ghaemiyeh.com
اسم الكتاب:...مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب.
تأليف:...الأصل: الشّيخ بهاء الدين العامليّ / الشرح : السّيّد نعمة اللّه الموسوي الجزائري.
تحقيق:...محمّد لطف زاده/ أمير النيسابوري.
جهة الإصدار :... العتبة العباسية المقدّسة قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية.
راجعَهُ وضَبَطَهُ ووَضَعَ فَهَارِسَهُ : ...مركز تراث البصرة.
الطبعة:...الأولى.
المطبعة:...دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع.
سنة الطبعة:... ١٤٤١هـ - ٢٠٢٠م.
عدد النسخ:... ۱۰۰۰.
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (۸۸۱) لسنة ٢٠٢٠
978-9922-613-24-6 :ISBN
حقوق الطبع والنشر محفوظة على الناشر
محرّر الرقمي: محمّد رادمرد
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
التهذيب
للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين العامليّ (ت ١٠٣٠ هـ)
ومعة
مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب
للسيد نعمة اللّه الموسوي الجزائري (ت ١١١٢ هـ)
تحقيق
محمّد لطف زَادَهُ - أمير النيسابوري
رَاجَعَهُ وَضَبَطَهُ وَوَضَعَ فَهَارسَهُ
مركز تراث البصرة
قسم شؤون المعارف الاسلامية والانسانية
العتبة العباسية المقدّسة
قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية
مركز تراث البصرة
البصرة - البراضعية - شارع سيد أمين
هاتف ۰۷۷۲۲۱۳۷۷۳۳ - ٠٧٨٠٠٨١٦٥٧٩
البريد الإكتروني: Email : basrah@alkafeel.net
ص.ب/ ٣٢٣
الموقع الإكتروني: mk.iq
بطاقة الفهرسة
الشيخ البهائي، محمّد بن الحسين بن عبد الصمد 953-1030 هجري، مؤلف.
التهذيب / للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين العامليّ. ومعه، مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب / للسيد نعمة اللّه الموسوي الجزائري ؛ تحقيق محمّد لطف زاده امير النيسابوري ؛ راجعه وضبطه ووضع فهارسه مركز تراث البصرة قسم شؤون المعارف الاسلامية والانسانية - الطبعة الأولى. كربلاء، العراق : العتبة العباسية المقدّسة قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية، مركز تراث البصرة، 1441 هـ. = 2020.
659 صفحة ؛ 24 سم
يتضمن إرجاعات ببليوجرافية: صفحة 637-659.
يتضمن كشافات.
6 – 24 – 613 – 9922 - 978
LCC: PJ6101.S53 2020
مركز الفهرسة ونظم المعلومات التابع لمكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدّسة
بطاقة الكتاب
اسم الكتاب:...مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب.
تأليف:...الأصل: الشّيخ بهاء الدين العامليّ / الشرح : السّيّد نعمة اللّه الموسوي الجزائري.
تحقيق:...محمّد لطف زاده/ أمير النيسابوري.
جهة الإصدار :... العتبة العباسية المقدّسة قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية.
راجعَهُ وضَبَطَهُ ووَضَعَ فَهَارِسَهُ : ...مركز تراث البصرة.
الطبعة:...الأولى.
المطبعة:...دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع.
سنة الطبعة:... ١٤٤١هـ - ٢٠٢٠م.
عدد النسخ:... ۱۰۰۰.
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (۸۸۱) لسنة ٢٠٢٠
978-9922-613-24-6 :ISBN
حقوق الطبع والنشر محفوظة على الناشر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله الّذي نَحَا بعباده إلى سبيلِ الرَّشاد، وصَرَفَ عن قلوبِ أَحبَائِهِ التعلّق بدار البعاد، وصلاته وسلامه على خاتم رسله وصفوة أوليائِهِ وأخطب أنبيائه، أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله الأمجاد، وعترته الأنجَادِ، سادةِ السّاداتِ، وليوث الغابات، وبعد...
فمنذُ أن فلق الإمام على (عَلَيهِ السَّلَامُ) دُجى اللحن الّذي كاد يقصفُ ويعصفُ بلسان العرب، وذلك بإيعازه إلى البصري النابه أبي الأسود الدولي بوضع عرش النحو العربي، منذ ذلك الوقت وما تزال الهمم تتعاقب، والأذهانُ بنظرِها الحاد والجاد تتثاقب؛ من أجل إغناء هذا الدرس العربي الأصيل، فهرعت إليه الأفئدة تُعالجه وتناوره وتُثاوره، حتّى برز كبار رجالات هذا العلم، نابغين فيه، وعلى رأسهم الخليل بن أحمد الفراهيدي وتلامذته النابهونَ، الذين واكبوه، وواصلوا مساره العلمي في رفد العربية بالدُّرَرِ والغُرَرِ؛ حِفظاً لها، وصيانة للغة القرآن الكريم.
واستمرّت الجهود مشكورةً، والأيادي بعطائها النحوي واللغوي مكرورةً ومسطورةً، حتّى بزغ فجرُ المنظوماتِ النّحويّة التي صبّت القواعد النحوية بقوالب الرَّجَزِ الشُّعري، ناظمةً مئات القواعد بأبياتٍ متناغمة؛ تيسيراً لحفظها، وقد ذيلت عليها العديد من الشروح، واشتهرتْ مِن بين تلك الأراجيز ألفية ابن مالك الطائي، جمال الدين (ت٦٧٢هـ)، التي تلاقفتها منذ ولادتها الشّروح، ومن أبرزها، أوضح المسالك، لا بن هشام الأنصاري (ت٧٦١هـ)، وشرح ابن عقيل، لابن عقيل الهمداني (ت٧٦٩هـ)، إلى الجهودِ العظيمة لنجمِ الأئمّة الاستراباذي (ت ٦٨٤هـ)، وغيرهم. وما يزال العلماء ومنذ بواكير مسيرتهم العلميّة يُهرعون إلى تلقف الثقافة اللُّغوية (نحواً وصرفاً وبلاغة، ونحوها)، وبالعديد من المتونِ، تلقياً وإلقاء، ولا شك في أنه ستنمو في ضمن ذلك ثقافةٌ لغويّة خاصة تواكب العصر ومتطلباته، وما عليه أهله من ثقافة ودراية، فيعمدون إلى تيسير ما يُطلب من تلك العلوم؛ بتأليف الكتب المختصرة، والرسائل الموجزة الموضّحة
لمكنونات ذلك العلم وأساسيّاته. وكان من بين أعمدة العُلماء ممّن تعاطى ذلك، الشّيخ الأجل، والجبل الأسم الشّيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين بن عبد الصمد، الحارثيّ، المعروف بالشيخ البهائي (ت ۱۰۳۰هـ)، فقد ألف رسالةً وجيزةً في علم النَّحو بعنوان (التهذيب)، وقد أشار في صدرها إلى الغاية من تأليفها - كما ستلاحظ -، ونظراً إلى وجازتها وأهميتها تلقفها يراعُ العَلَمِ الفذ النحرير، والمدقق البصير الخبير، السّيّد نعمة اللّه الموسوي الجزائري (أعلى اللّه درجاته) (ت۱۱۱۲هـ)، فارتأى عمل شرح لهذه الوجيزة، وبسطها لطلاب العِلم، وهُوَ هُوَ في طُول الباع في هذا العِلمِ وأُصولِه، فكان كتابه (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) الغاية في ذلك؛ مصحوباً بالعجب لما سطره في مقدمته من أنه فرغ من نقله من السَّوادِ إلى البياض.. سنة أربع وستين بعد الألف، أي: عندما كان في غضارة السِّنِّ وغضاضة الغُصن ذا أربعة عشر ربيعاً، فلله دره مِن شارح صغر عمره وجلَّ خَطره. وبالنظر إلى أهمية المتن والشرح، وكونهما من ضمن خزائن التُّراث المخطوط، انبرى من ذوي الهمم الشّيخان الكريمان (محمّد لطف زاده، وأمير النيسابوري)، للعمل على تحقيق المتنِ والشَّرحِ كليهما، بالاعتماد على النسخ الخطية المعتبرة، التي امتازت بكثرتها بالنسبة إلى الشَّرح، فبذلا - في تلك السبيل - من جهدهما ووقتهما ما يَحمدُهُ لهما ذوو ذِي السَّنَن، وسيبقى لهما - إن شاء اللّه - مدى الزمن.
ونحن في (مركز تراث البصرة) لما بَصُرنا هذا الجهد أكبرناه، وأخذنا على عاتقنا إبرازه؛ لما فيه من خدمة للعربية وأهلها، ولما يكشفُ عن روعة آثارِ علماء هذه المدينة الأصيلة من أتباع مدرسة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، المدينة التي ما تزال ترفدُ العِلمَ والثَّقافةَ، وما تزالُ مؤلفاتها في هذا الفن العربي الأصيل - ومنذ الريادة- تغذيه بمائها الدَّفَّاق، لترويَ ذلك الغرس، الّذي سيبقى - إن شاء اللّه - ما بقي القرآنُ.
وقد كانَ مِن حرص المركز على الدقة والإتقان - وعلى الرغم من سعة الباع والجهد الّذي بذله محققا الكتاب أن تبنّى مراجعة الكتاب كلمةً كلمةً وسَطراً سَطَراً، نظراً إلى أهمية موضوعه، فإنْ كانَ ثمّةَ هفوة أو زلةٌ فأعيننا بأعين الكرام في تلمس العُذر وإكبار الجهد، (فالنبل في عد المعائب)، (ومن كرم الكريم عُذره)، وقد بذلت جهودٌ
مشكورة في الإخراج الطباعي من لدن الأخوة المصممين، ونخص بالذكر منهم الأخ (علي يوسف)، وجهود مناظرة في التدقيق اللغوي والمراجعة، ثمّ تصميم الغلاف، ثمّ ما تكفل به قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في كربلاء المقدّسة من إنجاز الفهارس الفنية مشكوراً.
ونحن إذ نغتنم هذه السانحة، نتقدم بالشكر إلى سماحة المتولي الشرعي للعتبة العبّاسيّة المقدّسة، السّيّد (أحمد الصافي -دام عِزّه) على جهوده المشكورة في إحياء التُّراث الأصيل ورفده، ونتقدم بالشكر كذلك - إلى رئيس قسم المعارف الإسلامية والإنسانية سماحة الشّيخ (عمار الهلالي -دام توفيقه -) على جهوده المشكورة في رفد المركز بما يحتاجه، ولمتابعته المستمرة والحثيثة لجملة أنشطته، ثمّ الشُّكر للباحثين الكريمينِ على ما أثمراه من جهد في خدمة تراث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهذه المدينة الكريمة.
ولَنَا أن نقول:
الله در (بهاءِ الدِّينِ) مِنْ عَلَمٍ ***جادتْ يَرَاعتُهُ مِنْ طِيْبِ اثمار
قد رَامَ تَهْذِيبَ نَحْوِ للسُّعَاةِ إِلى ***طي المنازِلِ عِلْماً بَذْلَ أعْمار
عَطْفَا عَلَيْهِ بِمِفْتَاحِ النَّبِيبِ أَتَى*** شَرْحَاً عليهِ بكَفِّ، فَرْعُ أَطْهَارِ
مِنْ (نِعْمَةِ اللَّهِ) جَادَتْ كَفْ غُرَّتِهِ*** لِلنَّحْوِ زانَتِ دُجَيَّاهُ بأَقْمَارِ
فَذّانِ قَدْ حَقَّقَا أَصْلاً ونُثرتَهُ ***کيما يُبرّز يَاقوتاً لنُظَّارِ
في حُسْنِ طَالعِ بَصرانا تُبرِّزُهُ*** عَنْ مركز مُستحِثٌ شَأْنَ آثَارِ
فرمتُ تدبيجه كَيْها أُوْرَّخَهُ: ***(مُهذّبٌ بَارِقٌ مِفْتَاحُ أَسْرَارِ)
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين، وصلى اللّه على خيرته من خلقِهِ محمّد وآلِهِ الطيبينَ الطَّاهرين.
البصرة الفيحاء / مركز تراث البصرة
(جمادى الآخرة ١٤٤١ - شباط ٢٠٢٠م)
۱. مقدمة التحقيق، وهي في أربعة فصول:
الفصل الأوّل: ترجمة الماتن، وهو: الشّيخ بهاء الدين، محمّد بن الحسين، العامليّ (ت ۱۰۳۰هـ).
الفصل الثاني: ترجمة الشارح، وهو: السّيّد نعمة اللّه الموسوي، الجزائري (ت۱۱۱۲هـ).
الفصل الثالث: كتاب (التهذيب).
الفصل الرابع: كتاب (مفتاح اللّبيب).
٢. النصوص المحققة:
أ. النصُّ المحقق لكتاب (التهذيب).
ب. النص المحقق لكتاب (مفتاح البيب).
الإهداء إلى...
سيدة نساء العالمين،
الصديقة الطاهرة، الدرة الفاخرة،
السيدة الجليلة، الكريمة الجميلة، المعصومة
العفيفة، تمس النبوة، بدر الولاية، البضعة الزكية،
الطاهرة الرضية، كلمة اللّه العلياء، آخر المبادي في الوجه الأعلى،
سر صلاة الوسطى، ابنة خير الورى، قرينة سيد الأوصياء البتولة العذراء
الإنسية الحوراء السيدة الكبرى، ام الأئمّة النقباء النجباء، فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها).
بنتُ الخلود (1)
شعت فلا الشمس تحكيها ولا القمر*** زهراء من نورها الأكوانُ تَزْدَهرُ
بنتُ الخلودِ لها الأجيال خاشعة ***أم الزمان إليها تَنْتَمي العُصُرُ
روحُ الحياة، فلولا لطف عنصرها*** لم تأتلف بيننا الأرواحُ والصور
سَمَتْ عن الأفق، لا روح ولا ملك***وفاقتِ الأرضَ، لا جِنُّ ولا بشر
مجبولةٌ من جَلالِ اللّه طينتُها ***يَرُفُ لطفاً عليها الصونُ والخَفَرُ
ما عابَ مَفْخَرَها التأنيثُ أَنَّ بها ***على الرجال نساء الأرض تفتخر
خصالها الغر جلّتْ أن تلوك بها*** منا المقاول أو تدنو لها الفكر
معنى النُّبوّة، سرُّ الوحي، قد نَزَلتْ ***في بيت عصمتها الآيات والسور
حَوَتْ خِلالَ رسولِ اللّه أجمعها ***لولا الرسالة ساوَى أصله الثمرُ
تدرّجَتْ في مراقي الحق عارجة*** لمشرق النور حيثُ السِر مستتر
ثُمَّ انْثَنَتْ تَمْلَأُ الدُّنيا معارِفُها*** تُطْوَى القرون عياء وهي تنتشر
1) للعلامة السّيّد محمّد جمال الهاشمي، الگلپايگاني، النجفي (رَحمهُ اللّه).
الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين العنا مالي (ت 1030 هـ)
اسمه
هو الشّيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمّد بن علي بن الحسين بن صالح الحارثيّ الهمداني العامليّ الجبعي، نزيل إصفهان.
قال الكلباسي (١٣١٥هـ) : «اعلم أنّ شيخنا البهائي هو محمّد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العامليّ الحارثيّ الهمداني. والحارثيّ على ما ذكره نفسه تعليقاً على قوله في أوائل أربعينه : حدّثني والدي وأستاذي ومن إليه في العلوم استنادي حسين بن عبد الصمد الحارثيّ : الهمداني نِسْبَةً إلى الحارث الهمداني الّذي كان من أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخواصّه، وهو المخاطَب بالأبيات المشهورة التي أولها:
يا حار هَمْدان من يَمُتْ يرني ***من مؤمن أو منافق قبلا» (1)
قال السّيّد علي خان المدنيّ (۱۱۲۰هـ): «الحارثيّ: نسبة إلى أبي زهير الحارث ابن عبد اللّه، الأعور الهمداني؛ لكون نسبة المصنّف - يعني شيخنا البهائيّ- تنتهي إليه، كان من أصحاب أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).
والهمدانيّ، نسبة إلى همدان - بسكون الميم، قبيلة من اليمن.
والعامليّ بفتح العين المهملة وبعدها ألف وميم مكسورة.، نسبة إلى جبل عامل، قطر بأرض شام، باعتبار إقامته بها مدة، وإلا فمولده بعلبك على ما سمع. وعامل أحد أولاد سبأ، أقام بهذا القُطر برهة، فنُسب إليه.
والجُبَعي - بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وعين مهملة مكسورة -، نسبة إلى جمع، وهي قرية من قرى جبل عامل (2).
ولادته
قال ابن المعصوم (ت ۱۱۲۰هـ): «مولده عند غروب الشمس يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحجّة الحرام سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، هكذا نقلته من خطّوالده رحمه اللّه تعالى»(1).
قال في: مولده بعلبك عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة (2).
ويقول الميرزا الأفندي (ت ۱۱۳۰هـ) : ورأيت بخطّ بعض الأفاضل - نقلاً- عن خط البهائي- أنّ مولده سنة (٩٥١هـ). و قال ذلك الفاضل إنّ وفاته سنة (۱۰۳۰هـ)، توفّي بأصبهان، ودفن في المشهد الرضوي في بيته الّذي كان في رجلي الضريح المقدس، فكان مدة عمره (۷۹) سنة، وقيل ستّ وسبعين سنة (3).
أسرته
عاش الشّيخ البهائي (رَحمهُ اللّه) في أسرة علمية كريمة شريفة حافلة بالمفاخر:
فوالده
الشيخ عز الدين، الحسين بن عبد الصمد بن محمّد، الحارثيّ الهمداني الجمعي العامليّ. كان عالماً ماهراً، محقّقاً، مدقّقاً، متبحّراً، جامعاً، أديباً، منشئاً، شاعراً، عظيم الشأن، جليل القدر ثقة الثقة، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه)، وله كتب ورسائل.
وجدّه
الشيخ عبد الصمد بن محمّد بن علي، الجمعي العامليّ. كان فاضلاً عالماً، ويقول الشّيخ الحر العامليّ (رَحمهُ اللّه) في حقه : الشّيخ الصالح العالم العامل، المتقي المتفنّن، خلاصة الأخيار.
جدُّ أبيه
الشيخ شمس الدين محمّد بن علي بن الحسين بن صالح، الجبعي، العامليّ. فاضل، جد الشّيخ حسين بن عبدالصمد العامليّ، وقد أثنى عليه الشيهد الثاني (رَحمهُ اللّه) في إجازته لابن أبيه.
عمُّه
الشيخ نور الدين، أبو القاسم، علي ابن الشّيخ عبد الصمد ابن الشّيخ شمس الدين محمّد الجبعي العامليّ. فاضل، عالم، جليل، فقيه، شاعر، من تلامذة الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه)، له رسالة الدرّة الصفية في نظم الألفية.
زوجته
الشيخة بنت الشّيخ علي المنشار العامليّ. كانت عالمةً، فاضلةً، فقيهةً، كان في جهازها يوم زُفّت إلى الشّيخ البهائي (رَحمهُ اللّه) كتب تامة في فنون العلم، وهي أربعة آلاف مجلّد.
و كان أبوها شيخ الإسلام بأصبهان أيام السلطان شاه طهماسب الصفوي، وكان قد جاء من الهند في سفره الّذي سافر بكتب كثيرة، ولم يكن له غير هذه البنت، ولما مات انتقل كلّ ما كان عنده من الكتب والعقار إليها.
أقوال العلماء في حقّه
ترجم حياة المؤلّف كثيرون من متأخري المؤلفين في كتبهم وأصحاب المعاجم في معاجمهم، ونقتصر على ذكر بعضها:
١. قال السّيّد عليخان المدني (ت ۱۱۲۰هـ): الشّيخ العلّامة بهاء الدين، محمّد ابن حسين بن عبد الصّمد العامليّ الحارثيّ الهمداني -رحمه اللّه تعالى-، علم الأئمّة الأعلام، وسيّد علماء الإسلام، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه، وطود المعارف الراسخ، وفضاؤها الّذي لا تحدّ له فراسخ، وجوادها الّذي لا يؤمل له لحاق، وبدرها الّذي لا يعتريه محاق، الرُحَلَة الّذي ضُربت إليه أكباد الإبل، والقبلة التي فطر كلّ قلب على حبّها وجبل، فهو علامة البشر، ومجدّد دين الأُمّة على رأس القرن الحادي عشر، إليه انتهت رئاسة المذهب والملة، وبه قامت قواطيع البراهين والأدلة، جمع فنون العلم فانعقد عليه الإجماع، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع، فما من فنّ إلّا وله فيه القدح المعلّى، والمورد العذب المحلّى، إن قال لم يدع قولاً لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل، وما مثله ومن تقدّمه من الأفاضل والأعيان إلّا كالملة المحمّدية المتأخرة عن الملل والأديان، جاءت آخراً ففاقت مفاخراً، وكلّ وصف قلت في غيره فإنه تجربة الخاطر (1).
۲. قال السّيّد عزّ الدين الحسين ابن السّيّد حيدر الكركيّ (ت ١٠٤١هـ) في بعض إجازاته: شيخنا الإمام العلّامة، ومولانا الهمام الفهامة، أفضل المحقّقين، وأعلم المدقّقين، خلاصة المجتهدين بهاء الملة والحق والدين، كان أفضل أهل زمانه، بل كان متفرّداً بمعرفة بعض العلوم الّذي لم يحم حوله من أهل زمانه ولا
1) سلافة العصر : ۲۸۹ - ۲۹۰.
قبله على ما أظن (1).
٣. قال الفاضل أوّل المجلسيّين (ت ۱۰۷۰هـ) في حاشية النقد: شيخنا الأعظم، بل الوالد المعظم، بهاء الملة والحق والحقيقة والدين، علامة العلماء، وشيخ الطائفة، قرأتُ عليه طرفاً من التفسير والفقه والأحاديث، وأجاز لي جميع كتب العلماء، سيّما ما تضمنته الإجازة الكبيرة للشيخ زين الدين بخطه لأبيه، وذكر أنّ أباه المترقي عن حضيض التقليد إلى أوج الاستدلال الحسين ابن الفاضل الصالح عبدالصمد ابن الشّيخ الزاهد العابد البَدَل صاحب الكرامات شمس الدّين محمّد، العامليّ(2).
٤. قال الشّيخ الحر العامليّ (ت ١١٠٤هـ): حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشّأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يُذكر، وفضائله أكثر من أن تُحصر، وكان ماهراً متبحراً جامعاً كاملاً شاعراً أديباً منشئاً، عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبيان والرّياضيّ، وغيرها(3).
أحواله
قال السّيّد عليخان المدنيّ (ت ۱۱۲۰هـ) : مولده بعلبك، وانتقل به والده وهو
صغير إلى إيران، فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحمية، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ، حتّى أذعن له كلّ مناضل ومنابذ، فلمّا اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله، ولي بها شيخ الإسلام، وفوّضت إليه أمر الشريعة على صاحبها الصلاة والسّلام، ثمّ رغب في الفقر والسياحة، واستهبّ من مهاب التوفيق ريحاه، فترك تلك المناصب، ومال لما هو لحاله مناسب، فقصد حج بيت اللّه الحرام، وزيارة النبي وأهل بيته الكرام، عليهم أفضل الصلوة والتحية والسلام، ثمّ أخذ في السياحة، فساح ثلاثين سنة، وأُوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال، ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال.
ثم عاد وقطن بأرض العجم، وهناك همي غيث فضله وانسجم، فألف وصنف، وقرط المسامع وشنف، وقصدته علماء الأمصار، واتفقت على فضله أسماعهم والأبصار، وغالت تلك الدولة في قيمته، واستمطرت غيث الفضل من ديمته، فوضعته في مفرقها تاجاً، و أطلعته في مشرقها سراجاً وهاجاً، وتبسمت به دولة سلطانها الشاه عبّاس و استنارت بشموس آرائه عند اعتكار حنادس الباس، فكان لا يفارقه سفراً ولا حضراً، ولا يعدل عنه سماعاً ونظراً، لأخلاق لو مزج بها البحر لعذب طعماً، وآراء لو كحلت بها الجفون لم يلف أعمى، وشيم هي في المكارم غرر وأوضاح، وكرم بارق جوده لشائمه لامع وضاح، تتفجر ينابيع السماح من نواله، ويضحك ربيع الأفضال من بكاء عيون آماله.
و كانت له دار مشيدة البناء رحبة الفناء يلجأ إليها الأيتام والأرامل، ويغدو عليها الراجي والأمل، فكم مهد بها وضع، وكم طفل بها رضع، وهو يقوم بنفقتهم بكرة وعشيّاً، ويوسعهم من جاهه جناباً مغشيّاً، مع تمسكه من التقى
بالعروة الوثقى، وإيثار الآخرة على الدنيا والآخرة خير وأبقى، ولم يزل آنفاً من الانحياش إلى السلطان راغباً في الغربة عازفاً عن الأوطان، يؤمّل العود إلى السياحة، ويرجو الإقلاع عن تلك الساحة، فلم يقدّر له حتّى وافاه حمامه، وترنّم على أفنان الجنان حمامه (1).
وقال تلميذه السّيّد حسين الكركيّ (ت ١٠٤١هـ) في بعض إجازاته: كان منصفاً في البحث، كنت في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر، وكان له معي محبة وصداقة عظيمة، سافرت معه إلى زيارة أئمة العراق -عليهم الصلاة والسّلام، فقرأت عليه في بغداد وبلد الكاظمين، وفي النجف الأشرف وحائر الحسين والعسكريين كثيراً من الأحاديث، وأجازني في كل هذه الأماكن جميع كتب الحديث والفقه والتفسير وغيرها، وكنت في خدمته في زيارة الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السفر الّذي توجّه فيه النوّاب الأعلى خلّد اللّه ملكه أبداً ماشياً حافياً من إصفهان إلى زيارته، فقرأت عليه هناك تفسير الفاتحة من تفسيره المسمّى بـ: (العروة الوثقى)، وشرحيه على دعاء الصباح والهلال من الصحيفة السجادية.
ثمّ توجّهنا إلى بلدة هرات التي كان سابقاً هو ووالده فيها شيخ الإسلام، ثمّ رجعنا إلى المشهد المقدّس، ومن هناك توجهنا إلى اصفهان، ومن جملة ما قرأت عليه أوّلاً في عنفوان الشباب ألفية ابن مالك في النحو، ثمّ قرأت عليه رسائل متعدّدة من تصانيفه، وشرح الأربعين حديثاً الّذي هو من تصانيفه، وهذا التصنيف كان بإمداد الفقير والتماسه وهو في غاية الجودة ونهاية الحسن لم يوجد مثله، وقرأت عليه المجلد الأوّل من كتاب تهذيب الأخبار، والمجلد الأوّل من الكافي لثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني، والمجلد الأول من كتاب من لا
1) سلافة العصر: ۲۹۰ - ۲۹۱.
يحضره الفقيه، وأكثر كتاب الاستبصار إلا قليلاً من آخره قراءة وسماعاً، وقرأت عليه خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، ودراية والده ودرايته التي جعلها كالمقدمة لكتاب حبل المتين، وقرأت عليه كتاب حبل المتين الّذي خرج منه، وأربعين حديثاً التي ألّفها الشهيد، وقرأت عليه الحديث المسلسل بألقمني الخبز والجبن وألقمني لقمة منها، وقرأت عليه الرّسالة المسماة بتهذيب البيان والفوائد الصمدية كلاهما من مصنفاته في النحو، وتوفّي في إصفهان سنة (۱۰۳۰هـ) وقت رجوعنا من زيارة بیت الله الحرام، ثمّ نقل إلى مشهد الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ودفن هناك في بيته قرب الحضرة المقدّسة، وقبره هناك مشهور يزوره الخاصة والعامّة، إلى آخر (1).
أساتذته
و هم كثيرون، ونشير إلى أشهرهم:
١. والده الشّيخ عزّ الدين الحسين بن عبد الصّمد، العامليّ (ت ٩٨٤هـ)، وهو أحد أعلام الطائفة، وتتلمذ عند الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه)، وجاء مع ابنه محمّد -وهو صغير - إلى بلاد العجم.
٢. المولى عبد اللّه اليزدي (ت ۹۸۱هـ)، وهو صاحب الحاشية في المنطق، وصرح الشّيخ البهائي (رَحمهُ اللّه) في بعض المواضع بأنه قرأ كليات القانون وغيره على المولى عبد اللّه اليزدي.
و... .
1) أعيان الشّيعة ۹ : ۲۳۹؛ وراجع أيضاً تكملة أمل الآمل: ٣٤٣ - ٣٤٤.
تلاميذه والراوون عنه
١. السّيّد حسين ابن السّيّد حيدر الكركي (ت ١٠٤١هـ)(1).
۲. نظام الدين، محمّد القرشي صاحب نظام الأقوال في أحوال الرّجال (ت حدود ۱۰۳۸ھ)(2).
٣. المولى خليل بن غازي، القزويني (ت ۱۰۸۹هـ)(3).
٦. المجلسي الأوّل محمّد تقي (ت ۱۰۷۰هـ) (5).
و... .
آثاره العلميّة
ترك الشّيخ (رَحمهُ اللّه) تراثاً قيماً واسعاً في العلوم النظريّة منها والعملية والتجريبيّة، والشروح على مؤلّفاته أكثر من كتبه، والحواشي على مصنفاته أضعاف ما ألف وصنف، وآثاره كثيرة جداً، حتّى قيل : تبلغ مائتين، بين كتاب كبير ورسالة صغيرة وقصيدة ولغز. منها:
١. الحبل المتين في إحكام أحكام الدين(6).
٢. الجامع العباسي (7).
٤. الوجيزة (موجز المقال) (2).
٥. شرح حاشية الخطائي على مختصر الأصول(3).
٦. الفوائد الصمدية (4).
٩. التهذيب (7).
١٠. مفتاح الفلاح (8).
١١. الحديقة الهلالية (حدائق الصالحين) (9).
١٢. الأربعون حديثاً مع شرح الأربعين حديثاً (10).
١٣. تشريح الأفلاك (11).
1) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤٤.
2) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤٤؛ الذريعة ٢٣: ٢٥٣.
3) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤٤.
4) أعيان الشّيعة ٩: ٢٤٤؛ الذريعة ١٦: ٣٤٥.
5) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤5.
6) الذريعة ١٨ : ٣٣٦.
7) الذريعة ٤ : ٥٠٩ / الرقم: ۲۲۷۳، أعيان الشّيعة ۹: ۲۳۹.
8) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤٤.
9) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤٤؛ روضات الجنّات ٧: ٦١؛ الذريعة ٦: ٢٨٨.
10) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤٤؛ الذريعة ١: ٤٢٥.
11) أعيان الشّيعة ٩ : ٢٤٥.
١٤. تحفة حاتمي (هفتاد باب)(1).
١٥. خلاصة الحساب (2).
١٦. مشرق الشمسين وإكسير السعادتين.
و... .
وفاته
انتقل المترجم له إلى جوار ربه الكريم في الثامن عشر من شهر شوال سنة ثلاثين وألف (١٠٣٠هـ)، بإصفهان كما ذكره تلميذه المجلسي الأول (ت ۱۰۷۰هـ) (رَحمهُ اللّه) الّذي حضر وفاته والصلاة عليه، ثمّ نُقل إلى مشهد الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ودفن هناك في داره بجانب الحضرة المقدّسة الرّضويّة عملاً بوصيّته، وقبره هناك مشهور مزور إلى يومنا هذا.
وقال تلميذه المجلسي الأوّل ت (۱۰۷۰هـ) (رَحمهُ اللّه) : تشرفت بالصلاة عليه جميع الطلبة والفضلاء وكثير من النّاس، يقربون من خمسين ألفاً(3).
السّيّد نعمة اللّه موسوي الجزائري
(ت ۱۱۱۲ هـ)
اسمه ونسبته
هو السّيّد نعمة اللّه الحسيني الموسوي الجزائري، ابن السّيّد عبدالله ابن السّيّد محمّد ابن السّيّد حسين ابن السّيّد أحمد ابن السّيّد محمود ابن السّيّد غياث الدين ابن السّيّد مجد الدين ابن السّيّد نور الدين ابن السّيّد سعد الدين ابن السّيّد عيسى ابن السّيّد موسى ابن السّيّد عبدالله ابن الإمام موسى الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).
وقال حفيده العلّامة السّيّد عبدالله الجزائري (ت ۱۱۷۳هـ): وقد رأيت صورة نسبه بخطه في موضعين هكذا، ثمّ سرد النسب كما هنا (2).
ولادته
ولد في القرية (الصبّاغيّة) من قرى الجزائر سنة (١٠٥٠هـ).
أقوال العلماء في حقِّه
قال شيخه المحدّث الحر العامليّ (ت ١١٠٤هـ): «فاضل، عالم، محقق، علّامة، جليل القدر، مدرّس من المعاصرين، له كتب»(3).
وقال شيخه الجليل العلّامة المجلسي (ت ۱۱۱۰هـ) في إجازته التي كتب له في شهر شوّال من سنة (١٠٩٦هـ): «إنّي تشرّفت برهة من الزمان بصحبة السّيّد، الأيد، الحسيب، الحبيب اللّبيب، الأديب، الأريب، الفاضل، الكامل، المحقق، المدقق، جامع فنون العلم وأصناف السعادات، حائز قصبات السبق في مضامير الكمالات الأخ الوفي، والصاحب الرّضي السّيّد نعمة اللّه الحسيني الجزائري
وقال الميرزا عبد اللّه الأفندي (ت ۱۱۳۰هـ): «فقيه، محدث، أديب، متكلّم، معاصر، ظریف، مدرّس، والآن هو شيخ الإسلام من قبل السلطان بتستر» (2).
ونقل الميزرا عبد اللّه الأفندي، عن الشّيخ فرج اللّه بن سلمان بن الحارث الجزائري (ت بعد ١٠٦٠هـ) في رجاله، أنّه قال: «نعمة اللّه الحسيني الجزائري، لنا عليه يد تربية، و هو عالم جليل القدر مدرّس، له كتب»(3).
وقال حفيده العلّامة السّيّد عبدالله الجزائري (ت ۱۱۷۳هـ): «المتبحر، الجليل، النبيل، المشهور ذكره في الآفاق المشهود بفضله على الإطلاق، وكان من مبدأ نشوئه إلى آخر عمره مولعاً بطلب العلم ونشره وترويجه، كدوداً لا يفتر عنه ولا يميل، وكان في أسفاره يستصحب ما يقدر عليه من الكتب، فإذا نزلت القافلة وضعها واشتغل بها إلى وقت الرحيل، وربّما كان يأخذ الكتاب بيده يطالع فيه وهو راكب في المسير...، ثمّ قال : انتقل إلى تستر وأقام بها، ووقع من نفوس أهلها أعظم موقع، ونشر فيها العلوم الشرعيّة، وقنّن محاسن الشرع، وكانت مهجورة فيها منذ زمن الشّيخ عبد اللطيف الجامعي، وحثّ الناس على بناء المساجد وأداء الجماعات والجمعات، وتصدّى للأمور الحسبية على أكمل نظام، وجميع ما يوجد إلى الآن من الرسوم والآداب الشرعيّة في هذه البلدة فإنّما هي من بقايا آثاره، وجميع من نشأ بعده من العلماء والمشتغلين وأئمة المساجد والوعاظ والمتهذبين فهم من تلامذته وأتباعه ولو بالواسطة» (1).
وقال المحدّث البحرانيّ (ت ۱۱۸۷هـ) : «كان هذا السّيّد فاضلاً، محدثاً، مدققاً، واسع الدائرة في الاطلاع على أخبار الإمامية وتتبع الآثار المعصومية، كان كثير الصحبة للأكابر» (2).
وقال المحدّث المتأخّر النيسابوري (ت ١٢٣٥هـ) في كتابه (منية المرتاد) الّذي كتبه في تذكرة نفاة الاجتهاد: «ومنهم السّيّد السند العلّامة المحدث الفهامة نعمة اللّه بن عبد اللّه بن محمّد إلى قوله ابن عبد اللّه ابن الإمام أبي الحسن موسى الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، الموسوي، الجزائري أصلاً التستريّ منزلاً تلميذ العلّامة المحدّث المجلسيّ،
والعارف المحدّث الكاشي - قدّس سرّهم -، وسيأتي ترجمة سبطه العلّامة الأوّاه السّيّد عبد اللّه ابن السّيّد نور الدين ابن السّيّد نعمة اللّه، وكان فاضلاً كأبيه وجده، ذكره الأستاذ الاستناد في (اللؤلؤة)، فقال: وكان هذا السّيّد فاضلاً محقّقاً محدّثاً واسع الدائرة في الاطلاع على مذهب الإمامية وتتبع الآثار المعصومية...(1).
وقال المحقق الشّيخ أسد اللّه التستري (ت ١٢٣٧هـ): السّيّد السند، والركن المعتمد، الفقيه الوجيه المحدّث النبيه المحقّق النحرير، المدقق العزيز النظير، واسع العلم والفضل جليل القدر والمحلّ، سلالة الأئمّة الأبرار، والد الأماجد الأعاظم الأكارم الأخيار والأكابر المنتشرين نسلاً بعد نسل في الأقطار و الأمصار، العلّامة الفهامة، التقي الرضي السريّ (2).
وقال السّيّد محمّد باقر الخوانساري (ت ۱۳۱۳هـ) السيد، السند، المعتمد، الجليل، الأوّاه، نعمة اللّه ابن الفاضل المنتجب الأصيل، السّيّد عبد اللّه الحسيني الموسوي الجزائري، المشتهر بالشوشتري، كان من أعاظم علمائنا المتأخرين، وأفاخم فضلائنا المتبحرين، واحد عصره في العربيّة والأدب والفقه والحديث، وأخذ حظه من المعارف الربانية بحثّه الأكيد وكده الحثيث، لم يعهد مثله في كثرة القراءة على أساتيذ الفنون، ولا في كسبه الفضائل من أطراف الخزون بأصناف الشجون، كان مع مشرب الأخبارية، كثير الاعتناء والاعتداد بأرباب الاجتهاد، وناصر مذهبهم في مقام المقابلة منهم بأصحاب العناد وأعوان الفساد، صاحب قلب سليم، ووجه وسيم، وطبع مستقيم، ومؤلّفات مليحة، ومستطرفات في السير والآداب والنصحية، ونوادر غريبة في الغاية، وجواهر من أساطير أهل الرواية...(3).
وقال السّيّد محمّد مهديّ الموسوي الشفتيّ (ت ١٣٢٦هـ): «المحدّث الجليل، الفاضل الأصيل، المؤيّد من عند اللّه الباري سيّدنا نعمة اللّه الموسوي التستري الجزائري - أفاض اللّه على تربته سحائب رحمته-.
كان هذا السّيّد عَلَماً وعلامة وفحلاً وفهامةً محدّثاً أخباريّاً منصفاً وبغالب العلوم متصفاً، وقلّما يوجد مثله بين علمائنا الأمجاد في كثرة القراءة والتتلمذ على الأساتيذ قد فاز بخدمة أغلب فضلاء عصره في شيراز المحمية وإصفهان المحروسة كالسبزواريّ والخوانساريّ والمجلسيّ والسيد هاشم البحراني والشيخ جعفر [البحراني] والشيخ عبد علي الحويزي صاحب [تفسير] نور الثقلين وغيرهم من الفضلاء - طاب ثراهم -. وكان من مقرّبي حضرة مولانا المجلسي، وكان أربعة أعوام في منزل المجلسي ومستفيداً من خدمته ومستفيضاً من حضرته، كما صرح به في طي شرح أحواله في الأنوار [النعمانيّة]، بل قيل كان من المعين على تأليف البحار. وبالجملة جلالة الرجل أعظم من أن يسطر. وله مؤلّفات رائقة، ومصنفات فائقة» (1).
قال المحدّث القمي (ت ١٣٥٩هـ) : السّيّد الجليل والمحدث النبيل، واحد عـصـره في العربيّة والأدب والفقه والحديث والتفسير كان عالماً، فاضلاً، محقّقاً، مدقّقاً، جليل القدر، صاحب التصانيف الكثيرة الشائعة؛ منها : تعليقاته على القرآن المجيد وحواشي الاستبصار، وشرحه على تهذيب الحديث، وعلى تهذيب النحو، و... (2).
حياته
ترجمه حفيده الفاضل العلّامة السّيّد عبد اللّه ابن السّيّد نور الدين الجزائريّ
ت ۱۱۷۳هـ)؛ فانّه كتب في إجازة له متداولة مبسوطة - في الطريق الثاني لوالده - :
«وعن والده المتبحّر الجليل، النبيل المشهور ذكره في الآفاق المشهود بفضله على الإطلاق، السّيّد نعمة اللّه ابن السّيّد عبد اللّه بن محمّد الموسوي الجزائري - جزاه اللّه عن العلم وأهله أحسن الجزاء -.
ولد في القرية (الصبّاغيّة) من قرى الجزائر سنة (١٠٥٠هـ) الخمسين بعد الألف، وانتقل إلى رحمة اللّه في قرية «جايدر» ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شوّال سنة (۱۱۱۲هـ) اثنتي عشرة بعد المائة والألف.
وكان من مبدأ نشوئه إلى آخر عمره مولعاً بطلب العلم ونشره وترويجه، کدوداً لا يفتر عنه ولا يمل، وكان في أسفاره يستصحب ما يقدر عليه من الكتب، فإذا نزلت القافلة وضعها واشتغل بها إلى وقت الرحيل، وربما كان يأخذ الكتاب بيده يطالع فيه وهو راكب في المسير.
أخذ العلم أوّلاً في الجزائر من العلماء الذين بها، وذكر في بعض حواشيه عدّة منهم، كالشيخ العالم الفاضل الفقيه الأصولي المنطقي، صاحب المصنفات في أصول الفقه، قاضي المسلمين يوسف بن محمّد البنّاء الجزائري -رحمة اللّه عليه-، والعالم الفاضل الفقيه المحدّث النحوي العابد الزاهد الورع الثقة محمّد بن سليمان الجزائري (رَحمهُ اللّه) والعالم الفاضل الفقيه المحدّث الثقة العابد الزاهد الورع الكريم المعظم المطاع فرج اللّه بن سلمان بن الحارث الجزائري -رحمة اللّه عليه-.
ثم انتقل إلى الحويزة، واشتغل على علمائها، وسميّ منهم العامل الفاضل الثقة الأديب الشاعر الماهر المبارك، الشّيخ حسين بن سبتي الحويزي.
ثم سافر في أوائل الترعرع إلى شيراز وهو يومئذ دار العلم، ومجمع فضلاء الأمصار، ومقصد الطلبة من جميع الأقطار، ومعه أخوه السّيّد نجم الدين،
وابن عمه السّيّد عزيز اللّه ابن السّيّد عبد المطلب الموسوي، وغيرهما من أقاربه، واشتغلوا جميعاً على علماء فارس.
أخذ المعقول عن الأستاذ العالم الفاضل المحقق المدقق المتكلّم الحكيم العابد الصالح المطاع بين الناس شاه أبي الولي ابن شاه تقي الدين محمّد الشيرازي، والفاضل الفيلسوف الجليل الثقة الصدوق إبراهيم بن صدر الدين بن إبراهيم الشيرازي - طيب اللّه ثراهما -، وغيرهما من الفلاسفة والمنطقيين.
والمنقول عن المولى المحدّث التقي الشّيخ صالح بن عبد الكريم البحراني (رَحمهُ اللّه)، وغيره ممّن يأتي ذكرهم.
ثم انتقل إلى إصفهان دار ملك العجم واتصل بمن فيه من العلماء الربانيين، كالمولى المتكلّم المحدّث الجليل الشأن ميرزا رفيع الدين محمّد النائيني، وقرأ عليه حاشيته على أصول الكافي، والفقيه المحدّث الرياضي الإلهي المولى محمّد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري، وقرأ عليه رسالته في الجمعة، و غيرهما ممّن يأتي ذكر جماعة منهم.
ثمّ اختص به منهم المولى الثقة الأوحد العديم النظير البارع في التقرير والتحقيق، أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين محيي آثار الأئمّة الطاهرين، محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسيّ - رحمة اللّه وبركاته عليه -، وأحلّه منه محل الولد البار من الوالد المشفق الرؤوف، والتزمه بضع سنين، لا يفارقه ليلاً و لا نهاراً، وكان تمن يستعين بهم في تأليف جامعه المسمّى بـ(بحار الأنوار)، وشرحه على الكافي الموسوم بـ (مرآة العقول)، ويخصه عن سائر الأصحاب والأتراب بمزيد اللّطف والإكرام، وويثني عليه في المحافل، ويوفّره ويرفع منزلته على أقرانه، ويُحسن الظن فيه جداً، ويصوّب تحقيقاته، ويميل إلى ترجيحاته أحسن اللّه جزاءه.
ثم عاد إلى الجزائر، وقد عبّ عن كل بحر ونهر، وقلب كلّ فنّ بطناً بظهر، وصادف ذلك سنوح الفتنة العظيمة المشهورة، وتوجّه عساكر الروم إلى والي البصرة حسين باشا بن علي باشا بن أفراسياب الديري، وذلك في سنة (١٠٧٨هـ) ثمان وسبعين بعد الألف، فهرب الوالي بعياله إلى هند وترك الديار شاغرة رجلها كالفريسة للأسد، وكان أشدّ النكاية والنكد على أهل الجزائر، فتفرقوا في البلاد أيدي سبأ، فوقع السّيّد بأخيه إلى الحويزة وتبعه جماعة من عشيرته، واندفع طائفة منهم إلى شيراز وأخرى إلى إصفهان، وأخرى تفرّقوا في بلاد الهند.
وكان والي الحويزة يومئذ السّيّد عليخان ابن السّيّد خلف بن مطلب بن حيدر الموسوي الفلاحي، وكان من أكابر الفضلاء والملوك، فعرق مقداره وأحبّ أن يقيم عنده بالحويزة، فلم يجب السّيّد لكثرة الفتن الحادثة في الحويزة وأطرافها من الأعراب.
فانتقل إلى تستر وأقام بها، ووقع من نفوس أهلها أعظم موقع، ونشر فيها العلوم الشرعية، وقنّن محاسن الشرع، وكانت مهجورة فيها منذ زمن الشّيخ عبد اللطيف الجامعي، وحثّ الناس على بناء المساجد وأداء الجماعات والجمعات، وتصدّى للأمور الحسبية على أكمل نظام، وجميع ما يوجد إلى الآن من الرسوم والآداب الشرعية في هذه البلدة فإنّما هي من بقايا آثاره، وجميع من نشأ بعده من العلماء والمشتغلين وأئمّة المساجد والوعاظ والمتهذبين فهم من تلامذته وأتباعه ولو بالواسطة (1).
وكان قد علق على أكثر كتب الحديث حواشي مفيدة، ثمّ رجع إليها ودوّنها وأضاف إليها فوائد أخر، فصارت شروحاً مبسوطةً جامعة عليها معوّل المحدثين
1) الإجازة الكبيرة: ٧٠ و ٧٤.
إلى الآن...».
أساتذته ومن تتلمذ عليهم
١ - الشّيخ يوسف ابن الشّيخ محمّد البنّا، الجزائري (ت بعد ۱۰۷۰ هـ) (1).
2 - الشّيخ محمّد بن سليمان، الجزائري (ت بعد ۱۰۷۰هـ)(2).
3 - الشّيخ فرج اللّه بن سلمان بن الحارث، الجزائري (ت بعد ١٠٦٠هـ)(3).
٤ - الشّيخ حسين بن سبتي، الحويزي (4).
٥- شاه أبو الولي بن شاه تقي الدين محمّد الشيرازي(5).
٦ - الميرزا إبراهيم بن صدر الدين محمّد بن إبراهيم، الشيرازي (ت ١٠٧٠هـ)(6).
7 - الشّيخ صالح بن عبد الكريم، البحراني (ت ١٠٩٨هـ) (7).
8 - الميرزا رفيع الدين، محمّد بن حيدر النائيني الطباطبائي المعروف بـ«الميرزا رفيعا» (ت ۱۰۸۰ أو ۱۰۸۲هـ)(8).
1) نابغه فقه و حدیث: ۲۳۲، الإجازة الكبيرة : ۷۱، تكملة أمل الآمل ٦: ٢٨٤.
2) نابغه فقه و حديث: ۲۱۱، الإجازة الكبيرة: ٧١.
3) الإجازة الكبيرة: ٧١.
4) نابغه فقه و حدیث: ۱۷۷، الأنوار النعمانية ٤ : ۳۰٥، الإجازة الكبيرة: ٧١، أعيان الشّيعة ١٠: ٢٢٦.
5) نابغه فقه و حديث ۱۸۲، الأنوار النعمانية ٤ : ۳۰۸ أعيان الشّيعة ١٠: ٢٢٦، الإجازة الكبيرة: ۷۲، روضات الجنّات ۸: ۱۷۹.
6) نابغه فقه و حديث: ١٤٠، الأنوار النعمانية ٤ : ۳۰۸، أعيان الشّيعة ۲: ۲۰۲ و ۱۰: ٢٢٦، الإجازة الكبيرة : ٧٢، طبقات أعلام الشّيعة ٨: ٩.
7) نابغه فقه و حديث : ١٨٤، الإجازة الكبيرة: ٧٢.
8) نابغه فقه و حدیث: ۲۱۲، الإجازة الكبيرة : ۷۳، مرآة الكتب ٢: ٣٥٧.
۹ - المولى محمّد باقر بن محمّد مؤمن، السبزواري (ت ۱۰۹۰هـ)(1).
العلّامة الشّيخ محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠هـ)(2).
١٠ - الأمير إسماعيل ابن الأمير محمّد باقر، الحسيني، الخاتون آبادي (ت ١١١٦هـ)(3).
۱۱ - السّيّد شرف الدين علي بن حجّة اللّه، الطباطبائي، الشولستاني، الغروي (ت ١٠٦٣هـ)(4).
١٢ - الشّيخ علي حفيد الشهيد الثاني (ت ١١٠٤هـ)(5).
١٣ - الشّيخ عماد الدين، اليزدي (6).
1) نابغه فقه و حدیث: ١٦٣، أعيان الشّيعة ١٠: ٢٢٦، الإجازة الكبيرة: ٧٣.
2) نابغه فقه و حديث : ١٤٢، الأنوار النعمانية ٤ : ٣١٢، رياض العلماء و حياض الفضلاء ٥: ٢٥٣، الإجازة الكبيرة: ۷۳ و ۷۸.
3) نابغه فقه و حديث: ١٤١، الذريعة 13: ۹۵ مستدركات أعيان الشّيعة ٦: ٢٦، تراجم الرجال ١: ١٠٠.
4) أعيان الشّيعة ١٠: ٢٢٧.
5) نابغه فقه و حديث: ١٩٤.
6) نابغه فقه و حدیث: ۱۹۸.
مشايخه و من روى عنهم
۱ - العلّامة الشّيخ محمّد باقر، المجلسي (ت ۱۱۱۰هـ)(1).
۲ - الشّيخ عبد علي بن جمعة، العروسي، الحويزي (ت ١٠٧٥هـ) (2).
3 - الشّيخ جعفر بن كمال الدين البحراني (ت ۱۰۸۸ أو ۱۰۹۱هـ)(3).
٤ - السّيّد ميرزا محمّد بن شرف الدين، علي بن نعمة اللّه بن حبيب الله بن نصر الله، الحسيني، الموسويّ، الجزائري، المعروف بـ«السيّد ميرزا الجزائري» (ق١١) (4).
5 - السّيّد هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف، الحسيني، الأحساوي، المعبّر عنه في كلماته بـ«شيخ الثقة» (5).
٦- الشّيخ آقا حسين بن جمال الدين محمّد بن حسين، الخوانساري (ت ۱۰۹۸هـ) (6).
1) نابغه فقه و حديث : ١٤٢، الأنوار النعمانية ٤ : ٣١٢، رياض العلماء و حياض الفضلاء ٥: ٢٥٣، الإجازة الكبيرة: ۷۳ و ۷۸.
2) نابغه فقه و حديث: ۱۸۸، الإجازة الكبيرة : ۸۰، روضات الجنّات ٤ : ٢١٤ و ٢١٧، رياض العلماء و حياض الفضلاء ٣: ١٤٨ و ٥: ٢٥٣، مرآة الكتب ٣: ١١٥، أعيان الشّيعة ٨: ۲۹، الذريعة ٩ ٦٩٠.
3) نابغه فقه و حدیث ۱۷۱، الأنوار النعمانية ٤ : ۳۰۸، روضات الجنّات ٨: ١٥٢١، رياض العلماء و حياض الفضلاء ٥: ٢٥٣، الإجازة الكبيرة : ٨٠، ریاض العلماء و حياض الفضلاء : ١٤٨، مرآة الكتب ١: ٤٢٥. أعيان الشّيعة ٤ : ١٣٧.
4) نابغه فقه و حديث ۲۲۱، الإجازة الكبيرة : ۸۱، روضات الجنّات ٤ : ٢١٧، أعيان الشّيعة ٨: ٣٦٧ و ٩: ٤٣٣.
5) نابغه فقه و حدیث : ٢١٤، الفوائد الرضوية 1 : ٥١٥، الإجازة الكبيرة : ۸۱، تكملة أمل الآمل ٦ : ١٩٨، الذريعة ١١: ٢٩.
6) نابغه فقه و حدیث: ۱۷۹، روضات الجنّات ۸: ۱۵۱، رياض العلماء و حياض الفضلاء ٥: ٢٥٣، الإجازة الكبيرة: 81، مرآة الكتب ۲: ٢۳۲، أعيان الشّيعة ٦: ١٤٩.
٧ - الشّيخ حسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي الجامع، الحارثيّ، الهمداني، العامليّ (كان حياً سنة ١٠٩٠هـ)(1).
8 - الميرزا رفيع الدين محمّد بن حيدر، النائيني، الطباطبائي، المعروف بـ«الميرزا رفيعا» (ت ۱۰۸۰ أو ۱۰۸۲هـ)(2).
۹ - محمّد بن مرتضى المعروف بـ«ملا محسن الفيض الكاشاني (ت ۱۰۹۱ هـ) (3).
تلامذته(4)ومَن روى عنه
تتلمذ عليه جماعة من العلماء، وكان المترجم مدرّساً رسمياً في إصفهان وتستر، وتخرج من مدرسته جماعة من فحول الأعلام، وإنّه كذلك أجاز جماعةً منهم، وهم:
١ - المولى أبو الحسن الشريف الفتون، النباطي، العامليّ (ت ۱۱۳۸هـ) (5).
٢- الحاج أبو الحسن ابن الحاج محمّد زمان بن عناية اللّه، الشوشتري (ت ١١٤٣هـ) (6).
1) الإجازة الكبيرة : ۸۱ مرآة الكتب ٢: ٢٤٩، أعيان الشّيعة ٦ : ١٧٠، أعيان الشّيعة ٦: ۱۷۰، الروضة النضرة : ۱۷۵، ماضي النجف و حاضرها ۳: ۳۰۹، نابغه فقه و حدیث: ١٦٩، الذريعة ١٤ : ١٩، معجم رجال الحديث ٦: ٨٤.
2) نابغه فقه و حدیث: ۲۱۲، الإجازة الكبيرة : ۷۳، مرآة الكتب ٢: ٣٥٧.
3) نابغه فقه و حدیث: ۲۱۵، روضات الجنّات ۸: ١٥۱، مستدركات أعيان الشّيعة ٦: ٢٩٦.
4) تذکره شوشتر ١: ١٥٧ - ١٦٣، نابغه فقه و حديث: ٢٥٢-٣٢٦.
5) مقدمة نور البراهين: ٢٧.
6) نابغه فقه و حدیث: ٢٥٢، تذكره شوشتر ١ : ١٥٧، الإجازة الكبيرة ١: ١٢٣.
3 - المير أبو القاسم ابن المير محمّد الحسيني، المرعشي، الشوشتري(1).
٤ - الملا أحمد ابن الملا كاظم الكبابي، الشوشتري (ت ١١٤٦هـ)(2).
5 - الشّيخ بهاء الدين محمّد، الجزائري(3).
٦ - الشّيخ حسين البحراني(4).
٧- - الشّيخ حسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي الجامع، الحارثيّ، الهمداني، العامليّ، النجفي (كان حيّاً سنة ١٠٩٠هـ)(5).
8 - الشّيخ شمس الدين بن صفر، البصري، الجزائري(6).
۹ - الحاج عبدالحسين ابن الحاج كلب علي الكركري (ت ١١٤١هـ) (7).
۱۰ - الملا عبد الغفار الصراف، الشوشتري (ت ١١٤٧هـ)(8).
۱۱ - الخواجة علي ابن الخواجة إسماعيل الصراف الشوشتري (ت ۱۱۲۸هـ)(9).
١٢- الشّيخ علي ابن الشّيخ حسين ابن الشّيخ محيي الدين، الجامعي، العامليّ (10).
1) تذکره شوشتر ۱ : ۹-۱۵۸، نابغه فقه و حدیث: ٢٥٣، نابغه فقه و حدیث: ٣-٢٥٢.
2) نابغه فقه و حديث: ٢٥٤.
3) نابغه فقه و حدیث: ۳۱۱.
4) نابغه فقه و حدیث: ٢٥٨.
5) الإجازة الكبيرة : ۸۱ مرآة الكتب ۲: ٢٤٩، أعيان الشّيعة ٦: ١٧٠.
6) الإجازة الكبيرة ١ : ١٤١، نابغه فقه و حدیث: ٢٦٨.
7) نابغه فقه و حدیث: ۲۷۰، نابغه فقه و حدیث: ٢٧١ و ٥-٢٧٤.
8) نابغه فقه و حدیث: ۲۷۱
9) نابغه فقه و حدیث: ٢٧٤.
10) نابغه فقه و حديث: ٢٧٤.
۱۳ - الحاج عناية اللّه بن محمّد زمان، الشوشتري (ت ١١٤٧هـ)(1).
١٤ - القاضي عناية اللّه ابن القاضي محمّد معصوم ابن القاضي عبد الرضا(2).
۱۵ - الشّيخ عوض البصري، الحويزي (ت ١١٦٠هـ)(3).
١٦ - الملا عيدي محمّد القاري ابن الملا صالح بن درويش شمس (ت ۱۱۳۸ھ)(4).
۱۷ - الشّيخ فتح اللّه بن علوان الكعبي، الدَوْرَقي، القباني (ت ١١٣٠هـ)(5).
۱۸ - فتح علي آقا ابن آقا محمّد بن أسد اللّه قزلباش (ت ١١٣٥هـ)(6).
19 - الملا فرج اللّه ابن الملا محمّد حسين السّيّد محمّد شاهي (ت ۱۱۲۸هـ)(7).
٢٠ - القاضي مجد الدين ابن القاضي شفيع الدين الدزفولي (ت ١١٦٥هـ) (8).
۲۱ - الملا محمّد باقر ابن الملا محمّد رضا شانه تراش، الشوشتري (9).
۲۲ - الملا محمّد باقر بن محمّد حسين السّيّد محمّد شاهي، الشوشتري (ت ١١٣٥هـ) (10).
1) الإجازة الكبيرة ١ : ١٥٧، نابغه فقه و حدیث: ۹-۲۷۷.
2) نابغه فقه و حدیث: ۲۷۹.
3) نابغه فقه و حدیث: ۲۸۲.
4) نابغه فقه و حدیث: ۲۸۳.
5) نابغه فقه و حديث: ٢٨٤، الإجازة الكبيرة ١: ١٥٨.
6) نابغه فقه و حديث: ۲۸۸.
7) نابغه فقه و حدیث: ۲۸۸.
8) نابغه فقه و حديث ۲۸۹، الإجازة الكبيرة ١ : ۱۷۲.
9) نابغه فقه و حدیث: ٢٥٧.
10) نابغه فقه و حديث: ٢٥٥.
٢١ - القاضي محمّد تقي ابن القاضي عناية اللّه، الشوشتري(1).
٢٤ - الشّيخ محمّد بن علي بن محمّد بن إبراهيم، الجزائري (ت ۱۱۳۱هـ)(2).
۲۵ - الملا محمّد زمان ابن الملا محمّد رضا الصحاف، الشوشتري(3).
٢٦- السّيّد محمّد شاه ابن مير محمّد حسين المرعشي، الشوشتري (ت ١١٢٥هـ)(4).
۲۷ - الشّيخ محمّد الضبيري، النعيمي البلادي، البحراني (ت ١١٣٠هـ)(5).
۲۸ - الملا محمّد طاهر ابن الملّا كمال الدّين الشوشتري (ت ١١٢٧هـ)(6).
۲۹ - الشّيخ محمّد علم الهدى بن الفيض الكاشاني (ت ١١١٥هـ) (7).
30 - میر محمّد هادي ابن مير السّيّد محمّد المرعشي، الشوشتري (ت ۱۱۳۷هـ) (8).
۳۱ - الشّيخ محمّد بن علي بن الحسين النجار، الشوشتري (ت ١١٤١هـ)(9).
۳۲- الحاج محمود ابن مير علي الميمندي (10).
1) نابغه فقه و حدیث: ٢٥٨.
2) نابغه فقه و حدیث: ۳۰۷، الذريعة ١١: ٢٩.
3) نابغه فقه و حديث: ٢٦٦.
4) نابغه فقه و حدیث: ٢٦٨.
5) نابغه فقه و حدیث: ۳۱۱.
6) نابغه فقه و حدیث: ٢٦٩.
7) نابغه فقه و حدیث: ۳۱۱.
8) نابغه فقه و حديث : ۳۱۹، الإجازة الكبيرة ١: ١٨٩.
9) نابغه فقه و حدیث: ۳۰۱.
10) نابغه فقه و حدیث : ٣١٤.
۳۳ - السّيّد نجم الدين ابن السّيّد محمّد ابن السّيّد عبدالرّضا، الجزائري (1).
٣٤ - مولانا نظر علي الزجاجي، الشوشتري (ت ١١٤٦هـ)(2).
35 - القاضي نعمة اللّه بن محمّد معصوم، الشوشتري (ت ۱۱۱۲هـ)(3).
٣٦- السّيّد نور الدين ابن السّيّد نعمة اللّه، الجزائري (4).
۳۷ - الشّيخ يعقوب البختياري، الحويزي (ت ١١٤٧هـ)(5).
تأليفاته
نكتفي هنا بذكر مؤلّفاته في العلوم الأدبية:
أ. مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب، في النحو -وهو هذا الكتاب الّذي بين يديك -.
أورَدَه:
١ - المؤلّفُ في الأنوار النعمانية ٤ : ٣٠٨ و ٣٢٥.
۲ - المؤلّفُ في حاشيته على أمل الآمل عند ترجمة نفسه المنقولة في رياض العلماء 5 : ٢٥٥ عن خطه الشريف.
٣- شيخه المحدّث الحرّ العامليّ (ت ١١٠٤هـ) في أمل الآمل ٢: ٣٣٦.
٤ - العلّامة الأفندي (ت ۱۱۳۰هـ) المعاصر للمؤلف في رياض العلماء وحياض الفضلاء ٥: ٢٥٣.
5 - حفيده العلّامة السّيّد عبدالله الجزائري (ت ١١۷۳هـ) في الإجازة الكبيرة: 76.
6 - الكشميري (ت ۱۳۰۹هـ) في نجوم السماء في تراجم العلماء ۱: ۱۸۹.
7 - الخوانساري (ت ۱۳۱۳هـ) في روضات الجنات ٨: ١٥٢.
۸ - التبريزي (ت ۱۳۳۰هـ) في مرآة الكتب ٥ : ٢٧.
۹ - البغدادي (ت ١٣٣٩هـ) في هدية العارفين ٢: ٤٩٧.
١٠ - السّيّد حسن الصدر (ت (١٣٥٤هـ) في تكملة أمل الآمل ٦: ١٦٧.
۱۱ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت (۱۳۸۹هـ في طبقات أعلام الشّيعة ٩: ۷۸۸.
١٢ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت (۱۳۸۹هـ في الذريعة ١٣: ١٦٥، الرقم ٥٦٠ و ١٣: ١٥٩.
۱۳ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ١١٤.
ب. منتهى المطلب، في النحو.
أورده:
۱ - شيخه المحدّث الحرّ العامليّ (ت ١١٠٤هـ) في أمل الآمل ٢: ٣٣٦.
٢ - العلّامة الأفندي (ت (۱۱۳۰هـ) المعاصر للمؤلف في رياض العلماء و حياض الفضلاء ٥: ٢٥٣.
٣ - حفيده العلّامة السّيّد عبدالله الجزائري (ت ١١۷۳هـ) في الإجازة الكبيرة: 76
٤ - حفيده العلّامة السّيّد عبدالله الجزائري (ت ۱۱۷۳هـ) في تذكرة شوشتر: 58.
5ه - حفيده السّيّد عبد اللطيف الجزائري (ت ۱۲۲۰هـ) في تحفة العالم: ۹۷.
٦ - الكشميري (ت (۱۳۰۹هـ) في نجوم السماء في تراجم العلماء ١: ١٩٠.
7 - الخوانساري (ت ۱۳۱۳هـ) في روضات الجنّات ٨: ١٥٢.
8 - البغدادي (ت ۱۳۳۹هـ) في هدية العارفين ٢ : ٤٩٧.
۹ - السّيّد حسن الصدر (ت ١٣٥٤هـ) في تكملة أمل الآمل ٦: ١٦٧.
۱۰ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في طبقات أعلام الشّيعة ٩ : ۷۸۸.
۱۱ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت (۱۳۸۹هـ) في الذريعة ٢٣: ١١، الرقم ٧٨٤٠.
۱۲ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ١٢٤.
ج. حاشية الفوائد الضيائية (حاشية شرح الجامي على الكافية) من أوله إلى آخر مبحث الاسم.
أوردها:
۱ - المؤلّفُ في حاشيته على أمل الآمل عند ترجمة نفسه المنقولة في رياض العلماء 5 : ٢٥٥ عن خطه الشريف.
۲ - شيخه المحدّث الحر العامليّ (ت ١١٠٤هـ) في أمل الآمل ٢: ٣٣٦.
٣- العلّامة الأفندي (ت (۱۱۳۰هـ) المعاصر للمؤلف في رياض العلماء و حياض الفضلاء ٥: ٢٥٣.
٤ - حفيده العلّامة السّيّد عبدالله الجزائري (ت ١١٧۳هـ) في الإجازة الكبيرة: 76.
5 - الكشميريُّ (ت ۱۳۰۹هـ) في نجوم السماء في تراجم العلماء ١: ١٩٠.
٦ - الخوانساري (ت ۱۳۱۳هـ) في روضات الجنّات ٨: ١٥٢.
7 - السّيّد حسن الصدر (ت ١٣٥٤هـ) في تكملة أمل الآمل ٦: ١٦٧.
8 - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في طبقات أعلام الشّيعة ٩ : ۷۸۸.
۹ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت (۱۳۸۹هـ) الذريعة ١٤: ٣١، الرقم ١٦٠١.
۱۰ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٥٦.
۱۱ - وطبع مكرّراً منها في سنة (١٢٦٨هـ) و (١٢٨٠هـ) و (١٢٩٦هـ).
د. شرح مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب (الغناء).
١ - المؤلّفُ في الأنوار النعمانية ٤ : ٣٢٥، وفي إحدى حواشيه على كتابه مفتاح اللّبيب في مبحث التمييز.
۲ - المؤلّفُ في حاشيته على أمل الآمل عند ترجمة نفسه المنقولة في رياض العلماء 5 : ٢٥٥ عن خطه الشريف.
3 - شيخه المحدّث الحر العامليّ (ت ١١٠٤هـ) في أمل الآمل ٢ : ٣٣٦.
٤ - العلّامة الأفندي (ت ۱۱۳۰هـ) المعاصر للمؤلف في رياض العلماء وحياض الفضلاء ٢٥٤:٥.
٥ - حفيده العلّامة السّيّد عبد اللّه الجزائري (ت ١١۷۳هـ) في الإجازة الكبيرة: ٧٦، وحواشيه على كتاب مفتاح اللّبيب.
٦ - الكنتوري (ت ١٢٨٦هـ) في كشف الحجب والأستار: ٣٩٤.
7 - الكشميري (ت ۱۳۰۹هـ) في نجوم السماء في تراجم العلماء ۱ : ۱۸۹.
8 - الخوانساري (ت ۱۳۱۳هـ) في روضات الجنّات ٨: ١٥٢.
9 - البغدادي (ت ۱۳۳۹هـ) في هدية العارفين ٢: ٤٩٧.
۱۰ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في طبقات أعلام الشّيعة ٩ : ۷۸۸.
۱۱ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت (۱۳۸۹هـ) في الذريعة و ١٦: ٦٢، الرقم ٣٠٩ و ٦: ٢١٢ و ٧٤:١٤.
۱۲ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت (١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٥٧.
هـ. طريق السالك في توضيح المسالك، في النحو.
أورَدَه:
١ - المؤلّفُ في كتابه (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) في مبحث الفاعل.
۲ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في طبقات أعلام الشّيعة ٩ : ۷۸۸.
٣- الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت (۱۳۸۹هـ) في الذريعة ١٥: ١٦٧، الرقم ۱۰۹۸.
٤ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٧٥.
و. الفوائد النِعَميَّة، في النحو.
أورَدَه:
١ - المؤلفُ في كتابه (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) في مبحث المبتدأ.
٢- الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت (۱۳۸۹هـ) في الذريعة ١٦: ٣٦٢، الرقم ١٦٨٣.
٣- حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٩٧.
ز النَّهْجُ الصّواب في علم الإعراب.
أورَدَه:
١ - المؤلّفُ في كتابه (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) في أربعة مواضع؛ مبحث الاسم وخواصه مبحث الإستثناء، مبحث خصائص الفعل، مبحث أفعال المدح والذم.
۲ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في الذريعة ٤٢١:٢٤، الرقم: ٢٢٠٣.
۳- حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ١٣١. ح منهاج الصواب، في النحو.
أورَدَه:
1 - المؤلّفُ في كتابه (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) في مبحث الموصول.
۲ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في طبقات أعلام الشّيعة ٩ : ۷۸۸.
3 - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في الذريعة ٤٢١:٢٤، الرقم ٢٢٠٣.
٤ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ١٢٤.
٥ - ويحتمل اتحاده مع (النهج الصواب في علم الإعراب).
ط. شرح نهج الصواب إلى علم الإعراب
أورَدَه:
١ - المؤلّف في مفتاح اللّبيب، في موضعين؛ مبحث ناصب المستثنى بـ(إلّا)، وآخر مبحث أفعال المدح والذم.
۲ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣۸۹هـ) في الذريعة ٤٢١:٢٤.
٣- حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٧٥.
ي. شرح مناهج الصّواب.
أورَدَه
١ - المؤلّف في مفتاح اللّبيب، في مبحث الجار والمجرور.
۲ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٧٥.
٤ - ويحتمل اتحاده مع (شرح منهج الصواب).
يا. نهج اليقين، في هل المصدر أصل أو الفعل؟
أورده:
١ - المؤلّف في مفتاح اللّبيب، في مبحث المفعول المطلق.
مفتاح اللبيت شرح التقليب
۲ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في طبقات أعلام الشّيعة ٩ : ۷۸۸.
3 - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في الذريعة ٢٤: ٤٢٧، الرقم ٢٢٣٤.
٤ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ١٣١.
يب. منهاج المبتدي، في النحو.
أورده:
١ - المؤلّف في مفتاح اللّبيب، في مبحث أقسام الضمير.
۲ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ١٢٥.
يج. الفوائد في النّحو.
أورده:
۱ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٩٦.
يد. تعاليق على شرح الرضي على الكافية
أورده:
١ - المؤلّف في حاشيته على الفوائد الضيائية (الطبعة الحجرية): ١١٣ السطر ١٨
يه. تعاليق شرح اللُّباب، في النّحو
أورده:
١ - المؤلّف في كتابه مفتاح اللّبيب في ثلاثة مواضع؛ مبحث نائب الفاعل، ومبحث حذف خبر المبتدأ، ومبحث الفرق بين عطف البيان والبدل.
٢ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في الذريعة ٦ : ١٢٨، الرقم ٦٨٩.
3 - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث : ٥٣.
يو. الغاية القصوى، في النحو
أورده:
١ - المؤلّف في كتابه مفتاح اللّبيب، في مبحث الاشتغال.
۲- حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ٧٦.
يز. مناهج المطالب، في النّحو
أورده:
١ - المؤلف في كتابه مفتاح اللّبيب، في مبحث الحال.
۲ - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في نابغه فقه وحديث: ١٢٢.
يح.. مشكلات المسائل، في النحو.
١ - المؤلّف في كتابه مفتاح اللّبيب، في مبحث المفعول المطلق.
۲ - الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) في الذريعة ٦٦:٢١، الرقم ٣٩٧٨.
3 - حفيده السّيّد محمّد الجزائري (ت١٤٢٦هـ) في نابغة فقه وحديث: ١١٣ - ١١٤.
(التهذيب)
هي رسالة وجيزة في علم النحو، من جملة مؤلفات الشّيخ بهاء الدين العامليّ (ت ١٠٣٠هـ)، وهي على اختصارها مفيدة جداً، كتبها على منهج كتابه المعروف بـ(الفوائد الصمدية). وقد أودع فيها مبادئ القواعد النحوية لسهولة حفظها لمن رام ذلك. ولها نسخ مختلفة؛ ولذا لفتت أنظار الأعلام وأولي الأقلام فاهتموا بنسخها وبادروا بشرحها، وسنشير إلى بعض نسخها وشروحها بعد أن نتعرّض لمقالة الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ):
«(تهذيب البيان)، في النحو للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين العامليّ ت (۱۰۳۱هـ)، متن جيّد مفيد في غاية الاختصار، أوّله: (باسمك يا ربّ يبتدئ الكلام، وبحمدك يختتم كل أمر يرام) إلى قوله : (هذه رسالة صغيرة الحجم، وجيزة النظم، خفيفة المؤونة، كثيرة المعونة، قد حَوَتْ من علم النحو أصوله، وهذبت فصوله، ونظمت درره، وتضمّنت غرره، أو جزت لفظها ليسهل حفظها). رأيت منه عدة نسخ، وطبع ضمن مجموعة بالهند، ومن شروحه: شرح الشّيخ محمّد بن علي الحرفوشي (ت ١٠٥٩هـ) ذكره في الأمل، وشرح السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ١١١٢هـ) الموسوم بـ(مفتاح اللّبيب)»(1).
وقال السّيّد حسين الكركيّ تلميذ الشّيخ البهائيّ في حق شيخه المؤلّف وكتابه:
«كان منصفاً في البحث، كنت في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر، وكان له معي محبة وصداقة عظيمة، سافرت معه إلى زيارة أئمة العراق (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فقرأت عليه في بغداد، وبلد الكاظمين، وفي النجف الأشرف، وحائر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) الذريعة ٤ : ٥٠٩ / الرقم : ۲۲۷۳، كشف الحجب والأستار: ١٤٦.
والعسكريين كثيراً من الأحاديث... وقرأت عليه الرسالة المسماة بـ (تهذيب البيان) و (الفوائد الصمدية) كلاهما من مصنّفاته في النحو...» (1).
نسخ التهذيب
وإليك الآن نسخ التهذيب على الإجمال وجدت من الكتاب ما مجموعه (۱۳) نسخة:
۱ - محمّد مهدي، (١٠٠٥هـ)، ۹ ق، مشهد/ الأستانة الرضوية، الرقم : ٣٧٩٠، نسخ (فهرس المكتبة ١٢: ٦١).
۲ - آفتاب بن سیّد محمّد حسين الحسيني القمصري، أواخر ذي الحجة، ۷ ق، طهران مجلس الشورى، الرقم: ١٤٤٠١٤، نسخ، (فهرس المكتبة ٣٨: ٥٣٧).
٣ - محمّد المدعوّ بـ: (الكافي)، العشرة الأولى من شهر رمضان ۱۰۷۹هـ، ٦ ق، قم المقدّسة/ مركز الإحياء، الرقم : ٢٣٩٦٥، نسخ، (فهرس المكتبة ١: ٤٦٨).
٤ - بدون كاتب، قرن ۱۳هـ، ۹ ق، قم المقدّسة الكلبايكاني، الرقم : ٢٤٥٥٣، ١٣٥-١٣، نسخ، (فهرس المكتبة ٢: ۱۰۹۱).
5 - غلام رضا بن محمّد علي الآراني الكاشاني، ١٢٠٦هـ، ١٥ ق، آران کاشان/ محمّد هلال، الرقم: ۲ - ۱۹۷، نسخ، (مختصر فهرس المكتبة: ٣٦).
٦ - غلام رضا بن محمّد علي الآراني، جمعة رمضان المبارك ١٢٠٦هـ،١٤ ق، قم المقدّسة مركز الإحياء، الرقم : ٤٠١٣، نسخ، (فهرس مصوّرات المكتبة ٦:٢).
۷ - محمّد صالح بن محمّد تقي، ۲۰ جمادى الأولى ١٢٨٤هـ، ٦ ق، قم المقدّسة/ الكلبايكاني، الرقم : ۱۱ - ۱۸۳، ٥٨٤۳ - ٢٩، نسخ، (فهرس المكتبة ٢: ١٠٩١).
8 - بدون كاتب، ٢٤ شعبان ۱۳۱۳هـ، قم المقدّسة المرعشي)، الرقم:
1) تكملة أمل الآمل : ٣٤٣ - ٣٤٤، أعيان الشّيعة ٩: ٢٣٩.
٦ -١٠٠١٧، نسخ، (فهرس المكتبة ٢٦: ١٦).
٩ - محمّد سعيد الحبشي الهندي، من دون تأريخ، طهران/ ملك، الرقم: ۳- ٢٥٦٩، نسخ، (فهرس المكتبة ٦ : ٤٩).
١٠- من دون كاتب وتأريخ، ۱۰ ق، قم المقدّسة/ الفيضية، الرقم: ۲- ٢٠٥٤، نسخ، (فهرس المكتبة ٣: ١٧٣).
١١ - إبراهيم بن عزيز من دون تأريخ، طهران/ الإلهيات، الرقم: ۱- ٦٨٠، نستعلیق، (فهرس المكتبة: ٣٦٠).
١٢ - من دون كاتب وتأريخ، ۱۰ ق، جالوس إمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، غير مرقم، (فهرس المكتبة : ٢٦٣) (1).
١٣ - محمّد بن طاهر السماوي، ۸ رمضان المبارك ١٣٥٥هـ، ٧ ق، النجف الأشرف الحكيم، الرقم: ۱۰۸۲ - ۱، نسخ.
طبعاته
١. تصحيح وتحرير: محمّد فيض الحسن، نشر جمهورية بريس الإسلامية، لاهور، ۱۳۳۰هـ.
۲. تصحيح وتعليق: محمّد جعفر، نشر : مطبعة الجعفري، الهند، ١٢٦٢هـ (2).
٤. تحقيق : السّيّد علي الخاتمي، نشر نور المعارف، قم المقدّسة، صفر المظفّر سنة ١٤٣٩هـ.
٦. تحقيق: الدكتور السّيّد محمّد نوري الموسوي، نشر : مجلة تحقيق المخطوطات، الجامعة الإسلامية، النجف الأشرف، العدد ٢، السنة ٢، رجب ١٤٤٠هـ.
الشّروح والحواشي للتّهذيب
۱ - شرح تهذيب البيان: في النحو، تأليف البهائي، للشيخ محمّد بن علي بن محمّد الحرفوشي الحريري العامليّ (ت ١٠٥٩هـ)، تلميذ السّيّد نور الدين أخي صاحب المدارك، حكى بعض الأفاضل أنه موجود في إحدى مكتبات النجف الأشرف(1).
وقال الشّيخ حرّ العامليّ في حق الشّيخ محمّد الحرفوشي وشرح تهذيبه:
«هو الشّيخ محمّد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري العامليّ الكركي الشامي، كان عالماً، فاضلاً، أديباً، ماهراً، محققاً، مدققاً، شاعراً، منشئاً، حافظاً، أعرف أهل عصره بعلوم العربية... له كتب كثيرة الفوائد، منها: (اللآلي السّنية في شرح الآجروميّة) مجلّدان، و (مختلف النجاة لم يتمّ، وشرح (الزبدة)، وشرح (التهذيب) في النحو، وشرح (الصمديّة) في النّحو، وشرح (القطر) و..»(2).
٢ - مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب : للمحدث الجزائري، السّيّد نعمة اللّه بن عبد اللّه الموسوي التستري (ت ۱۱۱۲هـ)، ذكره في آخر كتابه (الأنوار النعمانية) (3)،
وقال: «إن اسمه (مفتاح اللّبيب)»(4).
3 - إرشاد اللّبيب في شرح التهذيب: في النّحو، المتن للشيخ الأجل بهاء الدين العامليّ، والشّرح للعلّامة السّيّد علي محمّد ابن السّيّد محمّد ابن العلّامة السّيّد دلدار علي النقوي اللكنهوي (ت ۱۳۱۲هـ)، ذكره العلّامة السّيّد علي نقي النقوي (ت ١٤٠٨هـ) في مشاهير علماء الهند (1).
وقيل في حقه :
«كان آية في التحقيق والتدقيق وجامعية العلوم، لا يكاد يوجد علم إلا وله تصنيف واستنباط فيه؛ فهو فقيه، أصولي، متكلّم، منطقي، حكيم، طبيب، محدِّث، رجالي، مفسر، شاعر، أديب، باحث، مناظر مع أهل الديانات والملل المختلفة، وله مهارة في اللغة العبرانية والسريانية؛ فكتبه مشحونة بنقل عبائر التوراة والإنجيل العبرانيين، ولد في ٤ شوّال سنة (١٢٦٠هـ)، وقرأ على أبيه، فتخرّج عنده في حداثة سنه، واشتغل في التدريس والتصنيف، فله أكثر من مائة مصنف من كتب ورسائل... وتوفّي السّيّد المترجم في ٤ ربيع الآخر (١٣١٢هـ)، ودفن في حسينية جده غفران مآب»(2).
٤ - حاشية التهذيب : للحسين بن أحمد النطنزي الكاشاني (ت ١٣٢٢هـ)،
حاشية مختصرة ووجيزة، وقد عثرت على نسخة منها في مدينة كاشان العاطفي / أفشين)، الرقم : (۱ / ۱۲۹)، في (7) ورقة وهو غير مكتمل في النهاية.
أوّل المخطوطة: «الحمد اللّه الّذي خلق العالمين، وجعل لمخلوقاته عينين ولساناً وشفتين وهدانا النجدين، فالشكر واجب له، والحمد كذلك».
5 - مفتاح الغوامض: لمحمّد بن محمّد حسن النوري، أعرب الشارح في بداية شرحه عن اسمه بـ(محمّد بن محمّد حسن النوري)، وعن اسم شرحه بـ(مفتاح الغوامض). ولا يوجد في المصادر ذكر لكاتبه ومكتوبه، ولكن وفقاً لإشاراته العديدة إلى السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ) ولحاشيته على (الفوائد الضيائيّة)، يمكن استنتاج أن حياة المؤلّف كانت من القرن الثاني عشر فصاعداً. وهي سقطت من آخره ويقع في (٤٨) ورقة في (طهران، الوطنية، رقم: ٢/ ٢١٧٤).
أوّل المخطوطة: أحمد اللّه المتعال في العزّ والجلال والمتفرّد في صفة الجمال والكمال...» (1).
٦ - شرح تهذيب النّحو: لمؤلّف مجهول، أصل الكتاب موجود في مكتبة كبيرة في ناصريّة هند موقوف من قبل العلّامة ناصر حسين ابن العلّامة میر حامد حسين الهندي لمكتبة جده المفتي محمّد قلي.
أوّل المخطوطة: «الحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبيه محمّد وآله الطاهرين. قوله: (الكلمة) أي الكلمة في اصطلاح النحاة».
هذا الكتاب موجود في مجموعة تضم ثلاثة كتب: (شرح التهذيب)، و (الصمدية)، و(الهداية) في النحو.
اعلم أنه لا توجد أي دلالة على الاعتراف بالكتاب، وحتى كاتب الكتاب، غاية ما هناك، مكتوبة في الاتجاه المعاكس للجلد فحسب، وهي شرح (تهذيب النحو).
وهو شرح موجز ومفيد بلغة عربية سهلة وغير (معقدة، وقد كتب سنة ١٠٦٣هـ، وطريقة الشارح هو أن يبدأ كلامه بكلمة (قوله، قوله) ثمّ يذكر نص الكتاب، ثمّ
1) طبقات أعلام الشّيعة ٦: ۷۱۰، دنا ٩ : ١٠٤٣، فنخا ۳٠: ۸۳۹.
يأخذ بشرح العبارة، ولم تكن من عادته أن يرجع إلى كتاب آخر سوى موضع واحد وهو في مبحث جواز حذف (كان) قد أشار بقوله:
«قال المصنّف في (الفوائد الصمدية) والأوّل أقوى، والأخير أضعف، والمتوسطان متوسطان».
7 - الحواشي المطبوعة : أثناء جمعها في الهند في سنة (١٢٦٢هـ) بعنوان أنها: (تهذيب النحو) (1).
ملاحظة: عنوان (تهذيب النّحو) غير صحيح؛ لأنّ المؤلف قال في خطبة الكتاب: «وسمّيتها بالتهذيب ليوافق لفظها معناها وينبئ ظاهرها عن فحواها»، ولم يعنونها بـ (تهذيب النّحو)، أو التهذيب في النّحو)، أو (تهذيب البيان)، على أنّ السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ) سمّى كتابه بـ(بمفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) ولم يُضف إليه شيء، فتأمل جيّداً.
وإنّما نشأ هذا من عدم تدقيق بعض المفهرسين، فسبب إرباك بعض المحقّقين حتّى التبس عليهم الأمر في تسمية هذا الكتاب.
وإليك أنموذجاً آخر شاهداً لهذا الأمر:
عندما وُفقت بحمد اللّه ومنه لمطالعة الشرح الكبير للسيد علي خان المدني منذ سنوات عديدة، رأيت أنّ السّيّد قد أشار في كتابه الشهير بـ«الحدائق النديّة» إلى فائدة؛ فقال : ابن هشام جماعة:
الأوّل: عبد الملك بن هشام صاحب السيرة.
الثاني: محمّد بن يحيى بن هشام، الخضراوي.
الثالث: محمّد بن أحمد بن هشام، اللخمي.
1) میراث مشترك إيران وهند ٩: ١٤٨/ الرقم: ٣ / ٤١٨٢.
الرابع: الشّيخ جمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن هشام، الأنصاري، الحنبلي، صاحب التصانيف المشهورة، منها مغني اللّبيب، قاله في المزهر.
ولابن هشام الخضراوي كتاب فى النحو يسمّى بـ(المغني) أيضاً، وكثيراً ما يقول الرضي في شرح (الكافية): «قال ابن هشام في (المغني)»، فيظنّ مَن لا علم له أنه الأنصاري، وليس كذلك، وإنما الخضراوي؛ إذ لا يصح نقل الرضي عن مغني ابن هشام الأنصاري؛ لأنّ الرضي أقدم منه زماناً، فإنّ الرضي توفّي سنة (٦٨٦هـ)، وابن هشام الأنصاري ولد سنة (۷۰۸هـ)، وتوفي سنة (٧٦١هـ)(1).
وإنّي تذكرت في وقت لاحق، عندما نظرت إلى شروح ونسخ كتاب (مغني اللّبيب)، فصدمت من عبارة غريبة كانت في فهرس (دنا) حيث إنّ خطأ المفهرس قد تسرى لهذا الأثر الرائع، لأنّ المفهرسين - للمخطوطات في إيران – قد ذكروا أنّ من جملة شروح المغني هو شرح الرضي على (مغني اللّبيب)، فلمّا رأيت ذلك قلت لنفسي: هو بالتأكيد (المغني) لابن هشام الخضراوي، الّذي يصفه المرحوم الرضي غالباً في شرحه على (الكافية)؛ ولكن بعد أخذ صورة النسخة ورؤيتها تبين أن كاتباً كتب غفلةً على غلاف الكتاب: (شرح الرّضي على مغني اللّبيب)، والغريب أنّ المفهرس سجّل ذلك دون أي اعتبار للعبارة نفسها، والحال أنّ الكتاب هو «شرح الرضي على الكافية لابن الحاجب»، فأخطأ المفهرس في التشخيص والتبس عليه الأمر، والعصمة لأهلها.
وأعتقد أنّ كلّ ذلك نتيجة هجر نسخ تراثنا الثمين الحاصل بجهد واجتهاد من العلماء الربانيين، وها هو ما بين أظهرنا متهرئة أوراقه معبّرة صفحاته، وعناكيب النسيان تبصق عليها حتّى كادت أن تنمحي عناوينها، وتُعفى جواهرها، فلا تجد
1) الحدائق النديّة: ٨٦٩.
هناك عزماً للقيام بإحيائها، نعم همة بعض الغيارى تشكر ولا تُنكره - قوّى اللّه عزمهم، فلله درهم وعلى اللّه أجرهم-.
النسخ المعتمدة في تحقيق رسالة (التهذيب):
وقد اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على أربع نسخ؛
الأولى محفوظة في الآستانة الرضوية المقدّسة برقم (۳۷۹۰)، كتبها محمّد مهدي بتأريخ (١٠٠٥هـ)، العناوين والعلائم فيها كتبت بالمداد الأسود، وعليها حواش قليلة، وختم بيضوي: «أنا عبد من عبيد محمّد،»، وبيضوي: «سعيد الأنصاري»، ومربّع غير مقروء، وتملك محمّد هادي بن محمّد صالح بتأريخ (١٠٥٠هـ)، وهي وقف نادر شاه، في تسع ورقات، وعدد أسطرها (١٤)، وعلى النسخة ختم الأستانة.
وقد رمزنا لها بالرمز: (م).
الثانية: محفوظة في مجلس الشورى في طهران، برقم: (٤/١٤٤٠١)، كتبها آفتاب ابن السّيّد محمّد حسين الحسيني القمصري بتأريخ أواخر ذي الحجة (١٠٧٥هـ)، العناوين والعلائم فيها كتبت بالشنجرف، وعليها علامة نسخة بدل والتصحيح، في ٨ ورقات، وعدد أسطرها (١٣).
وقد رمزنا لها بالرمز: (ج). الثالثة محفوظة في مركز إحياء التراث، في قم المقدّسة، برقم (٢٣٩٦/ ٥)، كتبها محمّد المدعوّ بـ (كافي)، بتأريخ من العشر الأوّل من شهر رمضان (۱۰۷۹هـ)، العناوين والعلائم فيها كتبت بالشنجرف، وعليها حواش قليلة، وعلامة نسخة بدل، وختم مربع (محمّد)، في سبع ورقات، وعدد أسطرها (۱۷).
وقد رمزنا لها بالرمز: (أ).
الرابعة محفوظة في مركز إحياء التراث في قم المقدّسة، برقم (٣/٤٠١)، كتبها غلام رضا بن محمّد علي الآراني الكاشاني، في الجمعة من شهر رمضان المعظم (١٢٠٦هـ)، العناوين والعلائم فيها كتبت بالمداد الأسود، وعليها حواش قليلة، في اثني عشر ورقة، وعدد أسطرها (١٠).
(مِفْتَاحُ الْكَبِيْبِ فِي شَرْحِ الْتَهْذِيب)
أحد الشروح المهمة لكتاب «التهذيب» هو «مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب» للمحدّث الشهير السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ١١١٢هـ). اعلم أيها القاري العزيز؛ أنَّ السّيّد كان أسوة في الجد والجهد، وكان عالي الهمة، متعمقا في الكتب الأدبية وعباراته تدل بوضوح على تدقيقه وتأمله في آثار الماضين وكتب المحقّقين، وبراعة قلمه خير شاهد لمن أمعن النظر فيها وتنبه إليها؛ فالسيد نعمة اللّه، وإن استنار من ماضي الأساطين في الفنّ، لكن ما أنتجه وأثمره لنا في هذا الكتاب يُعدّ أمراً نادر المثيل بل عديمه، لما نرى من حنكته في إيداعه الظرائف الأدبية والنقاط المهمّة في هذا الكتاب الثمين؛ فإنّ هذا الكتاب كما يظهر من نسخه استنسخ منه الكتاب في زمن السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ١١١٢هـ)، وصار مورداً يطفي الظمآن عطشه منه كما كان كتاب (التهذيب) للشيخ البهائي أيضاً كذلك. فيحق أن يقال في شأنه إنّها درّة ثمينة قد عفى عليها التراب ولم يُعرف قدرها.
ذكر في (دنا) لهذا الأثر الثمين أربع نسخ، وحينما كنا نحقق الكتاب على ضوء هذه النسخ عثرنا بحمد اللّه ومنه على ثلاث نسخ أخرى منه، فأصبح مجموع النسخ التي بين أيدينا سبعاً، ويحتمل أن تكون هناك نسخ أخرى لم نحصل عليها وذلك؛ لأنّ المرحوم السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) قال في نسخ «مفتاح اللّبيب»: إنّي عندما كنت أدرّس في النجف الأشرف استنسخت منه نسخة وعرضتها على العلّامة الخبير في معرفة الكتب الشّيخ محمّد بن طاهر السماوي النجفي (ت ١٣٧٠هـ)، فلمّا نظر فيها أطلق لسانه بالمدح والثناء عليها، وقال لي: استنسخ لي منها نسخة؛ لأنه كان عاجزاً عن الكتابة آنذاك؛ لكبر سنه.
أوّل المخطوطة: «الحمد لله الّذي نحى قلوبنا نحو الجادة القويمة.. فيقول:
غبار نعال أهل الفقر نعمة اللّه بن عبد اللّه الحسيني الجزائري.. فرأينا كتاب التهذيب لشيخنا ومقتدانا.. لكن لما لم يكن له شرح... فأحببت أن أجمع له شرحاً يحل ألفاظه ومبانيه وسميته بـ(مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب)».
يقول السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ):
للشيخ محمّد الحرفوشي أستاذ السّيّد هاشم الأحسائي الّذي كان أستاذاً للجد الأعلى تعليق على (التهذيب)، لكن جدّي لم يكن لديه علم بذلك.
آخر المخطوطة: «فرغ من نقله من السواد إلى البياض، مؤلّفه فقير إلى اللّه الغنيّ نعمة اللّه بن عبد اللّه الحسيني، الجزائري، في السابع من شهر عاشوراء سنة أربع وستين بعد الألف بدار العلم شيراز في المدرسة العلميّة المنصورية.... مع حداثة الشباب ألفته، وأنا ابن عشر وخمس، وإن ساعدتني الأقدار، وأعميت عين الدهر الغدار، لأجعلن هذا الفن على طرف الثمام، ينادي بالطلاب قد فضّ عنّي الاختتام، وإن قضت علينا المنون، فإنا لله وإنا إليه راجعون».
إلى أن قال:
«النسخة الأصلية، مملوءة من الهوامش وهي موجودة الآن، ولكن للأسف لعدم دقة أصحابها في الحفاظ عليها، أصبحت أوراقها منتثرة مبثوثة، فضاعت بذلك بعض أوراقها، فأمست غير كاملة من أوّلها ووسطها ونهايتها، وكيف كان قد جمعت النسخة بما لها من النقصان بإسحاء وتجليد من جديد».
وقد كُتبت نسخة منها في حياة المؤلّف، وكانت غير مكتملة من النهاية، فقام السّيّد آقا الجزائري (ت ١٣٨٤هـ) بتكميلها من نسخة أخرى في ١١ ذي القعدة (١٣٥٥هـ).
إنّي كتبت نسخة منه على ١٥٦ صفحة، وإن كانت هناك نسخ أخرى متاحة،
على سبيل المثال، نسخة بخطّ الفاضل الجليل وزميلي في الدرس، الحاج سيد علي المعلّم مقيم في مشهد المقدّس دام علاه فإنّه استنسخ من نسختي حينما كان في النجف الأشرف» (1).
أقول: والحاصل يمكن العثور أيضاً على نسخة أخرى، غير النسخ السبع التي ظفرنا بها لما هناك من قرائن و شواهد مهمة دالة على ذلك، منها: أنّ هذا الكتاب كان موضع نقاش ودراسة في وقت حياة المؤلّف، ويظهر من ذلك أنه كان عليه هوامش تلامذة السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ) وأبنائه -رحمهم اللّه تعالى-.
وقال الخبير في معرفة الكتب والمتبحر في هذا الفنّ آقا بزرك الطهراني:
«(مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب)، في النحو، للسيد المحدث نعمة اللّه بن عبد اللّه الحسيني الموسوي الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ)، ذكر في آخر (الأنوار النعمانية)(2)أنه كتبه أوائل اشتغاله...
وعليه حواشي (منه) كثيرة، فيظهر أنه نظر فيه كراراً، وأدرج فيه أسماء بعض تصنيفاته المتأخرة عن هذا التأريخ، فإنّه ولد سنة (١٠٥٠هـ). وفرغ من هذا الشرح سنة (١٠٦٤هـ)، ويحيل فيه إلى مقامات العارفين، ولعله غير مقامات النجاة الّذي ألفه بعد سنين»(3).
والنسخة عند السّيّد آقا الجزائري (ت ١٣٨٤هـ)، يرجع مقدار منها إلى عصر المصنف، وتتمها السّيّد آقا الجزائري (ت ١٣٨٤هـ) عن نسخة أخرى وعليها حواشي المولى نعمة اللّه بن أحمد المعاصر للسّيّد الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ)، عبّر
عن الجزائري في الحاشية بالمصنف - سلّمه اللّه - ؛ فيظهر أنه كتب الحاشية في حياة المؤلّف، وفيها الاعتراض على المتن»(1).
يقول السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) وهو من مستنسخي (مفتاح اللّبيب) في وصف هذا العمل:
هذا الكتاب من أحسن ما كُتب في علم النحو، وينبغي أن يُدرج في جملة الكتب الدراسية لطلبة العلم عوضاً عن السيوطي والجامي وسائر الكتب الأخرى؛ لأنه تعرّض فيه لأقوال الأعلام واستدلالاتهم مفصلاً امتاز هذا الكتاب بأبحاث ثمينة ومفيدة للغاية، فهي مؤشرة واضحة على عبقرية وعظمة المؤلّف حيث كتب ذلك الكتاب الباهر في سن مبكر ما يقارب ١٥ سنة (2).
نسخ مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب
إليك المعرفة الإجمالية:
۱ - مؤلّف، قرن ۱۱هـ، ۷۸ ق، قم المقدّسة المرعشي، الرقم: ۱۲۹۲، نسخ، (فهرس المكتبة ۳۲ : ۷۹۰).
٢- عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه، قرن ١۲هـ، ١٤٤ق، قم المقدّسة/ المرعشي، الرقم: ۱۱۳۱۳، نسخ، (فهرس المكتبة ٢٨: ٤٧٧).
٣ - محمّد كاظم بن أحمد الجزائري، الجمعه ۱ جمادى الآخرة ١٣٦٠هـ، ٨٦ ق، قم المقدّسة / المرعشي، الرقم: ۲۱۲۵، نسخ، (فهرس المكتبة ٦: ١٣٦ -١٣٧)(3).
٤- بدون كاتب قرن ۱۳هـ ٤٣ ق، طهران سبهسالار، الرقم: ۷۰۰۰،
نسخ، (فهرس المكتبة ٥: ٦٢٨).
5 - بدون كاتب، شوّال المعظم ١٣٠٠هـ، طهران الوطنية، غير مرقم، نسخ (1).
٦- أبو القاسم بن أبو الحسن الحسيني، ١٢٥٩هـ، ١٥٠ق، الإصفهان/ کنجینه، الرقم: ۳۱۸۹، نسخ.
7 - السّيّد أحمد الجزائري، ۱۱ ذي القعدة الحرام ١٣٥٥هـ، ١٤٥ ق، النجف الأشرف الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، الرقم: ۳۷۷۸، نسخ.
معرفة تفصيلية
وبعد ما عرفت نسخ كتاب (مفتاح اللّبيب) إجمالاً إليك الآن معرفة نسخه تفصيلاً:
النسخ المعتمدة في تحقيق (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب):
وقد اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على سبع نسخ؛
تأليف: السّيّد نعمة اللّه بن عبد اللّه الموسوي الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ).
ذكر في آخر (الأنوار النعمانية) (2)أنه كتبه أوائل اشتغاله، ومَرَّ أنّ المتن للبهائي وشرح السّيّد موجود. وعليه حواش بإمضاء (منه) كثيرة، فيظهر أنه نظر فيه كراراً، وأدرج فيه أسماء بعض تصنيفاته المتأخّرة عن هذا التأريخ، فإنه ولد سنة (١٠٥٠هـ). وفرغ من هذا الشرح سنة (١٠٦٤هـ)، ويحيل فيه إلى (مقامات العارفين)، ولعلّه غير (مقامات النّجاة الّذي ألفه بعد سنين.
والنسخة عند السّيّد آقا (ت ١٣٨٤هـ)، يرجع مقدار منها إلى عصر المصنف، وتتمها السّيّد آقا (ت ١٣٨٤هـ) عن نسخة أخرى، وعليها حواشي المولى نعمة اللّه
ابن أحمد المعاصر للسّيّد الجزائري، عبّر عن الجزائري (ت ١١١٢هـ) في الحاشية بالمصنف - سلّمه اللّه - ؛ فيظهر أنه كتب الحاشية في حياة المؤلّف، وفيها اعتراض على المتن.
[ الذريعة ٢١: ٣٤٦ الرقم : ٥٣٩٧، طبقات أعلام الشّيعة ٦: ٧٨٥، نابغه فقه وحديث: ١١٥]
أوّل المخطوطة: «الحمد لله الّذي صرف قلوبنا نحو الجادة القويمة، وألهمنا الهداية نحو الطريقة المستقيمة، ونصب لنا سُلَّماً إلى معرفة تراكيب كلامه العزيز المبين».
آخر المخطوطة: «ينادي بالطلاب قد قضّ عنّي الاختتام، وإن قضت علينا المنون فإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله حق حمده، وصلى اللّه على رسوله محمّد عبده».
النسخ في المكتبات عددها (7).
النسخة الأولى : مكتبة السّيّد المرعشي النجفي.
رقم المكتبة: «١٢٩٢٥»، تامة.
وجعلناها النسخة الأصلية.
أوّل المخطوطة (ناقص) : «... الشباب وترتاح عند سماعها أذهان الطلاب هي العلوم الحقيقية، والمعارف اليقينية، وعلم النحو من بينها أبينها تبياناً، وأعظمها شأناً، فيه شفاء عن الأسقام ونجاة من الآلام...».
آخر المخطوطة (ناقص): «فيكون معمولاً لعاملين مختلفين؛ أحدهما لفظي والآخر معنوي، وهذا ظاهر الفساد، ولا يمتنع ذلك عند الكوفيين؛ لأنه لا عمل عندهم للحرف في الخبر، فلا يؤدّي إلى إعمال عاملين، بل يكون...» (1).
1) فهرست نسخه هاي خطي کتابخانه آیت اللّه مرعشي نجفي ٣٢: ٧٩٠.
صفات النسخة
نوع الخط نسخ، تأريخ الكتابة: نهاية ق ۱۱، العناوين والعلائم: أسود، نوع الورق: أجنبي، عدد الأوراق: ۷۹، عدد السطور: ۱۷، نوع الغلاف: مقوّى.
مميزاتها
نسخة نفيسة وأصيلة بخطّ مؤلّفها قد كتبها في حداثة سنه، وقابلها قراءة لقوله: «بلغ قراءةً لديّ سلّمه اللّه تعالى»، وعلى هامشها المصحح توجد كلمات كـ«منه»، «أحمد الموسوي»، «ابن الشارح»، أوراقها متهرئة بالية وبعضها ممزّق، أصيب بعض أوراقها بالنداوة، ولم ترمم بشكل دقيق (1).
مع الأسف هذه المخطوطة غير مكتملة من البداية والنهاية والوسط؛ وسبب ذلك هو الإهمال، وعدم وجود الرعاية المناسبة لهذه النسخة القيمة، ولم تجمع وفقاً للترتيب الّذي كتبه المؤلّف؛ إذ إنّها أمست نسخة مبعثرة، متناثرة، وغير منتظمة الأوراق، ولم تصحف بشكل دقيق، ولو لم يكن عندنا نسخة أخرى منها لم يكن لدينا أي سبيل لمعرفة تصحيحها وتحقيقها.
ملاحظة : توجد هناك آخر صفحة من هذه النسخة، وقد أنهى المؤلّف كلامه في بحث الحروف الإيجابية بهذه العبارة:
«روي أن فضالة بن شريك قال لعبد اللّه بن الزبير: إنّما أتيتك مستحملاً، ولم آتك مستوصفاً، لعن اللّه ناقةً حملتني إليك [فقال : ] إنّ وراكبها، أي: لعنها اللّه وراكبها. و«أجل» قيل : اسم فعل بمعنى أعترف، وإليه ذهب..».
فعلى هذا لا تستقيم عبارة الفاضل الجليل السّيّد الإشكوريّ حَفِظَه اللّه في
1) فهرست نسخه هاي خطي کتابخانه آیت اللّه مرعشي نجفي ٣٢: ۷۹۰.
الفهرست(1)، بل تلك العبارة متعلّقة بمبحث (إنّ) وأخواتها واستنسخت في ورقة (٢٤).
وفي ابتداء هذه النسخة مكتوب بالفارسية:
«بسمه تعالی، مفتاح اللبیب در شرح تهذیب، در نحو، اصل از شیخ بهائی است، و شرح از علّامه ادیب محدث سید نعمت اللّه جزائری قدس سره و این کتاب چاپ نشده و در موضوع خود بسیار جالب بلکه بی نظیر است، این نسخه اصل خط مولف است».
وأيضاً مكتوب بقلم فاتر اللون:
«مفتاح اللّبيب للجد الأعلى السّيّد نعمة اللّه، بخطّ المولّف، مالكه: السّيّد محمّد الجزائري».
وتم توقيعها بهوامش مختلفة منها:
«أحمد عفي عنه» : لعله السّيّد أحمد المعروف بالسّيّد آقا الجزائري (ت ١٣٨٤هـ).
«منه عُفي عنه»، «منه عفى اللّه عنه»: السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ١١١٢هـ). «أحمد»، «أحمد الموسوي وفقه الله»، «المحرّره أحمد وفقه الله»: لعله السّيّد أحمد المعروف بالسّيّد آقا الجزائري (ت ١٣٨٤هـ).
النسخة الثانية: مكتبة السّيّد المرعشي النجفي
رقم المكتبة: «۱۱۳۱۳».
وقد رمزنا لها بالرمز: (أ).
وهي من جملة النسخ النفيسة؛ إذ كتبها فاضل عالم، وقد أحرز انتسابها إلى مؤلّفها، وقد قابلها وصححها بنسخة أصلية بخطّ مؤلّفها وقبل أن أبدأ في تحقيق هذه
1) فهرست نسخه هاي خطي کتابخانه آیت اللّه مرعشي نجفي ٣٢: ٧٩٠.
النسخة، يجدر الاستشهاد بكلمات الأستاذ الخبير السّيّد الإشكوري؛ قال حفظه اللّه :
آخر المخطوطة (ناقص) : «إنّك قائم؛ لأنّ مقول القول لا يكون جملة وكونها صلة الموصول...».
صفات النسخة
نوع الخط: نسخ الكاتب: عبد اللّه بن نور الدين ابن نعمة اللّه الجزائري (ت ١١٧٣هـ) (حفيد المؤلّف)، تاريخ الكتابة ق ۱۲، العناوين والعلائم: كتبت بالشنجرف وأسود وأضخم من المتن نوع القرطاس: أجنبي القديمة، عدد الأوراق : ١٤٤، عدد السطور: ۱۷، نوع الجلد تيماج.
مميزاتها
مصححة، وفيها حواش(1).
أقول : المحتوى المذكور هو قائمة موجزة ومفيدة من هذه النسخة، ويمكن الاطلاع على العديد من التفاصيل من هذة النسخة، منها:
١. تمّ استنساخها ومقابلتها وتملّكها من قبل العلّامة السّيّد عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۷۳هـ)، فهو:
عبد اللّه بن المحدّث نور الدين بن المحدّث نعمة اللّه بن عبد اللّه بن محمّد الموسوي، الجزائري الأصل التستري، العالم الإمامي، ذو الفنون.
ولد بتستر في شعبان سنة اثنتي عشرة ومائة وألف. ونشأ في كنف أبيه، وأكثر من القراءة عليه في الفقه والحديث والتفسير والعربية، وانتفع به كثيراً.
وأخذ وروى عن جمع من العلماء، منهم: السّيّد أحمد العلوي الخاتون آبادي،
1) فهرست نسخه های خطی کتابخانه آیت اللّه مرعشي نجفي ٢٨: ٤٧٧.
وشمس الدين بن صفر البصري الجزائري، والسّيّد علي بن عزيز اللّه الموسوي الجزائري، ومحمّد باقر بن محمّد حسين التستري، ومحمّد رضا بن محمّد هادي الطبرسي المازندراني، ونظر علي بن محمّد أمين الزجاج التستري، ويعقوب بن إبراهيم البختياري الحويزي، وفرج اللّه بن محمّد حسين التستري، ومحمّد بن جان أحمد الدزفولي، والسّيّد نصر اللّه بن الحسين الفائزي الحائري، وهو يروي عنه بالإجازة المدبّجة، والسّيّد محمّد حسین بن محمّد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي.
وكان ماهراً في الفقه والحديث والعربية، ذا معرفة بالرياضيات والفلك وغيرهما. جال في بلاد إيران، وحجّ، وزار مشاهد الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالعراق، ولقي العلماء، ودارت بينه وبينهم مباحثات ومناظرات في فنون شتّى، وأفاد واستفاد. واشترك مع كبار العلماء في مؤتمر دشت مغان الّذي عقد في سنة (١١٤٨هـ) لتنصيب نادر شاه ملكاً على إيران، وأنشأ في ذلك الموقف الّذي وصف بالمخوف- خطبة بليغة.
وتصدّى للتدريس في بلدته، وولي إمامة الجمعة والجماعة والإفتاء بعد وفاة والده في سنة (١١٥٨هـ).
تتلمذ عليه وروى عنه طائفة منهم: إبراهيم بن عبد اللّه بن ناصر الهميلي الحويزيّ، والسّيّد عبد الكريم بن جواد بن عبد اللّه الجزائري، وعلي أكبر بن محمّد بن معزّ الدين التستري، ومحسن بن حيدر علي البهبهاني، ومحمّد زمان بن علي الصّحاف التستري، ومحمّد رضا بن نصير بن رضا بن عناية اللّه التستري، والسيد زين الدين بن إسماعيل بن صالح بن عطاء اللّه الجزائري.
وصنّف كتباً ورسائل عديدة؛ منها: (الذخر الرائع في شرح مفاتيح الشرائع)، (التحفة السنيّة في شرح النخبة المحسنية)، رسالة (التحفة النورية) وهي عشر مسائل في عشر علوم، رسالة (كاشفة الحال في معرفة القبلة والزوال)، رسالة في
(صحة صلاة مستصحب الذهب مستوراً في جيبه أو كمه)، حاشية على (الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية)، رسالة (الأنوار الجلية في جوابات المسائل الجبلية)، رسالة أخرى في (المسائل الجبلية الثانية) رسالة (الذخيرة الأبدية في جوابات المسائل الأحمدية)، رسالة (المقاصد العليّة في جوابات المسائل العلوية)، حاشية على مقدّمات (الوافي)، حاشية على (الأربعون حديثاً) لبهاء الدين العامليّ، حاشية على (شرح الصحيفة السجاديّة) للسّيّد علي خان المدني، حاشية على (نقد الرجال) للسّيّد مصطفى التفريشي، حاشية على (الأمالي) للصدوق، رسالة في علم النحو، حاشية على (مغني اللّبيب) في النحو لابن هشام، حاشية على (خلاصة الحساب) لبهاء الدين العامليّ، (تذكرة شوشتر) بالفارسية (مطبوعة) في تأريخ تستر، (الإجازة الكبيرة) مطبوعة، وترجمة (هدية المؤمنين) في الفقه لجده السّيّد نعمة اللّه (ت ۱۱۱۲هـ)، وله نظم بالعربية والفارسية.
توفّي ببلدة تستر في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، ودفن إلى جوار قبر أبيه الملاصق للمسجد الجامع (1).
٢. تأريخ استنساخها ۱۱۲۳هـ.
٣. تمّت كتابة هذه النسخة ومقابلتها وتصحيحها من النسخة المكتوبة بخطّ الكاتب.
٤. محفوفة بهوامش المؤلّف وورثة علمه.
أ. النصّ الدال على انتساب النسخة المولّفها وتأريخ كتابتها وتملّكها هو كالآتي: «هو، كتبتُ هذا من خط المصنّف بلا واسطة، المسمّى بكتاب (مفتاح اللّبيب
1) موسوعة طبقات الفقهاء ۱۲ : ۱۹۹ - ٢٠٢/ الرقم: ٣٧٣١.
في شرح التهذيب)، الّذي ألفه الشّيخ الكامل، القدوة المحقق، نعمة اللّه الحسيني، جدي (رَحمهُ اللّه) في صغره. وكاتبه ومالكه المجازي، ولد ولده الجاني، عبد اللّه ابن نور الدين ابن نعمة اللّه (مولف الكتاب) الحسيني الموسوي على اللّه عن جرائمهم وكان تملك الكتاب وتكتبه وتنمقه في ١١٢٣ من الهجرة، م م م».
فضلاً عما سبق، توجد هناك عبارة في بداية الصفحة، وهي:
«هذا كتاب مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب)، تأليف السّيّد الفاضل خاتمة المجتهدين جدّيّ السّيّد نعمت اللّه -رحمه اللّه تعالى-».
ب. العبارات التي تشير إلى مقابلتها مع الإشارات المتكرّرة إليها :
«بلغ أيده اللّه إلى هنا مقابلة من نسخة المصنّف إلى هنا».
«بلغ أيده اللّه إلى هنا من كتاب الأصل».
«بلغ من نسخة المصنّف إلى هنا كتابةً وقراءةً ومقابلةً ولم نقرأه بعد امتثالاً لأمر شيخنا وأبينا».
«هكذا في نسخة الأصل».
ج. نص توقيع المعلقين على هذا الأثر:
«لمحمّد بن محمّد ربيع الموسوي، عفي عنه».
«عبد الكريم»، «عبد الكريم بن جواد»، «عبد الكريم الحسيني عفي عنه»، «عبد الكريم بن محمّد جواد، عفي عنه»، أي: عبد الكريم بن محمّد جواد بن عبد الله بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري (ت ١٢١٥هـ) (1)
تتلمذ على جده السّيّد عبد اللّه (ت ۱۱۷۳هـ)، وروى بالإجازة عنه، وعن محمّد باقر بن محمّد أكمل البهبهاني الحائري، والسّيّد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي.
ومهر في الفقه والأصول والعربية، وشارك في غيرها، ونظم الشعر في المواعظ ومدح أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
أخذ عنه جماعة؛ منهم: السّيّد عبد اللطيف بن أبو طالب بن نور الدين الجزائري صاحب «تحفة العالم».
وألف كتباً ورسائل في فنون عديدة؛ منها: (الدرر المنثورة في الأحكام المأثورة) في الفقه، وصدره بمقدّمة في الأصولين، (كشف الغطاء عن حال الغناء)، (الحجة البالغة في حكم نكاح المرأة البالغة) (تنبيه الغافل في حكم الجاهل)، (صلاة الجمعة)، (مناسك الحج)، (مفتاح الجنّة) في الأصول والفروع، (نهاية الكفاية في شرح مقدمة (بداية الهداية) للحرّ العامليّ، (هداية الأنام إلى ما يستخرج من الأجسام) كالعصير العنبي وغيره، (مفتاح الإيمان فيما يعتبر في الإسلام والإيمان) و (أصول الدين بالفارسية، شرح (الألفية) في النحو لابن مالك، حاشية على (مغني اللّبيب) في النحو لابن هشام، (إنشاء الصلوات والتحيات)، و (هشت بهشت) بالفارسية في المزار، وغير ذلك.
توفّي بالنجف الأشرف سنة خمس عشرة ومائتين وألف موسوعة طبقات الفقهاء ١٣: ٣٥٧/ الرقم: ٤١٦٥.
.1) عبد الكريم بن محمّد جواد (جواد) بن عبد اللّه بن نور الدين بن المحدّث نعمة اللّه الموسوي، الجزائري، التستري ثمّ النجفي، العالم الإمامي، الفقيه.
«جواد، عفي عنه»، أي: ابن عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري، بعض هوامشه تتعلّق بهوامش والده، وبعضها الآخر متعلّقة بهوامش جده السّيّد نعمة اللّه الجزائري.
«هادي، عفي عنه»، أي: ابن عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه، الجزائري. «ابن الشارح»، أي: نور الدين بن نعمة اللّه، الجزائري (ت ١١٥٨هـ).
«ن ع، عفي عنه»، «منه»، «منه (رَحمهُ اللّه)» «منه، رحمه اللّه تعالى، وحشره مع أحبته وصلحائه وشهدائه بسبيله»، أي: السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ).
«هـ»، «ع ب»، «ع ب د ع ب دهـ»، «لمحرّره ع ب د هـ»، «ع ب عفي عنه»،
«ن ع عفي عنه»، «عبد اللّه الحسيني»، «ابن ولد المصنّف (رَحمهُ اللّه)»، أي: عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۷۳هـ).
«۱۲»: لعلّ رمز انتهاء الكلام.
د. الرموز المستخدمة في النسخة
«صحّ ظ»: يكتب هذا الرمز على بعض الكلمات من أجل تحديد ما إذا كانت هذه القراءة هي القراءة الصحيحة لا النصّ، وإنّ هذا يرمز به فيما إذا كان المعلق في مقام إبراز رأيه.
«صحّ»: يكتب هذا الرمز على بعض الكلمات، من أجل تصحيح بعض الكلمات.
«ل ظ»: هذا الرمز مكتوب على بعض الكلمات، والكاتب يريد بذلك بأن هذه الكلمة ليست من المتن بل على أنها نسخة بدل ظاهراً.
«ص«، أي: صحاح اللغة للجوهري.
«۱۲»، أي: المنقول لرمز انتهاء الكلام.
«ل»، أي: علامة نسخة بدل.
هـ. توجد فيها - أي في هذه النسخة - عبارات مختلفة، بما في ذلك من أسماء الكتب ومؤلّفيها من جملتها :
«الرشاد في شرح الإرشاد»: للسّيّد شمس الدين محمّد ابن السّيّد شريف الجرجاني الحسيني (ت ۸۳۸هـ)، شرح ممزوج على كتاب «إرشاد الهادي» لسعد الدين، مسعود بن عمر التفتازاني (ت ۷۹۲هـ)، فرغ من تأليفه ۱۰ جمادى الأولى من سنة (۸۲۳هـ) في «قبة الشريفيّة الوالدية» (1).
نسخة منها موجودة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة برقم: ٩٢٤، بخطّ محمود
1) يُنظر : الذريعة ١١: ٢٣٤/ الرقم: ١٤٢١.
ابن علي بن محمود الفخّار، يوم السبت (7) جمادى الآخرة (۸۳۲هـ)، الأوراق الثمان الأولى كتبت حديثاً، مع تصحيحات وحواش متوسطة.
«شواهد الكبرى»: هو شرح الشواهد الكبرى الّذي كتبه محمود بن أحمد بن موسى العيني (ت ٨٥٥هـ) نفسه، وهو العنوان الصحيح لكتاب«المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية»، ولكنّه عرف واشتهر بـ«شرح الشواهد الكبرى». وقد نشر هذا الكتاب القيم سابقاً في هامش كتاب «خزانة الأدب» للبغدادي، وطبع في مطبعة بولاق سنة (١٣٠٠هـ)، ثمّ تمّ نشره ثانية في سنة (١٤٣١هـ)، من قبل ثلاثة من علماء مصر في المملكة العربية السعودية.
«شواهد الكبرى» هو كتاب «المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية» نفسه.
«شواهد»: المراد منه هو شرح الشواهد الصغرى والاسم الرئيس لها هو (فرائد القلائد في مختصر شرح الشواهد)، طبع في القاهرة قبل مائة عام، ونشر أخيراً في هامش حاشية الصبان. واستفاد السّيّد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري من هذا الكتاب في تعليقته على كتاب جده (مفتاح اللّبيب).
«متوسط»: المراد منه شرح المتوسط لركن الدين الأسترآبادي على كافية ابن حاجب (1)
أ. البسيط، طبع في مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
ب. الوافية في شرح الكافية، المعروف بـ(المتوسط)، وتم تحقيقها بعناية الدكتور محمّد عليّ الحسيني في رسالته الدكتوراه في جامعة بغداد، فهرس الكتب الموجودة بالدار الكتب ٤ : ٢٤، برقم: ١٦٧٢ و ١٦٨٢ و ١٧٠٥.
ج: الشرح الصغير، فهرس الكتب الموجودة بالدار الكتب ٢ : ١٣٠. برقم: ١٥٥٥.
.1) واعلم أنّ للسّيّد ركن الدين الاسترآبادي ثلاثة شروح على الكافية، وهي كما يأتي:
«الجامي»: يراد به کلام عبد الرحمن بن أحمد الجامي (ت ٨٩٨هـ) في كتاب (الفوائد الضيائية).
و يوجد عليها ختم مؤرّخ في عدة مواضع بعبارة:
«عبد اللّه الحسيني، ١١٣٦».
النسخة الثالثة: مكتبة السّيّد المرعشي النجفي (قدّس سِرُّه).
رقم المكتبة: «٢١٢٥».
وقد رمزنا لها بالرمز (ب).
صفات النسخة
نوع الخط: نسخ، الكاتب : محمّد كاظم (1)بن أحمد بن محمّد جعفر بن عبد الصمد (2)
ويروي بالإجازة عن المولى علي ابن ميرزا خليل الطهراني، والحاج شيخ عبد الرحيم بن محمّد علي التستري، والشيخ نوح الجعفري القرشي، والفاضل الأردكاني، والحاج شيخ زين العابدين المازندرانيّ الحائري، والحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي.
توفّي [في] العشر من شهر جمادى الثاني سنة ۱۳۳۷هـ، أعقب أولاداً؛ منهم: الحاج محمّد حسين والد السّيّد محمّد رضا والسّيّد محمّد تقي والسّيّد جلال الدين والسيد جمال الدين، والثاني: الحاج سيد جعفر والد السّيّد أحمد والسيد نور الدين والسيد نعمة اللّه، وثالثهم: الحاج سيد مهدي والد السّيّد محمّد والسيدحسن والسيد نجفي والسيد علوي.
إجازة العالم الفاضل الشّيخ نوح الجعفري النجفي (ت ١٣٠٠هـ) للسيد السند عبد الصمد الجزائري، التستري (ت ١٣٣٧هـ).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، وبعد فإنّ ولدنا العزيز، ونور أعيننا العالم العامل والمتبحر الكامل، قدوة الأماثل، ونادرة أهل الفضائل، السّيّد السند، والعالم المعتمد، السّيّد عبد الصمد، قد حضر جملة من الزمان لدينا، وبرهة من الأوان علينا، وقد اختبرنا مراراً، وكرّرنا النظر فيه في حاله تكراراً، فرأيناه بحراً في العلوم ليس له ساحل، وبراً من سعة الباع تطوى فيه للراحل، ووجدناه بحمد اللّه قد جمع من المعقول والمنقول، ما يعسر إحاطة غيره وبه أحكم الفروع والأصول، ذو فطنة وقادة يستخرج بها الأحكام الشرعية من الدلائل الأصولية، وحيث كان بهذه المثابة وجب عليه العمل بما يؤدّي إليه رأيه، كما يجوز لغيره الرجوع إليه، وحكمه نافذ، وأمره ماض، والراد عليه راد على اللّه، وقد استجازني فأجزت له أن يروي عني جميع مؤلفاتي، خصوصاً شرحي للشرائع وتلخيصه، وخصوصاً ما في الكتب الأربعة المشهورة، تأليفات المحمّدين الثلاثة، وشرطت عليه أن يسلك جادّة الاحتياط، وأن لا ينساني كما أنّي لا أنساه، وأنا أقل خدام الشريعة نوح بن القاسم الجعفري النجفي، محل الختم: نوح الجعفري».
أخذت هذه الترجمة التي كتبها العلّامة السّيّد مجيد ابن السّيّد محمود الحكيم (ت ١٤٠٥هـ) والإجازة للشيخ نوح القرشي من كتاب (فهرس مخطوطات الشهيد السعيد العلّامة السّيّد مجيد ابن السّيّد محمود الحكيم (ت ١٤٠٥هـ)، وهو فهرسة الأستاذ أحمد علي مجيد الحلّيّ النجفي، والكتاب سيطبع إن شاء اللّه تعالى.
بن أحمد بن محمّد بن طيب بن محمّد بن نور الدين بن نعمة اللّه، الجزائري،1) السّيّد محمّد كاظم بن أحمد بن جعفر الموسوي الجزائري (ق ١٤)، له إجازة من الحجة الشّيخ محمّد علي بن أبو القاسم الأردوبادي (ت ۱۳۸۰هـ)، وهي إجازة كبيرة لم تذكر في موسوعة العلّامة الأردوبادي، وهي موجودة في مكتبة الآستانة الرضوية بالرقم: (ض ٨٤٧٩)، ونص الإجازة أورده الأستاذ أحمد علي مجيد الحلّيّ حَفِظَه اللّه في الفائدة ذات الرقم: (٢٦) من مجلة (مخطوطاتنا)، العدد الخامس، ص ٣٦١ ٣٧٢.
2) العلّامة السّيّد السند السّيّد عبد الصمد ابن السّيّد أحمد بن محمّد بن طيّب بن نور الدّين ابن المحدّث الجزائري المولود سنة (١٣٤٣هـ) تلمذ على الشّيخ الأنصاري وآية اللّه الشيرازي. له رسالة في وجوب الإخفات في الأخيرتين ردّاً على بعض الأخبارية، ونظم كافية ابن الحاجب في النحو والمحاكمات بين صاحب القوانين والفصول وتعليقة على رسائل الشّيخ الأنصاري.
تاريخ الكتابة : يوم الجمعة أوّل جمادى الآخرة سنة (١٣٦٠هـ)، العناوين والعلامات: نص متن الشرح بشنجرف، وأيضاً مكتوب بخطّ أسود في أعلى صفحات هوامش
الشارح في نهاية النسخة باتت غير مكتملة، نوع الغلاف: جلده مقوی ملفوف بتيماج أسود، عدد الأوراق: ٨٦ ورقة، وعدد السطور: ۱۸ (1).
كتب السّيّد المرعشي النجفي في الصفحة الأولى من النسخة بخطه المبارك، صحة تعريفاً للكتاب والناسخ ما هذا نصه:
«شرح العلّامة الجزائري على تهذيب النحو، للعلّامة الشّيخ بهاء الدين العامليّ، شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي والنسخة بخطّ العلّامة أستاذي السّيّد أحمد الجزائري الشهير بالسّيّد آقا، نزيل الغري الشريف».
ولا يخفى أنّ النسخة ليست بخطّ السّيّد أحمد الجزائري (ت ١٣٨٤هـ)، بل هي بخطّ السّيّد محمّد كاظم بن أحمد، ولعله كان مالكها.
وقد كتب الكاتب في بداية هذه النسخة ما نصه:
«هذا كتاب (مفتاح اللّبيب) لجدّنا الأعلى السّيّد نعمة الجزائري، في شرح التهذيب لشيخنا البهائي - طاب ثراهما -».
بعد كتابة التأريخ وكتابة خطبة قصيرة بدأ الكاتب في كتابة تعليقات الشارح على كتاب (مفتاح اللّبيب)، لكن الأجل قد وافاه، فلم يكتمل العمل، وبقيت النسخة ناقصة. وإليك عبارته المكتوبة في نهاية الكتاب:
«قد فرغ من كتابته العبد المذنب المنزوي محمّد كاظم بن أحمد بن محمّد جعفر ابن عبد الصمد بن أحمد بن محمّد بن طيب بن محمّد بن نور الدين ابن العلّامة الشارح غفر اللّه ذنوبهم، وختم بالحسن أعمالهم وأيامهم، في دار العلم النجف محطّ الأفاضل ومخيم أرباب الفضائل، صرف اللّه تعالى عنه بوائق الزمان وحرسها عن طوارق الحدثان، في يوم الجمعة أول شهر جمادى الثانية، في أيام وفاة جدتنا
1) فهرست نسخه های خطی کتابخانه آیت اللّه مرعشی نجفی ٦: ١٣٦ - ١٣٧.
وشفيعتنا يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون في سنة ألف وثلاث مائة وستين من الهجرة النبوية، منتظر ظهور إمام زماننا عجّل اللّه فرجه والحمد لله أوّلاً وآخراً.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذا حواشي شرح (التهذيب) لشارحه - نور اللّه مرقده-
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.
وبعد، فيقول خادم العلم، الملازم لأحاديث جده محمّد كاظم بن أحمد الموسوي الجزائري - عفي عنهما -: لما فرغتُ من كتابة شرح التهذيب، أحببت أن أدرج حواشيه في عدّة وريقات أخرى بلفظ (قوله) و (قال)، وبالله أستعين إنّه خير موفق ومعين.
قوله في الديباجة: (وجعله معلماً).
قال: (إشارة إلى ما روي في بستان الكرامة إلى آخره)».
النسخة الرابعة : المكتبة الوطنية في عاصمة طهران.
رقم المكتبة : «٤٥».
وقد رمزنا لها بالرمز: (ج).
هذه النسخة هي من إحدى المخطوطات التي تبرع بإهدائها آل الشّيخ جعفر الشوشتري إلى المكتبة الوطنيّة في طهران (1).
ومن المحتمل أن تكون النّسخة بخطّ أبي الحسن بن محمّد زمان.
قال السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ):
«الحاج أبو الحسن ابن الحاج زمان ابن الحاج عناية اللّه الشوشتري
1) جنگ (انجمن فهرست نگاران نسخه های خطی، دفتر سوم): ٤٧٠.
(ت ١١٤٣هـ) من منطقة (گرگر)، علی وزن (جعفر) من أحياء شوشتر، وذلك حسب ما صرح به أخوه الخواجة عنايت(1).
قال صاحب (تذكرة شوشتر):
كان عالماً خبيراً، وآية من آيات اللّه في صفاء الذهن وحسن الفهم وسرعة الانتباه، وبلغ في المروّة والفتوة وحسن السيرة وعلوّ الفطرة وسائر المكرمات الأخلاقيّة ومحاسن الخصال إلى حدّ الكمال، وتوفّي في سنة ١١٤٣هـ»(2).
وذكر في (الإجازة الكبيرة): «كان عالماً ذكياً حسن الإدراك، رضي الأخلاق، مستجمعاً لصفات الخير كلّها، من أقران والدي وشركائه في الدرس عند جدّي، وله منه إجازات متعدّدة توفّي سنة ثلاث وأربعين ورثيته بمرثية رسموها على لوح قبره رحمة اللّه عليه»(3).
أقول: رأيت نسخة من كتاب الكافية بخطه، وقد كان مكتوب عليها:
كتبتُ الكتاب بخطّ جميل*** وجهد بليغ ودهر طويل
وأخشى من الموت إن جاءني*** يباع كتابي بشيء قليل
کاتبه ابن محمّد زمان أبو الحسن (١١١٤)»(4).
كتب الكاتب هذه النسخة مباشرة من نسخة الشارح وفي زمن حياته، وهناك نسخ أخرى، مثل: (المقاصد العلية في شرح رسالة الألفية) للشهيد الثاني بخطه أي أبا الحسن بن محمّد زمان أيضاً، مكتوبة في صفر سنة (١١٠٤هـ)، وصححها
وقابلها في ١٤ جمادى الأولى سنة (١١٠٤هـ)(1)، وكذلك كتاب (الوافية في شرح الكافية) الّذي كُتب بخطّ محمّد بن علي في ١٨ من صفر سنة (١١٠٤هـ)، كان عند أبي الحسن بن محمّد زمان سنة (١١٠٤هـ) أو سنة (١١٤٠هـ)(2).
وكتب في الصفحة الأولى من كتاب (مفتاح اللّبيب):
«قد صار من العبد الفقير إلى اللّه الغني ابن محمّد زمان أبو الحسن التستري». لم يدرج وصف محدد لهذه النسخة لا من الكاتب ولا هوامشها ولا مميزاتها في مكان غير المدرجة، نعم هناك نسخة تنتمي إلى عائلة الشّيخ جعفر الشوشتري، فهي وإن كانت وجيزة جداً لكنّها تصلح لأن تكون سبباً لكتابة قائمة مفصلة ودقيقة من هذه المجموعة الثمينة المهداة إلى المكتبة الوطنية.
الحاصل: من المحتمل قريباً أنّ الكاتب هو أبو الحسن محمّد زمان التستري الّذي له تعاليق مهمة جداً على كتاب مفتاح اللّبيب وهي بعبارة «أبو الحسن»، فهذه هي النسخة الأكثر أهمية لتصحيح نصنا للأسباب الآتية:
١. إنّ النّسخة كاملة من البداية إلى النهاية، وإن وجد فراغ في موضعين لكنّه لم يؤد إلى سقوط شيء من العبارة، ويبدو أنّ كاتب النسخة لم يعثر على النص في الموضعين، وهذا ما حدث أيضاً في نسخة من نسخ مكتبة سبهسالار (مع أنها كتبت بخطّ الشّارح)، واستخدمنا في تصحيح هذا الموقف من خلال المخطوطات الأخرى.
وفي مكان آخر، وجد هناك فراغ في صفحتين، وقد قابلناها بنسخة حفيد الشارح، فوجدناها كذلك، واستخدمنا أيضاً في تصحيح الموقف من خلال
المخطوطات الأخرى، وأشرنا إلى كلّ هذه الاختلافات وكل التعليقات (سواء تعليقات الكتاب أو تعليقات الشارح) في هامش الكتاب من دون أي استثناء.
٢. تشتمل على جميع تعاليق السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ)؛ لأنّ كلّاً من نسخنا إلى حد ما ناقصة، ولم يكتمل أي من النسخ الست التي لدينا؛ فهي إما ناقصة النص أو الهوامش أو غائبة الهوامش تماماً.
٣. كان الكاتب من أهل الفضل والعلم، وله تعليقات عليها، وأفرز النص من الشرح بعناية، وخلّف لنفسه أجمل وأكمل نسخة، بل أدقها من (مفتاح اللّبيب)، ولا يخفى إذا كنا لم نستعن في تحقيقها على خمس نسخ أخرى سيخرج هذا الأثر الثمين بنقص وعيب.
كتب في نهاية هامشه :
«أبو الحسن»، أي: الحاج أبو الحسن بن محمّد بن زمان بن عناية اللّه التستري (ت ١١٤٣هـ).
وهناك هوامش أخرى منها:
«محمّد ابن شيخ علي الكربلائي».
«ن ع، القاضي عفى اللّه عنه سيئاته».
ملاحظة: مع ما سبق من القرائن والشواهد يظهر أن النسخة كانت مكتوبة في وقت حياة الشارح، على سبيل المثال، يكتب الكاتب في مواقف مختلفة بعد كتابة هوامش الشارح:
«منه، مد ظله».
«منه، أيده اللّه تعالى».
«منه، حَفِظَه اللّه وأبقاه».
«منه، حَفِظَه اللّه تعالى».
«منه، عفى اللّه عنه».
أو بعد الهوامش التي كتبها أبو الحسن بن محمّد زمان على مفتاح اللّبيب، يكتب:
«لما ذكره الشارح حفظه اللّه تعالى، أبو الحسن».
«كما اختاره الشارح حفظه اللّه تعالى، أبو الحسن».
أو يكتب الكاتب في نهاية النسخة:
«قد نُمِقَ هذا الكتاب الموسوم بمفتاح اللّبيب في شرح التهذيب من أوله إلى آخره بلا واسطة من خط الشارح - حَفِظَه اللّه تعالى من جميع الأشرار بحق محمّد وآله الأطهار -..».
ومع ذلك، بعد الكتابة التي مرّت، يقول في بيان تأريخ كتابته :
«في شهر شوّال من سنة ثلاث مائة بعد ألف من الهجرة النبوية (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهذا صورة خط الشارح..».
لكنّه لا يصحح حتّى على حد تعبير الكاتب نفسه، والقرائن المتعدّدة الموجودة في النسخة، وربما تكون قد كتبت من نسخة أخرى مكتوبة في عهد الشارح، سنة (١٣٠٠هـ)، فهو أيضاً لا يصح؛ لأنّ أبو الحسن بن محمّد زمان، في الوقت الّذي كانت النسخة مختومة بختمه وادّعى أيضاً تملّكها هو في عهد الشارح، وليس في سنة (١٣٠٠هـ)، والله العالم بحقائق الأمور، وهو المستعان.
النسخة الخامسة: مكتبة سبهسالار.
رقم المكتبة : «٧٠٠٠».
وقد رمزنا لها بالرمز: (د).
آخر المخطوطة (ناقص): «غير ظرف فإنّه يجوز تقديمه حينئذ إذا كان الاسم
معروفة، نحو قوله تعالى...».
صفات النسخة
الرقم: (۷۰۰۰)، نوع الخط نسخ، القرن ۱۳، العناوين والعلائم: كتبت بالشنجرف والنصّ بالمداد الأحمر، فيه حواش بإمضاء «منه»، و«ف ح هـ»، (٤٣) أوراق، القياس : (١٥ * ٢٠)، ١٦ أسطر (1).
وكتبت على ظهر النسخه بما نصه:
«از جمله کتبی است که آقای محمّد درخشان رئيس أمور اداری مدرسه عالی سپهسالار از وجوه ثلث مرحوم حيدر قلى شاملو (عون الوزارة) خریداری و به کتابخانه مدرسه مذبور اهدا نموده اند، ١٣١٦» (2).
والنسخة التي بين أيدينا ناقصة من نهايتها، ولا يوجد فيها اسم الكاتب ولا تأريخ كتابتها، نعم هناك قرائن تدلّ بوضوح على تأريخ كتابتها، وأنها كتبت في زمن حياة السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ) ولهوامشها أهمية وفوائد جمة لا تحصى والظاهر أن كاتب الهوامش كان من جملة تلامذة السّيّد الجزائري.
هذا، لكن هناك عبارتان في موضعين من الهامش تشيران إلى أنّ كتابة النسخة كانت في عصر المؤلّف، وهي: «كتب من خط الشارح بلا واسطة».
«كتب العبد محمّد رضا من خطه بلا واسطة».
وكتب الكاتب بعد كتابته على مفتاح اللّبيب مراراً:
«منه، طول اللّه عمره»، «منه، مد ظله»، «منه، دام ظلّه»، «منه، سلّمه اللّه تعالى»، أي: السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ).
وفي موقف واحد فقط سعى إلى الرحمة مع العبارة:
«لولد الشارح، رحمهما الله».
نقلت - أيضاً - مطالب من الأعلام ومن مصادر أخرى في هذه النسخة، ويوجد فيها علائم من تصحيح وبلاغ ورموز في هامشها، منها:
«نقل من شرح الشواهد على أبيات شرح الكافية المسمّى بالموشّح»: لمحمّد بن أبي بكر بن محرز بن محمّد الخبيصي النحوي (ت ٧٣١هـ).
«مغني البيب»، أي: مغني اللّبيب لابن هشام الأنصاري (ت ٧٦١هـ).
«مجمع البيان»، أي: مجمع البيان في تفسير القرآن لأمين الإسلام الطبرسي.
«شواهد».
«شرح زكرياء».
«نقل من شرح ابن الناظم»، أي: الدرّة المضيئة في شرح الألفية = شرح ألفية ابن مالك = شرح ابن الناظم لمحمّد بن محمّد بن مالك الطائي (ت ٦٨٦هـ).
«ترجمة القرآن».
«نقل من شرح السيوطي»، أي: البهجة المرضية.
«عصام»، أي: إبراهيم بن محمّد عصام الدين، الإسفرايني (ت ٩٥١هـ).
«لمحرره ف ج هـ».
«ح م».
«عص»، أي: إبراهيم بن محمّد عصام الدين، الإسفرايني (ت ٩٥١هـ).
«ف ج ح».
«هكذا ظ»، أي: هكذا ظاهراً.
«ق»، أي: القاموس المحيط = قاموس المحيط والقابوس الوسيط، لمجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧هـ).
«س»، أي: السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ١١١٢هـ).
«خ»، أي: نسخة بدل.
«ل»، أي: نسخة بدل.
«ص»، أي: الصحاح = تاج اللغة = صحاح العربية، لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت ۳۹۳هـ).
«ن»، أي: السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ).
كتب الكاتب أو شخص آخر هامشاً – وهو غير هامش الشارح – على مفتاح اللّبيب، ثمّ أتى بمؤشرات وعبارات، منها:
«نقل من حاشية الشارح مدّ ظله على الجامي».
«قال الشارح مدّ ظله في حاشيته على الجامي».
«على تقرير الشارح مدّ ظلّه».
«نقل من حاشية السّيّد نعمة اللّه على الجامي مدّ ظلّه».
«كذا أفاد أستاذي حين الدرس».
«كذا سمعت حين الدرس».
«كما اختاره الشارح أيده اللّه تعالى».
«كذا سمعت من أستاذي نعمة اللّه سلّمه اللّه وأبقاه».
«كذا أفاد أستاذي السّيّد نعمة اللّه طوّل اللّه عمره».
«كذا سمعت».
«سمع».
قرأ بعبارة: «بلغ المقابلة حاشيةً ومتناً».
النسخة السادسة كنجينة أصفهان.
رقم المكتبة: «۳۱۸۹».
وقد رمزنا لها بالرمز : (هـ).
صفات النسخة
نوع خط: نسخ، الكاتب : أبو القاسم بن أبو الحسن الحسيني، تاريخ الكتابة: ١٢٥٩، عناوينها وعلائمها كتبت بالشنجرف وأسود، عدد الأوراق: ١٤٨، عدد السطور : ١٥، الغلاف: تیماج قهوه ای.
مميزاتها
نسخة جميلة جداً ودقيقة وكاملة نصاً لكنها فاقدة لهوامش الشارح.
النسخة السابعة : مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النجف الأشرف.
رقم المكتبة: «۳۷۷۸».
وقد رمزنا لها بالرمز: (هـ).
صفات النسخة
نوع خط: نسخ تاريخ الكتابة : ١١٠ ذي القعدة سنة (١٣٥٥هـ)، عناوينها وعلائمها: شنجرف وأسود، نوع أوراقها أجنبي، عدد الأوراق: ١٤٥، عدد السطور: ۱۸، نوع الغلاف: ورق مقوى مع تحول الجلد.
مميّزاتها
هي بخطّ المؤلّف نفسه وتمّ تكميل صفحاتها من قبل حفيده آية اللّه السّيّد أحمد الجزائري(1)
يروي عن السّيّد العالم الجليل كمال المدعو بميرزا الدولت آبادي المتوفى في النجف سنة (۱۳۲۸هـ)، والحاج سيد عبد الصمد التستري المتوفى سنة (١٣٣٧هـ)، والسيد محمّد ثقة الإسلام المازندراني، والشّيخ محمّد رضا ابن الشّيخ جواد ابن الشّيخ محسن أخ الشّيخ أسد اللّه التستري صاحب «المقابيس».
