کتاب الحج

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : انصاری، مرتضی‌بن محمدامین، ق‌۱۲۸۱ - ۱۲۴۴

عنوان و نام پديدآور : ... الحج/ مرتضی الانصاری؛ اعداد موسسه آل البیت علیهم‌السلام، لجنه تحقیق تراث الشیخ الاعظم [مجمع الفکر الاسلامی]

مشخصات نشر : قم: مجمع الفکر الاسلامی، ۱۴۲۵ق=۱۳۸۳.

مشخصات ظاهری : ل،ص ۱۴۸

شابک : 964-5662-62-1

يادداشت : عربی

يادداشت : فهرستنویسی براساس اطلاعات فیپا.

یادداشت : کتابنامه: ص ۱۴۸ - ۱۴۲؛ همچنین به‌صورت زیرنویس

موضوع : حج

موضوع : حج -- احادیث

موضوع : فقه جعفری -- قرن ۱۴

شناسه افزوده : موسسه آل البیت (علیهم‌السلام) لاحیاآالتراث

شناسه افزوده : مجمع الفکر الاسلامی. لجنه تحقیق تراث الشیخ الاعظم

رده بندی کنگره : BP۱۸۸/۸/الف‌۸۶۶ح‌۳ ۱۳۸۳

رده بندی دیویی : ۲۹۷/۳۵۷

شماره کتابشناسی ملی : م‌۸۳-۱۵۰۶۸

اشارة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

لم تكن الثورة الإسلاميّة بقيادة الإمام الخميني رضوان اللّه عليه حدثا سياسيّا تتحدّد آثاره التغييريّة بحدود الأوضاع السياسيّة إقليميّة أو عالميّة، بل كانت و بفعل التغييرات الجذريّة التي أعقبتها في القيم و البنى الحضاريّة التي شيّد عليها صرح الحياة الإنسانيّة في عصرها الجديد حدثا حضاريّا إنسانيّا شاملا حمل إلى الإنسان المعاصر رسالة الحياة الحرّة الكريمة التي بشّر بها الأنبياء عليهم الصلاة و السلام على مدى التأريخ و فتح أمام تطلّعات الإنسان الحاضر افقا باسما بالنور و الحياة، و الخير و العطاء.

و كان من اولى نتائج هذا التحوّل الحضاري الثورة الثقافيّة الشاملة التي شهدها مهد الثورة الإسلاميّة إيران و التي دفعت بالمسلم الإيراني إلى اقتحام ميادين الثقافة و العلوم بشتّى فروعها، و جعلت من إيران، و من قم المقدّسة بوجه خاصّ عاصمة للفكر الإسلامي و قلبا نابضا بثقافة القرآن و علوم الإسلام.

[المدخل]

و لقد كانت تعاليم الإمام الراحل رضوان اللّه تعالى عليه و وصاياه و كذا توجيهات قائد الثورة الإسلاميّة و وليّ أمر المسلمين آية اللّه الخامنئي المصدر الأوّل الذي تستلهم الثورة الثقافيّة منه دستورها و منهجها، و لقد كانت الثقافة الإسلاميّة بالذات على رأس اهتمامات الإمام الراحل رضوان اللّه عليه و قد أولاها سماحة آية اللّه الخامنئي حفظه اللّه تعالى رعايته الخاصّة، فكان من نتائج ذاك التوجيه و هذه الرعاية ظهور آفاق جديدة من التطوّر في مناهج الدراسات الإسلاميّة بل و مضامينها، و انبثاق مشاريع و طروح تغييريّة تتّجه إلى تنمية و تطوير العلوم الإسلاميّة و مناهجها بما يناسب مرحلة الثورة الإسلاميّة و حاجات الإنسان الحاضر و تطلّعاته.

و بما أنّ العلوم الإسلاميّة حصيلة الجهود التي بذلها عباقرة الفكر الإسلاميّ في مجال فهم القرآن الكريم و السنّة الشريفة فقد كان من أهمّ ما تتطلّبه عمليّة التطوير العلمي في الدراسات الإسلاميّة تسليط الأضواء على حصائل آراء العباقرة و النوابغ الأوّلين الذين تصدّروا حركة البناء العلمي لصرح الثقافة الإسلاميّة، و القيام بمحاولة جادّة و جديدة لعرض آرائهم و أفكارهم على طاولة البحث العلمي و النقد الموضوعي، و دعوة أصحاب الرأي و الفكر المعاصرين إلى دراسة جديدة و شاملة لتراث السلف الصالح من بناة الصرح الشامخ للعلوم و الدراسات الإسلاميّة و روّاد الفكر الإسلاميّ و عباقرته.

و بما أنّ الإمام المجدّد الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس اللّه نفسه يعتبر الرائد الأوّل للتجديد العلمي في العصر الأخير في مجالي الفقه و الاصول- و هما من أهمّ فروع الدراسات الإسلاميّة- فقد اضطلعت الأمانة العامّة لمؤتمر الشيخ الأعظم الأنصاري- بتوجيه من سماحة قائد الثورة الإسلاميّة

آية اللّه الخامنئي و رعايته- بمشروع إحياء الذكرى المئويّة الثانية لميلاد الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه و ليتمّ من خلال هذا المشروع عرض مدرسة الشيخ الأنصاري الفكريّة في شتّى أبعادها و على الخصوص إبداعات هذه المدرسة و إنتاجاتها المتميّزة التي جعلت منها المدرسة الامّ لما تلتها من مدارس فكريّة كمدرسة الميرزا الشيرازي و الآخوند الخراساني و المحقّق النائيني و المحقّق العراقي و المحقّق الأصفهاني و غيرهم من زعماء المدارس الفكريّة الحديثة على صعيد الفقه الإسلامي و اصوله.

و تمهيدا لهذا المشروع فقد ارتأت الأمانة العامّة أن تقوم لجنة مختصّة من فضلاء الحوزة العلميّة بقم المقدّسة بمهمّة إحياء تراث الشيخ الأنصاري و تحقيق تركته العلميّة و إخراجها بالاسلوب العلمي اللائق و عرضها لروّاد الفكر الإسلاميّ و المكتبة الإسلاميّة بالطريقة التي تسهّل للباحثين الاطّلاع على فكر الشيخ الأنصاري و نتاجه العلمي العظيم.

و الأمانة العامّة لمؤتمر الشيخ الأنصاري إذ تشكر اللّه سبحانه و تعالى على هذا التوفيق تبتهل إليه في أن يديم ظلّ قائد الثورة الإسلاميّة و يحفظه للإسلام ناصرا و للمسلمين رائدا و قائدا و أن يتقبّل من العاملين في لجنة التحقيق جهدهم العظيم في سبيل إحياء تراث الشيخ الأعظم الأنصاري و أن يمنّ عليهم بأضعاف من الأجر و الثواب.

أمين عام مؤتمر الشيخ الأعظم الأنصاري الشيخ محسن العراقي

[المقدمة]

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين و أفضل الصلاة على أفضل بريّته محمد و آله المطهّرين.

و بعد: بين ايدينا حلقة أخرى من تراث الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه، و هي تشتمل على كتابين في موضوع الحج:

الأول- يتضمّن تعليقات للشيخ الأنصاري على بعض مباحث الحج من كتاب إرشاد الأذهان للعلّامة الحلّي قدّس سرّه. و مبحث الحج من كتاب الارشاد يحتوي على فصول أربعة: الأول: في أنواعه. الثاني: في الشرائط، و الثالث: في الأفعال، و الرابع: في اللواحق. غير أن الموجود من تعليقات الشيخ الأعظم على الكتاب يتعلق بالفصل الأول و الثاني فقط.

و قد قامت مؤسسة آل البيت عليهم السّلام بتحقيق هذا الكتاب و إعداده للطبع، و لكنها ارتأت تقديمه إلى المجمع مساهمة منها في إكمال تراث الشيخ الأعظم قدّس سرّه.

فجزى اللّه العاملين فيها خير الجزاء. و قد بادرنا إلى طبع الكتاب على الطريقة التي تمّ انجازها في المؤسسة و إن كان تحقيقنا لتراث الشيخ الأعظم يختلف في بعض الجهات عما أجري في هذا الكتاب.

نعم أجرينا بعض التعديلات الضرورية سواء كان يتعلق بتصحيح الأغلاط أو الأمور الفنية الأخرى.

الثاني- مناسك حج بالفارسية، حرّره الشيخ الأعظم استجابة لطلب بعض المؤمنين و إعانة لسائر الحجّاج و المعتمرين، فانه سلك فيه مسلك الاحتياط غالبا، ليتمّ الانتفاع به لغير مقلّديه أيضا.

كما و هناك تعليقات على مسائل الكتاب لبعض الفحول من الفقهاء، كالميرزا محمد حسن الشيرازي، و الشيخ محمد كاظم الخراساني، و السيد محمد كاظم اليزدي- قدّس اللّه اسرارهم- أضفناها تتميما للفائدة.

هذا و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

مسئول لجنة التحقيق محمد علي الأنصاري

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطاهرين. و لعن اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

كتاب الحجّ و هو- بفتح الحاء و تكسر- لغة: القصد، أو كثرة الاختلاف و التردّد مطلقا. كما عن القاموس (1)أو إلى من يعظّمه كما عن الخليل (2).

و شرعا: أفعال مخصوصة في مشاعر مخصوصة، أو القصد إلى بيت اللّه و أداء مناسك مخصوصة هناك.

و يمكن ترجيح الأوّل؛ للتبادر، و قوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ


1) القاموس المحيط 1: 182.

2) العين 3: 9.

(1)و نحوها (2). و الثاني؛ لكونه أنسب بالمعنى اللغويّ. و يؤيّده إضافة الحجّ كثيرا في الكتاب (3)و السنّة (4).

(و النظر فيه في امور أربعة):

[النظر الأوّل في أنواع الحج]

(الأوّل: في أنواعه، و هو) بالذات نوعان: (واجب و ندب)؛ لأنّ الراجح لا يخلو عنهما.

(فالواجب) ابتداء من قبل اللّه تعالى (بأصل الشرع) الإتيان به (مرّة واحدة) بلا خلاف بين المسلمين، كما في التهذيب (5)و لذا حمل أخبار الوجوب على أهل الجدّة في كلّ عام، على وجوبه في الأعوام على البدل، لا عينا (6). مضافا إلى الأصل و الأخبار.

منها: ما في علل الفضل بن شاذان، عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام:

«و إنّما امروا بحجّة واحدة لا أكثر؛ لأنّ اللّه تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم» (7).

رواه الصدوق في العيون، بسنده الحسن عن الفضل (8).


1) البقرة: 196.

2) البقرة: 197.

3) آل عمران: 97.

4) راجع نهج البلاغة: 45 الخطبة 1، و 163 الخطبة 110، و الوسائل 11: 22، الباب 4 من أبواب وجوب الحجّ، الحديث 7 و 9. و الصفحة 35، الباب 8، الحديث 6.

5) التهذيب 5: 16 ذيل الحديث 45.

6) التهذيب 5: 16 ذيل الحديث 48.

7) الوسائل 11: 19 أبواب وجوب الحج ب 3 ح 1- 3.

8) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2: 120/ 1 بتفاوت يسير.

و منه يظهر أنّ المحكيّ عنه في علل الشرائع: من القول بوجوبه على المستطيع كلّ عام (1)محمول على الاستحباب المؤكّد، و إن كان يأبى عن ذلك الاحتجاج له بما في مرفوعة الميثمي من: أنّ في كتاب اللّه عزّ و جلّ فيما انزل: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ في كلّ عام مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (2)(3).

و وجوبه (على الفور) اتّفاقا ظاهرا، كما عن الناصريّات و الخلاف و شرح الجمل للقاضي و التذكرة و صريح المدارك و ظاهر كشف اللثام (4).

و استدلّ عليه في المعتبر بأنّ التأخير تعريض لنزول العقاب لو اتّفق الموت، فتجب المبادرة صونا للذمّة عن الاشتغال، و بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم:

«من مات و لم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا» (5). قال:

و الوعيد مطلقا دليل التضييق (6).

أقول: و بمضمون النبويّ أخبار مستفيضة أوضح.

منها: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام، و لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحفه، و لا مرض لا يطيق فيه الحجّ، و لا سلطان يمنعه، فليمت


1) علل الشرائع: 405 ذيل الحديث 5، و حكاه عنه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 9.

2) آل عمران: 97.

3) علل الشرائع: 405 ذيل الحديث 5.

4) الناصريّات: 305، الخلاف 2: 257، المسألة 22، شرح جمل العلم و العمل: 207، التذكرة 7: 17 المسألة 8، المدارك 7: 17، كشف اللثام 5: 9.

5) الوسائل 11: 32 أبواب وجوب الحجّ ب 7 ح 5 (فيه عن المعتبر).

6) المعتبر 2: 746.

يهوديّا أو نصرانيّا» (1).

و موثّقة أبان بن عثمان، عن أبي بصير، إنّ: «من مات و هو صحيح موسر لم يحجّ، فهو ممّن قال اللّه عزّ و جلّ: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ (2)قلت: سبحان اللّه أعمى؟ قال: «نعم، أعماه اللّه عن طريق الجنّة» (3).

و في رواية زيد الشحّام قلت: لأبي عبد اللّه عليه السّلام التاجر يسوّف الحجّ؟ قال: «ليس له عذر، فإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» (4).

و في صحيحة معاوية بن عمّار: «و إن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه، و إن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، إذا هو يجد ما يحجّ به، و ان كان دعاه قوم أن يحجّوه، فاستحيى فلم يفعل فإنّه لا يسعه إلّا الخروج و لو على حمار أجدع أبتر. و سألته عن قول اللّه تعالى: وَ مَنْ كَفَرَ (5)قال: و من ترك» (6).

و صحيحته الاخرى، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل له مال و لم


1) التهذيب 5: 17/ 49 (بتفاوت يسير).

2) طه: 124.

3) الكافي 4: 269/ 6، التهذيب 5: 18/ 51، الوسائل 11: 27 أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 7 (في المصادر بتفاوت يسير).

4) الكافي 4: 269/ 3، التهذيب 5: 17- 18/ 50، الوسائل 11: 27 أبواب وجوب الحج ب 6 ح 6.

5) آل عمران: 97.

6) التهذيب 5: 18/ 52، الوسائل 11: 25 أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 1 و ب 10 ح 3 و ب 7 ح 2، (وردت فيها مقطّعة بالترتيب المذكور).

يحجّ قطّ؟ قال: «هو ممّن قال اللّه: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ (1)» (2).

و في صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به، ثمّ دفع ذلك، و ليس له شغل يعذر به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» (3).

و في رواية الصدوق، عن محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول اللّه تعالى؟: وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ (4)قال: «نزلت فيمن سوّف الحجّ، حجّة الإسلام و عنده ما يحجّ به، فقال: العام أحجّ، العام أحجّ، حتى يموت قبل أن يحجّ» (5).

و نحوها رواية أبي بصير في الكافي (6).

و عن عليّ بن أبي حمزة، عن الصادق عليه السّلام، إنّه قال: «من قدر على ما يحجّ به و جعل يدفع ذلك، و ليس له عنه شغل يعذره اللّه حتّى جاء الموت، فقد ضيّع شريعة من شرائع الإسلام» (7).

ظاهر هذه الأخبار بعد ضمّ بعضها إلى بعض، بل صريح بعضها، هو مفاد ما ذكره المحقّق من الاستدلال العقليّ، و حاصله وجوب المبادرة؛ لئلّا يحصل الإخلال به من غير عذر فيستحقّ العقاب (8).


1) طه: 124.

2) التهذيب 5: 18/ 53، الوسائل 11: 25 أبواب وجوب الحج ب 6 ح 2.

3) التهذيب 5: 18/ 54، الوسائل 11: 26 أبواب وجوب الحج ب 6 ح 3.

4) الإسراء: 72.

5) الفقيه 2: 273/ 1331.

6) الكافي 4: 268- 269/ 2.

7) الفقيه 2: 273- 274/ 1334، الوسائل 11: 28 أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 9.

8) المعتبر 2: 746.

و هذا المقدار لا يدلّ إلّا على الفور من باب الاحتياط، فلو وثق بل علم بعدم حصول الترك منه في السنة المستقبلة فلا إثم.

و هذا غير الفوريّة بمعنى وجوب التعجيل بالذات، نظير ردّ الحقوق، ليترتّب عليه ما ذكروه من استحقاق العقاب بالتأخير و لو لم يترك. بل صرّح في الشرائع و غيره، بكون التأخير كبيرة موبقة (1).

و كيف كان فإثبات وجوب التعجيل بذاته بالأخبار مشكل. و المتيقّن وجوب التعجيل احتياطا. فلو أخّر و اتّفق أنّه حجّ في المستقبل فقد عصى بالتجرّي. و لا يبعد أن يكون التجرّي على مثل هذه المعصية أيضا كبيرة؛ لأنّ قبحه تابع لقبح أصل الفعل.

أمّا لو علم أو وثق بحصول الحجّ منه في المستقبل فلا معصية، بناء على ما ذكرنا، حتى لو اتّفق الموت؛ لعدم حصول التجرّي.

نعم، ظاهر الإجماعات المتقدّمة (2)هو القول بالفوريّة الشرعيّة، مع احتمال تنزيل كلماتهم على ما ذكره المحقّق من الفوريّة العقليّة (3)لأنّ المآل عدم الوثوق.

و ربّما يستدلّ على الفوريّة بما دلّ من الأخبار على انّ المستطيع لا يجوز أن يحجّ عن غيره نيابة (4).

و فيه: أنّه يجوز أن يكون ذلك لمجرّد الحكم الوضعيّ، لا لأجل التكليف بالحجّ فورا، و لذا حكي عن الحلّي عدم جواز النيابة و لو لم يجب


1) شرائع الإسلام 1: 223، المسالك 2: 122، الروضة 2: 161.

2) المتقدّمة في ص 7.

3) تقدّم في ص 7.

4) كشف اللثام 5: 9.

عليه الحجّ في تلك السنة لعذر (1)، مع قوّة احتمال حمل تلك الأخبار على الغالب: من عدم الوثوق بعدم طروّ العذر، فيجب البدار حينئذ بحكم العقل.

هذا بالنسبة إلى أصل الحجّ.

و امّا الخروج له في السنة الاولى كما صرّح به في الروضة (2)، فهل يجب مع الرفقة الاولى مطلقا؟ أو بشرط عدم الوثوق بخروج رفقة اخرى؟

كما في الدروس- (3)أو لا يجب مطلقا إلّا إذا قطع بعدم خروج رفقة اخرى؟- كما قوّاه في المدارك- (4)وجوه: خيرها أوسطها؛ لأنّ محصّل ما دلّ على عقاب من تركها لغير عذر هو وجوب الاحتياط عند عدم الوثوق بالتمكّن في الزمان الثاني، و لا دليل على فوريّة الخروج شرعا، حتّى يجب المبادرة و لو مع الوثوق، بل عرفت الإشكال في فوريّة أصل الحجّ شرعا.

1) حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 153 فانظر السرائر 1: 626.

2) الروضة 2: 161.

3) الدروس 1: 314.

4) المدارك 7: 18.

[النظر الثاني في الشرائط]

اشارة

النظر الثاني في الشرائط (يشترط في حجّة الإسلام):

(التكليف): بالبلوغ و العقل و الحريّة.

(و الاستطاعة: و هي الزاد و الراحلة و مؤنة عياله).

(و إمكان المسير: و هو الصحّة و تخلية السرب و القدرة على الركوب وسعة الوقت).

(فلا يجب على الصبيّ و المجنون، و لو حجّا أو حجّ عنهما لم يجزأ عن حجّة الإسلام).

أمّا الأوّل فلعدم أهليّتهما للتكليف؛ لحديث رفع القلم (1)المجمع عليه بين المسلمين.

و أمّا الثاني: فلإطلاقات الوجوب على المكلّفين، و خصوص الأخبار، المعتضدة بعدم الخلاف.

ففي رواية عبد الملك: «لو أنّ غلاما حجّ عشر حجج، ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام» (2).


1) الخصال: 93- 94/ 40 و 175/ 233، الوسائل 1: 45 أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 11، سنن ابن ماجة 1: 658/ 2041 و 2042، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 1: 178/ 142، مسند أحمد 6: 100- 101، سنن النسائي 6: 156، سنن الترمذي 4: 32/ 1423، سنن أبي داود 4: 141/ 4403، المعجم الكبير للطبراني 11: 89/ 11141، المنتقى لابن الجارود: 67/ 148.

2) الكافي 4: 278/ 18، التهذيب 5: 6/ 15، الاستبصار 2: 141/ 459، الوسائل 11: 46 أبواب وجوب الحجّ ب 13 ح 2 (في المصادر مسمع بن عبد الملك بدل عبد الملك).

و ما رواه الصدوق في الصحيح عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، و كذلك الجارية إذا طمثت» (1).

و نحوها رواية شهاب (2).

(و لو حجّا ندبا، ثمّ كملا قبل) اختياريّ (المشعر) بل اضطراريّه- على قول من [يكتفي به (3)] للمعذور- (أجزأ) لهما عن حجّة الإسلام، وفاقا للمحكيّ عن الشيخ و أكثر الأصحاب (4). بل عن التذكرة و الخلاف دعوى الإجماع عليه (5).

و استدلّ عليه في المعتبر و المنتهى: بأنّه زمان يصحّ فيه إنشاء الحجّ فكان مجزيا (6). و المراد: بقاء معظم ركن الحجّ، فلا يقدح وقوع ما قبلها على غير الوجوب. لا أنّه يجزي عنه إنشاء الحجّ و استينافه حينئذ.

و لكنّ في هذا الاستدلال نظر؛ لأنّ هذه الأخبار يدلّ بظاهرها على أنّ إنشاء الحجّ و استينافه حينئذ صحيح للمضطّر، بأن ينشئ الإحرام للحجّ.

و هذا ليس ممّا نحن فيه في شي‌ء. فإنّ المقصود المصرّح به في عنوانهم و فروعهم هو إجزاء المركّب الملفّق من الإحرام و الأفعال السابقة


1) الفقيه 2: 266/ 1296 (فيه أبا الحسن عليه السّلام بدل أبا عبد اللّه عليه السّلام).

2) الكافي 4: 276/ 8، التهذيب 5: 6/ 14، الاستبصار 2: 149/ 476، الوسائل 11: 45 أبواب وجوب الحجّ ب 12 ح 2.

3) في الأصل: تكفي.

4) الشيخ في المبسوط 1: 297، الشهيد الثاني في المسالك 2: 123- 124، الشهيد الأوّل في الدروس 1: 308، و تردّد المحقّق في شرائع الإسلام 1: 225.

5) التذكرة 7: 38، الخلاف 2: 379- 380 المسألة 227، (و الإجماع في كلا المصدرين في الصبيّ فقط. كما حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 74 و النراقي في مستند الشيعة 11: 21).

6) المعتبر 2: 749، منتهى المطلب 2: 649 (الحجري).

و اللاحقة. اللّهم إلّا أن يراد بهذا تأييد المطلب، حيث: إنّ معظم أركان الحجّ ما فيه الكمال، لا يضرّ المكلف فوات ما عداها، فلا يضرّ الصبيّ وقوع ذلك على غير صفة الوجوب.

و يدلّ عليه قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن وهب، الواردة في مملوك اعتق يوم عرفة، قال: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ» (1)فانّ ضمير أدرك- بناء على كونه مبنيّا للفاعل- و إن كان راجعا إلى خصوص العبد، إلّا أنّ المستفاد منه علّية الشرط للجزاء كما لا يخفى على المنصف.

مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ (2).

و قد اشتهر عن ابن مسكان: إنّه لم يرو عن الصادق عليه السّلام رواية بلا واسطة إلّا حديث: «من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ» (3). و حمل الإدراك في هذه الأخبار على الإدراك من حيث الوجود و القدرة.

و هل يكفي مجرّد الكمال أم يعتبر استطاعة الصبيّ و المجنون بالزاد و الراحلة؟ ظاهر إطلاق الأكثر الأوّل (4)، نظرا إلى أنّ الكمال- أحد شرائط الوجوب- يتوقّف تحقّقه على غيره أيضا.

و هل الاستطاعة من البلد؟- لو كانا نائيين- أو من الميقات؟ أو من


1) الفقيه 2: 265/ 1290، التهذيب 5: 5/ 13، الاستبصار 2: 148/ 485، الوسائل 11: 52 أبواب وجوب الحجّ ب 17 ح 2 (في المصادر «عمّار» بدل «وهب»).

2) الوسائل 14: 40 أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ح 9- 11.

3) رجال الكشّي: 383 الرقم 716 و عنه في الوسائل 14: 41- 42 أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ح 13.

4) كما في الحدائق 14: 61- 62 و المسالك 2: 125 و المدارك 7: 22- 23.

حين التكليف؟ وجوه.

و ظاهر الأكثر الأوّل (1). و ظاهر الشهيدين الثاني (2)و نسبه ثانيهما في المسالك إلى جماعة (3). إلّا أنّ الثالث لا يخلو عن قوّة. لأنّ الظاهر ممّا دلّ على اعتبار الاستطاعة الشرعيّة هو اعتبارها بالنسبة إلى ما يجب عليه إيجاده من الأفعال و المقدّمات.

لكنّ الظاهر عدم تقسيط الاستطاعة لمثل ما بقي من الأفعال من زمان الوقوف بالمشعر. بل الظاهر اعتبار الشارع للزاد و الراحلة لأجل المسافرة الشرعيّة إلى الحجّ.

نعم، لو حدث الكمال في مكّة قبل الذهاب إلى عرفات اعتبر الزاد و الراحلة للمسير إلى عرفات إلى الرجوع إلى مكّة.

قال في التذكرة على ما حكي عنه: لو بلغ الصبيّ أو اعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته و أمكنهما الإتيان بالحجّ، وجب عليهما ذلك. لأنّ الحجّ واجب على الفور، و لا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحرّ. خلافا للشافعي (4). و متى لم يفعلا الحجّ مع إمكانه فقد استقرّ الوجوب عليهما-


1) انظر ذخيرة المعاد للسبزواري: 558 و مستند الشيعة للنراقي 11: 22 ذكرا فيهما اعتبار الاستطاعة من البلد قولا من الأقوال الثلاثة، من دون نسبته إلى الأكثر. و في الحدائق 14: 62: ظاهر الشهيدان اشتراط الاستطاعة من البلد. و نشير إلى نصّ كلامهما في هامش 2.

2) قال الشهيد الاوّل في الدروس 1: 308: أجزأهما عن حجّة الإسلام بشرط تقدّم الاستطاعة و بقائها. و قال الشهيد الثاني في المسالك 2: 125: صرّح جماعة من المتأخّرين باشتراط الاستطاعة سابقا و لاحقا و هو ظاهر اختيار الدروس و هو الأقوى.

3) أشرنا إلى نصّ ما في المسالك آنفا في هامش 2.

4) الحاوي الكبير 4: 24، المجموع 7: 102 و 103، حلية العلماء 3: 243 (يوجد في المصادر: بأنّ وجوب الحجّ ليس على الفور بل على التراخي).

سواء كانا موسرين أو معسرين-؛ لأنّ ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده (1). انتهى.

ثمّ: إنّه لو كان الحجّ قرانا أو إفرادا فلا إشكال في وجوب العمرة عليهما بعد الحجّ.

و أمّا لو كان تمتّعا فهل يعتدّ بالعمرة المتقدّمة أم لا؟ صرّح في الدروس بالأوّل و جعله- كما في المسالك (2)- ظاهر الفتوى (3). و هو كذلك. فإنّ ظاهر قولهم: «أجزأ عنهما» (4)هو إجزاء مجموع ما فعل سابقا و لاحقا. يعني أنّ هذا الحجّ الملفّق يجزي عن حجّة الإسلام.

نعم، لو قلنا: إنّ كمالهما موجب لاستيناف وجوب الحجّ عليهما لبقاء وقت إدراكه بإدراك المشعر- كما هو مقتضى الاستدلال بالأخبار المشار إليها سابقا- فلا إشكال في وجوب العمرة عليهما. فينتقل فرضهما من التمتّع إلى الإفراد. لكنّه خلاف ظاهر كلمات القوم، بل صريحها. فلاحظ.

و لذا ذكرنا سابقا عدم صحّة الاستدلال بتلك الأخبار- على استفاضتها- إلّا على وجه التأييد.

و كيف كان فظاهر كلام العلماء كون حجّ الصبيّ الملفّق من الواقع منه حال الصبا و البلوغ بمنزلة الواقع بتمامه حال البلوغ، بل في محكيّ التذكرة: و إن بلغ الصبيّ أو اعتق العبد قبل الوقوف بالمشعر فوقف به أو بعرفة بالغا أو معتقا و فعل باقي الأركان، أجزأ عن حجّة الإسلام. و كذا لو


1) التذكرة 7: 40 المسألة 27، و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 75.

2) المسالك 2: 125.

3) الدروس 1: 308.

4) كقول الشيخ في الخلاف 2: 379 المسألة 227 و الاصفهاني في كشف اللثام 5: 73- 74 و العلّامة في قواعد الأحكام 1: 402.

بلغ أو اعتق و هو واقف، عند علمائنا أجمع (1). انتهى.

و منه يعلم أنّه لو قدّم الطواف و السعي للحجّ على الوقوفين،- حيث يجوز له- فلا تجب على الصبيّ إعادتهما، كما حكي القطع به عن التذكرة (2).

و لو تبيّن بعد الوقوفين بلوغه قبلهما، ففي الإجزاء و جهان: من الإخلال بصرف الفعل إلى حجّة الإسلام (3).

ثمّ: إنّه صرّح جماعة: بأنّ النفقة للحجّ الزائدة للصبيّ على نفقة الحضر لازمة على الوليّ (4)، بل الظاهر عدم الخلاف في ذلك، و نسبه في الحدائق إلى الأصحاب (5)و لم يحك كاشف اللثام الخلاف إلّا عن بعض العلماء، قياسا لها على اجرة التعليم (6)و وجه الحكم واضح، و هو أنّ الإنفاق عليه من ماله، إتلافه فيما لا يحتاج إليه، فكان عليه. مضافا إلى فحوى وجوب جزاء الصيد على وليّه.

ففي صحيحة زرارة: «فإن أصاب صيدا فعلى أبيه» (7)و هي العمدة


1) التذكرة 7: 38 المسألة 25.

2) حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 74 فانظر التذكرة 7: 39 المسألة 25.

3) كذا، و لم يتعقّب الكلام بوجه الإجزاء، و هو كما في كشف اللثام (5: 75): و من الأصل و انعقاد الإحرام و انصراف الفعل إلى ما في الذمّة إذا نوى عينه و إن غفل عن خصوصيّته.

4) منهم الشيخ في المبسوط 1: 329 و المحقّق في شرائع الإسلام 1: 225، و العاملي في المدارك 7: 27، و الحلّي في السرائر 1: 636، و ابن البرّاج في جواهر الفقه: 44 المسألة 156، و العلّامة في التذكرة 7: 31 المسألة 19 و قواعد الأحكام 1: 403.

5) الحدائق 14: 69.

6) كشف اللثام 5: 85 و انظر حلية العلماء 3: 235، و الحاوي الكبير 4: 210 و المجموع 7: 30، و المغني 3: 210- 211، و الشرح الكبير 3: 172.

7) الفقيه 2: 265/ 1291، الكافي 4: 303/ 1، التهذيب 5: 409- 410/ 1424، الوسائل 11: 288 أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 5 (في المصادر «قتل» بدل أصاب).

فيما في المعتبر و القواعد و الكافي و النهاية من وجوب ما يلزمه من الكفّارة اللازمة (1)، لا ما في المعتبر (2)و غيره (3)من أنّها غرم أدخلها عليه الإذن له في الحجّ، أو الإذن في الحجّ الّذي هو من شرائطه ليس سببا لوجوب الكفّارة على الصّبي، بل السبب له هو ما يفعله الصبيّ من الجنايات. نعم، جعل الوليّ بالإذن جناياته أسبابا إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يوجب التسبيب، إلّا أنّ المباشر هنا لذات الفعل ضعيف، فإنّ الصبيّ في فعل ما يحرم على المحرم كالغافل في حركاته، و لذا ورد أنّ «عمده خطأ» (4)بل كالبهائم في حركاتها.

و الظاهر أنّه لا كلام في وجوب الغرم فيما لو فعل في أفعال هؤلاء ما يوجب سببيّة الإتلاف.

و عن الحلّي: عدم وجوب شي‌ء، لا فيما يوجب عمده و خطاؤه، و لا فيما يوجب عمده فقط. أمّا الثاني فلأنّ عمده خطأ، و أمّا الأوّل فلاختصاص الحكم بالمكلّفين، و الوجوب على الناسي في البالغ بالنصّ (5)و الإجماع (6)(7).

و عن التذكرة الوجوب في القسم الأوّل على نفس الصّبي دون الوليّ؛ لأنّه السبب كإتلافاته (8).


1) المعتبر 2: 748، قواعد الأحكام 1: 402، الكافي في الفقه: 205، النهاية: 216.

2) انظر المعتبر 2: 748.

3) المدارك 7: 27 و كشف اللثام 5: 80.

4) التهذيب 10: 233/ 921، الوسائل 29: 400 أبواب العاقلة ب 11 ح 3 فيهما: «عمد الصبيان خطأ».

