ghaemiyeh.com
نام كتاب: روائع الامالي في فروع العلم الإجمالي موضوع: فقه استدلالى نويسنده: عراقى، آقا ضياء الدين، على كزازى تاريخ وفات مؤلف: 1361 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم تاريخ نشر: 1414 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران محقق/ مصحح: سيد مرتضى موسوى خلخالى نجفى
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
«و بعد» فإني حين اشتغالي بمباحث خلل الصلاة ظفرت على فروع جيدة تعرض جملة منها سيد الأساطين و رئيس الملة و الدين في عروته فأحببت أن أتعرض لها موضحا لمداركها راجيا لأن يكون ذلك وسيلة لمعادي إن شاء اللّه فأقول مستمدا به و مستعينا بفضله:
فإن كان قد صلى الظهر بطل ما بيده لأنه لا يعلم من حين شروعه فيه كونه بعنوان العصر فلم يحرز في مثله قصد العصرية الذي هو من شرائطها بشهادة أخبار العدول و التعبير
بقولهم يجعله ظهرا أم عصرا فإن مثل هذه شاهد كون ظهرية الأربعة أو عصريتها تحت اختياره و لا يكون ذلك إلا بدخل القصد المزبور في حقيقته و ذلك أيضا لا بمعنى كون القصد المزبور بضميمة العمل الخارجي من محققاتها نظير التعظيم و التوهين كي يلزمه كون المأمور به من العناوين البسيطة كي يشكل حينئذ جريان البراءة في دخل شيء في محققاتها كيف و هو خلاف ظاهر الأدلة المقتضية لكون الصلاة نفس الأركان الخارجية بل بمعنى كون القصد المزبور من شرائطها و أجزائها فمع الشك في نشوء الفعل عن مثل هذا القصد لا يبقى مجال الحكم بصحته.
و توهم جريان قاعدة التجاوز فيه الحاكم بوجوده في محله مدفوع جدا إذ جهة نشوء الأفعال عن القصد من لوازم وجوده عقلا و التعبد به لا يقتضي هذه الجهة، كما أن أصالة الصحة لا يكاد يجدي في إحراز عنوان العصرية و مع الشك في أصل هذا العنوان لا يكاد يجري الأصل المزبور كما لا يخفى و حينئذ أصالة الاشتغال بالصلاة تقتضي استينافه جديدا و مثل هذا الأصل موجب لحل العلم الإجمالي بحرمة قطعه أو وجوب إعادته فلا بأس بعده لجريان البراءة عن حرمة قطعه من جهة الشك في بطلانه من الأول و ذلك هو الشأن في كلية موارد العلم الإجمالي الجاري في أحد طرفيه أصل مثبت للتكليف و في الطرف الآخر أصل ناف (1).
1) هذا ما كتبته سابقا و الآن أقول: إن قاعدة الاشتغال إنما تجري في ظرف الشك المشروط بعدم القطع ففي هذا الظرف لا مجال لجريان البراءة لأنه إنما تجري في ظرف يصلح لأن يصير منشأ لمخالفة التكليف الواقعي و هذا المعنى إنما يتحقق في ظرف عدم اتصاف قطع الصلاة بالمعدومية و إلا لا معنى لحرمته و الفرض أن جريانه في المقام مبني على حل العلم بقاعدة الاشتغال الجاري في ظرف الشك المبني على معدومية قطع الصلاة و حينئذ ففي ظرف حل العلم لا معنى للبراءة و في ظرف لها معنى لم تجر قاعدة الاشتغال كي ينحل العلم فلا محيص من الاحتياط بضم ركعتين و إتمامه عصرا بناء على جواز الصلاة في الصلاة من غير جهة السلام الذي هو كلام الآدمي و إلا فلا بد من الإتمام و التمام فتدبر (منه).
و إن شك في أنه صلى الظهر فضلا عما لو علم عدمها لا بأس بالعدول إليه رجاء بل بمقتضى حرمة قطع ما يصلح للصحة يجب العدول إلى الظهر فيتم ما بقي بعنوان الظهرية و الأصل في ذلك ما ورد من النصوص في باب العدول من اللاحقة إلى السابقة و من الفريضة إلى النافلة الكاشفة عن كفاية قصد العنوان و لو إتماما في الموارد المخصوصة و إلا فقضية قوله «الصلاة على ما افتتحت» الظاهر في أن الصلاة لا بد و أن يقع على عنوان قصدي حين افتتاحها كون الصلاة تمامها قصديا و لا يكفي فيه قصد إتمامها و بهذه الجهة نلتزم بأن العدول على خلاف الأصل إلا ما خرج بالدليل و لذا يقتصر على العدول حين العمل و أما بعده و إن كان بعض النصوص دالة على جوازه و لكنه من جهة إعراض الأصحاب عنه غير موثوق به.
نعم لو لا الإطلاق السابق بضميمة إطلاق كلمات الأصحاب في قصدية الصلوات بتمامها لكان الأصل وافيا لإثبات كفاية مجرد قصد عنوانها و لو إتماما و مقتضاه كون الأصل على جواز العدول إلا ما خرج و لكن لا يكاد انتهاء النوبة إلى هذا الأصل كما هو ظاهر.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر حال ما لو شك في أن ما بيده مغرب
أم عشاء قبل الدخول في الركن من الرابعة فإنه حينئذ لا مجال للعدول أيضا بلا مصحح لمثل هذا العمل أصلا.
فإن كانتا من الأوليين فقد جاوز محلهما الذكري فلا إشكال في صحة صلاته و وجوب قضاء السجدتين و سجدتي السهو مرتين لأنهما لكل زيادة و نقصان على ما في النص.
و إن كانتا في الأخيرتين فتارة يكون تذكرة للفوت بعد الدخول في المنافي عمديا و سهويا و أخرى قبله فعلى الأول فلا بد من بطلان صلاته لأن فوت محل السجدة الأخيرة إنما هو بالدخول في المنافي المزبور و لا جرم يكون هذا الفوت في رتبة متأخرة عن وجود المبطل ففي هذه المرتبة لم تسقط جزئيتها فوقع المنافي المزبور في صلاته فتبطل و على الأخير فيجب تدارك ما أمكن تداركه من السجدة الأخيرة لوقوع السلام بمقتضى دليل الترتيب في غير محله فلا يصلح لأن يكون سلامه هذا فراغا عن صلاته.
و توهم أن قوله يستقبل حتى يضع كل شيء في محله منصرف إلى المتذكر حين الصلاة و مع عدمه فلا ترتيب في البين و لازمه حينئذ وقوع السلام في محله مدفوع بمنع الانصراف غاية الأمر نقول بأن من قبل إطلاقه يستكشف كونه في الصلاة و أنه بالمنافي خرج منها حينئذ فالرواية بمثل هذا اللسان في مقام إثبات الترتيب و لزوم حفظه بين الأجزاء واقعا و لو لا عموم لا تعاد لنقول ببطلان فاقده مطلقا.
و حينئذ فما في العروة من الحكم بقضاء السجدتين مطلقا حتى ما لو كان
من الأخيرتين بل و التزامه في مقام آخر ببطلان الصلاة عند تذكر فوت السجدتين و لو من الركعة الأخيرة بعد السلام و لو قبل صدور المنافي منظور فيه إذ هو مبني على مفرغية مثل هذا السلام و لقد عرفت ما فيه.
و أعجب منه ما في نجاة العباد من التفصيل بين تذكر فوت السجدتين قبل المنافي سهويا أم بعده حيث حكم ببطلان الصلاة في الأخير دون الأول و مع ذلك أيضا التزم بقضاء فوت سجدة واحدة بعد السلام و لو قبل المنافي إذ السلام إن كان فراغا فيقتضي المصير إلى بطلان الصلاة بفوت السجدتين من الركعة الأخيرة و لو تذكر قبل المنافي بعد السلام كما أفاده سيد الأساطين و إلا فلا وجه لصيرورة السجدة الواحدة بعد السلام قضاء بل يجب حينئذ تداركه في محله و ضم ما بعده كما هو ظاهر (1)و لو شك أنهما من الأوليين أو الأخيرتين فلا بد بمقتضى المبنى
1) هذا ما كتبته سابقا و الآن أقول: الأقوى التفصيل بين تذكر الفوت قبل المنافي سهويا أم بعده بالصحة و لزوم إعادة السجود و ما بعده مطلقا في الأول و بالبطلان في السجدتين و الصحة في الواحدة مع قضائها في الثاني لأن دليل «يستقبل» لما كان في مقام تصحيح الصلاة لا يكاد يجري في المقام كما لا يجري عند الدخول في الركن لأنه يلزم من تطبيقه إفساد الصلاة فلا جرم لا بد و أن يصدق عليه الفوت في المحل فيكشف ذلك عن سقوط الجزء عن الجزئية و لازمه وقوع الركن و السلام في محله فلا يجب حينئذ إلا القضاء و هذا بخلاف التذكر قبل المنافي سهويا فإنه لا قصور في شمول العام للمورد و يستكشف منه وقوع السلام في غير محله فيعيد السجود و ما بعده كما لا يخفى فتدبر. منه قدس سره.
السابق من التفصيل بين صدور ما يبطل و لو سهويا و عدمه فعلى الأول فلا شبهة في أن قاعدة التجاوز في الأخيرتين جارية بلا معارض للجزم بعدم وقوع السجدتين في الأوليين على وفق أمرهما لأنه بينما لم يؤت بهما و بينما أتي بهما المستلزم لفوت الأخيرتين المستتبع لوقوع المنافي في الصلاة فتبطل من الأول و على الثاني فلا شبهة في تعارض قاعدة التجاوز في الطرفين فيتساقطان فيجب بمقتضى (1)
و لو شك أن المتروك عمدي أو سهوي فيعلم إجمالا بوجوب أو القضاء أو الإعادة فقد يتوهم أن أصالة الصحة تجري بالنسبة إلى ما مضى من الركعة فيتم و يقضي لو كان في ما دخل في ركنه و فيه أن أصالة الصحة لا تثبت ملزومه و هو الترك الخاص و حينئذ فلو كان القضاء من آثار الترك الخاص فلا يفيد فيه أصالة الصحة بل تجري فيه أصالة البراءة فيتساقطان و ينتهي إلى قاعدة الاشتغال بإعادة الصلاة و البراءة عن القضاء في السجدة.
نعم لو احتمل فوت الأخيرة قبل المنافي سهويا فتجري في السجدة أيضا قاعدة الاشتغال و حينئذ فإن بنينا على صحة الصلاة في الصلاة من غير جهة سلامة فلا بأس بإتيان صلاة مستقلة و يتم في السجدة الأخيرة بقصد ما في الذمة و إن بنينا على عدم جواز الصلاة في الصلاة و لو من جهة زيادة السجدة بناء على التعدي في العلة الواردة في العزائم فلا محيص من الإتمام و التمام. و إن كان التذكر بعد صدور المنافي سهويا فيجري فيه ما ذكرنا في الأوليين فتدبر و اللّه العالم منه قدس سره.
الاستصحاب تدارك السجدة1) فيه أن الاستصحاب إنما يجري على تقدير ترتب الأثر على الترك في الصلاة الصحيحة أو على الترك المقيد بعدم كونه عمديا بناء على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية و إلا فلو ترتب الأثر على الترك المقيد بكونه سهويا فلا مجال للاستصحاب المزبور و حينئذ فمقتضى ما ذكرنا وجوب القضاء لهما بلا احتياج إلى الاستصحاب نعم لو كان قبل المنافي سهويا تجري قاعدة الاشتغال و يثبت بها وجوب إعادة السجدة و تجري البراءة عما زاد من السجدة الواحدة في قضائه فيقضي سجدة واحدة و يعيد الأخرى في محلها.
الأخيرة في محله و قضاء السجدتين مع سجدات السهو لهما و لما فات فيهما.
و توهم أن مقتضى الاستصحاب قضاء الثلث الباقية غير السجدة الأخيرة مدفوع بأن الأصول التعبدية غير جارية بالنسبة إلى الآثار الجزمية العدم أو الوجود إذ النظر فيها إلى التعبد بآثارها في ظرف الشك فيها و مع الجزم بعدم الأثر لا مجال للتعبد المزبور. و مجرد الشك في إضافة الأثر المشكوك إليه أم لا، لا يجدي في صحة التعبد به لهذه الجهة لعدم كونه أثرا عمليا و إنما الأثر العملي هو وجوب نفس القضاء بلا ملاحظة إضافته إلى أي واحد و من المعلوم أن مثل هذا المعنى بالنسبة إلى الزائد عن الاثنتين معلوم العدم فلا يصلح للجريان من الأصول الثلاثة إلّا اثنان منهما كما لا يخفى. و لتكن هذه القاعدة في ذكرك في كل مورد يرد عليك من الأصول الموضوعية مع العلم التفصيلي بعدم ترتب أزيد من أثر واحد أو اثنين على المشكوكات الزائدة عن مقدار الأثر المعلوم.
و لو ضم على الشك السابق احتمال ثالث من كون الفائت سجدة من الأوليين و سجدة من الأخيرتين أيضا فإن كان ذلك قبل صدور المنافي و لو سهويا فالكلام فيه ما تقدم و أما إن كان بعد صدور المنافي و لو سهويا
ففي مثله و إن احتمل وقوع الأوليين على وفق أمرهما إلا أنه ما لم تجر قاعدة التجاوز في الأخيرة لا يقطع بشمول دليل التعبد في البقية من جهة احتمال بطلان الصلاة و في هذه الصورة تجري قاعدة التجاوز في الأخيرة و به يتحقق موضوع التعبد من الصلاة الصحيحة في البقية، و في جريان أصالة التجاوز فيها أيضا كي ينتهي أمر الجمع إلى التساقط و الحكم ببطلان الصلاة إشكال إذ من المعلوم أن وجود جريان الأصل في البقية مستلزم لعدمه و هو محال و ذلك المقدار يكفي مرجحا لجريان الأولى بل و في واحد آخر من البقية أيضا بنحو الإجمال و يسقط الأصل عن غيره فيحكم بقضائهما أيضا و سجدات السهو كما هو ظاهر.
و لو كان حين الصلاة آتيا بها من جهة وجود أمارات التذكية من مثل السوق و اليد و لو بضم معاملة ذي اليد معه معاملة المذكى أو كان مما صنع في أرض الإسلام و لو من جهة وجود أثر فيه حاك عن جريان يد مسلم عليه بناء على التحقيق من كون مثل هذه أمارات التذكية و أن ما هو شرط في الصلاة هو التذكية لا أن المانع خصوص عنوان الميتة محضا جمعا بين مجموع الأخبار المختلفة في الباب كما لا يخفى على من لاحظها.
ففي الاجتزاء بالمأتي به من الصلاة إشكال لظهور قوله إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ في شرطية التذكية واقعا و به يحمل قوله في رواية ابن بكير «إلا ما علمتم أنه ذكي» على كون العلم في القضية أخذ غاية للحكم الظاهري و كان بالنسبة إلى الوظيفة الواقعية طريقا محضا كما هو الشأن في قوله «حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ» و «حتى تعرف أنه حرام» و لذا أقيمت سائر الأمارات المستفادة
من بقية الأخبار طريقا إليها و قائمة مقام العلم المزبور و لازم هذه الجهات عدم الاجتزاء بالمأتي به و إن لم تكن ميتة نجسة بأن يكون مما ليس لها نفس سائلة أو كانت بخسة و لم يعلم وجودها من الأول إذا المعذورية من جهة النجاسة لا يقتضي المعذورية عن حيثية المذكى.
هذا كله لو لا شمول عموم لا تعاد لغير مورد النسيان من الجهل بالموضوع بل الحكم أيضا في ظرف قيام الأمارة الآمرة بالمعاملة معه معاملة المذكى إذ مثل هذا الأمر بملاحظة استناده بالأخرة إلى الغفلة كان موجبا لإلحاق مورده بها كما هو الشأن فيما لو بني على الوجود بقاعدة التجاوز أو العدم بقاعدة الشك في المحل في فرض مخالفتهما للواقع. نعم لو لا مثل هذه الأمارات أشكل التمسك بعموم لا تعاد بمحض الشك و ذلك لا للمناقضة مع دليل الجزئية أو الشرطية كيف و يمكن أن يكون من باب تمت صلاته بل من جهة اختصاص العموم بقرينة ذيله بصورة السهو أو ما يلحق به و لقد حققنا بيانه في مباحث الخلل في الصلاة فراجع.
فإن علم أخذه من وبر حيوان معين شك في حلية لحمه أو حرمته حكميا كان أو موضوعيا فلا شبهة في أن عموم الحلية للمشتبه يقتضي إلحاقه بالمأكول بناء على حمل العموم على بيان التعبد بالحلية الواقعية عند الشك في الحرمة كما هو الشأن في عموم كل شيء طاهر بقرينة ذيله و إلا فمجرد الترخيص على الارتكاب ظاهرا لا يقتضي الحكم بصحة الصلاة بناء على ظهور الدليل في شرطية الحلية الواقعية للحم الشيء أو مانعية الغير المأكول كذلك.
و توهم أن موضوع الكبرى أعم من الحلية الواقعية أو الظاهرية
مدفوع بأنه خلاف الظاهر و خلاف ما فهمه الأصحاب من أمثال هذه الكبريات في سائر المقامات.
و نظير هذا التوهم توهم كون المراد من الحلية بمعناه اللغوي من النفوذ و الإمضاء كي يكون مفاد مثل هذا العام ضرب قاعدة في كل ما شك في صحته و فساده كيف و لازمه كون الأصل في العبادات و المعاملات هو الصحة حتى مع عدم العمومات بل و في الشبهات الموضوعية في الشرائط و لا يظن التزامه من أحد.
و أشكل من الجميع التمسك بالعموم المزبور في صورة العلم بالفرد المأكول و غيره و الشك في أن الوبر مأخوذ من أيهما إذ في مثل تلك الصورة لا يكون الشك متعلقا بعنوان متعلق الحلية و الحرمة و إنما تعلق بعنوان ما أخذ منه الوبر و هو ليس بموضوع للأثر أصلا و موضوع القاعدة هو صورة تعلق الشك بالعنوان المزبور (1)و عليه فلا محيص من المصير إلى سائر الأصول فنقول إن من المعلوم اختلاف مقتضيات الأصول على شرطية المأكول أو مانعية الغير المأكول إذ على الأول لا بد من تحصيل المفرغ عما اشتغلت الذمة يقينا و مع الشك المزبور يشك في الفراغ مع عدم أصل موضوعي يثبت المأكولية و هذا بخلافه على المانعية إذ مرجع
1) اللهم أن يدعى اختصاص الرواية بقرينة ذيلها بخصوص مشكوك الحرمة و لو غيريا الملازم مع مشكوك المانعية فإنه حينئذ يختص الرواية بخصوص مشكوك المانعية و لا تشمل الشرطية كما لا تشمل المعاملات التي يكون المانع فيها من موانع أصل التكليف بالوفاء بمضمونها الغير الموجب لحرمته غيريا فإنه حينئذ لا بأس بالتمسك بمثل هذه الرواية في أمثال المقام منه قدس سره.
الشك فيها إلى الشك في توجه الأمر باجتنابه زائدا عما علم وجوبه فالبراءة عقليها و نقليها خصوصا مثل حديث الرفع يكفي في نفي العقوبة عن قبله نعم لو كانت المانعية مشروطة كالشرطية بكون شخص الملبوس حيوانيا يشكل جريان البراءة عن مثله إذ في فرض الحيوانية نقطع بتنجز وجوب الاجتناب عن غير المأكولية في شخص هذا اللباس و لا يتصور لمثله فردان معلوم الفردية و مشكوكها و حينئذ يجب إحراز عدم كون صلاته هذه في غير المأكول و لا يجدي حينئذ حديث الرفع عن المشكوك لعدم الشك في أصل توجه النهي حينئذ فحال مثل هذا النهي حال الأمر به على الشرطية في عدم انحلاله إلى الأقل و الأكثر و حينئذ فلو كان مورد السؤال في رواية ابن بكير صورة لبس الحيواني لا مجال للأخذ بإطلاق نهيه عن غير المأكول و الحكم بالمانعية المطلقة كما أنه لا معنى لشرطية المأكولية مطلقا و عليه فلا محيص عن المصير إلى غير حديث ابن بكير أو غير حديث الرفع من سائر الإطلاقات الناهية أو الأصول الموضوعية.
و حينئذ لا بأس بدعوى جريان أصالة عدم اتصاف اللباس بكونه مما حرم اللّه أكله بنحو السلب المحصل كأصالة عدم القرشية و بذلك يحرز موضوع الصحة من وقوع الصلاة فيما لم يتصف بكونه غير مأكول و أحسن منه ما لو كان الموضوع صلاة لم تقع فيما هو محرم الأكل كما هو الظاهر من النهي عن الصلاة فيه بأن أصالة عدم وقوع الصلاة فيه تثبت الموضوع المزبور.
و من التأمل فيما قلت يظهر النظر فيما أفاده جملة من الأعلام في هذا المقام بلا احتياج إلى ذكر أنظارهم في هذا المختصر.
ثمَّ إنه لو ظهر خلاف المأكولية بعد صلاته فإن كانت صلاته فيه مستندة إلى غفلته عنه مع فرض طهارته فلا شبهة في أنها مشمول عموم لا تعاد كما هو الشأن في جميع الأجزاء و الشرائط المنسية الغير الركنية و إن كانت مستندة إلى أصل موضوعي في ظرف الجهل بموضوعه فمقتضى القاعدة كما عرفت عدم الإجزاء إلا أن مقتضى بعض النصوص عدم إعادة الصلاة في عذرة الكلب و السنور عند عدم العلم بها و ظاهر جعل الروث و البول في عداد سائر أجزائه في رواية ابن بكير تسوية الحكم في الجميع و يتعدى حينئذ من الروث إلى سائر أجزائه، فيحكم حينئذ بالإجزاء في خصوصه.
بل و من تلازم الجهتين في الحكم الفعلي يستكشف العفو عن نجاسته مطلقا، لو لا دعوى انصرافها إلى صورة عدم العلم به من الأول فلا يشمل حينئذ صورة النسيان المسبوق بالعلم به، كما أن عموم لا تعاد أيضا قاصر الشمول لجهة نجاسته إما تخصيصا أو تخصصا، فحينئذ يشكل الصحة في صورة النسيان كما هو الشأن في الصلاة في سائر النجاسات و المتنجسات خلافا للمحكي عن الشيخ مستندا إلى جملة من الأخبار البالغة حد الاستفاضة الحاكمة بعدم البأس في حال النسيان و المانع عن الأخذ بمضمونها إعراض المشهور و إلا فيمكن الجمع بينها و بين ما دل على وجوب الإعادة مثل المضمرة المعروفة في باب الاستصحاب و أخبار النسيان عن الاستنجاء بضميمة إلحاق غيره بعدم القول بالفصل، على الاستحباب لدرك المزية الفائتة.
فإن كان ذلك عمدا فعليه الإعادة و إلا فلا شيء عليه و الأصل في ذلك ما في صحيحة زرارة
«في رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمت صلاته» و إطلاقه يشمل الجاهل بالحكم قصورا أم تقصيرا.
بل مجرد الحكم بتمامية الصلاة أيضا لا ينافي مع بقاء الأمر بوظيفته الواقعية على حاله غاية الأمر لما لا يتمكن عن تحصيل المبرئية الزائدة الفائتة بعمله استحق للعقوبة على تفويتها بتقصيره و مع ذلك تمت صلاته في إسقاط قضائه.
كما أن الظاهر مما لا ينبغي الجهر به ما لا ينبغي من أجل صلاته و لو لخصوصية كونه جماعة و أما ما لا ينبغي به الجهر من أجل جهة أخرى مثل سماع أجنبي صوتها ففي شمول الرواية لمثله إشكال. و أيضا مقتضى إطلاق الرواية شموله لصورة بقاء المحل و عدم الدخول في الركن و لازمه استكشاف كون الجهر بالقراءة من شرائط نفس الصلاة لا القراءة إذ حينئذ كانت القراءة الشخصية فاقدة للجهر مع كونه جزءا واقعا في محله و لازمه كون تركه عمدا مخلا بالصلاة و بغير العمد غير مخل بها بمقتضى النص المزبور و لا يبقى حينئذ مجال احتمال تكرار القراءة لكونه زيادة عمدية بل و على فرض عدم صدق الزيادة عليه لا يبقى مجال تكراره أيضا بعد وقوع المأتي به على صفة الجزئية إذ حينئذ لا يبقى محل لتدارك الجهر لأن المأتي به ثانيا ليس بجزء كي يكون جهرة شرطا فيها.