وكتب إجازات مفصلة منها: إجازته للسّيّد شهاب الدين المعروف بآقا نجفي التبريزي، ومنها: للسّيّد محمّد جعفر ابن السّيّد حسين التستري ساكن خرم آباد، ومنها: للشيخ أحمد ابن الشّيخ محمّد صالح ابن المولى محمّد علي التستري.
له رسالة فارسية في القراءة سماها (تعويد اللسان في تجويد القرآن)، و(صيغ النكاح) فارسي، و(تقويم المعرفة في معرفة التقويم)، و (الفوائد المختلفة) نظير الكشكول، و(الفوز العظيم) في ترجمة جدّه الأعلى السّيّد حسين بن عبد الكريم، و(الكواكب الدرية) مجموعة في الأشعار المنتخبة، والحاشية على الروضة البهيّة، وهو الآن أي سنة (١٣٧١هـ) شهر رجب مقيم في مدرسة العلّامة اليزدي الطباطبائي.
أخذت هذه الترجمة التي هي بخطّ الشهيد السعيد العلّامة السّيّد مجيد ابن السّيّد محمود الحكيم، من المحقق الأستاذ أحمد علي مجيد الحلي - حفظه الله-، وسيطبع هذه الترجمة ضمن فهرسة مكتبة الشهيد (قدّس سِرُّه).
تزيّنت بعلامات البلاغ للسّيّد آقا الجزائري، وتملكه وختمه.تعدّ هذه النسخة من جملة المخطوطات القيّمة والثمينة في مكتبة الامام أمير
1) السّيّد الفاضل الكامل السّيّد أحمد المدعوّ بـ (السّيّد آقا) ابن محمّد حسين بن محمّد بن حسين بن محمّد إمام الجمعة بتستر ابن عبد الكريم بن محمّد جواد بن عبد اللّه بن نور الدين ابن المحدّث الجزائري التستري الموسوي، المولود (١٢۹۱هـ)، وهاجر إلى النجف سنة (۱۳۱۱هـ)، مجداً في التحصيل إلى أن صار من الأفاضل الأجلّا الأتقياء، حضر بحث الآخوند الخراساني.
المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النجف الأشرف. كتب شطر منها بخطّ المؤلّف. وقد جمع السّيّد أحمد الجزائري (ت ١٣٨٤هـ)، المعروف بالسيد آقا هذه النسخة من الأوراق المتناثرة، والباقي من هذه المخطوطة، ورتبها بعناية من البداية إلى النهاية، وكان ترتيبها في ١١ ذي القعدة الحرام من سنة (١٣٥٥هـ)، واستنسخ جميع تعاليق جده السيد نعمة اللّه الجزائري (ت ١١١۲هـ) من نسخة أخرى.
وسجل فراغ قراءته بقوله:
«انتهى مقابلة المتن في ٢٣ رجب ١٣٥٦»، «انتهى مقابلة الحواشي في ٦ شعبان ١٣٥٦».
ملاحظة (1): إنّ جزءاً من هذه المخطوطة التي هي بخطّ المؤلّف، أصبح مكملاً للنسخة الأولى من نُسخ مفتاح اللّبيب، وقد تم الاحتفاظ بها في مكتبة آية اللّه السّيّد المرعشي النجفي برقم: (١٢٩٢٥).
ملاحظة (2): تلقينا هذه النسخة بعد مقابلتنا لنسخ كتاب (مفتاح اللّبيب) عندما سافرنا إلى العراق، قمنا بتصويرها حين انتفاء الكهرباء، بإعانة وإجازة مدير قسم المخطوطات الأستاذ حسين جهاد الحساني، ونشكره لتزويده إيانا بالنسخة التي كانت بخطّ الشارح (رَحمهُ اللّه)، وفي النهاية قد قابلنا هذه النسخة.
ملاحظة (3) : توجد هناك رسالتان في نهاية النسخة إحداهما بخطّ السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ)، والأخرى بخطّ السّيّد أحمد الجزائري أستاذ آية اللّه السيّد المرعشي النجفي؛
الرسالة الأولى: تسمّى بـ(الفوائد النعميّة)، وهي من تأليفات السّيّد نعمة اللّه الجزائري، وحسب تتبعي، لا أعرف نسخة أخرى من هذه الرسالة.
الرسالة الثانية : رسالة في تحقيق التسمية والتحميد المسماة بـ: (الفرق بين الحمد
والشكر)، وتسمّى بـ(حاشية خطبة نهاية التقريب) أيضاً، وهي من تأليفات السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ) كذلك، ونسخة أخرى من هذه الرسالة في مكتبة السّيّد المرعشي نثل برقم: (١٥١٥٥/٢»، وسيتم قريباً نشرهما إن شاء اللّه تعالى.
ملاحظة (4): يوجد عليها تملك السّيّد آقا الجزائري (ت ١٣٨٤هـ) مع ختمه في عدة مواضع، منها:
«مالكه أحمد بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن عبد الكريم بن محمّد جواد ابن عبد اللّه بن نور الدين بن نعمت اللّه الموسوي الجزائري الشوشتري النجفي».
وعلى النسخة ختم مربع:
«وقف على مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العامّة من مالكه: يوسف عبد اللّه شهيب الحارس».
وختم بيضوي:
«مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العامّة. العدد (۳۷۷۸). [وبخط حديث:] التأريخ : ١٤٠١/٦/١١هـ».
«النجف الأشرف : ١٣٧٤هـ، ١٣٥٤م، المخطوطات».
وختم مستطيل :
«دار المخطوطات العراقية، حيازة المخطوطات: ٥٢٢٠٥».
«مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العامّة، المخطوطات».
ملاحظة (5): كتب المرحوم آية اللّه المرعشي النجفي في الصفحة الأولى من النسخة الثالثة لـ (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) التي هي بخطّ محمّد كاظم بن أحمد الجزائري، بقلمه المبارك في نسبة الكتاب للمؤلف واسم كاتب النسخة:
«شرح العلّامة الجزائري على تهذيب النّحو، للعلّامة الشّيخ بهاء الدين العامليّ،
شهاب الدين، الحسيني، المرعشي النجفي.
والنسخة بخطّ العلّامة، أستاذي السّيّد أحمد الجزائري، الشهير بـ(السيد آقا)، نزيل الغري الشريف».
وفيه: لا يمكن إسناد كاتب النسخة الثالثة إلى السّيّد أحمد آقا الجزائري (ت ١٣٨٤هـ)، بل الكاتب غيره، نعم إنّما يتمّ هذا الكلام بالنسبة إلى النسخة السابعة؛ لأن السّيّد المرعشي (ت١٤١١هـ) والشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) رَأَيا في النجف الأشرف سابقاً النسخة التي هي بخطّ السّيّد أحمد الجزائري (1).
ويظهر أنّ النسخة الثالثة قد استنسخت من النسخة السابعة، ولهذا الاحتمال شواهد لا يسعني المجال أن أتطرق إليها.
نبذة من تأليفات السّيّد نعمة اللّه الجزائري (ت ۱۱۱۲هـ) التي ذكرها في كتاب (مفتاح اللّبيب):
١- تعاليق شرح اللُّباب في النحو، ذكره المؤلف في مفتاحه مراراً باسم التعليقة أي بصيغة المفرد لا بصيغة الجمع لكنّه في مبحث عطف البيان عبّر عنه بصيغة الجمع (2).
٢ - تعليقة على مغني اللّبيب: ذكر اسمه في مبحث التمييز.
قال السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) في تعريف هذا الأثر : (تعليقة على مغني اللّبيب): هو أيضاً في النحو، دوّن في مجلد واحد، عبّر عنه في الهامش على (أمل الآمل). وعبّر بعض بـ (حواشي المغني) وآخر بـ (شرح المغني)
والكنتوري سماه (الغناء)، وقد ذكرها العلّامة الطهراني بهذا الاسم. ولكن صحة هذا الاسم ليست بثابتة، ويبدو أنها كتبت بخطّ كاتب ظهر النسخة التي وصلت إلى يد الكنتوري»(1). وبعض من هذا الهامش على نسخة المغني موجودة عند السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ).
أقول: هذه التعليقات قد كانت موجودة حتّى زمن السّيّد عبد اللّه بن نور الدين (ت ۱۱۷۳هـ)، حفيد السّيّد نعمة اللّه، وفي نسخة من (مفتاح اللّبيب) التي عليها خط السّيّد عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري (ت ١١٧٣هـ)، وفيها يصف الكاتب في حاشيته على المفتاح التعليقات التي كتبها السّيّد نعمة اللّه، فيقول:
«وكتب المصنّف في بعض تعاليقه على (مغني اللّبيب) شيئاً ما هذا لفظه: فإنّ البدل في التحقيق من جملة أخرى؛ لأنّ العامل للأوّل يقدر فيه أو يقدر مثل الأوّل على الاختلاف. أمّا امتناع الأوّل في الأوّل، فللزوم خلوّ الجملة الواقعة خبراً عن ضمير، وأما في المثال الثاني، فللزوم خلوّ الجملة الواقعة صفةً عن ضمير الموصوف، وأما في المثال الثالث، فلخروجه من باب الاشتغال. أقول: وهو كما ترى، لمحرّره عبد اللّه بن نور الدين».
ووجدت قرينة أخرى لوجود هذا الكتاب القيم، وفي: نسخة لكاتب مجهول العنوان محفوظة في مكتبة الإمام الحكيم (رَحمهُ اللّه) في النجف الأشرف، الرقم: (۲۰۷۳)، ناقصة الأوّل والآخر وبدون كاتب وتأريخ، والعناوين كتبت بالمداد الأحمر، واحتوت النسخة على المسائل النحوية، ويظهر من بعض القرائن أنّ مؤلف الكتاب شيعي من علماء البحرين، وكثيراً ما نقل من شرح الرضي على الكافية، ابن الحاجب، وعليها حواش من علماء الإمامية، وفيها نقل من حاشية
1) ينظر: نابغه فقه و حدیث: ٥٨.
السيد نعمة اللّه الجزائري على المغني، بما نصه:
«... أنّ قائله بحمد اللّه معلوم، وهو أبوطالب عم النبي، كما نص عليه جماعة من النحاة، كالشمني وغيره، واختاره المقدّس السّيّد نعمة اللّه الجزائري في حواشيه على المغني...».
۳ - شرح مناهج الصواب في النّحو كتبه في أوائل شبابه قبل أن يبلغ عمره الخامسة عشر سنة (1)
وعليه حواشي بإمضاء «منه» كثيرة، فيظهر أنه نظر فيه كراراً وأدرج فيه أسماء بعض تصنيفاته المتأخرة عن هذا التأريخ، ينظر: الذريعة ٢١: ٣٤٦.
، وذكره في مفتاحه تحديداً في بحث أنّ الجار والمجرور هل يحتاجان إلى متعلّق أم لا؟ فقال وجه عدم الاحتياج مبسوط في كتابنا الموسوم بـ (شرح مناهج الصواب) (2).٤ - شرح نهج الصواب: في النحو، كتبه في أوان شبابه، وقد ألمح إلى ذلك مراراً في «مفتاح اللّبيب» بما في ذلك عند مناقشته في بحث الاستثناء، وأنه ما هو العامل في نصب المستثنى، فبعد نقله الأقوال المختلفة اختار بالتالي رأي سيبويه، وهو أنّ العامل في ذلك هي نفس كلمة (إلّا)، ثمّ أحال تفصيل ذلك إلى هذا الكتاب.
وفي مبحث أفعال المدح والذم وعدم جواز الجمع بين الفاعل والتميز جاء ببيت شعر قد جمع بينهما:
تزوّد مثل زادِ أبيك فينا ***فنعمَ الزاد زاد أبيك زادا
ثمّ قال: «إنّ لهذا الوجه تأويل قد ذكرناه في (شرح نهج الصواب إلى علم
الإعراب)، فمن رام ذلك فليراجع. للأسف لم يصل إلينا هذا الكتاب أيضاً، ولعلّه هو نفس كتاب (شرح مناهج الصواب)»(1).
5 - طريق السالك في توضيح المسالك، وقد أعرب عن اسمه في «مفتاح اللّبيب»(2)، في باب الفاعل، وأنه قد يُنصب خلافاً للقاعدة، وأنّ المفعول قد يرفع لذلك، ، وذلك في ما كان المعنى واضحاً، مثل: «خرق الثوبُ المسمار وكسر الزجاج الحجرَ» بنصب (المسمار) و(الحجر).
٦ - الغاية القصوى: في النحو، كتبه ولم يبلغ الخامسة عشر من عمره، وأشار إليه في مفتاحه حينما دخل في مبحث الاشتغال وعدّ هناك موارد من لزوم نصب الاسم عند ذلك أحال تفصيل البحث إلى هذا الكتاب. ولسوء الحظ، هذا الكتاب مفقود ولم يدرجه أصحاب الرجال والتراجم في كتبهم. (3)
7 - الفوائد النعميّة: نسب إليه، هو أيضاً في النّحو، وهو غير (الفوائد النعمانية).
قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) : إنّ السّيّد اختار شرح الأندلسي وهوامش مفتاح السكاكي، في النحو، وجمع منها فوائد جمة ومهمة، وسماها بـ: (الفوائد النعمية). (4)
توجد هناك نسخة ناقصة بخطّ المؤلّف في مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النجف الأشرف في مجموعة خطية جاءت نسخته بعد كتاب (مفتاح اللّبيب)، وقال السّيّد أحمد الجزائري (ت ١٣٨٤هـ) في مقدمتها :
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، قال جدّي الأعلى الفاضل المتبحر السّيّد نعمة اللّه الجزائري في كتاب مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب؛ يعني تهذيب النحو لشيخنا البهائي - طاب ثراهما - ما هذا لفظه: «واعلم أني وقفت في بعض أسفاري على كتاب شرح الأندلسي وحواشي قسم النّحو من مفتاح السكاكي، فجمعت فوائد وسمّيتها بـ(الفوائد النعمية) حذواً لاسمنا ولما أنعم اللّه علينا، انتهى».
أقول : ينقل بعض المطالب عن هذه الفوائد في حاشيته على الجامي ويحيل فيها، ويحيل عليها أيضاً في كتاب (مفتاح اللّبيب) المسطور، وينقل عنها بعض الفضلاء أيضاً في حاشية المغني لابن هشام حرّره أقل أحفاده أحمد بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن عبد الكريم بن محمّد جواد بن عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الموسوي الجزائري الشوشتري النجفي، ۲۹ جمادى الأولى ١٣٥٦، والحمد لله ربّ العالمين».
ومع الأسف الشديد، هذا الأثر أمسى ناقصاً من البداية والنهاية، ولم يتبقّ منه سوى (١٦) ورقة، ولم أعثر على نسخة أخرى منه.
وكتب السّيّد أحمد الجزائري (ت ١٣٨٤هـ بعد هذه الرسالة، رسالة أخرى في تحقيق التسمية والتحميد، في ثمانية أوراق، وكتب في صدرها:
«من تصنيفات الفاضل الكامل العالم العامل الجزائري السّيّد نعمة اللّه (قدّس سرّه) في تحقيق التسمية والتحميد».
8 - مقامات العارفين، قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ): «يحيل فيه [ أي مفتاح اللّبيب ] إلى (مقامات العارفين) ولعله غير (مقامات النجاة) الّذي ألّفه بعد سنين» (1).
1) الذريعة ٣٤٦:٢١/ الرقم: ٥٣٩٧.
وقال – أيضاً -:
«مقامات النّجاة في شرح الأسماء الحسنى بترتيب حروف الهجاء للسيد المحدّث الجزائري نعمة اللّه بن عبد اللّه الموسوي التستري، المتوفى (١١١٢هـ)، كتاب لطيف حاوِ لفوائد لطيفة ومطالب شريفة، رتبه على (۹۹) مقاماً، فانتهى مجلّده الأوّل إلى الضاد المعجمة فنهاه شيخه المجلسي الثاني عن الاتمام، لما أورد فيه من المقامات العرفانية والأشعار المناسبة بمذاق العرفاء.
أوّله : (الحمد لله الّذي نزّه قلوب أوليائه عن الالتفات إلى ما سواه...)، وفرغ منه عصر يوم المولود (۱۱۰۳هـ) في بلدة تستر وشروعه سنة (١١٠٢هـ)، كما يظهر من قوله عند ذكر الصخرة المكتوب عليها خبر قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويعبّر عنه في بعض تصانيفه مثل (مفاتيح اللّبيب) بـ(مقامات العارفين). نسخة منه عند الحاج مولى عليّ الخيابانيّ، ونسختان في الرضوية(1).
9 - مناهج المطالب: في النحو، أشار إليه في (مفتاح اللّبيب) تحديداً في بحث الحال، فقال:
«وفي هذا كلام وشحنا به كتابنا الموسوم بـ (مناهج المطالب)، من أراد حقيقة الحال فلينظره ثمّة».
يقول السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ): «في هذه العبارة ظرافة لا تخفى على أهل الفنّ. وللأسف بات هذا الكتاب في عداد الكتب المفقودة ولم يسجّله أي من المؤرخين»(2).
۱۰ - مشكلات المسائل في النحو، أشار إليه في مبحث المفعول المطلق من
(مفتاح اللّبيب) بعد تعرّضه لفائدة ترتبط بكلمة قال: «اعترض أحد شيوخي على ذلك فهو مذكور في (مشكلات المسائل) وقد جمعت فيه مناقشات البصريين مع الكوفيين» ولكن نسوء الحظ لم نجد حتّى نسخة واحدة من هذا الكتاب، ولم يرد ذكره حتّى في ترجمة السّيّد (1).
١١ - منهاج المبتدي : هذا الكتاب أيضاً لم يذكر اسمه إلّا في (مفتاح اللّبيب) في بحث الضمير، وذكر أنه على خمسة أقسام: متصل مرفوع، ومتصل منصوب، ومتصل مجرور، ومنفصل مرفوع، ومنفصل منصوب. قال: «وهناك قسم سادس وهو المنفصل المجرور، ومن أراد تفصيل ذلك فليراجع رسالتنا المسماة بـ(منهاج المبتدي) حيث هي مفصلة ومجدولة، وسالمة من الأغلاط.
١٢- منهاج الصواب: في النحو وهو مفقود أيضاً، ولم يسجل أحد من المؤرّخين الأقدمين اسمه في كتبهم، والسّيّد نفسه أحال إليه في مفتاحه وبالضبط في مبحث الموصول، وهو على ما يبدو ظاهراً غير (شرح مناهج الصواب) و(نهج الصواب) (2).
١٣ - النهج الصواب: من جملة كتبه في النحو، وقد قام بكتابته قبل بلوغه الخامسة عشر من عمره، وذكر اسمه في المفتاح كراراً، منها ماذكره في مبحث الاسم وخواصه؛ إذ إنّ من خواصه أنه يصح الإخبار عنه، فقال عند ذكره: «إنّ هنا إشكالاً قد بيناه في كتابنا المسمّى بـ(النهج الصواب في علم الإعراب)، فمَن أراد أن يقف على حقيقة المطلب فليراجع ما قدمناه هناك.
وقال أيضاً- في مبحث خصائص الفعل الفعل له خصائص كثيرة، وقد
أحصيناها في (نهج الصواب)، وهي ما تقارب من سبعين خصوصية، فمن أراد أن يكون على علم فعليه الرجوع إلى هذا الكتاب».
يقول السّيّد محمّد الجزائري (ت ١٤٢٦هـ) : «يتبيّن من إرجاعه هذين المطلبين إليه أنه كتاب مفيد ومبسوط، ولكن للأسف لم يبق منه أي أثر، ولم يسجل اسمه. من قبل المؤرّخين»(1).
١٤ - النهج اليقين: لم يرد ذكره في كتب الببلوغرافيا، وقد أشار إليه المؤلّف في مفتاحه في بحث المفعول المطلق، وقال: إنّ أحد شيوخي في هذا الموقف له عدة أدلّة وأجوبة ومناقشات، وقد أعربنا عنها بالتفصيل في «نهج اليقين»(2).
منهج التحقيق
قد التزمنا في ضبط نص الكتابين وتصحيحها وتحقيق مسائلهما المنهج الآتي:
١. تخريج الآيات القرآنية الكريمة بعد ضبط شكلها، وجعلها بين الأقواس المزهرة.
٢. تخريج الأحاديث والأبيات والأمثال والأقوال، وعند عدم العثور على النصوص في المصادر المذكورة تركناه دون تخريج، علماً أن المؤلف ربما نقل بالمعنى والاختصار.
٣. قابلنا رسالة (التهذيب) مع النسخة التي كانت تحت يد الشارح، واعتمد عليها في شرحه، وجعلناها أصلاً، وبعد ذلك قابلناها مع ثلاث نسخ أخر للتهذيب، واستفدنا في بعض المواضع من نسخة مركز إحياء التراث.
٤. قابلنا كتاب (مفتاح اللّبيب) مع سبع نسخ.
٤. كلّ ما وضعنا بين المعقوفتين [] فهو من المصدر المنقول عنه، وإلّا فهو من عندنا.
٦. وضعنا كلمات نسخ البدل التي ذكره النسّاخ في الهامش.
شكر وتقدير:
ولزاماً علينا أن نشكر كل من آزرنا في هذا العمل، ونخص بالذكر:
سماحة الحجّة المتولّي الشّرعيّ للعتبة العبّاسيّة المقدّسة السّيّد أحمد الصافي - زيد عزه -؛ لما له اهتمام كبير في إحياء التراث، وسماحة الشّيخ عمار الهلالي -دامت بركاته - مسؤول قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العباسية المقدّسة؛ لحثنا على سير العمل.
إدارة (مركز تراث البصرة) والعامليّن فيها، لاسيّما الدكتور طارق محمّد حسن - حفظه اللّه تعالى -؛ لتفضّله علينا بقراءة الكتاب علمياً.
كل من خدم الكتاب في مراجعة أو تصحيح أو إخراج أو فهرسة أو طباعة أو مطالعة أو دعاء، ونخص بالذكر المحقق الأستاذ أحمد علي مجيد الحلّيّ؛ لمراجعته مقدّمة الكتاب علمياً، والأخ الفاضل فرشاد الحضرتي الهمداني؛ لتوفيره بعض مستلزمات العمل وتزويده إيانا بنسختين من الكتاب.
كلا من المكتبات والأشخاص الذين قدموا لنا خدمة في ذلك، ولاسيما مكتبة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العامّة في النجف الأشرف، ومكتبة الإمام الحكيم العامّة في النجف الأشرف، ومكتبة آستانة الرضوية في مشهد المقدّسة، ومكتبة آية اللّه السّيّد المرعشي النجفي في قم المقدّسة، ومركز إحياء التراث في قم المقدّسة،
ومكتبة سبهسالار في طهران ومكتبة الناصرية في لكهنو.
فلهم منا جميل الشكر والامتنان، وجزاهم اللّه عنا وعن الماتن والشارح خير جزاء المحسنين، ونسأل اللّه تعالى حسن النية والعاقبة.
وختاماً
نلتمس من إخواننا المؤمنين، ولا سيّما أهل البحث والتحقيق، أن ينبهونا على ما قد يجدونه من الخطأ غير المقصود ممّا جرى به القلم، وزاغ عنه البصر؛ فإنّ الإنسان موضع الغلط والنسيان، والكمال اللّه، والعصمة لأهلها، والحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات.
النّجف الأشرف
جوار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)
٥ شوّال المكرّم ١٤٣٩هـ
صورة الصفحة الأولى من نسخة (م) للتهذيب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (م) للتهذيب
صورة الصفحة الأولى من نسخة (ج) للتهذيب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ج) للتهذيب
نماذج من صُور نسخ الكتابين.
صورة الصفحة الأولى من نسخة (أ) للتّهذ
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (أ) للتهذيب
صورة الصفحة الأولى من نسخة الأصل لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل لمفتاح اللّبيب
تملك السّيّد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري على نسخة (أ)
صورة الصفحة الأولى من نسخة (أ) المفتاح اللّبيب
تملك السّيّد المرعشي على نسخة (ب)
صورة الصفحة الأولى من نسخة (ب) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأولى من نسخة (ج) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ج) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأولى من نسخة (د) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (د) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأولى من نسخة (هـ) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (هـ) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأولى من نسخة (و) لمفتاح اللّبيب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (و) لمفتاح اللّبيب
تملك السّيّد أحمد الجزائري على نسخة (و) لمفتاح اللّبيب
التهذيب
للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين العامليّ (ت ١٠٣٠ هـ)
ومعة
مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب
للسيد نعمة اللّه الموسوي الجزائري (ت ١١١٢ هـ)
تحقيق
محمّد لطف زَادَهُ - أمير النيسابوري
رَاجَعَهُ وَضَبَطَهُ وَوَضَعَ فَهَارسَهُ
مركز تراث البصرة
قسم شؤون المعارف الاسلامية والانسانية
لِلشَيخ بَهَاء الدين محمّد الحسين العامليّ (ت 1030هـ)
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1)
باسمكَ اللَّهمَّ يُبتدأ(2)بالكلام (3)، وبحمدِكَ يُختتم (4)كلُّ أمرٍ يُرام، يا من حَسُرَتْ عن وصفه الضمائر، وقَصُرت عن إدراكه الأبصار والبصائر (5)، نسألك أن تُصلِّي على الصادع بأمرك ونهيك (6)، والقائم بأعباء وحيك، حبيبك محمّد صلواتك عليه وآله، مصادر الحكمة ومواردها، وأركان النبوَّة وقواعدها.)وبعد: فهذه رسالة صغيرة الحجم، وجيزة النظم، خفيفة المؤونة، كثيرة المعونة، قد (7حَوَتْ من علم النحو أصوله، وهَذَّبتْ فصوله، نظمتْ دُرَرَه، وتضَمَّنتْ غُرَرَه، أو جَزْتُ لفظها ليسهل حفظها، وسمّيتها بالتهذيب ليوافق (8)لفظها معناها، ويُنبئ ظاهرها عن فحواها، وبالله أستعين.)
1) في هامش (م): «(الله): اسم لذات واجب الوجود، و (الرحمن) و(الرحيم) مشتقان من (الرّحم)؛ أما (الرحمن)، فخاص في المورد وعام في المتعلّق، أما الأوّل: فلأنه لا يقال: لغير اللّه تعالى أنه رحمان، وأما الثاني : فلأنه رحمان على المسلم والكافر في الدنيا والآخرة. وأما (الرحيم)، فعام في المورد وخاص في المتعلّق؛ أما الأوّل: فلأنه يطلق عليه تعالى وعلى غيره، وأما الثاني : فلأنه مختص بالمؤمنين في الآخرة». (شرح)
2) (م): «نبتدأ».
3) (أ، ج، م): «الكلام».
4) (أ): «يختم»، وفي (م): «نختم».
5) (أ، ج، م): «الضمائر».
6) أشار إلى قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشِرْكين، الحجر: ٩٤.
7) قوله: «قد» لم يرد في (أ).
8) (م): «التوافق».
مقدمةالكلمة: لفظ موضوع مفرد؛ فإن استقلّ معناها ولم تقترن، فاسم، أو اقترن، ففعل، وإلّا فحرف.والكلام: هو المفيد بإسناد(1.)والجملة أعم منه، فالاسم يختصّ باللام والجر والتنوين؛ فإن وُضِعَ لشيء بعينه، فهو المعرفة(2، وإلا نكرة (3)، (4).)وأيضاً إن التبس (5بعلامة التأنيث ولوتقديراً فمؤنَّث، وإلا فمذكّر.)والمؤنث إن قابله ذكرٌ من الحيوان فحقيقي، وإلا فلفظيتتمةالفعل (6يختصُّ بـ (لم) و (قد)، فإن اقترن وضعاً بزمان سابق، فماض، أو اقترن (7)بمستقبل أو حال فمضارع، وإلا فأمر.)فالماضي (8مبني على الفتح لفظاً أو تقديراً (9)مع غير الضمير المرفوع المتحرّك والواو.)
والمضارع معرب إلا مع أحد النونين.والأمر مبنيّ (1على ما يُجْزَمُ به مضارعه.)تتمّة (2)الإعراب: ما اختلف الآخر به ولو تقديراً، وهو في الاسم رفع ونصب وجر؛ فالمفرد والجمع المكسّر المنصرفان بالضمة والفتحة والكسرة.[و] غير المنصرف بالأولين (3.)[ و ] الأسماء الستة مفردةً مكبّرةً مضافةً إلى غير الياء بالواو وبالألف والياء.[و] المثنى ولواحقه بالأخيرين.[و] جمع المذكر السالم ولواحقه بالواو وبالياء(4.)وتقدير (5الكل في نحو: «عصا» و«غلامي».)والرفع (6في نحو: «مسلميَّ» وسوى (7)النصب في نحو: «قاض».)تتمّة (8)وإعراب الفعل رفع ونصب وجزم؛ فالصحيح المجرّد عن ضمير رفع لمثنى أو جمع أو مخاطبة بالضمّة والفتحة والسكون وغير المجرّد بالنون وحذفها. ونحو:
«يَدْعُوْ» و«يَرْمي» بالضمة (1تقديراً والفتحة لفظاً والحذف. ونحو: «يخشى» بهما تقديراً(2)والحذف (3).)مباحث الأسماء (4:)المرفوعات هو ما (5اشتمل على علم الفاعلية.)الفاعل (6: ما أُسند إليه العامل فيه على جهة قيامه به، والأصل تقدمه على المفعول، ويجب إذا خيف اللبس أو كان ضميراً متصلاً (7). ويمتنع إذا اتصل به ضمير المفعول (8)، أو اتصل المفعول دونه، وما وقع بعد (إلا) أو معناها وجب تأخيره.)وإذا تنازع العاملان (9ظاهراً بعدهما؛ فيختار البصريون الثاني، والكوفيون الأوّلَ. وأيهما أعملت أضمرت الفاعل في المهمل موافقاً للاسم الظاهر (10)، أمّا المفعول، فالمهمل إن كان الأوّل حُذِفَ، أو الثاني أُضْمِرَ؛ فإن منع مانع، فالإظهار.)نائب الفاعل (11: المفعول القائم مقامه، ولا يقع ثاني باب «علمت»، ولا ثالث)
1) في (أ): «بالضم».
2) في (أ، ج): «تقديرياً».
3) قوله: «والحذف» لم يرد في (أ، ج).
4) قوله: «ومباحث الأسماء» لم يرد في (أ، ج، م).
5) (أ، ج، م): «فما».
6) (م): «العامل».
7) (أ، ج، م): «مستقلا» بدلا من «متصلا».
8) (أ، ج، م): «ضميره» بدلا من «ضمير المفعول».
9) (أ، ج) زيادة: «اسما».
10) (أ، ج، م): «للظاهر» بدلا من «للاسم الظاهر».
11) (م): «نائب المفعول».
باب «أعلمت»، ولا مفعول له ولا معه ويتعيّن المفعول به له، وإن(1لم يكن، فالجميع سواء.)المبتدأ: هو المجرّد المسند إليه، أو الصفة بعد نفي أو استفهام رافعةً لظاهر أو ما في حكمه (2فإن طابقت مفرداً، فوجهان. والأصل تقديمه(3)، ويجب في ذي الصدر، وما الخبر فعل (4)أو مساويه. ويمتنع في نحو: «أين زيد؟»، و«في الدار رجل»، و«على التمرة مثلها زبداً»، و (5)«عندي أنك قائم». ولا ينكر إلا مع الفائدة.)والخبر: هو المجرّد المسند به ويحذف وجوباً في نحو: «لولا على (عَلَيهِ السَّلَامُ لَهَلَكَ عمر»، و«ضربي زيداً قائماً»، و«كل رجل وضَيْعَتُه»، و«لعَمْرُكَ لأَفعَلَنَّ» (6). وقد يكون جملة، فلا بد من رابط، والروابط ثمان.)خبر (إنّ وأخواتها: هو المسند بعد أحدها، وهو كخبر المبتدأ، إلّا في تقديمه غير ظرف.)خبر (لا لنفي الجنس: هو المسند بعدها.)اسم (7(ما) و (لا) المشبَّهتين بـ (ليس) (8): هو المسند إليه بعدهما. وشرط (ما))
عدم زيادة (إن معها، أو (1)انتقض النفي، أو تقدّم الخبر، فيبطل (2)العمل.):المنصوبات هو ما اشتمل على علم المفعولية :المفعول المطلق: هو مصدر يؤكّد عامله أو (3يبين نوعه أو عدده. والمؤكد مفرد دائماً. ويجب حذف العامل سماعاً في نحو: «سقياً ورعياً»(4)، وقياساً إذا وقع تفصيلاً لأثر مضمون جملة، أو مثنى، أو مثبتاً بـ(إلّا) أو معناها، أو مكرّراً بعد مبتدأ لا يكون خبراً عنه، أو مضمون جملة لا يحتمل غيره، أو يحتمل، أو للتشبيه علاجاً بعد جملة مشتملة على اسم بمعناه وصاحبه.)المفعول له : هو (5ما فُعِلَ لأجله فعل (6)، ويشرط كونه مصدراً متحداً بعامله وقتاً وفاعلاً، وإن (7)فقد شرط، فباللام.)المفعول معه : هو تالي الواو لمصاحبته معمول فعل؛ فإن كان لفظاً، فإن (8جازَ العطف، فوجهان، وإلّا فالنصب، فإن (9)كان معنى، فإن جاز العطف تعين، وإلاّ فالنصب.)
المفعول فيه: ما فُعِلَ فيه(1حدث من ظرف زمان أو مكانٍ أو (2)مبهم أو محمول عليه.)وأما ما بعد (دخلت فمفعول به (3)على المختار.)المفعول به: هو ما وقع عليه فعل الفاعل. ويجب تقديمه(4على الفعل في نحو: «من ضربت؟» وحذف فعله في مواضع:)منها: المنادى(5: وهو المدعو بحرف النداء -ولوتقديراً-. ولا يقدّر مع اسم الجنس والإشارة والمستغاث والمندوب. ويجرّد عن اللام إلّا (الله)؛ فالمفرد المعرفة يُبنى على ما يُرفع به، والمستغاث يُخفض بلامها ويفتح لألفها، ولا لام فيه، وغيرهما يُنصب.)وتوابع (6الأول؛ من التأكيد، والصفة، وعطف البيان، ترفع وتنصب. والبدل كالمستقل مطلقاً. والمعطوف إن كان مع اللام فالخليل يختار رفعه، ويونس نصبه، والمبرد إن كان كالخليل فكالخليل، وإلّا فكيونس، وإلا فكالبدل.)ومنها: الاسم (7المشتغل عنه العامل (8): وهو اسم بعده فعل أو شبهه، مشتغل)
1) (أ): «ما وقع عليه».
2) قوله: «أو» لم يرد في (أ، ج، م).
3) (م): «مفعول به».
4) (أ، ج، م): «تقدمه».
5) تعريف المنادى وأقسامه وأحكامه هنا من باب الاستطراد.
6) لما فرغ من تعريف المنادى وأقسامه وأحكامه شرع في بيان توابعه، وفي (أ، م): «وتوابع».
7) قوله: «الاسم» لم يرد في (أ، ج، م).
8) تعريف المشتغل عنه العامل وسائر مطالبه هنا أيضا من باب الاستطراد.
عنه بضميره أو متعلقه. ونصبه بفعل يفسّره المشتغل (1، ويجب بعد لوازم الفعل، ويختار (2)بعد مظانّه، ولتناسب الفِعْلِيَّتين (3)، أو كون(4)الفعل طلبياً، ويجب الرفع بعد لوازم الاسم، ومع الفصل بذي الصدر، ويتساوى الأمران في مثل: زيد قامَ وعمراً أكرمته (5)، ويختار الرفع فيما عداها.)الحال: ما يبين الهيئة غير نعت والأصل تأخرها عن صاحبها، ويمتنع إن كان نكرةً محضة، ولا يجيء عن المضاف إليه إلّا إذا صَحَ قيامه مقام المضاف، أو كان المضاف بعضه، أو عاملاً في الحال، ويكون جملةً، فالمضارع المثبت بالضمير وحده وما سواه به أو بالواو أو بهما.التمييز : ما يرفع الإبهام المستقرّ عن ذات أو نسبة، ويفترق عن الحال بسبعة أوجه. فالأوّل: عن مقدار غالباً؛ فإن كان جنساً ولم يقصد الأنواع أفرد وإلا فلا.والثاني: عن نسبة في جملة أو نحوها أو إضافة، فإن كان صفة طابق ما انتصب عنه، وإلا فما قصد إلّا مع الجنسية إلا مع قصد الأنواع.المستثنى هو المذكور بعد (إلّا أو أخواتها مخرجاً أو غيره؛ فالأوّل متصل، والثاني منقطع، فإن كان بعد (إلّا) في الموجب أو مقدماً على المستثنى منه أو بعد (ماخلا)، و(ماعدا)، و(ليس)، و(لايكون)؛ فالنصب يكثر بعد (خلا) و(عدا)، وفي المنقطع، ويُختار البدل ولو على المحلّ فيما بعد (إلّا) في التام غير (6)الموجب،)
ويُعرب بحسب العوامل في غير التام، وهو غير موجب غالباً، ويخفض بعد (سوى، و(غير)، و(حاشا) - على الأكثر -.)خبر (كان وأخواتها: هو المسند بعد أحدها، وهو كخبر المبتدأ. ويتقدّم معرفة. ويحذف (كان) وجوباً في نحو: «ما أنت منطلقاً انطلقت»، ولك في نحو: «الناس تجزيون بأعمالهم إن خيراً فخيراً» أربعة أوجه.)المنصوب بـ (لا لنفي الجنس: هوما يليها نكرة مضافاً أو شبهه.)والمفرد مبني على ما يُنصب به، ومع التكرار خمسة أوجه، وإذا عُرف أو فصل، فالرفع والتكرير، ونعت المبني مفرداً يليه مبني ومعرب، وإلا فمعرب كالعطف.اسم (إنّ وأخواتها: هو المسند إليه بعد أحدها.)خبر (ما و (لا): هو المسند بعدهما، وإذا عُطف عليه بعاطف موجب (1)فالرفع.)المجرورات: هو ما اشتمل على علم الإضافة.المضاف إليه : ما نُسب إليه شيء بواسطة حرف جر مقدر(2. ويجرد المضاف عن التنوين والنونين، ولا يُضاف موصوف إلى صفته وبالعكس، ولا اسم إلى مماثل له، وإضافة الصفة مضافةً (3)إلى معمولها لفظية، وغيرها معنوية.)المجرور بالحرف: ما نسب إليه شيء بواسطة حرف جر ملفوظ، ولا بدّ من تعلّق الجار والمجرور بالفعل أو معناه إلّا ما استثني (4، ويجب حذف المتعلّق، إذا)
كان أحدهما صفةً، أو صلةً، أو خبراً، أو حالاً، وكذلك الظرف.التوابع : كل فرع بإعراب أصله.النعت: ما دلّ على معنى في متبوعه مطلقاً، وهو إما بحال موصوفه ويتبعه في العشرة المشهورة، أو بحال متعلقه، ويتبعه إعراباً وتعريفاً وتنكيراً. أما البواقي، فإِنْ رَفَعَ ضمير الموصوف، فموافق أيضاً، وإلّا فكالفعل.العطف: هو المقصود بالنسبة مع متبوعه ولا يعطف على المرفوع المتصل إلا مع الفصل، ولا على الضمير المجرور إلا مع إعادة الجار، ولا على معمولي عاملين مختلفين إلّا في نحو: «في الدّارِ زيد والحجرة عمرو».التأكيد:(1ما يقر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول؛ فلفظية: اللّفظ المكرّر، ومعنوية: (النفس)، و(العين)، و(كلاهما)، و(كل)، و(أجمع) وأخواته، ولا يؤكد المرفوع المتصل بالأولين إلّا بعد المنفصل.)البدل: هو المقصود بالنسبة(2أصالة وهو أربعة(3).)والغلط: (4لا يقع من فصيح ولا يُبدل ظاهر من ضمير غير الغائب بدل الكل، ولا نكرة غير معنوية من معرفة.)عطف البيان: ما يوضّح متبوعه غير صفة، وفَضْلُه عن البدل بثمانية أمور.المبنيات: ما ناسب مبني الأصل.المضمر: ما وضع الحاضر أو غائب مقدَّم - ولوحكماً، ولا يعود على متأخّر
لفظاً ورتبةً إلّا ما (1استثني؛ وإن (2)استقل فمنفصل، وإلا فمتصل. والمتصل مرفوع ومنصوب ومجرور، والمنفصل غير مجرور. ولا يُسوّغ إلا مع تعذر المتصل بالتقدم، أو الفصل، أو الحذف، أو معنوية العامل، أو حرفيته، والرفع (3)، أو بكونه مسنداً إليه صفة جَرَت على غير مَن هي له.)اسم الإشارة ما وضع لمشار إليه ؛ فللمذكّر (ذا ومثناه، وللمؤنث (تا) و(تي)، وفروعهما ومثناها، ولجمعهما (أولاء) - مداً وقصراً -، وتدخلها(4)هاء التنبيه، وتلحقها (5)كاف الخطاب.)الموصول: ما افتقر إلى صلة وعائد، وهي (الذي و(التي) ومثناهما ومجموعهما، و (من) و (ما) و (ال) و (ذو) و (ذا)، وفي «ماذا صنعت؟» وجهان، والصلة جملة خبرية معهودةٌ ذاتُ عائد، ويجوز حذفه مفعولاً، وصلة (أل) اسم فاعل أو مفعول.)الأسماء العاملة للشبه بالأفعال:المصدر : اسم للحدث الجاري على الفعل، ويعمل مطلقاً، إلّا إذا كان بدلاً عن الفعل، ولا يتقدّم معموله عليه، ولا يضمر فيه.اسم الفاعل: ما وضع لمن قام به الفعل على معنى الحدوث، ويعمل بشرط الاعتماد على صاحبه أو النفي، أو الاستفهام، أو كونه لغير الماضي، ويستوي الجميع مع اللام.
اسم المفعول : ما وضع لمن وقع عليه الفعل، وحكمه كأخيه.الصفة المُشْبِهَة: ما اشتقَّ مِن لازم لمن قام به الفعل بمعنى الثبوت. وتفترق عن اسم الفاعل بخمسة أوجه، ومعمولها مرفوع و منصوب ومجرور، مضاف أو باللام أو مجردة، وهي باللام أو مجرّدةً صارت ثمانية عشر؛ فالممتنع «الحسن وجهه» و«الحسن وجه»، واختلف في حسن وجهه، أما البواقي، فالأحسن ذوالضمير الواحد، والحسن ذوالضميرين، والقبيح الخالي.اسم التفضيل : ما اشتق لموصوف بزيادة على غيره، ولا يُبنى إلا من ثلاثي مجرد تام متصرف غير مبني منه (أفعل لغيره، ويتوصل إلى الفاقد بـ(أشدّ) ونحوه، ويستعمل بـ (من) فيفرد ويذكر، وباللام فيطابق، ومضافاً قصد به الزيادة على من أضيف هو إليه وجب كونه منهم، وجاز الوجهان أو زيادة مطلقة فالمطابقة، ولا يرفع الظاهر إلّا إذا كان منفيّاً وهو لفظاً لشيء و معنى لمسبب مفضّل باعتباره على نفسه باعتبار غيره.)الأفعال: يختص المضارع بالإعراب فيرتفع بالتجرّد عن الناصب والجازم، وينتصب بـ(لن و (أن) بعد غير العِلْم، وبعد الظَّنّ وجهان، وبـ(إذن) مع قصد الاستقبال وعدم الاعتماد، وبـ (كي) السببية، وبـ (أن) مضمرة بعد لامها ولام الجحود، و(حتى) بمعنى (كي) أو (إلى) بقصد الاستقبال، و(أو) بمعنى (إلى) أو (إلّا)، و(فاء) السببيّة و(واو) المعيّة المسبوقين بنفي أو طلب، والعاطفة على اسم صريح.)وينجزم بـ(لام الأمر، و (لا) في النهي، و (لم) و (لما)؛ فيقلبانه ماضياً، ويفترقان بخمسة أوجه، وبـ (إنْ) مقدرةً بعد الطلب مع قصد السببية، وبكلم المجازاة المقتضية شرطاً وجزاء؛ فإن كانا مضارعين أو الأوّل فالجزم، وإن كان الثاني مضارعاً فوجهان.)
أفعال المدح والذم: ما وضع لإنشاء مدح أو ذمّ؛ فمنها: (نِعْمَ و(بِئْسَ) و(ساء). وفاعلها معرّف باللام أو مضاف إلى معرف بها أو مضمر مميز وبعده مخصوص مطابق.)ومنها: (حَبَّ، وفاعله (ذا) مطلقاً، وبعده مخصوص. وقد يقع قبله أو بعده تمييز أو حال يطابقه.)فعلا التعجب: ما وضع لإنشاء التعجب، نحو: «ما أحسَنَ زيداً» أو «أحْسِنُ بزيد»، ولا يتصرف فيهما، و (ما مبتدأ عند سيبويه وما بعدها خبرها، والمجرور فاعل، موص، موصولةٌ عند الأخفش والخبر محذوف، والمجرور مفعول.)أفعال المقاربة: ما وضع لدنو الخبر رجاءً أو حصولاً أو أخذاً فيه، وتعمل عمل كان.أفعال القلوب: أفعال تدخل على الاسمية؛ لبيان ما نشأت عنه من ظنّ أويقين، وتنصب الجزأين، وتختص بالإلغاء، والتعليق، وبنحو: «علمتني منطلقاً».الأفعال الناقصة: ما وضع لتقرير الفاعل على صفة، وهي غير محصورة، والمشهور منها سبعة عشر، وعملها مشهور، ويجوز فيها توسط أخبارها، وفي ما عدا (ليس منها، والمبدو بـ (ما) تقدّمها عليها على المختار.)مباحث الحروفحروف الجر : ما وضع للإفضاء بحدث، وهي مشهورة، وجوّز بعضهم ورود كل منها بمعنى الآخر، والمختص منها بالظاهر : (رُبَّ، و(الكاف)، و(الواو)، و(التاء)، و(حتى)، و(مذ)، و(منذ).)الحروف المشبهة بالفعل: مشهورة، ولها الصدر، سوى (أنّ فهي بعكسها)
وتفتح الهمزة في موضع المفرد، ويُكسر في مواضع الجمل؛ فإن جازا جازا، ولا يعطف على محل اسمي (إنّ و(لكن) إلَّا بعد مضي الخبر.)حروف العطف: (الواو للجمع مطلقاً، و (الفاء) للترتيب، و(ثم) و(حتى) له –بمهلة -، ومعطوفها (1)جزء أقوى أو أضعف، و (لا) و (بل) و(لكن) لأحد الأمرين معيّناً، و(أو) و(أم) لأحدهما مبهماً.)حروف التنبيه: (ألا و (أما) و(ها).)حروف النداء: الهمزة للقريب، و (أيا و (هَيَا) للبعيد، و(يا) لها.)حروف الإيجاب: (نَعَم لتقرير سابقها، و(بلي) لإيجاب النفي، و(إي) للإثبات بعد الاستفهام، و (أجل) و (جَيْرِ) و (إنَّ) لتصديق الخبر.)حرفا التفسير: (أي، و(أن) في معنى القول.)حروف المصدر : (ما، و(أن): للفعليّة، و(أن): للاسمية.)حروف التحضيض: (هَلّا و (ألّا)، و(لولا) و(لوما)، لها الصدر، ويلزمها الفعل ولوتقديراً.)حرفا الاستفهام الهمزة و (هل، ويفترقان في خمسة أوجه.)تاء التأنيث الساكنة تلحق الماضي المسند إلى مؤنث، ويختار ذكرها مع الفصل(2، وفي باب (نِعْمَ) و (بِئْسَ)، ولك الخيار مع ظاهر اللّفظي، نحو: «طَلَعَ الشمس» (3).)
## النص المحقّق لكتاب مفتاح اللّبيب في شرح التّهذيب للسيّد نعمة اللّه موسوي الجزائريّ (ت ۱۱۱۲ هـ)### إشارة:
بِسمِ اللّه الرَّحمنِ الرَّحيمِوبه ثقتي في كل الأمور.الحمد لله الّذي صرف (1قلوبنا نحو الجادّة القويمة، وألهمنا الهداية نحو الطريقة المستقيمة، ونصب لنا سُلَّماً(2)إلى معرفة تراكيب كلامه العزيز المبين، وجزم أعِنَّة عقولنا على مودّة سيّد الموحدين، والصلاة والسّلام على من انخفضت بإضافته إليه مرفوعات الغواية، وانفتحت أبواب الرشاد، وانتصبت أعلام الهداية، نبينا محمّد المشرف بـ (عَلَمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللّه عَلَيْكَ عَظيماً)(3)، وعلى ابن عمه الّذي رسم شخصه في الأفلاك، وجعله معلماً (4)مرشداً لمقربي حضرته)
1) هامش (أ): «نحى خ ل».
2) (ج): «في قوله: «سُلَّما» إشارة إلى علوّ درجة القرآن، وكمال رتبته في الفصاحة والبلاغة، من حيث أنه لا يمكن الوصول إلى معرفة تراكيبه إلا بمعراج، والمراد به ههنا: علم النحو. (ن ع القاضي)
3) النساء: ۱۱۳.
4) هامش (أ، ب، ج، د): «إشارة إلى ما روي في بستان الكرامة، قال: «روي أن جبرئيل كان جالساً عند النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فدخل على (عَلَيهِ السَّلَامُ) والصلاة فقام له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: أ تقوم لهذا الفتى؟ فقال له: نعم، إنّ له عَلَيَّ حق التعليم، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : كيف ذلك التعليم يا جبرئيل؟ فقال: لما خلقني اللّه تعالى سألني من أنت؟ وما اسمك؟ ومن أنا؟ وما اسمي؟ فتحيّرت في الجواب وبقيتُ ساكتاً، ثمّ حضر هذا الشاب في عالم الأنوار وعلّمني الجواب، فقال: قل: (أنت ربي الجليل، واسمك الجليل، وأنا العبد الذليل، واسمي جبرئيل)؛ ولهذا قمتُ له وعظمته.)فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: كم عمرك يا جبرئيل؟ فقال: يا رسول اللّه يطلع نجم من العرش في كلّ ثلاثين ألف سنة مرّةً وقد شاهدته طالعاً ثلاثين ألف مرّة.)وإليه أشار الشّيخ محيي الدين الأعرابي في أوّل خطبة فتوحاته: «الحمد لله الّذي جَعَلَ الإنسان الكامل معلم الملك، وخلق لأجله طبقات الفَلَك». (منه (رَحمهُ اللّه، كُتب من خط الشارح بلا واسطة).)[لاحظ: الأنوار النعمانية ١ : ١٥، مستدرك سفينة البحار ٢: ٢٣]وقد أشار الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ إلى (حاشية مفتاح اللّبيب) هذه في الذريعة ٣ : ١٠٧/ الرقم: ٣٤٩.
من الأملاك، وأصحابه الذين تلقوا بالقبول ما قال، وخفضوا جناح الطاعة لمن بالغ في مدحهم وغال.وبعد، فيقول غُبار نعال أهل الفقر، نعمة اللّه بن عبد اللّه الحسيني الجزائري(1: لما كانت العلوم التي يُعرّج عليها في عنفوان الشباب، وترتاح عند سماعها أذهان الطلّاب، هي العلوم الحقيقية، والمعارف اليقينية، وعلم النحو من بينها أبينها تبياناً، وأعظمها شأناً، فيه شفاء عن الأسقام، ونجاة من الآلام، وكان هو أوّل فنوني، ومبتدأ الأخبار التي في حديثها سمري (2)وشجوني(3)، طال ما أسهرت في تتبع شوارده عيوني وأعملت فيها بدني إعمال المجد ما بين قلبي وبصري وبدني وظنوني، ولم أزل من زَمَن الطلب أعتني (4)بكتبه قديما وحديثاً، وأسعى في تحصيل)
1) هامش (ج): «وفقه اللّه لسعادة الدارين، وحباه بما تقرّ به العين، وجعله من الآمنين، في الدنيا والدين، ومن المظلّلين، تحت لواء سيّد المرسلين، محمّد بن عبد اللّه الأمين، ومن المترعين من حوض سيّد الوصيين علي أمير المؤمنين، ومن المشفقين في إخوانه المؤمنين، كما نطق به حديث الصادق الأمين، ومن الفائزين في نساء الحور العين، بحرمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله الطيبين». (محمّد بن شيخ علي الكربلائي)
2) هامش (د): «هو الحديث بالليل، سُمِعَ».
3) هامش (د): «جمع الشجن محرّكة - الهم والحزن والحاجة حيث كان، قاموس المحيط 4 : ٢٣٣ مادة (ش ج ن)».
4) هامش (د) «من الاعتناء: الاعتماد».
ما دَثَرَ (1منها سعياً حثيثاً (2)، إلى أن وقفتُ منها على الجم الغفير، وأحطتُ بغالب الموجود مطالعة وتأملاً، بحيث لم يفتني سوى النزر اليسير، ثمّ:)رماني الدهر بالأرزاء حتّى ***فؤادي في نكال من نبالفصِرتُ إذا أصابتني سهام ***تكسرت النصالُ على النصالِ(3)وذلك من مخالطة أبناء هذا الزمان، ومعاشرة أهل هذا الدهر الخوان، فلعمري إنّهم هم الفئة الباغُون (4، (وَسَيَعْلَمُ الّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (5)، هذا وإنّي في زمان صار الجهل فيه مشهوراً، والعلم كأنْ (لم يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) (6)، انطمست معالم الفضلاء، وعفت آثارها، وارتفعت منازل الأغنياء، واخضرت ديارها، قربت شموس الفضل للغروب (7)بل غربت، وبَعُدَتْ نجوم الجهل عن الأفول، بل زهرت؛ والله دَرُّ (8)القائل: «إلى اللّه المشتكى من دهر إذا أساء أصر)
1) هامش (ج، د) : «أي : لبس الدثار، وهو الثوب الّذي يلبس فوق الشعار، وذلك كناية عن احتجابها واستتارها غاية الاستتار، كما يستر الإنسان بأثوابه إذا لبس واحداً فوق آخر، (ن ع القاضي -عفى اللّه عن سيئاته -».
2) هامش (د): «الكثير والسريع، قاموس المحيط ۱ : ۲۲۲ مادة (ح ث ث)».
3) البيتان من الوافر على العروض المقطوفة، والقائل أبو الطيب المتنبي، وهما من قصيدة طويلة؛ يرثي بها والدة سيف الدولة ويعزّيه بها في سنة ٣٣٧ه. لاحظ: شرح ديوان المتنبي (لأبي العلاء المعري) ۳ : ٤۰، خزانة الأدب وغاية الأدب ۲ : ١٤٥؛ الإفصاح عن رموز الإصباح ٤٦:١.
4) (أ، ج): «الباغيون».
5) الشعراء: ٢٢٧.
6) الإنسان: ١.
7) (أ، ج): «الغروب».
8) هامش (ج): «قال الرضي (رَحمهُ اللّه) : الدرّ في الأصل ما يدرّ أي: ما ينزل من الفرع من اللبن، ومن الغيم من المطر، وهو ههنا كناية عن الفعل الممدوح الصادر عنه. وإنّما نسب فعله إليه تعالى قصداً للتعجب منه؛ لأنه تعالى منشيء العجائب فكلّ شيء عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى ويضيفونه إليه تعالى نحو قولهم : اللّه أنت، والله أبوك؛ فمعنى اللّه درّه: ما أعجب فعله». (منه (رَحمهُ اللّه)) [شرح الرضي على الكافية ٧٠:٢]
على إساءته، وإن أحسن نُدِمَ عليه من ساعته» (1، ثمّ لما ارتفعت هذه الموانع والعلائق جالت خيول الأفكار في اقتناص الأبكار من الحقائق؛ فرأينا كتاب (التهذيب) لشيخنا ومقتدانا، ومن به نفتخر على أعدائنا، الفائز من قداح الفضل بالقدح المعلّى، المشهود له في المعارف باليد الطولى:)لما بَدَتْ منه محامد حُجَّةٍ ***في النّاس لقب بالبهاءِ محمّد (2)يا مَن يُسائلني عن الغايات إن ***فَكَّرتَ فيه فهو غايةُ مَقْصَدِما إنْ مَدحت محمّداً بمقالتي ***لكن مدحت مقالتي بمحمّد (3)هو وإن كانت وريقاته قليلة؛ لكنّها في الفوائد جليلة، وألفاظها وإن كانت يسيرة، فهي في المعاني كثيرة؛ لكن لما لم يكن له شرح، ألف بدره الأفول فلم يبزغ (4في أكثر الآفاق، ولتراكم سحائب عباراته لم تطلع شمسه في العراق(5)،)
1) هامش (أ، ج، د، و): «القائل هو المحقق التفتازاني في ديباجة المطوّل». (ابن الشارح) [لاحظ: المطوّل: ١٧]
2) هامش (د): «عطف بيان للبهاء، سُمِعَ».
3) الأبيات من الكامل، وهي بلا نسبة في تاج العروس 8 : ٣٥٨ مادة (ع در س)، المعجم المفصل ٢ : ٤٣٦، ونسبها القلقشندي في صبح الأعشى ۲ : ۳۲۱ إلى حسّان بن ثابت، روح المعاني ٦: ١٤٣.
4) هامش :(د): «بزغت الشمس شرقت قاموس المحيط ٣: ١٣٦ مادة (ب زغ)».
5) هامش (أ، د): «العراق: إقليم معروف، يُذكّر ويُؤنَّث، قيل: إنما سمّي عِراقاً لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، والعراق شاطيء النهر والبحر، وقيل : هو معرب، [وهامش (د): «لولد الشارح - رحمهما اللّه - كتب العبد محمّد رضا من خطه بلا واسطة]».
فأحببت أن أجمع له شرحاً يحل ألفاظه ومبانيه، ويُوضّح إشكالاته ومعانيه، حتّى يشتهر في الأمصار، ويكون كالشمس في رابعة النهار مع عوز ما يحتاج الغائص في هذا اللّجّ، والسالك لمثل هذا الفجّ من الفطنة الوقّادة والبصيرة النقادة، شعر:كيف الوصول إلى سُعاد ودونها قلل الجبال و دونهنَّ حتوف(1)والرّجل حافية وما لي مركبو الكفّ صفرا والطريق محوفُ (2)وسميته بـ (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب، ولم يكن ذلك لأنْ أُعدَّ من سلك المصنِّفين، ولا لأن أنخرط في عقد المؤلّفين، بل لأن يذكرني بعض الأصحاب بالدعاء الصالح في الخلوات وأوقات الصلوات ولئن ساعدتني الأقدار، وعميت عني عين الدهر الغدّار؛ لأجعلن هذا العلم على طرف التمام، ينادي: اسرعوا بالأخذ فلقد فُضَّ عنّي الاختتام، وإن قَضَتْ علينا المنون، فـ(إِنا لله وإنا إِلَيْهِ راجِعُونَ) (3).)
قال المصنّف - رضي اللّه عنه وأرضاه وجعل الجنّة مأواه-:(بسم اللّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ)أقولُ : قد جَرت عادة المصنفين بالابتداء في كتبهم بذكر البسملة(1، وإنّما فعلوا ذلك؛ لوجوه:)الأوّل: قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «كلُّ أمر ذي بال(2)لم يُبدأ فيه بذكر البسملة، فهو أبتر»(3)، وهو حقيقي، والحديث المروي في التحميد إضافي.الثاني: اتباعاً لنسق كتاب العزيز.الثالث: قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تترك البسلمة، ولو كتبت شعراً (4)».)الرابع: إنّ الشيء له وجود في الأعيان ووجودٌ في اللسان، ووجود اللّه أشرف
1) هامش (د): «قد سلك (رَحمهُ اللّه) في شرحه للبسملة سلوكاً لم يسلكه أحد من قبله ولا من بعده؛ لأنه مشتمل على أشياء غريبة مفيدة».
2) هامش (أ، ج، د، و) : «أي: خطر وشأن وقيل المراد بالأمر ذي البال: ما يخطر بالقلب من الأعمال جليلة كانت أو حقيرةً؛ فإنّ أفعال العقلاء تقع تابعة لمقصودهم ودواعيهم المتوقفة على الخطور بالقلب، ويؤيده ما روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تترك البسملة، ولو كتبت شعراً»، منه دام ظلّه». [لاحظ : الكافي ٢: ٦٧٢، كتاب العشرة، ح ۱؛ وفيه: «لا تدع (بسم اللّه الرحمن الرحيم) وإن كان بعده شعر ]
3) هامش (أ، ج، د، و): «فإن قلت: قد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم» وبينه وبين الأثر المتقدّم في تقديم البسملة تناقض.)قلت: لا تناقض؛ لأنّ المراد بالاسم ذكر ما يدلّ على الذات، وبالحمد ما يدلّ على صفة الكمال، وكلّما يدلّ على ذاته لا يخلو عن الدلالة على اتصافه تعالى بالكمال؛ لاشتهار الذات به، وكذا كلّما يدلّ على اتصاف الذات بالكمالات يدلّ بالالتزام على الذات فيكون الابتداء بكل منهما مستلزماً للابتداء بالآخر لا منافياً له». (منه - سلّمه الله-)
4) هامش (ج، و) : «وإنّما قال (شعراً)؛ لأنّ أهون الأقوال عند العلماء الشعر».
الوجودات في الأقسام كلّها، والأشرف مقدم على غير الأشرف.إذا تحققت هذا، فنقول: الجارّ والمجرور يتعلّق بمحذوف(1، تقديره: «بسم اللّه أقرأ أو أبتدئ» (2على طريقة قولهم، فيقدر ما جعل التسمية مبدءاً له ومؤخراً؛ لأنّ(3)الأهم من الفعل، والمتعلّق به هو المتعلّق به؛ لأنهم كانوا يبدؤون بأسماء آلهتهم، فيقولون: «باسم اللات»، و«باسم العُزَّى»، فَوَجَبَ أَن يَقْصِدَ الموحد معنی اختصاص اسم اللّه تعالى بالابتداء، وذلك بتقديمه، وتأخير الفعل، كما فعل في قوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) (4)حيث صرح بتقديم الاسم إرادة الاختصاص، والدليل عليه قوله: «بِسْمِ اللّه مَجْراها ومُرْساها) (5).)
1) هامش (أ، ج، د، و) : «والظرف على قسمين: ظرف لغو وظرف مستقر؛ والمستقرّ بفتح القاف ما كان متعلّقه عاماً واجب الحذف كالواقع خبراً أو صفة أو صلة أو حالاً كالاستقرار والكون المطلق ونظائرهما، سمّي بذلك لاستقرار الضمير فيه، والأصل: مستقر فيه حُذف لفظة (فيه تخفيفاً أو لتعلقه بالاستقرار العام. واللغو ما كان متعلّقه خاصاً سواء في ذلك حذف أم لا ، سمّي بذلك لكونه فارغاً من الضمير فهو ملقى فيه، كذا ذكره بعض النحاة. (منه - سلّمه اللّه تعالى-)) أما إذا كان مذكوراً فظاهر، وأمّا إذا كان محذوفاً، فلأنّه في حكم الثابت، فلا ينتقل الضمير منه إلى الجار والمجرور مثلاً». (منه - مد ظله السامي-)
2) هامش (أ، ج، د، و): «لا يخفي أنّ الظرف إن جعل حالا من ضمير أبتدئ الكتاب والباء للملابسة فهو مستقر؛ لأنّ متعلّقه عام واجب الحذف لكونه حالاً كما في (دخلتُ عليه بثياب السفر)، وأمّا إذا جعلنا الباء للاستعانة، فهو لغو؛ لأنه خاص غير متعين للحالية كما في (كتبت بالقلم)، والأوّل أدخل في التعظيم لإشعاره بأن الفعل لا يتم بدون اسمه تعالى، والثاني بالعكس كذا أفاد بعض مشايخنا». (منه - مد ظله السامي-)
3) هامش (د): «علّة لتأخيره تقديراً».
4) الفاتحة ٥.
5) هود: ٤١.
وأما قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (1)، فتقديم الفعل هناك أوقع؛ لأنها أوّل سورة نزلت، فكأن مدلول الفعل أهم.)فإن قال قائل : ما معنى تعلّق اسم اللّه تعالى بالقراءة؟قلتُ : قال صاحب الكشاف (2: فيه وجهان؛)أحدهما: أن يتعلّق بها تعلّق القلم بالكتيبة (3، في قولك: «كتب بالقلم»؛ على معنى: أن المؤمن لما اعتقد أنّ الفعل لا يجيء معتدّاً به في الشرع واقعاً على السُّنّة حتّى يصدر بذكر اسم اللّه للحديث المنقول أوّلاً، وإلا كان فعلا كلا فعل، جعل فعله مفعولاً باسم اللّه كما يفعل الكاتب (4)بالقلم.)الثاني: أن يتعلّق به تعلق الدهن بالإنبات (5، في قوله: (تَنْبُتُ بالدهن) (6)على معنى: متبركاً باسم اللّه أقرأ، وكذلك قول الدّاعي للمعرس: «بالرفاء والبنين»(7).)
1) العلق: ١.
2) هو: محمود بن عمر بن محمّد بن أحمد الزمخشري، أبو القاسم، جار اللّه، كان واسع العلم، كثير الفضل، متفنّناً في كل علم من تصانيفه: (الكشاف في التفسير)، (المفصل في النحو) وغير ذلك. مات سنة ٥٣٨هـ.
3) هامش (أ) : «بتقديم الياء على الباء فعيل بمعنى مكتوب، كالقتيل بمعنى المقتول».
4) هامش (أ، ج) : «الكتب خ ل».
5) هامش (أ): «بتقديم النون على الباء».
6) المؤمنون: ٢٠.
7) هامش (أ): «بتقديم الباء على النون».
وهذا الوجه أغرب (1وأحسن(2).)وقال الكوفيون: إنّه مقدم؛ لكونه عاملاً(3.)والـ(اسم، قيل: هو مشتق من السِّمَة، وهي العلّامة؛ لأنه علامة على مسماه، لكن يبطل ذلك بتصغيره على (سُميّ)، وجمعه على (أسماء)، وكان القياس على ذلك: (وُسَيم) و(أوسام)(4).)والحق (5اشتقاقه من السُّمْو (6)، وهو العلوّ؛ لعلوّ المسمّى به وظهوره، ويدلّ
1) في المصدر: «أعرب» وهو الصحيح، بمعنى أدخل في لغة العرب وأفصح وأبين؛ لأنّ باء المصاحبة والملابسة أكثر استعمالاً من باء الاستعانة لا سيّما في المعاني، وما يجري مجراها من الأقوال. وأما «أحسن» أي: أوفق لاقتضاء المقام.
2) الكشاف ۱: ۳۱ - ۳۲.
3) لاحظ الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري :١: ٦، مسألة ١ (الاختلاف في أصل اشتقاق الاسم) واللسان مادة (سمو) و(وسم)، وشرح المفصل لابن يعيش ١: ٢٢، وفي كتاب إيضاح الوقف والابتداء، لابن الأنباري، وهو كوفي يقول: إنّ الاسم مشتق من السمو، وكذا نقل عن ثعلب ذلك، كما في اللسان ١٤: ٣٩٧ مادة (سما)، وبذلك تنتفي دعوى الخلاف في اشتقاق الاسم بين البصريين والكوفيين.
4) هامش (د): «والذي يدلّ على ما ذهب إليه البصريون جمعه على (أسماء) لا (أوسام)، واشتقاق الفعل منه (سمي) لا (وسم)، وتصغيره على (سمي) لا (وُسَيم)، و ما أجابوا به بأنه من باب القلب خلاف الظاهر». (منه جمله)
5) هامش (د): وهو مذهب البصريون». (نعمة الله).
6) هامش (د): «وهو الرفعة والعلاء، والأصل فيه (سمو) أو (سمو) بالواو مثل (قِنْو) و(أقناء)؛ فحذف منه الواو وعوّض بالألف الوصل ألا ترى أنك تقول في تصغيره: (سمي) أصله (سميو) قلبت واوه ياءً، وأُدغمت، وإن كان أصله (وسم) لكان تصغيره (وسيم).)قال الزجاج: «وجعل الاسم تنويها بالدلالة على المعنى؛ لأنّ المعنى تحت الاسم، الاسم مشتق من السمو وهو الرفعة، وإنّما قيل للعبارة عن الشيء اسم؛ لأنه تنويه بالدلالة على المعنى والتنويه من قولهم: نوّه فلان باسمي، أي رفع ذكري وأعلى صيتي؛ فمعنى قول الزجاج أنّ الاسم إنّما جعل إظهاراً للمعنى ورفعاً لذكره لأنّ المعنى باطن حتّى يظهره الاسم، وحامل حتّى ينوه به البيان، فلذلك اشتق من السموّ، ترجمة القرآن».
عليه تصغيره وجمعه المذكوران (1.)وهل هو نفس المسمّى أو غيره ؟ الحق الثاني؛ لكونه دالاً، والدليل مغاير المدلول.و«الله»: قيل: أصله (لاه على وزن فَعَلَ؛ فأُلحق به الألف واللام؛ للتفخيم والتعظيم فقط، لا للتعريف؛ إذ أسماؤه معارف.)وقال سيبويه (2: (إلاه) على وزن فِعَال ؛ فحُذفت الهمزة، وعوّض منها حرف التعريف؛ ولذلك قيل في النداء: «يا الله» بقطع الهمزة، كما قيل: «يا إلاه»، ولو كانت غير عوض لم تثبت في الوصل.)وهل هو مشتق أو جامد؟
1) هامش (أ): «وهما (سُميّ) و(أسماء)، وكأنه (رَحمهُ اللّه) ذهل عن هذا؛ حيث قال في مؤلّفه (هدية المؤمنين): وسميناها بـ (هدية المؤمنين) فإنّ قوله : (وسمَّيناها) مشعر بأن اشتقاقه من الوسم وهو مخالف لما قال ههنا من أنه مشتق من السمو».)لاحظ : الإنصاف في مسائل الخلاف ۱ : ۲۳؛ وهنا قول آخر فراجع إلى التحقيق في كلمات القرآن الكريم ٥ : ٢٦٧. وقال بعض المعاصرين : «و تكتب همزة (اسم في غير البسملة، وتحذف فيها؛ لكثرة الاستعمال على ما قاله البعض. وهذا التعليل عليل للنقض بهمزة (الله) و(الرحمن) و(الرحيم)، والأولى التعليل بالتعبد في أمر الكتابة». سلسبيل: ١٥.
2) هو عمرو بن عثمان بن قنبر، رئيس البصريين، سيبويه أبو بشر، أصله من البيضاء قرب شیراز، ونشأ في البصرة، وأخذ عن الخليل ويونس، وكتابه في النحو هو الكتاب، وقيل مات بشيراز سنة ١٨٠هـ.
قال الخليل (1بالثاني؛ إذ لا يجب في كل اسم أن يكون مشتقاً، وإلا لزم التسلسل. وقال قوم بالأوّل؛ فقال بعضهم : من الألوهية؛ أي: العبادة، والتأليه: التعبّد؛ فعلى هذا هو الّذي يحق له العبادة بقدرته على أصول النعم، فهو اسم مختص به تعالى أزلاً وأبداً.)وقيل: هو مشتق من (الوَلَه وهو التحير؛ لتحيّر العقول في كنه عظمته (2).وقيل: من (لاه، أي: احتجب؛ لاحتجابه عن تخيل الأوهام وإدراك الحواس.)وفي التحقيق : هو اسم غير صفة؛ ألا تراك تصفه ولا تصف به، لا تقول: «شيء إله»، كما لا تقول: «شيء رجل»، وتقول: «إله واحد صمد»، كما تقول: «رجل كريم خير».وأيضاً؛ فإنّ صفاته تعالى لا بُدَّ لها من موصوف يجري عليه؛ فلو جعلتها كلها صفات، بقيت غير جارية على اسم موصوف بها، وهذا مُحال(3.)«الرَّحمن الرّحيم»: فَعْلانِ وفَعِيل كغضبان وعظيم، مشتقان من (الرَّحمة، وهي: إفاضة الخير على المحتاج، وفي (الرَّحمن) مِن المبالغة ما ليست في (الرَّحيم)؛ ولذلك قيل: (الرَّحمن) لجميع الخلق، و(الرَّحيم) للمؤمنين خاصةً.)روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، أنه قال: «الرَّحمن): اسم خاص بصفة عامة، و(الرَّحيم):)
1) الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري صاحب العربية والعروض، وهو أستاذ سيبويه وله كتاب «العين». مات في سنة ١٧٥هـ.
2) هامش (د): كقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ما عرفناك حق معرفتك، وطلبه لزيادة المعرفة». (نعمة الله))[لاحظ مسند أحمد ۱: ۹٦ و ۱۱۸ و ١٥۰، سنن ابن ماجة ٢: ٣٨٤١/١٢٦٣، سنن الترمذي ٥ : ١٨٧ / ٣٥٦٢ و ٣٥٦٣، بحار الأنوار ٦٨: ٢٣ / ١، مرآة العقول ٨: ١/١٤٦]
3) الكشاف ۱: ۳۸.
اسم عام بصفة خاصة» (1.)وبيان ذلك : أن (الرحمن لا يسمّى به غير اللّه، و(الرَّحيم) قد يطلق على غيره؛ فهو من هذا الوجه مساوٍ لاسم اللّه الّذي هو عَلَم على ذاته مختصاً، وإن كان مشتقاً من (الرَّحمة)؛ لجواز اختصاص الرحمة بنوع من الرحمة لا يتصوّر حصولها لغير اللّه سبحانه، ولذلك جمع اللّه بينه وبين اسمه الخاص في قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللّه أَوِ ادْعُوا الرّحْمنَ) (2).)وأما كونه بـ (صفة عامة؛ فليما عرفت أنه رحمان لجميع الخلق(3).)وأمّا عموم اسم (الرَّحيم؛ فلقولهم: «رب رحيم، وقلب رحيم».)وأما خصوص صفته؛ فلقوله تعالى: ﴿وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحيما (4).)فإن قلت : فلِمَ قدّم ما هو أبلغ من الوصفين على ما هو دونه، والقياس العكس؟قلت: لمّا قال: «الرَّحمن فتناول جلائل النِعَم وعظائمها وأصولها، أردفه «الرَّحيم» كالتتمة والرديف ؛ ليتناول ما دق منها ولطف.(باسمك اللهم يُبْتَدَأ بالكلام: هو إعادة للتسمية بعبارة أخرى والأوّل أدلّ، وتقديم الظرف لإفادة الحصر - أي: لا يبتدأ إلّا باسمك-؛ ردّاً على من يبتدأ باسم غيره (5)كما مرّ آنفاً.)(وبحمدك يختتم كلّ أمر يرام: مِن رامَ فلانٌ الشيء أي: فَصَدَه، والتقديم هنا)
أيضاً للحصر؛ أي: لا تختتم الأمور المهمة إلّا بسبب حمدك، ولا يخفى ما فيه من الرد على الأشاعرة.والحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل، ويكون في مقابلة النعمة وغيرها، ولا يكون مورده إلّا اللسان وحده.والشكر لا يكون إلا مقابلاً للنعمة، لكن مورده يعمّ اللسان والجنان والأركان. قال المحقق الشريف(1: «واعلم أنّ القول المخصوص ليس حمداً بخصوصه بل لأنه دال على صفة الكمال ومظهر بها؛ ومن ثمّ قال بعض المحقّقين من الصوفية: «حقيقة الحمد إظهار الصفات الكماليّة، وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل»(2)وهذا أقوى(3)لأنّ الأفعال التي هي آثار السخاوة يدلّ عليها دلالة عقلية قطعية، لا يتصوّر فيها تخلّفٌ بخلاف الأقوال؛ فإنّ دلالتها عليها)
1) هو السّيّد الشريف عليّ بن محمّد الجرجاني، المعروف بالسيد مير شريف. ولد في تاجو قرب أسترآباذ سنة ٧٤٠هـ، وقد تلقى العلم على شيوخ العربية، واهتم اهتماماً خاصاً بتصنيف العلوم. من تصانيفه (التعريفات) و(مفتاح العلوم) و(الحاشية على المطوّل) والتعليقة على شرح المطالع). مات بشيراز سنة ٨١٦هـ.
2) هامش (أ، ج، د، و): «وهو مخالف لما قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «الحمد رأس الشكر، ما شكر اللّه عبد لم يحمد» [لاحظ عمدة القاري ۲۱: ۸۰] * ولأنّ عمل اللسان أوضح دلالة على الثناء بخلاف عمل القلب الخفائه، وبخلاف عمل الجوارح لاحتمال فيه. (منه-دام عزّه -))* وذلك يدلّ على عدم تحقق الشكر بدون الحمد، قلنا: قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ محصول على نفي كمال الشكر لا أصله؛ لعدم استلزام نفي الأعم من وجه نفي الأخص». (هذه حاشية منه على حاشية منه - سلّمه اللّه - [ لاحظ : تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ٢: ١٠٦].
3) هامش (أ، ج، د، و) : «قال السّيّد الشريف - في تعاليقه على حاشية شرح المطالع-: وإن كانت أقوى بالنسبة إلى مبادرة الفهم وانضباط المدلول فلا تنافي بين ما ذكره وما بين ما يفهم من كلام الزمخشري من الدّلالة اللّفظية». (منه - مد ظله السامي-)
وضعيّة قصدية قد يتخلّف عنها مدلولها. ومن هذا القبيل حمد اللّه وثناؤه على ذاته(1وذلك أنه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى، ووضع عليه موائد (2كرمه التي لا تتناهى، فقد كشف عن صفات كمالها وأظهرها بدلالة قطعية تفصيلية غير متناهية (3)فإنّ كلَّ ذرّةٍ من ذرّاتِ الوجود تدلُّ عليها، ولا يتصوّر في العبارات مثل هذه الدلالات؛ ومن ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لا أحصي ثناء عليك أنتَ كما أثنيت على نَفْسك (4)» (5)» انتهى كلامه (6)- أعلى اللّه مرامه-، وهو كلام يليق به أن يكتب بالتبر على الأحداق، لا بالحبر على الأوراق.)
1) هامش (أ، ج، د، و): «قال السّيّد الشريف: (و هذا هو التحقيق، وأما ما يقال من أنه تعالى حمد ذاته بألسنة عباده) فتكلّف، مستغن عنه». (منه - سلّمه الله-))ملحوظة : إلى هنا تمت حواشي نسخة (ب.)
2) هامش (أ، د، و) : «جمع مائدة، وهي النعمة الظاهرة والباطنة». (منه - سلّمه الله-)
3) هامش (أ، ج، د، و): «وهذا الكلام يدلّ على أنّ الدلالة العقلية أولى من الدلالة اللّفظية، ومن كلام صاحب الكشاف يفهم العكس إلّا أنه لا منافاة بين الكلامين؛ لأنّ كلام صاحب الكشاف نظراً إلى الدلالة والتبادر إلى الفهم، وكلام السّيّد نظراً إلى عدم تخلف المدلول». (منه -عفى اللّه عنه-)
4) هامش (د) زيادة: «من الخلق والإيجاد وغير ذلك ممّا لا يحصى عدداً».
5) غوالي اللئالي ٤ : ١١٤، حاشية السّيّد على لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار (مخطوط): ۱۰.
6) أي: كلام السّيّد شريف في حاشيته على شرح المطالع.
1) هامش (أ، ج، د، و): «والتفصيل في هذا المقام أن يقال: لكلّ واحد من الشكر والحمد معنيان: لغوي وعرفي؛ فباعتبار النسبة بين الحمدين أو بين الشكرين قسمان. وبين كلّ واحد من معنيي الشكر أربعة أقسام؛)الأوّل: النسبة بين الحمد اللغوي والعرقي، العموم من وجه؛ لاجتماعهما في الثناء باللسان في مقابلة الإنعام والإحسان، وصدق اللغوي بدون العرفي في الوصف في مقابلة الفضيلة، وصدق العرقي بدونه في فعل القلب والجوارح.الثاني: بين الشكر اللغوي والعرفي، العموم مطلقاً؛ لصدق اللغوي على كلّ ما صدق عليه العرقيّ - أعني صرف الجميع من غير عكس كلّي - ؛ لصدق الشكر اللغوي على كلّ واحدٍ من فعل القلب واللسان وأفعال الجوارح دون الشكر العرقي.الثالث: بين الحمد والشكر اللغويين، العموم من وجه.الرابع: بين الحمد اللغوي والشكر العرقي، العموم مطلقاً بحسب الوجود دون الصدق والحمل؛ لأنّ صرف الجميع يشمل الثناء باللسان من غير عكس وهو ظاهر. ووجه قوله: «بحسب الوجود.... إلى آخره»، لأنّ الحمد صرف اللّسان فقط -وهو جزء من صرف الجميع - ؛ فلا يحمل عليه لامتيازه في الوجود عن سائر أجزائه.الخامس: بين الحمد العرفي والشكر اللغوي، مساواة. وإن قيّدنا النعمة باللغوي بوصولها إلى الشاكر كما قيل فبينهما العموم مطلقاً؛ لصدق الحمد العرفي على كلّ ما صدق عليه الشكر اللّغويّ من غير عكس؛ لصدق العرفي أيضاً بدونه في مقابل النعمة الواصلة إلى غير الشاكر. السادس: بين الحمد والشكر العرفيين، العموم مطلقاً كالنسبة بين الشكر اللغوي والعرفي وذلك ظاهرُ، كذا أفاد شيخنا عبد النبي الجزائري، وهو تفصيل لا مزيد عليه. (منه -دام ظله -)* فالحمد أعمّ مطلقاً؛ إذ لا يلزم فيه أن يكون في مقابله نعمةٌ تصل إلى الحامد بخلاف الشكر». (منه - دام عزّه - [لاحظ : نهاية التقريب في شرح التهذيب للشيخ عبد النبي الجزائري (مخطوط): ٣]
2) هو: محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي، قاض، عالم بالعقليات، مفسر. من كتبه: (فتح المنّان في تفسير القرآن)، و(تاج العلوم)، و(مفتاح المفتاح)، و(الانتصاف، شرح الكشاف)، و غيرها. مات سنة ٧١٠هـ.
عن قول القائل: «الحمد لله»، بل هو فعل يُشعر بتعظيم المُنعِم بسبب كونه مُنعِماً، وذلك الفعل إمّا فعل القلب أعني الاعتقاد باتّصافه بصفات الكمال والجلال أو فعل اللسان - أعني ذكر ما يدلّ عليه -، أو فعل الجوارح -وهو الإتيان بأفعال دالة على ذلك -. والشكر كذلك ليس عبارة عن قول القائل: «الشكر الله» -كما يتوهمه عوام الناس في الوضعين -، بل صرف العبد جميع ما أنعم اللّه عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلقا وأعطاه لأجله، كصرفه النظر إلى مطالعة مصنوعاته والاطلاع على ما فيها من دقائق الصنع العجيبة والحكمة الأنيقة، ثمّ صرفه القلب إلى الاستدلال بها على وجود الصانع وصفاته، والسمع إلى تلقي ما ينبئ عن مرضاته من الأوامر والاجتناب عن منهيّاته من النواهي، ثمّ استعمال الآلات في امتثالها؛ وعليه ورد قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(1)وعلى هذا يكون الحمد أعمّ مطلقاً من الشكر لعمومه النعم الواصلة إلى الحامد وغيره، فيتناولهما بخلاف الشكر؛ إذ قد اعتبر فيه مُنعِم مخصوص -هو اللّه سبحانه - ونعمة واصلة منه إلى العبد الشاكر» (2).)وأما المدح، فهو والحمد أخوان كما صرح به صاحب القاموس(3، وفرّق بعضهم بينهما بأن المدح يقع على الاختياري وغيره، كما يمدح على حسنه وجودة)
نسبه، وأما قولهم: «مدحت اللؤلؤ على صفائها (1فهو مثال مصنوع(2)والحمد يقع على الأوّل(3)، فافترقا.)(يا من حَسُرَتْ عن وصفه الضمائر، أي: «يا الّذي حسرت»، أي: عجزت عن وصف تصوّره الخواطر، فالتصوّر المنفي، هو التصوّر بكنه الحقيقة لا بوجه ما؛ فإنه ممكن، بل واقع، وفيه ردّ على الإشراقيين؛ حيث زعموا أنه مُدرَك بالعقول.)(وقَصُرَتْ عن إدراكه الأبصارُ والبصائر، أي صارت قاصرةً عن إدراك ذاته المقدّسة. الأبصار أي العيون والبصائر :أي: الإدراكات، وفيه ردّ على الأشعري؛ حيث زعم أنه يُرى في الآخرة (4).)(نسألك أن تصلي على الصادع بأمرك ونهيك؛ يقال: «صدع زيد بالأمر، أي: قام به»، وقيامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالأوامر والنواهي؛ إما عبارة عن تبليغها، أو عن الإتيان، والظاهر إرادتهما معاً.)(والقائم بأعباء وحيك، أي: نسألك أن تصلي على القائم بأثقال وحيك، ويقال: «زيد قائم بأعباء جماعة»، أي: بأثقالهم.)(حبيبك: والحبيب فَعِيلٌ ؛ إما بمعنى فاعل، أو بمعنى مفعول، والثاني أليق بمقام المدح.)(محمّد؛ إمّا عطف بيان أو بدل والثاني هو الأولى -كما لا يخفى-، وهو؛)
إما مشتق من (الحمد(1)أو (التحميد) (2)صرح به الشريف في حواشي شرح المطالع (3).)(صلواتُكَ عليه وآله: آل الشخص : هم الذين يؤولون إليه، والمراد بهم: من كان مالهم الصوري والمعنوي إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أقوى وأتم - أعني ذوي الحظ الأوفر من الكمال المختص به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)-، وهم: (أمير المؤمنين علي، وفاطمة، والحسَنان(4)، أو مع بقية الأئمّة). ووافقنا الرازي (5)على ذلك.)قال في التفسير الكبير عند قوله تعالى (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (6): «آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هم الذين أمرهم إليه؛ فكل من كان مآل أمرهم إليه أشدّ وأكمل، كانوا هم الآل ولا شكّ أنّ عليّاً وفاطمة والحسنين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أشدّ التعليقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ؛ فوَجَبَ أن يكونوا هم الآل» (7).)والصلاة؛ إذا نسبت إليه تعالى فيراد بها الرحمة وإذا نسبت إلى العباد فيراد بها الدعاء والاستغفار.
1) هامش (د): «باشتقاق الجعلي لا الصرفي كما لا يخفى، سُمِعَ».
2) هامش (د): «باشتقاق الصرفي».
3) تعليقات السّيّد على شرح المطالع : ۱.
4) هامش (د): «والحسن والحسين».
5) هو فخر الدين، أبو عبد اللّه، محمّد بن عمر بن الحسين القرشي، الطبرستاني الأصل، الرازي، صاحب المصنفات العظيمة في التفسير والحديث والفقه والفلسفة وعلوم الكلام والطب والتصوّف وغيرها، ومن أشهر مصنفاته التفسير الكبير المسمّى (مفاتيح الغيب). مات سنة ٦٠٦هـ.
6) الشورى: ٢٣.
7) مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير ٢٧: ٥٩٥.
فإن قال قائل: ليس للصلاة إلّا معنيان؛ معنى لغويّ وهو: الدّعاء، ومعنى شرعي وهو: الأركان المعلومة والأذكار المخصوصة، فمن أين جاء أن يكون الصلاة بمعنى الرحمة؟أقول: لما كانت للصلاة حقيقةً -وهي: الدعاء والأركان المعلومة والأذكار المخصوصة، وغايةً -وهي: الرحمة - ؛ لأنّ اللّه تعالى لما كان أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، فاللائق بجنابه تعالى أن يرحم ويعفو من يدعوه أو يعبده، ولم يكن حقيقتها -وهي: الدعاء والعبادة المخصوصة - متصوّرةً من اللّه تعالى؛ أما الدعاء؛ فلأنه طلب الفعل على سبيل الخضوع الدال على الاحتياج، والله تعالى منزّه عن ذلك، وأما العبادة؛ فلأنّه معبود مطلقاً؛ حمل (1على غايته -وهي: الرَّحمة-.)وتَرْك (على في هذا المقام لأنه مقام الاختصار، ولعلّ دَوَرانه على ألسنة الإمامية - كما قال المصنّف في بعض مؤلفاته، لا لما نسبه العامّة إلينا وافتروا به علينا من الحديث المختلق (2)، كيف وقد وقع في كثير من الأدعية المأثورة عن أهل)
1) جواب قوله: «لما كانت للصلاة.... إلى آخره».
2) هامش (أ): «أي: الكذب، وهو قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «من فَصَلَ بيني وبين آلي بـ(على) لم ينل شفاعتي»، وقد حكى المصنّف (رَحمهُ اللّه) أن هذا الحديث من طرق الإسماعيلية ورآه في كتبهم». (ابن ولد المصنّف رحمهم اللّه) قال السّيّد نعمة اللّه الجزائري (رَحمهُ اللّه) (ت ١١١٢هـ) في حاشيته على الفوائد الضيائية: «قال الفاضل المحشّي [ أراد به عصام الدين الإسفرائيني]: منَع الشّيعة إدخال (على) على الآل عند التصلية، ونقلوا في ذلك حديثاً، والتزم أهل السنة ذكرها ردّاً عليهم؛ فإنّها موجودة في الأحاديث الصحيحة، والظاهر أنّ ما نقلوه يكون موضوعاً».)وتعقبه السّيّد الجزائري (رَحمهُ اللّه بقوله: «أما الحديث الّذي أشار إليه هو قوله: (من فَصَلَ بيني وبين آلي بـ (على) فقد جفاني)، وأما نسبته إلى الشّيعة فإن أراد به الإمامية، فهو كذب عليهم؛ لعدم وروده في أخبارهم، وورد عن أئمتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) الفصل بـ (على)، وإن أراد غيرهم من الفِرق، فالحال على ما قال؛ لأنا روينا بطريقنا إلى شيخنا البهائي (رَحمهُ اللّه) أنه رآه في كتب الإسماعيلية».
1) لاحظ الصحيفة السجادية : ٢٣٤، دُعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يومَ الأَضْحَى ويومَ الجمعة.)قال السّيّد السند المدني (رَحمهُ اللّه (ت ۱۱۲۰هـ): «وأما ما زعمه بعضهم: من أنّ الشّيعة تلتزم عدم إعادة الخافض وهو (على) في مثل هذه العبارة، الحديث يأثرونه، وهو: (من فَصَلَ بيني وبين آلي بـ (على) فقد جفاني)، فزعم محض لا عين له ولا أثر، إذ لا تعرف الشّيعة هذا الخبر ولم ترد به رواية من طرقهم، بل ولم يذكر ولا منقطعاً في شيء من كتبهم، كيف والأدعية المأثورة عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) مشحونة بإعادة الخافض في مثل ذلك كما ستقف عليه مكرّراً في أدعية الصحيفة الشريفة والله المستعان. رياض السالكين ١: ٤٢٧.
2) فقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ۹۸، باب الأذان والإقامة، فقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ١٥٣، باب صلاة الاستسقاء، الأصول الستة عشر : ١٣١ و ١٥٥، الكافي ۳: ۳۲۸، باب السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض والنوافل وما يقال بين السجدتين، ح ٢٤، تهذيب الأحكام ۲: ۱۰۰، باب كيفية الصلاة وصفتها وشرح الإحدى وخمسين ركعةً وترتيبها والقراءة فيها والتسبيح في ركوعها وسجودها والقنوت فيها والمفروض من ذلك والمسنون، ح ١٤١، تهذيب الأحكام ٢: ١٩٦، باب أحكام السهو في الصلاة وما يجب منه إعادة الصلاة، ح ٧٤، مصباح المتهجد سلاح المتعبد ١: ۲٤١، ۳۸۳، ۳۸۷، ۲: ٤٥٦، ٤٥٨، ٤٦٦، ٥١٣،٥٠٧، ٦٩٦، ٦٩٧، المزار الكبير لابن المشهدي : ٥٤٢، وغير ذلك من الكتب الحديثية.
3) رسائل الشريف المرتضى ١: ٥، رسالة جوابات المسائل التبانيات، رسائل الشريف المرتضی ۲: ۱۷۷، رسالة إنقاذ البشر من الجبر والقدر، رسائل الشريف المرتضى ۲: ۲۹۳ رسالة غيبة الحجّة هـ.)وهو علم الهدى السّيّد أبو القاسم علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (رَحمهُ اللّه (ت ٤٣٦هـ)، من أعلام القرنين الرابع والخامس الهجريين. وفضله أشهر من أن يُذكر فهو الفقيه المحقق والأصولي المجدّد والكلامي المتضلّع والأديب الماهر والمفسّر المتبحر، صاحب التأليف الكثيرة والتصانيف العديدة في أنواع الفنون ومختلف العلوم.
والمحقق (1والعلّامة (2)وأمين الإسلام الطَبرسي (3)ونجم الأئمّة الرّضي (4).)(مصادر الحكمة ومواردها: صفة للـ (آل) أي : هم مصادر الحكمة ومواردها،)
1) شرائع الإسلام ۱: ٥، معارج الأصول: ٤٣، المسلك في أصول الدين: ٣٣، الرسائل التسع : ٥١، المسائل العزّيّة، و ٢٣٥، المسائل البغدادية، و ٢٨٥، رسالة المقصود من الجمل والعقود.)وهو: المحقق الحلّي، أبو القاسم نجم الدين، جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد (رَحمهُ اللّه، وتوفي سنة ٦٧٦هـ، وألف كتباً نفيسة، فمنها: (شرائع الإسلام)، و(نهج الوصول إلى معرفة الأصول)، و(معارج الأصول).
2) تهذيب الوصول في علم الأصول: ۷ تذكرة الفقهاء 1: ١٥٥، ٤: ١٠٣، نهاية الإحكام ٢ : ٥٢، خلاصة الأقوال: ٤٣، تحرير الأحكام ۱ : ۲۹، وغير ذلك من مصنفاته. ١: ٢٩، وهو: جمال الدين، أبو منصور، الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن المطهر الحلي (رَحمهُ اللّه). ولد سنة ٦٤٨هـ. وكان من فطاحل علماء الشريعة، وأعاظم فقهاء الجعفرية، جامعاً لعلوم شتّى، حاوياً مختلفات الفنون، مكثراً للتصانيف ومجوّداً فيها، استفادت الأمة جمعاء من تصانيفه القيّمة منذ تأليفها، وتمتعوا من أنظاره الثاقبة طيلة حياته وبعد مماته. توفي سنة ٧٢٦ هـ.
3) مكارم الأخلاق: ٨، ٣٥٥.)وهو : أمين الدين، أو أمين الإسلام، أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل، الطبرسي (رَحمهُ اللّه، فخر العلماء الأعلام، وأمين الملة والإسلام المفسّر الفقيه الجلي، الكامل النبيل، صاحب تفسير (مجمع البيان) الّذي عكف عليه المفسّرون، وغيره من المؤلفات الرائقة. توفي سنة ٥٤٨هـ.
4) شرح الكافية ١ : ٥.)وهو الشّيخ رضي الدين محمّد بن الحسن الأستر آبادي (رَحمهُ اللّه، نجم الملة والحقّ والحقيقة والدين، الّذي درر كلامه أسنى من نجوم السماء، وتعاطيها أسهل من تعاطي زلال الماء، إذا فاه بشيء اهتزت له الطباع، المعروف بالشيخ الرضي، الملقب بـ(نجم الأئمّة)، شارح الكافية، توفي في أواخر المائة السابعة.
ولم يراع الترتيب الطبيعي (1لأنه أوّلا يحصل الورود، ثمّ بعده الصدور (2)وفي المثل: «وردنا وصدرنا».)وفسرت الحكمة بعلم الشّرائع، وقيل: كلُّ كلام وافَقَ الحق.(وأركان النبوّة وقواعدها: صفة بعد صفة للـ(آل)، وفيه استعارة مكنية وتخيليّة (3)وترشيحيّة (4)، فكأنّه شَبَّهَ النبوّة بدار مشيّدة البنيان، مرتفعة الأركان وأثبت للمذكور ما يلازم المحذوف ويلائمه.)(وبعد كلمة تسمّى فصل الخطاب، ومعناها : بعد حمد اللّه والصلاة على نبيه وآله.)وأوّل من تكلّم بها قيل : داوود (عَلَيهِ السَّلَامُ (5)، وإليه أشار بقوله: ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الخطاب) (6)، وقيل: علي، وقيل : قس بن ساعدة الإيادي (7)، حكيم العرب.)(فهذه: والمشار إليه هو المؤلَّف الحاضر المُشاهَد إن كان ترتيب الخطبة بعد تأليف الكتاب كما هو دأب علماء العجم، وإلى الحاضر في الذهن إن كان قبل تأليفه - كما هو عادة علماء العرب -، وفيه ما فيه. والفاء إما على تقدير (أمّا) في نظم)
1) هامش (أ): «وهو تقديم الورود على الصدور، وقول الشارح: (لأنه.... إلى آخره) علة لكون الترتيب الطبيعي هو ما ذكرناه، وقوله: (وفي المثل.... إلى آخره) مؤيد له».
2) هامش (ج، د): «يمكن أن يقال: أنه لم يراع الترتيب الطبيعي رعاية للسجع».
3) هامش (د): «هي أن يثبت للمشبه شيء من لوازم المشبه به».
4) هامش (د): «ترشيحيّة هي أن يذكر شيء يلائم المشبه به».
5) الأطول ٢ : ٥٢٩.
6) سورة (ص): ٢٠.
7) قس بن ساعدة الإيادي، خطيب العرب وشاعرها في عصره، وأدركه رسول اللّه، قبل النبوّة ورآه بعكاظ، فكان يأثر عنه كلاماً سمعه منه. [لاحظ: المزهر ١: ٥٠٣]
الكلام، أو على توهم وجودها، ومنه(1قوله:)بدا لي أني لستُ مدرك ما مضى ***ولا سابق(2شيئاً إذا كان جائياً(3))(رسالة صغيرة الحجم (4، وجيزة النظم)، أي: أنّ ألفاظها مختصرة.)ولما كان لمتوهم أن يتوهم بأنها إذا كانت صغيرة الحجم ووجيزة النظم، كانت فوائدها ومعاونتها كلفظها؛ فدَفَعَه بقوله : (خفيفة المؤنة، أي: سهلة التناول، (كثيرة المعونة)، أي: لقُرّائها مع رعاية ألفاظها ومعانيها، (قد حَوَتْ في علم النحو أصوله) هذا في الحقيقة بيان للأول.)والأصل في اللغة: «ما يُبتنى عليه غيره»(5.)وقيل: «ما يحتاج إليه (6.)
1) هامش (ج): «أي : ومن المواضع التي توهّم فيها وجود ما ليس في الكلام».
2) هامش (ج، د): «بالجر - عطفاً على قوله : (مدرك) بناءً على توهم دخول الجارّ في المعطوف عليه». (نعمة الله)
3) هامش (أ): «في القاموس : أنّ الحجم من الشيء: مَلْمَسُه الناتِيُّ تُحتَ يَدِك، ونَظَمَ اللُّؤْلُوَ يَنْظِمُه نَظْماً والنظام: كلّ خيط تنظم به لؤلؤة نحوه». [لاحظ: القاموس المحيط ٤: ٣٢ و ١٥٥:٤]
4) والبيت لزهير بن أبي سلمى، وهو حكيم الشعراء في الجاهلية، وأحد الثلاثة المقدّمين على سائر الشعراء. وقال الأصمعي: ليست لزهير ويقال: هي لطرمة الأنصاري. والشاهد في قوله: «سابق» - بالجر - معطوف على «مدرك» على توهم الباء فيه؛ فإنّه يجوز زيادة الباء في خبر «ليس». ديوانه: ۲۸۷، شرح شواهد المغني للسيوطي ۱: ۲۸۲، خزانة الأدب 8: ٤٩٢ - ٤٩٨، شرح دیوان زهير لأبي العباس ثعلب: ۲۰۸.
5) تحصيل المأمول من علم الأصول: ٤.
6) الكليات لأبي البقاء: ١٠٠.
وقيل: «ما يستند تحقق الشيء إليه» (1.)وقيل: «ما منه شيء» (2.)وقيل: «منشأ الشيء (3)، كذا صرح به أبو الحسين البصري (4)في (شرح العمد) (5)والرازي في (المحصول) (6)، و(المنتخب) (7)، وتبعه صاحب (التحصيل)، وصرح به الآمدي (8)في (الإحكام) (9)و (منتهى السؤول) (10)، وصاحب (الحاصل) (11)،)
1) الإحكام في أصول الأحكام ١: ٨.
2) الحاصل ۱ : ۲۸۸، مجمع البحرين ٥ : ٣٠٥.
3) مقاييس اللغة: ٦٢.
4) هو أبو الحسين محمّد بن علي بن الطيب البصري، المعتزلي، أحد أئمة الاعتزال، وله مصنفات معروفة في الكلام و أصول الفقه، ومن أشهرها : (المعتمد في أصول الفقه)، و (شرح العُمد)، و (كتاب القياس الشرعي)، و(الفائق في أصول الدين). توفّي ببغداد سنة ٤٣٦هـ.
5) شرح العمد: ۱.
6) المحصول في علم الأصول ١: ٧٨.
7) المنتخب في أصول الفقه (مخطوط): ٢٨٦.
8) هو: علي بن محمّد بن سالم الآمدي الحنبلي، ثمّ الشافعي، الفقيه الأصولي الملقب سيف الدين الآمدي ولد في سنة ٥٥١هـ كان حنبلي المذهب، ثمّ انتقل إلى المذهب الشافعي، وانتقل من بغداد إلى الشام واشتغل بفنون المعقول، وظهرت عليه بوادر النبوغ، من تأليفه في أصول الفقه (الإحكام في أصول الأحكام). مات في سنة ٦٣١هـ.
9) الإحكام في أصول الفقه: ۷.
10) منتهى السؤول في علم الأصول: ۸.
11) الحاصل من المحصول ۱: ۲۲۸.)وهو : تاج الدين أبو الفضل، محمّد بن الحسين بن عبد اللّه، الأرموي. عاش نحواً من ثمانين سنة. ومن تأليفاته في أصول الفقه (الحاصل من المحصول. مات ببغداد سنة ٦٥٦هـ.
وصاحب (البيان (1).)وأما في الاصطلاح، فله معانٍ أربعة:أحدها: الدليل، كقولهم: «أصل هذه المسألة الكتاب والسنة، أي: دليلها».الثاني: الرجحان كقولهم: «الأصل في الكلام الحقيقة، أي: الراجح عند السامع هو الحقيقة لا المجاز».الثالث: القاعدة المستمرة؛ كقولهم: «إباحة الميتة للمُضطر على خلاف الأصل».الرابع : الصورة المقيس عليها (2.)(وهذَبَتْ فصوله التهذيب : الخلوّ عن الحشو والزوائد؛ يقال: «كلام مهذب إذا كان خالياً ممّا ذكر. و«فصوله»، أي: أبوابه.)(ونظمَتْ دُرره، أي: نظمت هذه الرسالة مسائل النحو التي هي كالدرر.)(وتضمَّنتْ غُرره، أي: اشتملت على واضحه في الحسن والملاحة.)والغُرّة: في الأصل نقطة فوق جبهة الفرس، استعيرت لكل واضح معروف.(أوجزتُ لفظها، أي: جعلتُ لفظ هذه الرّسالة موجزاً غير مخلٍّ ولا مطوّلاً)
1) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب: ۱۷.)وهو: محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد أبو الثناء شمس الدين الأصفهاني. ولد سنة ٦٧٤هـ، وتعلّم في أصبهان، ورحل إلى دمشق، وانتقل إلى القاهرة، فاستمر إلى أن مات بالطاعون في القاهرة من كتبه (أنوار الحقائق الربانية، و(تشييد القواعد) في شرح تجريد العقائد للنصير الطوسي، و (شرح فصول النسفي)، و (مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار للبيضاوي)، و(البيان) في شرح مختصر ابن الحاجب، و(شرح مطالع الأنوار) للأرموي في المنطق. مات سنة ٧٤٩هـ.
2) لاحظ نفائس الأصول في شرح المحصول ۱: ۱۵؛ الكليات لأبي المعالي: ١٠٠؛ هداية المسترشدين ١: ٩٤.
مهملا (1.)(ليسهل حفظها؛ إما على الخواطر كما كان في الصدر السالف، أو حفظ قواعدها -كما في زماننا هذا -.)(وسميتها بالتهذيب، أي: علمت هذه الرسالة، ووسمتها بـ(التهذيب).)(ليوافق لفظها معناها؛ فإن معناها مهذب خالٍ ممّا ذكر؛ فيكون لفظها أيضاً كذلك.)(ويُنبئ ظاهرها عن فحواها، أي: يعلم ظاهر هذه الرسالة عن المكنون بها المستتر تحتَ الحُجُب.)(وبالله أستعين، أي: لا أستعين على جميع أموري الّذي تأليف هذا الكتاب من جملتها إلّا بالله الواحد القهار.)
1) هامش (أ): خ ل مملاً»، وفي (أ): «أقول: إني وجدتُ في كتاب الأصل: (ولا مطوّلًا مُملّ) بكسر (مُملٍّ) ولا وجه له بل الأولى: (مُملاً)، إما أنه حالاً من «مطوّلاً»، أو صفةً له». (عبد الله)
### [المقدمة ](مقدمة : ولما كان معرفة الكلّ مسبوقة بمعرفة الجزء، صَدَرَ البحث بتعريف الكلمة؛ لكونها جزء من الكلام، ومفهومها جزء من مفهومه، فقال -نور اللّه تربته، وأعلى في عليين رتبته -:)«مقدمة»(1: المراد بالمقدّمة ههنا (2): مقدّمة العلم، وهي: ما تتوقف زيادة الشروع فيه(3)عليها، ووجه توقف الشروع في هذا العلم على الكلمة والكلام أنهما موضوعا النحو، وقد تقرّر أن زيادة تمييز العلوم بحسب تمايز الموضوعات.)وقولنا : «زيادة الشّروع» دون أصل الشروع بناءً على ما حققه المحقق الشريف من أنّ الشروع في هذا العلم بل في كل علم يكفي فيه التصوّر بوجه ما من غير توقف على تصوّر الموضوع (4، ويدل عليه (5)أن السكاكي (6)ذكر المقدمة في آخر)
1) هامش (أ): «أي: هذه مقدمة، وهي اسم فاعل من (قدم) لازماً مثل: بيّن ونبه. وقيل: متعدّياً؛ لأنّ معرفة هذه الأمور المعبّر عنها بالمقدّمة تجعل الشارع على بصيرة، فهي تُقدَّم على أقرانه، ورُدَّ بظهور التكليف فيه. وقيل: بفتح الدال اسم مفعول من التعدي؛ فإنّ هذه المباحث قد جعلت في الوضع مقدَّمةً على غيرها، ورُدَّ بأن صاحب الكشاف نص على أن فتح الدال باطل من القول لكن لم يبينه في كلامه، ولعله أنّ الفتح إيهام أنّ تَقدُّم هذه المباحث إنّما هو بالجعل والاعتبار أو له الاستحقاق الذاتي، وهو خلاف المقصود، كذا قال بعض الفضلاء».
2) هامش (د): «إنّما قال: «ههنا»، أي: في عرف أرباب التنوين؛ إشارةً إلى أنّ لها في اللغة معنى آخر، وهو الجيش مقدّمه». (نعمة الله)
3) هامش (د): «أي: زيادة بصيرة في الشروع».
4) حاشية السّيّد الشريف على المطوّل: ١٣ - ١٤.
5) هامش (د): «أي: قوله : يتوقف زيادة الشروع دون أصل الشروع».
6) هو: يوسف بن أبي بكر بن محمّد أبو يعقوب السكاكي، من أهل خوارزم، عالم في العربية والمعاني والبيان والأدب والعروض والشعر، ولد سنة ٥٥٤هـ. وقد صنّف (مفتاح العلوم) في اثني عشر علماً؛ أحسن فيه كل الإحسان. مات بخوارزم سنة ٦٢٦هـ.
الكتاب(1فلو كان أصل الشروع متوقفاً عليها كما ذهب إليه بعض المعاصرين لأخلّ بالتأخير (2).)وما تكلّف بعضهم في نصرته (3من حمل المقدّمة في كلام السكاكي على مقدّمة الكتاب، فلا وجه له؛ لأنّ مقدّمة الكتاب من مخترعات المحقق التفتازاني (4)، ولم يسبقه أحد إليها سلّمناه، لكن تأخيرها في كلامه مُنافٍ لما فسروها به من أخذ التقدم في تعريفها.)
1) المراد به کتاب (مفتاح العلوم) للسكاكي.
2) هامش (د): «أي: لأخلّ ذكر السكاكي المقدّمة في آخر الكتاب» (نعمة الله).
3) هامش (د): «أي: في نصرة كلام من ذهب [ إلى ] أنّ المقدّمة ما يتوقف فيه أصل الشروع لا زيادة بصيرة الشروع كما نقل المحقق الشريف، سُمِعَ».
4) هو : سعد الدين، مسعود بن عمر التفتازاني الشافعي. كان عالماً بالنحو والتصريف والمعاني والبيان والأصلين والمنطق وغيرها. وأخذ عن القطب والعضد، وتقدّم في الفنون، واشتهر بذلك من تصانيفه (مختصر المعاني)، و(المطوّل)، و(شرح المقاصد). مات بسمر قند سنة ٧٩١هـ.
### الكلمة(الكلمة: لفظ موضوع مفرد (1):)
1) (أ، ج، د): «ويرد على التعريف إشكالات؛)الأول: أنّ الضمائر المستترة كلمات مع أنها ليست ألفاظاً بالضرورة.الثاني: أنه يكفي في حدّ الكلمة أن يقال: (لفظ موضوع، وذلك لأن المركب غير موضوع؛ إذ لو كان موضوعاً لم يكن إلى معرفته سبيل إلا بتتبع استعمالهم - كما في المفردات -.)الثالث: يجب أن يقال: قوله (مفرد صفة لـ (لفظ) لا للمعنى على تقدير وجوده ه، وإلا لم يكن شيء من الأفعال كلمة؛ لأنّ كل فعل يدلّ على حدث ونسبة إلى فاعل وزمان، فيكون مركباً، وكذلك الحال في الجموع وأسماء الأجناس.)الرابع: مثل (الكلمتان و(الكلمات) و (الكلم) إما أن يكون كلمةً أو لم يكن؛ فإن كانت كلمةً يَلْزَم أن يكون أكثر من (كلمة كلمة)، وهذا مُحالٌ، وإن لم يكن كلمةً يلزم أن لا يكون شيء من المثنى والجموع كلمة، وهذا خلاف قاعدتهم.)الخامس: الكلمة جنس للاسم وفرد من أفراده، فيكون فرد من أفراد الشيء جنساً له وغيره، وهذا بين المحال.السادس: الاسم صادق على الكلمة، والكلمة صادقة على الفعل والحرف، فيجب أن يكون الاسم صادقاً على الفعل والحرف.السابع: كلّ واحدة من الحركات الإعرابية لفظ وُضِعَ لمعنى، فيجب أن يكون كلمةً، ولَسْتُم قائلين به.الثّامن: الكلمة اسم؛ لدخول خواص الاسم فيها، والاسم غير منقسم إلى فعل وحرف، فكذلك الكلمة.التاسع: الكلمة تقبل التعريف والتنوين، والفعل والحرف لا يقبلانهما، فليس الفعل والحرف كلمة.فالجواب:عن الأوّل: بأنّ المراد من اللّفظ، اللّفظ تحقيقاً أو تقديراً، وهو قد يتلفظ به في بعض الأحيان. وعن الثاني: لا نسلم أنّ المركب غير موضوع.قوله: (وإلا لم يكن إلى معرفته سبيل إلا بتتبع استعمالهم.)قلنا: لانسلّم، وإنما يكون كذلك إن لو كان موضوعاً بحسب كل واحد واحد من المركبات، أما لو كان موضوعاً باعتبار أمر كلّي وهو نسبة أجزائها من الألفاظ والإعراب الطارئ عليها بعضها إلى بعض فلا حاجة إلى تتبع كلّ واحد واحد، بل يكفي أن تعرف في صورة واحدة.والحق أن الواضع لم يضع المركب لمدلوله كما وضع المفرد لكن وضعه باعتبار هيئته وصورته الدالة على الترتيب والإعراب ؛ ويكون غير موضوعة بحسب الأجزاء المادية، موضوعاً بحسب الجزء الصوري الشامل لكلّ واحدٍ واحدٍ من المركبات أعني أنه موضوع بحسب النوع لا بحسب الشخص ولأنه لو لم يكن المركب موضوعاً لما كانت عوارضه المركبة عليه من الإسناد والإعراب والإضافة وغيرهما موضوعةً، لكنها موضوعة بالاتفاق؛ فيكون المركب موضوعاً.وعن الثالث: لا نسلّم أنّ الفعل يدلّ على الحدث والزمان والفاعل بطريق العطف، بل إنما يدل على حدث متعلّق تغيّر في الزمان، وهذا معنى (مفرد، إنّما يكثر بحسب التفسير، وهكذا يقع تفسير أكثر الكلمات، ونحن لا نحترز عن المعاني الكثيرة، بل عن المعنى المركب، أعني معنيين يكون بينهما نسبةٌ وليست في معاني الفعل نسبة، هذا هو الجواب عن الجموع وأسماء الأجناس.)وعن الرابع : أنّ كلّ واحدٍ من (الكلمتين و(الكلمات) و(الكلام)، كلمة باعتبار اللّفظ، وأكثر من كلمة باعتبار المعنى؛ إذ لا مانع أن يكون لشيء واحد اعتباران.)وعن الخامس : كون (الكلمة جنساً باعتبار المعنى فقط - أعني باعتبار أنه لفظ وضع المعنى مفرد-، وكونها فرداً من أفراد الاسم باعتبار الصورة، ولهذا يصدق الاسم على كلّ واحدٍ واحد من الكلمات، وهذا هو الجواب عن السّادس.)وعن السابع: لا نسلّم أنّ كلّ واحدة من الحركات (كلمة؛ لأنها ليست ألفاظاً؛ إذ المراد من اللّفظ: صوت معتمد على المخرج بالاستقلال والحركة وإن كانت صوتاً معتمداً ولكن لا استقلال لها، بل أنها يتلفظ بها تبعاً للحروف.)وعن الثّامن أن يقول قولكم (الكلمة اسم باعتبار الصورة مسلّم، ونحن لا نقول بانقسامها باعتبارها، وإنّما المنقسم معناها، أي: (لفظ وضع))فعليك بهذه التحقيقات، فإنّي لا أظنّ أحداً قامَ حولَ تحقيقها، وكم وقع الخبط فيها بين فضلاء العصر، ونحن أشبعنا الكلام في هذا المقام في كتابنا الموسوم بـ(مقامات العارفين، فمن أراده فليطلبه ثمة». (منه (رَحمهُ اللّه))
فقوله: «لفظ»؛ بمنزلة الجنس، تخرج به الدَّوال الأربع التي هي الخطوط والعقود والنصب والإشارة.وقوله: «موضوع»؛ احترز به عن المهملات، وهي: الألفاظ الغير الدالة على معنى بالوضع.والمراد بالوضع الوضع الأول؛ فخرجت عنه محرفات العوام.وقوله: «مفرد» احتراز عن المركبات، نحو: «رجل قائم»، و«خمسة عشر».فإن قيل: إنَّ التاء في لفظ (الكلمة للوحدة (1)، واللام فيه للجنس؛ فيتناقضان)
1) هامش (أ): «قوله (رَحمهُ اللّه): فإن قيل : إنّ التاء في لفظة (الكلمة) للوحدة.)أقول: قد شاع وذاع بين أكثر الشرّاح كون التاء في (الكلمة للوحدة؛ فاضطروا إلى التأويل والتوجيه؛ فذكر بعضهم أنه لا منافاة؛ لاتصاف الجنس بالوحدة والوحدة بالجنس.)وذكر بعضهم ما ذكره الشارح (رَحمهُ اللّه.)وعندي وجه آخر أحسن من هذه التوجيهات المتعسّفة، وهو كون التاء فيها من التاءات التي تزاد لا لغرض المعنى، كتاء (سعادة و (شقاوة)؛ ولأنّ التعريف للحقيقة لا لفرد من الجنس». (جواد -عفي عنه-))وفي هامش آخر: «لا يخفى ما في هذا التوجيه من الضعف؛ فإنّ الأصل في (الكلمة عدم الزيادة، فما دام يمكن حملها على الأصالة وإن كان بكلفة ومشقة لا يحمل على الزيادة - وإن كان سهل غير متعسّر - ؛ فإنّهم لم يكونوا عاجزين من جعل هذه التاء زائدة لكن لما لم يكن [له] وجه يحمل به التاء في (السعادة) و(الشّقاوة) حملوه على الزيادة، وكان لهذه التاء أي: لعدم زيادتها وجه، وإن كان بعيداً أبعده بهذا الوجه؛ فتأمل حتّى ظهر لك...». (عبد الكريم بن جواد عفي عنه-)
لدلالة الجنس على الكثرة المنافية للوحدة.فالجواب: أنّ اللام في مثله ليس للجنس ولا للعهد؛ أما أنها ليس للجنس، فللمنافاة كما توهّم وأمّا أنّها ليس للعهد؛ فلأنه لم يعهد بين المعلم والمتعلّم شيء، بل هي لتعريف الماهية والطبيعة، والماهية من حيث هي هي واحدة، وإنْ سلّمنا أنّها للجنس، فلا نسلّم المنافاة؛ لأنّ اللام(1
1) هامش (أ، ج، د، و): «قال في البسيط : تنقسم اللام إلى تسعة أقسام:)أحدها: لتعريف الجنس، نحو قولهم: (الرجل خير من المرأة؛ أي: إذا قوبل جنس الرجال تحت جنس النساء كان جنس الرجال أفضل، وإلّا حكم من امرأة خير من رجل.)الثاني: لتعريف عهد وجودي بين المتكلم والمخاطب، كقولك: (قدم الرجل وأنفقت الدينار؛ لمعهود بينك وبين المخاطب، وفي التنزيل: (كَما أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرّسُولَ) [المزمل: ١٥ - ١٦].)الثالث: لتعريف ذهني، كقولك: (أخذت الخبز وشربت الماء ودخلت السوق؛ فإنّه لا يمكن حمله على إرادة الجنس ولا على المعهود في الوجود؛ لعدم العهد بين المتكلّم والمخاطب، فلم يبق حمله إلّا على الإشارة إلى الحقيقة باعتبار قيامها بواحد في الذهن، إلّا أن هذا التعريف قريب من النكرة؛ لأنّ حقيقة التعريف أنّما يكون باعتبار الوجود، وهو باعتبار الوجود نكرة؛ لأنه لم يقصد مسمّى معهود في الوجود، ولهذا قال المحققون: أنّ نحو قوله: (ولقد أمر على اللئيم يسبّني) صفةٌ؛ لكونه لم يقصد مسمّى معهود في الوجود. الرابع: لتعريف الحضور، كقولك: (هذا الرجل)، وهو يصحب اسم الإشارة، وقياس (يا أيّها الرجل) وما شاكله أن يكون لتعريف الحضور؛ لوجود القصد إليه بالنداء.)الخامس : أن يكون بمعنى (الذي؛ إذا اتصف باسم فاعل أو مفعول.)السادس: أن يكون عوضاً من تعريف الإضافة، نحو: (مررت بالرجل الحسن الوجه؛ فالقياس: أن لا يجتمع الألف واللام والإضافة؛ لأنّ الإضافة إذا لم تعرف احتيج إلى الألف واللام؛ ليجري صفة للمعرفة السابقة.)السابع: أن تكون زائدة في الأعلام.الثامن: أن تكون تحشية، والتعريف بغيرها كـ(لام (الذي) و(التي).)التاسع: أن تكون لِلَّمْحِ.قال: واعلم أنّ أقوى تعريف اللام الحضور، ثمّ العهد، ثمّ الجنس، قال المهلبي:تعلم؛ فللتعريف ستة أوجه*** إذا لامه زيدت إلى أوّل الاسمحضور وتفخيم وجنس ومعهد ***ومعنى (الذي ثمّ الزيادة في الرسم)فإذا تأملت يظهر لك من هذا الجواب عن الإيراد». (منه دام ظله)[ ولم نعثر على موضع كلامه في البسيط، وإنّما نقله السيوطي في الأشباه والنظائر ٢: ٤٥ نقلاً عن البسيط]
التي تفيد الجنس على قسمين(1:)الأول: أنها تفيد استغراق الجنس، وهو الّذي يصح أن يقعَ (كُلّ موقعه، نحو قوله تعالى: (إنّ الإنسانَ لَفِي خُسْر * إلا الّذينَ آمَنُوا) (2)، والدليل على العموم صحة الاستثناء، وهذا الاستغراق ينافي الوحدة؛ لإفادته الكثرة المنافية لها.)الثاني: أنه يفيد استغراق ماهيّة الجنس من غير دلالة له على القلّة والكثرة، بل ذاك احتمال عقلي، كما في قوله تعالى: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ(3)إذ لم يكن هناك ذئب)
1) هامش (د): «ونقل بعضهم في بعض كتب الفن قسمين آخرين:)أحدهما: اللام الداخلة [على] الاسم للزينة، نحو قولهم: (البتة.)وثانيهما: اللام الداخلة عليه للمح ما قد كان نُقل عنه، كالمنقول عن الصفة، كـ(الفضل و(الحارث)؛ فاللام فيهما زائدة؛ لأنهما لم يُحدثا تعريفاً، وأكثر هذا الاستعمال في المنقول عن الصفة كما في المثالين المذكورين، وقد يكون في المنقول من مصدر أو اسم عين؛ لأنّ المصادر [و] أسماء الأعيان، قد تجري مجرى الصفات في الوصف بها على التأويل، فالمنقول من مصدر كـ (الفضل) و (النصر)، والمنقول من اسم عين كـ (النعمان)، وهو في الأصل من أسماء الدم، ثمّ سمّي به، والله أعلم بالصواب».
2) العصر : ٢-٣.
3) يوسف: ١٤.
معهود، ولم يقصد إرادة استغراق الجنس بشهادة الذوق؛ فهذا النوع من الجنس لم يناقض الوحدة؛ إذ لا دلالة فيه على الكثرة.وإنّما عَدَلَ عن لفظ (1الحاجبي (2حيث غيّر صيغة المجهول إلى صيغة اسم المفعول وحذف (معنى).)قلت: أما الأول، فللمضارعة بين صفتي اللّفظ(3. وتقدم الوضع ضروري يفهم من قرينة خارجيّة. وحذف (معنى) لاستلزام الوضع له، ودعوى (4)التجرّد عنه محض مكابرة.)ولا يتوهّم وضع ألفاظ بإزاء ألفاظ أُخَر كلفظ (الاسم، و(الفعل)، و(الحرف)؛ لـ(زيد)، و(ضَرَبَ)، و(من)؛ فإنّ لفظ (الاسم) ليس موضوعاً لمثل)
1) هامش (د): «المراد من اللّفظ -هنا-: القول، سُمِعَ».)وفي هامش آخر: «استعمل المصدر ههنا بمعنى اسم المفعول، أي: الملفوظ به، وهو المراد ههنا، كما استعمل القول بمعنى المقول، كذا سمعت».
2) هو : عثمان بن عمر بي أبي بكر، جمال الدين بن الحاجب، ولد في (إسنا) بأقصى صعيد مصر سنة ٥٧٠هـ، فأخذه أبوه وكان حاجباً لعزّ الدين موسك الصلاحي إلى القاهرة. قصد ابن الحاجب في آخر زمانه الإسكندرية للإقامة فيها، ففاجأه الموت في السادس والعشرين من شوال سنة ٦٤٦هـ.
3) هامش (د): «أعني قوله هنا : (موضوع) و (مفرد) ؛ فإنهما صفتان لقوله: (لفظ) وكليهما اسمان، بخلاف لفظ ابن الحاجب في الكافية؛ فثمة ليس كل المناسبة بين صفتي اللّفظ في قوله: (وضع المعنى مفرد)، انتهى، سُمِعَ».
4) هامش :(أ): «قوله : (ودعوى التجرّد عنه.... إلى آخره) المدّعي: هو الجامي في شرحه على الرسالة كما هو ظاهر من عبارته وهي هذه: ولما كان المعنى مأخوذاً في الوضع، فذكر المعنى بعده مبني على تجريده عنه، وهو كما قال جدّي الأعلى العلّامة رفع اللّه قدره وأضاء في سماء الرضوان بدره محضُ مكابرة». (جواد -عفي عنه-)
(زيد -مثلاً-، بل موضوع لكلمة دلّتْ على معنى بغير اقتران صادقة على مثل (زيد)، وكذا (الفعل)، و(الحرف)، فتأمل (1)، (2))فإن قلت: قد اشتهر بين النُّحاة خروج الدوال الأربع من قوله: «لفظ»(3، وقد)
1) هامش (د) : «إشارة إلى خفائه، كذا سمعت».
2) هامش (أ، ج، د، و): «قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن رستم الطبرسي، قال: حدّثنا أبو حاتم السجستاني، حدّثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي، حدّثنا سعيد بن مسلم الباهلي، حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبي الأسود الدولي، قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فرأيته مطرقاً متفكّراً، فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: إني سمعتُ ببلدكم هذا لحناً، فأردتُ أن أصنع كتاباً في أصول العربية، فقلنا: إن فعلت هذا أحييتنا، وبقيت فينا هذه اللغة، ثمّ أتيتُه بعد ثلاث فألقى إلي صحيفةً فيها: (بسم اللّه الرحمن الرحيم. الكلام كله اسم وفعل وحرفٌ؛ فالاسم: ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى، ليس باسم ولا فعل)، ثمّ قال: تتبعه وزذ فيه ما وقع لك. واعلم يا أبا الأسود أنّ الأشياء ثلاثة: ظاهر ومضمر وشيءٌ ليس بظاهر ولا مضمر، وإنما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر. قال أبو الأسود: فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النصب، فذكرتُ منها: (إنّ)، و(أنّ)، و(ليت)، و(لعلّ)، و(كأنَّ)، ولم أذكر (لكن)، فقال لي: لم تركتها؟ فقلتُ: لم أحسبها منها، فقال: بل هي منها، فزِدْها فيها». (منه - دام عزه وأبقاه اللّه تعالى-) [لاحظ أمالي الزجاجي: ۲۳۸ - ۲۳۹، الأشباه والنظائر ۱ : ۱۳، همع الهوامع ٥: ١٢١، الحدائق النديّة ١: ١٢١]
3) هامش (أ، ج، د، و) : «واللفظ إما أن يكون حقيقياً أو حكميّاً؛ فالحكمي كما في الضمائر المنوية؛ إذ ليس هي من مقولة الحرف والصوت أصلاً، بل هو ليس من مقولة معينة، بل تارة يكون واجباً وتارةً ممكناً، وجسماً أو عرضاً، وتارة يكون من مقولة الصوت إذا رجع الضمير إلى الصوت، فهو من مقولة الحرف والصوت ولكن ليس من مقولة معينة، بل باعتبار الراجع إليه.)فاحفظ هذا الكلام؛ فإنّه ممّا خَفِيَ على بعض الأفاضل حتّى قال: لا أدري من أي: مقولة هو وليت هذا الكلام وصل إليه». (منه - سلّمه الله-
ذكر الفاضل الزمخشري وغيره أنه جنس للكلمة (1، والجنس إنما يؤتى به للشمول والإحاطة.)قلتُ: قد تقرّر جواز الاحتراز بالجنس أيضاً إذا كان أخص من الفصل من وجه، وهنا كذلك؛ لأنّ الموضوع للمعنى المفرد، قد يكون لفظاً، وقد لا يكون، كالخطّ (2وعُقد الحساب (3).)فإن قيل: لا حاجة في تعريف الكلمة إلى قوله : «مفرد»؛ لأنّ زيادته لإخراج المركب، والمركب خارج، إما من قيد اللّفظ أو الوضع، وبيانه: أنه إن أراد باللفظ : اللّفظ الواحد كما هو المصطلح كـ(زيد و (جعفر) مثلاً فخروجه ظاهر؛ لأنه لا يكون أقل من لفظين، وإن أراد باللَّفظ : ما قَلَّتْ كلماته أو كثرت، فخروجه بالوضع (4)ظاهر؛ لأنّ المركب من حيث هو مركب، لم يضعه الواضع.)قلنا: الجواب باختيار الشق الثاني (5فيدخل المركب في اللّفظ ولم يخرج بقوله: وضع؛ لأن المراد بالوضع إمّا وضع عين المعنى لعين المعنى أو أجزائه لأجزائه؛)
1) لاحظ المفصل للزمخشري ۱: ۲۳، الحدائق النديّة : ٥٦، شرح التسهيل ١ : ١٢٨.
2) هامش (د): «أي: الرسوم الحسابية». (منه (رَحمهُ اللّه))
3) هامش (د): «جمع (عقدة)، وهي عقد الأصابع؛ لأنّ كل عقدة موضوعةٌ لعدّة خاص في اصطلاح أرباب الحساب والتجار. و(النصب) جمع (نصبة)، وهي: ما وضع لمعرفة الطريق، نُقل من حاشية المؤلّف على الجامي». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) هامش (د): «أي: إذا كان المراد من اللّفظ: (ما قَلَّتْ كلماته أو كثرت) لم يخرج المركب منه، ولكن خروجه من الوضع ظاهر ؛ فلا حاجة إلى قوله: (مفرد) في التعريف.)فأجاب بقوله: (قلنا: الجواب.... إلى آخره».
5) هامش (د): «أي: (ما قلت كلماته أو كثرت)».
فالمركب(1وإن لم يكن موضوعاً بالمعنى الأوّل لكنه موضوع بالثاني(2)فصح الاحتياج إلى قوله: «مفرد».)قوله:«لفظ»: اللّفظ مصدر ثمّ استعمل بمعنى الملفوظ(3وهو المراد هنا؛ إذ استعمال المجازات المشهورة في التعريف جائز (4).)فإن قيل : قد فقدت المطابقة بين المبتدأ والخبر هنا في التأنيث.قلنا: الجواب بعدم وجوبها ووجوبها إذا كان الخبر صفةً مشتقة.وقوله: «لفظ» ههنا وإن كان مشتقاً؛ لأنه بمعنى الملفوظ، إلّا أنّ أصله مصدر (5كما ذكرنا ويعتبر الأصل؛ فلذا لم يلحق علامة التأنيث (6).)
1) هامش (و) «المركب ما دلّ جزء لفظه على جزء معناه، والمفرد بعكسه؛ فصح الاحتياج إلى ذكر (المفرد)». (عبد اللّه - عفي عنه-)
2) هامش (د): «فلم يخرج من قوله: (لفظ) ولا من قوله: (موضوع)؛ فصح الاحتياج إلى آخره».
3) هامش (ج، د): «من قبيل تسمية السبب باسم المسبب؛ لأنّ اللّفظ في اللغة بمعنى الرمي؛ فإنّه رمي الحروف من مخارجها سبب للتكلّم والتلفظ بها، سُمِعَ. قال فخر الدين الرازي: يعني الصوت لفظاً؛ لكونه يحدث سبب لكونه يحدث سبب الرمي الهواء من داخل الرئة إلى خارجها؛ إطلاقاً لاسم السبب على المسبب». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) هامش (أ): «قوله غُفِرَ له - : (إذ استعمال المجازات...، إلى آخره)، جواب عن سؤال، وهو: أنه ربما يتوهّم أنّ اللّفظ إذا كان بمعنى الملفوظ فمجاز، واستعمال المجاز في الحدود غير جائز -كما تقرر في محله-)أجاب (رَحمهُ اللّه عنه : بأن استعمال المجازات المشهورة في التعريف جائز». (جواد - عفي عنه-)
5) هامش (د): «هذا مسلَّم على مذهب البصريين - حيث ذهبوا إلى أنّ الفعل مشتق من المصدر-، وأما على مذهب من جعل المصدر مأخوذاً ومشتقاً من الفعل فغير مسلم، بل يلزم أن يكون المصدر مشتقاً؛ فحينئذ يكون الإشكال وارداً، كذا سمعت حين الدرس».
6) هامش (د): «ولأنه لم يقصد الوحدة؛ لأنه يلزم أن يكون في أصل زيد كلمة أريد به الوحدة الفرديّة، وإن أريد به الوحدة النوعية فيكون التعريف المجهول.)وأيضاً لو قال المصنّف : (الكلمة لفظة بإلحاق علامة التأنيث إليه يلزم محذورٌ آخر، وهو: خروج بعض الكلمات النحوية عن التعريف، كـ (عبد اللّه) عَلَماً وأضرابه؛ لأنه لفظتان عُرْفاً فكيف يصدق عليه بأنه كلمتان».
(فإن استقلّ معناها : أي: معنى الكلمة (ولم تَقْتَرِنْ فاسم).)أقول: هذا شروع في تقسيم الكلمة إلى أقسامها الثلاثة، وتعريف كلّ واحدٍ منها في ضمن التقسيم.وقدّم الاسم على أخويه؛ لأنه مأخوذ من السمو (1- وهو العلو-؛ لاستعلائه على أخويه؛ حيث إنّه يقع مسنداً إليه وبه، بخلافهما. وقيل: من الوسم وهو العلّامة ؛ لأنه علامة على مسماه.)(أو اقْتَرَنَ، أي: معنى الكلمة (ففعل)، أي: مع أن يكون دالاً، أن يكون مقترناً بواحد من الأزمنة الثلاثة (2). وتسميته به لكونه مشتقاً من الفعل الحقيقي الّذي)
1) هامش (د) : «هذا ما اختاره البصريون، وما بعده مختار الكوفيين، ولكلّ واحدٍ من الفريقين دلائل، أضربنا عن ذكرها؛ مخافة التطويل». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) هامش (أ، د، و): «فالفعل دال على الحدث والزمان والفاعل بالمطابقة، وعلى كلّ واحد بالتضمّن، هكذا قال بعضهم.)وكلام المتقدمين تارةً يُشعر بأنّ دلالة الفعل على الزمان بطريق التضمن وأخرى بطريق الالتزام.وتحقيق الحق أنّ دلالته عليه بالالتزام وذلك لوجوه:الأوّل: أنّ الزمان هو ظرف لتعلّق الفعل بالفاعل، ومعلوم أن الظرف لا يكون جزءاً من المظروف.الثاني: أنهم متفقون على أن اقتران مثل اسم الفاعل والمفعول بالزمان، کاقتران الفعل به، غیر أنّ زمان الفعل معيَّن، ويقولون: الزمان ليس جزءاً لمعنى اسم الفاعل، فكذلك في الفعل.الثالث: أنه لو كان الزمان جزءاً للفعل، لم يكن تحققه بدون الزمان؛ ضرورة عدم وجود المركب بدون أجزائه، وقد يتحقق في جميع الإنشاءات؛ فيجب أن لا يكون جزءاً له.الرابع: أنه لو كان الزمان الماضي جزءاً للفعل الماضي، وكذلك في المستقبل، لما أمكن اختلافه بعارض، وقد يختلف كما في قولك: (إن قمتَ قمتُ و(لم يضرب)؛ فلا يكون جزءاً؛ لأنّ ما بالذات لا يختلف بالعارض.)فإذا عرفت أنّ دلالتها على الزمان ليست بطريق التضمّن، ومعلوم أنه لا يكون بطريق المطابقة؛ فتعيَّن دلالة الالتزام، ولا شك فيه؛ لأنّ (ضَرَبَ لا يدلّ إِلَّا عَلى أَنه صَدَرَ ضَرْبٌ من شخص، ثمّ ينتقل الذهن فيه إلى أنه إنّما وقع في زمان قبل الحاضر؛ فهذا معنى اقتران الزمان، ولا شكّ أنّ ذلك المعنى من حيث الذات يتعلّق بغير، فهذا يقع فضلاً، ولما كان الاقتران خارجاً عنه لا يقع فضلاً.)وبهذا التحقيق يندفع كثير من الشبهات الواردة في هذا المقام». (منه دام عزه-
هو المصدر، ودالاً عليه تسمية الدال باسم المدلول (1.)(وإلا فحرف (2)، (3: أي: وإن لم يدلّ ولم يقترن؛ فعلِمَ أن الحرف لا يتحقق إلا
1) هامش (ج، د): والأنسب أنه من باب تسمية الكلّ باسم الجزء؛ لأنّ من عادتهم أن يسمون الدال باسم المدلول إذا كان مدلولاً مطابقيّاً، وهنا ليس كذلك». (منه)
2) هامش (أ، ج، و): «فيتلخص من هذا حصر الكلمة في هذه الأقسام الثلاثة. قال الشّيخ جمال الدين بن هشام في شرح اللمحة: أجمعوا إلَّا مَن لا يعتد بخلافه على انحصار أقسام الكلمة في ثلاثة: الاسم والفعل والحرف وقال أبو حيان: زاد أبو جعفر بن صابر قسماً رابعاً، سماه الخالفة، وهو اسم الفعل». (منه سلّمه اللّه تعالى-))[ لاحظ الأشباه والنظائر ٣: ٥٥]
3) هامش (أ، ج، د، و): «قال ابن فلاح في المغني: عدّة الحروف: سبعون حرفاً بطرح المشترك:)ثلاثة عشر أحادية، وهي: (الهمزة، و(الألف)، و(الباء)، و(التاء)، و(السين)، و(الفاء)، و(الكاف)، و(اللام)، و(الميم)، و(النون)، و(الهاء)، و(الواو)، و(الياء). وأربعة وعشرون ثنائية، وهي: (آ)، و(أن)، و(إنْ)، و(أم)، و(أو)، و(أي)، و(إي)، و(بل)، و(عن)، و(في)، و(قد)، و(كي)، و (لا)، و(لم)، و(لن)، و(ما)، و(مذ)، و(مَع) - على رأي-، و(من)، و(ها)، و(هل)، و(قط)، و(وا)، و(يا)، وبقي عليه (لو)، و(أو) - على رأي الخليل-.)وتسعة عشر ثلاثيّة، وهي: (أجل، و(إذن)، و(إلى)، و(ألا)، و(أما)، و(إنَّ)، و(أنَّ)، و (أيا)، و(بلي)، و(تم)، و(جير)، و(خلا)، و(رُبّ)، و(سوف)، و(عــدا)، و(على)، و(ليت)، و(نعم)، و(هيا).)وثلاثة عشر رُباعية، وهي: (إلّا، و(ألّا)، و(إما)، و(أمّا)، و(حاشا)، و(حتى)، و(كأن)، و(كلّا)، و(لعلّ)، و(لما)، و(لولا)، و(لوما)، و(هَلّا).)وخماسي واحد، وهو: (لكن». (منه - سلّمه الله-))[ لاحظ : الأشباه والنظائر ٢: ١٢]
بانتفاء كلا القيدين.والحرف معناه في اللغة الطرف، ولهذا سُمِّي حرفاً؛ للمناسبة المعلومة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي (1.)فإن قيل: إنَّ الكلمة اسمٌ؛ لوجود خواصه فيها، وقد انقسمت إلى الاسم والفعل والحرف؛ فيلزم منه انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره.فالجواب: أنّ الجنس أنما هو مدلول الكلمة، وهو الّذي عبّر عنه بـ (لفظ موضوع مفرد؛ لأنه الموجود في الأنواع الثلاثة لا لفظ (الكلمة)، والاسم إنّما هو لفظ (الكلمة).)
1) هامش (و): «وفي تعريف الحرف دور صريح، وهو: أن الحرف يتوقف على معرفة تلك الخواص، ومنها ما هو حرفٌ؛ فيتوقف معرفته على معرفة الحرف.)ويمكن دفعه، وهو: توقف معرفة الحرف عليها أنما هو من حيث أنها علامات، وأما توقفها عليه فمن حيث أنها حروف؛ فاختلفت الجهة». (نعمة اللّه -عفي عنه-
ويقرب من هذا الاعتراض ما اعترض به صاحب اللُّمَع (1، حيث قال:)«الاسم صادق على الكلمة، والكلمة على الفعل والحرف؛ فيلزم صدق الاسم عليهما؛ لأنّ الصادق على الشيء، صادق على ذلك الشيء».والجواب: أنما يتحقق إن لو كان الصدق على الوجه الكلّيّ، وههنا ليس كذلك، بل صدق (2الاسم عليها على الوجه الجزئيّ؛ لأنّ بعضها هو الاسم، فحينئذ يصدق الاسم على بعضها؛ فلا يلزم الاطراد الأولى.)واعلم أنّ هنا فائدة جليلة لابد من التنبيه عليها، وهو أنه قد وقع الخلاف بين النحاة في قولهم: «الحرفُ ما دلّ على معنى في غيره»؛فقال بعضهم : معنى دلالته على معنى في غيره، أنّ تصوّر معناه متوقف على خارج عنه ألا ترى أنك إذا قلت ما معنى (من؟ فقيل في الجواب: «إنّه للتبعيض» وجدت تصوّره متوقفاً على الغير، لا يمكن تصوّر التبعيض إلا بعد تصوّر الجزء والكل.)
1) هو : عثمان بن جنّي الموصلي، النّحوي، اللغوي. كان من حذاق الأدب. صحب أبا علي الفارسي، واستملى منه، وأخذ عنه، وصنّف في زمانه، ووقف أبو علي على تصانيفه واستجادها له: (الخصائص)، و(المنصف)، و(المحتسب)، و(سر صناعة الإعراب)، و(اللمع في العربية). مات سنة ٣٩٢هـ.
2) هامش (و): «قوله: (بل صدق الاسم عليها.... إلى آخره)، أي: على الكلمة؛ لأنّ الاسم فرد من أفراد الكلمة وإن كان عال على أخويه)وصدقه عليها أنما هو صدق جزئي؛ لأنه لو كان صادق على صدق كلي للزم الاعتراض.واعلم أنه لا يخفى على ذي فطرة سليمة أنّ قوله: (لفظ...، إلى آخره -هنا-: هو الّذي يدفع الإيراد بدون هذا التكلّف؛ لأن الحد هو عين الكلمة وهو موجود في الاسم والفعل والحرف لا في لفظ (الكلمة)، والاسم هو لفظ الكلمة الّذي هو (زيد) -مثلاً-، فافهم». (نعمة اللّه -عفي عنه-)
وفيه نظر (1لأنّ الأمور النسبية (2)والإضافية كـ (القرب) و(البعد) و(الغير) و (المثل)، كذلك (3).)وقال بعضهم : المراد من دلالته على معنى في غيره، أنك إذا قلت: «من» مثلاً لم يدر أ هي مُبعضةٌ أو مبيّنةً أو غيرهما؛ فإذا ذكرت مجرورها تبيَّن معناها حينئذ.وهو في غاية الضعف؛ لأنّ ما ذكره يدلّ على أنها مشتركة، والاشتراك لا يقتضي كون معنى الكلمة في غيرها، وإلّا لكان الأسماء المشتركة كذلك (4ولأنه لا يتم في الحروف الغير المشتركة.)قال آخرون(5: معنى ما دلّ على معنى في غيره، أي: دلّ على معنى ثابت في لفظ غيره (6)
1) قال أبو البقاء : «(وفيه نظر) يستعمل في لزوم الفساد». الكليات: ٢٣٩.
2) هامش (د): «كالبنوّة مثلا بالنسبة إلى الأبوّة».