5) راجع الوسائل 13: 68- 71 أحاديث ب 31.

6) كما في الخلاف 2: 396 المسألة 258.

7) السرائر 1: 636- 637.

8) التذكرة 7: 32- 33.

و ظاهر المحكيّ عنه، التردّد في القسم الثاني بين الوجوب على الوليّ و عدم الوجوب على أحد (1).

و في ظاهر المعتبر: وجوب الكفّارة في القسم الأوّل على الوليّ، و التردّد في الثاني (2).

و أمّا مؤنة القضاء لو أفسد الصبيّ الحجّ، ففي الدروس: إنّ في وجوبها على الوليّ نظر، أقربه الوجوب (3).

(و يحرم المميّز) بنفسه بلا خلاف ظاهرا، لكن مع إذن الوليّ. وفاقا للمحكيّ عن ظاهر الخلاف و المبسوط و المعتبر و المنتهى و الدروس (4).

و استدلّ له الفاضلان بتضمّن الإحرام غرامة مال، و لا يجوز له التصرّف في مال بدون إذن الوليّ (5).

و في كشف اللثام: إنّ ورود المنع عليه ظاهر (6).

(و) يحرم (الوليّ عن غير المميّز و المجنون)، فينوي: احرم بهذا بالعمرة أو الحجّ ... إلى آخر النيّة، لا أن ينوب عنه و ينوي إحرام نفسه نيابة عنه.

و يأمره بالتلفّظ بالتلبية إن أحسنها، و إلّا لبّى عنه.

و يجنّبه ما يحرم على المحرم، فلو ارتكبها كان الحكم ما سلف.

و المعنيّ من الوليّ: الأب و الجدّ.


1) التذكرة 7: 33 و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 81.

2) راجع المعتبر 2: 748.

3) الدروس 1: 307.

4) الخلاف 2: 359 المسألة 192، المبسوط 1: 328، المعتبر 2: 747، المنتهى 2: 648، الدروس 1: 306، و حكاه عنهم الاصفهاني في كشف اللثام 5: 77.

5) المعتبر 2: 747، المنتهى 2: 648.

6) كشف اللثام 5: 77.

و الظاهر إلحاق الوصيّ، بل الحاكم؛ لأنّ الوجه- الحوج إلى الإذن- يحصل بإذنهما، و عمومات الترغيب في الحجّ و الإحجاج موجودة.

و أمّا الامّ فيظهر من صحيحة ابن سنان صحّة إحجاجها لولدها (1).

و في إلحاق الصبيّة بالصبيّ وجه مقطوع به في كلام الأصحاب.

نعم، ألحق المحقّق و المصنّف الجنون، نظرا إلى أنّه ليس أخفض حالا من الغير المميّز (2). و ظاهر نظرهما إلى ثبوت عموم الترغيب في الحجّ و الإحجاج. فتأمّل.

(و لو حجّ المملوك) بدون إذن مولاه فحجّه فاسد؛ لعدم انعقاد الإحرام له.

و لو كان (بإذن مولاه) صحّ.

و لا يتّصف بالوجوب أصالة؛ لعدم تحقّق الاستطاعة بناء على عدم ملك العبد، بل و إن قلنا بالملك؛ لأنّ للمولى انتزاعه منه في كلّ وقت.

فلا يصدق عليه الاستطاعة عرفا، لكن يمكن أن يقال: إنّ تمكين المولى له من الزاد و الراحلة- بالتمليك أو بالإباحة- ليس بأدون من بذلهما للفقير.

فالعمدة النصّ (3)و الإجماع على أنّه (لم يجزأ عن حجّة الإسلام) (4)بل تجب عليه إذا استطاع بعد العتق، (إلّا أن يدرك المشعر معتقا) فإنّه


1) التهذيب 5: 6- 7/ 16، الاستبصار 2: 146- 147/ 478، الوسائل 11: 54- 55 أبواب وجوب الحجّ ب 20 ح 1.

2) المعتبر 2: 748، إرشاد الأذهان 1: 310 و أيضا في المنتهى 2: 649.

3) الوسائل 11: 49- 51 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 16.

4) كما في مستند الشيعة 11: 22 و كشف اللثام 5: 85 و في المنتهى 2: 650 «و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم».

يجزيه عنها بلا خلاف ظاهرا، كما عن الخلاف و المنتهى (1).

و يدلّ عليه جملة من الأخبار، مثل صحيحة معاوية بن عمّار، في مملوك اعتق يوم عرفة، قال: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ» (2).

و ظاهر الرواية اختياريّ أحدهما- و ان قلنا بإجزاء اضطراريّ المشعر- قصرا في مخالفة الأصل على ما هو الظاهر من النصّ، إلّا أن يقال بدلالة أخبار إجزاء الاضطراريّ على بدليّته عن الاختياريّ.

و مقتضى إطلاق الرواية عدم اعتبار الاستطاعة الشرعيّة لما بقي من الأفعال.

و اعتبر في الدروس تقدّم الاستطاعة و بقاءها (3).

و تعجّب في المدارك من هذا القول مع إحالة ملك العبد (4). و لعلّ مراده تقدّم الاستطاعة بالبذل من المولى.

و كذا الكلام في وجوب إتيان العمرة المفردة لو تمتّع بها إلى الحجّ، أو قدّم طواف الحجّ و سعيه على الوقوفين.

و لو تبيّن عتقه قبل الوقوفين بعدهما، الوجهان المتقدّمان في الصّبي:

من حيث الإخلال بصرف الفعل إلى حجّة الإسلام، لكنّ ظاهر الإطلاق الصحّة.

ثمّ: انّ للمولى الرجوع في إذنه قبل التلبّس بالإحرام، و ليس له ذلك بعده؛ لوجوب إتمام الحجّ للّه.


1) الخلاف 3: 379- 380 المسألة 227، المنتهى 2: 650.

2) الفقيه 2: 265/ 1290، التهذيب 5: 5/ 13، الاستبصار 2: 148/ 485، الوسائل 11: 52 أبواب وجوب الحجّ ب 17 ح 2.

3) الدروس 1: 308.

4) المدارك 7: 31.

و لو ادّعى عدم الإذن، ففي ترجيحه، أو ترجيح دعوى العبد صحّة التلبّس و جهان: من تقديم مدّعي الصحّة على الأصل (1).

و لو رجع و لم يعلم به العبد ففي انعقاد إحرامه تردّد، كما في المعتبر (2)و عن المختلف (3).

و على الصحّة، فهل يجوز للمولى انّ يحلّله متى شاء كما عن المبسوط (4). أم لا؟ كما عن الخلاف و المسالك و المدارك (5).

استشكل فيه في القواعد (6). و لعلّه كما في كشف اللّثام ينشأ: من أنّ الإذن بنفسه شرط كالوضوء للصلاة، أو اعتقاده شرط كطهارة الثوب لها (7).

أقول: (و يتمّ) العبد المأذون في الحجّ حجّه (لو أفسده و يقضيه)، بمقتضى سببيّة الإفساد.

و يجب على السيّد تمكينه من القضاء، قيل: لأنّ الإذن في الحجّ إذن في لوازمه (8).

و فيه: منع كونه من لوازمه لو لم نقل بأنّ في الإفساد مخالفة و لذا قيل: بالعدم (9).

و الأولى، التمسّك بعمومات وجوب القضاء بالإفساد، نظير إفساد صلاة الفريضة، المستلزم لوجوب قضائها بعد الوقت. لكنّ الإنصاف أنّ


1) لم يتعقّب الكلام بعدله، و لعلّه اكتفى بلفظ «الأصل» المذكور في الوجه الأول.

2) المعتبر 2: 750.

3) المختلف 4: 343 المسألة 286.

4) المبسوط 1: 327.

5) الخلاف 2: 383 المسألة 234، المسالك 2: 127، المدارك 7: 31.

6) قواعد الأحكام 1: 403.

7) كشف اللثام 5: 87.

8) كشف اللثام 5: 89- 90، إيضاح الفوائد 1: 266.

9) احتمله في إيضاح الفوائد 1: 266.

اللازم من ذلك عدم جواز منعه.

و أمّا وجوب الإنفاق عليه ليقضي، فلا يلزم ممّا ذكر؛ لمنع وجوب القضاء عليه ما دام رقّا.

نعم، ربّما يتمسّك له بصحيحة حريز الآتية «كلّ ما أصاب العبد و هو محرم في إحرامه فهو على السيّد» (1)فإنّ القضاء ممّا أصاب العبد، و معنى كونه على السيّد وجوب تمكينه من القضاء.

و ربّما يبنى المسألة على أنّ الفرض الإتمام و القضاء عقوبة، أم الأمر بالعكس؟ فعلى الأوّل لا يجب التمكين؛ لاختصاص الإذن بالفرض، و على الثاني يجب؛ لأنّ الإذن في الفرض بمقتضى الإفساد انصرفت إلى القضاء، و قد لزم بالشروع فوجب التمكين.

و استشكله في المدارك: بانّ الإذن لم تتناول الحجّ ثانيا- و ان قلنا إنّه الفرض- لأنّ الإذن تعلّقت بالأوّل خاصة (2).

(و) كيف كان فلا إشكال في أنّه (يجزئه) عن حجّة الإسلام، ما فعل من الفاسد الّذي أتمّه، و (القضاء) على الوجهين في تعيين الفرض بهما (إن كان عتقه قبل المشعر، و إلّا فلا) بل يجب القضاء و حجّة الإسلام مع اجتماع شروطها عليه.

و في وجوب تقديم أيّهما قولان (3):


1) الفقيه 2: 264/ 1284، الكافي 4: 304/ 7، التهذيب 5: 382/ 1334 و مثله في الاستبصار 2: 216/ 741، الوسائل 13: 104 أبواب كفّارات الصيد ب 56 ح 1.

2) المدارك 7: 33.

3) من الّذين قالوا بوجوب تقديم حجّة الإسلام على القضاء، الشيخ في الخلاف 2: 382 المسألة 232 و المبسوط 1: 327 و العلّامة في قواعد الأحكام 1: 403 و العاملي في المدارك 7: 34 و الشهيد الثاني في المسالك 2: 128.

من تقدّم سبب القضاء.

و فوريّة حجّة الإسلام بالنّص (1)، و الإجماع (2).

و قوّى في كشف اللثام تقديم القضاء؛ لتقدّم سببه، و منع حصول الاستطاعة في سنة القضاء (3).

و لو جنى العبد في إحرامه فهل يلزم العبد الدم؟ لأنّه فعل ذلك بغير إذن مولاه، و ينتقل إلى الصوم لعجزه عن المال، كما عن الشيخ بزيادة أنّ للسيّد منعه عن الصوم؛ لأنّه فعل موجبه بدون إذن مولاه (4).

أو يلزم السيّد؟ كما في المعتبر، قائلا: إنّ جنايات العبد كلّها على السيّد؛ لأنّ جنايته من توابع إذنه في الحجّ فتلزمه، و لصحيحة حريز «كلّ ما أصاب العبد، و هو محرم في إحرامه، فهو على السيّد إذا أذن له في الإحرام» (5)قال: فأمّا رواية عبد الرحمن بن أبي نجران عن أبي الحسن عليه السّلام، عن عبد أصاب صيدا و هو محرم قال: «لا شي‌ء على المولى» (6)فهي محمولة على من أحرم بدون إذن مولاه (7). و هو بعيد و إن سبقه إليه الشيخ في التهذيب (8).


1) الوسائل 11: 25: أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 6.

2) كما في المدارك 7: 34 و كشف اللثام 5: 86 و الحدائق 14: 79.

3) كشف اللثام 5: 86.

4) المبسوط 1: 328.

5) الفقيه 2: 264/ 1284، الكافي 4: 304/ 7، التهذيب 5: 382/ 1334، الاستبصار 2: 216/ 741، الوسائل 13: 104 أبواب كفّارات الصيد ب 56 ح 1.

6) التهذيب 5: 383/ 1335، الاستبصار 2: 216/ 742، الوسائل 13: 105 أبواب كفّارات الصيد ب 56 ح 3 (في المصادر: مولاه بدل المولى).

7) المعتبر 2: 751.

8) التهذيب 5: 383 ذيل الحديث 1335.

و الأولى حملها على نفي شي‌ء عليه تعيينا، بل له أمره بالصوم.

و يحتمل حملها على نفي الإثم على المولى بفعل العبد، و إن كان هذا أمرا ظاهرا لا يحتاج إلى البيان، فإنّه ربّما يقتضيه المقام.

و قد تحمل الرواية على ما إذا لم يأذن المولى في خصوص الإحرام، بل عموما على وجه فيه الإحرام (1). و هي ضعيف.

و عن المنتهى: إنّه استوجه سقوط الدم و لزوم الصوم، إلّا أن تكون الجناية بإذن السيّد، فعليه الصوم (2).

و عن المفيد إنّ على المولى الفداء عنه للصيد (3).


1) انظر مستند الشيعة 11: 24.

2) المنتهى 2: 651.

3) المقنعة: 439.

[الاستطاعة]

لا خلاف عندنا و أكثر العامّة على اشتراط وجوب الحجّ بالزاد و الراحلة (1)لأنّ وجدانهما هو المتبادر عرفا من الاستطاعة في الآية الشريفة، (2)لا مجرّد التمكّن العقليّ. فتأمّل.

مضافا إلى الأخبار المستفيضة المفسّرة لها بالزاد و الراحلة (3). إلّا انّ ظاهر بعض الأخبار عدم اعتبار الراحلة، مثل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين (4)» و رواية أبي بصير، حيث سأل الإمام عليه السّلام، عن تفسير الآية، فقال: «يخرج و يمشي إن لم يكن عنده مال» قال: لا يقدر على المشي؟ قال: «يمشي و يركب» قال:

لا يقدر؟ قال: «يخدم القوم و يخرج معهم» (5)و غير ذلك (6).

لكنّها محمولة على الاستحباب أو التقيّة من مثل مالك، و إن لم يكن مالك موجودا ... (7)أو على من استقرّ عليه الوجوب.

و هذه المحامل و ان كانت بعيدة، إلّا انّه لا بأس بها بالنسبة إلى الطرح


1) المغني لابن قدامة 3: 165 و 168، الشرح الكبير 3: 178.

2) آل عمران: 97.

3) الوسائل 11: 34- 36 أبواب وجوب الحج ب 8 ح 4- 7 و 9 و 10.

4) الفقيه 2: 193/ 882، التهذيب 5: 11/ 27، الاستبصار 2: 140/ 458. الوسائل 11: 43 أبواب وجوب الحج ب 11 ح 1.

5) الفقيه 2: 194/ 883، التهذيب 5: 10/ 26 و 459/ 1594، الاستبصار 2: 140/ 457، الوسائل 11: 43- 44 أبواب وجوب الحج ب 11 ح 2.

6) بحار الأنوار 99: 359- 360/ 38.

7) هنا كلمتان غير مقروءتين.

لوجوب العمل ... (1)من الأخبار المستفيضة المعتضدة بالإجماع.

ثمّ: إنّ المتبادر من اعتبار الراحلة و المتيقّن من معقد الإجماع، اعتبارها بالنسبة إلى البعيد، و أن لا يسهل عليه المشي- كالبريد المتعوّد للمشي- و هو ظاهر محكيّ الفتاوى، فانّ المحقّق في المعتبر، و المصنّف في المنتهى جعلا في مقابل قول علمائنا أجمع- باشتراط الراحلة- قول الشافعي بوجوبه على القادر على المشي (2).

و معلوم انّ مراد الشافعي ليس مطلق المشي- و ان كان فيه حرج لا يتحمّل عادة- بل المشي المتحمّل عادة، فغيره ينفي الوجوب على هذا أيضا. و لذا ذكر في المدارك: أنّه لا يعلم قائلا بعدم اعتبار الراحلة في حقّ البعيد إذا لم يكن له في المشي مشقّة شديدة (3).

و كيف كان فلو كان قريبا، بحيث يسهل عليه المشي عادة، فلا يعتبر الراحلة في حقّه. و لذا ذكر في المبسوط على ما حكي: انّ أهل مكّة و من قرب عنها لا راحلة في حقّه (4). و نحوه في المعتبر (5)، كما عن التذكرة (6).

لكن ينبغي اعتبارها لأجل الذهاب إلى أدنى الحلّ و العود، و إلى


1) هنا كلمة غير مقروءة.

2) انظر المعتبر 2: 752 و المنتهى 2: 652، و لا يوجد في المعتبر إجماع العلماء، و في كلا المصدرين جعل قول المخالف هو قول المالك، لا قول الشافعي. بل جعل قول الشافعي فيهما من الموافقين لنا. فانظر المغني لابن قدامة 3: 168 و الشرح الكبير 3: 178 و بداية المجتهد 1: 319 و المجموع 7: 78. و روضة الطالبين 2: 278.

3) مدارك الأحكام 7: 36.

4) المبسوط 1: 298 و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 95.

5) المعتبر 2: 752.

6) التذكرة 7: 51 المسألة 37 و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 95.

عرفات. إلّا أن يقال: إنّ ظاهر الآية هو اعتبار الاستطاعة بالنسبة إلى البعيد عن مكّة؛ لأنّ الضمير في قوله تعالى: «إِلَيْهِ» (1)راجع إلى البيت، و من المعلوم أنّ المكّيّ لا يقال: إنّه يستطيع إليه سبيلا، فالاستطاعة الشرعيّة لا يعتبر بالنسبة إليه، حتّى بالنسبة إلى عرفات و الذهاب إلى محلّ الإحرام، فبقي المعتبر بالنسبة إليه الاستطاعة العرفيّة مع ملاحظة أدلّة نفي العسر.

و اعلم: أنّ قول المصنّف قدّس سرّه: (و من وجد الزاد و الراحلة على نسبة حاله) يحتمل ان يكون أراد به حال الشخص بحسب القوّة و الضعف.

و يحتمل أن يراد به حاله بحسب الشرف و الضعة. و هذا هو الأقوى؛ لأنّ في مخالفة هذا الحال و الخروج منها حرجا منفيّا (2).

مضافا إلى صدق عدم الاستطاعة عرفا مع التمكّن من راحلة غير مناسبة لحاله.

مضافا إلى صريح [رواية] ذريح المتقدّمة «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به» (3)إلى آخر الحديث.

و من المعلوم أنّ فقد الراحلة المناسبة حاجة تجحف به.

و كذا ما دلّ من الأخبار على ذمّ من دفع عن نفسه الحجّ من غير عذر، أو من غير شغل يعذره اللّه فيه. مثل رواية ابن الحجّاج: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الحجّ على الفقير و الغنيّ؟ قال: «الحجّ على الناس جميعا


1) آل عمران: 97.

2) الحجّ: 78.

3) الكافي 4: 268/ 1، التهذيب 5: 17/ 49، المقنعة: 386، المحاسن: 88/ 31، الوسائل 11: 29- 30 أبواب وجوب الحجّ ب 7 ح 1 و قد تقدّمت بتمامها عن الشيخ: في ص 7.

كبارهم و صغارهم. فمن كان له عذر عذره اللّه» (1).

و من المعلوم أنّ فقد ما يناسب حاله عذر عرفا و شرعا، و لذا يلاحظ في كثير من الموارد.

و يؤيّده ما دلّ من الأخبار على اعتبار الإيسار في الحجّ (2). فإنّ فاقد الراحلة المناسبة معسر جدّا، و لهذا يستحقّ الزكاة من كان بعض ما يحتاج إليه غير مناسب لشرف حاله. و لا يجوز مطالبة من كان دار سكناه و خادمه أضعاف مقدار الدين إذا كان من أهلهما.

و نحوه رواية أبي الربيع الشاميّ المفسّرة لاستطاعة السبيل بالسعة في المال (3)فإنّ المراد من السعة في المال إنّما هو باعتبار الحال في مقابل الضيق.

و يؤيّده استقراء الموارد الكثيرة في مراعاة الشارع حال الشرف، و ما دلّ على منع المؤمن من إذلال نفسه (4)، و ما اتّفق عليه الأصحاب: من عدم بيع الخادم (5)مع أنّه غالبا ليس لعجز الشخص بدنا عن القيام بحوائجه، بل لعدم مناسبة حاله لمباشرتها.

خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين فحكموا بعدم اعتبار ذلك (6).


1) الكافي 4: 265/ 3، الوسائل 11: 17 أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 3.

2) انظر الوسائل 11: 37 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 9.

3) التهذيب 5: 2- 3/ 1، الاستبصار 2: 139/ 453، الفقيه 2: 258- 259/ 1255، المقنعة: 284- 285، الوسائل 11: 27 أبواب وجوب الحجّ ب 9 ح 1.

4) الوسائل 16: 156- 157 أبواب الأمر و النهي أحاديث ب 12.

5) كما في المنتهى 2: 653 و المعتبر 2: 753 و المدارك 7: 38.

6) منهم العاملي في المدارك 7: 40 و النراقي في مستند الشيعة 11: 32 و السبزواري في ذخيرة المعاد: 559.

تبعا لظاهر الدروس، حيث قال: و المعتبر في الراحلة ما يناسبه و لو محملا إن عجز عن القتب، و لا يكفي علوّ منصبه في اعتبار المحمل أو الكنيسة، فإنّ النبيّ و الأئمّة- صلوات اللّه عليهم و عليهم أجمعين- حجّوا على الزوامل (1). انتهى.

و الظاهر: أنّ مراد الشهيد رحمه اللّه هو ما إذا اقتضى المحمل بنفس علوّ المنصب، بأن استنكف الركوب على الأقتاب من دون أن يكون ذلك نقصا في رتبته عند الناس، كما هو الغالب، من أنّ ارتكاب خلاف الزيّ في أسفار الطاعة ليس نقصا للشخص.

و مستند الجماعة: ما تقدّم من قوله عليه السّلام في رواية أبي بصير، فيمن لا يقدر على المشي: «إنّه يخدم القوم و يخرج معهم» (2).

و صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3)قال: «يكون له ما يحجّ به» قلت: فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى، قال: «هو ممّن يستطيع لم يستحيي؟ و لو على حمار أجدع، فان كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل» (4).

و نحوها قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمّار، المتقدّمة في مؤنة الحجّ «فإن دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل فإنّه لا يسعه إلّا الخروج و لو على حمار أجدع، أبتر» (5).


1) الدروس 1: 312.

2) تقدّمت: في ص 26.

3) آل عمران: 97.

4) التهذيب 5: 3- 4/ 4، الاستبصار 2: 140/ 456، الوسائل 11: 33 أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 1 و 40 ب 10 ح 1 (وردت فيهما مقطّعة بالترتيب المذكور).

5) تقدّمت: في ص 8.

و المرويّ عن المحاسن، بسنده الصحيح، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السّلام «من عرض عليه الحجّ فاستحيى و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممّن يستطيع الحجّ» (1).

و الجواب أمّا عن روايتي أبي بصير و ابن مسلم: فمخالفتهما لما تقدّم من الإجماع على اعتبار الراحلة. حيث دلّتا على وجوب الحجّ بمجرّد إطاقة المشي.

و أمّا صحيحة ابن عمّار [و رواية أبي بصير عن المحاسن]، فيمكن حمل الاستحياء فيهما على الاستنكاف لا على الاستحياء من جهة كون ذلك مذلّة عند الناس، و يؤيّده أنّ مورد الصحيحة فيمن دعاه قوم أن يحجّوه، و معناه: أن ينفقوا عليه في الطريق، و من هذا شأنه لا ينافي حاله الركوب على حمار أجدع أبتر، سيّما مع ما عرفت من أنّ الغالب مسامحة الناس في أسفار الطاعة المبتنية على التذلّل، و كسر النفس ما لا يتسامحون في غيرها.

مع أنّ قوله: «لا يسعه إلّا الخروج» يحتمل قريبا أن يكون إشارة إلى استقرار الحجّ عليه، و أنّه يستقر عليه الحجّ بعد الفرض و الامتناع، فيجب حينئذ من غير اعتبار زاد و راحلة. فقوله: «و لو على حمار» إشارة إلى عدم اعتبار الاستطاعة الشرعيّة بعد الاستقرار.

و بالجملة: فالخروج عمّا تقدّم من الأدلّة و المؤيّدات مشكل جدّا.

(و) كيف كان فيعتبر مضافا إلى تملّك الزاد و الراحلة ذهابا و إيابا- على ما هو المجمع عليه محقّقا و محكيّا في المسالك (2)- أن يملك (ما يموّن) به عياله ذاهبا، و عائدا بلا خلاف كما عن المنتهى (3).


1) المحاسن: 296/ 467.

2) المسالك 2: 149.

3) المنتهى 2: 653.

و عن الغنية الإجماع عليه (1).

و يدلّ عليه مضافا إلى ما استدلّ عليه- بأنّ نفقة العيال واجب سابق (2)فلا يندفع بوجوب الحجّ و لزوم الحرج- رواية أبي الربيع الشاميّ،- و قبله ابن محبوب- قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3)؟ فقال «ما يقول الناس؟» قال: فقلت: له الزاد و الراحلة فقال عليه السّلام: «قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا» فقال: «هلك الناس إذا لئن كان من كان له زاد و راحلة بقدر ما يقوت عياله، و يستغنون به عن الناس، ينطلق إليه. فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذا» فقيل له:

فما السبيل؟ فقال: «السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقى بعض لقوت عياله، أ ليس قد فرض إليه الزكاة؟ فلم يجعلها اللّه إلّا على من ملك مأتي درهم» (4).

و نحوها ما عن الخصال في رواية الأعمش عن الصادق عليه السّلام قال:

«و حجّ البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا، و هو الزاد و الراحلة مع صحّة البدن و أن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله و ما يرجع إليه من حجّه» (5).

و لا إشكال في ذلك و لا خلاف. و إنّما الخلاف في أنّ من كان كذلك (فهو مستطيع و إن لم يرجع إلى كفاية على) ما هو (رأي)


1) انظر الغنية: 152- 153.

2) كما في المنتهى: 653 و المدارك 7: 51.

3) آل عمران: 97.

4) الكافي 4: 267/ 3، التهذيب 5: 2- 3/ 1، الاستبصار 2: 139/ 453، الوسائل 11: 37 أبواب وجوب الحجّ ب 9 ح 1.

5) الخصال: 606/ 9، الوسائل 11: 38 أبواب وجوب الحجّ ب 9 ح 4.

المصنّف و جمهور من تأخّر عنهم (1)تبعا للقديمين و السيّد و الحلّي و المحقّق (2)لعمومات الاستطاعة و تفسيرها بصحّة البدن و تخلية السرب و وجدان الزاد و الراحلة (3).

أو يعتبر الرجوع إلى كفاية؟ من صناعة أو حرفة أو بضاعة كما هو المحكيّ عن الشيخين و القاضي و الحلبيّ و ابن حمزة و ابن زهرة و ابن سعيد و جماعة (4). بل المشهور بين المتقدّمين كما في الروضة (5). و عن الخلاف و الغنية الإجماع عليه (6)للأصل و لزوم الحرج- لو كلّف بيع عقاره أو بضاعته الّتي يتكفّف به عن الناس- و صدق العذر و الحاجة المجحفة.

مضافا إلى روايتي أبي الربيع و الأعمش المتقدّمتين، فإنّ ظاهر عطف قوله: «ما يرجع إليه من حجّه» على قوله: «ما يخلفه للعيال» في رواية الأعمش تقارنهما. فإنّ اعتبار السعة في المال في رواية أبي الربيع


1) منهم السيوري في تنقيح الرائع 1: 417 و الشهيد الثاني في المسالك 2: 149 و العاملي في المدارك 7: 77 و الاصفهاني في كشف اللثام 5: 105 و السيّد علي في رياض المسائل 6: 55.

2) المختلف 4: 33 المسألة 1 (فيه: ابن أبي عقيل و ابن الجنيد) و ظاهر كلام السيّد المرتضى في جمل العلم و العمل: 103 و ابن ادريس في السرائر 1: 507- 508 و المحقّق في شرائع الإسلام 1: 228 و المعتبر 2: 756.

3) آل عمران: 97، الوسائل 11: 34- 36 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 8.

4) المقنعة: 384، المبسوط 1: 297، شرح جمل العلم و العمل: 205، الكافي في الفقه: 192، الوسيلة: 155، الغنية: 153، الجامع للشرائع: 173 و منهم النراقي في مستند الشيعة 11: 35 و الكيدري في إصباح الشيعة: 181.

5) الروضة 2: 168.

6) الخلاف 2: 245- 246 المسألة 2، الغنية: 153 و حكاه عنهما السيّد علي في رياض المسائل 6: 56.

لا يجامع وجوب بيع عقاره و بضاعته اللّتين لا تقدحان في استحقاقه الزكاة إذا لم تف حاصلهما بمئونة السنة.

و أيضا قوله: «من كان له زاد و راحلة بقدر ما يستغنون به عن الناس» ظاهر في استغنائهم به، و إنّما بحسب العادة لا في مدّة الذهاب و الإياب، أو في سنة.

و كذا قوله: «يبقى بعض لقوت عياله» لا يبعد ظهوره في قوتهم دائما، لا في مدّة السفر وحدها. و لقد أومأ عليه السّلام في اعتبار جميع ما يندفع به الضرورة العاجلة و الآجلة، بالاستدلال- على بطلان قول الناس في الاستطاعة- بلزوم الهلاكة و الحرج على قولهم.

مضافا إلى أنّ المحكيّ عن شيخنا المفيد: إنّه روى رواية أبي الربيع بمتن أوضح في المطلوب، و زيادة مؤيّدة له. و هي أنّه قد قيل: لأبي جعفر عليه السّلام في ذلك- أي الاستطاعة- فقال: «هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما و مقدار ذلك ما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس. فقد وجب عليه أن يحجّ، ثمّ يرجع فليسأل الناس بكفّه، لقد هلك إذا» فقيل له: ما السبيل عندك؟، قال: «السعة في المال، و هو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه، و يبقى بعض يقوت به نفسه و عياله» (1).

و احتمل في المدارك: أن يكون المراد بالبعض الباقي في الرواية، قوت نفسه و عياله سنة (2). و فيه: أنّه لم يعتبر أحد مؤنة السنة.

و عن مجمع البيان مرسلا، عن أئمّتنا عليهم السّلام في تفسير الاستطاعة: إنّها


1) المقنعة: 384- 385 و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 106 (في كلا المصدرين بتفاوت يسير).

2) المدارك 7: 79.

وجود الزاد و الراحلة و نفقة من يلزم نفقته و الرجوع إلى كفاية، من مال أو ضياع أو حرفة، مع صحّة النفس و تخلية السرب من الموانع و إمكان المسير (1).

و الحاصل: أنّ الحكم بعدم الاعتبار مشكل و إن كان مخالفا للعمومات (2)، إلّا أنّه موافق لعمومات نفي الحرج (3)و عموم كفاية العذر و الحاجة المجحفة في ترك الحجّ (4)و إشعار استثناء المسكن و العبيد و أثاث البيت و كتب العلم و نحو ذلك، مع عدم اختصاص الحاجة إليها بسنة الذهاب.

مضافا إلى الروايتين مع مرسلة اخرى- محكيّة، المنجبرة سندا و دلالة بالشهرة بين المتقدّمين- و الإجماع المحكيّ عن الخلاف، و السنّة المعتضدة بدعوى الشهرة و بالسيرة المستمرّة.

ثمّ: إنّ ظاهر ما ذكرنا من الأدلّة: اعتبار الرجوع إلى الكفاية فيمن يحتاج إليها بحسب عادته، فلو اتّفق لفقير معيشته من الأخماس و الزكوات، أنّه اعطي الزكاة فاغني دفعة واحدة فاستطاع، فالظاهر أنّه لا يستثنى في حقّه مقدار من المال يكون له بضاعة ليرجع و يعمل بها لمعيشته، بخلاف التاجر الذي بيده مثل هذا المال، فإنّه لا يكلّف إنفاقه في الحجّ.

و الحاصل: أنّ في الرجوع إلى كفاية: عدم لزوم صرف ما به الكفاية في الحجّ لو كان للإنسان شي‌ء يكفي به في تعيّشه، كضيعة أو دار غلّة أو


1) مجمع البيان 1: 478- 479.

2) آل عمران: 97، الوسائل 11: 33- 36 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 8.

3) الحجّ: 78.

4) انظر الوسائل 11: 26 أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 3 و 9 و ب 7 ح 1.

رأس مال، لا أنّه يستثنى للفاقد أيضا مقداره، حتّى أنّ من وهب له ألف و كانت معيشته من الهبات أو الزكوات، يصح له أن يستبقيها و يجعلها بضاعة أو يعطيها فيشتري بها ضيعة، لتقوم بحاجته طول دهره. و لم أجد من نبّه على هذا سوى ما حكاه في الحدائق، عن شيخه علي بن سليمان البحراني (1).

و قال في الغنائم- في مقام منع دلالة بعض كلماتهم و معاقد إجماعاتهم على عدم اعتبار الكفاية، مثل اتّفاقهم على أنّ من بذل له الزاد و الراحلة يجب عليه الحجّ-: و العبد إذا اعتق قبل الموقفين يجزيه، من غير تعرّض لاعتبار الكفاية قال: إنّ من المعلوم، أنّ من يشترط الرجوع إلى كفاية، إنّما يريد أنّه لا يجب عليه صرف كفايته في الحجّ، لا انّه لا يجب الحجّ أبدا على من ليس له كفاية. و المفروض أنّ المبذول له لم يصرف مؤنته في الحجّ.

