مصائب النواصب فی الرد علی نواقض الروافض جلد 1

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

سرشناسه : ش‍وش‍ت‍ری‌، ن‍ورال‍ل‍ه‌ب‍ن‌ ش‍ری‍ف‌ال‍دی‍ن‌‏‫، ۹۵۶ ‏- ۱۰۱۹ق.

‏عنوان قراردادی : ن‍واق‍ص‌ال‍رواف‍ض‌. ش‍رح‌.

‏عنوان و نام پديدآور : م‍ص‍ائ‍ب‌ال‍ن‍واص‍ب‌ ف‍ی‌‌ال‍رد ع‍ل‍ی‌ ن‍واق‍ض‌ال‍رواف‍ض‌/ ت‍ال‍ی‍ف‌ ن‍ورال‍ل‍ه‌ب‍ن‌ ش‍رف‌ال‍دی‍ن‌ ال‍م‍رع‍ش‍ی‌ال‍ح‍س‍ی‍ن‍ی‌ال‍ت‍س‍ت‍ری‌.

‏مشخصات نشر : ق‍م‌ : دل‍ی‍ل‌ م‍ا‏‫‏‏، ۱۴۲۶ق.‏‫‏‏= ۱۳۸۴.

‏مشخصات ظاهری : 2ج.

‏فروست : من سلسله مصادر بحار‌الانوار‏‫‏‏؛ ۳.

‏شابک : (دوره‌)‏‫: ‎964-397-120-1‬ ؛ (ج‌. ۱)‏‫: ‎964-397-119-8‬ ؛ (ج‌. ۲)‏‫: ‎964-397-112-0‬

‏يادداشت : ع‍رب‍ی‌.

‏يادداشت : ج. ۲ (چاپ اول: ۱۳۸۴).

‏يادداشت : ک‍ت‍اب‌ ح‍اض‍ر ردی‌ ب‍ر " ن‍واق‍ص‌‌ال‍رواف‍ض‌" م‍ی‍رزام‍خ‍دوم‌ ال‍ش‍ری‍ف‍ی‌ است.

‏موضوع : ع‍ل‍ی‌ب‍ن‌ اب‍ی‌ طال‍ب‌ (ع‌)، ام‍ام‌ اول‌، ۲۳ ق‍ب‍ل‌ از ه‍ج‍رت‌ - ۴۰ق‌.-- اث‍ب‍ات‌ خ‍لاف‍ت‌.

‏موضوع : ش‍ری‍ف‍ی‌، م‍ع‍ی‍ن‌ال‍دی‍ن‌ م‍ح‍م‍د، -۹۸۴؟ق‌. ن‍واق‍ص‌ال‍رواف‍ض‌ -- ن‍ق‍د و ت‍ف‍س‍ی‍ر.

‏موضوع : بدعت و بدعت‌گذاران -- دفاعیه‌ها و ردیه‌ها

شیعه -- دفاعیه‌ها و ردیه‌ها

اهل سنت -- دفاعیه‌ها و ردیه‌ها

‏شناسه افزوده : ع‍طار، ق‍ی‍س‌، مصحح

‏شناسه افزوده : Attar, Qays

‏شناسه افزوده : ش‍ری‍ف‍ی‌، م‍ع‍ی‍ن‌ال‍دی‍ن‌م‍ح‍م‍د، - ۹۸۴؟ق‌. ن‍واق‍ص‌ال‍رواف‍ض‌. ش‍رح‌.

‏رده بندی کنگره : ‏‫‬‮‭BP۲۲۵/۴‭‮‬‏‫‬‮‭‭/ش‌۴ن‌۹۰۲۱۵ ۱۳۸۴

‏رده بندی دیویی : ‏‫‬‭۲۹۷/۴۶۴

‏شماره کتابشناسی ملی : ‭م‌۸۴-۵۹۴۸

محرر الرقمي: میثم حیدری

كلمة المكتبة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

يسرّ مكتبتنا مكتبة العلاّمة المجلسيّ أن تقدّم ثمرة أخرى من ثمرات جهودها للمكتبة الإسلامية، ألا و هي كتاب «مصائب النواصب» في ردّ نواقض الروافض، حيث إنّ هذا الكتاب النفيس يعدّ في عرض كتاب «إحقاق الحق» للقاضي نور اللّه التستريّ‌، و هو يتصدّى للدفاع عن حريم أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم و الفكر العلويّ الأصيل.

و قد تعوّدنا - معاشر الشيعة - على امتداد التاريخ الدفاع عن مبادئ الرسول الأعظم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أئمّة آل محمّد عليهم السّلام، حيث إنّ الخصوم كانوا دائما يوجّهون سهامهم إلينا و يشحذون سيوفهم علينا، و كنّا دائما دروعا واقية ندفع الشرّ و نبيّن الحقيقة.

و في مسار المناوئين المعوج ظهر في القرن العاشر كتاب نواقض الروافض للميرزا مخدوم بن مير عبد الباقي الشريفي، الذي أودع فيه ألوان الفرى، و أنواع الشتائم، و كالها كيلا على الشيعة الإمامية، فتصدّى لردّه جماعة من علمائنا الأعلام، منهم القاضي الشهيد، و هو من الردود الجيّدة في الباب، و إذا تخللته بعض

العبارات القاسية في ردّ الخصم، فإنّ ذلك مردّه إلى ابتداء الخصم، بمثل هذا الأسلوب، و البادئ أظلم، و لاٰ يُحِبُّ اَللّٰهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ اَلْقَوْلِ إِلاّٰ مَنْ ظُلِمَ‌(1).

و قد برع المؤلّف في استقصاء كتب القوم و النقض و الإبرام عليهم منهم، فكان في ذلك آية من آيات الإبداع، و أعجوبة في البحث و الاستقصاء، و من هنا رأينا العلاّمة الخبير الشيخ المجلسي يكثر الافادة من كتبه النفيسة، و يودع عيونا من مطالبه في كتابه الخالد بحار الأنوار.

و من هنا أخذت مكتبتنا على عاتقها مهمّة إظهار هذا الجوهر المكنون إلى عالم النور، فتمّ لنا المراد على أحسن وجه و الحمد للّه، راجين من اللّه أن يوفّقنا لنشر المزيد من الآثار الحقّة، و أن يأخذ بأيدينا لما فيه الخير و الصواب، إنّه خير معين.

مكتبة العلاّمة المجلسي المشهد المقدّسة 1426 ه‍


1) النساء: 148.

مقدّمة المحقّق

اشارة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الخلائق أجمعين، أبي القاسم محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على عترته و آله الطيبين الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

و بعد:

لقد تميّز الفكر الإسلامي الأصيل عن باقي الأديان باتّزان الطرح، و متانة الحجّة، و إعطاء العقل البشري دورا فاعلا و أبعادا واسعة في الحياة على الأصعدة كافّة، مركّزا على دوره في الاعتقادات و الوصول إلى ما هو الصواب من الأفكار، غير غافل عن دور الإيمان بالغيب كعنصر أساسي في منهج التعبّد الإلهي.

و من هنا ركز القرآن المجيد على التفكّر و التدبّر، و الحوار، و المجادلة بالتي هي أحسن، و استماع القول و اتّباع أحسنه، و أوضح مختلف الأدلة العقلية بالتصريح و الإشارة لإثبات مطالبه التي جاء بها لصلاح البشرية و خيرها، ليوصل طالبي الحقيقة إلى ما يتوخّونه، و ليكونوا على بيّنة من أمرهم، و القرآن المجيد مشحون بمثل هذا الذي أشرنا إليه مما يمكن الوقوف عليه بوضوح من خلال آياته الكريمة.

و كان نفس هذا المنهج العقلي بارزا في سيرة النبيّ الأكرم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، الذي

أدّبه ربّه فأحسن تأديبه، و الذي تخلّق بأخلاق اللّه عز و جل، فكان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقدّم الأدلّة و البراهين الساطعة دون عنت و بمنتهى الدّقّة، حتّى لأعدى أعدائه من الكفّار و المشركين.

و قد ربّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كوكبة لامعة من خيار أصحابه على هذا المسار القويم، غير متناس موقف بل مواقف الردّ القويّ في مقابل من يحاولون الاستهزاء بالحقائق و القيم السماويّة و الإنسانيّة، الذين يتّخذون أسلوب التّهريج و الاضطهاد الفكريّ حلاّ أمثل في إحباط الحجّة الدامغة، فأسّس بذلك منهج قرع الحجة بالحجة، و ردّ الهجوم القاسي بالنقض القويّ‌، و هو أسلوب المقابلة - في مواضعه المعينة - أخذا من مثل قوله تعالى: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللّٰهُ وَ اَللّٰهُ خَيْرُ اَلْمٰاكِرِينَ‌(1)، و قوله تعالى عز و جل: وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنٰا مَكْراً وَ هُمْ لاٰ يَشْعُرُونَ‌(2).

و لقد كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأمر شعراءه ليردّوا على تخرّصات شعراء المشركين، مشجّعا إيّاهم على ذلك، مزوّدا لهم بالزخم المعنويّ في هذا السبيل، فلمّا هجا أبو سفيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أجابه حسّان بمهموزته العصماء، و فيها قوله:

هجوت محمّدا فأجبت عنه *** و عند اللّه في ذاك الجزاء

أتهجوه و لست له بكفء *** فشرّكما لخيركما الفداء(3)

فلمّا سمع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا البيت، قال: هذا أنصف بيت قالته العرب.

و هكذا استمرّت سيرة النبيّ الأكرم، إلى أن فتح اللّه له البلاد، و مكّن له في


1) آل عمران: 54.

2) النمل: 50.

3) ديوان حسان: 76.

الأرض، فظلّت النفوس المريضة تكنّ له الأحقاد و الأضغان، إذ لمّا عجزت أمام المنطق النبويّ‌، أظهرت الإسلام و الطاعة، و أكنّت الحقد، متحيّنة الفرصة للوثوب على تعاليم هذا الدين الحنيف.

حتّى إذا ارتحل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و التحق بربّه، عادت مرّة أخرى الشنشنة الأخزميّة، لتقف في السقيفة متمسّكة بمبدأ بمبدأ الاضطهاد الفكري، معلنة قمعها لمنهج الحجّة و الدليل، متشبّثة تارة بصحابية الحاكم، و أخرى بقرباه من النبي، و ثالثة بعدم اجتماع النبوة و الخلافة في بيت واحد، و رابعة و خامسة و و و...

فوقف الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام في خضمّ تلك الأحداث مدافعا عن النهج المحمّديّ‌، مفنّدا لكلّ تلك الترّهات المجترّة من الأفكار الجاهلية السالفة، فقال عليه السّلام: و اعجباه أتكون الخلافة بالصحابة، و لا تكون بالقرابة و الصحابة‌؟!

ففنّد مزعمة الصحبة.

و قال الشريف الرضي: و روي له شعر في هذا المعنى:

فإن كنت بالشورى ملكت امورهم *** فكيف بهذا و المشيرون غيّب

و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم *** فغيرك أولى بالنبي و أقرب

قال ابن أبي الحديد: حديثه عليه السّلام في النثر و النظم المذكورين مع أبي بكر و عمر، أمّا النثر فإلى عمر توجيهه، لأنّ أبا بكر لمّا قال لعمر: امدد يدك، قال له عمر: أنت صاحب رسول اللّه في المواطن كلّها... و أمّا النظم فموجّه إلى أبي بكر، لأنّ أبا بكر حاجّ الأنصار في السقيفة فقال: نحن عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بيضته التي تفقّأت عنه(1)...


1) انظر شرح النهج 416:18.

و حسبنا في ذلك مناشداته في الشورى و بعد بيعة عثمان و غيرهما من مناشداته التي ظهرت فيها قوّة الدليل و الحجّة في جانب علي عليه السّلام، و الضعف و الاختلاق و الاهتزاز في جانب مناوئيه.

و مثل ذلك قل في كلّ سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام و كلّ مواقفه، فإنّها كانت طافحة بالحجّة و البرهان و الدليل، في مقابل تخرّصات أعدائه، التي منها ما حدث بصفين بعد استشهاد عمّار بن ياسر، حيث اعترض على معاوية بأنّ النبيّ قال لعمار:

تقتلك الفئة الباغية، فقال معاوية: أنّ عليّا هو الذي قتله حيث ألقاه و هو شيخ كبير بين سيوفنا و رماحنا، فلمّا بلغ ذلك عليّا عليه السّلام قال: فرسول اللّه قد قتل حمزة إذن(1)!!

و في مكاتباته لمعاوية من الحجج ما يكشف عن أصالة نهج الاحتجاج و الردّ عند أمير المؤمنين عليه السّلام، و عن و عورة طريق المراوغة و الزيف و التخرّص عند معاوية و من مهّد له مهاده.

و كان عليه السّلام يدعو شاعره النجاشي ليردّ مفتريات كعب بن جعيل التغلبي، كما كان يشيد بالفضل اللهبي و الفضل بن العباس في نقائضهم على شعراء معاوية و الأمويين.

و من هنا تعلم مبلغ تفاهة مزعمة الجاحظ حين قال: ما فتح للشيعة باب الحجاج إلاّ الكميت بقوله:

فإن هي لم تصلح لحيّ سواهم *** فإن ذوي القربى أحقّ و أوجب

يقولون لم يورث و لو لا تراثه *** لقد شركت فيها بكيل و أرحب


1) انظر شرح النهج 334:20.

قال المفيد: إنّما نظم الكميت معنى كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في منثور كلامه في الحجّة على معاوية، فلم يزل آل محمد عليهم السّلام بعد أمير المؤمنين يحتجّون بذلك، و متكلّموا الشيعة قبل الكميت و في زمانه و بعده، و ذلك موجود في الأخبار المأثورة و الروايات المشهورة، و من بلغ إلى الحدّ الذي بلغه الجاحظ في البهت سقط كلامه(1).

و قد سارت عجلات الزمان على نفس هذين النهجين، فظلّ أتباع الغاصبين يردّدون نفس الشحيج و نفس النغيق الذي صدر عن أسلافهم مع فارق العبارات و الصور، و ظلّ أتباع آل محمّد يجدّدون حجج أئمتهم و أدلّتهم، مفعمة بنصوص الكتاب و السنّة، مترعرعة في ظلال الحقّ المشفوع بالعقل الكاشف عنه.

و لعلّ الجاحظ كان من أوائل الذين أثاروا نعرة التهريج في كتاب مستقلّ سمّاه العثمانية، و ألّفه قبل سنة 240 ه‍(2)، هذا مع غضّ النظر عما قاله أبو حنيفة (ت 150)، و مالك (ت 159) و الشافعي (ت 204) و أحمد (ت 240) و غيرهم(3)في التحامل على الإماميّة و التشنيع عليهم.

و من طريف المقال أن يكون الجاحظ نفسه أوّل من يردّ هذا الكتاب بكتاب سمّاه «الردّ على العثمانية»(4)، و تتابعت الردود عليه من الشيعة و غيرهم، فمن الردود عليه:


1) انظر الغدير 191:2-192.

2) انظر مقدمة كتاب العثمانية: 7.

3) انظر رسالة فهرس الأعلام الذين رشقوا النبال على روافض الضلال: 2.

4) انظر الفهرست للنديم: 209.

«نقض العثمانية» لأبي جعفر الإسكافي البغدادي المعتزلي المتوفّى سنة 240 ه‍(1).

«نقض العثمانية» لأبي عيسى الورّاق؛ محمّد بن هارون البغدادي، المتوفّى سنة 247 ه‍.

«نقض العثمانية» لثبيت بن محمد أبي محمد العسكري، مؤلف «توليدات بني أميّة في الحديث».

«نقض العثمانية» للحسن بن موسى النوبختي.

«الرد على العثمانية» لأبي الأحوص المصري المتكلّم.

«نقض العثمانية» للمؤرخ الثبت علي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة 346 ه‍.

«نقض العثمانية» للمظفر بن محمد بن أحمد بن أبي الجيش البلخي المتكلّم، المتوفّى سنة 367 ه‍.

«نقض العثمانية» لأبي الفضل أسد بن علي بن عبد اللّه الغساني الحلبي المتوفّى سنة 534 ه‍.

«بناء المقالة الفاطمية في الرد على العثمانية» للسيد جمال الدين أحمد بن موسى الحسني الحلّي، المتوفّى سنة 673 ه‍(2).

و تحامل على الامامية الغزالي المتوفّى سنة 505 ه‍ في كتابه «بيان فضائح


1) و بعض نصوصه مبثوثة في شرح النهج الحديدي، جمعها و طبعها حسن السندوبي في كتابه «رسائل الجاحظ» المطبوع بالقاهرة 1352 ه‍.

2) انظر موقف الشيعة من هجمات الخصوم للمرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي في مجلة تراثنا العدد الأول من السنة الثانية.

الإمامية»، و ابن العربي المتوفّى سنة 543 ه‍ في «العواصم من القواصم»، و عبد القادر الجيلاني المتوفّى سنة 561 ه‍ في «غنية الطالبين»(1). و كتب بعض أحناف الريّ من بني المشاط - و لم يذكر اسمه - كتابا سمّاه «بعض فضائح الروافض» فردّ عليه معاصره نصير الدين عبد الجليل القزويني الرازي بكتاب سمّاه «بعض مثالب النواصب».

و لمّا دخل القرن الثامن الهجري بزغ نجم العلاّمة الحليّ فأثرى المكتبة الاسلامية و العالم الإسلامي بمؤلفات يندر أن يوجد لها مثيل، و تشيّع ببركته ما لا يحصى من الخلق، بعد أن أزاح اللّه سبحانه و تعالى كابوس الدولة العباسيّة، و حصلت فرجة ما للشيعة الإمامية، فلم يستطع خفافيش الظلام أن يروا نور الحقيقة، و على رأسهم ابن تيمية المتوفّى سنة 728 ه‍، حيث راح يكيل التّهم جزافا للشيعة الإمامية في كتابه «منهاج السنّة» الذي زعم أنّه ردّ به كتاب «منهاج الكرامة» للعلاّمة الحليّ رحمه اللّه، فتصدّى له بعض معاصريه فكتب ردّا على منهاج السنة كتابا سمّاه «الانصاف و الانتصاف لأهل الحقّ من الإسراف».

و في القرن التاسع الهجري ألّف يوسف بن مخزوم الأعور الواسطي كتابا هاجم فيه الشيعة سمّاه «الرسالة المعارضة في الردّ على الرافضة»، فردّ عليه الشيخ نجم الدين خضر بن محمد الحبلرودي في سنة 839 ه‍ في الحلّة، فألّف كتابا سمّاه «التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور»، و كتب الشيخ عز الدين الحسن بن شمس الدين محمد بن علي المهلبي الحلّي في سنة 840 ه‍ كتابا في الردّ على الأعور سمّاه «الأنوار البدرية في كشف شبه القدرية».


1) انظر فهرس الاعلام الذين رشقوا النبال: 2.

و في القرن العاشر الهجري ألّف الفضل بن روزبهان المتوفّى بعد سنة 909 ه‍ كتابا سمّاه «إبطال نهج الباطل»، و زعم أنّه ردّ به كتاب «نهج الحق و كشف الصدق» للعلاّمة الحلي رحمه اللّه.

فردّ على ابن روزبهان، القاضي نور اللّه التستري المستشهد سنة 1019 ه‍ بكتابه الفذّ الفريد «إحقاق الحق» فجاء آية في الكمال و معجزة في الاستدلال و البرهان، و من ثمّ توالت الردود على ابن روزبهان فكان منها الكتاب الغنيّ المتين «دلائل الصدق» للإمام الشيخ محمد حسن المظفر المتوفّى سنة 1375 ه‍.

و ألّف في القرن العاشر أيضا ابن حجر الهيتمي المتوفّى سنة 973 ه‍ كتاب «الصواعق المحرقة» و تحامل على الأمامية أشدّ التحامل، فردّ عليه القاضي نور اللّه التستري أيضا بكتاب رائع سمّاه «الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة»، كما ردّ عليه بالديار اليمنية أحمد بن محمد بن لقمان المتوفّى سنة 1029 ه‍ بكتاب سمّاه «البحار المغرقة».

و كتب في هذا القرن أيضا معين الدين الميرزا مخدوم بن محمد بن السيد الشريف الشريفي المتوفّى بعد سنة 988 ه‍ كتابه «نواقض الروافض» و ملأه بالشتائم و السباب و الخرافات، هذا بعد أن اختصر أصله «النواقض» كما زعم في مقدّمته و خلّصه من الجمل المعترضة الخارجة من لبّ المدّعى، فما حال أصل الكتاب‌؟!

لقد كتب الميرزا مخدوم هذا الكتاب إلى أحد سلاطين آل عثمان، ليتزلّف إليه بذلك، و اختصره من أجله أيضا، و إن كان في مقدمة «نواقض الروافض» قد ادّعى سببا آخر كان هو الباعث على التأليف، فقال:

إنّ كثيرا من أهل العجم بل من سائر البلاد قد ضلّوا ضلالا بعيدا، و انحرفوا

عن قبلة الاستقامة، إمّا جهولا و إمّا عنيدا... حتّى انجرّ الأمر إلى أن صار شتم أزواج النبيّ و أغلب المهاجرين شعارهم، فظنّوا أنّ هذا أتمّ العبادات و أفضل الطاعات... فإنّ في ذلك الزمان قد نشأت البدع في البلدان، فكاد أن يسري كسمّ الأفاعي في الأبدان.

و لمّا رأيت الأمر على هذا عزمت على تأليف رسالة مشتملة على ما تميل إليه الطباع المستقيمة إلى مذهب السنة و الجماعة، و تنفر بها عن طريق الرفض و البدعة.

ثمّ ذكر أنّ حاكم ذلك الوقت أشار عليه باختصار كتاب النواقض، ثم قال:

فقلت في نفسي: أنّه خلّد ظلّه مشتغل بتجهيز العساكر و جمع الشجعان العواكر... و من الجائز أن يملّ ما ذكرت في النواقض من الجمل المعترضة الخارجة من لبّ المدّعى، و تشغله عن التوجّه التامّ إلى ما هو أفضل و أولى منها، فلزم عليّ استحسانا لما ذكرت اختصاره و إيجازه، و الوف‍ء بالوعد الملكوتي و انجازه، فخرجت من عهدة اللزوم بحذف جلّ الزوائد على الأقنوم، و زيّنت المختصر بعد تشريفه كالمطوّل باسم من تقلّدت بقلادة بيعته...

و من مقدّمته هذه يظهر واضحا أنّه كتب هذه التّرهات تقرّبا إلى سلاطين آل عثمان كما صرّح بذلك القاضي نور اللّه في مواضع عديده من «مصائب النواصب».

و الّذي يؤكّد ذلك ما أودعه في أواخر نواقضه المختصر تحت عنوان «عقوبات الروافض» من أنّ الروافض خنازير، و ما ذكره من أنّ ثلاثة أشخاص ذهبوا بكتاب من سلطان رسلا إلى سلطان آخر، و كان أحد الثلاثة كوفيّا، و كان الكوفيّ يشتم أبا بكر و عمر، فمسخ عند صلاة الصبح قردا، و جاءت مجموعة من القرود

فراح يركض معهم، حتى إذا وصل الاثنان الآخران - غير الكوفيّ طبعا - إلى المرسل إليه، سألهم عن الثالث فأخبروه بخبره و كيف أنه مسخ قردا لسبّه الشيخين، فراح يلعنه!!! نقل ذلك من كتاب المستغفري.

و الكتاب مملوء بمثل هذا الهراء، و بالسباب و الكلام البذيء كما ستقف على بعضه عند نقل القاضي رحمه اللّه لبعض نصوص كلامه، فكان من الطبيعيّ أن يردّه القاضي بقوّة و بمنطق لا يفهم الميرزا مخدوم سواه.

و على كلّ حال فقد تصدّى القاضي الشهيد رحمه اللّه إلى كتاب «نواقض الروافض» و ردّه أحسن ردّ و أمتنه، كما ردّ من قبل كتابي «إبطال نهج الباطل» و «الصواعق المحرقة»،

فمن هو القاضي نور اللّه التستري‌؟

اسمه و نسبه و شهرته:

هو القاضي نور اللّه بن شريف الدين بن نور اللّه(1)المرعشي(2)

و يقال المرعشي في النسبة إلى البلدة المذكورة الشامية، و قد يقال: نسبة إلى السيد علي الملّقب بالمرعش؛ حفيد الإمام زين العابدين عليه السّلام، و كل من انتسب بهذه النسبة علوي شريف و بها يعرف المترجم بالمرعشي، و قد يشتبه الحال و لا يعلم أن النسبة إلى أيّهما، و ابناء هذه الأسرة الكريمة المنتمية إلى المرعش أربع فرق، 1 - مرعشية مازندران، 2 - مرعشية تستر، 3 - مرعشية اصبهان، 4 - مرعشية قزوين، و منهم السيد شريف والد المترجم، كان من أكابر علمائنا. مقدمة الصوارم المهرقة: ح.

و المرعشي نسبة إلى مرعش مدينة في الثغور بين الشام و بلاد الروم، لها سوران و خندق، و في و سطها حصن عليه سور يعرف بالمرواني بناه مروان بن محمد الشهير بمروان الحمار، ثم أحدث الرشيد بعده سائر المدينة، و بها ربض يعرف بالهارونية، و هو مما يلي باب الحدث. معجم البلدان 107:5.


1) ابن محمّد شاه بن مبارز الدين مندة بن الحسين بن نجم الدين محمود بن أحمد بن الحسين بن محمد عليّ بن حمزة بن عليّ بن حمزة بن عليّ المرعشي بن عبد اللّه بن محمّد - الملّقب بالسليق - بن الحسن بن الحسين الأصغر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، التستري المرعشي. مقدمة الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة: ب، و انظر نسبه في مقدمة إحقاق الحق 1: فج - قد.

2) المرعشي: نسبة إلى جدّه الشريف الأجل الفقيه الزاهد المحدّث أبي الحسن عليّ المرعشي المذكور اسمه في عمود النسب، و كان قد نزل بلدة مرعش بين الشام و تركية و بها دفن، فاشتهاره بالمرعشي من باب النسبة إلى تلك المدينة. مقدمة احقاق الحق: قيه.

الحسيني(1)التستري(2)

تستر - بالضم، ثم السكون، و فتح التاء الأخرى، وراء - أعظم مدينة بخوزستان اليوم و هو تعريب ششتر مراصد الإطلاع 262:1.

، الشهير بالأمير السيد، المعروف بالشهيد(3)الثالث(4).

ولادته و نشأته و هجرته:

ولد المترجم له في بلدة تستر سنه 956 ه‍، ثمّ هاجر منها إلى مشهد الرضا عليه السّلام، فألقى عصا السير به، و حضر في درس العلاّمة المحقّق المولى عبد الواحد التستري، ثمّ انتقل منه سنه 993 ه‍ إلى الديار الهندية(5).


1) الحسيني: نسبة إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام، مقدمة الصوارم المهرقة: ب.

2) التستري: نسبة إلى تستر معرّب شوشتر بلدة في خوزستان، مشهورة إلى الآن، و قد خرج منها جمع كثير من رجالات العلم و الفضل و العرفان و الأدب و الشعر. مقدمة إحقاق الحق 1: فيج.

3) قال صاحب روضات الجنات: إنّ النواصب أخذوه في الطريق فجرّدوه و جلدوه بجرائد الورد الشائكة إلى أن تقطعت أعضاؤه و قتل، و لذا يطلق عليه أيضا الشهيد. مقدمة الصوارم المهرقة: ك، عن روضات الجنات.

4) أعيان الشيعة 228:10. و انظر نسبه و شهرته في مقدمة إحقاق الحق 1: فج - قد، و مقدمة الصوارم المهرقة: ب، ح، و الذريعة 290:1.

5) مقدمة إحقاق الحق 1: فد.

مناصبه:

كان القاضي نور اللّه من المقرّبين عند السلطان أكبر شاه؛ قرّبه السلطان لما رأى فيه من عبقرية و نبوغ، فرقى أمره و حسن حاله جاها و مالا و منالا، فنصبه الملك المذكور للقضاء و الافتاء(1)، و جعله قاضي القضاة و قبله السيّد و شرط أن يحكم فيه بمؤدّى اجتهاده، غير أنّه لا يخرج فيه عن المذاهب الأربعة، فقبل منه ذلك، فكان يقضي و يفتي مطبّقا له في كلّ قضية بأحد المذاهب الأربعة، غير أنّه كان مؤدّى اجتهاده لأنّه لم يكن ممن يرى انسداد باب الاجتهاد، و كان هو من أعاظم المجتهدين ممّن منحوا النظر و ملكة الاستنباط، و إنّما كان يتحرّى تطبيق حكمه بأحد المذاهب حذرا من شقّ العصا في ظروفه الحاضرة، فاستقر له الأمر و طفق يقضي و يحكم و ينقض و يبرم حتّى قضى السلطان نحبه(2).

أقوال العلماء في حقه:

قال عبد اللّه أفندي في رياض العلماء: إنّ القاضي نور اللّه التستري فاضل عالم، ديّن صالح، علاّمة فقيه محدّث بصير بالسير و التواريخ، جامع للفضائل، نافذ في كلّ العلوم(3).

و قال الشيخ الحرّ العاملي في أمل الأمل: هو فاضل عالم علاّمة محدّث(4).

و قال صاحب روضات الجنّات، نقلا عن صاحب صحيفة الصفا ما لفظه: كان


1) مقدمة إحقاق الحق 1: فد.

2) مقدمة الصوارم المهرقة: و.

3) رياض العلماء 265:5. و انظر مقدمة إحقاق الحق 1: فه.

4) أمل الأمل 336:1. و انظر مقدمة إحقاق الحق 1: فه، و مقدمة الصوارم المهرقة: لا.

محدّثا متكلّما محقّقا فاضلا نبيلا علاّمة(1).

و قال صاحب شهداء الفضيلة في حقّه: كعبة الدين و مناره، و لجّة العلم و تيّاره، بلج، المذهب السافر، و سيفه الشاهر، و بنده الخافق، و لسانه الناطق(2).

و قال صاحب كتاب تذكرة علماء الهند ما ترجمته: كان القاضي نور اللّه الشوشتري شيعيّ المذهب، كان بالعدالة و طيب النفس و الحياء و التقوى و الحلم و العفاف موصوفا، و بالعلم وجودة الفهم وحدّة الطبع و صفاء القريحة معروفا(3).

و قال صاحب كتاب صبح كلشن ما ترجمته: كان القاضي نور اللّه من سادات شوشتر، و من مشاهير علماء الفرقة الاثني عشرية(4).

و قال صاحب تتمّة أمل الآمل: هو أحد أركان الدهر و أفراد الزمان، العالم العلم العلاّمة، المتكلّم الفريد، و المناظر الوحيد، و المجاهد السعيد، بحر العلوم، و مخرس الخصوم، متبحّر في كلّ العلوم، و مصنّف في سائر الفنون، حسن التقدير، جيّد التحرير، نقيّ الكلام، محقّق مدقّق، طويل الباع، واسع الاطّلاع، من بيت شرف و علم و رياسة، و فضل و سياسة(5).

تلمذته:

تتلمذ الشهيد القاضي نور اللّه التستري على أيدي كثير من العلماء الفطاحل الذين تعلّم منهم الكثير من العلوم و من بين هؤلاء العلماء:


1) روضات الجنّات كما في مقدمة إحقاق الحق 1: فه.

2) شهداء الفضيلة كما في مقدمة إحقاق الحق 1: قه.

3) تذكرة علماء الهند كما في مقدمة إحقاق الحق 1: فو.

4) صبح كلشن (فارسي) كما في مقدمة إحقاق الحق 1: فز.

5) تتمه أمل الآمل كما في أعيان الشيعة 228:10.

1 - والده العلاّمة السيّد محمد شريف الدين، أخذ عنه العلوم الآليّة و الفقه و الكلام و الحديث و التفسير و الرياضيات و غيرها.

2 - المولى عبد الواحد بن عليّ التستري، نزيل مشهد الرضا عليه السّلام، و كان عمدة تتلمذه لديه، و أكثر قراءته عليه، أخذ عنه الفقه و أصوله، و الكلام و الحديث و التفسير و غيرها.

3 - المولى محمد الأديب القاري التستري، قرأ عليه العلوم الأدبية، و تجويد القرآن الشريف.

4 - المولى عبد الرشيد التستري ابن الخواجه نور الدين الطبيب، صاحب كتاب مجالس الإماميه في الاعتقادات المتّخذه من الكتاب و السنّة، و هو من مشايخ صاحب مجالس المؤمنين و مجيزه في الرواية. و في المجاميع: أنّه كان من تلاميذ المترجم له. و يمكن أن يكون كلّ منهما استاذا لصاحبه في بعض العلوم، و اللّه أعلم(1).

5 - حين كان القاضي نور اللّه التستري في تستر في بلاد خوزستان قرأ فيها على المولى عبد الرحيم التستري(2).

تلاميذه و من يروى عنه:

لقد تتلمذ على يد القاضي نور اللّه التستري كثير من العلماء، و أخذوا عنه مختلف العلوم، و قرأوا عليه و حصلوا على إجازته في الرواية عنه، منهم:

1 - العلامة السيد شريف بن القاضي نور اللّه التستري، و كان من أفاضل


1) مقدمة إحقاق الحق 1: فح.

2) أعيان الشيعة 229:10.

عصره، أخذ عن والده، و عن المولى عبد اللّه التستري، و عن الشيخ البهائي، و له حاشيه على تفسير البيضاوي.

2 - العلاّمة السيد محمد يوسف بن القاضي نور اللّه التستري.

3 - العلاّمة الشيخ محمد الهروي الخراساني.

4 - المولى محمد علي الكشميري الأصل، الرضويّ المسكن، رأيت إجازة من القاضي الشهيد في حقّه صرّح فيها بكونه من تلاميذه.

5 - السيد جمال الدين عبد اللّه المشهدي، المجاز من القاضي بشراكة الكشميريّ المذكور و غيرهما.

6 - السيد علاء الملك بن القاضي نور اللّه الشهيد(1).

مصنّفاته و مؤلفاته:

السيّد الجليل القاضي نور اللّه التستري ممن وفّقه اللّه تعالى بكثرة التأليف و التصنيف المشفوعة بجودة التحرير، و سلاسة التعبير و التقرير، جزلة العبارة، لطيفة الإشارة، مليحة البيان، الآخذة بمجاميع القلوب، منيرة الأبصار، جاذبة الأفئدة، و قد عرف القاضي الشهيد بأنّه مجيد في فن التحرير، مكثر معدود في طبقة المكثرين المحقّقين، و من محاسنه حسن خطّه وجودته، بحيث يعدّ من الخطّاطين، و من محاسنه أيضا صحّة كتاباته و خلوّها من الغلط و التحريف، و دقّته في تصحيحه، و ها هي أسماء كتبه(2):

1 - إحقاق الحق و إزهاق الباطل.


1) مقدمة إحقاق الحق 1: فح - فط.

2) مقدمة إحقاق الحق 1: فط - ص.

2 - أجوبة مسائل السيد حسن الغزنوي.

3 - إلقام الحجر في الردّ على ابن الحجر.

4 - بحر الغدير في إثبات تواتر حديث الغدير سندا و نصيّته دلالة.

5 - البحر الغزير في تقدير الماء الكثير، تصدى فيه لتحقيق مقدار الكرّ بالوزن و المساحة.

6 - تفسير القرآن - في مجلدات، و هو عجيب في بابه.

7 - كتاب في تفسير آية الرؤيا.

8 - تحفة العقول.

9 - حاشية على شرح الكافية للجامي في النحو.

10 - حاشية على شرح الچلبي على شرح التجريد للأصفهاني.

11 - حاشية على رجال الكشي، حوت فوائد غزيرة في الرجال.

12 - حاشية على المطوّل للتفتازاني.

13 - حاشية على تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي، لم يتمّها.

14 - حاشية على كنز العرفان - للفاضل المقداد في آيات الأحكام.

15 - حاشية على حاشية تهذيب المنطق للدواني.

16 - حاشية على مبحث عذاب القبر من شرح قواعد العقائد.

17 - حاشية على شرح المواقف في الكلام.

18 - حاشية على شرح تهذيب الأصول.

19 - حاشية على رسالة الأجوبة الفاخرة.

20 - حاشية على مبحث الجواهر من شرح التجريد للعلاّمة.

21 - حاشية على تفسير البيضاوي.

22 - حاشية على الهيّات شرح التجريد.

23 - حاشية على الحاشية القديمة.

24 - حاشية على حاشية الخطائي في علوم البلاغة

25 - حاشية أخرى على تفسير البيضاوي.

26 - حاشية على شرح الهداية في الحكمة.

27 - حاشية على شرح الشمسية لقطب الدين - في المنطق.

28 - حاشية على قواعد العلاّمة في الفقه.

29 - حاشية على التهذيب لشيخ الطائفة.

30 - حاشية على خطبة الشرايع للمحقّق الحلي.

31 - حاشية على الهداية في الفقه الحنفي.

32 - حاشية على شرح الوقاية في الفقه الحنفي.

33 - حاشية على شرح رسالة آداب المطالعة.

34 - حاشية على شرح تلخيص المفتاح - المعروف بالمختصر.

35 - حاشية على شرح الجغميني في الهيئة.

36 - حاشية على المختلف للعلاّمة - في الفقه.

37 - حاشية على إثبات الواجب الجديد للدواني.

38 - حاشية على تحرير اقليدس في الهندسة.

39 - حاشية على خلاصة العلاّمة في الرجال.

40 - حاشية على خلاصة الحساب للبهائي.

41 - حاشية على مبحث الأعراض من شرح التجريد.

42 - حاشية على رسالة البدخشي، في الكلام.

43 - حاشية على حاشية شرح التجريد.

44 - حاشية على باب شهادات قواعد العلاّمة.

45 - حاشية على شرح العضدي في الأصول.

46 - حاشية على شرح الإشارات - للمحقّق الطوسي، في الحكمة.

47 - حلّ العقال عن عقول من أنكر حكم العقل في الأفعال، و هو ردّ على الأشاعرة في إنكار الحسن و القبح العقليين.

48 - دافعة الشقاق. أو «دافعة النفاق».

49 - دلائل الشيعة في الإمامة «بالفارسية».

50 - ديوان القصائد.

51 - ديوان الشعر (اشعاره).

52 - الذكر الأبقى.

53 - رسالة لطيفة.

54 - رسالة في تفسير آية «إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‌».

55 - رسالة في أمر العصمة.

56 - رسالة في تجديد الوضوء.

57 - رسالة في ركنيّة السجدتين.

58 - رسالة في ذكر أسامي و ضّاعي الحديث و بيان أحوالهم.

59 - رسالة في ردّ شبهة في تحقيق العلم الإلهي.

60 - رسالة في ردّ بعض العامّة حيث نفى عصمة الأنبياء.

61 - رسالة في لبس الحرير.

62 - رسالة في نجاسة الخمر.

63 - رسالة في مسألة الكفّارة.

64 - رسالة في غسل الجمعة.

65 - رسالة في تحقيق فعل الماضي.

66 - رسالة في حقيقة الوجود، و رسالة اخرى في أنه لا مثل له.

67 - اللّمعة في صلاة الجمعة - أثبت فيها حرمتها في زمن الغيبة.

68 - النور الأنور الأزهر في تنوير خفايا رسالة القضاء و القدر - للعلاّمة الحلي - و هو كتاب حسن جدا، و قد ردّ فيه رسالة بعض علماء الهند من أهل السنّة.

69 - رسالة في يوم بابا شجاع الدين - نسبها إليه السيد ميرزا محمد رضا واقعه نويس في تفسيره نقلا عن السيّد ماجد البحراني عن المولى عبد الرشيد التستري و نقلها بتمامها فيه.

70 - رسالة في تفسير قوله تعالى: «فَمَنْ يُرِدِ اَللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ‌» - تعرّض فيها لدفع كلام النيسابوري في تفسيره.

71 - الرسالة المسحيّة، مبسوطة، ذكر فيها أدلة طائفة الشيعة و أهل السنّة في مسألة غسل الرجلين و مسحهما.

72 - رسالة على حاشية التشكيك - من جملة الحواشي القديمة.

73 - رسالة في ردّ رسالة الكاشي.

74 - رسالة متعلّقة بقول المحقّق الطوسي «تخلف الجوهريّة».

75 - رسالة في الجواب عن اعتراض بعض من اعترض من العامّة على القاضي في حاشية الوقاية.

76 - رسالة في حلّ بعض المشكلات.

77 - رسالة في الردّ على رسالة الدواني، حيث ذهب إلى تصحيح إيمان فرعون.

78 - رسالة في الأدعية.

79 - رسالة في الاسطرلاب، تشتمل على مائة باب «بالفارسية».

80 - رسالة في أنّ الوجود لا مسألة له، (لا مثل له).

81 - رسالة في ردّ مقدّمات ترجمة الصواعق المحرقة.

82 - رسالة في بيان أنواع الكمّ‌.

83 - رسالة في ردّ إيرادات أوردت في مسائل متنوعة.

84 - رسالة في جواب شبهات الشياطين - ردّ لبعض شبهات شياطين أمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

85 - رسالة في مسألة الفأرة.

86 - رسالة في وجوب المسح على الرجلين دون غسلهما - و الظاهر اتّحادها مع المذكورة قبلا.

87 - رسالة في تنجّس الماء القليل بالملاقاة مع النجاسة - ردّ فيها على الأمير معز الدين محمد الاصفهاني الصدر الأعظم، حيث ذهب إلى عدم الانفعال؛ تقوية لمذهب ابن أبي عقيل.

88 - رسالة في الكلّيّات الخمس.

89 - رسالة انموذج العلوم - ذكر فيه عدّة مسائل من العلوم المختلفة.

90 - رسالة في إثبات التشيع - للسيد محمد نوربخش.

91 - رسالة في شرح كلام القاضي زاده الرومي في الهيئة.

92 - رسالة في شرح رباعي الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير.

93 - الرسالة الجلاليّة.

94 - رسالة في علمه تعالى.

95 - رسالة في جواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه وحده.

96 - رسالة في حلّ عبارة القواعد للعلاّمة «إذا زاد الشاهد في شهادته أو نقص قبل الحكم».

97 - رسالة أنس الوحيد في تفسير سورة التوحيد.

98 - رسالة رفع القدر.

99 - رسالة في الردّ على ما ألّف تلميذ ابن همام في نداء الجمعة بالشفعوية (الشافعية).

100 - ردّ ما ألف تلميذ ابن همام في اقتداء الجمعة بالشفعوية، و يظن اتحادها مع ما قبلها.

101 - رسالة في النحو.

102 - السبعة السيّارة.

103 - السحاب المطير في تفسير آية التطهير.

104 - شرح على مبحث التشكيك من شرح التجريد.

105 - شرح كلشن راز شبستري.

106 - شرح دعاء الصباح و المساء لعلي عليه السّلام «بالفارسية».

107 - شرح مبحث حدوث العالم من أنموذج العلوم للدواني.

108 - شرح الجواهر.

109 - شرح خطبة حاشية القزويني على العضدي.

110 - شرح رسالة إثبات الواجب القديمة للدواني.

111 - الصوارم المهرقه في ردّ الصواعق المحرقة لابن حجر.

112 - كشف العوار.

113 - گوهر شاهوار «بالفارسية».

114 - گل و سنبل «بالفارسية».

115 - النظر السليم.

116 - الخيرات الحسان.

117 - عدّة الأمراء.

118 - الأجوبة الفاخرة.

119 - شرح على تهذيب الحديث - لشيخ الطائفة.

120 - شرح على مبحث التشكيك من الحاشية القديمة، و المظنون اتحادها مع ما مرّ.

121 - كتاب في القضاء و الشهادات - مبسوط جدّا، تعرّض فيه لشرائط القاضي و القضاء و المقضي فيه و سائر ما يتعلّق بذلك الباب عند الخاصّة و العامة.

122 - العشرة الكاملة.

123 - كتاب في مناظراته مع المخالفين.

124 - كتاب في مناقب الأئمة من طرق المخالفين.

125 - كتاب في منشآته - بالعربيه و الفارسية.

126 - كتاب في أنساب أسرته المرعشيّة.

127 - مجموعة مثل الكشكول.

128 - مصائب النواصب - و هو الكتاب الماثل بين يديك.

129 - موائد الأنعام.

130 - مجموع يجري مجرى الموسوعات.

131 - مجالس المؤمنين، و هو كتاب مشهور.

132 - نور العين.

133 - نهاية الإقدام.

134 - الشرح على مقامات الحريري - على نمط عجيب لم يسبق.

135 - الشرح على مقامات بديع الزمان.

136 - الشرح على الصحيفة الكاملة - لم يتمّه.

137 - الحاشية على اللّمعة - لم تتم.

138 - التعليقه على روضة الكافي.

139 - اللّطائف - رسالة في بيان وجوب اللّطف(1).

أخبار شهادته:

لقد مرّ بنا سابقا أن السيّد هاجر من تستر إلى مشهد الرضا عليه السّلام و أقام به سنين مكبّا على الإفادة و الاستفادة، فلمّا برع وفاق في جلّ العلوم عزم على الرحيل إلى بلاد الهند سنة 993 ه‍ لإشاعة المذهب الجعفري، حيث رأى أنّ تلك الديار لا ترفع لآل محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم راية، فورد بلدة لاهور غرة شوّال من تلك


1) انظر مؤلفات القاضي في مقدمة إحقاق الحق 1: ص - صر.

السنة، فلمّا وقف السلطان جلال الدين أكبر شاه التيموري - و كان من أعاظم ملوك الهند جاها و مالا و منالا - على جلالة السيّد و نبالته و فضائله، قرّبه إلى حضرته و أدناه، فصار من الملازمين له، و ممّن يشار إليه بالبنان، ثمّ لما توفّي قاضي القضاة في الدولة الأكبرية عيّنه السلطان للقضاء و الإفتاء، فامتنع القاضي من القبول، فألحّ الملك عليه، فقبل على أن يقضي في المرافعات على طبق اجتهاده و ما يؤدّي إليه نظره بشرط أن يكون موافقا لاحد المذاهب الأربعة، و بقي مقرّبا مبجّلا لدى الملك المذكور، و كان يدرّس الفقه على المذاهب الخمسة: الشيعة، الحنفية، المالكية، الحنبلية، و الشافعية، متّقيا في مذهبه، و كان يرجّح من أقوالهم القول المطابق لمذهب الشيعة الإماميّة، فطار صيت فضائله في تلك الدّيار، إلى أن توجّهت إليه أفئدة المحصّلين من كلّ فجّ عميق للاستفاضة من علومه و الاستنارة من أنواره، فحسده الحاسدون من علماء القوم من القضاة و المفتين، إلى أن سمعوا ذات يوم من القاضي الشهيد كلمة (عليه الصلاة و السلام) في حقّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام، فاستنكره الحاضرون و نسبوه إلى الابتداع؛ زعما منهم أنّ الصلاة و السّلام مختصّتان بالنبيّ‌، فأفتوا بإباحة دمه، و كتبوا في ذلك كتابا و أمضاه كلّهم إلاّ أحد مشايخهم، حيث خالف و كتب هذا البيت إلى السلطان.

گر لحمك لحمي بحديث نبوي هي *** بي صلّ على نام عليّ بي أدبي هي

فانصرف السلطان لأجل ذلك من قتله، و زاد حبّه في قلبه، و بقي السيّد الشهيد نور اللّه التستري على مكانته العلميّة لدى الملك إلى أن توفي السلطان و جلس على سريره ابنه السلطان جهانگير شاه التيموري، و كان ضعيف الرأي، سريع التأثر، فاغتنم الفرصة علماء القوم و حسدتهم، فدسّوا رجلا من طلبة العلم

فلازم القاضي و صار خصّيصا به بحيث اطمأن قدّس سرّه بتشيعه، و استكتب ذلك الشقي نسخة من كتاب إحقاق الحقّ‌، فأتى به إلى جهانگير، فاجتمع لديه علماء أهل السنّة و أشعلوا نار غضب الملك في حقّ السيّد، حتّى أمر بتجريده عن اللباس و ضربه بالسياط الشائكة إلى أن انتثر لحم بدنه الشريف، و قضى نحبه شهيدا وحيدا فريدا غريبا بين الأعداء، متأسّيا بجدّه سيد الشهداء و إمام المظلومين أبي عبد اللّه الحسين عليه الصلاة و السلام.

و قيل: إنه بعد ما ضربوه بتلك السياط وضعوا النار الموقدة في إناء من الصفر أو الحديد على رأسه الشريف حتّى غلى مخّه و لحق بأجداده الطاهرين عليهم السّلام، و كانت تلك الفجيعة سنة 1019 ه‍.

و هناك أقوال أخرى في كيفية قتله:

منها - أنّ جهانگير أمر بضربه بالدّبوس، فضرب حتّى توفّي.

و منها - أنّه ضربه السفلة و الأراذل من النواصب في إحدى معابر لاهور - بتحريك علمائهم - بالأغصان الشائكة حتّى انتثر لحمه(1).

ما قيل في تاريخ شهادته:

سر اكابر آفاق مير نور اللّه *** سپهر فضل و وحيد زمانه پاك سرشت

به نيمۀ شب بيست و شش از ربيع آخر *** از اين خرابه روان شد بسوى قصر بهشت

چو دل ز فكر طلب كرد سال تاريخش *** خرد بصفحۀ دهر (أفضل العباد) نوشت

و قيل أيضا: سيد نور اللّه شهيد شد (1019)(2).


1) انظر مقدمة إحقاق الحق 1: قنح - قس.

2) مقدّمة إحقاق الحق 1: قس.

مدفنه الشريف:

دفن الشهيد قدّس سرّه في أكبرآباد (آگره)، و مرقده مزار تزوره العامّة و الخاصّة و تقدّم إليه النذور.

و قال السيد محمد الموسوي التّبتي الكشميري - نزيل بلدة قم المشرفة -: إنّه قد تزوره كفّار الهنود و تتبرّك به.

و أخيرا أصبح قبره الشريف إحدى المزارات الشهيرة بالهند، وقام أحد الراجات و أشراف تلك الديار بتعمير قبّته السامية و تعيين أوقاف لها، وفّقهم اللّه لعمل الخير(1).

نحن و الكتاب:

عرفت مما تقدم أنّ القاضي نور اللّه - نوّر اللّه ضريحه - كان له باع طويل في ردّ الخصوم، و اهتمام بالغ بدفع شبهاتهم و حملاتهم المسعورة على أهل البيت و شيعتهم، و كان له في هذا المضمار قدم السبق في عصره، و من جملة كتبه و مؤلفاته كتابه القيم «مصائب النواصب» في ردّ نواقض الروافض، و قد فرغ رحمه اللّه من تأليفه سنة 995 ه‍.

و هو كتاب حاو لفنون من الكمالات، و ضروب من عيون الاحتجاجات، برز فيه المؤلّف قويّ العارضة، متين الحجّة، راسخا في العلم، ثابت القدم في المزلاّت، مع أنّه ألّفه في سبعة عشر يوما فقط كما صرّح بذلك في خاتمة الكتاب.

و السّمة البارزة في سبكه هي عناية المؤلف بأسلوب التسجيع الجميل في


1) مقدمة إحقاق الحق 1: قس. و قد اقتصرنا على هذه الترجمة المقتضبة لأنه رحمه اللّه كنار على علم، و لأنّ العلماء و الأفاضل كتبوا ما فيه الكفاية في حقه من كتب مستقلة و رسائل و في مقدمات مؤلفاته.

عرضه للمطالب، فضلا عن خطبة الكتاب التي صرّح فيها بأنّه رتّبه على ترتيب الجيش المقاتل لأنّ البحث مع مخالفي الحقّ هو عين الجهاد، فقال في آخر خطبة الكتاب: هذا، و سمّيت الكتاب ب‍ «مصائب النواصب»، و رتّبته على مقدّمات جياد، و جنود شداد، لمحا إلى أنّ البحث مع المخالف جهاد، و للآخرة أجمل زاد، و اللّه الموفّق للسداد، و عليه التوكّل في كلّ المواد.

فذكر بعد خطبته المسجّعة، ثمان مقدّمات، ثم ذكر ستّة جنود، ذكر في الثالث منها خمسة عشر صفّا، و في الرابع منها ثلاث و عشرين طائفة، و في السادس منها سبع رايات، فجعل ترتيب كتابه على ترتيب المقدمة و الجنود و الصفوف و الطوائف و الرايات، التي تحتشد كلّها لقتال المعاندين برماح الأقلام و سيوف الحجّة، فكان رحمه اللّه المجاهد الذي يدافع عن معتقده بلا هوادة و لا فتور عزم.

و كتاب المصائب هذا يحوي الكثير من المطالب العزيزة النادرة التي يعسر العثور عليها بسهولة في مكان آخر، يأتي بها المؤلّف مدعومة بالحجّة و الدليل، حارصا في أغلب المواطن على الإتيان بشواهد لكلامه من كلام أبناء العامّة، ليكون أبلغ في الإلزام للخصم، و هو بعد ذلك لا يبالي بلوم لائم و لا جهل جاهل.

ففي المقدمة الثانية في تحقيق معنى الإيمان، قال صاحب النواقض: و من العجب أنّ الرافضة أحدثوا قولا آخر... و غالب أصحابهم يقولون: غير المؤمن مخلّد في النار... على أنّه يلزم خلود أغلب المسلمين في النار.

فأجابه السيد المؤلف رحمه اللّه قائلا: لا نسلّم بطلان ما يستلزمه من خلود أغلب المسلمين في النار، فإنّ أكثريّة الكفّار من كافّة المسلمين - كما هو الواقع - يستلزم أيضا خلود أكثر الناس في النار، و لم يقل أحد ببطلانه.

و قال صاحب النواقض: و أيضا يلزم [على القول بأنّ الإيمان غير الإسلام] أن لم يكن يطالب النبيّ أحدا بالإيمان، إذ تواتر أنّه كان يطلب بالشهادتين، فإذا تكلّم بهما أحد لكفّ عنه و اكتفى به، و لم يثبت مطالبته أحدا بتصديق الأئمة الاثني عشر، و لو كانت لتواتر إلينا كغيره، و أقلّ الأمر الاستفاضة.

فأجابه السيد المؤلف قائلا: إنّ قوله هذا مدخول بأنّ ما صحّ و استفاض من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و ما تمسّك به أبو بكر في خلافته بقوله: الأئمة من قريش، و ما صحّ عندهم من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، كاف في تحقّق المطالبة بذلك و لو إجمالا، و غاية الأمر أنّه لم يجعل في زمانه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قرينا للأجزاء الباقية في الطلب، لعدم وجوب نصب الإمام في ذلك الزمان، و عدم لزوم معرفته فيه.

و أيضا يتوجّه مثل ما ذكره على ما ذهب إليه أسلاف أهل السنة و الجماعة، القائلون بجزئية الأعمال من الإيمان، لأنّ الأعمال الخمسة مثلا - و هي الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد - لم يتّفق إيجابها من اللّه تعالى في أوّل البعثة، حتّى قال الحسن البصري و جماعة: إنّ الصلوات الخمس إنّما فرضت في المدينة، فيلزم أن لم يكن يطالب النبيّ أحدا بالإيمان في أوائل البعثة، لعدم التكليف بإيمان بعض الأعمال هناك، على أنّ عدم إيجاب أيّ بعض كان من الأعمال في أوّل البعثة يكفي في جريان المعارضة كما لا يخفى.

و أيضا من المعلوم أنّ الشهادتين بمجرّدهما غير كافيتين إلاّ مع الالتزام بحكم الكتاب و السنّة و اعتقاد ما ثبت فيهما، و لم يقبل صلّى اللّه عليه و آله و سلم من مشرك الشهادتين إلاّ مع ذلك، و لا شكّ أنّ المنكر لما علم فيهما أو في أحدهما ليس بمؤمن بل و لا مسلم، فإنّ‌

الغلاة و الخوارج و إن كانا من فرق المسلمين نظرا إلى الإقرار بالشهادتين، فهما من قبيل الكافرين نظرا إلى جحودهما ما علم من الدين ضرورة، و كيف لا؟! و من شرائط الإسلام و الإيمان الإقرار بالمعاد؛ فإنّ منكره كافر و إن أقرّ بالشهادتين...

إلى آخر كلامه.

و الكتاب مشحون بمثل هذه الفوائد التي هي كالقلائد في نحور الخرائد.

ففي قوله: «و أمّا الرابع عشر» من المقدّمة الثانية بحث حليّ و نقضي في الجواب عن إشكال صاحب النواقض بأنّ الإقرار بالأئمة الاثني عشر يستلزم تبدّل الإيمان.

و في المقدّمة الثالثة له تحقيقات رشيقة في إثبات الفرقة الناجية، و أنّهم هم الإمامية، و تفنيد دعوى أنّها هي التي تتّبع الصحابة ثبوتا و إثباتا.

و أثبت في هذه المقدمة أيضا أنّ الإمامة من الأصول، لا كما يدّعيه الأشاعرة العامّة من أنّها أشبه بالفروع من الأصول، و كان من جملة ما استدلّ به ما رووه في كتبهم كالحميدي في الجمع بين الصحيحين من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، قال: و هو نصّ صريح في أنّ الإمامة من الأصول؛ للعلم الضروريّ بأنّ الجاهل بشيء من الفروع و إن كان واجبا لا يموت ميتة جاهلية؛ إذ لا يقدح ذلك في إسلامه.

و من بحوث الكتاب القيّمة - و كلّها قيّمة - ما ذكره في الحديث الخامس من المقدّمة الثامنة، من قول أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّي أكره أن تكونوا سابّين و لكنّكم لو و صفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم كان أصوب في القول و أبلغ في العذر.

و منها ما ذكره عند قوله «و أمّا ثالثا» في الصفّ الأوّل من الجند الثالث، في تحقيق عدم صحّة خلافة الثلاثة الغاصبين بنصّ قوله تعالى لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي

اَلظّٰالِمِينَ‌، و قد أحال عليه في مجالس المؤمنين في المجلس الخامس في ترجمة المولى حسين الواعظ المعروف بالكاشفي السبزواري، حيث قال في دلالة الآية ما ترجمته بالعربية: و تفصيل هذا الكلام، و النقض و الإبرام، في كتاب مصائب النواصب، من مؤلفات هذا العبد الفقير، فقد قرّر و حرّر هناك، فليرجع إليه.

و له في الطائفة الثانية من الجند الرابع بحث مطوّل متين حول ماهيّة التقية و مشروعيّتها، و دلّل على ذلك بمختلف الأدلّة، و استشهد لذلك بجملة من كلمات العامّة.

و له عند قوله «و أما سابعا» من الطائفة الرابعة من الجند الرابع بحث دقيق في عدم تناهي العذاب على من سنّ سنّة سيئة، و أنّ نصفيّة العذاب مثلا مجازيّة، قال:

و قد ذكر صاحب كتاب الفردوس من أهل السنّة رواية عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ قاتل الحسين عليه السّلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا» و لا ريب في أنّ عذاب أهل الدنيا على الإطلاق غير متناه بحسب الخلود و الأبديّة، و نصف غير المتناهي غير متناه أيضا، لأنّ غير المتناهي لا يقبل القسمة بحسب النصفية و الثلثية و نحوهما، فذكر النّصف هاهنا تجوّز، فإذا كان عذاب قاتل الحسين عليه السّلام غير متناه فعذاب من صار وسيلة للإتيان بقتله و سنّ ما أدى إليه غير متناه بطريق أولى؛ إذ يلحقه هذا العذاب مع عذاب سائر مظالمه و سائر مظالم القاتلين له عليه السّلام.

و له رحمة اللّه تحقيقات رشيقة في وجه إفتائنا بعدم الوجوب العيني لصلاة الجمعة في زمن غيبة الإمام المنتظر عجل اللّه فرجه، ذكر ذلك في الطائفة الثامنة عشر من الجند الرابع.

و له كلام هو غاية في القوّة، في تقريب وجه تفضيل الأئمة عليهم السّلام على الأنبياء عليهم السّلام

عدا النبيّ الخاتم محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ذكره بطوله عند قوله «و أمّا رابعا» من الطائفة الخامسة من الجند الرابع.

هذا، و لو أردنا الاستقصاء في موارد قوّة هذا الكتاب و ميزاته و مواضيعه و مناقشاته و ردوده، لاحتجنا إلى دراسة ربّما تستغرق أكثر من مجلّد من البحث، و فيما أشرنا إليه من النماذج كفاية و غنى.

و المؤلّف رحمه اللّه كتب هوامش على مطالبه ختمت بقوله «منه رحمه اللّه» أو «منه قدّس سرّه» أو ماشا كلهما من العبارات، و أودع فيها من النكات و الالتفاتات ما قد لا أكون مغاليا إذا قلت أنّها لا تقلّ أهمّيّة عن أصل مطالبه إن لم تكن تنوف عليها.

و إليك مثلا واحدا في ذلك، و هو ما ذكره في ردّ ما ادّعوه من تزويج أمّ كلثوم لعمر أثناء قوله «و أمّا خامسا» من الطائفة الثالثة من الجند الرابع، حيث قال في المتن: «و بيّنّا أنّ العقل لا يمنع من مناكحة أنواع الكفّار على سائر أنواع كفرهم»، ثم علّق رحمه اللّه في هامش النسخة قائلا:

سيّما إذا أريد بذلك استصلاح حال و كفّ أذى كما كان منظورا لأمير المؤمنين عليه السّلام، و قد عرض لوط نبيّ اللّه بناته على قومه و هم كفّار ليردّهم عن ضلالتهم، فقال: هٰؤُلاٰءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اَللّٰهَ وَ لاٰ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ، قال النيسابوري في تفسيره: معناه أنّ لوطا كان قد عرف عادتهم في ذلك العمل قبل ذلك، فأراد أن يقي أضيافه ببناته، فقال: هٰؤُلاٰءِ بَنٰاتِي، ثمّ إنّه ما دعا القوم إلى الزّنا بهنّ‌، و إنّما دعاهم إلى التزويج بهنّ بعد الإيمان أو مع الكفر، فلعلّ تزويج المسلمات من الكفّار كان جائزا، كما في أوّل الإسلام زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابنتيه من عتبة بن أبي لهب و أبي العاص بن الربيع بن

عبد العزّى و هما كافران، فنسخ بقوله وَ لاٰ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا(1).

منه رحمه اللّه.

و لأهمية هذا المطلب، و إيفائه البحث عنه هنا، نراه يحيل عليه في كتاب الصوارم المهرقة ص 202 في أثناء مناقشته للتزويج المزعوم، قال: و ها هنا تفاصيل مذكورة في كتابنا الموسوم ب‍ «مصائب النواصب» فليرجع إليه من أراد.

و مع تكامل المتن، و حبك تعليقاته، توجد هناك توشيحات جميلة لمطالبه لم يشأ أن يخلي منها كتابه هذا، كما في نقله قضية السيّد الحميري رحمه اللّه مع سوّار القاضي عند المنصور العباسي، و استدلال السيّد على صحّة ما يذهب إليه من الرجعة، حيث نقل القضية كاملة عند قوله «و أما ثامنا» من الطائفة الرابعة من الجند الرابع.

بعد هذا العرض السريع يمكننا تلخيص ما مرّ من ميزات الكتاب، مضافا إلى ما سنذكره، بنقاط هي:

1 - متانة الحجّة إيرادا و نقضا في متن الكتاب.

2 - براعته في النكت و الالتفاتات في تعليقاته و هوامشه.

3 - توشيحه المطالب بما يروق ويلائم من القضايا.

4 - إعجابه ببعض المصادر الإمامية و اعتماده عليها، و إجلاله لمؤلّفيها، مثل كتاب «تنزيه الأنبياء» للسيد الشريف المرتضى، الذي ذكره مكررا بالإجلال و الإكبار، و كتاب «الطرائف» للسيد علي بن طاووس، و كتاب «الاستغاثة» للكوفي، و غيرها.

5 - تركيزه الاهتمام بمناقشة المتون أكثر من الأسانيد، جريا مع مؤلّف


1) تفسير النيسابوري 58:12.

النواقض و تنزّلا معه في النقاش، و تجد ذلك واضحا في الأحاديث التسعة التي أوردها الميرزا مخدوم و فنّدها السيد المؤلف في الجند الثاني، و التي زعم دلالتها على فضل الصحابة عموما أو خصوصا، فلم يصرّح السيد القاضي بسقوط أسانيد الكثير منها مع أنّها ساقطة بتصريحاتهم هم.

6 - عنايته بإيراد الأجوبة النقضيّة بشكل كبير في كتابه، و ذلك بمقتضى المقام، فإنّه في مقام النقض أوّلا ثم الإبرام.

7 - سعة اطلاّعة بشكل يثير الإعجاب على كتب العامّة، و إلمامه بكلّ شاردة و واردة، و بوجوه اختلافاتهم العقائدية، و هفواتهم و زلاّتهم في هذا المضمار.

8 - ضلوعه في نقض ما أخذه الميرزا مخدوم بزعمه علينا في بعض الفروع الفقهية، فإنّنا نرى في نقضه من البراعة ما يحيّر اللّبّ‌، و ذلك لمعرفته رحمه اللّه بالمذاهب الأربعة أصولا و فروعا، فما من فرع إلاّ و ذكر فيه أكثر من موافق منهم لنا.

و هناك ميزات جمّة رائعة يقف عليها الباحث في كلّ صفحة من صفحات هذا السفر العظيم، و في كل سطر من سطوره.

بقي شيء:

و هو أنّ المؤلف رحمه اللّه كان يردّ كلام صاحب النواقض الذي يخرج فيه عن الأدب، بشكل قويّ عنيف، و يلقمه الحجر، عملا بقوله تعالى فَمَنِ اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ‌(1)، و البادئ أظلم قطعا.

و في هذا المجال يعبّر المؤلّف عن ابن حجر العسقلاني و ابن حجر الهيتمي المتأخّر، ب‍ «ابن الحجر» لمحا إلى معنى الحجريّة الكامن في قلبيهما و ذاتيهما.


1) البقرة: 194.

و قد ترى في الكتاب بعض المطالب التي لا تمسّ أصل الاعتقاد، مثل هجوم صاحب النواقض الشنيع على سلاطين الصفوية، و إشادته بسلاطين العثمانية، وردّ المؤلف عليه، مما لو حذف من الأصلين لكان أجمل، على أنّ المؤلف رحمه اللّه أعرض عن كثير من تحاملات الميرزا مخدوم التي سوّد بها صحائف نواقضه، مما تجده مبثوثا بلا حياء في أصل نسخة النواقض التي رأيناها في المكتبة الرضويّة على مشرّفها الصلاة و السلام، و نقلنا لك بعض النماذج منها، فصاحب النواقض كان هو السبب في هذا الاهتزاز.

نسخ الكتاب و منهج التحقيق:

إن كتاب مصائب النواصب من الكتب القيّمة التي لم تطبع قبل اليوم لا بالحجر و لا بالآلات الحديثة، و كان في جملة الكتب الثريّة المخطوطة، فرأينا تحقيقه ضرورة ملحّة، خصوصا في هذا الوقت الذي تزايدت فيه الهجمات المسعورة على الشيعة الإمامية من هنا و هناك دون خوف من اللّه، و لا وازع من ضمير.

فشمّرنا عن ساعد الجدّ مستعينين باللّه تعالى، خادمين الحقيقة و مذهب الحقّ مذهب آل محمد.

و مالي إلاّ آل أحمد شيعة *** و مالي إلاّ مذهب الحقّ مذهب

فاعتمدنا في تحقيق هذا السفر الجليل النسخ الستّ التالية:

1 - النسخة «أ»

نسخة المكتبة الرضويّة برقم 900، و هي بخط النستعليق، كتبها أبو القاسم بن محمد الجرفادقاني الكلبايكاني، و فرغ منها في لاهور سنة 1051 ه‍. ق، و هي

مؤلّفة من 194 ورقة، في كل صفحة 15 سطرا، بحجم 20 * 11 سم للصفحة الواحدة.

و فيها سقط كثير ما بين صفحتي الورقة 190 من الخطية.

و هي نسخة جيّدة جدّا لو لا ما فيها من السقط.

2 - النسخة «ب»

نسخة المكتبة الرضويّة برقم 9918، و هي بخط النسخ، مجهولة الكاتب، فرغ منها سنة 1127 ه‍. ق، و هي مؤلّفة من 165 ورقة، في كل صفحة 18 سطرا، بحجم 20 * 15 سم للصفحة الواحدة. و قفها على المكتبة الرضوية الشيخ محمد باقر الزند كرماني بتاريخ 1347 ه‍. ق و هي نسخة كثيرة الأخطاء.

3 - النسخة «ج‍»

نسخة المكتبة الرضويّة برقم 897، و هي بخط النستعليق، كتبها عبد اللّه القندهاري(1)ابتدأها في موطنه قندهار و أتمّها في المشهد المقدس الرضوي سنة 1285 ه‍. ق، و هي مؤلّفة من 90 ورقة، 72 منها مصائب النواصب، و الباقي ملحق فيه مطالب مختلفة، و النسخة مختلفة الأسطر بمعدّل 29-34 سطرا، بحجم 27 * 16 سم للصفحة الواحدة. و هي من أجود نسخ المصائب و أصحّها متنا، و يظهر من تهميشات الكاتب أنّه من الفضلاء.

4 - النسخة «د»

نسخة المكتبة الرضويّة برقم 899، و هي بخط النستعليق، مجهولة الكاتب،


1) لم يكتب في فهرست المكتبة الرضوية و لا في فهرست حكمت اسم الكاتب، مع أنّه صرّح باسمه في هامش الورقة 34 من الخطية.

مؤلّفة من 175 ورقة، في كل صفحة 17 سطرا، بحجم 20 * 13 سم للصفحة الواحدة. وقفها على المكتبة الرضوية الآقا زين العابدين بتاريخ 1166 ه‍. ق.

و هي من جياد نسخ المصائب، و مقابلة على نسخة أخرى كما يظهر من هوامشها، لكنّها ناقصة الآخر قليلا بما لا يضرّ، لأنّ الساقط منها بعض ما نقله عن الفصول المختارة من المحاورة بين الحجازي الشافعي و العراقي الحنفي.

5 - النسخة «ه‍»

نسخة المكتبة الرضويّة برقم 14703، و هي بخط النسخ، مجهولة الكاتب و تاريخ الكتابة، و هي مؤلّفة من 140 ورقة، في كل صفحة 23 سطرا، بحجم 22/3 * 14/5 سم للصفحة الواحدة. و يبدو من هوامشها أنّها قوبلت مع نسخة أخرى، و كتب في آخرها «إتمام أصل المسوّدة بيد مؤلفّه». فيظهر أنّه كتبها عن نسخة المؤلف.

6 - النسخة «ي»

نسخة جامعة الإلهيّات في مشهد المقدّسة برقم 594، كتبت بخط النسخ، و هي نسخة مصحّحة، و عليها ختم ابن محمد الموسوي الحسيني، كتبت سنة 1030 ه‍. ق، و هي مؤلّفة من 171 ورقة، في كل صفحة 18-19 سطرا. و هي أقدم ما حصلنا عليه من نسخ المصائب، لكنّ فيها نقص فقرات عمّا في باقي النسخ، و ليس فيها شيء من تعليقات المؤلّف، و مع ذلك فهي من أصحّها متنا، و قد حصلنا على مصوّرتها بعد إتمام تحقيق الكتاب على النسخ الخمس السالفة الذكر، فقابلناها مع البواقي، فلذلك ذكرت متأخرة و كان حقّها التقديم.

و قد استفدنا من نسخة المكتبة الرضوية برقم 898 في موارد معدودة أشرنا إليها بقولنا «في نسخة احتياط» و ذلك لسقمها و سقوط أوّلها. و استفدنا أقل من ذلك من نسخة «نواقض الروافض» الموجودة في المكتبة الرضوية برقم 948 لسقم النسخة و امتلائها بالأغلاط.

و أما منهج التحقيق:

فقد اعتمدنا في تحقيق هذا السفر الجليل طريقة التلفيق و انتخاب المتن الأقرب للصواب، و كان منهج العمل وفق المراحل التالية:

1 - عيّنا النسخ التي كان عليها مدار التحقيق، و حصلنا على مصوّراتها.

2 - قابلنا النسخ الخطية و أثبتنا جلّ ما بينها من الاختلافات.

3 - انتخبنا النصّ الأقرب للصواب أو لمراد المؤلّف و قوّمناه، و أثبتنا ما يغاير النصّ المنتخب في الهامش و إن كان ليس ذا أهمية، و ذلك للوقوف على مدى اعتبار كلّ نسخة و قيمتها.

4 - عبّرنا عمّا ليس في المتن المنتخب بعبارة «ليس في» و لم نفرّق بينه و بين السّقط؛ اعتمادا على فهم القارئ، لأنّ الكتاب من الكتب التي يعنى بها المختصّون، و لتكثّر الوجوه صحّة و خطأ في إبقائها و حذفها في كثير من الموارد كما سترى.

5 - خرّجنا الآيات القرآنية الكريمة بعد أن ضبطنا شكلها و حصرناها بين قوسين مزهّرين.

6 - خرّجنا النصوص و المطالب التي ينقلها المؤلّف عن كتب بعينها و مؤلّفين بأعيانهم من نفس الكتب، و عن نفس الأشخاص، فإن تعسّر ذلك نقلناها من

مصادر أخرى و ما يؤدّي المطلب المنقول، و إلاّ تركناها دون تخريج، علما بأنّ المؤلف رحمه اللّه ربّما نقل بالمعنى و الاختصار فلا تغفل.

7 - كل ما حصرناه بين القوسين () أشرنا إلى النسخة أو النسخ التي ليس فيها ما بينهما، فإن كان السقط كثيرا ذكرنا ذلك عند بداية السقط في الهامش مصرّحين بمحلّ انتهاء السقط. ما عدا موردا واحدا تداخل فيه سقوطان فوضعنا الأوّل بين قوسين، و الآخر بين قوسين صغيرين، و ذلك قبل بداية الصفّ التاسع من الكتاب، فلا تغفل.

8 - كل ما حصرناه بين المعقوفين [] فهو من المصدر المنقول عنه، و إلاّ فهو من عندنا.

9 - حصرنا الأقوال المحكية بين الأقواس الصغيرة «».

10 - ذكرنا تعليقات المؤلّف المصرّح بأنّها منه، و ذكرنا النسخ المأخوذة منها تلك التعليقات واضعين لها بين هذين <>، و لم نثبت إلاّ ما رأيناه مهمّا من التعليقات التي لم يصرّح بأنّها منه رحمه اللّه، و أعرضنا عن تعليقات النسّاخ خصوصا تعليقات كاتب النسخة «ج»، و خرّجنا تعليقات المؤلّف بنفس منهج تخريجات المتن، و وضعناها بعد التعليقات بين معقوفين.

11 - وضعت بعض تعليقات المؤلّف في غير أماكنها، فوضعناها في محالّها المفروض وضعها فيها، و ربّما أشرنا إلى بعضها في الهامش.

12 - وضعنا اختلافات النسخ في التعليقات في آخر الكتاب، تحت عنوان «اختلافات التعليقات».

ختاما:

لقد بذلنا قصارى جهودنا في تحقيق هذا الكتاب الجليل، و إخراجه إلى عالم النور بأفضل شكل ممكن، فما وجد فيه من خلل أو خطأ فهو عن قصور لا تقصير، آملين أن يتقبّل بعين الرضا.

و لا يسعني هنا إلاّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل للسيد الأستاذ عبد الحسين الغريفي البهبهاني، و الأخوين سمير الكرماني، و باسم الأسدي، لما بذلوا من جهود مشكورة في مساعدتنا في تحقيق هذا الكتاب، راجين من اللّه الثواب لهم و لنا، و من المؤمنين الدعاء.

قيس العطار

24 /جمادى الآخرة/ 1422 ه‍. ق

نماذج النسخ الخطّية

الصورة

44

الصورة

45

الصورة

46

الصورة

47

الصورة

48

الصورة

49

الصورة

50

الصورة

51

الصورة

52

الصورة

53

الصورة

54

الصورة

55

مصائب النّواصب

مقدمة المولف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

نحمدك يا من جعلنا من الفرقة الناجية الإمامية الاثني عشرية، و وفّقنا لرفض سنن سنّها بغاة الأموية و بغاث العدوية، فصارت شعائر لمعاشر المعتزلة و الأشعرية، و نشكرك يا من هدانا للتسنّن بسنّة سنيّة رضيّة، عليّة محمديّة، و عصمنا من مشايعة شيع أشاعوا بدعا شنيعة رديّة، إنهم حمر غير متصفة بالأهليّة(1)، خوارج عن شرعة الشريعة(2)، معتزلة عن القوانين العقليّة.

و الصلاة على نبينا المبعوث (بالرسالة العامة، المنعوت(3)بالهداية التامة، محمّد الذي أرشدنا إلى قويم فطرته، بتمسك كتاب اللّه و عترته، و على آله الفائزين بنصّ الإمامة، و عترته الحائزين لفصّ الكرامة، سيّما أخيه و ابن عمّه، و وليّه و كاشف غمّه، الذي تحّمل عنه كلّ أمر شديد، فكسر الأوثان و نصر حزب الإيمان، و ظهر على كل شيطان مريد، من توجه إلى بابه فقد فاز بالتوفيق، و من تولّى عن جنابه ففي نار جهنّم له زفير و شهيق.

أمّا بعد، فهذه مواهب فاخرة لشيعة العترة الطاهرة، و مصائب زاجرة


1) في متن «ج‍»: إنّهم حمر مستنفرة عن الأهليّة. و في هامشها كالمثبت.

2) في «ج‍»: الشرعيّة.

3) ليست في «ب».

للنواصب(1)الفاجرة، أودعت فيه لحبّ الحقّ و ذويه، و بغض الباطل و منتحليه، ما يشفي فؤاد كلّ موافق صادق، و ينفي رقاد كلّ مماذق منافق، سيّما مؤلف «نواقض الروافض»، حيث أحدث في هذه المداحض، ما يليق بلحيته من النواقض، تغوّط على ناموس آل عمران، و تورّط في غمرات تأليف قلب آل عثمان، لينال بذلك رئاسة ذوي الأذناب، و دراسة طلقاء بدر و الأحزاب، و لعمري إنّه سمع النداء فما أجاب، و أبصر الحقّ فأرخى الحجاب، لا يبالي بعقد الزنّار للدينار، و يبول في بئر زمزم للاشتهار، يتورّط في النصب للمنصب، و يتعصب للذهب لا للمذهب، قبلته عتبة السلطان، و سبلته(2)مذبّة(3)الشيطان، يطلب العلوم للمراء، و يطرق باب الأمراء و الوزراء، فيفتيهم بالزيغ و الميل، يقنعهم بالزرق و الحيل، يتأوّل المنصوص(4)مترخّصا، و يتقوّل على اللّه متخرّصا، يقلّب الدين بين إصبعين من أصابعه، و يحرّف الكلم عن مواضعه، و ربّما يبدّل الإيمان بالكفر، و يحفر الجبال بالظفر (للدنانير الصفر)(5)، يجادل بغير الحقّ وَ كٰانَ اَلْإِنْسٰانُ أَكْثَرَ شَيْ‌ءٍ جَدَلاً(6)، .


1) النّواصب: جمع ناصب، و هم الذين ينصبون العداوة لأهل البيت عليهم السّلام و يتظاهرون بعداوة أحد الأئمة عليهم السّلام أو بعداوة ()1 (شيعتهم لكونهم شيعة لهم، و قد روى) ()2 الصدوق رضى اللّه عنه عن الصادق عليه السّلام قال: ليس الناصب من نصب العداوة لنا أهل البيت - لأنّك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمّدا و آل محمّد - لكنّ النّاصب من نصب لكم و هو يعلم أنكم توالونا و أنكم من شيعتنا. منه رحمه اللّه. <أ ب د ه‍> [انظر معاني الأخبار: 365]

2) في «أ»: وسيلته.

3) في «ب» و نسخة من «د»: مزبلة.

4) في «د»: النصوص.

5) ليست في «ج‍».

6) الكهف: 54.

و يبيع الدين بالدنيا بِئْسَ لِلظّٰالِمِينَ بَدَلاً(1).

يا من يتقلّب في فلوات الشهوات، تقلّب ظهرك في هنات الخلوات(2)، لقد تهت في بادية لا يبلغك ندائي، و تردّيت في هاوية لا يلحفك(3)ردائي، تغيّم هواك و ستصحي، حين لا ينفعك نصحي، و اللّه ما لهذا فطرت، و لا بذلك أمرت، قد رسخت في الدوحة العليّة العلويّة، فمسخت إلى السفلة الأموية و العدوية، جبلت حنيفياّ فتمجّست(4)، و قدمت قدسيّا فتنجّست، أصبحت نعامة و كنت بنت لبون، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‌(5).

و لعلّك لم ترزق أديبا يعركك عرك الأديم، و لم تدرك ناصحا لبيبا يمنعك عن هذا الباطل الذميم، فها أنا أقول لك قول الحقّ الذي لا تأبى عنه النفس الزكية، و لا يصرفها عنه هوى و لا عصبية، فاقبل النصيحة و اتّق الفضيحة، و لا ترجع بعد ذا إلى مثل هذا، فإنه نار يوم الحساب، و عار في الأعقاب و الأنساب(6)

ثمّ لمّا رأيت أنّ ذلك الناقض الخائض في النواقض، جعل كتابه باسم السلطان العثماني الأموي، هممت إلى ترويج كتابي و توشيحه باسم السلطان العلوي الصفوي، و هو السلطان الأعظم، مالك رقاب الأمم، رافع لواء العدل و الإنصاف، قامع بناء الظلم و الاعتساف، سيّد سلاطين العرب و العجم، المعترف بفضله الناطق و الأعجم، ظلّ اللّه في الأرضين، قهرمان الماء و الطين، محيي مآثر آبائه الغرّ الميامين، و أجداده الطهر القوّامين، ناصر الشريفة الشريفة النبويّة، كاسر معاندي الطريقة الجعفرية، يتزلزل من هزاهز جيشه عظام الأكاسرة و القياصرة و هي رميم، كيف لا؟ إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسّٰاعَةِ شَيْ‌ءٌ عَظِيمٌ‌، يخاف من ليث علمه قلب الأسد في السماء، و يرجو بغيث كرمه حديقة الأهل في بسيط الغبراء، الّذي إن نظرت إلى عموم كرمه تجده عونا لك في النوائب، و إن تفكّرت في شمول نعمه تراه مظهر العجائب و مظهر الغرائب، و هو الذي جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة اللّه هي العليا، المجاهد المعاهد لجيش الفتح و الظفر، بل مقدمة الجيش للخلف المظفّر المنتصر، المؤيّد من السماء، المنصور على الأعداء، السلطان ابن السلطان، و الخاقان ابن الخاقان، أبو المظفّر شاه عبّاس الموسوي الصفوي بهادر خان، خلّدت ميامن سلطنته القاهرة، و مآثر خلافته الباهرة، إلى انقراض الزمان.

.

1) الكهف: 50.

2) إشارة في هذه الفقرة إلى ما شهد به الثقات من أهل بلدته ()3، منهم السيّد الفاضل العلاّمة الأمير فتح اللّه الشيرازي (على انهما كه في اللواط المعكوس و المستوي، اقتداء بالخليفة الغويّ العدويّ و سلطانه العثماني الأموي) ()4. منه رحمه اللّه. <أ د ه‍>

3) المثبت عن «ه‍»، و في باقي النسخ: يلحقك.

4) في متن «أ»: فتمسّحت، و في نسخة بدل منها كالمثبت.

5) هذه آخر آية من سورة الشعراء، و في تفسير شيخنا الطبرسي رحمه اللّه قرأ ()5 الصادق عليه السّلام: و سيعلم الذين ظلموا آل محمّد، و هذا على سبيل التأويل، انتهى فافهم. منه رحمه اللّه. <أ د ه‍> [انظر جوامع الجامع 695:2].

6) انفردت نسخة «ج‍» بزيادة بعد هذا الكلام، و هي:

هذا، و سمّيت الكتاب ب‍ «مصائب النواصب»، و رتّبته على مقدّمات جياد، و جنود شداد، لمحا إلى أنّ البحث مع المخالف جهاد، و للآخرة أجمل زاد، و اللّه الموفق للسداد، و عليه التوكّل في كلّ المواد.

المقدّمة الأولى في شرح حال صاحب النواقض على ما هي عليه

لا يخفى على أحد أنّ صاحب النواقض من أبناء بنت السيد الشريف العلاّمة(1)وليته كان من بناته، ليتستّر في خدر(2)أخواته، و لا يظهر منه ما يعود إلى آبائه و أمهاته، من عار هفواته، و هو قدّس سرّه الشريف كان من جرجان، الذي أهله كانوا إماميّة اثني عشريّة من الصدر الأوّل إلى هذا الآن، و قد نشأ في حجر تربية شيخه المولى المحقّق العلاّمة، حجّة الخاصّة على العامّة، قطب الملّة و الدين محمد البويهي(3)

منه رحمه اللّه. <أ د> [انظر وفيات الأعيان 405:1 و 174-175، و مواضع أخرى 118:2، 399:3، 4: 50-55، 111:5].

الرازي، صاحب المحاكمات و شرحي المطالع و الشمسية،

1) و أمّا نسبة جدّه الذي كانت أمّه بنت السيد الشريف العلاّمة - فكما صرّح به هذا الرجل في آخر كتابه المطوّل - ينتهى من جانب الأب إلى الداعي الصغير، الذي هو أخ للداعي الكبير، و هو الذي قد استولى على بلاد طبرستان و ما والاها، و أشاع مذهب التشيّع هناك حتّى استمّر إلى زماننا هذا، بحيث لا يوجد هناك سنّيّ إلاّ و هو يخفي مذهبه و يعمل بالتقية التي هي من سنن الشيعة و سلاطين آل بويه، و من عاصرهم من ملوك الشيعة إنّما نشأوا في دولتهم، و أخذوا هذا المذهب منهم كما فصّل في التواريخ. منه رحمه اللّه. <أ د>

2) في «ب»: حرز.

3) البويهي نسبة إلى أبي شجاع بويه - بضمّ الباء الموحّدة، و فتح الواو، و سكون الياء المثنّاة من تحت - و هو كما ذكر القاضي ابن خلكان في تاريخه، و غيره في غيره، من أولاد الملك المعظم بهرام جور، و يسمى أولاد أبي ()6 شجاع بويه المذكور ب‍ «آل بويه»، و قد يعبّر عنهم بالديالمة، و قد كان منهم السلاطين المشهورون بالتشيّع، المستولون على من عاصرهم من الخلفاء العباسيّة، كركن الدولة، و عماد الدّولة، و عضد الدولة، و مؤيّد الدولة، و فخر الدّولة، و غيرهم.

و حاشيتي الكشّاف و القواعد(1)(في فقه الإمامية، و هو رحمه اللّه قد قرأ كتاب القواعد)(2)على مصنّفه شيخ الطائفة الحقّة(3)، رئيس الفرقة الناجية المحقّة، جمال الإسلام و المسلمين، المؤيّد بالبرهان الجلي، حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي طهّر اللّه رمسه.

و كفى شاهدا في كونه قدّس سرّه الشريف على مذهب الفرقة الناجية الإمامية، أنّه قدّس سرّه في خطبة شرحه للمفتاح عدّ الارتحال إلى بلاد ماوراء النهر بلاء و ابتلاء(4)، مع أنّ أهلها من زمان الفتح إلى زماننا هذا كانوا من خلّص أهل السنّة و الجماعة، كما أنّ أهل بلدته قدّس سرّه - أعني استراباد(5)جرجان(6)- كانوا من زمان شيوع صيت الإسلام على مذهب الشيعة الإمامية.

ثمّ إنّه قدّس سرّه لم يكتف بذلك حتّى اقتفى أثر الشريف المرتضى علم الهدى، في حكمه


1) في «ي»: و حاشية الكشاف و حاشية القواعد.

2) ساقط من «ي».

3) و من جملة مشايخه قدّس سرّه الشريف الشيخ العالم العارف الكامل، كمال الدين ميثم البحراني قدّس سرّه العزيز، و قد أشار إلى ذلك في مواضع من مصنّفاته الشريفة منها، مثل شرح الأصل الأوّل من الفنّ الثاني للمفتاح، و هو قدّس سرّه العزيز كان من مجتهدي علماء الشيعة الإمامية و متكلّميهم، بل من أعاظم حكمائهم، و يشهد على علوّ شأنه و سموّ برهانه النّظر في مصنّفاته العليّة، سيّما شروحه على كتاب نهج البلاغة، و كتابه الكبير الموسوم بالقواعد في الحكمة و الكلام. منه رحمه اللّه. <أ د>

4) الورقة: 1 من كتاب شرح مفتاح العلوم، نسخة خطية في المكتبة الرضوية رقم (4017).

5) ليست في «أ» «د».

6) ليست في «ي».

بأنّ الناس إمّا إماميّ أو كافر، فاقتبس قدّس سرّه الآية النازلة في شأن الكفّار من أهل الكتاب في مقام التكلّم مع أهل تلك الناحية، مخاطبا إياهم بقوله: فقلنا لهم: يٰا أَهْلَ اَلْكِتٰابِ‌(1)... الآية، ثمّ بالغ في تجهيلهم و أنّهم ليسوا على شيء، مشيرا إلى أنّهم(2)حيث أخلّوا في محبة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - الّذي فرض اللّه مودّته في آية القربى - بل اشترطوا عداوته عليه السّلام بمقدار(3)شعيرة أو نارنجة - كما هو المشهور - فلا ينفعهم شيء من الإيمان باللّه و رسوله، و لا يفيدهم الإقدام بمحاسن الأعمال و الأفعال كما نطق به ما سيجيء من الروايات الصحيحة، التي أشار إلى مضمونها الشيخ الفاضل العارف زين الملّة و الدين أبو بكر التايبادي في بعض رباعيّاته، حيث قال: رباعى:

گر منظر أفلاك شود منزل تو *** وز كوثر اگر سرشته گردد گل تو

چون مهر علي نباشد اندر دل تو *** مسكين تو و رنجهاي بي حاصل تو

ثمّ صرح قدّس سرّه بكونهم داخلين في حزب الشيطان، مشيرا إلى ما سيجيء في هذا الكتاب من كمال شيطنة من هم داخلون في حزبه، سيّما الخليفة الثاني الذي قيل في شأنه:

إن كان إبليس أغوى الناس كلّهم *** فأنت يا عمر أغويت إبليسا

و قد حكي أنّ أهل سمرقند تفطّنوا ببعض من(4)هذه الإشارات، و غلبوا على السيد قدّس سرّه باقتباس الآية المذكورة، و قالوا: إنّها نازلة في شأن الكفّار و وعيدهم،


1) المائدة: 68.

2) ساقطة من «ه‍».

3) في «أ»: بقدر.

4) ليست في «ج‍».

و كاد أن يقع في تهلكة منهم، فأجاب: بأنّي اقتبست الآية مجهّلا لكم لا مكفّرا، فخلص بهذه الحيلة عن تهلكتهم، و ضحك بها على لحيتهم.

و الحاصل: إنّ من وقف على تعصّبات(1)أرباب المذاهب و تعريضاتهم في محاوراتهم و تأليفاتهم، لا يتوقّف في أنّ ما ذكره السيد قدّس سرّه في هذه الخطبة من التعرّض و التعريض لا يترشّح إلاّ عن سيّد شيعيّ استراباديّ بالنسبة إلى سنّيّ ما وراء النهريّ نهرواني خارجي، لكنّه قدس سرّه الشريف لحبّ الجاه و المال، أو لدفع توهّم الرفض و الاعتزال، عن مذهب أهل الضلال، أو غير ذلك مما اقتضاه الحال، شرح المواقف و نسج على ذلك المنوال.

بل الظاهر أنّ كل من اتّصف من الأفاضل و الموالي، بالفطرة(2)الصحيحة و الفهم العالي، كالخطيب الرازي و الغزّالي، كان متظاهرا بمذهب الجمهور، مبطنا للمذهب الحق المنصور، لأغراض لا تخفى(3)على ذوي الشعور، و قد شهد بحسن هذا الظن المبين، مطالعة كتابيهما سرّ العالمين و الأربعين.

قال العلاّمة في منهاج الكرامة: ما أظن أحدا من المحصّلين(4)وقف على تفاصيل مذهبنا و مذاهب غيرنا فاختار غير مذهبنا باطنا و إن كان في الظاهر يصير إلى غيره طلبا للدنيا، حيث وضعت لهم المدارس و الربط و الأوقاف، حتّى يستمرّ لبني العبّاس و أضرابهم من الدعوة، و يشدّ للعامة اعتقاد إمامتهم، و كثيرا ما رأينا من تديّن في الباطن بمذهب الإمامية و يمنعه عن إظهاره حبّ الدنيا و طلب الرئاسة،


1) ليست في «ب»، «ه‍».

