ghaemiyeh.com
نام كتاب: تاريخ النجف
نويسنده: براقى، حسين
تاريخ وفات مؤلف: 1332 ه. ق
محقق / مصحح: جبورى، كامل سلمان
موضوع: جغرافياى شهرها
زبان: عربى
تعداد جلد: 1
ناشر: دار المورخ العربي
مكان چاپ: بيروت
سال چاپ: 2009 م
نوبت چاپ: اول
هو السيد حسين «الشهير بالسيد حسون البراقي(1)» بن السيد أحمد بن حسين بن اسماعيل بن زيني بن محمد بن علي بن يحيى بن أبي الغنائم بن محمد بن أبي الفضائل بن أحمد بن علي بن أحمد بن المرجا بن أحمد بن محمد بن (حسن)(2)علي بن حسن بن عبد الرحمن الشجري بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط الزكي بن علي بن ابي طالب عليه السّلام(3).
«ولد في النجف سنة 1261 ه/ 1845 م أو بعدها بسنة، و مال منذ نعومة أظفاره الى البحث و العلم و ذويهما مباينا جميع أفراد أسرته في ذلك، و أولع بالتأريخ خاصة كأنما جبل على إستقراء الحوادث و تتبع الأحداث، فجلس إلى العلماء و اختلف إلى اندية المعمرين من أهل العلم و الخبر، و استفاد مما يدور على السنتهم غير ما كان يتقدم إلى السؤال عنه بنفسه، و قد نشأ واعيا جيد الانتباه فكانت تسترعي التفاته كل واقعة تقع حوله فيبادر إلى تدوينها و هي على طرف
1) نسبة الى محلة البراق من محال النجف الاشرف، الأربع القديمة، و محلة البراق تقع على يسار الداخل الى النجف من جهة الكوفة داخل السور القديم للمدينة.
2) ما بين المعقوفتين أوردها المؤلف في نسب عمه السيد علي بن السيد حسين .. في كتابه هذا ص 510- 511.
3) هكذا اورد سلسلة نسبه في مقدمة كتابه( كشف النقاب) و وسط كتابه( اليتيمة الغروية) هذا و هي تختلف عما ورد في نقباء البشر و غيره.
الثمام منه سوى ما كان ينتهي اليه من جوائب اخبار البلاد النائية، فكان يقيّد اكثر ذلك و يحصيه حتى لا يفوته منه شيء.
و من محاسن الاتفاق انه عمّر طويلا و سبق له الاشتغال بالتدوين و التقييد منذ مراهقته؛ فعظمت مجموعة ما احصاه من الوقائع التاريخية التي رافقت ايامه؛ عدا ما استخرجه من بطون الدفاتر و الآثار، و قد كان عاكفا على جمع الكتب و النظر فيها لا سيما ما كان منها تأريخيا، و كان تخلّف حاله و قلّة ماله يمنعانه من اقتنائها فالتجأ إلى انتساخ ما يحتاجه من الاسفار حتى انتسخ بيده بعض المطبوعات؛ لما لم يتهيأ له الاحتواء عليها؛ فورّق لنفسه بنفسه مكتبة صغيرة فيها جملة من الآثار المهمة النادرة؛ و قد أفادته الوراقة و انتساخ الكتب فائدة مزدوجة و ذلك انه استنفض جميع ما ورّقه من الكتب بالمطالعة فاتسعت مادته التأريخية من هذه الناحية، أضف إلى ذلك وقوفه في دور الكتب- و ما اكثرها في عهده- على كثير من الأمهات المطبوعة و المخطوطة فعكف على مطالعتها بحذافيرها حتى استخرج حقائق تأريخية كثيرة مما لا مظنة للتأريخ فيه من كتب الفقه و الحديث و الرجال؛ فدل على عظيم اجتهاده و مضاء عزيمته كما تسنى له التطواف في رقعة عريضة من سواد العراق فشاهد طائفة من المعالم و الاطلال العراقية القديمة حيث قرن العلم بالعمل فيها ثم لما كان من يميل إلى الاتساع في تاريخ العراق- من بعد انقراض الدولة العباسية- لا مناص له من التعويل على اللغة الفارسية إذ ان شطرا من تأريخ بلادنا إذ ذاك مدون بلغة الفرس لقيام الدول الاعجمية الصرفة على انقاض الدولة العباسية فقد مال البراقي إلى تتبع كتب التاريخ الفارسية بغية الاستفادة مما دون فيها من تأريخ العراق، و بالجملة كان جل همه مصروفا إلى التأريخ فلذلك استقل و اختص فيه و لم يشارك في شيء سواه من العلوم و الفنون ... اللهم إلا في علمي الانساب و الرجال لاتصالهما بذلك الفن، فقد ضرب اليهما مؤرخنا بعرق عريق و قد كان ضيق العطل في اللغة العربية، زهيد البضاعة في الأنشاء و الترسل، فلا مطمع لعشاق البلاغة و الفصاحة في شيء من آثاره، لأن
لغته في اكثرها نمط وسط بين لغة العامة و لغة الفصحاء، و في آثاره ايضا كثير من الحشو الذي لا يوافقه عليه ذوو العقول النيرة في هذا العصر، و فيها ايضا ما فيها من الخطأ في الاجتهادات و الأستنتاجات التأريخية دع عنك ما يغلب عليها شأن اكثر الكتب القديمة من التشويش و سوء الترتيب و التبويب الى هذا و نحوه على أن ذلك باجمعه لا يغض من منزلة كتبه و آثاره الخطيرة بالقياس الى فوائدها الجليلة(1)».
يقول الشيخ الشبيبي: «كنا خلال أيام الطفولة نكثر من الاختلاف إلى دار اقامة السيد البراقي في النجف للاستظهار من القرآن المجيد؛ فكانت داره لا تخلو من غروس مخضرة و من شجرة و نخيلة قائمة و هناك شويهة مرتبطة، و هاهنا وحشية مقتنصة، و ثم طويئرات جميلة تتطاير في فضاء الدار او تتدافع في ساحتها الواسعة يتعهدها شيخ مشرق الوجه، باسم الثغر، نحيف إلى الطول و السمرة، و كل ما يبدو لك في الدار يدل على لطف الطبع و اجتناب التكلف، و الميل إلى الحياة في مظاهرها الفطرية الصحيحة.
و كان البراقي مع ذلك رقيق القلب، جم المروة منفاقا على عياله الكثيرين، ممتعضا متبرما من اخلاق معاصريه، لا سيما الطبقة التي انتظم في سلكها، و طالما شكى في مؤلفاته مما تسرب إلى بيئته اذ ذاك من مساو غريبة لاتتفق مع ما طبع عليه العربي الصريح من شيم محمودة و اخلاق فاضلة، حتى حمله ذلك على الانتزاح الى قرية من قرى السواد؛ هي قرية «اللهيبات» احدى قرى الحيرة، و ذلك في حدود سنة 1320 ه فاقام فيها على نكد من العيش و ضيق المكسب؛
1) مؤرخنا البراقي، بقلم الشيخ محمد رضا الشبيبي، مجلة الاعتدال النجفية س 1 ع 3/ ذي الحجة 1351 ه/ نيسان 1933 م ص 113- 114.
يستغل هو و أولاده ضيعة صغيرة تفاديا من مساءلة اللئام، إلى ان توفي رحمه اللّه في ضيعته المذكورة و ذلك في شعبان سنة 1332(1)1914 م (و حمل إلى النجف الأشرف فدفن بداره).
و قد أرخ وفاته الشيخ علي البازي(2):
غاب حسين و ذي أعمالهالغر ليوم الجزاء ترعاه
تبكي عليه كما أرختها:(نجوم آثاره تنعاه)
و كان ايضا على جانب لا يستهان به من قوة الحافظة وجودة الذكر و حضور البال، و كثرة التتبع و الاستقراء إلى هذا و مثله من مزايا المؤرخين على الاجمال، كما يظهر ذلك مما تركه من الآثار الكثيرة تأليفا و انتساخا مع قلة ذات يده و انصرافه إلى تدبير معاشه»(3).
مؤلفاته و آثاره(4):
ألف البراقي جملة وافرة من الكتب زاد عددها على ثمانين مجلدا، «و هي نتيجة ابحاثه و تتبعه مدة عمره و فيها مادة تأريخية غزيرة على علاتها اجمالا، و قد رمى في بعض مؤلفاته المذكورة إلى اغراض اصلاحية نبيلة و من ذلك انه ازاح الستار عن حقيقة كثير من القبور و المزارات المنتشرة في قرى السواد المنسوبة إلى بني الائمة الطاهرين و بناتهم، و اشار إلى ان الاصل في معظمها من عمل المرتزقة الذين يستغلون جهل العامة؛ قال و يوجد أمثال هذه المزارات في الشام و الحجاز
و اكثرها مصنوع؛ و قد أورد ذلك في مجموعة الحكايات (أخبار و تواريخ)؛ و هي إحدى مجاميعه(1)». و كان يطلع عليها طالبي العلم و الباحثين، بل يسمح لهم- بسماحة و كرم- أن ينقلوا منها، و أن يلخصوها، أو ينقلوها كلها. و قد ذكر الشبيبي انه قصده في مزرعته، قبل سنة واحدة من وفاته «لمشارفة بعض كتبه التي لم يسبق لنا الاطلاع عليها(2)».
1- إرشاد الأمة في جواز نقل الأموات إلى مشاهد الأئمة(3)
و الشيخ آغا بزرك الطهراني في نقباء البشر 1/ 525.
.2- إكسير المقال في مشاهير الرجال(4).
3- براقية السيرة في تحديد الحيرة: فيه فصول من تأريخ الحيرة و آثارها القديمة(5).
نسخته بخط المؤلف لدى الشيخ محمد علي اليعقوبي.
4- البقعة البهيّة فيما ورد في مبدأ الكوفة الزكية: و هو تأريخ مختصر للكوفة(6).
كتاب في بني أمية و أحوالهم(7).
6- بهجة المؤمنين في أحوال الأولين و الآخرين: و هو تأريخ عام انتهى به إلى أيامه، و يقع في أربع مجلدات فخمة(8)، بعضها لدى آل الحكيم في الشنافية
1) الشبيبي: ن. م.
2) الشبيبي: ن. م.
3) ذكره الشيخ محمد رضا الشبيبي في مقاله« مؤرخنا البراقي» ص 117، أعيان الشيعة 9/ 49.
4) ذكره الشبيبي ص 117، و نقباء البشر 1/ 525، أعيان الشيعة 9/ 49 و فيه:« أكبر المقال».
5) الشبيبي: ن. م، نقباء البشر 1/ 524، الذريعة 3/ 78، أعيان الشيعة 9/ 49.
6) الذريعة 3/ 138، أعيان الشيعة 9/ 49.
7) الشبيبي: ن. م، نقباء البشر 1/ 526، الذريعة 3/ 151 أعيان الشيعة 9/ 49.
8) الشبيبي: ن. م، الذريعة 3/ 164، أعيان الشيعة 9/ 49.
7- تاريخ قم، الّفه بالأصل أحد معاصري الصاحب بن عباد، سنة 378 ه(1)، و نقله إلى الفارسية الحسن بن علي بن الحسن القمي سنة 865 و لفقدان الأصل العربي لهذا الكتاب، فقد اختار البراقي أهم أبوابه لينقله إلى العربية، و هو الباب الثالث الذي يختص بذكر الطالبيين الذين جاؤوا إلى قم من ولد الحسن. ثم من ولد الحسين عليه السّلام. و من ولد محمد بن الحنفية، و ضم إليه من الباب الرابع (ذكر العرب من آل ملك آل سهل الأشعريين النازلين بقمّ)، و قد فرغ من ترجمة ما انتخبه منه في 8 ربيع الثاني سنة 1317 ه/ 1907 م و نسخته بخط مؤلفه في مكتبة الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء برقم 734/ 6 و تقع في 78 ص.
8- التأريخ المجدول: من الهجرة الى عام تأليفه، سنة بعد سنة، في جداول لطيفة، يقع في مجلدات(2)، لعله هو قلائد الدر و المرجان الذي سيرد ذكره.
9- تغيير الأحكام فيمن عبد الأصنام(3).
10- جلاء العين في الأوقات المخصوصة لزيارة الحسين عليه السّلام(4).
11- الجوهرة الزاهرة في فضل كربلاء و من حلّ فيها من الذرّية الطاهرة، و له عنوان آخر هو الجوهرة الشعشعانية و الثمرة الجنية في فضل كربلاء و الغاضرية و من حل فيهما من الذرّية. مخطوط منه نسخة بخط المؤلف في خزانة الشيخ محمد علي اليعقوبي بالنجف، وقف عليها الشيخ أغا بزرك(5). و في مكتبة
السيد عبد الرزاق الوهاب آل طعمة مخطوط بعنوان الجواهر الزاهرة و الفواكه المثمرة للبراقي أيضا و من المحتمل أن يكون نسخة من هذا الكتاب(1).
12- الحسرة الدائمة للزفرات في عدد الهواشم الذين أصيبوا في الغاضريات.
نسخة بخطه في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في النجف، تقع في 81 ص، فرغ منه في نهار الأربعاء 12 ربيع الثاني سنة 1316 ه/ 1898 م، و هي ضمن مجموعة برقم 828(2).
13- الدرة المضيّة في ذكر الحنانة و الثوية. و هي رسالة في تحقيق هذين الموضعين، ألفها سنة 1325 ه/ 1907 م. نسخة في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بالنجف، تقع في 59 ص، برقم (ت 736/ 6). و نسخة أخرى لدى الشيخ محمد علي اليعقوبي(3). طبعت بتحقيق د. حسن عيسى الحكيم في النجف 1420 ه/ 1999 م.
14- رسالة أخرى في تحقيق هذين الموضعين(4).
15- الدرة البهية و الروضة المضية في تاريخ الروضة الحسينية المسمّاة بكربلاء و الغاضرية و نينوى و عمورية و الحراء الجلية. و هو تتمة لكتابة الحسرة الدائمة. قال في أوله انه ذكر فيه «أرض كربلاء و ما فيها لتكون خاتمة لما جمعناه».
بحث فيه في قدم كربلاء و فضلها و فضل قبر الحسين عليه السّلام و حرمه، و مشهده، و ما مرّ على هذا المشهد من حوادث، و ما لحقه من أعمال التعمير و التوسيع، و ألحق به معجما صغيرا بأسماء أرض كربلاء. نسخة بخط المؤلف، فرغ منها في 12 ربيع الثاني سنة 1316 ه، في مكتبة الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء برقم 36 مجاميع. و تقع. في (102) صفحة و منه نسخة في مكتبة الشيخ ودّاي
العطية في قضاء الشامية، و طبع الكتاب، بتحقيق السيد علي الهاشمي الخطيب (النجف، المطبعة الحيدرية، سنة 1389 ه/ 1970 م، و يقع في 87 ص)(1).
16- رسالة في ترجمة السيدة زينب الكبرى. نسخة بخط المؤلف في مكتبة الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء بالنجف، برقم (828). و تقع في (30) ص.
17- رسالة في ترجمة الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد النعمان، المتوفى سنة 1413 ه(2).
18- رسالة في السهو و النسيان، و هل ثبتا للنبي صلى اللّه عليه و سلّم(3).
19- رسالة كبرى في و هي غير كتاب (اليتيمة الغروية) المتقدّم ذكره، و الرسالة الصغرى الآتية، كانت منه نسخة لدى السيد عبد الحسين الكليدار(4).
20- رسالة صغرى في غير (اليتيمة الغروية) و (الرسالة الكبرى).
كانت منها نسخة لدى السيد عبد الحسين الكليدار المذكور، ذكر ذلك الكوفي و لم يرها بنفسه(5).
21- السر المكنون في الغائب المصون: يرد فيه على من عيّن زمان ظهور الامام المهدي عليه السّلام(6).
22- السيرة البراقية في الرد على صاحب التحفة العنبرية: في الأنساب، نسخة منه في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، برقم 7/ أنساب(7).
1) الذريعة 8/ 91، أعيان الشيعة 9/ 50.
2) الشبيبي: ن. م، نقباء البشر 1/ 526، الذريعة 4/ 166، أعيان الشيعة 9/ 49.
3) الشبيبي: ن. م، نقباء البشر 1/ 526، أعيان الشيعة 9/ 49.
4) الكوفي: نزهة الغري 59.
5) الكوفي: ن. م.
6) الشبيبي: ن. م، نقباء البشر 1/ 526، أعيان الشيعة 9/ 49.
7) نقباء البشر 1/ 526، أعيان الشيعة 9/ 49.
23- عقد اللؤلؤ و العقيان في تحديد أرض كوفان، و من سكن فيها من القبائل و العربان: و هو تأريخ الكوفة المشهور، طبع في النجف سنة 1356 ه بتحقيق و اعتناء السيد محمد صادق بحر العلوم، و قد هذّبه و نقّحه و أضاف عليه ضعفه تقريبا، و صدره بترجمة المؤلف بقلم الشيخ محمد رضا الشبيبي، و مقدمة أخرى بقلم الشيخ محمد رضا المظفر، و هو أول مؤلف يطبع من مؤلفات المترجم له(1). ثم طبع بتحقيق الدكتور حسن عيسى الحكيم و الدكتور علي عبد الحسين المظفر، النجف 1422 ه/ 2001 م.
24- قرة العين في من عمّر قبر أبي الحسنين. جعله ذيلا لكتابه التحفة النجفية و اليتيمة الغروية. نسخة بخطه في مكتبة الشيخ محمد رضا الشبيبي، و تقع في 190 ص(2).
25- كتاب في التأريخ الى سنة 1318 ه/ 1908 م، ذكر السيد محسن الأمين: كتب لنا بعض فضلاء كاشان ان للسيد حسون البراقي كتابا في التأريخ نسخته مخرومة، من سنة 131 الى سنة 449 ه، و المجلد الأول منه موجود عند السيد حسن الصدر في الكاظمية، و توجد نسخة منه في خراسان و أنا نقلت منها شرح حال بعض الرجال(3).
26- كتاب قريش و أحوالهم(4).
27- قلائد الدر و المرجان فيما جرى في السنين من طوارق الحدثان: و هو التأريخ العام، مرتب على السنين، نسخة منه لدى الحاج ودّاي العطية في الشامية(5).
28- كشف الأستار في أولاد خديجة من النبي المختار. و كان قد سمّاه أولا: الثمر
المجتبى من خديجة الكبرى في ذرية محمّد المصطفى، ثم غيّره بالعنوان المذكور و قال في أوله: «إني لما نظرت إلى التواريخ و رأيت كثرة الأختلاف في أولاد النبي صلى اللّه عليه و سلّم أحببت أن أذكر فيهم رسالة على سبيل الاختصار و أثبت فيها ما كان مثبتا في كتب السير و الأخبار». نسخة بخط المؤلف، فرغ منها في 17 من شهر ذي الحجة سنة 1325 ه/ 1908 م، في مكتبة الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء في النجف برقم (828)(1).
29- كشف النقاب في فضل السادة الأنجاب(2): في الأنساب.
30- لهب النيران في أحوال آل أبي سفيان: نسخة بخط المؤلف في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء(3).
31- مجموعة أخبار و تواريخ: نسخة في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، بخط المؤلف سنة 1313 ه/ 1895 م، برقم 847 و تقع في 467 صفحة، و نسخة أخرى لدى الشيخ حمود الساعدي.
32- مختصر الحدائق الوردية في مناقب الائمة الزيدية. فرغ منه في 23 جمادي الأولى 1319 ه (1909 م). نسخة بخطه في مكتبة الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء برقم (761).
33- مختصر مقاتل الطالبيين. نسخة بخط المؤلف في مكتبة الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء.
34- معدن الأنوار في نسب النبي و آله الأطهار. نسخة بخط المؤلف لدى الشيخ جعفر الحكيم النجفي في الشنافية، فرغ منه سنة 1307 ه/ 1890 م و يقع في 847 ص(4).
35- معرّب المجلد الأول من كتاب المنتظم الناصري: الذي ينتهي الى عام 656 ه(1).
36- منبع الشرف في مشاهير علماء النجف: ذكره السيد البراقي عند ذكره للسيد محمد مهدي بحر العلوم في الصفحة 549 بقوله: «و صنّفت أيضا كتابا مستقلا في أحواله- أي السيد بحر العلوم- و أحوال بعض العلماء»، ذكر الشبيبي أنه فقد في حياته(2).
37- النخبة الجليّة في أحوال الوهابية. و فيه تاريخ ظهورهم و وقائعهم في العراق و غيره. نسخة بخطه في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء برقم 693 و تقع في 167 ص، و أخرى في مكتبة الشيخ محمد علي اليعقوبي بالنجف(3).
38- الهاوية في تأريخ يزيد بن معاوية(4).
39- هتك الحجاب. رسالة في زواج السيدة أم كلثوم. نسخة بخط المؤلف في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء برقم (828) فرغ منها في 25 ربيع الثاني 1316 ه/ 1906 م.
40- اليتيمة الغروية و التحفة النجفية في الأرض المباركة الزكية: و هو هذا الكتاب، و قد أفردت له بحثا خاصا، سيأتي.
و في ما عدا مؤلفاته الكثيرة، فإنه استنسخ بخطه جملة وافرة من الكتب التي يدور أكثرها في مجال التاريخ و الأنساب؛ و نوعية هذه الكتب و حجمها يدلان على
يدور أكثرها في مجال التاريخ و الأنساب؛ و نوعية هذه الكتب و حجمها يدلان على مبلغ الجهد الذي كان يبذله في تتبع مظانّها. و في صبره على نسخها، و دقته في عمله ذاك، فمن الآثار التي نسخها بخطه، نذكر:
1- كتاب الأنساب، و يعرف ب (لب الألباب)، لأبي الحسن الفتوني (ت 1138 ه).
نسخه البراقي نسختين، الأولى انتقلت الى مكتبة السيد حسن الصدر في الكاظمية و الثانية انتقلت إلى مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء في النجف(1).
2- كتاب بحر الأنساب، و هو مشجر كبير في أنساب العرب، غير معروف المؤلف كتب سنة 607 ه، و قد نسخ البراقي هذا الكتاب عن نسخة رآها في الكاظمية سنة 1321 ه/ 1903 م و أتعب نفسه في تصحيحها و مقابلتها على الأصل. و آلت هذه النسخة إلى خزانة السيد أبي محمد الحسن صدر الكاظمي على ما يذكر الشيخ آقا بزرك(2).
3- تاريخ ابن خلدون المسمى بالعبر، نسخه سنة 1323 ه/ 1905 م و توجد نسخته في مكتبة كاشف الغطاء أيضا برقم 7433.
4- تحفة الأزهار و زلال الأنهار في نسب و أبناء الأئمة الأطهار لضامن بن شدقم (كان حيا سنة 1090 ه) و نسخته في مكتبة كاشف الغطاء برقم 695.
5- الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية، تأليف حميد بن أحمد الهمداني نسخه سنة 1325 ه/ 1907 م و تقع هذه النسخة في جزأين، في أولها فهرس.
و هي في دار المخطوطات ببغداد برقم 1867 و تقع في 380 ص(3).
6- الدر المسلوك: لأحمد بن الحر نسخه سنة 1318 ه/ 1900 م و توجد هذه النسخة في مكتبة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء برقم 745.
7- سبك الذهب في شبك النسب: لمحمد بن القاسم الديباجي الحلي المتوفى سنة 776 ه/ 1374 م(1).
8- سر السلسلة العلوية: نسخه سنة 1313 ه/ 1895 م و هو في مكتبة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ايضا ضمن المجموعة المرقمة 723.
9- الصحيفة السجادية: كتبه بخط النسخ، بديع متقن، مؤطر بمداد أحمر، و كتب عنواناته بخط الإجازة، مجلد صغير رأيته لدى حفيده السيد حسين.
10- عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب: لأحمد بن علي، ابن عنبة (المتوفى سنة 929 ه/ 1425 م) مجلد رأيته لدى حفيده السيد حسين بن علي في النجف، سقط شئ من أوله و آخره.
11- كامل الزيارة: لأبن بابويه القمي و رسائل أخرى، مجموعة بخطه رأيتها لدى حفيده السيد حسين ايضا.
12- المجدي في أنساب الطالبيين: للسيد الشريف نجم الدين علي بن ابي الغنائم العمري (كان حيا سنة 443 ه/ 1551 م) نسخه البراقي 1324 ه/ 1906 م و آلت هذه النسخة الى مكتبة الشيخ محمد السماوي في النجف(2).
13- المسامرات و المحاضرات: لمحيي الدين ابن عربي، نسخه سنة 1314 ه/ 1896 م، توجد نسخته في مكتبة كاشف الغطاء ايضا.
و غير ذلك كثير مما تفرق في خزائن الكتب الخاصة و العامة في النجف و كربلاء و الكاظمية و غيرها من المدن و القصبات(3).
... و قد حملت مؤلفاته المذكورة في جملة ما حمل من كتبه و معظمها بخط يده و ذلك من قبل ورثته و هم يجهلون الأحتفاظ بالآثار و ذلك لينادى عليها في
سوق الكتب في النجف في شوال سنة 1333 ه فداخلنا لذلك من الغم شئ عظيم لعلمنا بما ستصير اليه حال هذه الكتب اذا احتوى عليها منتحلو الآثار و ما اكثرهم في هذه الديار و كان ذلك آخر عهدنا بها».
و ذكر الشيخ محمد رضا الشبيبي أن ورثة البراقي(1)و هم يجهلون الاحتفاظ بالآثار، حملوا كتبه، و منها مؤلفاته و معظمها بخط يده، لينادى عليها في سوق الكتب في النجف، و ذلك في شوال سنة 1333 ه/ 1914 م فكان ذلك آخر العهد بها(2).
يقول د. عماد عبد السلام رؤوف: «الظاهر أن ما رآه الشبيبي لم يمثّل كل مؤلفات البراقي، و إنما بقيت لدى أبنائه جملة كبيرة منها، فهناك مجموعة من مؤلفات البراقي، المخطوطة لدى حفيد له اسمه السيد صاحب موسى سلمان، في داره الكائنة في مدينة الحيرة حتى سنة 1979 م».
و لقد انتقد مترجمو البراقي ضعف أسلوبه، و قلة بضاعته من علوم العربية(3)، إلّا أننا لم نجد ما يؤيد هذا الرأي، في أكثر مؤلفاته التي وقفنا عليها، فأسلوبه واضح. و معتاد، و موف بالغرض، كما أن خطه ظل يحتفظ بقوته حتى ما قبل وفاته بسنوات معدودات، أي و هو يناهز الثمانينات من عمره.
و يبقى أن نسجل له أنه كان مؤرخا محترفا بطبعه، اختص بالتأريخ وحده و هو أمر نادر في بيئته و عصره، إذ كان التاريخ لا يعدّ، في أفضل الفروض، إلّا إكمالا لصورة الرجل العالم، و اهتماما ثانويا على هامش اهتماماته العلمية الرئيسة. و في هذا يقول العلامة الشبيبي: «كان جل همه مصروفا إلى التاريخ، فلذلك استقل به و اختص فيه، و لم يشارك في شيء سواه من العلوم و الفنون،
اللهم إلّا في علمي الأنساب و الرجال لاتصالهما بذلك الفن، فقد ضرب إليهما مؤرخنا بعرق عريق»(1).
و قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 25/ 42: «كان له ولوع شديد بتدوين التاريخ و البحث و التنقيب عن الأخبار و الآثار و الحوادث»، و ذكر حادثة تشير إلى شدة ضبطه للحوادث.
و قال الشيخ آقا بزرك في نقباء البشر 1/ 525: «فهو الوحيد الذي صرف همّه لتاريخ العراق و قضى فيه عمره، فلا غرو إذا لقّبناه بمؤرخ العراق، فقد خلّف مادة تاريخية غزيرة هي نتيجة حياته و ثمرة أتعابه و خلاصة تتبعاته»(2).
الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال و النساء من العرب و المستعربين و المستشرقين: لخير الدين الزركلي (ت 1396 ه، ط 4/ دار العلم للملايين- بيروت 1979 م) ج 2/ 251.
أعلام العراق الحديث: لباقر أمين الورد (ت 1989 م) ط بغداد 1978 م ج 1/ 275.
أعلام العراق في القرن العشرين: لحميد المطبعي، ط بغداد 1995 م، ج 1/ 55.
أعيان الشيعة: للسيد محسن الأمين العاملي (ت 1371 ه) ط 5/ بيروت 1420 ه/ 2000 م، ج 9/ 48- 50.
تأريخ الديوانية: للحاج وداي العطية (ت 1403 ه)، مطبعة الحيدرية- النجف ص 318.
تأريخ الكوفة: للسيد حسين بن أحمد البراقي (ت 1332 ه) ط النجف 1356 ه مقدمة الشيخ محمد رضا الشبيبي، و مقدمة الشيخ محمد رضا المظفر.
التأريخ و المؤرخون: د. عماد عبد السلام رؤوف، ص 266- 269.
حسون البراقي- مؤرخ الكوفة: د. عماد عبد السلام رؤوف مجلة المؤرخ العربي- إتحاد المؤرخين العرب- بغداد ع 56 لسنة 1418 ه/ 1998 م ص 13- 22.
الذريعة الى تصانيف الشيعة: للشيخ أغا بزرك الطهراني (ت 1389 ه) ط النجف إبتداء من 1355 ه/ 1936 م.
ج 3/ 78، 138، 151، 164، 282، 285، 286.
ج 4/ 166، 212.
ج 5/ 124، 293.
ماضي النجف و حاضرها: للشيخ جعفر باقر محبوبة (ت 1378 ه) ط النجف 1376- 1378 ه/ 1957- 1958 م، ج 3/ 84.
مذاكرات الشبيبي: للشيخ محمد رضا الشبيبي (ت 1385 ه)، مجلة البلاغ الكاظمية س 4 ع 8 للسنة 1393 ه/ 1973 م، ص 28. ثم طبعت ملحقا لكتاب (النجف الاشرف و حركة الجهاد) للجبوري ص 239- 240.
مصادر الدراسة عن النجف و الشيخ الطوسي: لمحمد هادي الأميني (ت 1422 ه) و عبد الرحيم محمد علي (ت 1402 ه) ط 1382 ه/ 1963 م، ص 16.
مصفى المقال في مصنفي علم الرجال: للشيخ آغا بزرك الطهراني (ت 1389 ه) ط 2/ بيروت 1408 ه/ 1988 م، ص 140.
معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 م: لكامل سلمان الجبوري، ط بيروت 1424 ه/ 2003 ج 2/ 194.
معجم رجال الفكر و الأدب في النجف: د. محمد هادي الأميني (ت 1422 ه)، ط 2 بيروت 1413 ه/ 1992 م، ج 1/ 224- 225.
معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة (ت 1408 ه)، ط مؤسسة الرسالة- بيروت 1414 ه/ 1993 م ج 3/ 309.
معجم المؤلفين العراقيين: لكوركيس عواد (ت 1413 ه) ط بغداد 1969 م ج 1/ 336.
مكارم الآثار: لمحمد علي الحبيبآبادي، ط أصفهان 1377 ه، 6/ 2116.
منية الراغبين في طبقات النسابين: للسيد عبد الرزاق كمونة الحسيني (ت 1391 ه) ط النجف 1392 ه/ 1972 م. ص 479.
مؤرخنا البراقي: للشيخ محمد رضا الشبيبي (ت 1385 ه)، مجلة الاعتدال النجفية س 1 ع 3 في ذي الحجة 1351 ه/ نيسان 1933 م ص 113- 114.
نزهة الغري في تأريخ النجف: للشيخ محمد بن عبود الكوفي (ت 1352 ه)، باعتناء: حسين علي محفوظ و عبد المولى الطريحي، ط النجف 1371 ه/ 1952 م.
نقباء البشر في القرن الرابع عشر: للشيخ آغا بزرك الطهراني (ت 1389 ه) 2/ 523- 527.
إضافة لما ورد في مصادر ترجمته:
البراقي النجفي و كتابه تأريخ الكوفة: للاستاذ الدكتور حسن عيسى الحكيم، نشرة حضارة الكوفة التي يصدرها مركز دراسات الكوفة- جامعة الكوفة السنة 1 ع 2/ ذي القعدة 1416 ه/ نيسان 1996 م ص 9- 10.
الى متى تبقى مخطوطات النجف الاشرف أسيرة الجدران الأربعة: لعبد الستار
النفاخ، صحيفة صوت النجف النجفية ع 7 في 13 ذي الحجة 1425 ه/ 24/ 1/ 2005 م، ق 1 ص 6. ع 8 في 7 محرم 1426 ه/ 17/ 2/ 2005 م، ق 2 ص 6.
مؤرخ الكوفي البراقي: لمعن حمدان علي، مج الذخائر البيروتية ع 8 خريف 1422 ه/ 2001 م ص 249- 256.
مؤلفات السيد البراقي و منهجيتها بين اخذ ورد: لمحمد جواد فخر الدين مج ينابيع النجفية، العدد صفر في رمضان- شوال 1424 ه/ 2003 م، ص 85- 89.
اليتيمة الغروية و التحفة النجفية في الأرض المباركة الزكية من أشهر مؤلفات السيد البراقي، و قد تردد ذكره كثيرا في الأوساط الثقافية و الأدبية، كما ورد ذكره بإكبار و إعجاب لدى أغلب المؤرخين الذين تناولوا موضوع النجف و تأريخها.
و بالرغم من أن عنوان الكتاب يبيّن و بوضوح مضامينه و موضوعه، رأيت من المستحسن أن أطلع القارئ الكريم و الباحث المتتبع على أهم مواضيع الكتاب- التي سترد فيما بعد-:
1- الاستهلال.
2- المقدمة.
3- فضل الغري.
4- فضل مسجد الكوفة.
5- صلاة الحاجة.
6- إتمام الصلاة في مسجد الكوفة.
7- فضل مسجد السهلة.
8- مساجد الكوفة.
9- فرات الكوفة.
10- تمصير الكوفة.
11- قبائل الكوفة و قراها.
12- سبب تسمية الكوفة كوفة.
13- خندق الكوفة.
14- شراء إبراهيم الخليل عليه السّلام لأرض الكوفة
15- شراء أمير المؤمنين عليه السّلام لأرض الكوفة.
16- سبب تسمية الكوفة ب (بانقيا).
17- سبب إخفاء قبر أمير المؤمنين عليه السّلام.
18- موضع قبر أمير المؤمنين عليه السّلام.
19- سبب تسمية الغري و الخورنق.
20- خبر ملوك الخورنق.
21- خبر ملوك آل النعمان.
22- إنما سمي النجف نجفا.
23- قبر آدم و نوح عليه السّلام.
24- قبر هود و صالح عليهما السلام.
25- الجبل الذي كلّم اللّه تعالى موسى عليه السّلام.
26- الروايات الواردة في وجود قبر نبي اللّه ابراهيم عليه السّلام.
27- موضع رأس الحسين عليه السّلام.
28- الحنانة و من فيها.
29- مقام المهدي عليه السّلام.
30- وادي السلام.
31- فضل در النجف.
32- ارواح المؤمنين الى وادي السلام.
33- وادي السلام روضة من رياض الجنة.
34- وجود الملائكة النقّالة.
35- نقل الأموات الى النجف.
36- رفع عذاب البرزخ و سقوطه.
37- فضل زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام.
38- بين القبر و المنبر روضة.
39- إظهار قبر أمير المؤمنين عليه السّلام.
40- بناء الرشيد لقبر الامام عليه السّلام.
41- بناء الراعي لقبر الأمام عليه السّلام.
42- قنوات النجف المائية.
43- بناء عضد الدولة لقبر الامام عليه السّلام.
44- عضد الدولة و عمران بن شاهين.
45- عضد الدولة و ما صنع.
46- أول من سكن النجف.
47- نهر التاجية.
48- نهر الطهمازية.
49- نهر المكرية.
50- بناء قبة أمير المؤمنين عليه السّلام ذهبا.
51- ذكر نادر شاه.
52- نهر الهندية.
53- أسوار النجف.
54- كري الشيخ.
55- حدوث بحر النجف.
56- الحيرة.
57- نهر السنية الأولى و الثاني.
58- من عمّر القبر على الإجمال.
59- الآيات التي ظهرت عند القبر الشريف.
60- الوهابيون.
61- مجيء نجيب باشا.
62- حماية النجف.
63- ثغور المسلمين و الرباط.
64- الخاتمة.
يقع الكتاب في 354 صفحة بقياس 18* 8، 23 سم، عدد الأسطر مختلف يتراوح بين 20- 23 سطر عدا العناوين الكبيرة التي وضعها في أعلى المباحث، طول السطر 10- 13 سم، فيه نقص بأوله و آخره.
مكتوب بخط مؤلفه و بالقلم المتعارف عليه يومذاك من القصب. نسخة منه في مكتبة سيد الشهداء في كربلاء برقم (21) و لعلّها هي النسخة التي قام بتلخيص بعضها الشيخ محمد بن عبود الكوفي عند تأليف كتابه (نزهة الغري في تأريخ النجف) المطبوع سنة 1371 ه/ 1956 م. و التي اطّلع عليها عند السيد عبد الحسين آل طعمة سادن الروضة الحسينية(1). و هناك نسخة أخرى لدى الشيخ محمد علي اليعقوبي(2).
النسخة التي قمت بتحقيقها هي النسخة المحفوظة بمكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف الأشرف برقم 106 ف صورة النسخة التي وصفتها في بداية الحديث عن الكتاب، عليها تملك (من كتب محمد السماوي) ثم تملك آخر (مكتبة محمد رضا فرج اللّه) ثم ختم:
مكتبة المتحف العراقي- قسم المخطوطات، رقم (حيازة) 22638 في 28/ 3/ 1977.
بعد أن ترجمت للمؤلف، و وصفت نسخ الكتاب قمت بما يلي:
قابلت النصوص مع أصولها على قدر المتيسّر، و أقصد بالأصول المصادر التي اقتبس المؤلف منها تلك النصوص و أشرت إلى مواضعها، و لم أشر إلى كل الاختلافات بين النصوص، لأن المؤلف تصرّف و اقتبس و اختصر مع محافظته على المعنى، و قد أشرت الى ذلك في الهامش ايضا.
ترجمت باقتضاب و اختصار لبعض الأعلام الذين ورد ذكرهم و حسب ضرورة الوقوف على العلم، خشية إثقال الكتاب بالهوامش و إفقاد مزيّته.
هذا ما استطعت عمله، و حسبي أني كنت مخلصا فيه، و اللّه من وراء القصد.
و هو حسبي و نعم الوكيل.
الكوفة في 15 ذي الحجة 1424 ه كامل سلمان الجبوري
صفحة العنوان من المخطوط
الصفحة الأولى من المخطوط
الصفحة الأخيرة من المخطوط
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(لحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين، و أفضل الأولين)(1)/ 1/ و الّاخرين، و من لأجله خلقت الخلائق، و بانت له الحقائق، و ميّز به و بأهل بيته المؤمن من المنافق، كما نطق بذلك القرآن الصادق، الذي لا يأتيه الباطل تنزيل من حكيم عليم، من قوله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى(2)، و من قوله فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ، وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ(3)، و سورة هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ...(4)إلى غير ذلك من الآيات الدالة على فضلهم.
و علىّ ابن عمه، و زوج ابنته، و المخلوق من طينته الذي لاتقبل الأعمال إلّا بولايته، و لو عبد اللّه حقّ عبادته، و صام و جاهد و انفق في مرضاته، الذي لا يتّم التوحيد إلّا بمعرفته، إمام الثقلين، و حجة اللّه على العالمين، و أفضل من في السموات و الأرضين، من بعد أبن عمه خاتم النبيين، و من اختاره اللّه على الناس أجمعين، أبو الأئمة الهاديين المهديين، الذي من جاء/ 2/ بحبّهم و موالاتهم و ولايتهم يوم الدين، كان من المقربين الفائزين، و يحظى بروح و ريحان و يحشر في
أعلى عليين، و من جاء ببغضهم و ببرائتهم و جحودهم كان من الضالّين الهالكين، و يجزى في الخلد بعذاب مهين، و نزل من حميم، و تصلية جحيم.
أقول: و أنا الأقلّ المحتاج إلى رحمة ربّه، و العفو عن ذنبه؛ حسين بن السيد أحمد بن السيد حسين بن السيد اسماعيل بن السيد زيني بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد يحيى بن السيد أبي الغنائم الحسني الشهير بالبراقي: إنّي لّما رأيت كتب الأخبار، و نظرت إلى السير و الآثار، بعون اللّه الملك الغفّار، فلم أعثر على كتاب مستقل متضمّن لفضل بقعة النجف الأشرف، و ما أعدّ اللّه فيها لأهلها من الشرف، سوى كتب المزارات، و كتب الأخبار فيها بعض الاشارات، و ما وجدت من أطنب في المشهد الغروي إلّا إبن طاووس(1)
ترجمته في:
أمل الآمل 2/ 158، تنقيح المقال 2/ 159، روضات الجنات 360، جامع الرواة 1/ 463، الذريعة 16، دار الكتب 5/ 287، رجال ابن داود 226، رياض العلماء 3/ 164- 179، سفينة البحار 2/ 122، الفوائد الرضوية 238، الكنى و الألقاب 1/ 341، لؤلؤة البحرين 90، الأعلام 4/ 51، نقد الرجال 191.
رضي اللّه عنه في كتابه «فرحة الغري»(2)إلّا أنه لم يشرح المقال، في تفصيل ما فيه من الأفضال، فأحببت أن1) السيد عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاووس العلوي الحسني: فقيه نسابة إمامي. ولد في الحائر الحسيني بكربلاء سنة 648 ه/ 1250 م و نشأ و ترعرع في الحلة، ثم واصل دراسته في بغداد. و توفي في شوال سنة 693 ه/ 1294 م. له كتب، منها« الشمل المنظوم في مصنفي العلوم» و« فرحة الغري- ط».
2) فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بالغري من ارض النجف، و هو أول كتاب ظهر في هذا الموضوع، و قد أبدع مؤلفه فيما جمعه من البراهين الكثيرة على اثبات القبر الشريف، و قد تضمن قضايا تأريخية لا غنى للباحث عنها و لأهميته و ما تضمنه، لخصه العلامة الحلي و أسماه« الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية»، و قد اختار بعض رواياته، و حذف أسانيده و مكرراته. و قد طبع الكتاب لأول مرة في ايران سنة 1311 ه ملحقا بكتاب مكارم الأخلاق للطبرسي، ثم طبع في المطبعة الحيدرية بالنجف سنة- - 1368 ه و أخرى سنة 1382 ه/ 1963 م، ثم تصدى السيد تحسين آل شبيب الموسوي لتحقيقه و طبع في إيران سنة 1419 ه/ 1998 م، و عليها كان جلّ اعتمادنا.
أجمع في ذلك رسالة مختصرة/ 3/ لتكون جامعة نافعة لمن نظر اليها، و مفيدة لمن اطلع عليها و زيادة رغبة و بصيرة لمن حاد و صدّ عنها، بما أعدّ اللّه لمن سكن و قبر فيها، من الثواب العظيم، و سبب تسميتها بالنجف و الغري و وادي السلام، و من دفن فيها من الأنبياء و الصلحاء، و الملوك و العلماء، بما عثرنا عليه، فجاءت بحمد اللّه على ما أردت، و سيّر لي من الكتب بما تمكنت، و التمسني على ذلك بعض الأخوان، و ساعدني خيرة الرحمن، و أسئله أن يجعله لوجهه خالصا، و يثيبني عليه إنه أرحم الراحمين، و سميّتها ب «اليتيمة الغروية، و التحفة النجفية، في البقعة المباركة الزكية، و الروضة المشرفة القدسية، على ساكنها و مشرّفها ألف صلاة و سلام و تحية، فطابق إسمه مسماه.
و نبدأ- بعون اللّه- بما أردناه، فأقول أنا: في
روى السيد إبن طاووس رضي اللّه عنه في فرحة الغري: «عن إبن عباس أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال لعليّ عليه السّلام: يا عليّ إنّ اللّه عرض مودتنا أهل البيت على السموات و الأرض فأول من أجاب منها السماء السابعة فزيّنها/ 4/ بالعرش و الكرسي، ثم السماء الرابعة فشرّفها بالبيت المعمور، ثم سماء الدنيا فزيّنها بالنجوم، ثم أرض الحجاز فشرّفها بالبيت الحرام، ثم أرض الشام فشرّفها ببيت المقدس، ثم أرض طيبة فشرّفها بقبري، ثم أرض كوفان فشرّفها بقبرك يا علي.
فقال له: يا رسول اللّه، أآقبر بكوفان العراق؟.
قال: نعم يا علي تقبر بظاهرها قتيلا بين الغريين(1)
« معجم البلدان 4/ 196- 200، مادة: الغريان»، انظر: القاموس المحيط 4/ 371، مادة( غرا)».
و الذكوات البيض(2)« القاموس المحيط 4/ 332 مادة( ذكت).
،يقتلك شقي هذه الأمة عبد الرحمن بن ملجم(1)
و توفي عليّ عليه السّلام من أثر الجرح. و في آخر اليوم الثالث لوفاته أحضر ابن ملجم بين يدي الحسن فقال له: و اللّه لأضربنك ضربة تؤديك الى النار، ثم قدمه فقتله، و أجهز عليه الناس فأدرجوه في بواري و أحرقوه بالنار في أصحاب الرماح.
و في تذكرة الخواص 172:« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يا علي: أتدري من أشقى الأولين؟
قلت: اللّه و رسوله أعلم.
فقال: عاقر الناقة.
ثم قال أتدري من أشقى الآخرين؟
قلت: اللّه و رسوله أعلم.
فقال: من يخضب هذه من هذه، يعني لحيته من هامته.
قال الزهري: فكان أمير المؤمنين يستبطئ القاتل فيقول: متى يبعث أشقاها؟.
انظر: تذكرة الخواص 172.
ترجمته في:
الكامل للمبرد 2/ 136 و الطبقات الكبرى 3/ 23 و الأنساب 104 و الكامل في التأريخ/ مقتل علي. و لسان الميزان 3/ 439 و في النجوم الزاهرة 1/ 120« كان- قبحه اللّه و لعنه- أسمر، حسن الوجه، أفلج، في جبهته أثر السجود». و في الانتصار، لابن دقماق، ص 6 ذكر داره في مصر،- - و كانت تسمى« دار مانك الصغرى» ثم عرفت بالقرقوبي، و قال: هي خطة عبد الرحمن بن ملجم المرادي، و كان عمر بن الخطاب قد كتب الى عمرو بن العاص، يأمره بمنزل لعبد الرحمن ابن ملجم بقرب المسجد، ليعلم الناس القرآن، و كان قد قرأ على معاذ بن جبل باليمن، ثم انتقل الى مذهب الخوارج، مقاتل الطالبيين 29، الإرشاد 1/ 22، الأعلام 3/ 339.
، فوالذي بعثني بالحق نبيا ما1) عبد الرحمن بن ملجم المرادي التدؤلي الحميري: فاتك ثائر، من أشداء الفرسان. أدرك الجاهلية، و هاجر في خلافة عمر، و قرأ على معاذ بن جبل فكان من القراء و أهل الفقه و العبادة. ثم شهد فتح مصر و سكنها فكان فيها فارس بني تدؤل. و كان من شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام و شهد معه صفين. ثم خرج عليه، فاتفق مع« البرك» و« عمرو بن بكر» على قتل عليّ، و معاوية، و عمرو بن العاص، في ليلة واحدة( 19 رمضان) و تعهد البرك بقتل معاوية، و عمرو بن بكر بقتل عمرو بن العاص، و تعهد ابن ملجم بقتل علي، فقصد الكوفة و استعان برجل يدعى شبيبا الأشجعي، فلما كانت ليلة الأربعاء 19 رمضان سنة 40 ه كمنا خلف الباب الذي يخرج منه علي لصلاة الفجر، فلما خرج ضربه شبيب فأخطأه، فضربه ابن ملجم فأصاب مقدم رأسه، فنهض من في المسجد، فحمل عليهم بسيفه فأفرجوا له، و تلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة رمى بها عليه و حمله و ضرب به الأرض و قعد على صدره.
عاقر ناقة صالح بأعظم عقابا منه، يا علي ينصرك من العراق مائة ألف سيف»(1).
ثم ذكر هذا الحديث في عدّة كتب؛ كأبواب الجنان(2)
و مما يفيد في هذا الموضوع منه« باب في زيارة النجف» في اثني عشر فصلا.
و الحديث فيه ص 88 خ.
، و نفس الرحمن(3)و البحار(4)، و غيرها.و روى العلامة المجلسي رضي اللّه عنه في المجلد الثاني و العشرين(5)
أما اعتمادنا في التحقيق كان على النسخة المحققة و التي أشرنا الى مواضع المقابلة معها في الهامش.
من البحار يرفعه إلى الصادق عليه السّلام أنه قال: «أربع بقاع ضجّت إلى اللّه أيام الطوفان؛ البيت المعمور فرفعه اللّه و الغري و كربلاء و طوس»(6).و ذكر ابن طاووس رضى اللّه عنه في فرحة الغري: «بالاسناد عن محمد بن أحمد بن
1) فرحة الغري 56- 57، انظر: بحار الأنوار 42/ 197 رقم 16، 27/ 281.
2) « أبواب الجنان و بشائر الرضوان» في الزيارات و أعمال السنة و سائر الأحراز و الأدعية، تأليف الفقيه الورع الزاهد الشيخ خضر بن شلال آل خدام العفكاوي النجفي.
3) نفس الرحمن في فضائل سلمان( رض): للشيخ حسين النوري صاحب مستدرك وسائل الشيعة، طبع بطهران عام 1285 ه.
4) البحار 17/ 500 رقم 16، 11/ 654- 655 رقم 4 عن فرحة الغري ص 27.
5) اعتمد المؤلف عند تأليف كتابه هذا على المجلد 22( المزار) من كتاب البحار طبعة( كمپاني) 1303- 1315 ه و هي في 26 مجلدا، و لذلك يشير إليها دائما في المتن.
6) البحار 41/ 90 رقم 22 عن فرحة الغري ص 99.
داود بن سلامة قال: حدّثني محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن علي بن إبراهيم/ 5/ الجعفري، عن محمد بن محمد بن الفضل ابن بنت داود الرقّي قال:
قال الصادق عليه السّلام: أربع بقاع ضجّت إلى اللّه تعالى أيام الطوفان: البيت المعمور فرفعه اللّه إليه، و الغري، و كربلاء، و طوس»(1).
و ذكر هذا الحديث في كتب الأصحاب و المزارات.
و ذكر المجلسي رضي اللّه عنه في المجلد المتقدّم من البحار بالإسناد: أن أمير المؤمنين عليه السّلام نظر الى ظهر الكوفة، فقال: «ما أحسن منظرك، و أطيب قعرك، اللهم اجعله قبري(2)».
و في فرحة الغري قال إبن طاووس: «حدّثنا محمد بن جعفر المؤدّب، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن يعقوب بن زيد عن علي بن أسباط عن أحمد بن حباب، قال: نظر أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ظهر الكوفة، فقال: ما أحسن منظرك و أطيب قعرك، اللهم أجعل قبري بها(3)
انظر: إرشاد القلوب 2/ 439، بحار الأنوار 17/ 512 رقم 18 عن فرحة الغري ص 31.
».و في البحار و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما خلق اللّه خلقا أكثر من الملائكة، و إنه لينزل كل يوم و ليلة سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به، فأذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فأذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فسلّموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فسلّموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين عليه السّلام/ 6/ فسلّموا عليه، ثم عرجوا، و ينزل مثلهم أبدا هكذا إلى يوم القيامة(4)»، الحديث.
أقول: و الأخبار كثيرة في مثل ما ذكرنا لا حصر لها، و إنّ أرض النجف روضة من رياض الجنة، و ترعة من ترعاتها(1)، و فيها اليمن و البركة كما نطقت بذلك الأخبار، منها ما ذكرها المجلسي رضي اللّه عنه في كتابه الثاني و العشرين من البحار، لمّا ذكر الكوفة و فضلها ذكر أحاديثا كثيرة منها في حديث قال في آخره، «قال: أمير المؤمنين عليه السّلام: و إنّ ميمنة الكوفة لروضة من رياض الجنة(2)».
و قال في حديث آخر في آخره: «و إن مؤخر الكوفة روضة من رياض الجنة.
و قال رحمه اللّه في حديث آخر في آخره قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «جانب الكوفة الأيمن ذكر و جانبه الأيسر مكر ...»(3)الحديث.
و قال- رحمه اللّه- في الكتاب المذكور في آخر حديث آخر، «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ البركة عن الكوفة إثنى عشر ميلا من حيث أتيته(4)»، الحديث.
و قال- رحمة اللّه عليه- في رواية أخرى في آخرها: «قال أمير المؤمنين:
و إنّ البركة عن الكوفة على أثنى عشر ميلا من أي الجوانب جئته(5)».
قال- رحمه اللّه- في كتابه المذكور(6)في أخر حديث: «عن الصادق عليه السّلام أن ميمنة (مسجد) الكوفة رضوان اللّه، و ميسرته مكر، قال الراوي لهذا الحديث
1) الترعة: الروضة في مكان مرتفع و مقام الشاربة على الحوض، و المرقاة من المنبر، وفوهة الجدول« القاموس المحيط 3/ 9 مادة( الترعة)».
2) انظر: البحار 41/ 197 رقم 39، عن المحاسن 1/ 128، الحديث 149.
3) انظر: فضل الكوفة و مساجدها 33- 34، مستدرك الوسائل 3/ 408.
4) انظر البحار 41/ 195 رقم 29، عن المزار الكبير ص 149- 152.
5) انظر البحار 41/ 194- 195 رقم 28، عن المزار الكبير ص 149- 151.
6) انظر البحار 41/ 196 رقم 37 عن ثواب الأعمال ص 50، باب ثواب الصلاة في مسجد الكوفة، الحديث 1.
فقلت لأبي بصير ما يعني بقوله: مكر، قال: يعني منازل الشيطان(1)».
/ 7/ و قال في رواية أخرى: يعني منازل السلطان.
قال المجلسي رضي اللّه عنه في كتابه المذكور: «بيان، لعلّ المراد بقوله عليه السّلام البركة منه على إثنى عشر ميلا ما كان في جهة الغري إلى حيث انتهت الأميال لبركة قبره عليه السّلام، و لذا قال: يمينه يمن إشارة إلى ذلك، و يحتمل أن تكون تلك البركة من جميع الجوانب(2)».
و يؤيده الخبر الآتي: «... ثم قال- رحمه اللّه- قال الصادق عليه السّلام لرجل نزل بالعراق الكوفة: فانّ البركة منها على إثنى عشر ميلا هكذا و هكذا.
قال- رحمه اللّه-: يحتمل أن يكون عليه السّلام أشار إلى جانبي الغري و كربلاء لا إلى جميع الجوانب، و يحتمل أن يكون أشار إلى جميع الجوانب.
و إنما ذكر الراوي مرتين اختصارا(3)».
ثم قال- رحمه اللّه- قال الصادق عليه السّلام في حديث قال في آخره: «عن يمين الكوفة روضة من رياض الجنة، و عن يساره روضة من رياض الجنة(4)» الحديث.
قال المجلسي- رحمه اللّه-: «بيان المراد في التهذيب(5): و ان ميمنته لروضة من رياض الجنة، و أن مؤخره لروضة من رياض الجنة، فلا يبعد أن يكون المراد بالميمنة قبر أمير المؤمنين، و بالمؤخر قبر الحسين عليه السّلام(6)».
ثم قال- رحمه اللّه- في كتابه المذكور؛ قال الصادق عليه السّلام في حديث آخر:
«إنّ ميمنة مسجد الكوفة روضة من رياض الجنة، و ميسرته مكر(1)».
قال- رحمه اللّه- «بيان المراد بالميسرة في هذا الخبر ميسرة أهل/ 8/ المسجد، و في الخبر السابق، خارجه المتصل به فأنّه منازل الخلفاء كانت هناك(2)».
قال المؤلّف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: إنّ الأخبار في هذا المعنى كثيرة و لا حصر لها، و لو أردت جمعها لكان كتابا كبيرا، و كيف ذلك إنّما بنائي الاختصار.
و حيث ذكرت الكوفة لاستلزامها لذكر الغري، و في ذكرها يحصل ما أردت جمعه، و ربما يجيء في أثناء الأخبار الواردة في ذكر الكوفة ذكر مسجد سهيل و غيره من المساجد استطرادا لما نحن بصدده، و كل خبر أرويه اخذه بسنده خشية الإطالة.
قال العلّامة المجلسي رضي اللّه عنه في الجلد الثاني و العشرين من كتابه المسمّى بكتاب المزار من البحار بحذف الإسناد «عن أمير المؤمنين، قال: أربعة من قصور الجنة في الدنيا؛ المسجد الحرام، و مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و مسجد بيت المقدس، و مسجد الكوفة(1)».
و روى المجلسي- رحمه اللّه- في كتابه المذكور- ما هذا لفظه- و قد روى بعض علمائنا في كتاب «تذكرة الفقهاء و الواعظين و تبصرة العلماء و المتعظين» عن الباقر عليه السّلام أنه قال: الكوفة هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين و المرسلين،/ 9/ و غير المرسلين و الأوصياء الصادقين، و فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث اللّه نبيا الّإ و قد صلّى فيه، و فيها يظهر عدل اللّه، و فيها يكون قائمه القوّام من بعده، و هي منازل النبيين و الأوصياء و الصالحين(2).
و روى المجلسي- رحمه اللّه- في الكتاب المذكور بحذف الإسناد عن الصادق عليه السّلام في حديث قال في آخره: «ما بقي ملك مقرّب، و لا نبي مرسل، و لا عبد صالح دخل الكوفة الّإ و قد صلّى فيه؛ إلى أن قال: و الصلاة الفريضة فيه بألف صلاة، و النافلة بخمسمائة صلاة، و الجلوس فيه من غير تلاوة قرآن عبادة فأته و لو زحفا(3)».
و روى- رحمه اللّه- في كتابه المذكور في آخر حديثه: «أنّ الصلاة فيه لتعدل بحجة، و أنّ النافلة لتعدل بعمرة(1)».
و روى- رحمه اللّه- في الكتاب المذكور عن الرضا عليه السّلام: «أنّ الصلاة في مسجد الكوفة فرادى أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة(2)
انظر: ثواب الأعمال 20، الوسائل« ط آل البيت» 5/ 239 و 260، كامل الزيارات 78، جواهر الكلام 14/ 152، الحدائق الناضرة للبحراني 11/ 65.
».و روى رضي اللّه عنه في الكتاب المذكور عن الصادق عليه السّلام يقول: «نعم المسجد مسجد الكوفة صلّى فيه ألف نبي و ألف وصي، و منه فار التنور، و فيه نجرت السفينة، ميمنته رضوان اللّه، و وسطه روضة من رياض الجنة، و ميسرته مكر(3)».
و في الكتاب المذكور عن/ 10/ الصادق عليه السّلام في حديث قال في آخره: «و الصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة و النافلة فيه بخمسمائة صلاة، و الجلوس فيه بغير تلاوة قرآن عبادة فأته و لو زحفا(4)».
و فيه عن الصادق عليه السّلام و ذكر مثله.
و فيه عن الصادق عليه السّلام: «نفقة درهم بالكوفة تحسب مائة درهم فيما سواها، و ركعتان فيها تحسب بمائة ركعة(5)».
و فيه عن الصادق عليه السّلام قال: «لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له
1) البحار 41/ 192 رقم 18، عن الكافي 3/ 490، باب فضل المسجد الاعظم بالكوفة، الحديث 1.
2) البحار 41/ 196 رقم 34، عن ثواب الأعمال ص 50، باب ثواب الصلاة في مسجد الكوفة، الحديث 2.
3) البحار 41/ 196 رقم 37، عن ثواب الأعمال ص 50، باب ثواب الصلاة في مسجد الكوفة، الحديث 1.
4) البحار 41/ 197 رقم 39، عن المحاسن 1/ 128، الحديث 149.
5) البحار 41/ 197 رقم 42، عن كامل الزيارات ص 27، الباب 8، الحديث 2.
الزاد و الرواحل من مكان بعيد(1)».
و قال عليه السّلام: «صلاة فريضة فيه تعدل حجّة، و صلاة نافلة تعدل عمرة(2)».
و فيه عن الصادق عليه السّلام مثله(3).
و فيه عن الباقر عليه السّلام: «إنّ الصلاة في مسجد الكوفة؛ الفريضة تعدل حجّة مقبولة، و التطوّع فيه تعدل عمرة مقبولة(4)».
و فيه عن علي عليه السّلام قال: «النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و الفريضة فيه تعدل حجّة مع النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و قد صلّى فيه ألف نبّي و ألف وصي(5)».
و فيه عن الصادق عليه السّلام قال: «صلاة في مسجد الكوفة بألف صلاة(6)».
و فيه عن إبن مهزيار مثله(7).
و فيه: «عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «النافلة في هذا المسجد- يعني مسجد الكوفة- تعدل عمرة مع النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و الفريضة تعدل حجّة مع النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قد صلّى فيه ألف نبي/ 11/ و ألف وصي(8)».
و فيه عن الصادق قال: «ما من عبد صالح و لا نبي إلّا و قد صلّى في مسجد كوفان حتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لما أسري به قال له جبرئيل: أتدري أين أنت يا رسول
1) البحار 41/ 198 رقم 44 عن أمالي الطوسي ص 678، المجلد 37، الحديث 1440.
2) البحار 41/ 198 رقم 45 عن كامل الزيارات ص 28، الباب 8، الحديث 3.
3) البحار 41/ 198 رقم 46 عن المزار الكبير ص 142.
4) البحار 41/ 198 رقم 47 عن كامل الزيارات ص 28، الباب 8، الحديث 4.
5) البحار 41/ 198 رقم 48 عن كامل الزيارات ص 28، الباب 8، الحديث 5.
6) البحار 41/ 198 رقم 49 عن كامل الزيارات ص 29، الباب 8، الحديث 7.
7) البحار 41/ 198 رقم 50 عن كامل الزيارات ص 31، الباب 8، الحديث 15.
8) البحار 41/ 198 رقم 48 عن كامل الزيارات ص 28، الباب 8، الحديث 5.
اللّه الساعة؟ أنت مقابل مسجد كوفان، قال فاستأذن لي ربّي حتى آتيه و أصلي ركعتين فاستأذن اللّه- تعالى- فأذن له (فنزل فصلى فيه، و ان مقدمة الروضة من رياض الجنة) و إنّ ميمنته لروضة من رياض الجنة، و إنّ مؤخره روضة من رياض الجنة، و إنّ الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة، و أنّ النافلة لتعدل خمسمائة صلاة(1)»، «و انّ الجلوس فيه بغير تلاوة و لا ذكر لعبادة، و لو علم الناس ما فيه لأتوه و لو حبوا(2)».
و فيه عن الباقر عليه السّلام قال: «مسجد كوفان روضة من رياض الجنة صلّى فيه ألف نبي و سبعون نبيا، و ميمنته رحمة، و ميسرته مكرمة، و فيه عصا موسى، و شجرة يقطين، و خاتم سليمان، و منه فار التنور، و نجرت السفينة، و هي سرّة بابل، و مجمع الأنبياء(3)».
و فيه عن الصادق عليه السّلام قال: «ما بقي ملك مقرّب، و لا نبي مرسل و لا عبد صالح دخل الكوفة إلّا و قد صلّى في مسجد الكوفة، و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليلة أسري به فاستأذن/ 12/ به الملك فصلّى فيه ركعتين، و الصلاة الفريضة فيه بألف صلاة، و النافلة فيه بخمسمائة صلاة، و الجلوس فيه من غير تلاوة القرآن عبادة، فأته و لو زحفا(4)».
قال- رحمه اللّه- «بيان: لعل الاختلافات الواقعة في تلك الأخبار محمولة على اختلاف الصلاة و المصلّين و نياتهم و حالاتهم مع أنّ الأقل لا ينافي الأكثر إلّا بالمفهوم»(5).
ثم قال- رحمه اللّه- في كتابه المذكور: «عن الصادق عليه السّلام قال: لا تدع أبا عبيدة الصلاة في مسجد الكوفة و لو أتيته حبوا، فإنّ الصلاة فيه سبعين صلاة في غيره من المساجد(1)».
و في رواية أخرى: إنّ الصلاة فيه بعشرين حجّة، و في بعضها بحجّة(2).
قال المجلسي- رحمه اللّه- «بيان: لا ينافي هذا ما ورد أنّ الصلاة الفريضة أفضل من عشرين حجّة فانّ هذا لمحض شرف المكان زائدا عما قرّر لنفس الصلاة من الفضل، و يحتمل أن يكون المراد- هنا- حجّة مخصوصة كاملة تعدل حججا كثيرة كما قيّدت في خبر بالمقبولة، و في آخر/ 13/ بكونها مع النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم(3)».
و فيه قال- رحمه اللّه- قال: «كان أمير المؤمنين يصلّي إلى الأسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة، و بينه و بين السابعة مقدار ممر عنز(4)».
و فيه قال: «إنّه كان ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك يصلّون عند السابعة، ثم لا يعود منهم ملك إلى يوم القيامة(5)».
و فيه عن الصادق عليه السّلام (قال): «إذا دخلت من الباب الثاني في ميمنة المسجد فعدّ خمس أساطين ثنتين منها في الضلال، و ثلاثة في الصحن، فعند الثالثة مصلّى إبراهيم عليه السّلام و هي الخامسة من الحائط(6)».
«و دخل الصادق عليه السّلام من باب الفيل فتياسر حين دخل من الباب فصلّى
1) البحار 41/ 199 رقم 52 عن كامل الزيارات ص 31، الباب 8، الحديث 13.
2) انظر: البحار 33/ 30 رقم 55 عن فروع الكافي 3/ 65 الحديث 7 باب فضل الصلاة، من لا يحضره الفقيه 1/ 134 الحديث 630، التهذيب 2/ 236 الحديث 635.
3) البحار 41/ 198 رقم 46.
4) البحار 41/ 199 رقم 54 عن الكافي 3/ 493 رقم 4.
5) البحار 41/ 199 رقم 55 عن الكافي 3/ 493 رقم 5.
6) البحار 41/ 199 رقم 56 عن الكافي 3/ 493 رقم 6.
عند الأسطوانة الرابعة، و هي بازاء الخامسة، فقال: تلك أسطوانة إبراهيم عليه السّلام(1)».
قال المجلسي رضي اللّه عنه: «بيان: الباب الثاني هو باب كندة- كما سيأتي- و يحتمل أن يكون ابتداء العدّ من باب بيت أمير المؤمنين عليه السّلام إلى يمين المسجد، فالباب الثاني أوّل الأبواب المسدودة من الجدار الواقع عن يمين المصلّي، و يحتمل أن يكون المراد الثاني من الأبواب الواقعة عن يمين المسجد،/ 14/ و كلاهما متجه لأنّ الأساطين واقعة بين البابين أي الرابعة من جهة باب الفيل واقعة بازاء الخامسة الواقعة مما يلي كندة؛ فلّما كان السائل سمع من الإمام فضل الخامسة و تعينها وراءه عليه السّلام وقف عند الرابعة من مؤخر المسجد، و كانت بحذاء الخامسة، فسأله عليه السّلام مشافهة عن الخامسة لا الرابعة فلا ينافي ما دلّ على مقام إبراهيم عليه السّلام الخامسة(2)».
و فيه: «قال عن إبن بزيغ، عن أبي اسماعيل السراج قال، قال (لي) معاوية بن وهب و أخذ بيدي، قال: قال لي (أبو حمزة و أخذ بيدي، قال:
قال لي) الأصبغ (بن نباته) و أخذ بيدي، فأراني الأسطوانة السابعة، فقال: هذا مقام أمير المؤمنين، قال: و كان الحسن بن علي عليه السّلام يصلّي عند الخامسة، و إذا غاب أمير المؤمنين عليه السّلام صلّى فيها الحسن عليه السّلام و هي من باب كندة(3)».
و فيه: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الأسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة في الصحن مقام إبراهيم، و الخامسة مقام جبريل(4)».
و فيه قال المجلسي رضي اللّه عنه، أقول/ 15/: قال الشيخ السعيد الشهيد مؤلّف المزار الكبير- رفع اللّه درجته- روى عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال لبعض أصحابه: يا فلان إذا دخلت المسجد إلى الباب الثاني عند ميمنة المسجد فعد خمس أساطين؛ إثنتان منهما في الظلال، و ثلاث منها في صحن الحائط، فصلّ هناك فعند الثالثة مصلّى إبراهيم عليه السّلام و هي الخامسة من المسجد ركعتين، و قلّ:
«السلام على أبينا آدم و أمّنا حواء، السلام على هابيل المقتول ظلما و عدوانا، السلام على مواهب اللّه و رضوانه ...(1)» إلى آخرها.
ثم قالا- رحمهما اللّه- و بالإسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي، قال:
بينا أنا قاعد يوما في المسجد عند السابعة، إذا برجل مما يلي أبواب كندة قد دخل فنظرت إلى أحسن الناس وجها، و أطيبهم ريحا، و أنظفهم ثوبا، متعمم بلا طيلسان و لا أزار، عليه قميص و دراعة و عمامة، و في رجليه نعلان عربيان، فخلع/ 16/ نعليه ثم قام عند السابعة، و رفع مسبحته حتى بلغتا شحمتي أذنيه، ثم أرسلهما بالتكبير، فلم تبق في بدني شعرة إلّا قامت، ثم صلّى أربع ركعات؛ أحسن ركوعهنّ و سجودهن، و قال: إلهي أن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء اليك الايمان بك، منّا منك به عليّ لا منّا منّي به عليك ... إلى آخره، ثم رفع رأسه فتأملته فاذا هو مولاي زين العابدين علي بن الحسين فانكببت على يديه أقبلهما فنزع يده مني و أومأ إليّ بالسكوت، فقلت: يا مولاي أنا من عرفته في ولائكم فما الذي أقدمك إلى هاهنا، قال: هو ما رأيت(2).
و فيه يرفعه إلى «ابن محبوب عن الثمالي، قال: دخلت مسجد الكوفة فاذا أنا برجل عند الأسطوانة السابعة قائم يصلّي، يحسن ركوعه و سجوده فجئت
لأنظر إليه فسبقني إلى السجود فسمعته يقول في سجوده: اللّهم أن كنت قد/ 17/ عصيتك فقد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك و هو الايمان بك، منّا منك به عليّ لا منّا به منّي عليك، و لم أعصك ... الدعاء.
ثم أنفتل و خرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبتين فمرّ بأسود فأمره بشيء لم أفهمه، فقلت: من هذا؟، فقال: هذا علي بن الحسين، فقلت:
جعلني اللّه فداك ما أقدمك هذا الموضع؟، فقال: الذي رأيت(1)».
و فيه قال- رحمه اللّه-: «إعلم إنّ للمسجد في زماننا هذا بابين متقابلين، أحدهما في جانب بيت أمير المؤمنين مما يلي القبلة، و الآخر يقابله في دبر القبلة، و سائر الأبواب مسدودة. فأمّا الذي في دبر القبلة فهو باب الثعبان(2)
و كان قد دخل من الباب الكبيرة حيث هي الآن المعلومة، التي تدخل منها الناس فسميّت بباب الثعبان، و اشتهرت بذلك، فكره بنو أمية ظهور هذه الفضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام- - فربطوا في تلك الباب فيلا و راموا بتسميتها باب الفيل حتى تسمّيها الناس باب الفيل، فسمّوها بباب الفيل، و الآن معلومة( باب الفيل) إنتهى».
« أنظر: الفضائل لشاذان، ط الحجرية- بمبي 1343 ه ص 63- 64».
المشتهر بباب1) البحار 41/ 192 رقم 15 عن أمالي الصدوق ص 257، المجلس 51، الحديث 12.
2) في هامش الأصل بخط المؤلف:« سبب التسمية بباب الثعبان كما في كتاب« غرر المناقب و درر المطالب» و في« البحار»، بالأسناد قالا: بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على منبره بالكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر و جعل يجز و يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين عليه السّلام فارتاع الناس لذلك و همّوا أن يدفعوه عن الامام عليه السّلام، فأومى إليهم عليه السّلام بالكف عنه، فلما صار الثعبان على المنبر ورقى الى المرقاة التي عليها الامام ثم قام الثعبان، ثم انحنى الإمام على الثعبان و تطاول الثعبان إليه حتى التقيه، و قرّب فمه الثعبان إلى اذن الامام عليه السّلام فتحيّر الناس من ذلك و هو يحدّثه، فسمع من كان قريبا كلام الثعبان، ثم زال عن مكانه، و أمير المؤمنين عليه السّلام جعل يحرك شفتيه و الثعبان كالمصغي إليه، ثم سار الثعبان، و عاد أمير المؤمنين عليه السّلام الى خطبته و تمّمها، فلما فرغ نزل عن المنبر فاجتمع إليه الناس بسألونه عن حال الثعبان، و الاعجوبة فيه، فقال عليه السّلام: ليس ذلك كما ظننتم، و إنما كان هذا حاكم على الجن فالتبست عليه قضية، و صعبت عليه، فجاء ليستفهمها مني فافهمته إيّاها، فدعا لي بالخير و انصرف.
الفيل، و الباب الأول من الأبواب المسدودة في يمين المسجد من جهة باب الفيل هو باب الأنماط، فاذا عددت منه إلى يسار المسجد أربع أساطين، فالرابعة هي أسطوانة إبراهيم عليه السّلام و أما باب كندة فهو الباب الآخر، أو قبيل الباب الآخر من تلك الأبواب المسدودة/ 18/ من ذلك الجانب قريبا من المحراب، فاذا عددت منه الأساطين إلى يسار القبلة يظهر لك الخامسة و السابعة، و بعض الأساطين و إن سقطت لكن مكانها ظاهر، فظهر أنّ الرابعة التي رواها الشهيد رضي اللّه عنه فيما سيأتي عند ساق الأعمال هي القريبة من باب الفيل، و تلك الرواية تدلّ على أنها مقام إبراهيم، و رواية إبن نباتة تدل على أن مقامه عليه السّلام هي السابعة التي في جهة القبلة بقرب المحراب، و رواية إبن أسباط على أنه الخامسة، و لا تنافي بينها لأنّه يمكن أن يكون كلّ منها مقامه عليه السّلام، و أما السابعة التي في خبر إبن نباتة السابقة المشتملة على ذكر الخضر عليه السّلام فالظاهر أنها أيضا محسوبة من باب الأنماط إلى يسار المسجد- كما قلنا- في الرابعة، و الأسطوانة موجودة و لا تعرف باسم، و قد يقال إنّها مقام الخضر عليه السّلام و يحتمل أن يكون العدّ مبتدئا من باب الفيل إلى جانب القبلة فلا يبعد أن تنتهي/ 19/ إلى السابعة أو الخامسة اللتين مما يلي باب كندة فالمراد بقوله مما يلي الصحن أنه ليس العدّ بحذاء باب الفيل ليكون مبتدأ من أساطين الظلال، بل من الأساطين الواقعة في الصحن، و الأول أظهر و لعلّ خروجه- عجل اللّه فرجه- من باب كندة يؤيد الثاني.
ثم إعلم إنّ الظاهر أنّ الشهيد أخذ كون الرابعة مقام إبراهيم من خبر سفيان بن السمط على احتمال المرجوح الذي أو مأنا إليه فلا تغفل.
و لمّا استوفينا الأخبار التي وصلت إلينا في أعمال هذا المسجد فلنذكر ما
أورده الشيخ المفيد(1)و السيد إبن طاووس(2)و مؤلّف المزار الكبير(3)و الشيخ الشهيد(4)رضي اللّه عنه في كتبهم مرتبا، و إن لم يصل في بعضها إلينا الخبر و اللفظ للسيد- رحمه اللّه- قال: إذا وردت شريعة الكوفة فاغتسل و صلّ في المسجد الذي عند الشريعة بقرب القنطرة الجديدة من الجانب الشرقي فإنه موضع شريف؛ روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام صلّى فيه ثم توجه لزيارة يونس بن متى عليه السّلام و اقصد إلى مشهده/ 20/، وقف على الباب، و استأذن عليه بموضع الحاجة من الإذن الذي قدّمناه عند الوقوف على باب الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالمدينة و ادخل، فاذا وقفت على قبره، فقل:
السلام على أولياء اللّه و أصفيائه ... الخ(5)».
ثم قال المجلسي- رحمه اللّه-: «ثم تتوجه بعد ذلك لدخول الكوفة، فقد روي أنها حرم اللّه و حرم رسول و حرم أمير المؤمنين عليه السّلام و الأخبار بفضلها و فضل مسجدها و كثير من أماكنها كثيرة الورود أعرضنا عن ذكرها، و قل حين تدخلها:
بسم اللّه و باللّه ... الخ.
ثم امش و أنت تكبّر اللّه و تهلّل و تسبّحه و تحمده حتى تأتي باب المسجد فإذا أتيته فقف على باب الفيل(6).
«أقول: و قال الشهيد(7)و مؤلّف المزار الكبير(8): فإذا أتيته فقف على الباب المعروف بباب الفيل فانه روى عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام إنه قال: ادخل إلى
الجامع من الباب الأعظم فانه روضة من رياض الجنة، فاذا أردت الدخول فقف على الباب.
ثم قال السيد؛ و قل السلام على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ... الخ
ثم صر إلى الأسطوانة الرابعة مما يلي باب الأنماط و هي بحذاء الخامسة و هي أسطوانة إبراهيم عليه السّلام فصلّ عندها أربع ركعات؛/ 21/ ركعتان بالحمد و الصمد، و ركعتان بالحمد و القدر(1)».
قال الشهيد(2)و مؤلّف المزار الكبير(3): ثم تصير إلى الرابعة مما يلي الأنماط تسير إلى الأسطوانة بمقدار سبعة أذرع أقلّ أو أكثر؛ فقد روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنه جاء في أيام السفاح حتى دخل من باب الفيل فتياسر قليلا، ثم دخل فصلّى عند الأسطوانة الرابعة و هي بحذاء الخامسة فقيل له في ذلك فقال: تلك أسطوانة إبراهيم عليه السّلام تصلي أربع ركعات(4)...» إلى أخر أعمال مسجد الكوفة.
و فيه قال المجلسي- رحمه اللّه-: «فائدة: قال شيخنا الفاضل الكامل السيد السند البارع التقي أمير شرف الدين علي الشولستاني(5)
له: كتاب توضيح الأقوال و الأدلة، و المعالم، و كنز المنافع في شرح المختصر النافع، و رسالة في قبلة مسجد الكوفة و القبلة في العراق نقلها بعينها صاحب البحار في مجلد المزار، و شرح نصاب الصبيان و غيرها.- - ترجمته في:
بحار الانوار 102/ 78 ط القديمة رياض العلماء 3/ 6- 7. أعيان الشيعة 12/ 223- 224.
الساكن في المشهد1) البحار 41/ 204- 205 عن مصباح الزائر ص 55- 56، و المزار للشهيد ص 249- 251.
2) المزار الكبير ص 203.
3) المزار للشهيد ص 251- 253.
4) البحار 41/ 205 رقم 68.
5) هو السيد الأمير شرف الدين علي بن حجة اللّه بن شرف الدين الطباطبائي الحسني الحسيني الشولستاني مولدا، النجفي مسكنا: عالم فقيه و محقق أديب شاعر، أقام في النجف حتى وفاته فيها سنة 1060 ه أو بعد 1063 ه.
الغروي حيّا المدفون فيه ميتا- قدس اللّه روحه- في بعض فوائده: لا يخفى إنه أنما تعلم الكعبة و جهتها بمحراب المعصوم إذا علم أنّ بنائه بنصب المعصوم و أمره في زمانه أو في زمان غيره، و لكنه عليه السّلام صلّى إليه من غير تيامن و تياسر، و على هذا أمر مسجد الكوفة مشكل، إذ بناؤه كان قبل زمان أمير المؤمنين عليه السّلام و الحائط القبلي و المحراب المشهور لا بمحراب أمير المؤمنين عليه السّلام ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن، بل فيهما تيامن/ 22/ بحيث يصير الجدي خلف المنكب الأيمن(1)، و كنت في هذا متأملا و متحيرا، و أزيد تحيّري بأنهما كانا عكس ضريحه المقدّس، فانّه كان فيه تياسر كثيرا، و وقت عمارته بأمر السلطان الأعظم شاه صفي(2)
كان شاه عباس الأول أوصى بالملك بعده الى حفيده سام ميرزا بن صفي ميرزا بن شاه عباس فولي في جمادى الآخرة سنه 1038 و خطب باسمه السيد مير محمد باقر الداماد الحكيم الالهي الشهير و كانت مدة ملكه 13 سنة و 16 شهر و وفاته في قاشان سنة 1052 و حمل تابوته الى المشهد في قم فدفن فيه ... و كان حازما بتدبير الملك خبيرا بأوضاع السياسة و أهم سوانح أيامه انه في سنة 1038 خرج رجل يدعى غريب شاه في كيلان و لاهيجان و استقل فيها أياما فوجه اليه سارو خان طالش حاكم أستارا و حاربه ففرّ غريب شاه الى تنكابن و أراد أن يتحصن بها فمنعه حاكمها حيدر سلطان و عاقبه القزلباش و قتل من جمعه أكثر من عشرة آلاف و قبض على غريب شاه و جيء به الى أصبهان و قتل في ميدان نقش جهان و فيها عصى أبو الغازي بن عرب محمد سلطان و الي خوارزم و تصرف فيها و مضى أيضا أخوه اسفنديار خان الى مرو الشاهجان فحاربه عاشور خان الچكني حاكم مرو ورده عنها و توجه جمشيد سلطان الكرجي حاكم ايبورد مع منوچهر حاكم المشهد الرضوي الى حرب يبو الغازي فحاربهم زمانا ثم انهزم و قبض عليه أخوه اسفنديار- - و أرسله الى الشاه و اعتذر عن شق عصا الطاعة فحبس في قلعة طبرك، و في هذه السنة 1040 استولى خسرو باشا قائد الجنود العثمانية على بغداد و الحلة و نواحيها و جاء الشاه بالعدة و العدد و حاصر بغداد ثم فتحها بعد حروب عظيمة و وليّ عليها صفي قلي بيك و انهزم خسرو باشا بعد تلف الكثير من قواده و جنوده و في سنة 1040 عاد الى بغداد و أطلق اسراء الترك و هم زهاء الفين، و في سنة 1042 أمر بسمل جماعة من أمراء الصفوية و أبنائها و فيها أمر وزيره ميرزا تقيخان بتوسعة ساحة الحرم المقدس في الغريّ و إجراء الماء اليه فجمع وزيره الرازة و الفعلة و مكث في النجف ثلاث سنين و عمّر القبة المنورة و وسّع ساحة الحرم الشريف و حفر نهرا من حوالي الحلة المزيدية الى ضاحية مسجد الكوفة الى النجف و قيل في تاريخ ذلك:
شاه اقبال قرين خسرو دان شاه صفيآنكه خاك قدمش زيور افسر آمد
يافت توفيق كه آرد بنجف آب فراتو اين بشارت بشه از حيدر صفدر آمد
ساكنان نجف از تشنگي آزاديشان شدندرحمت حق همه را شامل و ياور آمد
سال تاريخ چو پرسيدم از ايشان كفتندآب ما از مدد ساقى كوثر آمد
و في سنة 1047 تقريبا استولى سلطان مراد العثماني على ايروان بعد حرب شعواء جرت له مع طهماسبقلى خان قاجار حاميها ثم استردها منه الشاه صفي بعد جدال كثير و فيها استولى سلطان مراد على بغداد بعد حصارها زمانا و لم يتمكن الشاه من استرجاعها فاضطر الى الصلح معه على ان تبقى ايروان في تصرفه و تبقى بغداد في تصرف سلطان مراد و فيها سلّم قندهار عاملها عليمراد خان الى سلطان الهند عفوا، و في سنة 1048 ارسل سلطان الهند الى الشاه تحفا ثمينة و اعتذر منه عن امتلاكه قندهار و فيها حدثت في قزوين زلزلة عظيمة مات فيها اثني عشر ألفا، و في سنة 1052 كانت وفاته في قاشان كما ذكرنا آنفا.
« تأريخ الدولة الصفوية، مجلة الموسم 8/ 1384- 1385».
- قدّس اللّه روحه- قلت للمعمار: غيّره إلى التيامن فغيّره.و مع هذا فيه تياسر في الجملة، و مخالف لمحراب مسجد الكوفة، و حملته على أنه كان بناؤه غير المعصوم من القائلين بالتياسر، و كنت بالروضة المقدسة متيامنا، و في الكوفة متياسرا لأنه نقل أنه صلّى في مسجدها، و لم ينقل أنه عليه السّلام صلّى باستقامة من غير تيامن و تياسر.
و كان وسط الحائط المذكور محراب كبير متروك العبادة عنده غير مشهور
بمحراب أمير المؤمنين عليه السّلام و لا بمحراب أحد من الأنبياء و الأئمة عليه السّلام و لما صار المسجد خرابا و انهدمت الأسطوانات الكائنة فيه و اختفى فرشه الأصلي بالاحجار و التراب أراد الوزير الكبير ميرزا تقي الدين محمد (رحمه اللّه) تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه و عمارة الجانب القبلي من المسجد، و رفع التراب و الأحجار المرمية في صحنه إلى الفرش الأصلي، و نظّف و سوّى دكتين في جهتي المشرق الغربي، ظهر أنّ المحراب و الباب المشهورين بمحرابه و بابه عليه السّلام ما كانا متصّلين/ 23/ بالفرش الأصلي، بل كانا مرتفعين عنه قريبا من ذراعين، و المحراب المتروك الذي كان في وسط الحائط القبلي، كان متصلا و واصلا إليه، و ظهر أنها باب كبير قريب منه واصلا إليه و كانت عند الحائط القبلي من أوّله إلى آخره أسطوانات و صفات، و بنى الوزير الأمجد عمارته عليها، و عند ذلك المحراب كانت صفّة كبيرة قدر صفّتين من أطرافها لم يكن بينها أثر أسطوانة، و لّما صار هذا المحراب عتيقا كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيّضوه فقلعوه فاذا تحت الكثافة المقلاعة أنّه بيّضوه ثلاث مرات و حمّروه كذلك، و في كل مرتبة بياض و حمرة أملوه إلى اليسار فتحيّر في ذلك فأحضرني و أرانيه، و كان معه جمع كثير من العلماء و العقلاء و الأخيار، و كانوا متحيّرين متفكرين في الوجه، فخطر ببالي أن ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين عليه السّلام و كان يصلّي فيه لوصوله إلى الفرش الأصلي و لوقوعه في صفّة كبيرة يجتمع فيها العلماء و الأخيار خلف الأمام عليه السّلام و كذلك كان ذلك الباب بابه عليه السّلام الذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتصاله بالفرش، و لما كان الجدار قديما و كان ذلك المحراب فيه و لم يكن موافقا للجهة شرعا تياسر عليه السّلام، و بعده المسلمون حرّفوا و أمالوا البياض و الحمرة إلى التياسر (ليعلم الناس انه عليه السّلام تياسر فيه و حمّروه ليعلموه أنه عليه السّلام قتل عنده، و كان تكرار البياض و الحمرة لتكرار الاندراس)(1)و الكثافة، و لما خرب المسجد و اندرست الأسطوانات و الصفات
1) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أكملناه من البحار.