و من هذا البيان أمكن دعوى إطلاق الرواية حتى صورة التذكر في أثناء القراءة أيضا إذ دليل الزيادة و إن لا يشمل تكرار بعض القراءة لأنه
منصرف بصورة زيادة ما اعتبر في الصلاة جزء أو بعض القراءة ما اعتبر كذلك و لذا لو تكرر عمدا أيضا لا بأس به و لكن مع ذلك نقول إن وجود جزء القراءة لو وقع على صفة الجزئية لها فقد فات فيه محل الجهر و الإخفات فلا يبقى بعد مجال لتداركها كما لا يخفى هذا.
و من هذا البيان أيضا ظهر حال فقد بعض الشرائط المعتبرة في أصل الصلاة و لكن كان محلها بعض أجزائها كالطمأنينة في أفعاله و ذكر السجود و الركوع و أمثالهما فيهما فإنه عند فوت محالها لا يبقى مجال لتداركها و لو لم يدخل في ركن آخر.
و عمدة النكتة فيه هي أن الأفعال التي هي محال هذه الأمور بعد ما وقعت بإطلاقها على صفة الجزئية لا يبقى محل لتدارك الشرائط أو الأجزاء المزبورة و لئن شئت توضيحه نقول بأن محلها هو شخص هذا الفعل المأتي به و المفروض أن في شخصه قد نسي الأمر الكذائي من الطمأنينة أم غيرها و بمقتضى لا تعاد سقطت شرطيتها المستلزم لوقوع الجزء المزبور على صفة الجزئية و لازمه عدم بقاء محل بعد لتدارك الشرائط المزبورة كما لا يخفى.
بنى على الثاني لا من جهة أصالة تأخر الحادث، إذ ليس له مأخذ إلا على مثبتية الأصل بل من جهة أن مقتضى عموم ابن على الأكثر البناء عليه في جميع الركعات غاية الأمر خرج عن مثله الشك في الأوليين و لو من جهة مانعية الشك عن وقوع الأفعال في حال وجوده على صفته الجزئية على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه.
فأصالة عدم كون شكه هذا شكا حادثا في الأوليين يثبت موضوع البناء على الأكثر لأنه كل شك لم يحدث في الأوليين فبعضه محرز بالوجدان و بعضه بالأصل كما لا يخفى.
يبني على تمامية صلاته لعموم قوله كل ما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو و لا شيء عليه و أدلة البناء على الأكثر غير شاملة لهذه الصورة لأن موردها هو الشك الحادث حين الصلاة و قبل السلام المفرغ و ما نحن فيه لم يعلم أنه منه فالمرجع حينئذ هو قاعدة البناء على وجود ما احتمل فوته من صلاته لقاعدة الفراغ و بهذه الجهة نقول بعدم الاعتبار بالشك الحادث بعد السلام.
و لو شك في أن حدوث هذا الشك قبل السلام أم بعده فقاعدة البناء على وجود الركعة غير جارية في المقام لأنه لا يحرز كون سلامه هذا بل و تشهده وقع في الرابعة الموجودة و لا تجري هذه القاعدة في نفس التشهد و السلام أيضا لعدم الشك في وجودهما و لا قاعدة الفراغ لعدم إحراز حدوث الشك بعد الفراغ عنها لاحتمال كونه في محلهما فتأمل و به يمتاز هذا الفرع عن الفرض السابق و توهم أن في المقام شكين أحدهما متعلق بالآخر و أن الثاني حادث بعد العمل و من هذه الجهة يشمله عموم فامضه كما هو مدفوع بأن العموم المزبور متكفل لرفع النقص المتعلق للشك الحادث بعد العلم و في المقام نقص الصلاة من جهة الركعة المتصلة لم يكن متعلق الشك الحادث بعد العمل فهذا النقص لا بد من سد بابه و عليه فمقتضى الاشتغال بهذه الصلاة تحصيل المفرغ و لا يحصل إلا بالإتيان بركعة احتياطية للعلم الإجمالي بانطباق إحدى القاعدتين على المورد و على
فرض إتيانه بركعة الاحتياط يقطع إجمالا بحصول المفرغ عن النقص الواقعي و لو ظاهرا عن صلاته و هذا بخلاف ما لو لم يأت به إذ لا يحرز الفراغ عن الصلاة من حيث احتمال النقص الواقعي بعموم امضه كما هو كما أنه لا يحرز أيضا بقاعدة البناء على وجود الركعة كون سلامه في محله من كونه في الرابعة المبني على ثبوت رابعية الموجودة الغير الصالح القاعدة المزبورة من إثباتها.
و بهذه النكتة أيضا نقول بأن الأصل في الشكوك الغير المنصوصة في الركعات هو البطلان و ذلك لأن السلام إذا كان وجوبه مشروطا بكونه في الركعة المحكومة بالرابعية بنحو مفاد كان الناقصة فأصالة عدم الإتيان بالرابعة لا تثبت رابعية الموجود إذ الأصل المزبور يرفع الشك في وجوده بنحو مفاد كان التامة و لا يثبت بمثله أن الموجود رابعة و وجوب التشهد و السلام و جزئيتهما مبنية على إثبات هذه الجهة كما هو ظاهر على من راجع كبريات الباب فكان المقام من هذه الجهة نظير استصحاب وجود الكر الغير المثبت لكرية الموجود و نظيره أصالة عدم الخامسة و السادسة و هكذا.
و من هذا البيان اتضح فساد توهم أن الصلاة عبارة عن أربع ركعات لم تزد عليها ركعة أخرى و مثل هذا الموضوع يحرز بالوجدان بضم أصالة عدم الزيادة إذ ذلك صحيح في فرض كون جزئية التشهد و السلام من تبعات وجود الرابعة و لم تزد عليه الركعة أو ركن آخر و أما لو كان من آثار رابعية الموجود فأصالة عدم الزيادة لا تثبت هذه الجهة فيشك حينئذ في أن سلامة الواقع منه في هذه الركعة واقع على صفة الجزئية.
نعم لو لا كون السلام من كلام الآدميين المبطل وجوده في غير محله عمدا أمكن تصحيح مثل هذه الصلاة بإتيان تشهد فيها رجاء و لكن مثل هذه الطريقة لا تصلح أمر السلام الذي هو كلام آدمي مبطل للصلاة التعمد به و لو رجاء و من هنا نقول بأنه لا تصلح الصلاة عند الشك في الثانية و الثالثة أيضا بأصالة الأقل و إتيان التشهد فيه إذ غاية ما في الباب تصحيح الركعة الثانية بتبعاتها و أما بعد انتهاء النوبة من قبل هذا الشك في رابعية الموجود بعدها يستشكل الأمر في السلام لأن أمره دائر بين المحذورين من الجزئية و المانعية بذاته لا بعنوان كونه زيادة في صلاته كي يصلحه مجرد إتيانه برجاء الواقع لا بقصد الجزئية كما هو ظاهر و ليكن مثل هذه القاعدة في ذكرك كي لا ينتهي الأمر في مورد سقوط أصالة البناء على الأكثر بالمعارضة إلى أصالة الأقل فضلا عن الرجوع إليها في الموارد الغير المنصوصة رأسا و بمثل هذا البيان ينبغي فهم مدرك بناء الأصحاب على أصالة البطلان في الشك في الركعات إلا في المنصوص منها.
و توهم أن الشبهة السابقة جارية في المنصوصة من الشكوك مدفوع جدا إذ مفاد النصوص الخاصة طرأ على البناء على أكثرية الموجود أو أقليته من الرابعة أم غيرها لا مجرد البناء على وجود الأكثر و الشاهد على ما ذكرنا أن طرفي الشك في هذه الروايات طرا هو الثالثة و الرابعة و أمثالهما و لا يمكن ذلك إلا بكون الشك المأخوذ فيها هو الشك في مفاد كان الناقصة و إلا فلو كان متعلق الشك مفاد كان التامة فلا تكون الثلاثة عند الشك في الثلاث و الأربع مثلا طرف الشك بل الثلاث مقطوع الوجود و الشك متعلق بطرفي وجود الرابعة و عدمها و مثل هذه النكتة دعانا على حمل النصوص
الخاصة على بيان ضرب القاعدة في الشك في أكثرية الموجود و بمثلها تثبت حينئذ جزئية السلام الواقع فيها كما لا يخفى فتأمل في المقام فإنه من مزال الأقدام.
و علم بأنه سها عن المغرب لا شبهة في أنه لا مجال حينئذ للعدول إلى المغرب حتى لو كان شكه حال القيام بعد هدمه لأن الشك المزبور مبطل لها فلا يبقى مجال تصحيح المعدول إليه حينئذ و أما إتمامه فإن كان الشك المزبور قبل سلامه فلا شبهة في عدم إمكان تصحيحه لشرطية الترتيب المفقود في المقام و توهم أن ذلك صحيح على فرض كون مدرك اعتبار الترتيب عموم قوله «إلا أن هذه قبل هذه» الواردة في أخبار الاشتراك و لكن مثلها معرض عنها لدى المشهور و عمدة الدليل على الترتيب هو أخبار العدول المنصرفة إلى صورة إمكانه و مع عدمه فلا ترتيب في البين فتصح حينئذ صلاته عشاء، مدفوع بأن بناء الأصحاب ليس على طرح الأخبار المزبورة سندا و إنما نظرهم إلى طرحها دلالة جمعا بينها و بين رواية داود الفرقد بحمل دخول الوقتين على التعاقب و حينئذ فلا قصور في دلالتها على اعتبار الترتيب مطلقا نعم لو تذكر بعد السلام فمقتضى عموم لا تعاد سقوط الترتيب و لكن ذلك أيضا على فرض كون مقتضى البناء على الأكثر إتمام هذه الصلاة و كون الركعة الاحتياطية غير محكومة بحكم الجزئية و إلا فبناء على إجراء أحكام الجزئية عليها من مثل قاطعية الحدث بين الصلاتين و أمثالها فيشكل أيضا حكم الشك الواقع بعد السلام المزبور كما لا يخفى هذا و من التأمل فيما ذكرنا كله يظهر وجه احتياط سيد الأساطين في عروته بإتمام هذه الصلاة عشاء و إعادتهما
و اللّه العالم بأحكامه.
فلا مانع من رفع اليد عنها و إتمام الظهر لعدم قصور في إتمام ظهره بعد الجزم بعدم كون المأتي به من صلاته ماحيا لصورة صلاته و غاية ما في الباب إضراره بموالاتها الغير المضر في فرض نسيانه بعموم لا تعاد.
و يحتمل العدول قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية إلى صلاة الظهر بجعل ما في يده ظهرا من جهة بعض النصوص الخاصة فإن تمَّ فهو و إلا فللنظر فيه مجال لعدم جريان قواعد العدول في المقام إذا الظاهر منها جعل تمام المأتي به ظهرا و هذا المعنى في المقام يقتضي زيادة تكبيرة الإحرام الواقع فيه المضر بها و لو سهوا كما لا يخفى نعم لو فرغنا عن فساد المأتي به أولا من الظهر كان للعدول حينئذ وجه و لكن أنى لنا بإثباته.
فإن كان بعد المنافي و لو سهوا فيجب إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة للعلم الإجمالي بفساد إحداهما الكافي في المتجانسين، و في المختلفين لا بد من تكرارها تحصيلا للجزم بالفراغ. و أما إن كان قبل المنافي كذلك فلا بأس بإتيان ركعة بقصد ما في الذمة مطلقا بعد الجزم بعدم إفساد الصلاة في الصلاة في صورة السهو الموجب لرفع مانعية السلام الذي هو كلام آدمي و كذلك شرطية الموالاة على فرض حصول فقدها لها كما هو ظاهر و حينئذ يظهر مما ذكرنا وجه التأمل فيما في العروة الوثقى في هذا المقام و إن التزم بما ذكرنا في مقام آخر فراجع كلماته.
و على أي حال لا مجال للعدول في المقام و لو رجاء إلا على فرض
تصحيحه حتى بعد تمام الصلاة و إلا ففي فرض كونه حال الاشتغال بالثانية يجزم بتمامية المعدول إليه فلا عدول حينئذ جزما إما لخروج محل العدول بتمام الثانية أو وقوع المعدول إليه تماما بنقص الثانية و ذلك ظاهر هذا.
و إن كان التذكر المزبور قبل سلام الثانية يبني على وجود الركعة في الأولى لقاعدة الفراغ و يأتي بالركعة المشكوكة فيما بيده من الصلاة للجزم بعدم إتيانه على وفق أمره من جهة ضم احتمال فقد الترتيب باحتمال عدم إتيانه فيه رأسا غاية الأمر يحتمل عدم وجوبه من جهة احتمال فقد الترتيب و هذا الاحتمال مدفوع بقاعدة التجاوز بالنسبة إلى الأولى.
و لو كان التذكر المزبور بعد سلام الثانية و قبل سلام الأولى فحكمه الاكتفاء بركعة واحدة بنية الأولى لكون شكه هذا فيها و لا تجري معه قاعدة الفراغ فيها و قاعدة التجاوز أيضا غير جارية في الركعة كما سنشير فتبقى قاعدة الفراغ في الأخيرة بلا معارض نعم بينهما فرق من جهة عدم لزوم سجدتي السهو في المقام لاحتمال عدم زيادة شيء بخلافه في الفرع السابق إذ يعلم إجمالا بزيادة سلام سهوا فتجب سجدتا السهو له كما هو ظاهر.
و شك أن ما بيده من الركعة آخر صلاته أو أول صلاة الاحتياط يرجع شكه إلى الشك في إتيان بقية أجزاء صلاته في محلها مع عدم إحراز الدخول في غيرها ففي هذه الصورة يبني على عدم الإتيان بقاعدة الاشتغال بل و مفهوم قاعدة التجاوز بعد أصالة عدم الدخول في غيره المحرز لموضوعه.
و توهم أن مثل هذه القواعد لا يثبت رابعية الموجود فيشكل أمر
سلامة مدفوع في خصوص المقام المعلوم وجود السلام في محله على فرض عدم كون الركعة المأتية رابعة كما هو ظاهر. و حكم في العروة الوثقى بالاحتياط بإعادة الصلاة أيضا و لعله لمراعاة احتمال زيادة التكبيرة بناء على كونه جزء صلاته أو محكوما بحكم الجزء و هو في غاية الضعف
و هذه أولى العشاء فإن كان بعد دخوله في ركوع هذه الركعة فلا مجال حينئذ لجريان قاعدة الفراغ عن المغرب للشك في فراغه عنه و لم يحرز أيضا كون قيامه هذا قيام عشاء مرتب على مغربه كي تجري قاعدة التجاوز في سلام مغربه فحينئذ فلا محيص من قطع صلاته هذه لعدم طريق إلى تصحيحها حتى بالعدول كما هو ظاهر.
و أما لو كان شكه قبل الدخول في ركوع هذه الركعة فيهدم القيام و يتم الصلاة مغربا كما في العروة و وجهه ظاهر من جهة قاعدة الاشتغال و أصالة عدم الدخول في الغير المحرز لموضوع قاعدة التجاوز، بل و استصحاب عدم الإتيان بالرابعة مع عدم إضرار الشك في رابعية الموجود في تحصيل الجزم بالفراغ بسلامه للقطع بأن سلامه وقع في محله على أي حال كما تقدم نظيره، و في وجوب سجدتي السهو لقيامه المهدوم في المقام إشكال لعدم إحراز سهويته في صلاته بمقتضى الأصول السابقة و الأصل البراءة عنه.
و نظير الفرع السابق حال ما لو شك في أن ما بيده آخر ظهره أو أولى من صلاة عصره فإنه يتم صلاته ظهرا لقاعدة الاشتغال و غيرها من القواعد السابقة و لا فرق في الإتمام المزبور في المغرب أيضا بين صور جزمه بعدم
ركوعه أو شكه فيه إذ على أي حال يشك في إتيان التشهد و السلام في المغرب بعد هدم قيامه.
و توهم أنه بعد الهدم يشك بأن هذا الجلوس جلوس في صلاة المغرب أم جلوس في عشائه و في مثله لم يحرز محل التشهد و السلام كما أن استصحاب عدم إتيان التشهد أيضا لا يثبت كون ذلك جلوس مغرب يجب فيه التشهد و السلام مدفوع بأن مجرد عدم إحرازه تفصيلا لا يضر بالجزم بالمفرغية للعلم الإجمالي بوجود المفرغ منه إما سابقا أو بهذا التشهد و السلام و ذلك ظاهر.
و نظيره في إتمام الظهر في الفرع الثاني ما لو علم إجمالا بأنه على فرض كون ما بيده ظهرا كان قيامه هذا قياما قبل ركوعه و على فرض كونه عصرا كان قياما بعد ركوعه إذ حينئذ يجب إتمام هذه الصلاة ظهرا بركوعه للشك في ركوع هذه الركعة و توهم أن قاعدة الاشتغال بل و سائر القواعد لا يقتضي كون قيامه هذا قيام حال ذكره و قراءته كي يجب الركوع عنه مدفوع بأن محل الركوع واقعا الذي أمر به هو مطلق كينونته عن قيام بعد ذكره و قراءته لا خصوص القيام المتصل بقيام حال ذكره و قراءته و الشاهد على ذلك ما لو نسي عن ركوعه إلى أن جلس للسجدة فإنه مع تذكره يجب العود إلى القيام فيركع عن قيام و حينئذ يكفي لإحراز محل الركوع مجرد إحراز كونه قبل الدخول في السجدة الأولى على المشهور أو الثانية على المختار و ذلك واضح.
و هكذا في الشك في كل فعل متأخر
مع العلم بأنه على فرض الدخول قد أتى بسابقه و مع عدمه لم يأت به جزما ففي هذه الصورة كان المرجع في مشكوكه قاعدة الاشتغال و استصحاب عدمهما. و أما مفهوم قاعدة التجاوز و لو بضميمة أصالة عدم الدخول في الغير غير جارية لأن في ظرف عدم الدخول في الغير واقعا لا شك في عدم إتيانه فلا يبقى مجال تطبيق مفهوم القاعدة على المورد و لو بضم الأصل الموضوعي للعلم بعدم الشك في ظرف عدم الدخول كي يترتب هذا الأمر على الأصل المزبور و ذلك ظاهر و عليه فإنما يحتاج إلى هذا الأصل في فرض الشك في الوجود حتى في ظرف عدم الدخول في غيره كما لا يخفى هذا.
فعن المشهور الحكم ببطلان الصلاة تمسكا بظواهر ما دل على بطلانها بفوات الركوع و نسيانه و لكن يمكن دعوى منع صدق الفوت بمجرد الدخول في السجدة الأولى لأن تداركه لا يوجب إلا زيادة سجدة واحدة و لا تعاد الصلاة من سجدة و تعاد من ركعة و ذلك المقدار لا إشكال فيه ظاهرا.
و إنما الكلام في أمثال المقام في جهة أخرى لا بأس بالتعرض لها و جوابها و هو أن الزيادة اللازمة على فرض التدارك حفظا للترتيب على أي واحد تنطبق فهل هو منطبق على أول الوجودين أو ثانيهما أو على أحدهما بلا عنوان فإن انطبق على أول الوجودين نظرا إلى كونه في غير محله فلازمه في فرض الدخول في الركن اللاحق بطلان الصلاة و لو كان الفائت غير ركن لصدق زيادة الركن في صلاته و لو سهوا و لا مجال حينئذ
أيضا لاستناد بطلانها إلى فوت الركن أبدا لأن فوت محله بالدخول في الركن بعده فلو كان مثل هذا المدخول زيادة فلا جرم يكون وجودها في رتبة سابقة عن فوت الركن فيكون بطلان الصلاة مستندا إلى أسبق العلتين و هو كما ترى بل خلاف ظاهر رواية أبي بصير حيث رتب إعادة الصلاة على فوت الركوع و نسيانه.
و إن انطبق على ثانيهما يلزم صدق الزيادة العمدية على ما يتدارك عند فوت سابقة كما لو تذكر بعد إتيان التشهد بفوت سجدة واحدة فإنه يجب إتيان السجدة و ما بعدها من التشهد ليضع كل شيء في محله مع أنه ليس كذلك جزما بل خلاف قوله ليضع كل شيء في محله فإن ظاهره كون الوجودات المأتية ثانية واقعة على صفة الجزئية بلا صدق الزيادة عليها و هو موجب لكون الزيادة هو المأتي به أولا و لقد تقدم ما فيه أيضا و إن كانت الزيادة أحدهما بلا عنوان فلازمه عدم صدق التعمد به إلا بالالتفات إلى تكرر الوجود من أول الإتيان بهما و إلا فلو أتى بالحمد مثلا بانيا على الاقتصار عليه ثمَّ بدا له إتيانه ثانيا يلزم أن لا تصدق الزيادة العمدية لعدم التفاته إلى تكرر الوجودين من حين الشروع و هو كما ترى.
و حل الإشكال بأن يقال إن من المعلوم أن الترتيب بعد ما كان شرط أصل الصلاة قبال جزئية ذوات الأفعال منها نقول من المعلوم أن عنوان الزيادة إنما تنطبق على كل فعل وقع في غير محله و من المعلوم أن وقوعه في غير المحل فرع كونه فاقدا للترتيب و فقدانه للترتيب فرع بقاء الفاقد على إمكان تداركه ببدله إذ حينئذ مقتضى الأمر بتحصيل الترتيب إتيانه ثانيا فلازمه حينئذ انطباق الزيادة على أول الوجودين. نعم لو
لم يمكن تحصيل الترتيب المأمور به من جهة استلزامه زيادة الركن فيستحيل حينئذ وجوب تحصيل الترتيب في هذه الصورة إذ يلزم من الأمر به عدمه فلازمه عدم القدرة على تحصيل الجزء السابق فيستكشف إنا بحكم لا تعاد خروجه عن الجزئية فيلزمه كون أول وجود الركوع في محله، نعم مع فوت الركن يستند البطلان إلى فوت الركن لعدم سقوطه عن الجزئية بحكم لا تعاد.
فإن قلت إن الترتيب نظير الطمأنينة و أمثالها من واجبات الصلاة في واجب آخر فبمجرد إتيان جزء و لو غير ركني فاقدا للترتيب يستحيل تحصيل الترتيب في شخص هذا الجزء كاستحالة تحصيل الطمأنينة في شخص القيام المأتي به و أمثاله فيسقط حينئذ شرطية ترتيبه و لازمه وقوعه في محله و بمثله يفوت الجزء الآخر أيما كان إذ بتداركه حينئذ تلزم الزيادة العمدية في فعل ما أتى به ثانيا.
قلت مجرد إتيان الثاني قبل الأول إنما يقع جزء على فرض سقوط الفائت عن الجزئية و إلا فمجرد استحالة الترتيب في شخصه لا يوجب إلا سقوط اعتبار ترتبه على غيره لا نفي اعتبار وجود الغير رأسا فالوجود الآخر حينئذ باق على جزئيته فيجب حينئذ إتيانه مرتبا المستلزم لكون الأول زائدا أو واقعا في غير محله و من هذه الجهة كم فرق بين الطمأنينة و الترتيب إذ فوت الطمأنينة في فعل لا يقتضي فوت فعل آخر و المفروض أن طمأنينة شخص هذا غير معتبر لنسيانها فيقع الفعل الفاقد لها في محله و هذا بخلاف ما نحن فيه إذ فوت الترتيب مستلزم لفوت جزء آخر و يجب مراعاة الترتيب في الجزء الفائت لا الجزء المأتي به فمهما أمكن مراعاته فيه فيجب
تكراره المستلزم لوقوع الأول زيادة و مهما لا يمكن مراعاته في الفاقد أيضا و لو من جهة استلزام وجوده بطلان الصلاة فيفوت الجزء السابق ترتيبه من جهة استحالة تحققه و حينئذ إن كان الفائت ركنا فتبطل الصلاة و إلا فيسقط الفائت عن الجزئية و تصح الصلاة كما أشرنا إليه.
و من هذا البيان أيضا ظهر وجه انطباق الزيادة في بعض الأحيان على الوجود الثاني إذ هو في كل مورد أتى الجزء في محله واجدا لترتيبه إذ حينئذ يكون الثاني غير معتبر في صلاته فيكون زيادة مبطلة على فرض عمديته و اللّه العالم.