3) هامش (ج، د) : «فيلزم أن يكون حرفاً، ولا قائل به». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) هامش (د) : «أي : يلزم دخول الأسماء المشتركة في تعريفه، ويزيد عليه بأنه لا يتم في الحروف إلى آخره».
5) هامش (و): «المراد به نجم الأئمّة الأسترآبادي (رَحمهُ اللّه)».)[ لاحظ : شرح الرضي على الكافية ١: ٣٦]
6) هامش (ج، د، و): «وفيه بحث؛ لأنه إن أراد بثبوت معنى الحرف في لفظ غيره:)أن معناه قائم بلفظ الغير، فهو ظاهر البطلان؛ لأنّ الاستفهام قائم بالتكلّم حقيقةً ومتعلّق بمعنى الجملة.وإن أريد قيامه بمعنى غيره قياماً حقيقياً، فباطل أيضاً؛ لما مرّ، ولأنه يلزم أن يكون الأعراض مثل البياض ونحوه حرفاً؛ لدلالتها على معانٍ قائمة بمعاني الألفاظ غيرها.وإن أريد به تعلقه بمعنى الغير، لَزِمَ أن يكون لفظ الاستفهام وما يشبهه من الألفاظ الدالة على معان متعلّقة بمعاني غيرها حروفاً.هذا كله فاسد». (منه (رَحمهُ اللّه)
فاللام في قولنا: «الرّجل» مثلاً يدلّ بنفسه على التعريف الّذي هو في (الرجل، و(هل) في قولنا: «هل قام زيد؟» يدلّ بنفسه على الاستفهام الّذي هو في جملة «قام زيد».)وفيه - أيضاً - ضعفٌ؛ لأنّ كثيراً من الأسماء والأفعال بهذه المثابة، كالأسماء والأفعال الدالة على معنى النفي.والأصح عندي أن يقال: معنى قولهم: «الحرفُ ما دلّ على معنى في غيره»، أن المعنى الّذي دلَّ عليه الحرف له متعلّق لابد من ذكره في الاستعمال(1، بخلاف الاسم والفعل (2).)
1) هامش (د): «فكان معناه حاصلا في غيره؛ لأنه إذا انتقل لفظه إلى ذهن السامع لم ينتقل معه المعنى، فكان قالب الحرف كظرف خالٍ ؛ فلا يقال : معناه فيه) بل (في غيره)، بخلاف قسيميه؛ فإنّه إذا انتقل لفظهما إلى ذهن السامع انتقل معه أي: مع كل واحد من القسمين المعنى في نفس الكلمة.)فالحاصل أن لفظ (الاسم و (الفعل) إذا انتقل إلى ذهن السامع، انتقل معه المعنى، بخلاف (الحرف)؛ فإنّه إذا انتقل إلى ذهن السامع وحده، لم ينتقل معه المعنى حتّى انضم معه غيره، فلذا كان قالب الحرف كظرف خالٍ فلا يقال: (معناه فيه) بل يقال: إنّه (في غيره)؛ فكلّما انضمّ ذلك الغير معه ويقال : (من البصرة إلى العراق) مثلاً يظهر معناه».
2) هامش (أ، ج، د، و) : «ويقرب من التحقيق قول بعضهم : ليس مرادهم بكون المعنى في نفس الكلمة أنه مدلولها حتّى يخلو الكلام عن الجدوى ويدخل الحرف فيه، بل معناه: أنها إذا انتقلت وحدَها إلى ذهن السامع انتقل معها المعنى إليه، فكان قالب الكلمة كظرف إذا نُقل انتقل ما فيه؛ فلذا قيل: (إنّ المعنى في نفس الكلمة).)وما يقال: إنّ للحروف معنىً كائناً في غيره، فمعناه: إذا انتقل وحده إلى ذهن السامع، لم ينتقل معها المعنى، فكان قالب الحرف كظرف خال؛ فلا يقال: (معناه فيه، بل يقال: إنّه (في غيره)؛ إذ به يظهر، انتهى، وهو كلامٌ لا بأس به». (منه - دام ظله)
وتحقيقه أنك إذا قلت: «سِرتُ من البصرة» - مثلاً، كان معناه: أن ابتداء(1السّير من البصرة، ووجب ذكر متعلّق معناه -وهو البصرة -.)وإذا خرجت بالاسم الّذي يكون معناه هذا وهو الابتداء-، لم يجب ذكر متعلّق معناه؛ تقول: «الابتداء خير من الانتهاء ويكون مفيداً، و إن لم تذكر له متعلقاً.فعليك بتحقيق هذا الموضوع على ما ذكرنا؛ فإنّه لم يحم حول تحقيقه أحد قبلي، كم زلّتْ فيه أقدامُ أقلام الأعلام (2.)
### الكلامولما فرغ من تعريف الكلمة أشار إلى تعريف الكلام بقوله:(والكلام(1: هو المفيد (2)بإسناد (3) : المراد بالإسناد (4): الإسناد المقصود لذاته - على ما وَقَعَ في بعض التعاليق الحاجبية (5)-.)وإنما قال: «بإسناد» (6ولم يقل: «بإخبار» ؛ لأنه أعم؛ إذ يشمل النسبة التي في)
1) هامش (د): «الكلام في اللغة: ما يتكلّم به الإنسان قليلًا كان أو كثيراً وفي الاصطلاح: (هو المفيد.... إلى آخره).)ومن المعاني اللغوية للكلام ما يكون مكتفى به في أداء المرام -على ما في القاموس-، ولا يخفى أنه أشد مناسبة لهما اصطلح عليه ؛ فالأولى أن يجعل النقل عنه إليه، انتهى، وهو كلام عجيب أشار إليه الشهيد الثاني في شرح اللمعة». (منه)[ لاحظ : القاموس المحيط ١٤٣:٤، مادّة (كلم]
2) هامش (د): «واحترز بـ (المفيد) عن ما لا يجهله أحد، نحو: (النار حارة).)ونحو ذلك من البديهيات كـ (الشمس مضيئة؛ فليس بمفيد فلا يكون كلاماً.)قوله: (والكلام هو المفيد أي : مُفهم معنى يحسن السكوت عليه كما قاله في شرح الكافية و خرج به ما لا يُفيد كـ(إن قام) -مثلاً-، نُقل من شرح السيوطي))[لاحظ : البهجة المرضية : ١٠، شرح الكافية الشافية لابن مالك ١:٥٦]
3) هامش (د): «الإسناد نسبة أحد الكلمتين بالآخر بحيث يصح السكوت عليه، والمراد: سكوت المتكلّم، قيل: سكوت المخاطب، وقال بعضهم: سكوت المتكلم والمخاطب معاً».
4) هامش (د): «قوله: (المراد بالإسناد الإسناد المقصود لذاته) فعلى ذلك أي: على تقييده بـ(الإسناد المقصود لذاته) يكون الكلام أخص من الجملة، وأما على رأي من توهم ترادف الكلام والجملة لم يقيده به والحق أن الجملة أعم منه كما قال ههنا المصنف- والجملة أعمّ منه أي: من الكلام».
5) المعافية في شرح الكافية: ٧.
6) هامش (د): «فالإسناد يكون في كل منها دون الإخبار؛ فلذا قال: (بإسناد) ولم يقل: (بإخبار)».
الكلام الخبري و الطلبي والإنشائي.واحترز بقوله: «بإسناد» عن بعض ما ركب من اسمين، كالمضاف والمضاف إليه، والتابع مع متبوعه، لكن لا تركيباً إسنادياً.واعلم أنّ الكلام لا يتركب إلّا من اسمين أو اسم وفعل.ووَجهُه : أن الاسمين يكونان كلاماً؛ لكون أحدهما مسنداً والآخر مسنداً إليه، وكذا الاسم مع الفعل؛ لكون الفعل مسنداً والاسم مسنداً إليه.وأما تركيب الكلام من الأربعة الباقية، فغير ممكن؛أمّا من الاسم والحرف فلفقدان أحدهما؛ لعدم صلاحية الاسم في حالةٍ واحدة مسنداً إليه وبه، وأما نحو: «يا زيد» فبتقدير: «أدعو زيداً».أما من الفعل والفعل أو الحرف، فلعدم المسند إليه.وأما من الحرف والحرف، فلفقد كليهما.واعلم: أن المراد من الكلام -هنا- الكلام القولي؛ إذ قد يطلق الكلام على ما في النفس، قال الشاعر:إن الكلام لفي الفؤادِ وإنّما ***جُعِلَ اللسانُ على الفؤاد دليلاً (1)فإن قيل(2: التعريف المذكور لا يصدق على الجملة الواقعة شرطاً أو صفةً أو صلةً أو مضافاً إليه، مثل: «قامَ» مع فاعله في مثل قولنا: «إن قام قمتُ»، و«الذي)
1) البيت من الكامل نسبوا البيت للأخطل (ت ۹۰ هـ) وليس في ديوانه، وذكر ابن هشام في شذور الذهب ليستدلّ على أنّ لفظ (الكلام) يطلقه العرب على المعاني التي تقوم في النفس إنسان، ويتخيّلها قبل أن يعبّر عنها بألفاظ تدلّ عليها.
2) هامش (أ، ج، د، و) : «أقول : هذا النقض مبني على تسليم المساواة بين الجملة والكلام، وسيأتي بطلانه». (منه - دام عزه -)
قامَ زيدٌ»، و «قمتُ حين قام»؛ لأنّ كُلّاً منها ليس مفيداً ومقصوداً لذاته، بل قصد ليكون خبر كلام آخر مثلاً؛ فينبغي أن لا يكون كلاماً.الجواب: بالالتزام؛ فإنّه لا يكون كلاماً باعتبار الحال والاستعمال الثاني، وإنْ كان كلاماً باعتبار الأصل والاستعمال الأوّل؛فإن قيل مثلاً : «أكرمني غلامه» ابتداءً فيكون كلاماً قطعاً، وإذا غُيّر عن هذا التركيب، وقيل: «جاءني رجل وأكرمني غلامه لم يكن كلاماً؛ لأنّ نسبة الإكرام إلى الغلام لم يكن معلومة من هذا التركيب، بل علمت قبله.[الجملة]ولما كان بين الجملة والكلام اختلافاً بالترادف والعموم، نَبَّه المصنّف (رَحمهُ اللّه على ما هو الحق عنده، فقال:)(والجملة أعم منه : أي من الكلام، وهذا هو الصحيح عندي.)وحاصله: أنّ الجملة ما تضمّنت الإسناد الأصلي، سواء كان مقصوداً لذاته أو لا - كالجملة التي هي خبر المبتدأ أو الواقعة صفة (1- بخلاف الكلام؛ فإنّه: ما تضمن الإسناد الأصلي وكان مقصوداً لذاته (2).)
1) هامش (د): «فالجملة الخبرية مثل: (يضرب) في قولك: (زيد يضرب)، والواقعة وصفاً، نحو: (يضرب أبوه) في قولك : (جائني رجل يضرب أبوه)؛ فإنّ إسناد (يضرب) إلى ضمير المبتدأ ليس مقصوداً بالذات والأصل، بل المقصود إسناده إلى المبتدأ، ولما كان الضمير محصلاً للربط بين الفعل ومبتدئه، أسند إليه، وكذا في الثاني، فتأمل، نُقل من حاشية السّيّد نعمة اللّه على الجامي».
2) هامش (أ): «فخرج مثل : (قائم أبوه)؛ لأنّ المقصود فيه نسبة مجموع الجملة إلى (زيد) لا نسبة أجزاء الجملة بعضها إلى بعض، فتدبّر». (الرشاد في شرح الإرشاد))[ لاحظ : الرشاد في شرح الإرشاد (مخطوط: ١٣])قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ: (شرح الإرشاد) للتفتازاني، للسيد شمس الدين محمّد ابن السّيّد الشريف الجرجاني، الّذي صرح السّيّد الجزائري بتشيعه على خلاف أبيه، كما في الروضات في ترجمة أبيه، نسبه إليه السيوطي في الطبقات: ٨٤، ونقل عنه المولى نعمة اللّه بن أحمد معاصر المحدثِ الجزائري في بعض حواشيه على (مفتاح اللّبيب) تأليف السّيّد الجزائري، واسمه الرشاد في شرح الإرشاد)». الذريعة ١٣: ٨١.
واعلم: أنه قد وقع في عبارة اللُّباب (1والمفصل(2)ما هذا لفظه: (يسمى كلاماً وجملة)؛ فتوهم بعض (3)شراح الحاجبية الترادف، ولعمري إنّه خبط خَبطَ عشواء (4)ورَكِبَ مَتنَ عَمياء، بل هذه التسمية من قبيل: (ويسمّى زيد إنساناً، مع أن الإنسان أعم من زيد(5)، وليس هنا بأوّل قارورة كُسَرت.)
1) اللباب في علل البناء والإعراب: ٢٤.
2) المفصل : ٢٣.
3) هامش (د): «وهو الخبيصي». (منه (رَحمهُ اللّه)))وفي هامش (أ: «هو عبد الرحمن الجامي» (جواد))وأيضاً في هامش (أ وغيره مثل : شارع الفقاع». (عبد الكريم))وفي هامش (و : «المراد به الفاضل الجامي، حيث قال: (ثم اعلم أن صاحب المفصل واللباب ذهبوا إلى ترادف الكلام والجملة)، فليت شعري متى عرف هنا الترادف له من قولهما: (ويسمى كلاماً وجملة)، أو من قرينة خارجةٍ؛ فإن كان من الأوّل وأصر عليه فهو أخذ طريق الاعتساف وعدول عن الانصاف، وإنْ مِن قرينة خارجة، فغير معلوم أيضاً، وحينئذ هو عدول عن الجادة القويمة والطريقة المستقيمة». (نعمة اللّه -عفي عنه-) [ لاحظ : الفوائد الضيائية : ٤٠]
4) العشواء: الناقة التي لا تبصر قدامها، فتخبط كلّ شيء؛ فقيل لكلِّ مَن رَكِبَ أَمراً من غير بصيرة: (يخبط خبط عشواء). وقال الميداني: يضرب للذي يُعرض عن الأمر كأنه لم يُشعر به، ويضرب للمتهافت في شيء.)[لاحظ : الإيضاح في شرح المفصل ١٠:۱؛ مجمع الأمثال ٤١٤:٢]
5) هامش (د): «واعلم أنّ صاحب المفصل و اللباب بعد أن عرفا الكلام ومثلاه بـ (ضرب زيد) و انطلق) (بكر) ونحوهما، قال صاحب المفصل: (ويسمى الجملة)، وقال صاحب اللباب: (ويسمى كلاماً وجملةً)، وظاهر الحال كما فهم بعضهم، لكن قال ولد المحقق الشريف واعلم أنه قد وقع في عبارات المتقدمين أن الكلام يسمّى الجملة، فوَهم بذلك بعضهم أنهما مترادفان، والحق أنّ الجملة أعمّ، وهذه العبارة نظير أن يقال: (يسمى زيد إنساناً)، انتهى». (منه (رَحمهُ اللّه))
### خواص الاسمولما قسم الكلمة إلى الأقسام الثلاثة، وعرّف كلّ واحد منها تعريفاً ضمنياً، أشار إلى ما يميز كل واحد منها عن صاحبه بقوله:(فالاسم يختص باللام (1) : أي : (لام) التعريف المعرفة بخلاف (لام) الموصول)
1) هامش (ج، و): «فإن قيل: لا يجوز أن يكون الاسم مختصاً باللام وإلا لصح أن (الفعل) لا يقبل التعريف و (الفعل) في هذا القول إمّا أن يكون فعلاً أو اسماً؛ فإن كان فعلاً، فقد قبل التعريف لدخول (لام) التعريف، وأنتم قلتم : لا يقبل ذلك، وهذا تناقض، وإن كان اسماً يقبل التعريف؛ لأنه من خواصه، وأنتم قلتم: لا يقبل، وهذا كذب.)فالجواب: أنّ الّذي قبل التعريف فعل لكن بواسطة ذكر اسم وهو لفظة (الفعل والمدعى أنّ الفعل لا يقبل التعريف بمجرد ذكره.)والتحقيق في هذا المقام أنّ ههنا ثلاثة معان:أحدها: أنّ الّذي لا يقبل التعريف هو مسمّى الفعل وحده.الثاني: أنه لفظ (الفعل وحده.)الثالث: أنه مسمّى الفعل بلفظ (الفعل.)ولا يجوز أن يكون المراد هو الأوّل؛ لأنك تقول : المسمّى بـ (ضرب غير المسمّى بـ(يضرب)، فمسمّى (الفعل) قد قبل التعريف.)وكذا الثاني؛ لأنه حيث رأى المتكلّم والمخاطب لفظة (ضَرَبَ مثلاً مكتوباً، فيجوز أن يقال: (رأيت الضَرَبَ الّذي كتبه (فلان)، فقد قبل لفظة (الفعل) التعريف.)وأما القسم الثالث : فذلك لا يمكن؛ لأنه لا يمكن أن يعبّر عن مسمّى الفعل إلا بواسطة اسم كما مر -، وحينئذ إن عرّفوه يكون بواسطة لفظة (اسم، وذلك جائز.)وهذا الكلام جارٍ في كون الإسناد إليه من خواص الاسم والجواب الجواب». (منه - سلّمه اللّه تعالى-)وفي هامش (و : «قال في البسيط ينقسم اللام إلى تسعة أقسام؛ أحدها: لتعريف الجنس، نحو قولهم: (الرجل خير من المرأة)». (منه (رَحمهُ اللّه))
في نحو: (الضارب و(المضروب)؛ فإنّها لا تدخل إلا على فعل في صورة الاسم كما يجيء في الموصولات إن شاء اللّه تعالى وبخلاف سائر اللامات، كـ(لام))الابتداء، و(لام جواب (لو)، وغير ذلك. وإنّما اختصّ الاسم بذلك؛ لأنّ حرف التعريف من شأنه أن يجعل المحكوم عليه معيناً عند المخاطب، والأفعال والحروف لم يقع محكوماً عليها، فلم يحتج إلى التعريف.)وقيل: إنّما اختصت به لكونها موضوعةً لتعيين الذات المدلول عليها مطابقةً في نفس الدالّ، والفعل لا يدلّ على الذات إلّا ضمناً، والحروف في غيره لا في نفسه.وأما قول الشاعر:[ يقول الخنى وأبغَضُ العُجم ناطقاً]*** إلى ربنا صوتُ الحمارِ اليُجَدَّعُ (1
1) هامش (و): «وأوّله:)يقول الخَنَى وأبغَضُ العُجْمِ ناطقاً*** إلى ربّنا صوت الحمارِ اليُجَدَّعُاعلم أنّ قائله: ذو الحرق الطهوي، منسوب إلى (طهيو، وهم جماعةٌ من بني تميم.)والاستشهاد فيه أنه أدخل الألف واللام على اسم موصول، وهو شاذ.ومعناه: أن المراد بـ(الخناء: هو الكلام الفاحش والبغض ضد الحبّ، و(العُجم) - بضم العين المهملة-: هي الحيوانات غير الناطقة، وبفتحها هو كل لسانٍ نَطَق بغير كلام العرب. والنطق ضدّ السكوت، ومنه قوله تعالى: (عُلّمنا منطق الطير) [النمل: ١٦].)فإن قلت: إنّ الآية غير عامةٍ.قلنا: إنّهم توسعوا في ذلك، وأطلقوه على الحيوانات قياساً على حقيقة أن الطير حيوان اليُجَدَّع ؛ يقال : (حمارٌ يُجدَّع أي: مقطوع الأنف والأذن، والله أعلم». (لكاتبها: نعمة اللّه - عفي عنه-))وفي هامش (ج : «وأوّله : يقول الحنَى وأبغَضُ العُجْمِ ناطقاً، وأوّل هذا الشعر:)أتاني كلام التغلبي ابن دامق*** فويل له في كل هذا يُنَزِّعُ(الخناء: الفحش البغض: ضدّ الحبّ. (العُجم) - بضم العين - : جمع الـ(أعجم)، كـ (حمر) في جمع (أحمر). وضمير (يقول) راجع إلى (تغلبي).)ومعناه: أنه يقول قولاً فحشاً ويشتمني والحال أنّ أبغض أصوات العُجم عند اللّه صوت الحمار المقطوع الأنف؛ لأنّ صوت الحمار المقطوع الأنف أقبح من غيره.والشاهد ما ذكره الشارح -حفظه اللّه تعالى-».البيت من الطويل، وهو لذي الخِرَق الطُّهَويّ.[لاحظ: خزانة الأدب ١ : ٣١، المعجم المفصل ٢٧٨:٤، شرح أبيات مغني اللّبيب للبغدادي ۲۹۲:۱]
فليست اللام فيه للتعريف، بل اسم موصول(1دخل على صريح الفعل؛
1) هامش (أ، ج، د، و): «وكذلك مثل قوله:)ما أنت بالحكم الترضى حكومته*** ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلواللام فيه اسم موصول». (منه -سلّمه الله-)وفي هامش (أ: «قائله: هو الفرزدق، وقيل: اسمه هميم - بالتصغير -، ويكنى بـ(أبي فراس)». البيت من بحر البسيط، نُسب إلى الفرزدق، وليس في ديوانه، قال فيه الشّيخ محمّد محيي الدين عبد الحميد في شرح الأشموني ۱ : ۱۸۸ : هذا بيت للفرزدق، قاله يهجو به رجلاً من بني عذرة، كان قد دخل على عبد الملك بن مروان وعنده جرير والأخطل والفرزدق، والأعرابي لا يعرفهم، وبقية القصّة أنه مدح جريراً وهجا الأخطل والفرزدق، فهجاه الفرزدق بهذا البيت وغيره.)[لاحظ: تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٦٨٨:٢، شرح أبيات مغني اللّبيب ٢٩٢:١، خزانة الأدب ٣٢:١]
لمشابهته لاسم المفعول، وهو مع ذلك شاذ لم يجئ إلا في الضرورة.وأما قول الشاعر:ويُسْتَخرج اليَرْبُوعُ مِن نافِقائه(1***ومِن جُحْرِه بالشِيْحةِ اليُتَقَصَّعُ (2)حيث أدخل اللام على (يُتَقَصَّعُ وهو فعل مضارع؛ فالجواب الجواب.)وأما قولهم: «أشدّ الهَلّ» (3في جواب قوله (4): «هل لك في تريدةٍ كأن وَدَكَها (5عيون الضّياوِن (6)»؛ فإنّ اللام فيه دخل على (هل) وهو حرف استفهام، فالجواب: أن دخول اللام عليه بعد صيرورته اسماً؛ والدليل عليه تشديد لامه كـ(لو) (7))
1) هامش (ج) : «والنافقاء: إحدى جُحْرته التي يكتمها ويظهر غيرها، وهو موضع يرققه، وإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج». (أبو الحسن)
2) البيت من الطويل وهو لذي الخِرَق الطُّهَويّ.)[لاحظ : خزانة الأدب ١ : ٣٥، المعجم المفصل ٣٠٢:٤، شرح أبيات مغني اللّبيب ٢٩٢:١]
3) هامش (ج، د، و) : «أي : كيف ميلك في مثل هذه الثريدة؟ فيقال في الجواب: (أشدّ الهَلّ) أي: أشدّ من أن يستفهم عنه». (ن ع القاضي)، وفي هامش (د): «سُمِعَ».
4) هامش (و) : أي : قول الخليل (رَحمهُ اللّه) لأبي الدقيبس مستفهما منه، قال ابن السكيت: إذا قيل لك: (هل لك في كذا وكذا) قلت: (لي فيه أن لي فيه) أو (ما لي فيه) ولا تقل: (أن لي فيه هذا)، والتأويل: (هل لك فيه حاجة)؛ فحذفت للعلم بها، وحذفها الراد كما حذفها السائل. والوَدَك: قطعة من اللحم. و(الضّياوِن): جمع (ضيون)، وهو: السنّور الذكر. شبّه الاسم الّذي يجعله فوق الثريدة بعيون السنّور الذكر في الحفرة. وقوله: أشد الهل... الخبر، أي: لي فيه أشدّ الهل». (نعمة اللّه -عفي عنه-))[لاحظ الصحاح ٥: ١٨٥٣، شمس العلوم ١٠: ٦٨٢٥]
5) هامش (ج، د) : «الوَدَك: قطعة اللحم، سُمِعَ».
6) هامش (ج، د) : أي : مثل عيونها في البريق واللمعان». (منه (رَحمهُ اللّه))
7) هامش (د): «واعلم أنّ (هل) إذا شّد فيدخل عليه لام التعريف کـ(لو) فيصیر اسماً بمعنى (لفظ)؛ فقولهم في الجواب (أشدّ الهل) أي: (أشدّ من هذا اللّفظ) أي: (أشدّ من أن يستفهم عنه)، كذا سمعت حين الدرس».
بالتخفيف والتشديد حرف واسم. و«الصَّياوِن»: السنّور الذكر.(والجر، أي: ومن خواصه الجرّ. وهو مصدر (جَرَّ). وليس المراد به دخول حرف الجر -كما توهمه صاحب التصريح، حيث قال: «أراد بالجرّ دخول حرف الجر»(1)لأنه(2)قد يدخل في اللّفظ على ما ليس باسم في على ما ليس باسم في اللّفظ، كدخوله على سبيل الحكاية (3)بـ (قام) من قولنا : ((زید) مرفوع بـ (قام)»(4)بل المراد به الكسرة التي يجلبها عامل الجرّ سواء كان عامل الجرّ حرفاً، نحو: «مررتُ بزيد»، أو إضافةً، نحو: «غلام زيد»، وإن كان راجعاً إليه أو بتبعيته، نحو: «مررتُ بزيد الفاضل».)واختصاص الجرّ بالاسم ؛ لكونه علماً للمضاف إليه، وكون المضاف إليه مختصاً
1) التصريح ١: ٢٩.
2) هامش (ج): «تعليل لقوله: (ليس المراد)».
3) هامش (د) : «أي : إذا أريد به لفظه وكذا يدخل الحرف أيضاً؛ فيقال: (زيد) مجرور بـ (من) لكن هذا لا اعتداد به؛ لأنّ الكلام فيما إذا كانت الكلمات مستعملة في معناها، فدخول حرف الجرّ أيضاً خاص بالاسم». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) هامش (د): «يمكن أن يجاب عنه بأن نحو قولنا: (زيد) مجرور بـ(قام) ليس مدخول حرف الجر الفعل، بل مدخوله الاسم بتقدير أن يقال: (زيد) مجرور بـ(نحو قام) أو (نحوه)، كذا أفاد أستاذي حين الدرس».
بالاسم؛ لأنه في المعنى محكوم عليه (1، والمحكوم عليه (2)لا يكون إلا اسما، ولما أنّ الأصل في الإعراب هو الاسم، ويعرب المضارع لشبه بينهما.)وقد كان الرفع في الأسماء بعاملين: لفظي ومعنوي، والأصل هو اللّفظي؛ فأعطي الفعل الّذي هو فرع، وهو بعامل معنوي.والنصب فيه - أيضاً - بعاملين بفعل وحرف، والأصل هو الفعل؛ فأعطي الفعل النصب بالحرف.ولم يكن الجرّ في الأسماء إلّا نوعاً واحداً، فلم يُعطوا الفعل؛ لئلا يستوي الفرع والأصل فيه(3.)(والتنوين(4: هو عطف على «الجرّ»، أو دخول اللام - على اختلاف الرأيين-،)
1) هامش (و): «قوله : (لأنه في المعنى محكوم عليه.... إلى آخره)، أقول: لا شك في هذا، ولكن المضاف أيضاً محكوم عليه في المعنى؛ وذلك لأنّ الغلام الواقع في (غلام زيد) محكوم عليه معنى، وهو حصوله لزائد.)فما السر في تصريح النّحاة بجانب المضاف إليه دون المضاف؟قلت: الستر في ذلك أنّ هذا المعنى بالمضاف إليه أنسب وأولى من المضاف؛ لأنه هو الّذي يزيد انتساب شيء دون المضاف، ولأنّ الحكم مشتراً أيضاً وهو اختصاص كل منهما في صاحبه.وإنّما لم يصرحوا به في جانب المضاف؛ لأجل ما حرّرناه سابقاً، فتأمل، فإنها لم تستخرج إلى الآن، والله الهادي وعليه التكلان». (نعمة اللّه بن أحمد - عفي عنهما -
2) هامش :(د) (مثلًا (غلام (زید) بمعنى (زيد له غلام)، سُمِعَ».
3) هامش :(أ) : «قوله : (لئلا يستوي الفرع والأصل فيه)، أقول: فيه نظر؛ لأنّ تساوي الأصل والفرع جائز، والذي غير جائز هو مزيّة الفرع على الأصل». (هادي -عفي عنه-)
4) هامش (ج، د): «وهو: نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير توكيد».)وهامش (أ:)«تنوین تمکن است و تنکیر آنگه عوض و مقابله گیربعد از دو و دو ترنم آمد ای صاحب عقل و رای و تدبیر»
واختصّوا به لاختصاص أقسامه ما عدا تنوين الترنّم.فالأوّل: تنوين التمكّن، ويسمّى تنوين الأمكنيّة والصرف، وهو اللاحق لفظاً لغالب الأسماء المعربة المنصرفة (1معرفةً كانت كـ(زيد)، أو نكرةً كـ(رجل).)قال ابن حاجب : والذي يدلّ على أن تنوين نحو (رجل للتمكين لا للتنكير، بقاؤه مع العلميّة بعد النقل.)وهو مردود بما نقله بعض مشايخي (2في حواشي التصريح، حيث قال: وأنا)
1) هامش (ج، د): «إعلاماً ببقائها على أصلها، وأنها لن تشبه الحرف فتبنى، ولا الفعل فتمنع الصرف».
2) هامش (و): «السّيّد هاشم اللحسائي، من مشايخ الشارح (رَحمهُ اللّه)».)قال السّيّد محمّد الجزائري (رَحمهُ اللّه في ترجمته: السّيّد هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف الأحسائي، أستاذ السّيّد في شيراز وإصفهان، وكان من مشايخه. منسوب إلى الأحساء بفتح الأوّل وقد يتلفظ بـ (الحساء) مع اللام بلد مشهور في البحرين، وقد يبدل الهمزة الأخيرة بأصله، أي: الواو، ويقال في نسبته: (أحساوي) أو (الحساوي).)عبّر جدّنا الأعلى عنه بـ (السيد الزاهد العالم.)وقال صاحب الإجازة الكبيرة في طرق إجازات السّيّد: (ومنها: عن السّيّد العالم بالأصولين، هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف الأحساوي، عن شيخه السّيّد نور الدين ابن علي بن أبي الحسن - رحمة اللّه عليه -.)قرأ جدنا الأعلى عنده كتاب زبدة الأصول، وكتب له إجازة في سنة ١٠٦٧هـ في آخر الكتاب، وهو ابن سبعة عشر سنة، بما نصه:(بسم اللّه الرَّحمن الرّحيم، الحمد اللّه في البداية والنهاية، والصلاة والسلام على أشرف العالمين دراية محمّد وآله الذين من اتبعهم أمِنَ من الضلالة والغواية. وبعد، فقد قرأ هذا الكتاب المسمّى بزبدة الأصول من تأليفات شيخنا العلّامة، إمام الأئمّة، مقتدى الأمة، العالم الرباني، شيخنا البهائيّ -صبّ اللّه على جدثه سجال مغفرته وعفوه - من أوله إلى آخره: الشاب السعيد الأمجد، منبع السعادة الحقيق بالإفادة والاستفادة، السّيّد الجليل، الفاضل، الكامل، السّيّد نعمة اللّه ابن السّيّد الأجل الأرفع السّيّد عبد اللّه الحسيني الجزائري قراءةً أنبأت عن جودة قريحته في إدراك مطالبه الخفية وتحقيق ما عليه من الحواشي الأدبية، عن ذي الفطنة الذكيّة، فنبهته على بعض المواضع الّذي وصلت إليها مقدرتي، على ما يقتضيه طبعي الفاتر وفكري الجاسر، وأجزت له - دام فضله - رواية الكتاب المذكور عنّي، عن أشياخي، عن مؤلّفه -رحمهم اللّه تعالى جميعاً -، تحريراً في ثاني عشر شهر ربيع المولود فيه أشرف موجود من العام السابع والستين وألف والتمست منه دام فضله أن يجريني على خاطره الشريف في دعواته، وعند خلواته. وكتب الأقل هاشم بن الحسين الحسيني -عفى اللّه عنه وعن المؤمنين أجمعين -.)وكتب له إجازةً أخرى في سنة ١٠٧٣هـ على كتاب من لا يحضره الفقيه في الإصفهان، وهي موجودة ضمن مجموعة كتبت بخطّ الشّيخ محمّد بن علي الجزائري، لكن بعض صفحاته منخرم بسبب التجليد.ونقل السّيّد نعمة اللّه الجزائري (رَحمهُ اللّه في كتاب (مفتاح اللّبيب) - في مبحث التنوين - نكتةً من حواشي أستاذه على (التصريح على التوضيح)، وكتب في حاشيته: (أنه المقصود منه هو)السيد هاشم الأحسائي (رَحمهُ اللّه) [لاحظ : نابغه فقه وحديث: ٢٢٤ -٢٢٦]
لا أرى منعاً من أن يكون تنوين واحدٌ للتمكين والتنكير معاً؛ فرُبّ حرف يفيد فائدتين، كالألف والواو في (مُسلِمان و (مُسلِمون) (1).)وقال الشارح الأشموني (2: هو :أي: التنوين في (زيد) لمحض الأمكنية، وفي (رجل) للأمكنية والتنكير؛ فإن سمّي به مذكَّرُ تَمحض لها.)الثّاني: تنوين التنكير، وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنيات؛ للدلالة على
التنكير، تقول: «سيبويه» بلا-تنوين إن أردت شخصاً معيناً اسمه ذلك، و«سيبويه» -بالتنوين- إذا لم ترد به معيّناً.الثالث: تنوين المقابلة، وهو اللاحق لنحو: (مسلمات ممّا جمع بـ (ألف) و(تاء) مزيدتين، وسمّي بذلك؛ لأنّ العرب جعلوه في مقابلة النون في نحو: (مسلمون).)قال شارح اللباب (1في توجيه المقابلة : إنّ جمع المذكر السالم زيد فيه حرفان، وفي المؤنث لم يُزَدْ إلَّا حرف واحد؛ لأنّ التاء موجودة في المفرد فزِيدَ التنوين فيه؛ ليوازي النونَ في الجمع المذكر السالم.)وفيه نظر؛ لأنّ التاء التي في المفرد ليست هي التاء التي في الجمع، بل هو غيرها. قال العلّامة(2: التنوين في (مسلمات) للصرف، قال: وإنما لم تسقط في (عَرَفَاتٍ) (3)؛ لأنّ التأنيث فيها ضعيفٌ؛ لأنّ التاء التي كانت فيها لمحض التأنيث سقطت، والتاء فيه علامة لجمع المؤنث (4).)والأولى أن يقال: إنّ التنوين في مثله للصرف والتمكن. وإنما لم يسقط في نحو : (عرفات؛ لأنه لو سقط لتبعه الكسر في السقوط، وهو خلاف ما عليه الجمع السالم؛ إذ الكسر فيه متبوع لا تابع (5).)والرابع: تنوين التعويض، وهو اللاحق لنحو: (غواش و(جوار) -من)
1) اللباب في النحو، لتاج الدين محمّد بن محمّد بن أحمد بن السيف، المعروف بالفاضل الإسفرائيني، المتوفي سنة ٦٨٤هـ. وعليه شروح، منها: (العباب) للسيد جمال الدين، عبد الله بن محمّد الحسيني، المتوفى سنة ٧٧٦ه. كشف الظنون ٣: ١٥٤٣.
2) والمراد به هو العلّامة محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨هـ).
3) البقرة: ۱۹۸.
4) شرح الرضي على الكافية ١: ٤٧.
5) شرح الرضي على الكافية ١: ٤٧.
الجموع المعتلة - الآتي عوضاً عن الياء المحذوفة(1اعتباطاً(2، رفعاً وجراً.)وأما تنوين الترنّم، فمشترك بين الأقسام الثلاثة، كقوله:أقلّي اللوم عاذل(3والعِتابَنْ ***وقولي إن أصبت فقد أصابن (4))والمراد بتنوين الترنّم، أي: المحصل للترنّم(5-كما صرح به ابن يعيش (6)-.)
1) هامش (ج، د): «كونه عوضاً عن الياء المحذوفة هو مذهب سيبويه والجمهور.)وخالفهم المبرد ذاهباً إلى أنه عوض من ضمّة الياء، وفتحتها النائبة عن الكسرة. ولو كان ما ذهب إليه صحيحاً لعُوّض عن حركات، نحو: (حبلى.)وقال الأخفش: إنّه للتمكّن، وإن نحو (جوار منصرف ؛ لأنه لما حذفت الياء التحق الجمع بأوزان الآحاد كـ(سلام) و(كلام)، فصرف.)وهو مردود؛ لأنّ حذفها عارض للتخفيف، وهو منويّة بدليل أن الحرف الّذي بقي أخيراً لم يحرّك بحسب العوامل.هذا ما ذكره ابن هشام في المغني ومذهبه فيه : أنه عوض عن الياء، كما اختار الشارح - أيده الله تعالى -».[لاحظ : مغني اللّبيب ٢ : ٣٤١]
2) هامش (د): «أي: بلا سبب».
3) هامش (ج، د): «و (عادل) مرخّمُ عاذلة، و(أصبتِ) بكسر التاء، قاله: الشارح في غير هذا الكتاب».
4) هامش (أ): «قائله: جرير بن عطية الخطفي - بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة وبالفاء -، وهو لقبه، واسمه (حذيفة).
5) هامش (د): «لأنّ الترنّم يحصل بالنون نفسها؛ لأنها حرف أغن». (منه (رَحمهُ اللّه))
6) شرح المفصل لابن يعيش ٩: ٣٣.)وهو: يعيش بن علي بن يعيش أبو البقاء المشهور بـ (ابن يعيش، وكان يعرف بـ(ابن الصانع)، وكان من كبار أئمة العربية، ماهراً في النحو والتصريف، صنف: (شرح المفصل)، (شرح التصريف)، لابن جنّي.
وقال بعضهم (1: الصواب أن يقال: إنّما جيء به لوجود الترنّم؛ وذلك لأنّ حرف العلة مدة (2)في الحلق، فإذا أبدل منه التنوين حصل الترنّم؛ لأنّ التنوين غُنّة في الخيشوم.)وقال بعضهم: هو بدل من الترنّم(3.)ثم اختلفوا في التعبير عنه ؛ فقيل : الصواب أن يقال: تنوين ترك الترنّم، واختاره عبد اللطيف(4في اللمع الكاملية، وعرّفوه بأنه اللاحق للقوافي المطلقة (5)، أي: التي آخرها حرف مد وهو الألف والواو والياء (6.)
1) هو شارح اللباب. [لاحظ: التصريح ١: ٣٥]
2) هامش (د): «لأنه كان في الأصل (أصابا) بالألف، سُمِعَ».
3) هامش (د): «وأنكر السيرافي والزجاج هذا التنوين، وقالا: لعلّ الشاعر كان يريد (إنْ) في آخر كل بيت، فضعف صوته بالهمزة، فتوهّم السامع أن النون تنوين، وإليه ذهب ابن مالك.)وزعم أبو الحجاج بن معزول أنّ ظاهر كلام سيبويه في المسمّى بتنوين الترنّم أنّه نون عوّضت عن المدة وليست بتنوين.وقال ابن مالك في التحفة: أنّ تسميته بالتنوين مجاز، وإنّما هو نون زائدة، ولهذا لا يختص بالاسم وتجامع الألف واللام وتبقي في الوقف». (منه - عفي عنه-
4) هو الموفّق عبد اللطيف بن يوسف الموصلي البغدادي، صاحب (تكملة الصناعة في شرح نقد شعر قدامة)، و (كشف الظلامة)، و(اللمع الكاملية). مات سنة ٦٢٦هـ.
5) هامش (د): «أي: اللاحق للقوافي التي في آخرها حرف الإطلاق، وهي: الواو والألف والياء الحاصلة من إطلاق الضمة والفتحة والكسرة، كقوله:)أقلي اللوم عاذل والعِتابَن*** وقولي إن أصبتِ فقد أصابَنْنُقل من حاشية الشارح على الجامي».
6) التصريح على التوضيح ١: ٣٥.
وزاد بعضهم (1: التنوين الغالي(2)، وهو اللاحق للقوافي المقيدة، أي: التي يكون حرف رويها ساكناً، ليس حرف مد زيادةً على الوزن. وهذا التنوين يدخل الاسم، كقول رؤبة (3):)وقائِمِ الأعماق خاوي المُخْتَرَقن (4***[مشتبه الأعلام لماعِ الخَفَقنُ] (5)والفعل، كقول العجاج:ما هاجَ أشجاناً وشَجْوَا قد شَجَنْ ***مِن طَلَلٍ كالأتحَمِي أَنْهَجَنْ
1) هامش (ج، د): «وهو الأخفش، وسمّي : غالياً؛ لتجاوزه حد الوزن، وسمّى الأخفش الحركة التي قبلها: غلواً». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) هامش (د): «وإنّما سمّي به؛ لغلوه، أي: ندرته، كذا سمعت حين الدرس».
3) هو : رؤبة بن عبد اللّه العجّاج بن رؤبة التميمي السعدي. كان هو وأبوه شاعرين راجزين مشهورين. ورؤبة أكثر شعراً من أبيه وأفصح منه. كان أكثر إقامته في البصرة. أخذ عنه أعيان أهل اللغة، وكانوا يحتجون بشعره، ويقولون بإمامته في اللغة. و لما مات قال الخليل فيه : دفنا اللّغة والشعر والفصاحة. له: (ديوان). مات بالبادية سنة ١٤٥هـ.)وهامش (ج، د: «هو ابن العجاج».
4) هامش (ج، د): «وآخره : مشتبه الأعلام لماع الخَفَقن. والواو في قوله: (وقاتم) واو (رُبّ). والقاتم: المكان المظلم المغبر من القتام وهو الغبار و (الأعماق): جمع عمق - بفتح العين وضمّها - : ما بَعُد من أطراف المفازة. والخاوي - بالخاء المعجمة-: من خوى البيت إذا خلا من الساكن والبطن من الطعام. و(المخترق) الممر الواسع. وقوله: (قاتم) صفة لموصوف محذوف، وإضافته لفظية. و (خاوي المخترقن) مجرور بالوصفية. وجواب (رُبّ) محذوف، وهو قطعته ونحوه». (شواهد)
5) البيت مطلع أرجوزة لرؤبة، وصف بها قفراً تجاوزه بلا دليل على ناقة شديدة. ورواية الديوان: (المُخْتَرَق)، والشاهد فيه دخول هذه النون بعد تمام القافية؛ إذ كملت بالقاف، وتم وزن البيت.)[لاحظ : مغني اللّبيب ٢٧٨:٤، شرح الشواهد للبغدادي ٤٧:٦، ديوان رؤبة : ١٠٤]
والحرف، كقوله:قالت بناتُ العمّ يا سلمى وإنن(1*** كان فقيراً مُعْدِماً؟ قالت وإنن(2)والحق أنهما نونان زيدتا في الوقف، وليسا من أنواع التنوين في شيء؛ لثبوتهما مع (ال كـ (العتابن) و (المخترقن)، وفي الفعل كـ (أصابَنْ) و(أنهجَنْ)، وفي الحرف كـ(قدن) (3)و (إنن)(4).)وزاد بعضهم سابعاً وثامناً، وهما: تنوينا الضرورة فيما لا ينصرف، كقوله:ويوم دخلتُ الخدر خدرَ عُنَيْزَةٍ*** [ فقالت : لك الويلات إنك مرجلي ](5)
1) هامش (ج، د): «(إنْ) وصلية».
2) هامش (أ): «قائله: هو رؤبة بن العجاج، كذا ذكروه، ولم أجده في ديوانه، وتمامه:)قالت سليمى ليت لي بعلا يَمَنْ*** يغسل جلدي وينسيني الحزن».(شواهد الكبرى)وهامش (ج، د : «أي : أن بنات عم سلمى قلن لها يا سلمى الرجل الّذي تعشقينه وتريدين زوجيته أتريدينه وإن كان فقيراً معدماً ؟ قالت سلمى: (وإن) أي: وإن كان كذلك». (ن ع القاضي) وفي هامش (د): (منه).)والبيت من رجز مشهور نُسب إلى رؤبة، وجدته في ملحق ديوانه :١٨٦، ولاحظ: مغني اللّبيب ٥٣٣:٦، شرح أبيات مغني اللّبيب ٧: ٨، خزانة الأدب ١٤:٩.
3) هامش (ج، د): «في قوله:)أزف الترحل غير أن ركابنا*** لما تَزَل برحالنا وكأن قدنوالشعر للنابغة. و(أفد بالفاء على وزن عَلِم، أي: قرب. وقوله: (كأن قدن) أي: وكأن قد زالت». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) هامش (ج): «في الشعر السابق».
5) البيت من معلّقة امرئ القيس (الخدر) : كلّ ما ستر من قبة أو هودج أو ستر أو بيت. و(الويلات) التعسات دعاء عليه، إنّما هو مثل قولهم : (قاتله اللّه ما أشعره). و(مرجلي) أي مصيري راجلة إذا عقرت بعيري.)والشاهد في قوله : (عُنَيزَةٍ حيث نوّنه للضرورة، وهو - بضم العين المهملة وفتح النون وتحتية ساكنة وزاي-: اسم امرأة». (شرح شواهد المغني)
وفي المنادى المضموم(1، كقوله:)سلام اللّه يا مَطَر عليها(2 وليسَ عليكَ يا مَطَرُ السَّلامُ (3)
وزاد بعضهم تاسعاً، وهو: التنوين الشاذ، كقول بعضهم: «هؤلاء قومك»، حكاه أبو زيد (4.)وزاد بعضهم عاشراً (5، وهو تنوين الحكاية مثل أن يسمّى رجلًا بـ (عاقلة)
1) هامش (د): «هو تنوين الزيادة، وعده في المغني من قبيل تنوين الضرورة». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) هامش (ج، د): «وتمامه:)[سلام اللّه يا مَطَرُ عليها ] وليس عليك يا مَطَرُ السلامُهو للأحوص من قصيدة يمدح بها سلمان أخو امرأته التي تزوّجت برجل يقال له: (مَطَر قبيح المنظر، وبعده:)كأن المالكين نكاح سلمى غداة نكاحها مَطَر ينامُفإنْ كان النكاحُ أحلَّ شيئاً فإنّ نكاحها مَطَر حرام».(منه - في غير هذا الكتاب-
3) هامش (أ): «قائله: هو الأحوص واسمه عبد اللّه، ويكنى أبا عاصم، وتمام البيت:)(وليس عليك يا مَطَرُ السلام، وهو من قصيدة من الوافر، أولها: هو قوله:لأن نادى هديلاً، يوم فلج*** مع الإشراق، في فنن حمام».(شواهد) [لاحظ : ديوان الأحوص: ۳۷ شرح شواهد المغني ٢ : ٧٦٧، خزانة الأدب ٢: ١٥٠، المعجم المفصل ٧: ١٣٩]
4) هو : سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري، كان نحويّاً، صاحب تصانيف أدبية ولغوية، من تصانيفه: (لغات القرآن) و (النوادر). مات سنة ٢١٥هـ.
5) هامش (د): «هو ابن الخباز، في شرح الجزولية». (منه - سلّمه اللّه تعالى-)
لبيبة؛ فإنّك تحكي اللّفظ المسمّى به (1).واقتصر على هذه الثلاثة؛ لكونها أشهر علاماته، وإلا فله خواص وعلامات لا يكاد تحوم حول ضبطها الأقلام؛ فمنها:النداء، وليس المراد به دخول حرف النداء كما توهّمه بعض المعاصرين (2-؛ لأن (يا) قد يدخل في اللّفظ على ما ليس باسم، نحو: (يا ليت الحبيب يقدم إلينا، فنراه)، بل المراد به: كون الكلمة مناداة، أي مطلوباً إقبالها بحرف مخصوص، نحو (يا أيُّها الرجل) و(يا أيتها المرأة).)ومنها: الإسناد إليه(3، ومعنى الإسناد إلى الاسم هو أن تنسب إليه حكمًا تحصل به الفائدة التامة، وذلك الإسناد كما في نسبة القيام إلى تاء (قمت)، وكما في نسبة العشق في قولك: «أنا عاشق».)واختصاصه بالأسماء؛ لما أن من حق المسند إليه التعريف، ووضع الفعل على التنكير.
1) هامش (أ): «وزاد بعضهم نوعاً آخر، وهو: تنوين التكثير، ومثل بقولك: (زوز وزوز إبل، قال: المراد تنوين الإبل. وزاد بعضهم نوعاً آخر، وهو: تنوين التعظيم. وزاد بعضهم نوعاً آخر، وهو: تنوين التحقير، وهذه الأنواع كلّها كما ترى». (جواد - عفي عنه-))وفي هامش (د: «قال ابن هشام في المغني: (وهذا اعتراف منه بأنه تنوين الصرف، فالذي كان قبل التسمية حكى بعدها)». (منه (رَحمهُ اللّه)))[ لاحظ : مغني اللّبيب ٢: ٣٤٤]
2) هامش (أ، و) : «المراد به مير محمّد مقيم الشيرازي».
3) هامش (د) : واعلم أن (الإسناد إليه باعتبار المدلول) من خواص الاسم، وأمّا (الإسناد إليه باعتبار مجرّد اللّفظ)؛ فإنّه شامل للثلاثة، نحو: (زيد) معرب، و(قام) مبني، و (في) حرف جر. (منه - مدّ ظله -)
وقيل: اختص كون الشيء مسنداً إليه بالاسم؛ لأنّ المسند إليه مخبر عنه إما في الحال أو في الأصل ولا يُخبر إلا عن لفظ دال على ذات في نفسه مطابقة، والفعل لا يدل على ذات إلّا ضمناً، والحرف لا يدلّ على معنى في نفسه، ولهذه العلة اختص التثنية والجمع والتصغير والنداء بالاسم.وأما نحو: (ضربت، (ضربا)، (ضربوا)، فالتأنيث والتثنية والجمع فيه راجعةً إلى الاسم بتقدير : (التي ضربت) و (اللذان) و (اللذون)، وهي أسماء.)وكذا التصغير، في نحو:يا ما أُمَيْلِحَ غِزْلاناً شَدَنَّ لَنا ***مِنْ هَؤُليَّاتِكُنَّ الضَّال والسَّمُر (1راجع إلى المفعول المتعجب منه، أي: (هنَّ مليحات، والتصغير للشَفَقَة.)واعلم أنّ هنا فائدة ومغالطة، لابد من التنبيه عليها، وهي: أنّ القوم قد زعموا أنّ (الإخبار عنه من خواص الاسم، والفعل والحرفُ لا يُخبر عنهما.)قال الرازي في الملخص: قولكم: «الفعل لا يُخبر عنه»؛ فالمخبر عنه - فيه(2-)
1) (أ): «والسلم» بدلا من «والسمر»، والصحيح ما أثبتناه من كتب الشواهد.)والبيت استشهد به المصنّف - كالنّحاة - على تصغير فعل التعجب. وفي شواهد العيني نسبة هذه الأبيات للعرجيّ. و (أُمَيْلح: تصغير (أملح)، من: ملح الشيء ملاحة. و(شدن) - بتشديد النون-: جمع مؤنث مِن: شَدَنَ الظبي شدوناً، إذا صلح جسمه وإذا قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه فهو شادن و (الضال) - بمعجمة ولام خفيفة: السدر البري، واحده: ضالة بالتخفيف أيضاً -. و(السَمُر) - بضم الميم -: ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة.)[ لاحظ : شرح شواهد المغني ٢ : ٩٦٢، المقاصد النحوية ١: ٣٨٠]
2) أي: في قولكم: (الفعل لا يخبر عنه).
إما أن يكون اسماً أو فعلاً (1، وأياً ما كان يكون كاذباً؛ أما إذا كان اسما؛ فلأنّ كلّ اسم يصح أن يُخبر عنه، وكان لا يخبر عنه، فيلزم الكذب، وأما إذا كان فعلاً؛ فلأنه أخبر عنه بأنه لا يُحبَر عنه، فبعض الفعل يخبر عنه عنه، فبعض الفعل يخبر عنه، فيلزم التناقض.)والجواب عنه مسبوق بتقديم مقدّمة، وهي: أنّ الإخبار عن الفعل؛إما عن لفظه -وهو جائز-، كقولنا: «(ضَرَبَ، فعل ماضي».)أو عن معناه ولا يخبر - ؛ إما أن يعبر عنه بلفظه، أي: بلفظ وضع بإزائه أو بغير لفظه.ولا امتناع في الثاني، كقولنا : معنى الفعل مقرون بالزمان». والأوّل؛ إما أن يكون بلفظه مع ضميمة وليس أيضاً بممتنع-، كقولنا: «معنى (ضَرَبَ غيرُ معنى (في)»، أو بمجرد لفظه -وهو غير جائز -.)فالمراد بقولنا : «الفعل لا يُخبَر عنه» أنّ الفعل لا يُخبر عن معناه، معبراً عنه بمجرد لفظه، وحينئذ يختار من الشقين أن المخبر عنه ههنا الفعل.قوله(2: «فبعض الفعل يخبر عنه، فيلزم التناقض»، قلنا: لانسلم. وإنّما يلزم إن لو كان المخبر عنه ههنا معنى الفعل بمجرّد لفظ الفعل، وليس كذلك، بل المخبر عنه معنى الفعل وعبّر عنه بلفظ الاسم وهو لفظ الفعل.)وفي هذا المقام كلام وإشكال، أوردناه في كتابنا الموسوم بـ(نهج الصواب في علم الإعراب (3)، فمن أراد الاطلاع على حقيقة الحال، فلينظره ثمَّةَ.)
1) هامش (أ، ج، د): وليس المخبر [عنه] فيه حرف اتفاقاً». (منه - مدّ ظله -)
2) أي: قول الرازي في الملخص.
3) قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني (ت ۱۳۸۹هـ) : (منهاج الصواب إلى علم الإعراب)، للسيد الجزائري، ويعبّر عنه أيضاً بـ(نهج الصواب)، وقال أيضاً: (النهج الصواب إلى علم الإعراب)، للمحدّث الجزائري، قال في مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب: ذكرنا في كتابنا الموسوم بـ(نهج الصواب)... نيف وثلاثين موضعاً لجواز الابتداء بالنكرة، ويحيل إليه كثيراً، وسماه في بعضها (منهاج الصواب)، ويظهر من بعض مواضعه أنّ له شرحاً عليه فيحيل إلى (شرح نهج الصواب). الذريعة ٢٣: ١٦٥ و ٢٤: ٤٢١ / الرقم: ٢٢٠٣، نابغه فقه وحديث: ۱۳۱.
### المعرفةولما فرغ من ذكر خواصه أشار إلى تقسيمه بقوله: (فإن وُضِع: أي: الاسم (لشيء بعينه): أي: بذاته (1)المتعيّنة المعلومة للمتكلم والمخاطب، المعهودة بينهما (فهو المعرفة) : أي : فذلك القسم هو المعرفة.)وقوله: «بعينه» احتراز عن النكرات؛ فإنّها وإنْ وُضعت لشيء لكن لا بعينه.ولم يرد به (2أنّ الواضع قصد في حال وضعه واحداً معيناً؛ إذ لو أراد ذلك لم يدخل في حدّه إلّا الأعلام؛ إذ الضمائر والمبهمات والمضاف إلى أحدها تصلح لكلّ معنی قصده المستعمل؛ فالمعنى (3)حينئذ : ما وضع ليستعمل في واحدٍ بعينه، سواء)
1) هامش (د): «قال الشارح - مدّ ظله - في حاشيته على الجامي: (الظاهر أنّ لفظ (لذاته) مصدرة باللام لا بالباء، وهو تفسير الشيء المبهم لا لقوله: (بعينه)، ولفظ (المعينة) تفسير الـ (عين)؛ فحاصل التعريف - حينئذ - أنّ الاسم المعرفة هو الّذي وضع لذات مع تعينها»، انتهى.)والموجبُ مِن تفسيره - مدّ ظله - هذه - ثمّةَ - : الفرارُ من اعتراض بعض المحشّين - ثمّة- على المولى الجامي بأنّ هذا أي تفسير قول المصنّف (بعينه بقوله: (بذاته المتعينة المعلومة.... إلى آخره) إنّما يتمّ لو جاء المعيّن بمعنى الّذي يفسّره، أي: الذات المتعيّنة، ولا يناسبه اللغة، وما قام أحد من أهل اللغة به، والله أعلم، فتأمل؛ فإنه بحث جيد نفيس ريحُ التحقيق منه تفوح، فتدبر».
2) أي: بقوله: «بعينه».
3) أي : معنى قول المصنف: «فإن وضع لشيء بعينه فهو المعرفة».
كان ذلك الواحد مقصود الواضع كما في الأعلام (1- أو لا -كما في غيرها، ولو قال: «ماوضع ليستعمل في شيء بعينه» لكان أصرح.وبما قررنا قوله: «ما وضع لشيء بعينه اندفع اعتراض بعض المحقّقين(2على الحاجبي؛ حيث قال (3)في قوله (4): «ما وضع لشيء بعينه»: إنّه إن أراد بالمعين الشخص، خرج عنه: أعلام الأجناس كـ (أسامة) للأسد، و(ثعالة) للتعلب، وكذلك الضمائر وأسماء الإشارة؛ فإنّ كلّ واحدٍ من الأولين علَم وليس دالاً على شخص معين، بل العلم فيه للجنس وليس أحد الأفراد أولى به من الآخر، ولايتوهم واحد دون آخر، وكذا الضّمائر وأسماء الإشارة؛ فإنّ الوضع فيها عام)
1) هامش (أ، ج، د، و) : «الأكثرون على أنّ العلم ينقسم إلى (مرتجل) و(منقول).)وذهب بعضهم إلى أنّ الأعلام كلّها منقولة وليس فيها شيء مرتجل؛ وقال: إنّ الوضع سبق ووصل إلى المسمّى الأوّل، وعُلِم مدلول تلك اللّفظة في النكرات، وسمّي بها، وجهلنا نحن أصلها، فتوهّمها من سمّى بها من أجل ذلك مرتجلة.وذهب الزجاج إلى أنها كلّها مرتجلة، والمرتجل عنده: ما لم يقصد في وضعه النقل من محلّ آخر إلى هذا، وعلى هذا فيكون موافقتها للنكرات بالعرض لا بالقصد.وقال أبو حيان: المنقول هو الّذي يحفظ له أصل في النكرات والمرتجل هو الّذي لا يحفظ له أصل في النكرات، وقيل: المنقول هو الّذي سبق له وضع في النكرات، انتهى.قال السيوطي في كتاب الأشباه: إنّ الخلاف المذكور أوّلاً وهذا الخلاف، أحدهما مبني على الآخَر». (منه - دام ظله -، وهامش (ج) : (منه - حفظه اللّه وأبقاه-)، وهامش (أ): (منه - رحمه اللّه تعالى وحشره مع أحبته وصلحائه وشهدائه بسبيله-))[ لاحظ الأشباه والنظائر ١٥٢:٢]
2) هامش (د): «هو السّيّد ركن الدين التبريزي (رَحمهُ اللّه)»، وهامش (و): «المراد به: الشارح الهندي».
3) هامش (ج، د، و) : «أي: البعض». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) هامش (ج، د): «أي: الحاجبي». (منه (رَحمهُ اللّه))
والموضوع له خاص (1على ما هو المشهور (2).)وإن كان المراد بالتعيين مطلق التميّز عن غيره من المسميات، دخل فيه جميع أصناف النكرات، وضروب الأفعال، والحروف ؛ فإنّ كلّ واحدٍ منها دال على شيء بعينه متميز عن غيره من المسميات.ولا يخفى عليك اندفاعه (3.)ثمّ حقيقة التعريف: جعل اللّفظ مُشاراً به إلى الخارج إشارةً وضعيّة.والمعارف ستة، لم يذكرها المصنّف (رَحمهُ اللّه؛ لظهورها، فلا بأس أن نشير إليها ونذكر ما لها وما عليها:)
1) هامش (د): «قوله: (فإنّ الوضع فيها عام والموضوع له خاص)، اعلم أن الصور المحتملة هنا أربعة؛ لأنه إما أن يكون كلّ من الوضع والموضوع له عاماً أو خاصاً، وإمّا أن يكون الوضع عاماً والموضوع له خاصاً، أو بالعكس، والفاسد منها كون الوضع له خاصاً والموضوع له عاماً.)وأما كونهما عامين: كوضع (الحيوان الناطق للـ (إنسان) مثلاً؛ فإنّ الواضع وَضَع ذلك اللّفظ لمفهوم الإنسان لا بخصوص جزئي من جزئياته.)وكونهما خاصين: كوضع لفظ (زيد للذات المعينة.)وكون الوضع عاماً والموضوع له خاصاً كضمير (أنا – مثلاً -؛ فإن الواضع لاحظ حين الوضع مفهوماً كلياً دائراً بين الأشخاص، وهو: من حكى عن نفسه؛ فيكون ذلك المفهوم الكلّيّ آلة لملاحظة أشخاصه؛ إذ لا يمكن له حصره حتّى وضع ذلك اللّفظ بخصوص كلّ واحد من أفراد ذلك المفهوم الكلّيّ لكن المقصود بالذات من ذلك الوضع هو خصوص كلّ واحد من أفراد ذلك المفهوم». (س)
2) هامش (د): «هذا على رأي الشريف، وأمّا على رأي المحقق التفتازاني ليس كذلك؛ فلفظ (أنا) موضوع مثلاً لمفهوم كلّيّ لا لأفراده، واستعماله في الأفراد على سبيل المجاز، وبين المحقق نزاع... لا يليقه في هذا المقام، لهذا أخصر».
3) هامش (د): «علی تقریر الشارح - مدظله - بقوله: (أي: ما وضع ليستعمل في شيء بعينه)».
فأولها : العلم، وهو ما وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد.فقولنا: «غير متناول غيره» يخرج سائر المعارف؛ لتناولها - بالوضع- أيَّ معنىً كان، بخلاف العلم -على ما تقدّم-.وقولنا: «بوضع واحد» متعلّق بـ (متناول، أي: لا يتناول غير ذلك المعنى بالوضع الواحد، بل إن تناول كما في الأعلام المشتركة- فإنّما يتناوله بوضع آخر - أي: بتسمية أخرى - لا بالتسمية الأولى، كما إذا سمّي شخص آخر به؛ فإنه وإن كان متناولاً بالوضع لمعنيين لكن تناوله للمعنى الثاني بوضع غير الوضع الأول، فيدخل حينئذ في التعريف.)وتقديمنا العلم على بقيّة المعارف يدلّ على أنه هو الأعرف.وأما ما اشتهر بين الجمهور من أنّ أعرفها المضمرات، فعدول عن الجادّة القويمة وسلوك الطريقة الغير المستقيمة، وبيانه أنّ العلم متشخص بحسب الوضع والاستعمال، بخلاف باقي المعارف؛ فإنّ تشخُصها وتعينها بحسب الاستعمال لا غير - كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى-.ثمّ: المضمرات والمبهمات وما عُرف باللام. ونعني بالمبهمات: أسماء الإشارة والموصولات. وإنّما سمّيت (مبهمات - وإن كانت معارف؛ لأنّ اسم الإشارة من غير إشارةٍ حسّيّة إلى المشار إليه مبهم عند المخاطب، وكذلك الموصولات من دون الصلات مبهمةٌ عند المخاطب (1).)«وما عرف باللام» هذا مذهب سيبويه، يعني: أن حرف التعريف هي اللام وحدها، والهمزة للوصل، فتحت مع أنّ أصل همزات الوصل الكسر؛ لكثرة استعمال لام التعريف والدليل على أن اللام هي المعرفة فقط تَخَطَّي العامل
1) شرح الرضي على الكافية ٣: ٢٤٠.
الضعيف أياها، نحو: «بالرجل»، وذلك علامة امتزاجها بالكلمة وصيرورتها كجزء منها، ولو كانت على حرفين [لكان لها نوع استقلال] فلم يتخطَّها عامل ضعيف (1.)وقال الخليل : (أل بكمالها آلة التعريف، نحو: «هل» (2).)وذكر المبرد(3في كتاب الشّافي: أنَّ حرف التعريف الهمزة المفتوحة [وحدها]. وإنّما ضمّ اللام إليها لئلا يشتبه التعريف بالاستفهام(4).)والنداء، نحو: «أرجل» (5.)واعلم أنّ بعض النحويين لم يعده من المعارف؛ لكونه فرع المضمرات؛ لأنّ تعريفه لوقوعه موقع كاف الخطاب(6.)والمضاف إلى أحدها معنىً.واعلم أن العلم المذكور سابقاً لا يخلو إما أن يكون اسماً أو (لقباً) أو (كنية). ووجه الحصر : أنه إن صُدِّر بالـ(أب) والـ (أمّ) أو الـ(ابن) أو الـ(بنت) فهو كنية،)
1) لاحظ : شرح الرضي على الكافية ٣: ٢٤٠.
2) لاحظ : شرح الرضي على الكافية ٣: ٢٤١.
3) هو : أبو العباس، محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر، الثمالي، الأزدي، ولد في البصرة، وأخذ عن السجستاني والمازني، كان الرأس للغَوِيّي البصرة في مقابل ثعلب ممثل لُغَوِيّي الكوفة، من أشهر مؤلّفاته: (الكامل) و (المقتضب) و (شرح لامية العرب) و(إعراب القرآن). توفّي ببغداد سنة ٢٨٦هـ.
4) لاحظ : شرح الرضي على الكافية ٣: ٢٤١.
5) هامش (ج، د): «إذا قصد به معين، بخلاف (يا رجلًا) لغير معين؛ فإنه نكرة». [الفوائد الضيائية ٢: ١٢٢]
6) شرح الرضي على الكافية ٣: ٢٤٣.
وإلا فإن قصد به مدح أو ذمّ، فهو اللقب، وإلا فهو الاسم كـ (زين العابدين (1)، و(أنف الناقة) لقب (جعفر بن قريع)؛ وسبب جريان هذا اللقب عليه: أنّ أباه ذَبَحَ ناقة، وقسمها بين نسائه، فبعثته أمه إلى أبيه، ولم يبق إلّا رأس الناقة، فقال أبوه: شأنك به، فأدخل يده في أنف الناقة وجعل يجره، فلقب به، وكانوا يغضبون من هذا اللقب، فلمّا مدحهم (2)الحطيئة بقوله:)قوم هُمُ الأَنْفُ والأَذْنَابُ غيرُهُم*** ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا (3فصار اللقب مدحاً.فمرجع الكنية إلى اللّفظ - وإن أشعرت بالتعظيم. ومرجع اللقب إلى المعنى. هذا هو المشهور في كتب النحو، لكن قال صاحب القاموس : أبو العتاهية
1) هذا اللقب من ألقاب سرّ اللّه الملك المتعال، خير من توجّه إلى اللّه بالمقال والحال، جامع علوم الأوّلين والآخرين، خير الزاهدين، خير الموحدين، مصباح المتهجدين، سيد الساجدين زين العابدين مولانا و مولى الثقلين الإمام علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، روى الصدوق (رَحمهُ اللّه) في العلل، وقال: حدّثنا عمران بن سُلَيْم قال: كان الزُّهْرِيِّ إِذَا حَدَّثَ عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : حدّثني زَيْنُ العابدين علي بن الحسين، فقال له سفيان بن عُيَيْنَة: ولم تقول له: (زَيْنُ العابدين)؟ قال: لأني سمعتُ سعيد بن المسيب يُحدث عن ابن عبّاس أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: إذا كان يوم القيامة يُنادي مُنادٍ أين زَيْنُ العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف. علل الشرائع ١: ٢٣٠.
2) هامش (د): «ليرفع مذمّتهم بسبب هذا اللقب، أي: (أنف الناقة)؛ فكان قصد الشاعر هذا المعنى في إنشاده هذا الشعر، كذا سمعت من أستاذي السّيّد نعمة اللّه - سلّمه اللّه وأبقاه -».
3) البيت من البسيط، وهو للحطيئة.)[لاحظ : المعجم المفصل ۱۳۳:۱، أساس البلاغة: ۲۳، شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ١: ١٠٠]
[ ككَراهِيَة ] لَقَبُ أبي إسحاقَ [إسماعيل ] ابن سُوَيْدٍ لا كنيته(1، ووَهِمَ الجوهري(2)هذا.)وبعضهم أطلق الاسم على ما يعمّ الثلاثة ووجهه ما قاله أستاذي الفاضل البغدادي(3: بأنّ المراد بالاسم: ما يدلّ على الذات، ولا شكّ في صدقه عليها أجمع.
1) قاموس المحيط ٤ : ٣٠٢ مادة (ع ت هـ).
2) هامش (د): «وهو لقبه مع أنه مصدر بالـ (أب) - لا كنيته كما حققه صاحب القاموس-؛ كأنه بالنظر إلى أن (أبو العتاهية) بمجموعه - قطع النظر عن أنه مصدر بالـ(أب) أم لا - قد صار لقباً له، والله أعلم بالصواب.)ويمكن أن يقال - أيضاً - : (كونه لقباً له لا كنيةً كان اتفاقياً بأنّه مصدر بالـ (أب)، وإلا لا يصح أن يقال: (إنّه لقب له لا كنيته)». (ف ج هـ)
3) هامش (ج، د، و) : «المراد به الشّيخ محمّد». (نعمة الله))قال السّيّد محمّد الجزائري (رَحمهُ اللّه في ترجمته: الشّيخ محمّد البغدادي، هو: محمّد بن خواجه عبد الحسين بن معن البغدادي الأصل. قال في الروضة النضرة: (قرأ شرح اللمعة عند الشّيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، وكتب له إجازة في آخر المجلد الأول في يوم المولود سنة ١٠٦٧هـ، ووصفه بـ (الشيخ الفاضل الألمعي، النحرير، الكامل، اللوذعي)، ويوجد على المجلد الثاني تملك الشّيخ محمّد البغدادي بما نصه: (محمّد بن معن الجوادري المولد والبغدادي الأصل)، وشهد بتملكه السّيّد نعمة اللّه الجزائري (رَحمهُ اللّه) بما نصه: (شهدتُ بتملك شيخنا وأستاذنا لهذا الكتاب... وأنا الأقل نعمة اللّه بن السّيّد عبد اللّه الجزائري)، فمن هذا يظهر أنّ الشّيخ محمّد البغدادي كان من أساتذة المحدّث الجزائري.)أقول (أي: السّيّد محمّد الجزائري: إنّه كان أستاذه في العلوم العربية. قال السّيّد في الأنوار النعمانية ٤ : ۳۰٨: (فقرأت علوم العربية عند رجل فاضل من أهل بغداد).)وقال السّيّد محمّد الجزائري في موضع آخر من كتاب (نابغه فقه وحديث: وأستاذه المحقق البغدادي، هو : الّذي لما نقل السّيّد (في مفتاح اللّبيب في مبحث الجمع مع الألف والتاء، نحو: «مسلمات» - علماً -) قول الزمخشري، فقال : (وجهه ما قاله أستاذي الفاضل البغدادي بأنّ المراد بالاسم: ما يدلّ على الذات...، إلى آخره).)والظاهر أنه: الشّيخ محمّد بن خواجه عبد الحسين بن معن، البغدادي الأصل، الّذي مرّ ذكره في صفحة ٢١٥. نابغه فقه وحديث: ٢١٥ و ٣٢٥.
وإذا انتقش هذا على لوح خاطرك، فاعلم أنه إذا اجتمع الاسم مع اللقب وَجَب في الأفصح تقديم الاسم وتأخير اللقب، وقد وقع تقديم اللقب عليه في الشعر (1، كقول أوس بن الصامت(2):)أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي ***أبوه منذر ماءُ السَّماءِ (3فقدم فيه اللقب - وهو (مزيقيا - على الاسم؛ وسبب جريان هذا اللقب على (عمرو): أنه كان من ملوك اليمن، فكان كل يوم يلبس حليتين، فإذا أمسى مزقهما كراهة أن يلبسها غيره. و(ماء السماء) لقب (منذر).)ولا يشترط الترتيب بين الكنية والاسم واللقب؛ فيجوز تقديم الكنية على
1) هامش (د): «وهو وأمثاله محمول على الشاذ؛ فالأصح والأكثر تقديم الاسم على اللقب». (ف ج هـ)
2) هو: أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري، أخو عبادة بن الصامت، صحابي جليل، شهد بدراً والمشاهد كلّها، وكان شاعراً، ومن شعره البيت المذكور، سكن بيت المقدس، وتوفّي بالرملة من أرض فلسطين سنة ٣٤هـ -وهو ابن ٧٢ سنة-.
3) البيت من الوافر، وهو لأوس بن الصامت ولبعض الأنصار في خزانة الأدب.)وروي في الأسد والاستيعاب (عامر بدل (منذر). (مزيقيا): لقب عمرو، و(عمرو) -بالجر - عطف بيان على (مزيقيا) أو بدل منه. و(منذر): أحد أجداد عمرو لأمه وهو: منذر بن امرئ القيس بن النعمان أحد ملوك الحيرة. و (ماء السماء): لقب منذر. واختلف في سبب جريانه عليه؛ فقيل لحسن وجهه، وقيل: إنّ أمّه كان يقال لها: (ماء السماء) الحسنها، واشتهر المنذر بلقب أمه، واسمها: (ماوية) بنت عوف بن جشم بن الخزرج. والشاهد فيه حيث قدم اللقب على الاسم.)[لاحظ : خزانة الأدب ٤ : ٣٦٥، المعجم المفصل ٧٢:١]
الاسم واللقب، وتأخيره عنهما، قال:أقسم بالله أبو حفص عُمر*** [ما مسَّها من نقب ولا دبر ](1)فقدم الكنية (2على الاسم، وحكايته مشهورة.)وقال حسان بن ثابتو ما اهتز عرش اللّه من أجل هالك ***سمعنا به إلّا لسعد أبي عمر (3فقدم الاسم على الكنية.وتقول: «جاء أبو عبد اللّه بطة»، وبالعكس.وذهب بعض المعاصرين (4إلى وجوب تأخير اللقب عن الكنية، كـ(أبي عبدالله)
1) هذا رجز لعبد اللّه بن كيسبة. وقوله (نقب): مصدر نقب - من باب فرح-، وهو: رقة خف البعير. والدبر: مصدر دبر - من باب مرض -، وهو: أن يجرح ظهر الدابة من موضع الرحل أو القتب. والشاهد فيه حيث قدم الكنية على الاسم.
2) هامش (د): «وهي: (أبو حفص)، كنية عمر بن الخطاب، عطف بيان له». (ف ج هـ)
3) هامش (أ، ج، د، و): «أصل هذا الشعر أنّ أبا سعيد بن معاذ أصيب يوم الخندق بسهم، فتألّم قليلاً، فمات، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ)، فنظمه حسان - رضي اللّه عنه-». (منه -عفى اللّه عنه-))والبيت من الطويل، لحسّان بن ثابت. وقوله: (هالك أي ميّت. وجملة (سمعنا به) في محل جر، صفة لـ(هالك). واللام في (لسعد) تتعلق بـ (اهتز). وقوله: (أبي عمرو) مجرور؛ لكونه صفة لـ (سعد)، وفيه الشاهد حيث أخرّه - وهو كنية- عن الاسم.)[لاحظ: شرح الأشموني ۱ : ۱۲۹، شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ١ : ٥٥٢]
4) هامش (أ، ج، د، و): «تبعاً لبعض المتقدمين». (منه -سلّمه الله-)
أنف الناقة(1)، وهو عن الصواب بمعزل؛ لورود الاستعمال بخلافه (2).)ثم إذا انتقش هذا على صحيفة خاطرك، فاعلم أنه إذا كان اللقب وما قبله من الاسم مضافين كـ(عبد اللّه زين العابدين، أو الأوّل مضافاً والثاني مفرداً كـ(عبد اللّه كرز) - بضم الكاف: هو خُرج الراعي - ؛ أتبعت الثاني للأوّل في الإعراب؛ إمّا على طريقة البدليّة من الأوّل أو عطف بيان.)وجاز لك قطعه عن التبعية برفعه - خبراً لمبتدأ محذوف، أو بنصبه - مفعولاً به لفعل محذوف -، وإن كان مفردَين كـ (سعيد كرز جاز الإتباع والقطع والإضافة (3).)
1) هامش (أ): «اعلم أنّ علّة وجوب تأخير اللقب، إذا اجتمع مع الاسم -كما صرح به في شرح التسهيل، هو : أن الغالب أنّ اللقب منقول من اسم غير إنسان، كـ(بطة) و(قفة)؛ فلو قُدّم لتوهم السامع أن المراد مسماه الأصلي، وذلك مأمون بتأخيره، فلم يعدل عنه إلّا شاذاً، كما قال جدي العلّامة الشارح (رَحمهُ اللّه)، وكقول الشاعر:)بأنّ ذا الكلب عمرواً خير هم نسباً ***ببطن شريان يعوي حوله الذئبوأما الكنية، فيجوز تقديمه عليها وبالعكس، كذا قال جمهور النّحاة، لكن مقتضى التعليل المذكور امتناع التقديم عليها، فتأمل حتّى يظهر لك ذلك الإشكال.ويمكن دفع هذا الإشكال بأنّ في اللقب غير منقول كـ (زين العابدين و(أنف الناقة)؛ فإذا قدم اللقب على الكنية ليس خوف، فحمل المنقول على غير المنقول، يعني حمل المنقول من الحيوان على المنقول من غير الحيوان، فتأمل». (عبد الكريم الحسيني-عفي عنه-)
2) هامش (د): «ويمكن أن يجاب عن الاستعمالات، بقلّته وشذوذه، كذا وُجد في بعض كتب الفن». (ف ج هـ)
3) هامش (و) علامة البلاغ.
### الفكرة(وإلّا نكرة: أي: وإن لم يُوضع لشيء بعينه، فهو النكرة، فهو قسيم للأول.)واعلم أنه (رَحمهُ اللّه جعل الفرق بين المعرفة والنكرة بالتعيين وعدمه، وهو غير فارق؛ لأنّ الاستعمال في المعيّن أمر يشتركان فيه؛ فإنّ النكرة يقصد بها معين من حيث هو معين، كيف لا وفهمه موقوف على العِلْم بوضع اللّفظ له، وذلك إنّما يكون بعد تصوّره وتميّزه عند العقل عما عداه.)فالصواب أن يقال: «المعرفة ما يقصد به معيّن عند السامع من حيث هو معيَّن، كأنه إشارة إليه بذلك الاعتبار»، أي: كأنّ التعريف إشارة إلى ذلك المعيّن من حيث هو معين، والحاصل أنه يلاحظ في اللّفظ تعيّن المعنى. و«النكرة يقصد بها التفات النفس إلى المعنى مِن غير ملاحظة تعين المعنى في اللّفظ»؛ فهما مشتركان في أنّ المراد بهما معيَّن من حيث هو إلّا أنّ في لفظ المعرفة إشارةً إلى ذلك التعيين، بخلاف النكرة، انتهى.
[ المؤنَّث والمذكَّر ]ولما كان الاسم أمر مشترك بين المذكر والمؤنّث، يُطلق عليهما، أراد أن يشير إلى الفرق، فقال: (وأيضاً إن التبس، أي: الاسم (بعلامة التأنيث - ولو تقديراً – فمؤنت).)وإنّما عرّف المؤنث أوّلاً؛ لأنّ التأنيث وجودي والتذكير عَدَمي، ومعرفة الملكات سابقة على معرفة الأعدام؛ فحاصله أنّ المؤنّث اسم فيه علامة التأنيث لفظاً، نحو: «ضاربة» أو تقديراً (1، نحو: «أرض».)وله طرق ثلاثةُ يُعرف بها؛ فالأوّل: تصغيره، فإنّ التاء تظهر في نحو «أُرَيْضَة»، ومن الحوق التاء في صفته، نحو: «أرضُ مبقلةٌ»، أو من فعله، نحو: «أبقلت الأرض».(وإلا فمذكَّرُ أي : وإن لم تكن فيه علامة التأنيث – لا لفظاً ولا تقديراً ولا أحد ذينك الوجهين (2)- فالاسم مذكر.)ولما كان المؤنث - الّذي هو قسم من أقسام الاسم- قد يكون حقيقياً وقديكون لفظياً، أشار إلى تعريف المؤنّث الحقيقي بقوله: (والمؤنّث إن قابَلَه ذَكَرُ من الحيوان، فحقيقي.)
1) هامش (أ، د) : إذا كان ثلاثيّاً، وأما الرباعي فله أحكام على حدة». (منه (رَحمهُ اللّه))، وهامش (د): (منه - سلّمه اللّه تعالى-))و هامش (د: «بخلاف المؤنّث الرباعي بغير تاء، كـ (عُقيرب) مثلاً في عقرب؛ إذ الزيادة كأنها تقوم مقام تاء التأنيث، ولثقله لو زيد التاء في مصغره مع زيادة ياء التصغير، فهذا حكم من أحكام المؤنّث الرباعي». (فج هـ))وهامش (د: «أشار إليه الشارح سلّمه اللّه في الحاشية بقوله: وأما الرباعي فله أحكام على حِدَة». (ف ج هـ)
2) هامش (أ) : أي : باعتبار الصفة أو الفعل». (منه (رَحمهُ اللّه))
فحاصله أنّ الحقيقي: ما بإزائه ذَكَرُ من الحيوان، كقولك: «امرأة» لأنّ بإزائها «رجلا»، و«ناقةٌ» لأنّ بإزائها «جملاً». ولافرق بين أن يكون فيه (تاء لفظاً أو تقديراً كـ«عناق»(1).(وإلّا فلفظي، أي: وإن لم يكن بإزائه ذَكَرٌ من الحيوان، فهو لفظي.)وصدقه إما بأن لا يكون بإزائه شيء، أصلاً، وإما أن يكون بإزائه شيء ولكن لا يكون ذلك الشيء من الحيوان، وإما أن يكون بإزائه شيء من الحيوان لكن لا يكون ذكراً؛فالأوّل كـ«عين».والثاني كـ«ظلمة»؛ فإنّها بإزائها شيء -وهو النور - لكن ليس حيواناً.والثالث كـ «حمامة»؛ فإنّ «حماماً» و «حمامة» ممّا يفرّق بينه وبين واحده بالتاء، كـ«تمر» و«تمرة»، فـ(تاءُ «حمامة» تاءُ وحدة، فـ«حمامة» يكون واحداً، وذلك الواحد قد يكون ذكراً وقد يكون مؤنثاً؛ فإن كان مؤنثاً يكون مؤنثاً حقيقياً؛ لأنّ بإزائه ذَكَرٌ من الحمام، وإن كان مذكراً يكون مؤنثاً لفظياً؛ لأنه وإن كان بإزائه شيءٌ من الحيوان وهو أنثى الحمام لكنه ليس ذكراً.)
1) هامش (أ) و): «في بعض خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإن أوّل مَن بغى على اللّه عزّ ذكره - : عناق بنت آدم، وإن أوّل قتيل قتله اللّه : عناق، وكان مجلسها جريباً من الأرض في جريب، وكان لها عشرون إصبعاً، في كل إصبع ظفران مثل المنجلين، فسلّط اللّه عليها أسداً كالفيل، وذئباً كالبعير، ونسراً مثل البغل، فقتلوها». (ابن الشارح))[لاحظ الكافي ۲ : ۳۲۷، تفسير القمي ٢: ١٣٤].
(تتمة: الفعل يختص بـ (لم) أي: (لم) الجازمة. وإنّما كانت من خواص الفعل؛ لاختصاص الجزم بها في مقابلة الجرّ في الأسماء.)(و(قد) أي: ومن خواصه أيضاً دخول (قد)؛ وذلك لأنه إما لتقريب الماضي إلى الحال، نحو: «قد قامت الصلاة»، أو لتحقيقه، نحو: (قَدْ يَعْلَمُ الله)(1)، أو للتقليل، نحو: «الجواد قد يكبو(2)، وإنّ الصارم قد ينبو (3)». ولا يخفى أنّ هذه المعاني لا يتصوّر حصولها في غير الفعل.)وللفعل خواص كثيرة، ذكرنا منها قريباً من سبعين، في كتابنا المسمّى بـ(نهج الصواب، من أراده فلينظره ثمّة.)
### أقسام الفعلولما للفعل أقسام كما للاسم أشار إليها بقوله: (فإن اقترن: أي: الفعل (وضعاً): أي: بحسب أصل الوضع.)وإنما قيده بقوله: «وضعاً»؛ لئلا يرد عليه من جهة الطرد، مثل: «إنْ ضربت ضربت»؛ فإنّ الاوّل مضارع مع كونه دالاً على زمان قبل زمانك، والثاني ماضي مع أنه ليس كذلك، وتقييده بالوضع يدفع ورود كلّ واحدٍ منهما؛أما الأوّل، فلأن دلالته على الزمان الماضي ليست بوضعيّة، بل عارضة نشأت من (لم؛ لأنه قد تقرّر أنه لقلب المضارع ماضياً ونفيه.)وأمّا الثّاني، فلأنّ عدم دلالته ليست بحسب الوضع، بل بواسطة حرف الشرط (1.)(بزمان سابق: أي: على الّذي أنت فيه، وبه خرج الحال والمستقبل، (فاض): أي: فالفعل ماض، كـ«قامَ» و «ضَرَبَ» و«ذَهَبَ»، وغيرها.)(أو اقترن: أي: وضعاً بمستقبل كـ يضرب غداً» (أو حال) كـ«يضرب الآن» (فمضارع) أي: فالفعل مضارع.)وأخذ الوضع في تعريفه؛ لئلا يرد على طرده ما ورد على عكس الماضي، وعلى عكسه ما ورد على طَرْد الماضي، مِن المثالين المذكورين، والدفع الدفع، فتأمل.(وإلّا فأمر : فيُعلم الأمر بانتفاء قيود الماضي والمضارع.)
1) هامش (د): «لأنه قد تقرّر أنها للاستقبال - وإن دخل على الماضي-».
### أحكام الأفعال في الإعراب والبناءولما كان حكم كل واحد منها في الإعراب وعدمه، غير الحكم الثابت للآخر، أشار إليه بقوله: (فالماضي: اللام للعهد سابقاً، وقدمه؛ لإشعار لفظه بالتقدّم.)(مبني على الفتح لفظاً، نحو: «ضَرَبَ»، (أو تقديراً)، نحو: «رَمَى».)وإنما بني على الحركة(1لوقوعه موقع الاسم، وبني على الفتح؛ لخفته.)(مع غير الضمير المرفوع المتحرّك: وإنّما قال: «مع غير الضمير المرفوع المتحرّك»؛ لأنه لو كان معه لوجب سكونه، نحو: «ضَرَبْتُ»؛ لكراهيتهم اجتماع أربع حركاتٍ فيما هو كالكلمة الواحدة؛ لشدّة اتصال الفاعل بفعله.)وتقييده الضمير بـ«المرفوع» احتراز عن الضمير المنصوب، نحو: «ضَرَبَك». وإنما قيَّد «الضمير المرفوع» بـ «المتحرّك»، احترازاً عن مثل: «ضَرَبَاً».(والواو: أي: ومع غير الواو.)وإنما قال: «مع غير الواو»؛ لأنه لو كان مع الواو، لوجب ضمه للمجانسة، نحو: «ضَرَبُوا».(والمضارع معرب (2) : أي : لا مُعرب من الأفعال إلا هو.)وسمّي المضارع مضارعاً؛ لأنه مأخوذ من المضارعة التي هي المشابهة. ولما كان
1) هامش (ج، د): «مع أنّ الأصل في البناء السكون؛ لأنه أخف من الحركة؛ لوقوعه موقع الاسم، كقولك: (زيدٌ ضَرَبَ) كما تقول : (زيدٌ يَضْرِبُ)؛ فلمّا شبه المضارع من هذه الحيثية حُرّك آخره مثله. ووجه اختيار الفتح ظاهر». (ن ع القاضي)
2) هامش (ج): «وإنّما أعرب المضارع لمشابهته الاسم في الحركات والسكنات؛ فإنّ (يَضْرِب) موازن للـ (ضَرِب)، وللاشتراك في الدلالة على الحال والاستقبال، ولوقوعه موقعه؛ فلهذه المشابهات أعرب الفعل المضارع». (شرح اللباب)
مشابهاً للاسم في وقوعه مشتركاً وتخصيصه بـ (السّين و(السوف) - كالاسم- سُمّي مضارعاً. وهذه هي العلة في إعرابه، وإلّا فأصله البناء.)(إلّا مع أحد النونين): أي: نون التأكيد والإناث؛ فإنه مع نون الإناث مبني - على الأصح - على السكون كالماضي، نحو: (وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) (1).)وذهب السُّهَيْلي(2[إلى] أنه مع نون الإناث معرب تقديراً(3).ونقل أستاذي الفاضل العابد الكامل الحسيني الأحسائي - في شرح حواشيه على التصريح- عن الشلوبين، أنه قال في شرح الجزولية:إذا اتصل نون النسوة يُبنى عند الجمهور.وقال قوم: هو باق على إعرابه، وإنّما مَنَع ظهور الإعراب فيه ما مَنَع مِن ظهور الإعراب في الاسم المضاف إلى ياء المتكلّم، وهذا قول فرقة قليلة من المتقدمين،
1) البقرة: ۲۲۸.
2) هو : أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه أحمد بن بن أصبع، الخثعمي، السهيلي، الأندلسي، المالكي. والسهيلي: نسبة إلى السهيل وهي قريةٌ بالقرب من مالقة بالأندلس. كان عالماً بالنحو واللغة والتأريخ، محدثاً، مقرئاً، أديباً. ولد في مالقة سنة ٥٠٨هـ، وعمي - وعمره ١٧ سنة- من مؤلفاته: (شرح جمل الزجاجي)، و(الروض الأنف في السيرة)، و (تفسير سورة يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ))، و (نتائج الفكر) وغيرها. توفّي في شعبان سنة ٥٨١هـ.
3) منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي في صيرورة النون جزءاً منه، وإليه ذهب ابن درستويه وابن طلحة أيضاً، وعلّلوا ذلك بأنه استحق الإعراب، فلا يعدم إلّا لعدم موجبه، وبقاء موجبه دليل على بقائه، فهو مقدّر في الحرف الّذي كان فيه ظاهراً.)[لاحظ : نتائج الفكر للسهيلي: ۱۱۰ : ١١٠ - ١١١، التصريح على التوضيح ٥٦:١]
1) هو ابن السراج، محمّد بن السري، وهو المعني بـ(أبي بكر) حيث أطلق. وله كتاب (الأصول) في أصول القواعد النحوية. توفي سنة ٣١٦هـ.
2) هو: محمّد بن طلحة بن محمّد بن عبد الملك بن خلف بن أحمد، الإشبيلي، أبو بكر، المعروف بابن طلحة درس العربية والآداب بـ (إشبيلية) أكثر من خمسين سنة. توفي بها سنة ٦١٨هـ.
3) هامش (و): «فإن قيل : الأصل في الفعل المضارع أن يكون مبنياً، فلِمَ حمل على الاسم في مشابهة الإعراب؟)قيل: إنّما حمل الفعل المضارع على الاسم في الإعراب؛ لأنه ضارع الاسم، ولهذا سمّي المضارع مضارعاً، فالمضارعة: المشابهة، ومنه سمّي الضَرْع ضَرْعاً؛ لأنه يشابه صاحبَه، ووجه المشابهة بين الاسم وهذا الفعل من خمسة أوجه:الأول: أنه يكون شائعاً فيتخصص، كما أن الاسم يكون شائعاً فيتخصص؛ ألا ترى أنك تقول: (يقوم فيصلح للحال والاستقبال؛ فإذا أدخلت عليه السين أو سوف اختص بالاستقبال، كما تقول: (رجل علي)، فيصح بجميع الرجال؛ فإذا أدخلت عليه الألف واللام اختص برجل بعينه، فلمّا اختص هذا الفعل بعد شياع فقد شابهه من هذا الوجه.)الثاني: أنه تدخل عليه لام الابتداء، كما تدخل على الاسم؛ ألا ترى أنك تقول: (إنّ زيداً ليقوم كما تقول: (إنّ زيداً لقائم)، ولام الابتداء يختص بالأسماء، فلمّا دخلت على هذا الفعل دلّ على مشابهته بينهما، والذي يدلّ على ذلك أن فعل الأمر والفعل الماضي لما بعد عن شَبَه الاسم لم تدخل هذه اللام عليها؛ ألا ترى أنك لو قلت: الأكرم زيداً يا عمرو) و (إنّ زيداً لَقَامَ) لكان ذلك خارج من القواعد.)الثالث: أن هذا الفعل يشترك بين الحال والاستقبال، فأشبه الأسماء المشتركة كـ(العين تطلق على العين الباصرة، وعلى عين الماء، إلى غير ذلك.)الرابع: أنه يكون صفةً، كما أن الاسم كذلك، تقول: (مررت برجل يضرب، كما تقول: (مررت برجل ضارب)؛ فقد قام (يضرب) مقام (ضارب).)الخامس: أن الفعل المضارع يجري على اسم الفاعل في حركاته وسكونه؛ ألا ترى أنّ (يَضْرِب على وزن (ضَارِب) في حركاته وسكونه، ولهذا يعمل اسم الفاعل عمل الفعل. فلمّا أشبه الفعل المضارع الاسم من هذه الأوجه استحق جملة الإعراب الّذي هو الرفع والنصب والجزم. [لاحظ أسرار العربية، لابن الأنباري : ٤٩])وفي الوجوه الثلاثة الأول نظر؛ لأنها إذا نظرت وأمعنت النظر وجدتها راجعةً إلى الوجه الأول؛ لأنّ معانيها واحد وهو الاختصاص بعد الشيوع.ويرد على الخامس : أنه على تغيّر كلام تقتضي أن يكون من اسم الفاعل ثلاثة سواكن، مع أنه ليس كذلك، ويرد عليه أيضاً أنّ الحرف الثاني من (قائم ساكن والحرف الثالث من (يقوم) ساكن.)ويمكن أن يجاب عن الإيرادين أنه لما... قيل أنه موافق له في الحركات قيل والسكنات للمناسبة والسكون الّذي على الثالث من (يقوم نُقل من القاف، وأما الجواب عن الأوّل، فلا نسلّم رجوع الثلاثة إلى الأوّل، ومن ادعى ذلك، فعليه البيان، فتأمل». (نعمة اللّه بن أحمد - عفي عنهما -)
وقال: حجّة الجمهور أنّ هذه النون لما أوجب ذهاب الإعراب من الفعل، وكان أصل الفعل البناء(1، رجع إلى أصله؛ إذ قد ذهب ذلك الأمر الطاري الّذي هو: الإعراب، انتهى (2).)وأما مع نون التأكيد المباشرة، فهو مبني على الأصح.
1) هامش (ج): «وإنّما كان أصل الفعل البناء؛ لأنّ الفعل أثقل من الاسم من حيث أنه دال على الحدث والزمان والفاعل، والبناء أخفّ من الإعراب من حيث أنه لا يختلف آخره باختلاف العوامل؛ فيقال : أنّ أصل الفعل البناء؛ ليعادل تلك الخفّة مع ذلك الثقل. وقيل: لاستغناء الأفعال عن الإعراب؛ لأنّ الإعراب يدخل في الكلمات؛ لظهور معناها، ومعنى الأفعال يظهر؛ لسبب اختلاف صيغها، وأما الّذي يكون من الأفعال معرباً لعارض، وذلك العارض يفهم في الكتب المطوّلة في الفنّ». (أبو الحسن)
2) لم نعثر عليه، وإنّما نقله في الأشباه والنظائر في النحو ١: ٢٧١.
وقيل: لا يشترط المباشرة، فنحو : (لتبلونَ (1)مبني، مع حصول الفاعل بين الفعل والنون بالواو.)وقيل: الجمع معرب تقديراً.والأصح أنه مع المباشرة مبني على الفتح، نحو: (ليُنبَذَنَّ (2)لتركيه مع النون تركيب (خمسة عشر). وأما مع غير المباشر - كما مر، فهو معرب تقديراً. وبما قلنا جزم ابن هشام(3)في بعض مصنفاته.)وإنما لم يُعرب المضارع، إذا اتصلت به نون التأكيد؛ لأنه لو أُعرب على ما قبله، لم يُعلم أنه مسند إلى واحد أو غيره، نحو: «هل يضربَنَّ؟» - ولو أُجري عليه مُجرَى الإعراب على ما يشبه التنوين-، وهو غير جائز.(والأمر مبني على ما يُجزم به مضارعه، أي: المضارع المبدوء بـ (تاء) الخطاب؛)فنحو: «إضرب» مثلاً مبني على السكون؛ لأنّ مضارعه يجزم بالسكون، نحو: «لم يضرب».ونحو: «إضربا» و «اضرِبُوا» و«إضرِبي» مبني على حذف النون؛ لأنّ مضارعه يجزم بحذف النون، نحو: «لم يضربا» و«لم يضرِبُوا» إلى آخره.و«أغز» و «اِخشَ» و «ارم» مبني على حذف آخر الفعل؛ حملاً على الفعل المضارع.
وذهب الكوفيون والأخفش (1وبعض الإخوان المتردّدين إلينا إلى أنّ الأمر معرب مجزوم بـ «لام» الأمر، وحذفت حذفاً مستمراً؛ فنحو: «قُمْ» و«اقعُدْ» الأصل «لتقُمْ» و «لِتقْعُدْ»، فحذفت اللام للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة انتهى(2.)ولما ذكر أن الاسم قد يكون معرباً وكذلك الفعل أشار إلى تعريف حقيقة الإعراب المشترك بينهما بقوله:
1) هو : أبو الحسن، سعيد بن مسعدة، الأخفش الأوسط، مولى بني مجاشع، أحد الأخافش الثلاثة المشهورين، وإذا أطلق (الأخفش) أو (أبو الحسن) في كتب النحاة انصرف إليه، من أشهر علماء النّحو البصريين، أخذ النّحو عن سيبويه وغيره، و قرأ عليه (کتاب سیبویه)، و عن طريقه عرف و شهر صنف (معاني القرآن)، و(المقاييس) في النحو، وصنف في العروض والقوافي. مات بعد سنة ٢١٠هـ.)[لاحظ : تأريخ الأدباء: ۹۵، بغية الوعاة ١: ٥٩٠، المزهر ٢: ٤٥٣]
2) مغني اللّبيب ١: ٢٢٧.
### الإعراب(تتمة: الإعراب (1): الإعراب لغةً: البيان؛ يقال:أعرب الشيء أبانه، أو من عربت معده زيد إذا فسدت، والمناسب بين المعنيين السلب على أنّ الهمزة له.)وفي الاصطلاح: (ما اختلف الآخِرُ به(2)، أي: ما حصل [به] اختلاف آخر)
1) في هامش (و) علامة البلاغ.
2) هامش (أ، ج، و): «اكتفى الشّيخ (رَحمهُ اللّه) عن تعريف المعرب بالإعراب؛ لأنه لما قال: (الإعرابُ ما اختلف الآخر به)، وأراد بـ (الآخر) آخر المعرب، ظهر من هذا أن المراد بـ(المعرب): (ما اختلف آخره باختلافها)، وأنه المركب الّذي لم يشبه مبني الأصل على اختلاف بين الحاجبي والجمهور، قال الحاجبي وتعريفي هذا له أولى من حدّ الجمهور بأنه الّذي يختلف آخره باختلاف العوامل.)أقول: دعواه غير مطابق لمعناه؛ لأنّ الّذي ذكره ليس برسم، وما ذكره الجمهور مطابق لغرضهم؛ حيث قال في أماليه: (فإنّه وإن كان كذلك إلا أنه حدّ الشيء بما هو أكثر التباساً منه. وقوله: (هذا في معرض المنع)؛ وذلك لأنّ الغرض من تعريف المعرب ليعرف كونه يختلف آخره.)أقول: هذا أيضاً دعوى من غير بيان واعلم أنه كما ذكر ههنا أنّ هذا القول أكثر التباساً من المعرب، فقد ذكر في باب المبني أنه يؤدّي إلى الدور، والذين يحاولون هذه الصناعة يقلّدون من غير اطمينان، وإنا نذكر توجيهه وتحقيقه، اعلم أن اختلاف آخر الكلمة لا يكون ذاتيّاً لها؛ لعروضه بعد تقوّمها، فتعريفها به تعريف الشيء بأمر خارجي، وذلك غير جائز؛ لأنّ الوصف الخارجي إنّما يصير معرفاً للشيء إن لو علم اختصاصه بذلك الشيء، والعلم بالاختصاص يتوقف على معرفة شيئين : معرفة المعرّف؛ وذلك يوجب الدور، ومعرفة كلّ ما عداه؛ ليعرف أنّ ذلك الوصف لم يعرض لما عداه؛ وذلك يوجب تصوّر أمور لا نهاية لها، وهذا كثرة الالتباس، وكلّ منهما محال، فتعريف الشيء بأمر خارجي محال، فهذا توجيهه.وأما تحقيقه؛ فنقول: سلّمنا التعريف بالأمر الخارجي، ولكن لا نسلّم أنه تعريف الشيء بالأمر الخارجي يتوقف على العلم باختصاصه به، بل يتوقف على اختصاصه به، وإن سلّمنا ذلك ولكن لانسلّم أن توقيفه على معرفة المعرّف موجب الدور، وإنّما يكون موجباً للدور إن لو لم يكن إلى معرفة المعرّف بسبيل إلا بواسطة العلم بهذا الاختصاص، بل يجوز يحصل معرفته بعارض آخر، وهذا بعيد زيادة تعريف وتمييز فلادور.وأما قوله: معرفة ماعداه توجب معرفة أمور؛ لأنّها لما قلنا: إما بحسب التفصيل فلا نسلّم، وإما على سبيل الإجمال بأن يتصوّر تلك الأمور بعارض شامل لها فمسلّم، ولكن لا يلزم معرفة أمور غير متناهية، فلا التباس. هذا تحقيقه فمن سيغ على الجمهور متفقاً لهذه الطريقة فهو من عدم الإشعار كلامهم (منه - دام ظله -، وهامش (د): (منه -سلّمه الله تعالى-)
الكلمة التي هي اسم لم يُشبه الحرف، أو فعل مضارع لم يتصل به نون الإناث ولم يباشره نون التأكيد على ما تقدّم.واعلم أنه قد أسقط علّة وضع الإعراب؛ لظهوره (1.)والباء في قوله : (به للسَّببية، والمراد بالسَّببِ السَّببُ القريب؛ فلا يرد النقض بالعامل والمقتضي؛ فإنّهما من الأسباب البعيدة، فتأمل.)(ولو تقديراً(2)، أي: ولو كان الإعراب تقديراً، وسيجيء أقسامه.)
1) هامش (أ، ج، د): «وهو معنى قول الحاجبي: (ليدلّ على المعاني المختلفة.... إلى آخره)». (منه (رَحمهُ اللّه))، وهامش (د): (منه - مد ظله-)
2) هامش (أ، ج، د، و): «فتلخّص من هذا الكلام أنّ المعرب: هو المختلف آخره؛ إمّا لفظاً أو تقديراً بسبب اختلاف العوامل.)فإن قيل: فعلى هذا التعميم، أي فرق بين المعرب والمبني في هذا الحكم؛ فإنّ المبني أيضاً يختلف تقديراً، وذلك في حال كونه مركباً مع العامل، نحو: (جاءني هؤلاء، فحكمه حينئذ حكم (قاض) و (عصى).)قلت: إنّ المراد من قولهم: (المعرب ما اختلف آخره تقديراً: أن يقدر الإعراب على حرف الأخير، وعدم ظهوره في اللّفظ لعلّة كما في المقصور والمنقوص، بخلاف المبني؛ فإنّ الإعراب لا يقدر على الحرف الأخير منه؛ إذ المانع من الإعراب في جملته هو مناسبته للمبني لا في آخره، نحو: (أمس) و(هؤلاء)، فلهذا يقال : إنّ هؤلاء) في موقع الاسم المرفوع». (منه (رَحمهُ اللّه))، وهامش (د): (منه - سلّمه اللّه تعالى-))قال أبو حيان في الارتشاف: زعم قوم منهم الكسائي: أن (أمس ليس مبنياً ولا معرباً، بل هو محكي من فعل الأمر من الإمساء؛ فإذا قلت: (جئت أمس)، فمعناه: (اليوم الّذي كنت تقول فيه أمس)». (منه -حفظه اللّه وأبقاه-)
(وهو، أي: الإعراب (في الاسم)، أي: الاسم مطلقاً- (رفع ونصب): تشارك الفعل فيها، (وجرٌ) : يختص به، كما أن الجزم يختص بالفعل؛)فالرفع، نحو: «زيد يقوم» فـ(زيد مرفوع على الابتداء، و(يقوم) مرفوع بالتجرّد عن العوامل على الأصح.)والنصب، نحو: «إنّ زيداً لن يقوم» (فـزيداً منصوب بـ(إنّ)، و(يقوم) منصوب بـ (لن).)والجز مختص بالاسم نحو مررتُ بزیدإذا تقرر هذا؛ (فالمفرد، أي: الّذي ليس بمثنّى (والجمع المكسر المنصرفان، بالضمة) رفعاً (والفتحة) نصباً (والكسرة) جراً (1).
1) هامش (أ، ج، د) : «وحصر الاسم في المعرب والمبني حصر عقلي، لا مزيد عليه، وبعضهم جعل بينهما واسطة لا توصف بالإعراب ولا بالبناء، و ذلك في أشياء؛)أحدها: الأسماء قبل التركيب، ذهب قوم إلى أنها واسطة لا معربة؛ لعدم موجب الإعراب، ولا مبنية؛ لعدم مناسبة مبنيّ الأصل، واختاره ابن عصفور وأبو حيان، [ واختار ابن مالك أنها مبنية]، واختار الزمخشري أنها معربة.الثاني: المنادى المفرد نحو یا زید ذهب قوم إلى أنّه واسطة بين المعرب والمبني، حكاه ابن يعيش في (شرح المفصل، والصحيح أنه مبني.)الثالث: المضاف إلى ياء المتكلم، قال ابن يعيش: اختلفوا في كسرته؛ فذهب قوم إلى أنها حركة بناء وليست إعراباً؛ لأنها لم تحدث بعامل، ولذلك لا تختلف باختلاف العوامل، إلّا أنها وإن كانت بناء فهي عارضة في الاسم؛ لوقوع الياء بعدها، وإذا كانت عارضة لم تصر الكلمة بها مبنية.ونظير ذلك حركة التقاء الساكنين، نحو: (لم يقم الرجل؛ فهذه الكسرة ليست إعراباً؛ لأنّ (لم) لا تعمل الكسر، ومع ذلك فالكلمة باقية على إعرابها؛ لكونها عارضة تزول عند زوال الساكن، فهي كالضمة في نحو: (لم يضربوا)، وكالفتحة في نحو: (لم يضربا) في كونها عارضة للواو والألف.)وقد ذهب قوم إلى أنّ هذه الحركة لها حكم بين حكمين، وليست إعراباً ولا بناء؛ أما كونها غير إعراب؛ فلأن الاسم يكون مرفوعاً أو منصوباً، وهي فيه، وأما كونها غير بناء؛ فلأنّ الكلمة لم يوجد فيها شيء من أسباب البناء». (منه - سلّمه اللّه تعالى-)[ لاحظ : الأشباه والنظائر في النحو ١: ٣١٣]
وهنا من الأقسام الّذي جَرَتْ على الأصل؛ لانّ الأصل في الإعراب أن يكون بالحركات؛ لكونها أخصر، وإذا كان بالحركات الأصل فيه أن يكون بهنَّ جميعاً، وهو كذلك، تقول: «جاءني زيد» و «رأيت زيداً» و«مررت بزید»، و«جاء رجالٌ» و«رأيت رجالاً» و«مررت برجال».وقيَّد المفرد والجمع المكسر بـ (المنصرفان؛ لأنهما لو كانا غير منصرفين لم يكن جرهما بالكسر، على ما سيأتي.)وقيَّد الجمع بـ (المكسر ؛ لأنه لو كان سالماً لم يكن إعرابه كذلك؛ لأنه إذا كان مذكّراً كان بالحروف، وإن كان مؤنثاً لم يكن نصبه بالفتحة.)والمراد بالجمع المكسّر، هو الّذي يتغيّر المفرد فيه حالة بناء الجمع منه.
### غير المنصرف(غير المنصرف (1بالأوّلين)، أي: بالضمّة رفعاً والفتحة نصباً وجراً، دون الكسر ؛ لأنه لما شابه الفعل في وجود الفرعيّتين منع منه، كما منع من الفعل.)واعلم أن تسميتهم لكلّ واحدٍ من الفروع في غير المنصرف سبباً وعلّةً مجاز؛ لأنّ كلّ واحد منها جزء علّةٍ لا علة تامة؛ إذ باجتماع اثنين منها يحصل الحكم؛ فالعلة التامة إذن مجموع علّتين أو واحدة تقوم مقامها، مع شرط كلّ واحد مع التاء، على ما عرفته(2.
1) هامش (أ): «عِلَلُ مَنْع الصرف تسع، ولقد أحسن الأديب الشّيخ تاج الدين ابن مكتوم؛ إذ نظمها حيث قال [ من الطويل]:)مانع صرف الاسم تسع فهاكها*** منظمة إن كنت في العلم ترغبمن العدل والتأنيث والوصف عجمة*** وزائدتي فعلان جمع مركبوثامنها التعريف والوزن تاسع*** وزاد سواها باحث يتطلبوذكر هما ابن الحاجب في الكافية بهذا النظم [ من الكامل ]:[موانع الصرف تسع كلّما اجتمعت*** ثنتان منها فما للصرف تصويب]عدل ووصف وتأنيث ومعرفة*** وعجمة ثمّ جمع ثمّ تركيبوالنون زائدة من قبلها ألف ***ووزن فعل وهذا القول تقريبوذكر هما ابن هشام الأنصاري في قطره بنظم، وفي شرح قطره شعر آخر، والحاصل أن الأشعار كلّها مرجعها واحد، والاختلاف؛ لأنّ لكلّ جديدة لذة». (عبد الكريم - عفي عنه- [لاحظ : الأشباه والنظائر في النحو ٢ : ٣٠]
2) هامش (أ، ج، د، و) : «في الكتب المطوّلة في الفن». (منه - طوّل اللّه عمره-)، وهامش (د): «بلغ المقابلة حاشية ومتناً».)وفي هامش (أ، ج، د، و وللشاعر صرف ما لا ينصرف، أي: إدخال الكسر والتنوين عليه، أي: حكمه حال كونه منصرفاً.)قال في (البسيط: ويستثنى من هذه القاعدة ما في آخره ألف التأنيث المقصورة، نحو: (حبلى) و (دنيا) و (سكرى)؛ فإنّه لا يجوز له صرفه ؛ إذ لا يستفيد به فائدة؛ لأن التنوين يحذف الألف، فيؤدي إلى الإتيان بحرف ساكن، وحذف حرف ساكن، ويستثنى أيضاً: (أفعل منك) عند الكوفيين؛ فإنّهم لا يجيزون صرفه لملازمته (منك) الدالة على المفاضلة، فصار لذلك بمنزلة المضاف.)ومذهب البصريين جواز صرفه؛ لاستفادة زيادة حرف، ووجود (من لا يمنع من تنوينه، كما لم يمنع من تنوين (خيراً منه وشراً منه)، وهما بوزن (أفعل) في التقدير». (منه - مد ظله -))[لاحظ الأشباه والنظائر في النحو ٢ : ٣٣]
إن قلت: يرد الإشكال بمثل: «مسلمات» -عَلَماً- ؛ فإنّه غير منصرف، مع أنه بالكسرة. قلت: هنا تفصيل يدفع هذا الإشكال؛ فأقول:ذهب الزمخشري إلى أنه منصرف، وحالها بعد العلميّة كحالها قبلها؛ لعدم تمحض تأنيثها، وبه قال أستاذنا المحقق البغدادي، وعلى هذا فلا إشكال.وذهب طائفة إلى أنه غيرُ منصرف، ولا يمتنع التنوين؛ لكونه للمقابلة، ولا الكسرة؛ لكونها مشتركة بين الحالتين، ولا تمنع إلا المختصة.ومنهم من أسقط التنوين دون الكسرة.ومنهم من أسقطها، وجعل نصبه وجرَّه بالفتحة، على القياس الامتناعي.ففي نحو: «مسلمات» على أربعة أقوال.والذي لا يندفع عنه مثل : (جوار - حالة الجرّ ؛ فإنّه ليس بالفتح لا لفظاً ولا تقديراً، وإلا لكان مفتوحاً؛ لخفّة الفتحة.)وقد تقرّر أنّ غير المنصرف ما لا يدخله الكسر والتنوين إلّا إذا أضيف أو عُرف باللام، نحو: «بأحمركم» و«بالأحمر».وإنّما دخلت في هاتين الحالتين؛ لأنّ امتناع دخوله عليه إنّما كان بسبب ذهاب التنوين للعلّتين؛ لكونه تابعاً له، وههنا ذهاب التنوين ليس للعلّتين، بل لما ذكرنا، فيرجع إلى أصله.
### الأسماء الستّة(الأسماء الستة وهي «أخوك»، و«أبوك»، و«حموك»، و«فوك»، و«هنوك»، و«ذو مال»، حال كونها (مفردةً)، وحال كونها (مكبّرةً)، وحال كونها (مضافةً(1)إلى غير الياء)؛ فالأحوال مترادفةٌ، والعامل فيها محذوف، والتقدير: تُعرَب هذه الأسماء بالإعراب المذكور، حال كونها مفردةً إلى آخره.)واشتُرِطَ في إعرابها أن تكون مفردة؛ لانها لو كانت مثناة لأعربت إعراب المثنّى، ولو كانت مصغرةً لأعربت كسائر الأسماء المصغرة.وبقوله: «إلى غير ياء المتكلّم» [احترز] عما إذا أضيفت إلى ياء المتكلّم، نحو: «أبي» و«أخي»؛ فإنّ إعرابه بالحركة تقديراً.(بالواو رفعاً، وبالألف) نصباً، (والياء) جرّاً. وهذا مذهب الأكثر، وفيه مذاهب أُخَر؛)أحدها: ما قال الكوفيون: إنّها معربة بالحركات على ما قبل الحروف.وقال الأخفش: إنّها مزيدة؛ للإعراب، كالحركات.وقال الربعي: إنّها معربة بحركاتٍ منقولة من حروف العلة إلى ما قبلها، وانقلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، وألفاً؛ لانفتاحه، كما في «يا رجل».وقال المازني(2: إنها معربة بالحركات، والحروف ناشئة منها؛ للإشباع (3).)
1) في النسخ: «مضافاً»، والصحيح ما أثبتناه من نسخ التهذيب.
2) هو : بكر بن محمّد بن بقية أبو عثمان المازني، أديب عصره في النحو و الأدب، درس على الأخفش الأوسط، ودرس عليه المبرّد والفضل اليزيدي، وغيرهما. قال المبرد: لم يكن بعد سيبويه أعلم من أبي عثمان بالنّحو. له من التصانيف والمؤلفات الكثير، منها: (التصريف)، و(الديباج)، و(الألف واللام)، و (علل النحو)، مات سنة ٢٤٩هـ.
3) شرح الرضي على الكافية ١: ٧٧.
وفيه مذاهب أخر واهية، تركنا التصريح بها؛ لعدم جدواها، لكن نقل بعض مشايخي (1من كتب القوم مذهبين واستحسنها؛ أحدهما: الإعراب بالحركات قياساً على حالة الإفراد، قال الشاعر:)سوى أبك الأدنى فإنّ محمّداً ***على كلِّ شيءٍ يا ابن عم محمّد(2)ولم يقل: «سوى أبيك»، بل أعربه بالحركة.والثاني: جعلها بمنزلة المقصور بإعادة لامها، قال الشاعر:إنَّ أباها وأبا أباها ***قد بلغا في المجد غايتاها(3حيث لم يقل: «أبا أبيها».
1) هامش (و): «المراد به السّيّد هاشم -رحمه اللّه -».
2) البيت بلا نسبة ولم نقف على قائله والبيت من شواهد ابن جني في الخصائص، في لسان العرب: (أبى). [لاحظ : الخصائص ١: ٣٣٩، البديع ١: ٢٤]
3) البيت من الرجز المشطور، قيل: لأبي النجم الفضل بن قدامة العجلي، وقيل: لرؤبة. والضمير في (أباها) يعود على (ريا) أو (ليلى) أو (سلمى) في أبيات قبل ذلك. ويستشهد به على أنّ هناك لغة تلزم الأسماء الستة الألف، ثمّ تعربها بحركات مقدّرة، وقد ينطبق هذا على (أباها) الثالثة، أما ما قبلها فقد يقال فيه ذلك، وهو أولى ليكون الإعراب كله من جهة واحدة، وقد يقال : إعرابه بالألف. وغايتاها): مثنّى منصوب بالفتحة المقدّرة أيضاً على لغة من يلزم المثنى بالألف.)و في هامش (أ: «قائله : هو أبو النجم، قاله الجوهري، ويقال: هو رؤبة بن العجاج، وليس في ديوانه، وأنشد الجوهري قبله:)واهاً لريا ثمّ واهاً واهاً هي المنى لو أننا نلناهايا ليت عينيها لنا وفاها بثمن ترضي به أباهاإن أباها.... البيت. وأنشد أبو زيد في نوادره عن المفضّل الصابي، قال: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن:أَيَّ قُلُوصِ راكبٍ تَراها شالوا علاهنَّ فَشُل عَلاهاواشدد بِمَثنى حَقَبِ حَقْواها ناجية وناجياً أباهاإنّ أباها...، البيت». (من الشواهد)[ لاحظ: حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، ومعه شرح الشواهد للعيني ١: ١٠٢، شرح شواهد المغني ۱ : ۱۲۸، ملحقات ديوان رؤبة: ١٦٨]
وإنّما اختاروا هذه الأسماء لغيرها؛ لمشابهتها للمثنّى، باستلزام كلّ واحد منها ذاتاً أخرى، كالأخ للأخ والأب للابن وهكذا على ما لا يخفى عليك.
### المثنى ولواحقه(المثنّى، أي: إعراب المثنى (ولواحقه)، وهو: (كلا(1)) و(كِلْتا) (بالأخيرين)، أي: بالألف رفعاً، وبالياء نصباً وجرّاً.)حملوا النصب فيه على الجرّ، كما فعلوا في الجمع المصحح، وأعرب (كلا و (كلتا) مثله بشرط الإضافة إلى مضمر تقول: «جاءني الرجلان(2)كلاهما»، و «المرأتان كلتاهما» و «رأيت الرجلين كليهما»، و«المرأتين كلتيها»؛ فإن أُضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف في الأحوال الثلاثة.وكانا معربين بحركاتٍ مقدّرة على الألف إعراب المقصورة، تقول: «جاءني
1) هامش (أ، ج، د، و): «وكون (كلا) ملحقاً بالمثنّى وليس بمثنى حقيقةً هو مذهب البصريين، وأمّا عند الكوفيون، فإنّه تثنية لفظاً ومعنى وأصله عندهم-: (كِلَيْن)؛ فحذفت اللام تخفيفاً، وأتي بألف التثنية، وحذفت النون؛ للزومه للردّ من الإضافة، فيكون حينئذ من قبيل (الزيدان)، وهذا هو الحق عندي؛ لانقلاب ألفه في حالة النصب والجر إلى الياء إذا أضيف إلى المضمر ؛ فإنّه لو لم يكن لما انقلب ياء». (منه - مدّ ظله -)
2) هامش (أ، د، و): «فائدة:)إن قيل: أيُّ فرق بين اللام الداخلة على (الزيدان و(الرّجلان)؟)قلت: قد قال الزملكاني في شرح المفصل: [الفرق بين اللام في الزيدان و اللام في الرجلان] أن معنى (الزيدان: المشتركان في التسمية، ومعنى (الرجلان): المشتركان في الحقيقة.)[قال فخر العلوم:] ولذلك لو سَمَّيْتَ امرأةً بـ (زيد، وجمعت بينها وبين رجل يسمّى بـ (زيد) لقُلتَ في التسمية: (الزيدان)؛ لاشتراكهما في الاسم مع اختلاف الحقيقتين. وإنما أتوا باللام دون الإضافة؛ لأنّ اللام أقوى في إفادة التعريف من الإضافة، فكانت أقرب إلى العلميّة، [و] لأنها أخصر؛ فإنّ المضاف إليه قد يكون أكثر من حرفين وثلاثة؛ ولأن امتزاج اللام أشد. ولذلك يتخطاه العامل، مع أنه قد يفرض أعلام لا يعرف لها ملابس، فيضاف إليه، والعهديّة لا تفتقر إلى ذلك». (منه (رَحمهُ اللّه)))[ لاحظ : الأشباه والنظائر في النحو ٢: ١٧٧]
كلا الرّجلين» و «كلتا المرأتين»، و«مررت بكلا الرّجلين» و«كلتا المرأتين»؛ فعلى هذا ألف (كلا كألف (عَصى)، وألف (كلتا) كألف (حُبلى).)وقد ذكروا أنّ (اثنتان من لواحق المثنّى أيضاً؛ إذ ليس لها مفرد أُلحق بآخره (ألف) و(نون)، لكن لما كان معناه معنى المثنّى، ولفظه شابه لفظ المثنّى، فألحق به في الإعراب بالحروف. وكذلك ذكروا في إلحاق (كلا)؛ لكون لفظه مفرداً، لكن معناه معنى المثنّى؛ إذ لا يؤكّد به إلّا المثنّى.)
### جمع المذكر السالم(جمع المذكر السالم (1)، أي: إعراب جمع المذكر السالم (ولواحقه بالواو) – رفعاً -، (وبالياء) - نصباً وجراً -.)والمراد به ما جمع بالواو والنون، ويشترط في كل ما جمع هذا الجمع من اسم أو صفة ثلاثة شروط:أحدها: الخلو من تاء التأنيث؛ فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء، نحو: (طلحة، ولا في الصفات، نحو: (علامة)؛ لئلا يجتمع فيها علامتا التأنيث والتذكير، ولو حذفت التاء لالتبس بمجرد منها.)وقيدنا التأنيث بـ(التاء؛ احترازاً من التأنيث (2)بالألف كـ(حُبلى) و(حمراء) -عَلَمين؛ فإنهما يجمعان هذا الجمع بحذف المقصورة وقلب الممدودة واواً؛ فيقال: «الحبلون» و«الحمراوون».)الثاني: أن يكون لمذكر؛ مناسبةً بينهما؛ فلا يجمع هذا الجمع علم المؤنث، نحو:
1) هامش (أ، د): «ويسمى هذا الجمع (الجمع على حدّ التثنية)، ومعنى كونه على حدها: أنّ هذا الجمع لا يكون إلا لما يجوز تنكير معرفته، وتعريف نكرته كالتثنية، فكما أنّ التثنية لا تكون إلا كذلك، فهذا الجمع على حدّها المحدود لها، ويسمّى (جمع السلامة) و (جمع الصحة)؛ لسلامة بناء الواحد فيه وصحته، ويسمّى (الجمع على هجائين)؛ لأنه مرّة بالواو، ومرة بالياء». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) هامش (أ): «وجدت هذا اللّفظ، أعني قوله: (احترازاً) في النسخة الأصل مرفوعاً، والصواب كونه منصوباً، فكأنه سهو، فتذكر ». (جواد عفي عنه)) وجه التذكّر : هو أنّ الصواب كونه منصوباً، بناءً على أنه مفعول لأجله لـ(قَيَّدْنا، و(قيدنا) فعل، وأما إذا جعلته اسماً مضافاً إلى كلمة (نا)، فيكون مبتدأ و(احتراز) على الرفع خبره، فيجب الرفع على هذا فافهم». (عبد الكريم بن محمّد - جواد عفي عنه -)
(زينب و (حائض)؛ لئلا يلتبس جمع المذكّر بجمع المؤنّث، فلو كان (زينب) علماً لمذكّر جاز أن يجمع هذا الجمع ؛ لعدم اللبس، ولو كان نحو: (زيد) علماً لامرأة امتنع جمعه هذا الجمع لما تقدّم.)الثالث: أن يكون لعاقل؛ مناسبةً بينهما (1لأنّ هذا الجمع مخصوص بالعقلاء، فلا يجمع هذا الجمع، نحو: (واشق) علماً لكلب، و(سابق) صفةً لفرس؛ لعدم العقل، انتهى.)وحملوا على جمع التصحيح في الإعراب، أنواعاً أُعربت كإعرابه وليست جمعاً، وهي المعنية بقوله: «ولواحقه»؛أحدها: أسماء المجموع، وهي: (أولو بمعنى أصحاب - اسم جمع -، و(ذو) بمعنى صاحب، وإنما جعل من الملحقات؛ لأنّ لفظها ليس جمعاً، بل معناه الجمع.)والثاني: (عالمون اسم جمع (عالم) - بفتح اللام-، وليس جمعاً له؛ لأنّ العالم عام في العقلاء وغيرهم، والعالمون مختص بالعقلاء، والخاص لا يكون جمعاً لما هو أعم منه. وذهب كثير إلى أنه جمع (عالم) على حقيقة الجمع، ثمّ اختلفوا في تفسير العالم الّذي جُمعَ هذا الجمع ؛ فذهب أبو الحسن إلى أنه أصناف الخلق العقلاء وغيرهم، وهو ظاهر كلام الجوهري (2). وذهب أبو عبيدة (3)إلى أنه)
1) هامش (ج): «أي: بين العاقل وجمعه سُمِعَ».
2) الصحاح ٥ : ١٩٩١، مادة (علم).)وهو : إسماعيل بن حماد الفارابي، أبو نصر. درس على أبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي. سافر إلى الحجاز، وأخذ اللغة مشافهة عن العرب العاربة. عاد إلى نيسابور، ولم يزل مقيماً بها، عاكفاً على التدريس والتأليف وتعليم والتأليف وتعليم الخط حتّى توفّي. من مؤلفاته: (الصحاح، و (المقدمة في النحو)، و (عروض الورقة) في العروض. مات سنة ٣٩٣هـ.
3) هو : معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة النحوي من أئمة العلم بالأدب و اللغة. مولده ووفاته في البصرة. قال الجاحظ عنه: لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه. ويبدو أنه كان شعوبياً يبغض العرب. له نحو مائتي مؤلّف، منها: (نقائض جرير والفرزدق)، و(مجاز القرآن)، و (أيام العرب)، و(الخيل). مات في ٢٠٩هـ.
أصناف العقلاء فقط، وهم الإنس والجن والملائكة (1.)والثالث: (عشرون وبابه إلى التسعين، انتهى.)
1) التصريح على التوضيح ١: ٧٢.
### [الإعراب التقديري]ولما فرغ من محال الإعراب اللّفظي، أشار إلى محال الإعراب التقديري (1بقوله: (وتقدير الكلّ(2)، أي: الرفع والنصب والجر (في نحو: (عَصَّيَ) و(غُلامِي)(3)).)وكان الأنسب أن يقدّم ذكر الإعراب التقديري؛ لغلبته؛ ليبقى ما عداه لفظياً، كما فعله الحاجبي.ثم اعلم: أن تقدير الإعراب لأحد سببين؛ إما لتعذر النطق به واستحالته، وإمّا تعسّره واستثقاله؛ فالمتعذر في بابين يستحيل (4في كلّ واحدٍ منهما على الإطلاق - رفعاً ونصباً وجراً -؛)فالأوّل: ما أشار إليه بقوله: «في نحو: عصى»، يعني: كل معرب مقصور(5)
1) هامش (أ، ج، د): «قال الكافيجي: والفرق بين الإعراب التقديري والمحلّي: أنّ المانع في التقديري هو الحرف الآخر من الكلمة، كألف (عصى)، والمانع في الإعراب المحلي هو الكلمة بتمامها، كـ (أنا) و (أنت)». (منه -حفظه اللّه وأبقاه-))[ لاحظ : تمرين الطلاب في صناعة الإعراب: ۸]
2) (ج): «وتعذر الكلّ»، وفي هامش (ج): «وإنّما أورد المصنّف (رَحمهُ اللّه) لفظة (كل) في قوله: (وتعذّر الكل)؛ للخلاف في مثل : (غلامي)؛ لأنه قال بعضهم: إعرابه تقديري في حالتي النصب والرفع دون حالة الجرّ ؛ لوجود الكسرة في حال الجرّ، واختار المصنّف (رَحمهُ اللّه) أنه تقديري في الأحوال الثلاث؛ لما ذكر الشارح - حفظه اللّه تعالى-». (أبو الحسن)
3) هامش (ج): ضابطة: كل اسم يكون إعرابه بالحركات لفظاً؛ فإذا أضيف إلى ياء المتكلم صار إعرابه تقديرياً بسبب هذه الإضافة كذا وجدناها في بعض كتب أئمة الفنّ». (أبو الحسن)
4) هامش (ج): «أي: ظهور الإعراب».
5) هامش (ج): «قوله: (مقصور)؛ احترز عن مثل : (حمراء) أو (صحراء)؛ فإنّ الألف فيهما ممدودان، وإعرابهما بالحركات لفظاً». (أبوالحسن)
فإنّه يتعذر إعرابه لفظاً في الأحوال الثلاث؛ لأنّ الألف لو حاولت تحريكه لخرج عن جوهره (1.)والثاني: باب (غُلامِي، يعني: كل مفرد، وإنما امتنع ظهور الإعراب في لفظه (2)لأن الاسم إنّما يستحق الإعراب بعد تركيبه(3)مع عامله، كما نقول: «جاءَ غلام زيد مثلاً، لم يستحق المضافُ الإعراب إلا بعد كونه مسنداً إليه، فالإعراب مسبوق بالإضافة.)فتقول: إنّهم لما أضافوا الاسم المفرد إلى ياء المتكلم، التزموا أن يكون حركة ما قبل الياء كسرة؛ لتوافقهما.فلما أرادوا الإعراب بعد ذلك، وجدوا محلّ الإعراب مشتغلا (4بحركة لازمة، واحتمال الحرف بحركتين – متخالفتين كانتا أو متماثلتين(5)- مستحيل بالضرورة.)وأما المستثقل، فما أشار إليه بقوله: (والرفع في نحو: (مُسلِمِي(6))، أي: كل)
1) هامش (ج): «وصارت همزة».
2) (ج) زيادة: «وذلك».
3) (ج): «تركبه» بدلا من تركيبه».
4) (ج): «مشتغلا» بدلًا من «مستثقلا».
5) هامش (ج): «وحاصل الكلام: أنه إنما تعذر الإعراب في مثل: (غلامي)؛ لوجوب حركة ما قبل الياء بالكسرة لأجل الياء، وحينئذ يمتنع إعرابه لفظاً؛ أما الرفع والنصب؛ لامتناع تحرّك الحرف الواحد بحركتين مختلفتين، وأما الكسرة؛ لامتناع تحرّك الحرف الواحد بحركتين متماثلتين.)لا يقال : لِمَ لا يجوز أن تكون هذه الكسرة كسرة الإعراب.لأنا نقول: هذه الكسرة موجودة قبل التركيب المقتضي للإعراب، وكسرة الإعراب متأخرة عن التركيب، فتكون غير كسرة الإعراب». (أبو الحسن
6) هامش (أ): «قال الميلاني في شرح المغني) في ما ذكره ابن الحاجب من قوله: (ونحو: مسلمي رفعاً) نظر؛ لأنّ الياء الأولى فيه عوض عن الوا، ووكل ما كان عوضه مذكوراً يكون لفظياً لا تقديريّاً؛ لأنّ العوض كالمعوّض عنه، ويدلّ على ما ذكرناه عدم التفات صاحب المفصّل إلى ذكره، أي: إلى ذكر ما ذكره ابن الحاجب، انتهى كلامه بلفظه، وفيه نظر، يظهر وجهه بالتأمل، فتأمل». (جواد عفي عنه))لا يخفى صحة ما قاله الميلاني في شرح مغني ابن الحاجب، وقوله حق، ودليله قوي ليس محل الإنكار، وليت كان وجه نظر هذا المحشّي معلوماً لنا، فلا يخفى أن قوله: (وفيه نظر، يظهر بالتأمل محض التعرّف والمكابرة، فتأمل حتّى ظهر لك ما قلنا». (عبد الكريم بن جواد)
جمع مذكر سالم مضاف إلى ياء المتكلم؛ فإنّ رفعه فقط تقديري، وذلك نحو: «جاءني مُسلِمِي»، والأصل (مُسلِمُوْيَ ؛ اجتمعت الواو والياء مع تماثلهما في اللين، وأولهما ساكنة مستعدة للإدغام، فقلبت أثقلهما(1)إلى أخفّهما(2)فصار الإعراب تقديرياً(3).)
1) هامش (ج، د): «اشتهر بين الجمهور أنّ حروف العلة أثقل الحروف، وفهموا أنّ المراد بالـ (ثقل) ما يقابل الخفّة، وليس كذلك؛ فإنّه قد ذكر منه مكتوم في (التذكرة) نقلاً عن (تعاليق ابن جني)؛ أنّ المراد بالثقل في حروف العلة: الضعف لا ضدّ الخفّة، فلمّا كانت هذه الحروف ضعيفةً استثلقوا تحريكها، واستدل على أنّ المراد بالثقل هذا المعنى أنّ الألف أخف الحروف، وهي لا تتحرّك أبداً». (منه - مدّ ظله -)
2) هامش (ج): «قوله: (فقلبت أثقلهما إلى أخفّهما) ؛ فهذه الياء قامت مقام الواو في الدلالة على الجمعية دون الرفع؛ لأنّ الدلالة على الرفع من خصوصية الواو وقد زالت، فيكون الرفع تقديريّاً مع ثبوت علامة الجمعية». (أبوالحسن)
3) هامش (ج): «قوله: (كلّ جمع مذكّر...، إلى آخره)؛ قال بعضهم: جمع المذكر السالم إذا أضيف إلى كلمة أوّلها ساكن كان إعرابه تقديريّاً في الأحوال الثلاث، نحو: (جاءني صالحو القوم) و (رأيت صالحي القوم) و (مررت بصالحي القوم)». (أبو الحسن)
وأما النصب والجر، فلفظي؛ لأنه من الواجب أن يكون بالياء (1، وهما (2)كذلك.)(وسوى النصب في نحو (قاض)، أي: المنقوص الّذي حرفُ إعرابه ياءٌ قبلها كسرة.)تعذر الإعراب فيه في حال الرفع والجر دون النصب، تقول: «جاءني قاض»؛ أصله (قاضي، و «مررت بقاض» ؛ أصله (بقاضي)؛ استثقلت الضمة والكسرة على الياء، فحذفتا، فالتقى الساكنان، فحذفت الياء دون التنوين؛ لكون التنوين للعلامة، وهي: التمكن بخلاف الياء، فصار جاءني قاض» و «مررت بقاض»، وفي النصب «رأيت قاضياً»؛ لخفّة الفتحة (3).)
### إعراب الفعل المضارعولما فرغ من تعريف مطلق الإعراب الشامل للاسم والفعل، وبيان الأقسام المختصة بالاسم، شرع في الأقسام المختصة بالفعل، فقال(1:)(تتمة: وإعراب الفعل رفع (2ونصب وجزم): يختص به كالجر في الاسم.)(فالصحيح، أي: إعراب الفعل المضارع الصحيح.)والمراد بـ(الصحيح - هنا، هو الّذي لا يكون في آخره ألف ولا واو ولا ياء. (المجرّد عن ضمير رفع لمثنّى أو جمع أو مخاطبة بالضمة) يُرفع رفعاً، نحو: «هو يضرب»، (وبالفتحة) يُنصَب نصباً، نحو: «لن يضربَ»، و(السكون) حال الجزم، نحو: «لم يضرب».)واعلم أنه قد وقع الاختلاف في عامل رفعه؛فذهب البصريون إلى أن رافعه معنى - وهو: وقوعه موقع الاسم-، وهو أمر
1) إعراب الفعل المضارع.
2) هامش (د): «سُمِّي بالـ(رفع)؛ لارتفاع الشفة السفلى عند التلفظ به، أو لرفعه مرتبة * بين أخويه. وسُمّي النصب (نصباً)؛ لانتصاب الشفتين على حالهما عند التلفظ به، أو لأنه ينصب الفضلة في الكلام من غير أن يحتاج إليه الكلام. وسُمّي الجرّ (جرا)؛ لأنّ عامله يجر الفعل إلى الاسم، أو لأنّ الشّفة السفلى تجر إلى أسفل عند التلفظ به، كذا قال الشارح -مدّ ظله في حاشية الجامي-». (ف ج هـ))* لارتفاع رتبته حيث يكون في ما يوجد فيه هو العمدة، كالفاعل بخلاف أخوَيْه؛ فإنّ النصب يوجد في الفضلات وفي ما ليس في الكلام عمدة، بل ليس لها دخل في الكلام كالمفاعيل والحال والاستثناء، وغيرها من الملحقات، وأمّا الجرّ، فهو بمرتبة دونها؛ لأنه مخصوص بالاسم، ولم يوجد في غيره، بخلاف أخويه، فإذن هو بذلك الاعتبار أخص منهما». (ف ج هـ
معنوي لا لفظي.ومذهب الكوفيين أن رافعه تجرّده عن الناصب والجازم، واختار ابن مالك(1قول الكوفيين (2).)وقال الكسائي (3: عامل الرفع حرف المضارعة ؛ لأنها دخلت في أوّل الكلمة، والرفع حصل بحدوثها؛ إذ أصل المضارع إمّا الماضي أو المصدر، ولم يكن فيهما هذا الرفع، بل حدث مع حدوث الزيادة، وإنّما عزلها عامل النصب والجزم؛ لضعفها وصيرورتها كجزء الكلمة، وهذا هو الأولى عندي ؛ إذ إحالته عليها أولى من إحالته على العامل المعنوي الخفي - كما هو مذهب البصريين -(4).)مع أنه يرد الرفع في خبر (كاد في قولهم: كادَ زيد يقوم؛ فإنّه مرفوع مع أنه لم يقع موقع الاسم؛ لالتزامهم كون خبرها فعلاً.)ويرد عليهم أيضاً «هلا تفعل؟»، و«رأيت الّذي يفعل»، و«ما لك لا تفعل؟»؛ فإنها أيضاً مرفوعةً مع أنها لم تقع موقعه.
1) هو : أبو عبد اللّه جمال الدين محمّد بن عبد اللّه بن مالك، الطائي، الجياني، الشافعي، النّحوي، نزيل دمشق. ولد سنة ٦٠٠ هـ في (جَيَّان) بالأندلس، و سمع بدمشق ابن مکرم، والحسن بن صياح والسخاوي، وغيرهم، وأخذ العربية عن غير واحد، وجالس بحلب ابن عمرون وغيره، وتصدّر بحلب لإقراء العربية. مات بدمشق سنة ٦٧٢هـ.
2) شرح الكافية الشافية (لابن مالك) ٥٠٦:٢.
3) هو: أبو الحسن، علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي بالولاء. أحد أئمة القراءة والنّحو واللغة. وُلد بالكوفة، واستوطن بغداد، أخذ عن الرؤاسي في الكوفة، وعن الخليل في البصرة، وكان مؤدب الأمين والمأمون، ولدي الرشيد. له الكثير من المصنفات والتآليف؛ منها: (معاني القرآن)، و(الحروف)، و(المصادر)، و(ما يلحن فيه العوام). مات سنة ١٨٩هـ.
4) شرح الرضي على الكافية ٤ : ٢٨.
ويمكن الجواب؛عن الأول: بأنه واقع موقع الاسم في أصله؛ إذ أصله خبر المبتدأ، وإنّما عدل عنه إلى الفعل لعروض صيرورته متعلّقاً لـ (كاد، الّذي هو من أفعال المقاربة المقتضية للاستقبال أو الحال.)وعن الثاني - أيضاً - : بأنه يمتنع أن يقع بعد (هلّا الاسم؛ لصيرورته بواسطة (هلّا) التحضيضية متضمّن الأمر، وما عرض بسبب عارض لا يعتبر.)وأمّا (تفعل في «مالك لا تفعل؟»، فهو واقع موقع الاسم ؛ إذ المعنى: «ما منعك الفعل» إلا أنه منع من التلفظ به؛ لوجود (لا) النافية للفعل، وكذا في «الذي تفعل» في موضع المفعول.)ومن هنا اختار نجم المحقّقين أنّ العامل هو تجرّده عن الناصب والجازم، انتهى.(وغيرُ المجرّد، أي: المتصل به الضمير المرفوع - لأحد الأمور المذكورة (1)-.)بالنّون وحذفها)، أي: بالنون في حال الرفع، وحذفها حال النصب والجزم.)وهي في خمسة أمثلة، وهي:«هما يضربان»، و«أنتما تضربان»، وهم يضربون»، و«أنتم تضربون»، و«أنتِ تضربين».و«لن تضربا»، و«لن تضربوا»، و«لن تضربي».و «لم يضربا»، و«لم يضربوا»، و«لم تضربي». فظهر من هذا أن المجرد أربعة:(يضرب في الواحد الغائب المذكر.)و (تضرب في موضعين في الواحد الغائب المؤنّث والواحد المخاطب المذكر.)
1) أي: لمثنى أو جمع أو مخاطبة.
و(أضرب في المتكلّم الواحد.)و(نضرب في المتكلّم مع الغير، انتهى.)وإنما جعل إعرابها بالحروف؛ لمشابهتها صورة المثنى والمجموع(1في الأسماء؛ ألا ترى أنّ قولك: «يضربان» و«يضربون» مثل قولك: «ضاربان» و«ضاربون»، وأما «تضربينَ» فلشبهه بـ «يضربان» و «يضربون»، من حيث جاء الضمير فيه بارزاً حرف علة، فأشبه «يضربان» و«يضربون»، فأجري مُجراه.)هذا في الصحيح، وأما في المعتل، فما أشار إليه بقوله: (ونحو: (يدعو و(يرمي) بالضمة تقديراً)، أي: في حال الرفع؛ لثقل الضمة على الواو والياء، تقول: «هو يدعو ويرمي».)(والفتحة لفظاً، أي: حالَ النصب ؛ لخفتها، تقول: «لن يدعو» و«لن يرمي».)(والحذف، أي: حذف الواو والياء في حال الجزم، نحو: «لم يَدعُ» و«لم يرم»؛ لأنه إذا لم يجد الحركة حذف الحرف المناسب لها.)هذا في المعتل بالواو والياء، وأما المعتل بالألف، فما أشار إليه بقوله: (ونحو: (يخشى بهما)، أي: بالضمة والفتحة (تقديراً)، نحو: «هو يخشى» و«لن يخشى»؛ لعدم قبول الألف الحركة، (والحذف)، أي: حذف الحرف -حال الجزم-؛ لفقدان الحركة.)
1) قوله: «والمجموع» لم يرد في (أ).