و اختفى الفرش الأصلي، و حدث فرش آخر، أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصغير، و فتح بابا صغيرا قريبا/ 24/ منه على السطح الجديد، و اشتهر بمحرابه و بابه، و عرضت على الوزير و الحضّار فكلّهم صدّقوني و قبلوا منّي، و صلّوا الصلاة المقررة المعهودة عند محرابه عليه السّلام عنده و قرأوا الدعاء المشهور قراءته بعد الصلاة عنده و تياسروا في الصلاة على ما رأوا في المحراب، و أمر الوزير بزينته زائدا على زينة سائر المحاريب و تساهل المعمار فيها فحدث ما حدث في العراق، و بقي على ما كان عليه كسائر المحاريب، و السلام على من اتبع الهدى(1)، انتهى كلامه رفع اللّه مقاماته.
قال المجلسي رضي اللّه عنه؛ «أقول: وجدت محاريب العراق و أبنيتها مختلفة غاية الإختلاف، و أقربها إلى القواعد الرياضيّة، قبلة حائر الحسين (صلوات اللّه عليه) و لكنها ايضا منحرفة عن نصف النهار، أقلّ مما تقتضيه القواعد بقليل.
و أما ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام و ضريح الكاظمين- صلوات اللّه عليهم- فهما على نصف النهار من غير انحراف بيّن.
و ضريح العسكريين- عليهما السلام- منحرفة عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة.
و محراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النهار نحوا من أربعين درجة، و هو قريب من قبلة أصفهان، و ليس على ما ذكره السيد- رحمه اللّه- من كون الجدي قدّام المنكب، و إلّا لكان قريبا من المغرب.
و انحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضيّة اثني عشر درجة عن يمين نصف النهار.
و انحراف بغداد قريب منه.
انحراف سرّ من رأى قريبا/ 25/ من ثمان درجات من جهة اليمين.
1) البحار 41/ 217- 218.
و قبلة مسجد السهلة قريب من القواعد؛ فظهر مما ذكرنا أنّ روضة أمير المؤمنين عليه السّلام أقرب الى القواعد من محراب مسجد الكوفة و لعلّ هذه الإختلافات مبنيّة على التوسعة في أمر القبلة، و لا يبعد أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنية فيها في زمن خلفاء الجور، لا سيما المسجد الأعظم على هذا الوجه، و لم يكن يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب و علّلوها بما علّلوا به تقية لئلا يشتهر منهم الحكم بخطأ من مضى من خلفاء الجور.
و يؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غني(1)، و إنّ قبلته لقاسطة فهو يوميء إلى أن سائر المساجد في قبلتها شيء، و مسجد غني اليوم غير موجود.
و يؤيده أيضا ما رواه محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب (الغيبة)(2)، عن إبن عقدة، عن علي بن الحسن، عن الحسن و محمد إبني يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن صالح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبّة العرني قال: قال أمير المؤمنين: كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة و قد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن كما أنزل، أما إنّ قائمنا إذا قام كسره و سوّى قبلته(3).
على أنه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام بل تدلّ بعض الأخبار على هدمه و تغييره كما رواه الشيخ في كتاب الغيبة، عن الفضل بن شاذان، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلّي، عن إبن طريف،/ 26/ عن إبن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له: حتى أنتهى إلى مسجد الكوفة، و كان مبنيا بخزف و دنان و طين، فقال: ويل لمن هدمك، و ويل لمن سهّل هدمك، و ويل لبانيك بالمطبوخ، المغيّر قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم
أهل بيتي، أولئك خيار الأمة مع أبرار العترة(1).
و أغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) محرابه على خطّ نصف النهار مع أنه أظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم، و هو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار، أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع و ثلاثين درجة.
و ايضا مخالف لما هو المشهور من أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: محرابي على الميزاب، و من يقف في المسجد الحرام بأزاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الأيسر، بل قريبا من رأس المنكب، و كنت متحيّرا في ذلك حتى تأمّلت في عمارة روضة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم التي حول قبره الشريف، فوجدتها منحرفة ذات اليسار كثيرا، و إن لم يكن بهذا المقدار، و ظاهر أنّ البيوت كانت مبنية بعد المسجد على وفقها، فظهر أنّ محراب المسجد أيضا مما حرّف في زمن سلاطين الجور.
و يؤيده أنّ محراب مسجد قبا، و مسجد الشجرة، و أكثر المساجد القديمة التي رأيتها في المدينة و بين الحرمين أما موافقة/ 27/ للقواعد أو قريبة منها، مع أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمة- عليهم السلام- صلّوا فيها- و اللّه أعلم(2)-». إنتهى كلامه- رحمه اللّه-.
قلت: و إنّ السيد السند الركن المعتمد، السيّد الهمام، و رأس الأنام السيد مهدي الطباطبائي(3)
توفي في رجب 1312 ه/ 1797 م هو و دفن إلى جنب مقبرة الشيخ الطوسي بالنجف.
له: المصابيح، و الدرة النجفية، و مشكاة الهداية، و تحفة الكرام في تاريخ مكة و المسجد الحرام، و رسالة في العصير العنبي، و شرح باب الحقيقة و المجاز، و شرح جملة من أحاديث التهذيب، و الفوائد الأصولية، و رسالة في تحريم العصير العنبي، و مناسك الحج و العمرة، و حكم قاصد الأربعة في السفر، و حاشية و شرح على طهارة الشرائع، و الفوائد الرجالية، و قواعد أحكام الشكوك، و حاشية الذخيرة، و انفعال ماء القليل، و الفرق و الملل، و تحريم الفرار من الطاعون، و الدرة البهية، و الأطعمة و الأشربة، و ديوان شعر كبير، و الأثنا عشريات في المراثي- خ، و أصالة البراءة- خ، و تحفة العابدين- ط.
و للسيد ياسين الموسوي حياة العلامة السيد محمد مهدي بحر العلوم، في سيرته.
ترجمته في:
الفوائد الرجالية 1/ المقدمة .. الذريعة 1/ 113 و 130 ثم 2/ 116 ثم 3/ 462 ثم 8/ 109 حياة العلامة السيد محمد مهدي بحر العلوم ط بيروت 1418 ه/ 1997 م. الاعلام 718/ 113، معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 209، معجم الشعراء للجبوري 5/ 283.
- ايضا- بنى مسجد الكوفة و أظهر المحاريب فيها و كتب1) الغيبة للطوسي ص 473، الحديث 495، البحار 21/ 503 رقم 60 و 41/ 91- 92 عن الغيبة.
2) البحار 41/ 219- 220.
3) السيد محمد مهدي ابن السيد مرتضى بن محمد بن عبد الكريم بن مراد بن شاه أسد اللّه بن جلال الدين بن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين بن إسماعيل بن عباد بن أبي المكارم بن حمزة بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد فتوح الدين بن محمد بن أحمد الرئيس بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ابن الامام الحسن السبط ابن الإمام علي بن أبي طالب، الطباطبائي النجفي.- - عالم، أديب، شاعر، ولد في كربلاء- العراق، ليلة الجمعة 1 شوال 1155 ه/ 1741 م و نشأ بها في أحضان والده العالم الفقيه، و بعد أن تلقى دروسه الأولية و حضر السطوح على فضلاء عصره، و البحث الخارج في الأصول على والده و الوحيد البهبهاني، و البحث الخارج في الفقه على الشيخ يوسف البحراني، إنتقل إلى النجف سنة 1169 ه و حضر على بعض كبار علمائها كالشيخ مهدي الفتوني و الشيخ محمد تقي الدورقي و الشيخ محمد باقر الهزار جريبي و غيرهم، ثم آلت إليه الزعامة الدينية و أصبح من طليعة فقهاء عصره، تلمذ عليه جمع كبير من رواد العلم الذين كانوا فيما بعد من كبار مراجع الدين. و هو جد أسرة آل بحر العلوم.
على كل محراب منها إسم من كان صلّى فيه من نبي و إمام، و ملأ صحن المسجد رملا و ترابا و فرشه فيه، و وضع شاخصا للقبلة، و هي صخرة من الرخام في أحد المحاريب المشهورة به، إنه محراب النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و بنى حجرا من جوانب المسجد الثلاث يمنة المسجد و يسرته، و عكس قبلته عدا جهة القبلة، و إنما صنع ذلك لأجل الاعتكاف في محل البرد ليعتكف فيها المعتكف لتقيه من البرد و المطر، و قد صنع
أيضا في مكّة المشرفة أي من الميقات و الحدود و غير ذلك، و كان مقدار ما بينه و بين المجلسي- رحمه اللّه- ما يقرب من مائة عام(1).
و في عصرنا- أيضا- و هي السنة العاشرة و الثلاثمائة و الألف خرّب تلك الحجر الحاج ميرزا أبو القاسم الكرباسي، و جعلها أيوانات حفظا للمسجد الشريف من الفسق، و قد عملوا في تلك الحجر من الزنا و اللواط و شرب الخمر، و لذا (فإن) الحاج المذكور أمر بهدمها، و جعلها أيوانات مكشوفة الوجوه حفظا له.
قال المجلسي- رحمه اللّه- في المجلد المذكور- و هو الثاني و العشرين من البحار بحذف الإسناد-/ 28/ «عن الصادق عليه السّلام أنه قال: مكّة حرم اللّه و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و حرم علي بن أبي طالب؛ الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، و الدرهم فيها بمائة الف درهم، و المدينة حرم اللّه و حرم رسوله، و حرم علي بن ابي طالب؛ الصلاة فيها بعشرة الآف صلاة، و الدرهم فيها بعشرة آلاف درهم، و الكوفة حرم اللّه و حرم رسوله و حرم علي بن أبي طالب؛ الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة، و الدرهم فيها بعشرة آلاف درهم(2)».
و روى المجلسي في الكتاب المذكور: «عن الصادق بطريق آخر، و ساق الحديث كما مرّ إلّا أنه قال: الكوفة حرم اللّه و حرم رسوله و حرم علي بن أبي طالب؛ الصلاة فيها بألف صلاة(3)»، و سكت عن الدرهم.
و روى- رحمه اللّه- في الكتاب المذكور «عن الصادق عليه السّلام إنّ مكّة حرم
اللّه، و المدينة حرم النبي، و الكوفة حرم أمير المؤمنين، و إنّ أمير المؤمنين حرّم من الكوفة ما حرّم إبراهيم من مكّة، و ما حرّم محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من المدينة(1)».
و فيه: «عن سلام الحنّاط، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل؟ فضال المسجد الحرام، و مسجد الرسول، قلت:
و المسجد الأقصى- جعلت فداك- فقال: ذاك في السماء إليه أسرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقلت: إنّ الناس يقولون إنه بيت المقدس، فقال: مسجد الكوفة أفضل منه»(2).
و فيه: «عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في حديث: إنّ أربعة قصور؛ الإسكندرية التي بناها ذو القرنين، عسقلان، و ملطية، و مسجد الكوفة، و هو قبّة الإسلام».
و فيه: «عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في طيّ حديث: «إنّ اللّه إختار من البلدان أربعة، فقال عزّ و جل: وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ. وَ طُورِ سِينِينَ. وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)، التين المدينة، و الزيتون بيت المقدس، و طور سنين الكوفة، و هذا البلد الأمين مكة»(4).
أقول: و في (سورة و التين) تفاسير كثيرة، منها ما ذكرناه، و منها ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره(5)، «قال: و التين، التين: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و الزيتون:
أمير المؤمنين عليه السّلام، و طور سنين: الحسن و الحسين عليه السّلام، و هذا البلد الأمين: الأئمة عليهم السّلام»، انتهى. و لها تفاسير أخر لا يليق يهذا المختصر ذكرها.
و فيه: «عن أبي شعيب الخراساني قال، قال لي أبو الحسن الرضا في حديث:
أين تسكن؟، قلت: الكوفة، قال: إنّ مسجد الكوفة بيت نوح، لو دخله رجل مئة
مرّة لكتب اللّه له مئة مغفرة؛ لأنّ فيه دعوة نوح حيث قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً(1)، قال؛ قلت: من عنى بوالديه؟، قال: آدم و حواء»(2).
و فيه: «عن أمير المؤمنين عليه السّلام أوّل بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة؛ لمّا أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة»(3).
و فيه: عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال مكّة حرم اللّه، و المدينة حرم رسوله، و الكوفة حرمي، لا يردها جبار يجور فيها إلّا قصمه اللّه»(4).
و فيه: «عن الأصبغ بن نباتة قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين في مسجد الكوفة، إذ قال: يا أهل الكوفة لقد حباكم اللّه بما لم يحب به أحدا، ففضّل مصلاكم و هو بيت آدم، و بيت نوح، و بيت أدريس، و مصلّى إبراهيم الخليل، و مصلّى أخي الخضر، و مصلّاي، و إنّ مسجدكم هذا أحد الأربعة مساجد التي إختارها اللّه لأهلها، فكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم يشفع لأهله و لمن صلّى فيه، فلا يردّ شفاعته، و لا تذهب الأيام حتى ينصب الحجر الأسود فيه، و ليأتين عليه زمان يكون مصلّى المهدي من ولدي، و مصلّى كلّ مؤمن، و لا يبقى على الأرض مؤمن إلّا حنّ قلبه إليه، فلا تهجروه، و تقرّبوا إلى اللّه بالصلاة فيه، و ارغبوا إليه في قضاء/ 30/ حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض و لو حبوا على الثلج(5)».
و فيه: قال- رحمه اللّه-: «بيان نصب الحجر الأسود فيه، كان في زمن
القرامطة حيث خرّبوا الكعبة و نقلوا الحجر إلى مسجد الكوفة ثم ردّوه إلى موضعه، و نصبه القائم عليه السّلام بحيث لم يعرف الناس(1)
« أقول: أما القرامطة، فكان أول أمرهم في سنة ثمان و سبعين و مائتين على ما رواه ابن الأثير و غيره، من أن رجل قدم من ناحية خوزستان الى سواد الكوفة، و جعل يبثّ فيهم المواعظ، ثم أعلمهم انه يدعو الى آل بيت محمد فتبعوه، ثم غيّب شخصه عنهم، ثم جاءهم فكثر أتباعه، فسمي القرامطة، و أظهر لهم كتاب ما مضمونه ان المسيح هو الكلمة، و هو المهدي، و هو أحمد بن محمد بن الحنفية و هو جبرئيل، و إن المسيح تصوّر له بصورة إنسان، و قال له إنك الداعية، و إنك الحجة، و إنّك الناقة، و إنّك الدابة، و إنّك يحيى بن زكريا، و إنّك روح القدس، و عرّفه الصلاة أربع ركعات، ركعتان قبل طلوع الشمس، و ركعتان بعد غروبها، و ان الأذان أن يقول:« اللّه اكبر، أشهد أن لا اله الا اللّه، أشهد ان آدم رسول اللّه، و عيسى رسول اللّه، و أحمد بن محمد رسول اللّه».
و في سنة ست و ثمانين و مائتين، ظهر رجل من القرامطة بالقطيف و تبعوه، و قوى أمره، و استفحل و عظم، و أظهر دين كما ذكرنا- و لا يسع هذا المختصر جميع ذلك- و وصل خبرهم الى المعتضد، فسيّر إليهم الجيوش، فقتلوا جيوشه- و القصة مطوّلة- .
و في سنة أربع و تسعين و مائتين ساروا فطمّوا الآبار و البرك في طريق مكة بالجيف و التراب و الحجارة، ثم قتلوا الحاج جميعا، و أخذوا أموالهم.
و في سنة 311 ه قصد القرامطة البصرة فقتلوا من أهلها مقتلة عظيمة.
و في سنة 312 ه عارض القرامطة الحاج فقتلوهم و لم يحج أحدا في تلك السنة.
و في سنة 313 ه اعترضوا الحاج بزبالة و لم يحج احدا.
و كذا في سنة 314 ه توجهوا الى الكوفة فهرب أهل الكوفة بعيالاتهم و أموالهم خوفا منهم و لم يحج أحدا من أهل العراق.
و في سنة 315 ه قصدوا الكوفة فأوقعوا بها وقعة عظيمة، ثم جاؤوا الى الأنبار فقتلوا أهله، ثم قصدوا بغداد فنزلوا بعقرقوف، فخاف منهم عسكر الخليفة، و كانوا اثنى و أربعين ألفا، فقطعوا الجسر خوفا من القرامطة- و قصّتهم مطوّلة- و قد غاروا على أهل هيت و قرقيسا، و عادوا الى الرقّة، ثم رحلوا الى الشام و أباحوا أهلها الى سنة 317 ه فدخلوا مكة و قتلوا الحاج جميعا في الكعبة و في خارجها، و نهبوا الأموال و كسوة البيت، و أخذوا الحجر- - الأسود و قلعوا باب البيت و الميزاب، و طرحوا القتلى في بئر زمزم، و دفن الباقين في المسجد الحرام، حيث قتلوا و نهبوا دور أهل مكة، و صعد رئيسهم أبو طاهر القرمطي على البيت و قال:
أنا باللّه و باللّه أنايخلق الخلق و أفنيهم أنا
و انه لما قلع الحجر الأسود قال:
و أركان هذا البيت معبد ربّنالصبّ علينا النار من فوقه صبّا
لانا حججنا حجة جاهليةمحالة لم تبق شرقا و لا غربا
و انا تركنا بين زمزم و الصفاجنائز لا تبغي سوى ربّها ربّا
ثم أخذوا الحجر الى هجر فبقي هناك مدّة، ثم جاؤوا به و وضعوه، بالكوفة و علّقوه بالجامع، ثم حملوه الى مكة، فكان أخذهم له في سنة 317 ه، و كان مكثه عندهم اثنتين و عشرين سنة، ثم أعادوه في سنة 339 ه الى مكة، و نصبوه في مكانه، و كان الذي نصبه صاحب الزمان عليه السّلام.
و قد ذكر ذلك في الخرائج و الحديث طويل، ما مضمونه: إنه كلما ارادوا نصبه سقط، إذ أقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله فوضعه في مكانه، فاستقام كأنه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب.
قال الراوي: فنهضت من مكاني أتبعه، و أدفع الناس عني يمينا و شمالا حتى ظنّ بي خلاط، و الناس يفرجون له، و عيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع المشي خلفه، و هو يمشي على تؤودة لأدركه، فلما حصل لا أحد يراه غيري، وقف فالتفت إلي، فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها، قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة.
قال فوقع عليّ الزمع حتى لم أطق حراكا و تركني و انصرف.
قال أبو القاسم: فحضر و أعلمني هذه الجملة، قال فلما كان سنة ثلاثين اعتل أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره بتحصيل جهاز قبره و كتب وصيّته، و استعمل اللحد في ذلك، فقيل ما هذا الخوف و نرجو أن يتفضل اللّه بالسلامة، فما عليك مخوفة، فقال هذه السنة التي خوّفت فيها فمات في علّته و مضى.
انتهى، و لم أذكر القصّة من أولها لطولها، و هي مشهورة».
».1) في هامش الأصل بخط المؤلف:
و فيه: «عن الحسن بن علي عليه السّلام قال: لموضع الرّجل أحبّ إليّ من دار
المدينة(1)».
و فيه: «عن الصادق عليه السّلام قال: من كان له دار في الكوفة فليتمسك بها(2)».
و فيه: «عن الصادق عليه السّلام: إن قائمنا إذا قام يبنى له في ظهر الكوفة مسجد له ألف باب، و تتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء، حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة شقراء يريد الجمعة فلا يدركها(3)».
و فيه: «عن الباقر عليه السّلام قال: إذا دخل المهدي الكوفة، قال الناس: يا ابن رسول اللّه إنّ الصلاة معك تضاهي الصلاة خلف رسول اللّه، و هذا المسجد لا يسعنا فيخرج الى الغري فيخطّ مسجدا له ألف باب يسع الناس، و يبعث فيجري خلف قبر الحسين عليه السّلام نهرا يجري الى الغري حتى يجري في النجف و يعمل هو على فوهة النهر قناطر و أرجاء في السبيل»(4).
و فيه، (و في) الإكمال، و المحجة، و إبن شاذان، عن (أبي) مروان، قال سألت ابا عبد اللّه عن قول اللّه إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى/ 31/ مَعادٍ(5)، قال: فقال لي: لا و اللّه لا تنقضي الدنيا و لا تذهب حتى يجتمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و علي عليه السّلام بالثوية، فيلتقيان و يبنيان بالثوية مسجدا له إثنى عشر ألف باب- يعني موضعا بالكوفة-.
و في الكتاب المذكور: عن حبّة العرني(6)، قال: خرج أمير المؤمنين إلى
الحيرة، فقال: لتتصلن هذه بهذه، و أومأ بيده إلى الحيرة، حتى يباع الذراع فيما بينها بدينارين، و ليبنين بالحيرة مسجد له خمسمائة باب، يصلّي فيه الخليفة القائم؛ لإنّ مسجد الكوفة ليضيق عنهم، و ليصلّين فيه إثنى عشر إماما عدلا، قلت: يا أمير المؤمنين، و يسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ، قال: يبنى لهم أربعة مساجد؛ مسجد الكوفة أصغرها هذا، و مسجدان طرفا الكوفة من هذا الجانب، و أومأ بيده نحو نهر البصريين و العربيّين.
و في الأنوار النعمانية: و الكتاب المذكور في حديث المفضل بن عمرو إلى أن قال فيه؛ ثم يظهر الحسين في إثني عشر ألف صديق و إثني و سبعين رجلا، أصحابه يوم كربلاء، فيالك عندها من كرة زهراء بيضاء، ثم يظهر الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و ينصب له القبة في النجف و يقام أركانها ركنا بالنجف، و ركن بهجر،/ 32/ و ركن بصنعاء، و ركن بأرض طيبة، لكنّي أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء و الأرض كأضواء من الشمس و القمر، الحديث.
و في جوامع الكلم، و الإكمال، و إبن شاذان، و البحار(1)و بالإسناد «عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه، أو أبي جعفر، قال قلت له: أيّ بقاع الأرض أفضل بعد حرم اللّه و حرم رسوله؟ فقال: الكوفة يا أبا بكر، و هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين المرسلين و غير المرسلين، و الأوصياء الصادقين، و فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث اللّه نبيا إلّا و قد صلّى فيه، و منه يظهر عدل اللّه، و فيها يكون قائمه، و القوّام من بعده، و هي منازل النبيين و الأوصياء و الصالحين».
و في الكتب المذكورة، و المحجة، قال أبو عبد اللّه: كأني أنظر إلى القائم ملأ ظهر النجف فاذا استوى على ظهر النجف ركب فرسا أدهم أبلق، الحديث.
و في الكتب المذكورة، قال أبو عبد اللّه: إن القائم إذا قام ردّ البيت الحرام
1) البحار 41/ 223- 224 رقم 17 عن كامل الزيارات ص 30، الباب 8، الحديث 11.
إلى أساسه، و مسجد الرسول إلى أساسه، و مسجد الكوفة إلى أساسه.
قال أبو بصير: إلى موضع التمارين من المسجد.
و في البحار، و الكافي قال: «و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقوم على باب المسجد ثم يرمي بسهم فيقع في موضع التمارين، فيقول: ذلك من المسجد، و كان يقول:
قد نقص من أساس المسجد مثلما نقص في تربيعه(1)».
و ذكر الشيخ خضر شلال في كتابه أبواب/ 33/ الجنان(2)، و في الكامل:
«عن الصادق عليه السّلام: إنه كان أمير المؤمنين يقوم على باب المسجد ثم يرمي بسهم فيقع في موضع التمارين»، الحديث- كما مرّ في أبواب الجنان-.
قال: و في معتبر «أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: انّ القائم إذا قام ردّ البيت الحرام إلى أساسه الأول، وردّ مسجد رسول اللّه إلى أساسه الأول، وردّ مسجد الكوفة إلى أساسه(3)».
و في المجلد الثاني و العشرين من البحار: عن المفضل بن عمر قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بالكوفة أيام قدم على أبي العبّاس؛ فلما انتهينا إلى الكناسة فنظر عن يساره ثم قال: يا مفضل ها هنا صلب عمّي زيد- رحمه اللّه- ثم مضى حتى أتى طاق الرواسين(4)، و هو آخر السرّاجين، فنزل، فقال لي: إنزل فانّ هذا موضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطّه آدم و أنا أكره أن أدخله راكبا، فقلت له: من غيّره عن خطّته؟، فقال: أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيّره بعد أصحاب كسرى و النعمان بن المنذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان، فقلت:
جعلت فداك، فكانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح؟، فقال: نعم يا مفضل،
و كان قبر نوح و قومه في قرية على متن الفرات، مما يلي غربي الكوفة، فقال: فكان نوح رجلا نجّارا فأرسله اللّه و انتجبه، و نوح عليه السّلام أول من عمل سفينة فجرى على ظهر الماء، و إنّ نوحا لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، و يدعوهم إلى الهدى فيمرّون به و يسخرون منه؛ فلما رأى/ 34/ ذلك منهم دعا عليهم فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إلى قوله فاجِراً كَفَّاراً(1). قال: فأوحى اللّه إليه: يا نوح أن اصنع الفلك و أوسعها و عجل عملها بأعيننا و وحينا. فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة، بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها، قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد اللّه عند ذلك زوال الشمس، فقام فصلّى الظهر، ثم صلّى العصر، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره و أشار بيده إلى موضع الداريّين، و هو موضع دار إبن حكيم؛ و ذلك فرات اليوم، و قال لي: يا مفضل هاهنا نصبت أصنام قوم نوح؛ يغوث، و يعوق، و نسرا، ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت له: جعلت فداك، في كم عمل سفينة نوح و فرغ منها؟ قال: في الدّورين، فقلت و كم الدوران، قال: ثمانون سنة، قلت:
فان العامة تقول عملها في خمسمائة عام، قال: فقال: كلا، كيف و اللّه يقول (و وحينا)(2).
و فيه: «عن المفضل، قال: قلت لأبي عبد اللّه: أ رأيت قول اللّه حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ(3)ما هذا التنور؟ و أين كان موضعه؟ و كيف كان؟.
فقال: كان التنور حيث وصفت لك، فقلت: فكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم إنّ اللّه أحبّ أن يري قوم نوح الآية، ثم إنّ اللّه بعد أرسل عليهم مطرا يفيض فيضانا، و فاض الفرات فيضانا ايضا، و العيون كلهن عليها فغرّقهم اللّه
و انجى نوحا و من معه في السفينة.
فقلت له: فكم لبث نوح و من معه في السفينة حتى نضب الماء و خرجوا منها؟.
فقال/ 35/: لبثوا فيها سبعة أيام و ليال، و طافت بالبيت ثم استوت على الجودي و هو فرات الكوفة.
فقلت له: إنّ مسجد الكوفة لقديم؟
فقال: نعم، و هو مصلّى الأنبياء، و لقد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حيث انطلق به جبرائيل على البراق؛ فلما انتهى به إلى دار السلام و هو ظهر الكوفة و هو يريد بيت المقدس، قال له: يا محمد هذا مسجد أبيك آدم و مصلّى الأنبياء فانزل فصلّ فيه، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فصلّى ثم انطلق به إلى بيت المقدس فصلّى، ثم إنّ جبرائيل عرج به إلى السماء(1)».
قلت: رواية المفضل هكذا، نطقت من أن نوح بقي سبعة أيام و انه كان هناك أخبار كثيرة.
و في كتب السيرة و الأخبار المسطورة بمقدار ما لبث نوح في السفينة إلّا أنّ كتابنا لم يوضع لذلك.
و روى المجلسي- رحمه اللّه- في الكتاب المذكور حديثا يرفعه إلى «حبّة العرني، و ميثم الكناني، قال: أتى رجل عليا، فقال: يا أمير المؤمنين إني تزوّدت زادا، و ابتعت راحلة و قضيت بتاتي- يعني حوائجي- و أنطلق إلى بيت المقدس، فقال له عليه السّلام: انطلق فبع راحلتك، و كلّ زادك و عليك بمسجد الكوفة، فانه أحد المساجد الأربعة؛ ركعتان فيه تعدلان كثيرا فيما سواه من المساجد، و البركة منه على رأس إثني عشر ميلا من حيث ما جئته، و قد ترك من أسّه ألف ذراع، و من زاويته فار التنور، و عند الأسطوانة الخامسة صلّى إبراهيم الخليل، و صلّى فيه ألف نبي، و ألف وصي، و فيه عصا موسى، و خاتم سليمان، و شجرة يقطين، و وسطه روضة من رياض الجنة،
1) البحار 41/ 189 رقم 7 عن تفسير العياشي 2/ 144.
و فيه ثلاثة أعين يزهرن؛ عين من ماء، و عين من دهن، و عين لبن، انبثت من ضغث تذهب الرجس، و تطهّر المؤمن(1)، و منه سيّر جبل الأهواز، و فيه صلّى نوح النبي،/ 36/ و فيه أهلك يغوث و يعوق، و يحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا ليس عليهم حساب و لا عذاب، جانبه الأيمن ذكر، و جانبه الأيسر مكر، و لو علم الناس (ما فيه من الفضل لأتوه حبوا)(2).
و فيه:- في حديث آخر عنه- «و البركة منه على إثنى عشر ميلا من حيث أتيت، و لقد نقص منها إثنى عشر ذراعا، بما كان على عهدهم(3)».
و فيه:- في حديث آخر- عنه عليه السّلام: «إن الصلاة فيه ركعتين أحبّ إليّ من أن أصلي في غيره عشر ركعات، و لقد نقص من ذراعه من الأسّ الأول إثنى عشر ألف ذراع، و إنّ البركة منه على إثنى عشر ميلا، من أي الجوانب جئته(4)».
و فيه: «عن الباقر عليه السّلام قال مسجد كوفان منه فار التنور، و نجرت السفينة، و هو سرّة بابل، و مجمع الأنبياء(5)».
و فيه بالإسناد «عن الباقر عليه السّلام قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنّة صلّى فيه ألف نبي و سبعون نبيّا، و ميمنته رحمة، و ميسرته مكر، و فيه عصا موسى، و شجرة يقطين، و خاتم سليمان، و فيه فار التنور، و نجرت السفينة، و هي سرّة بابل، و مجمع الأنبياء(6)».
و فيه- في حديث- «عن أبي سعيد الخدري، قال؛ قال (لي) رسول
اللّه عليه السّلام: الكوفة جمجمة العرب، و رمح اللّه الأكبر، و كنز الايمان(1)».
و فيه: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبّا لنا من أهل الكوفة(2)».
و فيه: «عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن إبن البطائني، عن عبد اللّه بن الوليد، قال: دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام في زمن مروان، فقال: ممن أنتم؟، فقلنا: من أهل الكوفة، قال: ما من البلدان اكثّر حبّا لنا من أهل الكوفة، لا سيما هذه العصابة، إنّ اللّه هداكم لأمر جهله الناس، فأحببتمونا و أبغضنا الناس، و تابعتمونا و خالفنا الناس، و صدقتمونا و كذّبنا الناس، فأحياكم اللّه محيانا و أماتكم مماتنا، فأشهد على أبي أنه/ 37/ كان يقول: ما بين أحدكم، و بين أن يرى ما تقرّ به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هكذا- و اهوى بيده إلى حلقه- و قد قال اللّه في كتابه- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً(3)فنحن ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم(4)».
و فيه: «عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: الكوفة جمجمة العرب و رمح اللّه، و كنز الإيمان(5)».
قال المجلسي: «بيان، قال في النهاية في الحديث: (إئت الكوفة فان بها جمجمة العرب أي ساداتها) لأنّ الجمجمة الرأس، و هو أشرف الأعضاء، و قيل جماجم العرب التي تجمع البطون فينسب اليها دونهم(6).
1) البحار 41/ 196 رقم 33 عن علل الشرائع ص 461، الباب 222، الحديث 1.
2) البحار 41/ 198 رقم 44 عن أمالي الطوسي ص 678، المجلس 37، الحديث 1440.
3) سورة الرعد: الآية 38.
4) البحار 41/ 194 رقم 24 عن أمالي الطوسي ص 144، المجلس 5، الحديث 234.
5) البحار 41/ 196 رقم 33 عن علل الشرائع ص 461 الباب 222 الحديث 1.
6) النهاية 1/ 299.
و قال في موضع آخر العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع و المنع(1)»، إنتهى.
فالمعنى أنّ اللّه يدفع بها البلايا عند أهلها- كما مرّ في الأخبار السابقة- أما كونها كنز الإيمان فلكثرة نشو المؤمنين الكاملين منها و انتشار شرائع الايمان فيها(2)».
و فيه قال- رحمه اللّه- في رواية الباقر عليه السّلام: و منه فار التنور و نجرت السفينة، و هي سرّة بابل، و مجمع الأنبياء.
قال- رحمه اللّه-: بيان «قوله: و هي سرّة بابل، أي أشرف أجزائها؛ لأنّ السّرّة مجمع النقود التي هي أفضل الأموال.
و فيما مرّ برواية العياشي بالسين، قال في القاموس: سرّة الوادي أفضل مواضعه(3)».
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: فهذا فضل الكوفة و فيها أخبار كثيرة زيادة على ما ذكرت، إن الكتب مشحونة من ذلك لا سيما كتب الفقهاء أجمع ذكروا ذلك، و فيما ذكرنا كناية لما أردناه، و بيّنا أن مسجد الكوفة نقص منه كثير، و انّ صاحب الأمر- عجل اللّه فرجه- يبنيه على أساسه الأول.
و أيضا من فضل مسجد الكوفة أنّ اللّه يستجيب فيه الدعاء لمن كانت له حاجة، و إنّ المسافر المقصّر إذا دخله أتمّ فيه، و ذلك في قضاء الحاجة.
كما ذكر المجلسي في الجلد المذكور- و هو الثاني و العشرين من البحار- بالاسناد «عن الصادق عليه السّلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو في مسجد الكوفة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، فردّ عليه السلام/ 38/ فقال: جعلت فداك: إني أردت المسجد الأقصى، فأردت أن أسلم عليك و أودّعك، فقال: و أيّ شيء أردت بذلك؟، فقال الفضل، جعلت فداك، قال: فبع راحلتك و كل زادك و صلّ في هذا المسجد فانّ الصلاة المكتوبة فيه حجّة مبرورة، و النافلة عمرة مبرورة، و البركة منه على إثنى عشر ميلا؛ يمينه يمن، و يساره مكر، و في وسطه عين من دهن، و عين من لبن، و عين من ماء شرابا للمؤمنين، و عين من ماء طهرا للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح، و كان فيه نسر و يغوث و يعوق، و صلّى فيه سبعون نبيّا و سبعون وصيا، أنا أحدهم، و قال- بيده في صدره-: ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلّا أجابه اللّه و فرّج عنه كربته(1)».
قال المجلسي: «أما العيون فستظهر فيها في زمن القائم كما يومئ إليه بعض الأخبار، و التخصيص بالسبعين في الأنبياء و الأوصياء للإهتمام بذكر أعاظمهم أو من صلّى منهم، و هذا المقدار الذي كان مسجدا في ذلك الزمان كان
1) البحار 41/ 201 رقم 59 عن كامل الزيارات ص 32، الباب 8، الحديث 18.
بهذا العدد، فأنّه قد مرّ أنه كان أوسع، و اللّه يعلم(1)».
و فيه: قال- في حديث آخر عنه-: «لكأني بمسجد كوفان يأتي يوم القيامة محرما في ملآءتين يشهد لمن صلّى فيه ركعتين(2).
و فيه: عن المفيد «عن محمد بن الحسين المقريّ، عن إبن عقدة، عن علي بن الحسين بن فضال، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن إبراهيم- شيخ من أصحابنا-، عن صباح الحذّاء، قال؛ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام من كانت له إلى اللّه حاجة فليقصد إلى مسجد الكوفة، و يسبغ وضوئه و ليصلّ/ 39/ في المسجد ركعتين يقرأ في كل واحدة منها فاتحة الكتاب و سبع سور معها، و هي المعوذتان، و قل هو اللّه، و قل يا أيها الكافرون، و إذا جاء نصر اللّه و الفتح، و سبّح إسم ربك الأعلى، و إنا أنزلناه في ليلة القدر، فإذا فرغ من الركعتين و تشهّد و سلّم و سأل اللّه حاجته فإنها تقضى بعون اللّه- إن شاء اللّه-.
قال علي بن الحسين بن فضال، و قال لي هذا الشيخ إني فعلت ذلك و دعوت اللّه أن يوسّع عليّ في رزقي فأنا من اللّه- تعالى- بكل نعمة ثم دعوته أن يرزقني الحجّ فرزقنيه، و علّمته رجلّا كان من أصحابنا مقترا عليه في رزقه فرزقه اللّه- تعالى- و وسع اللّه عليه(3)»، إنتهى.
و إما إتمام الصلاة للمقصّر في المسجد- فكما ذكر ذلك في البحار و الإقبال و الوسائل بل في كتب الفقهاء أجمع، و في كتب المزارات و الأدعية و الأخبار-: في أن المسافر إذا دخل مسجد الكوفة له أن يتم صلاته، و ذكروا أيضا حديثا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: تتم الصلاة في أربع مواطن في المسجد الحرام، و في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و في مسجد الكوفة، و في حرم الحسين عليه السّلام(1).
و ذكروا- أيضا- عن زياد العبدي(2)قال؛ قال أبو الحسن عليه السّلام: أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، و أكره لك ما أكره لنفسي، أتمّ الصلاة في الحرمين بالكوفة، و عند قبر الحسين عليه السّلام(3).
و الأخبار في ذلك كثيرة إتفق عليها علماؤنا المتقدّم منهم و المتأخر من غير حصر.
و أما مسجد السهلة و ما فيه من الفضل، و قد مرّ حديث في ذكرها رواه المجلسي في الجلد الثاني و العشرين من البحار «عن الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أو عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت: أي بقاع اللّه أفضل بعد حرم اللّه و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم؟، فقال: الكوفة يا أبا بكر هي الزكية الطاهرة ... إلى أن قال: و فيها مسجد/ 40/ سهيل الذي لم يبعث اللّه نبيّا إلّا و قد صلّى فيه، و منها يظهر عدل اللّه، و فيها يكون قائمه و القّوام من بعده، و هي منازل النبيين و الأوصياء و الصالحين(1)».
و في الكتاب المذكور «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة، لو أن عميّ زيدا أتاه فصلّى فيه و استجار اللّه لأجاره اللّه عشرين سنة، فيه مناخ الراكب، و بيت أدريس النبي عليه السّلام و ما أتاه مكروب قطّ فصلّى فيه بين العشائين و دعا اللّه فرّج اللّه كربته(2)».
و فيه: «بالإسناد إلى الصدوق عن الصادق عليه السّلام قال: إذا دخلت الكوفة فأت مسجد السهلة فصلّ فيه و اسأل اللّه حاجتك لدينك و دنياك فانّ مسجد السهلة بيت أدريس النبي عليه السّلام الذي كان يخيط فيه و يصلّي فيه، و من دعا اللّه فيه بما أحب قضى له حوائجه، و رفعه يوم القيامة مكانا عليا إلى درجة إدريس عليه السّلام و أجير من مكاره الدنيا و مكائد أعدائه(3)».
و فيه: «عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: يا أبا محمد كأني أرى
نزول القائم عليه السّلام في مسجد السهلة بأهله و عياله، قلت: يكون منزله؟، قال: نعم، و هو منزل إدريس، و ما بعث اللّه نبيّا إلّا و قد صلّى فيه، و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ما من مؤمن و لا مؤمنة إلّا و قلبه يحنّ إليه، و ما من يوم و ليلة إلّا و الملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون اللّه فيه؛ يا أبا محمد أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلّا فيه، ثم إذا قام قائمنا إنتقم اللّه لرسوله و لنا أجمعين(1)».
و فيه: «عن عبد اللّه بن أبان، قال: دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألنا أفيكم أحد عنده علم زيد بن علي؟ فقال رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمّك؛ كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية بن إسحاق/ 41/ الأنصاري إذ قال:
انطلقوا بنا نصلّي في مسجد السهلة، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و فعل؟، فقال: لا، جاء أمر فشغله عن الذهاب، فقال: أما و اللّه لو أعاذ اللّه به حولا لأعاذه اللّه، أما علمت أنه موضع بيت ادريس النبي الذي كان يخيط فيه، و منه سار إبراهيم إلى اليمن بالعمالقة، و منه سار داود عليه السّلام إلى جالوت، و إنّ فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي، و من تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي، و إنّه لمناخ الراكب، قيل: و من الراكب؟، قال: الخضر عليه السّلام(2)».
و فيه: «عن عمّار بن اليقظان قال: كان عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة، و فيهم رجل يقال له أبان بن نعمان، فقال: أيّكم علم بعمّي زيد؟ و ساق الحديث- كما مرّ- إلى أن قال: كان بيت إبراهيم الذي خرج منه إلى العمالقة، و كان بيت أدريس الذي كان يخيط فيه، و فيه صخره خضراء فيها صورة وجوه النبيين، و فيه مناخ الراكب يعني الخضر عليه السّلام.
ثم قال: لو أن عمّي أتاه حين خرج فصلّى فيه و استجار باللّه لأجاره
عشرين سنة، و ما أتاه مكروب قطّ فصلّى فيه، ما بين العشائين، و دعا اللّه إلّا فرّج اللّه عنه(1)».
و فيه: عن عبد اللّه بن أبان- و ذكر الحديث كما مرّ-، و فيه: و ذكرا الحديث أيضا إلى أن قال: «أما و اللّه لو استعاذ اللّه حولا لأعاذه سنين»، و فيه:
قال: «و منه سار داود إلى جالوت، قال: و أين كانت منازلهم؟، قال: في زواياه، و إنّ فيه لصخرة فيها مثال وجه كل نبي(2)».
و فيه: «بالاسناد عن علي بن الحسين عليه السّلام قال: من صلّى في مسجد السهلة ركعتين زاد اللّه في عمره سنتين(3)».
و فيه: «روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لي: يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله و عياله، قلت: يكون منزله جعلت فداك؟ قال: نعم، كان فيه منزل أدريس عليه السّلام و كان منزل إبراهيم خليل الرحمن، و ما بعث اللّه نبيا إلّا و قد صلّى فيه، و فيه مسكن الخضر عليه السّلام و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ما من مؤمن و لا مؤمنة إلّا و قلبه يحنّ إليه، و فيه صخرة فيها صورة كلّ نبيّ، و ما صلّى فيه أحد فدعا اللّه بنيّة صادقة إلّا صرفه اللّه/ 42/ بقضاء حاجته، و ما من أحد استجاره إلّا أجاره اللّه مما يخاف، قلت: هذا هو الفضل؟، قال: نزيدك، قلت: نعم، قال: هو من البقاع التي أحبّ اللّه أن يدعى فيها، و ما من يوم و ليلة إلّا و الملائكة تزور هذا المسجد يعبدون اللّه فيه، أما أني لو كنت بالقرب منكم صليت صلاة إلّا فيه يا أبا محمد و ما لم أصف أكثر، قلت:
جعلت فداك لا يزال القائم فيه أبدا؟، قال: نعم، قلت: فمن بعده، قال: هكذا من
بعد، إلى انقضاء الخلق(1)»
الحديث، و هو في باب سيرة القائم(2).
و فيه عن أبي حمزة الثمالي، قال؛ «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا أبا حمزة هل شهدت عمّي ليلة خرج؟، قال: نعم، قال: فهل صلّى في مسجد سهيل؟، قال:
و أين مسجد سهيل؟، لعلّك تعني مسجد السهلة!، قال: نعم، قال: لا، قال: أما إنه لو صلّى فيه ركعتين ثم استجار اللّه لأجاره سنة، فقال له أبو حمزة: بأبي أنت و أمي هذا مسجد السهلة؟، قال: نعم، فيه بيت إبراهيم الذي كان يخرج منه إلى العمالقة، و فيه بيت أدريس الذي كان يخيط فيه، و فيه مناخ الراكب، و فيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيين، و تحت الصخرة الطينة التي خلق اللّه منها النبيين، و فيه المعراج، و هو الفاروق الأعظم موضع منه، و هو ممرّ الناس، و هو من كوفان، و فيه ينفخ في الصور، و إليه المحشر، و يحشر من جانبه سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، أولئك الذين أفلج اللّه حججهم و ضاعف نعمهم، فهم المستبقون الفائزون و القانتون يحبّون أن يدرأوا عن أنفسهم الفخر و يجلون و يخافون عدل اللّه عن لقائه، و أسرعوا في الطاعة فعملوا و علموا أنّ اللّه بما يعملون بصير، ليس عليهم حساب و لا عذاب يذهب الضغن و يطهّر المؤمنين، و من وسطه سار جبل الأهواز، و قد أتى عليه زمان و هو معمور(3)».
قال المجلسي: «بيان قوله «و فيه المعراج» لعلّ المراد أنّ النبي لما نزل ليلة/ 43/ المعراج، و صلّى في مسجد الكوفة أتى هذا الموضع، و عرج منه إلى السماء، أو أراد أنّ المعراج المعنوي يحصل فيه للمؤمنين، قوله عليه السّلام: «و هو الفاروق موضع
منه» أي المعراج، وقع من موضع منه، و هو المسمّى بالفاروق، أو المراد أنّ في موضع عنده يفرق القائم عليه السّلام بين الحق و الباطل، كما ورد في خبر آخر: أنّ فيها يظهر عدل اللّه، قوله: «و هو ممر الناس أي إلى المحشر(1)».
1) البحار 41/ 222.
و فيه/ 43/: «عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال: بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة.
فأما المباركة فمسجد غنّي، و اللّه أنّ قبلته لقاسطة، و إنّ طينته لطيبة، و لقد بناه رجل مؤمن، و لا تذهب الدنيا حتى تنفجر عنده عينان يكون فيها جنتان، و أهله ملعونون، و هو مسلوب منهم، مسجد بني ظفر، و مسجد السهلة، و مسجد بالحمراء، و مسجد جعفي، و ليس هو مسجدهم اليوم، و يقال درس.
و أما المساجد الملعونة فمسجد ثقيف، و مسجد الأشعث، و مسجد جرير البجلي، و مسجد سماك، و مسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة(1).
«و إنّ مسجد الأشعث ما بين السهلة و الكوفة و قد بقي منه حائط قبلته و منارته، و مسجد الأشعث و هو الذي يدعونه بمسجد الجواشن، و مسجد سماك هو بالموضع الذي فيه الحدّادون قريب منه، و ذكر أنّه يسمى بمسجد الحوافر و مسجد شبث بن ربعي في السوق في آخر درب الحجاج، و الذي على قبر فرعون هو بمحلّة النجار(2)».
و فيه: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نهى عن الصلاة في خمسة مساجد بالكوفة: مسجد الأشعث بن قيس الكندي، و مسجد جرير بن عبد اللّه البجلي، و مسجد سماك بن مخرمة، و مسجد شبث بن ربعي، و مسجد تيم، قال و كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا نظر إلى مسجدهم، قال: هذه بقعة تيم، و معناه
أنهم قعدوا عنه لا يصلّون معه عداوة له بغضا لعنهم اللّه(1)».
و هذا الخبر قد رواه الكليني في الكافي(2)، و الشيخ في التهذيب(3): أيضا، إلّا أن أحضرهما في الأمالي و روياه باسنادهما عن أبي جعفر الباقر و فيهما وقع هكذا: «/ 44/ عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة، فأمّا المباركة؛ فمسجد غني، و اللّه إنّ قبلته لقاسطة، و إنّ طينته لطيبة، و لقد وضعه رجل مؤمن، و لا تذهب الدنيا حتى تنفجر منه عينان و يكون عنده جنتان، و أهله ملعونون، و هو مسلوب منهم.
مسجد بني ظفر؛ و هو مسجد السهلة، و مسجد بالحمراء، و مسجد جعفي، و ليس هو هذا اليوم مسجدهم.
قال ابن ادريس: و أما المساجد الملعونة؛ فمسجد ثقيف، و مسجد الأشعث، و مسجد جرير، و مسجد سماك، و مسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة(4)».
قال الفاضل القاشاني في الوافي: بالحمراء- بالموحدة و الخاء المعجمة و الراء- موته بقرب الكوفة، بها قبر إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن بين علي عليه السّلام.
و ضبطه في القاموس: باخمرى كسكرى، إنتهى.
و في التهذيب: و مسجد الحمراء- بدون الباء و إهمال الحاء- بالموضعين.
و مسجد بالحمراء ثانيا إستئناف للإفادة المذكورة في ذيله بخطّ الأفندي فتأمّل بخطه.
و عن «خالد بن عرعرة، قال: سمعت عليا عليه السّلام يقول: إنّ بالكوفة مساجد مباركة، و مساجد ملعونة.
فأمّا المباركة: فمنها مسجد غنيّ و هو مسجد مبارك، و اللّه إنّ قبلته لقاسطة، و لقد أسسه رجل مؤمن، و إنه لفي سرّة الأرض، و إنّ بقعته لطيبة، و لا تذهب الليالي و الأيام حتى تنفجر فيه عيون، و يكون على جنبيه جنتان، و إنّ أهله ملعونون، و هو مسلوب منهم.
و مسجد جعفي مسجد مبارك، و ربما اجتمع فيه ناس من العرب من أوليائنا فيصلّون فيه.
و مسجد بني ظفر مسجد مبارك، و اللّه إنّ فيه لصخرة خضراء، و ما بعث اللّه من نبي إلّا فيها تمثال وجهه، و هو مسجد السهلة.
و مسجد الحمراء و هو مسجد يونس بن متّى و لينفجرنّ فيه عين يظهر على السبخة و ما حولها.
و أما المساجد الملعونة: فمسجد الأشعث بن قيس، و مسجد جرير بن عبد اللّه البجلي،/ 45/ و مسجد ثقيف، و مسجد سماك، و مسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة(1)».
قال المجلسي: «بيان هذا الخبر يدل على إتحاد مسجد بني ظفر، و مسجد السهلة فيمكن أن يكون في الخبر السابق زيدت الواو من النسّاخ، أو يكون العطف للتفسير.
و في المزار الكبير: و مسجد سهيل؛ و هو مسجد مبارك، و الظاهر أن مسجد الحمراء هو المعروف الآن مسجد يونس و قبره عليه السّلام و لم نجد في خبر كونه مدفونا هناك(2)».
و «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: حدّ مسجد السهلة الروحاء(1)».
و «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلّي فيه ركعتين بين العشائين و يدعو اللّه إلّا فرّج اللّه كربه(2)».
قال المجلسي: روى إبن طاووس أنه قال: «إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب و العشاء الآخرة من ليلة الأربعاء، و هو أفضل من غيره من الأوقات(3)».
ثم قال المجلسي: و مسجد بني كاهل يعرف بمسجد أمير المؤمنين عليه السّلام.
و قال الشهيد: روى حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن ابن الأسود الكاهلي، قال؛ قال: ألا تذهب بنا إلى مسجد أمير المؤمنين نصلّي فيه، قلت: و أيّ المساجد هذا؟، قال: مسجد بني كاهل، و إنه لم يبق منه سوى أسّه، و أس مأذنته، قلت: حدثني بحديثه، قال: صلّى علي بن أبي طالب عليه السّلام بنا في مسجد بني كاهل الفجر(4).
قال المجلسي: و الآن يوجد آثار تلك المأذنة، و هي بجنب قبور باب أمير المؤمنين عليه السّلام و صلّى الصادق عليه السّلام أيضا الفجر في مسجد بني كاهل.
و روى الشهيد- رحمه اللّه- يرفعه عن علي بن إبراهيم عن أبيه، قال:
حججت إلى بيت اللّه الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة فدخلنا إلى مسجد السهلة فاذا نحن بشخص راكع و ساجد فما فرغ دعا بهذا الدعاء: أنت اللّه لا إله إلّا أنت، مبدأ الخلق و معيده ... إلى آخره، ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك و صلّى ركعتين و نحن معه؛ فلما انفتل من الصلاة سبّح، فقال: اللّهم/ 46/ بحقّ
هذه البقعة الشريفة، و بحقّ من تعبّد لك فيها ... الخ.
قال الشهيد و مؤلف المزار الكبير «بالإسناد إلى علي بن (محمد بن) عبد الرحمن التسّتري أنه قال: مررت ببني رواس، فقال لي: بعض أخواني: لو ملت بنا إلى مسجد صعصعة فصلينا فيه، فانّ هذا رجب، و يستحبّ فيه زيارة هذه المواضع المشرّفة التي وطئها الموالي بأقدامهم و صلّوا فيها، و مسجد صعصعة منها، قال: فملت معه إلى المسجد و إذا ناقة معقلة مرحّلة قد أنيخت بباب المسجد، فدخلنا و إذا برجل عليه ثياب الحجاز، و عمته كعمتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء من بعد ما صلّى ركعتين فحفظته أنا و صاحبي و هو: (اللهم يا ذا المنن السابغة ... الخ) ثم سجد طويلا و قام و ركب الراحلة و ذهب، فقال لي صاحبي: نراه الخضر، فما بالنا لا نكلّمه كأنما أمسك على ألسنتنا و خرجناه،/ 47/ فلقينا إبن أبي داود الرواسي، فقال: من أين أقبلتما؟، قلنا: من مسجد صعصعة و أخبرناه بالخبر، فقال: هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين و الثلاثة لا يتكلم، قلنا: فمن هو؟، قال: فما تريانه أنتما قلنا نظنّه الخضر، فقال: أنا و اللّه ما أراه إلّا من الخضر محتاج إلى رؤيته فانصرفنا راشدين، فقال لي صاحبي: هو و اللّه صاحب الزمان(1)».
و «ذكر محمد بن أبي داود الرواسي: أنه خرج مع محمد بن جعفر الدهان إلى مسجد السهلة في يوم من أيام رجب، فقال: مل بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك، و قد صلّى فيه أمير المؤمنين عليه السّلام، و وطئه الحجيج بأقدامهم فملنا إليه، فبينا نحن نصلّي إذا برجل قد نزل عن ناقته و عقلها بالظلال، ثم دخل و صلّى ركعتين أطال فيهما، ثم مدّ يديه، فقال: اللهم يا ذا المنن السابغة» إلى آخر الدعاء، ثم قام إلى راحلته و ركبها، فقال لي إبن جعفر الدهان: نقوم إليه فنسأله من هو؟ فقمنا إليه فقلنا له: ناشدناك اللّه من أنت؟ فقال: ناشدتكما اللّه من
1) البحار 41/ 227- 228 رقم 23 عن المزار الكبير 179- 183.
ترياني، قال إبن جعفر الدهان: نظنّك الخضر، فقال: و أنت أيضا؟ فقلت: أظنّك إياه، فقال: و اللّه إني لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته إنصرفا فأنا إمام زمانكما(1)».
و «روى طاووس اليماني؛ أنه قال: مررت بالحجر في رجب و إذا أنا بشخص راكع و ساجد فتأملته فاذا هو علي بن الحسين عليه السّلام فقلت: يا نفسي رجل صالح من أهل بيت النبوة، و اللّه لأغتنمنّ دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته، و رفع باطن كفّيه إلى السماء و جعل يقول: «سيدي، سيدي و هذه يداي ... الخ» ثم سجد و قلب خدّه الأيمن ثم الأيسر ثم عاد إلى السجود.
قال طاووس فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي و قال: ما يبكيك يا يماني؟
و ليس هذا مقام المذنبين، فقلت: حبيبي حقيق على اللّه أن لا يردّك و جدّك محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال طاووس: فلما كان العام المقبل في شهر رجب بالكوفة فممرت بمسجد غني فرأيته عليه السّلام يصلّي فيه و يدعو بهذا الدعاء، و فعل كما فعل بالحجر تمام الحديث(2)».
«قال الشهيد- رحمه اللّه- روي عن ميثم رضي اللّه عنه أنّه قال: أصحر بي مولاي أمير المؤمنين ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة و انتهى إلى مسجد جعفي و توجه إلى القبلة و صلّى أربع ركعات؛ فلما سلّم و سبّح بسط كفيه و قال: إلهي كيف أدعوك و قد عصيتك ... الخ.
و أخفت دعاءه و سجد و عفّر و قام، و خرج فاتبعته/ 48/ حتى خرج إلى الصحراء، و خطّ لي خطة و قال: إياك أن تجاوز هذه الخطة، و مضى عنّي، و كانت ليلة مدلهمة، فقلت: يا نفس أسلمت مولاك، و له أعداء كثيرة، أيّ غدر يكون لك عند اللّه و عند رسوله، و اللّه لأقفين أثره، و لأعلمن خبره، و إن كان قد خالفت أمره، و جعلت أتبع أثره، فوجدته عليه السّلام مطلعا في البئر إلى نصفه يخاطب
البئر، و البئر تخاطبه، فحسّ بي، و التفت عليه السّلام و قال: من؟، قلت: ميثم، فقال: يا ميثم ألم آمرك ألّا تجاوز الخطة؟، قلت: يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت ممّا قلت شيئا؟، قلت: لا يا مولاي، فقال: يا ميثم:
و في الصدر لباناتإذا ضاق لها صدري
نكتّ الأرض بالكفّو أبديت لها سرّي
فمهما تنبت الأرضفذاك النبت من بذري(1)
«قال الشهيد- رحمه اللّه- روى حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن الأسود الكاهلي، قال، قال: ألا تذهب بنا إلى مسجد أمير المؤمنين عليه السّلام الحديث(2)».
و قد مرّ.
قال المجلسي- في كتابه المتقدّم ذكره-: «عن المظفر العلوي، عن ابن عياش، عن أبيه، عن الحسين بن إشكيب، عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن أحمد بن الحسن، عن صدقة بن صدقة بن حسان، عن مهران بن أبي نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي سعيد الإسكافي، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في قول اللّه- عزّ و جل- وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(1)قال: الربوة الكوفة، و القرار المسجد، و المعين الفرات(2)».
و ذكر- رحمه اللّه- في كتابه المذكور(3): عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه علي بن مهزيار، عن إبن محبوب، عن حنّان بن سدير، قال: دخل رجل من أهل الكوفة على أبي جعفر عليه السّلام فقال عليه السّلام له: أتغتسل من فراتكم في كل يوم مرّة؟، قال: لا، قال: ففي كل جمعة؟، قال: لا، قال: ففي كل شهر؟، قال: لا قال: ففي كل سنة؟، قال: لا، قال: فقال أبو جعفر: إنك لمحروم من الخير(4).
و فيه روى- رحمه اللّه-: «عن سعد، عن إبن عيسى، عن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السّلام قال: الماء سيد شراب الدنيا و الآخرة، و أربعة أنهار في الدنيا من الجنة: الفرات، و النيل، و سيحان، و جيحان(5)».
و فيه: «عن أبي جميلة، عن سليمان بن هارون: أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام
يقول من شرب من ماء الفرات و حنّك به فهو محبّنا أهل البيت(1)».
و فيه بحذف الإسناد: «عن علي عليه السّلام قال:/ 49/ الفرات سيد المياه في الدنيا و الآخرة(2)».
و فيه مرفوعا إلى: «حكيم بن جبير، قال: سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول: إنّ ملكا يهبط كلّ ليلة معه ثلاث مثاقيل مسك من مسك الجنة فيطرحها في الفرات، و ما من نهر في شرق الأرض و لا غربها أعظم بركة منه(3)».
و فيه: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يقطر في الفرات كل يوم قطرات من الجنة(4)».
و فيه: «عن عبد اللّه بن سليمان قال: لما قدم أبو عبد اللّه عليه السّلام الكوفة في زمن أبي العباس فجاء على دابته في ثياب سفره حتى وقف على جسر الكوفة، قال لغلامه: اسقني فأخذ كوز ملّاح فغرف له به فأسقاه فشرب و الماء يسيل من شدقيه على لحيته و ثيابه، ثم استزاده فزاده فحمد اللّه، ثم قال: نهر مأعظم بركته، أما أنّه يسقط فيه كل يوم سبع قطرات من الجنة، أما لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا الأخبية على حافتيه، أما لو لا ما يدخله من الخاطئين ما اغتمس فيه ذو عاهة إلّا أبراه(5)».
و فيه: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما أظنّ أحدا يحنّك بماء الفرات إلّا كان لنا شيعة(6)».
و فيه: «عن عقبة بن خالد، قال: ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام الفرات قال: أما أنه
1) البحار 41/ 87 رقم 6 عن كامل الزيارات ص 47، الباب 13، الحديث 2.
2) البحار 41/ 87 رقم 8 عن كامل الزيارات ص 48.
3) البحار 41/ 88 رقم 11 عن كامل الزيارات ص 48، الباب 13، الحديث 7.
4) البحار 41/ 88 رقم 12 عن كامل الزيارات ص 48، الباب 13، الحديث 8.
5) البحار 41/ 88 رقم 13 عن كامل الزيارات ص 48، الباب 13، الحديث 9.
6) البحار 41/ 88 رقم 15 عن كامل الزيارات ص 49، الباب 13، الحديث 11.
من شيعة علي عليه السّلام و ما حنّك به رجل إلّا أحبّنا أهل البيت- يعني ماء الفرات-(1)».
و فيه: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: نهران مؤمنان، و نهران كافران، نهران كافران: نهر بلخ و دجلة؛ و المؤمنان: نيل مصر، و الفرات؛ فحنّكوا أولادكم بماء الفرات(2)».
قال المجلسي: «بيان (قال الجزائري في شرح هذا الحديث:)(3)جعلها مؤمنين على التشبيه لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مؤنة، و جعل الآخرين كافرين لانهما لا يسقيان و لا ينتفع بهما إلّا بمؤنة و كلفة، فهذان في الخير و النفع كالمؤمنين، و هذان في قلة النفع كالكافرين(4)».
و فيه: «قال ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، قال: يجري في الفرات ميزابان من الجنة(5)»، انتهى.
قلت: و في الفرات أخبار كثيرة حذفتها لطولها، و فيما ذكرناه كفاية.
و في مراصد الإطلاع في معرفة الأمكنة و البقاع للعلّامة الجهبذ ياقوت الحموي الرومي(6)في حرف الفاء- ما هذا لفظه-: «الفرات بالضمّ، ثم التخفيف، و آخره تاء مثناة من فوق؛ و هو النهر المعروف،/ 50/ و اسمه بالفارسية قالاذروذ، و مخرج الفرات- فيما زعموا- من أرمينية، ثم من قاليقلا قرب خلاط،
1) البحار 41/ 89 رقم 18 عن كامل الزيارات ص 49، الباب 13، الحديث 14.
2) البحار 41/ 89 الحديث 20 عن كامل الزيارات ص 49، الباب 13، الحديث 16.
3) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أكملته من البحار.
4) البحار 41/ 89 رقم 20 عن النهاية في غريب الحديث 1/ 69.
5) البحار 41/ 88 رقم 15 عن كامل الزيارات ص 49، الباب 13، الحديث 11.
6) و هم المؤلف في نسبة مراصد الإطلاع الى ياقوت الحموي. فإن كتاب( مراصد الإطلاع في معرفة الأمكنة و البقاع) تأليف صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي( ت 739 ه) هو مختصر كتاب( معجم البلدان) لياقوت الحموي( ت 626 ه) و سترد هذه النسبة خطئا في عدة مواضع.
و يدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم و يجيء إلى بلخ، و يخرج إلى ملطية ثم إلى سميساط، و تصبّ إليه أنهار صغار نحو: سنجة، و نهر كيسوم، و نهر ديصان، و البليخ، حتى ينتهي إلى قلعة نجم مقابل منبج ثم يحاذي بالس، إلى دوسر إلى الرّقة إلى رحبة مالك بن طوق، ثم إلى عانة، ثم إلى هيت، ثم يصير أنهارا تسقي زروع السواد منها نهر سوراء و هو أكبرها.
قلت: و هو الآن عمود الفرات، و نهر ملك، و نهر عيسى، و كوثى، و قد خرب الآن، و نهر الكوفة من الجانب الغربي، و نهر بلد النيل، و نهر سوراء فاذا سقيت الزروع، و انتفع بمياهها وقع فاضل مياهها ما كان في شرقيها إلى دجلة، و ما كان في غربيّها فإلى بطائح الكوفة، و كذلك ما تحت شطّ سورى يسمّى السيّب عليه قرى كثيرة سقيها منه، ثم يقع فاضله في البطائح، و هي من برّ الكوفة على ظهر النجف إلى البصرة، و إلى أعمال واسط المتصلة بالأهواز دائرة إلى قرب النعمانية و النيل ثم يعود إلى الفرات فهذه البطائح هي برّ الفرات و برّ دجلة يصبّان فيها، و سقي الفرات هو الكور التي شربها من الفرات من عانات إلى السيب(1)».
ثم ذكر الحموي في كتابه المذكور- ما هذا لفظه-: «فراشا: بفتح أوله و تخفيف ثانيه و بعد الألف شين معجمة، قرية مشهورة في سواد العراق من أعمال نهر ملك، ينزلها الحاج بعد صرصر(2)».
ثم ذكر في حرف الكاف- ما هذا لفظه-: «كوثى: بالضم، ثم السكون، و الثاء المثلثة، و ألف مقصورة، تكتب ياء لأنها رابعة: إسم نهر بالعراق، قيل هو أول نهر حفر به، ثم حفرت الأنهار بعده.
و كوثى: ثلاثة مواضع بسواد العراق بأرض بابل، و قد طمّ و أخرج غيره.
و كوثى بالعراق في موضعين: كوثى الطريق،/ 51/ و كوثى ربّا، و بها مشهد إبراهيم الخليل عليه السّلام و هما قريتان و بينهما تلول من رماد، يقال: إنها رماد النار التي أوقدها نمرود لإحراقه(1)».
و ذكر في حرف النون «النّعمانيّة: منسوبة إلى رجل إسمه النعمان، بين واسط و بغداد، في نصف الطريق على ضفّة دجلة، هي قصبة الزاب، و هو عمل قوسان، و أهلها روافض(2)».
و «نهر سعد: من نواحي الأنبار، حفره سعد بن أبي وقاص(3)».
و ذكر في كتابه أيضا: «نهر شيلي: بأرض الأنبار من السواد، و هي شيلي بن فرخزاذان.
قيل: حفر له، و قيل: إنه كان متقبلا لحفره من نيسابور ثم عرف بنهر زياد، لأنه استحدث حفره(4)».
ثم ذكر: «نهر سورى: بالضم من نواحي الكوفة(5)».
ثم ذكر: «نهر قورا: طسّوج من ناحية الكوفة، عليه عدّة قرى، منها سورى(6)».
و ذكر في حرف السين: «سورى: بألف مقصورة بوزن بشرى، موضع بأرض بابل.
قلت: هي مدينة تحت الحلة لها نهر ينسب إليها، و كورة قريبة من
الفرات(1)».
انتهى كلام الحموي.
و ذكر في مجمع البحرين، قال: «سورى كطوبى، و قد تمدّ، بلدة بالعراق من أرض بابل من بلاد السريانيين»(2)، انتهى.
و ذكر الحموي في مراصد الإطلاع، قال: «نهر ماري: بكسر الراء، و سكون الياء، بين بغداد و النعمانية، مخرجه من الفرات، و عليه قرى كثيرة، منها: همينيا و فمه عند النيل، من أعمال بابل(3)».
«و نهر مطرّف: من أنهار العراق(4)».
و النّيل: بكسر أوله، بلفظ النيل، الذي يصبغ به الثياب، أحدها بليدة في سواد الكوفة، قرب حلّة بني مزيد، يخترقها نهر يتخلّج من الفرات العظمى، حفره الحجاج بن يوسف، و سمّاه بنيل مصر، و هو عمود عمل قوسان يصبّ فاضله إلى دجلة تحت النعمانية.
و النيل أيضا: نهر من أنهار الرّقة، حفره االرشيد(5)».
و ذكر الحموي- في حرف الراء- «الرّقّة: بفتح أوّله و ثانيه، مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقي، بينها و بين حرّان ثلاثة أيام، من بلاد الجزّيرة، و كانت بالجانب الغربي مدينة أخرى- تعرف برّقة واسط-(6)» انتهى.
قال المؤلف السيد/ 52/ حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: إنّ في الفرات أخبار كثيرة، و كذا في قرى الكوفة، و قد ذكرت آنفا في الأنهار التي كانت تجري من الفرات إلى الكوفة، و كذا قراها، و كانت كثيرة متّصلة بعضها إلى بعض، و سأشير إلى بعضها سوى ما تقدم، لأنّ الكوفة كانت تشتمل على ثلاثمائة قرية أو أكثر كما رواه لوط بن يحيى الأزدي، و عبد اللّه إبن العلا، و أبو الحسن البكري، و كلّهم قالوا بالكوفة يومئذ ثلاثمائة و ستون قبيلة و اربعمائة راية، انتهى.
/ ه 52/ و في خريدة العجائب و فريدة الغرائب لمؤلفه العلامة سراج الدين، أبي حفص، عمر بن الوردي قال ما هذا لفظه: «نهر الفرات الأعظم، هو نهر عظيم، عذب، طيّب، ذو هيبة، مخرجه من أرمينية ثم يمتد إلى قاليقالا بالقرب من خلاط، و إلى ملطية، و الى سميساط، و إلى الرّقة، ثم إلى عانة، و إلى هيت، فيسقي هناك المزارع و البساتين و الرساتيق، ثم ينصب بعضه في دجلة و بعضه يسير الى بحر فارس»(1).
و للفرات فضائل كثيرة، روي ان أربعة أنهار من أنهار الجنة: سيحون، و جيحون، و النيل، و الفرات(2).
و عن علي عليه السّلام: «يا أهل الكوفة ان نهركم هذا ينصب إليه ميزابان من الجنة(3)».
و روي عن جعفر الصادق عليه السّلام انه شرب من ماء الفرات ثم استزاد و حمد اللّه تعالى و قال: ما أعظم بركته، و لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا على حافتيه القباب، ما انغمس فيه ذو عاهة إلّا برأ(4).
و عن السدي: ان الفرات مدّ في زمن عمر فألقى رمانة عظيمة فيها كرّ من الحب فأمر/ 53/ المسلمين ان يقسموها بينهم، و كانوا يروون أنّها من الجنة.
و ذكر في كتابه المذكور، في نيل مصر، و ساق الحديث إلى ان قال: «و النيل و الفرات كلها تخرج من قبّة من زبر جدة خضراء من جبل عال هناك، و تسلك
على البحر المظلم، و هي أحلى من العسل، و أذكى رائحة من المسك، و لكنها تتغيّر بتغيّر المجاري»(1).
«و حكي أن رجلا من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السّلام يسمى (جايدا) لما دخل مصر و رأى عجائبها آلى على نفسه أن لا يفارق ساحل النيل الى منتهاه أو يموت، فسار ثلاثين سنة في العامر و ثلاثين سنة في الخراب، حتى انتهى الى بحر أخضر فرأى النيل يشق ذلك البحر، و انه ركب دابة هناك سخّرها اللّه له فعدت به زمانا طويلا، و انه وقع في أرض جبالها و أشجارها من حديد، ثم وقع في أرض من نحاس، جبالها و أشجارها نحاس، ثم وقع في أرض من فضة، جبالها و أشجارها فضة، ثم وقع في أرض من ذهب جبالها و أشجارها ذهب، و انه انتهى في مسيره الى سور مرتفع من ذهب و فيه قبة عالية من ذهب لها/ ه 54/ أربعة أبواب، و الماء ينحدر من ذلك السور و يستقر في تلك القبّة، ثم يخرج من الأبواب الأربعة، فمنها ثلاثة تغيض في الأرض، و الرابع يجري على وجه الأرض و هو النيل، و الثلاثة: سيحون و جيحون و الفرات»(2)الحديث و هو مطوّل ذكره في خريدة العجائب، انتهى.
و في تفسير علي بن إبراهيم، و الصافي، و البحار بالأسناد في معراج النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الى أن قال: و لما صرت في سماء الدنيا، و إذا نهران يطردان، فقلت: ما هذان النهران يا أخي جبرئيل؟، قال: هذا الفرات، و نيل مصر، الحديث.
قلت: و في ذلك أخبار كثيرة، منها:
قيل: ان النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم سأل جبرئيل عليه السّلام عن مبدأ الفرات فقال: يا محمد اني سألت ربي أن يريني مبدأه، فأمرني فطرد ما شاء اللّه، ثم وقعت على بستان فأمرني ربي أن أدخله، فدخلته فإذا وسطه قبة من الذهب فدخلتها فإذا فيها سرير
من ذهب، و عليها شخص نائم و من كفه تجري أربعة أنهار أحدها الفرات، فنظرت الى ذلك الشخص فاذا هو علي بن أبي طالب، و الماء يخرج من بين أنامله. الحديث.
و فيما ذكرنا كفاية.
و ذكر ذلك أيضا المجلسي في البحار(1)، و ذكره غيره، و لا يسع الإطالة لأنّا بنينا على الإختصار، و يظهر من عموم الأخبار أنّ كل قبيلة من هذه القبائل كانت على حدة، و ذلك كما ذكره إبن أبي الحديد في شرحه للنهج(2)، و نصر بن مزاحم في كتابه صفين(3)، و المجلسي في البحار(4)، و غيرهم: من «أنّ عليا عليه السّلام لما قدم من صفين إلى الكوفة و ساقوا الحديث، إلى أن قالوا حتى مرّ بالنخيلة، و رأينا بيوت الكوفة، فإذا نحن بشيخ جالس في ظلّ بيت، إلى أن قال له: ممن أنت يا عبد اللّه؟، قال: أنا صالح بن سليم، أما الأصل فمن طيّء، و أما الجوار و الدعوة فمن بني سليم، ثم ساقوا الحديث و هو مطوّل إلى أن قالوا، ثم مضى عليه السّلام حتى جزنا دور بني عوف، فاذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ثمانية، فقال: ما هذه القبور؟، فقال قدامة بن عجلان الأزدي: يا أمير المؤمنين إنّ خباب بن الأرت توفيّ بعد مخرجك، فأوصى أن يدفن في الظهر، و كان الناس يدفنون في دورهم و أفنيتهم، فدفن الناس إلى جنبه، فقال علي عليه السّلام: رحم اللّه خبّابا قد أسلم راغبا، و هاجر طائعا، و عاش مجاهدا، و ابتلي في جسده أحوالا، و لن يضيع/ 53/ اللّه أجر من أحسن عملا.
إلى أن قال: ثم مرّ بالثوريين- يعني ثور همدان- سمع البكاء، فقال: ما هذه الأصوات؟ قيل: هذا بكاء على من قتل بصفين.
إلى أن قالوا: ثم مرّ بالفائشين فسمع الأصوات، ثم مرّ بالشباميين فسمع رنة شديدة، ثم مضى حتى مرّ بالناعطيين، ثم مضى فلم يزل كذلك حتى دخل الكوفة» الحديث، و قد أخذنا منه الحاجة، فيظهر من هذا و من أمثاله أنّ قبائل الكوفة؛ كل قبيلة على حدة يخالطها غيرها.
و ذكر في مراصد الإطلاع في حرف الشين؛ «شوشة: قرية بأرض بابل، أسفل من حلة بني مزيد، بها قبر القاسم بن موسى بن جعفر عليه السّلام، و بالقرب منها قبر ذي الكفل، و هو حزقيل في برّ ملاحة(1)».
و شيلي: ناحية من نواحي الكوفة، لها نهر يعرف بنهر شيلي.
قلت: «نهر قديم فوق الأنبار، يأخذ من الفرات، عليه قرى و مزارع.
شينور: بالكسر، و آخره راء، صقع بالعراق بين بابل و الكوفة.
قلت: هو بكسر أوله ثم السكون و النون الساكنة، و واو مفتوحة، و راء؛ قرية كأنها من عمل الكوفة(2)».
و ذكر- في حرف الصاد-: «صّنّين: بالكسر ثم التشديد، مفتوح بلفظ التثنية، بلد كان بظاهر الكوفة كان من منازل المنذر، و به نهر و مزارع(3)».
و ذكر- في حرف الألف- «أنبار: بفتح أوله، مدينة على الفرات غربي بغداد، كان الفرس تسميّها فيروز سابور، أول من عمّرها سابور ذو الأكتاف، سميت بذلك لأنه كان يجمع فيها أنابير الحنطة و الشعير، و أقام بها أبو العباس السفاح إلى أن مات، و جدّد بها قصورا و أبنية(4)»،/ 54/ إنتهى من مراصد الإطلاع.
قلت: و إنّ قرى الكوفة تتصل إلى الحلة المزيدية، منها: الهاشمية، و إنما
سميت هاشمية ببني العباس، فأوّل من سكنها السفاح، و بها قبره، ثم المنصور الدوانيقي، و حبس بها بني هاشم كعبد اللّه المحض(1)
من أهل المدينة ولد سنة 70 ه/ 690 م، قال الطبري: كان ذا عارضة و هيبة و لسان و شرف.
و كانت له منزلة عند عمر بن عبد العزيز. و لما ظهر العباسيون قدم مع جماعة من الطالبيين، على السفاح، و هو بالأنبار، فأعطاه ألف ألف درهم. و عاد الى المدينة. ثم حبسة المنصور، عدة سنوات، من أجل ابنيه محمد و إبراهيم. و نقله الى الكوفة، فمات سجينا فيها سنة 145 ه/ 762 م، كما حققه الخطيب البغدادي.
ترجمته في:
الإصابة/ ت 6587، و مقاتل الطالبيين 128، و ذيل المذيل 101، و تهذيب ابن عساكر 7/ 354، و تاريخ بغداد 9/ 431، الأعلام 4/ 78.
و أخوته و ماتوا في الحبس، و هناك قبورهم مشهورة.و أما من جهة الغرب فانها إلى قرب مكان يقال لها «الشنافية»(2)و في قربها قبر شريح القاضي(3)
و استعفى في أيام الحجاج، فأعفاه سنة 77 ه. كان رواية للحديث، متوليا للقضاء، له باع في الأدب و الشعر. و عمر طويلا، و مات بالكوفة سنة 78 ه/ 697 م.
ترجمته في:
شذرات الذهب 1/ 85، و طبقات ابن سعد 6/ 90- 100، و وفيات الأعيان 1/ 224، و حلية الأولياء 4/ 132، الاعلام 3/ 161.
، و الآن يسمى القاضي.و إنّ الكوفة قبل الإسلام لم تكن ممصّرة سوى قصر النعمان و هو الخورنق، و إنّما كانت أبياتا من الشعر؛ فلما فتحها سعد بن أبي وقاص بأمر
1) عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد: تابعيّ.
2) الشنافية: منطقة تقع على ضفاف نهر الفرات في أراض سهلية، يحدّها من الغرب جدول الحفّار، و من الشمال نهر الشوّاك المندرس، و من الشرق منطقة الفطورة، و من الجنوب بادية السماوة. و هي اليوم ناحية تتبع إداريا محافظة الديوانية.
3) شريح( القاضي) بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، أبو أمية: من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام. أصله من اليمن. ولي قضاء الكوفة، في زمن عمر و عثمان و علي و معاوية.
الخليفة الثاني هو الذي مصّرها أيضا، بأمر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب و هذا الذي ذكروه أهل الأخبار و السيّر، و ذلك كما ذكره الشيخ مرزا حسين نوري(1)
من كتبه« نفس الرحمن في فضائل سلمان- ط» و« دار السلام- ط» في الأحلام، مجلدان، جمع فيه ما يتناقله الناس في ذلك، و« مستدرك الوسائل» في الفقه، ثلاثة أجزاء، و« فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب- ط» و« معالم العبر- ط» و« جنة المأوى- ط» و« الفيض القدسي في أحوال المجلسي- ط» و« كشف الأستار- ط» و« اللؤلؤ و المرجان- ط» في نقد قراءة التعازي، و« تحية الزائر- ط» في الزيارات. و له كتب أخرى و رسائل، بالفارسية، طبع أكثرها.
ترجمته في:
أحسن الوديعة 89 و إيضاح المكنون 1/ 369 و أعيان الشيعة 27/ 139، الأعلام 2/ 257- 258.
في كتابه المسمّى بنفس الرحمن(2)، ما هذا لفظه؛ «و أمّا الكوفة فبلد معروف مصرّها سعد بن أبي وقاص(3)الرياض النضرة 2/ 292- 301 و تاريخ الخميس 1/ 499 و التهذيب 3/ 483 و البدء و التاريخ 5/ 84 و الجمع 157 و صفة الصفوة 1/ 138 و حلية الأولياء 1/ 92 و تهذيب ابن عساكر 6/ 93، و أشهر مشاهير الإسلام ص 567 و فيه:« و كان، أي سعد، يوم مات ابن بضع و سبعين سنة على قول من قال إنه أسلم و هو ابن بضع عشرة سنة؛ و أما على قول ما قال انه أسلم و هو ابن بضع و عشرين سنة فقد كان يوم وفاته ابن ثلاث و ثمانين سنة»، و نكت الهميان 155 و الكنى و الأسماء 1/ 11 و طبقات ابن سعد 6/ 6 و الإصابة، الترجمة 3187، الأعلام 3/ 87.
في خلافة إبن الخطاب في سنة سبع عشرة بعد ما1) الشيخ الميرزا حسين بن محمد تقي النوري المازندراني الطبرسي: فقيه إمامي. ولد في قرية« يالو» من قرى نور( إحدى كور طبرستان) سنة 1254 ه/ 1838 م و توفي في النجف سنة 1320 ه/ 1902 م.
2) نفس الرحمن ص 63.
3) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، أبو إسحاق: الصحابي الأمير، فاتح العراق، و مدائن كسرى، و أحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، و أحد العشرة المبشرين بالجنة، و يقال له فارس الإسلام. ولد سنة 23 ق. ه/ 600 م، أسلم و هو ابن 17 سنة، و شهد بدرا، و افتتح القادسية، و نزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب، و ابتنى بها دارا فكثرت الدور فيها. و ظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب. و أقره عثمان زمنا، ثم عزله. فعاد الى المدينة، فأقام قليلا و فقد بصره. و قالوا في وصفه:« كان قصيرا دحداحا، ذا هامة، شئن الأصابع، جعد الشعر» مات في قصره بالعقيق( على عشرة أميال من المدينة) سنة 55 ه/ 675 م و حمل إليها. له في كتب الحديث 271 حديثا. و لعبد الحميد السحار كتاب« سعد بن أبي وقاص- ط».- - ترجمته في:
قتل رستم الأرمني أمير عسكر يزدجر و خمسين ألف أو أزيد من الفرس في القادسية(1)و دخلها في المحرّم، و هي جمجمة العراق، و رمح اللّه، و كنز الايمان، و الطيبة و الزكية و روضة من رياض الجنة، و فيها قبر آدم و نوح و إبراهيم و قبور ثلاثمائة و سبعين نبيا و ستمائة وصي، و قبر سيدهم، و هي حرمه و دار هجرته و لمّا عرض ولايته على السموات و الأرض أجابت منها السماء السابعة أولا، ثم الرابعة، ثم الأولى، ثم أرض الحجاز فشرّفها بالحرم، ثم أرض الشام/ 55/ فشرّفت ببيت المقدس، ثم أرض طيبة فشرّفت بقبر النبي، ثم أرض كوفان فشرّفت بقبر وصيّه.
و لما عرضت على النبي آدم ما قبلها قبول أهل الكوفة.
و فيها المسجد الأعظم.
و في ظهرها وادي السلام.
و لها من الفضائل ما لا يسعه المقام.
و إنّ الذي اشتراه إبراهيم هو بعينه إشتراه أمير المؤمنين عليه السّلام.
1) انظر: تفاصيل وقائع معركة القادسية و موقعها الجغرافي و العسكري في بحثنا( منطقة القادسية، دراسة تأريخية جغرافية) مستل من مجلة الذخائر اللبنانية، ع 8 السنة 2/ 1422 ه/ 2001 م.
ثم ساق الكلام إلى أن ذكر خطبة سلمان الفارسي من قوله: هذه الكوفة، قالوا: نعم، قال: فيها قبّة الاسلام ... إلى أن قال: إذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم حتى يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر ذو الغيبة الطريد الشريد، انتهى من نفس الرحمن.
و ذكر إبن الأثير في الكامل(1)- ما هذا لفظه- في سنة الخامسة عشرة، قيل:
إنّ الكوفة مصرّها سعد في هذه السنة دلّهم على موضعها إبن بقيلة.
ثم ذكر في حوادث السنة السابعة عشرة(2)فقال: و فيها اختطت الكوفة، و تحوّلها إليها من المدائن، و سبب ذلك؛ لما أرسل سعد بالفتح إلى عمر فرأى عمر تغيّر أحوال الرسائل فسألهم، فقالوا: وخومة الماء، و تعفن الهواء، فكتب عمر إلى سعد أن يختار لهم أرض طيبة بريّة فاختاروا أرض الكوفة، فبنوا في القصب، و كذلك البصرة أيضا، و سكنوهما.
أقول: و ذكر ذلك إبن أبي الحديد، و في روضة المناظر، و تاريخ ابن الشحنة(3)بل أجمع على ذلك المؤالف و المخالف.
و انما سميّت الكوفة كوفة- كما ذكر إبن الجوزي- في تذكرة الخواصّ- هذا لفظه-: «كوفان و هي الرملة الحمراء، و بها سميّت(1)».
و في مجمع البحرين قال: كوفة: «و هي/ 56/ مدينة مشهورة بالعراق، قيل سميت كوفة لاستدارة بنائها.
يقال: تكوّف القوم: إذا اجتمعوا و استداروا.
و قيل: الكوفة هي الرملة الحمراء، و بها سميت الكوفة.
و في حديث سعد لما أراد أن يبني الكوفة قال: «تكوّفوا في هذا الموضع»، أي اجتمعوا فيه، و به سميت الكوفة.
و قيل: كان اسمها قديما «كوفان».
من كلامهم، «تركتهم في كوفان» أي في رمل مستدير»(2)انتهى.