2) في «ه‍»: بالنظرة.

3) في «ج‍»: كما لا يخفى.

4) في «د»: المخلصين.

و قد رأيت بعض أئمة الحنابلة، فقال: ليس في مذهبكم البغلات و المشاهرات، و كان أكبر مدرّسي الشافعية في زماننا حيث توفّي أوصى بأن يتولّى أمره في غسله و تجهيزه بعض المؤمنين، و أن يدفن في مشهد الكاظم عليه السّلام، و أشهد عليه أنّه على دين الإماميّة(1)، انتهى.

و أمّا ابنه النبيه، الذي أظهر سرّ أبيه - أعني السيّد الأجل الأوحد الأمير محمد - فلما تنزّهت فطرته عن حبّ تلك الأمور، و علم أنّ الدنيا دار عبور، و دار غرور(2)، أظهر المذهب الحق المنصور، و دمّر على باطل الجمهور، و كان في مدّة زمانه من مشاهير الاثني عشريّة، (و مسامير أبصار المعتزلة و الأشعريّة)(3)، و لقد ترشّح منه في شرح خطبته المتوسطة(4)ما يكشف عن حقيقة الحال و حقّية(5)المقال، حيث اعترض على المصنّف عند تقديمه الصحب على الآل، بعد تقديم الحرام على الحلال: (بأنّ تقديم الصحب على الآل كتقديم الحرام على الحلال)(6)، و اللّه أعلم بحقائق الأحوال.

ثمّ جدّ هذا الرجل - أعني الشريف الثاني - كان صدرا للسلطان المبلّغ قبل بلوغه لإبلاغ مذهب أبيه المرتضى، المنصور بالرعب كجدّه المصطفى، الذي قرّت به عيون أهل الإيمان، و ذلّت له أعناق آل عثمان، السلطان شاه إسماعيل الأوّل


1) منهاج الكرامة: 67.

2) في «أ» «ب» «د»: لا دار غرور.

3) ليست في «ي».

4) في «ب» «ه‍» «ي»: خطبة المتوسّط.

5) في «ه‍»: و حقيقة.

6) ليست في «ج‍».

بهادرخان، أنار اللّه برهانه، و هذا الشريف هو الذي أفتى بقتل شيخ الإسلام المشهور الهروي، الذي كان رئيس ذلك القوم الغوي، و لم يمهله بعض الأيام و الليالي، حتّى يدركه شيخنا المتعالي، عليّ بن عبد العالي، و يقيم عليه الحجة فيتشيع و يوالي، و لقد سمعت أنه قدّس سرّه العالي، قد أنكر على الصدر المذكور في قتل شيخ الإسلام، و كان يتأسف و يقول: إنّ المسارعة إلى قتله من غير المناظرة معه في المرام، أوقعت الشبهة في قلوب العوام، و لو أمهلوه إلى أن أدركته و أوقعته في مضيق الإفحام، و أتممت عليه الكلام في إثبات المرام، لا ستبصر و من تبعه من جماهير الأنام(1).

و أما والده الشريف الثالث الذي كان تارة أميرا و تارة وزيرا للسلطان المغفور، و الخاقان المبرور، سلطان سلاطين العالم، برهان خواقين بني آدم، مشيّد أركان الشريعة المصطفوية، و الطريقة المرتضوية، و مجدّد قواعد الملّة الجليلة الاثني عشرية، خلف الأئمة المعصومين، و خليفة اللّه في الأرضين، المؤيّد من عند اللّه القويّ المنّان، السلطان شاه طهماسب بهادر خان، أنار اللّه مرقده، فلم يكن شاكّا في يقينه، و لا متّهما في دينه، بل كان حامي أهل الإيمان، و ماحي قوانين آل عثمان، إلى أن توجّه إلى نعيم الجنان، و سيذكر هذا الرجل الأسلاف الكرام من آبائه و أمّهاته، و يفتخر بهم(2)في ضمن نواقضه و ترّهاته(3)، و هو في ذلك جدير و حقيق، بأن ينشد عليه هذا النظم الأنيق: شعر:


1) انظر جامع المقاصد 34:1، و خاتمة المستدرك 278:2.

2) عن «ي» فقط.

3) في «ب»: و هفواته.

لو افتخرت بآباء مضوا سلفا *** قلنا صدقت و لكن بئس ما ولدوا

و أمّا هذا الرجل المكابر، فقد كان من أكابر الخطباء السّابّين على رؤوس المنابر، و من أعاظم النقباء الذّابين(1)لعظام أهل السنّة من المقابر، فلمّا وصلت النوبة إلى الشاه إسماعيل الثاني، و دعاه كسل الأفيون، و طول الاعتياد بالسكون، في حبس القلاع و الحصون، إلى أن استعمل ضربا من الحيلة و الخداعة، و أظهر الميل إلى مذهب أهل السنّة و الجماعة، ليقطع عذر من كان يقصد ملك أبيه من ولاة المخالفين، و لا يلزمه الحركة لدفع أعداء الدين، فأشار إلى هذا الرجل الذي شأنه تغطية وجه الحقّ بالغواشي، و من شاكله من خدمة تلك الحواشي، كزين العابدين الكاشي(2)، بإشاعة هذا الحال، و إذاعة ذلك المحال، فانخدع بهذه الصناعة، حمقاء أهل السنّة و الجماعة، و أظهروا(3)الرفعة و المناعة، على أهل الإيمان و الطاعة، حتّى عجّل اللّه بخذلانهم، و أجرى على لسانهم، مسألة ناشئة عن قياسهم و استحسانهم(4)، حاكمة بوجوب عزل الشاه إسماعيل أو قتله، و إبقاء من تصدّى الخلافة من قبله، فلمّا سمع بمقالهم، و تفطّن بأنّه ينافي الغرض الأصليّ من إظهار متابعة مذاهبهم و أقوالهم، رفض ما حاوله من الاحتيال، و تبرّأ عن إظهار المحال،


1) استعملها رحمه اللّه بمعناها العامّي المتداول بين الناس. و يريد «الرّامين».

2) انفردت نسخة «ب» بعد هذا الكلام بزيادة هي «و ملا ميرزا خان الصديقي الساعر بوى و شيخ نصر البيان الشيرازي».

3) في «أ» «د»: و أظهر.

4) و تفصيل تلك المسألة أنّهم ذهبوا إلى أنّ أحد الخليفتين المتعاصرين إذا كان أقدم من الآخر و لم يكن بين ملكيهما بحر يجب على الناس إجبار المتأخّر على خلع نفسه، فإن أبى وجب عليهم الاتّفاق على قتله، هذا و كان سلطان الروم في ذلك الزمان أقدم من الشاه إسماعيل الثاني و لم يكن بين ملكيهما بحر. منه رحمه اللّه <أ ب د>

و أوقعهم في قيد السلاسل و ذلّ الأغلال، و كان هذا المداهن المحيل، مقيّدا بهذا القبيل، حتّى مات الشاه إسماعيل، و خلّوا له السبيل، و لو لا علم الناس بأنه من أهل هذا المذهب(1)، و تعليلهم ذلك الإظهار منه بشدّة حبّه للجاه و المنصب(2)، لشدّدوا عليه في النكال، و لم يفكّوا رقبته عن قيد السلاسل و ذلّ الأغلال.

و مما يدلّ على حماقة أهل السنّة و الجماعة و بلادتهم، الناشئة عن تعوّدهم و استمرارهم في تقليد سلفهم، و الجمود(3)على ترّهات خلفهم، أنّ هذا الرجل مع ما عرفت من إجمال أحواله في ماضيه و حاله، سخّرهم بدلال مقاله، و ضحك على لحيتهم بهذا الضرب من احتياله، فقرّر معهم أنه كان شافعيّا ثمّ انتقل منه و صار حنفيّا، اجتلابا لوظائف آل عثمان، الّذين هم من(4)تبعة نعمان، و مقلّدة سلفهم في الغواية و العدوان، المتمسكين بقانونهم الذي ما أنزل اللّه به من سلطان(5)

و منه نزول قضاتهم كالقضاء المبرم على رأس من مرض بحمّى يوم، و كتابة ماله، و التشدد على المريض و أتباعه على وجه يتأثّر منه ملك الموت، و لو فرض أنّ ذلك المريض قد شرب ماء الحياة ما نجا من هول تلك الواقعة.

و منه نزول بريدهم السائر من بلد كالآفات السماوية على أهل القوافل من الحجّاج و غيرهم، و اطّراح المسافرين من مراكبهم و النهوض بها إلى المقصد من غير إعطاء ثمن و استرضائهم بوجه -

.

1) في «ج‍» «ه‍»: المذاهب. و في نسخة من «ج‍» كالمثبت.

2) في «ج‍»: و المناصب. و في نسخة منها كالمثبت.

3) في «ي»: و الجمهور.

4) ليست في «أ».

5) إشارة إلى جنس قانونهم المشهور بينهم ب‍ «قانون آل عثمان» و من جملته قتل أولادهم خشية إملاق الملك، و تزويج بناتهم من العبيد الذين فعلوا بهم من اللواط و الجماع ما شاع و ذاع عند العساكر و الأتباع.

و بالجملة: قد أذعنوا بذلك من كلال بصائرهم، و آمنوا به من رقّة عقولهم و اعتلال ضمائرهم، فصيّروه قاضيا في ديارهم، و جعلوا أحكامه ماضية على صغارهم و كبارهم، و لعمري ليس لداء الحماقة دواء، و لا لمرض الغباوة شفاء، و لقد ناسب أن ينشد في شأنه ما أنشده بعض ظرفاء الشيعة في شأن بعض أقرانه، فإنّ بعضا من عوامّ الملاحدة أظهر عند الشاه إسماعيل الثاني كونه شافعيا، فسألوه (عن(1)مسألة من فقه الشافعي، و لمّا لم يعرفها أضرب عنه، و قال: بل(2)أنا حنفي، فسألوه)(3)عن مسألة من فقه الحنفي فلم يعرفها أيضا، فأنشد بعض الظرفاء مرتجلا: مصرع:

• در كفرهم صادق نۀ زنار را رسوا مكن *

و ما أشبه حاله بحال وجيه الدين بن(4)الدهّان النحويّ‌، الّذي ذكره السيوطي الشافعي في طبقات النحاة، و حكى أنه كان(5)حنبليّا، ثمّ لبعض الأغراض صار حنفيّا، ثمّ لمّا أراد درس النحو بالنظامية صار شافعيّا؛ لأنّه شرط الواقف،


1) في «أ» «ي»: عنه.

2) ليست في «ي».

3) ساقط من «ب» «ه‍».

4) ساقطة من «ج‍».

5) ساقطة من «ب».

فقال فيه تلميذه أبو البركات محمد:

شعر:

ألا مبلغ(1)عنّي الوجيه رسالة *** و إن كان لا تجدي إليه الرّسائل

تمذهبت للنّعمان بعد ابن حنبل *** و ذلك لمّا أعوزتك المآكل

و ما اخترت رأي الشافعيّ ديانة *** و لكن لأن تهوى الّذي منه حاصل

و عمّا قليل أنت لا شكّ صائر *** إلى مالك فافطن(2)لما أنا قائل(3)


1) في «ج‍»: بلّغوا.

2) في «ي»: فانظر.

3) بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النحاة 273:2-274.

المقدّمة الثانية في تحقيق معنى الإيمان و الإسلام و الاختلاف فيه

قال صاحب النواقض: اختلف المنتسبون إلى الملّة الإسلاميّة في معنى الإسلام و الإيمان، قالت المعتزلة: الإيمان هو تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان، و يردّ مذهبهم قوله تعالى: أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمٰانَ‌(1)، و في موضع آخر: وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ‌(2)، و في موضع آخر: أَ فَمَنْ شَرَحَ اَللّٰهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ‌(3)، و غير ذلك من الآيات، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك»(4).

و يدلّ أيضا على أنّ الأعمال الصالحة خارجة عن الإيمان قوله تعالى في مواضع عديدة: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ‌(5)

عطف العمل يدل على التغاير؛ لأنّ الشيء لا يعطف على نفسه، و الجزء على كلّه. منه رحمة اللّه. <ه‍>

، و كذلك الآيات الدالّة على اجتماع الإيمان مع المعاصي(6)تدفع مذهبهم؛ قال جل ثناؤه: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا

1) المجادلة: 22.

2) النحل: 106.

3) الزمر: 22.

4) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 168:6 من عدة طرق.

5) الآية من المكرّرات في القرآن المجيد.

6) فإنّه يستفاد من الآية اجتماع الإيمان مع الظلم و إلاّ لم يكن لنفي اللبس فائدة، و من المعلوم أنّ الشيء لا يمكن اجتماعه مع ضدّه و لا مع ضدّ جزئه، فثبت أنّ الإيمان ليس فعل الجوارح و لامركبّا منه، فيكون فعل القلب، و ذلك إمّا التصديق و إمّا المعرفة، الثاني باطل؛ لأنّه خلاف الأصل لاستلزامه النقل، و بطلانه يظهر... [كذا في «ه‍» و هو ناقص كما ترى].

إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ‌ (1)، و قال عزّ اسمه: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلاٰيَتِهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا(2)، و قال سبحانه: وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا(3).

و يؤيدها ما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الصحيح، أنه قال حين سأله جبرئيل عن الإيمان: أن تؤمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر(4).

و أيضا لو كان الطاعات جزء الإيمان لكان بعض الأنبياء عند من يجوّز الصغيرة عليهم - من تلك الفرقة(5)القائلة بهذه - غير مؤمن فضلا عن غيرهم.

و قال محقّقوا أهل السنّة و الجماعة: بل هو التصديق بما علم مجيء النبيّ به ضرورة؛ تفصيلا فيما علم تفصيلا، و إجمالا فيما علم إجمالا، أمّا دليلهم على ذلك فهو أنّ الإيمان في اللغة التصديق، و لو نقل عنه لنقل، و أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في جواب الأمين:

أن تؤمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و الآيات المذكورة دالّة على أنّ محلّه القلب.

ثم افترقوا فرقتين: فرقة تقول: الإيمان التصديق بالقلب و إنّما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، قال العلاّمة التفتازانيّ في شرحه للعقائد النسفية: و إليه ذهب جمهور المحقّقين(6)، و فرقة تقول: الإقرار شرط لصحّته، قال العلاّمة الدوانيّ


1) الأنعام: 82.

2) الأنفال: 72.

3) الحجرات: 9.

4) الملل و النحل 46:1.

5) في «ه‍»: الفرق.

6) شرح العقائد النسفية: 153-154.

في شرحه للعقائد العضدية: و التلفّظ بكلمتي الشهادتين مع القدرة عليه شرط، فمن أخلّ به فهو(1)كافر مخلّد في النار(2).

ثمّ اختلف أهل الملّة في أنّ الإسلام هل هو الإيمان(3)

و أمّا [إنّ‌] الدين هو الإسلام؛ فلقوله تعالى: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ‌. و أمّا [إنّ‌] الإسلام هو الإيمان؛ فلأنّ الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من مبتغيه؛ لقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ‌. منه رحمه اللّه. <ه‍>

أم لا؟ ذهب بعض من الأشاعرة بأنّ معناهما واحد، فإنّ الإسلام هو الخضوع و الانقياد، بمعنى قبول الأحكام و الإذعان، و ذلك حقيقة التصديق على ما مرّ، و يؤيّده قوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ‌(4)، فإن كان الإيمان غير الإسلام لزم عدم(5)و قوعه في معرض القبول، و أيضا قوله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاٰ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاٰمَكُمْ بَلِ اَللّٰهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدٰاكُمْ لِلْإِيمٰانِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ‌(6).

و ذهب بعض آخر منهم إلى اتّحادهما لا بحسب المفهوم، بل بمعنى أنّ أحدهما


1) ليست في «ي».

2) الورقة: 154 من نسخة خطية من كتاب شرح العقائد العضدية للدواني، في المكتبة الرضوية برقم 719.

3) احتج المعتزلة على إثبات مذهبهم بوجوه: الأوّل: إنّ فعل الواجبات هو الدين، و الدين هو الإسلام، و الإسلام هو الإيمان، ففعل الواجبات هو الإيمان. فأمّا أنّ فعل الواجبات هو الدين؛ فلقوله تعالى - بعد ذكر العبادة و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة -: وَ ذٰلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ‌ إذ لا يخفى أنّ لفظ «ذلك» إشارة إلى جميع ما تقدّم من الواجبات على معنى «ذلك الذي أمرتم به دين الملّة القيّمة»، ففعل الواجبات هو الدين.

4) آل عمران: 85.

5) ساقطة من «ه‍».

6) الحجرات: 17.

لا ينفكّ عن الآخر، فلا يصح أن يقال: آمن و لم يسلم، أو أسلم و لم يؤمن، فإن قلت: قوله تعالى: قٰالَتِ اَلْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا(1)يدلّ على انفكاك أحدهما عن الآخر، قلنا: إنّما(2)مرادنا أنّ الإسلام المعتبر في الشرع لا يوجد بدون الإيمان و بالعكس، و الإسلام في الآية بمعنى وقاية النفس و تنجيتها، أو بمعنى الانقياد الظاهر (ي؛ «أي أنقذنا أنفسنا(3)من القتل، أو انقدنا بحسب الظاهر»)(4)من غير انقياد الباطن، و يؤيّده قوله سبحانه بعده: وَ لَمّٰا يَدْخُلِ اَلْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ‌(5).

و بالجملة: اتّفق أهل السنّة و الجماعة على عدم صحّة قولك: هذا مؤمن غير مسلم، أو مسلم غير مؤمن، و يستدلّون بأنّ المنقول من السلف كما تشهد عليه آثارهم ذلك، و في القرآن ما يدل عليه، كقوله تعالى في سورة الذاريات فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌(6)... إلى آخر الآية، يعني يقول الملائكة لإبراهيم: إنّا مرسلون لتعذيب قوم لوط و جعل عالي قريتهم سافلها فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ * فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ‌(7)و دلالته على المطلوب ممّا لا يخفى على صاحب الفطانة السليمة، و غير ذلك من الآيات و الروايات.


1) الحجرات: 14.

2) ليست في «ب».

3) ليست في «أ».

4) ليست في «ج‍»، و كتبت في «د» ثم شطب عليها.

5) الحجرات: 14.

6) الذاريات: 35.

7) الذاريات: 35-36.

و من العجب أن الرافضة أحدثوا قولا آخر، و يقولون: إنّ الإسلام عين(1)التصديق المزبور في تعريف الإيمان مع التلفّظ بالشهادتين، و الإيمان أخصّ من الإسلام، لأنّهم(2)يعتبرون في تحقّقه التصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر بالترتيب المعيّن من غير فصل بين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أوّل الأئمة «رض»، و بجميع معتقداتهم؛ مثل حياة محمد بن الحسن العسكري و عصمة الأئمة و غيرهما، فعندهم يوجد من كان مسلما غير مؤمن، و غالب أصحابهم يقولون: غير المؤمن مخلّد (في النار، مع أنّ الآيات تنادي على بطلانه، على أنّه يلزم خلود أغلب المسلمين في النار)(3)، و لو قاله أحد في الصدر الأوّل لعزّروه(4)و أنكروه(5)بل كفّروه.

و أيضا يلزم أن لم يكن يطالب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحدا بالإيمان؛ إذ تواتر أنّه كان يطلب بالشهادتين، فإذا تكلّم بهما أحد لكفّ عنه و اكتفى به، و لم يثبت مطالبته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحدا بتصديق الأئمة الاثني عشر، و لو كانت لتواتر إلينا كغيره، و أقلّ الأمر الاستفاضة.

و أيضا يلزم تبدّل الإيمان، فيكون الإيمان الذي(6)بعد فوت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - الذي نسخت به الأديان - غير الإيمان الّذي كان في حياته، و بعد سدّ الوحي و موت خاتم النبيّين، من جاء بهذا الإيمان الجديد؟! و على أيّ لا يصحّ عند العاقل حمل كلام اللّه


1) في «ب»: غير.

2) في «ج‍»: كأنهم.

3) ليست في «ي».

4) في «ي»: لقرّروه. و هي غير واضحة القراءة في النسخ، و لعلّها «لغرّروه».

5) ليست في «ب».

6) ليست في «ب».

تعالى بهذا الاصطلاح الحادث الّذي نشأ(1)بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، (بل في القرن الثالث أو الرابع، و كذلك حمل كلام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(2)، بل يجب حمل(3)الكلامين على ما قرّرنا، و خلافة عناد محض، و العاقل تكفيه الإشارة، انتهى ما ذكره هذا المطرود.

أقول(4): و هو مردود من وجوه:

أمّا أوّلا: فلأنّ المذهب الذي نسبه إلى المعتزلة لا يختصّ بهم كما يوهمه ظاهر عبارته، بل هو - كما صرّح به الفاضل التفتازانيّ في شرح العقائد - مذهب جمهور المتكلّمين و المحدّثين و الفقهاء(5)، فالحصّة الكبيرة من الإيرادات المذكورة تتوجه إلى جناب صاحب النواقض؛ لمكان وكالته عمّن يدخل في الجمهور من متكلّمي أهل السنّة و محدّثيهم و فقهائهم.

و أمّا ثانيا: فلأنّ الآيات التي أوردها في معرض الردّ و النقض لا تتوجّه عليهم أصلا.

أمّا الآية الأولى: فلأنّ الإيمان في الآية محمول على المعنى اللغويّ‌، و هو


1) في «ج‍»: انشا.

2) ليست في «ج‍».

3) ساقطة من «ه‍».

4) المثبت عن «أ» فقط، و في باقي النسخ: «أقول انتهى ما ذكره هذا المطرود و هو مردود».

5) حيث قال: و لمّا كان مذهب الجمهور المتكلّمين و المحدّثين و الفقهاء أنّ الإيمان تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان، أشار المصنّف إلى نفي ذلك بقوله: فأمّا الأعمال فهي تتزايد في نفسها، و الإيمان لا يزيد و لا ينقص. منه رحمه اللّه. <ب د> [انظر شرح العقائد النسفية: 155-156].

التصديق، و كلام الجمهور في الإيمان المنجي(1)

و قال الملاّ فصيح الدين الدشتبياضي ()8 في شرح الأحاديث الأربعين الّتي ألّفها النووي: و أمّا مذهب جمهور المحدّثين و أكثر أئمة المتكلّمين - و هو المحكيّ عن الشافعي و مالك و الأوزاعي - أنّ الإيمان تصديق بالجنان و عمل بالأركان، لكنّ المراد عندهم بالإيمان الإيمان الكامل المنجي، بقرينة أنّ تارك الطاعات عندهم لا يخرج عن حقيقة الإيمان مطلقا، حتّى أنّ تارك العمل عندهم لا يكون مؤمنا و إن لم يكن كافرا، و هو القول بالمنزلة بين المنزلتين، انتهى. منه رحمه اللّه. <د>

عن سخط اللّه تعالى، و الظاهر أن يكون مركّبا من الإذعان و القول و العمل.

(اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ العمل داخل في حقيقة الإيمان مطلقا عند المعتزلة، مستدلاّ بأنّ تارك العمل عندهم لا يكون مؤمنا و إن لم يكن كافرا، و هو القول بالمنزلة بين المنزلتين، و فيه تأمّل(2)(3).

على أنّ الكتابة في القلب لا تدلّ على أنّ الإيمان مجرّد التصديق؛ لجواز أن يكون المراد تصوير صورة الإيمان و إحداث ماهيّته المركّبة(4)في القلوب(5)، و كذا الكلام في الآية الثانية و الثالثة.


1) نظير ذلك ما ذكره عبد اللّه بن عمر بن مرقط الشافعي - في رسالته المسماة بالحجّية، في الاستدلال على جواز الاستثناء في الإيمان المعتبر، أهو الإيمان عند الموت؛ لأنّه المنجي في الآخرة‌؟ -: إنّ الإيمان غيب لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى، فهو مفوّض إلى مشيئة اللّه تعالى، و كلّ ما هو كذلك يحسن أن يعافيه إن شاء اللّه تعالى ذلك أنفع ()7 في بقاء الإيمان عند الموت.

2) وجه التأمّل أنّه يجوز أن يكون مرادهم من قولهم «أنّ تارك العمل لا يكون مؤمنا» نفي الإيمان المنجي لا الإيمان مطلقا، و لهذا حكموا بأنه لا يكون كافرا أيضا، و بهذا يتّضح أنّ الواسطة المسمّاة عندهم بالمنزلة بين المنزلتين معقولة، فتدبّر. منه رحمه اللّه. <أ ب د ه‍>

3) ليست في «ي».

4) في «ب» «ه‍»: ماهية المركّب.

5) و قد صرّح بهذا التوجيه الملاّ فصيح الدين الدشتبياضي ()9 الشافعي في شرح الأربعين للنووي. منه رحمه اللّه. <د ه‍>

(على أنّ هذه الآيات و أمثالها إنّما توجب ما ذكر لو لم يكن الإيمان من الأسماء المطلقة على الكلّ و الجزء معا كالقرآن، أو لم يكن إطلاقه على الأمر القلبيّ لكونه(1)أشرف أجزاء الإيمان، لا بدّ لنفي ذلك من دليل)(2).

و أمّا الآية الرابعة: فلأنّ عطف الجزء على الكلّ إنّما يلزم (لو قالوا أنّ العمل داخل في الإيمان مطلقا، و ليس الأمر(3)كذلك كما مرّ.

و لو سلّم، فذلك إنما يلزم أيضا)(4)لو كان جزء الإيمان هو العمل الكثير بخصوصه كما ذكر في الآية، و ليس كذلك؛ لأنّ ما هو جزء الإيمان هو العمل الصالح في الجملة، (أعني لا بشرط الوحدة و الكثرة، لكن لمّا قصد تعالى في هذه الآية ترغيب العباد بالإكثار من الأعمال الصالحة أو مدحهم بمزاولتها - كما يشعر به بشارته لهم فيها بالنجاة و الفوز بعظيم الدرجات المسبّبة عن تلك الأعمال - أفرد بالذّكر الأعمال الصالحة بصيغة الجمع الدالة على التعدّد و الكثرة)(5)، فقال:

وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ‌، إذ لو اقتصر(6)على قوله آمَنُوا لم يفهم التعدّد المقصود بخصوصه؛ إذ لا دلالة للعامّ على الخاصّ‌.

(و نظير ما ذكرناه(7)ما ذكره القاضي البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَ بَشِّرِ


1) في «ب» «ه‍»: بكونه.

2) ليست في «ي».

3) ليست في «أ» «ب» «ج‍».

4) ليست في «ي».

5) الموجود في «ي» بدلا عما بين القوسين هو: «أعمّ من أن يكون واحدا أو كثيرا، و لمّا قصد اللّه تعالى في هذه الآية إفادة الأعمال المتعدّدة أفرد العمل بالذكر».

6) في «ب»: و عملوا الصالحات أنّ لهم جنات، حيث إذ لو اقتصر.

7) جملة «ما ذكرناه» ساقطة من «ب».

اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ‌ (1)حيث قال: و عطف العمل على الإيمان مرتّبا للحكم عليهما إشعارا(2)بأنّ السبب في استحقاق هذه البشارة مجموع الأمرين و الجمع(3)بين الوصفين(4)، انتهى كلامه.

و إنّما قلنا أنّ الجزء هو العمل لا بشرط الوحدة و الكثرة؛ لاختلاف وقوعه بحسب اختلاف أحوال(5)المكلّفين و تفاوت تمكّنهم و اقتدارهم، فيبطل(6)اعتبار الوحدة في حقّ من حصل له التمكّن و الاقتدار(7)على أكثر من ذلك(8)، و يبطل اعتبار التعدّد في حقّ من لم يقدر على أكثر منه(9)لقصر زمان التكليف بموت و نحوه.

و لهذا قال صاحب الكشّاف في تفسير الآية المذكورة: إنّ المراد من الصالحات الجملة من الأعمال الصحيحة المستقيمة في الدين على حسب حال المؤمن في مواجب(10)التكليف(11)، انتهى.


1) البقرة: 25.

2) في «ج‍»: إشعار.

3) في «ب»: و المجمع.

4) تفسير البيضاوي 67:1.

5) ليست في «ب».

6) في «ه‍»: فبطل.

7) في «ج‍» تمكّن الاقتدار.

8) في «ج‍» «د»: على أكثر منه.

9) في «ج‍»: على أكثر من ذلك.

10) في جميع النسخ «مواهب»، و المثبت عن المصدر.

11) الكشاف 105:1.

و من البيّن أنّ من اقتدر على الزائد من عمل صلاة واحدة(1)مثلا و لم يأت به فقد ارتكب كبيرة، و صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس بمؤمن و إن لم يكن كافرا أيضا.

إن قيل: فما تقول فيمن آمن و لم يمهله الأجل لإيقاع عمل صالح واحد أيضا؟ قلت: للمعتزلي(2)أن يلتزم أنّه ليس بمؤمن بحسب العرف الشرعيّ و إن احتمل أن يكون(3)ناجيا في الآخرة، كما قيل بمثله في كثير من أمثاله، و لا يتوجّه النقض على ما حرّرنا به كلام المعتزلة بقوله تعالى في آية أخرى: وَ أَمّٰا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً(4).. الآية، لأنّه في قوّة الآيات المقيّدة بالوحدة أو الكثرة صريحا، فإنّ قوله: صٰالِحاً، يحتمل أن يكون التنوين فيه للتقليل، و أن يكون للتكثير، و على التقديرين يندفع النقض، فأحسن تدبّره فإنّه مع وضوحه لا يخلو عن دقّة)(5).

و أمّا الآية الخامسة و السادسة و السابعة(6): فلأنّها إنّما ترد لو اشترط في صدق المشتقّ بقاء معنى الإشتقاق، و هو ممنوع؛ لجواز أن يكون التلبّس بالظلم و التقصير بعدم المهاجرة و المقاتلة بعد زوال الإيمان، و صدق المؤمن عليهم باعتبار ما كان.


1) في «ج‍»: واجبة.

2) المثبت عن «ج‍» و نسخة بدل من «د»، و في البواقي: للمعتزلة.

3) في «ج‍»: و إن احتمل كونه.

4) الكهف: 88.

5) ليست في «ي».

6) اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ‌.. إلخ، وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ‌.. إلخ، اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا... إلخ <ب> [لم يكتب «منه» بعدها].

و أمّا ثالثا: فلأنّ ما ذكره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جواب سؤال جبرئيل جاز أن يكون من باب الاكتفاء إقتصارا على تفصيل ما هو في معرض الخفاء من متعلّقات التصديق؛ إعتمادا(1)على بلوغ علم جبرئيل بإحاطته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للجزئين الآخرين باستماعه إقراره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ظهور عصمته عنده.

و أمّا رابعا: فلأنّ قوله: و أيضا لو كانت الطاعات جزء من الإيمان لكان بعض الأنبياء عند من يجوّز الصغيرة عليهم (من تلك الفرقة.. إلخ)(2)، مدفوع بأنّ من يجوّز الصغيرة عليهم يجوّز أن لا تكون الصغيرة مخلّة بالإيمان عنده، و(3)يؤيّده ما ذكرنا من أنّ الكلام في الإيمان المنجي، و فعل الصغائر لا يوجب الإهلاك، فتدبّر.

و أمّا خامسا: فلأنّ ما اختاره من مذهب أهل السنّة و الجماعة مدخول بأنّه لو كان التصديق القلبيّ وحده إيمانا لما سلب الإيمان عمّن له هذا التصديق، لكنّ التالي(4)باطل فكذا مقدّمه.

و بعبارة أخرى: لما(5)اجتمع التصديق اليقيني مع الكفر، لكنّه مجتمع لقوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ‌(6)، حيث أثبت للكفّار الاستيقان النفسيّ و هو التصديق القلبيّ‌، و لو كان الإيمان(7)هو التصديق القلبيّ فقط لزم اجتماع الكفر و الإيمان، و لا شك أنّهما متقابلان.


1) في «ج‍»: و اعتمادا.

2) ليست في «أ».

3) الواو ليست في «ب» «ه‍».

4) في «ب» «ه‍»: الثاني.

5) في «ي»: لا.

6) النمل: 14.

7) في «ي»: الإذعان.

و ليس لك أن تقول: إنّ هذا لانتفاء شرطه الذي هو التلفّظ بالكلمتين. إذ هاهنا أمران: أحدهما: التلفّظ المذكور، و ثانيهما: التصديق المذكور، و قد نفي و سلب الإيمان عن كلّ من له واحد منهما في القرآن، فهو لا يوجد بدونهما، فالحكم بأنّ الشرط هذا دون ذلك تحكّم.

و أما سادسا(1): فلأنّ ما ذكره أوّلا في تأييد دعوى(2)اتّحاد الإسلام و الإيمان بحسب المفهوم لا يصلح(3)تاييدا له بشهادة قاضي أهل السنّة - أعني القاضي البيضاوي الشافعي - حيث أجاب في تفسيره عن الاستدلال بالآية المذكورة بأنّه ينفي قبول كلّ دين(4)يغاير دين الإسلام لا قبول كلّ ما(5)يغايره، و لعلّ الدين أيضا للأعمال(6)، انتهى كلامه.

و أمّا سابعا: فلأنّ ما ذكره ثانيا مدفوع بما ذكره القاضي أيضا في تفسيره، حيث قال: و في سياق الآية لطف، و هو أنّهم لمّا سمّوا ما صدر عنهم إيمانا و منّوا به، فنفى أنّه إيمان و سمّاه إسلاما، و قال: يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام ليس بجدير أن يمنّ به(7)، بل لوصحّ ادّعاؤهم للإيمان فللّه المنّة عليهم بالهداية له لا لهم(8)، انتهى.


1) مطالب قوله «و أما سادسا» «و أما سابعا» ساقطة من «ي»، و بناء على ذلك تكون ردوده في نسخة «ي» اثني عشر لا أربعة عشر.

2) ليست في «أ».

3) في «ه‍»: يصحّ‌.

4) عن «ج‍» فقط.

5) في «ه‍»: كل ما لا يغايره. و قد كتب «لا» في الهامش و كتب فوقها ظ.

6) تفسير البيضاوي 269:1.

7) ساقطة من «أ» «ج‍» «د».

8) تفسير البيضاوي 173:4-174.

و أمّا ثامنا: فلأنّ ما ذكره في تفسير قوله تعالى قٰالَتِ اَلْأَعْرٰابُ آمَنّٰا(1)...

الآية، من أنّ المراد ما حاصله الدخول في السّلم بمعنى وقاية النفس و تنجيتها...

إلخ، فاسد؛ لاستدعائه أن يكون الأعراب المذكورون منافقين، و ليس كذلك.

و أمّا تاسعا: فلأنّ ما ذكره بقوله: و بالجملة اتّفق أهل السنّة و الجماعة... إلخ، خروج عن محلّ النزاع، و ما ذكره من الآية نصب للدّليل على غير محلّه؛ فإنّ النزاع إلى الآن في اتّحاد الإسلام و الإيمان و عدمه، و الجمهور استدلّوا في كتبهم على الاتّحاد بالآية المذكورة، و اعترض عليهم السيد قدّس سرّه في شرح المواقف بأنّ الاستثناء المذكور إنّما يدلّ على تصادق المسلم و المؤمن دون اتّحاد الإسلام و الإيمان؛ لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة(2).

و هذا المطرود قد حرّف(3)الكلام و غيّر المرام فرارا عن أمرين: الأوّل: ورود الإيراد على الناصبة التي انتصب هذا المطرود لنصرتهم. الثاني: أنّ الإيراد المذكور من جدّه قدّس سرّه الشريف، فإن حرّر المرام على وجهه و لم يذكر الإيراد فهو قصور و تقصير، و إن ذكره خاف أن يستدلّ به على رفض جدّه قدّس سرّه، ثمّ يسري ذلك إلى الحكم برفض نفسه.

و أمّا عاشرا: فلأنّ ما تعجّبه من رفضة الباطل، و نسب(4)إليهم أنّهم أحدثوا قولا آخر، و يقولون: إنّ الإسلام عين(5)التصديق المذكور في تعريف الإيمان مع


1) الحجرات: 14.

2) انظر شرح المواقف 538:3.

3) في «ب»: صرف.

4) في «ج‍» «ه‍»: من الرفضة و نسب.

5) في «ب»: غير.

التلفّظ بالشهادتين، و أنّ الإيمان أخصّ من الإسلام... إلخ، فالظاهر أنّ مراده الإحداث في تعريف الإسلام و الإيمان معا، مع أنّ ما نقله منهم في تعريف الإيمان عين ما يروى عن أبي حنيفة (على ما صرّح به الشارح الجديد للتجريد(1)، و قد ذكر هذا الرجل أنّه بعد ما تحمّل شدائد الفكر، و تجشّم مشاقّ السهر، ظهر له(2)حقيّة مذهب أبي حنيفة، و انتقل من الشافعية إلى الحنفية، فكيف يتسامح هاهنا بنسبة أبي حنيفة)(3)إلى الإحداث و البدعة، مع ما يلزمه من كفران نعمة القضاء التي نالها من آل عثمان ببركة الانتقال إلى مذهب نعمان، و هذا الرجل و إن ارتكب مثل ذلك بل ما(4)هو أشدّ كفرانا؛ كعقوق آبائه العليّة العلوية، و كفران نعمة الدولة الصفوية الموسوية، لكن لا في تلقاء أعينهم و أبصارهم، و حينما كان في بلادهم و ديارهم، و هو الآن في ديار أبي حنيفة، و بصدد(5)ترويج أحلامه السخيفة، فلا مصلحة له في إظهار كفران نعمة نعمان، و إيقاع نفسه في تهلكة من آل عثمان.

و أمّا الحادي عشر: فلأنّ كلامه يدلّ على أنّ الإيمان عند الإمامية مطلقا هو التصديق مع التلفّظ المذكور، و ليس كذلك، بل(6)قد ذهب بعضهم كالشيخ المفيد(7)إلى ما ذهب إليه أسلاف الجمهور من أنّه اعتقاد بالقلب و إقرار باللّسان و عمل بالأركان، و ذهب جماعة منهم إلى أنّ الإيمان عبارة عن التصديق القلبي


1) انظر شرح التجريد للقوشجي: 393.

2) ليست في «ي».

3) ليست في «ب».

4) ليست في «ب».

5) في نسخة من «أ»: و يسرد.

6) ليست في «ب».

7) لم نعثر عليه.

بما جاء به رسوله من قول و فعل، و إنّما القول اللّساني سبب ظهوره، و سائر الطاعات ثمرات و مؤكّدات له(1)، و يدلّ على ذلك كلام المحقّق الطوسي في رسالتي(2)الفصول (و أوصاف الأشراف)(3)، و كلام الشهيد الثاني في شرح الرسالة الألفية(4). و بالجملة: في إطلاقه هذا إجمال و إخلال ينا في ما تصلّف به في كتابه من نهاية(5)إحاطته على تفاصيل مذاهب الطرفين.

و أمّا الثاني عشر: فلأنّ قوله: غالب أصحابهم يقولون: إنّ غير المؤمن مخلّد في النار... [إلخ] لو سلّم فلا نسلّم دلالة الآيات(6)على بطلانه، و كذا لا نسلّم بطلان ما يستلزمه من خلود أغلب المسلمين في النار(7)، فإنّ أكثريّة الكفّار من كافّة المسلمين - كما هو الواقع - يستلزم أيضا خلود أكثر النّاس في النار، و لم يقل أحد ببطلانه. و بالجملة: إنّ ذلك مجرّد استبعاد ليس له(8)فيه استناد.

و ما ذكره من أنّه لو قال ذلك أحد(9)في الصدر الأوّل لعزّروه(10)... إلخ،


1) ليست في «ب».

2) عن «ي». و في «ب»: رسالته. و في البواقي: رسالة.

3) ليست في «ب». و انظر أوصاف الأشراف: 9-10.

4) انظر المقاصد العلية في شرح الألفية: 20-21 و 25، و انظر مسالك الافهام 19:9.

5) في نسخة من «د»: ينافي ما ينطق به كتابه و من نهاية.

6) في نسخة من «د»: الآية.

7) و المستند قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلّهم في النار إلاّ واحدة. منه رحمه اللّه. <أ ب د ه‍> [انظر الملل و النحل 21:1، و سنن الترمذي 134:4، و سنن أبي داود 198:4، و سنن ابن ماجة 132:2].

8) ليست في «ب».

9) في «ج‍»: واحد. و قد مرّ أنها «أحد».

10) ليست في «أ».

مردود(1)بأنّه من أين علم ذلك‌؟! و ما(2)هذا إلاّ رجم بالغيب، و لو سلّم، فإن أراد بالصدر الأوّل زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتوجّه المنع عليه ظاهر، و إن أراد زمان الخلفاء الثلاثة فمسلّم، لكنّ قولهم و فعلهم لا يصير حجّة على ذوي الأبصار، (كيف‌؟ و هم رأس الفجّار و رئيس أهل النار)(3).

و أمّا الثالث عشر: فلأنّ قوله: و أيضا يلزم أن لم يكن يطالب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحدا بالإيمان... إلخ، مدخول بأنّ ما صحّ و استفاض(4)من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة(5)، و ما تمسّك(6)به أبو بكر في خلافته بقوله:

الأئمّة من قريش(7)، (و ما صحّ عندهم من قوله: الخلافة بعدي(8)ثلاثون(9)سنة)(10)، كاف في تحقّق المطالبة بذلك و لو إجمالا، و غاية الأمر أنّه لم يجعل في زمانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قرينا(11)للأجزاء الباقية في الطلب، لعدم وجوب نصب إلامام في ذلك الزمان، و عدم لزوم معرفته فيه.


1) في «ج‍»: أمر مردود.

2) الواو ليست في «ب».

3) عن «ي» فقط.

4) في نسخة من «د»: و استفاد.

5) شرح المقاصد 239:5.

6) ليست في «ب».

7) انظر نهج الحق و كشف الصدق: 265، و الكافي 343:8.

8) ليست في «ج‍».

9) و من هذا الباب ما صحّ عند الجمهور رواية عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّه قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ()10. منه رحمه اللّه. <ب د ه‍> [مسند أحمد 273:4، سنن الترمذي 503:4 /كتاب الفتن].

10) ليست في «ي».

11) في «ب». قريبا.

و أيضا يتوجه مثل ما ذكره على ما ذهب إليه أسلاف أهل السنّة و الجماعة، القائلون بجزئية الأعمال من الإيمان(1)لأنّ الأعمال الخمسة(2)مثلا - و هي الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الجهاد - لم يتّفق إيجابها من اللّه تعالى في أوّل البعثة، حتّى قال الحسن البصري و جماعة: أنّ الصلوات الخمس إنّما فرضت في المدينة(3)، فيلزم أن لم يكن يطالب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحدا بالإيمان في أوائل البعثة؛ لعدم التكليف بإيمان بعض الأعمال هناك، على أنّ عدم إيجاب أيّ بعض كان من الأعمال(4)في أوّل البعثة يكفي في جريان المعارضة كما لا يخفى.

و أيضا، من المعلوم أنّ الشهادتين بمجرّدهما غير كافيتين إلاّ مع الالتزام بحكم الكتاب و السنّة و اعتقاد ما ثبت فيهما، و لم يقبل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مشرك الشهادتين إلاّ مع ذلك، و لا شك أنّ المنكر لما علم فيهما أو في أحدهما ليس بمؤمن بل(5)و لا مسلم، فإنّ الغلاة و الخوارج و إن كانا(6)من فرق(7)المسلمين نظرا إلى الإقرار بالشهادتين، فهما من قبيل الكافرين نظرا إلى جحودهما ما علم من الدين ضرورة، و كيف لا(8)؟! و من شرائط الإسلام و الإيمان الإقرار بالمعاد؛ فإنّ منكره كافر و إن أقرّ بالشهادتين.


1) زيد في «ب» بعد هذا ما نصّه: لأنّ الأعمال من الإيمان.

2) في «ج‍»: الحسنة.

3) لم نعثر عليه.

4) في «ي»: عدم ايجاب بعض الأعمال.

5) ليست في «ب».

6) في «ب»: كانوا.

7) في «ج‍»: فرقة.

8) ليست في «أ».

و يؤيّده من الحديث؛ أمّا من طريقنا فالخبر المشهور عن الرضا عليه السّلام حيث روى عن أبيه، عن جدّه معنعنا، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: من قال «لا إله إلاّ اللّه» دخل الجنّة، ثمّ سكت قليلا و قال: بشروطها و أنا من شروطها(1). و من طريق الجمهور ما سيجيء من حديث القهقرى وردّة بعض الصحابة(2)، و من المعلوم أنّهم لم ينكروا الشهادتين و لا إحداهما.

و يزيد ذلك بيانا ما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي، رفعه عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام غضبان، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أغضبك(3)؟ فقال: آذاني بنو عمّك، فقدم(4)النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مغضبا، فقال: يا(5)أيّها الناس من آذى عليّا فقد آذاني، إنّ عليّا أوّلكم إيمانا، و أوفاكم بعهد اللّه، أيّها الناس من آذى عليّا بعث يوم القيامة يهوديّا أو نصرانيّا، فقال جابر ابن عبد اللّه الأنصاري: (يا رسول اللّه)(6)، و إن شهد(7)أن لا إله إلاّ اللّه و أنّك(8)رسول اللّه‌؟ فقال: يا جابر، إن هذه كلمة يحتجزون بها أن لا تسفك دماؤهم [و أن لا يستباح أموالهم] و أن [لا] يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون(9).


1) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 145:1، و التوحيد: 25، و روضة الواعظين: 42، و مناقب ابن شهر آشوب 296:2.

2) انظر ما سيأتي في المقدّمة الرابعة.

3) في «د»: ما أغضبك يا علي.

4) في المصدر: فقام.

5) ساقطة من «ج‍».

6) ساقطة من «أ».

7) في «أ» «ج‍» «د» «ه‍» «ي»: أشهد. و في «ب»: و أنا أشهد. و المثبت عن المصدر.

8) في «ي» و أنت.

9) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 51-52.

و ما رواه الفقيه الشافعي أيضا بحذف الإسناد، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

لولاك يا عليّ ما عرف المؤمنون بعدي(1). و الأحاديث في ذلك كثيرة، و النظر السليم و العقل المستقيم يساعدها، و اللّه الموفق.

و أمّا الرابع عشر: فلأنّ ما ذكره من لزوم تبدّل الإيمان غير لازم؛ لما مرّ من تقرّر(2)الإقرار بالإمامة في زمانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لو إجمالا(3)، غاية الأمر أنّ في بعض الأزمان يتحقّق ذلك في ضمن الإقرار بإمامة شخص معّين، و ليس في ذلك شيء من تبدّل الإيمان.

و أيضا مثل هذا لازم على أسلاف أهل السنّة و الجماعة، حيث قالوا بأنّ الإيمان مركّب من التصديق و الأعمال؛ لما مرّ من أنّ إيجاب جميع الأعمال من اللّه تعالى على المكلّفين لم يكن دفعيّا و في أوّل زمان البعثة، بل إنّما وقع على التدريج، فيلزمهم أن يكون الإيمان حين إيجاب الصلاة مثلا عبارة عن التصديق و العمل بالصلاة، و بعد إيجاب الزكاة يكون عبارة(4)عن الثلاثة، و بعد إيجاب الصوم عبارة عن الأربعة،


1) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 70.

2) في «ي»: تقرير. في «ج‍»: من تقرّر الإمامة.

3) و توضيح ذلك ما حقّقه بعض أكابر الإمامية في جواب من استشكل بأنّ من لم يدرك ()11 زمن ()12 الإمامة - بأن مات في أوّل زمان النبوّة - لا يجب عليه التصديق بالإمامة مطلقا، فيكون الإيمان قابلا للزيادة و النقصان. حيث أجاب: بأنّ وجوب اللّطف على اللّه سابق على النبوّة، و لا ريب في لطفية الإمام بعد الرسول، فمن اعتقد بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيموت وجب عليه الاعتقاد بمطلق الإمامة، فلا يلزم الزيادة و النقصان في الإيمان، فإنّ الإيمان قبل تعيين الأئمة عبارة عن الاعتقاد المجمل بالإمامة مع سائر المعارف، و بعده عن الاعتقاد المفصّل، و المفصّل لا يزيد على المجمل في أصل التصديق، بل صفته، بل المجمل ()13 مشتمل على المفصّل بالقوّة، و ما بالفعل لا يزيد على ما بالقوّة بالذات بل بالعوارض. منه رحمه اللّه. <أ ب د>

4) ليست في «ب».

و هكذا يتبدّل تركيبه بحسب تزايد الأحكام على وفق مصالح الأنام، فما هو جوابكم فهو جوابنا.

و أيضا معارض(1)بما ذكره أحمد الجندي من متأخّري أهل السنّة و الجماعة في عقائده الفارسيّة، من أنّ الإيمان (بالخلافة جزء من الإيمان الكامل و إن لم يكن جزء من أصل الإيمان)(2)و ذلك لأنّه يلزم أن لا يكون إيمان من في زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كاملا(3).

و أيضا يلزم تبدّل(4)الإيمان الكامل بحسب التراكيب المتجدّدة المتزايدة(5)بتزايد الإيمان بواحد بعد(6)واحد من الخلفاء. و الفرق بأنّ التبدّل(7)في أصل الإيمان غير جائز و في الإيمان الكامل جائز، مكابرة صريحة لا(8)تليق بصاحب الإيمان الكامل، و اللّه أعلم.


1) في «ب»: يعارض.

2) ليست في «ب».

3) لم نحصل على الكتاب.

4) في «ج‍»: تبديل. و هي ليست في «ه‍».

5) في «د» «ي»: و المتزايدة.

6) ليست في «ي».

7) في «ج‍»: التبديل.

8) في «ب»: و لا.

المقدّمة الثالثة في تحقيق الفرقة الناجية

قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (مخاطبا لعليّ عليه السّلام - في حديث طويل رواه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي(1)في كتابه الذي استخرجه(2)من التفاسير الاثني عشر -: يا أبا الحسن إنّ أمّة موسى افترقت على(3)إحدى(4)و سبعين فرقة فرقة ناجية(5)و الباقون في النار (و إنّ أمّة عيسى افترقت على(6)اثنين و سبعين فرقة، فرقة ناجية و الباقون في النار)(7)، و إنّ أمّتي ستفترق على(8)ثلاث(9)و سبعين فرقة، فرقة ناجية و الباقون في النار، فقلت: يا رسول اللّه فمن(10)الناجية‌؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

المتمسّكون بما أنت و أصحابك عليه(11).

و في بعض الروايات)(12): ستفترق أمّتي ثلاثا و سبعين فرقة كلّها في النار إلاّ


1) في «ج‍»: الشيرازي الشافعي.

2) في «ج‍»: استخرج.

3) ليست في «ب».

4) في «ه‍»: اثنين.

5) في «د»: الناجية.

6) ليست في «ب».

7) ليست في «ج‍» «ه‍».

8) ليست في «ب» «ه‍».

9) في «ج‍»: اثنين.

10) في «أ»: من.

11) الطرائف: 430.

12) ليست في «ي».

واحدة(1)

و فيه نظر: لأنّه إن أراد «أنّ كلامهم ()14 كونهم في النار من حيث الاعتقاد» أنّ استثناء حال الفرقة الواحدة أن لا يكون في النّار مقيّد بحيث الاعتقاد فقط كما فهم بعض الفضلاء، فيتوجّه أنّ كون ذلك من حيث الاعتقاد فقط غير مسلّم؛ لجواز أن يكون عنده من العمل ممّا قال اللّه: وَ قٰالُوا لَنْ تَمَسَّنَا اَلنّٰارُ إِلاّٰ أَيّٰاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اَللّٰهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ‌.

و أيضا الإجماع الّذي نقله ممنوع، فإنّ جماعة من العلماء ذهبوا إلى أنّ غير الطائفة المحقة كفّار، و أنهم مخلّدون في النار.

و قوله: أنّ المؤمنين [لا] ()15 يخلدون، إن سلّم لكنّ الخلاف في المؤمنين، فالشيعة الإمامية تزعم أنّ الإيمان إنّما يصدق على معتقد الحقّ من الأصول الخمسة، و منها عندهم إمامة الاثني عشرية. و قوله: إنّ الدخول مشترك، ممنوع.

و قوله: إذ ما من فرقة إلاّ و بعضها عصاة، مسلّم، إلاّ أنّ قوله: و القول بأنّ معصية الفرقة الناجية مطلقا مغفورة بعيد، ممنوع أشدّ المنع، بل الظاهر ذلك، و إنّما البعيد استبعاده؛ فإنّ ظاهر الحديث المذكور يقتضيه.

قوله: و لا يبعد أن يكون المراد [استقلال مكثهم في النار] ()16 بالنسبة إلى سائر الفرق ترغيبا في تصحيح الاعتقاد، أشدّ بعدا لأنّه خلاف ما يتبادر إليه الفهم من الحديث. <د>

و الحقّ أنّ معنى الحديث أنّ الفرقة الناجية لا تمسّها النار، و غيرها في النار، إمّا خلودا أو مكثا من غير خلود في الجميع، أو في بعض بالخلود و في بعض بالمكث من غير خلود، و هو ظاهر ()17 الخبر من غير تكلّف. و لقولنا: «إنّ الفرقة الناجية لا تمسّها النّار أبدا»، شواهد من الحديث مذكورة في مظانّها، مشهورة بين أصحابنا أيّدهم اللّه تعالى. منه رحمه اللّه <أ ب د ه‍>

و هي التي تتّبع وصيّي عليّا(2). (و في بعض الروايات: و هي الّتي تتّبع

1) قال الفاضل الدوانيّ‌: أي من حيث الاعتقاد، فلا يرد أنّه لو أريد الخلود فيها فهو خلاف الإجماع؛ فإنّ المؤمنين لا يخلدون فيها، و إن أريد أنّه مجرّد الدخول فهو مشترك بين الفرق؛ إذ ما من فرقة إلاّ و بعضها عصاة، و القول بأنّ معصية الفرقة الناجية مغفورة، بعيد جدّا، و لا يبعد أن يكون المراد استقلال مكثهم في النار بالنسبة إلى سائر الفرق؛ ترغيبا في تصحيح الاعتقاد، انتهى كلامه. [الورقة: 2 من كتاب شرح العقائد العضدية. نسخة خطية في المكتبة الرضوية رقم 719].

2) مجمع النورين: 371.

أهل بيتي(1)، و يؤيّده قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق، أو هلك(2)(3).

و روي من طريق الجمهور بدل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم («المتمسّكون بما أنت و أصحابك عليه» و قوله:)(4)«و هي التي تتبع»... إلخ «الذين هم على ما أنا عليه(5)و أصحابي»(6)، و المآل واحد؛ إذ المراد(7)بالأصحاب في التتمة التي رواها الجمهور إمّا كلّ الصحابة جمعا(8)أو إفرادا، أو بعض(9)مبهم أو معين.

لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّ معنى العبارة يكون حينئذ «أنّ كلّ من اتّبع ما يتّفق عليه مجموع أصحابي فهو الناجي»، و هذا هو معنى الإجماع، و لا دخل له في الاستدلال على أنّ الفرقة الناجية أهل السنّة أو غيرهم، بل يكون هذا دليل صحّة الإجماع و حجيّته، و لا نزاع في أنّ إجماع الصحابة بمعنى اتفاقهم على أمر من الأمور يجب متابعته، و أين هذا من ذاك‌؟!


1) لم نعثر عليه بهذا اللفظ.

2) قال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة: 186 في الحديث الثاني من الأحاديث الواردة في أهل البيت: أخرج الحاكم عن أبي ذر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها هلك. و في رواية البزار عن ابن عبّاس، و عن ابن الزبير، و للحاكم عن أبي ذر أيضا: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق.

3) عن «ج‍» «د» فقط.

4) عن «ج‍» فقط.

5) ساقطة من «ج‍».

6) انظر نسيم الرياض في شرح الشفاء للقاضي عياض 474:4.

7) في «ج‍»: واحد و المراد.

8) في «ب»: جميعا.

9) في «ب» «ي»: و بعض.

و لو قيل: متابعة الإجماع مخصوصة بأهل السنّة (دون غيرهم)(1)، فهو مكابرة؛ لأنّ الإجماع بعد ثبوته لم يخالفه أحد من أهل الإسلام.

و أيضا يلزم على هذا التقدير أنّ من اتّبع قول بعض الصحابة و ترك العمل بقول البعض الآخر لم يكن من أهل النجاة، و هو خلاف ما ذهب إليه بعض أهل السنّة من أنّ قول الخلفاء الثلاثة حجّة.

و أيضا يلزم أنّ من قال بإمامة أبي بكر يكون خارجا من أهل النجاة؛ لأنّ إجماع عامّة الصحابة لم يتحقّق على خلافته؛ إذ بعض من خيار(2)الصحابة تخلّف عن بيعته كعليّ عليه السّلام و سائر بني هاشم و أبي ذرّ و سلمان و عمّار و مقداد و سعد بن عبادة، و غيرهم ممن صرّح بهم رواة الطرفين، و اتفاق البعض ليس بحجّة، فالتابع له يكون خارجا عن ربقة أهل النجاة.

و لا سبيل إلى الثاني أيضا و إلاّ لاستحال المتابعة و الإطاعة، و لزم(3)أيضا تأخير البيان عن وقت الحاجة.

و لا إلى الثالث بأن يراد(4)أيّ بعض كان، كما يدلّ عليه ما روي(5)عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّه قال: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم(6)، لأنّا سنتكلّم(7)على صحّة هذا الحديث، و على تقدير تسليمه يلزم أنّ كلّ من اتّبع قول بعض الجهّال بل


1) ليست في «ي».

2) في «أ»: أخيار.

3) في «د»: و يلزم.

4) في «ي»: لا يقال أراد أيّ‌.

5) في «ج‍»: ظاهر ما روي.

6) تحفة الأحوذي 155:10.

7) في «ي»: لأنا نقول سنتكلّم.

الفسّاق من الصحابة(1)أو المنافقين(2)منهم، و ترك العمل بقول بعض العلماء الصالحين منهم، يكون من أهل النجاة، و هو بديهيّ البطلان.

و أيضا يلزم أن يكون التابع لقتلة عثمان، و الذي تقاعد عن نصرته تابعا للحقّ‌.

و أن يكون أتباع عائشة و طلحة و الزبير و معاوية - الذين بغوا و خرجوا على عليّ عليه السّلام و قاتلوه - على الحقّ‌، و أن يكون المقتول من الطرفين في الجنّة.

و لو أنّ رجلا حارب مع معاوية مثلا إلى نصف النهار، ثمّ عاد في نصفه فحارب مع عليّ عليه السّلام إلى آخر النهار، لكان في الحالين جميعا مهتديا تابعا للحقّ‌، و التوالي بأسرها باطلة ضرورة و اتّفاقا، فتعيّن الرابع(3)و هو أن يكون المراد بعضا معيّنا، و لا بد أن يكون ذلك المعيّن متّصفا بمزايا العلم و الكمال لتكون متابعته وسيلة إلى النجاة و ذريعة إلى الفوز بالدرجات(4)إذ على تقدير التساوي يلزم الترجيح من غير مرجّح.

و المخصوص بهذه الأوصاف من بين الصحابة هو عليّ عليه السّلام و أولاده المعصومون عليهم السّلام، و لا نزاع في أنّ من كان تابعا لهم كان من أهل النجاة، فالفرقة الناجية من تابعهم في العقائد الإسلامية، و هم الشيعة الإماميّة.

و أيضا المتبادر من الوحدة المدلول عليها بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إلاّ واحدة»، الوحدة


1) في «ج‍»: من أصحابه.

2) في «ب» «ج‍» «د»: و المنافقين.

3) في «ي»: الثالث.

4) و اعتبر الشيخ ابن حجر المتأخّر مثل هذا التخصيص في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمّتي، حيث قال: يحتمل أن يكون ()18 المراد بأهل البيت - الّذين هم أمان - علماؤهم؛ لأنهم الذين يهتدى ()19 بهم كالنجوم، انتهى. منه رحمه اللّه <أ ب د> [الصواعق المحرقة: 152].

النوعية الحقيقيّة، بحيث لا(1)يوجد تحته نوعان و أنواع(2)أو صنفان و أصناف(3)، مفترق بعضها عن بعض من حيث الاختلاف في الاعتقاد، و ليس ذلك إلاّ الاثني عشرية دون الأشعريّة؛ فإنّ مدلول الأشاعرة على ما قصدوه هاهنا يندرج تحته أنواع ثلاثة كما سيأتي بيانه.

فظهر أنّ الحديث مع التتمة التي استدلّ بها في العقائد العضديّة على نجاتهم، دليل عليهم لا لهم، على أنّ التتمة المذكورة لا تدلّ على أنّ أهل السنّة هم الذين على ما عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ إذ ما من فرقة إلاّ و تزعم أنّها (الناجية التي)(4)على ما عليه رسول اللّه و أصحابه (و الباقي هالكون، كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‌(5)(6).

فكلّ من ادّعى أنّ الفرقة الناجية هم أهل السنّة لا بدّ له أوّلا من دليل يدلّ على أنّ طريقهم و اعتقادهم يكون موافقا لما عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه حتّى يلزم أنّهم هم الفرقة الناجية دون غيرهم، و أنت خبير بأنّ مجرّد الحديث لا يدلّ على مطلوبهم بإحدى الدلالات، و لو استند في ذلك بمجرّد قول علماء أهل السنّة، تكون مصادرة على المطلوب، و هو ظاهر.

قال الفاضل الدواني في شرحه على العقائد العضديّة، في تقرير الاستدلال: إنّ


1) في «د»: بحيث أن لا.

2) في «أ» «ج‍» «د» «ي»: أو أنواع.

3) في «ج‍»: أو أصناف.

4) ليست في «ي».

5) الروم: 32.

6) ليست في «ي».

سياق الحديث مشعر بأنّ الفرقة الناجية هم المعتقدون لما(1)رووا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه، و ذلك إنّما ينطبق على الأشاعرة؛ فإنّهم يتمسّكون في عقائدهم بالأحاديث الصحيحة المنقولة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن أصحابه، و لا يتجاوزون عن ظواهرها إلاّ لضرورة(2)، و لا يسترسلون مع عقولهم كالمعتزلة و من يحذو حذوهم، و لا مع النقل عن غيرهم كالشيعة المتّبعين لما روي عن أئمّتهم؛ لاعتقادهم العصمة فيهم(3).

قال ابن المطهر الحلّي في بعض تصانيفه: قد باحثنا في هذا الحديث مع الأستاد نصير الدين محمّد الطوسيّ في تعيين المراد من الفرقة الناجية، فاستقرّ الرأي على أنّه ينبغي أن تكون تلك الفرقة(4)مخالفة لسائر الفرق مخالفة كثيرة، و ما هي إلاّ الشيعة الإمامية، فإنّهم يخالفون غيرهم من جميع الفرق مخالفة بيّنة، بخلاف غيرهم من الفرق؛ فإنّهم متقاربون في أكثر الأصول(5).

قلت: الشيعة توافق المعتزلة في أكثر الأصول و لا تخالفها إلاّ في مسائل قليلة أكثرها متعلّق(6)بالإمامة، و هي بالفروع أشبه، بل الأليق بذلك هم الأشاعرة؛ فإنّ أصولهم مخالفة لأكثر أصول المذاهب، و لا يوافقهم فيها غيرهم، كمسألة


1) في «ي»: المقتدون بما. في «ج‍»: بما.

2) في «ج‍»: للضرورة.

3) الورقة: 5 من نسخة خطية من كتاب شرح العقائد العضدية للدواني، في المكتبة الرضوية، برقم 719.

4) في «ب»: الفرقة الناجية.

5) الورقة: 5 من نسخة خطية من كتاب شرح العقائد العضدية للدواني، في المكتبة الرضوية، برقم 719.

6) في «أ» «ج‍» «د» «ي»: يتعلّق. في «ب»: معلّق.

الكسب و رؤية اللّه تعالى مع كونه غير جسم و تنزّهه عن الجهة، بل جواز رؤية كلّ موجود من الأعراض و غيرها، حتّى جوّزوا رؤية الأصوات و الطعوم و الروائح، و جوّزوا رؤية أعمى(1)الصين بقّة الأندلس، و استناد الممكنات كلّها إلى اللّه تعالى ابتداء، و كون الصفات لا هي عين الذات و لا غيرها، إلى غير ذلك من المسائل الّتي شنّع مخالفوهم عليهم فيها كما شحنوا به كتبهم، انتهى كلامه.

و أقول: فيه نظر من وجوه:

أمّا أوّلا: فلما سيأتي من حال ما تمسّكوا به (في عقائدهم)(2)من الأحاديث و الأخبار، و أنّ أكثرها من موضوعات عهد بني أميّة المنتصبين لمحو آثار النبي المختار و آله و عترته الأطهار(3)، على أنّك لا تجد أحدا من سائر الفرق أقلّ اعتبارا و أكثر اطّراحا لأخبار الرسول من أبي حنيفة و أصحابه، فيلزم أن يكونوا خارجين عن الفرقة الناجية.

إن قيل: إنّه إنّما يترك من الأخبار النبويّة ما يخالف القياس، و القياس أصل من أصول الدين.

قلنا: هل كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عارفا بالقياس و حجّيّته أم لا؟ فعلى الثاني لا حجّة في اعتباره، و على الأوّل كيف يجوز له أن يخاطب بما يخالف القياس، و كيف يصحّ أن


1) في «ب»: أعين.

2) ليست في «أ».

3) يدل على ذلك ما ذكره فخر الدين ()20 الرازي في تفسير ()21 سورة الفاتحة، حيث قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه يبالغ الجهر ()22 ببسم اللّه، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر؛ سعيا في محو آثاره رضى اللّه عنه، انتهى كلامه. منه رحمه اللّه <أ ب د ه‍> [انظر التفسير الكبير 206:1].

تكون سنّته مخالفة لما هو أصل دينه، مع أنّ لنا في إبطال القياس تحقيقات شريفة و تدقيقات لطيفة مذكورة في تعليقاتنا على شرح القاضي الإيجي(1)، فليراجع إليه من أراد الاطّلاع عليه.

و أمّا ثانيا: فلأنّه إن أراد بقوله: «إنّهم لا يتجاوزون عن ظواهرها»... إلخ، أنّهم لا يتجاوزون عنها سواء وافق مضمونها العقل أو لا، فهو خارج عن(2)المعقول و لا ينطبق على سنّة الرسول، و إن أراد(3)أنّهم لا يتجاوزون عن الظواهر إذا لم تكن مخالفة للعقل، فهو مسلّم، و ما من فرقة إلاّ و هم لا يتجاوزون عن ظواهر الحديث مع عدم المخالفة، فلا يكون لذلك اختصاص بالأشاعرة.

و أمّا ثالثا: فلأنّ الاسترسال مع من يعتقد(4)فيه العصمة و الكرامة لا يوجب الشناعة و الملامة، بل يفضي إلى النجاة و السلامة، و العصمة عن موجبات الندامة.

و أمّا رابعا: فلأنّ (مراد المحقّق الطوسيّ و العلاّمة الحلّي قدّس سرّهما من المخالفة هو المخالفة فيما له دخل في الإيمان و الكفر، و ما انفرد به الأشاعرة لا دخل له فيهما بالاتّفاق كما سيجيء، بخلاف ما انفرد به الإماميّة من مسألة الإمامة(5)

و قال عند ذكر فرق الشيعة: أنّهم قالوا: ليست الإمامة قضيّة مصلحيّة ()26 تناط باختيار العامة ()27 و ينصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية [و هي] ()28 ركن الدين ()29؛ لا يجوز للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إغفاله و إهماله و لا تفويضه إلى العامّة و إرساله، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ب د> [الملل و النحل 131:1].

فإنّها

1) أي القاضي العضد الإيجي على شرح مختصر ابن الحاجب. منه رحمه اللّه. <د>

2) ليست في «ج‍».

3) في «ب»: أرادوا.

4) في «ي»: اعتقد.

5) و لهذا قال محمد الشهرستاني الشافعي في كتاب الملل و النحل أنّ الخلاف فيها أعظم خلاف بين الأمّة، حيث قال (عند عدّ) ()23 الاختلافات الواقعة في حال ()24 مرض النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد وفاته ما هذه عبارته: الخلاف الخامس «في الإمامة»، و (أعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة؛ إذ) ()25 ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان... إلخ. [الملل و النحل 30:1].

مناط الكفر و الإيمان كما ستعرفه.

أمّا أنّ مرادهما ما ذكرنا، فلأنّ المحقّق الطوسي طيّب اللّه مشهده قد ذكر في بعض تصانيفه: إنّي اعتبرت جميع المذاهب و وقفت على أصولها و فروعها، فوجدت من عدا الإماميّة مشتركين في الأصول المعتبرة في الإيمان و إن اختلفوا في أشياء يتساوى إثباتها و نفيها(1)بالنسبة إلى الإيمان، ثمّ وجدت طائفة الإماميّة يخالفون الكلّ في أصولهم، فلو كانت فرقة ممّن عداهم ناجية لكان الكلّ ناجين، فدلّ على أنّ الناجي هم الإماميّة لا غير(2)، انتهى.

و أمّا أنّ ما عدا مسألة الإمامة(3)ممّا ذكره الفاضل الدواني لا دخل له في الإيمان و الكفر، فلما ذكره صاحب المواقف من أنّ المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون اللّه تعالى عالما بعلم أو موجدا(4)لفعل العبد و نحوهما، ككونه مرئيا، ليس قادحا في حقيقة الإسلام(5)، انتهى.

على أنّا لو قدّرنا أنّ تلك الأصول أيضا من الأمور المعتبرة في الكفر و الإيمان، فنقول:)(6)تقارب الإمامية في أكثر الأصول مع المعتزلة فرية بلا مرية، بل لوادّعي


1) في «ب»: إثباتهما و نفيهما.

2) إيضاح الفوائد لابن العلامة 8:1-9 عن والده عن المحقق الطوسي.

3) في «ه‍»: إلامامية.

4) في «ج‍»: و موجدا.

5) المواقف 565:4-566.

6) ليست في «ي».

العكس لكان أقرب، كيف‌؟ و الإماميّة خالفوا المعتزلة(1)في كثير من أحوال المبدأ(2)كإبطال الحال و نفي الأحوال و التفويض و مماثلته تعالى لغيره، و غيرها.

و في أكثر أحوال المعاد، كنفي الإحباط و التكفير، و إثبات عذاب القبر، و انقطاع عذاب صاحب الكبيرة، و أنّه مؤمن، و أنّ العفو جائز، و أنّه يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أنّ الجنّة و النار مخلوقتان الآن، إلى غير ذلك.

و في أعظم مباحث النبوّة(3)، كإثبات العصمة التامّة، و تفضيل كافة الأنبياء على عامّة الملائكة، و غيرهما (و في كثير ممّا زعمه أهل السنّة من أركان أصول الدين، كالقياس و الاستحسان، و كثير من أحكام الكتاب و السنّة و الإجماع ممّا ليس للمقام لها اتساع)(4).

و أمّا خامسا: فلأنّ قوله: الإمامة بالفروع أشبه، يشبه أن يكون بالمكابرة أشبه، و أعجب من ذلك أنّهم بالغوا في فرعيّة هذه المسألة حتّى قالوا: لا يجب البحث عنها و لا طلب الحقّ فيها بل يكفي فيها التقليد، و لهذا لا يكفّر مخالفها بل


1) لا يخفى أنّ نسبتنا إلامامية - أيّدهم اللّه بنصره - تارة لموافقة ()30 المعتزلة، و أخرى إلى مخالفتهم، جري على أسلوب كلام الفاضل الدوّانّي في هذا المقام، و إلاّ فالشيعة المقدّمون على الكلّ في الكلّ‌، يسعدون ()31 بالعقائد الحقّة المقتبسة ()32 من مشكاة النبوّة و الولاية، فكان المعتزلة هم المتأخّرون المرتكبون موافقة الشيعة في بعض المسائل و مخالفتهم في آخر، و لهذا قال صاحب كتاب الملل و النحل: إنّ من شيوخ المعتزلة من يميل إلى الروافض، و منهم من يميل إلى الخوارج، و الجبائي و أبو هاشم قد وافقا أهل السنّة في الإمامة و أنّها بالاختيار ()33. منه رحمه اللّه. <أ ب د> [الملل و النحل 78:1].

2) في «ب»: البداء.

3) في «ج‍» «د» «ي»: النبوّات.

4) عن «ه‍» «ي».

و لا يفسق بزعمهم(1)، و إنّما التزموا ذلك لتحصل(2)الغفلة عمّا اقترحوه من ثبوت الإمامة بالاختيار دون (النصّ و)(3)الاعتبار، و لئلاّ يحصل الظفر بفساد ما انتحله خلفاؤهم من حقوق الأئمّة الأعلام، و اختلقوه من الأحاديث التي أسندوها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لم يتفطّنوا إلى مناقضة ذلك لتصريحهم(4)بأنّ حقوق النبوّة - من حماية بيضة الإسلام، و حفظ الشرع، و نصب الألوية و الأعلام في جهاد الكفار(5)و البغاة، و الانتصاف للمظلوم، و إنفاذ المعروف و إزالة المنكر، و غير ذلك من توابع منصب النبوّة - ثابتة للإمامة(6)لأنّها خلافة عنها؛ (و لقوله تعالى: أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ‌(7)، و هو الإمام بالاتّفاق، فيجب معرفته أصالة


1) بل هم يناقضون ذلك بفعلهم، حيث يتصدون لقتل من ظنّ أنّ أبا بكر ليس بإمام، أو قال: أنا أعتقد أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خليفة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلا واسطة؛ لظنّ أدّاني إليه، أو تقليدا لبعض المجتهدين. و بالجملة: لو كانت هذه المسألة من الفروع لكفى فيها ظنّ المجتهد أو تقليد الغير، فلا يكون سبيل إلى تخطئة المجتهد الذي ظنّ أو قال شيئا ممّا تقدّم، فضلا عن قتله، و الحال أنّ فتواهم بل فعلهم بخلاف ذلك كما عرفت. منه رحمه اللّه. <أ د>

2) في «ج‍» ليحصل لهم.

3) ليست في «ب».

4) بل قد صرّح القاضي البيضاوي - في مبحث الأخبار من كتاب منهاج الأصول - و جمع من شارحي كلامه، بأنّ مسالة الإمامة من ()34 أعظم مسائل أصول الدين الذي مخالفتها توجب الكفر و البدعة. منه رحمه اللّه. <أ د> [انظر الورقة: 110 من نسخة خطية من كتاب شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول للفرغاني].

5) في «ه‍»: الكفر.

6) و قال الاستروشي من الحنفية في كتابه المشهور بينهم بالفصول، بتكفير من لا يقول بإمامة الخليفة الأوّل. منه رحمه اللّه. <أ د> [الصوارم المهرقة: 33].

7) النساء: 59.

لا من باب المقدّمة)(1).

و لما رووه في كتبهم كالحميدي في الجمع بين الصحيحين أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة(2)، و هو(3)نصّ صريح في أنّ الإمامة من الأصول؛ للعلم الضروريّ بأنّ الجاهل بشيء من الفروع و إن كان واجبا لا يموت ميتة جاهليّة؛ إذ لا يقدح ذلك في إسلامه.

و ليس المراد من إمام زمانه القرآن المجيد كما زعموا، و إلاّ لكان(4)تعلّمه واجبا على الأعيان، و لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أضاف الإمام إلى الزمان، و فيه دليل على اختصاص(5)

و قوله تعالى: فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ * أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اِقْتَدِهْ‌، دليل ظاهر على أنّه لا يخلو كلّ زمان من حافظ للدين إمّا نبيّ أو إمام.

و قال تبارك و تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‌، و قال تعالى: فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً، أخبر تعالى أنّه يأتي من كلّ أمّة بشهيد، و يأتي به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهيدا على هؤلاء، فيجب أن يكون الشهداء حكمهم حكمه في كونهم حججا للّه تعالى، و ذلك يقتضي أن يكون ()35 في كلّ زمان شهيد، إمّا نبي أو إمام، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة الدالّة على هذا المعنى.

و يدلّ على ذلك أيضا ما في الصواعق المحرقة لابن حجر المتأخّر، حيث قال: أخرج الملاّ في سيرته ()36 الحديث ()37 «في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالّين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين، ألا و إنّ أئمّتكم و فد [كم] إلى اللّه تعالى، فانظروا من توفدون». [الصواعق المحرقة: 150].

و قال في موضع آخر: أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‌ عن ولاية عليّ‌، و كأن هذا هو مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‌ أي عن ولاية عليّ و أهل البيت، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ د> [الصواعق المحرقة: 149].

أهل كلّ زمان بإمام يجب عليهم معرفته، و مع القول بأنّه القرآن أو

1) ليست في «ي».

2) انظر الجمع بين الصحيحين 296:2.

3) «و هو» ساقطة من «ج‍».

4) كتب في «ي» بين السطرين هذه التعليقة المفيدة: «و فيه نظر، بل ينبغي أن يقال: و إلاّ لكان ذكر الزمان مستغنى عنه».

5) و يدلّ على هذا الاختصاص أيضا قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّٰ خَلاٰ فِيهٰا نَذِيرٌ، فإنّ هذا عامّ في سائر الأمم، و عمومه يقتضي أنّ كلّ زمان حصلت فيه أمّة متكلّفة بدين لا بدّ لها من نذير، ففي أزمنة الأنبياء عليهم السّلام هم النذير للأمم، و في غيرها الأئمة.

بعضه(1)- كالفاتحة - لا يبقى لهذا التخصيص(2)فائدة أصلا، فلا يكون هذا التأويل مطابقا لمقتضى الحديث قطعا(3).

و استدلّ في المواقف و شرحه على أنّها من الفروع بأنّ نصب الإمام واجب على الأمّة سمعا، لوجهين:

الأوّل: إنّه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على امتناع خلوّ الوقت عن إمام، حتّى قال أبو بكر: إنّ محمدا قد مات و لا بدّ لهذا الدين ممّن يقوم به، فبادر الكلّ إلى قوله و تركوا الأشياء المهمّة؛ منها دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الصلاة عليه و التعزية لأهل البيت و تسليتهم، و لم يزل الناس بعد الخلفاء على ذلك في كلّ عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متّبع.

الثاني: إنّه فيه دفع ضرر مظنون، و إنّه واجب إجماعا، و بيانه: إنّا علمنا علما


1) هذا إذا كان خطابنا في البحث مع الشافعية، و أمّا الحنفية فهم لا يوجبون تعلّم القرآن و لا الفاتحة و لا بعضا آخر منه، بل يحكمون بكفاية أن يقال في الصلاة: دو برگ سبز، فتدبّر. منه رحمه اللّه. <أ د>

2) في «ي»: تخصيص.

3) من هنا إلى قوله «و أمّا سادسا» ليس في «ي».

يقارب الضرورة أنّ مقصود(1)الشارع فيما شرع إنّما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا و معادا(2)، انتهى.

أقول: فيه(3)(في الوجهين)(4)نظر، لوجوه(5):

أمّا في قولهم: إنّ نصب الإمام واجب على الأمّة... إلخ، فلأنّه مصادرة على المطلوب؛ لأنّ وجوب النصب على الأمّة متفرّع على كونها من الفروع، مع أنّ الوجوب السمعيّ منحصر في الكتاب و السنّة و الإجماع، و الكلّ مفقود هاهنا باعتراف الخصم كما سيظهر لك قريبا.

و أمّا قوله: لوجهين... إلخ، فلأنّ امتناع خلوّ الزمان عن الإمام أعمّ من أنّ يكون منصوبا من اللّه و رسوله أو من قبل الأمّة، و لا دلالة للعامّ على الخاصّ‌، فلا يستلزم المطلوب، مع أنّ الإجماع المذكور حجّة عليهم لا لهم؛ لأنّا نجد كثيرا من الزمان خاليا عن إمام جامع للشرائط(6)المعتبرة عندهم، (و هي القرشية عندهم)(7)بالاتّفاق، و العدالة و الاجتهاد على الخلاف، و القول بوجوده في ناحية غير معلومة مكابرة.

و أمّا قوله: فبادر الكلّ‌، فلأنّ هذا الكلّ كان بعضا من الكلّ باتّفاق الكلّ‌،


1) في «ج‍»: مقصد.

2) المواقف 575:4.

3) ليست في «ب».

4) ليست في «أ» «ج‍» «د».

5) ليست في «أ» «ج‍» «د».

6) في «أ» «ب» «د»: الشرائط.

7) ليست في «ب».

فلا يكون حجّة على الكلّ عند الكلّ‌، و لأنّه يحتمل أنّ يكون المراد المبادرة للتفحّص عن إمام منصوب من اللّه و رسوله.

و أمّا قوله: و تركوا أهمّ الأشياء، فلأنّ الذي ترك الإمام و دفن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان جائرا جاهلا زنديقا، لا عالما عادلا صدّيقا، فليس ذلك مستلزما للمطلوب؛ لقيام الاحتمال المذكور، و الشيعة يستدلّون بفعلهم الشنيع هذا على عصيانهم بل عدم إيمانهم، و اختيارهم الدنيا على الآخرة؛ و ذلك لأنّهم يذكرون حديثا، و هو أنّه: من صلّى على مغفور غفر له ذنوبه، فلو(1)كانوا مصدّقين بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما أعرضوا عن هذه السعادة الكبرى و المغفرة العظمى، مع أنّ المصلحة و المشورة في أمور الدنيا و الدين ما تفوت بيوم أو يومين، فلو كان لهم إيمان و مروءة لصبروا للصلاة عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و التعزية لأهل البيت، و إدخالهم في المشورة؛ إذ النزاع كان معهم، و لذلك قال عليّ عليه السّلام: كيف الشورى و المشيرون غيّب(2).

و أمّا قوله: لم يزل الناس، فلأنّ هذا مكابرة، و خلافه(3)ظاهر لا يخفى على أحد.

و أمّا قوله: لأنّ فيه دفع ضرر، فلأنّ نصب(4)الإمام بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خلفه ضرر مظنون بل مجزوم به، و كذا بعد ذلك في بعض الأوقات.

و أمّا قوله: لأنّا نعلم... إلخ، فلأنّ هذا القول مع عدم دلالته على المقصود اعتراف منه بأنّ أفعال اللّه تعالى معلّلة بالأغراض؛ لعدم الفرق بين المقصود


1) في «ب» «ه‍»: و لو.

2) انظر نهج البلاغة: 380 /قصار الحكم: 190.

3) في «ب»: و خلاف.

4) في «ب» «ج‍» «د» «ه‍»: فلأنّ في نصب.

و الغرض، و القول بأنّ مقصوده أو غرضه جلّ جلاله لا يكون باعثا على فعله، مكابرة صريحة.

و أمّا سادسا: فلأنّ ما ذكره من مخالفة الأشاعرة مع المعتزلة في المسائل المعدودة (غير تامّ في إفادة المرام(1).

أمّا في مسألة الكسب، فلأنّه قد اكتسب أصلها من الجهميّة الجهنميّة؛ فإنّ جهم بن صفوان من المعتزلة ذهب إلى أنّ الفاعل لجميع الأشياء هو اللّه تعالى و لا قدرة للعبد، إلاّ أنّ المتأخّرين منه(2)كالنجّاريّة و الضرارية لمّا رأوا أنّه يتوجّه عليه شناعة لزوم إسقاط فائدة التكاليف و الوعد و الوعيد، تشبّثوا في دفعها بإضافة الكسب و إثبات القدرة الغير المؤثّرة(3)، و تبعهما فيه الشيخ الأشعري، و حسبوه مذهبا مغايرا لما ذهب إليه الجهميّة، و ستعرق أنّه لا أثر لتلك الإضافة في دفع ما ذكر من الشناعة. و بالجملة: إنّ الأشعريّ في هذه المسألة إمّا جهميّ جهنّمي(4)أو نجّاريّ ضراريّ‌(5)، و على التقديرين لا يخلو عن الاعتزال.

و أمّا في(6)بحث الرؤية، فلأنّه قد انشقّ غباره، و ظهر على الناقدين عياره، حيث أمسك المتأخّرون من محقّقي الأشاعرة عن سوء المكابرة، و رجعوا إلى قول المعتزلة بالآخرة، فاعتذروا(7)عن إصرار أسلافهم في الإنكار)(8)، و تورّطهم


1) في «ه‍»: المراد.

2) في «ج‍»: منهم.

3) انظر الفرق بين الفرق: 211، و الملل و النحل: 81.

4) عن «ج‍» «ي».

5) في «أ»: أو ضراري.

6) ليست في «د».

7) في «ه‍»: فاحترزوا.

8) ليست في «ب».

فيه(1)طول الأزمنة و الأعصار، بأنّ تحرير محلّ النزاع لم يكن عليهم جليّا، و جعلوا النزاع مع المعتزلة(2)لفظيّا(3)

بل قد فضح الرازي نفسه و سائر أهل السنّة في هذه المسألة، حيث قال في كتاب الأربعين: اعلم أنّ الدليل المعوّل عليه في هذه المسألة هو الذي أوردناه و أوردنا هذه الأسؤولة عليه، و اعترفنا بالعجز عن الجواب عنها، و إذا عرفت هذا فنقول: مذهبنا في هذه المسألة ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي، و هو أنا لا نثبت صحّة رؤية اللّه تعالى بالدلائل العقلية، بل نتمسّك في المسألة بظواهر القرآن و الأحاديث، فإن أراد الخصم اعترضنا على دلائلهم و بيّنّا ضعفها، و منعناهم عن تأويل الظواهر. [كتاب الأربعين 277:1 /السؤال 12]

و قال في شرح المواقف بعد ترويج الدليل العقلي بما أمكنه: فالأولى ما قد قيل من أنّ التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذّر، فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي من التمسّك بالظواهر النقلية. [شرح المواقف 189:3].

هذا كلامهم، و أقول: فساده ظاهر، أمّا أوّلا: فلأنّه ليس لهذين الإمامين العظيمين إيثار هذا الطريق و إثبات صحة رؤية اللّه تعالى و إمكانه الذاتي بالظواهر النقلية؛ لأنه لا يدلّ عليه، بل لا يمكن ذلك؛ لأنّه لا يمكن التمسّك بظاهرها إلاّ بعد إثبات إمكانها الذاتي بالبرهان العقلي، و إلاّ وجب التأويل كما في سائر آيات التجسّم، و قد اعترف بما ذكر الفاضل التفتازاني في شرح المقاصد [انظر شرح المقاصد 181:4] و الخيالي ()38 في بحث المعاد من حاشيته على شرح العقائد، و كفى به فضيحة؛ فإنّه كيف يخفى هذا الأمر الظاهر عليهما مع جلالة شأنهما و رفعة مكانهما عندهم‌؟! فتكون عقيدتهم بلا دليل، بمحض تقليد الظواهر كما هو شأن المشبّهة.

و أمّا ثانيا: فلأنّا لا نسلّم أنّ إمكان رؤية اللّه تعالى بمعنى الكشف التام بالدليل العقلي متعذّر، بل هو ممكن ظاهر ()39، و به يرتفع النزاع بين الفرق، إلاّ أن يخصّ الكشف التامّ بأن يكون بمعونة العين الباصرة بلا مقابلة وجهة - كما هو صريح مقالتهم في الأزمنة المتطاولة - أن يمنع إمكانه، فلا يمكنهم إثبات الوقوع بالظواهر، فتأمّل. منه رحمه اللّه. <ب>

ملاحظة: وردت التعليقة في نسختي «أ» «د» بشكل آخر و مقتضب، و نصّها كالاتي: قال الشهرستاني الأشعري: إنّ نزاعنا مع المعتزلة في الرؤية و الكلام لفظي، و كذا جعل فخر الدين الرازي النزاع في مسألة الرؤية لفظيا، و اعترف بالعجز عن إتمام دليل الأشعري على جواز الرؤية كما لا يخفى على من نظر في كتابه المشهور الموسوم بالأربعين. منه رحمه اللّه.

، و كذا الكلام في الكلام، و كذا في الحسن و القبح

1) في «أ»: في.

2) في «ب»: النزاع مع النزاع.

3) قال الشهرستاني: إنّ نزاعنا مع المعتزلة في الرؤية و الكلام لفظي [نهاية الإقدام في علم الكلام: 279 /القاعدة 12 و 356 /القاعدة 16]، و أيضا قد صرّح فخر الدين الرازي و الفاضل التفتازاني بكون النزاع في مسألة الرؤية لفظيا [انظر شرح المقاصد 205:4 و 211].

العقليّين، بل قد ذهب إليه الحنفيّة و الماتريديّة و فخر الدين الرازي و كثير من محقّقي الأشاعرة من غير إشعار بجعل النزاع لفظيّا(1).

و لقد ظهر بذلك أنّ إضافة هاتين المسألتين إلى ما ذكره الفاضل الدواني في هذا المقام - و ظنّ أنّ الوقوف عليهما من بركات مذهب أهل السنّة و الجماعة كما وقع عن صاحب النواقض - ليس فيه خير و بركة، و لا له في نيل المرام حركة، و إنّ الفاضل الدواني إنّما أهملهما لمثل ما ذكرنا(2)، لا لأنّه ممّا لا تطّلع عليهما(3)إلاّ(4)أبكار الأفكار، كما ظنّه هذا الجاهل المهذار.

و أمّا ما سرده ذلك الفاضل من قولهم برؤية الأعراض و الأصوات... إلى آخر الكلام، فهو بظاهره(5)من فضول الكلام، و لا تعلّق له بأصول عقائد الإسلام،


1) قال ابن همام من الحنفية في هذا المبحث من كتاب المسايرة: و قالت الحنفية بثبوت الحسن و القبح العقلي على الوجه الذي قالت المعتزلة، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ د>. [انظر التوضيح في غوامض التنقيح 356:1].

2) في «أ» «ج‍» «د»: ما ذكر.

3) عن «ب»، و في البواقي: عليها.

4) أداة الاستثناء ليست في «ج‍». و في «ب» «د» «ي»: الأبكار الأفكار.

5) و إنّما قال: بظاهره، إذ لمتكلّف أن يتكلّف و يقول: المراد أنّه تعالى يقدر على إرائة الأعراض و الأجسام لنا، و الاعتقاد بذلك ليس من فضول الكلام، بل من مهمّات مسائل الكلام. لكن حينئذ نقول: إنّ هذه المسألة تصير من جزئيات مسألة القدرة، فلا وجه لإفرادها بالذكر في هذا المقام؛ (إذ لا) ()40 عموم في قدرة اللّه تعالى. منه رحمه اللّه. <أ د>

فلا فائدة لذكرها في هذا المقام، سوى أن يكون تذكرة لما يتوجّه عليهم من الشناعة و الملام(1).

و لا يذهب عليك أنّ هذه المسائل الشنيعة التي تفردّ بها شيخ الأشاعرة ليس ممّا ينتهي إلى مقدّمات دقيقة قد اطّلع هو عليها بدقّة الفكر و ممارسة الفنون العقليةّ و النقليّة؛ لأنّه قد علم و تواتر أنّه لم يكن من أهل هذا الشأن و العلماء المطّلعين على قوانين الحدّ و البرهان، بل إنما ذهب إلى بعض تلك المسائل بمجرّد مخالفة أرباب الاعتزال، و حبّ التفرّد في المقال، طلبا لرئاسة الجهّال.

و لهذا ترى الحكيم شمس الدين الشهرزوري(2)، جعل متابعة فخر الدين الرازي لمذهب الشيخ الأشعري قدحا على ذكائه و شعوره، و دليلا على نقصان كماله و قصوره، عن مرتبة الحكماء المحقّقين، و الرعيل الأوّل من المدقّقين، فقال:

و أعجب أحوال هذا الرجل أنّه صنّف(3)في الحكمة كتبا كثيرة توهم(4)أنّه من الحكماء المبرّزين الّذين وصلوا إلى غايات المراتب و نهايات المطالب، و لم يبلغ مرتبة أقلّهم، ثمّ يرجع و ينصر مذهب أبي الحسن الأشعري الّذي لا يعرف (أيّ طرفيه أطول؛ لأنّه كان خاليا عن الحكمتين البحثية و الذوقية، و(5)لا يعرف)(6)


1) من بعد هذا إلى قوله «و أمّا سابعا» ليس في «ي».

2) في «ب» الشهروري. و كذلك في «ه‍» لكن أدخلت الزاي فوق السطر.

3) في «ج‍»: قد صنف.

4) في «ب»: و توهم. و في «ج‍»: يوهم.

5) الواو ليست في «ج‍» «د».

6) ليست في «ب» «ه‍».

أن(1)يرتّب حدّا و لا يقيم(2)برهانا، بل هو شيخ مسكين متحيّر في مذاهبه الجاهلية التي يخبط فيه خبط عشواء(3)، انتهى.

