المحاکمه بین علمین

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: المحاكمة بين علمين موضوع: فقه استدلالى نويسنده: مامقانى، ملا عبد اللّٰه بن محمد حسن تاريخ وفات مؤلف: 1351 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: دار القرآن الكريم تاريخ نشر: 1405 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران محقق/ مصحح: محمد فاضل قائنى ملاحظات: اين كتاب همراه با كتاب" إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار" و" صيانة الإبانة" تأليف شيخ الشريعة اصفهانى و" إرث الزوجة" تأليف شيخ لطف الله صافى چاپ شده است.

اشارة

المسألة الجيلانية في المحاكمة بين علمين من المعاصرين

اشارة

تأليف العلامة الحجة آية اللّه العظمى الشيخ عبد اللّه المامقانى قدس سره 1405- ه ق المطبعة العلمية- قم

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* الحمد للّه المعين و الصلاة و السلام على نبيه الامين و آله الغر الميامين.

و بعد:

فقد سأل بعض أهل جيلان منذ ستة اشهر بعض أعاظم الطائفة المحقة مد ظله (1)مسألة هى:

انه لو اشترى الميت قبل موته اراضى بشرط خيار الفسخ للبائع عند رد الثمن أو مثله بعد حلول أجل معين، فمات المشترى قبل الأجل، ثم رد البائع عند حلول


1) هو الشيخ المحقق العماد آية اللّه فى العباد الشيخ الوالد المامقانى مد ظله العالى على رءوس الاقاصى و الادانى. (منه قدس سره) و هو الشيخ محمد حسن بن الشيخ عبد اللّه بن محمد باقر بن على اكبر بن رضا المامقانى ولد فى اليوم الثانى و العشرين من شهر شعبان سنة ألف و مائتين و ثمان و ثلاثين و توفى فى اليوم الثامن عشر من شهر محرم الحرام سنة ألف و ثلاثمائة و ثلاث و عشرين من الهجرة الشريفة. و للمصنف رسالة فى ترجمته سماها (مخزن المعانى فى ترجمة المحقق المامقانى) طبعت فى النجف سنة 1345 ه فى ذيل كتاب مقياس الهداية فى علم الدراية، و له ترجمة فى تنقيح المقال و أعيان الشيعة 22: 161- 167 و غيرهما.

الأجل بعد موت المشترى مثل الثمن، و فسخ البيع، فهل ترث المرأة من ذلك الثمن أم لا بل يختص تمام ذلك الثمن بسائر ورثته؟

فأجاب مد ظله العالى: بعدم ارثها مما قابل الارض من الثمن المذكور شيئا.

و قد كنت يومئذ مشغولا بتحرير كتاب الارث من كتابنا الكبير الموسوم «بمنتهى المقاصد» (1)

بحث استدلالى عميق ضمن تتبع واسع دار حول كتاب شرائع الاسلام فى أحكام الحلال و الحرام للمحقق الحلى قدس سره الّذي كان محور الدراسات الفقهية آنذاك. و الموجود منه فعلا ثلاثة و ستون مجلدا عدا ما سرق منه، يقول هو رحمه اللّه: و الاسف كل الاسف على سرقة بعض من لا مروة له نيفا و عشرين جلدا و اتلافه لها و بقاء النسخة ناقصة تنقيح المقال: 2/ 208 و قد حاول المصنف تلافى المسروق بتحرير أربعة مجلدات من الصلاة بالاستقلال و يسير من تعليق أول الطهارة و يسير من الغصب و الحدود، الا انه لم يتأت له أن يتمه، يقول رحمه اللّه: و ذلك لانى لانكسار قلبى من تلق ما سرق مني كلما أشرع فى باب لأكتبه مرة أخرى يمنعني هضمي من إتمامه، و إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ. مخزن المعانى: 269

و قد سطر فى مخزن المعانى: 265- 269 تاريخ بدء كل مجلد غالبا و ختامه.

و قد كتب هذه الرسالة التى سماها: المسألة الجيلانية فى المحاكمة بين علمين من المعاصرين فى فرع من فروع عدم أرث الزوجة من الاراضى سنة 1319 هجرى، أى و عمر المؤلف 29 سنة

و قد طبعت هذه الرسالة ضمن اثنتى عشرة رسالة سميت بالاثنا عشرية سنة 1344 ه. و يعاد طبعه على نفقة «دار القرآن الكريم»

الّذي برز منه الى الآن ستة و اربعون مجلدا، فال الامر بى

1) و حيث اقتطع المصنف قدس سره هذه الرسالة من موسوعته الفقهية منتهى مقاصد الأنام في شرح شرائع الإسلام، التي تعد بحق من اكبر الموسوعات الفقهية التى عرفتها الطائفة الجعفرية كان حريا بنا التعرفة بالكتاب مجملا، ثم بالرسالة ثانيا تاركين ترجمة المؤلف الى فرصة اوسع فنقول:

بعد ايام قلائل الى مسألة حرمان الزوجة من الاراضى، فأدى نظرى الى البحث عن الفرع المذكور فى ذيل تلك المسألة، ففعلت.

و قلت هناك بعد فرض المسألة ما لفظى: وجهان أقواهما عدم استحقاقها من ذلك الثمن شيئا، لان الارض قد انتقلت بموت المورث الى غير الزوجة من الورثة فاذا فسخ البائع العقد خرجت الارض من ملك غير الزوجة من الورثة و دخلت فى ملك البائع فينبغى ان يخرج الثمن من ملك البائع و يدخل فى ملك غير الزوجة من الورثة، لان من المقرر المعلوم ان العوض يدخل فى ملك من خرج المعوض عن ملكه، من غير فرق فى ذلك بين المعارضة البدوية و بين فسخ المعاوضة، و قد خرجت الارض من ملك غير الزوجة فيدخل الثمن فى ملك غيرها.

فان قلت: ان الفسخ عبارة عن حل العقد و فكه و رفعه، فاذا رفع العقد لزم دخول العوض فى ملك المشترى و المعوض فى ملك البائع، لانهما المتعاقدان، ففيما نحن فيه يعود الثمن الى ملك المشترى، و ينتقل منه الى ملك الورثة، و من البيّن ان الزوجة ترث من غير الاراضى.

قلت: ان الفسخ فك للعقد من حينه على الاظهر كما حررناه فى مبحث الخيارات من كتابنا الكبير، و حين فسخ البائع فى الفرض لم تكن الاراضى باقية فى ملك المشترى حتى ينتقل الثمن بانفساخ العقد إليه، ضرورة انتقالها الى الورثة بموت المورث.