و ذكر إبن الأثير في النهاية(3)فقال: كوّف في حديث سعد لما أراد أن يبني الكوفة، تكوّفوا في هذا الموضع، أي اجتمعوا فيه، و به سميت الكوفة، و قيل: كان اسمها قديما كوفان.
و في تاريخ الدول، قال: الكوفة مدينة مشهورة، مصرّها على بعد البصرة، على جانب الفرات، و فيها قبر الإمام علي عليه السّلام، إنتهى.
و في مجمع البحرين: في جبر قال «في حديث الكوفة» ما أراد بك جبار سوء إلّا ابتلاه اللّه بشاغل أو رماه بقاتل(4)، قيل: و من الجبابرة الذين أرادوا بها
السوء: زياد بن أبيه، روي أنه كان جمعهم في المسجد لسبّ علي و البراءة منه، و يقتل من يعصيه في ذلك، و بينما هم مجتمعون، إذ خرج حاجبه فأمرهم بالإنصراف و قال: إنّ الأمير مشغول عنكم، و كان قدرمي في تلك الحالة بالفالج.
و منهم عبيد اللّه ابنه (و أصابه الجذام).
و منهم الحجاج، تولّدت في بطنه الحيات و احترق دبره حتى هلك.
و منهم عمرو بن هبيرة و ابنه يوسف و رميا بالبرص.
و منهم خالد القسري ضرب و حبس حتى مات/ 57/ جوعا.
و ممن رمي بقاتل: عبيد اللّه بن زياد، و مصعب بن الزبير، و يزيد بن المهلب و أحوالهم مشهورة»(1)انتهى من المجمع.
1) مجمع البحرين 3/ 239- 240.
قلت: و حدّ الكوفة الخندق، و هو كان لها مانعا من الأعراب كالسور المحيط بالمدينة، و هو المشهور بكري سعدى، و قد وردت به أخبار، و دلّت عليه، و طبّق على ذكره المؤلف و المخالف من أنه عمله في الزمن الأول كسرى حفظا لأهله من غارات الأعراب ليكون حصنا مانعا لهم، و جدّده المنصور الدوانيقي أيضا لمرور السنين و الأعوام عليه درس، و لم يبق به إلّا أثر الرسم لسفاء الريح و الرمال و لشكوى أهل الكوفة عنده لقربهم من البر و كثرة الأعراب و غارتهم و نهبهم لهم فحينئذ أمر بحفره و جدّده فأتقنه هذا هو المشهور.
و في كتب السير و الأخبار مذكور ليس إلّا، إلّا أنّ في عصرنا ممن يستمد الأكاذيب، أو لأنه إذا حضر المحافل و تصدّر بها يريد أن يظهر أنه العالم المحيط في جميع السير مطلع، و ما هي إلّا أغاليظ فاذا سمعها السامع الذي لا معرفة له، و لا علم من عوّام الناس من ترتيب الكلام، و تسطير الألفاظ يعجب بها و يراها حقا، و إنّ غيرها من الحقّ باطلا، و ذلك من زخاريف الكلام.
يقولون: إنّ إمرأة- فيما تقدّم- كان يقال لها سعدى، و هي في غاية من الحسن و الجمال، و القدّ و الاعتدال، و الكمال، ظريفة لبيبة بارعة في حسنها و جمالها على أهل زمانها، و فائقة على جميع أقرانها، بحيث لم يكن لها في عصرها مثيل، و إنّ في وصفها سارت الركبان، و بأدبها و فصاحتها تحدّثت العربان، و بها يضرب المثل، و قد هواها القريب و البعيد حتى الأكابر و الرؤساء/ 58/ و الأكاسرة و العظماء و الأقاصرة(1)و الملوك و الوزراء و أهل المفاخر و الرتب و الأدباء، فبذلوا على خطبتها الأموال الجزيلة، و الخزائن الكثيرة، و التحف و الهدايا العظيمة، فلم تقبل بواحد منهم إلّا بالذي تشترطه عليهم، و ذلك انه لا يملكني أحد إلّا من
1) الصواب:« القياصرة».
اكترى نهرا من وطني إلى الوطن الذي يريدني، و أن يغرس على جانبيه الأشجار المختلفة بالأزهار و الثمار، و أن تشتبك تلك بعضها على بعض حتى أن الذي يسير في وسط النهر لا يرى الشمس، و انّ الأثمار لتتساقط من الجانبيين عليه فمن صنع ذلك كان لي بعلا، و كنت له أهلا، و يكون ذلك لي فخرا أفتخر به على بنات الملوك و السلاطين، و على الناس أجمعين، فعندها أجابوها إلى ما أرادت و صنعوا لها بما طلبت، و ركبت في الزوّاريق(1)في ذلك النهر من حيّ أهلها إلى الحيّ الذي صنع لها ذلك، و سارت فلم تر الشمس، و إنّ الثمار تتساقط عليها فاشتهر النهر باسمها فسميّ بنهر سعدى؛ فلينظر العاقل البصير إلى هذه الزخاريف، فعلى تقدير ما قالوه، و صحة ما سطّروه، فلا يقدر على ذلك إلّا ملوك الأقاصرة و الأكاسرة، و على تقدير صنعهم فلا يتأتى إلّا في السنين المتطاولة، و الأعوام المتكاثرة، و ان الذي صنع لها هذا النهر- مدّ اللّه في عمره- حتى حفره، و أجرى فيه الماء، و غرس عليه الأشجار و كبرت و اشتبكت من الجانبين، و سلمت الأشجار من الحوادث و الّافات، و كذلك هي بقت تنتظر ذلك و لم تكبر و لم تهرم، و بقت على ذلك الحسن و الصغر، حتى أتمّ ما أرادت، و أنّهم يطيلون في ذلك الكلام، و يوشحون المقام، و يستشهدون بالتسمية و يحتجّون بذلك بأنّه إنما سميّ كري سعدى لأجل ذلك، فسبحان القادر، و جلّ الصانع ممن/ 59/ له التصرّف التام على ما أراد، فلينظر العاقل النيقد إلى ما ذكرناه، و التبصر بما حرّرناه من أساطير الكلام، و زخاريف الأنام، أو لعلّه حقا، و فيما قالوه صدقا، و إن كنت لم أعثر عليه إذ ليس للكتب حصر إلّا أني بجهدي القاصر طلبت و ذلك طلبا حثيثا لما كنت أسمع هذه الحكاية من الأفواه و حسن تسطيرها فبقيت على طلب ذلك سنين أتبع السير و الأخبار من الطرفين، و عند العجز جعلت أسأل الشفيع و الوضيع من أهل العلم و الفضل أو من كانت له أدنى معرفة و روية عن
1) الصواب:« الزوارق».
ذلك، ثم سألت العلماء العظام، و الجهابذة الفخام، و الفقهاء المتبحرين و من كانت له اليد الطولى بالسير المتقدمين و المتأخرين فكلّ منهم يقول: ما رأيت هذا في كتاب بل هو شائع على الأفواه إلّا أنه كلام ملفق، و ربّ مشهور لا أصل له، و لم نجد في ذلك إلّا سوى ما هو مذكور من أنه عملوه حفظا للكوفة من الأعراب، و إنّ الأكاذيب أميل إلى طبع الإنسان من الصحيح، و أنّهم يحبّون أن يتكلّموا بها و لا يستحيون من الكذب، و هي لا أصل لها و ليس لنا أن ننكرها فيكون المنكر لها عند العوام كاذب، و لا معرفة له، و لا روية، و إنّ باطلهم هو الحق و ليس سواه، فهذا ملخص القول في خندق الكوفة.
و أما الذي هو مذكور و في التواريخ مسطور كروضة الصفا، و حبيب السير، و الكامل و ابن هشام، و الطبري، و الواقدي، و غيرهم مما يطول التعداد بذكرهم،/ 60/ و كذلك أهل اللغة أيضا ذكروه في القاموس، و الصحاح، و النهاية، و مجمع البحرين(1)إلى غير ذلك بل أجمع على ذكره جميع أهل السير من غير استثناء إلّا أنّ بعضهم أختصر.
ففي الكامل ذكر إبن الأثير(2)قال: و في سنة خمس و خمسين و مائة عمل المنصور للكوفة و البصرة سورا، و خندقا، و أمر لكلّ من عمل بالسور و الخندق لكلّ واحد خمسة دراهم؛ فلما فرغوا أمر بجمعهم و أخذ من كل واحد أربعين درهما حتى قال قائلهم:
يا لقوم ما لقينامن أمير المؤمنينا
قسّم الخمسة فيناو جبانا الأربعينا
ثم ذكر إبن الأثير أيضا في الكامل(3)فقال: إنما سميّ المنصور الدوانيقي
لبخله، و ذلك لما حفر الخندق بالكوفة فسقط على كلّ منهم دانقا فضة، و صرفه إلى الحفر، و الدانق سدس الدرهم، انتهى.
و ذكر في مجمع البحرين في (دنق)، فقال: «الدانق بفتح النون و كسرها:
سدس الدينار و الدرهم، و عند اليونان (حبتا) خرنوب لأنّ الدرهم عندهم إثنا عشرة حبة خرنوب، و الدانق الإسلامي: ستة عشر حبة خرنوب، و جمع المكسور دوانق، و جمع المفتوح دوانيق، و الدوانيقي لقب لأبي جعفر المنصور، و هو الثاني من خلفاء بني العباس، و يقال له أبو الدوانيق، لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسّط على كل منهم دانق فضّة، و أخذه و صرفه إلى الحفر، و كذا في المغرب، و اسمه عبد اللّه بن محمد»(1)، انتهى.
و في مراصد الإطلاع في معرفة الأمكنة و البقاع (مختصر معجم البلدان) لياقوت الحموي، قال: «خندق سابور: في بريّة الكوفة، حفره سابور/ 61/ ملك الفرس، بينه و بين العرب من هيت يشق طف البادية إلى كاظمة، مما يلي البصرة إلى البحر، و بنى عليه المناظر و الجواسق، و نظمه بالمسالح(2)»، انتهى.
و في مجمع البحرين: «خندق، و قال: الخندق نهر الكوفة»(3).
قلت: فهذا المسطور في كتب السير و الأخبار، ليس إلّا، و كذا روى المجلسي(1)، و إبن طاووس(2)، و التستري، و الصدوق، من أنه خندقا للكوفة، و إنّ ما وراء الخندق كان قد اشتراه أمير المؤمنين عليه السّلام و من قبله اشتراه إبراهيم الخليل عليه السّلام كما نطقت بذلك الأخبار المتكثرة، فمنها ما رواه صاحب نفس الرحمن في فضائل سلمان رضي اللّه عنه.
و رواه المجلسي في الجلد الثاني و العشرين من البحار، ما هذا لفظه: «عن علي بن إبراهيم، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود، رفعه إلى علي عليه السّلام قال:
إنّ إبراهيم الخليل مرّ ببانقيا فكان يزلزل بها (فبات بها) فأصبح القوم و لم يزلزل بهم.
فقالوا: ما هذا و ليس حدث؟.
قالوا: نزل هاهنا شيخ و معه غلام له.
قال: فأتوه.
فقالوا له: يا هذا أنه كان يزلزل بنا كل ليلة و لم يزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا فبات فلم يزلزل بهم.
فقالوا: أقم عندنا و نحن نجري عليك ما أحببت.
قال: لا و لكن تبيعوني هذا الظهر و لا يزلزل بكم، قالوا: فهو لك، قال: لا آخذه إلّا بالشرى، قالوا: فخذه بما شئت، فاشتراه بسبع نعاج و أربعة أحمرة،
فلذلك سميّ بانقيا، لأنّ النعاج بالنبطية نقيا.
قال، فقال له غلامه: يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر، ليس فيه زرع و لا ضرع؟.
فقال له: أسكت فانّ اللّه- عز و جل- يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع الرجل منهم كذا و كذا(1)»، انتهى.
و ذكر هذا الحديث في أبواب الجنان(2)و غيره.
و روى أيضا في نفس الرحمن(3)، و أبواب الجنان(4)، و في الجلد المذكور من البحار(5)، و في فرحة الغري و غيره/ 62/ فانهم قالوا: «روى أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي في كتاب فضل الكوفة باسناد رفعه إلى عقبة بن علقمة أبي الجنوب، قال: إشترى أمير المؤمنين عليه السّلام ما بين الخورنق(6)
و لم يبق اليوم من الخورنق الا تلول و انقاض و بأزائه السدير و يقصدهما السياح و طلاب الآثار، و يبعدان عن النجف ستة أميال.
إلى الحيرة إلى الكوفة(7)».و في حديث: «ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهّاقين بأربعين
1) البحار 41/ 86 رقم 2 عن علل الشرائع ص 585، الباب 385، الحديث 30.
2) أبواب الجنان 151- 152.
3) نفس الرحمن ص 63، انظر أيضا: وسائل الشيعة 2/ 833.
4) أبواب الجنان 151.
5) البحار 41/ 89 الحديث 21، عن فضل الكوفة- ص 42 الحديث 6، فرحة الغري 58.
6) الخورنق: هو قصر النعمان الأكبر، و يقال له الأعور، ذكره ائمة اللغة و التاريخ و ذكرته العرب في أشعارهم و هو قديم، و في أيام الدولة العباسية أقطع الخورنق لابراهيم بن سلمة و هو أحد الدعاة في خراسان و أحدث فيه قبة لم تكن من قبل، و كانت عامرة الى زمن الرحالة ابن بطوطة كما قال: و كانت به عمارة و بقايا قباب ضخمة في فضاء فسيح على نهر يخرج من الفرات.
7) فرحة الغري ص 58 عن فضل الكوفة ص 42، الحديث 6.
ألف درهم، و أشهد على شرائه، فقيل له: يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال، و ليس ينبت إلّا حطبا، فقال عليه السّلام سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: كوفان، كوفان يردّ أولها على أخرها، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فأحببت أن يحشروا من ملكي(1)».
قال إبن طاووس في فرحة الغري: «أقول: هذا الحديث فيه إيناس فيما نحن بصدده، و ذلك انّ ظهر الكوفة إشارة إلى ما خرج عن الخندق، و هي عمارة آهلة إلى اليوم، و إنما اشترى أمير المؤمنين عليه السّلام ما خرج عن العمارة إلى حيث ذكروا.
و الكوفة مصرّت سنة سبع عشرة من الهجرة و نزلها سعد في محرّمها، و أمير المؤمنين دخلها سنة ستّ و ثلاثين فدلّ على أنه إشترى عليه السّلام ما خرج عن الكوفة الممصرة، فدفنه بملكه أولى، و هو إشارة إلى دفن الناس عنده، و كيف يدفن بالجامع و لا يجوز، أو بالقصر و هو عمارة الملوك، و لم يكن داخلا في الشراء؛ لأنه معمور من قبل(2)»، إنتهى.
قال المؤلّف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه- و إنما ذكر إبن طاووس من قوله: «فدفنه بملكه أولى، و كيف يدفن بالجامع أو بالقصر»(1)، إشارة إلى ما وقع في الاختلاف في قبره عليه السّلام و ذلك كما ذكر المجلسي في الجلد التاسع من البحار- ما هذا لفظه-: و إنّ عليا لمّا قتل قصد/ 63/ بنوه أن يخفوا قبره خوفا من بني أمية أن يحدثوا في قبره حدثا فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة، و هي ليلة دفنه إيهامات مختلفة فشدّوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح كالكافور و أخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبته ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة- عليها السلام- و أخرجوا بغلا و عليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة، و حفروا حفائر عدّة منها بالمسجد، و منها برحبة القصر قصر الأمارة، و منها في حجرة من دورّ آل جعدة بن هبيرة المخزومي، و منها في دار عبد اللّه بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد، و منها في الكناسة، و منها في الثوية فعمي على الناس موضع قبره و لم يعلم دفنه على الحقيقة إلّا بنوه و الخوّاص من المخلصون من أصحابه فانّهم خرجوا به وقت السحر من الليلة إحدى و العشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف في الموضع المعروف بالغري بوصاة منه عليه السّلام في ذلك و عهد كان عهد به إليهم، و عمي موضع قبره على الناس، و أختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم إختلافا شديدا و افترقت الأقوال في موضع قبره و تشعبت، و ادّعى قوم أن جماعة من طيّ وقعوا على جمل في تلك الليلة و قد أضلّ أصحابه ببلادهم، و عليه صندوق فظنّوا فيه مالا؛ فلّما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبونه فدفنوا الصندوق بما فيه، و نحروا البعير و أكلوه، و شاع ذلك في بني أمية و شيعتهم و اعتقدوه حقّا،
1) فرحة الغري 59.
فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره فيها:
فان يك قد ضلّ البعير بحمله فما كان مهديا و لا كان هاديا(1)
إنتهى.
ذكر ذلك- أيضا- إبن أبي الحديد المعتزلي(2)على نحو ما مرّ، و كذا روى الشيخ المفيد/ 64/ و إبن طاووس و غيره، بل أجمع على ذلك الجميع و ذكروا السبب الموجب لإخفائه، فنذكر عبارة إبن طاووس، فإنها أبسط و أوضح و أجمع من غيره، و ذلك ما ذكره سيدنا الإمام المعظم عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاووس العلوي الحسني- أعلى اللّه مقامه- في كتابه فرحة الغري بصرحة الغري، ما هذا لفظه:
الذي يدلّ على ذلك إطباق المنتمين إلى ولاء أهل البيت- عليهم السلام- و يروون ذلك خلفا عن سلف، و هم ممن يستحيل حصرهم، و تتطرق إليهم المواطّاة و الأفعال، و هي قضية التواتر التي يحكم عندها بالعلم، و إنّ ذلك ثبت عندهم حسب ما دلّهم عليه الأئمة الطاهرون الذين هم عمدتنا في الأحكام الشرعية و الأمور الدينية، و لا فرق بين ذلك و بين قضية شرعية و قد تلقيناها بالقبول من جهتهم- عليهم السلام- بمثل هذا الطريق، و مهما قال مخالفنا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و إنها معلومة له؛ فهو جوابنا في هذا الموضع حذو النعل بالنعل، و القذة بالقذّة، و لا يقال لو كان الأمر كما تقولون لحصل العلم عندنا مثل ما هو عندكم.
لأنّا نقول لا خلاف بيننا و بينكم انه عليه السّلام دفن سرّا، و حينئذ أهل بيته أعلم بقبره من غيرهم، و التواتر الذي حصل لنا منهم مما دلّوا عليه و أشاروا ببنان البيان إليه، و لو كان الأمر كما يزعم مخالفونا لتطرّق إليهم اللوم من وجه آخر، و ذلك أنه إذا كان عندهم أنه عليه السّلام مدفون في قصر الإمارة أو في رحبة المسجد الكوفة أو بالبقيع أو بكرخ زاروه(1)، كان يتعين أن نزوره فيها، أو في واحد منها، و من المعلوم أنّ هذه الأقاويل ليست لواحد فكان كلّ قائل لواحد منها على انفراده يزور أمير المؤمنين عليه السّلام من ذلك الموضع كما يزور معروف الكرخي(2)
و الكرخي بفتح الكاف و سكون الراء و بعدها خاء معجمة، هذه النسبة الى الكرخ و هو اسم تسع مواضع ذكرها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان و اشهرها كرخ بغداد، و الصحيح ان معروفا الكرخي منه. و توفي سنة 200 ه و قيل 201 ه و قيل 204 ه ببغداد و قبره مشهور بها يزار.
ترجمته في:
ترجمته في: وفيات الاعيان 5/ 231، طبقات الصوفية 83- 90، نزهة الجليس 2/ 351، صفة الصفوة 2/ 179، طبقات الحنابلة 1/ 381- 389، تاريخ بغداد 13/ 199، صيد الخاطر 175، نتائج الأفكار القدسية 1/ 79- 83 الأعلام 7/ 269. معجم البلدان/ مادة( كرخ).
،1) في فرحة الغري ص 38:« كوخ زادوه» و قد ورد في هامش ط 2 ص 14:« كذا بالأصل و لعله بكرخ الراذان أو بجوخى الراذان، كما ياتي في الكتاب».
2) معروف الكرخي: أبو محفوظ، معروف بن فيروز، و قيل الفيروزان، و قيل علي الكرخي الصالح المشهور، أحد أعلام الزهاد و المتصوفين، و هو من موالي الإمام علي بن موسى الرضا. و كان أبواه نصرانيين، فأسلماه الى مؤدبهم و هو صبي، فكان المؤدب يقوله له: قل ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد، فضربه المعلم على ذلك ضربا مبرحا فهرب منه، فكان أبواه يقولان: ليته يرجع إلينا على أي دين شاء فنوافقه عليه، ثم أنه أسلم على يد علي بن موسى الرضا و رجع الى أبويه فدق الباب، فقيل له: من بالباب؟ فقال: معروف، فقيل له: على أي دين؟ فقال: على الاسلام، فأسلم أبواه.
و الجنيد(1)
إمام الدنيا في زمانه. و عده العلماء شيخ مذهب التصوف، لضبط مذهبه بقواعد الكتاب و السنة.
من كلامه: طريقنا مضبوط بالكتاب و السنة، من لم يحفظ القرآن و لم يكتب الحديث و لم يتفقه لا يقتدى به.
له:« رسائل- ط» منها ما كتبه إلى بعض إخوانه، و منها ما هو في التوحيد و الألوهية، و الغناء، و مسائل أخرى. و له« دواء الأرواح- خ» رسالة صغيرة ضمن مجموع في الأزهرية( الرقم 33590) و في الرباط« جزء منه- خ» يشتمل على نبذ من الوعظ من كلام أبي القاسم الجنيد، عند حماد بو عياد الموظف في الخزانة العامة بالرباط.
ترجمته في:
روضة الناظرين، و الكامل لابن الأثير، و وفيات الأعيان 1/ 117 و حلية الأولياء 10/ 255، و صفة الصفوة 2/ 235 و تاريخ بغداد 7/ 241 و طبقات السبكي 2/ 28- 37 و طبقات الحنابلة 89 و المناوي 1/ 212 و فيه مجموعة من كلامه، و الشعراني 1/ 72 و هو فيه، الزجاج، و أن أباه كان يبيع الزجاج، و قيل: توفي سنة 298 ه. و انظر مجلة معهد المخطوطات 9/ 192 و الأزهرية 3/ 566، الأعلام 2/ 141.
، و سريا/ 65/ السقطي(2)طبقات الصوفية 48- 55 و الوفيات 1/ 200 و تهذيب ابن عساكر 6/ 71- 79 و صفة الصفوة 2/ 209 و حلية الأولياء 10/ 116 و لسان الميزان 3/ 13 و الشعراني 1/ 63 و تاريخ بغداد 9/ 187، الأعلام 3/ 82.
، و أبا بكر1) الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز القواريري، أبو القاسم: صوفي ورع زاهد، من العلماء بالدين، مولده و منشأه و وفاته ببغداد سنة 297 ه/ 910 م، أصل أبيه من نهاوند، و كان يعرف بالقواريري نسبة لعمل القوارير. و عرف الجنيد بالخزاز لأنه كان يعمل الخز. قال أحد معاصريه: ما رأت عيناي مثله، الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه و الشعراء لفصاحته و المتكلمون لمعانيه. و هو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد. و قال ابن الأثير في وصفه:
2) السري بن المغلس السقطي، أبو الحسن: من كبار المتصوفة. و هو أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد و أحوال الصوفية. و كان إمام البغداديين و شيخهم في وقته. و هو خال الجنيد، و أستاذه، قال الجنيد: ما رأيت أعبد من السري، أتت عليه ثمان و تسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت، من كلامه:« من عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز».- - ترجمته في:
الشبلي(1)
ترجمته في:
الكامل لابن الأثير 7/ 108، وفيات الأعيان 2/ 275، الأعلام 2/ 341.
، و غيرهم، و لو أنّه ممن يهجر زيارة الموتى و لا يعتقد فضل أمير المؤمنين عليه السّلام و علوّ محله لما لزمه هذا الإلزام، و كيف يكون التواتر حاصل عندكم على ما تقولونه، و الكتب مملوءة من الإختلاف كما قدّمناه، و لو فرضنا أنّ الذي صدر عنه التواتر لكم كما تزعمونه يقول خلاف ما نقوله لم نقبله منه لأنّ البحث في القبول و عدمه للمتواترات، إنما هو من قبل من صدر عنه التواتر و إلّا للزم التناقض، و خاصة إذا كان التواتر لا يلزم منه وفاق الخصم عليه.و أقول- أيضا-: إنّ الميت أهله أعلم بحاله في الغالب، و هم أولى بذلك من الأباعد الأجانب، فكيف إذا كان أهل البيت عليه السّلام هم المعنيين بهذه المعلومية، و هم الذين شرّفهم باذخ، و عزّهم راسخ، و فضلهم شامخ لا يفارقهم الكتاب مفارقه أحد الثقلين للآخر إتحادا و موافقة.
1) أبو بكر الشبلي: دلف بن جحدر بن يونس الشبلي: ناسك، كان في مبدأ أمره واليا في دنباوند( من نواحي رستاق الري) و ولي الحجابة للموفق العباسي، و كان أبوه حاجب الحجاب، ثم ترك الولاية و عكف على العبادة، فاشتهر بالصلاح- له شعر جيد، سلك به مسالك المتصوفة. أصله من خراسان، و نسبته إلى قرية« شبلة» من قرى ما وراء النهر، و مولده بسر من رأى، سنة 247 ه/ 861 م، و وفاته ببغداد سنة 334 ه/ 946 م. اشتهر بكنيته، و اختلف في اسمه و نسبه، فقيل« دلف بن جعفر» و قيل« جحدر بن دلف» و« جعفر ابن يونس» و للدكتور كامل مصطفى الشيبي« ديوان أبي بكر الشبلي- ط» جمع فيه ما وجد من شعره.
و قد حكى أبو عمر الزاهد(1)
توفي ببغداد سنة 345 ه.
ترجمته في:
سير أعلام النبلاء 15/ 508، وفيات الأعيان 4/ 329، طبقات النحويين و اللغويين 229، تاريخ بغداد 2/ 356، مرآة الجنان 2/ 337، البداية و النهاية 11/ 230. شذرات الذهب 2/ 270، العبر 2/ 268، الوافي بالوفيات 4/ 72، معجم الادباء 18/ 226، المنتظم 6/ 380، الفهرست 113، الاعلام 7/ 132.
في كتاب (اليواقيت): عن ثعلب؛ معنى الثقلين، قال: سميّ بذلك لأنّ الأخذ بهما ثقيل، و لا شك ان عترته و شيعته متفقون على أنّ هذا الموضع قبره لا يرتابون فيه أصلا، و يروون عنده آثارا تدلّ على صدق قولهم، و هي كالحجة على المنكر المحاول للتعطيل، و أعجب الأشياء أنّه لو وقف إنسان على قبر مجهول، و قال: هذا قبر أبي يرجع فيه إلى قوله، و كان مقبولا لا ارتياب فيه عن سامعه، و يقول أهل بيته المعصومون المعظّمون الأئمة عليه السّلام: إنّ هذا قبر والدنا عليه السّلام و لا يقبل منهم، و يكون الأباعد الأجانب المناوؤن أعلم به، إنّ هذا من غريب القول، و إذا لم يعلم المجانب قبره فغير معلوم، كأنّه إنما ستر منه و كتم عنه، و لما لم يحط به علما، و لو ادّعى العلم و الحال هذه، و كان غير صادق، و لكنه لما جهل الحال، كل منهم استخرج قولا و أجراه مجرى الاجتهاد في الأحكام، لما رأى عنده من المرّجح له، و إن لم يكن له علم بالحقيقة فيه ... و استمرت القاعدة الجهلية من تلك الطبقة إلى الطبقة الثانية تلقيا لذلك الجهل الأول فأهله و أعيان خوّاصه أولى بالمعرفة و أدرى، و هذا واضح/ 66/ لا إشكال فيه و لا مراء.و قد ذكرنا- فيما يأتي- السبب الذي أوجب إخفاء قبره عليه السّلام و لا شك أنّ
1) ابو عمر الزاهد: محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، المعروف بغلام ثعلب، كانت ولادته سنة 261 ه. و هو أحد ائمة اللغة و كانت صناعته تطريز الثياب، صحب ثعلبا النحوي زمانا حتى لقب( غلام ثعلب)، و من كتبه اليواقيت، و رسالة في غريب القرآن و مصنفات له كثيرة.
ذلك السبب الاختلاف فيه و الأئمة الطاهرون عليه السّلام لو أشاروا إلى قبر أجنبي لقلّدوا فيه، فكيف و هم الأئمة و الأولاد فلهم أرجحية من جهتين ظاهرتين، و هذا القدر كاف في هذه المقدمة، و لو أردنا تشعب المقال لأطلنا، و لكن ما قل و دل أولى مما كثر فملّ»(1).
قد تحقق و علم ما جرى لأمير المؤمنين عليه السّلام من الوقائع العظيمة الموجبة للشحناء و العداوة و البغضاء(2)
فألقت عصاها و أستقرت بها النوىكما قر عينا بالأياب المسافر
ثم قالت: من قتله؟
فقيل: رجل من مراد.
فقالت:
فإن يك نائبا فلقد بغاهغلام ليس في فيه التراب
فقالت لها زينب بنت أم سلمة: ألعلي تقولين هذا؟
فقالت: إذا نسيت فذكروني.
قال: ثم تمثلت:
ما زال إهداء القصائد بينناباسم الصديق و كثرة الألقاب
حتى تركت كأن قولك فيهمفي كل مجتمع طنين ذباب
و ذكر رواية أيضا عن أبي البخترى، قال: لما أن جاء عائشة قتل علي عليه السّلام سجدت.
« انظر: مقاتل الطالبين 42- 43».
و في الجانب الثاني كان على خلاف رأي أم المؤمنين، حيث هدّ مقتله عليه السّلام احدى المؤمنات و كانت تندبه بأشجى ندبة، كما جاء في رواية البلاذري حيث قال: حدثني- - عبد الرحمن بن صالح الازدي، عمّن حدثه، عن الشعبي عمن سمع النادبة تندب عليا بشعر كعب بن زهير:
إن عليا لميمون نقيبتهبالصالحات من الاعمار محصور
صهر النبي و خير الناس كلهمفكل من رامه بالفخر مفخور
صلّى الاله على الأمّي اولهمقبل العباد و رب الناس مكفور
بالعدل قام صليبا حين فارقهأهل الهوى من ذوي البهتان و الزور
يا خير من حملت نعلا له قدمالانبياء لديه البغي مهجور
انظر: انساب الاشراف 3/ 265.
، و الحقّ مرّ و ذلك من حيث قتل عثمان يوم الدارسنة خمس و ثلاثين أولها الجمل، و ثانيها صفين، و ثالثها النهروان، وادّى ذلك إلى خروج أهل النهروان عليه، و تدينهم بمحاربته و بغضه و سبّه، و قتل من ينتمي إليه كما جرى لعبد اللّه بن خباب بن الأرت و زوجته، و هؤلاء يعملونه تدينا غير متواصلين بذلك إلى رضا أحد حتى سبّوا عثمان أيضا من جهة تغيّره في السنّين الست من ولايته حيث لم يشكروا قاعدته فيها، و ذلك مذكور في كتب السير فأقتضى ذلك عندهم سبّه و سبّ علي بن أبي طالب عليه السّلام لتحكيمه، و عذره في ذلك عذر النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يوم قريظة، و ليس هذا موضع البحث، فقتله عبد الرحمن بن عمرو بن يحيى بن عمر بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن نضر بن بعير بن كلدة بن حمير(1)، و القصة مشهورة.
و لما أحضر ليقتل، قال الثقفي في كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام و نقلته من نسخة عتيقة تاريخها سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة، و ذلك على أحد القولين: إنّ عبد اللّه بن جعفر الطيار قال: دعوني أشفي بعض ما في نفسي عليه فدفع إليه فأمر بمسمار فحمي بالنار ثم كحّله، فجعل إبن ملجم- لعنه اللّه- يقول: تبارك
1) في رواية الكلبي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن ملجم بن مكشوح بن نضر بن كلدة، من حمير، و كان كلدة اصاب دما في قومه من حمير، فأتى طي فقال: اتيتكم تجوب بي ناقتي الارض، فسمي تجوب.« انظر: انساب الاشراف 3/ 250».
خالق الإنسان من علق، يا إبن أخي انك لتكحّل بملمول مضّ(1)، ثم أمر بقطع يده و رجله فقطع و ما تكلّم، ثم أمر بقطع لسانه فجزع.
فقال له بعض الناس:/ 67/ يا عدو اللّه كحّلت عينك بالنار و قطعت يداك و رجلاك فلم تجزع، و جزعت من قطع لسانك.
فقال لهم: يا جهّال أما و اللّه ما جزعت من قطع لساني و لكن كرهت أن أعيش في الدنيا فواقا لا أذكر اللّه فيه(2).
فلما قطع لسانه أحرق بالنار»(3).
«فمن هذه حاله و حال أمثاله في التدّين مثله كيف لا يخفى قبره حذار أذى يصدر منهم، حتى أنه على ما أخبرني به عبد الصمد بن أحمد، عن أبي الفرج بن الجوزي قال:
قرأت بخطّ أبي الوفاء إبن عقيل، قال: جيء بابن ملجم- لعنه اللّه- إلى الحسن عليه السّلام قال: إني أريد أن أسارك بكلمة فأبى الحسن عليه السّلام(4)
فقال له الحسن: لا و اللّه حتى تعاين النار فلا، ثم قدمه فقتله، ثم أخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار.
و قال المفيد في الارشاد: أستوهبت أم الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته منه لتولي إحراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار.- - و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي اسحاق الهمداني: رأيت قاتل علي بن أبي طالب يحرق بالنار في أصحاب الرماح.
« أعيان الشيعة 1/ 534».
و قال: إنه يريد أن1) الملمول: الميل الذي يكتحل به، و الملمول المض: أي الميل الحار.
2) انظر: الطبقات الكبرى 3/ 39، المنتظم 5/ 177، أنساب الأشراف 2/ 263، بحار الأنوار 17/ 566- 567 رقم 5 عن فرحة الغري ص 44- 45.
3) البحار 17/ 566- 567 رقم 5 عن فرحة الغري ص 18.
4) قال الطبري في تأريخه 5/ 149: و لما قبض عليه السّلام بعث الحسن الى ابن ملجم، فقال للحسن: هل لك في خصلة؟ إني و اللّه ما أعطيت عهدا إلا وفيت به، و أني عاهدت اللّه عند الحطيم أن أقتل عليا و معاوية أو أموت دونهما، فإن شئت خليت بيني و بينه، فلك علي عهد اللّه أن لم أقتله- أو قتلته ثم بقيت- أن آتيك حتى أضع يدي في يدك.
يعضّ أذني، فقال إبن ملجم- لعنه اللّه-: و اللّه لو أمكنني منها لأخذتها من صماخه.
فاذا كان هذا فعاله في الحال التي هو عليها مرتقبا للقتل و حقده، فكيف يكون من هو مخلي الرابطة.
فهذا حال الخوارج الذين يقضون بذلك حقّ أنفسهم فكيف يكون حال أصحاب معاوية بن أبي سفيان و بني أمية، و الملك لهم، و الدولة إليهم ملاك زمامها، و على رؤوسهم منشورة أعلامها، تهدى إليهم ثمرات التقربات، و يرون المبالغة في إعفاء الآثار من أعظم القربات.
و يدلّ على الأول ما ذكره عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني في شرح نهج البلاغة(1)، فقال: قال أبو جعفر الإسكافي: إنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب(2)
قلت: من أهل البصرة.
قال: ما فعل سمرة بن جندب؟
قلت: هو حي.
قال: ما أحد أحب إلي طوال حياة منه.
قلت: و لم ذاك؟
قال: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال لي و له و لحذيفة بن اليمان:« آخركم موتا في النار» فسبقنا حذيفة و أنا الآن اتمنى ان اسبقه، قال: فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين.- - و روى ابن بشير عن مسعر بن كدام، قال: كان سمرة بن جندب ايام مسير الحسين عليه السّلام الى الكوفة على شرطة عبيد اللّه بن زياد، و كان يحرض الناس على الخروج على الحسين عليه السّلام و مقتله.
« انظر: شرح نهج البلاغة 4/ 78- 79».
كان عبد الرحمن بن ملجم عداده من مراد، قال ابن عباس: كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح. و قصتهما واحدة، لان قدار عشق امرأة يقال لها رباب كما عشق ابن ملجم قطاما.
سمع ابن ملجم يقول: لأضربن عليا بسيفي هذا فذهبوا به اليه عليه السّلام فقال: ما أسمك؟
قال: عبد الرحمن بن ملجم.
قال: نشدتك باللّه عن شيء تخبرني؟
قال: نعم.
قال: هل مر عليك شيخ يتوكا على عصاه و انت في الباب فشقك بعصاه ثم قال لك بؤسا لك لشقي من عاقر ناقة ثمود؟
قال: نعم.
قال: هل أخبرتك امك انها حملت بك و هي طامث، قال: نعم.
قال: فبايع.
ثم قال: خلوا سبيله، انظر: زينة المجالس 1/ 485.
و روي انه جاء ليبايعه فرده مرتين أو ثلاثة فبايعه و توثق منه ألا يغدر و لا ينكث: فقال:
و اللّه ما رأيتك تفعل هذا بغيري فقال: يا غزوان أحمله على الاشقر، فأركبه فتمثل أمير المؤمنين عليه السّلام.
اريد حياته و يريد قتلي عذيركمن خليلك من مراد
امض يا ابن ملجم فو اللّه ما أرى تفي بما قلت، و في رواية، و الذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا.
« انظر: المناقب 3/ 310، روضة الواعظين 132».
لما رجع الحسن و الحسين عليهما السلام من دفن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر الحسن عليه السّلام بأخراج ابن ملجم و الاتيان به، فأمر عليه السّلام فضربت عنقه، و استوهبت أم الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته لتتولى احراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار.
« انظر: كفاية الطالب 465، زينة المجالس 2/ 496، المناقب 3/ 313، إعلام الورى 202».
مائة ألف درهم حتى يروي أنّ هذه الآية نزلت في علي عليه السّلام: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ
يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ(1).
و إنّ الآية الثانية نزلت في إبن ملجم- لعنه اللّه- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ(2)فلم يقبل فبذل له مائتي ألف، فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة ألف، فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل.
و يدلّ على الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الأزدي، قال: حدّثنا عتاب بن كريم التميمي، قال: حدّثنا الحارث بن حضيرة، قال: حفر صاحب/ 68/ شرطة الحجاج حفيرا في الرحبة فاستخرج شيخا أبيض الرأس و اللحية، فكتب إلى الحجاج إني حفرت و استخرجت شيخا أبيض الرأس و اللحية، و هو علي بن أبي طالب، فكتب إليه الحجاج: كذبت أعد الرجل من حيث أستخرجته فانّ الحسن بن علي حمل أباه من حيث خرج إلى المدينة.
أقول: و هذا غير صحيح لأنّ نبش الميت لا يجوز بعد دفنه، فكيف يفعل ما لا يجوز، فهذا كان في البطلان، و هذا الخبر أوردناه شاهدا على تتبعهم له إلى هذه الغاية، و لو ترجّح في خاطره أنه هو لأظهر المخبئات فيه و لا اعتراض به، و لا بما ورد في أمثاله من النقل، من قول أبي اليقظان: أنه في قصر الإمارة، و لا أنه مدفون بالرحبة مما يلي أبواب كندة، و لا إلى ما قاله الفضل بن دكين أنه بالبقيع، و لا إلى ما قاله صاحب قرعة الشراب انه بالخيف، و لا إلى من قال أنه بمشهد «جوخى زاروه» قريبا من النعمانية، و لا إلى ما قاله الخطيب عن بعضهم، إنّ طيّا نبشوه فتوّهموه مالا لأنها أقوال مبنية على الرجم بالغيب، إن يظنون إلّا ظنّا، و ما لهم به علم، و سيأتي تحقيق ذلك و صحة النقل به.
قال المولّى المعظم أبو المظفر عبد الكريم بن أحمد بن طاووس الحسني:
«و الذي بنى مشهد الكرخ الحاجب شباشي مولى شرف الدولة أبي الفوارس إبن عضد الدولة، و بنى قنطرة الياسرية، و وقف مناخ دباهي على المارستان، و سدّ بثق الخالص، و حفر ذنابة دجيل، و ساق الماء إلى موسى بن جعفر عليه السّلام و لا يقال:
إنّ الحجاج إنما تركه لكونه عنده معلوما إنّه بالبقيع، لأنّني أقول: لو كان ذلك كما قال لكان ظاهرا مشارا إليه، أو كان الأئمة عليه السّلام قد دلّوا بعد مدّة عليه، و إنما كلامه على الظنّة، و لا ريب انّ الستر أوجب ذلك، و حصل بحمد اللّه، و حال الحجاج و ما فعله مع شيعة علي و تتبعه لهم أظهر من أن يدلّ عليه.
و رأيت حكاية يليق ذكرها، ذكرها والدي- رحمه اللّه- في كتابه (نور الأقاحي النجدية)، فقال هشام إبن (السائب) الكلبي(1)
و هو من أهل الكوفة و وفاته فيها سنة 204 ه/ 819 م، له نيف و مئة و خمسون كتابا، منها:« جمهرة الأنساب- خ» قطعة منه، و« الأصنام- ط» و« نسب الخيل- ط» و« نسب الخيل- ط» و« بيوتات قريش» و« الكنى» و« المثالب- خ» و« افتراق العرب» و« الموؤودات» و« ألقاب قريش» و« ألقاب اليمن» و« ملوك الطوائف» و« ملوك كندة» و« بيوتات اليمن» و« ما كانت الجاهلية تفعله و يوافق حكم الإسلام» و« الديباج» في أخبار الشعراء، و« تاريخ أجناد الخلفاء» و« صفات الخلفاء» و« تسمية من بالحجاز من أحياء العرب» و« كتاب الأقاليم» و« أخبار بكر و تغلب- خ» و« أسواق العرب».
مصادر ترجمته:
الفهرست 1/ 95 و ابن خلدون 2/ 262 و وفيات الأعيان 2/ 195- 196 و فيه: توفي سنة 204 و قيل: 206 و الأول أصح، و نزهة الألباب 116- - و معجم الأدباء 7/ 250- 254 و لسان الميزان 6/ 196 و 177 و تاريخ بغداد 14/ 45 و النجاشي 434، و مرآة الجنان 2/ 29 و الذريعة 1/ 323 و فيه: رأيت النسخة العتيقة من كتابه« أخبار بكر و تغلب» ببغداد في خزانة آل السيد عيسى العطار، و الأصنام: مقدمته لأحمد زكي باشا.
و مكتبة المتحف العراقي 12 و انظر تاريخ العرب قبل الإسلام 1/ 47 و في مؤسسة كايتاني( ص 50 الرقم 158) جزان من كتابه« الجمهرة في الأنساب»- الأعلام 8/ 88 معجم الادباء للجبوري 6/ 423- 424.
، عن أبيه، قال: أدركت1) هشام بن محمد أبي النضر بن السائب بن بشر بن زيد بن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث ابن عبد العزى بن أمرىء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد بن اللات بن رفيده بن ثور بن كلب بن وبرة الكلبي، أبو المنذر: مؤرخ عالم بالأنساب و أخبار العرب و أيامها، كأبيه( محمد بن السائب) و له الحديث المشهور قال: أعتللت علة عظيمة نسيت علمي فجلست الى جعفر بن محمد عليه السلام فسقاني العلم في كأس، فعاد إلي علمي، و كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقربه و يدنيه و يبسطه.
بني أود، و هم يعلّمون أبناؤهم/ 69/ و حرمهم سبّ علي بن أبي طالب عليه السّلام و فيهم رجل من رهط عبد اللّه بن إدريس بن هاني فدخل على الحجاج بن يوسف يوما فكلّمه بكلام فأغلظ الحجاج في الجواب، فقال له: لا تقل هذا أيها الأمير فما لقريش و لا لثقيف منقبة يعتدّون بها إلّا و نحن نعتّد بمثلها.
قال له: و ما مناقبكم.
قال: ما نبغض عثمان و لا ذكر بسوء في نادينا قطّ.
قال: هذه منقبة.
قال: و ما رؤي منّا خارجي قطّ.
قال: و هذه منقبة.
قال: و ما شهد منا مع أبي تراب مشاهده إلّا رجل واحد فأسقطه ذلك عندنا و أخمله فما له عندنا قدر و لا قيمة.
قال: و منقبة أخرى؟.
قال: و ما أراد رجل منا قطّ أن يتزوّج إمرأة إلّا سأل عنها، هل تحبّ أبا تراب أو تذكره بخير (فإن قيل انها تفعل ذلك)(1)إجتنبها، فلم يتزوجها.
قال: و منقبة؟
قال: و ما ولد فينا ذكر فسميّ عليا و لا حسنا و لا حسينا و لا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة
1) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أكملناه من البحار.
قال: و منقبة.
قال: و نذرت إمرأة حين أقبل الحسين إلى العراق إن قتله اللّه أن تنحر عشرون جزور، فلما قتل وفّت بنذرها.
قال: و منقبة؟
قال: ودعي رجل منا إلى البراءة من علي و لعنه، فقال: نعم و أزيدكم حسنا و حسينا.
قال: و منقبة؟
قال: و قال لنا أمير المؤمنين عبد الملك أنتم الشعار دون الدثار، و أنتم الأنصار بعد الأنصار
قال: و منقبة؟
قال: و ما يكون بالكوفة ملاحة إلّا ملاحة بني أود فضحك الحجاج.
قال هشام الكلبي، قال لي أبي: فسلبهم اللّه ملاحتهم آخر الحكاية.
أقول: و قد كان معاوية بن أبي سفيان يسبّ علي بن أبي طالب و يتتبع أصحابه مثل:
ميثم التمار(1)
و طلبه عبيد اللّه بن زياد فقبض عليه، و طالبه بالبراءة من الإمام علي عليه السّلام فأبى فصلبه على باب دار عمرو بن حريث، فقال للناس: سلوني- و هو مصلوب- قبل أن أقتل فو اللّه لأخبرتكم بعلم ما تكون الى ان تقوم الساعة، و ما تكون من الفتن فلما سأله الناس حدثهم حديثا واحدا، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، فقال إلجموه، فأتاه رسول من قبل ابن زياد، فالجمه بلجام من شريط، و هو أول من ألجم في الإسلام، ثم طعن بحربة، و ذلك سنة 60 ه/ 680 م. و كان ذلك قبل مقدم الحسين الى العراق بعشرة أيام.- - عده الشيخ تارة في أصحاب علي عليه السّلام، و أخرى في أصحاب الحسن عليه السّلام، و ثالثة: في أصحاب الحسين عليه السّلام.
و عده البرقي من أصحاب علي عليه السّلام من شرطة الخميس، قائلا، ميثم بن يحيى التمار، مولى.
للشيخ محمد حسين المظفري عنه كتاب« ميثم التمار- ط».
ترجمته في:
الإصابة/ ت 8474، و مجلة الكتاب 3/ 787 و الذريعة 4/ 317، معجم رجال الحديث 19/ 94 رقم 12916، الأعلام 7/ 336.
.1) ميثم بن يحيى التمار الأسدي بالولاء: أول من ألجم في الإسلام!. كان عبدا لامرأة من بني أسد، و اشتراه الإمام علي بن أبي طالب منها، و أعقته. ثم كان أثيرا عنده. و سكن بعده الكوفة.
و عمرو بن الحمق(1)
و ذلك سنة 50 ه/ 670 م.
عده الشيخ من أصحاب علي عليه السّلام و من أصحاب الحسن عليه السّلام، و عده البرقي من شرطة الخميس من أصحاب علي عليه السّلام قائلا: عمرو بن الحمق عربي خزاعي روى البرقي عن أبيه، رفعه قال: قال: عمرو بن الحمق الخزاعي، لامير المؤمنين عليه السّلام: و اللّه ما جئتك لمال من الدنيا( تعطينيها) و لا لالتماس سلطان ترفع به ذكري إلا لأنك إبن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أولى الناس بالناس، و زوج فاطمة سيدة نساء العالمين، و أبو الذرية التي بقيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و أعظمهم سهما للاسلام من المهاجرين و الانصار، الى ان قال: فقال: أمير المؤمنين عليه السّلام:
اللهم نور قلبه باليقين و أهده الى الصراط المستقيم، ليس في شيعتي مائة مثلك.
ترجمته في:
الإصابة/ ت 5820 و تاريخ الكوفة 268 حاشية عليه. و ذيل المذيل 35 و ذخيرة الدارين 21 و تاريخ الإسلام 2/ 234 و الكامل لابن الأثير 3/ 187- 189 و فيه مقتله سنة 51، معجم رجال الحديث 13/ 87 رقم 8889، الأعلام 5/ 76- 77.
.1) عمرو بن الحمق بن كاهل، أو كاهن، الخزاعي الكعبي: صحابي، سكن الشام، و انتقل الى الكوفة ثم كان أحد الرؤوس الذين اشتركوا في قتل عثمان. و شهد مع عليّ حروبه. و كان على خزاعة يوم صفين. و رحل الى مصر ثم الى الموصل، فطلبه معاوية فقتل و أخذ عامل الموصل رأسه فأرسله الى زياد فبعث به الى معاوية، فكان أول رأس حمل في الإسلام.
و جويرية بن مسهر(1)
و قال الكشي في حديث جعفر بن معروف رفعه بأسناد عن جويريه بن مسهر العبدي، قال:
سمعت عليا عليه السّلام يقول: أحب محب آل محمد ما أحبهم، فإذا بغضهم فأبغضه، و أبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم فإذا أحبهم فأحبه، و أنا أبشرك و أنا أبشرك و أنا أبشرك ثلاث مرات.
و قال الشيخ المفيد في الارشاد، في أخباره( أمير المؤمنين) عن الغائبات. و من ذلك ما رواه العلماء أن جويرية بن مسهر، وقف على باب القصر، فقال: أين أمير المؤمنين عليه السّلام؟ فقيل له:
نائم فنادى: أيها النائم استيقظ، فو الذي نفسي بيده، ليضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك. كما أخبرتنا بذلك من قبل فسمعه أمير المؤمنين عليه السّلام فنادى: أقبل يا جويرية حتى أحدثك بحديثك فأقبل، فقال: و انت و الذي نفسي بيده، لتعتلن الى العتل الزنيم، و ليقطعن يدك و رجلك، ثم لتصلبن تحت جذع كافر، فمضى على ذلك دهر، حتى ولي زياد في أيام معاوية فقطع يده و رجله، ثم صلبه الى جذع ابن مكعبر، فكان جذعا طويلا فكان تحته.
ترجمته في:
معجم رجال الحديث 4/ 177 و فيه قائمة بمصادر ترجمته.
. و رشيد الهجري(2)ترجمته في:
معجم رجال الحديث 7/ 190، و فيه قائمة بمصادر ترجمته.
، و يقنت في سبّه في الصلاة، أخبرني بذلك العدل محمد ابن محمد بن علي بن الزيّات الواعظ، عن الحسن بن إسحاق بن موهوب الجواليقي، عن القاضي أبي عبد اللّه(3)محمد بن القاضي عبد اللّه بن محمد البيضاوي، عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، عن أحمد بن عبد الواحد الوكيل،/ 70/ عن أبي الحسن علي بن محمد بن عقبة بن همام بن1) جويرية بن مسهر: كوفي، من أصحاب علي عليه السّلام. و عده البرقي من أصحاب علي عليه السّلام من ربيعة قائلا:« جويرية بن مسهر العبدي شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام».
2) رشيد الهجري: من أصحاب علي عليه السّلام، عده الشيخ من أصحاب الحسين عليه السّلام، و من أصحاب السجاد عليه السّلام، و عده في الاختصاص: من أخصاء أصحاب أمير المؤمنين، و من السابقين المقربين من أمير المؤمنين عليه السّلام، و هو ممن قتل في حب أمير المؤمنين، قتله إبن زياد.
3) في فرحة الغري ص 52:« الجواليقي، عن القاضي محمد بن القاضي عبد اللّه بن محمد بن القاضي عبد اللّه بن محمد بن البيضاوي ...».
هشام الشيباني، عن سليمان بن الربيع بن هشام النهدي، عن نصر بن مزاحم التميمي في كتاب صفين(1)، قال: «و كان معاوية إذا قنت لعن عليا عليه السّلام(2)
و قصة لعن معاوية عليا عليه السّلام و السبطين و حواريه رواها الطبري في ختام عنوان إجتماع الحكمين بدومة الجندل.
« أنظر: تاريخ الطبري 5/ 67- 71، شرح نهج البلاغة 4/ 79».
، و ابن عباس، و قيس بن سعد، و الحسن، و الحسين» و لم ينكر ذلك عليه؛ أما خوفا من عالم، أو اعتقادا من جاهل.و كان خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كريز بن عامر بن عبد اللّه بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب بن مسكن بن رهم بن أفوك بن بدير بن قسر القسري يقول على المنبر:
إلعنوا علي بن أبي طالب فإنّه لصّ بن لصّ- بضم اللام- فقام إليه أعرابي فقال: و اللّه ما أعلم من أي شيء أعجب من سبّك علي بن أبي طالب، أم من معرفتك بالعربية.
قال الكراجكي في كتاب (التعجب)(3)
ثم قام بتصحيحه و تحقيقه الشيخ فارس حسون كريم، و طبع بطبعة جديدة في قم- ايران سنة 1421 ه.
- ما معناه-: مسجد الذكر بمصر معروف في موضع يعرف بسوق وردان، و إنما سمي مسجد الذكر بمصر، لأنّ1) وقعة صفين ص 636.
2) و كان علي عليه السّلام يقنت في صلاة الفجر و في صلاة المغرب و يلعن معاوية، و عمرا، و المغيرة، و الوليد بن عقبة، و أبا الأعور، و الضحاك بن قيس، و بسر بن أرطاة، و حبيب بن مسلمة، و أبا موسى الاشعري، و مروان بن الحكم، و كان هؤلاء يقنتون عليه و يلعنونه.
3) التعجب من أغلاط العامة في مسألة الامامة ذكر فيه مناقضات أقوالهم و منافرات أفعالهم في عاشوراء و تبجيل ذرية من نال من الحسين الشهيد: تأليف العلامة الكراجكي، الشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان المتوفى سنة 449، طبع طبعة حجرية مع( كنز الفوائد) له سنة 1322 في تبريز.
الخطيب سهى يوم الجمعة عن سبّ علي بن أبي طالب على المنبر، فلمّا وصل إلى موضع المسجد المذكور ذكر أنه لم يسبّه فوقف فسبّه هناك قضاء لما نسيه فبني الموضع و سمي بذلك.
و قال: مررت به في بعض السنين فرأيت فيه سرجا كثيرة و آثار بخور، و ذكر لي أنه يؤخذ من ترابه و يتشافى به، ثم جدّد بنيانه بعد ذلك و عظم أمره، و يسمونه إلى الآن يوم الجمعة يوم السبّ بالشام.
فاقتضى ذلك أن أوصى بدفنه عليه السّلام سرّا خوفا من بني أمية و أعوانهم الخوارج و أمثالهم؛ فربما إذا نبشوه مع علمهم بمكانه، حمل بني هاشم على المحاربة و المشاققة التي أغضى عنها عليه السّلام في حال حياته، فكيف لا يرضي بترك ما فيه مادة النزاع بعد وفاته عليه السّلام و قد كان في طيّ قبره فوائد لا تحصى غير معلومة لنا بالتفصيل، و قد عرفت قصة الحسن في دفنه بالبقيع حيث أوصى بذلك أن جرى نزاع في دفنه عند جدّه طلبا لقطع موادّ الشرّ، فلما علم أهل بيته عليه السّلام أنه متى ظهر و عرف لم يتوجّه إليه الّا التعظيم و التبجيل، لا جرم أنهم أظهروه و دلّوا عليه من حيث اعتمدوا ذلك/ 71/ و زال الخوف و الحذر بدليل وجود التعظيم و الزيارة له و الميل بالقلوب من حيث ظهر و إلى الآن، و كلما جاء الأمن زاد التعظيم و كثر(1)
فإن يك قد ضل البعير بحملهفما كان مهديا و لا كان هاديا
« أنظر: شرح نهج البلاغة 4/ 81- 82، تحفة العالم 251».
،1) و قال ابن أبي الحديد: أن عليا لما قتل قصد بنوه ان يخفوا قبره خوفا من بني أمية ان يحدثوا في قبره حدثا فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة و هي ليلة دفنه، أيهامات مختلفة، فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور و أخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه الي المدينة يدفنونه عند فاطمة عليها السلام و أخرجوا بغلا و عليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة، و حفروا حفائر عدة، منها بالمسجد، و منها برحبة القصر( قصر الامارة)، و منها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي و منها في أصل دار عبد اللّه بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد، و منها في الكناسة و منها في الثوية، فعمى على الناس موضع قبره و لم يعلم دفنه على الحقيقة الا بنوه الخواص و المخلصون من أصحابه فأنهم خرجوا به عليه السّلام وقت السحر- - في الليلة الحادية و العشرين من شهر رمضان، فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاية منه عليه السّلام اليهم في ذلك و عهد كان قد عهد اليهم، و عمي موضع القبر على الناس، و أختلفت الاراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا، و أفترقت الأقوال في موضع قبره الشريف و تشعبت و أدعى قوم ان جماعة من طي وقعوا على جمل من تلك الليلة، و قد أضله أصحابه ببلادهم، و عليه صندوق فظنوا فيه مالا، فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطالبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه و نحروا البعير و أكلوه، و شاع ذلك في بني أمية و شيعتهم و أعتقدوه حقا، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكر بها الامام عليه السّلام:
و هذا كاف إن شاء اللّه تعالى للمنصف، و ستأتي أحاديث تدلّ على هذا ذكرت في مواضعها(1)».
1) فرحة الغري ص 45- 55.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: ثم انّ إبن طاووس ساق الأحاديث الدّالة على قبره عليه السّلام إلى ان قال في الباب الرابع عشر، ما هذا لفظه:
«فيما ورد عن جماعة أعيان من العلماء و الفضلاء: إعلم أنه لمّا كان القصد بدفنه عليه السّلام سرّا به ستر الحال عن غير أهله، قلّ العارفون به من الأجانب- كما قدمناه- و إن عرف بعضهم فربما يكون استناد معرفته إليهم، و قد أورد كثير من العلماء في كتبهم أنه لا يدري موضع قبره تحقيقا لجهالتهم، و من لا يدري لا ينازع من يقول إنّي عالم، فليس خصما حينئذ لمدّعي العلم فقدمنا جوابه.
و لما كانت المناقب مشهورة معلنة، رواها أولو النقض و الإبرام من الخاص و العام، و لما كان هذا الأمر خفيا لا جرم أنه كثر اختصاص الخواص به، و من هداه اللّه إلى معرفته.
و أخبرني المقري عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبلي، عن أبي الحافظ، عن أبي الفرج الجوزي الحنبلي، عن إسماعيل بن أحمد السمرقندي، عن أبي منصور، عن عبد العزيز العكبري، عن الحسين بن بشران، عن أبي الحسين بن الأشناني، عن أبي بكر بن أبي الدنيا، و نقلته من نسخة عتيقة عليها طبقات كثيرة، و هي عندي، قال: أخبرنا عمر، قال أخبرنا عبد اللّه، قال: حدثنا أبي، عن هشام بن محمد، قال: قال لي أبو بكر بن عياش، قال: سألت أبا حصين و الأعمش، فقلت: أخبركم أحد أنه صلّى على علي عليه السّلام أو شهد دفنه، قالوا: لا، فسألت أباك محمد بن السائب، فقال: أخرج به ليلا، و خرج به الحسن و الحسين عليه السّلام و محمد بن الحنفية، و عبد اللّه بن جعفر، و عدّة من أهل بيته فدفن في ظهر الكوفة، فقلت لأبيك: لم فعل به ذلك؟ قال: مخافة أن تنبشه الخوارج
و غيرهم(1).
و بالإسناد/ 72/ المتقدّم إلى الشريف أبي عبد اللّه، قال: حدّثنا محمد بن جعفر التميمي النحوي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن شاذان، أخبرنا حسن بن محمد بن عبد اللّه الواحد، أخبرنا محمد بن أبي السرّي، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال، قال أبو بكر بن عياش: سألت أبا حصين و عاصم بن بهدلة، و الأعمش و غيرهم، فقلت: أخبركم أحد أنه صلّى على علي عليه السّلام و شهد دفنه، فقالوا لي: قد سألنا أباك محمد بن السائب بن الكلبي فقال: أخرج به ليلا، خرج به الحسن و الحسين و محمد بن الحنفية، و عبد اللّه بن جعفر في عدّة من أهل بيته، و دفن ليلا في ذلك الظهر، ظهر الكوفة، قال؛ قلت لأبيك لم فعل به ذلك؟، قال: مخافة الخوارج و غيرهم.
و أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، عن محمد بن أحمد بن أبي الحارث بن عبد الصمد البرسي سماعا عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان المعروف بنسيب إبن البطحي سماعا باجازته عن محمد بن فتوح الأندلسي الحميدي، عن أبي عمر يوسف بن عبد البر في كتاب الإستيعاب(2)قال: و قيل دفن بنجف الحيرة موضع بطريق الحيرة.
قال: و روي عن أبي حفص أنّ قبر علي عليه السّلام جهل موضعه.
و ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في كتاب شرح نهج البلاغة(3)حكاية حسنة، قال: حدّثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن غالية، من ساكني قطفتا(4)بالجانب الغربي من بغداد، و أحد الشهود المعدّلين بها، قال:
كنت حاضرا عند الفخر بن إسماعيل هذا مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه
و الخلاف، و يشتغل بشيء من علم المنطق، و كان حلو العبارة، و قد رأيته أنا و حضرت عنده و سمعت كلامه، و توفي سنة عشرة و ستمائة.
قال إبن غالية: و نحن عنده نتحدث إذ دخل شخص من الحنابلة كان له دين على بعض أهل الكوفة فانحدر إليه يطالبه به، و اتفق ان حضرت زيارة يوم الغدير، و الحنبلي المذكور بالكوفة؛ و هذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، و تجتمع بمشهد أمير المؤمنين عليه السّلام من الخلائق جموع عظيمة يتجاوز حدّ الاحصاء/ 73/ و العدّ.
قال إبن غالية: فجعل الشيخ الفخر يسأل ذلك الشخص: ما فعلت؟ و ما رأيت؟ هل وصل مالك إليك؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك؟ و ذلك الشخص يجاوبه.
ثم قال له: يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير و ما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح و الأقوال و سبّ الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة و لا خيفة، فقال إسماعيل: أي ذنب لهم، و اللّه ما جرأهم على ذلك و فتح لهم الباب إلّا صاحب ذلك القبر، فقال له الشخص: و من صاحب ذلك القبر يا سيدي؟
قال: علي بن أبي طالب هذا سنّ لهم و علمّهم إيّاه و طرقه إليهم.
قال: نعم و اللّه!، قال: يا سيدي فان كان محقّا فما لنا نتولّى فلانا و فلانا، و إن كان مبطلا فمالنا نتولّاه، ينبغي أن نتبرأ منه أو منهما.
قال إبن غالية: و قام إسماعيل مسرعا فلبس نعليه، و قال: لعن اللّه إسماعيل الفاعل إبن الفاعلة إن كان يعرف جواب هذه المسألة و دخل دار حرمه و قمنا نحن فانصرفنا.
قال المولى المعظم إبن طاووس: الغرض من هذه الحكاية أنّ هذا الشيخ شيخ الحنابلة، و ذكر أنه صاحب هذا القبر، الذي نحن بصدد تقريره، و لم يقل
(انه) في غيره، و لم ينكر عليه قوله، بل ظهر منه الوفاق فلهذا ذكرناها»(1).
و ذكر أحمد بن أعثم الكوفي في الفتوح: أنه «دفن في جوف الليل الغابر بموضع يقال له الغري»(2).
أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن أبي الفرج إبن الجوزي في المنتظم(3)، قال: أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: سمعت أبا الغنائم إبن البرسي(4)
ولد في شوال سنة أربع و عشرين و سمع الكثير و أول سماعه سنة سبع و ثلاثين، و كتب و سافر و لقي أبا عبد اللّه العلوي العلامة، و هو محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي: قال ابن ناصر: كان النرسي حافظا ثقة متقنا ما رأينا مثله، كان يتهجد و يقوم الليل، و كان يأتي الى بغداد و ينسخ بالأجرة يستعين بذلك على عياله، مرض ببغداد فحمل الى الكوفة فأدركه الاجل بالحلة، فحمل الى الكوفة ميتا فدفن بها.
ترجمته في:
المنتظم 17/ 150، تذكرة الحفاظ 4/ 1260، شذرات الذهب 4/ 29.
يقول: مالنا بالكوفة أحد من أهل السنة و الحديث إلّا أنا. و كان يقول: توفي بالكوفة ثلاثمائة و ثلاثة عشر من الصحابة لا يدرى قبر أحد منهم إلّا قبر علي.و قال جعفر بن محمد، و محمد بن علي بن الحسين: فزار هذا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي عليه السّلام و لم يكن إذ ذاك القبر، و ما كان إلّا الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي(5)
ترجمته في:
تاريخ طبرستان 1/ 95، تاريخ الطبري 10/ 81- 82 ما قبلها، الوافي بالوفيات 3/ 81، الأعلام 6/ 132.
فأظهر القبر.1) فرحة الغري 146- 149.
2) الفتوح 4/ 145.
3) المنتظم 17/ 151.
4) هو محمد بن علي بن ميمون بن محمد، أبو الغنائم النرسي و يعرف( بأبي الكوفي): لانه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبي.
5) هو محمد بن زيد بن اسماعيل جالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط عليه السّلام المعروف بالداعي الصغير ملك طبرستان سبع عشرة سنة و سبعة أشهر بعد أخيه الحسن، و قيل عشرين سنة.- - و قتل في شوال سنة 287 ه/ 900 م حمل رأسه و ابنه زيد الى بخارى، و ربما تنسب هذه العمارة الى أخيه الحسن و كانت له في كل سنة ثلاثون الف درهم أحمر يصرفها في العتبات المقدسة و كان شجاعا، فاضلا في أخلاقه عارفا بالأدب و الشعر و التاريخ.
/ 74/ و قال شيخنا إبن ناصر: ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته و حفظه، و كان يعرف بحديثه بحيث لا يمكن لأحد أن يدخل في حديثه ما ليس منه، و كان من قوّام الليل، و مرض ببغداد فانحدر فأدركه أجله بحلّة بني مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان فحمل إلى الكوفة، و ذلك سنة عشر و خمسمائة»(1).
ثم ذكر إبن طاووس حديث محمد بن زيد الداعي و تعميره للقبر الشريف الآتي ذكره في محلّه، إلى أن قال:
«أقول: و قد ذكر إبراهيم بن علي بن محمد بن بكروس الدينوري في كتاب «نهاية الطالب» و «غاية السؤول في مناقب آل الرسول»: و قد أختلفت الروايات في قبر أمير المؤمنين و الصحيح أنّه في الغري الشريف الذي على النجف الآن، و يقصد و يزار، و ما ظهر لذلك من الآيات و الآثار و الكرامات فأكثر من أن يحصى، و قد أجمع الناس عليه على إختلاف مذاهبهم و تباين أقوالهم، و لقد كنت في النجف ليلة الأربعاء ثالث عشر من ذي الحجة سنة سبع و تسعين و خمسمائة و نحن متوجّهون نحو الكوفة، بعد أن فارقنا الحاج بأرض النجف، و كانت ليلة مضحية كالنهار، و كان مضى من الوقت ثلث الليل فظهر نور و دخل القمر في ضمنه و لم يبقى له أثر، و كان يسير إلى جانبي بعض الأجناد و شاهد ذلك أيضا، فتأملت سبب ذلك، و إذا على قبر أمير المؤمنين عليه السّلام عمود من النور يكون عرضه في رأى العين نحو الذراع، و طوله إحدى و عشرين ذراعا، و قد نزل
1) فرحة الغري 150- 151.
من السماء و بقي على ذلك حدود ساعتين ما زال يتلاشى على القبة حتى عاد أختفى عنّي، و عاد نور القمر ما كان عليه، و كلمت الجندي الذي إلى جانبي فوجدته قد ثقل لسانه و ارتعش فلم أزل به حتى عاد لما كان عليه، و أخبرني أنه شاهد مثل ذلك.
قال إبن طاووس: و هذا باب متسع لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه لضاق عنه الوقت و لظهر العجز عن الحصر، فليس ذلك بموقوف على أحد دون الآخر، فأنّه هذه الأشياء الخارقة لم تظهر هنالك مع طول الزمان، و من تدبّر ذلك وجده مشاهدة و أخبارا، و من/ 75/ أحق بذلك منه عليه السّلام و أولى، و هو الذي أشترى الآخرة بطلاق الأولى، و فيما أظهرنا اللّه عليه من خصائصه كفاية لمن كان له نظر و دراية و كرامة، و اللّه الموفق لما كان له قلب و أراد الهداية، آخر كلامه حرفا حرفا»(1).
يقول عبد الرحمن بن محمد بن العتايقي- عفا اللّه عنه-: و أنا كنت جالسا في حسن الأدب مقابل باب الحضرة المقدسة فجاء رجلان يريد أحدهما أن يحلف الآخر في باب الحضرة الشريفة، فقال له: و الساعة لازم لك أن تحلّفني و انت تعلم أني مظلوم، و أن ليس لك قبلي شيء و أنك تفعل ذلك بي عنادا، و قال: لا بدّ من ذلك، فقال: اللّهم بحق صاحب هذا الضريح من كان المعتدي على الآخر حقّا يغمى عليه و يموت في الحال، فحلّفه، فلما فرغ من اليمين غشي على الذي حلّفه فحمل إلى بيته فمات في الحال.
«قال صاحب الوصية محمد بن علي الشلمغاني(2)
« انظر: رجال النجاشي ص 1029».
: إنّه دفن بأرض1) فرحة الغري ص 152- 153.
2) هو أبو جعفر المعروف بأبي العزاقر. و كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لابي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب و الدخول في المذاهب الرديئة. حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان فقتله و صلبه.- - و ذكر النجاشي أن له مصنفات، و لم يذكر كتاب الوصية الذي ذكره المصنف، لكنه ذكر من جملة مصنفاته( كتاب الأوصياء) و لعل هذا الذي عناه ابن طاووس.
الكوفة. قال: فيما أوصى إلى الحسن أن يحفر حيث تقف الجنازة فإنك تجد خشبة محفورة كان نوح عليه السّلام حفرها له فيدفنه فيها»(1).
و ذكر ياقوت بن عبد اللّه- و كان من أعيان الجمهور- في كتاب معجم البلدان في ترجمة الغريين: «و الغريان طربالان و هما بناءان كالصومعتين كانا بظهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب»(2).
و ذكر ياقوت أيضا في الكتاب المذكور في ترجمة النجف: بالقرب منه قبر علي بن أبي طالب»(3).
و ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني في شرح نهج البلاغة: أن قبره بالغري، و ما يدّعيه أصحاب الحديث من الأختلافات في قبره و أنه حمل إلى المدينة، و أنه دفن في رحبة الجامع، أو عند باب الإمارة، أو ندّ البعير الذي حمل عليه فأخذته الأعراب، باطلا لا حقيقة له، و أولاده أعرف بقبره، و أولاد كل أحد أعرف بقبور آبائهم من الأجانب، و هذا القبر الذي زاره بنوه لما قدموا العراق منهم جعفر بن محمد، حدّثهم و غيره من أكابرهم و أعيانهم»(4).
و ذكر عن إبن الأثير المؤرّخ في تاريخه/ 76/ الكبير- و هو العلّامة الفاضل الشهير-: «أن الأصح من الأقوال أنه مدفون بالغري»(5)، و هذا من الواضح
الجلي(1).
«و أخبرني والدي- قدّس اللّه روحه- عن شيخه السيد شمس الدين فخار (بن معد) الموسوي عن محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب المناقب، قال؛ قال الغزالي: ذهب الناس أن عليا عليه السّلام دفن على النجف، و أنهم حملوه على الناقة فسارت حتى انتهت إلى موضع قبره فبركت فجهدوا أن تنهض فلم تنهض فدفنوه فيه»(2).
و أخبرني والدي- رحمه اللّه- عن السيد أبي علي فخار بن معد الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن الفقيه محمد بن سراهنك، عن علي بن عبد الصمد التميمي، عن والده، عن السيد أبي بركات الجوري- بالراء غير المعجمة-، عن علي بن محمد القمي الخرّاز، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الشيباني، قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن جعفر الخثعمي الأشناني، قال:
حدّثنا أبو هاشم محمد بن يزيد القاضي، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن الصيرفي عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب، قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام و ذكر متنا، ثم قال: و توفي أمير المؤمنين عليه السّلام ليلة إحدى و عشرين في شهر رمضان لأربعين سنة مضت من الهجرة، و دفن بالغري، و ذكر ذلك في كتاب الكفاية في النصوص للخرّاز- رحمه اللّه-»(3).
إنتهى ما رواه إبن طاووس في كتابه فرحة الغري.
قال المؤلّف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عن سيئاته-: إنّ السيد إبن طاووس- رحمه اللّه- بيّن و أوضح ما ذكره من الطريقين في بيان قبر سيدنا أمير المؤمنين عليه السّلام و قطع في بيانه لسان كل صاحب مقال، فلم يبق لأي مجال لوضوح ما
أوضحه، و لبيان ما بينه، و لعمري هو العالم النحرير و الحبر الذي لم تسمح له الأيام من نظير، لأنه صاحب المصنّفات العديدة، و الدلائل الفريدة، و المنكر لما يقول، و ما أوضح إلّا ان يكون جاحدا للحق الموضح و هذا مما لا شبهة فيه و لا ريب من أنّ هذا القبر المشهور هو قبر/ 77/ الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و قد تسالمت عليه خلف عن سلف عن الأئمة عليه السّلام و اتفق على ذلك المؤالف و المخالف فيكون المنكر الجاحد لذلك كالمنكر للشمس في رابعة النهار، و ما مثله إلّا كرجل جالس على قبر يبكي عليه، يمرّ المار عليه، و يقول له: ما يبكيك على هذا القبر؟، فيقول له: إنه قبر أبي و عزيز علي، فلما واريت هاجت عليّ الأحزان فجلست على قبره أبكي عليه لفقده فيجيبه أن قم فانه ليس بقبر أبيك، و أنا أعلم به منك، فيقول له: وا عجبا إنه قبر أبي واريته بهذا المكان بيدي و أنت الذي به معرفة لك به و لا حميم تقول لي: إنه ليس بقبر أبيك فيا للعجب، فهكذا حال المعاند الجاحد و الجاهل الذي في غيه متزايد يدّعي أنه العارف العالم المطلّع الكامل و ليس هو كذلك فينكر كل ما ورد، فيكون حاله كحال من ادّعى بالعلوم و الدلالات، و أنكر النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لما جاء بالآيات و البراهين البيّنات، و المعاجز الظاهرات فيقول: لقد جاء بالزور و الكذب و السحر و الخطب، و يكون كمن أنكر ربوبية الخالق و ما ظهر له من الحقائق فيتمادا من خبثه، و يجيب أنه ما يميتنا إلّا الدهر، و من خبث لا يخرج إلّا نكدا، و أشباه ما ذكرناه كثير فليس لنا منه نزاع من ضلّ عن الطريق، و انحاد عن الحق، و يدعواه أنه بكلامه عليم فكيف و قد أجمع من ذكرنا فرق الإسلامية، و سيأتي زيادة على ما ذكرنا.
و قد ذكر الإمام الجهبذ ياقوت الحموي الرومي في كتابه «معجم البلدان» في ذكر الغري- الآتي ذكره- مما ذكر الغري فإنه «بظهر الكوفة قرب القبر الذي يقال له قبر علي عليه السّلام و يروى فيه حكايات مشهورة»(1).
1) معجم البلدان 4/ 196 مادة( الغريان). انظر: مراصد الإطلاع 2/ 991 مادة( الغريان).
و قال- أيضا-: في الكتاب المذكور لما ذكر النجف: «و بالقرب من هذا الموضع قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام المشهور»(1).
و ذكر الشيخ العلّامة كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي الشافعي، و كان شيخا جليلا بارعا تولّى وزارة الشام، و تزهّد و انقطع، و في انقطاعه عمل كتابه المسمّى ب «مطالب السؤول في مناقب آل الرسول» و كان شافعي المذهب، و من أعيانهم و رؤسائهم/ 78/ فقيها بارعا عارفا بالمذهب و الأصول و الخلاف، إلى آخر ترجمته، فانّه ذكر في كتابه- ما هذا لفظه-: «فلما مات علي عليه السّلام غسّله الحسن و الحسين و محمد يصبّ الماء، ثم كفّن و حنط و حمل و دفن في جوف الليل بالغري»(2).
و من أئمة الجماعة أبو الفرج الأصفهاني- صاحب الأغاني- ذكر إبن خلكان في ترجمته، فقال «أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد اللّه بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي الكاتب الأصفهاني- صاحب كتاب الأغاني- أصبهاني الأصل، بغدادي المنشأ، كان من أعيان أدبائها، و أفراد مصنفيها و كان عالما بأيام الناس، و الأنساب و السير و الشعر و الأغاني و الأخبار و الآثار و الأحاديث المسندة و الانساب ما لم أر قطّ من يحفظ مثله»(3)إلى آخر ترجمته.
و هذا أبو الفرج ذكر في كتابه «مقاتل الطالبيين»- ما هذا لفظه-:
«حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثنا يعقوب بن زيد، قال: حدّثني إبن أبي عمير، عن الحسن بن علي الخلّال، عن جدّه، قال:
قلت للحسن بن علي: أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال: خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على مسجد الأشعث، حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري»(1).
و من أئمة الجماعة إبن الجوزي، ذكر إبن خلكان في ترجمته- ما هذا لفظه- جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي ما صورته: «و كان سبطه شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي الواعظ المشهور حنفي المذهب، و له صيت و سمعة في مجالس وعظه، و قبول عند الملوك، و صنّف تفسير القرآن، و تاريخا كبيرا رأيته بخطه في أربعين مجلّدا أسماه «مرآة الزمان(2)«و كان (والده قزغلي) عتيق الوزير عون الدين ابن هبيرة، فزوّجه الحافظ الجوزي ابنته فولدت له شمس الدين المذكور، فلهذا ينسب إلى جدّه.
و هذا إبن الجوزي ذكر في كتابه «تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة»، ثم ذكر اختلافا إلى أن قال: «إنه على النجف في المكان المشهور الذي يزار فيه اليوم، و هو الظاهر و قد استفاض من ذلك»(3).
و ذكر/ 79/ نور الدين علي بن محمد بن أحمد المالكي المكّي الشهير بابن الصباغ في كتابه المسمّى «الفصول المهمة في معرفة الأئمة»- ما هذا لفظه-: و إنه «صلّى عليه إبنه الحسن ثم دفنه في جوف الليل بالغري، موضع معروف يزار إلى الآن في النجف»(4).
و من أئمة الجماعة صاحب عمدة الطالب، و هو الشيخ الجليل عمدة النسابيين السيد جمال الملة و الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الأصغر الداودي الحسني، فانه ذكر في كتابه المسمّى ب «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب»- ما هذا لفظه-: إنه لمّا مات عليه السّلام «دفن في ليلته قبل إن
انصراف الناس من صلاة الصبح، و قد اختلف الناس في موضع قبره، و الصحيح إنه في الموضع المشهور الذي يزار فيه اليوم.
فقد روي أنّ عبد اللّه بن جعفر سئل: أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال:
خرجنا به حتى إذا كنّا بظهر النجف دفناه هناك، و قد ثبت أن زين العابدين و جعفر الصادق و ابنه موسى الكاظم زاروه في هذا المكان، و لم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلّا خوّاص أولاده و من يثقون به بوصية كانت منه عليه السّلام لما علمه من دولة بني أمية من بعده، و اعتقادهم في عداوته ما ينتهون إليه فيه من قبح الفعال و المقال، بما تمكنّوا من ذلك، فلم يزل قبره مخفيا حتى كان زمن الرشيد هارون بن محمد بن عبد اللّه العباسي فانه خرج ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيد هناك حمر وحشية و غزلان»(1)، ثم ساق الحديث من تعمير الرشيد للقبر و اظهاره، و بناء عضد الدولة أيضا للقبر و تعميره على ما يجيء في محله- إن شاء اللّه تعالى-.
و كذلك- أيضا- ذكر إبن الأثير في الكامل من حديث الرشيد و بنائه للقبر الشريف، و بناء عضد الدولة أيضا، و عمل السّور على المشهد الغروي، الآتي ذكره.
و كذلك ذكر ذلك من أئمة الجماعة في تواريخ الفارسية كصاحب حبيب السير، و صاحب روضة الصفا(2)، و تاريخ وصّاف أفندي و غيره من المعتزلة كابن أبي الحديد و غيره حيث لا يمكن لو أردنا جمع جميع من ذكر ذلك من أئمة الجماعة باثبات قبره- و عليه الإجماع- إلّا من شذّ منهم ممن لا معرفة له و لا دراية.
و أما الخاصة فاجماعهم عليه من غير استثناء، فمنهم الكليني/ 80/ و الصدوقان، و إبن قولويه و المفيد و الطوسي و المرتضى و الرضي و أولاد طاووس
و العلامة المحقق، بل أجمع فقهائنا المتقدم منهم و المتأخر إلّا و قد ذكر ذلك، و قد جعلوا له بابا مستقلا في الفقه، و ما من مصنّف منهم إلّا و قد ذكر ذلك من غير حصر، و ربما يجيء ذكر بعضهم.
أما الكليني فانه ذكر ذلك في الكافي.
و أما المفيد فانه ذكر في الإرشاد و غيره، فمما رواه، ما هذا لفظه: و من الأخبار التي جاء بموضع قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و شرح الحال في دفنه «ما رواه عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا حيان بن علي العنزي، قال: حدّثني مولى لعلي بن أبي طالب قال: لمّا حضرت أمير المؤمنين الوفاة، قال للحسن و الحسين: إذا أنا متّ فاحملاني على سريري، ثم أخرجاني و احملا مؤخرة السرير فانكما تكفيان مقدمه، ثم إئتيا بي الغريين فانكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فيها فإنكما تجدان فيها ساجة فادفناني فيها.
قال: فلما مات أخرجناه و جعلنا نحمل مؤخر السرير و نكفي مقدمه، و جعلنا نسمع دويا و حفيفا حتى أتينا الغريين، فاذا صخرة بيضاء تلمع، فاحتفرنا فاذا ساجة مكتوب عليها «مما إدّخرها نوح عليه السّلام لعلي بن أبي طالب «فدفناه فيها، و تفرقنا و نحن مسرورون بأكرام اللّه لأمير المؤمنين عليه السّلام فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه، فأخبرناهم بما جرى و بأكرام اللّه أمير المؤمنين، فقالوا: نحبّ أن نعاين من أمره، ما عاينتم، فقلنا لهم إنّ الموضع عفّي أثره بوصية منه، فمضوا و عادوا إلينا، فقالوا: إنهم احتفروا فلم يجدوا شيئا»(1).
و روى- أيضا- «عن محمد بن عمارة قال: حدّثني أبي، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر: أين دفن أمير المؤمنين عليه السّلام؟
فقال: دفن بناحية الغريين قبيل طلوع الشمس، و دخل قبره الحسن و الحسين عليه السّلام
1) الارشاد 1/ 24، فرحة الغري ص 66.
و محمد بن الحنفية و عبد اللّه بن جعفر»(1).
«و روى أيضا عن يعقوب بن يزيد، عن إبن أبي عمير، عن رجاله، قيل للحسين إبن علي عليه السّلام: أين دفنتم أمير المؤمنين؟ فقال: خرجنا به ليلا على مسجد الأشعث حتى خرجنا به إلى الظهر بجانب الغري فدفناه/ 81/ هناك»(2)
انظر: التهذيب 6/ 33 رقم 66، الوسائل 14/ 397، البحار 17/ 513 رقم 21.
.ثم ذكر حديث الرشيد الآتي ذكره.
و ذكر إبن طاووس في فرحة الغري(3)و في البحار(4)و أبواب الجنان(5)و نفس الرحمن(6): «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال لعلي عليه السّلام يا عليّ إنّ اللّه عرض مودتنا أهل البيت على السموات و الأرض ...»(7)، ثم ساق الحديث.
و قد مرّ في أول كتاب هذا إلى أن قال عليه السّلام: «أرض كوفان فشرّفها بقبرك يا علي، فقال له: يا رسول اللّه، أقبر بكوفان العراق؟ قال: نعم»(8)، الحديث.
و في الكتب المذكورة «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لما أصيب أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن و الحسين عليه السّلام: غسّلاني و كفّناني و حنطاني و احملاني على سريري، و احملا مؤخره فأنكما تنتهيان إلى قبر محفور، و لحد ملحود، و لبن موضوع، فالحداني و اشرجا علي اللبن، و ارفعا لبنة مما عند رأسي فانظرا ما تسمعان، فأخذا اللبن من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن، فاذا ليس في القبر شيء، و إذا
هاتف يهتف: أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه اللّه بنبيّه، و كذا يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء، حتى لو أنّ نبيّا مات في المشرق و مات وصيّه في المغرب لألحق اللّه الوصي بالنبي»(1).
و في الكتب المذكورة: «نظر أمير المؤمنين إلى ظهر الكوفة فقال: ما أحسن منظرك، و أطيب قعرك، اللهم اجعل قبري بها»(2).
و فيها إن جعفر بن محمد حدّث: «أنّ أمير المؤمنين أمر أبنه الحسن أن يحفر له أربعة قبور في أربع مواضع: في المسجد، و في الرحبة، و في الغري، و في دار جعدة بن هبيرة، و إنما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره»(3).
و فيها: «عن داود بن فرقد قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام إنّ إلى جانب كوفان لقبرا ما أتاه مكروب فصلّى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلّا قضى اللّه حاجته، و نفّس كربته، قال؛ قلت: قبر الحسين عليه السّلام؟؛ فقال برأسه: لا، قلت: قبر أمير المؤمنين؟ فقال برأسه: نعم»(4).
و فيها: «عن إسماعيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: نحن نقول بظهر الكوفة قبر ما يلوذ به ذو عاهة إلّا شفاه اللّه»(5).
و الشيخ المفيد ذكره في مزاره و لم يسنده، و قال:- يعني قبر أمير المؤمنين عليه السّلام-.
و فيها: «عن أم كلثوم بنت علي عليه السّلام(6)
قالت: و كيف ذلك يا أبتاه؟- - قال: إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في منامي، و هو يمسح الغبار عن وجهي، و يقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك.