### [ مباحث الأسماء ]#### المرفوعاتولما فرغ من مباحث الأفعال، شرع في مباحث الأسماء، فقال:(مباحث الأسماء: المرفوعات هو ما اشتمل على علم الفاعلية.)قدم المرفوعات على المنصوبات والمجرورات؛ لأنّ المرفوعات عمدة في الكلام، كالفاعل والمبتدأ والخبر، والمنصوب فضلة.والمراد باشتماله على عَلَم الفاعليّة (1: تضمّنه إيَّاه بحيث يكون علم الفاعلية أحد أجزائه.)ويعني بـ (علم الفاعلية: الضم والواو والألف (2)، الدالة على الفاعلية والابتدائية والخبرية وما يجري مجراها؛ فكل ما فيه أحد هذه الأشياء مرفوع، وإن لم يكن فاعلاً، كالمبتدأ والخبر ونحوهما.فإن قيل : لِمَ ذَكَّر الضمير العائد إلى (المرفوعات -والواجب تأنيثه-.)قلت : قد تقرّر أنّ كلّ لفظين وُضِعا (3لذاتٍ واحدة؛ إحداهما مؤنثة والأخرى مذكرة وتوسطهما ضمير، جاز تذكير الضمير وتأنيثه.)
1) هامش (د): «اعلم أنّ المراد بـ (عَلَم الفاعلية): علامة كون الشيء فاعلا حقيقةً أو حكماً؛ ليشمل الملحقات بالفاعل أيضاً، كالمبتدأ والخبر، وغيرهما مثل خبر (إنّ)، واسم (كان)، وخبر (لا) التي لنفي الجنس، واسم (ما) و(لا)».
2) هامش (أ): «إن قلت الألف قد يقع علامة النصب كما في الأسماء الستة، فمن يمتاز الرفع عن النصب والمرفوعات عن المنصوبات؟)قلت: يفيد الحيثية؛ فإنّ ما اشتمل على أحد من هذه الأمور من حيث أنه عَلَم الفاعلية مرفوع، ومن حيث أنه علم المفعولية منصوب، عصمت».
3) (أ): «وضعتا».
#### الفاعل(الفاعلُ : ما أُسند إليه العامل فيه على جهة قيامه به.)اعلم أنّ الألف واللام التي في (الفاعل للعهد، أي: الفاعل الداخل تحتَ قوله: «المرفوعات».)وإنّما قدَّم الفاعل؛ بناءً منه على أنّه أصل المرفوعات، ولهذا سمّي الرفع علامة الفاعلية (1.)وإنما قال: «ما أسند»، ولم يقل: «ما أخبر بالفعل عنه»؛ ليدخل فيه: فاعل الفعل الإنشائي، نحو: «نِعْمَتْ» و«هل ضرب زيد؟» ونحوه.وقوله : «العامل فيه»؛ ليدخل فيه الفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر والظرف، والجار والمجرور.واعلم أنّ من جملة أحكام الفاعل الرفع (2، وهو أقواها، ورافعه: (المُسند) - وفاقاً لسيبويه - لا (الإسناد) (3)- خلافاً لخلف الأحمر (4)-.قال بعضُ مشايخي (5: اعلم أنّ الفعل يَرفَع الفاعل لفظاً ومعنى، إذا لم يقترن)
1) هامش (أ): «الفاعل».
2) هامش (د): «قال أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام-: (كل فاعل مرفوع، وكلُّ مفعول منصوب، وكلُّ مضاف إليه مجرور)».
3) شرح الرضي على الكافية ١: ١٨٧.
4) هو : أبو محرز، خلف بن حيان، المعروف بالأحمر، كان عالماً باللغة والأدب، وأحد رواة الغريب والشعر ونقاده. كان يصنع الشعر وينسبه إلى العرب. له (ديوان شعر)، وكتاب (جبال العرب)، و (مقدمة في النّحو). مات حدود سنة ١٨٠هـ.)[ لاحظ : بغية الوعاة ١ : ٥٥٤، المقتضب ١٠٢:٥، الأعلام ٢ : ٣١٠]
5) هامش (أ) : «أشار حمله بهذا الشّيخ محمّد البغدادي». (منه (رَحمهُ اللّه))
بـ(الباء أو (من) الزائدتين، نحو: «قام زيد وزيد ضارب عمراً»، وأما إذا اقترن بأحدهما فرفعه له معنى (1)حسبُ، نحو: ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ (2)و(كَفَى بِالله شهيداً) (3)، انتهى. وهو كما ترى صريح في الأول.)وقد ذكر – أيضاً - أن من جملة أحكامه أنه يُنصب شذوذاً إذا فهم المعنى، سمع من كلامهم: «خَرَق الثوبُ المسمارَ» و «كسر الزجاج الحجر» - برفع أولهما(4ونصب ثانيهما -، وجعله ابن الطراوة (5)قياساً مطّرداً (6)، واستأنس له صاحب اللمَع بقراءة عبد الله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) (7)- برفع الكلمات.)
1) قال ناظر الجيش في ثلاثة مواضع:)أحدها: إذا جُرَّ بـ(من الزائدة، نحو: (وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ).)الثاني: إذا جُرَّ بالباء الزائدة، نحو: ﴿وَكَفى بالله شَهِيداً.)الثالث: إذا أُضيف إليه المسند، نحو قوله تعالى: ﴿وَ لَوْ لا دَفْعُ اللّه النَّاسَ.)[ لاحظ : شرح التسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٤ : ١٥٧٩]
2) يس: ٢٠.
3) النساء : ١٦٦، الفتح : ٢٨.
4) هامش (د): «وإنّما فعلوا ذلك؛ للتفنّن في الكلام كذا أفاد أستاذي السّيّد نعمة اللّه - طوّل اللّه عُمْرَه-».
5) هو : سليمان بن محمّد بن عبد اللّه السبائي، المالقي أبو الحسين الطراوة، أديب، من كتاب الرسائل، له شعر، وله آراء في النحو تفرد بها، تجوّل كثيراً في بلاد الأندلس، وألف (الترشيح) في النحو، و(المقدّمات على كتاب سيبويه)، و(مقالة في الاسم والمسمّى). مات سنة ٥٢٨هـ.
6) الحدائق النديّة: ١٦٥.)وفي هامش (أ: «قال أستاذي: إنّي وقت قراءة هذا الكتاب عند المصنف، بلغنا هذه المسألة فسألته منه لميته، فقال: للتفنّن». (عبد الله)
7) البقرة: ٣٧.
وقد زيّفنا هذا في رسالتنا الموسومة بـ (طريق السالك في توضيح المسالك(1)بكلام طويل محصله : أنه يمكن أن يحمل على الأصل؛ لأنّ من تلقى شيئاً فقد تلقاه الآخر، لكنّ التلقي من أحدهما حقيقةً ومن الآخر مجازاً.وقد يجر بإضافة المصدر، نحو: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللّه النَّاسَ(2)فـ(الله) فاعل و (الناس) مفعول، والتقدير ولولا أن يدفع اللّه الناس.)ومن أحكامه : أنّه لا يكون الفاعل (3إلا واحداً (4)؛ إذ المُسند لا يُسند (5)لأنّ تعلّق الفعل بالفاعل بجهة الإسناد والتقوم؛ فإذا أُسند مرّةً إلى فاعل فقد حصل الإسناد والتقوم به، فتمت الجملة، فلو أسند معه إلى شيء آخر لَمَا تَمّ الإسناد الأول لكنّه تام.)وقولهم: «قام الزيدان»، المسند إليه: المجموع لا كلُّ واحدٍ منهما.وأما قوله:تُواهِقُ (6رجلاها يداها ورأسه*** لها قَتَبٌ طَلْق (7)الحقيبة رادفُ (8)
1) قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني: «(طريق السالك في توضيح المسالك)؛ للمحدّث الجزائري، أحال إليه في كتابه (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب)، في النحو، والظاهر أنه من كتبه الأدبية».)[لاحظ الذريعة ١٥: ١٧٦، نابغه فقه وحديث: ٧٥]
2) البقرة: ٢٥١.
3) هامش (و): «الظاهر أنّ ذِكْرَ الفاعل حشو، فتدبر». (أحمد - عفي عنه -)
4) (أ) : «الثاني» بدلًا من «ومن أحكامه».
5) (أ): «لا يستند».
6) هامش (د): «أي: تلاحق، ومراد الشاعر : مدح الفرس، سُمِعَ».
7) هامش (و): «ناقةٌ طُلُقٌ بالضم-، أي: غير مقيدة». (عبد الله)
8) البيت من الطويل، لأوس بن حجر.)والشاهد فيه: أنه رفع (يداها، ولم يجعلهما مفعولتين لـ(تواهق)، وفي شعره (اليدان) منصوبتان بـ (تواهق).)والمعنى يوجب أن يكون اليدان مضافتين إلى ضمير مذكّر - وهو ضمير العير-، و ذلك أنّ المواهقة هي المسايرة، وهي المواغدة، يقدّم الأتان بين يديه ثمّ يسير خلفها، يعني أن يديه تعملان كعمل رجلي الأتان. (ورأسه: أي: رأس الحمار، فوق عجز الأتان، كالقتب الّذي يكون على ظهر البعير. و(الحقيبة) كناية عن الكفل فيما زعموا، و(الحقيبة): ما يحمله الإنسان خلفه إذا كان راكباً على عجز المركوب والـ(رادف): الّذي يكون في الموضع الّذي يكون فيه الردف.)[لاحظ : شرح أبيات سيبويه ١: ٢٧٤]
فعندي فيه سعة للمساغ، وهو: أن ارتفاع (يداها في البيت، ليس على جهة الفاعلية لهذا الفعل المذكور، بل يحتمل وجوهاً أُخر؛)أحدها: أنه على لغة مَن يُجري التثنية في الأحوال الثلاث تجرى واحد، وهم: (كنانة، فيقولون: «رأيتُ الزيدان» و «مررت بالزيدان»، فجاز أن يكون (يداها) بمعنى: (يديها)، فهو منصوب على المفعولية، وليس بفاعل.)والثاني: أن يقدّر فعل آخر، أي: تواهقهما يداها.والثالث: أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ كأن سائلاً سأل هو أن الرجلان ماهقتان لأيّ شيء؟ فقال: «يداها»، أي: المواهقتان يداها، فهو خبر مبتدأ محذوف، انتهى.وقوله: «على جهة قيامه»؛ لإخراج : مفعول ما لم يسم فاعله، نحو: «ضُرِبَ زيد»؛ فإنّ زيداً أُسند الفعل إليه، وقدّم عليه، لكن لا من جهة قيامه به، بل من جهة وقوعه عليه؛ لأنّ الفعل وهو التأثير لا يكون قائماً بالمفعول.(والأصل تقدّمه، أي: الفاعل على المفعول؛ لأنه أحد جزئي الجملة معه، وماعداه فضلة، وفضلة الشيء: عوارضه، وعوارض الشيء إنّما تلحق ذلك)
الشيء بعد أن كان ذلك الشيء متحققاً، والجملة إنّما يتحقق بالفعل والفاعل؛ فلهذا كان الأصل فيه التقدّم على المفعول.ولكن قد يجب تقديمه على المفعول بوجه اقتضاه، كما أشار إليه بقوله: (ويجب، أي: تقديم الفاعل (إذا خيف اللبس)، أي: التباس الفاعل بالمفعول، وهذا إنّما يكون عند انتفاء الإعراب لفظاً فيهما، والقرينة كـ «ضرَبَ موسى عيسى».)واعلم أنّ القرينة قد تكون لفظية وقد تكون معنويّة؛فاللفظية أن يُذكر عقيب أحدهما تابع من التوابع، دال على إعراب المتبوع، نحو: «ضرب موسى العاقل» بالنصب، «عيسى الظريف» -برفع الظريف-.والمعنوية كـ«أكل الكُمثرى موسى» و «استخلف المرتضى (عَلَيهِ السَّلَامُ المصطفى»(1).وإنّما وجب تقديم الفاعل - ههنا - ؛ لأنه لو لم يجب تقديمه لكان إما يجب تأخيره أو يجوز الأمران، وكلاهما ممنوعان؛أما وجوب تأخير الفاعل؛ فلأنه التزام مخالفة الأصل من غير ضرورة.وأما جواز الأمرين؛ فلأنه يوجب اللبس ؛ لأنّ المفروض أن لا قرينة ولا إعراب، كما بيناه سابقاً.(أو كان، أي: الفاعل (ضميراً متصلاً)؛ فإنّه يجب تقديمه على المفعول كيف ما قدر المفعول - أي: سواء كان متصلاً أو منفصلاً، نحو: «ضربتك» و«ضربت زيداً».)
1) وأوّل مَن مَثَّل بهذا المثال في الكتب النحوية، هو فخر الشّيعة رضي الدين الإسترآباذي، وهذا ممّا يدل على تشيعه (رَحمهُ اللّه) ؛ فهو يريد بـ(المرتضى): أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبـ (المصطفى): رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)[لاحظ : شرح الرضي على الكافية ١: ٨، و١: ١٩١]
وإنّما وجب تقديم الفاعل - ههنا ؛ لأنه لا يمكن تأخيره؛ لأنّ الفرض أنّ الفاعل مضمر متصل، فالتأخر مع كونه متصلاً غير ممكن.(ويمتنع، أي: تقديم الفاعل (إذا اتصل به)، أي: بالفاعل (ضمير المفعول).)هذا شروع فيما عدل به عن الأصل، فوجب تقديم المفعول وتأخير الفاعل؛فالأوّل: نحو قولك: «ضرب زيداً سيّده» ؛ لأنه إن لم يقدّم المفعول ههنا رجع الضمير إلى غير مذكور - لا لفظاً ولا معنى، فيصير من باب «ضرب غلامه زيداً»، وهو مشهور البطلان(1عند النّحاة، وقد جوّزه الأخفش وابن جني(2)، واستدلوا عليه بما وقع في أشعار العرب (3)فقولهم باطل والشعر مؤول.)والثاني: ما أشار إليه بقوله: (أو اتصل المفعول دونه، أي: دون الفاعل، كقولك: «ضربه زيد»؛ لأنه لو لم يتقدّم المفعول لوجب أن يكون منفصلاً، وقد ثبت له في مثل ذلك الاتصال، فامتنع تأخيره؛ لأنّ الاتصال واجب عند إمكانه.)وإنّما قال: «دونه»؛ احترازاً عما لو كانا متصلين؛ فإنّه يجب تقديم الفاعل، نحو:
1) الخصائص (لابن جني) ۱ : ۳۰۰، شرح الرضي على الكافية ١: ١٨٨.
2) هو: أبو الفتح، عثمان بن جنّي الموصلي، و(جِنِّيّ) بسكون الياء مُعَرَّبُ (كِنِّي)، كان أبوه مملوكاً رومياً لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، وولد أبو الفتح قبل سنة ٣٣٠هـ، وكان من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بعلم النّحو والتصريف. صنّف في النحو والتصريف كتبا أبدع فيها، ولم يكن في شيء من علومه أكمل منه في التصريف، ولم يتكلّم أحد أحسن ولا أدقّ من كلامه في التصريف.. ومن تصانيفه: (الخصائص)، و(سر الصناعة)، و(شرح تصريف المازني)، و (شرح أشعار هذيل ممّا أغفله السكري)، و(شرح مستغلق الحماسة واشتقاق أسماء شعرائها). وتوفي يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة ٣٩٢هـ، وخلّف من الأولاد عَلِيَّاً وعالياً والعَلاء، وكلُّهم أدباء فضلاء، قد خرجهم والدهم وسمعهم وحسّن خطوطهم.
3) هامش (أ): «جزى ربّه عني عدي بن حاتم *** جزاء الكلاب العاويات وقد فعل».
«ضربتك»؛ لأنه الأصل، ولا مقتضي للعدول عنه.ولما كان تقديم الفاعل وتأخير المفعول وبالعكس واقعاً، أشار إلى الصورتين على وجه الاختصار، بقوله:(وما وقع بعد (إلّا)، أي: الفاعل أو المفعول الواقع بعد (إلّا).)(أو معناها وجب تأخيره أي تأخير الفاعل أو المفعول.)هذه المسألة ذكرها الحاجبي وغيره مِن صُوَر وجوب تقديم الفاعل - حيث وقع المفعول بعد (إلّا -، ومِن صُوَر وجوب تأخير الفاعل -حيث وقع الفاعل بعد (إلّا)-، فقولك: «ما ضرب زيدٌ إلّا عمرواً» يجب تأخير المفعول؛ إذ لو قُدِّم لكان إمّا بدون (إلّا) أو معه، والقسمان ممتنعان:)أمّا الأوّل؛ فلأنّه ينعكس المعنى؛ لأنه يصير الحصر في الفاعل، وقد كان في الأوّل الحصر في المفعول.ولو قدم مع (إلّا، فكذلك أيضاً؛ لأنه يجوز أن يكون الحصر في الواقعين بعد (إلّا)، وهما: الفاعل والمفعول – معاً -، أي: «ما ضرب أحداً أحدٌ إلّا عمرواً زيد»؛ بناءً على جواز تعدّد الاستثناء المفرغ.)وأما في الصورة الأخرى، وهو: «ما ضرب عمرواً إلا زيد»؛ فإنّه يمتنع تقدّم الفاعل؛ إذ لو قُدِّم لقُدِّم إمّا مع (إلّا أو بدونها، وهما ممتنعان بعكس ما ذكرنا-.)وكذلك ما بمعناها، نحو: «إنّما ضرب زيد عمرواً»، و«إنّما ضرب عمرواً زيد»؛ ففي الأوّل: يجب تقديم الفاعل، وفي الثاني: تقديم المفعول؛ لفوات الحصر المطلوب في تقديم المفعول - في الأوّل، وفواته في تقديم الفاعل - في الثاني (1-.
1) هامش (ج، د): «أقول: يلزم على جواز تعدّد الاستثناء المفرغ: ما ذكر من انقلاب المعنى، أنه يستثنى شيئين بأداة واحدة بلا واسطة حرف عطف، وهو غير جائز عند كثير من النحاة؛ لضعف (إلّا)؛ لأنها حرف فلا يستثنى بها شيئان، وإن قلنا: بعدم جواز الاستثناء المفرغ في المسألة بناءً على أنّ (زيداً) في قولنا : (ما ضرب إلا عمرواً زيد) مقدّم معنى على الفاعلية، وليس بمستثنى، فالمعنى حينئذ لا ينعكس، ولا يلزم ما ذكر من استثناء شيئين بـ (إلّا) إلا أن كثيراً من النحاة اتفقوا على منع عمل ما قبل (إلّا) في ما بعد المستثنى بها، لكن قال صاحب (التصريح): إلّا أن يكون معموله الواقع المستثنى منه، نحو: (ما جاء إلّا بكراً أحد)، وذكروا لتعليله وجوهاً واهية، والأحسن في التعليل أن يقال: أنّ ما بعد (إلّا) من حيث المعنى جملة مستأنفةٌ، فهي حينئذ مغايرة للجملة الأولى يوضّحه قولك: (ما جاءني إلّا عمرواً)؛ فإنّه بمعنى (ما جاءني غير عمرو) و (جاءني عمرو)، فلاختصار الكلام جعل الجملتين واحدة، والأولى بل الواجب في المعمول أن لا يبعد عن العامل بل يكون مجامعاً له في جملته سيّما إذا كان فاعلاً فإنّه كالجزء من الفعل - على ما صرحوا به -، وقد ورد في ضرورة الشعر قوله:)كأن لم يمت حي سواك ولم يقم ***على أحد إلا عليك النوائحومنه قوله:لا أشتهي يا قوم إلا كارهاً ***باب الأمير ولا دفاع الحاجبوهو شاذ، ومع شذوذه فقد قدّر بعضهم له عاملاً يدلّ عليه الأول، أي: (قامت النوائح و(اشتهي باب الأمير كارها)، وأما ما نقل عن الكسائي من تجويزه على ما قبل (إلّا) فيما بعدها، سواء كان رفعاً أو نصباً، فغلط ينادي عليه صريح كلامه في (شرح مقامات العارفين). وبالجملة أنّ عمل ما قبل (إلّا) فيما بعد المستثنى غير جائز - على الأصح-، وإن كان بعض الإخوان من فضلاء عصرنا قد ناقض نفسَه ليلاً ونهاراً برَوعَةٍ مِن حكاية ركب عين عمياء وخبط خبط عشواء». (منه - عفى اللّه عنه-))البيت الأول لأشجع السلمي.[ لاحظ خزانة الأدب 1 : ۲۹۵، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ٣٦٣ و 868، والمقاصد النحوية ٣: ٥٧٥. والبيت الثاني لموسى بن جابر الحنفي في خزانة الأدب ١: ۳۰۰]
ومعنى كونها بمعنى (إلّا: أنها تفيد الحصر كـ(إلّا).)
#### التنازعولما كان العاملان قد يقتضيان معمولاً واحداً -كما أن العامل الواحد يقتضي معمولاً واحداً -، أشار إليه بقوله:(وإذا تنازع العاملان ظاهراً بعدهما.)وإنما قال: «العاملان»، ولم يقل: «الفعلان» - كما قال الحاجبي -،(1ليشمل التنازع الواقع بين الاسمين(2)، أو الاسم والفعل.)وحقيقة التنازع أن يتقدّم فعلان مذكوران متصرفان، أو اسمان شبهاً بهما في التصريف، أو فعل متصرف واسم يشبهه في الصرف، ويتأخر عنهما معمول يصح أن يكون معمولاً لكلّ واحد منهما، على سبيل البدلية.وطلبهما له؛ إما على جهة التوافق في الفاعلية والمفعولية، أو مع التخالف فيهما.والعاملان؛ إما فعلان، أو اسمان، أو مختلفان.وأمثلتها اثني عشر مثالاً:مثال الفعلين في طلب المرفوع: «قامَ وقعد زيد».ومثالهما في طلب المنصوب: «ضربتُ وأكرمتُ زيداً».ومثالهما في طلب أحدهما المرفوع، والآخر المنصوب: «قامَ وضربتُ زيداً».ومثالهما في طلب العكس: «ضربتُ وقام زيد».ومثال الاسمين في طلب المرفوع: «أ قائم وقاعد الزيدان؟».ومثالهما في طلب المنصوب: «زيد ضارب وقاتل عمرواً».ومثال اختلافهما في الصورتين: «زيد قائم وضارب أبويه».
و عکسه: «زيد قائم وضارب أبواه».وعکسه: «زيد ضارب ومكرم عمرواً».أو مثال اختلافهما مع تقدم طالب المرفوع: «أ قائم وتضرب عمرواً».وعكسه: «ضربتُ وأقائم زيد».وقد يتنازع أكثر من اثنين على معمول واحد منه ما ورد في الدعاء: «كما صليت وباركت ورحمت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم» (1.)وقد يكون المتنازع فيه متعدّداً، وفي الحديث: «يسبحون ويكبرون ويحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة» (2.)واعلم أنه لا يجوز التنازع بين الحرفين، ولا بين الحرف وغيره - من اسم أو فعل -؛ لأنّ الحرف لا دلالة له على الحدث حتّى يطلب المعمولات، وأجاز (3ابن العِلج (4)
1) مصباح المتهجد: ٨١١، المصباح: ٥٣٤.
2) فتح الباري ١١ : ١١٤، ولاحظ كنز العمال ۲: ۱۲۷، صحیح مسلم ۲: ۹۷.
3) (ج): «و أجاز ابن العلج التنازع بين الحرفين، مستدلاً بقوله: {فَإِنْ لم تَفْعَلُوا} [البقرة: ٢٤]؛ فقال: تنازع (إنْ) و(لَمْ) في (تَفْعَلُوا)، ورُدَّ بأن (إنْ) تطلب مثبتاً، و(لَمْ) تطلب منفيّاً، وشرط التنازع الاتحاد في المعنى. ونقل ابن عصفور عن بعضهم أنه جوّز تنازع (لعلّ) و(عسى)، نحو: (لعل وعسى زيد أن يخرج) - على إعمال الثاني-، و(لعل وعسى زيداً خارج) - على إعمال الأوّل، ورُدَّ بأنّ منصوب (عسى) لا يحذف».)[لاحظ: التصريح ١: ٣١٧]
4) هو: أبو عبد اللّه، محمّد علي الأشبيلي، المعروف بـ(ابن العِلْج) - بكسر العين المهملة و سكون اللام ثمّ الجيم - مؤلف كتاب (البسيط في النّحو)، ذكره الشّيخ أثير الدين، أبو حيان، ونقل عنه من كتاب (البسيط) كثيراً في (البحر المحيط)، و(الارتشاف) و(التذييل) والتكميل)، قال: قد سكن اليمن، وصنّف بها كتاباً سماه: (البسيط في النّحو)، و هو كتاب كبير يقع في عشرة مجلدات.
التنازع بين حرفين؛ مستدلاً بقوله تعالى: (فإن لم تفعلوا (1)فقال : تنازع (إنْ) و (لم) في (تفعلوا) (2).)ولي فيه نظر؛ لأنّ (إنْ تطلب مثبتاً، و (لم) تطلب منفياً، وشرط التنازع الاتحاد في المعنى.)وبعضهم جوّز التنازع بين الفعل والحرف، نحو: «لعل وعسى زيد أن يخرج» على إعمال الثاني، و لعل وعسى زيداً خارج» على إعمال الأوّل، ورُدَّ بأنّ منصوب (عسى لا يحذف (3).)واعلم أنه لا يقع التنازع في الضمير؛ لأنه إما أن يكون متصلاً أو منفصلاً، وكلاهما يمتنع التنازع فيه؛أما الأوّل: فبأي فعل اتصل يكون معمولاً له.وأما الثاني: نحو: «ما ضَربَ وأكرمَ إلّا أنا»؛ ففيه تنازع لكن لا يمكن قطعه بما هو طريق القطع عندهم - وهو: إضمار الفاعل في الأوّل عند البصريين، وفي الثاني عند الكوفيين؛ لأنه لا يمكن إضماره مع (إلّا؛ لأنه حرف لا يصح إضماره، ولا بدونه؛ لفساد المعنى؛ لأنه يفيد نفي الفعل عن الفاعل، والمقصود إثباته له.)ولا يقع التنازع أيضاً في معمول مقدّم، نحو: «أيهم ضربت وأكرمت»؛ لأنّ الثاني لم يأتِ إلّا بعد أن أخذ الأوّل معموله المتقدّم عليه، خلافاً لبعضهم في إجازة التنازع في المتقدّم (4، كما قال به بعض المغاربة؛ مستدلاً بقوله تعالى: ﴿بِالمُؤمنين)
1) البقرة: ٢٤.
2) التصريح ۱: ۳۱۷.
3) الحدائق النديّة: ٧٢٦.
4) هامش (أ): «لا يخفى أنّ ما ذكره جدي (رَحمهُ اللّه) في هذا الكتاب مخالف لما ذكره في حاشيته على بعض (الفوائد الضيائيّة)؛ فإنّه قال فيها ما نصه : هذا ردّ لقول بعض الشارحين حيث جوزوا التنازع في صورة التقديم عليهما إذا كان النزاع في المفعولية، وفي صورة التوسّط بينهما إذا كان النزاع أيضاً في المفعولية، أو الأوّل اقتضى الفاعل والثاني المفعول، والشارح الرضي (رَحمهُ اللّه) جوّز صورة الأولى من هاتين الصورتين، ونحن قد رجحنا كلامه في بعض تعاليقنا على الشرح بما حاصله أنّ طلب الفعلين لذلك المفعول المقدم على السوية، ولا يرجح الأوّل بقربه؛ إذ لو كان القرب علة موجبة وهي حجّة لكان في صورة وقوعه بعدهما معمولاً للفعل الثاني فقط، ولم يقع فيه نزاع بين الفريقين، وهذا الكلام بعينه جار في صورة التوسط فلا تغفل انتهى كلامه - يرحمه اللّه - وأنت ترى ما في القولين من التضاد والتناقض، تأمل». (لمحمّد بن محمّد ربيع الموسوي محمّد - عفي عنهما -)
رَؤُفٌ رَحِيمٌ (1)، ولا حجّة له؛ لأنّ الثاني لم يجئ حتّى استوفى الأوّل معموله، ومعمول الثاني محذوفٌ؛ لدلالة معمول الأوّل عليه (2).)ولا يقع التنازع أيضاً في معمول متوسط، نحو: «ضربتُ زيداً وأكرمتُ»؛ لأنّ الأول استقل به قبل مجيء الثاني، وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: «ظاهراً بعدهما».(فيختار البصريون الثاني:)قال الحاجبي في الأمالي: إعمال كل واحد من الفعلين الموجهين إلى ظاهر واحد في المعنى جائز إلّا أنّ اختيار البصريين إعمال الثاني، والكوفيين الأول.وإنما اختار البصريون إعمال الثاني؛ لأنه أقرب الطالبين إلى المطلوب، وأيضاً لو أعملت الأوّل في العطف، نحو: «قامَ وقعد زيد» لفصلت بين العامل ومعموله بأجنبي بلا ضرورة، ولعطفت على الشيء وقد بقيت منه بقية، وكلاهما خلاف الأصل (3فحمل عليه غير صورة العطف مع أن سيبويه شَرَط في باب التنازع)
العطف، ولهذا لم يمكن الاستدلال على إعمال الثاني بقول الشاعر (1:)ولقد أرى تَعْنَى به سَيفانَة تُصبي الحليم ومثلُها أصباه (2حيث توجّه (أرى و (تغنى) إلى (سيفانة)، ورفع على إعمال الثاني.)وقد ردّ بأنه ليس من باب التنازع؛ إذ شرط التنازع توسط حرف العطف على ما سبق.(والكوفيون الأوّل: مع تجويز إعمال الثاني. واستدل بعضهم للكوفيين بأنه لو لم تكن العناية بالسابق لما قدم.)ويلزم كل واحد من الفريقين مخالفة قاعدة؛أما البصريون: فيلزمهم الإضمار قبل الذكر في الفاعل، وهم قد منعوه.وأما الكوفيون: فيلزمهم ما أشرنا إليه من الفصل بين العامل وهو: الفعل الأول وبين المعمول بأجنبي.(وأيهما أعملت، أي: أي فعل أعملت.)(أضمرت الفاعل في الفعل (المهمل)، أي: الّذي أبطلت عمله.)
1) (أ): «بقوله» بدلًا من «بقول الشاعر».
2) (أ، ج، د): «قبله:)يا صاحِبِيَّ ترفقا بمتيَّم*** وقف المطي بمنزل أبكاهوقوله: (سيفان، أي: طويل ضامر البطن، و (امرأة سيفانة) كذلك، ومثلها الضمير راجع إلى السيفانة. (أصباه)، أي: جعل الحليم، أي: صاحب الحليم ذا صبوة وعشق؛ لكمال بهجتها، (وغني بالمكان)، أي: أقام به ولم يرتحل عنه والضمير في (به) يرجع إلى المنزل، منه -حفظه الله وأبقاه-).)[البيت لوعلة الجرمي في شرح أبيات سيبويه ١ : ٢٥٨، وبلا نسبة في المقتضب ٤: ٧٥، ولرجل من باهلة في الكتاب ١: ١٢٨]
(موافقاً للاسم الظاهر: إفراداً وتثنيةً وجمعاً، وتذكيراً وتأنيثاً؛ لأنه عبارة عنه. فتقول على المذهب الأوّل: «ضربني وأكرمتُ زيداً»، «ضرباني وأكرمتُ الزيدين»، «ضربوني وأكرمتُ الزيدين»، «ضربتني وأكرمتُ هندا»، «ضَرَبَتاني وأكرمتُ الهندين»، «ضربتني وأكرمتُ الهندات».)ويعلم المذهب الثاني بالقياس على هذه الأمثلة.واعلم أنه إذا أعمل الثاني واقتضي الأوّل الفاعل يُضمر ولا يُحذف؛ لأنه عمدة لا يُستغنى عنه، خلافاً للكسائي؛ فإنّه رأى الحذف أقرب من الإضمار قبل الذِكْر (1.)(أما المفعول ؛ فالمهمل إن كان الأوّل - كما هو مذهب البصريين- (حُذف)؛ لأنه فضلة، وفي إضماره مفسدة لزومِ الإضمار قبل الذكر، بخلاف الفاعل؛ فإنّه عمدة، (أو الثاني) - كما هو مذهب الكوفيين - (أضمر) كقولك: «ضربتُ وضرباني الزيدين»؛ إذ ليس فيه إضمار قبل الذكر.)هذا إن لم يمنع مانع من الإضمار والحذف؛ (فإن منع مانع فالإظهار، أي: فإظهار المفعول متعيّن، وذلك كما في قولهم: «حسبني وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقاً»؛ لأنه لا يجوز حذف أحد مفعولي باب (حسبت)، ولا يجوز إضماره؛ لئلا يلزم الإضمار قبل الذكر في الفضلة. ولقد أحسن بعضهم حيث نفى أن يكون هذا من باب التنازع؛ لأنّ شرط التنازع أن يصح إعمال كل واحد منهما في ذلك الاسم المتنازع فيه، وهاهنا (2)ليس كذلك؛ إذ لفظ (منطلقاً) لا يصلح لأن يكون مفعولا ثانياً لـ (حسبتهما)؛ للاختلاف الواقع بينهما في الإفراد والتثنية.)
#### النائب عن الفاعلولما كان حذف الفاعل وقيامُ غيره مقامه واقع في كلامهم، ووقع في اصطلاحهم على تسميته نائباً، أشار إليه المصنّف بقوله:(نائب الفاعل: وفي بعض النسخ: (باب النائب عن الفاعل).)قال أبو حيان (1: لغةُ ابن مالك والمعروفُ: (باب المفعول الّذي لم يسمّ فاعله) (2).(المفعول القائم مقامه، أي: كلّ مفعول حذف فاعله وأقيم هو مقامه.)وحذف الفاعل قد يكون للجهل به كـ «سُرِقَ المتاعُ»؛ إذا لم يعلم السارق من هو.أو لغرض لفظي : كالإيجاز، نحو قوله تعالى: (فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به(3)، وكإصلاح السجع، كقولهم: «من طابت سريرتُه حُمِدَت سيرته»؛ فإنّه لو قيل:)
1) هو : محمّد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، الغرناطي، الأندلسي، أبو حيان، أثير الدين، من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. ولد في (غرناطة)، ورحل إلى (مالقة)، وأقام بـ (القاهرة) حتّى توفي فيها. له من الكتب الكثير، أشهرها: (البحر المحيط)، و (تحفة الأريب) و (مجاني العصر)، و(طبقات نحاة الأندلس). مات سنة ٧٤٥هـ.
2) سماه سيبويه (المفعول الّذي لم يتعدّ إليه فعل الفاعل)، وكذلك سماه المبرد، وسماه الزبيدي (المفعول الّذي لم يسمّ فاعله)، وابن خالويه (اسم ما لم يُسمّ فاعله). ومصطلح (نائب الفاعل) مصطلح متأخّر نَسَبَه أكثر من عالم إلى (ابن مالك)، قال أبو حيان: لم أر هذه الترجمة لغير ابن مالك.)[لاحظ الكتاب ۱ : ۳۳، المقتضب ٤ : ٥٠، الواضح في علم العربية: ١٦]
3) النحل: ١٢٦.
«حَمِدَ الناسُ سيرته» لاختلفت السجعة بسبب الطول.أو لغرض معنوي: كأن لا يتعلق بذكره غرض، أي: قصد، نحو: (فإن أُخصرتُم (1)(إِذَا حُيِّيتُم) (2)(إِذَا قِيْلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوْا) (3)إذ ليس الغرض من هذه الأفعال إسنادها إلى فاعل مخصوص، بل إلى أي فاعل كان.)فينوب عنه في دفعه، وعمديّته، ووجوب التأخير عن فعله، واستحقاقه للاتصال به، وصيرورته كالجزء منه، وعدم حذفه، وتأنيث الفعل لتأنيثه.(ولا يقع ثاني، أي: المفعول الثاني من (باب (علمت)، ولا ثالث باب (أعلمت)) موقع الفاعل.)وإنما لم يقع الثاني من باب (علمت ولا الثالث من باب (أعلمت)؛ لأنّ أفعالهما تدخل على المبتدأ والخبر، والمفعول الثاني في الأوّل، والثالث في الثاني هما خبرا المبتدأ في المعنى؛ فلو أقيما مقام الفاعل لصارا مخبراً عنهما، وهذا باطل؛ لأنّ الخبر لا يكون مخبراً عنه.)(ولا مفعولاً له، أي: لا يقام مقام الفاعل المفعولُ له، نحو: «ضربتُ زيداً تأديباً»؛ لأنّ النصب فيه هو المُشعِر بالعلّيّة، فلو أُقيم مقام الفاعل، وقيل: «ضرب زيد التأديب»، لم يعلم كونه مفعولاً له.)وعَلَّل بعضهم عدم قيامه مقامه بأنه قد يكون علةً لأفعال متعدّدة، تقول: ضربتُ وأكرمتُ وأعطيتُ إكراماً لزيد»؛ فلو أُقيم هذا المفعول مقام الفاعل؛ لكان إما أن يقوم مقام المجموع أو مقام أحدها، وعلى كل تقدير يلزم خلوّ بعض
الأفعال، وهو باطل.والأولى(1في التعليل – عندي - أنّه إنما لم يقم مقامه؛ لكونه علّةً غائية، وكون الفاعل علّةً فاعليّةً، ولأنّ بتقدير إضماره ينزل منزلة الجزء من الفعل، والعلة لا تكون جزءاً من المعلول.)(ولا يقام مقام الفاعل مفعولاً (معه)، وذلك لوجهين؛)أحدهما: أن مفهومه مصاحبة الفاعل في بعض الصور، فلو أُقيم حينئذ مقامَ الفاعل لفات معنى المصاحبة، وحمل باقي الصور عليه.الثاني: أنه إما أن يقام مقام الفاعل مع الواو أو بدون الواو؛فإن كان الأوّل امتنع التركيب لما لم يسم فاعله؛ فإنّه يكون معطوفاً على غير معطوف عليه؛ لأنّ أصل الواو أن يكون للعطف، وذلك أن الواو -هنا- لا يصح أن يكون بمعنى المعيّة؛ لعدم نصب ما بعده لإقامته مقام الفاعل، فيكون عاطفةً، فيلزم المحذور.وإن كان الثاني خرج المفعول معه عن أن يكون مفعولاً معه؛ فإنّه لا يعقل بدون الواو.(ويتعيّن المفعول به له، أي: يتعيّن المفعول به للإقامة مقام الفاعل دون سائر المفاعيل، نحو: «ضُرِبَ زيدٌ يومَ الجمعة في السوق أمام الأمير ضرباً شديداً»؛ فتعيَّن (زيد).)وإنما تعيّن له؛ لأنه أقرب إلى الفعل ممّا سواه؛ فإنّ الفعل يستدعيه كما يستدعي
1) هامش (أ، ج، د): «وإنّما كان هذا هو الأولى؛ لأنّ المقصود عدم إقامته مقام الفاعل مطلقاً، أي: سواء كان مع اللام أو بدونها، كما يفهم من إطلاق عبارات أئمة الفنّ، ولا يتأتى إلا علة ما اخترناه من التعليل، فتأمل». (منه -حفظه اللّه وأبقاه-)
فاعلاً، ولأنّ تعقله يتوقف على تعلّقه دون غيره.وقال بعض مشايخي في حواشي الإيضاح: إنّما يتعيّن المفعول به؛ لأنه قد يكون فاعلاً في المعنى - كما في باب المفاعلة -، نحو: «ضارَبَ زيد عمرواً»، وقوّى هذا القول بأدلّة عقلية ونقلية، ذكرناها في تعاليقنا على (شرح اللُّباب (1).)واعلم أنه لا يقع الحال ولا التمييز موقع الفاعل؛أما الحال؛ فلأنه لو أقيم مقامه لجاز إضماره كالفاعل وكان معرفةً، وحقه أن يكون نكرة، كما هو المشهور وعليه الجمهور؛ ولأنّها لبيان هيئة الفاعل أو المفعول، فذكره بدون ذكر كلّ واحدٍ مُحال.وأما التمييز؛ فلأنه في الأصل فاعل، وإنّما عدل لغرض التأكيد والمبالغة بذكره مبهماً ومفصلاً؛ فلو أقيم مقام الفاعل لكان نقضاً لذلك الغرض، وهو غير جائز، وأجاز الكسائي نيابته نظراً إلى أن أصله كان فاعلاً.فإن قيل : قولك: «ضُرِبَ ضَرْبٌ شديدٌ» وأمثاله فيه معنى زائد على معنى الفعل، فلم لم يكن أولى؟قلت: أجاب عنه الحاجبي في الإيضاح بأنك لم تسند الفعل فيه إلّا إلى المصدر خاصةً، ولذلك تحكم على (شديدٌ بأنه صفةٌ (2)، وحينئذ لا يكون في الكلام فائدة متجدّدة؛ لأنه هو الّذي يفهم من الفعل بعينه. (وإن لم يكن)، أي: وإن لم يوجد المفعول به في الكلام، فالجميع سواء)، أي:)
ما سوى المفعول به سواء في الإقامة.ورجّح بعضهم الجارّ والمجرور؛ لأنه مفعول به بواسطة حرفٍ.ورجّح بعضهم الظرفين والمصدر ؛ لأنها مفاعيل بلا واسطة.وبعضهم المفعول المطلق؛ لأنّ دلالة الفعل عليه أكثر، وفيه نظر.والأولى أن يقال: كلّ ما كان أدخل في عناية المتكلّم واهتمامه بذكره وتخصيص الفعل به، فهو أولى بالنيابة، فذلك إذن راجع إلى الاختيار.
#### المبتدأ(المبتدأ: هو الاسم - لفظاً أو تقديراً -، نحو: «زيد قائم»، و«تسمعُ بالمُعيدي خير من أن تراه» (1).(المجرد المسند إليه، أي: المجرّد عن العوامل اللّفظية لأجل أن يسند إليه شيء. والمراد بتجرّده عن العوامل اللّفظية: عدم ملابستها له لفظاً أو معنى؛ فيدخل في حد المبتدأ، نحو: «بحسبك زيد»، و«هل من خالق غير الله»، ونحو قولك: «علمت لزيد قائم»؛ لاندراجه في التجرّد بالمعنى المراد منه.)وقوله: «المسند إليه» احترازاً عن الخبر، نحو: «زيد غلام»؛ فإنّه وإن كان اسماً مجرّداً عن العوامل اللّفظية، لكنّه مسند به لا إليه، وعن الأسماء المجردة عنها التي في حكم الأصوات التي تنعق بها.(أو الصفة بعد نفي أو استفهام رافعةً لظاهر أو ما في حكمه : لما لم يكن هذا القسم داخلاً فيما تقدّم - لأنه ليس مسنداً إليه -، عرفه مستقلاً، نحو: «أ قائم أخوك» و«ما قائم أخوك»، والنّحاة تكلّفوا في إدخال هذا -أيضاً- في حدّ القسم الأوّل، فقالوا: إنّ خبره محذوفٌ لسدّ فاعله مَسَدَّ الخبر، وليس بشيء، بل لم يكن لهذا المبتدأ خبر حتّى يحذف ويسد غيره مسدّه.)
1) أي: سماعك به خير من رؤيته.)أخرج ابن عساكر عن العتبي، قال: كان عبد الملك بن مروان يحبّ النظر إلى كثير عزة، فلمّا ورد عليه إذ هو حقير قصير تزدريه العين، فقال عبد الملك: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال: مهلاً يا أمير، فإنّما المرء بأصغريه قلبه و لسانه، إن نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان.... الحكاية.)[لاحظ : شرح شواهد المغني ١ : ٦٦، مجمع الأمثال ١ : ٢٢٧، تمثال الأمثال ١: ٣٩٥، جمهرة الأمثال ١ : ٢١٥]
واعلم أني قد وقفتُ في بعض أسفاري على كتاب شرح الأندلسي وحواشي شرح قسم النحو من مفتاح السكاكي، فجمعت منها فوائد، وسمّيتها بـ(الفوائد النِعَمِيَّة(1)حذواً لاسمنا، ولما أنعم اللّه علينا، وذكرنا فيها: أنّ الصفة في «أ قائم الزيدان» ونحوه خبر حُذف مبتدأه وأقيم المظهر مقام مضمر، والتقدير: «أ قائمان الزيدان الزيدان»؛ فـ (الزيدان الأوّل مبتدأ والثاني في تكريره، و(قائمان) خبره، فحذف المبتدأ - أعني: (الزيدان) الأوّل ؛ لدلالة الثاني عليه، ثمّ حذف المضمر الّذي في (قائمان)، وعلامته من الألف، وأقيم المظهر أعني (الزيدان) الثاني- مقامه، فصار: «أ قائم الزيدان».)ولعمري أنّ هذا القول في غاية النفاسة، يليق به أن يكتب بالتبر (2على صفحات خدود الحور؛ لأنّ غاية ما فيه شيئان شايعان بين أرباب المعقول والمنقول؛)أحدهما: حذف المبتدأ مع القرينة، وإقامة المظهر مقام المضمر، ولا محذور في شيء منهما.وأما مذهب الجمهور، ففيه تعسّف عن جادة الطريق: القول بأنّ النكرة مبتدأ مع وجود المعرفة، والقول بأنّ الصفة مبتدأ مع وجود الذات، وجعل المسند مبتدأ مع وجود المسند إليه.وكان أستاذ البشر، والعقل الحادي عشر السّيّد الشّريف العلّامة، والمحقق
1) قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني: (الفوائد النِعَمِيَّة) للسّيّد نعمة اللّه الجزائري، قال في مفتاح اللّبيب في شرح تهذيب النحو البهائي: وقفت على كتاب شرح الأندلسي وحواشي شرح قسم النحو من مفتاح السكاكي فجمعت منهما فوائد سمّيتها بـ: (الفوائد النِعَمِيَّة)». [ لاحظ : الذريعة ١٦: ٣٦٢، نابغه فقه وحديث: ٩٧]
2) (أ): «بالزبر».
المنيف الفهامة، يرتاح لهذا القول، ويؤيده، ويقدح في المذهب الشائع، ويقول: هذا بالحقيقة قول بوجود المبتدأ بدون الخبر، وإنّما ألجأهم إليه الاضطرار، فما نقلناه هو الصالح للاختيار.وقوله: «بعد نفي أو استفهام» احترازاً عما لا يكون بعدهما، نحو: «زيد ضارب أخوه»؛ فإنّه صفةٌ لكن غير معتمدة على أحد الحرفين، فهو خبر لا مبتدأ.وقوله: «رافعةً لظاهر» احترز به عما إذا كانت رافعةً لمضمر، نحو: «أ قائمان الزيدان» و «أ قائمون الزيدون»؛ فإنّه خبر (ليس إلّا (1).)والمراد بالظاهر ما كان بارزاً غير مستكن سواء كان مظهراً، نحو: «أ قائم الزيدان» أو مضمراً كقولك بعد ذكر (الزيدين: «أ قائم هما»؛ فإنّ قولك: «هما» فاعل مع كونه مضمراً.)والكوفيون والأخفش جوّزوا رفع الصفة للظاهر، على أنه فاعل لها من غير اعتماد على حرف نفي أو استفهام، ولا حجّة لهم في نحو قول بعض الطائيين:خبير بنو لهب(2فلا تكُ ملغياً ***مقالة لهبي إذا الطير مرت(3))لجواز كون الوصف خبراً مقدماً، و(بنو لهب مبتدأ مؤخراً، وإنما صح الإخبار به عن الجمع مع كونه مفرداً؛ لأنه على وزن (فَعِيل)، و(فَعِيل) على وزن المصدر، والمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع، فأُعطي حكم ما هو على رتبته.)
فإن قلت: قد جوّز أخفش كون الوصف مبتداً من غير أن يعتمد على نفي أو استفهام، فما سوّغ الابتداء؟قلت: عمله في المرفوع بعده، وقد تقرر أن العمل من جملة المسوّغات.وقوله: «أو حكمه»، أي: حكم الظاهر أعني : المضمر المنفصل، نحو: «أ قائم أنتها» بمعنى «أتقومان أنتما» ؛ فإنّها غير رافعة لظاهر، ولكنّها رافعة لمضمر منفصل يجري مجرى الظاهر.(فإن طابقت الصفة الواقعة بعد حرف النفي أو حرف الاستفهام اسماً (مفرداً، فوجهان)؛ مثل قولك: «أ قائمٌ زيدٌ»؛ فإنّه يجوز أن يقال: (أ قائم) مبتدأ و(زيد) مرتفع بـ(قائم)، فيدخل تحت الحد.)ويجوز أن يقال : (زيد مبتدأ و (أ قائم) خبر مقدم، فلا يدخل تحت الحد.)فإن رُجح الأوّل، بأنّ الأصل في المقدّم الابتداء، عورض بأنّ الأصل في الوصف الخبرية، فلمّا تعارض الأصلان تساقطا.وإنّما اشترط الاعتماد على أحد الحرفين؛ لتكون الصفة في التقدير بمعنى فعل؛ فإنّ «أ قائم الزيدان» بمعنى أ يقوم الزيدان»، فلو لم يعتمد عليها لم يصح وقوعه موقع الفعل عاملاً، فشَرَط الاعتماد على أحد الحرفين؛ ليستقيم كونه جملةً يصح السكوت عليها، من غير افتقار إلى تقدير خبر، وهو معنى قولهم: «إنّه يسدّ مسدَّ الخبر» لا بمعنى «أنه حذف خبره فسدَّ هذا مسده» - كما ذهب إليه بعض المعاصرين- بل بمعنى «أنه مستغن به عن ذِكْر الخبر».واعلم أنه قد وقع النزاع بين المحقّقين في العامل في رفع المبتدأ والخبر.والأصحُ - عند الإسناد - ارتفاع المبتدأ بالابتداء، وهو التجرّد عن العوامل اللّفظية للإسناد.
وارتفاع الخبر بالمبتدأ وهو مذهب سيبويه وابن مالك؛ فإذا قلت: «زيد أخوك»؛ فـ(زيد مرفوع بالابتداء، و(أخوك) مرفوع بـ(زید)، وصح رفعه به - وإن كان جامداً؛ لأنّ الأصل العمل للطالب، والمبتدأ طالب للخبر، من حيث كونه محكوماً به، طلباً(1)لازماً.)لا ارتفاعه(2بالابتداء، كما ذهب إليه ابن السراج، وحجته أنّ الابتداء رَفَع المبتدأ فيجب أن يرفع الخبر ؛ لأنه مقتض لهما (3)، فهو كالفعل، لما عمل في الفاعل عمل في المفعول.)ولا ارتفاعه بهما، أي: بالابتداء والمبتدأ، كما ذهب إليه العلّامة الشيرازي في نظم الفوائد، واحتج عليه بأنّ الابتداء عامل ضعيف فقوي.وعن قول من قال: إنّ المبتدأ والخبر يترافعان، وحجتهم أن كل واحد منهما مفتقر إلى الآخر، فكان عاملاً كما أنّ (أيّاً الشرطية عاملة في الفعل بعدها وهو عامل فيها في نحو: «أيما تدعو».)وهذه الأقوال ضعيفة؛
1) هامش (و): «مفعول مطلق لـ(طالباً)».
2) أي: ارتفاع الخبر.
3) هامش (أ، ج، د، و): «قال بعضهم - معترضاً : لا معنى للتجرّد عن العوامل اللّفظية عند عدم العوامل اللّفظية، فيلزم أن يكون الأمر العدمي عاملاً.)قلت: المراد بالتجريد: كون المبتدأ أولاً والخبر ثانياً واقعاً حديثاً عنه، وهذا وصف وجودي. وأيضاً معنى قولهم: «تجريد الاسم عن العوامل ليسند إليه» ليس إشارة إلى أمر عدمي؛ لأنهم لا يعنون أن الاسم يوجد معه العوامل ثمّ ينزع منه، وإنّما أرادوا أنّ الاسم المعدوم إذا أرادوا إيجاده يؤتى به بلا عامل، وهذا أمر وجوديّ، وقد خفي هذا المعنى على بعض المعاصرين، فخبط خبط عشواء وركب متن عمياء». (منه (رَحمهُ اللّه)
أما الأوّل: فلأنّ الخبر قد يكون نفس المبتدأ في المعنى، نحو: «زيد أخوك» فلو رفع الـ (أخ (زيد) كان رافعاً لنفسه بنفسه.)وأمّا الثّاني: فلأنّ المبتدأ عامل ضعيف (1لا يَرفَع الشيئين.)وأما الثالث: فلأنّ اجتماع عاملين أحدهما لفظي والآخر معنوي على معمول واحدٍ غير واقع في كلامهم.وأما الرابع: فلأنّ الرفع تأثير، والمؤثر أقوى من المؤثر فيه، فيلزم أن يكون الشيء الواحد قويّاً ضعيفاً من وجه واحدٍ إن كان مؤثراً فيما أثر فيه من ذلك الوجه، وهو الرفع(2، فتأمل حتّى يظهر لك الحق المبين، وتكون على الصراط المستقيم.)(والأصل تقديمه، أي: تقديم المبتدأ على الخبر؛ لأنه المحكوم عليه، ولا بدّ من وجوده قبل الحكم، فقصد في اللّفظ أيضاً أن يكون ذكره قبل ذكر الحكم عليه. وأما الحكم(3)في الجملة الفعلية؛ فلكونه عاملا في المحكوم عليه، ومرتبة العامل قبل المعمول، فلذا أُخُر، وإلا فالأصل تَقَدُّمه.)
1) هامش (أ، ج، د، و): «فيه نظر؛ لأنه وإن كان عاملاً ضعيفاً لكنه يطلبها من جهة واحدة، فلا معنى لعمله في أحدهما دون الآخر، فإن كان وجهه الضعف فينبغي أن لا يعمل في الأول كالثاني». (منه -عفى اللّه عنه -)
2) انظر التصريح على التوضيح ١ : ١٥٩، الهمع ٢: ٨.
3) هامش (ج) : «(وأما الحكم.... إلى آخره)؛ إشارة إلى دفع اعتراض يرد في التعليل، وهو أنه إذا كان الأصل في المبتدأ التقديم؛ لأنه محكوم عليه، ولا بد من وجوده قبل الحكم، فهذا الدليل جارٍ في الفاعل، فينبغي أن يكون الأصل تقديمه على الفعل.)والجواب هو قوله: (وأما الحكم أي: وأما وجه تقديم الحكم (في الجملة الفعلية؛ فلكونه.... إلى آخره)».
ولما كان قد يخرج عن أصله بسبب ما يعرض له فيستحق التقديم وأخرى فيستحق التأخير أشار إلى الأوّل بقوله: (ويجب، أي: تقديم المبتدأ (في ذي الصدر)، أي: أسماء مستحقة للتصدير.)بأن يكون لها صدر الكلام، نحو: «ما أحسن زيداً»، فـ(ما مبتدأ، وسوّغ الابتداء بها ما فيها من معنى التعجب، ومن أبوك، فـ(من) مبتدأ و(أبوك) خبره أو بالعكس وهو الأصح.)أو لازم الصدر - أيضاً -، نحو: «لزيد قائم» فـ(قائم خبر واجب التأخير؛ لأنّ المحكوم عليه اقترن بما له الصدر.)وأما قول رؤبة :أم الحليس لعجوز شهربة*** ترضى من اللحم بعظم الرقبة (1)فاللام فيه داخلة على خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: (لهي عجوز، والجملة خبر (أم الحليس)، أو لا يمتنع دخول اللام للضرورة، أو زائدة لا لام الابتداء على حد قوله:)خالي لأنتَ ومَن عويفٌ خاله ***ينل العلاء ويُكرم الأخوالا (2)وقول بعض شراح الرسالة : أنّ (خالي مبتدأ و(أنت) خبره، لا يخلو من التكلّف؛ لأنه يلزم منه جعل المبتدأ صفةً مع وجود الذات. وقد قال الشّيخ عبد)
القاهر (1: لا تجعل الصفة مبتدأ مع وجود الذات، قدمت أو أُخْرَت.)وحاصل ما يستحق التصدير:(ما التعجبية.)و (من الاستفهامية والشرطية.)و(كم الخبرية.)والموصول الّذي في خبره الفاء؛ لأنه مشبَّه باسم الشرط؛ لعمومه، وإبهامه، واستقبال الفعل الّذي بعده، وكون الفعل سبباً لما بعده، ولهذا صح دخول الفاء في خبره.ولام الابتداء.والمضاف إلى ما له الصدر.وبعضهم ألحق ضمير الشأن؛ فإنّه يلزم صدر الكلام، والإخبار عنه بالجمل، وإذا أخبر عنه بجملة لا يجوز أن يتقدم عليه.(وما الخبر فعل، أي: ويجب تقديم المبتدأ فيما إذا كان خبره فعلاً له، نحو: «زيدٌ قامَ»؛ فإنّه لو قدّم اشتبه المبتدأ بالفاعل.)
1) هو : أبو بكر، عبد القاهر الجرجاني. نحوي، بياني، مفسر، شاعر صنف: (المغني) و(العوامل المائة في النّحو)، و (دلائل الإعجاز)، و(أسرار البلاغة) وغيرها. مات سنة ٤٧١هـ.
وأما ما ذكره ابن الأنباري (1، في قوله: «في بيته يؤتى الحكم»(2)، من تقديم الخبر على المبتدأ، فليس بصواب؛ لأنّ (الحكم) يصح فاعلاً لـ(يؤتى)، والمعنى: يؤتى الحكم في بيته»، فلا معنى لتقدير التقديم الملبس. و(في بيته) حال من الحكم)، أي: (كائناً في بيته).)وقد روت العرب (3في خرافاتها: أنّ الأرنب التقطت تمرةً، فاختلسها الثعلب، فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضبّ، فقال الأرنب للضب : يا أبا الحسل (4)، فقال: سميعاً دعوت إلينا؛ فقال : آتينا لنختصم إليك، قال: عادلا حكمتها، قالت: فاخرج إلينا، قال: «في بيته يؤتى الحكم قالت إنّي وجدت تمرةً، قال: حلوة فكليها قالت فاختلسها الثعلب قال لنفسه بغى الخير، قالت: فلطمته لطمةً، قال: بحقكِ أخذتِ، قال فلطمني قال: حرّ انتصر، قالت: فاقض بيننا، قال: حدث حديثين امرأةً، فإن أبت فأربعة فذهبت أقواله كلّها أمثالاً(5).)في الفائق: قال: «حَدَّثْ حديثين امرأةً: فإنْ أبَتْ فارْبع»، أي: إذا كرَّرْت الحديث مرَّتين فلم تَفْهَمْ فأَمْسِك ولا تُتْعِب نفسك؛ فإنّه لا مطمع في إفهامها.
1) هو : محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فروة بن قطن ابن دعامة البغدادي، النحوي، اللغوي، العلّامة. وعن أبي علي القالي أنه كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن. وكان ثقة ديناً صدوقاً، وكان أحفظ من تقدّم من الكوفيين. مات سنة ٣٢٧هـ. تحفة الأديب في نحاة مغني اللّبيب ١: ٦٩.
2) هذا البيت من أمثال العرب، وقد ورد في جمهرة الأمثال ١: ٣٦٨، ٢: ١٠١، الدرة الفاخرة ٢ : ٤٥٦، الفاخر : ٧٦، مجمع الأمثال ٢: ٧٢.
3) (ج): «العربي».
4) أبو الحسل : كنية الضب.
5) الإنصاف ٢٠٤:١.
وروي: «فأرْبَعةً»، أي: فحدّثها أربعة أطوار يعني أن الحديث يعاد للرجل طَوْرَين، ويُضَاعَفُ للمرأة لنقصان عقلها (1.)فإن قيل : فليجز إن كان الضمير بارزاً، نحو: الزيدان قاما» و«الزيدون قاموا».قلت: يشتبه المبتدأ بالبدل من الضّمير أو بالفاعل على لغة «يَتعاقبون فيكم ملائكة».(أو مساوية أي: في قدر التعريف، نحو أفضل منك أفضل منّي»، وهذا ليس على الإطلاق، بل يجوز تأخر المبتدأ عن الخبر - معرفتين أو متساويين- مع قيام القرنية المعنوية الدالة على تعيين المبتدأ، كما في قوله:)بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ***بنو هنَّ أبناء الرّجالِ الأباعدِ (2)وذلك لأنا نعرف أنّ الخبر محطّ الفائدة؛ فما يكون فيه التشبيه الّذي تذكر الجملة لأجله، فهو الخبر، أي: «بنو أبنائنا مثل بنينا».ولما فرغ من الصور التي يجب فيها تقديم المبتدأ، أراد أن يُبين أي صورة يجب فيها تأخيره، على طريقة (كما تدين تدان(3)فقال:)(ويمتنع، أي: تقديم المبتدأ.)(في نحو: «أين زيد؟»، أي: فيما إذا كان الخبر متضمناً لما له صدر الكلام،)
1) الفائق في غريب الحديث ٢: ٤٧.
2) البيت من بحر الطويل، وشهرته في هذا الباب واضحة، ولم يستشهد به النحاة فقط، وإنما استشهد به فقهاء العامّة في باب الميراث، واستشهد به أهل البيان في التشبيه المقلوب. وشاهده واضح من الشرح ولم أر أحداً منهم عزاه إلى قائله. ورأيت في شرح الكرماني في شواهد شرح الكافية للخبيصي أنه قال: هذا البيت قائله أبو فراس همام الفرزدق بن غالب. والبيت في ديوان الفرزدق ۲۱۷.
3) من أمثال العرب على أنّ الجزاء من جنس العمل مجمع الأمثال ۲ : ۹۱.
وينبغي تقييد الواجب (1تقديمه بـ (المفرد)؛ لأنّ الخبر الجملة، لو كان مشتملا على ما له صدر الكلام، لم يجب تقديم الخبر على المبتدأ، نحو: «زيد من أبوه؟».)وإنّما لم يجب تقديم الخبر ههنا؛ لأنّ الاستفهام يقتضي صدر الكلام الّذي فيه الاستفهام، لا صدرَ كلّ كلام.(وفي الدار رجل»، أي: ويجب تقديم الخبر في مثل هذا التركيب؛ لأنه لو تأخر لزال المصحح.)أو لمتعلّقه ضمير، أي: لمتعلّق الخبر بكسر اللام-، ويعني بـ(المتعلق: جزء الخبر، ومثاله ما أشار إليه بقوله : (و«على التمرة مثلها زبداً»)؛ لأنه لو تأخر للزم إضمار قبل الذكر - لفظاً ورتبة-، وهو غير جائز.)والمراد بـ(متعلّق الخبر : أن يكون واقعاً بعده، مع عدم جواز التقديم؛ فلا يَرِد نحو: «على الحبيب حبيبه معتمد».)(و«عندي أنك قائم»، أي: يجب - أيضاً - في مثل هذا التركيب؛ إذ في تأخُره يوقع التباس (أنّ) المفتوحة بالمكسورة - لفظاً، وفي التباس (أنّ) المؤكدة المفتوحة بـ (أنّ) التي بمعنى (لعلّ) معنى.)فإذا قدم المبتدأ وأُخر الخبر، يصير: إنّك قائم عندي؛ فيحتمل أن يكون (أنّ) مفتوحة، وهي وصلتها مبتدأ، والظرف خبره.)ويحتمل أن يكون مكسورةً؛ لكونها وقعت في ابتداء الجملة، والظرف متعلّق بـ (قائم.)وعلى الفتح يحتمل كونها مؤكّدةً وكونها بمعنى (لعلّ؛ لأنها أحد لغاتها، وهذا لا يتأتى مع تقدم الظرف؛ لأنّ (إنّ) المؤكدة المكسورة و(أن) التي بمعنى (لعل))
1) أي في قول المصنف: «ويجب في ذي الصدر».
لا يتقدّم معمول خبرهما عليهما.(ولا ينكر إلا مع الفائدة، أي: لا ينكر المبتدأ إلا مع حصول الفائدة؛ لأنه محكوم عليه ولا يُحكم إلا على الأمور المعينة المعلومة.وهذا معنى قول بعض المحقّقين: «مدار صحة الإخبار عن النكرة على حصول الفائدة لا على ما ذكره النّحاة من الوجوه المعلومة التي يحتاج في توجيهاتها إلى التكلّفات الواهية»، فعلى هذا يجوز أن يقال: «كوكب انقضّ الساعة»؛ لحصول الفائدة، ولا يجوز أن يقال: «رجل قائم»؛ لعدمها.واعلم أن كون المبتدأ محكوماً عليه، ينافي جواز وقوعه نكرةً محضةً؛ فلابد حينئذ من وقوعه في مواضع ؛ لأن يقرب [المبتدأ النكرة] من المعرفة بسبب التخصيص.وقد ذكر بعض النحويين فيها ستة أوجه، وبعضهم سبعة أوجه، وقد ذكرنا نحن في كتابنا الموسوم بـ (نهج الصواب نيفاً وثلاثين موضعاً، فلنذكر هنا بعضها؛ فالأول: أن يتقدّم الخبر عليها - وهو ظرفُ أو جار ومجرور (1)-، نحو: «في الجنّة غلام» و «عندك حبيب»؛ فحصل له نوع تخصيص.)الثاني: أن يكون المبتدأ (كم الخبرية، نحو: «كم لك حبيب وحبيبة» و:)
1) هامش (أ، ج، د): «التقدير: (حصل)؛ سدّ بالظرف مسده، واحتوى الجار والمجرور على الضمير الّذي كان في العامل الحقيقي، واختلف في أن أيهما الخبر؟)فقال بعضهم: الخبر هو الفعل المقدّر، وقال بعضهم : هو الظرف الساد مسده. والحق عندي: أنّ الخبر هو الفعل المحذوف مع الظرف؛ إذ ليس المقصود الإخبار عن (زيد بالحصول مثلاً، ولا بالظرف وحده بدون اعتبار ذلك المقدّر، بل لم تتمّ الفائدة إلا بالمجموع، فتأمل هذا الكلام ؛ فإنّه من المزالق النحوية». (منه - عفى اللّه عنه-)
كم عمةٍ لكَ يا جرير وخالة ***[ فدعاء قد حلبتْ عليَّ عِشارِي](1)الثالث: أن يدخل على المبتدأ النكرة لام الابتداء، نحو: «لَرجل قائم».الرابع: أن يقع بعد فاء الجزاء، كقولك: «إن ذهب رفيق فرفيق في الموافقة» و «إن ذهب عير فعير (2في الرباط» (3).)الخامس: وقوعه بعد (الولا، كقول العاشق الكاتم(4)لهواه ولم يُرِدْ إشعار أحدٍ بالأخبار: «لولا محبوب لما بليتُ بهذه البلية ولما صابتني هذه الرزية».)السادس: أن يُعطف عليه موصوف، نحو: «عاشق ومعشوق قتال في منزلي».السابع: أن يكون معطوفاً على وصفٍ، نحو: «كريم وحبيب في داري».الثامن: أن يقع بعد واو الحال، كقوله:
1) البيت للفرزدق في ديوانه ١ : ٣٦١، الأشباه والنظائر ۸: ۱۲۳، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل: ١١٦، و همع الهوامع ١: ٢٥٤.
2) (ج): «غير فغير» بدلا من «عير فعير».
3) مثل مِن أمثال العرب. و(الرباط): ما تشدّ به الدابة. وهو مَثَلٌ يقال للصائد، ومعناه: إِنْ ذهب عير فلم يعلّق في الحبالة فاقتصر على ما علّق. والمثل يضرب في الرضا بالحاضر وترك الغائب. مجمع الأمثال ١: ٤٠.
4) (ج): «الكائم».
سرينا ونجم قد أضاءَ فمُذْ بدا ***محياك أخفى ضوؤه(1كل شارق(2)التاسع: أن يكون فيها معنى الحصر، نحو: «شر أهرَّ ذا ناب»(3، و«شيء جاء بالحبيب»؛ في هذا الوقت التقدير : «ما أهرَّ ذا نابِ إلّا شر»، و«ما جاء بالحبيب إلّا شيء»، وقيل : موصوف بصفة مقدّرة، أي: «شيء عظيمٌ» و «شر عظيمٌ».)العاشر: أن يكون مصغرةً، نحو: «حُبَيب (4عندنا»؛ قالوا: إنّ التصغير فيه معنى الوصف.)الحادي عشر: أن يكون خلفاً من موصوف، نحو: «مليح خير من قبيح».الثاني عشر : أن يكون فيها معنى التعجب، نحو: «ما أحسن زيداً».الثالث عشر: أن يكون دعاءً، نحو: (سلامٌ عَلَى آلِ يَاسِين(5)و «سلامٌ على الحبيب الّذي رمانا بهجره على وجوه الأيام».)الرابع عشر : أن يقصد بها التنويع، كقوله:
1) (أ): «نوره»، وهامشها: «ضوؤه - خ ل».
2) البيت من بحر الطويل، وهو في المدح إن كان الخطاب لمذكّر، وفي الغزل إن كان لأنثى، وهو أفضل لرقته. والبيت بلا نسبة.)اللغة: السُّرى: المشي ليلاً. (محياك: وجهك. الشارق: النجم وكل مضيء.)ومعناه: كانت النجوم تهدينا الطريق وتنيره لنا، فحين رأيناك نستطيع أن نستغني عن هذه النجوم؛ لأنّ نور وجهك الجميل غطى كل نور وضوء.[ لاحظ الأشباه والنظائر ۳: ۹۸، تخليص الشواهد: ۱۹۳، شرح ابن عقیل: ١١٤، مغنی اللّبيب ٢: ٤٧١، همع الهوامع ١: ١٠١، ديوان الحماسة: ١٥٧]
3) مجمع الأمثال ١: ٣٨٤.
4) ضبطه في (أ): «حُبَيْب».
5) الصافات: ۱۳۰.
فأقبلت زَحْفاً على الركبتين ***فثوب لبست وثوب أجر (1فـ (ثوبٌ مبتدأ و (لبست) خبره.)الخامس عشر: أن يقصد بها العموم، نحو: «كل يموت حتّى الحبيب الّذي بسببه يحصل الموت».السادس عشر : أن يقع جواباً، نحو : أن يقال: «من عندك؟»، فتقول: «حبيب» (2.)السابع عشر: أن يقع شرطاً، نحو: «مَن يَزُرْنِي أَزُرْ بيته».الثّامن عشر: أن يكون مضافةً، نحو: «عمل بريزين عند الحبيب» (3.)التاسع عشر: أن يكون عاملةً، نحو: «رغبة في الخير خير»(4.)العشرون: أن يكون موصوفةً، نحو: «حبيب هاجر عندنا».الحادي والعشرون: أن يتقدم عليها نفي، نحو: «ما حبيب لنا في هذا الآن».الثاني والعشرون: أن يتقدم عليها استفهام، نحو: «هل حبيب زائر في هذا الأصيل؟».وبعضهم ذكر وجوهاً لا يحيط بحصرها الأقلام، ويمكن إرجاع هذه الوجوه كلّها - عند التأمل الصادق - إلى أمرٍ واحد، وهو كونه ذا صفة، فتأمل.
1) البيت من المتقارب، وهو لامرئ القيس.)[لاحظ دیوان امرئ القيس : ۱۵۹، وخزانة الأدب ۱ : ۳۷۳، وشرح شواهد المغني ٢: ٨٦٦، والمقاصد النحوية ٥٤٥:١]
2) (أ، ج، و) : «التقدير : (حبيب عندي) لا العكس، كما توهمه بعض المعاصرين؛ فإنّه يكون من قبيل (في الدار رجل)». (منه (رَحمهُ اللّه))
3) شرح ابن عقیل ۱: ۲۱۸.
4) شرح ابن عقیل ۱: ۲۱۸.
#### الخبرولما فرغ من تعريف المبتدأ، شرع في تعريف الخبر، فقال: (والخبرُ : هو المجرَّدُ المسند به.)واحترز بقوله: «المجرَّد» عمّا دخل عليه عوامل المبتدأ والخبر، وهو المسند غير النوع الأوّل من المبتدأ.وينبغي أن يزاد في الحد قوله: «المغاير للصفة المذكورة»؛ لإخراج النوع الثاني من المبتدأ؛ فإنّه مجرّد مسند لكنّه لم يغاير الصفة المذكورة، بل عينها.(ويُحذف، أي: خبر المبتدأ (وجوباً)، أي: حذفاً واجباً (في نحو: «لولا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لهلك عُمَر» (1)؛ فالإهلاك ممتنع لوجود علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فـ(علي) مبتدأ، وخبره محذوفٌ - وهو: كون مطلق - أي: «لولا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) موجود»، وإن كان امتناع الجواب لمعنيّ زائد على وجود المبتدأ، فالخبر: كون مقيد.)
1) أخرج الحافظان العقيلي وابن السمان، عن أبي حزم بن الأسود: إِنْ عُمَر أَراد رَجم المرأة التي ولدت لستة أشهر، فقال له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه تعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) [الأحقاف: ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَ فِصالُهُ في عامين) [لقمان: ١٤]؛ فـ (الحمل) ستة أشهر، و(الفصال) في عامين، فتَرَك عُمَر رَجْمها، وقال: (لولا علي، لهلك عُمَر).)[ لاحظ : الغدير ٦: ٩٤ نقلاً عن الرياض النضرة ٢: ١٩٦، ذخائر العقبی: ۸۰، مطالب السئول: ۱۳، مناقب الخوارزمي: ٤٨، الأربعين للفخر الرازي: ٤٦٦، السنن الكبرى ٧: ٤٤٢، مختصر جامع العلم : ١٥٠، الرياض النضرة ٢:١٩٤، ذخائر العقبی: ۸۲، تفسیر الرازي 7: 484، أربعين الرازي: ٤٦٦، تفسير النيسابوري ٣ في سورة الأحقاف، كفاية الكنجي: ۱۰٥، مناقب الخوارزمي : ٥٧، تذكرة السبط : ۸۷، الدر المنثور ١: ٢٨٨ و ٦: ٤٠، كنز العمال ٣: ٩٦، و ٣: ٢٢٨]
وإنما حذف الخبر بعد (لولا؛ إذ هي دالة على امتناع لوجود(1)، والمدلول على وجوده هو المبتدأ؛ فإذا قيل: «لولا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لهلك عمر» لم يشكّ(2)في أنّ وجود على (عَلَيهِ السَّلَامُ) منع من الهلاك، فصح الحذف؛ لتعيين المحذوف، وإنّما وجب لسدّ الجواب مسده وحلوله محله، وهذا إذا كان المعنى عاماً، وأما إذا كان خاصاً كقول الشافعي (3):ولولا الشَّعرُ بالعلماء يُزْرِي لكنتُ اليومَ أشعر من لبيد (4فلم يجب حذفه، وهذا أعني : وجوب حذف الخبر إذا كان عاماً، وعدمه إذا كان خاصاً (5- مذهب الرماني (6).)
1) (ب) زيادة والمدلول على امتناعه هو الجواب».
2) (ب): «لم نشكّ».
3) هو : أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس الشافعي (٢٠٤هـ). قال في مودة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ):)یا آل بيت رسول اللّه حبكم فرض من اللّه في القرآن أنزلهيكفيكم من عظيم الفخر أنكم من لم يُصلِّ عليكم لا صلاة لهوقال:لئن كان ذنبي حب آل محمّد*** فذلك ذنب لست عنه أتوبهم شفعائي يوم حشري وموقفي وبغضهم للشافعي ذنوب
4) هامش (أ): «تمامه:)ولولا خشية الرّحمن عندي*** جعلت الناس كلهم عبيدي».البيت من الوافر، وهو للشافعي، والتمثيل فيه قوله : (الولا الشعر؛ حيث حذف الخبر بعد (لولا) وجوباً، وتقديره: (موجود).)[ لاحظ ديوان الشافعي: ۷۳، النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب ١ : ٢٦٨]
5) حاشية الصبان ۱: ۳۱۷.
6) هو : أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد اللّه الإخشيدي، الوراق. قال ياقوت: كان تلميذ ابن الإخشيد المتكلّم، وعلى مذهبه في الاعتزال. وله فيه تصانيف مشهورة، وكان علامةً في العربية، وكان متفنّناً في العلوم النحو، واللغة، والفقه، والكلام على مذهب المعتزلة.
وقال في (شرح مقامات العارفين: يجوز إظهار الخبر بعد (لولا) مطلقاً؛ سواء كان عاماً أو خاصاً.)ومثل: («ضربي زيداً قائماً»: وهو كلُّ ما دلّ على معنى منسوب إلى فاعله، مثل: «ذهابي راجلاً»، أو مفعوله، مثل: «ضرب زيد قائماً»، أو إليهما، كما في المثال مذكوراً (1)بعدهما حال منهما أو من أحدهما في المعنى -.)فأصله عند البصريين: «ضربي زيداً حاصل إذا كان قائما» (2فحذف (حاصل) كما يحذف متعلقات الظروف العامّة، فبقي: «إذا كان قائماً»، ثمّ حُذف الظرف(3)لدلالة الحال عليه، فبقي: «ضربي زيداً قائماً»، فكان الخبر ملتزماً حذفه؛ للدلالة على خصوصية المحذوف واللفظ الواقع موقعه.)وهذا أولى من مذهب الكوفيين (4فإنّه عندهم معمول لـ(ضربي)، والخبر مقدر بعده، أي : ضربي زيداً قائماً حاصل»، وهو فاسد لفظاً ومعنى؛)أما اللّفظ: فلأنّ كل موضع التزم فيه حَذف الخبر، فلا بُدَّ من واقع موقعه، وعلى تأويلهم يجعل (قائماً من تتمة المبتدأ ومعمولاً له، فلم يقع في موضع الخبر ما يقوم مقامه.)وأما من جهة المعنى : فلأنّ المفهوم من: «ضربي زيداً قائماً» الحكم على «كلُّ
ضرب مِنّي (1واقع على زيد بأنه في حال القيام، وهذا لايستقيم إلا على تأويل البصريين؛ لبقاء الضرب الواقع على (زيد) عاماً، فيكون المعنى: «كل ضرب مِنّي (2)لزيد مخبر عنه بأنه حاصل حال قيامه ويلزمه أنه(3)لم يضربه في غير حال قيامه؛ إذ لو ضربه مرّةً في غير حال القيام لكان مناقضاً لتأويل البصريين لـ«ضربي زيداً قائماً»، وإن جعل (قائماً) معمولاً لـ (ضربي)، خرج عن ذلك العموم، ويصير المعنى: «كل ضرب مِنّي لزيد حال قيامه مخبر عنه بالحصول»، فلا يعمّ الخبر «جميع ضربه زيداً»، ولا يلزم منه: أنه لم يضربه في غير حال قيامه، ولو ضربه في غير حال قيامه لا يكون مناقضاً هذا التأويل لـ«ضربي زيداً قائماً».)(و«كلُّ رجلٍ وضَيْعَته»: الضَيْعَة في اللغة: العقار (4)، وهي -ههنا- بمعنى الصنعة. وضابط هذا كلُّ مبتدأ عُطف عليه بالواو التي بمعنى (مع)، وفيه مذهبان؛)قال الكوفيون: (وضَيْعَته خبر المبتدأ؛ لأن الواو بمعنى (مع)، فكأنك قلت: «كل رجل مع ضَيْعَته»؛ فإذا صرّحت بـ (مع)، لم يحتج إلى تقدير الخبر، فكذا مع الواو التي بمعناه؛ فلا يكون هذا المثال إذن ممّا نحن فيه، أي: ممّا حذف خبره (5).)وقال البصريون: الخبر محذوف، أي: «كلُّ رجلٍ وضَيْعَته مقرونان»، وفيه نظر؛
إذ ليس في تقديرهم لفظ يسد مسد الخبر، فكيف حذف وجوباً(1؟)وإنّما قلنا ذلك (2لأنّ الخبر مثنى، فمحله بعد المعطوف(3)، وليس بعد المعطوف لفظ سُدَّ مسدَّ الخبر، وفي بعض تعاليقنا على شرح اللباب ما يدفع هذا.)(و«لعمرك لأفعلنَّ»: وهو كل موضع ابتدأ فيه بمقسم به؛ فإنّه يجب فيه حذف الخبر؛ لحصول الأمرين:)الدلالة على خصوصية الخبر بما في الكلام من معنى القسم، فيفهم أنّ المراد بالخبر (قَسَمِي أو (يَمِينِي) أو شبهه.)والآخر: وقوع ما لابد منه في جواب القسم، في الموضع الّذي كان يكون فيه الخبر.وأما قوله تعالى: (فصبر جميل (4)، فيحتمل الأمرين على تقدير: «أمري صبر جميل»، أو «صبر جميل أجمل».)فإن قلت: أحذف المبتدأ أولى في هذه الآية أم حذف الخبر؟قلت: حَذف المبتدأ أولى؛ من وجهين:الأوّل: أن الكلام سيق للتمدّح؛ لحصول الصبر له، فحذف المبتدأ يُحصل هذا
1) شرح الرضي على الكافية ١: ٢٨٢.
2) هامش (أ) : «قوله : (وإنّما ذلك.... إلى آخره)، جواب عن سؤال مقدّر، تقديره: فإن قيل: قولكم : (وفيه نظر؛ إذ ليس...، إلى آخره) غير مستقيم؛ إلى آخره غير مستقيم؛ لأن الواو بمعنى (مع)، ويفهم منه : معنى المقارنة، فهو لفظ سدّ مسدّ الخبر. والجواب: ما ذكره المصنف، وهو «أنّ الخبر مثنّى» إلى آخره».
3) هامش (أ): «وهو: الضيعة».
4) يوسف: ١٨ و ٨٣.
المعنى، بخلاف حذف الخبر؛ إذ ليس فيه إخبار بقيام الصبر به(1بدليل صحة قول قائل: «الصبر الجميل أجملُ»، مع أنّ حذف المبتدأ أكثر، والأكثر أولى.)فائدة:اختلفت آراء العلماء في جواز تعدّد الخبر الواحد بغير حرف العطف، نحو: «زيد قائم ضاحك».فذهب بعضهم (2إلى الجواز ؛ سواء كانا في المعنى متحدين، نحو: «هذا حلو حامض»، أو لم يكونا كذلك، كالمثال الأول.وبعضهم إلى المنع ؛ فإن جاء شيء بغير عطف، فيقدر له مبتدأ ثانياً وثالثاً، كقوله تعالى: (وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ (3)، و«الحبيب قاتل غدّار»، وقول الشاعر:)ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع (4)وبعضهم إلى أنه لا يتعدّد الخبر إلا إذا كان من جنس واحد؛ كأن يكونا مفردين أو جملتين، نحو: «زيدٌ ضاحك باك» و«زيدٌ ضَحِكَ بَكَى».أما إذا كان من جنسين، نحو: «زيد ضاحكٌ بَكَى، أو بالعكس فلا.
1) (ج): «الصبرية» بدلا من «الصبر به».
2) المراد به ابن مالك حيث قال:)«وأخبروا باثنين أو بأكثرا عن واحد كـ «هم سراةٌ شعرا»»
3) البروج: ١٤.
4) البيت من الطويل لحميد بن ثور الهلالي، وروي (نائم) بدل (هاجع). والصواب ما أورد الشارح، وهي رواية الديوان؛ فهو من قصيدة عينيّة، يصف فيها الذئب، وجاء هذا البيت على زعم العرب أنّ الذئب ينام بإحدى عينيه والأخرى مفتوحة ينظر بها الأعداء. [لاحظ الخزانة ۲: ۱۹۷، الأشموني ۱ : ۲۲۲، الشَّعر والشّعراء ۱: ۳۹۸، طبقات فحول الشعراء: ١٣٠]
وفيه نظر؛ لأنهم صرحوا بأنّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (1)مِن قبيل تعدد الخبر، واحتمال الحالية ضعيفٌ، كما لا يخفى على من له دراية بمعاني الكلام ومراعاة البيان.)واعلم أنّ الأصل في الخبر أن يكون مفرداً، لكنّه قد يقع جملة، كما أشار إليه بقوله:(وقد يكون جملةً؛ إمّا اسمية، مثل: «زيد أبوه قائم»، أو فعليّة، نحو: «زيدٌ قامَ أبوه»، والظرفية راجعة إليهما.)(فلابد في تلك الجملة الواقعة خبراً (مِن رابط) واحتياجها إليه؛ لأنها في الأصل كلام مستقل، فإذا قصدت أن تجعلها جزءاً من الكلام، فلابد من رابط بالجزء الآخر.)(والروابط ثمان؛)الأوّل: أن تكون الجملة مشتملة على ضمير عائد إلى المبتدأ؛ إما ظاهر، كما في المثالين المذكورين، أو مقدَّر، نحو: «البر الكر بستين»، أي: منه.الثاني: أن يكون فيها مشار إليه، نحو قوله تعالى: ﴿ ولباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (2).)الثالث: أن يكون متضمناً للمبتدأ، كما في قوله تعالى: ﴿و الّذينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِين (3).)الرابع: أن يكون فيه الألف واللام، كما في: «زيد نعم الرجل»؛ فإنه يفيد العموم، فيدخل تحته المبتدأ.
الخامس: أن يكون فيها المبتدأ معاداً، نحو: (الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّة (1)و(الْقارِعَةُ * مَا الْقارِعَة) (2).)السادس: أن تكون الجملة نفس المبتدأ في المعنى، كقولك: «نُطْقِي اللّه حَسْبِي»؛ فـ (نُطْقِي مبتدأ، و(الله) مبتدأ ثانٍ، و (حَسْبِي) خبره، والجملة خبر المبتدأ الأوّل، والرابط لها هو كون مفهومها هو المراد بالمبتدأ.) السابع: كون الخبر تفسيراً للمبتدأ، نحو: (قُلْ هُوَ اللّه أَحَد) (3)فَإِنّ (هو) مبتدأ، و(الله أحد) جملةٌ وقعت خبراً له ومُفسرة (4).
#### خبر (إنَّ وأخواتها)(خبر (إنّ وأخواتها)، أي: (أن)، و(كأن)، و(لكن)، و(ليت)، و(لعلّ)، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى-.)(هو المسند بعد دخول (أحدها)، أي أحد هذه الحروف المذكورة.)فقوله: «بعد دخول أحدها»، يُخرج خبر المبتدأ، وكل ما كان أصله ذلك سوی خبر هذه الحروف، لكن دخل فيه غير المحدود؛ فإنّ نحو: (حسناً في قولك: «إنّ رجلاً حسناً غلامه في الدار» مسند إلى (غلامه) بعد دخول (إنّ) وليس بخبرها..)واعترض ركن الدين الحديثي (1على هذا التعريف، بأنه ينبغي أن يزاد في الحد (عاملة) أو (غير مُلغاة)؛ لئلا يرد نحو: «إنّما زيدٌ قائم وأن زيدٌ قائم»، وفيه نظر. واعلم أنه قد وقع الاختلاف في عامل خبر «إنّ»؛ فذهب البصريون إلى أنّ العامل هو (إنّ)(2)لكونها محدثةً معنى في النسبة التي بين المبتدأ والخبر، والنسبةُ مقتضية لطرفين: مسند ومسند إليه؛ فلذا عملت فيهما.)والكوفيون يقولون: هو مرتفع بما كان مرتفعاً به قبل دخول (إنّ، وحجتهم أنّ (زيد) كان عاملاً في (أخوك)؛ لاقتضائه إيّاه، وذلك الاقتضاء باق (3)، وفيه نظر؛ لأنّ الاقتضاء في (أخوك) باقٍ أيضاً في (زيد)؛ فلو كان الاقتضاء قبل دخول (إنّ) باقياً على حاله، لوجب أن لا ينتصب (زيد) بـ (إنّ)، وقد انتصب، فدلّ على أنه ليس بباق.)
وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا قلت: «إنّك وزيد ذاهبان»؛فإنّه يمتنع(1عند البصريين العطف على المحل؛ لأنه حينئذ يرتفع بالابتداء ويحتاج إلى خبر، و(ذاهبان) خبر له ولـ (إنّ)، فيكون معمولاً لعاملين مختلفين: أحدهما لفظي والآخر معنوي، وهذا ظاهر الفساد.)ولا يمتنع ذلك عند الكوفيين؛ لأنه لا عمل عندهم للحرف في الخبر، فلا يؤدّي إلى إعمال عاملين، بل يكون معمولاً لعامل واحد.(وهو كخبر المبتدأ، أي: خبر (إنّ) حكمه حكم خبر المبتدأ، من وقوعه مفرداً وجملةً، وأحكامه من كونه واحداً أو متعدّداً، مثبتاً أو محذوفاً، أوغير ذلك، وشرائطه في أنه إذا وقع جملةً فلابد من ضمير، ولا يُحذف إلَّا إذا عُلم، وفي أنّه لا يُحذف إلا لقرينة(2)، فيحذف الخبر سواء كان الاسم نكرة، كقوله: شعراً:)إنَّ محلاً وإِنَّ مُرتَحلاً ***[وإن في السفر إذ مضى مهلا](3أو معرفةً، مثل: «إنّ ذاك»، أي: (حق، و«العلّ ذاك»، أي: (مقضيٌّ) (4).)ووجوباً (5لسدّ (واو) المصاحبة مسدَّه، كقول بعض العرب: «إنّك وما خير» أي: «إنّك مع خير»، و(ما) زائدة، ومنه قول الشاعر:)
فَدَعْ عنك ليلى إنَّ ليلى وشأنها ***وإن وعدتكَ الوعد لا يتيسر (1فإن قيل : يلزم من قوله : «وهو كخبر المبتدأ» جواز «إنّ زيداً أضربه» كما يجوز «زيد أضربه» ؛ لأنّنا نقول (2: إنّ حكمه فيما هو مذكور، لا فيما هو غير مذكور، فقوله: «وهو كخبر المبتدأ فيما ذُكر، لا أنّ كلَّ ما يصح أن يكون خبراً للمبتدأ يصح أن يقع خبراً لـ (إنّ).)وأجاب بعضهم عن هذه الصورة وغيرها : أنّه لم يُرِدْ بقوله: «وهو كخبر المبتدأ» إلا أن خبر (إنّ مشارِكٌ لخبر المبتدأ في الأحكام، بعد أن ثبت كونه خبراً لـ (إنّ) - بشرائطه وانتفاء موانعه -، لا أنّ كل موضع صح أن يكون خبراً للمبتدأ يصح أن يكون خبراً لـ (إنّ)؛ ولذلك لا يلزمه «إنّ أين زيداً؟»، و«إنّ مَن أبوك؟»، و«إنّ جار (3)من أبوك؟»، و(أين زيد؟) مبتدأ وخبر بالاتفاق.)(إلّا في تقديمه أي: أنّ حكمه كحكمه (4)في جميع ما ذكر إلا في تقديمه؛ فإنّه يجوز: «قائم زيد» ولا يجوز : «إنّ قائمٌ زيداً ؛ لأنهم كرهوا أن يجعلوا الحرف متصرفاً كتصرُّف الفعل، أو قصدوا إلى أن يكون عمله عمل الفعل الفرعي؛ لأنّ إعماله فرعي، أو إلى التنبيه بالقصور على الفرق بين ما هو فعل وبين ما هو حرفٌ،)
وما أحسن(1قول ابن عنين يشكو تأخره(2:)كاني من أخبار (إنّ، ولم يجز له أحدٌ في النحو أن يتقدما (3)(غير ظرف؛ فإنّه يجوز تقديمه حينئذ إذا كان الاسم معرفةً، نحو قوله تعالى (4): (إِنَّ إِلَيْنا إيابهم) (5)، ووجوبه إذا كان الاسم نكرة، نحو: «إنّ من البيان لسحراً وإنّ مِن الشَّعر لحكمة» (6).)وإنما جاز تقديم الخبر إذا كان ظرفاً؛ لتوسعهم في الظروف ما لا يتوسع في غيره؛ لأنّ كلّ شيء من المحدثات فلا بد أن يكون في زمان و مكان، فصار مع كل شيء كقريبه منه (7، ولم يكن أجنبياً منه، فدخل حيث لا يدخل غيره كالمحارم)
1) هامش (أ): «وأشرحنا جواب قول ابن عنين:)ولو كنتَ ظرفاً يا ابن عنين أو جبت*** لك الناس تقديماً عليه مُحتما».
2) (أ): «تأخيره».
3) هذا البيت - كما قال المؤلّف لابن عنين، وهو شرف الدين، أبو العباس محمّد بن نصر الدين بن نصر بن الحسين بن عنين الأنصاري، الكوفي الأصل، الدمشقي المولد والوفاة، ولد بدمشق في سنة ٥٣٩هـ، و توفّي بها في سنة ٦٣٠هـ من الهجرة، وليس ابن عنين ممّن يحتج بشعره في قواعد النحو والصرف واللغة، ولكنّك ترى أنّ المؤلّف لم ينشده للاستشهاد به على شيء من ذلك، و إنما أنشده استظرافاً لمعناه، ولأنه تضمّن بعبارته بيان قاعدة نحوية.)وهامش (و: «وقد أجيب بهذا:)ولو كنت ظرفاً يا ابن عنين أو جبت لك الناس تقديماً عليه مُحتما».[ لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ٣:٢٣، شرح قطر الندى: ١٨٥، شرح شذور الذهب: ٢٣١]
4) ملحوظة: من هنا إلى آخر الكتاب لم يرد في نسخة (د).
5) الغاشية: ٢٥.
6) لاحظ جامع الصغير ۱: ۹۷، المجازات النبوية: ١١٥.
7) في (هـ): «كقرينه» بدلًا من «كقريبه منه».
يدخلون حيث لا يدخل الأجنبي، وجرى الجار والمجرور لكثرته في الكلام مثله، واحتياجه إلى الفعل أو معناه والمناسبة له؛ لأنّ الظرف في الحقيقة جار ومجرور؛ لكونه بمعنى في مجراه.
#### [ خبر (لا لنفي الجنس])(خبر (لا) التي (النفي الجنس : هو المسند بعدها) أي: بعد دخولها.)و احترز به عن (لا التي بمعنى (ليس).)وفي العبارة تسامح ؛ لأنّ (لا هذه لنفي حُكْم الجنس، كالقيام والحصول في الدار في قولهم: «لا رجل قائم في الدّار»، لا لنفي نَفْس الجنس، فليتأمل.)وهي تعمل عمل (إنّ ؛ لمشابهتها لها؛ لأن أحدهما يُفيد الإثبات والآخر النفي فصح الحمل.)واعلم أنَّ ارتفاع خبر (لا بها، إن لم يكن اسمها مبنياً - عند جميع النحاة-.)وإن كان اسمها مبنياً نحو: «لا رجل ظريف»؛قال سيبويه: ارتفاعه بكونه خبر المبتدأ، ولا رجل مرفوع المحل بالابتداء؛ وذلك لأنه لما صار الاسم الّذي كان مُعرَباً بسببها مبنياً، وصار دخولها عليه سبب بنائه مع قربه منها، استبعد أن يكون الخبر البعيد منها يستحق بسببها إعراباً، فبقي على أصله من الرفع بالابتداء (1).)و هو عند غيره مرفوع بـ (لا، مثل: «لا غلام رجل ظريف فيها».)والنحويون يمثلون في هذا الموضع بقولهم: «لا رجل ظريف»، وليس بجيد في التمثيل؛ لأنه في الظاهر صفةٌ، ولا يليق بذي الفهم أن يمثل بمثال ظاهر في غير ما قصد تمثيله، وأقله الاحتمال فنكِرَهُ أيضاً لذلك.وهذا المثال لا يحتمل أن يكون (ظريف إلا الخبر؛ لأن المضاف المنفي بـ (لا) لا يوصف إلا (2)بمنصوب، فوجب أن لا يكون صفة، فزال الاحتمال عنه، فحسن)
التمثيل به.وقد يمثل له بنحو : «لا إله إلا الله» (1و «لا فتى إِلَّا عَلِيُّ لا سَيْفَ إِلَّا ذُو الفَقَارِ»(2).)واعترض بعضهم على هذا التمثيل بأنّه إن قُدِّر في كلمة التوحيد (موجود، لم يلزم منه إلا نفي «وجود ما سوى اللّه تعالى من الآلهة»، لا نفي «إمكان وجوده»، وإن قدَّرت (ممكناً)، لم يلزم منه إلّا إثبات إمكان الوجود اللّه تعالى» لا «إثبات وجوده».)وعلى التقديرين لا يتم التوحيد ؛ لأنه إنّما يتم بـ «نفي إمكان الوجود عما سوى اللّه تعالى من الآلهة»، و«إثبات الوجود له تعالى»؛ فعلى الأوّل: لم يلزم «نفي إمكان
1) هامش (أ، ج، و) : «واعلم أنّ (لا) في كلمة التوحيد، هي التي لنفي الجنس و(إله) اسمها.)قيل: والخبر محذوف، تقديره: (موجود أو (ممكن)، وشكك الرازي على الأول بأنه لم يلزم منه عدم إمكان إله معبود بالحق سوى اللّه ؛ إذ الإمكان أعم من الوجود، وعلى الثاني بأنه يلزم منه عدم وجوده بالفعل تعالى.)وقيل: (مستحق للعبادة، وفيه: أنه لا يدلّ على نفي التعدّد مطلقاً.)وذهب جمع من المحقّقين إلى عدم الاحتياج إلى تقدير الخبر، وأن (إلّا الله مبتدأ وخبره (لا إله) إذا كان الأصل (الله إله)، فلمّا أريد الحصر زِيْدَ (لا) و (إلّا)، ومعناه: (الله معبود بالحق لا غيره).)وقيل: إنها دالة على نفي الإمكان والوجود عن إله سوى اللّه، ولم تدلّ على وجوده أو على إمكان غيره لكنّها دالة على وجوده ونفي غيره شرعاً، فهي كلمة توحيد في عرف الشارع. وقيل: إنَّ دلالتها على وجوده تعالى بالإشارة؛ لأنه لما ذكر الـ(إله ثمّ استثني (الله) تعالى منه، ثمّ حكم على الباقي بالنفي، كان ذلك إشارة إلى أنّ الحكم في المستثنى خلاف الأوّل، وإلا لما خرج منه كذا أفاد شيخنا عبد النبي الجزائري (رَحمهُ اللّه)». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) تأريخ الطبري ۳ : ۱۷، الروض الأنف ٢: ١٤٣، شرح نهج البلاغة ١: ٩، مناقب الخوارزمي: ۱۰۱.
غیره»، وعلى الثاني: لم يلزم «إثبات الوجود له تعالى».قلنا: قد صرح صاحب الكشاف في بعض تعاليقه: أنّ السديد في هذا أنَّ المرفوع بعد (إلّا خبر، و (لا) لغو - لفظاً -، والأصل في كلمة الشهادة «الله إله»، ثمّ قُدِّم الخبر، فصار «الإله الله»؛ عدل عن الأوّل إلى الثاني؛ لإرادة الحصر والتخصيص، على نحو: «المنطلق زيد، ثمّ أريد التصريح بإثبات الإلهية له تعالى ونفيها عمّما سواه، فقُدِّم حرف النفي، ووسط حرف الاستثناء.)وقال بعض المحقّقين: كلمةُ الشَّهادة غيرُ تامة في التوحيد بالنظر إلى المعنى اللّغويّ (1لأنّ التقدير لا يخلو عن أحد الأمرين، وقد عرفت أنه لا يتمّ، وإنّما كلمة الشهادة تامة في أداء معنى التوحيد؛ لأنها قد صارت عَلَماً عليه (2)، فتأمل هذا المقام؛ فإنّه مِن مَزال الأقدام، كم عثرت فيه أقلامهم، وكم كَبَتْ فيه أقدامهم، إِنَّ الجواد قد يكبو وإن الصارم قد ينبو (3):)ومَن ذا الّذي تُرضى سَجاياه كلُّها*** كفى المرء فضلاً أن تُعد معايبه (4
#### اسم (ما و (لا) المشبهتين بليس)(اسم (ما و (لا) المشبَّهتين بـ(ليس): هو المسند إليه بعدهما)(1)، أي: بعد دخول (ما) و(لا).)ووجه المشابهة: كونها للنفي مثلها؛ ولهذا يعملان عملها، وكان القياس أن لا تعمل (ما؛ لعدم اختصاصها بأحد القبيلتين(2)ولذا لا يعملها تميم.)(وشرط (ما) أي: شرط عمل (ما) عمل (ليس): (عدم زيادة (إنْ) معها)؛ فإذا زيدت بطل العمل؛ لبطلان المشابهة، نحو: «ما إن زيد قائم»، قال الشاعر:)وما إِنْ طِبُّنا جُبنٌ ولكن ***منايانا ودولة آخرينا (3(أو انتقض النّفي؛ فيبطل العمل أيضاً، نحو: «ما زيدٌ إِلَّا قائم»؛ وذلك لأنها إنّما عملت لأجل النفي، فحيث انتقض النفي فلا وجه لعملها. ولا يبطل عمل (ليس) لانتقاض النفي؛ لأنّ عملها ليس له بل للفعليّة، وهي باقية بعد الانتقاض، فجاز: «ليس زيد إلّا قائماً».)(أو تقدّم الخبر، أي: خبر (ما) على اسمها، نحو: «ما قائم زيد»؛ وذلك لأنها ضعيفة في العمل، وإذا تقدم الخبر إزداد ضعفها، (فيبطل العمل) في جميع هذه الصور. وذكر بعض الأفاضل وجهاً رابعاً لإبطال عمل (ما)، وهو أن يعطف على الخبر)
1) هامش (و): «بلغ».
2) هامش (أ، ج) : «أي: الاسمية والفعلية». (منه (رَحمهُ اللّه))
3) البيت من أبيات لفروة بن مسيك المرادي. وهو صحابي، أسلم عام الفتح. والـ(طب) -بالكسر - هنا، بمعنى: العلة والسبب، أي: لم يكن سبب قتلنا الجبن. وإنما كان ما جرى به القدر من حضور المنيّة، وانتقال الحال عنا والدّولة. والبيت شاهد على أنّ (ما الحجازية) إذا زيد بعدها (إن) لا تعمل عمل ليس كما في هذا البيت.)[ لاحظ : الخزانة ٤ : ١١٢]
بعاطفة موجبة، نحو: «ما زيد قائماً بل قاعد»؛ وذلك لأن النفي لما انتقض بـ(بل بطل العمل؛ لبطلان ما لأجله العمل.)ونحن أرجعناه في كتابنا الموسوم بـ نهج الصواب في علم الإعراب إلى الأوّل، بتعميم الانتقاض بدون تقييده بـ (إلّا)، وعبارة المصنّف (رَحمهُ اللّه) تشهد لنا على ذلك، حيث عم بقوله: «وإذا انتقض النفي»، ولم يقيد كما قيَّد الحاجبي وغيره.)
#### المنصوباتولما فرغ من المرفوعات شرع في المنصوبات، فقال:(المنصوبات: هو ما اشتمل على عَلَم المفعولية، أي علامة كون الاسم مفعولاً؛ فالألف واللام عِوَض عن المضاف إليه. والمراد بـ (علم المفعولية): علامة كون الاسم مفعولاً، وهي أربع الفتحة، والكسرة، والألف، والياء.)
فَمِنه:#### المفعول المطلق(المفعول المطلق هو مصدر يؤكد عامله (1)؛ فيُفيدُ ما أفاده العامل من الحدث من غير زيادة.)وقدم المفعول المطلق؛ لأنه المفعول الحقيقي الّذي أوجده فاعل الفعل المذكور، وفَعَلَه، ولأجل قيام هذا المفعول به صار فاعلاً؛ لأنّ ضاربية زيد في قولك: «ضرب زيدٌ ضَرْباً» لأجل حصول هذا المصدر منه، والمصدر هو الأصل، واسم الفاعل واسم المفعول وسائر الأسماء التي فيها مادة المصدر، فروغ اشتقت مِن المصدر خلافاً للكوفيين؛ إذ زعموا أنّ الفعل هو الأصل، والمصدر مشتق منه(2.)ولبعض أصحابنا في زعمه أنّ الصفات مشتقة من الفعل، ولأبي بكر بن أبي(3طلحة في زعمه - مع قوله بالاشتقاق - أنَّ كلّاً من المصدر والفعل أصل بنفسه ليس أحدهما مشتقاً من الآخر (4)، ولبعض مشايخي دلائل وأجوبة ومناظرات، فصلناها في كتابنا الموسوم بـ (نهج اليقين)(5).)والشيخ عدل عن تعريف الحاجبي، حيث قال: «المفعول المطلق: وهو اسم ما
1) هامش (أ، ج) : «هذا التعريف عرَّفه صاحب (التوضيح)، وتبعه المصنّف عليه لما عرفته». (منه عفى اللّه عنه-)
2) الإنصاف في مسائل الخلاف ۱: ۱۹۰.
3) قوله: «أبي» لم يرد في (أ).
4) حاشية الصبان ۲: ١٧٣، همع الهوامع ٥٦:٢، شرح ابن عقيل ١: ٥٥٩.
5) قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني: (نهج اليقين) للمحدّث نعمة اللّه الجزائري، أحال إليه في (مفتاح اللّبيب) تفصيل المناظرة [ هل أن المصدر أصل أو الفعل؟]. الذريعة ٢٤: ٤٢٧، نابغه فقه وحديث: ۱۳۱.
فَعَلَه فاعل فعل مذكور بمعناه»(1للاعتراض الّذي أورده عليه نجم المحقّقين، حيث قال: قوله: «ما فَعَلَه فاعلُ فعل» إن أراد به ما يوجده الفاعل، ينتقض (2)بقولنا : «مات موتاً» و «جهل جَهلاً»، وإن أراد به الصدور، فينتقض(3)بـ «لم يضرب ضرباً»(4)فعرفه بما جعله الحاجبي حكما له.)واعلم أن في قوله: «هو مصدر يؤكد عامله» تسامح؛ لأنه تأكيد للمصدر الّذي تضمنه الفعل؛ فإنّ قولك: «ضربتُ» بمعنى: «أحدثتُ ضَرْباً»، فلمّا ذكرت بعده «ضَرْباً» صار بمنزلة قولك : أحدثتُ ضَرْباً ضَرْباً»، فهو إذن تأكيد للمصدر المضمون.وزعم بعض المعاصرين - تبعاً لغيرهم - : أنَّ المفعول المطلق نائب عن تكرير الفعل الّذي هو قسيم الاسم، وهو غير صحيح، والصواب: أنه توكيد للفعل الذي هو الحدث الصادر عن الفاعل، كما بَيَّنا في المثال.فائدةاشتهر بين الجمهور أنّ المفاعيل خمسة، وهذا هو مذهب البصريين، وزعم الكوفيون: أنه ليس للفعل إلّا مفعول واحد، وهو المفعول به، وباقيها شبيه بالمفعول(5، وأقول: هذا الخلاف لا يجدي كثير نفع.)
(أو يُبيّن نوعه، أي نوع العامل فيفيد زيادة على(1)التوكيد، نحو: «ضربتُ ضرب الأمير».)(أو عددَه، أي: عدد العامل، فيفيد عدد مراتب العامل زيادة على التوكيد، نحو: «ضربت ضربتين».)(والمؤكد مفرد دائماً، أي: لا يُثنى ولا يُجمع؛ إذ المراد بالتأكيد: ما تضمنه الفعل بلا زيادة عليه، ولم يتضمن الفعل إلا الماهية من حيث هي هي، والقصد إلى الماهية كذلك يكون مع قطع النظر عن جميع الجهات قلة وكثرة، والتثنية والجمع لا يكونان إلّا مع النظر إلى كثرتها فتناقضها، أو لأنه بمنزلة تكرير الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع باتفاق.)وأما نحو «يضربان» و «يضربون»، فهما واردين على الاسم بخلاف الأخيرين؛ فإنّ جواز تأكيدهما ظاهر؛ لأنه إذا كان لعددِ، فإذا اجتمع المرتان أمكن تثنيته، وإذا اجتمعت المرات أمكن جمعه.وكذلك إذا كان للنوع ؛ فإذا اجتمعت النّوعان أمكن التثنية، وإذا اجتمع الأنواع حصل الموجب للجمع، فيقال: «ضربته ضربتين وضربات».واعلم أنّ النّحاة اتفقوا على أنه لا يجوز لدليل مقالي أو (2حالي حذف عامل المصدر غير المؤكد، كأن يقال: «ما جلستُ»، فيقال: «بلى جلست جلوساً طويلاً» أو «بلى جَلْستين»، ولمن قدم من سفره: «قدوماً مباركاً»، وأما المصدر المؤكد، فزعم ابن مالك في شرح الكافية أنه لا يحذف عامله؛ لأنه إنما جيء به لتقويته)
وتقرير معناه، والحذف منافٍ لهما (1، وردَّه ابنه بأنه قد حذف جوازاً في نحو: «أنت سيراً» (2).)فائدةوقد يُحذف المصدر قياساً، إذا كان موصوفاً بمضمون، أي: قائمة مقامه، نحو: «ضربت أي ضَرْبٍ»، أي: «ضرباً شديداً».ومما يتفرع عليه، أي في هذه المسألة ما وقع لبعض فضلاء العصر وأئمّة الدهر، من المناظرات والمطارحات، وهو أنه إذا قال: «أيُّ عبيدي ضَرَبك فهو حر»، فضَرَبَه الجميع، عُتقوا أجمع (3، ولو قال: «أيُّ عبيدي ضَرَبْتَه فهو حر» فضَرْبُ الجميع لم يعتق إلّا الأوّل منهم، وذلك لأنّ الفعل في المسألة الأولى عام، وفي المسألة الثانية خاص، وإنّما قلنا ذلك؛ لأنّ الفعل في الأولى مسند إلى عام، وهو ضمير «أيّ»، و«أيّ» كلمة عموم، وفي المسألة الثانية خاص؛ لأنه مسند إلى ضمير المخاطب، وهو خاص؛ إذ الراجع إلى «أيّ»، هو ضمير المفعول، والفعل عام بعموم فاعله؛ لأنّ الفاعل كالجزء من الفعل بخلاف المفعول.)ولبعض مشايخي على هذا اعتراض قوي، ذكرتُه في كتابي الموسوم بـ(مشكلات المسائل (4)جمعت فيه المناظرات التي وقعت بين البصريين والكوفيين، وبعض)
1) شرح الكافية الشافية ١: ٢٥٩.
2) أوضح المسالك ٢ : ١٩٠، الحدائق النديّة: ٢٨١.
3) (أ): «جمع».
4) قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني: (مشكلات المسائل) للسّيّد المحدّث الجزائري؛ قال في كتابه (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) في النّحو: إنّي جمعت في كتابي الموسوم بـ(مشكلات المسائل) المناظرات التي وقعت بين البصريين والكوفيين في بعض الألفاظ النحوية. الذريعة ٢١: ٦٦، نابغه فقه وحديث : ۱۱۳.
الألغاز النحوية، من أراد الاطلاع، فلينظره هناك.(ويجب حذفُ العاملِ سماعاً من العرب، بحيث لا يجوز ذكر الفعل ألبتة.)قال سيبويه : علّة وجوب الحذف كثرة الاستعمال حتّى قامت الكثرة مقامَ ذكره (1.)وأقول: هذا لا يصلح ضابطاً نحويّاً؛ لأنه يحتاج إلى النظر في كلّ لفظة، هل كثرت أم لا؟(2)وهو إما أن يكون دعاءً له، كما أشار إليه (في نحو: «سقياً»، أي: سقاك اللّه سقياً، (و «رعياً»)، أي: رعاك اللّه رعياً.)أو عليه، كـ «خيبةً» و «جَدْعاً»، أي: خاب خيبةً، وجدعه اللّه جدعاً، والجدع: قطع طرف الأنف، أو الشفة، أو الأذن، أوغير ذلك، كذا في (التصريح(3).)(وقياساً، أي: ويحذف العامل قياساً، وإنّما كانت هذه المواضع قياساً؛ لأنه قد علم فيها ضابط كلّي بالاستقراء، على أنهم يحذفون الفعل معه لزوماً، وهذا لا ينافي ما تقرّر في أصول الفقه، من أنّ القياس باطل لاختلاف المعنيين.)(إذا وقع، أي: المفعول المطلق.)(تفصيلاً احترازاً مِن أن يقع غير تفصيل، نحو: «مننت منا».)(لأثر مضمون جملة: احترازاً عما إذا كان مفصلاً لمفرد، كقولك: «العلم إما أن يعظم صاحبه تعظيماً أو يموّله تمويلاً»؛ فإنّه لا يحذف.)وينبغي أن يزاد في الحد: (متقدّمة - كما فعله الحاجبي -؛ لئلا يرد عليه مثل)
قولك: «زيدٌ إما أن يسافر سفراً قريباً أو بعيداً»؛ فإذا حصل هذا الضابط، وجب الحذف؛ للطول بسبب التفصيل، وإقامة الجملة المتقدّمة مقام المحذوف؛ لمناسبتها له من جهة أنه تفصيل مضمون أثرها، كقوله تعالى: (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِما مَنْاً بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً (1)فقوله: «فَإِمَّا مَنْاً بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً» تفصيل لأثر مضمون جملة؛ لأنّ (فَشُدُّوا الْوَثاقَ) جملةٌ متقدّمة، مضمونها : شدَّ الوثاق وشد الوثاق، أثره: ذلك التفصيل، والـ(من) هو الإطلاق مِن غير فداء(2).)(أو مثنّى أي: ويحذف العامل إذا كان المصدر مثنّى، نحو: «لبَيْك» و«سعديك»، أي: مثنّى لفظاً، ويكون التكرير والدوام معنى، كالمثالين؛ فإنّه مثنى لفظاً لكن المقصود بالمعنى أكثر.)وهذا الفرع سماعي من جهة أنّ هذا المثنى على خلاف القياس، فلا يجاوز ما سمع من المثنّى بهذا المعنى، ولا يقاس عليه ما لم يسمع.وقياسي من جهة أنّ كلّ ما جاء مثنّى بهذا المعنى، حذف فعله وجوباً، مِن غير أن يحتاج إلى سماع.
1) محمّد: ٤.
2) هامش (أ، ج، و) : «وإنّما وجب حذف هذه الأفعال؛ لأنّ ضابط هذا القسم - على ما صرح به الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه) - : أن تذكر جملةً طلبيّةً أو خبريةً تتضمن مصدراً تطلب منه فوائد وأغراض، وإذا ذكرت تلك الفوائد والأغراض بألفاظ مصادر منصوبة على أنها مفعولة مطلقة عقيب تلك الجملة، وجب حذف أفعالها؛ وذلك لأنّ تلك الأغراض تحصل من ذلك المصدر المضمون، فيصح أن يقوم ما تضمن ذلك المصدر، أعني: الجملة المتقدّمة، مقام ما يتضمّن تلك الأغراض، أي: أفعالها الناصبة لها، فلمّا صح ذلك وتكرّرت تلك الفوائد، استثقل ذكر أفعالها قبلها، فألزم قيام متضمن المصدر الّذي هي أغراضه مقام متضمناتها، فوجب حذفها. (منه (رَحمهُ اللّه)
والمعنى: «إلباباً كثيراً امتثاليّاً»؛ فحُذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، وحذف زوائده، وردَّ إلى الثلاثي، ثمّ حُذف حرف الجرّ مِن المفعول، وأضيف المصدر إليه؛ كل ذلك ليفرغ المجيب بالسرعة من التلبية، فيتفرّغ لإسماع المأمور به حتّى يمتثله، ويجوز أن يكون من: «ألب بالمكان»، بمعنى: «أقام به»؛ فلا يكون محذوف الزوائد، و«سعدَيْك مثله، أي أسعدك إسعادَين»، إلّا أنّ (أسعد يتعدّي بنفسه، بخلاف (ألب)؛ فإنّه يتعدّى باللام.)(أو وقع (مثبتاً بـ (إلّا) أو معناها)، أي: يقع منفياً بـ(ما)، مثبتاً بـ(إلّا) كما هو المتبادر.)وإنما قلنا هذا؛ لأنه لو كان منفيّاً نحو : «ما زيد سيراً»، أو لم يكن بعد نفي، نحو: زيد سيراً»، لم يكن فيه معنى الحصر، فلم يجب فيه حذف الفعل حينئذ؛ لعدم ما يفيد الدوام الّذي هو الحصر، نحو: «ما زيد إلا سيراً»، و«إنما أنت سير البريد»؛ التقدير: «ما زيدٌ إِلّا يَسير سيراً» و «إنّما أنت تسير سير البريد»؛ فحذف الفعل لما في الحصر، من التأكيد القائم مقام التكرير.والمراد بكونها بمعناها : أنّها تفيد الحصر مثلها، كما يظهر من التقدير (1.)
1) هامش (أ، ج، و): «قال الشّيخ الرضي - معللًا وجوب حذف الفعل في مثل هذه الصور : أن المقصود من مثل هذا الحصر أو التكرير وصف الشيء بدوام حصول الفعل منه، ولزومه له، ووضع الفعل على الحدوث والتجدّد، وإن كان يستعمل المضارع في بعض المواضع للدوام أيضاً، نحو قولك: (زيد يؤوي الطريد) و(يؤمن الخائف) [ تنبيه الخواطر ١ : ٢٢٤] و ﴿وَ اللّه يَقْبِضُ وَ يبسط) [البقرة: ٢٤٥]، وذلك أيضاً لمشابهة الاسم الّذي لا دلالة فيه وضعاً على الزمان، فلمّا كان المراد التنصيص على الدوام واللزوم لم يستعمل العامل أصلاً؛ لكونه إما فعلاً وهو موضوع على التجدّد أو اسم فاعل وهو مع العمل كالفعل ؛ المشابهته فصار العامل لازم الحذف، فإن أرادوا زيادة المبالغة جعلوا المصدر نفسه خبراً، نحو: (زيد سير سير) و (ما زيد إلا سير) كما ذكرنا في المبتدأ في قولنا :)[ترتع ما رتعت حتّى إذا اذكرت]*** فإنّما هي إقبال و إدبارفينمحي عن الكلام معنى الحدوث أصلاً؛ لعدم صريح الفعل وعدم المفعول المطلق الدال عليه، انتهى.وهو تعليل يليق به أن يرقم بالتبر على الأحداق لا بالحبر على الأوراد». (منه (رَحمهُ اللّه) [لاحظ : شرح الرضي على الكافية ١ : ٣١٦، والبيت من البسيط، و هو للخنساء في ديوانها: ۳۸۳، الكتاب ۱ : ۳۳۷]
(أو مكرّراً، أي: وقع المفعول المطلق مكرّراً، نحو: «زيد سيراً سيراً»؛ تقديره: زيد يَسير سيراً»؛ كأنّهم أقاموا التكرار مقام ذكره، وعوضاً منه، ولذلك لم يجمعوا بينهما حال كون المفعول المطلق في الصورتين واقعاً (بعد مبتدأ لا يكون) المفعول المطلق (خبراً عنه).)فاعتبار هذا القيد:في الصورة الأولى (1لإخراج مثل قولهم: «ما سيري إلا سير شديد»؛ فإنّ المفعول المطلق خبر عن ذلك الاسم، فهو مرفوع بالخبرية.)وفي الثاني (2لإخراج مثل: «ضربت ضرباً ضرباً»، و(إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكَّاً دكا) (3)فإنه ليس واقعاً بعد مبتدأ، والمثل: «سيري سير شديد»؛ فإنّه يصح وقوعه خبراً عنه.)(أو وقع المفعول المطلق مؤكّداً لـ (مضمون جملة لا يحتمل)، أي: تلك الجملة (غيره)، أي: غير المفعول المطلق (4)، نحو: «الزيد عليَّ ألف درهم اعترافاً»؛ تقديره:)
«اعترفتُ اعترافاً»؛ فمضمونها المفعول لا غير.والمراد منه أنّه يؤكّد حكم الجملة ومضمونها، لا الجملة؛ لأنّ ذلك ليس تأكيداً لفظياً ولا معنوياً.وإنّما وجب حذف العامل هنا؛ لأنّ الجملة المثبتة قائمة مقامه؛ إذ معناها الاعتراف، وبينهما نسبة، وفيها ما هو فاعله معنى، وهو: «له عَلَيَّ».فقوله: «مضمون جملة» احترازاً من قولك: «ضربتُ ضَرْباً»؛ فإنّه مؤكّد مضمون الفعل وحده، وهو مفرد.وقوله: «لا يحتمل لها غيره» احترازاً من القسم الّذي بعده، وتُسمّيه النحويون: (تأكيداً لنفسه؛ لأنّ «اعترافاً» دلّ على ما دلّت عليه، لكن يرد عليهم: أنّ قوله: «عليَّ ألف درهم» يحتمل الصدق والكذب.)وهذا معنى قول بعض شراح الحاجبيّة : أنه إنما يؤكّد نفسه وذاته، لا أمر يغايره -ولو بالاعتبار(1-.)وجوابه: أنّ ضابطة المؤكِّد لغيره : أن يتقدّم جملة تكون معناها باعتبار المصدر المذكور بعدها متعدّداً، والتوكيد لنفسه: أن يتقدّم جملة يكون معناها باعتبار المصدر المذكور بعدها متحداً.(أو يحتمل، أي: يؤكّد مضمون جملة يحتمله مع احتمال غيره، نحو: «لا أفعل كذا ألبتة»؛ فجملة: «لا أفعل كذا» تحتمل استمرار النفي وانقطاعه، فإذا قلت: «ألبتة» حققت استمرار النفي ورفعت انقطاعه.)
1) الفوائد الضيائية ١ : ٢٣٦.
والبت: القطع، يقال: «لا أفعله ألبتة» لكلّ أمر لا رجعة فيه، قاله في الصحاح (1. و (ال) في (ألبتة) لازمة الذِّكْر، قاله الموضح في الحواشي.)وفي حاشية العلّامة عبد القادر المكيّ (2على التوضيح: يقال: «لا أفعله ألبتة وبتة»، أي: بته بتةً وألبتة، وفي اللباب: لم يسمع في (ألبتة) إلّا قطع الهمزة، والقياس وصلها(3)، ويسمى هذا (توكيداً لغيره)؛ لرفع احتمال ذلك الغير.)(أو وقع المفعول المطلق (للتشبيه عِلاجاً بعد جملة مشتملة على اسم بمعناه وصاحبه).)فقوله: «للتشبيه»؛ احترازاً من أن يقع لغير التشبيه، كقولك: «لزيد صوت».وقوله: «عِلاجاً» ؛ لإخراج مثل : «له ذكاء ذكاء الحكماء»؛ لأنّ الذكاء فعل معنوي لا علاجي؛ والمراد بالعلاجي: ما يحتاج في إحداثه إلى تحريك عضو من الأعضاء، كالضرب والشتم.وقوله: «بعد جملة»؛ احترازاً من أن يقع غير جملة، نحو: «الصوت صوت حمار».وقوله: «مشتملة على اسم بمعناه؛ احترازاً من قولك: «مررتُ به فإذا له ضرب صوتَ حمارٍ».وقوله: «وصاحبه»؛ احترازاً من نحو قولك: «مررتُ فإذا في الدار صوت صوت حمار».فالرفع في هذه الصور كلّها متحقَّق، نحو: «مررتُ به فإذا له صوت صوت
حمار»، أي: يُصوِّتُ صوت حمار»؛ فـ (صوت حمار مصدر وقع للتشبيه علاجاً بعد جملة هي قوله: «له صوت»، وهي مشتملةٌ على اسم بمعنى المفعول المطلق، وهو: (صوت)، ومشتملة على صاحب ذلك الاسم، وهو: الضمير المجرور في قوله: «له».)ومن جملة المواضع : أن يكون المفعول موضوعاً على الإضافة؛ إما إلى الفاعل أو إلى المفعول وهو مفرد، نحو: «عَمَّرك الله»، أي: «أقسمت بتعمير اللّه إياك»؛ فلمّا قدم الضمير صار متصلاً مجروراً بالإضافة، والمصدر على هذا مضاف إلى المفعول، وقيل : معناه: «بتعميرك الله»، أي بنسبتك اللّه إلى البقاء»، والمصدر حينئذ مضاف إلى الفاعل، و«الله» منصوب على المفعولية.ومن هذا النوع: «سبحان الله» و «معاذ الله»؛فـ(سبحان مصدر بمعنى التسبيح مضاف إلى المفعول، أي: «أُسَبِّحُ اللّه تسبيحاً»، أي: «أُنْزّههُ تنزيهاً عن كلّ ما لا يناسب جلاله وكبرياءه».)و «معاذ اللّه» مَفْعَلُ مِن (عاذَ مصدرٌ مرادفٌ لـ (عياذ)، استعمل بدل فعله فلا ينصرف، ولزم الإضافة، وأصله: «معاذاً بالله»، ومنه قولهم: «ريحان الله» و«قعدك الله».)
#### المفعول له(المفعول له (1: هو ما فُعِلَ لأجله فِعْلٌ.)حَدَّه بهذا؛ تبعاً للحاجبي، وفيه نظر؛ لأنّ المفعول له لم يفعل الفعل المذكور لأجله، بل للازمه؛ فإنّك إذا قلت: «ضربته تأديباً» لم يكن ضَرْبُك لأجل التأديب؛ لأنه نَفْس التأديب، ولذا يحمل عليه، ويجعله خبراً عنه (2، نحو: «ضربي له تأديب»، والشيء لا يُعَلَّل بنفسه بل بغيره، وإنّما ضربك له لتأدبه، والتأدب لازم للتأديب وصفة للمضروب، والتأديب صفةٌ للضارب، فأحدهما غير الآخر.)وأيضاً المفعول له لا يكون إلا مصدراً، ولم يأخذه في حده.وزيادة قولنا: «مذكور»؛ لإخراج مثل: «أعجبني التأديب»؛ فإنّه وإن كان علةً باعثةً على الفعل، لكن ليس علةً باعثةً لفعل مذكور، ويُكَذِّبُ الزجاج في قوله: إنّه مفعول مطلق لا له جواز تقديمه على الفاعل، نحو: «ضَرَبَني تأديباً زيد»،وعلى الفعل أيضاً، نحو: «تأديباً ضربتُ زيداً»، ولو كان مفعولاً مطلقاً لم يتقدّم.ولنصبه شروط، أشار إليها بقوله:(ويشترط كونه مصدراً؛ فلا يقال: جئتك السمن والعسل» بالنصب-؛ لأنه اسم عين لا مصدر.)وهذا الشرط قاله الجمهور؛ لأنّ النصب يُشعِر بالعلّيّة، والذوات لا يكون
عِلَلاً للأفعال غالباً؛ لأنّ العِلَل أحداث، والمصدر اسم للحدث.الثاني: أن يكون (متحداً بعامله، أي: بالمعلّل به (وقتاً)؛ بأن يكون وقت الفعل المعلّل والمصدر واحداً، وذلك صادق بأن يقع الحدث في بعض زمن المصدر، كـ«جئتك رغبةً»، و«قعدت عن الحرب جُبْناً»، فلا يجوز: «تهيأت اليوم لسفر غداً»؛ لأنّ الزمان مختلف.)وهذا الشرط شَرَطه الأعلم يوسف الشنتمري (1، ولم يشترطه سيبويه، ولا أحدٌ من المتقدمين (2، فعلى هذا يجوز : «جئتك أمس طمعاً في معروفك الآن».)(و الثالث: اتحاده بالمعلّل به (فاعلاً)؛ بأن يكون فاعل الفعل وفاعلُ المصدرِ واحداً، كقوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) (3)فالـ (حَذَر) مصدرٌ ذُكِر عِلَّةً لجعل الأصابع في الآذان، وفاعل الجعلِ والحَذَر واحد، وهو الكفّار؛ فإن اختلف الفاعلان امتنع النصب، فلا يجوز: «جئتك محبّتكَ إِيَّاي»؛ لأنهما مختلفين.)وهذا الشرط شَرَطَه المتأخّرون، وخالفهم ابن خروف (4فأجاز النصب مع)
1) هو: الأعلم، أبو الحجاج، يوسف بن سليمان بن عيسى، الأندلسي، الشنتمري. ولد سنة ٤١٠هـ. كان عالماً باللغة والعربية ومعاني الأشعار واسع الحفظ، جيّد الضبط، وكان مشقوق الشفة العليا شقاً كبيراً، ولهذا قيل له: الأعلم، وكفّ بصره في آخر عمره. وله: (شرح الجمل للزجاجيّ)، و (شرح أبيات الجمل)، و (شرح الأشعار الستة)، و(شرح الحماسة). ومات بـ (إشبيلية) سنة ٤٧٦هـ.)[لاحظ: تحفة الأديب في نحاة مغني اللّبيب ١ : ١٠٥]
2) أوضح المسالك ٢: ١٩٨.
3) البقرة: ۱۹.
4) أوضح المسالك ٢: ١٩٨.
اختلاف الفاعل محتجاً بنحو قوله تعالى: ﴿هُوَ الّذي يُريكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً (1)ففاعل الإراءة (هو) عن اسمه، وفاعل الخوف والطمع هم المخاطبون.)أجاب عنه البزنكي في (شرح اللمع، فقال : معنى (يريكم): «يجعلكم ترون»؛ ففاعل الرؤية - على هذا- هو فاعل الخوف والطمع.)وزاد بعضهم شروطاً أخر وهو أن يكون قلبياً، أي: من أفعال النفس الباطنة، كالرغبة؛ لأنّ العلة هي الحاملة على إيجاد الفعل، والحامل على الشّيء متقدم عليه، وأفعال الجوارح ليست كذلك، وعلى هذا لا يجوز: «جئتك قراءةً للعلم»؛ لأنه من أفعال اللسان، ولا: «قتلاً للكافر»؛ لأنّه من أفعال اليد، وهذا الشرط شَرَطَه ابن الخباز والزيدي (2.)واعلم أن المفعول له، له شروط:أحدها: أن يصلح في جواب (لم.)الثاني: أن يصلح جعله؛خبراً عن الفعل العامل فيه، كقولك: «زُرْتُك طمعاً في برك»، أي: الّذي حملني على زيارتك الطمع.أو مبتدأ، كقولك: «الطمع حملني على زيارتي إياك».الثالث: أن يصح تقديره باللام.الرابع: أن يكون العامل فيه من غير لفظه، فلا يجوز أن يجعل (زيارة في قولك: «زُرْتُك زيارة» مفعولاً له؛ لأنّ المصدر هو الفعل في المعنى، والشيء لا يكون علّة لوجود نفسه.)
(وإن فقد شَرْطٌ مِن الشروط المذكورة، (فباللام): الأولى أن يقول: «فبحرف التعليل»؛ ليشمل الباءَ واللّامَ و«في» و«من»، واقتصر على اللام؛ لأنها الأصل.)ففاقد الشرط الأول - وهو المصدرية، نحو: (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنام (1)فـ(الأنام) علةٌ للوضع، وليس مصدر؛ فلذلك جُرَّ باللام.)وفاقد الشرط الثاني -وهو الاتحاد في الوقت -، نحو قول امرؤ القيس الكندي:فجئتُ وقد نصت لنوم ثيابها لدى الستر إلا ليسَة المتفضّل (2فالـ(نوم وإن كانت علّةً لخلع الثياب لكن وقت الخلع سابق على وقت النوم، فلمّا اختلفا في الوقت جُرَّ باللام.)وفاقد الشّرط الثالث - وهو الاتحاد في الفاعل، قول أبي صخر الهذلي:وإني لتعروني لذكراكِ هِزَةُ (3 كما انتفض العصفورُ بلَّلهُ القطرُ (4)فالـ (ذكرى علةٌ لقوله: «هزة»، وفاعلها مختلف؛ ففاعل العَرُو: الهزّة، وفاعل)
1) الرّحمن: ١٠.
2) هامش (أ، ج) : «(نضت) - بتخفيف الضاد المعجمة - من النضو، وهو: الخلع. و (لبسة) - بكسر اللام -: هيئة من اللبس و(المتفضّل): هو الّذي يبقى في ثوب واحد، والمعنى: جئت إليها في حال خلع ثيابها؛ لأجل النوم، ولم يبق عليها إلا ثوب واحد تتوشّح به». (منه (رَحمهُ اللّه)))البيت من الطويل من معلّقة امرئ القيس، الشاهد في (وقد نضّت؛ حيث جاء الحال من الجملة المبدوءة بالفعل الماضي المقترن بالواو و (قد)؛ لخلوه من الضمير العائد لصاحب الحال الّذي هو امرؤ القيس.)[لاحظ دیوان امرئ القيس: ١٤٨]
3) هامش (أ، ج) : «الهزّة - بالكسر - : النشاط والارتياح». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) هامش (أ، ج) : «ونسبة هذا البيت إلى أبي صخر الهذلي تما تواتر بين الجمهور، ولقد وجدناه في ديوان المجنون». (منه (رَحمهُ اللّه)))البيت من الطويل، لأبي صخر الهذلي.اللغة: (تعروني: تصيبني وتنزل بي. (ذكراك) : الذكرى: التذكر والخطور بالبال. (هزة) - بفتح الهاء وكسرها - : حركة واضطراب (انتفض): تحرّك. (القطر): المطر.)الإعراب: (وإنّي: (إنّ) حرف توكيد ونصب، والياء اسمه. (التعروني): اللام للابتداء، (تعرو): فعل مضارع والنون للوقاية والياء مفعول به لذكراك): الجار والمجرور متعلق بـ (تعرو). و(ذِكْرى): مضاف، وكاف المخاطبة مضاف إليه من إضافة اسم المصدر إلى مفعوله. (هزّة) : فاعل (تعرو). (كما) الكاف جارّة، و(ما) مصدريّة. (انتفض): فعل ماض (العصفور) : فاعل (انتفض). و(ما) ومدخولها فى تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلّق بمحذوف صفة لـ (هزّة)، التقدير: هزّة كائنة كانتفاض العصفور. (بلله) : (بلل) فعل ماض والهاء مفعول به لـ (بلّل). (القطر): فاعل (بلّل)، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محلّ نصب حال من العصفور). و(قد) مقدّرة قبل الفعل -عند البصريين -، أي: قد بلله.)[لاحظ : شرح شذور الذهب: ۲۹۸، شرح ابن عقيل : ٣٦١، شرح قطر الندى: ٢٢٨]
الـ (ذكرى: هو المتكلّم؛ لأنّ المعنى: «لِذكري إيّاك»؛ فلذلك جَرَّه باللام.)وفاقد الشّرط الأخير، أعني القلبية، نحو قوله عزّ وعلا-: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاق (1)فالـ(إملاق) - وهو الفقر - علّة للفعل، وهو ليس قلبياً؛ فلذلك جُرَّ بـ (من) التعليلية.)
1) الأنعام: ١٥١.
#### المفعول معه(المفعول معه: هو تالي الواو، أي: واقع بعد الواو أو التي بمعنى (مع) (لمصاحبته معمول فعل).)فقوله: «تالي الواو»؛ احترازاً عما إذا كان تالياً للفاء أو (ثم.)وقولنا: «بمعنى (مع»؛ ليخرج: «المذكور بعد الواو لا بمعنى (مع)»، نحو: «جاءني زيد وعمرو قبله».)وقوله: «لمصاحبته معمولَ فِعْلِ»؛ احترازاً عما يصاحب غير معمول الفعل، نحو: «زيد وعمرو أخواك».وتعني بالمصاحبة كونه مشاركاً لذلك المعمول في ذلك الفعل في وقت واحد؛ فـ(زيد في: «سرت وزيداً» مشارك للمتكلّم في السير في وقت واحد، أي: «وقع سيرهما معاً»، وفي قولك: «سرتُ أنا وزيد» - بالعطف - يشاركه في السير، لكن لا يلزم كون السيرين في وقت واحد.)(فإن كان، أي: العامل (لفظاً وجاز العطف) بأن يكون الفاعل اسماً مظهراً أو مضمراً مؤكّداً بالضمير المنفصل، (فوجهان)، أي: فيجوز وجهان: الرفع على العطف والنصب على المفعولية، نحو: «جاء زيد وعمرو وعمرواً»، و«جئت أنا وزيد وزيداً»، (وإلّا)، أي: وإن لم يجز العطف بأن يكون الفاعل مضمراً غير مؤكد بالمنفصل، (فالنّصب) متعيَّن (1)، نحو: «جئت وزيداً».)(فإن كان معنى، أي: إن كان العامل معنوياً لا لفظياً؛ (فإن جاز العطف تعيَّن)، نحو: «ما لزيد وعمرو» ؛ لأنّ العطف هو الأصل؛ لكثرته، (وإلّا)، أي: وإن لم يجز)
1) (أ): «معيّن».
العطف، (فالنّصب متعيَّن، نحو: «مالك وزيداً» و«ما شأنك وعمرواً»؛ لامتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار، فإذا امتنع العطف تعيَّن النصب على أنه مفعول معه، وعامله الفعل المعنوي؛ لأنّ التقدير: «ما تصنع وعَمْراً».)واعلم أنه قد وقع الاختلاف بين النّحاة في ناصب المفعول معه؛فقال جمهور البصريين ما يسبقه من فعل أو شبهه، وهو كالمفعول به في المعنى، فمعنى «سرتُ والنيل»: «سرتُ بالنيل».وذهب الجرجاني إلى أنّ الناصب له: الواو.ورُدَّ بأنّ الواو لو كانت عاملة لاتصل بها إذا كان ضميراً، كما في سائر الحروف الناصبة.والكوفيون إلى أنّ النّاصب له: أمرٌ معنوي، وهو مخالفة ما بعد الواو لما قبلها. ورُدَّ بأن الخلاف لو كان يقتضي النصب، لجاز : «ما قام زيد بل عَمْراً» - بنصب عمرو -، وذلك لا يجوز.وذهب الزجاج (1إلى أنّ الناصب له: فعل محذوف بعد الواو، والتقدير في: «استوى الماء والخشبة»: «استوى الماء ولابَسَتْه الخشبة»، وهو غير جيد؛ لأنه حينئذ يكون مفعولاً به(2).)والخشبة مقياس يُعرف به قدر ارتفاع الماء وقت زيادته.
1) هو : إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج. نحوي ولغوي، ولد ومات في بغداد. كان في فتوته يخرط الزُّجاج، تعلّم النّحو من المبرد، وصار من كتاب القاسم ابن عبيد اللّه بن سليمان من كتبه : (الأمالي)، و(الاشتقاق)، و(إعراب القرآن)، و(معاني القرآن). مات سنة ٣١١هـ.
2) الحدائق النديّة : ۲۹۳، شرح التصريح ٢ : ٣٤٤.
#### المفعول فيه(المفعول فيه: هو ما فُعِلَ فيه حدث أي: المفعول فيه اسم ما فُعِلَ فيه فِعل مذكورٌ مِن حيث فُعِلَ فيه.)أما زيادة قولنا: «مذكور»؛ فللاحتراز عن مثل: «يوم الجمعة حسن»؛ فإنه ممّا يُفعَل فيه الفعل ولكنّه لم يُفعَل فيه فِعْل مذكور.وأما التقييد بالحيثية؛ فلإخراج نحو: «مارسني الدهر ومارسته»؛ فإنّ (الدهر اسم زمانٍ في الجملتين فُعِل فيه الفعل المذكور، وهو: الممارس، وليس بمفعول فيه، بل هو فاعل في الأوّل، ومفعول به في الثانية.)(مِن ظرف زمان مبهماً كان أو موقتاً، وكلّها تقبل تقدير (في)، كالـ(حين) للأوّل، و(اليوم) و(الليلة) في الثاني.)(أو ظرف (مكان) موقتاً، كـ (المسجد) و (الدار)، ولابد من (في) ظاهرةً. (أو مبهم)، كأسماء الجهات الست.)والمراد بالمبهم – هنا -: هو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه، كالجهات؛ فإنّها مفتقرة في بيان صورة مسماها إلى غيرها، وهو ذكر المضاف إليه.وقال بعضهم: سمّيت الجهات مبهمة؛ إذ لا أمَدَ لها معلوم؛ فَخَلْفُك اسم لما وراء ظهرِك إلى انقطاع الأرض، وكذلك البواقي.وهذه تقبل النصب بتقدير (في؛ لاقتضاء الفعل إياها، بخلاف الأول.)(أو محمول عليه أي: على المبهم من ظرف المكان، في النصب على الظرفية مثله، كلفظ (مكان) مثلاً؛ لاقتضاء كل فعل مفهوم المكان، فهو كثير الاستعمال مثلها.)(وأما ما بعد (دخلتُ فمفعول به على) المذهب (المختار) -وهو: مذهب)
المالكي - ؛ فإنّ بعضهم حمل ما بعد (دخلتُ على المبهم من المكان في النصب على الظرفية - وهو اختيار الحاجبي (1)- فحينئذ يكون الشّذوذ متحققاً فيه؛ لأنه مكان معيَّن انتصب بتقدير (في).)والحجة على ذلك أنّ (دخلت لازم؛ لأنه بمعنى (غار)، ولأن مصدره: (الدخول) -على وزن فُعُول، وهو مصدر اللازم كـ(الرجوع) و(الصدور) و(الوقوف) ونحوها، ولأنه نقيض (خَرَجَ)، و(خَرَجَ) لازم قطعاً، وحمل النقيض على النقيض شائع.)ونقل نجم المحقّقين عن المالكي أنه لو انتصب (الدار في: «دخلتُ الدّار» - على الظرفية -، لم يختص بـ(دخلتُ) لكن يختص به؛ إذ يمتنع: «سكنتُ الدّار»، و«الجاز زيد الدار»؛ لأنّ كلَّ ظرف مكان انتصب بعامل ظاهر، انتصب بعامل مقدر، ويكون خبراً.)
1) هامش (أ، ج) : «ابن الحاجب هو أبو عمرو عثمان بن أبي بكر، الحاجب، المصري، المالكي. كان والده حاجباً للأمير عزّ الدين موسك الصلاحي. وكان كردياً واستقل ولده بالقاهرة، ثمّ انتقل إلى دمشق، ودرس بجامعها في زاوية المالكية، ثمّ عاد إلى القاهرة، وأقام بها، ثمّ انتقل إلى الإسكندرية للإقامة بها، فتوفّي في شوّال سنة ست وأربعين وستمائة، وكانت ولادته بـ (أسنا) من قرى الصعيد، في أواخر سنة سبعين وخمسمائة، كذا قاله السُّمُنيّ». (منه -حفظه اللّه وأبقاه-)
#### المفعول به(المفعول به: هو ما وقع عليه فِعْلُ الفاعل.)وإنّما أَخَّرَ (المفعول به عن سائر المفاعيل - مع أنه أقواها؛ لاحتياج الفعل إليه كاحتياجه إلى الفاعل؛ لأنه ذاكر بعده بحثَ المنادى، وأقسامه، وأحكامه، فلو قَدَّمَه لَوَقَعَتْ هذه المباحث متحللة بين المفاعيل، وهي أجنبية بالنسبة إليها.)والمراد بالـ(وقوع : التَعَلُّق؛ لئلا يخرج عنه مثل: «عبدتُ الله» و«ما ضربتُ زيداً»؛ فإنّ الفعل في الأوّل لم يقع عليه، ولو وقع عليه لكان قديماً؛ لأنّ المعلّق على القديم قديم، وفي الثاني منفي عنه.)وناصِبُه : الفعل عند سيبويه، والفاعل عند هشام [بن معاوية] (1، ومجموعهما عند الفرّاء (2والشلوبين (3)، والفاعلية عند بعضهم، ولا يخفي ضعفُه (4).)(ويجب تقديمه، أي: تقديم المفعول على الفاعل، فيما إذا كان متضمناً لصدر)
1) هو : هشام بن معاوية الضرير أبو عبد اللّه النّحوي، الكوفي، أحد أعيان أصحاب الكسائي، توفي سنة ٢٠٩هـ.)[ لاحظ بغية الوعاة ٢ : ٣٢٨]
2) هو : يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور، الديلمي، أبو زكريا. أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب. أخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي. ولد بالكوفة، وعاش في بغداد أشهر كتبه (الحدود)، و(المعاني)، و (الجمع والتثنية في القرآن)، و(المفاخر). مات سنة ٢٠٧هـ.