و إنّي كنت أظنّ أوّلا أنّ الحكيم المذكور ربّما يتعصّب في إظهار نقص(4)الشيخ الأشعري لعداوة دينيّة و نحوها، حتّى رأيت في رسالة عملها السيّد معين الدين(5)الأشعري السنّي الشافعي الإيجي صاحب التفسير المشهور في مسألة الكلام ما(6)يؤيد كلام الحكيم المذكور و يصدّقه، حيث قال:

و ليت شعري ما للأشعري لم يجعل مطلب الكلام كالاستواء و النزول و العين واليد و القدم و غير ذلك؛ فإنّه ذهب إلى أنّ كلاّ من ذلك الإيمان به واجب، و الكيفيّة مجهولة، و السؤال عنه بدعة، فلا أدري لم فرّ عن حقيقة الكلام إلى المجاز البعيد؟! ثمّ قال: و اعلم أنّه رضى اللّه عنه قد يرعوي إلى عقيدة جديدة بمجرّد اقتباس قياس لا أساس له، مع أنّه مناف لصرائح(7)القرآن و صحاح الأحاديث، مثل أنّ أفعال اللّه تعالى غير معلّل بغرض، و(8)دليله كما صرّح به(9)في كتبه أنّه يلزم تأثّر الربّ عن شعوره بخلقه، و أنت تعلم أنّه لا يشك ذو مرّة أنّ علمه بالممكنات و الغايات


1) عن «ه‍» فقط.

2) في «ه‍»: يفهم.

3) انظر كنز الحكمة 147:2-148.

4) في «أ» «ب» «د»: نقض.

5) ليست في «ب».

6) في «أ» «ب»: كلام ما. في «ه‍»: كلاما يويّد.

7) في «أ» «د» «ه‍»: بصرائح.

8) الواو ليست في «د».

9) ليست في «ه‍».

المترتّبة عليه صفة ذاتية، (و فعله متوقّف عليه، فأين التأثّر(1)؟! نعم، صفة فعليّة موقوفة(2)على صفة ذاتية)(3)، و كم من الصفات الذاتية موقوفة على صفة مثلها(4)، انتهى.

بل يفهم من شرح جمع(5)الجوامع للفنّاري(6)في مبحث القدرة أنّ أكثر تلك المسائل التي تفرّد بها الأشعري قد أخذها من ألسنة القصّاص و الوعّاظ؛ حيث قال: أمّا المستحيلات فلعدم قابليتها للوجود لم تصلح أن تكون محلاّ لتعلّق الإرادة لا(7)لنقص في القدرة، و لم يخالف في ذلك إلاّ ابن حزم؛ فقال في الملل و النحل: إنّ اللّه عزّ و جلّ قادر على أن يتّخذ ولدا، إذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزا(8)، وردّ ذلك بأنّ اتّخاذه(9)الولد محال لا يدخل تحت القدرة، و عدم القدرة على الشيء قد يكون لقصورها عنه، قد يكون لعدم قبوله لتأثيرها فيه؛ لعدم إمكانه؛ لوجوب أو امتناع، و العجز هو(10)الأوّل دون الثاني، و ذكر الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني أنّ أوّل من أخذ منه ذلك إدريس عليه السّلام حيث جاءه إبليس في صورة إنسان و هو يخيط و يقول في كلّ دخلة و خرجة «سبحان اللّه و الحمد للّه» فجاءه بقشرة، فقال:


1) في «د»: المتأثّر.

2) في «ج‍»: متوقّفة.

3) ليست في «ب» «ه‍».

4) لم نحصل على الرسالة المذكورة.

5) في «د»: جامع.

6) في «ب»: للقنادي. و في «ه‍» غير مقروءة.

7) ساقطة من «ه‍».

8) الفصل في الملل و النحل 138:2.

9) في «ب» «د»: إيجاده.

10) في «أ»: عن.

اللّه تعالى يقدر أن يجعل(1)الدنيا في هذه القشرة‌؟ فقال: اللّه قادر أن يجعل الدنيا في سمّ هذه الإبرة(2)، و نخس بالإبرة(3)إحدى عينيه فصار أعور، و هذا و إن لم يرو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد اشتهر و ظهر ظهورا لا ينكر، قال: و قد أخذ الأشعري من جواب إدريس عليه السّلام أجوبة في مسائل كثيرة من هذا الجنس(4)، انتهى كلامه. و كفى بذلك شناعة و فضيحة لهم و لمذهبهم و قدوتهم في مذهبهم.

و أمّا سابعا: فلأنّه لو سلّم مخالفتهم في المسائل المذكورة مع المعتزلة، فلا نسلّم مخالفتهم فيها مع سائر الفرق، سيّما الماتريدية و أصحاب الحديث، فلا يصدق أنّ أصولهم مخالفة لأكثر أصول المذاهب.

و أمّا ثامنا: فلأنّه(5)كما أنّ الأشاعرة (مخالفة مع المعتزلة فيما ذكر، فكذلك(6)المعتزلة مخالفة مع الأشاعرة)(7)فيها، فلا وجه لأن يجعل ما ذكر دليلا على أنّ الفرقة الناجية هم الأشاعرة، و القول بأنّ المعتزلة لا يخالفون فيها مع الشيعة بل يوافقونهم فلا يصدق أنّ أصولهم مخالفة لأصول المذاهب بخلاف الأشاعرة، فقد عرفت مافيه، مع أنّه معارض بمثله؛ فإنّ الماتريدية - بل(8)و أصحاب الحديث - لا يخالفون الأشاعرة فيما ذكر، فلا يصدق أيضا أنّ أصول الأشاعرة مخالفة لسائر أصول المذاهب.


1) في «ب»: يخلق.

2) في «ج‍»: هذه الخياط.

3) في نسخة من «ج‍»: و نخس الإبرة.

4) لم نحصل على شرح جمع الجوامع.

5) في «ب»: فلأن.

6) في «ج‍»: المعتزلة فيها فكذلك.

7) ليست في «ي».

8) ليست في «ج‍»، و شطب فوقها في «د».

و أمّا تاسعا: فلأنّه إن أراد بالأشاعرة في قوله: بل الأليق بذلك هم الأشاعرة، مجرّد الفرقة التابعة لأبي الحسن الأشعري كما هو الظاهر، فيلزم القول بهلاك الما تريدية و كذا السلف من أصحاب الحديث، و إن أريد(1)به المجموع تغليبا أو لغاية ألفتهم و اتّحادهم في تسمية نفسهم(2)بأهل السنّة و الجماعة على نحو ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: الكفر ملّة واحدة(3)، فيتوجّه عليه أنّ الاختلاف الموجب للافتراق متحقّق بين الأشاعرة الخالصة و الما تريدية في كثير من المسائل(4)على ما صرح به شارح المقاصد(5)و غيره، فلم(6)لم يعتبروهم فرقتين كما اعتبروا الواصلية و العمروية مثلا فرقتين من(7)فرق المعتزلة مع كون الاختلاف بينهما ليس بأزيد


1) في «أ»: أراد.

2) في «ج‍»: أنفسهم.

3) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 123:6، و الصوارم المهرقة: 55.

4) و الذي وجدته في بعض كتبهم و رسائلهم من المسائل المختلفة ()41 فيما بين الطائفتين يبلغ إلى خمسة عشر، منها مسألة التكوين، و مسألة تعليل أفعال اللّه تعالى، و مسألة الاستثناء في الإيمان، و مسألة الحسن و القبح العقليين، و مسألة تكليف ما لا يطاق، و مسألة بقاء الأعراض، و مسألة كون المعصية بمحبّة اللّه و رضاه، و مسألة جواز تعذيب اللّه تعالى للنبي، و تخليد المؤمن، و العفو عن الكفّار، و مسألة حال أطفال الكفّار في الآخرة، و مسألة تفضيل خواصّ الملك على خواصّ البشر، و مسألة جواز تصرّف اللّه تعالى في ملكه على أىّ وجه شاء، و مسألة جواز اتّصاف الكلام اللساني للّه تعالى بالكذب، و مسألة كونه تعالى متكلّما لم يزل، و مسألة الاكتفاء في إثبات الصفات بالظواهر، و مسألة تجويز تكفير بعض أهل القبلة؛ لما سيجيء من أنّ الماتريدية كفّروا الشيخ الأشعري من أهل القبلة، و لو [أ] ضاع أحد وقته في تتبّع كتب الفريقين لوجد المخالفة بينهما أكثر من ذلك. منه رحمه اللّه ()42. <أ د>

5) انظر شرح المقاصد 231:5-232.

6) في «ه‍»: فلو.

7) في «ب»: بين.

و أشدّ من الاختلاف بين الأشاعرة و الماتريدية‌؟!

فإن قلت: لعلّ الوجه في ذلك ما ذكره شارح المقاصد، من أنّ المحقّقين من الفريقين لا ينسب أحدهما الآخر إلى البدعة و الضلالة(1).

قلت: هذا غير مسلّم في الأزمان السابقة(2)فإنّ أكثر الماتريدية كانوا قائلين بضلال الأشعري(3)

و قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي: لو أنّ القشيري لم يعمل في هذه الرسالة كان أسير ()48 للحال؛ لأنّه إنّما ذكر فيها أنّه وقع اللعن على الأشعري، و أنّ السلطان سئل ()49 أن يرفع ذلك فلم يجب، ثمّ لم يذكر له حجّة ()50، و لا دفع للخصم شبهة، و ذكر ابن الجوزي من هذا النوع أشياء كثيرة ()51، (حتّى قال: مثل هذا نوع تعقّل) ()52، انتهى كلامه. منه طاب ثراه. <ب د> [النجوم الزاهرة 56:5].

، حتّى صرّح إمامهم الزاهد في تفسيره(4)المشهور بينهم - عند تفسير قوله تعالى وَ لَوْ لاٰ أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ‌(5)... الآية - بكفر الأشعري و تكذيبه للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم(6)، نعم، قد تصالحوا و تواضعوا و تعاضدوا بعد ذلك لمدافعة المعتزلة

1) شرح المقاصد 232:5.

2) في «ب»: السالفة.

3) و أيضا قد أفتى الحنفية الما تريدية المعاصرين لبعض ()43 سلاطينهم أن يأمر ()44 بلعن الأشعري على المنابر، كما هو مذكور في كتب السّير، قال صاحب كتاب النجوم الزاهراة في تاريخ مصر و القاهرة: وقف طغرلبك السلجوقي على مقالة الأشعري في كلام اللّه تعالى، و كان طغرلبك حنفيّا، فأمر بلعن الأشعري على المنابر؛ قال: هذا يشعر بأنّه ليس للّه في الأرض كلام، فعزّ ذلك على أبي القاسم القشيري، و عمل رسالة سمّاها «شكاية أهل السنّة مانالهم من المحنة»، و قد وقع بعد ذلك أمور، حتّى دخل القشيريّ و جماعة من الأشعرية إلى السلطان طغرلبك المذكور، و سألوه أن ()45 يرفع اللعن عن الأشعري، فقال طغرلبك: الأشعري عندنا مبتدع ()46 يزيد على المعتزلة، لأنّ المعتزلة أثبتوا أنّ القرآن في المصحف، و هذا نفاه ()47.

4) في «أ»: التفسير.

5) القصص: 47.

6) قال صدر الشريعة البخاري في كتاب التوضيح: و من أنكر التعليل فقد أنكر النبوّة، و وجّه التفتازاني في التلويح: أنّ تعليل بعثة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باهتداء الخلق لازم لها، و كذا تعليل إظهار المعجزة على يد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتصديق الخلق، و إنكار اللازم إنكار للملزوم، و لا نتفاء الملزوم انتفاء اللازم، انتهى. [التوضيح 355:1، و انظر التلويح 355:1]. و لا يخفى ما في كلامهما ()53 [من] ()54 التعرض على الأشعري بأنّه منكر للنبوّة، و هو في قوّة التكفير له، تأمّل. منه رحمه اللّه. <أ د>

و الإماميّة و لهم فيها مآرب أخرى.

و قد يقرّر(1)أصل الاستدلال بأنّ من عدا أهل السنّة يخالفون الأصحاب بل يظهرون البغض و العداوة لهم، و حينئذ لا يصدق عليهم أنّهم على ما عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أهل السنّة يعظّمون سائر الأصحاب و يكرمونهم نهاية الإكرام، و غاية الإجلال و كمال الإطاعة و الامتثال، فيلزم أن تكون الفرقة الناجية هم أهل السنّة و الجماعة، و هو المطلوب.

و أقول: فيه نظر، إذ بعد الإغماض عن بعد هذا التقرير و التوجيه، يتوجّه عليه أنّ تعظيم أهل السنّة لسائر الأصحاب ليس فيه دلالة على متابعتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ إذ كثير من الصحابة قد ظهر منهم العداوة و البغض و النفاق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فانتصبوا لمحو آثاره، و غيّروا كثيرا من محاسن أطواره، كما شهد به القرآن العزيز و الأحاديث الصحيحة على ما سيجيء تفصيلها في المقدّمات(2)الآتية، فثبت أن متابعة كلّ واحد من آحاد الصحابة و محبّتهم و تعظيمهم ليس أمرا مستحسنا بحسب الذات - حتى يكون الموصوف بها من أهل النجاة - بل ربّما يكون قائدا إلى النار، و مخرجا عن زمرة الأبرار، و على هذا، كيف يجوز للعاقل أن يستدلّ بهذا الأمر على النجاة و نيل الدرجات‌؟! و لقد أشبعنا الكلام، حسما لموادّ الشّبه و الأوهام، و قد بقي دقائق في هذا المرام، تركناها على أهلها لضيق المقام.


1) في «أ» «ب» «د»: تقرر.

2) في «ج‍»: المقدمة.

المقدّمة الرابعة في أنّه بمجرد الصحابية لا يتحتّم الحكم...

اشارة

المقدّمة الرابعة في أنّه بمجرد الصحابية لا يتحتّم الحكم(1)بالإيمان و العدالة و لا يحصل به النجاة عن عقاب النار و غضب الجبار، إلاّ أن يكون مع يقين الإيمان و خلوص الجنان


1) ليست في «ه‍».

و ذلك لأنّه لا ريب في أنّ الصحابيّ من(1)لقي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مؤمنا به و مات(2)على الإسلام، و أنّ الإيمان و العدالة مكتسبان(3)و ليسا باعتبار أصل الجبلّة، فالصحابيّ كغيره في أنّه لا يثبت إيمانه إلاّ بحجّة، و كان في عهده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منافقون في مدينته يصحبونه و يجلسون في مجلسه، و يخاطبهم و يخاطبونه، و يدعون بالصحابة، و لم يكونوا بالنفاق معروفين و لا متميّزين ظاهرا؛ قال اللّه سبحانه و تعالى: (وَ لَوْ نَشٰاءُ لَأَرَيْنٰاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ‌(4)، و على تقدير ثبوت الإيمان و العدالة يمكن زوالهما كما في بلعم صاحب موسى؛ حيث قال سبحانه و تعالى)(5): وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَلَّذِي آتَيْنٰاهُ آيٰاتِنٰا فَانْسَلَخَ مِنْهٰا فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطٰانُ فَكٰانَ مِنَ اَلْغٰاوِينَ * وَ لَوْ شِئْنٰا لَرَفَعْنٰاهُ بِهٰا وَ لٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ اِتَّبَعَ هَوٰاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذٰلِكَ مَثَلُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا فَاقْصُصِ اَلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‌(6)، و كان بلعم أوتي(7)علم بعض كتب اللّه، و قيل: كان(8)يعرف


1) في «أ»: ان.

2) عن «ه‍»: و في البواقي، و موته.

3) في «ي»: يكتسبان.

4) محمّد: 30.

5) ليست في «ب».

6) الأعراف: 175-176.

7) في «ه‍»: أوفي.

8) عن «ه‍» فقط.

اسم اللّه الأعظم ثمّ كفر بآيات اللّه(1).

و إذا كان كذلك، فلا بدّ من تتبّع أحوالهم و أفعالهم و أقوالهم في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد موته، ليعلم من مات منهم على الإيمان و العدالة و غيره، مثل أبي بكر الذي ادّعى الإمامة، و نصّ الكتاب ناطق بأنّه حقّ عليّ عليه السّلام، و منع فاطمة عليها السّلام إرثها، و كتاب اللّه ناطق بأنّ لها الإرث، و عمر الّذي ادّعى ما ادّعاه و فعل ما فعل مثل تخريق(2)كتاب فاطمة(3)، و قوله: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه حلالا و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما(4)، و عثمان(5)الذي ولي أمور المسلمين و ولّى عليهم من لا يصلح لها، مع ظهور فسقه و فساد حاله، و دعائه الحكم بن [أبي] العاص طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إيوائه و إعطائه المال العظيم رعاية لقرابته و إعراضا عن الدين و حرمة سيد المرسلين، و معاوية الباغي العاتي الذي كان يلبس الحرير، فقال له ابن عبّاس رضى اللّه عنه إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال إنّه محرّم على رجال أمّتي، فقال هو: أنا


1) انظر تفسير الرازي 53:15-54.

2) في «أ»: تحريق.

3) انظر الشافي في الإمامة 97:4، و شرح النهج 74:16.

4) تفسير الرازي 50:10، و الدر المنثور 140:2.

5) نقل في كتب السير أنّ عثمان أعطى الحكم بن [أبي] العاص ثلث ()55 مال أفريقية، و قيل: ثلاثون ألفا، حتّى رمى سعد بن أبي وقّاص المفاتيح في المسجد، و قال: يا معشر المسلمين لا أكون خازن بيت المال، يدفع منه لطريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثين آلاف، و قام عبد اللّه بن مسعود و قال: قد جعلتم يا قريش الإمامة و الخلافة الحقّ بالمناخ ()56، فكلّ من شاء من قريش وضع رجله فيه، و يرقى ()57 في منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقعد في مسنده، و هكذا قال سلمان لابن عمر: إنّ أباك جعل الخلافة مباحة بين الناس حيث استخرجها ()58 من أيدي بني هاشم و منعها من أهل بيت رسول اللّه. منه رحمه اللّه. <أ د>

لا أرى(1)به بأسا، فقال ابن عبّاس: من عذيري من معاوية بن أبي سفيان‌؟! أنا أقول له: قال رسول اللّه، و هو يقول: أنا لا أرى بأسا(2)، و غير ذلك من المناكير و الأباطيل الصادرة عنهم التي لا(3)يحتملها الحال(4)، و يضيق عن ذكرها المجال.

روى محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه - الّذي هو أصحّ كتب الأحاديث عندهم - في تفسير قوله تعالى: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مٰا دُمْتُ فِيهِمْ‌(5)... الآية، قال: حدّثنا شعبة، أخبرنا المغيرة بن النعمان، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه: خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: أيّها الناس إنّكم محشورون إلى اللّه عزّ و جلّ حفاة عراة [غرلا]، ثمّ قال: كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنٰا إِنّٰا كُنّٰا فٰاعِلِينَ‌(6)، ثمّ قال: ألا و إنّ أوّل الخلائق يكسى [يوم القيامة] إبراهيم، ألا و إنّه يجاء برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقال(7):

إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مٰا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّٰا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ شَهِيدٌ،


1) في «ب» «ه‍»: نرى.

2) لم نعثر عليه عن ابن عباس، بل وجدناه عن أبي الدرداء. انظر شرح النهج 130:5. و روي مثله عن أبي الدرداء أيضا في اعتراضه على معاوية في بيعه أواني من ذهب و فضة بأكثر من وزنها. انظر الموطأ 634:2، و السنن الكبرى 292:5، و شرح النهج 27:20.

3) في «ه‍»: ما. و كتب في الهامش «لا» ظ. فاستظهر ما أثبتناه.

4) في «د»: المحال.

5) المائدة: 117.

6) الأنبياء: 104.

7) في جميع النسخ: فيقول، و المثبت من المصدر.

فيقال(1): إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم(2).

و روى مسلم في صحيحه، قال: حدّثنا أبو بكر بن [أبي] شيبة، حدّثنا(3)وكيع، (و حدّثنا عبيد اللّه بن معاذ، حدّثنا أبي؛ كلاهما عن شعبة)(4)، و حدّثنا محمّد ابن مثنى و محمّد بن بشار - و اللفظ لابن مثنّى - [قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير]، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [خطيبا بموعظة] فقال: يا(5)أيّها الناس إنّكم محشورون إلى اللّه حفاة عراة [غرلا] كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنٰا إِنّٰا كُنّٰا فٰاعِلِينَ‌(6)ألا و إن أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السّلام، ألا و إنّه سيجاء برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول كما قال العبد الصالح: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مٰا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّٰا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ‌(7)... إلى قوله: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبٰادُكَ‌(8)، قال، فيقال: إنّهم لم(9)يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم، قال: و في حديث وكيع و معاذ: فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك(10).


1) في «ب»: فقال.

2) صحيح البخاري 226:3-227. و ما وضعناه بين المعقوفين من المصدر.

3) في «ب»: قال حدثنا وكيع.

4) ليست في «ب».

5) أداة النداء ليست في «ج‍».

6) الأنبياء: 104.

7) المائدة: 117.

8) المائدة: 118.

9) في «ب» «ج‍» «ه‍»: لا.

10) صحيح مسلم: 2194. و ما وضعناه بين المعقوفين من المصدر.

و في صحيح مسلم أيضا، قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليردنّ عليّ‌(1)الحوض(2)رجال ممن(3)صاحبني، حتّى إذا رأيتهم(4)رفعوا إليّ اختلجوا دوني، فلأقولنّ‌: أي ربّ أصيحابي أصيحابي(5)، فليقالنّ‌(6)لي(7): إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك(8).

قال النووي في شرحه: أمّا «اختلجوا» فمعناه اقتطعوا، و أمّا «أصيحابي»(9)فقد وقع في الروايات مصغّرا مكرّرا(10)، و في بعض النسخ: أصحابي أصحابي(11)، مكبرا مكررا(12).

و قال القاضي: هذا دليل لصحّة تأويل من تأوّل(13)أنّهم أهل الردّة، و لهذا(14)قال فيهم: «سحقا سحقا»، و لا يقول ذلك في مذنبي الأمّة، بل يشفع لهم و يهتمّ لأمرهم، قال: و قيل: هؤلاء صنفان: أحدهما: عصاة مرتدّون عن الاستقامة


1) ليست في «ب».

2) ليست في «ه‍».

3) في «أ» «د» «ه‍»: مما.

4) في «أ» «د» «ه‍» «ي»: رأيتم.

5) في «ه‍»: أصحابي. بالتكبير مرّة دون تكرار.

6) في «ه‍»: فليقال.

7) ليست في «أ».

8) صحيح مسلم: 1800 /كتاب الفضائل - باب الحوض.

9) في «ه‍»: أصحابي.

10) في «ج‍»: مصغّرا و مكبّرا.

11) ليست في «ه‍» «ي».

12) شرح النووي على صحيح مسلم 71:8-72.

13) في «ي»: قال.

14) في «ب»: و لقد.

لا عن الإسلام؛ هؤلاء مبدّلون الأعمال الصالحة بالسيّئة، و الثاني: مرتّدون إلى الكفر حقيقة، ناكصون على أعقابهم، و اسم التبديل يشمل الصنفين(1)، انتهى.

و أقول: بل المراد بالمرتدّين المحدثون في دين اللّه، الغاصبون لخلافة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ميراثه، و الآكلون لمال فدك ظلما و جورا على فاطمة عليها السّلام، و لهذا قال فيهم:

«سحقا سحقا»، فافهم.

و في الجمع بين الصحيحين للحميدي، من مسند أبي هريرة، من المتّفق عليه في الصحيحين من البخاري و مسلم نحو ذلك(2)، و أخرجه البخاري من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنّه كان يحدّث عن بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: يرد عليّ الحوض رجال من أمّتي فيحلّئون(3)

روي لفظ «فيجلون» بالجيم بلا همز؛ من الإجلاء؛ أي ينفون و يطردون، و الاخر «يحلّئون» بالحاء المهملة و الهمز بعد اللاّم، أي يصدّون و يمنعون من وروده. منه رحمه اللّه. <د> [انظر النهاية الأثيرية 291:1].

عنه، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّك(4)لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى(5).

و في رواية مسلم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي و لا يستنّون بسنّتي، و سيقوم فيهم رجال قلوبهم(6)قلوب الشياطين في جثمان إنس،


1) شرح النووي على صحيح مسلم 71:8-72.

2) الجمع بين الصحيحين للحميدي 194:3.

3) في جميع النسخ: «فيجاءون»، و المثبت عن تعليقة المؤلّف، و هي:

4) في «د» «ه‍»: فإنّك.

5) صحيح البخاري 206:4.

6) ليست في «ب».

قال حذيفة: قلت: كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك‌؟ قال: تسمع و تطيع(1)الأمر، و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع، رواه في المشكاة(2).

و إذا كان الحال بهذا المنوال (من الاختلال)(3)، و وقع الارتداد من الصحابة، فلا يحكم بالإيمان و العدالة لأحد منهم إلاّ إذا اتّصف بهما و مات عليهما، و لا يعلم ذلك إلاّ بتتبّع الأحوال و استقراء(4)الآثار الدالة على بقاء الإيمان و العدالة أو الزوال(5).

و قال الفاضل التفتازاني في التلويح: إنّ الجزم بالعدالة يختصّ بمن اشتهر بطول الصحبة على طريق التتبّع و الأخذ عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الباقون كسائر الناس فيهم عدول و غير عدول(6).

و قال الفقيه الأسنوي الشافعي: إنّ المراد من قول العلماء «الصحابة بأسرهم عدول مطلقا» أنّ مجرّد الصحبة(7)شاهد التعديل مغن عن البحث عنهم، فإن ظهر من أحد منهم ما يفضي إلى التفسيق فليس بعدل؛ كسارق رداء صفوان و من ثبت زناؤه، و لذا غيّر بعضهم عبارتهم بأن قال: إنّهم عدول إلاّ من تحقّقنا قيام المانع فيه، و ليس المراد من كونهم عدولا أنّه يلزم اتصافهم بذلك و يستحيل خلافه؛ فإنّ هذا


1) عن «ب» «ه‍». و في البواقي: و تطع.

2) مصابيح السنة للبغوي 466:3.

3) ليست في «ي».

4) في «ب» «ه‍»: و استقرار.

5) عن «ه‍»، و في البواقي: و الزوال.

6) التلويح 10:2.

7) في نسخة بدل من «د»: الصاحبية.

معنى العصمة المختصّة بالأنبياء عليهم السّلام(1)، انتهى كلامه.

ثم أقول: من العجب أن الشيخ ابن الحجر العسقلاني مع أنّه قد بالغ في أوّل كتاب الإصابة في الرد على بعض علماء أهل السنّة و الجماعة، الذي لم يعمّم حكم العدالة في الصحابة، ثمّ ذكر في أثناء كتابه جمعا كثيرا و جمّا غفيرا من الصحابة، و ذكر في ترجمة كلّ واحد منهم ما يدلّ على وقوع الفسق(2)منهم؛ كشرب الخمر و الزنا و القتل بغير حقّ و الردّة و أمثال ذلك، مع أنّه لم يذكر هناك لشيء منها تأويلا؛ لما يظهر للناظر فيها أنّه لا مجال للتأويل فيها بوجه من الوجوه، و كيف يتأتّى منهم دعوى عدالة جميع الصحابة و قد ذكر المفسّرون عن آخرهم - حتّى القاضي البيضاوي - في تفسير سورة الحجرات، أنّ قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ‌(3)، نزل في شأن الوليد بن عقبة؛ حيث قال: روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث الوليد مصدّقا إلى بني المصطلق و كان بينه و بينهم إحنة(4)، فلمّا سمعوا به استقبلوه، فحسبهم مقاتليه، فرجع و قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد ارتدّوا و منعوا الزكاة، فهمّ بقتالهم(5)، فنزلت، و قيل: بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجّدين فسلّموا إليه الصدقات، فرجع(6)، انتهى.


1) انظر نهاية السّول 356:2.

2) في نسخة بدل من «د»: التفسيق.

3) الحجرات: 6.

4) الإحنة، بالكسر: الحقد و الغضب، الجمع إحن كعنب، و قد أحن كسمع فيهما، و المؤاحنة: المعاداة. ق. <ج‍> [القاموس المحيط 195:4].

5) في «ه‍»: لقتالهم.

6) تفسير البيضاوي 167:4.

و هذا الوليد هو أخو عثمان، و هو الذي ولاّه عثمان الكوفة فصلّى بالناس و هو سكران صلاة الفجر أربعا، ثم قال: هل أزيدكم‌؟ فعزله عنهم عثمان حذرا عن ملامة الناس، هذا حاصل ما ذكر(1)في(2)الكشّاف(3)و التفسير الكبير(4).

قال صاحب روضة الأحباب: و سبب عزل وى(5)آن بود كه صيت اشتغال وى بشرب خمر(6)در أفواه و ألسنه أهل كوفه افتاد(7)، و بمقتضاي آنكه گفته اند:

مصرع:

• عاشقى و مستى و ديوانگى نتوان نهفت

و(8)بين الناس شايع و ذايع گشت و از آن مملكت دو مرد(9)توجه بمدينه


1) في «أ» «ج‍»: ذكره.

2) ليست في «ج‍».

3) انظر الكشاف 359:4-360.

4) انظر التفسير الكبير 119:28.

5) في «ه‍»: آن آن.

6) و في الاستيعاب: قال أبو عمر: و لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أنّ قوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ... الآية، نزلت في الوليد بن عقبه بن أبي معيط... و في حديث الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام و الوليد بن عقبة أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لاٰ يَسْتَوُونَ‌... و كان الأصمعي و أبو عبيدة و ابن الكلبي و غيرهم يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقا شرّاب الخمر، و كان شاعرا... و روى أيضا بإسناده عن ابن شوذب، قال: صلّى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثمّ التفت إليهم فقال: أزيدكم‌؟ فقال عبد اللّه بن مسعود: مازلنا معك في زيادة منذ اليوم... و خبر صلاته بهم و هو سكران و قوله: أزيدكم‌؟، بعد أن صلّى الصّبح أربعا مشهور من رواية الثقات. منه رحمه اللّه. <د> [انظر الاستيعاب 632:3-634].

7) في «ب»: افتاده بود. و في «د» «ه‍» «و»: افتاده.

8) الواو عن «أ»: فقط.

9) في «ب» «ه‍»: مرتبه.

با(1)سكينه نموده(2)، و مضمون اين منظوم را بعرض عثمان رسانيدند(3): نظم:

دوش از مسجد سوى ميخانه آمد پير ما *** چيست ياران طريقت بعد از اين تدبير ما

ما مريدان روى سوى(4)كعبه چون آريم چون *** روى سوى خانۀ خمّار دارد پير ما

پس(5)بنا بر آن ذو النورين وليد را بمدينه طلبيد و تفتيش و تفحص آن كار كرد، بعد از آنكه أمر مسموع در شأن وليد مظنون أمير مؤمنان عثمان شد در اجراى حد بر وى تأنّي و توقف مى ورزيد(6)، تا از مرتبۀ ظن به درجۀ جزم و يقين رسيد، و(7)مردم اين توقف را از عثمان بر مسامحه و مساهله حمل نموده(8)، زبان طعن و عيب در شأن وى گشودند(9)و سخنان غيبت آميز در باب وى مى گفتند، عاقبت الأمر عثمان دو مرد را بدار الحكومه طلب كرد(10)و از ايشان پرسيد كه: شما بچشم خود ديديد كه وليد از آن آب پليد خورد؟ گفتند(11): ما خوردن خمر او را


1) كلمة «با» عن «أ» فقط.

2) في «ي»: نمود.

3) في «ي»: رسانيدند كه نظم.

4) في «ي» في الصدر و العجز: رو بسوى.

5) ليست في «ب».

6) في «د»: ورزيده.

7) الواو ليست في «ج».

8) في «ب»: نمودند.

9) في «ي»: كشيدند.

10) في «ب»: بدار الاماره بحكومة طلب كرد. في «ج‍»: بدار الحكومه خود طلب كرد. في «د»: در دار الحكومه خود طلب كرد.

11) في «ه‍»: گفتند كه ما.

نديديم(1)، وليكن آب انگور از شاخها و تارهاى(2)شعور لحيۀ وى معصور ساختيم، در حالى كه بى شعور افتاده(3)و خمر قى نموده بود، پس فرمود تا مرتضى على كرم اللّه وجهه اجراء حد خمر بر وى كند، شاهزاده امير المؤمنين حسن در مجلس حاضر بود، أمير بوى إشاره كرد تا آن مهم را(4)كفايت كند، وى در جواب پدر بزرگوار گفت: ولّ حارّها من تولى قارّها(5)

و في حديث عمر، قال لأبي مسعود: [بلغني] أنّك تفتي!! ولّ حارّها من تولّى قارّها، جعل الحرّ كناية عن الشّرّ و الشّدّة، و البرد كناية عن الخير و التهنّي. و القارّ: فاعل من القرّ و هو البرد. أراد ولّ شرّها من تولّى خيرها، و ولّ شديدها من تولّى هنيئها.

و منه حديث الحسن بن علي عليه السّلام في جلد الوليد بن عقبة: «ولّ حارّها من تولّى قارّها»، و امتنع من جلده. منه رحمه اللّه <د>. [انظر النهاية الأثيرية 38:4].

، جناب ولايت مآب بعبد اللّه بن جعفر فرمود تا وليد را چهل دره(6)زد، و بعضى از أهل تاريخ برآنند كه روزى وليد بن عقبه بى عاقبتى نموده جرعه اى چند از شراب در جوف خراب كشيده مصداق(7)اين منظوم گشته بود: بيت حافظ:

[زاهد] خلوت نشين دوش بميخانه شد *** از سر پيمان گذشت(8)بر(9)سر پيمانه شد


1) عن «ه‍»، و في البواقي: خوردن أو خمر را نديديم.

2) في «أ» «ج‍» «د»: و تارها. بدون ياء.

3) في «أ» «ه‍» «و»: افتاده بود.

4) عن «ج‍» «ي».

5) في «ب»: نارها، و في «ه‍»: باردها.

6) في «ج‍»: تازيانه.

7) في «ب»: و مصدّق.

8) عن «ي»، و في البواقي: برفت.

9) في «أ» «د» «ي»: با. و في «ه‍» «و»: تا.

وقت نماز(1)بامداد از خانه خود(2)سرخوشان و دامن كشان بيرون آمد و در محراب نماز(3)امامت با آن فجور باداء فريضۀ فجر قيام نموده(4)و نماز صبح را چهار ركعت گزارد، و روى بمردم آورده بجاى أوراد گفت: زياده كنم براى شما يعنى ركعات نماز را؟ ابن مسعود كه از جملۀ مقتديان بود گفت: امروز از اول روز ما با تو در زيادتى بوديم، و اهل(5)كوفه را اين امر بغايت شاق آمد(6)، و زبان بملامت و تعيير وى بمضمون اين نشيد(7)بر كشيدند: بيت:

روى در كعبه و دل جانب خمّار چه سود *** خرقه بر دوش و(8)كمر بسته بزنّار چه سود

هركه او سجده برد پيش بتان در خلوت *** لاف ايمان زدنش بر سر بازار چه سود

... إلى تتمة القصة(9).

و لا يخفى أنّ ما فعله عثمان من تفويض حدّ الوليد إلى أمير المومنين عليّ عليه السّلام إنّما(10)كان حيلة منه في إيهام الوليد(11)أنّه باختياره لم يتوجّه إلى مؤاخذته، و أنّ


1) ليست في «ب» «ه‍».

2) في «ب»: از خانه خراب خود.

3) ليست في «أ» «ج‍» «د» «ي».

4) في «أ» «ج‍» «ي»: نمود.

5) في «ج‍» «ي»: و أهالي.

6) في «ه‍»: بود.

7) في «د»: اين شعر.

8) الواو ليست في «د» «ه‍».

9) الورقة 321 من كتاب روضة الاحباب في سير النبي و الآل و الاصحاب، نسخة خطية في المكتبة الرضوية رقم (11120).

10) ليست في «ب».

11) في «د»: إيهام الوليد إلى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه...

الداعي إلى ذلك إنّما كان عليّ بن أبي طالب و أقاربه و أصحابه، بل أوهمه(1)بذلك أنّهم قد غلبوا عليه في ذلك إلى حيث استقلّوا(2)في إقامة الحدّ بأنفسهم، و جعل ذلك ذريعة إلى صرافة(3)بني أميّة في بغض أهل البيت، و محبّته و إطاعته(4)، فتدبر.

و بهذا التفصيل، قد انسدّ على الخصم المعاند المحيل، باب إصلاحه بارتكاب التأويل، و لن يصلح العطّار ما أفسده الدهر الطويل، و اللّه يهدي إلى سواء السبيل.

و أمّا ما ينقله بعض خلف المخالفين في مناقب ذلك، المنحرفين(5)المحدثين(6)في دين ربّ العالمين عن سلفهم، فليتأمل المنصف السالك نهج الإنصاف، التارك طريق الجدل و الاعتساف، في حال هؤلاء و سلفهم و سلف سلفهم.

فهم بين جماعة بني أميّة الفسّاق الفجّار، الذين سنّوا سنّة سبّ أمير المومنين عليه السّلام على رؤوس المنابر و المنائر(7)، بحيث يحكى أنّ معاوية اللّعين التزم اللّعن بعد صلاته على خمسة: أمير المومنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام و عبد اللّه ابن عبّاس و مالك الأشتر «رضي اللّه عنهما»(8)، و أنّ خطيبا منهم بعد انصرافه عن موضع الصلاة كان يهمهم في نفسه، فقيل له: أيّ شيء تذكر؟ فقال: نسيت سبّ


1) في «ب»: أوهم.

2) في «ب» «ه‍»: اشتغلوا.

3) في «د»: صرافة الحدّ بني أمية. في «ي»: حرافة.

4) في «ب» «د»: و طاعته.

5) ليست في «أ».

6) في «ب»: محدثين.

7) «و المنائر» ليست في «ب».

8) تاريخ الطبري 40:6، و البداية و النهاية 315:7.

عليّ في الخطبة فأقضيه(1)، و قد تمادوا في هذا الغي ثلاثا و ستين سنة، و كانوا يكنّون عن أنفسهم بأهل السنّة و الجماعة، و يعنون بهذا أنّهم من أهل سنّة سبّ عليّ‌، و جماعة بني(2)أميّة، ثمّ‌(3)لمّا شنّع عليهم في زمن بني العبّاس محبّوا أهل البيت دلّسوا و قالوا: مرادنا بأهل السنّة سنّة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و بالجماعة جماعة الصحابة، و يطلقون هذا(4)الاسم عليهم إلى الآن و يتفاخرون و يتّسمون(5)به، مع أنّ أكثرهم جاهلون بوجه تسميتهم به.

و لقد أجاد صاحب الكشّاف(6)، في تفسير سورة الأعراف، عند تحقيق مسألة الرؤية، حيث قال: ثمّ تعجّب(7)من المتّسمين بالإسلام المتسمّين بأهل السنّة و الجماعة(8)، كيف اتّخذوا(9)هذه العظيمة مذهبا، و لا يغرّنّك تستّرهم بالبلكفة، فإنّه من منصوبات(10)أشياخهم، و القول ما قال [بعض] العدليّة فيهم:


1) لم نعثر عليه.

2) في «ب»: و جماعة من بني.

3) ليست في «ب».

4) في «ب»: بهذا.

5) اتّسم بكذا: جعل لنفسه سمة تعرف بها. <ب د>

6) التبيان لصاحب الكشاف، كذا قال العّلامة الرازي قدّس سرّه في حاشيته. منه رحمه اللّه. <ب>

7) في «ه‍»: العجب.

8) قالت المعتزلة: نحن أهل السّنة و الجماعة، و من ()59 عدانا من الأشاعرة و الحنفية و الحنابلة فهم أهل السنّة و الجماعة ()60، و نحن أهل العدل و التوحيد و هم أهل العدول عن التوحيد. منه رحمه اللّه. <أ ب د>

9) في «ه‍»: ألحدوا.

10) في «أ» «ج‍»: منسوبات.

لجماعة سمّوا هواهم سنّة *** و جماعة حمر لعمري موكفه(1)

قد شبّهوه بخلقه و تخوّفوا *** شنع الورى فتستّروا بالبلكفه(2)

و أيضا هم الذين سلّوا السيف على أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و(3)قتلوا سبطيه، و هتكوا حرمته، و سبوا حرم خدر النبوّة و الولاية في أسر الذل كسبي الكفّار، بحيث تصمّ عن سماع حكايتها الأسماع، و تعمى عن مشاهدة شناعتها الأبصار.

و بين(4)معاندي بني العبّاس المعلنين بعداوة أهل البيت، القاتلين(5)من الذريّة الطاهرة من قتلوا، و أسروا منهم من أسروا، و جرّؤوا الناس على دمائهم و رقابهم و أعراضهم، بفعالهم الشنيعة و أعمالهم القبيحة، و استخفافهم و استهانتهم بهم، كما ذكروا في كتب سيرهم و تواريخهم.

و بين من مال إلى جهتهم(6)و نهض بأجنحتهم، طمعا في حطام العاجل، و رغبة إلى الرئاسة و الثروة و التأمّر(7)و الزخرف الزائل، «كأنّهم لم يسمعوا اللّه


1) إكاف الحمار و وكافه، و الجمع أكف، و قد اكفت الحمار و أو كفته: شددت عليه الإكاف [الصحاح 1331:4] و هي البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرّحل. [الصحاح 1184:3] الحلس للبعير: هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة. [الصحاح 919:3] <ب>

2) الكشاف 156:2. البلكفة: مشتقّة (من قولهم) ()61 بأنّ الرؤية بلا كيف، نحو الحولقة ()62 و الحيعلة ()63. منه رحمه اللّه ()64. <ب د ه‍>

3) الواو ليست في «أ» «ب» «ه‍».

4) العطف هنا على ما مرّ من قوله: فهم بين جماعة بني أميّة الفسّاق...

5) في «ب»: بعداوة أهل القائلين.

6) في «ب»: جملتهم.

7) في «ب» «ه‍»: و التأمر به.

سبحانه يقول(1): تِلْكَ اَلدّٰارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً وَ اَلْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‌(2)، بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها و لكن حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها»، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة المسماة بالشقشقية(3).

و من قبائح عاداتهم، و فضائح شنشنتهم و وقاحاتهم، أنّهم إذا وجدوا آية نازلة عن اللّه سبحانه و تعالى أو حديثا مرويّا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في فضيلة من هو أكمل الصحابة فضيلة، و أجمل و أخلص طويّة و نية، عمّموها له و لغيره ممّن يميل(4)إليه هواهم و طابق مشتهاهم، بل يختلقون و يخرصون في فضائل من يهوونه و حسن شمائله (بما(5)يشتهونه)(6)، و ينبسونه إلى الكتاب و السنّة، و(7)يفترون على اللّه الكذب و هم يعلمون، كما روي أن معاوية اللّعين كان يبذل لذلك أموالا كثيرة لأمثاله من المتخرّصين(8)، ممّا غصب من حقوق(9)اللّه و حقوق الناس و بيت مال المسلمين، تزكية لشأنه و تعلية لمكانه، و للحجّة على أمير المؤمنين عليه السّلام.

نقل الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني في شرح نهج البلاغة، عن أبي


1) ليست في «أ».

2) القصص: 83.

3) نهج البلاغة 49:1-50.

4) في «ج‍»: عمّموها فيمن يميل.

5) في «أ» «د» «ه‍»: مما.

6) ليست في «ب».

7) الواو ليست في «ه‍».

8) في «أ» «ي»: المحرضين.

9) في متن «ج‍»: ممّا غصب لحقوق. و في نسخة منها كالمثبت.

جعفر الإسكافي، و هما من أكابر(1)علماء المخالفين: أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب(2)مائة ألف درهم(3)حتى يروي أن هذه الآية نزلت في عليّ عليه السّلام وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ يُشْهِدُ اَللّٰهَ عَلىٰ مٰا فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصٰامِ * وَ إِذٰا تَوَلّٰى سَعىٰ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهٰا وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْفَسٰادَ(4)، و أنّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم، و هي قوله تعالى وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ(5)، فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف [درهم] فلم يقبل، (فبذل له ثلاثمائة ألف(6)فلم يقبل)(7)، فبذل له أربعمائة ألف فقبل(8).

و نقل ابن كثير الشامي(9)في تاريخه، و هو من غلاة(10)أهل السنّة، نقلا عن عبد الرحمن السلمي، أنّه قال: دخلت على الحاكم صاحب المستدرك و هو مختف


1) ليست في «ب».

2) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، يكنى أبا سليمان، و كان من حلفاء الأنصار، و نزل سمرة البصرة، و كان زياد استخلفه عليها إذا سار ()65 إلى الكوفة، مات سمرة سنة ستين؛ سقط في قدر مملوء ماء حارّا، فكان ذلك تصديقا لقول ()66 رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: آخركم موتا في النّار، كذا في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر النمري. منه رحمه اللّه ()67. <أ د ه‍> [انظر الاستيعاب 77:2-78]

3) ليست في «ه‍».

4) البقرة: 204-205.

5) البقرة: 207.

6) ليست في «أ» «د» «ي».

7) ليست في «ه‍».

8) شرح النهج 73:4. و انظر بناء المقالة الفاطمية: 270، و الصراط المستقيم 152:1.

9) في «ي»: الكوفي.

10) في «ه‍»: علماء.

من الكرامية لا يستطيع أن يخرج خوفا منهم، فقلت: لو خرجت فأمليت حديثا في فضائل معاوية لاسترحت ممّا أنت(1)فيه، فقال: لا يجيء من قلبي لا يجيء من قلبي لا يجيء من قلبي(2)، انتهى. و سياق كلام السلمي يشعر بأنّ أمر الوضع كان هيّنا عنده، و لهذا طعن ابن الجوزي في أحاديثه(3).

و إذا وجدوا شيئا ورد في فضائل أهل البيت و مناقبهم قد استدلّ به الشيعة على أفضليّتهم و أحقّيّتهم - فمع أنّهم رووه أيضا قبل ذلك في كتبهم(4)- يردّونه حينئذ(5)تارة بضعف الراوي و تارة بالتخصيص و تارة بالتعميم و تارة بالتأويل، كأنّهم مفوّضون في وضع الدين، موكّلون في تشريع شرائع سيّد المرسلين، و لم يسمعوا كلام ربّ العالمين، حيث قال: قُتِلَ اَلْخَرّٰاصُونَ * اَلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سٰاهُونَ‌(6)و اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلْبَيِّنٰاتِ وَ اَلْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي اَلْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاّٰعِنُونَ‌(7)، و مع ذلك كلّه لا يعتدّون بروايات كبار أسلاف الذرّيّة الأطهار، و أخلاف أهل بيت النبي المختار، مثل زين العابدين،


1) ليست في «د».

2) «لا يجي من قلبي» الأخيرة ليست في «د» و هي موافقة لما في البداية و النهاية 409:11، و باقي النسخ توافق ما في الوافي بالوفيات: 321:3.

3) انظر الموضوعات لابن الجوزي 124:3.

4) في «ي» وردت الفقرة بهذا النصّ‌: و ما وجدوه من فضائل أهل البيت و مناقبهم مع أنّهم يروونه في كتبهم.

5) ليست في «ي».

6) الذاريات: 10-11.

7) البقرة: 159.

و باقر علوم الدين(1)، و إمام الصّادقين، و باقي الأئمّة الطاهرين، صلوات اللّه عليهم أجمعين، و من شايعهم من الصلحاء(2)المؤمنين، و والاهم(3)و تابعهم من العرفاء الموقنين، و يطعنون بما هم به أولى من أهل الحقّ و اليقين، حيث لا يجدون كلامهم مطابقا لمرامهم، فما أقلّ حياءهم و أكثر اعتداءهم، فأيّ خير في ذلك السلف(4)؟! و أيّ جميل يترقّب من هذا الخلف‌؟! لا يرحمهم اللّه و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم.

و ليكن هذا آخر الكلام في هذا المقام، و الحمد للّه (ربّ العالمين)(5)، الذي هدانا لحسن(6)المقال، و عصمنا من زيغ أهل البدع و الضلال، و الصلاة على محمد و آله خير آل.

استشهاد:

قال الفاضل التفتازاني في شرح المقاصد: ما وقع بين الصحابة من المحاربات و المشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ، و المذكور على ألسنة الثقات، يدلّ بظاهره(7)على أنّ بعضهم قد حاد(8)عن طريق الحقّ‌، و بلغ حدّ الظلم و الفسق، و كان الباعث عليه الحقد و العناد، و الحسد و اللّداد، و طلب الملك و الرياسات، و الميل إلى اللّذات و الشهوات، إذ ليس كلّ صحابي معصوما، و لا كلّ


1) في «ب»: الأوّلين.

2) في «ب»: علماء.

3) في «ب»: و من والاهم.

4) ليست في «أ».

5) عن «ب» فقط.

6) في «ي»: بحسن.

7) في «ب» «ه‍»: ظاهره.

8) في «ي»: جاز.

من لقي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (بالخير موسوما، إلاّ أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(1)ذكروا لها محامل و تأويلات بها(2)تليق، و ذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل و التفسيق، صونا لعقائد المسلمين من الزيغ و الضلالة في حقّ كبار الصحابة، سيّما المهاجرين منهم و الأنصار، المبشّرين بالثواب في دار القرار، و أمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء، و من الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء، و يكاد يشهد به الجماد و العجماء(3)، و يبكي له من(4)في الأرض و السماء، و تنهدّ(5)منه الجبال و تنشقّ منه الصخور، و يبقى سوء عمله على كرّ الشهور و مرّ(6)الدهور، فلعنة اللّه على من باشر أو رضي أو سعى، وَ لَعَذٰابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ‌(7).

فإن قيل: من علماء المذهب من لا يجوّز اللّعن على يزيد، مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربو على ذلك و يزيد؟ قلنا: تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى، كما هو شعار الروافض، يروى في أدعيتهم(8)و يجري في أنديتهم.


1) ليست في «ب».

2) في «ج‍»: بما.

3) الواو ليست في «أ» «ه‍» «و».

4) ليست في «ه‍».

5) في «ه‍»: و يتهدّم.

6) كلمة «مر» عن «ي» فقط.

7) طه: 127.

8) لعلّه إشارة إلى الدعاء المشهور الموسوم بدعاء صنمي قريش، و لبعض أدعية يوم عاشوراء. منه رحمه اللّه. <د>

فرأى المعتنون(1)بأمر الدين إلجام العوامّ بالكليّة طريقا إلى الاقتصاد(2)في الاعتقاد، بحيث لا تزلّ الأقدام عن(3)السواء و لا تضلّ الأفهام بالأهواء، و إلاّ فمن يخفى عليه الجواز و الاستحقاق‌؟! و(4)كيف لا يقع عليهما(5)الاتفاق، و هذا هو السرّ فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال، و سدّ طريق لا يؤمن أن يجرّ(6)إلى الغواية في المآل، مع علمهم بحقيقة الحال و حقّية(7)المقال، و قد كشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال، و اشرأبت الأهوال، و حيث لا متّسع و لا مجال، و المشتكى إلى اللّه عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال(8)، انتهى كلامه.

تنبيه:

بر هر عاقل منصف بحقانيت متصف، ظاهر و باهر است كه چون مسلمانان بمصيبت (عظمى حضرت)(9)سيد أنبيا صلّى اللّه عليه و آله و سلم الأمناء الأتقياء مبتلا گشتند، و اختلاف آرا و تعدد أهوا از هر كس و نا كس، و هر شريف و خسيس(10)ظاهر گشت بعضى كه ديده بصيرت ايشان از ملاحظه امور عقبى پوشيده و اعمى


1) عن «ج‍»، و في البواقي: المفتون.

2) في «ب»: الاقتصار. و في «ي»: الاقتضاء و في.

3) في جميع النسخ: على، و المثبت عن المصدر.

4) الواو ليست في «ي».

5) في «ب»: فيهما. و في «ج‍» «د»: عليها.

6) في «ب»: ينجر.

7) في «ب» «ي»: و حقيقة. و الذي في المصدر: و جليّة.

8) شرح المقاصد 310:5-312.

9) ليست في «ب» «ه‍».

10) عن «ب»، و في باقي النسخ «و خس».

بود بواسطۀ طمع زخارف دون دنيا آنچه از پيغمبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ديده بودند ناديده پنداشتند(1)و آنچه از آنحضرت شنيده بودند ناشنيده انگاشتند، و خود را برزق(2)و ريا جهت استمالت قلوب ضعفاء العقول و جهلاء متزيّى بزىّ خلفاء و طرز اتقياء ساخته پردۀ آزرم و حيا را(3)از ميان برداشتند، و امر خلافت را كه صنو مرتبه نبوت و حق أهل بيت رسالت(4)بود بر خود راست داشتند، و اكثر مردم بواسطه طلب جاه و حب مال و ميل حطام دنيه دنياى خبيث(5)مآل بمبايعت و متابعت(6)ايشان علم معادات اهل بيت در ميدان معاندت و ممارات افراشتند، همچون(7)محاربان حضرت إمام حسين عليه السّلام كه ملك ناپايدار چند(8)روزۀ دنيا را بر قتل جگرگوشۀ مصطفى، و هتك حرمت حريم نور ديده مرتضى، و سبى ذريه و اولاد سرور سينه زهرا عليهم أفضل صلوات الملك الأعلى اختيار كردند، با وجود آنكه(9)نزد بعضى از ايشان محقق بود كه اين نوع روسياهى موجب عذاب ابد و عقاب سرمد خواهد گرديد(10)، و شعرى كه در اين باب منقولست از


1) في أصل «أ»: انگاشتند، و في نسخة بدل منها كالمثبت.

2) في «أ» «ي»: برزق.

3) كلمة «را» عن «ج‍» فقط.

4) في «ب»: وصايت.

5) في «أ» «ج‍» «ي»: خيبت.

6) في «ي»: بدل قوله «بمبايعت و متابعت» قوله: بمتابعت.

7) في «ي»: همچو.

8) في «ي»: ناپايدار از چند.

9) في «ه‍»: اينكه.

10) في «أ» «ي»: بود. و في «ه‍» «و»: كرد.

عمر سعد وقاص دال است بر فحواى اين معنى، شعر(1):

فو اللّه ما أدري و إنّي لصادق *** أفكّر في أمري على خطرين

أ أترك ملك الرّيّ و الريّ منيتي *** أو اصبح مأثوما بقتل حسين

و في قتله النّار الّتي لا أطيقها *** و لكنّ لي في الرّيّ قرّة عين

و توليتي للرّيّ ملك معجّل *** و ما عاقل باع الوجود بدين(2)


1) فيما عدا «ي»: اين معنى كه شعر.

2) انظر الفتوح 106:5، و الكامل في التاريخ 53:4، و مقتل الحسين للخوارزمي 351:1، و الفصول المهمة: 191-192.

المقدّمة الخامسة في بيان القدح الإجمالي على أحاديثهم

(لا يخفى أنّ أكثر الأحاديث)(1)المذكورة في كتبهم - الموسومة بالصحاح، من قبيل تسمية الشيء باسم ضده - إنّما هي من موضوعات عهد بني أميّة و بني العبّاس، الّذين هم من أضلّ الناس.

بيان ذلك: إنّ بني أميّة قد منعوا الناس في أيّام خلافتهم من نقل مالا يوافق غرضهم(2)

ثمّ قال الرازي في هذا المبحث بعد ما نقل ما وقع عن أنس من الأحاديث المتناقضة: إنّ عليّا رضى اللّه عنه كان يبالغ في الجهر بالتسمية ()68، فلمّا وصلت الدّولة إلى بني أميّة بالغوا في المنع بالجهر؛ سعيا في إبطال قول علي عليه السّلام، فلعلّ أنسا خاف منهم، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه، انتهى. [التفسير الكبير 206:1]. و خلاصته مذكورة ()69 في بحث الأخبار من التلويح أيضا. منه رحمه اللّه <أ د>. [انظر التلويح 19:2].

من الأحاديث النبوية(3)، و سيره(4)المرضية، و أمروا بوضع الأحاديث في مناقبهم، و على وفق مطالبهم، سيّما أبو هريرة و عمرو بن العاص،

1) ليست في «ي».

2) قال فخر الدين الرازي في بحث الجهر بالبسملة من تفسيره الكبير، نقلا عن الشافعي بإسناده إليه: إنّ معاوية قدم المدينة و صلّى بهم و لم يقرأ «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌» و لم يكبّر عند الخفض بالركوع و السجود، فلمّا سلّم ناداه المهاجرون و الأنصار: يا معاوية أسرقت من الصلاة‌؟ أين «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌»؟ و أين التكبير عند الركوع و السجود؟ ثمّ إنّه أعاد الصلاة مع التسمية [و التكبير]. [التفسير الكبير 204:1].

3) ليست في «ه‍».

4) في «ب»: و سيرته.

اللّذان كان لهما بدسومة طعام معاوية زيادة الاختصاص، فالّذين نشأوا في دار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المختار، و أخذوا معالم الإسلام منه أو من صحابته الأخيار، قتلوا أو طردوا أو شرّدوا أو اتّقوا تقيّة الأبرار.

و أمّا البلاد البعيدة التي فتحت في زمانهم أو قريبا من أوانهم، فقد حرم أهلها بالكلّيّة عن تحقيق سنّة خير البريّة، و كانوا يقتدون(1)في أعمالهم، بتعليم عمّالهم، كمروان و زياد و أمثالهم، ممّن اشتهر قبائح أفعالهم و مساوئ أقوالهم، و الشر ذمة القليلة التي هاجروا منها إلى تلك الدار لأخذ سنة النبي المختار - كالبخاري البليد و أضرابه - لم يتيسّر لهم الأخذ و الالتقاط(2)إلاّ من الجماعة الّذين كانوا موضوعين لوضع(3)الأحاديث من قبلهم، و لم يرزقوا - لشدّة التقيّة - ناصحا نصيحا، و عدّوا كلّ ما أخذوه من الواضعين صحيحا، فعمّت بليّة هذا الاشتباه، و طمت ظلمة عدم الانتباه، حتّى ذهب اللّه بنورهم، و صار تقليد أمورهم، قصارى(4)استناد من تلاهم من جمهورهم، متمسّكين في ذلك بما ورد في ذم التقليد كناية عن الكفّار؛ من قوله تعالى: إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ‌(5).

و أمّا بنو العبّاس؛ فلأنّه قد اجتمع في عهد المنصور على مولانا جعفر بن


1) في «ب» «د» «ه‍»: يعتدون.

2) في «ب» «ه‍»: و الالتفات.

3) فإنّ من جملة مشايخ البخاري يحيى بن معين الأموي - كما صرّح به صاحب النواقض أيضا في أصل كتابه - و هو رئيس الوضّا عين من الشجرة الملعونة الأمويّة، المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السّلام، و سيجيء بيان بلادة البخاري في المباحث الآتية، فانتظره. منه رحمه اللّه. <أ د>

4) في «ه‍»: و قصارى.

5) الزخرف: 23.

محمّد الصادق عليهما السّلام أربعة(1)آلاف راو(2)يأخذون عنه المعارف الإلهيّة، و يروون عنه الأحاديث النبويّة، منهم أبو حنيفة الكوفي، و مالك بن أنس، فلمّا رأى المنصور اجتماع الناس عليه، خاف ميل الناس إليه، و أخذ الملك من بين يديه، فاحتال لذلك بأن طلب أبا حنيفة و مالكا، فأدركهما بأنواع اللّطف و الإحسان، و ألماع الفضل و الامتنان، و أمرهما باعتزالهما صادقا، و إحداث ما يكون بخلاف مذهبه ناطقا، إهانة لشأنه العظيم، صيانة للملك العقيم.

و قرّر لهما - و من تابعهما و قرأ عليهما - إدرارات(3)، و بنى لهم مدارس و عمارات، و وقف(4)عليهم قطائع و عقارات، و أبناء الدنيا عبيد لجيفته(5)، بعيدون عن تذكّر العقبى و خيفته، تابعون لأوامر الحكّام و سلوكهم، و الناس على دين ملوكهم، فاعتزل أبو حنيفة، لشدّة حبّه في تلك الجيفة، و التذاذه بطعام الخليفة، و (أحدث في فتواه لتطييب قلب الخليفة الجائر العباسي، و حفظا لنظام خلافته الفاسدة، بأنّ كلّ فاسق جائر قابل للإمامة، و لا يشترط العدالة كما رآها السلف من الصحابة(6)،


1) في «ه‍»: أنّ أربعة.

2) في «ه‍»: رواة.

3) في «ي»: أورادات.

4) في «ب»: و وقع.

5) في «ي»: بجيفته.

6) و من فتاواهم المخترعة الفاسدة، أنّ القرشيّة شرط ()70 في الإمامة دون الهاشميّة، و أنّه ()71 لا ينعزل الإمام بالفسق و الجور؛ لأنّه قد ظهر الفسق و الجور من الأئمة و الأمراء بعد الخلفاء، و السّلف كانوا ينقادون لهم و يقيمون الجمع و الأعياد بإذنهم؛ كذا في شرح العقائد [انظر شرح النووي على صحيح مسلم 229:12، و الاحكام السلطانية للماوردي: 6 /الشرط السابع، و الاحكام السلطانية لأبي يعلى الحنبلي: 20 /الشرط الاول]، و قالوا: لا يحدّ الإمام حدّ الشرب ()72 لأنّه ثابت من اللّه تعالى؛ كذا في شرح الوقاية، و إنّما تكلّفوا هذه الخرافات ليتيسّر لهم حفظ إمامة معاوية و يزيد من شاكلهما، و لا يلزمهم فساد العبادات و العقود المشروطة بإذن الخليفة في طول أيّام خلافة هؤلاء الفسّاق. منه رحمه اللّه. <أ د>

فضلا عن العصمة(1)كما اشترطها علماء أهل البيت و شيعتهم.

و كذا أفتى لهؤلاء الجائرين بأنّ تقديم المفضول جائز، و أنّ البيعة و اختيار بعض الناس كاف في ثبوت الإمامة، و لا يختصّ بالأئمة الاثني عشر، إلى غير ذلك)(2)ممّا(3)اشتهر من مذاهبه السخيفة، التي التي استهزأ بها أرباب الأذهان اللّطيفة، فإنّه بنى أساسه على ما سنّه الشيطان، و زيّنه له الإحسان، من القياس و الرأي و الاستحسان، ليتّسع له الأمر في جواب كلّ سؤال، من غير تكلّف الاستنباط (من الكتاب و السنّة و الاستدلال، كي لا يفتضح لدى الأمثال، عند إرادة الاستنباط)(4)و الاستدلال، بظهور(5)قصوره عن تلك الدرجة المتعال، و يتأتّى(6)له ما أمر به من المقابلة الظاهرة، مع سلالة العترة الطاهرة.

و هكذا الحال في مالك، و من بعده من الشافعيّ و الحنبليّ في خوض المهالك،


1) فإنّهم لو قالوا بما أخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امتثل له الشيعة الإمامية من اشتراط العصمة و النصّ و الأفضلية، و انحصارها في الأئمة الاثني عشر لوجب على الأمويّة و العباسيّة تسليم الخلافة لأحدهم ()73 عليهم السّلام، و لم يروّجوا مذهب الشافعيّ رواجهم لمذهب أبي حنيفة؛ لأنّه اتّهم بمحبّة أهل البيت عليهم السّلام، و كذا مذهب مالك؛ لموافقته مع الشيعة في بعض المسائل، كالإرسال ()74 و تجويز نكاح المتعة و نحو ذلك. منه رحمه اللّه. <أ د>

2) ليست في «ي».

3) في «ي»: ما.

4) ليست في «ب» «ه‍».

5) في «ه‍»: لظهور.

6) في «ب»: و يأتي.

فاستقرت مذاهب الجمهور، في الفروع على هذه المذاهب الأربعة الحادثة أيّام المنصور، (و من تلاه من أهل الجور و الزور)(1)، و بقيت الشيعة الإماميّة، على ما كان عليه الرسول و عترته العليّة و صحابته المرضيّة، قبل إحداث تلك المذاهب التي عمّت بها البليّة لعامّة البريّة.

و هؤلاء كانوا في ذلك مقتدين بالخلفاء الثلاثة، سيّما عمر؛ فإنّه كان أشدّ اهتماما في اندراس سنن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إحداث سنن من عند نفسه؛ قال بعض العلماء: إنّ‌(2)سبب اندراس سنن نبيّهم التي غيّرها عمر(3)و ظهور سنن عمر، تعصّب كثير منهم على(4)أهل بيت نبيهم، و كون كثير من البلاد فتح في خلافة عمر، و تلقّى أصحاب تلك البلاد سنن عمر(5)في خلافته من نوّابه رغبة و رهبة، كما تلقّوا شهادة أن «لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه»، فنشأ(6)عليها(7)الصغير و مات عليها الكبير، و لم يعتقد أصحاب البلاد التي فتحت أنّ عمر يقدم(8)على تغيير شيء من سنن نبيّهم، و لا أنّ أحدا من المسلمين يوافقه على ذلك، فأضلّ عمر نوّابه التابعين له، و أضلّ نوّابه من تبعهم، فما أقرب وصفهم يوم القيامة ممّا(9)تضمنه كتابهم إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ


1) ليست في «ي».

2) ليست في «ه‍».

3) في «ب»: الّتي عيّنها و ظهور. في «ه‍»: الّتي غيّروها و ظهور.

4) ليست في «د».

5) في «ي»: سنن من عمر.

6) في «أ»: و نشأ.

7) في «ب»: عليهم. و في «ي»: عليه.

8) في «ب» «ه‍» «ي»: تقدّم.

9) في «ب»: بما. و في هامش «ه‍»: ماظ. فاستظهر «ما» دون «ممّا».

اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذٰابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبٰابُ * وَ قٰالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنٰا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمٰا تَبَرَّؤُا مِنّٰا كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ اَللّٰهُ أَعْمٰالَهُمْ حَسَرٰاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مٰا هُمْ بِخٰارِجِينَ مِنَ اَلنّٰارِ (1)، ثمّ أيّ تغيير(2)و خلاف أعظم من منع عمر الكتاب الّذي أراد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يكتبه و حثّ عليه، و كان مراده أن يكتب وصيّته(3)لأهل بيته، و خصوصا أمير المؤمنين و الّذين اهتضموا(4)من بعده، و منعوا عن حقوقهم، و شرّدوا عن أوطانهم، حتّى(5)قتل الحسين و أولاده و أصحابه، و شهر حريم الرسول بين البر و الفاجر، و جرى هذا الظلم و الاهتضام إلى آخر الزمان.

و أصل جميع(6)هذه المفاسد الممتدّة الرواق، و الفتن المشيّدة النطاق، المنتشرة في الآفاق، القائمة بأهلها على ساق، من تلك البيعة التي عقدها عمر بن(7)الخطّاب لأبي بكر الخيّاط الحطّاب، و ذلك الحائل الذي حال بين المسلمين و بين أن يكتب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمسلمين ذلك الكتاب المستطاب، و لهذا دعت الحكمة الإلهيّة إلى ظهور المهديّ من أهل بيته يرفع(8)الظلم و العدوان.

و يؤيّد ذلك ما رواه أبو الصلاح من أصحابنا، عن بشير، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أبي بكر و عمر فلم يجبني، ثمّ سألته فلم يجبني، فلمّا كان في الثالثة


1) البقرة: 166-167.

2) عن «ب» «ج‍»، و في البواقي: تغيّر.

3) في «ب» «ي»: وصيّة.

4) في «د»: اختصموا.

5) في «ب»: خصوصا.

6) في «ه‍»: جمع.

7) عن «ب» فقط.

8) في «ب» «ج‍» «ي»: برفع.

قلت: جعلت فداك أخبرني عنهما؟ قال: ما قطرت قطرة [دم] من دمائنا و [لا من] دماء(1)أحد من المسلمين إلاّ و هي في أعناقهما إلى يوم القيامة(2).

و ما أنسب بهذا(3)المقال ما قيل في شأن فلان: شعر:

بر فلان(4)لعنت كه آيين جفا از كيش(5)اوست

خون مظلومان دشت كربلا از نيش(6)اوست

لعنت بعمر كه بي وفائي فن أوست

رحمت به كسي كز دل و جان دشمن أوست

بد كردن شمر هم ز بد كردن أوست

خون شهدا تمام در گردن اوست(7)

و من عجيب(8)أمرهم و ظاهر عنادهم أنّهم يرون(9)وجوب العمل بأخبار الآحاد، فإذا ورد إليهم عن أحد العترة الأبرار و الأئمة الأطهار، أهل بيت النبوّة و معدن(10)العلم و الحكمة صلوات اللّه عليهم، لم يصغوا إليه، و يدعون(11)المعوّل


1) في «ج‍»: أو دماء.

2) تقريب المعارف: 245.

3) في «ج‍»: في هذا.

4) في «ب»: عمر. و المراد من فلان هو عمر كما في البيت الثاني.

5) في «أ» «د» «ه‍» «و» «ي»: پيش.

6) في «ب» «ج‍» «د»: پيش.

7) البيتان الثاني و الثالث عن «د» فقط.

8) في «ه‍»: عجب.

9) في «ه‍»: يروون.

10) في «ب» «ه‍»: و معادن.

11) في ماعدا «أ»: و يدعوا. و في «أ»: و بدّعوا. و المثبت من عندنا موافقة للنّسخ مع تصحيح الإعراب.

عليه، و كان عندهم دون أخبار الآحاد رتبة(1)، و أقلّ منها(2)درجة، و يختارون عليه أخبار أبي هريرة الّذي قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ‌(3)فيك لشعبة من الكفر(4)، و قد افترى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حياته و بعد وفاته، أنّه قال في حقّ مزرعته الموسومة ب‍ «عكّة»: من صلّى ركعة في عكّة فكأنّما صلّى ركعتين في مكّة، فلمّا سمع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك و اعترض عليه، قال: إنّما فعلت ذلك ليزيد في قيمة تلك المزرعة.

و روي أنّه اتّفق له(5)مع عمر بن الخطّاب واقعة شهد فيها(6)عليه بأنّه عدوّ اللّه و عدوّ المسلمين(7)، و حكم عليه بالخيانة(8)و أوجب عليه عشرة الآف دينار، ألزمه بها بعد(9)ولايته البحرين(10)

تفصيل الواقعة ما ذكره صاحب معجم البلدان في أحوال البحرين: أنّه روى محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: استعملني عمر بن الخطّاب على ()75 البحرين فاجتمع لي اثنا عشر ألفا، فلمّا قدمت على عمر، قال لي: يا عدوّ اللّه و المسلمين - أو قال: عدوّ كتابه - سرقت مال اللّه!! قال: قلت: لست بعدوّ اللّه و لا المسلمين - أو لكتابه - و لكنّي عدوّ لمن عاداهما، قال: فمن أين اجتمعت لك هذه الأموال‌؟ قلت: خيل لي تناتجت و سهام اجتمعت، قال: فأخذ منّي اثني عشر ألفا، فلمّا صلّيت الغداة قلت: اللّهمّ [اغفر] لعمر، قال: و كان يأخذ منهم ()76 و يعطيهم أفضل من ذلك، حتّى إذا كان بعد ذلك قال: ألا تعمل يا أبا هريرة‌؟ قلت: لا، قال: ولم، و قد عمل من هو خير منك؛ يوسف قٰالَ اِجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‌؟ قلت: يوسف نبيّ ابن نبيّ‌، أنا أبو هريرة بن أميّة، و أخاف منكم ثلاثا و اثنتين، فقال: هلاّ قلت: [خمسا!! قلت:] أخشى ()77 أن تضربوا ظهري و تشتموا عرضي و تأخذوا مالي، و أكره أن أقول بغير علم [و أحكم بغير حلم]، انتهى كلامه. [انظر معجم البلدان 348:1-349]. و لا يخفى أنّ ما ذكره من مؤاخذة عمر له استيفاء ()78 عذره دليل على أحد أمرين: إمّا ظلم عمر أو ثبوت خيانته في بيت مال البحرين، فاختر أيّهما شئت.

ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه رواية عن أبي هريرة، و الظاهر أنّه لو روي عن عمر أو آخر غير أبي هريرة لروي على وجه أفظع و أشنع من ذلك.

ثمّ في تردّده في الرواية - لقوله: عدوّ المسلمين أو عدوّ كتابه - يخيّل أنّه يراعي الاحتياط، و صدق في الرواية، ليدفع عن نفسه التّهم الواقعة إليه من ذلك، فتدبّر. منه رحمه اللّه. <د>

.

1) في «ي»: مرتبة.

2) في «ج‍»: منهم.

3) ليست في «ي».

4) التعجب للكراجكي: 66، و الصراط المستقيم: 248:3.

5) ليست في «ج‍».

6) ليست في «ب».

7) في «د»: للمسلمين.

8) في «ب» «ه‍»: بالجناية.

9) ليست في «ي».

10) وردت تعليقة المؤلف في «ج‍» باختصار، و في «د» بتفصيل، و هما كالآتي: تفصيل الواقعة مذكور في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي الشافعي عند ذكر أحوال البحرين، فليراجع إليه من أراد. منه قدّس سرّه. <ج‍>

قال صاحب الطرائف: و من المعلوم أنّ أبا هريرة فارق عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و بني هاشم، و ظهر(1)من عداوته لهم و انضمامه إلى معاوية ما لا يحتاج إلى روايته؛ لظهوره(2)في التواريخ و عند علماء الإسلام، مع ما رووه في صحاحهم أنّ التهمة له(3)في الكذب كانت معلومة بين الصحابة(4).

فمن ذلك ما رواه الحميديّ في الجمع بين الصحيحين، في الحديث السادس و الستّين بعد المائة، في المتّفق عليه من(5)مسند أبي هريرة، عن أبي رزين، قال:


1) في «ج‍»: و ظهور.

2) ليست في «ب».

3) ليست في «ج‍».

4) الطرائف: 211.

5) عن «ب». و في البواقي: في.

خرج إلينا أبو هريرة فضرب يده على جبهته، و قال: ألا(1)إنّكم تحدّثون عليّ أنّي أكذب على رسول اللّه... الخبر(2).

و من ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند عبد اللّه بن عمر، في الحديث الرابع و العشرين بعد المائة من(3)المتّفق عليه: إنّ رسول اللّه أمر بقتل الكلاب إلاّ كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إنّ‌(4)لأبي هريرة زرعا(5).

و من ذلك في الجمع بين الصحيحين للحميدي، في الحديث الستّين بعد المائة من المتّفق عليه، في مسند أبي هريرة، (أنّه قيل لابن عمر: أنّ أبا هريرة)(6)يروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من تبع جنازة فله قيراط من الأجر»، فقال ابن عمر: لقد أكثر علينا أبو هريرة(7).

و أخبار(8)المغيرة بن شعبة، الّذي شهد عليه ثلاثة(9)بالزنا عند عمر بن الخطاب، و لقّن الرابع حتّى تلجلج(10)في الشهادة، فدفع عنه الحدّ.


1) ليست في «ب» «ه‍».

2) الطرائف: 211، و الجمع بين الصحيحين 123:3.

3) في «ب» «ه‍»: في.

4) ليست في «ج‍».

5) الطرائف: 211، و الجمع بين الصحيحين للحميدي 237:2.

6) عن «ي» فقط.

7) الطرائف: 211-212، و الجمع بين الصحيحين للحميدي: ح 160. و انظر انساب الاشراف 10: 449.

8) معطوف على قوله فيما سلف «و يختارون عليه أخبار أبي هريرة الذي قال له...».

9) ليست في «أ» «ج‍» «د».

10) في «ي»: يلجلج.

و أخبار أبي موسى الأشعري، مقيم الفتنة و مضلّ الأمّة، الّذي أخبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه إمام الفرقة المرتدّة(1).

و أخبار سعد بن أبي وقاص، الّذي كتم شهادة يوم الغدير، فدعا عليه عليّ عليه السّلام حتّى صار مبروصا، ثمّ دعاه(2)إلى نصرته و الخروج معه في حروبه و امتنع عليه و قال له: إن أعطيتني سيفا يعرف المؤمن من الكافر فيقتل الكافر و ينبو عن المؤمن خرجت معك(3)، و قد جعل أصحاب الحديث من الحشويّة هذا من مناقبه في ورعه بزعمهم، و هذا قول من لم يؤمن باللّه و لا برسوله؛ لأنّه إن(4)لم يعرف المؤمن من الكافر بزعمه فقد(5)شهد أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، على ما قد رواه(6).

و أخبار عبد اللّه بن عمر، الّذي لم يحسن أن يطلّق امرأته، و الّذي قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام، ثمّ جاء بعد ذلك إلى الحجّاج فطرقه ليلا و قال: هات يدك أبايعك(7)لأمير المؤمنين عبد الملك؛ فإنّي سمعت رسول اللّه يقول: من مات و ليس عليه بيعة إمام فموتته جاهليّة، فأنكر عليه الحجّاج ذلك(8)مع كفره و عتوّه، و قال له: بالأمس تقعد عن بيعة عليّ بن أبي طالب و أنت اليوم تأتيني تسألني البيعة


1) التعجب لأبي الفتح الكراجكي: 66.

2) في «أ»: دعا.

3) انظر صفين 551-552، و الفتوح 440:1، و الأخبار الطوال: 143.

4) ليست في «ب».

5) في «ه‍»: فكيف.

6) خصائص النسائي: 101، و مستدرك الحاكم 116:3.

7) في «ج‍»: لأبايعك.

8) ليست في «ج‍».

عن(1)عبد الملك بن مروان‌؟! يدي عنك مشتغلة(2)لكن هذه رجلي(3).

و قد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين - من(4)تلزّمه بيعة يزيد بن معاوية - ما(5)يتعجّب منه العاقل، فمن ذلك في المتّفق عليه، من(6)مسند عبد اللّه ابن عمر، في الحديث الحادي و الثمانين، عن نافع، قال: لمّا خلع أهل المدينة يزيد ابن معاوية جمع ابن عمر حشمه و ولده و قال: إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:

[ينصب] لكلّ غادر لواء يوم القيامة، و إنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة اللّه و رسوله، و إنّي لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيعة اللّه و رسوله ثمّ ينصب له القتال، و إنّي لا أعلم رجلا منكم خلعه و لا بايع في هذا الأمر إلاّ و إنّه الفيصل بيني و بينه(7). هذا لفظه، أفما(8)كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و ولده عليهم السّلام أو أحد من بني هاشم يجرون مجرى يزيد في أن يبايعه‌؟! إنّ هذا من الطرائف(9).

و أخبار كعب الأحبار، الّذي قام إليه أبو ذرّ فضربه بين يدي عثمان على رأسه بمحجنه فشجّه، و قال(10): يابن اليهوديّة متى كان مثلك يتكلّم في الدين‌؟! فو اللّه


1) عن «أ» «ج‍». و في البواقي: من.

2) في «ب»: مشغولة. و في «ي»: مشغلة.

3) سفينة البحار 136:2 نقلا عن كتاب گلزار قدس للمحقق الكاشاني، و شرح النهج 242:13.

4) في «أ»: و من.

5) عن «ه‍» «ي»، و في البواقي: ممّا.

6) عن «ي». و في البواقي: في.

7) الجمع بين الصحيحين للحميدي 209:2.

8) الهمزة ليست في «ب».

9) الطرائف: 207.

10) في «أ» «د»: فقال.

ما خرجت اليهوديّة من قلبك(1).

و أخبار عامر الشعبي، الّذي تخلّف عن الحسين عليه السّلام، و خرج مع عبد الرحمن ابن محمّد الأشعث، و قال له الحجّاج: أنت المعين علينا؟ فقال: نعم، ما كنّا بررة(2)أتقياء، و لا فجرة أقوياء(3)، و هو الّذي دخل بيت المال فسرق في خفّه(4)مائة درهم(5).

و أخبار أنس بن مالك الّذي استشهده عليّ بن أبي طالب في شيء كان قد سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في فضائل عليّ عليه السّلام فلم يشهد، فدعا عليه فأصابه برص، ثمّ اعترف أنس بما كان كتمه من الفضيلة، و كان يقول: هذا البرص بدعوة علي بن أبي طالب عليه السّلام(6).

و قد نقل صاحب الطرائف، من كتاب الجمع بين الصحيحين، ما يدلّ على كذبه و افترائه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مصانعة ملوك الدنيا، فليطالع ثمّة(7).

و من العجائب أنّ أبا حنيفة لمّا رأى عن القوم المذكورين ما نقلناه و نحوه - ممّا يرفع الثقة عن(8)أخبارهم - تفرّد عن سائر فقهاء أهل السنّة و الجماعة بردّ


1) المسترشد للطبري: 177، و أمالي المفيد: 164، و الشافي 294:4.

2) في «أ» «ب» «ه‍»: ببررة.

3) مروج الذهب 153:3.

4) في «ه‍»: حقّة.

5) الصراط المستقيم 253:3 عن الشاذكوني باسناده. و انظر المسترشد: 183، ففيه «مائة دينار».

6) الطرائف: 214.

7) الطرائف: 214-215.

8) عن «د» فقط، و في البواقي: على.

أخبارهم و التوقّف في العمل بمضمونها(1)، ثمّ جاءت الشافعيّة و غيرهم و شنّعوا عليه في ذلك، حتّى أن أبا المعالي الجويني - المشهور بإمام الحرمين - عدّ ذلك - في رسالته الموسومة بمغيث الخلق في تعيين المذهب(2)الأحقّ - قدحا في شأن أبي حنيفة، و من جملة أسباب مرجوحيّة مذهبه، فقال مستعليا عن(3)بعض ما سرده من قوادح مذهب أبي حنيفة، ما هذه عبارته: على أنّ أبا حنيفة ردّ خبر ابن عمر و أبي هريرة و أنس و أمثالهم من كبار(4)الصحابة(5)، انتهى.

فهؤلاء و من يجري مجراهم رواة القوم و ثقاتهم، الّذين يختارون أخبارهم على أخبار الإمام الصادق و آبائه و أبنائه عليهم السّلام، فالفكر فيهم طويل، و التعجّب(6)منهم غير قليل، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.


1) و الشاهد على هذه الدعوى - بل أشنع منه و أفظع و أحسم لمادّة النزاع و أقطع - ما ذكره العلاّمة الزمخشري في ربيع الأبرار، عن ابن أسباط، أنّه قال ما هذه عبارته: ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربعمائة حديث أو أكثر، و عدّ من جملتها أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقرع بين نسائه عند النهوض إلى الغزوات و أمثالها، و قال أبو حنيفة: القرعة قمار، و أشباه ذلك. [انظر ربيع الأبرار 93:4-94]. و أقبح من هذا ما ذكره بعضهم: إنّ أبا حنيفة قال في جواب معارض ردّ بعض فتاويه لحديث رواه عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حكّوه بذنب الخنزير، لو كان لأخذ منّي. [انظر تاريخ بغداد 387:13 و 390] فإنّ فاعل «كان» يمكن أن يكون عمر أو رسول اللّه، و على التقديرين كان هذا الردّ منه بهذه اللفظة الشنيعة ردّة عياذا باللّه منها، انتهى. منه قدّس سرّه. <ج‍>

2) في «ج‍»: مذهب.

3) في «ب»: على.

4) عن «ي»، و في البواقي: كبائر.

5) مغيث الخلق في ترجيح القول الحق: 33.

6) في «ب» «ه‍»: و العجب.

المقدّمة السادسة في وجه استدلالنا بالأحاديث الواردة من طرق الجمهور...

المقدّمة السادسة في وجه استدلالنا بالأحاديث الواردة من طرق الجمهور في شأن مولانا أمير المؤمنين و أولاده عليهم السّلام، و الطعن على أعدائه(1)و أضداده


1) عن «ه‍» فقط، و في البواقي: أغياره.

لا(1)يخفى على أولي النّهى أنّ اجتماع النقيضين و ارتفاعهما محال(2)، فلا يكون في الواقع إلاّ أحدهما، إذا تمهّد هذا فنقول: إنّا نجد كثيرا في(3)الأحاديث المعتبرة عند الجمهور - و يزعمون أنّها من الصحاح - حديثين نقلهما ناقل واحد، أحدهما يدلّ دلالة واضحة صريحة على أفضلية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام، و الآخر يدلّ على أفضلية من فضّلوه على زعمهم الفاسد و رأيهم الكاسد، فلا يكون الناقل في نقل الحديثين صادقا؛ لما بينهما من التناقض و التنافي، و لا يكون كاذبا فيهما، فبقي أن يكون في أحدهما صادقا و في الآخر كاذبا.

فإن قالوا: إنّ ناقلهم(4)فيما قيل في حقّ غيره صادق، و فيما قيل في حقّه كاذب، فلا نسلّم؛ لأنّ من تطرّق الكذب في إحدى روايتيه لم تعتبر روايته الأخرى، و إن قالوا: فيما نقل في حقّه عليه السّلام صادق، و في نقله الآخر كاذب، فمسلّم لكن(5)لا من جهة نقل ناقلهم فقط، بل لأنّا وجدنا أخبارا صحاحا - مرويّة عن المعصومين


1) في «د»: و لا.

2) في «ب» «ه‍» «ي»: و ارتفاعهما أيضا محال.

3) في «ج‍»: من.

4) في «ب»: ناقليهم.

5) ليست في «ج‍».

و عن كبار الصحابة المنتجبين الموثوقين - تؤيّد ما روى رواتهم(1)، و توثّق ما حكى ناقلوهم(2)و ثقاتهم.

قال والدي (رحمه اللّه) في شرح الخطبة الموسومة بالشقشقية: چون أهل خلاف بعلّت تقليد(3)أسلاف و عدم إنصاف، از استماع سخن أرباب حق اباء و استنكاف دارند، و على الدوام با إيشان در صدد مخالفت و إنكارند، دفعا لإنكارهم أكثر روايات و أخبار كه إن شاء اللّه وحده در طىّ آن اندراج خواهد يافت، استخراج و استنباط از كتب مشاهير جمهور، و نسخي كه نزد(4)إيشان بصحّت و اعتبار معروف و مشهور است خواهد شد: و له رحمه اللّه تعالى(5):

خواهى كه شود خصم تو عاجز ز سخن *** مى بند بكار قول پيران كهن

خصم از سخن تو چون نگردد ملزم *** او را به سخنهاى خودش ملزم كن

(في الواقع)(6)از جمله توفيقات(7)و تأييدات كه حضرت واهب العطيات طايفه محقّه اماميه را كه تابعان شريعت مصطفوى و سالكان طريقت مرتضوى اند كرامت فرموده آنست كه همواره اقوال و اخبارى كه دال است بر حقانيت طريق(8)ايشان بر زبان قلم و قلم زبان اهل عناد و بطلان جارى ساخته، تا هرگاه


1) في «ه‍»: راويهم.

2) في «ي»: ناقلهم.

3) في «ه‍»: تقيّد.

4) في «ب»: بنزد.

5) بدل قوله «و له رحمه اللّه تعالى» في «ب» «ه‍» «ي»: شعر. و في «ج‍»: و قال رحمه اللّه تعالى.

6) ليست في «ب».

7) في «ب»: توقيعات.

8) عن «أ»، و في باقي النسخ: طرف.

يكى از(1)طايفه محقّه را با ايشان مباحثه و مناظره واقع شده، اقوال و اخبار ايشان را بر ايشان كه جز صورت انسان نبود ايشان را حجّت و دليل گردانيده بسر حدّ الزام و مضيق اسكات و افحام رسانيده، للّه الحمد و المنّة على ما(2)وفّقنا من فضله الموفور، و أخرجنا من ظلمة الضلالة إلى النور. وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ(3).


1) كلمة «از» ليست في «د».

2) ليست في «د».

3) النور: 40.

المقدّمة السابعة في أنّ مذهب الإماميّة مذهب أهل البيت عليهم السّلام

اشارة

(قال بعض فضلاء أصحابنا(1):)(2)إنّا نجد أهل السنّة يصوّبون رأي(3)من يتّبع مالكا أو أحمد بن حنبل و إن خالفه جميع الناس و لم يكن في ظاهر القرآن(4)و لا في ظاهر السنّة ما يوافقه، و إنّما قال فيها باجتهاده، و يقولون: قد قال بها مجتهد فلا يحكم بخطائه أحد، و ينكرون مذهب أهل البيت الّذين تلاميذهم المجتهدون كانوا أكثر من أربعمائة مجتهد، أحدهم أبو حنيفة(5).

و قد يقال: إنّا لا نشكّ في أنّ أهل البيت على الحقّ‌، لكنّ مذهبهم لم ينقل كما نقلت مذاهب الأئمة الأربعة.

فنقول لهم: إنّكم إن أردتم أنه لم ينقله أحد أصلا، فيرد(6)عليه:

أمّا أوّلا: إنّه شهادة على النفي فلا تسمع، لأنّ مضمونها «إنّي لا أعلم أنّ أحدا نقله».

و أمّا ثانيا: فلأنّه مكابرة على المتواترات المشتهرة؛ لأنّ نقل أحاديثهم


1) هو الشيخ الفاضل حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي رحمه اللّه تعالى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

2) ليست في «ي».

3) ليست في «ج‍».

4) في «ب»: القول.

5) كتب في «ي» تحت سطرها: باعتقادهم.

6) في «ه‍»: فنردّ.

و آدابهم و عباداتهم و مذهبهم في فروع الفقه و معتقداتهم بين شيعتهم أظهر من الشمس(1)

و قد نقل الفاضل التفتازاني في شرح الشرح عن الآمدي، أنّه قال: إنّ مذهب علي عليه السّلام جواز بيع أمّهات الأولاد، و لم يزل عليه جميع الشيعة، انتهى. [الإحكام في أصول الأحكام للامدي 1: 278].

(و هو استدلال على ثبوت مذهب علي عليه السّلام هذا بعمل الشيعة) ()80، و منه يستدلّ على أنّ مذهب الشيعة مذهبّ عليّ عليه السّلام منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

، و قد نقلوا من ذلك ما يزيد على ما في الصحاح الستّة، بأسانيد معتبرة، و نقّحوا رجال الأسانيد بالجرح و التعديل غاية التنقيح، و لم يقبلوا إلاّ رواية من ثبت ثقته، و يقولون: إنّ أئمتهم و مجتهديهم في كلّ عصر - من لدن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى يومنا هذا - لا يقصرون عن علماء فرقة من الفرق، بل هم في كلّ زمان أعلم و أكثر، أمّا في زمان أئمّتهم الاثني عشر فواضح أنّه لم يماثلهم(2)أحد في علم و لا عمل؛ لأنّ قولهم لم يكن بظنّ و اجتهاد، و إنّما كان بالعلم الحقيقي؛ إمّا بنقل كلّ واحد عن أبيه ثمّ عن أبيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إمّا بالكشف و الإلهام؛ بحيث يتساوى صغيرهم و كبيرهم، كما اعترف به الشيخ شهاب الدين بن الحجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري(3)، و لهذا ما روي أنّ أحدا منهم في صغره و لا في(4)

1) أقول: قد اعترف الخصم بثبوته؛ فإنّ الجزري الشافعي ()79 صاحب جامع الأصول قد ذكر أنّ مجدّد مذهب الإمامية في المائة الثانية هو الإمام علي بن موسى الرضا [انظر جامع الأصول 12: 220]، و يلزم منه الاعتراف بحقّيّة مذهب يكون مجدّده مثل ذلك الإمام المسلّم حقّيّته عند جماهير الأنام.

2) في «د»: لم يكن يماثلهم.

3) انظر المناظرات في الامامة: 410.

4) ليست في «د».

كبره تردّد إلى معلّم أو استفاد من أستاد، و لا سئل أحدهم(1)عن سؤال فتوقّف أو تلعثم أورجع إلى كتاب أو احتاج إلى فكر، و من وقف على سيرهم - التي نقلها مخالفوهم فضلا عن موافقيهم - علم صدق ذلك، و قد صنّف مخالفوهم في مناقبهم و فضائلهم كتبا لا تدخل تحت الحصر.

و أمّا تلاميذهم - كمحمّد بن مسلم، و هشام بن الحكم، و هشام بن سالم، و زرارة بن أعين، و جميل بن درّاج، و أشباههم - فإنهم يزيدون عن الحصر، حتّى كان بيت جعفر الصادق عليه السّلام كالخان أو السوق يزدحم فيه المستفيدون منه و الآخذون عنه من كلّ الفرق، و أكثرهم كانوا مجتهدين أصحاب مذاهب، ذكرهم أهل السنّة و أثنوا عليهم بالعلم و العمل بما لا مزيد عليه، و من طالع كتب الرجال لأهل السنّة علم صدق ذلك.