قالت: فما مكثنا حتى ضرب تلك الضربة.
« أنظر: المناقب 2/ 311، روضة الواعظين 1/ 310».
قالت: آخر عهد أبي إلى/ 82/أخويّ، قال: يا بني إذا أنا متّ فغسلاني، إلى أن قالت؛ فقالا: حتى إذا كنّا بظهر الغري ركز المقدم فوضعنا المؤخر، إلى أن قالت: ثم أخذ المعول الحسن فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فاذا هو بساجة مكتوب عليها سطران بالسريانية «بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا قبر قبره نوح النبي لعلي وصيّ محمد قبل الطوفان بسبعمائة عام»(1)
« انظر: المناقب 2/ 349 17/ 511- 512 رقم 17 عن فرحة الغري ص 34».
الحديث.و فيها: «قال: لمّا حضرت أمير المؤمنين الوفاة قال للحسن و الحسين: إذا أنا متّ فاحملاني على سريري، ثم أخرجاني و احملا مؤخر السرير فانكما تكفيان مقدمه، ثم إتيا بي الغريين فانكما ستريان صخرة بيضاء فاحتفروا فيها فانكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها.
فلمّا مات أخرجناه، و جعلنا نحمل مؤخر السرير و نكفى مقدمه، و جعلنا نسمع دوّيا و حفيفا حتى أتينا الغريين فاذا صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرنا فاذا ساجة مكتوب عليها: (هذا ما إدّخر نوح لعلي بن أبي طالب) فدفناه فيها، و انصرفنا و نحن مسرورون باكرام اللّه لأمير المؤمنين ...»(2)، الحديث.
و فيها: «عن الحسين الخلّال، عن جدّه قال؛ قلت للحسن بن علي: أين دفنتم أمير المؤمنين؟، فقال: خرجنا به ليلا حتى مررنا على مسجد الأشعث حتى خرجنا إلى ظهر ناحية الغري»(3).
و فيها ثم ذكروا حديثا مثله، و في آخره بدل ناحية الغري، بجنب الغري(1).
و فيها: «عن أبي جعفر عليه السّلام إنه قال: مضى أبي علي بن الحسين إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام بالمجاز- و هو من ناحية الكوفة- فوقف عليه، ثم بكى و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليك يا أمين اللّه في أرضه، و حجته على عباده، أشهد أنك يا أمير المؤمنين جاهدت في اللّه حقّ جهاده، و ساقها إلى آخرها في قوله في منقلبي و مثواي.
قال الباقر عليه السّلام: ما قالها أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين أو عند أحد من الأئمة إلّا رفع في درج من نور، و طبع عليه/ 83/ بطبائع محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حتى يسلم إلى القائم فيتلقى صاحبه بالبشرى و التحية و الكرامة، إن شاء اللّه تعالى»(2).
و فيها: «عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: كان أبي علي بن الحسين قد اتخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن علي بيتا من شعر، و أقام بالبادية فلبث فيها عدّة سنين كراهية مخالطة الناس و ملابستهم، و كان يصير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا لأبيه و جدّه عليه السّلام و لا يشعر بذلك من فعله.
قال محمد بن علي: فخرج- سلام اللّه عليه- متوجّها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين و أنا معه، و ليس معنا ذو روح إلّا الناقتين؛ فلّما انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة، و صار إلى مكان منه فبكى حتى اخضلت لحيته بدموعه و قال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليك يا أمين اللّه في أرضه و حجّته على عباده ... و ساقها إلى آخرها.
قال جابر: قال لي الباقر: ما هذا الكلام و لا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين أو عند قبر أحد من الأئمة إلّا رفع دعاؤه في درج من نور و طبع عليه بخاتم محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و كان محفوظا لذلك حتى يسلم إلى قائم آل محمد، فيتلقى
صاحبه بالبشرى و التحية و الإكرام إن شاء اللّه.
قال جابر: حدّثت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام و قال: زد فيه»(1).
و فيها: «أنّ زين العابدين عليه السّلام ورد الكوفة و دخل مسجدها و به أبو حمزة الثمالي، و كان من زهّاد أهل الكوفة و مشايخها فصلّى ركعتين قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته فدنوت منه لأسمع ما يقول؛ فسمعته يقول: إلهي إن كان قد عصيتك فاني قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك ... الخ.
ثم نهض، قال أبو حمزة فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبدا أسودا معه نجيب و ناقة، فقلت: يا أسود من الرجل؟ فقال: أو تخفى عليك شمائله، هو علي بن الحسين، قال أبو حمزة فانكببت على قدميه أقبلهما، فرفع رأسي بيده، و قال:
لا يا أبا حمزة إنما يكون السجود للّه، فقلت: يا ابن/ 84/ رسول اللّه ما أقدمك إلينا؟ قال: ما رأيت، و أعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه و لو حبوا، هل لك أن تزور معي قبر جدّي علي بن أبي طالب؟، قلت: أجل، فسرت في ظلّ ناقته يحدّثني حتى أتينا الغريين، و هي بقعة بيضاء تلمع نورا فنزل عن ناقته و مرّغ خدّيه عليها، و قال: يا أبا حمزة هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب، ثم زاره بالزيارة التي أولها: السلام على إسم اللّه الرضي، و نور وجهه المضي إلى آخرها، ثم ودّعه و انصرف إلى المدينة، و رجع أبو حمزة إلى الكوفة»(2).
قال المؤلّف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: إن مكانا بالغري في غربي قبر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يميل في الجملة إلى جهة القبلة، و هو ما بين القبر و بين الغرب بأقصى البلاد في ناحية يقال لها باب النجف الصغرى إلى جنب سور النجف، و تلك الباب يخرجون منها أهالي النجف إلى البساتين، و في شرقي تلك الباب مقام و عليه قبّة بيضاء مبنية بالجصّ و الآجر، و لها خدم يوقدون فيها
الشمع، و إنّ أهل النجف ينذرون لها النذور، و في بعض الأحيان يجتمعون فيها و يتبركون بها و يطلبون حوائجهم عندها و يقولون إنها مقام الإمام زين العابدين عليه السّلام و إنه إذا جاء من البادية قاصدا إلى زيارة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ينزل بها و يعقل ناقته فيها، و منها يمضي على قدميه، منحنيا كزيّ الراكع إلى قبر جدّه أمير المؤمنين فيزوره و يعود إليها و ينام بهذا المكان فأذا أصبح ركب ناقته و سار راجعا، و هذا مشهور عندنا و هو علم لا يخفى فلا يكاد أن ينكره منكر، و هو متسالم عند الوضيع و الشفيع من أهل النجف و الصغير و الكبير؛ الرجال منهم و النساء، و أنّ الأيدي متسالمة عليه يد عن يد من الآباء و الأجداد، و الآن تدلّ عليه، و إن كان إني لم أعثر على ذلك من خبر، أو لعلّه وارد به و إنّي لم أعثر عليه، إذ ليس عدم الإطلاع حجّة من حيث لانهاية لكتب السيد، و الأخبار إلّا أنّ التداول عليه من عصر إلى عصر، و من قرن إلى قرن، و من يد إلى يد يشهد له بذلك، و إن ألسنة الخلق/ 85/ أقلام الحق، و اللّه أعلم بالصدق.
و في الكتب المتقدّم ذكرها: «عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام: أين دفن أمير المؤمنين؟ قال: دفن بناحية الغريين، و دفن قبل طلوع الفجر، و دخل قبره الحسن و الحسين و محمد بنو علي و عبد اللّه بن جعفر»(1).
و فيها: «عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي مروان، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام إلى أن قال؛ قلت: أين دفن أمير المؤمنين؟، قال: بظهر الكوفة ليلا، و قد عمي قبره»(2).
و فيها: «عن عبد اللّه بن عبيد بن زيد قال: رأيت جعفر بن محمد و عبد اللّه بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين فأذن عبد اللّه و أقام الصلاة و صلّى مع
جعفر بن محمد، و سمعت جعفرا يقول: هذا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام»(1).
و فيها: «عن صفوان بن مهران الجمّال(2)
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن موضع قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فوصف لي موضعه حيث دكادك الميل، فأتيته فصليت عنده ثم عدت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام من قابل فأخبرته بذهابي و صلاتي عنده فقال: أصبت فمكثت عشرين سنة أصلي عنده.
و قد دل الصادق عليه السّلام جماعة من أصحابه على قبر أمر المؤمنين عليه السّلام منهم: أبو بصير و عبد اللّه بن طلحة و معلى بن خنيس و يونس بن ظبيان وزرارة و غيرهم.
و قبل ذلك جاء الامام علي زين العابدين عليه السّلام من الحجاز إلى العراق مع خادم لزيارته ثم رجع و لكن لم يعرفه جميع الناس، ثم عرفه و أظهره الرشيد العباسي سنة 170 ه فعرفه عامة الناس.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 1/ 535.
قال: حملت جعفر بن محمد بن علي فلما انتهينا إلى النجف قال: يا صفوان تياسر حتى نجوز الحيرة فنأتي القائم، قال: فبلغت الموضع الذي وصف لي فنزل فتوضأ ثم تقدّم هو و عبد اللّه بن الحسن فصليا عند قبر؛ فلما قضيا صلاتهما، قلت: جعلت فداك أي موضع هذا القبر؟ قال: هذا قبر علي بن أبي طالب، و هو القبر الذي يأتيه الناس هناك»(3).و فيها: «عن أم كلثوم في حديث إلى أن قال: فخرجت أشيع جنازة أبي حتى إذا كنا بظهر الغري ركز المقدم فوضعنا المؤخر»(4)، الحديث.
1) الفرحة ص 84.
2) صفوان كان جمالا يسافر بجماله من الحجاز إلى العراق، و بالعكس فكان كلما سافر إلى العراق يصلي عند القبر الشريف و كان هذا قبل أن يركب معه الصادق عليه السّلام من الحجاز إلى العراق كما مر، فدله على القبر، فعرفه بالوصف، ثم لما حمله على جمله دله على موضعه بالتعيين حسب رواية ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات بسنده عن صفوان الجمال قال:
3) الفرحة ص 85.
4) الفرحة ص 63- 64.
و فيها: «في وصية أمير المؤمنين للحسنين إلى أن قال: ثم إتيا الغريين فانكما ستريان صخرة بيضاء»(1)، تابع الحديث.
و فيها: «سئل الحسين عليه السّلام: أين دفن أمير المؤمنين، قال: خرجنا به إلى الظهر ناحية الغري»(2)، الحديث.
و فيها: «سئل الحسن عليه السّلام أين دفنتم أمير المؤمنين، قال: بجنب الغري»(3).
و فيها: «قال أبو حمزة- في حديث-: خرجت مع علي بن الحسين عليه السّلام حتى أتينا الغريين، و هي بقعة بيضاء تلمع نورا»(4)، الحديث.
و فيها: «سئل الباقر عليه السّلام: أين دفن أمير المؤمنين؟، قال: بناحية الغريين»(5).
و فيها: «قال عامر للصادق عليه السّلام إنّ أمير المؤمنين دفن بالرحبة؟، قال: لا، قلت: فأين؟، قال: على ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة»(6)، الحديث.
و فيها: «عن عبد اللّه بن/ 86/ سنان قال: ركبت مع الصادق حتى أتينا الغري، و قال: هذا قبر أمير المؤمنين»(7).
و فيها:- في حديث- «حتى إنتهينا إلى الغري فصلّى و قال لإسماعيل قم فصلّ»(8)، الحديث.
و فيها: «إسحاق بن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إني لما كنت بالحيرة
عند أبي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين عليه السّلام ليلا و هو بناحية نجف الحيرة إلى جانب غري النعمان»(1)، الحديث.
1) انظر: فرحة الغري ص 100.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: لما بلغت إلى هذا الخبر من قوله عليه السّلام إلى جانب غري النعمان أحببت ذكر النعمان، و كيف سمّي بالغري استطرادا لما نحن بصدده.
قلت: قد طبق الموالف و المخالف على نقلها من غير حصر لذكر من ذكرها فمنهم من أطنب و أطال المقام بها، و منهم من اقتصر و أوجز فيها فأذكر منها ما يسهل علينا- إن شاء اللّه تعالى-.
روى المؤرخون من أهل السير و الأخبار كابن الأثير في الكامل(1)
ولد سنة 555 ه/ 1160 م في جزيرة ابن عمر و نشأ بها، و سكن الموصل.
و تجول في البلدان و عاد إلى الموصل، فكان منزله مجمع الفضلاء و الأدباء، و توفي بها سنة 630 ه/ 1232 م.
من تصانيفه« الكامل في التأريخ- ط» اثنا عشر مجلدا، مرتب على السنين، بلغ فيه عام 629 ه، و أكثر من جاء بعده من المؤرخين عيال على كتابه هذا، و« أسد الغابة في معرفة الصحابة- ط» خمس مجلدات كبيرة، مرتب على الحروف، و« اللباب- ط» اختصر به أنساب السمعاني و زاد فيه، و« تاريخ الدولة الأتابكية- ط» و« الجامع الكبير- ط» في البلاغة، و« تاريخ الموصل» لم يتمه.
ترجمته في:
وفيات الاعيان 1/ 347، التكلمة لوفيات النقلة 3/ 347- 349 رقم 2484، مفتاح السعادة 1/ 206، طبقات السبكي 5/ 127، آداب اللغة 3/ 80، الأعلام 4/ 331- 332.
، و ابن1) علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، أبو الحسن عز الدين ابن الأثير: المؤرخ الإمام، من العلماء بالنسب و الأدب.
هشام(1)
ولد و نشأ في البصرة، و توفي بمصر سنة 213 ه/ 828 م.
أشهر كتبه« السيرة النبوية- ط» المعروف بسيرة ابن هشام، رواه عن ابن اسحاق.
و له« القصائد الحميرية- ط» في أخبار اليمن و ملوكها في الجاهلية، و« التيجان في ملوك حمير- ط» رواه عن أسد بن موسى، عن ابن سنان، عن وهب بن منبه» و« شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب» و غير ذلك.
ترجمته في:
الروض الأنف 1/ 5 و وفيات الاعيان 1/ 290 و فيه أن ابن يونس ذكر وفاته سنة 218 ه، و قال انه ذهلي. و البداية و النهاية 10/ 267 و شرح السيرة للخشني 1/ 3 و إنباه الرواة 2/ 211 و فيه ترجيح لرواية ابن يونس في تاريخ وفاته و نسبته، و أن السهلي صاحب الروض- و عنه أخذ ابن خلكان- قد ذكر وفاته سنة 213 و نسبته، الحميري المعافري، على سبيل الحدس، و علق محقق طبعة الإنباء، بما يأتي: قال ابن مكتوم:« قوله عما ذكره السهيلي إنه على سبيل الحدس، خطأ، و مثل السهيلي في جلالته و علمه أذا ذكر وفاة رجل و مولده لا يقوله إلا بنقل لا حدس» الاعلام 4/ 166.
في سيرته، و إبن الجوزي(2)مولده ببغداد سنة 508 ه/ 1114 م و وفاته فيها سنة 597 ه/ 1201 م، و نسبته إلى« مشرعة الجوز» من محالها.
له نحو ثلاث مئة مصنف، منها« تلقيح فهوم أهل الآثار، في مختصر السير و الأخبار- ط» و« مناقب عمر بن عبد العزيز- ط» و« روح الأرواح- ط» و« المدهش- ط» و المواعظ و غرائب الأخبار، و« المقيم المقعد- خ» في دقائق العربية، و« صولة العقل على الهوى- خ» في الأخلاق، و« الناسخ و المنسوخ- خ» حديث، و« تلبيس إبليس- ط» و« فنون الأفنان في عيون علوم القرآن- ط» و« لقط المنافع- خ» في الطب و الفراسة عند العرب، و« المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم- ط»، و اختصره فسماه مختصر المنتظم- خ» و« الذهب- - المسبوك في سير الملوك» و« عجائب البدائع- خ» و كتاب« الحمقى و المغفلين- ط» و« الوفا في فضائل المصطفى- ط» في جزأين، و« مناقب عمر بن الخطاب- ط» و« مناقب أحمد بن حنبل- ط» و« صيد الخاطر- ط» آراه و سوائح، و« الياقوتة- ط» وعظ، و« المختار من أخبار المختار- خ» و« مثير عزم الساكن إلى أشرف الأماكن- خ» في تاريخ مكة و المدينة، و« المجتبى من المجتنى- خ» جزء في أنواع العلوم، و« مناقب بغداد- ط» رسالة، و كتاب« الضعفاء و المتروكين» في رجال الحديث، و« المنظوم و المنثور في مجالس الصدور- خ» في خزانة الرباط( 90 أوقاف) و هو 77 مجلسا، أوله الحمد للّه حمد الشاكرين، بخط مغربي. و« المنهل العذب- أو الموارد العذاب- خ» في الوعظ، بخط الجراعي نسخة جيدة في الرباط( 122 أوقاف) و نسخة أخرى في الرباط( 23 كتاني) و« غريب الحديث- خ» ستة أجزاء في مجلد متقن مصون، بخطه سنة 581 في الرباط( 140 أوقاف) و« تبصرة المبتدي و تذكرة المنتهي» و يقال له« التبصرة- خ» الأول و الثاني و الثالث منه، في خزانة الرباط( 307 أوقاف) و« ري الظماء فيمن قال شعرا من الإماء- خ» عند حماد بو عباد، بفاس، و« بحر الدموع- خ» في الواعظ، في الرباط( 2522 كتاني) و« المنعش- خ» اقتنيته، في جزء لطيف، و« المصفى باكف أهل الرسوخ في الناسخ و المنسوخ- خ» في القرآن. منه نسخة في الظاهرية بدمشق و« نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه و النظائر- خ» تفسير، و« الحدائق لأهل الحقائق- خ» ثلاث مجلدات، مواعظ، و« المنتخب في النوب- خ» و« المقامات- خ» و« أسماء الضعفاء و الواضعين- خ» في رجال الحديث، و« فضائل القدس» و« تبصرة الأخبار- خ» في نيل مصر و أنهارها، و« تقويم اللسان- ط» و« جامع المسانيد و الألقاب- خ» خمس مجلدات، و« الموضوعات في الأحاديث المرفوعات- خ» الثالث منه و هو الأخير، في الرباط( 33 ق) كتب سنة 600، و« زاد المسير في علم التفسير- ط» و« نتيجة الإحياء- خ» اختصر به إحياء علوم الدين، و« شرح مشكل الصحيحين- خ» و« دفع شبهة التشبيه و الرد على المجسمة- ط» و« التحقيق- خ» في أحاديث الخلاف.
و في خزانة الرباط( 589 د) مخطوطة مشرقية جيدة من كتاب« المرافق الموافق من كلام عبد الرحمن بن علي الجوزي- خ» كتبت سنة 733.
ترجمته في:
وفيات الأعيان 1/ 279 و البداية و النهاية 13/ 28 و مفتاح السعادة 1/ 205 و ذيل الروضتين 21 و فيه« الجوزي نسبة إلى فرضة من فرض- - البصرة يقال لها جوزة، و فرضة النهر ثلمته التي يستفى منها، نسبه إليها جده السابع جعفر بن عبد اللّه، و ابن الوردي 2/ 118، و آداب اللغة 3/ 91 و التبيان- خ و فيه:« و قد امتحن، فحبس بواسط، ثم أطلق بعد خمس سنين». و الفهرس التمهيدي، و في نموذج الشيخ منير 78 أن كتاب أخبار النساء المطبوع بمصر سنة 1319 منسوبا إلى أبن القيم الجوزي، هو لابن الجوزي.
و دائرة المعارف الإسلامية 1/ 125 و البعثة المصرية 20 و انفرد سبطة ابن قز أوغلي، في مرآة الزمان 8/ 481 بتسميته، عبد الرحمن بن محمد بن علي ابن عبد اللّه، و أورد فهرست مصنفاته و عدد أجزائها، و في الكامل لأبن الأثير 10/ 228 في كلامه على أحمد بن محمد الغزالي الواعظ:« و قد ذمه أبو الفرج ابن الجوزي بأشياء كثيرة، منها روايته في وعظه أحاديث غير صحيحة، و العجب أنه يقدح فيه بهذا و تصانيفه هو و وعظه محشوبه مملوء منه». الاعلام 3/ 316- 317.
في كتاب الأذكياء، و في تاريخ الدول: أنملوك الحيرة كانت دولتهم من أعظم دول ملوك العرب أولهم مالك بن فهم الأزدي، و كان خرج مع عمرو لمّا أحسّ العرم باليمن نزل بالحيرة، و كان ملكا على مشارق الشام إلى الفرات من قبل الروم و كانت دياره بالموضع المعروف بالمضيق من بلاد الخانوقة(1)
« معجم البلدان 2/ 341 مادة الخانوقة»
و قرقيسيا(2)« معجم البلدان 4/ 328 مادة قرقيسياء»
، و كان ملكه في أيام ملوك الطوائف، و كانت مدّة ملكه على الحيرة عشرين سنة، ثم ملك بعده أخوه عمرو بن فهم الأزدي، ثم ملك بعده إبن أخيه جذيمة الوضّاح، و كان يقال له الأبرش لبرص كان به، و هو أول من عمل له المنجنيق من ملوك العرب، و أوّل من جذبت له البغال، و أول من رفع بين يديه الشمع، و كان ينادم الفرقدين، و إذا شرب قدحا صبّ لهذا قدحا، و لهذا قدحا، و كان جذيمة جمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونهمنهم: عدي بن النضر بن ربيعة من ولد لخم بن عمرو بن سبأ، و كان جميلا فعشقته رقاش أخت جذيمة، فقالت له: إذا سقيت الملك فسكر أخطبني إليه فانه يزوّجك و اشهد القوم عليه؛ فلما سقى عدي و سكر قال له: سلني ما أحببت؟
قال: زوّجني أختك رقاش قال: قد فعلت، فخطبها/ 87/ و أشهد القوم عليه، فعلمت رقاش أنه سينكر إذا أفاق، فقالت: أدخل عليّ ففعل؛ فلما أصبح جذيمة و علم بذلك عظم عليه، فهرب عدي المذكور و لحق بقومه، و قيل إنه ظفر به فقتله،/ ه 87/ و حبلت رقاش، فقال جذيمة:
حدّثيني و أنت غير كذوبأبحرّ زنيت أم بهجين
أم بعبد و أنت أهل لعبدأم بدون و أنت أهل لدون
فأجابته رقاش تقول:
أنت زوّجتني و ما كنت أدريو أتاني النساء للتزيين
ذاك من شربك المدامة صرفاو تماديك في الصبا و المجون
فنقلها جذيمة إليه، و حصّنها في قصره، و جاءت بولد و سمّته عمرا و تبناه جذيمة و أحبّه حبا شديدا، و كان لا يولد له ولد، ثم عدم الغلام، و تزعم العرب أن الجن اختطفته ثم وجده رجلان يقال لأحدهما مالك و للآخر عقيل بوادي سماوة فحملاه إلى جذيمة، و ذلك بعد أن بالغ جذيمة في السؤال عنه في الآفاق فعرفه و ضمّه إليه، فقال لهما: أطلبا ما شئتما، فقال له: نطلب منادمتك ما بقيت و بقينا، و هما اللذان يضرب بهما المثل، فيقال «كندماني جذيمة» و يقال أنهما نادماه أربعين سنة، و لم يعيد عليه حديثا.
و في أيامه كان قد ملك الجزيرة و أعمال الفرات و مشارق الشام رجل من العمالقة يقال له عمرو بن الضرب بن حسّان العمليقي فجرى بينه و بين جذيمة حروب فانتصر جذيمة عليه و قتل عمرو، و كان لعمرو بنت تدعّى الزباء و اسمها نائلة فملكت بعده، و بنت مدينتين متقابلتين على شاطيء الفرات من الجانب
الشرقي و الغربي، و هما اليوم خراب.
و كان فيما ذكر قد اشتقت الفرات و جعلته طريقا بين مدينتيها و أخذت في الحيلة في قتل جذيمة حتى قتلته.
و في الكتب المذكورة، و حياة الحيوان(1)، و مروج/ ه 88/ الذهب(2):
«أن جذيمة الأبرش كان ملكا على الحيرة و ما حولها من السواد، ملك ستين سنة، و كان شديد السلطان قد خافه القريب.
و هابه البعيد، و هو أوّل من أوقدت الشموع بين يديه، و أول من نصب المجانيق في الحرب، و أول من اجتمع له الملك في أرض العراق، فغزا مليح بن البراء، و كان ملكا على الحضر، و هو الحاجز بين الروم و الفرس، و هو الذي ذكره عدي بن زيد(3)
و لما مات كسرى أنوشروان و ولي ابنه« هرمز» أقر عديا و رفع منزلته و وجهه رسولا إلى ملك الورم طيباريوس الثاني(Tiberius ll ) في القسطنطنية، بهدية، فزار بلاد الشام، و عاد إلى المدائن بهدية قيصر.
ثم تزوج هندا بنت النعمان بن المنذر، و وشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره، فسجنه و قتله في سجنه بالحيرة نحو سنة 35 ق ه/ نحو 590 م.
و قال ابن قتيبة: كان يسكن الحيرة و يدخل الأرياف فثقل لسانه، و علماء العربية لا يرون شعره حجة.
و جمع محمد عبد الجبار المعيبد ما بقي من شعره في ديوان- ط بغداد.
مصادر ترجمته:
خزانة الأدب للبغدادي 1/ 180- 186 و الأغاني. طبعة دار الكتب 2/ 91 و هو في الخبر لابن خلدون 2/ 266 عدي بن زيد بن حماه بن- - أيوب- - أيوب بن محروب» و في شعراء النصرانية 439 اسم جده« حمّار» بتشديد الميم، و في هامشه:« و يروى خمار و حماه و حماز» و في النجوم الزاهرة 1/ 249« عدي بن زيد بن الخمار، قال أبو الفرج صاحب الأغاني: الخمار بخاء مضمومة» و اسم جده في شرح الشواهد للسيوطي 161:« جمار» و هو في جمهرة الأنساب 203« عدي بن زيد بن أيوب بن مجروف». و في جمهرة أشعار العرب 102« عدي بن زيد بن حماد بن زيد» و الشعر و الشعراء 63 و اللباب 1/ 111 و شرح قصيدة ابن عبدون 128 و رغبة الآمل 2/ 39- 40 و ابن سلام 31 و ابن الأثير 1/ 171. و سمى المرزباني 249 جده« حمارا».
و مثله في المقاصد 3/ 621 و سمط اللآلي 221 الأعلام 4/ 221، معجم الشعراء للجبوري 3/ 377.
1) حياة الحيوان 3/ 138.
2) أنظر: المروج 2/ 90- 105.
3) عدي بن زيد بن حماد بن زيد العبادي التميمي: شاعر من دهاة الجاهلين. كان قرويا، من أهل الحيرة، فصيحا، يحسن العربية و الفارسية و الرمي بالنشاب، و يلعب لعب العجم بالصوالجة على الخيل. و هو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، اتخذه في خاصته و جعله ترجمانا بينه و بين العرب، فسكن المدائن.
في شعره(1)
و أخو الحضر إذ بناه و إذ دجلة تجبى إليه و الخابور
شادوه مرمرا و خلّله كلسا فللطير في ذراه و كور
له يهبهه ريب المنون و باد الملك عنه فبابه مهجور
« ديوانه ص 88»
.فقتله جذيمة و طرد إبنته الزباء فلحقت بالروم.
و كانت الزباء عاقلة أديبة، عربية اللسان، حسنة البيان، شديدة السلطان، كبيرة الهمة.
قال إبن الكلبي: و لم يكن في نساء عصرها أجمل منها، و كان إسمها فارعة، و كان لها شعر إذا مشت سحبته وراءها، و إذا نشرته جلّلها، فسميت الزباء لذلك.
قال: و كان قتل أبيها قبل مبعث عيسى بن مريم عليهما السّلام، فبلغت بها همتها أن جمعت الرجال، و بذلت الأموال، و عادت إلى ديار أبيها و مملكته، فأزالت جذيمة عنها، و ابتنت على عراقي الفرات مدينتين متقابلتين في شرقي الفرات و غربيه، و جعلت بينهما نفقا تحت الفرات، فكانت إذا رهقتها الأعداء آوت اليه
1) و هي:
و تحصنت (به).
و كانت قد اعتزلت الرجال؛ فهي عذراء بتول، و كان بينها و بين جذيمة بعد الحرب مهادنة، فحدّثته نفسه بخطبتها، فجمع خاصته و شاورهم في ذلك فسكت القوم، و تكلّم قصير و كان إبن عمّه، و كان عاقلا لبيبا، و كان خازنه و صاحب أمره/ ه 89/ و عميد دولته، فقال: أبيت اللعن أيها الملك، إنّ الزباء إمرأة حرمت الرجال؛ فهي عذراء بتول، لا ترغب في مال و لا جمال، و لها عندك ثأر، و الدم لا ينام، و إنما هي تاركتك رهبة و حذرا، و الحقد دفين في سويداء القلب، له كمون ككمون النار في الحجر، إن قدحته أورى، و إن تركته توارى، و للملك في بنات الملوك الأكفاء متسّع، و لهنّ فيه منتفع، و لقد رفع اللّه من قدرك عن الطمع فيمن هو دونك، و عظم رب شأنك فما أحد فوقك؛ هكذا حكاه إبن الجوزي.
و ذكر إبن هشام (شارح الدريدية) و غيره: أنّ الزباء هي التي أرسلت إليه تخطبه، و تعرض عليه نفسها ليتصل ملكه بملكها، فدعته نفسه إلى ذلك، فاستشار وزراءه فكل واحد منهم رأى ذلك مصلحة إلّا قصيرا فانه قال: أيها الملك هذه خديعة و مكر، فلم يسمع منه.
قال: و لم يكن قصيرا، و لكن سمي به.
قال إبن الجوزي: فقال جذيمة: يا قصير، الرأي ما رأيت و قلت، و لكن النفس توّاقة، و إلى ما تحبّ و تهوى مشتاقة؛ و لكل امريء قدر، لا مفرّ منه و لا وزر، ثم وجّه إليها خاطبا، و قال له: أذكر لها ما ترغبّها فيه و تصبو إليه.
فجاءها (خطيبه)، فلما سمعت كل كلامه، و عرفت مراده، قالت: أنعم بك عينا و بما جئت به، و أظهرت له السرور و الرغبة فيه، فأكرمت مقدمه، و رفعت موضعه، و قالت: قد كنت أضربت عن هذا مخافة أن لا أجد/ ه 90/ كفؤا، و لكن الملك فوق قدري، و أنا دون قدره، قد أجبت إلى ما سأل، و رغبت فيما قال، و لو لا أنّ السعي في مثل هذا الأمر بالرجال أمثل، لسرت إليه و لنزلت عليه،
و أهدت له هدية سنية، ساقت إليه فيها العبيد و الإماء و الكراع و السلاح و الأموال و الإبل و الغنم، و غير ذلك من الثياب و الأمتعة، و الجواهر شيئا.
فلما رجع إليه خطيبه أعجبه ما سمعه من الجواب، و أبهجه ما رأى من اللطف الذي تحيّر فيه عقول ذوي الألباب، و ظنّ أنّ ذلك منها لحصول رغبة، فأعجبته نفسه، و سار من فوره فيمن يثق به من خاصته و أهل مملكته، و فيهم قصير خازنه، و قد استخلف على مملكته عمرو بن عدي اللخمي، و هو أول من ملك الحيرة من لخم، و كانت مدّة ملكه مائة و عشرين سنة، و هو الذي اختطفته الجن و هو صبي، ثم ردّته و قد شبّ و كبر، فألبسته أمّه طوقا من ذهب، و أمرته بزيارة خاله جذيمة، فلما رأى جذيمة و الطوق في عنقه، قال: «شبّ عمرو عن الطوق» فأرسلها مثلا.
قال إبن هشام: إنه ملك مائة و ثمانية عشر سنة.
قال إبن الجوزي: فاستخلفه و سار إلى الزبّاء فوصل إلى قرية على الفرات يقال لها «نيفا»(1)فنزل بها و تصيّد و أكل و شرب، و استعاد المشورة و الرأي من أصحابه، فسكت القوم، و افتتح قصير الكلام، فقال: أيها الملك كلّ عزم لا يؤيد (بحزم)، فإلى أين يكون كونه؟ فلا تثق بزخرف قول لا محصول له، و لا تقذف الرأي بالهوى فيفسد، و لا الحزم بالمنى فيبعد، و الرأي عندي للملك أن يعتقب أمره بالتثبت، و يأخذ حذره/ ه 91/ بالتيقظ، و لو لا أنّ الأمور تجري بالمقدور لعزمت على الملك عزما ثابتا أن لا يفعل.
فأقبل جذيمة على الجماعة، و قال: ما عندكم أنتم في هذا الامر؟ فتكلّموا بحسب ما عرفوا من رغبته في ذلك، و صوّبوا رأيه و قووا عزمه، فقال جذيمة:
الرأي مع الجماعة، و الصواب ما رأيتم، فقال قصير: أرى القدر سابق الحذر «فلا يطاع لقصير أمر» فأرسلها مثلا.
1) في حياة الحيوان 3/ 141« بقّة».
ثم سار جذيمة؛ فلما قرب من ديار الزباء، أرسل إليها يعلمها بمجيئه، فأظهرت السرور و الرغبة فيه، و أمرت بحمل الميرة إليه، و قالت لجندها و خاصة أهل مملكتها، و عامة أهل دولتها و رعيتها: تلقوا سيدكم و ملك دولتكم، فعاد الرسول إليه بالجواب، و أخبره بما رأى و سمع.
فلما أراد جذيمة المسير دعا قصيرا، و قال: أنت على رأيك؟، قال: نعم، و قد زادت بصيرتي فيه؛ أفأنت على عزمك؟، قال: نعم، و قد زادت رغبتي فيه، فقال قصير: «ليس للدهر بصاحب لمن لم ينظر في العواقب» فأرسلها مثلا.
ثم قال: و قد يستدرك الأمر قبل فوته، و في يدي الملك بقية و هو بها مسلّط على استدراك الصواب، فإنك إن وثقت بأنك ذو ملك و سلطان، و عشيرة و أعوان، فانك قد نزعت يدك من سلطانك، و فارقت عشيرتك و مكانك، و ألقيتها في يدى من لست آمن عليك مكره و غدره، فان كنت و لابّد فاعلا، و لهواك تابعا، فان القوم إن يلقوك غدا (و ساروا أمامك و جاء قوم ... قوم فالأمر بعد في يدك، و الرأي فيه إليك، و إن تلقوك)(1)رزدقا واحدا و أقاموا لك صفين حتى/ ه 92/ إذا توسطتهم انقضوا عليك من كلّ جانب فأحدقوا بك، فقد ملكوك و صرت في قبضتهم، و هذه العصا لا يشق غبارها- و كانت لجذيمة فرس تسبق الطير و تجاري الرياح، يقال لها العصا- فاذا كان كذلك، فتملك ظهرها؛ فهي ناجية بك إن ملكت ناصيتها، فسمع جذيمة كلامه، و لم يرد جوابا، و سار.
و كانت الزباء- لما رجع رسول جذيمة من عندها- قالت لجندها: إذا أقبل جذيمة غدا فتلقوه بأجمعكم و قوموا له صفين عن يمينه و شماله، فاذا توسط جمعكم فتعرضوا عليه من كل جانب حتى تحدقوا به و إياكم أن يفوتكم.
و سار جذيمة و قصير عن يمينه؛ فلمّا لقيه القوم رزدقا واحدا، قاموا له صفين؛ فلمّا توسطهم انقضوا عليه من كل جانب انقضاض الأجدل على
1) ما بين المعقوفين غير موجود في حياة الحيوان.
فريسته فأحدقوا به، و علم أنّهم قد ملكوه، و كان قصير يسايره فأقبل عليه، و قال:
صدقت يا قصير، فقال قصير: أيها الملك «أبطأت بالجواب حتى فات الصواب» فأرسله مثلا، فقال: كيف الرأي الآن؟ قال: هذه العصا فدونكها لعلّك تنجو بها فأنف جذيمة من ذلك و سارت به الجيوش.
فلما رأى قصير أنّ جذيمة قد استسلم للأسر و أيقن بالقتل، جمع نفسه فصار على ظهر العصا و أعطاها عنانها و زجرها، فذهب به هواء الريح فنظر إليه جذيمة و هي تطاول به، و أشرفت الزبّاء من قصرها، فقال: ما أحسنك من عروس تجلى عليّ و تزف إليّ، حتى دخلوا به إلى الزباء، و لم يكن/ ه 93/ معها في قصرها إلّا جوار أبكار أتراب، و كانت جالسة على سريرها، و حولها ألف وصيفة، كل واحدة منها لا تشبه صاحبتها في خلق و لازيّ، و هي بينهنّ كأنها قمر قد حفت به النجوم تزهو، (... لما أدخل عليها)(1)فأمرت بالأنطاع فبسطت و قالت لوصائفها: خذوا بيد سيدكن، و بعل مولاتكن، فأخذنه بيده فأجلسنه على الأنطاع بحيث يراها و تراه، و تسمع كلامه و يسمع كلامها، ثم أمرت الجوارّي فقطعن رواهشه(2)
« القاموس المحيط 2/ 286 مادة( الرهيش)».
، و وضعت الطشت تحت يديه، فجعلت دماؤه تشخب في الطشت، فقطرت قطرة على النطع، فقالت لجواريها: لا تضيّعوا دم الملك، فقال جذيمة: لا يحزنك دم أراقه أهله؛ فلما مات قال: و اللّه ما وفى دمك، و لا شفا قتلك، و لكنه غيض من فيض، ثم أمرت به فدفن»(3).و كان جذيمة استخلف على مملكته إبن أخته عمرو بن عدي، «و كان يخرج كل يوم إلى ظهر الحيرة يطلب الخبر، و ينتقي الأثر من خاله فخرج ذات يوم فنظر
إلى فارس قد أقبل يهوى به فرسه هوى الريح، فقال: أما الفرس ففرس جذيمة، و أما الراكب فكالبهيمة «لأمر ما جاءت العصا»، فأشرف عليهم فقالوا: ما وراءك؟، قال: سعى القدر بالملك إلى حتفه على الرغم من أنفي و أنفه، فأطلب ثأرك من الزباء، فقال عمرو: و أيّ ثأر نطلب من الزباء و هي أمنع من عقاب الجدّ، فقال قصير: و قد علمت نصحي كان لخالك، و كان الأجل رائده، و اللّه لا أنام عن الطلب بدمه ما لاح نجم، و طلعت شمس، أو أدرك به ثأرا، أو تخترم نفسي فأعذر.
ثم أنه عمد إلى أنفه فجدعه، ثم لحق بالزباء على صورة كأنه/ ه 94/ هارب من عمرو بن عدي.
و قال إبن هشام: إنّ قصيرا قال لعمرو: إجدع أنفي، و قطع أذني، و اضرب ظهري حتى يؤثر فيه، و دعني و إيّاها، ففعل عمرو ذلك.
و ذكر الإخباريون: أن عمرو أبى عليه ففعل هو بنفسه ذلك، فقيل لامر ما جدع قصير أنفه.
قال إبن الجوزي: ثم أنّ قصيرا لحق بالزبّاء هاربا من عمرو بن عدي، فقيل لها: هذا قصير بن سعد إبن عمّ جذيمة، و خازنه، و صاحب أمره، قد جاءك، و قد أتاك هاربا، فأذنت له، و قالت: ما الذي جاء بك إلينا يا قصير و بيننا و بينك دم عظيم الخطر؟ فقال: يا إبنة الملوك العظام، لقد أتيت فيما يؤتى مثلك في مثله، و قيل قال: يأتي فيه مثلي إلى مثلك، و لقد كان دم الملك يطلبه- يعني إياها- يطلب جذيمة حتى أدركه، و قد جئتك مستجيرا بك من عمرو بن عدي فانه إتهمني بخاله لمشورتي عليه بالمسير إليك، فجدع أنفي، و أخذ مالي، و جلد ظهري، و قطع أذناي، و حال بيني و بين أهلي و عيالي و تهدّدني بالقتل، و إني خشيت على نفسي فهربت منه إليك، و أنا مستجير بك، و مستند إلى ركن عزّك، فقالت: أهلا و سهلا، لك حق الجوار و ذمّة المستجير، و أمرت به فأنزل و أجرت له الأنزال و النفقات، و وصلته و كسته و أخدمته، و زادت في إكرامه، و أقام مدّة لا يكلّمها و لا
تكلّمه، و هو يطلب الحيلة عليها، و موضع الفرصة منها.
و كانت متمنعة بقصر مشيد على باب النفق، تعتصم به فلا يقدر أحد عليها، فقال لها قصير يوما: إنّ لي بالعراق/ ه 95/ مالا كثيرا، و ذخائر نفيسة مما يصلح للملوك، و إن إذنت لي في الخروج إلى العراق، و أعطيتني شيئا أتعلّل به في التجارة، و أجعله سببا للوصول إلى مالي، أتيتك بما قدرت عليه من ذلك، فأذنت له و أعطته مالا، فقدم به إلى العراق و بلاد كسرى، و أخذ مالا جزيلا، ثم رجع إلى الزبّاء، و قد استصحب من طرائف العراق و لطائفها فأظرفها من ظرائف، و زادها مالا إلى مالها كثيرا، و قدم عليها.
فلما قدم أعجبها ذلك و سرّها و أبهجها، و ترتب له عندها منزلة و عظمت منزلته عندها، ثم أنه عاد إلى العراق ثانية، و قدم عليها بأكثر من ذلك من النوبة الأولى، و زادها أضعافا من الجوهر و البز و الخز و القزّ و الديباج فازداد مكانه منها، و ازدادت منزلته عندها، و عظمت منزلته و رغبتها فيه.
و لم يزل قصير يتلطف في الحيلة حتى عرف موضع النفق الذي تحت الفرات، و الطريق إليه، ثم خرج ثالثة، فقدم بأكثر من الأوليتين طرائف و لطائف، فبلغ مكانه فيها و موضعه عندها، حتى أنها كانت تستعين به في مهماتها و ملمّاتها إليه و عوّلت في أمورها عليه.
و كان قصير رجلا حسن العقل و الوجه حصينا لبيبا أديبا، فقالت له يوما:
إنّ الرأي أن أغزو البلد الفلانية من أرض الشام فاخرج إلى العراق و ائتني بكذا و كذا من السلاح و الدروع و الكراع و العبيد و الثياب، فقال قصير: ولي في بلاد عمرو بن عدي/ ه 96/ ألف بعير، و خزانة من المال، و خزانة من السلاح و الكراع فيها كذا و كذا، ما لعمرو بها من علم، و العبيد و الثياب، و فيها كذا و كذا، و ما يعلم عمرو بها، و لو علم بها لأخذها و أستعان بها على حربك يا ملكة، و قد كنت أتربص به ريب المنون، و ها أنا أخرج متنكرا من حيث لا يعلم، فآتي الملكة بذلك، و آتيك بها مع الذي سألت، فأعطته من المال ما أراد و قالت: يا قصير!
الملك يحسن لمثلك، و على يد مثلك يصلح أمره، و لقد بلغني أنّ أمر جذيمة كان إيراده و إصداره و امادره إليك، و ما تقصر يدك عن شيء تناله يدي، و ما أقصّر بك عن شيء تناله يدي، و لا يقعد بك حال ينهض بي، فسمع كلامها رجل من خاصة قومها، فقال: إنه أسد خادر، و ليث ثائر قد تحفّز للوثبة.
و لما رأى قصير و عرف مكانه منها، و تمكنه من قلبها، قال: الآن طاب المصاع- أي الضرب بالسيف- و الخداع، و خرج من عندها فأتى عمرو بن عدي، فقال: قد أصبت الفرصة من الزباء فانهض فعجل الوثبة، فقال له عمرو: قل أسمع، و مر أفعل، و أقبل فأنت طبيب هذه القرحة، فقال: الرجال و الأموال، قال عمرو: حكمك فيما عندنا مسلّط، فعمد إلى ألفي رجل من فتيان قومه و فتّاكهم، و صناديد أهل مملكته، فحملهم على ألف بعير في الغرائر السود، و ألبسهم السلاح و السيوف و الجحف، و أنزلهم في الغرائر، و جعل رؤوس المسوح من أسافلها المربوطة من/ ه 97/ داخل الجوالق، و كان عمرو منهم و ساق الخيل و العبيد و الكراع و السلاح و الإبل فحمله.
قال ابن هشام: فكان يسير بالليل، و يكمن بالنهار، و كانت الزباء قد صوّر لها عمرو بن عدي قائما و قاعدا و راكبا، و عمي عليها أمر قصير، فسألت عنه، فقيل: أخذ الغوير، فقالت: «عسى الغوير بؤسا» فأرسلتها مثلا، و عسى في المثل:
بمعنى طار، و لذلك أتى الخبر بغير الفعل.
قال إبن الجوزي: فجاءها البشير، فقال: قد جاء قصير، و لمّا قرب من المدينة حمل الرجال في الغرائر متسلحين بالسيوف و الجحف، و قال: إذا توسطت الإبل المدينة فالأمارة بيننا كذا و كذا فاخترطوا الربط.
قال إبن هشام: فلما قدم قصير دخل على الزباء، و كان قد تقدّم على العير، فقال لها: قفي و انظري إلى العير، فصعدت على سطح قصرها، و جعلت تنظر إلى العير مثقلة بحمل الرجال، فقالت:
يا قصير ما للجمال مشيها وئيدا ... الخ.
و قال إبن الجوزي: لّما قربت العير من مدينة الزباء، كانت الزباء في قصرها فرأت الإبل تتهادى بأحمالها، فارتابت بها، و قد كان قد وشي بقصير إليها، و حذّرت منه، فقالت للواشي به إليها: إنّ قصيرا اليوم منا، و هو ربيب هذه النعمة، و صنيعة هذه الدولة، و إنما يبعثكم على ذلك الحسد و ليس فيكم مثله فقدح ما رأت من كثرة الإبل و عظم أحمالها في نفسها مع ما عندها من قول الواشي به إليها، فقالت:
ما للجمال مشيها وئيداأجندلا يحملن أم حديدا
أم صرفا باردا شديدا/ ه 98/ أم الرجال جثما قعودا
و في رواية إبن الجوزي: بدل أجندلا يحملن، أجندلا تحمل، و بدل:
أم الرجال جثما قعوداأم الرجال في المسوح السودا
ثم جاءت إلى جواريها، و قالت: «أرى الموت الأحمر في الغرائر السود» فذهبت مثلا»(1).
قال إبن هشام: و كان قصير قد وصف لعمرو الزباء رشاء النفق؛ فلما دخلت العير المدينة، و كان على أبواب الزباء بوابون من النبط، و فيهم رجل بيده فحصره فطعن جوالقا فأصابت المخصرة رجلا منهم فضرط، فقال البواب بالنبطية: بشا بشا- أي السر السر- فاستل قصير سيفه فضرب به البواب فقتله، و كان عمرو على فرسه فدخل الحصن عقب الإبل و حلّ الرجال الجوالق فظهروا في المدينة و وقف عمرو على باب النفق.
و قال إبن الجوزي: حتى إذا توسطت الإبل المدينة و تكاملت ألقوا إليهم
1) حياة الحيوان 3/ 143- 147.
الإمارة فاخترطوا رؤوس الغرائر فسقط إلى الأرض ألفا دارع بألفي باتر طالب ثأر القتيل غدرا، و خرجت الزبّاء تمصح تريد النفق فسبقها إليه قصير فحال بينها و بينه؛ فلما رأت أن قد أحيط بها و ملكت التقمت خاتما في يده تحت فصّه سمّ ساعة، و قالت: بيدي لا بيدك يا عمرو، و تداركها عمرو و قصير فضرباها بالسيف حتى هلكت، و ملك مملكتها و احتويا على نعمتها.
و قال إبن هشام: لما وقف عمرو على باب النفق رأت الزباء عمرو فعرفته، بالقفا فمصّت خاتما في يدها مسموما و قالت: بيدي لا بيدك يا عمرو/ ه 99/ فماتت، و يقال: إنّ عمرو قتلها بالسيف، و احتوى عمرو على بلادها و خطّ قصير على جذيمة قبرا و كتب على قبره هذه الأبيات يقول:
ملك تمنّع بالعساكر و القناو المشرفية عزّه ما توصف
فسعت منيته أعدائهو هو المتّوج و الحسام المرهف
و في تاريخ الدول: الزباء إسمها نائلة في قول محمد بن جرير الطبري، و يعقوب إبن السكيت، و استشهد إبن جرير الطبري بقول الشاعر:
أتعرف منزلا بين النقاءو بين ممرّ نائلة القديم
و ميسون في قول إبن دريد، و فارعة في قول إبن هشام و إبن الجوزي و غيرهما.
و خرّبت المدينة و سبيت الذرية، و أخذ عمرو بثأر خاله جذيمة و طال ملكه إلى أن بلغ مائة سنة.
و قال إبن الجوزي في كتاب الأذكياء(1)، قال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: كان جذيمة بن مالك ملكا على الحيرة و ما حولها من السواد، ملك ستين سنة، و كان به وضح، و كان شديد السلطان يخافه القريب و يهابه البعيد، فتهيبت العرب أن يقولوا الأبرص فقالوا: الأبرش، فغزا مليح بن البراء و كان
1) أخبار الأذكياء 170.
ملكا على الحضر، و هو الحاجز بين الروم و الفرس، و هو الذي ذكره عدي بن زيد في قصيدة منها هذا البيت(1):
و أخو الحضر إذ بناه و إذدجلة تجبى إليه و الخابور
فقتله جذيمة و طرد الزباء إلى الشام فلحق بالروم، و كانت عربية اللسان، حسنة البيان، شديدة السلطان، كبيرة الهمة.
قال إبن الكلبي: و لم يكن في نساء عصرها أجمل منها، و كان إسمها فارعة، و في نسخة نائلة، و كان لها شعرا إذا مشت سحبته/ ه 100/ وراءها، و إذا نشرته جلّلها فسمّيت الزباء.
قال إبن الكلبي: و بعث عيسى بن مريم عليه السّلام بعد قتل أبيها ثم ساق الحديث إلى آخره.
و قال في تاريخ الدول: و لما أدخلوا جذيمة عليها، و قال إبن هشام: و كانت الزباء قد ربّت شعر عانتها حولا؛ فلما دخل عليها جذيمة تكشّفت له و قالت:
أمتاع عروس ترى؟ فقال: بل متاع أمة بظراء ... الخ.
و في جمهرة الأمثال في قوله: «شبّ عمرو عن الطوق»، يضرب مثلا في تزيين الكثير يزينه الصغير، و المثل لجذيمة في عمرو بن عدي، و كان عدي ينادم جذيمة، فعشقته رقاش أخت جذيمة، فحبلت منه؛ فلما خشيت الفضيحة، قالت:
إذا سكر الملك فاسأله أن يزوجني منك، ففعل فدخل عليها من ليلته و أصبح هاربا من جذيمة؛ فلما استبان حملها، قال جذيمة:
حدّثيني رقاش لا تكذبينيالحرّ حملت أم لهجين
أم لعبد فأنت أهل لعبدأم لدون فأنت أهل لدون!
قالت: حملت ممن زوجتني منه، فولدت عمرو، فقعدت مدّة ثم ظفر به مالك و عقيل القينيان فأتيا به جذيمة، فحكّمهما، فسألاه منادمته، فأجابهما إليها،
1) ديوانه ص 77.
و أرسل عمرو إلى أمّه فزينته و ألبسته طوقا، فقال جذيمة: «شبّ عمرو عن الطوق»؛ فلما كان من أمر جذيمة ما كان قام عمرو مقامه، فلم يزل هو و ولده و هم آل المنذر بالحيرة قبل الفرس، حتى ملك قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور (فأزالهم)(1)/ ه 101/ و ملك الحارث بن عمرو- آكل المرار- الكندي؛ فلما ملك أنوشروان بن قباذ ملّك على الحيرة المنذر بن ماء السماء، و هرب الحارث، فاتبعته خيل المنذر، فأدركوا إبنه عمرو فقتلوه، و فات (هو، ثم) قتلته كلب بمسحلان»(2).
و في الكتاب المذكور في «قوله: «ببقة صرم الأمر» يضرب مثلا للمكروه يسبق به القضاء، و ليس لدفعه حيلة، و صرم الأمر قطع و فرغ منه، و الصريمة:
العزيمة على الفعل.
و المثل لقصير مولى جذيمة بن مالك الأبرش، فكان أبرص، فكني عنه، فقيل الأبرش، و الوضاح على أن بعض العرب تتبرّك بالبرص و تمدحه قال (ابن حبناء)(3)
كان له أخوان، هما: صخر، و المغيرة، و كلاهما شاعر أيضا؛ فربما اختلط على الرواة شعر أحدهم بشعر الآخر. و كان يزيد( صاحب الترجمة) قد خرج مع« الأزارقة» و من شعره قصيدة مطلعها:
« دعي اللوم، إن العيش ليس بدائم»
و« حبناء» اسم أمه، نسب إليها، أو لقب غلب على أبيه.
توفي نحو سنة 90 ه/ نحو 710 م.
ترجمته في:
حماسة ابن الشجري 58 و رغبة الآمل 2/ 46 و 3/ 12 و 8/ 122 و الأغاني، طبعة الساسي 14/ 103 و هو فيه« الضبي»، الأعلام 8/ 186.
:لا تحسبنّ بياضا فيّ منقصةإنّ اللهاميم في أقرابها بلق
و ذكر أنّ جذيمة كان يفتخر بالبرص، و لو كان كذلك لما كنّي عنه بالبرش و الوضح.
و قال في معناه:
يا كأس لا تستنكري نحوليو وضحا أوفى على خصيلي
فانّ نعت الفرس الرحيليكمل بالغرّة و التحجيل
و قال آخر(1):
أبرص وضاح اليدين أكلفو البرص أندى باللهى و أعرف
و قال غيره:
نفرت سودة عنّي إذ رأتطلع الرأس و في الجلد الوضح
قلت: يا سودة هذا و الذييكشف الكربة عنّا و الترح
هو زين لي في الوجه كمازين الطرف تحاسين القرح
و زعموا أنّ بلعاء بن قيس لمّا شاع في جلده البرص، قيل له: ما هذا؟ قال:
اللّه جلاه.
و قال آخر:
ليس يضرّ الطرف توليع البلقإذا جرى في حلبة الخيل سبق
و كان جذيمة/ ه 102/ على ثغر العرب من قبل أردشير بن بابك، فخطب الزباء بنت عمرو بن طريف، و كانت على الشام و الجزيرة من قبل الروم، و كانت
1) و هو طريف بن سوادة.
بنت على شاطيء الفرات قصورا و مدائن لا يسلكها سالك، و لا يدركها طالب، و شققت في الفرات انفاقا تفزع إليها إذا خافت، فأجابت جذيمة، فهمّ بالرحيل إليها و استخلف على ملكه إبن أخته عمرو بن عدي، فنهاه قصير عن ذلك فعصاه، و سار حتى كان بمكان يدعى «بقّة» بين هيت و الأنبار، فقال له قصير:
إرجع و دمك في وجهك، فأبى و قال: «لا يطاع لقصير أمر»، فسار مثلا، و ظعن جذيمة؛ فلمّا عاين الكتائب دونها هالته، فقال لقصير: ما الرأي؟، فقال: «تركت الرأي بثنّى بقّة» فسار مثلا، قال: عليّ ذلك، قال: إن كان الرأي تحب و إلّا فإني معرض لك العصا، إنه لا يشق غباره- أي لا يدركها فأرسلها مثلا- و لا تجارى فأركبها و أنج عليها؛ فلمّا أحاطوا به عرضها (له) فلم ينتبه، فقال قصير: «ببقة صرم الأمر» فسارت مثلا، و ركبها قصير فنجا، و العصا فرس كانت لجذيمة، فألتفت جذيمة فرأه عليها يشتدّ، فقال: «يا ضل ما تجري به العصا» فسار مثلا، و أدخل جذيمة على الزباء فكشفت له عن عورتها، فقالت: «أشوار عروس ترى؟» فأرسلتها مثلا، و إذا هي قد عقدت شعر عانتها من وراء وركيها، و إذا هي لم تعذر، فقال جذيمة: بل شوار بظراء تفلة، فقالت: و اللّه ما ذاك من عدم مواس، و لا من قلّة أواس، و لكن شيمة ما أناس، ثم أمرت بقطع رواهشه- و هي عروق اليد- فقطعت، و استدقته حتى إذا ضعفت رواهشه ضرب بيده، فقطرت قطرة من دمه على دعامة رخام، فقالت: لا تضيعن من دمك شيء فانه شفاء من الخبل، فقال: «ما يحزنك من دم ضيعه أهله» فسار مثلا.
و ورد قصير على عمرو بن عدي فلما رآه من بعيد قال: «خير ما جاءت به العصا»، فسار مثلا فأخبره الخبر، و قال: اطلب بثارك، فقال: «و كيف و هي أمنع من عقاب الجو»- فأرسلها مثلا- فقال قصير: أما إذا أبيت فاني سأحتال «فدعني و عداك ذم»- فأرسلها مثلا- ثم عمد إلى أنفه فجدعه، ثم أتى الزباء و قال: إتهمني عمرو في مشورتي على خاله على إتيانك فجدعني، و لم تقرّ نفسي
عنده، ولي بالعراق مال كثير فارسليني بعلّة التجار حتى آتيك بطرائف العراق، ففعلت فأطرفها فسرت، و فعل ذلك مرارا و بلطف حتى عرف موضع الأنفاق، ثم أتى عمروا و قال: احمل الرجال عليهم الحديد في الصناديق على الإبل ففعل؛ فلمّا داناها نظرت إلى العير تقبل، فقالت: إنها لتحمل صخرا و تطأ في وحل، و أنشدت:
أرى الجمال مشيها رويداأجندلا يحملن أم حديدا
أم صرفا باردا شديداأم الرجال جثما قعودا
فلما توسط المدينة خرجوا مستلئمين، فشدّوا عليها، فهربت تريد النفق، فاستقبلها عمرو و قصير فقتلاها، قيل: بل كان/ ه 104/ لها خاتم فيه سم فمصته، و قالت: «بيدي لا بيد عمرو»، فذهبت مثلا. قال المتلمس(1)
كان ينادم عمرو بن هند( ملك العراق) ثم هجاه، فأراد عمرو قتله ففر الى الشام، و لحق بآل جفنة( ملوكها) و مات ببصرى( من أعمال حوران- في سورية) نحو سنة 50 ه ق/ نحو 569 م، و في الامثال« أشام من صحيفة المتلمس» و هي كتاب حمله من عمرو بن هند إلى عاملة بالبحرين، و فيه الأمر بقتله. ففضّه له و قرىء له ما فيه، فقذفه في نهر الحيرة و نجا.
له:« ديوان شعر- ط» فيه ما بقي من شعره و قد ترجمه إلى الألمانية المستشرق فولرس(VOllers ).
مصادر ترجمته:
خزانة البغدادي 3/ 73 و معاهد التنصيص 2/ 312 و ثمار القلوب 171 و التبريزي 2/ 102 و سمط اللآلي 250 و الشعر و الشعراء 52. جمهرة أشعار العرب- ط دار المسيرة- بيروت 113 مطلع البدرين 2/ 396.
تحفة المستفيد 2/ 24 ط 1/ 1382 ه/ 1963 م، الموتلف و المختلف 71، الأعلام 2/ 119، معجم الشعراء للجبوري 1/ 398- 399.
:1) و إسمه جرير بن عبد العزى- أو عبد المسيح- من بني ضبيعة، من ربيعة: شاعر جاهلي، من أهل البحرين، و هو خال طرفة بن العبد.
و من حذر الأوتار ما حزّ أنفهقصير ورام الموت بالسيف بيهس(1)
و قال نهشل بن حري(2)
و كان من خير بيوت بني دارم. أسلم و لم ير النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و صحب عليا في حروبه، و كان معه في وقعة صفين فقتل فيها أخ له أسمه« مالك» فرثاه بمراث كثيرة. و بقي إلى أيام معاوية، توفي نحو 45 ه/ 665 م.
قال الجمحي:« نهشل بن حري، شاعر شريف مشهور، و أبوه حري: شاعر مذكورا و جده ضمرة بن ضمرة: شريف فارس شاعر بعيد الذكر كبير الأمر، و أبو ضمرة: ضمرة بن جابر: سيد ضخم الشرف بعيد الذكر، و أبوه جابر: له ذكر و شهرة و شرف، و أبوه قطن: له شرف و فعال و ذكر في العرب، فهم ستة لا أعلم في تميم رهطا يتوالون تواليهم».
مصادر ترجمته:
خزانة البغدادي 1/ 152 و وقعة صفين 300 و الشعر و الشعراء، تحقيق أحمد شاكر 619 و المقاصد للعيني بهامش الخزانة 2/ 454 و فيه: قال أبو عبيد: حري، كأنه منسوب إلى الحر ضد البرد و أمالي اليزيدي 49 و الجمحي 495 و ابن أبي الحديد، طبعة بيروت 1/ 660 و النقائض، طبعة ليدن 810 و اقرأ خيرا عنه في الأغاني، طبعة الساسي 8/ 153 الأعلام 8/ 50 معجم الشعراء للجبوري 6/ 57.
:و مولى عصاني و استبدّ برأيهكما لم يطع بالبقتين قصير
فلما رأى ما غبّ امرئ و أمرهو ولت بأعجاز الأمور صدور
تمنّى نئيشا أن يكون أطاعنيو قد حدثت بعد الأمور أمور»(3)
إنتهى من جمهرة الأمثال(4).
/ تتمة 87/ و تملّك عمرو (بن عدي) بعد خاله و طال ملكه مائة سنة(5).
ثم ملك بعده إبنه امرؤ القيس بن عمرو.
ثم ملك إبنه عمرو بن إمريء القيس.
ثم ملك بعده من العمالقة(1)أوس بن قلام العمليقي.
ثم رجع الملك إلى بني عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخميين المذكورين؛ و ملك منهم إمرؤ القيس الثاني.
ثم ملك النعمان الأعور بن إمرئ القيس؛ و هو الذي بنى الخورنق، و بقي في الملك ثلاثين سنة.
ثم ملك إبنه المنذر بن النعمان.
ثم ملك إبنه الأسود بن المنذر.
ثم ملك أخوه المنذر بن المنذر بن النعمان.
ثم ملك علقمة الدحيلي- و هو بطن من لخم-.
ثم ملك إمرؤ القيس بن النعمان، و هو الذي قتل سنمّار الذي بني لامريء القيس قصره لئلا يبني لغيره مثله فألقاه من أعلاه فمات، قال الشاعر:
و من يفعل المعروف مع غير أهلهيجازى الذي جوزي قديما سنمّار
/ 88/ و في كتاب جمهرة الأمثال لأبي هلال الحسن بن عبد اللّه بن سهل العسكري النحوي المتوفى سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة، ما هذا لفظه: «جزاء سنمّار» يضرب مثلا لسوء الجزاء، يقال جزاء سنمار، و كان سنمار بانيا مجيدا من الروم، بنى الخورنق للنعمان بن إمرئ القيس؛ فلما نظر النعمان إليه أعجبه و استحسنه، و كره أن يعمل مثله لغيره، فألقاه من أعلاه فخرّ ميتا، فقال الشاعر:
1) العمالقة: قبيلة من العرب البائدة، و هم بنو عملاق و قيل عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام، أمة عظيمة تفرقوا في البلاد، يضرب بهم المثل في الطول و الجثمان. فكان منهم أهل المشرق و أهل عمان و البحرين و الحجاز، و كان منهم ملوك العراق و الجزيرة، و جبابرة الشام و فراعنة مصر.« انظر: القاموس المحيط ... و غيره»
جزتنا بنو سعد لحسن فعالناجزاء سنمار و ما كان ذا ذنب
و قال غيره:
جزاني جزاه اللّه شرّ جزائهجزاء سنمار بما كان قدما»(1)
إنتهى.
قلت: إنّ أهل التواريخ ذكروا أنّ صاحب سنمار إمريء القيس، و بعضهم ذكر أنّه النعمان بن إمريء القيس، و الأشهر أنه النعمان.
و ذكر في مجمع الأمثال قال: «جزاء سنمار: أي جزائي جزاء سنمار، و هو رجل رومي بنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن إمريء القيس؛ فلمّا فرغ منه ألقاه من أعلاه فخرّ ميتا، و إنّما فعل ذلك لئلا يبني مثله لغيره، فضربت العرب به المثل لمن يجزي بالإحسان الإساءة، قال الشاعر:
جزتنا بنو سعد بحسن فعالناجزاء سنمار و ما كان ذا ذنب
و يقال هو الذي بني أطم أحيحة بن الجلّاح(2)
و قال البغدادي: كان سيّد الأوس في الجاهلية. و كان مرابيا كثير المال. أما شعره فالباقي منه قليل جيد.
توفي نحو 130 ق. ه/ نحو 497 م.
ترجمته في:
الأغاني 13/ 115 و أمثال الميداني 1/ 13 و محاضرات المجمع العلمي العربي 1/ 167 و خزانة الأدب للبغدادي 2/ 23 و فيه عن الأغاني أن سلمى بنت عمرو العدوية كانت زوجة لأحيحة« و أخذها بعده هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطلب» و بهذا تكون وفاة أحيحة قبل وفاة هاشم، الأعلام 1/ 277.
فلما فرغ منه/ 89/ قال لهأحيحة: لقد أحكمته، قال: إني لأعرف فيه حجرا لو نزع لتقوّض منه عند آخره، فسأله عن الحجر، فأراه موضعه فدفعه أحيحة من الأطم فخرّ ميتا»(1)إنتهى من مجمع الأمثال.
و في مجمع البحرين: سنمر: السنمار- بكسر السين- إسم رجل رومي بنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن إمريء القيس؛ فلما فرغ منه ألقاه من أعلاه فخرّ ميتا كي لا يبني لغيره مثله، فضرب به العرب المثل، فقالوا: جزاء سنمار»(2)، إنتهى.
و في مراصد الإطلاع في معرفة الأمكنة و البقاع (مختصر معجم البلدان) للعلامة الجهبذ ياقوت الحموي الرومي، في حرف الخاء، ما هذا لفظه:- «خورنق بفتحتين وراء ساكنة و نون مفتوحة و آخره قاف الذي ذكرته العرب في أشعارها، و ضربت به الأمثال في أخبارها، هو موضع بالكوفة، قيل: إنه نهر، و المعروف أنه القصر القائم إلى الآن بالكوفة بظاهر الحيرة، قيل بناه النعمان بن المنذر في ستين سنة بناه له رجل يقال له سنمار، فكان يبني فيه السنتين و الثلاث ثم يغيب الخمس سنين و أكثر و أقل و يطلب فلا يوجد ثم يأتي فيحتجّ فلمّا فرغ من بنائه صعد النعمان على رأسه، و نظر إلى البحر (تجاهه) و البرّ خلفه، فقال: ما رأيت مثل هذا البناء قطّ، فقال سنمار: إني أعلم موضع آجرة لو زالت لسقط القصر/ 90/، فقال له النعمان: يعرفها أحد غيرك؟ قال: لا، قال النعمان: لأدعنها لا يعرفها أحد، ثم قذفه من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّع، فضربت العرب به المثل، و قالوا: جزاء سنمار.
و قيل: إنّ الذي أمر ببنائه بهرام كور بن يزدجر بن سابور، و كان بهرام كور أصابته في صغره علّة تشبه الاستسقاء فبعث به إلى النعمان و بنى
الخورنق»،(1)إنتهى.
ثم ملك من بعد إمرئ القيس بن النعمان إبنه المنذر بن إمرئ القيس، و يقال لأمه ماء السماء لحسنها و جمالها، و قيل لولدها بنو ماء السماء، فطرد كسرى قباذ المنذر المذكور عن ملك الحيرة، و ولّى مكانه الحارث بن عمرو بن حجر الكندي، ثم لما تمكّن كسرى أنوشروان في الملك طرد الحارث و أعاد المنذر المذكور.
ثم ملك عمرو بن المنذر أربع و عشرين سنة، و لثمان سنين من مضت من ملكه كان مولد النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم.
ثم ملك بعده أخوه قابوس بن المنذر.
ثم ملك أخوهما المنذر بن المنذر بن إمرئ القيس.
ثم ملك النعمان بن المنذر بن المنذر بن ماء السماء، ملك اثنتين و عشرين سنة، و قتله كسرى أبرويز، و هذا هو الذي ينسب إليه الزهر المعروف بشقائق النعمان، و هو الذي كان له نديمان فشرب معهما ليلة فراجعاه الكلام/ 91/ فغضب عليهما فقتلهما؛ فلما أصبح ندم، و جعل له يومان؛ يوم نعيم، و يوم بؤس، فكلّ من وجده يوم البؤس قتله، فاتفق أنّ طائيا خرج في طلب الرزق لعياله فصادفه النعمان و أراد قتله، و كان مع النعمان وزيره شريك بن عمرو فنظر إليه الطائي، فقال:
يا شريكا بن عمروهل من الموت محاله
يا أخا كلّ مصابيا أخا من لا أخا له
يا أخا النعمان فيكاليوم عن شيخ علاله
إبن شيبان قتيلأحسن اللّه فعاله
فقال شريك: هو عليّ أصلح اللّه الملك فمضى الطائي، و أجّل أجلا يأتي فيه؛
1) مراصد الإطلاع 1/ 489- 490.
فلما كان ذلك اليوم أحضر النعمان شريكا و جعل يقول له: إنّ صدر هذا اليوم ولّى، و شريك يقول ليس لك عليّ سبيل حتى يمسي، فلمّا أمسى أقبل شخص من بعيد، و النعمان ينظر إليه و إلى شريك، فقال له: ليس لك عليّ سبيل حتى يدنو الشيخ فلعلّه صاحبي فبينما هم كذلك إذا أقبل الطائي، فقال النعمان: و اللّه ما رأيت أكرم منكما، و ما أدري أيّكما أكرم، أهذا الذي ضمنك في الموت، أم أنت إذ رجعت إلى القتل، ثم قال لشريك الوزير: ما حملك على ضمانه مع علمك أنه الموت؟، قال: لئلا يقال: ذهب الكرم من الوزراء/ 92/، و قال للطائي:
ما حملك على الرجوع و فيه تلافك؟، قال: لئلا يقال ذهب الوفاء من الناس، و يكون عارا في عقبي و في قبيلتي، قال النعمان: فو اللّه لاأكون ألئم الثلاثة، فيقال:
ذهب العفو من الملوك فعفا عنه، و أمر برفع يوم بؤسه، و أنشد الطائي:
و لقد دعتني للخلاف جماعةفأبيت عند تجهّم الأقوال
إني إمرؤ مني الوفاء خليقةو فعال كلّ مهذّب بذّال
فقال النعمان: ما حملك على الوفاء على ما ذكرت، قال: أيّها الملك ديني، قال:
و ما دينك؟، قال: النصرانية، قال: أعرضها عليّ فعرضها عليه فتنصر النعمان.
و ذكر السيد المحدّث- أيضا- في الأنوار النعمانية(1)مثل هذه القصة بتفاوت يسير أحببت إيرادها- و هي ما هذا لفظه- أنه كان النعمان بن المنذر قد جعل يومين؛ يوم بؤس من صادفه فيه قتله و أراده، و يوم نعيم من لقيه فيه أحسن إليه و أغناه.
و كان رجل من طيّ قد خرج ليطلب الرزق لأولاده فصادفه النعمان في يوم بؤسه فعلم الطائي أنه مقتول، فقال: حيّا اللّه الملك إنّ لي صبية صغار، و لم يتفاوت الحال في قتلي بين أول النهار و آخره، فإن رأى الملك أن أوصل إليهم هذه القوت و أوصي بهم أهل المروءة من الحيّ/ 93/، ثم أعود إلى الملك، فقال له
1) الانوار النعمانية.
النعمان: لا آذن لك إلّا أن يضمنك رجلا معنا فان لم ترجع قتلناه، و كان شريك بن عدي نديم النعمان معه، فقال: أيها الملك أنا أضمنه، فمضى الطائي، و صار النعمان يقول لشريك: جاء وقتك فتأهّب للقتل، فقال له: ليس للملك عليّ سبيل حتى يأتي المساء؛ فلمّا قرب المساء، قال النعمان: تأهّب للقتل، فقال شريك: هذا شخص قد لاح مقبلا و أرجو أن يكون الطائي، فلمّا قرب إذا هو الطائي قد اشتدّ في عدوه مسرعا حتى وصل، فقال: خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي فعدوت ثم قال: أيها الملك مر بأمرك فأطرق النعمان ثم رفع رأسه فقال: ما رأيت أعجب منكما؛ أما أنت يا طائي فما تركت لأحد في الوفاء مقاما يفتخر به، و أما أنت يا شريك فما تركت لكريم سماحة يذكر بها في الكرماء، فلا أكون أنا ألأم الثلاثة ألا و أني قد رفعت يوم بؤسي عن الناس، و نقضت عاذلي كرما لوفاء الطائي و كرم شريك، فقال النعمان: ما حملك على الوفاء، و فيه تلاف نفسك، فقال: ديني، من لاوفاء له لا دين له، فأحسن له النعمان و وصله.
قال الشيخ يوسف صاحب الحدائق: «و هذا هو الأصل في/ 94/ في التسمية بالغريين إلّا أنه اشتهر الآن بالغري»(1).
و ذكر الشيخ يوسف(2)
من كتبه« أنيس المسافر و جليس الخواطر- ط» و يقال له الكشكول، و« الدرة النجفية من الملتقطات اليوسفية- ط» و« الحدائق الناضرة- ط» ستة مجلدات منه، في الفقه الاستدلالي، و« لؤلؤة البحرين- ط» و« سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد- خ» كما في الذريعة 12/ 210 ألفه ردا على ابن أبي الحديد( شارع النهج) لإثباته خلافة الخلفاء الراشدين، ورد عليه محمد أمين السويدي( المتقدمة ترجمته) بكتاب سماه« الصارم الحديد في عنق صاحب سلاسل الحديد- خ».- - ترجمته في:
الذريعة 1/ 265 و 2: 465 و 6/ 289- 290 و شهداء الفضيلة 316 و عز الدين علم الدين، في مجلة المجمع العلمي العربي 8/ 452 و هدية العارفين 2/ 569، فهرست المخطوطات 1/ 283، الأعلام 8/ 215- 216.
صاحب الحدائق في الفقه في كتاب «أنيس المسافرو جليس الحاضر المشهور بالكشكول» أيضا هذه القصّة من طريق آخر بتغيير يسير و زيادة يسيرة أوردها كما ذكرها- رحمه اللّه- ما هذا لفظه: إنه كان ينادم النعمان بن المنذر رجلان من العرب يقال لهما خالد بن المفضّل و عمرو بن مسعود الأسديان فشرب معهما ليلة فراجعاه الكلام فغضب عليهما و أمر بأن يجعلا في تابوتين و يدفنان بظهر الكوفة؛ فلما أصبح و سأل عنهما فأخبر بصنيعه فقام و ركب حتى وقف عليهما، و أمر ببناء الغريين، و جعل لنفسه كلّ سنة يوم نعيم، و يوم بؤس، و كان يضع سريره بينهما، فاذا كان يوم نعيمه فأول من يقع عليه يعطيه مائة من الإبل، و إذا كان يوم بؤسه فأول من يطلع عليه يعطيه رأس طربال (و هي دويبة) منتنة الرائحة، و أمر بقتله فيقتل و يغري به قبرهما، و بقي هذا حاله إلى أن كان في سنة يوم بؤسه طلع عليه رجل طائي رماه الدهر بسهام الفقر فخرج في طلب القوت لعياله، فعلم الطائي أنّه/ 95/ مقتول، فقال: حيّا اللّه الملك إنّ لي صبية صغار، و أهلا جياعا خرجت في طلب الرزق لهم فأوقعني سوء الحظّ في هذا اليوم العبوس، و لن يتفاوت الحال في قتلي بين أوّل النهار و آخره، فان رأى الملك أن أوصل إليهم القوت و أوصي بهم أهل المروّة في الحيّ لئلا يهلكوا ضياعا، ثم أعود للملك و أسلم نفسي لنفاذ أمره؟ فرّق له النعمان، و قال له: لا آذن لك إلّا أن يضمنك رجل معنا فان لم ترجع قتلناه، و كان شريك بن عدي نديم النعمان معه، فالتفت الطائي إلى شريك فقال: أضمّني و أنا أرجع قبل الليل، فقال شريك: أنا ضامنه فمرّ الطائي مسرعا و صار النعمان يقول لشريك: جاء وقتك فتأهّب للقتل، فقال شريك: هذا شخص قد لاح من بعيد مقبلا و أرجوا أن يكون الطائي، و إلّا فأمرك ممتثل، فبينما هم كذلك و إذا بالطائي قد اشتدّ في عدوه
مسرعا حتى وصل، فقال: خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي فعدوت، ثم وقف قائما، و قال: أيها الأمير مر بأمرك، فأطرق النعمان برأسه ثم رفعه إلى السماء فقال: ما رأيت بأعجب منك يا طائي، أما أنت يا طائي فما تركت لأحد/ 96/ في الوفاء مقاما يقوم فيه، و لا ذكرا يفتخر فيه، و أما أنت يا شريك: فما تركت لكريم سماحة يذكر بها في الكرماء، فلا أكون أنا ألئم الثلاثة، ألآن قد رفعت يوم بؤسي عن الناس، و نقضت عادتي كرما لوفاء الطائي، و كرم شريك، فقال النعمان للطائي: ما حملك على الوفاء و فيه إتلاف نفسك؟ فقال: ديني، من لا وفاء له لا دين له، فأحسن به و وصله و أغناه»(1).
قال الشيخ يوسف: «و هذا الأصل في التسمية بالغريين إلّا أنه أشتهر بالغري»(2)انتهت.
قلت: و قد مرّ في حديث إبن طاووس و أحبّ إعادته لمناسبته، و ذلك روى إبن طاووس في فرحة الغري- ما هذا لفظه-: و ذكر ياقوت بن عبد اللّه و كان من أعيان الجمهور- في كتابه معجم البلدان- في ترجمة الغريين: و الغريان طربالان، و هما بناءان كالصومعتين كانا بظهر/ 97/ الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام، إنتهى.
و في مراصد الإطلاع في معرفة الأمكنة و البقاع- أيضا- لياقوت الحموي في حرف الغين، ما هذا لفظه: «الغريان: تثنية الغري، طربالان(3)
« معجم البلدان 4/ 27 مادة( الطربال)»
، و هما بناءان كالصومعتين كانا بظهر الكوفة قرب القبر الذي يقال له قبر علي (رضي اللّه عنه) و يروى فيه حكايات مشهورة»(4)، إنتهى.قال المؤلّف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه- قوله فيه حكايات هي ما ذكرتها، و ما نذكره.
و في الغري أخبار كثيرة كلّها متفقة على نحو ما مرّ و ما سيجيء، و الغري بوادي السلام عكس قبلة النجف من ناحية الجدي، و مكانه بقرب المقام المشهور في عصرنا أنه مقام صاحب العصر و الزمان- عجل اللّه فرجه و سهل مخرجه- و هو- أي الغري- ملاصق للمقام المذكور، و كان عليه بناء، و قد رأيته الآن قد اندرس، و آثاره باقية، و المقابر أحاطت به من الجهات الأربعة.
و ذكر المسعودي في كتابه مروج الذهب(1)و غيره: «أن المنصور العباسي كان قد ضمّ (الشرقي) بن القطامي(2)
توفي نحو 155 ه/ نحو 772 م.
ترجمته في:
تاريخ بغداد 9/ 278 و نزهة الألبا 42، و المعارف 234، و لسان الميزان 3/ 142 و اللباب 2/ 17 و التاج: مادتا شرق و قطم، الأعلام 8/ 120.
إلى إبنه المهدي، بأن يعلّمه مكارم أخلاق العرب و دراسة أيامها، فحكى له ليلة أنه كان في ملوك الحيرة ملك له نديمان و كانا لا يفارقاه فغلب عليه الشراب ليلة فقتلهما؛ فلمّا أصبح ندم من فعله، فبنى على قبريهما، و سنّ أن لا يمرّ بهما أحد إلّا سجد لهما، و كان إذا سنّ الملك منهم سنّة توارثوها/ 98/، و أحيوا ذكرها، و جعلوها عليهم حكما واجبا فصار السجود لقبريهما كالفريضة، و حكم فيمن أبى أن يسجد لهما بالقتل بعد أن يحكم في خصلتين يجاب إليهما كائنا ما كان، قال: فمرّ بهما يوما قصّار و معه كارة ثيابو فيها مدقة، فقال الموكلون بالقبرين: أسجد فأبى أن يفعل، فقالوا: إنك مقتول لا محالة فرفعوه إلى الملك، فقال: ما منعك أن تسجد؟، قال: سجدت و لكن كذبوا عليّ، قال: فاحتكم في خصلتين فانك مجاب إليهما، و إني قاتلك لا محالة بعد ذلك، قال: فإني أحتكم أن أضرب رقبة الملك بمدّقتي هذه، فقال لوزرائه: ما ترون فيما حكم فيه هذا الجاهل؟ قالوا: هذه سنّة أنت سننتها، و في نقض السنن العار و البوار، قال: فاطلبوا لي القصّار أن يحكم بما يشاء و يعفيني من هذه، قال:
ما أحتكم إلّا في ضرب رقبة الملك؛ فلما رأى الملك و ما عزم عليه القصّار، قعد له مقعدا عاما و أحضر القصّار فأدني منه مدقته و ضرب بها عنق الملك ضربة أزالته عن سريره و خرّ مغشيا عليه، فأقام مريضا ستة أشهر حتى كان يسقى الماء بالقطر، فلما أفاق سأل عن القصّار، فقيل: إنه محبوس فأمر بأحضاره، و قال: قد بقيت لك/ 99/ خصلة فاحتكم فإني قاتلك لا محالة، قال القصار: فأنا أحتكم أن أضرب الجانب الآخر من رقبتك و ضربه أخرى، فلما سمع الملك خرّ على وجهه من الجزع، ثم قال الملك لوزرائه ما تقولون؟، قالوا: نقول تموت على السنّة أصلح لك، فلما رأى ما قد أشرف عليه، قال للقصار: أخبرني ألم أكن سمعتك تقول يوم أتى بك الموكلون بالقبرين أنك قد سجدت و أنهم كذبوا عليك؟ قال:
قد كنت قلت سجدت فلم أصدق، قال: فكنت سجدت؟، قال: نعم، فوثب الملك عن مجلسه فقبل رأسه، و قال: أشهد أنك أصدق من هؤلاء الفجّار و أنهم كذبوا عليك، و قد وليتك أمرهما في تأديبهما فضحك المهدي حتى فحص برجليه»، إنتهى.
قلت: في ذلك أخبار كثيرة حذفتها للاختصار، و إنّ تلك الأرض أعارض الخورنق إلى الحيرة، كان نبتها الشقائق.
و في ذلك أخبار منها ما ذكره إبن الجوزي في كتاب الأذكياء، قال:
«حدّثني عبيد رواية الأعشى، قال: خرج النعمان إلى ظهر الحيرة، و كان معشابا، و كانت العرب تسميه خدّ العذراء (فيه بنت)، الشيح و القيصوم و الخزامى
و الزعفران و شقائق النعمان و الأقحوان، فمرّ بالشقائق فأعجبته، فقال: من نزع من هذا شيئا/ 100/ فانزعوا كتفه، قال: فسميت بشقائق النعمان.
قال: فانه ليسير فيها يوما فانتهى إلى وهدة في طرف النجف، و إذا شيخ يخصف نعلا فوقف عليه و قد سبق أصحابه، فقال: ممن أنت يا شيخ؟ قال: من بكر بن وائل، فقال: يا شيخ مالك هاهنا؟، قال: طرد النعمان الرعاة فأخذوا يمينا و شمالا، و وجدت وهدة خالية فنتجت الإبل و ولدت الغنم و سالت السمن، فقال: أو ما تخاف النعمان؟، قال: و ما أخاف؟ و اللّه لربما لمست بيدي هذه ما بين سرّة أمه و عانتها كأنه أرنب جاثم، قال: أنت أيها الشيخ؟، قال: نعم، فهاج وجهه غضبا و طلعت أوائل خيله، فقالوا: حيّيت أبيت اللعن، قال: و حسر عن رأسه فاذا خرزات ملكه، فقال النعمان: أيها الشيخ كيف قلت؟، قال: أبيت اللعن، لا يهولّنك ذاك فو اللّه لقد علمت العرب أنه ليس بين لابتيها أكذب مني فضحك منه ثم مضى»(1).
و في جمهرة الأمثال في «قولهم: «ما وراؤك يا عصام؟»، قال: يضرب مثلا في استعلام الخبر، و هو للنابغة الذبياني(2)
و عاش عمرا طويلا. و مما كتب في سيرته« النابغة الذيباني- ط» لجميل سلطان، و مثله لسليم الجندي، و لعمر الدسوقي، و لحنّا نمر؛ و كلها مطبوعة.- - ترجمته في:
شرح شواهد المغني 29 و معاهد التنصيص 1/ 333 و الأغاني طبعة الدار 11/ 3 و جمهرة 26 و 52 و نهاية الأرب 3/ 59 و سماه« زياد بن عمرو، و قيل: زياد بن معاوية». و الشعر و الشعراء 38 و خزانة البغدادي 1/ 287 و 427 ثم 4/ 96، الأعلام 3/ 54- 55.
، و كان النعمان بن المنذر مريضا، تحمله1) أخبار الأذكياء ص 120.
2) النابغة الذبياني: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري. أبو أمامة: شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى. من أهل الحجاز. كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها. و كان الأعشى و حسان و الخنساء ممن يعرض شعره على النابغة. و كان أبو عمرو ابن العلاء يفضله على سائر الشعراء. و هو أحد الأشراف في الجاهلية. و كان حظيا عند النعمان بن المنذر، حتى شبب في قصيدة له بالمتجردة( زوجة النعمان) فغضب النعمان، ففر النابغة و وفد على الغسانيين بالشام، و غاب زمنا. ثم رضى عنه النعمان، فعاد إليه. توفي نحو سنة 18 ق. ه/ نحو 604 م. و شعره كثير، جمع بعضه في« ديوان- ط» صغير. و كان أحسن شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره و لا حشو.