3) هامش (أ، ج): «الشّلوبين - بفتح الشين المعجمة، وضمّ اللام، وفتحهما أيضاً وبعد الواو حرف ينطق به بين الفاء والباء -، وهو أعجمي اسم بلد بالمغرب، منه: أبو علي الشلوبين». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) شرح الرضي على الكافية ١: ٣٣٥.
الكلام، (في نحو: «مَن ضربت؟»، أو أُريد الاختصاص، نحو: «زيداً ضربتُ».)واعلم أنه قد يُحذَف الفعل العامل في المفعول به؛ لقيام القرينة، نحو: (زيداً لمن قال: «مَن أضْرِبُ؟»، أي: «اضْرب».)ووجوباً سماعاً؛ كـ (انْتَهُوا خَيْراً لَكُم (1)، أي: انتهوا عن التثليث، أي: تثليث النصارى - وهو القول بالأقانيم الثلاثة - واقصدوا خيراً -وهو التوحيد-.)و«اللَّهمَّ ضبعاً وذئباً»، أي: اجمع ضبعاً و ذئباً؛ قيل: هذا دعاء للغنم؛ لأنهما إذا اجتمعا وتخاصما تسلم الغنم، وقيلَ: دعاء على الغنم؛ لاجتماع عدوّين عليها.ومنه قولهم: «دُهُدُرَيْنِ سعد القين» (2وأصله - على ما ذكره الزمخشري -: «أنّ - القين مضروب به المثلُ في الكَذِبِ، ثمّ إنّ قَيناً ادّعى أن اسمه (سَعْدُ)؛ فدُعِيَ بِهِ مدةً، ثمّ تَبَيَّنَ كِذْبَ دعواه، فقيل له ذلك، أي: جمعت باطِلَيْن يا سَعْدُ القين» (3).)والدهدُرُ : الباطل، و(دُهُدُرَّيْنِ منصوب بفعل مضمرٍ.)و(سَعْدُ منادی مفرد معرفةٌ، و(القينُ) صفته.)وقياساً، كما أشار إليه بقوله: (وحَذْفُ فِعْلِه في مواضع؛)
#### المنادى(منها: المنادى، وهو: المدعو بحرف النداء، أي: المطلوب إقباله بحرف النداء؛ فيخرج حينئذ نحو قولهم: «أطلب إقبال زيد»، وخرج المندوب؛ لأنه المتفجع عليه لا المطلوب إقباله.)واعلم أنّ صاحب (الكشاف لم يحدّه بحد؛ فبعضهم (1)قال: لإشكاله.)وبعضهم (2قال : لوضوحه (3)، وهو الأقرب (4)لأنّ المنادى عنده : كلُّ ما دخل عليه حرف النداء؛ فالمندوب عنده منادى، كما صرح به في حواشي (المفصل)، هذا.)والأصح : انتصاب المنادى على أنه مفعول به، وناصِبُه الفعل المقدَّر؛ فأصل يا زيد»: «أدعو زيداً»؛ فحُذِفَ الفعل حذفاً لازماً؛ لكثرة الاستعمال، وأيضاً لواء جيء به لالتبس بالخبر؛ لأنّ لفظ (أدعو يحتمل أن يكون خبراً وإنشاء، بخلاف لفظ (يا) ؛ فإنّه يتعيَّن أن يكون للإنشاء، وهو المقصود، لا كما قال أبو علي بأن (يا) وأخواته أسماء أفعال (5)لأن أسماء الأفعال لا تكون على أقل من حرفين، والهمزة من أدوات النداء، وإذا بطل في الهمزة بطل في الباقي؛ إذ لا فرق، وهو كما يكون حقيقةً يكون مجازاً، نحو قوله تعالى: (يا جبالُ أَوَّبِي مَعَه)(6)، و«يا دار الحبيب»؛)
وذلك لأنّ طلب الإقبال في الحقيقة إنّما هو ممّن يصح خطابه.(ولو تقديراً؛)يحتمل أن يكون تفصيلاً لحرف النداء، كـ(يُوسُفُ أَعْرِض (1).)ويحتمل للمنادى كـ (أَلَّا يَسْجُدُوا (2)- بالتخفيف، والأوّل أولى، واختاره بعض مشايخي.)(ولا يقدر، أي: لا يجوز حَذْفُ حرف النداء (مع اسم الجنس والإشارة)؛ لأنّ حرف النداء في اسم الجنس كالعوض من أداة التعريف، وذلك لأنّ أصل قولك: «يا رجل»: «يا أيها الرجل»، هذا إذا كان معيَّناً، وأمّا إذا لم يكن معيَّناً، فلئلا يلتبس بالمفعول، مثل قولك: «رجلاً».)واسم الإشارة في معنى اسم الجنس يجري مجراه، خلافاً للكوفيين فيهما، واحتجوا بقوله تعالى: (ثُمَّ أَنتُمْ هؤلاء(3)، أي: «يا هؤلاء»، وقولهم:)أطرق كرا [أطرق كرا*** إِنَّ النَّعَامَ في القُرَى] (4أي: «يا كروان»، وهو مَثَلُ يُضرب لمن تكبّر وقد تواضع من هو أشرف منه، أي: «طَأطئ رأسَك يا كروان واخفِضْ جناحَك وعُنُقَك للصيد»؛ فإنّ مَن هو
1) یوسف: ۲۹.
2) النمل: ٢٥.
3) البقرة: ٨٥.
4) قال البغدادي: «وهذا بيت من الرجز، وهو مَثَل، وصوابه: (أطرق كرا) مرّتين. والشاهد: أطرق (كرا)؛ فإنَّ كرا منادى، حذف معه حرف النداء، والكرا: ذكر الكروان، وليس مرحماً للنداء».)[لاحظ : الخزانة ١: ٣٩٤، مجمع الأمثال ۲: ۲۸۵، المستقصى في الأمثال ١: ٢٢٢، جمهرة الأمثال ١: ١٩٤، ٣٩٥، الكتاب ١ : ٣٢٦، التصريح على التوضيح ٢: ١٦٥]
أكبر منك وأطول عُنقاً وهي النّعام قد صِيْدَتْ وحُمِلَتْ مِن البدو إلى القرى.و«افْتَدِ مخنوق»، وهو مَثَلٌ يُضرب لكلّ مُضطر وقع في شدّة، وهو يبخل بافتداء نفسه بماله.وبقول ذي الرمة(1:إذا أهملت عيني لها قال صاحبي ***بمثلك هــذا لـــوعة وغرام(2يُريد: «يا هذا»، و(لوعةٌ مبتدأ تقدم خبره في المجرور قبله.)وهذا كله ضرورةٌ في النظم، وشذوذ في النثر.
1) هو: ذو الرُّمَّة، اسمه غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ملكان بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار العدوي، أبو الحارث لقب ذو الرُمَّة؛ لأنه أتى مية صاحبته، وعلى كتفه قطعة حبل، وهي الرُمَّة، واستقساها، فقالت: اشرب يا ذا الرمة. فلقب به.)وقيل: كان يصيبه الفزع في صغره، فكتبت له تميمة، فكانت تعلّق عليه بحبل. له رواية في الحديث، حدّث عن ابن عبّاس، روى عنه أبو عمرو بن العلاء. مات ذو الرُّمَّة بأصبهان سنة سبع عشرة ومائة عن أربعين سنة.قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرىء القيس وخُتم بذي الرمة. وقال الأصمعي: مات ذو الرمة عطشاناً، وأتي بالماء وبه رمق، فلم ينتفع به، وكان آخر ما تكلم به قوله:يا مخرج الروح مِن نَفْسي إذا احتضرت*** وفارج الكربِ زَحْزِحْني عنِ النَّارأخرجه ابن عساكر.[ لاحظ : شرح شواهد المغني ١: ١٤٢]
2) البيت قاله الشاعر ذو الرُّمة. وقوله : (لها)، أي: لأطلال صاحبته. (بمثلك): الجار والمجرور خبر مقدّم. (ولوعة): مبتدأ مؤخّر، (وهذا): منادى بتقدير: يا هذا. والشاهد: حذف حرف النداء.)[لاحظ : شرح أبيات المغني ٧: ٣٥٢]
وأما نحو قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء (1)الآية؛ فـ(أنتم) مبتدأ، و(هؤلاء) خبره، هذا.)وقد قال المرادي (2- في (شرح النظم) - : وا«لإنصاف القياس على اسم الجنس؛ لكثرته نظماً ونثراً، وقضر اسم الإشارة على السماع؛ إذ لم يرد إلّا في الشّعرِ» (3).)(والمستغاث والمندوب عطف على اسم الجنس؛ لأنه لا مناسبة حينئذ بين الحذف ومقتضاهما؛ لأنّ مقتضاهما مَدَّ الصوت، طلباً للاستعانة وإسماع الناس والتخفيفُ بحذف حرف النداء يُنافيه.)(ويجرد عن اللام، أي: إذا أريد نداءُ اسم مقرون باللام؛ تحرزاً من لزومِ الجمع بين العِوَض والمعوض عنه (إلّا الله)؛ فإنّه يجوز.)فيعتبر هنا أمران في عدم الشّذوذ كونُ اللّام عوضاً عن الهمزة المحذوفة، وكونها لازمةً.وإنّما يكون لازمةً إذا اضمحل عنها معنى التعريف؛ لأنّ لام التعريف لا يلزم الكلمة، نحو: «الرجل» و«رجل».وقد تَتَبَّعنا فوجدنا ثلاث صُوَر مستثناة من القاعدة المقررة؛الأولى: الجملة المحكيَّة المبدوّة بـ(ال، نحو: «يا المنطلق زيدٌ» - في مَن سُمِّي بذلك، قال سيبويه : لأنه بمنزلة «تأبط شراً»، لا يتغيّر عن حاله. (4))
الثانية: اسم الجنس المشبه به نحو: «يا الخليفة هيبة» - قاله ابن سعدان -(1، وهذا غير وارد؛ لأنّ التقدير: «يا مثل الخليفة» (2).)الثالثة: ضرورة الشعر، كقوله:عباس يا الملك المتوج والذي*** عرفت له بيت العلا عدنان (3)(فالمفرد المعرفةُ، أي: الّذي لم يكن مضافاً ولا مشبهاً به؛ فيدخل فيه: المركب المزجيّ، والمثنى، والمجموع، نحو: «يا مَعْدِي كرب»، ومعناه -فيما قال أحمد بن يحيى -: «عداه الكَرْب»، أي: تجاوَزَه - حكى ذلك أبو الفتح عن السيرافي -، و«يا زیدان» و «یا زیدون».)وسواء كان معرفةً قبل النداء أو بعده، نحو: يا رجل»؛ فإنّه معرف باللام المحذوفة، و(يا نائبة عنها.)(يُبنى على ما يُرفَع به من حركةٍ أو حرفٍ، لو كان مُعْرَباً -على سبيل الفرض-؛ وهو الضمة، والألف، والواو.)وعلة بنائه: مشابهته لكاف (ذلك الحرفية، إفراداً وتعريفاً وخطاباً، وذلك كافٍ في وَجْه البناء.)(و المنادى (المستغاث يُخفض بلامها)، أي: بلام الاستغاثة؛ لاقتضائها إياه.)ويكون مفتوحةً، نحو: «يا لزيدَ»؛ وإنّما فُتِحَتْ لوقوع المستغاث موقع الضمير
الذي تُفتح لام الجر معه، نحو: «لك» و«له».(ويُفتح أي: المستغاث؛ (لألفها)، أي: لاقتضائها إياه، (ولا لامَ فيه)؛ للمنافاة بين أثريهما؛ لاقتضاء الألف فتح ما قبلها، واللام جرَّ ما بعدها.)(وغيرهما أي: غير المنادى المفرد المعرفة والمنادى المستغاث -مع اللام أو الألف- (يُنصَب) على المفعولية؛ لأنّ علّة النصب -وهي: المفعولية متحققةٌ فيه، وذلك إما بأن يكون مضافاً، أو مشبَّهاً به، أو مفرداً لا معرفةً ولا كليهما، نحو: «يا عبد الله» و «يا طالعاً جبلاً» و «يا رجلاً» غير معيّن و «يا حسناً وَجْهُه ظريفاً»، وهذه الأمثلة تصلح مثالاً لما سوى المستغاث، فلا حاجة إلى إيراد أمثلة له على الانفراد.)(وتوابع الأوّل، أي: المنادى المبني المفرد[ة] المعرفة.)فقولنا: «المبني»؛ احترازاً عن توابع المنادى المُعرَب؛ فإنّها تابعة للفظه فقط.وقولنا: «المفردة»؛ احترازاً من توابع المبني المضافة، نحو: «يا زيد صاحبِ القوم»؛ فإنّها لا يجوز فيها إلّا النصب.(من التأكيد، أي: المعنوي واللفظى.)(والصفةِ مطلقاً - سواء كانت مفردةً أو ما في حُكْمِه؛ ليدخل فيه: نحو : «حَسَنُ الوَجْه» ؛ فإنّ إضافته غيرُ حقيقيَّة؛ إذ التقدير: «حَسَنُ وَجْهُه».)(وعطف البيان مطلقاً - سواء كان مفرداً أو مضافاً -؛ ليدخل فيه: مثل قولهم: «یا غلام عبد الله».)(تُرفَع؛ حملاً على اللّفظ ؛ لأنه لعروض بنائه أشبَة (1)الإعراب، وأشبَة (2))
مُوجِبَ عامل الإعراب - وهو: حرف النداء الموجب للحركة المشتبهة (1بحركة الإعراب في متبوعه -؛ فلذا أجْرَوا التابع مجرى توابع المعرب، فكان حُكْمُ ذلك المُشبِه(2)للعامل في الانسحاب على (3)التابع حُكْمَ العامل المحقق في انسحابه عليه؛ لما شُبِّهَتْ الحركة في: يا زيد بحركة: «جاء زيد»، شُبِّهَ المُوجِبُ لها - وهو (يا) في «يا زيد» - بالموجب لها في (زيد) في «جاءَ زيد».)(وتُنصَب؛ حملاً على المحل؛ لأنّ متبوعها في محل النصب، وحُكم المبني أن يجري على موضعه، نحو: «يا تميم أجمعين وأجمعون»، و«يا زيد الفاضل والفاضل»، و«الحسن الوجه و الحسن الوجه»، و«يا غلام بشر وبشراً»، و«عبد اللّه وعبد الله».)(والبدل كالمستقل، أي: كالمنادى المستقل الّذي باشَرَه حرفُ النداء؛ لأنّ البدل هو المقصود بالنداء، وهو في حكم تكرير العامل، فيجعل حُكمُه حُكم ما يُباشِرُه حرفُ النداء.)(مطلقاً، أي: سواء كانا مُفردَيْن، أو مُضافَيْن، أو مُشابِهَيْن له، مثل:)«يا زيد عمرو»، و«يا زيد أخا عمرو»، و«يا زيد طالعاً جبلاً»، و«يا زيد رجلاً صالحاً».والمعطوف، نحو:«يا زيد وعمرو»، و«يا زيد وأخا عمرو»، و«يا زيد وطالعاً جبلاً»، و«يا زيد ورجلاً صالحاً».(والمعطوف إن كان مع اللام أي مقرونة به، داخلة عليه؛ (فالخليل) الّذي)
هو أُستاذ سيبويه (يختار رفعه؛ لأنه منادى ثانٍ في التحقيق؛ لأنه - أيضاً - مطلوب إقباله بحرف نائبِ مَنابِ (أدعو)؛ لأنّ حرف العطف قام مقامه، فكأنه مذكور، فينبغي أن يكون بحركة المنادى نفسه؛ تنبيهاً على أنه منادى، كما حُرِّك «يا أَيُّها الرّجلُ بالضم»؛ تنبيهاً على أنه بالمنادى حقيقة.)(ويونس - كنيته أبو عمرو و (1)- (نصبه ؛ لأنّ المعطوف على المبنيات إنما يجري على المواضع لا على الألفاظ بدليل: «ضربتُ هؤلاء وزيداً».)(و أبو العبّاس (المبرد) فَصَّل، وقال:)(إن كان المعطوف المذكور (كالـ (خليل)، أي: كاسم الـ(خليل)، في جواز نزع اللام عنه.)وجزاء الشرط محذوف، التقدير : إن كان كالـ(خليل (فكالخليل)، أي: فالقولُ ما قاله الخليل.)(وإلّا، أي: وإن لم يكن المعطوف المذكور كالـ(خليل)، في جواز نزع اللام عنه، بل مثل: (النجم) و(الصعق)؛ لأنها صارا عَلَمَيْن مع اللام؛ الأوّلُ للـ (ثُرَيَّا)، والثاني لـ (خويلد بن نفيل)(2).
1) والصحيح أن كنيته: (أبو عبد الرحمن)، كما قال السيوطي: ابن حبيب الضبي النحوي البصري، يكنى أبا عبد الرحمن قال القتبي: مات سنة اثنتين وثمانين و مائة ابن ثمان و ثمانين سنة. وقال السيرافي: و أما يونس بن حبيب؛ فإنّه بارع في النحو من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، وقد سمع من العرب، وروى عنه سيبويه وأكثر، وله قياس في النحو و مذاهب ينفرد بها، وقد سمع منه الكسائي والفرّاء كانت له حلقة بالبصرة بها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء الأعراب والبادية.)[لاحظ : تحفة الأديب في نحاة مغني اللّبيب ٢: ٧٨٤]
2) هو : رجل من بني كلاب، وهو خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، ذكروا أنه كان يُطعم الناس بتهامة، فهبت ريح فسفت في جفانه التراب، فشتمها فرمي بصاعقة فقتلته، فقال فيه بعض بني كلاب)وإنَّ خويلداً فابكي عليه ***قتيل الريح في البلد التهاميفعرف خویلد بـ (الصعق، وغلب عليه حتّى إذا ذكر لم يذهب الوهم إلى غيره إلا ببيان، وكان أشهر ولده وأجمعهم للفضل يزيد بن عمرو بن الصعق، وليس كل من كان ابنا للصعق عرف بابن الصعق كمعرفة يزيد.)[ لاحظ : النكت في تفسير كتاب سيبويه : ٢٤٨]
(فكَيُونس، أي: فالقول ما قاله يونس، من اختيار النصب.)ووَجْهُه : أنه إذا كان كاسم الـ(خليل جازَ نَزْعُ اللام عنه، اللام عنه، فيجوز دخول حرف النداء عليه، فحينئذٍ يُحرَّك بحركة المنادى، وإذا كان كـ(الصعق) لم يصح تقدير نزع اللام منه، فلم يصح تقديرُ النداء عليه، فيكون تابعاً، والتابع أولى بأن يتبع الموضع، وهو منصوب.)هذا ما نَسَبَه الحاجبي إلى المبرد من التفصيل، وتبعه الشّيخ (رَحمهُ اللّه (1).)وقال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه: كلامه لم يدلّ على هذا، قائلاً بأنه قال:)إن كانت اللّام في العَلَم (2اخترتُ مذهبَ الخليل؛ لأنّ الألف واللام لا معنى لهما فيه، ولا يفيدان التعريف، بل يلمح بهما الوصفية الأصلية فقط، فكأنّه مجرَّدُ عنهما؛ لأنّ تعريفه بالعلميّة.)وإن كانت اللام للجنس(3، اخترت مذهب أبي عمرو؛ لأنّ اللام حينئذ)
تفيد (1التعريف، فليس الاسم كالمجرَّد عنهما، فعلى مذهب المبرد في الـ(خليل) و(الصعق) معاً يُختار الرفع؛ لأنّ اللام لا يفيد التعريف(2)، وهذا هو الحق الّذي ينبغي أن يُعرج عليه.)(وإلا فكالبدل: هذا قسيم لقوله: «إن كان مع اللام».)والتقدير حينئذ المعطوفُ إن كان مع اللام، فحُكْمُه ما مضى، وإلّا فكالبدل، في كونه كالمنادى المستقل مثله؛ لأنه هو المقصود بالنداء أيضاً. ويمكن تقدير حرف النداء فيه؛ لزوال المانع، فكان حُكمه حكم المستقلّ أيضاً، نحو: «يا زيد وعمرو».وأنت إذا تأملت وجازَةَ هذه العبارة، وَجَدْتَها أوجَزَ مِن عبارة الحاجبي بكثير، يليق بها أن تُكتب السطور على صفحات خدود الحور، هذا، والفضل للمتقدم.
#### الاسم المشتغل عنه العامل(ومنها، أي: من المواضع التي وَجَب حذفُ عامل المفعول به فيها، قياساً: (الاسم المشتغل عنه العامل: وهو اسم بعده فعل أو شبهه، مُشْتَغَل عنه بضميره أو متعلَّقه) بحيث لو سُلّط عليه لنَصَبَه.)فقوله: «بعدَه فِعْلُ»؛ ليخرج عنه: مثل: «زيد في الدار».وقوله: «أو شبهه»؛ ليدخل فيه : مثل: «أ زيداً أنت محبوس عليه؟»، و«أ زيداً أنت ضاربه؟»؛ فإنّ (زيداً في المثالين داخل فيما نحن فيه، وليس بعده فعل، ولكن ما يُشبهه.)وقوله: «مُشْتَغَلٌ عنه بضميره»؛ ليخرج مثل: قولهم: «زيداً ضربتُ»؛ فإنّ ذلك ليس منه.وقوله: «أو مُتعلَّقه»؛ ليدخل: مثل: زيداً ضربتُ غلامه»؛ فإنّ (زيداً اسمٌ بعدَه فِعْلٌ، مُشْتَغَل عنه بمتعلَّقِه - وهو الغلام-.)وقولنا: «بحيث لو سُلّط عليه.... إلى آخره»؛ لإخراج: مثل قولنا: «زيد هل ضربته ؟»؛ فإنّه اسم بعده فعل، مُشْتَغَل عنه بضميره، ولكنه لو سُلّط عليه لم ينصبه؛ لأنه لا يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله، نحو: «زيداً ضربته» و «زيداً مررتُ به» و «زيداً ضربتُ غلامَه»، أي: «ضربتُ» و«جاوزتُ» و«أَهَنْتُ»؛فالأوّل: مثال لما نُصِب بلفظ المفسّر.والثاني: مثال لما نُصِب بمعناه؛ فإنّ المرور بمعنى المجاوزة.والثالث: مثال لما نُصِب بلازمِ معنى المفسر، وهو: «أهنت»؛ فإنّ ضَرْبَ الغلام من لوازم إهانة السيّد.
فإن قلت: لابد من زيادة قيد آخر على التعريف، زاده ابنُ مالك، وهو: «أن يفتقر المقدم إلى ما بعده»؛ ليخرج: مثل: «في الدار زيد فاضْرِبُه»، وقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا (1)- على تقدير سيبويه (2)-.)قلت: بأنّ هذا وأمثاله خَرَج بقولنا: «بحيث لو سُلّط عليه لنَصَبَه»؛ لأنّ الفعل في جملة لا يعمل في مبتدأ من جملة أخرى.وإنّما وَجَب إضمار الفعل في هذا الباب؛ لأنّ المفسّر كالعِوَض مِن الناصب، فحكم الناصب - ههنا - كحكم الرافع في قوله تعالى: ﴿وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَك (3)- كما ذُكر في باب الفاعل، والجمع بين المفسر والمفسر غير جائز.)فإن قلت : لِمَ حسن الجمع بينهما في قوله تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً وَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين (4).)قلت: الجواب ما ذَكَره الزمخشري في (الكشاف، حيث قال:)فإن قلت: ما معنى تكرار (رأيت(5)؟)
1) المائدة: ۳۸.
2) شرح التسهيل ٢ : ١٣٦، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٤ : ١٦٦٨.
3) التوبة: ٦.
4) يوسف: ٤.
5) هامش (أ): «أقول: إنّي رأيت في بعض التعليقات ما هذا لفظه:)تبصرة:إن قيل: ما معنى تكرار الفعل في قوله تعالى: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لي ساجدين [يوسف: ٤].)قلت: إن معنى تكرار الفعل في هذا الموضع التعظيم والتفخيم والعظمة والجلال، وهو جيد. وجواب صاحب الكشاف أجود منه». (لمحرره: عبد الله
قلت: ليس بتكرار، إنّما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال، واقع جواباً له، كأن يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ قال له عند قوله: (إنِّي رَأَيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً) - : «كيف رأيتها»؟ - سائلاً عن حال رؤيتها، فقال: (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين) (1).)(ونَصبه، أي: نصب ذلك الاسم (بفعل يُفَسِّرُه)، أي: ذلك المقدَّر المُشْتَغَل).)وهذا هو مذهب جمهور البصريين، وهو الحق.خلافاً للكوفيين؛ فإنّ الناصب - عندهم - لهذا الاسم: هو لفظ الفعل المتأخّر عنه؛ إما لذاته، إن صح المعنى واللفظ بتسليطه عليه، نحو: «زيداً ضربته»؛ فـ (ضربتُ عامل في (زيد)، كما أنه عامل في ضميره.)وإما بغيره، إن اختل أحدهما بتسليطه عليه، فالعامل فيه: ما دلّ على ذلك الظاهر، ويسد مسده، كما في: زيداً مررتُ به» و «عمرواً ضربتُ غلامه(2»؛ فالعامل في (زيد): هو قولك: «مررتُ به؛ لسدّه مسدَّ (جاوزتُ)، وفي (عمرواً): «ضربت غلامَه» ؛ لسدّه مسدَّ (أَهَنْتُ).)وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا يستقيم إعمال فعل واحدٍ إعماليْن مِن جِهَةٍ واحدةٍ. وجاز عندهم هذا؛ لأنّ الضمير في المعنى هو الظاهر، فيكون فائدة تسليطه على الضمير بعد تسليطه على الظاهر المقدم: تأكيد إيقاع الفعل عليه(3.)قال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه: ويؤدّي إلى صحة مذهب الكسائي - وهو : أنّ الناصبَ هو المتأخر - وذلك لأنه لو وجب أن يكون مفسراً لعامل، بحيث لولا اشتغاله بضمير المعمول لكان هو العامل، فوَجَب اطراده في مفسر عامل الرفع، نحو: (إن)
امْرُؤٌ هَلَك (1)إذ لا فارق، فكان يجب أن لا يتأخر المفسر عن المرفوع؛ إذ لا يعمل الفعل الرّفعَ فيما قبله(2).)ولا يخفى أنّ هذا الكلام كما يصلح دليلاً لهم يصلح دليلاً عليهم، بل هو الظاهر.(ويَحِبُ، أي: تقدير الفعل (بعد لوازم الفعل)، كحروف الشرط والتحضيض، نحو: «إن زيداً ضربته» و «هلا زيداً ضربته» و «ألا زيداً ضربته»، فيجب تقدير الفعل هنا مفسّراً بفعل بعد الاسم؛ لما تقرّر من اقتضائها(3)الفعل بالاستقراء. ولذلك التزموا فعلاً بعد الاسم عند حذف الفعل؛ ليكون قرينةً لتقدير الفعل، وقيل: ليكون عِوَضَاً، وهو الظاهر، فيقولون: «إن زيداً ضربته»، ولا يقولون: «إنْ زيداً مضروب».)والمراد بحرف الشرط : (إنْ و (لو)، وأمّا (إمّا) فليست من حروف الشرط، بل متضمنة لمعناه، فلهذا كان المختار بعدها الرفع.)(ويختار، أي: النصب (بعدَ مَظانه)، أي: مظان الفعل، كحرف النفي، وحرف الاستفهام، و(إذا) الشرطية، و(حيث)، نحو: «أ زيداً ضربته؟»، و«ما زيداً ضربته»، و«إذا زيداً ضربته فأكرمه»، و«اجلس حيثُ زيداً ضربته»؛ فإنّ مواضع وقوع الفعل فيها أكثر، والرفع جائز -أيضاً-.)(و يُختار النصب - أيضاً - ؛ لتناسب الجملتين (الفِعْلِيَّتَيْن)، نحو: «لقيتُ القومَ وزيداً مررتُ به» ؛ فالمختار فيه نصب (زيد)؛ ليقدر فعل، ويكون عطفاً للفعليّة على الفعلية، فيحصل التناسب.)
(أو كون الفعل طلبياً، أي: ويختار النصب إذا كان الفعل طلبيّاً، كالأمر والنهي والدعاء، نحو: «زيداً اضربه»، و«زيداً لا تَضربه»، و)[أميران كانا آخياني كلاهما]*** فكُلّاً جزاه اللّه عنّي بما فعل(1فإنّ المختار: هو النصب، وذلك لأنه لو رفع الاسم لوقع الأمر والنهي خبراً له، ومن شأنه احتمال الصدق والكذب، ولا يتصوّر فيهما شيءٌ من ذلك إلا على احتمال بعيد، وهو مقول في حقه: «اضربه»، فالخبر في الحقيقة مقول، والأمر من متعلقاته.هذا ما جرى عليه القوم، وحققه بعض محققيهم، حتّى كاد أن يكون إجماعاً، وفيه نظر.والحقُّ ما حققه الفاضلان؛ حيث قالا:لا مانع من وقوع الجملة الإنشائية والتقييديَّة خبراً، وقولهم: بأنّ «الخبر: هو الّذي يحتمل الصدق والكذب، والإنشاء لا يحتمله» غَلَطٌ، من باب اشتباه الجزء بالكل؛ فإنّ الموصوف بهذا الاحتمال: هو الجملة الخبرية التي هي مركبة من المبتدأ والخبر، لا الخبر وحده.واستدل على جواز وقوع الإنشاء خبراً أحد الفاضلين بقولهم: «أنى زيد؟»، و«أنى لك هذا؟»، و«متى القتال؟»، وقوله تعالى: (بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُم (2)، وقولك: «أما زيد فاضربه»، و«زيد كأنه الأسد»، و«نعم الرجل زيد» - على أحد القولين-، ثمّ قال: وتقدير مقولٍ في جميع ذلك تَعَسُّفٌ.)وللآخر تحقيق آخر، وهو أن يقال:
إنّ النسب الذهنية في المركبات الخبريَّة تُشعِر من حيث هي هي، بوقوع نسب أُخرى خارجة عنها، فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها ولا مطابقتها.وأمّا النسب في المركبات التقييديَّة، فلا إشعار لها من حيث هي هي، بوقوع نسب أخرى تطابقها أو لا تطابقها، بل ربما أشعرت بذلك من حيث أنَّ فيها إشارةً إلى نسب خبريَّة.وبيان ذلك: أنك إذا قلت: «زيد فاضل»، فقد اعتبرت بينهما نسبةً ذهنيةً على وجه يُشعر بذاتها بوقوع نسبة خارجة عنها، وهي: أن الفضل ثابت له في نفس الأمر، لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم هذه الخارجية استلزاماً عقلياً، فإن كانت النسبةُ الخارجيَّةُ المُشعِر بها واقعةً كانتْ الأولى صادقةً، وإلا فكاذبة، وإذا لاحظ العقل تلك النسبة الذهنيَّةَ مِن حيث هي، جَوَّز معها كلا الأمرَيْن على السواء، وهو معنى الاحتمال.وأما إذا قلت: «يا زيد الفاضل»، فقد اعتبرت بينهما نسبةً ذهنيَّةً على وجه لا تشعر من حيث هي هي بأن الفضل ثابت له في الواقع، بل من حيث أن فيها إشارةً إلى معنى قولك: «زيد فاضل»؛ إذ المتبادر إلى الفهم أنْ لا يُوصَف شيءٌ إِلّا بما هو ثابت له.فالنسب الخبريَّة تُشعِر من حيث هي هي ممّا يُوصَف باعتباره بالمطابقة واللامطابقة، أي: الصدق والكذب، فهي من حيث هي محتملة لهما.وأما التقييديَّة، فإنّها تُشير إلى نسبة خبريَّة، والإنشائية تستلزم نسبةً خبريَّةً؛ فهما بهذين الاعتبارين يحتملان الصدق والكذب، وأما بحسب مفهوميْهما فكَلَّا.وحاصل ما ذكرنا أنّ النسب (1الذهنية، في كلِّ مِن الخبريَّة والإنشائية)
1) (أ): «النسبة».
والتقييدية، تُشعِر بنسبة خارجيَّةٍ، تُطابقها أو لا تطابقها، لكن ذلك في الخبريَّة بالذات، وفيهما بواسطتها.وبيان في الإنشائية: أنك إذا قلت: «زيد اضْرِبه»، فهو في قوة قولك: «زيد مضروب لك»، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام؛ كم زَلَّتْ فيه أقدامُ أقلام الأعلام، وإن أردت زيادة تحقيق فارجع إلى رسالتنا الموسومة بـ(غاية القصوى(1).)ولما فرغ ممّا يجب فيه النصبُ، ويختار، شَرَع فيما يجب فيه الرفع ويتساوى الأمران، بقوله:(ويجب الرفع، أي: رفع الاسم الواقع (بعد لوازم الاسم)، أي: ما كانت ملازمة للاسم، ولا يجوز دخولها على الفعل كـ (إذا) الفجائية، كقولك: «خرجتُ، فإذا زيدٌ يَضربه عمرو»؛ فهذا لا يجوز فيه النّصب؛ لأنه يقتضي تقدير الفعل، و (إذا) الفجائية لا تدخل إلا على الجملة الاسمية.)(ومع الفضل بذي الصدر، أي: ويجب رفع الاسم، إذا كان ما له صدر الكلام، واقعاً فَصْلاً بين الاسم والفعل المشتغل عنه، نحو: «زيد هل ضربته؟»؛ فإنّ الرفع هنا واجب؛ لأنه بحيث لو سُلّط عليه لم ينصبه؛ لأنّ ما في حَيِّز (هل) لا يعمل في ما قبلها، وإلا لخرجت عما تستحقه من الصدارة.)(ويتساوى الأمران، أي: الرفع والنصب (في مثل: «زيد قام وعمرو أكرمته»)، أي: «عنده» أو «في داره»(2).)وضابط هذا أن يتقدم على الاسم، عاطف مسبوق بجملة فعلية، يخبر بها عن اسم قبلها، كالمثال المذكور؛ فإنّ زيدٌ قامَ جملة كبرى ذات وجهين؛ فمعنى كونها كبرى:
أنها جملة في ضمنها جملة، ومعنى أنها ذات وجهين : أنها اسميَّةُ الصدرِ فِعْلِيَّةُ العَجُز.فإن راعيت صدرَها رفعت (عمراً، وكنتَ عاطفاً للاسميَّة على مثلها، وإنْ راعيتَ عَجُزها، كنت قد عطفتَ جملةً فعليَّةً على مثلها؛ فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين، فاستوى الوجهان (1).)وهذا المثال أورده سيبويه واعترض عليه بعض مشاهير الفضلاء، بأنه:لا يجوز فيه العطف على الصغرى؛ لأنه يجب في المعطوف جواز قيامه مقامَ المعطوف عليه، ولا يخفى عدم جوازه ههنا.وأيضاً لا يجوز عطف جملة لا محلّ لها من الإعراب على جملة لها محلّ.والجواب عن الأوّل: بصحة جواز قولهم: «زيد لقيته وعمراً»، ولو قلت: «زيد لقيتُ عمراً» لم يجز، فلا يلزم جواز قيام المعطوف مقام المعطوف عليه.وعن الثاني: بأنّ الإعراب لما لم يظهر في المعطوف عليه، جاز أن يعطف عليه جملة لا إعراب لها.وحاصله: أن الأولى هو الرفع؛ لسلامته عن الحذف.وعارَضَها بعضُ شراح الحاجبية، بقرب المعطوف عليه -على تقدير النصب-، وبعده - على تقدير الرفع - (2.)وهي غير مستقيمة؛ فإنّا لا نُسلّم البُعْدِيَّة (3- على تقدير الرفع، وإنما يكون كذلك إن لو عطفت مفردات الجملة الثانية على مفردات الجملة الأولى، وأما لو كانت الجملة الثانية برأسها معطوفة على الجملة الأولى، فلا يتحقق بعد أصلاً.)
اللَّهمَّ إلّا أن يقال: بتقدير النصب يتعيَّن القرب، وبتقدير الرفع لا يتعيَّن؛ لجواز أن يكون من عطف المفردات، وما وجد في نسخة الأصل: «برفع الاسم» يدلُّ علىما اخترناه.(ويختار الرفع فيما عداها أي: في ما عدا صورتي وجوب الرفع وصورة التساوي.)وذلك إما عند عدم قيام قرينة تُرجّح (1خلافه، نحو: «زيد ضربته»؛ قال سيبويه : النصب عربي كثير والرفع أجودُ (2)لأنه لا بُعْدَ بَرَفْعِه ولا حَذْفَ، أو عند القرينة المرجحة من الجانبين، ولكن القرينة التي تُرجح الرفع أقوى، كـ(أما) الداخلة على اسم لا يكون الفعل المشتغل عنه أمراً أو نهياً أو دعاء، نحو: «لقيتُ القوم، وأما زيد فأكرمته»؛ فالعطفُ على الفعليَّة قرينةُ النصب، وكلمة (أما) قرينةُ الرفع وهي أقوى؛ لأنها لا يقع بعدها إلا الاسم غالباً، بخلاف عطف الجملتين المتخالفتين؛ فإنّه واقع في كلامهم مع أنّ السلامة عن الحذف مرجّح أيضاً.)وقولنا: «مع غير الطلب»؛ احترازاً عما إذا كانت مع الطلب، نحو: «أمّا عَمْرواً فأكرمه»؛ فإنّ المختار حينئذ هو النصب؛ فإنّ الرفع يقتضي وقوع الطلب خبراً، وهو لا يجوز، وفيه ما تقدّم.
#### الحال(باب الحال، أي: هذا باب الحال.)وألِفُه منقلِبَةٌ عن الواو؛ لقولهم في جمعه: «أحوال»، وفي تصغيره: «حُوَيل»، واشتقاقها من التحوُّل، وهو: التنقل، يجوز فيها التذكير والتأنيث باعتبار اللّفظ والمعنى، كذا قاله ابن هشام (1.)(الحال: هو ما يُبيّن الهيئة غيرُ نعت، أي : هيئة الفاعل، أو المفعول، أو كليهما، نحو «ضربتُ راكباً»، أو «ضربتُ زيداً راكباً»، هذا في الفاعل والمفعول اللّفظيَّيْن.)وأما في المعنوي، فكقولهم: ما شأنك قائماً؛ لأنّ المعنى: «ما تصنع»، و«هذا بَعْلِي شَيْخاً» ؛ لأنّ التقدير: «المشار إليه في حال الشيخوخة بغلي».وقوله: «غير نعت»؛ لإخراج : مثل قولهم: (قتال من قولهم: «جاء في حبيب قتال»؛ فإنّه وإن كان مبيناً لهيئة الفاعل، لكنّه صفةٌ.)وإطلاق الهيئة في قوله: «هو ما يُبَيِّنُ الهيئة»، إشارة إلى جواز وقوع الحال من غير الفاعل والمفعول، كما سيأتي.واعلم أنّ الحال في المعنى كالصفة، لكنَّ الصَّفة مُبَيِّنَةٌ لهيئة الذات، لا باعتبار كونها فاعِلاً أو مفعولاً، والحالُ مُبيّن لها في حال اتصافها بهذه الصفة؛ فإذا قلت: «جاء الحبيب المقاطع»؛ فهو مُبَيَّنُ للذات - وإنْ لم تُوجَد هذه الصِّفةُ حالة إسناد الفعل إليه - بخلاف قولك: «جاءَ زيدٌ ظريفاً»؛ فإنّه يُشترط أن تُوجَد هذه الصفةُ حال إسناد الفعل إليه. واعلم أن الحال يدلُّ على هيئة الذات، ويدل على هيئة متعلقها، نحو: «جاءَ زيد
1) قال ابن هشام في شرح بانت سعاد. الحدائق النديّة: ٣٠٧.
راكباً»، و«جاءَ زيدٌ راكباً غلامه».والتي تدلُّ على هيئة الذات - وقت اتصافها بصفة- على قسمين:حالة منتقلة، كالمذكورة.ومؤكدة، نحو: «زيد أبوك عطوفاً».والحال التي تدلُّ على هيئة ذاتٍ منتظرة، عند اتصافها بصفة، هو الحال المنتظرة، نحو: «مررت برجل معه صفر صائداً به غداً»؛ فالصفةُ هيئة منتظرة، عند اتصاف الذات بصفة المرور.وهذه هي الأحوال الثلاثة المشهورة: المنتقلة، والمؤكدة، والمنتظرة؛ والأوّل أكثر وروداً من الثاني، والثاني من الثالث. وزاد بعضُهم قسماً رابعاً، وهو: الحال الموطئة، نحو: «جاءني زيد رجلاً صالحاً».(والأصل تأخرها، أي: الحال (عن صاحبها)؛ لأنها فضلةً، فحقها بعد تمام الكلام.)وقد يتقدم جوازاً، نحو: «جاءَ راكباً زيدٌ»؛ فإنّه حال عن (زيد، وقد تقدم عليه. ووجوباً، في مثل: «جاءَ راكباً الأدهم صاحبه»؛ فإنّ (الأدهم) مفعولُ (راكباً).)ويجب تقدم الحال ههنا؛ لئلا يلزم - لو تقدم ذو الحال - عود الضمير إلى ما يتأخر عنه لفظاً ومعنى (1لو قيل : «جاءَ صاحبه راكباً الأدهم»، أي: صاحب الأدهم.)والخلافُ وقع في الحال، إذا كان صاحبه مجروراً، نحو: «مررت بهند جالسة»؛ فأكثر البصريين على منعه.
1) هامش (أ): «أقول: عبارة الشارح غير مستقيمة؛ لأنّ قوله: (لئلا يلزم لو تقدّم ذو الحال) إلى (ما يتأخر عنه لفظاً ومعنى) يُشعر أنه إذا تقدّم لم يلزم، والحال أنه إذا تقدم لزم عود الضمير إلى ما يتأخر عنه، فتأمل هذا المقام، كم زلّت فيه أقدام أقلام الأعلام. (لمحرره: عبد اللّه - عفي عنه-)
وقد أجازه بعضُ النّحويين (1، ولا حجّةَ لهم في قوله عزّ مِن قائل: ﴿وَما أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) (2)- حيث قالوا: إنّ (كافّة) حال من (الناس)، وقد تقدم عليه؛ لاحتمال كونه:)حالاً من الكاف في (أرسلناك، والتاء للمبالغة كـ(علّامة)، أي: «أرسلناك لتكفَّ الناس عن الشرك».)أو صفة المصدر (3محذوف، أي: رسالةً كافَّةً.)(ويمتنع، أي تأخير الحال (إن كان) صاحب الحال (نكرةً محضة)، نحو: «جاءَ راكباً رجلٌ» ؛ لأنّه يُؤمن إذن التباسُ الحال بالوصف؛ إذ الوصف لا يتقدَّم)
1) هامش (أ): «ومنهم ابن مالك ؛ حيث قال في ألفيته ما هذا لفظه :)و سبق حالٍ ما بحرفٍ جُرَّ قَدْ*** أبوا، ولا أمنعه، فقد وَرَدْ».(عبد اللّه - عفي عنه-)وفي هامش (و: «أقول: ويلزمهم تقديم الحال المحصورة، وتعدّي (أرسل) باللام؛ والأوّل ممتنع والثاني خلاف الأكثر، وبهذا صرّح ابن هشام في (المغني)». (لمحرره أحمد -وفقه اللّه تعالى-)
2) سبأ: ۲۸.
3) هامش (و): «قوله: (أو صفة لمصدر.... إلى آخره)، قال ابن هشام في (مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب)، في الباب الخامس في الجهة الخامسة، في ما يحتمل كونه حالاً من الفاعل وكونه من المفعول: (وتجويز الزمخشري الوجهَيْن فِي (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) [البقرة: ۲۰۸] وهم؛ لأنّ (كافةً) مختص بمن يعقل، ووهمه في قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبأ: ۲۸]؛ إذ قدر (كَافَّةً) نعتاً لمصدر محذوف أي: إرسالة كافة أشدّ؛ لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل إخراجه عمّا التزم فيه من الحالية)، فافهم، وإن كنت في شك ممّا قلناه ارجع كلامه؛ ليظهر لك حقيقة الحال». (أحمد الموسوي -وفقه الله-) [لاحظ: مغني اللّبيب ٢: ٥٦٤]
على الموصوف، وأما إذا تأخّر، فقد يحصل الالتباس في حال انتصاب ذي الحال بالوصف، نحو: «رأيتُ رجلاً راكباً»، فاطرد المنع رفعاً وجراً.وإنما قيَّد الـ (نكرة بكونها (محضة)؛ احترازاً عن النكرة المخصصة؛ فإنّه فيها جارٍ على الأصل من تأخيره كقوله تعالى: (وَ لمّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللّه مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُم) (1)فـ (مصدقاً) حال من (كتاب)؛ لتخصيصه بالوصف بعده، وقول الشاعر:)نجيت يا ربِّ نوحاً واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحوناً(2)فـ (مشحوناً حالٌ مِن (فلك)؛ لوصفه بـ(ماخر).)والماخر - بالخاء المعجمة -: الّذي شَقَّ الماءَ شَقَّاً، واليم - بفتح الياء المثناة -: البحر العظيم الموج، والمشحون بالشين المعجمة والحاء المهملة - : المملوّ.(ولا يجيء، أي: الحال (عن المضاف إليه)؛ لاشتراط جمهور النحاة: اتحاد عامل الحال وصاحبها، والعامل هنا عامل في المضاف والحال، لا في المضاف إليه وفيه.)(إلّا إذا صَحَ قيامه (3)، أي: المضافُ إليه (مقام المضاف)؛ فإنّه حينئذ يكون عاملهما متحداً، نحو قوله تعالى: (اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) (4)ف (حنيفاً) حالٌ مِن (إبراهيم) المضاف إليه.)(أو كان المضافُ بَعْضَه (5)، أي: بعض المضاف إليه، كقوله تعالى: ﴿أَ يحُبُّ)
1) البقرة: ۸۹.
2) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى أوضح المسالك ۲: ۳۱۲، شرح التصريح ١ : ٣٧٦.
3) هامش (أ): «وإليه أشار ابن مالك بقوله:)ولا تجز حالاً من المضاف له إلّا إذا اقتضى المضاف عمله». (عبدالله
4) آل عمران: ٩٥.
5) هامش (أ): «وإليه أشار ابن مالك بقوله:)أو كان جزء ماله أضيفا*** أو مثل جزئه فلا تحيفا». (عبد الله
أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لحمَ أَخِيهِ مَيْتاً (1)فـ (مَيْتاً) حالٌ مِن الـ(أخ) المضاف إليه الـ (لحم).)واللحم بعض الأخ ؛ ألا ترى أنه لو قيل : ويأكل أخاه» و «اتبع إبراهيم»، لكان صحيحاً.(أو كان المضافُ (عاملاً في الحال) ؛ كأن يكون مصدراً، نحو قوله صَدَقَ مِنْ قائل-: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) (2)فـ (جميعاً) حال من الضمير المضاف إليه، و (مرجع) عامل في نصبه؛ فالحالُ وصاحبها حينئذ معمولان لعامل واحد(3).)وقد جوّز بعضُ النّحاة وقوع الحال من المبتدأ، نحو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُ مُصَدِّقاً (4)، والعامل واحد، وهو الخبر من حيث أنه ذو إسناد؛ لأنه بهذه الحيثية يقتضي الحال والمبتدأ جميعاً، فهو عامل فيهما باعتبارها، ومن قال بأن المبتدأ معمولاً للمعنى، اضطر إلى تقدير العامل لهذا الحال؛ ليتحد عامل الحال وصاحبها.)(ويكون أي: الحال (جملة)؛ لدلالتها على الهيئة - كالمفردات-، بشرط كونها خبريَّة محتملة للصدق والكذب؛ لأنه بمنزلة الخبر عن صاحبه، والجملة الإنشائية لا يصلح أن يحكم بها على شيء، وفيه نظر؛ يظهر ممّا حققناه سابقاً.)وتلك الجملة إما اسميَّةٌ أو فعليّة، والفعليَّةُ إما أن يكون فعلها: مضارعاً مثبتاً، أو مضارعاً منفيَّاً، أو ماضياً مثبتاً، أو ماضياً منفياً؛(فالمضارع المثبتُ، أي: الجملة الفعليَّة التي يكون الفعلُ فيها مضارعاً مثبتاً،)
متلبسة (1(بالضمير وحدَه) كقوله تعالى: (ولا تمننْ تَسْتَكثِر) (2)، (3)، فجملة (تستكثر حال من فاعل (تَمنُن) المستتر فيه، ولم يقترن بالواو؛ لأنه أشبَهَ اسم الفاعل في الزنة والمعنى، والواوُ لا تدخل اسم الفاعل إذا وقع حالاً في قولك: «جاءَ زيد ضارباً غلامه»، فكذا ما يُشبهه.)وأما نحو قولهم: «بدون ذاك وينفق الحمار»؛ فليست الجملة فيه حالاً، بل كلام مستقل، أي: «أذكُرُ دون ذاك؛ فإنّه ينفق الحمار بدون تلك المبالغة».وأصل المثل: أنّ إنساناً أراد بَيْع حمارٍ له، فقال لِمُسَوِّر (4: «أَطْرِ حماري»، أي: «امْدَحْه ولك جُعْلٌ» (5)فلمّا دخل السوق، قال له المسور(6): «هذا حمارك الّذي كنت تصيد عليه الوحش»، فقال: «دون ذاك وينفق الحمار (7)»، أي: «الزَم قولا غير هذا القول؛ فإنّ الحمار ينفق بدون هذا الشفيق».)وأما نحو قول عنترة العبسي (8.)
1) هامش (أ): «خبر قوله: (فالمضارع)». (عبد الله)
2) المدثر : ٦.
3) هامش (و) : «(ولا تمنن تَسْتَكثِر)، أي: لا تعط حال كونك تعدّ ما تعطيه كثيراً، وكذا فسّره الفاضل التفتازاني في المطوّل، فتنبه». (أحمد))[ لاحظ : المطوّل: ٢٧٥]
4) (ج): «لمشور».
5) هامش (أ): «(الجغل) - بضم الجيم المعجمة وسكون العين المهملة- وجدته معرباً، هكذا في نسخة الأصل». (عبد الله)
6) (ج): «المشور».
7) قوله: «حمار» لم يرد في (ج).
8) هو : عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية، ومن الطبقة الأولى من شعرائهم. غرامه بابنة عمّه (عبلة) معروفة، وقلّما تخلو قصيدة له من ذكرها شهد حرب داحس والغبراء. اختلف في موته بعد عمره الطويل. له: (ديوان). مات نحو ٢٢هـ.
علقتها عرضاً وأقتل قومها ***زعما لعمر أبيك ليس بمزعم (1فجملة: (وأقتل قومها حال من التاء في (علّقتها، وهي مقرونة بالواو مع المضارع المثبت؛ فالواو عاطفة لا واو الحال، والمضارع مؤوّل بالماضي، والتقدير: «وقتلت قومها»؛ فعدل من لفظ الماضي إلى لفظ المضارع؛ قصداً لحكاية الماضية، ومعناه: أن نفرض ما كان واقعاً في الزمان الماضي، واقعاً في هذا الزمان، فعبّر عنه بلفظ المضارع، وفي هذا كلامٌ وَشَحْنا به في كتابنا الموسوم بـ(مناهج المطالب)(2)من أراد حقيقة الحال فلْيَنظُر ثمَّةَ.)(وما سواه، أي: ما سوى الجملة الحالية الواقعة مضارعاً منفيا(3)سواء كانت اسميَّةً أو فعليَّةً مشتملة على المضارع المنفي أو الماضي المثبت أو المنفي.)(به، أي: بالضمير، (أو بالواو، أو بهما)، أي: بالواو مع الضمير؛)فالجملة الاسمية يكون بالواو والضمير، نحو: «جاءني زيد وأبوه قائم»، أو بالواو وحدها، نحو: «جئتك والجيش قادم»، أو بالضمير وحده لكن على ضعف، نحو قوله:
1) البيت من الكامل، وهو لعنترة بن شداد من معلقته. و(علّقتها)، أي: وقع في قلبي حبّها وكلّفت بها، و(عرضاً)، أي: فجأة من غير قصد له، و (زعماً)، أي: طمعاً، والـ(مزعم): المطمع خبر (ليس)، والباء زائدة.)و الشاهد: (وأقتل أهلها، وجملته وقعت حالاً، وهو مضارع مثبت، وسبقته الواو.)[لاحظ : ديوان العنترة: ۱۹۱، شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ٣: ١٨٨]
2) نابغه فقه وحدیث: ۱۲۲.
3) (أ): «مثبتاً» بدلا من «منفيّاً».
ولو لا جنان الليلِ ما آب عامر*** إلى جعفر سرباله لم يُمَزَّقِ (1والمضارع المنفي، نحو: جاءني زيد وما يتكلَّم غلامه»، أو «جاءني زيد ما يتكلم غلامه»، أو «جاءني زيد وما يتكلم عمرو».والماضي المثبت، نحو: «جاءني زيد وقد خَرَج غلامه»، أو «جاء زيد وقد خَرَج عمرو».والماضي المنفي، نحو: «جاءني زيد وما خَرَج غلامه، أو ما خَرَج غلامه»، أو «جاءني زيد وما خَرَج عمرو».
1) البيت من الطويل، و هو لسلامة بن جندل في ديوانه، والشاهد: (سرباله لم يُمَزَّقِ)؛ فالجملة الاسمية واقعة حالاً، ارتبط بالضمير فقط.)[لاحظ : ديوان السلامة : ١٧٦، شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ٢ : ١٧٤]
#### التمييز(والتمييز : ما يَرفَع الإبهام المستقر، أي: الثابت، (عن ذات أو نسبة).)فقوله: «ما يرفع الإبهام» جنس ؛ يدخل فيه التمييز، وغيره من الحال وأمثاله. وقوله: «عن ذات»؛ خرج به الحال؛ فإنّه يَرفَع الإبهام المستقر عن هيئة الذات.والمراد بـ«الإبهام المستقرّ»: أن يكون ثابتاً في أصل الوضع، نحو: «عشرين ونحوها»؛ واحترز به عن الأسماء المشتركة كـ (القرء مثلاً؛ فإنّه وإن اشتمل على إبهام لكنه لم يستقر في أصل الوضع؛ إذ هو موضوع في الأصل لمعنى معين ثمّ التبس على السامع في الاستعمال، فالإبهام عارض لا أصلي، بخلاف نحو: (عشرين)؛ فإنّه موضوع على الإبهام.)وقوله: «عن ذات أو نسبة»؛ يشمل نوعي التمييز ؛ المفرد والجملة، وهذا معنى قولهم: «عن ذات مذكورة أو مقدرة».(ويفترق، أي: التمييز (عن الحال، بسبعة أوجه)، بعد اشتراكهما في خمسة أمور: كونهما اسمان، ونكرتان، وفضلتان، ومنصوبتان، ورافعتان للإبهام.)وأمّا أوجه المفارقة ؛ فما أشار إليها قدّس سره بقوله: «سبعة أوجه»؛ أوَّلها كون الحال جملةً، كـ «جاءَ زيدٌ يَضحَك»، وظرفاً، نحو: «رأيتُ الهلال بين السحاب»، وجاراً أو مجروراً، نحو: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) (1)والتمييز لا يكون إلا اسماً.
والثاني: أنّ الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها، كقوله تعالى: ﴿وَ لا تَمْشِ فِي
1) القصص: ۷۹.
الْأَرْضِ مَرَحاً (1)، و(لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُکاری)(2)، وقوله:)إنما الميْتُ مَن يعيشُ كئيباً ***کاسفاً باله قليل الرجاء(3بخلاف التمييز (4.)والثالث: أن الحال مُبيِّنةٌ للهيئات، بخلاف التمييز؛ فإنّه مُبيِّن للذوات.والرابع: أنّ الحال يتعدد، كقوله:عليَّ إِذا ما زُرْتُ ليلى بخفية زيارة بيت اللّه رَجْلانَ حافياً (5بخلاف التمييز، ولذلك كان خطأ قول بعضهم في:
1) الإسراء: ۳۷.
2) النساء: ٤٣.
3) البيت من الخفيف، وهو لعديّ بن الرعلاء الغساني، شاعر جاهلي، منسوب إلى أمه، والشاهد: في قوله: (كئيباً كاسفاً)، وهي منصوبة على الحالية.)وهامش (أ: «وقبله:)ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء».لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ١: ٧٢]
4) هامش (أ): «فيه نظر؛ لأنّ التمييز أيضاً يتوقف معنى الكلام عليه، كقولك: (طاب زيد نفساً)، وغيره من الأمثلة». (هادي -عفي عنه-)
5) البيت من الطويل، وهو للمجنون، والبيت شاهد على أنّ (رجلان وحافياً) حالان متعدّدان من فاعل المصدر المحذوف، والأصل: (زيارتي بيت الله)؛ فلمّا حذف الفاعل، وهو الياء، أضيف المصدر إلى المفعول، ويجوز أن يكون صاحب الحال، الياء في (علي) أو ضمير المتكلّم في رواية: (نذرت إذا لاقيت ليلى).)[لاحظ : ديوان المجنون: ۲۳۳، شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ٣: ٣٤٢]
[ بدأت ببسم اللّه في النظم أولاً] تبارك رحماناً رحيماً وموئلا (1: «أنها تمييزان»، والصواب أنّ (رحماناً بإضمار (أخُصُّ) أو (أمدَحُ)، و(رحيماً) حال منه، لا نعت له.)والخامس: أنّ الحال يتقدم على عاملها، إذا كان فِعْلاً متصرفاً أو وَصْفاً يُشبهه، نحو: (خُشّعاً أبْصَارُهُم يَخْرِجُونَ (2)، وقوله:)[ عَدَس ما لعباد عليك إمارة ] نجوت وهذا تحملين طليق (3)أي: «وهذا طليق محمولاً لك»، ولا يجوز ذلك في التمييز - على الصحيح (4-.وأما قوله:)[ ضَيَّعت حزمي في إبعادي الأملا] ***وما أرعويتُ وشيباً رأسي اشتعلا(5فضرورة.
1) البيت من الطويل، وهو مطلع القصيدة الشاطبية في القراءات السبع للشاطبي)[لاحظ : شرح الدماميني على مغني اللّبيب ۱ : ۲۱۷]
2) القمر: ۷.
3) البيت من مقطوعة ليزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري، البصري، حليف آل خالد بن أسيد بن أبي العاص ذكره الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام، يكنّى أبا عثمان، وإنّما لقب جده مفرغاً؛ لأنه راهن على شرب سقاء لبن، فشربه حتّى فرغه. وكان يزيد هجاء، فهجا عبّاد بن زياد بن أمية، وملأ البلاد من هَجَوه، فظفر به فسجنه، فكلّموا فيه معاوية، فوجه بريداً، يقال له: حمحام فأخرجه، وقدّمت له فرس من خيل البريد، فنفرت. [ لاحظ : شرح شواهد المغني ٢: ٨٥٩، ديوانه: ١١٥]
4) هامش (أ، ج، و) : وذلك لأنّ الغالب في التمييز المنصوب بفعل أن يكون فاعلاً في الأصل، وقد حوّل الإسناد عنه إلى غيره بقصد المبالغة، فلا يغيّر عما كان يستحقه من وجوب التأخير لما فيه من الإخلال بالأصل». (منه -أيده اللّه تعالى-)
5) البيت من البسيط. ليس له قائل معروف و(الحزم) : أخذ الأمور بالثقة. و(ما ارعويت): ما رجعت؛ مِن (ارعوى فلان عن فعله القبيح) إذا رجع عنه رجوعاً حسناً. والشاهد في (وشيباً)؛ فإنّه تمييز قدّم على عامله. و(رأسي) مبتدأ، و(اشتعلا) خبره، وألفه للإطلاق من (اشتعال النار) وهو اضطرامها.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ٢: ٢٣٢]
السادس: أنّ حقّ الحالِ الاشتقاق، وحقَّ التمييز الجمود، وقد يتعاكسان، فتقع الحال جامدة، نحو: «هذا مالك ذهباً»، و(تَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً (1)، ويقع التمييز مشتقاً، نحو: اللّه دَرُّه فارِساً»، وقوله: «كرم زيد ضيفاً».)السابع: أنّ الحال تكون مؤكّدةً لعاملها، نحو: (وَلَّى مُدْبِراً(2)، (فَتَبَسَّمَ ضاحِكا) (3)، و(وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدينَ) (4)، ولا يقع التمييز كذلك(5)، انتهى كلام ابن هشام مُلخصاً (6).(فالأوّلُ، أي: ما يَرفَع الإبهام عن الذات يرفعه (عن مقدار غالباً).)والمقدار إما معدود، نحو: «عشرونَ دِرْهَماً»، أو مكيلٌ، نحو: «قَفَيزَانِ بُرَّاً»،
1) الأعراف: ٧٤.
2) النمل: ١٠.
3) النمل: ۱۹.
4) البقرة: ٦٠.
5) و هامش: (أ، ج، و): «وأما قوله:)تزوّد مثل زاد أبيك فينا ***فنعم الزاد زاد أبيك زاداًفالصحيح: أنّ (زاداً معمول لـ (تزوّد)؛ إمّا مفعول مطلق إن أريد به التزوّد، أو مفعول به إن أريد به الشيء الّذي يتزوّده من أفعال البرّ، هذا ما صرح به ابن هشام». (منه (رَحمهُ اللّه))
6) مغني اللّبيب ٢: ٤٦٣.)هامش (أ، ج، و: «وللفرق وجوه أُخر، ذكرناها في تعاليقنا على (مغني اللّبيب)، من أراد الاطلاع على حقيقة الحال فلينظره ثمّة». (منه -حفظه اللّه تعالى-))الذريعة ١٦ : ٦٢، نابغه فقه وحديث: ٥٧.
أو موزون، نحو: «مَنَوانَ سَمنا»، أو ممسوح، نحو: «جريبانِ أرْضاً»، أومقياس، نحو: «ما في السماء قدر راحة سحاباً».وعن غير مقدار، لكنه قليل، نحو: «خاتم فضَّةٌ» و«ثوب خزَّاً».(فإنْ كانَ، أي ما يَرفَع الإبهام عن الذات المذكورة (جِنْسَاً)، أي: يصح إطلاقه على القليل والكثير كالعِلْم مثلاً، (ولم يقصد الأنواع، أُفرِدَ)، أي: التمييز، نحو: «طابَ زيدٌ عِلْماً والزيدانِ عِلْماً والزيدونَ عِلْاً»، و(إلّا)، أي: وإن لم يكن جنساً، أو كان جنساً ولكن قصد الأنواع، (فلا)، أي: فلا يجوز الإفراد فقط، بل يُثنى ويُجمَع؛ فالأوّل: نحو: «عندي عِدل ثوبَيْن أو أثواباً»، والثاني: نحو: «طابَ الزيدانِ عِلْمَيْن والزيدونَ عُلُوماً».)(والثاني، أي: ما يرفع الإبهام عن ذاتِ مقدّرة، (عن نسبة في جملة)، أي: نسبة حاصلة في جملة، (أو نحوها)، أي: شبه الجملة.)وهو : إما اسم الفاعل مع مرفوعه، نحو: «زيدٌ مُتَفَقَّى شَحْماً»؛ والتفقُو: التشقق؛ يقال: «تَفَقَّأَتِ السحابةُ عن مائها»، أي: تشققت، كذا قاله المحقق الشريف.أو المفعول معه (1، نحو: «الأرضُ مفجّرة عيوناً».)أو أفعل التفضيل، نحو: «أنا أكثر منك مالاً وخيراً مستقراً».أو الصفة المشبهة، نحو: «زيد طيب أباً».أو المصدر، نحو: «أعجبني طيبه أباً».وكذا كلُّ ما فيه معنى الفعل، نحو: «حسبك زيد رجلاً».(أو إضافة - عطف على قوله: «في جملة»، نحو: «أعجبني طيبه نفساً».)(فإن كان أي: التمييز (صفةً له طابَقَ ما انتصب عنه) إفراداً وتثنية وجمعاً،)
1) هامش (أ): «أي: مع مرفوعه».
نحو: «للّه دَرُّه فارساً ودَرُّهما فارسَيْن ودَرُّهم فوارس»؛ لأنه مدحه باعتبار أنه فارس لا باعتبار أن له فارساً.(وإلّا، أي: وإن لم يكن صفةً (فما قُصِد) مِن وحدة التمييز وتثنيته وجمعه، نحو: «طاب زيداً أباً»، أي: شيءٌ منسوب إلى زيد، و «الزيدان أبوين» و«الزيدون آباء».)(إلّا مع الجنسية، أي: إذا قصد كانَ التمييز جنساً ولم يقصد الأنواع، فيفرد حينئذ، نحو: «طاب زيدٌ عِلْماً والزيدونَ عِلْماً» - على ما تقدَّم-.)(إلا مع قضد الأنواع استثناء ممّا بقي من المستثنى الأول -؛ فإنّه لا بدَّ حينئذٍ مِن تثنيته أو جمعه، نحو: «طاب الزيدان علمين» و«طاب الزيدون علوماً»؛ إذا أريد أن متعلّق الطيب من كلِّ مِن الزيدين أو الزيدون نوع آخر من العلم؛ فإنّ الصفة المفردة لا تُفيد ذلك المعنى.)ولما فرغ من بحث الحال والتمييز، أشار إلى الاستثناء؛ فقال:
#### المستثنى(المستثنى: هو المذكور بعد (إلّا أو أخواتها)، مخالفاً لما قبلها نفياً أو إثباتاً، غيرُ صفة.)هذا حد لمطلق الاستثناء، الشامل للمتصل والمنقطع.فقوله: «هو المذكور»؛ جنس.وقوله: «بعد (إلّا أو إحدى أخواتها»؛ فصل، يُخرج الاسم الّذي لم يذكر بعدها، نحو: «جاءني القوم لا زيد» و «جاءني القوم لكنّ زيد»، و«جاءني القوم ولم يجئ زيد».)وقولنا: «غير صفة»؛ فصل آخر، يخرج به، نحو: «جاءني رجالٌ غير زيد، أو إلّا زید»؛ فإنّه ليس بمستثنى.حال كون ذلك المستثنى (مُخرَجاً من متعدّد قبله، (أو غيرَه)، أي: غيرَ مُخْرَج؛ (فالأول)، أي: الّذي أخرج من متعدد قبله: (مُتَّصِلٌ)، أي: مستثنى متصل.)(والثاني: مُنْقَطِعُ، أي: إن كان المستثنى مُخرَجاً عن مفهوم اسم مذكور قبل (إلّا) وأحد أخواتها، بتوسطها يسمّى متّصلاً، نحو: «جاءني القوم إلّا زيداً»؛ فإنَّ (زيداً) مفهوم من (القوم) عند إطلاقه، أُخرج منهم بـ(إلّا)، وإن لم يكن مُخرَجاً منه كانَ مُنفَصِلاً، نحو: «جاء القوم إلا حماراً».)واعلم أنه يكفي في الاستثناء المتصل أن يعتبر دخول الثاني في الأوّل (1،)
1) هامش (أ، ج، و): «هذه من متفردات الحاجبي. وردّ عليه المتأخرون عن عصره. ونحن اخترنا ما ذهب إليه، وطوّلنا الردّ على من تكلّم عليه في كتابنا الموسوم بـ(منهاج الصواب إلى علم الإعراب)، من أراد حقيقة الحال فلينظره هناك؛ فإنّ فيه شفاء لكلّ كبد حرّى». (منه (رَحمهُ اللّه))
وبالمنفصل عدم الدخول، لا الجنسيّة في الأوّل وعدمها في الثاني؛ فلو أشرت إلى قوم لم يكن زيد داخلاً فيهم، وقلت: «جاء القوم إلّا زيداً» كان منقطعاً.فائدة:قد استشكل قوم من الأصوليين: كونَ المستثنى مُخرَجاً، وتوهموا أنه لو كان مُخرَجاً لحصل التناقض في كلام المتكلّم؛ فإنّه إذا قال: «جاءَ القومُ»، والحالُ أنَّ زيداً منهم كان مُثبتاً لمجيء زيد، وإذا استثناه عنهم كان نافياً لمجيئه.ولذلك زعم القاضي (1منهم: أن المستثنى غير مخرج، وقول القائل: «عشرة إلا ثلاثة» موضوع لمدلول السبعة، وهما عبارتان عن معبّر واحد (2).)وقال بعضهم: إنّ المتكلّم بقوله: «له على عشرة إلا ثلاثة» لم يرد بالعشرة إلّا السبعة، والاستثناء بيان لفرضه، وليس بإخراج.وزعم الحاجبي : أنّه مُخْرَجُ، ودَفَعَ التناقض المذكور بأنه إنّما يلزم إن لو كان الحكم قبل الإخراج، وأما إذا كان بعده فلا يَلزَم، وكلُّ ذلك مبني على إخراج المستثنى عن مراد المتكلم، وليس كذلك، بل هو عن مفهوم لفظ المستثنى منه.ولا منافاة بين كون المستثنى مفهوماً مِن المستثنى منه وبين كونه غير مرادٍ له في نفس الأمر؛ ولذلك قال بعض المحقّقين: فإنْ أُخرج عن مفهوم اسم تقدمها لا عن مرادِ المتكلّم؛ لأنّ إخراجه عن مراده تناقض.وقولُ مَن قال: «إنّ الاستثناء بيان لغرض المتكلم» صحيح؛ لولا قوله: «إنّه ليس بإخراج».
نعم، إن أراد أنه ليس بإخراج عن مراده فصحيح.وقول الحاجبي ضعيف؛ لأنا نقطع بالملازمة بين سماع اللّفظ الّذي فيه المستثنى منه، وبين فهم النسبة الحُكمية، ولو كان الأمر على ما ذكره من كون الحكم بعد الإخراج، لتوقف فهم تلك النسبة؛ إما على تصريح المتكلم بعدم إرادته الاستثناء، أو على سكوته زماناً لو استثني بعده لم يعد مستثنى في العرف.وبعض النّحاة ذَهَب إلى أنّ المستثنى منه، وآلة الاستثناء، والمستثنى جميعاً لمعنى واحد، من غير تقدير الأوّل لمعنى، ثمّ أخرج منه حتّى كان العرب وضعتُ للـ (تِسْعَة عبارتين؛ أحدهما: «تسعة» والأخرى: «عشرة إلا واحداً».)وغلطه الحاجبي، وقال: «إنّا قاطعون بأنّ المتكلّم بقوله: «له عندي عشرة إلّا درهماً» معبّر بالـ (عشرة عن مدلولها الّذي هو خمستان، وبـ(إلّا) عن معنى الإخراج، وبـ(الواحد) على أنه مُخْرَج (1)، وهو حَسَنٌ، فتأمل في هذا المقام؛ فإنّه مِن مطارح أفكار الأكابر.)(فإن كان أي: المستثنى (بعد (إلّا) في الموجب)، أي: في الكلام الموجب؛ احترازاً عما إذا كان واقعاً في الكلام المنفي كما سيأتي ـ؛ فإنّه لا يكون منصوباً على الاستثناء لازماً.)(أو مقدماً على المستثنى منه، نحو: «ما جاءني إلّا أخاك أحد».)وشَرْطُ المستثنى المقدم: أنْ يتقدَّم أحد جزئي الكلام، فلو قلت: «إلّا زيداً ما جاءني إخوتك» لم يجز؛ لأنّ العامل في المستثنى ضعيف، فلا يجوز تقديم المعمول عليه.(أو بعد ما خلا، و(ما عدا)، و(ليس)، ولا يكون))، تقول: «جاء القومُ ما)
1) النجم الثاقب شرح كافية ابن حاجب ١: ٤٦١.
خلا زيداً وما عدا زيداً وليس زيداً ولا يكون زيداً».(فالنَّصْبُ، أي: فالنصب واجب في جميع هذه المواضع؛)أما في الصورة الأولى؛ فلأنه لو رفع المستثنى في قولك: «قام القومُ إِلّا زيد»، كان بدلاً عن (القوم، والبدل في حكم تكرير العامل، فيكون معناه حينئذ: «قام القوم إلا قام زيد»، فيلزم إثبات قيام زيد، والمراد عدم إثبات قيامه.)وأما في الصورة الثانية؛ فلأنه لو رُفع لكان بدلاً، ولا يجوز تقدم البدل على المبدل منه، فيتعيَّن فيه النصب.وأما بعد (ما خلا و (ما عدا)؛ فعلى أنه مفعولهما، والفاعل مستتر فيهما.)وأما بعد (ليس و (لا يكون)؛ فعلى أنه خبرهما، واسمهما مستتر فيهما، وهو لازم الإضمار؛ لأنه لو ظَهَر فَصَّلَهما مِن المستثنى، وجُهِل قصد الاستثناء(1)فيهما.)فائدة ومسألة (2:)(ليس هذه كانت سبب قراءة سيبويه النّحو ؛ وذلك أنه أتى إلى بعض المحدثين وقيل : إنّه حماد بن سلمة (3)لكتابة الحديث، فاستملى منه قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «ليس)
1) هامش (و): «قوله: (وجهل قصد الاستثناء) فيه نظر؛ إذ لا فرق بين أن يكون اسمها ضميراً مستتراً أو ظاهراً في قصد إفادة الاستثناء؛ لأنك إذا قلت: (قام القوم لا يكون زيداً) مثلاً أو (لا يكون القائم أو بعضهم زيداً) عُلم من كلّ من العبارتين أن المقصود إخراج زيد من الحكم السابق وإثبات غيره لضدّه له، من شواهد أيجي على قطر الندى».
2) هامش (و): «هذه المسألة تكرّرت في هذا الكتاب؛ فإنّه أوردها أيضاً في باب الأفعال الناقصة». (أحمد)
3) هو : حماد بن سلمة، أحد رجال الحديث، ومن النحاة، كان حافظاً ثقةً مأموناً، إلا أنه لما كبر ساء حفظ. مات سنة ١٦٧هـ.)[لاحظ: الأعلام ٢: ٣٠٢]
من أصحابي أحدٌ إلّا ولو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا الدرداء(1»، فقال سيبويه: «ليس أبو الدرداء»، فصاح به لَحَنْتَ يا سيبويه، إنّما هذه استثناء، فقال: «والله، لأطلُبَنَّ عِلْماً لا يُلَحّنني معه أحدٌ، ثمّ مضى ولزم الأخفش وغيره(2.)و (يكثر أي : نصب المستثنى (بعد (خلا) و (عدا))، تقول: «جاءني القوم خلا أو عدا زيداً».)وانتصابه بالمفعوليّة؛ لأنّ (خلا و (عدا) فِعْلان متعديان، وفاعلهما مضمر فيهما، عائداً إلى بعض القوم، وبعضُهم جوز الجرَّ، وجعلها حرفي جرٍّ(3)، ولم يُنقل عن سيبويه والمبرد.)(وفي المنقطع - عطفٌ على (خلا) و (عدا)، أي: ويكثر النصب في المستثنى المنقطع، نحو: «جاءَ القومُ إلا حماراً»؛ إذ لم يتصوّر فيه إلا بدل الغلط، وهو غير متصوّر إلا عند الذهول؛ فلا يقع في الكلام الفصيح.)وأما بنو تميم؛ فإنّهم جوّزوه (4، قال شاعرهم :)وبلدة ليس بها أنيس*** إلّا اليعافير وإلّا العيسُ (5فأبدل (اليعافير من الـ (أنيس)، وليست من جنس الأنيس، واعتذر بعضهم)
1) هو : أبو الدرداء، عويمر بن مالك بن قيس، صحابي، كان من العلماء الحكماء، وهو أحد الذين جمعوا القرآن.)[لاحظ: الأعلام ٥: ٢٨١]
2) مغني اللّبيب ١: ٢٤٩.
3) شرح ابن عقيل ١: ٦٢٠.
4) هامش (أ، و) : «لأنهم لم يشترطوا الجنسية». (منه (رَحمهُ اللّه))
5) الرجز لعامر بن الحارث النميري، المعروف بجران العود، والبيت من أرجوزة له، وهكذا يرويه النّحاة من سيبويه إلى اليوم، ولكن الرواية في ديوانه هكذا:)قد ندع المنزل يا لميس يعتسُّ فيه السبع الجروسُالذئب أو ذو لبد هموس بسابسا، ليس به أنيسإلّا اليعافير و إلّا العيس*** وبقر ملمَّع كنوسالـ (أنيس : من يؤنس واليعافير) جمع (يعفور)، وهو ولد الظبية، وولد البقرة الوحشية. و(العيس): إبل بيض يخالط بياضها شقرة جمع (أعيس).)[ لاحظ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٥: ٢١٤٩، ديوانه: ٩٧]
بأنه عمّم الـ (أنيس، ودخل فيه ما استأنس من الوحش، لا من حيث ذاته، بل من حيث عروض الأنس له.)وقد عدَّ بعض النّحاة هذين القسمين من واجب النصب؛ بناءً على ضعف الاحتمال المذكور.واعلم أنه قد وقع الاختلاف في ناصب المستثنى بـ(إلّا على أقوال؛)أحدها: أنه نفس (إلّا وحدها، وهو مذهب سيبويه والمبرد وابن مالك.)الثاني: أنه منصوب بتقدير (أستثني، وهو فاسد؛ لأنه إن قصد تقدير (أستثني) بعد (إلّا) فسد المعنى، وإن قصد أن (إلّا) واقعة موقع (أستثني) لزم أن تستقل (إلّا) بالفائدة؛ لقيامها مقام الجملة المستقلة، وأيضاً إذا انفتح باب تقدير الفعل فلقائل أن يقول: فلِمَ لا يكون (زيداً) مرفوعاً(1)بتقدير (امتنع) على أنه فاعل.)الثالث: أنه منصوب بـ(أن مقدّرةً؛ فإذا قلت: «قامَ القومُ إلّا زيداً»، كان تقديره: «إلّا أنّ زيداً لم يقم»، وهو أيضاً فاسد؛ لأن الأصل عدم التقدير، وأيضاً لم يثبت عمل (أنّ) مقدّرةً في غير محل النزاع.)الرابع - وهو مذهب الفراء- : أن (إلّا مركبة من (إنّ) و (لا)، فخفّفت (إنّ)، وأُدغم نونها في (لا)؛ فإنْ نَصَب ما بعدها كان بـ (إلّا)، وإنْ رَفَع كان بـ(لا).)
1) (ج) زيادة: «ونصبه علي سبيله كحكاية».
واختاره بعض مشايخي، وقال إنّ كلّ كلمةٍ يمكن تركيبها، وَجَب الحكم عليها بالتركيب؛ فيكون أصل «قام القومُ إلّا زيداً»: «قام القومُ إنّ زيداً لا»؛ فقدمت (لا وركبت لكنّه يستلزم تخيير المتكلّم في الإعراب في كل صورة.)الخامس: أنّه منصوب بعامل المستثنى منه، وهو أيضاً فاسد؛ لأنّ عامله لا يقتضيه، فكيف يعمل فيه؟السّادس: أنّه منصوبٌ بعامل المستثنى منه لا باستقلاله، بل بتوسط (إلّا، ومحلّها الاستثناء كمحل الواو في المفعول معه، وهو - أيضاً - فاسد؛ لأنّ عامل المستثنى منه لا يتعلّق بالمستثنى في المعنى لا بنفسه ولا بغيره فكيف يعمل فيه، وليس كذا عامل مصحوب المفعول معه؛ فإنّ له به تعلّقاً معنى.)والسابع : تمام الكلام، كما انتصب (درهماً بعد (عشرين).)والثامن: المخالفة - وتُحكى عن الكسائي -، ولا يخفى ضعفهما (1على مَن (لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهيد) (2).)وإذا عرفت ما تلونا عليك، فاعلم أن الأصح ما ذَهَب إليه سيبويه :إذا قالت حذام فصدقوها*** فإنَّ القول ما قالت حذام (3وذلك : أنّ كلّ حرفٍ دلّ على معنى يتعيّن أن يكون عاملاً فيما بعده.
1) هامش (أ): «أما ضعف الأوّل؛ فلأنّ نصب (درهماً) بعد (عشرين) على التمييزية، وهنا ليس عليه، وأما ضعف الثاني؛ فلأنّ المخالفة على مذهبكم عامل، ولم يعده الفاضل الجرجاني من تلك المائة؛ لا من السماعيّة ولا من القياسية». (عبد اللّه -عفي عنه-)
2) سورة (ق): ۳۷.
3) البيت من الوافر، قيل : إنّه لديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية، وقد جرى مجرى المثل، وصار يضرب لكلّ من يُعتدّ بكلامه، ويتمسك بمقاله، ولا يُلتفت إلى ما يقول غيره، وأورده الشارح هنا، وهو يريد أن سيبويه هو الرجل الّذي يعتد بقوله ويعتبر نقله؛ لأنه الذي شافه العرب، وعنهم أخذ، ومن ألسنتهم استمدّ.)وفي هامش (أ:)فلولا المزعجات من الليالي ***ما ترك القطا طيب المنام».[لاحظ : شرح ابن عقيل ١: ١٠٥، شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ٣: ۱۹، شرح شواهد المغني ١: ١٣٦]
وههنا أبحاث نفيسةٌ وَشَّحْنا بها كتابنا الموسوم بـ(شرح نهج الصواب(1)، انتهى.(ويختار البدل في المستثنى (ولو على المحلّ)، أي: لو تعذر على اللّفظ حُمل على المحلّ، (فيما) إذا كان المستثنى واقعاً (بعد (إلّا)، في) الكلام (التام الغير الموجب)، والمراد به: ما يكون المستثنى منه مذكوراً، وفي الكلام حرف نفي أو شبهه.)ولذلك اتفق القراء على رفع (قليل في قوله تعالى: ﴿ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُم) (2)- على البدل من المضمر - إلّا ابن عامر (3)فإنّه قرأ بنصبه - على الاستثناء(4)-.)
1) قال الشّيخ آقا بزرك الطهراني: (منهاج الصواب إلى علم الإعراب)؛ للسيد الجزائري، ويعبّر عنه أيضاً بـ(نهج الصواب) كما يأتي.)وقال: (النهج الصواب إلى علم الإعراب للمحدّث الجزائري. قال في (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب) : ذكرنا في كتابنا الموسوم (نهج الصواب) نيفاً وثلاثين موضعاً لجواز الابتداء بالنكرة، ويحيل إليه كثيراً. وسماه في بعضها (منهاج الصواب)، ويظهر من بعض مواضعه أنّ له شرحاً عليه، فيحيل إلى (شرح نهج الصواب).)[ لاحظ : الذريعة ٢٣: ١٥٦ و ٢٤: ٤٢١، نابغه فقه وحديث: ٧٤ و ١٣١]
2) النساء: ٦٦.
3) هو: عبد اللّه بن أبي إسحاق الزيادي الحضرمي. نحوي من الموالي من أهل البصرة. فرع النحو وقاسه، وأخذ عنه كبار من النّحاة، كأبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي، والأخفش. مات سنة ١١٧هـ.
4) التصريح ١: ٣٥٠.
ومثال البدل على المحل قولنا: «لا إله إلا الله»؛ فالمستثنى هنا بدل من محل اسم (لا أعني : - الرفع على الابتداء -؛ لأنه بدخول (لا) لم يخرج معنى عما كان عليه، كما توهمه صاحب (الموضّح).)وإنما لم ينصبه على أنه بدلاً من اللّفظ؛ لأنّ (لا الجنسية لا تعمل في معرفة.)فقال بعض النحويين: لم أرَ أحداً علل لِميَّة كون البدل مختاراً، وعلله بتعليل طويل.والحق في تعليله : أنّ النصب على الاستثناء يوجب الاختلاف في العامل على ما تقدم بخلاف رفعه على البدل.وأما اختيار الرفع في قولنا : «لا إله إلّا الله»، وعدم نصبه على الاستثناء فلنكتة دقيقة لم يتنبه لها أحد، وهو: أن النصب إنّما حقَّه الإيجاب؛ فإذا دخل النفي على كلام قائم بنفسه جاز لك من النصب ما جاز قبل دخول النافي، وإذا دخل على كلام لا يستقيم تقديره عرياً عنه، تعيّن اعتبار حكم النفي، وامتنع اعتبار حكم الإيجاب، وهو هنا كذلك.فهو (بدلُ بعض من كلِّ عند البصريين، و(عطف نسق) عند الكوفيين؛ لأنّ (إلّا) عندهم من حروف العطف في باب الاستثناء خاصةً.)وذهب بعض القدماء إلى أنه يجب النصب على الاستثناء، ولا يجوز الإبدال إذا صلح الكلام للإيجاب بحذف حرف النفي، نحو: «ما جاءني القوم إلا زيداً»؛ قالوا كما لا يجوز الإبدال في الموجب لا يجوز في غير الموجب؛ قياساً عليه، وهو باطل بما ذكرنا، وأما إذا لم يصلح الإيجاب، كما في قولنا: «لا إله إلا الله»؛ فإنّه يجوز فيه البدل والنصب.(ويعرب أي: المستثنى (بحسب العوامل)، أي: بما يقتضيه العامل من الرفع)
والنصب والجر واقعاً (في غير الكلام (التام، وهو) أن يكون المستثنى منه محذوف، (غير موجب غالباً)، أي: مصدر بحرف نفي أو شبهه.)ويسمى هذا القسم من الاستثناء (استثناء مفرغاً؛ لأنه فرّغت له العوامل عن مقتضياتها، كقولك: «ما جاءَ إلّا زيدٌ»، و«ما ضربت إلّا زيداً»، و«ما مررت إلّا بزيد»، بتقدير (أحد) في كلّها، وحذف للعلم به.)وقوله: «غالباً»؛ يريد أنّ الاستثناء المفرغ يكون في الكلام المنفي غالباً، وفي الموجب لا يصح إلا إذا صح المعنى، كما في قولهم: «قرأت إلا يوم كذا»، أي: أوقعت القراءة في كلّ يوم من أيام الأسبوع إلا يوم الجمعة.ومِن ثمّ لم يجز «ما زال زيد إلّا عالماً» ؛ لأنه حينئذ يكون معناه: «إنّ زيداً استقر وثبت على كلّ صفة إلا على صفة العلم»؛ فينبغي أن يكون مستقراً على الطول والقصر، وتكلّف له بعضهم بحمله على الصفات الغير المتضادّة، ومع هذا فهو كما ترى.(ويخفض، أي: المستثنى (بعد (سوى)، و (غير)، و (حاشا) - على الأكثر -).)أما بعد (غير و(سوى)؛ فبإضافتها إليه، تقول: «جاءَ القومُ غير زيد أو سوى زيد».)وأما (حاشا؛ فلأنها حرفٌ في الأكثر، وأجاز بعضهم النصب بها؛ بناءً على أنها فعل متعد، فاعله مضمر، ومعناها : تبرئة المستثنى عما نُسب إلى المستثنى منه؛ فإذا قلت: «هَجَرَني كل حبيب حاشا قاسماً»، أي: برأه اللّه عن الهجر، وإليه أشار بقوله: «على الأكثر».)
فائدة:ومن مشكل التركيب الّذي وقعت فيها كلمة (غير قول الحكمي(1):)غيرُ مأسوف على زَمَن*** ينقضي بالهم والحَزَنِ(2)قال صاحب المغني: وفيه ثلاثة أعاريب؛أحدها: أن (غير مبتدأ لا خبر له، بل لما أضيف إليه مرفوع، أعني: عن الخبر؛ وذلك لأنه في معنى النفي والوصف بعده مخفوضُ لفظاً، وهو في قوّة المرفوع بالابتداء؛ فكأنه قيل: «مأسوف على زمن ينقضي مصاحباً للهم والحزن»، فهو نظير: «ما مضروب الزيدان»، والنائب عن الفاعل الظرف.)والثاني: أنّ (غير خبر مقدّم، والأصل: «زمن ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه»؛ قُدّمت (غير) وما بعدها، ثمّ حُذف (زمن) دون صفته، فعاد الضمير المجرور بـ (على) على (غير) مذكور، فأتى بالاسم الظاهر مكانه.)والثالث: أنه خبر المحذوف، و (مأسوف مصدرٌ على وزن (مفعول)، كالميسور والمعسور؛ فالمراد اسم الفاعل، انتهى (3).)ولما انجر الكلام إلى هنا، فلنذكر هنا لُغَزَاً في لفظ (غير، أورده بعض فضلاء العصر فعاد مطرحاً لمشاهير الأعلام، وهو قوله:)
1) هو : الحسن بن هانئ بن عبد الأوّل بن صباح الحكمي بالولاء. شاعر العراق في عصره. ولد في الأهواز، ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد، فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ثمّ ذهب إلى دمشق فمصر، ثمّ عاد إلى بغداد، فأقام فيها إلى أن توفّي فيها. نظم في جميع أنواع الشعر، وأشهر شعره في الخمريات. له: (ديوان). مات سنة ١٩٨هـ.
2) البيت من البحر المديد، وهو لأبي نواس.
3) مغني اللّبيب ١ : ١٥٩.
ما تابع لم يَتَّبِعْ مَتبوعه*** فى لفظه ومحله يا ذا الثبت؟ما ذا بعلم غير علم نافع*** حاولتُ في إثباته حتّى ثَبَت؟(1وحمله أن (غير في قوله : «ماذا بعلم غير» مرفوع مع أن متبوعه - وهو (علم) - مجرورُ اللّفظ منصوب المحل - على خبريَّة (ما) -، وهو ليس تابعٌ لشيءٍ منها، لكن حمل على محله البعيد - أعني : الرفع بالابتدائيَّة والخبريَّة -.)
1) قال ياقوت في معجم الأدباء: حدّثني صدر الأفاضل قاسم بن حسين الخوارزمي، قال: دخل أفضل القضاة يعقوب بن شيرين الجندي على جار اللّه الزمخشري، فقال له: لقد أنشأت البارحة شيئاً وأنشده: [الكامل])ما تابع لم يتبع متبوعه ***في لفظه ومحله يا ذا الثّبت؟ما ذا بعلم غير علم نافع ***الغزتُ في إتقانه حتّى ثَبَت؟ألغز فيهما على نحو قولهم: (ما زيد بشيء إلا شيء لا يُعبأ به؛ فإنّه لا يجوز في قولهم: (إلّا شيء) سوى الرفع، و هو بدل من قولهم : (ما ذا بعلم غير علم نافع) برفع (غير)، فلمّا سمع جار اللّه منه البيتين، قال له: لقد جئت شيئاً إداً.)[ لاحظ : الأشباه والنظائر في النحو ٣ : ٢٥٧]
#### خبر (كان وأخواتها)(خبر (كان وأخواتها هو المسند بعد أحدها)، أي: بعد دخول (كان) أو إحدى أخواتها، نحو: «كان زيد قائماً»، وسيأتي تفصيلها في بحث الحروف - إن شاء اللّه تعالى-.)فقوله: «هو المسند»؛ كالجنس، دخل فيه: خبر المبتدأ، وجميع ما كان في الأصل مسنداً، فلمّا قال: «بعد دخول أحدها» يخرج كلّها.والمراد بِبَعْدِيَّة المسند لدخولها أن يكون إسناده إلى اسمها واقعاً بعد دخولها، فلا يرد حينئذ ما أورده الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه من أنه يدخل في الحد نحو: (قائم) في قولك: «كان زيداً أبوه قائم»، مع أنه ليس بخبر كان(1).)(وهو كخبر المبتدأ، أي: حُكمُه حُكمُه فيما يجوز ويمتنع؛ فيجوز حينئذ أن يكون خبر (كان) مفرداً وجملةً ومثبتاً ومحذوفاً، ويمتنع أن يكون معرفة حال كون الاسم نكرة -كما في خبر المبتدأ -.)(ويتقدّم معرفةً، أي: ويتقدّم خبران(2)حال كونه معرفةً.)هذا تخصيص له عن خبر المبتدأ؛ لأن خبر المبتدأ لا يتقدم معرفةً، وهذا يتقدّم، نحو: «كانَ أخاك زيد».وسبب ذلك: أنّ الحكم على خبر المبتدأ بالتقديم إذا كان معرفةً، يؤدّي إلى الالتباس؛ فلا يتبيّن قصد المتكلّم، وههنا إذا قدّر متقدماً انتسب، فتعين قصد المتكلّم بنصبه، إلّا إذا انتفى الإعراب فيهما والقرينة، نحو: «كان فتاك مولاك»؛فههنا لا يتقدّم؛ لحصوله.
فالمراد بالتعريف: أصل التعريف، من غير نظر إلى الزيادة والنقصان؛ ليشمل المتساويين، فلا يرد ما أورد بعضهم: من أنه لو قال: «معرفةً أو متساويتين» لكان أولى.(ويحذف (كان وجوباً)، أي: حذفاً واجباً (في نحو: «أما أنت منطلقاً انطلقت»)، أي: لأن كنت منطلقاً انطلقت؛ حُذفت اللام حَذْفاً قياسياً؛ لأنّ حذف حرف الجرّ مِن (إنْ) و (أنْ) قياساً، ثمّ (كان) اختصاراً، فوجب ردّ المتّصل منفصلاً؛ لتعذّره، فصار «إن أنت منطلقاً»، وزيدت ما بعد (إنْ) في موضع (كان)؛ عوضاً عنها، ودلالةً عليها، فصار كما ترى.)وإنّما وجب حذف (كان - ههنا- ؛ لأنّ (ما) عوضاً عنها، فلو أتي بـ(كان) للَزِم الجمع بين العِوَض والمعوّض عنه، وأنه غير جائز (1)، ومنه قوله:أبا خُراشةَ أَمَا أَنتَ ذا نَفَرٍ ***فَإِنَّ قومي لم تأكلهمُ الضَبُعُ (2)ويجري فيه ما جرى في المثال من الحذف والتعويض، وأجاز المبرد ظهور (كان)
1) هامش (أ): «وقيل: هي كلمتان؛ الثانية عوض (كان) المحذوفة، والأولى (إنْ) المصدرية عند البصريّة والشرطيّة عند الكوفية، وزعموا (أن) المفتوحة يحاذي بها، ويؤيده رواية ابن دريد : (إما كنت) بالكسر وبذكر (كان) ومجيء الفاء بعدها.)وقيل : هي مركبة من (إنْ و (ما) التي تدخل للتأكيد. وقال أبو علي وأبو الفتح: (ما) في (إما) هي الرافعة الناصبة؛ لأنها عاقبت الفعل الرافع الناصب، يعني: إن كان فعله عمله فيها.)قوله: (ذا نَفَر خبر كان، والفاء في (فإنّ قومي) زائدة، والصواب أنها رابطة لما بعدها بالأمر المستفاد من السابق؛ لأنّ المعنى: تنبه يا أبا خراشة، إن كنت كثير القوم عزيزاً؛ فإنّ قومي معروفون لم تأكلهم الضبع، أي: السنة المجدبة من العلة والضعف، وهو بفتح الضاد وضمّ الباء. قيل: هو على التشبيه، وقال أبو علي في الإيضاح هو اسم للسنة المجدبة، يعني: على الحقيقة، ويروي: (فإن قومك) وهذا وهم؛ لأنه خلاف ما قصد الشاعر». (شواهد عيني))[ لاحظ : حاشية الصبّان الّذي معه شرح الشواهد للعيني ١: ٣٨٤]
2) البيت من البحر البسيط، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه: ١٢٨، خزانة الأدب ٤ : ١٣.
على أنّ (ما زائدةً، لا عوض (1).)(ولك، أي: وجاز لك (في نحو: «النَّاسُ مجزيون بأعمالهم؛ إنْ خيراً فخير»: أربعة أوجه).)وهي : كلُّ صورة تجيء بعد (إنْ اسم ثمّ فاء بعده اسم؛ ليدخل فيه، مثل قولهم: «المرء مقتول بما قُتِل به؛ إنْ سيفاً فسيفٌ وإِنْ خنجراً فخنجر»(2)فيجوز فيها أربعة أوجه:)نصب الأوّل ورفع الثاني -وهو أفصحها-.وعكسه، وهو : رفع الأوّل ونصب الثاني - وهو أضعفُها-.ونصبهما، ورفعهما متوسط (3.)تقدير الوجه الأوّل: «إنْ كانَ عمله خيراً فجزاؤُه خير».وتقدير الثاني: «إن كان في عمله خير فكان جزاؤُه خيراً».وتقدير الثالث: «إنْ كانَ عمله خيراً فكان جزاؤُه خيراً».وتقدير الرابع: «إن كان في عمله خير فجزاؤُه خير».وإنّما كان الأوّلُ أفصح الوجوه؛ لجهاتٍ تُوجب ذلك؛الأولى : قِلَّةُ التقدير؛ فإنَّ الحذف فيه أقل منه في باقي الوجوه.
1) شرح الرضي على الكافية ٢: ١٤٩.
2) مجمع الأمثال ٢ : ٢٦٨.
3) هامش (أ): «وبيانه أنّ في نصب الأوّل يكون المحذوف (كان) مع الاسم، وفي رفعه يكون المحذوف (كان) مع الجارّ والمجرور، وأنّ في رفع الثاني يكون المحذوف المبتدأ فقط، و في نصبه (كان) مع اسمه؛ وإذا ثبت ذلك، ثبت أنّ الوجه الأوّل أقوى، وأنّ الوجه الثاني أضعف؛ لكونه مخالفاً للأوّل في جزئيه، والأخيران متوسطان لمخالفتهما الأوّل في أحد جزئيه فقط». (متوسط)
والثانية: قُوَّة المعنى؛ فإنّه لو رفع في الشرط لرجع المعنى مخصوصاً، وليس المعنى على الخصوص، وإنّما المعنى فيه على تعميم العمل؛ يعني ليس المراد: «لو كانَ بعضُ مِن عَمَلِه خيراً، فجزاء العمل خير»، بل: «لو كانَ كله خيراً لكان جزاؤه خيراً»(1.)والوجه الثاني أضعفُ الوجوه ؛ لجَمْعِه جهات الضعف، ككثرة الحذف، وخصوص المعنى، وإضمار (كان، وتقدير الفعل الماضي مع وجود الفاء.)وتوسط الثالث والرابع؛ لأنّ كلّاً منهما مشتمل على وجهَيْن مِن القوّة، ووجهين من الضعف (2.)
1) هامش (أ): «وفيه نظر؛ لأنّ في الحديث: أنّ بعض الأعمال كالصلاة مثلا إذا كان خيراً فكان الجزاء كلّه خيراً، فتدبّره. ويمكن أن يجاب أنّ سوق الكلام يدل على أن لو كان كلّه خيراً كان جزاؤه كله خيراً، فكلام المتكلّم في هذا المقام دالّل عليه، والجواب عن الجواب: أن ممّا عُلم بأنّ كلام المتكلّم يدلّ عليه». (عبد اللّه -عفي عنه-)
2) هامش (أ، ج، و) : «لأنه على تقدير الوجه الثالث، يحذف من الشرط (كان) واسمها، وكذلك من الجزاء، وفي الوجه الرابع يحذف من الشرط (كان) والجار والمجرور، ومن الجزاء المبتدأ، فتدبّرها على وجه لا يبقى في خاطرك ريب». (منه (رَحمهُ اللّه))
#### المنصوب بـ (لا لنفي الجنس)(المنصوب بـ(لا لنفي الجنس)، أي: التي لنفي الجنس(1).)(هو ما يليها، أي: يقع بعدها بلا فاصلةٍ أي: يلي المسند إليه (لا)؛ ففاعل (يلي): الضمير العائد إلى المسند إليه، و(ها) في (يليها) عائدة إلى (لا).)(نكرةً مضافاً؛ فـ (نكرةً) منصوب على أنه حال عن ضمير الفاعل في (يليها)، نحو: «لا غلام رجلٌ في الدار».)(أو شبهه، أي: شبه المضاف، نحو: «لا عشرين درهماً لك».)والمعني بالمشبه بالمضاف: أن يكون الداخل عليه (لا متعلقاً باسم آخر على غير جهة الإضافة، فأُجري مجرى المضاف؛ لشبهه به في الارتباط.)وإنّما غيَّرَ الأسلوب، ولم يقل: «اسم (لا التي لنفي الجنس»، كما قال: «خبر (كان)» -فيما مضى - و «اسم (إنّ)» - فيما سيأتي؛ لأنّ كلامه في المنصوبات، وجميع ما هو اسم (لا) المذكورة ليسَ مَبنيَّاً،. بل بعضُه(2)، نحو «لا رجل»؛ فلمّا قصد المنصوب احتاج إلى التمييز بالقيود المذكورة ؛ لأنه لا يكون منصوباً إلا إذا اجتمعت فيه، فلو اختل واحد منها لم ينصب -كما سيجيء-.)(والمفرد، أي: اسم (لا) المفرد (مبني على ما يُنصَب به)، أي: قبل دخول (لا).)
1) هامش (أ) : «الفرق بين (لا) التي لنفي الجنس، وبين (لا) التي للنفي بمعنى (ليس): أنّ الأوّل لنفي الجنس والماهيّة، والثاني لنفي واحدٍ من الجنس، مثلاً إذا قيل: (لارجل في الدار)، كان معناه : أنه ليس في الدار هذا الجنس، فإذاً لا يجوز أن يكون فيها واحد أو اثنان أو ثلاثة أو غيرها، وإذا قيل: (لارجل في الدار)، كان معناه نفي واحد من جنس الرجال، ويجوز كون واحد آخر أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر فيها». (متوسط)
2) (أ): «بعضاً»، وفي هامش (أ): «الظاهر : ليس منصوباً بل بعضه، صحيح خ ل»، وفي هامش (و): «أكثره خ ل».
وأراد بـ (المفرد: ما لا يكون مضافاً؛ فيدخل تحته: المفرد، نحو: «لا رجل»، والمثنّى، نحو: «لا رجلين»، والجمع المذكر السالم، نحو: «لا مسلمين،» والجمع المؤنَّث السالم، نحو: «لا مسلمات».)وهذا أشمل من قولهم: «مبني على الفتح»؛ الخروج: نحو: «لا رجلين» و«لا مسلمين».وإنما بني اسم (لا المفرد؛ لتضمنه الحرف؛ إذ معنى «لا رجل»: «لا من رجل»؛ بدلیل ظهورها في بعض المواضع.)وإنّما كان متضمناً لـ (من ؛ لأنّ المقصود منه العموم، وبدونها لم يحصل؛ لأنك إذا قلت: «لا رجل في الدار» بدون ذِكْر (من) وتقديرها- جاز أن يقال معناه: «ليس فيها رجل بل رجلان»، وأما إذا أريدت (من) عمَّ النفي، واستغرق، ولذا قال بعضهم: العموم إنّما يستفاد من (من) الاستغراقية.)وإنما بني على ما يُنصب به؛ ليكون البناء على حركة استحقتها النكرة في الأصل قبل البناء.ولم يُبْنَ المضافُ ولا المشبّهه به؛ لأنّ الإضافة قد رجحت جانب الاسمية، فصار الاسم بها إلى ما استحقه في الأصل - أعني: الإعراب -.(ومع التكرار، أي: تكرار (لا): (خمسة أوجه)، أي: يجوز لخمسة أوجه.)وذكر الحاجبي في شرح المنظومة: ضابطاً، وهو: أن يكون (لا مكرراً، ويكون داخلاً على ما يكون مبنيّاً معها لولا التكرير ؛ فأيما اتفق وجود هذا الضابط جاز فيه خمسة أوجه، نحو: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»؛)الأوّل: فتحهما على أنّ (لا في الموضعين للتبرئة، فيبنى اسماهما كحالهما على الإنفراد.)
ويجوز عند سيبويه أن يقدَّر خبر لهما معاً، أي: «لا حول ولا قوَّةَ موجودانِ»؛ لا لأنّ مذهبه أنّ (لا المفتوح اسمها لا تعمل عمل (إنّ) في الخبر، فهما في موضع الرفع، ولا قوة) مبتدأ معطوف على مبتدأ، والمقدر مرفوع بأنه خبر المبتدأ لا خبرها، فيكون الكلام حينئذ جملةً واحدةً، نحو: «زيد وعمرو ضاربان».)والثاني: فتح الأوّل ونصب الثاني، على أن يقدّر الأوّل جملةً مستقلّةً، ويقدّر الثاني معطوفاً على لفظها، و (لا الثانية زائدةٌ لتأكيد النفي، مثلها في قولك: «ما جاءَني رجل ولا امرأة»، فهي على هذا جملة واحدة، ويجوز أن يقدر لكل خبراً.)والثالث: فتح الأوّل ورفع الثاني، على أنّ (لا زائدة -كما في الثاني -، إلّا أنّ العطف هنا على المحلّ، ويجوز أن يقدّر لهما معاً خبر واحد، أي: «لا حول ولا قوه موجودان»؛ لكونه خبر المبتدأ.)والرابع رفعهما على إلغاء (لا التبرئة؛ لضعف عملها، فيكون الاسمان مرفوعين بالابتداء و (لا) الثانية؛ إما زائدة وإما ملغاة، وسيبويه يقدر خبراً واحداً(1)فيكون الكلام جملةً، وغيره خبَرين؛ فيكون جملتين.)والخامس: رفع الأول وفتح الثاني، على أنّ (لا الأولى ملغاة، وارتفع (حول) على أنه اسمها، وهو ضعيفٌ؛ لأنّ مجيء (لا) بمعنى (ليس) قليل نادر الوقوع، وفتح الثاني واضح؛ لأنّ (لا) الثانية هي (لا) التي لنفي الجنس.)(وإذا عُرِّفَ أو فُصِلَ، فالرفعُ والتكريرُ، أي: إذا عُرِّفَ اسم (لا)، أو فُصِلَ بينها وبين اسمها بظرف أو جارٍّ ومجرور، فالرفع والتكرير واجب، تقول: «لا زيد فيها ولا عمرو» و«لا في الدار رجل ولا إمراة».)أما وجوب الرفع في المعرفة؛ فلأنّ وضع (لا لنفي المتعدّدات، وهذا يقتضي)
1) شرح الرضي على الكافية ٢: ١٦٩.
التنكير ؛ فإذا دخل على المعرفة فلا يعمل فيها؛ لأنها ليست من مقتضاها، ووجوب التكرير جبراً لما فات من معنى الجنسيَّة، فيقوم التعدّد المستفاد من التكرير مقام الجنسية.وأما وجوب الرفع في صورة الفصل؛ فلأنّه ضَعُفَ أمرها به، مع أنه يعمل لمشابهة الحرف الّذي يعمل بالمشابهة، فعند وجود الفصل تضاعف ضعفها.وأما وجوب التكرار، فلأنهم قصدوا مطابقته لما هو جواب له، فإذا قلت: «لا فيها رجلٌ ولا امرأة»، فهو جواب لقول مَن يقول: «في الدار رجل أم امرأة؟»؛ فجعل الجواب مطابقاً له في الرفع والتكرير والفصل.وأجاز المبرد في المعرفة: الرفع من غير تكرير، نحو: «لا زيد في الدار»، وهو فاسد؛ لعدم ما يقوم مقام العموم والاستغراق.وأما نحو قول عُمَرَ: «قضيّةٌ ولا أبا حسن لها» (1- مع كونه معرفةً على ما ظُنَّ
1) إِنَّ رجوع الشيخين وبالأخص الثاني منهما إلى أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المعضلات، والمسائل المشكلة، ممّا اشتهر وأذعن له المخالفون، فكثيراً ما قال عمر بن الخطاب: «لولا عليّ، لهلك عمر»، وطالما قال: «قضيّةٌ ولا أبا حسن لها»، ولقد شاع عنه وذاع قوله: «أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن».)ولمعنى يقارب معنى ذلك النصّ إن لم يكن يطابقه، وهما:أ: روى ابن سعد في طبقاته ۲ : ۱۰۲ : بسنده عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر يتعوّذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٤ : ٢٢، وابن عبد البر في استيعابه ٢ : ٤٦١، والمتقي في كنز العمال ٣: ٥٣، وذخائر العقبى: ٨٢. وابن قزاغلي في تذكرة خواص الأئمّة: ۸۷، وتأريخ الخلفاء: ۱۷۱.ب: ومنه حديث معاوية وقد جاءته مسألة مشكلة فقال: «معضلة ولا أبا حسن». أبو حسن، معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال: ولا رجل لها كأبي حسن، لأنّ لا النافية: إنما تدخل على النكرات، دون المعارف.[ : لاحظ النهاية ٣: ١٠٥، شرح نهج البلاغة ١: ٦، أسد الغابة ٤ : ٢٢٠ ]
ولا رفع ولا تكرير -؛ فهو على تأويل «قضيّةٌ ولا فيصل لها»؛ إذ هو كان فيصلاً للحكومات، حتّى قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لَوْ ثُنِيَتْ لي وِسَادَةٌ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِم وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِم وَاللَّهُ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ وَلَا سَهْلِ وَلَا جَبَلٍ وَلَا لَيْلٍ وَ لَا نَهار إلا وكنتُ عالماً فِيمَنْ نَزَلَتْ وَ فِي أيّ شَيْءٍ نَزَلَت» (1)، وفي هذا المعنى نقل المؤالفُ والمخالف ما لا تحصي حصره الأقلام، لو نقلنا عُشْر معشاره لخرج كتابنا هذا عن طريق النّحاة إلى طريق المحاكمات.)فصار حينئذٍ اسمه كالجنس المفيد لمعنى الفصل والقطع، وعلى هذا يمكن وصفه بالنكرة، وهو كما قيل: «لكلِّ فرعون موسى»، أي: لكلِّ جَبَّارٍ قهَّارِ، وعلى هذا فيكونان منصرفين.(ونعتُ المبنيّ مفرداً يليه مبنيٌّ ومعربٌ: ف (نعت) مبتدأ، والأوّل المحذوف صفته، و(مبني) خبره، و (مفرداً يليه) حالانِ مِن الضمير في (مبني)، والعامل (مبني).)والتقدير : ويبنى(2النعت إذا ولي مبني (لا)، وكان مفرداً.)وإنما جاز بناء النعت المذكور مع انفصاله عن (لا التي هي سبب البناء لوجوه: الأوّل: كونه في المعنى هو المبنيّ الّذي يليها، وفي اللّفظ متّصلاً به.)والثاني: كون النفي في المعنى متوجّهاً إليه؛ لأن المنفي في وقولك: «لا رجل
ظريف»: هو الظرافة لا الرجل، فكأنّ (لا دخلت عليه.)والثالث: قربه من (لا التي هي سببه؛ إذ الفرض ليس الفاصل إلا اسمها، وهو معه كالشيء الواحد، نحو: «لا رجل ظريف أو ظريفاً»، فيجيء فيه البناء والإعراب رفعاً ونصباً؛ أما الرفع، فعلى المحلّ، وأما النصب، فعلى اللّفظ؛ لأنّها عارضة فأشبهت حركة الإعراب بعروضها، فلذلك جاء النعت عليها.)(وإلا فمعرب كالعطف، أي: وإن لم يستجمع لهذه الشرائط المذكورة؛)إما بأن يكون نعتاً للمعرب، نحو: «لا غلام رجل ظريف».وإما بأن يكون نعت المبني الثاني، نحو: «لا رجل ظريف كريماً في الدار».وإما بأن لا يكون مفرداً، نحو: «لا رجل حسن الوجه».وإما بأن لا يليه، نحو: «لا غلامَ فيها ظريف».فمعرب، أي : فهو معرب، ولا يجوز فيه البناء؛أما في الأول؛ فلان المتبوع معرب، فكذا تابعه.وأما في الثانية؛ فلكراهية تراكيب أكثر من كلمتين.وأما في الثالثة؛ فلإضافته.وأما في الرابعة؛ فلمكان الفصل.وقوله: «كالعطف» يتعلّق بقوله: «ونعتُ المبني»؛ عطفُ شيء على اسم (لا، فيجوز في المعطوف الرفع والنصب، نحو:)لا أب وابناً مثل مروان وابنه ***إذا هُوَ بالمجدِ ارتدى وتأزرا(1فكذلك ههنا.
1) البيت منسوب إلى الفرزدق، و لرجل من عبد مناة بن كنانة. والبيت في مدح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك، وكنى بارتدائه المجد وتأزّره به عن ثبوته له. (لا): النافية للجنس، (أب): اسمها مبني على الفتح، و(ابناً): معطوف على محل اسم (لا)، و يجوز فيه الرفع عطفاً على محل (لا واسمها وخبرها)، فهما في محلّ رفع على الابتداء، مثل: يروى بالرفع خبر (لا)، وبالنصب: نعت لاسم (لا) وخبرها محذوف، و(إذا): بمعنى (إذ) الدالة على التعليل، (هو) : فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده.)والشاهد: (فلا أب وابناً: حيث عطف (ابنا) بالنصب على اسم (لا)، و يجوز فيه الرفع عطفاً على محلّ (لا واسمها)، ومحلها الابتداء.)[ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٤٣٦:١، الخزانة ٤: ٦٧، وسيبويه ١: ٣٤٩، وشرح المفصل ٢: ١٠١، وشرح التصريح ١: ٢٤٣، والهمع ١٤٣:٢، والأشموني ۲ : ۱۳، والدرر ۲: ۱۹۷]
فائدةقد يجري على اسم (لا أحكام الإضافة، من إثبات الألف وحذف النون؛ فيقال (لا أباً) و(لا غلامي).)كذلك قال بعضهم (1: هذا محتمل لوجهين؛)أحدهما: أن يكون مضافاً إلى ما بعد اللام، ويكون اللام مقمحة لتأكيد الإضافة، ويكون سقوط النون للإضافة، ويكون المنفي معرباً، ولذلك أُجري فيه أحكام المضاف؛ فيقال: «لا أباً لك ولا غلامي لك».والثاني: أن لا يكون مضافاً لكن أجري فيه أحكام الإضافة؛ لمشابهته المضاف في أصل معناه ؛ لأن معنى قولك: «أبوك»: «أب لك» - وإن كانا مختلفين في أن حذف اللام يوجب الخصوصيّة، وثبوته لا يوجب -؛ فلمّا اشتركا في أصل المعنى، أُجري مجرى المضاف في أحكامه، من الإعراب بالحروف، ومن حذف النون، انتهى.والحق هو الثاني، والذي يدلّ عليه أمران:
1) هامش (أ): «هو صاحب الارتشاف». (منه (رَحمهُ اللّه))
أحدهما: أن معنى قولك: «لا أباً لك»: «لا أب لك».والثاني: غير مضاف بالاتفاق.فكذا الأوّل والثاني أنّ (لا هذه لا تدخل إلا على النكرات، فلو كان مضافاً لكان معرفةً؛ لكونه مضافاً إلى المعرفة إضافةً حقيقيّةً، ولو كان كذلك لوجب الرفع والتكرير (1)، وإليه أشار الحاجبي بقوله : «وليس بمضاف؛ لفساد المعنى»(2.)
1) هامش (أ، ج): «ومن الوجه الأول قول الشاعر:)أبي الإسلام لا أب لي سواه*** إذا افتخروا بقيس أو تميمومن الثاني قول الشاعر:يا تيم تيم عدي لا أباً لكم*** لا يلقينكم في سوأة عمر».(منه (رَحمهُ اللّه))البيت الأوّل من الوافر لنهار بن توسعة اليشكريّ، وهو في الكتاب ١: ٤٠٨، والبيت الثاني من البسيط، وهو لجرير في ديوانه: ٢١٢.
2) الكافية: ٢٧.
#### اسم (إنَّ وأخواتها)(اسم (إنّ وأخواتها : هو المسند [إليه] بعد أحدها)، أي: بعد دخول (إنّ) أو إحدى أخواتها، نحو: «إنّ زيداً قائم».)#### خبر (ما و (لا) المشبهتين بـ (ليس))(خبر (ما و (لا)) المشبّهتين بـ (ليس) : (هو المسند بعدهما)، أي: بعد دخول (ما) أو (لا)، نحو: «ما زيد قائماً» في الدخول على المعرفة.، و«ما رجلٌ أفضل منك» - في الدخول على النكرة -.)وإعمال (ما هذه، هي اللغة الحجازية، وعليها جاء التنزيل، نحو: (مَا هَذَا بَشَراً) (1)، أو (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) (2)، والتميمية رفع(3)الجزئين، كما كانا للاشتراك بين القبيلتين، وأجاب بعض المعاصرين بأنّ الداخل على قبيلة الأفعال غير الداخل على قبيلة الأسماء، وهو كما ترى.)(وإذا عُطِفَ عليه، أي: على خبر (ما) و (لا) (بعاطف مُوجب) - بكسر الجيم-، وهو: (بل) و (لكن) بَطَل عملهما؛ لبطلان سببه، وهو: النفي.)(فالرفع، أي: فيجب الرفع، نحو: «ما زيد قائماً بل قاعد ولكن قاعد»؛ لأنه لا عمل لـ(ما) و (لا) فيما بعد (بل) و (لكن) ؛ لأنهما للإثبات بعد النفي، فهو بمنزلة نقض النفي، فكما لا يعملان فيما بعد (إلّا) لا يعملان فيما بعدهما.)
#### المجروراتولما فرغ من بحث المرفوعات والمنصوبات، ذكر بحث المجرورات،فقال: (المجرورات: هو ما اشتمل على عَلَم الإضافة، أي: اسم اشتمل على عَلَم المضاف إليه، وهو: الجرّ.)وفيه تنبيه على أنّ غير المضاف إليه لا يكون مجروراً بالأصالة، وكذا المرفوع والمنصوب.
#### المضاف إليه(المضاف إليه : ما نُسب إليه شيء بواسطة حرف جر مقدَّرٍ.)هذا تعريف للمضاف إليه المصطلح عليه عند أئمّة الفنّ؛ فإنّه إذا أُطلق يتبادر منه ما انجر بإضافة اسم إليه، بحذف التنوين أو ما يقوم مقامه، ولا يكون حرف الجز إلا مقدراً.خلافاً للحاجبي؛ حيث عمم الحكم، وأدخل فيه المضاف إليه بواسطة حرف الجرّ لفظاً وتقديراً، نحو: «غلام زید» و«مررت بزید».وفيه نظر؛ لدخول نحو: «ما جاءني مِن أحدٍ فيه»؛ فإنّه مجرور بواسطة حرف جر لفظاً، مع أنه ليس بمضافٍ، وتقدير حرف الجرّ على طريق الإرادة، فلا ينتقض بمثل: «صمتُ يومَ الجمعة»؛ فإنّه وإن نُسب إليه شيء بواسطة حرف جرّ تقديراً لكنه غير مراد؛ إذ لو أُريد لانجرّ.واعلم أنه قد وقع الاختلاف في عامل المضاف إليه في نحو: «غلام زيد»؛فمنهم: مَن زَعَم أنّ العامل هو الحرفُ المقدَّر؛ لأن المعنى: «غلام لزيد»، على طريقة:[إذا قيل: أيُّ النَّاسِ شرّ قبيلةٍ؟] ***أشارت كليب بالأكفِّ الأصابع (1وأنا إليه أذهب.
1) البيت للفرزدق، يهجو جريراً، وقوله: (بالأكفّ)؛ الباء للمصاحبة بمعنى (مع)، أي: أشارت الأصابع مع الأكفّ، أو الباء على أصلها والكلام على القلب، وكأنه أراد: أشارت الأكف بالأصابع، فقلب وجملة: (أي الناس شر): نائب فاعل.)والشاهد: (أشارت كليپ؛ حيث جرّ (كليب) بحرف جرّ محذوف، وهو شاذ.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ٢: ٧٥، والهمع ٢: ٣٦، والأشموني ۲ : ۹۰، وشرح أبيات المغني ۱ : ۷، والخزانة ٩: ١١٣ و ١٠: ٤١]
ومنهم: مَن زَعَم أنّ العامل معنوي، وهو ضعيف؛ لأنه لا يصار إليه إلا عند عدم وجود اللّفظي. ومنهم مَن زَعَم أنّ العامل هو الاسم الأول، وهو أضعف من الأوّل؛ لعدم ما يوجب عمله.(ويُجرد المضاف عن التنوين والنونين (1): هذا شرط للمضاف بالإضافة اللّفظية والحقيقيَّة(2، نحو: «غلام زيد»، و «حسنُ الوجه»، و«ضاربا زید»، و«ضاربو زید».وإنّما حُذِف؛ لئلّا يجتمع الاتصال والانفصال؛ لأنه (3يدلّ على انفصال ما دخل عليه عما بعده؛ لأنه يلحق الآخر؛ ليدلّ على تمامه، والإضافة تدلُّ على اتصال المضاف بالمضاف إليه؛ لأنه صار معرَّفاً به بل على (4)أنه كجزء منه؛ لأنهما كاللام)
1) هامش (أ) : «وإليه أشار ابن هشام الأنصاري في (قطر الندى) بقوله: (ولا تجامع الإضافة تنويناً ولا نوناً تالية للإعراب مطلقاً)».)[لاحظ : شرح قطر الندى: ٢٨٤]
2) «وقد يجعل المضاف مقحما خروجه عن الكلام، ودخوله فيه سيان معنى، أي: لا تفاوت بينها كـ (اسم السلام) في قول لبيد:)تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ***وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضرفقوما وقولا بالذي قد عرفتما ***ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا الشعرإلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما ***ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذرأي: أبكياني إلى الحول وقولا في الندبة ما عرفتهما من الخصال الحميدة، وقوله: (ثم اسم السلام عليكما»، أي: حفظ اللّه عليكما». (منه - أيده اللّه تعالى-))البيت للبيد من أبيات قالها قرب وفاته.[لاحظ : شرح شواهد المغني ٢: ٩٠٢]
3) هامش (أ): «أي: لأنّ كلّ واحد منها». (عبد الله)
4) قوله: «على» لم يرد في (أ).
والمعرَّف به في شدّة الامتزاج.وما ليس فيه تنوين ولا نون، يقدَّرُ إن لو كان فيه تنوين لحذف لأجل الإضافة، كما في: «كم رجل»، و «هنَّ حواج بيت الله»، و«الضارب الرّجل».قال الحاجبي في الأمالي:إذا قلت: «هذا أحمر الثوب»؛ فلا تنوين فيه.فالجواب: إنا أردنا التنوين اللّفظي والتقديري معاً؛ فإنَّ (أحمر قبل الإضافة لا تنوين فيه؛ لأنه غير منصرف، وبعد الإضافة كذلك، ولكنه لما بَعدَ عن شبه الفعل بالإضافة حكم عليه بالرجوع إلى أصله، فيكون التنوين مقدراً، ألا ترى أنّ الخفض يدخله إذا قلت: «بأحمر الثوب»، ولولا أنه في حكم المنصرف، لم يجز دخول الخفض فيه، انتهى، وهو كما ترى.)(ولا يُضاف موصوف إلى صفته وبالعكس، أي: لا تُضاف صفةً إلى موصوفها. أمّا امتناع إضافة الموصوف إلى صفته؛ فلوجوه ثلاثة؛)الأوّل: أنّ المقصود بالذات، إذا قلت: «جاء زيد العالم»: هو (زيد، و(العالم) لم يجئ إلا لإيضاحه، بأنه العالم، أي: لِيَتمَّ به؛ لأنه مقصودٌ بالذات، والإضافة المعنويّة ما لم يتعرّف المضاف بالمضاف إليه، فلو أضفت (زيد) إلى (العالم)، لكنتَ معرفاً لما قصد به الذات، بما لم يقصد به الذات (1)، فيلزم تكميل الأعلى بالأدنى.)الثاني: إنّ كونه صفةً يفضي إلى حكم التبعية، وحينئذ لا يكون له حكم المقصود بالنسبة إليه، وكونه مضافاً إليه يقتضي له حكم المقصود بالنسبة إليه، فكيف يكون الشيء تبعاً غير تبع من جهة واحدة.الثالث: هو أنّ الصفة تقتضي أن تكون بإعراب الموصوف، وكونه مضافاً إليه
1) قوله: «بما لم يقصد به الذات» لم يرد في (أ).
يقتضي أن يكون مجروراً بالإضافة، فيؤول إلى أن يكون الشيء مخفوضاً مرفوعاً، إذا كان موصوفها مرفوعاً.وأما نحو قولهم: «مسجد الجامع»، و«صلاة الأولى»، و«بقلة الحمقاء»(1على ما توهم من إضافة الموصوف إلى صفته فمتأوّل بـ«مسجد الوقت الجامع»؛ فالـ(مسجد مضاف إلى (الوقت)، و(الوقت) موصوف بـ(الجامع)، فـ(الوقت) الّذي أضيف إليه الـ(مسجد) محذوف، والـ (جامع) ليس صفة لـ(مسجد)، وكذا (الأولى) ليس صفةً لـ (صلاة)، بل للمضاف إليه، وهو (الساعة)؛ والتقدير: «صلاة الساعة الأولى»، وكذا «بقلة الحمقاء»؛ تقديره: «بقلة الحبة الحمقاء»، ووصفها به؛ لأنها تنبت في مجاري السيول فيقلعها الماء.)وأمّا امتناع إضافة الصفة إلى موصوفها؛ فلمّا تقدم، مع أن الصفةَ متأخرة عنه بالطبع، فلو أضيفت إليه لتقدمت عليه.أما تقرير الأول؛ فلأنه لو أضيفت، وقيل: «عالم رجل» -مثلاً-؛ فالـ(عالم من حيث أنه صفةٌ يجب أن يُقصد به معنى الذات، ومن حيث أنه مضافٌ لا يجب أن يُقصد به المعنى، فيتناقضان.)وأمّا تقرير الوجه الثاني؛ فلأنه لو أضيف الـ (عالم في المثال إلى موصوفه، لوجب أن يكون تبعاً له من حيث أنه مضاف إليه، فيكون تبعاً غير تبع من جهة واحدة.)
1) قال السّيّد السند المدني (رَحمهُ اللّه) : «إن قلنا: إنّ الحمقاء صفة للبقلة؛ لأنها تنبت في مجاري السيل. ورأيت في بعض الكتب الطبيّة أنها إنّما أضيفت إلى الحمقاء؛ لأنّ سيّدتنا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، كانت تستطبها، فسمتها بنو أمية لعنهم اللّه بقلة الحمقاء، ثمّ وقفتُ على ذلك في بعض كتب الحديث.)[ لاحظ الدعوات، للراوندي: ١٥٥]
وأما تقرير الوجه الثالث: فيقول لو أضيف الـ (عالم إلى الـ(رجل)، لكان المجرور موصوفاً؛ لصيرورته مضافاً إليه، فيجب أن يكون الـ (عالم) مجروراً؛ لأنه صفة مجرور، ولا يجب أن يكون مجروراً مِن حيث أنه مضاف، فيؤدّي إلى أن يكون مجروراً غير مجرور.)وأما ما توهم من جوازه، في نحو قولهم: «جرد قطيفة»، و«أخلاق ثياب»؛ فمتأوّل، وتأويله: أنهم حذفوا (قطيفة من قولهم: «قطيفة جرد» حتّى صار كأنه اسمٌ غير صفةٍ، فلمّا قصدوا تخصيصه؛ لكونه صالحاً لأن يكون (قطيفة) وغيرها، أضافوه إلى جنسه الّذي يتخصص به (1)، كما أضافوا (خاتماً) إلى (فضة)، فقالوا: «خاتم فضة»، وهذا كقوله:)والمؤمن العائذاتُ الطيرَ يَمسَحُها ***رکبان مكَّةَ بَينَ الفيل والسند(2)(ولا اسم إلى ممائلٍ له أي: ولا يُضاف اسم إلى ما يماثله، في العموم والخصوص، كـ(ليث) و (أسد)، و(حبس)، و(منع)؛ لعدم الفائدة؛ لأنّ الاضافة لم تأتِ إلا لتخصيص أو توضيح؛ فإذا أضفت الاسم إلى مثله، كأنك أوضحته أو خصصته بنفسه، وهو غير جائزٍ.)وما توهم من قوله: «سعيد كرز»، مِن أنهما اسمان لمسمّى واحد، كـ(ليث و(أسد)، من غير أن يكون في أحدهما خصوص أو عموم، وقد صحت إضافة (سعيد) إلى (كرز) بالاتفاق؛ فمؤوّل بأنّ الاسم يُطلَق ويُراد به اللّفظ، ويُطلق)
1) هامش (أ)، ج) : «أي: في كونهم حذفوا الموصوف واستعملوا الصفة مكانه، فلمّا احتاجت إلى تبيين ذكر موصوفها بعدها لوجه من التبيين؛ ولذا لم يكن هذا مثله في الإضافة إلا أنك تبينه هنا بعطف البيان وفي الأول بالإضافة». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) البيت من البحر البسيط، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ٢٥، خزانة الأدب ٥: ٧١.
ويُراد به المدلول، كقوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلى (1)، فيجب حمل الأول منهما على المدلول، والثاني على اللّفظ، فكأنك إذا قلت: «جاءني سعيد كرز»، قلت: «جاءني مدلول هذا اللّفظ»، فهو في الحقيقة إضافة الشيء إلى غيره؛ لأنّ مدلول اللّفظ غير اللّفظ، وإضافة العام إلى الخاص جائزة، نحو: «كل الدراهم»، و«عينُ زيد»، و«طور سينا»، و«يوم الأحد»، و«كتاب مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب»، و «بلدة بغداد»، ونحو ذلك؛ لحصول التخصيص في ذلك العام من ذلك الخاص، ولا يضاف الخاص إلى العام، فلا يقال - مثلاً - : «زيد نفس»؛ لأن المعلوم المعيّن بعد ذكر لفظه وتعينه لا يكتسي من غيره الإبهام.)(وإضافة الصفة [مضافةً إلى معمولها لفظيَّةٌ والمراد من المعمول: الفاعل والمفعول به نحو: «زيد ضارب عمرو (2)ومضروب الغلام» (3).)وقوله: «مضافةً إلى معمولها»؛ لإخراج الصفة المضافة إلى غير معمولها، كقولك: «مصارعُ مصر»؛ فإنّه من قسم الإضافة الحقيقيَّة، على ما سيجيء - إن شاء الله-.قال الحاجبي في الأمالي : وإذا أضيف إلى ما يحتمل أن يكون معمولاً له، وإلى ما لا يحتمل أن يكون معمولاً له، كقولك: «هذا مصارع السلطان»، جاز أن يكون الإضافة لفظية، وجاز أن يكون معنوية، ومن خواصها أنها لا تفيد إلا تحقيقاً في اللّفظ؛ لأنه لم يقصد فيها إلا مجرد تخفيف والمعنى كما كان، ألا ترى أنك إذا قلت:
«مررتُ برجل ضارب زيد» كان في المعنى كحاله عند عدم الإضافة، ولا تفيد تعريفاً، وإلا لما جاز: «ربّ ضارب زيد».(وغيرُها : معنويّةٌ، أي: غيرُ أنْ يكون المضاف صفةً مضافةً إلى معمولها.)وهي على ضربين:إما أن لا يكون المضافُ صفةً، نحو: «غلام زيد»، أو أن يكون صفةً لكن مضافةً إلى غير معمولها، نحو: «مصارع مصر»، و«الله خالق السماوات والأرض»؛ لأنّ اسم الفاعل بمعنى المُضِيّ لا يعمل، فكيف يكون له معمول حتّى يضاف إليه.وهي: إما أن يكون بمعنى اللام، أو (في، أو (من)، نحو: «غلام زيد»، و «خاتم فضة»، و«ضرب اليوم».)ومن خصائصها:أنّها تفيد تعريف المضاف إن كان المضاف إليه معرفةً، وتخصيصه إن كان نكرة، نحو: «غلام رجل»؛ فإنّ هذه الإضافة، وإن لم توضح المضاف، ولم تعينه غاية التعيين، لكنّها جعلته مخصوصاً، أي: قللت الاشتراك فيه.فلذا يجب تجريد المضاف من التعريف؛ لأنه لو كان معرفةً لكان تحصيلاً للحاصل، ويُعلم من هذا امتناع إضافة:العلم، إلّا إذا أتفق فيه الاشتراك، نحو: «زيدنا خير من زيدكم».والمعرَّفِ باللام إلا بعد حذفها عنه.والمضمر والمبهم - مطلقاً -؛ لاستحالة سلب التعريف عنهما.
#### المجرور بالحرف(المجرور بالحرف ما نُسب إليه شيءٌ بواسطة حرف جر ملفوظ، نحو: «مررتُ بزید».)(ولا بُدَّ مِن تعلُّق الجار والمجرور بالفعل أو معناه غير الجار والمجرور؛ لامتناع تعلّق الشيء بنفسه.)وإنّما احتاج إلى متعلّق؛ لأن معناه لا يتم إلا به؛ إذ لا معنى لقولنا: «زيد في الدار» بدون (استقرّ، أو (حصل)، أو نحوهما.)وقد اجتمع التعلق بالفعل وبما فيه رائحةُ الفعل في قوله تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (1)فـ (عليهم) الأولى جار ومجرور متعلّق بـ(أنعمت)، و(عليهم) الثانية متعلّق بـ (المغضوب)، وهو اسم مفعول.)قال صاحب (الكشاف: (عليهم الأولى في محلّ نصب، والثانية في محلّ رفع (2)، ومثله قول ابن دريد(3):)واشتعل المبيضُّ في مسودِّه*** مثل اشتعالِ النّارِ في جزل الغضى(4حيث تعلّق الجار والمجرور الأوّل بالفعل، والثاني بما فيه رائحة الفعل.ولما كان بعض الصور لم يحتج الجارّ والمجرور إلى متعلق، استثناها مجملةً
1) الفاتحة: ٧.
2) الكشاف ٥٩:١.)وفي هامش (أ: «على أنه نائب الفاعل». (عبد الله)
3) هو : أبو بكر، محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي، اللّغوي، البصري، ولابن دريد من التصانيف: (جمهرة اللغة) و (الاشتقاق) و (غريب القرآن)، وغير ذلك.
4) البيت من بحر الرجز، من مطلع مقصورة ابن دريد.)[ لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ٣: ٣٥٢]
بقوله: (إلّا ما استثني؛ فإنّها لم تحتج إلى فعل، ولا إلى ما فيه رائحته، وهي صور؛)الأوّل: باء الجرّ الزائدة في الكلام، نحو: (وَكَفى بالله شَهِيداً(1)فحرفُ الجرّ هنا لم يتعلق بشيء؛ لأنه جيء به؛ للتوكيد.)والثاني: (لعلّ، في نحو قول الشاعر:)[فقلت أدعُ أخرى وارفع الصوت جهرة]*** لعل أبي المغوار منك قريب (2فـ (لعلّ: حرف جرّ، وهي ومجرورها لا يتعلّق بشيء، و(المغوار): مضافُ إليه، و(منك): جار ومجرور، محله رفع؛ لأنه خبر، و(قريب): مبتدأ مؤخّر.)الثالث: نحو (لولاك في قول الشاعر:)أومت بـعـيـنـيـهـا من الهودج*** لولاك في ذا العام لم أحجج(3فـ (الولاك: جار ومجرور، مبني على إعرابه محكي، و(العام): صفة لـ (ذا).)والرابع: الكاف التشبيهية، نحو: «زيد كعمرو»، وإعرابه: (زيد مبتدأ، (كعمرو) جارٌّ ومجرور، ومحله الرفع على الخبر، وهو لا يتعلق بشيء، ووجه عدم)
1) النساء: ۷۹.
2) عجز بيت من الطويل ذكرنا صدره من قصيدة يرثي بها أخاه أبا المغوار، والقصيدة في الأصمعيات. وهو لكعب بن سعد الغنوي، وهو شاعر إسلامي.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ١: ١٢٧]وهامش (أ: «أوّله:)وداع دعا: يا من يجيب إلى الندى*** فلم يستجبه عند ذاك مجيبفقلت ادع أخرى وارفع الصوت*** لعلّ أبي المغوار منك قريب».
3) والبيت من السريع من شعر عمر بن أبي ربيعة، و رووا بعده:)أنتِ إلى مكة أخرجتني ***حبّاً و لو لا أنت لم أخرجو قال بعضهم: إنّه للعرجي؛ لأنّ له قصيدة على الوزن والقافية أوّلها:عوجي علينا ربّة الهودج ***إنك إن لا تفعلي تحرجي
الاحتياج مبسوط في كتابنا الموسوم بـ(شرح مناهج الصواب.)(ويجب حَذْفُ المتعلق، أي: متعلّق الجارّ والمجرور والظرف، (إذا كان أحدهما)، أي: الجارّ والمجرور والظرف (صفة)، نحو قولهم: «رأيتُ طيراً على خُص»؛ فالجار والمجرور منصوب محلّاً على الوصفية لمفعول (رأيتُ)، ومثال الثاني: «فوقَ غُصْنٍ»، أي: «رأيتُ طيراً فوقَ غُصْنٍ»؛ فمحلّ الظرفِ النصب على الوصفية لمفعول (رأيتُ)(1).)(أو صلة (2، أو خبراً(3)، أو حالا، وكذلك الظرف) (4)، وأمثلتها لا تخفى على المحصل.)
1) هامش (أ): «لأنّ الأصل في العمل أن يكون للفعل، والفعل لا يظهر، فكونه معمولا للفعل أولى؛ لأنّ أصل العمل للفعل». (عبد اللّه -عفي عنه-)
2) هامش (أ): «نحو: (الله من فوق السماء وتحت الأرض)». (عبد الله)
3) هامش :(أ) : «نحو الحبيب فوقَ الدار)، والحال نحو (رأيت رجلًا فوق الدار». (عبد الله)
4) هامش (أ): «وإليه أشار صاحب القواعد بقوله : ومتى وقع الجارّ والمجرور صفةً أو صلة أو خبراً أو حالاً تعلّق بمحذوف وكذلك الظرف؛ فالصفة نحو: (هذا طائر على غصن)، و(رأيت طائراً فوق غصن)، والصلة نحو: (من في السماوات والأرض)، والخبر نحو: (الحمد لله)، والحال نحو: فخرج على قومه في زينته)». (المحرره عبد اللّه - عفي عنه)
#### التوابعولمّا كان الإعراب قسمان: قسم بالأصالة وقسم بالتبعيّة، وفَرَغ من القسم الأوّل، أشار إلى القسم الثاني بقوله:(التوابع: كلُّ فرع بإعراب أصله.)والتوابع خمسةٌ - كما سيأتي تفصيلها إن شاء اللّه تعالى (1-، ولا يخفى أنّ انحصارها في هذه استقرائي لا عقلي، ويمكن إبرازه في صورة التقسيم العقلي مردّداً بين بين النفي والإثبات؛ طلباً للضبط، وتقليلاً من الانتشار.)فنقول: إنّما انحصرت التوابع في الخمسة المشهورة؛ لأنّ التابع؛إن كان مقصوداً بالذات فـ (بَدَلٌ، إن لم يتخلّل بينهما: (عاطف)، و(عطفُ نَسَقٍ) إِنْ تخلّل، وإنْ لم يكن مقصوداً، فـ(نَعْتٌ) إِنْ دلّ على معنى في متبوعه، و (تأكيد) إنْ كان إعادةً للأوّل لفظاً أو معنى، وإلّا فـ(عطف بيان).)وعرّف الحاجبي التوابع بأنها كلُّ ثانٍ بإعراب سابقه مِن جِهَةٍ واحدةٍ.فقوله: «كلّ ثانٍ»؛ بمنزلة الجنس، يشمل جميع التوابع وغيرها؛ لأنَّ خبر (إنّ وخبر (كان) ثوانٍ لأسمائها.)وقوله: «بإعراب سابقه»؛ فيخرج عنه: مثل ذلك.
1) هامش (أ): «أقول: إني رأيت في بعض الحواشي بخطّ مندرس، ما هذا لفظه: التوابع خمسة؛ لأنه لا يخلو إمّا أن يكون مقصوداً بالنسبة أو لا، فالأوّل: لا يخلو إما أن يكون المتبوع أيضاً مقصوداً بالنسبة أو لا، فالأوّل: (عطف النسق)، والثاني: (البدل)، وإن لم يكن مقصوداً بالنسبة فلا يخلو إما أن يكون دالاً على معنى في متبوعه أو لا، الأوّل: هو (الصفة)، والثاني: إما يقرّر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول أو لا، الأوّل: (التأكيد)، والثاني: عطف البيان)». (لمحرّره عبد اللّه - عفي عنه-)
وقوله: «من جهة واحدة»؛ يخرج عنه : خبر المبتدأ، والثاني من باب (علمتُ، والثالث من باب (أعلمتُ) ؛ لأنهما ثوانٍ بإعراب سابقهما، لكن ليس من جهةٍ واحدة؛ لأنّ إعراب المبتدأ من جهة أنه مسند إليه، وإعراب الخبر من جهة أنه مسند، وكذلك إعراب المفعول الأوّل في باب (علمتُ) مِن جهةٍ أنه منسوب إليه، وإعراب المفعول الثاني من جهة أنّه منسوب؛ وذلك لأن علم النسبة يقتضي منسوباً ومنسوباً إليه.)فإن قيل : التعريف منقوض (1بالمبتدأ الثاني، فيما إذا قلت: «زيد أبوه قائم»؛ فإنّ (أبوه) ثان بإعراب سابقه من جهةٍ واحدةٍ.)فالجواب: أن المراد من قوله: «ثانٍ»: أنْ يكون فرعاً له، كما عرفه المصنّف (رَحمهُ اللّه، والمبتدأ الثاني ليس كذلك، وتعريفُ المصنّف (رَحمهُ اللّه) سالمٌ عن هذا الإيراد؛ لظهور أنَّ غير التوابع ليس فرعاً على ما قبلها، لكن صدق الفرعيّة على البدل، مع أنه المقصود بالنسبة مسامحة من حيث التقدّم والتأخّر.)
1) (أ): «منقوص».
#### النعت(النَّعت: ما دلّ على معنى في متبوعه مطلقاً.)قال في (شرح المفصل : «الصفة لها إطلاقان: عام وخاص، والمراد بالعام: كلّ معنى فيه الوصفية جرى تابعاً أوّلاً، فعلى هذا يدخل فيه (خبر المبتدأ) و(الحال)، في نحو: «زيد قائم» و «جاءني زيدٌ قائماً»؛ إذ يقال: إنّهما وصفان، ونعني بالخاصّ: ما فيه معنى الوصفيّة إذا جرى تابعاً، نحو: «جاءني حبيب هاجر». وحد العام: ما دلّ على ذات باعتبار معنى هو المقصود».)فقوله: «النعت ما دَل»، أي: تابع دل، فقوله: «تابعٌ» جنس يشمل سائر التوابع. واحترز بقوله: «ما دلّ على معنى في متبوعه» عن سائر التوابع، وفيه نظر؛ لأنّ بدل الاشتمال، نحو: «أعجبني زيد علمُه» داخل في حدّ الصفة؛ إذ يصدق عليه أنه تابع يدلّ على معنى في متبوعه.وقوله: «مطلقاً»؛ احترازاً عن الحال، نحو: «رأيت زيداً راكباً»؛ فإنّه يدلّ على معنى في متبوعه ولكن لا مطلقاً؛ لأنه قيد لعامله بخلاف الصفة، وكان هذا القيد لا حاجة إليه؛ لأنّ الحال ليست من التوابع؛ لأنه ليس يلزم فيه أن يكون بإعراب سابقه؛ لأنه ليس على جهةٍ واحدةٍ؛ ولذا قال الحاجبي في (شرح الرسالة: «إنّما ذكر رفعاً لتوهم متوهّم أنّه داخل في التوابع». هذا، والكلام في عوامل التوابع مختلف فيه؛)فقال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه: «فيه تفصيل؛ أمّا الصفة والتأكيد وعطف البيان، ففيها ثلاثة أقوال؛)قال سيبويه : العامل في التابع هو العامل في المتبوع.