فإن قلنا إن مقتضى البناء على الأكثر بالملازمة التنزيلية الحكم بمضي محل التشهد فلا بأس بتصحيح صلاته و قضاء التشهد و سجدتي السهو أيضا و إلا فتقع المعارضة بين أصالة وجوب التشهد مع البناء على الأكثر للعلم بلزوم زيادة تشهد أو نقص ركعة و في مثله لا يبقى مجال المصير إلى قاعدة الاشتغال بالتشهد و استصحاب عدم الثالثة و ذلك أيضا لا من جهة عدم إثباته ثانوية الموجود بلحاظ إثبات وجوب التشهد فيه إذ التشهد المأتي بقاعدة الاشتغال يؤتى رجاء و بمثله بضميمة قضائه بعد الصلاة يحصل الفراغ القطعي عن قبله، بل من جهة انتهاء أمر هذا الشك بالأخرة إلى رابعية المأتي به بعده فيشكل حينئذ أمر سلامة لكونه كلام آدمي يدور أمره بين المحذورين كما لا يخفى هذا.
و من هذا الباب كل مورد شك بين الأقل و الأكثر و احتمل فوت
شيء على فرض كونه أقل مع بقاء محله الذكري فإن أصالة وجوب إتيانه في محله تعارض مع قاعدة البناء على الأكثر فلا يبقى مصحح حينئذ لصلاته بعد سقوط أصالة الأقل عن الاعتبار في كلية الشك في عدد الركعات بمقتضى البيان السابق هذا.
و لكن هذه القاعدة إنما تتم في العلم الإجمالي بزيادة الركن و نقص الركعة و في مثله أيضا لا تجري قاعدة البناء على الأكثر لعدم إحراز الصحة من غير جهة نقص الركعة و القاعدة المزبورة مختصة بهذه الصورة و ذلك أيضا على فرض إتيان الركن بقصد الجزئية و إلا فلا يوجب مثله بطلان صلاته و أما في غير الركن فالظاهر عدم البأس بإتيانه بقصد الجزئية فضلا عن إتيانه بقصد ما في الذمة و لا يضر العلم بالزيادة أو النقيصة في المقام من جهة أن الزيادة المأتية بملزم شرعي أم عقلي محكومة بالزيادة السهوية و حينئذ لا يضر به العلم الإجمالي المزبور كما لا يخفى و لكن يلزم في البين علم إجمالي آخر بوجوب سجدتي السهو أو نقص الركعة فأصالة الأكثر و البراءة عن السجدتين متعارضتان فلا مجال حينئذ لتصحيح الصلاة بعد سقوط الأصول في الركعات و إليه أشرنا في حاشية العروة في الفرع الحادي عشر فراجع.
ففي العروة الوثقى: يبني على الأربع و يبني أيضا على عدم إتيان الركوع للشك فيه و هو في محله.
و لو كان الأمر بالعكس بأن يكون شاكا في كونه قبل الركوع من الثالثة أو بعد الركوع من الرابعة فيحتمل البناء على الأربع بلا ركوع لأنه
ظرف شكه المحكوم بالبناء عليه و يحتمل عدم اقتضاء البناء على الأكثر وجود الركوع فيقع حينئذ التعارض بين أصالة وجوب الركوع المشكوك في محله مع قاعدة البناء على الأكثر هذا ملخص ما أفاد.
أقول: لا يخفى أن الحكم بالبطلان في الفرض الآخر مبني على ما أشرنا سابقا من عدم تمامية البناء على الأقل و إلا فلا مانع بعد تساقط الأصلين من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال بالركوع بإتيانه رجاء ثمَّ البناء على عدم الإتيان بالمشكوك. أما ما أفاد من البناء على الأكثر الذي ظرف شكه بجميع محتملاته فهو على فرض تسليمه إنما يتم في صورة عدم استلزامه الفساد من غير جهة فوت الركعة على فرض النقص كي يصلح الاحتياط لجبره و إلا فعلى فرض استلزام نقص الصلاة فوت الركن أو زيادة مبطلة و لو سهوا فأدلة جبر الناقص بالاحتياط غير شاملة لمثله و لازمه انصراف قاعدة البناء على الأكثر كلية عن مثل هذه الموارد.
و من هذه الجهة نقول بعدم المجال للمصير إلى البناء على الأكثر مع الإتيان بالركوع المشكوك في محله في الفرض الأول أيضا إذ على فرض نقص الصلاة كانت الصلاة فاسدة من جهة زيادة الركوع كما هو ظاهر و لا يخفى أن مثل هذه الجهة أيضا من القواعد المطردة في تميز موارد الأخذ بالبناء على الأكثر فليكن ذلك أيضا في ذكرك و اللّه العالم.
ففي العروة الوثقى أنه لا مصحح لصلاته لأن مقتضى كون شكه في محله وجوب إتيان ركوع هذه الركعة مع أنه يعلم بالزيادة. أقول: لا يخفى أن
القواعد المقضية لوجوب إتيان المشكوك في محله إنما كانت جارية في صور احتمال كون المأتي به على وفق أمره و في المقام لا يحتمل ذلك إما لإتيانه أو لبطلان صلاته فالقواعد المزبورة حتى قاعدة الاشتغال غير جارية في المقام لأن اشتغاله بركوع هذه الركعة إنما هو في ظرف صحة صلاته و في هذا الظرف يقطع بفراغه عنه و عليه يبقى احتمال وجوب البقية من أفعال الصلاة ناشئا عن احتمال فسادها و هذا الاحتمال مدفوع بأصالة عدم الزيادة في الركعة الأولى و اللّه العالم.
فتارة يكون تذكره في محل الشكي و أخرى بعده و ثالثة بعد محله الذكري.
فإن كان في محله الشكي فلا شبهة في وجوب الإتيان بالسجدتين في محلهما و إجراء قاعدة التجاوز عن الأولتين لعدم المعارضة بل و في الثانية من الثانية في جميع الفروض نقطع بعدم وجودها على وفق أمرها فبقي فيه احتمال عدم وجوبها لفساد صلاته و قاعدة التجاوز عن الأولى في الأولى تثبت الصحة و وجوبها بلا احتياج إلى إجراء مفهوم قاعدة التجاوز فيها كما أن الأولى من الأولى أيضا في تمام الفروض مجرى قاعدة التجاوز بلا معارض لعدم إحراز الأثر في البقية بدونه لأن أثرها إنما هو مشروط بصحة الصلاة المبنية على جريان القاعدة في الأولى من الأولى.
و من هذا البيان ظهر أن ما هو طرف المعارضة في الفرع الثاني هو الثانية من الأولى و الأولى من الثانية و في مثله لا بأس بالرجوع إلى الاستصحاب فيهما فيأتي بالسجدة الأولى من الثانية لاستصحابه أو قاعدة
الاشتغال به ثمَّ بالثانية من الثانية من جهة الجزم بعدم إتيان العمل على وفق أمره و يأتي بقضاء الثانية من الأولى لاستصحابه بعد سقوط القاعدة عنه بالمعارضة و لا ضير للعلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع لعدم مخالفة عملية في البين كما أن العلم الإجمالي بزيادة الأولى من الثانية أو عدم المقتضي لقضاء السجدة لا يوجب نفي قضائها بعد ما كان مثل هذه الزيادة على فرضها بالأخرة مستندة إلى سهوه المستتبع لحكم الشارع بوجوبها كما هو الشأن في جميع الأجزاء الغير الركنية المشكوكة في محلها فإن كشف زيادة لما كانت مستندة بالأخرة إلى سهوه لا يضر بصلاته.
و من هذا البيان ظهر حال ما لو كان التذكر المزبور بعد خروج محلهما الذكري أيضا فإن قاعدة التجاوز لم تكن جارية إلا في الأولى من الأولى و في الباقي بين ما لا تجري فيه لعدم الشك و بينما لا تجري للمعارضة و في مثله لا يجب عليه إلا قضاء السجدتين و سجدتي السهو لكل منهما و مقتضى الأصول و إن كان عدم الإتيان بالثلاثة إلا أنه قد تقدم منا أن الأصول بالنسبة إلى المعلومات التفصيلية من الآثار غير جارية نفيا و إثباتا و في- المقام يعلم تفصيلا بعدم وجوب أزيد مما ذكرنا كما لا يخفى.
هذا كله حكم التذكر في أثناء الصلاة و أما لو تذكر بعدها فإن لم تكن الأخيرتان طرف الاحتمال فالحكم فيه كما تقدم في الفرض الثالث و إن كان الطرف الأخيرتين أيضا فإن تذكر قبل صدور المنافي سهويا فحكمه حكم الصورة الثانية من وجوب تداركهما و قضاء واحدة بضميمة العلم التفصيلي بعدم قضاء أزيد من ذلك لو كان طرفي العلم ثنائيا و إلا فقضاء السجدتين و إن تذكر بعد صدور المنافي سهويا فمقتضى الاستصحاب بعد تساقط قاعدة
التجاوز في الأطراف وجوب إعادة الصلاة نعم لو يرى نفسه فارغا عن الصلاة لا بأس بجريان قاعدة الفراغ و الحكم بقضاء السجدتين إذ قاعدة التجاوز في الجميع بعد ما تتساقط يرجع إلى الأصل المحكوم من استصحاب فوت السجدتين من الصلاة الصحيحة و قاعدة الفراغ المثبتة لصحة عمله كما هو ظاهر.
فإن كان قبل فوت محلهما الشكي فلا إشكال أيضا في جريان قاعدة التجاوز في الأولى دون الأخيرة للجزم أيضا بعدم إتيانهما على وفق أمرهما فيرفع احتمال عدم وجوبهما من جهة احتمال بطلان الصلاة بقاعدة التجاوز عن الأولى فيجب إتيان السجدتين في محلهما بمقتضى القاعدة الجارية في الأولى.
و من هنا ظهر حال ما لو كان بعد محلهما شكيا فإن قاعدة التجاوز في الأخيرتين أيضا بنفسه غير جارية للعلم التفصيلي بعدم إتيانهما على وفق أمرهما فبقي احتمال عدم وجوبهما من جهة احتمال بطلان الصلاة المدفوع بقاعدة التجاوز عن الأوليين.
و توهم أن قاعدة التجاوز في الثانية من الأولى غير جارية لعدم ترتب أثر عملي عليه إذ يكفي في صحة العمل قاعدة التجاوز في الأولى من الأولى و لا يصلح لرفع القضاء أيضا للجزم بعدم ترتب القضاء على فوتها لأنه من باب الاتفاق ملازم مع البطلان فحينئذ يجري فيه استصحاب العدم بلحاظ الأثر الضمني المترتب عليه من البطلان فيعارض ذلك مع قاعدة التجاوز في الأولى من الأولى فلا مصحح لهذه الصلاة، مدفوع بأن دفع احتمال
البطلان الضمني المرتب على الثانية من الأولى كاف لجريان قاعدة التجاوز فيها أيضا و بالجملة نقول إن كل مورد يصلح لجريان الاستصحاب فيه كان مجرى لقاعدة التجاوز إذ يكفي في التعبد بالوجود نفي الأثر المرتب على عدمه و لا يحتاج إلى ترتب الأثر على وجوده مستقلا.
و لو كان تذكره بعد السلام مع كون طرف الاحتمال الأخيرتين فإن كان قبل صدور المنافي عمدا فلا شبهة في وجوب إتيان الأخيرتين للجزم بعدم إتيانهما أيضا على وفق أمرهما فقاعدة التجاوز في البقية باقية بلا معارض و من آثارها وجوب الإتيان بهما بضميمة السجدات السهوية من الزيادات السهوية. و إن كان ذلك بعد صدور المنافي و لو سهوا فبطل الصلاة جزما إما لفوت الركن أو لوقوع المنافي في صلاته كما هو ظاهر.
فلا شبهة في أن قاعدة التجاوز عن غير الركن غير جارية للجزم بعدم كونه مأتيا على وفق أمره و تبقى قاعدة التجاوز في الركن بلا معارض و من آثارها وجوب قضاء الفائت إن كان له قضاء و إلا فسجدتي السهو محضا لأنهما لكل زيادة و نقصان في صلاة صحيحة و من هنا ظهر ما في العروة الوثقى من تقويته بطلان الصلاة ثمَّ الاحتياط بالإتمام و الإعادة.
فلا شبهة في أن قاعدة التجاوز في الأخير أيضا غير جارية للجزم تفصيلا بعدم إتيانه على وفق أمره فتبقى القاعدة في الأولى جارية بلا معارض فيرجع إلى الجزء الأخير و يأتي به في محله فقط لو لم يعد محل الأول أيضا بعوده
إلى الأخير فإنه حينئذ يجب إتيانهما للجزم بعدم الدخول في غيره المرتب عليه شرعا.
و توهم أن قاعدة التجاوز في الأول إذا كانت جارية تقتضي نفي احتمال البطلان في الثاني فبقي في البين احتمال فوته في محله فتجري قاعدة التجاوز فيه لفرض الدخول في غيره المرتب عليه شرعا فتتعارضان مدفوع بأن نفي أحد الاحتمالين تعبدا لا يقتضي نفيه وجدانا و العلم التفصيلي بعدم إتيان الثاني على وفق أمره جاء من قبل مجموع الاحتمالين الوجدانيين و هذا يستحيل ارتفاعه بالأصل الجاري في الأول و مع العلم المزبور لا يبقى مجال لجريان القواعد التعبدية في مثله فتبقى حينئذ قاعدة التجاوز في الجزء الأول جارية بلا معارض ما لم يعد محله بعوده إلى الجزء الثاني إذ حينئذ لا بد من إتيان الأول أيضا كما أشرنا.
و من هنا ظهر حال ما لو كان في حال القيام و علم بفوت التشهد من السابقة أو السجدة فإنه بعوده لتدارك التشهد يعود محل السجدة و لو للجزم بعدم دخوله فيما يترتب عليها شرعا للعلم التفصيلي بزيادة قيامه هذا.
نعم لو كان الغير المحقق لقاعدة التجاوز أعم من ذلك أمكن دعوى صدقه بالنسبة إلى السجدة و أن يجب هدمه للتشهد و توهم أن بعوده حينئذ يعود محل السجدة مدفوع بأن الدخول في الغير لا يرتفع بهدمه إذ المدار على حدوث هذه الطبيعة و لكن عمدة الكلام حينئذ في هذا المبنى و هو سخيف جدا لانصراف الغير في أخبار التجاوز إلى ما رتب على المشكوك شرعا و هو هنا غير حاصل جزما و على أي حال لا فرق فيما ذكرنا بين صورة الاشتغال بالقراءة في حال قيامه أم لا إلا في تكرار سجدات السهو لكل زيادة
سهوية كما لا يخفى.
فإن كان بعد الدخول في القيام فلا يعتن بشكه و ذلك لا من جهة جريان قاعدة التجاوز في الشكوك بعنوانه الإجمالي كي يقال إنه بهذا العنوان لا أثر له شرعا بل من جهة الشك في كل منهما على تقدير الإتيان بالآخر فإنه يجري الأصل المزبور في كل واحد في ظرف وجود غيره و نتيجة الأصلين عدم الاعتناء بواحد منهما للعلم بحصول أحد التقديرين.
و إن كان الشك المزبور حاصلا قبل القيام ففي العروة الوثقى يجب الإتيان بهما لأنه شاك في كل منهما مع بقاء محلهما و لا يجب الإعادة و إن كان أحوط.
أقول: لا يخفى عليك أن في مثل هذا الفرع يعلم إجمالا بوجود السجدة واقعا أو بكونها مشكوكة بعد الدخول في التشهد لأنه على تقدير دخوله في التشهد يصدق واقعا بأنه شاك في السجدة بعد التجاوز عنها فيعلم حينئذ إجمالا بانطباق أحد العنوانين على السجدة المزبورة إما من امتثاله واقعا أو البناء على وجودها من جهة قاعدة التجاوز فلا مقتضي حينئذ لوجوب إتيانها فالمقتضي للتدارك منحصر بالتشهد فيقتصر عليه محضا كما لا يخفى.
فإن كان في محل التشهد و لو شكيا بأن يكون حال الجلوس فلا شبهة في وجوب تدارك التشهد في محله و إجراء قاعدة التجاوز عن السجدة بلا معارض و لا شيء عليه.
و إن كان تذكره حال النهوض عن الجلوس إلى القيام قبل البلوغ بحده ففي جريان قاعدة التجاوز في التشهد أيضا كي تعارض الأولى إشكال معروف مبني على تعميم الغير في كبرى الرواية لمثله أو بتنقيح المناط من الرواية الواردة في باب الركوع بعدم الاعتناء بشكه حال هويه إلى سجوده و لكنه مدفوع بل معارض بما ورد في السجود من الاعتناء بشكه حال نهوضه و عمومات الباب أيضا منصرفة إلى الغير من أجزاء الصلاة المرتب عليه شرعا خصوصا مع ما في قوله شك في السجود بعد ما قام فرواية عدم الاعتناء بالركوع حينئذ مخصوص بعدم الاعتبار به على خلاف القاعدة بلا وجه للتعدي عنه إلى غيره.
و إن كان شكه المزبور بعد الدخول في القيام ففي العروة الوثقى أنه مضى و أتم الصلاة و أتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو أقول: ما أفاد إنما يتم على القول بعدم منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات و لو لتوهم خروج التكليف الاستقبالي الذي هو طرف المعلوم عن محل الابتلاء فعلا إذ حينئذ لا بأس بجريان قاعدة التجاوز في الأخير بلا معارضة جريانه في الأولى إما لعدم جريانها فعلا فيه لعدم الابتلاء بأمره أو لعدم العلم بمخالفة تكليف يلزم فعلا غاية الأمر بعد حدوث العلم بحدوث التكليف بأحد القضاءين يجب قضاؤهما و لكن لا يخفى ما في أصل المبنى من الضعف خصوصا لو كان التكليف الاستقبالي من الواجبات المعلقة لا المشروطة و عليه فمقتضى تعارض الأصلين تساقطهما و وجوب الرجوع إلى استصحاب عدمهما المقتضي للعود لتدارك التشهد و وجوب قضاء السجدة مع سجدتي السهو لها كما لا يخفى و لقد احتمل في آخر كلامه ما ذكرنا أيضا.
فإن كان محل الركوع و لو شكيا باقيا فلا شبهة في عدم معارضة قاعدة التجاوز في الطرفين فيرجع إلى الركوع في محله و تجري القاعدة في الأولى بلا معارض.
و إن كان خارجا من محله الشكي و لم يخرج عن محله الذكري فالقاعدتان متعارضتان كما أنه لو كانت السجدة المحتمل فوتها مترتبة على الركوع فيرجع إلى تدارك الثانية مع ترتبه على الأول بلا قضاء أو سجدة سهو للأول لجريان القاعدة فيه بلا معارض كما عرفت في كلية المترتبات و إلا فيتدارك الأخيرة و يقضي السجدة مع سجدتي السهو لها.
و إن خرج محله الذكري أيضا فتجري قاعدة التجاوز في الركوع بلا معارض للجزم بعدم إتيان السجدة على وفق أمره فيجب حينئذ إتيان السجدة إن كان محلها و لو ذكريا باقيا و إلا فيجب قضاؤها لأن احتمال عدم وجوبها من جهة فساد الصلاة مدفوع بقاعدة التجاوز في الركوع كما لا يخفى.
و من هنا يظهر حال ما لو علم بترك سجدة من ركعة أو سجدتين من ركعة بل و كل مورد يكون طرف الغير الركني ركنا إذ في جميع فروضه لا مجال لمعارضة القاعدة في الركن المخرج عن محله الذكري مع غيره بل تجري في الركن بلا معارض نعم مع بقاء محل الركن ذكريا فإن كان مترتبا على وجود غير الركن لا يبقى مجال جريان القاعدة في الركن لعدم احتمال وقوعه على وفق أمره بل تجري في غيره بلا معارض و إن لم يكن مترتبا عليه فإن بقي محله الشكي فيجب الركن أيضا و تجري القاعدة في غيره بلا معارض و إن لم يبق محله الشكي فتجري القاعدة فيهما
و تتعارضان و بعد تساقطهما يرجع إلى الاستصحاب المقتضي لوجوب ما بقي محله ذكريا مع قضاء غيره إن كان له قضاء و إلا فيقتصر على سجدات السهو للفائت و الزائد في البين سهويا و عليك بتفريع فروع كثرة على هذه الكلمات بلا احتياج إلى تكرار المتشابهات و اللّه العالم.
فمع بقاء محل القنوت شكيا فيرجع إليه كغيره من الواجبات و تجري القاعدة في غيره بلا معارض و مع عدم بقاء المحل المزبور ففي سقوط القاعدة في الطرفين حينئذ إشكال مبني على كون المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم هو منجزية العلم المنتهي إلى قبح الترخيص في محتمل التكليف و المعصية أو مقطوعهما أو المانع مجرد مضادة إطلاق أدلة الأصول مع ما في ذيل أدلة الاستصحاب من وجوب النقض باليقين فعلى الأول فلا قصور في عموم الدليل للطرفين لعدم استلزامه طرح تكليف ملزم و لا ترخيص في قبيح و على الأخير فلا تجري.
و لكن الإنصاف أنه على فرض صحة المناقضة إنما يصح لو كان بينهما مناقضة عملية و في المقام لا يلزم ذلك إذ الترخيص في ترك القضاء غير مناف عملا مع استحباب قضاء قنوته كما هو ظاهر.
و من هنا ظهر أن كل مورد يدور الأمر بين ما له أثر ملزم و ما لا أثر له كذلك يجري الأصل فيما له ملزم بلا معارضة مع الأصل في غيره كما أنه لو دار الأمر بين ما له أثر مشترك مع غيره على وجه يعلم تفصيلا بترتبه و أثر مختص لا مانع من جريان الأصل النافي بلحاظ الأثر المختص إذ بعد سقوط الأصل عن الاعتبار بالنسبة إلى ترتيب الأثر المعلوم لعدم مجال
إعمال التعبد به بلحاظ التعبد بهذا الأثر المعلوم و المفروض أن الجهة المشكوكة في البين من حيث نشوء الأثر المعلوم من قبل أيهما أيضا مما لا يترتب عليه عمل أصلا فلا يبقى مجال حينئذ لجريان الأصل بالنسبة إلى الجهة المشتركة فيبقى حينئذ جريان الأصل في ما له الأثر المختص بحاله و من ذلك نقول بأنه لو دار الأمر بين فوت سجدة أم فاتحة لا بأس في جريان الأصل بالنسبة إلى السجدة في نفي قضائه مع العلم التفصيلي أيضا بوجوب سجدتي السهو لواحد منهما المعلوم فوته و هذه أيضا من القواعد الملحوظة في باب تعارض الأصول و ليكن ذلك أيضا في ذكرك و اللّه العالم.
فإن كان المتروك مما تجاوز محله الشكي و لم يدخل في ركن آخر ففي جريان قاعدة التجاوز عن النقيصة فقط كما يظهر عن سيد الأساطين في عروته من جهة عدم الأثر في طرف الزيادة للجزم بعدم مضريتها لها أو أن حكمها حكم الفريضة على ما هو المحكي عن الجواهر المستلزم لكون اللازم حينئذ وجوب تدارك الناقص مع بقاء محله الذكري للجزم بعدم إتيانه على وفق أمره فبأصالة عدم الزيادة يثبت وجوبه وجهان.
بل عن الرياض عدم الاعتناء بالشك زيادة و نقيصة حتى في محله نظرا إلى عموم لا سهو في النافلة. و لكن الإنصاف منع الإطلاق في هذه القضية على وجه يشمل الشك في الأفعال بل المنصرف منه بقرينة صدر الرواية الواردة في نفي سهو الإمام مع حفظ المأموم هو الشك في خصوص الركعات بل لو لوحظ سياقه مع ما هو الأقرب من فقرات الرواية من قوله لا سهو في سهو يكون المراد من المنفي في هذه الفقرة أيضا موجب
الشك من الركعة الاحتياطية لأنه المراد من الفقرة السابقة عنها بقرينة قوله (ع) في رواية أخرى و ليس على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة إذ المراد من نفي الإعادة هو نفي الركعة الاحتياطية بقرينة رواية أخرى صريحة في كون المراد منها ذلك و بعد كونه تفسيرا لقوله و ليس على السهو سهو يصير مثله قرينة على كون المراد من نفي السهو نفي موجبه من الاحتياط و أن إطلاق الإعادة عليه بعناية أنه إعادة لما بنى على وجود الرابعة و ذلك كله يصير شاهد حمل نفي السهو في النافلة أيضا على نفي موجب الشك و ظاهر الاقتصار عليه مع ملازمة الاحتياط مع البناء على الأكثر في الأذهان كونه في مقام تقرير وجود الملزوم و نفي الملازمة بين الاحتياط و البناء على الأكثر فهو حينئذ من شواهد البناء على الأكثر محضا، ثمَّ يجمع بينه و بين ما دل من المرسلة الموجبة للبناء على الأقل بالتخيير برفع اليد عن ظهور كل واحد في التعيين.