ثمّ: إنّ ظاهر اعتبار الكفاية في النصّ و الفتوى، اعتبار ما فيه الكفاية عادة، بحيث لا يحوجه صرف المال إلى سؤال الناس.

و احتمل في المسالك الكفاية سنة، قوّة أو فعلا؛ لأنّه الكفاية و الغنى شرعا (2). و هو ضعيف مخالف لظاهر النصّ و الفتوى.

(و لا تباع) للحجّ (ثيابه و لا داره و لا خادمه) بلا خلاف كما يظهر من المعتبر و المنتهى و الحدائق و المسالك، بزيادة فرس الركوب و كتب العلم (3).

و ظاهر الشرائع اختصاص الثياب بثياب المهنة. فيباع ثياب


1) الحدائق 14: 124.

2) المسالك 2: 150.

3) المعتبر 2: 753، المنتهى 2: 653، الحدائق 14: 93، المسالك 2: 130.

التجمّل (1). و الأقوى العموم.

ظاهر الأكثر ما تقدّم في مسألة وجوب مراعاة الحال في الراحلة (2).

و من ذلك يعلم استثناء سائر ما يضطرّ إليه و لو لاقتضاء حاله، من أثاث البيت و كتب العلم و غير ذلك ممّا يكون الصبر على فقده حرجا و ضيقا.

نعم، لو زادت أعيان المستثنيات عن قدر الحاجة وجب صرف الزائد.

و لو أمكنه بيعها و شراء ما يليق بحاله، و شراء الأدون، فلا يبعد وجوب البيع. و من لم يكن عنده هذه استثني له أثمانها إن لم يستغن بغير الشراء.

(و لو وجد) ا لزاد و الراحلة (بالثمن وجب الشراء) مقدّمة لوجوب الواجب المطلق (و إن كان بأكثر من ثمن المثل على رأي) محكيّ عن الأكثر (3)لإطلاق الأدلّة (4)و فحوى ما ورد في شراء ماء الوضوء: من أنّ «ما اشترى به كثير» (5). خلافا للمحكيّ عن المبسوط، إلحاقا بمن خاف على ماله التلف (6). و فيه نظر؛ لأنّ عنوان الخوف عذر شرعيّ بخلاف كثرة الثمن.


1) شرائع الإسلام 1: 225.

2) تقدم: في ص 28.

3) منهم الاصفهاني في كشف اللثام 5: 97 و المحقّق في شرائع الإسلام 1: 226.و العاملي في المدارك 7: 41- 42 و العلّامة في المنتهى 2: 654 و السبزواري في كفاية الأحكام: 56 و ذخيرة المعاد: 560 و البحراني في الحدائق 14: 87 (نسبه في الأخيرين إلى الأكثر).

4) آل عمران: 97، الوسائل 11: 33- 36 أبواب وجوب الحج أحاديث ب 8.

5) التهذيب 1: 406/ 1276 (فيه: ما يشتري بذلك مال كثير).

6) المبسوط 1: 300 و حكاه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1: 268.

(و المديون)- في حقّ اللّه تعالى و حقّ الناس- (لا يجب عليه) الحجّ (إلّا أن يفضل عن دينه قدر الاستطاعة).

أمّا الدين الحالّ المطالب به، فهو واضح؛ لوجوب صرفه في الأداء.

و أمّا الحالّ الغير المطالب به، فالظاهر أنّه كذلك. بل هو ممّا لا خلاف فيه، لكثير ممّا مرّ: من اعتبار الإيسار و السعة في المال و عدم حاجة تجحف به، مضافا إلى لزوم الحرج.

نعم، يشكل الأمر فيما لو لم يرد الأداء و كان الغريم لا يطالبه، كما في صداق غالب الزوجات و غيره ممّا يقطع بعدم مطالبة صاحبه.

و بالجملة: فالّذي يستفاد من الأدلّة، هو عدم منع الشارع عن وفاء الدين و إبراء الذمّة. بل ترغيبه فيه و إن لم يطالب الغريم. لا استثناء ما يقابل الدين مطلقا.

و مثل هذا، الكلام في الدين المؤجّل.

و استدلّ على مانعيّته؛ بوجوب (1)الأداء قبل وجوب الحجّ (2). و فيه نظر. و لذا قوّى في كشف اللثام عدم المنع (3). و لا يبعد أن يقال: بأنّ لصاحب المال في هذه الصور، أن يقضي دينه فيصير غير مستطيع أو يبقيه اتّكالا على مسامحة الغريم، فيكون مستطيعا.

و بالجملة: فله رفع الاستطاعة فيسقط عنه، و إبقائها فيتعيّن عليه.

و هي كذلك إلى أن يدخل في الإحرام فيجب عليه، بل إلى أن لا يتمكّن من الأداء فيتعيّن عليه الحجّ.


1) في الأصل: لوجوب.

2) كشف اللثام 5: 98.

3) كشف اللثام 5: 98.

و قد حكي ما ذكرنا عن ظاهر المحقّق الأردبيلي (1)قدّس سرّه. و يدلّ عليه مضافا إلى عموم ما تقدّم- من الوعيد على من ترك الحجّ لا لعذر- خصوص بعض الأخبار، مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «الحجّ واجب على الرجل و إن كان عليه دين» (2).

و قد تقدّم في صدر مسألة اعتبار الاستطاعة صحيحة معاوية بن عمّار، في الرجل عليه دين، أ عليه الحجّ؟ قال: «نعم» (3)و حسنة معاوية بن وهب، عن غير واحد، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام يكون عليّ الدين فتقع في يدي الدراهم، فإن وزّعتها بينهم لم يبق. أ فأحجّ بها أو اوزّعها بين الغرّام؟ قال: «تحجّ بها و ادع اللّه أن يقضي دينك» (4).

و نحوها رواية الصدوق عن الحسن بن زياد العطّار (5).

(و لا يجوز صرف المال في النكاح و إن شقّ) تركه؛ لصدق الاستطاعة الموجبة للحجّ. نعم لو خاف التضرّر بالترك أو كان فيه مشقّة شديدة لا يتحمّل، قدّم النكاح.

(و لو بذل له) على وجه الإباحة الملحقة بالإيقاعات (زاد و راحلة و مؤنة عياله) اللازمين له ذهابا و إيابا (وجب) الحجّ عليه، بلا خلاف ظاهرا. بل عن الخلاف و الغنية و المنتهى و التذكرة الإجماع


1) مجمع الفائدة و البرهان 6: 73 و حكاه النراقي في مستند الشيعة 11: 44.

2) التهذيب 5: 462/ 1611، الوسائل 11: 140- 141 أبواب وجوب الحجّ ب 50 ح 4.

3) تقدّم: في ص 26.

4) الكافي 4: 279/ 5، الوسائل 11: 142 أبواب وجوب الحجّ ب 50 ح 1.

5) الفقيه 2: 268/ 1304.

عليه (1)لتحقّق الاستطاعة بذلك، و لخصوص الأخبار المستفيضة المتقدّم بعضها مثل صحيحتي معاوية بن عمّار و محمّد بن مسلم و رواية المحاسن (2).

و في مرسلة المفيد عن الصادق عليه السّلام: «من عرض عليه نفقة الحجّ فاستحيى فهو ممّن ترك الحجّ مستطيعا إليه السبيل» (3).

و حسنة الحلبيّ- بابن هاشم- في تفسير الاستطاعة، قال: «يكون له ما يحجّ به» قلت له: من عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: «نعم، ما شأنه يستحيي، و لو يحجّ على حمار أبتر، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليحجّ» (4). الحديث.

قوله: «فان كان يستطيع» إلى آخره إشارة إلى استقرار الحجّ عليه بالعرض و البذل، فلا يعتبر بعده الاستطاعة الشرعيّة، بل يكفي العقليّة و لو بالمشي إذا استطاعه و سهل عليه.

و مقتضى هذه الأخبار- بعد ضمّ بعضها إلى بعض- عدم الفرق بين تمليك ما يحجّ به أو إباحته. و لا بين الوثوق بالباذل و عدمه. و لا بين وجوب البذل على الباذل للمبذول معيّنا أو مخيّرا- كنذر بذل مال للحجّ أو


1) الخلاف 2: 251 المسألة 9، انظر الغنية: 152- 153 (عدّ فيه: من شرائط الوجوب، وجود الزاد و الراحلة. و لعلّه يستفاد من إطلاقه). المنتهى 2: 652، التذكرة 7: 60 و حكاه عنهم السيد علي في رياض المسائل 6: 44 و النراقي في مستند الشيعة 11: 48 و الاصفهاني في كشف اللثام 5: 100.

2) تقدم: في ص 30- 31.

3) المقنعة: 448.

4) الكافي 4: 266- 267/ 1، التهذيب 5: 3/ 3، الاستبصار 2: 140/ 455 الوسائل 11: 34 أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 3 و 41 ب 10 ح 5.

الإيصاء له- و لا بين بذل عين الزاد و الراحلة و أثمانهما.

خلافا للمحكيّ عن الحلّي، فاعتبر التمليك (1). و تنظّر فيه في المختلف بإطلاق الأخبار و الفتاوى (2). مع أنّ ظاهر بعض كلامه المحكيّ في التذكرة موافقة الحلّي (3). و لذا نسب إليه في الدروس أنّه جنح إلى قول الحلّي (4).

و للدروس، فاعتبره أو الوثوق بالبذل (5). و ليس ببعيد؛ لعدم صدق الاستطاعة بدون الوثوق، مع انصراف الأخبار إلى صورة الوثوق.

و للمحكيّ فيه عن بعض، فاعتبر التمليك أو وجوب البذل (6). و هو ضعيف؛ لأنّه تقييد النصّ من غير دليل.

بقي الكلام فيما ذكره في الروضة و المسالك- تبعا للمصنّف في التذكرة في أحد كلاميه- من عدم الوجوب ببذل ثمن الزاد و الراحلة (7).

و زاد في المسالك فقال: و كذا لو نذر لمن يحجّ و أطلق ثمّ بذله لمعيّن أو أوصى بمال لمن يحجّ فبذله كذلك؛ لأنّ ذلك يتوقّف على القبول، و هو شرط للواجب المشروط (8).

أقول: لعلّ وجه عدم الوجوب ببذل الثمن، هو اشتمال بذل الثمن


1) السرائر 1: 517 و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 101.

2) المختلف 4: 38.

3) التذكرة 7: 61- 62 و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 101.

4) الدروس 1: 310.

5) الدروس 1: 310.

6) كما في الحدائق 14: 100 و الروضة 2: 166.

7) الروضة 2: 166، المسالك 2: 133، و انظر التذكرة 7: 62.

8) المسالك 2: 133.

على ما لا يشتمل عليه بذل العين من المنّة. و لهذا فرّق بين هبة الماء للمتيمّم و إعارة الآلة له، و بين هبة ثمنه و نفس الآلة.

و أمّا الأخبار فأكثرها في عرض الحجّ، و انصراف قوله «ما يحجّ به» في حسنة الحلبيّ إلى نفس الزاد و الراحلة، فيقتصر فيما خالف الأصل- و هو وجوب تحمّل المنّة (1)- على المورد المتيقّن.

نعم، في مرسلة المفيد «من عرض عليه نفقة الحجّ» قاصرة عن إثبات المدّعى به.

أو (2)لأنّ بذل الثمن إن رجع إلى تمليكه، فيحتاج إلى القبول أو القبض أو كليهما؛ لبعد القول بالملك القهري في إباحة الأعيان، بمجرّد الإباحة من دون قبول و قبض.

و إن رجع إلى إباحة التصرّف فيه و المعاوضة عليه بالزاد و الراحلة- مع بقائه على ملك مالكه- فهو في معنى النيابة عنه في شرائهما، و هي غير واجبة.

و دعوى حصول الاستطاعة بإباحة الثمن فيجب الشراء من باب المقدمّة، يمكن دفعها بأنّ إباحة الثمن بمعنى إباحة صرفه في الزاد و الراحلة على أن يكون الزاد و الراحلة في ملك المبيح ينتفع بهما المباح له.

نعم، لو ثبت أنّ مفاد إباحة الصرف هو انتقال المبيع في ملك المباح له بأن يشتريه لنفسه، بأن تكون معنى قوله: «اصرف هذا في الحجّ»، اشتر به لنفسك الزاد و الراحلة. أمكن وجوب الشراء من باب المقدّمة، إلّا أنّ إثبات عدم توقّف هذا النحو من الإباحة- الّتي هي في حكم التمليك في ترتّب آثار الملك عليه- على القبول و إلحاقه بإباحة الانتفاع مشكل.


1) في الأصل: تحمّل المشي. و الظاهر أن الصواب ما أثبتناه.

2) عطف على قوله: هو اشتمال بذل الثمن.

ثمّ: إنّ في المحكيّ عن المصنّف قدّس سرّه في التذكرة إشارة بل تصريحا بما ذكرنا لشيخنا الشهيد من الوجهين، فانّه قال- بعد ذكر وجوب الحجّ ببذل الزاد و الراحلة-: فروع، الأوّل لو بذل له مال يتمكّن به من الحجّ و يكفيه مؤنته و مؤنة عياله، لم يجب عليه القبول؛ لاشتماله على المنّة، و لأنّ في قبول المال و تملّكه إيجاد سبب يلزم به الفرض و هو القبول، و ربّما حدثت عليه حقوق كانت ساقطة، فيلزمه صرف المال إليها، من وجوب نفقة و قضاء دين، و لأنّ تحصيل شرط الوجوب غير واجب، كما في تحصيل مال الزكاة (1). انتهى.

و أمّا ردّ ما ذكره شيخنا المتقدّم بإطلاق الأخبار، كما في المدارك و غيره (2)، فهو حسن سيّما بملاحظة أنّ الغالب في البذل للحجّ بذل الأثمان- لا أقلّ بعض ما يحتاج إليه الحاجّ- لكنّ لازم ذلك عدم الفرق بين هذا و بين الهبة، كما اعترفوا به (3)لأنّ المفروض حينئذ احتياج كليهما إلى القبول.

و كلام شيخنا المتقدّم مبنيّ على ما اشتهر بين المحقّق و من تأخّر عنه، من الفرق بين البذل و الهبة، باحتياج الثاني إلى القبول الغير الواجب، دون الأوّل (4).


1) التذكرة 7: 61.

2) المدارك 7: 47، الحدائق 14: 103.

3) منهم العلّامة في التذكرة 7: 62 و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان 6: 74 و العاملي في المدارك 7: 47 و البحراني في الحدائق 14: 104.

4) المحقّق في شرائع الإسلام 1: 226 و السيّد علي في رياض المسائل 6: 45 و السيوري في التنقيح الرائع 1: 414 (فيه: نسبة القول إلى أكثر الأصحاب) و النجفي في الجواهر 17: 268 و الحائري في الشرح الصغير 1: 316.

و بالجملة: فبناؤهم على عدم جعل الأخبار مخصّصة للقاعدة، من عدم وجوب تحصيل الاستطاعة، فلا يشمل الاحتياج (1)إلى القبول، أو إلى القبض، بل لا يعقل الخروج عن قاعدة عدم وجوب تحصيل الشرط للواجب المشروط. و كيف يعقل توقّف الوجوب على تملّك الزاد و الراحلة أو الانتفاع بهما، و مع ذلك يكون تحصيل تملّك عينهما أو منفعتهما واجبة؟ إلّا أن يقال: بعدم توقّف وجوب الحجّ على هذه الاستطاعة، بل يجب الحجّ على الموهوب وجوبا مطلقا، فيجب عليه إمّا قبول الهبة و إمّا الحجّ متكلّفا؛ لاستقراره كما في الغنيّ، فإنّه يجب عليه إمّا صرف المال و إمّا الحجّ متكلّفا، لكنّه خلاف ظاهر الكتاب و السنّة: من اشتراط الاستطاعة.

و إن جعل الاستطاعة عبارة عن القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة لم يختصّ بوجوب قبول الهبة، بل وجب كلّ اكتساب له، سيّما ما هو نظير قبول الهبة، من حيازة المباحات و الأخذ بالشفعات و الخيارات و سؤال من لا منّة في سؤاله و نحو ذلك، ممّا يكون وجوبه خلاف الإجماع.

و إن فرّق بين هذه الأمثلة و بين قبول الهبة و البذل المحتاج إلى القبول- لورود النصّ هنا (2)- لزم الفرق بين الاستطاعة هاهنا و غيره، بجعل الاستطاعة هنا عبارة عن القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة لا وجدانهما فعلا، و في غيره عبارة عن وجدانهما فعلا. و هو خلاف المعلوم. مع أنّه يستلزم استعمال لفظ الاستطاعة في الكتاب و السنّة، في معنيين في إطلاق واحد، حيث إنّ الوارد في أخبار ما نحن فيه: «إنّ من عرض عليه الحجّ


1) في الأصل: احتياج.

2) راجع الوسائل 11: 40- 42 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 10.

فهو ممّن يستطيع إليه سبيلا» (1)و هذا إشارة إلى دخوله تحت الآية الشريفة (2).

و بالجملة: فالقول بوجوب الحجّ بعرض الزاد و الراحلة و لو بعنوان يحتاج التملّك أو التصرّف إلى القبول- كما يظهر من المحقّق الأردبيلي، و تبعه أصحاب المدارك و الذخيرة و الحدائق تمسّكا بعموم الأخبار- (3)ضعيف جدّا.

فعلم ممّا ذكرنا أنّ مسألة وجوب الحجّ بالبذل ليست خارجة عن مقتضى قاعدة اعتبار الاستطاعة لأجل النصّ و الإجماع، فتعليل شيخنا المتقدّم ما اختاره من عدم الوجوب ببذل ثمن الزاد و الراحلة؛ لوجوب الوقوف فيما خالف الأصل على موضع اليقين، محل نظر؛ لأنّ الوجوب ببذل عين الزاد و الراحلة ليس مخالفا لعمومات وجوب الحجّ على المستطيع و عدم وجوبه على غيره، فإنّ من ابيح له أكل الزاد و لبس الثياب و الركوب على الراحلة فهو مستطيع عرفا، و لذا حكم الإمام عليه السّلام بدخوله تحت المستطيع في غير واحد من الأخبار المتقدّمة.

نعم، وجوب الإقدام على الحجّ بإباحة الزاد و الراحلة و مؤنة العيال و عدم جواز الترك فرارا عن تحمّل المنّة، ربّما يوهم المخالفة للقاعدة، من حيث عدم وجوب تحمّل المنّة لتحصيل مقدّمات الواجب المطلق فضلا عن المشروط.


1) راجع الوسائل 11: 40- 42 أبواب وجوب الحجّ ب 10 ح 5 و 10 (بتفاوت يسير).

2) آل عمران: 97.

3) مجمع الفائدة و البرهان 6: 74، المدارك 7: 47 و 48، ذخيرة المعاد: 560 الحدائق 14: 104 و 105.

و فيه: أنّ الواجب بعد الإباحة الغير المحتاجة إلى القبول مطلق، لا مشروط. و المنّة منتفية، بأنّ المقصود من بذل الزاد و الراحلة هو القربة، لا حمل المنّة، فلا منّة في القبول.

لكنّ الإنصاف أنّ الإقدام لا يخلو عن المنّة، فالمسألة مخالفة للقاعدة من هذه الجهة، كما نبّهنا عليه في صدر هذه المسألة. بل ربّما يصير ذلك منشأ لما أشار إليه في الدروس، من النظر في الفرق بين البذل و الهبة (1)، حيث ذكروا- بعد القطع بوجوب الحجّ إذا بذل ما يحجّ به- إنّه (لو وهب) له (مالا يستطيع به، لم يجب القبول) بناء على تعليل عدم الوجوب بأنّه يتوقّف على القبول، و فيه منّة.

لكن لا دفع لهذا الإشكال بناء على ما ذكرنا، من تعليل عدم الوجوب في الهبة، بأنّ تحقّق الاستطاعة في الهبة موقوف على القبول فلا يجب، بخلاف الاستطاعة في البذل فإنّها تتحقّق بنفس الإيقاع.

و ممّا ذكر يظهر حال الوجه فيما ذكره شيخنا المتقدّم تبعا لمحشّي الإرشاد، من أنّه لو دفع إليه ما نذر للحجّ أو أوصى به له- من دون تعيين المنذور له و الموصى له- لم يجب عليه؛ لأنّ تملّكه له فرع القبض، فلا يجب.

ثمّ: إنّ وجوب الحجّ بالبذل لا يتوقّف على عدم الدين، أو على وجود ما يحتاج إليه من الدار و الخادم و نحوهما، و وجهه ظاهر. نعم لو بذل له ما يكمل الاستطاعة، اعتبر جميع ذلك.

و لو بذل له ما يصلح للزاد و للراحلة كفرس، و ما يصلح للزاد


1) الدروس 1: 310.

و اللباس، و لم يبيّن أنّهما للحجّ، فان كان بذلهما على وجه إباحة الانتفاع بهما، تعيّن للحجّ إن لم يمكن الانتفاع بهما فيما يحتاج إليه كقوت العيال.

و ان كان بذلهما على وجه إباحة التصرّفات حتّى الناقلة و المعاوضة، اعتبر في وجوب الحجّ عليه وفاؤها بجميع ما يعتبر في الاستطاعة، سواء أوقفنا هذا النحو من الإباحة على القبول أم لا. إلّا أن يقال- بالنظر إلى ما ذكرنا سابقا-: إنّ وجوب الحجّ بالبذل مخالف لما علم من طريقة الشارع، من عدم إيجابه تحمّل المنّة. فيقتصر فيه على المتيقّن من مورد الأخبار، و هو البذل للحجّ.

و قد ظهر ممّا ذكرنا- من عدم وجوب تحصيل القبول و إن وجب الحجّ بعده- إنّه (لو استؤجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب) الحجّ، (و) لكن (لا يجب القبول)؛ لأنّه اكتساب. نعم في رواية أبي بصير المتقدّمة في صدر مسألة الاستطاعة «إنّه يخدم القوم و يخرج» (1).

لكن قد عرفت اشتمالها من هذه الجهة و من جهة الحكم فيها بوجوب المشي على ما يخالف الإجماع، فليحمل على أحد المحامل المتقدّمة.

و ذكر في المسالك هنا إشكالا و هو: أنّ القصد إلى مكّة و المشاعر حينئذ يجب لأجل العمل المستاجر عليه، و وجوب الحجّ يقتضي إيقاعه عن نفسه و إنشاء السفر لأجله، و هما متنافيان. لكنّ وجوبه للمعونة سابق على الاستطاعة فينبغي أن يقدّم السفر لها على الحجّ الواجب، كما لو نذر الحجّ في سنة معيّنة ثمّ استطاع لحجّة الإسلام.


1) تقدّمت: في ص 26.

و أجاب عنه بمنع أنّ السفر لحجّة الإسلام يجب بمحض قصده لها، بل الواجب تحصيل السير الّذي يتوقّف عليه الحجّ سواء كان لأجله أو لأجل غيره أم لهما.

و من ثمّ جاز له قصد التجارة في حجّة الإسلام، و إجارة نفسه للمعونة بعد وجوب الحجّ عليه، و غيرهما من الامور الجائزة، و لم يناف الواجب إجماعا. و الفرق بين وجوب السفر لغير الحجّ و بين نذر الحجّ في السنة المعيّنة واضح (1).

و في الذخيرة و الغنائم: أنّ مقتضى هذا الجواب عدم كون المشي من الميقات إلى مكّة من أجزاء الحجّ (2).


1) المسالك 2: 135- 136.

2) ذخيرة المعاد: 561.

[إمكان المسير]

و اعلم أنّ من جملة الشروط إمكان المسير، بمعنى عدم تعسّره لا بمعنى امتناعه، (و) يترتّب عليه أنّ (المريض إن قدر على الركوب) و لو بمن يركب معه فيمسكه أو بالقعود في المحمل و شبهه (وجب عليه) الحجّ (و إلّا فلا). و الحكمان ممّا لا خلاف فيهما فتوى و نصّا.

(و لو افتقر إلى الرفيق مع عدمه أو إلى الأوعية و الآلات مع العدم أو إلى الحركة القويّة مع ضعفه أو إلى مال للعدوّ في الطريق مع تمكّنه على رأي) الشيخ و جماعة؛- لكون دفع المال على هذا الوجه ظلما فلا يجوز الإعانة عليه؛ و لأنّه كالخوف على المال؛ و لصدق العذر و السلطان المانع؛ و عدم تخلية السرب، كلّها الّتي دلّت الأخبار على السقوط بها (سقط) وجوب الحجّ (1)بلا خلاف في شي‌ء من ذلك عدا الأخير، فإنّ ظاهر المحقّق و بعض الأصحاب عدم سقوط الوجوب (2)لصدق الاستطاعة و صدق تخلية السرب و عدم صدق تحقّق السلطان المانع مع عدم إرادة العدوّ إلّا للمال.

و أمّا دعوى: أنّ الدفع إعانة على الظلم. ففيه ما لا يخفى؛ إذ عليه


1) الشيخ في المبسوط 1: 301 و فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1: 271 و نسبه في الحدائق 14: 140 و في الجواهر 17: 292 و في المدارك 7: 62 إلى الشيخ و جماعة.

2) المحقّق في شرائع الإسلام 1: 227- 228 و العاملي في المدارك 7: 63 و السبزواري في ذخيرة المعاد 561 و البحراني في الحدائق 14: 140- 142 و المحقّق الكركي في جامع المقاصد 3: 134 (فيه: و الأصحّ الوجوب إلّا أن يجحف بما له).

تكون التجارة إعانة على ظلم العاشر مثلا.

و أمّا إلحاقه بالخوف فقياس مع الفارق؛ إذ لا يخفى الفرق بين الدفع اختيارا و الدفع على وجه النهب.

لكنّ الأقوى: أنّ العدوّ لو كان مانعا بنفسه لكن يمكن رفع يده بالمال لم يجب الدفع؛ لأنّ رفع المانع كإيجاد الشرط.

(و لو منعه عدوّ) و لا يقدر على رفع منعه بالمال او مع القدرة عليه بناء على ما قوّيناه (أو كان معضوبا لا يستمسك على الراحلة) بجميع أنواعه (سقط). و وجهه واضح.

(و لا يجب على الممنوع بمرض أو عدوّ الاستنابة على رأي) محكيّ عن السرائر و الجامع و ظاهر المقنعة و المصنّف- في المختلف و القواعد- و غيرهم (1)للأصل و عدم حصول الاستطاعة الّتي يعتبر فيها الصحّة و الأمان باتّفاق النصوص و الفتاوى. و يخصّص ذلك بالوجوب البدنيّ دون الماليّ.

خلافا للمحكيّ عن جماعة فأوجبوها كالإسكافي و الشيخ و القاضي و الحلبيّ و ظاهر ابن أبي عقيل و المحقّق في المعتبر و المصنّف في التحرير (2)- قيل: و جنح إليه في المنتهى (3)أيضا- و الشهيدين في الدروس


1) السرائر 1: 516، الجامع للشرائع: 173، المقنعة: 442، المختلف 4: 38- 39 المسألة 4، قواعد الأحكام 1: 405 و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان 6: 78 و حكاه عنهم الاصفهاني في كشف اللثام 6: 112.

2) المدارك 7: 55 نقلا عن ابن الجنيد الإسكافي، النهاية: 203، الكافي في الفقه: 219، المهذّب لابن البرّاج 1: 267؛ المختلف 4: 39 نقلا عن ابن أبي عقيل، المعتبر 2: 756، التحرير 1: 92 و حكاه عنهم الاصفهاني في كشف اللثام 5: 113.

3) المنتهى 2: 655 و قاله الاصفهاني في كشف اللثام 5: 113.

و المسالك (1)و المحقّق الثاني في حاشية الشرائع (2)و في الحدائق: إنّه المشهور (3)و عن الخلاف دعوى الإجماع عليه (4).

لصحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن كان موسرا و حال بينه و بين الحجّ مرض أو أمر يعذره اللّه فيه، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له» (5)و بمضمونها رواية ابن أبي حمزة (6).

و صحيحة ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام:

«أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطّ و لا يطيق الحجّ لكبره، أن يجهّز رجلا يحجّ عنه» (7)و بمضمونها صحيحة معاوية بن عمّار (8).

و صحيحة ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان عليّ عليه السّلام يقول: لو أنّ رجلا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهّز رجلا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه» (9).

لكنّ في ورود هذه الأخبار على الأصل تأمّلا، نظرا إلى انّ ظاهرها العموم لصورتي رجاء زوال العذر و عدمه، و لصورتي استقرار الحجّ قبل


1) الدروس 1: 312، المسالك 2: 138.

2) حاشية الشرائع: 67 (مخطوط).

3) الحدائق 14: 127، 129.

4) الخلاف 2: 248- 249 المسألة 6.

5) الفقيه 2: 260/ 1262، التهذيب 5: 403/ 1405، الوسائل 11: 63 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 2.

6) الكافي 4: 273/ 3، التهذيب 5: 14/ 39، الوسائل 11: 65 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 7.

7) الكافي 4: 273/ 2، الفقيه 2: 260/ 1263، التهذيب 5: 460/ 1601، الوسائل 11: 65 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 6.

8) التهذيب 5: 14/ 38، الوسائل 11: 63 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 1.

9) الكافي 4: 273/ 4، التهذيب 5: 14/ 40، الوسائل 11: 64 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 5.

العذر و عدمه، فيدور بين حملها على الاستحباب مع تقييدها بعدم الاستقرار- نظرا إلى ما في المسالك و عن غيره من أنّ وجوب الاستنابة مع الاستقرار وفاقيّ (1)، و في حاشية الشرائع (2): حكي عن ظاهر كلام جمع أنّه ليس محلّ النزاع- و بين حملها على الوجوب مع تقييدها بالعذر الغير المرجوّ الزوال- للإجماع كما عن المنتهى على عدم وجوب الاستنابة مع رجاء زوال العذر (3)- و بين حملها على الوجوب مع تقييدها بصورة الاستقرار.

و الحمل الثاني و ان كان أولى من جهة عدم مخالفة ظاهر الأمر، إلّا أنّ الأوّل أولى من جهة أنّ إخراج صورة الاستقرار منها أولى من إخراج صورة رجاء زوال العذر؛ لظهور الروايات في صورة عدم الاستقرار و رجاء زوال العذر.

و لا يبعد رفع اليد عن ظاهر الأمر خروجا عن التقييد البعيد، غاية الأمر التكافؤ، الموجب للرجوع إلى الأصل.

و أمّا الجواب عنها بالحمل على الوجوب مع تقييدها بصورة الاستقرار فهو ضعيف، لأنّ إخراج صورة عدم رجاء الزوال مع عدم الاستقرار، الّتي هي محلّ الخلاف تقييد من غير شاهد و معارضة للدليل.

فالأصوب في الجواب ما ذكرناه، لكن بعد الفراغ عن تسليم الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء البرء، و إلّا فقد يلوح من الدروس وجوب الاستنابة معه أيضا، قال: و الأقرب أنّ وجوب الاستنابة فوريّ إن يئس من البرء و إلّا استحبّ الفوريّة (4). انتهى.


1) المسالك 2: 138، المدارك 7: 55، مجمع الفائدة و البرهان 6: 79.

2) حاشية الشرائع للمحقق الثاني: 67 (مخطوط).

3) المنتهى 2: 655 و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 114.

4) الدروس 1: 312.

و هو ظاهر عبارتي الإسكافي و الشيخ في النهاية، المحكيّين في المختلف (1). و هو أيضا ظاهر إطلاق المحقّق في المعتبر (2)، و إن حكي عن المبسوط و الخلاف التصريح بعدم الوجوب على الراجي (3). فيوجب جميع ذلك مع إطلاق الأخبار الوهن في الإجماع المنقول عن المنتهى. فيسري الوهن إلى التقييد اللازم في الروايات على تقدير الوجوب؛ لاستناده إلى ذلك الإجماع المنقول.

اللّهمّ إلّا أن ينجبر الإجماع المذكور بأنّ المرتفع في صورة رجاء الزوال هو التعجيل إلى الحجّ، لا أصل وجوبه. فإنّ دليل فوريّة الحجّ إنّما يدلّ على التعجيل به في أوّل أوقات الإمكان، و مقتضاه سقوط التعجيل مع العذر، و أمّا أصل الحجّ فوجوبه باق بالنسبة إلى الراجي في سنة اخرى، و مع ذلك لا معنى لوجوب البدل عليه. و لو وجب البدل عليه لكان فوريّا كالمبدل. و ينافيه ما سمعته من الدروس.

نعم، لو يئس عن البراء كان فعل النائب بدلا في حقّه عن أصل الحجّ، و لهذا يجب الفور. ثمّ إن استمرّ على ذلك فهو، و إن ارتفع العذر انكشف أنّ المرتفع في متن الواقع هو وجوب التعجيل، دون مباشرة أصل الفعل، و إنّما استحبّ الاستنابة احتياطا لئلّا يموت فيكون قد ترك، لعدم الحجّ و الإحجاج في زمان ضيقه الواقعي، و ان كان هذا بالنسبة إليه غير محرّم، لرجاء زوال العذر.


1) النهاية: 203 و انظر المختلف 4: 38 المسألة 4.

2) المعتبر 2: 756.

3) انظر المبسوط 1: 299 و الخلاف 2: 248 المسألة 6 (يستفاد ذلك من مفهومهما؛ إذ فيهما اختصاص الوجوب بمن لا يرجو زوال عذره) و هكذا حكاه عنهما الاصفهاني في كشف اللثام 5: 114.