الرجال على سرير/ 101/ فيما بين الغمر و الحيرة، ليتفرّج بالنظر إلى قصوره و بساتينه و دوره، فبلغ النابغة ذلك، فجاءه عائدا و قال:
ألم أقسم عليك لتخبرنيأمحمول على النعش الهمام
و إني لا ألومك في دخولو لكن ما وراؤك يا عصام؟
فإن يهلك أبو قابوس يهلكربيع الناس و الشهر الحرام
و يمسك بعده بذناب عيشأجب الظهر ليس له سنام
و عصام: حاجب النعمان، يقول: لست ألومّك بمنعك إياي من الدخول إليه، و لكن أعلمني حقيقة خبره»(1).
و في الكتاب المذكور: إنّ عيّار بن عبد اللّه(2)الضبي كان وفد على النعمان ابن المنذر، و أنشده:
لا أذبح النّازي الشّبوب و لاأسلخ يوم المقامة العنقا
لا آكل القتّ في الشتاء و لاأرقع ثوبي إذا هو انخرقا
القتّ: حبّ أسود من ثمر العشب، تطبخه العرب، و تأكله في الجدب.
فقال له ضرار بن عمرو بعد ذلك: لو ذبحت لنا هذا التيس- لتيس عندهم- و سلخته لشكرناك، ففعل، فأخبر ضرار النعمان بذلك فأحضره، و أنشده البيت،
فضحك منه، و كان ضرار (بن عمرو)(1)
ترجمته في:
جمهرة الأنساب 193 و تكرر ورود اسمه في الإصابة. ت 4417« درار» بن عمرو« القيسي» الأولى تحريف« ضرار» و الثانية تصحيف« الضبّي»، الأعلام 3/ 215.
/ 102/ أعرج، فعمد عيّار إلى حلّته فلبسها و خرج يتعارج، حتى إذا صار إزاء الخيمة التي للنعمان قعد يتغوّط، فغضب النعمان على ضرار، و منعه حضور طعامه، حتى حلف أنه ما فعل، و لكن عيّار كاده، فارتفع بينهما الكلام حتى تشاتما، ثم وقع بين ضرار و أبي مرحب اليربوعي كلام، فقال أبو مرحب: من ضرار؟ فردّ عليه عيّار، فقال له النعمان:أتذبّ عن ضرار و قد فعل ما فعل، و قلت فيه ما قلت! فقال: «آكل لحمي و لا أدعه لآكل»، فأرسلها مثلا، فقال له النعمان: «لا تعدم من ابن عم نصرا»(2).
و في الكتاب المذكور في قوله: «حال الجريض دون القريض» يضرب مثلا للمعضلة تعرض، فيشتغل عنها بغيرها، و المثل لعبيد بن الأبرص(3)
عاصر امرأ القيس، و له معه مناظرات و مناقضات. و عمّر طويلا حتى قتله النعمان بن المنذر و قد وفد عليه في يوم بؤسة نحو سنة 25 ق. ه/ نحو 600 م. له« ديوان شعر- ط».
ترجمته في:
الشعر و الشعراء 84 و الأغاني 19/ 84 و الآمدي 50 و شرح الشواهد 92 و هبة الأيام للبديعي 285 و خزانة البغدادي 1/ 323 و صحيح الأخبار 1/ 14 ثم 2/ 76 و قيل في نسبه: عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر بن- - مالك، كما في جمهرة أشعار العرب 100 و سمط اللآلي 439 و هو في رغبة الآمل 2/ 62 عبيد بن الأبرص بن« حنتم» بن عامر، الأعلام 4/ 188.
، فكان المنذر1) ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد الذهلي الضبي: سيد بني ضبّة في الجاهلية. شهد يوم« القرنتين» و معه ثمانية عشر، من أبنائه. و هم الذين حموه من عامر بن مالك( ملاعب الأسنة) في ذلك اليوم. و هو أول من لقّب عامرا بملاعب الأسنة. مات قبيل الإسلام، و هو أبو« الحصين ابن ضرار» قتيل وقعة الجمل.
2) جمهرة الأمثال 1/ 131- 132.
3) عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، من مضر، أبو زياد: شاعر، من دهاة الجاهلية و حكمائها. هو احد أصحاب« المجمهرات» المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات.
بن ماء السماء جعل لنفسه يوم بؤس في كلّ سنة، فكان يركب فيه، فيقتل كل من لقيه، فاستقبله عبيد بن الأبرص مرّة فيه، فقال له: ما ترى يا عبيد؟، قال: «المنايا على الحوايا» فذهبت مثلا، فقال له: أنشدني من قريضك؟ فقال: حال الجريض دون القريض، ثم قال:
أقفر من أهله عبيدفاليوم لا يبدي و لا يعيد
ثم قال:
ألا أبلغ بني (و أعمامهم)بأنّ المنايا/ 103/ هي الوارده
فأقسم إن متّ ما ضرّنيو إن عشت ما كنت بي واجده
هي الخمر تكنى الطلاكما يكنى الذئب أبا جعده
يقول: إنّ الذئب و إن كانت كنيته حسنة فان فعله قبيح، يضرب مثلا للرجل يظهر لك إكراما، و هو يريد غائلتك، ثم أمر به فذبح.
و يروى هذا الحديث له مع أبي كرب الغساني، فكان له في كل سنة يوم بؤس، فعرض له عبيد في يوم بؤسه، فقال له: ما تقول يا عبيد؟، فقال: أتتك بحائن رجلاه، قال: ثم ماذا؟، قال: من عزّ بزّ، قال: ثم ماذا؟، قال: لا ترحل رحلك من ليس معك، قال: ثم ماذا؟، قال: بلغ الحزام الطبيين، فذهبت كلماته أمثالا، و أمر به فذبح»(1).
قلت: و هذا المنذر- الذي ذكرناه- هو المنذر بن إمرىء القيس الذي يقال لأمه ماء السماء الذي طرده كسرى عن ملك الحيرة، و ولّى مكانه الحارث بن عمرو بن حجر الكندي ثم أعاده- و قد مرّ ذكره- إلّا أن صاحب جمهرة الأمثال ذكر أن يوم البؤس كان له أو لعله كان له ذلك، ثم النعمان لما قتل نديمه صنع
1) جمهرة الأمثال 1/ 359- 360.
ذلك إذ ليس مانع للجمع و كلاهما ذكروه أهل السير، و ذكرنا- فيما مرّ- أنه ملك من بعد المنذر المذكور إبنه عمرو بن المنذر، و هو الذي في أيامه ولد النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و هو عمّ النعمان بن المنذر بن المنذر بن ماء السماء، و له هذه الحكاية، و هي ما ذكرها في جمهرة الأمثال في قوله: «صحيفة المتلمس» يضرب مثلا للشيء يعزّ، و من حديثه أن/ 104/ عمرو بن المنذر بن إمرئ القيس، و هو عمّ النعمان بن المنذر، كان يرشح قابوس بن المنذر- و هما لهند بنت الحارث بن عمرو- للملك بعده، فقدم عليه المتلمس و طرفة(1)
« لخولة أطلال ببرقة ثهمد»
و قد شرحها كثيرون من العلماء. و جمع المحفوظ من شعره في« ديوان- ط» صغير، ترجم الى الفرنسية. و كان هجاءا، غير فاحش القول. تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره.
ترجمته في:
مجلة المشرق 15/ 232 و شرح شواهد المغني 272 و الزوزني 28 و الشعر و الشعراء 49 و سمط اللآلي 319 و فيه:« و هو ابن العشرين، لأنه قتل و هو ابن عشرين عاما» و معاهد التنصيص 1/ 364 و جمهرة أشعار العرب 32 و 83 و فيها اسمه« عمرو بن العبد» و التبريزي 4/ 8 و خزانة البغدادي 1/ 414- 417 و فيه، عن ابن قتيبة: قتل و هو ابن ست و عشرين سنة. و صحيح الأخبار 1/ 8 و 162 و المحبر 258 و الآمدي 146، الأعلام 3/ 225.
، و جعلهما في صحابة قابوس بن المنذر، و كانا يركبان معه للصيد فيركضان طول النهار فيتعبان، و كان يشرب من الغد، فيقفان على بابه1) طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي، أبو عمرو: شاعر، جاهلي، من الطبقة الأولى. ولد في بادية البحرين نحو سنة 86 ق. ه/ نحو 538 م و تنقل في بقاع نجد. و اتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه. ثم أرسله بكتاب الى المكعبر( عامله على البحرين و عمان) يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر، شابا، في« هجر» قيل: ابن عشرين عاما، و قيل: ابن ست و عشرين سنة 60 ق. ه/ 564 م. أشهر شعره معلقته، و مطلعها:
في الضباب، فضجر طرفة، فقال(1):
فليت لنا مكان الملك عمرورغوثا حول قبّتنا تدور
من الزمرات أسبل قادماهاو ضرّتها مركّنة دّرور
لعمرك أن قابوس بن هندليخلط ملكه نوك كثير
لنا يوم و للكروان يومتطير البائسات و لا نطير
فأما يومهنّ فيوم سوءتطاردهنّ بالحدب الصقور
و أما يومنا فنظلّ ركباوقوفا لا نحلّ و لا نسير
فدخل عمرو بن المنذر مع عمرو بن بشر بن مرثد- إبن عم طرفة- الحمّام، فرآه سمينا بادنا، فقال له: صدق إبن عمّك طرفة حيث يقول فيك(2):
و لا خير فيه غير أنّ له غنىو انّ له كشحا إذا قام أهضما
فقال له عمرو: إنّ ما قال فيك شرّ؛ و أنشده:
فليت لنا مكان الملك عمرو ...
فقال عمرو: لا أصدّقك عليه، و قد صدقه، و لكن خاف أن تدركه الرحم، فمكث غير كثير، ثم دعا بالمتلمس و طرفة، و خاف أن قتل طرفة أن يهجوه المتلمس، لأنهما كانا خليلين، فقال: لعلكما اشتقتما إلى أهليكما/ 105/ فقالا: نعم، فكتب لهما إلى أبي المناذر عامله على اليمن أن يقتلهما، و ذكر أنه أمرّ بحبائهما؛ فلمّا وردا الحيرة قال المتلمس: تعلمنّ يا طرفة إنّ ارتياح عمرو لي و لك لأمر مريب، و إنّ انطلاقي بصحيفة لا أدري ما فيها لغرور!
و قيل: إنه رأى شيخا متبرّزا يأكل تمرا، و يقصع قملا، فقال: ما رأيت شيخا أقذر منك! و لا أجهل، قال: و ما رأيت جهلي؟، أدخل طيبا، و أخرج ميتا
خبيثا، و أقتل عدوا، و أجهل مني من يحمل حتفه بيده، فانتبه المتلمس، و دفع الصحيفة إلى غلام فقرأها، فقال له: أنت المتلمس؟، قال: نعم، فقال: النجاء، فقد أمر الملك بقتلك، فألقى الصحيفة في نهر الحيرة، و قال(1):
فألقيتها بالثني من جنب كافركذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل
رميت بها في الماء حتى رأيتهايجول بها التيار في كل جدول
و كافر: إسم نهر الحيرة(2).
و مضى إلى الشام و قال(3):
أمي شامية إذ لا عراق لناقوما نودّهم إذ قومنا شوس
آليت حبّ العراق الدهر آكلهو الحبّ يأكله في الغربة السوس
و أبى طرفة أن ينثني على وجهه، فمضى و أوصل (الصحيفة)، ففصد من الأكحلين، فنزف حتى مات، فقال المتلمس(4):
من يبلغ الشعراء عن أخويهمنبأ تصدّقه بذاك الأنفس
أودى الذي علق الصحيفة منهماو نجا حذار حبائه المتلمس
ألقى صحيفته و نجّا كورهو جنى مجمرة المناسم عرمس
/ 106/ و قيل صاحبهما النعمان بن المنذر.
و رووا أنّ طرفة قال في ذلك(5):
أبا منذر كانت غرورا صحيفتيو لم أعطكم في الطوع مالي و لا عرضي
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضناحنانيك بعض الشرّ أهون من بعض»
إنتهى ما ذكره في جمهرة الأمثال.
و ذكر في تاريخ الدول، قال: و يقال إنّ النعمان قتله كسرى بعد مبعث النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بستّ سنين و ثمانية أشهر، و سبب قتله على ما ذكره القطب الأوحد الشيخ أحمد بن الشيخ سلمان بن الشيخ علي بن سليمان بن أبي ظبية البحراني في كشكوله المسمّى «نزهة الناظرين»(1)خطّه بيده- رحمه اللّه- و ليس في الأرض نسخة سواها، فمن الإتفاق أوقعها اللّه بيدي فأخذت منها ما أردت فمما ذكر فيها- ما هذا لفظه-:
نقل في بعض التواريخ المعتبرة: أنّ المنذر بن ماء السماء- صاحب الحيرة- كان قد جعله الملك كسرى خليفة و شيخا على جميع طوائف العرب، و كان منزله الحيرة، على الطف؛ فلمّا كبر المنذر و عجز أرسل عدي بن زيد العبادي إلى كسرى يسأله أن يستخلف مكانه إبنه النعمان لأنه قد كبر و عجز عن القيام بأمر العرب، فأقبل عدي بن زيد إلى باب كسرى على ناقة له، و كان كسرى جالسا ينظر إلى من يأتي إلى بابه، و سمع كلامه من حيث لا يرى، فاقبل عدي بن زيد فرآه كسرى و قد أحدقت به جماعة من صبيان العرب و أحداثهم يسخرون به، فقالوا له و كسرى يسمع كلامهم: يا أعرابي أيّ شيء أقوى؟
قال: ناقتي هذه.
قالوا: هي أقوى من الفيل؟
قال: نعم.
قالوا: و كيف ذلك؟
قال: إني أحمل على ناقتي هذه و أزنها و هي باركة ثم أثبرها فتقدم به،
1) نزهة الناظرين و بهجة السالكين: مخطوط يوجد المجلد الأول منه في زيارة النبي و أمير المؤمنين و الحسين عليه السّلام في خزانة آل طعّان بالقطيف.« الذريعة 24/ 129».
و الفيل لا يقدر يحمل وزنه، فعيا كسرى من حجته.
قالوا له: يا أعرابي فأيّ شيء أشدّ صوتا؟
قال: ناقتي هذه.
قالوا: بل الكراكي أشدّ صوتا.
قال: و كيف ذلك؟
قالوا: الكركي يصيح و هو محلّق في جوّ السماء فنسمعه.
قال: ارفعوا ناقتي هذه/ 107/ حتى تصيح معه، أو أنزلوا الكراكي حتى يصيح مع ناقتي فتعلموا حينئذ أيّهما أشدّ صوتا فعيا كسرى من حجّته.
قالوا: و أي شيء أطيب لحما؟
قال: ناقتي هذه!، قالوا: هي أطيب لحما من الدجاج و الفراخ؟
قال: نعم، خذو دجاجا و فراخا و من لحم ناقتي هذه، حتى نطيب الجميع و نطبخه في قدر واحد فان نضج لحم الناقة قبل غيره و زاد عليه و إلّا فحكمكم، فعيا من حجته، ثم دعاه فناظره و سأله بعد ذلك عن أولاد المنذر.
فقال عدي: أيّها الملك إنّ النعمان أفضل أخوته فليحضرهم الملك و يمتحنهم ليعرف صدقي، فأمر كسرى باحضار ولد المنذر كلّهم، و كانوا عشرة و النعمان أصغرهم سنّا فخلا بكلّ واحد منهم و كلّمه، و قال لكل واحد منهم: من أفضلكم؟
فقال كل واحد منهم: أنا أفضل أخوتي حتى بلغ إلى آخرهم النعمان فكلّمه فرآه أعقلهم و أكملهم.
فقال له: من أفضلكم؟
فقال: كل واحد من أخوتي أفضل مني فأعجب كسرى كلامه و عقله. ثم انّه ملك النعمان دونهم، و كان يصحب عدي إبنا له يقال له زيد(1)، فسأل عدي
1) زيد بن عدي بن زيد العبادي.
كسرى أن يجعل إبنه زيد في خدمته فأجابه لذلك، فأقام زيد بن عدي في خدمة كسرى و حذق إبنه زيد في اللغة الفارسية، و كان حاذقا في العربية، فتقرّب إلى كسرى و صار ترجمان له.
ثم رجع عدي من النعمان، و استولى عدي على أمر النعمان كله و غلب عليه و صار جميع أمره بيده، و كان بالحيرة قوم يقال لهم بنو بقيلة، و كانوا كتاب ملك العرب و وزرائه؛ فلّما تمكّن عدي من النعمان نحّاهم عن رتبتهم و استخفّ بهم.
ثم إنّ عديا سأل النعمان يوما أن يزوره في منزله، و هيأ له و لأصحابه طعاما، و كل ما يحتاجون إليه؛ فلمّا ركب النعمان يسير إلى عدي في موكبه و جنوده الضائع و الوضائع فمرّ على دور بني بقيلة، و كانوا قد أعدّوا له طعاما، و نصبوا له سماط طعام، و آنية الشراب على الطريق؛ فلمّا مرّ بهم قاموا له، و قال القوم: فان يرى الملك يشرّفنا بانّ ينزل عندنا و تأكل طعامنا.
فقال النعمان: إني وعدت عديا أن أصير إليه و لا يحسن تركه، لكن لكم يوم بيوم.
فقالوا: يا سيدنا نقدّم إليك جاما فتضع فيه إصبعك و تتناول منه يسيرا.
قال:/ 108/ نعم، فقدّموا له طبقا، و تناول منه يسيرا.
فقالوا له: يا سيدنا إنا أعددنا لك جارية حسناء تجيد الغناء، فانظر إليها فان أعجبتك فأقبلها.
قال: نعم، فأخرجوا له جارية فائقة الحسن كأنها الشمس، و كان مغرما بالنساء فذهبت بنفسه فأمرها بالغناء فجلست على كرسي فغنت و طرب فدعا بالشراب و شرب.
فقالوا له: لو نزلت هذا اليوم عندنا فقد هيأنا لك دارا مفروشة فسررت يومك بجاريتك و تجعل لعديّ يوما غيره، و عوّضته عما أنفقه.
قال: نعم، فنزل عندهم و بعث يعتذر إلى عدي، و أكل أصحابه الطعام،
و أقام يومه مسرورا بالجارية غاية السرور و بات ليلته عندهم، فبلغ عديا ذلك فغاضه؛ فلمّا أصبح قالت الجارية للنعمان: يا سيدي كيف كانت ليلتك؟.
قال: أطيب ليلة.
قالت له: نعم لو لا ما أخافه عليك من سخط عدي بن زيد.
فقال لها: و من عدي حتى أخاف من سخطه، و هل هو إلّا عبد من عبيدي.
قالت له: هيهات ما هو عند نفسه كما يبدي لك من القول بل يقول أنه هو الذي اصطنعك و ولّاك هذا الأمر و أحلّك في هذه المنزلة.
قال لها: ليس هو كما تذكرين.
قالت: فأرسل إليه إذن إنه يأتيك إلى هذه الدار فانّه لا يطيعك و إن أطاعك و أتاك فالأمر كما تقول، فبعث النعمان إلى عدي يدعوه إلى المجيء إليه فامتنع، و لم يأت فاستحيا النعمان من الجارية و بعث إلى عدي من يقسم عليه بالمجيء إليه فدخلت الغيرة عديا، و أخذته آفة الحمق، و امتنع و سبّ الرسول و أغلظ له في القول، فرجع الرسول إلى النعمان و أخبره بما جرى منه فغضب النعمان و أمر بسحب عدي و حبسه و قيّده ففعل به ذلك؛ فلما حبس عدي و قيده كتب إلى إبنه زيد بن عدي الذي تركه عند كسرى و قرنه بجميع ما جرى عليه من النعمان فأظهر زيد العداوة للنعمان و بقي/ 109/ يترصد له مكيدة يكيده بها، و كان الملك كسرى أبرويز مغرما مشهورا بحبّ النساء فأتى زيد بن عدي و ذكر له الخرقة بنت النعمان و حسنها و شوّقه إليها، فأرسل زيدا ليخطبها له فمضى للنعمان و لم يصرّح له بالخطبة، بل عرّض له أن كسرى يهمّ بذلك.
فقال النعمان: بقر العجم ما أغنت كسرى عن العرب، فرجع زيد إلى كسرى و أخبره بذلك فغضب و أرسل إلى النعمان و صلبه.
قال الشيخ أحمد بن سليمان: و رأيت في بعض التواريخ أنّ الذي أخبر
كسرى بالخرقة بنت النعمان هو عمرو بن عدي بن حاتم(1)
تولى بعد مقتل خاله« جذيمة» و انتقم له من قاتلته« الزباء» في خبر طويل. و كانت إقامته بالحيرة، و هو أول من اتخذها منزلا من ملوك العرب. و مات فيها. قال البغدادي: هو أول ملوك لخم، استمر في الملك أكثر من 50 سنة، منفردا به مستقلا، لا يدين له. و قال المرزباني، بعد أن ذكر نسبه كما تقدم، قال أبو عبيدة: هذا نسبه عند أهل اليمن، و أما علماؤنا، فيقولون: عمرو بن عديّ بن نصر بن الساطرون، ملك الحضر، و هو الجرمقاني، من أهل الموصل، من رستاق باجرمي، ثم قال: و عمرو هو أبو ملوك الحيرة بأسرهم، و آخرهم النعمان بن المنذر الذي قتله كسرى.
ترجمته في:
التيجان 252 و اليعقوبي 1/ 169 و النويري 15/ 316 و ابن خلدون 2/ 262 و العرب قبل الإسلام 201 و المرزباني 205 و البغدادي 3/ 271- 272 و 497- 499 و طرفة الأصحاب 33 و الكامل لابن الأثير 1/ 122 و 134 و فيه أن الحيرة جدد عمرانها في زمن« عمرو بن عدي» و استمرت عامرة خمسمائة و بضعا و ثلاثين سنة الى أن وضعت الكوفة و نزلها أهل الإسلام. يقول الزركلي: إذا صحت هذه الرواية فيكون عمرو بن عدي قد عاش في أواخر المئة الأولى و أوائل المئة الثانية من الميلاد، و هذا يتعارض مع ما أثبتته الآثار من أن ابنه« امرأ القيس بن عمرو» مات سنة 328 م، و لا سبيل الى التوفيق بين الروايتين إلا بحسبان أن امرأ القيس الذي عرفنا تاريخ وفاته هو ابن« عمرو» آخر، غير صاحب الترجمة، ممن ولي بعده، الأعلام 5/ 82.
، و قد نقلت حكايته بعد هذه الحكاية في الصفحة المقابلة لهذه الصفحة فمن أرادها فليقف عليها.و لعلّ الغلط قد نشأ من اشتراك الإسم بين عدي بن زيد، و عدي بن حاتم(2)- و اللّه أعلم بحقيقة الحال-.
قال الشيخ أحمد- في الصفحة التي أشار إليها- ما هذا لفظه: و حكى أنّ النعمان بن المنذر كانت له بنت بارعة الجمال، و لم يكن في زمانها أجمل منها و لا
شبيها لها، و كان إسمها خرقة فسمع بها أنوشروان كسرى العادل و كان يومئذ النعمان وزيرا له منصوبا على الكوفة، فكان عمرو بن عدي بن حاتم الطائي وزيرا لكسرى أيضا، و كان عمرو بن عدي بينه و بين النعمان عداوة لأنه قتل أباه عدي فبينما عمرو بن عدي يوما عند كسرى إذ خاضوا في ذكر النساء، و كان كسرى مولعا بحبّ الجواري، فقال: يا عمرو أريدك أن تنظر لي بنتا جميلة أتزوّجها فذكر له الخرقة بنت النعمان.
و قال: لم يكن لها مثل في الجمال و العقل و الكمال.
فقال له: إذا زوّجني بها و يسر من وقتك و اخطبها لي من النعمان، فمضى عمرو إلى النعمان، و عرّض له بذلك من غير تصريح لأنه يريد قتله، فقال النعمان في جوابه له: بقر العجم ما أغنت كسرى عن مهاء العرب، فركب من وقته و ساعته و أتى كسرى و أخبر بقول النعمان فامتلأ غيظا و حنقا، فقال: عليّ/ 110/ بالنعمان؛ فلمّا علم بقدوم النعمان إليه جعل له على طريقه عشرة الآف جارية أبكار نهّد لم تر العيون أحسن منهن، و بيد كل جارية مبخر من الذهب يتقد فيه العود، فكلمّا مرّ النعمان بجارية منهن تبخره و تقول له: بقر العجم ما أغنت كسرى عن مهاء العرب، فعلم أنها مكيدة من عمرو بن عدي؛ فلما وصل النعمان إلى كسرى أمر بصلبه على باب الأيوان فصلب؛ فلمّا مات أرسل كسرى سعد بن أبي وقاص حاكما على الكوفة(1)مكان النعمان، فلمّا قدم الكوفة جاءت إليه خرقة تسلم عليه في جمّ من جواريها الحسان فأكرمها و قام إجلالا لها، و قال لها: كيف إياكم هذه يا خرقة؟
فقالت: كأنها يوم واحد ما طلعت الشمس علينا إلّا و كل أحد يحسدنا بعد أن غربت عنّا، و كل أحد يبكي علينا.
فقال: تمنّي أعطيك؟
1) هذا خلط آخر.
قالت: أريدك ترجع مواكيل آل النعمان عليهم فأرجعها إليهم.
ثم قال: تمنّي يا خرقة أعطيك؟
فقالت له: يد الملك أطلق من لساني فأعطاها عطاء جزيلا فدعت له بأربع كلمات.
الأولى: لاملكتك يد اتسعت بعد ضيق.
الثانية: لا جعل اللّه لك إلى لئيم حاجة.
الثالثة: أصاب اللّه بعروفك أهله.
الرابعة: لا خلا كريم من نعمة إلّا و كنت سببا في رجوعها له.
فكتب هذه الأربع الكلمات في ديوان الحكمة و انصرفت عنه.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: إنّ في آل النعمان أخبار كثيرة حذفتها لطولها، و هي مشهورة، و في كتب الأخبار و السير مذكورة، و إنما أخذت الحاجة منها، و كذا في قتل النعمان حتى جعلوا في سبب قتله كتابا مستقلا ما مضمونه أنّ كسرى خطب الخرقة فامتنع النعمان فسار إليه كسرى بالجنود فقتله و هربت الخرقة تستجير بالعرب فما أجارها مجير ... الحديث.
ثم أن سعدا لم يجتمع مع كسرى و إنما الذي أرسله لفتح العراق الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ففتحها و مصرها، و قد مرّ طرفا من ذكره في تمصير الكوفة، و أظنّ أنّ السهو وقع من الكتاب أراد/ 111/ أن يكتب عمر كتب كسرى- فسبحان من لا يسهو و لا ينسى و اللّه أعلم بحقيقة الحال-.
و ذكر أبو الحسن الديلمي في إرشاده، ما هذا لفظه: «أن سعد بن أبي وقاص لما ولي العراق دعا خرقة إبنة النعمان فجاءت في لمة من جواريها، فقال لهنّ: أيكنّ خرقة؟
قالوا: هذه.
فقالت: نعم، فما استبداؤك إيايّ يا سعد، فو اللّه ما طلعت الشمس و ما شيء يدبّ تحت الخورنق إلّا و هو تحت أيدينا فغربت شمسنا و قد رحمنا جميع
من كان يحسدنا، و ما من بيت دخلته حبره إلّا و أعقبته عبرة، ثم أنشأت تقول:
فبينا نسوق الناس و الأمر أمرناإذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم سرورهاتقلبنا ثاراتها و تصرّف
هم الناس ما ساروا يسيرون حولناو إن نحن أومينا إلى الناس أوقفوا
ثم قالت: إنّ الدنيا دار فناء و زوال، لا تدوم إلى حال، تنتقل بأهلها انتقالا، و تعقبهم بعد حال حالا، و لقد كنا ملوك هذا القصر تطيعنا أهله، و تجبوا إلينا دخله، فأدبر الأمر، و صاح بنا الدهر، فصدع عصانا، و شتّت شملنا، و كذا الدهر لا يدوم لأحد، ثم بكت و بكى لبكائها و أنشد شعرا:
إنّ للدهر صولة فاحذريهالا تقولين قد أمنت الدهورا
قد يبيت الفتى معافا (فيؤذى)و لقد كان آمنا مسرورا
فقال لها: أذكري حاجتك؟
فقالت: بنو النعمان أجرهم على عوائدهم.
فقال: أذكري حاجتك لنفسك خاصة.
فقالت: يد الأمير بالعطية أطلق من لساني، بالمسألة فأعطاهم و أعطاها و أجزل.
فقالت: شكرتك يد افتقرت بعد غنى، و لا ملكتك يد استغنت بعد فقر، و أصاب اللّه بمعروفك مواضعه، و لا جعل اللّه لك إلى لئيم حاجة، و لا أخلا اللّه من كريم نعمة إلّا و جعلك السبب في ردّها إليه.
فقال سعد: اكتبوه في ديوان الحكمة؛ فلما خرجت من عنده سألها نساؤها، فقلن: ما فعل معك الأمير؟ فقالت:
حاط لي ذمتي و أكرم وجهي/ 112/ إنما يكرم الكريم إلّا كريما»(1)
إنتهى.
1) ارشاد القلوب 1/ 70- 71.
و في مجمع البحرين قال: «خرق: و الخرقاء صاحبة ذي الرمة؛ و هي من بني عامر بن ربيعة، و هي إبنة النعمان بن المنذر، دخلت على سعد بن أبي وقاص تستميحه فلما وقفت بين يديه هي و جواريها، قالت: قبح اللّه الدنيا لا تدوم على حال، كنا و اللّه ملوك هذا المصر يجبى إلينا خراجه، و يطيعنا أهله؛ فلما أدبر الأمر صاح بنا صائح الدهر»(1)، إنتهى.
قلت: و قد ذكر المسعودي في مروج الذهب حكاية أحببت إيرادها لمناسبتها لما نحن فيه، و ذلك ما هذا لفظه: «أن المغيرة بن شعبة ركب إلى هند بنت النعمان بن المنذر، و هي في دير لها في الحيرة مترهبة، و هو أمير الكوفة، و قد كانت هند عميت؛ فلمّا جاء الدير استاذن عليها، فأتتها جاريتها فقالت: هذا المغيرة يستأذن عليك، فقالت للجارية: ألقي إليه أثاثا، فألقت إليه و سادة من شعر؛ فلما دخل قعد عليها، و قال: أنا المغيرة.
فقالت له: قد عرفتك عامل المدرة، فما جاء بك؟.
قال: أتيتك خاطبا إليك نفسك.
قالت: أما و الصليب لو أردتني لدين أو جمال ما رجعت إلّا بحاجتك، و لكني أخبرك الذي أردت ذلك له.
قال: و ما هو؟
قالت: أردت أنك تتزوجني حتى تقوم في الموسم في العرب فتقول:
تزوّجت إبنة النعمان.
قال: ذلك أردت، و لكن أخبريني ما كان أبوك يقوله في هذا الحي من ثقيف.
قالت: كان ينسبهم من إياد، و قد افتخر عنده رجلان من ثقيف أحدهما من بني سالم، و الآخر من يسار، فسألهما عن أنسابهما فانتسب أحدهما إلى
1) مجمع البحرين 5/ 153.
هوازن، و الآخر إلى إياد، فقال أبي: ما لحي معد على إياد فضل، فخرجا و أبي يقول:
إنّ ثقيفا لم تكن هوازناو لم تناسب عامرا و مازنا
إلّا حديثا و أثبتوا المحاسنا
فقال المغيرة: أما نحن فمن هوازن، و أبوك أعلم، فأخبريني أي العرب كان أحبّ إلى أبيك؟
قالت: أطوعهم له.
قال: و من أولئك؟
قالت: بكر بن وائل./ 113/
قال: فأين بنو تميم؟
قالت: ما استعتبتهم في طاعة.
قال: فقيس؟.
قالت: ما اقتربوا إليه بما يحبّ إلّا استعقبوه بما يكره.
قال: فكيف أطاع فارس؟
قالت: كانت طاعتهم إياه بما يهوى، فانصرف المغيرة»(1)إنتهى.
و في تاريخ الدول و غيره قال: ثم انتقل الملك في الحيرة من بعد النعمان إلى أياس بن قبيصة الطائي ثم زادويه بن هام هسان الهمداني، ثم عاد الملك إلى اللخميين، فملك بعد زادويه المذكور المنذر بن النعمان، و استمرّ ملكا بالحيرة إلى أن قدم إليها خالد بن الوليد و استولى على الحيرة، و كانت مدّة ملكهم ستمائة سنة و اثنتين و عشرين سنة و ثمانية أشهر، و لم يزل عمرانها يتناقض من الوقت الذي ذكرنا إلى أيام المعتضد، و أنه أستولى عليها الخراب.
1) مروج الذهب 3/ 33- 34.
و قد كان جماعة من الخلفاء العباسيين ينزلونها لطيب هوائها و صحة تربتها، و قرب الخورنق و النجف منها، و كانت آل نصر بن ربيعة عمالا للأكاسرة من عرب العراق مثل ما كان ملوك غسان عمالا للقياصرة على عرب الشام، إنتهى من تاريخ الدول.
و في مجمع البحرين، قال: «خورنق: الخورنق قصر بالعراق مشهور بقرب الكوفة، بناه النعمان الأكبر الذي يقال له الأعور، و هو الذي لبس المسوح فساح في الأرض»(1).
و في البحار(2)و شرح نهج البلاغة عن المبرد: إنّ عليا لما أراد أن يسير إلى النهروان استنفر أهل الكوفة و أمرهم أن يعسكروا بالمدائن فتأخر عنه شبث بن ربعي، و عمرو بن حريث، و الأشعث بن قيس، و جرير بن عبد اللّه(3)و قالوا:
أتأذن لنا أياما نتخلّف عنك في بعض حوائجنا و نلحق بك؟
فقال لهم: قد فعلتموه سوأة لكم من مشايخ، فو اللّه ما لكم من حاجة تتخلّفون عليها، و إني لأعلم ما في قلوبكم، و سأبين لكم تريدون أن تثبطوا عني الناس و كأني بكم بالخورنق، و قد بسطتم سفرتكم للطعام إذ يمرّ بكم ضبّ فتأمرون صبيانكم فيصيدونه فتخلعوني و تبايعونه/ 114/ ثم مضى إلى المدائن، و خرج القوم إلى الخورنق و هيأوا طعاما، فبينما هم كذلك على سفرتهم و قد بسطوها إذ مرّ بهم ضبّ فأمروا صبيانهم فأخذوه و أوثقوه و مسحوا بأيديهم على يده كما أخبر علي عليه السّلام و أقبلوا على المدائن، فقال لهم: بئس للظالمين بدلا ليبعثنكم اللّه يوم القيامة مع إمامكم الضبّ الذي بايعتموه، كأنّي أنظر إليكم يوم القيامة مع إمامكم الضبّ و هو يسوقكم إلى النار، ثم قال: لئن كان مع رسول اللّه
منافقون فانّ معي منافقين، أما و اللّه يا شبث، و يا بن حريث لتقاتلان إبني الحسين، هكذا أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و في رواية أخرى: أنهم مسحوا أيديهم على يده و قالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين، استهزؤوا بأمير المؤمنين علي، و لما قدموا على أمير المؤمنين فقال:
بخ بخ كأني بأقوام يسوقهم إمامهم الضب إلى النار، قال: فتغيّرت ألوانهم و عرفهم أصحابه، الحديث.
و إنما ذكرت هذا الحديث و إن كان ليس هذا المقام مقامه، لكن فيه معجزة لأمير المؤمنين عليه السّلام و فيه ذكر الخورنق.
و أما مجيء خالد إلى الحيرة فكان قبل فتح القادسية و الكوفة، و هو أول ما فتح الحيرة، و قد ذكر ذلك جميع المؤرخين؛ كابن الأثير، و ابن الشحنة، أبو العباس بن الوليد صاحب روضة المناظر،(1)و مروج الذهب، و روضة الصفا(2)، و حبيب السير، و تاريخ الدول، و حياة الحيوان، بل أجمع الجميع على ذلك و قد أطنبوا فيها كالواقدي، و إبن هشام، و إبن إسحاق و ابن الأثير، فليس لذكرها من فائدة، لكن أذكر طرفا منها و يأتي- إن شاء اللّه- الطرف الباقي في ذكر الحيرة.
ذكر في حياة الحيوان: «أن خالد بن الوليد لمّا تحصّن منه أهل الحيرة بالقصر الأبيض و غيره من حصونهم، نزل بالنجف، و أرسل إليهم أن ابعثوا إليّ رجلا من عقلائكم، فأرسلوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغسّاني، و كان من المعمّرين، عمّر أكثر من ثلاثمائة و خمسين سنة، فقاوله المقاولة المشهورة، و كان في يد عبد المسيح قارورة يقلبها، فقال له خالد: ما الذي/ 115/ في هذه القارورة؟
قال: سمّ ساعة.
قال: ما تصنع به؟
قال: إن وجدت عندك ما أحبّه لقومي، و أهل بلدي، و حمدت اللّه و قبلته، و إن لم أجد ذلك شربته و قتلت نفسي به، و لم أرجع إلى قومي بما يسوؤهم.
فقال خالد: هاتها فناوله القارورة، فأفرغها خالد في راحته، و قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه، و باللّه، بسم اللّه ربّ الأرض و السماء، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع إسمه (شيء) في الأرض و لا في السماء، و هو السميع العليم، ثم شربه، و يقال: إنه شرب عليه ماء، فضرب بذقنه على صدره و غشيه عرقا، ثم سرّي عنه، فانصرف عبد المسيح إلى قومه، و كانوا نصارى نسطورية(1)
و في سنة 431 م عقد مجمع ديني في أفسس حرم نسطور و تعليمه و أنزله عن كرسيه البطريركي. و قد انتشرت أفكاره بين كثير من نصارى المشرق، و ما زالت بقاياها الى الآن بين الكلدان النساطرة.
مات نسطور في صحراء ليبيا نحو سنة 440 م.
إلّا أنهم عرب، فقال لهم: جئتكم من عند رجل شرب سمّ ساعة فلم يضرّه، فأعطوه ما سألكم، و أخرجوه من أرضكم راضيا، فهؤلاء قوم مصنوع لهم، و سيكون لهم شأن عظيم. فصالحوه على ثمانين ألف درهم فضّة»،(2)إنتهى.و في جمهرة الأمثال قال: «أخبرنا أبو أحمد، عن الجوهري، عن أبي زيد، عن أبي عبيد اللّه بن إسحاق العطار، عن معاوية بن حفص الحمصي، عن الأصمعي(3)، قال:
لما قدم خالد بن الوليد تلقاه إبن بقيلة، فقال له خالد:
من أين أقبلت ويلك؟
قال: من ورائي.
قال: فأين تريد؟
قال: أمامي.
قال: فمن أين خرجت؟
قال: من بطن أمي.
قال: فمن أقصى أثرك؟
قال: من صلب أبي.
قال: ففيم أنت؟
قال: في ثيابي.
قال: فعلى أي شيء أنت؟
قال: على الأرض.
قال: إبن كم أنت؟
قال: إبن رجل واحد.
قال: ما أجبتني ما سألت عنه؟.
قال: ما أجبتك إلّا عما سألتني عنه، قال: كم أتى عليك؟
قال: ستون و ثلاثمائة سنة.
قال: أفتعقل؟
قال: نعم و أقيد.
قال: إلى أن قال له:
فأخبرني بأفضل المال؟.
قال: أرض خوارة فيها عين خرّارة.
قال: ثم ماذا؟.
قال: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس.
قال: فأين أنت عن الإبل؟
قال: جمال و شقاء.
قال: فأين أنت عن الغنم؟
قال: ليس ذلك بشيء ذلك طعام.
قال: فأين أنت عن الذهب و الفضة؟
قال: ذلك الذي ان تركته لم يزد، و إن أقبلت عليه لم تدر ما بقاؤه عندك، قال: فما هذه الحصون التي أراها؟
قال: بنيناها للسفيه، حتى يجيء الحليم مثلك فينزلها.
و إنما سمّي/ 116/ بقيلة لأنه جاء في ثوبين أخضرين، و إنما إسمه عمرو بن ثعلبة بن عبد المسيح الغسّاني»،(1)إنتهى.
و في الحديث المتقدّم من رواية إسحاق بن عزيز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله: إني لمّا كنت بالحيرة عند أبي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين عليه السّلام ليلا، و هو بناحية نجف الحيرة إلى جانب غريّ النعمان، الحديث، و قد مرّ في أول ذكر الغري في ملوك الحيرة.
1) جمهرة الأمثال 1/ 368- 369.
المراد من قوله عليه السّلام نجف الحيرة في الحديث الآخر الذي تقدّم آنفا من مجيء خالد إلى الحيرة فنزل النجف، فالنجف لما سمّي نجفا ففيه أخبار كثيرة فمنها؛ كما في مراصد الإطلاع في معرف الأمكنة و البقاع لياقوت الحموي- ما هذا لفظه-:
«النجف: بالتحريك، بظهر الكوفة كالمسناة، تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة و مقابرها، و بالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب المشهور»(1).
و منها كما جاء في مجمع البحرين، ما هذا لفظه: «نجف: بفتحتين، كالمسناة بظاهر الكوفة يمنع ماء السيل أن يبلغ منازلها و مقابرها قاله في المغرب.
النجف و النّجفة: مكان لا يعلوه الماء مستطيل، و لتسميته وجه لطيف مشهور»،(2)إنتهى.
قلت: و إنما أشار صاحب المجمع لقوله و لتسميته وجه لطيف مشهور أراد بذلك الأحاديث الواردة في ذكره و في سبب تسميته بالنجف، و ذلك كما ذكره الصدوق في (من لا يحضره) الفقيه، بل و في أكثر كتبه، و الشيخ المفيد و الطوسي و إبن طاووس و الكليني و الشهيد و المجلسي و الشيخ يوسف صاحب الحدائق، بل أجمع الفقهاء من أهل السير و الأخبار من غير حصر المتقدّم منهم و المتأخر إلى عصرنا و كلّهم رووا عن الدقاق عن الأسدي عن النخعي عن النوفلي عن البطائني عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ النجف كان جبلا، و هو
الذي قال إبن نوح: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ(1)و لم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه فأوحى اللّه إليه: يا جبل أيعتصم بك مني، فتقطّع قطعا قطعا إلى بلاد الشام، و صار رملا دقيقا و صار بعد ذلك/ 117/ بحرا عظيما، و كان يسمّى ذلك البحر بحر (نيّ) ثم جفّ بعد ذلك فقيل (ني جف)، فسمّي (نيجف)، ثم صار بعد ذلك يسمّونه نجف لأنه كان أخف على السنتهم»(2)
أنظر: مجمع البحرين 4/ 274، قصص الأنبياء للجزائري 89، تفسير نور الثقلين 2/ 363.
فهذا سبب تسمية النجف، إنتهى.و انه أول من دفن بالنجف آدم عليه السّلام كما نطقت بذلك الأخبار من أنّ آدم أول من دفن بأرض النجف، و قد ذكر ذلك الكليني(1)
صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني يسمى الكافي، و في عشرين سنة، و مات أبو جعفر الكليني رحمه اللّه ببغداد سنة 329 سنة تناشر النجوم، و صلّى عليه محمد بن جعفر الحسيني أبو قيراط، و دفن بباب الكوفة، و قد درس قبره رحمه اللّه.
« انظر رجال النجاشي: 377».
و الصدوق و الطوسي و إبن طاووس(2)و الطبرسي و علي بن إبراهيم و التستري و القاشاني و المفيد(3)ترجمته في:
شذرات الذهب 3/ 192 و الطبقات الكبرى للسبكي 3/ 82، رحاب النجاشي 399، الاعلام 7/ 21.
1) محمد بن يعقوب بن اسحاق أبو جعفر الكليني- و كان خاله علّان الرازي- شيخ أصحابنا في وقته بالريّ و وجههم. و قال النجاشي: و كان أوثق الناس في الحديث و أثبتهم.
2) انظر: الفرحة 98- 102.
3) الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهيب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريّان بن قطر بن زياد بن الحاث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة بن خلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان العكبري، أبو عبد اللّه، المفيد، و يعرف بابن المعلم: محقق إمامي، انتهت إليه رئاسة الشيعة في وقته، كثير التصانيف في الأصول و الكلام و الفقه. ولد في عكبرا( على عشرة فراسخ من بغداد) في 11 ذي القعدة سنة 336 ه/ 947 م ليلة الجمعة 3 مضان سنة 413 ه/ 1022 م و صلّى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الأشنان، و ضاق على الناس مع كبره، و دفن في داره سنين، ثم نقل الى مقابر قريش بالقرب من الإمام الكاظم عليه السّلام. له نحو مئتي مصنف، منها« الإعلام فيما اتفقت الإمامية عليه من الأحكام- ط» و« الإرشاد- ط» في تاريخ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الزهراء و الأئمة، و« الرسالة المقنعة- ط» فقه، و أحكام النساء- خ» و« أوائل المقالات في المذاهب و المختارات- ط» و« الأمالي- ط» مرتب على المجالس، و« نقض فضيلة المعتزلة» و« إيمان أبي طالب- ط» رسالة، و« أصول- - الفقه» و« تاريخ الشريعة» و« الإفصاح- ط» في الإمامة. قال الذهبي: أكثر من الطعن على السلف، و كانت له صولة، في دولة عضد الدولة.
و الشهيد و المجلسي(1)
ولد في أصفهان سنة 1027 ه، و توفي فيها سنة 1110 و قيل 1111 ه.
له مؤلفات كثيرة مفيدة منها: كتاب بحار الأنوار في أخبار الأئمة الأطهار يجمع أحاديث كتب الحديث كلها إلا الكتب الأربعة و نهج البلاغة فلا ينقل منها إلا قليلا مع حسن الترتيب و شرح المشكلات و هو خمسة و عشرون مجلدا، و كتاب جلاء العيون، و كتاب حياة القلوب، و كتاب عين الحياة، و كتاب مشكاة الأنوار في فضل قراءة القرآن فارسي، و كتاب حلية المتقين، و كتاب تحفة الزائر، و كتاب ملاذ الأخبار في شرح تهذيب الأخبار، و كتاب مرآة العقول في شرح الكافي، و كتاب الفوائد الطريفة في شرح الصحيفة الشريفة، و رسالة في الرجعة، و رسالة في اختيار الساعات، و جوابات المسائل الطوسية، و شرح روضة الكافي، و رسالة المقادير، و رسالة في الرجال، و رسالة في الإعتقادات، و رسالة في مناسك الحاج، و رسالة في السهو و الشك، و غير ذلك.
ترجمته في:
أمل الآمل 2/ 248- 249 و غيره.
، بل أجمع العلماء على ذكر ذلك يرفعوه بالسند الصحيح عن الأئمة من أنّ آدم عليه السّلام لما حضرته الوفاة قام بأمره شيث عليه السّلام و لما قبضه اللّه غسّله شيث و كفّنه و صلّى عليه و دفنه في بيت اللّه الحرام، و بقي هنالك إلى زمن الطوفان.قال الصادق عليه السّلام فيما قال في حديث طويل للمفضل بن عمرو إلى أن قال:
«إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين فاعلم أنّك زائر عظام آدم و بدن نوح و جسم علي بن أبي طالب، قال المفضل: قلت: إنّ آدم هبط بسر نديب في مطلع الشمس،
1) الشيخ محمد باقر بن الشيخ محمد تقي المجلسي: عالم فاضل ماهر محقق مدقق علامة فهامة فقيه متكلم محدث ثقة جامع للمحاسن و الفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن.
و زعموا أنّ عظامه في بيت اللّه الحرام، فكيف صارت عظامه بالكوفة، قال: إنّ اللّه أوحى إلى نوح عليه السّلام و هو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا فطاف بالبيت كما أوحى اللّه إليه، ثم نزل في الماء إلى ركبته فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليه السّلام فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء اللّه أن يطوف، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال اللّه للأرض: إبلعي ماءك، فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدء الماء منه و تفرّق الجمع الذي كانوا مع نوح في السفينة، فأخذ نوح عليه السّلام التابوت فدفنه في الغري»(1).
إلى أن قال: «فاذا أردت جانب النجف فزر/ 118/ عظام آدم، و بدن نوح»(2)، الحديث، السلام عليك يا أمير المؤمنين و على ضجيعيك آدم و نوح.
قلت: الأخبار في ذلك كثيرة و سيأتي عن قريب ما يؤيد ذلك، و قوله عليه السّلام:
فأعلم أنك زائر عظام آدم فهذا ينافي اعتقادنا، و هو أنّ الأنبياء لا تبلى أجسادهم، بل و اعتقادنا أنّ العلماء كذلك، و هو ورثة الأنبياء و قد وقع ذلك من أنّ ولاة بغداد المتقدّمين لما كشف عن شيخنا الكليني الذي مدفون برأس جسر بغداد في الجامع فوجده كأنه الآن دفن و كفنه لم يتغيّر و جسده طريا، و الحديث مشهور، و قد ذكر غير واحد، و كان بين دفن الكليني و بين نبشه ما يزيد على ثلاثمائة سنة.
و كذا الحرّ(3)لمّا كشف عليه الشاه عباس(4)وجده كذلك و عليه دسمال، فلما حلّ الدسمال انفجر الدم و القصّة مشهورة(5)، و من قتل الحرّ إلى زمان شاه عباس ما يقرب ألف سنة، فكيف بآدم و هو أول الأنبياء و أبو البشر، و الذي خلقه اللّه بيده، و نفخ فيه من روحه، و أسجد ملائكته له و طرد إبليس عن رحمته، إذ
كان هو طاووس الملائكة فطرده اللّه لامتناعه من السجود، و إن الأرض لا تقبل الدم أبدا إجابة لآدم، لمّا قتل قابيل إبنه هابيل أخاه فشربت دمه الأرض؛ فلما رأى ذلك آدم لعنها فحينئذ امتنعت من شرب الدم، فكيف تأكل الأرض لحم آدم و عظامه، و تبقيه عظم بلا لحم، فهذا و هم و اشتباه و استغفر اللّه من ذلك، بل في هذا المقام كلام كثير ذكرته الفقهاء لا يسع هذا المختصر ذكره ما مضمونه أنّ الجسد يعبّر عنه بالعظام/ 119/ و كذلك البدن، و أما الجسم فهو نوراني، و البدن أقلّ مرتبة من الجسم بالنور، و كذا الجسد أقلّ رتبة من البدن، و لذا الفقهاء- رضوان اللّه عليهم- جمعوا هذه الألفاظ في الأئمة عليه السّلام من قولهم: السلام عليكم و على أجسادكم و أجسامكم ... الخ. فان قلت: أجسادهم فهم كذلك، و إن قلت أجسادكم فهم أيضا كذلك لأنّهم أنوار من نور اللّه- جل جلاله- و ان آدم و إن كان نبيّا و أبو البشر، و ان نوح إبنه إلّا أن نوح أعظم منه لأنّه من أولي العزم و ليس آدم كذلك، فلذا عبّر بجسد آدم عظام آدم، و نوح عبّر عنه بالبدن، و علي عليه السّلام بالجسم، فافهم.
و قد سألت عن ذلك جناب شيخنا- سلمه اللّه تعالى- الشيخ محمد طه نجف فأجاب بذلك، ثم قال: في ذلك العصر يعبّر عن الجسد بالعظام.
و كذا أجاب سيدنا حسين القزويني- حفظه اللّه-.
و كذلك سألت من كان له بذلك يد و اطلاع فأجابوا بما ذكرنا، و إلّا لو كان الأمر يبقى على ظاهره للزم الإشكال، و تفسّخت العقائد- و العياذ باللّه- إنتهى ملخصا.
و كذلك أن نوحا عليه السّلام دفن في النجف، و قد نطقت بذلك الأخبار، و قد ذكرها الفقهاء الذين قدّمنا ذكر بعضهم في أوّل ذكر قبر آدم فانّهم رووا أن نوحا عليه السّلام لما مات دفنه إبنه سام بظهر الكوفة مع إبيه آدم عليه السّلام و سيأتي من الأخبار ما يدل على ذلك.
و أما كتب المزارات فأجمع على ذلك من قولهم: و على ضجيعيك آدم
و نوح عليه السّلام و كذا هود و صالح- سلام اللّه عليهم- إنهما دفنا في النجف و الأخبار بذلك/ 120/ متواترة، و الاجماع عليها نذكر عن قريب.
و كذلك قبر إبراهيم الخليل عليه السّلام و موسى الكليم عليه السّلام و سنذكرهما.
و إنّ الغري هو الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى، و قدّس عليه عيسى و اتخذ عليه إبراهيم خليلا، و محمدا حبيبا، و للنبيين مسكنا.
و في ذلك أخبار لا حصر لها، و نذكر طرفا منها:
ما رواه المجلسي في المجلد الثاني و العشرين من البحار(1)يرفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: الغري قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما و قدّس عليه عيسى تقديسا، و اتخذ عليه إبراهيم خليلا، و محمد حبيبا، و جعله للنبيين مسكنا.
و ذكر هذا الحديث في جملة من الكتب.
و ذكر إبن طاووس في فرحة الغري، ما هذا لفظه: «أخبرني والدي و عمّي رضي الدين علي بن طاووس، عن الفقيه محمد بن نما، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام الحائري، عن أبي علي، عن والده أبي جعفر، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له:
إني أشتاق إلى الغري، قال: فما شوقك إليه، فقلت له: إني أحبّ أن أزور أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال: هل تعرف فضل زيارته؟ فقلت: لا يا بن رسول اللّه ألّا أن تعرفني ذلك، قال: فاذا أردت قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فاعلم أنّك زائر عظام آدم و بدن نوح»(2)، و ساق الحديث، و قد مرّ بعضه في ذكر آدم عليه السّلام.
إلى أن قال: «فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغري- يعني آدم- و هو قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما، و قدّس عليه عيسى تقديسا، و اتخذ عليه إبراهيم خليلا، و اتخذ (عليه) محمد حبيبا، و جعله للنبيين مسكنا، و اللّه ما سكن فيه بعد أبويه الطاهرين/ 121/ آدم، و نوح أكرم من أمير المؤمنين»(1)، الحديث.
و قد ذكر الصدوق هذا الحديث.
و كذا رواه الكليني، و السيد علي بن طاووس في الإقبال، و الشيخ المفيد(2)، و الشيخ الطوسي(3)و الشهيدان.
و في جامع الأخبار و غير ذلك و سيأتي في ذكر زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام ما يؤيد ذلك.
و أما قبر نوح عليه السّلام فذكر إبن طاووس- رحمه اللّه- في فرحة الغري و في الاقبال و الشيخان و الشهيدان و المجلسي(4)و غيره «عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قبر أمير المؤمنين، قال: إن أمير المؤمنين دفن مع أبيه نوح عليه السّلام في قبره»(5).
و في الكتب المذكورة: «عن عبد الرحيم القصير، قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قبر أمير المؤمنين؟، قال: أمير المؤمنين مدفون في قبر نوح عليه السّلام قال:
قلت: و من نوح؟ قال: نوح النبي عليه السّلام قلت: فكيف صار هكذا؟، فقال: أمير المؤمنين صدّيق هيأ اللّه له مضجعه في مضجع صديق»(6)الحديث.
و في الكتب المذكورة، أيضا: «عن عبد الرحيم القصير في حديث آخر قال:
سألت أبا جعفر- يعني الباقر- عن قبر أمير المؤمنين فان الناس قد اختلفوا فيه، فقال: إنّ أمير المؤمنين دفن مع أبيه نوح عليه السّلام»(1).
و في الكتب المذكورة: «عن أبي بصير، قال: قلت: لأبي عبد اللّه: أين دفن أمير المؤمنين؟، قال: دفن في قبر أبيه نوح عليه السّلام قلت: و أين قبر نوح عليه السّلام الناس يقولون في المسجد؟، قال: لا ذاك في ظهر الكوفة»(2).
و فيها- في حديث آخر- عن أبي بصير، قال، قلت: لأبي عبد اللّه: أين دفن أمير المؤمنين؟، قال: دفن في قبر نوح، قلت: و أين قبر نوح؟، الناس يقولون إنه في المسجد، قال: لا ذلك في ظهر الكوفة.
و فيها- بالاسناد- قال: حدّثني حماد بن عيسى، قال: حدّثني رجل عن أبي عبد اللّه/ 122/ قال: قبر علي في الغري ما بين صدر نوح عليه السّلام و مفرق رأسه مما يلي القبلة.
و فيها: «عن المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت: إني مشتاق إلى الغري، قال: فما شوقك إليه؟، فقلت له: إني أحبّ أن أزور أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: هل تعرف فضل زيارته، فقلت: لا يابن رسول اللّه إلّا أن تعرفني ذلك، قال: فاذا أردت قبر أمير المؤمنين فاعلم أنك زائر عظام آدم و بدن نوح و جسم علي بن أبي طالب، و ساق الحديث مثل ما مرّ إلى أن قال: و اللّه ما سكن فيه بعد أبويه الطاهرين؛ آدم و نوح أكرم من أمير المؤمنين، و إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم و بدن نوح و جسم علي بن أبي طالب، فانك زائر الآباء الأوّلين، و محمد خاتم النبيين»(3)، الحديث.
و في هذا الباب وردت أحاديث كثيرة فمن طلبها من مضانها وجدها و سيأتي ما يؤيد ذلك، و إنّ منافقين ينكرون ذلك، و ما ذلك إلّا عن سوء العقيدة، و خبث الباطن، و يظهرون الخشوع و الزهد و الورع للناس، و هم في الجهل قد تمادوا، و في سوء السريرة ركسوا، و يلقون من الكلام إذا سمعه من لا معرفة له ينتبه و يقول: إنه حق، و ذلك يسأل و يقول: أين آدم و نوح؟ فاذا أجبته، يقول لك:
أ تحلف باللّه على ذلك؟ فاذا أجبته، فيقول: كم طولها؟ فاذا أخبرته، يقول لك: ما تقول في الأنبياء، أتبلى أجسامهم أم لا؟ فان أخبرته، فيقول: فعلى هذا يكون جسد آدم و نوح أطول من الصحن الشريف، فعلى هذا التقدير يكون قد بني أساس الحرم عليهما، و لمّا كشفوا على الأساس و وقفوا على الأرض الصلبة فلم لم يجدوها، ثم يتكلّم بهذا و نحوه، و قد تنازعت معهم في ذلك في مقامات عديدة و مجالس متفرقة، و ما ذاك إلّا وساوس شيطانية بحيث يتكلّم بكلام دقيق و ما هو إلّا من خبث النفس، و سوء العقيدة، فنعوذ باللّه، و من ذلك/ 123/ و كأنه جحد قدرة اللّه و يريد أن يرى النبي بعينه كما يرى أمواته حيث صاروا رميما، و أنّ أولياء اللّه أحياء عند اللّه، و لو لا مخافة الطول لو سعت الكلام بما يلقم المنكر الجاحد فلا يزيد نكرانه إلّا جحودا.
و أما قبر هود و صالح فانه ذكر إبن طاووس في فرحة الغري: «بالإسناد عن مختار التمار عن أبي مطرف، قال: لما ضرب إبن ملجم الفاسق، أمير المؤمنين قال له الحسن: أقتله؟ قال: لا، و لكن إحبسه فاذا متّ فاقتلوه، فاذا متّ فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود و صالح»(1)، الحديث.
و قد ذكر مثل هذا الحديث الصدوق و السيد علي في الإقبال و الطّوسي و المفيد و غيرهم.
و في الكتب المذكورة بالإسناد- و اللفظ لابن طاووس: «عن الحسن بن
1) الفرحة 67- 68.
علي بن أبي طالب عن جدّه أبي طالب، قال: سألت الحسن بن علي: أين دفنتم أمير المؤمنين؟، قال: على شفير الجرف، و مررنا به ليلا على مسجد الأشعث، قال: ادفنوني في قبر أخي هود»(1).
قال: إبن طاووس: «نقلته أيضا من خطّ الطوسي»(2).
و ذكر إبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(3)عن إبن ديزل في كتاب صفين (و عن) نصر بن مزاحم- أيضا- في كتاب صفين(4)، و المجلسي في البحار(5)و غيرهم: أنّ أمير المؤمنين لمّا خرج إلى حرب معاوية بن أبي سفيان فنزل بالنخيلة، و مرّت عليه جنازة؛ و هو بالنخيلة، قال الأصبغ، فقال علي: ما يقول الناس في هذا القبر بالنخيلة- و في النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله؟
فقال الحسن بن علي: يقولون هذا قبر هود النبي، لمّا إن عصاه قومه جاء فمات هاهنا، قال: كذبوا لأنا أعلم به منهم هذا قبر يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السّلام بكر يعقوب، ثم قال: ها هنا أحد من معمّرة؟
قال: فأتي بشيخ كبير.
فقال: أين منزلك؟
قال: على شاطيء البحر.
قال: أين أنت من الجبل الأحمر؟
قال: أنا قريب منه.
قال: فما يقول قومك فيه؟
قال: يقولون، إنه قبر ساحر.
قال: كذبوا ذاك قبر هود النبي/ 124/، و هذا قبر يهوذا بن يعقوب- بكر يعقوب- فأسلم الشيخ.
ثم قال عليه السّلام: يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على صورة عين الشمس، و غرّة القمر يدخلون الجنة بغير حساب، انتهى.
قال المؤلّف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه- حدّثني السيد السند و الركن المعتمد العالم العامل السيد محمد القزويني عن أبيه الحبر الفاضل، و الفقيه العامل، و المجتهد الكامل صاحب العلوم الغريبة، و التصانيف العجيبة، السيد التقي و اللوذعي النقي السيد مهدي القزويني عن السيد الهمام، و البحر القمقمام صاحب الكرامات الظاهرات، و المعاجز الباهرات، و الدلائل البينات و الآثار الواضحات السيد الأعظم، و الطود الخضم السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم الذي حاجج اليهود فأسلم على يديه منهم الجمّ الغفير الذي قيل في حقّه أن صاحب العصر و الزمان رثاه عند وفاته هو الذي أظهر قبر هود و صالح عليه السّلام و قبريهما قبل ذلك قريب من هذا القبر الذي هو بواد السلام بقليل، و ان السيد المذكور قال: ليس ذلك بقربهما بل هذا قبرهما، ثم أظهره و دلّ الناس عليه، و هو القبر المشهور الآن بوادي السلام، و له مزار، و قد نطقت بذلك الأخبار.
و في كتب المزارات من قوله: السلام عليك يا أمير المؤمنين و على ضجيعيك: آدم، و نوح، و على جاريك: هود، و صالح، إلى غير ذلك.
و كذا الأخبار نطقت بقبر إبراهيم الخليل و ما دونه من الأنبياء و الأوصياء و أنّهم في النجف الأشرف، و قد رواها إبن طاووس في فرحة الغري.
قال: «حدّثنا سلامة، قال: حدّثنا محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد عن أبي عبد اللّه الرازي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن صفوان عن أبي أسامة عن أبي عبد اللّه، قال: سمعته يقول: الكوفة روضة من رياض الجنة، فيها قبر نوح و إبراهيم/ 125/ و قبور ثلاثمائة نبي و سبعون نبيّا و ستمائة وصي، و قبر سيد
الأوصياء أمير المؤمنين»(1).
و قد ذكر مثل هذا الحديث الصدوق و الطوسي و المفيد (و الكليني) في الكافي، و الوافي و جامع الأخبار و البحار، بل روى ذلك المتقدّم من العلماء و المتأخر، و قد قدّمنا في ذلك في فضل الكوفة فراجع.
1) فرحة الغري 98.
و حدّثني جماعة في مقامات عديدة لا أحصيها، منهم فضلاء، و بعضهم مشايخ، و أنهم يعدّون ذلك من كرامات السيد المذكور الطباطبائي السيد مهدي أنه شدّ الرحال إلى قبر بمكان يقال لتلك الجهة الشامية، و بعضهم يطلق عليها بالجزيرة، و هي من جهة مشرق الشمس فزار قبر هناك، و قال: هذا قبر إبراهيم الخليل عليه السّلام و إن كان بعض الأخبار نطقت أنّ قبر إبراهيم عليه السّلام بالقدس و الخليل من ناحية الشام، و له مزار معروف و قبر ظاهر، إلّا أنه كما نطقت تلك نطقت أخرى، أنه في النجف.
و ان قرية على جانب الفرات مشهورة الآن بقرية أبو قوارير و سكنتها مكارية، أي أكثر أهلها كذلك، و هي على مسير من النجف مرحلتين تقريبا من ثمانية عشر فرسخا، و قريب من تلك القرية قبر ظاهر عليه قبة بيضاء و فيه صندوق، و يدفنون أهل تلك القرية عنده موتاهم، و كذا يدفنون فيه من كان قريب منهم، و المشهور عندهم أنه قبر إبراهيم الخليل و ينذرون له النذور و يقصدوه، و آثار القبر قديم، و إني تشرّفت به، و حوله مقبرة عظيمة، و بعض الأخبار نطقت أن قبر إبراهيم الخليل عليه السّلام على مرحلتين من النجف، و بعضها تقول على مسير ستة عشر فرسخا عن النجف، و كلها تنطبق عليه إن كان مرحلتين أو ستة عشر فرسخا، فذاك القبر كذلك.
و جاءت أخبار أخر من أن قبر إبراهيم(1)
ظهر ابراهيم ليلة الإثنين غرة شهر رمضان سنة 145 ه بالبصرة و بايعه عدد كبير و جهّز إليه المنصور عيسى بن موسى لقتاله و التقيا بباخمرى- قرية قريبة من الكوفة- و جاءه سهم غائر فوقع على جبهة ابراهيم، و جيء برأسه الى المنصور، و خبره طويل في عمدة الطالب 109- 110.
و كان قتل ابراهيم لخمس بقين من ذي القعدة سنة 145 ه.
- أحمر العينين- بن عبد اللّه1) ابراهيم بن عبد اللّه المحض، قتيل باخمرى: يكنى أبا الحسن، و كان يرى مذهب الاعتزال، و كان شديد الأيد، و من كبار العلماء في فنون كثيرة. قيل انه كان أيام اختفائه بالبصرة قد- - اختفى عند المفضل بن محمد الضبي، فطلب منه دواوين العرب ليطالعها فأتاه بما قدر عليه فأعلم ابراهيم على ثمانين قصيدة، فلما قتل ابراهيم استخرجها المفضل و سماها( المفضليات) و قرئت بعده على الأصمعي فزاد فيها.
/ 126/ المحض بن الحسن المثنى بن الحسن الزكي السبط على مرحلتين من النجف، و على ستة عشر فرسخا أيضا.
و قد ذكر ذلك في شرح قصيدة أبي فراس عن الأصمعي.
و في قرب الحلة السيفية أيضا قبر مشهور عند أهل ذلك الطرف بقبر أحمر العينين، و ذلك المكان يقال له الهاشمية.
و في شرح القصيدة(1)و المجمع(2)و غيرهما: أنّ إبراهيم قتل بباخمرى، و باخمرى قرية من أعمال كربلاء فيها قبر إبراهيم- أحمر العينين- و كلا الأخبار واردة و ليس لجحودها جاحد لكثرتها إلّا أن الشهرة في أنه ذلك القبر هو قبر إبراهيم الخليل عليه السّلام و اللّه أعلم بحقيقة الحال، إنتهى.
و قد ذكرنا- أيضا فيما مرّ- باجماع العلماء و اتفاق الأخبار المتكررة عن الصادق عليه السّلام في ذكر الكوفة، في أنّ وسطها قال اللّه للأرض إبلعي ماءك فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه، و تفرّق الجمع الذين كانوا مع نوح في السفينة، و أخذ نوح تابوت آدم فدفنه بالغري، و هو قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما، و قدّس عليه عيسى تقديسا، و اتخذ عليه إبراهيم خليلا، و اتخذ محمدا حبيبا، و جعله للنبيين مسكنا، و اللّه ما سكن فيه بعد أبويه الطاهرين:
آدم، و نوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السّلام.
و في جوامع الكلم عن الصادق عليه السّلام قال: إذا قام قائم آل محمد استخرج سبعة و ثلاثين من ظهر الكوفة الحديث.
و في فرحة الغري(1)قال إبن طاووس: أخبرني عبد الصمد بن أحمد عن أبي الفرج الجوزي في المنتظم(2)، قال: أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال:
سمعت أبا الغنائم إبن النرسي يقول: ما لنا بالكوفة أحد من أهل السنة و الحديث إلّا أنا(3).
و كان يقول: توفي بالكوفة ثلاثمائة و ثلاثة عشر من الصحابة لا يدري قبر أحد منهم إلا قبر علي، الحديث.
قلت: من الصحابة: خباب بن الأرت(4)
و هو أول من أظهر إسلامه، كان في الجاهلية قينا يعمل السيوف، بمكة و لما أسلم استضغفه المشركون فعذبوه ليرجع عن دينه فصبر، إلى أن كانت الهجرة.
ثم شهد المشاهد كلها، و نزل الكوفة فمات فيها و هو ابن 73 سنة.
و لما رجع علي من صفين مر بقبره، فقال: رحم اللّه خبابا أسلم راغبا و هاجر طائعا و عاش مجاهدا
روى له البخاري و مسلم و غيرهما 32 حديثا.
ترجمته في:
الاصابة 1/ 416 و حلية الأولياء 1/ 143 و كشف النقاب- خ و الجمع 124 وصفة الصفوة 1 م 168 و الثمرة البهية- خ، الأعلام 2/ 301.
فانه دفن بظهر الكوفة، و قد مرّ ذكره.و منهم: كميل بن زياد(1)
و لعلي بن الحسين الهاشمي كتاب« كميل بن زياد» و كتب فيه آخرون غيره.
ترجمته في:
تهذيب التهذيب 8/ 447، الإصابة رقم 7503، جمهرة الأنساب 390، الكامل لابن الأثير 3/ 151 خبر عنه مع أهل الشام، الأعلام 5/ 234.
و قبره مشهور/ 127/ و سيأتي ذكره، و انّه بقعة من طور سيناء، و قد مرّ بعض ذلك.و ذكر الشيخ خضر في كتابه «أبواب الجنان و بشائر الرضوان»، ما هذا لفظه: «أن الغري قطعة من طور سيناء»(2)الحديث، سيأتي بعضه في سقوط عذاب البرزخ.
و في البحار(3)و فرحة الغري(4)و رواه الصدوق و الطوسي و المفيد و الشهيد و غيرهم بالإسناد عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث حدّثه به أنه كان في وصية أمير المؤمنين عليه السّلام أن أخرجوني إلى الظهر فاذا تهدّت أقدامكم فاستقبلتكم ريح فادفنوني، و هو أول طور سيناء ففعلوا ذلك.
1) كميل بن زياد بن نهيك النخعي: تابعي، ثقة من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، ولد سنة 12 ه/ 633 م، كان شريفا مطاعا في قومه، شهد صفين مع عليا و سكن الكوفة و روى الحديث، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي صبرا سنة 82 ه/ 701 م.
2) أبواب الجنان 151 و في الرواية اختلاف.
3) البحار 17/ 514 رقم 25 عن فرحة الغري ص 79 رقم 23.
4) الفرحة ص 79 رقم 23.
و إن رأس الحسين عليه السّلام في النجف، و ذلك كما رواه الصدوق في (من لا يحضره) الفقيه، و في كتبه كإكمال الدين و غيره من أماليه، و المفيد و الشيخ الطوسي و إبن طاووس في فرحة الغري(1)، و إبن طاووس الآخر في الإقبال، و الشهيدين، و في الحجة و التبصرة للتوبلي، و المجلسي و القاشاني في جوامع الكلم(2)
« الذريعة 5/ 253».
إلى غير ذلك، و كلّهم رووا «عن أبي الفرج السندي، قال: كنت مع أبي عبد اللّه جعفر بن محمد حين قدم الحيرة، فقال ليلة: أسرجوا لي البغل فركب و أنا معه حتى أنتهينا إلى الظهر، فنزل و صلّى ركعتين، ثم تنحى فصلّى ركعتين.فقلت: جعلت فداك إني رأيتك صليت في ثلاثة مواضع.
فقال: أما الأولى فموضع قبر أمير المؤمنين.
و الثاني موضع رأس الحسين.
و الثالث: موضع منزل القائم»(3).
و في الكتب المذكورة: «عن أبان بن تغلب، قال: كنت مع أبي عبد اللّه فمرّ بظهر الكوفة فنزل فصلّى ركعتين، ثم تقدم قليلا فصلّى ركعتين، ثم سار قليلا فنزل فصلّى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين.
قلت: جعلت فداك و الموضعين الذين صليت فيهما؟.
قال: موضع رأس الحسين، و موضع منزل القائم»(4).
و في الكتب المذكورة(1)
انظر: الكافي 4/ 571، الوسائل 14/ 401، كامل الزيارات 34، حلية الأبرار 2/ 638، العوالم 17/ 327 رقم 5.
: «عن مبارك الخباز قال: قال لي/ 128/ أبو عبد اللّه أسرج لي البغل و الحمار، في وقت ما قدم و هو في الحيرة، قال: فركب و ركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلّى ركعتين، ثم تقدّم قليلا آخر فنزل فصلّى ركعتين، ثم تقدّم فصلّى ركعتين، ثم ركب و رجع، قال؛ فقلت له: جعلت فداك، ما الأوليتين كذا، و الثانيتين كذا، و الثالثتين كذا، فقال: الركعتين الأوليتين موضع قبر أمير المؤمنين، و الركعتين الثانيتين موضع رأس الحسين، و الركعتين الثالثتين موضع منزل القائم»(2).و في الكتب المذكورة عن عبد اللّه بن محمد بن خالد باسناده مثله(3).
و في الكتب المذكورة: «بالإسناد عن يزيد بن طلحة، قال؛
قال لي أبو عبد اللّه و هو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك؟، قال: قلت: بلى- يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين- قال: فركب و ركب إسماعيل معه و ركبت معهما حتى إذا جاز الثوية، و كانت بين الحيرة و النجف عند ذكوات بيض نزل و نزل إسماعيل و نزلت معهما فصلّى و صلّى إسماعيل، و صلّيت معهما، فقال لإسماعيل: قم فسلم على جدّك الحسين.
فقلت: جعلت فداك أليس الحسين بكربلاء؟
فقال: نعم، و لكن لمّا حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا و دفنه بجنب أمير المؤمنين»(4)
انظر: كامل الزيارات 31 رقم 4، الكافي 6/ 571، الوسائل 14/ 400.
.و في الكتب المذكورة: «بالإسناد عن عمرو بن عبد اللّه بن طلحة النهدي عن أبيه، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه فذكر حديثا، فحدّثنا قال: فمضينا معه- يعني أبا عبد اللّه- حتى أنتهينا إلى الغري فصلّى فأتى موضعا فصلّى ثم قال لإسماعيل: قم فصلّ عند رأس أبيك الحسين.
قلت: أليس قد ذهب برأسه إلى الشام؟.
قال: بلى، و لكنّ فلانا هو مولانا سرقه فجاء فدفنه هاهنا»(1)
انظر: الوسائل 14/ 399، التهذيب 6/ 35.
.قلت: فهذه الأخبار التي ذكرناها تدلّ على أن رأس الحسين بالموضع المشهور الآن بالحنانة، و خبر يزيد بن طلحة يدلّ على أنه بجنب أبيه الحسين عليه السّلام و قد مرّ آنفا، و ستأتي أخبار ما يؤيد من أنه دفن بجنب أبيه و أخبار/ 129/ أخر أنه دفن عند رأس أبيه.
1) الفرحة 93- 94.
و أما منبر القائم إشارة إلى المقام الذي في وادي السلام في وسط المقابر قبّة بيضاء، و قد جاء رجل من الهند في السنة العاشرة و الثلاثمائة و ألف و بذل الأموال عليها على يد السيد علي كمّونة- من خدّام أمير المؤمنين- فبناها بالكاشي الأزرق(1)
حيث جاء الراجة محمود آباد- أحد ملوك احدى مقاطعات الهند- لزيارة الحرم العلوي عام 1308 ه، و بمساعي السيد علي كمونة- من سدنة الحرم العلوي- هدم تلك العمارة و شيّد بدلها عمارة ذات قبّة مزيّنة بالكاشي الأزرق، و ما زالت قائمة الى زماننا هذا.
« تاريخ مقام الإمام المهدي( عج) في وادي السلام ص 94».
انظر: تحفة العالم ص 319، ماضي النجف 1/ 95 و 227، الأماكن المقدسة في العالم ص 54.
و في هذه المصادر تأريخ العمارة سنة 1310 ه.
و قد ثبت تاريخ هذه العمارة سنة 1308 ه و يبدو أن الفراغ منها كان سنة 1310 ه كما ذكرها السيد البراقي.
، و هو مشهور بمقام المهدي(2)- عجل اللّه فرجه- و إنّ أهل النجف ينذرون له النذور، و يعلّقون فيه الشموع، و الأخبار تنطبق أنه موضع منبره عليه السّلام إذا قام عجل اللّه فرجه.و في الكتب المذكورة: «عن علي بن أسباط يرفعه، قال:
قال لي أبو عبد اللّه: إنك ذا أتيت الغريّ أتيت قبرين؛ قبرا كبيرا، و قبرا
صغيرا؛ فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين، و أما الصغير فرأس الحسين بن علي»(1).
و في الكتب المذكورة: «عن صفوان الجمّال، قال، قال لي الصادق:
يا صفوان تخرج المطايا إلى القائم، و خذ الطريق إلى الغري، قال صفوان: فلما صرنا إلى قائم الغري»(2)، الحديث.
و في الكتب المذكورة- أيضا- من طريق آخر «عن صفوان الجمّال، قال:
حملت الصادق إلى النجف، قال: يا صفوان تياسر حتى تجوز الحيرة فتأتي القائم»(3)، الحديث.
و في الكتب المذكورة في حديث إبن طلحة؛ إلى أن قال: فركب الصادق و أنا معهما حتى إذا جاز الثوية، و كان بين الحيرة و النجف عند ذكوات بيض(4)، الحديث.
و فيها في حديث صفوان و قد مرّ بعضه؛ إلى أن قال: «تخرج المطايا إلى القائم، و خذ الطريق إلى الغري.
قال صفوان: فلمّا صرنا إلى قائم الغري، أخرج الصادق رشا معه دقيقا قد عمل من الكنبار(5)، ثم بعد من القائم مغربا ...»(6)، الحديث.
و فيها: «عن سليمان بن خالد، و محمد بن مسلم، قال: مضينا إلى الحيرة و سألنا الصادق عن قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: إذا خرجتم فجزتم الثوية و القائم،
و صرتم من النجف/ 130/ على غلوة أو غلوتين رأيتم ذكوات بيضا(1)
كما ذكره المجلسي رحمه اللّه: و قال الشيخ الطريحي الذكوات: جمع( ذكاة) الجمرة الملتهبة من الحصى.« أنظر: مجمع البحرين 1/ 159».
و قال الفيروزآبادي: الذكوات و مفردها ذكوة، و الذكوة في اللغة الجمرة الملتهبة.
فيمكن أن يكون المراد بالذكوات التلال الصغيرة المحيطة بقبره عليه السّلام، شبهها لضيائها و توقدها عند شروق الشمس عليها كما فيها من الدراري المضيئة بالجمرة الملتهبة، و لا يبعد أن يكون تصحيف جمع ذكاء و هو التل الصغير، و في بعض النسخ الركوات( الراء المهملة) فيحتمل أن يكون المراد بها غدرانا و حياضا كانت حوله.
أنظر: القاموس المحيط 4/ 332 مادة( ذكت)».
، إلى أن قال: فغدونا من غد فجزنا الثوية و القائم و إذا ذكوات بيض»(2)، الحديث.و فيها: «سأل إبن مسكان الصادق عليه السّلام عن القائم المائل في طريق الغريين، فقال: نعم، لمّا جازوا بسرير أمير المؤمنين إنحنى أسفا و حزنا على أمير المؤمنين»(3)
انظر: مدينة المعاجز 3/ 60، أمالي الطوسي 2/ 295، زينة المجالس 1/ 499، بحار الأنوار 7/ 102 رقم 91 عن أمالي الطوسي 693.
.و فيها: «عن الحسن بن الجهم بن بكير، قال:
ذكرت لأبي الحسن عيسى بن موسى و تعرّضه لمن يأتي قبر أمير المؤمنين، و أنه كان ينزل موضعا يقال له الثوية يتنزّه إليه؛ إلى أن قال: فاذا انتهيت إلى الذكوات البيض و الثنية أمامه فذلك قبر أمير المؤمنين عليه السّلام»(4)الحديث.
و فيها عن الباقر عليه السّلام قال: خرجت مع أبي علي بن الحسين لزيارة أمير المؤمنين؛ فلمّا إنتهى إلى النجف من بلاد الكوفة و صار إلى مكان حنّا فبكى،
الحديث.
و في البحار: «عن الصادق عليه السّلام لما سئل عن القائم المائل في طريق الغري أنه قال: لما جازوا بسرير أمير المؤمنين إنحنى أسفا و حزنا عليه»(1).
قال الشهيد- رحمه اللّه- و لعلّ موضع القائم المائل هو المسجد المعروف بمسجد الحنانّة قرب النجف، و الذي صلّى الناس فيه.
و الثوية تلّ بقرب الحنانة عن يسار الطريق للقاصد من الكوفة إلى المشهد الغروي، إنتهى.
و في الكتب، المتقدّم ذكرها: «عن سليمان بن خالد، و محمد بن مسلم قالا:
مضينا إلى الحيرة فاستأذنا و دخلنا إلى أبي عبد اللّه فجلسنا إليه و سألناه عن أمير المؤمنين، فقال: إذا جزتم الثوية و القائم ...» و ساق الحديث الذي مرّ؛ إلى أن قال: «رأيتم ذكوات بيضا بينها قبر قد خرّقه السيل ... فنزلنا فسلّمنا وصلينا عنده، ثم انصرفنا فلما كان من الغد غدونا/ 131/ إلى أبي عبد اللّه فوصفنا له، فقال: أصبتم أصاب اللّه بكم الرشاد»(2).
قال المجلسي(3): بيان: قال الفيروزآبادي: «الثوية أخفض علم بقدر قعدتك»(4).
و قال الجزري: «فيه ذكر الثوية- هي بضم الثاء و فتح الواو و تشديد الياء، و يقال بفتح الثاء و كسر الواو- موضع بالكوفة-»(5).
ثم قال المجلسي أقول: إنّ الثوية تلّ بقرب القائم المائل المسمّى بالحنانة أيضا، و إنّ بالثوية قبور خوّاص أمير المؤمنين، و إنه يستحبّ صلاة ركعتين فيها.
و فيما قاله إبن الأثير نوع تأمل من أن به قبر أبي موسى الأشعري و المغيرة ابن شعبة.
قال المجلسي: فيه نوع تأمل لأنّ أبا موسى الأشعري(1)
ولد في زبيد( باليمن) سنة 21 ق. ه/ 602 م و قدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم، و هاجر الى أرض الحبشة. ثم استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على زبيد و عدن. و ولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17 ه، فافتتح أصبهان و الأهواز. و لما ولي عثمان أقره عليها. ثم عزله، فانتقل الى الكوفة، فطلب أهلها من عثمان توليته عليهم، فولاه، فأقام بها الى أن قتل عثمان، فأقرّه علي. ثم كانت وقعة الجمل و أرسل عليّ يدعو أهل الكوفة لينصروه، فأمرهم أبو موسى بالقعود في الفتنة، فعزله عليّ، فأقام الى أن كان التحكيم و خدعه عمرو بن العاص، فارتد أبو موسى الى الكوفة، فتوفي فيها سنة 44 ه/ 665 م. و كان أحسن الصحابة صوتا في التلاوة، خفيف الجسم قصيرا. و في الحديث: سيد الفوارس أبو موسى. له 355 حديثا
ترجمته في:
طبقات ابن سعد 4/ 79 و الإصابة/ ت 4889 و غاية النهاية 1/ 442 و صفة الصفوة 1/ 225 و حلية الأولياء 1/ 256، و المناوي 1/ 48، الأعلام 4/ 114.
و المغيرة بن شعبة(2)و ولاه عمر بن الخطاب على البصرة، ففتح عدة بلاد، و عزله، ثم ولاه الكوفة. و أقره عثمان على الكوفة ثم عزله. و لما حدثت الفتنة بين علي و معاوية اعتزلها المغيرة. و حضر مع الحكمين. ثم ولاه معاوية الكوفة فلم يزل فيها الى أن مات سنة 50 ه/ 670 م. قال الشعبي:
دهاة العرب أربعة: معاوية للأناة، و عمرو بن العاص للمعضلات، و المغيرة للبديهة، و زياد- بن أبيه للصغير و الكبير. و للمغيرة 136 حديثا. و هو أول من وضع ديوان البصرة، و أول من سلم عليه بالإمرة في الإسلام.
الإصابة/ ت 8181 و أسد الغابة 4/ 406 و ابن سعد. و أعمار الأعيان- خ.: فيمن توفي و هو ابن سبعين. و الطبري 6/ 131 و ذيل المذيل 15 و ابن الأثير 3/ 182 و الجمع بين رجال الصحيحين 499 و المرزباني 368 و رغبة الآمل 4/ 202 و المحبر 184 و انظر فهرسته، الأعلام 7/ 277.
1) أبو موسى الأشعري: عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار ابن حرب، أبو موسى؛ من بني الأشعر، من قحطان: صحابي، من الشجعان الولاة الفاتحين، و أحد الحكمين اللذين رضي بهما عليّ و معاوية بعد حرب صفين.
2) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبو عبد اللّه: أحد دهاة العرب و قادتهم و ولاتهم. صحابي. يقال له« مغيرة الرأي». ولد في الطائف( بالحجاز) سنة 20 ق. ه/ 603 م و برحها في الجاهلية مع جماعة من بني مالك فدخل الإسكندرية وافدا على المقوقس، و عاد الى الحجاز. فلما ظهر الإسلام تردد في قبوله الى أن كانت سنة 5 ه، فأسلم. و شهد الحديبية و اليمامة و فتوح الشام. و ذهبت عينه باليرموك. و شهد القادسية و نهاوند و همدان و غيرها.
من شرار الأصحاب فتدبّر بخط الأفندي، إنتهى.
قلت: و ذكر ذلك إبن أبي الحديد من أنّ أبا موسى و المغيرة كانا يبغضان أمير المؤمنين عليه السّلام.
قال المجلسي(1): و القائم كأنه بناء أو أسطوانة بقرب الطريق، و الذكوة في اللغة: الجمرة الملتهبة، فيمكن أن يكون المراد بالذكوات التلال الصغيرة المحيطة بقبره عليه السّلام شبّهها لضيائها و توقّدها عند شروق الشمس عليها لما فيها من الدراري المضيئة بالجمرة الملتهبة أو الدرّ النجفي، بل هو أظهر فتأمل إذن سبق فيما كتبناه على هوامش باب فضل النجف من الأخبار ما يرشدك إلى ذلك بخطه، أي بخطّ القاضي الأفندي، و لا يبعد أن يكون تصحيفه ذكاوات جمع ذكاء، و هو التلّ الصغير، و في بعض النسخ الركوات- بالراء المهملة- فيحتمل أن يكون المراد بها غدرانا و حياضا/ 132/ كانت حوله(2).