و توهم عودها الى ملك المورث عند الفسخ و عودها منه الى البائع فيعود الثمن أيضا الى البائع لغريب، ضرورة عدم قابلية الميت للانتقال الجديد.

الا ان يقال: ان جزأ سبب الانتقال، و هو خيار البائع كان موجودا قبل موته، فيكون نظير ملك الميت لنماء ثلثه، فتأمل كى يظهر لك ان مجرد بقاء علقة ضعيفة لا ينفع و ملك الميت لنماء ثلثه على خلاف القاعدة و بالجملة، فالوارث قائم مقام المورث، فيكون الفسخ من البائع على الورثة، فينتقل المعوض منهم إليه، فيلزم انتقال العوض منه إليهم.

و دعوى كون الفسخ حلا للعقد مع من وقع العقد و الانعقاد معه ممنوعة، بل الفسخ حل للعقد مع العاقد أو من قام مقامه.

و بعبارة اخرى: تعلق حق الفسخ بالعاقد انما هو باعتبار العين المفسوخ فيها فاذا فرض خروج العين عن ملك العاقد و انتقالها الى من يقوم مقامه، لزم انتقال حق الفسخ الى العين حال كونها بيد القائم مقامه.

و مما ذكرنا ظهر أنه لو كان الخيار للمشترى و مات البائع قبل حلول أجل الخيار ورثت زوجة البائع من الثمن حصتها، و انتقل إليها بعد الفسخ ما من الارض بإزاء حصتها من الثمن، و لم تحرم من الارض حينئذ، لان الزوجة انما لا ترث الارض من بعلها، و هنا لم ترث الارض بل ورثت الثمن، و انما انتقل إليها الارض بسبب الفسخ

ثم ان ذلك كله انما هو فيما اذا كان الخيار لغير الميت.

و اما لو كان للميت المشترى، فان قلنا بعدم إرث الزوجة الخيار المتعلق بالاراضى فلا ترث من الثمن لما مر.

و ان قلنا بارثها الخيار المذكور فالاظهر ارثها من الثمن بعد الفسخ فى مفروض البحث أيضا، وفاقا للعلامة فى القواعد (1)و ولده السديد (2)، و ابن اخته السيد العميد، و المحقق الثانى (3)قدس اللّه اسرارهم و غيرهم (4)

و الفرق بينه و بين سابقه ان الزوجة هنا و ان لم ترث من الارض شيئا الا انها ورثت السلطنة على التملك، فملكت أن تملك بالفسخ، فاذا فسخت ملكت من الثمن بقدر نصيبها لارثها، للعلقة المشار إليها.

و قد صرح بارثها من الثمن فى صورة كون الخيار للميت فى المستند»،


1) قواعد الاحكام: 143 لاحظ الحواشى و الشروح هناك

2) إيضاح الفوائد فى شرح اشكالات القواعد: 1/ 487.

3) جامع المقاصد فى شرح القواعد: 1/ 245.

4) تفصيل المسألة فى جواهر الكلام فى شرح شرائع الاسلام: 23/ 76- 77

قال- فى ذيل الكلام على إرث الخيار بعد اختياره انتقال الخيار فى معاملة الارض الى المرأة مع عدم انحصار الوارث فيها، و عدم الانتقال مع الانحصار، ما نصه- (ثم الورثة فى صورة عدم الانحصار بان كان ذو الخيار المورث بائعا، فان لم تجوز الزوجة الفسخ ترث حصتها من الثمن، و ان اختارت الفسخ مع ساير الورثة لم ترث من الارض و لا من ثمنها، لان بعد الفسخ يستحق المشترى الثمن من مال البائع، اذ انتقاله إليه كان من جهة البيع، و قد انفسخ، و انتقال حصتها من الثمن إليها قبل الفسخ كان انتقالا متزلزلا، هذا اذا كان الشرط مطلقا، و ان كان مقيدا برد الثمن فيتبع الحكم ما قررته الزوجة أولا، فان اختارت الفسخ مع رد الثمن من مال الميت ببعض (1)حصتها من الثمن و ان اختارته مع رده من مال سائر الورثة لم ينقص، و ان كان ذو الخيار مشتريا، فان اختارت الزوجة الاجازة لم ترث (2)من الارض، و ان اختارت الفسخ ورثت من الثمن) (3)انتهى الى هنا ما حررته فى الموضوع المشار إليه من كتابنا الكبير.

ثم لما مضى زمان وقعت المسألة بايدى اجلاء العصر و فضلائه، فوقعوا من ذلك فى أم حبوكرى (4)و طال بينهم التشاجر و الجدال، الى ان حرر بعض الفضلاء الاعلام (5)فيها رسالة مفردة فى اثبات ارثها من الثمن المذكور موردا ما حرره بعض الاعاظم فى جواب المسألة، معترضا عليه فقرة فقرة، و نحن نورد كل فقرة مع


1) فى المستند: تبعض حصتها.

2) فى المستند: لم يرث.

3) مستند الشيعة فى أحكام الشريعة: 2/ 390

4) أى داهية عظيمة (منه قدس سره).

5) أراد به حضرة حجة الاسلام و المسلمين شيخ الشريعة الاصفهانى.و بعض الاعاظم هو حضرة آية اللّه السيد محمد كاظم اليزدى دام بقاؤهما.(منه قدس سره)

ما عقبها به من الاعتراض، و نعقبها بما يقتضيه الانصاف، ان شاء اللّه تعالى.

فنقول:

قال المستفتى: رجل اشترى أملاكا متضمنة لاراضى و اعيان، و جعل الخيار للبائع مدّة معينة، اذا رد فيها الثمن أو مثله كان له الفسخ فمات المشترى، ثم فسخ البائع، فهل ترث زوجته الدائمة من جميع الثمن المردود أو من خصوص ما قابل الاعيان بناء على حرمانها من الارض عينا و قيمة؟

و قال المحقق المجيب زاد اللّه تعالى فى مجده و علاه ما نصه: الّذي يظهر من صاحب الجواهر (رحمه اللّه) (1)، و المحقق الانصارى (رحمه اللّه) (2)، و بعض آخر: اناطة حرمان الزوجة و عدمه على زمان الفسخ، ففى مفروض السؤال ترث من جميع الثمن عندهم.