و ممّا ذكرنا تعلم أنّ محطّ نظر الأصحاب في إطلاقاتهم إلى انّ العاجز يجب عليه البدل لأصل الحجّ، لا في وجوب البدل عن الفعل الّذي هو مقتضى وجوب الاستنابة مع رجاء الزوال، فإطلاقهم لا يوهن في الإجماع المدّعى، مع ما عرفت من الخلاف و المبسوط من التصريح بتقييد إطلاق النهاية، التابع لإطلاق الأخبار؛ للتعبير فيها غالبا بمتونها.

و أمّا ما في الدروس، فهو يحتمل قريبا إرادة استحباب أصل الاستنابة؛ لأنّه لمّا كان المفروض مع رجاء الزوال، فيكون الاستنابة قبل الزوال مبادرة إلى إيجاد الحجّ و لو بالبدل. فإن مات فقد كتب له ثواب الحجّ، و إن عاش أتى به. كيف و لو أوجب الاستنابة مع الرجاء لم يكن معنى لاستحباب الفور، لأنّ المأتيّ به إمّا بدل أصل الحجّ، أو بدل المعجّل به في اوّل سنة الاستطاعة.

و على كلّ حال فاللازم وجوب الفور، لا استحبابه، و ما ذكرناه من العبارة قريب جدّا. و ان استظهر في المسالك- و تبعه جماعة- إرادة وجوب الاستنابة مع الرجاء، و استحباب الفوريّة (1). هذا، فعلم من ذلك أنّ الظاهر عدم وجوب الاستنابة مع الرجاء، فيلزم التقييد في الروايات، و يوهن بها الاستدلال.

لكن لا يخفى، أنّ هذا الّذي ذكرنا- من ظهور كلمات الأصحاب- بعينه جار في الأخبار، حيث إنّ الظاهر وجوب إيجاد البدل لأصل الحجّ لا للتعجيل إليه. فيكون عدم شمولهما لصورة الرجاء من باب التقيّد،


1) المسالك 2: 138 و تبعه الاصفهاني في كشف اللثام 6: 114 و النجفي في الجواهر 17: 284 و البحراني في الحدائق 14: 131، و السبزواري في ذخيرة المعاد: 562.

لا التقييد- لأجل القرينة- حتّى يحصل الوهن. فالأقوى ما عليه المشهور.

و الحاصل: إنّك إذا تأمّلت الأخبار وجدتها ظاهرة فيما ذكرنا، فإنّ قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبيّ: «رجلا موسرا حال بينه و بين الحجّ مرض أو أمر يعذره اللّه» (1)ظاهر في منع العارض عن أصل الحجّ، دون تعجيله في تلك السنة. و قوله في صحيحة ابن مسلم: «فليبعث رجلا مكانه» (2)ظاهر في البدليّة، و مع الرجاء لا يتحقّق البدليّة؛ لعلمه أو ظنّه بوجوب الحجّ عليه في المستقبل. فليس بعث الرجل مكانه إلّا لخصوص تلك السنة. فيصير مفاد وجوب الحجّ عليه مرّتين، مرّة يبعث مكانه رجلا و مرة يذهب بنفسه، فيعلم من ذلك كلّه أنّ الروايات ظاهرة في البدليّة الّتي لا تتحقّق مع الرجاء بناء على تصريحهم بوجوب المباشرة عند زوال العذر.

و قد يؤيّد القول بالاستحباب بما اتّفقوا عليه ظاهرا: من وجوب الإعادة لو زال العذر و بقيت الاستطاعة (3). فلو وجبت الاستنابة لم يكن وجه للإعادة؛ لأنّ المأتيّ به بدل فيسقط المبدل.

و فيه- بعد النقض بحكمهم بوجوب الاستنابة مع الاستقرار بلا خلاف بينهم، مع أنّ الظاهر أنّهم يقولون بوجوب الإعادة، أي الإعادة على المستقر-: أنّ وجوب الإعادة بعد زوال العذر- كما صرّحوا به- لأجل بدليّة حجّ النائب ما دام اليأس، بمعنى أنّ حجّ النائب في نظر المأيوس بدل


1) تقدّمت: في ص 51.

2) تقدّمت: في ص 51.

3) المبسوط 1: 299، المقنعة: 442، الكافي في الفقه: 219، المهذّب لابن البرّاج 1: 267، الجامع للشرائع: 173، التذكرة 7: 70، تحرير الأحكام 1: 92، رياض المسائل 6: 53 مفاتيح الشرائع 1: 299، مستند الشيعة 11: 75، المدارك 7: 58 و غيرها.

عن أصل الحجّ، فإذا انكشف الخلاف تبيّن أنّ الواجب عليه هو الحجّ بنفسه، نظير ذلك الوضوء نيابة عند اليأس من القدرة على المباشرة. فإذا انكشف القدرة في جزء من الوقت، فمقتضى الأصل وجوب الإعادة إلّا أن يقوم الدليل. و حيث لا دليل في المقام قالوا بوجوب الإعادة، و هذا معنى تمسّكهم بإطلاقات وجوب الحجّ مباشرة.

ثمّ إنّه قد أورد في الحدائق على المشهور- في حكمهم باستحباب الاستنابة لراجي زوال العذر- بعدم الدليل على الاستحباب (1).

و أجاب عنه بعض المعاصرين بأنّ الدليل هو عموم أدلّة رجحان الاستنابة للصحيح و المريض، غاية الأمر أنّه تأكّد الاستحباب في هذا المقام (2).

و في هذا الجواب: ما لا يخفى فإنّ مراد العلماء الاستنابة في حجّ الإسلام، و أدلّة الاستنابة للصحيح و المريض إنّما هي في الحجّ المندوب، كما لا يخفى مع أنّ التأكّد الّذي ادّعاه يطالب بدليله، مع أنّه لا معنى لذكر العلماء هنا بالخصوص فالبحث بالعموم.

[ثمّ إنّه] (3)يعتبر في وجوب الاستنابة القدرة على بذل الاجرة و وجود من يستأجر نفسه.

و لو بذل له النيابة تبرّعا فلا يبعد وجوب إذنه له؛ لأنّه واجد لمن يستنيب. نعم، لو قلنا بعدم وجوب قبول بذل الزاد و الراحلة إلّا للأخبار لم يجب هنا الإقدام على قبول منّة البذل.

و لو كان الواجب عليه غير حجّة الإسلام كحجّة النذر و القضاء، ففي


1) الحدائق 14: 131.

2) و هو النجفي في الجواهر 17: 285.

3) الزيادة منّا، لاقتضاء السياق.

الدروس جزم بوجوب الاستنابة كما في حجّة الإسلام، قال: «بل و أولى» (1)و لعلّه كما عن حاشية منه على الدروس، أنّ حجّ الإسلام فرض اللّه ابتداء فهو أولى بالمعذوريّة.

و الأقوى عدم وجوب الاستنابة؛ لعدم الدليل و دلالة أدلّة النذر و القضاء على وجوب المباشرة، الساقط بتعذّرها.

نعم، ظاهر رواية الخثعميّة- المشبّهة لحجّة الإسلام بالدين في جواز قضاء الأجنبي له- (2)هو الوجوب؛ لأنّ حجّ النذر و القضاء أيضا دين اللّه.

و يؤيّده ما دلّ على وجوب الاستنابة لمطلق الحجّ الواجب عند الموت (3).

و الموت لا دخل له بجواز النيابة في الحجّ، فإنّه ليس مثل الصلاة و الصوم.

و لذا يستناب للمندوب من الحجّ، و للواجب منه أيضا.

اعلم أنّ المحكيّ عن ظاهر كلمات الأكثر أنّه لو تخلّف أحد الشرائط المتقدّمة- أعني الكمال و الحريّة و الاستطاعة و الصحّة و إمكان المسير- فلا يجب الحجّ. و لو فعله حينئذ لم يكن مجزيا عن الواجب (4). فلو سلك الطريق المخوف أو مع المرض لم يجزأ عن حجّة الإسلام؛ لأنّ الإجزاء فرع الأمر، و إذ لا أمر فلا إجزاء.

و ذهب في الدروس إلى الإجزاء في المريض و المعضوب و الخائف لو تكلّفوه (5). و قوّاه في كشف اللثام (6)


1) الدروس 1: 313 (فيه: بل أقوى).

2) مستدرك الوسائل 8: 26 أبواب وجوب الحج ب 18 ح 3، سنن ابن ماجة 2: 971/ 2909، كنز العمّال 5: 272/ 12860.

3) راجع الوسائل 11: 71- 75 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 28 و 29.

4) راجع الجواهر 17: 287 و المدارك 7: 60- 61 و كشف اللثام 5: 122.

5) الدروس 1: 314.

6) كشف اللثام 5: 122.

و هو الأقوى إن كان العذر غير مجامع لفعل من أفعال الحجّ، بأن كان الطريق مخوفا إلى الميقات فسلكه. فإنّ الظاهر وجوب الحجّ عليه؛ لأنّ عدم الخوف كان شرطا لوجوب الحجّ المتوقّف على السلوك، لا الحجّ الغير المتوقّف عليه.

نعم، لو جامع العذر فعلا من أفعال الحجّ، بحيث يمنع عن اتّصافه بالوجوب لم يجزأ عن الواجب، فهو نظير ما لو انحصر الوضوء في إخراج الماء من إناء مغصوب، فإنّه لا يجب قبل الإخراج و يجب بعده.

اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ الظاهر من الأدلّة هو عدم وجوب الحجّ على فاقد هذه الشروط في سنة الفقدان، نظير الزاد و الراحلة. و لهذا اقترن الصحّة و تخلية السرب مع الزاد و الراحلة في بعض الأخبار، فجعل الاستطاعة.

ففي صحيحة الخثعميّ: «من كان صحيحا في بدنه، مخلّى في سربه، له زاد و راحلة فهو ممّن يستطيع» (1).

نعم لو قلنا: إنّ الاعتبار بالاستطاعة مطلقا- حتى بالزاد و الراحلة من زمان الشروع في أفعال الحجّ- توجّه الحكم بالصحّة في المتكلّف بالنسبة إلى جميع الشروط، من دون اختصاص بما عدا الزاد و الراحلة.

فعلى كلّ حال لا يعلم وجه للتفرقة بين الشروط، كما صرّح به في المدارك، حيث قال- بعد نقل فرق الشهيد قدّس سرّه بين الشروط-: إنّ في الفرق نظر، و المتّجه أنّه لو حصل الاستطاعة الشرعيّة قبل التلبّس بالإحرام ثبت الوجوب و الإجزاء لما بينّاه من عدم اعتبار الاستطاعة، من البلد، و ان حصل


1) الكافي 4: 267/ 2، التهذيب 5: 3/ 2، الاستبصار 2: 139/ 454، الوسائل 11: 34 أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 4.

التلبس قبل تحقق الاستطاعة انتفى الامران معا، سواء كان عدم الاستطاعة لعدم القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة، أو بالمرض المقتضي لسقوط الحجّ، أو لخوف الطريق، أو لغير ذلك؛ لأنّ ما فعله لم يكن واجبا، فلا يجزيه عن الواجب كما لا يجزيه الواجب الموقّت قبل دخول وقته (1). انتهى.

و هو جيّد، إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة و إن كان هو الإجزاء في المقامين، إلّا أنّ الإجماع أوجب المصير إلى عدم الإجزاء في فاقد الزاد و الراحلة، و كذا النصّ في عدم إجزاء حجّ المتسكّع (2)بناء على عموم التسكّع لمن هو غير مستطيع في بلده، و إن كان واجدا للزاد و الراحلة من الميقات إلى تمام أفعال الحجّ.

و الحاصل: فحاصل كلام الشهيد هو الفرق بين الاستطاعة و بين ما رجع إلى تخلية السرب- و إن كان ظاهر الأصحاب عدم الفرق- و وجه الفرق أنّ الاستطاعة لمّا كانت معتبرة من البلد، لم يجزأ الحجّ تسكّعا عن الواجب و إن كان التسكّع في مقدّمة الحجّ قبل الإحرام؛ لأنّ من دخل إلى الميقات متسكّعا فليس واجدا لشرط وجوب الإحرام لحجّة الإسلام؛ لأنّ شرطه الاستطاعة من البلد، كما صرّح به المحقّق و الشهيد الثانيان في حواشيهما على الشرائع و الإرشاد، بل نسبه المحقّق الثاني في حاشيتي الشرائع و الإرشاد إلى ظاهر كلامهم (3)- يعني الأصحاب- و هو الظاهر أيضا من الشهيد في الدروس (4)على ما حكاه في المدارك في مسألة بلوغ الصبيّ


1) المدارك 7: 61 و قد تقدم: كلام الشهيد عن الدروس في ص 57.

2) راجع الوسائل 11: 54 أبواب وجوب الحجّ ب 19 ح 1.

3) حاشية الإرشاد: 115 للمحقق الثاني (مخطوط)، و حاشية الشرائع له أيضا: 73، و حاشية الشرائع للشهيد الثاني: 172 و حاشيته على الارشاد في ذيل، غاية المراد 1: 137.

4) الدروس 1: 308.

قبل أحد الموقفين (1).

و أمّا إمكان المسير فاشتراطه بالنسبة إلى المقدّمات يعني المسير من البلد إلى الميقات واضح، بمعنى أنّ المكلّف المستطيع لو أقدم على الضرر أو الحرج حتّى وصل إلى الميقات، بحيث لم يكن في وقت التلبّس بأفعال الحجّ من الإحرام إلى آخرها متضمّنا لمحرّم، كان حجّه صحيحا؛ لأنّ إمكان المسير لا يعتبر من البلد إلّا لأصل الخروج من البلد، فإذا خرج منه و لو على الوجه المحرّم و وصل إلى الميقات كلّف بالحجّ.

و أمّا اشتراطه بالنسبة إلى المسير من الميقات إلى مكّة و المشاعر فهو مناف لوجوب الحجّ، إلّا على احتمال تقرّر في الاصول: من جواز التكليف بالفعل على تقدير تحقّق أمر، بأن يكون تحقّق ذلك الأمر كاشفا عن تحقّق الوجوب إذا كان ذلك الأمر مباحا، كأن يكلّف بالحجّ على تقدير اختيار سلوك الطريق من الميقات إلى مكّة و المشاعر، بأن لا يكون السلوك مقدّمة وجوديّة صرفة، حتّى تجب إيجادها، بل يكون مقدّمة وجوب، لكن لا بمعنى توقّف حدوث الوجوب على تحقّقها، بأن يتأخّر الوجوب عنه حتى لا يمكن تحقّقه فيما نحن فيه- حيث إنّ المقصود بما سبق اتّصاف الفعل بالوجوب من أوّل الإحرام، فكيف يتوقّف على اختيار سلوك المسافة بين الميقات و المشاعر- بل بمعنى كون الوجوب مراعى بتحقّقه، بأن يكون تحقّق السلوك باختياره كاشفا عن سبق الوجوب، نظير الإجازة في الفضولي، بناء على الكشف الحقيقي. فحينئذ له أن ينوي الوجوب في أوّل الإحرام إذا علم من نفسه الالتزام بسلوك الطريق.


1) المدارك 7: 23.

بل ذهب جماعة من المعاصرين إلى جواز تحقّق التكليف المراعى بتحقّق مقدّمة وجوديّة و لو كان امرا محرّما، فجوّزوا الحجّ بنيّة الوجوب إذا كان سلوك الطريق بين الميقات و مكّة و المشاعر محرّما؛ لأجل الخوف.

و قد ... (1)ذلك في الاصول (2). بل الاحتمال الّذي ذكرناه فيما نحن فيه أيضا مردود بأنّ ما دلّ على عدم إيجاب الأمر العسر و ما فيه الحرج- مثل مفهوم صحيحة الخثعميّ المتقدّمة في خصوص الحجّ (3)- يشمل ما يكون الحرج في نفسه أو في مقدّمته، فلا يكون الحجّ الموقوف على مقدّمة عسرة- و ان كانت مباحة- واجبا.

و به يندفع وجه آخر أسهل من سابقه، و هو أن يقال: إنّ وجوب التلبّس بالاحرام و الحجّ موقوف على التزام سلوك الطريق العسر إذا لم يبلغ حدّ التحريم، فيحدث وجوب التلبّس بعد الالتزام، لا أنّ كون السلوك كاشفا عن سبق الوجوب، كما ذكرنا.

وجه الاندفاع منافاته لما دلّ على عدم وجوب الحجّ مع المرض أو نحوه ممّا يشمل مؤنة قبل المقدّمات أو في خلال الأفعال. مضافا إلى أنّ تعلّق الوجوب بالتزام شي‌ء اختياريّ- بحيث يكون الاختيار باقيا إلى حين الدخول في الفعل- مشكل.

و كيف كان فتخلّف الشروط الراجعة إلى إمكان المسير بالنسبة إلى المسير من الميقات إلى ما بعده لا يجتمع مع وجوب الحجّ، فيحتمل أن يكون مراده ما لو تكلّف المريض و المعضوب إلى الميقات لا أزيد،


1) هنا كلمة غير واضحة، يحتمل أن تكون زيّفنا.

2) راجع مطارح الأنظار: 56.

3) تقدمت: في ص 58.

لقرينة قوله في تعليل الحكم بالإجزاء: لأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط فلا يجب، فإذا حصل وجب (1). فإنّ ظاهره حصول الشرط قبل الوجوب، فلا يشمل المكلّف بعد الميقات؛ لأنّ الإحرام لا بدّ أن يقع واجبا. لكن ينافي ذلك أنّه فيما بعد لم يستثن ممّا ذكر إلّا ما إذا تضرّر و قارن ارتكاب الضرر بعض المناسك (2)فإنّ مقتضى ذلك أنّه لو قارن بعض المناسك ارتكاب الحرج المنفيّ كان داخلا في عموم حكمه بالإجزاء.

و يمكن أن يكون مراده في أصل المسألة: أنّ حجّ المتسكّع من حيث الزاد و الراحلة لا يجزي عن الواجب؛ لعدم وجوبه عليه.

و أمّا الممنوع، فحيث كان يجب عليه الاستنابة و لو كان راجيا لزوال عذره- عند الشهيد في الدروس كما تقدّم عنه (3)- فلا بأس بأن يقول بالوجوب التخييري بين مباشرة الحجّ تكلّفا- ما لم يكن فيه ضرر مقارن لبعض المناسك يوجب تحريم الإقدام- و بين الاستنابة؛ لأنّ أدلّة الحرج إنّما رفع تعيّن المباشرة على من كان مريضا أو معضوبا أو ممنوعا لعدوّ.

لكنّ هذا التأويل لا ينافي في الممنوع لضيق الوقت، فإنّ الظاهر عدم وجوب الاستنابة عليه، فيكون تكليفه للحجّ بتعجيل السير وطيّ المنازل ليلا و نهارا على خلاف العادة لإدراك الوقت عسرا غير واجب، لا عينا و لا بدل له حتّى يكون تخييرا إلّا أن يجعل بدله الحجّ في السنة الآتية.

و يمكن أن يكون مراد الشهيد: أنّ مقتضى القاعدة إجزاء الحجّ متكلّفا


1) الدروس 1: 314.

2) الدروس 1: 314.

3) تقدّم: في ص 52.

عن حجّة الإسلام؛ لأنّها حقيقة واحدة تجب في حال الاستطاعة و يستحبّ في حال عدمها. و لو ثبت اختلاف أحكام واجبه مع مستحبّه، فإنّما هي أحكام تعرض له من حيث صفة الوجوب و الاستحباب، نظير النافلة المنذورة و نحوها في جواز الفعل على الراحلة و عدمه، لا من حيث ذات الواجب و المستحبّ حتّى تكشف ذلك عن تغاير الحقيقتين.

نعم، خرج عن مقتضى القاعدة إجزاء الحجّ فقيرا عن حجّة الإسلام لأجل النصّ و الإجماع و لم يقم ذلك في الحجّ متكلّفا مع المرض و المنع. نعم، لو كان بعض المناسك مقارنا لارتكاب ضرر محرّم فالوجه الفساد.

و يمكن أن يكون مراد الشهيد: أنّ المستحبّ و إن لم يكن إجزاؤه عن الواجب مقتضى القاعدة، إلّا أنّ الفعل الّذي ارتفع وجوبه لأجل العسر و الحرج مع ثبوت استحبابه- إذا تكلّفه الشخص- يصير مسقطا عن الواجب. و لهذا لو أمر المولى بفعل في زمان فأسقطه عن قوم لأجل تعسّره عليهم فجاءوا به مكلّفا سقط عنهم، بحيث لو بنى المولى على تكليف من ترك الفعل في الزمان الأوّل بالإتيان ثانيا لم يدخل اولئك المكلّفون في التكليف الثاني.

و الإنصاف أنّ الوجوه الستّة المذكورة لتوجيه كلام الشهيد، لا يمكن الاعتماد على شي‌ء منها. و الأقوى في المسألة ما ذكره من عدم الفرق بين الزاد و الراحلة و غيرهما في الإجزاء ان كان تكلّف الفاقد قبل التلبّس بالإحرام، و عدم الإجزاء إن كان تكلّفه بعد التلبّس أيضا، لكن استقامته على الإطلاق إنّما هو على مذهبه، من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد، و إلّا فيختصّ الإجزاء بالمكلّف من غير جهة الفقر.

و لو استظهرنا من الأخبار اتّحاد سياق الاعتبار في الزاد و الراحلة و إمكان المسير من حيث اعتبار ثبوتها من البلد، كان اللازم عدم الإجزاء في المكلّف من غير جهة الفقر أيضا، كما تقدّم سابقا.

(و لو مات) المكلّف (بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأ) عمّا وجب عليه في الحجّ، فلا يقضى عنه مع الاستقرار بلا خلاف ظاهرا.

و يدلّ عليه الأخبار، مثل مصحّحة بريد العجلي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا و معه جمل و له نفقة و زاد فمات في الطريق؟ قال: «ان كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأه عن حجّه، و ان مات و هو صرورة قبل أن يحرم، جعل جمله و زاده و نفقته في حجّة الإسلام. فإن فضل عن ذلك شي‌ء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين». قلت:

و إن كانت الحجّة تطوّعا ثمّ مات في الطريق قبل أن يحرم، لمن يكون جمله و نفقته و ما معه؟ قال: «يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة إلّا أن يكون عليه دين فيقضى عنه منه أو يوصي بوصيّة فينفذ ذلك لمن أوصى له و جعل ذلك في ثلثه» (1).

و في المصحّح عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل خرج حاجّا حجّة الإسلام فمات في الطريق؟ فقال: «ان كان مات في الحرم فقد أجزأ عن حجّة الإسلام، و إن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام» (2).


1) الفقيه 2: 269- 270/ 1314، الكافي 4: 276- 277/ 11، الوسائل 11: 68- 69 أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 2 (في المصادر أبا جعفر بدل أبا عبد اللّه).

2) الفقيه 2: 269/ 1313، الكافي 4: 276/ 10، الوسائل 11: 68 أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 1.

و مصحّحة زرارة الواردة في المحصور، عن أبي جعفر عليه السّلام و فيها:

قلت: فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة؟ قال: «يحجّ عنه إن كانت حجّة الإسلام و يعتمر، إنّما هو شي‌ء عليه» (1).

و عن المفيد في المقنعة: إنّه قال الصادق عليه السّلام: «إنّه من خرج حاجّا فمات في الطريق، ان كان مات في الحرم قد سقطت عنه الحجّة و إن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحجّ، فليقض عنه وليّه» (2)و مقتضى مفهوم العبارة عدم الإجزاء لو مات قبل دخول الحرم و ان كان بعد الإحرام، كما عن المشهور (3).

و اجتزأ الشيخ في الخلاف (4)و الحلّي بالإحرام (5)، لا لمفهوم ذيل صحيحة بريد حتّى يعارض بمنطوق ذيل رواية ضريس، لأنّ الذيل مجرّد عن المفهوم؛ لوقوعه قسيما للشرطيّة المذكورة في الصدر، فليس لشي‌ء منها مفهوم، بل لظاهر ذيل الصحيحة، حيث إنّ وجوب القضاء منوط فيه بعدم التلبّس بالإحرام، فلا يعارضه تضمّن صدرها لإناطة الإجزاء بالدخول في الحرم، لفهم العرف تقديم الذيل نظرا إلى أنّه الظاهر في الضابط.


1) الكافي 4: 370/ 4، التهذيب 5: 422- 423/ 1466، الوسائل 11: 69 أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 3.

2) المقنعة: 445، الوسائل 11: 69- 70 أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 4.

3) الشهيد الثاني في المسالك 2: 143 و النراقي في مستند الشيعة 11: 85 و البحراني في الحدائق 14: 151 (في الأخير: نسبة القول إلى المشهور بين الأصحاب).

4) حكاه العاملي في المدارك 7: 65 و البحراني في الحدائق 14: 151 و النراقي في مستند الشيعة 11: 85 فانظر الخلاف 2: 390 المسألة 244 (كلامه وارد في حجّ النائب، و يستفاد منه حكم الحاجّ لنفسه أيضا).

5) السرائر 1: 650.

و لكنّه حسن لو لا رواية ضريس، فإنّ ظهورها المستفاد من إطلاقها مقدّم على الظهور المستفاد من ذيل صحيحة بريد المقدّم على ظهور صدرها، مع أنّ ما ذكرناه من التقديم محلّ المنع، و مع الإغماض يكفي في المقام أصالة عدم السقوط؛ لأنّ الكلام بعد استقرار الحجّ على الشخص و قبله لا قضاء عن الميت و إن مات قبل الإحرام على المشهور (1)، خلافا للمحكيّ عن شيخنا المفيد و الشيخ في جملة من كتبه، فأطلقا وجوب القضاء و لو مع عدم الاستقرار (2). و لعلّه لإطلاق الأخبار، و لا يصرفها عن إطلاقها التعبير بالقضاء عنه، الظاهر في مورد الفوت الّذي هو فرع الاستقرار؛ لأنّ القضاء عن الشخص ربّما يطلق فيما لم يستقرّ عليه. بل الظاهر أنّ المراد بالقضاء عن الميّت نظير قضاء الدين عنه. و لو سلّم أنّ الغالب إطلاقه في مورد الفوت، فالفوت أعمّ من الاستقرار. و لو سلّم فليس الظهور بحيث يقيّد الإطلاق.

و مع أنّ صحيحة بريد غير مشتملة على لفظ القضاء، و ليس المشتمل عليه قابلة لتقييدها؛ لعدم التنافي. و يؤيّده ما دلّ على وجوب الاستنابة للحيّ العاجز المأيوس (3)، فإنّ هذا يكشف عن أنّ الوجوب الماليّ لا يسقط بسقوط الوجوب البدنيّ.

مع أنّ الصحيحتين إن حملتا من جهة اشتمالهما على وجوب القضاء


1) راجع السرائر 1: 649 و المدارك 7: 67 و المسالك 2: 143 و المختلف 4: 42 المسألة 8 و شرائع الإسلام 1: 228.

2) المقنعة: 445 (بناء على أنّ الروايات الواردة فيها فتاواه)، النهاية: 284، المبسوط 1: 306 و حكاه عنهما العاملي في المدارك 7: 67.

3) الوسائل 11: 63- 65 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 24.

على المستقرّ لم يكن فيهما تعرّض لبيان حكم غير المستقرّ عليه إذا مات بعد دخول الحرم، و إن كان حكمه يستفاد من الإجماع و الأولويّة، و هو في غاية البعد، بأن يقال بأنّ الأخبار مسوقة صدرا و ذيلا لحكم المستقرّ، و حكم غيره مستفاد من الإجماع أو الأولوية.

هذا، مضافا إلى ما دلّ على أنّ الحجّ دين حتّى قبل الاستقرار مثل حديث الخثعميّة حيث سألت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قالت: إنّ أبي أدركه الحجّ، و هو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابّته، فهل ترى أن أحجّ عنه؟ فقال:

«نعم» فقالت: هل ينفعه ذلك؟ قال: «نعم كما لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه نفعه» (1).

السؤال، إمّا عمّا بعد الموت أو في حال الحياة، و على التقدير الأوّل فهو ممّا نحن، و على الثاني فمناط الاستدلال الدين.

و ربّما يستدلّ على عدم القضاء بموثّقة أبي بصير الواردة في امرأة مرضت في رمضان، فماتت في شوّال، فأوصتني أن أقضي عنها؟ قال: «هل برئت من مرضها» قلت: لا، ماتت فيه. قال: «لا تقضي عنها، فانّ اللّه لم يجعله عليها». قلت: فإنّي أشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك. قال:

«كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله اللّه عليها، فإن اشتهيت أن تصوم فصم لنفسك» (2).


1) مستدرك الوسائل 8: 26 أبواب وجوب الحجّ ب 18 ح 3 سنن ابن ماجة 2: 971/ 2909، كنز العمّال 5: 272/ 12860.

2) التهذيب 4: 248/ 737، الاستبصار 2: 109/ 358، الكافي 4: 137/ 8 و مثله في علل الشرائع 382/ 4، الوسائل 10: 332- 333 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 12.

لكنّ مورد هذه الرواية- و هو المريض المستمرّ به المرض حتّى مات- المشهور فيه: استحباب القضاء (1). بل عن المنتهى نسبته إلى الأصحاب (2). و حملها على نفي القضاء على وجه الوجوب، يمنع منه أشدّ المنع: منع الإمام عليه السّلام عن الإتيان به مع الإيصاء. فإنّ المستحبّ الموصى به لو لم يصر واجبا بالوصيّة لا يخرج عن الاستحباب، بحيث يمنع الإمام من الإقدام عليه، و لو مع إصرار السائل و ميله إلى الإيجاد. فالاستدلال بمثل هذه الرواية لا يخلو عن إشكال سيّما في مقابلة نصوص كثيرة- تقدّم بعضها- ليس فيها إشارة إلى اعتبار الاستقرار، حتّى حكي عن شارح المفاتيح- لابن أخي المحدّث الكاشاني-: أنّ القول بالاعتبار اجتهاد في مقابل النصّ (3).

و العجب من صاحب الحدائق، و من تبعه من بعض المعاصرين، حيث استدلّا بهذه الرواية على أنّه لا يجب القضاء إلّا مع استقرار الأداء و اشتغال الذمّة به (4). و زاد المعاصر: أنّ قضاء الحائض للصوم خرج بالدليل (5). و أنت إذا نظرت إلى الرواية بالنظرة الاولى تفهم أنّه ليس فيها


1) راجع الدروس 1: 288 و الجمل و العقود: 220 (ضمن الرسائل العشر) و النهاية: 157 و شرائع الإسلام 1: 203 و الوسيلة 149- 150.

2) المنتهى 2: 603.

3) في الذريعة 14: 79: «شرح مفاتيح الشرائع للمولى محمّد هادي، ابن المولى مرتضى، ابن المولى محمّد مؤمن، الّذي هو (محمّد مؤمن) أخ المولى محمّد محسن الفيض، ... و قد ألّف هذا الشارح شرحه، في حياة مصنّفه الفيض، الّذي هو عمّ أبيه المولى مرتضى.» فعلى هذا يكون هو ابن ابن أخي الفيض، لا ابن أخيه. و كتابه غير موجود.

4) الحدائق 14: 154، الجواهر 17: 298- 299.

5) الجواهر 17: 300.

تعرّض لحكاية الأداء.

بل المراد منها: أنّ الفعل الغير الواجب على الحيّ أداء أو قضاء لا يجب أو لا يجوز فعله عنه ميّتا، فلا يجوز أن يقضى عنه صوم لم يجب قضاؤه عليه بأن لم يبرء من مرضه ليقضيه و كذا فيما نحن فيه، حيث انكشف بالموت أنّ الحجّ لم يكن واجبا على هذا الميّت، فلا يفعل عنه بعد الموت. مع أنّ ما ذكر من خروج قضاء صوم الحائض، يجري فيما نحن فيه أيضا؛ إذ لا بعد في تخصيص تلك القاعدة بالأخبار المستفيضة الواردة فيما نحن فيه.

لكنّ الإنصاف ما سيجي‌ء من اعتبار الاستقرار في وجوب القضاء.

ثمّ: إنّ ظاهر كلام المصنّف و غيره عدم الفرق فيمن مات بعد دخول الحرم، بين أن يموت محرما أو محلّا- كما لو مات بين الإحرامين- و لا بين أن يقع موته في الحرم أو في الحلّ (1). بأن يكون قد عاد من الحرم إليه فاتّفق موته فيه.

و الأخبار و إن اشتملت على ذكر الموت في الحرم، إلّا أنّ المقصود منها بعد دخول الحرم، كما هو الظاهر في مقام بيان ذكر شقّي موته في الطريق، بمعنى أنه إن كان لم يصل بعد إلى الحرم يقضى عنه، كما هو ظاهر قوله في رواية ضريس: «و إن مات دون الحرم فليقض عنه» (2)- أي قبل الوصول إلى الحرم- و إن وصل إليه لم يقض عنه و ان رجع عنه إلى الحلّ.


1) إرشاد الأذهان 1: 311، شرائع الإسلام 1: 228، مستند الشيعة 11: 85، المسالك 2: 143، المدارك 7: 65، كشف اللثام 5: 127، الدروس 1: 316 (في الأربعة الأخيرة التصريح بعدم الفرق).