و في المجلد الثاني و العشرين من البحار في زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام ما رواها المفيد و السيد الشهيد و غيرهم- رضوان اللّه عليهم- عن صفوان، و اللفظ للمفيد، «قال: سألت الصادق عليه السّلام كيف تزور أمير المؤمنين، فقال: يا صفوان إذا أردت ذلك فاغتسل و البس ثوبين طاهرين و نل شيئا من الطيب، فان لم تنل ...
فاذا خرجت من منزلك فقل: اللهم إنّي خرجت من منزلي، الدعاء(1)، فسر و أنت تحمد اللّه و تهلّله و تسبّحه فاذا بلغت الخندق فقف عنده، و قل: اللّه أكبر، اللّه أكبر، يا أهل الكبرياء و المجد و العظمة ... إلى أن قال: فاذا تراءت لك القبة الشريفة فقل: الحمد للّه على ما اختصّني به ... إلى أن قال: فاذا نزلت الثوية- و هي الآن تل بقرب الحنانة عن يسار الطريق لمن يقصد من الكوفة إلى المشهد- فصلّ عندها ركعتين، لما روى أنّ جماعة من خوّاص مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام دفنوا فيها، و قل ما تقوله عند رؤيا القبة الشريفة فاذا بلغت العلم، و هي الحنانة فصلّ هناك ركعتين فقد روى محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر، قال: جاز الصادق عليه السّلام بالقائم المائل في طريق الغري فصلّى ركعتين، فقيل له: ما هذه الصلاة؟، فقال: هذا موضع رأس جدّي الحسين بن علي وضعوه هاهنا لما توجّهوا من كربلاء ثم حملوه إلى عبيد اللّه بن زياد»(2).
و في الكتاب المذكور(3): ذكر محمد بن المشهدي في المزار الكبير(4)و ذكر أنّ الصادق عليه السّلام زار الحسين في قائم الغري، و صلّى عنده أربع ركعات، الحديث.
و في الكتاب المذكور(5)عن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن علي بن محمد القلانسي عن حمزة بن القاسم عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن الحسين عن أبن أبي عمير عن المفضل قال: جاز مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام بالقائم المائل في طريق الغري/ 133/ فصلّى ركعتين عنده فقيل له:
ما هذه الصلاة؟ قال: هذا موضع رأس جدّي الحسين وضعوه هاهنا.
و في الكتاب المذكور(1)روى المجلسي عن مؤلف المزار الكبير زيارة مختصرة يزار بها في كل يوم، و في كل شهر، و يزار بها أيضا عند قائم الغري؛ فقد جاء في الأثر إن رأس الحسين عليه السّلام هناك و إن الصادق جعفر بن محمد زاره هناك بهذه الزيارة و صلّى عنده أربع ركعات.
و في الكتاب المذكور(2)، قال المجلسي: المراد بالرأس الشريف العظام الشريفة و العضلات الكريمة، لأنه لمّا سلخ أخذ بعض الشيعة العظام المذكورة و دفنها في مسجد الحنانة، و هو قائم الغري، و الرأس الذي أخذ إلى الشام عبارة عن الجلد الشريف، و هو الذي سرقه بعض الشيعة على الإختلاف في النقل مما ذكر في الحاشية في آخر الزيارة غير متجه، و الذي ذكرناه وجدناه في كتاب عتيق من كتب أصحابنا و في مزار عند بعض أهل زماننا، إنتهى.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه- و إنّ في الحنانة أخبار كثيرة لا يسعها المقام، و كذا إن رأس الحسين عليه السّلام فيها، إلّا أنّ بعض الناس يغلطون أو يتعمدون الأكاذيب ليقال: من قالها، و ذلك يقولون: إنما سميت الحنانة حنانة أنه لما جاءوا بالرؤوس من كربلاء وضعوها فيها، و أخذوا في سلخها؛ فلما نظرت النساء إلى ذلك حنّت و أعولت و بكت فلأجل حنين النسوة سميت بذلك، و بعضهم يقول: إنما سميت بذلك، و ذلك لما حمل أمير المؤمنين على ناقته و جاءوا به إلى هذا المقام فحنّت الناقة فلأجل حنين الناقة سميت بذلك، و ليس كذلك، و إنما هي أكاذيب، و إنّ الأخبار بخلاف ذلك، و قد قدّمنا منها ما أردنا.
و منها ما رواه المجلسي في البحار(3)عن محمد بن أحمد بن شاذان عن
إبراهيم بن محمد المذاري عن محمد بن جعفر/ 134/ عن محمد بن عيسى عن يونس عن إبن مسكان عن جعفر بن محمد عليه السّلام قال: سألته عن القائم في طريق الغري، فقال: نعم انه لمّا جازوا بسرير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إنحنى أيضا أسفا و حزنا على أمير المؤمنين، و كذلك سرير أبرهة الحبشي لما دخل عليه عبد المطلب إنحنى.
ثم قال المجلسي(1): بيان: موضع القائم المائل؛ هو المسجد المعروف الآن بمسجد الحنانة قرب النجف، و أنه يصلّى الناس فيه.
و ذكر أيضا إبن طاووس في فرحة الغري(2)مثل هذا الخبر.
و ذكر الشيخ- أيضا- في أماليه(3)عن إبن مسكان عن الصادق عليه السّلام قال:
سألته عن القائم في طريق الغري، فقال: نعم انه لما جازوا بسرير أمير المؤمنين عليه السّلام إنحنى أسفا و حزنا على أمير المؤمنين عليه السّلام الحديث و قد مرّ.
و كذا روى الثقة الشيخ محمد إبن الحاج عيسى كبّة في تأريخه: عن الصادق، لمّا سئل عن القائم المائل في طريق الغري، و ساق الحديث كما مرّ.
و قال في آخره قال الشهيد(4): و لعلّ موضع القائم المائل هو المسجد المعروف بمسجد الحنانة قرب النجف، و لذا يصلّي الناس فيه، و الثوية تلّ بقرب الحنانة عن يسار الطريق للقاصد من الكوفة إلى المشهد الغروي، إنتهى.
و في هذا الباب أخبار كثيرة لا يسع المقام ذكرها، و فيما ذكرناه كفاية.
و في فرحة الغري و البحار: «عن المفضّل، قال: دخلت على الصادق و أنا متختّم بالفيروزج، فقال لي الصادق: يا مفضل أنا أحبّ لكلّ مؤمن أن يتختم بخمس خواتيم، إلى أن قال: و الخامس ما يظهره اللّه بالذكوات البيض من
الغريين»(1)، الحديث.
قلت: أجمع فقهاؤنا على فضل التختم بالذي يلتقط من الدراري من النجف، و لا يسع هذا المختصر ذكرها.
و أما رأس الحسين عليه السّلام فقد ذكرنا- فيما مرّ- أنه في الحنانة و بعضها تنطق أنه دفن عند رأس أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و ذلك كما رواه/ 135/ المجلسي(2)و غيره عن يونس بن ظبيان، قال: كنت عند أبي عبد اللّه بالحيرة، و ساق الحديث؛ إلى أن قال: إنّ الملعون إبن زياد لما بعث برأس الحسين عليه السّلام إلى الشام ردّ إلى الكوفة، فقال: أخرجوه عنها لا يفتتن به أهلها فصيّره اللّه عند أمير المؤمنين، فالرأس مع الجسد و الجسد مع الرأس.
قال العلّامة المجلسي(3): توضيح قوله عليه السّلام: فالرأس مع الجسد أي بعد ما دفن الرأس هنا ألحقه اللّه بالجسد، و إنما يزار و يصلّى هاهنا لكونه محلا للرأس المقدّس وقتا ما، و يحتمل على بعد أن يكون المراد أن جسد أمير المؤمنين عليه السّلام كالجسد لهذا الرأس الشريف، فكأن الرأس لا يفارق الجسد، و اللّه أعلم.
و روى المجلسي(4)- أيضا- و الكليني في الكافي(5)روايتين إحداهما عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام أنه مدفون بجنب أمير المؤمنين، و الأخرى عن يزيد بن عمرو بن طلحة عن الصادق أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر أمير المؤمنين.
قلت: و في هذا الباب أخبار متكثرة، و جملة من علمائنا- رضوان اللّه
عليهم- اختاروا ذلك من أن رأس الحسين عليه السّلام مدفون عند أبيه، و عليه عملهم(1).
1) للدكتورة سعاد ماهر وجهة نظر في بحثها حول« رأس الحسين عليه السّلام و قبره» نشر في مجلة منبر الإسلام القاهرية بعددها السادس من السنة 29 في جمادى الثانية 1391 ه، ص 35- 37.
و أما وادي السلام و إنما سمي بذلك ففيه أخبار كثيرة، و هو إسم أصلي و قد سمّته الأئمة عليه السّلام بهذا الإسم، بل و قد سمّاه النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و جبريل بذلك، فهو أما أن يكون لسلامة من دفن فيه من الحساب؛ كما وردت بذلك الأخبار، من أنّ المدفون فيه ليس عليه عذاب البرزخ كما سنذكره، أو لأمر آخر.
ذكر صاحب مجمع البحرين الطريحي- رحمه اللّه- قال: «وادي السلام قال: ظهر الكوفة يقرب من النجف.
و في الخبر قلت: أين وادي السلام؟ قال: ظهر الكوفة، و في الحديث: أنها لبقعة من جنة عدن»(1)، إنتهى من المجمع.
و في جوامع الكلم و إكمال الدين عن أبي عبد اللّه أنه قال: بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عن بطنين من قريش كلام تكلّموا به، فقال: يرى محمد أن لو قد مضى أن هذا الأمر يعود في أهل بيته من بعده، فأعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ذلك/ 136/ فباح في مجمع قريش بما كان يكتم، فقال: كيف أنتم معاشر قريش و قد كفرتم بعدي ثم رأيتموني في كتيبة من أصحابي أضرب وجوهكم و رقابكم بالسيف، قال: فنزل جبريل عليه السّلام فقال: يا محمد، قل: إن شاء اللّه، و يكون ذلك علي بن أبي طالب- إن شاء اللّه- فواحدة لك، و إثنتان لعليّ بن أبي طالب و موعدكم السلام.
قال أبان بن تغلب- الراوي لهذا الحديث- قلت: جعلت فداك و أين السلام، فقال عليه السّلام يا أبان، السلام من ظهر الكوفة، الحديث.
1) المجمع 6/ 88.
و في دار السلام و الوافي و البحار(1)و الكافي(2)عن الصادق عليه السّلام: ما من مؤمن يموت في شرقي الأرض و غربها إلّا قال اللّه لروحه إلحقي بوادي السلام.
و في الكتب المذكورة(3)عن حبّة العرني، قال: خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الظهر، فوقف بوادي السلام إلى أن قال: و إنها لبقعة من جنة عدن.
و في الكتب المذكورة(4)عن أمير المؤمنين أنه قال: ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه إلحقي بوادي السلام، و إنها لبقعة من جنة عدن.
و في الكتب المذكورة(5)قالوا: و جاء في الأخبار و الآثار أنه بين وادي النجف و الكوفة؛ كأني بهم قعود يتحدّثون على منابر من نور.
و قال المجلسي: و الأخبار في هذا المعنى كثيرة.
و ذكر الشيخ ملا محسن بن مرتضى القاشاني في كتابه «روضة الوافي» في
1) البحار 3/ 100- 101 رقم 116 و 17/ 286- 287 رقم 35 و 23/ 299 رقم 34 عن فروع الكافي 3/ 243 باب 161 الحديث 1.
2) الكافي 3/ 243 باب 161 الحديث 1.
3) البحار 3/ 100- 101 رقم 116، 17/ 286- 287 رقم 35، و 23/ 299 رقم 34 عن فروع الكافي 3/ 243 باب 161 الحديث 1.
4) المصادر نفسها.
5) البحار 41/ 91 عن إرشاد القلوب 2/ 239.
باب مكان أرواح المؤمنين بعد الموت عن حبّة العرني، قال: خرجت مع أمير المؤمنين إلى الظهر فوقف بوادي السلام، كأنه مخاطب الأقوام فقمت بقيامه حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا، ثم جلست حتى مللت ثم قمت و جمعت ردائي فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ثم طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لي: يا حبّة إنّ هو إلّا محادثة مؤمن أو موانسته، قال: قلت: يا أمير المؤمنين و انهم لكذلك، قال:
نعم و لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا مخبتين يتحادثون، فقلت: أجسام/ 137/ أم أرواح، فقال: بل أرواح، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه إلحقي بوادي السلام، و إنها لبقعة من جنة عدن.
و روى المجلسي في البحار(1)و الشيخ حسن بن أبي الحسن الديلمي في كتاب إرشاد القلوب(2)و الكليني في الكافي(3)عن علي بن محمد عن علي بن الحسن، عن الحسين بن راشد، عن المرتجل بن معمّر عن ذريح المحاربي، عن عباية الأسدي، عن حبة العرني، قال: خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام و ساق الحديث، كما مرّ إلى قوله، و إنها لبقعة من جنة عدن.
و في الكتب المذكورة(4)العدة عن سهل، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عمر رفعه عن أبي عبد اللّه، قال: قلت له: إن أخي ببغداد و أخاف أن يموت بها، فقال: ما تبالي حيث ما مات، أما أنه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض و لا غربها إلّا حشر اللّه روحه إلى وادي السلام، قال: ظهر الكوفة أما أني كأني بهم
حلق حلق قعود يتحدّثون.
و ذكر الشيخ ملا محسن في روضة الوافي من طريق و اللفظ واحد عند مروان بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إنّ أخي ببغداد و أخاف أن يموت بها، فقال: ما تبالي حيث ما مات، أما انه لا يبقى مؤمن في شرقي الأرض و لا غربها إلّا حشر اللّه روحه إلى وادي السلام، الحديث و قد مرّ.
و روى المجلسي في البحار(1)- ما هذا لفظه- أقول: روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الغيبة باسناده إلى الفضل بن شاذان من أصل كتابه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: خرج أمير المؤمنين إلى ظهر الكوفة فلحقناه، فقال: سلوني قبل أن تفقدوني فقد ملئت الجوانح مني علما كنت إذا سألت أعطيت، و إذا سكت ابتدأت، ثم مسح بيده على بطنه، و قال: أعلاه علم، و أسفله ثقل، ثم مرّ حتى أتى الغريين فلحقناه و هو مستلقي على الأرض بجسده ليس تحته ثوب، فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين ألا أبسط تحتك ثوبي؟، قال: لا هل هي/ 138/ إلّا تربة مؤمن و مزاحمته في مجلسه، فقال الأصبغ: تربة مؤمن قد عرفناها كانت أو تكون، فما مزاحمته بمجلسه، فقال: يا ابن نباته، لو كشف لكم لألفيتم أرواح المؤمنين في هذه حلق حلق يتزاورون و يتحدّثون، إنّ في هذا الظهر روح كل مؤمن، و بوادي برهوت روح كل كافر، ثم ركب بغلته، و إنتهى إلى المسجد فنظر إليه، و كان بخزف و دنان و طين، فقال: ويل لمن هدمك، و ويل لمن يشهد هدمك، و ويل لبانيك بالمطبوخ المغير قبلة نوح، و طوبى لمن شهد هدمه مع القائم من أهل بيتي، أولئك خير الأمة مع أبرار العترة، إنتهى.
و ذكر السيد النحرير و المجتهد الحبر فريد العصر و وحيد الدهر السيد مهدي القزويني في رسالته المسمّاة ب «فلك النجاة في أحكام الهداة»(2)- ما هذا لفظه-
«و قد روى أنه ما من نفس مؤمن تموت في مشرق الأرض و مغربها إلّا قيل لروحه: إلحقي بوادي السلام، و هو مجمع أرواح المؤمنين ليلا للأنس، و أنهم يخرجون من الجنان إليه ثم يعودون إليها في النهار خصوصا عشية الخميس إلى زوال يوم الجمعة، ثم يستأذنون في زيارة أهاليهم و قبورهم، بل كل جمعة يركبون نياقا من نور و يأتون إليه» إلى آخر كلامه- رحمه اللّه-.
قلت: و سيأتي- إن شاء اللّه عن قريب- ما يؤيد ذلك، و أن وادي السلام بقعة من بقاع الجنة، و روضة من رياضها، و قد وردت بذلك أخبار كثيرة منها ما مرّ في ذكر الكوفة و فضلها، من رواية المجلسي في الجلد الثاني و العشرين من البحار(1)- في حديث- قال في آخره قال: أمير المؤمنين: إنّ ميمنة الكوفة لروضة من رياض الجنة.
و قال في الكتاب المذكور في حديث(2): و إن مؤخر الكوفة روضة من رياض الجنة.
و فيه في حديث عن أمير المؤمنين: إنّ جانب الكوفة الأيمن ذكر.
و فيه في حديث عن الصادق: أن ميمنة الكوفة رضوان اللّه.
و فيه عن الصادق: يمين الكوفة روضة من رياض الجنة.
قال المجلسي: بيان: المراد في التهذيب، و إنّ ميمنته لروضة من رياض الجنة، المراد بالميمنة قبر أمير المؤمنين عليه السّلام.
/ 139/(3)و فيه عن الصادق عليه السّلام إنّ ميمنة الكوفة روضة من رياض الجنة، الحديث.
و فيه عن الصادق إلى أن قال: و في الكوفة نجرت السفينة، و ميمنته رضوان
اللّه، الحديث(1).
و فيه عن الصادق عليه السّلام أن النبي في المعراج استأذن اللّه في إتيانه فنزل و صلّى في مسجد الكوفة، و إنّ ميمنته لروضة من رياض الجنة، الحديث.
و فيه(2)عن الباقر عليه السّلام مثله.
و فيه قال أمير المؤمنين- في حديث-: و إنها لبقعة من جنة عدن.
و في حديث حبّة العرني و قد مرّ، قال في آخره: و إنها لبقعة من عدن.
و في حديث آخر- أيضا- عن حبة العرني: و إنها لبقعة من جنة عدن.
و ذكر الشيخ خضر شلال في كتابه المسمّى ب «أبواب الجنان و بشائر الرضوان» في حديث طويل، قال في آخره: «وادي السلام الذي قد ورد إنّه ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه إلحقي به، و انها لبقعة من جنة عدن»،(3)إنتهى.
و في هذا كفاية، و فيها اليمن و البركة، و الرحمة و الذكر أيضا بوادي السلام، و ذلك ما رواه المجلسي في الجلد الثاني و العشرين من البحار عن أمير المؤمنين، قال: جانب الكوفة الأيمن ذكر، و أن البركة عن الكوفة إثنى عشر ميلا من حيث أتيته، الحديث.
و فيه- في حديث آخر- عن أمير المؤمنين: أن البركة عن الكوفة إثنى عشر ميلا من أي الجوانب جئته.
قال المجلسي: بيان: لعل المراد بقوله عليه السّلام البركة منه على إثنى عشر ميلا ما كان في جهة الغري إلى حيث انتهت الأميال لبركة قبره عليه السّلام و لذا قال: يمينه يمن إشارة إلى ذلك.
و فيه عن الصادق عليه السّلام قال لرجل: انزل بالعراق الكوفة فانّ البركة منها على إثنى عشر ميلا، الحديث.
و فيه عن الباقر عليه السّلام: إنّ ميمنته الكوفة رحمة.
و فيه عن حبة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لرجل: إنّ البركة منه على رأس إثنى عشر ميلا من حيث ما جئته، إلى أن قال: و جانبه الأيمن ذكر.
و في حديث آخر عنه: و البركة منه على إثنى عشر ميلا.
و في رواية عنه- أيضا- و ان البركة منه على إثنى عشر ميلا من أي الجوانب جئته.
و فيه عن الباقر/ 140/ قال: كوفان روضة من رياض الجنة، و ميمنته رحمه.
و فيه عن الصادق عليه السّلام إنّ الصلاة الفريضة بمسجد الكوفة بحجّة و البركة منه على إثنى عشر ميلا، و يمينه يمن، الحديث.
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة فيه.
و فيه الملائكة النقالة الذين ينقلون الأموات إلى ما يناسبهم من المقام، و فيه أخبار كثيرة نذكر طرفا منها؛ و ذلك أنهم يسلبون نعش الميت و يضعون آخر مكانه بحيث لا يشعر بهم أحد، و يدفنونه ما يناسبه، و قد نطقت بذلك الأخبار، و دلّت عليه الآثار من طرق الأئمة الأطهار حتى صار كالشمس في رابعة النهار، و ما يجحد ذلك إلّا ظلوم ختّار(1).
روى الشيخ محمّد بن المرتضى الملقب بملا محسن الكاشاني في آخر كتابه المسمّى ب «معتصم الشيعة في أحكام الشريعة»(2)- ما هذا لفظه-: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمد و اله الطاهرين، أما بعد فمن جملة الأحاديث التي تدلّ على وجود الملائكة النقالة للموتى، ما رواه الشيخ الطوسي- رحمه اللّه- في أماليه مرفوعا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ للّه ملائكة ينقلون أموات العباد حيث يناسبهم. و بهذا الاسناد عن ميثم التمار، قال، قلت له: جعلت فداك، أتأذن لي أن أنقل أمي إلى طيبة؟، فقال عليه السّلام: لو كانت صالحة لنقلوها إليها دونك.
و في الكتاب المذكور(3)قال: و ذكر السيد المرتضى- رحمه اللّه- في الغرر و الدرر(4)أنه جيء إلى عمر بن الخطاب بعبد قد قتل مولاه فأمر عمر بقصاصه،
فسأله علي: هل قتلت مولاك؟
قال العبد: نعم.
قال عليه السّلام: و لم قتلته؟
قال: لأنه طالبني من نفسي، فقتلته، فأمر أمير المؤمنين بنبش قبره فنبشوه فلم يجدوه، فقال عليه السّلام: صدق حبيبي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إني سمعته يقول: من عمل من أمتي عمل قوم لوط يحشر معهم.
و كذا ذكر هذا الحديث أبو الفتوح في تفسيره المسمّى بفخر الرازي(1)، و زاد فيه؛ أن أمير المؤمنين قال للعبد: و نحن ننبش القبر عن مولاك فان وجدناه علمنا أنك كاذب في دعواك، و إلّا فانت الكاذب، ثم نبشوه فلم يجدوه، الحديث.
و قد حدّثني بذلك الشيخ حاجي مرزا حسين النوري عن أبي الفتوح، إنتهى.
/ تتمة 140/ قال السيد- في الغرر-(2): بهذا الخبر أيضا مما يستدلّ/ 141/ به على وجود الملك النقال.
و في الكتاب المذكور(3): روى في غوالي اللئالي بسند صحيح عن كميل ابن زياد أنه قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: أدفنوا موتاكم أنّى شئتم فلو كانوا صلحاء أبرار لنقلتهم الملائكة إلى جوار بيت اللّه الحرام و مدينة رسول اللّه المعظمة، و لو كانوا فسقاء أشرار لنقلتهم الملائكة إلى حيث يجدونه أهلا له.
و في الكتاب المذكور(4): ذكر فقال: و روى شيخ الطائفة في كتاب «كشف الحق» بسنده مرفوعا عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام و ساق الحديث، و هو جيد لا مناسبة لذكره؛ إلى أن قال: قال أبو بصير، فقلت له: يا بن
رسول اللّه كيف يكون انتقال الميت و وضع آخر مكانه، فقال عليه السّلام: يا أبا محمد إنّ اللّه- عزّ و جل- خلق سبعين ألف ملك يقال لهم النقالة ينشرون في مشارق الأرض و مغاربها فيأخذون أموات العباد و يدفنون كلا منهم مكانا يستحقه، و أنّهم يسلبون جسد الميت عن نعشه و يضعون آخر مكانه، من حيث لا تدرون و لا تشعرون، و ما ذلك ببعيد، و ما اللّه بظلام للعبيد.
و ذكر الشيخ- أيّده اللّه- الحاج ملا حسين النوري في كتابه المسمّى ب «نفس الرحمن»(1)عن أبي بصير، قال: حججت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام و ساق الحديث- أيضا- إلى أن قال: إن اللّه خلق سبعين ألف ملك يقال لهم النقالة، الحديث- و قد مرّ آنفا-.
و روى في كتاب الزوائد و الفوائد عن أبي بصير، قال: حججت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام و ذكر مثل ما مرّ.
و ذكر- أيضا- إبن طاووس الحديث في وصاياه.
و ذكر الشيخ ملا حسين النوري في كتابه المسمّى ب «دار السلام»- ما هذا لفظه-: ففي بعض المجاميع المعتبرة عن أمالي الشيخ عن الصادق عليه السّلام قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ للّه ملائكة ينقلون الأموات إلى حيث يناسبهم.
و ذكر في كتابه- أيضا- عن ميثم التمار، قال، قلت: جعلت فداك أتأذن لي أن أنقل أمي إلى طيبة، فقال عليه السّلام: لو كانت صالحة لينقلونها إليها دونك.
و ذكر في كتابه المذكور- أيضا- قال: و في غرر المرتضى أنه جيء إلى عمر بن الخطاب/ 142/ بعبد قتل مولاه إلى آخره، و قد مرّ إلى أن قال، قال السيد المرتضى: و هذا الخبر- أيضا- ما يستدلّ به على وجود الملائكة النقالة.
و في الكتاب المذكور- أيضا- قال: و في الغوالي اللئالي عن كميل بن زياد أنه قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: ادفنوا موتاكم أنّى شئتم فلو كانوا
1) نفس الرحمن ص 153- 160، الباب السادس عشر.
صلحاء أبرار لنقلتهم الملائكة إلى آخر ما مرّ.
و في الكتاب المذكور، قال: أخرجت خبرا في كتابنا «نفس الرحمن» على وجود الملائكة النقالة ما يغني عن الإعادة.
قلت: و قد مرّ ذكره، فهذه الأحاديث دلّت على وجود الملائكة النقالة، و أنهم ينقلون الميت إلى حيث ما يناسبه.
فإن قال القائل: فما حجّتك بهذه الأخبار، و أنها مطلقة، فكيف استدلالك بها على أنهم ينقلون الميت إلى وادي السلام بالخصوص، و إنما تنطق الأخبار أنهم ينقلون إلى المشاهد المشرّفة، قلت: نعم، أما أولى من نقلي لهذه الأخبار المطلقة إثباتا لوجود النقالة، و ثانيا قد مرّ أنها خصوصا إلى وادي السلام من قوله: ما من مؤمن يموت في شرق الأرض و غربها إلى أن قال اللّه لروحه: إلتحقي بوادي السلام، و بينا أنها بقعة من بقاع الجنة، و أنّ اجتماعهم فيها حلق حلق فان قال القائل: نعم إلّا الذي أردته لم يتم و إن الأرواح تجتمع فيها، فالأجساد باقية على حالها.
قلت: لمّا بينت وجود النقالة فاشتهر نقلهم للأموات إلى وادي السلام ما دلّت على ذلك الآثار، و مليء الأصقاع و الأقطار حتى لشهرته صار كالشمس في رابعة النهار، و يكون الجاحد لذلك كالجاحد للأئمة الأطهار، و لو أردت إحصاء ذلك لما أحصيت جزء من عشر المعشار مما هو مذكور في كتب السير و الأخبار، و كذا المحفوظ على ألسنة الفضلاء و العلماء و المشايخ الأخيار الأبرار، و لكان/ 143/ أراد مجلدات، فكيف و إنما القصد منا الاختصار، فاذكر ما يسهل علينا بعون الملك الغفّار ما وقع في عصرنا في ذلك من الآثار، إذ لا حصر لجميع ما سلف من الأعصار، و ذلك أن عندنا أولا نقل الأموات إلى المشاهد المشرّفة مطلق على التعيين، و هذا مذهب شيخنا الأكبر الشيخ جعفر- قدّس سرّه- خصوصا إلى النجف الأشرف.
و قد ذكر شيخنا الحاج مرزا حسين النوري في كتابه المسمّى ب «دار السلام»- ما هذا لفظه- قال شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفي في كتاب «حقّ المبين في
تصويب رأي المجتهدين»(1)في جملة كلام له في تأييد النبش للحمل إلى قبور الأئمة عليه السّلام- ما هذا لفظه-: «ثم في جريان سيرة الإمامية على ذلك ما نقل كثيرا من رؤيا أشخاص دفنوا في جوار الأئمة عليه السّلام فاتفق أن حفرت قبورهم فرأوا فيها غيرهم، و بالعكس، و ما نقل من الأطياف المقرونة بالمعاجز كفاية، و هي كثيرة لا يمكن جمعها في كتاب، و يؤيّده ما اشتهر بين الإمامية من ثبوت الملائكة النقالة، و نقلوا في ذلك انقالا غريبة»، ثم ذكر رؤيا عمّته المتقدّمة.
و قال(2): «و منها ما اتفق في كربلاء من أنّهم حفروا قبرا فوجدوا فيه رجلا مؤمنا مات في بعض بلاد النصارى».
و منها(3): «أن رجلا عشّارا مات فدفن في أرض النجف، و رجلا مؤمنا دفن في مقام يسمّى الخطوة قريب البصرة، فاتفق أنه حفر قبر العشار فوجدوا فيه ذلك المؤمن، ثم جاءوا إلى موضع قبر المؤمن فوجدوا فيه العشّار» إنتهى.
و ذكر الشيخ الحاج مرزا حسين النوري في كتابه المذكور- ما هذا لفظه- قال المحقق صاحب كشف الغطاء في رسالة «حق المبين في تصويب رأي المجتهدين و تخطئة الإخباريين»:(4)«أن عمّة لي كانت من صالحات النساء و عابداتهن، ذكرت لوالدي أنها رأت نعشا محمولا من جهة البصرة و معه خلق كثير لباسهم البياض فسألتهم لمن هذا النعش؟ فقالوا لها: لأغا محمد، و قد كانت على الظاهر/ 144/ لا تعرف أغا محمد، و كان أغا محمد الكبير المشهور بالتقوى و الصلاح و العلم حاجا في تلك السنة و توجّه من مكّة على طريق البصرة، فأرّخ والدي المرحوم ليلة المنام؛ فلما رجع أصحابه أخبروا عن موته في تلك الليلة، إنتهى.
و منها ما رؤي بالعيان دون المنام؛ و ذلك ما هو مشهور على الأفواه من
غير حصر لكثرة من سمعت منهم، و هو كان في عصر السيد الأعظم و البحر الخضم، و الحبر الربّاني، و الفقيه النوراني سيدنا الأكبر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي رجلا من أهل الصلاح و السداد، و من المشتغلين الفضلاء و أهل الرشاد، و كان من أهل الورع و الزهد فمرض و مات، و بعد مضي مدّة من موته جاء رجل فسأله عنه فأخبر بموته، فقال: إنّ لي أمانة عنده فلمن أوصى فارشده على أهله و وصيه فسألهم، قالوا: ما رأينا مما تقول شيئا، و لا أوصى بشيء فجاء الرجل من فوره إلى السيد الموما إليه و أخبره بقصّته، فقال السيد- أعلى اللّه مقامه-: يا هذا أخرج الليلة إلى وادي السلام، و ادعوا اللّه بهذه الدعاء ثم نادي صاحبك وسله حاجتك، و أتني بالجواب فمضى الرجل و عاد من الغد، و قال:
ناديته مرارا فلم يجبني أحد، فقال السيد: لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم، يا هذا أسرع في خلاص صاحبك، و سر هذه الليلة إلى شرق خندق الكوفة، من ذلك الجانب و ادعوا الدعاء و ناده و أتني بالجواب، فمضى الرجل و عاد من الغد، و قال: يا سيدي لما ناديته أجابني مجيب بصوت ضعيف، و هو يقول: أرجع إلى السيد وسله أن يخلصني مما أنا فيه، و سبب ذلك أن لي إبنة عمّ منعتها عن التزويج، و لم أتزوجّها أنا، و هي حيّة فلأجل ذلك أصابني ما أصابني فان خلّصتني دللتك على أمانتك؛ فلما سمع السيد ذلك سار مسرعا إليها مع من معه و لم يزل معها حتى زوّجها رجل من أصحابه فرضيت عن إبن عمّها، ثم أمر السيد الرجل أن يخرج إلى وادي السلام و يناديه، فمضى الرجل و عاد و قال: يا سيدي أول صوت ناديته، قال: جزاك اللّه عني خيرا ما مضى، و بلّغ سلامي على السيد، و قل له:/ 145/ إني عدت إلى وادي السلام من حين رضيت عني إبنة عمّي، و إنّ أمانتك في المكان الفلاني فرجعت فوجدت أمانتي كما وصف لي، و هذه كرامة إلى سيدنا المذكور- رحمه اللّه-.
منها ما رؤي بالعيان- أيضا- دون المنام، و ذلك ما حرّره بيده و سطر برسمه شيخنا الأكمل، و المجتهد الأفضل خرّيت الفقاهة، الشيخ محمد طه نجف
رسالة في أحوال جدّه الأكبر أبو ذرّ زمانه، الذي يضرب به المثل في التقى و الصلاح الشيخ نجف فكان ما حرّره فصل في حكايات عنه طريفة.
منها: ما حكاه لي عنه خالي الجواد أنه كان رجل من أهل النجف يعتاد الخروج إلى قبور المؤمنين خارج البلد لزيارتهم، و قراءة القرآن هناك عشية كل خميس فخرج يوما على عادته و تأخر في رجوعه حتى غربي الشمس، قال:
فبينما بنية الرجوع، و إذا أنا أرى من بعيد جماعة مقبلين من جهة القبلة على خيول لهم، فخطر في بالي أنّهم من أعوان الظلمة جاءوا يتجسسون عمّن يدفن خفية فلم أشعر إلّا و هم عندي، و إذا هم أناس أعرفهم من علماء النجف، فسلّمت عليهم بأسمائهم، فقال لي قائل منهم: لسنا من تظن، و انما نحن ملائكة على صورهم جئنا لتشييع هذا الرجل، و إذا معهم رجل أعرفه من الحويزة، و إذا نحن في مكان متسع مرتفع مشرق منير، و إذا الجماعة يهنّون ذلك الرجل و يقولون له: منزل مبارك، منزل مبارك، ثم وضع السماط و فيه الفواكه، و كان الذي يقرب إلي منا التين فأكلوا و أكلت معهم، فبينما نحن في الأكل إذ التفت إلى الرجل المشيع. فقال لي: إن أباك كان يطلبني شيئا من التمن أتريده، قال فقلت له: إن كان حاضرا فلا بأس، و إذا شخص على رأسي يقول: أفرش رداءك ففرشته، و وضع التمن فيه، فاذا أنا في مكان الأول لا أرى شيئا من ذلك إلّا التمن في ردائي فجئت به و دفعته إلى أهلي و لم أخبرها بشيء ثم أرّخت القضية فجاءوا بعد مدّة بجنازة ذلك الرجل فسألهم عن يوم وفاته فطابق/ 146/ خبرهم يوم تلك القضية، و سألنا عن أحواله و أعماله، فقالوا: شديد الإخلاص و الاهتمام في إقامة عزاء سيد الشهداء عليه السّلام و أنه كان يبذل في محفل عزائه أموالا كثيرة، حتى أنه كان يحمل القربة بنفسه و فيها القند و السكر و يسقي المستمعين، قال: فبقيت مدّة أشهر حتى مررت، قيل لي: نشم منك رائحة التين، و بقينا أيضا مدّة أشهر نأكل من ذلك التمن حتى قالت لي إمرأتي: ألا تعجب من هذا التمن إنّك جئتنا به و لم يكن عندنا غيره، و نحن نأكل منه و لا ينفد، فنفد حينئذ، و هذه الحكاية ربما
استغربت من حيث بعد ملاقاة الأحياء للأموات في اليقظة لكنّها مأثورة في أخبارنا عن الأئمة الطاهرين عليه السّلام.
ثم ذكر الشيخ- سلّمه اللّه تعالى- المذكور فيما رسم في أحوال جدّه في الفصل المرسوم- ما هذا لفظه- ما حكاه لي عنه- أيضا- خالي الجواد، قال:
كان في النجف في التكية التي في الصحن التي هي مقرّ الندوات رجل منهم، و كان شيعيا فحكى أنه اتفق له أنه خرج من التكية إلى الصحن في ليلة مقمرة، قال: فجلست متكأ على الدكة الطويلة مقابلا لباب الصحن مما يلي السوق الكبير التي في المشرق، و قد هدأت العيون، و غلّقت الأبواب فبينما أنا كذلك، و إذ اسمع صوت الباب تفتح فقلت في نفسي كأن الحارس للصحن تواعد مع بعض اللّصوص ليسرق بعض المعلقات من الحرم الشريف، و إذا بالباب قد انفتح و دخل بعير عليه جنازة و معها رجل بيده عصا فجاء حتى دنا من المسرجة فأناخ البعير و أنزل الجنازة، ثم أومى بعصاه إلى صخرة هناك فانقلعت و خرجت منها جنازة فدحاها ذلك الرجل بيده في الهواء مما يلي القبلة فذهب و أنا أسمع لها خريرا في الهواء، ثم أنزل الجنازة التي معه وردّ عليها الصخرة ثم رجع، و انغلقت الباب كما كانت، إنتهى، ما ذكره.
و الشيخ- حفظه اللّه- الشيخ محمد طه نجف يعبّر بقوله: خالي الجواد يعني به الشيخ الأعلم و البحر الخضم التقي الصالح و النقي الزاهد الشيخ جواد نجف، و الشيخ جواد- قدّس سرّه- يروي ذلك عن أبيه الورع الهمام السميدع الذي يعبّر/ 147/ عنه في زمانه أنه سلمان عصره، و كان مسلم الفضيلة بالعلم، و كذا بالتقى و الورع و الزهد عند علماء عصره كمثل السيد الأكبر الذي قدّمنا ذكره السيد مهدي بحر العلوم، و الشيخ الأعظم المتقدّم الذكر أيضا الشيخ جعفر، و الشيخ الفقيه الشيخ علي بن الشيخ جعفر، و الشيخ الحبر عنه المصلح بين الدولتين الشيخ موسى بن الشيخ جعفر، و الشيخ النحرير الشيخ حسن بن الشيخ جعفر، و الشيخ العالم الشيخ محمد، بل علماء عصره أجمع إتخذوه إماما في صلاة
الجماعة، فكان العلماء يقصدون إلى المسجد الذي يصلّي فيه المشهور بمسجد الهندي، و هو أكبر المساجد التي في النجف و أعظمها فيأتمون به، و المسجد على عظمه يمتلئ من العلماء حتى إذا أراد أحد من سائر الناس أن يصلّي خلفه لم يجد مكانا فيرجع، و هو الشيخ المذكور الشيخ حسين نجف- أعلى اللّه مقامه- و له مدائح كثيرة ليس هذا محلّها، بل أفردنا له بابا في تاريخنا الكبير.
و مما شوهد بالعيان دون المنام ما هو المشهور عند الوضيع و الرفيع و الداني و الشفيع و عند العلماء و الفضلاء و الأتقياء و الصلحاء لا سبيل إلى تعداد أسمائهم أحدهم الشيخ الفاضل و التقي النقي الزاهد الشيخ محمد الشهير بالخواجة، و ذلك سمعتها منه و من أمثاله مرارا عديدة في مجالس كثيرة حكاية عن الشيخ المفخم، و الطود الخضم، و العالم الأعظم صاحب الكرامات الظاهرة التي سارت بذكرها الركبان الذي طبق بذكره ما هو الغرب و الشرق الشيخ مهدي ملا كتاب، و سيأتي عقب هذه الحكاية- أيضا- ما يدلّ على عظمته.
قال الشيخ محمد الخواجة المذكور و غيره: أنّ الشيخ مهدي ملا كتاب كان في كل يوم خميس أوّل الصبح يأخذ عصاه مع كوز صغير فيه ماء و يقصد من النجف الأشرف إلى كربلاء فيدخل كربلاء عشية ليلة الجمعة فيزور الحسين عليه السّلام فاذا أصبح عاد إلى النجف فبقي على هذه الحال سنين عديدة حتى كبر و عجز عن السير فجعل علماء عصره يلوموه، و يقولون له: إنك عاجز، و هذا تكليف ما لا يطاق، و أنت أجلّ من أن نوبخك، و لعل الإمام ما يرضي بفعلك لعدم قواك فلما كثر عليه الكلام و القيل و القال.
قال:/ 148/ عجيبا لهم لا يلوموني إني أطلب ضائعة ذهبت مني لعلّي أجدها.
فقالوا: و ما تلك الضائعة؟
فلمّا ألحوا عليه بالسؤال، قال: ألجأتموني إلى كشف الحال، و ذلك أني خرجت ذات سنة على عادتي، و كان الوقت صائف و الحرّ هجير شديد و الريح
سموم فحين ما خرجت من النجف و نزلت إلى الوادي و خرجت عن المقابر جفّ الماء الذي في الكوز الذي معي لشدّة الحرّ، و لفحة الهجير، فلم يعوقني ذلك إلى أن بعدت عن المقابر فأصابني العطش حتى ظمأت و دلع لساني و قصرت شفتاي، و صار على عيني كالدخان، و ضللت الطريق و لا أدري أين صرت، و ذهب عن اختياري فصرت لا أسمع و لا أبصر و لا أميّز و قصرت خطاي، و قلّت قواي، إلّا أني من اللّه أجد نفسي أعلو مرتفعا، و أهبط واديا، و سيري رويدا رويدا، فمن لطف الباري- جلّ شأنه- و بركات الأئمة عليه السّلام إذ رأيت كأني صعدت على شيء كالتل العظيم؛ فلمّا علوته انكشف بصري فرأيت كأن تحت ذلك التل خياما منصوبة و بيوتا معقودة لا أوّل لها، و لا منتهى لآخرها لكثرتها؛ فلما رأيت ذلك حدث فيّ نشاط، و قلت: أصبت الماء، ثم قصدت الخيام فوقعت على أول خيمة، و إذا هي كبيرة واسعة، و فيها أقوام فحين ما رأوني قالوا: مرحبا بك و أهلا و سهلا قدّمت علينا يا شيخ مهدي خير مقدم، ثم أستقبلوني و أجلسوني معهم، و قالوا:
إنه عطشان، ثم جاءوني بقدح من البلور فيه ماء؛ فلما أخذته و وضعته على فمي وجدت برودته في كبدي فشربت حتى أرتويت و رجعت إلى نفسي، وردّ عقلي و استقرّ بدني، و انكشف بصري، فجعلت أنظر إلى ذلك المكان و إذا به مدّ البصر، و فيه الخيام المنصوبة الملونة بالألوان المختلفة من الحرير و الديباج بجميع ألوانه:
أحمر، و أصفر، و أخضر، و أبيض، و أزرق، و ما شاكل ذلك و الأرض معشبة خضرة نضرة بالرياحين و الورد الملون، و في تلك الخيام الأسرة و فرش و متكأت على ألوان أخر، و فيها أناس لم أر مثل صفتهم، و لا مثل ثيابهم، و لا مثل عمائمهم، و كلّهم عليهم الهيبة و الكمال و على رؤسهم التيجان إلّا أني لم أعرفهم، و ما عرفت منهم إلّا أشخاص قليلون بعضهم علما و بعضهم علماء؛ فلما رأيت ذلك نهضت و سلّمت عليهم و قلت لهم:/ 149/ ألستم فلان و فلان و فلان؟
قالوا: نعم.
قلت: أوليس كنتم أمواتا فمن أحياكم؟
قالوا: أو ما بلغك وادي السلام و فضله عند اللّه؟ و ان هذا وادي السلام و نحن أخوانك المؤمنون، و فيه مجتمعين، فعند ذلك جعلت أسألهم و يسألوني عن الذين تقدّموا عن الذين تركوهم في الدنيا فاذا أخبرتهم عنه فان كان حيا رجوه أن يصل إليهم، و إن قد مات فان كان وصل إليهم.
قالوا: نعم، ها هو جاء إلينا، و الذي لم يصل إليهم، قالوا: هيهات هوى هوى.
ثم إني سألتهم عن العلماء الذين تقدّموا فجعلوا يصفون لي أماكنهم و مراتبهم حتى سألتهم عن السيد الأعظم السيد مهدي الطباطبائي، و كان حينئذ ميتا.
فقالوا لي: كيف تسأل عن هذا و نحن لا نصل إلى مقامه، و ما أعد اللّه له، بل يمرّ علينا بعض الأحيان فنراه كالبرق الخاطف.
فقلت لهم: إذا و أنا هل لي معكم مكان؟
قالوا: نعم، و تلك خيمتك، ثم أرونيها، و جاءوا بمائدة فيها فواكه كثيرة منها: التين فدنوت و أكلت من التين حتى اكتفيت، ثم إني ألقيت نفسي من شدّة ما أصابني فنمت فما انتبهت من نومي إلّا و أرى نفسي على الأرض، و لم أر من ذلك شيئا و لم أر سوى قرب المقابر و جدران النجف، فنهضت و عدت فهذه ضائعتي، و أنتم تلومونني على ترك زيارتي، و أنا أريد أن أنظر إليها مرة أخرى، فلما سمعوا ذلك منه عجبوا و شاع ذلك عنه.
و منها ما رأى بالعيان ما رواه الشيخ الحاج مرزا حسين النوري في كتابه- المتقدّم ذكره- و هو «دار السلام»(1)- ما هذا لفظه- قال: حدّثني شيخ أئمة العراق و بقية المتقين الذين تمدّ لهم الأعناق جامع درجات الورع و السداد الشيخ
1) دار السلام.
جواد(1)
فقرأ المقدمات المألوفة، ثم حضر الأبحاث العالية على الشيخ علي و الشيخ موسى و الشيخ حسن آل كاشف الغطاء و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر.
كان مشهورا بالزهد و الصلاح، اتفقت الكلمة على وثاقته و جلالته و عدالته و تقدمه، قام مقام والده في المرجعية و إمامة الجماعة في الجامع الهندي فاقتدى به عامة أهل النجف.
توفي بالنجف في 23 ربيع الأول سنة 1294 ه و دفن بالصحن الشريف مع والده بحجرة رقم 11.
ترجمته في:
ديوان السيد موسى الطالقاني 76، ماضي النجف 3/ 417، الكرام البررة 279، مشاهير المدفونين 85.
بن الشيخ الجليل الذي لم ير له في عصره بديل، الشيخ حسين نجف، و السيد الصالح الورع التقي السيد مرتضى النجفي كلاهما عن الشيخ العالم العامل الكامل عمدة الفقهاء الأطياب جناب الشيخ تقي ملا كتاب(2)ولد في النجف الاشرف و أخذ مقدمات العربية عن أبيه، و عن فضلاء عصره ثم حضر على الشيخ محمد علي الوحيد البهبهاني. و السيد محمد مهدي بحر العلوم، و السيد مير علي الطباطبائي، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
و بعد أن بلغ مقام الإجتهاد تصدى للتدريس فتخرج عليه لفيف من الأفاضل و منح له إجازات في الرواية و الحديث.
توفي حدود 1250 ه/ 1834 م و دفن في داره بمحلة العمارة قرب مسجد الملا أحمد الأردبيلي.
عقبه: الشيخ محسن المتوفى 1280 ه. و الشيخ جواد المتوفى 1264 ه.
له: الإجازة، الدلائل الباهرة في فقه العترة الطاهرة 1- 2، رسائل في أبواب الفقه.- - ترجمته في:
أعيان الشيعة 14/ 192، الذريعة 1/ 161، 8/ 247، الفوائد الرجالية 1/ 68( المقدمة)، الكرام البررة 1/ 225، ماضي النجف 3/ 225- 226، معارف الرجال 2/ 204، معجم المؤلفين 9/ 136، معجم رجال الفكر 3/ 1236.
عمّ الشيخ1) الشيخ جواد بن حسين بن نجف محمد التبريزي النجفي: عالم، فقيه، تقي، ولد في النجف و نشأ بها على والده العالم الكبير نشأة صالحة.
2) محمد تقي إبن الشيخ محمد ملا كتاب الأحمدي البياتي النجفي: كان مجتهدا عالما فقيها أصوليا بارعا كاملا، و من المشايخ الأبرار و العلماء الأخيار، و من فقهاء عصره الأعلام مع تقى و صلاح و ورع و زهد و عبادة صادقة.
الكامل النحرير البدل الزاهد الخبير الشيخ مهدي ملا كتاب(1)
عالم، خبير، نحرير فقيه أصولي ثقة عدل، متثبت، ضابط مجتهد صار في عبادته الصادقة و زهده و تقواه و نسكه مضربا للأمثال.
كما كان صواما ملتزما بالأعمال المستحبة و الأوراد المأثورة.
ولد في النجف الأشرف و تتلمذ على السيد محمد جواد العاملي صاحب( مفتاح الكرامة) المتوفى 1226 ه و الشيخ محمد رضا نجف المتوفى 1243 ه، و بعد وفاتهما تصدى للتدريس، و تخرج عليه جمع غفير من الفحول و الأعلام.
و كان الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر يعرض عليه كتابته في الجواهر فيصححها و يمحو منها، و كان الشيخ صاحب الجواهر يقول: إذا دخل علي الشيخ مهدي أجد نفسي سلطانا بتصنيفي، و إذا خرج من عندي أجد نفسي كالعصفور مع ما فيه من العلم و الإجتهاد.
ضعف بصره و أقام في داره إلى أن توفي في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، و دفن في مقبرتهم المعروفة.
له: شرح الزبدة، شرح اللمعة الدمشقية.
ترجمته في:
أحسن الوديعة 1/ 63، أعيان الشيعة 48/ 126 و فيه:« الشيخ مهدي ابن الشيخ جواد ابن الشيخ محمد تقي ابن ملا كتاب»، الحصون المنيعة 7/ 177، الذريعة 3/ 296، 14/ 50، ريحانة الادب 5/ 384، فوائد الرضوية 683، ماضي النجف 3/ 230، معارف الرجال 3/ 94، معجم رجال الفكر 3/ 1238.
حشره اللّه مع السادة الأنجاب- قدّس سرّه- و قد جمعت بين لفظيها لاشتمال خير كل واحد منهما على ما ضاع عن الآخر، قال:1) الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محمد ملا كتاب الأحمدي البياتي النجفي:
قال الشيخ- رحمه اللّه- عزم الشيخ مهدي على زيارة بيت اللّه الحرام في آخر عمره/ 150/ و قلت له نظرا إلى الأخبار المتكاثرة، لو زرت أبا عبد اللّه عليه السّلام في أيام عرفة لأدركت الحجّ و زيادة، و لا تحتاج إلى تحمّل أعباء السفر و وعثاء الطريق، فقال: حداني إلى هذا العزم أمران؛ أحدهما اشتياق الروضة التي وردت في الأخبار أنها في الجنة مختصّة بمن مات في طريق مكة، و لعلّي أموت في الذهاب و الإياب و أفوز بتملّك الروضة من رب الأرباب، و الثاني الفوز بالإجتماع من بقية اللّه في الأرض عليه السّلام في زمان واحد في عرفات، فانه عليه السّلام يحضر الموسم في كل سنة كما نطقت به الروايات، و هذا القدر يكفي لاطمئنان القلوب و ادراك لذّة الاجتماع مع المحبوب و إن خفي شخصه عن النظر و ضربت الغشاوة على أعين البشر فعزم على الرحيل و صاحبت معه و صاحبنا أيضا الشيخ الفاضل الشيخ محمد العبودي، قال الأول و كان يقرأ على والدي المدارك، و كان من الفضلاء و الأخيار و صاحبهم ايضا السيد السند السيد حسين النهاوندي الذي كان من خوّاص الشيخ (رحمه اللّه) و كان بعض الاصحاب يتذاكر في الذهاب يوم عرفة في عرفات و درك توفيق الاجتماع مع الشيخ في الدعاء،- رحمه اللّه- يقول: دعوني و نفسي في ذلك اليوم و انكم محتجبون عني فيه لا ترونني، قال:
و كان كما قال.
قال: فلما وصلنا الى عرفات لم نر الشيخ، و أتعب الاصحاب نفوسهم في طلبه فانقلبوا خائبين؛ و لما قضوا نسكهم رجعوا، فلما قربوا من بلاد نجد مرض الشيخ و أشتد به الى أن انتقل الى جوار رحمة اللّه؛ و لما كان حمل الأموات من بلد الى بلد من البدع المنكرة عند العامة خصوصا الوهابية منهم المستولين على نجد، و كان طريقهم إليه و جمالهم منهم سترت ليلا جنازته و جنازة السيد حسين المذكور المتوفى بعد الشيخ من غير فصل في خيمتنا، و اطلع عليه الجمّال الخبيث؛ فلمّا وصلنا الى بريدة مقرّ سلطنة إبليسهم إبن سعود المدعو بامام المسلمين سعى/ 151/
إليه الجمّال و عرّفهم القضية، فاستوحشوا منها لعظمها عندهم، فهدّدوه بالقتل إن كان كاذبا في دعواه، فحلف لهم ان الأمر كما قال، فاطلعنا على الخبر قبل ورودهم علينا فدفنّاهم فورا و محينا آثار القبر، فأقبلوا علينا و فتّشوا رحالنا فلم يجدوا لها علامة فذبحوا الجمّال من حينه- أخزاه اللّه في يوم القيامة- فلما اصبحنا كنت محزونا مغموما لدفن الشيخ في تلك البلاد الخبيثة و عدم توفيق حمل الجنازة الى المشهد الغروي، و جعلت أتذكر تلك الحالة و ألعن الجمّال، فقال الشيخ محمد: لا تأسوا على ما فاتكم و لا تحزنوا على ما فعلتم، و طيّبوا انفسكم، فأنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين و اعلموا ان الشيخ قد حمل الى النجف في البارحة، و لم يكن لهم همّ غير هذا، و قد كفيتم مؤنة الطريق، فظننا انه رأى شيئا في النوم، أو لأن اللّه يحشر أرواح المؤمنين الى وادي السلام، فقال: مهلا لم أقل ما قلت بالخرص و التخمين، و لم اتكلم باليقين، و لم أحكم بمضمون ما ورد في الخبر، و انما انبأتكم بما شاهدته بالبصر فأنه لما مضى من الليلة الماضية برهة، و أخذ كل واحد منكم مضجعه كنت يقظان ... من نار اوقدتها لشدة برودة الهواء، فاذا بركب على خيول او نجب مسرجة ملجمة واقفين على قبر الشيخ فقمت و سألت عنهم و عن شغلهم، فقالوا: جئنا لنحمل الشيخ الى جوار أمير المؤمنين عليه السّلام فالتفت و اذا بالشيخ على خيل مثل خيولهم واقف بينهم؛ فلما رأيت ذلك مشيت إليهم و قلت أنا ذاهب معكم، فقالوا: ارجع و أخذ في الرجوع و السير نحو النجف، فمشيت خطوات فالتفت الشيخ إلي و قال: إرجع ليس هذا وقت سيرك معنا و طب نفسا فأنت تأتينا يوم الثالث، و هو يوم الجمعة وقت الظهر و تحمل و توصل الى المشهد الشريف فرجعت الى مستقرّي.
قال: و كان في الجماعة جمع من موتى العلماء الذي كنت أعرفهم مثل
السيد صادق الفحام(1)
فقيه، أديب، شاعر.
ولد في قرية الحصين من أعمال محافظة بابل- العراق سنة 1124 ه/ 1712 م.
درس مبادئ العلوم في الحلة و هاجر الى النجف الأشرف، و تتلمذ على السيد محمد مهدي بحر العلوم و الشيخ جعفر كاشف الغطاء و كانت بينه و بين شعراء عصره مكاتبات و مراسلات.
حضر عليه السيد بحر العلوم، و الشيخ كاشف الغطاء علم النحو و بعض الأدبيات في أول أمرهما، و لما بلغا الغاية من الرئاسة كانا يبجلانه و يحترمانه غاية الاحترام.
توفي في النجف في 21 شعبان 1205 ه/ 1790 م و قيل: 1206 و دفن في داره بها.
له:« تاريخ النجف» و« الدرر النجفية في علم العربية»« و ديوان شعر» و« شرح الشرائع» و« شرح شواهد قطر الندى».
مصادر ترجمته:
الأعلام 3/ 270، أعيان الشيعة 11/ 377، البابليات 1/ 177 الذريعة 9/ 809، 8/ 140، 13/ 337، 339، ريحانة الأدب 4/ 297 الفوائد الرجالية 1/ 68، فوائد الرضوية/ 210، الكرام البررة 2/ 340، مطلع الشمس/ 409، معارف الرجال 1/ 365، معجم المؤلفين 4/ 316، مكارم الآثار 1/ 205 معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 159، شعراء الحلة 3/ 31، البابليات 1/ 177، و في أحسن الوديعة« صادق بن حسن» و في مجلة العرفان( نيسان 1928) ترجمة له، من إنشاء عبد المولى الطريحى النجفي، جاء فيها مولده سنة 1145 ه؟ و وفاته سنة 1205 و اشتملت على مختارات جيدة من شعره، الأعلام 3/ 186، معجم الشعراء للجبوري 2/ 424- 425.
و غيره.قال: و آية صدق هذه الأنباء أني أنتقل الى دار البقاء في اليوم الثالث يوم الجمعة كما أخبر به الجماعة؛ فلما مضى بعض الأيام المذكورة تغيّر حاله، و ظهر
1) السيد صادق ابن السيد علي بن الحسين بن هاشم، ينتهي نسبه الى عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر ابن الإمام علي السجاد ابن الإمام الحسين ابن الامام علي بن أبي طالب، الأعرجي الحسيني النجفي المعروف بالفحام.
صدق مقاله و توفي/ 152/ في اليوم الموعود و التحق بالشيخ الجليل أعلى اللّه درجتهما في دار الخلود، إنتهى.
و منها: ما هو مشهور و سمعته من جماعة كثيرين في محافل عديدة عن رجل مكاري معروف الإسم و القبيلة إلّا أنه عند كتابتي ذهب عني إسمه، و قالوا: إنه رجل من أهل الصلاح، و كان يسافر إلى نواحي العجم و يحمل الأموات إلى النجف، و كان معروفا عند أهل فارس بالورع، و كانوا من شدّة ورعه يثقون به و يعتمدون عليه، و قد شاهدوا منه حسن السيرة، و صدق اللهجة، فكانوا يتعاملون معه كلّ منهم على حسب حاله و يحمل أمواتهم إلى النجف و يدفنهم، و يعلم على قبر كل واحد علامة حتى إذا جاؤا زائرين أرشدهم عليها، فهذا دأبه فاتفق أنه حدث بحديث شاهده بعينه، و قال: إني حملت ذات سنة من طهران جنائز كثيرة، و كلّ نعش عليه إسم صاحبه خوفا من الإلتباس، و كان الطريق خطر و فيه قطّاع و لصوص، فأخذت ما معي من الدنانير فوضعتها في كيس صغير و وضعته في فم نعش من تلك النعوش؛ فلمّا وصلت إلى النجف و واريتهم ذهب عني أمر الكيس؛ فلما صار الليل ذكرت ذلك فخرجت و كشفت عن الذي وضعت في فمه الكيس، و كنت أعرفه، لأنه كان حاكما على بعض نواحي إيران ظالما جامعا لخصال الشرّ، فلما حللت الكفن عن رأسه فاذا هو شاب أمرد لانبات بعارضيه و كأنه الآن قد مات لرطوبة جسده و كفنه فعجبّت من ذلك، و خيّل لي أني اشتبهت فيه فكشفت عن الباقي فلم أجد صاحبي فضاق صدري و زاد همي لذهاب أموالي؛ فلما رجعت إلى طهران، و كان هناك غلام كنتألفه و أجلس عنده؛ لحسن معاملته، و سلامة نفسه، و حسن أخلاقه، و لطف مقاله، و صدق لهجته، فجئت على عادتي إلى حانوته فوجدته مقفلا فسألت من كان قريبا منه عنه، قالوا: مات، فقلت: هل فيكم أحد يدلّني على قبره لأنّ له علي حقّا و أحبّ زيارته فدلّوني عليه، فلما صار الليل كشفت عنه و اذا هو صاحبي الذي في فمه الكيس فاستخرجت الكيس من فمه و رجعت.
و منها ما هو مشهور لا أقدر على إحصاء من سمعت منه ذلك، ثم ذكروا قصة مثل هذه القصة عن رجل مكاري بلا زيادة و نقيصة إلّا أنه عوض قوله:
فاستخرجت الكيس من فمه، إني لم أقدر على استخراج الكيس و عجزت عنه فتركته و خرجت و ذهبت كرائق في تلك السفرة.
و منها ما هو مشهور- أيضا-/ 153/ عن مكاري، و كان يحمل الأموات من النواحي القروية من النجف، فقال: إنه إتفق أني حملت رجلا كان رئيسا، و كان يتجرأ على أكل أموال الناس، و يقتل النفس المحرّمة، و لا أحد يعارضه خوفا منه، و ربما زنى بالمحصنة؛ فلما مات حملته إلى النجف و واريته فكشفت عن وجهه لأضع خده على التراب، و إذا هو عبد أسود فحققت النظر منه فعرفته، و كان عبدا صالحا صائما قائما، و كان مجاور لهذا الرئيس؛ فلما رجعت فلم أجد العبد فسألت عنه، قالوا: مات و دفناه في تل الفلاني وحده و لا معه أحد، فمضيت إلى ذلك التلّ فوجدت صاحبي الرئيس مدفون هناك.
و منها ما هو مشهور: أن قوما جاءوا بنعش أبيهم، و كان شيخا إلّا أنه لم يعمل شيئا من الطاعات من الواجبات فضلا عن المستحبات و ما ترك كبيرة إلّا و قد عملها؛ فلما مات حملوه أولاده في زورق؛ فلمّا جاءوا إلى قرب الكوفة بقليل، و كان أدركهم الليل، قالوا: نبيت هذه الليلة في زورقنا فاذا أصبحنا حملنا أبانا إلى النجف، قالوا: فبينا نحن كذلك و إذا بزورق قد جاء و صار بقرب زورقنا و فيه جنازة و سادة أجلّاء فحملوا الجنازة و وضعوها في زورقنا، و أخذوا أبانا و وضعوه في زورقهم و نحن سكوت لا نتكلم، و قد أخذنا مثل الإفكل ثم مضوا عنّا و إذا بقائل منهم يقول: يا هؤلاء لا بد و أن تأخذوا هذا الميت و تدفنوه في النجف، فجاءوا به و إذا هو غلام أمرد فدفنوه، و هم الذين أشاعوا ذلك، و انتشر في جماعة ذلك الخبر.
و منها ما هو مشهور و ذكروا حديثا مثل ما مرّ في الزورق بلا زيادة و نقيصة إلّا أن فيه، سألوهم: من أنتم؟ فقالوا: النقالة، و مضوا.
و منها ما حدّثني الأخ الحاج عزيز الدّهان- و هو رجل من أهل التقى و الصلاح و الورع- محافظ على أوقاته في الجماعات، و في زيارة سيد الشهداء صادق اللهجة، أنه قال لي: كان رجلا فقيرا يقال له سليمان مريزة الخنياوي، و كان من أهل الصلاح مجاور لمرقد أمير المؤمنين، و كنت أءلف له، فحدّثني من لسانه أنه قال: يا أخي كانت لي بقرات فأردت أن أذبحها فهربن فاقتفيت الأثر فأصبتهن و جئت بهنّ حتى بلغت خيط السلام- و هو اسم مكان على نصف قارعة الطريق ما بين النجف و قرية الجعارة- قال: و قد أدركتني فريضة الصبح فتهيأت للصلاة و إذا أنا بقوم جاءوا من/ 154/ ناحية النجف، و معهم جنازة و هم متوجهون إلى ناحية الجعارة، فقلت: إنّ هؤلاء ضلّوا عن الطريق؛ فلمّا حاذوني، قلت: يا قوم إنّ النجف خلفكم، فقد ضللتم و هذه ناحية الجعارة فارجوا، قال:
فلم يلتفتوا إلي، و لم يجبني منهم سوى رجل و هو يقول: إيّاك و التعرّض إمض إلى أمرك؛ فلما سمعت كلامه بهتّ، لأنه لم يشبه كلام الآدميين، فوقع في قلبي أنهم الملائكة النقالة، كما كنت أسمع من الناس ذلك، فبينما أنا أنظر إليهم إذ وضعوا جنازتهم على الأرض كأنهم ينتظرون، و إذا بجماعة أقبلوا من جهة الجعارة و معهم نعش فسلّموه إلى الذين كلّمتهم، و أخذوا الذي وضعوه على الأرض فمضوا الذين جاءوا من جهة الجعارة إلى جهتهم، و رجعوا أصحابي الذين كلمني أحدهم بذلك النعش الذي جاءوا به أولئك من جهة الجعارة، فلما قربوا مني قلت لهم: إنّ أمركم لعجيب! عيادتكم للأموات فأجابني أحدهم: أو ما بلغك الملائكة النقالة ينقلون الأموات إلى ما يناسبهم من المقام، فمنهم ثم تركوني و مضوا، و جئت ببقري و أنا متعجب.
قال المؤلّف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: و لقد حدّثني جميع من في المقابر من الحفّارين بحكايات رأوها بالمشاهدة فلو أردت ذكر ذلك لكان مجلّدا ضخما كبيرا، فضربت عنه صفحا لشهرته، و تحدّث الناس فيه بعضهم لبعض، و فيما ذكرته كفاية لمن كان له قلب، و أختم هذا الباب بقصّة عجيبة طريفة تكون
خاتمة لمقامنا في الملائكة النقالة، و نمضي في بقية ما جمعناه، و أردنا له ذلك، و هي مسك و ذلك أني لما بلغت إلى هذا المقام من كتابي لهذا الكتاب، اجتمعت مساء بخدمة شيخنا الهمام و الحبر الضرغام و حجة الإسلام الشيخ محمد طه نجف(1)
فقيه، أصولي، رجالي، أديب، شاعر.
ولد في النجف- العراق سنة 1241 ه/ 1825 م و تتلمذ على الشيخ محسن خنفر، و السيد حسين الكوهكمري، و الشيخ مرتضى الأنصاري، و الشيخ عبد الرضا الطفيلي، و السيد حسين بحر العلوم، و نال مراتب الأجتهاد، و استقل بالتدريس و البحث و التتبع و التصنيف، فتتلمذ عليه جمهرة من العلماء و أهل الفضيلة و تخرج عليه جمع من الأعلام.
و كان إلى جانب فقاهته و اجتهاده أديبا شاعرا متضلعا يقول الشعر الرصين، و ينظم القصيدة المتينة الركينة.
توفي في 13 شوال سنة 1323 ه/ 1905 م.
له:« إتقان المقال» ط و« أصالة البراءة» و« الإنصاف» و« التقية» و« حاشية على المعالم» و« الحبوة» و« رسالة في الحيض» و« رسالة في الطهارة» و« الفوائد السنية و الدرر النجفية» و« الفوائد الأصولية» و« القواعد النجفية» و« كشف الأستار عن حكم الخارج عن دار الإقامة في الأسفار» و« كشف الحجاب في استصحاب الكر و مطلق الاستصحاب» و« مناسك الحج» و« رسالة في عقد النكاح و المردد بين الدائم و المنقطع» و« رسالة في المحدث بعد التيمم عن الغسل» و« رسالة في أحوال جده الشيخ حسين» و« تعاليق و رسائل أخرى في الفقه و الأصول».
ترجمته في:
أحسن الوديعة 1/ 174، أعيان الشيعة 9/ 375، الحصون المنيعة 8/ 374، دانشمندان آذربايجان 245، شخصيت 273، شعراء الغري 9/ 388، شهداء الفضيلة 9، علماء معاصرين 83، فوائد الرضوية 547، كتابهاي عربي جابي 15، 680، 738، ماضي النجف 3/ 431، مصادر الدراسة 78، مصفى المقال 80، المطبوعات النجفية 64، معارف الرجال 2/ 300، معجم المؤلفين العراقيين 3/ 199، مكارم الآثار- - 4/ 1149، نجوم السماء 2/ 219، نقباء البشر 3/ 961، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1269، معجم الشعراء للجبوري 5/ 76- 78،
1) الشيخ محمد طه ابن الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد رضا نجف:
و أخبرته بذلك، فقال لي: أو ذكرت في كتابك حكاية السيد السند، و الركن المعتمد رأس الملّة و الدين السيد أحمد القزويني(1)
من فحول عصره، فقيه أصولي مجتهد كبير، مسلم الإجتهاد و الزعامة الدينية، و من الأبدال و الأوتاد الذين بهم و بأمثالهم تشيد الدين و الشريعة في عصورهم.
و هو جد الأسرة النجفية القديمة السادة القزاونة الأمجاد القاطنين في مدينتي النجف و الحلة، أول من توطن في النجف لطلب العلم و مجاورة مرقد الإمام علي عليه السّلام، و أخذ بها و قرأ على شيوخ عصره، و تضلع في الفقه، و كان على جانب كبير من التقوى و الزهد و التعبد، و التهجد و الورع، زاهدا من أهل الصلاح و الرشاد و الفضل و السداد، و صاحب الكرامات و المناقب و المفاخر، و هو صهر الإمام السيد محمد مهدي بحر العلوم، على أخته العلوية( حبابة)، و تصدى للتدريس و التأليف، غير أنه لتقواه و ورعه إختار العزلة و تجنب الشهرة، و مات على حياة السيد بحر العلوم سنة 1198 ه/ 1687 م، و في بعض المراجع حدود 1199 ه، و رثاه الشعراء و الأدباء.
و عقبه: السيد محمد باقر، السيد حسن، السيد علي، السيد مرتضى، السيد تقي.
و كانت له خزانة كتب قيمة نفيسة عامرة بالنفائس و النوادر، انتقلت بعد وفاته إلى ولده السيد محمد باقر.
له: مجموع في الأدعية و الأوراد، رسائل في الصلوات المستحبة كصلاة جعفر الطيار و غيرها.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 2/ 608 ط كبير، الفوائد الرجالية 1/ 109- المقدمة- ، الكرام البررة 1/ 169 طروس الإنشاء 12- 14، ماضي النجف 1/ 169، معارف الرجال 1/ 69، معجم رجال الفكر 3/ 982.
جدّ السيد الغطريف السيد مهدي1) السيد أحمد بن السيد محمد بن الحسين بن أبي القاسم أمير الحاج ابن السيد محمد باقر الحسيني:
القزويني(1)
فقيه، باحث، متبحر في الفقه و الأصول و الكلام و الرجال و التفسير و الأنساب، من مجتهدي الإمامية.
ولد بالنجف- العراق سنة 1222 ه/ 1807 م، و تتلمذ على الشيخ موسى، و الشيخ علي، و الشيخ حسن أولاد الشيخ جعفر كاشف الغطاء. و السيد باقر القزويني، ثم تصدى للتدريس و البحث و التأليف، و تخرج عليه جمع من العلماء و المحدثين.
و قد أوفده أستاذه الشيخ حسن إلى مدينة الحلة كوكيل عنه عام 1253 ه.
و في سنة 1292 ه عاد إلى النجف، و أقام فيها إلى أن توفي في 13 ربيع الأول 1300 ه/ 1883 م و هو عائد من الحج قبل بلوغه السماوة، فدفن بالنجف.
أصله من قزوين. له 32 كتابا، و قد ولع الدكتور جودت القزويني المقيم في لندن تحقيق مجموعة من مؤلفاته
له:« معجم القبائل العراقية- ط» ثم حققه كامل سلمان الجبوري بعنوانه الأصلي:
« أسماء القبائل و أنسابها» ط بيروت 2000 م. و« فلك النجاة في أحكام الهداة- ط» و« البحر الزاخر في أصول الأوائل و الأواخر- خ» في أصول الفقه، و« بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلمين للحلي- خ» خمسة عشر جزءا، و« مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام- خ» سبعة أجزاء، و« الفرائد- خ» في الأصول، خمسة أجزاء و« آيات المتوسمين في أصول الدين- خ» مجلدان، و« أساس الإيجاد- خ» في الإجتهاد، و« التقية- خ» في المنطق، و« الأقفال- خ» متن في النحو و« المفاتيح- خ» شرح الأفقال.
و له نظم. و قد ينعت بالقزويني الكبير، تمييزا له عن محمد بن هادي القزويني.
ترجمته في:
البابليات 2/ 126 و هو فيه:« محمد بن الحسن بن أحمد». و أحسن الوديعة 1/ 85 و هو فيه:« مهدي بن الحسين». و شعراء الحلة 5/ 351- 367 و هو فيه:« مهدي بن حسن».
أعيان الشيعة 48/ 127. الذريعة 1/ 48، 49، 71، 99، و ج 2/ 6، 68، 389، 470، و ج 3/ 39، 125 و ج 4/ 336، 405، 408 و ج 6/ 210، 271 و ج 7/ 83 و ج 8/ 105، 260 و ج 12/ 125، 196 و ج 14/ 254، 337- - و ج 15/ 93 و ج 22/ 174 و ج 23/ 122، 217، 238، 292 و ج 22/ 174 و ج 23/ 122، 217، 238، 292 و ج 24/ 113، 239 و ج 25/ 62، 84، شخصيت 314، شعراء الحلة 5/ 357، فوائد الرضوية 674، الكنى و الألقاب 3/ 54، مستدرك الوسائل 3/ 400، مصفى المقال 475، معارف الرجال 3/ 110، معجم المؤلفين 13/ 26، معجم المؤلفين العراقيين 3/ 348، هدية العارفين 2/ 485، مجلة العرفان 4/ 348، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 987، الأعلام 7/ 114، معجم الشعراء للجبوري 5/ 279.
صاحب الفضيلة و التصانيف.1) السيد محمد مهدي بن حسن بن أحمد بن محمد بن مير قاسم الحسيني القزويني الحلي النجفي:
فقلت: لا، و ما سمعتها.
فقال: له حكاية عجيبة، و قصة طريفة/ 155/ لبيبة من محاسن القصص.
فقلت: و ما الحكاية؟.
فحدّثني بها فلم أستقرّ تلك الليلة من شدّة فرحي لذكرها.
و في اليوم الثاني غدوت إلى السيد العالم الكامل اللبيب و الفاضل الفقيه الأديب السيد حسين(1)
فقيه، شاعر، أديب.
ولد في الحلة- العراق سنة 1268 ه/ 1815 م.
و قرأ أوليات العلوم، و انتقل إلى النجف فحضر على الميرزا حبيب اللّه الرشتي، و المولى الفاضل محمد الإيرواني، و الميرزا لطف اللّه المازندراني، و الشيخ محمد كاظم الخراساني، و اشتغل بالتدريس و التأليف، فكان يحضر عليه جمع من الطلاب و الفضلاء. و كانت داره ندوة أعلام الأدب، تنشد فيها الأشعار و تجري المطارحات و المناظرات و الفكاهيات.
و كان وقورا جليلا مهابا حسن الأخلاق كثير التواضع.
توفي في 21 ذي الحجة سنة 1325 ه/ 1907 م.
له:« حاشية فرائد الأصول» و« حاشية شرح اللمعة» و« رسالة في مقدمة الواجب» و« نفائس الأحكام».- - مصادر ترجمته:
أعيان الشيعة 27/ 290. البابليات 3/ 122، شعراء الحلة 2/ 126، معارف الرجال 1/ 274، معجم المؤلفين 4/ 64، معجم المؤلفين العراقيين 1/ 354، نقباء البشر 2/ 661، ماضي النجف 3/ 30، 159، 212، 474، 554، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 989، معجم الشعراء للجبوري 2/ 131.
إبن السيد الأكمل و الجد الأفضل، و النحرير الأجل1) السيد حسين ابن السيد محمد مهدي بن حسن بن أحمد الحسيني القزويني:
السيد مهدي القزويني- قدّس سرّه- فقلت له: يا مولاي إنّ لجدّ أبيك حكاية أنا ما سمعتها إلّا أنّ الشيخ الملّة بالأمس حدّثني بها، و أحبّ سماعها من فيك، قال:
نعم، و هي قصّة غريبة، و ما بقي أحد إلّا و قد بلغته تلك القصة، و هي كرامة عظيمة، و كان كل ذلك على يد السيد الأعظم و البحر الخضم السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم، فقد أنشدوا بها الأشعار، و القصة مشهورة، و الأشعار موجودة(1).
قلت له: إن تلّطفت عليّ أن تريني الأشعار.
قال: نعم، كانت عندنا موجودة و استعارها السيد محمد إبن السيد محمد تقي الطباطبائي و أعادها بالأمس، ثم دفع الرثاء إليّ و خرجت مسرورا بما أنعم اللّه عليّ، حيث سمعت ذلك من السيد الموما إليه، و رسمتها و هي قد دخل حديث الشيخ في حديث السيد، فقال: إنّ السيد المذكور أعني السيد أحمد القزويني كان من أهل التقى و الصلاح و الرشاد، و من أهل العلم و الفضل و السداد، رئيس في المذهب و الدين، مبرّز في عصره على كافة الأساطين، و كان مسكنه في النجف الأشرف، ثم إنه قصد زيارة جدّه الرضا عليه السّلام فزاره و من بعد الفراغ أراد التوجّه إلى بلاده فوقع في روعه أن يقصد في طريقه إلى قزوين ليزور بني عمه من أهالي قزوين، ثم يعود إلى النجف، فلمّا قصدها و بقي هناك أياما أراد المسير منهم إلى بلاد أمير المؤمنين عليه السّلام فاجتمعوا عليه أهل قزوين و منعوه من
1) ممن نظم هذه الواقعة الشيخ محمد رضا النحوي.
الرواح و قالوا له: إن لم يكن في بلادنا إمامزاده و لا من نسل الأئمة الطاهرين فنحبّ أنك إذا مت بين ظهرانينا نجعل لك قبرا نتبرك فيه في كل وقت و حين و منعوه عن التوجه عما أراد فهذا ما كان منه، و كان له رحم مع السيد الأعظم السيد مهدي الطباطبائي، فاتفق أن الشيخ الأكبر سلمان زمانه الشيخ حسين نجف- أعلى اللّه مكانه- رأى ذات ليلة في المنام كأنه في الصحن الشريف، و إذا بجنازة قد جاءوا بها من باب الصحن الكبير الذي هو مقابل إلى باب الحرم الشريف و معها جمع غفير من العلماء و الصلحاء و غيرهم، و كان ذلك الجمع/ 156/ الأكثر منهم كانوا موتى و لم يعرف منهم أحد سوى السيد مرتضى الطباطبائي، فدخلوا إلى الصحن فملؤه لكثرتهم و وضعوا الجنازة قريبا من المسرجة التي في الصحن، فتقدّم من أولئك متقدّم فصلّى عليها ثم رفعوها و أدخلوها إلى الحرم، و أطافوها على القبر ثم أخرجوها إلى الطارمة الذهب فكشفوا لها صخرة و أنزلوها و تفرّق الجمع، و انتبه الشيخ المذكور من منامه و كان قد ذهب من الليل نصفه أو يزيد على النصف بقليل فنهض و خرج من ساعته و قصد السيد الأعظم لعلمه أن السيد لا يرقد ليلا فطرق الباب فخرج إليه حاجب السيد فرأى الشيخ بالباب فرجع و أخبر السيد به، فتعجب و قال: ما جاء في هذا الوقت إلّا لأمر عظيم، أدخله عليّ، فلمّا دخل قصّ عليه المنام، و خرج فأرّخ السيد تلك الليلة، و كان الشيخ لمّا دفنوا الجنازة سألهم عنها فقالوا: هو السيد أحمد القزويني، و من عجائب الاتفاق لما خرج الشيخ و إذا بالباب تطرق على السيد فخرج الحاجب و إذا به السيد مرتضى الطباطبائي إبن عمّ السيد الأعظم، و كان في مكان مكين في العلم و التقى، فرجع الحاجب إلى السيد و أخبره أيضا به، فأمره بأدخاله، و هو متعجب أيضا بمجيئه في تلك الساعة؛ فلّما دخل قصّ عليه منامه، و إذا به كأنه يفرغ عن لسان الشيخ الحرف بالحرف بلا زيادة و نقيصة، فكأنهما كانا على مواطات بينهما، و قال- فيما قال-: إني لم أعرف من المشيعين أحد سوى الشيخ حسين نجف، فعجب السيد من إتفاق الرؤيا.
فما ذهبت الأيام إذ جاء الناعي إلى السيد ينعى السيد أحمد القزويني، فأقام السيد له الفواتح ورثته الشعراء الأساطين.
و في اليوم الثاني أحبّ السيد أن يرى صدق الرؤيا، و كانت الوفاة في ليلة المنام، فجاء مع جمع من العلماء إلى طارمة الذهب، و كان حينئذ لا معارض له بما يفعل، فقال للشيخ المذكور: أحبّ أن تريني الصخرة التي أنزلوا فيها السيد أحمد فدّله على صخرة- و هي الصخرة الكبيرة بعتبة باب الحرم في أيوان الذهب- فأمر بعزله و أمر باحضار السيد مرتضى، و كان قد عزله ناحية، فقال له:
أحبّ أن تريني الصخرة، فأراه تلك الصخرة التي دلّه عليها الشيخ- قدّس سرّه- فعجب السيد من رؤياهما/ 157/ و اتفاقهما، فأمر بكشف الصخرة، فكشفت فنظروا إذا السيد أحمد بنفسه بها، فقال السيد: لا ينظر إليه أحد إلّا من كان يعرفه، فقال جمع من العلماء: كلّنا نعرفه، و هو هذا نراه كما كنا نراه بيننا، و رأوه كأنه في ذلك اليوم قد لحد، فتعجب الناس من ذلك، و اشتهرت القصّة، و نظمتها الشعراء في أشعارها راثين بذلك السيد أحمد و معزّين بها السيد مهدي و مظهرين ما رأوه من تلك الكرامة.
و الأشعار في ذلك كثيرة لا أستطيع ذكرها لطول المقام، لكن أذكر طرفا من قصيدة طويلة موضع الحاجة منها، و هي لجناب الشيخ الفاضل، و العالم الكامل الشيخ محمد رضا ابن الشيخ الأمجد أحمد النحوي- ما هذا لفظه-:
«مما قاله الشيخ محمد رضا بن الشيخ أحمد النحوي(1)
فقيه، أديب، شاعر.
ولد في الحلة- العراق و قرأ الأوليات، و استدعاه السيد محمد مهدي بحر العلوم إلى النجف، لطلب العلم فهاجر إليها و حضر على السيد بحر العلوم، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و السيد صادق الفحام.- - و بلغ مرتبة الاجتهاد في الفقه و الأصول، و اختص بالسيد بحر العلوم و أنعم عيه و افضل، و كان السيد يطيل الجلوس عنده بداره في أيام التعطيل عن التدريس و ربما قضى تمام يومه عنده.
نظم الشعر فكان فيه قد أدرك أقاصي المجد، و الإجادة و المتانة يتعطر من شذاه كل ناد و محفل.
و بعد وفاة السيد بحر العلوم سنة 1212 ه أبى الإقامة في النجف و عاد إلى الحلة و أقام بها برهة من الزمن.
و قيل: إن السيد بحر العلوم أستاذه كان يعرض عليه ما ينظمه من منظومته( الدرة) في الفقه فصلا بعد فصل. و له مراسلات شعرية مع الشيخ جعفر، و السيد صادق.
توفي في النجف 1226 ه/ 1811 م و دفن إلى جنب والده.
له:« ديوان شعر» و« تخميس قصيدة ابن دريد».
ترجمته في:
أعيان الشيعة 45/ 16، البابليات 2/ 3، الذريعة 9/ 1287، شعراء الحلة 5/ 11، الفوائد الرجالية 1/ 70، الفوائد الرضوية 533، الكرام البررة 2/ 545، ماضي النجف 3/ 452، معارف الرجال 2/ 277، معجم المؤلفين العراقيين 3/ 172، مكارم الآثار 3/ 831، مجلة البيان س 2/ 77، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1283، الأعلام 6/ 126، معجم الشعراء للجبوري 4/ 456.
راثيا و مؤرّخا عام1) الشيخ محمد رضا ابن الشيخ أحمد بن حسن النحوي الحلي النجفي:
عام وفاة السيد الجليل الحسيب النسيب السيد أحمد القزويني و معزيّا بها حضرة جناب السيد:
تقادم عهد بالخليط فجدّدو ردّ على سمعي الحديث و ردّد
مضى ما مضى من نظرة العيشزمان و ما عيش لحيّ بسرمد
أروح و أغدو من جواه على جوىيروح على مرّ الليالي و يغتدي
بقلب على جمر الغضا متقلّبو طرف إذا منام الخليّ مسهّد
و صبر كمنثور الهباء مفرّقو دمع كمرفضّ الجمان مبدّد
غرام مقيم و احتمال مزايلو خدّ روى بالبكا و حشا صدي
غديري من ماء و نار تردّداعلى شبح مثل الخيال مردّد
إذا اتقدت من حرّها اتقدت جوىو مهما جرى مما جرى تتوقد
فلا حرّها من مدمع بمجّففو لا مدمع من حرّها بمبرّد
قضيت بدائي و الخليون نوّميقولون لا تهلك أسى و تجلّد
فيا سعد ساعدني فقد كنت مسعديقديما و انجدني فقد كنت منجدي
/ 158/ لعمرك ما هاجت لواعج لوعتي(لخولة أطلال ببرقة ثهمد)(1)
............،تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد.
انظر: ديوانه ص 30، و كتب المعلقات الأخرى
و لا أهل ذاك الخدر لّما تحّملوا(و لا أهل هذاك الطّراف الممدّد)(2)
رأيت بني غبراء لا ينكرونني.........
« ديوانه ص 49»
و لا بت معمور الفؤاد مدلّها(ببهكنة تحت الخباء المعمد)(3)
و تقصير يوم الدجن- و الدجن معجب- ........
« ديوانه ص 51»
و لكن شجاني اليوم ناع نعى الندىفأوحش من فقد الندى ذاك الندي
أتى ناعيا لا قرّب اللّه دارهيجوب الفيافي فدفدا بعد فدفد
فأضرم في الأحشاء للبين جمرةإلى الحشر لا تنفكّ ذات توقد
و ما زالت الأنباء تفجأ بالردّي(و يأتيك بالأخبار من لم تزوّد)(4)
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا.........
« ديوانه ص 66»
تقلّص ظلّ المجد و أغبر ربعهو اقفر نادى الحمد من بعد أحمد
مضى الخضرم الغطريف لا العيشبفضّ و لا روض الشباب بأغيد
تولّى فلا عين المعالي قريرةعليه، و لا خدّ الندى بمورّد
و لا الجوّ ممدود الرواقين ظلّهو ريق، و لا ناديه من بعده ندي
بكت محاريب العبادة و ارتدىعليه باثواب الشجا كل مسجد
و حنّت صلاة الليل لما تذكرتتهجده أفديه من متهجّد
و أمست رسوم العلم عافية الصدى(تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد)(1)
لخولة أطلال ببرقة ثهمد.......