هذا و قال الفاضل المعترض ادام البارى بقاه ما نصه: صريح كلام ثلاثة اخرى من الاساطين كهذين المعظمين ان ارثها من الثمن باجمعه على تقدير الفسخ من الامور المسلمة المفروغ عنها عندهم (3)كحرمانها من ارض الميت المردودة اذا باعها بخيار ثم فسخه الوارث منهم العلامة (رحمه اللّه) فى «القواعد» و ولده فخر المحققين (رحمه اللّه)، و السيد المحقق عميد الدين (رحمه اللّه) و المحقق الثانى (قدس اللّه اسرارهم)، حيث ترى كلهم فى باب إرث الخيار متسالمين على هاتين الملازمتين مدعين وضوحهما غير مستدلين عليهما، و لا مستشكلين فيهما بل مرسلين لهما ارسال الواضحات المسلمات و انما يتنازعون فى ارثها من الخيار و عدمه بل المحقق الثانى (رحمه اللّه)- المعلوم تبحره فى الفقه و اضطلاعه فى الفن- جعل هذه الملازمة الواضحة منشأ لاولوية الاشكال فيما اذا باع ارضا (4).


1) جواهر الكلام: 23/ 74- 77

2) المكاسب: 290- 291

3) قواعد الاحكام: 390

4) قال فى جامع المقاصد: 1/ 245 ما نصه: و الاقرب من هذا الاشكال عدم ارثها ان كان الميت قد اشترى أرضا بخيار فأرادت الفسخ لترث من الثمن، و أما اذا باع أرضا بخيار فان الاشكال فى هذه الصورة بحاله، لانها .. الخ.

و اورد على الشارحين المحققين فخر الاسلام و عميد الدين (رحمهما للّه) فى تفسير هما لعبارة القواعد معترضا عليهما بهاتين الملازمتين المسلمتين عنده و عندهما كما يتضح تفصيل هذا الاجمال بالمراجعة الى كلماتهم فى هذا المجال فنسبة لحكم الى ذينك المعظمين و بعض آخر مجهول و السكوت عن تسمية من هؤلاء العظماء الذين يبخل الزمان بأمثالهم فى كلامه زيد فى مجده خالية عن نكتة.

اللهم الا ان تكون اظهار قلة الذاهب إليه من الاصحاب ليتسع له مجال الاشكال و الارتياب و ممن صرح به الفاضل النراقى فى «مستنده» و المحقق القمى (رحمه اللّه) فيما حكى من اجوبة مسائله (1)فهؤلاء ثمانية من اعاظم المحققين تراهم على هذا الحكم متفقين و لوضوحه مدعين مع اختلاف مشاربهم و انظارهم و غور افكارهم و تفاوت اطوارهم و تبائن اعصارهم و لا اظن فقيها تكلم فى المسألة الا و اختار ما اختاروه و مع ذلك فالمتبع الدليل و ستسمع هذا.

و اقول: ان نسبة الحكم بالارث الى العلامة و ولده السديد و ابن اخته السيد العميد و المحقق الثانى (قدس اللّه اسرارهم) فى مفروض البحث لا وجه له و للمجيب ان يقول: انها ناشئة من عدم امعان النظر فى عبائر هؤلاء فان مفروض كلامهم ما اذا كان الخيار للميت و مفروض السؤال ما اذا كان الخيار للطرف الاخر الحى و القول بارثها من الثمن فيما اذا كان الخيار للميت لا يستلزم القول بارثها منه فيما اذا كان الخيار للطرف الاخر الحى لما عرفت فى كلامنا الّذي نقلناه عن كتابنا الكبير من امكان الفرق بينهما و ان الزوجة فى صورة كون الخيار للميت ملكت ان تملك، و ان شئت ان تعثر على كلماتهم ليكون اذعانك بما قلناه عن بصيرة، نقول

قال فى القواعد: (الخيار موروث بالحصص، كالمال من اى انواعه كان،


1) جامع الشتات: 2/ 609

الا الزوجة غير ذات الولد فى الارض على اشكال، اقربه ذلك ان اشترى بخيار لترث من الثمن) (1).

و قال فى الايضاح فى شرحه: (منشأ الاشكال من عدم ارثها، فلا يتعلق بها، فلا ترث من خيارها، و من ان الخيار لا يتوقف على الملك كالاجنبى، ثم فرع المصنف (رحمه اللّه) انه لو اشترى الموروث بخيار فالاقرب ارثها من الخيار، لان لها حقا فى الثمن، و يحتمل عدمه، لانها لا ترث من الثمن الا بعد الفسخ، فلو علل بارثها دار (2)

فيه ان ارثها للمال متوقف على فسخها، و فسخها متوقف على ارثها للخيار، فالموقوف و الموقوف عليه متغاير ان، فلا دور.

فان قلت: ان ارثها للمال متوقف على فسخها، و فسخها متوقف على ارثها للخيار، و ارثها للخيار متوقف على ارثها للمال فى صريح كلام الفخر، فيلزم الدور.

قلت: أولا ان ارثها للثمن غير متوقف على ارثها للخيار، كما ان ارثها للخيار غير متوقف على ارثها للمال فان الوارث قد يرث الخيار و لا يرث المال، كما اذا نقل الميت امواله جميعا و أمضى الوارث، فانه لا يرث المال و يرث ما كان للميت من الخيار.

و قد يرث المال و لا يرث الخيار كما فى الزوجة على قول فى بعض الفروض، فارثها للخيار غير متوقف على ارثها للمال حتى يتم تصوير الدور.

و ثانيا: على فرض التنزل ان ارثها للمال بمعنى ملكها للثمن متوقف على فسخها، و فسخها متوقف على ارثها للخيار، و ارثها للخيار ليس متوقفا على ارثها للمال بمعنى استقرار ملكها للثمن، بل استقرار ملكها للثمن انما يكون بعد الفسخ المتأخر عن ارثها للخيار، فكيف يتوقف ارثها للخيار عليه.

و ان اراد بارثها للمال الّذي اوقف عليه المعترض إرث الخيار مجرد استحقاقها لان تملك ففيه أيضا منع، لان استحقاقها لان تملك مع الخيار انما يحصلان فى آن واحد فلا تأخر حتى يحصل التوقف.

فان قلت: ان صريح كلام الفخر تعليل ارثها للخيار بان لها حقا فى الثمن و من المعلوم ان ذلك يتوقف على ارثها للخيار، ضرورة انها لو لم ترث الخيار لم ترث من الثمن، و قد علل الخيار بذلك.

قلت: توقف استحقاقها لنصيبها من الثمن على ارثها للخيار غير معلوم، و عدم ارثها من الثمن لو لم ترث الخيار غير ضرورى، ضرورة امكان دعوى انها لا ترث من الخيار، لكون متعلقها الارض، و ترث الثمن بعد الفسخ، بناء على عوده الى الميت، فلا تذهل (منه قدس سره).

و الاصح اختيار المصنف (رحمه اللّه)، لان الشراء يستلزم منعها من شي‌ء

1) القواعد: 143.