و أمّا بعدهم، فإنّ لهم من العلماء من لا يقصر عنهم، مثل الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني، و ابن بابويه القمّي(2)، و الصاحب بن عبّاد، و شيخ الطائفة محمد ابن النعمان المفيد، و الشيخ أبي جعفر الطوسي، و ابن البرّاج، و السيد المرتضى علم الهدى، و أبي القاسم جعفر ابن سعيد الحلّي، و الشيخ سديد الدين الحلّي، و ولده الشيخ العلاّمة جمال الدين، و ولده فخر المحقّقين، و مولانا الحبر المحقّق نصير الدين محمّد الطوسي، و المولى العلاّمة قطب الدين الرازي، و الشيخ الشهيد، و أمثالهم ممّن لا يحصرهم حدّ و لا عدّ، و مصنّفاتهم(3)و تحقيقاتهم في العلوم العقليّة و النقليّة


1) «هم» ليست في «ب».

2) عن «أ» فقط.

3) في «ه‍»: و لا عدد مصنّفاتهم.

قد ملأت الخافقين، و نقلها أهل السنّة في مصنفاتهم كما لا يخفى.

ثمّ إنّ هؤلاء الجماعة كانوا في أكثر الأوقات خائفين من الأعداء، يتّقون منهم و يتحمّلون نهاية الإهانة و الإيذاء، و مع ذلك كانوا ينقلون الأخبار عن الأئمّة الأطهار، و يصنّفون(1)ما يزيد عدده عن الإحصاء و الإحصار، و لا يتركون مذهبهم بمصادمة الأغيار، فتطرّق الكذب عليهم بعيد عن الاعتبار؛ لأنّه في الآخرة يجرّ إلى النار، و في الدنيا ينجرّ إلى الخوف و القتل و العار، و العاقل لا(2)يختار مثل ذلك بلا سبب يدعوه إلى الاختيار، بخلاف مذهب المخالفين(3)فإنّ علماءهم كانوا في أكثر الأوقات ظاهرين، و(4)في اتّباع أوامر الحكّام متظاهرين، فيجوّز العقل منهم أن يكونوا ساترين لوجه الحقّ والدين، كما يشهد به حال(5)صاحب النواقض من التلوّن بالألوان، تقرّبا إلى آل عثمان، و تسبّبا إلى قضاء البلدان.

ثمّ لا يتوهّم من بعض ما(6)فصّلناه أنّا ندّعي أنّ الشيعة أكثر من أهل السنّة؛ لأنّهم لا يرضون ذلك، و يجدونه نقصا في شأنهم؛ لأنّه قد أخبر الباري عزّ و جلّ في كتابه العزيز أنّ الفرقة القليلة من كلّ الأمم كانت هي المحقّة الناجية، كقوله تعالى:

وَ مٰا آمَنَ مَعَهُ إِلاّٰ قَلِيلٌ (7)وَ مٰا كٰانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8)وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ


1) في «ب»: و يصنعون.

2) ليست في «ي».

3) عن «أ» «د»، و في البواقي: المخالف.

4) الواو ليست في «ج‍».

5) ليست في «ه‍».

6) في «ب»: لا يتوهم بعض من فصّلناه.

7) هود: 40.

8) الشعراء: 8، 67، 103، 121، 139، 158، 174، 190.

عَهْدٍ (1)وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ‌ (2)، و أمثال ذلك كثير، و على هذا القياس؛ كلّ ما كان في الدنيا أقلّ فهو أعزّ، كالأنبياء في نوع الإنسان و العلماء و الأتقياء، و نحو ذلك كالجواهر و المسك و المعادن و هلمّ جرّا.

و يقولون: لا يضرّنا قلّتنا، بل هي دليل حقّيّتنا، و الذي أوجب خمولنا في الجملة استيلاء أعدائنا على أئمّتنا و على شيعتهم؛ لأنّ أعداءنا كانوا ملوك الأرض، و الناس على دين ملوكهم، إمّا ظاهرا فقط، و إمّا ظاهرا و باطنا، و أكثر أئمتنا مات قتلا(3)بالسيف أو سمّا في الحبس، و أكابر علمائنا في أكثر الأوقات كانوا خائفين متستّرين(4)بالتقيّة، و الملوك إنّما كانوا يقرّبون و يرفعون شأن من وافقهم في العقيدة، و يعظّمون محلّه(5)ليضعوا من أهل البيت و شيعتهم(6)، و مع كثرة أعدائنا و عظمتهم في الدنيا لم يمكنهم إخفاء نور الحقّ‌؛ كما اضمحلّ باطل الخوارج و المجبّرة و المعتزلة و المرجئة، و أمثالهم من الفرق الكثيرة.

رجعنا إلى ما كنّا بصدده: و إن أردتم أنّ أهل السنّة لم ينقلوا مذهب جعفر الصادق عليه السّلام، فهذا ليس نقصا(7)و لا طعنا فيما نقل عنه(8)شيعته، كما أنّه لا يقتضي


1) الأعراف: 102.

2) الأنعام: 116.

3) في «ج‍»: قتيلا.

4) في «ج‍» «د»: مستترين.

5) ليست في «ه‍».

6) عن «ب»، و في البواقي: و لشيعتهم.

7) في «ج‍»: نقصانا.

8) في «أ» «د» «ه‍»: عن.

عدم نقل شيعته مذهب الشافعي (نقصا في مذهب(1)الشافعي عندكم)(2)، و لا يقتضي عدم نقل الشافعيّة(3)مذهب أبي حنيفة نقصا فيه، و بالعكس.

ثمّ إنّهم يتنزّلون بالبحث و يقولون: سلّمنا أنّ أئمّتنا لم يكونوا معصومين كما ندّعيه(4)، فقد كانوا مجتهدين لم يخالف في ذلك أحد، و سلّمنا أنّ أئمتكم الأربعة كانوا مجتهدين أتقياء أبرارا، و لكن لم يقم لنا دليل عقليّ و لا نقليّ من اللّه و لا من رسوله على وجوب التمسّك بواحد منهم، كما قام ذلك في أهل البيت كما سمعته من أنّ المتمسّك(5)بهم و بكتاب اللّه لن يضلّ أبدا.

سلّمنا أنّ الباري لم ينصّ في كتابه على طهارتهم، و لا أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالتمسّك بهم، فالمزيّة التي في أئمتكم المجوّزة لاتّباعكم لهم - و هي الاجتهاد - حاصلة فيهم مع زيادة أخرى، و هي اتّفاق جميع الفرق على طهارتهم و تعفّفهم و غزارة علمهم؛ بحيث لا يشكّ فيه أحد، (و لم يتمكّن أحد)(6)من أعدائهم من الطعن عليهم بما ينقصهم، و لا بطريق الكذب تقرّبا إلى أعدائهم مع كثرتهم و علوّ شأنهم في الدنيا(7)، كخلفاء بني أميّة و بني العبّاس، و ما ذاك إلاّ لعلم جميع الناس بطهارتهم، فالكاذب عليهم يعلم أنّه يكذّبه كلّ من سمعه، و هذه المزيّة لم تحصل لغيرهم؛ فإنّ من سواهم قد طعن بعضهم على بعض، حتّى صنّف بعض الشافعيّة كتابا سمّاه


1) ليست في «ب» «د» «ي».

2) ليست في «أ» «ه‍».

3) في «ه‍»: نقل شيعته الشافعية.

4) في «أ»: تدّعيه.

5) في «ب» «د» «ي»: التمسّك.

6) ليست في «ب».

7) في «ج‍» زيادة: «مع كثرتهم و علوّ شأنهم في الدنيا من الطعن».

«النكت الشريفة في الردّ على أبي حنيفة»، و أثبت كفره بمخالفته(1)السنّة المطهرة بما يطيل شرحه، و الحنفيّة و المالكيّة و أكثر الطوائف يكفّرون الحنابلة لقولهم بالتجسيم، و لا ريب في وجوب اتّباع المتّفق على(2)عدالته و علمه، و لا يجوز العمل بالمرجوح مع إمكان العمل بالأرجح، فقد لزمكم القول بصحّة مذهبنا؛ لأرجحية أهل البيت على غيرهم، بل يلزم ذلك كلّ من وقف(3)نفسه(4)على جادّة الإنصاف، و لم يغلب عليه الهوى؛ لأنّ المقتضي للنجاة عندكم تقليد المجتهد، و هذا حاصل لنا باعترافكم مع ما في أهل البيت من المرجّحات الّتي لا يمكن إنكارها و قد بيّنّاها، و لا يلزمنا القول بصحّة مذهبكم(5)لأنّا شرطنا في المتّبع العصمة حتّى يؤمن من الخطاء معه، فنكون نحن الفرقة الناجية إجماعا بالدليل المسلّم المقدّمات عندكم، فأيّ مسلم يخاف اللّه و اليوم الآخر يحكم بخطاء متّبع أهل البيت لولا ظلمة اتّباع الهوى و التعصّب‌؟! إنّ ذلك لمن(6)عجائب الأمور، و فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى اَلْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ(7).

و يزيد(8)ذلك بيانا ما ذكره صاحب الطرائف قدّس سرّه، حيث قال:


1) في «ج‍» «د»: بمخالفة.

2) ليست في «ي».

3) في «ه‍»: أوقف.

4) ليست في «ج‍».

5) في «ج‍»: مذاهبكم.

6) في «ج‍»: من.

7) الحج: 46.

8) من هنا إلى ما سيأتي «تكميل جميل» ليس في «ي».

و من طرائف(1)مناقضات أهل السنّة أنّهم يرون وجوب العمل في الشريعة(2)بأخبار الآحاد، فإذا سمعوا الأخبار التي تأتي أو أتت من جهة عترة نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - سواء كانت آحادا أو متواترة - أعرضوا عنها و نفروا(3)منها، مع ما تقدّم من شهادة نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ عترته لا يفارقون كتاب اللّه، و أنّ المتمسّك(4)بهم لن يضلّ أبدا.

و من طريف ذلك أنّهم لا يجرون أخبار [علماء] العترة عليهم السّلام مجرى أخبار جماعة من الصحابة و الرواة الذين كفّر بعضهم بعضا، و سفك بعضهم دماء بعض، و استباحوا فيما بينهم المحارم، و ارتكبوا العظائم كما قدّمناه، فإن كان ذلك الاختلاف لا يضرّ فهلاّ كان لعلماء العترة عليهم السّلام و فضلاء شيعتهم أسوة في ذلك‌؟! و إن كان يضرّ فيكون فيهم مضلّ‌(5)و محقّ‌، فكيف قبلوا أخبار الجميع و رووها في جملة صحاحهم، و ضلّوا(6)بها و جزموا، إنّ هذا تظاهر عظيم بعداوة أهل بيت نبيّهم، و معاندة هائلة لنبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما أوصى فيه بأهل بيته، و تكذيب لأنفسهم فيما رووه في صحاحهم و عن رجالهم من الوصيّة بالعترة، و وجوب التلزّم بهم و التعظيم لهم.

و من طريف ذلك أنّي سألت جماعة من علماء الأربعة المذاهب عن سبب تركهم العمل بأخبار شيعة أهل بيت نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالوا(7): لأنّهم يذمّون (جماعة من


1) عن «ج‍»، و في البواقي: طريف.

2) عن «ه‍»، و في البواقي: بالشريعة.

3) في «ه‍»: و تفردوا.

4) في «ب» «د»: التمسّك.

5) في المصدر: مبطل.

6) في «ج»: و عملوا. و الذي في المصدر: و حلّلوا بها و حرّموا، إنّ‌...

7) في «ج‍»: قالوا.

الصحابة، و لأننا ما نثق بهم.

فقلت لهم(1): أمّا اعتذاركم بأنّهم يذمّون)(2)بعض الصحابة فقد فعل الصحابة ذلك و ذمّ بعضهم بعضا، فكان يجب أن يترك(3)العمل بأخبارهم كافة، و أيضا فأنتم أيّها (الأئمّة الأربعة المذاهب قد ذممتم كثيرا)(4)من أعيان الصحابة، بل جماعة من الأنبياء، و سأذكر بعض ما ذمّوا(5)به الصحابة و الأنبياء، فكان يجب أن يتركوا أخباركم أيضا.

و أمّا قولكم بأنّكم ما تثقون بأخبار الشيعة؛ فإن كان لهذا العذر فقد عرّفتكم أنّه عذر غير صحيح، بل تعلّل قبيح؛ لأنّكم رويتم عمّن لا يجوز الوثوق به و عن قوم يقدح بعضهم في عدالة بعض(6)، و قد سألت علماء منكم(7)و قرأت كتبكم، فما رأيت لكم عذرا بترك العمل بأخبار شيعة أهل البيت، إلاّ أن يكون عداوة لأهل البيت عليهم السّلام أو حسدا أوجب ذلك عداوتكم لشيعتهم و ترككم لأخبارهم، و قد نظرت الاختلاف بينكم فرأيته(8)ما ينقص في التضليل عمّا بينكم و بين شيعة أهل بيت نبيّكم عليهم السّلام، فكيف صرتم أولياء فيما بينكم و أعداء لهذه الفرقة الشيعة‌؟! إنّ ذلك من الطرائف.


1) عن المصدر، و في النسخ: له.

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) في «أ» «د» «ه‍»: تتركوا.

4) ليست في «ج‍».

5) في متن «أ»: ماسمّوا. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

6) في «أ»: يقدح بعضهم بعضا في العدالة.

7) في نسخة من «د»: علماء مذهبكم.

8) في «ب» «ه‍»: فرأيت.

و من طريف(1)ما قلت لبعض علماء الأربعة المذاهب: إذا كنتم تتركون العمل بأخبار شيعة أهل البيت عليهم السّلام لأنّكم ما تثقون بهم، فكذا يقول لكم(2)أهل الذمّة:

إنّنا ما نثق بأخبار المسلمين فيما نقلوه من معجزات نبيّهم و شريعته(3)، و كلّ شيء تجيبون به أهل الذمّة فهو جواب الشيعة لكم.

و من طريف ما سمعت عن بعض علماء الأربعة المذاهب أنّه قال: لو تحقّقنا أنّ هذه الأخبار التي ترويها الشيعة من أهل البيت عليهم السّلام صحيحة عملنا(4)بها، فقلت(5): كذا يقول لكم(6)أهل الذمّة: لو وثقنا أو تحقّقنا أنّ نبيّكم أتى بما تذكرون من المعجزات و الشرائع عملنا(7)بها.

ثمّ إذا لم يكن شيعة عترة نبيّكم و خواصّهم و أتباعهم أعرف برواياتهم و مذاهبهم و عقائدهم، فكيف يعرف ذلك من غير أتباع(8)أهل البيت عليهم السّلام البعداء عنهم، و الغرباء(9)منهم، و معلوم أنّ كلّ رئيس فرقة فإنّ أتباعه أعرف بمذهبه(10)و رواياته و عقائده ممّن بعد عنه و نفر منه، و أنتم تعلمون أنّ خواصّ أصحاب


1) في «ب»: طرائف.

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) في «ج‍»: و شريعتهم.

4) في «أ» «ه‍»: علمنا.

5) في «ب»: فقلنا.

6) ليست في «ج‍».

7) في «أ» «ه‍»: علمنا.

8) عن «ج‍» فقط.

9) في «ب» «ه‍»: و الغرماء.

10) في «ب» «ج‍»: بمذاهبه.

أبي حنيفة أعرف بمذهبه ممّن أعرض عنه من أصحاب (الشافعي، و خواص الشافعي أعرف بمذهبه ممّن أعرض عنه من أصحاب)(1)أحمد بن حنبل، و كذا سائر المذاهب.

و من طريف(2)ما يقال للأربعة المذاهب: إنّكم و غيركم من أهل المعرفة تعلمون بالتواتر أنّ هذه الفرقة الشيعة كانوا يخالطون أهل بيت نبيّكم و يختصّون(3)بهم، و هم على هذه العقائد، و يروون عنهم في تلك الأحوال هذه الروايات، و أهل البيت يعظّمون الشيعة مع ذلك، و يصفونهم بالهداية و الورع و الأمانات، فهل يبقى شكّ عند عاقل ممّن يعرف هذه الأحوال أنّ أهل بيت نبيّكم كانوا موافقين لشيعتهم في العقائد و صواب الروايات و الأقوال و الأفعال(4)؟!

تكميل جميل:

تكميل جميل(5):

إنّ الإماميّة جازمون بحصول النجاة لهم و لأئمتهم، قاطعون على ذلك، و أهل السنّة لا يجزمون بذلك لا لهم و لا لغيرهم، فيكون اتّباع أولئك أولى؛ لأنّا لو فرضنا مثلا(6)خروج شخصين من بغداد يريدان الكوفة، فوجدا طريقين، سلك كلّ منهما طريقا، فخرج ثالث يطلب الكوفة، فسأل أحدهما: إلى أين تذهب‌؟ فقال: إلى


1) ليست في «ب» «ه‍».

2) في «ج‍»: طرائف.

3) في «ب»: و يختصمون.

4) انظر الطرائف: 192-194.

5) في «ج‍»: حمل و تكميل.

6) في «ب»: مثل.

الكوفة، فقال له: هل(1)طريقك يوصلك إليها، و هل طريقك آمن أو مخوف‌؟ و هل طريق صاحبك يؤدّيه إلى الكوفة‌؟ و هل هو آمن أو مخوف‌؟ فقال: لا أعلم شيئا من ذلك، ثمّ سأل صاحبه عن ذلك، فقال: أعلم(2)أنّ طريقي يوصلني إلى الكوفة و أنّه آمن، و أعلم أنّ طريق صاحبي لا يؤدّيه إلى الكوفة و ليس بآمن، فإنّ الثالث إن تابع الأوّل عدّه العقلاء سفيها، و إن تابع الثاني ينسب إلى الأخذ بالحزم(3).

كشف مقال:

إنّ الإماميّة لم يذهبوا إلى التعصّب في غير الحقّ‌، بخلاف غيرهم؛ فقد ذكر الغزّالي و المتولّي - و كانا إمامين للشافعيّة - أنّ تسطيح القبور هو المشروع، لكن لمّا جعلته الرافضة شعارا لهم عدلنا عنه إلى التسنيم(4).

و ذكر الزمخشري - و كان من أئمّة الحنيفة في تفسير قوله تعالى هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاٰئِكَتُهُ (5)-: أنّه يجوز بمقتضى هذه الآية أن يصلّى على آحاد المسلمين(6)، لكن لما اتّخذ الرافضة ذلك في أئمّتهم منعناه(7).


1) عن «ه‍». و في البواقي: هذا.

2) ليست في «ب».

3) في «أ» «ب» «ج‍» «ي»: بالجزم.

4) في «ي»: التسنّم. انظر قول الغزالي في الوسيط 389:2.

5) الأحزاب: 43. و قد أوردها الزمخشري في تفسيره 558:3، ضمن الآية 56 من سورة الأحزاب، و هو الصحيح.

6) في «ب»: آحاد الأحاديث.

7) و ذكر ابن الحجر شارح البخاري مثل ذلك في منع توجيه السلام على آل النبيّ عليه و عليهم الصلاة و السلام. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري 170:11].

و قال مصنّف الهداية من الحنفيّة: إنّ المشروع التختّم في اليمين(1)، لكن لمّا اتّخذته الرافضة عادة جعلنا التختم في اليسار(2).

و قال بعضهم: يجب الفصل بكلمة «على» بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آله عند الصلاة عليهم رغما للشيعة(3).

و قال بعضهم: التوضّي من الحوض الكبير أفضل من التوضّي من الماء الجاري رغما للمعتزلة(4)، و أمثال ذلك كثيرة.

فانظر إلى من يغيّر الشريعة و يبدّل الأحكام - الّتي ورد بها أخبار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يذهب إلى ضدّ الصواب؛ لأجل عمل بعض المسلمين و المعاندة معهم - هل يجوز اتّباعه و المصير إلى أقواله‌؟! و هلاّ تركوا الصلاة و غيرها من الأعمال لأنّ الرافضة يفعلونها؟! مع أنّهم ابتدعوا أشياء اعترفوا بأنّها بدعة، و أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كلّ بدعة ضلالة، (و كلّ ضلالة)(5)فإنّ مصيرها إلى النار(6)، و قال عليه السّلام: من غيّر في ديننا ما ليس منه فهو ردّ(7)، و لو ردّوا عنها كرهته(8)نفوسهم و نفرت(9)قلوبهم؛ كذكر الخلفاء في خطبتهم، مع أنّه بالإجماع لم يكن في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لا في زمن


1) في «ب»: باليمين.

2) في «ب»: باليسار. انظر البناية في شرح الهداية 132:11-133.

3) انظر فيض القدير للمناوي 24:1.

4) الدر المختار 186:1. و انظر حاشية ردّ المحتار لابن عابدين 186:1.

5) عن «ج‍» فقط.

6) الكافي 56:1-57 /الحديث 12، و سنن النسائي 189:3، و الديباج على صحيح مسلم 5:1.

7) انظر المواقف 156:1، و منهاج الكرامة: 69.

8) في «ج‍»: كراهية.

9) في «ج‍»: و نفرة.

أحد من الصحابة و التابعين، و لا في زمن بني أميّة، و لا في زمن صدر ولاية العباسيين، بل هو شيء أحدثه المنصور العبّاسيّ لمّا وقع بينه و بين العلويّة خلاف، فقال: و اللّه(1)لأرغمنّ أنفي و أنوفهم و أرفع عليهم(2)بني تيم و عدي، و ذكر الصحابة في خطبته، و استمرّت هذه البدعة إلى هذا الزمان(3)، إلى غير ذلك من البدع الّتي لا يسعها المكان و الإمكان.

و في بعض كتابات محمّد بن عبد اللّه الحسني - صاحب الدعوة - إلى المنصور العباسي: و لقد أقررتم أنّ الإمامة صارت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلّي عليه السّلام بعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما زالت هذه مقالتكم، و بها دعوتم(4)أهل خراسان، و بها أجابوكم، و ما(5)أثبت قيام الحجّة لعمّك(6)داود يوم ظهر(7)أخوك العباسّ و قام داود دونه على المنبر، فلمّا فرغ العباس من كلامه قال داود: و اللّه ما قام هذا المقام خليفة بعد رسول اللّه إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هذا القائم، فأنكرتم هذا اليوم و دفعتموه حرصا على الملك، و إيثارا للزائل الفاني على الدائم الباقي(8).

و من بدائع تعصبهم أنّهم قرروا مع أنفسهم أن لا ينظروا في مصنّفات الشيعة، و لا يناظروا مع علمائهم، حتّى لا تؤدّي بهم الدلائل القطعية الموجودة عندهم إلى


1) الواو و لفظ الجلالة ليسا في «ج‍».

2) في «ب»: إليهم.

3) الصراط المستقيم 204:3.

4) عن «ه‍»، و في البواقي: دعوتكم.

5) في «د»: و أمّا.

6) في «ي»: بعمّك.

7) عن «ب» «ه‍». و في البواقي: أظهر.

8) لم نعثر عليه.

ما هو الحقّ من بطلان خلافة الثلاثة و نظائره، بل لو(1)وقع نظرهم اتّفاقا على شيء من مصنّفاتهم أغمضوا(2)العين عن النظر في تفاصيله و طرحوه في الماء أو النار(3).

و ليت شعري، إنّ طالب الحقّ كيف يطمئن قلبه في مطلب يظنّ أنّ هناك كلام آخر فوق ما حصّله ما لم(4)يصل إليه(5)ذلك الكلام، و لا ينظر في صحّته و فساده بقدر الإمكان‌؟! و هل حالهم في ذلك إلاّ كحال القلندر(6)الذي سمع من أهل الشرع أنّ وجوب صوم رمضان يتعلّق بالمكلّف عند رؤية الهلال، فقرّر على نفسه أن لا ينظر إلى هلال رمضان حتّى لا يجب عليه الصيام، ثمّ اتّفق حضوره في أيّام رمضان عند حوض من الماء، فرأى عكس الهلال في الماء، فاضطرب و خاطب عكس الهلال بأنّك لو دخلت في عيني لما صمت رمضان، هٰذٰا بَيٰانٌ لِلنّٰاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ‌(7).

لا شك و لا ريب أنّ لنا مرجعا إلى اللّه تعالى، و أنّنا هنالك مسؤولون كما ذكر في كتابه المجيد، فإذا قال لنا الباري تعالى: لم اتّبعتم أهل البيت و لم تتّبعوا أبا حنيفة‌؟ قلنا: لأنّك طهّرتهم في كتابك و جعلت ودّهم أجر الرسالة، و أمرنا رسولك المبلّغ عنك(8)الّذي لا ينطق عن الهوى باتّباعهم، و هم أقرب الناس إليه و أعلمهم بسنّته،


1) في «ه‍»: و لو وقع.

2) في «ب»: غمضوا.

3) في «ج‍»: و النار.

4) ليست في «ج‍».

5) في «ج‍»: إلى.

6) كذا في جميع النسخ.

7) آل عمران: 138.

8) في متن «أ»: عندك، و في نسخة منها كالمثبت.

و في بيوتهم نزل الوحي، و قد أجمع الكلّ على علمهم و طهارتهم، و لم تأمرنا في كتابك و لا على لسان نبيّك و لا قام الدليل على وجوب اتّباع غيرهم.

و ليت شعري، إذا سألكم الباري تعالى بمثل ذلك، هل يكون جوابكم سوى أنّه مجتهد؟! فيقول الباري: أهل بيت نبيّي أيضا كانوا مجتهدين، فما وجه العدول عنهم بعد ما أخبرتكم أنّهم مطهّرون، و أخبركم رسولي أنّ المتمسّك(1)بهم و بكتابي لن يضلّ أبدا، و لا أمرتكم(2)و لا رسولي باتّباع غيرهم، فلا يكون العدول عنهم إلاّ للتعصّب(3)و اتّباع الهوى، و الميل إلى الحياة(4)الدنيا، و الرّكون منكم إلى التقليد المألوف، و حبّ القرب(5)لدى الملوك و الرايات و الرخوت و الرفوف، و لا شبهة أنّ الحقّ ثقيل، و اتّباعه يحتاج(6)إلى مزيد إنصاف و ترك للهوى و التقليد المألوفين، اللّهمّ اكفنا شرور أنفسنا، و سيّئات أعمالنا، و وفّقنا للعلم و العمل بما(7)تحبّه و ترضاه، إنّك قريب مجيب.


1) في «ب»: التمسّك.

2) في «أ» «د» «ه‍» «ي»: و لا آمركم. و في «ب»: و لا أمركم رسولي.

3) عن «ج‍». و في البواقي: التعصّب.

4) في «ه‍»: و الميل للحياة.

5) عن «ج‍» فقط.

6) في «أ» «ج‍» «د»: محتاج.

7) في «ب»: لما.

المقدّمة الثامنة في جواز اللّعن على من يستحقّه و ترتّب الثواب عليه

اشارة

المقدّمة الثامنة(1)في جواز اللّعن على من يستحقّه(2)و ترتّب الثواب عليه


1) في «ج‍»: المقالة الثانية.

2) قال الشيخ الطبرسي رحمه اللّه تعالى في تفسير آية المباهلة: البهل كاللّعن، و هو المباعدة من رحمة اللّه تعالى عقابا على معصيته، و لذلك لا يجوز أن يلعن من ليس بعاص من طفل أو بهيمة أو نحوهما، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [مجمع البيان 451:1].

فاعلم أوّلا أنّ اللّعن لغة هو الطرد و الإبعاد عن رحمة اللّه تعالى، و إنزال العذاب و العقاب(1)من جنابه تعالى، و يقرب منه معنى السّخط و الغضب.

و بالجملة: قد يكون اللّعن بمعنى البعد المستعقب(2)للنار، و هو الّذي زعمه أهل السنّة مخصوصا بالكفّار، و قد يكون بمعنى البعد عن مرتبة الأبرار؛ كما في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لعن اللّه المحلّل و المحلّل له(3)، مع أنّهما ليسا بكافرين؛ لأنّ التحليل جائز بنصّ الكتاب و عمل الأمّة، لكنّه ليس بحسن في شرع التكرّم(4)، و لعلّ بالمعنى الثاني أيضا قوله تعالى في آية اللّعان وَ اَلْخٰامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اَللّٰهِ عَلَيْهِ إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْكٰاذِبِينَ‌(5)، و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ اَلْغٰافِلاٰتِ اَلْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا(6)... الآية.

إذا تمهّد هذا فنقول: إنّ توجيه اللّعن إلى من يستحقّه من جملة العبادات و موجب الحسنات(7)، كيف‌؟ و قد لعن اللّه تعالى في محكم كتابه الجاحدين و الظالمين


1) في «ب» «ج‍» «ه‍» «ي»: و العتاب.

2) في «ب» «ه‍»: و المستعقب. و في «ي»: المتعقّب.

3) ليست في «ب». و انظر حياة الحيوان للدميري 235:1.

4) في «ج‍»: المكرم.

5) النور: 7.

6) النور: 4.

7) قال الفاضل النيشابوري في تفسير قوله تعالى فَلَعْنَةُ اَللّٰهِ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ‌ من سورة البقرة -: إن قيل: أليس أنّه تعالى ذكر وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً؟ قلنا: العامّ قد يخصّ‌، و أيضا لعن من يستحقّ اللعن حسن، و أيضا أولئك بالنسناس أشبه منهم بالناس أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ‌، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [تفسير النيسابوري بهامش الطبري 333:1].

و المنافقين، و أشار إلى متابعة ذلك بقوله أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاّٰعِنُونَ‌(1)، و بقوله: أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌(2)، و اللّعن في الآية و إن وقع بصورة الإخبار لكنّ المراد منه الإنشاء و الأمر(3)كما في قوله تعالى:

وَ اَلْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاٰثَةَ قُرُوءٍ‌ (4)، فإنّ المراد منه و من نظائره الأمر دون الإخبار على ما صرّح به المفسرون؛ (إذ لو كان خبرا لم يكن مطابقا للواقع، و عدم المطابقة في خبره تعالى محال)(5)، و لا شكّ أنّ المكلّف إذا عمل بمقتضى أمر اللّه تعالى و كان عمله مقارنا للإخلاص، يصير مستحقّا للثواب.

و أيضا، قد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قد لعن أبا سفيان عند هجوه للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض أشعاره، فقال: اللّهمّ إنّي لا أحسن الشعر و لا(6)ينبغي لي، اللّهمّ العنه بكلّ حرف(7)ألف لعنة(8).


1) البقرة: 159.

2) البقرة: 161.

3) و من البيّن أنّ لعن جميع الناس لهؤلاء غير متحقّق، و كذا تربّص جميع المطلّقات. منه رحمه اللّه ()81. <ج‍ د>

4) البقرة: 228.

5) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

6) في «ه‍»: و ما.

7) في «ج‍»: بكل حرف حرف.

8) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 291:6، و جواهر المطالب 224:2، و الغدير 135:2، فيها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعن عمرو بن العاص.

و كذا قد صحّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه لعن معاوية و عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعري و أبا الأعور السلمي، كما هو مسطور في سير الجمهور، فلولا أنّ اللّعن على من يستحقّه كان موجبا للثواب و ممّا يتفرّع عليه الحسنات(1)

اللعن على يزيد في الشرع يجوز و ()83 اللاّعن يحوي حسنات و يفوز ()84

قد صحّ لديّ أنّه معتلّ و الّلعن مضاعف و هذا مهموز منه ()85 قدّس سرّه. <أ ج‍ د>

، لما بادر إليه سيّد الأنبياء، و لما(2)تكلّم به سيّد(3)الأوصياء.

هذا(4)، و المراد من الشتم و السبّ‌(5)و القذف ما هو(6)من جهة النسب و العرض و التّعييب(7)من جانب الآباء و الأمهات، و لا يجوز عند أصحابنا شيء من ذلك و لو بالنسبة إلى كافر مشرك، غاية الأمر أنّ أهل السنّة لمّا قصدوا تنفير(8)العوامّ عن اتّباع مذهبنا اصطلحوا على إطلاق السبّ على الأعمّ من القذف و اللّعن؛ حتّى يتأتّى لهم أن يقولوا: إنّ الشيعة الإماميّة يتكلّمون بالفحش، كما هو دأب أهل السوق، لكنّهم في الحقيقة هم العوامّ السوقيّة المتحيّرون في آرائهم الجاهليّة.


1) و ممّا يؤيّد ذلك الرباعية المشهورة المنسوبة إلى القاضي عضد الايجي ()82 عليه ما عليه، و هي هذه:

2) في «ب»: و لا تكلم.

3) في «أ» «ج‍» «ي»: سند.

4) ليست في «أ».

5) في «ج‍»: و الضرب.

6) قوله «ما هو» ليس في «ي».

7) في «أ» «ه‍»: و التعيّب.

8) في «أ» «ي»: تنفّر.

و على التقديرين، نحن معشر(1)الإماميّة لا نسبّ و لا نلعن كلّ الصحابة، بل نسبّ أعداء أهل البيت، و نتقرّب بذلك إلى ذوي القربى الّذين أمرنا(2)اللّه تعالى بمودّتهم أجرا لتبليغ رسالة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ لاستحالة أن يجتمع الضدّان، أو يحلّ قلبا واحدا نقيضان، و نسكت عن المجهول حالهم، و نكل أمرهم إلى اللّه تعالى.

و بالجملة: ليس السبّ عندنا من شروط الإيمان كما توهّم بعضهم، بل يصرّحون أصحابنا بأنّ مؤمنا لو لم يسبّ إبليس و الكفّار و المنافقين لم يكن ذلك نقصا في إيمانه، نعم لعن أعداء أهل البيت من مكمّلات الإيمان و لو على سبيل الإجمال.

و أمّا من يبادر من أصحابنا إلى تخصيص السبّ‌، فلعلّ له عذرا يعتمده في جواز سبّ من يسبّونه، و هو أنّهم يقولون: إنّ أهل السنّة يحكمون على(3)قتلة عثمان و محاربي عليّ عليه السّلام من طلحة و الزبير و عائشة و معاوية - الذين قتل في حربهم(4)نحو مائة ألف كلّهم من المهاجرين و الأنصار و تابعيهم - بأنّ كلّ ذلك كان(5)بالاجتهاد و هم غير مؤاخذين، بل يثابون، و إذا جاز الاجتهاد في قتال أخ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وصيّه و(6)خليفة المسلمين إجماعا، و في قتل عثمان و الأنصار و المهاجرين و التابعين، جاز في سبّ بعضهم، مع أنّ السبّ الّذي جوّزه الشيعة إنّما


1) في «ب» «ه‍»: معاشر.

2) «نا» ليست في «ب».

3) في «ج‍»: أنّ‌.

4) في «ه‍»: تحزّبهم.

5) ليست في «ه‍».

6) الواو ليست في «ب» «د» «ه‍».

هو دعاء(1)، و الباري تعالى إن شاء لم يقبله، و ليس مثل سفك دماء المؤمنين من الأنصار و المهاجرين و تابعيهم، و هذا معاوية سفك دماء الأنصار و المهاجرين، و سنّ السبّ على عليّ عليه السّلام و أهل بيته الممدوحين بنصّ القرآن و نصّ الرسول، و استمرّ ذلك في زمن بني أميّة ثمانين سنة، و لم ينقص ذلك من شأنه عندكم، و لم يخرج من العدالة فضلا عن الإيمان، فكذا الشيعة اجتهدوا في سبّ من اعتقدوا ضلالته(2)

أي كه گوئى بر يزيد و آل أو لعنت مكن زانكه شايد حق تعالى كرده باشد رحمتش

آنچه بر آل نبي أو كرد اگر بخشد خدا هم ببخشايد ترا گر كرده باشي لعنتش منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

لما سيجيء من الرواية(3)من طرق مخالفيهم و طرقهم؛ بحيث أفادهم علما يقينا (في جواز سبّهم)(4)، فهؤلاء غير مأثومين و إن فرضنا أنّهم مخطئون.

و من العجب أنّ المتأخّرين من أهل السنّة قد بالغوا في ذلك حتّى حكموا - لفرط عصبيّتهم و عدم ديانتهم - بكفر من سبّ الشيخين، بعد ما زعموا أنّ سابّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يخرج من العدالة فضلا عن الإيمان، مع أنّ ذلك يناقض ما تقرّر عند أسلافهم من النهي عن تكفير أهل القبلة، و هل هذا إلاّ عداوة لأمير المؤمنين عليه السّلام و حطّا لمرتبة أهل بيت رسول اللّه، و مخالفة للّه و رسوله في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

يا عليّ حربك حربي و سلمك سلمي(5)، و نحوه من الأحاديث المشهورة.


1) إشارة إلى مامرّ من أنّهم لا يجوّزون السبّ بمعنى الشتم و القذف، و إنّما جوّزوا اللعن، و هو دعاء، و إنّما أطلق عليه السّبّ أهل السّنّة تجوّزا و اصطلاحا منهم. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

2) و لنعم ما قيل في هذا المعنى:

3) عن «ج‍». و في البواقي: لما سيجيء روايتها.

4) ليست في «أ».

5) مناقب ابن المغازلي: 50.

و أيضا ينافي ذلك ما صرّح به حجّة الإسلام الغزّالي في كتاب «المستظهرية»(1)حيث قال بعد جملة من الكلام: فإن قيل: فلو اعتقد معتقد فسق أبي بكر و عمر و طائفة من الصحابة و لم يعتقد كفرهم، فهل يحكمون بكفره‌؟ قلت: لا يحكم(2)بكفره و إنّما يحكم(3)بفسقه و ضلالته و مخالفته إجماع الأمّة، و نحن نعلم أنّ اللّه تعالى لم يوجب على من قذف محصنا بالزنا إلاّ ثمانين جلدة، و (نحن نعلم)(4)أنّ هذا الحكم يشمل كافّة الخلق و يعمّهم على و تيرة واحدة، و أنّه لو قذف قاذف أبا بكر و عمر بالزنا ما زادوا على إقامة حدّ اللّه المنصوص عليه في كتابه، و لم يدّعوا لأنفسهم التميّز بخاصيّة في الخروج عن مقتضى العموم.

فإن قيل: فلو صرّح مصرّح بكفر أبي بكر و عمر ينبغي أن ينزّل منزلة ما لو كفّر شخصا آخر من آحاد المسلمين، و القضاة و الأئمّة من بعدهم.

قلنا: هكذا نقول، فلا يفارق تكفيرهم تكفير غيرهم من آحاد الأئمّة و القضاة، بل أفراد المسلمين المعروفين بالإسلام إلاّ في شيئين: أحدهما: مخالفة الإجماع و خرقه؛ فإنّ تكفير غيره ربّما لا يكون خارقا لإجماع(5)معتدّ به، الثاني:

إنّه ورد في حقّهم من الوعد بالجنّة و الثناء عليهم و الحكم بصحّة دينهم و ثبات يقينهم و تقدّمهم على الخلق أخبار كثيرة، فقائل ذلك إن بلغه الأخبار ثمّ اعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر لا بتكفيره إيّاهم، و لكن بتكذيبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فمن كذّبه


1) في «ب»: المستظهر حيث. في «ه‍» «ي»: المستظهر به.

2) في «ج‍» «ي»: لا نحكم. و هي غير منقوطة في «د».

3) في «ج‍» «ي»: نحكم. و هي غير منقوطة في «د».

4) ليست في «أ» «ج‍» «د».

5) في «ب»: بالاجماع.

في كلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع، و مهما قطع(1)النظر عن التكذيب في هذه الأخبار و عن خرق الإجماع نزّل تكفيرهم منزلة تكفير القضاة و الأئمّة و آحاد المسلمين(2)، انتهى كلامه.

و قال المولى العارف قطب الدين المحيوي(3)الشيرازي الشافعي في هذا المقام من مكاتيبه(4): اگر كسى گويد كه امام غزالى فرموده(5): كسى كه(6)اخبارى كه(7)در تزكيه ايشان(8)وارد است به او(9)رسيده باشد مع(10)ذلك تكفير ايشان كند كافر است و كريمۀ إِذْ يَقُولُ لِصٰاحِبِهِ لاٰ تَحْزَنْ‌(11)به همه كس رسيده، چه قرآن متواتر الجميع است‌؟

جواب آن است كه: قرآن متواتر الجميع نيست نسبت با همه كس، چه كس است(12)كه(13)از قرآن غير سوره فاتحه نخوانده، و ايضا آنكس كه آيه مذكوره


1) في «ي»: نقطع.

2) فضائح الباطنية و فضائل المستظهرية: 149-150.

3) في «ج‍»: المحتوي.

4) في «ب»: مكاتبه. في «ه‍»: مكاتبته.

5) عن «ج‍» «د». و في «أ»: فرمود كسى. و في «ب»: فرمود كه أخبار. و في «ه‍» «و» «ي»: فرمود كه كسي كه.

6) قوله «كسى كه» ليس في «ب».

7) في «ب» «ي»: أخبار در تزكيه.

8) في «أ»: در تزكيه او.

9) في «ب»: و باو.

10) في «أ» «ج‍» «د»: و مع ذلك.

11) التوبة: 40.

12) عن «ج‍»، و في البواقي: هست.

13) ليست في «ب».

باو رسيده على سبيل التواتر شايد كه اين صاحب(1)مذكور در آيه ابو بكر است بر سبيل قطع نداند چه اين كه ورود آيه مذكوره در شان ابى بكر است(2)از قبيل ساير(3)شأن و نزول آياتيست كه در تفاسير و احاديث مذكور است و(4)اخبار آحاد است، و ايضا شايد كه آنكس بر آن باشد كه مراد از صاحب مذكور صاحب لغوى است يعنى كسى كه با وى همراه بود در غار و از اين صاحبيت اصطلاحى كه كلام در آنست لازم نمى آيد پس اگر كسى انكار صحابيت او بنابراين شبهات كند چگونه او را(5)تكفير توان كرد، بلى اگر انكار صحابيت ابى بكر لذاته كفر باشد كفر او لازم آيد، ليكن از سخن إمام(6)غزالى معلوم شد كه آن لذاته كفر نيست بلكه(7)براى استلزام تكذيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كفر است، و چون كسى آيه مذكوره بوى نرسيده باشد يا اعتقاد اين كه منزول فيه أبو بكر است نداشته باشد از انكار او صحابيت ابى بكر را تكذيب او بقرآن و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لازم نمى آيد، چه دلالت آيه مذكوره بر معنى مذكور نه چنان دلالتى قطعى ضرورى است كه اگر كسى انكار كند ظاهر حال اين باشد كه او مضمر(8)انكار


1) في «أ» «ب» «ه‍» «و» «ي»: كه اين كه آن صاحب. في «ج‍»: كه اين آن صاحب. و المثبت عن «د».

2) ليست في «ج‍».

3) ليست في «ب» «ه‍».

4) الواو ليست في «ج‍».

5) في «ي»: چگونه أفراد را.

6) ليست في «ب» «ه‍».

7) ليست في «ج‍» «د» «ه‍» «ي».

8) في «ب» «د»: متضمّن.

قرآن است و ادعاى اين تأويل بهانه ايست كه براى خود ساخته كه(1)اگر كسى سؤال كند كه گيرم(2)نظر بآيه چنين است چه مى گويى در خرق اجماع كه أكثر علما بر آن رفته اند كه صاحب آن كافر است.

قال القاضي عياض في الشفاء: فأمّا من أنكر الإجماع المجرّد الذي ليس طريقه النقل المتواتر عن الشارع، فأكثر المتكلّمين من الفقهاء و النظّار في هذا الباب قالوا بتكفير كلّ من خالف الإجماع الصحيح الجامع لشروط الإجماع المتّفق عليه عموما، و حجّتهم قوله تعالى وَ مَنْ يُشٰاقِقِ اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ اَلْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً(3)... الآية، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من خالف الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام(4).

جواب گوييم: كه اگرچه مذهب غزالى در اين مسئله نه مذهب جمهور است و خرق إجماع نزد او كفر نيست - چنانكه در نقل مذكور شد - اما ما استناد به مذهب او مى جوئيم و مى گوئيم كه اجماعى كه خرق آن كفر است إجماعا اجماعيست كه در أمر(5)دين باشد از عقايد اصليه و احكام عمليه(6)مانند حرمت خمر كه(7)اگر كسى انكار آن كند كه(8)در اين انكار رفع حكمى است از


1) عن «ه‍»: فقط.

2) في «أ» «ج‍»: كه گير كه نظر. و في «د»: كه گيرم كه نظر. و كلمة «گيرم» ساقطة من «ب».

3) النساء: 115.

4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 281:2.

5) عن «ب»، و في البواقي: أمور.

6) في «ب»: علميه.

7) ليست في «أ».

8) عن «ه‍» فقط.

احكام دين چه ثمره اين انكار آنست كه شرب خمر نمايند و در اين خرم دين است اما اجماعى كه نه در(1)امرى چنين باشد بانكار آن شخص(2)كافر نمى شود.

مثلا مجمع عليه است كه اين كعبه كه(3)امروز بر آن طواف مى كنند بنا كرده حجاج است، كه(4)اگر كسى اين را انكار كند او را تكفير نكنيم، چه به انكار اين هيچ حكمى از احكام دين اختلال نمى يابد؛ خواهى بناي حجّاج خواهى(5)بناى ديگري، و اجماعى كه بر صحابيت صحابه(6)است از اين قبيل است، چه اگر كسى صحابيت يكى(7)از صحابه را(8)انكار كند با آنكه بتمام احكام دين(9)اصولا و فروعا معترف باشد و بمضمون آن تمسك نمايد لازم نيايد از اين خرم چيزى از دين الا اين قدر هست كه اين در نفس خود باطل(10)است، چه معرفت صحابه نه از آن قبيل است كه بنفسها(11)از اركان اسلام است، همچون ايمان به خدا(12)و ملائكه و كتب و رسل چنانكه در كلام غزالى گذشت، و طوايف


1) عن «ه‍» فقط.

2) في «ب» «ه‍» «ي»: شخصي.

3) ليست في «أ».

4) عن «ه‍» فقط.

5) في «أ» «ج‍» «د» «ي»: بناى حجّاج باش خواهي.

6) في «أ» «ج‍» «د»: كه بر صاحبيه است.

7) في «أ» «د» «ي»: كسى.

8) كلمة «را» ليست في «ب».

9) ليست في «ب».

10) عن «د». و في البواقي: باطلى است.

11) عن «ي». و في البواقي: به نفسها.

12) في «ه‍» «ي»: خداى.

مبتدعه كه در شأن بعضى از(1)صحابه نابايست گويند از خوارج و روافض هيچ از اصول و فروع(2)دين(3)(بدان سبب از دست نگذاشته اند، و آنچه از اصول و فروع)(4)در آن بر خلاف رفته اند(5)، از براى قصور نظر است كه داشته اند و اجتهاد باطل، نه از حيثيت آن نابايست گويى آن ايشان را لازم شده.

اگر كسى سؤال كند كه كسى كه(6)نابايست در شأن أبي بكر و عمر گويد به مجرّد اين همه مستحقّ تعزير باشد، و بس چنانچه(7)در سخن غزالى گذشت (كأنّ كه دل باينقدر)(8)خوشنود نمى شود، و دوست مى دارد كه به اين استحقاق تكفير درست شود.

جواب آن است كه(9)مقصود ما از اين سخن آن است كه خوارج و شيعه كافر نباشند چه اهل علم تكفير(10)ايشان (نكرده اند(11)، و(12)ايشان)(13)را مبتدع


1) كلمة «از» عن «ج‍» فقط.

2) قوله «و فروع» ليس في «ب» «ي».

3) ليست في «ه‍».

4) ليست في «ج‍».

5) في «ه‍»: نرفته اند.

6) قوله «كسى كه» ليس في «أ» «ج‍» «د». و قوله «كه» ليس في «ب».

7) في «ه‍»: چنانكه.

8) في «ب»: كه ملك دل قدر. و في «د»: كانك دل باين قدر. و في «ه‍»: كان كه دل قدر.

9) ليست في «د».

10) في «ه‍»: بكفر.

11) في «ه‍»: نكرديده اند.

12) الواو عن «ج‍» فقط.

13) ليست في «ي».

و ضال شمرده اند و همۀ ايشان نابايست مى گويند، و عامل عمر بن عبد العزيز از كوفه به وى(1)نوشت كه شخصى سب عمر بن الخطاب كرده، اگر رخصت دهى او را قتل كنم، در جواب نوشت كه: جايز نيست كه كسى را كه سب عمر كند قتل كنند الا وقتى كه سب پيغمبر كرده باشد، اما سخنى گوييم كه روشنى چشم تو و هر مؤمنى(2)باشد، و آن اين است كه حكم اين عصر و عصر سابق در اين باب(3)تفاوت دارد، و حكم خارجى و شيعى(4)كه شبه بر او(5)مستولى شده باشد(6)يا به تشبه در عقايد او(7)را با آباء دست داده نابايست مى گويد(8)، و حكم ديگرى يكسان نيست، چه امروز ابى بكر و عمر در نفوس به نوعى نشسته كه كسى كه(9)تهجم بر سب و قدح در(10)ايشان كند كه نه از طوايف خوارج و روافض باشد اين نشانه خلاعت اوست از دين، چه ايشان و دين امروز كالمتلازمين(11)اند فيما يعرف الناس(12)، و(13)اين حكم از أبي بكر و عمر بمثل شافعى و ابى حنيفه نيز


1) في «ج‍»: باو، بدل قوله «به وى».

2) عن «ج‍» «د». و في البواقي: مؤمن.

3) ليست في «ب».

4) في «ه‍»: و شيعه.

5) بدل قوله «بر او» في «ي»: بود.

6) ليست في «د» «ي».

7) في «ب» «ج‍» «ه‍» «و» «ي»: عقايد كه او را.

8) عن «ي». و في البواقي: مى گويند.

9) كلمه «كه» ليست في «ب».

10) في «ج‍»: بر.

11) في «ي»: متلازمين.

12) ليست في «ي».

13) الواو ليست في «ج‍».

متعدى گردد در مرتبه، بل به همه ائمه دين و علماء متّقين كه چون كسى نابايست درباره ايشان گويد بنوعى(1)كه خلاعت از آن معلوم شود(2)كافر است، و در كتب حنفيّه مذكور است كه(3)اگر كسى عداوت عالمى داشته باشد كافر است، چه اين نشانه عداوت دين است، چه عالم فيما يعرف هو(4)به صاحب(5)دين است(6)، پس كسى كه او را دشمن دارد دين را دشمن مى دارد، و الا چه مرگ دارد(7)، انتهى(8).

أقول: و يؤيد ما نقلناه عن الغزالي (و الفاضل الشيرازي)(9)الشافعي ما ذكر في بعض شروح الشفاء للقاضي عياض المالكي حيث قال شارحه - و هو المشهور بأنّه من أولاد الشافعي، في شرح فصل عقده المصنّف لبيان حكم الفرق المعتقدين غير اعتقاد أهل السنّة من المشبّهة و المجسمة و المعتزلة و الشيعة و غيرهم -: إنّه يفهم من كلام المصنّف في هذا المقام أنّ لمالك و أصحابه أقوالا بالتكفير و القتل إن(10)لم تقع لهم توبة(11)و هو مشكل؛ لأنّ القول بالتكفير في مثل هذا المقام - أعني مقام


1) في «ج‍»: نوعي.

2) في «ي»: ميشود.

3) في جميع النسخ: مذكور است چه كه اگر.

4) كلمة «هو» ليست في «ب».

5) في «ه‍»: فيما يعرف يعرف بصاحب. و كتب فوق كلمة «بصاحب»: عداوت.

6) في «ج‍»: دين اللّه است.

7) الصوارم المهرقة: 229-232.

8) من هنا إلى «الجند الأوّل» ليس في «ي».

9) ليست في «ب».

10) في «ه‍»: و إن.

11) الشفا 269:2.

التأويل و الاجتهاد - يتعيّن عنه الإبعاد؛ لأنّه أمر عظيم الخطر مهول في الدين القويم وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اَللّٰهِ عَظِيمٌ‌(1)، إذ هو عبارة عن الإخبار عن شخص أنّ عاقبته في الآخرة العقوبة الدائمة، و أنّه في الدنيا مباح الدم و المال، لا يمكّن من نكاح مسلمة، و لا تجرى عليه أحكام الإسلام في حياته و بعد مماته، و الخطاء في ترك ألف كافر أهون عند اللّه من الخطاء في سفك محجمة من دم مسلم، ثمّ إنّ هذه المسائل الاجتهادية التي يحكم فيها هذا الحكم في غاية الدقّة الغموض؛ لكثرة شبهها و اختلاف قرائن أحوالها و تفاوت دواعيها، و الاستقصاء في معرفة الخطاء مع كثرة صنوف وجوهه، و الاطّلاع على حقيقة التأويل و شرائطه في الأماكن، و معرفة الألفاظ المحتملة للتأويل و غير المحتملة، يستدعي معرفة طرق أهل اللّسان العربية في حقائقها و مجازاتها و استعاراتها، و معرفة دقائق علم التوحيد و غوامضه، إلى غير ذلك، و هذا متعذّر جدّا.

على أنّ ذلك مع انضمام الأغراض و اختلاف التعصّبات و تفاوت دواعي الخاصّة و العامّة في الأزمنة المختلفة إلى تلك الفتوى، و قال عليه أفضل الصلاة و السلام: أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار فإنّ المفتي على شفير جهنّم(2)، هذا هو التحقيق في هذا المقام، لا سيّما الفتوى في مثل(3)هذا المقام، و لهذا تردّد أقوال الأئمّة المحقّقين في ذلك.

فقال الإمام أبو القاسم الأنصاري، و القاضي أبو بكر و الأستاد أبو إسحاق


1) النور: 15.

2) انظر رجال الخاقاني: 28، و رسالة في تحقيق العدالة للشهيد الثاني: 268، و سنن الدارمي 69:1.

3) ليست في «أ» «د».

الاسفراييني: ذكروا(1)أقوالا لأبي الحسن الأشعري في تكفير المتأوّلين متعارضة(2)، فالظاهر أنّه قد تردّد في ذلك.

و روى عبد الجبار البيهقي الخواري(3)، عن الإمام أحمد بن الحسين البيهقي، عن أبي حارة(4)العبدوي، عن الإمام أبي عليّ زيد بن أحمد السرخسي، أنّه سمعه يقول: لمّا قرب حضور أجل الإمام أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد(5)دعاني، و قال: اشهد عليّ أنّني لا أكفّر أحدا من أهل القبلة لأنّهم ينتسبون(6)إلى معبود واحد(7).

و قال الإمام أبو الحسن الأشعري أيضا في صدر كتاب المقالات: اختلف المسلمون في أشياء كثيرة ضلّل فيها بعضهم بعضا، و تبرّأ بعضهم من بعض، إلاّ أنّ الإسلام يعمّهم و يشملهم(8)، ألا ترى كيف سمّاهم مسلمين و إن كانوا مختلفين(9).

و(10)قال الإمام الشافعي: أقبل شهادة من قال بالوعيد و الخوارج إلاّ


1) في «ج‍»: أنّ أقوال أبي الحسن الأشعري.

2) في «ب»: متظاهرة.

3) في «ج‍»: الخوارزمي. في «ه‍»: الخاري.

4) في «ج‍»: جارة.

5) في «ب» «ه‍»: في دار بغداد.

6) في «أ» «د»: يستوون. في «ج‍»: محشورون. و هي غير واضحة القراءة في «ه‍»، و في المصدر: يشيرون.

7) سير أعلام النبلاء 88:15.

8) في «ج‍»: يشملهم بعمّتهم.

9) انظر مقالات الإسلاميين 34:1.

10) الواو ليست في «ه‍».

الخطّابية، و هم قوم يشهد بعضهم لبعض من غير تفرقة في المذهب(1)، و وافقه الإمام أبو حنفية في ذلك(2).

و حكى القاضي عن أبي حازم، عن المزني: أنّه كان يجعل أهل القبلة مع اختلافهم في مذاهبهم مسلمين، و قال: يمتنع(3)عن تكفيرهم، لأنّ المسائل التي اختلفوا فيها لطاف و دقاق يدقّ النظر فيها(4).

و قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في كتاب غياث الأمم: إن قيل لنا: فعلوا ما يقتضي التكفير و ما يوجب التضليل و التبديع، قلنا: هذا طمع في(5)غير مطمع؛ فإنّ هذا بعيد المدرك عزيز المسلك، يشمل(6)من تيار بحار التوحيد، و من(7)لم يحط علما بماهيات الحقائق لم يحصل من التكفير على وثائق، و لو أوغلت في جميع ما يتعلّق بأذيال الكلام في هذا الباب لبلغ مجلدات، ثمّ لا يبلغ الغايات(8).

و قال الأنصاري في نكت الأدلّة: سمعت الأستاد أبا القاسم القشيري يقول:

راجعت الأستاد أبا بكر بن فورك في هذه المسالة مرارا فلم يحر جوابا، و قال(9):


1) في «ج‍»: المذاهب.

2) انظر مختصر اختلاف العلماء 334:3، و شرح النووي على صحيح مسلم 160:7، و نيل الأوطار 368:1.

3) في «ج‍»: نمنع.

4) الصوارم المهرقة: 233-234.

5) ليست في «أ» «ج‍» «د».

6) في «أ»: شمل. في «ب»: يشتمل.

7) كلمة «من» ليست في «أ».

8) الصوارم المهرقة: 234.

9) في «ج‍»: و قال اخرجوا حتّى.

حتى أنظر فإنّه دين(1).

و قال القاضي أبو المحاسن الروياني (في الحلية: و لا ينبغي أن يصلّى خلف المبتدع، فإن صلّى لا يلزمه الإعادة؛ لأنّا)(2)لا نكفّر أحدا من أهل المذاهب المختلفة، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من صلّى صلاتنا و استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا فله مالنا و عليه ما علينا، و لهذا يناكحون و يقرّون عليه مع وجوب الاحتياط(3).

فهولاء هم العلماء أعضاد الدين و أعلام الإسلام، تراهم كيف يحترزون من إطلاق التكفير فَبِهُدٰاهُمُ اِقْتَدِهْ‌(4)و إيّاك و الاغترار بقول مجازف يوهمك التعصّب(5)للدين، و قصده استتباع العوام، و اجتذاب الحطام، و الأغراض الدنيويّة، و هلاك(6)الأعمال النفسيّة، و من خادع بالتمويه مولاه فقد باع دينه بدنياه، و خسر أولاه و عقباه، و ليعلم الإنسان أنّ الدنيا زجاج ذو تلاويح، و سراج في مدرج الريح، و الآخرة ملك أبديّ و بقاء سرمدي، عند جوار الحقّ في مقعد صدق، فانظر أيّ الفريقين أحقّ بالأمن.

هذا(7)، و قد استدلّ صاحب النواقض في خاتمة كتابه بأحاديث خمسة(8)زعم دلالتها على ذمّ اللّعن و حرمته مطلقا.


1) اربعين الشيرازي: 640 عن الانصاري في نكت الادلة. و هو في الصوارم المهرقة: 234.

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) انظر حاشية رد المحتار 383:1 نقلا عن الحلية، و كتاب الاربعين للشيرازي: 640.

4) الأنعام: 90.

5) في «ه‍»: الغضب.

6) في «أ» «د»: و هلك. في «ب» «ه‍»: و ملاك.

7) ليست في «ج‍».

8) في «ه‍»: بالأحاديث الخمسة.

الحديث الاوّل: قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا ينبغي للصدّيق أن يكون لعّانا

و فيه نظر:

الحديث الاوّل: قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا ينبغي للصدّيق أن يكون لعّانا(1).

أمّا أوّلا: فلجواز أن يكون المراد بالّلعّان فيه من تخلّى في(2)طريق الناس أو في ظلّهم(3)، كما وقع في بعض الأحاديث الصحيحة(4)التي رواها الشيخ المحدّث الفاضل مجد الدين الفيروزآبادي الشافعي في بعض رسائله، حيث روى(5)بإسناده إلى أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: اتّقوا اللاّعنين، قالوا: و ما اللاّعنان(6)يا رسول اللّه‌؟ قال: الذي تخلّى في طريق الناس أو ظلّهم(7)، (ثمّ قال:

و رواه مسلم على طريق الموافقة عن يحيى بن أيّوب، و قتيبة و ابن حجر، و لفظه:

اتّقوا اللاّعنين، قالوا: و ما اللّعّان يا رسول اللّه‌؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلّهم)(8)، انتهى.

و أمّا ثانيا: فلأنّا لا نسلّم أنّ المراد منع اللّعن مطلقا، و لم لا يجوز أن يكون المراد


1) مسند أحمد 237:2.

2) عن «ب». و في البواقي: على.

3) في «ه‍»: ظلمهم.

4) ليست في «ب».

5) في «ب»: يروي. في «ج‍»: حيث قال روى.

6) في «أ»: اللاعنون.

7) في «ه‍»: ظلمهم.

8) ليست في «ب». و انظر صحيح مسلم 156:1، و المستدرك على الصحيحين 186:1، و شرح النووي على صحيح مسلم 161:3 و 162.

منع اللّعن على من(1)لا يستحقّه؛ كما يدلّ عليه الحديث الرابع الآتي، أو يكون(2)المراد - على ما يشعر به الإتيان بصيغة المبالغة - المنع من إكثار اللّعن، (و اتّخاذه خلقا و عادة)(3)و جعله جزءا(4)لكلّ جملة من الكلام كما هو العادة المستمرة للأعراب (بل العرب)(5)في محاوراتهم و مخاطباتهم مع آبائهم و أمّهاتهم و إخوانهم و أخواتهم(6)و عبيدهم و ساداتهم، فضلا عن أجانبهم و أضدادهم؛ فيقولون في مفتتح كلّ خطاب: يا ملعون كذا، يا ميشوم كذا، يا كلب كذا، يا ملعون الأب كذا، و يرشدك إلى ذلك ما اشتهر عن بعض الشعراء(7)في ذمّ أهل بغداد حيث قال(8):

مصرع:

همه يا كلب ابن كلبند يا ملعون بن ملعون(9)

و أمّا ثالثا: فلأنّه معارض بما نقلناه سابقا و ذكره صاحب الاستيعاب أيضا، من عمل عليّ عليه السّلام و أنّه كان يدعو في قنوتة على (معاوية و)(10)عمرو بن العاص و أبي الأعور السلمي و غيرهم(11).


1) في «ه‍»: ما.

2) في «ج‍»: و يكون.

3) ليست في «ب» «ه‍».

4) ليست في «ج‍».

5) ليست في «ب» «ه‍».

6) ليست في «ب».

7) ليست في «ج‍».

8) جملة «حيث قال» ليست في «ب» «ه‍».

9) في «د» بعده: و يا ميشوم بن يا مطعون ابن مطعون.

10) ليست في «ب» «ه‍».

11) في «ه‍»: و غيرهما. و انظر الاستيعاب بهامش الإصابة 14:4.

الحديث الثاني: قوله: ليس المؤمن بالطّعان و اللّعان و لا الفاحش و لا البذي

الحديث الثاني: قوله: ليس المؤمن بالطّعان و اللّعان و لا الفاحش و لا البذي(1).

و يتوجّه عليه بعض ما توجّه على الحديث الأوّل، و أيضا(2)لو حمل ذلك على إنكار مطلق اللّعن لزم أن لا يكون ابن الزبير من جملة المؤمنين؛ لما روي أنّه لمّا(3)قال له فضالة بن الشريك: لعن اللّه ناقة حملتني إليك، أجابه بقوله: إنّ و راكبها، أي لعن اللّه تلك الناقة و راكبها، و اللاّزم باطل عندكم كما لا يخفى، و هذه الرواية كما هي مذكورة في كتب الحديث و السير مذكورة في بحث حروف الإيجاب من شرح الكافية(4)للجامي النقشبندي الذي هو في عداد الأولياء و الأقطاب عند جميع ذوي الأذناب.

الحديث الثالث: إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تلاعنوا بلعنة اللّه و لا بغضب اللّه و لا بجهنّم

الحديث الثالث: إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تلاعنوا بلعنة اللّه و لا بغضب اللّه و لا بجهنّم(5).

و فيه: إنّه معارض بما مرّ من آية اللّعان، و بناء ترتّب الحكم الشرعي عليه كما لا يخفى على المفسّر و الفقيه، فيجب أن يخصّ أو يقيد بمن لا يستحقّ اللّعن كما في الحديث الآتي.

الحديث الرابع: [إنّ رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها فقال رسول الله صلي الله عليه و آله لا تلعنها]

عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه: إنّ رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله


1) مجمع الزوائد 97:1، 72:8.

2) في «ب»: و يتوجّه لو.

3) ليست في «ج‍».

4) فوائد ضيائية في شرح الكافية: 411.

5) مسند أحمد 15:5 و فيه «و لا بالنار» بدل «و لا بجهنّم».

لا تلعنها فإنّها مأمورة و إنّه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللّعنة عليه(1).

و فيه: إنّ هذا الحديث كما أشرنا إليه لنا لا علينا؛ لأنّ أصحابنا إنّما يجوّزون اللّعن لمن يستحقّه، غاية الأمر أنّ مخالفيهم زعموا أنّ بعض من جوّزوا لعنه(2)ليس بمستحقّ له، و هو بحث آخر قد اضمحل بما ذكرناه في هذا الكتاب.

الحديث الخامس: ما رواه أبو هريرة أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول في بعض صلاته: اللّهمّ العن فلانا و فلانا، لأحياء من العرب،

حتى أنزل اللّه لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‌ءٌ‌(3).

و فيه: إنّه ليس في هذا النزول دلالة على مطلوبه، على أنّا نمنع صحّة سند كلّ من هذه الأحاديث، خصوصا ما رواه أبو هريرة المطعون بالكذب على لسان المتقدّمين و المتأخرين كما أشرنا إليه في بعض المقدمات السابقة.

و أمّا ما ذكره آخرا عن كتاب نهج البلاغة من أنّ عليّا عليه السّلام رأى قوما من أصحابه يسبّون أهل الشام أيّام حربهم بصفّين بلعن(4)أصحاب معاوية، فقال:

إنّي أكره أن تكونوا سابّين و لكنّكم لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم كان أصوب في القول و أبلغ في العذر(5)... الخ.

ففيه نظر ظاهر أيضا؛ إذ دلالة له(6)على تحريم سبّهم، و غاية ما يستفاد منه


1) جامع البيان للطبري 278:13، و الدر المنثور 78:4، و أسد الغابة 95:1.

2) في «ب»: للعنه.

3) صحيح البخاري 211:3. و الآية: 128 من سورة آل عمران.

4) في «أ»: غير منقوطة، و في «ب»: يلعن.

5) نهج البلاغة: 323، و فيه «أن تكونوا سبّابين».

6) ليست في «أ».

الحكم بالكراهة، و كلّ مكروه جائز، على أنّه (عليه السّلام كان يرجو إسلامهم و رجوعهم إليه كما هو شأن الرئيس المشفق على رعيته، و لذلك روي أنّه قال لأصحابه: و لكن قولوا «اللّهم أصلح ذات بيننا» و هذا قريب من قوله تعالى في قصة فرعون فَقُولاٰ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً(1)و فيما(2)رواه صاحب النواقض)(3)قد وصف بدله بكونه أصوب، فدلّ على أنّ سبّهم كان صوابا، غاية الأمر أنّ‌(4)الكفّ عنه يكون أصوب، و لعلّ ذلك (لما مرّ من الرجاء أو)(5)لعلمه عليه السّلام بأنّ ذلك ربّما(6)يفضي إلى(7)أن يتكلّموا من ذلك الطرف أيضا بمثله(8).

و لو سلّم دلالته على منع السبّ‌، فلا دلالة له على منع اللّعن؛ لأن السبّ - كما مرّ سابقا - عبارة عن الشتم، و اللّعن دعاء عليه كما يفهم من تصريحات أئمّة اللّغة(9)


1) طه: 44.

2) في «ج‍»: «فما»، بدلا عن «و فيما».

3) ليست في «ب» «ه‍».

4) ليست في «ج‍».

5) ليست في «ب» «ه‍».

6) ليست في «ب» «ه‍».

7) ليست في «ج‍».

8) نظير ذلك قوله تعالى وَ لاٰ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ فَيَسُبُّوا اَللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‌، و قال النيشابوري في تفسيره: هاهنا سؤال؛ و هو أنّ شتم الأصنام من أصول الطاعات، فكيف يحسن من اللّه تعالى أن ينهى عنه‌؟ و الجواب: إنّ هذا الشتم و إن كان طاعة إلاّ أنّه إذا وقع على وجه يستلزم منكرا يجب الاحتراز عنه؛ لأنّ هذا الشتم كان يستلزم إقدامهم على شتم اللّه سبحانه و شتم رسوله، و فتح باب السفاهة، و يقتضي تنفيرهم عن قبول الدين ()86 و إدخال الغيظ و الغضب في قلوبهم، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [تفسير النيسابوري 212:7].

9) قال في الصحاح: السبّ الشتم [الصحاح 144:1]، و قال الراغب في كتاب المفردات: السبّ الشتم الوجيع [المفردات: 391]. و في الصحاح: اللّعن الطرد و الإبعاد عن الخير [الصحاح 6: 2196]، و في مقدمة الزمخشري: اللعن نفرين. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

و من تعريف صاحب النواقض أيضا، و بينهما بون(1)بعيد.

و إن ادّعى اصطلاحا شرعيّا في عموم السبّ للّعن(2)فعليه الإثبات؛ لأنّ الأصل عدم النقل ما لم يقم دليل. و بما ذكرنا يسقط الاستدلال بما اشتهر بينهم من حديث «لا تسبّوا أصحابي»(3)

و منها: إنّهم لم يكونوا كافرين ()87 لما فعلوه، فلا يكونوا مستحقّين للّعن. فنقول لهم حينئذ: إنّه على هذا كيف لعن اللّه المتشاغلين ()88، فقال: لَعْنَتَ اَللّٰهِ عَلَيْهِ إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْكٰاذِبِينَ‌، و من جانب الجور ()89 غَضَبَ اَللّٰهِ عَلَيْهٰا، و قال أيضا: إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ اَلْغٰافِلاٰتِ اَلْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا بما قالوا، و قال: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ‌، و هي المراد باللّعنة، و لا ريب في أنّ غصب حقوق أهل البيت و الخروج عليهم و سبّهم في المنابر ليس أقل من هذه الأفعال.

و منها: إنّهم يقولون: إنّ المجتهدين منّا لم يجوّزوا ذلك. فنقول لهم: إنّ مجتهدينا جوّزوا اللعن على من غصب حقوق أهل البيت و رضي بقتل الحسين و نحو ذلك من سيّئات الأفعال.

و منها: إنّهم يقولون: إنّ هذه الأفعال لم تقع منهم. فنقول: هذا تكذيب لما تواتر بين أهل السّير و التواريخ، و هو كما ترى.

و منها: إنّهم يقولون: أن لعنهم اللّه بقتل أئمة أهل البيت عليهم السّلام و من تبعهم إياهم ()90، و لا حاجة إلى القول بأنّ لعنة اللّه عليهم و إن لم يلعنهم اللّه و لا وجه له. قلت: هذا التشكيك إنّما نشأ من العباد؛ فإنّ اللّه تعالى إذا لعن قاتل عوامّ المؤمنين - كما مرّ سابقا - فكيف لا حاجة إلى لعن من قتل الأئمة الطاهرين‌؟! و الحال أنّ لعنتنا لهم تورث زيادة ثواب لنا كما أشار إليه الفاضل النيشابوري في تفسير قوله تعالى: لَعْنَتَ اَللّٰهِ عَلَى اَلْكٰاذِبِينَ‌. منه رحمه اللّه. <د> [انظر تفسير النيسابوري 214:3].

أيضا، فتأمّل.

1) في «ب»: بين. في «ج‍»: بون بعيد بيّن.

2) في «ب» «ج‍»: اللعن.

3) و لا يذهب عليك أنّ للنواصب في منع اللعن عن رؤسائهم حيلا لا يخفى و هنها على أولي النّهى، منها: إنّهم يقولون أنّ هؤلاء تابوا عن سيئاتهم من الغدر و البغي و الظلم. و فيه إقرار بالاستحقاق، مع علمهم بأنّ التوبة في حقوق الناس إنّما تقبل بعد رفع المظالم، و لم يقع ذلك عنهم قطعا.

الجند الأوّل في الآيات التي ذكرها صاحب النواقض في الفصل الأوّل من كتابه، و زعم دلالتها على فضل الصحابة عموما

اشارة

الآية الأولى: [فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اَللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شٰاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ ]

قوله تعالى في سورة آل عمران: فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اَللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شٰاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ(1).

أقول: ما ذكره صاحب النواقض هاهنا - في تفسير هذه الآية ناقلا عن جمهور المفسّرين - مما لا يجدي بطائل في إفادة مرامه كما لا يخفى على المتأمّل، فلذلك أعرضنا عن ذكره، و نقول: قد استدلّ أصحابنا رحمهم اللّه من هذه الآية على ضدّ ما توهّمه(2)أهل السنّة؛ و ذلك لأنّ مضمونها يقتضي أنّ الضابط للمخاطبين فيها و(3)الجامع لهم على نبوّته لين جناح رسوله محمّد(4)صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تلطّفه بهم دون حكم النبوّة و طاعة الرسالة، و(5)قوله: لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‌، يوضّح ذلك بأنّه لو كان فظّا غليظ القلب ما(6)صبروا على نبوّته و لا أقاموا على حكم رسالته، و قوله: فَاعْفُ عَنْهُمْ‌، يكشف لك أنّ كونهم بتلك الصفات من جملة الجنايات التي تحتاج إلى


1) آل عمران: 159.

2) في «أ» «ب» «د» «ي»: وهمه.

3) الواو ليست في «ه‍».

4) ليست في «أ».

5) الواو ليست في «ه‍».

6) في «ه‍»: لما.

عفوه عنهم، و قوله(1): وَ شٰاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ، بيان لنقصهم(2)و ضعف دينهم و أنّهم من المؤلّفة الذين يحتاجون إلى التألّف، و قوله: فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ‌، و لم يقل: فإذا قالوا لك و عزموا، كلّه يوضّح أنّ حالهم كان حال المؤلّفة، و كلّ ذلك(3)شاهد عليهم بالتضعيف الأمر السخيف، و كيف يليق بأحد من ذوي الأفهام أن يقتدي بهم أو يعتبر بحديثهم بعد هذا الإيضاح و الإعلام، سيّما أبو بكر و عمر اللّذان زعموا أنّهما من جملة من شاورهم(4)النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعلوهما قدوة لهم في حكم الإسلام.

على أنّ فوق ذلك كلاما آخر، و هو أنّ اللّه تعالى أعلمه أن في أمّته من يبتغي(5)له الغوائل و يتربّص به الدوائر، و يسرّ خلافه و يبطن مقته، و يسعى في هدم أمره و ينافقه في دينه، و لم يعرّفه أعيانهم و لا دلّه(6)عليهم بأسمائهم، فقال تعالى: وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىٰ عَذٰابٍ عَظِيمٍ‌(7)، و قال جلّ اسمه: وَ إِذٰا مٰا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرٰاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ اِنْصَرَفُوا صَرَفَ اَللّٰهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَفْقَهُونَ‌(8)، و قال(9)تعالى:


1) جملة «و قوله» ليست في «ج‍».

2) في «ه‍»: لضعفهم.

3) في متن «أ»: هذا. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

4) في «أ»: شارهم.

5) في «ب»: ينبغي به. و في «ج‍»: يبغي له. و في «ه‍»: يلتقي به.

6) في «د»: و لا دلالة.

7) التوبة: 101.

8) التوبة: 127.

9) عن «ج‍» فقط، و في البواقي: فقال.

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَرْضىٰ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْفٰاسِقِينَ (1)وَ يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ مٰا هُمْ مِنْكُمْ وَ لٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ‌ (2)، و قال جلّت عظمته: وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ اَلْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قٰاتَلَهُمُ اَللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ‌(3)، و قال عزّ قائلا: وَ لاٰ يُنْفِقُونَ إِلاّٰ وَ هُمْ كٰارِهُونَ‌(4)، و قال جلّ ذكره: وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى اَلصَّلاٰةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ اَلنّٰاسَ وَ لاٰ يَذْكُرُونَ اَللّٰهَ إِلاّٰ قَلِيلاً(5)، ثمّ قال تبارك و تعالى بعد أن نبّأ عنهم في الجملة(6): وَ لَوْ نَشٰاءُ لَأَرَيْنٰاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ‌(7)، فدلّ عليهم بمقالهم، و جعل الطريق له إلى معرفتهم ما يظهر من فعالهم في لحن القول، ثمّ أمره بمشورتهم ليصل(8)ممّا(9)يظهر منهم إلى علم باطنهم، فإنّ الناصح تبدو نصيحته في مشورته، و الغاشّ المنافق يظهر ذلك في مقالته، فاستشارهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لذلك، (و لأنّ اللّه تعالى جعل مشورتهم الطريق(10)له إلى معرفتهم)(11).


1) التوبة: 96.

2) التوبة: 56.

3) المنافقون: 4.

4) التوبة: 54.

5) النساء: 142.

6) في «ب»: بالجملة.

7) محمّد: 30.

8) في «ب»: ليتوصّل.

9) في «أ» «د»: بما.

10) في «ج‍»: طريقا.

11) ليست في «أ» «د».

ألا ترى أنّهم لمّا أشاروا ببدر عليه في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيّات(1)مشوبة كشف اللّه تعالى ذلك و ذمّهم عليه، و أبان عن إدغالهم فيه؛ فقال جلّ قائلا مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيٰا وَ اَللّٰهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اَللّٰهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ‌(2)، فوجّه التوبيخ إليهم و التعنيف(3)على رأيهم، و أبان لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن حالهم، فعلم أنّ المشورة لم تكن للافتقار(4)إلى آرائهم، و إنّما كانت لما(5)ذكرناه.

هذا، و لقد تعجّب صاحب النواقض في آخر ما نقل من كلام المفسّرين في هذا المقام فقال: و اعجباه(6)من الذين يقدحون في كبار المهاجرين كسعد بن أبي وقاص لتخلّفهم عن حرب صفّين مع علي عليه السّلام، و يسبّونهم مع أنّهم كانوا أفضل من كثير من(7)المنهزمين يوم أحد، و قد عفى اللّه عنهم - لشرف(8)هجرتهم و نصرتهم - و لا يعفى عن هؤلاء بعد أن يزداد(9)شرفهم و فضلهم بزيادة الصحبة و حضور سائر الغزوات، انتهى.


1) في «ج‍»: نيّاتهم.

2) الأنفال: 67-68.

3) في «ب» «ه‍»: و التضعيف.

4) عن «ج‍». و في البواقي: للفقر.

5) في «ب»: كانت أربى لما.

6) في «ج‍» «ي»: فواعجباه.

7) ليست في «ه‍».

8) في «ب»: بشرف.

9) في «ه‍»: ازداد.

و أقول: إنّ هذا التعجّب ليس منه بعجب(1)، و يتوجه عليه أوّلا(2): إنّ العفو عنهم في بعض الآيات الأخر كان عفوا عن عصيان مخصوص كما سيجيء، و لا وجه لقياس سائر المعاصي الصادرة عنهم بعده عليه؛ كما يدلّ عليه قوله تعالى في حقّ أهل بيعة الرضوان: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ‌(3)، بعد ما أخبر بالرضا عنهم(4)، فإنّ ذلك دليل على أنّ النكث غير مرضيّ و غير معفو.

(و الحاصل: إنّ رضوان اللّه سبحانه عن العباد إنّما يكون بحسب أفعالهم و أعمالهم، فإذا فعلوا عبادة رضي اللّه عنهم، و إن فعلوا معصية سخط اللّه عليهم، و لا يلزم من الرضا في وقت باعتبار أمر دوام الرضا؛ كما قال اللّه سبحانه: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا(5)، فإن اللّه يرضى بإيمانهم و يسخط بكفرهم)(6). و لعمري إنّ لهذا القياس مفاسد شتّى لا تخفى على أولي النهى.

و ثانيا: إنّ ما ذكره(7)من ازدياد شرفهم بازدياد الصحبة... إلخ، فغير متّضح، و إنّما يزداد بعد ثبوت استعداد ذاتيّ يتأثّر به عن صحبة الأخيار، و أمّا من ختم اللّه على قلبه و جعل على سمعه و بصره غشاوة الاستكبار - كأبي جهل و أضرابه من الكفّار(8)- فلا ينفعه طول صحبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المختار، ألم تسمع حال أصحاب


1) في «ه‍»: تعجب.

2) في «ج‍»: فيتوجّه عليه أمّا أوّلا.

3) الفتح: 10.

4) في «ب» «د» «ه‍» «ي»: منهم.

5) النساء: 137.

6) ليست في «ي».

7) في «أ»: ما ذكروه.

8) قوله «من الكفار» ليس في «ج‍».

الكليم، من ارتدادهم عن دينه القويم، و استضعافهم لأخيه الكريم، و عبادتهم للعجل و إطاعتهم للسامريّ الرجيم، و نعم ما قيل: بيت:

دون شود از قرب بزرگان خراب *** جيفه دهد بوى بد از آفتاب(1)

هر كه أو روى به بهبود نداشت ديدن روي نبي سود نداشت منه ()92 رحمه اللّه. <أ ج‍ د ه‍ ()93>

الآية الثانية: [فَالَّذِينَ هٰاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قٰاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئٰاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ ثَوٰاباً مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوٰابِ ]

قال اللّه تعالى في سورة آل عمران أيضا: فَالَّذِينَ هٰاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قٰاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئٰاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ ثَوٰاباً مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوٰابِ‌(2).

أقول: هذه الآية إنّما(3)تدلّ على استقامة حال الصحابة - الذين الكلام(4)في نفيهم و إثباتهم - إذا(5)ثبت أنّهم ممّن قاتلوا في سبيل اللّه، و هو ممنوع كما سيتّضح في آية بيعة الرضوان، و بعبارة أخرى: لا نسلّم كون الصحابة المبحوث فيهم من جملة الأنصار و المهاجرين؛ إذ الإيمان شرط في تحقّق الهجرة و النصرة الشرعيّتين، و هم غير مؤمنين، و لو لم يشترط(6)ذلك لزم أن يكون المؤلّفة القلوب من الأنصار أيضا، و بطلانه ظاهر.

و قد روى صاحب المشكاة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أوائل كتاب الإيمان ما يؤيّد هذا


1) و لنعم ما قال مناسبا للحال: ()91

2) آل عمران: 195.

3) ليست في «ب».

4) في «ج‍»: الذين ليس الكلام.

5) في «ج‍»: و إذا.

6) في «ي»: يشرط.

المعنى؛ حيث قال: عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه و المهاجر من(1)هجر ما نهى اللّه عنه(2)... الحديث.

قال الشارح الأبهريّ‌: فالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعلم المهاجرين أنّه(3)يجب عليهم أن يهجروا ما نهى اللّه عنه(4)لتكمل هجرتهم، و لا يتّكلوا(5)على الهجرة إلى المدينة فقط(6).

الآية الثالثة: [وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ ]

قال اللّه تعالى في سورة الأنفال: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‌(7).

أقول: الكلام في دلالة هذه الآية على مطلوب الخصم كالكلام في دلالة سابقتها عليه، و لقد ظلم صاحب النواقض حيث جعل الجماعة المبحوث فيهم داخلين في مدلول الآية، فنعم ما قال وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‌(8).

الآية الرابعة: [اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ ]

قال اللّه تعالى في سورة التوبة: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ


1) في «ب» «ه‍»: و المهاجرين من.

2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 143:1.

3) في «ي»: أعلم أنّ المهاجرين يجب.

4) في «أ»: عنهم.

5) في «ب»: و لا يتكلّموا.

6) لم نحصل على شرح الأبهري.

7) الأنفال: 74.

8) الشعراء: 227.

بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللّٰهِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْفٰائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوٰانٍ وَ جَنّٰاتٍ لَهُمْ فِيهٰا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً إِنَّ اَللّٰهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‌ (1).

أقول: الكلام هو الكلام، و ما ذكره صاحب النواقض من الوعظ و الإبرام فهو حشو من الكلام، على أنّه روى رزين بن معاوية في الجمع بين الصحاح الستّة أنّها نزلت في عليّ عليه السّلام لمّا افتخر طلحة بن شيبة و العبّاس(2)، و إن كان مخرج الكلام للعموم، و كم له نظائر في كلام الملك العلاّم.

و يؤيّد ذلك ما رواه أبو نعيم، عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ * أُولٰئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ‌(3)، حيث قال: المراد بسابق هذه(4)الآية عليّ بن أبي طالب(5).

و روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله تعالى وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ‌ قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى، و سبق شمعون إلى عيسى، و سبق عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم(6).

ثمّ إنّ صاحب النواقض قال في هذا المقام: إنّ مدار مقالهم(7)- يعني أصحابنا الإماميّة - على أمرين:


1) التوبة: 20-22.

2) في «ب»: و العبّاس و علي. و انظر الطرائف: 50، و الصراط المستقيم 233:1، كلاهما عن الجمع بين الصحاح الستة.

3) الواقعة: 10-11.

4) في «ج‍» «د»: بالسابق في هذه.

5) النور المشتعل من كتاب «ما نزل من القرآن في علي» لأبي نعيم: 241-242. و فيه «سابق هذه الأمّة»

6) مناقب ابن المغازلي: 320 بأدنى تفاوت.

7) في «ب» «ه‍»: مقالتهم.

أحدهما: إنّ هؤلاء الجماعة و إن هاجروا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم لكنّهم لم يؤمنوا، و شرط تحقّق مقتضى هذه البشارات حصول الإيمان، و من آمن باللّه تعالى لا ينفي الإيمان عن أهل بيعة الرضوان، و خصوصا العشرة المبشّرة، و خصوصا الخلفاء الّذين قويت أركان الشريعة بسعيهم و جهدهم، و بهم صار أكثر الناس مؤمنين، و لا سيّما أوّلهم في الخلافة، الّذي سبق المبلغ طرّا في تصديقه النبوّة من غير تلعثم، و المعراج من غير تردّد، و لذلك سمّي بالصدّيق، و هل يقول غير من يريد تخريب الإسلام و هدم الشريعة: كان سبقه في هذه الأمور للتقيّة‌؟! مع أنّ الخوف كان في تلك المدة للمسلمين، و لهذا هاجر كثير من المؤمنين مثل جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، أو لجلب جاه و رفعة، و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ذلك الزمان غير ذي سلطنة دنيوية(1)و شوكة حكومة، بل كان يطوي أكثر أقوامه - من القرشيين بل من الهاشميين - كشوحهم(2)عنه، و من قال: إنّه سمع من الأحبار أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يغلب على البلاد و العباد، فهو بالحقيقة تصديق لإيمانه بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ لأنّ الأحبار و الحواريّين كانوا يخبرون عن خروج نبيّ في آخر الزمان - و هو محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و غلبته(3)، فمن يؤمن ببعضه يؤمن بالكلّ‌، مع أنّ الإيمان بإسلام أحد(4)لا يبقى حينئذ؛ لقيام هذه الاحتمالات البعيدة الضائعة التي لا تخطر ببال عاقل إلاّ من(5)قسا قلبه و كدر ذهنه، و بعد عن نور الإيمان، و قرب إلى مكائد الشيطان.


1) في «ب»: سلطنة دينية دنيوية.

2) في جميع النسخ: كشيوخهم. و المثبت من عندنا.

3) في «ب»: و غيبته.

4) في «ج‍»: مع أنّ الإيمان و الإسلام واحد.

5) ليست في «أ» «ب» «ي»، و أدخلت في متن «د» عن نسخة.

الأمر الثاني ممّا يدار مقال البطلة عليه: إنّ هذه البشارات كانت لهم قبل أن يغصبوا الخلافة و يخرجوا عن الإطاعة(1)، و هذا أفحش و أقبح من كلامهم الأوّل؛ إذ على هذا التقدير هؤلاء يصلون إلى العذاب الدائم، و أضداد ما ورد في الآية، فيصير جميع ما فيها كاذبة، و النتيجة بيّنة، انتهى كلامه.

أقول: فيه نظر من وجوه:

أمّا أوّلا: فلأنّ ما نسبه إلى بعض(2)أصحابنا من نفي إيمان الجماعة(3)المبحوث فيهم، كلام تام سيجيء منّا ما يشيّد أركانه إن شاء اللّه تعالى، لكنّ ما ذكره(4)في مقام دفعه من قوله: و من آمن باللّه تعالى لا ينفي الإيمان عن أهل بيعة الرضوان...

إلخ، فهو من الخطابيّات التي لا يقنع بها طالب الحقّ في أمثال هذا المقام.

و أمّا ثانيا: فلأنّ ما استدلّ به على استقامة إيمان(5)أبي بكر بتسميته بالصدّيق؛ إن أراد(6)به أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمّاه صدّيقا، فما وجدنا في شيء من الأخبار أنّ أبا بكر ادّعاه لنفسه، و إنّما هو شيء تخرّصه أولياؤه، و من أراد تزيين أمره من بعده، و تعظيمه في قلوب العامّة، فلو كان هذا كما وصفوا لكان أبو بكر قد ادّعاه و قاله(7)في المواطن التي كان يؤدّي فيها؛ كما رووا جميعا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في غير


1) في «ه‍»: الطاعة.

2) ليست في «ي».

3) في «ه‍»: من نفي الإيمان عن الجماعة.

4) في «أ» «ب» «د» «ي»: ما ذكر.

5) ليست في «ج‍».

6) في «ج‍»: «و أراد به» بدل «إن أراد».

7) في «ب»: و قال له.

موطن (على المنبر و غيره)(1): «أنا الصدّيق الأكبر»، فلم ينكر ذلك عليه(2)أحد، بل أذعن إليه كلّ من سمعه بصدقه في ذلك، فلسنا نعرف هذا الاسم لأحد ادّعاه لنفسه غير أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام(3)

[تذكرة الموضوعات: 96].

و قال فخر الدين - في تفسير قوله تعالى وَ قٰالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمٰانَهُ‌... الآية -: أنّه روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: الصدّيقون ثلاثه: حبيب النجّار مؤمن آل يس، و مؤمن آل فرعون الذي قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللّٰهُ‌، و الثالث علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه و هو أفضلهم، انتهى كلامه. منه نوّر مرقده. <أ ج‍ د> [التفسير الكبير 57:27].

.

و أمّا ثالثا: فلأنّ الترديد الذي ذكره في ذيل(4)قوله: و هل يقول غير من يريد تخريب الإسلام... إلخ، قبيح؛ لظهور أنّ التقيّة دين الأبرار، فكيف يلتزم به أبو بكر الّذي هو رأس المنافقين و الفجّار؟! و مع ذلك مردود بأنّه غير حاصر(5)لجواز أن يكون إظهارهم للدخول في دين اللّه نفاقا على الرسول، و مواضعة مع(6)الكفّار ليوصلوا خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليهم، و يفعلوا(7)أمورا توجب إسراعهم إلى قتل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.


1) ليست في «أ».

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) قال جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب الوجيز: عن عباد بن عبد اللّه: سمعت عليّا يقول: أنا عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، و أنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب، و هذا الحديث ممّا أخرجه النسائي، و صحّحه الحاكم على شرط البخاري و مسلم، (كذا في تذكرة الموضوعات). ()94

4) في «ه‍»: تأويل.

5) في «ب» «د»: حاضر.

6) في «ب» «ه‍»: من.

7) في «ب» «ه‍» «ي»: و يفعلون.

و قد نقل عن(1)أهل البيت عليهم السّلام أنّ عمر كان معاضدا لأبي جهل في قصد الرسول (بالأذى الشديد، فكان عمر يحرّض على قتل رسول اللّه)(2)و لم تكن قريش تجد إلى ذلك سبيلا (لاستعمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصبر على الأذى و كفّه لأصحابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن منابذتهم، قالوا: فلمّا رأى عمر ذلك)(3)و اطأ أبا جهل على أن يظهر الإسلام و الدخول في دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ يحملهم على المنابذة؛ لتجد قريش إلى قتله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبيلا عند وقوع المنابذة، فصار عمر إلى رسول اللّه أعلمه بأنّه قد رغب في دينه و الدخول في الإسلام، فأظهر ذلك، ثمّ قال: يا رسول اللّه ما بالنا نعبد اللّه سرّا؟! و قال للّذين كانوا قد أسلموا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اخرجوا حتّى نقاتل المشركين، و سلّ سيفه، و قال: من تعرّض لنا ضربناه بسيوفنا، و قدّر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيبعثه على ذلك، فإذا رأت قريش سيفا مسلولا وجدوا السبيل إلى السيوف، فيكون ذلك سببا لقتل الرسول؛ إذ كان كلّ من سلّ سيفه فقد أوجد عدوّه إلى سلّ سيفه أيضا سبيلا.

فلمّا فعل ذلك عمر قال له(4)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عمر، إن كنت جئت راغبا في الدين فارض بما رضي به إخوانك من المسلمين من الصبر على الأذى و الكفّ عن المنابذة - فإنّي لم أؤمر بشيء من هذا - إلى أن يقدّر اللّه ما يشاء(5)، و إن كنت جئت طالبا غير الدين فلسنا من أصحابك، فلمّا لم يجد عمر الفرصة فيما قصد له بقي


1) ليست في «ي».