« ديوانه ص 30»
تولّى حميدا و هو في دار غربةشهيدا من الأملاك طرّا بمشهد
لئن غاب عنه الغرّ من أوليائهلما غاب عنه الغرّ من آل أحمد
و إن جرّدوه من ثياب يزرّهافما هو من ثوب العلى بمجرد(2)
و إن شطّ عن آبائه فهو بينهممقيم فلم تشحط نواه و يبعد
لقد نقلته نحوهم و هو راقدملائكة الرحمن في خير مرقد
/ 159/ كما قد رآه المرتضى في عصابةمن العلماء الغرّ في خير مشهد
يجدّد عهدا في زيارة جدّهعليّ فيا طوبى لذاك المجدّد
فقال امرؤ منهم: ألم يك قد قضىو ذا قبره فليفتقد فيه يوجد
ألا فاكشفوا عن ذا المكان صفيحهتروه دفينا في صفيح منضّد
فأهوى إليها ثمّ مقتلعا لهافالفوه ملحودا بأكرم ملحد
فيالك بشرى عجّلت غير مالهأعدّ من الأجر المضاعف في غد
فقدنا العلى و المجد يوم افتقادهو من يفتقده للمكارم يفقد
فلا غرو إن عاصيت في الدوح عاذليو خالفت في الحزن الطويل مفّندي
لم تجد الخنساء من بعد صخرهاكوجدي و لا الشماخ بعد مزرّد
فيا عبرتي جددي و يا فرتي اصعديو يا مهجتي ذوبي و يا سلوتي أبعدي
و لو لا عزائي بالمرجى إذ التوتخطوب أشابت كل كهل و أمرد
قضى الرزء في اليوم شرّ قضائهو قامت بيأس عن وسادي و عوّدي
هو السيد المهديّ من بجبينهو نور هداه ساطع النجم يهتدي
فتى عوّد النفس السماحة و الندىو قال لها: جودي بما ملكت يدي
فتى شاد بيت المجد عال دعامهو لو لا علاه لم يكن بمشيد
فتى أحرز المجد الأثيل وراثةتورّثها من جدّه الطهر أحمد
بنى داره للضيف شامخة الذرىفيا داره إن شئت للنجم فاصعدي
فشكرا لربّ خصّني بودادهو أنجز لي فيه كما شئت موعدي
أساغ على رغم العواذل مشربيو اصفي على كبد الحواسد موردي
و أنجح من قبل السؤال مطالبيو ما أخرت حاشا علا إلى الغد
فكم نعمة تمّت بها منه نعمتيو كم من يد من جوده ملان يد
/ 160/ فيا بن النبي المصطفى و وصيهتعزّ و إن عزّ العزاء و تجلّد
تأسّ بآباء كرام تقدّمواإلى المجد من آل النبيّ محمد
تقسّمهم صرف الردى فأبادهمفمن منهم نائي الضريح و منجد
و ما أحد من بعد أقصد الردّىنبي الهدى في دهره بمخلّد
و جدّد فدتك النفس صبرا مجدداعلى ذا المصاب الدائم المنجد
إلى أن قال في آخرها- رحمه اللّه-:
سقى جدثا و ارى معاليه رائحمن المزن علول النطاقين مغتدي
و لا زالت الأملاك لا تغشاه بالثنافمن ركّع تنهى ثناه و سجّد
و لا زال ريحان من اللّه عائدعليه و روح مثلما عاد يبتدي
مضى لا مضى و الحزن عمّ به الورىو ساء البرايا مسود و سيّد
تنوح عليه الأنس في كل موطنو تبكي عليه الجنّ في كل مشهد
و أهل الكساء الخمس و افوا فأرّخوالقد ثلم الإسلام من بعد أحمد
إنتهى، و لقد أحسن و أجاد.
و قال في ذلك- أيضا- السيد أحمد العطّار(1)
فقيه أصولي، رجالي، محدث، شاعر، من أساتذة الفقه و الأصول، من أعلام عصره و شعرائه المشاهير، ولد في بغداد سنة 1128 ه/ 1715 م و هاجر الى النجف و قرأ على نفر من الأساتذة و الشيوخ و تخرج عليهم و كان متضلعا بجملة من العلوم و متبحرا في أغلب الفنون، و شيخا كبيرا في الأدب و شعره أقوى و أمتن من شعر كثير من معاصريه.
توفي سنة 1215 ه/ 1800 م.
من كتبه« التحقيق في غاية التحقيق- خ» في مكتبة آل الحيدري في الكاظمية، يقع في 12 مجلدا، و« أرجوزة في الرجال- ط» و« رياض الجنان في أعمال شهر رمضان- ط» و« ديوان شعر كبير» في مديح الأئمة، و« الرائق من أشعار الخلائق- خ» في مكتبة الإمام الصادق بالكاظمية، مختارات من أشعار العرب. ترجمته في:
أحسن الوديعة 1/ 4، طبقات أعلام الشيعة 2/ 113، مخطوطات البغدادي 41، 69، 70، 109، الأعلام 1/ 245، أعيان الشيعة 10/ 8- 23، الذريعة 1/ 473 و ج 3/ 480، 10/ 52 و فيه: عرف بالعطار، لوقوع داره في سوق العطارين ببغداد، شعراء الغري 1/ 330، الفوائد الرجالية 1/ 36، 39، 67، 31، 81، 109، 150، الكرام البررة 1/ 113 معجم المؤلفين 2/ 131 كتابهاي عربي/ 500 ريحانة الأدب 4/ 144، مكارم الآثار 2/ 549، معارف الرجال 1/ 60، مصادر الدراسة/ 89، معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 246، معجم الشعراء للجبوري 1/ 209- 210.
- رحمه اللّه- في قصيدة1) السيد أحمد بن السيد محمد العطار بن علي بن سيف الدين بن رضاء الدين بن سيف الدين ابن رميثة بن رضاء الدين بن محمد علي بن عطيفة بن رضاء الدين بن علاء الدين بن مرتضى بن محمد بن الأمير عز الدين أبي محمد حميضة أمير مكة( ت 730 ه) ابن الشريف أبي نمي محمد ابن الشريف أبي سعيد الحسن بن علي ابن الشريف أبي عزيز قتادة ابن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين الشديد بن سليمان بن علي عبد اللّه ابن محمد ثعلب بن عبد اللّه الأكبر بن محمد الأكبر بن موسى الثاني بن عبد اللّه الرضا بن صالح بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام.
مطوّلة التي يقول في أولها:
أفي كل يوم فادح يتجدّدو لاعج و جد ناره تتوقّد(1)
أفي كل يوم حادث يتجددو غم مقيم للأنام و مقعد
و طارق همّ يهمر الدمع في البكاو لاعج وجد ناره تتوقد
و حتى متى كل يوم و ليلةيشام حسام للرزايا مجرد
و تنزع من قوس الرزايا صوائبو يفتك سهم للمنايا مسدد
و تنصب ما بين الكرام حبائليصاد بها ريم المكارم أصيد
أما و لآلئ أدمع قد تناثرتيجود بها طرف الفخار المسهّد
لئن ذاب جسمي لوعة و استحال منجوى الحزن دمعا هاميا ليس يجمد
لكان قليلا في رزية أحمدبل الموت وجدا بعد أحمد أحمد
فتى كرمت أخلاقه و علا بهالى الغاية القصوى علاء و سؤدد
قضى العمر في كسب المكارم لم يكنليشغله عن كسب مكرمة دد
على مثله فليبك من كان باكيافان البكا في مثل أحمد يحمد
أينفد كلا حزننا بعد من لهمآثر حمد ذكرها ليس ينفد
لئن فقدته أعين فجميلهمدى الدهر باق في الورى ليس يفقد
به فتكت أيدي المنون و إنهلصارم عزم في الخطوب مجرد
و أعجب شيء أن تنال يد الردىأبيا له فوق السماكين مقعد
فلا كان يوم قام ناعيه أنهلأشأم يوم في الزمان و أنكد
أحمد يوما فيه يقصد أحمدبسهم الردى عدوا و بالسوء يقصد
نعى العلم و المجد المؤثل إذ نعىفتى كله علم و حلم و سؤدد
أجد لآل الطهر أحمد حزنهمبرزء على مر الزمان يجدد
أملحده في الترب هل أنت عالمبأنك للشمس المنيرة ملحد
فيا طالبا للمكرمات اتئد فقدتعطل نجد المكرمات المعبد
و يا طامعا في الرشد أقصر فقد قضىلذي هو هاد للبرايا و مرشد
فلله خطب حزنه شمل الورىو طول جوى يطوي المدى و هو سرمد
تداعى بناء المجد من عظم هولهو هدّ له طود العلاء الموطد
و أظلم نادي الفخر بعد ضيائهو أقوى طراف المكرمات الممدد
و قد ثلمت في الدين أعظم ثلمةو أصبح منه الشمل و هو مبدد
و لو لم نسلّ النفس عنه بولدهلأردى بها عبو الأسى المتكمد
فإنهم أحيوا مآثر محمده الأثيلو ما قد كان أسس شيدوا
فأكرم بهم من أهل بيت أكارمإذا مات منهم سيد قام سيد
أمهديّ أهل البيت يا من أقامه الآله منارا للإله ليهتدوا
و يا بن الرضي المرتضى علم الهدىو من جده هادي الأنام محمد
تعزّ و إن عزّ العزاء لمثلهو كن صابرا في اللّه فالصبر أحمد
فما مات من قد قمت أنت بأمرهو إن كان من تحت الصفائح يلحد
و لا يتمت أولاده بعده و هلتعد يتامى من لها أنت مرفد
فإنك أحنى من أبيهم عليهمعلى أنه ذاك الأب المتودد
أدام له ذو العرش ظلك ما أوواالى البدر نجم نوره يتوقد
أأحمد أهل البيت يا من بفضلهأعاديه فضلا عن مواليه تشهد
و يا غائبا عين المكارم لم تزلتطلع من شوق إليه و ترصد
الى كم نرجّي العود منك فعد بهعلينا حنانا منك فالعود أحمد
و يا خير مفقود بكته العلى دماو أصبح منها الجفن و هو مسهّد
لئن كنت قد فارقت دنيا نعيمهايزول و عيشا ليس يفتأ ينكد
فإنك قد جاورت ربك خالدابمقعد صدق لا يدانيه مقعد
لذلك قد أنشأت فيك مؤرخا:( مقامك عند اللّه في الخلد أحمد)
سنة 1199 ه
« ديوان السيد أحمد العطار ص 114- 116».
1) نص القصيدة:
و قال في ذلك السيد الأجل السيد محمد بن السيد زيني(1)
فقيه، أديب، شاعر.
ولد سنة 1148 ه/ 1733 م، تتلمذ على الميرزا محمد الأخباري، و الشيخ علي زيني.
و كانت داره في النجف ندوة علمية و أدبية تجتمع فيها أقطاب أهل العلم و الشعراء و الأدباء، و أهل الكمال في أيام التعطيل من كل أسبوع.
توفي سنة 1216 ه/ 1801 م.
له:« التفسير» و« ديوان شعر» كبير و كتب في المعاني و البيان و البديع.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 9/ 339، الذريعة 4/ 275 و ج 9/ 411، ريحانة الأدب 2/ 408، شعراء الغري 10/ 235، شهداء الفضيلة 255، الفوائد الرجالية 1/ 70، 81، 82، 85، 87، معجم المؤلفين 8/ 262، مخطوطات البغدادي 43، مخطوطات الحكيم 1/ 108، معارف الرجال 2/ 330، مكارم الآثار 2/ 578، معجم رجال الفكر و الأدب 2/ 654، معجم الشعراء للجبوري 4/ 309.
، و هي قصيدة طويلة التي يقول في أولها:أكذا المعالي في التراب توسّدأكذا المفاخر في الحفائر تلحد
أكذا شموس المجد بعد بهائهايطفى و يكسف نورها المتوقد
أكذا جبال العزّ تنسف بعد ماسمعت علا ينحطّ عنه الفرقد
إلى آخرها.
و كذا السيد جواد العاملي(2)
من كبار علماء عصره.
ولد في شقراء- جبل عامل- سنة 1158 ه و نشأ بها، فقرأ المقدمات الأدبية و الشرعية وجد في تحصيله حتى نبغ في بلاده.- - هاجر إلى كربلاء و حضر بها على الشيخ باقر الوحيد البهبهاني و السيد علي الطباطبائي، و منها أنتقل إلى النجف و حضر بها على السيد محمد مهدي بحر العلوم و الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء و الشيخ حسين نجف.
كان من علماء الإسلام و سدنة المذهب الجعفري، متبحرا في الفقه و أصوله و الرجال و التفسير و التجويد و الأدب مع التحقيق و العلم الغزير.
و صار ائمة الفتيا و التقليد يرجعون إليه في المسائل المعضلة.
تصدر للتدريس مدة طويلة تخرج خلالها عليه العشرات من المجتهدين و العلماء و النابهين، و يعد من فرسان القريض و شيوخ الأدب.
له: رسالة في أصل البراءة- خ، رسالة في التجويد- ط- ، ديوان شعره- خ، شرح الوافية في الأصول 1- 2 خ، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة 1- 8 مجلدات مطبوعة كبار و هو من خيرة كتب الامامية، منظومة في الخمس- خ- ، منظومة في الزكاة- خ- و غيرها.
توفي بالنجف في شهر ذي القعدة سنة 1226 و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 7.
ترجمته في:
روضات الجنات 2/ 216، تكملة أمل الأمل 126، الفوائد الرضوية 86، أعيان الشيعة 4/ 288، ريحانة الأدب 2/ 444، الكرام البررة 286، مصفى المقال 116، شعراء الغري 2/ 136، و فصّل تاريخ حياته حفيده السيد محمد جواد العاملي بكتابه( مرآة الفضل و الاستقامة في أحوال مصنف مفتاح الكرامة) المخطوط، مشاهير المدفونين 271- 272.
له قصيدة و لغيره، و قد حدّثني بذلك السيدالأمجد السيد محمد القزويني(1)
توفي سنة 1335 ه/ 1916 م.- - له:« أرجوزة في حديث الكساء» و« رسالة في التجويد» و« طروس الإنشاء- ط» و« مجموع أدبي فيه مراسلاته الأدبية مع شعراء عصره» و« مناسك الحج» و« منظومة في الإرث- ط» و« الأنجم المضيئة في المسائل الحسابية» و« رياض المونسة في علم الهندسة».
ترجمته في:
أعيان الشيعة 47/ 79، البابليات 3/ 107، الذريعة 1/ 454، 3/ 374، 11/ 118، 339، 15/ 164، معارف الرجال 2/ 384 طروس الإنشاء، معجم المؤلفين 12/ 56، معجم المؤلفين العراقيين 3/ 253، مكارم الآثار 5/ 1691، معجم رجال الفكر و الادب 3/ 990، معجم الشعراء للجبوري 5/ 250.
بجميع ما ذكرناه مما حدّثني به أخاه و الشيخ-1) السيد محمد ابن السيد محمد مهدي بن حسن بن أحمد الحسيني القزويني: أبو المعز، فقيه، شاعر، ولد سنة 1262 ه/ 1845 م تتلمذ على والده، و على الشيخ الفاضل محمد الإيرواني، و الشيخ لطف اللّه المازندراني، و استقل بالتدريس و التصنيف، و في سنة 1313 ه قدم النجف وفد من وجهاء أهل الحلة يلتمسونه بالعودة إليهم كعالم و فقيه و موجه و مرشد، فهاجر إليهم و قام بالوظائف الشرعية.
سلّمهم اللّه تعالى-.
و فيما ذكرناه و بيناه من ملائكة النقالة كفاية لمن تبصر و عاند و ضلّ لو شاهد مثل ذلك مرارا عديدة لجحد و أنكر.
و أما حكايات التي يذكرونها/ 161/ من أنّ فلانا جاءوا به و انقلب أسدا، و آخر انقلب خنزيرا، إلى غير ذلك من الحكايات، و هي كثيرة، و العقل يأباه و مستحيل عادة.
أما أولا فلنطرق الأخبار من أن ذلك ممنوع لكرامة نبينا على اللّه رفعه عن أمته، و ثانيا رأينا و شاهدنا و سمعنا من مات و هو جاحد منكر فيوارى على حاله، و لا يسع ذكر ذلك.
و من شرف وادي السلام و فضله كرامة لمن حلّ به أنه من دفن به فلا يعذّب عذاب البرزخ، و قد نطقت بذلك الأخبار، و دّلت عليه الآثار، فمنها ما مرّ و هو مؤيد لما حررنا.
و منها ما رواه الشيخ حسن بن أبي الحسن الديلمي(1)و السيد إبن طاووس في فرحة الغري(2)، و المجلسي في البحار(3)و غيرهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال:
«الغري قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما، و قدّس عليه عيسى تقدّيسا، و ساق الحديث، و قد مرّ بتمامه إلى قوله، و جعله للنبيين مسكنا، و ذكروا كلام أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله لما نظر إلى ظهر الكوفة: «ما أحسن منظرك، اللهم إجعل قبري فيها»، و قد مرّ.
و قالوا: و من خوّاص تربته إسقاط عذاب القبر، و ترك محاسبة منكر و نكير للمدفون بها، و ليس فيها عذاب البرزخ، و قد نطقت بذلك الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليه السّلام.
و قال الديلمي في إرشاده(4):
إذا أنا متّ فادفني إلى جنب حيدرأبي شبّر أكرم به و شبير
فلست أخاف النار عند جوارهو لا أتقي من منكر و نكير
فعار على حامي الحمى و هو في الحمىإذا ضلّ في البيدا عقال بعير
و ذكر المجلسي- في الجلد الثاني و العشرين من البحار(1)- ما هذا لفظه:
و من خوّاص تربة النجف إسقاط عذاب القبر، و ترك محاسبة منكر و نكير للمدفون هناك، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليه السّلام.
و روى المجلسي أيضا في البحار، و الديلمي في ارشاده ... لفظهما.
و روى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي أنه رأى كلّ واحد من القبور التي في المشهد الشريف و ظاهره قد خرج منه جبل ممتد متصل بالقبة الشريفة- صلوات اللّه على مشرفها- و من خواص ذلك الحرم الشريف أنّ جميع المؤمنين يحشرون فيه، إلى آخر كلامه.
و ذكر الشيخ الأعلم و البحر الخضم الشيخ خضر شلال في كتابه «أبواب الجنان و بشائر الرضوان»(2)بعد كلام طويل إلى أن قال، «و أن الغري قطعة من طور/ 162/ سيناء، و أنّ من دفن فيه لا يعذب عذاب البرزخ و يحشر منه سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع الرجل منهم بكذا و كذا»، ثم ساق أخبار كثيرة، إلى أن قال أيضا: «من دفن فيه لا يعذّب عذاب البرزخ، و أن فيه وادي السلام، و أنها لبقعة من جنة عدن».
و ذكر السيد أيضا السيد عبد اللّه شبّر في مزاره من أنها من خواص تربة النجف إسقاط عذاب القبر، و ترك محاسبة منكر و نكير للمدفون هناك، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليه السّلام.
و ذكر ذلك أيضا الشيخ و هو أغا ... البهبهاني في مزاره.
و ذكر جناب السيد السند و الركن المعتمد فريد عصره، و نابغة دهره العالم
الرباني السيد مهدي القزويني في رسالته «فلك النجاة في أحكام الهداة» بعد كلام طويل، إلى أن قال(1): «و يستحبّ مجاورة النجف الأشرف و الدفن عنده في الغري، و في الصحن الشريف، و كلّما قرب من القبر كان أفضل، و يكره الصلاة في المقابر و عليها إلّا في الصحن الشريف، و حضرات باقي الأئمة لعموم قوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ ...(2)الآية، و الدفن في الغري فيه فضل عظيم» إلى أن قال:
«و فيه أمان للأموات من عذاب البرزخ، و فيه يحشر الناس يوم القيامة، و تظهر فيه الجنتان المدهامّتان عن يمين مسجد الكوفة عند ظهور صاحب الأمر، روحي فداه، و يوضع فيه حجر بني إسرائيل، و قبر هود و صالح، و منبر الصاحب» إلى آخر كلامه- رحمه اللّه-.
قلت: و قد اتفق جميع علمائنا- المتقدّم منهم و المتأخر- على ذلك، و ذكروه في تصانيفهم، و رووه عن الأئمة عليهم السّلام من أن أرض النجف ليس فيها عذاب البرزخ للمدفون بها، و ترك محاسبة منكر و نكير للمدفون هناك، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام.
روي عن القاضي ابن بدر الهمداني الكوفي(3)
انظر: فرحة الغري 179.
و كان رجلا صالحا، قال:كنت في جامع الكوفة ذات ليلة، و كانت ليلة مطيرة فدقّ باب مسلم جماعة ففتح لهم و ذكر بعضهم أن معهم جنازة فأدخلوها و جعلوها على الصفة التي تجاه باب مسلم بن عقيل، ثم إنّ أحدهم نعس فرأى في منامه قائلا يقول لآخر ما تبصر حتى ننظر هل لنا معه حساب، و ينبغي أن نأخذه عجلا، قبل أن يتعدّى الرصافة
فما يبقى لنا معه طريق، فانتبه و حكى لهم المنام، فقال: خذوه عجلا، فأخذوه و مضوا به في الحال إلى المشهد الشريف(1).
و ذكر إبن طاووس هذا الحديث في فرحة الغري بزيادة يسيرة/ 163/، ما هذا لفظه: «سمعت بعض من أثق به يحكى عن بعض الفقهاء عن القاضي ابن بدر الهمداني، و كان زيديا صالحا متعبّدا توفي في رجب سنة ثلاث و ستين و ستمائة و دفن بالسهلة، قال: كنت في الجامع بالكوفة، و كانت ليلة مطيرة، و ساق الحديث كما مرّ؛ إلى أن قال: فرأى في منامه كأن قائلا يقول لآخر: ما تبصره حتى ننظر هل لنا معه حساب أم لا؟ فكشفوا، و قال: بلى لنا معه حساب و ينبغي أن نأخذه على عجل قبل أن يتعدّى الرصافة»(2)، إلى آخر ما مرّ.
و روى المجلسي(3)و ابن أبي الحسن الديلمي في كتابيهما(4): روى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي أنه رأى كل واحد من القبور التي في المشهد الشريف و ظاهره قد خرج منه حبل ممتد متصل بالقبة الشريفة- صلوات اللّه على مشرّفها-.
و ذكر أيضا(5)عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه كان إذا أراد الخلوة بنفسه أتى إلى طرف الغري، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف فاذا رجل قد أقبل من البرية راكب على ناقة و قدّامه جنازة فحين رأى عليا عليه السّلام قصده حتى وصل إليه و سلّم عليه، فردّ عليه السلام، و قال:
من أين؟
قال: من اليمن.
قال: و ما هذه الجنازة التي معك؟
قال: جنازة أبي لأدفنه في هذه الأرض.
فقال له علي عليه السّلام: لم لا دفنته في أرضكم؟.
قال: أوصى بذلك، و قال: إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر
فقال له عليه السّلام: أتعرف ذلك الرجل؟.
قال: لا، قال: أنا و اللّه ذلك الرجل!، أنا و اللّه ذلك الرجل!، أنا و اللّه ذلك الرجل!، فأدفن فقام و دفنه.
و ذكر المجلسي أيضا- في المجلد التاسع-(1)الحديث بتفاوت و تغيير و قد رواه غيره عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: إنّ أمير المؤمنين كان يوما جالسا في نجف الكوفة، فقال لمن حوله: من يرى ما أرى؟.
فقالوا: و ما ترى يا عين اللّه الناظرة في عباده.
فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة و رجلا يسوقه و رجلا يقوده، و سيأتيكم بعد ثلاث؛ فلما كان اليوم الثالث قدم البعير و الجنازة مشدودة عليه و رجلان معه؛ فسلّما على الجماعة.
فقال لهما أمير المؤمنين- بعد أن حيّاهما-: من أنتما؟ و من أين أقبلتما؟، و من هذه الجنازة؟ و لماذا قدمتما؟
فقالا: نحن من اليمن، و أما الميت فأبانا فانه عند/ 164/ الموت أوصى إلينا، فقال: إذا غسلتموني و كفنتموني فاحملوني على بعيري هذا، و امضوا بي إلى العراق، و ادفنوني هناك بنجف الكوفة.
فقال لهما أمير المؤمنين: هل سألتماه لماذا؟
فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم القيامة لأهل
1) البحار 17/ 369- 370 رقم 65 عن مشارق أنوار اليقين 111- 112.
المدفن لشفع
فقام أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: صدق أنا و اللّه ذلك الرجل، فدفن.
قلت: و إن لم يكن في هذا الخبر دليل لما نحن فيه من سقوط عذاب البرزخ إلّا أن فيه استئناس في الجملة، و قد مرّ ما يؤيد ما نحن فيه و يأتي، و إن قبر اليمني المذكور هو علم مشهور باقيا على طول الزمان إلى عصرنا، و هو المعروف الآن بصافي صفا، و إنه إلى جنب سور النجف يكون عن قبر الامام عليه السّلام قبلة إلّا أنه إلى الغرب أميل، و هو بقرب المقام المشهور بمقام زين العابدين الذي تقدّم ذكره، و هو بقرب باب السور النجف المشهورة بباب الصغيرة.
و روى الديلمي(1)و المجلسي(2)و غيرهما بعد إيراد هذا الحديث: و من خوّاص ذلك الحرم الشريف أن جميع المؤمنين يحشرون فيه لما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: «ما من مؤمن يموت في شرق الأرض و مغربها إلّا و قال اللّه لروحه: إلحقي بوادي السلام»- و جاء في الأخبار و الآثار أنه بين وادي النجف و الكوفة- كأنّي بهم قعود يتحدّثون على منابر من نور، إنتهى.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة، و أخرى ما هي كالحجة لكلامهم عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمة- عليهم الصلاة و السلام- أنه من رآنا في المنام فقد رآنا حقّا فانّ الشيطان ما يتمثل بنا.
و لإخبارهم أيضا أن الرؤيا جزء من سبعين جزءا من النبوة؛ و ذلك أنّ رجلا من أهل الصلاح و الورع، و كان قارئا للقرآن و محافظا على صلواته، و حافظا لأمور دينه بما أوجبه الشرع، و مع هذا مصاحبا للعلماء و المشتغلين و يحفظ الأشعار فصار ظريفا أديبا يحفظ بعض السير و الأخبار، و هو من قرية من قرى نواحي/ 165/ الحلة السيفية تسمّى
العذراء من عشيرة يقال لهم آل مرزوق، و إسمه سلمان و قد يطلق عليه ملا سلمان، و شيخ سلمان، و يقال له سلمان آل حسين، و مرّة يطلق عليه باسم أبي العشيرة فيقلون له سلمان آل مرزوق، و كان معتقدا أنّ حساب البرزخ في النجف موجود و في كربلاء فليس بموجود و يجادل على هذا فاتفق ذات سنة حدثت أمراض و بائية؛ و هو يقيء الإنسان و يموت فاشتهر في عصرنا، فأطلقوا عليه «أبو إزويعة» و كان الرجل المذكور جلدا فأوصى إذا مات أن يدفن في كربلاء لإعتقاده سقوط عذاب البرزخ فيه، ثم جعل يدور في قريته لعدم خوفه من المرض فمنهم من يطعمه، و منهم من يسقيه، و منهم من يلقنه الشهادة عند موته، فلما ثقل المرض و شاع و كثر أخذه الخوف، فمن عظم ما أصابه وقع فيه حتى أيسوا منه و أغمي عليه ثم بريء من ذلك المرض فجعل يحدّث بما رأى حتى سمعها منه جمع غفير أنا أحدهم، و هو يقول: و أنا في مرضي أخذني النوم فرأيت كأنّ ملك الموت قد جاءني و قبض روحي فكثر الصياح و البكاء من أهلي عليّ ثم غسّلوني و كفّنوني و أرادوا حملي إلى النجف، فبعضهم قال: هو أوصى أن يدفن في كربلاء ثم حملوني و جاءوا بي إلى كربلاء فصلّى عليّ فلان ثم أطافوني على قبر الحسين عليه السّلام ثم جاءوا إلى صخرة بقرب قبر حبيب بن مظاهر فقلعوها و أنزلوني و رجعوا عن كل أرى و أسمع و أتكلم؛ فلّما ألحدوني، و إذا بالقبر ضيق فبينا إذ كذلك و إذا بشخصين عظيمين قد نزلا عليّ فغمزني أحدهما، و قال: أجلس لنحاسبك، قلت: ما في أرض كربلاء عذاب فغمزني الآخر من جنبي الآخر بغضب، و قال: إنما ذاك في النجف مرفوع، و أما في كربلاء فالبرزخ موجود فبقيت بينهما في النزاع في البرزخ و عدمه/ 166/ هما يقولان سقوط حساب البرزخ في النجف، و أنا أقول: في كربلاء مقدار ساعة زمانية و هما يغمزاني بين جنبي غمزا قويا، و مع هذا أرى القبر يأخذ
بالإتساع شيئا فشيئا، و أما عين فشابحها كأني أنتظر أحدا يجيئني، بينا إذ كذلك، و إذا أرى شخصين قد أقبلا عليّ و نورهما يسعى أمامهما، و كذا أحدهما بيد الآخر، أما لحية أحدهما فسوداء، و أما الآخر ممزوجة سواد و بياض فوقع في خاطري أنّ الكبير فأمير المؤمنين، و أما الآخر فالحسين، فلما قربا مني مضيا أولئك عني فجاءني الكبير فرفسني برجله و قال: لم امتنعت عن الحساب، قلت: يا سيدي إنّ في هذه الأرض ما فيها برزخ، فقال: من أين لك هذا؟، قلت: من الخبر، فقال: أنت رأيته أو سمعته؟، فقلت: بل سمعته و اعتقدته، فقال: لا ذاك في النجف، و أما هنا فالبرزخ لا بدّ منه و أنا مصرّ على العدم، و هو مصرّ على الحساب إلّا أني أنظر إليه، و هو يضايقني على الحساب أشدّ من أولئك؛ و كلّما يكلّمني يدير وجهه و يبتسم، و أما الآخر أرى وجهه يتغيّر و عيناه يحمرتا؛ فلما ضايقني على الحساب جذب ذلك الرجل يده من يد صاحبه و قال: هذا لا يكون أبدا فتبسّم الكبير، و قال: تركناه لأجلك ثم التفت إليّ و قال: إعلم أنّ في النجف لم يكن برزخا، و أما في كربلاء فموجود، و أما أنت فقد اشتبهت و وهبناك و لا بأس عليك من هذا المرض، فانك تعيش، و لكن أأمر الناس أن يتقوا ربّهم، قال: فانتبهت و قمت و يدي في أذني، و أنا أقول: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ(1)، و إذا بزوجتي قد قبضت علي و هي تقول: إسم اللّه عليك فحينئذ جلست و قد برئت من المرض، و قد أوصيت أن أدفن في كربلاء بتلك الصخرة و أنا أعرفها و أتعهد لها، إذا زرت الحسين عليه السّلام، إنتهى.
و هذه القصة من أحسن القصص في هذا المقام.
و أخرى ما حدّثني به الأخ الحاج عمران، و هو رجل صادق اللهجة، محل
1) سورة النساء: الآية 1.
اعتماد في النقل عن السيد النبيل، و الحبر الذي ماله من مثيل، السيد مرزا صالح(1)
ولد سنة 1257 ه/ 1841 م.
تتلمذ على الشيخ المرتضى الأنصاري، و الشيخ مهدي كاشف الغطاء، و المولى الشيخ علي الخليلي.
و قام بالتدريس مقام والده بعد وفاته، و تخرج عليه جماعة من الأفاضل.
و كان بالاضافة إلى فقاهته و ورعه، من أجلاء الأدباء، و شاعرا من أبرز شعراء عصره رصين التركيب قوي الديباجة.
من أركان النهضة الأدبية في العراق، في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر.
توفي في 23 محرم 1304 ه/ 1886 م.
له:« ديوان شعر» و« رسالة عملية» و« مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب».
ترجمته في:
أعيان الشيعة 31/ 256، البابليات 2/ 142، شخصيت/ 331، شعراء الحلة 3/ 101 معارف الرجال 1/ 33 و ج 2/ 81، 358، 385، 396 و ج 3/ 34، 114، 234، معجم المؤلفين 5/ 13، معجم المؤلفين العراقين 2/ 126، نقباء البشر 3/ 937 مكارم الآثار 5/ 1546، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 989، معجم الشعراء للجبوري 2/ 444.
عن أبيه الجليل الذي تقدّم ذكره السيد مهدي القزويني عن عمّ أبيه السيد الباهر و المجتهد الماهر السيد باقر القزويني(2)من جهابذة العلم و الادب، و أكابر رجال الدين الأتقياء، الفقيه الأصولي النحرير، كان عالما متبحرا محققا له التضلع في علم الأخلاق و السلوك و العرفان.
تتلمذ على السيد محمد مهدي بحر العلوم، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
ثم تصدر للتدريس و الرياسة، إلى أن أجتاز النجف الأشرف الطاعون، و هرب الناس و تفرقوا في البلاد، و مات ما ينوف على أربعين ألف نسمة( 40000) فقد قام في ذلك الظرف- - العصيب، بمسؤولية كبرى من خدمة المصابين بهذا الداء الوبيل، فنظم الرجال في حارات النجف، و المحلات، و الطرق العامة، و ضرب لهم الأخبية، و بذل كل ما يحتاجون إليه من إسعافات للمرضى و الموتى، و جعل مطابخا للمصابين و أعد لهم المياه و الأكفان، و لوازم المغسلين و الموتى لهم، و الناقلين، و من يحفر لهم القبور، كما قام بكفالة أطفالهم و عيالهم، و الصلاة عليهم.
و قد اجتمع لديه من أموال الذين لا يعرف له مالك و لا وارث، الشيء الكثير من الذهب و الفضة، و الأشياء الثمينة، و الكتب و قد وهبت له الناس أموالهم، فصرفها في هذا السبيل، و صلّى على ما ينوف على أربعين ألف نفر حتى خفت و طأة الطاعون، و ختم بوفاته و كان هو آخر من مات بالطاعون في 9 ذي الحجة 1246 ه/ 1830 م و قيل: 1247 ه. و عقبه:
السيد جعفر.
له: تعليقات على عدة كتب، جامع الرسائل في الفقه، حواشي على كشف اللئام، الفلك المشحون، الوجيزة في الطهارة و الصلاة، الوسيط في الطهارة.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 13/ 132، الذريعة 5/ 53 و ج 16/ 312 و ج 25/ 73، الفوائد الرجالية 1/ 67( المقدمة)، فوائد الرضوية/ 400، الكرام البررة 1/ 169 الكنى و الألقاب 3/ 62، طروس الانشاء ص 23، مستدرك الوسائل 3/ 400، معارف الرجال 1/ 123، معجم المؤلفين 3/ 35، مكارم الآثار 4/ 1273، معجم رجال الفكر 3/ 982- 983.
أنه رأى ذات ليلة كأنه بالحرمالشريف حرم أمير المؤمنين عليه السّلام إذ سمع صوتا عاليا خارج الحرم فالتفت إلى باب الحرم فرأى جنازة محمولة و معها خلق كثير في السوق الكبير في مكان مشهور عندنا بسوق الكببچية و الصياح يخرج من الميت المحمول، و هو يقول: يا علي دخيل!، و إذا بصوت من القبر الشريف يجيبه: دخل الدخيل و سلّم، حتى نادت الجنازة ثلاثة بذلك، و كل صوت يخرج جوابه من القبر بما ذكرنا، ثم أدخلوا الجنازة إلى الصحن و صلّوا عليها و طافوا بها على القبر، و إذا بالقبر قد انشق، و خرج رجل نوراني منه و جاء إلى قرب المسرجة التي في الصحن، فقال: أكشفوا عن هذه الصخرة و أنزلوه ففعلوا ذلك، و انتبه السيد من النوم، و كان من عادته
يصلّي في الرواق الشريف إماما إلى جنب باب الحرم الأولى عن يمين الداخل؛ فلّما فرغ من صلاة الغداة و جلس للتعقيب فعند بزوغ الشمس و إذا برجل جاء إليه، و قال: يا سيدنا نريد منك أن تصلّي على جنازة معتوق جلبي، و كان السيد سأل عنه في المنام قالوا له: هذا معتوق جلبي، و كان من أهالي الحلة من البيقات و الحكام، و كان يظلم و يقتل إلّا أنه كان مواليا فنهض السيد و خرج؛ فلما صار بذلك المكان الذي سمعه يصيح به فصادف الجنازة به و رجع معه و صلّى عليه و أطافوه على مرقد الإمام عليه السّلام و كشفوا له في الصحن ثلاث أمكنة و أزيد و السيد ينظر فلم يوافقهم المكان حتى جاءوا إلى تلك الصخرة التي أشار إليها الإمام عليه السّلام في المنام فكشفوها و دفنوه فيها فعيا السيد المذكور من صدق الرؤيا، و حكى حينئذ ما رآه، و قال: لا شك إنه مقبول.
و أخرى ما حدّثني بها الأخ السيد الحسيب النسيب السيد عيسى بن السيد موسى أبو شامة عن السيد النبيل المذكور السيد مرزا صالح القزويني قال السيد عيسى: كنا/ 168/ مجتمعين بخدمة السيد المذكور، و كنّا نتسامر باللطائف و نضحك، و كان فينا رجل- و سمّاه باسمه- كثير الحركات و اللطائف إذ التفت إلى السيد، و قال: مولانا إن أمرنا مريب من بذيء كلامنا، و الأمر مشكل فأجابه السيد بديهة، فقال: سمعت من أبي السيد يعني بأبيه السيد الجليل الفقيه السيد مهدي القزويني- المتقدم الذكر- ثم قال: كان يروى عن الشيخ الأكبر- المتقدم الذكر أيضا- الشيخ حسين نجف- قدس سرّه- أنه قال: ذات يوم من بعد ما فرغ من صلاة الغداة، و كان جمع من العلماء و من غيرهم، يأتمون به بحيث يضيق المسجد لكثرتهم، فقال: يا جماعة- بظنّي- أما في هذا اليوم أو بعده يجيئون بجنازة على شاهين من الحلة، ثم تفرّق الجمع؛ فلّما صلّى الظهر و تفرّق الجمع أيضا، و إذا بالرسول قد جاء يخبر بالجنازة فخرج الناس و الشيخ المذكور معهم فجاءوا به و دفنوه في الصحن، فسألوا الشيخ عن ذلك، قال: إني رأيت الأمس في مرقدي كأني دخلت إلى الصحن الشريف فوجدته خاليا، و لم أر فيه متنفسا ثم
صعدت إلى الطارمة إلى أن بلغت إلى أيوان الذهب و إذا أنا بالنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم جالس على طرف الأيوان مما يلي الطارمة و ظهره إلى القبلة، و وجهه إلى عكسها، و رجل آخر مقابل له من جهته الأخرى مقابل لوجهه إلى القبلة إلى وجه النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و هو مطرق إلى الأرض فتأملته فإذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام فحينئذ لما رأيتها تأدبت و وقفت في الطارمة إلى جنب الجدار الذي متكأ عليه النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و وجهي إلى باب الصحن الكبير الشرقية، و كأني أنظر منها إلى باب سور النجف الشرقية المشهورة بباب الكبير، حتى أن المار على باب السور المذكور أراه و أنا في مكاني ذلك، بينا أنا كذلك و إذا بأصوات و قعقعة فنظرت و إذا برجل مغلل مقيّد مكشوف الرأس، و معه جماعة لم أر مثل صورهم و لا مثل شكلهم لكبرهم و عظمهم بأيديهم السلاسل الحديد العظام، و هم يجذبون بها ذلك المغلل حتى جاءوا به و وقفوا به إلى جانب الطارمة في الصحن، و يكون ظهورهم إلى المسرجة التي في الصحن، فنظر إليه النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قال: خذوه، قال: فجذبوه و اذا هو قد صار بباب الصحن فأقسم الرجل/ 169/ على أولئك أن يرجعوه إلى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليكلّمه بكلمة فأعادوه إلى مكانه الأول؛ فلما أبصره النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: خذوه و إذا به أراه قد صار في وسط سوق الكبير فأعاد القسم عليهم مرّة ثانية أن يعرضوه على النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم زعق عليهم أعظم من الأوليتين أن خذوه فبقوله خذوه و إذا به قد صار في نصف سوق الكبير فأقسم عليهم ثالثا بفاطمة عليها السّلام و بجنينها أن يعرضوه على النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليكلّمه فأعادوه إلى مكانه الأول، فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، لأولئك: إني أقول لكم خذوه و تأتون به، فقالوا: يا رسول اللّه إنّه أقسم علينا بفاطمة و بجنينها أن نعيده إليك ليكلّمك بكلمة، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إليه و قال: ما عندك يا فاسق يا فاجر يا كذّاب يا مفتري يا خائن، فانّه ليس لك من ارتكابك عذر، فقال الرجل حينئذ: يا رسول اللّه إنّ لي حق على هذا الجالس، و أشار إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال الشيخ- قدّس سرّه- و أنا أنظر إلى الإمام عليه السّلام و هو مطرق برأسه، و العرق يتصبب من وجهه، و لمّا قال الرجل ذلك، فسكت النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أولئك وقفوا بصاحبهم ينتظرون الأمر، و إذا أنا
أسمع من خلفي و طأة فالتفت و إذا هي إمرأة عظيمة الهيبة و الجلالة ظاهرة عليها، و لم أر مثلها- قطّ- لما نالني من هيبتها فجاءت حتى وقفت على رأس النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قالت: السلام عليك يا أبة و رحمة اللّه و بركاته، فرفع رأسه إليها، و قال: و عليك السلام يا بنية أما تنظرين إلى هذا الفاسق الفاجر، قالت: يا أبه له حقّ علينا، و نحن قلنا: شيعتنا الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا، و إنّ هذا يفرح لفرحنا، و يباشر الفرح بنفسه، و يعمل الحركات بنفسه ليضحك الناس إمتثالا لنا؛ فلما سمع النبي ذلك، قال: دعوه فقد قبلنا، و إذا بالسلاسل و الأغلال عادت هباء و تركوه أولئك، و لا أدري أين ذهبوا، و رأيت عند ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام رفع رأسه و ابتهج وجهه مسرورا، و تبسّم و سمعت فاطمة تقول: يا علي شاهين لا بأس عليك، فانتبهت من منامي، و علمت أنه قد مات لأنّ من رأى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أو الأئمة في المنام فقد رأهم حقّا، فتيقنت ذلك و أخبرتكم، و قد دفنوه في تلك الصخرة/ 170/ التي كان واقف عليها.
و علي شاهين كان من رجال أهل الحلة و رؤسائهم، و كان يرتكب الكبائر و غيرها، إنتهى.
و أخرى مثل هذه القصّة- بعينها- كانت مع شيخ الخزاعل ذرب آل مغامس(1)
زعيم قبيلة عموم الخزاعل، ولي الزعامة بعد وفاة ابن عمه سلمان المحسن الخزاعي.
للشيخ عبد الحسين آل محيي الدين النجفي شعر في هجائه لعدم إكرامه له، منه:
لقد لبست خزاعة ثوب خزيغداة غدا ابن شلال أميرا
و لما اجتمع به عاتبه على ذلك، قال: لم أقل هكذا و إنما قلت:
لقد لبست خزاعة ثوب عزّغداة غدا ابن شلال أميرا
و له أخبار كثيرة أوردتها مصادر تأريخ العراق القريب.- - توفي في 19 محرم 1267 ه/ 1850 م في بستان سيد صقر على شاطيء بحر النجف مما يلي الشرق.
و لا تزال آثار إحدى قلاعه ظاهرة للعيان، و هي المعروفة باسم العصيّة، و هي قلعة كبيرة حصينة ذات أبراج بين أراضي المشخاب الشرقية و ناحية غماس من قضاء الشامية واقعة على نشز رملي مستطيل، و فيها عدة مجالس و حمامات باقية حتى اليوم.
و خلف ثلاثة عشر ولدا.« دراسات عن عشائر العراق- الخزاعل ص 81- 86».
إلّا أنّ الرائي لها رجل من صلحاء أهل النجف و علمائهم، و قد جاءوا1) ذرب آل مغامس بن شلال بن صقر بن سلمان الخزاعي:
به على مثل تلك الهيئة و الأغلال و السلاسل و أوقفوه كذلك، لكن كان أمير المؤمنين عليه السّلام وحده؛ و هو الذي قال: خذوه، فقالها ثلاثا، كما فعل أولئك في الرابعة، لما أوقفوه بين يديه، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أحبّك و أبغض أعداءك، فاذا جمعتني مع أعدائك في النار فماذا أقول لهم؟، فتبسم حينئذ و قال: لقد دخلت من باب دقيق أطلقوه فأطلقوه.
قال: و في اليوم الثاني جاءوا بنعشه، و كان يقتل النفس المحترمة، و يظلم الناس أموالهم، و يهتك الأعراض، و هي قصة مشهورة(1).
و أخرى مثلها عن آخر- أيضا- إلى أن قال فيها: يا أبا الحسن اجعلني في نار أخرى ما فيها أعداؤك، لأنك إذا جمعتني معهم شمتوا بي، و لا أحب عدوّ شامت فأطلقه.
و من هذه الحكايات كثير لا إحصاء لجمعها، و فيما ذكرناه كفاية، فلو قال قائل: ما استدلالك بهذه الحكايات على رفع عذاب البرزخ؟، قلت: إنه لا يدفن في النجف إلّا من كان مؤمنا، و من كان عليه ذنوب، و هو مستحيل فلا بد و أن يحاسب حتى يكون خالصا، و هؤلاء و أمثالهم مستحيل، فبتلك الحجة التي اعتذروا بها قبلوهم حتى إذا دفنوا في النجف ليس عليهم شيء، و في القيامة فانّ
1) ليس من الصحيح ترويج هذه الحكايات التي لا أراها تمت الى الواقع بصلة، و إنما هي من ترويج العامّة و فيها ما يشجعهم على الاستمرار بارتكاب الكبائر و المعاصي، و لكن المؤلف و هو المؤرح الثبت قد أوردها كما سمعها مشهورة في حينه.
اللّه هو الغفور الرحيم.
و أما قول المجلسي- الذي قدّمنا ذكره- من قوله: و قد شاهدوا آتي من دفن النجف، و أنّ في أعناقهم حبال ممتدة إلى قبر الشريف، و ذلك كما هو مشهور، و عند بعض العلماء المتأخرين مسطور من قصّة ملا محمد طاهر، و كان من رؤساء خدمة القبر الشريف، و له نيابة الحرم، و هو الحاكم أيضا على البلد و بيده أيضا باب النجف، و هي باب البلدة و الأمر أمره، و لا معارض له- كما ذكرنا- إذ رأى ذات ليلة أمير المؤمنين، و هو يقول له: محمد طاهر في غد يأتوك بجنازة و هي عوراء و مكاريها أعور/ 171/ و الدابة التي عليها الجنازة عوراء، فإياك أن تأمر بدفنها و أرجعها على أثرها فانتبه و إذا بالأمر- كما ذكر- فامتنع عن دفنها، فلم يزل معه المكاري حتى دفع له من الدراهم ألف، و يطلق عليه في هذا العصر «شوشى» أي ألف شوشى، فقبل بذلك، و قال في نفسه: أدفنها و في الليل أخرجها و أرميها، فدفنها بقرب المسرجة التي في الصحن؛ فلما صار الليل و سدّ أبواب الصحن فجاء الملا بنفسه و كشف عليها، فوجد في عنقها سلسلة متصلة إلى القبر الشريف، فعالجوها بأشد العلاج ليرفعوها عنه و يخرجوه فما تمكنوا فتركوه، و لّما نام رأى الإمام عليه السّلام و هو يقول له: أمرتك فعصيتني، و لما أدخلوه عليّ تريد استخراجه هيهات، فأبي جار المستجيرين، إنتهى.
فان قال قائل إن ذكرت فيما تقدّم من أمر التكية و من استخراج الجنازة من الصحن، و في هذا المقام ذكرت ما ينافي ما مرّ، قلت: إنّ من شرطنا و فيما ذكرناه فيما تقدّم إنّ من قبلوه تركوه، و من هجروه أمروا بقذفه، و إن كان مات في بلد النجف و دفنوه فيها استخرجوه و نحوه إلى ما يناسبه من المقام، و الذي نحن بصدده هو موال إلّا أنه مذنب؛ فلما دخل قبلوه، و هم أهل بيت الرحمة.
و دليل آخر خارج عمّا نحن فيه لكن المناسبة الشاهد، و ذلك لما ذكره
صاحب كشف اللثام(1)، و في المنتهى(2)و التذكرة(3)و نهاية الأحكام(4)و غيرها أنه روي أنّ إمرأة كانت تزني و تضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها، و لم يعلم بها غير أمها؛ فلّما ماتت دفنت فانكشف التراب عنها، و لم تقبلها الأرض، فنقلت عن ذلك الموضع إلى غيره فجرى لها ذلك فجاء أهلها إلى الصادق عليه السّلام و حكوا له القصّة، فقال لأمها: ما كانت تصنع هذه من المعاصي في حياتها؟
فأخبرته بباطن أمرها، فقال عليه السّلام: إنّ الأرض لا تقبل هذه لأنها كانت تعذّب خلق اللّه بعذاب اللّه إجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين عليه السّلام ففعل ذلك فسترها اللّه- تعالى- ثم جعلها معها، عبارة النهاية و المبسوط(5)و الأكثر عن المفيد(6)جعلها تحت خدّه، إنتهى.
فهذا جوابي، و إنّ الناس يفعلون كفعلها فلم تقذفهم الأرض إلّا هذه الإمرأة الخاصة/ 172/ أصابها ما أصابها من قذف الأرض لها، فكذلك ما نحن بذكره فمن قبلوه تركوه في حماهم و لم يكن عليه برزخ و إلّا قذفوه و نبذوه، إنتهى.
فهذا فضل الغري و سبب تسميته به و فضل وادي السلام، و لّما سمي بذلك، و النجف؛ و إنما سمّي و فضل من يدفن فيه و ما أعدّ اللّه فيه من إجتماع المؤمنين كل ذلك كرامة من اللّه الطالب الغالب إلى من حلّ فيه؛ و هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام.
و قد تقدّم أنّ علي بن الحسين زاره، و الباقر و الصادق عليه السّلام.
و روى إبن طاووس في فرحة الغري(1)، و غيره: أن أول الزائرين لأمير المؤمنين عليه السّلام علي بن الحسين و الباقر و الصادق عليهم السّلام و هو الذي أشار إلى قبر جدّه، و دلّ الناس عليه، و كذا موسى بن جعفر عليه السّلام فانه أشار- أيضا- إلى قبر جدّه، و دلّ عليه و الرضا لم يزره ظاهرا؛ و لّما أخذ إلى المأمون سيّر به على البصرة، و لم يدخل الكوفة، و زاره زيد بن علي بن الحسين، و كذلك الخلفاء من المنصور الدوانيقي، و هلمّ جرّا من السلاطين و الوزراء عصرا بعد عصر سيأتي ذكر بعضهم- إن شاء اللّه-.
1) انظر: الفرحة 70- 76.
و أما فضل زيارته عليه السّلام، و الهجوم على قبره، و الصلاة عنده، و المبيت، ففيه فضل عظيم نشير إلى طرف من ذلك بشيء يسير حيث لا يسع هذا المختصر الإطناب و التكثير؛ و ذلك كما ذكر الصفار و الكليني و المفيد(1)و المرتضى و الطوسي(2)و إبن طاووس و الصدوق و الشهيدين و القاشاني و التستري و الشيخ خضر شلال(3)و السيد مهدي القزويني(4)و غيرهم مما يطول يذكرهم التعداد، و كلّهم رووا «عن المفضل بن عمر الجعفي، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له: إني أشتاق إلى الغري.
قال: فما شوقك إليه؟
فقلت له: إنّي أحبّ أن أزور أمير المؤمنين.
فقال: هل تعرف فضل زيارته؟.
فقلت: لا يا بن رسول اللّه، ألا تعرّفني ذلك؟، قال: إذا أردت قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فأعلم أنك زائر عظام آدم و بدن نوح و جسم علي بن أبي طالب، و ساق الحديث- كما مرّ- إلى أن قال: و الغري هو قطعة من الجبل الذي كلّم (اللّه) عليه موسى تكليما، و قدّس عليه (عيسى) تقديسا، و اتخذ عليه إبراهيم خليلا، و اتخذ محمدا (عليه) حبيبا، و جعله للنبيين مسكنا، و اللّه ما سكن فيه بعد أبويه الطاهرين؛ آدم/ 173/ و نوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السّلام.
و إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم، و بدن نوح، و جسم علي بن أبي طالب، فانك زائر الأنبياء الأولين، و محمدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم خاتم النبيين، و عليا سيد الوصيين، فانّ زائره تفتح له أبواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نوّاما»(1)
انظر: التهذيب 16/ 23، الوسائل 14/ 384، كامل الزيارات 35، بحار الأنوار 100/ 259.
.و قد ذكر علماؤنا المذكورين، بل أجمع على ذلك المتقدم منهم و المتأخر من غير شذوذ أحد على فضل زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام على سائر المشاهد إلّا أنّ بعضهم أطال و أطنب، و بعضهم أشار و اختصر لعلمه بوضوح الأمر الذي لا يراد له تعريف.
و ذكر الصدوق و المفيد و الطوسي و الكفعمي و ابن طاووس: «عن أبي وهب القصري، قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت: جعلت فداك!، أتيتك و لم أزر أمير المؤمنين، قال: بئس ما صنعت، لو لا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره اللّه مع الملائكة، و تزوره الأنبياء، و يزوره المؤمنون، قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك، قال: فاعلم أنّ أمير المؤمنين أفضل من الأئمة كلّهم، و له ثواب أعمالهم، و على قدر أعمالهم فضلوا»(2)
انظر: الوسائل 14/ 375، التهذيب 6/ 20، كامل الزيارات 35.
.و ذكروا من ذكرنا عن «الحسين بن إسماعيل الصيمري(3)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من زار أمير المؤمنين ماشيا كتب اللّه له بكلّ خطوة حجّة و عمرة، فان رجع ماشيا كتب اللّه له بكلّ خطوة حجّتان، و عمرتان»(4)
انظر: الوسائل 14/ 380، التهذيب 6/ 20، بحار الأنوار 100/ 260 رقم 9.
.و رووا من ذكرنا: «عن الحسن بن محمد بن مالك، عن أخيه جعفر، عن
رجاله يرفعه، قال: كنت عند الصادق عليه السّلام و قد ذكر أمير المؤمنين، فقال: يا بن مارد من زار جدّي عارفا بحقّه كتب اللّه له بكل خطوة حجّة مقبولة، و عمرة مبرورة، يا ابن مارد و اللّه ما يطعم اللّه النار قدما تغبّرت في زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام ماشيا كان أو راكبا، يا ابن مارد أكتب هذا الحديث بماء الذهب»(1)
انظر: الوسائل 14/ 376، التهذيب 6/ 41، ارشاد القلوب 2/ 442، بحار الأنوار 100/ 260 رقم 10.
.و روى إبن طاووس في فرحة الغري، و الصدوق، و المجلسي في البحار: «عن أبي عامر التبناني- واعظ أهل الحجاز- و قال: أتيت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد/ 174/ و قلت له: يا ابن رسول اللّه ما لمن زار قبره- يعني أمير المؤمنين عليه السّلام- و عمّر تربته.
قال: يا أبا عامر، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه الحسين بن علي عن علي عليه السّلام: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال له: و اللّه لتقتلّن بأرض العراق و تدفن بها.
قلت: يا رسول اللّه: ما لمن زار قبورنا و عمّرها و تعاهدها؟.
فقال لي: يا أبا الحسن إنّ (اللّه) جعل قبرك و قبر ولديك بقاعا من بقاع الجنة، و عرصة من عرصاتها، و إنّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوة من عباده تحنّ اليكم، و تحتمل المذلّة و الأذى فيكم، فيعمرون قبوركم، و يكثرون زيارتها تقرّبا منهم إلى اللّه- تعالى- و مودّة منهم لرسوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي، الواردون حوضي، و هم زوّاري غدا في الجنة.
يا علي من عمّر قبوركم و تعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، و من زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام، و خرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فأبشر و بشّر أولياءك و محبيك من النعيم و قرّة العين بما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، و لكن حثالة من الناس يعيّرون زوار قبوركم كما تعيّر الزانية بزناها،
1) الفرحة 103.
أولئك شرار أمتي لا أنالهم اللّه شفاعتي، و لا يردون حوضي»(1)
انظر: الوسائل 14/ 382، التهذيب 6/ 22، إرشاد القلوب 2/ 441.
.و في الكتب المذكورة: «عن عمر بن عبد اللّه بن طلحة النهدي عن أبيه، قال: دخلت على أبي عبد اللّه، فقال: يا أبا عبد اللّه بن طلحة ما تأتون قبر أبي حسين؟.
قلت: بلى جعلت فداك، إنا لنأتينّه.
قال: تأتونه كلّ جمعة؟.
قلت: لا.
قال: أفتأتونه في كل شهر.
قلت: لا.
قال: ما أجفاكم إنّ زيارته تعادل حجة و عمرة و زيارة أبي عبد اللّه الحسين تعادل حجّتين و عمرتين»(2)
انظر: الوسائل 14/ 381، التهذيب 6/ 21، بحار الانوار 14/ 109 رقم 11.
.و في الكتب المذكورة: «عن حسان بن مهران الجمّال قال: قال جعفر بن محمد؛ يا حسان أتزور قبور الشهداء، قبلكم؟.
قلت: أي الشهداء.
قال: علي و الحسين.
قلت: إنا لنزورهما فنكثر.
قال: أولئك الشهداء المرزوقون فزوروهم و افزعوا عندهم بحوائجكم، فلو يكونون منا كموضعهم منكم،/ 175/ لاتخذناهم هجرة»(3)
انظر: الوسائل 14/ 381.
.و في الكتب المذكورة: «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: نحن نقول: بظهر الكوفة قبر ما يلوذ به ذو عاهة إلّا شفاه اللّه، و قال: يعني قبر أمير المؤمنين»(1)
انظر: التهذيب 6/ 34، المزار للمفيد 5/ 224.
.و فيها: «عن صفوان الجمال إنه قال: خرجت مع الصادق عليه السّلام من المدينة أريد الكوفة، فلّما جزنا بالحيرة، قال: يا صفوان.
قلت: لبيك يا ابن رسول اللّه.
قال: تخرج المطايا إلى القائم، و خذ الطريق إلى الغري.
قال صفوان: فلّما صرنا إلى قائم الغري أخرج رشا معه دقيقا قد عمل من الكنبار، ثم أبعد من القائم مغربا كثيرا، ثم مدّ ذلك الرشاء حتى إنتهى إلى آخره، وقف.
ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخرج منه كفّا من تراب فشمّه مليا، ثم أقبل يمشي حتى وقف على موضع القبر الآن، ثم ضرب بيده المباركة إلى التربة فقبض منها قبضة، ثم شمّها، ثم شهق شهقة حتى ظننت أنه فارق الدنيا؛ فلما أفاق قال:
ها هنا و اللّه مشهد أمير المؤمنين، ثم خطّ تخطيطا، فقلت: يا ابن رسول اللّه ما منع الأبرار من أهل البيت من إظهار مشهده.
قال: حذرا من بني مروان و الخوارج أن تحتال في أذاه.
قال صفوان: فسألت الصادق أبا عبد اللّه عليه السّلام: كيف نزور أمير المؤمنين عليه السّلام؟
فقال: يا صفوان، إذا أردت ذلك فاغتسل و البس ثوبين طاهرين غسيلين أو جديدين، و نل شيئا من الطيب، فان لم تنل أجزاك فاذا خرجت من منزلك»(2)
انظر: الوسائل 14/ 391.
الحديث.و فيها بالاسناد: «عن صفوان الجمال، أيضا، قال: لمّا وافيت مع جعفر بن
محمد عليه السّلام الكوفة يريد أبا جعفر المنصور، قال لي:
يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام فأنختها، ثم نزل فاغتسل و غيّر ثوبه و تحفّى و قال لي: إفعل مثلما أفعل، ثم أخذ نحو الذكوات البيض، و قال لي:
قصّر خطاك، و الق ذقنك إلى الأرض فانه تكتب لك بكلّ خطوة مئة ألف حسنة، و تمحي عنك مائة ألف سيئة، و ترفع لك مائة ألف درجة، و تقضي لك مئة ألف حاجة، و يكتب لك ثواب كلّ صديق شهيد مات أو قتل، ثم مشى و مشيت معه و علينا السكينة و الوقار/ 176/ نسبّح و نقدّس و نهلّل إلى أن بلغنا الذكوات فوقف عليه عليه السّلام و نظر يمنة و يسرة، و خطّ بعكّازته و قال:
إطلبه، فطلبت فاذا أثر القبر، ثم أرسل دموعه على خدّه، و قال:
إنا للّه و إنا إليه راجعون، و قال:
السلام عليك أيّها الوصيّ البرّ التقي، السلام عليك أيّها النبأ العظيم، السلام عليك أيّها الصديق، إلى آخرها.
ثم قام فصلّى عند الرأس ركعات، فقال:
يا صفوان من زار أمير المؤمنين بهذه الزيارة، و صلّى بهذه الصلوات رجع إلى أهله مغفورا ذنبه مشكورا سعيه، يكتب له ثواب كلّ من زار من الملائكة.
قلت: ثواب كلّ من يزوره من الملائكة!
قال: يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة.
قلت: كم القبيلة؟
قال: مائة ألف.
ثم خرج من عنده القهقرى، و هو يقول:
يا جدّاه يا سيداه، يا طيباه، يا طاهراه، الخ.
قلت: يا سيدي أتأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة.
فقال: نعم.
و أعطاني دراهم و أصلحت القبر»(1)
انظر: الوسائل 14/ 392، ارشاد القلوب 2/ 441، أعيان الشيعة 1/ 535.
.و فيها(2)
انظر: إقبال الأعمال 468.
: «عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كنّا عند الرضا عليه السّلام و المجلس غاصّ بأهله، فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض الناس، فقال الرضا:حدّثني أبي، عن أبيه، قال: إنّ يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إنّ للّه في الفردوس الأعلى قصر لبنة من فضة، و لبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبّة من ياقوت أحمر، و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك و العنبر، فيه أربعة أنهار نهر من خمر، و نهر من ماء، و نهر من لبن، و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه عليها طيور، أبدانها من لؤلؤ، و أجنحتها من ياقوت، تصوّت بالوان الأصوات، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السموات يسبحون اللّه و يقدّسونه و يهلّلون فتتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء، و تمرغل على ذلك المسك و العنبر، فاذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، و إنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة، فاذا كان آخر اليوم نودوا:
/ 177/ انصرفوا إلى مراتبكم، فقد أمنتم الخطأ و الزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد و علي- صلوات اللّه عليهم أجمعين-.
ثم قال: يا ابن أبي نصر: أين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين فانّ اللّه يعفو عن كل مؤمن و مؤمنة، و كل مسلم و مسلمة ذنوب ستين سنة، و يعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان و ليلة القدر، و ليلة الفطر، و الدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، و أفضل على إخوانك في هذا اليوم، و سرّ فيه كل مؤمن و مؤمنة.
ثم قال: يا أهل الكوفة فقد أوتيتم خيرا كثيرا، و أنتم لّممن امتحن اللّه قلبه
بالايمان، مستذلّون مقهورون ممتحنون ليصبّ البلاء عليهم صبا ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، و اللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرّات، و لو لا أني أكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم، و ما أعطاه اللّه من عرفه ما لا يحصى بعدد»(1)
انظر: الوسائل 14/ 388، التهذيب 6/ 24، مصباح الزائر 153.
.و فيها(2): «عن أبي شعيب الخراساني، قال: قلت لأبي الحسن الرضا، أيّما أفضل زيارة قبر أمير المؤمنين، أو زيارة الحسين؟ قال: إنّ الحسين قتل مكروبا فحقّ على اللّه- جلّ ذكره- أن لا يأتيه مكروب إلّا و فرّج اللّه كربته، و فضل زيارة أمير المؤمنين على زيارة الحسين كفضل أمير المؤمنين على الحسين.
قال: ثم قال عليه السّلام أين تسكن؟، قلت: الكوفة، قال: إنّ مسجد الكوفة بيت نوح، لو دخله رجل مائة مائة مرّة لكتب اللّه له مائة مغفرة؛ لأن فيه دعوة نوح حيث قال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً(3)، قلت: من عنى بوالديه؟ قال: آدم و حواء»(4)
انظر: الوسائل 14/ 381.
.و فيها: «عن أبي عبد اللّه قال: ما خلق اللّه خلقا أكثر من الملائكة و إنه لينزل كلّ يوم و ليلة سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به فاذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة و ساق الحديث، و قد مرّ ألى أن قال: ثم أتوا قبر أمير المؤمنين فسلّموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين فسلّموا عليه، ثم عرجوا و ينزل مثلهم أبدا، هكذا إلى يوم القيامة.
و فيها(1)
انظر: خصائص الأئمة للشريف الرضي ص 40، وسائل الشيعة 14/ 315.
بالإسناد قال عليه السّلام: من زار أمير المؤمنين عليه السّلام عارفا بحقّه غير متجبّر و لا متكبّر كتب اللّه له أجر مائة شهيد، و غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر/ 178/، و بعث من الآمنين و هوّن عليه الحساب، و استقبلته الملائكة، فاذا انصرف شيعته إلى منزله، فان مرض عادوه، و إن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره.و فيها بالاسناد قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من زار عليا بعد وفاته فله الجنة، إنتهى.
فمن يريد الزيادة على ما ذكرنا يطلبها من مضانها يجد ذلك.
و أما الهجوم على قبر أمير المؤمنين عليه السّلام ففيه فضل عظيم و انحطاط للذنوب و الكبائر، و قد مرّ بيان ذلك من قوله: من زار قبر أمير المؤمنين عليه السّلام يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
و ذكر السيد السند المتقدم في الذكر السيد مهدي القزويني في رسالته المتقدّم ذكرها(2)- ما هذا لفظه-: و في بعض الأخبار و الروايات الهجمة على علي عليه السّلام تمحو سبعين كبيرة.
و أما الصلاة عند قبر علي عليه السّلام أيضا فيها فضل عظيم، و الأخبار بذلك كثيرة، فمنها ما رواه الشيخ المعتمد الشيخ خضر شلال في كتابه- المتقدم ذكره-(3)ما هذا لفظه: و يستفاد من كثير من وجوه العقل و النقل من أنّ روضة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و روضة إبن عمّه، و أولاده المعصومين عليه السّلام أفضل من المسجد الحرام، و أن المسجد الحرام الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، و في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الصلاة فيه بعشرة آلاف صلاة، إلى أن قال: و إنّ الصلاة عند عليّ بمائتي ألف صلاة، الحديث.
و وجدت كتابا من تأليف القدماء فيه أعمال و أوراد و زيارات و أحراز إلا
أن أوله ذهب منه بعض الأوراق فتصفحته فوجدت فيه هذا الحديث، و هو ما هذا الفظه.
قال: وجدت مكتوبا في بعض الطوامير روى السيّد عبد العزيز(1)
عالم عامل، فقيه محدّث ورع، من طليعة علماء النجف و فقهاءه في عصره.
ولد سنة 1122 ه، تتلمذ على عدّة من مشايخ عصره و في طليعتهم الشيخ أحمد الجزائري صاحب آيات الأحكام.
و كان نسابة متضلعا في معرفة أنساب العرب و العلويين حجّة في ذلك، و اشتهر ذكره في العلم و التقوى و أنشأ مكتبة كبيرة جمع إليها نفائس الكتب من أقاصي البلاد و أدانيها.
له: حدائق النسب، شرح الشافية في الصلاة لأستاذه، ديوان شعره.
توفي في النجف سنة 1186 ه و دفن بالصحن الشريف.
ترجمته في:
معارف الرجال 2/ 62، أعيان الشيعة 12/ 24 رقم 7932، الكواكب المنتشرة 435، الذريعة 6/ 13، 290/ 316، منية الراغبين 465، مستدرك شعراء الغري 2/ 118، مشاهير المدفونين 176- 177 رقم 223، الوافي في أحوال آل الصافي 18- 32.
عن السيد الجليل معين الدين الحيدرآبادي أنه رأى في كتاب «مدينة العلم»(2)المشهور بين العلماء الإمامية أنه سأل الصادق منصور بن حازم عن مجاورة قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و الصلاة عنده، إلى أن قال، فقال: الصلاة عند علي بمائتي ألف1) السيد عبد العزيز( الصافي) بن السيد أحمد ابن السيد عبد الحسين بن حردان بن حسان بن موسى بن عبد اللّه بن حسن بن علي بن محفوظ بن ثابت بن موسى بن محطم بن منيع بن سالم بن فاتك الموسوي النجفي، جدّ السادة آل الصافي.
2) كتاب مدينة العلم: للشيخ الصدوق، أبي جعفر، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 ه، و هو خامس الأصول الأربعة القديمة للشيعة الإمامية الاثني عشرية، بل هو أكبر من كتاب« من لا يحضره الفقيه» و هو في عشرة أجزاء، و قد ضاع منذ عصر والد الشيخ البهائي، و قد صرف العلامة المجلسي أموالا جزيلة في طلبه فلم يظفر به، و تبعه آخرون فلم يظفروا.« ملخصا عن الذريعة 20/ 251- 252».
صلاة و سكت عن الحسين.
و ذكر الشيخ خضر المتقدّم ذكره في حديث آخر عن الصادق عليه السّلام أنه قال(1):
إنّ الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و ذكرها الفقهاء- رضوان اللّه عليهم- من غير حصر.
و سألت شيخنا الهمام و حجة الأنام- المتقدم في الذكر الشيخ محمد طه نجف- سلمه اللّه تعالى- عن هذا الخبر: في أنّ الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة مقبولة عند علي في الروضة، أو في الرواق، أو في الصحن أو في سائر البلد النجف، فقال- سلّمه اللّه- بلفظه بلا تغيير الألفاظ سمعت عن السيد الأعظم السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم:/ 179/ انّ الصلاة في ياخور من يواخر النجف فرادى خير من الصلاة في مسجد الكوفة، جماعة، قلت له: تروي هذا عن السيد أو بوسائط، قال- سلّمه اللّه-: الغالب على ظنّي أني سمعت ذلك من خالي الشيخ جواد نجف، و هذه الحكاية مشهورة عن السيد، قلت له: قوله بياخور ما أراد بالياخور، و إنما سألته ذلك لوضوح الأمر، قال- سلّمه اللّه-:
الياخور هو الذي يربط فيه البغال و الحمير، إنتهى.
ثم سألت الشيخ الثقة الورع التقي الشيخ علي رفيش(2)
فاضل تقي ورع صالح زاهد ثقة عدل.
حصلت له المرجعية في التقليد و الفتيا، و كان يأتم به أهل الصلاح و الورع و الفضل في الجماعة، ولد سنة 1260 ه، تتلمذ على الشيخ محمد حسين الكاظمي، و السيد حسين الكوهكمري، و الميرزا حبيب اللّه الرشتي.- - و نبغ في الفقه و تصدر للتدريس و تخرج عليه عدد كبير من الأعلام، و كف بصره، و لم يترك التدريس، و ما زال يباحث عن ظهر الغيب، و كان جهوري الصوت، خشنا في ذات اللّه، لم يتصرف في الحقوق الشرعية حسب رغبته النفسية، فلم يمنح لأحد إذا لم يصحبه علم أو حاجة توجب الاستحقاق.
توفي في شوال 1334 ه. و لم يعقب سوى بنات.
له: رسالة عملية، كتاب في الأصول، كتاب في الفقه، كتاب في المنطق.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 42/ 202، الذريعة 11/ 217، ماضي النجف 3/ 220، معارف الرجال 2/ 128، معجم المؤلفين 7/ 259، معجم المؤلفين العراقيين 2/ 438 نقباء البشر 4/ 1555 نجوم السماء 2/ 281، معجم رجال الفكر 2/ 612- 613.
عن هذا الحديثكان من جهابذة الرجال و أبطال العلم و أئمة التقليد و الفتيا، محققا مشاركا في الفقه و أصوله و الحديث و الرجال و الأدب و الشعر، و مدرسا تخرج عليه العشرات من المجتهدين و العلماء و الكل يثني على علمه و نبوغه، و تروى له الكرامات الباهرة و القصص العجيبة في زهده و روحانيته.
له: كتابات في الفقه و أصوله، مقاصد النجاة- رسالته العملية- خ- .
توفي بالنجف في 29 ربيع الأول سنة 1270 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 11.
ترجمته في:
فوائد الرضوية 374، معارف الرجال 2/ 175، الطليعة 2/ 173، ماضي النجف 2/ 259، مصفى المقال 388، أحسن الوديعة 16، مشاهير المدفونين 247- 248.
، إنتهى.1) الشيخ محسن بن محمد بن خنفر بن حمزة بن عكاب الباهلي النجفي: عالم فقيه أصولي.
ولد في عفك- الديوانية- و نشأ بها، هاجر إلى النجف سنة 1224 و قرأ بها العلوم الأدبية و الشرعية، ثم حضر الأبحاث العالية على الشيخ جعفر الكبير صاحب كاشف الغطاء و ولديه الشيخ حسن و الشيخ موسى و عليهم تخرج.
و كذا النفس الواحد عند علي فيه فضل عظيم، و قد وردت بذلك أخبار.
و روى السيد- المتقدم في الذكر- السيد مهدي القزويني في رسالته المذكورة(1)- ما هذا لفظه-: «و سمعت من بعض مشايخنا الثقاة أنّ النفس عند علي عليه السّلام يعدل عبادة أربعمائة سنة».
و كذا المجاورة و المبيت عنده، و قد نطقت بذلك الأخبار من حصر، منهم من ذكر ذلك سيدنا الأجلّ المذكور السيد مهدي القزويني في رسالته- ما هذا لفظه-(2): «و يستحبّ في زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام الغسل و الاستئذان عليه و تقبيل الضريح و الإنكباب عليه، و كلّما قرب من القبر كان أفضل.
و أما تقبيل الأعتاب فلا بأس به، إذا لم يكن بهيئة السجود، و ما كان بهيئته و إن لم نجد به نصّا إذا كان القصد منه الخضوع للّه و إكراما له فلا بأس به ...
و يستحبّ مجاورة النجف الأشرف» إلى أن قال(3): «إنّ المبيت عند علي عليه السّلام يعدل عبادة سبعين سنة» ... الخ.
و ذكر الشيخ الموما إليه الشيخ خضر في كتابه المذكور(4)- ما هذا لفظه-:
و ما يستفاد من كثير من وجوه العقل و النقل من أنّ روضة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و روضة إبن عمّه و ساق الحديث، و قد مرّ بعضه، إلى أن قال: و ورد عن الصادق عليه السّلام أن المبيت عند علي عليه السّلام يعدل عبادة سبعمائة عام، و عند الحسين سبعين عاما، و إن الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة.
و عن مولانا الرضا عليه السّلام أنه قال: جوار أمير المؤمنين يوما خير من عبادة سبعمائة عام، و عند الحسين خير من سبعين عاما، إلى آخر كلامه.
قال: و وجدت مكتوبا في بعض الطوامير: روى السيد عبد العزيز عن السيد
الجليل معين الدين المفيد/ 180/ الحيدر آبادي أنه رأى في كتاب: «مدينة العلم» المشهور بين العلماء الإمامية أنه سأل الصادق عليه السّلام منصور بن حازم عن مجاورة قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و عند قبر الحسين عليه السّلام فقال: إنّ المجاورة عند قبر أمير المؤمنين ليلة أفضل من عبادة سبعمائة عام، و عند الحسين أفضل من سبعين عاما. و سأله عن الصلاة عند قبر أمير المؤمنين، قال: بمائتي ألف صلاة، و سكت عن قبر الحسين عليه السّلام، و قد مضى بعض هذا الحديث.
و في هذا الباب أحاديث كثيرة لا يسع هذا المختصر زيادة على ما سطرناه و فيه كفاية لمن رآه:
هذي المكارم لا قعبان من لبن(1)
« سما علا، و نمى مجدا، و فاض ندىهذي المكارم لا قعبان من لبن»
و كذا الشيخ النراقي(2)
ولد سنة 1128 ه درس مقدمات العلوم في كاشان ثم هاجر إلى مدينة كربلاء، و مها إلى النجف الأشرف فتتلمذ على الوحيد البهبهاني، و الشيخ يوسف البحراني المتوفى 1186 ه، و الشيخ مهدي الفتوني المتوفى 1183 ه، و بعد فراغه من التحصيل عاد إلى كاشان، و أسس مركزا علميا تشد إليه الرحال و اجتمعت فيه العلماء و الفضلاء، و أصبح مرجعا و زعيما و تتلمذ عليه جمع من العلماء الأعلام. و بعد سنين رجع إلى النجف ثانية و استوطن فيها و أشتغل بالتدريس و البحث و التأليف، إلى أن توفي فيها سنة 1209 ه أي بعد وفاة استاذه الوحيد بسنة واحدة.
عقبه: الشيخ أحمد، الشيخ مهدي الشهير بأغا كوجك و المتوفى بعد سنة 1261 ه.- - يروي عن السيد محمد مهدي بحر العلوم، و السيد محمد مهدي الشهرستاني، و الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و المولى محمد إسماعيل المازندراني، بالإضافة إلى مشايخه في مرحلة الدراسة.
له: أنيس التجار، أنيس المجتهدين ط، أنيس الموحدين ط، أنيس الحجاج، أنيس الحكماء، تجريد الأصول ط، التحفة الرضوية في المسائل الدينية، توضيح الإشكال في شرح تحرير اقليدس، جامع الأفكار في إثبات الواجب، جامع السعادات 1- 3 ط، جامعة الأصول، جامع المواعظ في الوعظ، شرح الشفا في الآلهيات، الشهاب الثاقب في الإمامة، شرح تحرير اكرثا ذوسنيوس، علم عقود الأنامل، الكلمات الوجيزة، لوامع الأحكام في فقه شريعة الأسلام، اللمعات العرشية، اللمعة، محرق القلوب، معتمد الشيعة في أحكام الشريعة، المناسك المكية، المستقصى في علوم الهيئة، المحصل في الهيئة أيضا، مشكلات العلوم ط، معراج السماء، نخبة البيان.
ترجمته في:
الأعلام 8/ 257، أعيان الشيعة 48/ 122، إيضاح المكنون 1/ 148، 227، 249، 311، 353 و ج 2/ 413، 443، 508 جامع السعادات/ المقدمة، الذريعة 2/ 466، 453، 264، 466، و ج 3/ 350، 351 و ج 4/ 460 و ج 5/ 41، 58 و ج 11/ 32، 103، 363 و ج 13/ 335 ج 15/ 302 و ج 17/ 74 و ج 18/ 121، 157، 345، 349، 358 و ج 20/ 149 و ج 21/ 213 و ج 24/ 93، روضات الجنات 7/ 200، ريحانة الأدب 6/ 164، الفوائد الرجالية 1/ المقدمة، فوائد الرضوية 669، قصص العلماء 132، لباب الألقاب 92، لغت نامه 46/ 420، المآثر و الآثار 166، مستدرك الوسائل 3/ 396، مصفى المقال 474، معجم المؤلفين 12/ 57، مكارم الآثار 2/ 360، نجوم السماء 319، هدية الأحباب 180، هدية العارفين 2/ 352، نزهة الناظرين 114- خ- ، معجم رجال الفكر 3/ 1286- 1287.
لما اطلّع على ما أعد من الفضل للزائر أمير1) شطر بيت من قصيدة متنازع في نسبتها بين أبي الصلت بن ربيعة الثقفي و أمية بن أبي الصلت و النابغة الجعدي كما في السيرة النبوية 1/ 44 و هو بتمامه في ديوانه ص 112، و يروى لأبي محمد الخازن و هو:
2) الشيخ محمد مهدي بن أبي ذر النراقي النجفي: من كبار الفقهاء و الحكماء و الأصوليين، الإمام الهمام و البحر القمقام، اليم الزاخر و السحاب الماطر، الراقي في نفائس الفنون إلى أعلى المراقي، و المصنف في أكثر فنون العلم مسلّما له في الفقه و الحكمة و الأصول و الأخلاق.
المؤمنين عليه السّلام و ما له من الثواب العظيم، و ما أعدّ لمن هجم على قبره الشريف من غير زيارة، و في فضل الصلاة عنده و النفس الواحد في حرمه و المبيت في بلده و المجاورة له، و في فضل وادي السلام، و ما فيه و ما أعدّ اللّه لأهله، و هو العالم الأوحد النيقد- أعني الشيخ النراقي- و هو في بلاد نائية في العجم فغبط المجاورين
له غبطا عظيما، فكتب إلى السيد الأعظم السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، و كان معاصرا له، هذين البيتين، و قد أخبرني بها الشيخ الثقة العدل التقي الورع الشيخ علي رفيش، و هي:
ألا قل لسكان أرض الغريلقد فزتم في جنان الخلود
أفيضوا علينا من الماء أوفانّا عطاشى و أنتم ورود(1)
يرجّح إنهما لشاعر قديم هو خلف بن أحمد القيرواني( ت 414 ه) و استشهد بهما النراقي ضمن رسالته للسيد بحر العلوم.
و كان- رحمه اللّه- قصد بذلك الآية الشريفة من قول أهل النار لأهل الجنة: أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ(2)فشبّه بلاده بجهنم، و النجف هي الجنة، فسأل- رحمه اللّه- أنكم الفائزون بهذه الكرامات العظيمة، و نحن محرومون عنها لبعدنا فأفيضوا علينا بالدعاء أن يوفقنا كما وفقكم و تشاركونا في أعمالكم بما نلتموه بقربكم من الفوز العظيم/ 181/ الذي لا إحصاء له، و لا نهاية أحياء و أمواتا، يتقلّب بالثواب و الغفران و العبادة من غير أن يعملها بلا حساب و لا عقاب.
فأجابه السيد المذكور- رحمه اللّه-:
ألا قل لمولى يرى من بعيدديار الحبيب بعين الشهود
لنحن على الماء نشكو الظماو فزتم على بعدكم بالورود(3)
أي قوله- رحمه اللّه-: كم من مجاور فلا شيء له مما قلت يا شيخ من الثواب، لا حيّا فيستحقّ ما قلت، و لا ميتا فيرحل إلى ما يناسبه من المكان، و أنت و من معك على شوقكم لما ذكرت ينال ذلك كقول جابر بن عبد اللّه الأنصاري لمّا
جاء زائرا لقبر الحسين عليه السّلام و كلّم الشهداء من قوله: أشهد باللّه لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه، و قول إبن عطية: فكيف ذاك يا جابر، و لم نضرب بسيف، و لم نطعن برمح، و لم نهبط واديا، و لم نعلو جبلا، و القوم يا جابر قد فرّق بين رؤسهم و أبدانهم، و أويتمت أطفالهم، و أرملت نساؤهم، قال جابر: أي و اللّه إني سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: من أحبّ قوم حشر معهم، و من أحبّ عمل قوم أشرك في عملهم، و إن نيّتي و نيّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين و أصحابه، الحديث، فأنتم نلتم ذلك بحبكم و شوقكم و غبطكم لنا، فهذا لأحيائكم، و أما أمواتكم فكذلك، و أما الروح فيقول اللّه لها إلحقي بوادي السلام، و أما الجسد فكذلك إذا ما نقلوه نقلته الملائكة النقالة فما أسفك و أنتم على بعدكم ريانين بالثواب الذي غبطنا به.
ثم إني لمّا سمعت الأبيات من الشيخ المذكور مضيت مسرعا إلى شيخنا و مولانا الشيخ محمد طه نجف- سلّمه اللّه تعالى- و ذكرت له الأبيات، فأجاب نعم إنّ الذي كتب إلى الشيخ النراقي و أجابه السيد لكن البيت الأول ليس كذلك، ثم كتبتهن من لسانه، و أحبّ التكرار لأنّها مسك، و ذلك:
ألا قل لسكان دار الحبيبهنيئا لكم في الجنان الخلود
أفيضوا علينا من الماء أوفانّا عطاشى و أنتم ورود
فأجابه السيد أعلى اللّه مقامه:
ألا قل لمولى يرى من بعيدديار الحبيب بعين الشهود
لنحن على الماء نشكو الظماو فزتم على بعدكم بالورود
/ 182/ منقوله- أعلى اللّه مقامه- «لنحن على الماء نشكو الظما» من باب (إياك أعني و اسمعي يا جاره)
و قول الشيخ- رحمه اللّه- «هنيئا لكم في الجنان الخلود»(1)
أقول: اتفق ان اجتمعت ذات يوم بخدمة جناب الأخ الشيخ محمد تقي حفظه اللّه- ابن الشيخ الهمام، و الحبر القمقام، و حجة الأنام على الخاص و العام، الشيخ حاجي مرزا حسين متعنا اللّه ببقائه فذكرت الأبيات بمحضره فقال: إني سمعتها من الوالد- حفظه اللّه- فقمت الى الشيخ أبقاه اللّه فسألته عنها فأجابني بها، و زاد سلمه اللّه ان البيتين الأولين الى الشيخ ملا مهدي النراقي، و الجواب للسيد المذكور، لكن لما قرأ البيت الأول من الجواب قرأ خلفه هذا البيت و هو:
لك الفضل من غائب شاهدعلى شاهد غائب بالصدود
لنحن على الماء نشكو الظما ... الخ.