2) الكافي 4: 276/ 10، الفقيه 2: 269/ 1313، الوسائل 11: 68 أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 1.

فليس المراد من ذكر القسمين بيان محلّ الموت، بل المقصود: بيان محلّ وصول المحرم، و لذا ادّعى في الحدائق: أنّ ظاهر الأخبار هو عدم الفرق بين موته في الحلّ و الحرم (1)، و إلّا فلا يخفى على أحد اشتمال الأخبار على ذكر موته في الحرم، فاستغراب ذلك عن صاحب الحدائق في غير محلّه.

نعم، ينبغي الاستغراب من المحقّق الثاني في حاشية الشرائع، حيث قال: بعد ذكر أنّ إطلاق عبارة الشرائع لمثل ما لو مات في الحلّ أو في المحلّ. قال: إلّا أنّه أورد في المختلف رواية عن المفيد يتضمّن اعتبار موته في الحرم (2)(3).

و أنت إذا لاحظت المرسلة لا تجدها إلّا كغيرها من روايات الباب أو أظهر في ذلك الإطلاق (4).

ثمّ: إنّ ظاهر النصّ كفاية دخول الحرم عن النسكين، أعني الحجّ [و العمرة] (5)من غير فرق أن يكون الإحرام لعمرة التمتّع أو لحجّ القران أو الإفراد، و ان كان ظاهر ما تقدّم من الصحيحتين (6)حجّ التمتّع و كفاية دخول الحرم لعمرته عن نسكه.


1) الحدائق 14: 150.

2) المختلف 4: 43 ذيل المسألة 8، المقنعة: 445.

3) حاشية الشرائع للمحقق الكركي: 67 (مخطوط).

4) و ما أفاده قدّس سرّه، في جواب المحقّق الثاني، بقوله: و أنت إذا لاحظت ....:الموجود في المقنعة و المختلف: «من خرج حاجّا، فمات في الطريق، فإنّه إن كان مات في الحرم، فقد سقطت عنه الحجّة، و إن مات قبل دخوله الحرم لم تسقط عنه الحجّة، و ليقض عنه وليّه» ظاهره اعتبار الموت في الحرم، فلاحظ.

5) أثبتناه لاقتضاء السياق.

6) تقدّمتا: في ص 64.

(و) كيف كان فقد علم- ممّا ذكر سابقا في شرائط الحجّ- أنّه (مع حصول الشرائط) المذكورة (يجب) وجوبا فوريّا، (فإن أهمل استقرّ في ذمّته).

و المراد بالإهمال: هو تركه مع وجوبه عليه واقعا، و يتوقّف وجوبه الواقعيّ على اجتماع جميع الشرائط و بقائها إلى أن يمضي من يوم النحر زمان يتمكّن مثله من أداء جميع أفعال الحجّ فيه؛ إذ لا يحسن الإيجاب واقعا بدون ذلك. و اعتبار ذلك في الاستقرار هو المحكيّ عن الأكثر (1).

قال في المدارك: و قد قطع الأصحاب بأنّ من حصل له الشرائط فتخلّف عن الرفقة ثمّ مات قبل حجّ الناس لا يجب القضاء عنه؛ لتبيّن عدم استقرار الحجّ في ذمّته بظهور عدم الاستطاعة. و هو جيّد إن ثبت أنّ وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء (2). انتهى.

قال في الحدائق: و هذا موضع الشكّ، حيث إنّ ترك الحجّ لم يقع بعذر شرعيّ، فيمكن أن يكون بتعمّد التأخير مع وجوب ذلك عليه يستقرّ الحجّ في ذمّته، و ان لم يمض الزمان الّذي يقع فيه المناسك، كمن أفطر في شهر رمضان ثمّ سافر لإسقاط الكفّارة و رفع الإثم (3). انتهى.

أقول: ظاهر ما دلّ على كون الحجّ كالدين، هو اعتبار اشتغال الذمّة به فعلا قبل الموت، مثل مصحّحة معاوية بن عمّار، في رجل توفّي فأوصى أن يحجّ عنه؟ قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال، إنّه بمنزلة الدين الواجب، و إن كان قد حجّ فمن ثلثه» (4).


1) حكاه العاملي في المدارك 7: 67- 68.

2) المدارك 7: 68.

3) الحدائق 14: 155.

4) الكافي 4: 305/ 1، الوسائل 11: 67 أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 4.

و مثل رواية حارث بيّاع الأنماط، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أوصى بحجّة؟ قال: «إن كان صرورة فهي من صلب ماله، إنّما هو دين عليه، و إن كان حجّ فهي من الثلث» (1).

و قد تقدّم رواية الخثعميّة (2). و أوضح من ذلك ما دلّ من المستفيضة على كونه من صلب المال و أنّه يوزّع التركة عليه و على الزكاة الواجبة (3).

و مثل صحيحة بريد المتقدّمة الصريحة في تقديم اجرة الحجّ على الميراث (4). فإنّ هذا لا يتمّ إلّا بكون الحجّ ثابتا في ذمّة الميّت؛ لأنّ احتمال أن يكون شيئا يجب إخراجه من أصل المال و إن لم يكن من قبيل الدين- بل يكون من قبيل مؤنة تجهيز الميّت- كما ترى. إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ جملة «كالدين» في بعض الأخبار، و التصريح بإخراجه من صلب المال في بعضها الآخر (5)بقول مطلق- مع عدم التقييد بالاستقرار- ليس مقيّدا له بصورة الاستقرار، بل هو كاشف عن أنّ مطلق الحجّ- سواء استقرّ وجوبه على المكلّف أم لا- بمنزلة الدين، بمعنى: أنّ فيه وجوبا متعلّقا بالمال لا يسقط بسقوط الوجوب البدنيّ، فوجوبه الماليّ مستقرّ مطلقا، و لهذا حكموا بوجوب الاستنابة على العاجز المأيوس و إن لم يستقرّ عليه الحجّ.


1) الفقيه 2: 270/ 1316، الوسائل 11: 67 أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 5.

2) تقدّمت: في ص 67.

3) راجع الوسائل 9: 255 أبواب المستحقّين للزكاة ب 21 ح 2 و 19: 359. أبواب الوصايا ب 42 ح 1.

4) تقدّمت: في ص 64.

5) الوسائل 11: 66- 67 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 25.

و ليت شعري أخبار وجوب الاستنابة للحيّ العاجز (1)و أخبار وجوب الاستنابة عن الميّت (2)متساوية في الإطلاق الشامل للمستقرّ و غيره، فأيّ دليل أو اعتبار دلّ على وجوب تقييد الأخيرة دون الأوّليّة؟

فالتمسّك بما ذكرنا مشكل. و أشكل منه: الاستدلال على ذلك بما تقدّم سابقا من أنّ وجوب الفعل عن الميّت تابع لوجوبه عليه حال الحياة، على ما استفيد من رواية أبي بصير المتقدّمة في قضاء الصوم عن المرأة المريضة الّتي ماتت في مرضها (3).

فقد عرفت الإشكال في الاستدلال بها. و أشكل منه ما تقدّم من بعض (4).

و مثل ذلك في الفساد ما قيل في منشأ ذلك: من أنّ القضاء تدارك ما فات، فلا يحصل إلّا بعد اشتغال الذمّة (5)إذ فيه:

أوّلا: أنّه يكفي في المطلوب صحيحة بريد المتقدّمة (6)الخالية عن لفظ القضاء.

و ثانيا: أنّ المراد بقضاء الحجّ عن الميّت نظير قضاء الدين عنه، و ليس المراد به فعل العبادة في خارج وقتها المضروب.

و ثالثا: صدق الفوت عرفا و لو مع عدم اشتغال الذمّة فعلا، بل مجرّد تحقّق الاستطاعة يكفي في صدق الفوت، إذا ترك الحجّ لموانع اخر، كوجود العدوّ في الطريق أو حدوث مرض أو غير ذلك من الشواغل المانعة


1) الوسائل 11: 63- 65 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 24.

2) الوسائل 11: 71- 73 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 28.

3) تقدّمت: في ص 67.

4) تقدّم: في ص 68.

5) جواهر الكلام 17: 299.

6) تقدّمت: في ص 64.

كما لا يخفى على من لا حظ العرف.

ثمّ: إنّ الظاهر، أنّ مرادهم ممّن لم يستقرّ عليه الحجّ: من لم يستقرّ عليه مباشرة و لا استنابة؛ إذ ظاهرهم أنّ من وجب عليه الاستنابة إذا لم يستنب حتّى مات وجبت الاستنابة عنه و إن لم يستقرّ الحجّ في ذمّته، و قد صرّح به الشهيد و المحقّق الثانيان في المسالك و حاشية الشرائع (1)، بل جعل أوّلهما ذلك مراد المحقّق في الشرائع بقوله: «و لو مات بعد الاستقرار و لم يؤدّ قضي عنه» (2)فعدم القضاء عن الميّت مختصّ عندهم بمن لم يستقرّ عليه المباشرة و لا الاستنابة.

و قد عرفت الإشكال في الفرق بين الاستنابة عن الحيّ العاجز و عن الميّت، في حكمهم بوجوب الأوّل، و عدم وجوب الثاني.

ثمّ إنّه يتفرّع على ما ذكرنا من معنى الاستقرار: أنّه لو مات قبل مضيّ زمان استيفاء أفعال الحجّ بأسرها، لم يجب.

و إن مات بعد مضيّ زمان دخول الحرم، فإنّه لا يكفي في التكليف بالحجّ، و إن علم الآمر بإدراك دخول الحرم. و الاكتفاء به في إسقاط وجوب الاستنابة عن المستقرّ عليه- للدليل الشرعيّ- ليس لأجل حصول الامتثال به.

و لو مات بعد مضيّ زمان استيفاء أفعال لا يضرّ ترك غيرها اضطرارا، فيلاحظ بالاستقرار؛ لأنّه لو علم بالحال وجب عليه الإتيان بالممكن.

فالمعيار كونه بحيث لو علم حاله في الواقع حكم عليه بالوجوب.

و مثل الموت: طروّ كلّ عذر يكشف عن عدم الوجوب عليه في تلك السنة، مثل ما لو احصر الركب الّذي كان يمكنه الخروج معه فتحلّلوا، كما صرّح به في المسالك، و زاد: إنّهم لو سلكوا بعد ذلك طريقا آخر فحجّوا،


1) حاشية الشرائع للمحقق الثاني: 67 (مخطوط).

2) المسالك 2: 139، شرائع الإسلام 1: 227.

استقرّ عليه (1). و هو حسن.

و لو تلف ماله قبل مضيّ زمان إمكان الرجوع، فعن المصنّف قدّس سرّه:

القطع بعدم الاستقرار، محتجّا بأنّ نفقة الرجوع لا بدّ منها (2)و تردّد في المسالك، من ذلك و من إمكان بقاء المال لو سافر (3).

و استشكل في المدارك، لأجل ذلك و لأنّ فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحجّ لا يؤثّر في سقوطه قطعا، و إلّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الّذي يشقّ معه السفر، و هو معلوم البطلان (4). انتهى.

و اعترض عليه بعض المعاصرين بمنع معلوميّة بطلان هذا، بناء على اعتبار الاستطاعة ذهابا و إيابا في الوجوب (5).

أقول و باللّه التوفيق: أمّا ما ذكره في المسالك: من احتمال بقاء المال لو سافر، فهو مخصوص (6)بما لو مات بعد التخلّف، فإنّ احتمال البقاء لو سافر قائم هناك أيضا.

و حلّه: أنّ مجرّد العلم ببقاء النفس أو المال على تقدير المسافرة كاف في نفي اشتغال الذمّة الّذي هو مقتضى الأصل، مضافا إلى أصالة عدم مدخليّة السفر أو الامور المقارنة في بقاء الشرط.

نعم، لو علم استناد التلف إلى البقاء قوي الحكم بالاستقرار. و منه


1) المسالك 2: 144.

2) التذكرة 7: 121.

3) المسالك 2: 144.

4) المدارك 7: 68.

5) جواهر الكلام 17: 301.

6) كذا، و الظاهر انّ هناك سقطا في العبارة.

يظهر وجه الاستقرار لو أتلف المال بعد التخلّف عن الرفقة، بحيث لو أنفقه في الحجّ لم يحصل هذا الإتلاف، فإنّ هذا لا يكون كاشفا عن عدم الوجوب، فلا يعلم وجه لإلحاق هذا في المسالك بصورة حصول التلف الّتي حكي عن المصنّف الجزم بالسقوط، مع اعترافه بعد الإلحاق بأنّ ظاهرهم هنا عدم السقوط (1).

ثم: قال في المسالك: و الوجهان آتيان فيما لو مرض مرضا لا يتمسّك معه على الراحلة أو يشقّ السفر مشقّة لا تتحمّل عادة (2).

أقول: و الأقوى كما عرفت في التلف السقوط؛ لعدم العلم بتحقّق التكليف، مع علم الشارع بحصول هذه الأعذار، و إن احتمل عدم تحقّقها لو سافر.

و أمّا ما ذكره في المدارك، في مسألة التلف قبل رجوع الحاجّ، من دعوى القطع بأنّ فوات الاستطاعة بعد الحجّ لا يؤثّر في سقوط الحجّ، و إلّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الّذي يشقّ معه السفر (3).

ففيه: ما مرّ سابقا، من أنّ المعيار كون العذر ممّا لو علم في أوّل التكليف بطروّه في الأثناء لم يحكم على المكلّف بوجوب، فيلزمه أنّ الشارع العالم لا يأمر بالفعل مع علمه بطروّ العذر و إن كنّا جاهلين؛ لأنّ أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه قبيح عقلا، فكما أنّ المكلّف إذا علم بأنّ هذا


1) المسالك 2: 144.

2) المسالك 2: 144.

3) المدارك 7: 68.

المال يتلف عنه بعد الحجّ و يبقى في الرجوع متسكّعا محتاجا، فلا شبهة في أنّه لا يجب عليه الحجّ، بناء على اعتبار استطاعة الإياب؛ إذ لا فرق بينه و بين من ليس عنده من أوّل الأمر إلّا ما يكفيه للذهاب فقط.

فكذلك إذا جهل المكلّف بذلك و لم ينكشف له إلّا بعد التلف، انكشف (1)ذلك عن عدم تكليفه من قبل الشارع العالم بالعواقب. إلّا أن يقال: إنّ الشرط الواقعيّ هي قدرة المكلّف على نفقة الإياب و وجدانه لها حال المسير و رجاء بقائها إلى حين الإياب و لو بضميمة الاستصحاب- و إن كان الثابت في علم اللّه انتفاؤها واقعا-؛ لصدق الاستطاعة و وجدان الزاد و الراحلة بمجرد هذا.

و لا يتوهّم منافاة ذلك لأدلّة العسر، بأن يقال: إنّ مقتضاها عدم التكليف بما هو عسر واقعا، فإذا علم الآمر وقوع المكلّف في العسر، انتفى التكليف بحكم هذه الأدلّة؛ لأنّ الثابت من أدلّة نفي الحرج هو نفي ما كان حرجا في نفسه أو مستعقبا لحرج مع علم المكلّف بالاستعقاب. أمّا مع جهله به، فلا يظهر دلالتها على نفيه. فإنّ من جملة الدليل على النفي هو كون ثبوته خلاف اللطف؛ لأنّ المكلّف أقرب إلى المعصية مع كون المكلّف به حرجا. و هذا منتف فيما نحن فيه.

و أما الأدلّة اللفظيّة فتنفي إيجاب ما فيه عسر، لا ما يستلزمه مع عدم علم المكلّف، فإنّ من اغتسل ثمّ أصابه من الاغتسال ألم شديد لا يتحمّل عادة، بحيث لو علم ذلك من أوّل الأمر لم يجب عليه، لا من جهة النهي عن الضرر- حتّى يقال بانتفاء التحريم عند الجهل- بل من جهة الحرج،


1) هكذا في المخطوط، و الأنسب «يكشف».

فلا يقول أحد بوجوب الاعادة عليه؛ لانكشاف ذلك عن عدم الوجوب عليه واقعا.

فتلخّص ممّا ذكر: أنّ علم الشارع بعدم النفقة في الإياب و التسكّع فيه- و إن كان على وجه يستلزم الحرج- لا يوجب عدم تكليف الجاهل بذلك بالحجّ. لا من جهة أدلّة اعتبار الزاد و الراحلة؛ في الذهاب و الإياب؛ لظهورها فيمن هو واجد لهما، قادر عليهما، راج لبقائهما إلى الرجوع إلى منزله. و لا من جهة أدلّة الحرج؛ لعدم شمولها لما يستعقب الحرج مع جهل المكلّف.

لكنّ كلام المصنّف في التذكرة مبنيّ على اعتبار استطاعة الإياب واقعا، فلا يتوجّه عليه، ما ذكره صاحب المدارك: من أنّ فوات الاستطاعة بعد الحجّ لا يؤثّر في سقوط الحجّ؛ لما عرفت من أنّه بعد فرض اشتراط الاستطاعة واقعا، لا فرق بين العلم من أوّل الأمر بعدم الاستطاعة للإياب أو بعدم بقائها له، و بين الجهل به مع علم الآمر.

و أمّا ما ذكره: من أنّه لو كان كذلك لزم إعادة الحجّ إذا تلف استطاعة الإياب بعده أو حصل المرض بعده، و هو معلوم البطلان (1).

ففيه: أنّه لا وجه للإعادة في هاتين الصورتين.

أمّا على ما ذكرنا سابقا، من احتمال كون الشرط هو وجدان المكلّف و قدرته بحسب الأسباب العادية- لا كونه في علم اللّه سبحانه عند الإياب مستطيعا- فواضح.

و أمّا على ما بنينا عليه كلام المصنّف في التذكرة: من الحكم بعدم


1) المدارك 7: 68.

الاستقرار على من تلف ماله قبل زمان إمكان الرجوع، فنقول: يمكن الحكم بالصحّة و عدم الإعادة إذا فعل الحجّ لأجل الاعتماد على استصحاب عدم حصول ما يكشف عن سقوط الوجوب، و لذا يجوز لهذا الشخص، بل يجب عليه نيّة الوجوب في الحجّ، بل نيّة كونه حجّة الإسلام، و لا يلزم من ذلك استقرار الوجوب مع ترك الحجّ و ظهور عدم الشرط الواقعي.

ففرق بيّن بين انكشاف عدم الشرط مع إتيان الفعل و بين انكشافه مع ترك الفعل.

و الفرق بين هذا و سابقه هو أنّ الثابت على ذلك الاحتمال الوجوب الواقعي بالنسبة إلى من يتلف ماله واقعا عند الرجوع؛ لكون الشرط علميّا.

و أمّا على هذا فالثابت هو الوجوب الظاهري؛ لكون الشرط واقعيّا.

نعم، لو قلنا بعدم اقتضاء الامتثال الظاهريّ للإجزاء، أو قلنا به و لكن خصّصنا ذلك بما إذا كان الظاهريّة في كون المأتيّ به هو عين المأمور به بالأمر الواقعيّ اليقينيّ- كما في الصلاة بالطهارة المستصحبة- لا ما إذا كان الظاهريّة في كون الشي‌ء المعلوم مأمورا به، بأن يكون ثبوت التكليف ظاهريّا، فلا مناص عن القول بوجوب الإعادة في الصورتين.

و قد عرفت من بعض المعاصرين منع ما ذكره صاحب المدارك، من معلوميّة بطلان الإعادة فيهما. و أظهر منه في منع معلوميّة البطلان. كلام شيخه المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد، قال ما هذا لفظه: «إنه لا بدّ من بقاء الاستطاعة إلى أن يرجع في بقاء الوجوب و سقوط الحجّ على ما يفهم من كلامهم، فلو تلف المال في الأثناء لم يبق الوجوب، بل يعلم عدمه؛ لعدم شرطه في نفس الأمر و في علم اللّه سبحانه.

و كذا لو لم يبق له استطاعة الرجوع بعد الحجّ لم يكن الوجوب ساقطا، فلو استطاع يجب الإعادة؛ لحصول العلم بعدم الشرط مثل الأوّل.

و كذا لو عجز في الطريق بمرض أو بعد الحجّ، بحيث لا يقدر على الرجوع أو يقدر على المشقّة الّتي لا يتحمّل مثلها و قلنا: إنّ الصحّة شرط الإجزاء لا شرط الوجوب فقط- و الظاهر خلاف ذلك- فإنّ الظاهر السقوط لو لم يبق له ما يرجع به بعده.

و كذا لو مرض، بل لو مات بعد الحجّ و بعد إدراك الموقف، بل بعد إدراك الإحرام و دخول الحرم، على ما سيأتي. و هذا مؤيّد لكون هذه الامور شرطا للوجوب في الابتداء و الشروع، مع ظنّ البقاء، لا الإجزاء و الإسقاط» (1). انتهى.

و ما ذكره أخيرا هو الّذي احتملناه من كون الاستطاعة بالمال و البدن من حيث البقاء شرطا علميّا، يكفي فيه استصحاب البقاء المحقّق عرفا لمصداق الإطاعة.

و أمّا ما ذكره من الإجزاء لو مات، ففيه مسامحة؛ لأنّ العلم بالموت بعد الحجّ لا يوجب سقوط الحجّ إلّا إذا علم استناد الموت إلى الذهاب، بحيث يعلم أنّ السفر مستلزم لتلف نفسه بعد الحجّ، و إلّا فلو علم أنّه يموت بعد أيّام الحجّ لا محال أو يقتله رجل، فلا شبهة في وجوب الحجّ.

و كذا من علم بأنّه يمرض بعد أيام الحجّ لا محالة، حجّ أو لم يحجّ.

و من هنا [يعلم] أنّ حدوث المرض قبل انقضاء الحجّ انّما يكشف عن عدم الوجوب إذا لم يكن مستندا إلى البقاء.


1) مجمع الفائدة و البرهان 6: 59.

ثمّ إنّك قد عرفت أنّ العبرة بالوجوب الواقعي، فلو اجتمع شرائطه و لم يجتمع شرائط تنجّز التكليف في مرحلة الظاهر- لعذر عقليّ- لم يقدح ذلك في الاستقرار، كما لو لم يلتفت إلى الحجّ و وجوبه عليه عند مسير الرفقة أو جهل به لأجل شبهة في المسألة، كما لو اعتقد أنّ البذل لا يوجب الاستطاعة، مع كونه قاصرا في ذلك الاعتقاد.

و الظاهريّ الشرعيّ- كالتقليد و الاجتهاد- بمنزلة الواقعي.

[وجوب الحجّ على الكافر]

(و) اعلم أنّ الحجّ كغيره من الفروع لا خلاف عندنا في أنّه (يجب على الكافر) كما يجب على المسلم،- خلافا لأبي حنيفة (1)(و) لكن (لا يصحّ منه إلّا بالإسلام)؛ لما دلّ من النصّ (2)و الإجماع على أنّه لا ينفع مع الكفر عمل (3)، مضافا إلى فحوى ما دلّ على بطلان عبادة المخالف (4)و عموم بعضها للكافر، مثل ما دلّ على اشتراط صحّة العمل بدلالة الإمام (5)عليه السّلام.

فإن أسلم و كان واجدا لشروط الحجّ وجب عليه كغيره. و إن زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله (6). و إن مضت عليه مع الاستطاعة أعوام عندنا، كما في كشف اللثام (7).

و استظهر في المدارك عدم سقوطه منه (8)بناء على ما تقدّم منه في باب الزكاة من عدم العمل بهذه الرواية (9). و لا وجه له بعد موافقتها لقوله تعالى: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ (10)و بعد تلقّيها بالقبول و إن


1) بدائع الصنائع 2: 120، الفتاوى الهندية 1: 216، تحفة الفقهاء 1: 383.

2) المائدة: 5، إبراهيم: 18.

3) كما في المدارك 7: 69.

4) الوسائل 1: 118- 124 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 29. و مستدرك الوسائل 1: 149- 176 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 27.

5) أمالي الصدوق 211- 212/ 10.

6) عوالي اللئالي 2: 54/ 145 و 224/ 38.

7) كشف اللثام 5: 130.

8) المدارك 7: 69.

9) المدارك 5: 42.

10) الأنفال: 38.

كانت مخالفة للأصول.

ثمّ إنّه لو زال استطاعته و بقي على الكفر فهو مستقرّ في ذمّته، بمعنى العقاب عليه و إن كان يسقط عنه لو أسلم نظير تكليفه بالقضاء، لا بمعنى طلب الفعل منه مستجمعا للشرائط الّتي منها الإسلام، حتّى يقال بسقوطه عنه بمجرّد الإسلام؛ إذ يلزم من ذلك عدم قدرته على إتيان الفعل بوصف كونه مطلوبا؛ لعدم كونه مطلوبا، لا مع الإسلام و لا معه.

و من هنا قد يستشكل في صحّة مثل هذا التكليف هنا و في باب قضاء العبادات. و يمكن أن يدفع بالتزام عدم طلب الفعل منه حقيقة، إلّا أنّه لمّا فوّت الفعل المطلوب المحبوب منه، المبغوض تركه- حيث إنّ ما يفوت منه حال الكفر من الصلاة أداء و قضاء و من الحجّ في حال الاستطاعة و بعد زوالها، لا شك في مطلوبيّته و مبغوضيّة تركه قبل أن يصدر منه الإسلام الموجب لأن يغفر لهم ما قد سلف- أمكن أن يجعل هذا المعنى- أعني مطلوبيّة الفعل مع مبغوضيّة الترك- في قالب التكليف.

و لا مانع من هذا التكليف إلّا عدم تأتّي صدور الفعل لا في حال الكفر؛ لعدم صحّته، و لا في حال الإسلام؛ لعدم وجوبه. لكنّ هذا إنّما يمنع لو علم المكلّف بسقوط الوجوب حال الإسلام، و المفروض عدم علم الكفّار بذلك، فلم يكن مانع من تكليفهم الصوريّ الموجب لاستحقاق الباني على إطاعته للثواب و إن علم بعد البناء على الاطاعة عدم تكليفه واقعا بالفعل، و لاستحقاق المعرض عنه للعقاب.

و إن علم الآمر بأنّه لن يتحقّق منه الإطاعة أو بمجرّد الإقدام بالإسلام يرتفع الأمر، فهو بعينه نظير التكليف بالفعل ثمّ نسخه قبل حضور وقت

العمل. إلّا أنّ المسوّغ للتكليف هناك لعلّه الابتلاء و الامتحان، و فيما نحن فيه إرادة رفع مفسدة ترك ما كان محبوبا على وجه عدم الرضا بالترك.

فمقصود الشارع من أمر الكافر بالحجّ بعد زوال الاستطاعة هو إزالة مفسدة ترك الحجّ عن الكافر في زمان كفره، فهو لطف له من هذه الجهة، و هذا بعينه هو المقصود من التكاليف الحقيقيّة، فإنّ المقصود من التكليف مع إرادة الفعل حقيقة هو تعريض المكلّف للثواب فكذلك المقصود هنا من التكليف تخليصه من عقاب الترك الحاصل على موته كافرا.

فهذا التكليف أقرب إلى التكليف الحقيقيّ، من التكليف المنسوخ قبل حضور وقت العمل، نظرا إلى أنّ الفعل المكلّف به في التكليف المنسوخ ليس مشتملا على مصلحة و لا تركه على مفسدة، بخلاف الفعل المكلّف به فيما نحن فيه، فإنّ في فعله مصلحة ملزمة و في تركه مفسدة موبقة، حتّى أنّ جبّه بالإسلام لأجل التفضّل و التسهّل، لا لصيرورته بالإسلام لغوا خاليا عن المصلحة. فتدبّر.

و لكن قد يقال بمنافاة كون التكليف بالقضاء و الحجّ مستفادا من عمومات الأمر بها الشامل لجميع الناس، فإنّ هذا الأمر العامّ ليس إلّا أمرا حقيقيّا قصد به نفس الفعل، فلو اريد به بالنسبة إلى الكافر ما ذكرت لزم استعمال اللفظ في معنيين. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا ليس استعمالا في معنيين، و إنّما هو أمر أشخاص مختلفة لدواع مختلفة، فافهم.

و كيف كان فيترتّب على ما ذكرنا- من مسألتي وجوب الحجّ على من أسلم مع بقاء استطاعته، و عدم إجزاء الحجّ من الكافر المستلزم لعدم إجزاء أيّ جزء وقع منه حال الكفر- أنّه (إن أحرم حال كفره لم يجزئ عنه)؛ لما تقدّم من عدم إجزاء الكلّ منه. و حينئذ (فإن) فرض أنّه

(أسلم) و بقي مستطيعا (أعاده) أي الإحرام (من الميقات إن تمكّن)؛ لأنّ ما وقع منه كأن لم يقع، فيجب عليه الاستيناف، (و إلّا) يتمكّن عن الإحرام من الميقات فمن (خارج الحرم، و إلّا) أحرم (في موضعه)، كلّ ذلك لتضيّق وقت الواجب عليه.

(و لو ارتدّ بعد إحرامه لم يبطل) إحرامه (لو تاب) عن ارتداده- و ان كان رجلا عن فطرة على قول لا يبعد-؛ لأصالة صحّة الإحرام و عدم مبطليّة الارتداد، نظير الارتداد الواقع في أثناء الوضوء و الغسل.

[حجّ المخالف]

(و المخالف) للإماميّة في مسألة إمامة الأئمّة الاثني عشر- صلوات اللّه عليهم- لا (يعيد)، إلّا (مع الإخلال بركن). أمّا الحكم في المستثنى منه فهو المشهور (1).

قيل: للأصل و صحّة أفعاله و نيّاته؛ لصحّة القربة منه (2).

و فيه: أنّ الأصلين انقلبا؛ لعموم ما دلّ على بطلان عمل المخالف (3)الشامل لما إذا استبصر.

فالعمدة هي، الأخبار المستفيضة المخصّصة لتلك العمومات.

منها: صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حجّ و هو لا يعرف هذا الأمر، ثمّ منّ اللّه عليه بمعرفته و الدينونة به، عليه حجّة الإسلام أو قد قضى فريضته؟ قال: «قد قضى فريضته، و لو حجّ لكان أحبّ إليّ» قال: و سألته، عن رجل، و هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة و ناصب متديّن، ثمّ منّ اللّه عليه فعرف هذا الأمر، يقضي حجّة الإسلام؟ قال: «يقضي أحبّ إليّ» و قال: «كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه الولاية، فإنّه يوجر


1) راجع شرائع الإسلام 1: 228 و المدارك 7: 72 و المسالك 2: 147 و الدروس 1: 315 و تحرير الأحكام 1: 125 و مجمع الفائدة و البرهان 6: 98 و جواهر الكلام 17: 304.

2) قاله الاصفهاني في كشف اللثام 5: 132 (فيه: للأصل و الأخبار و صحّة أفعاله و نيّاته لصحّة القربة منه).

3) الوسائل 1: 118- 124 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 29، مستدرك الوسائل 1: 149- 176 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 27.

عليه، إلّا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها؛ لأنّها لأهل الولاية، و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء (1).

و نحوها حسنة الفضلاء- بابن هاشم- في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء، الحروريّة و العثمانيّة و القدريّة و المرجئة، ثمّ يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه، أ يعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ أو ليس عليه إعادة شي‌ء من ذلك؟ قال: «ليس عليه إعادة شي‌ء من ذلك غير الزكاة، لا بدّ أن يؤدّيها» (2).

و حسنة ابن اذينة، قال: كتب إليّ أبو عبد اللّه (3)عليه السّلام «أنّ كلّ عمل عمله الناصب، في حال ضلاله أو في حال نصبه، ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه هذا الأمر، فإنّه يوجر عليه و يكتب له، إلّا الزكاة» (4).

و ممّا ذكر يظهر ضعف ما عن الإسكافي و القاضي من وجوب الإعادة (5)لروايتي أبي بصير (6)و الهمداني (7)المحمولتين على الاستحباب.


1) التهذيب 5: 9/ 23، الاستبصار 2: 145/ 472، الوسائل 11: 61 أبواب وجوب الحجّ ب 13 ح 1 و 1: 125- 126 أبواب مقدّمة العبادات ب 31 ح 1 (وردت مقطّعة بالترتيب المذكور).

2) الكافي 3: 545/ 1، التهذيب 4: 54/ 143، الوسائل 9: 216 أبواب المستحقّين للزكاة ب 3 ح 2.

3) في المخطوط: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام» و الصحيح ما أثبتناه من المصدر.

4) الكافي 3: 546/ ح 5، الوسائل 9: 217 أبواب المستحقّين للزكاة ب 3 ح 3.

5) نقل العلّامة قول الإسكافي في المختلف 4: 46 المسألة 11، المهذّب للقاضي ابن البرّاج 1: 268.

6) الكافي 4: 273- 274/ 1، التهذيب 5: 9/ 22، الاستبصار 2: 145/ 473، الوسائل 11: 62 أبواب وجوب الحجّ ب 23 ح 5.

7) الكافي 4: 275/ 5، التهذيب 5: 10/ 24، الاستبصار 2: 145/ 473، الوسائل 11: 62 أبواب وجوب الحجّ ب 23 ح 6.

و أمّا مع الإخلال بركن عندهم و عندنا فالظاهر وجوب الإعادة؛ لانصراف الأخبار إلى صورة الصحّة، مضافا إلى التصريح في صحيحتي بريد و ابن اذينة بأنّه يؤجر عليهما.