2) ليست في «ب».

3) ليست في «ه‍».

4) ليست في «ي».

5) في «ه‍»: أن يقدّر ذلك اللّه ما يشاء. و في نسخة بدل منها: أن يقدّر ذلك أو يشاء.

متحيّرا مداهنا، يخاف أن لا يكون للرسول دولة(1)فيهلك معه إن أظهر لقريش الرغبة في الدين، و خاف أيضا أن يكون للرسول دولة من بعد فلا يكون له في دولته حظّ، فبقي عند ذلك على حاله مداهنا للجميع.

قالوا: و من الدليل على ذلك(2)أنّ رسول اللّه لمّا حوصر(3)في شعب عبد المطلب مع بني هاشم لم يتحاصر معه عمر و لا أبو بكر، و اصطحبا(4)جميعا على المداهنة و الانتظار(5)، فسلّه سيفه في تلك الحال كان من أعظم الكفر؛ لأنّه كان حيلة منه أراد أن ينقض بها على رسول اللّه تدبيره، و يجعل ذلك سببا لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فانظروا إلى القوم يدّعون فضيلة لصاحبهم هي في قولهم خطاء و جهل، و في قول الآخرين كفر و إلحاد و عتوّ و عناد، فهل يكون في الجهل أبين من جهل هؤلاء القوم‌؟! أو أقلّ‌(6)نظرا أو تمييزا(7)، يتخبّطون في الظلمات، و يتيهون(8)في الضلالات، لا يعرفون حقّا و لا يقلعون عن باطل(9).

و أمّا رابعا: فلأنّ الحكم بأنّ الأحبار و الحواريّين أخبروهم بمجموع ما ذكر من نبوّة نبيّنا و غلبته إنّما هو رجم بالغيب، و لو سلّم فلا نسلّم استلزام الإيمان


1) في «ه‍»: دولته.

2) في «ب»: قالوا و ما الدليل على أنّ ذلك أنّ‌...

3) في «ه‍»: خرج.

4) في المصدر: و اصطلحا.

5) في «ب»: على الانتظار.

6) في «ج‍»: و أقلّ‌. و قوله «أو أقل» ليس في «ي».

7) في «ب» «ي»: أو تميّزا. في «ج‍» «د»: و تميّزا.

8) في «ب» «ه‍»: و ينتهون.

9) الاستغاثة 75:2-76.

بالبعض للإيمان بالكلّ‌، فجاز أن يكونوا مصدّقين لهم في(1)الإخبار بغلبته دون نبوّته(2)، و المستند ما نقله الثعلبي في تفسيره عن حال الحارث بن النعمان الفهري يوم الغدير(3)، و غيره في غيره، إلى غير ذلك من النظائر التي لا تحصى.

و أمّا خامسا: فلأنّ نفي أصحابنا لإيمان من ينفون إيمانه من الصحابة ليس بمجرّد الاحتمال العقلي، سيّما الاحتمالات الضعيفة التي دلّس هذا الرجل في نسبتها إلى أصحابنا، بل المعوّل عليه لهم في ذلك إعلام أهل البيت عليهم السّلام بذلك كما أسلفناه، فتذكّر.

و أمّا سادسا: فلأنّ ما ذكره في بيان ما نسبه إلى أصحابنا من الأمر الثاني افتراء عليهم بلا امتراء، بل هم يقولون: إنّ شهادته تعالى لهم بالرضى، و من اتّبعهم بإحسان(4)، و ما وعدهم به من الخلود في الجنّة، يمكن أن يكون خصوصا من قول اللّه تعالى و إن كان مخرج الكلام للعموم؛ فهذا في(5)كتاب اللّه موجود من خطاب الخصوص و هو عموم، و من خطاب العموم و هو خصوص لمن استقام منهم دون من لم يستقم، و النظر يدلّنا على أنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما رضي عمّن استقام في طاعته، و أنّ الجنّة أعدّها لمن سارع إلى مرضاته و تجنّب عن معاصيه، و من خرج عن هذه(6)الحال كان محالا أن يستحقّ الرضا من اللّه تعالى، فما لهم أيضا في هذه


1) في «ج‍»: لهم بما في.

2) في «ه‍»: النبوّة.

3) و ستجيء قصّة الحارث في الطائفة السادسة من الجند الرابع من هذا الكتاب. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

4) في «ج‍»: بالإحسان.

5) ليست في «ج‍».

6) في «ج‍»: هذا.

الحال(1)حجّة، و الحمد للّه، و سيجيء ما يوضح ذلك في تحقيق قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ‌(2)، فانتظر.

الآية الخامسة: [وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا اَلْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً ذٰلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ ]

قال اللّه تعالى في سورة التوبة أيضا: وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا اَلْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً ذٰلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ‌(3).

أقول: ما زعمه صاحب النواقض تبعا للجمهور، من(4)أنّ أبا بكر و عمر كانا من المهاجرين الأوّلين إنّما هو تخرّص و زور، بل المهاجرون(5)الأوّلون هم الذين هاجروا الهجرة الأولى، و هي الهجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حصارة بمكّة حين حاصرت قريش بني هاشم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شعب عبد المطّلب أربع سنين، و الأمّة مجمعة(6)على أنّ أبا بكر و عمر لم يكونا معهم في ذلك الموطن، فكيف يدّعون بالباطل لهما أنّهما من المهاجرين الأوّلين، و إنّما المهاجرون الأوّلون و الأنصار الأوّلون هم السبعون الّذين جاءوا إلى مكّة فبايعوا رسول اللّه بها(7)في منزل عبد المطّلب ليلا في عقبة مكّة، و هم العقبيّون المعروفون بإجماع أهل الأثر، و أمّا


1) في «ج‍»: الآية.

2) الفتح: 18.

3) التوبة: 100.

4) ليست في «أ».

5) في نسخة بدل من «ه‍»: السابقون، و كتب عليها «صح».

6) في «أ» «ج‍»: مجتمعة. و في «ه‍»: مجموعة.

7) ليست في «ب» «ه‍».

شهادته تعالى لهم بالرضى، و من اتّبعهم بإحسان، و ما وعدهم به من الخلود في الجنان، فقد مرّ الكلام فيه، فتذكّر، هذا غاية الكلام في الآية على ما يقتضيه(1)الاحتجاج بها على المطلوب(2).

و أمّا ما سرده صاحب النواقض من الطامّات(3)و الخطابيات و التشنيعات الباردة و التعرّضات الغير الواردة، فلعلّه إنّما صدر منه(4)من غاية ألفه و تعوّده في العراق و فارس بالخطابة(5)و الوعظ، و إنّي أخاف عليه أن يجري أحيانا على عادته القديمة، فيسبق على لسانه في(6)تضاعيف مثل هذه الخطابة ما كان يصدر عنه من سبّ الأصحاب، الذي عدل عنه إلى مدحهم في هذا الكتاب(7)، فيصيبه من النواصب ما يصاب(8)، و حيث كان وجه الكلام في هذا المقام مع أهل السنّة - الذين هم أحمق و أضلّ من الأنعام - فلا بأس علينا أن نشير إلى وهن أمرين هما عمدة خطابيّاته في هذا المقام:

الأوّل: ما ادّعاه من اختصاص أبي بكر بترك الدنيا و تحقيره إيّاها(9)، و جعل نفسه و أهله و ماله في سبيل اللّه.


1) في «ب»: يفيض. و في «ه‍» يقتضي.

2) في «د»: المطلب.

3) في «ب»: المطايبات. و في «ه‍» الطاعات.

4) ليست في «ه‍».

5) في «د» «ه‍»: بالخطابيّة.

6) ليست في «ب».

7) في «أ» و متن «د»: الخطاب، و في نسخة بدل من «د» كالمثبت.

8) في «ب»: ما أصاب.

9) عن «ب». و في البواقي: إيّاه.

الثاني: ما استشكله على نفسه أوّلا من المنافاة بين شكاية علي عليه السّلام عن الخلفاء الثلاثة و كونه أهجر الناس عن الدنيا و(1)أميلهم إلى الآخرة.

ثمّ أجاب شفقة على أصحابنا، بأنّ شكايته عليه السّلام كانت لأمر الدين لا الدنيا، ثمّ دقّق(2)المسكين في مؤاخذتهم و قال ما محصّله(3): إنّه لو كان يعلم عليّ عليه السّلام أنّ خلافة أبي بكر و من بعده كانت تنافي(4)الدين و تخالف الإسلام فلم لم ينازعهم كما نازع معاوية، و خصوصا حيث قال له عمّه العبّاس يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: امدد يدك أبايعك حتّى يقول الناس: بايعك عمّ رسول اللّه فلم يختلف فيك اثنان، و قال أبو سفيان رئيس مكّة: يا عبّاس عمّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يا عليّ بن أبي طالب، ما بال هذا الأمر في أنزل قبيلة من قريش‌؟! فو اللّه لئن شئتما لأملأن الوادي عليه خيلا و رجلا(5)، فقال له عليّ‌: قاتلك اللّه يا أبا سفيان طال ما غششت الإسلام فلن تضرّه و ليس(6)ينفعك نصح القوم، لو لا أنّا رأينا أبا بكر أهلا للخلافة ما ولّيناهإ إيّاه، انتهى حاصل كلامه.

و أقول: لا محصل(7)له أصلا.

أمّا الأمر الأوّل: فلأنّ الحكم باختصاص أبي بكر بترك الدنيا فرع سبق حصول الدنيا له أوّلا؛ كما قيل «ثبّت العرش ثمّ انقش»، و نحن من وراء المنع،


1) الواو ساقطة من «أ» «د».

2) في نسخة بدل من «د»: رقق.

3) في «ج‍»: ما حاصله.

4) في «ج‍»: مضرّة في الدين.

5) عن «ه‍» فقط، و في البواقي: رجالا.

6) في «ي»: فليس.

7) في «ي»: يحصّل.

و العجب دعواهم الإنفاق(1)لرجل قد عرف مذ كان بالفقر و سوء الحال(2)، و من اطّلع على النقل و الآثار، و أشرف على السير و الأخبار، لم يخف عليه(3)فقر أبي بكر و صعلكته و حاجته و مسكنته و ضيق معيشته و ضعف حيلته، و أنّه كان في الجاهلية معلّما، و في الإسلام خيّاطا، و كان أبوه سيّ‌ء الحال ضعيفا، يكابد فقرا مهلكا و معيشة ضنكا، لكسبه(4)أكثر عمره من صيد القمارى و الدباسي لا يقدر على غيره، فلمّا عمي و عجز ابنه(5)عن القيام به التجأ إلى عبد اللّه بن جذعان، فنصبه ينادي على مائدته كلّ يوم لإحضار الأضياف، و جعل له على ذلك ما يقوته من الطعام(6)، فمن أين كان لأبي بكر هذا المال و هذه حاله و حال أبيه في الفقر و الاختلال(7)

فهي أولى من الصدقة - التي ذكروها عن إفك ()99 - للمسلمين؛ إذ لا صدقة و ذو رحم محتاج، إلاّ أن يقال: إنّه أيسر بعد ذلك، فنقول ()100: اليسارة تحتاج إلى دليل كاحتياج الصدقة إليها. منه رحمه اللّه. <ج‍ د>

؟!

1) في «د» «ه‍»: الاتفاق.

2) و أيضا قد صحّ عندهم أنّه لما ()95 نزلت آية النجوى لم يعمل بها أحد من الصحابة سوى علي عليه السّلام، فإذا بخل أبو بكر بدرهم أو درهمين ()96 يقدّمه بين يدي نجوى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و فارق النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و النّظر إلى وجهه الكريم، و ما يفيده خطابه الفهيم ()97، مقدار عشرة ليال كما نقله ()98 ابن المرتضى من أهل السنّة في تفسيرة و الزمخشري، حتّى ينزل القرآن بالعتب على ذلك - محال أن ينفق مثل ذلك الذي رووه لأحد. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر عدم عمل أحد من الصحابة سوى علي بهذه الآية في الكشاف 76:4].

3) في «ب» «ه‍» «ي»: عنه.

4) في «ي»: بكسبه.

5) في «أ»: أبيه. و في «ج‍»: و لما عجز كسبه عن القيام.

6) التعجّب: 50.

7) و الحاصل: إنّ أبا بكر لو كان ذا مال لراعى صلة الرحم بكفاية حال أبيه، و أيضا قد روي أنّ بنته أسماء كانت تنقل النوى من أرض الزبير - التي أقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - على رأسها، قالت: و هي منّي على ثلاث فراسخ كما أخرجه البخاري أيضا، [صحيح البخاري 404:2، 393:3 و النص في كلا الموردين «على ثلثي فرسخ»].

قال البكحري(1)المصري(2)في سيره: قيل إنّه لمّا بلغ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سنة ثلاث عشرة(3)من الفيل [و] خرج مع عمّه أبي طالب إلى الشام، أقبل سبعة من الروم يقصدون قتله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فاستقبلهم بحيرا و نبّههم بأنّه رسول من عند(4)اللّه، فبايعوه و أقاموا معه، و ردّه أبو طالب و بعث معه أبو بكر بلالا(5).

و فيه و همان: الأوّل: بايعوه على أي شيء؟ الثاني: أبو بكر لم يكن حاضرا و لا كان في حال من(6)يملك، و لا ملك بلالا إلاّ بعد ذلك بنحو ثلاثين عاما، انتهى.

و من عجيب مناقضتهم ما رووه بقولهم عن عبد اللّه بن عبّاس - في تفسير قوله تعالى وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً فَأَغْنىٰ (7)- قال ابن عبّاس: أغناه بأن جعل دعوته مستجابة، فلو شاء أن يصيّر الجبال ذهبا لصارت بإذن اللّه تعالى، فمن يكون كذلك كيف يحتاج إلى مال أبي بكر؟! و كيف يقال في بعض تفسيراتهم لهذه الآية: إنّ أبا بكر أغناه(8)؟!


1) في متن «ج‍»: البحكري، و في نسخة بدل منها كالمثبت.

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) في «د»: ثلاث و عشرين.

4) ليست في «ب» «ج‍» «ه‍» «ي».

5) في «د»: أبو بكر و بلالا. انظر تاريخ الطبري 195:2-196، و البداية و النهاية 347:2-348، عيون الأثر 54:1.

6) ليست في «ي».

7) الضحى: 8.

8) انظر الطرائف: 406-407.

و أمّا الأمر الثاني: فلأنّه إنّما نشأ من جهلهم بحقيقة الأمر(1)، و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أوصى عليّا عليه السّلام بما(2)احتاج إليه في وقت وفاته، عرّفه جميع ما يجري عليه من بعده من أمر واحد بعد واحد من المستولين(3)، فقال له علي: ما تأمرني أن أصنع‌؟ فقال: تصبر و تحتسب إلى أن يعود الناس إليك طوعا، فحينئذ تقاتل(4)الناكثين و القاسطين و المارقين، و لا تنابذنّ أحدا من الثلاثة فتلقي بيدك إلى التهلكة و يرتدّ الناس من النفاق إلى الشقاق(5)، فكان عليّ عليه السّلام حافظا لوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اتّقاء(6)في ذلك على المسلمين المستضعفين، و حفظا للدين؛ لئلاّ يرجع الناس إلى الجاهليّة الأولى، و تثور القبائل مرتدّين بالفتنة في طلب ثارات الجاهليّة، إلى غير ذلك من المصالح الخفية(7)و الجليّة.

و يدلّ على هذا الّذي ذكرناه ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب، بإسناده قال: قال رسول اللّه لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام: إنّ الأمّة ستغدر بك بعدي.

و ما رواه في كتابه(8)أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ من الجمهور، بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: خرجت أنا و النبي و عليّ‌، فرأينا حديقة فقال عليّ‌:


1) في «ج‍»: بحقيقة ذلك.

2) عن «ج‍»، و في البواقي: لما.

3) في «ه‍»: من بعده من واحد من المستولين.

4) في «د»: فقاتل.

5) انظر توثيقات الطرف: 503-506 و 337-339.

6) في «د»: إبقاء.

7) في «أ»: الحقّة.

8) في «ه‍» «ي»: كتاب أبي بكر.

ما أحسن هذه الحديقة(1)يا رسول اللّه، فقال: حديقتك في الجنّة أحسن منها، ثمّ مررنا بحديقة أخرى(2)فقال عليّ عليه السّلام: ما أحسن هذه يا رسول اللّه، قال: حتّى مررنا بسبع حدائق، فقال رسول اللّه لعليّ عليه السّلام: حدائقك في الجنّة أحسن منها، ثمّ ضرب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على رأسه و لحيته عليه السّلام و بكى حتى علا بكاؤه، فقال عليّ عليه السّلام: ما يبكيك يا رسول اللّه‌؟ قال: ضغائن في(3)صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني(4).

و هذان الحديثان ممّا ذكرهما العلاّمة الحلّي في كتابه الموسوم ب‍ «كشف الحقّ و نهج الصدق»(5)طعنا على الصحابة المعهودين.

و أجاب عنه شارحه خواجه ملاّ الصاعدي الأصفهاني - من متأخّري الجمهور - بأنّ ما روي عن ابن المغازلي من أنّ الأمّة يغدرون بعليّ‌، فإنّ هذا ظاهر، و قد غدره الناكثون و القاسطون و المارقون و البغاة و الخوارج، و هذا لا يتعلّق بالخلفاء. و ما روي أنّ الضغائن كانت في صدور أقوام منه فهو أيضا ظاهر؛ لأنه روي أنّه لم يكن بطن من بطون قريش إلاّ و كان لهم على أمير المؤمنين دعوى دم أراقه في سبيل اللّه، و الضغائن كانت في صدورهم، و(6)لكن لم يظهروه ما دام أمر الخلفاء منتظما، و أظهروه بعد انقراض الخلفاء، و في زمن خلافته خالفوه(7)، انتهى.


1) عن «د» فقط.

2) عن «د» فقط.

3) ليست في «ب» «ه‍».

4) في «ب» «ي»: تفقدوني.

5) نهج الحق و كشف الصدق: 329-330، عن مناقب ابن المغازلي و مناقب ابن مردويه.

6) الواو عن «ه‍» فقط.

7) لم نحصل عليه.

و أقول: ما ذكره هذا(1)الشارح الجارح بقوله: لأنّه روي أنّه لم يكن بطن...

إلخ، يزيد دلالة على ما ذكرناه(2).

و أمّا(3)ما التزمه من نفي الغدر عن الخلفاء الثلاثة و إثباته للناكثين - الذين هم طلحة و الزبير و عائشة و أتباعهم من عظماء الصحابة - فمشكل جدا على أصول أهل السنّة، بل ربّما يستشكل ذلك بالنسبة إلى معاوية و من تبعه من الصحابة القاسطين؛ إذ لا قائل بالفصل عندهم على ما هو المشهور.

و يتوجّه على ما ذكره آخرا - من أنّ الضغائن كانت في صدور أقوام و لكن لم يظهروه ما دام (أمر الخلفاء(4)منتظما... إلخ - أنّ إظهار الغدر ليس مجرّد تجريد السيف حتّى يتأتّى له إخراج)(5)الخلفاء الثلاثة من(6)الأقوام المتّصفين بالغدر على عليّ عليه السّلام، بل هو(7)أعمّ من ذلك، و الخلفاء الثلاثة و إن لم يجرّدوا السيف على عليّ عليه السّلام لكنّهم(8)غصبوا حقّه، و أضرموا النار على بيته، و فعلوا به من الإهانة و الأذى ما أدّى إلى تجريد سيف الآخرين، و إراقة دماء أولاده الطاهرين.

ثمّ أقول: لو كانت شجاعة عليّ عليه السّلام علّة تامّة للغلبة على كلّ باطل - كما ذكره أهل السنّة في هذا المقام - لوجب عليه السّلام عندكم المبادرة إلى حرب محاصري


1) ليست في «ه‍».

2) في «ب»: ذكرنا.

3) «أما» ليست في «ه‍».

4) في «ج‍» «د»: الخلافة.

5) ليست في «ه‍».

6) عن «ب». و في البواقي: عن.

7) في «ه‍»: هم.

8) في «أ»: و لكنّهم.

عثمان و القتال لهم، و الحال أنّه توقّف في ذلك حتّى وقع(1)في تهمة المشاركة، مع أنّ شيعته(2)في هذه المرتبة كانت أكثر، و اعتضاده بالسبطين أتمّ‌، فافهم(3).

و قال صاحب الطرائف: و(4)من طريف الأمور أن يتعجّب أحد من صبر عليّ عليه السّلام عن المحاربة و المشاققة، و يقول: كيف اقتصر على الإنكار باللّسان‌؟ و قد عرفوا أنّ جماعة من الأنبياء و خلفاء الأنبياء صبروا على(5)منازعة الفراعنة و الملوك لعدم الناصر، فهلاّ كان عذر عليّ عليه السّلام كعذر الأنبياء و أوصيائهم عليهم السّلام‌؟! و كفاه شاهدا في ذلك أنّه لما اعتزل عن بيعة أبي بكر لم يكن معتزلا معه (و موافقا له)(6)- كما رووه - إلاّ بنو هاشم خاصّة و جمع معدود من غيرهم، و الباقون مختلفوا(7)الآراء، فكيف يقوى بنو هاشم وحدهم لمن خالفهم‌؟! و أيّ عذر أوضح من ذلك‌؟!

و من طريف الجواب عن ذلك، و ظهور المناقضة من أولئك المسلمين، أنّهم اعترفوا أنّ أعيان أهل العليّة(8)و المسلمين أمسكوا في بعض خلافة معاوية و يزيد


1) في «ي»: حتّى ما وقع.

2) في «أ» «ي»: الشيعة.

3) ليست في «أ».

4) الواو ليست في «د».

5) المثبت عن «ج‍». و في «ب»: من. و في البواقي: عن.

6) ليست في «ب» «ه‍». «له» ليست في «ج‍».

7) في «ج‍»: مختلفة.

8) في «ب» «ه‍» «ي»: الغلبة. و في «ج‍»: القبلة. و في متن «د» كالمثبت لكن كتب في هامشها: القبلة ظ، فاستظهرها.

عن المحاربة و المجاهدة بالإنكار، و بايع(1)كثير منهم، و مع ذلك فلا يجعلون إمساك المسلمين عن استمرار محاربة معاوية و يزيد دليلا على الرضا بخلافتهما، فهلاّ كان لعليّ بن أبي طالب و بني هاشم في ترك(2)منازعة أبي بكر ما كان للمسلمين في ترك استمرار المنازعة لمعاوية و يزيد و بني أميّة‌؟!

و من طريف صواب الجواب على التفصيل، ما رأيته في بعض(3)كتب المسلمين، أنّه لمّا اتّصل بعليّ‌(4)بن أبي طالب عليه السّلام أنّ الناس قالوا: ما باله لم ينازع أبا بكر و عمر كما نازع طلحة و الزبير و عائشة‌؟! قال: إنّ لي بسبعة(5)من الأنبياء عليهم السّلام أسوة:

أوّلهم نوح عليه السّلام، قال اللّه تعالى مخبرا عنه: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ(6)فإن قلتم أنّه ما كان مغلوبا فقد كذّبتم القرآن، و إن كان كذلك فعليّ أعذر.

و الثاني إبراهيم عليه السّلام و هو خليل الرحمان، حيث يقول: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ‌(7)فإن قلتم أنّه اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرتم، و إن قلتم أنّه رأى المكروه فاعتزلهم فالوصيّ أعذر.

و ابن خالته لوط عليه السّلام؛ إذ قال لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ


1) في «ج‍»: و بايعهما.

2) عن «ي» فقط.

3) ليست في «ي».

4) في «د» «ه‍»: لعلي.

5) في «ه‍»: لسبعة.

6) القمر: 10.

7) مريم: 48.

شَدِيدٍ (1)؛ فإن قلتم أنّه كان له بهم قوّة فقد كفرتم و كذّبتم القرآن، و إن قلتم أنّه ما كان له بهم قوّة فالوصيّ أعذر.

و يوسف عليه السّلام، إذ يقول: رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‌(2)فإن قلتم أنّه دعي إلى غير مكروه يسخط اللّه فقد كفرتم، و إن قلتم أنّه دعي إلى ما يسخط اللّه تعالى فاختار السجن فالوصيّ أعذر.

و موسى بن عمران عليه السّلام إذ يقول: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّٰا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ‌(3)فإن قلتم أنّه فرّ منهم من غير خوف فقد كفرتم، و إن قلتم فرّ منهم خوفا فالوصيّ أعذر.

و هارون عليه السّلام إذ يقول: يا اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاٰ تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْدٰاءَ‌(4)فإن قلتم أنّهم ما استضعفوه(5)كفرتم، و إن قلتم أنّهم استضعفوه و أشرفوا على قتله فالوصيّ أعذر.

و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث هرب إلى الغار؛ فإن قلتم أنّه هرب من غير خوف أخافوه فقد كفرتم، و إن قلتم أنّهم أخافوه فلم يسعه إلاّ الهرب فالوصيّ أعذر، فقام إليه(6)الناس بأجمعهم و قالوا: يا أمير المؤمنين قد علمنا أنّ القول قولك و نحن المذنبون التائبون، و قد عذرك اللّه.


1) هود: 80.

2) يوسف: 33.

3) الشعراء: 21.

4) الأعراف: 150.

5) في «ج‍»: فإن قلتم أنّ القوم لم يستضعفوه.

6) ليست في «ي».

و من طريف ما رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناد متّصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال لعلي بن أبي طالب عليه السّلام: يا عليّ إنّ الأمّة ستغدر بك بعدي(1)

و قد انفردت نسخة «ي» بإيراد حديث آخر من الطرائف، فلم نثبته في المتن لأنّه قد مرّ ذكره قبل قليل، و الحديث هو:

و من ذلك ما رواه ابن مردويه في كتاب المناقب بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: خرجت أنا و علي و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جنان المدينة، فمررنا بحديقة، فقال علي: ما أحسن هذه يا رسول اللّه، فقال: حديقتك في الجنة أحسن منها، حتّى مررنا بسبع حدائق، و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: حدائقك في الجنة أحسن منها، ثم ضرب بيده على رأسه و لحيته و بكى حتّى علا بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك يا رسول اللّه‌؟ فقال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلاّ بعدي. و قيل: حتّى تفقدوني. [انظر مسند أبي يعلى 427:1، و المعجم الكبير 61:11، و شرح النهج 107:4، و الإيضاح: 454، و مناقب امير المؤمنين للكوفي 230:1].

، انتهى كلام صاحب الطرائف(2).

و يزيده بيانا ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين، في مسند عائشة من المتّفق عليه، و ذكره شارح الوقاية من الحنفيّة في كتاب الحجّ‌، و هو أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعائشة: لو لا أنّ لقومك عهدا بالجاهليّة - و في رواية: عهد حديث بالكفر، و في رواية: عهد حديث بالشرك - و أخاف أن تنكر قلوبهم لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه(3)ما أخرج منه و ألزقته بالأرض، و جعلت له بابين بابا شرقيّا و بابا غربيّا، فبلغت به أساس إبراهيم عليه السّلام(4)... الحديث.


1) ليست في «أ» «ب» «ه‍».

2) انظر الطرائف: 425-427.

3) في «أ»: عليه.

4) الجمع بين الصحيحين 42:4-46. و هو في كتاب الحج من شرح البرجندي للوقاية كما صرّح بذلك في الصوارم المهرقة.

و إذا كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - مع علوّ شأنه و سطوع برهانه - كان يتّقي القوم الذين هم(1)أعيان الصحابة من سوء تواطوئهم في هدم الكعبة و إصلاح(2)بنائها، فما ظنّك بعده بشأن عليّ عليه السّلام و من عداه من أهل البيت الّذين قتلوا آباءهم و أعمامهم و أقاربهم كما فصّل في الأحاديث الأخر، فتدبّر و فيه كفاية لما أردناه، و اللّه الهادي.

الآية السادسة: [لِلْفُقَرٰاءِ اَلْمُهٰاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ أَمْوٰالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً وَ يَنْصُرُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ هُمُ اَلصّٰادِقُونَ * وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدّٰارَ وَ اَلْإِيمٰانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هٰاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاٰ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حٰاجَةً مِمّٰا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ * وَ اَلَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لاٰ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ]

قال اللّه تعالى في سورة الحشر: لِلْفُقَرٰاءِ اَلْمُهٰاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ أَمْوٰالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً وَ يَنْصُرُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ هُمُ اَلصّٰادِقُونَ * وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدّٰارَ وَ اَلْإِيمٰانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هٰاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاٰ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حٰاجَةً مِمّٰا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ * وَ اَلَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لاٰ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‌(3).

قال صاحب النواقض: يقول تعالى منبئا(4)عن حال الفقراء المستحقّين لمال الفيء: إنّهم أخرجوا من ديارهم و أموالهم، و خالفوا قومهم ابتغاء مرضاة اللّه و فضله، و هؤلاء الذين صدّقوا قولهم بفعلهم، و هم سادات المهاجرين، و لا خفاء عليك أنّ أوّل من خرج من دياره و أمواله مبتغيا مرضاته سبحانه هو أبو بكر الصدّيق، ثمّ قال: و قيل: تقدير الكلام «و الّذين تبوّءوا الدار و الإيمان من قبلهم


1) ليست في «ي».

2) في «ه‍»: و اصطلاح.

3) الحشر: 8-10.

4) في «ب» «ه‍»: مبيّنا.

يحبّون من هاجر إليهم و لا يثقل عليهم و لا يجدون في أنفسهم حاجة ممّا أعطي المهاجرون من الفيء و غيره(1)» و المراد أنّهم لا يعلمون(2)في أنفسهم ما تحمل عليه الحاجة كالطلب و الحزازة(3)و الحسد و الغيظ، و إلاّ كان غالبهم في غاية الاحتياج و عسر المعيشة و يؤثرون المهاجرين على أنفسهم، حتّى أنّ من عنده امرأتان نزل عن واحدة و زوّجها من أحدهم، و قوله تعالى وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ‌ أي حاجة، و هذا أفضل أقسام الصدقة؛ لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أفضل الصدقة جهد المقلّ‌، انتهى.

ثمّ قال: أقول: و للصدّيق في هذا أيضا نصيب وافر و حظّ شامل؛ تصدّق بجميع ماله في سبيل اللّه تعالى و رسوله، فقال النبي: ما أبقيت لأهلك‌؟ فقال: أبقيت لهم اللّه و رسوله، انتهى كلامه.

و أقول: يتوجّه عليه مع(4)ما أسلفناه أنّ (أبا بكر يجب أن يخرج من عموم هذه الآية على أصول صاحب النواقض و أصحابه؛ لأنّه كان عندهم غنيّا موسرا كثير المال واسع الحال، كما أشار إليه الناقض بعد ذلك، حيث قال: تصدّق بجميع ماله في سبيل اللّه تعالى، و ليس لهم أن يتأوّل الفقراء في الآية بالفقر عند الهجرة، مدّعيا أنّه تصدّق قبل ذلك بجميع ماله كما تكلّفه الناقض؛ لأنهم مطالبون بإثبات ذلك)(5)، [و] من أنفق مثل هذا المال العظيم على رجل محال أن لا يعرف موطنه و موضعه و حيث أنفقه، و لسنا نعرف أنّ لرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم موطنا؛ غير مكّة و المدينة.


1) في «ب»: و غيرهم.

2) في «ب»: يعملون.

3) في «أ» «د» «ه‍» «ي»: و الحرارة. و في «ب»: و الحوارة.

4) ليست في «أ» «د».

5) عن «د» فقط.

فإن زعموا أنّ أبا بكر أنفق هذا المال بمكّة قبل الهجرة، قيل لهم: على ما(1)أنفق هذا المال‌؟ و فيم صرفه‌؟ هل كان لرسول اللّه بمكّة من الحشم و العيال ما أنفق عليهم هذا المال كلّه من بدو(2)ما أسلم أبو بكر إلى وقت هجرته‌؟ فهذا من أبين(3)المحال.

أم يقولون: إنّ رسول اللّه جهّز الجيوش بمكّة بذلك المال، فيظهر فضائحهم؛ إذ كان رسول اللّه - بإجماع الأمّة - لم يشهر سيفا بمكّة و لم يأمر به، و لا أطلق لأصحابه محاربة أحد المشركين(4)بها، و إنّما كان أسلم معه إذ ذاك أربعون رجلا، فلمّا اشتدّ عليهم الأذى من قريش و شكوا ذلك إلى رسول اللّه، ولّى عليهم جعفر بن أبي طالب و أخرجهم معه إلى أرض النجاشي ملك الحبشة، فكانوا هناك إلى أن هاجر رسول اللّه و فتح كثيرا من فتوحه، فقدموا عليه بعد سنتين(5)من الهجرة.

و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشهادة الخاصّ و العامّ أغنى قريش بعد تزويجه بخديجة(6)، و كانت خديجة باقية عنده إلى سنة الهجرة لا يحتاج مع مالها إلى مال غيرها، حتّى لقد كان من استظهاره بذلك أن ضمّ عليّ بن أبي طالب (إلى نفسه تخفيفا بذلك عن أبي طالب)(7)في المؤنة، و ما وجدنا في شيء من الأخبار أنّ رسول اللّه بعد تزويجه بخديجة احتاج إلى أحد من الناس؛ فإنّ أهل الأثر مجمعون


1) في «ب»: على من. في «د»: فعلى ما.

2) في «أ» «ج‍» «ي»: من يده. و في «د»: من بداه. و في «ه‍»: من مدّة.

3) في «ج‍»: من بيّن. في «ه‍»: من آمن.

4) في «ج‍»: أحد من المشركين.

5) في «ه‍»: سنين.

6) ليست في «أ».

7) في «ه‍» بدلها: إليه.

على أنّ خديجة كانت أيسر قريش و أكثرهم مالا و تجارة.

فإن قالوا: إنّه أنفقه عليه بالمدينة بعد الهجرة، فقد علم أهل الأثر أنّ أبا بكر ورد المدينة و هو محتاج إلى مواساة الأنصار في الدور و المال، و فتح اللّه من بعد الهجرة على رسوله من غنائم الكفّار و بلدانهم ما كان بذلك أغنى العرب، و لقد رووا جميعا أنّ اللّه عزّ و جلّ قال: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً‌(1)فعدل جميع المهاجرين و الأنصار عن مناجاته غير عليّ عليه السّلام؛ فإنّه قال: كان(2)معي دينار(3)واحد فبعته بعشرة دراهم، فجعلت أتصدّق(4)منها بدرهم بعد درهم، ثمّ‌(5)أناجي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّة بعد أخرى، حتّى تصدّقت بالدراهم في عشر مرّات(6)، و ما فعل ذلك بالإجماع أحد غيره، ثمّ نسخ اللّه تعالى تلك الآية، فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقٰاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تٰابَ اَللّٰهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَ آتُوا اَلزَّكٰاةَ‌(7)... الآية، و الإجماع على أنّ أبا بكر كان ممّن تخلّف عن المناجاة بسبب الصدقة، فمن لم تسمح نفسه(8)بصدقة درهم لمناجاة الرسول، و اختار التخلّف عن مناجاته بسبب درهم واحد بخل به، أينفق(9)مالا


1) المجادلة: 12.

2) ليست في «ه‍».

3) في متن «ج‍»: فإنه قد كان معه دينار. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

4) في «ج‍»: الصدقة.

5) ليست في «ب» «ه‍».

6) انظر مناقب ابن المغازلي: 236.

7) المجادلة: 13.

8) في «ج‍»: فمن بخلت نفسه.

9) في «ي»: فكيف ينفق. و كتب فوق كلمة «كيف» حرف الظاء، أي أنّ الظاهر ذلك.

كثيرا ربّما ضبطه بعضهم بأربعين ألف دينار؟! و آخرون بأربعين ألف درهم‌؟! لقد جاءوا ظلما و قالوا زورا.

على أنّ أبا إسحاق - من أكابر محدثي أهل السنّة - قد روى ما يكذّب ذلك و يدفعه عن أصله، حيث روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يركب ناقة حتّى قام بثمنها من(1)ماله(2)، فمن لم يستحلّ ركوب ناقة غيره من غير إعطاء ثمنها، فكيف يستحلّ غيرها؟!

إن قيل: هذا لا ينافي إنفاق أبي بكر إيّاه؛ لجواز أن يكون ثمن النوق من المال الذي أنفقه أبو بكر إيّاه؛ إذ يصدق(3)عليه حينئذ أنه من ماله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

قلت: سوق الرواية(4)يأبى عن ذلك، و إنما يتمّ على هذا التقدير أن لو ادّعي أمران: أحدهما: إنّ النبيّ لم يقبل قطّ ناقة و لا غيرها من غير أبي بكر، و الثاني: إنّ أبا بكر لم ينفق على النبيّ من ماله شيئا من النوق، مع أنّ أكثر مال العرب إنما هي النوق الجمال.

ثم قال صاحب النواقض ناقلا عن ابن كثير في تفسيره أنه قال: و ما أحسن ما استنبط الإمام مالك من هذه الآية الكريمة، أنّ الرافضي الذي يسبّ الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب؛ لعدم اتصافه بما مدح اللّه تعالى [به] هؤلاء(5)، انتهى.

اقول: قد عرفت مما قدّمناه أن القضيّة منعكسة، و أنّ أهل السنّة لم يعرفوا


1) ليست في «ج‍».

2) الصوارم المهرقة: 326.

3) ليست في «ج‍».

4) في «ب» «ي»: الآية.

5) تفسير ابن كثير 339:4.

معنى الآية لقصور نظرهم عن استنباط الدقائق و الأسرار، و لم يفهموا المراد من المهاجرين و الأنصار، فهم(1)يستغفرون - في ضمن استغفار من سبقهم من إخوان المؤمنين - لمن يستحق(2)اللّعن و الشنار، و حقّ عليه عذاب النار، و مثلهم في ذلك مثل الذين يعبدون الأصنام؛ لاعتقادهم كونها إلها و ربّا للأنام، و بذلك سيذوقون الحميم، و يخوضون في غمرات الجحيم.


1) في «أ»: منهم.

2) في «أ»: لمن لم يستحق. و في «ي»: المؤمنين لم يستحق.

الجند الثاني في الأحاديث التي ذكرها صاحب النواقض في الفرع الثاني من ...

اشارة

الجند الثاني في الأحاديث التي ذكرها صاحب النواقض في الفرع الثاني من كتابه مروية عن طريق الجمهور في فضل الصحابة عموما أو خصوصا(1)


1) في «ب» «ه‍»: و خصوصا.

و أقول(1): أنت قد عرفت مما قدّمناه لك في المقدّمة الخامسة حال أحاديثهم، و كون أكثرها من موضوعات زمان بني أمية و بني العبّاس، و مفتريات أبي هريرة و عمرو بن العاص و أضرابهم من الفجرة الأنجاس، و هذا الرجل مع غاية تأنفه و استكباره قد تبع في قناعته بذلك لابن الحجر المتأخّر الجامد(2)الجاهل في بعض مؤلّفاته و مزخرفاته، و غفل عن أنّ أحاديثهم لا تنهض(3)حجّة على الشيعة، و لا تقوم ردّا و نقضا عليهم، فليس الفائدة في إيرادها إلاّ تكثير السواد و تضييع المداد أو خداعة(4)سلطانهم النامراد، و نعم ما قيل مناسبا لهذا المقام: إنّه لمّا طلب الشاهد عن ابن آوى أحضر ذنبه للإشهاد، و نحن بعد الإغماض عن ذلك نتكلّم على متن بعض من(5)تلك(6)الأحاديث، ليتّضح ما يلوح عليها من أثر الوضع و الركاكة، و أمارة كونها من كلام أهل الخياطة و الحياكة.


1) كلمة «أقول» ليست في «ب» «ه‍» «ي».

2) في «ب»: الجاحد.

3) عن «د». و في البواقي: تنتهض.

4) في «ب» «ج‍» «ي»: و خداعة.

5) ليست في «أ» «ج‍» «د».

6) ليست في «أ».

الحديث الأول: عن عمران بن الحصين: إنّ النبي قال: خير أمتي قرني...

الحديث الأول: عن عمران(1)بن الحصين: إنّ النبي قال: خير أمتي قرني ثمّ الذين يلونهم، (ثمّ الذين يلونهم)(2)... إلى آخر الحديث.

أقول: استدلال صاحب النواقض بهذا الحديث الضعيف - الّذي جعله قدماء الشيعة و متأخروهم أوهن من بيت العنكبوت - ينافي ما تصلّف به من كمال مهارته في مذهب الشيعة، و غاية إحاطته على أقوالهم المنيعة، و قد ذكر صاحب كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة: إنّ مضمون هذا الحديث مخالف لحقائق النظر، خارج عن العدل و الحكمة، و ذلك لأنّه إن(3)كان خيرتهم و فضلهم(4)من جهة تقدّم خلقهم(5)في الأزمنة المتقدمة لما بعدها(6)، فقد زعموا أنّ أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أفضل من الأمم التي مضت قبلها، و أنّ محمدا أفضل من الأنبياء الذين تقدّموا(7)قبل عصره، و كان الواجب على طرد هذه العلة أن تكون كلّ أمة أفضل من التي تأتي(8)بعدها، فلمّا أوجبوا [أنّ‌] آخر الأمم أفضل ممن تقدّمهم، (و آخر الأنبياء أفضل ممّن تقدّمهم)(9)، كان لا معنى لهذا الخبر في تفضيل القرن الأول على القرن الثاني


1) عن «ي». و في البواقي: عمرو.

2) عن «ي» فقط. و انظر صحيح البخاري 189:4 /باب مناقب المهاجرين و فضلهم.

3) ليست في «ي».

4) في «د»: و فضيلتهم.

5) في «أ»: خلقتهم.

6) في «ي»: من الأزمنة المتقدمة لا بعدها.

7) في «أ» «د»: قدموه و في «ب» «ه‍» «ي»: تقدموه.

8) في «أ» «ب» «ج‍» «ي»: الذين يأتي.

9) ليست في «ي».

من هذه الأمة، بل يجب في النظر و التمييز - و ما يلزم من أحوال ما نقل إلينا من سيرة من(1)تقدّم عصرنا هذا - أن يكون من تأخّر أفضل ممّن تقدّم منهم، و ذلك أنّا وجدنا القرن الّذي كان(2)في عصر الرسول، و القرن الذي كان بعدهم، و القرن الثالث ممّن كان في عصر(3)الفراعنة و الطواغيت من ملوك بني أمية، الذين كانوا يقتلون أهل بيت الرسول، و يسبّون أمير المومنين و يلعنونه على المنابر، و أهل عصرهم من فقهائهم و حكّامهم، إلى غير ذلك (منهم، فهم(4)على ذلك)(5)متّبعون، و بأفعالهم مقتدون، و بإمامتهم قائلون، و لهم على ذلك معينون بوجوه المعونة؛ من حامل سلاح إلى حاكم، إلى خطيب إلى تاجر، إلى غير ذلك من صنوف الأمّة و أسباب المعونة، و لسنا نجد في عصرنا هذا من كثير من ذلك شيئا، بل نجد الغالب على أهل عصرنا هذا الرغبة عن(6)ذلك، و الذم لفاعله، و التنزّه عن كثير منه إلاّ من لا يظهر بمذهبه بينهم، فيجب أن يكونوا في حقّ النظر أفضل من أهل ذلك العصر الّذي كانت هذه صفتهم.

فإن قالوا: إنّ أهل عصر الرسول لأجل مشاهدتهم (له و مجاهدتهم)(7)معه أفضل، و كذلك سبيل من شاهدهم من بعد الرسول من التابعين و نقلوا إلينا العلوم و الأخبار عنهم و منهم.


1) في «د»: ما

2) في «ب» «ه‍»: الذين كانوا. و في «ي»: الذي كانوا.

3) في «ب»: الثالث من عصر.

4) في «ب» «ج‍»: لهم.

5) ليست في «ي».

6) عن «ج‍» «ي». و في البوافي: من.

7) ليست في «ي».

قيل لهم(1): أ ليس كلّ‌(2)من تقدّم خلقته في ذلك العصر فهو فعل اللّه‌؟! فلا حمد للمتقدّم في تقدّم(3)خلقه و لا صنع له في ذلك، و لا فعل يحمد عليه و لا يذمّ منه‌؟! فلا بد من «نعم».

فيقال لهم: أفتقولون أنّ اللّه يحمد العباد على أفعاله(4)، و يذمّهم عليها؟ فإن قالوا ذلك جهلوا(5)عند كلّ ذي فهم، و كفى بالجهل لصاحبه خزيا(6)، و إن قالوا:

«لا»، قيل لهم: فإذا كان كذلك وجب في حقّ النظر أن يكون من شاهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و رأى دلائل(7)العلامات و المعجزات، و ظهر له البرهان، و أسفر له البيان بقول(8)يشهد فيه القرآن - لا عذر له في تقصير(9)عن حقّ‌، و لا دخول في باطل، فإن الحجّة بذلك ألزم، و عليه أوجب، و كان من أشكل عليه(10)منهم شيء(11)في تفسير آية و تحقيق معنى في كتاب اللّه أو سنة(12)رجع(13)في ذلك إلى


1) ليست في «ب» «ه‍».

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) ليست في «أ».

4) في «ب»: فعاله. و في «د»: أفعالهم.

5) في هامش «د»: جهل، و كتب فوقها حرف ظ.

6) في «ج‍»: حظ.

7) في «ه‍»: دلالة.

8) في «ج‍»: بقوله.

9) في «ب»: تقصيره.

10) في «ه‍»: عليهم.

11) ليست في «ب».

12) في «ي»: أو سنّته.

13) عن «ي»، و في البواقي: يرجع.

الرسول فأثبت له الحقّ منه و اليقين، و نفى عنه الشك و الزيغ، فمن قصد منهم بعد هذا الحال إلى خلاف الواجب كان حقيقا على اللّه أن لا يقبل له عذرا و لا يقيل له عثرة.

و أمّا(1)من كان في عصرنا هذا - الذي قد اختلفت فيه الأقاويل، و تضادت المذاهب، و تشتت الآراء، و تباينت الأهواء، و ضلّت المعارف، و نقضت(2)البصائر، و عدمت التحقيقات؛ إذ ليس من يرجع إليه - بزعم أهل الغفلة - ممّن صفته في تحقيق الأشياء صفة الرسول فيثبت لنا اليقين و ينفي عنّا الشك فيها - (فعذرهم مقبول و عثرتهم مغفورة)(3).

بل(4)أقول: لو(5)أوجبت أنّ من يرتكب من أهل هذا العصر (مائة ذنب أعذر ممّن ارتكب في ذلك العصر ذنبا واحدا، و لو قلت(6): إنّ من استبصر في هذا العصر)(7)في دينه - فشغل نفسه لمعرفة بصيرته، حتّى عرف من ذلك ما نجا به(8)بتوفيق اللّه تعالى فيما سعى له من الطلب - أفضل من عشرة مستبصر [ة] كانوا في ذلك العصر، لقلت حقّا و(9)لكان صدقا.


1) كلمة «أمّا» ليست في «ب» «ه‍» «ي».

2) عن «د» «ه‍»، و في البواقي: و نقصت.

3) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

4) ليست في «ب» «ي».

5) ليست في «ج‍».

6) في «أ» «د»: أو قلت، و في «ج‍»: و قلت.

7) ليست في «ب».

8) في «ب» «ه‍»: ما نجادبه.

9) ساقطة من «ه‍».

و إذا كان الحال(1)على ما وصفت فيجب أن يكون مستبصرنا أفضل من مستبصرهم؛ إذ(2)كان البرهان قد قطع عذرهم، و البيان قد أزاح عللهم بقرعه لأسماعهم صباحا و مساء، و مشاهدتهم إيّاه بأبصارهم من غير تكلّف منهم في طلبه، و ذلك كلّه معدوم في عصرنا، بل نشاهد من الجهل و نباشر من وجوه الباطل ما يضلّ فيه ذهن الحكيم، و يطيش فيه قلب العليم، و تذهل معه عقولهم و تزول معه أفهامهم، حتى يسعى الساعي منّا الدهر الطويل لقطع المسافة، و يجول(3)البلدان الشاسعة، يتذلل للرجال، و يخضع لكلّ صاحب نوال، إمّا أن يهلك و لم يدرك البغية، و إمّا أن يمنّ اللّه عليه بالبصيرة بعد جهد(4)جهيد، و عناء شديد، و تعب كديد، مع تقيّة المستبصرين، و خوف العارفين، من إظهار ذلك للظالمين، و كشفه للراغبين.

فأيّ ظلم أم أيّ جور أبين من ظلم تفضيل أولئك في ما ارتكبوه دونهم، أو كم بين(5)من استبصر في دينه تبصرة يزول معها كلّ شك و يثبت معها كلّ يقين - من بيان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المرسل و برهان الكتاب المنزل - و بين من يستبصر في(6)دينه بأخبار متضادّة و أقاويل مختلفة، و بيان غير شاف (و برهان غير كاف)(7)، حتى يسعى و يطلب و يميّز و ينظر و يعتبر و يختبر بسهر ليله و ظماء نهاره و تعب بدنه


1) ليست في «ي».

2) في «ج‍»: اذا.

3) عن «د»، و في البواقي: و تحوّل، و الظاهر أنها مصحفة عن «و تجوّل».

4) في «ب»: جهل.

5) في «ج‍»: أوكم فرق بين.

6) ليست في «ي».

7) ليست في «أ».

و تصاغر نفسه و تذلّل قدره، هل هذا إلاّ جور من قائله، و ظلم ظاهر من موجبه‌؟!

حقيق على اللّه أن يوجب لمستبصري أهل (هذا العصر بما وصفنا من أحوالهم أضعاف ما يوجب لمستبصري أهل)(1)ذلك العصر، و لا يبعد اللّه إلاّ من ظلم و قال بما لا يعلم.

و إن قالوا: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد قال في كتابه: اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ * أُولٰئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ‌(2)، قيل لهم: قد قال اللّه عزّ و جلّ‌، و صدق اللّه، و الأمر(3)في ذلك بيّن واضح، و الحكمة فيه مستقيمة، و ذلك أنّ السباق(4)لا يجوز في الحكمة أن يقع في الإيمان إلاّ بين أهل العصر الحاضرين(5)الشاهدين، لندب الداعي لهم إلى السباق(6)، و محال في الحكمة و في العدل أن يسابق(7)اللّه بين قوم خلقهم و مكّنهم من أحوال الإجابة، و بين قوم لم يخلقهم، هذا ظاهر الفساد و(8)بعيد من الرشاد، بيّن المحال فظيع من المقال، لكنّه عزّ و جلّ سابق بين الحاضرين من أهل عصر الرسول.

و لعمري، إنّ من سبق منهم إلى الإيمان أفضل و أجلّ و أقرب منزلة و أعلى درجة ممّن لحق من تقدّمه، فلا ينكر هذا ذو فهم، و لكنّ المنكر قول من زعم أنّ اللّه


1) ليست في «ب» «ج‍».

2) الواقعة: 10-11.

3) «و الأمر» ليست في «ب».

4) في «د» «ه‍» «ي»: السياق.

5) في «ه‍»: و الحاضرين.

6) في «ه‍» «ي»: السياق.

7) في «ه‍»: يساق.

8) الواو ليست في «ي».

سابق بين من خلق و بين من(1)لم يخلق.

فمن قال: إنّ الصحابة قد سبقوا بالإيمان، و يريد بذلك تقدّمهم في عصرهم و تأخّر عصرنا من عصرهم فيما قدّم اللّه من خلقهم(2)و أخّر(3)من خلقنا، فذلك كلام صحيح و قول فصيح، كما أنّ من تقدّم أيضا من الأمم في الأعصار التي كانت قبل الصحابة كانوا متقدّمين(4)على الصحابة بأعصارهم، سابق(5)من آمن منهم على مؤمني(6)الصحابة و تقدّم خلقهم عليهم، و ليس في ذلك فضل لهم على من جاء بعدهم.

و من قال: إنّ الصحابة سبقونا بالإيمان، بمعنى التسابق بيننا و بينهم إلى الإيمان، فكان لهم لسبقهم(7)ذلك الفضل علينا؛ لأجل تأخّرنا عنهم، كان ذلك قولا محالا شنيعا؛ لأنّ تأخّرنا عن عصرهم من فعل اللّه لا من فعلنا، و اللّه لا يذمّنا على أفعاله، و لو كان لأهل عصر الصحابة علينا فضل في إيمانهم بتقدّمهم علينا في الأعصار(8)و الخلق، لوجب(9)على هذه القضية أن يكون إيمان من تقدّمهم(10)من الأمم


1) ليست في «ي».

2) في متن «ج‍»: من عصرهم. و كتب في هامشها كالمثبت.

3) في «ي»: و أخّرهم.

4) في «ج‍»: مستقدمين.

5) في «أ» «ج‍» «د»: سابقا.

6) في «ي»: منهم لمؤمني.

7) في «ب»: بسبقهم.

8) في «ي»: الآثار.

9) في «ه‍» «ي»: يوجب.

10) في «ج‍»: تقدم.

السابقة(1)أفضل من إيمانهم بتقدّمهم عليهم في الأعصار، فلمّا كانوا يمنعون ذلك - و يوجبون(2)الفضل لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على من تقدّمهم من الأمم(3)- كان إيجابهم تفاضل أوائل هذه الأمّة على أواخرها فاسدا، و هذا ما لا نطلقه نحن أيضا في مذهبنا.

لكنّا نقول: إنّ أهل كلّ عصر يتفاضلون بينهم، و من سبق منهم إلى الإيمان فهو أفضل ممّن تأخّر عنه ثمّ لحق بالسابق(4)فيه من أهل عصره، و لسنا نفضّل أهل(5)عصر الرسول على من جاء بعدهم في الأعصار المتأخّرة، (فلا نفضّل أهل الأعصار المتأخّرة(6)(7)على من تقدّمهم، لكنّا نفاضل بين أهل كلّ عصر - بعضهم على بعض - بما وصفنا من السبق إلى الإيمان، دون أن يكونوا فاضلين على من تقدّمهم و لا على من تأخّر عنهم(8)، فهذا ما يتعلّق به أهل الغفلة و الضلالة، و ظهر بحمد اللّه ما فيه من الوضع و الجهالة، و اللّه أعلم.

الحديث الثاني: عن عمر بن الخطّاب، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أصحابي كالنجوم فبأيّهم [اقتديتم اهتديتم]


1) عن «أ» «د». و في البواقي: «السالفة».

2) في «ب» «ه‍» «ي»: و يرجون، و في «ج‍»: و يرون.

3) في النسخ: الأمة: و المثبت من عندنا.

4) في «ه‍»: السابق.

5) في جميع النسخ: «نفضّل بين أهل». و الصحيح ما أثبتناه.

6) في متن «أ»: المتقدّمة، و في نسخة بدل منها كالمثبت.

7) ما بين القوسين كان في متن «د» ثم شطب عليه.

8) الى هنا نهاية كلام صاحب الاستغاثة. انظر كتاب الاستغاثة 81:2-84.

اقتديتم اهتديتم(1).

أقول(2): قال صاحب الاستغاثة(3): ما في المحال(4)أظهر من هذا المحال و لا أشهر منه و لا أبين تخرّصا عند أهل النظر و التحصيل؛ لأنّ ذلك القول لا يخلو من أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قاله(5)لأصحابه و غيرهم، أو قاله(6)لأصحابه دون غيرهم، أو قاله لغير أصحابه.

فإن قالوا: إنّه قاله للصحابة(7)و غيرهم، أو قاله للصحابة دون غيرهم، قيل لهم: فهل يستقيم في الكلام الفصيح المحكم أن يقول لأصحابه: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم، أما ترون محال هذا الكلام ما أبينه‌؟!

و إن قالوا: إنّه قاله لغير الصحابة، قيل لهم: هل معكم خبر بهذا(8)معروف مجمع عليه فارووه‌؟! أم هو شيء تتخرّصونه بعقولكم و استدلالكم‌؟! فغير مقبول ذلك منكم؛ لأنّ الصحابة هم الّذين رووه، بل إنّما رواه عمر، فلو(9)كان قاله لغيرهم لكان قد ذكروا ذلك الخبر، و كانوا يقولون أو يقول: إنّ الرسول قال


1) ميزان الاعتدال 607:1 رواه ابن عمر. و صرّح ابن حزم في الأحكام 642:5 بأنّه لا أصل له، بمثله صرّح ابن تيمية في منهاج السنة 364:8.

2) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

3) في «ج‍»: الإغاثة.

4) في «د»: المجال.

5) في «أ» «ب» «ج‍»: قال.

6) في «ج‍»: قال.

7) في «ب»: لأصحابه.

8) في «د»: لهذا.

9) في «ج‍»: فلولا.

لجميع(1)من أسلم غير الصحابة: أصحابي كالنجوم... إلخ، و لمّا لم يكن في نقلكم شيء من هذا التخصيص بطل ادّعاؤكم في ذلك.

مع ما يقال لهم: أرايتم لو سلّمنا لكم(2)أنّ الرسول أراد بهذا غير الصحابة كزعمكم، أ ليس قد وجدنا(3)الصحابة قد تنازعوا بينهم حتّى قتل بعضهم بعضا، (و حارب بعضهم بعضا)(4)فمن ذلك(5)محاصرتهم لعثمان حتّى قتل، و لم يحاصر(6)إلاّ من(7)المهاجرين و الأنصار الذين هم الصحابة جميعا، فما كان من الصحابة إذ ذاك(8)إلاّ محاصرا أو قاتلا(9)أو خاذلا، أفتقولون(10)إنّ من كان متّبعا للذين حاصروا من الصحابة كلّهم كانوا في ذلك مهتدين‌؟ و من اتّبع عثمان في امتناعه عليهم - ممّا التمسوه من خلع نفسه أو دفع مروان إليهم و غير ذلك - كان أيضا مهتديا؟ فإن منعوا إحدى الفرق من الاهتداء، بان ظلمهم و بطل خبرهم و ظهرت فضيحتهم، و إن أجازوا اهتداء الفرق كلّها في ذلك، شهدوا لقاتل عثمان بالهداية في قتله، و لمحاصريه و لخاذليه (كذلك، و)(11)كفى بهذا خزيا(12).


1) ليست في «ب».

2) في «ب» «ه‍»: سلمناكم.

3) الضمير «نا» ليس في «ج‍».

4) ليست في «ه‍».

5) ليست في «ج‍».

6) في متن «أ»: و لم يهاجر، و في نسخة بدل منها كالمثبت.

7) في «ب»: بين.

8) في «ي»: ذلك.

9) في «ب» «ه‍»: مقاتلا.

10) في «ه‍»: فتقولون. بلا همزة الاستفهام.

11) ليست في «ج‍».

12) في «ه‍»: ضربا.

و كذلك يقال لهم في محاربة طلحة و الزبير (مع عائشة لأمير المؤمنين عليه السّلام، أليس طلحة و الزبير)(1)كانا مع من تابعهما أو اقتدى بهما(2)في محاربة عليّ كانوا مهتدين‌؟! (و كذلك كان عليّ عليه السّلام و من تابعه و اقتدى به في محاربتهما مهتدين)؟!(3)

و لو أنّ رجلا حارب مع طلحة و الزبير إلى نصف النهار، ثمّ عاد في نصفه فحارب مع عليّ عليه السّلام إلى آخر النهار، لكان في الحالين جميعا بزعمهم مهتديا، فإن منعوا ذلك بان ظلمهم و انكسرت حجّتهم و بطل خبرهم، و إن أجازوه ظهرت فضيحتهم، مع تكذيب رسول اللّه فيما رووا عنه جميعا أنّه قال للزبير(4): ستقاتل عليّا و أنت ظالم له، و قال لعائشة كذلك؛ لأنّ من كان مهتديا في أفعاله كلّها كان محالا أن يكون (ظالما، و من كان ظالما في شيء من أفعاله كان محالا أن يكون)(5)مهتديا في جميع تصرّفه، و من كذّب رسول اللّه في شيء من أقواله كان خارجا من كلّ دين(6)، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا.

(ثمّ‌(7)أقول: إنّ الخصم أيضا قد هدم أساس الاحتاج بهذا الحديث، و صاحب النواقض بجهله قد(8)غفل عن ذلك، كيف‌؟ و قد قال بعض أولاد


1) ليست في «ب» «ه‍».

2) في «ب» «ه‍»: كانا مع من تابعهم و اقتدى بهم. و في «ج‍»: كانا مع من تابعهم و اقتدى بهما. و في «ي»: و اقتدى بهم.

3) ليست في «ه‍».

4) ليست في «ي».

5) ليست في «ب».

6) في «ي»: دين اللّه. و انظر الاستغاثة 78:2-79.

7) من هنا إلى «الحديث الثالث» ليس في «ي».

8) في «ه‍»: يجهله و قد.

الشافعي في شرح كتاب الشفاء للقاضي عياض المالكي، ما حاصله أنّه: قد استدل بهذا الحديث من ذهب إلى أنّ قول الصحابي(1)حجّة على التابعين و من بعدهم من المجتهدين، و هو مذهب مالك و الرازي و بعض أصحاب(2)أبي حنيفة، و للشافعي قول، و لأحمد رواية.

و حكى الآمديّ الاتّفاق على أنّ مذهب الصحابي في المسائل الاجتهاديّة لا يكون حجّة على غيره من الصحابة و(3)المجتهدين، و المختار أنّه ليس بحجّة مطلقا، ثمّ‌(4)قال الشارح: و للقائل بالمذهب المختار - من أنّ قول الصحابي ليس بحجّة مطلقا - أن يقول: الحديث و إن كان عامّا في أشخاص(5)الصحابة فلا دلالة فيه على عموم الاهتداء بهم في كلّ ما يقتدى فيه، و عند ذلك فيمكن حمله على الاقتداء بهم فيما(6)يروونه عن(7)النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليس الحمل على غيره بالأولى من الحمل عليه، و بهذا يظهر فساد التمسّك بقوله عليه السّلام: اقتدوا باللّذين من بعدي أبا(8)بكر و عمر.

ثمّ قال: اعلم أنّ حديث «أصحابي كالنجوم» أخرجه الدار قطني في الفضائل،


1) في «ب»: الصحابة.

2) في «ج‍»: تابعي.

3) الواو عن «د» فقط.

4) ليست في «ه‍».

5) في «ج‍»: تخلّص.

6) في «ب»: على الاقتداء بهم في كل ما يقتدى فيه فيما.

7) في «ه‍»: على.

8) عن «د»، و في البواقي: أبي.

و ابن عبد(1)في العلم من طريقه من حديث جابر، و قال: هذا إسناد لا تقوم به حجّة؛ لأنّ الحارث بن غضين(2)مجهول.

و رواه عبد بن(3)حميد في مسنده من رواية عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن المسيب، عن عمر، قال البزار: منكر لا يصح.

و رواه ابن عدي(4)في الكامل من رواية حمزة بن أبي حمزة النصيبي، عن نافع، عن عمر بلفظ: «بأيّهم أخذتم بقوله(5)»، بدل «اقتديتم»، و إسناده ضعيف لإجل حمزة لأنّه متّهم بالكذب.

و رواه البيهقي في المدخل من حديث ابن عبّاس، و قال: متنه مشهور و أسانيده ضعيفة لم يثبت في هذا(6)الباب منها إسناد.

و قال ابن حزم: إنّه(7)مكذوب موضوع باطل.

و قال الحافظ زين الدين العراقي: و كان ينبغي للمصنّف أن لا يذكر هذا الحديث بصيغة الجزم؛ لما عرف من حاله عند علماء الفن(8)، انتهى كلام شارح الشفاء، و هو كاف شاف في الردّ على أهل الشقاء)(9).


1) في «ب»: و ابن عبد ربّه.

2) في «ب» «د»: عضين.

3) ليست في «ب».

4) في «أ» «د»: عبدي.

5) ليست في «ج‍».

6) في «ب»: لهذا الباب. و في «ه‍»: في هذه الباب.

7) ليست في «ه‍».

8) انظر نسيم الرياض في شرح الشفاء 423:3-424.

9) إلى هنا ينتهي ما ليس في «ي».

الحديث الثالث: في فضل أهل بدر: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و...

الحديث الثالث: [في فضل(1)أهل بدر: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اطّلع اللّه تعالى على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم]

في فضل(1) أهل بدر: عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اطّلع اللّه تعالى على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم(2)

قال فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير: قال قوم: سبق في حكم اللّه تعالى أن لا يعذّب أحدا ممن شهد بدرا، و هذا ()101 مشكل؛ لأنه يقتضي [أن يقال:] إنّهم ما منعوا عن الكفر و المعاصي و ما هدّد ()102 [وا] بترتيب ()103 العقاب عليها، و ذلك يوجب سقوط التكاليف عنهم، و لا يقوله عاقل، و أيضا فلو صاروا كذلك ()104 [فكيف] آخذهم ()105 اللّه تعالى ()106 في ()107 ذلك الموضع بعينه في تلك الواقعة بعينها، كيف وجّه عليهم هذا العقاب القوي ()108، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [التفسير الكبير 202:15-203].

.

أقول(3): قال صاحب كتاب(4)الاستغاثة(5)قدس اللّه سرّه: لا يخلو الحال في ذلك من أن يكون اللّه أراد بقوله: اعملوا ما شئتم، ما(6)هو من أعمال (الشرّ، أو أراد أعمال)(7)الخير و البرّ، فإن كان يعني أعمال الخير و البرّ، قيل لهم: هذا غير مستنكر أن يكون اللّه قد غفر لهم ما كان منهم من كراهية الجهاد(8)في هذا


1) ليست في «ي».

2) مسند أحمد 296:2، و سنن الدارمي 313:2.

3) ليست في «ه‍» «ي».

4) ليست في «ج‍».

5) في «ج‍»: الإغاثه.

6) ليست في «ج‍».

7) ليست في «ه‍».

8) إشارة الى ما دلّ عليه قوله تعالى مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيٰا وَ اَللّٰهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اَللّٰهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ‌. <أ د> ()109 [الأنفال: 67-68].

الموطن(1)كما أخبر عنهم في قوله كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ‌(2)، إلى آخر القصّة، فهذه أحوال كلّها كانت مذمومة من أهل بدر، فجائز(3)أن يكون اللّه قد غفرها(4)لهم من بعد بأفعال جميلة ظهرت منهم، ثمّ قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: استانفوا أعمال الخير بالطاعة و حسن التسليم، فإن كان هذا فيهم كذلك فليس هذا حالا يوجب لأهل بدر كلّهم النجاة، بل يوجب لمن استأنف(5)منهم أعمال الخير - و المسارعة(6)إلى الطاعة و الانقياد بالرضا و التسليم - ما(7)قد وعدهم اللّه من المغفرة و العفو عن الذين وصفهم منهم بالأحوال المذمومة، و من قصّر في ذلك و جرى إلى خلاف ما يرتضيه اللّه منه من بعد فغايته في ذلك ما يلزم غيره من المسلمين.

فإن قالوا: إنّه أراد بقوله «اعملوا ما شئتم من الأعمال السيّئة» كان قائل(8)هذا جاهلا متخرّصا؛ لأنّ هذا يوجب إباحة المحارم لأهل بدر، و التحليل(9)لهم ما قد حرّمه اللّه على غيرهم في الشريعة؛ من الزنا و الربا و شرب الخمر و قتل النفس التي


1) في «ب»: في هذه المواطن.

2) الأنفال: 5.

3) في «أ» «د»: فجاز.

4) في «ج‍»: غفرلهم.

5) ليست في «ج‍».

6) في «ج»: اعمال الخير و حسن التسليم و المسارعة. و كانت هذه الزيادة في متن «د» ثم شطب عليها.

7) في «ب»: بما.

8) في «ه‍»: قائلا.

9) في جميع النسخ: و التحلّل، و المثبت عن المصدر.

حرّم اللّه و ما شاكل ذلك من المحرّمات؛ كأكل(1)الميتة و الدم و لحم الخنزير، إلى غير ذلك من المحرّمات(2)و المحظورات في الدين؛ لأنّ من خبرهم أنّه قال «اعملوا ما شئتم» و هو دليل على أنّه قد جعل الاختيار إليهم في ذلك؛ إن شاءوا أقلّوا و إن شاءوا أكثروا، و كفى بهذا المذهب(3)لمن اعتقده و جادل(4)عليه خزيا و فضيحة و مقتا.

فإن قالوا: إنّ اللّه تعالى قد(5)علم أنّهم لا يأتون بشيء من ذلك. قيل لهم: إن كان هذا كما وصفتم فقوله «اعملوا ما شئتم» و هم لا يعملون، لا معنى له و لا فائدة فيه، و ليس هذا من قول حكيم و لا فهم عليم(6).

و إن قالوا: إنّه إنّما أراد بذلك إظهار جلالة منزلتهم للناس، و تبيين فضلهم.

قيل لهم: و هل يجوز أن يظهر اللّه منزلة قوم و يبيّن(7)فضلهم بتحليل المحارم عليهم و إباحة المحظورات لهم‌؟! فيجعل للجاهلين سبيلا إلى الدخول في ذلك أو شيء منه، هذا ما(8)لا يستقيم عند ذوي عقل و فهم.

مع ما يقال لهم: كيف يصح ما تقولون من أنّ الرسول قد علم أنّهم لا يأتون ما


1) في «ب» «ه‍» «ي»: مع أكل.

2) عن «أ». و في البواقي: المحارم.

3) في متن «د»: الحديث، و في نسخة بدل منها كالمثبت. و في «ه‍»: المذنب.

4) في «ه‍»: و حاول.

5) ليست في «ب» «ه‍».

6) في «ب»: و ليس هذا من قول فهيم عليم.

7) في «أ» بدل قوله «و يبيّن»: بتبيين.

8) في «أ» «د»: ممّا.

يذمّ منهم، فقد رويتم جميعا أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال للزبير: إنّك ستقاتل(1)عليّا و أنت ظالم له، (فلو كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أباح لهم ما زعمتم لكان قوله للزبير: تقاتل(2)عليّا و أنت ظالم له)(3)ظلما من رسول اللّه و اعتداء على الزبير؛ إذ(4)كان بزعمكم قد أباح له أن يعمل ما شاء من خير و شرّ، و من أباح اللّه له(5)ذلك فليس هو بظالم في كلّ ما فعل(6)، و من قال: إنّه ظالم، فهو الظالم على إيجابكم هذا الفظيع من المقال، الظاهر من المحال، و من زعم أنّ رسول اللّه ظلم في باب من الأبواب كفر بغير خلاف، و قد [وجدنا الزبير قد] أقرّ من كتاب اللّه على نفسه و على من كان معه - بروايتكم ذلك عنه - بما يضاهي قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له: ستقاتل(7)عليّا و أنت ظالم له، فقد رويتم عنه بأجمعكم أنّه قال يوم الجمل بالبصرة: ما زلنا نقرأ هذه الآية و لا ندري ما المراد بها، حتّى علم الآن المقصود بها، [و هي] قول اللّه تعالى وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاٰ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً‌(8).

و قد كان الزبير و طلحة من البدريّين، عظيمي المنزلة عندكم، و قد تقلّدا من(9)سفك الدماء - بينهما و بين أمير المؤمنين عليه السّلام في حرب يوم الجمل مع عائشة - ما لا


1) في «ب» «ه‍»: قال للزبير تقاتل.

2) في «ي»: إنك تقاتل.

3) ليست في «ه‍».

4) في «ج‍»: إذا.

5) ليست في «ي».

6) في متن «ج‍»: بظالم على ما فعل، و في هامشها كالمثبت.

7) في «ج‍»: بما يضاهي قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستقاتل. و في «د»: بما يضاهي قول رسول اللّه ستقاتل.

8) الأنفال: 25.

9) ليست في «ج‍».

تقوم له الجبال و لا تنهض(1)به السماوات و الأرضون، إذ(2)كانا(3)السبب في سفك تلك الدماء، مع شهادة الرسول عليهم بالظلم في تلك الحال، و من يشهد عليه الرسول بالظلم كان محالا أن يكون ممّن أباح اللّه له ما وصفه(4)أهل الغفلة لأهل بدر، و في هذا كفاية لمن فهم من الدلالة على تخرّصهم و افترائهم على اللّه و على رسوله غير الحقّ‌(5)، و اللّه يحقّ الحقّ و يبطل الباطل ببيّنات آياته.

الحديث الرابع: في فضل أهل بيعة الرضوان: عن جابر، قال: قال رسول اللّه صلّى...

الحديث الرابع: في فضل أهل بيعة الرضوان: عن جابر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يدخل النار أحد ممّن بايع تحت الشجرة(6).

أقول: يدلّ على وضع هذا(7)الحديث أنّه قد تحقّق و تقرّر عند علماء التفاسير و السير، أنّ الرضا المذكور في آية بيعة الرضوان كان عن مخالفة و تقصير قد تقدّم عنهم (بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عام الحديبية، فاعتذروا عند ذلك و أظهروا التوبة، فرضي عنهم)(8)من ذلك حين تابوا و رجعوا عنه، و بايعوا على أن لا يعودوا إلى مثله أبدا، فأنزل اللّه(9)عند ذلك يعرّفهم أنّه قد رضي عنهم من ذلك الخلاف


1) في «ه‍»: ينهضن.

2) في «ه‍»: إذا.

3) في «أ» «د»: كان.

4) في «ه‍»: وصف.

5) انظر الاستغاثة 67:2-69.

6) مسند أحمد 350:3، و صحيح مسلم 169:7، و سنن أبي داود 402:2.

7) ليست في «ج‍».

8) ليست في «ب».

9) لفظ الجلالة ليس في «ه‍».

و التقصير؛ فقال(1)لَقَدْ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ‌(2)، ثمّ قال تعالى ما دلنّا فيه على أنّ فيهم(3)من ثبت(4)و فيهم من نكث(5)فقال إِنَّ اَلَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اَللّٰهَ يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اَللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً(6)فدلّنا هذا(7)القول من اللّه على ما وصفنا(8)من نكث بعض و وفاء آخرين منهم، و ذلك أنّ اللّه لو علم أنّهم لا ينكثون جميعا و لا أحد منهم لما كان يقول (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ‌ إذ لا فائدة فيه، و اللّه أحكم من أن يقول)(9)قولا لا فائدة فيه، فلمّا قال ذلك دلّنا على أنّ‌(10)فيهم من نكث و فيهم من و فى.

و لعمري إنّ من وفى منهم(11)بشروط تلك البيعة فإنّ الرضا له واقع، و من نكث منهم(12)فعليه.

و قد وجدنا من أبي بكر و عمر خاصّة النكث، و من جماعة كثيرة من الرؤساء


1) في «ج‍»: فقال اللّه.

2) الفتح: 18.

3) في «د»: فيه.

4) في «ب»: يثبت.

5) في «ب»: ينكث.

6) الفتح: 10.

7) في «ب»: فدلّنا على هذا. و في «ج‍»: قد دلّنا هذا. و في «ي»: تدلّنا هذا.

8) في «ه‍»: وصفناه.

9) ليست في «ه‍».

10) في «أ»: ذلك علم أنّ‌.

11) ليست في «ج‍».

12) ليست في «ه‍». و في «ي» عنهم.

الذين بايعوا تحت الشجرة، و ذلك أنّ في الخبر بإجماعهم أنّ‌(1)بيعتهم كانت تحت الشجرة على أن لا يفروا و لا ينهزموا، و أن يثبتوا للموت في الحرب حتى يقتلوا أو يغلبوا؛ كما رووه جميعا عن جابر(2)بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال: بايعنا رسول اللّه [على الموت]، ثمّ وجدناهم بعد ذلك في عقبه قصدوا تلك(3)السّنة بلاد خيبر، فدفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الراية إلى أبي بكر فانصرف بها منهزما، ثمّ إلى عمر فانصرف منهزما، فكان أوّل النكث منهما من بعد بيعة الرضوان، ثمّ تكامل النكث من أكثرهم يوم حنين بعد فتح(4)مكّة، فانهزموا كلّهم، فكانوا يومئذ اثني عشر ألفا، فلم يثبت منهم إلاّ ثمانون رجلا؛ ثبتوا(5)مع أمير المؤمنين عليه السّلام تحت الراية، و إذا كانت بيعتهم تحت الشجرة - المسماة ببيعة(6)الرضوان - أن لا يفرّوا و لا ينهزموا، ثمّ فرّوا و انهزموا، أ فليس(7)قد نكثوا بيعة الرضوان - و خرجوا من الرضوان إلى سخط اللّه(8)الجبار؟! فكيف يقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المختار أنّهم لا يدخلون في النار(9)؟! (هذا و قد مرّ في الآية الأولى من الجنة الأوّل ما لو عطفته(10)على ما ذكرناه هاهنا


1) في «ه‍»: عن.

2) عن «ج‍» و في البواقي: خالد.

3) ليست في «ه‍».

4) ليست في «ج‍».

5) في «أ» «د»: تثبّتوا. و في «ب»: اتثبّتوا.

6) في «ه‍» «ي»: بيعة.

7) في «ب»: فليس، من دون همزة الاستفهام.

8) لفظ الجلالة عن «ب» «ه‍».

9) الاستغاثة 70:2-71.

10) في «ه‍»: عطفه.

لكان عطف بيان، و اللّه أعلم)(1).

الحديث الخامس: عن أنس ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم...

الحديث الخامس: عن أنس(2)، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر و عمر(3).

أقول: يتوجّه عليه القدح من وجوه.

إمّا أوّلا: فلأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد بيّن الموصول المذكور في زعمكم(4)بأنّ المراد منه أبو بكر و عمر، و قد تقرّر في الأصول أنّ السكوت في معرض البيان يفيد الحصر، فيلزم منه نفي إمامة عليّ عليه السّلام و عثمان و الاقتداء بهما، و منافاته لما رووه(5)أيضا من حديث «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم».

و أمّا ثانيا: (فلأنّه قد ظهر اختلاف كثير بين أبي بكر و عمر، فيلزم أن يكون الناس مأمورين بالعمل بالمختلفين، و ذلك لا يليق بحال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

و أمّا ثالثا:)(6)فلأنّه لو صحّ هذا الحديث لكان نصّا على إمامتهما، و لما(7)وقعت المنازعة بين الصحابة في تعيين الإمام بعد النبي، و قد وقعت؛ إذ تنازعوا بعد


1) ليست في «ي».

2) عن «أنس» ليست في «أ».

3) كنز العمال 526:11 عن الطبراني في المعجم الأوسط، و شرح مسند أبي حنيفة لملاّ علي القاري: 246.

4) «في زعمكم» ليست في «ي».

5) في «ب»: رواه.

6) ليست في «ب».

7) في «ب»: و لو. و في «ه‍»: و ما.

النبي في تعيين الإمام، فمال(1)بعضهم إلى عليّ عليه السّلام و بعضهم إلى أبي بكر، قالت الأنصار: منّا أمير و منكم أمير(2)، و لما احتاج أبو بكر في مدافعة الأنصار إلى الاحتجاج عليهم بعشيرة(3)رسول اللّه و قومه، و ما شاكل ذلك، فكان يقول: يا معشر الأنصار قد أمركم رسول اللّه و غيركم بالاقتداء بنا فليس لكم مخالفة رسول اللّه، و نحن نعلم قطعا أنّ مع وجود مثل هذه الحجّة لا يتمسّك بغيرها، فلمّا لم يذكرها علمنا أنّه موضوع، فتدبر.

و أمّا رابعا(4): فلتطرّق تهمة التحريف في روايته(5)، و لعلّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: اقتدوا باللّذين من بعدي أبا بكر و عمر، على أن يكونا مأمورين بالاقتداء(6)، و اللّذان(7)بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتاب(8)اللّه و عترته(9)كما ذكر في خبر آخر.


1) في «ج‍»: مال. بدون الفاء.

2) تاريخ اليعقوبي 123:2.

3) في «ب»: بعترة.

4) في «ب»: و أمّا ثالثا.

5) في «أ» «ج‍»: راويه. و في «ب» «ه‍»: رواية.

6) قال الشيخ الأجل ابن بابويه القمّي رحمه اللّه تعالى في كتاب عيون أخبار الرضا: إنهم لم يرووا أن النبي قال: اقتدوا بالّلذين من بعدي أبي بكر و عمر، و ()110 إنما رووا «أبا بكر و عمر»، و منهم من روى «أبو بكر و عمر» فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب «اقتدوا بالّلذين من بعدي كتاب اللّه و العترة يا أبا بكر و عمر»، و معنى قوله بالرفع «اقتدوا أبو بكر و عمر بالّلذين من بعدي كتاب اللّه و العترة» منه قدّس سرّه. <أ ج‍ د> [انظر عيون أخبار الرضا 185:2].

7) في «ج‍»: بالاقتداء بالّلذين.

8) في «ج‍»: من كتاب.

9) أقول: و يحتمل أن يكون الموصول جمعا لا تثنية. و المراد بالجمع: الأئمة الإثنا عشر، و يكون الخطاب مع أبي بكر و عمر، و مراده عليه السّلام: أنتما و كل من يدرك الأئمة الإثني عشر، كلّ في عصره. <ي> ()111

الحديث السادس: قولهم: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أبي بكر...

الحديث السادس: قولهم: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أبي بكر و عمر: هذان سيدا كهول أهل(1)الجنّة(2).

أقول(3): قال صاحب الاستغاثة(4): إنّهم قد رووا حديثا آخر أبطلوا به هذه الرواية، و ذلك أنّهم رووا بإجماع منهم و من غيرهم، أنّ الرسول قال: إنّ‌(5)أهل الجنّة يدخلون الجنّة(6)جردا مردا(7)مكحّلين، فإذا كانوا كذلك فلا كهول هناك ليكونا سيّديهم، و لو كان هناك أيضا كهول - كما زعموا - هل(8)كانت إمامة أبي بكر و عمر و رئاستهما على الكهول دون الشباب و المشايخ‌؟ أم كانت على الجميع‌؟ فإن قالوا: إنّها كانت على الكهول دون غيرهم، بانت فضيحتهم، و إن قالوا: بل كانت على جميعهم، قيل لهم(9): فالسيّد في كلام العرب هو الرئيس، و ليس في الرئاسة أجلّ من الإمامة، فإذا كانا إمامين على الكهول و غيرهم فهما رئيسان على جميعهم، و إذا كانا رئيسين على الجميع فهما سيّد الجميع، و إذا كان كذلك فلا فائدة في قول الرسول «هما سيّدا كهول أهل الجنّة».


1) ليست في «ب».

2) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 185:1. و صرّح المحقق بسقوطه.

3) عن «أ» فقط.

4) في «ج‍»: الإغاثة.

5) عن «أ» فقط.

6) ليست في «ه‍».

7) ليست في «ب».

8) ليست في «ج‍».

9) في «ه‍»: له.

و لعمري لو كان ذلك منه صحيحا؛ بخسهما(1)حقّهما؛ إذ(2)قال: هما سيّدا الكهول، و هما(3)سيدا الكهول و المشايخ و الشبّان بزعمكم، فهذا ما لا يشتغل به ذو(4)فهم، انتهى كلامه قدّس سرّه(5).

و قد يقال: معنى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هما سيّدا كهول أهل الجنّة» أنّهما سيّدا الكهول(6)الّذين يدخلون الجنّة، و لا يلزم منه كون بعض أهل الجنّة كهولا حين كونه في الجنّة.

و أقول: سيجيء في كلام صاحب النواقض أنّكم قد رويتم في صحاح أحاديثكم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة(7)، فيلزم التعارض بين الحديثين(8)، لأنّ اتّحاد أسلوب الحديثين و سوقهما - بعد تكلّف التقدير المذكور - يقتضي وجود مناسبة(9)في الموضعين، أعني لسيّد الكهول (مع الكهول)(10)في الكهولة(11)، و لسيّد الشبّان مع الشبّان في الشباب، و ليس الحسن


1) في «ب»: صحيحا يكون قد بخسهما. و في «ه‍»: لبخسهما.

2) في «ج‍»: أو.

3) في «ج‍»: أو هما.

4) ليست في «ج‍».

5) انظر الاستغاثة 37:2-38.

6) في «د»: كهول.

7) لا يقال: كل أهل الجنة شبّان - الأنبياء و غيرهم - فيلزم أن يكون خيرا من أبيهما و من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هذا باطل بالاتفاق. لأنا نقول: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليا عليه السّلام خرجا بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنا سيد ولد آدم، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و أبوهما خير منهما. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

8) في «ج‍»: تعارض الحديثين.

9) في «ب» «ي»: مناسبته. و في «ج‍»: وجوب مناسبته.

10) ليست في «أ».

11) في «ب»: الكهول.

و الحسين شابّين(1)عند الوفاة(2)حتى يقال: هما سيّد الشبّان الذين يدخلون الجنّة و أبو بكر و عمر سيّدا الكهول الذين يدخلون الجنّة، فيلزم التعارض قطعا. تأمل فيه فإنّه مع وضوحه لا يخلو عن دقّة.

الحديث السابع: ما رووه في شأن نزول آية الغار؛ حيث قال تعالى ثٰانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمٰا فِي اَلْغٰارِ

الحديث السابع: ما رووه في شأن نزول آية الغار(3)

قال البكحري المصري الشافعي ()115 في سيره: و أذن اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الهجرة، و أمره جبرئيل عليه السّلام أن يستصحب أبا بكر، و استأجر عبد اللّه بن الأرقط دليلا و هو ()116 على شركه، و عامر بن فهيرة ()117 خادما، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر عيون الأثر 212:1-213 و 216-217، السيرة النبويّة 484:2].

حيث قال تعالى ثٰانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمٰا فِي اَلْغٰارِ(4)

فزعموا أنّ ذلك أبو بكر (الذي كان مع رسول اللّه في الغار)(5)، مع أنّ منهم من أنكر أنّ أبا بكر كان مع رسول اللّه في الغار، و منهم من قال: إنّ الذين دخلوا في الغار كانوا خمسة.

و من العجب اعتقادهم في آية الغار فضلا لأبي بكر و هي شاهدة عليه بالنقص


1) في «ب» «ي»: شبابين.

2) قال العاقولي في شرحه للمصابيح في تفسير «سيدا شباب أهل الجنة»: لم يرد به سنّ الشباب - لأنهما عليهما السّلام ماتا و قد كهلا - بل ما يفعله الشباب ()112 من المروءة، كما يقال: فلان فتى، و إن كان شيخا، إذا كان ذا مروءة و فتوة، فعلى ()113 هذا التفسير المجمع عليه يكونان ()114 سيدي الشباب الكهول، و سيّدي أبي بكر و عمر إن كان لهما فتوة و مروءة، و فيه تكذيب صريح لحديث «سيدا كهول أهل الجنة»، فتدبّر. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [الصراط المستقيم 143:3 عن شرح المصابيح للعاقولي].

3) في «ج‍»: الغدير.

4) التوبة: 40.

5) ليست في «أ» «ج‍» «د».

و استحقاق الذم، و ظنّهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذه معه للأنس به، و اللّه تعالى قد آنسه بالملائكة و وحيه، و بصحيح(1)اعتقاده أنّه(2)تعالى ينجز له جميع ما وعده، و إنّما أخذه لأنّه لقيه في طريقه فخاف أن يظهر أمره من جهته، فأخذه معه احتياطا في تمام تستّره(3).

و توهموا أنّ حصوله في الغار (منقبة له، و الحال أنّه(4)في الغار)(5)ظهر خطأه و ذلك؛ لأنّه لمّا حصل معه في الغار في حرز حريز و مكان مصون - بحيث يأمن اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، مع ما ظهر له من الآيات من تعشيش الطائر و نسج العنكبوت على بابه - لم يثق مع هذه الأمور بالسلامة، و لا صدّق بالآية، و أظهر الحزن و المخافة، حتّى غلبه بكاؤه و تزايد قلقه و انزعاجه(6)، و بلي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تلك الحال إلى مقاساته، و وقع(7)إلى مداراته، و نهاه عن الحزن و زجره، و نهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يتوجّه في الحقيقة إلاّ إلى الزجر عن القبيح، و لا سبيل إلى صرفه إلى المجاز بغير دليل، لا سيّما و قد ظهر من جزعه و بكائه ما يكون من مثله فساد الحال في الاختفاء، فهو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما نهى عن استذمامه(8)ما وقع منه، و لو سكّن نفسه إلى


1) في «ج‍»: بصحيح. بلا واو العطف في «أ» «د»: و تصحيح.

2) في «ه‍»: بأنه.

3) في «أ» «ج‍» «د»: شره. و في «ب»: شره.

4) قوله «الحال أنّه» ليس في «أ» «ب» «د» «ي».

5) ليست في «ج‍».

6) في «ج‍»: و انزعاره.

7) عن «ه‍»، و في البواقي: و دفع.

8) في «ب» «ج‍» «ه‍» «ي»: استدامة.

ما وعد اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و صدّقه فيما خبّر به من نجاته - لم يحزن؛ حيث يجب أن تكون آمنة، و لا(1)انزعج قلبه في الموضع الذي يقتضي سكونه، فأيّ فضيلة في آية الغار يفتخر بها لأبي بكر؟! لو لا المكابرة و اللّداد.

هذا، و قال شيخنا المفيد قدّس سرّه في بعض إفاداته: إنّ اللّه سبحانه لم ينزل السكينة قطّ على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلاّ عمّهم(2)بنزول(3)السكينة و شملهم بذلك؛ كما في قوله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ‌(4)، (و قال اللّه تعالى في موضع آخر: فَأَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ‌(5)(6)، و لمّا لم يكن مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الغار إلاّ أبو بكر أفرد اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالسكينة دونه و أيّده بجنود لم تروها، فلو كان الرجل مؤمنا؛ لجرى(7)مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم، و لو لا أنّه أحدث بحزنه في الغار منكرا - لأجله توجّه النهي(8)إليه من استدامته(9)- لما حرمه اللّه تعالى من السكينة ما تفضّل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول اللّه في


1) في «د»: و إلاّ.

2) عن «د» «ي». و في البواقي: عممهم.

3) في «ه‍»: نزول.

4) التوبة: 25-26.

5) الفتح: 26.

6) ليست في «ب».

7) في «ي»: يجري.

8) في «ج‍» «ي»: النبي.

9) في «أ» «ج‍» «د»: استذمامه.

المواطن على ما جاء في القرآن و نطق به محكم الذكر بالبيان، و هذا بيّن لمن تأمّله.

ثمّ قال الشيخ قدّس سرّه: و قد حيّر هذا الكلام الناصبة و ضيّق صدرهم، فتشعّبوا و اختلفوا في الحيلة(1)للتخلص منه، فما اعتمد أحد منهم إلاّ على ما يدلّ على ضعف عقله و سخف رأيه و ضلاله عن الطريق، فقال قوم منهم: إنّ السكينة نزلت على أبي بكر، و اعتلّوا في ذلك بأنّه كان خائفا رعبا، و رسول اللّه كان(2)آمنا مطمئنا، قالوا: و الآمن غنيّ عن السكينة، و إنّما يحتاج(3)إليها الخائف الوجل.

قال الشيخ: فيقال لهم: قد جنيتم(4)على أنفسكم بجهلكم، و طعنتم في كتاب اللّه بهذا الضعيف الواهي من الاستدلال، و ذلك أنّه لو كان ما اعتللتم به صحيحا لوجب(5)أن لا تكون السكينة نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم بدر و لا في يوم حنين؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن في هذين الموطنين خائفا و لا جزعا، بل كان آمنا مطمئنا متيقّنا(6)بكون الفتح له و أنّ اللّه تعالى يظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و فيما نطق به القرآن من نزول السكينة عليه ما يدمّر على هذا الاعتلال.

فإن قلتم: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان في هذين المقامين خائفا و إن لم يبد خوفه، فلذلك نزلت السكينة عليه(7)فيهما، و حملتم أنفسكم على هذه الدعوى.


1) في «ه‍»: حيلة.

2) ليست في «ب».

3) في «ج‍»: احتاج.

4) في «ج‍» «ه‍»: جئتم.

5) في «ي»: يوجب.

6) في «ج‍»: مستيقنا.

7) ليست في «ه‍».

قلنا لكم: و هذه كانت قصّته(1)صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الغار، فبم تدفعون ذلك‌؟! (مع أنّ فراره إلى الغار صريح في الخوف كما لا يخفى)(2).

و إن قلتم: إنّه عليه السّلام قد كان محتاجا إلى السكينة في كلّ حال، لينتفي عنه الخوف و الجزع، و لا يتعلّقان به في شيء من الأحوال، نقضتم ما سلف لكم من الاعتلال(3)و شهدتم ببطلان مقالكم الذي قدّمناه(4).