2) للمصنف قدس سره حاشية لم تعلّم على الكتاب الا أنا ارتأينا أن يكون مكانها هنا بمقتضى السياق و النقض و الابرام، و هى:.

ينزّله الشارع منزلة جزء من التركة، و هو الثمن، فقد تعلق الخيار بما ترث منه) (1)و قريب من ذلك ما فى حاشية السيد عميد الدين.

و قال فى جامع المقاصد- فى شرح عبارة القواعد المزبورة ما نصه-:

(فيكون التقدير الخيار موروث لجميع الوارث مقسوم عليهم كالمال، الا الزوجة غير ذات الولد فى الارض فانها لا ترث من الخيار المتعلق بها سواء كانت مبيعة او مشتراة على اشكال ينشأ من انه حق خارج عن الارض فترث منه و من انه من الحقوق المتعلقة بها فارثه تابع لارثها و مع انتفاء التابع ينتفى المتبوع (2)و الاقرب من هذا الاشكال عدم ارثها ان كان الميت قد اشترى ارضا بخيار فارادت الفسخ لترث من الثمن.

و اما اذا باع ارضا بخيار فان الاشكال فى هذه الصورة بحاله لانها اذا فسخت (3)لم ترث شيئا و حمل الشارحان العبارة على ان الاقرب ارثها اذا اشترى بخيار لانها حينئذ تفسخ فترث من الثمن بخلاف ما اذا باع بخيار و هو خلاف الظاهر


1) إيضاح الفوائد فى شرح القواعد: 1/ 487 بتصرف يسير.

2) فى جامع المقاصد: متبوعه.

3) فى الاصل: اذا فسخت فى هذه الصورة.

فان المتبادر ان المشاور إليه بقوله: «ذلك» هو عدم الارث الّذي سيقت لاجله العبارة (1)مع انه من حيث الحكم غير مستقيم أيضا فان الارض حق لباقى الوارث استحقوها بالموت فكيف تملك الزوجة (2)ابطال استحقاقهم لها و اخراجها عن ملكهم؟

نعم لو قلنا: ان الملك يحصل بانقضاء الخيار استقام ذلك (3)و أيضا فانها اذا ورثت فى هذه الصورة وجب ان ترث فيما اذا باع الميت ارضا بطريق اولى لانها ترث حينئذ من الثمن و اقصى ما يلزم من ارثها من الخيار ان يبطل حقها من الثمن و هو اولى من ارثها حق غيرها من الارض التى اختصوا بملكها.

ثم قال: و الحق ان ارثها من الخيار فى الارض المشتراة مستبعد جدا، (4)و ابطال حق قد ثبت لغيرها يحتاج الى دليل نعم قوله: «لترث من الثمن (5)» يحتاج الى تكلف زيادة تقدير بخلاف ما حملا عليه (6).

انظر ايها الفاضل العريف أيدك اللّه الخبير اللطيف الى هذه الكلمات، كيف فرضت المسألة فيما اذا كان الخيار للميت، بائعا كان او مشتريا، فلا تدل على ارثها الخيار فيما اذا كان الخيار للطرف الاخر الحى، الّذي هو مفروض البحث، و اعدل شاهد على ما قلناه انهم انما ذكروا ذلك فى إرث الخيار الّذي ينحصر فرضه فيما اذا كان الخيار للميت.


1) فى المصدر هنا. ففهم إرادة الارث منها ارتكاب لما لا يدل عليه دليل مع انه ... الخ.

2) الزوجة: غير موجودة فى المصدر.

3) فى الاصل: ان الملك انما ينتقل بانقضاء مدة الخيار استقام ذلك.

4) لا توجد كلمة جدا فى الاصل.

5) من الثمن على هذا التقدير: كذا فى الاصل.

6) جامع المقاصد 1/ 45.

و بالجملة فلم اقف بعد فضل التتبع مصرحا بارثها من الثمن فى مفروض البحث، و لا اظن ممارسا للفقه يفتى به.

و اما نسبة ذلك الى صاحب الجواهر، و الشيخ المحقق الانصارى، كما صدر من المجيب دام علاه (1)و قرره المعترض على ذلك فلا وجه له، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهما فى إرث الخيار، و كلام المحقق الانصارى (قدس سره) فى المسألة الثالثة من مسائل خيار المجلس (2)

و مما ذكرنا ظهر ما فى دعوى المعترض دام بقاه ارسالهم لمفروض البحث ارسال المسلمات من النظر على انه ليس هنا محط بيان ارثها من ثمن الارض، و انما هم هنا بصدد بيان ارثها للخيار.

و ليت شعرى كيف يعد مثل ما ذكروه ارسال المسلم، فللمجيب دام علاه ان يخاطب المعترض دام بقاه و يقول: ما هكذا يورد يا سعد الابل

و كذا ظهر مما ذكرنا انه لا وجه لاعتراضه دام بقاه على المجيب دام علاه بخلو تركه نسبة ذلك الى من ذكر من نكتة، و ليته لم يسئ الظن به بكون ذلك لاظهار قلة الذاهب إليه من الاصحاب، فأن المفتى اذا كان متبحرا فى الفن، مضطلعا فى العلم لا يبالى بقلة الموافق و كثرته.

ثم انه قال المجيب دام علاه: الا ان الاظهر عندى انها لا ترث مما قابل الاراضى، لانها حين الموت لم ترث من الاراضى، بل انتقلت الى بقية الورثة قطعا، و الفسخ و ان لم يكن معاوضة جديدة، بل حل للعقد، لكنه يؤثر من حينه، و يوجب انتقال كل من الطرفين الى المالك الفعلى للطرف الاخر، و المفروض ان الاراضى كانت لبقية الورثة دونها، فعوضها الراجع بالفسخ يعود إليهم، و لا وجه


1) كلما عقبنا الضمير بدام علاه فمرجعه المجيب، و كلما عقبناه بدام بقاه فمرجعه المعترض منه قدس سره.

2) المكاسب- الخيارات-: 128.

للعود الى الميت، أو صيرورته فى حكم ماله، و تجدد الارث.

و قال المعترض دام بقاه- معلقا على قوله دام علاه-: «و لكنه يؤثر من حينه ...

الخ» ما نصه دام بقاه: نعم يؤثر من حينه على المشهور المنصور، الا انه يكفى فى بطلان العقد من حينه و تبديل عنوان تركة الميت المتضمنة لخصوصية موجبة لحرمان الزوجة الى عنوان آخر غير متضمن لها، و لا كلام لاحد فى عدم ارثها قبل الفسخ بعد البناء على الحرمان فى أصل المسألة، كما لا كلام لنا فى ان نماء الارض لبقية الورثة دونها قبل الفسخ.