بل و كذا الإخلال بركن عندهم، لا عندنا؛ للانصراف المذكور، و كون السؤال و الجواب مسوقين لبيان حال العمل الواقع من حيث فقد الإيمان، بعد إحراز صحّته من سائر الوجوه بالنسبة إلى الفاعل.

و أمّا لو أخلّ بركن عندنا فظاهر المحكيّ عن المحقّق و المصنّف و الشهيد،- قدّس اللّه أسرارهم- وجوب الإعادة (1). و فيه إشكال، سيّما مع حكمهم بعدم اعتبار عدم الإخلال في الصلاة، و سيّما مع أنّ عبادته غالبا فاسدة عندنا من جهة الطهارة و النجاسة و نحو ذلك.

ثمّ إنّ الحكم بعدم وجوب الإعادة هل هو تفضّل في إسقاط القضاء أو لأنّ الإيمان كاشف عن الصحّة؟ و جهان، بل قولان (2):

من عموم الأخبار في البطلان (3).

و من قوله عليه السّلام، في غير واحد من الروايات المذكورة و غيرها: «إنّه قد قضى حجّة الإسلام» و قوله: «إنّه يكتب له و يؤجر عليه».


1) المعتبر 2: 765، المنتهى 2: 860، تحرير الأحكام 1: 125، الدروس 1: 315 و حكى الاصفهاني عنهم في كشف اللثام 5: 132.

2) ذهب العاملي في المدارك 7: 75 و البحراني في الحدائق 14: 169 إلى أنّه تفضّل و ظاهر الجواهر أنّ الإيمان كاشف عن الصحّة، 17: 306.

3) الوسائل 1: 118- 124 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 29، مستدرك الوسائل 1: 149- 176 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 27.

[حج المرأة و العبد]

(و ليس للمرأة و لا العبد الحجّ تطوّعا بدون إذن الزوج و المولى).

أمّا في العبد فواضح؛ لأنّه محجور ليس له من الأمر شي‌ء، و لأنّ منافعه مال المولى.

و أمّا في المرأة فعن المنتهى: أنّه لا خلاف فيه بين أهل العلم (1).

و في المدارك: نسبه إلى علمائنا أجمع (2).

و يدلّ عليه موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام، قال: سألته عن امرأة حجّت حجّة الإسلام، تقول لزوجها: أحجّني من مالي، أله أن يمنعها من ذلك؟ قال: «نعم يقول لها: حقّي عليك أعظم من حقّك عليّ في هذا» (3).

و ناقش في المدارك في تعميم الحكم بما إذا لم يستلزم تفويت حقّ الزوج (4).

و فيه: أنّ المنع ليس للتفويت، بل للسلطة المستفادة من غير واحد من الأخبار في أنّه: «لا يخرج من بيتها إلّا بإذن زوجها» (5).

(و لا يشترط) في وجوب الحجّ على المرأة وجود (المحرم إلّا


1) المنتهى 2: 658- 659.

2) المدارك 7: 91.

3) التهذيب 5: 400/ 1392، الكافي 5: 516/ 1 و نحوه في الفقيه 2: 268/ 1307، الوسائل 11: 156 أبواب وجوب الحجّ ب 59 ح 2.

4) المدارك 7: 91.

5) الوسائل 20: 158- 159 أبواب مقدّمات النكاح و آدابه ب 79 ح 1 و 2 و 5.

مع الحاجة) إليه، لما يتوقّف على نظر أو لمس، لا لمثل الإركاب و شبهه، ففي صحيحة صفوان الجمّال: «إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها، فإنّ المؤمن محرم المؤمنة، وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ (1)(2). و نحوها غيرها من الأخبار (3).

(و لا) يشترط أيضا (إذن الزوج في) الحجّ (الواجب)؛ لصحيحتي، محمّد بن مسلم (4)و معاوية بن وهب: «لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام» (5).

و يدلّ عليه عموما قوله عليه السّلام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (6).

و لو ادّعى الزوج الخوف عليها و أنكرته، قالوا- كما نسب إليهم في الحدائق-: يعمل بشاهد الحال مع انتفاء البيّنة (7)إذ يصدق بمجرّد الأمارة أنّها يخاف عليها من ... (8). و مع فقدهما يقدّم قولها.

أمّا إذا لم يعلم صدق الزوج في دعوى الخوف فظاهر؛ لأصالة عدم خوفه و عدم ثبوت الحقّ له في المنع.


1) التوبة: 71.

2) الفقيه 2: 268- 269/ 1310، التهذيب 5: 401/ 1395، الوسائل 11: 153 أبواب وجوب الحج ب 58 ح 1.

3) الوسائل 11: 154- 155 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 58.

4) التهذيب 5: 400/ 1391، الاستبصار 2: 318/ 1126، الوسائل 11: 155 أبواب وجوب الحجّ ب 59 ح 1.

5) التهذيب 5: 474/ 1671، الوسائل 11: 156 أبواب وجوب الحجّ ب 59 ح 3.

6) المعتبر 2: 761، الوسائل 11: 157 أبواب وجوب الحجّ ب 59 ح 7، المصنّف لابن أبي شيبة 12: 546/ 15564، تاريخ بغداد 10: 22، كتاب ذكر أخبار أصبهان 1: 133.

7) الحدائق 14: 145.

8) هنا كلمة غير واضحة.

و أمّا لو علم صدقه في الخوف و أنّه خائف؛ لما يستظهر من أمارات و لشهادة (1)الحال بها، و لا تنكرها الزوجة أو لا تظهر خلافها، فإنّها (2)مكلّفة بحسب الظاهر، و لم يثبت سبب لحبسها.

و الظاهر عدم توجّه اليمين عليها؛ لعدم الدليل عليها في مطلق الدعاوي.

و هل يجوز للزوج منعها باطنا؟ الظاهر ذلك. كما استظهره في المسالك (3)لأنّ في وصول الضرر إليها من حيث النفس أو البضع مضرّة لاحقة للزوج.


1) في الأصل: و لتشهّد.

2) في الأصل: فلأنها.

3) المسالك 2: 153.

[وجوب الحج بالنذر و أخويه]

(و يشترط في) وجوب الحجّ ب (النذر) و أخويه (البلوغ و العقل و الحريّة) بلا خلاف في شي‌ء من ذلك.

(و) لا إشكال أيضا في أنّه (لو أذن المولى) سابقا (انعقد نذر العبد)؛ لوجود المقتضي و انتفاء المانع.

و هل يؤثّر الإجازة اللّاحقة؟ قولان (1):

من عموم أدلّة الوفاء (2)[خرج منه] (3)، ما لم يسبقه إذن و لم يلحقه إجازة.

و من ظاهر قوله عليه السّلام: «لا يمين لمملوك [مع] مولاه و لا للمرأة مع زوجها و لا لولد مع والده» (4)و أنّ النذر إيقاع فلا يقع موقوفا.

و الأوّل هو الأقوى، و هو المشهور كما قيل (5).

و ظهور الرواية في نفي الصحّة ممنوع، بل هو ظاهر في نفي الاستقلال.

و ما ذكر: من عدم وقوع الإيقاع موقوفا مسلّم في الفضولي؛ لما ادّعي من عدم الخلاف. دون غيره؛ لعدم الدليل، مع انتقاضه بالتدبير و العتق المنجبر في الزائد عن الثلث في حال المرض و نحوهما.


1) ذهب إلى عدم انعقاده المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان 6: 108 و تردّد المحقّق فيه، ثم قال: أشبهه اللزوم، فانظر شرائع الإسلام 3: 185. و قال العلّامة في إرشاد الأذهان 2: 90: و لو اجاز المالك فإشكال.

2) المائدة: 1، الوسائل 23: 326- 327 كتاب النذر و العهد أحاديث ب 25.

3) الزيادة منّا لاقتضاء السياق.

4) الكافي 7: 440/ 6، التهذيب 8: 285- 286/ 1050، الفقيه 3: 227/ 1070، الوسائل 23: 217 كتاب الأيمان ب 10 ح 2.

5) راجع جواهر الكلام 17: 339.

(و كذا) الكلام في (الزوجة) بناء على اشتراط نذرها كيمينها بإذن الزوج، كما هو المشهور (1). و إن لم يتّضح دليله في غير الأفعال المفوّتة لحقّ الزوج، عدا صحيحة ابن سنان المرويّة في الفقيه عن الصادق عليه عليه السّلام، قال: «ليس للمرأة أمر مع زوجها في عتق و لا صدقة و لا تدبير و لا هبة و لا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها، إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها» (2). و ربّما توهن بعدم القول بظاهر مضمونها، من توقّف هذه الامور على إذن زوجها، إلّا أن يقال: إنّ ذلك لا يوجب الوهن أو يتدارك ذلك بعمل المشهور بها في خصوص النذر. فتأمّل.

و كيف كان فظاهر المصنّف هنا عدم اعتبار إذن الوالد في نذر الولد (3).

إلّا أنّ الكلام هنا ليس في خصوص النذر، و توقّف يمينه على إذنه وفاقيّ- خلافا له في جملة من كتبه (4)و للشهيدين في الدروس (5)و المسالك (6)و المحكيّ عن المحقّق الثاني (7)، و لم يوجد لهم دليل إلّا دعوى صدق اليمين على النذر في كثير من الأخبار، بل المراد من اليمين في الأخبار الواردة في اعتبار القربة، مثل قوله: «لا يمين إلّا ما اريد به وجه اللّه» ليس إلّا النذر، بناء على عدم اشتراط الحلف بها، مضافا إلى غلبة اتّحاد النذر

1) مجمع الفائدة و البرهان 6: 109، المسالك 11: 310، شرائع الإسلام 3: 185 الحدائق 14: 198، كشف اللثام 5: 137.

2) الفقيه 3: 277/ 1315.

3) راجع إرشاد الأذهان 1: 312 ذكر فيه: شروط انعقاد النذر، من البلوغ و العقل و الحريّة و إذن المولى و إذن الزوج. و لم يزد على ذلك و لم يذكر كيفية انعقاد نذر الولد.

4) إرشاد الأذهان 2: 90 و نقله البحراني في الحدائق 14: 198 عن بعض كتب العلّامة.

5) نقله في الحدائق 14: 198 فانظر الدروس 1: 317.

6) المسالك 2: 154.

7) جامع المقاصد 3: 139.

و اليمين في كثير من الأحكام، و في الكلّ تأمّل بل نظر.

و أمّا إذن الوالدة فالظاهر أنّه ليس شرطا بغير خلاف بينهم، و لا في اليمين، و ان كان المحكيّ عن الرضوي مشتملا على لفظ الوالدين (1).

(و) كيف كان (لو) وجب الحجّ بأحد الثلاثة و (مات) الناذر (بعد استقراره) الحاصل بمضيّ زمان يمكنه استيفاء الأفعال مجتمعا للشرائط [العامّة] (2)المعتبرة في سائر التكاليف، و فاقدا للموانع كذلك، (قضي) بلا خلاف ظاهرا. و في الكشف و الحدائق: أنّه ممّا قطع به الأصحاب (3)لعموم قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «دين اللّه أحقّ أن يقضى» (4)و لما يستفاد ممّا تقدّم في رواية أبي بصير الواردة في الصّوم، من منع القضاء عن المرأة الّتي ماتت في مرضها معلّلا: بأنّ اللّه لم يجعله عليها (5)و إن كان عليّة العدم للعدم غير مستلزمة للعليّة في طرف الوجود؛ لجواز كون الموجود من الشروط، دون الأسباب. إلّا أنّ فهم السببيّة من الرواية غير بعيد. مضافا إلى ما سيجي‌ء من رواية مسمع.

و قد تأمّل في الحكم المحقّق الأردبيلي و من تبعه كصاحب المدارك و كاشف اللثام: من الأصل و كون القضاء بفرض جديد (6).

و على المشهور، فمقتضى القاعدة وجوب القضاء (من الأصل)،


1) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام: 273 و حكاه البحراني في الحدائق 14: 197.

2) هنا كلمة غير واضحة تقرأ «العامّة» كما أثبتناه.

3) كشف اللثام 5: 138، الحدائق 14: 203.

4) سنن البيهقي 4: 255، صحيح البخاري 3: 46، سنن أبي داود 3: 237/ 3310، صحيح مسلم 2: 804/ 155، التمهيد 9: 26.

5) تقدم: في ص 67.

6) مجمع الفائدة و البرهان 6: 110، المدارك 7: 96، كشف اللثام 5: 138.

كما عن المشهور (1)لأنّ الإرث بعد الدين، و لذا علّل في غير واحد من الأخبار خروج حجّة الإسلام من الأصل، بأنّها «دين عليه» (2).

مضافا إلى ظاهر مصحّحة مسمع بن عبد الملك، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كانت لي جارية حبلى، فنذرت للّه تعالى إن ولدت غلاما أن أحجّه، أو أحجّ عنه؟ فقال عليه السّلام: «إنّ رجلا نذر للّه في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فاتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الغلام فسأله عن ذلك، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه» (3).

و يمكن أن يقال- في دفع ما يرد على الاستدلال من أنّ الموت كان قبل الاستقرار، فلا يجب القضاء إجماعا-: إنّ تحقّق الشرط كاشف عن الوجوب حين النذر.

خلافا للمحكيّ عن الإسكافي و الشيخ في جملة من كتبه و المحقّق في المعتبر و ابن سعيد في الجامع، فجعلوه من الثلث (4)قيل للأصل، و كونه كالمتبرّع به (5)و عموم ما دلّ على أنّه ليس للميّت إلّا ثلث


1) المسالك 2: 155، جواهر الكلام 17: 342، السرائر 1: 649، شرائع الإسلام 1: 230، قواعد الأحكام 1: 409.

2) الوسائل 11: 67 أبواب وجوب الحج ب 25 ح 4 و 5 و 75 ب 29 ح 2.

3) الكافي 7: 459/ 25، التهذيب 8: 307/ 1143، الوسائل 23: 316 كتاب النذر و العهد ب 16 ح 1.

4) المختلف 4: 379 المسألة 323، المبسوط 1: 306، النهاية: 283- 284 التهذيب 5: 406 ذيل الحديث 1412، المعتبر 2: 774، الجامع للشرائع: 176 و حكى عنهم الاصفهاني في كشف اللثام 5: 138.

5) كشف اللثام 5: 138.

ماله (1).

و مصحّحة ضريس، سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجّة الإسلام، و نذر نذرا في شكر ليحجّنّ عنه رجلا إلى مكّة، فمات الّذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام و من قبل أن يفي بنذره الّذي نذر؟ قال: «إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال، و اخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره، و قد و في بالنذر، و إن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك، و يحجّ عنه وليّه حجّة النذر، إنّما هو مثل دين عليه» (2).

و مصحّحة ابن أبي يعفور، سأل الصادق عليه السّلام رجل نذر إن عافى اللّه ابنه من وجعه ليحجّنّه إلى بيت اللّه الحرام، فعافى اللّه الابن و مات الأب؟

فقال: «الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده» قلت: هل هي واجبة على ابنه الّذي نذر فيه؟ فقال: «هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه ليحجّ عن أبيه» (3).

و في هذه الوجوه نظر؛ لمنع الأصل و كونه كالمتبرّع.

و ما دلّ على أنّه ليس له إلّا الثلث، معناه: عدم نفوذ تصرّفاته- المعلّقة إجماعا أو المنجّزة حال المرض- فيما زاد على الثلث، دون ما استقرّ في ذمّته من الحقوق المتعلّقة بالمال.

و أمّا الصحيحتان فظاهرهما نذر الإحجاج، و لا ريب أنّه حقّ ماليّ


1) الوسائل 19: 275- 278 كتاب الوصايا ب 11. ح 1- 12 و 297- 299 ب 17 ح 2، 6، 7.

2) الفقيه 2: 263/ 1280، نحوه في التهذيب 5: 406/ 1413، الوسائل 11: 74 أبواب وجوب الحجّ ب 29 ح 1.

3) التهذيب 5: 406/ 1414، الوسائل 11: 75 أبواب وجوب الحجّ ب 29 ح 3.

محض ليس كالحجّ فهو من الأصل إجماعا، فلا بدّ إمّا عن الحمل على الاستحباب- كما عن المنتقى (1)- بناء على أنّ ظاهر الرواية نذر مباشرة الإحجاج الساقط بعد الموت قطعا. و إمّا من حملها على ما إذا نذر في مرض الموت، كما في المختلف (2).

و كيف كان، فالأقوى بعد الحكم بوجوب القضاء هو وجوب الإخراج من الأصل، (و) عليه، فيجب أن (تقسّط التركة)- مع عدم السعة- (عليها) أي على المنذورة (و على حجّة الإسلام و على الدين، بالحصص) لو اجتمعت الثلاثة عليه؛ لأنّ الكلّ ديون.

و الحجّ المنذور من البلد ان كان إطلاق النذر منصرفا إليه، و إلّا فمقتضى البراءة اعتبار الميقات.

و لو اجتمعت الحجّتان مع عدم سعة التركة إلّا لإحداهما، ففي القواعد: تقديم حجّة الإسلام، كما في النهاية و المبسوط و السرائر و الجامع و الشرائع و الإصباح (3). قيل: لوجوبها بأصل الشرع و للتفريط بتأخيرها؛ لوجوب المبادرة (4).

و فيه نظر. و الأولى الاستدلال بكون حجّة الإسلام أهمّ في نظر الشارع؛ لما يظهر من أدلّته: من أنّ تاركه يموت إن شاء يهوديّا و إن شاء نصرانيّا (5)فكان إبراء ذمّة الميّت منه أولى في نظر الشارع، كما لو كان حيّا


1) منتقى الجمان 3: 74- 75، حكى عنه البحراني في الحدائق 14: 211- 212.

2) المختلف 4: 379 المسألة 323.

3) قواعد الأحكام 1: 409، النهاية: 284، المبسوط 1: 306، السرائر 1: 649، الجامع للشرائع: 176، شرائع الإسلام 1: 235، إصباح الشيعة: 181.

4) كشف اللثام 5: 139.

5) مستدرك الوسائل 8: 18- 19 أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 1 و 5 و 6.

و استقرّا عليه و لم يتمكن إلّا من إحداهما.

و الظاهر عدم الفرق في ما ذكرنا، بين تقدّم الاستقرار بالنذر على استقرار حجّة الإسلام و بين العكس.

و لو وجبتا من البلد و اتّسعت التركة لإحداهما منه و للأخرى من الميقات، احتمل إخراج حجّة الإسلام من البلد و المنذورة من الميقات.

و هو حسن لو لم يدخل المسير من البلد في مدلول النذر عرفا من جهة اللفظ أو القرينة. و إلّا ففي إخراج المنذورة من البلد؛ لوجوب المسير منها أصالة و في حجّة الإسلام من باب المقدّمة، أو العكس؛ لكون حجّة الإسلام أهمّ في نظر الشارع مع عدم تفاوت الواجب في المقدّميّة و الأصالة إشكال.

و الأقوى الأوّل؛ لعدم تحقّق الوفاء بالنذر إلّا بالمسير من البلد و تحقّق براءة ذمّة الميّت بالحجّ عنه من الميقات.

ثمّ إنّ النذر إن كان مطلقا جاز تأخيره ما لم يظنّ التعذّر، بلا خلاف كما في المسالك (1)و جعله في الحدائق ممّا قطع به الأصحاب (2)فإن تعذّر عليه، فإن كان بعد الاستقرار قضي عنه إن كان العذر الموت، كما مرّ. و إن تعذّر بمرض أو نحوه ففي وجوب الاستنابة- كما في حجّة الإسلام- قولان (3).

(و إن عيّنه بوقت تعيّن، فإن) أخلّ به عمدا كفّر بلا إشكال.


1) المسالك 2: 154.

2) الحدائق 14: 203.

3) ذهب الشهيد الثاني إلى وجوب الاستنابة، فانظر المسالك 2: 156. و ظاهر المدارك عدم الوجوب؛ إذ فيه بعد نقل الوجوب عن الشهيد: «و نحن نطالبه بدليله» فانظر 7: 98.

و المشهور وجوب القضاء (1). و في المدارك: أنّه ممّا قطع به الأصحاب (2)، و لعلّه لما تقدّم من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، في روايتي الخثعميّة: «دين اللّه أحقّ أن يقضى» (3)مضافا إلى عموم قوله: «من فاتته فريضة فليقضها» (4)و لذا استدلّوا بها على وجوب قضاء الصوم (5).

و يدلّ عليه ما تقدّم في الصوم: من رواية الفضل بن شاذان في العلل و العيون من الرواية الدالّة على وجوب القضاء لكلّ ما أهمل المكلّف، و عدمه لمن فاته لعذر من اللّه (6).

و إن (عجز فيه)- أي في ذلك الوقت- بأن طرأ عليه مع عدم العلم بالعجز في الابتداء (سقط و إن أطلق) مع احتمال التمكّن حين العمل. و إن عجز حين النذر (توقّع المكنة لو عجز).

ثمّ إنّ المكلّف إذا نذر الحجّ، فإمّا أن ينوي حجّة الإسلام و إمّا أن ينوي غيرها و إمّا أن يطلق بأن لا ينوي شيئا منهما.


1) شرائع الإسلام 1: 230، قواعد الأحكام 1: 409، المسالك 2: 155 كشف اللثام 5: 140، جواهر الكلام 17: 344.

2) المدارك 7: 97.

3) لعلّ مراده (رحمه اللّه) من روايتي الخثعميّة اللتان تقدمتا في ص 94 و 67 و لكنّ ما في ص 94 ليست فيها الخثعميّة، بل في بعض المصادر: في امرأة ماتت امّها، و في أكثرها:في رجل ماتت امّه. و ما في ص 67 عن الخثعميّة، لكنّ لفظها غير هذا. و نصّه موجود في الاولى، و هي كما ترى و لعلّ «في روايتي الخثعميّة» سهو منه قدّس سرّه و زيادة.فلاحظ.

4) عوالي اللئالي 2: 54/ 143.

5) المعتبر 2: 701، التذكرة 6: 174.

6) علل الشرائع: 271 في ضمن ح 9 و الحديث طويل، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2: 117 في ضمن ح 1 و الحديث طويل و قد تقدّم في كتاب الصوم (12: 234- 235).

فإن نذر حجّة الإسلام فالمشهور الصحّة (1). و هو الأقوى؛ للعموم من غير مخصّص عقليّ و لا نقليّ، فإن كان مستطيعا فهو، و إلّا توقّع الاستطاعة، و بعد حصولها يجب الوفاء.

و لا يجب تحصيل الاستطاعة؛ لأنّ النذر إنّما تعلّق بحجّة الإسلام الّتي لا يتحقّق موضوعها إلّا بعد الاستطاعة، فلا يتوهّم أنّ الواجب بالنذر واجب مطلق يجب تحصيل مقدّماته.

نعم، لو نذر تحصيل الاستطاعة الواجبة وجب.

و إن نذر حجّة غير حجّة الإسلام انعقد، (و لا تجزئ عن حجّة الإسلام) اتفاقا، كما عن المعتبر (2)و غيره (3)، كما لا تجزي المنذورة من الصلاة و الصوم عن فرضهما. فحينئذ إن كان مستطيعا حال النذر و أطلق أو قيّده بزمان متأخّر عن السنة الاولى، قدّم حجّة الإسلام؛ لوجود المقتضي للتقديم- و هي الفوريّة- و انتفاء المزاحم.

و ان كان مقيّدا بعام الاستطاعة، فإن قصده مع بقاء الاستطاعة لغا النذر؛ لأنّه نذر- الحجّ- أن يحجّ في سنة وجوب حجّة الإسلام حجّة غيرها.

و ان قصده مع زوالها انعقد، و وجب عند زوالها في ذلك السنة.

و لو خلى عن القصد، ففي كلام جماعة: أنّ فيه وجهين (4):


1) المدارك 7: 99، المسالك 2: 157، جواهر الكلام 17: 346. مستند الشيعة 11: 96، و رياض المسائل 6: 71.

2) المعتبر: 331 (الحجري) و لا يخفى أنّ الموجود في الطبعة الجديدة خلافه، و فيه باسقاط كلمة «لم» فانظر 2: 762.

3) كشف اللثام 5: 146- 147.

4) المدارك 7: 99، مستند الشيعة 11: 96، رياض المسائل 6: 71.

من أنّ الأصل بقاء الاستطاعة، فقد نذر في عامها غير حجّة الإسلام.

و من وجوب حمل النذر على الوجه الصحيح، فيراعى بزوال الاستطاعة قبل خروج القافلة، كما في الروضة (1).

و مبنى الوجهين: أنّ المعتبر هو الرجحان الواقعيّ فيراعى، أو الظاهري فيلغو ابتداء، و الأقوى الأوّل. و حينئذ فإن بقيت الاستطاعة، و إلّا وجب المنذور. فلو خرج لحجّة الإسلام و اتّفق زوال الاستطاعة قبل الميقات، انكشف عدم وجوب حجّة الإسلام، فتجب حجّة النذر.

هذا إذا كان النذر المقيّد بعام الاستطاعة بعد تعيّن الخطاب بحجّة الإسلام.

و أمّا لو كان قبله انعقد، و كان مانعا عن حجّة الإسلام و إن لم يكن مستطيعا حال النذر، فتجب المنذورة مع القدرة، و لا يعتبر فيه الاستطاعة الشرعيّة، خلافا للدروس (2).

ثمّ إن حصلت الاستطاعة الشرعيّة قبل الإتيان بالمنذورة، فإن كان النذر مطلقا أو مقيّدا بزمان متأخّر عن عام الاستطاعة أو بما يشمل هذا العام، قدّمت حجّة الإسلام؛ لوجود المقتضي و انتفاء المانع.

و في الدروس بعد الحكم بأنّ استطاعة النذر شرعيّة، قال: لو نذر الحجّ ثمّ استطاعه صرفه في النذر، فإن استمرّت الاستطاعة إلى القابل وجب حجّة الإسلام أيضا (3). انتهى.


1) الروضة 2: 179.

2) الدروس 1: 318.

3) الدروس 1: 318.

أقول: و ظاهره تقديم حجّة النذر في صورة الإطلاق أو التقييد بحيث يشمل.

أمّا مع التقييد بما بعد عام يتحقّق فيه الاستطاعة، فلا ريب في عدم جواز تقديم النذر، فضلا عن وجوبه.

و جعله في المسالك مبتنيا على مختار الشهيد، من اعتبار الاستطاعة الشرعيّة في النذر (1). و لعلّ وجهه: أنّ المعتبر لو كانت هي الاستطاعة العقليّة، لم يكن وجوب الحجّ النذريّ على وجه التوسعة منافيا لوجوب حجّة الإسلام ... (2)إذا حصلت الاستطاعة الشرعيّة في السنة الاولى.

بخلاف ما لو اعتبرت في النذر الاستطاعة الشرعيّة، فإنّ الشرعيّة الحادثة في السنة الاولى تصير سببا للوجوب الموسّع لحجّة النذر المتقدّم سببها- لعدم وجوبها بدونها- فلا يجب في هذه السنة حجّة الإسلام، بل يكون وجوبها مراعى ببقاء الاستطاعة إلى القابل. فإنّ وجوب صرف المال في حجّة الإسلام إنّما هو إذا لم يشتغل ذمّته بشي‌ء آخر، كالدين- و ان كان مؤجّلا- و الحجّ المنذور [مثل] (3)الدين، و لهذا يخرج من صلب المال فتقدّم النذر (4)على الاستطاعة العقليّة.

و فيه: أنّ استثناء الدين و شبهه من الاستطاعة. بمعنى وجوب إخراج ما يقابله منها، فلا يوجب ذلك وجوب تقديم الواجب المضيّق على الموسّع (5).


1) المسالك 2: 158.

2) هنا كلمة غير مقروءة.

3) هنا كلمة غير واضحة، يحتمل أن يكون «مثل» كما أثبتناه.

4) هنا كلمة غير واضحة.

5) كذا و لعلّ الصحيح: تقديم الواجب الموسّع على المضيّق.

و استثناء مؤنة حجّة النذر من استطاعة هذه السنة فرع جواز الحجّ للنذر فيها، و المفروض عدمه. فاستثناء مؤنته كاستثناء ما لا يجب صرفه في مصرف إلّا بعد ذلك. و لا يجوز صرفه في سنة الاستطاعة، و هذا غير مستثنى.

ثمّ ذكر في الدروس، أنّه لو لم يحجّ النذر و استمرّت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا (1).

و أورد عليه في المسالك، بنحو ما ذكره في الغنائم، من اشتغال ذمّته بحجّ النذر، شبه الدين (2). و فيه: أنّ حجّة النذر بعد السنة الاولى من الاستطاعة صارت مستقرّة واجبة بالوجوب الموسّع، فلا ينافي حدوث وجوب حجّة الإسلام. و هذا بخلاف السنة الاولى، فإنّه لا يمكن استقرارهما؛ لأنّه فرع التكليف العقليّ بهما.

و ان كان المنذور مقيّدا بعام الاستطاعة، فالظاهر تقديم النذر؛ لأنّ المانع الشرعيّ- و هو النذر- كالمانع العقليّ لحجّة الإسلام. فيراعى في وجوب حجّة الإسلام في السنة الثانية بقاء الاستطاعة إليها.

و ربّما يحتمل في الأخيرة لغويّة النذر؛ لتوقّف صحّته على رجحان متعلّقه، و المفروض أنّ إيجاد حجّ غير حجّ الإسلام في سنة الاستطاعة، غير مشروع. و فيه نظر ظاهر.

و ان كان النذر مطلقا غير مقيّد بحجّة الإسلام و لا غيرها، فالمحكيّ عن الأكثر عدم إجزائه عن حجّة الإسلام مطلقا (3)لأصالة عدم التداخل.


1) الدروس 1: 318.

2) المسالك 2: 158.

3) المسالك 2: 158، شرائع الإسلام 1: 231، اللمعة الدمشقيّة: 64، المنتهى 2: 875، السرائر 1: 518 و حكاه الاصفهاني عن جماعة في كشف اللثام 5: 147.

و عن الشيخ: إجزاؤها عن حجّة الإسلام إذا نوى حجّة النذر. و اختاره جماعة (1)لأنّه إنّما نذر إيجاد حجّ مطلق و قد امتثل ذلك. و بعبارة اخرى:

بعد جواز تعلّق النذر بخصوص حجّة الإسلام و بغيرها، فإذا أطلق كان حجّة الإسلام فردا من المطلق، فكان مجزيا. فإذن لا فرق بين نذر خصوص حجّة الإسلام و بين نذر ما يكون حجّة الإسلام فردا منه، في إجزاء حجّة الإسلام عنه.

و هذا معنى تشبيه ذلك بنذر حجّة الإسلام في عدم وجوب التعدّد كما وقع في كلام المحقّق الأردبيلي (2)و غيره، كصاحب المدارك (3)، فلا يورد عليهم: أنّه لا وجه لهذا التشبيه؛ إذ لا يعقل التعدّد في نذر حجّة الإسلام.

و يضعّف هذا الوجه: بانّ إطلاق التزام شي‌ء بالنذر ينصرف إلى التزام ما لم يلتزم به و لم يلزم عليه سابقا، كما أنّ طلب الفعل إذا صدر مسبوقا بطلب طبيعة ذلك الفعل مرّة اخرى، ينصرف [إلى طلب الطبيعة، مع قطع النظر عن الطلب السابق. و لازمه تعدّد الطالب و المطلوب] (4).

و تمام الكلام في الاصول، و حاصله: أنّ التأكيد في الإنشاء الواقع عقيب الإنشاء خلاف الأصل و الظاهر، إلّا أن يقوم قرينة على ارادة التأكيد.

قال في الدروس: و لا يجزي الفريضة عند إطلاق الصلاة على


1) النهاية: 205، التهذيب 5: 406 ذيل الحديث 1414، رياض المسائل 6: 72، نسبه في المسالك إلى جماعة 2: 158.

2) مجمع الفائدة و البرهان 6: 114.

3) المدارك 7: 100.

4) ما بين المعقوفين في المخطوط، مشطوب عليه. و لكن الظاهر بدونه تكون الكلام ناقصة، أثبتناه لتستقيم العبارة و يتمّ الكلام.

الأقوى؛ لأنّ التأسيس أولى من التأكيد (1). انتهى.

ثمّ إذا قلنا بعدم التأكيد كان اللازم تعدّد الفعل و عدم التداخل في الوجود الخارجي، كما قرّر في الاصول.

نعم استدلّ الشيخ ببعض الأخبار، مثل صحيحة رفاعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام، فمشى هل يجزيه عن حجّة الإسلام؟ قال: «نعم» قلت: أ رأيت إن حجّ عن غيره و لم يكن له مال، و قد نذر أن يحجّ ماشيا، أ يجزي ذلك عن مشيه؟ قال: «نعم» (2).

و صحيحة ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه؛ ثمّ مشى أ يجزيه عن حجّة الإسلام؟ قال: «نعم» (3).

و حملهما في المختلف، على ما إذا تعلّق النذر بحجّة الإسلام (4).

و هو بعيد، كما في المدارك (5).

[ثمّ إنّ مقتضى] (6)سببيّة الاستطاعة كفايتها في وجوب حجّة الإسلام بعد سنتها و إن زالت الاستطاعة. و لا يمكن هنا ذلك؛ إذ لو كان كذلك


1) الدروس 2: 151.

2) التهذيب 5: 406- 407/ 1415، الوسائل 11: 70- 71 أبواب وجوب الحجّ ب 27 ح 3 (بتفاوت يسير).