على أنّ نصّ التلاوة يدلّ على خلاف ما ذكرتم، و ذلك أنّ اللّه سبحانه قال:

فَأَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهٰا (5)، فأنبأ اللّه خلقه أنّ الذي نزلت عليه السكينة هو المؤيّد بالملائكة؛ إذ(6)كانت الهاء التي في التأييد تدلّ على من دلّت عليه الهاء التي في نزول السكينة، و كانت هاء الكناية من مبتدأ قوله(7)تعالى:

إِلاّٰ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللّٰهُ‌... إلى قوله: وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهٰا، عبارة عن مكنّى(8)واحد(9)، و لم يجز أن تكون كناية(10)عن اثنين غيرين، كما لا يجوز أن يقول القائل(11): لقيت زيدا فكلّمته و أكرمته، فيكون الكلام لزيد و الكرامة لعمرو


1) في «ه‍»: قضيّته. و في «ي»: كانت قصة اللّه في الغار.

2) ليست في «ي»، و هي أيضا ليست في المصدر المطبوع.

3) في «د»: الاعتدال.

4) في «ه‍»: قدّمنا.

5) التوبة: 40.

6) في «د» «ه‍» «ي»: إذا.

7) في «ه‍»: من المبتدأ في قوله.

8) في «ج‍» «ي»: مكنيّ‌.

9) في «د»: عن واحد.

10) ليست في «ب» «ه‍» «ي». كما أنّها ليست في المصدر.

11) في «ه‍»: أن تقول لقائل.

أو خالد أو بكر، و إذا كان المؤيّد بالملائكة رسول اللّه باتّفاق الأمّة، فقد ثبت أنّ الذي نزلت عليه السكينة هو خاصّة دون صاحبه، و هذا ممّا(1)لا شبهة فيه.

و قال قوم منهم: إنّ السكينة و إن اختصّ بها(2)النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليس يدلّ ذلك على نقص الرجل؛ لأنّ السكينة إنّما يحتاج إليها الرئيس المتبوع دون التابع.

فيقال لهم(3): هذا ردّ على اللّه سبحانه؛ لأنّه قد أنزلها على الأتباع(4)و(5)المرؤوسين ببدر و حنين و غيرهما من المقامات، فيجب على ما أصّلتموه أن يكون اللّه تعالى فعل بهم ما لم تكن بهم(6)حاجة إليه، فلو فعل ذلك لكان عابثا تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون(7)علوّا كبيرا(8).

ثمّ أورد الشيخ من تلقاء نفسه كلاما و أجاب عنه بما لا مزيد عليه(9)، و قد طوينا ذكرهما لضيق المقام.

قال صاحب الطرائف رحمه اللّه: و من طريف مناقضتهم قولهم و اعتقادهم أنّ أبا بكر صحب نبيّهم إلى الغار... و قد ذكر محمّد بن جرير الطبري - و هو من أعيان رجال


1) في «ج‍» «د» «ي»: ما.

2) في «ي»: لها.

3) ليست في «ب».

4) ليست في «ي».

5) الواو ليست في «أ». و لا في المصدر المطبوع.

6) عن «ب»، و هي ليست في «ي». و في البواقي: لهم.

7) في «أ» «ب»: المبطلون لهم علوا. و كتب في «د» فوق كلمة «لهم»: كذا. و شطب عليها في «ه‍ ». شطبت في «ي» و كتب بدلها: له.

8) انظر الفصول المختارة: 43-45.

9) انظر الفصول المختارة: 45-48.

المخالفين لأهل البيت - في تاريخه في الجزء الثالث: إنّ أبا بكر أتى عليّا عليه السّلام فسأله عن رسول اللّه، فأخبره أنّه لحق(1)بالغار من ثور، و(2)قال له: إن كان لك فيه حاجة فالحقه، فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبيّ‌(3)اللّه في الطريق، و(4)سمع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جرس أبي بكر في ظلمة اللّيل فظنّه من المشركين، فأسرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المشي (فانقطع شراك نعله، فانفلق إبهامه بحجر، فكثر دمها، و أسرع المشي)(5)، و خاف أبو بكر أن يشقّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلحقه، و انطلقا و رجل رسول اللّه تسيل دما حتّى انتهى إلى الغار مع الصبح(6).

أقول: فأوّل دم سفك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد الهجرة - على هذه الرواية - هذا الدم الّذي قد خرج من قدمه الشريف بجناية أبي بكر عليه(7)، و لو كان قد توصّل في ذلك بإشارة يعرف بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه صاحبه ما كان قد أسرع المشي(8)، و لا خاف منه، و لا جرى دمه.

و قد رأيت جماعة قد ادّعوا أنّ قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصٰاحِبِهِ لاٰ تَحْزَنْ‌(9)، يقتضي تفضيل أبي بكر؛ حيث سمّي بلفظ الصحبة، و لم أجد في ذلك فضيلة؛ لأنّ


1) في «ي»: لحقه. و في البواقي: يلحقه. و المثبت عن المصدر.

2) الواو ليست في «ه‍».

3) في «أ» «د» «ه‍»: و نبي. و في «ب»: بنبيّ‌.

4) الواو عن «ج‍» فقط.

5) ليست في «أ».

6) تاريخ الطبري 244:2-245.

7) في «د»: عليه ما يستحقّ و لو.

8) في «ب»: أسرع في المشي.

9) التوبة: 40.

القرآن قد تضمّن تسمية الصحبة من الكفار للنبيّ و لغيره من الأنبياء؛ فقال: إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مٰا بِصٰاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّٰ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذٰابٍ شَدِيدٍ(1)، و قال تعالى في صحبة الكفّار للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا مٰا بِصٰاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ‌(2)، و إنّما ذكرنا تصريح القرآن بصحبة(3)الكفّار للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛)(4)لأننا ما(5)وجدنا هذا الاحتجاج بالقرآن بمثل هذا اللّفظ في كثير ممّا وقفنا عليه، أفلا ترى رواية الطبري - و هو غير متّهم على أبي بكر - تتضمّن أنّه ما كان عنده علم من توجّه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مكّة إلى المدينة، و أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستر عنه ذلك كما ستره(6)عن أعداء الإسلام، و أنّه ما عرف توجّه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا موضع استتاره إلاّ من عليّ عليه السّلام، فهذا الحديث و نحوه - ممّا رواه أحمد بن حنبل في حديث ابن عبّاس من مسنده(7)- يشهدان بأنّ نبيّهم ما عرّف أبا بكر بأمره، و لا أطلعه على سرّه، و لا صحبه إلى الغار، و لا كان اتّباعه له(8)إلى الغار بإذنه، و لا دخوله معه فيه بقوله، فما أحسن هذه الرواية عند الشيعة.


1) سبأ: 46.

2) الأعراف: 184.

3) في «ه‍»: لصحبة.

4) ليست في «ب».

5) ليست في «ي» و لا في المصدر.

6) في «ج‍»: ستر.

7) و فيه: و كان المشركون يتوهّمون أنّه [أي النائم في فراش الرسول] رسول اللّه، فجاء ابو بكر و عليّ عليه السّلام نائم، قال أبو بكر: فحسبت أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال له علي: إنّ نبي اللّه قد انطلق إلى بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار. الطرائف: 408.

8) ليست في «ب» «ج‍» و لا في المصدر.

و أمّا قولهم فيها: إنّ عليّا عليه السّلام أشار على أبي بكر بإدراكه، فلا تصدّق الشيعة ذلك، و يروون خلاف هذا.

و من طريف(1)الروايات - في أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما صحب أبا بكر إلى الغار إلاّ خوفا منه أن يدلّ عليه الكفّار - ما ذكره أبو القاسم(2)ابن صباغ في كتاب النور و البرهان، فقال - في باب ما أنزل اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قُمْ فَأَنْذِرْ (3)و فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ(4)و ما ضمن(5)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمن أجابه و صدّقه(6)- رفع الحديث عن محمّد بن إسحاق، قال: قال حسّان: قدمت مكّة معتمرا و ناس من قريش يقذفون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال حسّان ما هذا لفظه: فأمر رسول اللّه عليّا عليه السّلام فنام على فراشه، و خشي من ابن أبي قحافة أن يدلّهم(7)عليه فأخذه معه و مضى إلى الغار.

و قال صاحب هذا الكتاب في باب الهجرة إلى المدينة، رفعه إلى سعيد بن المسيّب، عن علي بن الحسين عليه السّلام، فقال سعيد(8): فقلت لعليّ بن الحسين عليه السّلام: قد كان أبو بكر مع رسول اللّه حين انتقل إلى المدينة، و أين فارقه‌؟ قال: فقال: إنّ أبا بكر لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى قباء فنزل بها ينتظر قدوم عليّ عليه السّلام، فقال له


1) في «ج‍»: طرائف.

2) في المصدر المطبوع: أبو هاشم بن الصباغ.

3) المدثّر: 2.

4) الحجر: 94.

5) في نسخة بدل من «د»: ضنّ‌.

6) في «ب»: و صدّق.

7) في «ي»: يدلّ‌. و كذا في المصدر.

8) ليست في «ج‍» و لا في المصدر.

أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة فإنّ القوم قد فرحوا بقدومك، و هم يسترؤون(1)إقبالك إليهم، فانطلق بنا و لا تقم هاهنا تنتظر عليّا، فما أظنّه يقدم عليك شهرا و لا دهرا، فقال له(2)رسول اللّه: كلاّ بفيك الحجر، ما أسرعه يقدم، و لا أزيل قدما حتّى يقدم عليّ ابن عمّي و أخي في اللّه و أحبّ أهل بيتي إليّ‌، فقد وقاني بنفسه من المشركين، و خفت غيره أن يدلّهم عليّ‌، فغضب عند ذلك أبو بكر، و اشمأزّ وجهه، و دخله من ذلك حسد لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و كان أوّل عداوة بدت منه لرسول اللّه في عليّ‌، و أوّل خلاف على رسول اللّه، (و أسرّها في نفسه، هذا و انطلق حتّى دخل المدينة و تخلّف رسول اللّه)(3)ينتظر قدوم عليّ عليه السّلام، و في هذا الحديث ما يكشف لك عن السرائر، و ينبّهك على الحقّ الباهر، إن كنت من أهل البصائر، و تخاف من اليوم(4)الآخر(5).

الحديث الثامن: ما رووه في فضائل عمر، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال ...

الحديث الثامن: ما رووه(6)في فضائل عمر، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعمر: و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا (إلاّ سلك فجّا)(7)غير فجّك(8).


1) في «أ» «ب» «ج‍» «د»: يستريثون. و في «ه‍»: يستبشرون. و في المصدر المطبوع: يسترهبون. و المثبت عن «ي».

2) ليست في «ي».

3) ليست في «ج‍».

4) في «ي»: يوم.

5) انظر الطرائف: 407-411.

6) في «ب»: رواه.

7) ليست في «أ».

8) مسند أحمد 182:1، و صحيح البخاري 96:4.

قال خواجة ملاّ الصاعدي المشهور - الذي هو أحمق من صاحب النواقض -:

إنّ هذا الحديث حجّة على الروافض، حيث يقولون: إنّ بيعة أبي بكر كانت باختيار عمر بن الخطّاب، فإنّه لو صحّ ما ذكروا أنّه كان فهو حقّ‌(1)بدليل هذا الحديث؛ لأنّه سلك(2)فجا سلك الشيطان فجا غيره، و كلّ فجّ يكون مقابلا و مناقضا لفجّ الشيطان فهو فج الحقّ لا(3)شك، و هذا من الإلزاميات العجيبة التي ليس لهم جواب عنه(4)ألبتة، انتهى(5).

أقول: يتوجّه (عليه - بعد ما عرفت من(6)اعتقادنا في أحاديثهم و أنّها لا تصير حجّة)(7)علينا - أنّ ظاهر مضمون هذا الحديث تعلّق الحكم بما سلكه عمر في سائر ما مضى من أيّام حياته إلى زمان هذا الخطاب، فلو صحّ لزم أن يكون ما مضى عليه من الكفر حقّا و الإسلام باطلا، و بطلانه ظاهر.

و أيضا لا يفيد ثبوت عدالته في سائر أيّام بقائه على ظاهر الإسلام كما هو مطلوب الخصم؛ إذ غاية ما يلزم منه أن يكون ما سلكه قبل مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إيّاه بهذا الخطاب حقا، لا ما سلكه في سائر الأحوال و لو في الاستقبال(8)حتّى


1) في «ه‍»: لو صحّ ما ذكروه لكان هو الحق بدليل.

2) في «ب»: لأنه إذا سلك.

3) في «ج‍»: بلا.

4) ليست في «ج‍».

5) لم نعثر على كلام الصاعدي، و لا على رسالته الفارسية في علم الكلام.

6) عن «ج‍» فقط.

7) ليست في «ب».

8) في «ي»: استقبال.

ما سلكه(1)في بيعة أبي بكر من الضلال و الإضلال.

على أنا نقول: إنّ هذا الحديث لنا لا علينا، فإنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مخترع جوامع الكلم، و الظاهر أنّه أراد بقوله «سلك الشيطان فجّا غير فجّ عمر» أنّه يغني عن الشيطان في ذلك الفجّ‌، فيطمئن قلبه و لا يبقى له حاجة إلى أن يسلك ذلك الفجّ بنفسه، و ذلك يدلّ على كما شيطنته و عصيانه(2).

و ممّا يؤيّد التوجيه المذكور ما روي في المشهور من أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أتاه إبليس ليتوب على يده، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّما يقبل اللّه تعالى توبتك إذا زرت قبر آدم عليه السّلام، فرجع قاصدا لزيارته، فرآه عمر في الطريق، فسأله عن حاله، فأخبره إبليس بما جرى بينه و بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما أمره به من زيارة قبر آدم عليه السّلام لقبول توبته، فقال له عمر: و يحك يا إبليس، إنّك ما سجدت بأمر اللّه تعالى لآدم حين حياته مع ماله من الحسن و القبول، ثمّ تسجد له بعد وفاته بأمر الرسول‌؟! فرجع إبليس بإغوائه عمّا ندبه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليه(3)، و سلك الفجّ الذي كان عليه، فقال بعض الشعراء مخاطبا لعمر: شعر

إن كان إبليس أغوى الناس كلّهم *** فأنت يا عمر أغويت إبليسا

و لعمري، إنّ حال هذا الأحمق المهذار، فيما أتى به من إلزام الأغيار، يشبّه بحال


1) في «ب»: حتّى ما لو سلكه.

2) الحاصل: إنّ مدلول هذا الحديث استعظام سلوك عمر بحسب الضلال و الإضلال، كما أنّ مدلول قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث آخر: ما أيس ()118 الشيطان من بني آدم إلاّ أتاهم من قبل النساء، استعظام جهة الإضلال الحاصل من النساء، على ما صرّح به سيّد المحقّقين قدس سره الشريف في أواخر مبحث القصر من حاشيته على المطوّل، تأمّل. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر حاشية السيد مير شريف على المطوّل: 223].

3) ليست في «أ» «د».

الحمار الذي قيل في حقّه في(1)بعض الأشعار: شعر

ذهب الحمار ليستفيد لنفسه *** قرنا فآب و ماله أذنان

ثم(2)لا يذهب عليك(3)أنّ ما نسبه إلى الشيعة من أنّهم قالوا: إنّ إمامة أبي بكر كانت باختيار عمر، ليس من متفرّدات الشيعة، بل هو العروة الوثقى لمحقّقي أهل السنّة بعد ما أنصفوا و رجعوا خائبين عن إثبات الإجماع(4).

قال صاحب المواقف: تثبت الإمامة ببيعة أهل الحلّ و العقد عند أهل السنّة، خلافا للشيعة، لنا: ثبوت إمامة أبي بكر بالبيعة كما سيأتي، ثم قال: و إذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار و البيعة، علم(5)أنّ ذلك لا يفتقر إلى الإجماع؛ إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو(6)السمع، بل الواحد و الاثنان من أهل الحلّ و العقد كاف، لعلمنا بأنّ الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك؛ كعقد(7)عمر لأبي بكر، و عقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان، و لم يشترطوا في عقدها إجماع من في المدينة(8)، فضلا عن إجماع الأمّة، و لم ينكر عليهم(9)أحد(10)، و عليه انطوت الأعصار بعدهم


1) ليست في «ب».

2) من هنا إلى الحديث التاسع ليس في «ي».

3) في «ه‍»: عليه.

4) في «د»: عن إثبات إجماع الإجماع.

5) عن «ه‍»، و في البواقي: فاعلم.

6) في «ب» «ج‍»: و السمع.

7) في «ه‍»: لعقد.

8) في «ب»: الإجماع من المدينة.

9) في «ج‍»: عليه.

10) ليست في «ه‍».

إلى يومنا هذا(1)، انتهى.

أقول: قد ظهر بذلك أنّ خلافة أبي بكر كانت(2)بمجرّد اختيار عمر إيّاه و مبايعته له و متابعة بعض(3)الصحابة لهما.

و إذا تقرّر هذا نقول: لا شكّ أنّ عمر قبل الخلافة كان واحدا(4)من آحاد الصحابة، و ما كان له من(5)سلطنة على الأمّة(6)، فكيف يصحّ جعل مثله سلطانا على كافة الأمّة‌؟

فإن قلت: الشاهد يجعل القاضي حاكما على المدّعى عليه(7)و لم يكن له سلطان عليه، فليكن ذلك كذلك.

قلنا: الجاعل هاهنا هو اللّه سبحانه بشرط الشهادة، و هي حجّة شرعية بالاتّفاق، بخلاف ما نحن فيه، فلو كان له مستند من الكتاب أو السنّة أو(8)الإجماع لكان حقّا كما في الشهادة، و إذا لم يكن له دليل فالعمل به بدعة شنيعة.

و لنرجع إلى أوّل كلام صاحب المواقف(9)لتبيين(10)المرام.


1) المواقف 591:3.

2) ليست في «ب».

3) في «ب»: عمر إيّاه و مبايعة بعض.

4) في «ب» «ه‍»: أحدا.

5) عن «ه‍» فقط.

6) في «ب»: سلطنته على أمّة.

7) ليست في «ب».

8) في «ج‍»: و السنّة و الإجماع.

9) في متن «أ»: النواقض. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

10) في «ب»: لتبيّن. و في «ج‍»: ليتبيّن.

قوله: لنا ثبوت الإمامة لأبي بكر بالبيعة.

قلنا: هذا(1)مصادرة بل مكابرة.

قوله: علم(2)أنّ ذلك لا يفتقر إلى الإجماع(3).

قلنا: قد مرّ فساد أصله.

قوله: لعلمنا بأنّ الصحابة مع صلابتهم... إلخ.

قلنا: لو كان فعلهم حجّة لكان قتل عثمان طاعة، و واقعة الجمل و صفّين عبادة من الجانبين.

قوله: و لم(4)يشترطوا في عقدها.

قلنا: هذا أيضا مصادرة.

قوله: لم ينكر عليهم أحد.

قلنا: هذا مكابرة؛ لأن خلّص الأصحاب - و هم أهل البيت و أتباعهم، كسلمان و أبي ذرّ و المقداد و غيرهم من أكابر الصحابة - أنكروا عليهم، بل سبّوهم و شتموهم، و عليه انطوت الأعصار إلى وقتنا هذا، و قد ذكر صاحب المواقف أنّ أبا سفيان قال: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي‌؟! و اللّه لأملأنّ الوادي خيلا و رجلا(5)، و كان الزبير بن العوّام سلّ سيفه و أراد أن يقاتل(6)، و أسامة بن زيد


1) في «ه‍»: هذه.

2) في «ب» «ج‍»: فاعلم.

3) قوله «إلى الإجماع» ليس في «ب».

4) في «أ»: و لا.

5) عن «ه‍»، و في البواقي: و رجالا.

6) انظر المواقف 596:3 و 606.

• و هو الذي جعله رسول اللّه أميرا عليهم، و قال: لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة - ما بايع معهم، و كذا سعد بن عبادة و قيس ابنه(1)، و أكثر قبيلته من الخزرج ما بايعوا معه، فقوله: لم ينكر عليهم أحد، بهتان عظيم.

الحديث التاسع: ما رووه أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عمر سراج أهل الجنّة

الحديث التاسع: ما رووه أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عمر سراج أهل الجنّة(2).

أقول(3): قال صاحب الاستغاثة: إنّا لم نجد اللّه عزّ و جلّ ذكر في شيء من كتابة أنّه جعل لأهل الجنّة سراجا، و إنّما أخبر اللّه أنّه جعل رسوله سراجا للمؤمنين في هدايتهم و إرشادهم و تعليمهم، فإن كانوا(4)أرادوا بقولهم «عمر سراج أهل الجنّة» أنّه يعلّمهم و يهديهم(5)و يرشدهم، قيل لهم(6): إنّ أهل الجنّة لا تكليف عليهم، و لا جهل فيهم، و لا حاجة لهم إلى التعليم و لا إلى الإرشاد، و لو كانوا محتاجين إلى ذلك لكانت أنبياؤهم و رسلهم أحقّ بذلك من عمر، إلاّ أن يقولوا أنّ عمر في الجنّة أفضل و أعلم من الأنبياء، فيحقّ عليهم اللّعنة من اللّه و رسوله(7)و ملائكته و جميع عباده.

و لعمري إنّ هذا الخبر يوجب عليهم هذا القول؛ لأنّه يلزمهم أن يقولوا أنّ عمر


1) في «ب» «ه‍»: و قيس بن سعد.

2) فيض القدير بشرح الجامع الصغير 474:4. و صرّح بوضعه الفتني في تذكرة الموضوعات: 94.

3) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

4) في «ب»: قالوا.

5) قوله «و يهديهم» ليس في «أ» «ج‍» «د».

6) ليست في «ه‍».

7) في «ه‍»: و رسله.

أفضل من جميع الأنبياء و الرسل و الملائكة؛ إذ(1)كان اللّه جعل رسوله سراجا لأهل الدنيا، و جعل(2)عمر سراجا لأهل(3)الجنّة، و سراج أهل الجنّة أجلّ و أفضل و أرفع و أعظم منزلة من سراج أهل(4)الدنيا، و لم يبق بعد الهداية و الإرشاد في معنى السراج إلاّ الضياء من المصباح من(5)النار و الشمس و القمر و النجوم، و ما شاكل ذلك ممّا يستضاء به في الظّلم أو نظارة(6)الوجه و حسنه، فيبتهج به من يراه، و لا وجه آخر يعرف(7)في معنى السراج غير هذه الوجوه(8).

فإن زعموا أنّه أراد بذلك كونه ضياء لأهل(9)الجنّة، فما في الجنّة ظلمة حتّى(10)يحتاجون إلى السراج فيها و يستضيؤون به، و هذا قول جاهل غافل غويّ‌(11).

و إن قالوا أنّه أراد بذلك حسن وجهه و نضارته، قيل لهم: وجه عمر أحسن في الجنّة و أنضر(12)أم وجوه الأنبياء و المرسلين‌؟ فإن قالوا: بل وجوه الأنبياء و المرسلين أحسن، قيل لهم: فقد استغنوا بوجوه أنبيائهم و رسلهم عن وجه عمر، و بطل عليكم ما تخرّصتموه.


1) في «أ»: إذا.

2) كلمة «جعل» ليست في «أ» «ه‍».

3) عن «ب». و في البواقي: سراج أهل.

4) عن «ب» فقط. و هي توافق المصدر المطبوع.

5) في «د»: و من.

6) في «ي»: و نضارة.

7) في «ب» «ه‍»: نعرف. و هو موافق للمصدر المطبوع.

8) في «ب»: غير هذا الوجه.

9) في «ج‍»: أهل. و هو موافق للمصدر المطبوع.

10) عن «ه‍» فقط.

11) في «ه‍»: غبي. و كتب في هامشها: قوي، صح.

12) في «ب» «د»: أو أنضر. و في نسخة بدل من «د»: أحسن في الجنة نضارة.

مع أنّ‌(1)في الأخبار من صفة وجه عمر ما دلّ على أنّه كان أقبح الناس وجها، و أشنعهم منظرا.

هذا، مع ما يلزمهم في هذا من تفضيل عمر على أبي بكر؛ إذ(2)كان عمر سراجا لأبي بكر في الجنّة بزعمهم أنّه سراج أهل الجنّة، و أبو بكر عندهم من أهل الجنّة، و يلزمهم أن يجعلوه أيضا أفضل من الأنبياء و الرسل؛ إذ(3)كانوا من أهل الجنّة، و عمر سراجهم بزعمهم، و من توهّم هذا أو ظنّه(4)فقد حقّ عليه غضب اللّه و سخطه، و استحقّ أليم(5)عذابه و شديد عقابه(6).

خاتمة:

أقول: هذا حال عمدة الأحاديث المشهورة بينهم، اللاّئحة عليها(7)علامات الوضع و الركاكة، التي استدلّوا بها على فضيلة عمدة الصحابة الممدوحين عندهم، و إنّما تركنا التعرّض للأحاديث التي ذكرها صاحب النواقض في شأن عثمان و عائشة و طلحة و الزبير و أمثالهم لأنّ الخطب فيهم هيّن، و فساد أمرهم بيّن، و عدم القائل بالفصل متعيّن، و الوقت أشرف من أن يصرف في أمثالهم، و اللّسان ألطف من أن يتلوّث بمقالهم، و يستدلّ على البديهي بتشكيكات جهّالهم.


1) في «أ» «ب» «د» «ي»: مع ما أنّ‌. و الذي في المصدر المطبوع: مع ما في.

2) في «ي»: إذا.

3) في «ي»: إذا.

4) في «ب»: و ظنّه.

5) في «ب»: إليهم.

6) انظر الاستغاثة 58:2-59.

7) في «ج‍»: عنها.

و أمّا الأحاديث التي ذكرها في فضائل أمير المؤمنين و باقي أهل البيت عليهم السّلام فأكثرها(1)ممّا ذكر فيها أيضا(2)مدح بعض (من هؤلاء)(3)من هذا القبيل أيضا، سيّما الحديث الذي جعلوا(4)فاتحته مدح عمر لعليّ عليه السّلام، و خاتمته الافتراء على علي عليه السّلام بأنّه قال في شأن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: عمر سراج أهل الجنّة، فلعلّ فاتحته صحيحة أو حسنة، لكن نعوذ باللّه من سوء خاتمته.

ثمّ أقول: لا حجّة لنا إلزاميّة على صاحب النواقض و أضرابه أقوى ممّا اعترف به عند ذكر فضائل السبطين؛ حيث قال: و أمّا فضل ولدهما - و لا سيّما الأئمّة التسعة من ولد الحسين عليهم السّلام - فهو أكثر من أن تفي بذكره الأقلام، و مجمله مركوز في قلوب المؤمنين من الخاصّ و العامّ‌، و السبب في تركه(5)هاهنا أنّ‌(6)الدنيا خالية منزّهة عمّن يشك في علوّ عصمتهم و عموم إمامتهم، و هذه الرسالة لطرد الذين كثر عددهم كثرة النمل و الذباب، انتهى كلامه.

و أنت خبير بأنّ في اعترافه هاهنا بعلوّ عصمتهم (منافاة لما قرّره من نفي عصمتهم)(7)في بعض مباحث كتابه، و في اعترافه بكثرة أفراد الشيعة مباينة لما أسبقه من توصيفهم بالشذوذ و القلّة، و اللّه يحقّ الحقّ و يبطل الباطل ببيّنات آياته، و اللّه أعلم.


1) في «ه‍»: فأكثر مما ذكر.

2) ليست في «ي».

3) ليست في «أ»، و أدخلت في هامش «د» عن نسخة بدل.

4) في «أ»: جعل.

5) في «ي»: تركها.

6) في «ه‍»: في الدنيا.

7) ليست في «ه‍».

الجند الثالث في ردّ الأدلّة التي استدلّ بها صاحب النواقض على حقيّة خلافة الثلاثة المستولين على أحكام دين اللّه بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و هو مرتّب على صفوف:

اشارة

الصفّ الأوّل: في قمع الدليل الأوّل

مما ذكره صاحب النواقض، و إن كان دليله باسم الخطابة و الوعظ أولى و أجدر.

قال: بعد أن عرفت فضل المهاجرين و الأنصار، الّذين ملأ اللّه سبحانه من مدائحهم كتابه الكريم، و أثنى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غاية الثناء و عظّمهم كلّ‌(1)التعظيم، اعلم أنّ المصنف لا ينكر هجومهم على بيعة أبي بكر يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ حفظا للشريعة القويمة، و ردما للكفرة و الفجرة، و لو تساهلوا في هذا الأمر و اشتغلوا بلوازم المصيبة - كما هو رأي الغافلين عن حقائق الأشياء، المحبوسين في سجن عادات العوام و النساء - لما كان يبعد أن يختلف في أمر الخلافة بعد ذلك، و ينجرّ الاختلاف إلى فساد عظيم في الدين، بل إلى خرابه، كيف(2)لا؟ و مسيلمة الكذّاب و الأسود العنسي(3)و غيرهما، كانوا حافّين حول المدينة، متولّهين(4)على أن يخرجوا ترابها بظهورهم، و أن يتعرّضوا لأهل بقيع الغرقد(5)و قبورهم، و يقتلوا


1) في متن «أ»: غاية. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

2) في «ي»: و كيف.

3) في «ب» «ه‍»: العبسي، و في «ج‍»: العنبسي.

4) في «أ»: مستولهين.

5) في «ه‍»: المرقد.

كبارها و صغارها، و يهدموا بنيان الشريعة و يخربوا آثارها، و لمّا كان عليّ كرّم اللّه وجهه شديدا في الدين، شابّا، خافوا من أنّهم لو بايعوه لما ازدحمت القلوب على بيعته، و يحصل الاختلاف المورث للمفاسد(1)المذكورة.

أما ترى أنّه كرّم اللّه تعالى وجهه قد تصدّى للخلافة بعد الثلاثة عقيب استقرار الإسلام و انتشاره في مشارق الأرض و مغاربها؟! و مع ذلك قد حصلت اختلافات عظيمة حتّى أنّ المحاربة الواقعة في صفّين كاد أن يبلغ عشرين، و قد قتل في البين جمع(2)كثير من الصحابة فضلا عن غيرهم، بل قد وقع الاختلاف بين(3)عسكره، و مرق بعضهم عن الدين، و خالفوا أمير المؤمنين، و خرجوا عليه و حاربوه(4)، حتّى قتل منهم جمّ غفير.

و هذه الحكمة هي من جملة العلل التي أمالت(5)الصحابة عن بيعته رضى اللّه عنه إلى بيعة أبي بكر؛ الغالب عليه الرفق، و كان شيخا كبيرا، و قلوب الناس أرغب إلى سلطنته، و مع ذلك كان أبو بكر في الظاهر كالوالد بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ لأنّه زوّجه(6)بنته، و عليّ كان في مقام الولد؛ لأنّه ختنه.

و أيضا قد علمت الصحابة أنّهم لو بايعوا عليّا لظنّ الخلق أنّ أمر خلافة النبوّة(7)كأمر سلطنة القياصرة و الأكاسرة، بأن لا يكون أولياء العهد إلاّ الأولاد


1) في متن «أ»: للفساد. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

2) في «ي»: جميع.

3) في «ب»: في.

4) في «ج‍»: و حاربوا.

5) في «ج‍»: التي لأجلها إمالة.

6) في «ج‍»: زوّج.

7) في «ه‍»: أمر الخلافة و النبوّة.

و الأقارب، و يصير هذا عادة بين المسلمين؛ بأن يكون(1)نظرهم إلى الوراثة الصوريّة، فيحتمل أن تنتهي الخلافة في بعض القرون إلى العاري من الوراثة المعنويّة، المكتسي بالوراثة الظاهرية(2)، و يختلّ أمر الملّة، و مع ذلك قد صار كذلك في دولة بني العبّاس؛ لأنّهم بسبب استيلائهم قد ركّزوا هذا في الخواطر، و لذلك بقيت الدولة مدّة مديدة(3)فيهم، مع أنّ كثيرا منهم كانوا في غاية الفسق و البعد عن السيرة النبويّة.

ثمّ لو فرضنا أنّهم كانوا يبايعون عليّا و يميلون إليه في أوّل الأمر لما نعلم أنّه رضي اللّه تعالى عنه ما كان يفعل‌؟ و هل يتصوّر أن يكون عمل أحد في الخلافة أكرم و أحسن من فعل الشيخين‌؟! و قد ملآ الدنيا إسلاما و قسطا و عدلا بعد أن ملئت كفرا و جورا و ظلما، و سلكا مسلكا(4)لا يقدر العدوّ أن يطعن في سعيهما و جهدهما في ترويج الشريعة الناسخة للشرائع و نشرها، حتّى أنّ عدل عمر صار ضروريا كشجاعة عليّ و سخاوة حاتم، و قد فتح في زمانه أكثر من ألف و ثلاثين بلدة من بلاد الكفر، و غلب على كسرى و قيصر، و لو أنصف المسلمون علموا أنّ إسلام جلّهم ببركة عمر و هي(5)تلك النعمة الجليلة العظيمة التي فوق النعم.

و لهذا قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شأنه: لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطّاب نبيّا، و ما ظنّك بجماعة صحبوا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مدّة مديدة و زهدوا في الدنيا راغبين فيها وجه


1) في «ب» «ي»: يكونوا.

2) في «ه‍»: الظاهرة.

3) في «ب»: عديدة.

4) في «أ»: و سلكا و مسلكا.

5) «هي» ليست في «ب».

اللّه تعالى، لا تعادل الدنيا في عيونهم جناح بعوضة، هل يزدحمون في أمر بمحض(1)هوى الطبيعة و اتّباع النفس الأمّارة‌؟! و هل سمعت منهم إلاّ القناعة و خشونة العيش و إذلال(2)نفوسهم‌؟! مع القدرة على أقسام التنعّمات و السلطنة، و هم كانوا مع الحقّ‌، و أنت خضت في الباطل، و قد ذبحت نفسك بإنكارهم و الاعتراض عليهم و الطعن فيهم، فلا يحصل لهم بذلك إلاّ ثوابا و غفرانا، و ما يزيدك هذا إلاّ كفرا و طغيانا، حفظنا اللّه تعالى من البدع و الخروج عن الدين القويم، و رزقنا سلوك الصراط(3)المستقيم.

و لئن أردت أن تزول شبهتك في أنّ مرضيّ المهاجرين و الأنصار للخلافة(4)هو مرضيّ اللّه تعالى و رسوله، فانظر إلى كتاب عليّ كرّم اللّه وجهه إلى معاوية، و قد نقله السيد الرضي في نهج البلاغة فلا مجال لإنكارهم إيّاه، و هو: إنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن يردّ، فإنّما الشورى للمهاجرين و الأنصار، فإن اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما كان ذلك(5)للّه رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، و ولاّه اللّه(6)تعالى ما تولّى، و لعمري يا معاويه لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ الناس


1) في «ج‍»: لمحض.

2) في «ب»: في إذلال.

3) في «ب»: طريق. و في «ه‍»: الطريق.

4) في «ب»: لا لخلافة.

5) ساقطة من «ه‍».

6) لفظ الجلالة ليس في «ج».

من دم عثمان(1)، انتهى كلامه رضى اللّه عنه.

لا يقال(2): قال كرّم اللّه وجهه: إنّ‌(3)رضاء اللّه تعالى لمن اجتمع عليه جميع المهاجرين(4)و الأنصار كما هو مقتضى ظاهر العبارة، و لم يبايع أبا بكر سعد بن عبادة أبدا، لأنّ من البيّن أنّ مراده رضى اللّه عنه اتّفاق غالبهم لا جميعهم؛ إذ قد علم أنّ المخالف في خلافة عليّ رضي اللّه عنه كان(5)أكثر ممّن خالف في خلافة الصدّيق، و إن كان الأكثر أقلّ القليل.

فإن قلت: فإذا لا يكون إجماعا.

قلت: بلى، و لكنّه شهرة، و هي كافية في إثبات الإمامة التي هي بالفروع أشبه، و لا خفاء في(6)أنّه إذا اتّفق مثلا أربعة آلاف و تسعمائة صحابيّ‌(7)من جملة خمسة(8)آلاف تشرّفوا بالهجرة و النصرة على أمر، و ذهب المائة(9)الباقية إلى غير ذلك، و إنّما يطمئن القلب بموافقة الأكثرين(10)المزبورين، و لا يميل(11)إلى الأقلّين(12)


1) نهج البلاغة: 366-367 /الكتاب 6.

2) «لا يقال» ليست في «ج‍».

3) ليست في «ي».

4) في «أ»: لمن اجتمع المهاجرين. و في «ب»: لمن اجتمع عليه المهاجرون. و في «ه‍»: لمن اجتمع عليه المهاجرين.

5) ليست في «أ».

6) ليست في «ج‍».

7) ليست في «ب» «ه‍».

8) في «ي»: خمسمائة.

9) في «ه‍» «ي»: و ذهبت العشرة.

10) في «ج‍»: الأكثر من.

11) في «ه‍»: و لا ميل.

12) في «ب»: الأوّلين.

أصلا، بل كاد(1)أن يقطع ببطلانهم و إن وافقهم حديث صحيح صريح؛ لأنّ تجويز(2)النسخ فيه عند العقل القويم أولى و أقوى من كون الأغلب الكذائي(3)على البطلان كما لا يخفى.

أقول: يتوجه عليه وجوه من الكلام، و ضروب من الملام:

أمّا أوّلا: فلأنّ قوله: بعد أن عرفت فضل المهاجرين و الأنصار... إلخ، مردود بما عرفت أيضا من عدم ثبوت فضل جميع المهاجرين، سيّما الجماعة التي وقع النزاع فيهم، بل قد منعنا كون تلك الجماعة من المهاجرين، فتذكّر.

و أمّا ثانيا: فلأنّ قوله: المنصف لا ينكر هجومهم على بيعة أبي بكر... إلخ، غير مسلّم، و كيف لا ينكر و كتب السير و التواريخ مشحونة بأنّ الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لأجل نصب الرئيس، من غير إخبار(4)لأحد من قريش، فضلا عن أهل البيت عليهم السّلام، حتّى لحقهم أبو بكر و عمر مع جماعة من بني تيم و عدي و حلفائهم(5)و معاهديهم على غصب منصب الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فدلّسوا في الأمر و عجّلوا في البيعة على أبي بكر؛ لأغراض قد سبق ذكر بعضها، من حبّ الجاه و المال، و بغض النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الآل عليهم السّلام، و لهذا لم ينتظروا حضور أهل البيت و بني هاشم، بل و كثير من أعاظم الصحابة كأبي ذرّ و عمّار و مقداد و سلمان و أمثالهم،


1) في «ب»: كان.

2) ليست في «ب».

3) في «أ» «ب»: الكذابي.

4) في «ج‍»: اختيار.

5) في «ج‍»: و جلفائهم. و في «ي»: و خلفائهم.

حتّى قال عمر لذلك: كانت خلافة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها عن المسلمين(1).

و روى(2)ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: أنّ عمر هو الذي وطّأ الأمر لأبي بكر(3)و قام فيه، حتّى دفع(4)في(5)صدر المقداد، و كسر سيف الزبير و كان قد أشهر سيفه عليهم(6).

و لهذا إنّ أبا بكر لمّا صعد المنبر قام اثنا عشر رجلا - ستّة من المهاجرين و ستّة من الأنصار - فأنكروا على أبي بكر في فعله و قيامه مقام(7)رسول اللّه، و رووا أحاديث في حقّ عليّ عليه السّلام و وجوب الخلافة له(8)لما سمعوا من النصّ عليه من رسول اللّه، حتّى أنّ أبا بكر أفحم على المنبر و(9)لم يردّ جوابا، فقام عمر و قال:

يالكع إذا كنت لا تستطيع أن تردّ جوابا فلم أقمت نفسك هذا المقام‌؟! و أنزله من


1) انظر قول عمر هذا في الملل و النحل 30:1-31، و تاريخ الطبري 200:3، و الشافي 124:4.

2) من هنا إلى ما سيأتي من قوله «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ‌...» ليس في «ي».

3) روي أنّه لمّا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم الغدير عليّا عليه السّلام للخلافة من بعده، اشتدّ ذلك على الشيخين و من شاكلهما، فقال أحدهما للآخر: و اللّه لا نرضى أن تكون النبوة و الخلافة ()119 في بيت واحد، و لم يقدروا أن يظهروا ذلك إلى أن توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجهروا ما أسرّوا به، و أصرّوا ()120 على ما أظهروا، كما أشار إليه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه، فقال: و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما أسلموا و لكن استسلموا، [و] أسرّوا الكفر، فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر الرواية على سبيل المثال في اليقين: 214. و انظر كلام الإمام علي في نهج البلاغة: 374 /الكتاب 16].

4) عن «ج‍»، و في البواقي: وقع.

5) ليست في «ب».

6) انظر شرح نهج البلاغة 174:1.

7) ليست في «ج‍».

8) ليست في «ب» «ه‍».

9) الواو ليست في «أ» «ب» «د».

المنبر، و جاءوا(1)في الأسبوع الثاني و مع معاذ بن جبل مائة رجل و مع خالد بن الوليد كذلك، شاهري سيوفهم، حتّى دخلوا المسجد، و عليّ جالس في نفر من أصحابه، فقال عمر: و اللّه يا أصحاب عليّ لئن ذهب رجل منكم يتكلّم بالذي تكلّم به بالأمس(2)لنأخذنّ الذي فيه عيناه.

فقام سلمان الفارسي و قال: سمعت رسول اللّه يقول: بينما حبيبي و قرّة عيني جالس في مسجدي إذ وثب عليه طائفة من كلاب أهل النار يريدون(3)قتله، و لا شك أنّكم هم، فأومأ إليه عمر بالسيف، فجذبه عليّ حتّى جلد به الأرض، و قال:

يابن صهاك الحبشيّة أبأسيافكم تهدّدوننا(4)و بجمعكم تكاثروننا(5)، و اللّه لو لا كتاب من اللّه سبق، و عهد من رسول اللّه تقدّم، لأريتكم أيّنا أقلّ عددا و أضعف ناصرا، و قال لأصحابه: تفرّقوا(6).

و إن كنت في ريب بعد من(7)هذا الكلام، فاستمع لما ذكره الغزالي في هذا المقام، قال الغزالي في كتابه المسمّى بسرّ العالمين - في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق(8)أمر الخلافة، بعد عدّة من الأبحاث و ذكر الاختلاف، ما هذه عبارته -:

لكن أسفرت الحجّة وجهها، و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في


1) في «ب»: و جاء.

2) في «ب»: الأمس.

3) في «أ» «د»: تريد. و في «ب» «ج‍»: يريد.

4) في «ب» «ه‍»: تهددونا.

5) في «ب» «ه‍»: تكاثرونا.

6) انظر الاحتجاج: 79-80، و الخصال: 461-465 /باب الاثني عشر.

7) في «ي»: ريب من بعد هذا.

8) في «ي»: لتحقق.

يوم الغدير باتّفاق الجمع(1)، و هو يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال عمر:

بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، و هذا(2)تسليم و رضاء و تحكيم، ثمّ بعد هذا غلب الهوى؛ لحبّ‌(3)الرئاسة(4)، و حمل عمود الخلافة، و عقود البنود(5)، و خفقان الهوى (لحبّ الرئاسات)(6)في قعقعة الرايات و اشتباك ازدحام الخيول، و فتح الأمصار، سقاهم كأس الهوى، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوا الحقّ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مٰا يَشْتَرُونَ‌(7)، انتهى.

و قد نقلت ذلك إلى بعض الفضلاء المعاصرين من أهل السنّة، فقال: قد اشتهر أنّ الغزالي مال في آخر عمره إلى التشيّع، و هذا كتاب صنّفه في ذلك الزمان،


1) في «د»: الجميع.

2) عن «ب»، و في البواقي: فهذا.

3) في «ي»: بحب.

4) و يؤيد ما ذكره الغزالي مضمون الحديث المذكور في المشارق من كتب أهل السنّة، حيث قال: قال ()121 أبو هريرة: إنّكم ستحرصون على الإمارة، و إنّها ستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت ()122 المرضعة و بئست الفاطمة، قال الشيخ الهروي: أخرجه البخاري في الأحكام، و السين في «ستحرصون» للاستقبال، كما في «ستكون»، و يكون المراد بيان حرصهم عليها بعد ذلك الزمان، و يحتمل أن تكون للتأكيد كما في قوله تعالى: سَنَكْتُبُ مٰا قٰالُوا... الآية، و المراد بيان شدّة حرصهم على ذلك، و كرّر لفظة «إنّ‌» في قوله «و إنّها» للتأكيد و بيان أنّ ذلك واقع بألبتّة، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر الحديث في صحيح البخاري 106:8].

5) في «أ» «د»: النيور.

6) عن «ج‍» فقط.

7) آل عمران: 187. و انظر تذكرة الخواص: 62، نقلا عن سرّ العالمين.

فلا يصير ما(1)ذكر فيه حجّة علينا، و يؤيّده ما نقل عن بعض علماء الشيعة أنّه كان يقول: الغزالي منّا.

فقلت له: إنّ تسليمكم لاستبصار الغزّالي، و انتقاله في آخر عمره - مع بلوغ فضله و كماله - إلى مذهب الإمامية، يكفينا في ترويج المرام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام.

و أمّا ثالثا: فلأنّ أصحابنا - شكر اللّه مساعيهم - قد بيّنوا(2)بأدلّة قاطعة و براهين ساطعة، أنّ هؤلاء الثلاثة لم يكونوا أهلا للإمامة، و أنّ نصب الإمام ليس باختيار العامّة(3)، فلا يفيد إثبات تلك البيعة الفاسدة، و المصالح التي ذكرها(4)لترويج أمتعته الكاسدة، و نحن نشير هاهنا إلى أخفّ الدلائل المذكورة في هذا(5)الباب، مزيدا(6)به مصيبة ذوي الأذناب، و هو:

إنّ الثلاثة كانوا كفّارا في الأصل، و إنّما أسلموا ظاهرا بعد التجائهم(7)و تماديهم في الكفر، و الكافر ظالم(8)لقوله تعالى: وَ اَلْكٰافِرُونَ هُمُ اَلظّٰالِمُونَ‌(9)، و الظالم


1) في «ب»: فيما.

2) في «ه‍»: أثبتوا.

3) ليست في «ي».

4) في «ه‍»: ذكروها.

5) ليست في «ج‍».

6) في «ب» «ج‍» «ه‍»: مريدا.

7) كتب في هامش «ه‍»: إلحادهم، ظ.

8) في «ج‍»: الظالم.

9) البقرة: 254.

لا يصلح للإمامة(1)لقوله تعالى في جواب إبراهيم - على نبيّنا و آله و عليه التحيّة و التسليم - حين(2)طلب الإمامة لذريّته، حيث قال: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ‌(3)، يعني أنّ الإمامة لا تصل منّي و من جانبي إلى أحد من الموصوفين بالظلم.

(قال صاحب الكشّاف في تفسير هذه الآية أنّها تدلّ على اشتراط العدالة في الإمام، و كيف لا يكون شرطا و قد اشترط ذلك في إمام الجماعة و الشهادة(4)(5).

هذا(6)، و غاية ما أورده الفاضل القوشجي على هذا الدليل في شرحه للتجريد، هو أن غاية ما تدلّ عليه الآية أنّ الظالم في حال الظلم لا ينال عهد الإمامة، و لا يلزم من ظلم الثلاثة و كفرهم قبل الخلافة أن لا ينالوها حال إسلامهم، و عدم اتّصافهم بالظلم(7).

و فيه نظر ظاهر؛ لأن لفظة «من» - في قوله تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي - تبعيضيّة كما هو الظاهر، و صرّح به المفسرون(8).


1) في «ي»: الإمامة.

2) في «د»: و حين.

3) البقرة: 124.

4) انظر الكشاف 184:1، حيث نقل المؤلّف المطلب بالمعنى.

5) ليست في «أ» «ج‍» «د».

6) ليست في «أ» «ج‍» «د».

7) انظر شرح التجريد 370-371.

8) قال فخر الدّين الرازي: الآية دالّة على أنّه تعالى سيعطي بعض ولده ما سأل، و لو لا ذلك لكان الجواب: «لا»، أو يقول: لا ينال عهدي ذرّيّتك، فإن قيل: أو ما كان إبراهيم عليه السّلام عالما بأنّ النبوّة لا تليق بالظالمين‌؟ قلنا: بلى، و لكن ما كان يعلم ما حال ذريّته، فبيّن اللّه تعالى أنّ منهم من هذا حاله، و أنّ النبوّة إنّما تحصل لمن ليس بظالم، انتهى كلامه. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [التفسير الكبير 45:4].

و حينئذ نقول: إنّ سؤال الإمامة إمّا أن يكون(1)لبعض ذريّته(2)المسلمين العادلين في(3)مدّة عمرهم، أو لذرّيّته الظالمين في تمام عمرهم، أو لذرّيّته المسلمين العادلين في بعض أيّام عمرهم الظالمين في البعض(4)الآخر - لكن يكون مقصوده عليه السّلام إيصال ذلك إليهم حال إسلامهم(5)و عدالتهم(6)- أو للأعمّ (من هذا القسم و القسم الأوّل)(7)، فعلى الأوّل يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال، و على الثاني يلزم طلب الخليل(8)ذلك المنصب الجليل(9)للظالم حال ظلمه، و هذا لا يصدر عن أدنى عاقل بل جاهل من رعيّته فضلا عنه عليه السّلام(10)، و على الثالث و الرابع


1) عن «أ»، و في البواقي: كان.

2) في «ب»: ذرّيّة.

3) عن «ي» فقط.

4) في «ج‍» «ي»: بعض.

5) في «أ» «ج‍» «د»: الإسلام.

6) قوله «و عدالتهم» ليس في «ي».

7) في «أ» «د»: بدل ما بين القوسين، قوله: من ذلك. فتكون العبارة «أو للأعم من ذلك، فعلى الأوّل...».

8) ليست في «ب» «ه‍».

9) ليست في «ي».

10) هذا الاستبعاد نظير ما ذكره خواجه ملا الصاعدي الأصفهاني الشافعي في بحث الرؤية من رسالته الفارسية في علم الكلام، حيث قال: از آنجمله آنچه مى فرمايد در باب سؤال موسى عليه السّلام كه رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ‌، يعني أي پروردگار خود را بمن بنماي تا ترا به بينم، و موسى اين سؤال بعد از آن فرمود كه سالها (بود كه) ()123 پيغمبر مرسل بود، و محال بود كه پيغمبر مرسل مثل موسى عليه السّلام در چنين ()124 مدّت اين مقدار از إلهيات نداند؛ كه بر خدا رؤيت جائز نباشد... إلى آخر الكلام. منه قدّس سرّه. <أ ج‍ د> [لم نحصل على رسالته].

يلزم المطلوب؛ و هو أنّ الإمامة ممّا لا ينالها من كان كافرا ظالما في الجملة و(1)في بعض أيّام عمره، فتدبر.

و لقائل(2)أن يقول: إنّه يتوجّه على الاستدلال المذكور:

أوّلا: إنّ بعضا من المفسّرين قد حمل العهد في الآية على (عهد النبوّة، و حينئذ لا دلالة في الآية على)(3)اشتراط عدالة الإمام في جميع عمره.

و ثانيا: إنّ هاهنا شقّا خامسا قد أهملتموه في الاستدلال، و ذلك لجواز أن يكون إبراهيم عليه السّلام قد زعم أنّ ذلك البعض من ذرّيّته كانوا متّصفين بالإسلام و العدالة، ثمّ طلب الإمامة لهم، و قد كان زعمه هذا في جميع أفراد ذلك البعض أو في بعضها مخالفا لما في نفس الأمر، فأجابه تعالى بأنّ عهد الإمامة مما لا ينالها الظالمون؛ تنبيها على بطلان زعمه لإسلام هؤ(4)كلاّ أو بعضا، و حينئذ لا يلزم سؤال ما لا يليق بشأن النبوّة، و لا عدم مطابقة الجواب للسؤال، فلا يثبت مطلوب(5)الشيعة.

و أقول في الجواب عن الأول: إنّه يكفي في(6)دلالة(7)الآية على ما ذكرنا(8)و حجيّته على الخصم تصريح البعض الآخر - بل أكثرهم، و منهم صاحب


1) الواو ليست في «ب» «ه‍».

2) من هنا إلى قوله «و أمّا رابعا» ليس في «ي».

3) ليست في «ب».

4) في «ج‍»: زعمه في هؤلاء.

5) في «ب»: المطلوب.

6) ليست في «د».

7) في «ب»: ذلك.

8) في «ه‍» ذكرناه.

الكشّاف(1)و أمثاله من أكابر المفسّرين - على أنّ المراد بالعهد عهد الإمامة، و هو الظاهر أيضا من سياق الآية.

على أنّا نقول: يلزم من اشتراط ذلك في النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشتراطه في الإمام بطريق أولى؛ لعدم تأييده بالوحي العاصم عن الخطأ، و سيجيء منّا في الطائفة السادسة من الجند الثالث ما(2)هو تحقيق الكلام في عصمة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإمام عليه السّلام.

و عن الثاني: إنّ بطلان زعم إسلام بعض من جماعة إنّما يتصوّر إذا كان (ذلك البعض موجودا متعيّنا يمكن أن ينظر في سلامة أحواله و اختلالها، و إذا كان)(3)هؤلاء الجماعة بأجمعهم ممّن يتّصفون أو سيتّصفون بالكفر و الضلالة، و من البيّن أنّ الموجودين في زمان إبراهيم عليه السّلام كإسماعيل و إسحاق عليهما السّلام كانوا معصومين(4)لا مجال للزعم الباطل فيهما، و من وجد بعده عليه السّلام من ذريته إلى يومنا هذا كان بعض منهم أنبياء معصومين أيضا، و بعضهم أولياء مرحومين، و بعضهم من فسّاق المسلمين، و بعضهم من الكفّار المردودين (كما أخبر اللّه تعالى في سورة الصافات بقوله وَ بٰارَكْنٰا عَلَيْهِ وَ عَلىٰ إِسْحٰاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمٰا مُحْسِنٌ وَ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ‌(5)... الآية)(6).

و لا ريب في أنّه عليه السّلام إذا طلب الإمامة لبعض ذريّته المعدومين، لا بدّ - بمقتضى شأن نبوّته و قرينة تخصيصه بالبعض - أن يكون طلبه ذلك لهم بشرط اتّصافهم


1) انظر الكشاف 184:1.

2) في «ج‍» و ما.

3) ليست في «ب».

4) ليست في «ج‍».

5) الصافات: 113.

6) ليست في «ب» «ه‍».

بالإسلام و العدالة الدائمين(1)أو في الجملة.

و لمّا احتمل أن يكون بعض من ذريّته المعدومين مسلمين عادلين في الواقع - و لم يكونوا متعينين عنده، حتّى ينظر في حالهم فيزعم فيهم ما ليسوا عليه في نفس الأمر - صار احتمال كون ذلك البعض - الذي خصّهم بسؤال الإمامة لهم، ممّن كانوا على خلاف ما زعم فيهم عليه السّلام - ساقطا عن أصله.

و قد منع بعض القاصرين لزوم عدم مطابقة الجواب للسؤال، قائلا: إنّ اللّه تعالى لمّا عدل عن جواب سؤال(2)إبراهيم عليه السّلام إلى الإخبار بعدم نيل الظالم عهد(3)الإمامة، فكأنّه أجاب دعاءه مع زيادة.

و دفعه ظاهر؛ إذ لم يعهد في فصيح الكلام - فضلا عن كلام الملك العلاّم - أن يسكت رأسا عن جواب ما ذكر في السؤال، و يقول في مقام الجواب ما لم يسئل عنه أصلا، إلاّ إذا كان ذلك السؤال ممّا لا يستحقّ الجواب كما قاله(4)أئمة البيان في أسلوب الحكيم(5)، و ما نحن فيه ليس كذلك.

على أنّ هذا التوجيه يجري في كلّ مقام يعترض فيه بأنّ الجواب ليس بمطابق(6)للسؤال، فلو صحّ لزم أن لا يكون إيراد هذا القسم من الاعتراض موجّها(7)في


1) في «أ» «د»: الدائمتين.

2) ليست في «ب».

3) في «أ» «ج‍»: لعهد. و في «د»: العهد.

4) في «ب»: قال.

5) في هامش «ه‍»: في أسلوب كلام الحكيم. و جعل فوق كلمة «كلام» الحرف ظ.

6) في «ب»: مطابقا.

7) في «د»: متوجّها.

شيء من المواضع أصلا، فضلا عن أن يكون واردا أو(1)متوجّها، فتوجّه(2).

و أمّا رابعا: فلأنّ تعليله ذلك التعجيل و التسويل بحفظ الشريعة بمتابعة كتاب اللّه و عترة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكان الواجب عليهم في ذلك اليوم أن يجتمعوا في باب دار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشتغلين بمصيبته، ملتزمين لأحكام أمير المؤمنين و سائر عترته، (مع أنّ المصلحة و المشورة(3)في أمور الدين و الدنيا ما تفوت بيوم أو يومين؛ حتّى يترك لأجله سعادة إقامة(4)مصيبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الصلاة عليه و التعزية لأهل بيته و إدخالهم في المشورة، مع أنّ النزاع كان معهم كما مرّ(5).

و أيضا، كيف لم يسارعوا لأجل الدّين يوم بدر و يوم أحد، و قد فرّوا من الزحف يوم الأحزاب، و الحال أنّ‌(6)عمرو بن عبد ودّ يناديهم و يطلبهم(7)للبراز، فصمتوا و خمدوا(8)جمعيهم، فلم يقم إليه أحد منهم، و كذلك يوم مرحب انهزما(9)أقبح هزيمة، فلمّا لم يظهر منهم المسابقة و المسارعة في تلك المشاهد - لنصرة الدين - علم أنّ مسابقتهم يوم السقيفة إنّما كانت لنيل الرئاسة؛ طلبا للجاه و حبّا للدنيا


1) «أو» ليست في «د».

2) إلى هنا ينتهي السقط من «ي».

3) في «ج‍»: المصلحة المشهورة و المشورة.

4) قوله «سعادة إقامة» ليس في «ب».

5) قوله «كما مر» ليس في «ه‍».

6) قوله «الحال أنّ‌» عن «ه‍» فقط.

7) في «ب» «ه‍»: يناديهما و يطلبهما.

8) في «ج‍»: و جمدوا.

9) في «أ» «ج‍» «د»: انهزموا.

و حسدا لآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذلك موجب لخروجهم عن الدين بالكليّة، و للّه درّ القائل:

و على الخلافة سابقوك(1)و ما *** سبقوك في أحد و لا بدر)(2)

و أما خامسا: فلأنّ حكمه بأنّ الاشتغال بلوازم مصيبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من رأي الغافلين عن حقائق الأشياء، (المحبوسين في سجن عادات العوام و النساء)(3)...

إلخ، كفر محض و إلحاد صرف؛ لاستلزامه أن يكون اشتغال أمير المؤمنين عليه السّلام و سائر أهل البيت بتكفين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تجهيزه و لوازم مصيبته - إلى ثلاثة أيّام - من هذا القبيل(4)، و أيضا يلزم منه أن يكون عدم مشاركته مع الأصحاب في المبادرة إلى نصب الإمام إخلالا منه في واجب من الأحكام، و هذا ممّا لا يقول به إلاّ من خلع ربقته عن قيد الإسلام، و تورّط في غمرات الكفر و الآثام.

و أمّا سادسا: فلأنّ ما ذكره من شدّة اقتدار مسيلمة الكذاب و نحوه، كذب و افتراء لم يرتكب مثله إلاّ هذا الرجل الذي هو مسيلمة زمانه، و مسلّم أقرانه في كفره و طغيانه، (و لو كان الأمر كما ذكره، لكان الواجب على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يجهّز


1) في «ب» «ه‍»: سبقوك.

2) ليست في «ي».

3) ليست في «أ».

4) و في إقامة يعقوب عليه السّلام بيت الأحزان عند مفارقة ولده يوسف عليه السّلام و بكاؤه عليه حتّى عميت و ابيضّت عيناه - كما نطق به القرآن المجيد - دلالة صريحة على بطلان ما ذكره ()125 صاحب النواقض؛ لأنّه إذا جاز مثل ذلك عن يعقوب عليه السّلام عند مفارقة حبيبه ()126 يوسف عليه السّلام فبطريق الأولى أن ()127 يجوز عن علي عليه السّلام إقامة ثلاثة أيّام في مأتم سيّد المرسلين و حبيب ربّ العالمين. منه قدّس سرّه. <أ ج‍ د>

ما جهّزه(1)في مرض موته من جيش أسامة، إلى مسيلمة و أتباعه؛ لقرب ضررهم على ما وصفه هذا المفتري، لا إلى ناحية الروم كما هو المذكور في ألسنة الجمهور، و أقلّ ما في الباب وجوب بعث جيش آخر إلى هؤلاء(2)أيضا)(3)، مع إمكان المدافعة مع هؤلاء بمتابعة أمير المؤمنين.

و أمّا سابعا: فلأنّ تعليله عدم(4)مبايعتهم(5)مع أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه كان شديدا في الدين شابا(6)

و أجاب عنه الشيخ الفاضل علي بن يوسف بن أبي جعفر الأنصاري رحمه اللّه في كتابه الموسوم بنهج الإيمان: بأنّ هذا تعليل باطل و احتجاج مضمحل لا أصل له؛ لأنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل الرسل إلى من يعلم أنّهم يكفرون، و كلّف قوما ()129 و علم أنّهم يضلّون إذا كلّفهم، و معلوم أنّ إضلال هؤلاء من قبل أنفسهم، و لذلك حقّ عليهم العذاب، و كذا كان ()130 يجب تقديم صاحب الحق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فمن لم يرض كان ضلاله من نفسه، و هؤلاء أدرى أم ()131 اللّه و رسوله بتدبير ()132 الحال. و أمّا الأحقاد و الترات و الغوائل التي في صدور القوم على عليّ - بسبب ()133 قتله آباءهم و أبناءهم و إخوانهم - فيجب أن يكون عليه السّلام منزّها عنها لا ماسّة له فيها؛ لأنّه مأمور بذلك متعبّد به، و مثله في ذلك [مثل] ()134 السيّاف المطيع بين يدي الملك إذا أمره امتثل لأمره و أطاع، فيجب أن يوجّه الترات كلها إلى اللّه سبحانه و إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ حيث إنّهما أمراه بذلك، و هذا قدح في دين أصحاب التّراث؛ لأنّهم ()135 لم يرضوا باللّه حاكما، و ما كان في قتاله عليه السّلام إلاّ كما قال تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ‌ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ‌، و فيه نزلت بقول الفريقين، و قد مرّ ذلك في صدر الفصل السادس عشر، و هذا الذي بنوا عليه أمرهم ظنّ - و الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا - كما يمكن حصوله يمكن نفيه، فلا وجه لتعلّقهم بالظنّ‌، و قال الشاعر في هذا المعني:

لو سلّموا لولاة الأمر أمرهم ما سلّ بينهم في الأرض سيفان منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [لا يوجد المنقول في الجزء الأوّل من نهج الإيمان و يظهر أنّه في الجزء الثاني المفقود].

... إلخ، يقتضي عدم مبايعتهم مع الخليفة الثاني بالطريق

1) في «ج‍»: جهّز.

2) في «ج‍»: آخر لهولاء.

3) ليست في «ي».

4) في «ج‍»: لعدم.

5) في «أ»: متابعتهم.

6) لا يخفى أنّ هذا التعليل مأخوذ مما ذكره غيره ()128 من أهل السنّة، حيث علّل صحّة خلافة أبي بكر بأنّهم لو قدّموا عليّا عليه السّلام ارتدّ كثير من الناس؛ لما في قلوبهم من الغوائل و الأحقاد و التّرات، فوجب تأخيره ليؤمن وقوع هذه الحالة.

الأولى؛ لأنّه كان فظّا غليظ القلب كريه المنظر(1)مهيبا، حتّى رووا أنّ الشيطان (كان(2)يهرب من عمر و يخاف من خشيته، و أنّ‌)(3)ابن عبّاس كان يعتذر عن سكوته في زمان عمر عن إظهار الحقّ في مسألة العول بأنّه كان رجلا مهيبا خفته(4)، إلى غير ذلك.

و بالجملة: إن أرادوا بذلك أنّ عليّا كان أشدّ من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أحكام الدين(5)فهو كذب صريح و كفر فضيح، و إن أرادوا أنّه كان في مرتبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يتطرّق في شأنه المساهلات التي تطرّق في الخلفاء الثلاثة، فهذا لا يضرّ في جلالة قدر عليّ عليه السّلام و لا يوجب العدول عنه (إلى غيره، فيكون العدول عنه)(6)من سوء اختيار الأصحاب، و اللّه الموفق للصواب.


1) في «ي»: المنطق.

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) ليست في «أ».

4) انظر شرح النهج 174:1.

5) و هذا نظير ما سيقول صاحب النواقض في الصف الثاني من الجند الثالث، حيث يقول: و هل يقول مسلم أنّ سعد بن عبادة كان أشدّ من علي عليه السّلام في دين اللّه تعالى‌؟! منه نوّر مرقده. <أ ج‍ د>

6) ليست في «ي».

و أيضا، أهل البيعة إنّما كانت الصحابة، فعدم ازدحام قلوبهم على بيعة عليّ عليه السّلام بلا قصور و تقصير من جهته عليه السّلام يكون تقصيرا منهم و وبالا عليهم، فأين(1)الحكمة(2)المقتضية للعدول عنه إلى غيره كما سنشير إليها.

و أمّا ثامنا: فلأنّ قوله: أما ترى أنّه عليه السّلام لمّا تصدّى للخلافة بعد الثلاثة قد حصلت اختلافات عظيمة... إلخ، مردود بأنّ هذا أيضا من بركة البرامكة؛ حيث قدّمت الثلاثة أنفسهم عليه، و حملوا الناس على أكتاف آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخلافهم(3)، حتّى اجترؤوا على مخالفة أشرافهم.

و أيضا، هذا الفساد إن قدح في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام لقدح في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل في نبوّة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و هود و صالح و كثير ممّن عداهم من الأنبياء؛ و ذلك لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا بعث وقع بين منكري نبوّته من قريش و غيرهم من الاختلاف(4)و الحروب و المخاصمات ما لو لا(5)انبعاثه لكان لا يقع شيء منها.

و كذا القول في معاملة(6)قوم نوح معه، و إلقاء نمرود لإبراهيم في النار، و قتل فرعون للسحرة، و قوله لموسى عليه السّلام و لهم: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ اَلَّذِي عَلَّمَكُمُ اَلسِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاٰفٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ‌(7)، و ما صنع اليهود


1) في «أ» «د»: فإنّ‌.

2) في «ي»: الحكم.

3) في «ب»: و أخلاقهم. و في «ج‍»: و أجلافهم.

4) في «ج‍»: الاختلافات.

5) كلمة «لا» ليست في «ب».

6) في «ي»: مقاتلة.

7) طه: 71.

بعيسى من قتل و صلب بزعمهم(1)، و ما صنع عاد و ثمود بهود و صالح، فلولا(2)انبعاث هؤلاء(3)الأنبياء عليهم السّلام لما وقع شيء من هذه القبائح، فيلزم على مقتضى ما ذكره في خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام أن تكون بعثة هؤلاء مفسدة، و ما هو جوابه فهو جوابنا.

و أيضا، الاختلافات العظيمة الواقعة من الناكثين و القاسطين و المارقين، إنّما كان رأسها و رئيسها(4)و شيخها و قسّيسها جماعة من الصحابة كطلحة و الزبير و عائشة و معاوية و عمرو بن العاص و أحزابهم(5)، فحاصل بيان الحكمة المذكورة يؤول إلى أنّ الصحابة لم يمكنّوا عليّا عليه السّلام من الخلافة المستحقّة له(6)لأنّهم علموا أنّه لو جعلوه خليفة لخالفوه بأنفسهم، و فساده ممّا لا يخفى.

و أيضا، عدم اتّفاق المخالفات العظيمة في زمان المتغلّب الأوّل و الثاني، إنّما كان لمساهلتهم مع الأمثال في الأقوال و الأعمال، و المسامحة معهم في أموال بيت المال مع عدم الاستحقاق و الاستئهال، و لهذا أسقطوا الحدّ عن بعضهم و القود عن آخرين، و أسرفوا في إعطاء جماعة من الفاجرين، و خالفوا سنّة نبيّهم في رعاية الصلاح(7)و التقوى، و ملاحظة العلم و الفتوى.

و ممّا يؤيّد ذلك ما ذكره(8)شارح المقاصد و غيره ممّا حاصله: إنّه لمّا مضى


1) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

2) في «ب»: و لو لا.

3) في «ب»: هذا.

4) قوله «و رئيسها» ليس في «أ».

5) في «د»: و أضرابهم.

6) ليست في «ج‍».

7) في «ي»: الصلح.

8) في «د»: ذكر.

الثاني لسبيله(1)، و أوصى في تقرير الأمر إلى الشورى، جاء عبد الرحمن بن عوف إلى عليّ عليه السّلام و قال له: أبايعك بسيرة الشيخين، و لمّا لم يرض عليّ بذلك - لما كان في متابعة سيرتهما من المسامحات في الدين، و المساهلات في حقوق صلحاء المسلمين - و(2)قال: بل بسنّة(3)الرسول و اجتهاد رأيي، عدل عنه إلى عثمان بالشرط المذكور، و كذلك طلحة و الزبير أرادوا البيعة معه بالشرط المذكور، فلمّا لم يقبل منهما(4)عقدا معه ثمّ نكثا و فعلا ما فعلا(5)من الحرب المشهورة(6).

و أمّا تاسعا: فلأنّ ما ذكره من أنّ أبا بكر كان كالوالد بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهذا سوء أدب و استخفاف بالنبي(7)صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و والده، و لعلّ اجتراءه على توهّم هذا التشبيه(8)مبنيّ على ما أحدثه أهل السنّة من القول بكفر والد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ليكون لخلفائهم(9)الثلاثة شريك قويّ في الشّرك المبين، فيتأتّى لهم بذلك أن يرفعوا استبعاد(10)استحقاقهم مع سبق كفرهم لخلافة(11)المسلمين(12).


1) في «ه‍» «ي»: بسبيله.

2) الواو ليست في «ي».

3) في «ب» «ه‍»: نسبة. و في «ي»: لسنّة.

4) عن «أ» «د». و في البواقي: منهم.

5) عن «أ» «د». و في البواقي: نكثوا و فعلوا ما فعلوا.

6) انظر شرح المقاصد 288:5.

7) في «ي»: النبي.

8) في «ه‍» «ي»: التشبّه.

9) في «ي»: بخلفائهم.

10) في «أ» «د»: استبعادهم.

11) في «ي»: بخلافة.

12) في «ب»: المؤمنين.

و أمّا ما أوهمه من أحقّيّة من هو والد زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممّن هو ختنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهو وهم على وهم، و لنعم ما قال المولى(1)الكاشي في بعض قصائده: بيت

اين مگو كان زن پدر بود(2)و(3)على داماد بود(4)

كين چنين تشبيه اهل فضل كمتر كرده اند

گر بخواهد(5)پادشاهى دختر غيرى چه باك

هيچ شاهان(6)كمتر از خود زوج دختر كرده اند

ثمّ لا يخفى، أنّ أوّل غلط أوقع أهل السنّة و الجماعة فيما لا يتناهى من الأغلاط الفاضحة، و الكفريّات الواضحة، أنّهم جعلوا هؤلاء الشيوخ الجاهلين - الّذين لا يعرفون أيّ طرفيهم(7)أطول - طرفا لنسبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الوصي عليه السّلام، فربّما يجعلون أبا بكر طرفا لنسبة عليّ عليه السّلام في الإيمان؛ و يقولون: إنّ إيمان عليّ عليه السّلام كان قبل البلوغ و إيمان أبي بكر بعد الأربعين، فيكون إيمانه أكمل.

و أخرى يجعلونه طرفا له في الفضل و الكرامة(8)عند اللّه سبحانه و تعالى، فإذا قيل لهم: إنّ جميع الأخلاق الفاضلة و الملكات(9)الكاملة - التي هي منشأ الفضل


1) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

2) ليست في «ب».

3) الواو ليست في «د».

4) في «أ» «ج‍» «د»: أو.

5) في «أ»: نخواهد.

6) في «ب» «ج‍»: شاهي.

7) في «أ» «د»: طرفهم.

8) في «ب»: و الكرم.

9) في «ه‍»: و الكمالات.

و الكرامة عند اللّه سبحانه - كانت متحقّقة اتّفاقا في عليّ عليه السّلام (دون أبي بكر و أخويه، فمن أين حصل له من الفضل و الكرامة ما يقع به طرفا لنسبة عليّ‌)(1)؟! تكلّموا بالمحال، و أجابوا على سبيل الاحتمال، بأنّه يجوز أن تكون لأبي بكر فضيلة في نفس الأمر تفوق على سائر الفضائل الحاصلة لعليّ عليه السّلام.

و لعمري، كلّ ذلك رمي في الظلام، و لغو من الكلام، و جهل بمقام سيّد الأوصياء الكرام(2)

أي پسر تو بي نشاني از علي عين و لام و يا نداني أز علي منه رحمه اللّه. <أ د>

، و إغماض عن الحقّ الظاهر، و إنكار لضياء الشمس الباهر؛ لأنّه عليه السّلام كان مظهرا للعجائب و مظهرا للغرائب، و كان في حال(3)الصّبا يطالع اللّوح المحفوظ؛ لتقدّس نفسه القدسيّة، و استجماعه(4)للملكات(5)الأنسيّة.

و يؤيّد ذلك تأييدا ظاهرا أنّ‌(6)البخاري نقل في كتابه حديثا، منه(7)أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال للحسن بن عليّ عليه السّلام حين أخذ تمرة من تمرات الصدقة و وضعها في فمه و هو(8)صبيّ رضيع: كخ كخ (أما علمت أنّ الصدقة حرام علينا(9)؟!

و قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر في شرحه فتح الباري - مجيبا عمّن


1) ليست في «ب» «ه‍».

2) و لنعم ما قال الشيخ فريد الدين العطار في هذا الباب، حيث قال:

3) ليست في «ج‍».

4) في «أ» «د»: و اجتماعه.

5) في متن «أ»: للملكة. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

6) في «أ»: لأنّ‌.

7) في «ج‍»: من.

8) في «ه‍»: فهو.

9) انظر صحيح البخاري 462:1.

سأل(1)عن وجه(2)قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أما علمت أنّ الصدقة حرام علينا، مع أنّه طفل رضيع، بدليل قوله: كخ كخ -:)(3)إنّ وجه ذلك أنّهم ليسوا كغيرهم، بل هو عليه السّلام - أي الإمام الحسن - في هذا السنّ يطالع اللّوح المحفوظ؛ لإنّ علومهم لدنيّة موهبيّة ليست كسبيّة حتّى تتوقّف على كسبه و بلوغه إلى السنّ الذي يمكن فيه الكسب(4)، انتهى.

و إذا كانت هذه المنزلة العظيمة حاصلة لابنه عليه السّلام و هو طفل رضيع، فلو حصل له المعارف اللدنيّة(5)في سنّ العشر لم يكن بعيدا عند العقلاء العرفاء.

و بالجملة: لا يبعد من مثله عليه السّلام أن يكون في سنّ العشر أعرف و أعقل و أعلم و أكمل إيمانا من هؤلاء(6)الشيوخ الجاهلين.

و أمّا عاشرا: فلأنّ ما ذكره من أنّه قد علمت الصحابة أنّهم لو بايعوا عليّا عليه السّلام لظنّ الخلق أنّ أمر خلافة النبوّة(7)كأمر سلطنة القياصرة... إلخ، فمدخول بأنّ محصّله يرجع إلى أنّهم غصبوا الخلافة الّتي كانت حقّ عليّ عليه السّلام لدفع ظنّ من(8)يظنّ أنّ أمر خلافة النبوّة(9)كذا و كذا(10)، و هل هذا إلاّ مثل أن يوجبوا على أصحاب


1) في «ج‍»: سأله.

2) قوله «عن وجه» ليس في «ه‍».

3) ليست في «ب».

4) انظر الإشارة إلى هذا المعنى في فتح الباري 483:10.

5) في «ج‍»: الدينيّة.

6) ليست في «ي».

7) في «د»: أمر الخلافة و النبوّة.

8) في «ب»: ما يظنّ‌.

9) في «ه‍»: أمر الخلافة و النبوّة.

10) قوله «و كذا» ليس في «ي».

داود عليه السّلام ممانعتهم (عن نبوّة سليمان عليه السّلام و سلطنته و خلافته، أو على قوم موسى عليه السّلام مدافعتهم)(1)عن(2)منزلة أخيه هارون عليه السّلام (و الأوصياء من أولاده)(3)

در تاريخ روضة الصفا آورده كه: در ()136 (روز بيست و) ()137 سيم آذر ماه ()138 حضرت موسى بني إسرائيل را فرمود تا قربان كنند، و بنفس مبارك خود هفت روز قربان كرد ()139، و تا آخر ماه آذر بدان ()140 مهم قيام مى نمودند، و ()141 چون صبح روز هشتم - كه غرّه نيسان بود - طالع شد، حضرت موسى هارون را طلب كرده، إمامت و خلافت خود را بأو تفويض فرمود، و آن شغل را بحسب وصايت در نسل أو بطنا بعد بطن مقرّر گردانيده ()142، و إناره قناديل و تبخير بخور و توليت قربان و إلباس ملابس معيّنة جهت أصحاب مناصب و غير ذلك براى أو مفوّض ساخت، و تمامت ()143 بني إسرائيل را بر اين معنى گواه گرفت، و مخالفت أو و أولادش را بر ايشان حرام كرد ()144، و خون كساني را ()145 كه خلافت هارون و فرزندان أو نمايند مباح گردانيد، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر روضة الصفا 72:1].

أو على قوم إبراهيم عليه السّلام ممانعتهم عن نبوّة ولده(4)إسماعيل و إسحاق(5)عليهما السّلام لأجل أن لا يظنّ الخلق أنّ أمر النبوّة كأمر سلطنة(6)الفراعنة؛ كنمرود و فرعون و شدّاد(7)، و ذلك كفر و عناد، كما لا يخفى على أرباب السداد.

و أيضا، يلزم ممّا ذكره(8)أن لا يكون ما فعله موسى عليه السّلام - بأمره تعالى، من توديع الوصاية الهارونيّة إلى يوشع بن نون، ليوصلها عند بلوغ أولاد هارون


1) ليست في «ب».

2) عن «ه‍»: فقط، و في البواقي: على.

3) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

4) في «ب»: ولد. و الكلمة ليست في «ج‍».

5) في «ه‍» «ي»: أو إسحاق.

6) في «د» «ه‍»: سلطنته.

7) قوله «و شدّاد» ليس في «ب».

8) في «ب» «ه‍» «ي»: ذكروه.

إليهم - لائقا بالحكمة تعالى اللّه و نبيّه عن ذلك علوّا كبيرا.

و مادّة النقض هذه ممّا(1)نقلها الشهرستاني من متكلّمي أهل السنّة و الجماعة في كتاب الملل و النحل، عند ذكر اليهود نقلا عن نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و كان موسى عليه السّلام قد أفضى(2)بأسرار التوراة و الألواح إلى يوشع بن نون وصيّه [و فتاه، و القائم بالأمر] من بعده ليفضي [بها] إلى أولاد هارون؛ لأنّ‌(3)الأمر كان مشتركا بينه و بين أخيه هارون عليهما السّلام؛ إذ قال [تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام في دعائه حين أوحي إليه أوّلا:] وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي(4)فكان(5)هو الوصي، فلمّا مات هارون في حياته(6)انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير و شبّر ابني هارون قرارا، و ذلك أن الوصيّة و الإمامة بعضها مستقرّ و بعضها مستودع(7)، انتهى كلامه بعبارته.

و لهذا(8)النقل(9)

گويند كه ()147 پيغمبر ما رفت ز عالم ()148 ميراث خلافت بفلان داد و به بهمان

هرگز ملكي ملك به بيگانه ندادست رو دفتر شاهان جهان جمله فرو خان ()149

با دختر و داماد و بني عم و نبيره ()150 ميراث به بيگانه دهد هيچ مسلمان ثمّ لا يذهب عليك أنّ في أمر اللّه تعالى بتسمية ()151 الإمامين السبطين عليه السّلام باسم ولدي هارون - أعني شبّر و شبير - لطيفة لا تخفى تقويتها للمدّعى على من تأمّل و لم يتّهم وجدانه، و قد ()152 نقل ذلك مؤلف كتاب روضة الشهداء - عن كتاب شواهد ()153 النبوة - في أوّل الباب السابع، و ذكر فيه أنّ الحسن و الحسين في العربية بمعنى شبّر و شبير بالعبرانية، فتأمّل. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر روضة الشهداء: 139 و 153].

تأييد تامّ في مقام استدلال أصحابنا بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شأن

1) في «أ» «ج‍»: ما.

2) في «د»: و كان موسى أوصى بأسرار.

3) في «ب»: لأنّه.

4) طه: 32.

5) في المصدر المطبوع: و كان.

6) في المصدر المطبوع: في حال حياة موسى.

7) الملل و النحل 192:1. و ما بين المعقوفتين عنه.

8) في «ج‍»: و هذا.

9) و يؤيّد هذا النقل ما ذكره الشيخ العارف الكامل السنائي ()146 الغزنوي قدّس سرّه:

علي عليه السّلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي(1)، فاحفظه فإنّه بذلك حقيق.

و أيضا، لو كان غرضهم دفع تلك المظنّة الواهية، لكفى في ذلك تقديم واحد من الثلاثة، (و لما(2)احتاجوا(3)إلى تقديم الثلاثة)(4)(مع أنّ الثلاثة)(5)تداولوا(6)الخلافة بينهم، و لو لا أنّ اللّه تعالى قضى على ثالثهم عثمان - بما قضى - لما كاد أن يوصى إلى عليّ عليه السّلام، بل كان الظّاهر من سوء أعماله و أفعاله(7)أن يوصي إلى معاوية أو مروان(8)و أمثالهما من بني أميّة، و لحصول الإشعار منه بذلك(9)تمكّن معاوية - عليه ما عليه - في مقام البغي على عليّ عليه السّلام.


1) مناقب ابن المغازلي: 28. و حديث المنزلة من المشهورات إن لم يكن من المتواترات.

2) في «ي»: و لا.

3) في «ب» «ه‍» «ي»: احتاج.

4) ليست في «ج‍».

5) ليست في «ب».

6) في «ه‍»: تأوّلوا.

7) قوله «و افعاله» ليس في «ب» «ه‍».

8) في «ب» «ه‍»: و مروان.

9) ليست في «ج‍».

و أيضا نقول: قد صحّ‌(1)عند الخصم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الخلافة ثلاثون(2)سنة و بعدها تكون ملكا عضوضا(3)، و قد صحّ عندهم(4)أيضا اتّصاف عليّ عليه السّلام و السبطين - بل(5)و محمّد ابن الحنفيّة، و ابن عبّاس من ذريّة النبيّ‌، و أقاربه الموجودين في ذلك الزمان - بالوراثة الصوريّة و المعنويّة، فلو تداولت الخلافة بين هؤلاء لما احتمل انتهاؤها في ذلك الزمان إلى العاري عن الوراثة المعنويّة.

و الحاصل: إنّه إن(6)أراد ببعض القرون - التي(7)احتمل أن تنتهي الخلافة فيها(8)إلى العاري عن الوراثة المعنوية - السنين الثلاثين المذكورة في الحديث المشهور، فالاحتمال المذكور بعيد عادة و رواية، أمّا عادة فظاهر(9)لبعد انقراض هؤلاء الأئمّة المرضيّين من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقاربه في(10)تلك المدّة القليلة، و أمّا رواية فلإخبار الصادق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن حال عليّ عليه السّلام و أولاده بما يدلّ على تجاوز عمرهم(11)عن ذلك الزمان.


1) في «ج‍»: و أيضا لقوله الذي قد صحّ‌.

2) في «ب» «ه‍» «ي»: تكون ثلاثون.

3) انظر الحديث في شرح المقاصد 239:5، و سنن الترمذي/كتاب الفتن: 48.

4) في «أ»: عندنا.

5) عن «ي» فقط.

6) ليست في «ب».

7) ليست في «أ».

8) في «ب»: إليه. و في البواقي: فيه. و المثبت من عندنا.

9) عن «ي» فقط، و في البواقي: فظاهرة.

10) في «أ»: المرضيين من أهل البيت في.

11) في «ب» «ه‍» «ي»: على تجاوزهم عن.

و إن أراد به القرون التي(1)بعد تلك المدّة، فقد أخبرهم(2)الصادق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّها تكون ملكا عضوضا، فتجويز(3)حصول الاحتراز عن رئاسة العاري عن الوراثة المعنويّة فيها بأعمال أمثال تلك الأجانب تجويز منهم لكذب النبي الصادق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصائب، فاحترازهم عن ذلك يكون عين المحذور، و سعيهم فيه سعيا(4)غير مشكور.

و أمّا الحادي عشر: فلأنّ ما استفهم بقوله: ثمّ‌(5)لو فرضنا أنّهم كانوا يبايعون عليّا و يميلون إليه في أوّل الأمر لما نعلم أنّه ما كان يفعل، يجاب عنه بأنّه عليه السّلام كان(6)يفعل المعروف (و يأمر به)(7)و ينهى عن المنكر، فكان يجهّز أوّلا جيش أسامة، (غير مجوّز لتخلّف أبي بكر و عمر عنه)(8)، و يعمل في تسخير ملك قيصر و كسرى ما فعله عمر بإشارته و تعليمه، و كان يعمل في صرف بيت المال بسيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غير مماشاة مع(9)من لا يستحقّ الزائد كما كان سيرة الشيوخ الثلاثة، و كان يقيم الحدّ على من وجب عليه كخالد بن الوليد و ابن عمر و غيرهما؛ و لا يسقطه(10)


1) في «أ»: و إن أرادوا بالقرون التي. و في «د»: و إن أراد بالقرون التي.

2) الضمير «هم» ليس في «ب» «ه‍» «ي».

3) في «ب»: فيجوز.

4) ليست في «ج‍».

5) ليست في «ب» «ه‍».

6) ليست في «ج‍».

7) ليست في «ج‍».

8) ليست في «ي».

9) في «ج‍»: مماشاة لمن.

10) في «أ» «ج‍» «ي»: يسقط.

عنهم كما أسقطه(1)غيره من الثلاثة، و كان يأمر بالمتعتين و لا ينهى عنهما من عند نفسه كما سلكه غيره، و كان ينهى عن بدعة صلاة التراويح، و صلاة الضحى، و غسل الرجلين و نحوها، و لما أهان أفاضل(2)الصحابة بلا جهة، و لما(3)نفاهم إلى الربذة بلا تقصير، و لما ضربهم بلا جناية و نكير، و لما استعمل الفسّاق في بلاد المسلمين، و لما أضرم النار في بيت فاطمة عليها السّلام، و لما غصب فدكا منها، إلى غير ذلك ممّا ذكر في مطاعن الثلاثة.

و أمّا قوله: هل(4)يتصوّر أن يكون(5)عمل أحد في الخلافة أكرم و أحسن من فعل الشيخين... إلخ، فمردود بأنّ ذلك أوّل البحث، و كيف يكون حسنا مع اشتماله على هضم أهل البيت و غصب مناصبهم و نهب ميراثهم‌؟! و أدائه إلى اجتراء الناس على سفك دمائهم، و تغيير أحكام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سننه(6)، و العدول عن طريقته و سنته(7)، كما مرّ مرارا و سيجيء سرّا و جهارا.

و أمّا الثاني عشر: فلأنّ ما ذكره(8)من اشتهار عدل عمر، فمع تسليمه إنّما كانت العدالة العرفية الإضافية، التي يوصف في متعارف الناس كثير من حكّام


1) في «ي»: أسقط.

2) في «ه‍»: الفاضل.

3) في «ي»: و لا.

4) في «ي»: و هل.

5) ليست في «ب».

6) في «ج‍» «د» «ه‍»: و سنته. و في نسخة بدل من «ه‍» كالمثبت.

7) في «ج‍» «ه‍»: و سنته.

8) في «ي»: ذكر.

الجور بها - حتّى قيل في مروان و الأشجّ أنّهما أعدلا(1)بني مروان - لا(2)العدالة الحقيقية التي عدّت من الأخلاق الفاضلة الحاصلة(3)للنفوس الكاملة؛ كالأنبياء و الأئمّة المعصومين و من سلك طريقهم من أعاظم المسلمين، (و لهذا قيل: العدل في عمر تقديريّ لا تحقيقي)(4)، و نعم ما قال بعض(5)الأكابر في بعض قصائده: شعر:

عدل تقديري و تقدير عدالت عبث(6)است *** ز انكه تحقيق شد اين مسئله در باب(7)فدك

و أمّا الثالث عشر: فلأنّ الحديث المذكور بقوله: لو كان بعدي نبي(8)... إلخ، عندنا من الموضوعات الفاضحة، فلا ينهض(9)حجّة علينا.

و أمّا الرابع عشر: فلأنّا لا نسلّم قوله: إنّهم زهدوا في الدنيا راغبين فيها وجه اللّه تعالى... إلخ، بل قد تركوا بعض لوازم الدنيا للدنيا(10)، و قد مرّ و(11)سيجيء تفصيل المستند، فتذكّر و انتظر، و كذا لا نسلّم ما ذكره من قدرتهم قبل الخلافة على أقسام التنعّمات و السلطنة؛ فإنّ الصحابة المبحوث فيهم كانوا من أنزل عشيرة


1) في «ب»: عدلا.

2) في «ه‍»: لأنّ‌.

3) في «ه‍»: هي الحاصلة.

4) ليست في «ي».

5) ليست في «ب».

6) في «ج‍»: غلط. و في «ه‍»: عيب.

7) في «ج‍»: باغ.

8) ليست في «أ» «د».

9) في «أ» «ج‍» «ه‍» «ي»: ينتهض. و في «ب»: ينتفض.

10) ليست في «ج‍».

11) الواو ليست في «ي».

و في(1)أهون معيشة، و قد ذكرنا سابقا من حال أبي بكر و أبيه و فقرهما ما يغنينا عن الإعادة.

و أمّا الخامس عشر: فلأنّ ما نقله من كتاب نهج البلاغة لا دلالة له(2)على مقصوده أصلا، و قد اضطرب في مقام الإيراد و الدفع كلامه، و اختلّ نظامه، و انحلّ زمامه، كما لا يخفى على ذوي الأفهام، (و اللّه وليّ الإفهام)(3).

و أمّا السادس عشر: فلأنّ ما ذكره من اطمئنان القلب بموافقة الأكثرين(4)و عدم ميله إلى الأقلّين، لو كان حجّة منجية للمكلّف لأشكل(5)الأمر في أوائل بعثة كلّ نبيّ و رسول، و كذا يشكل(6)بقضية ارتداد أكثر أصحاب موسى عليه السّلام عند غيبته إلى الطور، و استضعافهم لهارون(7)، و قصدهم لقتله، إلى غير ذلك من الفطور و الفتور(8)، و كلّ ذلك ظاهر ظهور النور على شواهق الطور.

الصفّ الثاني: في قلع الدليل الثاني.

قال صاحب النواقض: لا يخفى على من له أدنى محبّة أسد(9)اللّه الغالب، أنّه


1) حرف الجر ليس في «أ».

2) في «ج‍»: فيه.

3) ليست في «أ».

4) في «أ» «د»: أكثرين.

5) في «ب»: لما أشكل.

6) في «ج‍»: أشكل.

7) في «ي»: بهارون.

8) قوله «و الفتور» ليس في «ه‍».

9) في «ه‍»: بأسد.

كان في غاية الشجاعة و المهابة، و هو أوّل هاشميّ ولد بين هاشميّين، و كان قومه بني هاشم، فهو أكثر عشيرة من جميع الخلفاء الثلاثة، فلو علم كرّم اللّه وجهه أنّهم على غير الحقّ لنازعهم كما نازع معاوية، و لعاونه(1)الهاشميون لدنياهم و عقباهم في ذلك بأنفسهم و أموالهم، و العرب يموتون لعون(2)كبرائهم حميّة، (و يفادونهم(3)بأرواحهم)(4)غيرة، (و في الهاشمية توجد أشدّ الحميّة و الغيرة)(5)و قد صحّ أنّ العبّاس صنو أب(6)النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال(7)لعليّ في(8)يوم السقيفة قبل أن يبايع الناس أبا بكر: يا عليّ امدد يدك أبايعك حتّى يقول الناس بايعك عمّ رسول اللّه و لم يختلف فيك اثنان، فلم يلتفت عليّ رض اللّه عنه إلى قوله؛ لأنّه رضى اللّه عنه كان ذا مزيّة على عمّه في الفضل و العلم، و قال أبو سفيان بن صخر - رئيس مكّة و مقدّم بني أميّة -: يا بني عبد مناف، يا عبّاس، يا عليّ‌، ما بال هذا الأمر في أنزل قبيلة من قريش‌؟! أرضيتم أن يلي أمركم رجل تيمي‌؟! و لو أردت يا عليّ لأبايعك و لأملأنّ الوادي خيلا و ركبانا، فزبره عليّ و زجره، و قال: يابن فلانة متى كنت ناصحا للإسلام‌؟! ليس هذا الأمر(9)منوطا برأيك، و أنت من المؤلّفة قلوبهم، بل هذا موكول إلى آراء


1) في «ه‍»: و لأعانه. و في «ي»: و المعاونة.