هذا و معلقا على قوله دام علاه: «و يوجب انتقال كل من الطرفين ... الخ» ما نصه دام بقاء.

فيه انه مصادرة محضة لا ينبغى خفاؤها على مثله، و هل النزاع الا فى هذه المقدمة، و أراه لم يأت لها ببينة، و سيأتى فى كلامه فيأتيك دفعه.

و معلقا على قوله دام علاه: «و لا وجه للعود الى الميت» ما نصه دام بقاه:

فيه ان وجهه بين، و هو صيرورة العقد من حين الفسخ كأن لم يكن، و لم يقع من البائع و الميت شي‌ء بانحلال ما عقده، او انتقاض ما ابرماه، فيقتضى العود الى من له العقد، كما سيأتى الاعتراف منه زيد مجده به، و ما اعتذر عنه سيتضح انه غير مسموع.

هذا و اقول: و اما ما ذكره دام بقاه أولا ففيه: انه مصادرة محضة، ضرورة ان قابلية الفسخ لتبديل عنوان التركة و تجديد ملك الميت للثمن عين الدعوى، و هل النزاع الا فيها؟!.

و اراه لم يأت لها ببينة، و ما يأتى فى كلامه فسترى انه كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ، لانه استدل على وقوع ذلك فى مورد على وقوعه هنا، مع ان من المثل السائر ان المخالف للقاعدة يقتصر فيه على مورد الدليل.

و اما ما ذكره دام بقاه ثانيا ففيه: انه لا بينة اقوم مما اقامه المجيب. و لا شاهد اعدل منه، و المناقشة فيها بما يأتى فى كلامه دام بقاه سيتبين لك ما فيها.

و اما ما ذكره ثالثا ففيه: ان سببية الفسخ لصيرورة العقد من حين الفسخ كأن لم يكن، و لم يقع من البائع و المشترى شي‌ء بانحلال ما عقداه، و انتقاض ما ابرماه مسلم، لكنه لا يثبت مطلوبه، و هو عود المال الى من له العقد فى خصوص الفرض، و انما يقتضي ذلك فيما اذ لم ينتقل العوضان من المتعاملين الى ثالث، و اما بعد الانتقال فلا، الا ترى انه لو باع المشترى بخيار، أو أعتق العبد، أو وقف الارض، أو تسرّى بالمملوكة و أولدها لم يوجب الفسخ انحلال البيع الثانى و العتق و الوقف و الاستيلاد، و انما اوجب استحقاق البائع بدل العين المبيعة، فيكشف ذلك عن عدم ايجاب الفسخ عود المبيع الى البائع و الثمن الى المشترى فى صورة انتقال المال الى الغير، و فيما نحن فيه قد انتقلت الارض الى غير الزوجة من الورثة، و ملكوها بالارث ملكا ثابتا لازما من طرف المورث، غاية ما هناك ان للمشترى علاقة فى العين، فبالفسخ يسترد الارض منهم لا من المورث، فيدخل الثمن فى ملكهم دون ملك المورث.

لا يقال: ان ما ذكرته من المثال لا ينفعك ان لم يضرك، ضرورة ان الفسخ فى المثال انما يقع مع البائع و يعود الثمن إليه، و هو المطالب ببدل المبيع، فيلزم مثله فى لمقام، و لو كان خروج العين عن ملك المفسوخ عليه موجبا لعدم عود العوض إليه للزم فى المثال مثله، و لا يلتزم به احد.

لانا نقول: هذا ذهول عن محط نظرنا فى الاستشهاد، فان حقيقة المراد ان العقد له جهتان: جهة المتعاقدين، وجهة العوضين، فقد يقوم شخص مقام احد المتعاقدين، و قد تقوم عين مقام احد العوضين، فكما انه اذا قامت عين مقام المبيع مثلا لم يوجب الفسخ استرداد المبيع بعد خروجه عن ملك المفسوخ عليه، فكذا اذا قام شخص مقام المشترى مثلا لم يوجب الفسخ رجوع المال الى ملك المشترى بل الى ملك من قام مقامه.

و بعبارة اخرى كما لا يؤثر الفسخ فى المبيع الخارج عن ملك المشترى مثلا، فكذا لا يؤثر المشترى الخارج عن قيد الحياة، بل يكون الفسخ مع من قام مقامه،

و هو هنا غير الزوجة من الورثة، فالفسخ يوجب خروج الارض من ملكهم، و يلزمه عود الثمن إليهم، لان من خرج المعوض عن ملكه يدخل العوض فى ملكه، و ما دام ملك الحى متصورا لم يكن لتصوير ملك الميت وجه، ضرورة ان الميت غير قابل لان يملك حقيقة، و انما التزموا من باب ضيق الخناق فى موارد عديدة بالملك الحكمى على خلاف القاعدة، فلا يصار الى مثل ذلك فى المقام من غير دليل ظاهر، بل ظهور الدليل على خلافه.

ثم انه قال المجيب دام علاه: و بعبارة اخرى حل العقد يوجب تبدل ملك الورثة الى ملك آخر، لا بطلان الارث و تجدده.

و قال المعترض دام بقاه: بل المتعين ان يقال: و بعبارة اخرى ان الفسخ الّذي هو حل ما عقده الميت يوجب تبدل عنوان تركته الى عنوان آخر، فهو قبل الفسخ قد ترك ارضا و بعده قد ترك نقدا، و حرمان الزوجة انما هو لوجود المانع فى التركة، فاذا ارتفع المانع ارتفع الممنوع، و ملاحظة العود الى حكم مال الميت توطئة لتعيين موروثهم ليس ببطلان للارث، و لا بارث مجدد، و لو أبى الآبي إلا من القول بانه بطلان للارث فلا مضايقة فى هذا التعبير لو شاء ان يسمى تبدل الموروث بطلانا للارث، فأنه بطلان من حيثية و استمرار و تبديل من حيثية اخرى.

هذا و اقول: لعمر الحبيب اللبيب ان هذا الكلام من هذا الفاضل العماد لغريب، ضرورة ان الميت انما يترك ماله بموته، و لا يعقل تركه بعد الموت بزمان شيئا من دون علقة له فى ذلك اصلا، فما معنى انه قد ترك قبل الفسخ أرضا و بعده قد ترك نقدا.