3) التهذيب 5: 459/ 1595، الوسائل 11: 70 أبواب وجوب الحجّ ب 27 ح 1.

4) المختلف 4: 383 المسألة 327 و أشار فيه إلى احتجاج الشيخ بصحيحة رفاعة و حملها على ذلك، و لم يشر إلى احتجاجه بصحيحة محمّد بن مسلم و حملها.و استدلّ الشيخ في التهذيب بصحيحة رفاعة فقط، نعم أورد (رحمه اللّه) صحيحة محمد بن مسلم في التهذيب 5 باب الزيادات كما ذكرنا في هامش 3، و لعلّه قدّس سرّه اعتمد في ذلك على نقل غيره كصاحب المدارك 7: 101.

5) المدارك 7: 101.

6) الزيادة منّا لاقتضاء السياق.

لم يتحقّق سببيّته لوجوب حجّة النذر؛ لأنّ فوريّة حجّة الإسلام يمنع من جواز الإتيان بالمنذورة، فلا يكون الاستطاعة في هذه السنة سببا لوجوبها، مع أنّ مقتضى النذر المتقدّم فعليّة وجوب الحجّ في هذه السنة. و لا يتوهّم أنّ سببيّته فرع انتفاء المانع و هو موجود- أعني فوريّة حجّة الإسلام (1)-؛ لأنّا نمنع فوريّة حجّة الإسلام- بل حدوث وجوبها- مع تقدّم النذر.

فعلم من ذلك: أنّ الاستطاعة الحادثة لا يجوز أن يكون سببا لوجوب الحجّتين؛ لأنّ مرادنا من سببيّة الاستطاعة ما يوجب استقرار الوجوب [و وجوبها] (2)و لو بعد زوال الاستطاعة، و لهذا لا يكون الاستطاعة المتبرّعة المجامعة لوجود بعض الموانع سببا للوجوب، بل لا بدّ من بقائها في سنة ارتفاع المانع، بل الّتي تجامع المانع لا تسمّى استطاعة شرعيّة؛ لأنّ المراد بها الزاد و الراحلة و صحّة البدن و الأمن و إمكان المسير عقلا و شرعا.

و المكلّف بما ينافي الحجّ ممنوع من المسير شرعا، و المانع الشرعيّ كالعقليّ، فلا بدّ أن يكون سببا لإحدى الحجّتين. و يتعيّن أن يكون حجّة النذر؛ لتقدّم سببها المانع من حدوث الخطاب بما ينافي المسبّب.

و هذا بخلاف ما لو كان استطاعة النذر عقليّة. فإنّ وجوب حجّة النذر على وجه الوسعة ثابت قبل حدوث الاستطاعة. و الاستطاعة يصير سببا لوجوب حجّة الإسلام فورا، و لا دخل لها لوجوب حجّة النذر، فهو كالكسوف الحادث بعد الزوال و اجتماع شرائط وجوب صلاة الظهر.

فإن قلت: إنّا نفرض وجوب حجّة النذر موقوفا عقلا على وجود المال الّذي به يحصل الاستطاعة الشرعيّة أيضا، فحينئذ لا بدّ من أن يحكم بتقديم حجّة النذر أيضا؛ لعين ما ذكر.


1) في الأصل: فورية حجّة لمانع.

2) الظاهر كونه زائدا.

قلت: أوّلا: إنّ كلامهم إنّما هو في صورة تنجّز وجوب حجّة النذر قبل الاستطاعة الشرعيّة، ثمّ حدثت الاستطاعة الشرعيّة.

و ثانيا: إنّه لا مانع من سببيّة الاستطاعة الشرعيّة لحجّة الإسلام مع كونها شرطا لوجوب حجّة النذر؛ لأنّ اشتراط حجّة النذر بها من حيث توقّفها عليها عقلا- كما فرض- ليس كاشتراطها بها، من حيث كونها استطاعة شرعيّة- على القول بتوقّف النذر على الاستطاعة- لأنّ اشتراطها بالاستطاعة العقليّة بمعنى توقّف وجوبها حدوثا و بقاء عليها، فلا تنافي حينئذ بين كون الاستطاعة الشرعيّة في المثال المفروض سببا لوجوب حجّة الإسلام، و شرطا عقليّا لوجوب حجّة النذر.

و أمّا اشتراط حجّة النذر بالاستطاعة الشرعيّة، فهو بمعنى توقّف حدوثها عليها في أوّل سنوات التمكّن و إن زالت بعدها. و اعتبارها في حجّة النذر بهذا المعنى ينافي كونها سببا لوجوب حجّة الإسلام فورا بالمعنى المذكور.

ثمّ إنّ محصّل ما ذكرنا: هو عدم جواز حجّة الإسلام في سنة النذر لو استطاع فيها، لا وجوب الإتيان بحجّة النذر. كيف و توسعة وجوبها إجماعيّ. فالمعنى أنّه لا يجوز تقديم حجّة الإسلام عليها في السنة الاولى بناء على اعتبار الاستطاعة الشرعيّة في النذر، فإن أتى بالمنذورة في السنة الاولى فهو، و إن أهمل و بقيت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا فورا. كما صرّح به في الدروس (1). و استشكله في المسالك: بأنّ المعتبر في الاستطاعة كون المال فاضلا عمّا يحتاج إليه ممّا قد تعلّق في الذمّة، من الدين و نحوه ممّا يقدّم على الحجّ، و إذا حكم بتقديم النذر


1) الدروس 1: 318.

و اعتبار الاستطاعة فيه، فمئونته بمنزلة الدين (1).

أقول: بعد ما أهمل في السنة الاولى يستقرّ حجّة النذر عليه، من غير توقّف على الاستطاعة الشرعيّة. و لو فرض توقّفها عليها عقلا- بأن لم يقدر عليها إلّا معها- لم يجب صرف الاستطاعة فيها؛ للمنع الشرعيّ من تقديم الموسّع على المضيّق.

بقي الكلام في استثناء ما يكفيها من الاستطاعة الباقية في السنة الثانية. و ليس في عبارة الدروس دلالة على عدم الاستثناء؛ إذ لم يزد على أنّه حكم بوجوب حجّة الإسلام إذا بقيت الاستطاعة إلى القابل.

و المراد من الاستطاعة ما يبقى بعد المستثنيات الّتي منها الدين و سائر الحقوق الماليّة، مع أنّ في استثناء مثل هذا الدين من الحقوق الّتي لا يجوز أداؤها إلّا في السنة الاخرى تأمّلا، بل منعا.

و ممّا ذكرنا ظهر ما في الغنائم، حيث قوّى مختار الدروس من تقديم حجّة النذر، بناء على كفاية الاستطاعة العقليّة فيها، معلّلا بنحو ما ذكره في المسالك من أنّ حجّة النذر بمنزلة الدين (2). و لم يتفطّن؛ لأن الدين لا يجب أداؤه قبل الحجّ- و لو كان موسّعا منافيا للحجّ- بل غاية الأمر استثناء ما يقابله من المال و اعتبار الاستطاعة بعده، فكيف يلزم من استثناء الدين تقديم حجّة النذر. هذا، مع ما عرفت من المنع و التأمّل في هذا الاستثناء.

فتأمّل.

ثمّ إنّ الصحيحتين المتقدّمتين (3)اللّتين استدل بهما الشيخ و من


1) المسالك 2: 158.

2) المسالك 2: 158.

3) تقدّمتا في ص 105.

تبعه، على كفاية حجّة الإسلام عن المنذور قد حملهما في المختلف على نذر حجّة الإسلام (1).

و يضعّفه أنّه لا معنى لشكّ السائل في إجزاء حجّة الإسلام إذا نذرت بالخصوص.

و يمكن أن يحمل (2)على ما إذا قصد الناذر العموم بأن يقول: للّه عليّ أن اوجد حجّة أيّ حجّة كانت.

و حمله (3)كاشف اللثام على ما إذا نذر أصل المشي إلى مكّة لأجل الطواف و الصلاة، لا على نذر الحجّ.

فكأنّ السائل سأل: أنّ هذا المشي إذا تعقّبه حجّة الإسلام فهل يجزي أم لا؟ و ظاهر أنّه مجز.

أو سألا: أنّه إذا نذر المشي مطلقا أو في حجّ أو في حجّ الإسلام، فمشى فهل يجزيه أم لا بدّ من الركوب فيها؟

أو سألا: أنّه إذا نذر حجّة الإسلام فنوى بحجّه المنذور، دون حجّة الإسلام فهل يجزي عنها؟ (4)أقول: و لا يخفى بعد جميع المحامل على تفاوتها في مرّات البعد.

إذا نذر قبل الاستطاعة أن يحجّ حجّة الإسلام ماشيا، فهل يعتبر في وجوبه عليه الراحلة- مع فرض عدم احتياج زاده إليها- أو لا يعتبر؟ الظاهر الاعتبار؛ لأنّ سقوط الركوب عنه بعد انعقاد النذر، و الانعقاد موقوف


1) أشرنا إلى كيفيّته في ص 105 هامش 4.

2) هكذا في المخطوط و الأنسب أن تكون «تحملا».

3) هكذا في المخطوط و مقتضى سياق الكلام أن تكون «حملهما» كما في كشف اللثام أيضا.

4) كشف اللثام 5: 147- 148.

على تحقّق الاستطاعة الشرعيّة الّتي هي الزاد و الراحلة.

و إذا نذر الحجّ مطلقا و قلنا بكفايته عن حجّة الإسلام و عدم اعتبار الاستطاعة الشرعيّة فيه- كما هو المعروف- فهل يعتبر في إجزائه عن حجّة الإسلام حصول الزاد و الراحلة أو لا يحتاج إليهما؟ الأقوى أيضا الاعتبار؛ لأنّ مقتضى العمومات عدم تعلّق حجّة الإسلام بدون الزاد و الراحلة، و مجرّد نذر الحجّ ماشيا لا يوجب حدوث حجّة الإسلام عليه.

نعم، لو حلف على أن لا يركب في سفر و انعقد يمينه؛ لسهولة المشي عليه، ففي اعتبار المركوب في حقّه نظر: من الإطلاقات، و من قوّة انصرافها إلى الغالب. و الأقوى عدم الاعتبار، كالّذي لا يقدر على غير المشي فرضا.

(و لو نذره ماشيا وجب) مع التمكّن. و في المعتبر: أنّ عليه اتّفاق العلماء (1)لأنّ الحجّ ماشيا كالحجّ راكبا طاعة راجحة، و إن لم يكن المشي راجحا في الحجّ؛ إذ لا تنافي بين رجحان الخاص و عدم رجحان الخصوصيّة.

و يدلّ عليه، مصحّحة رفاعة؛ رجل نذر أنّ يمشي إلى بيت اللّه؟

قال [عليه السّلام]: «فليمش» قال: فإنّه تعب؟ قال: «إذا تعب ركب» (2).

و أمّا رواية الحذّاء سأل أبا جعفر [عليه السّلام] عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا؟ فقال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل، فقال: «من هذه» فقالوا: اخت عقبة بن عامر نذرت أن


1) المعتبر 2: 763.

2) التهذيب 5: 403/ 1402، الاستبصار 2: 150/ 492، الوسائل 11: 86 أبواب وجوب الحج ب 34 ح 1.

تمشي إلى مكّة حافية، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «يا عقبة انطلق إلى اختك، فمرها فلتركب، فإنّ اللّه تعالى غنيّ عن مشيها و حفاها» (1).

فعن المعتبر و المنتهى: إنّها حكاية حال، فلعلّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم علم منها العجز أو فضل الركوب لها (2).

و استشكله في المدارك: بأنّ إيراد ذلك في الرواية على سبيل الجواب يقتضي عدم اختصاص الحكم بتلك المرأة (3).

و فيه: أنّه يكفي في الجواب أن يفهم السائل أنّ نذر الحجّ ماشيا قد لا ينعقد.

و هذا و إن كان بعيدا، إلّا أنّه أجود ممّا أجاب به في المدارك، تبعا للدروس و المحرّر من الحمل على عدم انعقاد نذر الحفاء (4)إذ فيه- مع أنّ هذا التقييد لا طريق لاستفادته إلّا استظهاره من حكاية الحال- أنّ مقتضى عدم انعقاده جواز التنعّل لا الركوب.

و دعوى انتفاء وجوب المقيّد بانتفاء القيد لو تمّت، لزم سقوط أصل الحجّ عن الناذر المسؤول عنه؛ لأنّ النذر إنّما تعلّق بالمشي إلى بيت اللّه حافيا، و ارتباط الحجّ في هذه العبارة بالمشي أوضح من ارتباط المشي بالحفاء، فسقوط المشي بعدم وجوب الحفاء يوجب سقوط الحجّ بطريق أولى.

ثمّ بعد الانعقاد فهل يجب المشي من البلد أو من الميقات؟


1) التهذيب 5: 13- 14/ 37، الاستبصار 2: 150/ 491، الوسائل 11: 86- 87 أبواب وجوب الحج ب 34 ح 4.

2) المعتبر 2: 763، المنتهى 2: 875.

3) المدارك 7: 102- 103.

4) المدارك 7: 102، الدروس 1: 317، المحرّر: 196 (ضمن الرسائل العشر).

وجهان (1):

من أنّ الحجّ هي الأفعال المخصوصة، و ليس المراد المشي عند أدائها قطعا، فالمراد المشي في خلالها.

و من أنّ المتبادر من الحجّ ماشيا المشي من البلد، كالزيارة ماشيا و نحوها، مع أنّ الحجّ هو القصد إلى بيت اللّه؛ لأنّه الأوفق بمعناه اللغويّ، فلا بدّ من المشي عند القصد. و هذا هو الأقوى. و عليه فهل يجب المشي من بلد النذر أو بلد الناذر؟ و جهان (2).

(و لو مات) المستطيع (بعد الاستقرار) أي استقرار الحجّ عليه بالمعنى الآتي- (قضي من الأصل)- لأنّه دين- إجماعا، نصّا (3)و فتوى (4)(من أقرب الأماكن) إلى مكّة إن أمكن، و إلّا فمن الأقرب فالأقرب، حتّى لو لم يمكن إلّا من البلد وجب.

و في القواعد: من أقربها إلى الميقات (5)و شرحه مزجا كاشف اللثام:

بأقرب الأماكن إلى مكّة من بلده إلى الميقات (6).


1) ذهب جماعة إلى أنّه من البلد: منهم البحراني في الحدائق 14: 125 و العلّامة في تحرير الأحكام 2: 107 و الشهيد في الدروس 1: 319 و النراقي في مستند الشيعة 11: 101. و ذهب العاملي في المدارك 7: 103 إلى أنّه من حين الشروع في أفعال الحج (و هو الميقات).

2) قال العلّامة في تحرير الأحكام 2: 107: يجب المشي من بلد النذر. و انظر مستند الشيعة 11: 101 و المدارك 7: 103.

3) الوسائل 11: 72 أبواب وجوب الحجّ ب 28 ح 3 و 4 و 74- 75 ب 29 ح 1 و 2 و غيرها من الأحاديث.

4) المدارك 7: 82، غنية النزوع: 194، المنتهى 2: 871، التذكرة 7: 96 المسألة 66، الخلاف 2: 253- 254 المسألة 16.

5) قواعد الأحكام 1: 407 (و فيه: على رأي).

6) كشف اللثام 5: 124.

و كيف كان فهذا هو المشهور.

و عن الغنية: الإجماع عليه (1)للأصل و صدق قضاء الحجّ؛ لعدم مدخليّة السير في الحجّ إلّا من باب المقدّمة العادية، فهو واجب آخر لا دليل على وجوب قضائه، و لذا لو سار المستطيع إلى الميقات لا بنيّة الحجّ أو أفاق المجنون عند الميقات أو استغنى الفقير أجزأهم الدخول في الحجّ من الميقات.

و حسنة معاوية بن عمّار- بابن هاشم-، قلت له: رجل يموت و عليه خمسمائة من الزكاة و عليه حجّة الإسلام، و ترك ثلاثمائة درهم، و أوصى بحجّة الإسلام و أن يقضى دين الزكاة عنه؟ قال [عليه السلام]: «يحجّ عنه من أقرب ما يمكن و يردّ الباقي في الزكاة» (2).

و رواية زكريّا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل مات و أوصى بحجّة، أ يجزيه أن يحجّ عنه من غير البلد الّذي مات؟ فقال: «ما كان دون الميقات فلا بأس» (3).

و نحوها رواية عمر بن يزيد في رجل أوصى بحجّة فلم يكفها من الكوفة: «أنّها تجزي من دون الميقات» (4).

و الظاهر أنّه لا فرق بين وجوب الحجّ المستفاد من قول الموصي:

«حجّوا عنّي» و المستفاد من الأدلّة: أنّ من عليه حجّة و مات فليحجّ عنه.

خلافا للمحكيّ عن الشيخ- في النهاية- و ابن ادريس و ابن البرّاج


1) غنية النزوع: 307- 308 و حكاه عنه الاصفهاني في كشف اللثام 5: 125.

2) الكافي 3: 547/ 4، الوسائل 9: 255 أبواب المستحقّين للزكاة ب 21 ح 2.(بتفاوت يسير).

3) الكافي 4: 308/ 1، الوسائل 11: 167 أبواب النيابة في الحجّ ب 2 ح 4.

4) الكافي 4: 308/ 2، الوسائل 11: 168 أبواب النيابة في الحجّ ب 2 ح 6 (بتفاوت يسير).

و ابن سعيد (1)و إليه يرجع ما ذكره الشهيد في الدروس و المحقّق الثاني في حاشية الشرائع: من وجوب القضاء من البلد إن اتّسع المال، و إلّا فمن حيث يمكن (2)و إن عدّه المحقّق في الشرائع قولا ثالثا (3)، لكنّ من المعلوم أنّه لم يقل منّا أحد بسقوط الحجّ مع عدم اتّساع المال للاستيجار من البلد، إلّا أن يكون من العامّة، كما يحكى عن ظاهر التذكرة (4).

نعم، قد يفرّق بينه و بين سابقه: بأنّ أهل القول السابق يوجبون الحجّ من الميقات إن لم يمكن من البلد، و أهل هذا القول يراعون الأقرب فالأقرب. و هو بعيد.

و كيف كان فالمحكي عن ابن إدريس الاحتجاج على هذا القول: بأنّه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده، فإذا مات سقط الحجّ من بدنه و بقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده. قال: و به تواترت الأخبار و روايات أصحابنا (5).

و أجاب عنه في المعتبر و المختلف، بما حاصله منع وجوب نفقة الطريق في ماله؛ و لذا لو خرج متسكّعا أو في نفقة غيره أجزأ. و عن تواتر الأخبار، بأنّها دعوى باطلة، فإنّا لم نقف على خبر واحد (6).

أقول: و يمكن أن يستدل له أيضا، بأنّ الحجّ و إن كانت عبارة عن


1) النهاية: 283، السرائر 1: 516، المهذب 2: 113، الجامع للشرائع: 174 و حكى الاصفهاني عنهم في كشف اللثام 5: 125.

2) الدروس 1: 316.

3) شرائع الإسلام 1: 229.

4) قاله أحمد في المغني 3: 199 و الشرح الكبير 3: 199 و راجع التذكرة 7: 98.

5) السرائر 1: 516 و حكاه عنه العلّامة في المختلف 4: 41 المسألة 6.

6) المعتبر 2: 760، المختلف 4: 41 ذيل المسألة 6.

مجموع أفعال معيّنة كغيرها من العبادات، إلّا أنّ من المعلوم: أنّه غلب عليه جانب الماليّة، حتى جعل من صلب المال. فالواجب على الشخص حال حياته ليس إلّا نفس الأفعال، و لا دخل فيه للمال أصلا.

و الواجب على الميّت- يعني وصيّه أو وليّه- هو تحصيل ما كان واجبا على الحيّ أصالة أو من باب المقدّمة، فإنّ السير من بلده كان واجبا عليه قطعا، و ان كان يسقط عنه لو حصّله لا بنيّة الوجوب أو حصل له اتّفاقا و من غير قصد أو اضطرارا، فإنّ هذا لا ينافي ثبوت الوجوب للمقدّمة قبل السقوط إلى أن يحصل المسقط.

و ما عن السرائر (1)، عن كتاب مسائل الرجال، رواية عبد اللّه بن جعفر الحميريّ و أحمد بن محمّد الجوهريّ، عن أحمد بن محمّد، عن عدّة من أصحابنا، قالوا: قلنا لأبي الحسن عليه السّلام- يعني عليّ بن محمّد صلوات اللّه عليهما- إنّ رجلا مات في الطريق و أوصى بحجّة و ما بقي فهو لك، فاختلف أصحابنا، فقال بعضهم: يحجّ عنه من الوقت فهو أوفر للشي‌ء يبقى عليه. و قال بعضهم: يحجّ عنه من حيث مات. فقال: «يحجّ عنه من حيث مات» (2).

نعم، يمكن الحمل على الاستحباب أو على إذن الإمام عليه السّلام حيث إنّ باقي المال له عليه السّلام.

نعم، لا بأس بالتأييد رواية عمر بن يزيد، المتقدّمة (3)في مذهب المشهور، حيث إنّها مشعرة لوجوب الحجّ من الكوفة لو وسعه المال.


1) عطف على قوله: و يمكن أن يستدلّ له.

2) السرائر 3: 581.

3) تقدّمت: في ص 113.

و أمّا رواية زكريّا بن آدم المتقدّمة (1)فهي و ان كانت مطلقة إلّا أنّها محمولة على عدم سعة المال جمعا بينها، سيّما مع أنّ مقدّمات الحجّ ممّا يثاب عليها إذا وقعت مباشرة أو بالاستنابة. مضافا إلى أنّ ظاهر الآية وجوب قصد البيت على الناس- يعني من بلدهم- لأداء المناسك المخصوصة فقد خوطب بالمقدّمة بالخطاب الأصليّ و إن كان الوجوب تبعيّا، فتجب الاستنابة فيه.

لكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه كسابقه في الضعف، ضرورة أنّ الواجب على الميّت بالذات استيفاء الأفعال، و المسير لمّا كان مقدّمة في حقّه فكان واجبا. فإذا لم يكن مقدّمة في حقّ النائب لم يجب الاستيجار له، فإنّ فعل مطلق النائب- المشترك بين أفراد النائب من كان على الميقات و من كان في بلد آخر- غير متوقّف على السير من بلد المنوب عنه.

و لو لوحظ خصوصيّة الحجّ الصادر من المنوب عنه، لوجب الاقتصار على الاستيجار، على الوجه الّذي تعيّن على المنوب مقدّمة، من خصوصيّة الطريق و المركوب و الميقات و غيرها، و هو .... (2).

فالعمدة الاستناد إلى الأخبار، مثل ما تقدّم في أدلّة استنابة الحيّ العاجز، فإنّ ظاهرها الاستنابة من البلد، سيّما مثل قوله عليه السّلام في صحيحة ابن مسلم: «فليجهّز رجلا من ماله، و ليبعثه مكانه» (3)و قوله [عليه السّلام] في صحيحة ابن سنان: «إنّ أمير المؤمنين [عليه السّلام] أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطّ


1) تقدمت: في ص 113.

2) هنا كلمتان غير مقروءتين، لعلّهما: كما ترى.

3) الكافي 4: 273/ 4، التهذيب 5: 14/ 40، الوسائل 11: 64 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 5 و قد تقدّمت: في ص 51 هامش 9.

أن يجهّز رجلا» (1)إلّا أن يكون واردا مورد الغالب.

و يؤيّده أيضا ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة بريد المتقدّمة: «جعل جمله و زاده و نفقته في حجّة الإسلام، فإن بقي شي‌ء فللورثة» (2)فإنّ الظاهر وجوب ذلك من مكان الموت، سيّما مع عدم التنبيه على وجوب ذلك من الميقات مع مزاحمة حقّ الورثة الغائبين.

و الصحيحة الاخرى لبريد الواردة في وجوب حجّ الودعيّ عن المستودع و إعطاء الباقي للوارث (3)، فإنّ الظاهر منها (4)- مع كونها (5)[في] مقام البيان- الحجّ من البلد لا من الميقات. و فيه تأمّل.

و يؤيّده أيضا ما عن الكليني، بسنده عن البزنطي، عن محمّد بن عبد اللّه سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام: عن الرجل يموت فوصّى بالحجّ، من أين يحجّ عنه؟ قال: «على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله. و إن لم يسع ماله من منزله فمن الكوفة، و إن لم يسع ماله من الكوفة فمن المدينة» (6).

و مصحّحة الحلبي، قال [عليه السّلام]: «و إن أوصى أن يحجّ عنه حجّة


1) الكافي 4: 273/ 2، الفقيه 2: 260/ 1263، التهذيب 5: 460/ 1601، الوسائل 11: 65 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 6 و قد تقدمت: في ص 51 هامش 7.

2) الفقيه 2: 269- 270/ 1314، الكافي 4: 276- 277/ 11، الوسائل 11: 68- 69 أبواب وجوب الحج ب 26 ح 2. و قد تقدّمت: في ص 64.

3) الفقيه 2: 272/ 1328، الكافي 4: 306/ 6، التهذيب 5: 416/ 1448، الوسائل 11: 183 أبواب النيابة في الحج ب 13 ح 1 (في المصادر بتفاوت و بالمعنى).

4) في المخطوط «منه و كونه» و الأنسب ما أثبتناه.

5) في المخطوط «منه و كونه» و الأنسب ما أثبتناه.

6) الكافي 4: 308/ 3، الوسائل 11: 167 أبواب النيابة في الحجّ ب 2 ح 3.

الإسلام و لم يبلغ ماله ذلك، فليحجّ عنه من بعض المواقيت» (1). فإنّ الظاهر من المال في الروايتين أصل المال، لا المال المعيّن للحجّ من الثلث.

و يؤيّد ذلك فهم العرف ذلك من التكليف بالاستنابة للحجّ و الزيارات. كما يشهد به الرواية الأخيرة، حيث إنّ قوله [عليه السّلام]: «لم يبلغ ماله ذلك» إشارة إلى إطلاق ما يستفاد من قوله: «يحجّ عنه حجّة الإسلام».


1) هذا بعينه موجود في التهذيب 5: 405 ذيل الحديث 1410 (ذيل صحيحة الحلبي). لكنّ الظاهر أنّه سهو منه قدس سرّه، و أنّه من كلام الشيخ رحمه اللّه، و يؤيّده أنّ الشيخ الحرّ العاملي لم يذكره من الرواية. فانظر الوسائل 11: 66 أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 2. و يؤيده أيضا نفس التهذيب؛ إذ فيه بعد كلامه رحمه اللّه: «روى ذلك» و معناه الاستدلال بالحديث الآتي على قوله، كما هو دأبه في التهذيب. فلاحظ.

[حجّ النيابة]

اشارة

في حجّ النيابة عن الغير الّتي لا خلاف نصّا و فتوى في رجحانها، حتّى أنّه يكتب للمنوب عنه حجّة لما أنفق من ماله، و للنائب تسع بما أتعب في بدنه. كما في رواية عبد اللّه بن سنان المتضمّنة لاستنابة الصادق عليه السّلام رجلا للحجّ عن ابنه إسماعيل (1).

و لا إشكال أيضا في صحّة الاستيجار للنيابة؛ لأنّها عمل مشتمل على منفعة مهمّة عائدة إلى صاحب الاجرة، و هي براءة ذمّته من الحجّ الواجب عليه أو عود ثواب الحجّ المنوب، إليه. و ما يعود إلى النائب و إن فرض أنّه أكثر- كما في الرواية المتقدّمة- إلّا أنّه مسوغ على إبراء ذمّة المنوب عنه أو إدخال الثواب عليه. فثواب المنوب عنه لوقوع الحجّ عنه، و ثواب النائب لقضاء الحجّ عن المنوب عنه، فلا يلزم تساويهما في الانتفاع بالعمل، كما منع عن الاستيجار للواجب الكفائي لأجل ذلك، مع أنّ مانعيّة هذا أيضا محلّ نظر، و منع.

بل العمدة في المنع عن أخذه الاجرة على الواجبات كفائيّة أو عينيّة هو الإجماع المحكيّ عن جماعة (2). لا مثل هذا الوجه أو ما قيل: من منافاة أخذ الاجرة للإخلاص (3)الّتي لو تمّت كانت مانعة عن صحّة الاستيجار فيما نحن فيه أيضا. و ذلك لأنّ استقرار الاجرة للأجير متفرّع


1) الكافي 4: 312/ 1، التهذيب 5: 451/ 1573، الوسائل 11: 163 أبواب النيابة في الحجّ ب 1 ح 1.

2) رياض المسائل 8: 82.

3) المصدر المتقدم.

على إتيانه بالفعل على وجه التقرّب و الإخلاص؛ لأنّ المستأجر عليه هو العمل الصحيح المبرأ. فليس استقرار الاجرة له داعيا إلى إتيان أصل الفعل المجرّد، بل هو داع إلى إتيانه متقرّبا. و لا ضير في ذلك. كما في كون قضاء الحوائج الدنيويّة- كالولد و قضاء الدين وسعة الرزق و الاستخارة و كونه محبوبا عند الناس و نحو ذلك- داعيا إلى التقرّب إلى اللّه بالصلوات المخصوصة المأثورة لهذه المطالب، فوقع الصلاة؛ لكونها مرضيّة للّه و مقرّبة إليه. و الداعي إلى ذلك حصول المطلب الدنيويّ.

و ربّما يتوّهم: أنّ نيّة التقرّب في النيابة تابعة لحدوث صفة الوجوب، مع أنّ صفة الوجوب الحاصلة بعد الإجارة و صحّتها يتوقّف على كون الفعل- مع قطع النظر عن الإجارة- ممّا يفعل بقصد التقرّب؛ لأنّها إنّما تقع على الفعل الصحيح، فيلزم الدور.

و فيه: أنّ صفة التقرّب حاصلة قبل الإجارة.

و ربّما يتوهّم أيضا: أنّ ظاهر أدلّة النيابة هي الإتيان بأصل الفعل تبرّعا، الدالّة على فضيلة النيابة، و استحقاق النائب الثواب على الفعل بقدر ما للمنوب عنه أو أزيد إنّما يدلّ على مشروعيّة التبرّع عن الغير، فالرجحان تابع صفة التبرّع الداخل في عنوان الإحسان إلى المؤمن و الفضل عليه.

فينافي الاستيجار عليه و مقابلته بعوض ماليّ؛ لزوال الموضوع. فكأنّ الشارع قابل النيابة بالثواب، فلا يقع الإجارة على النيابة الموجبة للثواب، و لا الثواب على النيابة المقابلة بالمال. فمتعلّق الإجارة لا يكون فيه ثواب و رجحان. و لذلك نظائر كثيرة في المستحبّات، فإنّ أدلّة ثبوت الثواب لقاضي حوائج المؤمنين لا يشمل من فعل ذلك بجعل ماليّ جعل له في مقابلها.

نعم، بعد فرض صحّة الاستيجار على هذه الأعمال- لعدم اعتبار التقرّب من العامل في صحّة الإجارة عليها لاشتمالها على المنافع المقصودة و ان لم ينو العامل التقرّب معه- يكون الثواب في إنشاء الموجر لهذه المعاملة، حيث إنّها إعانة المستأجر على البرّ.

و لو فرض عدم اشتمالها على منفعة مقصودة لم يجز الاستيجار، فإنّ حركة جزئيّة من إحدى الجوارح بحيث لا يقابل عرفا بالمال إذا قضيت به حاجة المؤمن له ثواب كثير إذا صدر تبرّعا، لكن لا يجوز الاستيجار عليها. لكنّ هذه الإعانة يحصل بمجرّد إيقاع عقد الإجارة؛ لحصول البرّ و صدوره عن المستأجر بمجرّد إيقاع العقد؛ لأنّه المقدور له من هذا العمل.

و وجه اندفاع هذا التوهّم: أنّه إن اريد بالرجحان- التابع لصفة الإحسان [و] التبرّع المنتفية بجعله في حين المعاوضة- الرجحان بالنسبة إلى المنوب عنه، بحيث يتوقّف عود الثواب إليه و صيرورة العمل له على كون النيابة عنه في ذلك العمل على وجه التقرّب، فهو ممنوع. كيف و صفة الإحسان إلى الأخ و التفضّل عليه بالعمل له موقوف على وجود نفع في ذلك العمل يعود إليه. و لذلك قد وقع في الأخبار السؤال عن جواز فعل بعض الأعمال عن الغير حيّا أو ميّتا (1)، بمعنى وقوعه عنه في نظر الشارع و انتفاعه به.

و إن اريد الرجحان الحاصل للنائب، بمعنى استحقاقه الثواب على الإحسان المذكور فهو مسلّم الانتفاء عند المعاوضة، لكنّ صحّة الإجارة


1) راجع الوسائل 11: 163- 164 أبواب النيابة في الحجّ أحاديث ب 1.

لا يتوقّف على هذا الرجحان. بل المناط فيه: هو الرجحان بالإضافة إلى المنوب عنه؛ لأنّه الّذي يجعل العمل عملا ينتفع به المستأجر.