2) ليست في «ج‍».

3) في «ج‍»: و يعادونهم.

4) ليست في «ب» «ه‍».

5) ليست في «ه‍».

6) ليست في «ج‍».

7) في «أ» «د»: و قال.

8) عن «ه‍» فقط. في «ي»: صنواب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي رضى اللّه عنه قال له يوم.

9) ليست في «ب».

المهاجرين و الأنصار، السابقين إلى الإسلام، المجاهدين في سبيل اللّه بأموالهم و أنفسهم.

ثمّ لو لم يكن عليّ «ره» راضيا بهذا الأمر، فلا أقلّ من أن يهاجر عن المدينة، و يخرج من تحت راية العصيان(1)، كما فعله سعد بن عبادة الأنصاري؛ لظنّه أنّ خلافة الأنصار كانت حقّه و منع منه، و هل يقول مسلم أنّ سعد بن عبادة كان أشدّ من عليّ رضى اللّه عنه في دين اللّه‌؟! فغار هو للدين و لم يغر عليّ عليه السّلام له(2)، أو كان أشجع منه(3)؟! فهو لم يخف من إظهار الخلاف(4)و المهاجرة و قد خاف عليّ عليه السّلام منه‌؟! كلاّ، إنّ عليّا تبع الحقّ و الرفضة يجهلونه.

أقول: قد مرّ ما يفي بنفي هذا الدليل في تحقيق الآية الخامسة، المصدّرة بقوله تعالى: وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ(5)، لكنّا نقرّر الكلام هاهنا على أتمّ تقرير(6)و أبلغ نظام، اهتماما بالمرام و إرغاما للخصام، فنقول - بعد تسليم أكثرية عشيرة بني هاشم من عشيرة جميع الخلفاء الثلاثة، و نفعه بمجرّده في إثبات المطلوب، و بعد تسليم أنّ معاونة الهاشميّين لعليّ عليه السّلام، كانت متضمنّة لتحصيل(7)دنياهم، مع انتقاضه بخروج الزبير و أمثاله عليه عليه السّلام، و عدول عقيل عنه عليه السّلام إلى معاوية لأجل فقد ذلك عنده عليه السّلام، و بعد تسليم الكلّيّة التي ادّعاها من أنّ الهاشميّة


1) في متن «أ»: الإسلام. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

2) ليست في «ج‍».

3) ليست في «ج‍».

4) في «ه‍»: المخالفة.

5) التوبة: 100.

6) ليست في «ه‍».

7) في «د»: لتحصل.

أشدّ حميّة و غيرة مع انتقاضه جدلا بوجود صاحب النواقض -: إنّه إذا ثبت كون أمير المؤمنين عليه السّلام إماما حقّا معصوما - باعتراف صاحب النواقض في هذا الكتاب، و غيره في غيره(1)- وجب أن يحمل سكوته عن طلب الخلافة و سائر حقوقه على التقيّة و عدم الناصر، و الإشفاق على الدين؛ كما(2)صرح به عليه السّلام في مواضع من كلامه(3)كقوله(4)عليه السّلام: لو لا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم(5).

و قال لابنه الحسن عليه السّلام: ما زلت مدفوعا عن حقّي، مستأثرا عليّ‌، مذ قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى يوم الناس(6)، و نحو ذلك.

و روي عنه(7)أيضا أنّه نظر ذات يوم من أيّام حرب الجمل إلى كثرة ما اجتمع عليه من العساكر، فقال لبعض أصحابه: إنّي كنت أنتظر هذه الكثرة و أتحمّل مرارة الصبر(8).

و قال في نهج البلاغة: فنظرت [فإذا] ليس لي ناصر(9)إلاّ أهل بيتي، فضننت بقتلهم(10).


1) قوله «في غيره» ليس في «ج‍».

2) في «ه‍»: لما.

3) في «ب»: الكلام.

4) ليست في «أ».

5) الفصول المختارة: 251، و الصراط المستقيم 158:3.

6) في «أ» «ج‍»: حتى يوم يوم الناس. و في «ب» «د»: همزت الكلمة الثانية، أي: يوم يؤم الناس. و انظر كلام الإمام علي عليه السّلام في نهج البلاغة 53:1 /الخطبة 6.

7) ليست في «ب» «ه‍».

8) لم نعثر عليه.

9) في «أ»: فنظرت ليس ناصر. و في «ج‍»: فنظرت ليس إلاّ أهل بيتي. و في «د»: فنظرت و ليس لي ناصر.

10) انظر كلام الإمام علي في نهج البلاغة 68:1 /الخطبة 26.

و من تتبّع كلامه عليه السّلام(1)وجد فيه من أمثال(2)ذلك ما يدلّ على أنّه كان يرى الإمامة حقّا له دون غيره، و على ذلك يحمل دخوله الشورى و تحكيم الحكمين(3)و غيرهما، و في عدم التفاته عليه السّلام إلى كلام العبّاس رضى اللّه عنه دليل على أنّه عليه السّلام كان يعلم من حال القوم و اتّفاقهم على الباطل ما لا يعلمه العبّاس، و لم تكن المصلحة في إظهاره إيّاه، و نعم ما قال صاحب النواقض حيث قال: فلم يلتفت عليّ عليه السّلام إلى قوله؛ لأنّه كان ذا مزيّة على عمّه في الفضل و العلم، انتهى فتفطّن.

هذا، مع أنّا لا نسلّم عدم التفاته عليه السّلام إلى العبّاس في(4)ذلك، بل المنقول أنّه أجابه أوّلا بقوله: يا عمّ إنّ لي برسول اللّه (شغلا، ثمّ لمّا ألحّ عليه العبّاس في هذا الباب قال: يا عمّ إنّ رسول اللّه)(5)وصّى لي و أوصاني(6)أن لا أجرّد سيفا بعده حتّى يأتيني الناس طوعا، و أمرني بجمع القرآن و الصّمت حتّى يجعل اللّه عزّ و جلّ لي مخرجا. (و في بعض الروايات أنّه قال له عليّ عليه السّلام: هل ينازعنا في هذا الأمر أحد؟!)(7)

(و يؤيّد هذا ما رواه صاحب الاستيعاب، عن الشعبي، قال: لما خرج طلحة


1) يشهد بذلك أيضا كلامه عليه السّلام في نهج البلاغة مواضع كثيرة لا تخفى على المتتبّع. منه رحمه اللّه. <أ د> [انظر على سبيل المثال نهج البلاغة: 336 /الكلام رقم 217، و 246:2 /الخطبة 172].

2) ليست في «ب».

3) في «أ» «ج‍» «د»: يحمل قبول الحكمين.

4) ليست في «أ».

5) ليست في «ب».

6) في «ب»: و أوصيائي.

7) ليست في «ي». النص في الدرجات الرفيعة: 84. و انظر النزاع و التخاصم: 75-76، و الإمامة السياسة 21:1.

و الزبير كتبت أمّ الفضل بنت الحارث بخروجهم، فقال عليّ عليه السّلام: العجب لطلحة و الزبير، إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا قبض رسوله(1)صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قلنا: نحن أولياؤه و أهله و لا ينازعنا سلطانه أحد، فأبى علينا قومنا فولّوا غيرنا، و أيم اللّه لو لا مخافة(2)الفرقة و أن يعود الكفر و يبور الدين لغرنا(3)، فصبرنا على بعض الإثم، ثمّ لم نر بحمد اللّه إلاّ خيرا، ثمّ وثب الناس على عثمان فقتلوه، ثمّ بايعوني و لم أستكره، و بايعني طلحة و الزبير و لم يصبرا شهرا كاملا(4)حتّى خرجا إلى العراق ناكثين، اللّهمّ خذهما بقتلهما(5)للمسلمين، انتهى)(6).

و قد ظهر بما ذكرنا أيضا بطلان ما تضمّنه كلام صاحب النواقض من قياس حال أمير المؤمنين عليه السّلام في أيّام (سكوته عن طلب حقّه و مماشاته مع الخلفاء الثلاثة على حاله في أيّام)(7)محاربته مع معاوية و أضرابه(8).

و أمّا عدم مهاجرته عليه السّلام عن المدينة، فلم يكن مستلزما لدخوله تحت راية العصيان، و إلاّ لما جاز قبل شيوع الاسلام في مكة و المدينة استقرار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيهما، و إنما يلزم ما ذكر لو لزمه(9)اقتفاء بدعهم، و ذلك مما لم يقع قطعا.


1) في «ب»: رسول اللّه.

2) في كلا النسختين «ب» «ه‍»: مخالفة. و المثبت من المصدر.

3) في «ب»: لغيرنا.

4) في «ب»: واحدا.

5) في «ب»: بفتنتهما.

6) ليست في «أ» «ج‍» «د» «ي». الاستيعاب 497:2-498 في ترجمة رفاعة بن رافع.

7) في «ه‍»: بدل ما بين القوسين قوله: في أيّام خلافة الثلاثة بأيام.

8) في «أ» «د»: و أحزابه.

9) في «ج‍»: لزم.

و أما خروج سعد بن عبادة، فلم يكن للاحتراز عن الدخول المذكور، و إلاّ لخرج في زمان الخليفة الأوّل، لكنّه لم يخرج إلاّ في زمان الخليفة الثاني بعد توعيد(1)منه و تهديد على عدم الخروج، و تفصيل ما جرى بينهما مشهور و في التواريخ مذكور.

و بالجملة: إذا ثبتت عصمة عليّ عليه السّلام(2)وجب أن يكون كلّ ما فعله أو قاله صوابا و إن جهلنا وجه الحكمة فيه، و هذا جواب إجمالي كلّيّ‌، مثبت بالبرهان العقلي القائم على وجوب عصمتهم، فإن أردت التفصيل في الأجوبة - عن جميع ما خالج قلبك(3)من شبه أهل السنّة، و كثير من المعتزلة، و غيرهم من القائلين بصحّة خلافة الثلاثة - فارجع إلى كتاب تنزيه الأنبياء و الأئمّة لسيّدنا المرتضى علم الهدى قدّس سرّه الأعلى، فإنّه أورد جميع شبه أهل الضلال، و أجاب عنها على سبيل الاستفصال.

الصف الثالث: في دفع الدليل الثالث.

قال صاحب النواقض: إنّ عليّا عليه السّلام بايع أبا بكر و عمر باتّفاق الفريقين، و قد حضر جمعهم و جماعاتهم و مشاوراتهم في الأمور، و حسن تدبيراته لهم مشهورة و(4)معروفة، و قد ذكر في نهج البلاغة كثير منها، و هو عند الرافضة كالمتواتر و أصحّ كتب الروايات.


1) في «ي»: التوعيد.

2) فيما عدا «ه‍»: عصمته عليه السّلام.

3) في «أ» «ج‍» «د» «ي»: خالج في قلبك.

4) الواو عن «أ» «د».

منها ما قال عليّ عليه السّلام حين استشاره عمر في خروجه إلى غزو الروم، و ها أنا أذكر لك عبارة النهج بلفظها حتّى تفتح عين بصيرتك، و ترى الحقّ عيانا، و هي هذه: متى تسره(1)إلى هذا العدوّ بنفسك فتلقهم(2)و تنكب(3)، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم(4)، ليس(5)بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلا محربا(6)و احفز(7)معه [أهل] البلاء(8)و النصيحة، فإن أظهر(9)اللّه تعالى فذاك ما تحبّه(10)، و إن تكن الأخرى كنت ردءا للناس و مثابة للمسلمين(11).

و منها ما ذكر أيضا في نهج البلاغة حين أرسله الخارجون على عثمان للإصلاح بينه و بينهم، فقال له عليه السّلام: إنّ الناس ورائي و قد استسفروني بينك و بينهم، و اللّه ما أدري ما أقول لك!! ما أعرف شيئا [تجهله] و لا أدلّك على أمر لا تعرفه، إنّك لتعلم ما أعلم(12)، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، و لا خلونا بشيء فنبلّغكه(13)،


1) في جميع النسخ: تسير. و المثبت عن النهج.

2) في نسخة بدل من «ه‍»: فتلقاهم.

3) في «ب»: و تنكث. و في النهج: فتنكب.

4) في «ه‍»: بلادك.

5) في «ه‍»: و ليس.

6) عن «أ» «ي»: و هما توافقان النهج، و في باقي النسخ: مجرّبا.

7) عن «ه‍» فقط، و هي توافق النهج، و في البواقي: و احضر.

8) في «ه‍»: البلايا.

9) عن «ج‍» فقط، و هي توافق النهج، و في البواقي: أظهره.

10) كذا في جميع النسخ، و في النهج: تحبّ‌.

11) نهج البلاغة 193:1 /من كلام له عليه السّلام برقم 134.

12) في النهج: ما نعلم.

13) في جميع النسخ: فنبلّغه. و المثبت عن النهج.

و قد رأيت كما رأينا و سمعت كما سمعنا، و صحبت رسول اللّه (كما صحبنا، و ما ابن أبي قحافة و لا ابن الخطّاب أولى(1)بعمل الحق(2)منك(3)، و أنت أقرب إلى رسول(4)اللّه)(5)و شيجة رحم [منهما]، و قد نلت من صهره ما لم ينالا، فاللّه اللّه في نفسك، [فإنّك] و اللّه ما تبصّر من عمى، و لا تعلّم من جهل، و إنّ الطرق(6)لواضحة، و إنّ أعلام الدين لقائمة(7).

و ما كتبه رضى اللّه عنه لآل بني كاكلة - إمضاء(8)لما كتبه عمر في شأنهم - أقوى دليل على جلالة شأن عمر الفاروق، و محبّة عليّ له و إطاعته إيّاه.

قال في شرح المقاصد: و من البيّن الواضح في هذا الباب ما كتبه عمر بن الخطّاب هكذا(9): قد(10)جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين كلّ عام مائتي مثقال ذهبا(11)عينا إبريزا، كتبه ابن الخطّاب، فكتب أمير المؤمنين عليّ‌(12)رضى اللّه عنه لِلّٰهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ‌(13)، أنا


1) في «ي»: بأولى.

2) في «ي»: الخير.

3) عن «ي» فقط، و هي توافق النهج.

4) عن «ي»، و هي توافق النهج، و في باقي النسخ: أقرب برسول اللّه.

5) عن «ب» «ي» فقط.

6) في «د»: الطريق.

7) نهج البلاغة 234:1 /من كلام له عليه السّلام برقم 164.

8) في نسخة بدل من «د»: انباء.

9) في «ب»: بكذا.

10) ليست في «ب» «ه‍».

11) ليست في «ج‍».

12) ليست في «ج‍» «ه‍».

13) الروم: 4.

أوّل(1)من(2)اتّبع أمر من أعزّ الإسلام و نصر الدين و الأحكام عمر بن الخطّاب، و رسمت مثل ما رسم لآل بني كاكلة في كلّ عام مائتي دينار ذهبا عينا إبريزا، و اتّبعت أثره، و جعلت لهم بمثل(3)ما رسم عمر؛ إذ وجب عليّ و على جميع المسلمين اتّباع ذلك، كتبه عليّ بن أبي طالب، و هذا بخطّهما موجود الآن في ديار العراق(4)، انتهى.

و منها ما ذكره(5)في فصل الخطاب؛ قال: و من الأجوبة المعجبة المفحمة(6)ما روي أنّه قيل لعليّ عليه السّلام: ما بال خلافة أبي بكر و عمر كانت صافية و خلافتك أنت و عثمان (مكدّرة‌؟ فقال عليّ للسائل: لأني كنت و عثمان من أعوان أبي بكر و عمر، و كنت أنت و أمثالك من أعوان عثمان)(7)و أعواني(8)، انتهى.

و أمثال ذلك أكثر من أن يحصى كما لا يخفى على من تتبّع آثار السلف، و اكتحل بكحل البصيرة و الإنصاف، و تجرّد عن المعاندة و الاعتساف، و أجلّها أنّ عليّا عليه السّلام أرسل حسينا ابنه مع عمر حين خرج إلى أرض الشام بالتماسه مع كمال تأثره رضى اللّه عنه عن مفارقته.

فإن قيل: الأمور المذكورة إنّما صدرت عن تقيّة.


1) عن «ج‍»، و هي توافق ما في المصدر المطبوع، و في باقي النسخ: أولى.

2) في «ي»: ممن.

3) في «ج‍» «ه‍»: مثل.

4) شرح المقاصد 268:5.

5) في «ي»: ذكر.

6) في «د»: المقحمة. و في «ه‍»: المعجمة.

7) ليست في «ب».

8) شذرات الذهب 51:1.

قلت(1): من حمل أعمالهم على التقيّة فإنّما هو عدوّ لهم؛ إذ يلزم من ذلك رفع الوثوق عن أقوالهم و أفعالهم؛ لجريان(2)هذا الاحتمال في كلّ منهما، و بذلك ينهدم أكثر أركان الشرع كما سيذكر(3).

و على تقدير هذه المقدّمة الفاسدة، هل يجوّز العاقل(4)أن يتّقي نحو عليّ عليه السّلام أشجع الشجعان و أشدّ الناس بأسا في نحو(5)هذه الوقائع الجزئيّة بمثل تلك الأمور العظيمة‌؟! و لو كان يسكت عن نصيحة عمر و عثمان - و اكتفى بمحض مدائحهما، و لم يكن يبالغ بمثل ما ذكر في تجليلهما و التنزّل عنهما - لا(6)أدري أيّ ضرر كان يصدر منهما عليه حتّى يكون خوف عليّ عليه السّلام من ذلك و هو يكون باعثا لتقيّته و احترازه‌؟! ثمّ لو كان عليّ عليه السّلام غير راض بخلافة عمر، لكان حقّه أن يرضى بخروج [عمر](7)نفسه إلى غزو الروم(8)فإنّ الأمر ما كان يخلو حينئذ من أمرين: إمّا غالبيّته و مغلوبية الكفرة(9)، و هي مطلوبة كلّ مؤمن فضلا عن أميرهم، و إمّا مغلوبيته و هي أيضا على الفرض المزبور كانت مطلوبة له.


1) في «ب»: قال. و في «ي»: قلنا.

2) في «د»: بجريان.

3) في «ج‍»: سنذكر.

4) في «ب»: يجوز للعاقل.

5) ليست في «ج‍».

6) عن «ي» فقط، و في البواقي: لما.

7) من عندنا؛ لما سيأتي من نقل القاضي نور اللّه رحمه اللّه هذه العبارة و فيها ما بين المعقوفتين.

8) ليست في «ب»، و أدخلت في متن «ه‍» و كتب فوقها: ظ.

9) في «ب» «ه‍»: الكفر.

و ليت شعري، بأنّه(1)لمّا جوّزت التقيّة لعليّ في اتّباع عمر، لم لا تجوّز(2)التقيّة(3)لعمر في إطاعة(4)أبي بكر؛ حيث بايعه بالخلافة، فلأحد أن يقول: لو لم يطع عمر أبا بكر(5)في قبول الخلافة لازدحم الناس عليه و قتلوه كما تقول الرافضة في عليّ عليه السّلام، فما السبب في طعن عمر و التبرّي عنه لذلك(6)؟

ثمّ إنّ قول الرافضة في وجوب التقيّة ينتج عدم معرفة الحسين عليه السّلام واجبات الدين، أو تركه الواجب لمّا ترك التقيّة و حارب عسكر يزيد مع كثرتهم و شوكتهم و قلّة أصحاب الحسين و ضعفهم من العطش و غيره، و(7)لم يقبل إظهار بيعة يزيد باللّسان حتّى قتل هو و كثير من أولاد فاطمة و عشيرته على أشدّ الحالات و أسوأها.

و أيضا يستلزم حمل أفعال علي و أقواله على التقيّة - كما مرّ، من غير نسبة العصيان و الخطأ إلى الحسين و أتباعه - زعم مزيّة شجاعة كلّ واحد من أصحاب الحسين على شجاعة عليّ عليه السّلام؛ حيث لم يظهروا بيعة يزيد مرّة واحدة مع علمهم بأنّهم يقتلون، و عليّ رضى اللّه عنه صرف عمره في إظهار بيعة الثلاثة مع كثرة قومه و عشيرته و قلّة عشائرهم و ضعفهم كما عرفت(8).


1) في «ه‍»: بأنّك.

2) عن «ه‍» فقط، و في البواقي: يجوز.

3) في «ي»: بالتقية.

4) في «ب» «ه‍»: إطاعته. و في «ي»: طاعة.

5) في «د»: و أبا بكر.

6) في «ي»: ذلك.

7) الواو ليست في «ج‍».

8) في «ي»: عرفنا.

فإن قلت: و لم(1)أخّر عليّ عليه السّلام البيعة إلى مدّة اختلف فيها، و أكثرها ستّة أشهر؟

قلنا: تأخّره(2)فيها غير مسلّم، بل نقل سعيد بن المسيّب أنّ عليّا خرج يوم بويع أبو بكر، فقال: أيّها الناس، أيّكم يؤخّر رجلا قدّمه رسول اللّه‌؟! ثمّ قال سعيد: فجاء عليّ بكلمة لم يجئ بها أحد، نعم قد اعتزل(3)في هذه المدّة لجمع(4)القرآن تبريرا ليمينه و وفاء بنذره، و كان لذلك مخالطته مع أبي بكر و الصحابة قليلة، فظنّ الناس أنّه متردّد في البيعة و روي تأخير بيعته، و هذا هو الجمع بين الروايتين.

و لو سلّمنا التأخير فإنّما هو للاجتهاد(5)لأنّ عليّا كان أقرب إلى رسول اللّه نسبا و صهرا، بل أشجع و أعلم، فما كان تظهر عليه المصلحة المقتضية(6)لخلافة(7)أبي بكر مع وجوده الشريف إلاّ بعد انتظار و اجتهاد و تدقيق، و هذا هو حقّ التوفيق و التحقيق بين أقوال المرتضى و الصدّيق، و لا يضرّهما ما يقوله(8)الجاهل و(9)الزنديق، و مع ما سمعت لا محيص لهم إلاّ بالانحراف عن الجادّة المستقيمة و المكابرة الصريحة، أعاذنا اللّه تعالى من العمى، و جعلنا من أهل الهداية و التقوى، انتهى.


1) في «ج‍»: و لو.

2) في «ب» «ي»: تأخيره.

3) في «ب»: اعترف.

4) في «ي»: يجمع.

5) في «د»: الاجتهاد.

6) في «د»: و المقتضية. و في «ي»: المقضية.

7) في «د»: فخلافة. و في «ي»: لمخالفة.

8) في «ي»: و لا يضرّهما بقوله.

9) في «ه‍»: شطب فوق الواو.

أقول: فيه نظر:

أمّا أوّلا: فلأنّ ما ذكره من أنّ عليّا عليه السّلام بايع أبا بكر و عمر باتّفاق الفريقين، إن أريد بها الرضا و التسليم فلم يبايع أمير المؤمنين القوم بهذا التفسير على وجه من الوجوه، و من ادّعى ذلك فعليه البيان، و إن أريد بالبيعة الصفقة و إظهار الرضا، فذلك ممّا وقع منه بعد مدّة مديدة، و إيعاد و تهديد، و إضرام و تبديد، فلا حجّة فيه للخصم العنيد.

و أمّا ثانيا: فلأنّ ما نقله من نهج البلاغة ممّا يدلّ بظاهره على إشفاقه بالنسبة إلى عمر، و منعه عن الخروج مع(1)العسكر، فسيجيء جوابه على وجه يرفع استبعاد من كفر.

و أمّا ثالثا: فلأنّ ما فعله من حضور جمعهم و جماعاتهم لا دلالة فيه على متابعتهم و قصد الاقتداء بهم؛ لأنّه جعلهم عند الصلاة خلفهم بمنزلة أسطوانات المسجد، و أيضا هو الإمام، فمن تقدّم بين يديه فصلاته باطلة.

و(2)أمّا الدخول في مشاوراتهم فإنّما كان حفظا لبيضة الإسلام، و إشفاقا على صلحاء أمّة(3)خير الأنام، لا موافقة مع هؤلاء الذين(4)هم أضلّ من الأنعام، ألا ترى أنّه أشار(5)يوسف عليه السّلام على ملك مصر نظرا منه للخلق، و لأنّ الأرض(6)


1) في نسخة بدل من «د»: من.

2) الواو ليست في «ه‍».

3) في «ي»: أئمة.

4) في «ه‍» «ي»: و الذين.

5) في «ب»: استأثر.

6) في نسخة بدل من «ه‍»: الأمر.

و الحكم فيها إليه، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل، و إذا لم يمكنه توصّل إليه على يدي من يمكنه؛ طلبا لإحياء أمر اللّه تعالى.

و أمّا رابعا: فلأنّ ما نقله من نهج البلاغة ممّا لم يوجد فيه بعد تصفّح كثير(1)، و لعلّه من جملة مفتريات صاحب النواقض و أضرابه، و يدلّ على وضعه و كذبه اشتماله على نفي أولويّة أبي بكر و عمر في عمل الخير من عثمان، و هذا مخالف لأصول أهل السنّة و الجماعة الحاكمة بأفضلية الشيخين من(2)عثمان في الخير و الكرامة، فتدبر.

و أمّا خامسا: فلأنّ ما كتبه عليّ عليه السّلام لآل بني كاكلة إمضاء لما كتبه عمر - بعد تسليم صحّته - يمكن أن يكون تأليفا لمن كان يعتقد حقّيّة الخلفاء الثلاثة كمعاوية و أمثاله، و يطعن عليه(3)عليه السّلام بما معناه: إنّك حسدت كلّ الخلفاء و بغيت عليهم، فسممت(4)أبا بكر، و دسست(5)بعمر فقتلته، و شركت في دم عثمان، إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتاب نهج البلاغة(6).

و بالجملة: إنّه عليه السّلام لم يكن قادرا على تغيير أحكامهم؛ لعدم رسوخ الكلّ في


1) لعلّ كلام الإمام علي عليه السّلام لم يكن في نسخة القاضي قدّس سرّه من نهج البلاغة، و قد شرح كلامه عليه السّلام هذا الشيخ حبيب اللّه الخوئي في منهاج البراعة 29:10-39، و ابن ميثم البحراني في شرحه للنهج 3: 303-304، فانظرهما.

2) في «أ» «ب» «د»: على. و في «ج‍» «ي»: عن.

3) ليست في «ي».

4) في «أ»: فصممت. و في متن «د»: و صممت، و في نسخة بدل منها كالمثبت. و في «ي»: فسميت.

5) في «ب» «ه‍»: و دست.

6) انظر كتاب معاوية في مثل هذه الافتراءات في شرح النهج الحديدي 186:15، و انظر جواب الامام علي عليه السّلام له في نهج البلاغة 387:3 /الكتاب 28.

متابعته و ابتلائه كلّ يوم ببغي واحد منهم على خلافته، و لهذا نقل عنه عليه السّلام أنّه قال:

لو استوت(1)قدماي من هذه المزالق لغيّرت أشياء(2).

و روي أيضا أنّه لمّا كتب إليه القضاة في(3)أيّام خلافته: ما أمرك‌؟ هل نعمل كما كنا نعمل بآرائهم أو بآرائك و بما أمرتنا به‌؟ فأجاب لهم: اعملوا على(4)ما كنتم(5)حتّى(6)نصرت أو أموت(7)، و لهذا الوجه لم يتصرّف في فدك في زمان خلافته، و سيجيء الكلام فيه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى.

(على أنّ في قوله عليه السّلام: لِلّٰهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ‌(8)، إشارة لطيفة إلى أنّ فرح المؤمنين إنّما كان في أيّام خلافته عليه السّلام لا في أيّام خلافة من تقدّم عليه، و كذا في قوله: إذ وجب عليّ‌... إلخ، دلالة ظاهرة على إشعاره عليه السّلام بوجوب ذلك عليه في الوقت المعيّن لا على الإطلاق، على أن تكون كلمة «إذ» ظرف زمان لا تعليلا، بقرينة قوله سابقا يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ‌ فافهم)(9).

و أمّا سادسا: فلأنّ ما نقله من كتاب فصل الخطاب، فمدفوع بأنّا لم نؤمن بما


1) في «د»: استقرت.

2) انظر نهج البلاغة: 396 /قصار الحكم: 272.

3) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

4) ليست في «ب».

5) في «ه‍»: اعملوا على ما كنتم تعلمون. و كتب حرف ظ فوق كلمة «تعملون».

6) ليست في «ب».

7) في «ي»: و أموت. و انظر شرح النهج 27:7، 29:14، و كنز العمال 129:13، و مسند ابن الجعد: 181.

8) الروم: 4.

9) ليست في «ي».

بين دفّتي ذلك الكتاب، بل لم نر صاحبه أهلا للخطاب، على أنّ فساد التعليل المذكور فيه يدلّ على كذب نسبته إلى الحضرة العليّة المرتضويّة، و ذلك لأنّه علّل(1)استقامة خلافة أبي بكر و عمر دون خلافة عليّ و عثمان بكون عثمان و عليّ من أعوان أبي بكر و عمر، و ذلك يقتضي أن تكون الاستقامة في خلافة عثمان أتمّ و أكثر؛ لحصول(2)معاونة(3)عليّ عليه السّلام عندهم في كلّ من(4)خلافة أبي بكر و عمر، (و عثمان، و أما معونة عثمان لخلافة نفسه فمعلومة بضرورة الوجدان، فالمعونة الحاصلة من عليّ و عثمان في كلّ من خلافة أبي بكر و عمر حاصلة)(5)في خلافة(6)عثمان مع زيادة (في هذه المرتبة)(7)، و هي أنّ عثمان في أيّام خلافته كان يسعى لنفسه، و في أيّام خلافة غيره كان يسعى لغيره، ثمّ‌(8)إنّ السبطين كانا في زمان خلافته شابّين قويّين و لم يكونا في زمان الشيخين كذلك.

اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ عليّا و السبطين عليهم السّلام لم يكونوا(9)يعاونون(10)عثمان، كما يدلّ عليه ظاهر الكلام المنقول من فصل الخطاب؛ حيث قال: و كنت أنت و أمثالك


1) في «ب»: على.

2) في «ي»: بحصول.

3) في «ه‍»: معونة.

4) المثبت عن «ه‍». و في باقي النسخ: عندهم في كلا مرتبتي خلافة.

5) عن «ه‍» فقط.

6) عن «ه‍» فقط، و في البواقي: و خلافة.

7) ليست في «ب» «ه‍».

8) عن «ه‍» فقط، و في البواقي: و إنّ‌.

9) في «ب» «ج‍» «ه‍» «ي»: يكن.

10) في «ب» «ج‍» «ي»: يعاون. و في «ه‍»: يعاونوا.

من أعوان عثمان و أعواني، فحينئذ يلزم فساد آخر، و هو القدح في عثمان بأنّ‌(1)عليّا لم يحكم بوجوب معاونته(2)أو في عليّ عليه السّلام بأنّه كان تاركا للواجب، فتدبّر.

و أمّا سابعا: فلأنّ ما ذكره من إرسال الحسين عليه السّلام مع عمر، مدفوع بمثل ما ذكرناه(3)من وجه الحضور في جمعهم و جماعاتهم، فلا يصير ذلك أمارة لصلاح(4)أماراتهم.

و أمّا ثامنا: فلأنّ ما أورده على نفسه من حمل تلك الأمور على التقيّة، فله وجه وجيه، و ما أجاب به عنه غير متّجه، و(5)ما ذكره من لزوم رفع الوثوق عن أقوالهم و أفعالهم غير متوجّه(6)لأنّ الحمل على ما ذكر(7)إنّما يعتبر مع قيام القرائن الظاهرة و الأمارات الباهرة - كما في ما نحن فيه - لا بمجرّد الاحتمال الذي تنقبض عنه العقول، و تأبى عن قبوله مدارك الأصول، بل ربّما ذكروا عليهم السّلام كلاما مجملا مبهما على وجه التقيّة عند المخالفين، ثمّ نبّهوا(8)على خلافه أو بيّنوا له معنى آخر غير ما يتبادر منه عند المؤالفين، كما روي أنّه سأل رجل من المخالفين الإمام الصادق عليه السّلام، و قال: يابن رسول اللّه ما تقول في أبي بكر و عمر؟ فقال عليه السّلام: هما إمامان عادلان قاسطان، كانا على الحقّ و ماتا عليه، فعليهما رحمة اللّه يوم القيامة،


1) في «ج‍» «د»: أنّ‌. بدون الباء.

2) في «ه‍»: معونته.

3) في «أ» «ب» «ج‍» «ي»: ذكرنا.

4) في «ه‍»: بصلاح. و في «ي»: الصلاح.

5) الواو ليست في «د».

6) في «ج‍»: متّجه.

7) في «ج‍»: ذكرنا.

8) في «د»: لم ينتهوا.

فلمّا انصرف الناس قال له رجل من الخواص: يابن رسول اللّه لقد(1)تعجّبت ممّا قلت في حقّ‌(2)أبي بكر و عمر!! فقال عليه السّلام: نعم هما إماما أهل النار، كما قال اللّه سبحانه: وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنّٰارِ(3)، و (أمّا القاسطان(4)فقد(5)قال اللّه تعالى)(6): وَ أَمَّا اَلْقٰاسِطُونَ فَكٰانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً(7)، و أمّا العادلان فلعدولهما(8)عن الحقّ‌؛ كقوله تعالى: اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‌(9)، و المراد من الحقّ الذي كانا مستوليين(10)عليه هو أمير المؤمنين حيث آذياه و غصبا(11)حقّه عنه، و المراد من موتهما على الحقّ أنّهما ماتا على عداوته من غير ندامة من ذلك(12)، و المراد من رحمة اللّه رسول اللّه؛ فإنّه كان رحمة للعالمين، و سيكون خصما لهما و منتقما منهما يوم القيامة(13).


1) ليست في «ج‍».

2) في «ب»: حال.

3) القصص: 41.

4) في «ه‍»: القاسطون.

5) ليست في «ه‍» «ي».

6) ليست في «ب».

7) الجن: 15.

8) في «ب»: فعدولهما.

9) الأنعام: 1.

10) في «ج‍» «د» «ي»: مستولين. و في «ب»: مسؤولين.

11) في «ب»: و غصبوا.

12) قوله «من ذلك» ليس في «أ» «د».

13) في «ي»: يوم الدين القيامة. و انظر الرواية في الصراط المستقيم 73:3، و بحار الأنوار 286:30 عن كتاب المثالب لابن شهر آشوب.

و أمّا قوله: هل يجوّز العاقل أن يتّقي نحو(1)عليّ أشجع الشجعان في نحو هذه الوقائع الجزئية... إلخ، فمدفوع بأنّ أيّ واقعة و أيّ أمارة للخوف أقوى و أعظم من إقدام القوم على خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أوثق عهوده (و أقوى عقوده‌؟!)(2)و استبدادهم بأمر لا حظّ لهم فيه‌؟! و إنّما(3)يسوغ أن يقال: لم تكن هناك أمارة تقتضي الخوف و تدعو إلى سوء الظن، إذا فرضنا أنّ القوم كانوا على أحوال السلامة متظاهرين متمسّكين بأوامر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، جارين على سنّته و طريقته، فلا يكون لسوء الظنّ عليهم مجال، و لا للخوف من جهتهم طريق، فأمّا إذا فرضنا أنّهم دفعوا النصّ الظاهر و خالفوه و عملوا(4)بخلاف مقتضاه، فالأمر حينئذ منعكس منقلب، و حسن الظنّ لا وجه له، و سوء الظنّ هو الواجب، فلا ينبغي للمخالفين لنا في هذه المسألة أن يجمعوا بين المتضادّات(5)، و يفرضوا أنّ القوم دفعوا النصّ و خالفوا موجبه و هم مع ذلك على أحوال السلامة المعهودة منهم، التي تقتضي من الظنون بهم أحسنها و أجملها.

و أمّا تاسعا: فلأنّ ما ذكره من أنّه لو لم يكن عليّ عليه السّلام راضيا بخلافة عمر لكان حقّه(6)أن يرضى بخروج عمر(7)نفسه إلى غزو الروم... إلخ، مردود بأنّ ذلك لم


1) ليست في «ب» «ه‍».

2) ليست في «ه‍».

3) في «ج‍»: و أيسوغ.

4) في «أ» «د»: و عملوه.

5) في «أ»: المتضادّين.

6) ليست في «ب» «ه‍».

7) عن «ه‍» فقط.

يكن إشفاقا على عمر و(1)ناشئا من رضائه عليه السّلام عنه، بل كان شفقة منه على الإسلام و أهله؛ لعلمه عليه السّلام بأنّه لو توجّه بنفسه لم يترك في دار الإسلام ديّارا من عساكر المهاجرين(2)و الأنصار، و ربّما يتوجّه عليهم(3)بشآمة حضوره فتور و انكسار، فلم يبق في الدار غيره عليه السّلام ديّار، و يفضي ذلك إلى ضعف الإسلام و تقوية الكفّار.

و أمّا عاشرا: فلأنّ ما وقع منه من تمنّي الشعور بأنّه لمّا جوّزت التقيّة لعليّ عليه السّلام في اتّباع عمر لم لا تجوّز التقيّة لعمر في إطاعة أبي بكر حيث بايعه بالخلافة... إلخ، بعيد عن ذوي الشعور، و تحصيل الشعور به أهون من ندف الأصواف و الشعور، و ذلك لأنّه قد تقرّر في كتب السّير و استفاض الخبر(4)، أنّ‌(5)بيعة أبي بكر إنّما وقعت باختيار عمر، فإنّ ابن عبد ربّه - مع كونه من مشاهير أهل السنّة - قد ذكر في كتاب العقد في المجلد الرابع: أنّ أبا بكر حين حضرته الوفاة كتب عهد عمر و بعثه مع عثمان و رجل من الأنصار ليقرآه على الناس، (فلمّا اجتمع الناس)(6)[قاما] فقالا(7): هذا عهد أبي بكر فإن تقرّوا به نقرؤه، و إن تنكروه نرجعه، فقال(8)طلحة ابن عبيد اللّه: اقرآه و إن كان فيه عمر، فقال عمر: بما علمت ذلك‌؟ فقال: ولّيته أمس و ولاّك اليوم.


1) الواو ليست في «ه‍».

2) في «أ» «ج‍» «ه‍» «ي»: المهاجر و الأنصار.

3) في «أ»: عليه.

4) في «ج‍»: و استفاض من الخبر.

5) في «ه‍»: بأنّ‌.

6) ليست في «ه‍».

7) في «ب»: فقال.

8) من هنا إلى نهاية الفقرة ساقط من العقد الفريد 20:5 المطبوع.

ثم ما ذكره من النقض بحال الحسين عليه السّلام، فمدفوع بوجوه شتّى ذكرها السيّد المرتضى علم الهدى في كتاب تنزيه الأنبياء(1)، و هذا الكتاب موجود عند صاحب النواقض، فليرجع إليه إن أراد التفصّي عن هذه المداحض.

و أمّا ما ذكره في آخر هذا الفصل بقوله: فإن قلت قلنا، فممّا لا يأتي(2)بطائل و لا يرجع إلى حاصل، مع أنّك قد سمعت منّا في تضاعيف الكلام ما تقدر(3)به على دفع ما ذكره من النقض و الإبرام، و اللّه الموفّق لنيل المرام.

الصفّ الرابع: في قرع الدليل الرابع.

الصفّ الرابع: في قرع(4)الدليل الرابع.

قال صاحب النواقض: اعلم أنّ فحول علماء الأمة جعلوا زهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سيرته من المعجزات الباهرة الدالة على نبوّته، و لهذا يحكى عن أحد من السلاطين الكفرة المعدودين من الحكماء المتألّهين، أنّه سأل عن تجّار الحجاز من سيرة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فوصفوه مع كفرهم بالزهد و العدل و الصلابة في الدين و الرفق مع المؤمنين، فقال: حسبي هذا(5)، و أسلم بذلك، فبلغ ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم ينكره بل دعا له، فثبت حسن ذلك الاستدلال بالعقل و التقرير، عند الفطن الخبير و الناقد البصير.


1) انظر تنزيه الأنبياء: 227-231.

2) في «أ» «ج‍» «د»: يتأتّى.

3) في «أ» «ج‍»: ما يعتذر. و في «ب»: ما نقتدر. و في «د» «ي»: ما تقتدر.

4) في «د»: قمع.

5) في «ب»: بهذا.

و لا يخفى عليك أنّ ما هو جدير بكونه مثبتا للنبوّة، خليق بأن تثبت به الخلافة التي هي فرع من فروعها، و من له أدنى إنصاف و تتبّع لا ينكر حسن سيرة(1)الشيخين و زهدهما، وجدّهما في إقامة الشرع و إحياء مراسمه، و التعظيم لأمر اللّه (و الشفقة على خلق اللّه)(2)تعالى، حتّى أنّ عمر قتل ابنه في حدّ الخمر، و لا يأكل إلاّ خبز الشعير، و لا يلبس إلاّ خشن الثياب، مع أنّه كانت حصّة كلّ من (المهاجرين و الأنصار(3)من)(4)الغنائم آلافا من الدنانير و الدارهم، كما يشهد عليه كتب السير و الأخبار، و كان أكله(5)من كدّ يده الشريف، و فضله (أكثر من أن(6)يحصى، و فضائل الصدّيق)(7)أكثر من فضائله بالاتّفاق، و لذلك اجتمعت قلوب المهاجرين الأوّلين و الأنصار السابقين على تبعيّتهما(8)و اتّباع أوامرهما و نواهيهما، و لم يحصل في زمانهما خلاف بين أصحاب سيّد يثرب، و من أنكر ذلك طبع اللّه على قلبه و أعدّ له عذابا أليما(9).

أقول: فيه نظر.


1) في «ب»: خلافة.

2) ليست في «ب».

3) قوله: «و الأنصار» ليس في «ج‍» «د» «ي».

4) ليست في «أ».

5) في «ب»: أهله.

6) ليست في «د».

7) ليست في «ه‍».

8) في «ج‍» «ي»: بيعتهما.

9) في متن «ه‍»: عظيما. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

أمّا أوّلا: فلأنّا لا نسلّم حسن سيرة الشيخين و زهدهما وجدّهما(1)في إقامة الشرع و إحياء مراسمه و الشفقة على خلق اللّه، بل لو صدر منهما(2)شيء بصورة الزهد كان ذلك رياء و إغراء للناس، و لو تركوا شيئا من الدنيا فقد كان للدنيا(3)

قال بعض شارحي الحديث: سبب ورود هذا الحديث ما نقله جمع من أئمة الحديث، عن ابن مسعود رضى اللّه عنه و هو أنّه لمّا هاجر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هاجر أصحابه للّه و رسوله، و هاجر بعض آخر للدنيا، و هاجر رجل لامرأة يقال لها: أمّ قيس، حتّى تزوّجها، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا الحديث؛ تذكيرا لأهل الاعتبار، و توبيخا لمن ليس له الادّكار، انتهى. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر القضية في فتح الباري 1: 8، 292:12].

، أيّ فائدة في الزهد و العبادة مع غصب حقوق أهل البيت‌؟! سيّما منزلة عليّ عليه السّلام، و لنعم ما قيل: بيت:

مخالفان على را نماز نيست درست *** اگر(4)چه(5)سينۀ اشتر كنند پيشانى

و إن كنت في ريب من هذا المذكور فلنذكّر(6)بقصة الزاهد المشهور، المدعوّ ببلعم بن باعور.


1) في «ب» «ه‍» «ي»: و زهدهم و جدهم.

2) في «ب» «ه‍» «ي»: منهم.

3) و يؤيّد ذلك شكاية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن حبّهم للدنيا، و تعليل مهاجرتهم له ()154 بالأغراض الدنيّة و الأعراض الزائلة ()155 الدنيويّة، و قد وقع منه ذلك في الحديث المشهور، الّذي صدّر به الجمهور صحاحهم، و هو قوله: إنّما الأعمال بالنيّات و إنّما ()156 لكلّ امرئ مانوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه رسوله، و من كانت هجرته (لدنيا يصيبها) ()157 أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه... الحديث.

4) في «أ» «ج‍» «د»: و گر

5) في «أ» «ج‍» «د»: چو

6) في «ب»: فلنتذكر. و في «ه‍»: فليتذكر.

و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكره من قتل عمر(1)ابنه في مقام الحدّ(2)، لوصحّ‌(3)فإنّما كان لعدم ظنّه بأنّه يفضي إلى ذلك، و(4)مع ذلك لا يسمن و لا يغني من جوع، فإنّ (مؤرخي أهل السنّة و الجماعة قد نقلوا أنّ حسن الصباح الذي هو رئيس الملاحدة عندهم قد قتل ابنيه(5)بمجرّد تهمة صدور ظلم منهما بالنسبة إلى بعض آحاد الناس و)(6)هذا نظير(7)سلطان من سلاطين قزلباش قتل ولده - في أيّام حضور صاحب النواقض في قزوين - لأجل جناية وقعت منه على بعض الرعيّة، و كذلك(8)عبد اللّه خان سلطان(9)الأزبكيّة، قد أتى بمثل تلك القضيّة، مع أنّهما من أجهل(10)الناس بالأحكام، و أضلّهم في طيّ غمرات الظلم و الآثام، و إنّما كان ذلك منه و منهم(11)،


1) ليست في «ج‍».

2) إشارة الى ما ذكره المستغفري السمرقندي الناصبي - لا غفره اللّه تعالى - في كتابه في معرفة ()158 الصحابة: أن ما يذكره ()159 الناس من ()160 (أنّ عمر) ()161 ضرب ابنه أبا شحمة الحدّ ()162 حتّى مات و ضرب الباقي بعده، فهو كذب من أكاذيب محمد بن تميم الفارابي - و كان كثير الأكاذيب - و الصحيح أنه اندملت جراحاته و عاش بعد ذلك ثمّ مات حتف أنفه. لا يخفى ()163 أن محمد بن تميم كان من أكابر أهل السنّة الذين ينزّهون أنفسهم عن الكذب و يتّهمون الشيعة. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر الغدير 317:6، و انظر وضع الفارابي للأحاديث في موضوعات ابن الجوزي 48:1].

3) قوله: «لو صحّ‌» ليس في «ي».

4) الواو ليست في «ب».

5) في نسخة من «أ»: ولديه.

6) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

7) في «أ» «ج‍» «ي»: نظر.

8) في «أ»: و كذا.

9) ليست في «أ».

10) في «ب»: أجل.

11) في «ب» «ه‍»: و منهما.

انتظاما لأمور الملك و السياسة، و حفظا(1)لعقود الحكومة(2)و الرئاسة، و اللّه أعلم.

الصفّ الخامس: في ردع الدليل الخامس

قال صاحب النواقض: لاخفاء أنّ الغرض الأصليّ من النبوّة إعلاء كلمة(3)اللّه تعالى سبحانه، و رفع الشرك، و تقوية الدين الناسخ، و تضعيف المنسوخ، و كذا أمر الخلافة، و فرع هذا الأصل نشر(4)العدالة و الإنصاف، و الشيخان قد أظهرا اليد البيضاء في تلك الأمور كلّها كما لا يخفى على أحد؛ إذ قد انخرط في أيّام خلافتهما خاصّة(5)أهل الأرض في سلك المؤمنين، و لا سيّما في زمان الفاروق، و قد مرّ أنّه أسلم في أيّام خلافته أكثر من ألف و مائتي بلد(6)، و ناهيك هذه في (صحّة خلافتهما إن كنت منصفا.

أقول: في(7)هذا الدليل إعادة لما ذكره في)(8)دلائله(9)السابقة، و قد مرّ


1) في «ه‍»: و تحفّظا.

2) في «ب»: العقود الحكمة.

3) في «ب» «ه‍» «ي»: كلام.

4) في «ه‍»: فنشر.

5) في هامش «د» و متن «ي»: خلاصة. و في «ه‍»: خاصية.

6) في «ج‍»: بلدة. و الذي مرّ ذكره في الصف الأوّل هو قوله «و قد فتح في زمانه أكثر من ألف ثلاثين بلدة من بلاد الكفر»، و هو كذلك في متن نواقض الروافض.

7) ليست في «ه‍».

8) ليست في «ب».

9) في «أ» «ج‍» «د»: دلائل.

الكلام عليها(1)مرارا، فتذكّر.

الصفّ السادس: قال صاحب النواقض: الدليل السادس: إنّ عليّا عليه السّلام زوّج ابنته أمّ كلثوم بنت فاطمة عليها السّلام من عمر بن الخطّاب وقت خلافته،

و لو كان عمر على الباطل - و خصوصا في أمر الخلافة التي هي من(2)أجلّ الأمور، و الظلم فيها من أكبر الكبائر و أعظم المعاصي - لما صهّره عليّ بتزويج(3)مثل هذه الطاهرة المقدّسة، و كذلك لم يكن يزوّج(4)النبيّ من عثمان.

و الجواب: بأنّ النبيّ زوّج(5)منه قبل(6)ارتداده، كفر و عناد؛ لأنّ النبيّ كان خبيرا بأحوالهم الماضية و المستقبلة من الوحي، ثمّ قد كثرت المواصلة بين الصحابة و أهل البيت؛ حتّى أنّ أمّ جعفر الصادق أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق، و نسبه ينتهى إلى الصدّيق أمّا، كما ينتهي إلى المرتضى أبا، و في حمل ذلك على التقيّة ما مرّ من المفاسد(7)، بل أقبح؛ لأن أمر العرض أعظم من سائر الأمور، و ستطّلع في الخاتمة(8)على ما يقول(9)الرافضة في خصوص هذه المواصلة


1) في «ب»: عليهما.

2) عن «ي» فقط.

3) في «ج‍»: تزويج.

4) في «أ» «ج‍» «د»: زوّج.

5) في «ه‍»: زوّجه.

6) في «ب»: منه من قبل.

7) في «ب»: المقاصد.

8) في «ي»: الجماعة.

9) في «ب» «ي»: تقول. و في «ه‍»: تقوله.

و المصاهرة، و تعلم أنّهم أفحش الناس كلاما و اعتقادا، و سيظهر لك من حالهم و خاتمة مآلهم.

أقول: حيث(1)أحال تحقيق هذا الدليل على ما ذكره فيما سيأتي فسنأتي عليه أيضا فيما يأتي، فانتظر.

الصفّ السابع: قال صاحب النواقض: الدليل السابع: إنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام سمّى أولاده باسم الصدّيق و الفاروق كما سمّى باسم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،

و قد روي صحيحا أنّ من حقوق الولد على الوالد تسميته باسم حسن، و إذا عرفت ذلك لا ينكر غير المعاند أنّ في تلك التسمية تشريف الأولاد، و كيف لا يكون المخالف معاندا و إنّ عليّا ترك أسماء آبائه و أخذ باسم الشيخين، (و هل هذا إلاّ إسعاد)(2)و إحسان في حقّ الولد؟! و هل يجتمع ذلك إلاّ مع المرتبة القصوى في الولاية و القرب من اللّه سبحانه لهما؟ فكيف لا يخاف من اللّه تعالى من لا يذكر اسمهما بالخير و ينال منهما؟! إن هذا إلاّ ظلم عظيم و كفر بما جاء به الرسول الكريم.

و من جهالات الرفضة أنّهم يوجّهون تلك التسمية بأنّه رضى اللّه عنه إنّما فعل هذا تسهيلا على شيعته، حتّى لو أرادوا تسمية أولادهم تقيّة باسمهما لكان لهم بمثل(3)ذلك متشبّث، و المؤمن الفطن عارف بركاكة(4)هذا التوجيه الأشبه بالهزل


1) ليست في «ب».

2) في «ب»: بدل ما بين القوسين قوله: و على هذا الاسعاد.

3) عن «ه‍». و في البواقي: مثل.

4) في «ب»: بوكالة. و في «ج‍»: بركالة.

و السخرية، على أنّ الأمر لو كان كذلك لكان تسمية(1)بعض أولاده باسم معاوية أوجب عليه؛ لأنّ الناس كانوا(2)يخافون من بني أميّة أكثر منهما، و كان الاحتياج إلى التقيّة عنهم في أمثال ذلك أشدّ، و الحال أنّه لم يسمّ (رضي اللّه تعالى عنه و لا أحد من ولده)(3)أحدا (من أولادهم)(4)باسم معاوية، و قد سمّوا باسم الشيخين، منهم أبو بكر بن عليّ‌، و عمر بن عليّ‌، و عمر بن الحسن(5)(بن علي بن أبي طالب، و عمر ابن علي بن الحسين)(6)السبط، و غير ذلك، و لا يقمع المعاندة(7)إلاّ المقامع على رؤوسهم.

أقول: فيه نظر:

أمّا أوّلا: فلأنّ حسن الأسماء و قبحها إمّا بحسب حسن نفس الاسم(8)و قبحه - بأن يكون مشتقّا من معنى حسن أو قبيح(9)، كعليّ من العلو، و معاوية من عوى الكلب - و إمّا أن يكون بحسب حسن المسمّى - و شهرته بمحاسن الآثار و كرائم الأطوار - أو بحسب(10)قبحه و اتّصافه بأضداد ما ذكر، و ها هنا قسم ثالث، و هو


1) في «د»: تسميته.

2) ليست في «ه‍».

3) ليست في «ج‍».

4) ليست في «أ» «د». و في «ج‍» بدلها: من ولده.

5) في جميع النسخ: الحسين. و المثبت عن كتب الأنساب، انظر المجدي: 19، و عمدة الطالب: 68، و لباب الأنساب 450:2.

6) عن «ي» فقط.

7) عن «ي» فقط، و في البواقي: المعاند.

8) في «ي»: الأمر.

9) في «ب»: قبح.

10) في «ب» «ي»: و بحسب.

أن لا يكون الاسم مشتقّا من معنى حسن أو قبيح(1)، بل لا يفهم منه شيء أصلا سوى المعنى العلميّ كالاعلام المرتجلة، و لا شك أنّ اسم عمر - مثلا - ليس فيه قباحة ناشئة من نفس الاسم، و إنّما طرأ قبحه و نفرة الطباع عنه بمجاورة مسمّاه المخصوص بعد الدهر الطويل، بتورّطه في قاذورات الكفر و التضليل، و إنّما وضع أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك الاسم و نحوه لأولاده قبل تنفّر الناس - كلاّ أو بعضا - عن الاسم و المسمّى، و حين لم تنكشف عمايتهم و لم ينحلّ المعمّى.

و أيضا، من أين علم أنّ التسمية بعمر و أبي بكر و عثمان - في ذلك الزمان - كانت موافقة لأسماء الخلفاء الثلاثة من حيث هي أسماؤهم، و لم لا يجوز أن تكون التسمية بالأوّل موافقة لاسم(2)جماعة أخرى من الصحابة - المذكورين في كتاب الإصابة في معرفة الصحابة(3)للشيخ ابن الحجر العسقلاني - كعمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن(4)أمّ المؤمنين أم سلمة رضى اللّه عنه، و كعمر بن أبي سفيان بن عبد الأسد زوج أم سلمة رضى اللّه عنه، و كعمر بن مالك بن عتبة القرشي(5)الزهري، و عمر ابن


1) في «ب» «د»: قبح.

2) في «ي»: توجد بعد هذه الكلمة زيادة و هي: موافقة لاسم ملك العرب في الجاهلية عمر بن هند كما هو مذكور في التواريخ أو موافقة لاسم جماعة... و لم نثبت الزيادة في المتن لعدم تمامية المطلب لأنّ ملك العرب اسمه عمرو بن هند لا عمر بن هند. انظر جمهرة أنساب العرب: 400.

3) بل المفهوم من بعض التفاسير - كتفسير الشيخ الأجل أبي الفتوح الرازي رحمه اللّه عند تفسير قوله تعالى وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ - أنّ هذا الاسم اسم قديم، حيث قال: إنّ فرعون موسى هو الوليد بن مصعب بن الريّان بن أرشد بن ثروان ()164 بن عمر بن قاران بن عملان ()165 بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السّلام. منه رحمه اللّه. <ج‍ د> [تفسير أبي الفتوح الرازي 269:1].

4) عن «ه‍» فقط. و في البواقي: أمّه.

5) في «ب»: عتبة بن القرشي.

يزيد(1)الكعبي، و عمر بن وهب الثقفي، و عمر بن عوف النخعي، و عمر بن عمرو(2)اللّيثي، و عمر بن معاوية الغاضري(3)، إلى غير ذلك ممّا ذكر فيه‌؟!

و أن تكون التسمية بالثاني موافقة لاسم جماعة أخرى أيضا من الصحابة، كأبي بكر العنسي(4)، و أبي بكر بن شعوب اللّيثي، و أبي بكر بن حفص، إلى غير ذلك من الصحابة المذكورين في كتاب الإصابة أيضا؟!

و أن تكون التسمية باسم الثالث(5)موافقة لاسم عثمان بن مظعون، و عثمان بن حنيف، و عثمان والد أبي بكر الغاصب للخلافة - فإنّ‌(6)اسمه كان عثمان و كنيته أبا قحافة - إلى غير ذلك من الصحابة المذكورين بهذا الاسم في ذلك الكتاب أيضا؟! لا بدّ لنفي ذلك من دليل.

و أمّا ثانيا: فلأنّ ما نقله عن الشيعة في وجه تسمية أولادهم(7)بشيء من تلك الأسماء، فهو افتراء بلا(8)امتراء؛ فإنّ تنفّر الشيعة عن ألقابهم و أسمائهم قد بلغ إلى غاية لا يرون تلك الأسماء لائقة بكلابهم فضلا عن أولادهم و أصحابهم، أما طالعت في هزليّات عبيد الزاكاني القزويني أنّه قال: شخصى در كاشان درازگوشى


1) في «ج‍»: زيد.

2) في «ب» «د» «ه‍»: عمر.

3) في «ه‍»: العامري. و في البواقي: العاصري. و المثبت عن الإصابة 521:2.

4) عن «أ». و في «ب» «ج‍» «ه‍» العبسي. و في «د»: ابن العنسي. و في «ي» المعنّى.

5) في «ه‍»: التسمية بالثالث.

6) في «أ» «د»: و إنّ‌.

7) عن «ه‍» فقط. و في البواقي: أولاده.

8) في «ب»: بل.

بفروخت تمغاچى خواست كه كاغذ تمغا بنويسد(1)پرسيد كه: چه نام دارى‌؟ گفت: أبو بكر، گفت: پدرت‌؟ گفت: عمر، گفت: جدّت‌؟ گفت: عثمان، تمغاچى متحير مانده(2)گفت: چه نويسم‌؟ دلاّل گفت: گهي ميخورد بنويس كه خداوند خر ديزه(3).

و قال أيضا: عمران نامى را در قم ميزدند، كسى گفت: چون عمر نيست چرا او را مى زنند؟ شخصى در جواب گفت كه: او(4)عمر است و(5)ألف و(6)نون را از عثمان دزديده و بر آن افزوده.

و قال أيضا: شخصي از يكى پرسيد كه(7): چه نام دارى‌؟ گفت: عمّار، آن شخص گفت كه(8)چه(9)بدنام دارى، چرا(10)كه اگر عين حذف شود مارى(11)، و اگر ميم حك شود عار(12)، و اگر الف طى(13)شود بغايت نابكار: مصرع:


1) في «أ» «ب» «ج‍» «د»: نويسد.

2) في «ه‍»: ماند. و في «ي»: بماند.

3) في «ج‍»: ريزه.

4) لفظة «كه» ليست في «ي». و قوله «كه او» ليس في «ج‍» «د».

5) الواو ليست في «ب» «ه‍».

6) الواو ليست في «ب».

7) كلمة «كه» ليست في «أ» «ج‍» «د».

8) كلمة «كه» ليست في «ب» «ج‍».

9) كلمة «چه» ليست في «ه‍».

10) كلمة «چرا» ليست في «ج‍».

11) في «أ» «ج‍» «د»: مار.

12) في «ب»: عارى.

13) في «ج‍»: برطرف.

اين چه بدناميست كز عالم برافتد(1)نام تو

و أمّا ثالثا: فلأنّ ما ذكره في معاوية(2)، مدفوع بأنّ التسمية باسم الشيخين كان كافيا في دفع الخوف عن بني أميّة و التقرّب إلى قلوبهم؛ لأنّ معاوية و أعوانه كانوا من أتباع الشيخين و أشياعهما، و ممّن يفرح باستماع اسمهما، فكانت التسمية باسمهما أدخل في حيلة الشيعة معه، و الضحك على لحيته بإيهام تحلّيهم بحليته.

الصفّ الثامن: قال صاحب النواقض: الدليل الثامن: إنّ اللّه تعالى جعل مكانهما بعد الموت في جنب حبيبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كما كانوا في الحياة،

و لو كان فيهم - العياذ باللّه - ما يوجب عدم رضائه تعالى، لما جوّز لخاتم أصفيائه أن(3)يصاحبهما أيّام الحياة و سنين الموت، ما يقول الرافضة بوجود الملك النقّال فهو من جملة خرافاتهم و جهالاتهم، كيف‌؟ و لو جوّز ذلك لما بقي اعتماد على مشهد و مزار و مقرّ(4)و قرار.

و أيضا، لو كان الأمر كما يقولون يحتمل أن يكون(5)الملك النقّال قد(6)نقل عليّا عليه السّلام و عثمان إلى جوار النبي ليجتمع الخلفاء(7)الراشدون عنده و يحشروا معه، فلم تكن زيارة عليّ عليه السّلام بالنجف مقبولة، و صرف المال العظيم على سكانه منتجا


1) في «ج‍» «د»: «بيفتد» بدل قوله «برافتد».

2) في «أ» «ب» «ج‍» «ي»: العلاوة. و في «د»: العداوة.

3) في «ج‍»: إلى أن.

4) لفظة «و مقر» ليست في «ه‍».

5) عن «ه‍» فقط.

6) ليست في «ب» «ه‍».

7) في «ب» «د» «ي»: خلفاؤه. و في «ج‍»: خلفاء الراشدين.

للدرجات العالية، و قد بذل طهماسب و حزبه جلّ ما أخذوه(1)ظلما و عدوانا لهؤلاء و(2)في لوازمه.

فإن قلت: هذا لأنّه رضى اللّه عنه كان مدفونا فيه لحظة أو يوما كما يقول بعض الروافض؛ فإنّهم يقولون: أجساد المعصومين لا تبقى على الأرض أكثر منه، فعرج بها إلى السماء، و لهذا(3)الزمان القليل تكسب(4)الأرض مثل ذلك الشرف العظيم و القدر الجليل الذي يجب تعظيمها و تكريمها إلى قيام الساعة، و يغفر من(5)دفن فيها، و يدخل الجنّة بغير حساب؛ كما قال ابن المطهر في فضل المدفون بالغري.

قلت: و هل يقول مثل ذلك إلاّ كافر غال، بل(6)مبغض قال: أنّ للأرض تحصل بتلك المصاحبة اليسيرة الّتي اتّفقت بينها و بين جسد عليّ‌(7)نحو هذه المراتب الجليلة المذكورة، حتّى أنّه(8)يغفر للعاصي(9)- الصارف عمره في عصيان الربّ الجليل الأعلى - المدفون بها، و المصاحب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مدّة حياته و بعد مماته لا يكتسب من صحبته الغفران، و إنّما يصل إليهم ثمرة تلك الصحبة المديدة الخلود في النيران، و اللّه ليس القائل بذلك إلاّ مسخّر الشيطان و طريد الرحمن.


1) في «أ» «ج‍» «د»: أخذه.

2) الواو ليست في «ب».

3) في «د»: و بهذا.

4) في «ب»: تكتسب.

5) كذا في جميع النسخ، و الأصوب: و يغفر لمن.

6) ليست في «أ» «ج‍» «د».

7) ليست في «د».

8) في «أ» «د»: أن، و هي ليست في «ج‍».

9) في «أ» «ج‍» «د»: يغتفر العاصي. و في «ه‍»: يغفر العاصي. و في «ي»: يغتفر للعاصي.

ثمّ لو لم يستحقّ الشيخان أن يدفنا بجنب النبي، لناقش فيه بعض من المهاجرين الأوّلين، الّذين لم يكونوا يخافون في اللّه لومة لائم، و لم ينقل منهم مثل(1)ذلك، و لو وقع لنقل؛ لقضاء العادة به، و هذا أصل(2)يثبت به كثير من المطالب العظيمة في كلّ المذاهب(3)كما لا يخفى، لو لم يأت الرافضيّ السمج(4)المهزل بأصله الفاسد الفظيع، أعني وجوب التقيّة على كلّ أحد، حتّى أنّه يجوز أن تسكت جميع الأمّة عن الحقّ لها، فحينئذ لا مجال لمقابلته إلاّ بالرمح الثاقب.

أقول: فيه نظر:

أمّا أوّلا: فلأنّ اللّه تعالى لم يجعل مكانهما في جنب حبيبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل هما قد غصبا بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأغراض لا تخفى على أولي النهى، (و كيف يرضى اللّه تعالى أن يضرب بالمعاول عند رأس رسوله و حبيبه(5)؟! و يدفن تيما وعديّا، مع أنّه تعالى قال تعظيما له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ وَ لاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ‌(6).

ثم إنّه تعالى كيف يرضى بإدخالهما في بيت النبي و دفنهما فيه، مع أنّ عائشة منعت من مجرّد إدخال جنازة الحسن بن علي عليه السّلام لمّا صاروا به ليودّع جدّه و يتبرّك بقبره)(7)، و لو جعل دفنهما في جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دليل رضاه تعالى، لكان


1) ليست في «ب».

2) في «ه‍»: الأصل.

3) في «أ»: المسائل.

4) في «ب»: السميح.

5) قوله «و حبيبه» ليس في «ه‍».

6) الحجرات: 2.

7) ليست في «ي».

تعليق الكفّار لأصنامهم في بيت اللّه الحرام دليل رضائه تعالى، و لكان ما فعله السلطان شاه إسماعيل - أنار اللّه برهانه، من نبش قبر أبي حنيفة و إحراق عظامه و ذرّ رماده إلى الريح و جعل مكانه بيت النجاسة - أمارة (رضا اللّه)(1)تعالى بذلك أيضا، و هذا إزراء بجلالة قدر أبي حنيفة عندكم، و لا أظنّ أن يرضى به صاحب النواقض بعد انتقاله من مذهب الشافعي(2)إلى مذهبه.

و ممّا يناسب هذا المقام ما حكاه بعض مشايخنا، من أنّ فضّال بن الحسن(3)الكوفي من أصحابنا مرّ بأبي حنيفة و هو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه و حديثه، فقال لصاحب كان معه: و اللّه لا أبرح أو أخجل(4)أبا حنيفة، فقال صاحبه: إن أبا حنيفة قد علت حاله و ظهرت حجّته، قال: مه(5)هل رأيت حجّة علت على مؤمن(6)، ثمّ دنا منه فسلّم عليه، فردّ القوم السلام بأجمعهم.

فقال: يا أبا حنيفة - رحمك اللّه - إنّ لي أخا يقول بأنّ خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و أنا أقول أنّ أبا بكر خير الناس و بعده عمر، فما تقول أنت رحمك اللّه‌؟ فأطرق مليّا ثمّ رفع رأسه و قال: كفى بمكانهما من رسول اللّه كرما و فخرا، أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره، فأي حجّة أوضح لك من هذه‌؟! فقال له فضّال: إنّي قد قلت ذلك لأخي فقال: و اللّه لئن(7)كان الموضع


1) بدل ما بين القوسين في «أ» «ج‍»: رضائه.

2) في «أ» «ج‍» «د»: الشافعية.

3) في جميع النسخ: الحسين. و المثبت من كتاب الفصول المختارة.

4) في «ه‍»: حتّى أخجل.

5) في «د»: صه.

6) في «ه‍»: المؤمن.

7) ف‍ «ح‍». ا.

لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، و إن كان الموضع لهما فوهباه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لقد أساءا و(1)ما أحسنا إذ رجعا في هبتهما و نكثا عهدهما.

فأطرق أبو حنيفة ساعة ثمّ قال: لم يكن له و لا لهما خاصّة، و لكنّهما نظرا في حقّ عائشة و حفصة فاستحقّا(2)الدفن في ذلك الموضع بحقوق(3)ابنتيهما، فقال له(4)فضّال: قد قلت له ذلك فقال: أنت تعلم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مات عن تسع حشايا(5)، و نظرنا فإذا لكلّ واحدة منهن تسع الثمن(6)

تجمّلت تبغّلت و إن شئت تفرّست

لك التسع من الّثمن و للكلّ تطمّعت منه رحمه اللّه. <أ د> [البيتان منسوبان في نسخة من الارشاد لابن عباس انظر إرشاد المفيد 19:2، و هو ضمن ستة أبيات منسوبة للصقر البصري كما في مناقب ابن شهر آشوب 44:4-45، و ذكر صاحب الخرايج البيتين و نسبهما الى ابن الحجاج البغدادي، الخرايج و الجرائج: 223].

، ثمّ نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر (في شبر)(7)، فكيف يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك‌؟! و بعد، فما بال عائشة و حفصة ترثان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فاطمة بنته تمنع الميراث‌؟! فقال أبو حنيفة: يا قوم نحّوه عنّي فو اللّه إنّه رافضي خبيث(8).

1) الواو ليست في «أ» «د».

2) في «ي»: فاستحقاق.

3) في «أ» «ج‍»: لحقوق.

4) ليست في «ب».

5) في «ه‍»: نساء.

6) و قد صرّح بهذا أمير المؤمنين عليه السّلام مخاطبا لعائشة بقوله:

7) ما بين القوسين ليس في «ه‍».

8) انظر الفصول المختارة: 74.

و أمّا ثانيا: فلأنّ ما نسبه إلى الشيعة في هذا المقام من قولهم بوجود الملك النقّال، لو صحّ فهو مأخوذ من بعض فتاوى أبي حنيفة، و إنّما ذكره الشيعة ها هنا على سبيل الجدل و الإلزام و الاستهزاء مع أهل السنّة، و كيف يعتقدون بثبوت(1)ذلك (و ثبوت ذلك(2)يضرّهم في شأن أبي حنيفة، فلا محالة يكون افتراء.

إن قلت: إنّ‌(3)ذلك)(4)و إن كان يضرّهم في شأن أبي حنيفة لكنّه ينفعهم في شأن الشيخين، و اهتمامهم في أمورهما(5)أكثر.

قلت: هاهنا(6)شيء آخر قد قضى الوطر عن الانتفاع بما ذكر، و ذلك لما روي(7)أنّ في(8)بعض السنوات القديمة قد نزلت صاعقة من السماء على قريب من ضريح النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انثلم(9)من شدّته بعض تلك(10)الأرض المقدّسة، هذا و نحن نعلم بالبديهة أنّ هذه الصاعقة إنّما نزلت لإحراق الشيخين، و إخراجهما من البين،


1) في «ج‍» «د»: ثبوت.

2) في «أ» «ب» «ي»: بثبوت ذلك و ذلك يضرّهم. و في «ه‍»: بثبوت ذلك و هو يضرهم.

3) ليست في «أ».

4) ليست في «ج‍».

5) في «ب» «ه‍» «ي»: أمرهما.

6) في «ه‍»: إنّ هاهنا.

7) هذه الرواية أيضا مذكورة في أواخر كتاب تاريخ الخلفاء للشيخ جلال الدين السيوطي الشافعي. منه رحمه اللّه. <أ د> [انظر تاريخ الخلفاء: 515 في حوادث سنة 886 ه‍، و انظر موسوعة العتبات المقدّسة 203:3].

8) ليست في «ب».

9) في «ه‍»: و أمثاله و انثلم.

10) في «ب» «ي»: ذلك.

جزاء بما فعلاه من الظلم و الشين، و تطهيرا لخبث(1)طينتهما عن ساحة(2)نبيّ الثقلين.

و(3)أمّا ثالثا: فلأنّ احتمال نقل عليّ عليه السّلام إلى جوار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، مدفوع بأنّ نبش قبور المسلمين - سيّما الأئمّة الطاهرين - غير جائز(4)في الشريعة المطهّرة، فلا يتأتّى للملك النقّال الإقدام بنقل عليّ و لا أحد من المؤمنين، و إنّما يتأتّى له ذلك في الكفّار و الفجّار، الّذين لا حرمة لأجسادهم في شرع السيّد المختار، فيخرج عن جوار الأبرار، لئلاّ يتألّموا باستماع(5)زفيرهم و شهيقهم في القبور (آنٰاءِ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ اَلنَّهٰارِ)(6).

و أمّا عثمان، فاحتمال(7)نقله بعيد جدّا، أمّا إلى جوار النبي فظاهر ممّا قدّمناه، و أمّا إلى موضع غير ما دفن فيه؛ فلأنّه لا موضع أنجس(8)ممّا دفن فيه؛ فإنّه إنّما


1) في «ج‍»: لخبيث.

2) في «ج‍»: ناحية.

3) الواو ليست في «ه‍».

4) بل قال صاحب كتاب الأنوار من الشافعية: إنّه يحرم نقل الميت من بلد إلى بلد قبل الدفن و بعده، و لو أوصى به لم تنفذ ()166 وصيّته، إن قلت: إنّ بعض الحنفية قد أفتى بجواز ذلك، قلت: يكفينا رود الإشكال على الشافعي الذي هو أقربهم ()167 إلى الإسلام، و أنصفهم باستنباط ()168 الأحكام (من أبي حنيفة) ()169، من قبل ()170 أنّ رجال الغيب يصلّون على مذهب الشافعي، و الظاهر أنّ الملائكة النقّالة منهم، تدبّر. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [حاشية رد المحتار 428:6، و روضة الطالبين 143:2، و الاقناع 209:1، و الفروع 219:2].

5) في «ب»: بالسماع.

6) عن «ب» «ه‍» فقط.

7) في «أ» «ج‍» «د»: و احتمال.

8) في «ي»: أخس.

دفن في مقابر اليهود القريبة من البقيع، و سيجرّ منه في الآخرة إلى النار، و اللّه أعلم بحقائق الأسرار.

و أمّا رابعا: فلأنّ ما استبعده من عدم غفرانهم مع كونهم(1)في جنب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فليس بذاك، و لعلّه لم يقرع هذا الشعر أذنيك: شعر:

فإن دفنا في بيته و جواره *** فجسماهما بالنار يحترقان

كذا اللات و العزى على البيت علّقا(2)*** و ليسا(3)بقرب البيت ينتفعان

و قد قلت في هذا المعنى أيضا: بيت:

نميكند ز جوار تو جر نفع عدو *** كه باطل است بتحقيق(4)حرف جرجوار

(و قيل فيه أيضا: بيت:

دون شود از قرب بزرگان خراب *** جيفه دهد بوى بد از آفتاب)(5)

و الحاصل: إنّ الذي حكم أصحابنا باحتمال غفرانه عند كونه مدفونا في جوار عليّ عليه السّلام إنّما هو المؤمن العاصي، و الثلاثة ليسوا من زمرة المؤمنين عند الشيعة، حتّى يلزم من غفران المؤمنين (في جوار أمير(6)المؤمنين غفران الثلاثة بطريق أولى)(7)في جوار سيّد المرسلين.


1) في «ج»: كونه.

2) في «أ» «د» «ي»: أغلقا.

3) في «ب»: فليس. و في «ه‍»: و ليس.

4) عن «ي»، و في باقي النسخ: بتحقق.

5) ليست في «ي».

6) ليست في «ه‍».

7) بدل ما بين القوسين في «ج‍» قوله: غفرانهما.

و أمّا خامسا: فلأنّ قوله: و(1)لو لم يستحقّ الشيخان أن يدفنا بجنب النبي لناقش فيه بعض من المهاجرين... إلخ، فمردود بأنّ ذلك إنّما كان بعد تقرّر أمر الخلافة عليهم، و في أوّل رئاسة المتغلّب الثاني(2)الذي(3)قد مرّ ما كان عليه من الغلظة و المهابة، و هؤلاء المهاجرون و الأنصار لم يقدروا على رفع(4)ما هو أشدّ كفرا و عنادا من ذلك في أوّل الأمر الذي كان الخطب فيه أسهل، فكيف يقدمون على منع ما هو أقلّ قبحا في زمان كانت التقيّة فيه أشدّ و أكمل‌؟!

و بالجملة: غاية أمر أفاضل الصحابة و صلحائهم أن لا يخافوا في اللّه لوم(5)اللاّئم كما ذكره، لكن كان الخوف هنالك عن هلاك الأنفس(6)و الأموال، فبطل الاستدلال.

(و أيضا لا يبعد أن يقال: إنّهم بسبب(7)استيلائهم قد ركّزوا هذا(8)في الخواطر، «كما اعترف بمثله صاحب النواقض سابقا في أثناء الدليل الأوّل من الفصل الثالث من كتابه حيث قال: و أيضا قد علمت الصحابة أنّهم لو بايعوا عليّا لظنّ الخلق أنّ أمر خلافة النبوّة كأمر سلطنة القياصرة و الأكاسرة بأن لا يكون أولياء العهد إلاّ الأولاد و الأقارب، و يصير هذا عادة بين المسلمين؛ بأن يكون


1) الواو ليست في «ب».

2) في «ب»: و في أوّل سياسة تغلّب الثاني.

3) ليست في «أ» «ج‍» «د».

4) في «ج‍»: دفع.

5) في «أ» «ج‍» «د» «ي»: عن لوم.

6) في «ب» «ه‍»: النفس.

7) في «أ» «د»: لسبب.

8) عن «ج‍». و في البواقي: ركزوا حقيقة ذلك في الخواطر.

نظرهم إلى الوراثة الصورية، فيحتمل أن تنتهي الخلافة في بعض القرون إلى العاري عن الوراثة المعنوية، المكتسي بالوراثة الصورية، و يختل أمر الملّة و مع ذلك قد صار كذلك في دولة بني العبّاس؛ لأنهم بسبب(1)استيلائهم قد ركزوا هذا في الخواطر»(2)و لذلك بقيت الدولة مدة مديدة فيهم، مع أنّ كثيرا منهم كانوا في غاية الفسق و البعد عن السيرة النبوّية، انتهى و اللّه اعلم)(3).

الصفّ التاسع: قال صاحب النواقض: لو كان الأمر كما ابتدعه الرافضة الغالية لم لم يصرّح به عليّ عليه السّلام في زمان خلافته‌؟!

و قد مرّ مثل ذلك فلا نطوّل، و لم لم تتأذّ(4)به فاطمة عليها السّلام‌؟! و أيّ تقيّة تتصوّر في شأنها؟! و هي ممّن كانت تخاف‌؟! و لمن كان عليها سبيل‌؟! و خصوصا قد بشّرها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّك ستلحقين(5)بي، و هي كانت تعلم قرب الموت بخبر أبيها الصادق، و يزول الخوف من كلّ ذي جبن بعد تحقّق الموت، فضلا عن مثلها التي لم يكن قلبها ضعيفا، و مثل ذلك نقول في كلّ من أئمة أهل البيت، و لا سيّما في زمان بني العبّاس و هم كانوا من بني هاشم لا من بني تيم و بني عديّ حتّى يتعصّبوا للشيخين على الباطل، بل لم لم ينصّ الخلفاء العبّاسيّون على بطلان خلافة الثلاثة و كان فيه تقوية لبني هاشم، و أنّ الخلافة حقّهم.

و ملخّص الكلام: إنّ البدعة و الرفض في تلك الأزمنة كانت ضعيفة؛ لقوّة


1) في «د»: لسبب.

2) ليست في «ج‍».

3) ليست في «ه‍» «ي».

4) في «ج‍»: تناد.

5) في جميع النسخ: ستلحق. و المثبت من عندنا.

الإسلام و قرب الوحي و كثرة العلماء و العارفين المخلصين الذابّين عن حريم الدين، و لذلك لم يوجد سلطان رافضيّ إلى قرب زماننا هذا، مع كثرة الدواعي الشيطانيّة الشهوانيّة على ذلك، و لمّا بعد الوحي و قلّ العلم و غلب حبّ الدنيا على أهلها قد صار الأمر كما ترى، نعوذ باللّه من شرور(1)العاجلة و الآجلة.

و ما يقال (من رفض)(2)آل بويه، فليس كما يقال، بل كان رفضهم الحكم بأنّ الخلافة كانت حقّ عليّ لا أبي بكر، و لكن لم يكونوا ينالون من الصحابة، بل يرضون(3)عنهم كما هو مذهب الزيديّة، و لهذا قالوا: إنّ الشيعة الزيديّة أعدل فرق الشيعة، و بذلك صرّح ابن طاووس ألعن الرافضة(4)في رسالته المؤلّفة في ردّ من أبطل أحكام النجوم.

أقول: فيه نظر:

أمّا أوّلا: فلأنّا قد بيّنّا وقوع التصريح من أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك في زمان خلافته، فلا حاجة إلى التكرار.

و أمّا ثانيا: فلأنّ فاطمة عليها السّلام قد غصب حقّها من يديها، و أضرمت النار عليها و على بعلها عليه السّلام و ولديها، و لم يقدر(5)على دفع شيء من ذلك، فمن أين يعقل منها حماية عليّ عليه السّلام في تلك المهالك‌؟!.

و أمّا ثالثا: فلأنّ ما ذكره من ظاهر حال بني العبّاس فأحد وجوهه في


1) في «ه‍» «ي»: شروره.

2) ليست في «أ».

3) في «ب»: يتراضون. و في «د»: يترضّون.

4) جملة «العن الرافضة» شطب عليها في «د».

5) في «ب» «ج‍»: تقدر.

المقدّمات مذكور، و الوجه الآخر المفهوم من مخالفة العلوية مع المنصور مشهور(1)، و لعلّ ذلك أيضا في بعض المراتب من كلامنا مذكور.

و أمّا رابعا: فلأنّ ما ذكره من القدح في مذهب سلاطين(2)آل بويه - رحمهم اللّه - و نفي كونهم على مذهب الإمامية الاثني عشرية، كذب و افتراء قد(3)ارتكبه لترويج مذهبه الفاسد(4)، و إلاّ فكتب التواريخ مشحونة بتفاصيل أحوالهم و استقامة مذهبهم و أقوالهم.

قال القاضي أحمد الغفّاري القزويني في كتاب نگارستان(5)عند ذكر آل بويه الّذين يدعون بالديالمة أيضا: إنّ‌(6)معزّ الدولة بن بويه لمّا فرغ من تسخير ممالك خوزستان توجّه إلى بغداد، و(7)في شهور سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة فوّض المستكفي العبّاسي زمام مهامّ الأنام طوعا و كرها إلى قبضة اختياره، فأسّس أساس العدل و السلام(8)في دار السلام بغداد، و بالغ في قمع أرباب العناد، و أمر في تلك الأيّام حتّى يكتبوا على أبواب مساجد دار السلام هذه الأرقام «لعن اللّه معاوية(9)بن أبي سفيان، و من غصب فاطمة عليها السّلام فدكا، و من منع أن يدفن


1) في «ي»: المشهور.

2) في «د»: السلاطين.

3) ليست في «ج‍».

4) في متن «ج‍»: مذاهبه الفاسدة. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

5) هذه الرواية مذكورة في أكثر التواريخ المعتبرة المتداولة، فافهم. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

6) عن «ي»: فقط.

7) الواو ليست في «ه‍».

8) قوله «و السلام» ليس في «أ»، و في «ب» «ج‍» «د» «ي»: و السداد.

9) في «أ»: لعن اللّه على معاوية. و في «ج‍» «د»: لعنة اللّه تعالى على معاوية.

الحسن عليه السّلام عند قبر جدّه، و من نفى أبا ذرّ الغفاري، و من أخرج العبّاس عن الشورى» فبادر عوامّ دار السلام إلى إظهار التعصّبات، و حكّوا بعض تلك الكلمات، فاستصوب بعض من قصد إطفاء نائرة(1)الفتنة إبقاء اسم معاوية و أن يكتب بدل تلك الكلمات «لعن اللّه الظالمين لآل محمّد»(2).

(و ركون ملكهم الكبير ركن الدولة إلى شيخنا الأقدم ابن بابويه رحمه اللّه - و مراجعة الملك الفاضل النحرير عضد الدولة «أنار اللّه برهانه» إلى شيخنا المعظّم أبي عبد اللّه المفيد في تحقيق أحكام المذهب(3)، و تعظيمهما و تكريمهما إيّاهما، و إدراكهما إيّاهما(4)بأنواع اللّطف و الإحسان - ممّا يستغني عن البيان)(5).

و هكذا الحال في ملوك مصر المعاصرين لبعض خلفاء بني العبّاس، بل في ذلك البعض من الخلفاء، فقد ذكر اليافعي(6)في مرآة الجنان و القاضي(7)صاعد الأندلسي في كتاب طبقات الأمم(8)، ما حاصلهما: إنّ في سنة(9)كذا توفّي الملك


1) في «أ»: النائرة.

2) تاريخ نگارستان: 126.

3) في «ب» «ه‍»: المذاهب.

4) ليست في «ب» «ه‍».

5) بدل ما بين القوسين في «ي»: و مراجعة ملكهم الكبير الفاضل النحرير عضد الدولة - أنار اللّه برهانه - إلى شيخنا ابن بابويه في تحقيق أحكام المذهب و تعظيمه و تكريمه و إدراكه بأنواع اللّطف و الإحسان مما يستغني عن البيان.

6) في «ب»: الشافعي.

7) في «ه‍»: و العاصي.

8) مرآة الجنان 52:4، و لم نعثر عليه في مظنه من طبقات الأمم.

9) في «ه‍»: السنّة.

الأفضل عليّ بن صلاح الدين يوسف، و كان قد نزل(1)عن ملك مصر و الشام و قنع بشميشاط(2)، و لمّا أخذت منه البلاد كتب(3)إلى الخليفة كتابا ضمّنه الشكاية من عمّه العادل و أخيه العزيز؛ حيث أخذا منه البلاد و نكثا عهد أبيه(4)، و كتب في أوّل الكتاب أبياتا(5)له و أحسن فيها: شعر:

مولاي إنّ أبا بكر و صاحبه *** فاروق قد أخذا بالغصب حقّ علي

و هو الذي كان قد ولاّه والده *** عليهما فاستقام الأمر حين ولي

فخالفاه و حلاّ عقد بيعته *** و الأمر بينهما و النصّ فيه جلي

فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقي *** من الأواخر ما لاقى من الأوّل

يريد بأبي بكر عمّه، و بفاروق أخاه، و بعليّ نفسه، فأجابه الخليفة الناصر لدين اللّه: شعر:

وافى كتابك يا بن يوسف معلنا *** بالصدق يخبر أنّ أصلك طاهر

غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن *** بعد النبيّ له بيثرب ناصر

فاصبر فإنّ غدا عليه حسابهم *** و ابشر فناصرك الإمام النّاصر

و أمّا أمر تشيّع السلطان هلاكو خان، (و السلطان أحمد)(6)، و السلطان غازان، و السلطان الجايتو(7)محمّد خدابنده - رحمهم اللّه تعالى - فقد بلغ في الشهرة


1) في «ه‍»: عزل.

2) في «ج‍» و نسخة بدل من «د»: بسمساط. و في نسخة بدل أخرى من «د»: بسمياط.

3) في «ه‍»: و كتب.

4) في «ه‍»: ابنه.

5) ليست في «ب».

6) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

7) في «أ» «ج‍» «د»: أو لجايتو. و في «ي»: أو الجاتيو.

و الظهور، ظهور النور على شواهق الطور، و مجمل أحوالهم في عامّة التواريخ مذكور، و تفصيلها في خصوص تاريخ حافظ ابرو مسطور(1)، و هذا الحافظ من فضلاء الشافعية، الّذي قد أظهر التعصّب على سائر المذاهب الإسلامية(2)، (سيّما الإماميّة)(3).

الصفّ العاشر: [في دفع الدليل العاشر]

قال صاحب النواقض: الدليل العاشر: اعلم أنّ أرباب السير و أصحاب الحديث نقلوا أنّ‌(4)يوم السقيفة لمّا اختلفوا أوّلا في أمر الخلافة - و كانت(5)الأنصار يقولون: لا نرضى بخلافة المهاجرين علينا بل منّا أمير و منكم أمير، فقام(6)رجل و قال: سمعت رسول اللّه يقول: الأئمة من قريش، فسكت الأنصار و بايعوا أبا بكر؛ لغاية اتّباعهم أقوال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كمال تقواهم، مع أنّ خلافة المهاجرين عليهم كانت عندهم مكروهة غاية الكراهة - رضوا بمحض خبر واحد و إن كان لهم(7)مجال بحث فيه.

و إذا عرفت ذلك نقول: فلم لم يستدلّ عليّ و من كان معه من الأصحاب بحديث الغدير، الّذي يدّعون فيه التواتر؟! و حيث يقبل خبر الواحد (فلم لم)(8)يقبل


1) انظر زبدة التواريخ: 467.

2) ليست في «ج‍».

3) عن «ج‍» فقط.

4) ليست في «ب».

5) في «ي»: فكانت.

6) في «أ»: فقال.

7) ليست في «د».

8) بدلها فيما عدا «ه‍»: لم لا.

المتواتر؟! و لو كان لبني هاشم - مع علوّ نسبهم و قربهم من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - مثل ذلك المتمسّك(1)هل يجوز أن يسكتوا و يخافوا؟! خصوصا قبل استقرار الخلافة، و قرار الشوكة لأحد؟! و هل هذا إلاّ تعنّت(2)و عناد؟! و لا يخفى على العالم البصير - بل على الجاهل الفطن - نحو هذه الأمور، و لا عبرة بالخارج عن حوزة الإدراك.

أقول: فيه نظر: لما مرّ مرارا من أنّه عليه السّلام احتجّ عليهم بالآيات و الأخبار، لكن لم يؤثّر المسمار في الأحجار، ثمّ نقول على سبيل التكرار، لمزيد التأييد و الاستبصار:

إنّ القاضي الميبدي - الذي هو من علماء(3)الشافعية - قد ذكر(4)في شرحه للديوان المنسوب إلى الحضرة العليّة المرتضوية، أنّ عليّ بن أحمد الواحدي(5)، روى عن أبي هريرة: إنّ عليّا عليه السّلام قد أنشد(6)- في حضور أبي بكر و عمر(7)و عثمان و طلحة


1) في «ب»: التمسّك.

2) في «ب» «ه‍» «ي»: لعب.

3) في «أ»: العلماء.

4) و في كتاب الصواعق المحرقة لابن الحجر المتأخّر رواية عن الدار قطني: إنّ عليا كرم اللّه وجهه يوم الشورى احتج على أهلها، فقال لهم: أنشدكم باللّه هل فيكم أحد أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الرحم مني‌؟! و من جعله نفسه، و أبناءه أبناءه، و نساءه نساءه، غيري‌؟! قالوا: اللّهم لا... الحديث. [الصواعق المحرقة: 156] فتأمّل و أنصف و لا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيله. منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د>

5) في «ج‍»: الواقدي.

6) و كذا نقل السيد جمال الدين المحدّث قصة احتجاج علي عليه السّلام في كتاب روضة الأحباب ()171 الذي صنّفه باسم رئيس ذوي الأذناب! أمير علي شير في زمان من هو أفضّ و أغلظ منه، أعني شيخ الإسلام الهروي التفتازاني عليه ما عليه، و هذا دليل على أنّ قصة الاحتجاج إجماعية، فافهم منه رفع اللّه قدره. <أ ج‍ د> [انظر روضة الأحباب، الورقة 315].

7) قوله «و عمر» ليس في «ب».

و الزبير و عبد الرحمن و الفضل بن العبّاس و عمّار ابن(1)ياسر و عبد اللّه بن مسعود و أبي ذرّ و مقداد و سلمان - هذه الأبيات: شعر:

لقد علم الأناس بأنّ سهمي *** من الإسلام يفضل كلّ سهم

و أحمد النبيّ أخي و صهري *** عليه اللّه صلّى إبن عمّي

و أنّي قائد للنّاس طرّا *** إلى الإسلام من عرب و عجم

و قاتل كلّ صنديد رئيس *** و جبّار من الكفّار ضخم

و في القرآن ألزمهم ولائي *** و أوجب طاعتي فرضا بعزم

كما هارون من موسى أخوه *** كذاك أنا أخوه و ذاك إسمي

لذاك أقامني لهم إماما *** و أخبرهم به بغدير خمّ

فما منكم يعادلني بسمهي *** و إسلامي و سابقتي و رحمي

فويل ثم ويل ثمّ ويل *** لجاحد طاعتي و مريد هضمي

و ويل للذي يشقى شقاها *** يريد عداوتي من غير جرم(2)

الصفّ الحادي عشر: قال صاحب النواقض: الدليل الحادي عشر: من أوضح الدلائل على حقّيّة الصدّيق

• و يلزمه حقية سائر الخلفاء - و هو أنّ المرتضى عليه السّلام لم يردّ فدك إلى أولاد فاطمة عليها السّلام في زمان خلافته، مع أنّه كان شاهدا بذلك؛ لئلاّ يلزم نقض حكم خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان هذا عنده أولى من ردّه إليهم مع علمه بأنّه ملك لهم.