و ليت شعرى، هل تجوّز فيما اذا ترك الميت دنانير فانتقلت الى الوارث و اشترى به فى اليوم الثانى متاعا، ثم باع المتاع فى اليوم الثالث بكتاب، و هكذا الى آخر عمره، ان تقول ان الميت ترك حين الموت دنانير، و فى اليوم الثانى متاعا، و فى اليوم الثالث كتابا، و هكذا؟ حاشا و كلا لا يتفوه به اقل الطلبة فضلا

عن العالم النبيه.

نعم لو كان للميت علقة بأن كان الخيار له امكن دعوى تركه قبل الفسخ ارضا و بعده نقدا.

و اما قوله دام بقاه: و حرمان الزوجة انما هو لوجود المانع فى التركة، فاذا ارتفع المانع ارتفع الممنوع.

ففيه: ان ارتفاع المانع انما يوجب ارتفاع الممنوع مع بقاء المقتضى لا بعد زواله، و المقتضى للارث انما هو الوارثية (1)عند موت المورث لا بعده، و لذا ترى ان زوال كفر الوارث او رقيته بعد موت المورث لا يوجب ارثهم و تراهم يصرحون بكون إرث الّذي أسلم قبل القسمة على خلاف القاعدة للنصوص الخاصة التعبدية، فلاحظ مظانه و تدبر.

و اما قوله دام بقاه: ان ملاحظة العود الى حكم مال الميت توطئة لتعيين مورثهم ليس ببطلان للارث و لا بارث مجدد.

ففيه: ان البقاء على حكم مال الميت على خلاف القاعدة، فلا يلتزم به إلا لضرورة، و لا ضرورة هنا إليه، بل الدليل يسوق الى خلافه كما عرفت.

ثم انه قال المجيب دام علاه: و السر فى المطلب ان الوارث بمنزلة نفس الميت. فكأنه اشترى لنفسه فى حياته و لوارثه بعد مماته، فكأن الوارث بقاء نفس الميت، فكما انه لو فسخه فى حياته لم يكن الا تبدل ماله، فكذلك وارثه الّذي كأنه هو يبدل ماله، لا أنه يفسخ نيابة عن الميت لو كان الخيار للبائع ثم يعود إليه، و هذا هو الوجه فى عدم كون الانتقال الى الوارث بمنزلة التلف، بحيث يرجع الفاسخ الى مثله او قيمته، كما هو الحال فيما اذا باع غير ذى الخيار، فانه يعد تلفا و بعد الفسخ لا يسترد العين.

هذا و قال المعترض دام بقاه: ما عده سر المطلب فهو و ان نادى به قبله المنادى


1) اراد بالوارثية الجمع لمقتضى الارث مع عدم الموانع كالقرابة مع عدم الكفر و الرق و نحوهما (منه قدس سره)

و اسمعه الحاضر و البادى، و اطال زيد مجده تقريبه و توضيحه الا انه بعد تسليمه مما لا ينفعه لو لم يضره، و لا يهدم ما قالوه لو لم يشيّده.

فان تملك الورثة وارثهم و فسخهم اذا لم يكن من حيث انهم هم، بل بلحاظ كونهم نفس الميت لم يوجب ذلك كون العقد عقدهم و الفعل فعلهم و المال مالهم حين العقد و الاشتراء و افعالهم، فأين الدليل على مثل هذا التنزيل بهذا التفصيل الطويل.

فاذا كان مقتضى الفسخ رجوع المال الى من له العقد فكيف يحكم برجوعه إليهم ابتداءً بهذا البيان المنهدم البنيان مضافا الى انه اذا كان الارث بلحاظ كونهم نفس الميت، كل ذلك مؤكد للحاظ رجوع المال الى حكم مال الميت، و تبدل عنوان تركته فكما قلنا انه يصدق قبل الفسخ انه ترك ارضا، و بعده انه ترك نقدا، فكذلك يصدق عليه بحسب ما اوضحه انه كان يملك ارضا فى زمان كذا و يملك نقدا فى زمان كذا، و حرمان الزوجة التى هى نفس الميت تنزيلا و عدم حرمانها عبارة عن عدم انتفاع الميت ببعض ماله فى زمان لخصوصية مانعة فيه، و انتفاعه يه فى زمان آخر، و انتقال المال الى الورثة بالارث و ان صح انه لا يعدّ تلفا لكنه مما يؤيد ان الملحوظ فى الاحكام حال نفس الميت، و ان المال حال كونه عند الورثة كانه عند الميت.

و بالجملة: فكما ان الورثة حال تملكهم الارض انما يلاحظ كونهم درجة نازلة للميت يتلقون الملك عنه فكذلك حال تبدل ارض الميت بحل ما عقده، و انتقاله الى درجاته النازلة المتلقّية منه، فالجمع بين لحاظ كونهم نفس الميت تنزيلا و لحاظ عدم تبدل عنوان تركة الميت و عدم العود الى حكم ماله جمع بين لحاظين متناقضين.

و ببيان اوضح ينكشف به عدم اجداء ما اتعب نفسه فى توضيحه: ان لنا فى هذا المفروض على ما ذكرناه، ميتا تحقيقا و ميتا تنزيلا، و الفسخ عبارة عن حل العقد الصادر من الميت التحقيقى، و ليس بمعاوضة جديدة، كما اعترف به، و بعد

الفسخ عود المال الى الميت، او صيرورته فى حكم ماله ممكن بل واقع عنده كما فى بعض الفروض الآتية فى آخر كلامه.

فاذا انحل العقد باعترافه و امكن عود المال الى الميت تحقيقا باعترافه أيضا، و كان مقتضى الفسخ العود الى الحالة الاولى من حين الفسخ، فمجرد كون الميت التنزيلى موجودا كيف يعقل ان يكون مانعا من ذلك العود، و كذا دفعه الارض التى كانت مال الميت التحقيقى، و كانت حال كونها عند الوارث كأنه عند الميت، و حال انتقاله إليه كأنه لم ينتقل، فهل مثله يعقل ان يكون مانعا من ملاحظة العود الى نفس الميت؟.

و بالجملة ما اطال فى توضيحه فى كون الوارث هو نفس الميت تنزيلا لا يعقل له وجه مزاحمة لتأثير الفسخ اثره الحقيقى، فكن على بصيرة من الامر.

هذا و اقول: بما اوضحناه آنفا ظهر سقوط ما ذكره من اقتضاء الفسخ رجوع المال الى من له العقد، كما ظهر كون بنيان بيانه اولى بالانهدام من بيان المجيب، و كأن فى كلام المجيب مقدمة، و هى كون دخول المال فى ملك الميت و كونه بحكم ماله على خلاف القاعدة، طواها لوضوحها.

و ظهر أيضا سقوط ما ذكره من ترك الميت الارض مرة و النقد اخرى.