و توضيح ذلك: أنّ العمل الموجود في الخارج على وجه النيابة إذا وقع على الوجه الشرعيّ يتقرّب للمنوب عنه البتّة؛ لأنّه مقتضى فرض شرعيّة النيابة و صحّتها، بمعنى ترتّب الأثر عليها و هو وقوع الفعل للمنوب عنه و صحّة النيابة. و هذه الصحّة و إن استفيد من أدلّة أكثرها دالّة على استحباب النيابة (1)الظاهر في التبرّع، إلّا أنّها تكشف عن الصحّة بالمعنى المذكور؛ إذ لو لا وقوع الفعل عن المنوب عنه و وصول الثواب إليه لم يستحبّ للنائب التبرّع بالنيابة عنه.

فترتّب الأثر المذكور على النيابة و إن فهم من أدلّة استحباب النيابة التبرّعيّة، إلّا أنّ الاستحباب تابع لترتّب الأثر، فيكون الاستدلال بها على الصحّة إنّيّا، لا لمّيّا. مضافا إلى أنّ المستفاد من كثير من الأخبار مجرّد صحّة النيابة لا أزيد، كمن عمل عن غيره عملا، بمعنى أنّه أقام نفسه مقام الغير في الإتيان بذلك العمل بحصول التقرّب. فيحصل بذلك قرب للمنوب عنه، سواء كان داعي النائب إلى هذه النيابة و إقامة نفسه مقام الغير هو مجرّد الإحسان إليه، أم دعاه إلى ذلك عوض دنيويّ متقدّم أو مترقّب، و سواء كان الداعي إلى الإحسان في الأوّل مجرّد المحبّة الدنيويّة كالزوج لزوجته الجميلة المتوقاة. أم كان الداعي هو كون هذا الإحسان محبوبا للّه تعالى، كما في نيابة المؤمن عن أخيه.

و الظاهر أنّ الثواب لا يحصل إلّا في الصورة الثالثة، و هنا ينضمّ


1) راجع الوسائل 11: 163- 164 أبواب النيابة في الحجّ أحاديث ب 1.

رجحان النيابة إلى رجحان أصل الفعل و رجحان أصل الفعل لا يعود إلى المنوب عنه؛ لأنّ المفروض وقوعه من النائب بعد جعل نفسه مقام المنوب عنه، و إلّا فربّما لا يكون مشروعا بالنسبة إلى النائب في حدّ نفسه، كما في نيابة من لم يسافر أبدا عن المسافر في الصلاة المقصورة و نحو ذلك.

فان قلت: إذا لم يتعلّق أمر وجوبيّ أو استحبابيّ بالنيابة، و فرضناها غير راجحة و غير متقرّبة، كما لو كانت لعوض دنيويّ، فمن أين يحصل التقرّب للمنوب عنه، و يعود ثواب العمل الصحيح إليه و يكون كما لو باشره المنوب عنه نفسه بنيّة القربة؟ مع أنّ هذا العمل الموجود عن النائب لم يقصد به وجه اللّه سبحانه، و لم يأت به لأمر توجّه إليه.

قلت: هذا كلّه غفلة عن فرض النيابة، فإنّ معنى النيابة إقامة نفسه مقام المنوب عنه في العمل. فإذا فرض أنّ العمل مطلوب من المنوب عنه، و فرض صحّة النيابة في ذلك فلا معنى لهذا، إلّا أنّ النائب إذا أوجد العمل لكونه مطلوبا للّه عن المنوب عنه بالفعل أو في زمان حياته، فكأنّ هذا الفعل وقع عن نفس المنوب عنه؛ لكونه مطلوبا للّه.

و أمّا أصل نيابة النائب، فهو قد يكون راجحا و قد لا يكون. و مجرّد إتيان العمل؛ لكونه ممّا طلب بالفعل أو في الزمان الماضي عن المنوب عنه و محبوبا عنه، لا يوجب استحقاق النائب للثواب، بل استحقاق الثواب و عدمه تابع لقصد النائب في نيابته. فإن كان للّه فيستحقّ، و ان كان لمجرّد الإحسان فيستحقّ أيضا، بناء على استحقاق الثواب على المستحبّات العقليّة و ان لم يقصد الفاعل كونه مطلوبا للّه سبحانه. و ان كان لغرض دنيويّ فلا يثاب.

نعم، لا يجوز أن يكون محرّما؛ لأنّ عنوان النيابة متّحد في الوجود

الخارجيّ مع أصل الفعل، فيلزم اجتماع الراجح و الحرام.

فظهر ممّا ذكرنا: أنّ إيقاع المعاوضة الماليّة على النيابة ممّا لا يضرّ و لا يرفع انتفاع المنوب عنه به، ليسقط عن مورد الإجارة.

ثمّ بعد الإجارة إن قصد بفعله إبراء ذمّة نفسه من حقّ الناس أو إيصال الثواب إلى المنوب عنه، فله ثواب مثل المنوب عنه أو أزيد، و إن لم يقصد إلّا استحقاق العوض فلا يثاب.

ثمّ هل المراد بالبلد بلد الموت؟ كما يظهر من بعض الأخبار (1).

أو بلد الميّت؟ كما يظهر من محكيّ كلام الحلّي و دليله (2).

أو بلد الاستطاعة؟ كما يظهر من محكيّ التذكرة في الحدائق (3)، وجوه:

أقواها الأوّل. و هو واضح بناء على انحصار التمسّك بالأخبار.

فمقتضى رواية البزنطي (4)و رواية السرائر (5)و صحيحة بريد العجلي المتضمّنة لجعل جمل الميّت و نفقته في الحج (6)هو ذلك أيضا.

و أمّا صحيحته الاخرى في الودعيّ (7)فليس فيها دلالة على ذلك،


1) كما يأتي في هامش 4 و 5 و 6.

2) راجع السرائر 1: 516 (و فيه: يحجّ عنه من بلده).

3) راجع الحدائق 14: 191- 192 و التذكرة 7: 97 المسألة 67.

4) الكافي 4: 308/ 3، الوسائل 11: 167 أبواب النيابة في الحجّ ب 2 ح 3، و قد تقدّمت: في ص 117.

5) السرائر 3: 581 و قد تقدّمت: في ص 115.

6) الفقيه 2: 269- 270/ 1314، الكافي 4: 276- 277/ 11، الوسائل 11: 68- 69 أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 2 و قد تقدّمت: في ص 64 و ص 117.

7) الفقيه 2: 272/ 1328، الكافي 4: 304/ 6، التهذيب 5: 416/ 1448، الوسائل 11: 183 أبواب النيابة في الحجّ ب 13 ح 1 و قد تقدّمت: في ص 117.

بل هي ظاهرة في بلد النائب. لكن قد عرفت أنّ المراد منها تحصيل الحجّ للميّت من غير تعرّض إلى شخص النائب، و لا بلد النيابة.

نعم، عن المصنّف قدّس سرّه في التذكرة: أنّه لو كان له موطنان، قال الموجبون للاستنابة من البلد: يستناب من أقربهما (1).

فما في المدارك من أنّ الحلّي صرح باعتبار بلد الموت و دلّ عليه دليله (2). محلّ نظر؛ لعدم دلالة دليله إلّا على بلد الاستيطان، و لذا ردّه في المعتبر و المختلف: بأنّ الشخص قد يتّفق كونه في مكان آخر أقرب إلى الميقات أو يحصل الغنى في بعض المواقيت (3).

و أمّا تصريح الحلّي بذلك، فقد أنكره في الحدائق و صرّح أنّا لم نجد ذلك في السرائر و لا حكاه غيره عنه (4). ظاهره اعتبار بلد الميّت.

ثمّ إنّ الشهيد في الدروس بعد ما أوجب القضاء من البلد مع السعة.

قال: و لو قضي من الميقات مع السعة أجزأ و ان أثم الوارث، و يملك المال الفاضل، و لا يجب صرفه في نسك أو في وجوه البرّ (5). انتهى.

و لعلّ وجهه: أنّ وجوب الاستيجار من البلد و ان كان واجبا على الوارث، إلّا أنّه تابع لوجوب الحجّ، فإذا برأت ذمّة الميّت من الحجّ سقط ذلك الواجب و بقي الوارث آثما في تفويت ثواب طيّ الطريق عن الميّت على وجه لا تدارك له. و ليس ارتباط هذا الفعل على وجه لا تحصل براءة ذمّة الميّت بدونه، كما هو واضح. و لا على وجه لا تحصل براءة ذمّة الوليّ بدونه؛ لأنّ براءة ذمّته متفرّعة على براءة ذمّة الميّت. و إن كان الواجب عليه


1) التذكرة 7: 97 (ضمن المسألة 67).

2) المدارك 7: 87.

3) المعتبر 2: 760، المختلف 4: 41 المسألة 6.

4) الحدائق 14: 189.

5) الدروس 1: 316.

مشتملا على شي‌ء زائد، فتشبه ما إذا أوصى الميّت بخصوصيّة في إتيان ما عليه من حجّة الإسلام، فخولفت وصيّته و حجّ عنه بدون تلك الخصوصيّة و حصلت براءة ذمّته.

و من ذلك يظهر ضعف استشكال صاحب المدارك في الحكم المذكور بعدم إتيان المأمور به على وجهه، فلا يتحقّق الامتثال (1). فإنّه إن أراد امتثال الوليّ فهو و إن لم يتحقّق إلّا أنّه سقط بفوات محلّه، و إن أراد براءة ذمّة الميّت فحصولها أوضح.

ثمّ إنّه لو قلنا بوجوب الحجّ من البلد، فالظاهر عدم وجوبه من دار الميّت، كما صرّح به في الغنائم، و حكاه عن الأردبيلي (2)، وفاقا للمحقّق.

و ان كان رواية البزنطي مشتملة على لفظ المنزل (3)، لكنّ مقابلته بالكوفة و البصرة دليل على إرادة البلد.

و لا يبعد في البلد المتّسع عرفا الوجوب من محلّته.

و لو قلنا بوجوبه من الميقات فلم يمكن، وجب و لو من البلد؛ لأنّ مقدّمة الواجب الماليّ واجبة في المال، كالواجب البدنيّ على البدن.

ثمّ إنّ بلد الموت قد يتّفق إذا ورد المستطيع فيها بعد أشهر الحجّ، و مات فيها قبل خروج الوفد المتأخّر عنه، قيل: فلا بدّ من تقييدها بما لو مات في أوان خروج الوفد. أو يقال بالوجوب من البلد الّذي كان فيها، و إن مات بعد ذلك في بلد آخر. قال: و كلّ ذلك ممّا يضعّف القول بلزوم الإجارة من البلد.


1) المدارك 7: 87.

2) مجمع الفائدة و البرهان 6: 80، راجع المعتبر 2: 760.

3) تقدّمت: في ص 117.

[شروط النائب]

(و يشترط في النائب كمال العقل و الإسلام)، فلا تصحّ نيابة الصبيّ الغير المميّز. و سيأتي الحكم في المميّز.

و لا المجنون، مطبقا أو أدوارا على وجه لا يوثق بصدور الفعل عنه حال الإفاقة.

و لا الكافر؛ لتعذّر نيّة التقرّب بالعمل في حقّه، فكيف يوجب قرب المنوب عنه؟

مضافا إلى رواية مصادف، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام أ تحجّ المرأة عن الرجل (1)قال: «نعم إذا كانت فقيهة مسلمة» (2).

و رواية عمّار الساباطيّ: عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز أن يقضيه رجل غير عارف؟، قال: «لا يقضيه إلّا مسلم عارف» (3).

و لا يضرّ ضعف سندها و لا دلالتها من جهة اختصاصها بالصلاة و الصوم بعد انجبارها بظهور الإجماع (4)و عدم القول بالفرق بين العبادات.

و الظاهر أنّ المراد بالعارف في الرواية، العارف بالإمام عليه السّلام، كما هو الشائع من استعمال هذا اللفظ، فتدلّ صريحا على اشتراط الإيمان أيضا في النائب.


1) في المخطوط «أ يحجّ الرجل عن المرأة» و الصحيح ما أثبتناه من المصدر.

2) التهذيب 5: 413/ 1436، الاستبصار 2: 322/ 1142، الوسائل 11: 177 أبواب النيابة في الحجّ ب 8 ح 7.

3) الذكرى: 74، الوسائل 8: 277- 278 أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 5.

4) كما في كشف اللثام 5: 150- 151.

مضافا إلى ما دلّ على بطلان عبادات المخالفين (1)الغير المنافي لإثباتها لهم تفضّلا بعد إيمانهم.

و ما دلّ على كونهم كفّارا (2)المستلزم لإجراء أحكام الكفّار عليهم إلّا ما خرج من جهة الدليل أو من جهة أنّه من أحكام الإسلام، الّذي لا ينافي ثبوت الكفر المقابل للإيمان، الّذي هو الظاهر من لفظ الكفر الشائع استعماله فيه. بل يمكن دعوى عدم استعماله شرعا في خصوص غيره.

خلافا للمحكيّ عن المصنّف قدّس سرّه في التذكرة، فجوّز نيابة المخالف (3)بناء على صحّة عباداته؛ لعدم اعتبار الإيمان في العمل. [و هو ظاهر كلّ من اقتصر فيه على اعتبار الإسلام] (4)و لعلّه لعدم الدليل على اعتبار الإيمان في العمل. غاية الأمر عدم استحقاق الثواب عليه لو مات على الخلاف لأنّه مات ميتة الجاهلية، و لورود الأخبار بعدم وجوب إعادة ما عدا الزكاة عليه و إثابته على ما فعله لو رجع إلى الحقّ (5).

و المعرفة في رواية عمّار، يحتمل الحمل على معرفة [أحكام القضاء] (6).


1) الوسائل 1: 118- 124 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 29 و مستدرك الوسائل 1: 149- 176 أحاديث ب 27.

2) راجع الوسائل 1: 14 أبواب مقدّمة العبادات ب 1 ح 1، 2، 5، 7، 10، 18 و 120 ب 29 ح 6.

3) التذكرة 7: 111 المسألة 81.

4) ما بين المعقوفين في المخطوط هكذا «و هو ظاهر و نحوه ممّا اقتصر فيه على اعتبار الإسلام»، لكن مع ملاحظة المشطوب عليه و غيره، تكون العبارة كما أثبتناه فلاحظ.

5) الوسائل 9: 216- 217 أبواب المستحقّين للزكاة أحاديث ب 3.

6) ظاهرا، هنا كلمتان غير مقروءتين. و سياق الكلام يقتضي أن تكونا «أحكام القضاء» كما أثبتناه.

و يردّ الأصل بما دلّ على اعتبار الإيمان من الاخبار. و الاخبار الواردة في عدم وجوب الإعادة و ثبوت الإثابة لو رجع لا يدلّ على الصحّة، فلعلّه تفضّل من اللّه كما تفضّل على الكافر الأصلي بسقوط ما وجب عليه، كيف و الحكم المذكور شامل لما فعله المخالف فاقدا لشرائط الصحّة عندنا، بل هو الأغلب في أعماله، فلا يمكن الحكم بالصحّة فيها من جهة موافقة الواقع.

[الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين].

[الفهارس]

فهرس الآيات

سورة البقرة 2 وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ 5 سورة آل عمران 3 وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا 7، 30، 32 وَ مَنْ كَفَرَ 8 سورة الأنفال 8 إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ 82 سورة التوبة 9 وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ 90 سورة الاسراء 17 وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا 9 سورة طه 20 وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ 8

فهرس الأحاديث

إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ 21 إذا تعب ركب 110 إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها فإنّ المؤمن محرم المؤمنة 90 إذا قدر الرجل على ما يحجّ به 8 إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال و اخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره 96 إن كان صرورة فمن جميع المال ... 71

إن كان صرورة فهي من صلب ماله 72 إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم، فقد أجزأه عن حجّه ... 64

إن كان موسرا حال بينه و بين الحجّ مرض أو أمر يعذره اللّه فيه ... 51

إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطّ و لا يطيق الحجّ لكبره، أن يجهّز رجلا يحجّ عنه 51، 117 إنّ رجلا نذر للّه في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه ... 95

أنّ في كتاب اللّه عزّ و جلّ فيما انزل 7 إنّ كلّ عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو في حال نصبه ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه هذا الأمر فإنّه يوجر عليه ... 87

إنّ من عرض عليه الحجّ فهو ممّن يستطيع إليه سبيلا 44 إنّه من خرج حاجّا فمات في الطريق، إن كان في الحرم قد سقطت عنه الحجّة و إن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحجّ، فليقض عنه وليّه 65 إنّها تجزئ من دون الميقات 113 تحجّ بها، وادع اللّه أن يقضي دينك 39 الحجّ على الناس جميعا كبارهم و صغارهم فمن كان له عذر عذره اللّه 28- 29 الحجّ واجب على الرجل و إن كان عليه دين 39

الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده 96 دين اللّه أحقّ أن يقضى 94، 99 رجلا موسرا حال بينه و بين الحجّ مرض أو أمر يعذره اللّه 55 السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ... 32

على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله و إن لم يسع ماله من منزله فمن الكوفة و إن لم يسع ماله من الكوفة فمن المدينة 117 عليه حجّة الإسلام إذا احتلم 13 فإن أصاب صيدا فعلى أبيه 18 فإن دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل، فإنّه لا يسعه إلّا الخروج و لو على حمار أجدع، أبتر 30 فليجهّز رجلا من ماله و ليبعثه مكانه 116 فليمش 110 قد قضى فريضته، و لو حجّ لكان أحبّ إليّ 86 كان علي عليه السّلام يقول: لو أنّ رجلا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهّز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه 51 كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته، ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّا الزكاة ... 86

كلّ ما أصاب العبد و هو محرم في إحرامه فهو على السيّد 23، 24 كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله اللّه عليها، فإن اشتهيت أن تصوم فصم لنفسك 67 لا تقضي عنها فإنّ اللّه لم يجعله عليها 67 لا شي‌ء على المولى 24 لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام 90 لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق 90 لا يخرج من بيتها إلّا باذن زوجها 89 لا يقضيه إلّا مسلم عارف 127 لا يمين إلّا ما اريد به وجه اللّه 93

لا يمين لمملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها و لا لولد مع والده 92 لو أنّ غلاما حجّ عشر حجج، ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام 12 ليس عليه إعادة شي‌ء إلّا الزكاة ... 87

ليس له عذر ... 8

ليس للمرأة أمر مع زوجها في عتق و لا صدقة و لا تدبير و لا هبة و لا نذر في مالها إلّا باذن زوجها، إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها 93 ما كان دون الميقات فلا بأس 113 من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ 14 من عرض عليه نفقة الحجّ فاستحيى فهو ممّن ترك الحجّ مستطيعا إليه السبيل 40 من فاتته فريضة فليقضها 99 من قدر على ما يحجّ به ... 9

من كان صحيحا في بدنه، مخلّى في سربه، له زاد و راحلة، فهو ممّن يستطيع 58 من مات و لم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا 7 من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحفه ... 7

من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحف به 28 نزلت فيمن سوّف الحجّ 9 نعم. (في جواب السؤال عن رجل عليه دين، أ عليه الحجّ) 39 نعم. (في جواب السؤال عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام فمشى هل يجزئه عن حجّة الإسلام) 105 نعم إذا كانت فقيهة مسلمة 127 نعم إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين 26 نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته عنه نفعه 67 نعم ما شأنه يستحيي؟ و لو يحجّ على حمار أبتر، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليحجّ 40 نعم يقول لها: حقّي عليك أعظم من حقّك عليّ في هذا 89 هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة و لا يملك غيرها ... 34

هلك الناس إذا، لئن كان من كان له زاد و راحلة بقدر ما يقوت عياله ... 32

هو ممّن قال اللّه و نحشره يوم القيامة أعمى 8 هو ممّن يستطيع لم يستحيي؟ و لو على حمار أجدع، فان كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل 30 هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه ليحجّ عن أبيه 96 و إن أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام و لم يبلغ ما له ذلك فليحجّ عنه من بعض المواقيت 117- 118 و إن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ... 8

و إنّما امروا بحجّة واحدة لا أكثر ... 6

و حجّ البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا 32 يا عقبة انطلق إلى اختك فمرها فلتركب فإنّ اللّه غنيّ عن مشيها و حفاها 111 يحجّ عنه إن كانت حجّة الإسلام و يعتمر إنّما هو شي‌ء عليه 65 يحجّ عنه من أقرب ما يمكن و يرد الباقي في الزكاة 113 يحجّ عنه من حيث مات 115 يخدم القوم و يخرج معهم 26، 30 يخرج و يمشي إن لم يكن عنده مال 26 يقضي أحبّ إليّ 86 يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة، إلّا أن يكون عليه دين فيقضى عنه منه أو يوصي بوصيّة فينفذ ذلك لمن أوصى له و جعل ذلك في ثلثه 64 يكون له ما يحجّ به 30 يمشي و يركب 26

فهرس أسماء النبي و المعصومين عليهم السّلام

محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله 5، 76 عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام 51، 117 أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام 7، 8، 9، 13، 14، 26، 28، 31 32، 39، 40، 51، 64، 72، 87، 93، 95، 96، 105، 119، 127.

أبو جعفر الباقر عليه السّلام 32، 34، 51، 64، 65، 96، 105، 109، 110 أبو الحسن عليه السّلام 9، 24، 89، 113 أبو الحسن الرضا عليه السّلام 6، 117 أبو الحسن عليّ بن محمّد عليه السّلام 115

فهرس الأعلام

أبان بن عثمان 7 أحمد بن محمّد 115 أحمد بن محمّد الجوهريّ 115 إسحاق بن عمّار 13، 89 إسماعيل بن الامام الصادق عليه السّلام 119 بريد العجلي 64، 65، 66، 72، 86، 88، 117، 124 حارث بيّاع الأنماط 72 حريز 23، 24 حذّاء 110 حسن بن زيد العطّار 39 ذريح المحاربي 7، 28 رفاعة 105، 110 زرارة 18، 65 زكريّا بن آدم 113 زيد الشحّام 8 شهاب 13 صفوان 13، 90 ضريس 64، 65، 66، 69، 96 عبد اللّه بن جعفر الحميريّ 115 عبد اللّه بن سنان 119 عبد الرحمن بن أبي نجران 24 عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه 39 عبد الملك 12

عمّار الساباطي 127، 128 عمر بن يزيد 113، 116 علي بن أبي حمزة 9، 51 محمد بن عبد اللّه 117 محمد بن الفضيل 9 محمّد بن مسلم 30، 31، 40، 51، 55، 90، 105، 116 مسمع بن عبد الملك 95 مصادف 127 معاوية بن عمّار 8، 21، 26، 30، 31، 39، 40، 51، 71، 113 معاوية بن وهب 14، 39، 90

فهرس الكنى و الألقاب

ابن أبي يعفور 96 ابن اذينة 87، 88 ابن الحجّاج 28 ابن سنان 20، 51، 93، 117 ابن محبوب 32 ابن مسكان 14 ابن هاشم 40، 87، 113 أبو بصير 7، 9، 30، 31، 47، 67، 73، 87 أبو الربيع الشاميّ 29، 32، 33، 34 البزنطيّ 117، 124، 126 الحلبيّ 8، 40، 42، 51، 55، 117 خثعميّ 58، 61 خثعميّة 67، 72، 99 فضلاء 87 الميثميّ 7 الهمدانيّ 87

فهرس مصادر التحقيق

1- القرآن الكريم 2- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان، لعلي بن بلبلان الفارسي (ت) 739 دار الكتب العلميّة- بيروت 3- اختيار معرفة الرجال المعروف به «رجال الكشّي» للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت) 460 دانشگاه- مشهد 4- إرشاد الأذهان، للحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلّامة) ت 726 جماعة المدرسين- قم 5- إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، لقطب الدين البيهقي الكيدري (ت) قرن 6، مؤسّسة الامام الصادق عليه السّلام- قم.

6- الاستبصار، للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت) 460، دار الكتب الاسلاميّة- تهران.

7- أمالي الصدوق، لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت) 381، مؤسسة أعلمي- بيروت.

8- إيضاح الفوائد، للشيخ أبي طالب محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (ت) 771 المطبعة العلميّة- قم.

9- بحار الأنوار، للعلّامة محمّد باقر المجلسي (ت) 1111، مؤسّسة الوفاء- بيروت.

10- بدائع الصنائع، لأبي بكر بن مسعود القاساني (ت) 587، دار الكتب العربي- بيروت.

11- بداية المجتهد، لمحمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت) 595 دار المعرفة- بيروت.

12- تاريخ بغداد لأحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت) 463 دار الكتب العربي- بيروت.

13- تحرير الأحكام، للحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلّامة) (ت) 726، الحجري- مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

14- تحفة الفقهاء، لعلاء الدين السمرقندي (ت) 539 دار الكتب العلميّة- بيروت.

15- تذكرة الفقهاء، للحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلّامة) (ت)، 726، مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

16- التمهيد ليوسف بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد البرّ النمري الأندلسي (ت) 463.

17- تنقيح الرائع، لجمال الدين مقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي (ت) 826 مكتبة المرعشي- قم.

18- التهذيب، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت) 460، دار الكتب الإسلامية- قم.

19- الجامع للشرائع، ليحيى بن سعيد الحلّي (ت) 690، مؤسّسة سيد الشهداء العلميّة- قم.

20- جامع المقاصد، لعلي بن الحسين الكركي (ت) 940، مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

21- جمل العلم و العمل، للسيّد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى (ت) 436، مطبعة الآداب- النجف الأشرف.

22- الجمل و العقود، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت) 460، جماعة المدرّسين- قم.

23- جواهر الفقه، للقاضي عبد العزيز بن البرّاج (ت) 481، جماعة المدرّسين- قم.

24- جواهر الكلام، للشيخ محمّد حسن النجفي (ت) 1266، دار إحياء التراث العربي- بيروت.

25- حاشية الإرشاد لعلي بن الحسين الكركي (ت) 940، مخطوط.

26- الحاوي الكبير، لعلي بن محمّد بن حبيب الماوردي البصريّ (ت) 450، دار الكتب العلميّة- بيروت.

27- الحدائق الناضرة، ليوسف بن أحمد بن ابراهيم بن أحمد البحراني (ت) 1186، جماعة المدرّسين- قم.

28- حلية العلماء، لمحمّد أحمد الشاشي القفّال (ت) 507، دار الباز- بيروت.

29- الخصال، لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت) 381، جماعة المدرّسين- قم.

30- الخلاف، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت) 460، جماعة المدرسين- قم.

31- الدروس، لشمس الدين محمد بن مكّي العاملي (ت) 786، جماعة المدرسين- قم.

32- ذخيرة المعاد، لمحمّد باقر السبزواري (ت) 1090، الحجري- مؤسسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

33- الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للشيخ الآغا بزرك الطهراني (ت) 1388، دار الأضواء- بيروت.

34- الذكرى، لشمس الدين محمّد بن مكيّ العاملي (ت) 786، مكتبة البصيرتي- قم.

35- الروضة البهيّة، لزين الدين بن علي العاملي (ت) 965، دار العالم الاسلامي- بيروت.

36- روضة الطالبين، ليحيى بن شرف النووي الدمشقي (ت) 676، دار الكتب العلميّة- بيروت.

37- رياض المسائل، لعلي بن محمّد بن علي الطباطبائي (ت) 1231، جماعة المدرّسين- قم.

38- السرائر، لمحمّد بن منصور بن أحمد بن ادريس (ت) 598، جماعة المدرسين- قم.

39- سنن ابن ماجة، لمحمد بن يزيد القزويني (ت) 275، دار الفكر- بيروت.

40- سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت) 275، دار الفكر- بيروت.

41- سنن البيهقي، لأحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت) 458، دار الفكر- بيروت.

42- سنن الترمذي، لمحمد بن عيسى بن سورة (ت) 279، دار إحياء التراث العربي- بيروت.

43- سنن النسائي، لأحمد بن شعيب بن علي النسائي (ت) 303، دار إحياء التراث

العربي- بيروت.

44- شرائع الإسلام، لنجم الدين جعفر بن الحسن الحلّي (ت) 676، دار الأضواء- بيروت.

45- شرح جمل العلم و العمل، للقاضي عبد العزيز بن البرّاج (ت) 481، دانشگاه- مشهد.

46- الشرح الصغير، لمير سيّد علي بن محمّد علي الطباطبائي الحائري (ت) 1231، مكتبة المرعشي- قم.

47- الشرح الكبير، لعبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن احمد بن قدّامة (ت)، 684، دار الفكر- بيروت.

48- صحيح البخاري، لمحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن مغيرة بن بردزبه البخاري (ت) 256، دار التراث العربي- بيروت.

49- صحيح مسلم، لمسلم بن حجّاج القشيري النيسابوري (ت) 261، دار الفكر- بيروت.

50- علل الشرائع، لمحمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت) 381، مكتبة الداوري- قم.

51- عوالي اللئالي، لمحمّد بن علي بن ابراهيم الأحسائي المعروف به ابن أبي جمهور (ت 940) مطبعة سيّد الشهداء- قم.

52- العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت) 175 دار الهجرة- قم.

53- عيون أخبار الرضا، لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت) 381، انتشارات جهان- تهران.

54- غنية النزوع، للسيّد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي (ت) 585، مؤسّسة الإمام الصادق عليه السّلام- قم.

55- الفتاوى الهنديّة، لجماعة من علماء الهند، دار إحياء التراث العربي- بيروت.

56- فقه الرضا عليه السّلام، المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام مؤسّسة آل البيت- قم.

57- الفقيه، لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت) 381، دار الكتب الاسلاميّة- تهران.

58- القاموس المحيط، لمجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت) 817 دار الفكر- بيروت.

59- قواعد الأحكام، للحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلّامة) (ت) 726، جماعة المدرسين- قم.

60- الكافي، لمحمّد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي (ت) 328، دار الكتب الاسلامية- تهران.

61- الكافي في الفقه، لأبي الصلاح الحلبي (ت) 447، مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السّلام- اصفهان.

62- كتاب ذكر أخبار اصبهان، لأحمد بن عبد اللّه الاصبهاني (ت) 430، انتشارات جهان- تهران.

63- كشف اللثام، لبهاء الدين محمد بن الحسن الاصفهاني (ت) 1137، جماعة المدرسين- قم.

64- كفاية الأحكام، لمحمّد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري (ت) 1090، مدرسة صدر- اصفهان.

65- كنز العمّال، لعلاء الدين علي المتّقي بن حسام الدين الهندي (ت) 975، مؤسّسة الرسالة- بيروت.

66- اللمعة الدمشقيّة، لشمس الدين محمد بن مكيّ العاملي (ت) 786، دار الناصر- قم.

67- المبسوط، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت) 460، المكتبة المرتضويّة- تهران.

68- مجمع البيان، للشيخ أبي علي المفضّل بن الحسن الطبرسي، قرن 6، مكتبة المرعشى- قم.

69- مجمع الفائدة و البرهان، لأحمد الأردبيلي (المقدّس) (ت) 993، جماعة المدرسين- قم.

70- المجموع، لمحيي الدين بن شرف النووي (ت) 676، دار الفكر- بيروت.

71- المحرّر، لجمال الدين أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي (ت) 841، مكتبة المرعشي- قم.

72- المحاسن، لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي (ت) 280، دار الكتب الاسلامية- قم.

73- المختلف، للحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلّامة) (ت) 726، مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية- قم.

74- مدارك الأحكام، لسيّد محمّد بن علي الموسوي العاملي (ت) 1009، مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

75- مسالك الأفهام، لزين الدين بن علي العاملي (ت) 965، مؤسّسة المعارف الاسلامية- قم.

76- مستدرك الوسائل، لميرزا حسين النوري الطبرسي (ت) 1320، مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

77- مستند الشيعة، لأحمد بن مهدي النراقي (ت) 1245، مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

78- مسند أحمد، لأحمد بن حنبل (ت) 241، دار الفكر- بيروت.

79- المصنّف، لعبد اللّه بن محمّد بن أبي شيبة (ت) 235، دار السليفة- الهند- بومباي.

80- مطارح الأنظار، للشيخ أبي القاسم كلانتري (الحجري)- مؤسسة آل البيت عليهم السّلام- قم.

81- المعتبر، لنجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن (المحقّق) (ت) 676، مؤسّسة سيد الشهداء عليه السّلام- قم.

82- المعجم الكبير، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت) 360 دار إحياء التراث العربي- بيروت.

83- المغني، لعبد اللّه بن أحمد بن قدّامة (ت) 620، دار الفكر- بيروت.

84- مفاتيح الشرائع، لمحمّد محسن الفيض الكاشاني (ت) 1091، مجمع الذخائر الاسلاميّة- قم.

85- المقنعة، لمحمّد بن محمّد بن النعمان العكبريّ البغداديّ (ت) 413، جماعة المدرسين- قم.

86- المنتقى، لعبد اللّه بن علي بن جارود النيسابوري (ت) 307، دار القلم- بيروت.

87- منتقى الجمان، لجمال الدين الحسن بن زين الدين (ت) 1011، جماعة المدرّسين- قم.

88- منتهى المطلب، للحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلّامة) (ت) 726، (الحجري).

89- المهذّب، للقاضي عبد العزيز بن البرّاج (ت) 481 جماعة المدرّسين- قم.

90- الناصريّات، للسيّد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى 436 رابطة الثقافة و العلاقات الاسلاميّة- قم.

91- النهاية، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت) 460 دار الكتب العربي- بيروت.

92- الوسائل، لمحمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت) 1104 مؤسسة آل البيت عليهم السّلام- قم.