وقال الأخفش: العامل فيها معنوي - كما في المبتدأ والخبر- وهو كونها تابعة.وقال بعضهم: إنَّ عامل الثاني مقدر من جنس الأول»(1.)ومذهب سيبويه أولى؛ لأنّ المنسوب إلى المتبوع في قصد المتكلّم منسوب إليه تابعه؛ فإنّ المجيء في قولك: «جاءني زيد الظريف» ليس في قصده منسوباً إلى (زيد مطلقاً، بل إلى (زيد) المقيَّد بقيد الظرافة، وكذا في «جاءني العالم زيد» و «جاءني زيد نفسه».)فلما انسحب على التابع حُكْمُ العامل المنسوب معنى، حتّى صار التابع والمتبوع معاً كمفرد منسوب إليه - وكأنّ الثاني هو الأوّل في المعنى -، كان الأولى انسحاب عمل المنسوب عليهما معاً؛ تطبيقاً للفظ بالمعنى.أما إذا قلت: «جاءني غلام زيد»؛ فالمنسوب إليه وإن كان الغلام مع زيد إلّا أنّ الثاني ليس هو الأوّل معنى ؛ فلَمْ يعمل العامل فيهما معاً.وجَعْلُ العامل معنويّاً -كما ذهب إليه الأخفش- خلافُ الظاهر؛ إذ العامل المعنوي في كلام العرب بالنسبة للفظي كالشاذ النادر، فلا يحمل عليه المتنازع فيه.وتقدير العامل خلافُ الأصل - أيضاً -، فلا يُصار إلى الأمر الخفي إذا أمكن العمل بالظاهر الجلي.وأما البدل؛ فالأخفش والرماني والفارسي(2وأكثر المتأخرين على أنّ العامل)
1) شرح الرضي على الكافية ٢: ٢٧٩.
2) هو: أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار، الفارسيّ الأصل. أحد أئمّة العربية. ولد في (فَسَا) من أعمال (فارس)، وانتقل إلى بغداد، ثمّ إلى حلب، فأقام عند سيف الدولة الحمداني، ثمّ عاد إلى فارس فبغداد حتّى توفّي. من كتبه: (التذكرة)، و(العوامل)، والمسائل الشيرازيات)، و(الإيضاح). مات سنة ٣٧٧هـ.
مقدر فيه من جنس الأول؛ استدلالاً بالقياس والسماع؛أما السماع، فنحو قوله تعالى: (لَجَعَلْنا مَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّة(1)، وغير ذلك من الآي والأشعار.)وأما القياس، فلكونه مستقلاً ومقصوداً بالذكر ؛ ولذا لم يشترط مطابقته للمُبْدَل منه تعريفاً وتنكيراً(2-كما سيجيء-.)قال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه: «ويمكن الجواب؛)عن الأوّل: بأن (لبيوتهم: الجار والمجرور، بدل من الجار والمجرور، والعامل وهو: (لجعلنا) غير مكرّر.)وعن الثاني : إن استقلال الثاني - وكونه مقصوداً - يُشعر بأنّ العامل هو الأوّل لا مقدر آخر؛ لأنّ المتبوع إذا كان كالساقط، فكأنَّ العامل لم يعمل في الأوّل، ولم يباشره، بل عمل في الثاني.ومذهب سيبويه والمبرد والسيرافي والزمخشري والحاجبي: أنّ العامل في البدل هو العامل في المبدل منه؛ إذ المتبوع في حكم الطرح، فكأنَّ عامل الأول باشَرَ الثاني.وأمّا عطف النسق، ففيه ثلاثة أقوال؛قال سيبويه : العامل في المعطوف هو الأول بواسطة الحرف.وقال الفارسي في (الإيضاح الشعريّ، وابن جِنّي في (سِرّ الصناعة): إنّ العامل في الثاني مقدّر من جنس الأوّل، كقولك: «يا زيد وعمرو».)وأقول: لا دليل فيه؛ إذ عله البناء في الثاني: وقوعه موقع الكاف كالمعطوف عليه مع عدم المانع من البناء، كما كان في : يا زيد والحارث»، أعني: اللام.
وقال بعضهم: العامل حرف العطف بالنيابة، وهو بعيد؛ لعدم لزومه لإحدى القبيلتين، كما هو حق العامل» (1.)(وهو، أي: النعت؛ (إما بحال موصوفه)، أي: يجعل حال الموصوف، أي: هيئة ووصفاً، وهو الكثير كما في: «رجل قائم ومضروب وحسن».)(ويتبعه في العشرة المشهورة، أي: إذا كان الوصف بحال الموصوف يتبعه في الرفع والنصب والجر والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث. وبعضهم عدّها سبعةً بأخذ الإعراب معانيها.)قال الحاجبي في (شرح المنظومة: «لا يعنون أنّ العشرة تجتمع؛ لأنها أنواع متضادة، وإنما يعنون أنه لابد من كل نوع من واحد؛ فمن الإعراب أحدها، ومن التعريف والتنكير أحدهما، ومن التذكير والتأنيث أحدهما، ومن الإفراد والتثنية والجمع أحدها، فلابد من أربعة من هذه العشرة للقسم الأول.)فإن قيل: ما ذكرتم منقوض بقوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ(2)فَإِنّ (أيام) فيه مذكر؛ لأنه جمع (يوم)، و (أُخَر) مؤنّثٌ؛ لأنه جمع (أخرى)؛ فلم يطابق الصفة الموصوف في التذكير.)قلت: قد جاء جمعه على: (أواخر، مثل: (فضل) و (أفاضل)»، كذا قاله الحاجبي.)(أو بحال متعلّقه، أي: يكون الوصف بحال متعلّق الموصوف، نحو: «مررت برجل حسن حبيبه»، (ويتبعه إعراباً وتعريفاً وتنكيراً).)و إنما لم يتبعه في هذه الخمسة البواقي؛ لأن تبعيته فيها في الأول إنما كان باعتبار
الفاعل وهو: (1ضميره المتقدّم فوجب تبعيّته فيها لذلك، والفاعل ههنا غير المتقدّم، وهي بالنسبة إليه في ذلك كالفعل، فكما أنّ الفعل إنّما يكون مفرداً إذا تقدّم، فكذلك هذه، وكما أنّ الفعل إنّما يذكّر ويؤنّث باعتبار فاعله، فكذلك هذه.)(أما البواقي، أي: في غير الإعراب والتعريف والتنكير؛)(فإنْ رَفَع الوصفُ ضمير الموصوف، (فموافق أيضاً) مثل الأول، نحو: «زيد رجلٌ حَسَنُ»، و«الزيدانِ رجلانِ حَسَنانِ»، و«الزيدونَ رِجالٌ حَسَنونَ»، و«هذه إمرأةٌ حَسَنةٌ»، و«الهندانِ إمرأتانِ حَسَنتان»، و«الهنداتُ نِسَاءٌ حَسَنَاتٌ».)فيطابق في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع، كما يطابق الفعل لو قلت: «رجلٌ حَسُنَ»، و «رجلانِ حَسُنَا»، و«رجالٌ حَسُنوا»، و«امرأةٌ حَسُنَتْ»، و «امرأتانِ حَسُنَتَا»، و«نِساءُ حَسُنَّ» (2.)(وإلّا فكالفعل، أي: وإنْ لم يَرفَع الوصفُ ضمير الموصوف، فكالفعل؛ فيكون بالنسبة إلى التذكير والتأنيث على حسب ذلك الظاهر.)وأما في التثنية والجمع ؛ فيكون مفرداً، فيجري مجرى الفعل إذا رَفَع ظاهراً، فتقول: «مررتُ برجل حسنةٍ أُمُّه»، كما تقول: «حَسُنَتْ أُمَّه»، و«بإمرأتينِ حَسَنٌ أبوهما» و «برجالٍ حَسَنْ آبَاؤُهم»، كما تقول: «حَسُنَ أبواهما» و«حَسُنَ آباؤُهم».فالحاصل: أنّ النعت إذا رفع ضميراً طابق المنعوت في أربعة من عشرة: واحدٌ من ألقاب الإعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من التذكير والتأنيث، كما سبق.
وإذا رفع ظاهراً طابقه في اثنين من خمسة : واحدٌ (1من ألقاب الإعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وأمّا الخمسة الباقية -وهي: التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع -؛ فحكمه فيها حكم الفعل إذا رفع ظاهراً؛)فإن أسند إلى مؤنّث، أُنِّثَ - وإن كان المنعوت مذكّراً، وإن أسند إلى مذكّر ذكّر - وإن كان المنعوت مؤنّثاً -.وإن أسند إلى مفرد أو مثنّى أُفرِدَ - وإن كان المنعوت بخلاف ذلك -.
1) هامش (أ): «الظاهر: هما، صح».
#### العطف(العطف: هو المقصود بالنسبة مع متبوعه، أي: العطف تابع مقصود.)فقولنا: «تابع»؛ شامل لجميع التوابع المذكورة.وقوله: «مقصود بالنسبة»؛ يُخرج : الوصف، وعطف البيان، والتأكيد؛ لأنّ المقصود (1من هذه الثلاثة هو المتبوع؛ وذلك لأنك تبين بالوصف المتبوع بذكر معنى فيه، ويُوضح بعطف البيان المتبوع بذكر اسميه، ولا ريب [في] أنك إذا بينتَ شيئاً بشيء فالمقصود هو المبيّن، والبيان فرعه.)وقوله: «مع متبوعه»؛ يخرج عنه: البدل؛ لأنه غير مقصود متبوعه؛ ألا ترى أنك إذا قلت : «أعجبني زيدٌ علمه»، فإنّما الإسناد إلى العلم دون زيد.ويخرج بقوله: «مع متبوعه» المعطوف بـ(لا، و (بل)، و(لكن)، و(أو)، و(أما)، و (أم)؛ لأن المقصود بالنسبة معها أحد الأمرين من المعطوف والمعطوف عليه.)وهذا التعريف للحاجبي (2جرى المصنّف عليه مع إسقاط بعض شرائطه اعتماداً على الظهور، وبعضهم أخذ ما أسقط حد(3)له(4)، وهو سهو.)وينبغي أن يقيد الحاجبي الحد بقوله: «من حيث هو كذلك»؛ ليخرج به النعت المعطوف، نحو: «زيد العالم، والكريم والشجاع»؛ فإنّ النعت الثاني والثالث يصدق عليه أنه تابع، لكن كونه نعتاً ليس من هذه الحيثية، بل من حيثية دلالته على معنى في متبوعه، ولا استبعاد في كون الاسم الواحد معطوفاً ونعتاً باعتبارين.
وأما ما ذهب إليه صاحب الكشاف في (ثامِنُهم في قوله تعالى: (وثامِنُهُمْ كَلْبُهُم) (1)مِن أنّه صفة لـ(سبعة)، و(ولها كتاب معلوم) في قوله تعالى: ﴿وَما أهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتابٌ مَعْلُوم) (2)، فالواو ليست للعطف، بل لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف.)(ولا يعطف على المرفوع المتصل إلا مع الفصل: مثل: «ضربت أنا وزيد»؛ لأنّ المتصل المرفوع تَأَكَّد اتصاله لفظاً ومعنى:)أما معنى؛ فلانه فاعل.ولفظاً؛ فلأنه جعل كجزئه يدلّ على ذلك إسكان اللام في نحو: (ضربت و (خرجت)؛ فلمّا صار كالجزء، كرهوا العطف عليه؛ ليكون العطف في الظاهر عليه، وفي المعنى على المتصل.)فقوله: «المتصل»؛ احتراز من المنفصل، وبـ «المرفوع» عن المنصوب؛ فإنّها تؤكّد من غير الشرط المذكور، مثل : «جاء زيد وعمرو»، و «أنا وزيد قائمان»، و«ضربتك وزيداً».وقد يقوم غير المضمر المنفصل من الألفاظ مقامه، فيستغني عن تأكيده به، كقوله تعالى: (ما أشْرَكْنَا وَلا آباؤنا (3)، فإنّ لفظة (لا) - لكونها زائدةً لم تدخل في المعطوف - قامت مقام التأكيد - وإن وقعت بعد حرف العطف-.)وفيها وجه آخر، وهو: أن يكون (آباؤنا مبتدأ محذوفُ الخبر، أي: (ولا آباؤنا أشركوا)؛ فإن قلنا بهذا التأويل، فالمثال: قوله تعالى: (أَنَّ اللّه بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
وَرَسُوله (1)فيمن قرأ برفع (رَسُولُه)؛ فإنّ الجار والمجرور واقع موقع التأكيد، وشذّ قوله:)قلتُ إذ أقبلتْ وزَهْرُ تَهادى*** [كنعاج المَلا تعسفن رَمْلَا] (2حيث عطف على المضمر المرفوع، بدون تأكيده بالمنفصل، وبدون واقع موقعه. (ولا على الضمير المجرور إلا مع إعادة الجار، أي: المضمر المجرور لا يعطف عليه إلا بعد إعادة الجار؛ حرفاً كان نحو «مررت به وبزيد»، أو مضافاً، كـ«غلامه وغلام زيد».)وعِلَّتُه : أن الجار - لضعفه في العمل - لم يفصل عن مجرور، فإذا أضمر المجرور صار كالجزء؛ - لاحتياج كلّ من الجار والمجرور إلى الآخر -، فكره العطف عليه - كما كُره على المتصل المرفوع -، وليس له ضمير منفصل ليؤكد به، فاضطر إلى إعادة الجار.وجُوِّز الجرّ في العطف عليه بعد تأكيده بصفة الضمير المرفوع المنفصل، نحو:
1) التوبة: ٣.
2) البيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي. و(زهر): جمع (زهراء)، وهي المرأة الحسناء البيضاء. (تَهادى): تتهادى، أي تتمايل. (النعاج) بقر الوحش. (تعسّفن): أخذن على غير الطريق، وملن عن الجادة.)والشاهد: (أقبلت وزهر؛ حيث عطف (زهر) على الضمير المستتر في (أقبلت) المرفوع بالفاعلية من غير أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المنفصل، أو بغيره، وذلك ضعيف عند جمهرة العلماء.)[لاحظ ملحق ديوان أبي ربيعة: ٤٩٨، الكتاب ۱ : ۳۹۰، الخصائص ۲: ۲، الإنصاف: ٤٧٥، شرح المفصل ٣: ٧٤، الأشموني ٣: ١١٤]
«مررتُ بك أنت وزيداً»، هذا مذهب البصريين (1.)وأما الكوفيون فجوّزوا العطف عليه بدون إعادة الجار، وتمسكوا بقوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللّه الّذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ (2)- على قراءة الجر في (الأرحام) -.)وأجيب: بأن القارئ في الجرّ كوفي، فلعله رأى فيها رأيه، وإن صح جاز أن يكون الواو للقسم، أي: «وَحَقُ الأرحام».وفيه نظر؛ لأنه يكون إذن قسم السؤال؛ لأن قبله: (وَاتَّقُوا اللّه الّذي تَسَائلُونَ به، وقسم السؤال لا يكون إلا مع (الباء). (3)ويحتمل أن يكون المضاف محذوفاً، أي: (وقطع الأرحام).)(ولا على معمولي عاملين مختلفين إلا في نحو: «في الدارِ زيد والحجرة عمرو»، أي: ولا يجوز العطف على معمولي عاملين مختلفين فيه؛ فمَنَعه سيبويه ومَن تقدَّمه من البصريين. وجوزه الأخفش والفرّاء.)وحجّة المانعين: أنّ حروف العطف ضعيفة في العمل؛ لكون عملها بالنيابة، فلم تقوّ قوة العامليّن.وحجة المجوّزين: النقل، قال الشاعر:ا كُلَّ امرىءٍ تَحْسَبِينَ امْرَاً تَحْسَبِينَ امْرَأً*** وَنارِ تَوَقَّدُ باللَّيلِ نارا (4فإن قوله: «ناراً» عطف على (امرأ المنصوب، والعامل فيه (تحسبين)، والأوّل)
1) الإنصاف في مسائل الخلاف ۲: ۳۷۹.
2) النساء: ١.
3) شرح الرضي على الكافية ٢: ٣٣٦.
4) البيت من بحر المتقارب، وهو لأبي دؤاد الإيادي، الشاعر الجاهلي، وقيل: لعدي بن زيد. والشاهد: (ونار)؛ حيث حذف المضاف -وهو (كل) - وأبقى المضاف إليه مجروراً؛ لتحقق الشرط، أنّ المضاف المحذوف معطوف على مماثل له، وهو (كل) في قوله: (أكل امرىء).)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٤١٠]
معطوف على الأوّل وعامله (كلّ.)وكذا المثل السائر: «ما كلُّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة»؛ فإنّ قوله: «بيضاء» عطف على (سوداء المجرور، والعامل فيه (كل)، وقوله: «شحمة» عطف على (تمرة)، والعامل فيه (ما).)وفي التنزيل: (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (1)، ثمّ قال بعد ذلك: (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللّه مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(2)على قراءة نصب (آيات) يكون معطوفة على (آيات) الأولى، وجرّ (اختلافِ) يكون عطفه على (السماواتِ)، وهو عين ما نحن فيه.)والمصنف (رَحمهُ اللّه اختار الأولى إلّا في نحو: «في الدار زيد والحجرة عمرو»، يعني: في صورة تقديم المجرور وتأخير المرفوع أو المنصوب؛ فـ(الحجرة) عطف على (الدّارِ)، والعامل فيه (في)، و (عمرو) معطوف على (زيد)، والعامل فيه الابتداء، والمجرور مقدّم على المرفوع في المعطوف والمعطوف عليه.)وإنّما جاز العطف في هذه الصور؛ لأنه مسموع من العرب.
#### التوكيد(التوكيد : هو ما يُقرّر أمر متبوعِهِ في النسبة أو الشمول: ويقال فيه: «التأكيد» - بالهمزة -، قال ابن هشام: «التوكيد تابع يُقَرِّر متبوعه».)فقولنا: «تابع»؛ جنس للتوابع كلّها.وقوله: «يُقَرِّرُ متبوعه»؛ فصل يخرج به: عطف النسق، والبدل.وقوله: «في النسبة أو الشمول»؛ فصل ثانٍ يخرج به: الوصف، وعطف البيان؛ فإنّهما وإن قرَّرا متبوعهما، لكن لا في نسبتهما أو شمولهما؛ ألا ترى أنك إذا قلت: «جاء زيد العالم» فلا شك في نسبة المجيء إلى (زيد، بل الشك وقع في أنه أيُّ زيد من الزيود، فلمّا قيل: «العالم» كشف عما كان غير معلوم.)ومعنى التقرير - ههنا -: أن يكون مفهوم التأكيد ومواده ثابتاً في المتبوع، ويكون لفظ المتبوع يدلّ عليه صريحاً، كما كان معنى (نفسه ثابتاً لـ(زيد) في قولك: «جاء زيد نفسه»؛ إذ يفهم من (زيد) ذاته.)وكذا معنى الإحاطة الّذي في (كلّهم مفهوماً من (القوم) في: «جاءني القومُ كلُّهم»؛ إذ لابد وأن يكون (القوم) إشارة إلى جماعة معينة، فيكون حقيقةً في مجموعهم، ثمّ أنّ التأكيد يقرّر ذلك الأمر، أي: يجعله مستقرّاً متحقّقاً بحيث لا يظنّ به غيره.)(فلفظية: اللّفظ المكرَّر : اعلم أنّ التوكيد على قسمين: لفظي، ومعنوي، والكلام الآن في اللّفظي، وهو: إعادة اللّفظ الأول بعينه، سواء كان اسماً، نحو قوله:)
أخاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَن لا أخاً له كساع إلى الهيجا بغير سلاح (1)فانتصاب (أخاك الأوّل بـ(الزم)، والثاني تأكيد له.)أو فعلاً، كقوله:فأينَ إلى أينَ النَّجاة ببغلتي أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس (2)فـ(اللاحقون فاعل لـ (أتاك) الأول، ولا فاعل للثاني؛ لأنه إنما ذكر للتوكيد لا ليسند إلى شيء.)وقوله: «احبس احبس» تكرير للجملة؛ لأنّ الضمير المستتر في الفعل في قوّة الملفوظ به.أو حرفاً، كقوله:لا لا أبوح بحبِّ بثنة إنَّها ***أخذت على مواثقاً وعهوداً (3وليس من تأكيد الجملة : قول المؤذن: «الله أكبر»، «الله أكبر» - خلافاً لابن جنّي - ؛ لأنّ الثاني لم يؤتَ به لتأكيد الأوّل، بل لإنشاء تكبير ثان، بخلاف قوله: «قد قامت الصلاة» ؛ فإنّ الجملة الثانية خبر جيء به لتأكيد الخبر الأول(4.)(ومعنويّة، أي: لتأكيد المعنوي، ((النفس)، و(العين)، و(كلاهما)، و(كلّ)، و(أجمع وأخواته))؛ وهو : (أكتع)، و(أبتع)، و(أبصع).)
1) البيت من الطويل، وهو لمسكين الدارمي في ديوانه: ۲۹، الخصائص ۲: ۳۳۲.
2) البيت من الطويل وهو بلا نسبة فى الأشباه والنظائر ٧: ٢٦٧، أوضح المسالك ٢: ١٩٤، الخصائص ۲: ۳۳۲.
3) البيت من الكامل منسوب إلى جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري. والشاهد فيه: (لا لا)؛ فإنّ الثاني من هذين الحرفين توكيد لفظي للأول منهما.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ۲۸۷]
4) شرح قطر الندى: ٣٢٥.
بألفاظ محصورة؛ منها: (النفس، و(العين)، وهما لرفع المجاز عن الذات، تقول: «جاء زيد»، فيحتمل مجيء ذاته ومجيء خبره وكتابه؛ فإذا قلت: (نفسه) ارتفع الاحتمال الثاني، وكذلك (العين).)وهما يقعان على الواحد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث، باختلاف صيغهما، إفراداً وتثنيةً وجمعاً، واختلاف ضميرهما العائد إلى المتبوع المؤكد؛ فتقول:«نفسه» - في المذكر الواحد-.«نفسها» - في المؤنث الواحدة-.«أنفسهما» - في تثنية المذكر والمؤنّث، وعن بعض العرب: «نفساهما» أو «عيناهما».أنفسهم» - في جمع المذكر العاقل -.أنفسهن - في الجمع المؤنّث العاقل وغير العاقل من المؤنث -.و(كلاهما للمذكّر خاصةً، تقول: «جاءني الرجلان كلاهما».)و(كل لرفع احتمال إرادة الخصوص بألفاظ العموم؛ تقول: «جاء القوم» فيحتمل مجيء القوم جميعهم ويحتمل مجيء بعضهم، وأنك عبّرت بـ(الكل) عن البعض، فإذا قلت: (كلُّهم) رفعت الاحتمال الثاني.)ويُؤكَّد بها بشروط؛أحدها: أن يكون المؤكَّد بها غيرُ مثنى، وهو: المفرد، والجمع.والثاني: أن يكون متجزياً بذاته أو بعامله؛فالأوّل: كقوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (1).)والثاني: كقولك: «اشتريتُ العبدَ كلَّه»، فإنّه يتجزأ باعتبار الشراء، وإن لم
1) الحجر: ۳۰.
يتجزّأ باعتبار ذاته.الثالث: أن يتّصل بها ضميرٌ يعود على المؤكَّد.ومنها: (كِلا و (كلتا)، ولم يذكرهما المصنّف (رَحمهُ اللّه)، وهما في رفع الاحتمال كـ(كل). ويؤكّد بهما بشروط؛)أحدها: أن يكون المؤكد بهما دالّاً على اثنين (1.)والثاني: أن يصحّ حلول الواحد محلهما، فلا يجوز - على الصحيح-: «اختصم الزيدان كلاهما» ؛ لأنّ المخاصمة مفاعلة، وهي لا تتصوّر إلا بين اثنين.الثالث: أن يكون ما أسندته إليهما غير مختلف المعنى؛ فلا يجوز: «مات زيد وعاش عمرو كلاهما».الرابع: أن يتصل بهما ضمير عائد إلى المؤكد بهما.وفهم من إجماع القوم أنّ التأكيد المعنوي لا يكون إلا بالألفاظ المحصورة.وقال تقي الدين في شرحه – معترضاً -: «ليس التأكيد المعنوي كله بالألفاظ المحصورة؛ إذ قد يكون بغيرها نحو: (إنّ، و(لام الابتداء)، و(نون التأكيد) في)
1) هامش (أ، ج): «معرفين: أما كون المضاف إليه متعدّداً؛ فليوافق معناها، وأما كونه معرفة؛ فلأنّه محكوم عليه وحق المحكوم عليه أن يكون معرفةً.)ومن ههنا تظهر علّة عدم إضافتها إلّا إلى اثنين معرفَيْن: أما كونهما اثنين؛ فلمّا ذكرنا من الموافقة مع معناها، وأما تعريفه؛ فلأنّ المضاف إليه الواقع بعدها في قولك: (جاءني كلا الرجلين في الأصل فاعل، مؤكّد به محكوم عليه؛ لأن أصل مثل هذا الكلام: (جاءني الرجلان كلاهما؛ فأخر وأسند الفعل إلى تابعه على طريق المجاز، وهو محكوم عليه في هذا الكلام، والأصل في المحكوم عليه أن يكون معرفةً، فلهذا اشترط كونه معرفةً، أي: حالة الإضافة عملاً بالأصل». (منه (رَحمهُ اللّه))
الفعل، وقوله تعالى: (وَلَا الضَّالِّينَ (1)إذ (لا) زائدة.)وأجاب عنه صدر الدين الحديثي: بأنّ هذا غير وارد؛ فإنَّه أراد [أنّ] المعنوي من التأكيد المحدود مختص بألفاظ مخصوصة، وليس ما ذكره هذا الفاضل منه.(ولا يؤكد المرفوع المتصل (2بالأولين إلا بعد المنفصل)، أي: ولا يؤكّد الضمير المرفوع بالأوّلين، أي بـ (النفس) و(العين) إلا بعد تأكيده بالمنفصل، نحو: «ضربت أنت نفسك»، و«زيد ضرب هو نفسه».)وإنما قال: «المرفوع»؛ احترازاً من الضمير المنصوب.و«المتصل»؛ احتراز من المنفصل؛ فإنّه يؤكَّد في الصورتين من غير شريطة، تقول: «ضربتك نفسك»، و«أنا نفسي قائم»؛ لأنّ المضمر المنصوب ليس كالمرفوع في شدّة الاتصال، والمضمر المنفصل ليس كالمرفوع المتصل؛ لاستقلاله بنفسه.وإنما احتيج إلى التأكيد؛ لأمرين؛أحدهما: أن المرفوع المتصل غير مستقل بنفسه، فهو كالجزء، و(العين و(النفس) مستقل؛ فإنّه قد وقع معرباً في كلامهم مستقل، فيقال: «قتل نفسه»، و «زيد في نفسه شريف»، و «عرفتُ ما في نفسِكَ»، فكرهوا أن تكون التكملة أقوى ما له التكمّل؛ فأكدوه أوّلاً بالمنفصل ليقع التأكيد له في الظاهر.)وإنّما خُصِّصَ بالأوّلين؛ احترازاً من تأكيد هذا الضمير بغيرهما؛ فإنّه يؤكّد من غير سبق (نفس أو (عين)(3).)
وثانيهما: أنه لولا تأكيده بالمنفصل لاشتبه التأكيد بالفاعل، إذا كان الضمير مستكناً، نحو: «زيدٌ قامَ هو نفسه»، و«هند قامت هي نفسها». ثمّ طردوا الباب، وهو قول الشّيخ عبد القاهر.
#### البدل(البدل: هو المقصود بالنسبة أصالة(1، أي: البدل تابع. فقولنا : «تابع»؛ جنس، يشمل سائر التوابع.
وقوله: «هو المقصود بالنسبة»؛ فصل، يخرج به: الصفة، والتأكيد، وعطف البيان.
وبقوله: «أصالةً»: المعطوف بالحرف؛ فإنّه وإن كان مقصوداً بالنسبة، فليس القصد يتوجّه إليه دون متبوعه، فإذا قلت: «اشتريتُ الجارية نصفها»، فالمشترى نصف الجارية، وإذا قلت: «جاء زيد وعمرو»، فالمجيء منسوب إلى التابع والمتبوع معاً، ولا يطّرد هذا في نحو: «جاء زيدٌ بل عمرو»؛ فإنّ المقصود هو الثاني دون الأوّل، مع أنه عطف نسق.
(وهو أربعة)، أي: أقسام البدل أربعة، ينقسم باعتبار دلالته ودلالة متبوعه إليها، وهي:
بدل الكل من الكل، وبدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط.
وذلك لأنه لا يخلو؛ إما أن يكون مدلوله مدلول الأوّل أو لا، فالأوّل: الأوّل، والثاني؛ إما أن يكون بعضاً للأوّل أو لا، فالأوّل: الثاني، والثاني؛ إما أن يكون بينه وبين الأوّل ملابسة بغير البعضيّة والكلّيّة أو لا، فالأوّل: الثالث، والثاني: الرابع.
فمثال الأوّل: قولنا: «جاءني محمّد أبو عبد الله»، وقوله تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً * حَدائِقَ (2).)
ومثال الثاني: قولهم: «أكلت الرغيف ثُلُثَه»، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَالله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (1)فـ (مَنِ اسْتَطَاعَ) بدل مِن (الناس)، وقيل: فاعل الـ(حج)، أي: والله على الناس أنْ يَحجَّ مستطيعُهم.)ومثال بدل الاشتمال: قولك: «أعجبني زيدٌ علمه».وإنّما قيل له : (بدل الاشتمال؛ قال ابن جعفر (2): «لاشتمال المتبوع على التابع، لا كاشتمال الظرف على المظروف، بل من حيث كونه دالّاً عليه، ومتقاضياً له، بوجه ما، بحيث تبقى النفس متشوّقةً إلى ذكره عند ذكر متبوعه، منتظرةً له، فيجيء الثاني ملخصاً لِما أُجمِلَ في الأوّلِ، مبيّناً له»(3).)والوجه: ما ذكره الحاجبي في (شرح المفصل، قال: «وجه التسمية: اشتمال معنى الكلام على البدل؛ فإنّك إذا قلت : «أعجبني زيد حسنه»، فمعنى الكلام مشتمل على نسبة الإعجاب إلى الحسن فالمشتمل عليه في المعنى هو البدل»(4).)وزاد بعضهم في أقسامه قسمين؛ تسمّى أحدهما : (بدل الإضراب، والآخر: (بدل النسيان). وبعضهم أدخلهما في: (بدل الغلط).)ومثالهما: قولك: «تصدَّقت بدرهم دينار»؛ فهذا المثال محتمل لأن يكون قد أخبرت بأنك تصدّقت بدرهم، ثمّ عَنَّ لك أن تخبر بأنك تصدقت بدينار، وهو
1) آل عمران ۹۷.
2) الأرجح أنه يريد: محمّد بن جعفر الأنصاري المرسي (بفتح الميم) من (مرسية) بالمغرب، وهو من علماء القرن السادس؛ وقد يكون المراد: ابن درستويه، واسمه عبد اللّه بن جعفر، وهو ممّن ينقل عنهم الرضيّ، وقد يذكر بعض من ينقل عنهم بهذه الصورة كقوله: عن الزجاج: ابن السريّ لأن اسمه إبراهيم بن السري.
3) لاحظ : شرح الرضي على الكافية ٢: ٣٨٤.
4) الإيضاح في شرح المفصل ١: ٤٢٧.
إضراب، وأن يكون قد أردتَ الإخبار بالتصدّق بالدينار، فسبقك لسانك إلى الدرهم؛ وهو على هذا (بدل غلط، ولأن تكون قد أردت الإخبار بالتصدق بالدرهم، فلمّا نطقت به تعيَّن فساد ذلك القصد؛ وعلى هذا هو (بدل نسيان).)قال الفاضل ابن هشام: «ربما أشكل على كثير من الطلبة الفرق بين (بدل الغلط و(النسيان)، وقد بيناه، وتوضيحه ثانياً أنّ الغلط في اللسان، والنسيان في الجنان»(1).)(والغلط لا يقع من فصيح، أي: من متكلّم فصيح، بل يقع في نوع سبق لسان.)وههنا تفصيل حَسَنُ لنجم الأئمّة وفاضل الأمة (رَحمهُ اللّه، وهو : أنّ ذِكْرَ بدل الغلط؛ إن كان بسبب غلط صريح كما إذا أردتَ أن تقول: «مررتُ بحمار»، فسبق لسانك إلى (رجل)، أو نسيتَ نِسياناً، أي: أن تغلط بسبب نسيان المقصود، ثمّ تتدارك للغلط بذكر ما هو المقصود، بعد تذكّره، فهذان النوعان لا يكونان في كلام الفصحاء، وحقهما أن يستعملا بـ (بل)؛ ليدلّ على صريح الإعراض عن الغلط.)أما إذا كان ذكر المبدل منه عن عمد، فلا يكون حقه أن يكون بـ(بل، وهو يقع في كلام البلغاء قصداً إلى المبالغة والتفنّن وشرطه أن يرتقي فيه من الأدنى إلى الأعلى؛ تقول: «هذا نجم بدرٌ شمس»؛ فإنّك وإنْ كنتَ قاصداً إلى ذكر النجم إلّا أنك تغلط نفسك، وتريها أنك لم تقصد في الأوّل إلا تشبيهاً بالشمس، فتدبّر.)ومعنى (بدل الغلط: البدل الّذي كان سبب الإتيان به، الغلط في ذكر المبدل منه، لا أن يكون البدل هو: الغلط» (2)- كما توهمه بعض القاصرين من المعاصرين -.)قال بعض النّحاة: إنّ ههنا قسماً آخَر أهمله النحويون، وهو: (بدل الكلّ من البعض، نحو: «نظرت إلى القمر فلكه».)
قلنا: هو داخل في (بدل الاشتمال ؛ لأنه عبارة عن بدل يلابسه المبدل منه، بغير الكلية والجزئية، ويصدق على الثاني هنا أنه يلابس الأوّل بهذه الملابسة (1).)فائدة:البدل في حكم تنحية المبدل، وأما ما(2أورد على ظاهره، من نحو: «زيد لقيتُ غلامه رجلاً صالحاً»؛ إذ لو كان في حكم الطرح لم يستقم هذا المثال؛ فإنّ (رجلاً صالحاً) بدل من (غلامه)، فلو كان المبدل في حكم الطرح، لكان التقدير : «زيد لقيتُ رجلاً صالحاً»، وهو غير مستقيم؛ لعدم الراجح من الخبر إلى المبتدأ، مدفوع (3)بأن قولنا: «رجلا صالحاً» ليس بدلًا - كما قالوا -، بل حالا موطاً مِن الضمير المجرور في (غلامه).)وأما ما تمتنع في بعض المواضع فيه التنحية، فإطلاق البدل عليه تجاز - كما يتبادر من لفظ البدل، ولا يخفى على من له أدنى مسكة في كلام العرب.(ولا يُبْدَلُ ظاهرٌ مِن ضمير غير الغائب بدل الكل، أي: لا يجوز أن يُبدل اسم ظاهر من اسم مضمر بدل الكل والمضمر للمتكلّم أو المخاطب؛ فلا يقال: «ضَرَبْتَني أخاك»، ولا «ضَرَبْتُكَ زيداً».)وجاز إبداله غير بدل الكلّ، وجاز - أيضاً - إذا كان المضمر للغايب، وإن كان بدل الكل، كما أشار إليه بقوله: «غير الغايب».أما الحكم الأوّل؛ فلأنّ ضمير المتكلم والمخاطب أقعد دلالةً من الظاهر، فكرهوا أن يكون المقصود أضعف دلالةً من غير المقصود.
وأمّا الثاني؛ فلأن إبدال الآخر ليس مدلولها هو مدلول المبدل منه، فلا يعتبر فيها التفاضل بالقوة والضعف.وأمّا الثالث؛ فلأنّ الغائب ضعيفُ الدلالة على المراد - كالمظهر -؛ فجاز إبدال المظهر منه؛ لزوال المانع، قال الشاعر:أوعدني بالسجن والأداهم*** رِجْلي ورجلي شثنة المناسم (1)وقال الآخر في بدل الاشتمال:ذريني إن أمرك لن يطاعا ***وما ألفيتني حملي مضاعاً(2وقال الآخر، في ضمير الغائب:على حالة لو أنّ في القوم حاتماً ***على جوده لضنّ بالماء حاتم (3- بجرّ (حاتم -، على أنه بدل من الضمير المجرور، في (جوده)، فهو بدل من)
1) البيت من الرجز، وقد نسب العيني تبعاً لياقوت هذا الشاهد إلى العديل بن الفرخ، وكان من حديثه أنه هجا الحجاج بن يوسف الثقفي، فلمّا خاف أن تناله يده هرب إلى بلاد الروم، واستنجد بالقيصر، فحماه، فلمّا علم الحجّاج بأمره بعث إلى القيصر يتهدّده؛ فأرسله إليه.)[ لاحظ : شرح شذور الذهب: ٤٤٨]هامش (أ (ج): «مثال لبدل البعض، و(الشَثَن) بالتحريك مصدر (شثنتُ كذا)، أي، غلظت وخشنتُ ورجل شَثَنُ الأصابع، وفي الحديث أنّ النبي، شثن أصابعه. و(المنسم) بالكسر خف البعير». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) البيت من الوافر، و هو لعدي بن زيد. والشاهد: (ألفيتني حلمي)؛ حيث أبدل الاسم الظاهر وهو (حلمي) من ضمير الحاضر وهو ياء المتكلم التي وقعت مفعولاً أوّلاً لـ (ألفى) بدل اشتمال.)[ لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢ : ٧٤، ديوان عدي بن زيد: ٣٥]
3) البيت من الطويل، قاله الفرزدق، يفخر بإيثاره بالماء غيره.)[لاحظ: شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ٣٢]
الغائب بدل الكلّ، خلافاً للأخفش ؛ فإنّه جوّز إبدال الظاهر من ضمير المتكلّم والمخاطب، متمسكاً بقول الشاعر:ما تنقمُ الحرب العوان مني*** بازل عامين حديث سني (1ف (بازل مجرور بدل من الياء في (سني) (2).)وبقوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَكُمْ إِلى يَوْم الْقِيامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم (3)فإنّ الموصول مع صلته بدل من ضمير المخاطب في (ليجمعنكم).)والجواب؛عن الأوّل: بالمنع من رواية جرّ (باذل، بل هو مرفوع بكونه خبر المبتدأ محذوف أو منصوب على الحال.)وعن الثاني: بالمنع من كون الموصول منصوباً، بل (هو مبتدأ، و(فهم لا يؤمنون) خبره (4).
1) البيت لأبي جهل في وقعة بدر. وأخرج إسحق بن راهويه في مسنده عن عبد اللّه بن مسعود قال: دفعت إلى أبي جهل يوم بدر وهو يقول:)ما تنقم الحرب العوان مني*** بازل عامين سديس سنّيلمثل هذا ولدتني أميفدنوت منه، فضربته، فقتله اللّه. وأخرجه ابن إسحق في مغازيه بلفظ حديث سنّي. وذكره المبرد في الكامل بلفظ : (حديث سن بالإضافة)[ لاحظ : شرح شواهد المغني ١: ١٤٧]
2) هامش (أ): «الظاهر : مني خ ل».
3) الأنعام: ١٢.
4) هامش (أ، ج) : «واعلم أنه إنّما يجب الوصف، إذا لم يستفد من البدل ما ليس من المبدل منه، أما إذا استفيد منه ما ليس في المبدل منه فيجوز إبدال النكرة من المعرفة مع عدم الوصف، نحو قوله:)فلا وأبيك خير منك أبي*** ليؤذيني التحمحم والصهيل(منه (رَحمهُ اللّه))البيت منسوب لشاعر جاهلي، اسمه شمير بن الحارث الضبي، وقيل: سمير -بالسّين-، والبيت من قطعة نقلها البغدادي عن نوادر أبي زيد وفيها يذكر الشاعر الخيل، ويذكر حبّه له ورغبته في اقتنائه.[لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢: ٣٤٢]
(ولا نكرة غير منعوتةٍ (مِن معرفةٍ)، أي: ولا تُبدل نكرة غير موصوفة من معرفة، فلا بدَّ مِن وصف النكرة؛ لأنّ البدل هو المقصود، فكرهوا أن يكون غير المقصود أقوى دلالةً من المقصود، فجبروا نقصان دلالته بالصفة، قال اللّه تعالى: (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةِ كَاذِبَةٍ) (1).)ومنهم من جوّز ترك الوصف، واحتج بقول الشاعر:إنِّي رأيتُ بني جلان كلّهم ***كساعد الضبّ لا طول ولا قصر (2والجواب: منع رواية الجرّ، وإنشاده بالرفع، وإن سلم الجرُّ حمل على الظاهر.
1) العلق: ١٥، ١٦.
2) البيت من البسيط، وهو غير منسوب، ويروى أيضاً بقافية الميم (لا طول و لا عظم). و(جلان): علم لا ينصرف، قبيلة من عنزة، وهم رماة. و(كلّهم): توكيد لـ(بني جلّان). وقوله: (كساعد الضب)؛ الساعد ذراع اليد والضبّ: ساعد جميع أفراده على مقدار معين خلقة، لا يزيد ساعد فرد من أفراده طولًا على ساعد فرد آخر، وكذلك لا ينقص عن ساعد فرد آخر بخلاف سائر الحيوانات فإن بين ساعد أفرادها تفاوتاً في الطول و القصر بحسب الجثة، أراد أن بني جلّان متساوون في فضيلة رشق السهام، لا يرتفع أحدهم عن الآخر فيها لا ينحط عنه.)والبيت شاهد على أنه يجوز ترك وصف النكرة المبدلة من المعرفة إذا استفيد من البدل ما ليس في المبدل منه كما هنا، فإنّ قوله : (طول المنفي، بدل من (ساعد الضب)، ومعنى الطول وما عطف عليه موجود في ساعد الضبّ. وفيه شاهد آخر: وهو إبدال النكرة من المعرفة، والنكرة بغير لفظ المعرفة، والبغداديون يأبون ذلك، ويقولون لا تُبدل النكرة من المعرفة حتّى يكونا من لفظ واحد.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ١ : ٥١٦]
#### عطف البيان(عطف البيان: ما يُوَضْحُ متبوعه غير صفة، أي: عطف البيان تابع.)فقوله: «تابع»؛ جنس.وقوله: «يوضح متبوعه» ؛ يخرج التأكيد؛ لأنه لا يوضح المؤكَّد، بل يُحقِّقُ أصل نسبته أو شمول النسبة لأجزائه، وعدم إيضاحه المنسوق لمتبوعه ظاهر، وكذا البدل عندنا (1لأنّ الأوّل عندنا في حكم الطرح وفي حكم المعدوم، فلم يبق إلاّ (الصفة) و (عطف البيان، فلمّا قال: «غير صفة»؛ خرجت الصفة.)وينبغي أن يُعرَف أنَّ (عطف البيان وإنْ شارك الوصف في كونهما موضحين لمتبوعها، إلا أن بينهما فرقاً في الإيضاح، وذلك: أنّ (الوصف) يوضح الموصوف من حيث دلالته على معنى فيه أو في متعلّقه، و(العطف) يوضّح المتبوع من حيث اجتماعه معه.)واشتراط بعضهم أن يكون (عطف البيان أوضح من متبوعه غيرُ لازم؛ فإنّه ليس المقصود بالنسبة ليُعتبر فيه ذلك.)وإنما جاء موِّضحاً، وقد يُوَضّحُ الشيءُ الشيء عند اجتماعهما - وإن كان الأوّلُ أوضح من الثاني لو افترقا -، ألا ترى أنه لو كان جماعةٌ وكلُّ واحدٍ يُكنّى (أبا محمّد فقلت: «أبا محمّد عبد اللّه» أوضحت ما كان محتملاً؟ - وإنْ كان (أبو محمّد) أوضح من (عبد الله) لو انفردا -.)
1) هامش (أ، ج): «إذا تأمّلت هذا، فلا ينافي ما اخترناه سابقاً». (منه (رَحمهُ اللّه))
فائدةلما تقرّر عند القوم، أنّ (عطف البيان المقصود فيه هو الأول، والثاني للإيضاح، والمقصود بـ(البدل) هو ما قبله كالبساط ؛ فعلى هذا، لو قلت: «زَوَّجْتُك بنتي فاطمة - وكانت خديجة -» مثلاً؛ فإن أردتَ (عطف البيان) صحّ النكاحُ؛ لأنّ الغلط وقع في البيان، والمقصود لا غلط فيه، وإذا جعلته بدلاً لا يصحُّ النكاح؛ لأنّ الغلط وقع فيما هو معتمد الحديث، وهو الثاني (1).)ولما اشتَرَك البدل مع عطف البيان في أمورٍ؛أحدها: أنه قد يكون عبارة عن الأوّل، كالبدل.والثاني: أنه يكون بالجوامد، كالبدل.والثالث: أنه قد يكون أخصُّ من متبوعه وأعم منه، مثله.والرّابع: أنه قد يكون بلفظ الأوّل على جهة التأكيد، كقوله:[إنّي وأسطار سُطِرْنَ سطرا لقائل : ] ***یا نصر نصر نصرا (2)مثله - أيضاً -، وتَوَهَّمَ بعضُ مِن ادّعى الأدب في عصرنا أنّه لا فرق، وأصرَّ على ما ادعاه، أشار المصنّف (رَحمهُ اللّه إلى ردّه، بقوله:)(وفَضْلُه عن البدل بثمانية أمور؛)أحدها: أنّ العطف لا يكون مضمراً ولا تابعاً لمضمر؛ لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق، وأما البدلُ، فيكون تابعاً لمضمر بالاتفاق، نحو: ﴿وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا
الشَّيْطانُ (1)أَنْ أذكرَه (2).)الثّاني: أنَّ البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره، ولا يختلفون في جواز ذلك في البدل، نحو: (إلى صراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ الله (3).)الثالث: أن لا يكون جملةً بخلافِ البدل، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الّذينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُم (4).)والرابع: أنه لا يكون تابعاً لجملة، بخلافِ البدلِ، نحو: (اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً (5))وقوله:أقول له: ارحَلْ لا تُقيمنَّ عندنا ***وإلا فكُنْ في السر والجهرِ مُسْلِماً (6)الخامس: أنه لا يكون فعلاً تابعاً لفعل، بخلاف البدل، نحو: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ (7).)السادس: أنّه لا يكون بلفظ الأوّل، ويجوز أن يكون ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان، كقراءة يعقوب: ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كتابها (8).)
بنصب (كلَّ الثانية؛ فإنّها قد اتّصل بها ذكر سبب الجثوِّ.)السابع : أنه ليس في نيّة إحلاله محلَّ الأوّل، بخلاف البدل(1، ولهذا امتنع البدل وتعيَّن البيان في نحو: «يا زيد الحارث»، وفي نحو: «يا سعيد كرز بالرفع- أو كرزاً -بالنصب-».)الثامن: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى، بخلاف البدل، ولهذا امتنع أيضاً البدل وتعين البيان في نحو قولك: «هندٌ قامَ عمرو وأخوها»، ونحو: «مررتُ برجل قام عمرو أخوه»، ونحو: «زيداً ضربتُ عمرواً أخاه»؛ هذا محصل الفرق.وفي الوجه الأوّل من هذه الوجوه نظر؛ فإنّه قد أجاز الزمخشري، في قوله تعالى: (أَنِ اعْبُدُوا اللّه (2): أن يكون بياناً للهاء مِن قوله تعالى: ﴿إلا ما أَمَرْتَنِي به) (3)، وما ردّه (4)ابن هشام فهو مردود.)وأيضاً قد أجاز الكسائي: أن يُنعت الضمير بنعت مدح أو ذمّ أو ترحم، نحو: (لا إلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (5)، ونحو: (قُلْ إِنَّ رَيٌّ يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلامُ)
1) هامش (أ): «وكتب المصنّف في بعض تعاليقه على (مغني اللّبيب) شيئاً ما هذا لفظه: فإنّ البدل في التحقيق من جملة أُخرى؛ لأنّ العامل للأوّل يقدر فيه أو يقدر مثل الأوّل على الاختلاف :)أمّا امتناع الأوّل في الأوّل؛ فللزوم خلوّ الجملة الواقعة خبراً عن ضمير.وأمّا في المثال الثاني؛ فللزوم خلوّ الجملة الواقعة صفةً عن ضمير الموصوف.وأما في المثال الثالث؛ فلخروجه من باب الاشتغال.أقول: وهو كما ترى». (لمحرره عبد الله
2) المائدة: ۱۱۷.
3) المائدة: ۱۱۷.
4) في (ج، د) زيادة: «به».
5) البقرة: ١٦٣.
الْغُيُوب (1)، ونحو قوله: «مررتُ به الخبيث»(2)، ونحو قوله:)[ قد أصبحت بقرقری کوانسا] ***فلا تلمه أن ينام البائساً(3ههنا كلام طويل، قد بسطناه في تعاليقنا على (شرح اللُّباب، فمن أراده فلينظره ثمَّةَ.)
المبنياتولما فرغ من ذكر المعربات، شَرع في ذكر المبنيّات، فقال:(المبنيّاتُ: ما ناسَبَ مبني الأصل.)المبني ضربان :إما مبني لفقدان موجب الإعراب، الّذي هو التركيب في الأسماء المعدودة، كـ(واحد اثنان ثلاثة أربعة ألف، (باء تاء، ثاء)، (زيد، عمرو، بكر).)وإما مبني لوجود المانع من الإعراب، مع حصول موجبه، وذلك المانع: مشابهةُ (الحرف أو (الماضي) أو (الأمر)، وهي التي سُمِّيَتْ بـ(مبني الأصل).)وعرَّفَه التفتازاني بأنه: «ما لا يختلفُ آخره باختلاف العوامل»، وهو دوري؛ لأن انتفاء اختلاف الآخر، فرع على تعقل المبني، فلا يستقيم أنْ يُجعَل المبني فرعاً لانتفاء [اختلاف ](1الآخر، فيلزم المحذور؛ فلهذا عَدَل المصنّف عن هذا التعريف.)وأما ألقاب البناء، فهو: (فتح، و(ضم)، و(كسر)، و(وقف)، ولا تُطلق هذه الألفاظ على المعربات إلّا بياناً، كما قال الحاجبي: «بالضمة رفعاً، وبالفتحة نصباً، وبالكسرة جراً» (2).)وأما أنواع الإعراب، فهي: (الرفع، و(النصب)، و(الجر)، وهي تُستعمل في المعرب خاصةً.)وهذا التفصيل عند أصحابنا البصريين، وأما الكوفيون، فلا يُفَرِّقون بينهما، بل يُطلقون حركات الإعراب على البناء وبالعكس.
#### المضمرمفتاح اللبية شرح الهديب(المضمر: ما وُضِعَ الحاضر أو غائب مقدَّم - ولو حكماً - (1).)وقدَّمَه على بقيّة المعارف؛ لأصالته عنده، وقد تقدم ما اخترناه(2.)قوله: «ما وضع الحاضر» ؛ أعمُّ مِن أن يكون متكلّماً أو مخاطباً، كـ(أنا و(أنت). ويخرج به قول من اسمه (زيد): زيدٌ ضَرَبَ»، وقولك لـ (زيد): «يا زيد افعل كذا»، وقولك لـ (زيد) الغائب: «زيدٌ فَعَل كذا»؛ فإنّ لفظ (زيد) وإن أُطلق على المتكلم والمخاطب والغائب، إلّا أنه ليس موضوعاً للمتكلّم ولا للمخاطب ولا للغائب المتقدّم الذكر، بل الأسماء (3)الظاهرة كلّها موضوعة للغيبة مطلقاً، لا)
1) هامش (أ، ج) : اعلم أنه قد اشتهر فيما بين النّحاة أنّ المضمرات) أعرف المعارف حتّى كاد يكون إجماعاً منهم إلا القليل منهم.)والذي أذهب إليه أن أعرفها : (الأعلام؛ لأن الضماير وإن كان الموضوع له خاص فيها إلّا أن الوضع عام بخلاف الأعلام؛ فإنّ الوضع والموضوع له كلاهما خاصان؛ فإن عورض بأنه الاشتراك فيها أقل من الأعلام، أجيب بأنّ التمييز في الضمائر إنما هو بقرينة التكلّم والخطاب والغيبة، فيكون التمييز الحاصل في الأعلام المشتركة بها، لا سيّما ومن جملتها ضمير الغايب الّذي هو محل الاشتراك.)وقال بعض النحويين: إنّ الضمائر أعرف المعارف، ويستثني منها اسم (الله تعالى؛ فإنّه علم للذات الواجب الوجود، وهو مع ذلك أعرف المعارف، وفي إعراب القرآن للشهاب الحلبي أن سيبويه رأى في المنام، فقيل له : ما فَعَل اللّه بك؟ فقال أدخلني الجنة، فقيل: بماذا؟ قال بقولي: إن اسمه أعرفُ المعارف». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) هامش (أ): «وهو أصالة العلم؛ حيث قال في أوّل الكتاب: وأما ما اشتهر بين الجمهور من كون المضمر أعرف فعدول عن الجادّة القويمة، وسلوك الطريقة المستقيمة، وبيانه: أنّ العَلَم متشخص بحسب الوضع والاستعمال، بخلاف الضمير». (عبد الله)
3) (أ): «للأسماء».
باعتبار تقدم الذكر.وإنما بنيت المضمرات؛إما لأن وَضْعَ بعض منها بالأصالة وَضْعُ الحروف، في: (ضَرَبَك و(ضَرَبَتْك)؛ فأشبهت الحروفُ بذلك، ثمّ أُجريت بقية المضمرات على مجراها.)أو لاحتياجها إلى المفسّر، أعني: الحضور في المتكلم والمخاطب، وتقدم الذكر في الغائب، كاحتياج الحرفِ إلى لفظ يُفهم به معناه الإفرادي.أو عدم موجب الإعراب فيها، وهو: توارد المعاني المختلفة على صفة واحدة؛ ألا ترى أنّ كلّ واحد من المرفوع والمنصوب والمجرور له ضمير خاص.وقوله: «ولو حكماً»؛ إشارة إلى أنواع تقدم مرجع الضمير؛فمثال التقدم اللّفظي التحقيقي، نحو:إِنَّ الجبان حتفه من فوقه والثور يحمي أَنفَهُ برَوْقِه(1فالضمير في (حتفه يرجع إلى (الجبان) والحتف الهلاك، ومعناه: إنّ الجبان هلاكه من فوقه؛ لأنّ التحرُّز ممّا ينزل من جهة السماء غير ممكن، ويأتيه من حيث لا مدفع له.)ومثال اللّفظ التقديري، فنحو قولهم: «علَى أَهْلِهَا دَلَّتْ بَرَاقِشُ» (2.فإنّ (ها في (أهلها) يرجع إلى (براقش)، وهو اسم كلبة، وهو مقدّم تقديراً؛)
1) المثل لعمرو بن مامة، حين أراد جعيد قتله، فقال:)لقد عرفت الموت قبل ذوقِه إن الجبان حتفه من فوقهكل امرئ مقاتل عن طوقه*** والثورُ يَحمي جلده بروقه[لاحظ : ذكر أخبار إصبهان ۲ : ۷۱ مجمع الأمثال ۱: ۱۲، جمهرة الأمثال ١: ١١٤]
2) قال حمزة بن بيض:)لم يكن عن جناية لحقتني لا يساري ولا يميني جنتنيبل جناها أخ علي كريموعلى أهلها براقش تجني[ لاحظ : الصحاح ٣: ٩٩٥، لسان العرب ٦ : ٢٦٦، القاموس المحيط ٢: ٢٦٢]
لتأخر الجار والمجرور، والتقدير: (تجني براقش على أهلها. وأصل المثل: إنَّ براقش سمعت وقع حوافر الدواب فنَبحَتْ، فاستدلوا بنباحها على القبيلة فاستباحوهم (1).)و «عادت لعِتْرِها لَميس» (2هذا أيضاً مثال للتقدم التقديري.العتر -بالكسر - : الأصل، واللام بمعنى (إلى، نحو: «عادوا لما نهوا»، أي: إلى ما نهوا. و(ليس): اسم امرأة، يُضرب لمن يرجع إلى عادة سوء تركها، فـ(ليس) فاعل (عادت)، وهو متقدّم تقديراً.)وأمّا مثال التقدم المعنوي، وكما في قوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (3)؟ فـ(هو) يرجع إلى (العدل)، وهو غير مذكور، بل مقدر في الفعل؛ لدلالته على المصدر.) وأما التقدم الحكمي، فإنّما جاء في ضمير الشأن والقصة، ونحوه: نحو: (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) (4)فـ (هو) يرجع إلى الحكم الذهني المتعقل قبل الجملة، فالمرجوع إليه غير مذكور، لا لفظه، ولا ما يدلّ عليه، بل هو متقدم باعتبار التعقل.
(ولا يَعُودُ، أي: لا يجوز عود الضمير (على متأخّر لفظاً ورتبةً إلّا ما استثني).)
1) لاحظ حياة الحيوان الكبرى ۱ : ۱۷۹.
2) وقالوا العتر : لغة في العطر، والعتر : أيضاً العويد الّذي في نصاب المسحاة يعتمد عليه العامل بها، ومن ثمّ سمّي أقارب الرجل عترته، لأنّ معتمده عليهم، والعتر أيضاً ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية لأصنامهم، والعتر بالفتح ذبحها.)[ لاحظ : جمهرة الأمثال ٢ : ٥٠، مجمع الأمثال ١ : ٤٦٦]
3) المائدة: ۸.
4) الإخلاص: ١.
وإنما لم يجز عود الضمير؛ لأنّ المضمر كناية عن المكنّى عنه، فينبغي ذكره إمّا لفظاً أو تقديراً؛ ولأنه يقضي إلى توهم السامع في أول الأمر.وقوله: «إلّا ما استثني»؛ أراد به : ضمير الشأن والقصّة، والضمير في نحو : (نِعْمَ و(رُبَّ)، نحو: قوله تعالى: ﴿فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ) (1)، و«رُبَّه رجلًا»، و«نِعْمَ رجلًا زيد»؛ فالضمير في مثل: «هذا عندهم» عائد إلى متأخّر لفظاً ورتبة، وفيه نظر.)أما ضمير الشأن والقصة؛ فإنّها جيء به من غير أن يتقدم ذكر ؛ قصداً لتعظيم القصّة بذكرها مبهمةً ليعظم وقعُها في النفس، ثمّ يُفسر فيكون ذلك أبلغ من ذكره أوّلاً مفسّراً، وصار كأنه في الحكم عائد على الحديث المتعلّق في الذهن بينك وبين مخاطبك.وأما الإضمار في (نعم وبابه ؛ فلأنهم لما قصدوا المدح العام والذم العام، نسبوه إلى متعقل في الذهن، وعرَّفوه باعتبار العهد الذهني باللام، فقالوا: «نِعْمَ الرّجل»، و«نِعْمَ الضارب»، أو «نِعْمَ العالم زيد»؛ فلما(2)كان الغرض إنما هو نسبته إلى المتعقل في الذهن من ذلك الجنس، جوّزوا إضماره باعتبار ذلك المعنى، ولما كان إضماره إضمار الجنس ذوي حقائق مختلفة، التزموا بيان أحد الحقائق بما يميّز الجنس المقصود، فقالوا: «نِعْمَ رجلاً».)والإضمار في (رُبَّ على نحو الإضمار في (نِعْمَ).)وبالجملة أنها داخلة في قسم الحكمي، بل المراد بالصورة المستثناة: ما هو مذهب البصريين في باب التنازع ؛ فإنّهم جوزوا عوده إلى متأخر لفظاً ورتبة(3،)
1) الحج: ٤٦.
2) (أ): «فكلّها».
3) (أ، ج، و): «هذا، وقد ذكر المصنّف في بعض مؤلّفاته شيئاً، ما هذا لفظه:)(فائدة: ذكر بعض المحقّقين عَوْد الضمير على متأخّر لفظاً ورتبةً في خمسة مواضع:[١] إذا كان مرفوعاً بأوّل المتنازعين وأعملنا الثاني، نحو: (أكرماني وأكرمت الزيدين.)[٢] أو كان فاعلاً في باب (نِعْمَ مفسّراً بتمييز، نحو: (نعم رجلاً زيد).)[٣] أو مبدلاً منه ظاهر، نحو: (ضربته زيداً.)[٤] أو مجروراً بـ (رب على ضعف، نحو: (رُبَّه رجلاً).)[5] أو كان للشأن أو القصة، كما مر.وزاد الزمخشري سادساً، وهو الضمير المفسر بمفرد، كقولهم: (هي النفس تحمل ما حملت، ومن ذلك: (إنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) [الدخان: ٣٥]، وليس إلّا ضمير شأن؛ لأنه لا يفسر إلا الدنيا تحمل).)ولا يخفي عليك ما أردنا بنقل كلامه زيد مقامه.». (منه (رَحمهُ اللّه)
نحو: «ضربني وضربت زيداً».(وإِنْ اسْتَقَلَّ فمُنْفَصِلٌ، وإِلَّا فمُتَّصِلٌ : هذا تقسيم للضمير باعتبار الاستقلال وعدمه؛)فإن استقل بالتلفظ: فمنفصل ؛ قال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه: «المراد بالمستقل بنفسه: أنه لا يحتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالتتمة لها، بل هو كالظاهر، سواء انفصل عن عامله، نحو: «ما ضربتُ إلّا إيّاك»، أو كان مجاوراً له، نحو: «ما أنت قائماً» عند الحجازية.)والمتصل : ما يتصل بعامله الّذي قبله، ويكون كالتتمة لذلك العامل، وكبعض حروفه، نحو: «زيد ضَرَبَ، ويَضْرِبُ»، وغيرهما» (1.)وقال بعض مشايخي: «المتصلُ : هو الضمير غير المستقل، والمنفصل: هو الضمير المستقل»، وقال: «المراد بالاستقلال: تصرُّفه تصرُّفَ الأسماء الظاهرة، تَقَدُّمه على عامله، وحذفِ عامله، والفصل بينه وبين عامله، وغير المستقل
1) شرح الرضي على الكافية ٢: ٤٠٩.
بخلافه»، وهو كما ترى.(والمتصل : مرفوع ومنصوب ومجرور، والمنفصل: غير مجرور، أي: مرفوع ومنصوب، لا يتعداهما إلى الجر، نحو: (ضربتُ)، و(ضَرَبَكَ)، و(مررتُ بِكَ)، و (أنا قائم)، و(إِيَّاكَ نَعْبُد)(1)فهذه خمسةٌ.)وإنّما لم يُوضع للمجرور مُنفصل؛ لأنّ المنفصل إنّما يحتاج إليه في المرفوع والمنصوب، لوجوه لا توجد في المجرور، وهي: جواز الابتداء بالمرفوع والمنصوب دون المجرور، ووجودهما دون عامل لفظي، ووجودهما مع الفصل؛ وهذه الأمور لا توجد في المجرور، فلذلك لم يوضع لها.واعلم أنّ كل واحد من هذه الخمسة يكون لثمانية عشر مدلولاً؛لأن كل واحد منها؛ إما أن يكون لمتكلّم أو مخاطب أو غائب.وكل واحد من هذه الثلاثة؛ إما أن يكون لمفرد أو لمثنى أو لمجموع، صارت تسعةً.وكل واحد من هذه التسعة؛ إما أن يكون مذكّراً أو مؤنثاً، فصار بعد نتيجة الضرب: للمتكلّم ستة، وللمخاطب ستة، وللغائب ستة.ووضعوا للمتكلّم منها لفظين يدلان على الستة المذكورة، وهي: (ضربتُ و (ضربنا)؛ فـ (ضربتُ) مشترك بين الواحد المذكّر، والواحد المؤنّث، و(ضربنا) للأربعة: المثنى المذكر، والمثنى المؤنث، والجمع المذكر والمؤنث.)ووضعوا للمخاطبِ منها خمسة ألفاظ : أربعة نصوصاً، وهي: (ضربت، و (ضربت)، و(ضربتُم)، و (ضربتن)، وواحدٌ مشترك بين المثنى المذكر، والمثنى المؤنّث، وهو: (ضربتها).)وحكم الغائبِ حكم المخاطب في النصوصيّة والاشتراك، كقولك: (ضَرَبَ،)
1) الفاتحة ٥.
و (ضَرَبَتْ، و (ضَرَبَا)، و (ضَرَبْنَا)، و(ضَرَبُوا)، و(ضَرَبْنَ).)وبقية الأنواع الخمسة جاريةٌ على هذا المجرى، في أنّ للمتكلّم لفظين، وللمخاطب خمسة، وللغائب خمسة.ومن أراد تفصيلها(1، فعليه برسالتنا الموسومة بـ(منهاج المبتدي)(2)فإنها(3)مفصلة مجدولة خالية عن جميع الكدورات والأوهام.)(ولا يُسوّغ إلا مع تعذر المتصل، أي: لا يجوز الانفصال إلا مع تعذر الاتصال. وذلك؛ لأنّ الغرض من وضع المضمر: التوصل إلى الاختصار، ووضع المنفصل موضِعَ المتصل يأبى ذلك، فحقُ الضمير المنفصل أن لا يكون إلا حيث يتعذر الاتصال، وهو في مواضع أشار إلى تفصيلها، بقوله:)(بالتقدّم، أي: بالتقدّم على عامله، نحو: إياك أكرمت»، و«إياه عنيت»؛ لتعذر اتصاله مقدّماً.)
1) هامش (أ، ج، و) : «فالمرفوع المنفصل من (أنا) إلى (هنّ): (أنا)، (نحن)، (أنت)، (أنتما)، (أنتن)، (هو)، (هما)، (هم)، (هي)، (هما)، (هن).)والمنصوب المتصل قد يكون بالفعل، نحو: (ضربني إلى (ضربهن): (ضربني)، (ضربنا)، (ضربك)، (ضربكما)، (ضربكم)، (ضربك)، (ضربكما)، (ضربکن)، (ضربه)، (ضربهما)، (ضربهم)، (ضربها)، (ضربهما)، (ضربهن).)وفي الحرف: (إنني، (إنّنا)، (إِنَّكَ)، (إنكما)، (إنّكم)، (إِنَّكِ)، (إنكا)، (إنكن)، (إنّه)، إلى (إنهن).)والمنصوب المنفصل: (إياي، (إيانا)، (إياك)، (إياكما)، (إياكن))، (إيَّاه)، إلى (إيَّاهن).)والمتصل المجرور : (غلامي، (غلامنا)، (غلامك)، (غلامكها)، (غلامکم)، (غلامها)، (غلامها) إلى (غلامهن)». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) نابغه فقه و حديث: ١٢٥.
3) هامش (أ، ج): «أي: هذه المباحث وما عليها من الردّ والاعتراض والجواب». (منه (رَحمهُ اللّه))
(أو الفَضْلِ، أي: الفصل بينه وبين عامله؛ لغرض، نحو: «ما قَطَّرَ الفارسَ إلَّا أنا»؛ أصله: «قَطَّرَتُ الفارس»، فلمّا أُريدَ الحصر، وفصل بـ«إلّا»، تعذر الاتصال، فعدل إلى الانفصال.)(أو الحذفِ، أي: بِكَوْنِ (1)عامله محذوفاً، نحو: «جاء زيد وأنتَ»؛ أصله: «جاءَ زيد وجئتَ»، ومنه قولهم «إيّاك والعشق»، أي: اتق نفسَك واحفظها من أن تتعرّض له؛ فإنّه كما قاله شيخ العارفين (2)- مخاطباً لمن ليس له أهلية هذا المنصب الجليل-:)وعش خالياً فالعشقُ راحتُهُ عَناً ***وأوّلُهُ سُقم وآخرُهُ قَتل (3)فلما تصرف فيه بحذف العامل، صار الضمير المتصل منفصلاً.(أو معنويّة العامل، أي: بكون (4)العامل معنوياً على المشهور-، وهو المبتدأ، نحو: «هو ضرب أو أنت» (5)لتعذر اتصال الضمير بالعامل المعنوي.)(أو حرفيته والرفع، أي: أن يكون العامل حرفاً، والضمير مرفوع؛ لأنه لو اتصل لوجب استتاره، إذا كان مفرداً غائباً، فيؤدّي إلى أن يستتر الضمير في الحرف، وهو على خلاف اللّغة، كقولك: زيد ما هو قائماً على الحجازية، وأمّا)
1) (أ): «يكون».
2) هو: عمر بن الحسين بن علي بن المرشد بن علي شرف الدين، أبو حفص، الحموي الأصل. ولد بالقاهرة في الرابع من ذي القعدة سنة ٥٧٦هـ الموافق للعام ۱۱۸۱م، قدم أبوه من حماة في بلاد الشام إلى مصر، فأقام فيها، وكان يثبت الفروض للنساء على الرّجال بين يدي الحكام، فلقب بالفارض، وهناك رُزق بولده عمر ؛ لذلك سُمِّي بـ: (ابن الفارض).
3) البيت من الطويل لابن الفارض في ديوانه: ١٦٢.
4) (أ): «يكون».
5) في (ج، د) زيادة: «زِيْدَ».
على التميمية، فهو داخل في القسم الرابع؛ لأنه مرفوع على الابتداء.(أو بكونه مسنداً إليه، صفةٌ جَرَتْ على غيرِ مَن هي له، أي: بكون الضمير مسنداً إليه، صفةً جَرَتْ على غير مَن هي له، أي: تلك الصفة؛ فإنّه لولا انفصال الضمير لوجب استتاره في الصفة، فيشتبه حاله، نحو: «عمرو زيد ضاربه هو»؛ فإنّ الوصف جارٍ في اللّفظ على (زيد)، وهو في المعنى لـ(عمرو)؛ فلولا انفصال الضمير لم يعلم أنه صفة لـ (زيد) أو لـ (عمرو)، فحمل عليه صورة لا التباس فيها، نحو: «هند زيد ضارِبَتْهُ هي»؛ ليكون الباب على نسق واحد، انتهى.)
#### اسم الإشارة(اسم الإشارة: ما وُضِعَ لمشار إليه، أي: أسماءٌ وُضِعَتْ المشار إليه.)وإنّما بُنِيَتْ أسماء الاشارة؛ إما لأنّ وَضْعَها بالأصالة وَضْعُ الحروف، نحو: (ذا، و(ذي)، و(تا)، و (تي)، ثمّ حملت بقيتها عليها؛ لأنها من باب واحد، وإمّا لاحتياجها في وضعها إلى ما يتبيّن به من قرينة الإشارة، وهو إضافة الخاص إلى العام.)فقوله: «ما وُضِعَ لمشار إليه»، أي: إشارة حسّيّة بالجوارح والأعضاء؛ لأنها المتبادر من الإشارة عند الإطلاق - ؛ فلا يَردُّ عليه ضمير الغائب وأمثالها؛ لأنّها للإشارة الذهنية لا الحسية.وأما مثل: (ذلِكُمُ اللّه رَبُّكُم (1)تما ليس الإشارة فيه حسّية، فمحمول على المجاز؛ فالأصل على هذا أن لا يُشار بأسماء الإشارة إلا إلى مُشاهَد محسوس قريبٍ أو بعيد؛ فإنْ أُشير إلى محسوس قريب أو بعيد غير مُشاهَد، نحو: «تلك الجنَّة»، فَلِتَصييره كالمشاهد.)وتَوَهَّم بعضُهم أنّ في هذا التعريف دور ؛ لأنه عَرَّف (اسم الإشارة بـ (ما وُضِعَ لمشار إليه)، والمشار إليه مشتمل على الإشارة.)وليس كذلك؛ لأنّ المحدود هنا : ما سُمِّي باسم الإشارة في اصطلاح النحويين، وهو: (ذا، و(تا)، - كما سيأتي -، والمشار المأخوذ في الحد - وهو اللغوي- وهو المؤمئ إليه، بأي شيء كان، باليد، أو الطرف، أو اللّفظ، فحصلت المغايرة.)(فللمذکَّر: (ذا، ومثنّاه)، أي: فللمفرد المذكر عاقلاً كان أو غيره: (ذا).)
1) فاطر: ۱۳.
وقوله: «ومثناه»، أي: مثنّى (ذا أيضاً للمذكّر، نحو: (ذان) -رفعاً-، و(ذين) -نصباً وجراً-.)وأما نحو: (إِنْ هذان لساحران (1)حيث وقع في محل النصب مع الألف فمتاوّل ؛)فقيل : (إنْ ههنا بمعنى (نعم)، و(هذان) مبتدأ، و(ساحران) خبره.)وقيل: بل اسمها ضمير شأن محذوف، والجملة خبرها.واعترض على هذين : بأنّ اللام لا تدخل في خبر المبتدأ.واعتذر بأنّه لمّا أَشْبَهَتْ (أنّ هذه المذكورة لفظاً، دخل اللام بعدها - كما تدخل بعد تلك -.)وقيل: (هذان اسمها، ولكنّه جرى على لغةِ مَن يجعل المثنّى دائماً بالألف، وهي لغة مشهورة.)وقيل : إنّه لما اجتمع ألف (هذا وألف التثنية، قُدِّرَ سقوط ألف التثنية، فلم يقبل ألف (هذا) التغيير.)(وللمؤنث : (تا، و(تي)، وفروعهما)؛ فـ(تا)، قيل: هي الأصل في لغات المؤنّث الواحد؛ لأنه لم يثنَّ منها إلا هي و (تي) - بقلب الألف ياء-، وفروعهما؛ وهو: (ذي)، و(ته)، و(ذه).)(ومثناها، أي: مثنى المؤنث : (تان) - رفعاً-، و(تَيْنِ) -نصباً وجرّاً-.)و(ته أصلها (تا) أو (تي)، فقلبت ألفها أو ياؤها هاءً.)وقد تُوصل الياء في: (ذه، و(ته)، فقيل: (ذهي)، و(تهي).)(ولجمعهما: (أولاء - مداً وقصراً)، أي: لجمع المذكر والمؤنث -سواء كان)
1) طه: ٦٣.
عاقلاً أو غيره -، نحو:دم المنازل بعد منزلةِ اللوى*** والعيش بعد أولئك الأيام (1و (أولى: تكتب إذا كانت مقصورة بالياء.)(وتدخلها، أي: أسماء الإشارة (هاء التنبيه): يعني تدخل على أوائلها؛ لتنبيه المخاطب على النسب الإسناديّة، كقولك: «ها زيد قائم»، و«ها إِنَّ زيداً قائم».)(وتَلحَقُها كافُ الخطاب، أي: تلحق أواخر أسماء الإشارة كافُ الخطاب؛ ليدلّ على حال المخاطب، من كونه مفرداً، ومثنّى، ومجموعاً، مذكراً أو مؤنثاً.)قال المصنّف (رَحمهُ اللّه في حواشيه على رسالته (الصَّمَديَّة): هذا أولى وأخصر من قول الحاجبي: «ويلحقها حرف التنبيه، ويتصل بها حرف الخطاب».)أقول: إنّما كان أولى وأخصر ؛ لأن اللحوق بمعنى الدخول - على الأوّل - غيرُ المفاد، وكذا (حرف التنبيه لا يصح على إطلاقها ـ، و(حرف الخطاب) صريح غير صحيح -على عمومها-.)واعلم: أن أسماء الإشارة، من غير لحوق الكاف: للقريب، ومع لحوقها؛ فإنّ كانت بلا (لام، فهي للمتوسط، نحو: (ذاك) و(تاك)، وإن كانت مع اللام، فهي للبعيد، نحو: (ذلك) و(تلك).)
1) البيت من الكامل، لجرير بن عطية بن الخطفي، من كلمة له يهجو فيها الفرزدق.)[لاحظ دیوان جرير : ٥٥١، شرح شواهد المغني ٢: ٦٥٧]
#### الموصول(الموصول : ما افتقر إلى صلة وعائد: هذا تعريف للموصول الاسمي.)فقوله: «ما افتقر إلى صلة»؛ لإخراج: نحو: (زيد.)وبقوله «وعائد»: (حيث، و(إذا)، وما أشبهها ؛ فإنّها تفتقر إلى صلتها، ولكن لا تحتاج إلى عائد.)وأما الموصول الحرفي: فكلُّ حرفٍ أُوّل هو وصلته بمصدر، نحو: (أن في قولك: «أُريدُ أنْ تفعل»، و(ما) في (ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) (1)، و(كي) في: «جئتك لكي تحسن»، وغيرها.)وهذا التعريف للفاضل ابن هشام، وتبعه المصنّف عليه،وعدل عن تعريف الحاجبي؛ لما أورده عليه بعض الشارحين من الاعتراضات - وهي مذكورة مع الجواب عنها في كتابنا الموسوم بـ(منهاج الصواب، فمن أراد حقيقة المقام فليطالعه فيه، قال: «الموصول : ما لا يتم جزءاً إلّا بصلة وعائد»(2)، أي: لا يصير جزءاً تاماً، وحمل الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه) الجزء التام على رُكن الكلام - كما ينساق إليه الفهم أولاً، وقال: «معناه: أنّ الموصول : هو الّذي لو أردتَ أنْ تَجعَلَهُ جزء الجملة لم يكن إلا بصلة»(3).)والمراد بالـ(صلة: معناها اللغوي لا الاصطلاحي؛ فإنّ الاصطلاحي عبارة عن جملة مذكورة بعد الموصول مشتملة على ضمير عائد إليه، فمعرفتها موقوفةٌ على معرفة الموصول، فلو عُرّف الموصول بها لزم الدور، والقرينة على إرادة المعنى)
الاصطلاحي قوله: «وعائد»، وإلا لزم الاستدراك.وإنما بنيت الأسماء الموصولة؛إما لأنّ ما فيها وضعه وضعَ الحروف، نحو: (ما، و(من)، و(اللام)، ثمّ حملت البواقي عليها؛ لأنها من باب واحد.)وإما لاحتياجها في تمامها جزءاً إلى صلة وعائد، فأشبهت بذلك الحرف؛ لاحتياجه إلى متعلّق.وإما لشبه (الذي بـ (لام التعريف)، من حيث أن وضعها لتكون الجملة الداخلة هي عليها معرفة كما أن وضع (اللام) ليكون الاسم الداخل هي عليه معرفة- فلمّا كانت للتعريف - مثل (اللام) - بنيت، ثمّ جرت الموصولات كلها هذا المجرى.)واعلم: أنّ المشهور بين النّحاة أنّ صلة الموصول لا تكون إلا جملة خبريَّة. وقال بعض المحقّقين: ليست جملة خبريَّةً؛ لفقدان حكم المفعول فيها، بل الموجود فيها هو الحكم المشار إليه، فتسميتها (جملة خبرية مجاز، من قبيل تسمية الشيء باعتبار ما كان عليه.)(وهي، أي: الموصولات:)(الذي: للمفرد المذكّر، ومن العرب من شدَّد الياء، ويُجري عليه وجوهَ الإعراب، قال الشاعر:)وليس المال فاعلمه بمال*** وإن أغناكَ إلا للذيینال به العلاء ويمتهنه (1***لأقرب أقربيه وللقصي(2))
(والتي: للمؤنث مفرداً.)وقد خُفِّفَا، أي: (الذي، و(التي) - بحذف الياء مع بقاء الكسر-؛ للدلالة، نحو: «جاء زيد اللّه فَعَلَ بكسر الذال، وجاءت هند اللتِ فَعَلَتْ»، مثله.)وقد يحذف ياؤها من غير دليل، ومن مجيئه بحذف الياء: قول الشاعر:ما اللذ يسومُكَ سوءاً بعد بسط يد*** بالبر إلا كمتلي (1البغي عدواناً (2)أي: ما الّذي يؤذيك بعد بسط يدك إليه إلا كمثلي، أي: موقع عقيب الظلم ظلماً آخَر ؛ لأنّ الإساءة بالنسبة إلى غير المنعم ظلم، وبالنسبة إلى المنعم ظلمان.ومثال الأوّل(3: قوله:)[ فكان والأمر الّذي قَدْ كيدا ]*** اللّه تَرى زبيةً فاصطيدا (4)والزبية: حفرة تحفر لصيد الأسد، ومعناه: لا تكونَنَّ كالذي حفر في قلة الجبل حفيرة للاصطياد، فأوقعه اللّه فيها، كما في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «مَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِن بِشْراً)
1) في النسخ: «كمثلي» وهو تصحيف، والصواب: «كمثلي» من تلاه، أي: جاء بعده وهو أوفق بسياق البيت، فهو يتلى البغي بالعدوان.
2) البيت من بحر البسيط، وهو في النصح والدعوة إلى الاستمرار في عمل الخير؛ حيث يقول صاحبه : لا يجوز ولا يصح أن يعكّر الإنسان صفو العمل الجميل الّذي يقدمه بعمل قبيح، فهو إن فعل ذلك خلط الحسن بالسيئ، والحلو بالمرّ، والصداقة بالعداء. وشاهده كالذي قبله.)والبيت لم يُنسب إلى قائل.[لاحظ : شرح التسهيل لابن مالك ۱ : ۱۸۹، والتذييل والتكميل لأبي حيان ٣: ٢٣، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٢: ٦٥٣]
3) (أ): «ومن التسكين» بدلا من و«مثال الأوّل».
4) البيت في ديوان الهذليين: ١٥٤، خزانة الأدب ٦ : ٥، تاج العروس ١٩: ٤٨٨.
أَوْقَعَهُ اللّه تَعَالَى فِيهِ» (1.)(ومثناهما، أي: مثنّى (الذي) و(التي): (اللذان) - رفعاً، و(اللَذَيْن) - نصباً وجرّاً، و(اللتان) - رفعاً-، و(اللتين) - نصباً وجراً-.)(وجمعهما، أي: جمع (الذي) و (التي)، وهي: (الذِينَ) للمذكّرينَ مطلقاً، أي: في الأحوال الثلاث، وقد جاء (الذُوْنَ) رفعاً في بعض اللغات، كقوله:)نحنُ الَّذونَ صَبَّحُوا الصَّباحاً [يوم النخيل غارة ملحاحا ] (2وقد جاء حذف النون من المثنى، كقوله:أ بني كليب إن عمي اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالاً (3أي: (اللذان -بحذف النون -.)
1) عيون الحكم والمواعظ (لليثي) : ٤٣٨، غرر الحكم ودرر الكلم: ٦٣٨.
2) البيت من الرجز. اختلف في نسبة هذا البيت إلى قائله اختلافاً كثيراً، ونُسب إلى رجل جاهلي من بني عقيل، ونسب أيضاً إلى ليلى الأخيلية، وإلى رؤبة بن العجاج.)اللغة: (صبحوا: معناه جاؤوا بعددهم وعُددهم في وقت الصباح مباغتين للعدو. (النخيل): اسم مكان بعينه. (غارة): اسم من الإغارة على العدوّ. (ملحاحا): أراد أنها غارة شديدة تدوم طويلاً.)[لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٢٥٢]
3) البيت للأخطل، من قصيدة يفتخر بقومه ويهجو جريراً. وقوله: (أ بني): الهمزة للنداء. وبنو كليب رهط جرير. ويقصد الأخطل بـ : (عميه) : عمرو بن كلثوم التغلبي، قاتل عمرو بن هند ملك العرب، وعصم أبي حنش، قاتل شرحبيل بن عمرو بن حجر، وهي عمومة مجازية؛ لأنهما أعمام آبائه.)والشاهد: (اللذا، وأصله: (اللذان) حذفت النون تخفيفاً.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢: ٣٦٨]
ومن الجمع - أيضاً -، كقوله عزّ من قائل: (وَخُضْتُمْ كَالّذي خاضوا (1)، أي : كالذِينَ، ويحتمل أن يكون (الذي) على حقيقته صفةً لموصوف محذوف، والعائد محذوفٌ، أي: خُضْتُم خَوْضَاً كالخوض الّذي خَاضُوه.)وجمع (التي: (اللاتي)(2)و(اللواتي): لجمع المؤنث.)و(اللائي - بالهمزة والياء -، و(اللاء) - بالهمزة المكسورة فقط-، و(اللَاتِ) بالتاء فقط مكسورة أو ساكنة؛ إجراءً للوصل مجرى الوقف-: لجمع المذكر والمؤنث، إلّا أنها في المؤنّث أشهر.)فائدة:اعلم أيّها الطالب لأنفَس المطالب أنّ بعض النّحاة من المتقدمين والمتأخرين وشرذمة (3من معاصرينا، توهموا أنّ البناء في الأسماء الموصولة ليس إلا في مفرداتها، وأما التثنية منها، فلمّا رأوها تختلف رفعاً ونصباً، حكموا عليها بالإعراب، واتخذوه مذهباً، مع أنّ علةَ البناء جاريةٌ في الكل، بل التحقيق ما سيتلى عليك، وهو: أن اختلاف صيغة التثنية كما ترى ليس مجلوباً بسبب العامل كما هو شأن المعرب (4)بل وَضْعُ صفة المرفوع والمنصوب على ما ترى من الاختلاف(5).)(ومَنْ، أي: من الموصولات: (من)، وهي لمن يعقل تحقيقاً، أو تشبيهاً، كقوله:)
أسربَ (1القطا هل مَنْ يُعير جناحَهُ*** لَعَلِّي إلى مَنْ قد هويتُ أطيرُ؟(2))أو تغليباً، كقوله تعالى: (وَلله يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (3)، ومنه (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَين) (4)غلب على (كل دابة) حكمُ مَن يَعقِل، فعاد عليه ضميرُ مَن يَعقِل، وفُصَّل تفصيله.)ويجوز في ضميرها اعتبار اللّفظ والمعنى، والأوّل أكثر، كقوله تعالى: ﴿وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ (5)، و (مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ اللّه وَرَسُولِه) (6)، واعتبار المعنى عربي جَيِّدٌ، كقولك: «مَن كانتْ أُمَّك»، وقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) (7).)(وما: تجري مجرى (مَنْ) في جميع ما ذكر، إلا أنها لا يكون لمن يعقل، وإنما)
1) هامش (أ): «في الصحاح: يقال : مرّ بي سرب من قطاع وظباء ووحوش ونساء، أي: فظيع، ويقال: مرّ بي سُربة بالضم أي قطعة». (عبد اللّه -عفي عنه-)
2) البيت من الطويل، في ديوان العبّاس: ١٤٣، من قصيدة له، وقبله:)بكيتُ إلى سرب القطا إذ مررن بي*** فقلتُ و مثلي بالبكاء جديرقال الخضري في حاشية ١: ٧٣: و هو مولّد لا يُحتج بشعره.وهو أيضاً من قصيدة لمجنون بني عامر في ديوانه: ۱۳۷. و يروى: (من معير بدل (من يعير). والشاهد فيه استعمال (من) الأولى في غير العاقل، وهو جماعة القطا؛ لأنه لما ناداها كما ينادى العاقل، وطلب منها إعارة الجناح لأجل الطيران نحو محبوبته التي هو متشوّق إليها وباك عليها نزّلها منزلته، وهو قليل. وأما (من) الثانية فهى مستعملة في العاقل، وهو كثير. ويروى (هل ما يعير جناحه)، وحينئذ فلا شاهد فيه.
3) الرعد: ١٥.
4) النور: ٤٥.
5) يونس: ٤٠، وفي جميع النسخ (بالله) مكان (به)، وهو خطأ من النسّاخ.
6) الأحزاب: ٣١.
7) يونس: ٤٢.
يكون لمن لا يعقل، نحو: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ(1)، ولا تُطلق على من يعقل إلا مع غيره، كقوله تعالى: ﴿وَلله يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (2)، وجاءت فيما يعلم قليلاً، نحو: (وَالسَّمَاءِ وَما بَناها) (3).)وحُكي عن بعض الظرفاء: أنّه سُئل عن معنى قوله تعالى: ﴿وَما مَلَكَتْ أيمانكم (4): من أين يُعلم أن المراد منه الإماء دون العبيد؟ فأجاب بأن الأصل في (ما) أن يكون لغير أولى العلم، فإذا أُطلق في أولى العلم، وأمكن مراعاة الأصل فيه بوجه يجب المراعاة، والإماء أقرب إلى غير أُولى العلم من الذكور؛ فيجب حمله على الإماء.)ويستوي في (ما و (من): المفرد، والمثنى، والمجموع، والمذكَّر، والمؤنَّتُ.)(و(أل)، أي: الألف واللام المعوّضة من (الذي) وأخواته.)ولا تدخل إلا على اسم فاعل أو مفعول ؛ لكراهتهم دخول ما هو في صورة لام التعريف على الجملة؛ فسبكوا منها مفرداً؛ ليدخل اللّام عليه، ويلزم أن تكون تلك الجملة فعليّة؛ ليمكن السبك، فهما داخلَيْن في اللّفظ على مفرد، وفي الحقيقة على جملة، عملاً بالحقيقة والشبه جميعاً.وقد يدخلان على الاسم غيرهما، كقوله:
من القوم الرسول اللّه منهم هم دانَتْ رقابُ بَنِي مَعَدٌ(1وعلى الظرف، كقوله:مَن لا يَزالُ شاكراً على المَعَة [ فهو حَر بعيشة ذاتِ سَعَة ](2وعلى الفعل المضارع، كقوله:ما أنت بالحكم التُرضَى حكومته*** ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجَدَلِ (3)وقول الآخر:وليسَ اليرى للخلٌّ دونَ الّذي يَرَى*** لَهُ الخلّ أهلاً أن يُعد خليلاً(4هذا ما عليه جمهور النحاة.
1) البيت مجهول القائل، وبنو معد معد بن عدنان (من القوم): جار ومجرور، متعلقان بمحذوف، خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: (هو). فالبيت يبدو كأنه مقطوع عن سابقه بكلام فيه مدح لفلان من الناس.)[لاحظ: شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ١ : ٢٩٠]
2) البيت من الرجز غير منسوب والشاهد: (المعه)؛ حيث جاء بصلة (أل) ظرفاً، وهو شاذ، وتُخرَّج على أن (ال): اسم موصول بمعنى (الذي) في محلّ جرّ بـ(على)، والظرف (مع) صلته.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمّات الكتب النحوية ٢: ٧٤]
3) البيت من البسيط من كلام الفرزدق، واسمه همام بن غالب، يقوله في هجاء رجل من بني عذرة، كان قد فضل جريراً على الفرزدق والأخطل. والشاهد: (الترضى)؛ حيث قال بعضهم: إنّ (ال)، ليست من علامات الأسماء؛ لأنه دخلت على الفعل. والجواب: أنّ قول الفرزدق شاذ، والقواعد تُبنى على القياس المطّرد.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢: ٢١٦]وهامش (أ: «أي: القوة». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) البيت من بحر الطويل، قائله مجهول، وهو في النصح ومعناه: من لا يرى الخليله مثل الّذي يرى خليله لا يستحق أن يتخذه أحدٌ خليلاً.)[لاحظ : تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٢ : ٦٨٩]
وقال المازني: اللام الداخلة في الأسماء المشتقة، كالداخلة في الجوامد، نحو: (الرجل، و(الفرس)، في أنها حرف تعريف مثلها.)(و(ذُو): يقال له: «ذو الطائيّة»، أي: المنسوبة إلى بني طي؛ لاختصاص مجيئه موصولاً بلغتهم، بمعنى (الذي) و(التي)، قال الشاعر:)فإنّ الماء ماء أبي وجدي ***وبئري ذو حفرت وذو طويتُ (1)أي: التي حفرتها والتي طويتها.وهي مبنية للشبه الوضعي، وقد تُعرَب، كما أنشد أبو الفتح:فإما كرام موسـرونَ لقيتُهُم ***فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا(2وروي: (مِن ذُو -على البناء-.)
1) البيت من الوافر من قول سنان بن فحل الطائي من أبيات في حماسة أبي تمام. و(ذو حفرت) التي حفرتها. و(طويت): البئر إذا بنيت بالحجارة عليها؛ يريد أن يقول: إنّه لا حق لكم في ورود الماء؛ لأنه ماء كان يرده أبي وجدي من قبل، وكان خاصاً بهما، وهذه البئر أنا الّذي حفرتها، وأنا الّذي بنيت دائرها.)قوله: (وبئري: إما مبتدأ خبره: (ذو) الاسم الموصول، أو معطوف على اسم (إنّ). والواو في الحالين عاطفة : إمّا عطف جملة على جملة في الأوّل، أو مفرد على مفرد في القول الثاني.)وشاهده (و بئري ذو حفرت، و ذو طويت؛ حيث استعمل (ذو) مرتين اسماً موصولاً بمعنى (التي)؛ لأنّ البئر مؤنثة. وله شواهد في الشعر العربي.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ٢٠٦:١]وهامش (أ: «أي: بُنيت بالحجارة، كما توَهَّمه بعض شارحي الأشعار». (عبد الله)
2) البيت من الطويل، لمنظور بن سحيم الفقعسي، شاعر إسلامي مخضرم.)والشاهد: (من ذي عندهم؛ على أنَّ (ذو) الموصولة معربةٌ في لغة طيئ. وإعرابها كإعراب الأسماء الستة بالحروف، فـ(ذو) مجرورة هنا بالياء. ويروى: (فحسبي من ذو عندهم)؛ على أنه اسم موصول مبني بلفظ واحد.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ٣٤١]
(و(ذا)، أي: من الموصولات (ذا)، بمعنى (الذي) و(التي)، بشرط أن يقع بعد (ما) أو (مَنْ) الاستفهاميّتيْن، كما يقال: «ما ذا صنعت؟» و«ما ذا رأيت؟»، أي مَنْ الّذي رأيت؟.)وقد جاءت بدونها، قال الشاعر:عَدَس ما لعباد عليك إمارة ***أمنت (1وهذا تحملين طليق (2)وفي إطلاق المصنّف إشارة إلى مجيء مثله.(وفي: «ماذا صنعت؟» وَجْهَانِ؛)الأوّل: أنّ (ذا بمعنى (الذي)، و(ما) استفهاميّة، أي: ما الّذي صنعت؟؛ فـ(ما) مبتدأ، والموصول مع صلته خبره، والعائد محذوف، تقديره: ما الّذي صنعته؟، والمختار حينئذ في جوابه الرفع ؛ فتقول: «خير»، أي: الّذي فعلته خير؟ ليكون مطابقاً للسؤال في كونه جملة اسمية.)
1) (أ): «نجوت»، وهامشها: «أمنت خ ل».
2) البيت من الطويل، قاله يزيد بن مفرغ الحميري، وقد خرج من سجن عبيد اللّه بن زياد، أخي عبّاد بن زياد والي سجستان في عهد معاوية (عدس): اسم صوت يزجر به الفرس، وربّما سُمّي به الفرس، وهو مبني على السكون لا محل له من الإعراب. والشاهد: (وهذا تحملين طليق).)يرى الكوفيون: أنّ (هذا : اسم موصول مبتدأ، والجملة بعده صلة الموصول، و(طليق): خبر المبتدأ، والجملة حال.)ويرى البصريون: أنّ (هذا: اسم إشارة مبتدأ، وجملة (تحملين) حال من المبتدأ، و(طليق) خبر المبتدأ، والجملة الاسمية حال.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢: ١٦٣]
الثاني: أن يكون (ماذا بكمالها بمعنى (أيُّ شيء)؛ فيكون التقدير: أي شيء صنعت؟؛ فيكون (ماذا) في موضع نصب بـ (صنعت)، فيكون الجملة فعليّةً، قُدِّمَ مفعوها؛ لتَضَمُّنِه معنى الاستفهام، ووجب نصبه؛ لأنّ الفعل يسلّط عليه تسلُّطَ المفعولية، والمختار حينئذ في الجواب النصب؛ ليكون الجواب مطابقاً للسؤال.)وعلى كلا الوجهَيْن، جاء قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْو (1)قرأ أبو عمرو بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.)وعلى الوجه الثاني، جاء قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً (2)، أي: أنزل خيراً.)والصلة، أي: صلة الموصول (جملةٌ خبريَّةٌ).)الموصول : لكونه مبهماً، يحتاج إلى ما يوضّحه، وسُمِّي ذلك الأمر الموضّح صلةً وحشواً.وتسميته به؛ لوقوعه في وسط الكلام، نحو: «الذي أبوه منطلق زيد».وأما أنها لا تكون إلّا جملةً خبريّةً؛ فلأنّ (الذي وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، فكما أنه لا يوصف إلّا بالجملة الخبرية، كذلك لا تدخل إلّا عليها، والبواقي مثلها في المعنى ؛ فوجب أن يكون حكمها كذلك، وفي كونها جملةً ما تقدّم، من أنّ التسمية باعتبار ما كانت عليه.)(معهودة ذات عائد، أي: معهودة بين المتكلم والمخاطب؛ لأنّ تعريف الموصول إنّما هو بها على الأصح-. مشتملة على عائد يعود إلى الموصول، واحتيجت إليه؛ لأنها من حيث أنها جملةً أجنبيةً عن الموصول، فلابد من الربط.)
(ويجوز حَذفه)، أي: حذف ذلك العائد حال كونه (مفعولاً)، مثل: «الذي ضربتُ في الدار»، أي: الّذي ضربته؛ فحذف المفعول؛ لكونه فضلةً مع حصول العلم به، قال عزّ مِن قائلِ : (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِر) (1)، أي: لمن يشاءه.
وقد صرح المصنّف (رَحمهُ اللّه في حواشي (الزبدة) بأنّ الأكثر والأغلب في الضمير الراجع إلى الموصول إذا كان مفعولاً الحذف، وعلّله بما علّلنا به.)(وصلة (ال: اسم فاعل أو مفعول): قد تقدّم الكلام فيه عن قريب، فلا نحتاج إلى الإعادة.)
1) القصص: ۸۲.
### الأسماء العاملة للشبه بالأفعال#### إشارة:(الأسماء العاملةُ للشَّبَهِ بالأفعال، أي: هذا باب الأسماء العاملة؛ لأجل مشابهتها بالأفعال.)#### المصدر(المصدر : اسم للحدث الجاري على الفعل.)وإنّما قدَّمه؛ لأنّ مشابهته بالفعل - لاشتقاقه منه - أكثر.وقوله: «الجاري على الفعل»؛ يعني به الّذي له يصح أن يجري عليه؛ بياناً لمدلوله، مثل: «ضربتُ ضَرْباً».وإنما عرَّف (المصدر هنا - مع تقديمه تعريف مرادفه في (باب المنصوبات)-؛ للفرق الظاهر بينهما؛ لأنّ كلَّ مصدر لا بد أن يُشتق له فعل مِن لفظه، وليس كلُّ مفعول مطلق كذلك، نحو: «وَيْلَه»، و«وَيْحَه»؛ فحينئذ يكون المفعول المطلقُ أعم من المصدر.)و (اسم المصدر: ما كان أوّلُه مِيماً مزيدةً لغير مُفَاعَلَة، كـ(المَضْرَب)، و(المحمّدة).)(ويَعْمَلُ، أي: المصدرُ؛ لمشابهته الفعل (مطلقاً)، أي: سواء كان بمعنى الماضي، نحو: «أعجبني ضرب زيد عمراً أمس»، أو الحال، نحو: «أعجبني إكرام عمرو خالداً الآن»، أو الاستقبال، نحو: «أعجبني إعطاء زيد عمراً غداً».)وعمله مشروط بشروط؛أحدها: أن يصح أن يحل محله : (أن مع الفعل، أو (ما) مع الفعل، كقولك: «أعجبني ضربك زيداً»، و«يعجبني ضربك زيداً الآن».)
الثاني: أن لا يكون مصغراً ؛ فلا يجوز أعجبني ضُرَيبُك زيداً»؛ لبُعْدِه بالتصغير عن شبه الفعل.الثالث: أن لا يكون مضمراً؛ فلا تقول: «ضربي زيداً أحسن وهو عمراً قبيح»؛ لأنه ليس فيه حينئذ لفظ الفعل، وقال الكوفيون بجوازه.الرابع: أن لا يكون محدوداً؛ فلا تقول: «أعجبنى ضربتك زيداً». الخامس: أن لا يكون موصوفاً قبل العمل؛ فلا يقال: «أعجبني ضربك الشديدُ زيداً».السادس: أن لا يكون محذوفاً؛ ولهذا رَدُّوا على من قال في (بسم الله: «إنّ)التقدير : ابتدائي باسم اللّه ثابت؛ فحذف المبتدأ والخبر، وأبقى معمول المبتدأ».السابع: أن لا يكون مفصولاً من معموله؛ ولهذا رَدُّوا على من قال في (يَوْمَ تُبْلَى السّرائِر (1): «أنه معمول لـ (رجعه)»؛ لأنه قد فصل بينهما بالخبر.)الثامن: أن لا يكون مؤخَّراً عنه ؛ فلا يجوز: «أعجبني زيداً ضربك»، وأجاز الشهيلي تقدم الظرف والجار والمجرور؛ مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلا (2)، وقولنا : «اللهم اجعل لنا من أمرنا فَرَجاً ومخرجاً».)فائدة:ومن خواص المصدر : أنه لا يُجمع؛ لكون حقيقته دالة على القليل والكثير، كاسم الجنس.وأما (المياسير في قول الشاعر:)
استقدر اللّه خيراً وارضين به*** فبينما العُسر إذ دارت مياسير (1فهو: جمع (میسور مصدرٌ على مفعول بمعنى اليُسر، لا جمع (ميير) كما توهمه بعض المعاصرين، ولكنَّه جمع مع كونه مصدراً؛ تنبيهاً على إرادة الأنواع.)والمصرع المذكور من أبيات (عِثْير بن لبيد العذري؛ رَوى محمّد بن القاسم، بسنده إلى هشام بن الكلبي قال : «عاش عبيد بن شَرْيَة الجرهمي ثلاثمائة سنة، وأدرك الإسلام، فأسلم، ودخل على معاوية وهو في الشام، وهو خليفة، فقال: حدّثني بأعجب ما رأيت، فقال: مررتُ ذات يوم بقوم يدفنون ميتاً، فلمّا انتهيتُ إليهم اغرورقت عيناي بالدموع، فتمثلتُ بقول الشاعر:)يا قلبُ إِنَّكَ من أسماء مغرور*** فاذْكُر، وهَل يَنْفَعَنْكَ اليومَ تذكيرُقد بُحْتَ بالحبّ ما تُخفيهِ مِن أحدٍ ***حتى بدا لك إطلاقاً محاضيرتريد أمراً فما تدري أ عاجله خير لنفسك أم ما فيه تأخيرفاستقدر اللّه خيراً وارضينَّ بهِ فبينما العُسر إذ دارتْ مَياسيرفبينما المرءُ في الأحياء مُغتبط إذ صار في الرَمسِ يَعلوه الأعاصيريبكي الغريب عليه ليس يعرفه وذو قرابته في الحي مسرور
1) البيت من البحر البسيط، بعضهم نسبوا هذا البيت إلى عثير بن لبيد العذري، وفي شرح أبيات المغني، سمّي الشاعر : (حريث بن جبلة العذري).)(میاسیر جمع (میسور)، بمعنى اليسر؛ بدليل مقابلته بالعسر، وفي هذا اللّفظ فائدتان: الأولى: أنّه يؤيد ما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش من مجيء المصدر على زِنَة اسم المفعول، كما جاء على زِنَة اسم الفاعل، كـ (العافية).)والثانية: أنه يدلّ على جواز جمع المصدر، فقد جمع (میسور على (مياسير).)والشاهد: قوله : (إذ ؛ فإنّها كلمة تدلّ على المفاجأة؛ لأنّ المعنى يدلّ على ذلك.)[لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١ : ٤٢٦]
فقال لي رجلٌ : أتعرف من يقول هذا البيت؟ قلت: لا، قال: إنَّ قائله هو الّذي دفَنَّاه الساعة، وأنتَ الغريب الّذي تبكي عليه لست تعرفه، وهذا الّذي خرج من قبره أخصُّ الناس بهم رحماً وأسرهم بموته، فقال له معاوية: لقد رأيت عجباً فمن الميت؟ قال: هو عِثْير بن لبيد العُذري» (1.)(إلّا إذا كان بدلاً عن الفعل : فهو استثناء ممّا قبله، أي: يعمل المصدر مطلقاً إلّا إذا كان بدلاً عن الفعل، وهو ما كان حذفُ فعله لازماً سماعاً، نحو: «سقياً له»، و «شكراً له»، و«حمداً له»؛ فيجوز فيه حينئذ وجهان؛ أن يكون العامل هو الفعل المحذوف، أو المصدر المذكور.)(ولا يَتَقَدَّمُ معموله، أي: معمول المصدر (عليه)؛ فلا يقال: «أعجبني زيداً ضرب عمرو»؛ لكونه في تقدير (أنْ) مع الفعل، فكما لا يتقدّم ما في حيّز صلة (أن) عليها، كذلك لا يتقدّم ما في حيّز صلة المصدر عليه.)(ولا يُضمر، أي: الفاعل (فيه)، أي: في المصدر؛ لأنه لو أُضمر فيه، لأُضمر في المثنى والمجموع -كما يضمر في الواحد-، وإضماره فيما يفضي إلى اجتماع التثنيتين - في المثنى - والجمعين - في المجموع-، وهو: تثنية المصدر وتثنية الفاعل، وجمعُ المصدر وجمع الفاعل.)ولا يلزم ذكر الفاعل، بل يجوز أن تقول: «أعجبني ضرب زيد».ويجوز إضافته إلى الفاعل، وقد يضاف إلى المفعول؛ فمثال الأوّل: «أعجبني دق القصار الثوبَ»، ومثال الثاني: «أعجبني دقُ الثوب القصّارُ»، والأول أكثر.
1) شرح شواهد المغني ٢٤٤:١.
#### اسم الفاعل(اسم الفاعل : ما وُضِعَ لمن قام به الفعل على معنى الحدوث، أي: اسم الفاعل اسم وُضِعَ.)فقوله: «ما وضع»؛ يتناول سائر المشتقات؛ كاسم المفعول، والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل، وأسماء الزمان والمكان، والآلة.وخرج بقوله : لمن قام به الفعل»: ما عدا الصفة المشبهة.وبقوله: «على معنى الحدوث»: الصّفةُ المشبهة؛ لأنّ وضعها على أن يدلّ على معنى ثابت، حتّى لو قصد بها معنى الحدوث رُدّت إلى اسم الفاعل، ألا ترى أنك تقول: «زيدٌ حَسَنُ»، بمعنى أنّ هذه الصفةَ ثابتةٌ له، وإن أردت معنى الحدوث، قلت: «حاسن الآن أو غداً»؛ ولذلك قيل في (ضيق - لما قصد الحدوث-: «ضائق»؛ قال اللّه تعالى: ﴿وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) (1).)فإن قيل: (عالم في قولنا : «الله تعالى عالم» اسم فاعل، مع أنه ليس حادثاً له.)أجيب: بأنّ (عالم من حيث الصفة يدلّ على الحدوث، وعدم حدوثه ودوامه من الشرع والعقل؛ فلا ينافيه.)وصيغة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرّد على وزن: (فاعل، كـ«ضارب»، و «قاتل».)ومن غيره على صيغة المضارع، بميم مضمومة، وكسر ما قبل الآخر، مثل: «مُسْتَخْرِج»، و«مُدَحْرِج».(ويَعمَل، أي: اسم الفاعل؛ لشبهه بالفعل، (بشرط الاعتماد على صاحبه)، نحو: «جاءني زيد ضارباً أبوه عمراً».)
1) هود: ۱۲.
(أو النفي، أي: أو يكون معتمداً على حرفِ النفي، نحو: «ما ضارب زيد عمراً».)أو الاستفهام نحو: «أضارِبٌ زيد عمراً».أما الشرط الأوّل؛ فليقوى فيه من جهة الفعل، من كونه مسنداً إلى صاحبه.وأما الثاني، والثالث؛ فلأنه حينئذ يتقوّى على العمل؛ لوقوعه موقعاً هو بالفعل أولى.وذهب الأخفش إلى أنه يَعمَل - وإن لم يعتمد على شيء من ذلك -؛ واستدلّ بقوله:خبير بنو هَبٍ فلا تَكُ ملغياً ***مقالة لهبيٍّ إذا الطيرُ مرَّت (1وذلك؛ لأنّ (بنو لَهَبٍ فاعل لـ(خبير)، مع عدم اعتماده.)وأجيب: بحمله على التقديم والتأخير ؛ فـ (بنو لهب مبتدأ، و(خبير) خبره، ولا يلزم منه: الإخبار بالمفرد عن الجمع ؛ لأنّ (فَعِيْلاً) قد يستعمل للجماعة، كقوله)
1) البيت من الطويل، منسوب إلى رجل من طييء دون تعيين. و(بنو لهب): من الأزد، يقال: إنهم أزجر قوم، وقال فيهم كثير عزة.)والشاهد: (خبير بنو لهب: فيه إعرابان:)الأول للأخفش: (خبير: مبتدأ، (بنو) : فاعل سد مسد الخبر، وهو يرى أنّ الوصف يعمل عمل الفعل وإن لم يسبقه نفي أو استفهام.)والثاني للجمهور : (خبير : خبر مقدم (بنو) : مبتدأ مؤخر، والأصل: (بنو لهب خبير)، وصيغة (فعيل) ربما استعملت للمفرد والمثنى والجمع، فيسقط الاعتراض على أنه يكون إخباراً بمفرد عن جمع.)والقولان عندي متوازيان لا يُرجح أحدهما.[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١ : ٢٠٧]
تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (1).)(أوكونه لغير الماضي، أي: يُشترط في عمل اسم الفاعل عمل فعله: أنْ لا يكون بمعنى الماضي، بل بمعنى الحال أو الاستقبال.)وإنّما اشترط فيه أن يكون بمعناهما دونَه ؛ ليقوى شبهه بالفعل لفظاً ومعنى؛ لأنه إذا كان بمعناهما فلفظ الفعل حينئذٍ مضارع، فيكون اسم الفاعل موازناً له في اللّفظ، وموافقاً له في المعنى، من حيث أنه دال على الحدوث وأحد الزمانين، فيقوى شبهه بالفعل.وأن لا يكون بمعناه؛ فإنّه إذا كان بمعناه كان صفة الفعل الّذي يشبهه في المعنى ماضيةً؛ فلا يبقى في اسم الفاعل مشابهة لفظية؛ لتباين الصيغتين، فيضاف حينئذ إلى مفعوله إضافةً معنويّةً، نحو: «زيد ضارِبُ عمرو أمس».وخالف في ذلك الكسائي، وهشام وابن جنّيّ؛ فأجازوا إعماله إذا كان بمعنى الماضي (2واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بِاسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيد) (3).)وأجيب: بأن ذلك على إرادة حكاية الحال؛ ألا ترى أنّ المضارع يصح وقوعه هنا، فتقول: وكلبهم يبسط ذراعيه، ويدلّ على إرادة حكاية الحال: أن الجملة حالية، والواو واو الحالِ. وقوله سبحانه: ﴿وَنُقَلِّبُهُم (4)، ولم يقل: «قلبناهُم».)(ويَستَوِي الجميع مع اللام، أي: إذا كان اسم الفاعل مقروناً بالألف واللام، فالجميع -أي الماضي والحال والاستقبال سواء؛ تقول: «جاء الضارب زيداً)
أمس، أو الآن، أو غداً»، وذلك ؛ لأنّ (أل هذه موصولةٌ، و(ضارب) حال محل (ضَرَبَ)، إن أردتَ المُضِيَّ، أو (يضرب)، إن أردت غيره والفعلُ يَعمَل في جميع الحالات، فكذا ما حُلَّ محله.)والحاصل: أنّ اسم الفاعل المجرَّدَ لا يَعمَل إذا كان بمعنى الماضي، ويُشترط في عمله بمعنى الحال أو الاستقبال ما تقدَّم، وإذا كان بالألف واللام عَمِلَ مطلقاً.فائدةومن المسائل المتفرعة على إعمال اسم الفاعل : ما حُكي أنَّ الكسائي سأل أبا يوسف بحضرة الرشيد، في مَن قال: «أنا قاتل عبدِك» - بالإضافة-، أو قال: «أنا قاتل عبدك» - بالتنوين -، أيجب الضمان فيهما أم في أحدهما؟ فسكت عن الجواب، فأجاب الكسائي: بالوجوب في فصل الإضافة، دون الثاني.وأقول في توضيح هذا الكلام:إنّه على تقدير التنوين لا يلزمه الضمان؛ لأنّ اسم الفاعل عامل ههنا، وإعمال الاسم لوقوعه موقع الفعل المستقبل؛ فيكون معناه حينئذ الإخبار عن القتل في الزمان المستقبل، ولا يلزم صدوره منه، فلا يكون ضامناً حينئذ.وأما على تقدير الإضافة، فبأنه قد أخبر بأنه قد قتل، فكأنه قال: «أنا قتلتُ عبدك»، والإقرار لازم.
#### اسم المفعول(اسم المفعول : ما وُضِعَ، أي: اسمٌ وُضِعَ (لمن وَقَعَ عليه الفعلُ).)فقوله: «اسمٌ وُضِعَ»؛ يدخل فيه : اسم الفاعل، والصفة، وغيرها.وبقوله: «لمن وَقَعَ عليه الفعلُ»؛ يخرج: ما عداه.وينبغي زيادة قولنا: «أو جَرَى عَجَرَى الواقع»؛ ليدخل فيه: نحو: «أوجدت ضرباً فهو مُوجد»، و «علمتُ عدم خروجك فهو معلوم»(1.)(وحُكْمُه كأخِيه، أي: حكم اسم المفعول في العمل والشرائط، حكم اسم الفاعل؛ في اشتراط الحال والاستقبال، والاعتماد، إذا كان مجرداً، وشموله إذا كان مقروناً؛ فلا يجوز أن تقول: مضروب الدني عبده - وأنت تريد المُضِيَّ-، ولا أن تقول: «مضروب الزيدان»؛ لعدم الاعتماد؛ خلافاً للأخفش.) قال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه): «وليس في كلام المتقدمين ما يدلّ على اشتراط الحال والاستقبال في اسم المفعول، لكنَّ المتأخرين كأبي عليّ ومَن بعدَه، صرحوا باشتراط ذلك فيه كما في اسم الفاعل -»(2).
ثم اعلم: أنّ اسم المفعول؛ إنْ أُضيف إلى ما هو مفعول -سواء كان مفعول ما لم يُسمَّ فاعله، كـ(مؤدَّبُ الخدام، أو لا، نحو: زيدٌ مُعطى درهم غلامه»، أي: معطى درهم غلامه-؛ فإضافته غيرُ حقيقيَّة؛ فإنّه مضاف إلى معموله.)وإن لم يضف إلى معموله، فإضافته حقيقية سواء كان المضاف إليه من حيث
المعنى، نحو: «زيد مضروب عمرو»، أو لا، كقولنا: «الحسين -صلوات اللّه عليه - قتيل الطف (1- أخزى اللّه قاتليه -».)
1) هامش (أ): «الطف: اسم موضع بناحية الكوفة» ص.
#### الصفة المشبهة(الصِّفةُ المُشبِهةُ : ما اشتُقَّ مِن لازم لمن قام به الفعل بمعنى الثبوت:)فقوله: «ما اشتقّ»؛ جنس شامل لسائر المشتقات.وبقولنا: (1«من لازم»؛ يخرج : اسم الفاعل والمفعول المتقدمين (2).)وقوله : «لمَن قام به الفعل»؛ يخرج : اسم المفعول اللازم واسم الزمان والمكان، والآلة.وقوله: «بمعنى الثبوت»؛ يخرج : اسم الفاعل اللازم؛ لأنه ليس بمعنى الثبوت. وإنّما سمّيت (مُشبِه؛ لأنّ عملها لشبهها باسم الفاعل، من حيث أنها تثنّى وتُجمع، بعد مشاركتها له في كونها مشتقة من فعل، واقتضائها موصوفاً تجري عليه -كاسم الفاعل -.)(وتَفتَرِقُ عن اسم الفاعل بخمسة أوجه، أي: تفترق الصفةُ المشبهة عن اسم الفاعل بخمسة أمور؛)الأوّل: بصوغها، أي: باشتقاق الصفة المشبهة عن الفعل اللّازم دون المتعدّي، بخلاف اسم الفاعل؛ فإنّه يشتق من اللازم والمتعدّي.قال بعض النحاة: اللازم أعمّ مِن أن يكون لازماً ابتداء، أو عند الاشتقاق، كـ (رَحِيْم؛ فإنّه اشتق من (رَحِمَ) - بكسر العين -، بعد نقله إلى (رَحُمَ) - بضمها-؛ فلا يقال: (رَحِيم) إلا لمن صار الرَحْمُ طبيعةً له، كـ(كريم) لمن صار الكَرَمُ طبيعةً له. الثاني: تقدّم جواز كونها صلةً لـ«ال»، في مثل: (الحسن)؛ لأنّ اللام الداخل على الصفة المشبهة ليست بموصول بالاتفاق، كما أنّ (ضارب) في (الضارب) صلة للام التي فيه.)
الثالث: إنّ عملها من غير شرط زمان؛ لكونها بمعنى الثبوت؛ فلا معنى لاشتراطه فيها، وأما في اسم الفاعل، فقد يكون شرطاً، وأما اشتراط الاعتماد بأحد الأمور المذكورة في اسم الفاعل، فمعتبر فيها أيضاً.والرابع: بمخالفة فعلها في العمل؛ لأنّ عملها الرفع؛ لكونه لازماً، وعملها يكون رفعاً ونصباً وجراً كما سيأتي، وأما اسم الفاعل، فموافق في العمل لفعله مطلقاً. الخامس: عدم جريانها على المضارع؛ لأنّها للثبوت، فلا يكون في زمان دون غيره، بخلاف اسم الفاعل؛ فإنّ عمله مشروط بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال.(ومعمُولها، أي: معمولُ الصفة المشبهة (مرفوع) على أنه فاعل لها.)(ومنصوب على التشبيه بالمفعول؛ لعدم طلبها المنصوب؛ لكونها مشتقة من الفعل اللازم فنصبه لما قلنا إن كان معرفةً، نحو: «حَسَنُ الوجه» -بنصب الوجه-، وعلى التمييز إن كان نكرة، وقال الكوفيون : «نصبه على التمييز مطلقاً» (1).)(ومجرور : بإضافة الصفة المشبهة إليه، (مضافٌ)، أي: المعمول، كـ«حَسَنُ وجهه»، (أو باللام): كـ «حَسَنُ الوجهِ»، (أو مجرّدةً) عن اللام والإضافة، كـ«حسنُ وجه».)(وهي، أي: الصفة المشبهة؛ إما أن يكون (باللام): كـ(الحسن)، (أو مجرّدةً) عن اللّام.)(صارت، أي: أقسام الصفة المشبهة: (ثمانية عشر).)ووجهه أنّ الصفة المشبهة؛ إما أن يكون باللام أو مجرّدةً، وهذان مضروبان في ثلاثة أحوال المعمول - وهي: كونه مضافاً، أو باللام، أو مجرداً عنهما -، والاثنان في ثلاثة سنة، ثمّ هذه السنة مضروبة في ثلاثة أحوال المعمول -وهي: كونه مرفوعاً،
1) هامش (أ، ج) : «أي سواء كان معرفة أو نكرة». (منه (رَحمهُ اللّه))
ومنصوباً، ومجروراً -، والستة المضروبة في ثلاثة يكون: ثمانية عشر (1.)وهذه صورته:«الحَسَنُ الوَجْهِ»: بالحركات الثلاث.«الحَسَنُ وَجْهُهُ»: بالحركات الثّلاث.«الحَسَنُ وَجْهٍ»: بالحركات الثّلاث.«حَسَنُ الوَجْهِ»: بالحركات الثّلاث.«حَسَنٌ وَجْهُهُ»: بالحركات الثّلاث.«حَسَنُ وَجْهِ»: بالحركات الثّلاث.وليس هذه الوجوه بأسرها جائزةً.(فالممتنع: «الحسنُ وجهه»؛ وهو ما إذا كانت الصفة باللام مضافةً إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف بلا واسطة كالمثال المذكور أو بواسطة، نحو: «الحسنُ وجه غلامه».)وإنما امتنع؛ لعدم إفادة الإضافة فيه شيئاً؛ لأنّ الخفّة في الصفة المشبهة؛ إمّا بحذف التنوين أو بحذف الضمير الموصوف من فاعل الصفة، ولا خفّةَ في
1) هامش (أ): «وجوه صفة المشبهة:)الحَسَنُ الوَجهُ (قبيح الحَسَنُ وَجهُهُ (أحسن) الحَسَنُ وَجهُ (قبيح) حَسَنُ الوَجهُ (قبيح) حَسَنٌ وَجهُهُ (أحسن) حَسَنٌ وَجهٌ (قبيح) الحَسَنُ الوَجهَ (أحسن) الحَسَنُ وَجْهَهُ (حسن) الحَسَنُ وَجهاً (أحسن) حَسَنُ الوَجهَ (أحسن) حَسَنٌ وجَهَهُ (حسن) الحَسَنُ الوَجهِ (أحسن) حَسَنٌ وَجهاً (أحسن) الحَسَنُ وَجهِه (ممتنع) الحَسَنُ وَجهٍ (ممتنع) حَسَنُ الوَجهِ (أحسن) حَسَنٌ وجهِ (أحسن) حَسَنٌ وجهِهِ (مختلف فيه)
«الحسن وجهه» (1بواحد منهما.)(و «الحسن وجه»، أي: وكذلك امتنع «الحسن وجه»، وهو ما إذا كانت الصفة باللام، مضافةً إلى معمولها المجرّد عن اللام.)وإنّما امتنع؛ لأنّ إضافة (الحسنُ إلى (وجه)، وإنْ أفادت التخفيف بحذف الضمير، واستتاره في الصَّفة لكنّهم لم يجوّزوها؛ لامتناع إضافة ما فيه الألف واللام إلى النكرة وإن كانت إضافةً لفظية - ؛ لأنه عكس المعهود، فهو من قبيل: «الضارب رجل».)(واختلف في: «حسنُ وجهه»، أي: اختلف النّحاة في جواز هذه الصورة وعدم جوازها؛ وهو ما إذا كانت الصفة مجرّدةً عن اللام، ويضاف إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف.)فذهب البصريون إلى جوازه؛ مستدلين عليه بقوله:أقامت على ربيعهما جارتا صفاً ***كُمَيْتَ الأعالي جَونَتا مُصطَلاهما(2فـ (جونتا (3مصطلاهما) نظير (حسنُ وجهه).)
1) في النسخ: «الحسن الوجه»، والصحيح ما أثبتناه. [لاحظ: الحدائق النديّة: ٩٥٨]
2) البيت من الطويل للشماخ بن ضرار والشاهد: جونتا مصطلاهما)؛ فإنّ (جونتا) صفة مشبهة من جانَ يَجونُ، أضيفت إلى ما أُضيف إلى ضمير موصوفهما، أعني: (مصطلاهما)، وضمير (مصطلاهما) يعود إلى (جارتا)، فهي حينئذ مثل: «مررتُ برجلٍ حسنُ وَجهِهِ» بالإضافة، والمبرد يمنعه مطلقاً، وسيبويه يجيزه، وأجازته الكوفية في السعة، وقد ذكر الأشموني لاستعمال الصفة المشبهة خمس عشرة صورة.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ١٥١]
3) هامش (أ): «الجَوْنَةُ : عين الشمس ؛ وإِنَّما سُمِّيتْ جَوْنَة عند مغيبها؛ لأنها تسود حين تغيب». صحاح ٥ : ٢٠٩٥، مادة (جون).
وأجازه الكوفيون في السعة، وهو الصحيح (1لوروده في حديث: «أُمّ زَرْعٍ: صفْرُ رِدائها» (2)، وفي حديث: «الدجّالُ أعوَرُ عينه اليمنى»(3)، وفي وصف النبي،: «شثنُ الكفَّيْن طويل أصابعه» (4).)وقال بعضهم: بعدم جوازه؛ إذ فيه إبهام إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأنّ (الوجه هو (الحسن)، وفيه نظر؛ لعمومية (الحسن) بالنسبة إليه.)(أما البواقي، أي: البواقي من الثماني عشرة بعد إسقاط مسألتين(5)، وهو على أقسام ثلاثة أحسن وحسن، وقبيح)(فالأحْسَنُ: ذو الضمير الواحد: وهو إمّا في الصفة لا في معمولها؛ ويعلم وجود الضمير في الصفة، بأن يكون ما بعدها منصوباً أو مجروراً لا مرفوعاً، فلو كان ما بعدها مرفوعاً لم يكن فيها ضمير؛ لاجتماع فاعلين. أو يكون الضمير في معمول الصفة دونَها؛ ويُعلم عدم كون الضمير في الصفة، بكون المعمول مرفوعاً.)وإنما كان هذا القسم أحسنَ؛ لتحقق ما يُحتاج إليه، وهو: الضمير الواحد من غير زيادة، وهو في تسعة:«الحسنُ وَجهُه» برفعه، و«حَسَنٌ وَجهُه» برفعه أيضاً، و«الحَسَنُ الوَجهَ» بنصبه، «الحَسَنُ وَجها»، «حَسَنُ الوَجهَ» بنصب (الوجه، «حَسَنٌ وَجها»، «الحَسَنُ الوَجهَ» بجرّ (الوجه)، «حَسَنُ الوَجهَ» بجرّ (الوجه)، «حَسَنُ وَجهٍ» بجرّ(الوجه)، «حَسَنُ وَجهِه» بجرّ (وجهه).)
(والحَسَنُ : ذو الضميريْن، أي: المشتمل على الضميرين؛)أحدهما: يكون واقعاً في الصفة.والآخر: في معمولها.وإنّما كان حسناً؛ لوجود المحتاج إليه، وهو الضمير؛ لأجل الربط، ولا يكون أحسن؛ لوجود الضمير الآخر، وهو: «الحَسَنُ وَجهَه» بنصب (وجهه، و«حَسَنُ وَجهَه» بنصب (وجهه).)(والقبيح: الخالي، أي: القبيحُ الغير الفصيح الخالي عن الضمير؛ لخُلُوِّه عن المحتاج إليه، والخالي عن الضمير أربعة : «الحَسَنُ الوَجهُ» برفع (الوجه)، «الحَسَنُ وَجهُ» برفع (وجه)، «حَسَنٌ الوَجهُ» برفع (الوجه)، «حَسَنٌ وَجْهُ» برفع (وجه)، ومع فتحها، فقد وردت في الاستعمال؛ لقيام البينة (1)[على] وجودها في اللّفظ؛ لأنك إذا قلت: «مررتُ بزيدِ الحَسَنُ وجه» لا يخفي أنّ المراد حُسْنُ وجه له، والدليل على الجواز : قول الراجز:)بِبُهمَةٍ مُنِيْتُ شَهُم قِلبُ*** مُنجذٍ لاذي كهَام يَنبو (2(البهمة: الفارس الّذي لا يدرى مِن أين يولي من شدّة بأسه، والباء فيه يتعلّق بـ(منيت)، أي: ابتُليت - على صيغة المجهول -. وشَهم) - بفتح الشين المعجمة، وسكون الهاء-: أي: جَلْدٌ ذَكِيُّ الفؤاد. و (قلب): مرفوع به، وفيه الشاهد على)
جواز «حسن وجه» بالرفع، وهو ضعيف؛ لعدم رابطة في اللفظ بين الصفة و موصوفها. و(مُنَجِّذ - بالذال المعجمة - أي مجرّب أحكمته الأمور. ويقال: «سيف كهام»، أي : كليل. و(ينبو) مِن «نَبا الشيء»، أي: تباعد وتجافى.)والمجوّز لهذه الصورة مجوّز لنظائرها؛ إذ لا فرق.
#### اسم التفضيل(اسم التفضيل: ما اشتُقَّ الموصوف بزيادة على غيره، أي: اسم التفضيل اسم اشتق من فعل.)فقوله: «ما اشتقّ»؛ يدخل فيه: اسم الفاعل، واسم الزمان، والمكان، وغيرها من المشتقات.وقوله: «الموصوف»؛ يخرج عنه: اسم الزمان، والمكان.وقوله: «بزيادة على غيره»؛ يفصله عما عداها؛ إذ لا مشاركة له معه في ذلك.وإنما قال: «اسم التفضيل، ولم يقل: «أفعل التفضيل»؛ ليتناول خيراً وشراً. قال المصنّف (رَحمهُ اللّه في الحواشي:)«لا يقال : يدخل فيه: صيغ المبالغة، نحو: «ضراب»، و«قتال».لأنا نقول : الصيغ المذكورة لا تدلّ وضعاً على أصل الزيادة، وليس فيها إشعار بالزيادة على الغير، بخلاف «أفضل» مثلاً؛ فإنَّه وُضِع للدلالة على زيادة الفضل في موصوفه على غيره».وله صیغتان:(أفعل؛ للمذكّر، نحو: «زيد أفضل من عمرو»، و(فعلى)؛ للمؤنث، نحو: «هند فضلى»، إلّا ما جاء من نحو: (خير) و(شر).)(ولا يُبْنَى، أي: أفعل التفضيل (إلّا من ثلاثي مجرَّدِ).)فقوله: «ثلاثي»؛ احترازاً من الرباعي، نحو: (دحرج.)وقوله: «مجرد»؛ احترازاً من ثلاثي ذي زائد، نحو: (خرج، و(علم)، و(انقطع)، و(استخرج)، ونحوها؛ لأنه لا يمكن بناء (أفعل) منه؛ لأنه مع)
المحافظة على حروفها متعذر، وبدونها يخرج اللّفظ عن صورته ومعناه؛ مثلاً لو قيل: (أَخْرَج من (استخرج)، لخرج المعنى إلى كثير الخروج، والمراد كثير الاستخراج.)ونُقل عن المبرد والأخفش : جواز بناء أفعل التفضيل، من جميع الثلاثي المزيد فيه، كـ(انفعل، و(استفعل)، ونحوهما قياساً، قال الشّيخ الرضي: «وليس بوجه؛ لعدم سماع»(1).)(تام؛ فلو كان من الأفعال الناقصة، لم يُبْنَ منها اسم التفضيل؛ إذ هو صفة لموصوف ومحمول عليه، والأفعال الناقصة إنّما وُضعت لتقرير الموصوف على صفة؛ فلا يكون محمولةً على الموصوف.)(غيرِ مَبْنِيٌّ منه، أي: من الفعل الّذي يُبنى منه أفعل التفضيل: ((أفعل) لغيره)، أي: لغير أفعل التفضيل، فلو بني من فعل بني منه غيره - كأفعل الصفة، نحو: (أحمر)، و(أعور) - ؛ لالتبس أحدهما بالآخر؛ فإذا قيل: (أحمر) لم يُدرَ أن معناه: ذو الحمرة، أو الزائد فيها على غيره.)ولا يُبنى من فعل يدلّ على اللون والعيب.وأما قولهم: «أحمقُ مِن ابن هَبَنَّقَة» (2، فشاد.وقولهم: «هو أكفرُ مِن حمارٍ»؛ هو مِن قبيل الأمثال؛ قال الميداني(3قولهم:)
1) شرح الرضي على الكافية ٣: ٤٥١.
2) واسمه يزيد بن ثروان، أحد بني قيس بن ثعلبة.)[لاحظ : مجمع الأمثال ۱ : ۲۲۷، جمهرة الأمثال ١: ٣٨٦]
3) هو: أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم الميداني، أبو الفضل، النيسابوري، أديب، فاضل، عالم، نحوي، لغويّ، قرأ على أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي، وعلى يعقوب بن أحمد النيسابوري من تصانيفه: (مجمع الأمثال)، و(الهادي للشادي) في النحو، و(نزهة الطرف) في علم الصرف. وتمن تتلمذ على يديه أبو جعفر أحمد بن عليّ المقربي البيهقي وابنه سعيد. مات سنة ٥١٨هـ.
«(أكفر من حمار: هو رجل من عاد يقال له: (حمار بن موبلع)، وقال الشرقي: هو حمار بن مالك الأزدي، كان مسلماً، وكان له وادٍ طوله مسيرة يوم في عرض أربعة فراسخ، لم يكن ببلاد العراق أخصب منه، فخرج بنوه يتصيدون، فأصابتهم صاعقة فهلكوا، فكَفَر، وقال : لا أعبُدُ من فعل هذا، ودعا قومه إلى الكفر، فمن عصا قتله، وأهلكه اللّه، وأخرب وَادِيه، فضُرب به المثل في الكفر» (1).وجاء في شعر المتنبي (2:)[إبعد بعدتَ بَياضاً لا بياض لهُ ]*** لأنتَ أسودُ فِي عَيني مِن الظُّلَم(3)وهو نادر واقع ضرورة.وشَرَطَ بعضُهم : أن لا يكون مبنياً للمفعول، كـ(ضرب؛ لوقوع الالتباس.)(ويتوصل إلى الفاقد بـ(أشدّ ونحوه)، أي: ويتوصل في بناء أفعل التفضيل، إلى الفاقد أحد الشروط، بـ (أشدّ) ونحوه؛ فيقال: «زيد أشد استخراجاً مِن عمرو، وأقبح عوراً، وأفجع موتاً».)
1) قال الشاعر:)ألم تر أن حارثة بن بدر يُصلِّي وهو أكفر من حمار[ لاحظ : مجمع الأمثال ٢: ١١٥، جمهرة الأمثال ٢: ١١٧]
2) هو: أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي، الكوفي، الكندي، أبو الطيب المتنبي (ت ٣٥٤ هـ) شاعر حكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. وفي علماء الأدب من يعدّه أشعر الإسلاميين. ولد بالكوفة في محلّة اسمها (كندة)، ونشأ بالشام، وتنقل في البادية، وقال الشعر وهو صبي. تنبأ في بادية السماوة، فتبعه كثيرون، ثمّ تاب ووفد على سيف الدولة، وعلى كافور الإخشيدي في مصر. قتل بالقرب من دير العاقول مع ابنه، ديوانه كبير مطبوع.
3) البيت من البسيط للمتنبي يخاطب الشيب. شرح الرضي على الكافية ٣: ٤٥٠.
(ويُستَعمَل بـ (من؛ فيُفرد ويُذَكَّر) : كقولك: «زيد أفضلُ مِن عمرو»، فيُفرَد - ويُذكَّر وإن كان موصوفه مثنى، أو مجموعاً، أو مؤنثاً -؛ لأنّ اسم التفضيل قد صار بشدة امتزاجه مع (مِنْ) كاسم واحد؛ فلا يجوز المطابقة في (أفعل)؛ لأنه يلزم أن يثنى، ويجمع، ويؤنث بعض الكلمة.)وكذلك إذا كان مضافاً إلى نكرة؛ فإنّه أيضاً يُفرد ويُذكَّر؛ تقول: «زيدٌ أفضل رجل»، و«الزيدان أفضلُ رَجُلَيْنِ»، و«الزيدون أفضل رجالٍ».(وباللام؛ فيطابق، أي: يستعمل اسم التفضيل باللام، فيُطابق موصوفه، نحو: «زيد الأفضلُ»، و«الزيدانِ الأفضلانِ»، و«الزيدونَ الأفضلونَ»، و«هند الفُضْلى»، و«الهندانِ الفُضْلَيانِ، أو الفُضَل» ؛ لأنّه بَعُدَ عن شبه الفعل، بوجود اللام، التي هي من خواص الأسماء، فحقه حينئذٍ وجوب المطابقة، كسائر الصفات.)(ومُضافاً، أي: ويستعمل اسم التفضيل مضافاً.)اعلم أنّ اسم التفضيل لا يُستعمل إلا مع (من، أو اللام، أو الإضافة.)وذلك؛ لأنّ الغرض منه الزيادة على غير، فيقصد إلى ذكر ذلك الغير؛ توفيةً لما يقتضيه بحسب معناه، وهو لا يحصل إلا بذكر أحد هذه الأشياء الثلاثة؛ فإنّك إذا قلت: «زيد أشرفُ»، لم يُفهم من هو الّذي زاد عليه في الشرف، فإذا أتيتَ بـ(من، أو بإضافة، كان واضحاً، وإذا قلت باللام، نحو: «زيد الأشرفُ»؛ فإنّما تُعرّفه تعريف العهد، وهو لا يكون معهوداً إلّا على الصفة المذكورة؛ فإذا عرفته بالعهد فهم المعهود الّذي قد عُلِم مَن هُم المفضَّل هو عليهم، كذا أفاده الأستاذ.)وإذا تقرر لك هذا، فلا يستعمل باثنين منها (1فلا يقال: «زيد الأفضلُ مِن عمرو»؛ لأنّ الغرض يحصل بأحدهما، فلم يكن للجمع بينهما مزيد فائدة؛ فإنّ)
1) هامش (أ): «أي: باللام والإضافة، أو بمن واللام، أو بمن والإضافة». (عبد الله)
اللام يجعله معهوداً مفضَّلاً على مَن عُهد تفضيله عليه، ومعنى (من يُفضّله على من (1)ذُكِر بعدها دون ما سواه، فيصير المعنى عند الاجتماع: تفضيله باعتبار العهد لا باعتبار العهد، وذلك تناقض، مثل: «زيد أفضلُ مِن عمرو»، و«الأفضل»، و «أفضل الناس» إلا إذا عُلم المفضَّل عليه؛ فإنّه قد يُحذَف مِن نحو: «الله أكبر»، أي: من كلِّ شيءٍ، وقال عزّ مِن قائل: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى) (2)، أي: مِن السرّ، وقول الفرزدق (3):)إنَّ الّذي سَمَكَ السَماءَ بني لنا ***بيتاً دعائمه أعزُّ وأطول (4أي: من سائر الدعائم.وقياس اسم التفضيل : أن يُبنى للفاعل دونَ المفعول؛ قال الحاجبي - في شرحه؛ لأنه في المعنى كالصفة، من حيث الاشتقاق من فعل لازم، وهي للفاعل، وقد استعملوه - للمفعول على غير قياس، كقولهم: «أعْذَر»، أي: معذور، و«ألْوَم»، أي: ملوم.
1) (ج): «ما» بدلا من «من».
2) طه: ۷.
3) هو : همام بن غالب بن صعصعة، التميمي، الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق (ت ۱۱۰هـ)، الشاعر المعروف، وكان يقال : لولا شعره لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس من الطبقة الأولى. كان لا ينشد بين يدي الخلفاء والأمراء إلا قاعداً. شعره ونقائضه مع جرير معروفة.
4) البيت من الكامل للفرزدق، يفخر فيه على جرير والشاهد: «أعزّ وأطول»؛ حيث استعمل صيغتي التفضيل في غير التفضيل؛ لأنه لا يعترف بأنّ لجرير بيتاً دعائمه عزيزة طويلة، حتّى تكون دعائم بيته أكثر عزّة و أشدّ طولاً، ولو بقي «أعزّ وأطول» على معنى التفضيل، لتضمن اعترافه بذلك.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢ : ٢٣٧]
فإن قيل: وجوب الزيادة على المفضّل عليه مشكل، بقوله تعالى: ﴿وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها (1)إذ لا يستقيم أن يقال: «الزيدانِ كلُّ واحدٍ منهما أفضل من الآخر»؛ لما يؤدّي من إثبات الزيادة ونفيها، في كلّ واحد منهما؛ فقوله تعالى: (هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) شامل للجميع؛ فيلزم أن يكون كلُّ واحدٍ منها أكبر من أختها، وذلك يؤدّي إلى أن يكون (أكبر) ليس بـ(أكبر).)قلت: أجاب عنه الحاجبي في (أمالي القرآن: بأن المراد إنما هي أكبر ممّا تقدم، فيكون المراد بقوله تعالى: (مِنْ أُخْتِهَا) : أي: «من أختها المتقدمة عليها»، أو بأن يكون المراد: «إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها مِن وجه، وقد يكون كلُّ واحدٍ منهما أفضل من الآخر من وجه»، أو بأنّ المراد: «إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها عندهم وقتَ حصولها»؛ لأنّ لمشاهدة الآية أثراً في النفس عظيماً، ليس للغائب منها - وإن كان الغائب أكبر -؛ فإنّ الإنسان يعظم عنده مشاهدة عصى تنقلب عقرباً أشدّ مِن أنّها تنقلب حية على طريق النقل - وإن كان هو أعظم.)(قصد به الزيادة على مَن أُضِيفَ هو، أي: أفعل التفضيل (إليه وَجَبَ كونه)، أي: المفضَّل (منهم)، أي: من المفضَّل عليهم، مثل: «زيد أفضل الناس».)وإنّما وَجَبَ دخوله فيهم؛ لتحصيل الشركة بين الجميع في المعنى؛ لذكره معهم، ويميزه بالتفضيل بلفظ (أفعل.)قال الحاجبي: «قد توهّم بعض الناس أنّه مِن قبيل التناقض»(2وذلك أنك إذا قلت: «زيدٌ أفضل الناس»، فأنت مفضّل (زيد) على مَن أُضِيفَ إِليه - ومِن جملتهم: (زيد) -؛ فأنت مفضّل (زيد) على نفسه، وهو محال.)
والجواب: إنّ (زيداً لم يُذكر في (الناس)؛ لغرض التفضيل عليه معهم، وإنما ذكر؛ لغرض التشريك معهم في أصل الفَضْل، فالوجه الّذي به ذكرته معهم غيرُ الوجه الّذي فضل عليهم و به صح؛ لاختلاف الجهتين، بثبوت أصل المعنى، والزيادة فيه.)(وجاز الوجهان، أي: المطابقة وعدمها، نحو: «الزيدان أفضل القومِ»، وإن شئت قلت: «أفضلَا القوم»، وكذا البواقي؛)أمّا الأوّل؛ فلأنه قد دخله الإضافة التي هي من خواص الأسماء، فبعد عن مشابهته الّذي بـ(من، فجرى مجرى المعرَّف باللام، فرُوْعِيَ فيه المطابقةُ.)وأما الثاني: أشبه الّذي بـ (من ؛ لذكر المفضَّل عليه معه، فجرى مجراه في ترك المطابقة.)
قال ابن الدهان(1، وابن السراج، وابن يعيش (2: يجب إجراء المضاف بهذا المعنى مُجرَى المصاحب لـ (من)، ولا يجوز مطابقته لصاحبه؛ لأنه مثله في ذكر المفضول بعده، ومذهب الجمهور ما ذكرنا (3).)(أو زيادة مطلقة؛ فالمطابقة، أي: وإن يقصد بـ (أفعل التفضيل): الزيادة المطلقة لا التفضيل على المضاف إليهم - لكن أضيف إليهم؛ لمجرد التخصيص والتوضيح، كما تُضيف (مصارع) إلى (مصر)؛ لكونه مُبهماً، لا لكونه يصارعهم-، فالمطابقة - حينئذ - متعيّنة؛ للزوم مطابقة الصفة لموصوفها مع عدم الامتزاج بـ(من)؛ فتقول:)
1) هو : ناصح الدين، أبو محمّد، سعيد بن المبارك بن علي بن عبد اللّه بن سعد بن محمّد ابن نصر بن عاصم بن عباد بن عاصم - وقيل: عصام بن الفضل بن ظفر بن غلاب بن حمد بن شاكر بن عياض بن ثمالة بن جعفر بن رجاء بن أبي سنبل بن أبي اليسر، كعب بن عمرو الأنصاري.)قال ابن النجار : كان من أعيان النّحاة المشهورين بالفضل و معرفة العربية، وله مصنفات منها: (شرح الإيضاح في ثلاثة وأربعين مجلداً، و(شرح اللمع سماه الغرّة)، و(الدروس في النحو)، و(الرّياضة في النكت النّحويّة)، و(الفصول في علم العربية)، و(الدروس في العروض)، و(المختصر في علم القوافي)، و(الضّاد والظاء)، و(تفسير القرآن)، و(الأضداد)، و(العقود في المقصور والممدود) و(النكت والإشارات على ألسنة الحيوانات)، و(إزالة المراء في الغين والراء)، و (كتاب فيه شرح بيت واحد من شعر ابن رزيك وزير (مصر) عشرون كراسة)[تحفة الأديب ١: ٣٣١]
2) هو : يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا محمّد بن علي، أبو البقاء (ت ٦٤٣هـ). يُعرف بـ(ابن يعيش)، وبـ(ابن الصانع)، من كبار علماء العربية، أصله من الموصل، لكنَّه ولد ومات في حلب. رحل إلى دمشق وبغداد، كان محاضراً ظريفاً، كثير المجون، مع سكينة ووقار، من كتبه : (شرح المفصل)، و (شرح التصريف الملوكي) لابن جنّي.