و إلا فلو أغمض عن هذا التقريب و قلنا بعدم اقتضاء مثل هذه الرواية أزيد من نفي الاحتياط لا إثبات ملزومه و كنا نحن و عمومات البناء على الأكثر أمكن دعوى أخصية المرسلة عنها فتخصص بالنافلة فتعين فيها البناء على الأقل و هو خلاف المشهور كما أنه لو أغمض من سياقه مع ما هو الأقرب إليه من الفقرة السابقة عليه و لاحظنا سياقه مع صدر الرواية فظاهره حينئذ نفي الشك في النافلة و لازمه كونه في هذا البيان ناظرا إلى نفي ما رتب عليه من البناء على الأكثر و حينئذ فعلى فرض تمحض نظره إلى نفي إلزامه امتنانا لا يقتضي ذلك إلا التخيير بين البناء على الأقل في الركعات و البناء على الأكثر مع الاحتياط لا نفي الاحتياط و هو أيضا خلاف المشهور
و بالجملة لا يمكن استفادة نظر المشهور من هذه الفقرة إلا بالتقريب المتقدم هذا بيان التحقيق في مفاد الرواية.
و منه ظهر وجه عدم شمولها للشك في الأفعال و لا لنفي آثار السهو من سجداته و لا لنفي الأفعال أو التروك المسهية بلحاظ سائر آثارها إذ كل خلاف المنصرف من الإطلاق مضافا إلى أن إرادة نفي الشك و نفي السهو مستلزم لاجتماع النظرين في هذه الفقرة من حيث الأصلية و الكنائية أو من حيث المرآتية و الاستقلالية و كل منهما كما ترى.
و على أي حال فلا مجال للمصير إلى ما ذهب إليه في الرياض فيبقى في البين الاحتمالان الأولان و حينئذ فنقول أن مقتضى القواعد هو الذي أفاده في الجواهر و لكن في رواية الصيقل الحكم بوجوب العود إلى المنسي و لو استلزم زيادة الركن و مقتضاه التفصيل في جريان الأصل بين الشك في الزيادة و النقيصة بأن تجري قاعدة التجاوز في الثانية دون الأولى للعلم بعدم إضرارها و إليه نظر سيد الأساطين كما أشرنا إليه.
و من لوازمه أنه لو علم في النافلة بفوت ركن أم غيره وجب العود إلى الفائتة الأخيرة للجزم بعدم إتيانها على وفق أمرها إما لعدم وجودها أو لفوت ترتيبها فتجري القاعدة في الأولى منهما بلا معارض و به يرفع احتمال عدم وجوب الثانية لفقد ترتيبها و من لوازمه أيضا الحكم ببطلان الصلاة لو كان تذكره بعد الدخول في المنافي و لو سهويا سواء كان قبل صدور السلام منه أم بعده إذ على أي حال يعلم بوقوع السلام في غير محله و عموم قوله كلما مضى من صلاتك غير شاملة للمورد الذي يعلم بوقوع المبطل في الصلاة من جهة الجزم بعدم فوت محل المنسي في
النافلة إلا بالدخول في المنافي و إلا فالمحل باق يجب تداركه في محله.
و حينئذ فما في العروة الوثقى من الحكم بالبطلان إذا كان طرفي العلم نقص الركن و عدمه إذا كان أحد طرفيه غير ركن إنما يصح في صور طرو الشك بعد السلام بضميمة مختاره بأن السلام مطلقا فراغ و إلا فبناء على التحقيق من عدم كونه فراغا ذكريا فلا مجال لتصحيح صلاته كما ذكرنا نعم غاية ما في الباب كونه محكوما بحكم الفراغ عند الشك في نقص الصلاة و تمامه رأسا لعموم كل ما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو و لا يختص هذا العموم بصور كون طرف احتمال الصحة فسادها كي لا يصلح جريانها في النافلة إلا بعد ما يرى نفسه فارغا بعد صدور المبطل و لو سهوا و إلا فقبله لا يحتمل فيها الفساد لإمكان الجبر و لو استلزم زيادة ركن بل الظاهر منه البناء على تمامية الصلاة عند احتمال نقصه بمجرد صدق مضي الصلاة و الفراغ منه بسلامه و إطلاقه يشمل حتى صور إمكان جبر النقص فعلا بلا فساد صلاة و من هذه الجهة قلنا بأن الأصل عدم اعتبار الشك في كل صلاة نافلة أم فريضة بعد صدور سلام يحتمل كونه في محله و اللّه العالم.
جعل هذه السجدة من الأولى بمعنى وقوعها عنها قهرا بعد الجزم بعدم قصدية خصوص الثانوية من السجدة أو أوليتها بضميمة عدم إضراره بقربيتها من جهة قصد امتثال أمرها الفعلي أي ما كان غاية الأمر أخطأ في التطبيق و هكذا في رجوعه في الأجزاء السابقة و احتساب المأتي به منها مهما لم يفصل بينهما ركن بل و مع فصله أيضا في خصوص النافلة لما عرفت من عدم إضرار
زيادتها السهوية و لو كانت ركنا و اللّه العالم.
فإن كان شكه حادثا بعد السلام من كل منهما فلا شبهة في أن مقتضى عموم كلما مضى من صلاتك الحكم بعدم نقص فيهما و وقوعهما كما هو من حيث الزيادة و النقصان بلا احتياج إلى أصالة عدم الزيادة بل و تجري هذه القاعدة في كل مورد يرى نفسه فارغا عن صلاة و إن لم يدر بصدور السلام منه و لو لا ذلك أشكل أمر التمسك بقاعدة التجاوز الحاكم بالبناء على الموجود و لو بضميمة أصالة عدم الزيادة لتصحيح الصلاتين لعدم صلاحية مثل هذه القاعدة بل و الأصل المزبور لإثبات رابعية الموجود من الركعة و مع هذا الشك يشك في وقوع السلام في محله و لا تصلح أيضا بسلام جديد و لو في ركعة أخرى للشك في جزئية الركعة و احتمال كونها مبطلا و حينئذ لا طريق لتصحيح صلاته هذه بمثل الأصلين المزبورين و من هذه الجهة ترى عدم تشبث أحد في شكوك الركعات بمثل قاعدة التجاوز بل و هذه النكتة دعتنا إلى البناء على أن الأصل في الشكوك الغير المنصوصة هو البطلان لا الصحة لا من جهة العلم بعدم جريان الاستصحاب في كلية الركعات من جهة مجرد أخبار الشكوك الخاصة إذ القدر المتيقن من تخصيصها خصوص موارد النصوص دون غيرها كما هو ظاهر و اللّه العالم.
و إن كان شكه حادثا قبل السلام من الثانية فلا شبهة في جريان الفراغ في الأول و لا مجال لجريانها في الثانية لعدم حدوث شكه بعد مضيها و في جريان قاعدة البناء على الأربع في المقام لتردد أمره بين الثلاث و الأربع
و الخمس إشكال و ذلك لأن التعبد بالأربع إنما يجيء في مورد يشك في الأربع في ظرف صحة صلاته و في المقام لا يشك فيه على فرض الصحة للجزم بوقوعها رابعة و إنما شكه فيها من جهة الشك في فسادها الناشي عن وقوع الأولى ثلاثا أم خمسا الموجب لبطلان الثانية أيضا لفقد الترتيب و على أي حال يعلم حينئذ إجمالا بخلل في التعبد بالأربع في هذه الصلاة إما لعدم الشك أو لعدم الأثر، و مع هذا العلم لا يبقى مجال لشمول دليل التعبد بالأربع لمثله، و ذلك واضح ظاهر، كما أنه لا مصحح لها من جهة أخرى بعد سقوط أصالة الأقل عن الاعتبار، كما أن أصالة الفراغ في السابقة أيضا لا تجدي في تصحيح هذه الصلاة لعدم رفعه العلم الإجمالي الوجداني المزبور كما لا يخفى.
فإن كان بعد سلامهما فقاعدة التجاوز غير جارية فيهما بالنسبة إلى وجود التشهد في محله لأن المنساق من أدلة البناء على وجود المشكوك هو صورة الشك في أصل الموجود رأسا لا في وقوع الموجود في محل خاص و حينئذ تنتهي النوبة إلى قاعدة الفراغ فيهما فتتساقطان فيجب إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة بنحو الإجمال.
نعم لو بنينا على جريان قاعدة التجاوز في الشك في تحقق الموجود في محل خاص أمكن تصحيح الأولى في بعض الفروض مثل صورة عدم الدخول في غير الصلاة الأخيرة فإن قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الثانية غير جارية لعدم الدخول في الغير المرتب عليها شرعا فلا جرم تقع المعارضة بين قاعدة التجاوز في الأولى و قاعدة الفراغ في الثانية
فتتساقطان فيرجع بعده إلى الأصلين المحكومين من قاعدة الفراغ في الأولى و استصحاب الاشتغال أو قاعدته في الثانية و لكن الإشكال في هذا المبنى و إن كان الشك المزبور قبل سلام الثانية فلا إشكال في العلم بفساد الثانية إما لفقد الترتيب أو للزيادة فتبقى قاعدة الفراغ في الأولى جارية بلا معارض و في مثله لا يبقى مجال للبناء على الأربع تعبدا حتى في فرض العدول رجاء لتحصيل الجزم بوقوع الظهر واقعا إذ في فرض صحة العدول الموجب لصحة هذه الصلاة يجزم بعدم وقوع الخامسة و دليل البناء على الأقل تعبدا إنما يشمل صورة الشك في وجودها في صلاة صحيحة من غير جهتها و هو غير ما نحن فيه نعم عليه بعد العدول أن يتم ما بيده بلا بناء على رابعية و لو تعبدا كما لا يخفى و من هنا ظهر الحال فيما لو علم بالزيادة المزبورة بعد سلام الثانية و قبل سلام الأولى فإن قاعدة الفراغ في الثانية جارية بلا جريانها في الأولى للجزم بحدوث شكه في صلاته فقاعدة الاشتغال بالأولى تقتضي تكرارها.
اللهم إلا أن يقال بعدم جريان الشبهة السابقة في المقام للقطع بصحة الصلاة الأولى من غير جهة الخامسة فيقع التعارض بين قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الثانية و البناء على الأربع بالنسبة إلى الأولى.
و من هنا ظهر حال ما لو علم بإتيان ثمان ركعات في العشاءين حرفا بحرف حتى في جواز العدول رجاء للجزم بصحة السابقة مع الجزم بعدم إضرار مثل هذا الشك في عدد الركعة في مغربه كما تقدم.
فله أن يتم الثانية تحصيلا للفراغ
الجزمي و في وجوبه نظر لجريان أصالة الصحة في الأولى لأنه مضى في صلاته فليمضه كما هو و العلم الإجمالي بحرمة قطع السابقة أو هذه غير منجز شيئا لأنه من العلم الحادث بعد خروج أحد الطرفين عن محل ابتلائه و في المقام أيضا لا يضر الشك في عدد ركعتها في صحتها لأنه على فرض مغربيته لا شك في عددها و من هنا ظهر الكلام في نظير هذا الفراغ في صلاة فجره.
فلا شبهة في عدم جريان عموم ما مضى من صلاتك في مثل المورد نظر إلى احتمال حدوث الشك المبطل في صلاته و لو من جهة الشك في عدد ركعاتها إذ مثل هذا العموم إنما يرفع النقص الناشئ من قبل الشك في الركعة لأنه المتعلق للشك الحادث و أما النقص في الصلاة من جهة فوت الركعة واقعا فهو متعلق الشك المحتمل حدوثه حين الصلاة و هذا النقص غير مرفوع بالعموم المزبور كما أن قاعدة التجاوز أيضا غير جارية بالنسبة إليه لعدم صلاحيتها إثبات ثلاثية الموجود المحرز لمحل السلام فيه و حينئذ لا مجال لتصحيح مثل هذه الصلاة كما هو ظاهر.
فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الإتيان به و لو نسي عنه و دخل في السجدة ثمَّ شك في إتيانه بالوظيفة الظاهرية أمكن إجراء قاعدة التجاوز عن المشكوك من جهة حدوث شكه بالنسبة إلى الوظيفة الظاهرية بعد الدخول في الغير و لا مانع في كونه مشمول قاعدة التجاوز و إن لم يكن الشك في الإتيان بالوظيفة الواقعية مشمولا لها لحدوث الشك فيه بعد العمل و لكن ذلك المقدار لا يمنع من إجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوظيفة الظاهرية كما لا يخفى.
ففي مثل هذه الصورة لا بأس بجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوظيفة الواقعية لحدوث شكه بعد الدخول في غيره كما هو ظاهر إطلاقات الباب فتدبر.
فلا شبهة في أن لازمه الجزم بأن سلامه في غير محله و كونه فعلا شاكا بين الاثنين و الثلاث فيجب حينئذ ترتيب أحكامه التي منها الحكم ببطلان الصلاة لو كان مغربا أم صبحا و احتمال إجراء حكم الشك بعد السلام من عدم الاعتناء به مدفوع جدا إذ ليس لمثل هذا عين و لا أثر و إنما تمام المدرك فيه انصراف أدلة البناء على الأكثر بحال الصلاة بضميمة عموم ما مضى من صلاتك بالنسبة إلى الشك الحادث بعد سلام يحتمل مفرغيته لا مثل هذا السلام بل قد أشرنا سابقا بأنه لو شك بأن شكه حادث بعد السلام أم قبله لا مجال لجريان هذا العموم أيضا لدفع احتمال النقص من الركعة الواقعية كما أن قاعدة التجاوز أيضا غير جارية بالنسبة إلى الركعات المشكوكة مطلقا و حينئذ فما في العروة من احتمال عدم الاعتناء بهذا الشك لأنه من الشكوك الحادثة بعد السلام فيه إشكال ظاهر.
فإن كان متعلق شكه إتيانها بضميمة التشهد و السلام ففي إجراء حكم الثلاث و الأربع عليه إشكال لاحتمال كونه بعد السلام و لئن شئت قلت إن دليل البناء على الأكثر إنما يجري في صورة الشك فيها في ظرف كونه في الصلاة و في المقام يعلم إجمالا باختلال أحد ركنية
لأنه على فرض كونه في الصلاة لا شك له في عدم إتيانه بالرابعة و إنما الشك فيه من جهة الشك في تحقق ظرفه فيجزم حينئذ بعدم توجه خطاب التعبد بالأربع إليه نعم لا بأس بأصالة عدم وجود الرابعة أيضا لأنه و إن لم يتكفل إلا لرفع الشك في عدمه بإتيانه بعنوان كونه وجود رابعة و مثل هذه الجهة لا يصلح لرفع الشك عن رابعية الموجود و مع عدمه لا يثبت وقوع السلام حينئذ في محله كما مر منا غير مرة حرصا لدفع المغالطة في الأذهان إلا أنا نجزم بعدم مضرية مثل هذا السلام فلا بأس بمصححيته نعم لا يجري هذا الأصل في فرض الشك في إتيان الركعة بلا ضميمة التشهد و السلام فما في العروة من إجراء حكم البناء على الأربع في هذا الشك منظور فيه نعم لو كان شكه فيها مع الجزم بعدم صدور السلام منه كان لما أفيد وجه وجيه.
ففي الحقيقة شاك فعلا بين الثلاث و الأربع و المدار على إجراء أحكامه فاحتمال الإتمام بلا احتياط كما في العروة لا وجه له.
ففي العروة قوى وجوب التدارك للشك في الغير بالنسبة إلى ما تنجز وجوبه بجزمه بنسيانه.
أقول: بعد فرض حدوث الشك في قيام يصلح للجزئية لا قصور حينئذ في جريان القاعدة بالنسبة إلى السجدة المشكوكة و مجرد العلم بوجود قيام باطل في البين مع احتمال كون ذلك غيره غير مضر بوجود موضوع القاعدة كما لا يخفى فتأمل.
ففي النجاة أنه بنى على الأقل، و فيه تأمل ظاهر للعلم الإجمالي في موجب الشك بين المتباينين، و توهم جريان قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة الواحدة المشكوكة منظور فيه لعدم الجزم بحدوث أصل شكه بعد السلام.
و لو كان شاكا فيما يوجب الركعتين فانقلب شكه إلى ما يوجب الواحدة فإن كان المنقلب إليه هو الشك بين الاثنين و الثلاث فلا شبهة في كونه حينئذ في صلاته و أن السلام الصادر منه على فرضه في غير محله فيجري عليه حكم شكه الفعلي.
و أما لو انقلب شكه إلى الثلاث و الأربع بعد سلامه ففي النجاة أنه لم يلتفت و لعل نظره إلى زوال الشك الحادث حين الصلاة و حدوث شكه جديدا بعد السلام و لا اعتبار بمثله. أقول: و ذلك كذلك لو زال الشك الأول رأسا و حصل شك جديد بعد سلامه و أما لو انقلب حد شكه بحد آخر مع وجود أصل شكه سابقا و لو في ضمن شكه الأول ففي جريان قاعدة عدم الاعتناء بالشك الحادث بعد السلام إشكال لانصرافها إلى صورة حدوث أصل شكه بعده كما أن جريان قاعدة البناء على الأكثر و الحكم بإتيان ركعة واحدة منفصلة أشكل لانصرافه إلى حدوث مثل هذا الشك بحده الخاص حين الصلاة و في المقام ليس الأمر كذلك لأنه على فرض كونه في الصلاة يقطع بعدم إتيان الرابعة فيعلم حينئذ إجمالا بانتفاء أحد ركني التعبد بالأربع و حينئذ فلا طريق إلى تصحيح مثل هذه الصلاة إلا بإتيان ركعة متصلة بسلامها إذ حينئذ يعلم إجمالا بوجود الرابعة الواقعية منه إما بسابقته أو بهذه الركعة بعد
الجزم بعدم إضرار السلام السابق لكونه سهويا كما لا يخفى.
فهل يبطل الصلاة بحكم البناء على الأربع المحكومة سابقا لكونها زيادة في وظيفته أو يبني على الأربع بضميمة سجدتي السهو لانقلاب شكه بعد الإتيان إلى الأربع و الخمس بعد الإكمال؟ وجهان، من انصراف دليل البناء على الأقل بصورة عدم سبقه بحدوث شك آخر، و من أن حكم الشك السابق ما دام بقاؤه و قد زال و هذا شك حادث جديد.
أقول: لا يخفى أن الشك الحادث في المقام لما كان بمقتضى سابق كان بنظر العرف بمنزلة بقاء الأول لا بمنزلة حدوث جديد و حينئذ لا يبقى مجال الأخذ بالبناء على الأقل للانصراف السابق فلا بد حينئذ من الحكم بالبطلان بمقتضى البناء السابق أو لا أقل من عدم مصحح لها من القواعد.
و لو تذكر بعد السلام فدليل البناء على الأقل لا يشمل المقام قطعا فيبقى دليل البناء السابق على حاله من اقتضائه البطلان لوقوع الزيادة الظاهرية في صلاته. نعم لو نسي و أتى بالركعة الزائدة بعد سلامه على الأربعة البنائية فلا مقتضي لبطلان مثل هذه الصلاة إلا بناء على احتمال إضرارها بالموالاة بينه و بين صلاة الاحتياط و هو على فرض إجراء أحكام الجزء عليه لا يكاد يضر ذلك المقدار إذا كان سهويا و توهم عدم الاحتياج حينئذ إلى الركعة المنفصلة لأنه على فرض التمام فهو زائد غير مضر و على فرض النقص فقد أتى بركعة متصلة مدفوع بأنه كذلك لو لا استفادة انحصار الجبر بركعة منفصلة من أخبارها و أن الأمر بالسلام من جهة كونه محققا للفصل
و لا يقاس المقام بالفرض السابق إذ بعد عدم شمول دليل البناء على الأربع لمثله لا يبقى في البين إلا بقية القواعد و لا ضير في إتمامها بركعة متصلة و هذا بخلاف فرضنا الشامل له قاعدة البناء على الأكثر فإنه حينئذ يستكشف منها تعيين جابر النقص بركعة منفصلة كما لا يخفى.
ففي جريان قاعدة التجاوز في السجدتين للشك فيهما بعد الدخول في غيرهما و لازمه الحكم بالبطلان لفوت الركن أم لا لعدم ترتب الفساد حينئذ على وجود السجدتين بل على ملزومه العادي من جهة استحالة حفظ الترتيب معه المستلزم لفوت الركوع؟ وجهان أوجههما الأخير و حينئذ يأتي بالركوع و ما بعده و يتم الصلاة فتأمل و اللّه العالم.
فإن كان طرف الترديد الأفعال المتعاقبة فلا شبهة في وجوب الأخيرة مع بقاء محلها ذكريا للجزم بعدم وقوعها على وفق أمرها و تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى سابقها بلا معارض فيؤتى بالأخيرة مرتبا عليها و إن لم يكن المحل الذكري للأخيرة باقيا بأن دخل في الركن فيقطع حينئذ بفوت الأخيرة فمع تعيينه فيرتب عليه أثره من البطلان لو كان ركنا و القضاء لو لم يكن ركنا و سجدتي السهو أو سجدتي السهو فقط لو لم يكن له قضاء أيضا و مع تردد الأخير بين الركن و غيره يشكل أيضا تصحيح الصلاة للعلم الإجمالي بوجوب الإعادة أو القضاء أو السجدة السهوية فقاعدة الاشتغال بأصل الصلاة تعين الأول و تجري البراءة عن الباقي.
و إن لم يكن بين الأفعال تعاقب فمع بقاء محل الأخير شكيا فيجب الأخير و به ينحل العلم الإجمالي فتجري قاعدة التجاوز أيضا بالنسبة إلى البقية و مع عدم بقاء محل الأخير و لو ذكريا أيضا لا شبهة في أن قاعدة التجاوز في الركن جارية بلا معارض لعدم الجزم بشمول دليل التعبد بالنسبة إلى البقية لعدم إحراز موضوعها من صحة الصلاة بدونها و ببركتها يعلم إجمالا بوجوب التعبد بوجود أحد البقية و حينئذ فلا شبهة في سقوط الأصل المزبور بالنسبة إلى ما علم تفصيلا من الأمر مثل سجدتي السهو فيبقى الأصل بالنسبة إلى ما له قضاء بحاله فيحكم بجريان قاعدة التجاوز فيه بلا معارض كما هو ظاهر.
و أما لو بقي خصوص محله الذكري فإن علم بأن الباقي محله هو الركن فلا شبهة في وجوب الإتيان به بضميمة وجوب قضاء ما له القضاء و سجدتي السهو فقط لاستصحاب عدم الإتيان بالجميع بعد الجزم بسقوطه بالنسبة إلى ما علم تفصيلا عدم وجوبه و لا ضير في المقام في العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصول للواقع بعد عدم ترتب مخالفة عملية عليها كما هو الشأن في كلية الأصول المثبتة للتكليف في أطراف العلم بحكم غير إلزامي.
و إن علم بأن الباقي محله هو غير الركن ففي هذه الصورة أمكن دعوى أنه مع تساقط قواعد التجاوز يرجع إلى قاعدة الشك في صحة الموجود و بها تثبت صحة الصلاة المستتبع للعلم بوجوب القضاء مع سجدتي السهو مرة و لو من جهة استصحاب عدمهما اللهم أن يقال إن قاعدة صحة الموجود عبارة عن عموم ما مضى من العمل و هو على فرض شموله للأركان حال الاشتغال بالصلاة غير مختص بخصوص الشك في
الصحة و الفساد بل يشمل كل نقص فيه و لو كان قابلا للجر لبقاء محله ذكريا و من المعلوم أن لازمه عدم اختصاص جريانه بخصوص الركن بل يجري في غيره فيتساقط مثله أيضا في الأطراف و يرجع إلى الاستصحاب المقتضي لفساد الصلاة من جهة فوت الركن كما هو ظاهر.