و ظهر أيضا سقوط ما ذكره من وقوع البقاء على حكم مال الميت فى جملة من الفروض، فأن النزاع ليس فى الامكان حتى يستشهد بالوقوع فى عدة موارد على الامكان، و انما الكلام فى انه هل هناك دليل ملجأ الى الالتزام بالبقاء على حكم الميت المخالف للقاعدة أم لا؟، و قد عرفت عدمه، بل قيام الدليل الواضح على خلافه.

و اما قوله- دام بقاه فى آخر كلامه المذكور-: «و بالجملة ما اطال فى توضيحه من كون ... الخ».

ففيه: ان جهة المزاحمة ظاهرة، و هى انه بعد قيامه مقام الميت و كونه نفسه يلزم عود المال الى ملكه دون المنوب عنه.

ثم قال المجيب دام علاه: فلكون الوارث بمنزلة نفس الميت لم يكن الانتقال إليه محققا، لصدق تلف العين، فكأن الميت حي و مالك لم ينتقل عنه و العقد الّذي عقده الميت فهو لوارثه أيضا بحسب الاستمرار، فعقده لنفسه التحقيقى و نفسه التنزيلى. فلا يقال: ان الفسخ يقتضي العود الى من له العقد و هو نفس الميت لا الوارث.

هذا و قال المعترض دام بقاه: قد عرفت ان عدم صدق تلف العين مما لا ينافى اعتبار العود الى حكم مال الميت، بل يؤكده و ان المال حال الانتقال إليهم كأنه لم ينتقل و بعد هو فى يد الميت و تصرفه.

و بعبارة اخرى تنزيل شي‌ء منزلة شي‌ء بعد تسليم قيام الدليل على التنزيل لا يوجب استقلال المنزل فى الحكم، و سقوط المنزل عليه مع وجوده و امكان اعتباره عن درجة اللحاظ و الاعتبار جدا، و لعله مما لا يخفى.

و اقول: قد بان سقوط ذلك مما مر، فان مجرد عدم منافاة صدق تلف العين لاعتبار العود الى حكم مال الميت، لا يثبت مطلوبه بعد عدم الدليل المجى‌ء الى ذلك كما هو الفرض ثم انه علق المعترض دام بقاه على قول المجيب دام علاه فى عبارته المذكورة: اذ قد عرفت ان الوارث أيضا ممن له العقد.

قوله دام بقاه: صريح كلامه زيد مجده انه يسلم هذا المعنى من ان مقتضى الفسخ العود الى من له العقد، الا انه يدعى ان الورثة أيضا ممن لهم العقد لانهم بمنزلة نفس الميت و قد اوضحنا ان هذا التنزيل لو لم يوجب ترتب مقتضى العقد عليه تحقيقا فليس بمانع عنه، و لا منافاة بين هذا التنزيل و بين تأثير الفسخ اثره حقيقة قطعا، فما الّذي اوجب رفع اليد عن حقيقة مقتضى الفسخ الى ما هو بمنزلته.

و اقول: لو كان مراد المجيب ما استفاده من كلامه لم يكن ليتجه ما ذكره علينا، لما مر توضيحه فلا نعيد، بل التأمل فيما مرّ منا يظهر لك عدم توجهه على كلام المجيب أيضا.

ثم انه قال المجيب دام علاه: و دعوى ان ملكية بقية الورثة متزلزلة لا مستقرة

فعود العوض إليهم غير لازم.

مدفوعة: بان التزلزل يقتضي تبدله بالعوض لا العود الى المالك الاول، و ما يستدل به من ايفاء ديون الميت و انفاذ وصاياه من هذا المال المردود فيدل على عوده الى مال الميت، او صيرورته بحكم ماله.

ففيه: ان ذلك ليس من جهة انتقاله الى الميت بسبب الفسخ، بل ذلك لتعلق حق الديان و الموصى لهم بالعوض الّذي دفعه الوارث للفسخ، و لذا لو لم يخلّف مالا، يتعلق به الدين و الوصية كما لو باع شيئا بخيار الشرط و اتلف الثمن و لم يخلف شيئا، فرد الورثة مثل الثمن من صلب ما لهم و فسخوا لم يصرف المردود فى الدين و لم تنفذ وصاياه منه كما ادعى السيرة عليه الشيخ المحقق الانصارى (رحمه اللّه) و لو اقتضى الفسخ العود الى الميت، او صيرورته فى حكم ماله لوجب صرفه فى الدين فى الفرض.

هذا و قال المعترض دام بقاه: فيه أولا: ان عدم الرجوع الى حكم مال الميت فى هذه الصورة ليس امرا مسلما يستشهد به على شي‌ء، و الشيخ المحقق الانصارى (رحمه اللّه) الّذي نقل عنه دعوى السيرة ذكر فى هذه المسألة وجهين، و جعل اولهما الرجوع الى حكم مال الميت، و تعلق حق الديان به، و عدّ ذلك مقتضى الفسخ، و ان استظهر بعد ذلك غيره على تأمل يلوح منه، قائلا آخر الامر: ان المسألة تحتاج الى تنقيح زائد، فكانه كلام منه (رحمه اللّه) فى بادى النظر قبل تنقيح البحث.

و ثانيا: ان السيرة المدعاة ممنوعة على مدعيها كائنا من كان، و متى كانت هذه القضية شائعة فى الادوار، و هذه المسألة واقعة فى جميع الاعصار؟ و من الّذي احرز عمل المسلمين المتدينين و عدم الزامهم و التزامهم باخراج الديون و انفاذ الوصايا من هذا المال المردود؟ و لعمر الحبيب: ان دعوى السيرة فى مثل هذا المقام من هذا الخريت الحاذق لعجيب.

و ثالثا: انه على تقدير التسليم فالفارق ان للورثة فى المقام اعتبارين: اعتبار انهم نفس الميت تنزيلا، و لهذا يفسخون و لهم حق الفسخ، و اعتبار انهم ذو مال

جديد غير مرتبط بالميت يدفع عوضا عن المبيع، فكان الميت يعاوض ماله السابق بمال غير مرتبط به فى اللاحق، لا لكون الفسخ معاوضة جديدة، بل لانه منزل منزلة الميت على حسب تنزيل المال المختص بالورثة منزلة ماله فى جواز جعله بدلا عن المبيع، و كونه ردا لمثل الثمن، و لهذا لا يجوز لغيرهم دفع المال بدلا عن الثمن ثم الفسخ.

ثم انه يلزمه انه لو دفع بعض الورثة من ماله و فسخ العقد بناء على تقدم الفاسخ اختص المبيع بالفاسخ، و لا ارى انه يلتزم به أولا.