3) ينظر : شرح الرضي على الكافية ٣: ٤٥٨.
«زيدٌ أحسنُ إِخْوَتِه»، و«الزيدانِ أَحْسَنَا أَخَوَيْهما»، وهكذا؛فعلى الأوّل: لم يجز قولنا : «يوسف أحسنُ إخوته» ؛ لأنّ يوسف إذا كان داخلاً في أخوته، كانت إضافة (إخوته إليه إضافة الشيء إلى نفسه وإلى غيره، وهو غير جائز.)وعلى الثاني: يتعيّن فيه الجواز؛ لعدم قصد كون (يوسف أحسنَ مِن إخوته، بل قصد كونه أحسن مطلقاً، وإضافته إليهم للتخصيص.)واعلم أنهم اختلفوا في إضافة أفعل التفضيل؛ هل هي لفظية أو معنوية؛فذَهَب عبد القاهر، والجزولي(1: إلى الثاني، وإليه مال بعض مشايخي، واحتجَّ عليه : بأنها لو كانت معنويةً لتعرّف بالإضافة إلى المعرفة، لكنه لا يتعرّف؛ يقول: «جاءني رجلٌ أفضلُ الناس»، ولو كان معرفةً لم يجز.)وقيل : إنها (2معنويّةُ ؛ لأنها تفيد كونُ المضافِ مِن جملة المضاف إليه، والإضافة اللفظية لم تُقد إلا تخفيفاً في اللّفظ.)وإنّما قلنا ذلك؛ لجواز : «زيد أفضل الناس»، وامتناع: «زيد أفضل الملائكة»، وفيه نظر؛ لعدم إفادة الإضافة اللّفظية إلّا التخفيف.قال بعض الأفاضل: يجوز كونُ الفائدة: عدم قصد الإفادة؛ لجواز سبق النسبة الإضافية بعلم المخاطب.(ولا يَرفَعُ الظاهر، أي: اسم التفضيل لا يَرفَع الاسم الظاهر؛ لنقصانه عما تقدم، من حيث كان في أصله لا يُثنّى، ولا يُجمع، ولا يُؤنّث، وشَبَهُ الصفة إنما)
كان بذلك، فضَعُفَ عن شَبَه الفعل؛ فلا تقول: «مررتُ برجل أفضل منه أبوه» - بخفض (أبوه-؛ لأنك لو خفضت (أفضَلَ) يكون صفة لـ(رجل)، ويكون (أبوه) فاعلاً لـ (أفضل)، فيلزم عما في الظاهر، لكنّه لا يعمل فيه؛ فتقول: برفع (أفضل) على أن يكون (أبوه) مبتدأ، و(أفضل) خبراً مقدماً- إلّا إذا كان مستجمعاً للشروط الآتية؛ فإنّه يعمل حينئذ.)وقوله: «ولا يَرفَعُ الظاهر»؛ فيه دلالة على أنه لا ينصب المفعول -سواء كان ظاهراً أو مضمراً -، وهو المشهور بين النحاة.(إلّا إذا كانَ: اسم التفضيل (مَنْفِيَّاً، وهو)، أي: اسم التفضيل (لفظاً لشيء)، أي: في اللّفظ، جارياً على شيء، بأن يكون نعتاً له -مثلاً-، (ومعنى)، أي: ويكون في المعنى صفةً (لمسبب) لذلك الشيء (مفضَّل)، أي: ذلك المسبّب، (باعتباره)، أي: باعتبار الموصوف اللّفظي (على نفسه)، أي: نفس المسبب الموصوف المعنوي، (باعتبار غيره)، أي: غير الموصوف اللّفظي (1).)كقولهم: «ما رأيتُ رجلاً أحسنَ في عينه الكحل منه في عينِ زيد»؛ فـ(أحسن جارٍ على (رجل)، وهو في المعنى وصف لمسبه، وهو: (الكحل)، و(الكحل) مفضَّل باعتبار الرجل مفضَّل على غيره باعتبار غير الرجل، أعني: (عين زيد)، والتفضيل منفي.)وإنما جاز عمله - حينئذ - ؛ لجَرْيه بَجَرَى الفعل؛ لأنّ المعنى: «ما رأيتُ رجلاً
1) هامش (أ): «وما أحسن ابن مالك؛ إذ قال في ألفيَّته منظوماً في اسم التفضيل:)ورفعه الظاهر نزر ومتى عاقب فعلاً فكثيراً ثبتاكلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق»(عبد اللّه بن نور الدين - عفي عنه-
حَسُنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيد»؛ إذ لو لم يعمل في المظهر بل جعل المظهر مبتدأ، واسم التفضيل مرفوعاً، بكونه خبراً له مقدَّماً لم يستقم؛ لما يلزم من الفصل حينئذ بين (أحسن وصلته - وهو الجار والمجرور- بأجنبي -وهو (الكُحْل)-؛ إذ التقدير : أنه مبتدأ، والمبتدأ أجنبي عن اسم التفضيل وصلته، بخلاف ما إذا كان فاعلاً؛ لكونه كالجزء، فالفَضْل به کلا فَضْل.)وقررنا هذه المسألةَ على وجوه شتّى، في رسالتنا الموسومة بـ(الفوائد النِعَمِيَّة(1)، فمَن أراده، فليطالعه ثمَّة.
1) (الفوائد النعمية): للسّيّد نعمة اللّه الجزائري؛ قال في (مفتاح اللّبيب) في شرح تهذيب النحو البهائي: وقفتُ على كتاب (شرح الأندلسي)، و(حواشي شرح قسم النحو من مفتاح السكاكي)، فجمعتُ منها فوائد سميتها بـ(الفوائد النعميَّة).)[ لاحظ الذريعة ١٦ : ٣٦٢، نابغه فقه وحديث: ٩٧]
#### الأفعالولما فرغ من بحث الأسماء وما يتعلّق بها، فأَتَتِ النوبة إلى الأفعال(1.)فقال: (الأفعال، أي: هذا باب الأفعال.)(يختص المضارع بالإعراب، أي: لا يُعرَب من الأفعال إلا الفعل المضارع. والمراد بالفعل المضارع: فعل يُزادُ في أوَّله أحد حروفِ (نَأيتُ)، ويسمّى (مُضارعاً)؛ لأنه مُضارع للاسم، أي: مُشابهه، ومشابهته له: لفظاً ومعنى واستعمالاً.)أما الأوّل: فلموازنته اسم الفاعل في حركاته وسكناته، وحروفه، نحو: «ضَارِبٌ» و«يَضْرِبُ».وأما الثاني: فمن وجوه؛أحدها: أنه شايع فيخصَّص، أعني : أنه صالح للزمان الحاضر والمستقبل، ثمّ يختص بأحدهما، بدخول اللام، أو السين، أو سوف، كما أن اسم الجنس شائع في أفراده، ثمّ يختص بواحد بعينه، بدخول لام التعريف.وثانيها: أنه -بشيوعه- قد شابة الاسم، في كونه صالحاً للفاعلية، والمفعولية، والإضافة، واختصاصه بواحدٍ منها - عند دخول أحد العوامل-.وثالثها: أنه - بالشيوع - قد أشبَهَ الأسماء المشتركة، كـ(العين(2)ونحوه.)
1) هامش (أ): «بَلَغَ مِنْ نُسْخَةِ المصنّف إلى هنا كتابةً وقراءةً ومقابلة، ولم نقرأه بعد؛ امتثالاً لأمر شيخنا وأبينا».
2) هامش (أ) : «فإنّه على ثلاثين معنی (چشم) و(چشمه)، و(آفتاب)، و(بدر)، و (آینه)، و(ترازو)، و (کاریز)، و (آینه زانو) و (ابر جانب قبله)، و(باران پیوسته)، و(مستي)، و(دیدار)، و(نفس) هر چيزي)، و (زر و مال)، و (جاسوس)، و(دیده بان)، و(سرور قوم)، و(خاص)، و(دوست پادشاه) و (اهل سزاي)، و(گوساله کوهي)، و(سوراخ کردن)، و(سخي)، و(وتباهي اديم)، ورد باغت)، و(جانب راست قبله عراق)، و (حیف عین) و (به چشم کردن) و(فراخ چشم شدن)، و(سم)، والله أعلم. (عبد اللّه -عفي عنه-)
ورابعها مبادرة الفهم في كلّ واحدٍ منهما - أعني: في اسم الفاعل والفعل المضارع - إلى الحال، عند الإطلاق، نحو: «زيدٌ مُصَلِّ» و و«زيدٌ يُصَلِّي».وأمّا الثالث: فمِن وجهَيْنِ؛أحدهما: وقوعه موقعه، نحو: «زيدٌ قَائِمٌ» (1و «زيدٌ يَقُومُ».)والثاني: دخول لام الابتداء على كل واحد منهما.فلما أشبه هذا النوع من الفعل الاسم، من هذه الوجوه، سُمِّي (مُضَارِعاً؛ فأعرب بوجوه إعراب الاسم، وعُوِّضَ الجزمُ مكان الجر؛ لامتناع دخول عوامل الجرّ في الفعل.)وقول بعضهم: «لئلا يلزم مزيَّة إعرابه على إعراب الاسم» ليس بشيء، بل توهم ظاهر (2.)ولما لم يكن غير (المضارع مُشابهاً للاسم هذه المشابهة المذكورة، لم يكن معرباً، واختص الإعرابُ به.)ولكن إعرابه مشروط بأن لا يتصل به نونُ التأكيد، ولا نون جمع المؤنث (3)
1) هامش (أ): «الظاهر : قائم خ ل».
2) هامش (أ، ج، و): «لأنه قد تَوَهَّم وجهه أنه أراد دخول الجرّ والجزم في الفعل، فيلزم أن يكون له أقسام أربعة من الإعراب، وليس كذلك، بل المراد: دخول الجرّ فقط، فيلزم المساواة لا المزيّة». (منه (رَحمهُ اللّه))
3) هامش (أ، ج) : «وما أحسن ابن مالك في ألفيته؛ حيث قال:)وفعـــل أمـــــر ومـضـي بنيا*** وأعربوا مضــــــارعاً إن عريامن نون تأكيد مباشر ومن ***نون إناتٍ كـ(يَرُعْنَ مَنْ فُتِن».
فإنّه إذا اتصل به أحدهما بني؛ أما إذا اتصل به نون التأكيد، فقال جمهور النحاة؛ لصيرورته مع النونِ كالكلمة الواحدة، ولا إعراب في الوسط. وأما النون؛ فحرف، ولا حظ له في الإعراب، فلا محالة (1يبقى الجزءانِ مبنيَّانِ.)وأما عند اتصال نون جماعة النساء، فقال سيبويه: «إِنْ (يَضْرِبْنَ شَابَهَ (ضَرَبْنَ)، يعني أنه لما أسكن آخره، وإن لم يجتمع فيه أربع حركاتٍ؛ حملاً على (ضَرَبْنَ) صارَ بناؤُه - أيضاً - حملاً عليه (2).)(فيرتَفِعُ، أي: المضارع (بالتجرد عن الناصب والجازم): إشارة إلى أن عامل رفع المضارع تجرده عن العوامل اللّفظية، وقد تقدم الكلام فيه مع ما اخترناه(3).)(ويَنتَصِبُ، أي: المضارع (بـ (لَنْ))، نحو: «لَنْ يَضْرِبَ».)وقدَّمها للاتفاق عليها في النصب دون ما عداها؛وأمّا تقديمُها على (أنْ؛ فلمّا فيها من الشروط، فأشار إليه بقوله: (و(أن) بعد غير العِلْم)، أي: ينتصب الفعل المضارع بـ (أن)، نحو: «أُرِيدُ أنْ تُحْسِنَ إلى»،)
1) هامش (أ): «أي: ألبتة». (عبد الله)
2) شرح الرضي على الكافية ٢١:٤.
3) هامش (أ) : «حيث قال في أوّل الكتاب ما هذا لفظه:)واعلم أنه قد وقع الاختلاف في عامل رفعه؛ فذهب البصريون: إلى أن رافعه معنى -وهو وقوعه موقع الاسم -وهو أمر معنوي لا لفظي، ومذهب الكوفيين: أن رافعه تجرّده عن الناصب والجازم، واختار ابن مالك قول الكوفيين، وقال الكسائي: عامل الرفع حرف المضارعة ؛ لأنها دخلت في أوّل الكلمة، والرفع حصل بحدوثها؛ إذ أصل المضارع: إمّا الماضي أو المصدر، ولم يكن فيهما هذا الرفع، بل حدث مع حدوث الزيادة، وإنّما عزلها عامل النصب والجزم؛ لضعفها وصيرورتها كجزء الكلمة، وهذا هو الأولى عندي.أقول: وقد طوّل المصنّف الكلام، فمن أراده فليطالعه فيه؛ فإنّ فيه الردّ على جماعة من الأفاضل». (ن ع عفي عنه
بشرط أن لا يقع قبلها فعل (عَلِمَ ولا ظنَّ).)أما إذا وقعت بعد العِلم، فهي مخفّفةٌ من المثقلة، وليست بناصبة للفعل، نحو: «عَلِمْتُ أَنْ سيقدم إليَّ حبيبي». لامتناع اجتماع الناصبة مع العِلم؛ لكونها للرجاء والطمع الدالين على أنَّ ما بعدهما لم يتحقق ثبوتُه، وكون العِلْم دالاً على أنّ ما بعده معلوم التحقق، فيلزم التناقض.(وبعد الظنِّ وَجْهان، أي: إذا وقعت (أن) بعد فعل الظنّ، ففيها الوجهان، أي: كونها ناصبةً، وكونها مخفّفةً من المثقلة، نحو: «ظَنَنْتُ أنْ يقدم الحبيب»، و«أنْ سيقدم الحبيب»؛ لجواز وقوعها بعده.)وذكر الحاجبي ضابطةً، تنفعك في هذا المقام، قائلاً بأن لفظة (أنْ؛)إما أن يذكر بفعل قبلها مسلّط عليها، أو لا؛ فإن كان بفعل مسلّط عليها فلا يخلو؛ إما أن يكون فعل تحقيق أو ظنّ أو غيرهما؛فالأوّل: متعيَّن للمشدّدة والمخففة منها.والثالث: يتعيَّن للناصبة.والثاني: يجوز فيه الأمرانِ.وإن لم يكن قبلها فعل مسلّط عليها، فلا يخلو؛ إما أن يكون مصدراً بها الجملةُ [ أو لا، فإنْ صُدّرَ بها الجملة تعيّنت الناصبة للفعل، وإن لم يصدر بها] جازَتا جميعاً، كقولك: «حسن أنْ يَقُومَ»، و«حسن أَنَّكَ تقومُ».وبهذا الضابط يُعلم موضع تعيين الناصبة، وتعيين غيرها، وموضع جواز الأمرين.(وبـ(إذَنْ مع قصد الاستقبال وعدم الاعتماد)، أي: يُنصب الفعل المضارع بـ (إذن) بشرطين؛)
الأوّل: أن يكون الفعل مستقبلاً.والثاني: أن لا يكون ما بعدها معتمداً على ما قبلها.أما الثاني؛ فلأنّ ما بعدها إذا كان معمولاً لما قبلها لم يكن إعمال (إذن، وإلّا لتوارد (1)عاملان على معمول واحد شخصي.)وفَسَّر الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه الاعتماد: بأن يكون ما بعدها من تمام ما قبلها، وذلك في ثلاثة مواضع ؛)الأوّل: أن يكون ما بعدها خبراً لما قبلها، نحو: «أنا إذن أكرمك»، و«إنّي إذن أكرمك».الثاني: أن يكون جزاء للشرط الّذي قبل (إذن، نحو: «إن تأتني إذن أكرمك».)الثالث: أن يكون جواباً للقسم الّذي قبلها، نحو: «والله إذن لأخرجَنَّ»(2.)وأما الأوّل؛ فلأنها جزاء، وهو لا يمكن في الماضي والحال، فتعيَّن الاستقبال، نحو: «إذن أكرمك» - إذا قلته جواباً لمن قال: «أزورك».وجوز الفصل بينها وبين معمولها بالقَسَم، نحو: «إذن - وَالله - أكرمك».والدعاء، نحو: «إذن - يرحمك اللّه - أكرمك».والنداء، نحو: «إذن - يا حبيب- أكرمك».بقي الكلام في رسم كتابتها، وفي أصلها؛ فقال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه : «الذي يلوح لي في (إذن)، ويغلب في ظنّي أن أصله: «إذ كانَ كذا»؛ حذفت الجملة المضافة، وعُوِّض فيها التنوين؛ لما قصد جعله صالحاً لجميع الأزمنة الثلاثة بعد ما كان مختصاً بالماضي» (3).)
وأما رسم الكتابة؛فالجمهور: بالألف، والمازني بالنون والفرّاء: كالجمهور -إنْ أُعمِلَتْ -، وكالمازني - إنْ أُهْمِلَتْ -؛ لئلا يلتبس بـ(إذا الزمانية، وأما إذا أُعمِلَتْ فالعمل يميزها (1).)(وبـ(كي السببية)، أي: ينتصب الفعل المضارع بـ(كي)، ومعناها: السببية، نحو: «أسلمتُ كي أدخل الجنة».)وقد اختلف في : أنها هل هي ناصبة بنفسها أو بإضمار (أن؛)فالحاجبي، والتفتازاني: على الأوّل(2، وهو الأصح عندي؛ لحصول الاتفاق على أنّها ناصبةٌ في مثل قولهم: «أسلمتَ لِكَيْ أدخل الجنّة».)والبصريون: على الثاني(3.)واعلم أن (كي، في قولك: «كَيْمَه» - لمن يقول: «قَصَدْتُ فُلاناً»- حرف جرّ عند البصريين، وقال الكوفيون: «ليست حرف جرّ»، وإليه مال الزمخشري (4).)(وبـ (أن مضمرة بعد لامها)، أي: ينتصب الفعل بـ(أن)، مضمرةً بعد لامها، أي لام (كي)، نحو: «أسلمت لأدخل الجنة»، أي: «لكَيْ أن أدخل الجنة».)وسُمِّيت لام (كي؛ لأنها بمعناها في السببية.)ووَجَب تقدير (أن بعدها؛ لكونها حرف جرّ، وامتناع دخول حرف الجر على الفعل ؛ فقُدِّرَ (أنْ)؛ ليكون ما بعدها في تقدير الاسم.)
(ولام الجحود، أي: ينتصب المضارع أيضاً بـ (أن)، مقدرةً بعد لام الجحود، وهي: لام تُزاد لتأكيد النفي، دخل على (كان)، مثل: (وما كانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُم) (1). والفرق بين هذه اللام والتي بمعنى (كي): أنَّ لام (كي) تُفيد تعليلاً، ويختل المعنى بحذفها، بخلاف هذه؛ لكونها زائدة.
(و(حتّى) بمعنى (كي) أو (إلى)، بقصد الاستقبال)، أي: ينتصب الفعل المضارع بعد (حتّى)، حال كونها بمعنى (كي)، أي: السببية، نحو: «أسلمت حتّى أدخل الجنة»، أي: «كي أدخل الجنة».
أو (إلى)، أي: أو يكون بمعنى (إلى)، نحو قولنا: «انتظرت الحبيب حتّى يقدم».
بقصد الاستقبال، أي بقصد أن يكون الفعل مستقبلاً بالنظر إلى ما قبله - وإنْ كان بالنظر إلى زمان التكلم ماضياً أو حالاً أو مستقبلا -ً، نحو: «كنتُ سِرتُ حتّى أقدم إلى منزل الحبيب)؛ فالاستقبال هنا بالنظر إلى ما قبله، وأما بالنظر إلى زمان التكلُّم، فيحتمل الثلاثة.
وإنما شرط قصد الاستقبال؛ لأنه إذا قصد الحال تحقيقاً أو حكايةً، كان المضارعُ الواقع بعدها مرفوعاً، وكانت هي حرف ابتداء، وتجب السببية؛ لامتناع تقدير (أن)؛ لعدم الاستقبال؛ إذ هي من لوازمه نحو: «هَجَرَ الحبيب حتّى لا يُرجى وصله الآن»، أو «كنتُ سِرتُ أمس حتّى أدخُل دار الحبيبِ»؛ فالدخول حكايةُ الحال الماضية، كأنك في زمانه قد هَيَّأت هذه العبارة، وفي زمان تكلُّمك قد حكيتها على ما كنتَ هَيَّأته؛ فقولنا: «يكون حرف ابتداء»، أي: يكون ما بعدها مستأنفاً لا تعلق له بما قبلها.
1) الأنفال: ۳۳.)وهامش (أ: «وكقوله تعالى: ﴿وَما كانَ اللّه لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) [آل عمران: ۱۷۹]، و(لَمْ يَكُنِ اللّه لِيَغْفِرَ لهُم﴾ [النساء: ١٣٧]».
وإنما وجبت السببية هنا دون الأوّل؛ لأنه لما كان الكلام هنا جملتين، قصدوا إلى قوة الربط بينهما بمعنى السببية، وفي الأول لم يلتزموها للربط الحاصل بالجزئية، قال نجم المحقّقين: «وذلك أنّ (حتى) في الوجه الأوّل: جار ومجرور، فهو جزء ممّا قبله، وفي الوجه الثاني: مستقل، وليس بجزء ممّا قبله» (1).
وفرع الحاجبي على هذين الأمرين، أي: كونِ (حتى) -عند إرادة الحال- حرف ابتداء، ووجوب السببية امتناع الرفع في نحو: «كان سيري حتّى أدخلها» - عند إرادة (كان) ناقصةً -؛ لاحتياجها إلى الخبر، فتبقى بلا خبر؛ لأنّ (حتى) وما بعدها جملة مستأنفةٌ، وجواز (كان سيري حتّى أدخلها) -عند إرادة (كان) تامة-؛ لعدم احتياجها إليه (2).
واعلم أنه قد وقع الاختلاف في عامل نَصْبِ الفعل المضارع الواقع بعدها؛
فقال الكوفيون: هو (حتى) نفسها.
وقال البصريون: هو (أن) مقدّرة؛ لورودها جارّة، في نحو قوله تعالى: (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر) (3)، وامتناع دخول عوامل الاسم على الفعل لا بحسب الظاهر.
والكوفيون ينكرون هذا ؛ قال الكسائي - منهم-: إنَّ حتّى ليست في كلام العرب حرف جرّ، وأنّ الجرّ الّذي بعدها في نحو : (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (4): بتقدير حرف جر، أي: «حتى انتهى إلى مطلع الفجر» (5). ولا يخفي عليك أن الأصل
عدم الحذف والتقدير - وإن كان المعنى عليه -.
(و(أو) بمعنى (إلى) أو (إلّا)) : هذا شروع في حروف العطف التي يُنصب المضارع بعدها.
فمنها: (أو) حال كونها بمعنى (إلى) أو (إلّا)، أي: بمعنى (إلى أن)، أو (إلّا أن)، نحو: «الأشرِبَنَّ كأَسَ مُرِّ الحبيب أو يواصل»؛ فسيبويه يقدره بـ(إلّا أنّ)، وبعضهم بـ(إلى أن)، وكلاهما واحد في المعنى، ومنه قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُم)(1)، وقول امرىء القيس (2):
بکی صاحبي لما رأى الدَّرْبَ دونَه*** وأيقن أنا لاحقانِ بقَيصَرا
فقلتُ له: لا تَبكِ عينُكَ إِنَّما ***تحاول ملكاً أو نَموتَ فَنُعذَرا (3)
والشاهد في البيت الثاني: نصب (نموت) بإضمار (أن) ؛ لأنه لم يرد في البيت معنى العطف، وإنما أراد أنه يحاول طلب الملك إلا أن يموت فيعذره الناس.
[لاحظ: ديوان امرئ القيس: ٦٩، شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: 480]
أي: نداوم على طلب الملك إلّا أن نموت، وروي أيضاً رفع (يموت)، وحينئذ
1) آل عمران: ۱۲۸.
2) هو: امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار. أشهر شعراء العرب، مولده بـ(نجد). اشتهر بلقبه (امرئ القيس). وقيل: إن اسمه حندج، أو مليكة، أو عدي. أخذ الشعر عن خاله المهلهل، وقاله وهو صغير، تنقل في أحياء العرب، شارباً طرباً لاهياً. إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فقال جملته الشهيرة: اليوم خمر وغداً أمر. أجاره السموأل، ثمّ قصد قيصر الروم، فمطله، ومات في طريق عودته في أنقرة نحو ١٣٠ قبل الهجرة. تعدّدت طبقات دیوانه و شروحاتها.
3) البيتان من بحر الطويل، من رائيّة طويلة لامرئ القيس يقولهما لعمرو بن قميئة حين استصحبه في مسيره إلى قيصر ملك الروم ؛ ليستعديه على بني أسد.
يكون نصب (فيعذرا) للضرورة، نحو قول الآخر:
[سأتركُ منزلي لبني تميم] ***فألحق بالحجاز فاستريحا(1)
والشاهد: قوله: (فأستريحا) حيث نصب المضارع، الّذي هو (أستريح) بعد فاء السببية، مع أنها ليست مسبوقةً بطلب أو نفي، وذلك ضرورة في الشعر. وقد يروى البيت (لأستريحا)، ولا ضرورة فيه حينئذ.
[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٢٥٠]
(و(فاء) السببية، و(واو) المعيَّة المسبوقين بنفي أو طلب)، أي: يُنصب المضارع بعد (فاء) السببية، أي: التي يكون ما قبلها سبباً لما بعدها، و بعد (واو) المعيَّة - أيضاً -، أي: التي يكون ما قبلها مصاحباً لما بعدها؛ بشرط أن يكونا واقعين بعد نفي أو طلب، أي: يكون أمراً أو نهياً؛ فإنَّه لطلب الكفّ، أو استفهاماً، أو تمنياً، أو ترجياً، أو عَرْضاً.
وإنّما وَجَب سبق هذه الأشياء؛ ليُبعد بتقديم الإنشاء، أو ما في معناه من النفي، عن توهم كون ما بعدها جملة معطوفة على الجملة السابقة، نحو قوله تعالى: وَلَمًا يَعْلَمِ اللّه الّذينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(2)- بنصب (وَيَعْلَمَ)- على قراءة أكثر القراء، والمعنى: أظننتُم أن تدخلوا الجنَّةَ ولم يجتمع علم اللّه المجاهدينَ وعِلمه الصابرين، ونحو: «زُرْ الحبيب فيواصلَك»، أي: إنْ حَصَل منك زيارةٌ فيحصل مواصلة، و «لا تَتْرُكْ زيارة الحبيب فيغضب عليك»، أي: فأنْ يغضب عليك، و «أ يأتي الحبيب فتنتظره»، أي: فأن تنتظره(3)، ومنه قول الشاعر:)
أ لم أكُ جاركم ويكون بيني*** وبينكم المودة والإخاء (1و «ألا تنزل بدار الحبيب فتصيب خيراً».والتمني، نحو: «يا ليتني ألقاه فأفوزَ بوصله».وزاد بعضهم سبق حرفِ التحضيض، نحو: «هلا تأتيني فتكرمني».وكلَّما يصلح مثالاً للفاء، أيضاً للواو، وبالعكس. ومثال النفي، نحو: «ما تأتينا فتحدّثنا»، أي: فأن تحدّثنا، وقُرئ هذا بوجهين؛ الأوّل: أنّه سلب لكلا الجملتين الشرطيّة والجزائية، والمعنى: «أنك ما تأتينا فكيف تحدّثنا»، على معنى أنّ انتفاء الجملة الأولى سبب لانتفاء الجملة الثانية، أي: «امتنع الحديثُ لامتناع الإتيان».الثاني: أنه أثبَتَ الجملة الأولى معنى - وإن كانت في الظاهر منفيّة-، ونفي الجملة الثانية، أي: «ما تأتينا أبداً إلا لم تحدّثنا»، أي: «منك إتيان كثير ولا حديث منك»؛ فنزل الإتيان الموجود منزلة المعدوم؛ إذ الإتيان إنّما يقصد للحديث خصوصاً في المتعاشقين، فلمّا انتفى الحديث كان الإتيان كعدمه، وهذا هو تفسير سيبويه(2.)(والعاطفة على اسم صريح، أي: ينصب الفعل المضارع بعد العاطفة، أي: بعد حروف العطف التي عطفته على اسم صريح بتقدير (أن)؛ لئلا يلزم عطف الفعل على الاسم، نحو: «أعجبني ضرب زيد وتشتم، أو فتشتم، أو ثمّ تشتم»، قال الشاعر:)
لَلُبْسُ عَباءَةٍ وتقر عيني*** أحبُّ إليَّ مِن لُبْسِ الشفوفِ (1ولما فرغ من نواصب الفعل المضارع، شَرع في جوازمه، فقال:(ويَنْجَزِمُ بِلامِ الأمرِ، أي: ينجزم الفعل المضارع بلام الأمر، نحو: «ليَجِي الحبيب».)ولام الأمر: هي اللام التي يطلب بها الفعل؛ فطلب الفعل؛ إما أن يكون من الغائب، أو من المخاطب، أو من المتكلّم، نحو: «لِيَضْرِبْ زيداً»، و«لِتَضْرِبْ أنتَ»، أو «لأطرب أنا».وقد جاءت لام الأمر داخلةً على الفاعل المخاطب قليلاً، نحو قوله تعالى: (فَبِذلِكَ فَلْتَفْرَحُوا (2). وحذفها مع بقاء لفظ المضارع المجزوم - بتقديرها- شاد، كقول الشاعر: محمّد تَفْدِ نفسَكَ كلُّ نَفْسٍ إذا ما خِفْتَ مِن أَمرٍ تَبَالاً (3)
1) البيت لميسون بنت بحدل، زوج معاوية بن أبي سفيان، وكانت بدوية، فحنَّت إلى مرابع أهلها، وفضلتها على سكنى القصور والملابس الناعمة.)والشاهد: (وتقر؛ حيث نصب المضارع بـ (أن) مضمرة بعد واو عاطفة على اسم خالص من التقدير بالفعل، وهو (البس)، وهذا الإضمار جائز، وسبب النصب بـ (أن)؛ لئلا يصار إلى عطف فعل على اسم.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢: ١٣٦]
2) یونس: ٥٨، على قراءتها بصيغة الخطاب.
3) )البيت من البحر الوافر له. قال المبرد: قائله مجهول. هذا يخاطب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ. و(محمّد) منادى على حذف حرف النداء. و(تفد) على إظهار الجازم، وهو اللام ضرورة، وفيه الشاهد، وقيل: هو مرفوع حذفت ياؤه ضرورةً واكتفى بالكسرة؛ قال الأعلم: وهذا أشهر في الضرورة وأقرب. و(التبال) - بفتح المثناة وتخفيف الموحدة-: الفساد، قاله شارح أبيات المفصل. وقال الأعلم: سوء العاقبة، وهو بمعنى الوبال قال الأعلم: وكأنّ التاء بدل من الواو كالتراث والتجاه، أي: إذا خِفْتَ وَبالَ أمرٍ أعددت. وقال ابن الشجري: والتبال: الإهلاك من تبلهم الدهر أفناهم. و البيت استشهد به على حذف لام الأمر من (تفد)؛ أصله (التفد).)[لاحظ: شرح شواهد المغني ٢ : ٥٩٧، شرح كتاب سيبويه ١: ٤١]
وهي مكسورة أبداً؛ فإذا دخل عليها (الواو و(الفاء) و(ثمّ)، جاز الكسر والسكون، قال اللّه تعالى: (ثمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) (1)، قرئ بهما جميعاً، فالكسر على الأصل، والإسكان لطلب الخفّة.)(و(لا في النهي)، أي: وينجزم أيضاً بـ (لا) التي للنهي، وهي: المطلوب بها ترك الفعل، كقوله تعالى: (لَا تُسْرِفُوا) (2)، وهي لا يكون إلا جازمةً، بخلاف (لا) التي لمجرَّد النفي؛ فإنّ تلك لا عمل لها في الفعل، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِالله) (3).)(و(لم و(لما) فيقلبانه ماضياً)، أي: ينجزم أيضاً بـ(لم) و(لا)، فيقلبان المضارع ماضياً، وينفيانه، نحو: «أ لم يقم زيد»، ومعناه: ما قام في الزمان الماضي، ونحو: «ندم زيد ولم ينفعه الندم»، أي: وما نفعه الندم؛ فيشتركان في جزم المضارع وقلبه ماضياً.)(ويفترقان بخمسة أوجه، أي تفترق (لم) عن (لا)، بخمسة أوجه؛)الأوّل: جواز دخول حرف الشرط عليها، نحو: «إن لم تضرب أضرب»، وعدم جواز دخوله على (لما، فلا يقال: «إن لما».)الثاني: إنّ النفي المستفاد من (لم منقطع، بخلافه من (لا)، نحو: «لم يكن ثمّ)
كان»، وأما (لا؛ فإنّها لاستغراق أزمنة الماضي من وقت الانتفاء، نحو: «لما يكن ذلك»؛ فإنّه أفاد استمرار ذلك إلى وقت المتكلّم.)والثالث : اختصاص (لما بجواز حذف مجزومها كثيراً، نحو: «قاربتُ منزل الحبيب ولما»، أي: ولما أنزل بخلاف (لم)؛ فإن حذفه قليل، قال الشاعر: واحفظ وديعتك التي استودعتها يومَ الأعازب (1)إِنْ وَصَلتَ وإِنْ لم (2).والرابع: كون الفعل المنفي بـ (لما متوقع الوقوع غالباً، كقولك: «لما يركب الأمير» لمن يتوقع ركوبه-.)الخامس: إن منفي (لما لا يكون إلا قريباً من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي (لم)؛ تقول: «لم يكن زيد في العام الماضي مقيماً»، ولا يجوز لما يكن).)(وبـ (إنْ مقدّرةً بعد الطلب، مع قصد السّببيَّة)، أي: ينجزم الفعل المضارع بـ(إن)، حال كونها مقدَّرةً بعد فعل يدلّ على الطلب، مع قصد أن يكون الأوّل سبباً للثاني، والمراد بفعل الطلب: الأمر، نحو: «أسْلِم تدخل الجنّة»، أي: إنْ تسلم تدخل الجنة.)والنهي، نحو: «لا تقطع زيارة الحبيب بهجرك».
1) هامش (أ) : «الأعازب - بالعين المهملة والزاء المعجمة أو الغين المعجمة والراء المهملة - : بمعنى واحد وهو التباعد».
2) البيت من الكامل، وهو لإبراهيم بن هَرْمَة، وهو علي بن محمّد بن سلمة بن عامر ابن هَرْمَة، القرشي، الفهري شهر، بالنسبة إلى جده. وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم، مات في حكم الرشيد والبيت استشهد به على حذف مجزوم (لم). وقدره أبوحيَّان: (وإن لم تصل) بالبناء للفاعل، وقدره أبو الفتح البعلي: (وإن لم توصل) بالبناءللمفعول، قال العيني: وهو الصواب.)[ لاحظ: شرح شواهد المغني ٢: ٦٨٢]
والاستفهام، نحو: «أين بيتك أزرك؟».ومثال التمني: «ليت لي حبيباً أزره».ومثال العرض : ألا تنزل تُصِبْ خيراً».فالمضارع في هذه الصور مجزوم بـ (إن مقدَّرةً، مع مضارع يُؤخَذ ممّا تقدّم، ويجعل المضارع الواقع بعد هذه الأشياء مجزوماً به.)(وبـ (كَلمِ المُجازَاة المقتضية شرطاً وجزاءً)، أي: ويُجزم الفعل المضارع أيضاً بـ(كلم المجازاة)، أي: حروف الشرط المقتضية شرطاً وجزاء، وهي: (إنْ)، و(إذْ ما)، و(مَنْ)، و (ما)، و(مَتَى)، و(أتي)، و(أيّان)، و(أنّى)، و(حيثما).)تدخل هذه الكلمات على الفعلين، فتجزمهما؛ ليكون الأوّل سَبَباً، والثاني مسبباً عنه، ولا يلزم أن يكون الأوّل سَبَباً حقيقياً - كما توهمه بعض المعاصرين- بل أن يعتبر المتكلّم بينهما نسبةً يصح بسببها أن يُوردا في صورة السبب والمُسَبَّب، كقولك: «إن تشتمني أكرمك»؛ فالشتم ليس سبباً حقيقياً للإكرام، ولكن سبباً اعتبارياً، وأنا أسمي هذا السبب (سَبَباً ضِدَّيَّاً، والمناسبة لا تخفى على المحصل.)(فإن كانا مُضارعَيْن، أو الأوّل فالجزم، أي: إن كان الشرط والجزاء مضارعين، نحو: «إن تضربني أضربك»، و«مهما تأتني آتك»، وغير ذلك، أو الأوّل، أي: بأن يكون الفعل الأوّلُ مضارعاً والثاني ماضياً، نحو: «إن تزرني زُرتك»؛ فالجزم واجب.)(وإنْ كانَ الثاني مضارعاً، فوجهان، أي: إن كان الجزاء مضارعاً والأوّلُ ماضياً، فوجهان جائزان: الجزم وعدمه.)أمّا الأوّل؛ فلصلاحية كونه مجزوماً، وقد دَخَل عليه الجازم.
وأما الثاني؛ فلأنها لما لم تعمل في الشرط - مع قربه - فبالأولى أن لا تعمل في الجزاء؛ لبُعدِه عنها، نحو: «إن أتاني الحبيب أزُورُه».
#### أفعال المدح والذم(أفعال المدح والذم: ما وُضِعَ لإنشاء مدح أو ذمّ، أي: أفعال المدح والذمّ - التي بُوبَ لها في النحو - : أفعال وُضعت لإنشاء مدح أو لإنشاء ذمّ.)فخَرَج مثل: (مَدَحتُه، و(ذَمَمْتُه)، و (لا شرف)، و(لا كرم)؛ لكونها للإخبار دون الإنشاء، وذلك أنك إذا قلت: «نِعْمَ الرجلُ زيدٌ»، فإنّما تُنشِئُ المدح وتُحدِثُه بهذا اللّفظ، فليس المدح موجوداً - في الخارج، في أحد الأزمنة- مقصوداً مطابقة هذا الكلام إياه، حتّى يكون خبراً، بل يقصد بهذا الكلام مدحه على جودته الحاصلة خارجاً.)فقولُ الأعرابي - لمن بَشَّرَه بمولودة، وقال: «نِعْمَ المولودة»: «والله ما هي بِنِعْمَ المولودة»(1، ليس تكذيباً له في المدح؛ إذ لا يمكن تكذيبه فيه، فهو إخبار بأنّ الجودة التي حكمت بحصولها في الخارج ليست بحاصلة، فهو إنشاء، جزوه الخبر (2).)(فمنها، أي: من الأفعال المشهورة عند النحاة بهذا اللقب ((نِعْمَ) و(بِئْسَ) و (سَاءَ))؛)فالأول لإنشاء المدح، والثانيين لإنشاء الذمّ.وعلامة فعليتها عند الكسائي اتصال (تاء التأنيث الساكنة، كقوله: «مَن تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَة فيها - أي: بالرخصة أخذت - ونِعْمَتْ الرُّحْصَة، ومَنْ اعْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفضل»(3، وتقول: «بئست وساءت المرأة المعشوقة التي لم تجيء إلى حبيبها إذا وعدته».)
وعند الفراء ومتابعيه أنّ الأوّلَيْن اسمان، ولم يتعرّضوا للثالث، واستدلوا عليه بقول بعضهم - وقد بُشِّرَ ببنتٍ - : «والله ما هي بِنِعْمَ الوَلَد»، وقول الآخر -وقد سافر إلى معشوقه على حمار بطيء السير، فقال: «نِعْمَ السَيرُ على بِئْسَ العَيْرِ».قال ابن هشام: «والأصح أنهما فعلان؛ لما ذكرنا، وحرف الجر في الحقيقة لم يدخل عليهما بل على اسم محذوف (1، والتقدير: «ما هي بولد مقول فيه: نعم الولد»، و«نعم السير على عير مقول فيه : بئس العَير» (2).(وفاعلها، أي: فاعل هذه الأفعال (معرف باللام، أو مضاف إلى مُعرَّف بها)، أي: باللام، نحو: «نِعْمَ الرجلُ زيد»، وفي تركيبه قولان مشهوران؛)أحدهما: أن يكون المخصوص مبتدأ، والجملة المتقدّمة عليه خبره.الثاني: أن يكون خبر مبتدأ ملتزم الحذف.وفيه وجه ثالث غير مشهور، نقلناه من كتاب ابن جنِّيّ، وهو: أن يكون مبتدأ، و خبره محذوف، أي: زيد الممدوح ونعم صاحب الرجل زيد».واللام في «نِعْمَ الرجلُ زيد» ليست لاستغراق الجنس -كما مال إليه أبو علي-؛ لأن اللام الاستغراقية يصح إضافة (كل إليه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الّذينَ آمَنُوا) (3)، ولا يصح أن يقال: «نعم كل الرجل زيد»،)
1) شرح قطر الندى: ٤٨، الإنصاف في مسائل الخلاف ١: ٨١، المسألة ١٤.
2) هامش (أ، ج): «قال السيوطي في (الأشباه والنظائر): كل الأفعال متصرفة إلا ستة: (عسى)، و(نعم)، و(بئس)، و(ليس)، و(فعل التعجب)، و (حبّذا) [كذا قال ابن الخباز في (شرح الدرّة)، وهي أكثر من ذلك]، وقال ابن الضائع في (التذكرة): الأفعال التي لا تتصرف عشرة، وزاد: (قلما)، و(يذر)، و(يدع)، و (تبارك) اللّه تعالى». (منه (رَحمهُ اللّه)))[ لاحظ : الأشباه والنظائر في النحو ١١:٢]
3) العصر : ٣٢.
وكيف يكون زيد كل الرجال إلا على سبيل المبالغة، بل اللام فيه للإشارة إلى ما في الذهن، وعليه الحاجبي، ونفاه الفاضل الرضي (رَحمهُ اللّه، وأحاله على ما ذكر في باب المعرفة ؛ فلينظر هناك (1).)واعلم أنه لا يجوز تقديم معمول هذه الأفعال عليها؛ لإيذانها من أوّل الوهلة بالذمّ العام أو المدح العامّ.(أو مُضْمَرٌ مُميَّزٌ، أي : أو يكون الفاعل مضمر مميز بنكرة منصوبة على التمييز.)(وبعده، أي: وبعد الفاعل (مخصوص) بالمدح أو الذم (مطابق): للفاعل في الجنس، والإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث؛ تقول: «نعم الحبيب أمين»، و«نعم الرجلان الزيدان»، و«نعم الرجال الزيدون»، و«نعمت المرأة هند».)وإنّما وجبت المطابقة؛ لأنه في المعنى تفسير له، فيجب مطابقته.وقد أورد عليه قوله تعالى: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الّذينَ كَذَّبُوا (2).)وتقريره أن يقال: إنّكم شرحتم المطابقة في الجنس، وههنا ليس مطابقاً؛ لأنّ المكذبين ليس من جنس (مَثَلُ القَوْمِ، هذا ما قرره بعض شُرَّاح الحاجبية.)ويمكن تقريره بوجهِ آخَر، وهو : أنّ (الّذينَ نفسه هو المخصوص بالذمّ، فلا يطابق الفاعل، وهو قوله تعالى: (مَثَلُ الْقَوْمِ الّذينَ كَذَّبُوا) (3)فَإِنَّ (مَثَلُ القَوْمِ) مفرد، و(الّذينَ كَذَّبُوا) جمع، والجمع لا يطابق المفرد.)والجواب عن هذا الإيراد بوجهين؛الأول: أنه متأول بتقدير حذف المضاف من (الّذينَ، أي: «بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ)
مثل الّذينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله».والثاني: بأنّ (الذِيْنَ صفة (القَوْم)، والمخصوص محذوف، وهم (1)(مثلهم)، أي: «بئس مثل القوم الذين كذبوا مثلهم»، وإنّما فعلوا ذلك؛ لما فيه من معنى الإبهام أولاً، فيقع في النفس له موقع ليس لما وقع مفسّراً من أول الأمر.)(ومنها، أي: من أفعال المدح ((حَبَّ)، وفاعله: (ذا) مطلقاً)، أي: سواء كان المخصوص الّذي بعده مفرداً أو مثنّى أو مجموعاً، مذكراً أو مؤنثاً.)وإنّما فَصله عنها؛ لكونه مخالفاً لها في حكم مجانسة المخصوص بالفاعل.واعلم أنه قد خلعت الإشارة من (ذا؛ لغرض الإبهام، فـ(حَبَّذا) بمعنى: «حب الشيء».)وعند المبرد وابن السراج: «أنّ تركيب (حبَّ مع (ذا) أزالَ فعليّةَ (حَبَّ)؛ لأن الاسم أقوى؛ ف (حبّذا) مبتدأ، والمخصوص خبره، أي: المحبوب زيد» (2).)وقال بعضهم: «بل التركيب أزال اسميَّة (ذا ؛ لأنّ الفعل هو المقدَّم، فالعِليَّةُ له، وصار الفاعل كبعض حروف الفعل؛ فـ (حبّذا) فعل، والمخصوص فاعله» (3).)(وبعده مخصوص، أي: بعد فاعل (حَبَّ) مخصوص بالمدح.)وفي إعرابه قال الشّيخ الرضي(رَحمهُ اللّه: «والأولى أن يقال في إعراب مخصوص (حبّذا) : أنه كإعراب مخصوص (نِعْمَ)؛ إما مبتدأ، أو خبر مبتدأ.)وقال الربعي : (ذا زائدة، كما في (ماذا صنعت)، والمخصوص فاعل (حَبَّ) (4). والأول هو الأولى.)
(وقد يقع قبله أو بعده تمييز أو حال يطابقه، أي: وقد يقع قبل المخصوص أو بعد المخصوص تمييز، نحو: «حبّذا زيد رجلاً»، و «حبّذا رجلاً زيد» - في التمييز -، و«حبّذا محمّد رسولاً»، و «حبّذا رسولاً محمّد» - في الحال -. والعامل فيهما ما في (حبّذا) من معنى الفعلية، وذو الحال هو (ذا) لا (زيد)؛ لأنّ زيداً مخصوص، والمخصوص لا يأتي إلا بعد تمام المدح.)وقوله: «يطابقه»، أي: ذلك التمييز أو الحال يطابق المخصوص في المدح، إفراداً وتثنيةً وجمعاً، وتذكيراً أو تأنيثاً؛ تقول: «حبّذا رجلاً زيد»، و«حبّذا زيد رجلاً»، و «حبّذا راكباً زيد»، و«حبّذا زيد راكباً».وإنما لم يلتزموا التمييز في (حبّذا، والتزموه في (نِعْمَ)، إذا كان الفاعل مضمراً؛ لأمرين؛)أحدهما: أنهم لو لم يميّزوا في (نِعْمَ، لالتبس الفاعل بالمخصوص، في كثير من المواضع، وذلك مثل قولك: «نِعْمَ رجلاً السلطان»، فلو ذهبت تحذف (رجلاً) لم تدر هل السلطان فاعل والمخصوص بالمدح محذوف، أو سيذكر والفاعل مضمر والسلطان هو المخصوص بالمدح، بخلاف (حبّذا)؛ فإنّ (ذا) يرشد إلى أنه الفاعل.)الثاني: أنّ الفاعل في (حبّذا له لفظ يخصه، بخلافه في (نعم)؛ فإنّه مستتر، لا لفظ له، فجعل لغير الملفوظ به مَزيَّةً في البيان.)تنبيه: واعلم أنه قد اختلف النحويون في جواز الجمع بين الفاعل والتمييز؛ فمنهم مَن جوزه؛ لأنّ فيه ذكر الفاعل مرّتَيْن، وهو أوقع في النفس وأمكن.ومنهم: مَن مَنَعه؛ نظراً إلى أنه إنما أُتي به لأجل تمييز الفاعل ومعلوميَّة (حَبَّ؛ فإذا ذكر صريحاً، فلا حاجة إلى ذكر التمييز.)والأولى في هذا المقام التفصيل وهو أنّه إن أفاد التمييز فائدةً زائدة على
الفاعل، جاز الجمع بينهما، نحو: «نعمَ الرجلُ فارساً زيد»، وإلا فلا يجوز، نحو: «نعم الرجل رجلاً زيد»، وما ورد من قوله:تزود مثل زادِ أبيك فينا ***فنِعمَ الزاد زادُ أَبيكَ زاداً(1فشاء لا يقاس عليه، ومع هذا فله وجوه من التأويلات، صرَّحنا بها في (شرح نهج الصواب إلى علم الإعراب، من أرادها فليطالعها ثمّة.)
1) البيت من الوافر، وهو الجرير، من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز.)والشاهد: (فنعم الزاد زاداً، حيث جمع في الكلام بين الفاعل الظاهر لـ(نعم) -وهو (الزاد) - والتمييز (زاداً)؛ وهو غير جائز عند البصريين. ومنهم من يعرب يعرب (زاداً) في آخر البيت مفعولاً به لقوله (تزوّد) في أوّل البيت. وعلى هذا تكون (مثل) حالاً، من (زاداً)، وأصله نعت له، فلمّا تقدم عليه صار حالاً.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١ : ٣٠٧]
#### فعلا التعجب(فعلا التعجب: ما وُضِعَ لإنشاء التعجب، أي: فعل وضع لإنشاء التعجب؛ فلا ينتقض بنحو: «قاتله اللّه من شاعر» ؛ فإنّها ليست موضوعةً له، بل استعملت لذلك بعد الوضع.)وأما نحو: «تَعَجَّبْتُ»، و «عَجِبْتُ»، فهو وإن كان فعلاً، فليس لإنشاء التعجب بل للإخبار.والتعجب: انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه، ولهذا قيل: «إذا ظهر السبب بطل العجب»؛ ولهذا لا يصح التعجّب عليه سبحانه وتعالى؛ لأنه عالم، فلا يخفى عليه شيء.وما ورد من نحو قوله تعالى: ﴿فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (1)، فمصروفٌ إلى المخاطب، أي: يجب أنّه يتعجب العباد عنه.)والفرق بين الخبر والإنشاء:أنّ كلّ كلام في النفس على وفق العلم هو الخبر.وكل كلام في النفس عُبّر عنه لا باعتبار تعلّق العلم فهو المعنى والإنشاء. وله صيغتان: (ما أفْعَلَه، و(أفْعِلْ به، كما أشار إليه بقوله: (نحو: «ما أحْسَنَ زيداً»)، و«أحْسِنُ (بزيد): وهي غير متصرفة، أي: لا يكون لها ماضي، ولا مضارع ولا اسم فاعل.)وإنما لم تتصرف؛ لأنها لما تضمّنت معنى الإنشاء، ماثَلَتْ الحروف، فلم تتصرف لذلك.
1) البقرة: ١٧٥.
واعلم: أنّ كل فعل يصح بناء أفعل التفضيل منه، فيصح بناء فعل التعجب أيضاً(1منه، ويتوصل في الممتنع بمثل ما تُوصل به إلى التفضيل، فقالوا: «ما أشَدَّ استخراجه»، و«أشْدِدْ باستخراجه»، كما قالوا: «زيدٌ أَشَدُّ استخراجاً مِنْ عمرو»، لكن الكوفيون جوزوا بناء فعل التعجب من الأعراض بدونه، قياساً على أفعل التفضيل، قال الشاعر:)إذا الرّجالُ شَتَوا واشتدَّ أكلُهُمُ*** فأنت أبيضُهُم سريال طباخ (2وقول أبي الطيب (3:)[إبعد بعدتَ بَياضاً لا سوادَ له] ***لأنتَ أسودُ في عيني مِن الظُّلَم (4)وهو ضرورة شعريَّةٌ، لا ينبغي أن يعرَّج عليه.(ولا يتصرف فيهما، أي: لا يجوز التصرُّف في صيغتي التعجب، بتقديم ولا)
1) هامش (أ، ج): «وإنّما اتحد الحكم؛ لمشابهتهما من حيث أن كلا منهما للمبالغة والتأكيد». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) البيت من البسيط، رواه أهل اللغة الموفّقون، ونسبه بعضهم إلى طرفة بن العبد، يهجو عمرو بن هند.)وقوله: (شتوا، أي: صاروا في زمن الشتاء وهو زمن القحط وقوله: (واشتد أكلهم)، أي: تعسّر على أكثرهم الحصول على الأكل. (وأبيضهم سربال طباخ): كناية عن البخل؛ لأنّ طباخه لا تتسخ ثيابه؛ لأنه لا يطبخ.)والشاهد: (أبيضهم؛ حيث اشتق أفعل التفضيل من البياض، وهذا ما يقول به الكوفيون، ويأباه البصريون، وحجّة الكوفيين قويّة في جواز التعجب والتفضيل من البياض والسواد، وحجج البصريين مبنية على علل من صنعهم.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٢٧٣]
3) هامش (أ): «المتنبي». (عبد الله)
4) البيت من البسيط، للمتنبي؛ يخاطب الشيب. شرح الرضي على الكافية ٣: ٤٥٠.
تأخير فلا يقال: «ما زيداً أحْسَنَ»، وذلك؛ لما تضمنه الفعل من معنى الإنشاءالذي له صدر الكلام.وكذلك لا يجوز الفصل، فلا يجوز: «ما أحْسَنَ قائماً زيداً»، وذلك؛ لأنه نوع تصرُّف في علم التعجب، وهو غير جايز؛ لأنها كالأمثال، وهي لا تغيّر.وأما الفصل بالظرف؛فمنعه الأخفش والمبرد؛ نظراً إلى ما قلنا.وأجازه الفرّاء والجرمي (1، وقالوا: يجوز قولنا : «ما أحْسَنَ بالرجل أن يصدق»، و«أحْسِنُ اليوم بزيد»؛ وذلك للتوسع.)وأجاز ابن كيسان الفصل بـ (لولا الامتناعية، نحو: «ما أحسن لولا كُلفةٌ زیدا» (2).)ثمَّ شَرَع في إعراب الصيغتين بقوله:(و(ما مبتدأ - عند سيبويه -)، أي: (ما) من قولهم: «ما أحْسَنَ» مبتدأ نكرة، بمعنى: (شيء) عند سيبويه، فمعناه: أي: «شيء أَحْسَنَ زيداً»، كما تقول: «ما أقْعَدَه عن الخروج»، أي: ما أقعده إلّا أمر.)وما بعدها من الفعل والفاعل والمفعول، في موضع رفع خبر له.ووجه جواز الابتداء بالنكرة ههنا؛
1) هو: صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرمي. فقيه ونحوي ولعوي. أخذ اللغة عن أبي زيد وطبقته، وعن الأصمعي، كان ورعاً صحيح الاعتقاد، من أهل البصرة، وسكن بغداد. كان مع أبي عثمان المازني سبباً في إظهار كتاب سيبويه. له كتب وتصانيف كثيرة، منها (التنبيه)، و (تفسير أبيات سيبويه)، و(الأبنية والتصريف).
2) شرح الرضي على الكافية ٤ : ۲۳۲.
قال أستاذنا الفاضل البغدادي، في تعاليقه على (شرح اللباب: هو «كونه في المعنى فاعلاً»، فهو كقولهم: «شر أهرَّ ذا ناب» (1)، أي : ما أحسَنَ زيداً إلا شيء.)أو لكونه في المعنى نكرةً مخصصةً بالصفة، فهو مثل قولهم: «والعبد مؤمن»، ومعناه حينئذ - : إن شيئاً من الأشياء جعل زيداً حَسَناً لا أعرفه، وهذا التقدير باعتبار الأصل، ثمّ نُقل إلى الإنشاء التعجبيّ، وانمحى عنه المعنى الأوّل، بدليل جواز «ما أَقْدَرَ اللّه وما أَرْحَمَه»، مع تنزهه عن الجهل والبصيرة.(وما بعدها، أي ما بعد (ما)، (خبرها)؛ فإن كان (ما أفعَلَه) فما تقدَّم، وإن كان (ما أحْسِنُ به)، (والمجرور فاعل)؛ فمعنى قولهم: «أحْسِنُ بزيد»، أي: «ما أحْسَنَ زيد»، والباء زائدة لازمةٌ، كما في قوله تعالى: (وَ كَفى بالله) (2).)فإن قيل : كيف صار المتعجب منه فاعلاً، في «أحْسِنْ بزيد» - وهو في قولك: «ما أحسن زيداً» مفعول -.فأجاب عنه بعضُهم بأنه إذا كانت الهمزة في (ما أحْسَنَ للتعدية، يكون (زيد) فاعلاً فيها معنىً.)وقيل: بل الجواب : أنَّ حُسْنَ زيد شيءٌ فيه، من وجهه، أو عينه، أو كرمه، لا خارج عنه، والشيء قد يُحسَّنُ جملةً بحُسْنِ ما فيه، فيصح أن يكون معناه: «أحْسَنَ زيدٌ» بهذا الاعتبار؛ فجاز أن يكون (زيد فاعلاً في هذا اللّفظ، مفعولاً في ذلك اللّفظ؛ إذ المعنى واحد.)
1) يقال : (أهر) إذا حمله على الهرير. و (شر) رفع بالابتداء، وهو نكرة، وشرط النكرة أن لا يبتدأ بها حتّى تُخصَّصُ بصفة، كقولنا: (رجلٌ مِن بني تميم فارس)، وابتدأوا بالنكرة - ههنا - من غير صفة، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّ المعنى: (ما أهرّ ذا ناب الأشر)، وذو الناب: السبع، يضرب في ظهور أمارات الشر. مجمع الأمثال ١: ٣٨٤.
2) النساء: ۷۹.
(موصولة (1- عند الأخفش، والخبر محذوف، والمجرور مفعول)، أي: (ما) في المثالين موصولةٌ، بمعنى (الذي)؛ فيكون مبتدأ عنده، والجملة صلته، وخبره محذوف، والتقدير: «الذي أحسَنَ زيداً شيء».)وقال ابن سيد المحقّقين: «فيه تعسُّفٌ؛ لأنا نقطع باستقلاله كلاماً، من غير افتقار إلى تقدير خبر محذوف»(2.)وأنا أقول: في كلامه نظر؛ لأنه إن أراد بقوله: «أنا نقطع...، إلى آخره»، أي: قبل جعل (ما موصولةً، فمسلَّم، لكن لا يفيده شيء؛ لأنّ الحذف ليس عليه، وإن أراد بعد جعلها موصولةً، فمنع استقلال الكلام من غير تقدير خبر ظاهر.)وقال الفراء وابن درستويه (3: (ما) مبتدأ استفهاميّة، و(أحسن) خبر له، أي: «أي شيء جعله حسناً».)قال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه: وهو قوي من حيث المعنى؛ لأنه كأنه جهل سببه فاستفهم عنه، ويستفاد من الاستفهام معنى التعجب، نحو: ﴿وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدين) (4).)وقال بعضهم بضَعْفِه من حيث أنه نُقل من الاستفهام إلى التعجب، والنقل من إنشاء إلى إنشاء ممّا لم يثبت هذا ما فيهما» (5، وأما ما في مذهب سيبويه؛ فقال)
1) عطف على (مبتدأ) في قوله : «و(ما) مبتدأ - عند سيبويه -».
2) أصل الكلام لابن حاجب، ولاحظ: الإيضاح في شرح المفصل ٢: ١٠٣.
3) هو: عبد اللّه بن جعفر بن محمّد بن درستويه، من علماء اللغة، فارسي الأصل، اشتهر وتوفي بـ(بغداد). من مؤلفاته: (الكتاب)، و(معاني الشعر) و(أخبار النحويين)، و(نقض كتاب العين).
4) الانفطار: ١٧.
5) لاحظ : شرح الرضي على الكافية ٤ : ٢٣٤.
الحاجبي في (شرح الرسالة فيه شذوذان؛)أحدهما استعمال الأمر بمعنى الماضي.والآخر زيادة الباء في الفاعل، ولا ضمير عنده في (أفعَلَ(1).)
1) لاحظ : شرح الرضي على الكافية ٢٣٤:٤، كتاب الكناش ٥١:٢.
#### أفعال المقاربة(أفعال المقاربة: ما وُضِعَ لدُنُو الخبر، رجاءً أو حصولاً أو أخذاً فيه، أي: أفعال المقاربة: أفعال وضعت لدنو الخبر، حال كون الدنو أمراً مرجوّاً أو حاصلاً أو مشروعاً فيه.)قال بعض المحقّقين: هذه الأفعال في الحقيقة من أخوات (كان؛ وذلك أنها لتقرير الفاعل على صفة، على سبيل المقاربة من رجاء أو حصول أو أخذ فيه، فيدخل على المبتدأ والخبر ؛ لإعطاء الخبر كحكم معناها، من مقاربة مخصوصة.)وإنّما أفردها بالذكر؛ لامتناع تقديم خبرها عليها، واختصاص خبرها بالفعل المضارع، بخلافها.فالذي لدنو الخبر رجاءً: «عسى اللّه أن يشفي مريضي»، أي: أن أرجو قُرْبَ شفاؤه، سواء يُرجى حصوله عن قرب أو بَعْدَ مُدَّةٍ مديدةٍ، تقول: «عسى اللّه أن يَدخُلَني الجنة»، و«عسى النبي، أن يَشفَع لي»، و«عسى الحبيب الهاجر أن يواصل». فإذا قلت: «عسى زيد أن يخرج»، فهي بمعنى (لعلّ، ولا دنو في (لعلّ) اتفاقاً.)قال سيبويه: (عسى: طمع وإشفاق (1)فالطمع في المحبوب، والإشفاق(2)في المكروه، نحو: «عسيت أن أموت»(3).)والذي لدنو الخبر حصولاً : هو (كاد؛ تقول: «كاد الحبيب يجيء»، فتخبر عن دنوّ الخبر؛ لعلمك بإشرافه على الحصول للفاعل.)وإذا دخل النفي على (كاد، ففي معناها خلاف بين النحاة؛)
فقال قوم: يكون معناه : الإثبات - ماضياً كان أو مستقبلاً-.وقال آخرون: يكون معناه في الماضي الإثبات، وفي المستقبل: كالأفعال، أي: يكون معناه: النفي.وقال قوم: هو كالأفعال مطلقاً؛ وهو الصحيح الّذي أُعَرِّجُ عليه؛ يدلّ عليه أنّ كل فعل ما لم يدخل عليه حرف النفي، فمعناه: الثبوت لمن نُسب إليه؛ فإذا دخل عليه كان نفياً لذلك المعنى عمّن نسب إليه، وهذا أمر مقطوع به، معروف من لغتهم، فيجب أن يندرج (كاد في هذا الأمر العام.)فمن قال بأنها للإثبات مطلقاً؛ فعلى الأوّل: استدلّ بقوله تعالى: ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (1)، والمراد أنهم قد فعلوا الذبح وأما على الثاني: فبتخطئة الشعراء ذي الرُمَّةِ في قوله:)إذا غير النأي المحبين لم يكد*** رسيسُ الهوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبرح (2قيل: أخذ عليه الأدباء، وقالوا: قد برح، وأقررت بزوال الحبّ، فَتَوَقَّف حتّى
1) البقرة: ۷۱.
2) البيت من الطويل، وهو لذي الرمة. و(رسيس الهوى): مسه. و(يبرح): يزول، وهو فعل تام لازم، و(مية): اسم معشوقته؛ يقول : إنّ العشّاق إذا تعدّوا عمّن يحبّون دبّ السلو إليهم، وزال عنهم ما كانوا يقاسون، وأما أنا فلم يقرب زوال حبّها عنّي، فكيف يمكن أن يزول.)والبيت شاهد على أن بعضهم قال: إنّ النفي إذا دخل على (كاد تكون في الماضي للإثبات، وفي المستقبل كالأفعال.)والمسألة خلافية، والخلاف نابع من تفاوت الأفهام في إدراك المعاني، فقال قوم: إنّ الإثبات حاصل بعد (كاد ويكاد المنفيَّين: أما (كاد) الماضي؛ فقد استدلوا له بقوله تعالى في سورة البقرة (وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ) [الآية: ۷۱]، وزعموا أنّ المراد: أنهم فعلوا الذبح. وأمّا المضارع؛ فاستدلوا له بقول ذي الرمة في البيت الشاهد (لم يكد رسيس الهوى يبرح)، فزعموا أنّ ذا الرُّمة أنشد قصيدته التي منها البيت، في مجلس شعراء، فقال له أحدهم: يا ذا الرُّمة، أراه قد برح، يريد أنك أثبت زوال الحب. قالوا: ففكر ساعة، ثمّ قال:)إذا غير النأي المحبين لم أجد.... البيت.فأبدل (لم أجد بـ(لم يكد).)أقول: ربما كانت القصة مصنوعة، لأنهم رووها عن عبد الصمد بن المعزّل (٢٤٠هـ، وهو شاعر فاسق خمير، ما كان يفيق من سكره، والصحيح أن النفي نفي، والإثبات إثبات. والمعنى في الآية: أنّ بني إسرائيل ما قاربوا أن يفعلوا للإطناب في السؤالات، وهذا التعنّت دليل على أنهم كانوا لا يقاربون فعل الذبح، فضلاً عن الفعل نفسه. ونفي المقاربة قد يترتب عليه الفعل، وقد لا يترتب. وأما إثبات الذبح، فمأخوذ من خارج النفي، وهو قوله: «فذبحوها».)أما البيت، فمعناه أنّ حبّها لم يقارب أن يزول فضلاً عن أن يزول، وهو مبالغة في نفي الزوال؛ فإنّك إذا قلت: «ما كاد زيد يسافر» فمعناه أبلغ من: «ما يسافر زيد»، ومما أكد معنى الإثبات في البيت قول الشاعر في القصيدة نفسها:أرى الحب بالهجران يمحى فينمحي*** وحبّك ميا يستجد ويـربـحُأي: يزيد الحب كما يزيد الربح.[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٢٤٣]
غيَّر شعرَه إلى قوله: «لم أجد»، وذلك أنه يؤدّي إلى أن يصير المعنى: أن رسيس الهوى يبرح ويزول وإن كان بعد مدة، فلولا أنهم فهموا من اللغة أن النفي إذا دخل على المضارع من (كاد أفاد إثبات الفعل الواقع، لم يكن لتخطئتهم وجه، وليس ما احتجوا به هؤلاء بشيء.)أما عن قوله تعالى: ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (1)فعلى معنى أنهم ما قاربوا أن يفعلوا قبل الذبح، والذي يقرره ما سبق من تعتتهم في قولهم: (أَتَتَّخِذُنا هُزُوا) (2)، (ادْعُ)
لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنُ لَنا ما هِيَ (1)، (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَين لَنا مَا لَوْنها) (2)، (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا) (3)، وهذا التعنُّت دَأْبُ مَن لا يفعل، ولا يقارب الفعل.)وفِعْلُهم بعد ذلك لا ينافي نَفْي مقاربتهم الفعل قبل الذبح؛ لأنه قد يلتجئ دأبه ذلك إلى الفعل، ولا يُفهم وقوع الذبح من الآية، وإنّما يُفهم من قوله: (فَذَبَحُوهَا)، ولولا ما دلّ على الذبح من قوله: «فذبحوها» (4)وشبهه، لم يفهم من نفي الفعل إلا نفي المقاربة.)وأما عن البيت، فما قال الإمام الأندلسي: روى عتيبة(5أَنه قال: قَدِمَ ذو الرُمَّة الكوفة، فوقف يُنشِد الناس قصيدته الحائيَّة، فلمّا وصل إلى قوله: «إذا» غيّر البيت، ناداه القاضي ابن شبرمة فقال: «ما زال الحبّ يبرح منك»، فغيَّره إلى ما قلنا، قال عتيبة : فلمّا انصرفت إلى أبي أخبرته فقال أخطأ ابن شبرم،ة حين أنكر على ذي الرمة ما أنشد، وأخطأ ذو الرمة حين غير شِعرَه، إنّما هو كقوله تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ في بَحْرٍ لجّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) (6).)ولو حمل هذا على معنى الإثبات لفسد المعنى، فوجب حمله على نفي المقاربة،
أي: إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها، وهذا أبلغ من نفي نفس الرؤية؛ لأنه يستلزمه، فقول ذي الرُّمَّة معناه هذا، أيضاً، أي إذا غيَّر الهجر المحبين لم يقارب حب ميتة مني البراح، فكيف به.ومن قال بأنه في الماضي للإثبات وفي المستقبل كالأفعال، فتمسك بقوله تعالى: ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (1)؛ إذ المعنى فَعلوا، كما ذكرنا، وبقول ذي الرمة إذا غيّر البيت، إذ المعنى: وما يبرح حبّها من قلبي فهذا القائل تمسك بقول ذي الرُمَّة، والقائل الأوّل تمسك بتخطئة الشعراء له.والجواب يُعلم ممّا سبق، والجواب ما تقدّم.ولا يكون خبرها إلّا فِعلاً، وقد جاء اسماً كقوله:[فأبت إلى فهم] وما كدتُ آيباً ***[ وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ] (2والذي يكون لدنو الخبر شروعاً فيه: (طفق، و(جعل)، و(كرب)، و(أخذ)؛)
1) هامش (أ، ج، و) : «قال الشّيخ أبو علي في التفسير الكبير: إن قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) [البقرة: ٧١] استبطاء لهم واستثقال لاستقصائهم، أي: ما كادوا يذبحونها، وما كادوا تنتهي سؤالاتهم، وقيل: ما كادوا يذبحونها؛ لغلاء ثمنها، وقيل: لخوف الفضيحة في ظهور القاتل». (منه (رَحمهُ اللّه)))[ لاحظ : جوامع الجامع ١: ١١٥]
2) البيت من الطويل للشاعر تأبط شراً ثابت بن جابر بن سفيان، من مقطوعة في حماسة أبي تمام.)و الشاهد: (وما كدتُ آيباً؛ حيث أعمل (كاد) عمل (كان)، فرفع الاسم ونصب الخبر، ولكنه جاء بخبرها مفرداً، والقياس : أن يكون الخبر جملةً فعليةً فعلها مضارع، وقد أنكر بعض النحاة هذه الرواية، وزعم أنها: (وما كنت آيباً).)[لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٤٠٥.]
تقول: «طفق زيد يفعل»، و«جعل زيد يقول»، كذا قال اللّه تعالى: (وَطَفِقا يخصفان(1)، و«أوشك زيد أن يخرج».)(وتَعْمَلُ عمل (كان)، أي: تعمل هذه الأفعال عمل (كان)، في أنها تقتضي اسماً مرفوعاً، وخيراً منصوباً.)
1) الأعراف: ٢٢.
#### أفعال القلوب(أفعال القلوب: أفعال تدخل على الاسميّة لبيان ما نشأت عنه، من ظنّ أو يقين، أي: هذه الأفعال تدخل على الجملة الاسمية.)وفائدة الدّخولِ أوضَحَها بقوله : «البيان ما نشأت عنه من الظنّ أو اليقين»؛ فإذا قصدت بيان أنها عن ظن، قلت (ظننت، و (حسبت)، و(خلت)، و(زعمت) على قول، فتبيّن بـ (ظننت) ونحوه أن النسبة عن ظنّ.)وإذا قصدت بيان أنها عن يقين قلت: (علمت، و(رأيت)، و(وجدت)، فتبيّن بـ (علمت) وأمثاله أنّ النسبة عن يقين في غرض المتكلّم.)(وتَنْصِبُ هذه الأفعال (الجزأين)، أي: جزأي الجملة الاسمية: المسند والمسند إليه، على أنهما مفعولان لها.)ولهذه الأفعال خصائص، أشار إليها بقوله: (وتختص، أي: هذه الأفعال (بالإلغاء)، أي: إبطال العمل إذا توسطت، نحو: «زيد علمت قائم»، أو تأخرت، نحو: «زيد قائم علمت»؛ لأنها إذا أُلغيت استقل الجزءان كلاماً، فكان ذكرها كذكر الظرف في المعنى، فإذا قلت: «زيد ظننت قائم»، فكأنك قلت: «زيد قائم في ظنّي»، بخلاف باب (أعطيت)؛ فإنّ مفعوليها لا يستقلان كلاماً؛ لتعذر النسبة بينهما، وقد نُقل جواز الإلغاء مع تقديمها، وهو ضعيف ولا يُجديهم نفعاً:)
كذاكَ أُدبتُ حتّى صَارَ مِن خُلُقى*** أني وجدتُ ملاك الشيمَةِ الأدب (1أرجو وآملُ أَنْ تَدنو مودَّتُها ***وما إخال لدينا مِنكِ تنويلُ(2لاحتمال حذف ضمير الشأن؛ للضرورة، والأصل: «وإني وجدته وما أخاله».(والتعليق، أي: تختص هذه الأفعال بجواز (3)التعليق، وهو يحصل بدخول حرف النفي، أو لام الابتداء، أو همزة الاستفهام على المسند إليه، نحو: «علمت ما زيد قائم»، و «علمت لزيد منطلق»، و «علمت أزيد عندك أم عمرو؟»، وذلك؛ لأن لها صدر الكلام، فلا يعمل ما قبلها فيما يليها.)والفرق بين الحالتين مع تساويهما في الإهمال: أنه في التعليق لا يمكن العمل لفظاً؛ لمانع - هو ما ذكرنا-، وفي الإلغاء إبطال العمل بالكلية.وتوضيح الفرق بينهما: قال ابن إياز: «معنى التعليق في باب ظنّ أن يتصدّر على الاسمين حرف يكون حامياً للفعل عن العمل في لفظ الاسمين، دون العمل في موضعهما. وهذا حكم بين حكم الإلغاء وهو إبطال العمل بالكلية وبين حكم
1) البيت من البسيط، في حماسة أبي تمام لبعض الفزاريين، ولم يعينه، يصف حُسن عِشرتهِ لصاحبه وجليسه، فيقول : إذا خاطبته خاطبته بأحبّ الأسماء إليه، وهو الكنية، وأعدل عن نبزه ولقبه؛ لأنّي على هذا أُدبت حتّى تطبعت به، فصار خُلقاً ثانياً لي.)[ لاحظ شرح الشواهد الشّعريّة في أُمّات الكتب النحوية ١: ١٢٤]
2) البيت من البسيط، من قصيدة كعب بن زهير التي مدح بها سيدنا رسول اللّه، التي مطلعها:(بانت سعاد).)والشاهد: (وما إخال لدينا منك تنويل؛ فإنّ ظاهره أنه ألغى (إخال) مع كونها متقدّمة، وليس هذا الظاهر مسلّماً؛ فإنّ مفعولها الأوّل مفرد محذوف - هو ضمير الشأن -، ومفعولها الثاني - جملة (لدينا منك تنويل) -، و التقدير: (وما إخاله لدينا منك تنويل).)[لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢: ٢٢٩]
3) هامش (أ): «في نسخة بدل: الظاهر: بوجوب».
كمال العمل، فسمّي ذلك تعليقاً؛ تشبيهاً بالمعلّقة، وهي التي ليست بممسكة(1ولا مطلقة» (2).)قال ابن الخشاب (3: «ولقد أجاد أهل الصناعة - في وضع اللقب لهذا المعنى واستعارته له- كلَّ الإجادة»(4).)وقال ابن يعيش في (شرح المفصل: «التعليق ضرب من الإلغاء؛ لأنه إبطال عمل العامل لفظاً لا محلّاً والإلغاء إبطال عمله بالكلّيّة، فكل تعليق إلغاء، وليس كل إلغاء تعليق» (5).)قال ابن النحاس(6: «في إدعائه بين التعليق والإلغاء - عموماً وخصوصاً-
1) هامش (أ): بتقديم السين على الكاف». (عبد الله)
2) لاحظ الأشباه والنظائر ۲ : ۱۸۲.
3) هو : عبد اللّه بن أحمد ابن الخشاب، أبو محمّد. أعلم معاصريه بالعربية، من أهل بغداد مولداً ووفاةً. كان ملمّاً بالفلسفة والحساب والهندسة وعلوم الدين. كان كثير المزاح، وقف كتبه على أهل العلم قبيل وفاته. من تصانيفه: (شرح مقدّمة الوزير ابن هبيرة)، و(المرتجل في شرح الجمل للزجاجي)، و (نقد المقامات الحريرية). مات سنة ٥٦٧هـ.
4) لاحظ : الأشباه والنظائر ۲: ۱۸۲.
5) لاحظ : الأشباه والنظائر ٢: ١٨٢.
6) هو : أحمد بن محمّد بن إسماعيل النحوي.)قال ياقوت من أهل مصر، رحل إلى بغداد وأخذ عن أصحاب المبرد، وعن الأخفش علي بن سليمان، ونفطويه، والزجاج، وغيرهم، ثمّ عاد إلى مصر، وسمع بها جماعة، منهم: أحمد بن محمّد بن سلامة الطحاوي، والنسائي، وبكر بن سهل الدمياطي، ومحمّد بن جعفر الأنباري، وسمع بالرملة من عبيد اللّه بن إبراهيم البغدادي، والحسين بن عمر بن أبي الأحوص، وجماعة، وقرأ كتاب سيبويه على الزجاج ببغداد، ولما عاد إلى مصر اشتغل بالتصنيف في علوم القرآن والأدب، فيقال: إنّ تصانيفه تزيد على خمسين مصنفاً؛ منها: (تفسير عشرة دواوين للعرب، و (إعراب القرآن) وغيره. مات بمصر لخمس خلون من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. ذكر ذلك كلّه الزّبيدي. وقال غيره: وحبّب إلى الناس الأخذ عنه، وانتفع به خلق.)[ لاحظ : تحفة الأديب في نحاة مغني اللّبيب ٢: ٧٦٨]
نظر ؛ فإنّه لا عموم ولا خصوص بينها» (1.)وفي (تذكرة ابن هشام، قال ابن أبي الربيع (2): «لا يجوز الإلغاء إلا بشروط؛ التوسيط أو التأخير «أن لا يتعدّى إلى مصدره، وأن يكون قلبيّاً. قال: فأما التعليق، فيكون في هذه الأفعال و في أشباهها»(3).)(وبنحو: «عَلِمْتُني منطلقاً»، أي: وتختص أفعال القلوب أيضاً بأن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشيء واحد، كما مثل المصنف، أي: «علمتُ نفسي»، ومنه: «لقد رأيتني مع رسول الله» (4)، أي: رأيت نفسي معه، بخلاف غيرها من الأفعال؛ فإنّه إذا كان ذلك عدلوا عن الضمير الظاهر، كقولك: «ضربتُ نفسي»، وضربت نفسك؛ لئلا يحصل الالتباس لولاه.)ومن خواصها أيضاً: أنه إذا ذكر أحدهما ذُكر الآخر؛ لأنهما في الأصل منسوب ومنسوب إليه.هذا ما اشتهر بين النُّحاة، وفيه نظر؛ لأنّ المفعولين في هذا الباب كالمبتدأ والخبر،
1) لاحظ الأشباه والنظائر ۲: ۱۸۲.
2) هو: أبو الحسين، عبيد اللّه بن أحمد بن عبيد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه القرشي الأموي، العثماني، الإشبيلي. وله من التصانيف في النحو: (شرح الإيضاح)، و(الملخص)، و(القوانين)، و(شرح كتاب سيبويه) و (شرح الجمل) عشر مجلدات لم يشذ عنه مسألة في العربية. مات سنة ٦٨٨هـ.
3) لاحظ الأشباه والنظائر ۲ : ۱۸۲.
4) مسند أحمد ۱: ١٥٩.
فكما جاز حذف أحدهما للقرينة، فكذلك يجوز حذف أحد المفعولين لها أيضاً.قال صاحب (الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الّذينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّه أَمْواتاً) (1)الآية: الخطاب لرسول اللّه، أو لكلّ أحد، وقرئ بالياء على «ولا يحسبن رسول الله» أو «ولا يحسبن حاسب»، ويجوز أن يكون (الذين قُتِلوا) فاعلاً، ويكون التقدير: «ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتاً»، أي: «ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتاً».)ثمّ قال: فإن قلت: كيف جاز حذف المفعول الأوّل. قلت: هو في الأصل مبتدأ؛ فحذف كما حذف المبتدأ(2. وكلامه صريح في جواز حذفه.)تقریب :مسألة بها امتحان النشأة أُعطي بالمُعطَى به ألف مائةوكسي المكسوّ فَروا جبة ونقص الموزون ألفا حبّة (3)قال ابن القوّاس(4: «هذه المسألة تُذكر في هذا الباب؛ لامتحان النشأة بها، ولإفادة الرياضة والتدرّب، ولها أربع صور؛)الأولى: أن يستقل الفعل واسم المفعول، نحو: «أعطي بالمعطى به ألف مائة»؛ فـ(أعطي: فعل ما لم يسم فاعله، ويتعدّى في الأصل إلى مفعولين، و(المعطى): اسم المفعول، وهو بمنزلة فعل ما لم يسمَّ فاعله، ويتعدّى أيضاً إلى اثنين، فلا بدّ لهما من أربعة مفاعيل: اثنين لـ(أُعطي)، و اثنين لـ(المعطى). أما (أُعطي): فمفعوله)
الأوّل (مائة، والثاني بـ(المعطى)، ويتعيّن رفع المائة بـ(أُعطي)؛ لوجوب قيامها مقام الفاعل، وامتناع قيام الجارّ والمجرور مقامه مع وجود المفعول به الصريح، فـ(المعطى) في محلّ النصب على ما كان أوّلاً. وأمّا (المعطى): فمفعوله الأوّل (ألف)، ويتعيّن رفعه؛ لقيامه مقام الفاعل والثاني في محلّ النصب، وهو الضمير المجرور بالباء الّذي هو به؛ لامتناع قيامه مقام الفاعل.)الثانية: أن تجرّد من حرف الجر، نحو: «كُسِيَ المكسوّ فرواً جبّة»؛ فـ(المكسو مرفوع بالفعل الّذي هو (كُسي)، و (جبّة) منصوبة؛ لأنها مفعوله الثاني. وفي (المكسو) ضمير يعود على الألف واللام، وهو قائم مقام فاعله، و (فرواً) منصوب؛ لأنها المفعول الثاني للمكسو، ولا يجوز أن يكون (الفرو) منصوباً بـ(كسي)؛ لامتناع الفصل بين الصلة والموصول، ويجوز أن يرفع (الفرو) و (الجبة) ؛ لقيامها مقام الفاعل، وينصب (المكسو). والضمير الّذي كان في اسم الفاعل فيعود منفصلاً منصوباً؛ فيقال: «كسي المكسو إياه فرو جبة»؛ لعدم اللبس، كما يجوز «أُعطي زيداً درهم».)الثَّالثة: أن يشتغل الفعل بالباء، ويجرّد اسم المفعول، فيقال: «أعطي بالمعطى ألفا مائة»، فيتعيّن رفع المائة؛ لقيامها مقام الفاعل لـ (أعطي؛ لاشتغال الفعل عن (المعطي) بالباء. وأما الألف فالأولى نصبه؛ لقيام الضمير المستكن مقام الفاعل؛ لعدم اشتغاله بحرف، وينصب (المائة)، [و يجوز رفع الألف وجعل الضمير منصوباً على العكس.)الرابعة: أن يجرد الفعل، ويشتغل اسم المفعول بالباء، فيقال: «أُعطي المعطى به ألف مائة، فيقام (المعطى مقام الفاعل؛ لعدم اشتغاله بحرف، وتنصب (المائة] (1)، ويجوز أن تقام المائة مقام الفاعل، ويُنصب المعطى على العكس؛ وأمّا)
1) ما بين المعقوفتين لم يرد في النسخ، وأضفناه من المصدر.
الألف، فيتعيّن رفعه بـ(المعطى؛ لقيامه مقام الفاعل، وامتناع قيام الجار والمجرور مقامه.)وأمّا «نقص الموزون ألفاً حبّة»، فالأولى أن يحمل بمعنى (نقص على ضدّه، وهو (زاد) ووزن على نظيره، وهو (نقد)، وإلا لم يتصوّر فيهما ما ذكر؛ لكونهما لا يتعدّيان إلى مفعولين(1).)
1) الأشباه والنظائر ٢: ٦٩ - ٧٠.
#### الأفعال الناقصة(الأفعال الناقصةُ : ما وُضِعَ لتقرير الفاعل على صفة، أي: أفعال وضعتُ لتقرير الفاعل على صفة من الصفات؛ فإذا قلت: «كان الحبيب مواصلا»، فـ(كان) قد جعل (الحبيب) على صفة كونه مواصلاً في الزمن الماضي.)قال العلّامة الشيرازي: الكلمة؛إمّا حقيقيَّةُ : إن دلّت على حدث، أي: أمر يقوم بالفاعل، ونسبة ذلك الحدث إلى موضوع ما، وزمان تلك النسبة، كـ(ضرب؛ فإنّه يدلّ على الضرب، ونسبته إلى موضوع، وزمانها الماضي.)وإمّا وُجُوديَّةٌ: إن دلّت على الآخرين فقط، يعني: أنها لا تدلّ على أمر قائم بمرفوعها، بل على نسبة شيء ليس هو مدلولها إلى موضوع ما، وهذا معنى تقرير الفاعل على صفة، وعلى الزمان كـ (كان ؛ فإنّه لا يدلّ على الكون مطلقاً، بل على كون شيئ لم يذكر بعد. وإنّما سُمّيت وجوديَّة؛ إذ ليس مفهومها إلا ثبوت نسبة في زمان.)قال: وتسمّيها أهل العربية أفعالاً ناقصةً؛لدلالتها على معانٍ غير تامة، أي: لا يصح أن يُخبر بها وحدها.أو لانحطاطها عن درجة الأفعال الحقيقيَّة التامة، بنقصان مدلول واحد.أو لأنها لا تفيد فائدةً تامّةً بمرفوعاتها، بخلاف سائر الأفعال، وهذا أنسب بنظرهم.وعند الزجاج وتابعيه: أنها حروف؛ لكونها دالّة على معنى في غيرها، حيث جاءت لتقرير الخبر للمبتدأ على صفة.وفيه نظر؛ إذ لا نسلّم أنّ كلّ ما يدلّ على معنى في غيره، فهو حرف؛ لأنّ الدال
على معنى في نفسه لا ينافي أن يكون دالاً على معنى في غيره أيضاً. نَعَم، كلّ ما يدلّ على معنى في غيره فقط فهو حرف، وهذه الأفعال وإن كانت دالة على معنىً في غيرها لكنّها أيضاً تدلّ على معنى في نفسها؛ لأنّ (كان تدلّ على حصول الكون في الماضي.)(وهي غير محصورة، أي: هذه الأفعال غير محصورة حتّى أن سيبويه لم يذكر منها إلّا أربعة، وهي: (كان)، و(صار)، و(مادام)، و(ما برح)، ثمّ قال: و(ما كان) ونحوهن ممّا لا يستغني عن الخبر (1)فكل فعل وضع لتقرير فاعله على صفة لا يستغني عن الخبر، فتضيفه النّحاة إليها، وتُعطيه حكمها تسمية وإعراباً وغير ذلك.)(والمشهور منها، أي من هذه الأفعال (سبعة عشر)، وهي: (ما دام)، و(ما برح)، و (ما فتى)، و (ما انفك)، و (ما زال)، و(راح)، و(غدا)، و(عاد)، و(آض)، و(بات)، و(ظل)، و(أضحى)، و(أمسى)، و(أصبح)، و(صار)، و(ليس)، و(كان)، والأصح عندي أنها (2)منها، وأخرجها بعضهم عن ذلك؛ لوقوعها حرفاً ناصباً للمستثنى بمنزلة (إلّا)، نحو: «أتوني ليس زيداً».)قال ابن هشام: «والصحيح أنها الناسخة (3، وأن اسمها ضمير راجع للبعض المفهوم ممّا تقدم، واستتاره واجب، فلا يليها في اللّفظ إلّا المنصوب. وهذه المسألة)
1) الكتاب ١: ٢١.
2) هامش (أ، ج، و): «أي: ليس». (منه (رَحمهُ اللّه))
3) هامش (و): «أقول: في عبارته - هنا، وفي بحث الاستثناء- نظر، كما قال الأعرجي؛ إذ لا فرق بين أن يكون اسمها ضميراً مستتراً أو ظاهراً في قصد إفادة الاستثناء؛ لأنك إذا قلت: (قام القوم ليس زيداً) و (ليس القائم أو بعضهم زيداً) عُلِم من كلِّ من العبارتين أنّ المقصود إخراج (زيد) من الحكم السابق وهو القيام، وإثبات غيره لضدّه؛ فلتنظر إلى ما فيه من التلطف». (لمحرّره أحمد - عفي عنه-)
كانت سبب قراءة سيبويه النّحو، وذلك أنه جاء إلى حماد بن سلمة لكتابة الحديث واستملى منه قوله: «ليس من أصحابي أحدٌ إلّا ولو شئت لأخذتُ عليه ليس أبا الدرداء»، فقال سيبويه : «أبو الدرداء»، فصاح به حماد: «لحنت(1یا سیبویه، إنما هذا استثناء»، فقال: «والله لأطلبنّ علماً لا يلحنني معه»، ثمّ مضى ولزم الأخفش (2)وغيره» (3).)واعلم: أنّ (كان؛)قد يُقصد بها الدوام، كقوله تعالى: ﴿وَكانَ اللّه سَمِيعاً بَصِيراً (4).)وقد يُقصد بها الانقطاع، كقولك: «كان زيد غنياً فافتقر».ويكون بمعنى (صار، كقول الشاعر:)بتيهاءَ قفـر والمطــي كأنها ***قطا الحزنِ قَد كانت فراخاً بيوضُها(5أي: صارت بيوضها فراخاً.
1) هامش (و): «قوله: (لحنت): كجعل، كما رأيته في القاموس». (أحمد -وفقه الله-)
2) في المغني: (لزم الخليل).)وهامش (و: «هذا الأخفش غير أبي الحسن؛ لأنه تلميذه». (أحمد)
3) مغني اللّبيب ١: ٢٩٤.
4) النساء: ١٣٤.
5) البيت من الطويل لعمرو بن أحمر والتيهاء) المفازة التي لا يهتدى فيها، من (التيه) - وهو التحيّر - ؛ يقال : (تاه في الأرض)، أي : ذهب متحيّراً. وقوله: (بتيهاء): الجار يتعلّق ببيت قبله، وهو:)ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة ***صحيح السّرى والعيس تجري غروضهاو (القطا: طائر سريع الطيران و(الحزن): ما غلظ من الأرض، وأضاف (القطا) إليه؛ لأنه يكون قليل الماء، فتكون قطاه أكثر عطشاً، فإذا أراد الماء، كان سريع الطيران، يريد أن يصف المطي بسرعة السير.)والشاهد: (كانت فراخاً بيوضها؛ على أنّ (كان) بمعنى: (صار)، وبها يصح المعنى؛ لأنّ القطا إذا تركت بيوضاً، صارت فراخاً تمشي بسرعة إلى فراخها.)[ لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ٤٤:٢]
ويكون تامةً تسكت على مرفوعها، وهي ليست من هذا الباب عند بعضهم.ويكون زائدة، وهي التي يكون وجودها وعدمها لم يخل بالمعنى الأصلي في الجملة، كقوله: «لم يوجد كان مثلهم وشبهه».وقد قيل: إن قوله - عزَّ مِن قائل : (لمَنْ كانَ لَهُ قَلْب (1)يتوجّه على الخمسة.)و (صار للانتقال، أي لانتقال الفاعل إلى تلك الصفة، وقد يكون انتقالاً باعتبار الحقائق، كقولك: «صار الطين خزفاً».)و(ليس: لنفي مضمون الجملة.)قال سيبويه: (ليس للنفي مطلقاً؛ تقول: «ليس خلق اللّه مثله في الماضي»، وقوله تعالى: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُم) (2)في المستقبل.)وجمهور النحاة على أنّها لنفي الحال، ومن الشواهد على أن منفي (ليس أعمّ من الحال، قول الشاعر:)وما مِثلُه فيهم ولا كان قبله*** وليسَ يَكونُ الدهر ما دامَ يذبُلُ (3وقول الآخر:
بدا لي أني لستُ مدرك ما مضى*** ولا سابق شيئاً إذا كان جائياً (1وقول الآخر:إنِّي على العَهْدِ لَستُ أنقُضُه ***ما اخضر في رأسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ(2وقوله:فليس يأتيك منهيُّها ولا قاصر عنك مأمورها (3وقول الآخر:ولستَ لِما لَمْ يَقضِهِ اللّه واجداً ولا عادم ما اللّه حُمَّ وقدرا(4قال بعضهم (5: «وليس بين القولين تناقض؛ لأن خبر (ليس إِنْ لم يُقيَّد بزمانٍ)
1) البيت من الطويل، لزهير بن أبي سلمى يقول: في البيت الثاني وهو محل الشاهد اعتبرت حال الزمان، فبدا لي أني لستُ أدرك ما فات منه، ولا أسبق ما لم يجئ بعد فيه قبل وقته. والمعنى: أنّ الإنسان مدبّر لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ٣٣٦]
2) البيت من بحر المنسرح لشاعرِ مجهول، يقول: إنه وفى، وباق على عهده لا ينقضه ما بقي السعف الأخضر وهو ورق جريد النخل في رؤوس النخل. والشاهد فيه كسابقه، وهو أن النفي بـ (ليس) مستقبل دلّ عليه (ما) المصدرية الظرفية التي للمستقبل.)[ لاحظ: شرح التسهيل ۱ : ۳۸۱، التذييل والتكميل ٣٠٦:٤]
3) البيت من بحر المتقارب، للأعور الشني، بشر بن منقذ تابعي. (المنهي): ضد المأمور.)[لاحظ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٣: ١٢٣٧]
4) البيت من بحر الطويل، ولم أعثر على قائله، وهو من الحِكَم. ومعناه: أن ما قدر اللّه أن أناله سيأتيني، وما قدّر أن لن أناله لن يأتيني، وشاهده: كالذي قبله.)[ لاحظ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٣: ١٢٣٧]
5) هامش (و): «هو الشلوبين - كما في شرح الشذور - ؛ فإنّ فيه ما ينفع عليك، قال الشلويين لا تَناقُضَ بين القولَيْن؛ فإنّ كونها للحال إنّما هو عند الإطلاق، وكونه لغيره إذا قيَّدتَ به، واستحسنه الرضي (رَحمهُ اللّه)، قال عصام وفيه النظر؛ لأن المراد بكونها للحال أو كونها لمطلق: أنّها كذلك بحسب الوضع، فإذا كان منه للإطلاق، فهي للحال ألبتة، انتهى». (أحمد -وفقه الله-))[لاحظ الحدائق النديّة: ٢٠٥]
يُحمل على الحال، كما يُحمل الإيجاب عليه، في نحو: «زيد قائم»، وإذا قيد بزمان من الأزمنة، فهو على ما قيد به، ووزنها (فعل»(1).)وذَكَر ابنُ الرّاعي في كتابه (فتوح المدارك إلى إعراب ألفية ابن مالك، قال:)روي أنّ أبا القاسم القصاب، قال: دخلتُ على الصيدلاني في مرض موته، فقال: أين كنتَ؟ قلت: عند الزعفراني، قال: فيما كنتما؟ فقلت: سألني عن وزن (ليس، فقلت: (فَعَلَ) أو (فَعُلَ) - بفتح العين أو ضمها-، فقال: أخطأت - وإن لم تعلم بخطائك -، قلت : فما وزنها؟ قال: (فَعِلَ) - بكسر العين -، ولم أسأله عن سببه، فبقي في قلبي حرارة؛ فرأيته في المنام، فسألته عنه، فقال: لأنّ (فَعَلَ) - بفتح العين- لا يخفّف، يعني: لا يسكن، وإنما يسكن بضمها أو بكسرها، ولا يكون هنا مضموماً؛ لأنّ ذوات الياء لا يأتي (فَعُلَ) - بضم العين -(2)لأنّ بناء (فعل) بضم العين في المتعدّي، وهذه الأفعال شبيهة بالمتعدّي، فتعين أن يكون (فَعِلَ) - بكسر العين- فخُفِّف كتخفيف (عضد)(3).)ومن الملحقات : (ما جاء في «ما جاءت حاجتك»، أي: ما كانت حاجتك؛ و (ما) استفهامية، وأنث الضمير الراجع إليه ؛ لكون الخبر عن ذلك الضمير المؤنّث كما في «مَن كانت أمك؟»، ويُروى برفع (حاجتك) على أنها اسم)
(كانت، و(ما) خبرها -، وأوَّلُ مَن قال ذلك الخوارج، قالوا لابن عبّاس(1)حين جاء إليهم رسولاً من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).)(وعَمَلُها مشهور، أي: عمل هذه الأفعال، وهو : رفع المسند إليه ونصب المسند.)(ويجوز فيها، أي: في هذه الأفعال (توسط أخبارها)، أي: تقدّم أخبارها على أسمائها، وجعلها متوسطةً بينها وبين أسمائها، ولا خلاف فيه لأحد؛ لكونها أفعالاً، وقد تقرّر جواز تقديم المنصوب على المرفوع في الأفعال؛ لشدّة قوّتها.)وأما تقديم خبرها عليها أنفسها، فأشار إليه بقوله: (وفي ما عدا (ليس منها والمبدو بـ(ما))، أي: الأفعال المصدّرة بـ(ما)، (تقدمها)، أي: تقدّم أخبارها (عليها)، أي: على أنفسها؛ لأنه مشبه بالمفعول، ولا مانع كالمصدر بـ(ما)، والمفعول يتقدّم على الفعل، فكذا ما يشبهه.)وأما (ليس ففيها خلافٌ؛ فمَن راعى الفعليّة فيه جَوَّز التقديم، ومَن راعى معنى النفي مَنَعه؛ لأنّ معمول النفي لا يتقدم عليه.)وأما المبدو بـ(ما، ففيه -أيضاً- خلافٌ؛ فالجمهور على منعه؛ لما يلزم من)
1) هو : أبو العباس، عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب الهاشمي. صحابي رسول اللّه وابن عمه، ولد بمكة سنة (3) قبل الهجرة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول اللّه، وروى عنه الأحاديث، والأحاديث المروية عنه في كتب السنّة أكثرها موضوعة عليه، ثمّ لازم وصيَّ رسول اللّه، وابن عمه أمير المؤمنين عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وشهد معه الجمل وصفين، وكان من أمراء الجيش، وكان حاضر الجواب، ماهراً في البحث والجدل والمناظرة، وقد ناظر عمر بن الخطاب في أمر الخلافة مراراً، فأفحمه وأسكته، وتعلم ذلك عن ابن عمه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما أخذ عنه القرآن وتفسيره والفرائض والعربية، والأنساب، وكفّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها سنة (٦٨هـ).
2) همع الهوامع ١: ٢٦٧.
تقديم ما في حيّز النفي عليه في غير (مادام، وفي (دام) إن جعل صدرها للنفي، وأما إذا جعل مصدريّةً فلا؛ لأنَّ معمول المصدر لا يتقدم عليه، فكذا ما في معناه.)وجوزه ابن كيسان في غير المبدوّة بـ (ما المصدرية (1)، فقال: يجوز تقديم الخبر على ما في أوّله (ما) النافية؛ لأنه لنفي النفي، وهو إثبات، فـ(ما زال) بمعنى (كان)، فيتقدّم عليه كما يتقدّم على (كان)، وأما المصدّر بـ (ما) المصدرية، فوافقهم في المنع، (على المختار)، أي: على المذهب المختار، وأما غير المختار، فلا يتقدّم.)فائدة:ذِكْرُ ما افترق فيه (كان وسائر الأفعال؛)قال أبو الحسن بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح: (كان) وأخواتها مخالفةٌ لأصول الأفعال، في أربعة أشياء؛)أحدها: أنّ هذه الأفعال إذا سقطت بقي المسند والمسند إليه، وغيرها إذا سقطت لم يبق كلام.الثاني: أنّ هذه الأفعال لا تؤكد بالمصدر؛ لأنها لم تدلّ عليه، وغيرها من الأفعال يؤكد بالمصادر؛ لأنها تدلّ عليها، نحو: «قام قياماً»، و«زال زوالاً».الثالث: أن الأفعال التي تُرفع وتُنصب تُبنى للمفعول، وهذه الأفعال لا تُبنى له، لا تقول: «كِيْنَ قائم» ؛ لأنّ (قائماً خبرٌ عن المبتدأ، فإذا زال المبتدأ زال الخبر، وإذا وجد المبتدأ وُجد الخبر.)الرابع(2: أن الأفعال كلّها تستقل بالمرفوع دون المنصوب، ولا تستقل هذه
1) الأشباه والنظائر ٢ : ٦٠.
2) هامش (و): «قوله: (الرابع.... إلى آخره) : لا نسلّم هذا الفرق مطلقاً، بل سوى (فتى) و(ليس) و(زال) يجيء مستقلاً بالمرفوع، كقوله سبحانه: ﴿وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ) [البقرة: ۲۸۰]، ﴿ فَسُبْحانَ اللّه حينَ تُمْسُونَ وَحينَ تُصْبِحُونَ) [الروم: ١٧] لكن يمكن أن يقال: إنه حكم...، أو يقال: مراده بأنّ هذه الأفعال لا تستقل بالمرفوع: كلّها، فتدبر». (أحمد)
بالمرفوع دون المنصوب؛ لأنَّه خبر للمبتدأ.
قال ابن الدهان في (الغرّة) من الفرق بين هذه الأفعال والأفعال الحقيقية: أنّ الفاعل في تلك غير المعقول، نحو: ضرب زيد عمراً»، وهذه مرفوعها هو منصوبها.
قال الأعلم في (نكته): الفرق بين (كان) وبين (أصبح) وأخواتها: أنّ (كان) لـما انقطع، وهذه لما لم ينقطع، تقول: «أصبح زيد غنيّاً»، فهو غني في وقت إخبارك غير منقطع غناه (1).
1) الأشباه والنظائر ۲ : ۱۷۸.
ولتما أنت النوبة إلى الحروف أشار إليها بقوله: (مباحث الحروف)، أي: هذا باب مباحث الحروف.
[ حروف الجر]
(حروف الجرّ : ما وُضِعَ)، أي: حروف وضعت؛ (للإفضاء بحدثِ).
قال الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه): «الإفضاء : الوصول، والباء بعده للتعدية، أي: إيصال حدث، والمراد بإيصاله إلى الاسم: تعديته إليه حتّى يكون المجرور مفعولاً به لذلك (1)الفعل، أي: الحدث؛ فيكون منصوب المحلّ، ويسمّيه بعضهم: (حروف الإضافة لهذا المعنى؛ لأنها تضيف الأفعال إلى الأسماء، أي: توصلها إليها، قال بعضهم: ومن هذا سُمّيت (حروف الجر) ؛ لأنها تجرّ معناها إليها، قال: والأظهر أن تسميتها حروف الجرّ باعتبار عملها - وهو : الجرّ -، كما سمّيت بعض الحروف (حروف الجزم) (2)لذلك، وهو الأولى في التسمية.
(وهي مشهورة)، أي: حروف الجر؛
فمنها: (من)، ومعناها الابتداء، وهو يعرف بما يصلح له انتهاء، كقولك: «سِرْتُ مِنْ البصرة»؛ لأنه يصلح أن يقول: «إلى بغداد».
وللتبعيض، ويُعرف بصحة إقامة لفظة (بعض) مقامها، نحو: «أنفقت من الدراهم»، أي: بعضها.
وللتبيين، ويمتاز بسبق مُبْهَم، كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ(1)فالرجس مبهم، يُحتمل منها ومن غيرها.)وللبدل، نحو: (أَرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَة (2)، أي: بدل الآخرة.)وللتجريد، نحو: «لقيت من زيد أسداً»، أي: لقيت زيداً، وهو أسد.قال بعضهم(3: «ليس هو قسما على حياله»، قال: قال الزمخشري: «إنّ (من) التجريدية بيانية اعتباراً للواقع»، واعترض عليه الشّيخ الشريفي: بأن الحمل على البيان يفوّت ما هو الغرض من صنعة التجريد، وهو المبالغة، فالصواب: أنّها ابتدائية (4).)قال الجوهري: ويكون بمعنى (على، كقوله تعالى: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) (5)، أي: على القوم.)وقد يكون للقسم مكسورةً ومضمومة، نحو: «من ربِّي لأفعَلَنَّ».وذكر الحديثي : أنها يكون للانتهاء، نحو: «قربت منه فإنّه مسافر؛ لقربي إليه».وتجيء للفصل إذا دخلت على ثاني المتضادين، نحو قوله تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ (6).)وتجيء بمعنى الباء، كقوله تعالى: (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفِ خَفِيٌّ (7).)
وتجيء بمعنى (في، قوله: «من اليوم»، أي: في اليوم، ولا يجوز زيادتها في النفي -عند سيبويه-، نحو: «ما جاءني من أحد».)وعن الأخفش والكوفيين (1: جواز زيادتها في الإثبات، واحتجوا بقوله تعالى: (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُم) (2)، قالُوا: لا يجوز أن يكون للتبعيض؛ لئلا تناقض قوله تعالى: (يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً) (3)، ويقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِين يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِم) (4)، ولا يجوز أن تكون مُعدِّيةً؛ لأنه يتعدى بنفسه، وبما حكى البغداديون من قول العرب: «قَدْ كانَ مِن مَطَر» (5).)والجواب عن الأوّل: بكونها للتبعيض، ولا يلزم التناقض؛ لأنه خطاب لأمّة نوح، والثانية لأمة محمّد، وشَرَفُ الرعيّة باعتبار سيّدها، وسيدنا أشرف؛ فلا بأس بأن نمتاز عن الأمة الباقية، ولو بحرف واحد، ولو سلمنا أنه خطاباً لأمة واحدة، فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلّها؛ لأنّ تخصيص البعض بالذكر، لا يقتضي نفي البعض الآخر، أو نقول : غفران بعضها يختص بمن يتلبس بمظالم العباد، وغفران الجميع يختص بغيرهم.وعن الثاني: بأنه يجوز أن يكون الغضّ ممّا يتعدّى بنفسه، وبحرف الجرّ، كـ(شكرته، و(شكرت له)، أو نقول: إنّ (من) فيه للتبيين؛ لأنه مبهم، يحتمل الغضّ عن الأبصار، ومن الأصوات، فبينه بأحدهما.)
الحروفوعن الثالث: أنه حكاية، كأنه قد سُئل: «هل كان من مطر؟»، فأجيب: «قد كان من مطر»، فزيدت في الموجب؛ لأجل حكاية المزيد في غير الموجب.و(في للظرفية، إمّا حقيقةً أو مجازاً؛ فالحقيقة: إذا كان للظرف احتواء وللمظروف تحيّز، نحو: «الدراهم في الكيس»، والمجاز: إذا فقد الاحتواء، نحو: «زيد في البريَّة»، أو التحيّز، نحو: «في صدر فلان علم»، أو فقدا معاً، نحو: «في نفسه علم».)وقد تجيء بمعنى (على، كقوله تعالى: (وَلَأُصَلْبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) (1)، أَي: عليها.)ورده صاحب (الكشاف إلى الظرفية، وقال: «إنّها بمعنى (على) عمل على الظاهر، وإما على الحقيقة، فهي على أصلها؛ لتمكّن (المصلوب) في (الجذوع) تمكّن الكائن في الظرف فيه» (2).)وتكون بمعنى (إلى، نحو: قوله تعالى: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِم) (3).)وبمعنى (مع في قوله تعالى: فَادْخُلِي فِي عِبادِي) (4).)و (حتى حرف جرّ، يكون بمعنى (إلى).)(وجَوَّز بعضُهم ورود كل منها، أي: من هذه الأحرف (بمعنى الآخر): ولا يخفى على المحصل تمثيلها بعد الإحاطة بما فصلنا.)(والمختص منها بالظاهر : (رُبَّ)، أي: لا تدخل إلا على الاسم الظاهر، وهي)
حرف جر موضوعةٌ لإنشاء التقليل؛ تقول: «رُبَّ عبد ضربته»، أي: قليلاً، وقد يأتي للتكثير مجازاً استعمال الشيء في ضده، نحو قول الشاعر:فإِنْ تُمس مَهجورَ الفَناءِ (1فربَّما*** أقام به بعد الوفودِ وفود(2)ولم يرد التقليل ؛ لئلا ينافي المراد من المبالغة في المرثية.ويختص دخولها على الجملة الفعلية، قال سيبويه: نَعَم، وشذَّ عنده قول الشاعر:رُبَّما الجاملُ المؤبَّلُ فيهم*** وعناجيجُ (3بَينَهُنَّ المهار (4)وتُضمر بعد الواو كثيراً، كقول الشاعر:وقاتِمِ الأعماقِ خاوي المُخْتَرَقنُ ***مشتبه الأعلام لتماعِ الخَفَقن(5أي: ورُبَّ قاتم الأعماق.
1) هامش (أ، ج، و): «الفنا: قدام الدار». (منه (رَحمهُ اللّه))
2) البيت من الطويل، لأبي عطاء السندي، يرثي يزيد بن هبيرة الفزاري. والبيت شاهد على أنّ (ربما) فيه للتكثير.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣٠٦:١]
3) هامش (أ، ج، و) : «العناجج: حياة الخيل». (منه (رَحمهُ اللّه))
4) البيت من البحر الخفيف لأبي داؤد الإيادي. و(الجامل): القطيع من الإبل، مع رعائه وأربابه. و(المؤبل): المتخذ للقنية. (عناجيج) : جمع (عنجوج) وهو من الخيل الطويل العنق و(المهار) جمع (مهر)، والواحدة بهاء، وهو: ولد الفرس والمعنى: يقول: إنه ربما وجد في قومه القطيع من الإبل المعد للقنية، وجياد الخيل الطويلة الأعناق التي بينها أولادها.)والشاهد: (ربما الجامل فيهم؛ حيث دخلت (ما) الزائدة على (رب)، فكفّتها عن العمل فيما بعدها، وسوّغت دخولها على الجملة الاسمية. وهو شاذ عند سيبويه؛ لأنها عنده تختص بالجمل الفعلية، وعند المبرّد لا تختص (ربّ) المكفوفة بجملة دون جملة.)[لاحظ: شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٤٠٩]
5) البيت مطلع أُرجوزة لرؤبة، وصف بها قفراً تجاوزه بلا دليل على ناقة شديدة. ورواية الديوان: (المُخْتَرَق). والشاهد فيه : دخول هذه النون بعد تمام القافية؛ إذ كملت بالقاف، وتم وزن البيت.)[لاحظ : مغني اللّبيب ٢٧٨:٤، شرح الشواهد للبغدادي ٤٧:٦، الديوان: ١٠٤]
وتضمر بعد (الفاء أيضاً، كقول امرئ القيس:)فمثلُكِ حُبلى قَدْ طَرَقْتُ ومُرضِع فألهيتُها عَنْ ذِي تمائم محِوِلِ(1وبعد (بل، كقوله:)بل بلد ملء الفجاج قتمه ***لا يُشترى كتَانُه وجَهَرَمُه (2ولا تدخل على مُضمَر إلّا إذا كان مميّزاً بنكرةٍ منصوبة على التمييز، نحو: «رُبَّه رجلاً»، وهذا الضمير مبهم، كالضمير في «نِعْمَ رجلاً زيد». وفي (رُبَّ لغات(3).)
1) البيت من الطويل، هذا من معلّقة امرئ القيس بن حجر المشهورة، وبعده:)إذا ما بكى من خلفها انحرفت له بشق وشق عندنا لم يحوّل(طرقتُ أتيتُها ليلاً :(فألهيتُها) شغلتُها (عن ذي)، أي: ولد ذي. و(تمائم): جمع (تميمة)، وهي التعويذة التي تعلّق على الصبي. و (محول): أتى عليه حول، وكان قياسه: (محیل) بالإعلال، كـ(مقيم) إلا أنه جاء على الأصل كـ(استحوذ).)[لاحظ: شرح شواهد المغني ١ : ٤٠٢]
2) من رجز رؤبة بن العجاج و(الفجاج): جمع (فجّ) وهو : الطريق الواسع (قتمه): أصله (قتامه)؛ فخففه بحذف الألف. و(القتام): الغبار. و(الجهرم): البساط. (بل): حرف نائب عن (رب). (بلد): مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً. (ملء): مبتدأ ثان. (قتمه): خبر المبتدأ الثاني. والجملة صفة لـ(بلد)، وخبر المبتدأ الواقع بعد (بل) في بيت من أبيات القصيدة الآتية.)والشاهد: (بل بلد؛ حيث حذف حرف الجرّ (ربّ)، وأبقى عمله بعد (بل)، وذلك قليل.)[لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ٣٣]
3) هامش (أ، ج، و): «وهي: (رُبَّ)، و(رُبُّ)، و(رُبَّتُ)، و(رُبَّنَا)، و(رَبَّ)، و(رَبَّتْ)، و (رُبَ)، و(رُبَتْ)، و(رَبَ)، و(رَبَتْ)، و(رُبْ)، و(رَبَّ)». (منه (رَحمهُ اللّه)).)وهامش (و: «المجموع اثنتى عشرة لغةً».
تنبيه: (رُبَّ عند البصريين: حرف جرّ، وهو الأصح عندي. وعند الكوفيين: اسم.)وفي الإفصاح صرَّح الفرّاء وجماعة من الكوفيين: أنّ (رُبَّ اسم معمولة لجوابها، كـ(إذا) و (حين) في الظروف، تقدَّمت عندهم؛ لاقتضائها الجواب، وهي مبنيَّة، قالوا: «وقد يُبتدأ بها»، فيُقال: «ربَّ رجل أفضل من عمرو».)وذهب البصريون إلى أنها للتقليل.وزعم صاحب كتاب (العين: أنها للتكثير، ولم يذكر أنّها تجيء للتقليل.)وذهب الفارسي في كتاب (الحروف: أنها تكون تقليلاً وتكثيراً.)وذهب بعضهم إلى أنّها للتكثير، في مقام الافتخار (1.)والحق: أنها ليست لتقليل ولا تكثير، بل ذلك مستفاد من سياق الكلام، والقرائن الدالة على أي القسمين.(والكاف: وهي حرف تشبيه مختصّةٌ بالاسم الظاهر، نحو: «زيد كالأسد».)وقد تُستعمل للقران في الوقوع، نحو: «كما حضرَ زيدٌ قامَ عَمْرُو»، أي: اقترن القيام والحضور في الوقوع؛ فهما متشابهان في المقارنة والوقوع.وقد تكون زائدة، نحو:لواحقُ الأقرابِ فيها كالمَقَقْ*** [تكاد أيدِيَهنَّ تَهْوي في الزَهَقُيَحسِبَنَّ شاماً أو رقاعاً مِن بَنَقْ](2)لأنها لما لم يكن لها معنى حُكم بزيادتها؛ فإنّ المراد منه: وصف الجبل بالطول.
و(المقق: هو الطول، وتقديره : هي لواحق الأقراب فيها الطول.)وفي مثل قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ (1)لا أحكم بزيادتها، وبعضهم حكم بزيادتها فيها؛ لئلا يلزم إثبات مثله تعالى(2).)
1) الشورى: ۱۱.
2) هامش (أ، ج، و): «فائدةٌ: مَثَل الأصوليون للمجاز بالزيادة، بقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء) [الشورى: ۱۱]؛ فإنّ فيه زيادة الكاف، أي: (ليس مثله شيء)، ولا يخفي أن جعله من قبيل المجاز اللغوي غير واضح؛ إذ لا يصدق على الكاف أنه لفظ استعمل في معنى غير المعنى الّذي وضع له؛ إذ هو على تقدير الزيادة غير مستعمل أصلاً، ولا يكفي في المجاز عدم الاستعمال فيما وضع الاستعمال فيما وضع له والمشهور بين أهل المعاني أن الكلمة كما توصف بالمجاز؛ لنقلها عن معناها الأصلي، كذلك توصف به أيضاً؛ لنقلها عن إعرابها الأصلي إلى غیره، بسبب زيادة لفظ كالمثال المذكور، أو حذف لفظ كما سيجيء، بالاشتراك أو المجاز، والظاهر اتفاقهم على أنه ليس من المجاز اللغوي، وتصدّى الشريف لجعله منه، فقال: إن جعلت الكاف بمعنى الـ (مِثْل) صار : (مثل المثل) مستعملاً في الـ(مثل) فيكون مجازاً.)فإن قيل : مِثْلُ الشيء مِثْلُ لمثله أيضاً، فلا يكون إطلاقه عليه مجازاً؛ لما سبق من التحقيق وهو: أن إطلاق لفظ العام على الخاص قد يكون حقيقةً.لا يقال: إنّما يكون مِثْلاً لمثله إن لو كان للشيء مِثْل آخر.لأنا نقول: كونه مثلاً لمثله لا يتوقف على ثبوت المثل الآخر الخارج، بل على تصوّره وتقديره، ولا جحد في ذلك.أجيب: بأنّ المفهومين متخالفين قطعاً؛ فإذا استعمل ما وضع بإزاء أحدهما في الآخر كان مجازاً. وما ذكرتم على تقدير صحة إنما يتأتى فيها إذا أُطلق مِثْلُ المِثْلِ على ذاتِ.والمراد في المثال: هو المفهوم لا الذات، ولو أريد بالذات كان أيضاً مجازاً؛ لأنها لم ترد من حيث أنها مِثْلُ المثل، بل من حيث أنها مِثْلُ. وإن جعلت للتشبيه فقد استعمل ما يدلّ على التشبيه مثل الشيء في التشبيه، وكان مجازاً أيضاً.وعلى التقديرين؛ فإما أن يكون المثل مضافاً إلى الشيء، مستعملاً في ذلك الشيء، فهو المجاز، والكاف على حالها، وإما أن تكون الكاف مقيّدة بالمثل، مستعملة في غير معناها، انتهى هذا.واعلم أن القول بزيادة الكاف؛ أخذاً بالظاهر.ويحتمل أن لا تكون زائدة، بل تكون نفياً للمثل بطريق برهاني؛ لأنّ ذاته تعالى وتقدّس أمر مسلَّم لا يُنكره أحدٌ ممّن يصلح أن يكون مخاطباً حتّى المشركون، إنّما الشأن في نفي المثل وإثباته؛ فإذا نُفي مِثْلُ المثل فصدقه إما بانتفاء المِثْل، وإما بثبوته وانتفاء مِثْل المِثْل؛ إذ لو انتفى الأوّل كان المثل ثابتاً، ولو انتفى الثاني كان للمثْل مِثْلُ، فيصدق الإيجاب لا النفي، لكن التالي باطل؛ لأنه لو تحقق المثل تحقق مِثْل المثل قطعاً؛ لأنّ الذات متحققة، وهي مثل لمثلها، فيلزم التناقض، وهو انتفاء مِثْلِ المِثْل مع ثبوته، فتعيَّن الأول، أعني: انتفاء المثل، فنَفْيُ مِثْلِ المثل صريح بنفي التشبيه عنه تعالى ومستلزم لنفي الشريك. ولا نسلّم ظهوره في إثبات مثله تعالى - كما زعموا -، كيف ونقيضه – وهو: نفي المثل - قطعي؛ لئلا يلزم التناقض، وحاصله: أنّ ثبوته له تعالى مستلزم لثبوت مِثْلِ مِثْلِه، فنفى اللّه تعالى اللازم وجعله دليلاً على انتفاء الملزوم.وأيضاً يحتمل : أن يكون لفظ (مثل - هاهنا - وارداً على طريق الكناية؛ يعني: أنّ الشيء إذا لم يكن له؛ - لجلالته - ما يماثل مثله، فبالطريق الأولى أن لا يكون له ما يماثله، فأطلق الملزوم وأريد اللازم؛ مبالغة في نفي التشبيه.)ويحتمل – أيضاً -: أن يكون المقصود نفي من يشبه أن يكون مثلاً، فيلزم انتفاء المثل حقيقةً بالطريق الأولي، على سبيل الكناية - أيضاً - لكن المبالغة هاهنا أكثر كما لا يخفي، كذا أفاد بعض الأفاضل». (منه (رَحمهُ اللّه)
لنا: أنّ الأصل عدم الزيادة خصوصاً في أفصح الكلام، ولا دلالة على زيادتها؛ لأنّ نفي المثل عن المثل لا يستلزم إثبات المثل؛ لجواز السلب عن المعدوم.وأيضاً: مثل المثل أعم من أن يكون مثلاً أو مثل المثل؛ لأنّ كل واحد من المثلين، يصدق عليه أنه مثل المثل فيلزم من سلب مثل المثل، سلب المثل أيضاً؛ لأنّ سلب العام يستلزم سلب الخاص.ولا تدخل على الاسم المضمر ؛ فلا يقال: «كه»، خلافاً للمبرد، حيث جوّز دخولها عليه، واستدل بقوله:
[خلّى الذنابات شمالاً كثبا]*** وأُمُّ أو عال كها وأقربا (1وهو شاذ، أُتي به؛ للضرورة.(والواو، أي: واو القسم لا تدخل على المضمر أيضاً؛ فلا يقال: «وك»، «وه».)(والتاء: لا تدخل على المضمر ؛ فلا يقال : «تك»، ولا «ته»؛ لكونها فرع الباء؛ فلا يتصرف فيها ما تصرف فيه، ولا تدخل على اسم من الأسماء الظاهرة سواه؛ فلا يقال «تعلي»، وقد حكي الأخفش: «تربّي» و«تربّ الكعبة»(2)، وقد حكى الشّيخ الرضي (رَحمهُ اللّه) شذوذه (3).)(وحتى: مثلها في عدم الدخول، وجوّزه بعضهم، واستدلّ عليه بقوله:)فلا والله لا يبقى أناس*** فتى حتاك يا ابن أبي زياد (4وهو شاذٌّ؛ ضرورة.
1) قائله: العجاج، يصف حماراً وخشياً. (الذنابات): (ذُنابة) بضم الذال-: جمع الموضع الّذي ينتحي إليه سيل الوادي، أو اسم الموضع معيَّن. (شمالاً) بكسر الشين: الجهة المقابلة لجهة اليمين. (كثبا) للقرب. (أم أو عال): اسم هضبة.)المعنى: أن هذا الحمار الوحشي ترك المواضع المسماة بـ(الذنابات، جهة شماله قريبات منه، وترك هضبة أم أوعال مثل تلك المواضع، أو جعلها أقرب منها إليه. والشاهد: في قوله: (كها)؛ حيث جرت الكاف الضمير، وهو شاذ.)[ لاحظ : شرح شواهد شافية ابن الحاجب ٤: ٣٤٥]
2) هامش (و): «وسُمِعَ - أيضاً-: (تالرحمن)، وهو نادر».
3) شرح الرضي على الكافية ٤: ٣٠٠.
4) البيت من الوافر، ولم أعثر على قائله، هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها. والجمهور قالوا: إنّه ضرورةٌ، قال أبو حيان ومن أجاز جرّها المضمر أدخلها على المضمرات المجرورة كلها، قال: ولا ينبغي القياس على (حتاك) في هذا البيت، فيقال ذلك في سائر الضمائر، قال : وانتهاء الغاية في (حتاك) هنا لا أفهمه، ولا أدري ما يعني هنا بـ (حتاك)؟ فلعل هذا البيت مصنوع، انتهى.)[ لاحظ: همع الهوامع: ٢٧٢]
(ومُذ ومُنْذُ، أي: هما مختصان بالدخول على الظاهر؛ فلا يقال: «مذه»، ولا «منذك».)وهما لابتداء الغاية في الزمن الماضي، وهذا أمر وضعي؛ تقول: «ما رأيتُه مذ سنة كذا» ولا تقول : «ما أرى». وأمّا المبرد فجوّز دخولهما على المضمر، وهو ضعيف، لا يلتفت إليه.(واللام حرف جرّ، تأتي لمعان؛)أ: الاختصاص، وهو أعم من التمليك وغيره، نحو: «الجل للفرس»، و«المال لزيد».ب: التعليل، نحو: جئت للسمن». ج: العاقبة، نحو قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنَا) (1).
د: القسم، كقول الشاعر:لله لا يبقى على الأيام ذو حِيَدٍ*** بمشمَخِرٍّ به الظَّيَّان والآسُ (2)هـ: الاستغاثة، نحو:
1) القصص: ۸.
2) البيت للشاعر أمية بن أبي عائذ، شاعر إسلامي مخضرم قوله : (لله): اللام للقسم والتعجب. وقوله: (حَيد): يروى بفتح الأول والثاني، مصدر بمنزلة العوج والأود، وهو اعوجاج يكون في قرن الوعل، ويروى بكسر الأوّل: جمع (حيدة) على وزن حيضة، وهي العقدة في قرن الوعل. والـ (مشمخرّ): الجبل العالي والباء بمعنى (في). و(الظيان): ياسمين البر. و(الأس): الريحان، وإنما ذكرهما إشارةً إلى أنَّ الوعل في خصب، فلا يحتاج إلى أن ينزل إلى السّهل، فيُصاد.)والشاهد: (لله؛ دخول اللام على لفظ الجلالة في القسم بمعنى التعجب، ولا تكون اللام للقسم إلّا إذا كانت دالةً على معنى التعجب. ويروى البيت (يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد)، ولا شاهد فيه. [لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢ : ٢٠]
[يبكيك ناء بعيد الدارِ مُغترب] ***يا للكُهولِ ولِلشُّبَّان لِلعَجَب(1و: أن يكون بمعنى (عن مع القول، كقوله تعالى: ﴿وَقالَ الّذينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) (2)، أي: عن الذين آمنوا.)ز: أن يكون بمعنى (إلى، نحو: (أَوْحى لها (3)، أي: إليها.)ح: أن يكون بمعنى (على، نحو قوله تعالى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِين) (4)، أي: على الجبين، قال الشاعر:)
1) البيت من البسيط، وهو من شواهد النّحويين؛ يقول : إني أبكي عليك، ولست من أهلك؛ لأنني من ديار بعيدة عن ديارك، وأنا ناء شديد البعد عن أهلي، ثمّ دعا الكهول والشبان ليعجبوا من هذه الحال. والشاهد فيه: (يا) للكهول ولِلشَّبّان)؛ حيث جرّ (الشَّبَّان) بلام مكسورة؛ لكونه معطوفاً من غير أن يعيد معه (يا) الاستغاثة. وقوله: (يا للكهول): (يا): حرف نداء واستغاثة (للكهول): اللام مفتوحة، حرف جرّ، والجار والمجرور متعلقان بـ(يا)؛ لأنّ فيها معنى الفعل، أو بفعل محذوف، أو زائدة لا تحتاج إلى متعلق. (للعجب): جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، أي: أدعوكم للعجب. والبيت في باب (الاستغاثة)، فالمستغاث يجرّ بلام مفتوحة، والمستغاث له يُجرّ بلام مكسورة، والعطف على المستغاث به بدون تكرار ياء النداء، يجعل المعطوف مجروراً بلام مكسورة.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ١٠٥]
2) الأحقاف: ۱۱.
3) الزلزلة : ٥.
4) الصافات: ١٠٣.
[ تناوله بالرُّمح ثمّ اتنى له]*** فخرّ صريعاً لليدين وللفم (1أي: على اليدين.ط: أن يكون بمعنى الباء نحو (آمَنتُمْ لَهُ (2)، أي به.)ي: أن يكون زائدة نحو قوله تعالى: (رَدِفَ لَكُم (3)، أي: ردفكم.)(وعن: حرف جرّ، تأتي للمجاوزة، نحو: «رميت السهم عن القوس».)ويجيء بمعنى (بعد، كقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَق) (4)، أي: بعد طبق.)وقد توهم بعضهم : أنها في قوله تعالى: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهوى (5)مثله، وهو خطأً، تأباه العقول السليمة، وتنفر عنه الطبيعة المستقيمة؛ لأنّ المعنى على الوصف، أي : ما ينطق نطقاً كائناً عن الهوى، أي: متجاوزاً.)
1) البيت من الطويل، من قصيدة الجابر بن حني التغلبي ذكر فيها قتل شرحبيل عمّ امرئ القيس، وكان رأس قبيلة بكر يوم الكلاب وهو من أشهر أيام العرب في الجاهلية، وكان بين بكر وتغلب، ففخر الشاعر بذلك وقصيدته في المفضّليات: ۲۰۹. وقوله: (تناوله بالرمح): الفاعل يعود على قاتل شرحبيل في بيت سابق. وقوله: (اتنى): أراد: انثنى، فأدغم النون في الثاء، ثمّ أبدلها تاء.)والبيت شاهد على أنّ اللام من قوله (لليدين بمعنى (على)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ) [الإسراء: ۱۰۷]، ومعنى (خرّ لليدين) أي: على اليدين وعلى الفم، ومنهم: من تأوّلها وأمثالها؛ لتكون على معناها الأصلي، وهو الاستحقاق، بأنه لما كانت اليدان تتقدمان سائر البدن صار ذلك شبيهاً بما يسقط لسقوط غيره.)[لاحظ: شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ۷۸]
2) الشعراء: ٤٩.
3) النمل: ٧٢.
4) الانشقاق: ١٩.
5) النجم: ٣.
والباء حرف جرّ، وتأتي لمعان؛أحدها؛ الإلصاق، والاستعانة، والتجريد، نحو: «لقيت بزيد بحراً».وبمعنى (عن، نحو: سألت به»، أي: عنه، قال الشاعر:)فَإِنْ تسألُونِي بالنِّساءِ فَإِنَّني*** بصير بأدواءِ النِّساءِ طبيبُ (1وفي القرآن: (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (2))وللمصاحبة: في نحو: «رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْنِ»، ويسمّى (الحال، وهو مَثَلٌ.)وأصله: ما قال أبو عبيدة : وهو أنّ حُنَيْناً كان إسكافاً من أهل الحيرة، فساومه أعرابي بخُفّين، فاختلفا حتّى أغضبه، وأراد غيظ الأعرابي، فلمّا ارتحل الأعرابي، أخذ حُنَين أحد خُفَّيه، وطرحه في الطريق، ثمّ طرح الآخر في موضع آخر، فلمّا مرّ الأعرابي بأحدهما، قال: ما أشبه هذا الخفّ بخفٌ حُنَين، ولو كان معه بعه الآخر لأخذته، ومضى، فلمّا انتهى إلى الآخر، ندم على تركه الأول، وقد كمن له حنين، فلمّا مضى الأعرابي في طلب الأوّل، عمد حنين إلى راحلته وما عليها، فذهب بها، وأقبل الأعرابي وليس معه إلّا الخفّان؛ فقال له قومه: «ما ذا جئت به من سفرك؟»، قال: «جئتكم بخُفَّيْ حنين»، فذهبت مَثَلاً، يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة (3.)وتسمى هذه الباء، أي: باء المصاحبة (باء الحال؛ لأن معنى «خرج بمعشوقه»: «خرج ملابساً لمعشوقه».)
#### الحروف المشبهة بالفعلالحروف المشبهة بالفعل مشهورةٌ؛ وهي: (إِنَّ)، و(أَنَّ)، و(كَأَنَّ)، و(لَكِنَّ)، و(لَيْتَ)، و(لَعَلَّ).)وسُمِّيت بهذا الاسم؛ لأنّ لها شَبَهاً بالفعل المتعدّي، وهي: اقتضاؤها أمرين، كما أنّ المتعدّي يستدعي فاعله ومفعوله، وبمطلقه من حيث اختلاف حروفها، کاختلافه؛ف (إنَّ و(أَنَّ) على ثلاثة، كـ(ضَرَبَ).)و (لَعَلَّ على أربعة، كـ (دَحْرَج).)و (لَكِنَّ على خمسة، كـ(انْطَلَقَ).)مع أنها مبنية على الفتح، كالأفعال الماضية، ومعانيها كمعانيها، فكأنك قلت: (أكَدْتُ، و(شَبَّهْتُ)، و(اسْتَدْرَكْتُ)، و(تَمَنَّيْتُ)، و(تَرَجَّيْتُ).)وإقامة (فُعُول مقام (أفعل) ؛ لأنّ كلّاً منهما قد يستعمل موضع الآخر، كما في قوله تعالى: (ثَلاثَةَ قُرُوء) (1).)(ولها الصدر، أي: لهذه الحروف صدرُ الكلام؛ لأنّ كلّاً منها يدلّ على قسم من أقسام الكلام، فتقتضي حينئذ التقديم.)واعلم أنّ ماهية التَمَنِّي غيرُ ماهية التَرَجِّي، وذلك؛ لأنّ ماهية التمني: محبّة حصول الشيء وترتب حصوله، والترجي: ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله؛ فمِن ثمّ لا يقال: «لعل الشمس تغرب».
1) البقرة: ۲۲۸.
فائدة :قد اضطرب كلام أئمّة الفنّ في (العل الواقعة في كلامه تعالى؛)فقال قطرب وأبو علي: معناها التعليل؛ فمعنى ﴿وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون(1): لترحموا(2).)ولا يستقيم ذلك في قوله تعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (3)إذ لا معنى فيه للتعليل.)وقال بعضهم : هي لتحقيق مضمون الجملة التي بعدها.ولا يطرد ذلك في قوله تعالى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (4)إذ لم يحصل من فرعون التذكُر بالذي آمنت به بنو إسرائيل (5).)قال صاحب (الكشاف في قوله تعالى: (يَا أَيهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الّذي خَلَقَكُمْ وَالّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (6).)فإن قلت: ما معنى (لعلّ التي في الآية، وما موقعها.)أجاب: بأن قوله : «خَلَقَكُمْ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ» لا يجوز أن يحمل على رجاء اللّه تقواهم؛ لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة، ثمّ قال: وحمله على أن يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد أيضاً، ولكن (لعلّ في الآية واقعة موقع المجاز لا الحقيقة؛ لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق عباده؛ ليتعبدهم بالتكليف، وركب)
فيهم العقول والشهوات، وأزاح العلّة في أقدارهم وتمكينهم، وهداهم النجدين، ووضع في أيديهم زمام الاختيار، وأراد منهم الخير والتقوى، فهم في صورة المرجوّ منهم أن يتقوا؛ ليترجّح أمرهم بين الفعل وعدمه، وهم مختارون بين الطاعة والعصيان كما ترجّحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل-، ومصداقه قوله عزّ وجلّ : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) (1)، وإنما يبلو ويختبر من تخفى عليه العواقب، ولكن شبّه بالاختيار بناء أمرهم على الاختيار (2)، وأنت إذا تأملت ما تلوت عليك، ظهر لك أنَّ (العلّ) الواقعة في كلامه -عزّ وجلّ- ما معناها.)وجوّز بعضهم: مجيئها للاستفهام؛ تقول: «لعلّ زيداً قائم»، أي: هل هو كذلك.وأخبار هذه الحروف عند الكوفيين: مرتفعة بما ارتفعت به قبل، وعند البصريين: العامل هو هذه الحروف (3لأنها تطلبها معاً، فلا مرجّح لعملها في أحدهما دون الآخر.)(سوى أنَّ المفتوحة (فهي بعكسها)، أي: أنها تقتضي عدم الصدارة.)وزيادة هذا القيد وإن كان يفهم بدونه، لكن يمكن أن لا يكون للشيء استحقاق الصدارة مع أنه يقع صدر، والمفتوحة يمتنع وقوعها صدر الكلام؛ لكونها مع ما بعدها معمولاً، وحقه أن يكون متقدماً وهو متأخراً.وقد تلحق هذه الحروف (ما الكافّة، فيبطل عملها - على الأصح-، وجاء عملها؛ ضرورةً، كقوله:)
قالت: ألا ليتها هذا الحمام لنا [إلى حمامتنا أو نصفه فقد](1یروى برفع الصفة ونصبها.وذهب بعض: إلى أنّ (ما اسم لهذه الحروف، والجملة بعدها خبر، مع اعترافه بأنها حرف زائد، فكأنه ركب متن عمياء، وخبَط خبط عشواء.)(وتُفْتَحُ الهمزة في موضع المفرد، أي: في موضع يليق بالمفرد؛)كوقوعها فاعلاً، نحو: «أعجبني أنك قائم».أو مفعولاً، نحو: «كرهت أنّ الحبيب هاجر».أو مجروراً، نحو: «عجبت من أنك منطلق».أو مبتدأ، نحو: «عندي أنك قائم».أو مضافاً إليه، نحو: «أعجبني اشتهار أنك فاضل»؛ فإنّها مفردات.(وتُكسر في مواضع الجُمَل، أي: تكسر الهمزة في مواضع تكون هي مواضع الجمل؛)
1) البيت من البسيط للنابغة الذبياني، من معلقته التي مطلعها:)يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمدوقوله: (فقد؛ (قد) - هنا - : اسم فعل، بمعنى (يكفي)، أو اسم بمعنى (كاف). وهو يذكر زرقاء اليمامة التي كانت تنظر من بعد. وقوله : (إلى حمامتنا): الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من اسم (ليت). (فقد) : الفاء: فاء الفصيحة، و(قد): خبر لمبتدأ محذوف، و تقدير الكلام: إن حصل ذلك فهو كافٍ لنا.)والشاهد: قوله: (ليتما هذا الحمام، يروى بنصب حمام و رفعه؛ أما النصب فعلى أنَّ (ليت) عاملة، لم تلغ باتصالها بـ(ما)، والرفع على أنَّ (ليت) مهملة، وهو في الحالين بدل، وبناءً عليه يروى: (أو نصفه) - بالعطف على النصب - أو الرفع وفيه شاهد أيضاً على أنّ (أو) بمعنى الواو، عند الكوفيين.)[لاحظ: شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ١: ٢٨٠]
كوقوعها ابتداء، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (1).)وما بعد القول، نحو: «قلت: إنّك قائم»، أو «قائل: إنك قائم»؛ لأنّ مقول القول لا يكون إلّا جملةً.وكونها صلةً للموصول نحو (2«جاءني الّذي إنّ زيداً رفيقه»؛ لكونها لا تكون أيضاً إلّا جملةً.)وكونها جواب القسم، نحو: «والله إنّ الحبيب مواصل».وبعد (حتى الابتدائية.)(فإن جازا جازا، أي: فإن جاز التقديران جازَ الأمران، نحو: «مَن يأتني فإنّي أكرمه»؛ فإن جعل تقديره: (فأنا أكرمه)، وجب الكسر؛ لكونها واقعةً ابتداءً، وإن جعل تقديره: (مَن يُكرمني فجزاؤه الإكرام)، وجب الفتح؛ لوقوعه خبر المبتدأ، وهو موضع المفرد، كالواقع بعد (إذا) المفاجأة، كقول الفرزدق:)وكنتُ أرى زيداً كما قيل سيداً إذا أنه عبد القفا واللهازم (3
1) الأحزاب: ٥٦.
2) من هنا إلى آخر الكتاب سقط من (أ).
3) البيت من الطويل. و(اللهازم): جمع (لِهزِمة) بكسر اللام و الزاي و هو: طرف الحلقوم؛ ويقال : هي عظم ناتئ تحت الإذن. وقوله: (عبد القفا واللهازم): كناية عن الخسة والمهانة والذلّة؛ لأنّ العبد يُصفع على قفاه حتّى يتورّم، ويُلكز حتّى ينتأ له نتوء. قوله: (أرى) : بمعنى (أظنّ) ينصب مفعولين: الأوّل: (زيداً)، والثاني: (سيداً). (كما): الكاف حرف جرّ، (ما): اسم موصول، وجملة: (قيل) صلة الموصول. (إذا): فجائية. (آنه): (أن) واسمها. (عبد): خبر.)والشاهد: (إذا أنّه؛ رُوي بفتح همزة (أنّ)، وهي ومعمولاها: مبتدأ، و(إذا) الفجائية: ظرف متعلّق بمحذوف خبر مقدم. وقيل: (إذا) حرف، وخبر المبتدأ محذوف.)والوجه الثاني: كسر همزة (إنّ على تقدير أنّ ما بعدها جملةٌ غير محتاجة إلى شيء، وعلى هذا يجوز : فتح همزة (أن) وكسرها، بعد إذا الفجائية.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ٣١]
فيجوز فتحها بأن يقدّر المفرد بعد (إذا المبتدأ، أي: فإذا العبودية، والخبر محذوف، أي: حاصلةٌ، ويجوز الكسر بأن يقدّر الجملة (1)بعدها، والتقدير: (فإذا هو عبد القفا.)(ولا يُعطف على محل اسمي (إِنَّ و (لكن) إلا بعد مُضِي الخبر)، أي: لا يجوز العطف على محل اسمي (إنّ) و(لكن)، قبل مضي الخبر، لفظاً أو تقديراً؛ فلا يقال: «إنّ زيداً وعمرو ذاهبان»، ولا «لم يخرج زيد ولكن عمرواً وبكر خارج»؛ لما يلزم من اجتماع عاملين مؤثرين في معمول واحد، فيتأثر من كلّ منهما.)
1) هامش (أ، ج، و): «وتما جاز فيه الوجهان ما نَقَل ابن كيسان: إنّ الكوفيين يجوزونه بعد القسم؛ على جعله مفعولاً، بإسقاط الجار، وأنشدوا:)لَتَقْعُدِنَ مَقْعَدَ الفَصِيِّ ***مني ذي الفاذورةِ المقبليأَو تَحْلِفِي بَرَبِّكِ العَلِيِّ ***أَنِّي أَبو ذَيَّالِكِ الصَّبي[قدرابَنِي بالنَّظَرِ التُّرْكِيِّ ومُقْلة كمُقْلَةِ الكُرْكِي]بكسر (إنّ على الجواب، وفتحها على معنى: (أو تحلفي علي أني أبو الصبي)؛ قاله شخص غاب عن زوجته، وجاء وقد ولدت، ويُحكى أنها قالت في جوابه:)لا والذي رَدَّكَ يا صَفِيِّي ما مَسَّنِي بَعْدَكَ مِن إِنْسِيِّغيرِ غُلامٍ واحدٍ قَيْسِي ***بَعْدَ امْر أَيْنِ مِنْ بَنِي عَدِيٍّوآخَرَيْنِ مِنْ بَنِي يَلِيِّ ***وخمسة كانوا على الطَّوِيِّوسِتَّةِ جاؤوا مع العَشِيِّ ***وغيرِ تُرْكِيٌّ وبَصْرَوِيٌّقيل: «فقام إليها وسد فاها، وقال: اسكتي قبحك اللّه لو لم أسد فاك لذكرتِ الجن والإنس». (منه (رَحمهُ اللّه))[لاحظ : تاج العروس ٢٠: ٣٨٦، لسان العرب ١٥: ٤٥٠، شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ٣٢٩]
والكوفيون جوّزوه، واستدلوا عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الّذينَ آمَنُوا وَالّذينَ هَادُوا وَالصَّابِئُون (1)الآية؛ حيث عطف (الصابئون) على محل الموصول قبل المضي. والجواب: أنّه ليس عطفاً عليه، بل مبتدأ وخبر محذوف دلّ عليه خبرها، أي: والصابئون كذلك»، أو بأنّ المذكور خبر (الصابئون)، وخبرها محذوف دلّ عليه، فحينئذ يكون داخلاً في قاعدة اشتراط نصبه تقديراً.)واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: (إِنَّ اللّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّون (2)- في مَن قرأ بالرفع -؛ فـ(ملائكة) حينئذ معطوف على محل الاسم من غير مُضيّ.)وجوابه: أن المذكور خبر الثاني، وخبر الأوّل محذوفٌ، أي: إنّ اللّه يصلّي وملائكته يصلّون، فهو أيضاً داخل في القاعدة الثانية، بل لا يمكن أن يكون خبراً لها؛ لاقتضاء اسمها خبراً مثله في الإفراد.