ففي كل فرض حكمنا سابقا ببطلان الصلاة أو وجوب الإعادة فلا يبقى فيه مجال البناء على الأكثر و في كل مورد حكمنا فيه بوجوب إتيان ما فات من الجزء فإن كان ذلك ركنا فلا يبقى معه أيضا البناء على الأكثر للعلم الإجمالي بزيادة ركن أم نقص ركعة كي يقال بأن النقص القابل للجبر لا يجدي شيئا بل من جهة أن دليل الجبر بالاحتياط إنما يشمل موردا لا يحتمل في العمل بطلان من غير جهة نقص الركعة و في المقام على فرض التمامية كان باطلا من جهة زيادة الركن و حينئذ فمع فرض سقوط بقية الأصول في الركعات لا مصحح لهذه الصلاة.
و إن كان ذلك غير ركن فإن كان الملزم بإتيانه شرعا يخرجه عن العمدية على فرض زيادته واقعا حتى في مثل المورد الذي هو طرف العلم الإجمالي مع نقص الركعة فلا بأس بالجمع بين إتيانه و البناء على الأكثر إذ أحد الطرفين مما لا أثر له و مجرد العلم الإجمالي بوجوب سجدتي السهو للزيادة السهوية أو نقص الركعة غير ضائر بالبناء على الأكثر إذ النقص المزبور لما كان قابلا للجبر بركعة الاحتياط فلا تضر مخالفة أصله للواقع و المفروض عدم محذور في صلاته أيضا من غير جهة نقصه اللهم إلا أن يدعى انصراف دليل البناء على الأكثر عن صور أطراف العلوم
الإجمالية بالتكليف الملزم من جهة تنجز التكليف بالركعة المتصلة معه و لا يشمله دليل الجبر و لذا قوينا في حاشية العروة إعادة الصلاة في الفرع الثالث و الأربعين.
و إن لم يخرجه عن العمدية فحكمه حكم فوت الركن في الفرض السابق و لكن المبنى سخيف جدا إذ مجرد طرفية مثل هذا الملزم به للعلم الإجمالي لا يخرجه عما هو عليه فكان حاله حال سائر الشبهات البدوية الملزمة مثل المشكوكات في محالها فإنها بملاحظة انتهاء أمرها بالأخرة إلى السهو كانت زيادتها زيادة سهوية كما لا يخفى.
فإن علم أن نومه من الأول عن اختياره باعتقاد أنه فارغ عن صلاته فقاعدة الفراغ محكمة و إلا يشكل أمر القاعدة فلا مصحح لهذه الصلاة.
فلا شبهة في المصير إلى جريان استصحاب عدم الركوع و هو يقتضي عدم فوت محل سجدته و وجوب الرجوع إليها و لئن أبيت عن اقتضاء الاستصحاب ذلك فلا أقل من قاعدة الاشتغال فيهما و إن كان الأمر بالعكس فلا شبهة حينئذ في الجزم بعدم وجوب السجدة إما للامتثال أو لفوت المحل فلا مجال حينئذ لجريان الأصول الموجبة لإتيانها و حينئذ فبقي استصحاب عدم الركوع على حاله بلا معارض.
فإن شك في الجلوس
بين السجدتين فيجب العود إليه للجزم بعدم دخوله في غيره المحتمل ترتبه عليه شرعا للقطع بأن هذا القيام في غير محله و لقد أشرنا إلى نظائر المقام سابقا و قلنا إن كل مورد يجب العود للتدارك فمع الشك في سابق منه لا بد من تلافيه لبقاء محله الشكي لعدم الدخول في الغير بعد انصراف الدليل إلى الغير المرتب عليه شرعا.
و لو جلس عقيب السجدة باعتقاد أنه جلسة استراحة فإن قلنا باستحبابها و كونها عبادية ففي الاكتفاء بها عن الجلوس بين السجدتين عند تذكر فوته مع فوت السجدة الأخيرة وجه لعدم إضرار الخطإ في التطبيق بقربية العبادة و إن قلنا بأنها من المباحات المرخصة في الصلاة فلا تكون صالحة للقيام مقام الجلسة بين السجدتين لعدم قربيتها حينئذ و هذا الاحتمال موهون جدا.
ثمَّ إن من قبيل الفرع السابق في وجوب التدارك ما لو علم بفوت إحدى السجدتين حال القيام و شك في الأخرى.
و في السجدتين من السابقة ففي البناء على وجود الجميع لأنه من الشك في شيء بعد تجاوز محله أم يرجع شكه هذا إلى الشك في كون هذه السجدة التي هو فيها من الركعة السابقة أم الثالثة فتبطل الصلاة لكونه من مصاديق الشك في الأوليين وجهان أوجههما الأول لاقتضاء قاعدة التجاوز خروجه عنهما نعم لو علم بترك السجدتين من السابقة يجب احتساب ذلك منها فيكملها على أن تكون من السابقة لو لا اقتضاؤه رجوع شكه حينئذ إلى الأوليين قبل الإكمال فتبطل الصلاة.
بأن تكرر منه حدوث العلم الإجمالي بفوت أحد الشيئين في صلاة واحدة متعددا على وجه لو كانت بدوية لكان كثير الشك لا يكاد يجري في حقه حكم كثير الشك لانصراف دليله عنه، نعم لو كان قطاعا فوجوب اعتنائه بقطعه هذا و عدمه مبني على صلاحية القطع الطريقي للردع و عدمها و تحقيق مثله له محل آخر قد تعرضناه في مقالتنا فراجع إليه.
فأصالة عدم الزيادة جارية بدوا بلا معارض ثمَّ من لوازمه نفي احتمال عدم وجوب السجدة من جهة فساد الصلاة فحينئذ إن بقي محل السجدة و لو ذكريا يأتي بها و إلا فيأتي بقضائها و لو علم بفوت سجدتين أو زيادتهما فيفصل حينئذ بين بقاء محلهما ذكريا فيجب إتيانهما و إلا فتبطل الصلاة و ذلك واضح ظاهر.
فإن كان المحل الشكي باقيا فيأتي بها بعد أصالة عدم الزيادة و إلا فتبطل الصلاة و إن كانت الزيادة سهوية فإن كان محلها الشكي باقيا فيأتي بها و ينفي سجدتي السهو للزيادة بأصالة عدمها و إن تجاوز عنه مع بقاء محله الذكري فقاعدة التجاوز معارضة بأصالة عدم الزيادة فيرجع إلى استصحاب عدم الإتيان بما احتمل نقصه بضميمة أصالة البراءة عن سجدتي السهو كما هو الشأن في كلية الأصول الحاكمة الساقطة بالمعارضة فإنه يرجع إلى الأصل المحكوم.
و إن تجاوز عن محله الذكري أيضا ففي جريان قاعدة التجاوز حينئذ إشكال نظرا إلى أنه مع احتمال ترك الجزء عمدا لا أثر لعدم الزيادة
لأنها إنما يوجب السجدة إذا وقعت في صلاة صحيحة و حينئذ لا يبقى الشك بها في صلاة صحيحة و لازم ذلك العلم الإجمالي بعدم تحقق أحد ركني الاستصحاب لأنه إما لا شك في العدم و إما لا أثر له. و لئن شئت قلت بأنه في ظرف صحة الصلاة نجزم بمخالفة الأصل للواقع و لقد أشرنا كرارا بعدم جريان الأصول التعبدية في أمثال هذه الموارد و حينئذ يتوهم أن قاعدة التجاوز في الجزء جارية بلا معارض.
و لكن يمكن أن يقال أن مجرد عدم جريان أصالة عدم الزيادة لا يوجب خلو قاعدة التجاوز عن المعارضة بل تعارض حينئذ مع أصالة عدم وجوب السجدة و لازمه كون المرجع استصحاب عدم إتيانه الموجب لبطلان الصلاة و لا أقل من العلم الإجمالي بوجوب الإعادة أو السجدة فقاعدة الاشتغال بالصلاة و البراءة النقلية عن السجدة تقتضي الاكتفاء بالإعادة محضا.
و إن كانت مشكوكة عمدها و سهوها مع فرض تجاوز محل النقيصة شكيا فأصالة عدم الزيادة العمدية و إن كانت بدوا جارية للشك في موضوع الأمر في البقية إلا أنه بعده يرجع إلى أصالة عدم الزيادة سهويا مع قاعدة التجاوز في النقيصة فيتعارضان مع الأول فيتساقط الجميع. اللهم أن يقال إنه لا معنى لشمول دليل التعبد بالنسبة إلى البقية إذ من وجوده يلزم عدمه و ما هو شأنه فلا يكاد يجري أصلا و لازمه الرجوع إلى استصحاب عدم إتيان الجزء في محله و البراءة عن سجدتي السهو بعد جريان أصالة عدم الزيادة العمدية بدوا بلا معارض كما أشرنا.
و إن تجاوز محل النقيصة المحتملة و لو ذكريا فقاعدة التجاوز عن
النقيصة العمدية مع أصالة عدم الزيادة العمدية جاريتان بلا معارضتهما مع أصالة عدم الزيادة السهوية لعدم جريان الثانية بنفسها لأنه في فرض وجود الأثر يجزم بمخالفة الأصل المزبور للواقع و لكن مع ذلك لا يستلزم ذلك خلو الأصلين عن المعارض رأسا فيتعارضان مع البراءة عن السجدة السهوية فيتساقط الجميع و لازمه الرجوع إلى الاستصحاب المبطل للصلاة.
و إن كانت الزيادة عمدية و النقيصة سهوية فأصالة عدم الزيادة جارية بدوا بلا معارض مع فرض بقاء محل النقيصة و لو ذكريا للجزم بعدم وجود الجزء على وفق أمره فيرفع حينئذ احتمال عدم وجوبه من جهة بطلان الصلاة بأصالة عدم الزيادة الرافعة لاحتمال عدم وجوب سجدتي السهو لشبهة بطلان الصلاة.
و لو كان النقص محتمل العمدية و السهوية فمع بقاء محله الشكي فلا إشكال في وجوب إتيانه بضميمة أصالة عدم الزيادة و مع بقاء محله الذكري و تجاوزه عن الشكي فقاعدة التجاوز عن النقيصة أيضا غير جارية بنفسها لأنه في ظرف الصحة نعلم بعدم الإتيان به في محله فيجب الإتيان به أيضا و مع عدم بقاء محله و لو ذكريا فأصالة التجاوز أيضا للشبهة السابقة و إن لم تكن جارية و لكن ذلك لا يقتضي وجوب سجدتي السهو لاحتمال عمدية النقيصة فتجري فيه البراءة النقلية فيعارض مثل هذا الأصل مع أصالة عدم الزيادة فيتساقطان فينتهي حينئذ إلى قاعدة الاشتغال بالصلاة و البراءة العقلية عن السجدة كما لا يخفى هذا.
صلاتان و لم يدر أنهما العشاءان أم غيرهما فلا شبهة في وجوب العشاءين و عدم وجوب البقية لأن الوقت حائل فيها. و إن علم أنه فات منه أربعة ضم إلى العشاءين قضاء ثنائية و رباعيتين لاحتمال فوت الرباعيتين في النهار و في مثله لا يكفي إتيان رباعية واحدة نهارية بنية إجمالية إذ هو إنما يجدي في صورة العلم بفوت رباعية واحدة مرددة بين العنوانين و أما مع احتمال فوت الرباعيتين باحتمال يكون طرف المعلوم بالإجمال فلا يجدي في الفراغ عنه إتيان رباعية واحدة إجمالية و ما نحن فيه من هذه القبيل إذ الفائت فيما مضى وقته إذا كان مرددا بين الثنائية و الرباعية أو الرباعيتين فهذا العلم يقتضي ضم رباعية أخرى إلى المأتي به في وقته بقاعدة الاشتغال بلا صلاحية انطباق تمام المعلوم بالإجمال على ما هو مورد قاعدة الاشتغال كما لا يخفى.
و توهم أن الأمر بالنسبة إلى الرباعية مردد بين الأقل و الأكثر و لازمه الأخذ بالأقل ثمَّ بضم ثنائية إليه يحصل الجزم بالمفرغ ظاهرا مدفوع بأن البراءة عن الأكثر إنما يتم في صورة عدم كون علم إجمالي آخر زائدا عما هو بشخصه مورد قاعدة الاشتغال و حينئذ ظهر ما في العروة الوثقى من ظهور بنائه في الاكتفاء في المقام أيضا برباعية واحدة إجمالية زائدة عن عشائه و يمكن أن يكون مراده من قوله «و كذا» تنظير فرع آخر بهذا الفرع في الإتيان بما هو وظيفة علمه لا الاكتفاء برباعية واحدة نهارية فيه أيضا.
فالظاهر كفاية ركعة واحدة منفصلة بقصد ما في الذمة بعد الجزم بعدم الإضرار بالفصل بالصلاة سهوا حتى على الجزئية لكونه من
باب فوت الموالاة التي لا يضر سهوها نعم بناء على إضرار هذا المقدار أيضا لا بأس بإجراء قاعدة الفراغ في الأولى لأن الشك في وقوع المبطل فيها حدث بعد العمل و إجراء قاعدة البناء على الأكثر في الثانية لبقاء محله فلا يجب حينئذ إلا ركعة منفصلة تحصيلا للفراغ عن احتمال نقصها فيأتي بها للثانية بعد الحكم بتمامية الأولى بقاعدة الفراغ و لكن هذا كله مبني على فرض باطل و الأقوى في المسألة ما ذكرنا أولا فراجع.
فإن لم يكن داخلا في غيره أو شاكا فيه يأتي بالقراءة بضميمة أصالة عدم الزيادة و إن كان داخلا في غيره فيعارض الأصلان فمع بقاء محله الذكري يأتي بها للاشتغال بضميمة لا تعاد عن الزيادة السهوية و مع دخوله في الركن فيأتي بسجدتي السهو لواحد منهما المعلوم إجمالا و لئن قصد بهما النقيصة أيضا له وجه وجيه لاستصحاب عدمها و البراءة عن سجدة الزيادة.
ففي جريان قاعدة التجاوز إشكال معروف مبني على فهم العلية من قوله هو حين يتوضأ أذكر و أما بناء على التحقيق من احتمال الحكمة فيه كان مقتضى بقية الإطلاقات متبعة و اللّه العالم.
فلا شبهة في الجزم بفساد صلاته فلا يبقى حينئذ مجال لجريان قاعدة الفراغ عن الصلاة بتوهم أن أجزاء المركب مقدمة رتبة على كلها فالعلم التفصيلي بفساد الصلاة و بعدم كونها على وفق أمرها النفسي ناش عن العلم الإجمالي بفقد إحدى المقدمتين و مثل هذا العلم من جهة تأخره الرتبي
غير صالح لانحلال المعلوم بالإجمال فالعلم الإجمالي السابق باق بحاله المانع عن جريان الأصلين في الطرفين بل و أصل واحد و لو لم يعارض بغيره بناء على المختار من علية العلم للموافقة القطعية لأنه يقال مضافا إلى أن المبنى في منتهى الضعف أن قاعدة التجاوز في ركوع الصلاة بنفسها غير جارية إذ يعلم بعدم وقوعه على وفق أمره فأصالة الفراغ عن الوضوء يوجب إتمام الصلاة عند عدم الخروج عن محل الركوع ذكريا و يرفع احتمال عدم وجوبه من ناحية فسادها.
فالبناء على الأكثر و إن اقتضى عدم تشريع التشهد في هذه الركعة و لكن لا يقتضي سقوط ما وجب في حقه جزما فاستصحاب وجوبه حينئذ باقيا فينتهي الأمر حينئذ إلى العلم الإجمالي إما بزيادة التشهد أو بنقيصة الركعة فتساقط الأصلان فينتهي إلى أصالة عدم الإتيان بالثلاث و قاعدة الاشتغال بالتشهد هكذا قيل و لكن لا يخفى ما فيه أوّلا من أن العلم الإجمالي السابق لا يوجب سقوط البناء على الأكثر لأن احتمال النقص غير مضر بعد جبره بركعة الاحتياط فتأمل فالأولى في وجه سقوط البناء على الأكثر في أمثال الموارد أن يقال إن دليل البناء على الأكثر إنما يجري في صورة عدم احتمال فساد الصلاة من غير جهة نقص الركعة و في المقام لو كانت الصلاة تامة لكان فيه زيادة مبطلة و لكن ذلك أيضا على فرض الالتزام بمبطلية مثل هذه الزيادة الغير الركنية الملزم بإتيانه في الصلاة و إلا فمن قبل هذه الزيادة أيضا لا يرد نقص في الصلاة فغاية الأمر مستلزم لوجوب سجدتي السهو في فرض كشف واقعه و عليه أمكن دعوى عدم كون هذا العلم الإجمالي مانعا عن جريان
الأصلين لعدم انتهائه إلى مخالفة عملية لكن قد مر التأمل فيه.
ثمَّ إنه على فرض سقوط الأصلين لا يكاد انتهاء النوبة إلى أصالة الأقل كما عرفت من عدم جريانه في الركعات فيقتضي حينئذ عدم وجود مصحح في صلاته و بالجملة نقول كلية إن كل مورد شك بين الأقل و الأكثر على وجه يقتضي العقل و النقل فعل شيء أو تركه في هذه الركعة بضميمة البناء على الأكثر فإن لم يكن ما فعل من المشكوك أو ما ترك ركنا فلا ضير في إجراء الأصلين فلا ضير في العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع لعدم استلزامه طرح تكليف ملزم و إن كان ركنا فلا يجري البناء على الأكثر من جهة انصراف دليله عن صورة احتمال فساد الصلاة من غير جهة نقص الركعة في فرضي التمام و النقص كما هو ظاهر.
نعم، لو بنينا على أن دليل البناء على الأكثر لا يكاد يجري في كل مورد يكون طرف العلم الإجمالي المزبور لا من جهة مانعية العلم بل من جهة قصور عموم الدليل عن شموله كان لسقوط البناء على الأكثر في مطلق الفروض المزبورة مجال و لكن أنى لك بإثباته مع فرض إطلاق أدلته و مع هذا الإطلاق أيضا نقول إن احتمال نقص الركعة و لو كان طرفا للعلم الإجمالي بزيادة شيء آخر غير مضر بالأخذ بالأكثر بملاحظة جبر نقصه بالاحتياط فيبقى الطرف الآخر أصله بلا معارض فصح حينئذ دعوى عدم مانعية العلم الإجمالي في مثل المقام عن جريان الأصل و إنما المانع هو انصراف دليل البناء على الأكثر إلى صورة عدم قصور في الصلاة على تقدير النقص من غير جهة نقص الركعة و لذا يفصل جريانه بين صورة كون طرف العلم الإجمالي وجود ركن أو عدمه أم غير ركن فلا يجري في الأول دون الأخير
و ليكن مثل هذه القاعدة أيضا في ذكرك فإنه من الكلمات الدقيقة و خذه منا و كن من الشاكرين.
فلا تجري في حقه قاعدة التجاوز على التحقيق من منع إطلاق الغير لما لم يترتب عليه شرعا فيعود ما لم يكن المأتي به ركنا إلا إذا لم يأت به بقصد الجزئية إلا في السجدتين بناء على التعدي من أخبار العزائم إلى مطلق السجدة و إن كان فيه نظر و الاحتياط بإعادة الصلاة بعد تدارك ما فات في محله لا يخلو عن وجه.
فإن كان حدث الشك بعد خروج وقت الظهر فعلى القول بأن الاحتياط بحكم الجزء فمقتضى حيلولة الوقت في الموقتات عدم الاعتناء به و لازمه مزاحمته مع العصر على فرض إحراز فوته و لو بالأصل كما في فرض حدوث الشك قبل خروج وقت الظهر و إن قلنا بأنه صلاة مستقلة ففي كونها من الموقتات إشكال كما أن في مزاحمتها حينئذ مع العصر أشكل و نظيره من تلك الجهة قضاء الأجزاء المنسية بل و السجدات السهوية فإن إجراء أحكام نفس الصلاة من الحكم بالمزاحمة المزبورة بل و حيلولة الوقت عند حدوث الشك بإتيانها بعد خروج وقت الصلاة في مثلها في غاية الإشكال خصوصا في السجدات السهوية الخارجة عن الموقتات جزما إذ مجرد كونها من تبعات الصلاة غير مستلزم لإجراء مثل هذه الأحكام عليها.
و شك في إتيانه لها في خارج وقتها فالأصل يقتضي وجوب قضائه عليه و لو لا حيلولة الوقت نقول به في كل صلاة شك في إتيانها في وقتها نعم لو شك في مقدار الفائت من جهة الشك في مقدار الوقت المار عليه من أوقات صلاته كان المقام من باب دوران الأمر بين الأقل و الأكثر كما هو الشأن من حيث وجوب الأخذ بالمتيقن صورة العلم بمقدار الأوقات المارة مع الشك في إتيانها في أوقاتها فإنه كذلك أيضا على التحقيق من حائلية الوقت و عدم الاعتناء بالشك بعد خروجه نعم لو لا هذه الجهة كان مقتضى الأصل الموضوعي وجوب الأخذ بطرف الأكثر.
و بمثل هذين الفرضين أمكن الجمع بين من قال بأن الأصل في عدد القضاء هو الاحتياط و بين من قال بأن الأصل هو البراءة عن الشكوك و أن نظر الطائفتين أيضا إلى صرف مقتضى الأصول الأولية مع قطع النظر عن عمومات حيلولة الوقت كما هو ظاهر.
و لو شك في إتيانه صلاة احتياطه مع علمه بكونه عليه فإن مات قبل خروج الوقت أو بعده مع كونه شاكا به على وجه لا يشمله عموم حيلولة الوقت فمقتضى الأصل كونه بحكم اليقين بعدمه و في هذه الصورة ففي وجوب مثل هذه الركعة على الولي محضا أم يجب عليه تمام الصلاة أم يجب عليه الجمع بين الوظيفتين وجوه من كون صلاة الاحتياط صلاة مستقلة غير محكومة بحكم الجزء فلا يجب عليه الاحتياط و من أنه بحكم الجزء فكأنه مات في أثناء صلاته فيجب تمام الصلاة أو لا أقل من عدم إطلاق لدليل الجبر لمثل هذه الصورة كانصراف إطلاقه إلى عدم حصول اليقين بالنقص قبل الشروع في الاحتياط و من جهة التشكيك في الجهتين يجب
الجمع بينهما.
أقول: ذلك كله أيضا على فرض دليل يشمل ثبوت النيابة حتى في صلاة الاحتياط على الاستقلال و إطلاق دليله عليه و في إقامة الدليل إشكال لعدم وجود إطلاق في أخبار الباب على وجه يشمل تلك الجهة و لازمه عدم وجوبه بل و عدم مشروعيته عنه لأن النيابة في العبادات على خلاف القاعدة بملاحظة أن صحة النيابة فرع صلاحية العمل للصدور عن غيره مع قطع النظر عن ظهور خطابه إلى المكلف في المباشرة و ثبوت ذلك في العبادات الخارجة عن الوظائف العرفية يحتاج إلى دليل متيقن و عمومات النيابة على فرض وجودها غير صالحة لإثبات قابلية المحل للتوسعة و إن كانت حاكمة على ظهور الخطابات في المباشرة في ظرف قابلية المحل لها و عليه فلا يكاد يثبت وجوب قضاء الركعة على الولي إلا بعد تسليم وجود دليل فيها واف بمثلها و إتمامه فيها خصوصا مع عدم شمولها للنوافل بضميمة شوب الاحتياط بكونها منها إشكال و نظيره في الإشكال قضاء منسياته بل و سجداته السهوية و مجرد كونها من تبعات الصلاة لا يقتضي إجراء حكم المتبوع حتى في هذه الجهة.
و للتأمل في المسألة بعد مجال خصوصا مع عدم الظفر بهذا الاحتمال في كلام الأساطين فإن تمَّ في البين إجماع على وجوب إتيانه على الولي حتى على الاستقلال و إطلاق دليله فهو و إلا فللنظر فيه مجال خصوصا مع كون جل الكلمات صريحة في وجوب قضاء تمام الصلاة جريا على وفق تجزئته و إلا فعلى القول بكونها صلاة مستقلة لم أر وجوبه إلا مستفادا من فحوى من أفتى بالجميع كما أشرنا و المسألة بعد محتاجة إلى تأمل و اللّه العالم.