1) ليست في «أ» «ج‍» «ه‍» «ي».

2) شرح الديوان للميبدي: 728-729.

فإن سألتني عن عدم حكم الصدّيق بإرثها(1)رضي اللّه عنها(2)؟ قلت: إنّما(3)هو للحديث الذي سمعه هو بإذنه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ و هو(4)قوله: «نحن(5)معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة» و لم تثبت عنده هبة النبي إيّاه لها؛ لعدم بلوغ الشهادة نصابها؛ فإنّ عليّا شهد بذلك و أم أيمن لا غير، و المرأة الواحدة لا تقوم مقام الرجل الواحد فيها(6)، و الطعن في الصدّيق - مع أنّه بحر الفضائل(7)الروحانية و الجسمانية - بأنّه لم يقبل دعوى فاطمة بلا شاهد، (و لم)(8)يقبل شهادة عليّ وحده(9)، من جملة الجهالات و الخرافات؛ لإطلاق قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ‌(10)و لم يقل: إذا لم تكن فاطمة رضي اللّه عنها مدّعية و عليّ شاهدا.

و أمّا القول بوجوب العصمة، فهو ممّا لم يثبت في شأن الأنبياء فضلا عن غيرهم، و غاية فضل فاطمة أنّها خير النساء، و فضل عليّ أنّه خير الأمم بعد الثلاثة أو الاثنين أو قبلهم، و هاتان لا تستلزمان العصمة، و الحكم بوجوب العصمة ممّا تفردت به(11)هذه الطائفة القليلة الذليلة من البلاهة و السفاهة.


1) في «ه‍»: بإرثهما.

2) في «ه‍»: عنهما.

3) ليست في «ج‍».

4) قوله «و هو» ليس في «ه‍».

5) ليست في «ي».

6) في «ج‍»: فيهما.

7) عن «د» «ي». و في البواقي: الفضل.

8) في «د» «ه‍» «ي»: أو لم.

9) في «ي»: وحدها.

10) الطلاق: 2.

11) عن «ه‍». و في البواقي: بها.

أقول: فيه نظر:

أمّا أوّلا: فلأنّ ما ذكره في وجه عدم ردّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا إلى أولاد فاطمة عليها السّلام من أنّه احترز عن نقض حكم خليفة رسول اللّه... إلخ، إنّما هو من قبيل قرار التسعير، في أثناء المجادلة و التشوير، و إلاّ فأين أبو بكر من خلافة رسول اللّه، و التنزيل في منزلة من يحترز عن نقض حكمه‌؟!

بل الوجه في ذلك ما رواه شيخنا الأقدم(1)ابن بابويه في أوائل كتاب العلل، مرفوعا إلى الصادق عليه السّلام، قال: سألته لأيّ علّة ترك عليّ عليه السّلام فدكا لمّا ولي الناس‌؟ قال: للاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ لمّا فتح مكّة و قد باع عقيل بن أبي طالب داره، فقيل له: يا رسول اللّه ألا ترجع إلى دارك‌؟ فقال: هل ترك عقيل لنا دارا؟! إنّا أهل بيت لا نسترجع شيئا أخذ(2)منّا ظلما، و لذلك(3)لم يسترجع فدكا لمّا ولي(4).

و ذكر أيضا جوابا آخر، بإسناده إلى موسى بن جعفر عليه السّلام؛ قال: سألته لم لم يسترجع أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لمّا ولي الناس(5)؟ فقال: لأنّا(6)أهل بيت(7)


1) في «ج‍»: المقدم.

2) في «ه‍»: شيئا ممّا أخذ.

3) في «أ» «ج‍» «د»: و كذلك. و الذي في المصدر المطبوع: فلذلك.

4) علل الشرائع 55:1 /الباب 124 - الحديث 2.

5) روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد سأله أبو بصير فقال: لم لم يأخذ أمير المؤمنين فدكا لمّا ولي الناس، و لأيّ علّة تركها؟ فقال: لأنّ الظالم و المظلومة قد ما على اللّه تعالى و جازى كلاّ على قدر استحقاقه ()172، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه الغاصب و أثاب المغصوبة. من كشف الغمة ()173. <أ ج‍> [كشف الغمة 494:1].

6) في «ب»: إنّا.

7) في «أ» «ب» «د» «ه‍»: البيت.

لا يأخذ لنا حقوقنا(1)ممّن ظلمنا إلاّ اللّه تعالى، و نحن أولياء المؤمنين؛ [إنما] نحكم لهم نأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم(2)[و لا نأخذ لأنفسنا](3).

و أقول: هاهنا جواب آخر؛ و هو أنّه لمّا رأى اعتقاد الجمهور لحسن سيرة الشيخين، و أنّهما كانا على الحقّ‌، لم يتمكّن من الإقدام على(4)ما يدلّ على فساد إمامتهما؛ لما في ذلك من الشهادة بالظلم و الجور منهما، و أنّهما(5)كانا(6)غير مستحقّين لمقامهما، و كيف يتمكّن من نقض أحكامهم و تغيير سننهم(7)و إظهار خلافهم على الجماعة الذين يظنون أنّهم كانوا مصيبين في جميع ما فعلوه و تركوه، و أنّ إمامته عليه السّلام مبنيّة على إمامتهم فإن فسدت فسدت إمامته‌؟! و قد روي أنّه نهاهم عن صلاة التراويح التي أبدعها عمر فامتنعوا(8)و رفعوا أصواتهم قائلين:


1) في «ب»: حقوقا.

2) في عدم ردّ فدك دلالة على شدّة غضب اللّه و رسوله على الغاصب، و إرادة الانتقام منه، كما في عود المحرم في الصيد، قال اللّه تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ‌... ثم قال تعالى: وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اَللّٰهُ مِنْهُ وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ ذُو اِنْتِقٰامٍ‌، و ما بيّن كفّارة للعائد في الصيد من شدّة الغضب نعوذ باللّه، و غصب حقّها و ظلمها أعظم من هذا و أشدّ، بل مثل الثريّا و الثرى، فلهذا ما ردّه عليها، و لو كان مأذونا من اللّه و رسوله لردّه، و لو ردّه لخفّف بعض ما كان يستحقه الغاصب من العذاب، فتأمل، نعوذ باللّه من مثل هذا. <أ> ()174

3) انظر الحديث في علل الشرائع 155:1 /الباب 24 - الحديث 3.

4) ليست في «أ».

5) في «أ» «د»: و إنّما.

6) ليست في «ب».

7) في «ج‍» «د»: سنّتهم.

8) في «ج‍»: فما امتنعوا.

و اعمراه و اعمراه، حتّى تركهم(1)في خوضهم يلعبون.

و الحاصل: إنّ أمر الخلافة ما وصل إليه عليه السّلام إلاّ بالاسم(2)دون المعنى، و قد كان معارضا منازعا مغصّصا(3)طول أيّام ولايته، (و كيف يأمن في ولايته)(4)الخلاف على المتقدّمين عليه(5)، و كلّ من بايعه و(6)جمهورهم شيعة أعدائه، و من يرى أنّهم مضوا على أعدل الأمور و أفضلها، و أنّ غاية أمر من بعدهم أن يتّبع(7)آثارهم و يقتفي(8)طرائقهم.

و ما العجب (من ترك أمير المؤمنين ما ترك من إظهار بعض مذاهبه الّتي كان الجمهور يخالفه فيها، و إنّما العجب)(9)من إظهاره شيئا(10)من ذلك مع ما كان عليه من إشراف الفتنة و خوف الفرقة، و قد كان عليه السّلام يجهر في كلّ مقام يقومه(11)بما(12)هو(13)عليه من فقد التمكّن و تقاعد الأنصار و تخاذل الأعوان، بما إن ذكر لطال به الكلام.


1) في «ج‍»: تركوا.

2) في «ج‍»: باسم.

3) في «ج‍»: مقصّصا.

4) ليست في «أ».

5) ليست في «ج‍».

6) الواو ليست في «ه‍».

7) في «أ»: يتتبّع.

8) في «ي»: و يقتصي.

9) ليست في «ج‍».

10) في «د»: إظهار شيء.

11) في «أ» «ج‍» «د»: لقومه.

12) في «ب»: ما.

13) عن «أ»: فقط.

و هو القائل - و قد استأذنه قضاته فقالوا(1): بم نقضي يا أمير المؤمنين‌؟ فقال لهم(2)-: اقضوا بما كنتم تقضون حتّى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي(3)، يعني عليه السّلام من تقدّم موته من أصحابه و المخلصين من شيعته، الّذين قبضهم اللّه و هم على أحوال التقيّة و التمسّك باطنا بما أوجب اللّه تعالى عليهم التمسّك به، و هذا واضح فيما قصدناه.

و أمّا ثانيا: فلأنّ دعوى أبي بكر سماع ذلك الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غير مسموع، بل هو كذب و افتراء؛ إذ لا وجه لأن يكون مثل هذا الخبر موجودا و لم يسمعه غيره حتّى نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (و فاطمة و عليّ عليه السّلام مع أنّهم كانوا(4)مداومين في(5)ملازمة النبي)(6).

و بالجملة: كيف يبيّن رسول اللّه هذا الحكم لغير ورثته و يخفيه عمّن يرثه‌؟! (و بعبارة أخرى: لو كان الحكم مخصوصا لوجب على النبيّ بيانه قبل الحاجة إليه، و الحكم متعلّق بأهل البيت(7)الّذين هم ورثة النبي، و لا فائدة في بيانه لأبي بكر لأنّه أجنبي)(8).


1) في «د»: و قالوا.

2) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

3) شرح النهج 72:7، 29:14، و كنز العمال 129:13، و مسند ابن الجعد: 181.

4) عن «د» «ي».

5) ليست في «د».

6) ليست في «ج‍».

7) في «ه‍»: بأهل بيت النبي الذين.

8) ليست في «ي».

و أيضا ينافيه قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ(1)، و قوله: تعالى في قصة زكريّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي(2)، و حمل الآية على وراثة العلم و النبوّة باطل؛ لأنّه حقيقة في إرث(3)المال لغة و شرعا، فإطلاقه على غيره يكون مجازا لا يصار إليه إلاّ بالقرينة، و ليس فليس، على أنّه قال في يحيى: إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي(4)، و أولئك هم الّذين يرثون المال بالضرورة، و(5)لا يرثون النبوّة بالإجماع، (و لأنّ الموالي - الّذين يخاف منهم لذنوبهم(6)- ما كانوا صالحين للنبوّة؛ لأنّهم كانوا أشرارا فلم يجعلهم(7)اللّه أنبياء(8)

منه رحمه اللّه. <أ ج‍ د> [انظر شرح العقائد النسفية: 77-78].

، و لأنّهم لو كانوا قابلين لها لما كان معنى للخشية منهم و طلب غيرهم؛ لأنّ نبيّ اللّه عالم بأنّ اللّه تعالى لم(9)يعط النبوّة إلاّ لمن يكون أهلا لها)(10)، و لأنّه لو أراد وراثة العلم لكان قوله: وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ

1) النمل؛ 16.

2) مريم؛ 5-6.

3) في «أ»: في وارث.

4) مريم؛ 5.

5) في «ي»: بالضرورة لأنّهم لا يرثون.

6) عن «ب» «ه‍» فقط.

7) في «أ»: يجعل.

8) و أيضا كيف يتحقّق ()175 إرث العلم و الشرع و هو انتقال أمر من محلّ إلى محلّ آخر؟! و قد استدل أهل السنّة على تكفير النصارى في قولهم بانتقال أقنوم العلم و الحياة إلى عيسى عليه السّلام، بأنّ تلك الأقانيم القديمة عندهم ذوات؛ مستندا بأنّ المستقل ()176 بالانتقال لا يكون إلاّ الذات ()177 دون الأعراض و الصفات؛ صرّح بذلك الفاضل التفتازاني في شرح العقائد، و غيره (في غيره) ()178.

9) في «ج‍»: لا.

10) ليست في «ي».

رَضِيًّا (1)، ممّا لم يحتج إلى سؤاله(2)إذ لا(3)يقال: اللّهمّ ابعث لنا نبيّا و اجعله عاقلا(4)(مرضيّا في أخلاقه؛ لأنّه إذا كان نبيّا فقد دخل الرضا - و ما هو أعظم من الرضا - في النبوّة.

و يقوّي ما قلنا أنّ زكريّا عليه السّلام صرّح بأنّه يخاف من بني عمّه بعده، و أنّه إنّما يطلب وارثا من جهة خوفه منهم(5)، و من البيّن أنّه لا يليق خوفه منهم إلاّ بالمال دون النبوّة و العلم؛ لما مرّ من أنّه عليه السّلام كان أعلم باللّه تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيّا ليس بأهل للنبوّة، و أن يورّث علمه و حكمته من ليس لهما بأهل. هذا إذا أريد بالعلوم الأسرار الإلهية التي لا يجوز إظهارها لغير الأنبياء و الأولياء.

و إن أريد بها علم الشريعة و أحكامها، فالنبيّ إنّما بعث لإذاعة ذلك العلم و نشره في الناس، فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثه‌؟!

فإن قيل: إنّ مثل هذا يرجع عليكم في وراثة المال؛ لأنّ في ذلك إضافة البخل و الضّنّة إلى نبيّ اللّه.

قلنا: معاذ اللّه أن يستوي الأمران؛ فإنّ المال قد يرزقه المؤمن و الكافر، و الصالح و الطالح، و لا يمتنع أن يحرم أحد بني عمّه إذا كانوا من أهل الفساد، و يخاف أنّهم لو ظفروا بماله صرفوه فيما لا ينبغي، بل ذلك في غاية الحكمة؛ فإنّ تقوية


1) مريم؛ 6.

2) في «ه‍»: مما لم يحتج النبي سؤاله.

3) ليست في «أ» «د».

4) في «أ» «ج‍»: عاملا.

5) ليست في «أ» «ج‍».

الفسّاق و إعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين، فمن عدّ ذلك بخلا فقد خرج عن جادّة الإنصاف.

و قوله: خِفْتُ اَلْمَوٰالِيَ‌(1)، يفهم منه أنّ خوفه إنّما كان من سوء أخلاقهم و أفعالهم، لا من أعيانهم، كما أنّ من خاف اللّه تعالى فإنّما يخاف عقابه، فالمراد من قوله خِفْتُ‌... إلخ، خفت تضييع الموالي مالي و إنفاقهم إيّاه في معصية اللّه عزّ و جلّ‌، فتأمّل)(2).

و أيضا، الخبر المذكور معارض بقول(3)فاطمة عليها السّلام: أترث أباك و لا أرث أبي‌؟ لقد جئت شيئا فريّا.

(على أنّه لو سلّم صحّته، ففي تخصيص القرآن المتواتر بخبر واحد - سيّما إذا أنكره كثير و لم يرو(4)إلاّ من واحد مع التهمة - نظر واضح، و المجوّزون للتخصيص إنّما يجوّزونه بالخبر الصحيح المحكم و الناصّ‌؛ لأنّهم قالوا: القرآن متواتر متنا و العامّ منه(5)ظنّي دلالة، و الخبر المخصّص لعامّ القرآن(6)ظنّي متنا(7)و يقينيّ‌(8)دلالة(9)

و أورد عليه بأنّ يقينية ()180 الرواية مع ظنّ العموم أقوى من ظنّيّة الرواية (و يقين المعنى) ()181، فإنّ المكلّف في العمليّات مكلّف ()182 بمتابعة الظنّ‌، و هو حاصل مع ()183 اليقين بأنّه من اللّه تعالى، و كون الخبر الواحد منافيا للقرآن اليقيني ()184 يوجب قدحا في كونه من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منه قدّس سرّه. <أ ج‍ د>

،

1) مريم؛ 5.

2) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

3) في «ي»: لقول.

4) في «ب» «ه‍»: يرد.

5) قوله: «العام منه» ليس في «ب» «ه‍».

6) قوله: «المخصص لعام القرآن» ليس في «ب» «ه‍».

7) ليست في «أ».

8) في «ج‍»: و قطعي.

9) و توضيحه أنّ متن القرآن - أي رواية لفظه - قطعيّ‌، و دلالة العامّ منه ظنّيّة، و خبر الواحد إذا كان مخصّصا لعامّ القرآن بالعكس؛ أي ظنّي اللفظ و قطعيّ الدلالة، فتساويا ()179 في كونهما دليلا، و حينئذ يجوز تخصيص القرآن بالخبر الواحد.

و أنت تعلم انتفاء ذلك كلّه(1)هنا(2)(3).

و أيضا، قد ناقض أبو بكر نفسه(4)في محاكمة عليّ و العبّاس إليه، فحكم لعليّ بالميراث - لأنّه ابن عمّه لأبيه و أمّه - في السيف و الدرع(5)و غيرهما، و لو لم يكن للنبي ميراث - كما زعمه - لما التفت إلى استماع دعواهما و الحكم بينهما، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة.

و أيضا، لا ريب(6)في أنّ فدكا كانت تحت يد فاطمة عليها السّلام في أيّام حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يوم وفاته، فمنعها أبو بكر عن إرث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لما ادّعت فاطمة عليها السّلام أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنحلها(7)إيّاها طلب أبو بكر منها البيّنة عليها، فقال عليّ‌: قد حكمت فينا(8)بخلاف قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر(9).


1) في «ه‍»: انتفاء كل ذلك.

2) في «أ»: هاهنا.

3) ليست في «ي».

4) ليست في «ب».

5) في «أ»: و الدراعة. في «ب» «ه‍» «ي»: في البغلة و الدراعة. في «د»: في السيف و الدراعة و البغلة.

6) ليست في «ب» «ه‍».

7) في «أ»: نحله. و في البواقي: أنحله. و المثبت من عندنا.

8) في «ه‍»: فيها.

9) انظر كتاب سليم 677:2-678، و السنن الكبرى للبيهقي 123:8.

فنقول: إذا تقرّر أنّ فدكا كانت تحت(1)يد فاطمة عليها السّلام في(2)أيّام حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يوم(3)وفاته، فقد خرج عن مدلول الخبر الّذي رواه(4)بقوله «ما تركناه صدقة»؛ إذ لا يصدق على ما انتقل من مال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حياته إلى ملك الغير أنّه ممّا تركه(5)النبي، و ذلك ظاهر جدّا.

و لو تنزلنا(6)عن ذلك نقول: أين ذهب شرع الإحسان و التكرّم‌؟! و لم لم(7)يعامل معها ما عامل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع زينب بنته(8)في التماسه من المسلمين في أيّام عسرتهم أن يردّوا(9)إليها المال(10)العظيم الذي بعثته(11)لفداء زوجها أبي العاص حيث(12)أسر يوم بدر؛ كما فصّل(13)ابن أبي الحديد الكلام(14)في ذلك في شرح نهج البلاغة(15).


1) في «د» «ي»: في تحت.

2) ليست في «د».

3) كلمة «يوم» ليست في «أ».

4) في «ه‍»: أراد.

5) في «ه‍»: ترك.

6) في «ي»: نزلنا.

7) ليست في «ج‍».

8) ليست في «ب» «ه‍».

9) في «ج‍»: ان يردّ إليها.

10) ليست في «أ». في «ج‍»: إليها المعصم الذي.

11) في «ي»: بعثه.

12) في «ج‍»: حين.

13) في «ج‍»: ذكره.

14) في «ج‍»: لكلام.

15) انظر شرح النهج 286:16.

و بالجملة: لو استنزل(1)أبو بكر المسلمين عن فدك و استوهبها منهم(2)- كما استوهب رسول اللّه المسلمين عن فداء أبي العاص، بأن قال(3): هذه بنت نبيّكم تطلب هذه النخلات(4)أفتطيبون عنها نفسا(5)- أكانوا منعوها ذلك‌؟! و حيث لم يتأسوّا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في العمل بشرع الإحسان و التكرّم، فلا أقلّ من أن يستحقّوا اللّعنة بمعنى البعد عن مرتبة الأبرار كما تقدّم في آخر المقدّمات.

إن(6)قلت: يتوجه على ما ذكره ابن أبي الحديد أنّا نمنع إمكان استيهاب أبي بكر فدكا من المسلمين(7)- على قياس ما أمكن للنبي(8)استيهاب ما بعثته (زينب لأجل فداء أبي العاص - لأنّ المال الذي بعثته)(9)كان مشتركا بين جمع محصور من المسلمين - و هم غزاة يوم(10)بدر - فأمكن الاستيهاب منهم، بخلاف فدك؛ فإنّها كانت صدقة مشتركة بين سائر المسلمين الغير المحصورين.

قلت: لو سلّم كثرة المسلمين الموجودين في صدر خلافة أبي بكر - و قبل فتح البلاد و بسط الإسلام - كثرة لا تدخل تحت ضبط أبي بكر، فنقول: من البيّن أن


1) في «ب»: اشترك.

2) عن «ب»، و في البواقي: عنهم.

3) ليست في «أ».

4) في «أ» «ج‍» «ي»: النحلات.

5) عن «ي» فقط، و في البواقي: نفسها.

6) من هنا إلى ما سيأتي من قوله: و لعمري إنّ إنكار ظلم أبي بكر... الخ، ليس في «ي».

7) في «د»: من بين المسلمين.

8) في «ه‍»: النبي.

9) في «ج‍» بدل ما بين القوسين قوله: لأنّه. و في «ه‍» بدل «بعثته»: «بعثها».

10) ليست في «ب» «ه‍».

تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرّمة على أهل البيت عليهم السّلام، بل إنّما كانت الصدقة المستحبة المباحة(1)عليهم أيضا، و الصدقة المستحبّة ممّا يجوز(2)للإمام تخصيصها(3)ببعض المسلمين دون بعض؛ كما روي من سيرة الثلاثة، سيّما عثمان من أنّه أعطى الحكم بن أبي(4)العاص طريد رسول اللّه ثلث مال إفريقية، و قيل:

ثلاثين ألفا، فلو كان أبو بكر في مقام التكرّم مع أهل بيت سيّد الأنام لخصّ فدكا بفاطمة عليها السّلام، و لما جوّز إيذاءها المستعقب للطعن و الملام إلى يوم القيام.

و الذي يدلّ على استحباب تلك الصدقة أنّ من جملة تركة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السيف و الدرع و العمامة و البغلة، فلو كانت تركة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صدقة واجبة لكان كلّ ذلك داخلا في التركة، معدودا من الصدقة الواجبة، حراما على أمير المؤمنين عليه السّلام، فكيف جازلهم ترك ذلك عنده‌؟! و كيف استحلّ أمير المؤمنين عليه السّلام التصرّف في ذلك مع علمه بأنّه ممّا حرمه اللّه تعالى عليه‌؟!

و أيضا، يدلّ عليه ما رواه جماعة منهم ابن الحجر المتأخّر في كتابه المشهور، من أنّ العبّاس رافع عليّا إلى أبي بكر في مطالبته بالميراث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، من الدرع و البغلة و السيف و العمامة، و زعم أنّه عمّ رسول اللّه و أنّه أولى بتركة الرسول من ابن العم، فحكم أبو بكر بها لعلي عليه السّلام(5).


1) في «ج‍»: مستحبة مباحة.

2) في «ب»: مما لا يجوز.

3) في «ب» «ه‍»: تخصيصه.

4) ليست في «ج‍» «د» «ه‍».

5) لم نعثر عليه في الصواعق المحرقة. و انظره في الاستغاثة 15:1.

و كذا(1)يدلّ عليه ما رواه السيوطي الشافعي في تاريخ الخلفاء، من أنّ فدكا كانت بعد ذلك حبوة أبي بكر ثمّ عمر، ثمّ اقتطعها(2)مروان، و أنّ عمر بن عبد العزيز قد ردّ فدكا إلى بني هاشم(3)(و روي أيضا أنّه)(4)ردّها إلى أولاد فاطمة عليها السّلام(5)، و أنت خبير بأن جعل أبي بكر و عمر فدكا حبوة لأنفسهما(6)دون سائر المسلمين - كما ذكره السيوطي - يدلّ على أنّهم لو أرادوا إعطاءها لفاطمة لما نازعهما(7)أحد من المسلمين، و لما توجه إليهما(8)حرج(9)في الدنيا و الدّين، لكن غلبتهم العصبية، و ملكتهم الحمية الجاهلية، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‌(10).

و لعمري إنّ إنكار ظلم أبي بكر على فاطمة عليها السّلام من أبين البراهين على انهماك أهل السنّة - سيّما شارح المقاصد(11)- في إنكار البديهيات، و عدم مبالاتهم و اعتبارهم لأقوال الأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم السّلام، و عدم اعتقاد حقّيتهم في


1) في «أ»: و كذلك.

2) في «أ»: اقتطعهما.

3) في «ب»: إلى آل بني هاشم. و انظر تاريخ الخلفاء: 231-232.

4) ليست في «ه‍».

5) شرح النهج: 216:16.

6) في «ب» «ه‍»: لأنفسهم.

7) في «ب» «ه‍»: نازعهم.

8) في «ب»: إليهم.

9) في «ب»: جرح.

10) الشعراء: 227. و إلى هنا ينتهي السقط من «ي».

11) انظر شرح المقاصد 279:5.

(دعواهم، و)(1)اعتقاد حقيّة جميع أفعال(2)الصحابة، و هذا اجتراء على اللّه سبحانه و رسوله، و كونهم الغاية في إبطال حقوق أهل البيت، و النهاية في عداوتهم؛ فإنّ محبة الأعداء عداوة الاصدقاء، و ما ظنك بأبي بكر و عمر؟! فإنهما هما اللذان وقع(3)عنهما من القبائح ما لا يحصى، على ما نقله(4)الفريقان منكم و منّا.

و أمّا ثالثا: فلأنّ ما قرره(5)من كلام الشيعة - بأنهم يطعنون على الصدّيق، مع أنّه بحر الفضائل الروحانية و الجسمانية، بأنه لم يقبل دعوى فاطمة عليها السّلام و لم(6)يقبل شهادة عليّ وحده(7)... إلخ - ليس على الوجه الذي هم قرّروه، بل فيه إخلال و إهمال، و إنما تقريرهم هو: إنّ ذلك الكذوب المفتري(8)على اللّه و رسوله - بعد الإغماض عن كذبه، و كونه بحر النواقض و القاذورات الجاهلية - كيف جوّز الحكم بمجرّد دعوى الأزواج للحجرات، و لم يجوّز بدعوى سلالة النبوّة مع شهادة علي عليه السّلام و أم أيمن و أسماء بنت عميس‌؟! و قد اعترف صاحب النواقض و غيره(9)


1) ليست في «ب».

2) ليست في «ب».

3) في «ي»: دفع.

4) في «أ» «ج‍» «د» «ي»: نقلها.

5) في «ب»: ذكره.

6) في «ه‍»: أو لم.

7) في «ي»: وحدها.

8) في «ب»: الكذب المفترى.

9) قوله: «و غيره»، ليس في «ه‍».

بعلوّ عصمة عليّ و صدق كلامه، و لعمري إنّ كلّ‌(1)من أدرك شيئا من غرائب الأمور يتعجّب من علمه(2)بصدق الأزواج بلا شاهد، و شكّه في صدق سلالة(3)النبوّة مع وجود الشاهدين، فمن تأمّل بعين الإنصاف يعلم(4)يقينا أن حكمه هذا إنّما كان تحكّما ناشئا من العناد، و التوغّل في الكفر و اللّداد.

و من العجائب في هذا المقام، ما ذكره الفاضل القوشجي في شرحه للتجريد؛ حيث قال: ليس على الحاكم أن يحكم بشهادة رجل و امرأة و إن فرض عصمة المدّعي و الشاهد، و له الحكم بما علمه(5)يقينا و إن لم يشهد به شاهد(6)، انتهى.

و فساده ظاهر؛ لأنّه قد فرض العصمة، فيحصل(7)العلم الضروري للحاكم بأنّ المدّعي صادق، و أيضا قال هو: إنّ للحاكم أن يحكم بما علمه، فكان يلزمه الحكم.

مع أنّ المال يثبت بشاهد و يمين، و كانت فدك مالا في تصرّف فاطمة عليها السّلام بلا منازع، فيكون منعها منها و طلب الشهود فيها و عدم قبول تلك الشهود باطلا.

و أيضا، المدّعي إنّما افتقر إلى الشهود لارتفاع(8)العصمة عنه(9)و جواز ادعائه


1) ليست في «أ» «ج‍» «د».

2) في «ي»: عمله.

3) في «أ»: صدق دعوى سلالة.

4) في «ج‍»: لعلم.

5) في «ي»: عمله.

6) شرح التجريد: 371.

7) في «ي»: فتحصيل.

8) ليست في «ب».

9) في «أ» «ج‍»: العصمة عند جواز. و في «د»: منه.

الباطل، فاستظهر بالشهود على قوله؛ لئلاّ يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم و جحد الحقوق الواجبة عليهم، و إذا كانت العصمة مغنية عن الشهادة وجب القطع على قول فاطمة عليها السّلام و على ظلم مانعها و طالبها(1)بالبيّنة عليها(2).

و يشهد على صحّة ما ذكرناه، أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استشهد على قوله(3)، فشهد له خزيمة بن ثابت في ناقة نازعه(4)فيها منازع، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أين علمت يا خزيمة أنّ هذه الناقة لي‌؟ أشهدت ابتياعي(5)لها؟ فقال: لا، و لكنّي علمت أنّها لك من حيث علمت صدقك و عصمتك، فأجاز النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهادته بشهادة رجلين و حكم بقوله(6)، فلو لا أنّ العصمة دليل الصدق - و تغني عن الشهادة - لما حكم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقول خزيمة بن ثابت وحده، و صوّبه في الشهادة على ما لم يره(7)و لم يحضره، باستدلاله عليه بدليل نبوّته و صدقه عن اللّه عزّ و جلّ فيما أدّاه إلى(8)بريّته.

و إذا وجب قبول قول فاطمة عليها السّلام بدلائل صدقها و استغنت عن الشهود لها(9)، ثبت أن الذي منعها حقّها(10)- و أوجب عليها الشهود على صحّة قولها - قد جار في


1) في «أ» «ب» «ي»: و طالبه.

2) في «ه‍»: عليه.

3) في «ج‍»: على صحّة قوله.

4) ليست في «ب» «ه‍».

5) في «ه‍»: أشهدت على ابتياعي.

6) انظر الاصابة 425:1-426.

7) في «ه‍»: ير.

8) ليست في «ب».

9) في «ي»: لما.

10) في «ي»: حقا.

حكمه، و ظلم في فعله، و آذى اللّه و رسوله بإيذائه فاطمة عليها السّلام، و قد قال اللّه تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً (1).

و بالجملة: إطلاق آية الشهادة و عمومها، ممّا خصّه فعل(2)النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمن عدا المعلومين صدقهم و عصمتهم، فاندفع ما ذكره بقوله: «و لم يقل إذا لم تكن فاطمة مدّعية و عليّ شاهدا».

و أمّا رابعا: فلأنّ منعه هاهنا لوجوب عصمتهم عليهم السّلام، بعد اعترافه سابقا بعلوّ عصمتهم و طهارتهم، لا يفيد(3)، و الكلام هو الكلام الأوّل، و إنما الثاني على التعصّب و العناد يحمل.

هذا، و من جملة دلائل عصمة فاطمة ما اتّفقت على نقله الأمّة من قوله: «من آذى فاطمة فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه»(4)، فلو لا أنّ فاطمة عليها السّلام كانت معصومة من الخطاء مبرّأة من الزلل، لجاز منها وقوع ما يجب أذاها(5)به(6)بالأدب و العقوبة، و لو وجب(7)ذلك لوجب(8)أذاها، و لو جاز أذاها لجاز أذى


1) الأحزاب؛ 57.

2) ليست في «ه‍».

3) بدل قوله «لا يفيد» في نسخة «ي»: و لا نعيد.

4) انظر الآحاد و المثاني 362:5، و تاريخ دمشق 156:3، و شرح النهج 273:16، و منهاج الكرامة: 72.

5) في «ه‍»: ايذاؤها.

6) ليست في «ب».

7) في «ج‍»: جاز.

8) في «ه‍»: وجب.

رسول اللّه و الأذى(1)للّه تعالى، فلمّا بطل ذلك دلّ على أنّها عليها السّلام كانت معصومة حسب ما ذكرنا(2).

و من أفحش تعصّبات صاحب المواقف(3)في هذا المقام أنّه(4)بعد ما منع عصمة فاطمة(5)- بحمل(6)قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «فاطمة بضعة مني» على المجاز - قال:

و أيضا عصمة النبي قد تقدّم ما فيه(7)، انتهى. فلينظر العاقل إلى هذا الرجل المتعصّب!! إنّه يقدح في عصمة النبي و بضعته لئلاّ يلزم قدح في أبي بكر، و أيّ عصبيّة و ظلم أزيد من هذا؟!

و أما خامسا: فلأنّ توصيفه الطائفة الجليلة الإمامية هاهنا بالقلّة، ينافي وصفه إيّاهم في موضع آخر(8)بكثرة النمل و الذباب، و اللّه الموفّق للصواب.

ثمّ إن هاهنا حكاية مناسبة لهذا المقام، فلا بأس علينا لو أطلنا(9)بذكرها الكلام، و هي: إنّ يحيى بن خالد البرمكي سأل هشام بن الحكم - من تلامذة الإمام جعفر الصادق - بحضرة هارون الرشيد، فقال له: أخبرني(10)يا هشام عن الحق، هل يكون في جهتين مختلفتين‌؟


1) في «ه‍»: أو الأذى.

2) في «أ»: ما ذكرناه.

3) في «ب»: النواقض.

4) في «ي»: إذ.

5) قوله «عصمة فاطمة» بدله في «ب»: عصمتها.

6) في «أ»: يحمل.

7) المواقف 598:3.

8) ليست في «ه‍».

9) في «ب» «ه‍»: أطنبنا.

10) عن «ب» «د»، و في البواقي «خبرني».

قال هشام: لا(1).

قال: فخبّرني عن نفسين اختصما في حكم(2)في الدين، و تنازعا و اختلفا، هل يخلوان(3)من أن يكونا محقّين أو مبطلين أو أن(4)يكون أحدهما محقّا و الآخر مبطلا؟

فقال هشام: لا يخلوان(5)من ذلك، (و ليس يجوز أن يكونا محقّين و لا مبطلين(6)(7).

قال(8)له(9)يحيى بن خالد: فخبّرني عن عليّ و العبّاس لمّا اختصما إلى أبي بكر في الميراث، أنّهما كان المحقّ و(10)من المبطل‌؟ إذ(11)كنت لا تقول أنّهما كانا محقّين و لا مبطلين‌؟

قال هشام: فنظرت، فإذا إننّي إن قلت: إنّ‌(12)عليّا كان مبطلا، كفرت و خرجت عن مذهبي، و إن قلت: إنّ العبّاس رحمه اللّه تعالى كان مبطلا، ضرب


1) في «أ» «ج‍» «د»: قال هشام الظاهر لا.

2) في «د»: في حكم واحد في الدين.

3) الألف و النون ليستا في «ب» و شطب عليهما في «د».

4) في «ب»: و أن.

5) عن «ه‍» «ي»، و في البواقي: يخلو، بلا ألف و نون.

6) قوله: و لا مبطلين، ليس في «ب» «ي». و هو ليس في الفصول المختارة.

7) ليست في «أ» «ج‍» «د».

8) في «د»: فقال.

9) ليست في «ج‍».

10) الواو عن «ه‍» فقط، و هي ليست في الفصول المختارة.

11) في «ب»: إذا.

12) ليست في «ب».

الرشيد عنقي، و وردت عليّ مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت و لا أعددت لها جوابا، فذكرت قول أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو يقول: يا هشام لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، فعلمت أنّي لا أخذل، و عنّ لي الجواب في الحال(1)، فقلت له: لم يكن أحدهما مخطئا حقيقة(2)و كانا جميعا محقّين، و لهذا نظير قد نطق به القرآن(3)في قصة داود عليه السّلام حيث يقول اللّه عزّ و جلّ‌: وَ هَلْ أَتٰاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرٰابَ‌... إلى قوله: خَصْمٰانِ بَغىٰ بَعْضُنٰا عَلىٰ بَعْضٍ‌(4)، فأيّ الملكين كان مخطئا و أيّهما كان مصيبا؟! أم تقول: إنّهما كانا مخطئين، فجوابك في ذلك جوابي بعينه.

فقال يحيى: لست أقول: إنّ الملكين أخطآ، بل أقول: إنّهما أصابا؛ و ذلك أنّهما لم يختصما في الحقيقة و لا اختلفا في الحكم، و إنما أظهرا ذلك لينبّها داود على الخطيئة، و يعرّفاه الحكم و يوقفاه عليه.

قال: قلت له: كذلك عليّ عليه السّلام و العبّاس لم يختلفا في الحكم و لا اختصما في الحقيقة، و إنّما أظهرا الاختلاف و الخصومة لينبّها أبا بكر على غلطه، و يوقفاه على خطائه، و يدلاّه على ظلمه لهما في الميراث، و لم يكونا في ريب من أمرهما، و إنّما(5)


1) قوله: «في الحال» ليس في «ب» «ه‍».

2) في «أ»: لم يكن لأحدهما حقيقة خطأ و كانا... في «ب»: لم يكن أحدهما أخطا حقيقة. في «ج‍» «د»: لم يكن لأحدهما خطأ حقيقة. في «ي»: لم يكن أحدهما على خطاء و كانا. و في الفصول المختارة: لم يكن من أحدهما خطأ و كانا.

3) في «ه‍»: و لهذا نظر القرآن.

4) ص: 21-22.

5) في «ب» «ه‍»: فإنّما.

[كان](1)ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكين، فاستحسن الرشيد ذلك الجواب(2).

الصفّ الثاني عشر: قال صاحب النواقض: الدليل الثاني عشر: ذوقيّ خارج عن قانون استدلال المتكلّمين،

و هو: إنّ‌(3)من الضروريات مزيّة العصر الأقرب - إلى نزول الوحي و حياة الرسول - على الأبعد، و رجحان من رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صحبه و عاشره على غيره، و فضل الحرمين على سائر الأماكن، و لا ريب أنّ اللّه تعالى إن كانت إرادته قد(4)تعلّقت بانتشار الحقّ لنشره(5)في الحرمين الشريفين، في الزمان الشريف، بين أشراف الأشخاص، و من البيّن تعلّق إرادته سبحانه بذلك، فما انتشر من المذاهب في العصر الأوّل من الصحابة في الحرمين الشريفين هو الحقّ‌، فإذا قد ثبت ما يلزمه من وجوب تعظيم الأصحاب، و خصوصا المهاجرين و الأنصار، فضلا عن المختصّين من بينهم بزيادة الفضل و الشرف، و هم أهل بدر و بيعة الرضوان، و لا يخفى على الواقف بالسير أنّ الرفض(6)لم(7)يذلّ في مكان أكثر من


1) عن الفصول المختارة.

2) انظر الفصول المختارة: 49-50. و روي أنّه ضحك حتّى استلقى على فراشه مصفّقا بيده. منه رحمه اللّه. <ج‍ د>

3) عن «ج‍» فقط.

4) في «ج‍»: فقد.

5) في «د»: نشره.

6) في «ه‍»: الرافضيّ‌.

7) في «أ» «ج‍» «د»: لا.

ذلّه في مكّة و المدينة، و إنّما كان يقتل و يحرق فيهما(1)من فيه شائبة الرفض بغير تيقّنه(2)، و هل يقول من لا يكون في غاية الحمق: (كان الحقّ‌)(3)في غاية الذلّ و الهوان و الكمون في الأعصار الشريفة و الأمكنة المشرّفة بين أكابر المسلمين، ثمّ عزّ و قوي و ظهر في أراد(4)الأزمنة و الأمكنة بين النفوس العاصية، بمعونة من أدمن في عمره شرب الخمر، و واظب على الزنا و الّلواطة بأشدّ الأنواع و أفحشها، و لم يسجد إلى القبلة، و لم يصم يوما(5)، و لم يزكّ‌، و جمع بين الأختين، و قد قتل من النفوس المحقونة دماؤها، و نهب من الأموال المحرّمة أخذها، ما(6)لا يحصى كثرة، و هو شاه إسماعيل بن شيخ حيدر المضيّع اسم برهان الأتقياء و سند(7)الأصفياء الشيخ صفي اللّه الأردبيلي، بنسبته(8)إليه بالتعلّق الصوري، و بينهما بون بعيد أكثر من بعد الشرق عن الغرب.

أقول: فيه نظر:

أمّا أوّلا: فلأنّ مذاق طبعه(9)الصفراوي الممتزج بمرارة عداوة أهل البيت،


1) ليست في «أ».

2) في «ج‍» «د»: تقيّة. في «ه‍»: تبقية.

3) ليست في «ي».

4) في «أ» «ب» «د» «ي»: ردّ.

5) في «ج‍»: صوما.

6) ليست في «ه‍».

7) في «ج‍»: و سيّد.

8) في «ج‍»: بنسبه.

9) في «ب»: طبيعة.

لا يصير حجّة في هذا المقام؛ لأنّ صاحب تلك المرّة الصفراء يجد حلاوة(1)عسل محبّة أمير النحل مرّا بلا مراء.

و أمّا ثانيا: فلأنّا لا نشكّ في ما ذكره من مزيّة العصر الأقرب إلى نزول الوحي، و رجحان(2)من رأى النبي و صحبه، و فضل الحرمين الشريفين، لكن لا يلزم منها (مزيّة الصحابة المبحوث فيهم و رجحانهم و فضلهم.

أمّا الأوّل: فلأنّه لا يلزم)(3)من مزية ذلك العصر مزّية كلّ واحد من آحاد أهله، و إلاّ لزم أن تكون لمسيلمة الكذاب و الأسود العنسي(4)و أبي جهل - و أضرابهم ممّن كانوا في ذلك العصر - مزيّة على من بعدهم من آحاد المسلمين، و بطلانه ظاهر.

و أمّا الثاني: فلأنّ رجحان من رأى الرسول و صحبه على غيره يتوقّف على قابليّة(5)و استعداد ذاتيّ لاستفاضة(6)الكمالات منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما مرّ مرارا، و ادّعاء ذلك في الصحابة المبحوث فيهم أوّل المسألة، و مصادرة على المطلوب، بل قد أقيم الدليل على خلافه.

و أمّا الثالث: فلأنّ فضل الحرمين إنّما يوجب فضل أهلهما إذا كانوا أهلا، و إلاّ فحالهم كحال الأصنام التي كانت موضوعة في بيت اللّه الحرام أيّام الجاهلية، و حال


1) ليست في «ب».

2) كلمة «رجحان» ليست في «أ» «ج‍» «د».

3) ليست في «ب».

4) في «أ» «ه‍»: العبسي، و في «ج‍»: العنبسي.

5) في «ب»: قابليّته.

6) في «أ»: لإفاضة.

الحجّاج الذي كان أمير الحرمين (ولاية عن آل مروان، و حال صاحب النواقض الّذي تولّى قضاء الحرمين)(1)نيابة عن آل عثمان، كيف‌؟ و لو لا اشتراط ما ذكر للزم(2)أن لا يوجد هناك فاسق خبيث أصلا، و الواقع خلافه كما صرّح به الشارح العضديّ في تحقيق قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المدينة طيّبة تنفي خبثها(3)، و أيّ مادة أظهر في النقض من خبث(4)وجود صاحب النواقض هناك، و في إيراد النقض بوجود صاحب النواقض لطافة لا تخفى.

و أمّا ثالثا: فلأنّه إن أراد بالحقّ - الذي جزم بتعلّق إرادة اللّه تعالى بانتشاره في تلك الأزمنة و الأمكنة - حقيّة(5)خلافة الثلاثة و نحوه من بدعهم، فبطلانه ظاهر، و إن أراد غيره من الأحكام الشرعية الحقّة، فمسلّم، و لكن لا يجدي نفعا فيما هو بصدده، فلا يتفرّع على ما ذكر(6)ما سرده(7)آخرا.

و أمّا رابعا: فلأن قوله: الرفض(8)لم يذلّ في مكان أكثر من مكّة و المدينة...

إلخ، (غير مسلّم، و لو لا أنّي أخاف على المؤمنين المخلصين من أهل المدينة)(9)و ما


1) ليست في «ج‍».

2) عن «ه‍»، و في البواقي: لزم.

3) الأحكام للآمدي 243:1.

4) في «ب» «ي»: حيث.

5) في «د»: حقيقة.

6) في «د»: ذكره.

7) في «ب»: سوّده.

8) في «د» «ه‍»: الرافضي.

9) ليست في «ج‍».

يليها(1)من البوادي(2)، حال وقوعهم في ديار الأعادي، لأوضحت المستند على الحاضر و البادي، و الرائح و الغادي، و حيث كان وجه الكلام إلى صاحب النواقض - و هو بطول سلامته قاض للحرمين، و يشاهد أنّ الغالب أيّ الحزبين(3)- فلا نحتاج(4)إلى إقامة الدليل و الأمارة، و العاقل تكفيه الإشارة.

بل قد استدلّ بعض(5)فضلاء الأصحاب على حقّيّة(6)مذهب الإمامية بمشاهدة حال المتأصّلين من أهل المدينة، و ظهور تشيّعهم خلفا عن سلف إلى الأئمة المعصومين، بما حاصله: إنّ أهل مدينة(7)كلّ رسول و سلطان أعرف بحاله و سيرته، و يلزم من ذلك أن يكون أهل مدينة رسولنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعرف بمذهب الرسول من غيرهم، خصوصا مع عدم خراب المدينة و فناء أهلها بالكلّيّة، و وجود الخلف بعد السلف إلى زماننا هذا، و وجود الأثر في استحباب المجاورة بالمدينة و الإقامة بها، فمنه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المدينة تنفي خبثها(8)كما ينفي(9)الكير خبث الحديد»،(10)


1) في «ج‍»: يليهما.

2) في نسخة بدل من «د»: السواد.

3) في «ب»: الحرمين.

4) عن «ه‍»، و في البواقي: يحتاج.

5) ليست في «ب».

6) في «ب» «ي»: حقيقة.

7) في «د»: المدينة.

8) في «أ» «ه‍»: خبيثها.

9) في «أ» «د»: كما لا ينفي.

10) مجمع الزوائد 307:3.

حتى قال مالك: إنّ إجماع أهل المدينة حجّة لهذا الحديث، و لظهور(1)الإسلام فيها و استكمال الدين(2).

و زعم بعضهم(3)أنّها أشرف من مكّة، التي شرّفها اللّه تعالى بالبيت الحرام و أمر بالحجّ إليها و قضاء المناسك بها.

و إذا ثبت أنّ أهل المدينة أعرف بمذهب الرسول من غيرهم(4)، و أطلع على أسراره، و أنّ إجماعهم حجّة على مذهب مالك، و رأينا أهل المدينة و المتأصّلين منهم - غنيّهم و فقيرهم، و(5)عزيزهم و ذليلهم - على مذهب أهل البيت، و لم يكن من أهل المدينة المتأصّلين إلاّ [من هم] على طريقتهم(6)و شريعتهم، آخذين علومهم عنهم(7)، متمسّكين بهم، و لا اعتبار بكون المجاورين بها من غيرهم، فإنّما العمدة على أهلها أبا أبا(8)وجدّا جدّا، فعلم يقينا أنّ مذهب أهل البيت هو المذهب الصحيح الّذي لا ريب(9)فيه(10)، و لا شك يعتريه، و أنّ ما عداه(11)من


1) في «ج‍» «د» «ه‍»: و بظهور.

2) الإبهاج في شرح المنهاج 364:2.

3) ليست في «ي». و قد ذهب إلى ذلك مالك و جماعة و أحمد في إحدى الروايتين عنه. انظر المجموع المهذب للنوي 469:7. و نص على مالك صاحب النواقض في الطائفة 21.

4) في «أ» «ج‍» «د»: غيره.

5) الواو عن «ه‍» «ي».

6) في «أ» «ج‍»: طريقهم.

7) ليست في «ب». و في «د»: منهم.

8) ليست في «ه‍».

9) في «أ» «ج‍» «د» «ي»: ريبة.

10) في متن «أ»: له. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

11) عن «ه‍» «ي». و في البواقي: عداهم.

المذاهب المنتشرة المتكثرة(1)باطل بلا ريب، لا ينكر ذلك إلاّ جاهل أو معاند قد اتّبع هواه، و اختبط ببلواه(2)، انتهى.

و هذا الاستدلال نظير ما استدلّ به فخر الدين الرازي في تفسير الفاتحة على وجوب جزئيّة البسملة للحمد، بما حاصله: إنّ أهل مدينة النبيّ أعرف بأقواله و أفعاله من غيرهم، و لهذا ردّوا على معاوية زمان حكومته عند تركه(3)البسملة في الصلاة، و خاطبوه بسرقته من القرآن، و لم يتأتّ‌(4)لمعاوية إنكار قولهم حتّى استأنف الصلاة معهم(5).

و هاهنا نظير آخر من استدلالات(6)الشافعي، قد ذكره إمام الحرمين في رسالة تفضيل مذهب(7)الشافعي، حيث قال: إنّ الشافعي خالف أبا حنيفة في مسألة الوقف و الصاع و إفراد الإقامة، فحضر الشافعي و أبو يوسف و الرشيد في مدينة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان مالك ثمّ في الأحياء، فأراد أبو يوسف أن يتكلّم مع الشافعي بين يدي مالك و الرشيد في مسألة من المسائل، فتكلّموا في هذه المسائل الثلاث، فأمر الشافعيّ بإحضار أولاد بلال الحبشي و أبي سعيد الخدري و سائر موذّني رسول اللّه، فقال لهم: كيف تلقّيتم(8)الأذان و الإقامة من آبائكم‌؟ فقالوا:


1) في «ب»: المذاهب المشهورة المنتشرة المتكثّرة.

2) لم نعثر على المنقول عنه هذا القول.

3) في «ب»: ترك.

4) في «ب»: و لا يتأتى.

5) انظر التفسير الكبير 198:1-199.

6) في «ه‍»: استدلال.

7) في «أ»: تفضيل يهم في مذهب. و هي مرتبكة كما ترى.

8) عن «ه‍»، و في «ي»: تلقفهم. و في البواقي: تلقفتم.

الأذان مثنى مثنى بالترجيع(1)، و الإقامة فرادى فرادى(2)، هكذا تلقّفناه(3)من آبائنا، و آباؤنا(4)من أسلافنا و أجدادنا، هلمّ‌(5)جرّا إلى زمن النبي، و كذا أمر بإحضار الصيعان، فقال: يا أولاد المهاجرين ممّن ورثتم (هذه الصيعان‌؟ فقالوا:

من آبائنا و أسلافنا إلى زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(6)، و كان مقداره ما هو مذهب الشافعي [و مالك]، و لمّا خرجوا إلى الصحراء(7)مع هارون الرشيد و مرّ الشافعي بأرض، فقال: لمن هذه‌؟ فقالوا: وقف الصدّيق وقفه على الفقراء، و هذا وقف الفاروق، و هذا وقف ذي النورين، و هذا وقف المرتضى عليه السّلام، و هذا وقف فلان و فلان(8)، انتهى.

و أمّا قوله: و إنّما كان(9)يقتل و يحرق(10)في مكّة و المدينة من فيه شائبة الرفض... إلخ، ففيه أنّه مؤيّد لما ذكرناه(11)لا ردّ علينا؛ لأنّ المقتولين هم(12)من


1) في «ج‍»: بلا ترجيع.

2) ليست في «ي».

3) في متن «ه‍»: وجدناه، و في نسخة بدل منها: تلقيناه.

4) في «د»: من آبائنا و آباء آبائنا من...

5) في «أ» «د»: و هلّم.

6) ليست في «ب».

7) عن «ه‍»، و في البواقي: صحراء.

8) مغيث الخلق في ترجيح المذهب الأحق: 19-20.

9) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

10) في نسخة «أ» بعدها كلمة غير مقروءة.

11) عن «ه‍»، و في البواقي: ذكرنا.

12) عن «ه‍» فقط.

أهل مكّة و المدينة، و القاتلين هم المستولون(1)عليهما من الفئة المروانيّة و الروميّة العثمانيّة، فتدبر.

و أمّا خامسا: فلأنّ ما ذكره بقوله: هل يقول... إلخ، من مقولة وعظه البارد، التي(2)يستهزئ بها(3)كلّ صادر و وارد، و هل يشكّ عاقل بل أحمق مثله أنّه قد حصل في الأزمنة المتاخّرة من الوحي من هو أضلّ ممّن كان في زمان الوحي و ما يقرب منه، و من ذا(4)الذي يكون في زماننا و ما قرب منه بأضلّ من أبي جهل و أبي لهب و مسيلمة الكذاب و الأسود العنسي(5)و فراعنة بني أمية و من قاربهم من أمثالهم، لولا إمكان النقض بوجود صاحب النواقض، و(6)إذا ارتفع الشك عمّا ذكرناه، فأيّ ريب و استبعاد في(7)أن يكون الخلفاء الثلاثة من ذلك القبيل، لولا مجرّد حسن ظنّكم بعدم عدولهم عن السبيل.

و أمّا سادسا: فلأنّ استبعاده لإعزاز الدين و تقويته بمعونة الرجل الفاجر، مردود بما رواه صاحب مشارق الحديث عن النبي، حيث قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه ليؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر(8).

و أمّا ما نسبه إلى السلطان شاه إسماعيل - أنار اللّه برهانه - من إدمانه على


1) في «ي»: المبطلون.

2) في نسخة بدل من «د»: الّذي.

3) في «ه‍» «ي»: به.

4) ليست في «ب».

5) في «أ»: العبسي. و في «ج‍»: العنبسي.

6) الواو ليست في «ب». و في «ي»: و إذ.

7) ليست في «أ» «ج‍».

8) صحيح مسلم 106:1، و مسند أحمد 309:2.

شرب الخمر، فكذب و بهتان، بل قد كان في أوائل سلطنته إلى أن استقام له(1)الأمر بحيث يعتقد فيه العدالة و التقوى، و إنّما اتّهم في آخر أمره(2)بشرب الخمر أحيانا، و شارب الخمر إذا تاب تاب اللّه عليه؛ إذ ليس في شربه(3)ما يتضمّن غصب فدك و لا ميراث أحد حتّى يتوقّف تحقّق التوبة منه على التخلّص عن حقّ المغصوب منه و الاعتذار منه.

و أمّا ما نسبه إليه من مواظبة الزنا و اللواطة و الجمع بين الأختين، فظاهر أنّه كذب و مين، و كذا ما ذكره من تركه للعبادات الواجبة، و لو سلّم إهماله فيها أحيانا فظاهر أنّه لم يكن مستحلاّ له، غاية الأمر أن يكون فاسقا بترك حقّ من حقوق اللّه تعالى، و التوبة منه ليست بمتعذّرة، سيّما و قد أدركه رفيق التوفيق.

و أمّا ما نسبه إليه(4)من قتل النفوس المحقونة دماؤها - و قد أراد بها أهل السنّة و الجماعة - فمدفوع بأنّه لو سلّم حقن دمائهم فذلك ليس بأوّل قارورة كسرت في الإسلام، و هذه عائشة و طلحة و الزبير و معاوية قد بغوا عليّا(5)، و قتل في معاركهم كثير من الصحابة و التابعين الكرام، و إن تشبّثوا بأنّهم فعلوا ذلك بالاجتهاد، فها أنا أحلف بالأيمان المغلّظة أنّ اجتهاد السلطان شاه إسماعيل و علوّ إدراكه لم يكن أدنى من اجتهاد هؤلاء الّذين كانوا أجهل و أضلّ من الأنعام.

قال والدي رحمه اللّه تعالى في بعض مؤلّفاته: و من عجيب أمرهم أنّهم يقولون


1) ليست في «ب».

2) في «أ»: الأمر. و في «ه‍»: عمره.

3) في «ه‍»: مرتبة.

4) ليست في «ب».

5) مقصوده رحمه اللّه «بغوا على عليّ‌».

أنّ مقاتلة من قاتل(1)عليّا عليه السّلام - كطلحة و الزبير و معاوية و أمثالهم - إنّما كان على وجه الاجتهاد، و غايته أنّهم أخطأوا و لم يسلكوا مسلك السداد(2)، و لا يخفى على من تأمّل في أحوالهم، و تتبّع كثرة ما وقع من الخطأ في أحكامهم و أقوالهم، أنّهم لم يبلغوا درجة الاجتهاد - الذي هو استخراج الفروع من الأصول - و كانوا قاصرين عن درك(3)مقاصد كتاب اللّه و سنّة الرسول، و أنّ قتالهم(4)و مقالهم لم يكن عن طريق الاجتهاد، بل عن مجرّد اشتهاء الفؤاد، و محض المكابرة و العناد، و الكفر(5)و اللّداد.

ثمّ قال رحمه اللّه: و(6)بر تقدير تسليم اجتهاد و خطاء در آن مى گوييم كه خطاى ايشان نه تنها در فروع واقع شده، بلكه در اصل ايشان نيز خطاء واقع است، و لنعم ما قيل: بيت:

هر سگى كز روبهى با شير يزدان پنجه زد *** گر همه آهوى تاتار است در اصلش خطاست

الصفّ الثالث عشر: قال صاحب النواقض: الدليل الثالث عشر: لو كان الأمر على ما يقوله الرافضة من ضعف عليّ و قوّة أبي بكر

• مع أنّهم يقولون: عليّ غالب كلّ غالب،

1) في «ه‍»: يقاتل.

2) في «ب»: مسالك السداد. و في «ي»: سلك السداد.

3) في متن «أ»: ذلك. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

4) في «ه‍»: قالهم.

5) قوله: «و الكفر» ليس في «ب».

6) الواو ليست في «ج‍».

و أبو بكر مغلوب كلّ مغلوب - لكان(1)الهجرة واجبة على عليّ عليه السّلام؛ لوعيده تعالى على المستضعف الّذي لم يهاجر؛ قال سبحانه: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً(2)، قوله: «فيم كنتم»، أي في أيّ شيء كنتم من أمر دينكم‌؟! فيعتذرون عمّا وبّخوا به بضعفهم(3)و عجزهم عن إعلاء كلمة(4)اللّه تعالى و يقولون: كنا مستضعفين في الأرض، فيقول الملائكة تبكيتا و إلزاما: ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها إلى قطر آخر، كما فعله المهاجرون إلى المدينة و الحبشة مع كمال عجزهم و ضعفهم‌؟! و لا ريب لمؤمن أنّ عليّا لو كان ضعيفا في إعلاء كلمة اللّه لما كان عاجزا عن الهجرة؛ إذ هاجر سعد بن عبادة كي لا يبايع(5)للصدّيق كما أشير إليه، و كلّ أحد يعلم أنّ عليّا لم يكن أعجز منه، فكان عليه أن يهاجر لئلاّ يلزمه الصلاة خلف هؤلاء و حضور(6)جمعهم و أعيادهم و أحكامهم الباطلة على زعم الرافضة، و لئلاّ يدخل تحت الوعيد الشديد؛ لعصمته و طهارته عن الذنوب الثابتة بالآية، فلمّا لم يهاجر علم عدم ضعفه و عجزه، بل كان الإسلام على(7)ما ينبغي و يرضى به اللّه و رسوله و أمير المؤمنين


1) عن «ج‍». و في البواقي: فكان.

2) النساء؛ 97.

3) في «ي»: لضعفهم.

4) في «ب»: كلم.

5) في «ج‍»: يتابع.

6) في «أ»: و ظهور.

7) ليست في «ي».

(و سائر المؤمنين)(1)، و لكنّ الرافضة لا يفقهون، و من أثبت لعليّ مثل هذا العجز فهو أضلّ اعتقادا به من الخوارج كما لا يخفى على من تتبّع أقوال الخوارج لعنهم اللّه.

و الأعجب أنّهم يثبتون له عجزا أقوى ممّا ذكر، بل فوق العجز المعتاد بين(2)ضعفاء العرب، منها أنّهم يقولون: إنّ خالد بن الوليد قد لفّ رداءه رضى عنه اللّه حول عنقه و جبذه(3)بهذا الوضع إلى المسجد حتّى بايع أبا بكر.

و أفحش من هذا ما(4)ستعلم من قولهم بغصب عمر بنته المولودة من فاطمة رضي اللّه عنها و(5)وطأها و أحلّها جبرا و عنفا، و لو رأيت بعين الإنصاف لما وجدت في الحقيقة من هذه(6)الطائفة أشدّ عداوة(7)و أقلّ اعتقادا بعلي، بل بكلّ‌(8)بني هاشم، و مع ذلك يزعمون أنّهم(9)شيعة عليّ دوننا، كلاّ إنّهم لفي ضلال مبين و أخصم خصمائهم(10)يوم القيامة أسد اللّه الغالب. (إمام المتقين.

أقول: فيه نظر:


1) ليست في «أ» «ج‍».

2) في «ب»: من.

3) في نسخة من «ه‍»: و جذبه.

4) عن «ب» «ه‍».

5) الواو ليست في «أ» «ج‍».

6) ليست في «ب».

7) في متن «أ»: عنادا، و في نسخة بدل منها كالمثبت.

8) في «أ» «ب» «ي»: لكل.

9) في «أ»: أنّه.

10) في «ب» «ه‍» «ي»: خصامهم.

أمّا أوّلا: فلما مرّ من أنّ كونه غالب كلّ غالب)(1)لا يستلزم(2)تحقّق آثار الغلبة في جميع المواد بالفعل؛ لأنّ ذلك تابع للحكم و المصالح على ما مرّ مرارا، ألا ترى أنّه إذا رأى(3)بعض أهل الحرب غلبة من عساكر المسلمين فتترّسوا بمن كان عندهم من أسارى(4)المسلمين المحقونة دماؤهم، فربّما صار ذلك مانعا شرعيا لغزاة المسلمين عن استعمال آلات الحرب فيهم، فلا يظهر(5)حينئذ غلبتهم(6)مع كونهم غالبين في الحقيقة، فكذا لا ينكر أن يكون علي عليه السّلام غالب كلّ غالب، غاية الأمر أنّ ظهور غلبته على من خالفه من المتغلّبين لمّا كان مستدعيا لإفناء من عداهم من المسلمين - الذين(7)تجري فيهم أحكام الدين - اختار معهم طريق الرفق و التليين، عملا بمضمون قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‌(8).

و أمّا ثانيا: فلأنّ التالي في قوله: لكان الهجرة واجبة على عليّ عليه السّلام، غير مستلزم لمقدّمه؛ لأنّ مجرّد تحقّق مرتبة ما من الضعف لا يوجب الهجرة، و إلاّ لوجبت(9)هجرة النبي في أوّل بعثته إلى الشعب أو إلى المدينة أو غيرهما.


1) ليست في «ه‍».

2) في «ه‍»: يلزم.

3) في «ب»: أراد.

4) في «ه‍»: أسرى.

5) في «أ»: يظهر عليهم حينئذ.

6) في «ب»: غلبهم.

7) في «ب» «د»: الذي.

8) الكافرون؛ 6.

9) في «ي»: يوجب. و في البواقي: لوجب. و المثبت من عندنا.

و أيضا، المدينة و الحبشة و غيرهما من بلاد الإسلام كانت(1)في أيدي من كفر من أولي الضرر، فأين كان المفر؟! و ما استدلّ به من الآية(2)إنّما يتمّ بعد تعيين(3)قطر آخر يتصوّر أن يصار إليه و يهاجر.

و أمّا قياس حاله عليه السّلام بحال(4)سعد بن عبادة، فلا يخفى و هنه على الأذهان الوقّادة، و ذلك لأنّ عليّا كان ابن عمّ النبي المختار، و بعل سيّدة نساء الأبرار، و أصل العترة البررة الأطهار، و سيّد المهاجر [ين](5)و الأنصار، فكانت مهاجرته عن تلك الدار(6)، مؤدّية إلى مهاجرة كثير من الأخيار، و مفضية إلى خذلان هؤلاء(7)الثلاثة الفجّار، فكان اعتدادهم بشأنه أكثر من سعد الأنصار(8)، و أشدّ من أن يجيزوا له المهاجرة إلى قطر من الأقطار، بل كانوا يتوهّمون بذلك اجتماع الناس عليه، و انتقال الخلافة منهم إليه(9).


1) ليست في «أ».

2) قوله «من الآية» ليس في «ه‍».

3) ليست في «ب». و في «ه‍»: وجود.

4) في «ه‍»: بحالة.

5) من عندنا.

6) في «ب»: الديار.

7) في «ب»: هذه.

8) في أصل «ه‍»: سعد بن عبادة. و في نسخة بدل منها كالمثبت.

9) و نظير ذلك ما ذكر في روضة الشهداء من أحوال الحسين عليه السّلام: و هو أنّه لما قتلوا أولاده و إخوانه و أصحابه قال لهم عليه السّلام: خلّوا سبيلي و دعوني حتّى أهاجر إلى قطر من أقطار الأرض من الروم أو الهند و السند، إلى غير ذلك، لم يرضوا بذلك خوفا من اجتماع النّاس عليه عليه السّلام. <أ> ()185 [انظر روضة الشهداء: 266].

و أمّا ثالثا: فلأنّ ما ذكره من(1)ابتلائه عليه السّلام بالصلاة خلف هؤلاء، فمردود بما قد(2)سبق من أنّه جعلهم في ذلك بمنزلة الأسطوانات الكائنة في المسجد، و أيضا هو الإمام فمن تقدّم بين يديه فصلاته باطلة.

و أمّا رابعا: فلأنّ اعترافه هاهنا أيضا(3)بثبوت عصمته و طهارته عن الذنوب من الآية، مناف لما ذكره في بعض المراتب من نفي عصمته، و ليت شعري إلى متى تكرار هذا الإقرار و الإنكار و الاضطراب و الإصرار(4)؟!

و أمّا خامسا: فلأنّ الوعيد الّذي فهمه من الآية فقد بيّنّا أنّه لا يتوجّه إلى مثله عليه السّلام.

و أمّا سادسا: فلأنّ قوله: و من أثبت لعليّ مثل هذا العجز... إلخ، مردود بما مرّ من صدور مثل هذا العجز عن كثير من الأنبياء سيّما هارون؛ حيث قال مشتكيا إلى أخيه موسى: إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي(5)، فمن اعتقد عدم تطرّق العجز في عليّ فهو نصيريّ غال، كافر باللّه و رسوله.

فانظروا أيّها الأخوان، أنّ هذا المطرود كيف يعدل عن سواء الصراط، و يلتزم(6)طرفي التفريط و الإفراط، فربّما يرتكب - تقوية لمذهبه الفاسد، و ترويجا لمتاعه الكاسد - إظهار عداوة عليّ‌، فينفي عصمته و طهارته (و شرف زيارته)(7)،


1) في «ب»: ما ذكره بقوله من.

2) ليست في «ب».

3) ليست في «ه‍».

4) في «أ»: و الإضرار.

5) الأعراف؛ 150.

6) في «ه‍»: و يلزم.

7) ليست في «أ» «ج‍» «د».

إلى غير ذلك من النّصب و العدوان، و ربّما يلتزم تنزيله(1)منزلة الإله(2)المنزّه عن العجز و النقصان، و يحكم بأنّ من لم يعتقد في شأنه بهذا(3)العنوان، فهو أضلّ من خوارج النهروان.

و أمّا سابعا: فلأنّ ما ذكره من حكاية خالد بن الوليد بلفّ ردائه... إلخ، على تقدير تقرّرها(4)عند الشيعة، ليس(5)بأغرب من معاملة أبي جهل مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمثل ذلك، كما رواه الكاشفي في روضة الشهداء(6)، و غيره (في غيره)(7).

و أمّا حكاية تزويج أمّ كلثوم فسيجيء جوابه في الموضع الّذي أحال عليه بيان تفصيله إن شاء اللّه تعالى.

الصفّ الرابع عشر: قال صاحب النواقض: الدليل الرابع عشر: قوله تعالى: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ...

الصفّ الرابع عشر: قال صاحب النواقض: الدليل الرابع عشر: قوله تعالى: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقٰاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اَللّٰهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَمٰا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذٰاباً أَلِيماً(8)، المخلّفون من الأعراب عام الحديبية - و هم(9)أسلم و جهينة و مزينة و غفار - تخلّفوا لضعف


1) ليست في «ب».

2) في «أ» «ج‍» «د»: إله.

3) في «ب»: هذا.

4) في «ب»: تقريرها.

5) في «ب»: أليس.

6) انظر روضة الشهداء: 58.

7) ليست في «أ» «ج‍» «د». و في «ه‍» «ي»: في غيرها.

8) الفتح: 16.

9) في «د»: و هو.

العقيدة و الخوف عن المقاتلة، و علّلوا التخلّف بقولهم: شَغَلَتْنٰا أَمْوٰالُنٰا وَ أَهْلُونٰا(1)، فخاطبهم اللّه تعالى بأنّكم سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، و هم إمّا(2)بنو حنيفة أو كلّ المرتدين (بعد النبي)(3)و المشركين المجتمعين لتخريب الإسلام في قرب وفاة النبي، و لا يكون إلاّ أحد الأمرين: إمّا المقاتلة أو الإسلام لا غير، فإنّ من عداهم يقاتل حتّى يسلم أو يعطي الجزية.

و أمّا من قال: إنّ القوم كفّار فارس و الروم، يقول: يُسْلِمُونَ‌، أي(4)ينقادون، ليتناول تقبّلهم الجزية.

فالداعي إلى القوم إمّا أبو بكر - فإنّه هو الداعي إلى قتال المرتدّين و المشركين المذكورين في زمان خلافته(5)، قتل(6)أضرّ(7)المشركين مسيلمة الكذاب، و كانت محاربة المسلمين معه داهية عظيمة كما لا يخفى على من تتبّع السير و التواريخ - و إمّا عمر، فكانت مقاتلته(8)مع كبار سلاطين الشرك و خصوصا فارس و الروم، فإنّ المتتبّع يعلم أنّ السواد الأعظم من الكفر انهدم بجهده(9)و جدّه كما ذكرناه(10)في هذا


1) الفتح: 11.

2) ليست في «ه‍».

3) ليست في «ه‍».

4) في «ب»: أو.

5) في «د»: الخلافة.

6) في «ج‍» «ه‍»: قيل.

7) في «د»: أشرّ.

8) في «ج‍»: معاملته. و في «ي»: مقاتله.

9) في «ب» «ي»: بحدّه. و في «ج‍»: انهدم جدّه و جهده كما.

10) في «ه‍»: ذكرنا. و في «ي»: قررناه.

الكتاب، و القول بأنّ القوم هم ثقيف و هوازن - الّذين قتالهم كان(1)في عهد النبي - ضعيف؛ لقلّة قائليه(2)، و لظاهر قوله تعالى: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقٰاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا(3).

و بالجملة: قد رتّب الله على إطاعة(4)الداعي إلى(5)ذلك الأجر الحسن، أي(6)الغنيمة و الجنة، و على مخالفته(7)الخسران و العذاب الأليم في الجحيم، و(8)كلّ من كان إطاعته و مخالفته يستلزم ما ذكر من الثواب و العقاب لا يذكره مصدّق النبيّ و المؤمن بما أنزل إليه من ربّه إلاّ بالتعظيم و التكريم، و لا يكون إلاّ مملوءا من حبّه، فكيف أنت(9)مع من يجعله مورد الطعن و الذم، و هدف اللّوم و اللّعن، و يبغضه أكثر من بغضه فرعون و هامان، و ينكره أشدّ من إنكاره أبا جهل و الشيطان، فلا(10)تشكّنّ في أنّ من يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون(11)، و من هذا حاله تلعنهم الملائكة و عباد اللّه الصالحون، انتهى.

أقول: لا نسلّم أنّ مفاد الآية ما أطال فيه الكلام، و الترديد الّذي ذكره في


1) ليست في «أ».

2) في «أ» «د» «ي»: قابليّته.

3) التوبة: 83.

4) في «ب»: طاعة.

5) ليست في «ي».

6) في «ج‍»: من.

7) في «ب»: مخالفيه.

8) الواو ليست في «ج‍».

9) ليست في «ج‍».

10) في «ج‍»: و لا.

11) اقتباس من الآية 9 من سورة المنافقين.

الداعي إلى القوم غير حاصر، و لم لا يجوز أن يكون المراد بالداعي أمير المؤمنين إلى قتال القاسطين و الناكثين و المارقين‌؟! و يؤيّد ذلك ما روي عن الباقر عليه السّلام و ابن عبّاس و عمّار من أنّ الآية الأخرى النظيرة لهذه الآية وردت في شأن الناكثين من أصحاب الجمل، و هي قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ‌(1)... الآية.

بل الظاهر أنّ‌(2)المراد من هذه الآية ما هو أعمّ من ذلك، و إنّما هي خطاب لكافّة المؤمنين في حياة الرسول، و إعلام منه تعالى أنّ منهم من يرتدّ بعد وفاته، بالتساهل و القيام(3)على وصيه(4)عليه السّلام، و إنكارهم النصّ عليه، و ذلك هو ما يقوله جمهور أصحابنا من(5)أنّ دافعي النصّ كفرة، و الارتداد هو قطع الإسلام بما يوجب الكفر، فيكون ذلك شاملا لأصحاب الجمل و غيرهم، و قول عليّ عليه السّلام: ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم(6)، حقّ و صدق؛ فإنّ منكري إمامته من المتقدّمين لم يقع بينه و بينهم قتال، بل أوّل قتال وقع له بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو(7)حرب الجمل،


1) المائدة: 54. و انظر مجمع البيان 208:2 حيث قال: و روي ذلك عن عمّار و حذيفة و ابن عبّاس، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام.

2) ليست في «ب».

3) في «ج‍»: وفاته من القيام و التساهل على. و في «ي»: بالقيام و التساهل في وصيته.

4) في «أ» «ي»: وصيّته.

5) ليست في «ب» «د» «ي»: و قوله «من أنّ‌» ليس في «أ».

6) مجمع البيان 208:2.

7) ليست في «ه‍». و في «ي»: و هو.

فلذلك قال ما قال، و(1)مهما أمكن حمل الكلام على عمومه فهو أولى.

و يدلّ على أنّ‌(2)الارتداد بإنكار النصّ و القيام على أمير المؤمنين ذكر أوصافه في متن الآية؛ بقوله: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‌(3)فهو كقوله(4)صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله (و يحبّه اللّه و رسوله)(5)كرّار غير فرّار(6).

و لو سلّم أنّ مفاد الآية ما ذكره، فغاية ما يلزم منه ترتّب الثواب على فعل المأمور به في الآية(7)، و العقاب على تركه، من حيث إنّه كان إطاعة أو مخالفة(8)للّه تعالى، و لا يلزم منه ترتّبهما على مجرّد إطاعة الداعي المذكور في الآية، أو على مجرّد مخالفته من حيث إنّه(9)إطاعته أو مخالفته؛ حتّى يلزم منه فضيلة الداعي و كون إطاعته و مخالفته (من حيث أنّه إطاعته(10)و مخالفته)(11)مستلزما للثواب و العقاب؛ لأنّا إذا فرضنا أنّ مسيلمة الكذّاب دعى أحدا بمعروف، فليس حسن إتيانه بذلك المعروف من جهة اشتماله على إطاعة مسيلمة، بل لأنّه أمر معروف عند العقل و الشرع.


1) الواو ليست في «ي».

2) ليست في «ه‍».

3) المائدة: 54.

4) في «أ» «د» «ي»: كقوله له.

5) ليست في «ب».

6) اسمى المناقب: 67، و سنن ابن ماجة 42:1 /الحديث 117.

7) في «ه‍»: الثواب على الأمور في الآية. و في «ي»: على ما فعل المأمور به في الآية.

8) في «ه‍»: و مخالفة.

9) في «ج‍»: إنّهما.

10) في «ه‍»: طاعته.

11) ليست في «أ» «ج‍» «د».

أما طالعت في كتب السّير المتداولة؛ أنّه لمّا انتشر الظلم و الفساد في بلاد خراسان من(1)عساكر الخوارزمشاهية، سلّط اللّه عليهم الكفّار الجنكيزيّة، حتّى(2)قتل في أيديهم من فجرة المسلمين ما تجاوز عن الإحصاء، و كان ينادي فيهم مناد من السماء: أيّها الكفرة اقتلوا الفجرة، فليكن إقدام هؤلاء الدعاة على قتال تلك الجماعة من هذا القبيل، و قد أشار بعض الشعراء - إلى أنّ إفناء(3)أهل خراسان بيد الجنكيزية قد كان حكما من اللّه تعالى، و غضبا منه كما تقدّم - بقوله:

رباعى

تقدير بآب تيغ ناپاكى چند *** آتش در زد بجان بى باكى چند

از عالم قهر تندبادى بوزيد *** برچيد ز روى آب خاشاكى چند

و(4)مما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أنّ فخر الدين الرازي قال عند تفسير هذه الاية: (إنّ هذه الآية)(5)من أدلّ الدلائل على فساد(6)مذهب الإمامية؛ لأنّ الذين اتّفقوا على إمامة أبي بكر لو كانوا أنكروا انصّا جليّا على إمامة عليّ لكان كلّهم مرتدّين، لجاء اللّه(7)بقوم يحاربهم و يردّهم إلى الحقّ‌، و لمّا لم يكن الأمر كذلك - بل الأمر بالضدّ، فإنّ فرقة الشيعة مقهورون أبدا - حصل الجزم بعدم النصّ‌(8).


1) عن «ج‍». و في البواقى: و عساكر.

2) في «أ» «د»: من.

3) في «ب»: فناء.

4) من هنا إلى الصف الخامس عشر ليس في «ي».

5) ليست في «أ».

6) ليست في «ب».

7) لفظ الجلالة ليس في «أ».

8) انظر التفسير الكبير 20:12.

و أجاب عنه العلاّمة النيشابوري في تفسيره بقوله: و لناصر مذهب الشيعة أن يقول: ما يدريك أنّه تعالى لا يجيء بقوم يحاربهم‌؟! و لعلّ المراد بخروج المهدي هو ذلك؛ فإنّ محاربة من دان بدين الأوائل هي محاربة الأوائل، ثمّ قال خوفا و تقيّة: إنّ هذا الجواب إنّما ذكرته بطريق المنع، لا لأجل العصبيّة و الميل، فإنّ اعتقاد ارتداد الصحابة الكرام أمر فظيع، و اللّه أعلم(1)، انتهى.

و في عذره هذا أيضا(2)إشارات لا تخفى على أولي النهى، و اللّه أعلم.

الصفّ الخامس عشر: قال صاحب النواقض: الدليل الخامس عشر: ما قاله نصير...

الصفّ الخامس عشر: قال صاحب النواقض: الدليل الخامس عشر: ما قاله نصير الدين الطوسي و ابن المطهّر الحلّي تقوية لمذهبهم الفاسد، و ترويجا لمتاعهم(3)الكاسد، و قد صار حجّة عليهم، و العلاّمة الدواني قد نقله في شرح العقائد العضدية ملخّصا، رادّا مثبتا أنّ هذا الدليل يناقض مطلوبكم، و قد عميت بصيرتكم حتّى زعمتموه نافعا لكم، و إنّي قد نقلت أوّلا كلامه بعينه، ثمّ ألحقت به ما أضفت إليه ممّا يناسبه.

قال: قال ابن المطهّر الحلّي في بعض تصانيفه: قد باحثنا مع الأستاد نصير الدين محمد الطوسي في تعيين المراد من الفرقة الناجية، فاستقرّ الرأي على أنّه ينبغي أن يكون تلك الفرقة مخالفة لسائر الفرق مخالفة(4)كثيرة(5)، و ما هي إلاّ الشيعة(6)


1) تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري 166:6.

2) ليست في «ب».

3) في متن «أ»: لمذهبهم، و في نسخة بدل منها كالمثبت.

4) في «أ» «ج‍» «متن د»: مفارقة. و في نسخة بدل من «د» كالمثبت.

5) ليست في «ب».

6) في «ي»: لشيعة.

الإمامية، فإنّهم يخالفون غيرهم من جميع الفرق مخالفة كثيرة، بخلاف غيرهم من الفرق فإنّهم؛ متقاربون في أكثر الأصول.

(قلت: الشيعة توافق المعتزلة في أكثر الأصول)(1)، لا تخالفها إلاّ في مسائل قليلة أكثرها يتعلّق بالإمامة، و هي بالفروع أشبه، بل الأليق بذلك هم الأشاعرة؛ فإنّ أصولهم مخالفة لأكثر أصول المذاهب، و لا يوافقهم فيها غيرهم؛ كمسألة الكسب و رؤية اللّه تعالى مع كونه غير جسم، و تنزيهه عن المكان و الجهة، بل جواز(2)(رؤية كلّ موجود من الأعراض و غيرها حتّى جوّزوا)(3)رؤية الأصوات و الطعوم و الروائح، و جواز رؤية أعمى الصين بقّة(4)أندلس، و استناد الممكنات كلّها إلى اللّه تعالى ابتداء، و كون الصفات لا هي عين الذات و لا غيرها، و الفرق بين الإرادة و الرضا، إلى غير ذلك من المسائل التي شنّع مخالفوهم عليهم فيها، كما شحنوا به كتبهم، تمّ كلامه رحمه اللّه.

أقول: و غير ذلك؛ كشرعيّة الحسن و القبح، بمعنى ما لا حرج في فعله و ما حرج فيه. قال الحلّي الذي سبق ذكره(5)في نهاية الوصول: «الفصل الثامن: في أن الحسن و القبح عقليان: هذه المسألة هي المعركة العظيمة(6)بين المعتزلة و الأشاعرة، و أكثر قواعد الاعتزال - بل أكثر القواعد الإسلامية - مبنيّة عليها، و قد اضطرب


1) ليست في «ي».

2) في «أ»: الجواز.

3) ليست في «ب» «ه‍» «ي».

4) في «ه‍»: بقبّة.

5) في «ي»: ما ذكره.

6) في «ه‍»: العظمى.

العقلاء في ذلك اضطرابا عظيما، فالذي(1)عليه المعتزلة كافّة أنّهما حكمان عقليان، و هذا المذهب صار إليه جميع الإمامية و الكراميّة و الخوارج و البراهمة و الثنوية و غيرهم سوى الأشاعرة»(2).

و أنت خبير بأنّ المخالفة في مثل هذه المسألة - التي هي معركة عظيمة يبتني عليها أكثر القواعد الإسلامية - أقوى من كلّ مخالفة يتصوّر نفعها في هذا المقام كما لا يخفى، و لا(3)سيّما إذا كانت المخالفة مع الخارجين عن الملّة أيضا كالثنوية و غيرهم، من بركات مذهب السنّة و الجماعة أنّه(4)يتكلّم بمثل ذلك مع أنّه تكلّم بما ذكر(5)لإثبات(6)أنّ الفرقة الناجية هي(7)الرافضة.

فمحصّل كلامه أنّ العلامة الّتي(8)بها تمتاز الفرقة الناجية عن الفرقة الهالكة أكثريّة مخالفتها مع أكثر الفرق في مسائل الأصول من مخالفة كلّ فرقة غيرها مع غيرها فيها، و قوله المذكور في الحسن و القبح معناه أنّ أكثر المخالفات ناشئة عن المخالفة في هذه المسألة، و(9)الأشاعرة خالفوا فيها أكثر من سواهم.

و ذكر هذا الرجل - الذي قامت به أعلام الرفض و البدع، و هو المراد بالعلاّمة


1) في «أ»: و الذي.

2) الورقة: 12-13 من نسخة خطية من كتاب نهاية الوصول الى علم الأصول.

3) في «د»: فلا.

4) في «أ» «ج‍» متن د»: أنّهم يتكلم. و في نسخة بدل من «د»: أنّهم يتكلّمون.

5) في «ي»: ذكره.

6) في «ي»: ثبات.

7) في «ب» «ه‍»: هم.

8) ليست في «ج‍».

9) الواو ليست في «ب». و في «ه‍»: الأشاعرة و خالفوا.

على الإطلاق في كتب الرافضة - في كتبه(1)الأصولية أنّ الأشاعرة خالفوا في ذا و ذا - و كلّ ذلك في بابه - غالب العقلاء وعدّ جميع ما ذكرناه(2)من متفرّداتهم، فكيف لا يستحيون مع أنّه(3)يصدر من أجلّهم(4)أمثال(5)ذلك، و لعمري إنّه(6)يسهل التقاط معظمات مفضحاتهم من مصنّفاتهم و مؤلفاتهم(7)، و إنّما هذا لأنّ اتّكاء أهل(8)البدع و الاهواء، على الهواء و الماء، فينعدم بتنفّس و يفنى بتموّج.

و كالقول بالتكلّم النفسي كما بيّن في موضعه؛ فإنّ الإمامية و الزيدية و المعتزلة و الكرامية و غيرهم يقولون أنّه غير معقول و ليس كلام اللّه تعالى إلاّ هذه الحروف و الألفاظ، و الأشاعرة يثبتونه(9)و يقولون أنّه قديم قائم بذاته تعالى.

و بالجملة: ما ذكره الشارح العلاّمة و ما أضفنا إليه من المسائل الكليّة و الجزئيّة لا يدخل في(10)الحساب، لدى أولي الألباب، و(11)هذه نبذة ما خطر بالبال مع الاستعجال(12)، من الأدلة العقلية على حقّية طريقة السنّة و الجماعة، و بطلان


1) في «أ»: بدل قوله «في كتبه»: و كتبه.

2) عن «ه‍» «ي»، و في البواقي: ذكرناها.

3) في «ب»: أنّهم.

4) عن «ي» فقط.

5) في «ه‍»: أمثاله.

6) ليست في «ه‍».

7) عن «ه‍» «ي»، و في البواقي: و من لغاتهم.

8) ليست في «ب».

9) في «ه‍»: يثبتون.

10) في «ه‍»: تحت.

11) الواو ليست في «د».

12) في «ه‍»: استعجال.

مذهب المبتدعة الرافضة، و أظنّ أنّ‌(1)أكثرها من أبكار أفكاري.

فإن قلت: فما الوجه في ذكر هذه الأدلّة دون غيرها، مع أنّك تدّعي التفطّن بأكثر من مائة دليل لهذا المدّعى‌؟

قلت: تمام ما في(2)هذه أدلّة(3)لذلك في الحقيقة عند الخبير المصنف العارف المهتدي، و تخصيص هذه باسم الأدلّة لكونها ملزمة للخصوم، حاسمة لشبهاتهم(4)إذ الأدلّة النقلية المحضة(5)التي لم ننقلها، الخصم يمنعها، و لا يلزمه لذلك أن يتّبع الهدى(6)، على أنّ الدليل الواحد(7)التامّ‌، كاف(8)لإثبات كلّ مقصود و مرام، لدى من شرح اللّه صدره للإسلام، بل من كان فطرته سليمة، و طبيعته مستقيمة، لا يحتاج في علمه ببطلان ذلك المذهب إلى تدبّر عميق، بل يعلم ذلك قطعا بأدنى تأمّل و تدقيق(9)، و من قال: فساده واضح بالضرورة الإسلامية، فهو من كبار أصحاب التحقيق، انتهى.


1) ليست في «ج‍».

2) في «ب»: تمام باقي.

3) في «ب» «ه‍» «ي»: الأدلة.

4) في «ي»: بشبهاتهم.

5) ليست في «أ» «ج‍» «د».

6) في «أ»: لم ينقلها الخصم يمنعها و لا يلزمه لذلك متتبع الهوى. في «ب»: لا ينقلها الخصم يمنعها و لا يلزمه لذلك تتبع الهوى. في «د»: لم ينقلها الخصم نمنعها و لا يلزمه لذلك متبع الهوى. في «ي»: لم ينقلها الخصم بمنعها و لا يلزمه لذلك مع الهوي.

7) في «أ» «د»: الواحد لا يبقى التام. في «ب»: الواحد الأنيق التام. في «ي»: الواحد لا يتق التام.

8) في «أ» «ب» «متن ه‍» «ي»: حساب. و المثبت عن نسخة من «ه‍». في «ج‍»: ليكفي. في «د»: بكاف.

9) عن «ه‍»، و في البواقي: تأمّل دقيق.

أقول: قد تقدّم منّا في المقدّمة الثالثة تحقيق الاستدلال بما ذكر، مع دفع ما ذكره الفاضل الدواني، و ما أضافه(1)إليه(2)هذا الرجل المبهوت، من الكلمات السخيفة(3)التي هي أوهن من نسج العنكبوت.

و أمّا ما ذكره من أنّ دلائله(4)المذكورة الخمسة عشر(5)مبنى(6)لمائة دليل ملزمة للخصوم حاسمة لشبهاتهم(7)، فهو في الحقيقة بشارة لي بنيل زيادة الثواب، فيما أتينا به من صواب الجواب، الذي فاض على قلبي من ملهم الصواب، من غير انتظار و اضطراب، و الحمد للّه على ما وفّقنا من فضله الموفور، و أخرجنا من ظلمة الضلالة(8)إلى النور، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ(9).


1) في «ج‍»: أضاف.

2) ليست في «ب» «ه‍».

3) في «ي»: النحيفة.

4) في «ج‍»: الدلائل.

5) في «ي»: عشرة.

6) في «ه‍»: مبنية.

7) في «ي»: بشبهاتهم.

8) في «ب» «ج‍»: الضلال.

9) النور: 40.

فهرس المطالب

مقدّمة المحقّق 1

اسمه و نسبه و شهرته 12

ولادته و نشأته و هجرته 13

مناصبه 14

أقوال العلماء في حقه 14

تلمذته 15

تلاميذه و من يروى عنه 16

مصنّفاته و مؤلفاته 17

أخبار شهادته 25

ما قيل في تاريخ شهادته 27

مدفنه الشريف 28

نحن و الكتاب 28

نسخ الكتاب و منهج التحقيق 36

نماذج النسخ الخطّية 43

مقدّمة المؤلّف 59

المقدّمة الأولى: في شرح حال صاحب النواقض على ما هي عليه 63

المقدّمة الثانية: في تحقيق معنى الإيمان و الإسلام و الاختلاف فيه 75

المقدّمة الثالثة: في تحقيق الفرقة الناجية 97

المقدّمة الرابعة: في أنّه بمجرد الصحابية لا يتحتّم الحكم بالإيمان و العدالة و لا يحصل به النجاة عن عقاب النار و غضب الجبار، إلاّ أن يكون مع يقين الإيمان و خلوص الجنان 125

المقدّمة الخامسة: في بيان القدح الإجمالي على أحاديثهم 151

المقدّمة السادسة: في وجه استدلالنا بالأحاديث الواردة من طرق الجمهور في شأن مولانا أمير المؤمنين و أولاده عليهم السّلام، و الطعن على أعدائه و أضداده 167

المقدّمة السابعة: في أنّ مذهب الإماميّة مذهب أهل البيت عليهم السّلام 173

المقدّمة الثامنة: في جواز اللّعن على من يستحقّه و ترتّب الثواب عليه 191

الحديث الاوّل 210

الحديث الثاني 212

الحديث الثالث 212

الحديث الرابع 212

الحديث الخامس 213

الجند الأوّل: في الآيات التي ذكرها صاحب النواقض في الفصل الأوّل من كتابه، و زعم دلالتها على فضل الصحابة عموما 217

الآية الأولى 219

الآية الثانية 224

الآية الثالثة 225

الآية الرابعة 225

الآية الخامسة 233

الآية السادسة 245

الجند الثاني: في الأحاديث التي ذكرها صاحب النواقض في الفرع الثاني من كتابه مروية عن طريق الجمهور في فضل الصحابة عموما أو خصوصا 251

الحديث الأول 254

الحديث الثاني 261

الحديث الثالث 267

الحديث الرابع 271

الحديث الخامس 274

الحديث السادس 276

الحديث السابع 278

الحديث الثامن 287

الحديث التاسع 293

خاتمة 295

الجند الثالث: في ردّ الأدلّة التي استدلّ بها صاحب النواقض على حقيّة خلافة الثلاثة المستولين على أحكام دين اللّه بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 297

الصفّ الأوّل 299

الصفّ الثاني 331

الصف الثالث 337

الصفّ الرابع 352

الصفّ الخامس 356

الصفّ السادس 357

الصفّ السابع 358

الصفّ الثامن 363

الصفّ التاسع 372

الصفّ العاشر 377

الصفّ الحادي عشر 379

الصفّ الثاني عشر 400

الصفّ الثالث عشر 410

الصفّ الرابع عشر 416

الصفّ الخامس عشر 422