و اقول: ان اعتراضه الثانى فى محله، و اما اعتراضه الاول فمن لاحظ كلام الشيخ المحقق الانصارى (رحمه اللّه) بانت له صراحته فى دعوى السيرة، و ما حكاه عن ذيل كلامه لا يفيد تردده بعد فتواه بقوله: «الاظهر ... الخ» كما لا يخفى و كيف كان فلا يذهب عليك ان التشبث بالسيرة من المجيب دام علاه اشبه شي‌ء بدعوى المعترض فى صدر كلامه مسلميّة ارثها فى فرض البحث كما عرفت.

و اما اعتراضه الثالث فيمكن دفعه بان غرض المجيب لعله التفرقة بين ما اذا كان للميت و من قام مقامه علقة، و بين ما اذا لم تكن، و ان الالتزام بالبقاء على حكم مال الميت فيما يوفى منه ديونه و وصاياه انما هو لوجود علقة للميت هناك، و حينئذ فلا يتجه عليه ما ذكره المعترض.

ثم انه قال المجيب دام علاه: نعم لو صالح ماله بلا عوض، و كان له الخيار فورثة الميت لو فسخ اقتضى العود الى الميت أولا، ثم الارث او الصرف فى الدين فان الوارث لم يرث شيئا فى مقابله حتى يعود عوضه إليه بالفسخ.

و قال المعترض دام بقاه: هذا مما يساعدنا و فيه تصريح بامكان عود المال الى الميت، او صيرورته فى حكم ماله و وقوعه، و لا يضرنا حتى نتكلم عليه الا ان الوجه فيه ليس الا ما ذكرناه من عدم إرث الوارث فى مقابله شيئا، بل الوجه هو اقتضاء الفسخ.

و اقول: فيه ما عرفت من عدم كون الكلام فى الامكان، بل فى وجود الداعى

الملجئ الى الالتزام به ثم انه قال المجيب دام علاه: و كذا لو صالح ماله بعوض و اتلفه، ففى هذه الصورة أيضا يعود بالفسخ الى نفس الميت، و كان الارث حين الفسخ فلو كان ارضا لم ترث منه الزوجة لانها لم ترث من عوضه.

هذا و قال المعترض دام بقاه: هذا كلام غريب و استدراك عجيب و مناقضة بينة حيث انه بعد اصراره البليغ على عدم الرجوع الى حكم مال الميت فيما لو صالح بعوض و فسخ الوارث و دفع العوض من مال الميت كما هو المفروض فى اصل المسألة، و بعد جزمه أيضا بعدم الرجوع الى الميت فيما لو باع و اتلف الثمن و دفع الورثة العوض من مالهم، و حكمه (زيد مجده) بعدم الصرف فى الدين و نقله دعوى السيرة عليه لا يبقى موقع لهذا الفرع جدا، اذ بعد ما اتلف العوض، فاما ان يدفع الوارث العوض من مال آخر من اموال الميت فيرجع المبيع المردود إليهم عنده على ما ذكره و اوضحه، و اما ان يدفعوا من مالهم فيرجع إليهم أيضا على ما جزم به و نقل عليه دعوى السيرة، فاين الموقع لهذا الفرع الّذي حكموا فيه بالعود الى نفس الميت؟ و هل هو الا مناقضة واضحة فى اسطر قليلة؟

و اقول: هذا من المعترض فى غاية الغرابة، لوضوح الفرق بين الفرضين اللذين اثبت بينهما المناقضة، فان فى صورة الصلح بلا عوض ينتقل الى الورثة الخيار الّذي بسببه ملكوا ان يملكوا فبعد الفسخ لا داعى الى عود المال الى الميت بخلاف ما اذا صالح بعوض بغير خيار و اتلف العوض، فانه لا ينتقل حينئذ الى الورثة شي‌ء حتى تجرى قاعدة دخول العوض فى ملك من خرج المعوض من ملكه فلا ملجأ الا الالتزام بالعود الى الميت، فلا تذهل.

ثم انه قال المجيب دام علاه أيضا: و لو عقد عقدا لازما، ثم أقال الوارث بناء على جوازه فى حقه، كما يظهر من صاحب الجواهر (رحمه اللّه) نقلا عن العلامة (رحمه اللّه) أيضا (1)فيبعد: بناء القول بالانتقال الى الميت بالاقالة،


1) جواهر الكلام: 23 ص 64

او صيرورته فى حكم ماله.

هذا و قال المعترض دام بقاه: لا وجه لبعده، على ان الاستبعاد مما لا يصلح حجة لاحد.

و اقول: الوجه فى بعده ما مر من مخالفة الانتقال الى الميت، او صيرورته فى حكم ماله للقاعدة و الاستبعاد ان لم يصلح دليلا، فلا اقل من صلاحيته للتأييد.

فوائد

الاولى: انه يطلب الكلام فى انتقال الخيار الى الوارث، و الى خصوص الزوجة و المحاكمة بين شراح القواعد، و الكلام فى كون الفسخ مؤثرا من حينه من خيارات كتابنا الكبير، و الكلام فيما يحرم منه الزوجة من كتاب الارث منه.

الثانية: انى قد شاهدت جوابا فارسيا لبعض من لم افهم اسمه موافق للمعترض المذكور، قد ارعد و ابرق و ترنم و غرد و شنّع على من خالفه، و حسب انه اتى بحجة بديعة، مع انه كسراب بقيعة، و زعم انه اتى بما يغنى عن تكلف النظر و الثبوت، مع انه اوهن من بيت العنكبوت، اجرى اللّه تعالى قلم العفو على ما صدر منه و منا بحق من حقه عليه عظيم.

الثالثة: انى انما لم ابين اسمى فى اوّل الرسالة و لا آخرها لما رأيت من ايراثه عدم تأمل اعلام العصر فى كلماتى لما استقر عليه رأيهم، و جرت عليه عادتهم من النظر الى القائل دون المقول، و كأنه عنّ لهم عن طريق الاوائل عدول، و اللّه خير معوّل و مأمول، و اجل من يضر منه الرد و ينفع منه القبول.

و قد حررت هذه الرسالة يوم الاربعاء الخامس و العشرين من شهر شوال سنة (1319) مع كمال الاستعجال، و كثرة العوائق و الاشتغال المورثة لتشتت الفكر و الخيال و التمس من الناظرين فيها ان يتركوا التعصب، و ان يبينوا ما خطر ببالهم فى كلماتى من النظر حتى اذكر دفعه على حسب الوسع و الطاقة.

و الحمد للّه أولا و آخرا و الصلاة على اشرف الرسل و آله خير آل.