فلا شبهة في عدم بطلان صلاته لعدم الالتفات إلى عنوانه و في وجوب سجدتي السهو إشكال من جهة احتمال انصراف دليله إلى صورة السهو بأصل وجوده لا من جهة الغفلة عن عنوانه و في حكمه سبق اللسان بل و قراءته لحنا باعتقاد الصحة فإن عموم لا تعاد يشمل جميع الصور المنتهية بالأخرة إلى السهو الموجب لإتيانه و لو بتوسط حكم إلزامي شرعي كما أن في شمول دليل سجدتي السهو لأمثالها إشكال لما عرفت.
فمع التذكر به قبل الدخول في الركن فيجب إعادة المتأخر و مع التذكر بعده ففي كون المقام من باب فوت الترتيب فلا يجب سجدتا السهو أيضا لعدم إطلاقه لغير نقص الأفعال أو من باب فوت الجزء فيجب وجهان قد يتوهم المصير إلى الأول بناء على التحقيق من كون الترتيب شرطا لأصل الصلاة و لكن لا يخفى أن الترتيب على فرض شرطيته للصلاة إنما هو قائم بطبيعة الجزء لا بشخص ما هو الصادر منه كيف و لازمه على فرض عدم الدخول في الركن عدم وجوب الإعادة لاستحالة تدارك الترتيب في محله نظير سائر الواجبات في بعض الأفعال فوجوب تداركه حينئذ كاشف عن قيام الترتيب بالطبيعة و من المعلوم صدق فوت الطبيعة المترتبة فيجب سجدتا السهو حينئذ لفوته.
و في العروة الوثقى احتمال وجوب سجدتي السهو و لعله من جهة التشكيك في كون الترتيب قائما بشخص ما صدر و مع صدوره لا يبقى بعد محل للترتيب فيكون هو الفائت دون غيره، و فيه أنه يرد عليه النقض السابق
و لا أظن التزام أحد به و لازمه حينئذ صدق فوت الجزء أيضا فيشمله حينئذ دليل سجدتي السهو كما لا يخفى هذا و للتأمل في المسألة بعد مجال.
فلا شبهة في كونه مشروطا ببقاء صلاته على الصحة فلو أبطلها يكشف عن عدم وجوبه من الأول و هكذا الأمر في وجوب سجدتي السهو لأنهما أيضا من الجوابر المنوطة ببقاء المجبور بها على صحته و احتمال عدم سقوطها بإبطال العمل بخيال كونهما نحو جريمة مترتبة على السهو في صلاة يصلح للصحة منظور فيه و من هنا ظهر حال كشف البطلان من الأول بل الأمر فيه أوضح.
فإن كان ذلك بنحو الإجمال فلا بأس بجريان قاعدة التجاوز في كل منها من الأفعال التفصيلية و لو تقديرا فلا ضير للعلم الإجمالي بكذب أحدها لاحتمال عدم مطابقتها للواقع فلا يكون لمثله أثر عملي و أما لو علم بفوت الركن في أحدها تفصيلا فلا بد من إعادة هذا الطرف من جهة منجزية العلم الإجمالي الملزم بإتيان الأطراف على وجه صحيح في فرض مطابقته للواقع.
و توهم أن قاعدة الفراغ جارية في المعلوم بالإجمال في البين حينئذ أيضا مدفوع بأن أدلة التعبد في كلية الأصول إنما تجري في صورة توجه الشك إلى عنوان له الأثر و في المقام ليس الأمر كذلك إذ بذاك العنوان الإجمالي لم يترتب أثر أصلا و إنما الأثر مترتب على عنوانه تفصيلا و في هذا العنوان يعلم تفصيلا بعدم نقص شيء في بعضها و نقصه في البعض الآخر و لذا نقول بأن مثل هذا الأصل في الفرض الأول أيضا لا يجري في العنوان
الإجمالي و إنما يجري في العناوين التفصيلية على تقدير المطابقة و مثل هذا المعنى هو الفارق بين الفرعين و بهذا البيان أيضا نقول بعدم جريان الأصل في الفرد المردد مع فرض العلم التفصيلي ببقاء أحدهما و انتفاء الآخر.
فإن كان محله الشكي باقيا فيأتي بواحدة أخرى و يجري الأصل عن الزيادة و إن تجاوز عن محله الشكي و بقي محله الذكري فأصالة عدم الزيادة جارية بدوا للشك في موضوع التعبد بدونه و بعد ذلك لا يبقى مجال الجريان لقاعدة التجاوز للجزم بانتفاء أحد ركنية لعدم الشك بالفوت في صلاة صحيحة فلا مجرى لها بنفسها فيجب إتيان السجدة و لا شيء عليه و إن تجاوز محله الذكري أيضا فأصالة عدم الزيادة أيضا جارية فيجب إتمامها مع سجدتي السهو و قضاء السجدة لاستصحاب عدمها في محلها كما هو الشأن في كل مورد يكون أمر الخلل دائرا بين المبطل و غيره فإن الأصل في المبطل يجري بلا جريان الأصل النافي في غيره.
هذا كله لو كانت الزيادة المحتملة عمدية و لو كانت سهوية فالأصلان بالنسبة إلى السجدة من حيث قضائها جارية بلا معارض كما أشرنا إلى مثل هذه القاعدة في نظائر هذا الفرع.
فيجزم حينئذ بعدم إتيان الثانية على وفق أمرها فيجب بمقتضى أصالة عدم الزيادة إتيانها لكونها رافعا للشك في وجوبها من جهة فساد الصلاة من دون فرق بين بقاء محله الشكي أم تجاوزه عنه نعم مع التجاوز عن محله الذكري يجب قضاؤها و سجدتا السهو.
فإن كان ركنا فلا إشكال في بطلان صلاته مع عدم إمكان تداركه في محله و إلا ففي شمول عموم لا تعاد في فرض عدم إمكان تداركه في المحل كلام معروف و لقد تقدم الكلام فيه في طي بعض الفروع السابقة فراجع.
فلا إشكال ظاهرا في صحة صلاته لعدم تنجز النهي عنه المانع عن وقوع الصلاة قربيا و ليس اشتراط إباحة المكان نظير سائر الشرائط الشرعية الواقعية بل تمام المانع في باب الغصب هو تنجز النهي كما هو الشأن في كلية المزاحمات. نعم قد يقع الإشكال في مزاحمة اللباس الغصبي لصحة الصلاة بدعوى عدم اتحاد التصرف فيه مع الأفعال غاية الأمر سببية الهوي و النهوض للتصرف فيه و هما ليسا من أجزاء الصلاة فضلا عن كونها عبادية و لكن ذلك إنما يصح لو كان التصرف المنهي في اللباس منصرفا عن استعماله بالصلاة فيه و الأكل فيه و أمثالها و إلا لكان النهي متوجها إلى نفس عنوان العبادي فيكون المسألة من صغريات النهي في العبادة لا اجتماع الأمر و النهي و اللّه العالم.
فلا شبهة في عدم المجال في البناء على الأكثر بالنسبة إلى ما بيده للجزم بعدم إتيانه الرابعة على وفق أمره إما لعدم وجودها أو لفساد صلاتها من جهة فقد الترتيب كما أن أصالة الأقل أيضا غير جارية في مطلق الركعات خصوصا مع عدم صلاحيتها لإثبات الظهرية فلا مصحح لهذا العمل حتى بمثل العدول إلى الظهر و إتيان الركعة المشكوكة
إذ الأصل في عدم الزيادة إذا لم يثبت رابعية الموجود فكيف يمكن تحصيل الجزم بكون سلامه في محله الموجب لتصحيح صلاته و لو كان الأمر بالعكس لا بأس بالبناء على الأكثر و العدول إلى الظهر رجاء.
فإن قلنا بعدم وقوع غير المدرك للركعة قضاء أيضا و لو من جهة عدم وقوع تمامه خارج الوقت أيضا فلا مجال حينئذ للأمر بالبناء على الأكثر للجزم بعدم وقوع الرابعة على وفق أمره فحينئذ لا مصحح لصلاته هذا حتى مع استصحاب بقاء الوقت إذ مثله لا يثبت ثالثية الموجود كي ينتهي إلى وقوع السلام في محله و لازمه أيضا عدم انتهاء أمر هذه الصلاة إلى مصحح و إن قلنا بوقوعه قضاء فلا بأس بالبناء على الأكثر و لكن لا يثبت بمثله عنوان القضائية أو الأدائية و اللّه العالم.
فمقتضى استصحاب نسيانه إلى بعد الدخول في الركن يقتضي الأول اللهم أن يقال هذا الاستصحاب لا أثر له عملا لأن عدم وجوب التدارك المستتبع لصحة صلاته فعلا من آثار عدم تمكنه من حفظ الترتيب و هو من لوازم بقاء النسيان إلى حين الدخول في الركن عقلا أم عادة فإثباته بالأصل المزبور مبني على فرض الأصول المثبتة و عليه فلا غرو بدعوى جريان قاعدة الفراغ بناء على جريانها في صحة الموجود و لو في مثل الركعة و إلا فيشكل تصحيح مثل هذه الصلاة.
من السابقة فمع تجاوزه عنه و بقاء محله الذكري يتساقط القاعدة في الطرفين و يرجع إلى استصحاب عدمهما الموجب لإتيانهما في محلهما و قضاء الآخر و مع التجاوز عن المحل الذكري تجري القاعدة في السجدتين بلا معارض للجزم بعدم إتيانها على وفق أمرها فيقضي بعد الصلاة من جهة رفع الشك عن وجوبها من جهة احتمال بطلان الصلاة.
فعلى القول بكونها بحكم الجزء فلا إشكال في وجوب الإتيان بها في الوقت ما دام باقيا و عدم وجوبها لو حدث الشك بعد الوقت و أما لو قلنا بكونها صلاة مستقلة جابرة لما فات ففي كونها حينئذ من الموقتات أيضا إشكال و لازمه وجوب الإتيان بها أي وقت كان.
فإن كان حدوث شكه قبل السلام فمرجع شكه إلى الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس بعد الإكمال مثلا و لا شبهة في أنه يجري عليه حكم الشك المبطل لعدم طريق إلى إثبات وقوع السلام في محله و إن كان حدوثه بعد السلام فالظاهر جريان قاعدة الفراغ المثبت لوقوع الصلاة كما هو و على ما ينبغي بلا احتياج إلى أصالة عدم الزيادة أيضا.
ففي وجوب الترتيب بينهما بنحو يعلم بكونها واحدا له و لو بأن يكرر واحدا منهما أولا و آخرا وجهان مبنيان على وجوب مراعاة الترتيب في القضاءين كالمقضيين و هو في غاية الإشكال إذ مجرد البدلية لا يقتضي إجراء
جميع أحكام المبدل عليه نعم بناء على توهم بقائهما على الجزئية أمكن المصير إلى وجوب حفظ الترتيب بينهما إذ غاية ما سقط هو الترتيب بين بقية الأجزاء و هذين الجزءين لا بينهما بنفسهما و ظاهر هذا كله أيضا مع سعة الوقت و إلا فمع الضيق و قلنا بكونهما أيضا من الموقتات فالأقوى سقوط إجراء الترتيب بين القضاءين في فرض مزاحمته لحفظ الوقت لأنه أهم.
فلا إشكال في وجوب الإتيان و إلا فإن قلنا بكونهما أيضا من الموقتات المحتمل وقوعها فيه فالوقت حائل لو لا دعوى اختصاصه بنفس الصلاة و إلا فيشكل أمرهما بل و لا بد من إيجادهما أي وقت كان.
ففي وجوب الإقدام بالعمل قبل الشروع فيه إشكال لظهور عمومات الاضطرار إلى الاضطرار بالطبيعة الغير الحاصلة إلا ببقاء اضطراره إلى آخر الوقت كما أن إطلاق قوله المريض يصلي قاعدا غير ظاهر الشمول لما يعلم بزواله في الوقت و إلى ما ذكرنا أيضا أشار شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه في صلاته و لكن نسب إلى ظاهر الأصحاب وجوب إتمام الصلاة لو التفت برفع العذر في الوقت في أثناء الصلاة و استدل لهم بظهور إطلاق إذا قوي فليقم و إطلاق اضطراره إلى القعود فيقعد و في إطلاقهما نظر خصوصا الأخير كيف و لازم إطلاقه جواز إبدائه بالشروع في العمل و إن تذكر قبل الشروع فيه و هو بظاهره لم يلتزم به أحد بل حكي عن محتمل النهاية أيضا الالتزام بوجوب الاستيناف في الفرع المزبور و
في المسألة لو لا ظهور الإجماع من تطابق الكلمات كمال إشكال لعدم مساعدة الدليل عليه بضميمة إطباق كلمة الأصحاب على وفقه.
و توهم أن إطلاقات الباب على فرض انصرافها إلى صور الاضطرار عن الطبيعة بالإضافة إلى وجوبها فلا شبهة في شمولها للفرد الداخل فيه من حيث وجوب إتمامه و اضطراره غير مبني على بقائه إلى آخر الوقت بل مجرد حدوثه في الفرد كاف في وجوب إتمامه و إن كشف الخلاف قبل الوقت، مدفوع بأن أمر وجوب الإتمام في الفرد فرع انطباق الطبيعة الواجبة عليه و مع كشف عدم الانطباق لا مجال لوجوب إتمامه و إن دخل فيه باعتقاد الانطباق كما هو ظاهر.
ثمَّ إنه في فرض وجوب الإتمام إما لضيق الوقت أو مطلقا على المشهور ففي وجوب القراءة حال الانتقال إلى حال أخرى نظر و وجوه من أن كل مرتبة ينزل إليه أو يترقى كانت أقرب إلى المرتبة السابقة فكانت بمنزلة القيام في كونه مما شرعت فيها القراءة و يصلح القراءة فيها و من أن من شرائط القراءة الاستقرار في حالها و هو في المقام منتف و لا بد من الانتظار إلى الوصول إلى حالة مستقرة و لازم ذلك حينئذ التفصيل بين صورة عدم حصول الاستقرار في البين إلى أن يصل إلى حد القعود أو حد القيام و بين صور حصول الاستقرار في الدرجات الوسطى لتمام القراءة أو لبعضها و من أن الواجب في حال القراءة مهما أمكن في شخص هذه الصلاة هو القيام و مع التمكن من تحصيله لا يجوز الاكتفاء بغيره غاية الأمر خرج عنه حال التكبيرة الصادرة في حال القعود باعتقاد بقاء الاضطرار أو مطلقا بقي الباقي تحت دليل وجوب القيام فيجب حينئذ الانتظار في ظرف الصعود إلى حدوث القيام و لا يعتنى بالدرجات الوسطى كما أن يدعى أيضا في
طرف النزول أن القدر المتيقن من البدلية للمقام في المراتب السابقة عن القعود هو الصورة التي يمكن تحصيل تمام الصلاة مستقرا فيها و إلّا فليس البدل إلا القعود على وجه لا بد من المنزل إليها و أن يمكن من القراءة في بقية المراتب تماما فضلا عن بعضها.
و التحقيق التفصيل بين صورة النزول و الصعود فإنه في فرض الصعود فالأمر كما تقدم بأنه مهما يمكن تحصيل القيام في شخص هذه القراءة فهو الواجب بخلافه في طرف النزول فإن مقتضى قاعدة الميسور وجوب تحصيل الأقرب إلى القيام فالأقرب مع حفظ الاستقرار و لو بالنسبة إلى بعض القراءة فضلا عن جميعها. نعم مع عدم الاستقرار لا بد من الانتظار إلى تحصيل حالة مستقرة و عليه فلا بد في طرف النزول من المصير إلى التفصيل بين صور إمكان الاستقرار و لو لبعض القراءة و بين عدمه و إلى ذلك أشرنا في بعض المقامات بمنع تمامية إطلاق كلماتهم في المنع عن القراءة حال طرو العجز و النزول إلى القعود إلى أن يقعد لو لا انصرافها إلى صور عدم استقرارها. ثمَّ إن ذلك كله أيضا مع وفاء الوقت لتحصيل القيام أو حالة مستقرة و إلا فيسقط شرطية القيام و الاستقرار جزما و يقرأ في الحالتين بأية مرتبة و بأي نحو كما هو ظاهر و اللّه العالم.
فعلى القول بجواز البدار لأولى الأعذار حتى مع العلم بطرو الاختيار في الوقت فلا إشكال و أما على القول بعدم الجواز إلا في ظرف بقاء الاضطرار إلى آخر الوقت فقد يتوهم في المقام حينئذ بجواز الإقدام بالعمل ظاهرا بمقتضى الاستصحاب و لكن فيه نظر إذ ذلك صحيح في فرض كون موضوع
الجواز هو الاضطرار الباقي إلى آخر الوقت بهذا العنوان و أما لو كان الموضوع هو الاضطرار عن الطبيعة الملازم لهذه الاضطرار الخاص عقلا فلا مجرى للاستصحاب المزبور كما لا يخفى و إلى ذلك نظر بعض الأعاظم في احتياطه بعدم الشروع بالعمل الاضطراري مع احتمال طرو اختياره في الوقت كما أنه لا بأس بإثبات عدم المشروعية بمقتضى استصحاب عدم طرو الاضطرار على الطبيعة أو عدم اتصافها بكونها مضطرا إليها.
كما أن النقص أيضا مردد بين الصلاة على النبي (ص) و غيرها فأصالة عدم الإتيان بتمام التشهد تقتضي وجوب قضائه لو لا دعوى جريان قاعدة التجاوز عن المقدار المشكوك الموجب لنفي قضاء التمام و حينئذ ففي وجوب قضاء البقية كلام فالمشهور وجوب قضاء بعض التشهد كتمامه و لكن الدليل غير واف به إذ غاية ما استدلوا به بعض الروايات المشتملة على وجوب ما ترك من الصلاة من ركعة أو سجدة أو شيء منها المعلوم لزوم تنزيله بصورة إمكان التدارك في محله بقرينة الركعة و عدم لزوم تخصيص الأكثر في شيء منها فلا دلالة على وجوب قضاء البعض أصلا كما أن استفادة الفحوى من إطلاقات قضاء التشهد بالنسبة إلى أبعاضه حتى الصلاة على النبي (ص) أشكل فلو لا إطباق الكلمات في وجوب قضاء بعض التشهد مثل كله لكان للتأمل في أصل وجوب قضاء بعض التشهد مجال بل عن ابن إدريس إنكار قضاء تمام التشهد أيضا و لكنه مبني على أصله من إنكاره حجية الخبر الواحد و على أي حال فعلى المشهور من وجوب قضاء البعض لا بد في المقام من قضاء الجزء الأخير
منه الوافي بمقدار المعلوم بالإجمال بناء على وجوب الترتيب بين أجزائه إذ هو المتيقن في عدم إتيانه على وفق أمره فيقضي ذلك و تجري قاعدة التجاوز في غيره بلا معارض كما لا يخفى.
الغير المضر بها سهوه فاستصحاب بقاء السكوت إلى حد الماحي لا يكون جاريا لكونه مثبتا إذ مرجع الماحي إلى كونه بنحو يرى المتشرعة بمقتضى ارتكاز أذهانهم مضادته مع حقيقة الصلاة و بذلك يمتاز عنوان الماحي عن قواطع الهيئة الاتصالية المعنوية أو ما يضر بتوالي الأجزاء خارجا فإن لكل واحد عنوان و حكم خاص غير مرتبط بالآخر فما هو مضاد معها مانع عن تحققها حتى في فرض تحققه سهويا بخلاف ما هو مضر بقطع الهيئة الاتصالية مع القواطع الشرعية أو مضر بتوالي الأجزاء خارجا من بعض مراتب الفعل الكثير أو السكوت الطويل فإن سهوها بحكم لا تعاد غير مضر جزما.
نعم قد يستشكل في تعيين مصاديق كل منها فمع الشك في قاطعية الهيئة الاتصالية فاستصحاب بقاء الهيئة محكم و مع الشك في إضرار شيء بالموالاة الصورية فاستصحاب بقاء الأجزاء على صلاحيتها الفعلية لانضمام البقية إتماما محكم لو لا دعوى مثبتية هذه الجهة لملازمتها لحفظ الوحدة الصورية في الأمور التدريجية بحكم العرف في كل مركب اعتباري تدريجي إلا ما خرج من الغسل و التيمم بدله على وجه كما أنه مع الشك في ماحوية شيء لحقيقتها لا بد من المصير إلى الاشتغال لو لا الإطلاقات
المقامية في أوامر العبادات الكاشفة عن تحقق ماهيتها مع كل ما شك في مضاديتها في حقيقتها خصوصا مثل باب الصلاة المناسبة للخضوع المعلوم عند العرف أيضا مضادة بعض الأمور مع كونها خضوعا فإن إلقاء خطابها إليهم يكشف عن إمضاء نظرهم في فهم مضادة الأمور المعهودة عندهم في خضوعاتهم بالنسبة إلى الصلاة و لعله أيضا منشؤه ارتكاز أذهان المتشرعة في فهم مضادة بعض الأمور مع حقيقة الصلاة بل كان مثل هذه الجهة ميزان تميز الماحي عن غيره و على أي حال ظهر في البين أن استصحاب عدم تحقق الماحي في أثناء الصلاة غير مثمر شيئا لعدم إثباته وجود حقيقتها كما أن الإطلاقات المقامية أيضا غير وافية لدفع الشبهة الموضوعية بعد تسليم صلاحيتها لدفع شبهة الماحي حكمية كما أن قاعدة الفراغ في المقام أيضا غير جارية لأنه فرع إحراز الحقيقة و الشك في نقصها من جهة فقدان جزء أو وجود مانع و أما مع الشك في صدق أصل الصلاة فلا إطلاق فيما مضى من العناوين الخاصة على وجه يشمل ما نحن فيه فحينئذ قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الإعادة و اللّه العالم.
فإن كان قبل الشروع في احتياطه فلا شبهة في عدم انتهاء النوبة إلى صلاة الاحتياط لانصراف دليله عن صورة زوال الشك قبل الدخول كما أنه كان بعد تمام احتياطه فلا شبهة في تماميتها و عدم الاحتياج إلى شيء آخر لظهور أدلته في الجابرية حتى مع الالتفات بنقصها بعده.
و أما لو كان في أثناء الاحتياط فقد اختلفت الكلمة فيها و عمدة نظر القائلين بجابرية الاحتياط إلى الإطلاقات بضميمة استصحاب الصحة
بتقريب أنه لو صدرت الصلاة قبل زوال الشك لكانت صحيحة و الآن كما كان و فيه منع الإطلاق لو لم نقل بانصرافه إلى خلافه و أما الاستصحاب فهو محكوم باستصحاب آخر من استصحاب مانعية العلم لو حدث قبله و استصحاب بقاء شرطية الشك سابقا لصحة الصلاة و الآن كما كان و عليه فلا بد من رفع اليد من هذه الصلاة و ضم ركعة أخرى متصلة بالمأتي بها أولا لو كان ذلك قبل صدور المنافي سهويا و إلا فيتم هذه الركعة ثمَّ يعيد الصلاة احتياطا تحصيلا للجزم بالفراغ نعم لو كان شكه مقتضيا لإتيان الركعتين ثمَّ بان نقص الركعة في أثناء الصلاة فالحكم بعدم الاكتفاء بهذه الصلاة حتى مع إمكان تصحيحها و إرجاعها إلى ركعة واحدة بهدم قيامه قبل ركوعه أوضح من جهة صدق عدم الشك من الأول الموجب لإتيان صلاة ركعة و ما كان موجبا للركعتين فقد زال فلا مصحح لمثل هذه الصلاة أبدا كما أنه لو كان شكه من الأول موجبا لركعة فبان الاحتياج إلى الركعتين كان الأمر كما تقدم و لا مجال لإتمام الركعة التي بيده ركعتين لعدم مساعدة الدليل على مثله نعم لو كان يصلي قاعدا فبان النقص بركعة فمقتضى تمسكهم بالإطلاقات و الاستصحاب السابق هو الاكتفاء بذلك في مقام الجبر كما هو الشأن في فرض التذكر بعد الصلاة فما في النجاة حينئذ من عدم الاكتفاء بهما و تتميم الناقص بإتيان ركعة متصلة منظور فيه كما أنه لو كان شكه موجبا لركعتين فأتى بهما فبان بعد الصلاة نقص ركعة أمكن الاكتفاء بالمأتي به بدلا عما نقص و لو بركعة منه لإطلاق الأدلة من تلك الجهة نعم لو كان الأمر بالعكس ففي الاكتفاء بالمأتي به و لو بدل ركعة واحدة إشكال فالأحوط في الفرضين خصوصا الأخير تتميم ما نقص بركعة متصلة بناء على
عدم إضرار هذه الصلاة في الصلاة إذ كانت سهوية كما لا يخفى.