#### حروف العطف(حروف العطف: العطف لغةً - الإمالة؛ ولمّا كانت تميل ما بعدها بما قبلها(1)، سمیت به.)(الواو : للجمع مطلقاً، مثل: «جاء زيد وعمرو».)فقوله: «مطلقاً»، أي من غير ترتيب فيحتمل أنه حصل منهما في زمان واحد، أو حصل من الأوّل أوّلاً، والثاني ثانياً، أو بالعكس؛ فإن فهم أحد الأمور المخصوصة فمِن دليل آخر.كما فهمت المعيَّةُ في نحو قوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإسماعيل (2)، وكما فهم الترتيب أيضاً من نحو قوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَهَا * وَقالَ الْإِنْسانُ ما لها) (3)، وكما فهم عكشه في نحو قوله تعالى - إخباراً عن منكري البعث - : (ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا) (4)(وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِيَن) (5)إذ لو أفادته هنا لكان اعترافاً بالحياة بعد الموت.)وهذا ليس بإجماع - كما قال السيرافي، بل روي عن بعض الكوفيين: أنّ الواو: للترتيب (6.)
ويؤيده إنكار الصحابة على ابن عباس - مع أنهم من أفصح الفصحاء-، بتقديم (العُمْرَة، لما سمعوا قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ الله) (1)، لكنّه معارض بأمره إياهم.)ووردها في التفاعل، نحو: «تَضَارَبَ زِيدٌ وعمرو».والقبلية والبعديّة، في نحو قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّة (2)، وقوله: (وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً) (3)، والقصَّةُ واحدة، وسؤالهم له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأيّهما نبدأ، لما نزل قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله) (4)، فقال: إبدؤوا بما بدأ اللّه به، ولا يخفى ما فيه من الاستدلال عليهم كما لهم.)ويرد أيضاً قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عاليها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عليهم (5)فإنّ الإمطار مقدم على جعل الأعلى أسفل.)وقال سيبويه في قولك: «مررتُ برجل وحمار»، لم تجعل للرجل منزلة بتقديمك إياه، يكون أولى بها من الحمار، كأنك قلت: «مررت بهما» (6.)فهذا تصريح منه بعدم إفادتها الترتيب.(والفاء للترتيب، أي: للتشريك مع الترتيب، كقولك: «جاء زيد فعمرو»، ويعتبر ما يعدّ في العادة مرتباً من غير مهلة؛ فقد يطول الزمان، والعادة تقضي في مثله بانتقاله المهلة، وقد يقصر، والعادة تقضي بالعكس، قال اللّه تعالى: (ثُمَّ خَلَقْنَا)
النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لحماً (1)، وقال تعالى: (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةٌ) (2)فَإِنّ إخضرار الأرض يبتدأ بعد نزول المطر، لكن يتم بعد مدة ومهلة، فجيء بالفاء؛ نظراً إلى أنّه لا فصل بين نزول المطر، وابتداء الإخضرار.)وقال الفراء: لا يفيدهقال ابن هشام هذا مع قوله بأنّ الواو تفيده - غريب (3جداً.)واحتج عليه بقوله تعالى: ﴿ولا تَفْتَرُوا عَلَى اللّه كَذِباً فَيُسْحِتِكُم (4)فَإِنّ الإسحات لا يقع عقيب الافتراء، بل يتراخى عنه إلى يوم القيامة.)والجواب: أنه مبالغة في القرب؛ لأنه لما حكم بقرب الساعة في كثير من الكتاب العزيز، حتّى جعلها أقرب من لمح البصر، فكان ذلك أبلغ معاني التعقيب.وبقوله تعالى: (أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا (5)فإن مجيء البأس مقدم على الإهلاك.)وأجيب: بأن المعنى أردنا إهلاكها.وقال الجرمي: لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع، ولا في الأمطار؛ بدليل قوله:[ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*** بسقط اللوى] بين الدخول فحومل (6وقوله: (مطرنا مكان كذا فمكان كذا - وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت)
1) المؤمنون: ١٤.
2) الحج : ٦٣.
3) مغني اللّبيب ١: ١٦١.
4) طه : ٦١.
5) الأعراف: ٤.
6) البيت من الطويل، لامرئ القيس. وسقط (اللوى) - بكسر السين المهملة وسكون القاف-: منقطع الرمل، و(اللوى) - بكسر اللام -؛ حيث يلتوي الرمل ويرق، وإنّما خصّ منقطع الرمل وملتواه؛ لأنهم كانوا لا ينزلون إلا في صلابة من الأرض؛ ليكون ذلك أثبت لأوتاد الأبنية، وأمكن لحفر النوى والدخول، وحومل والمقراة، وتوضح: مواضع. و(من) في قوله: (من ذكرى): للتعليل. وقوله: (بسقط اللوى) في موضع الصفة لـ(منزل)، كائن في سقط اللوى. و(بين الدخول): صفة لـ (سقط اللوى)، أي: الكائن بين الدخول.)[لاحظ : شرح شواهد المغني ١: ٤٦٣]
واحد -(1.)(و(ثم و(حتى) : له - بمُهْلَةٍ -) ؛ فهي مفيدة لثلاثة أمور؛ التشريك في الحكم، والترتيب، والتراخي.)وأما قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثمّ صَوَّرْناكُمْ ثمّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ (2)، فقال ابن هشام التقدير : (خلقنا آباءكم ثمّ صوّرناكم)؛ فحذف المضاف منهم (3).)والمهلة التي في (ثمّ ليست في (الفاء)؛ ولذلك قال سيبويه: إنَّ المرور في مررت برجل ثمّ امرأة مروران(4)لتراخي المرورين.)والفرق بين الترتيبين: أنّ الترتيب الّذي في (ثم: تأخر أحد الفعلين عن الآخر، وفي (حتى): كون ما بعدها جزاءً ممّا قبلها، وذلك بتقديم الكلّ على الجزء؛ فلو قلت: «مات الأنبياءُ حتّى الناس» [لم يجز]، وإليه أشار بقوله:)(ومعطوفها جزء أقوى أو أضعف، أي: من متبوعه، كالمثال المذكور، و«قَدِمَ الْحَاجُ حتّى الْمُشاة»، وأَما قوله:)
ألقى الصحيفة كي يُخفِّفَ رحله*** والزَّادَ حتّى نعله ألقاها(1فمعناه: ألقى ما يُثقِلُه حتّى نعله.قال ابن يعيش: إذا قلت: «ضربتُ القومَ حتّى زيداً»، فلا بد من أن يكون زيداً أرفعهم أو أدناهم؛ ليدلّ بذكره أنّ الضرب قد انتهى إلى الرفعاء، أو الضعفاء؛ فإن لم يكن صفته هذه لم يكن لذكره فائدة؛ إذ كان قولك: «ضربت القوم» يشتمل على زید وعمرو، وغيرهما (2.)(و (لا و (بل) و (لكن) لأحد الأمرين معيَّناً)، أي: معيناً عند المتكلّم؛)فـ(لا: لنفي ما ثبت للأوّل عن الثاني، نحو: «جاء زيد لا عمرو»، ولا يُعطف بها إلّا في الإيجاب؛ فلا يقال: «ما جاء زيد لا عمرو».)و(بل: للإضراب والإعراض عن الأوّل، مثبتاً كان أو منفياً، نحو: «جاءني زيد بل عمرو»، أي: إنّ الإخبار عن مجيء زيد وقع غلطاً، وهو لا يقع في كلام)
1) البيت من الكامل، منسوب إلى أبي مروان النّحوي، يقوله في قصة المتلمس وفراره من عمر و بن هند، وكان عمر و بن هند قد كتب له كتاباً إلى عامله يأمره فيه بقتل المتلمس، وأوهم المتلمس أنه أمر له بعطاء عظيم، ففتحه، فلمّا علم ما فيه رمى به في النهر، وبعد البيت:)ومضى يظن بريد عمرو خلفه ***خوفاً و فارق أرضه و قلاهاوالشاهد: (حتى نعله ألقاها؛ فمَن شَرَط العطف بـ (حتى): أن يكون المعطوف بها جزءاً من المعطوف عليه؛ إمّا تحقيقاً، مثل: (أكلت السمكة حتّى رأسها)، أو تقديراً، كما في البيت على رواية النصب؛ فإنّ الـ(نعل) وإن لم تكن جزءاً من الّذي قبلها، على وجه الحقيقة، فهي جزء منه بسبب التأويل فيما قبلها؛ لأن معنى الكلام ألقى كل شيء يثقله حتّى نعله، ولا شكٍّ أنّ النعل بعض ما يثقله. ويجوز في البيت رَفْعُ (نَعْلُه)، وتكون (حتى) ابتدائية، وما بعدها مبتدأ وخبر.)[لاحظ شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٣: ٣١٢]
2) لاحظ الحدائق النديّة : ٨٦٨.
فصيح فضلاً عن كلام أفصح.و «ما جاءني زيد بل عمرو»، أي: بل ما جاءني عمرو، وقيل: «بل جاءني عمرو».و(لكن: مثل: «جاءني زيد لكن عمر وا لم يجئني»، «ما جاءني زيد لكن عمر و جاء».)وذهب يونس: إلى أنّ (لكن في جميع مواقعها مخفّفة من الثقيلة، وليست بحرف عطف يليها مفرداً أو جملةً؛ لجواز دخول الواو عليها.)والأصح عندي: أنها في المفرد عاطفة، إن تجرّدت عن الواو، وأما معها فهي، ولكن لمجرد معنى الاستدراك، وفي الجملة مخفّفةٌ لا عاطفة صحبها الواو، وأمّا المجرّدة عنها؛ فإن وليها المفرد، فهي عاطفةٌ، خلافاً لبعضهم وإليه مال الزمخشري - ؛ فحينئذ لا يحسن الوقف على ما قبلها، وقيل: مخفَّفةٌ كما هو مذهب الجزولي -؛ فيحسن الوقف على ما قبلها؛ لكونها حرف ابتداء (1.)(و (أو و (أم) لأحدهما مبهماً)، أي: لأحد الأمرين مبهماً، بعكس ما سبق، تقول: «أ عندك زيد أو عمرو».)وأما قوله تعالى: (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آئِياً أَوْ كَفُوراً (2)، فهي فيه محذوفة الهمزة، راجعة إلى أصلها.)وقد تضمن سكوتُه عن (إما : أنها ليست من الحروف العاطفة، وبه جَزَم ابن هشام والفارسي(3)، واستدل عليه بوجهين؛)الأوّل: دخول مشابهها عليها، فيقال: «وإما عمرو»، فلو كانت للعطف لما دخل عليها حرف العطف، كما لا يقال: «جاء زيد أو عمرو».
الثاني: مجيئها قبل المعطوف عليه، متصلاً بالفعل، نحو: «جاء إما زيد أو عمرو».وحروف العطف لا تتصل بالفعل؛ فلا يقال: «جاء وزيد».والجواب: أنّ الواو الداخلة ليست عاطفةً، بل (إما مع الواو كلاهما عاطف.)وعن الثاني : بأنّ (إمّا المتقدّمة على المعطوف عليه، ليست من الحروف العاطفة بالاتفاق، والكلام في الثانية.)وقال بعض مشايخي: الّذي يدلّ على كون (إمّا الثانية من حروف العطف: صحة إقامة بعض حروف العطف مقامها كـ(أو).)وقال الجرجاني: عدُّها في حروف العطف سهو ظاهر(1، وهو كما ترى.)
1) شرح قطر الندى: ٣٤٤.
#### حروف التنبيه(حروف التنبيه : (ألا، و(أما)، و(ها)): وضعت لتنبيه المخاطب قبل الشروع في الجملة؛ ليتفطن المخاطب لما يقال له.)وتسمّى (حروف الاستفتاح؛ لاستفتاح جملة الكلام بها؛)فـ (ألا و (أما) مختصان بالمركبات، كقوله تعالى: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) (1)، و: أما والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والذي أمره الأمر (2)و(ها: تدخل على المفردات، كقولك: «هذا» و «هاتا». ودخولها على المركبات نادر، كقوله:)ها إِنَّ تا عِذرة إن لم تكن قبلت*** فإنَّ صاحبها قد تاه في البلد(3
1) البقرة: ١٢.
2) البيت من الطويل، وهو من قصيدة لأبي صخر عبد اللّه بن سلمة الهذلي، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية.)[ لاحظ : شرح شواهد المغني ١ : ١٦٩]
3) البيت من البسيط، وهو آخر بيت في قصيدة للنابغة الذبياني اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة بعد أن هرب منه إلى ملوك غسّان فى الشام لما اتهم بامرأته المتجردة وأراد قتله، وأرسل إلى النعمان قصائد يتنصل بها عما اتهم به، ويعتذر إليه عن هروبه وإقامته عند ملوك غسان.)على أن (عِذرة - بكسر العين- مصدر للنوع، بتقدير صفة معلومة، بقرينة الحال، أي: عذر بليغ، والوجه: أنّ هذا الوصف مفهوم من التنوين.)[ لاحظ : شرح شواهد شافية ابن الحاجب ٤: ٨٠]
#### حروف النداء(حروفُ النّداء: الهمزة: للقريب: النداء - لغةً-: مصدر (نادى)، وروي: بضم النون مجهولاً من قبيل الأصوات، كالصراخ والبكاء، واصطلاحاً: طلب الإقبال، بحرف نائب منابَ (أدعو) لفظاً أو تقديراً؛ فالهمزة للنداء القريب، تقول: «أزيد أقبل».)وكثير من النحويين زاد في حروف النداء: (وا، ونفاه الحاجبي، وذهب إلى اختصاصها بالمندوب، وهو ليس منادى؛ لأنّ المنادى المطلوب إقباله، والمندوب المتفجع عليه (1)، وإرجاع بعضهم المندوب إليه تكلف لا يحتاج إليه.)(و(أيا و(هيا) للبعيد)، أي: للمنادى البعيد. وعدهما من أسماء الأفعال غلط فاحش، منشؤه: استقلالها مع المنادى كلاماً، والحروفُ لا تكون مع الأسماء كلاماً، ولم يعلم أنّ هذه الحروف قائمة مقام الأفعال والأسماء.)(و(يا لهما)، أي: للنداء القريب والبعيد؛ فهي أعم منها. وقال العلّامة الزمخشري: للبعيد فقط.)قال: وأمّا «يا الله» و «يا رَبّ» مع كونه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد؛ فلاستقصار الداعي لنفسه واستبعاده لها عن مرتبة المدعو تعالى.وما ذكره المصنّف أولى؛ لاستعمالها فيهما. ودعوى المجاز فيهما خلافُ الأصل (2.)
#### حروف الإيجاب(حروف الإيجاب: ويعبّر عنها بـ (حروف التصديق) - أيضاً -؛ لأنها مصدقة ومقرّرة لما سبقها من الكلام ؛)فـ (نَعَم: لتقرير سابقها إيجاباً كان أو نفياً؛ يقال : «قام زيد»، فيقول: «نعم»، أي: «نعم قام زيد»، وإذا قيل: «ما قام زيد»، فيقول: «نَعَم»، أي: «نعم ما قام زيد»، وكقوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا: نَعَم) (1)، أي: «وجدنا».)وقد تستعمل عرفاً بمعنى (بلي، كقول الشاعر:)أليس الليل يجمعُ أم عمرو وإيانا فذاك بنا تدانينعم وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار كما علاني(2(و (بلي لإيجاب النفي)، أي: (بلي) وإن كانت للتصديق كـ(نعم)، إلّا أنها تفارقها في أنّها لا تستعمل إلّا في الإثبات بعد النفي؛ ولذا تناقضها في جواب النفي، كقوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) (3)، أي: «بلى أنتَ ربُّنا»، ولو قالوا: «نعم»، لكفروا؛ لأنها تفيد حينئذ: «الستَ ربَّنا».)قيل : عليه لا يلزم الكفرُ ؛ بناءً على كونها بمعنى (بلي.)وأُجيب: بعدم تحققها في العرف بمعناه.
1) الأعراف: ٤٤.
2) البيتان من الوافر الجحدر بن معاوية العكلي. والبيتان شاهد على جواز الإجابة بـ (نعم)، في جواب الاستفهام المنفي عند أمن اللبس والأصل الإجابة بـ(بلي) للإيجاب، و(نَعَم) للنفي. ويروى البيت الثاني (بلى وأرى)، وبهذا يبطل الاستشهاد.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ٣: ٢٥٤]
3) الأعراف: ۱۷۲.
(و (إي : للإثبات بعد الاستفهام)، أي: للإثبات الواقع في جواب الاستفهام، كما إذا قيل -مثلاً-: «أقام زيد»، فتقول: «إي والله»، وهي تلازم القَسَمَ دائماً، ولا تستعمل مع فعله؛ فلا يقال: «إي، أقسمت بالله».)(و (أجَلْ، و (جَيْرِ) و (إنَّ): لتصديق الخبر)، أي: لتصديق المخبر؛ فلا يُجاب بها إلّا الخبر؛ فتقول لمن قال: «قد قام زيد» ـ: «أجَلْ»، أو «جَيْرِ».)وقد تستعمل (إنّ في التصديق بمنزلة (نعم) في تقرير ما سبقها.)روي: إنّ فضالة بن شريك (1، قال لعبد اللّه بن الزبير : (2)إنّما أتيتك مستحملًا، ولم آتك مستوصفاً، لعن اللّه ناقةً حملتني إليك، [ فقال ابن زبير:] «إنّ وراكبها»(3)، أي: «لعنها اللّه وراكبها».)و(أجَلْ؛ قيل : هي اسم فعل بمعنى (اعترف)، وإليه ذهب عبد القاهر (4)والأول هو الأولى.)
1) هو: فضالة بن شريك بن سلمان بن خويلد الأسدي. شاعر من أهل الكوفة، أدرك الجاهلية، واشتهر في الإسلام، وشعره حجّة عند اللغويين. هجا عبد اللّه بن الزبير. وفاته بعد ٦٤هـ.
2) هو: أبوبكر، عبد اللّه بن الزبير بن العوام الأسدي، مات سنة ٧٣هـ.
3) زَهْرُ الآداب وثَمَرُ الألباب ۲ : ٥۲۱، تأريخ مدينة دمشق ٢٨: ٢٦١.
4) شرح الرضي على الكافية ٤: ٣١٨.
#### حرفا التفسير(حَرْفَا التفسير: (أي، و(أن): في معنى القول)؛)فـ(أي: لتفسير كل ما يحتاج إليه، نحو: «(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(1)، أي: أهلها»، قال:)وترمينني بالطرف، أي: أنت مذنب*** [ وتقلينني لكن إياكِ لا أقلي](2ويُعرَبُ المفسِّر بإعراب المفسّر - إنْ كان له إعراب -؛ لأنه بيان له.وقال ابن مالك وصاحب (المفتاح معطوف عليه، و(أي) عاطف.)قوله: «و (أن في معنى القول»، أي: و(أن) مختصَّةٌ بتفسير ما فيه معنى القول، قال اللّه تعالى: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) (3)، يريد أنه تفسير النداء، وتقول: «كتبت له أنْ قُمْ»، ومنه قوله: (وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سابغات) (4)لأن «وَأَلنَّا» وإن لم تكن بمعنى القول إذا صدرت عن غير اللّه، لكنّها بمعناه إذا صدرت منه تعالى؛ لأن أفعاله ليست بالمباشرة، بل بالاختراع، وإذا أراد شيئاً، فإنّما يقول له: كن، فيكون.)
1) یوسف: ۸۲.
2) البيت من الطويل، وقائله مجهول. وقوله : (لكنّ إيّاك) : (لكن): من أخوات (إنّ)، واسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة بعدها خبرها، و(إياك): مفعول مقدّم على الفعل؛ للحصر.)والشاهد: أن (أي في البيت تفسير للجملة قبله.)[لاحظ : شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية ٢: ٢٩٤]
3) الصافات: ١٠٤.
4) سبأ: ١٠، ١١.
#### حروف المصدر(حروف المصدر: (ما، و(أن): للفعلية).)وسُمِّيت (حروف المصدر؛ لأنها تجعل مدخولها مصدراً، تقول: «أعجبني ما صنعت»، أي: «صنعك»، و«أعجبني أن خرجت».)وهما مختصان بالدخول على الجملة الفعلية.قال بعض المعاصرين : قد اشتبهت (ما المصدرية بـ(ما) الموصولة.)وأنا أقول: لا اشتباه فيه؛ لأنه تتميّز المصدريَّةً عنها بعدم الضمير بعدها، راجعاً إليها، لا لفظاً ولا تقديراً، بخلاف الموصولة، نحو قوله : «بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية»(1، وقوله عزّ وجلّ - : ﴿وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُم) (2)، أي: تشتهيه.)(و (أنَّ : للاسميَّة)، أي: (أنَّ) المفتوحة مختصة بالدخول على الجملة الاسمية، تدخل عليها فتنقلها إلى تأويل مفرد ما أُوّل بمصدر خبرها، أو ما في معناه؛ فالأوّل: كقولك: «أعجبني أنك قائم»، والثاني: كقولك: «أ يعجبني أن زيداً أخوك»، أي: «إخوة زيد»؛ فالإخوة بمعنى المصدر من حيث أنّ كلّ واحدٍ منهما اسم معنى، فإنْ تعذر ذلك قدرته بالكون، كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنها فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةِ أَقْلَامُ (3)، أي: «ولو ثَبَتَ كون ما في الأرض من شجرة أقلاماً».)
#### حروف التحضيض(حروف التحضيض: (هلا و(ألا)) - مشدَّدتين- (و(لولا) و(لوما)) -مخفّفتين- : (لها الصدر)، أي: صدر الكلام؛ لدلالتها على أحد أنواعه.)فهذه الأحرف: تدخل على الجملة الفعلية - ماضياً كان فعلها أو مضارعاً-؛ للحثّ.والفرق بينهما : أنها في الماضي تفيد التنديم والتوبيخ، نحو: «هلا زرت الحبيب»، و«لوما أرضيته»، وفي المضارع للحثّ على الفعل، كقوله - عز من قائل : (ولَوْ ما تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَة (1).)(ويلزمها، أي: هذه الأحرف (الفعل - ولو تقديراً-)، كقولك: «هلا ضربت زيداً»، و«هلا زيداً ضربته»، ولكن وجب حذفه؛ لما ثبت تفسيره، وجاءت الاسمية بعد (هلّا) ضرورةً، نحو قوله:)نبّئتُ ليلى أرسلت بشفاعة*** إليَّ فهلّا نفس ليلى شفيعها(2وقد يجيء لـ (الولا، و(لوما) : معنى غير التحضيض، وهو: دلالتهما على امتناع)
1) الحجر: ۷.
2) البيت من الطويل، وهي: لقيس بن الملوح ويقال: لابن الدمينة، ويقال: للصمّة ابن عبد اللّه القشيري استشهد النّحاة بالبيت على تعدّي (نبأ) إلى ثلاثة مفاعيل؛ فالأوّل: النائب عن الفاعل، والثاني : (ليلى)، والثالث: جملة (أرسلت).)و استشهد به المصنّف وغيره على وقوع الجملة الابتدائية بعد (هلّا، فيقدر (كان) الثانية، أي: (فهلا كان الشأن نفس ليلى شفيعها). والجملة المذكورة في محلّ نصب خبر (كان).)وقال أبو حيان قد تأوّل أصحابنا هذا البيت، على أنّ (نفساً فاعل بفعل محذوف تقديره: (فهلا شفعت نفس ليلى). و(شفيعها) خبر لمبتدأ محذوف، أي: (هي)، أي: (نفسها شفيعها).)[ لاحظ : شرح شواهد المغني ۱ : ۲۲۱]
الشيء؛ لوجود غيره، نحو قوله: «لولا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ، لهلك عُمَر»؛ فعدم هلاكه مسبب عن وجود إمامنا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولا يدخلان - حينئذ - إلّا على مبتدأ محذوف الخبر، وذلك؛ لدلالتهما على الوجود المطلق، الّذي هو عين الخبر، فاستغني عن ذكره، والتزم الحذف؛ لقيام الجواب مقامه.)
#### حرفا الاستفهام(حرفا الاستفهام (الهمزة، و(هل)).)الاستفهام: طلب الفهم، كالاستجواز، وحقيقته: استعلام المجهول.فهما مشتركان في الدخول على الجملة الاسمية واللفظية.ولا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما ولا بالعكس لاقتضائها الصدارة، كقولك: «أزيد قائم»، و«أضربت زيداً»، و «هل بكر ذاهب»، و«هل أكرمت الحبيب».(ويفترقان في خمسةِ أوجه؛ يشتركان فيما ذكرنا، ويفترقان في خمسة أوجه؛)الأوّل: جواز استعمال الهمزة في جملة اسمية عَجُزُها فعل، نحو: «أزيد ضربته»، و«أعمرو قام»، بخلاف (هل إلا على سبيل الندرة، وذلك؛ لأنّ أصلها أن تكون بمعنى (قد)، وهي من خواص الأفعال، وقد جاءت على الأصل، في نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر) (1)، أي: «قد أتى».)الثاني: جواز استعمالها في التوبيخ دون (هل، نحو: «أ تضرب زيداً وهـو أخوك»؛ توبيخاً له على ضربه.)الثالث: جواز استعمالها مع (أم المتصلة، دون (هل)، وذلك: إذا دخلت على أحد المستويين، و (أم) على الآخر، كقولك: «أزيداً ضربت أم عَمْراً».)الرابع: جواز دخولها على العواطف الثلاث، نحو: «أو قام الحبيب» و(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ (2)، و (أَ ثمّ إِذا ما وَقَعَ) (3).)الخامس : اختصاص (هل بالإثبات؛ فلا يقال: هل لم يقم»، بخلاف الهمزة؛)
فإنها تدخل عليه، كقوله عزّ من قائل: (أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1)، والهمزة التي تدخل على النفي، يراد بها : إنكاره، وإنكاره إثبات للحكم؛ فالمعنى: «شرحنا صدرك».)
1) الشرح: ٢.
#### تاء التأنيث الساكنة(تاء التأنيث الساكنة: قيدها به؛ لاختصاص المتحركة بالاسم.)(تلحق الماضي المسند إلى مؤنّث؛ للدلالة على تأنيث الفاعل من أول الأمر، نحو «قامت هند»، و«طلعت الشمس».)والمراد بـ(الساكنة: أن تكون ساكنةً بالذات؛ فلا يرد النقض بقولنا: (ضَرَبَتَا)؛ فإنّها وإن كانت متحرّكةً بالعرض؛ لدفع التقاء الساكنين، لكنّها ساكنة بالذات.)(ويُختار ذكرها، أي: ذكر التاء مع الفصل)، أي: بين الفاعل وفعله، نحو: حضرت القاضي إمرأة» ؛ لأنه حالة القرب يتعيّن ذكرها، فمع البعد بالطريق الأولى.)وبعضهم خير، وهو كما ترى.(وفي باب (نِعْمَ و (بئْسَ))، أي: يُختار أيضاً ذكرها؛ تقول: «بئسَتِ المرأة هند»، و«بِئسَتِ المرأتان الهندان»، و «بِئسَتِ النساء الهندات»، ويجوز أن يقال: «نعم المرأة هند»، و«بئس المرأة هند» ؛ لأنهما لعدم تَصرُّفهما أشبَها الحروف، فلم يجب إلحاق العلّامة بهما.)(ولك الخيار مع ظاهرِ اللّفظي، نحو: «طلع الشمس»، أي: أنت مخيَّر بين إلحاق التاء وعدمه، فتقول: «طلعت الشمس»، و«طلع الشمس».)اللَّهُمَّ اطْلُعْ شُموسَ رَحْمتِك عَلينا، وانْشُرْ سَحائِبَ فَضْلِكَ لَدَينا، يا مَنْ أَظْهَرَ الجميل وسَتر القبيح، يا مَن لم يُؤاخذ بالجريرةِ ولم يهتك الستر، يا عظيمَ العَفْو، يا حَسَنَ التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا واسِعَ المغفرة، ويا مُفَرِّجَ الكُربات، يا مُقِيلَ العَثَرات، يا كَرِيمَ الصَّفْح، يا عَظيمَ المنُ یا مُبتَدِئاً بالنِعم قبل استحقاقها،
يا رَبَّاه، يا سَيِّداه، يا غايةَ رَغْبَتاه، يا اللّه يا اللّه يا اللّه، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ على محمّد وآلِ محمّد، وأنْ لا تُشَوِّه خلقي بالنار (1، وأنْ تَفعَلَ بي ما أنتَ أهله(2)، والحمد لله وَحدَه، وصَلَّى اللّه على مَن لا نبيَّ بَعْدَه (3).)فَرغَ مِن نَقله من السواد إلى البياض مؤلّفه، فقيرُ اللّه الغني، نعمة اللّه بن عبد اللّه الحسيني، الجزائري، في السابع من شهر عاشوراء، سَنَةَ أربعة وستين بعد الألف، بدار العلم (4شيراز - صِيْنَتْ عن الإعواز -، في المدرسة العليَّة المنصورية - لا زالت مورداً للفيوض النوريَّة -، والمرجو من إخوان الزمان وأكابر الخلان - أدام اللّه أيامهم، وأجرى بالخير أقلامهم -: أن ينظروا عليه(5)بعين الإنصاف، مصلِحينَ لما عثروا عليه من الزلل والاعتساف؛ فإنّي وقت جمعه وتأليفه كالغريق يتعلق بكل حشيشة يراها، من فراق الأهل والخلّانِ، والمساكن والأوطان.)دیار بها حل الشباب تميمتي*** وأوَّلُ أرض مس جلدي ترابها (6)مع حَداثِةِ الشَّباب، ألَّفْتُه وأنا ابنُ عشر وخمس (7، وإن ساعدتني الأقدار،)
1) اقتباس من الدعاء الّذي رواه الشّيخ في التهذيب ٣: ٨٥، عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).
2) في (هـ) زيادة: «ولا تفعل بي ما أنا أهله».
3) في (ج) زيادة: «قد نَمَّقَ هذا الكتاب الموسوم بـ (مفتاح اللّبيب في شرح التهذيب)، من أوله إلى آخره، بلا واسطةٍ مِن خطّ الشارح - خط الشارح -حفظه اللّه تعالى من جميع -حفظه اللّه تعالى من جميع الأشرار بحق محمّد وآل محمّد الأطهار -، في شهر شوّال من سنة ثلاث مائة بعد ألف من الهجرة النبوية (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهذا صورة خط الشارح».
4) في (هـ): (بدار الملك).
5) في (هـ): (إليه).
6) حاشية السّيّد شريف على المطوّل : ٤.
7) في (هـ) زيادة: «منفردة».
وأعميت عين الدهر الغدار، لأجعلن هذا الفنَّ على طرف الشّام، ينادي بالطلاب: قد قضَّ(1عنِّي الاختتام، وإن قضت علينا المنون، (فإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) (2)، والحمد اللّه حق حمده، وصلَّى اللّه على رسوله محمّد عبده (3)
وفي هامش (و): «انتهى مقابلة المتن ۲۳ رجب ١٣٥٦»، وهامش آخر: «انتهى مقابلة الحواشي ٦ شعبان ١٣٥٦».
.1) في (هـ): «فض».
2) البقرة: ١٥٦.
3) قوله: «الحمد لله حق حمده، وصلى اللّه على رسوله محمّد عبده» لم يرد في (هـ).)وفي (ب زيادة: «قد فَرَغَ مِن كتابته العبد المذنب المنزوي، محمّد كاظم بن أحمد بن محمّد جعفر بن عبد الصمد بن أحمد بن محمّد بن طيب بن محمّد بن نور الدين بن العلّامة الشارح - غفر اللّه ذنوبهم وخَتَم بالحسن أعمالهم وأيامهم -، في دار العلم النجف، محطّ رجال الأفاضل ومخيم أرباب الفضائل - صرف اللّه تعالى عنه بوائق الزمان وحرسها عن طوارق الحدثان -، في يوم الجمعة، أوّل شهر جمادى الثانية، في أيام وفاة جدتنا وشفيعتنا (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُون) [الشعراء: ۸۸]، في سنة ألف وثلاث مائة وستين من الهجرة النبوية، منتظر ظهور إمام زماننا عجّل اللّه فرجه، والحمد اللّه أوّلاً وآخراً». وفي (و) زيادة: «فَرَغَ من كتابته أقل أحفاد الشارح، الفاضل، المتبحر: أحمد بن الحسين ابن محمّد بن الحسين بن عبد الكريم بن محمّد جواد بن عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الموسوي الجزائري الشوشتري النجفي، في اليوم الحادي عشر من ذي القعدة الحرام سنة ١٣٥٥هـ، والحمد لله ربّ العالمين».
١ - فهرس الآيات
۲ - فهرس الأحاديث
3 - فهرس أسماء الأئمّة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)
٤ - فهرس الأعلام
٥ - فهرس الكتب
٦ - فهرس الأبيات الشعرية
7 - فهرس الاماكن
8 - فهرس الطوائف
9 - فهرس المصادرُ وَالمُرَاجِعُ
١٠ - فهرس المحتويات
الآية / السورة / رقم الآية / الصفحة
(إيَّاكَ نَعْبُدُ) / الفاتحة / 5 / ١٥٥، ٤٣٩
(أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمُغْضُوبِ الفاتحة عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) / الفاتحة / 7 / 399، 419
(أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) / البقرة / 12 / 564
(يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمُوْتِ) / البقرة / 19 / 323
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ...) / البقرة / 21 / 551
(فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا) / البقرة / 24 / 267، 268
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) / البقرة / 37 / 259
(وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) / البقرة / 58 / 558
(وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) / البقرة / 60 / 363
(أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) / البقرة / 67 / 516
(ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ) / البقرة / 68 / 517
(ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا) / البقرة / 69 / 517
(ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) / البقرة / 70 / 517
(وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) / البقرة / 71 / 515، 516، 517
(ثُمَّ أَنتُم هؤلاء) / البقرة / 85 / 334، 336
وَلما جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّه مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) / البقرة / 89 / 355
(وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا) / البقرة / 91 / 356
﴿وَإِذْ يَرْفَع إِبْرَاهِيمَ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيل) / البقرة / 127 / 557
(إِنَّا اللّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) / البقرة / 156 / 153، 576
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهُ) / البقرة / 158 / 558
(لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) / البقرة / 163 / 431
(فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) / البقرة / 175 / 508
(فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) / البقرة / 185 / 407
(وَأَتِمُوا الحَج وَالْعُمْرَةَ اللّه فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ / البقرة / 196 / 273، 558
(عَرَفَاتٍ) / البقرة / 198 / 205
(ادْخُلُوا فِي السَّلْم كَافَّةً) / البقرة / 208 / 254
(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) / البقرة / 219 / 456
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح) / البقرة / 220 / 537
(وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) / البقرة / 228 / 230، 550
(وَ اللّه يَقْبِضُ وَ يبسط) / البقرة / 245 / 317
(وَلَوْ دَفْعُ اللّه النَّاسَ) / البقرة / 251 / 260
(وَالله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ) / آل عمران / 97 / 422
(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ...) / آل عمران / 128 / 494
(وَلا يَعْلَم اللّه الّذينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ...) / آل عمران / 142 / 495
(وَلا تَحْسَبَنَّ الّذينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا) / آل عمران / 169 / 524
(لتبلون) / آل عمران / 186 / 233
(وَاتَّقُوا اللّه الّذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) / النساء / 1 / 413
(وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) / النساء / 36 / 452
(لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) / النساء / 43 / 361
(مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) / النساء / 66 / 373
(وَكَفَى بِالله شَهِيدًا) / النساء / 79 / 400، 511
(إذَا حُيِّيتُم) / النساء / 86 / 273
(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّه عَلَيْكَ عَظِيما) / النساء / 113 / 149
(وَكَانَ اللّه سَمِيعًا بَصِيرًا) / النساء / 134 / 529
(كَفى بالله شهيداً) / النساء / 166 / 259
(انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ) / النساء / 171 / 331
(إِن امْرُؤٌ هَلَكَ) / النساء / 176 / 346
(اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) / المائدة / 8 / 436
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) / المائدة / 38 / 343
(إِنَّ الّذينَ آمَنُوا وَالّذينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) / المائدة / 69 / 556
(إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا الله) / المائدة / 117 / 431
(لَيَجْمَعَنَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فيه...) / الأنعام / 12 / 426
(وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) / الأنعام / 29 / 557
(وَلَا تُسْرِفُوا) / الأنعام / 141 / 498
(مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا) / الأنعام / 148 / 411
(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ) / الأنعام / 151 / 326
(أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا) / الأعراف/ 4 / 559
(وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثمّ صَوَّرْنَاكُمْ ثمّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ) / الأعراف/ 11 / 560
(وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ) / الأعراف/ 22 / 519
(وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذُلِكَ خَيْرٌ) / الأعراف/ 26 / 298
(وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) / الأعراف/ 74 / 363
(وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) / الأعراف/ 161 / 558
(و الّذينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ...) / الأعراف/ 170 / 298
(أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) / الأعراف/ 172 / 566
(مَثَلُ الْقَوْمِ الّذينَ كَذَّبُوا) / الأعراف/ 176 / 504
(وأَنَّ اللّه بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) / التوبة / 3 / 412
(وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ) / التوبة / 27 / 537
(أَرَضِيتُم بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ) / التوبة / 27 / 537
(وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ) / الأنفال / 33 / 492
(وَخُضْتُمْ كَالّذي خَاضُوا) / التوبة / 69 / 450
(وضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) / التوبة / 118 / 446
(بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) / التوبة / 128 / 269
(إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) / یونس / 4 / 356
(وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ) / یونس / 40 / 451
(وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) / یونس / 42 / 451، 572
(أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ) / یونس / 51 / 572
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) / یونس / 58 / 497
(لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) / هود / 7 / 552
(أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) / هود / 8 / 530
(فلمّا جاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا...) / هود / 82 / 558
(وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) / هود / 12 / 462
(بِسْمِ اللّه عَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) / هود / 41 / 155
(إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا....) / يوسف / 4 / 344
(لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّنْبُ) / يوسف / 14 / 181
(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) / يوسف / 18 / 296
(يُوسُفُ أَعْرِض) / يوسف / 29 / 334
(مَا هُذَا بَشَرًا) / يوسف / 31 / 390
(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) / يوسف / 82 / 568
(هُوَ الّذي يُريكُمُ الْ قَرَبُ خَوْفاً وَ طَمَعاً) / الرعد / 12 / 323
(وَالله يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْضِ) / الرعد / 15 / 451
(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) / إبراهيم / 9 / 539
(وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ) / الحجر / 4 / 411
(ولَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ) / الحجر / 7 / 570
(فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْعُونَ) / الحجر / 30 / 417
(فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ) / الحجر / 94 / 133
(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا) / النحل / 30 / 456
(وَلله يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) / النحل / 49 / 452
(اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) / النحل / 123 / 355
(فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به) / النحل / 126 / 272
(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) / الإسراء / 37 / 361
(قُلِ ادْعُوا اللّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) / الأسراء / 110 / 160
(وَنُقَلِّبُهُمْ) / الكهف / 18 / 464
(وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) / الكهف / 22 / 411
(وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) / الكهف / 28 / 464
(وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ) / الكهف / 63 / 430
(ولَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا) / الكهف / 108 / 459
(يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) / طه / 7 / 479
(فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) / طه / 20 / 298
لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) / طه / 44 / 551
(لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللّه كَذِبًا فَيُسْحِتِكُم) / طه / 61 / 559
(إِنْ هُذَانِ لَسَاحِرَانِ) / طه / 63 / 444
(وَلَأُصَلْبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) / طه / 71 / 539
(وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الّذينَ ظَلَمُوا هَلْ هُذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) / الأنبياء / 3 / 430
(وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) / الأنبياء / 77 / 537
(ثُمَّ ليَقْضُوا تَفْتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) / الحج / 29 / 498
(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) / الحج / 30 / 537
(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ) / الحج / 46 / 437
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاء...) / الحج / 63 / 559
(وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) / الحج / 77 / 551
(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ...) / المؤمنون / 14 / 559
(تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) / المؤمنون / 20 / 156
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) / النور / 30 / 538
(أَوْ تَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لجّي...) / النور / 40 / 517
(وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاء...) / النور / 45 / 451
(فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) / الفرقان / 59 / 549
(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ) / الفرقان / 68 – 69 / 430
آمَتُمْ لَهُ) / الشعراء / 49 / 548
(وَسَيَعْلَمُ الّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) / الشَّعراء / 227 / 151
(وَلَّى مُدْبرًا) / النمل / 10 / 363
(عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّير) / النمل / 16 / 198
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا) / النمل / 19 / 363
(أَلَّا يَسْجُدُوا) / النمل / 25 / 334
(رَدِفَ لَكُم) / النمل / 72 / 548
(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) / القصص / 79 / 360
(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوا وَحَزَنًا) / القصص / 8 / 546
(يَبْسُطُ الرِّزْقَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ) / القصص / 82 / 457
(وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) / لقمان / 14 / 292
(وَلَوْ أَنها فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ) / لقمان / 27 / 569
(قَدْ يَعْلَمُ اللهُ) / الأحزاب / 18 / 227
(وَمَنْ يَقْتُتْ مِنْكُنَّ اللّه وَرَسُولِهِ) / الأحزاب / 31 / 451
(وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) / الأحزاب / 43 / 160
(إِنَّ اللّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبي) / الأحزاب / 56 / 554، 556
(وَقَالَ الّذينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) / الأحقاف / 11 / 547
(يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ) / الأحقاف / 31 / 538
(قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) / الإخلاص /
(وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) / سبأ /
(يَا جِبَالُ أوي مَعَهُ.... أَنِ اعْمَلُ سَابغَاتِ) / سبأ /
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ) / سبأ /
(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوب) / سبأ /
(ذُلِكُمُ اللّه رَبُّكُمْ) / فاطر /
(اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا) / یس /
(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) / الصافات /
(وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) / الصافات /
(وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ) / الصافات /
(سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) / الصافات /
(وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) / ص /
(بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ) / ص /
(يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) / الزمر /
(وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) / فُصّلت /
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) / الشورى /
(وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) / الشورى /
(قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) / الشورى /
(يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٌّ) / الشورى / 45 / 537
(إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ الله) / الشورى / 52 – 53 / 430
(لَجَعَلْنَا مَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهم سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ) / الزخرف / 33 / 406
(وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أختها) / الزخرف / 48 / 480
(ومَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا) / الجاثية / 2 / 557
(وإِنَّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْضِ لَآيَات لِلْمُؤْمِنِينَ) / الجاثية / 3 / 414
(وَاخْتِلَافِ اللَّيْل وَالنَّهَارِ...) / الجاثية / 5 / 414
(وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) / الجاثية / 28 / 430
(وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) / الأحقاف / 15 / 292
(فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) / محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) / 4 / 316
(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) / الحجرات / 12 / 356
(لَمنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) / ق / 37 / 530
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) / النجم / 3 / 548
خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ) / القمر / 7 / 362
(وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) / الرحمن / 10 / 325
(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّه) / الحديد / 8 / 498
(مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) / المجادلة / 2 / 390
(إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا) / المجادلة / 11 / 273
(بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الّذينَ كَذَّبُوا) / الجمعة / 5 / 504
(وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهير) / التحريم / 4 / 464
(الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ) / الحاقة / 1 – 2 / 299
(كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُول...*... الرّسُولَ) / المزمِّل / 15 – 16 / 180
(وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) / المدثر / 6 / 357
(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ...) / الإِنسان / 1 / 151، 572
(وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمَا أَوْ كَفُورًا) / الإنسان / 24 / 562
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ) / النبأ / 31 – 32 / 421
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) / الانفطار / 17 / 512
(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) / الانشقاق / 19 / 548
(وَهُوَ الْغَفُورُ الوَدُوْدُ) / البروج / 14 / 297
(يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) / الطارق / 9 / 459
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلى) / الأعلى / 1 / 397
(إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ) / الغاشية / 25 / 303
(إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكَّا دَكَّا) / الفجر / 21 / 318
(فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) / الفجر / 29 / 539
(وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) / الشمس / 5 / 452
(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) / الشرح / 2 / 573
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) / العلق / 1 / 156
(لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةِ كَاذِبَةٍ) / العلق / 15 – 16 / 427
(حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) / القدر / 5 / 493، 494
(إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا *... مَا لَهَا) / الزلزلة / 1 – 3 / 557
(أَوْحَىٰ لَهَا) / الزلزلة / 5 / 547
(الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَة) / القارعة / 1 – 2 / 299
(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر...*... آمَنُوا) / العصر / 2 – 3 / 181، 503
(ليُنبَذَنَّ) / الهمزة / 4 / 233
(قُلْ هُوَ اللّه أَحَد) / الإخلاص / 1 / 299
الحديث الشريف / القائل / رقم الصفحة
(كل أمر ذي بال...) / النبي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) / 154
(الحمد رأس الشكر...) / النبي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) / 161
(لا أحصي ثناء عليك أنت...) / النبي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) / 162
(من فصل بيني وبين آلي...) / النبي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) / 167
(ليس من أصحابي أحد.... ليس أبا النبي الدرداء) / النبي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) / 370
(لو ثُنيت لي وسادة فجلست عليها .... وفي أي شيء نزلت) / الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) / 386
(من حفر لأخيه المؤمنين بئراً أوقعه الله تعالى فيه) / الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) / 449
(لا تترك البسملة ولو كتبت شعراً) / الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) / 154
محمّد النبي المصطفى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ١٣٣، ١٤٦، ١٤٩، 150، 161، 164، 166، 219، 521، 524، 533، 575.
علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين المرتضى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 14۹، 150، 166، 170، 183، 225، 262، 292، 385، 533، 571.
فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ): ١٦٦، ٣٩٥.
الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): ١٦٦،
الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ١٦٦، ٤٦٧.
علي بن الحسين، زین العابدین (عَلَيهِ السَّلَامُ): ۲۱۹
الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ١٥٤، ١٥٩، ٥٧٥.
داوود (عَلَيهِ السَّلَامُ): ۱۷۰.
حرف الألف
آقا بزرك الطهراني : ۱۵۰، ١٩٦، ٢١٣، ٢٦٠، ٢٧٥، ۲۷۸، 311، 314، ۳۷۳.
إبراهيم بن محمّد بن السري بن سهل الزجاج: ١٥٧، ٢٠٧، ٣٢٨، ٤٢٢، ٥٢٢.
إسماعيل بن حماد، أبو نصر، الفارابي : ٢٤٦.
إسماعيل، ابن سُوَيْد أبي إسحاق، أبو العتاهية : ۲۱۹، ۲۲۰.
ابن إياز: ٥٢١.
ابن الأثير : ٣٨٥.
ابن الخباز: ٢١٠، ٣٢٤.
ابن السراج : ٢٣١، ٢٨١، ٤٨٢، ٥٠٥.
ابن السكيت: ۲۰۰.
ابن السمان: ۲۹۲.
ابن الشارح: ١٥٢، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٤٩.
ابن بدر الزبرقان: ٤٩٦.
ابن جني : ٢٠٦، ٢٤٢، ٢٤٩، ٤٠٦.
ابن حبيب الضبي النحوي البصري، السيوطي: ١٩٦، ٥٠٣،٣٤٠.
ابن خالويه ۲۷۲
ابن خروف ۳۲۳.
ابن در ستويه، عبد اللّه بن جعفر: ٢٣٠، ٥١٢،٤٢٢.
ابن دمينة: ٥٧٠.
ابن سعد: ٣٨٥
ابن سعيد الأندلسي: ٣٠٧.
ابن شبرمة، القاضي: ٥١٧.
ابن ضرار، الشماخ : ٤٧١.
ابن عبد البر : ٣٨٥
ابن عساکر: ٢٧٧، ٣٣٥
ابن عصفور: ٢٦٧.
ابن عمرون: ٢٥٤.
ابن فلاح: ۱۸۷.
ابن قزاغلي : ٣٨٥.
ابن كيسان: ٥٣٤، ٥٥٥.
ابن مکرم: ٢٥٤.
ابن منظور: ٤٤٧.
ابن هشام = ابن هشام جمال الدين الشّيخ الأنصاري: ١٨٧، ١٩٤، ٢١١، 233، 239، 352، 354، 393، 423، 431، 446، 503، 523، 528، 559، 560، 562.
أبو الأسود، الدولي: ١٨٣، ٣٤٧.
أبو الحجاج، بن معزول: ۲۰۷.
أبو الدقيبس : ٢٠٠.
أبو الغول: ٢٤٢.
أبو القاسم، الزجاجي: ١٨٣.
أبو القاسم، المصاب: ٥٣٢.
أبو النّجم الفضل بن قدامة العجلي: ٢٤٢.
أبو تمام: ٤٥٤، ٥٢١.
أبو جعفر، أحمد بن علي، المقربي، البيهقي: ٤٧٧.
أبو جعفر، محمّد بن رستم، الطبرسي: ۱۸۳.
أبو جعفر، بن صابر: ۱۸۷.
أبو جهل: ٤٢٦.
أبو حاتم، السجستانيّ: ۱۸۳، ۲۱۸.
أبو حزم بن الأسود: ٢٩٢.
أبو دؤاد، الإياديّ: ٤١٣، ٥٤٠.
أبو زيد سعيد، ابن أوس: ٢١٠، ٢٤٢.
أبو زيد: ٥١٠.
أبو سعيد، السيرافيّ : ٢٠٧، ٢٤٧، ٣٤٠، ٤٠٦، ٥٥٧.
أبو صخر، الهذليّ: ٣٢٥.
أبو صخرة، عبد اللّه بن سلمة، الهذليّ: ٥٦٤.
أبو عثمان المازني : ٢١۸، ٤٥٤، 491، 510.
أبو عليّ: ٥٥١.
أبو علي، الشّلوبين: ٣٣١.
أبو علي، الفارسيّ: ١٨٩، ٢٤٧.
أبو علي، القالي: ٢٨٥.
أبو عمرو بن العلاء: ٣٣٥، ٣٤٠، ٣٧٣.
أبو عمرو بن عمر بن أبي بكر ابن الحاجب ۱۷۳، ۲۰۳، ۲۹، ۳۳۰، 333، 545، 564.
أبو مروان النحوي: ٥٦١.
أبو نواس: ٣٧٦.
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد أبو الطيب، الكندي، الكوفي، الجعفي، المتنبي: ٤٧٧، ٥٠٩.
أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفضل الميداني، النيسابوري: ٤٧٦.
أحمد بن محمّد بن إسماعيل ابن النحاس، النحوي: ٥٢٢.
أحمد بن محمّد بن سلامة، الطحاوي: ٥٢٢.
الأحوص: ۲۱۰.
الأخطل : 19٤، 199، 449، 453.
إسحق بن راهويه : ٤٢٦.
أشجع، السلمي: ٢٦٥.
الأصمعي: ١٧١، ٣٣٥، ٥١٠.
الأعشى: ٣٠١.
الإمام الأندلسي: ٥١٧.
امرؤ القيس بن حجر بن الحارث مجنون ليلى الكندي: ٢٠٩، ٣٢٥، ٣٣٥، 494، 541، 548، 559، 361، 570،
أُمية، أبو عائذ: ٥٤٦.
أوس، ابن الصامت: ۲۲۱.
أوس، ابن حجر: ٢٦٠.
حرف الباء
البزنكي: ٣٢٤.
بشر بن منقذ، الأعور الشني: ٥٣١.
بشر، أبو خازم: ۳۰۲.
بكر بن سهل، الدمياطي: ٥٢٢.
بكر بن محمّد بن بقيّة، المازني: ٢٤١.
البهائي، الشيخ: ١٦٨، ٢٠٤، ٣٤١.
البيضاوي: ١٧٣.
حرف التاء
تاج الدّین، ابن مكتوم: ۲۳۹.
التفتازاني، المحقق: ١٥٢، ١٧٦، ١٩٦، ٤٣٣.
حرف الثاء
ثابت بن جابر بن سفیان، تأبط شراً: ٥١٨.
حرف الجيم
جابر بن حني، التغلبي: ٥٤٨.
الجاحظ: ٢٤٨
جحدر بن معاوية، العكلي: ٥٦٦.
جرير بن عطية، الخطفي: ۱۹۹، ۲۰۶، ۳۸۹، ٣٩٢، 445، 449، 453، 479، 507.
جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد، المحقق الحلّي: ١٦٩.
جعفر بن كمال الدين البحراني: ٢٢٠.
جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري: ٤١٦.
الجوهري : ٢٤٢، ٥٣٧.
حرف الحاء
الحاجبي: ١٨٢،٢١١، ٢٣٥،٢٣٦، ٢٦٩، ٢٧٥، ۳۱۲، ۳۲۲، ۳۳۰، 341، 366، 367، 368، 383، 389، 394، 397، 402، 404، 406، 407، 410، 422، 433، 445، 446، 479، 480، 489، 491، 493، 504، 513، 565.
الحجاج بن يوسف، الثقفي: ٤٢٥.
حسّان بن ثابت: ٢٢٢، ٥٣٠.
الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار، أبو علي، الفارسيّ: ٤٠٥.
الحسن بن صياح: ٢٥٤.
الحسن بن هانئ بن عبد الأوّل بن صباح، الحكميّ : ٣٧٦.
الحسين بن عمر، أبو الأحوص: ٥٢٢.
الحطيئة: ٢١٩، ٤٩٦.
حماد، ابن سلمة : ٣٦٩ ٥٢٩.
حمار بن موبلع، حمار بن مالك، الأزديّ: ٤٧٧.
حميد بن ثور الهلاليّ: ۲۹۷
حرف الخاء
الخبيصيّ : ١٩٦
الخضريّ: ٤٥١.
خلف بن حيان، أبو محرز خلف، الأحمر: ٢٥٨.
الخليل بن أحمد، الفراهيدي، البصريّ : ۱۳۹، ۱۵۸، ۲۰۰، ۲۰۸، ۲۱۸، 254، 339.
خویلد بن نفیل بن عمرو، ابن کلاب: ٣٤٠.
حرف الدال
دیسم بن طارق: ۳۷۲.
حرف الذال
ذو الحرق، الطهويّ: ۱۹۷.
ذؤاب بن ربيعة: ٥١٧.
الربعي: ٢٤٠.
حرف الراء
الرشيد: ٤٦٥.
الرضيّ= رضي الدين الشّيخ الاستراباديّ: ٢٦٢، ٣٧٨، ٤٠٤، ٤٠٦، 438، 446، 476، 490، 505، 512، 536، 545.
الرضيّ، الشريف: ١٥١، ٢٦٩، ٣١٦، 317، 333، 341، 345.
ركن الدين الحديثي الحسن محمّد العلويّ 300.
ركن الدين، السيد، التبريزيّ: ٢١٥.
الرماني: ٤٠٥.
رؤبة بن عبد اللّه بن رؤبة العجاج، التميمي، السعدي: ٢٠٨، ٢٤٢، ٢٨٣، ٥٤١، ٥٤٥.
حرف الزاي
الزبيديّ: ٢٧٢، ٥٢٣.
الزملكانيّ: ٢٤٤.
الزهريّ: ۲۱۹
زهير بن أبي سلمىّ: ١٧١. ٥٣١.
الزيديّ: ٣٢٤.
حرف السين
السخاويّ: ٢٥٤.
سعيد بن أحمد، البيهقيّ: ٤٧٧.
سعید بن مسلم الباهليّ: ۱۸۳.
سعيد بن ناصح الدين ابن الدهان أبو محمّد، ابن المبارك: ٤٨٢، ٥٣٥.
سعيد ابن المسيب: ٢١٩، ٣٨٥.
سفيان، ابن عُيَيْنَة : ۲۱۹.
سلامة ابن جندل: ٣٥٩.
سلمان: ۲۱۰.
سليمان بن فهد بن أحمد الأزدي، الموصليّ: ٢٦٣.
سليمان بن محمّد بن عبد اللّه، أبي عطاء، السبائي، المالقيّ: ٢٥٩.
سنان بن فحل، الطائي: ٤٥٤.
السندي: ٥٤٠.
سيبويه : ١٤٥، ١٥٨، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٣٤، ٢٤١، ٢٥٨، ۲۷۲، ۳۱۵، ۳۳۱، 340، 351، 369، 384، 388، 404، 406، 413، 434، 494، 510، 512، 522، 528، 529، 530ف 540.
سيف الدولة: ٤٧٧.
حرف الشين
شرحبيل بن عمرو بن حجر : ٤٤٩.
الشريفي، الشيخ: ٥٣٧.
الشُّمنّي : ٣٣٠.
شمير بن الحارث الضبيّ : ٤٢٧.
الشهاب، الحلبيّ: ٤٣٤.
الشيرازيّ: ٥٢٧.
حرف الصاد
صالح بن إسحاق، الجرمي، أبو عمر : ٥٥٩،٥١٠.
صدر الدين، الحديثي: ٤١٩، ٥٣٧.
الصدوق: ۲۱۹
الصغاني : ٢٨٣.
الصمة بن عبد اللّه، القشيري: ٥٧٠.
حرف الطاء
طرفة بن العبد : ٥٠٩.
طرمة الأنصاري: ۱۷۱.
حرف العين
عامر بن الحارث، جرّان العود النميريّ: ۳۷۰.
عباد بن زیاد بن أمية: ٣٦٢، ٤٥٥.
عبادة بن الصامت: ۲۲۱.
عباس بن مرداس: ۳۷۹.
عبد الجبار بن أحمد، أبو الحسن، القاضي: ٣٦٧.
عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد بن أصبع، الخثعميّ، السهيليّ، الأندلسيّ، المالكيّ: ٢٣٠.
عبد الرحمن، الجاميّ: ١٩٦.
عبد الصمد، ابن المعدل : ٥١٦.
عبد العزيز بن جمعة ابن القوّاس، الموصلي: ٥٢٤.
عبد القادر بن محمّد بن يحيى الحسيني، الطبري: ٣٢٠.
عبد القاهر، أبو بكر، الشّيخ الجرجاني: ٢٨٤، ٤٢٠، ٤٨٣، ٥٦٣.
عبد الكريم ابن الجواد: ١٧٩، ٢٤٦، ٢٤٩.
عبد اللطيف بن يوسف الموفّق الموصلي، البغدادي: ٢٠٧، ٢٢٠، ٢٤٠، 334.
عبد اللّه بن أبي إسحاق الزيادي، الحضرمي: ۳73.
عبد اللّه بن أحمد، أبو محمّد، ابن الخشاب: ٥٢٢.
عبد اللّه بن الزبير بن العوام، أبو بكر، الأسدي: ٥٦٧.
عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب ابن عباس أبو العباس، الهاشمي: ۲۱۹، ٥٣٣، ٣٣٥، ٥٥٨.
عبد اللّه بن كيسبة: ٢٢٢.
عبد اللّه بن محمّد الحسيني: ٢٠٥.
عبد اللّه بن مسعود: ٤٢٦.
عبد الملك بن مروان: ۱۹۹، ۲۷۷، ۳۸۷.
عبد النبي، السيد، الجزائري: ١٦٣، ١٩٦، ٢١٣، ٢٦٠، ٣١١، 314.
عبد مناة ابن كنانة: ۳۸۷.
عبيد اللّه بن إبراهيم البغدادي: ٥٢٢.
عبيد اللّه بن أحمد، ابن أبي الربيع أبو الحسين، الإشبيليّ، العثمانيّ، الأمويّ، القرشيّ : ٥٢٣، ٥٣٤.
عبيد اللّه بن زياد ٤٥٥.
العتبي : ۲۷۷
عتيبة ابن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن الكباس، اليربوعيّ: ٥١٧.
عثمان بن جنّي، أبو الفتح، الموصليّ: ١٨٩، ٢٦٣.
عثمان بن عمر بن أبي بكر، جمال الدين بن الحاجب: ۱۸۲.
عِثْير بن لبيد، العذريّ: ٤٦٠، ٤٦١،
عديّ بن رعلاء: ٣٦١.
عديّ بن زيد: ٤١٣، ٤٢٥.
العديل بن الفرخ: ٤٢٥.
العرجيّ: ٤٠٠.
عز الدين موسك، الصلاحيّ: ۱۸۲، ۳۳۰.
عصام الدين، الإسفرائينيّ: ١٦٧.
عصم أبي حنش: ٤٤٩.
العقيليّ: ٢٩٢.
علقمة بن عبدة: ٥٤٩.
علي بن أحمد أبو الحسن، الواحديّ: ٤٧٦.
علي بن حمزة بن عبد اللّه، أبو الحسن، الأسديّ: ٢٥٤.
علي بن سليمان، أبو الحسن، سعيد بن مسعدة، الأخفش: ١٤٥، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢34، ٢٤١، ٢٦٣، ٢٧٩.
علي بن عيسى بن علي بن عبد اللّه الوراق، الإخشيديّ: ۲۹۳.
علي بن محمّد بن سلمة بن عامر القرشي، الفهري، المدنيّ: ٤٩٩.
علي بن محمّد بن عيسى بن يوسف، الأشموني: ٢٠٤.
علي بن محمّد، السّيّد الشريف، الجرجانيّ: ١٦١، ١٦٢، ١٩٦، ١٩٧، ٣٢٨.
عمر بن أبي ربيعة، المخزومي: ٤٠٠، ٤١٢.
عمر بن الحسين، شرف الدين ابن الفارض، أبو حفص: ٤٤١.
عمر بن الخطاب: ٣٨٥، ٥٧١،٥٣٣.
عمر بن عبد العزيز : ٥٠٧.
عمرو بن أحمر: ٥٢٩.
عمرو بن قميئة : ٤٩٤.
عمرو بن كلثوم، التغلبي: ٤٤٩.
عمرو بن هند ٤٤٩، ٠٥٦١،٥٠٩
عنترة بن عروس: ۲۸۳.
عنترة، العبسي: ٣٥٧.
عویمر بن مالك بن قيس أبو الدرداء: ٣٧٠، ٥٢٩.
عیسی بن عبد العزيز بن يللبخت، أبو موسى، الجزولي: ٤٨٣.
عیسی بن عمر، الثقفي: ۳۷۳.
العيني: ٢٨٣، ٤٣٠.
حرف الغين
غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة، ذو الرمة : ٣٣٥، 515، 517.
حرف الفاء
الفرّاء : ٤١٣، ٤٩١، ٥٥٩،٥١٢،٥١٠.
فروة بن مسيك، المراديّ : ٢٠٨، ٣٣٦.
فضالة بن شريك: ٥٦٧.
الفضل، اليزيديّ: ٢٤١.
[ الفضل بن الحسن بن الفضل]، الطبرسي : 16۹،۳۷۰، 373، 405، 413، 426، 460، 463، 466، 476، 510، 512، 522، 529، 538، 545.
حرف القاف
القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان: ۳۲۸.
قاسم بن حسين، الخوارزمي: ۳۷۷.
القتبي : ٣٤٠.
قس بن ساعدة، الإيادي: ۱۷۰،
قطرب: ٥٥١.
حرف الكاف
مفتاح اللبيت شرح التهديب
کافور، الإخشيدي: ٤٧٧.
الكافيجي: ٢٤٩.
الكسائي : ٢٣٧، ٢٥٤، ٢٧٥، ٣٣١، ٣٤٠، ٤٦٥، ٤٨٨، ٥٠٢،٤٩٣.
كعب بن زهير: ٥٢١.
كعب بن سعد، الغنوي: ٤٠٠.
حرف الميم
ماوية بنت عوف بن جشم، ابن الخزرج: ۲۲۱.
المتقي: ٣٨٥.
محمّد، الشيخ، البغداديّ: ٢٥٨.
محمّد بن إدريس الشافعيّ: ٢٩٣.
محمّد بن الحسن بن دريد، أبو بكر، الأزدي، اللغوي، البصريّ: ۳۹۹.
محمّد بن الحسن الشّيخ الاسترآباديّ: ١٦٩، ١٩٠، ٢٦٢.
محمّد بن الحسين بن عبد اللّه، تاج الدين، الأرمويّ: ۱۷۲، ۱۷۳.
محمّد بن الشّيخ علي الكربلائيّ: ١٥٠.
محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار، ابن الأنباريّ، البغداديّ،: ٢٨٥، ٤٦٠.
محمّد بن جعفر، الأنباري: ٥٢٢.
محمّد بن جعفر، المرسي، الأنصاريّ: ٤٢٢.
محمّد بن خواجة عبد الحسين بن معن البغداديّ: ۲۲۱، ۲۲۰.
محمّد بن سعدان، الضرير: ۳۳۷.
محمّد بن طلحة بن محمّد بن عبد الملك ابن طلحة، الإشبيليّ: ۲۳۰، ۲۳۱
محمّد بن عبد اللّه، أبو عبد اللّه ابن مالك = ابن مالك: ٢٠٧، ٢٥٤، ٢٧٢، ٣٤٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٤٤٨، ٤٨٧
محمّد بن عمر بن الحسين، فخر الدين القرشيّ، الرازيّ: ١٦٦، ١٨٣.
محمّد بن محمّد بن أحمد بن السيف، الإسفرائينيّ: ٢٠٥.
محمّد بن محمّد ربيع الموسويّ: ٢٦٩.
محمّد بن معن الجوادريّ: ۲۲۰.
محمّد بن نصر الدين بن نصر بن الحسين بن عنين، أبو العباس، ابن عنين، الأنصاريّ : ٣٠٣.
محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العباس، المبرد الثمالي، الأزدي: ۱۳۹، ۲۱۸، 241، 272، 328، 340، 341، 406، 505، 510، 522، 544.
محمّد بن يعقوب صاحب القاموس الفيروزآباديّ: ١٦٤.
محمّد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، أبو حيان، أثير الدين، الغرناطيّ، الأندلسيّ: ١٨٧، ٢٣٧، ٢٦٧، ٢٧٢.
محمّد رضا : ١٥٣.
محمّد علي، ابن العلج، الإشبيليّ: ٢٦٧.
محمّد محيي الدين عبد الحميد الشيخ: ۱۹۹.
محمّد السيد، الجزائريّ: ٢٠٣.
محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد: ۱۷۳.
محمود بن عمر بن محمّد بن أحمد = جار اللّه الفاضل العلّامة، الزمخشري: 156، 161، 162، 183، 205، 220، 237، 240، 332، 344، 354، 377، 406، 491، 537.
محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، القطب الرازي: ١٦٣.
الدين، [الأعرابي]: ١٤٩، ١٩٩.
المدني، السيد: ١٦٨.
المرتضى، الشريف: ١٦٨.
مروان بن الحكم: ۳۸۷.
مسكين، الدارميّ: ٤١٦.
المصنف: ١٥٤، ١٩٤.
معاوية: ٣٦٢، ٤٦٠.
معد بن عدنان: ٤٥٣.
معمر بن المثنى، أبو عبيدة، النحوي، البصري: ٢٤٧.
المغيرة بن حبناء: ٤٩٥.
المفضّل الصابي: ٢٤٢.
منذر بن امرئ القيس ابن النعمان ۲۲۱
منظور بن سحيم، الفقعسي: ٤٥٤.
المهلبي: ۱۸۱، ۳۰۷.
الميداني: ١٩٦.
میر محمّد مقيم، الشيرازيّ: ۲۱۱، ۲۸۱.
میسون بنت بحدل [ زوج معاوية بن أبي سفيان]: ٤٩٧
حرف النون
النابغة الذبياني : ٢۰۹، ٣٩٦، ٥٥٣، ٥٦٤.
النسائي: ٥٢٢.
نعمة اللّه بن عبد اللّه = المحدث، الحسيني، الجزائري: ١٥٠، ١٦٧، ١٩٤، 196، 199، 204، 219، 220، 259، 275، 278، 306، 373، 485.
نفطويه: ٥٢٢.
نهار بن توسعة اليشكريّ: ۳۸۹
نور الدين بن علي بن أبي الحسن، السيد: ٢٠٣.
حرف الهاء
هاشم بن الحسين الحسيني، النيسابوريّ: ٢٠٤.
هاشم، السيد، اللحسائيّ: ٢٠٣، ٢٤٢.
هشام بن معاوية، أبو عبد اللّه الضرير: ٣٣١.
هشام، ابن الكلبيّ: ٤٦٠.
همام بن غالب بن صعصعة، أبو فراس التميميّ، الدارميّ، الفرزدق،: ۱۹۹، 289، 387، 392، 425، 445، 453، 479.
حرف الياء
یاقوت: ۲۹۳.
يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور، أبو زكريا الفرّاء، الديلميّ: ٣٣١، ٣٤٠.
يزيد بن ثروان، ابن هَبَنقَة : ٤٧٦.
يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري، البصريّ: ٣٦٢، ٤٥٥.
يزيد بن هبيرة الفزاريّ: ٥٤٠.
يعقوب بن أحمد: ٤٧٦.
يعقوب بن إسحاق، الحضرميّ : ۱۸۳.
يعقوب بن شيرين، الجنديّ: ۳۷۷
يعيش بن علي، ابن يعيش ابن الصانع، أبو البقاء : ١٩٠، ٢٠٦، ٢٣٧،٤٨٢، 522، 561.
يوسف بن أبي بكر بن محمّد، السكاكيّ: ١٧٥.
يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمري، الأندلسيّ: 32۳
يونس، أبو عبد الرحمن: ١٣٩، ٣٤٠.
الإحكام في أصول الفقه : ۱۷۲.
الارتشاف: ٢٣٧، ٢٦٧.
أسرار البلاغة: ٢٨٤.
الاشتقاق : ۳۲۸
إعراب القرآن: ۲۱۸، ۳۲۸، ۵۲۲.
الألف واللام: ٢٤١.
أنوار الحقائق الربانية: ١٧٣.
الأنوار النعمانية: ٢٢٠.
أيام العرب: ٢٤٨.
البحر المحيط : ٢٦٧، ٢٧٢.
البسيط في النّحو: ۱۸۰، ۱۸۱، ۱۹۷، ٢١٩، ٢٦٧.
ملوك الشعر : ٣٠٧.
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب: ۱۷۳.
تحفة الأديب: ٢٨٥.
تحفة الأريب: ٢٧٢.
التحفة: ٢٠٧.
التذييل : ٢٦٧.
الترشيح: ٢٥٩.
تشييد القواعد: ۱۷۳.
التصريح على التوضيح: ٢٠٤.
التصريف: ٢٤١.
تفسير سورة يوسف: ٢٣٠.
تفسير عشرة دواوين العرب: ٥٢٢.
تكملة الصناعة في شرح نقد شعر قدامة: ٢٠٧.
التكميل: ٢٦٧.
جبال العرب: ٢٥٨.
الجنى الداني في حروف المعانيّ: ٣٣٦.
الحاصل من المحصول: ۱۷۲.
الحروف: ٢٥٤.
حواشي الإيضاح: ٢٧٥.
حواشي شرح قسم النحو من مفتاح السكاكيّ: ٤٨٥.
الخصائص : ١٨٩، ٢٦٣.
الخيل: ٢٤٨.
دلائل الإعجاز : ٢٨٤.
الديباج: ٢٤١.
دیوان شعر: ٢٥٨.
رسالة منهاج المبتديّ: ٤٤٠.
الرشاد في شرح الإرشاد: ١٩٦.
الروض الأنف في السيرة: ۲۳۰
الروضة النضرة: ٢٢٠.
زبدة الأصول: ٢٠٣.
سر صناعة الإعراب: ۱۸۹.
شارح اللباب: ٢٠٥.
الشافي: ٢١٨.
شذور الذهب: ١٩٤.
شرائع الإسلام: ١٦٩.
شرح أبيات الجمل: ٣٢٣.
شرح أشعار هذيل ممّا أغفله السكريّ : ٢٦٣.
شرح الإرشاد: ١٩٦.
شرح الأشعار الستة: ٣٢٣.
شرح الألفية: ٣٣٦.
شرح الأندلسي: ٢٧٨، ٤٨٥.
شرح الإيضاح : ٥٢٣.
شرح التسهيل: ٣٣٦.
شرح الجمل للزجاجي: ٢٣٠، ٣٢٣، ٥٢٣.
شرح الحماسة : ٣٢٣.
شرح العمد: ۱۷۲.
شرح الكافية: ٣٠٠.
شرح اللمحة: ١٨٧.
شرح اللمع : ٣٢٤.
شرح المختصر : ۱۷۳.
شرح المفصّل: ٢٣٧، ٢٤٤، ٣٣٦.
شرح المقاصد: ١٧٦.
شرح النظم: ٣٣٦.
شرح بانت سعاد: ٣٥٢.
شرح تصريف المازني: ٢٦٣.
شرح فصول النسفي: ١٧٣.
شرح كتاب سيبويه: ٥٢٣.
شرح لامية العرب: ۲۱۸.
شرح مستغلق الحماسة واشتقاق أسماء شعرائها : ٢٦٣.
شرح مطالع الأنوار: ۱۷۳
شرح مقامات العارفين: ٢٩٤.
شرح مناهج الصواب: ٤٠١.
شرح نهج الصواب: ٢١٤، ٣٧٣.
الصحاح : ٢٤٧
طبقات نحاة الأندلس: ۲۷۲.
طريق السالك في توضيح المسالك: ٢٦٠.
العباب: ٢٠٥.
عروض الورقة: ٢٤٧.
علل النحو: ٢٤١.
العلل : ۲۱۹
العوامل المائة في النّحو : ٢٨٤.
فقه الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ١٦٨.
الفوائد الضيائية: ١٦٧، ٢٦٩.
الفوائد النِعَمِيَّة : ٢٧٨، ٤٨٥.
القاموس المحيط: ١٦٤، ٢١٩.
القوانين: ٥٢٣.
الكامل: ٢١٨.
كتاب الأمالي : ١٨٣، ٢٣٥، ٢٦٩، ٣٢٨.
الكشاف : ٣٤٤.
كشف الظلامة: ۲۰۷
اللباب في علل البناء والإعراب: ١٩٦.
لغات القرآن: ۲۱۰.
اللمع الكاملية : ٢٠٧.
اللمع الكمالية: ٢٠٧. اللمع في العربية: ١٨٩.
ما يلحن فيه العوام: ٢٥٤
متشابه القرآن: ٣٦٧.
مجاز القرآن: ٢٤٨.
مجاني العصر : ٢٧٢.
مجمع الأمثال: ٤٧٦.
المحتسب: ۱۸۹.
المحصول في علم الأصول: ١٧٢.
مختصر المعاني: ١٧٦.
مشكلات المسائل : ٣١٤.
المصادر: ٢٥٤.
مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار: ۱۷۳.
المطوّل: ١٧٦.
معارج الأصول: ١٦٩.
معاني القرآن: ٢٣٤، ٢٥٤،٣٢٨.
مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: ٣٥٤.
المغني: ١٨٧، ٢١١، ٢٨٤، 354.
مفتاح السكاكيّ: ۲۷۸.
مفتاح العلوم: ١٧٦.
مفتاح اللّبيب: ١٩٦.
المفصل: ١٩٦.
مقالة في الاسم والمسمّى: ٢٥٩.
مقامات العارفين: ۱۷۹
المقاييس : ٢٣٤.
المقتضب: ۲۱۸.
المقدّمات على كتاب سيبويه : ٢٥٩.
المقدمة في النحو : ٢٤٧، ٢٥٨.
الملخص: ٥٢٣.
من لا يحضره الفقيه: ٢٠٤.
مناهج المطالب: ٣٥٨.
المنتخب في أُصول الفقه: ١٧٢.
منتهى السؤول في علم الأصول: ١٧٢.
المنصف: ۱۸۹.
نابغه فقه و حدیث: ۲۲۰، ۲۲۱.
نتائج الفكر: ٢٣٠.
نزهة الطرف في علم الصرف: ٤٧٧.
نظم الفوائد: ۲۸۱.
نقائض جرير والفرزدق: ٢٤٨.
نهج الصواب في علم الإعراب: ٢١٣، ٢٢٧.
نهج الوصول إلى معرفة الأصول: ١٦٩.
نهج اليقين: ٣١١.
النوادر: ٢١٠، ٢٤٢.
الهادي للشاديّ: ٤٧٦.
هدية المؤمنين: ١٥٨.
صدر البيت الشعري / آخر كلمة من البيت / القائل / الصفحة
قافية الهمزة
ليس من مات فاستراح بميت / الأحياء / عدي بن الرعلاء الغساني / ٣٦١
إنما الميت من يعيش كئيباً / الرجاء / عدي بن الرعلاء الغساني / ٣٦١
أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي / السَّماء / أوس بن الصامت / 221
أ لم أكُ جاركم ويكون بيني / والإخاء للحطيئة / 496
قافية الألف
أطرق كرا أطرق كرا / القُرَى / البغدادي / 334
واشتعل المبيض في مسوده / الغضى / محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي / ۳۹۹
قافية الباء
لئن كان ذنبي حبّ آل محمّد / أتوب / محمّد بن أدريس الشافعيّ / ٢٩٣
مانع صرف اسم تسع فهاكها / ترغب / تاج الدين بن مكتوم / ۲۳۹
لا أشتهي يا قوم إلا كارها / الحاجب / -- / ٢٦٥
قوم هُمُ الأنف والأذناب غيرهم / الذنبا / للحطيئة / 219
شفعائي يوم حشري وموقفي / ذنوب / محمّد بن أدريس الشافعيّ / ٢٩٣
بأنّ ذا الكلب عمراً خيرهم نسباً / الذئب / -- / 223
فإن تسألوني بالنساء فإنني / طبيب / علقمة بن عبدة / 549
فقلتُ ادعُ أخرى وارفع الصوت جهرةً / قريب / كعب بن سعد الغنوي / 400
وداع دعا: يا مَن يجيب إلى الندى / مجیب / كعب بن سعد الغنوي / 400
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب / للعجب / -- / 547
من العدل والتأنيث والوصف عجمة / مركّب / تاج الدين بن مكتوم / 239
خلّى الذنابات شمالاً كثبا / وأقربا / رؤبة بن العجاج / 545
وثامنها التعريف والوزن تاسع / يتطلّب / تاج الدين بن مكتوم / 239
حرف التاء
ما تابع لم يتبع متبوعه / ثَبَت / جار اللّه الزمخشري / 377
مسألة بها امتحان النشأة / حبة / كعب بن زهير / 524
أم الخليس لعجوز شهربة / الرقبة / ابن رؤبة العجاج / 283
من لا يزال شاكراً على المعة / سعة / -- / 453
فإن الماء ماء أبي وجدي / طويت / سنان بن فحل الطائي / 454
خبير بني لهب فلا تك ملغياً / مرتِ / -- / 279، 463
قافية الجيم
أومت بعينيها من الهودج / أحجج / عمر بن أبي ربيعة / 400
أنت إلى مكة أخرجتني / أخرج / عمر بن أبي ربيعة / 400
قافية الحاء
أخاكَ أَخاكَ إِنَّ مَن لا أخاً له / سلاح / مسكين الدارمي / 416
سأترك منزلي لبني تميم / فاستريحا / المغيرة بن حبناء / 495
نحن الذون صبحوا الصباحا / ملحاحا / رؤبة بن العجاج / 449
كأن لم يمت حي سواك ولم يقم / النوائح / لأشجع السلمي / 265
أرى الحبّ بالهجران يمحى فينمحي / ويربحُ / ذي الرمة / 516
إذا غيَّر النأي المحبين لم يكد قافية الخاء / يبرح / ذي الرمة / 515
إذا الرجال شتوا واشتدّ أكلهم / طبّاخ /طرفة بن العبد / 509
قافية الدال
بنينا بني أبنائنا وبناتنا / الأباعد / الفرزدق / 286
یا دار مية بالعلياء فالسند / الأمد / النابغة الذبياني / 553
ها إنّ تا عِذرة إن لم تكن قبلت / البلد / النابغة الذبياني / 564
ما أن مدحت محمّد بمقالتي / بمحمّد / التفتازاني / 152
تزوّد مثل زاد أبيك فينا / زاداً / جرير / 363، 507
فلا والله لا يبقى أناس / زیاد / -- / 545
فكان والأمر الّذي قد كيدا / فاصطيدا / -- // 448
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا / فقد / النابغة الذبياني / 553
ولولا الشعرُ بالعلماء يُزْرِي / لبيد / الشافعي / 293
سوى أبك الأدنى فإنّ محمّداً / محمّد / -- / 242
من القوم الرسول اللّه منهم / معد / -- / 453
يا من يسألني عن الغايات أن / مقصد / التفتازاني / 152
والمؤمن العائدات الطير يمسحها / والسند / النابغة الذبياني / 396
وسبق حال ما بحرفٍ جُرَّ قَدْ / وَرَدْ / ابن مالك / 354
لا لا أبوح بحب بثنة إنّها / وعهوداً / جميل بن عبد اللّه العذري / ٤١٦
فإن تُمس مهجور الفناء فربّما / وفود / أبي عطاء السندي / 540
ولست لما لم يقضه اللّه واجداً / وقدرا / -- / 531
قافية الراء
فأقبلت زَحْفاً على الركبتين / أجر / امرئ القيس / 290
ترتع ما رتعت حتّى إذا اذكرت / إدبار / الخنساء / 318
أسربَ القطا هل من يعير جناحه / أطير / العباس / 451
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما / اعتذر / لبيد / 393
فأُبتُ إلى فهم وما كدتُ أيباً / تصفر / تأبط شراً / 518
بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي / جدير / العباس / 451
ألم تر أن حارثة بن بدر / حمار / -- / 477
أقسم بالله أبو حفص عُمر / دبر / عبد اللّه بن كيسبة / 222
يا ما أُمَيْلِحَ غِزلاناً شَدَنَّ لَنَا / السَّمر / للعرجي / 212
وأخبروا باثنين أو بأكثرا / شعرا / ابن مالك / 297
وما اهتز عرش اللّه من أجل هالك / عمر / حسان / 222
يا تيم تيم عدي لا أباً لكم / عمر / جرير / 389
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه / فنعذرا / امرئ القيس / 494
إني رأيتُ بني جلان كلهم / قصر / -- / 427
وإنّي لتعروني لذكراك هزة / القطر / أبي صخر الهذلي / 326
يا قلبُ إنّك من أسماء مغرورُ / مسرورُ / عثير بن لبيد العذري / 460
ربما الجامل المؤبل فيهم / المهار / أبو داود الإيادي / 540
استقدر اللّه خيراً وارضين به / مياسير / عثير بن لبيد العذري / 460
يا مخرِجَ الرُّوحِ مِن نَفْسِي إِذا احتضرت / النَّار / ذو الرمة / 335
أكُل امرئ تحسبين امرءاً / ناراً / أبي داود الإيادي / 413
إنِّي وأسطار سُطِرْنَ سطراً / نصراً / رؤبة بن العجاج / 429
فَدَعْ عنكَ ليلى إنَّ ليلى وشأنها / يتيسر / بشر بن أبي خازم / 302
قافية السين
فأينَ إلى أينَ النّجاة ببغلتي / احبس / -- / 416
قد أصبحت بقرقری کوانسا / البائسا / -- / 432
وبلدة ليس بها أنيس // العيس / عامر بن الحارث النميري / ٣٧٠
قد ندع المنزل يا لميس / کنوس / عامر بن الحارث النميري / ٣٧٠
الله لا يبقى على الأيام ذو حيد/ والآس / أُمية بن أبي عائذ / ٥٤٦
قافية العين
أبا خراشة أما أنت ذا نفر / الضبع / عباس بن مرداس / 379
ذريني إن أمرك لن يُطاعا / مضاعا / عدي بن زيد / 425
ينام بإحدى مقلتيه ويتَّقِي / هاجع / ابن مالك / 297
ويُسْتَخرج اليربوعُ مِن نافقائه / اليُتَقَصَّعُ / ذي الخرق الطهوي / 200
يقول الخنّى وأبغَضُ العُجْمِ ناطقاً / اليُجَدَّعُ / ذي الحرق الطهوي / 197
أتاني كلام التغلبي ابن دامق / يُنَزِّعُ / ذي الخرق الطهوي / 199
قافية الفاء
إني على العهد لستُ أنقضه / سَعَفٌ / -- / 531
أو كان جزء ما له أضيفا / تحيفا / ابن مالك / 355
تُواهِقُ رجلاها يداها ورأسه / رادفُ / أوس بن حجر / 260
كيف الوصول إلى سعاد ودونها / حتوف / الشافعي / 153
للبس عباءة وتقر عيني / الشفوفِ / میسون بنت بحدل / 497
والرّجل حافية ومالي مركب / مخوف / الشافعي / 153
قافية القاف
إن الجبان حتفه من فوقه / بروقه / عمرو بن مامة / 435
لقد عرفت الموت قبل ذوقه / بروقه / عمرو بن مامة / 435
لواحق الأقراب فيها كالمقق / بنق / رؤبة بن العجاج / 542
سرينا ونجم قد أضاءَ فَمُذْ بدا / شارقِ / -- / 290
ورفعه الظاهر نزر ومتى / الصديق / ابن مالك / 484
عدس ما لعباد عليك إمارة / طليق / يزيد بن مفرغ الحميري / 362، 455
ولولا جنان الليل ما آب عامر / يُمزَّقِ / سلامة بن جندل / 359
قافية اللام
خالي لأنتَ ومَن عويف خاله / الأخوالا / -- / 283
ضيعت حزمي في إبعادي الأملا / اشتعلا / -- / 362
أبني كليبٍ إِنْ عمَّيَّ اللذا / الأغلالا / الأخطل / 449
محمّد تفد نفسك كل نفس / تبالا / -- / 497
كذاك أُدبت حتّى صار من خُلُقي / تنويل / أبو تمام / 521
وليس اليرى للخل دون الذي يرى / خليلا / -- / 453
إِنَّ الكلامَ لفي الفؤادِ وإنّما / دليلاً / -- / 194
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى / رملا / عمر بن أبي ربيعة / 412
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل / فحومل / امرؤ القيس / 559
وعش خالياً فالعشق راحته عنا / قتل / ابن الفارض / ٤٤١
فمثلك حبلى قد طرقتُ ومرضع / محول / امرؤ القيس / 541
إن محلاً وإنَّ مرتحلا / مهلا / الأعشى / 301
إنّ الّذي سمك السماء بنى لنا / وأطول / الفرزدق / 479
ما أنت بالحكم الترضى حکومته / والجدل / الفرزدق / 453
فلا وأبيك خير منك أبي / والصهيل / شمير بن الحارث الضبي / ٤٢٧
بدأت ببسم الله في النظم أولاً / وموئلا / الشاطبي / 362
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له / يحول / امرؤ القيس / 541
وما مثله فيهم ولا كان قبله / يذبل / حسّان بن ثابت / 530
قافية الميم
تعلم؛ فللتعريف ستة أوجه / الاسم / ابن مالك / 181
ذُمّ المنازل بعد منزلة اللوى / الأيام / جرير / 445
علقتها عرضاً وأقتل قومها / بمزعم / عنترة بن شداد / 358
أبي الإسلام لا أب لي سواه / تميم / نهار بن توسعة اليشكري / ۳۸۹
على حالة لو أن في القوم حاتماً / حاتم / الفرزدق / 425
إذا قالت حذام فصدقوها / حذام / سيبويه / 372
فإن كان النكاحُ أحلَّ شيئاً / حرام / فروة بن مسيك المرادي / 210
لأن نادى هديلاً، يوم فلج / حمام / البغدادي / 210
حضور وتفخيم وجنس ومعهد / الرسم / الأعشى / 181
سلامُ اللّه يا مَطَرُ عليها / السَّلام / ابن عنين / 210
إبعد بعدت بياضاً لا بياض له / الظلم / المتنبي / 447، 509
ولو كنتَ ظرفاً يا ابن عنين أوجبت / محتما / ابن عنين / 303
أقول له: ترجل لا تقيمنّ عندنا / مسلما / -- / 430
أقامت على ربيعهما جارتا صفاً / مصطلاهما / الشماخ بن ضرار / 471
أوعدني بالسجن والأداهم / المناسم / العديل بن الفرخ / 425
فلولا المزعجات من الليالي / المنام / دیسم بن طارق/ 373
إذا أهملت عيني لها قال صاحبي / وغرام / ابن مالك / 335
تناوله بالرمح ثمّ اتنى له / وللفم / جابر بن حنّي التغلبي / 548
كأني من أخبار (أن)، ولم يجز / يتقدما / ابن عنين / 303
كأن المالكين نكاح سلمى / ينام / ابن عنين / 210
قافية الهاء
يا ليت عينيها لنا وفاها / أباها / الجوهري / 242
واشدد بمثنى حَقَب حَقْواها / أباها / أبو الغول / 243
يا صاحبي ترفقا بمتيم / أبكاه / لوعلة الجرمي / 270
وما إِنْ طِبُّنا جُبن ولكن / آخرینا / فروة بن مسيك المرادي / 308
أقلي اللوم عاذل والعتابن / أصابن / جرير بن عطية الخطفي / 206، 207
ألقى الصحيفة كي يُخفّف رحله / ألقاها / أبو مروان النحوي / 561
یا آل بيت رسول اللّه حبّكم / أنزله / محمّد بن أدريس الشافعي / ٢٩٣
ما هاجَ أشجاناً وشَجْوَاً قد شَجَنْ / أنْهَجَنْ / ابن رؤبة العجاج / 208
بتيهاء قفر والمطي كأنها / بيوضها / عمرو بن أحمر / 529
ديار بها حلّ الشباب تميمتي / ترابها / السّيّد شريف / 575
قالت سُليمى ليت لي بعلاً يَمَنْ / الحزن / ابن رؤبة العجاج / 209
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن / الخفقن / ابن رؤبة العجاج / 208، 540
نبئت ليلى أرسلت بشفاعة / شفيعها / قيس بن الملوّح / 570
عباس يا الملك المتوج والذي / عدنان / -- / 337
ما اللذ يسومك سوءاً بعد / عدواناً بسط يد / -- / 448
أي قَلُوص راكب تراها / علاها / أبو الغول / 243
ولا تجز حالاً من المضاف له / عمله / ابن مالك / 355
إن أباها وأبا أباها / غايتاها / الفضل بن قدامة العجلي / ٢٤٢
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً / غروضها / عمرو بن أحمر / 529
وفعل أمرٍ ومضي بنيا / فُتِن / ابن مالك / ٤٨٧
أزف الترحل غير أنّ ركابنا / قدن / ابن رؤبة العجاج / ۲۰۹
ومضى يظنّ بريد عمرو خلفه / قلاها / أبو مروان النحوي / 561
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم / له / محمّد بن إدريس الشافعي / ٢٩٣
فليس يأتيك منهيها / مأمورها / الأعور الشني، بشر بن منقذ / 531
نجيت يارب نوحاً واستجبت له / مشحونا / -- / 355
ومَن ذا الّذي تُرضى سَجاياه كلها / معايبه / يزيد المهلبي / 307
واها لريا ثمّ واها واهاً / نلناها / الجوهري / 242
غير مأسوف على زمن / والحزن / الحسن بن هانئ الحكمي / 376
قالت بنات العم يا سلمى وإن / وإن / امرئ القيس /209
بل بلد ملء الفجاج قتمه / و جهرمه / رؤبة بن العجاج / 541
قافية الواو
بِيُهمَةٍ مُنِيْتُ شَهُم قِلبُ / يَنبُو / -- / 473
قافية الياء
وترمينني بالطرف، أي: أنت مذنب / أقلى / -- / 568
ما تنقم الحرب العوان مني / أمي / أبو جهل / 426
لم يكن عن جناية لحقتني / تجني / حمزة بن بيض / 436
عوجي علينا ربة الهودج / تحرجي / العرجي / 400
وإنَّ خويلداً فابكي عليه / التهامي / -- / 341
بدا لي أني لستُ مدرك ما مضى / جائياً / زهير بن أبي سلمى / 171، 531
علي إذا ما زرت ليلى بخفية / حافياً / قيس بن الملوح / 361
ولولا خشية الرّحمن عندي / عبيدي / للشافعي / 293
كم عمّةٍ لكَ يا جرير وخالة / عشاري / الفرزدق / 289
لتقعدن مقعد القصي / الكركي / -- / 555
فإما كرام موسرون لقيتهم / ما كفانيا / منظور بن سحيم / 454
ويوم دخلتُ الخدرَ خدر عنيزة / مرجلي / امرئ القيس / 209
لا والذي ردّك يا صفيي / وبصروي / -- / 555
وليس المالُ فاعلمه بمال / وللقصي / -- / 447
الأحساء: ٢٠٣.
الإسكندرية: ۱۸۲، ۳۳۰.
إسنا: ١٨٢، ٣٣٠.
إشبيلية : ۲۳۱، ۳۲۳
إصفهان: ۱۷۳، ٢٠٣، ٢٠٤، ٣٣٥.
الأندلس : ٢٥٩.
الأهواز: ٣٧٦.
البحرين: ٢٠٣.
بسمرقند، ١٧٦.
البصرة : ۱۹۱، ۱۹۲، ۲۰۸، ۲۱۸، ٢٤۸، ٢٥٤، ٣٤٠، 373، 376، 510، ٥٣٦.
بغداد ۲۲۰، ۲٥٤، ۳۲۸، ٣٧٦، ۳۷۹، ۴۰۵، ٤۸۲، ٥١٠، ٥١٢، ٥٢٢، ٥٣٦.
بلاد الشام: ٤٤١، ٤٦٠، ٤٧٧،٥٦٤.
بيت المقدس: ۲۲۱.
جَيَّان بالأندلس : ٢٥٤.
الحجاز : ٢٤٧.
حلب: ٢٥٤، ٤٨٢،٤٠٥.
خوارزم: ١٧٥.
دمشق ۱۷۳، ۲٥٤، ۳۰۳، ٣٣۰، ٤٨٢،٣٧٦.
الرملة: ٢٢١.
زاوية المالكية: ٣٣٠
السهيل: ٢٣٠.
شیراز: ۲۰۳.
صعيد مصر : ۱۸۲، ۳۳۰.
العراق: ٣٧٦، ٤٧٧.
غرناطة: ٢٧٢.
فلسطين: ۲۲۱.
القاهرة: ۱۷۳، ۱۸۲، ۲۳۳، ۲۷۲، ۳۳۰.
الكوفة: ٢٥٤.
مالقة بالأندلس : ۲۳۰، ۲۷۲.
مصر: ٣٧٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٤١، ٤٧٧، ٥٢٢،٤٨٢.
مكة: ٣٢٠، ٣٩٦، ٤٠٠، ٥٣٣.
الموصل: ٤٨٢،٣٠٠.
نيسابور: ٢٤٧.
والشلويين: ۳۳۱.
اليمن: ٢٦٧.
آل بغيض بن شماس : ٤٩٦.
آل خالد بن أسيد بن أبي العاص: ٣٦٢.
بني أسد: ٤٩٤
بني إسرائيل: ٥٥١، ٥١٦.
بني العباس: ٣٧٦.
بني أُميّة : ٣٩٥.
بني تميم: ۱۹۸، 370، 495، 511.
بني طي: ٤٥٤.
بني عامر : ٤٥١.
بني عذرة: ١٩٩، ٤٥٣.
بني عقيل: ٤٤٩.
بني قيس: ٤٧٦.
بني كلاب: ٣٤٠.
بني كليب: ٤٤٩.
بني لهب: ٤٦٣.
بني معدّ: ٤٥٣.
بني نصر : ٥١٧.
القرآن الكريم.
(أ)
١ - إجازات الحديث: الإشكوري، السّيّد أحمد الحسيني، نشر: مكتبة آية اللّه المرعشي العامّة، قم المقدّسة، ط ١، ١٤١٠هـ.
٢- الإجازة الكبيرة: الجزائري، عبد اللّه بن نور الدين (ت ۱۱۷۳هـ)، تحقيق: السّيّد محمّد، السّامي، الحائري، نشر : مكتبة آية اللّه المرعشي العامّة، قم المقدّسة.
3 - الإحكام في أصول الأحكام الآمدي، عليّ بن محمّد (ت ٦٣١هـ)، تعليق: عبد الرزاق عفيفي، نشر: المكتب الإسلامي، بيروت، ط٢، ١٤٠٢هـ.
٤ - الأربعون حديثاً: الشهيد الأوّل، محمّد بن مكي العامليّ (ق 8 هـ)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، نشر : مؤسسة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قم المقدّسة، ط1، ١٤٠٧هـ.
5 - أساس البلاغة الزمخشري، محمود بن عمر (ت ٥٣٨هـ)، نشر: دار صادر، بيروت، ط1، ۱۹۷۹م.
٦ - أسد الغابة ابن الأثير، علي بن أبي الكرم (٦٣٠هـ)، نشر: دار الكتاب العربي، بيروت.
7 - أسرار العربية ابن الأنباري، عبد الرحمن بن محمّد (٥٧٧هـ)، تحقيق: بركات يوسف هبود، نشر: دار الأرقم، بيروت، ط ١، ١٤١٩هـ.
8 - الأطول: ابن عربشاه، إبراهيم بن محمّد (ت ٩٤٣هـ)، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1.
9 - الأعلام الزركلي، خير الدين (١٤١٠هـ)، نشر: دار العلم للملايين، بيروت،
طه، ۱۹۸۰م.
١٠ - أعيان الشّيعة، الأمين السّيّد محسن بن عبد الكريم (۱۳۷۱هـ)، تحقيق: حسن الأمين، نشر : دار التعارف للمطبوعات، بيروت.
۱۱ - الأغاني الأصفهاني، أبو الفرج (٣٥٦هـ)، نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤١٤هـ.
12 - الإفصاح عن رموز الإصباح: الجعفري، السّيّد محمّد زكي، نشر: دار الحجة (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، قم المقدّسة، ط١، ١٤٣٥هـ.
۱۳ - الاقتراح السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ۹۱۱هـ)، نشر: أدب الحوزه، ط 1.
١٤- الإنصاف في مسائل الخلاف ابن الأنباري، عبد الرحمن بن محمّد (ت٥٧٧هـ)، نشر: المكتبة العصرية، بيروت، ط1.
١٥ - أمالي الزجاجي: عبد الرحمن بن إسحاق (ت ۳۳۹هـ)، تحقيق وشرح: عبد السّلام هارون، نشر: المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة، ط١، ١٣٨٢هـ.
١٦ - أمل الآمل: الحر العامليّ، الشّيخ محمّد بن الحسن (١١٠٤هـ)، تحقيق: السّيّد أحمد الحسيني الأشكوري، نشر : مطبعة الآداب، النجف الأشرف.
۱۷ - الأنوار النعمانية: الجزائري، نعمة اللّه بن عبد اللّه (۱۱۱۲هـ)، تحقيق: القاضي محمّد علي الطباطبائي، نشر : مكتبة بني هاشمي، تبريز، ط ۱، ۱۳۷۸هـ.
۱۸ - الإيضاح في شرح المفصل: ابن حاجب عثمان بن عمر (٦٤٦هـ)، تحقيق: إبراهيم محمّد عبدالله، نشر : دار سعد الدین، دمشق، ط۱.
۱۹ - أوضح المسالك: ابن هشام عبد اللّه بن يوسف (٧٦١ھ)، ابن هشام، عبد اللّه بن يوسف، تحقیق: محمّد محيي الدين عبد حميد، نشر: المكتبة العصرية، بيروت، ط1.
(ب)
۲۰ - بحار الأنوار: المجلسي، محمّد باقر بن محمّد تقي (ت ١١٠هـ)، نشر: مؤسسة الوفاء، بيروت، ط٢، ١٤٠٣هـ.
٢١- البديع: ابن الأثير، مبارك بن محمّد (ت ٦٠٦هـ)، تحقيق: علي الدين، فتحي أحمد، نشر : جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٢٠هـ.
٢٢- بصائر الدرجات الصفّار، محمّد بن الحسن بن فروخ (ت ٢٩٠هـ)، تحقيق: الميرزا محسن کوچه باغي نشر مؤسسة الأعلمي، طهران، ط ١، ١٤٠٤هـ.
٢٣ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ۹۱۱هـ)، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، نشر : طبع عيسى البابي الحلبي و شركاه، ط ١، ١٣٨٤هـ.
٢٤ - البهجة المرضيّة: السيوطيّ، عبد الرّحمن بن أبي بكر (ت ۹۱۱هـ)، تعليق: مصطفى الحسيني الدشتيّ، نشر : الإسماعيليان، قم المقدّسة، ط 1.
(ت)
٢٥- تاج علوم الأدب وقانون كلام العرب: أحمد بن يحيى بن المرتضى، إعداد: نوري ياسين حسين مودعة في كلية اللغة العربية / جامعة الأزهر، ١٤٠٦هـ.
٢٦ - تاج العروس من جواهر القاموس الحسيني الزبيدي، السّيّد محمّد مرتضى (١٢٠٥ هـ)، علي شيري، دار الفكر، بيروت.
۲۷ - تأريخ الخلفاء: السيوطي، عبد الرحمن ابن أبي بكر (ت ۹۱۱هـ)، تحقيق: لجنة من الأدباء، نشر : مطابع معتوق أخوان، بيروت.
۲۸ - تأريخ الطبري: الطبري، محمّد بن جرير (ت۳۱۰هـ)، تحقيق وترجمة:
أبو القاسم پاینده نشر منشورات أساطير، ط ٤، ١٣٦٨ ش.
۲۹ - تأريخ مدينة دمشق: ابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة اللّه (ت ٥٧١هـ)، تحقيق: علي شيري، نشر: دار الفكر، بيروت، ١٤١٥هـ.
٣٠ - التبصرة والتذكرة الصيمري، عبد اللّه بن علي، تحقيق: علي الدين، فتحي أحمد مصطفی نشر: دار الفکر، دمشق، ط ١، ١٤٠٢هـ.
۳۱- تحصيل المأمول من علم الأصول: البخاري، صديق بن حسن القونجي (ت ۱۳۰۷هـ) تحقيق أحمد فريد المزيدي، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ۲۰۰۳م.
٣٢- تحفة الأديب في نحاة مغني اللّبيب: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ۹۱۱هـ)، تحقیق: حسن الملخ / نعجة سهى، نشر : عالم الكتب الحديث، أردن، ط ۲.
٣٣- التحقيق في كلمات القرآن الكريم : حسن المصطفوي، نشر: مؤسسة الطباعة والنشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّ، ط١، ١٤١٧هـ.
٣٤ تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد: ابن هشام، عبد اللّه بن يوسف (ت٧٦١هـ)، تحقيق وتعليق عبّاس مصطفى الصالحيّ، نشر: المكتبة العربية، بيروت، ط ١، ١٩٨٦م.
٥ - التذييل والتكميل في شرح التسهيل أبو حيان، محمّد بن يوسف بن علي (ت ٧٤٥هـ)، تحقيق: حسن هنداويّ، نشر: دار القلم، دمشق، ١٤٢٠هـ.
٣٦ - التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، السّيّد أحمد الحسيني الأشكوريّ، نشر: دليل ما، قم المقدّسة، ط١، ١٤٣١هـ.
٣٧- تراجم الرجال: السّيّد أحمد الحسيني الأشكوريّ، نشر: مكتبة آية اللّه
المرعشي العامّة، قم المقدّسة، ط١، ١٤١٤هـ.
۳۸- تراجم مشاهير علماء الهند النقويّ، السّيّد علي نقي النقويّ (ت ١٤٠٨هـ)، نشر : مكتبة العتبة العبّاسيّة المقدّسة، كربلاء المقدّسة، ط١، ١٤٣٥هـ.
۳۹ - تفسير القميّ: القميّ، عليّ بن إبراهيم القمي (ق ٤هـ)، تحقيق: السّيّد طيب الموسويّ الجزائريّ، نشر مؤسسة دار الكتاب قم المقدّسة، ط٣، ١٤٠٤هـ.
٤٠ - التصريح على التوضيح: الأزهري، خالد بن عبد اللّه (ت ۳۷۰هـ)، وبهامشه حاشية يس بن زين الدين، نشر : دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي و شركاه)، القاهرة.
٤١ - تكملة أمل الآمل : الصدر، السّيّد حسن بن هادي (ت ١٣٥٤هـ)، تحقيق: حسين علي محفوظ / عبد الكريم الدبّاغ عدنان الدبّاغ، نشر: دار المؤرّخ العربي ط ١، ١٤٢٩هـ.
٤٢ - تلامذة العلّامة المجلسي: السّيّد أحمد الحسينيّ الأشكوريّ، نشر : مكتبة آية اللّه المرعشي العامّة، قم المقدّسة، ط ١، ١٤١٠هـ.
٤٣ - تمثال الأمثال الشيبي، محمّد بن علي العبدري (ت ۸۳۷هـ)، تحقيق وتقديم: أسعد ذبيان نشر: دار المسيرة، بيروت، ط ١، ١٩٨٢م.
٤٤ - تمرين الطلاب في صناعة الإعراب: الأزهري، خالد بن عبد اللّه (ت ۳۷۰هـ)، تحقیق: ایغزير عزيز نشر المكتبة العصرية، صيدا، ط 1.
٤٥ - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد: ناظر الجيش، محمّد بن يوسف (ت۷۷۸ هـ)، نشر دار السلام، القاهرة، ط 1.
٤٦ - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: المالكي الأشتريّ، ورّام بن أبي فراس (ت ٦٠٥ هـ)، دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
٤٧ - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك: المرادي، حسن بن قاسم (ت ٧٤٩هـ)، تحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، نشر : مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط٢، ١٩٧٦م.
(ج)
٤٨ - الجامع الصغير : السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ۹۱۱هـ)، نشر: دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤٠١هـ.
٤٩ - جمهرة الأمثال : العسكري، أبو هلال (ت ٣٩٥هـ)، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم / عبد المجيد قطامش نشر: دار الجيل، بيروت، ط٢، ١٣٨٤هـ.
٥٠ - جنگ (انجمن فهرست نگاران نسخه های خطی، دفتر سوم)، إعداد: الصادقي، محسن، نشر : مجمع الذخائر، ١٣٩٠هـ.
(ح)
٥١ - الحاصل الأرموي، محمّد بن الحسين بن عبد اللّه (ت ٦٨٢هـ)، تحقيق: عبد السّلام محمود أبو ناجي نشر : جامعة قاريونس، بني غازي، ١٩٩٤م.
٥٢ - الحدائق النديّة: المدنيّ الشيرازي، السّيّد علي خان بن أحمد (ت ١١٢٠هـ)، تحقيق: السّيّد أبو الفضل السجّاديّ، نشر: ذوي القربي، ط 1.
٥٣ - حياة الحيوان الكبرى: الدميري، كمال الدين (ت) ۸۰۸هـ)، نشر: دار الكتب العلميّة، لبنان، ط٢، ١٤٢٤هـ.
(خ)
٥٤ - خزانة الأدب وغاية الأدب ابن حجّة، تقي الدين بن علي (ت ٨٣٧هـ)، تحقیق: دیاب، کوکب، نشر: دار صادر، بیروت، ط۲.
55 - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب البغداديّ، عبد القادر بن عمر
(ت ١٠٣٠هـ)، تحقيق وشرح عبد السلام محمّد هارون، نشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، ط۳، ۱۹۸۹م.
٥٦ - خصائص الأئمّة: الشريف الرضي محمّد بن الحسين الموسوي البغدادي (٤٠٦هـ)، تحقيق وتعليق: محمّد هادي الأميني، نشر : مجمع البحوث الإسلامية الآستانة الرضوية المقدّسة، مشهد المقدّسة، ط ١، ١٤٠٦هـ.
٥٧ - الخصائص : أبو الفتح، عثمان بن جنّي، عبد الحميد هنداوي، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط 3.
(د)
٥٨ - الدعوات = سلوة الحزين: قطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة اللّه (ت٥٧٣هـ)، نشر : مدرسة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، قم المقدّسة، ط١، ١٤٠٧هـ.
٥٩ - ديوان ابن الفارض: ابن الفارض عمر بن أبي الحسن المصري (ت٦٣٢هـ)، شرح وضبط: عمر فاروق الطباع، نشر: دار القلم، بيروت، ط١، ١٤١٤هـ.
٦٠ - ديوان أبي ربيعة : عمر بن عبد اللّه المخزومي (ت ٢٣هـ)، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، نشر : دار الأندلس، بيروت ط٤، ١٩٨٨م.
٦١ - ديوان الأعشى : ميمون بن قيس الوائلي (ت 7 هـ)، شرح وتعليق: محمّد محمّد حسين، نشر : مؤسسة الرسالة، بيروت، ط۷، ۱۹۸۳م.
٦٢ - ديوان الأحوص الأنصاري، عبد اللّه بن محمّد (ت١٠٥هـ)، تحقيق: إبراهيم السامرائيّ، نشر : مطبعة النعمان النجف الأشرف، ط۱، ۱۳۸۸هـ.
٦٣ - ديوان الخنساء: تماضر بنت عمرو (ت ٢٤هـ)، رواية ثعلب (أحمد بن يحيى)، تحقيق أنور أبو سويلم، نشر دار عمار، ط ۱، ۱۹۸۸م.
٦٤ - ديوان السلامة: التميميّ، سلامة بن جندل (ت ٢٣هـ)، تحقيق: فخر الدين
قباوة، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت ط٢، ١٩١٧م.
٦٥- ديوان العباس بن مرداس السلمي (ت نحو ١٨هـ)، جمع وتحقيق: يحيى الجبوري، نشر المؤسسة العامّة للصحافة والطباعة في دار الجمهورية، بغداد، ط1، ۱۳۸۸هـ.
٦٦ - ديوان الهذليين، نشر: دار الكتب المصريّة عن مصوّرة الدار القوميّة بمصر ١٣٨٥هـ.
٦٧ - ديوان امرئ القيس : امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي (ت ٤٩٧هـ)، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، نشر: دار المعارف، القاهرة، ط ١، ١٩٥٨م.
٦٨ - ديوان جرير : اليربوعي، جرير بن عطيّة (ت ٢٨هـ)، تحقيق: نعمان أمين طه، نشر: دار المعارف، القاهرة، ط 3.
٦٩ ديوان رؤبة بن العجاج : التميمي السعدي رؤبة بن عبد اللّه العجاج بن رؤبة (ت١٤٥هـ)، تحقيق: وليم بن الورد نشر دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط ۲، ۱۹۸۰م.
۷۰ - ديوان زهير بن أبي سلمى (شعر زهير): زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني (ت ۱۳هـ)، صنعة: الأعلم الشنتمري (ت ٤١٠هـ)، تحقيق: فخر الدين قباوة، نشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط۱، ۱۹۸۰م.
۷۱- دیوان عامر بن الحارث النميري: جران العود عامر بن الحارث النميري، صنعة: أبو جعفر محمّد بن حبيب رواية أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري. تحقيق وتذييل: حمودي القيسي، نشر منشورات وزارة الثقافة والإعلام في الجمهورية العراقية، ط۱، ۱۹۸۲م.
۷۲ - ديوان عدي بن زيد العبادي: التميمي، عدي بن زيد العبادي (ت ٣٥هـ)،
تحقيق: محمّد جبار المعيبد نشر: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد في الجمهورية العراقية، بغداد.
۷۳ - ديوان مجنون ليلى قيس بن الملوّح بن مزاحم العامريّ (ت ٦٨هـ)، جمع وتحقيق: عبد الستار أحمد فراج، نشر : مكتبة مصر، القاهرة.
٧٤ - ديوان مسكين الدارمي : ربيعة بن عامر (ت ۸۹هـ)، جمع وتحقيق: خليل إبراهيم العطية / عبد اللّه الجبوري نشر : مطبعة دار البصري، ط۱، ۱۳۸۹هـ.
٧٥ - ديوان نابغة بني شيبان تحقيق وشرح محمّد نبيل طريفي، نشر: دار صادر، بيروت، ط۱، ۱۹۹۸م.
٧٦ - ديوان يزيد بن زياد الحميري يزيد بن زياد بن ربيعة (ت٦٩هـ)، جمع وتنسيق: عبد القدوس صالح، نشر : مؤسسة الرسالة، بيروت، ط۲، ۱۹۸۲م.
(ذ)
٧٧- الذريعة إلى تصانيف الشّيعة: الطهراني، الشّيخ آقا بزرك (ت ۱۳۸۹هـ)، نشر: دار الأضواء، بيروت، ط٣، ١٤٠٣هـ.
(ر)
۷۸ - الرسائل الرجاليّة : الكلباسي، محمّد بن محمّد إبراهيم (ت ١٢٤٧هـ)، تحقيق: محمّد حسين الدرايتي، نشر: دار الحديث، قم المقدّسة، ط ١، ١٤٢٢هـ.
۷۹ - الرّشاد في شرح الإرشاد الجرجاني الحسيني، السّيّد محمّد ابن السّيّد شريف (ت ۸۳۸هـ)، مخطوطة محفوظة في مكتبة الإمام الحكيم برقم: (٩٢٤)، النجف الأشرف.
۸۰ - روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسّبع المثاني: الآلوسيّ البغداديّ، السّيّد محمود (ت ۱۲۷۰هـ)، نشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط٤، ١٤٠٥هـ.
8۱ - روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات: الخوانساريّ، السّيّد محمّد باقر الموسويّ (ت ۱۳۱۳هـ)، تحقيق: أسد اللّه إسماعيليان، نشر : مكتبة إسماعيليان، طهران، ۱۹۷۰م.
82 - الروض الأنف في تفسير سيرة ابن هشام السهيلي، عبد الرحمن بن عبد اللّه (ت ٥٨١ هـ)، نشر : مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ١٣٩١هـ.
83 - رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (عَلَيهِ السَّلَامُ): المدني الشيرازيّ السّيّد علي خان الحسينيّ الحسنيّ (ت ۱۱۲۰هـ)، تحقيق: الأميني، السّيّد محسن الحسينيّ، نشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المقدّسة، ط٤، ١٤١٥هـ.
(ز)
٨٤- زهر الآداب وثمر الألباب القيرواني، إبراهيم بن علي (ت ٤١٣هـ)، نشر : دار الجيل، ۲۰۱۰م.
(ذ)
٨٥- ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى الطبريّ، أحمد بن عبد اللّه (ت٦٩٤هـ)، نشر : مكتبة القدسي، القاهرة، ط١، ١٣٥٦هـ.
٨٦ - ذكر أخبار أصبهان: الأصبهاني، أحمد بن عبد اللّه (ت ٤٣٠هـ)، نشر : مطبعة بريل، ليدن، ١٩٣٤م.
(س)
۸۷ - سلافة العصر في محاسن الشّعراء بكلّ مصر: المدني الشيرازيّ، السّيّد علي خان، الحسينيّ، الحسنيّ (ت ۱۱۲۰هـ) نشر المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، طهران.
۸۸ - سلسبيل في أصول التجزئة والإعراب عليدوست، أبو القاسم، نشر: دار الأسوة، قم المقدّسة، ١٣٨١هـ.
۸۹ - سنن أبي داود السجستاني، أبي داود سليمان بن الأشعث (ت ٢٧٥هـ)، تحقيق: سعيد محمّد اللحام، نشر: دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤١٠هـ.
۹۰ - سنن ابن ماجة، محمّد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥هـ)، محمّد فؤاد عبد الباقي دار الفكر، بيروت.
۹۱ - سنن الترمذي: الترمذي، محمّد بن عيسى بن سورة ت (۲۷۹هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف نشر: دار الفکر، بيروت، ط٢، ١٤٠٣هـ.
٩٢ - السنن الكبرى، النسائي: أحمد بن شعيب (ت ۳۰۳هـ)، تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري سيّد كسروي حسن نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، ١٤١١هـ.
(ش)
۹۳ - شرح ابن عقیل ابن عقيل عبد اللّه بن عبد الرحمن المصري (ت ٧٦٩هـ)، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد.
٩٤ - شرح أبيات سيبويه : السيرافي، حسن بن عبد اللّه (ت ٣٦٨هـ)، تحقيق: محمّد علي سلطاني، نشر : دار العصماء، ط1، دمشق.
٩٥ - شرح أبيات مغني اللّبيب: البغدادي، عبد القادر بن عمر (ت ١٠٣٠هـ)، تحقيق: عبد العزيز رباح / أحمد يوسف دقاق، نشر: دار المأمون للتراث/ دار الثقافة العربيّة، دمشق، ١٤٠٧هـ.
٩٦ - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك المسمّى (منهج السالك إلى ألفية ابن مالك): الأشموني، عليّ بن محمّد (ت نحو ٩٠٠هـ)، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد
الحميد، نشر : مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط١، ١٩٥٥م.
۹۷ - شرح الدماميني على مغني اللّبيب: الدماميني، محمّد بن أبي بكر (ت ۸۲۷هـ)، تحقيق: أحمد عز و عنايه، نشر : مؤسسة التأريخ العربي، بيروت، ط1.
98 - شرح الرضي على الكافية رضي الدين الإستر آبادي، محمّد بن حسن (ت٦٨٦هـ)، تحقيق: عمر يوسف حسن، نشر موسسة الصادق، طهران، ط1، ١٣٨٤ ش.
۹۹ - شرح الشواهد الشعرية في أُمّات الكتب النحوية: محمّد محمّد حسن شراب، نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت.
۱۰۰ - شرح الكافية الشافية : ابن مالك محمّد بن عبد اللّه (ت۷۷۲هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود / عليّ محمّد معوّض نشر: دار الكتب العلميّة، ط1، بيروت.
۱۰۱ - شرح الكتاب السيرافي، حسن بن عبد اللّه (ت ٣٦٨هـ)، تحقيق: أحمد حسن مهدلي / علي سيّد علي نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1.
۱۰۲ - شرح المطالع : قطب الدين الرازي (ت ٧٦٦هـ)، تحقيق: أسامة الساعدي، نشر: ذوي القربي، قم المقدّسة، ط 1.
۱۰۲ - شرح المفصل: ابن يعيش، يعيش بن علي بن يعيش (ت ٦٤٣هـ)، نشر : عالم الكتب، بيروت/ مكتبة المتنبي، القاهرة.
١٠٤ - شرح جمل الزجاجي ابن عصفور عليّ بن مومن (٦٧٠هـ)، تحقيق: فوّاز الشّعار، نشر : دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1.
١٠٥ - شرح ديوان الحماسة: المرزوقي، أحمد بن محمّد بن الحسن (٤٢١هـ)، تحقيق: أحمد أمين عبد السلام هارون. نشر: دار الجيل، بيروت، ط۱، ۱۹۹۱م.
١٠٦- شرح ديوان زهير بن أبي سلمى (ت ۱۳هـ): صنعة: أبي العباس ثعلب (ت٢٩١هـ)، نسخة مصوّرة عن طبعة دار الكتب، ١٩٤٤م، نشر: الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، ١٩٦٤م.
۱۰۷ - شرح ديوان المتنبي: عبد الرحمن البرقوقي، نشر : دار الكتاب العربي، بيروت، ۱۹۸۰م.
١٠٨- شرح شافية الرضي: رضي الدين الإستر آبادي، محمّد بن حسن (ت ٦٨٦هـ)، تحقيق: محمّد نور الحسن / محمّد الزفزاف/ محمّد محيي الدين عبد الحميد نشر دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1.
۱۰۹ - شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب: ابن هشام، عبد اللّه بن يوسف (ت ٧٦١هـ)، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، نشر: دار الكوخ، طهران، ط ١، ١٣٨٦ ش.
۱۱۰ - شرح شواهد المغني: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١هـ)، نشر : أدب الحوزة، قم المقدّسة، ط 1.
۱۱۱ - شرح قطر الندى وبل الصدى ابن هشام عبد اللّه بن يوسف (ت ٧٦١ھ)، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، نشر : ذوي القربي، قم المقدّسة، ط٤.
۱۱۲ - شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد عبد الحميد بن هبة اللّه المعتزلي (ت٦٥٦هـ)، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، نشر : دار إحياء الكتب العربية، قاهرة، ط۱، ۱۳۷۸هـ.
۱۱۳ - الشعر والشعراء: ابن قتيبة عبد اللّه بن مسلم (ت ٢٧٦هـ)، تحقيق وشرح: أحمد محمّد شاكر، لیدن، ط۳، ۱۹۷۷م.
١١٤ - شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم: الحميري، نشوان بن سعيد
(ت ٥٧٣هـ)، تحقيق: حسين بن عبد اللّه / مطهر بن علي / يوسف محمّد عبد اللّه، نشر: دار الفکر، دمشق، ط ١، ١٤٢٠هـ.
(ص)
۱۱۵ - صبح الأعشى: القلقشندي، أحمد بن عليّ (ت ۸۲۱ھ)، شرح وتعليق: محمّد حسین شمس الدين نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت.
116 – الصحاح: الجوهري، إسماعيل بن حماد (ت ۳۹۳هـ)، تحقيق: عطار أحمد عبد الغفور نشر: دار الملايين، بيروت، ط ١، ١٣٧٦هـ.
۱۱۷ - صحيح البخاري: البخاري، محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم (ت ٢٥٦هـ)، نشر: دار الفكر، طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول، ١٤٠١هـ.
۱۱۸ - صحيح مسلم النيسابوري، مسلم بن الحجاج ابن مسلم (ت ٢٦١هـ)، نشر: دار الفكر، طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول.
(ض)
۱۱۹- ضعيف الجامع الصغير: الألباني، محمّد ناصر الدين، نشر: المكتب الإسلامي، ۱۹۷۹م.
(ط)
۱۲۰ - طبقات أعلام الشّيعة : الطهرانيّ، الشّيخ آقا بزرك (ت ۱۳۸۹هـ)، نشر: دار إحياء التراث العربيّ بيروت، الطبعة الأولى، أوفيست، ١٤٣٠هـ.
۱۲۱ - الطراز الأوّل: المدنيّ الشيرازي، السّيّد علي خان الحسيني الحسني (ت ۱۱۲۰هـ)، عليّ الشهرستاني، مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) مشهد المقدّسة، ط ١، ١٤٢٦هـ. ۱۲۲ - الطبقات الكبرى: محمّد بن سعد (ت ۲۳۰هـ)، تقديم: إحسان عبّاس،
نشر: دار صادر، بیروت، ۱۳۷۷ه.
١٢٣ - طبقات فحول الشّعراء: الجمحي، محمّد بن سلام (ق ۳ هـ)، قراءة وشرح: محمود محمّد شاكر، نشر مطبعة المدنيّ، القاهرة، ١٩٧٤م.
(ع)
١٢٤ - علل الترمذيّ محمّد بن سورة ت (۲۷۹هـ) نشر: دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣هـ.
١٢٥ - علل الشّرائع : ابن بابويه القمي، محمّد بن علي (۳۸۱هـ)، تقديم : السّيّد محمّد صادق بحر العلوم، نشر: المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، ١٣٨٥هـ.
١٢٦ - عيون الحكم والمواعظ : الليثي الواسطي، علي بن محمّد (ق ٦هـ)، تحقيق: حسين الحسيني البيرجندي، نشر: دار الحديث، ط ١، ١٣٧٦ ش.
(غ)
۱۲۷ – الغارات: الثقفي الكوفي، إبراهيم بن محمّد (ت ۳۸۳هـ)، تحقيق: المحدّث، السّيّد جلال الدين الحسيني الأرموي، نشر : مطبعة بهمن، ١٣٩٥هـ.
۱۲۸ - الغدير في الكتاب والسنة والأدب الأميني النجفي، عبد الحسين أحمد (ت ۱۳۹۰هـ)، نشر : دار الكتاب العربي، بيروت، ط٤، ١٣٩٧هـ.
١٢٩ - غرر الحكم ودرر الكلم التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمّد (ت ٥٥٠هـ)، نشر : دار الكتاب الإسلامي، ط٢، ١٤١٠هـ.
۱۳۰ - غرقاب : الموسوي الشفتي، محمّد مهدي بن محمّد علي (ت ١٣٢٦هـ)، تقديم: هادي النجفي، تحقيق: مهدي الباقري السياني / محمود النعمتيّ، نشر : کانون پژوهش إيران إصفهان، ط١، ١٤٣٠هـ.
۱۳۱ – غوالي اللئالي: الأحسائي، محمّد بن علي بن إبراهيم (ت ٨٨٠ هـ)، تحقيق:
العراقي، مجتبى، نشر : سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قم المقدّسة، ط ١، ١٤٠٣هـ.
(ف)
۱۳۲ - الفاخر: المفضّل بن سلمة بن عاصم. تحقيق: عبد العليم الطحاوي، مراجعة محمّد عليّ النجّار، نشر: دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه)، القاهرة.
۱۳ - الفائق : الزمخشري، محمود بن عمر (ت ٥٣٨هـ)، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، نشر : دار الكتب العلميّة، بيروت، ط ١، ١٤١٧هـ.
١٣٤ - فتح الباري: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (ت ٨٥٢هـ)، نشر: دار المعرفة، بيروت، ط٢.
۱۳۵ - الفوائد الضيائية: الملا جامي عبد الرحمن بن أحمد (ت ۸۹۸هـ)، تحقيق: عليّ محمّد مصطفى / أحمد عزو عنايه، نشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ۱، ۲۰۰۹م.
١٣٦ - فهرست کتابخانه سپهسالار: محمّد تقی دانش پژوه و علينقي منزوي، نشر: دانشگاه طهران، ۱۹۷۷م.
۱۳۷ - فهرس الكتب العربية الموجودة بالدار الكتب: نشر : مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٣٤٨هـ، القاهرة.
۱۳۸ - فهرستگان نسخه های خطی ایران (فنخا): اهتمام: مصطفى درايتي، نشر: المكتبة الوطنيّة في إيران، طهران، ط ۱، ۱۳۹۰ش.
۱۳۹ - فهرست نسخه هاي خطي کتابخانه آیت اللّه مرعشي نجفي : السّيّد أحمد الحسيني، نشر نفس المكتبة، قم المقدّسة، عدة أعداد، ۱۳۷۹هـ.
١٤٠ - فهرستواره دست نوشته هاى ايران (دنا) : إعداد واهتمام: مصطفى
درايتي، نشر المكتبة الوطنيّة في إيران طهران، ط۱، ۱۳۸۹ ش.
(ق)
١٤١ - القاموس المحيط: الفيروز آبادي، محمّد بن يعقوب (ت ۸۱۷ھ)، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط ١، ١٤١٥هـ.
(ك)
١٤٢ - الكافي: الكليني، محمّد بن يعقوب بن إسحاق (ت ۳۲۸هـ)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، نشر: دار الكتب الإسلاميّة، طهران، ط۳، ۱۳۸۸هـ.
١٤٣ - الكافية : ابن حاجب، عثمان بن عمر (٦٤٦هـ)، تحقيق: صالح عبد العظيم الشاعر، نشر : مكتبة الآداب القاهرة، ط ١، ١٤٣١هـ.
الكتاب سيبويه، عمرو بن عثمان (ت ۱۷۰هـ)، تحقيق: محمّد الحسين الأعلمي، نشر : مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط۳، ١٣٨٧هـ.
١٤٤ - كتاب الكناش : أبو الفداء إسماعيل بن عليّ (ت ۷۳۲هـ)، تحقيق: رياض ابن حسن خوام، نشر المكتبة العصرية، بيروت، ط ١.
١٤٥ - الكشاف، محمود بن عمر التفتازاني (ت ٥٣٨هـ)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر.
١٤٦ - كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم التهانوي، محمّد علي بن علي (ت ١١٥٨هـ)، تحقيق: علي دحروج نشر : مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط1، ١٩٩٦م.
١٤٧ - الكليات: أبو البقاء، أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، تحقيق: عدنان درويش/ محمّد المصري، نشر : مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٩هـ.
١٤٨ - كشف الحجب والأستار : السّيّد إعجاز حسين (ت ١٢٨٦هـ)، نشر
مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي، قم المقدّسة، الطبعة الثانية، ١٤٠٩هـ.
١٤٩ - كشف الظنون: الحاجي خليفة، مصطفى أفندي (ت ١٠٦٧هـ)، تقديم: السيد شهاب الدين النجفي المرعشي، نشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١٥٠ - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال المتقي الهندي، علي المتقي بن حسام الدين ت ٩٧٥هـ)، تحقيق: بكري حياني صفوة السّقا، نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٩هـ.
١٥١ - الكنى والألقاب: القمي، عبّاس (ت ١٣٥٩هـ)، تحقيق: موسسة النشر الإسلامي، نشر: موسسة النشر الإسلامي، قم المقدّسة، ط٢، ١٤٢٩هـ.
(ل)
١٥ - اللُّباب في علل البناء والإعراب: العكبري، عبدالله بن حسين (ت٦١٦هـ)، تحقيق: عثمان محمّد نشر : مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، طا.
١٥٣ - لسان العرب: ابن منظور، محمّد بن مكرم المصري (ت ۷۱۱هـ)، تحقيق: أحمد فارس نشر: دار الفکر، بيروت.
١٥٤ - لؤلؤة البحرين: البحراني، يوسف (ت ١١٨٦هـ)، تحقيق: بحر العلوم السّيّد محمّد صادق، نشر: دار الأضواء، ط ۱، ۲۰۰۸م
(م)
١٥٥ - ماضي النجف وحاضرها : جعفر الشّيخ باقر آل محبوبة، نشر: دار الأضواء، بيروت، ط٢، ١٩٨٦م.
١٥٦ - مجمع الأمثال: الميداني، أحمد بن محمّد النيسابوري (ت ٥١٨هـ)، نشر : الآستانة الرضوية المقدّسة، ١٢٦٦هـ.
١٥٧ - المجازات النبوية الشريف الرضي محمّد بن الحسين الموسوي البغدادي
(٤٠٦هـ)، تحقيق وشرح : السّيّد طه محمّد الزيني، نشر : أوفست منشورات مكتبة البصيرتي، قم المقدّسة.
١٥٨ - مجمع البحرين: الطريحي، الشّيخ فخر الدين بن محمّد علي (ت ١٠٨٥هـ)، تحقيق: السّيّد أحمد الإشكوري، نشر المرتضوي، طهران، ط٣، ١٣٦٢ ش.
١٥٩ - المدرّس الأفضل المدرّس الأفغاني محمّد عليّ (ت ١٤٠٦هـ)، نشر: دار الكتاب، قم المقدّسة، ١٣٦٢هـ.
١٦٠- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول صلى اللّه عليه وسلم: المجلسي، محمّد باقر (ت ۱۱۱۰هـ)، تقديم: السّيّد مرتضى العسكري، تحقيق : السّيّد هاشم الرسولي نشر: دار الكتب الإسلامية، طهران، ط٢، ١٤٠٤هـ.
١٦١ - مرآة الكتب: التبريزي، علي بن موسى (ت ۱۳۳۰هـ)، تحقيق: محمّد عليّ الحائري، نشر : مكتبة آية اللّه المرعشي قم المقدّسة، ط١، ١٤١٤هـ.
١٦٢ - المزهر في علوم اللغة وأنواعها السيوطي عبد الرحمن ابن أبي بكر (ت ۹۱۱ھ)، نشر : مطبعة السعادة، ط ١، قاهرة، ١٣٢٥هـ.
١٦٣- مستدركات أعيان الشّيعة الأمين حسن (ت ١٤٢٣هـ)، نشر: دار التعارف للمطبوعات، بيروت، ط ١، ١٤٠٨هـ.
١٦٤ - مستدرك سفينة البحار النمازي الشاهرودي، عليّ (ت ١٤٠٥هـ)، تحقيق: حسن بن علي النمازي، نشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قم المقدّسة، ١٤١٨هـ.
١٦٥ - المستقصى في الأمثال : الزمخشري، محمود بن عمر (ت ٥٣٨هـ)، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط٢، ١٣٩٧هـ.
١٦٦ - مسند أبي يعلي الموصلي : أحمد بن عليّ التميمي (ت ۳۰۷هـ)، تحقيق: حسين
سليم أسد، نشر: دار المأمون للتراث، دمشق.
١٦٧ - مسند أحمد: أحمد بن حنبل (ت ٧٤١هـ)، نشر: دار صادر، بیروت.
١٦٨ - المصباح = جُنّة الأمان الواقية وجَنّة الإيمان الباقية: الكفعمي، إبراهيم بن علي (٩٠٥هـ)، نشر : مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط٣، ١٤٠٣هـ.
١٦٩ - المطوّل: التفتازاني، مسعود بن عمر (ت ۷۹۲هـ)، حاشية: الجرجاني، السّيّد علي بن محمّد (ت ٨١٦هـ)، نشر : مكتبة الداوري، قم المقدّسة.
۱۷۰ - المعافية في شرح الكافية الدولت آبادي الهندي، أحمد بن عمر (ت ٨٤٩هـ)، مخطوطة محفوظة في المكتبة الأحمدية (مكتبة الأسد) برقم(٣٢١٠)، (١٤٢٤٩)، دمشق.
۱۷۱ - المعجم المفصل في شواهد العربية : إميل بديع يعقوب، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط ١، ١٤١٧هـ.
۱۷۲ - معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس (٣٩٥هـ)، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، نشر دار عالم الكتب، بيروت.
۱۷۳ - مغني اللّبيب: ابن هشام، عبد اللّه بن یوسف (ت ٧٦١هـ)، نشر : مكتبة آية السّيّد المرعشي، قم المقدّسة، طع.
١٧٤ - مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير : الفخر الرازي (ت ٦٠٦هـ)، ط٣.
١٧٥ - المفصل: الزمخشري، محمود بن عمر (ت ٥٣٨هـ)، تقديم: علي بو ملحم (ت نشر: دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط.
١٧٦ - المفضليات : الضبي الكوفي، مفضّل بن محمّد بن يعلى (ت ١٦٨هـ)، تحقيق: أحمد محمّد شاكر / عبد السلام هارون نشر: دار المعارف، القاهرة، ط.
۱۷۷- مقابس الأنوار ونفايس الأسرار الكاظمي، أسد اللّه (ت ١٢٣٧هـ)،
تحقيق السّيّد محمّد علي اليزدي.
۱۷۸ - المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية: العيني، محمود بن أحمد (ت ٨٥٥هـ)، نشر : عليّ محمّد فاخر / أحمد محمّد توفيق السوداني/ عبد العزيز محمّد فاخر نشر: دار السّلام، القاهرة، ط١، ١٤٣١هـ.
١٧٩ - المقام الأسنى في تفسير الأسمى الكفعمي، إبراهيم بن علي (٩٠٥هـ)، تحقيق: فارس الحسون.
۱۸۰ - المقتضب : المبرّد، محمّد بن يزيد ت (٢٨٥هـ)، تحقيق: عبد الخالق عضيمة، نشر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ١٣٨٨هـ.
۱۸۱ - موسوعة طبقات الفقهاء: مؤسسة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، اللجنة العلميّة، نشر : مؤسسة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ط ١، ١٤١٨هـ.
۱۸۲ - ميراث مشترك إيران وهند: خويي، علي صدرايي، نشر : مكتبة آيت اللّه المرعشيّ النجفيّ، ط١، ١٣٣٥هـ.
۱۸۳ - المناقب: الخوارزمي، الموفّق بن أحمد بن محمّد المكي (ت ٥٦٨هـ)، تحقيق: مالك المحمودي، نشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المقدّسة، ط٢، ١٤١١هـ.
(ن)
١٨٤ - نابغه فقه وحديث: الجزائري، السّيّد محمّد (ت ١٤٢٦هـ)، نشر:مجمع الفكر الإسلامي، قم المقدّسة، ط٢، ١٤١٨هـ.
١٨٥ - نتائج الفكر السهيلي، عبد الرحمن بن عبد اللّه (ت٥٨١هـ)، نشر: دار الكتب العلميّة، بيروت، ط ١، ١٤١٢هـ.
١٨٦ - النجم الثاقب = شرح كافية ابن الحاجب المهدي، صلاح بن عليّ
(ت ٨٤٩هـ)، تحقيق: حسن نبغه، محمّد جمعة، نشر : مؤسسة الإمام زيد بن عليّ الثقافي، صنعا، ط 1.
١٨٧ - نفائس الأصول في شرح المحصول: القرافي، أحمد بن إدريس (ت ٦٨٤هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود عليّ محمّد معوض، نشر : مكتبة نزار مصطفى الباز، ط ١، ١٤١٦هـ.
۱۸۸ - النكت في تفسير كتاب سيبويه : الأعلم الشنتمري، يوسف بن سليمان (ت ٤٧٦هـ)، تحقيق: يحيى مراد نشر دار الكتب العلميّة، بيروت، ط 1.
۱۸۹ - نهاية الأرب في فنون الأدب النويري، أحمد بن عبد الوهاب (ت ۷۳۳ھ)، نشر وزارة الثقافة والإرشاد القومي المؤسسة المصرية العامّة، القاهرة.
۱۹۰ - نهاية التقريب في شرح التهذيب : الجزائري، عبد النبي بن سعد الدين الأسدي (ت ۱۰۲۱هـ)، مخطوطة محفوظة في مكتبة آية اللّه الحكيم العامّة برقم: (٣٣٦)، النجف الأشرف.
١٩١ - النهاية في غريب الحديث والأثر الجزري، المبارك بن محمّد (ت ٦٠٦هـ)، محمود محمّد الطناحي/ طاهر أحمد الزاوي، مؤسسة إسماعيليان، قم المقدّسة.
۱۹۲ - نهج البلاغة: الشريف الرضيّ، محمّد بن الحسين الموسويّ البغداديّ (٤٠٦هـ)، تحقيق: محمّد عبده، نشر: دار الذخائر، قم المقدّسة، ط١، ١٤١٢هـ.
(و)
١٩٣ - الواضح في علم العربية : الزبيدي، أبو بكر محمّد بن الحسن (ت۳۷۹هـ)، تحقيق: عبد الكريم خليفة، نشر: دار جليس، عمان، ط۲، ۲۰۱۱م.
(هـ)
١٩٤ - هداية المسترشدين الرازي النجفي، محمّد تقي (ت ١٢٤٨هـ)، تقديم:
مهدي مجد الإسلام النجفي، نشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قم المقدّسة.
١٩٥ - هدية العارفين: البغدادي، إسماعيل باشا (۱۳۳۹هـ)، نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، أوفيست.
196 - همع الهوامع شرح جمع الجوامع السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ۹۱۱هـ)، تحقيق: أحمد عزو عنايه نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، ١٤٣١هـ.
(الدوريات)
۱۹۷ - مخطوطاتنا: مجلة فصليّة تصدر عن شعبة إحياء التراث والتحقيق / قسم الشؤون الفكرية والثقافية - العتبة العبّاسيّة المقدّسة، العدد الخامس، ١٤٣٧هـ.
۱۹۸ - ميراث شهاب : مجلّة فصلية تصدر عن مكتبة آية اللّه السّيّد شهاب الدين المرعشي، قم المقدّسة، العدد ٨٧، ١٣٨٦هـ. ش.
مقدمة المركز... 5
دليل الكتاب... 8
الإهداء... 9
بنتُ الخلودِ ...10
مقدمة التحقيق... 11
الفصل الأول / ترجمه الماتن... 11
الفصل الثاني / ترجمةُ الشّارحِ... 25
الفصل الثالثُ كتابُ (التَّهْذِيب)... 51
الفصل الرابع كتابُ (مِفْتَاحَ اللّبيب فِي شَرْحِ الْتَهْذِيْب)... 63
نماذج من صُور نُسخ الكتابينِ... 105
النصُّ المحقَّقُ لكتاب (التهذيب)... 131
النص المحقَّقُ لكتاب (مفتاحُ اللّبيب في شرحِ التَّهذيبِ) للسَّيِّد نعمةِ اللّه الجزائريّ (ت ١١١٢هـ)... 147
[ المقدمة ]...175
الكلمة... 177
الكلام... 193
خواص الاسم... 197
المعرفة... 214
النكرة... 224
خواص الفعل... 227
أقسام الفعل... 228
أحكام الأفعال في الإعراب والبناء... 229
الإعراب... 235
غير المنصرف... 239
الأسماء الستة... 241
المثنى ولواحقه... 244
جمع المذكر السالم... 246
إعراب الفعل المضارع... 253
[ مباحث الأسماء ]... 257
المرفوعات... 257
الفاعل...258
التنازع... 266
النائب عن الفاعل ...272
المبتدأ... 277
الخبر...292
خبر (إنَّ) وأخواتها... 300
[خبر (لا) لنفي الجنس]... 305
اسم (ما) و (لا) المشبهتين بليس... 308
المنصوبات... 310
المفعول المطلق... 311
المفعول له... 322
المفعول معه... 327
المفعول فيه... 329
المفعول به... 331
المنادى... 333
الاسم المشتغل عنه العامل... 343
الحال... 352
التمييز... 360
المستثنى ...366
خبر(كان) وأخواتها... 378
المنصوب بـ(لا) لنفي الجنس ...382
اسم (إن) وأخواتها... 390
خبر (ما) و (لا) المشبّهتين) بـ ((ليس)... 390
المجرورات... 391
المضاف إليه... 392
المجرور بالحرف ...399
التوابع... 402
النعت... 404
العطف ...410
التوكيد ...415
البدل... 421
عطف البيان... 428
المبنيات ...433
المضمر... 434
اسم الإشارة... 443
الموصول... 446
الأسماء العاملة للشَّبَه بالأفعال... 458
المصدر... 458
اسم الفاعل... 462
اسم المفعول... 466
الصفة المُشيهة... 468
اسم التفضيل... 475
الأفعال... 486
أفعال المدح والذم... 502
فعلا التعجب... 508
أفعال المقاربة... 514
أفعال القلوب... 520
الأفعال الناقصة... 527
الحروف... 536
الحروف المشبهة بالفعل... 550
حروف العطف ...557
حروف التنبيه... 564
حروف النداء... 565
حروف الإيجاب ...566
حرفا التفسير... 568
حروف المصدر... 569
حروف التحضيض...570
حرفا الاستفهام... 572
تاء التأنيث الساكنة... 574
الفهارس الفنية... 577
١ - فهرس الآيات... 579
٢ - فهرس الأحاديث... 591
3 - فهرس أسماء الأئمّة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...593
٤ - فهرس الأعلام... 595
5 - فهرس الكتب... 613
٦- فهرس الأبيات الشعريّة... 621
۷- فهرس الاماكن... 633
۸- فهرس الطوائف... 635
9 - فهرس المصادرُ وَالمَرَاجِعُ... 637
۱۰ - فهرس المحتويات ...661