بمعنى عدم عبور الخط المستقيم من موقفه إلى الكعبة، ففي الاكتفاء بمثل هذه الصلاة كلام مبني على كون القبلة للبعيد نفس الجهة بنحو الموضوعية الغير المضر بها التخلف عن عين الكعبة بنحو اليقين أو أن الجهة اعتبر طريقا إليها بحيث لا تضر بالصلاة إليها ما دام شاكا في التخلف عنها و أما مع العلم به فيضر جزما أو أن المدار مطلقا ليست على الجهة بل تمام المدار على الاستقبال لعين الكعبة و لكن لدائرة الاستقبال بالنسبة إلى البعيد نحو توسعة أو أن المدار على الاستقبال الحقيقي المساوق لاتصال الخطوط المستقيمة بينه و بين الكعبة غاية الأمر بنحو يرى بحس البصر مستقيما و إن كان بمقتضى البرهان الهندسي غير مستقيم وجوه ربما يختلف النتيجة على كل واحد من الاحتمالات و على أي حال لا شبهة ظاهرا في عدم كون المدار على استقامة الخطوط بينهما بنحو الدقة و البرهان و إن لم يبلغ إلى حد البصر كيف و لازمه بطلان صلاة الصفوف المستطيلة الزائدة عن عرض الكعبة و ليس كذلك جزما بل ربما دعت هذه الجهة إلى الالتزام بإحدى الجهات السابقة الراجعة بعضها إلى الالتزام بتوسعة القبلة واقعا أم ظاهرا مع عدم إضرار العلم بالتخلف بين الشخصين في قبلة كل منهما ظاهرا أو بعضها بتوسعة الاستقبال.
و لكن التحقيق أن حقيقة الاستقبال إنما تحصل بمجرد اتصال الخطوط المستقيمة الحسية و أن المدار في القبلة على الاستقبال إلى الكعبة و مثل هذا المقدار أيضا مقتضى حفظ ظواهر الأدلة بعد طرح الأخبار المفصلة
بين قبلة أهل مكة و الحرم و غيرهم أو توجيهها بل القبلة مطلقا هو الكعبة و ربما يختلف سعة القبلة بازدياد البعد مع حفظ استقامة الخطوط حسا نظرا إلى أنه كلما ازداد بعدا عن جسم بحسب المسافة تتسع الدائرة عليه على وجه لا يرى تقوس مقدار منها بحس البصر و يختلف مقدار المستقيم الحسي منها حسب اختلاف سعة الدائرة و ضيقها و لازم ذلك استقامة الخطوط المارة من هذا المقدار المستقيم الحسي إلى المركز حسا و لازمه كون الصف الواقع في هذا المقدار من الدائرة أيضا مستقيما حسا و ربما يختلف طول مثل هذا الصف بطول مقدار استقامة الدائرة بلا اعوجاج و به حينئذ ترتفع أيضا شبهة الصف الطويل في البعيد و لازم ذلك حينئذ مراعاة الدقة من حيث الوقوع في الدائرة المزبورة كيف و مع التخلف عنها قليلا ربما يؤدي إلى الانحراف عن الكعبة بكثير على وجه لا يبقى مجال استقامة الخط حسا أيضا و عليه فمقتضى ما ذكرنا الحكم ببطلان الصلاة مع العلم بالانحراف بالمعنى المزبور و مع فرض حفظ الاستقامة الحسية في الخطوط المزبورة لا يبقى مجال الحكم ببطلان صلاته و لعله من جهة مراعاة الدقة في الجهة المزبورة التي نحن أشرنا احتاط بعض الأعاظم في باب أمارية الجدي بمراعاة غاية ارتفاعه إذ هو المناسب للوقوع في الدائرة دقة و إلا فلو كان المدار على الجهة أو التوسعة في أصل دائرة الاستقبال لما بقي مجال لمثل هذه الملاحظات بل الأمر يكون بأوسع منها بكثير بل ربما يكون اختلاف وضع الجدي على المنكب الأيمن في بعض الأمكنة أو بين الكتفين في بعض أخرى شاهد عدم التوسعة في أمر القبلة و حينئذ فلا وجه لمراعاتها بعد عدم مساعدة الدليل عليها و بعد ظهور قوله تعالى «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» في الطريقية إلى نفسه بلا موضوعية له لا واقعا
و لا ظاهرا كما لا يخفى بملاحظة سائر موارد إطلاقاته و تتمة الكلام في محله
ففي وجوب حفظ الترتيب بينهما كلام فإن قلنا بأنهما من أجزاء الصلاة السابقة حقيقة غاية الأمر محلهما في حال النسيان بعد سلامها فأمكن دعوى أن غاية ما يجب رفع اليد عن الترتيب بين نفسهما فعموم دليل الترتيب محكم بالنسبة إليهما و أما إن قلنا بكونهما قضاء لما فات من الصلاة السابقة فلا وجه لمراعاة الترتيب بينهما إذ غاية ما ثبت بدليل الترتيب وجوب مراعاته بين أجزاء الصلاة لا قضائها و بدلها بل البراءة عقليها و نقليها جارية في قضائها و ما ورد في النص بالأمر بمماثلة التشهد القضائي مع الفائت منصرف إلى المماثلة من حيث الأجزاء و في شمولها للشرائط الراجعة إلى شرائط الصلاة في حاله كمال إشكال و لذا نقول بعدم إضرار المبطلات بين الصلاة و بينهما أيضا و حينئذ فيأتي بهما أي نحو شاء بل و في فورية وجوبهما إشكال آخر و مجرد التعبير بالقضية الشرطية من قوله فإذا سلمت فتشهد لا يكون شاهد الفورية لإمكان رجوع المفيد للتوقيت إلى الوجوب لا التشهد أو السجدة و حينئذ الأصل البراءة عن جميع ذلك كما هو الشأن أيضا بالنسبة إلى صلاة الاحتياط و أن ظاهرها بمقتضى عموم تحليلها التسليم و كونه فراغا و تحريمها التكبير و أنه افتتاح للصلاة كونها صلاة مستقلة و أن السلام في الأولى كان مفرغا لها و التكبيرة في الثانية افتتاحا لصلاة جديدة و غاية ما يتوهم منه الجزئية كون هذه الصلاة تماما لما نقص و هو على فرض تسليم ظهوره فيها لا تقاوم مع الظهورات السابقة في الاستقلال و عليه فلا وجه للالتزام بإضرار مبطلات الصلاة إذا وقعت بين الصلاتين و لو لا ظهور الفاء في قوله فيقوم في الاتصال بين الصلاتين
لكنا نقول بعدم إضرار الفصل الطويل بينهما أيضا و وجه الكل بعد عموم دليل البراءة ظاهر.
فإن كان مدركا للركعة فيه فالظاهر كونهما بحكم الأداء لعموم من أدرك من دون إضرار كون البقية واقعة في الوقت المختص بغيرها لأن العموم المزبور ناطق بمزاحمة الشريكة مع ما اختص بوقته و لذا التزموا بأن على المدرك لخمس ركعات من وقت الظهرين وجوب المبادرة إليهما في حقه نعم هنا إشكال معروف و هو أن فعل الشريكة إن كان صالحا لمزاحمة ما اختص بوقته فلم لم يزاحم المغرب مع العشاء في المسافر المدرك لثلاثة ركعات من آخر وقت العشاءين بتطبيق عموم من أدرك على المغرب و إن استلزم فوت العشاء رأسا، و لئن قيل إن الأولى لا يزاحم الثانية إلا بعد توسعة الثانية و لو بتطبيق من أدرك على الثانية، فيرد عليه النقض بصورة بقاء أربع ركعات من وقت العشاءين للحاضر إذ بالعموم المزبور يوسع دائرة وقت الثانية فيؤتى في وقتها المغرب أيضا.
و توهم أن عموم من أدرك قاصر الشمول عن صورة فوت تمام الثانية دون بعضها مدفوع بمنع قصوره من هذه الجهة بنفسه إذ بعد ورود سوقه لبيان مزاحمة الأولى للثانية بالنسبة إلى وقتها المختص لا يكاد يكون في هذا اللسان فرق بين صورة فوت تمام الثانية أم بعضها كما هو ظاهر.
و حل الإشكال أن مقتضى عموم لا تسقط الصلاة بحال بعد ما اقتضى لابدية وقوع الصلاة في وقتها المنع من شمول من أدرك صورة فوت
الثانية إلا بعد توسعة الثانية بتطبيق آخر لمن أدرك إذ بعد تطبيقه على الثانية أيضا يصير حاكما على العموم المزبور و بعد ذلك لا يمنع مثل هذا العام عن تطبيق من أدرك على الأولى أيضا و هذا بخلاف ما لو لم يشمل من أدرك الثانية فإنه لا يكون في البين موسع لدائرة الوقت كي ترتفع به مزاحمة لا تسقط الصلاة لمن أدرك في الأولى و بهذه الملاحظة لا يكاد يمكن شمول من أدرك للمغرب في فرض المسافر السابق و أما عدم صحة المغرب في وقت العشاء في الحاضر مع فرض عموم من أدرك العشاء فليس ذلك لقصور في وقت العشاء بل من جهة قصور المغرب عن وقوعه بحسب أصله بعد مضي وقته بتمامه فلا يبقى مصحح له بمقتضى عموم شرطية الوقت لها و المفروض عدم صلاحيته لشمول من أدرك له كي به يوسع وقته فمن أين يصحح المغرب حينئذ فلا يكاد حينئذ تصحيح المغرب للحاضر إلا بفرض بقاء خمس ركعات كي ببركة تطبيق من أدرك على الأولى المستتبع لتطبيقه على الثانية أيضا يصير حاكما على عموم لا تسقط و بدون هذه الحكومة و لو بالواسطة لا يكاد تكون مزاحمة لمن أدرك بالنسبة إلى عموم لا تسقط المنطبق على شريكته إذ غاية الأمر يكون نظر عموم من أدرك إلى توسعة وقت مورده بلا نظر فيه إلى تضيق وقت شريكته فعموم لا تسقط يجري في الشريكة بلا حاكم في مورده فيعارض عموم من أدرك في مورد شريكته بل يقدم عليه لعدم كون العموم المزبور في مقام دفع المزاحمات على وجه يثبت به قابلية المحل لتتميم مورده فعموم لا تسقط يخرج المحل عن قابلية تتميم غيره فيه.
ثمَّ إنه لو لا مثل هذا العموم منطوقا و مفهوما لكنا نقول بأهمية
الوقت من سائر الأجزاء و شرائط الصلاة المستلزم لانتهاء النوبة في بعض الأحيان إلى مثل صلاة الغرقى و لكن مقتضى عموم من أدرك وجوب حفظ الأجزاء و الشرائط في مقام الدوران مع الوقت غاية الأمر مع درك الركعة يوسع دائرة الوقت و مع عدمه فتسقط الصلاة أداء.
نعم لو كان مضطرا من الخارج عن بعض الأجزاء و الشرائط فيلاحظ درك الركعة بالنسبة إلى ما يثبت له من الوظيفة بحسب حاله و ليس حينئذ المعيار صلاته بحسب حال الاختيار و ذلك ظاهر واضح و على أي حال لو لم يدرك بمقدار الركعة لا شبهة في عدم كونها محكومة بالأدائية و حينئذ ففي جواز إتيان أصل الصلاة في هذا المقدار في الوقت كلام آخر من جهة توهم أنه لا يكون صلاته هذه في وقتها و لا في خارجها و لكن لا يخفى ما فيه من أن قضية استكشاف تعدد المطلوب من دليل القضاء لا يقتضي أزيد من مطلوبية صرف الطبيعة عند فوت وقته.
نعم لو قيل بأن القضاء من باب جبران الفائت و أنه من باب الترتب لا تعدد المطلوب أمكن دعوى عدم صلاحية مثل هذه الصلاة للجبران لأن المتيقن من أدلة القضاء ما هو واقع بتمامه في خارج وقته و لكن الإنصاف منع هذا التشكيك أيضا في أدلة القضاء خصوصا مع إطلاقات بابه الظاهرة في ترتب القضاء و التدارك على مجرد فوت وقته الصادق على المقام أيضا و اللّه العالم.
فلا شبهة في عدم مضيه
معه في صلاته بمعنى عدم وقوع ما يأتي به حال الشك على صفة الجزئية قطعا للأخبار المستفيضة الآمرة بالإعادة بمحض الشك بل و في بعضها لزوم الحفظ فيهما و بعض آخر النهي عن المضي في صلاته حاله.
و لا يخفى أن محتملات عدم المضي بالمعنى المزبور أمور ثلاث أحدها صرف مانعية وجود الشك محضا عن أصل الصلاة بشرط استمراره إلى حد لا يمكن تداركها في محلها و أخرى شرطية الحفظ للصلاة في الظرف المزبور المستتبع لكفاية تحققه في ظرف إمكان تدارك الجزء في محله الواقعي و ثالثة مانعية الشك عن وقوع الجزء على صفة الجزئية في حالة الملازم لاستناد بطلان الصلاة إلى الفصل الطويل المخل بالموالاة أو صدور قاطع آخر و في قباله شرطية الحفظ لهذه الجهة المستتبع لعدم وقوع الجزء في حال عدمه على صفة الجزئية فتبطل الصلاة حينئذ لا لوجود الشك أو عدم الحفظ بل من جهة انتهاء أمره إلى الفصل الطويل أو مبطل آخر و مقتضى ظهور قوله لا تمض في صلاتك مع الشك هو مانعية الشك عن المضي في الصلاة التي هي كناية عن إتيان أجزائها لا مانعية نفس الشك عن الصلاة بل و يمكن إرجاع ما دل على اعتبار الحفظ أيضا إلى هذا المعنى بلا شرطية مستقلة فيما ذكره و إلى ذلك أشار شيخنا العلامة في صلاته بل و في حاشية النجاة أيضا و ربما يترتب على المعنيين مطلب آخر و هو أنه بناء على مانعية الشك إلى كذا عن أصل الصلاة فمع حدوث الشك أمكن إحراز المانع باستصحاب بقائه إلى كذا و أما بناء على المعنى الثاني فلا مجرى لهذا الأصل لأن جهة مانعيته عن اتصاف الجزء بالجزئية في حال الشك إنما هو من آثار صرف وجوده
المحرز بالوجدان و ليس لبقائه إلى زمان كذا دخل في هذه الجهة و إنما هو ملازم عقلا لطرو مبطل آخر و الأصل عاجز عن إثبات مثل هذه اللوازم الغير الشرعية و لازم ذلك وجوب الصبر إلى أن يقطع بطرو المبطل و ليس له الإبطال فعلا لأن المقام من باب الشك في القدرة على إتمام الصلاة في هذه الحالة و مع الشك المزبور يحرم الإبطال فعلا نعم مع الجزم ببقاء الشك إلى كذا و إن لم تكن الصلاة فعلا باطلة و لكن لما يعلم بعدم قدرته على الإتمام فلا يجب إتمام العمل من أول الأمر فلا بأس برفع اليد عنه من الحين أيضا لأن دليل حرمة الإبطال غير شامل من الأول صلاة لا يقدر على إتمامها.
ثمَّ إنه في وجوب التروي لرفع شكه حينئذ وجه إذ المفروض أنه لا يكون نفس الشك مانعا و إنما المانع وجود مبطلات أخر غاية الأمر الشك ملازم لطرو أحدها فمع القدرة على منع حصولها يجب عليه رفع الموانع فيجب التروي حينئذ مقدمة لرفع هذه الموانع و هذا بخلاف ما لو قلنا بأن الشك المستمر إلى كذا مانع إذ حينئذ لا مقتضي لوجوب التروي و إن علم بزوال الشك به فضلا عما لم يعلم لأنه في فرض البقاء كانت الصلاة باطلة من الأول و كان رفع اليد عن مثلها رفع يد عن الباطل فمع العلم بارتفاع الشك بالتروي لا يكون رفع اليد عنها إبطالا لصلاته غاية الأمر له أن يقلب عنوان الموضوع فيصير صحيحا نعم لو كانت مانعية الشك المزبور من قبيل سائر الموانع في كون إعدامها واجبا مطلقا كان لوجوب التروي مقدمة لرفعها حينئذ مجال نظير وجوب رفع سائر الموانع من باب مقدمة الواجب و لعل مثل هذه الجهة دعا القوم في حكمهم
بوجوب التروي لرفع الشك مهما أمكن نعم مع الجزم بعدم الزوال بالتروي و احتمال زواله من قبل نفسه كان بين المشربين فرق إذ على مشرب مانعية الشك أمكن دعوى جواز رفع اليد عن الصلاة فعلا باستصحاب بقاء الشك و هذا بخلاف المشرب الآخر إذ لا يجوز فعلا رفع اليد عنها لاحتمال قدرته على إتمام صلاته و في مثله تتنجز حرمة الإبطال كما هو الشأن في كل مورد يكون الشك في التكليف من جهة الشك في القدرة و عليه فربما يكون إطلاق أوامر الإعادة بمحض طرو الشك بلا استفصال بين صورة احتمال زواله بنفسه أم لا شاهد المشرب الأول لو لا دعوى وجوب رفع اليد عن إطلاقها جزما لأن مقتضاه عدم وجوب التروي حتى مع القطع بزواله به و مع ذلك لم يترو و أتى بصلاته.
و توهم الانصراف إلى الشك المستقر بالتروي مدفوع جدا إذ لازمه صحة الصلاة مع الشك المزبور عند عدم ترويه من باب الاتفاق و هو باطل جزما بل و لازم إطلاقها كون الشك بمجرد حدوثه من المبطلات كالحدث و ليس كذلك و إن ذهب إليه بعض لكنه معرض عنه لدى الأعاظم و مثل هذه كلها من موهنات الإطلاقات و عليه فمن الممكن حملها على صورة بقاء الشك إلى طرو مبطل آخر خصوصا مع ما في بعض الأخبار من شرح الأمر بالإعادة بالنهي عن المضي فيه.
و لكن الإنصاف منع توهين الإطلاقات بأزيد من صورة الجزم بارتفاعه قبل طرو المبطل و أما مع الشك بالارتفاع فالإطلاق باق بحاله بلا مقتض لرفع اليد عنه و لازمه حينئذ استكشاف المانعية لنفس الشك المستمر المحرز بالاستصحاب كما لا يخفى و عليه فيشكل ما حكيناه عن
شيخنا العلامة في صلاته بل الأولى المصير إلى مذهب الجواهر لمساعدة الإطلاقات له دون مذهب شيخنا العلامة فتأمل في المقام فإنه من مزال الإقدام.
فإن كان ذلك بعد مضى مقدار أربع ركعات من الوقت فلا إشكال في صحة صلاته لعموم لا تعاد بالنسبة إلى الترتيب بينهما بعد عدم قصور فيها من جهة الوقت و إن كان ذلك قبل مضي هذا المقدار في الحاضر أو مقدار الركعتين من المسافر ففي صحة الصلاة المأتي بها خلاف بين الأصحاب من جهة اختلاف أخبار الباب على اشتراك الوقت من حين دخوله بينهما إلا أن هذه قبل هذه فلا يكون المنسي حينئذ إلا الترتيب المرفوع شرطيته بعموم لا تعد و من ظهور رواية داود في اختصاص الوقت من أوله بمقدار أداء الواجب بالأول و من آخره بالآخر و لازمه عدم شمول لا تعاد لمثله لأنه داخل في المستثنى و الأقوى ما هو المشهور تحكيما لرواية داود على البقية و لو بحمل دخل الوقتان على نحو التعاقب كدخول الرجال بنحو التدريج و التعاقب.
نعم هنا إشكال آخر مشهور و هو أنه ما المعيار في تحديد مقدار أداء الواجب فهل هو مقدار أدائه على حسب صلاة الكامل المختار أو مقدار ما يصدق عليه أول مصداق الطبيعة و لو من المضطر جزءا أم شرطا فعلى الأول يلزم صبر المضطر و الناسي إلى مضي المقدار المزبور حتى مع فرض إيجاده صلاة ظهره على حسب وظيفته و على الثاني يلزم صحة صلاة العصر حتى من المختار بمحض مضى مقدار أول مصداق من
الطبيعة و لو بمقدار صلاة من نسي فيها نوع أجزائها الغير الركنية و كلاهما غير ملتزم به.
و حل الإشكال بأن يقال إن من المعلوم أن مقتضى قيام المصلحة بجميع أجزاء الصلاة و شرائطها وجود اقتضاء الأمر الفعلي في صلاة الكامل المختار إلا أن المانع عن التكليف بها تارة متحقق فعلا قبل إقدامه بالعمل على وجه يرفع التكليف عن مورده بقول مطلق من دون فرق بين المقدم بإتيان العمل و غيره نظير الاضطرار الناشئ عن أسباب خارجية في ظرف الالتفات إليها قبل العمل ففي هذه الصورة وظيفته الفعلية بقول مطلق هو الصلاة المضطر إلى ترك بعض أجزائها و حينئذ تحديد مقدار أداء الصلاة يكون بهذا الحد و لم يلاحظ بالنسبة إليه صلاة الكامل المختار.
و أما إن لم يكن فعلا مضطرا إلى ترك أجزائها أو شرائطها و إنما هو بطرو النسيان في ظرف الإقدام بالعمل ففي هذه الصورة يصدق بأن المانع عن فعلية التكليف منوط بإقدامه في إيجاد العمل فقبل الإيجاد و الإقدام لا مانع عن فعلية تكليفه فيكون وظيفته الفعلية الصلاة التام الكامل فلذا يراعى عند تركه مضي مقدار الصلاة الكامل المختار.
و أما إذا أقدم على العمل و أتى بصلاة نسي فيها جميع أجزائه و شرائطه الغير الركنية فيكون وظيفته الفعلية هذا المأتي به لفرض تحقق موانع تكليفه حين إقدامه و مثل هذا الشخص لا ينتظر في دخول وقت عصره مضي وقت صلاة الكامل الغير الناسي بل وظيفته هذا الذي أتاه فيكتفي به في تحديد اختصاص وقته بظهره و ذلك المقدار ظاهر واضح.
فالمشهور
الاجتزاء بصلاته هذه بلا لزوم إعادتها لا من جهة عموم لا تعاد حتى يقال بعدم شموله لحال الجهل بل مختص لدى المشهور بصورة السهو و النسيان بل من جهة النص الوارد في مورده من رواية علي بن جعفر بل و منه يتعدى إلى صورة النسيان أيضا مضافا إلى عموم لا تعاد و من دون فرق في الاجتزاء به بين صورة كشف الواقع بعد صلاته أم في أثنائها لشمول النص مع فورية المبادرة إلى سترها على وجه لم يقع شيء من الصلاة بلا ستر.
و لكن الإنصاف أنه على فرض شموله لصورة الكشف في الأثناء لازمه الالتزام بعدم إضرار الكشف و لو آنا ما لاضطراره الناشئ عادة عن تحصيل ستره و لو مع المبادرة جدا.
و يمكن جعل مثل هذا وجه نظر بعض الأعاظم أيضا في الحكم بالإجزاء مع الاضطرار إليه لريح أو غيره و إلا فلا يقتضي دليل ذلك في قبال اقتضاء الإطلاقات فسادها.
اللهم إلا أن يقال إن ذلك إنما يتم على فرض تعرض النص لخصوص مورده و إلا فمثل المقام المستفاد منه كون مناط الإجزاء حيث جهله لا جهة أخرى فالرواية من الجهة الأخرى مهملة محضة إلا أن يقال إن الجهة المطلقة إذا كانت ملازمة للجهة المهملة كان إطلاقها شارحا لإهمالها و مع الغض عنه لا مجال لإثبات الإجزاء إلا إذا قيل بتنقيح المناط بين الجهل و الاضطرار إذ حينئذ كان لما أفيد مجال من هذه الجهة و لكن أنى لنا بإثباته و عليه فالمسألة من جهة مخالفة الكلمات مع القواعد في غاية الإشكال.
ثمَّ بناء على مانعية الكشف في أثناء الصلاة فهل المانع خصوص ما هو المانع حين الاشتغال بالأفعال أو المانع مطلق وجوده في أثناء الصلاة
و لو في خلال أفعالها؟ ظاهر الجواهر في النية كفاية وجودها حين الاشتغال بأفعالها نظرا إلى أن الصلاة ليست الأنفس الأفعال و فقد النية خلالها لا يضر بها و لازمه عدم إضرار الكشف في خلال الأفعال إذا وقعت أفعالها طرأ في حال الستر.
و لكن ظاهر كلماتهم حتى الجواهر في غير النية لزوم حفظ الشرائط و عدم الموانع حتى في خلال الأفعال و عمدة نظرهم كون حالات الصلاة من حين التكبيرة إلى زمان الفراغ عنها بالسلام محسوبة من الصلاة فشرائطها حينئذ ملحوظة في جميعها و ربما يستظهر ذلك من عموم محرمية التكبير و محللية التسليم إذ معنى المحرمية كون التكبيرة موجبة لحرمة ما هو ممنوع وجوده في الصلاة أو عدمه فكان لسانه ناطقا بأن المحرمات الغيرية للصلاة متوجهة إلى المكلف من قبل التكبيرة بمعنى كونها مبقية لها من حينها أو محدثة لعموم المحرمات حتى القواطع كما أن تحليلها يجيء من قبل التسليم من دون فرق في ذلك بين الموانع و القواطع أو الشرائط الوجودية و عليه فحكم النية أيضا حكم سائر الشرائط بلا خصوصية فيها.
و العجب من الجواهر من تفكيكه بينها و بين سائر الشرائط من دون فارق ظاهر بينهما كما لا يخفى و عليه فالفرق بين المانع و القاطع ليس إلا بدخل أحدهما في قطع الهيئة الاتصالية دون المانع و إلا فلا فرق في إضرارهما بالصلاة بين كونها في خلال الأفعال أم في حالها و اللّه العالم.
غير قابل للتدارك و شك المأموم بين الاثنين
و الثلاث ففي رجوع المأموم إلى ما حفظه الإمام من وجود الثلاث و رجوع الإمام إلى ما حفظه المأموم من الجزم بعدم الأربع إشكال لأن من رجوع الإمام إلى مأمومة يلزم بطلان الصلاة و ذلك لا من جهة طريقية حفظ المأموم حتى من جهة فوت الركن الملازم لتعيين الركعة بل من جهة ابتلائه حينئذ بالعلم الإجمالي إما بفوت الركن أو زيادة الركعة و بعد ذلك لا يبقى مجال لكون حفظ مأمومة مرجعا و في رجوع الإمام إلى شك نفسه من البناء على الأكثر أيضا إشكال تقدم نظيره من جهة أن دليل البناء على الأكثر إنما يجري في فرض يكون نقصه قابلا للجبر بركعة الاحتياط و في المقام ليس الأمر كذلك كما أنه لا مجال للمصير إلى الأقل أيضا لما قلنا بعدم جريان أصالة الأقل في الركعات و عليه فلا مصحح لهذه الصلاة و في هذه الصورة فهل يرجع المأموم إلى حفظ إمامه قبل رفع يده عن صلاته نظرا إلى عدم قصور في صحة صلاته فعلا و لو من جهة جريان قاعدة أصالة الصحة في فعل غيره بملاحظة هذا الأثر و لا ينافي ذلك جواز رفع يده فعلا عن هذه لعدم حرمة إبطاله من جهة الجزم بعدم تحصيل الفراغ في هذه الصلاة و دليل حرمة الإبطال غير شامل لمثلها فيه إشكال و إن لم يترتب عليه نتيجة عملية لأن حكم شكه في هذا الفرع أيضا البناء على الثلاث.
نعم لو كان المأموم على فرض الاثنين ترك ركنا من الركعة السابقة ففي رجوع الإمام إليه بالبناء على الأقل يجيء الإشكال السابق إذ في شمول الإطلاقات لمثله إشكال و إن كان الأحوط الرجوع و الإعادة.
ثمَّ إن ذلك كله أيضا على تقدير صدق حفظ كل منهما على حفظه من جهة دون جهة و إلا فعلى فرض انصراف دليل الحفظ بصورة الحفظ
من جهتي الأقل و الأكثر فلا يصدق هذا المعنى على المورد و لو مع عدم المحذور السابق بل حالهما حال صور لم يكن بين شكيهما رابطة أصلا في كون المرجع في كل منهما حكم شكه و اللّه العالم.
فهل مرجعية الإمام في حفظه يجدي في الحكم بعدم ترك السجدة أم لا؟ وجهان أقواهما الثاني لعدم إطلاق في المرجعية حتى بالنسبة إلى هذه اللوازم و عليه يجيء محذور المعارضة بين دليل المرجعية و استصحاب الاشتغال فيتساقطان فيرجع إلى البناء على الأكثر و يأتي بالتشهد لقاعدة الاشتغال نعم لو قلنا بعدم جريان استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة لا يبقى مجال منع لدليل المرجعية لأن السجدة المأتية احتياطا غير مضرة بالصلاة و لا يترتب عليها الأثر نعم لو كانت بقصد الجزئية يشكل أمرها للعلم الإجمالي السابق.
لا يقال إن مثل هذا العلم الإجمالي إنما يجدي في تساقط الأصول لو كان مثل هذه الزيادة في السجدة زيادة عمدية و إلا فلو أجرينا على مثل ذلك حكم السهو فلا مجال لتساقط الأصول بل لا يكاد يترتب على طرف احتمال الزيادة أثر عملي.
قلت يكفي فيه وجوب سجدتي السهو فينتج العلم للمعارضة بين الأصول و عليه فلا محيص من البناء على الأكثر و إتيان السجدة في محلها.
ففي
هذه الصورة لا بأس برجوع الإمام مع إتيانه الركوع بقاعدة الاشتغال و مع تجاوز محله يتعارض قاعدة التجاوز في الركوع مع قاعدة المرجعية فينتهي الأمر حينئذ إلى قاعدة الاشتغال و البناء على الأكثر و هو أيضا غير جار لأنه أحد طرفي العلم الإجمالي بالنقيصة أو الزيادة فتسقط قاعدة البناء على الأكثر أيضا فلا مصحح لهذه الصلاة بعد سقوط أصالة الأقل أيضا و لو كان تاركا للركوع على تقدير الأربع فإن كان محله الشكي باقيا فلا يبقى مجال لقاعدة المرجعية مع فرض حكم العقل بوجوب الإتيان بالركوع للعلم بالزيادة أو النقيصة المضرتين بصلاته كما أن قاعدة البناء على الأكثر أيضا غير جارية لأنه على فرض النقص غير قابل للجبران و أخبار الباب منصرفة إلى هذه الصورة فحينئذ لا مصحح لهذه الصلاة بعد عدم جريان أصالة الأقل.
و من هنا ظهر أيضا حال ما لو تجاوز محله الشكي أيضا فإن قاعدة التجاوز و قاعدة المرجعية جارية بلا معارض فيبني على الثلاثة فيتم صلاته
فلا شبهة في تعارض قاعدتي الفراغ بالنسبة إلى وضوئه و تبقى القاعدة بالنسبة إلى الصلاة جارية بلا معارض نظرا إلى أن الأصل في السبب إذا تساقط بالتعارض يرجع إلى الأصل المسببي كما هو الشأن في ملاقي الشبهة المحصورة في ظرف يكون العلم الإجمالي بين المسبب و ذلك الطرف في طول العلم بين الطرفين كي به يخرج عن المؤثرية في التنجز و إلا فلا مجال لجريان الأصل المسببي في طرف العلم المنجز و لو كان بلا معارض بناء على المختار من كون العلم علة تامة في المنجزية حتى بالنسبة
إلى الموافقة القطعية و بملاحظة اعتبار الطولية بين العلمين ربما يصير النتيجة تساقط الأصلين في المسبب و الطرف و يبقى الأصل في الطرف الآخر جاريا بلا معارض.
و بالتأمل في المقام تقدر على استخراج فروع مختلفة حكما في بحث الملاقي خلافا لمسلك شيخنا العلامة في هذا المبحث حيث إنه يبني على كون المدار في الجريان على طولية الأصول لا طولية العلم و ذلك ينافي مختاره في بحث الشبهة الوجوبية من الشبهة المحصورة من كون العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي علة تامة للموافقة القطعية فراجع إلى كلماته و تأمل فيها.
فتارة نقول إن الشك الوجداني بحصول الظن و عدمه غير معقول لأن الوجدانيات يستحيل أن يخفى على الوجدان فلا شبهة حينئذ في استقرار شكه و يترتب عليه حكم الشك في الأوليين و إن قلنا بإمكان خفائه فإن قلنا بعدم اعتبار الظن في الأوليين و لو من جهة عدم دليل واف به لاختصاص دليل اعتبار الظن بالركعات بخصوص الأخيرتين و صورة لم يدر كم صلى بلا شمولها حتى الأخيرة للمقام فلا شبهة في أن دليل عدم المضي في الصلاة مع الشك على فرض عدم شموله لاحتمال دخل خصوصية الشك في المانعية فلا أقل من شمول دليل اعتبار الحفظ فيها فتبطل الصلاة حينئذ على أي تقدير في الفرض المزبور و إن قلنا بشمول المناط في رواية كم صلى إذا حصل الظن بإحدى الأوليين قبل الإكمال في مورده بالنسبة إلى غيره من سائر الموارد أيضا كما هو المختار و التحقيق ففي فرضنا يحتمل صحة الصلاة لو لا أصل موضوعي بعدم وقوع الوهم في أحد الطرفين فتبطل لأنه من تبعات عنوان عدم وقوع الوهم في مورد لم يحفظ فجزء الموضوع حينئذ وجداني و جزؤه الآخر مستند
إلى الأصل و بهذه الجهة نقول بجريان حكم الشك على مثل هذا الترديد في جميع الصور كما لا يخفى.
بل و من هذا البيان أيضا يظهر أن العمل بالظن في الركعات ليس من باب حكومتها على أدلة الشكوك المبطلة كي يحتاج إلى إتعاب النفس في إثبات قيام الأمارة مقام العلم الموضوعي بناء على دخل عنوان الحفظ في الأوليين بل هو بمناط التخصيص و إن كان المختار إمكان تقريب الحكومة أيضا في المقام على وجه يقوم مقام الحفظ أيضا بناء على دخل الحفظ في الموضوع على وجه الطريقية و توضيح هذه الجهات موكول إلى محلها.
فلا شبهة في بطلانها كما أنه لو نقص أمرا غير ركني سهوا لا يبطل لعموم لا تعاد.
و أما لو زاد فيه شيئا كذلك فإن كان غير ركن فلا شبهة أيضا في عدم البطلان لعموم لا تعاد و أما لو كان ركنا ففي الحكم بالبطلان إشكال نظرا إلى تخصيص عموم دليل الزيادة بالنسبة إلى سهوها بالنص الوارد في النافلة و ما نحن فيه من تلك الجهة شبهة مصداقية للعموم المزبور فلا يجوز التمسك به فلا جرم ينتهي أمره إلى الشك في المانعية فيجري البراءة.
اللهم أن يقال إن صلاة الاحتياط بحسب أصل تشريعه لا بد و أن يكون على نحو يكون قابلا للجابرية على تقدير نقص الصلاة و هنا على تقدير النقص لا يصلح للجابرية فالاشتغال بتتميم الصلاة السابقة يقتضي تحصيل الجزم بالمسقط و بمثل هذا الاحتياط لا يكاد حصول هذا الجزم و لا يقاس مقامنا هذا بصورة الشك في جزئية السورة مثلا في صلاة الاحتياط إذ في مثله على فرض نقص الركعة أيضا كان مثل هذه الصلاة بضم البراءة عن
الجزئية قابلا للجبر و هذا بخلاف مقامنا إذ على فرض النقص نجزم بالبطلان و إنما احتمال عدم بطلانها من توالي احتمال عدم النقص و عدم الاحتياج إليها و من هذه الجهة نقول بأن المجرى في مثله قاعدة الاشتغال لا البراءة و إن قلنا بأن مرجع الشك في جزئية شيء فيها أو مانعيته على الإطلاق إلى البراءة كنفس الصلاة و اللّه العالم.
ففي وجوب سجدتي السهو إشكال بناء على التحقيق في عدم وجوبه في النافلة و اختصاص أدلتها بالفرائض و عمدة وجه الإشكال فيه أيضا شبهة كونها نافلة لا يجب فيها سجدة سهو فتكون الشبهة في المقام من تلك الجهة مصداقية بلا أصل موضوعي يصلح لإحرازه في صور تعلق الشك بالعناوين الذاتية فالمرجع في مثله البراءة.
اللهم أن يقال أيضا إن السجدة السهوية إذا كانت واجبة من جهة الجابرية للنقص السهوي فلا محيص في المقام أيضا من إجراء قاعدة الاشتغال بالصلاة إذ على فرض النقص يحتاج إلى جابر قابل للتدارك من جميع الحيثيات و في المقام على فرض النقص يقطع بعدم صلاحية الجابرية إلا بضميمة السجدتين فالاشتغال بالصلاة حينئذ يقتضي إتيان السجدتين.
و أما توهم عموم لا سهو في السهو بحمل الثاني على موجب الشك من الاحتياط و الأول على نفي السهو بلحاظ نفي أثره من السجدة فهو بعيد من سوق الحديث بل الظاهر من السهو الأول أيضا بقرينة تاليه موجب الشك كما يشهد قوله في رواية أخرى و ليس على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة و أن المراد من الإعادة و لو بقرينة رواية أخرى صريحة فيه هو صلاة الاحتياط
و لو بمناسبة كونه إعادة لما بنى في صلاته على تحقق الرابعة و لقد شرحنا ذلك سابقا في ذيل بعض الفروع أيضا فراجع.
فالظاهر عدم قصور في شمول عموم تسجد سجدتي السهو لكل زيادة على الطبيعة إذا كانت من سنخ أجزائها كما لا قصور في عموم من زاد فعليه الإعادة و أما نقصه ففيه إشكال لانصراف العموم إلى نقص أصل الطبيعة لا النقص بالإضافة إلى الرتبة الكاملة و حينئذ لا وجه لسجدتي السهو في مثله كما لا يخفى و حينئذ فلو علم إجمالا بنقص قنوت أو زيادته يرجع أمره إلى العلم الإجمالي بوجوب سجدتي السهو للزيادة أو قضاء القنوت فلا بأس حينئذ بجريان أصالة عدم الزيادة و قاعدة التجاوز عن القنوت بلا لزوم طرح التكليف الإلزامي.
نعم لو قلنا بمعارضة الأصلين في كل مورد يعلم انتقاض أحدهما واقعا يجب الجمع في المقام بين السجدة السهوية و قضاء القنوت و لكن أنى لنا بإثباته ما لم ينته الانتقاض المزبور إلى طرح تكليف إلزامي في البين و لقد أشرنا إلى نظيره في بعض الفروع السابقة.
ففي اعتبار مثل هذا الظن إشكال لعدم قيام دليل على اعتباره فالمرجع فيهما قاعدة التجاوز منطوقا و مفهوما بناء على حمل الشك فيها على عدم الوصول إلى الواقع كما هو الشأن في كلية أدلة الأصول العملية و توهم أخذ مناط الظن بالركعة للأفعال أيضا بتوهم أن الركعة أيضا ليس إلا مجموع آحاد الأفعال مدفوع بإمكان الأقربية في الظن بوقوع أفعال
متعددة عن الظن بفعل واحد فلا يكون المناط حينئذ منقحا و لذا ذهب جل من الأعاظم إلى التفكيك بين الظن بالأفعال و الركعات و حينئذ فلو علم إجمالا بفوت سجدة أو شيء آخر مضى محل أحدهما و ظن بوجود الباقي محله المستلزم للظن بفوت ما مضى محله لا يثمر ذلك المقدار في المنع عن جريان قاعدة التجاوز عن السابقة و قاعدة الاشتغال بالثانية.
وجهان من أن المدلول المطابقي إذا لم يثبت في البين لعدم قيام البنية لا ينافي ثبوت المدلول الالتزامي القائم به مجموع الخبرين فيكون المقام حينئذ من قبيل قيام البينة على المدلول الالتزامي من وجوب سجدتي السهو.
و لكن التحقيق أن ما هو حجة مداليل البينة و لو التزاميا و في المقام ليس في البين مدلول التزامي للبينة غاية الأمر في البين مدلول التزامي لخبري الواحد و كل منهما ليست ببينة و عمدة النكتة هو أن البينة عبارة عن الأخبار الصادرة من الاثنين و لوازم الأخبار لا يصدق عليها الأخبار بل هي محكيات قهرية ربما لا يلتفت المخبر إليها و إنما كانت مأخوذة من جهة عموم دليل الأخذ بجميع حكايات ما اعتبر في لسان الدليل فإذا فرض اختصاص دليل الاعتبار بعنوان البينة فلا يكاد يصدق ذلك على المورد كي يوجد بلازمه.
نعم لو كان المخبران بصدد الإخبار عن اللازم بنحو الكناية و أظهر كل منهما ما اعتقد بملزوميته لا بأس حينئذ بدعوى قيام البينة على اللازم لصدق أخبارهما حينئذ بالنسبة إلى اللازم و لا يضر بذلك مجرد اختلافهما في الملزوم
نظير المتواتر المعنوي من تلك الجهة و على هذا القياس كل مورد قام خبران على أمرين مشتركي اللازم أو الملزوم أو الملازم و عليك استخراج فروع كثيرة في أبواب المعاملات و العبادات و غيرها من مثل هذه الكبرى.
ففي هذه الصورة يعلم إجمالا بتوجه أحد الخطابين نحوه و لازمه الجمع بينهما و لو بتقديم الاحتياط على السجدتين من جهة مراعاة احتمال الجزئية في صلاة احتياطه و إن لم يكن ذلك لازما على الأقوى.
و يمكن في المقام دعوى الاكتفاء بالسجدتين نظرا إلى أنه من مصاديق الأقل و الأكثر بناء على عدم وجوب ذكر مخصوص فيهما لأن مرجع علمه إلى العلم بوجوب السجدتين بذاتهما أو هما مع أشياء أخر مرتبطة بهما التي منها قصد عنوان الصلاتية بهما و في مثله يكون المرجع البراءة عن الأكثر.
اللهم أن يقال إن ما أفيد إنما يصح لو لم يكن وجوب الأكثر منجزا من غير قبل العلم المردد بينه و بين أقله فإنه يجيء في مثله الانحلال الموجب للبراءة عنه و أما لو كان هذا الوجوب ناشئا عن تكليف آخر كان ذاك التكليف طرف العلم الإجمالي بينه و بين وجوب الأقل و هو التكليف بتتميم ما ورد من النقص المحتمل في الصلاة فإن مثل هذا التكليف نسبته مع وجوب المرغمتين من قبيل المتباينين فتنجز هذا التكليف يقتضي حينئذ وجوب
الأكثر و تنجزه لأن تداركه لا يكون إلا بالأكثر.
نعم لو لم يكن التتميم المزبور طرف هذا العلم بل كان تداركه مرددا بين الأقل و الأكثر فلا بأس بجريان البراءة عن الزائد للشك في التكليف بأصل جبر النقص بأزيد من المقدار المعلوم و لذا نقول لا بأس بجريان البراءة عن السورة مثلا عند الشك في جزئيتها لصلاة الاحتياط و هذا بخلاف محل بحثنا إذ النقص المحتمل على تقدير كان تحت إيجاب الاحتياط بإيجاد ما هو جابرة من الركعة المنفصلة و مثل هذا الإيجاب طرف العلم الإجمالي بينه و بين وجوب المرغمتين و بواسطته يتنجز على المكلف التكليف بإتمام صلاته المباين مع وجوب السجدتين و تنجز هذا التكليف يقتضي تنجز وجوب الأكثر في المقام كما هو ظاهر فتدبر.
ثمَّ إن ذلك على فرض عدم وجوب ذكر مخصوص فيهما مباين لذكر السجدة الصلاتي و إلا فأمر التباين بينهما أظهر و لا يبعد الالتزام به لما ورد من النص تارة بوجوب قوله بسم اللّه و باللّه و صلى اللّه على محمد و آل محمد و في نسخة أخرى اللهم صل على محمد و آل محمد بدل و صلى اللّه و أخرى بقوله السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته بدل الصلاة و في نسخة و السلام إلخ بزيادة كلمة واو قبل السلام و لا يبعد الجمع بالتخيير بين الثانية و بين الأولى و أما مع اختلاف النسخ في كل واحد من الفقرتين فلا محيص من الجمع بينهما رجاء.
و لكن الذي يسهل الخطب ورود الموثقة على نفي وجوب أزيد من السجدتين و نفى فيهما التكبيرة و التسبيحة و التشهد و بمثله يرفع اليد عن الأوامر المزبورة بالحمل على الاستحباب كما هو الشأن في حمل أوامر التشهد فيهما أيضا عليه و لكن كلاهما خصوصا استحباب التشهد خلاف
المشهور الكاشف عن إعراض الأصحاب عن سند الموثقة فيكون المرجع حينئذ بقية الأوامر و في الجواهر الأخذ بالموثقة في نفي وجوب الذكر و طرحه بإعراض المشهور في نفي وجوب التشهد و هو كما ترى.
اللهم أن يدعى صلاحية فتوى جملة من الأعاظم بنفي وجوب الذكر لجبر سند الموثقة بالنسبة إلى نفي وجوب الذكر بخلاف نفي التشهد فإنه ليس في البين إلا ما حكي عن المختلف و صلاحيته لجبر سندها مشكل فلا محيص حينئذ عن التفكيك بين الفقرتين من حيث الوثوق بالصدور و عدمه كما لا يخفى هذا و المسألة من هذه الجهة غير نقية من الإشكال و الاحتياط لا يترك فيه.
ففي عود المحل بهدمه هذا وجهان من إطلاق قوله بعد ما قام و من انصرافه إلى قيام يصلح أن يصير جزءا أو الهدم كاشف عن عدم صلاحيته من الأول فيجب حينئذ إتيان المشكوك و الأحوط إعادة الصلاة أيضا.
فقاعدة التجاوز بالنسبة إلى صلاة الاحتياط غير جارية جزما للجزم بعدم إتيانه على طبق أمره و لو ندبا إذ مشروعيته لمن صلى صحيحا من جهة غير النقص المحتمل القابل للتدارك فتجري حينئذ أصالة التجاوز في الصلاة الأولى و يحتاط ثانيا تحصيلا للجزم بالجبران نعم لو كان طرفا العلم فوت السجدتين الأخيرتين أمكن وجوب تداركهما في صلاة احتياطه قبل صدور المنافي كما هو ظاهر و تجري قاعدة التجاوز
عن الأولى بلا معارض و لو كان طرف العلم المزبور سجدة واحدة أمكن دعوى وجوب قضاء السجدة و سجدتي السهو بناء على شمول دليلهما لصلاة الاحتياط أيضا و إلا فتجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الصلاة السابقة بلا معارض.
فأصالة عدم اتصاف الركوع الزائد بعنوان متابعة الإمام يوجب الحكم بفساد صلاته و وجهه ظاهر و لا يرد عليه بجريان أصالة الصحة في السابقة لأنه إنما يجري في مورد يشك في صحة موضوع له الأثر و في المقام لا شك في ذلك بل ذلك من قبيل الشك في الفرد المردد الخارج عن مجرى التعبد بالأصول.
فيجب عليه إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة ثمَّ يأتي بقضاء السجدة و التشهد و سجدتي السهو للعلم الإجمالي بالأولين و العلم التفصيلي بعدم وجوب أزيد من سجدتي السهو مرة و اللّه العالم.
فاستصحاب عدم الجنابة غير جار بالنسبة إلى ما اقتضت قاعدة الاشتغال بالصلاتين إتيانه للجزم بعدم وقوعها على وفق أمرها فلا محيص في تحصيل الجزم بالفراغ من تجديد غسل بقصد الجنابة رجاء
فيصلي تحصيلا للفراغ عن صلاة الوقت و اللّه العالم.
هذه إحدى و مائة من الفروع المتشتته الراجعة إلى الخلل الناشي عن أنحاء الشكوك في صلاته من جهة أجزائها و شرائطها و الحمد للّه أولا و آخرا. و لقد فرغت من تسويده غرة ربيع الثاني من سنة سبعة و ثلاثين بعد ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية عليه آلاف التحية و أنا الأحقر ضياء الدين بن محمد العراقي عفى ذنوبهما