، لما ورد من الأخبار الصحيحة أن الغري جبل من طور سيناء كلم اللّه عليه موسى تكليما، و قدّس عليه عيسى تقديسّا، و اتخذ فيه إبراهيم خليلا، و محمد حبيبا، و للنبيين مسكنا، و أنه لبقعة من جنة عدن.1) في هامش الأصل:
و قد مرّ جميع ذلك فلا فائدة في التكرار، إلّا أن شيخ الطائفة- أعلى اللّه مقامه- الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن ذكر في رسالته المسماة ب (الجمل)، و هي العبادات- ما هذا لفظه- قال داود بن أبي القاسم الجعفري- رحمه اللّه- كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السّلام فقال: يا هؤلاء إنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، فمن صلّى في تلك الروضة ضمنت له على اللّه الجنة، و قد صلّى فيها المخالف و المؤالف فما الذي ترون في ذلك، فقلنا: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، فقال: ليس الأمر كما تظنون، إنما قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه قبر علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أما المنبر فقائمنا أهل البيت، و أما الروضة فنحن الأئمة، قلت: يا مولاي فقد حضر في هذا المقام شعرا، فقال أنشد، فأنشدته:
يا حجة اللّه أبا جعفرو ابن البشير المصطفى المنذر
أنت و اباك ممن مضىروضة بين القبر و المنبر
يجلو بتفسيرك عنا العمىو نورك الأشرف و الأنور
صلّى على المدفون في طيبةجدّك و المضمون ببطن الغري
و أمّك الزهراء مضمونةأرض بقيع الغرقد الأزهر
و السيد المدعى شبيرا و منيدعى بسبط المصطفى شبّر
و التسعة الأطهار من لميكن يعرفهم في الدين لم يعذر
هم خلفاء اللّه في أرضهو هم ولاة البعث و المحشر
و هم سقاة الناس يوم الظماشيعتهم ريّا من الكوثر
و أنتم الذوّاد أعداؤكم/ 183/ في مورد منه وفي
و تدخلون النار من شئتممن جاحد حقكم منكر
و تدخلون الجنة المقتفىآثاركم في غابر الأعصر
إنّي موال من تولّاكمو من يعاديكم فمنه بري
إنتهى ما رواه الشيخ الطوسي في جمله- رحمه اللّه-.
قلت: و قد ذكر السيد أبو بكر بن شهاب الدين الحضرمي الساكن في حضرموت في كتابه المسمّى «برشف الصادي في فضائل بني النبي الهادي»(1)أبياتا لها مناسبة لما سطرناه من أبيات داود بن أبي القاسم الجعفري- ما هذا لفظه-: و لإمامنا الشافعي(2)
و قصد مصر سنة 199 فتوفي بها سنة 204 ه/ 820 م، و قبره معروف في القاهرة. قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس و آدبهم و أعرفهم بالفقه و القراآت. و قال الإمام ابن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا و للشافعي في رقبته منّة. و كان من أحذق قريش بالرمي، يصيب من العشرة عشرة، برع في ذلك أولا كما برع في الشعر و اللغة و أيام العرب، ثم أقبل على الفقه و الحديث، و أفتى و هو ابن عشرين سنة. و كان ذكيا مفرطا.
له تصانيف كثيرة، أشهرها كتاب« الأم- ط» في الفقه، سبع مجلدات، جمعه البويطي، و بوّبه الربيع بن سليمان، و من كتبه« المسند- ط» في الحديث، و« أحكام القرآن- ط» و« السنن- ط» و« الرسالة- ط» في أصول الفقه، منها نسخة كتبت سنة 256 ه، في دار الكتب، و« اختلاف الحديث- ط» و« السبق و الرمي» و« فضائل قريش» و« أدب القاضي» و« المواريث».
و لابن حجر العسقلاني« توالي التأسيس، بمعالي بن إدريس- ط» في سيرته، و لأحمد بن محمد الحسني الحموي المتوفى سنة 1098 كتاب« الدر النفيس- خ» في نسبه، بدار الكتب- - 5/ 178 و للحافظ عبد الرؤوف المناوي، كتاب« مناقب الإمام الشافعي- خ» و للشيخ مصطفى عبد الرازق رسالة« الإمام الشافعي- ط» في سيرته، و لحسين الرفاعي« تاريخ الإمام الشافعي- ط» و لمحمد أبي زهرة كتاب« الشافعي- ط» و لمحمد زكي مبارك رسالة في أن« كتاب الأم لم يؤلفه الشافعي و إنما ألفه البويطي- ط» و يعني أن البويطي جمعه مما كتب الشافعي. و في طبقات الشافعية للسبكي، بعض ما صنفه في مناقبه.
ترجمته في:
تذكرة الحفاظ 1/ 329 و تهذيب التهذيب 9/ 25 و الوفيات 1/ 447 و إرشاد الأريب 6/ 367- 398 و غاية النهاية 2/ 95 و إشراق التاريخ- خ. و صفة الصفوة 2/ 140 و تاريخ بغداد 2/ 56- 73 و حلية الأولياء 9/ 63 و الانتقاء 66- 103 و نزهة الجليس 2/ 135 و تاريخ الخميس 2/ 335 و السجل الثقافي 11 و 41 و تهذيب الأسماء و اللغات، القسم الأول من الجزء الأول 44- 67 و دار الكتب 8/ 252 و طبقات الحنابلة 1/ 280- 284 و كشف الظنون 1397 و طبقات الشافعية 1/ 185 و البداية و النهاية 10/ 251.
رضي اللّه عنه:1) رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي ص 25.
2) الإمام الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد اللّه: أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. و إليه نسبه الشافعية كافة. ولد في غزة( بفلسطين) سنة 150 ه/ 767 م و حمل منها الى مكة و هو ابن سنتين. و زار بغداد مرتين.
و لما رأيت الناس قد ذهبت بهممذاهبهم في أبحر الغي و الجهل
ركبت على إسم اللّه في سفن النجاو هم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
و أمسكت حبل اللّه و هو ولاؤهمكما قد أمرنا بالتمسك بالحبل(1)
ثم قال السيد أبو بكر الحضرمي في كتابه المذكور(2): عن جعفر الصادق عليه السّلام قال: نحن حبل اللّه الذي قال وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا(3).
ثم ساق كلامه السيد الحضرمي في الكتاب المذكور، إلى أن قال- ما هذا لفظه-: و للشافعي(4)رضي اللّه عنه:
يا آل بيت رسول اللّه حبّكمفرض من اللّه في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكممن لم يصلّ عليكم لا صلاة له
و ذكر السيد- أيضا- في كتابه المذكور- ما هذا لفظه-: و للشيخ الأكبر محيي الدين إبن العربي(1)
ولد في مرسية( بالأندلس) سنة 560 ه/ 1165 م و انتقل إلى اشبيلية، و قام برحلة فزار الشام و بلاد الروم و العراق و الحجاز. و أنكر عليه أهل الديار المصرية« شطحات» صدرت عنه، فعمل بعضهم على أراقة دمه، كما أريق دم الحلاج و أشباهه، و حبس، فسعى في خلاصه علي بن فتح البجائي( من أهل بجاية) فنجا. و استقر في دمشق، فتوفي فيها سنة 638 ه/ 1240 م و هو، كما يقول الذهبي: قدوة القائلين بوحدة الوجود.
له نحو أربعمائة كتاب و رسالة، منها« الفتوحات المكية- ط» عشر مجلدات في التصوف و علم النفس، و« محاضرة الأبرار و مسامرة الأخيار- ط» في الأدب مجلدان و« ديوان شعر- ط) أكثره في التصوف، و« فصوص الحكم- ط» و« مفاتيح الغيب- ط» و« التعريفات- ط» و« عنقاء مغرب- ط» تصوف، و« الإسرا إلى المقام الأسرى- خ» و« التوقيعات- خ» و« أيام الشان- خ» و« مشاهد الأسرار القدسية- خ» و« إنشاء الدوائر- ط» و« الحق- خ» و« القطب و النقباء- خ» و« كنه ما لا بد للمريد منه- ط» و« الوعاء المختوم- خ» و« الإمام المبين- خ» و« مواقع النجوم و مطالع أهله الأسرار و العلوم- ط» و« مرآة المعاني- خ» و« التجليات الإلهية- خ» و« روح القدس- ط» و« درر السر الخفي- خ» و« الأحدية- خ» و« الأنوار- ط» و« شجون المسجون- خ» منه نسخة متقنة في الرباط( 293 أوقاف) و« فتح الذخائر و الأغلاق شرح ترجمان الأشواق- ط» و« منهاج التراجم- خ» و« عقلة المستوفز- ط» و« مقام القربى- خ» و« شرح أسماء اللّه الحسنى- خ» و« شرح الألفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية- خ»، و معه رسالتان من تأليفه أيضا، هما:« لبس الخرقة» و« حلية الأبدال» و هذه في خمس ورقات أنشأها في الطائف، قال:
« ... أستخرت اللّه في ليلة الاثنين الثاني عشر من جمادى الأولى سنة تسع و تسعين و خمسمائة، بمنزل آل مية بالطائف الخ» و« أوراد الأيام و الليالي- خ» و« اللمعة- - النورانية- خ» و« القربة- خ» و« شق الجيب- خ» و« التجليات- ط» و« الشواهد- خ» و« تحرير البيان في تقرير شعب الإيمان- خ» و« مراتب التقوى- خ» و« الصحف الناموسية- خ» و« منة حديث و واحد قدسية- خ» و« تصوير آدم على صورة الكمال- خ» و« فهرست مؤلفاته- خ» و« اليقين- خ» و« الأصول و الضوابط- خ» و« تلقيح الأذهان- خ» و« الحجب- خ» و« مرآة العارفين- خ» و« المعول عليه- خ» و« التدبيرات الإلهية في المملكة الإنسانية- ط» و« الأربعون صحيفة من الأحاديث القدسية- ط».
و كتب عنه كثيرون قدحا و مدحا، و لطه عبد الباقي سرور« محيي الدين ابن عربي- ط» في سيرته، و في مكتبة المتحف العراقي مجموعة من« رسائله» بخطه( انظر فهرسها، ص 11) و انظر أسماء مؤلفاته في مجلة المجمع العلمي العربي 30/ 268، 395.
ترجمته في:
فوات الوفيات 2/ 241، و جذوة الاقتباس 175، و ميزان الاعتدال 3/ 108، و عنوان الدراية 97، و جامع كرامات الأولياء 1/ 118، و شذرات الذهب 5/ 190 و آداب اللغة 3/ 100، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 555 رقم 2972، و ذيل الروضتين 170، و في الرحلة العياشية 1/ 344 و ما بعدها نص إجازة منه للسلطان الملك المظفر غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، و مرآة الجنان 4/ 100 وPrinceton انظر فهرسته، و معجم المطبوعات 175، و التيمورية 3/ 210، و التكملة لابن الأبار 1/ 356، و الوافي بالوفيات 4/ 173، البداية و النهاية 13/ 156، لسان الميزان 5/ 311. مفتاح السعادة 1/ 178، كتاب الزيارات 30، نفح الطيب 2/ 361- 384، دائرة المعارف الإسلامية 1/ 231- 236، تاريخ العرب 3/ 695، تاريخ فلاسفة الإسلام 291- 302، و انظر معجم المطبوعات 1/ 175، مشاهير الشعراء و الأدباء 224، أعلام العرب 2/ 63، معجم الشعراء للجبوري 5/ 170- 171.
:1) محمد بن علي بن محمد ابن العربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، الملقب بالشيخ الأكبر: فيلسوف، من أئمة المتكلمين في كل علم.
رأيت ولائي آل طه فريضةعلى رغم أهل البعد يورثني القربى(1)
و قال سيدي قطب الإرشاد الحبيب عبد اللّه بن علوي بن محمد الحداد علوي:
1) رشفة الصادي ص 49.
و آل رسول اللّه بيت مطهرمحبّتهم مفروضة كالمودّة
هم الحاملون السرّ بعد نبيّهمو وراثة أكرم بها من وراثة(1)»
إنتهى.
و روى ذلك الشيخ الشبلنجي في نور الأبصار(2)، و الشيخ محمد الصبّان في إسعاف الراغبين(3).
و لو لا مخافة الطول لذكرت من طرق أئمة الحديث من أهل السنة و الجماعة في ذلك كثير و فيما ذكرناه كفاية لمن كان له أدنى معرفة و دراية، و أبصر و تبصر عن العماية، و ما قدّمناه و رسمناه في إثبات قبر أمير المؤمنين عليه السّلام من طرق الأئمة الشافعية و المالكية و الحنفية و الحنبلية ما يفيد القطع على التحقيق، و سيأتي أيضا ما يؤيد ذلك.
فأما الكرامات التي ظهرت عند/ 184/ قبره الشريف و المعاجز كثيرة، و سنذكرها بعد هذا- إن شاء اللّه تعالى-.
و أما إظهار قبره عليه السّلام و تعميره، أقول و باللّه المستعان: فأوّل من أظهره الصادق عليه السّلام و دلّ الناس عليه، و ذلك كما تقدّم و هو الذي أول من عمّر قبر جدّه عليه السّلام و قد مرّ ذلك في فضل زيارته من الحديث الذي رواه إبن طاووس في فرحة الغري «عن صفوان الجمال، قال: لّما وافيت مع جعفر بن محمد الكوفة- يريد أبا جعفر المنصور- قال لي: يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدي أمير المؤمنين و ساق الحديث، و قد مرّ بتمامه إلى قوله؛ قلت: يا سيدي أتأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة، فقال: نعم، و أعطاني دراهم فأصلحت القبر»(1)
انظر: الوسائل 14/ 392، ارشاد القلوب 2/ 441، أعيان الشيعة 1/ 535.
.ثم ذكر إبن طاووس في «فرحة الغري»، ما هذا لفظه: «الثالث عشر، فيما ورد عن المنصور و الرشيد و من زاره من الخلفاء من بعده، حسب ما وقع إلينا، قرأت بخطّ السيد الشريف الفاضل أبي يعلى الجعفريّ ما صورته، حدّث أحمد بن محمد بن سهل، قال: كنت عند الحسن بن يحيى فجاءه أحمد بن عيسى بن يحيى إبن أخيه فسأله و أنا أسمع، فقال: تعرف في حديث قبر علي غير حديث صفوان الجمال، فقال: نعم، أخبرني مولى لنا عن مولى لبني العباس قال، قال لي أبو جعفر المنصور: خذ معك معولا و زنبيلا و امض معي، قال: فأخذت ما قال:
و ذهبت معه ليلا حتى أتى الغري فاذا بقبر، فقال: أحفر فحفرت حتى بلغت اللحد، فقلت: هذا قبر قد ظهر، فقال: طمّ ذلك، ويلك هذا قبر علي بن أبي
1) فرحة الغري 122- 123.
طالب إنما أردت أن أعلم(1).
و هذا لأن المنصور سمع بذلك عن أهل البيت عليه السّلام فأراد أن يستبرئ الحال فاتضحت له»(2).
ثم ذكر إبن طاووس في «فرحة الغري»، ما هذا لفظه: «الباب الخامس عشر، في بعض ما ظهر عند الضريح المقدّس مما هو كالبرهان على المنكر من الكرامات، ما أخبرني عمّي السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس، و الفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد، و الفقيه المقتدى بقية المشيخة نجيب الدين يحيى بن سعيد- أدام اللّه بركتهم- كلهم عن الفقيه محمد بن عبد اللّه بن زهرة بن الحسين عن إبن الحسن العلوي الحسيني الساكن بمشهد الكاظم عليه السّلام، عن القطب الراوندي، عن محمد بن علي بن الحسن الحلبي، عن الطوسي، و نقلته من خطّه حرفا حرفا، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن محمد بن أحمد بن داود عن أبي الحسين محمد بن تمام الكوفي، قال: حدّثنا أبو الحسين علي بن الحسين بن الحجاج من حفظه، قال: كنّا جلوسا في مجلس إبن عمتي أبي عبد اللّه بن محمد بن عمران بن الحجاج، و فيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ، و فيمن حضر العباس بن أحمد العياشي(3)فلما نظرت الجماعة إليه أحجمت عما كانت فيه، و أطال إسماعيل الجلوس؛ فلما نظر إليهم، قال لهم: يا أصحابنا أعزّكم اللّه لعلّي قطعت عنكم حديثكم بمجيئي، قال أبو الحسن (علي) بن يحيى السليماني و كان شيخ الجماعة و مقدّما فيهم، لا و اللّه يا أبا عبد اللّه أعزّك اللّه ما أمسكنا لحال من الأحوال.
فقال لهم: يا أصحابنا إعلموا أن اللّه- عزّ و جل- مسائلي يوم القيامة عما
أقول لكم، و بما أعتقده من المذهب حتى حلف بعتق جواريه و ممالكيه و حبس دوابه أنه ما يعتقد إلّا ولاية علي بن أبي طالب و السادة من الأئمة و عدّهم واحدا واحدا، و ساق الحديث، فانبسط إليه أصحابنا و سألهم و سألوه.
ثم قال لهم: رجعنا يوم الجمعة من الصلاة (من المسجد) الجامع مع عمّي داود، فلما قابل منازلنا، و قابل منزله و قد خلا الطريق، قال لنا: أينما كنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إليّ، و لا يكونن أحد منكم على حال فيتخلف، لأنه كان جمرة بني هاشم فصرنا إليه آخر النهار، و هو جالس ينتظرنا.
فقال جيئوا: بفلان و فلان من الفعلة فجاءه رجلان معهما آلتهما و التفت إلينا فقال: اجتمعوا كلكم فاركبوا في وقتكم هذا و خذوا معكم الجمل، (يعني) غلاما كان له أسود يعرف بالجمل، و كان لو حمل هذا الغلام على مسكر دجلة لسكرها من شدّته و بأسه، و امضوا إلى هذا القبر الذي افتتن به الناس و يقولون: إنه قبر علي بن أبي طالب حتى تنبشوه و تجيئوني بأقصى ما فيه فمضينا إلى الموضع، فقلنا:
دونكم و ما أمر به فحفر و هم يقولون: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم، و نحن في ناحية حتى نزلوا خمسة أذرع، فلما بلغوا إلى الصلابة قال الحفّارون: قد بلغنا إلى موضع صلب، و ليس نقوى بنقره، فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار فضربه ضربة سمعنا لها طنينا شديدا في البرّ ثم ضرب ثانية فسمعنا طنينا أشدّ من ذلك/ 186/ ثم ضرب الثالثة فسمعنا طنينا أشدّ مما تقدّم، ثم صاح الغلام صيحة فقمنا فاشرفنا عليه، و قلنا للذين كانوا معه: سلوه ماله، فلم يجيبهم؛ و هو يستغيث لا يكلّمنا و لا يحر جوابا فحملناه على البغل و رجعنا طائرين، و لم يزل لحم الغلام ينتثر من عضده و جنبه و سائر شقه الأيمن حتى انتهينا إلى عمّي، فقال: أيش وراؤكم؟ فقلنا:
ما ترى!، و حدّثناه بالصورة فالتفت إلى القبلة و تاب فيما هو عليه و رجع عن المذهب و تولّى و تبرأ، و ركب بعد ذلك في الليل إلى علي بن مصعب بن جابر فسأله أن يعمل على القبر صندوقا و لم يخبره بشيء مما جرى، و وجه بمن طمّ الموضع و عمل الصندوق عليه، و مات الغلام الأسود من وقته.
قال أبو الحسن بن الحجاج: رأينا هذا الصندوق الذي هذا حديثه لطيفا، و ذلك من قبل أن يبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد، هذا آخر ما نقلته من خطّ الطوسي رضي اللّه عنه.
أقول: و قد ذكر هنا الشريف أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن الشجري- بالإسناد المقدّم-: حدّثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الجواليقي لفظا، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسين بن هارون إجازة و كتبته من خطّ يده، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن الحجاج إملاء من حفظه، قال: كنّا في مجلس عمّي أبي عبد اللّه محمد بن عمران حجّاج، و تمم الحديث على نحو ما ذكرناه و لم يقل إبن عمّي و فيه تغيير لا يضرّ طائلا، و قال في آخره الحسن بن زيد إلى آخر كلامه- رحمه اللّه-»(1)إنتهى كلام إبن طاووس.
و ذكر المجلسي- ما هذا لفظه-(2): و أما الآيات التي ظهرت عند الضريح المقدّس و المعجزات و الكرامات كثيرة، فمنها نقل جماعة من الثقات أن إسماعيل بن عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس حدّث حديثا، إلى أن قال: إنّ عمّي داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس، قال: أينما كنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إلى ... الحديث إلى آخر ما مرّ.
قلت: و هذا داود جعله المنصور واليا على المدينة، و هو الذي قتل المعلّى بن خنيس مولى الصادق عليه السّلام فدعا عليه الصادق فهلك و القصّة مشهورة في كتب الأخبار و السير و كتب الرجال في ذكر المعلى، إنتهى.
و ذكر السيد إبن طاووس في «فرحة الغري»- ما هذا لفظه-(3)
انظر: بحار الأنوار 17/ 570 رقم 1.
: «و قال(جاء) جعفر بن محمد، و محمد بن علي بن الحسين فزار الموضع من قبر أمير المؤمنين علي، و لم يكن إذ ذاك القبر، و ما كان إلّا الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي فأظهر القبر(1).
ثم قال إبن طاووس(2): «أقول: و هذا محمد(3)
ترجمته في:
الكامل في التأريخ 7/ 166 و تأريخ الطبري 11/ 370 و ما قبلها. و الوافي بالوفيات 3/ 81، الأعلام 6/ 132.
هو إبن زيد(4)فلما وصل الشام حبسه الوليد و طال حبسه، فسعى علي بن الحسين في اطلاقه و عرف الوليد افتراء زيد عليه و أعلمه القصة فأطلقه، أنظر: تاريخ دمشق 5/ 46.
بن الحسن بن محمد تقدم بطبرستان إبن أبي إسماعيل طالب الحجارة إبن الحسن دفين الحاجز(5)إبن زيد الجواد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ملك ببغداد أخيه الحسن الذي قدّمنا ذكره، الحديث سيأتي ذكره عن قريب.1) المنتظم 17/ 151.
2) فرحة الغري 151.
3) محمد بن زيد بن اسماعيل بن الحسن، العلوي الحسني: صاحب طبرستان و الديلم. ولي الإمرة بعد وفاة أخيه الحسن بن زيد( سنة 270 ه) و كانت في أيامه حروب و فتن، و طالت مدته، و كان شجاعا، فاضلا في أخلاقه، عارفا بالأدب و الشعر و التاريخ. أصابته جراحات في واقعة له مع« محمد بن هارون» من أشياع إسماعيل الساماني، على باب جرجان فمات من تأيرها سنة 287 ه/ 900 م.
4) ولي زيد بن الحسن الصدقات في زمن الوليد بن عبد الملك، فنازعه فيها أبو هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية، فوفد زيد على الوليد بن عبد الملك و أعلمه بأن لعبد اللّه في العراق شيعة و هو يدعو لنفسه فكبر ذلك على الوليد فكتب إلى عامله أن يولي زيد بن الحسن الصدقات و يرسل اليه أبا هاشم عبد اللّه.
5) الحاجز: موضع بين المدينة و مكة. انظر: عمدة الطالب 69.
و روى المفيد في الإرشاد: «عن عبد اللّه بن حازم، قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيّد، فصرنا إلى ناحية الغري و الثوية، فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب، فجاولتها ساعة، ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقعت عليها فسقطت الصقور ناحية و رجعت الكلاب، فتعجب الرشيد من ذلك، ثم انّ الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقور و الكلاب، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب و الصقور، ففعلت ذلك ثلاثا، فقال هارون: اركضوا، فمن لقيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال: إن جعلت لي الأمان أخبرتك، قال: لك عهد اللّه و ميثاقه لا أهيجك و لا أوذيك، قال: حدّثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون: إنّ هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب، جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلّا أمن، فنزل هارون و دعا بماء فتوضأ و صلّى عند الأكمة و تمرّغ عليها، و جعل يبكي، ثم انصرف.
قال محمد بن عائشة: فكأن قلبي لم يقبل ذلك؛ فلّما كان بعد ذلك حججت إلى مكة، فرأيت بها ياسرا من رجال الرشيد، فكان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى الحديث إلى أن قال:
قال لي الرشيد ليلة من الليالي و قد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة: يا ياسر، قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا/ 188/ جميعا و ركبت معهما، حتى إذا صرنا إلى الغري، فأما عيسى فطرح نفسه فنام، و أما الرشيد فجاء إلى الأكمة فصلّى عندها، فكلّما صلّى ركعتين دعا و بكى و تضرع على الأكمة ثم يقول: يا
ابن عمّ!، أنا و اللّه أعرف فضلك و سابقتك، و بك و اللّه جلست مجلسي الذي أنا فيه، و أنت أنت، و لكن أولادك يؤذونني و يخرجون عليّ، ثم يقوم فيصلي ثم يعيد هذا الكلام و يدعو و يبكي، حتى إذا كان وقت السحر قال لي: ياسر أقم عيسى فأقمته، فقال: يا عيسى قم فصلّ عند قبر ابن عمّك، قال له: و أي بني عمومتي هذا؟، قال: هذا قبر علي بن أبي طالب، فتوضأ عيسى و قام يصلي فلم يزالا كذلك حتى طلع الفجر، فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك الصبح، فركبنا و رجعنا إلى الكوفة»(1)
أنظر: فرحة الغري 142- 143، الخرائج و الجرائح 1/ 234 ذيل الحديث 78 قطعة منه، الدلائل البرهانية المطبوع في الغارات 2/ 862 و نقله العلامة المجلسي في البحار 17/ 580- 581 ذيل الحديث 16، زينة المجالس 1/ 494، إرشاد القلوب 436، كفاية الطالب 471، مناقب آل أبي طالب 2/ 351.
إنتهى.و في «فرحة الغري»: روى إبن طاووس- ما هذا لفظه-(2): أخبرني الشيخ المقتدى نجيب الدين يحيى بن سعيد أبقاه اللّه عن محمد بن عبد اللّه بن زهرة عن محمد بن علي بن شهرآشوب عن جدّه عن الطوسي عن محمد بن محمد بن النعمان المفيد، قال: و روى محمد بن زكريا، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن عائشة، قال: حدّثني عبد اللّه بن حازم، قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين و الثوية فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعة، ثم لجأت الظباء إلى أكمة فسقطت عليها فتراجعت الصقور و الكلاب عنها فعجب الرشيد، فسقطت الطيور ناحية و تراجعت الكلاب، و ساق الحديث كما مرّ، إلى قوله: و جعل يبكي ثم انصرفنا، فقال محمد بن عائشة: فكأن قلبي لم يقبل ذلك، فلما كان بعد ذلك حججت إلى مكة فرأيت بها ياسر جمّال الرشيد، و كان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى الحديث إلى أن قال،
قال لي الرشيد ليلة من الليالي و قد قدمنا من مكة فنزل الكوفة، فقال: يا ياسر قل لعيسى بن جعفر فليركب، و ركبت معهما حتى إذا صرنا إلى الغريين ... ثم ساق الحديث كما مرّ.
ثم قال إبن طاووس: «أقول: و ذكر صفي الدين محمد بن معد نحو هذا المتن في رواية رآها في بعض الكتب الحديثية القديمة و أسنده/ 189/ بما صورته؛ قال:
حدّثنا محمد بن سهل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن دينار القبي، قال: حدّثنا عبد اللّه محمد بن عائشة، قال: حدّثني عبد اللّه بن حازم بن خزيمة، قال: خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين و الثوية، و ذكر نحو المتن؛ فلما وصل إلى آخره زاد فيه بعد قوله: و رجعنا إلى الكوفة، ثم إنّ أمير المؤمنين خرج إلى الرقة و ذلك بعد سنة، فقال لي: يا ياسر، تذكر ليلة الغريين؟، فقلت: نعم، يا أمير المؤمنين، قال: تدري قبر من ذاك؟، قلت: لا، قال: قبر علي بن أبي طالب.
فقلت: يا أمير المؤمنين تفعل هذا بقبره و تحبس أولاده؟.
فقال: ويلك إنهم يؤذونني و يحوجوني إلى ما أفعل بهم، أنظر من في الحبس منهم، فأحصينا من في الحبس منهم ببغداد و الرقة فكانوا مقدار خمسين رجلا، فقال: إدفع إلى كل رجل منهم ألف درهم و ثلاثة أثواب، و أطلق جميع من في الحبوس منهم.
قال ياسر: ففعلت ذلك فمالي عند اللّه حسنة أكثر منها.
قال إبن عائشة: فصدق عندي حديث ياسر ما حدّثني به عبد اللّه بن حازم»(1)
انظر: بحار الأنوار 17/ 581 رقم 17.
.ثم قال إبن طاووس: «و فيما ذكر إبن طحال أنّ الرشيد بنى عليه بنيانا
1) الفرحة 143- 144.
بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح اليوم من كل جانب بذراع، و لّما كشفنا الضريح الشريف وجدنا مبنيا عليه بتربة وجصا، و أمر الرشيد أن يبنى عليه قبة فبنيت من طين أحمر و طرح على رأسها آجرّة خضراء، و هي في الخزانة إلى اليوم»(1).
قال إبن طاووس: «عن محمد بن علي بن رحيم الشيباني قال: مضيت أنا و والدي علي بن رحيم، و عمّي حسين بن رحيم و أنا صبي صغير في سنة نيف و ستين و مائتين و معنا جماعة متخفين إلى الغري لزيارة قبر مولانا أمير المؤمنين؛ فلما جئنا إلى القبر الشريف، و كان يومئذ قبر حوله حجارة سند و لا بناء حوله، و ذلك بعد أن أظهره الرشيد/ 190/ و قبل أن يعمرّه، و ليس في طريقه غير قائم الغري، فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ و بعضنا يصلّي و بعضنا يزور، و إذا نحن بأسد مقبل نحونا، فلّما قرب من مقدار رمح، قال بعضنا لبعض أبعدوا عن القبر حتى ننظر ما يريد فأبعدنا، فجاء الأسد إلى القبر فجعل يمرّغ ذراعه على القبر، فمضى رجل منا فشاهده يمرغ ذراعه على القبر و فيه جراح، فلم يزل يمرّغه ساعة ثم انزاح عن القبر الشريف و مضى، وعدنا إلى ما كنّا عليه من القراءة و الصلاة و الزيارة و قراءة القرآن»(2)
انظر: إرشاد القلوب 2/ 436، بحار الأنوار 17/ 571 رقم 2 عن الفرحة ص 141- 142.
، إنتهى من فرحة الغري.و كذا العلّامة المجلسي ذكر كما مرّ.
و ذكر في شرح قصيدة أبي فراس- أيضا- حديث الرشيد و الظباء إلى آخر ما مرّ إلى قوله: و بنى الرشيد عليه بنيانا بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح، و أمر أن تبنى عليه قبّة فبنيت من طين أحمر.
و ذكر الطريحي في مجمع البحرين في (فهد): «فقال: حكى إبن خلكان المؤرّخ
أن الرشيد العباسي خرج مرّة إلى الصيد، فانتهى به الطرد إلى قبر علي الآن، فأرسل الفهود على صيد فتبعت الصيد إلى مكان قبره فوقفت و لم تقدر على الصيد، فعجب الرشيد من ذلك فجاءه رجل من أهل الحيرة، فقال: يا أمير المؤمنين إن دللتك على قبر ابن عمّك علي بن أبي طالب مالي عندك؟، قال: أتمّ مكرمة، قال: هذا قبره، فقال له الرشيد: من أين علمته؟، قال: كنت أجيء مع أبي نزوره، و أخبره أنه كان يجيء مع جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فيزوره، و أنّ جعفرا كان يجيء مع أبيه محمد الباقر عليه السّلام فيزوره، و أنّ محمدا كان يجيء مع أبيه علي بن الحسين فيزوره، و أن عليا كان يجيء مع أبيه الحسين عليه السّلام فيزوره، و كان الحسين عليه السّلام أعلمهم بمكان القبر، فأمر الرشيد أن يحجر الموضع، فكان أول أساس فيه، ثم تزايدت الأبنية فيه»(1)
و لم أقف على هذا النص في وفيات الأعيان.
الحديث.قلت: لو أردت ذكر جميع من ذكر ذلك من الخاصة لطال المقام/ 191/، و كذا أئمة الجماعة فأنّهم ذكروا ذلك حيث لا إحاطة بتعداد أسمائهم، إلّا أنا نذكر بعضهم فمنهم: إبن الأثير ذكر ذلك في الكامل، و ابن أبي الحديد رواه في شرح النهج، و ابن خلكان في تاريخه، و كذا في تاريخ الدول، و في حياة الحيوان.
فأما في حياة الحيوان فروى قصّة الرشيد- كما ذكر صاحب المجمع- بتفاوت يسير، و هو- ما هذا لفظه-: «ان الرشيد خرج مرّة إلى الصيد، فانتهى به الطرد إلى موضع قبر علي بن أبي طالب الآن، فأرسل فهودا على صيد فتبعت الصيد إلى موضع قبره، و وقفت الفهود و عند موضع القبر الآن، و لم تتقدّم على الصيد، فتعجب الرشيد من ذلك، فجاء رجل من أهل الحيرة و قال: يا أمير المؤمنين أرأيتك إن دللتك على قبر إبن عمك علي بن أبي طالب، ما لي عندك؟، قال: أتمّ مكرمة، قال: هذا قبره، فقال له الرشيد: من أين علمت ذلك قال: كنت
1) مجمع البحرين 3/ 122- 123.
أجيء مع أبي فيزور قبره، و أخبرني أنه كان يجيء مع جعفر الصادق عليه السّلام فيزوره»(1)، الحديث و قد مرّ ما في المجمع.
و كذا إبن خلكان(2)روى ما ذكر في حياة الحيوان، و كذلك في حبيب السير(3).
و أما في عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب فانه قال: «و قد اختلف الناس في موضع قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و الصحيح أنه في الموضع المشهور الذي يزار فيه اليوم.
فقد روى أن عبد اللّه جعفر سئل: أين دفنتم أمير المؤمنين؟، قال: خرجنا به حتى إذا كنا بظهر النجف دفناه هناك، و قد ثبت أن زين العابدين و جعفر الصادق و ابنه موسى الكاظم عليهم السّلام زاروه في هذا المكان، و لم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلّا خوّاص أولاده و من يثقون به بوصية كانت منه عليه السّلام، لما علمه من دولة بني أمية من بعده و اعتقادهم في عداوته ما ينتهون إليه فيه من قبح الفعال و المقال بما تمكنوا من ذلك، فلم يزل قبره مخفيا حتى كان زمن الرشيد هارون بن محمد بن عبد اللّه العباسي فانه خرج ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيّد، و هناك حمر وحشية و غزلان، فكان كلّما ألقى الصقور و الكلاب عليها لجأت إلى كثيب رمل هناك فترجع عنها الصقور و الكلاب، فتعجب الرشيد/ 192/ من ذلك و رجع إلى الكوفة، و طلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنه قبر أمير المؤمنين علي عليه السّلام.
فيحكى أنه خرج ليلا إلى هناك و معه علي بن عيسى الهاشمي، و أبعد أصحابه عنه، و قام يصلّي عند الكثيب و يبكي و يقول: و اللّه يا بن عمّ إني لأعرف
حقّك و لا أنكر فضلك، و لكن ولدك يخرجون و يقصدون قتلي و سلب ملكي، إلى أن قرب الفجر و علي بن عيسى نائم؛ فلمّا قرب الفجر أيقظه هارون و قال: قم فصلّ عند قبر ابن عمّك؟، قال: و أيّ ابن عمّ هو؟، قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فقام علي بن عيسى فتوضأ و صلّى و زار القبر.
ثم إنّ هارون أمر فبنى عليه قبة، و أخذ الناس في زيارته، و الدفن لموتاهم حوله»(1)الحديث سيأتي بقيته عن قريب.
1) عمدة الطالب 61- 63.
و بقيت هذه العمارة- أي عمارة الرشيد- إلى زمن الداعي، و هو محمد بن زيد فأظهر القبر أيضا، و ذلك كما ذكره السيد إبن طاووس في فرحة الغري- و قد مرّ بعضه- إلى أن قال: «و هذا محمد هو إبن زيد بن الحسن بن محمد تقدم بطبرستان ابن أبي إسماعيل طالب الحجارة بن الحسن دفين الحاجز بن زيد الجواد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ملك ببغداد بعد أخيه الحسن- الذي قدّمنا ذكره- و امتدحه أبو المقاتل الضرير بالأبيات المشهورة النونية التي أولها:
حسنات ليس فيها سيئاتمدحة الدّاعي أكتبا يا كاتبان
و هو بنى المشهد الشريف الغروي أيام المعتضد، و قتل في وقعة أصحاب السلطان، و قبره بجرجان، كذا ذكره في الشجرة.
و قال الزيدي: إنه ملك طبرستان عشرين سنة، و قال: زرت قبره سنة إثنتين و عشرين و أربعمائة»(1).
و ساق الحديث إبن طاووس إلى أن قال: «الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بالداعي الخارج بطبرستان»(2).
ثم قال إبن طاووس، «أقول: هذا الحسن بن زيد/ 193/ صاحب الدعوة بالري قتله مرداويج، ملك بلاد كثيرة.
قال الفقيه صفي الدين بن محمد بن معد- رحمه اللّه- قد رأيت هذا الحديث بخطّ أبي يعلى محمد بن حمزة الجعفري- صهر الشيخ المفيد- و الجالس بعد وفاته مجلسه.
ثم قال رضي اللّه عنه أقول: و قد رأيت بخطّ أبي يعلى الجعفري أيضا في كتابه كما ذكره صفي الدين أيضا، و رأيت هذا في مزار إبن داود القمي عنده في نسخة عتيقة مقابلة نسخة عليها مكتوب، و ساق الكلام إلى قوله: و هذه الرواية مطابقة لما أورده الطوسي بخطّه»(1)، إنتهى ما ذكره إبن طاووس.
قلت: إن محمد الداعي قصّته مشهورة في جميع التواريخ و السير و المشجرات مسطورة إلّا أنهم لم يذكروا تعميره لقبر الإمام عليه السّلام. و قد ذكر ذلك إبن الزبير و إبن أبي الحديد، و في حبيب السير، و ذكر صاحب روضة الصفا، فقال: و في خلافة المستعين باللّه أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم كان خروج يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد العلوي بالكوفة، ثم ذكر الحروب التي وقعت بينه و بين أصحاب الخليفة.
ثم ذكر قتل يحيى، ثم قال: و من بعده كان خروج رجل من العلويين يلقب بالداعي إلى الحق، و هو الحسن بن زيد، و كان خروجه بطبرستان طالبا للملك فاستولى على تلك الأطراف، و بقي كذلك تسعة عشر سنة إلى أن قتل و قام أخوه محمد مقامه، ثم ذكر الحروب التي جرت بينهم.
و ذكر في المشجرات- أيضا- ذكره كسبك الذهب(2)، و عمدة الطالب(3)، و سبائك الذهب، و حدائق الألباب، و بحر الأنساب و غيرها.
و في الكامل قال إبن الأثير: «و في سنة سبعين و مائتين كانت وفاة الحسن بن
زيد العلوي- صاحب طبرستان- في رجب، و كانت ولايته تسع عشرة سنة و ثمانية أشهر و ستة أيام، و ولي مكانه أخوه محمد إبن زيد.
و كان الحسن جوادا امتدحه رجل فاعطاه عشرة ألاف درهم، و كان متواضعا للّه، حكي أنه مدحه شاعر فقال له:
/ 194/ اللّه فرد و ابن زيد فرد
فقال له: بفيك الحجر يا كذّاب هلّا قلت:
اللّه فرد و ابن زيد عبد
ثم نزل عن مكانه، و خرّ ساجدا للّه، و ألصق خدّه بالتراب، و حرم الشاعر.
و كان عالما بالفقه و العربية، مدحه شاعر، فقال:
لا تقل بشرى، و لكن بشريانغرّة الداعي يوم المهرجان
فقال له: كان الواجب أن تفتتح الأبيات بغير- لا- فانّ الشاعر الجيد يتخيّر لأول القصيدة ما يعجب السامع و يتبرّك به، و لو ابتدأت بالمصراع الثاني لكان أحسن، فقال له الشاعر: ليس في الدنيا كلمة أجلّ من قول: لا إله إلّا اللّه، أولها «لا «، فقال: أصبت و أجازه»(1)، الحديث.
و كان الداعي قبل آل بويه(2)
و اما ابتداء أمرهم فإن والدهم أبا شجاع بويه كان متوسط الحال، فماتت زوجته و خلفت له ثلاث بنين الذين ذكرناهم، فلما ماتت اشتد حزنه عليها.- قال شهريار بن رستم الديلمي: كنت صديقا لأبي شجاع بويه فدخلت اليه يوما فعذلته على كثرة حزنه و قلت: انت رجل تحتمل الحزن، و هؤلاء المساكين اولادك يهلكهم الحزن فيهلكون، و ربما مات أحدهم فيتجدد ذلك لك من الاحزان ما ينسيك المرأة، و سليته بجهدي و أخذته و معه أولاده ففرجته و أتيت به منزلي فأدخلته و أولاده ليأكلوا طعاما و شغلته عن حزنه، فبينما نحن كذلك اذا اجتاز علينا رجل يقول عن نفسه انه منجم و معزم و معبّر للمنامات و يكتب الرقى و الطلسمات و غير ذلك، فأحضره ابو شجاع فقال له: رأيت في منامي كأنني أبول فخرج من ذكري نار عظيمة/ ه 200/ فاستطالت و علت حتى كادت تبلغ السماء، ثم انفجرت فصارت ثلاثة شعب، و تولد من تلك الشعب عدة شعب، فاضاءت الدنيا بتلك النيران و رأيت البلاد و العباد خاضعين لتلك النيران.
فقال المنجم: هذا منام عظيم لا أفسره الا بخلعة و فرس و مركب.
فقال ابو شجاع: و اللّه ما أملك الا الثياب التي على جسدي، فإن أخذتها بقيت عريانا.
قال المنجم: فعشرة دنانير.
فقال: و اللّه ما أملك دينارا، فكيف عشرة؟ فأعطاه شيئا.
فقال المنجم: إعلم انه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض و من عليها، و يعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك نار، و يولد لك فيهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب، فقال ابو شجاع: أما تستحي تسخر منّا و علينا، و أنا رجل فقير و أولادي هؤلاء فقراء مساكين، كيف يصيرون ملوكا؟
فقال المنجم: إخبرني بوقت ميلادهم، فأخبره، فجعل يحسب ثم قبض على يد أبي الحسن علي فقبلها و قال: هذا و اللّه الذي يملك البلاد، ثم هذا من بعده و قبض على يد أخيه أبي الحسن، فاغتاض منه أبو شجاع، و قال لأولاده: استمعوا هذا الحكيم، فقد أفرط في السخرية بنا فصفعوه و هو يستغيث و نحن نضحك منه، ثم أمسكوه، فقال لهم: اذكروا لي هذا اذا قصدتكم و انتم ملوك، فضحكنا منه، و أعطاه أبو شجاع عشرة دراهم، ثم خرج من بلاد الديلم جماعة ليملكوا البلاد و منهم ما كان بن كاهلي/ ه 201/ دليل و انصار و مرداويج و خرج مع كل واحد منهم خلق عظيم من الديلم، و خرج أولاد أبا شجاع، فلما رأى أولاد بويه ضعفه و عجزه قال له عماد الدولة و ركن الدولة: نحن في جماعة و قد صرنا ثقلا عليك و عيال، و أنت مضيق، و الأصلح ان نفارقك لنخفف عنك مؤنتنا، فاذا صلح أمرنا عدنا إليك، فأذن لهم فسارا الى مرداويج و اقتدى بهما جماعة من القوّاد و تبعوهما، فلما صار- - اليه قبلهم بأحسن قبول، و خلع على بني بويه.
و كان السبب في ارتفاع علي بن بويه انه كان سمحا حليما شجاعا، فولّاه مرداويج كرج، فسار عماد الدولة إليها و أحسن الى الناس، و لطف بعمال البلاد، فكتبوا الى مرداويج يشكرونه و يصفون ضبطه البلاد و سياسته و افتتح قلاعا كانت للخرمية، و قصده الناس و أحبوه، فندم مرداويج على توليته و كتب له و لأهل الكرج ان يقدموا عليه، فجمعهم عماد الدولة، كما قدمت عليه و عليهم المكاتيب و خوّفهم سطوة مرداويج و خيانته و غدره، فأجابوه كلهم الى الطاعة، و خلع مرداويج ثم جبى له مال كرج و استأمن له شيراز، و ساربهم عماد الدولة من كرج الى اصبهان، فخرجت الى حربه العساكر، فقاتلهم فغلبهم، فعندها أطاعوه أهل اصبهان لما بلغهم من سيرته الحسنة في الرعية و عدالته.
قال في الكامل: و بلغ خبره الى الخليفة فاستعظمه، و بلغ خبر هذه الواقعة مرداويج فأقلقه ذلك، و أرسل له رسول يستعطفه و يستميله اليه، و كان قصد مرداويج ان يأمن على عماد الدولة ثم يغدر به، و لما أرسل الرسول مرداويج سيّر العساكر خلف الرسول و كان مراده ان الرسول يأمن عماد الدولة، فاذا اطمأن تردفه العساكر غيلة، فيشدهوه و يقتلوه، فبلغ ذلك عماد الدولة فخرج عن اصبهان و قصد أرجان فكان بها عسكرا لأبن ياقوت، فحينما علموا بقدوم عماد الدولة إليهم هربوا من غير قتال/ ه 202/ فدخلها عماد الدولة و استولى عليها و اشتد أمره و ثم قصد النوبندجان في ربيع الآخرة من سنة إحدى و عشرين و ثلثمائة فاستقبلته العساكر بزحوفهم فقاتلهم فغلبهم و دخل النوبندجان وجبى له الخراج، ثم ارسل أخاه ركن الدولة الحسن بن بويه الى كازرون و غيرها من أعمال فارس فاستخرج منها جليلة فانفذ محمد بن ياقوت عسكرا الى كارون فواقفهم ركن الدولة الحسن بن بويه فهزمهم و رجع سالما غانما الى أخيه عماد الدولة علي بن بويه، فلما بلغ محمد بن ياقوت ذلك فأقلقه أمر عماد الدولة فراسل مرداويج على الاتفاق على قتال عماد الدولة، فأجابه الى ذلك، و أرسل اليه العساكر فوصل الخبر الى عماد الدولة، باتفاق مرداويج و محمد بن ياقوت على حربه و قتاله فاغتم و خاف اجتماعهم.
و لما دخلت سنة اثنتان و ثلثمائة قصد محمد بن ياقوت بالعساكر الى حرب عماد الدولة فترك عماد الدولة النوبندجان و سار منه الى اصطخر حذرا منه من محمد بن ياقوت، ثم سار من اصطخر الى البيضاء و محمد بن ياقوت في أثره و لما انتهى عماد الدولة في مسيره هذه الى منظرة على طريق كرمان، فسبقه اليها محمد بن ياقوت و منعه من العبور، فاضطره عماد- - الدولة الى محاربته، اذ لم يجد بدا من ذلك، من حيث أخذ عليه الطريق فتحارب معه، و كان ذلك في جمادى الآخرة، فمن سعادة عماد الدولة ان جماعة/ ه 203/ من اصحابه خافوا من ابن ياقوت، فطلبوا منه الأمان فآمنهم، فلما دخلوا الى معسكره و نظر اليهم أمر بضرب أعناقهم فضربت، فأيقن ممن كان مع عماد الدولة بالهلاك، حيث لا أمان لهم من عند محمد بن ياقوت فقاتلوا عند ذلك قتال مستقتل مالهم منجا، ثم ان محمد بن ياقوت قدم أمام اصحابه رجّالة كثيرة يقاتلون بقوارير النفط، فانقلبت الريح في وجوههم و اشتدت فلما ... النار عادت النار عليهم فعلقت بوجوههم و ثيابهم و أكبّ عليهم أصحاب عماد الدولة فقتلوا اكثر الرجالة فكانت الدايرة على محمد بن ياقوت و أصحابه، و تبعوهم أصحاب ابن بويه فجعلوا يقتلون فيهم و يأسرون، و كان معز الدولة ابو الحسين أحمد بن بويه في ذلك اليوم من أحسن الناس أثرا، فكان ذلك اليوم صبيا لم تنبت له لحية، و كان عمره تسع عشرة سنة.
قال: ثم غنموا غنيمة عظيمة فوجدوا في الغنيمة أغلال فسألوا عنها الأسرى، فقالوا: هذه أعدت لكم اذا استأسرناكم وضعناها في رقابكم حتى يطاف بكم في البلدان، فلما سمعوا اصحاب عماد الدولة ذلك سألوا عماد الدولة ان يفعل بالأسرى كما أرادوا ان يفعلوا بهم، فامتنع و قال: هذا بغي و ظلم و لؤم، فلا ينبغي ان أفعل بما أرادوا ان يفعلوا الجاهلين، ثم انه أحسن الى الأسرى و أطلقهم و أمهم بالانصراف فامتنعوا لما رأوا حسن السيرة منه فخلع عليهم عماد الدولة و أحسن اليهم، ثم سار من موضع الوقعة الى شيراز فنزلها و بث العدل فيها، و طلب جنده ارزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم، فكان ينحل أمره فقعد في غرفة دار الامارة/ ه 204/ بشيراز يفكر في أمره، فرأى حيّة خرجت من موضع من سقف تلك الغرفة، و دخلت في ثقب هناك، فخاف أن تسقط عليه، فدعا الفراشين ففتحوا الموضع فرأوا وراءه بابا فدخلوه الى غرفة أخرى و فيها عشرة صناديق مملوءة مالا و مصوغا، و كان فيها ما قيمته خمسمائة ألف دينار، فأنفقها و ثبت ملكه بعد ان كان قد أشرف على الزوال.
و في حياة الحيوان 2/ 183- 184 و في اللفظ اختلاف):« ان عماد الدولة أبا الحسن علي بن أبي شجاع بويه في خلافة القاهر العبّاسي ملك شيراز، و كان في أول ملكه، اجتمع أصحابه فطالبوه في الأموال، و لم يكن عنده ما يرضيهم، فأشرف أمره على الإنحلال، فأغتّم لذلك، فبينما هو متفكر و قد استلقى على ظهره في مجلسه و هو في فكر و تدبير اذ رأى حيّة خرجت ...» و ساق الحديث كما مرّ.- - و حكي انه أراد ان يفصّل ثيابا، فدلّوه على خيّاط كان لمحمد بن ياقوت فأحضره و كان أصمّ، و خاف من ابن بويه، فقال له عماد الدولة: لا تخف فإنما احضرناك لا لنفصّل ثيابا، فلم يعلم ما قال، فابتدأ و حلف له بالطلاق و البراءة من دين الاسلام ان الصناديق التي عنده لمحمد بن ياقوت ما فتحها، فتعجب الأمير من هذا الاتفاق، فأمره باحضارها فأحضر ثمانية صناديق فيها مال و ثياب قيمته ثلثمائة الف دينار، ثم ظهرت له من ودائع ياقوت و ذخائر يعقوب، و عمر بن الليث كثيرة، فامتلأت خزائنه، و ثبت ملكه، و أرسل اليه الراضي باللّه العباسي/ ه 205/ لواء فنشر بين يديه، فعظم شأنه بذلك و قصده الرجال من الأطراف».
و ذكر ابن خلكان انظر: وفيات الاعيان 4/ 50- 55) حديثا ... الى ان قال:
و كان عماد الدولة بن بويه فنا خسرو الديلمي صاحب بلاد فارس أول من ملك من بني بويه، و كان أكبر اخوته.
و الثاني ركن الدولة الحسن والد عضد الدولة.
و الثالث معزّ الدولة.
و الجميع ملكوا، و كان عماد الدولة سبب سعادتهم فملك آل بويه الدنيا.
قال ابن الأثير و غيره:« و في سنة 334 أقبل معز الدولة الى بغداد و استولى عليها، و ضربت السكة بإسمه» الكامل 6/ 314)، و أمر بالنوح و البكاء على الحسين عليه السّلام.
و في سنة 256 ه مات معز الدولة ببغداد فجلس مكانه ابنه عز الدولة بختيار.
و في سنة 367 ه سار عضد الدولة الى بغداد و نفى عنها ابن عمه بختيار.
و في سنة 371 ه قصد الى زيارة الحسين عليه السّلام و أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و اجتمع مع عمران بن شاهين.
و في سنة 372 ه مات عضد الدولة( ره) فحمل و دفن عند قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و قد اجمع على ما ذكرناه جميع مؤرخي العامة، و أما الخاصة فقد اجتمعوا أيضا على ذلك، فمن بعضهم كأبن طاووس( رض) و التستري، و في شرح قصيدة أبي فراس، و المجمع، و البحار الى غير ذلك.
و من ائمة الحديث من العامة كأبن الأثير، و ابن أبي الحديد المعتزلي، و حبيب السير، و روضة الصفا، و تأريخ الأول، و ابن خلكان، و حياة الحيوان ... الى غير ذلك مما يطول الشرح بذكرهم.
و قال ابن طاووس: دفن عضد الدولة في النجف الاشرف، و كتب على قبره هذا قبر- - عضد الدولة و تاج الملّة، ابي شجاع بن ركن الدولة، أحب مجاورة الامام المعصوم لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها.
/ ه 206/ و قال في حبيب السير: انه دفن عضد الدولة مما يلي رجلي الامام عند البابين الذين يدخل منهما الى الروضة.
قلت: و أموال آل بويه مشهورة، و قد اقتصرناها للحاجة، و كذلك قصة عمران بن شاهين أيضا، فإن جميع المؤرخين سطروها و نقتصر منها على بعض ما ذكره ابن الأثير فقال:
« كان ابتداء عمران بن شاهين انه من أهل الجامدة الجامدة: قرية كبيرة، من أعمال واسط، في طريق البصرة« مراصد الاطلاع 1/ 307») فجنا جنايات، فهرب الى البطيحة خوفا من السلطان، و أقام بين القصب و الآجام، و اقتصر على ما يصيد من السمك و طيور الماء قوتا، ثم صار يقطع الطريق على من يسلك البطيحة، و اجتمع اليه جماعة من الصيادين، و جماعة من اللصوص فقوي بهم و حمى جانبه من السلطان، و ما زال يجمع الرجال الى ان كثر اصحابه و قوى و استعد بالسلاح، و غلب على تلك النواحي التي بالبطائح و الجامدة، فلما اشتد أمره سير معزّ الدولة الى محاربته وزيره فحاربه مرّة بعد مرّة و استأسر أهله و عياله، و هرب عمران بن شاهين و استتر و أشرف على الهلاك، فاتفق ان عماد الدولة بن بويه مات و اضطرب جيشه بفارس، فكتب الى وزيره الصيمري بالمبادرة الى شيراز لإصلاح الأمور بها، فترك عمران و سار الى شيراز، فلما سار الصيمري عن البطائح ظهر عمران بن شاهين من استتاره و عاد الى أمره، و جمع من تفرق عنه من اصحابه، و قوى أمره في سنة 338 ه، و استفحل أمره و قوى شأنه» الكامل 6/ 331- 332 و قد نقل عنه مختصرا).
قال ابن الاثير: و في سنة 339 ه قوي أمر عمران بن شاهين و اشتد فأرسل اليه معز الدولة جيشا/ ه 207/ فقاتلهم عمران فهزمهم و استولى على جميع ما في معسكرهم من الأموال و السلاح و الآلات، فعظم أمره، و قطع الطريق، فسيّر اليه معز الدولة جيشا آخر، فوضع عمران لهم كمناء، فلما جاوز الجيش الكمين خرجوا عليهم، و وضعوا فيهم السيف و قتلوا منهم مقتلة عظيمة، و غرق منهم قوم كثيرون، و نجى منهم القليل، فلما رأى معز الدولة ذلك فالتجأ الى مصالحته فصالحه و قلّده البطائح، و أطلق معز الدولة أهل عمران و أخوته حيث كانوا عنده محبوسين، و استفحل أمر عمران بن شاهين.
و في سنة 344 ه تمرض معز الدولة و نقض عمران بن شاهين العهد و غار على أموال معز- - الدولة فنهبها، فبرئ معز الدولة من مرضه، و كاتب ابن شاهين فرد عليه ما نهبه و انفسخ الصلح بينهما.
قال ابن الأثير: و بقي عمران كذلك حتى مات معز الدولة و جاء عضد الدولة و استولى على بغداد و جاء الى النجف و اجتمع مع عمران بن شاهين في الحرم الشريف الى آخر ما مر».
فهذه قصة عمران بن شاهين على الاختصار.
و ذكر ابن طاووس( رض) في فرحة الغري ما هذا لفظه: نقلت من خط السيد علي بن عزام الحسيني( رض) و سئلته انا عن مولده فقال: في سنة سبع و سبعين و خمسمائة و توفي- رضي اللّه عنه- في سنة سبعين أو إحدى و سبعين و ستمائة، و قال لي رأيت رياضا النوبية جارية أبي نصر محمد بن علي الطوسي( رض).
أقول: و كانت أم ولده و اسمه الحسن بإسم جده أبي علي ما صورته:
حدثني يحيى بن عليان الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب انه وجد بخط الشيخ ابي عبد اللّه بن محمد بن السري المعروف بابن البرسي( رح) المجاور بمشهد الغري سلام اللّه/ ه 208/ على صاحبه، على ظهر كتابه بخطه، قال: كانت زيارة عضد الدولة للمشهدين الشريفين الطاهرين الغروي و الحائري في شهر جمادي الأولى سنة إحدى و سبعين و ثلثمائة» فرحة الغري ص 154- 155).
ثم ساق الكلام ابن طاووس( رض) كما مر الى ان قال:« و توفي عضد الدولة( ره) سنة 372 ه ببغداد بعد فراغ البيمارستان في السنة و تاريخ ذلك على حائطه مكتوب( رض) و أرضاه» فرحة الغري ص 156).
، و أنّ أهل السير ذكروه فبعضهم أطنب فيه،1) الكامل في التأريخ 6/ 55.
2) في هامش الأصل:« و في تاريخ ابن الأثير 6/ 320- 233) ذكر في سنة احدى و عشرين و ثلثمائة، إبتداء دولة آل بويه، و هم عماد الدولة ابو الحسن علي، و ركن الدولة ابو علي الحسن، و معز الدولة ابو الحسين أحمد أولاد أبي شجاع بويه بن فنا خسرو بن تمام بن كوهي بن شيروزيل الأصغر بن سنباد بن بهرام جور الملك بن يزدجرد الملك بن هرمز الملك بن سابور الملك بن سابور ذي الاكتاف، و قيل إنهم من ولد يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس، و الأول أصح، و لا شك انهم نسبوا الى الديلم، حيث طال مقامهم ببلادهم.
و منهم من اقتصر إلّا أنّهم لم يذكروا أنه عمّر قبر أمير المؤمنين.
و إن ابن طاووس ذكر ما تقدّم؛ و هو العالم النيقد فلو لم يكن ذلك لما ذكره في كتابه.
و ذكر الشيخ يوسف صاحب الحدائق في الفقه و غيره في كتابه «أنيس المسافر و جليس الحاضر»، ما هذا لفظه: «رسالة أبي غالب الزراري إلى إبن إبنه:
حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الواسطي، أبو غالب أحمد ابن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكر بن أعين الشيباني، منه إلى إبن إبنه محمد ابن عبيد اللّه بن أحمد:
سلام عليك، فاني أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو الحق، مبدع الخلق الموفق للخير و المعين عليه، و أسأله أن يصلّي على سيدنا محمد و اله الطيبين الطاهرين- صلوات اللّه عليهم أجمعين-.
أما بعد: فانا أهل بيت أكرمنا اللّه- عزّ و جل- بمنّة علينا بدينه، و اختصّنا بصحبة أوليائه و حججه على خلقه من أول نسبنا إلى وقت الفتنة التي امتحنت بها الشيعة، فلقي عمّنا حمران سيدنا و سيد العابدين علي بن الحسين عليه السّلام، و كان حمران من أكبر مشايخ الشيعة المفضلين الذين لا يشك فيهم، فكان أحد حملة القرآن، و من يعد و يذكر إسمه في كتب القرآن، و روى أنه قرأ على أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام و كان مع ذلك عالما/ 195/ بالنحو و اللغة، و لقي حمران وجدنا زرارة و بكير أبا جعفر محمد بن علي و أبا عبد اللّه جعفر بن محمد، و لقي بعض أخوتهم و جماعة من أولادهم مثل حمزة بن حمران، و عبيد بن زرارة، و محمد بن حمران و غيرهم أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام و رووا عنه، و كان عبيد وافدا للشيعة بالكوفة إلى المدينة عند وقوع الشبهة في أمر عبد اللّه بن جعفر، و له في ذلك أحاديث كثيرة قد ذكرت، و له في الكتب، و آل أعين اكثر أهل بيت الشيعة
و أكثرهم حديثا و فقها، ثم ساق الرسالة على طولها، و لو لا خشية طول المقام لذكرتها بطولها من أحوال آل أعين و آبائهم و ذرياتهم، و ذكر عقارهم بالكوفة في محلّة بني أعين و انتقال سليمان جدّه- خال عبيد اللّه- إلى الكوفة.
إلى أن قال: و لم يكن لسليمان بالكوفة دارا فنزل دور أهله و محلتهم، و فيهم إذ ذاك بقية، فنزل بالقرب من الجامع رغبة فيه على قوم من التجار يعرفون بني عباد خرّازين في بني زهرة، ثم أبتاع في موضعه دورا واسعة بقيت في أيدي ولده، و خلّف ضيعة في بساتين الكوفة المعروفة بالحواشة واسعة قرية في الفلوجة تعرف بقرية منير و أيضا واسعة جميعها في النجف مما يلي الحيرة لا أعرف أي قرية هي، و كان قد استخرج لها عينا يجريها إليها في قناة يحملها من حدّ قبّة تعرف بقبة الشنبق(1)
و في القاموس: السّنّيق: كنبيط، و هي بالسين المهملة، بيت مجصص، و أكمة معروفة، جمعه:
سنيقات.
ذكرها امرؤ القيس في شعره فقال:
و سن كسنيق سناء و سنماذعرت بمدلاج الهجير نهوض
« انظر ديوانه ص 76»
و للثرواني يصف ديرا و نهرا قريبا من النجف:
دير الحريق فبيعة المزعوقبين الغدير فقبة السّنّيق
أشهى إليّ من الصراة و دورهاعند الصباح و من رحى البطريق
« انظر: الديارات 230- 232».
و ورد أيضا في الديارات ص 241: قبة الشتيق.
و في مسالك الأبصار: الشنيق.
و في بعض المصادر: الشيق.
قد رأيت أنا أثر القناة و أدركت شيخا كان قد قام له عليها، و كان سبب استخراجه للعين أن بعض أهل زوجته من خراسان ورد حاجا فاشتهى أن يرى1) هكذا وردت في الأصل.
الحيرة فخرج معها إليها، و كان قبة الشنبق(1)أحد الأشياء التي يقصدها الناس للنزهة، و كانت مما يلي النجف، و قبة عظين مما يلي الكوفة، و هي باقية إلى هذا الوقت، و لا أعرف خبر قبّة الشنبق(2): هل هي باقية أو لا؟
فلّما جلسوا للطعام، قال الخراساني: ها هنا ماء إن استنبط ظهر، ثم ساروا فرأوا النجف و علوه على الأرض التي/ 196/ أسفله، فقال: يوشك أن يسيح ذلك الماء على هذه الأرض فابتاع سليمان ذلك الأرض، و جمع منها ما أمكن، ثم عمل على استنباط العين فانفق عليها مالا فظهر له من الماء ما ساقه في القناة إلى تلك الأرض، و كان له حديث حدّثت به فذهب عني في أمر العين، إلّا أنّ الذي رزق من المال كان يسيرا، فلم تزل تلك الضياع في يده إلى أن مات، ثم خرج ولده كلهم عن قرية ميسر، و عن هذه الأرض التي في النجف و جمع جدّي- رحمه اللّه- مع ما خصّه من الضيعة في الحواشية بعض أموال أخوته، فكانت تأتيه في ذلك إلى أن مات و خلّفه لي و لأختي فلم تزل في ايدينا إلى أن امتحنت في سنة أربع عشرة و ثلاثمائة، و ما بعدها فخرج ذلك عن يدي في المحن و خراب الكوفة بالفتن.
و كانت دارنا بالكوفة من حدود بني عبّاد في دار الخزان بن حريث الشارع من جانبيه بقية من بني سليمان، و دارا بناها جدّي محمد بن سنان و دار بنيتها أنا و دار اصطبل، و دور للسكان ليس في الشارع دور لغيرنا إلّا دارا لعمّي علي بن سليمان، و دارا لعمّات أبي الثلاثة، و كنّ مقيمات ببغداد في دار عبيد اللّه بن طاهر، و ربما وردنا الكوفة للزيارة فنزلنا في دارهن إلى أن مات عبد اللّه، و تبيّن قتله، و بعده بيسير، فأقام بيسير في دور الكوفة، و عبيد اللّه بن عبد اللّه- إبن أخته- إذ ذاك ببغداد يتقلّدها، و له المنزلة الرفيعة من السلطان، و كان عمّال
الحرب و الخراج يركبون إلى سليمان و سيدنا أبو الحسن يكاتبه، و كان يحمل عليه من غلّة زوجته في كلّ سنة مع الحاج ما يحمل فمات سليمان في طريق مكة بعد خمسين سنة و مائتين بمدّة ليس يحصلها»(1)الحديث و هو مطوّل جدّا ذكره الشيخ يوسف بتمامه، و أخذنا منه الحاجة و هو ذكر القناة، و/ 197/ هو- أي القناة- أول قناة عمل في النجف، و إنما جاءوا به لأجل الضياع و المزارع.
و أما الألفاظ التي ذكرها لم نجد لها خبرا و لم نعثر عليها أثرا، و هي كمثل الحواشية و الفلوجة، و قرية منير و الشنبق(2)، و قبّة غطين و لعلّها تغيّرت بمرور السنين و الأعوام فلم يبق لها إسم و لا أثر.
و أما الضياع التي ذكرها و المزارع في النجف هي في الأرض المنخفضة من النجف المشهورة في زماننا ببحر النجف، و قد كان بحرا عظيما و جفّ و صار أرضا يابسة على ما سنذكره إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا كلامه من أنّ الكوفة خرّبت في سنة أربع عشرة و ثلاثمائة و ذلك في أيام القرامطة الذين ذبحوا أهل البصرة مرارا عديدة، و كذلك الكوفة، و كذلك حاج بيت اللّه الحرام، و هم الذين قلعوا الحجر الأسود من الكعبة و نصبوه في هجر، ثم نصبوه بالكوفة، و قد أهلكوا الحرث و النسل، و قصّتهم مطولة جدا ذكرها أهل التواريخ أجمع، منهم إبن أبي الحديد و إبن الأثير و إبن الشحنة أبو العباس بن الوليد و غيرهم لا فائدة من ذكرها.
و من جملة المعمّرين لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام عضد الدولة بن بويه، و ذلك كما ذكره المجلسي في الجلد الثاني و العشرين من البحار ما هذا لفظه: «أن هارون الرشيد أمر أن يبنى قبّة بأربعة أبواب لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام فبنى و بقي إلى أيام السلطان عضد الدولة- رحمه اللّه- فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو و عساكره، فبعث فأتى بالصناع و الأستادية من الأطراف و خرّب تلك العمارة، و صرف أموالا كثيرة جزيلة، و عمّر عمارة جليلة حسنة، و هي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم»(1)، إنتهى.
و كذا ذكر في شرح قصيدة أبي فراس.
و ذكر إبن طاووس في فرحة الغري- ما هذا لفظه- قال ابن طحال: «انّ عضد الدولة تولّى عمارته و أرسل الأموال، و تأريخ فراغها مكتوب على حائط القبة مما يلي (الرأس) الكريم قدر قامة عن الأرض فليتحقق منها»(2)، إنتهى.
قلت: و قد ذكر ذلك أهل السيد أجمع من الطرفين لا حصر لذكرهم، و كنت أتطلب أحوال آل بويه طلبا حثيثا لعلّي أعثر على زيادة ما هو مذكور فلم/ 198/ أحسب سوى أني ذات يوم اجتمعت بخدمة الشيخ الهمام، و الحبر القمقام، و النحرير الضرغام حجة الإسلام على الأنام، و مرجع الخاص و العام، رئيس المذهب في الدين شيخنا الشيخ مرزا حسين بن الميرزا خليل- سلّمه اللّه تعالى- و أخبرته بما أنا فيه فأجابني- حفظه اللّه تعالى- بهذا الحديث الآتي ذكره في
السبب الذي أوجب على عضد الدولة بناؤه لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام.
و من عجيب الإتفاق إذ وقع بيدي روضة الصفا(1)، و هو تاريخ جيد فارسي لمحمد بن خواوند شاه بن محمود، و كان من أئمة الجماعة فرأيت الحديث الذي حدّثني فيه الشيخ المذكور بلا زيادة، و ذلك أن عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة حسن بويه(2)
و كان معدودا في الفقهاء و المحدثين و الشعراء و السلاطين و الفرسان و الدهاة و النحاة.
و كان شيعيا معاصرا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان و قد أخذ عنه العلم، و كان يزوره في موكبه العظيم و لا يتقي غيره.
ولد بأصبهان يوم الأحد خامس ذي القعدة سنة 324 ه/ 936 م، و هو أول من لقب في الاسلام بشهنشاه.
تولى ملك فارس ثم ملك الموصل و بلاد الجزيرة، و كانت ولايته على العراق خمس سنين و نصف و هو أول من خطب له على المنابر بعد الخليفة.
قال الزمخشري( في ربيع الأبرار):« وصف رجل عضد الدولة فقال: وجه فيه ألف عين، و فم فيه ألف لسان، و صدر فيه ألف قلب!».
كان شديد الهيبة، جبارا عسوفا، أديبا، عالما بالعربية، ينظم الشعر.
نعته الذهبي بالنحوي، و صنف له أبو علي الفارسي« الإيضاح» و« التكملة» كما صنف له أبو إسحاق الصابي كتاب« التاجي» في أخبار بني بويه، و لقبه بتاج الملة، و مدحه فحول الشعراء كالمتنبي و السلامي، و هو الذي عمّر مرقد الامام علي عليه السّلام في النجف.
و كان كثير العمران، أنشأ ببغداد البيمارستان العضدي و عمر القناطر و الجسور، و بنى سورا حول مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، أخباره كثيرة متفرقة أتى على معظمها ابن الأثير في الكامل.
توفي ببغداد يوم الاثنين 8 شوال سنة 372 ه/ 983 م و حمل في تابوت، فدفن في مشهد النجف و كان قد أوصى أن يدفن في النجف الأشرف في الروضة المباركة، فدفن و كتب على قبره:( هذا قبر عضد الدولة و تاج الملة أبي شجاع بن ركن الدولة. أحب مجاورة هذا الامام- - المعصوم، لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها. و صلوات على محمد و اله و الطاهرين).
و لما توفي عضد الدولة و جلس ابنه صمصام على الأرض عليه ثياب السواد جاءه الخليفة الطائع معزيا، و ناحت النساء عليه في الأسواق حاسرات عن وجوههن أياما كثيرة.
ترجمته في:
الكامل في التأريخ 8/ 584- 587، 648- 656، 669- 676، 689- 698، 700- 710، 9/ 5- 12، 18- 23 و غيرها، و بغية الوعاة 374، سير أعلام النبلاء 16/ 249- 252 رقم 175، تأريخ ابن الوردي 1/ 305، و وفيات الأعيان 4/ 50- 55 رقم 532، و البداية و النهاية 11/ 299 و مرآة الجنان 2/ 398 و يتيمة الدهر 2/ 216، و المنتظم 7/ 113، و النجوم الزاهرة 4/ 142، و السلوك 1/ 1/ 21، 28، و العبر 2/ 361، و شذرات الذهب 3/ 78، الأعلام 5/ 156.
، كان في سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة قدجلس على تخت المملكة بوصية عمّه عماد الدولة بفارس و كرمان، و كانت عنده جارية يحبّها من بين جواريه و يقرب إليها و يألفها، و كان رجلا من سائر عساكره قد رآها فهواها و أحبّها محبة عظيمة حتى آل الأمر أن جعل يواصلها و يجتمع معها فاتفق له أنه خرج ذات يوم إلى البرية فصادف في طريقه ثعلبا فتبعه فهرب الثعلب بين يديه، و دخل إلى سلع في الأرض، و هو ثقب فجاء إلى ذلك السلع و جعل يلعب به بيده و يوسعه إذ انهدم و كبر الثقب فنظر إليه و اذا تحته درج نازله إلى تحت فنزل على الدرج، و إذا به قد أشرف على دار كبيرة تحت الأرض، فبقي واقفا ينظر فيها و هي ظلماء، فحقق النظر فيها إذ انكشف بصره فرآها واسعة الفضاء كبيرة الفناء مملّوء من الكيزان الكبار، فقصد الكيزان و إذا هي مملوّة من الأموال العظيمة التي لا احصاء لها، فمنها ذهب و فضة، و منها لؤلؤ و ياقوت، و الجواهر النفيسة، فاسترّ سرورا عظيما و أخذ منها ما أمكنه، و خرج و سدّ الثقب بالحجر و المدر و جعل له علائم و رجع على أثره، و قام ينفق على محبوبته جارية عضد الدولة و بالغ في الإنفاق عليها حتى أسرف، فتعجبت الجارية من
كثرة ما أنفقه عليها فقالت له: ويحك لقد أبهرتني من كثرة ما أنفقت عليّ و لا ينفق إنفاقك كسرى و لا قيصر، و إنّ عطاءك عطاء من لا يخاف التلف، و إني أعلم بمالك من الأجرة، فمن أين/ 199/ لك هذه الأموال؟ و لم تكن من أهل الصنائع و لا ممن له نفقة تقوم بذلك؟، فقال لها: اسكتي فلو أردت أن أنفق عليك أضعاف ما أعطيتك لما نقص مما عندي من الأموال شيء، فازداد حرصها على السؤال و ألحت عليه بالاصرار لتعلم منه الحال حتى سقته المسكر فأخبرها بما أصاب من الكنوز؛ فلّما سمعت ذلك منه تركته و دخلت على مولاها عضد الدولة، و كانت وجلة منه و خائفة، أن يعلم بخبرها فأرادت التقرّب إليه، و قالت له: يا سيدي إني جنيت جناية عظيمة، وليّ مدّة بتلك الجناية، فان علمت بها لكان أقلّ ما استحقه منك القتل، فان أمنتني على ما جنيت بشرتك بأموال لو أنفقت منها على جميع عساكرك و جنودك و أرباب دولتك تمام الإنفاق مدّة حياتك لما نقص منه شيء، فعند سماعه لذلك رمى بخاتمه عليها، و قال لها: هذا أمانك فحدّثته بالقصة، قال لها: إذا اجتمعتي معه سليه أن يريك ذلك، و آتيني بالجواب، فاجتمعت مع صاحبها، و سألته أن يريها ما أخبره بها لتصدّقه، و يتمّ أنسها معه، فعيّن/ 200/ لها يوما فجاءت و أخبرت عضد الدولة به فدفع إليها و سما له و كان قد ملأه من القرطاس المقطع صغارا، و بلغة الفارسية ريزه ريزه، و قال لها: إذا سرت معه إنثر هذا القرطاس في طريقك من باب الدار إلى أن تصلي إلى ذلك المكان و لا تدعه يعلم بك.
ثم أمر عضد الدولة خوّاص أصحابه أن يركبوا معه فركبوا و تبعوا أثر ذلك القرطاس المنثور حتى بلغوا السلع، فنظر الرجل إلى عضد الدولة فتغيّر لونه و خاف منه، فقال له عضد الدولة: لا بأس عليك، فإني وهبتك الجارية، ثم أعطاه كوزا من تلك الكيزان ففرح الرجل فرحا عظيما، و حمل عضد الدولة جميع ما في ذلك السلع من الجوهر و الذهب و الفضة بأسرها، فكان هذا هو السبب الداعي لعضد الدولة في بنائه لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام فبناه من تلك الأموال، إنتهى من روضة الصفا.
و ذكر في عمدة الطالب- و قد مرّ بعض هذا الحديث في أحوال الرشيد- إلى أن قال: «فلما كان زمن عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي فعمر قبر أمير المؤمنين عمارة عظيمة، و أخرج على ذلك أموالا جزيلة، و عيّن له أوقافا، و لم تزل/ 201/ تلك العمارة باقية إلى سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة. و كان قد ستر الحيطان بخشب الساج المنقوش فاحترقت تلك العمارة، و جدّدت عمارة المشهد على ما هي الآن، و قد بقي من عمارة عضد الدولة قليلا، و قبور آل بويه هناك ظاهرة مشهورة لم تحترق»(1)، إنتهى.
و كذا ذكر في حبيب السير(2)، و هو من رواة الجماعة.
و كذلك ذكر إبن خلكان(3)لما ذكر آل بويه ذكر ذلك.
و أما في «حياة الحيوان» قال: «كان أول بناء وضع على قبر أمير المؤمنين (الذي أمر به) الرشيد ثم تزايدت الأبنية فيه، في أيام السامانية و بني حمدان، و تفاقم في أيام الديلم، أي أيام بني بويه»(4).
قال: «و عضد الدولة هو الذي أظهر قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام و عمّر المشهد هناك، و أوصى أن يدفن فيه»(5)، إنتهى.
و إنّ أئمة الحديث ذكروا ذلك، من طرق متعدّدة لا إحصاء لهم.
و أما الخاصة فذكر ذلك الطريحي في مجمع البحرين(6)، كما ذكر في حياة الحيوان(7)، هو أن أول من بني القبر هارون الرشيد، ثم تزايدت الأبنية فيه في
أيام السامانية و بني حمدان، و تفاقم في أيام الديلم- أي أيام بني بويه-.
و نقل أن عضد الدولة هو الذي أظهر قبر علي عليه السّلام و عمّر المشهد هناك، و أوصى/ 202/ أن يدفن فيها، و اسمه فناخسرو أبو شجاع إبن ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي، و كان عظيم الدولة، أعظم بني بويه مملكة، إنتهى.
و كذا ذكر التستري في مجالس المؤمنين(1).
و أما إبن طاووس فانه روى في «فرحة الغري»- ما هذا لفظه-: «و كانت زيارة عضد الدولة للمشهدين الشريفين الطاهرين؛ الغروي و الحائري، في شهر جمادى الأولى سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة، و ورد مشهد الحائر مشهد مولانا الحسين عليه السّلام لبضع بقين من جمادي، فزاره- صلوات اللّه عليه- و تصدّق و اعطى الناس على إختلاف طبقاتهم، و جعل في الصندوق دراهم، ففرّقت على العلويين فأصاب كلّ واحد منهم إثنان و ثلاثون درهما، و كان عددهم ألفين و مائتي إسم.
و وهب العوام كذلك، و المجاورين عشرة آلاف درهم، و فرّق على أهل المشهدين من الدقيق و التمر مائة ألف رطل، و من الثياب خمسمائة قطعة، و أعطى الناظر عليهم ألف درهم، و خرج و توجّه إلى/ 203/ الكوفة لخمس بقين من جمادى المؤرخ، و دخلها، و توجّه إلى المشهد الغروي يوم الاثنين ثاني يوم وروده و زار الحرم الشريف(2)
توجهت نحو المشهد العلم الفردعلى اليمن و التوفيق و الطائر السعد
تزور أمير المؤمنين فيالهو يالك من مجد منيخ على مجد
فلم ير فوق الارض مثلك زائراو لا تحتها مثل المزور الى اللحد
مددت الى كوفان عارض نعمةيصوب بلا برق يروع بلا رعد
و تابعت أهليها ندى بمثوبةفرحت الى فوز و راحوا الى رفد
« انظر: ماضي النجف و حاضرها 1/ 218».
، و طرح في الصندوق دراهم، فأصاب كلّ واحدمنهم واحد و عشرين درهما، و كان عدد العلويين ألف و سبعمائة إسم، و فرق على المجاورين و غيرهم خمسمائة ألف درهم، و على المترددين خمسمائة ألف درهم، و على الناحية ألف درهم، و على القراء و الفقهاء ثلاثة آلاف درهم، و على المترتبين من الخازن و البواب على يدي أبي الحسن العلوي، و على يد أبي القاسم بن أبي العابد، و أبي بكر بن سيار- رحمه اللّه- و الحمد للّه، و صلّى اللّه على سيدنا محمد النبي و اله الطاهرين»(1).
1) فرحة الغري 155- 156.
ثم روى المجلسي في البحار(1)، و ابن طاووس في فرحة الغري و غيرهما «أن عمران بن شاهين من أهل العراق عصى على عضد الدولة فطلبه طلبا حثيثا فهرب منه إلى المشهد متخفيا، فرأى أمير المؤمنين في منامه، و هو يقول له: يا عمران إنّ في غد يأتي فناخسرو إلى هنا فيخرجون كلّ من كان/ 204/ بهذا المكان فتقف أنت هاهنا، و أشار إلى زاوية من زوايا القبّة فانهم لا يرونك، فسيدخل و يزور و يصلي، و يبتهل في الدعاء و القسم بمحمد و اله أن يظفره بك، فادن منه و قل له: أيها الملك من هذا الذي قد ألححت عليه بالقسم بمحمد و اله أن يظفرك به، فسيقول: رجل شقّ عصاي و نازعني في ملكي و سلطاني، فقل: ما لمن يظفرك به، فيقول: إن حتمّ عليّ بالعفو عنه عفوت عنه، فأعلمه بنفسك فإنك تجد منه ما تريد، فكان كما قال عليه السّلام فقال له: أنا عمران بن شاهين،
قال له: من أوقفك هاهنا؟
قال له: هذا مولانا، قال لي في منامي غدا يحضر فناخسرو إلى هاهنا، و أعاد عليه القول،
فقال له فناخسرو: بحقّه قال لك فناخسرو،
قلت: أي و حقّه،
فقال عضد الدولة: ما عرف أحد أن إسمي فناخسرو إلّا أمي و القابلة و أنا، ثم خلع عليه خلعة الوزارة و طلع من بين يديه إلى الكوفة.
و كان عمران بن شاهين قد نذر عليه نذر أنه متى عفا عنه عضد الدولة
1) البحار 17/ 574- 575.
أتى زيارة أمير المؤمنين حافيا حاسرا/ 205/ و أقبل عمران بن شاهين من بعد ذلك زائرا حافيا حاسرا؛ فلمّا جنّه الليل خرج من الكوفة وحده فرأى علي بن طحال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه، و هو يقول له: أقعد إفتح لوليي عمران بن شاهين الباب فقعد و فتح الباب و إذا بالشيخ قد أقبل؛ فلما وصل قال له علي بن طحال: بسم اللّه يا مولانا، فقال: و من أنا؟، فقال: أنت عمران بن شاهين، قال: لست بعمران بن شاهين،
فقال: بلى إنّ أمير المؤمنين أتاني في منامي، و قال لي: أقعد افتح الباب لوليي عمران بن شاهين،
قال له: بحقّه هو قال لك؟،
قال: أي و حقّه هو قال لي، فوقع على القبّة و العتبة يقّبلها و أحاله على ضامن السمك بستين دينارا، و كان له زوارق تعمل في الماء في صيد السمك.
قال: إبن طاووس في فرحة الغري، ما هذا لفظه، «أقول: و بنى الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين؛ الغروي، و الحائري على مشرّفهما السلام»(1)
انظر: ارشاد القلوب 2/ 438.
.و كذا ذكر المجلسي في البحار(2)، فقال: و عمران هو الذي بنى الرواق المعروف برواق عمران، و ساق الحديث- كما مرّ-.
و كذلك الشيخ يوسف- صاحب الحدائق في الفقه و غيره- فانه ذكر في كتابه: «أنيس المسافر و جليس الحاضر»، ما هذا لفظه/ 206/ «أن عضد الدولة هو أول من خوطب بشاهنشاه في الإسلام، و أول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة، و كان أديبا فاضلا يحبّ الفضلاء و يعرف فنونا من العلم، و له صنّف
أبو علي الفارسي كتاب: «التكملة» و «الإيضاح في النحو» و كان شيعيا مطاعا حازما ليس في زمانه مثله، و هو الذي أظهر قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و بنى مشهده»(1).
و كذا ذكر السيد نور الدين التستري في مجالس المؤمنين(2)و زاد في آخره أنه صرف على عمارته أموالا جليلة، و بنى عمارة جيدة، إنتهى.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عن سيئاته-: قد عرفت يا أخي أحوال آل بويه، و أنهم الذين أظهروا العمارة على القبر الشريف، و كيف كانت زيارة عضد الدولة له، و ما أنفق على ساكنيه من الأموال و الدقيق و الثياب، فتبيّن أنّها كانت مسكونة قبل ذلك، لا ما ذهب إليه الناس، و هو الشائع على الأفواه من أنّ آل بويه هم الذين جاءوا بأناس فأسكنوهم في النجف، و كانت حينئذ لا يستطيع أحد أن ينزلها لكثرة حرّها و سمومها، و لفحات هجيرها، و بعد مياهها/ 207/ حتى أنّ الطير في جوّ السماء إذا مرّ عليها سقط ميتا لاتّقاد حرورها، فصنع آل بويه بيوتا للذي جاءوا بهم و دورا تحت الأرض، و أجروا عليهم الأرزاق لأجل السكنى، فبعد هذا جاء الناس أوّلا فأول و بنوا الدور و كثروا، هذا هو على الأفواه مشهور، و عليه الجمهور، و ليس ذلك في كتاب مسطور، نعم إلّا النبأ المذكور الذي هو تحت الأرض فإنّا أدركناه و شاهدناه و رأينا آثاره هو خلف سور النجف من عكس قبلتها من جهة الجدي وسط المقابر، و أقرب ما يكون إلى البلد، و في النجف كذلك؛ و هو بناء جيد محكم قوي، و بيّنا أنه مشهور على الأفواه أنه من بناء آل بويه، و ذكرنا أنه ما عثر عليه في التواريخ قطّ من أنّ آل بويه هم الذين جاءوا بأناس فأسكنوهم فيها.
و الذي يظهر من الأخبار و السير و الآثار أن الناس كانوا قد نزلوا في هذه البقعة المباركة قبل ذلك و يؤيده ما ذكره إبن طاووس في فرحة الغري(1)- و قد قدّمنا ذكره- من أنّ عضد الدولة لما زار المشهد الشريف طرح/ 208/ في
1) فرحة الغري 155.
الصندوق دراهم و كان عدد العلويين ألف و سبعمائة إسم من غير المجاورين و القرّاء و الفقهاء و الخدّام المترتبين من الخازن و البواب و غيرهم، فعلى ما ذكرناه يدل على أنّ الناس قد نزلوا النجف قبل آل بويه، و هم الذين بنوا لهم المساكن فسكنوها، و لقرب عصر بني بويه سميت بأسمائهم أو لعمارتهم للقبر الشريف فغلب عليهم أنهم هم الذين بنوا المساكن، و اتفق أنّ رجلا تكلّم بالتخمين أو تعمد الكذب أو استدلّ بعقله، و قال: هذا من بناء آل بويه فشاع عنه ذلك، و كل حديث جاوز الأثنين شائع.
و الذي يدلّ- أيضا- على ما ذكرناه من أنّ الناس نزلوا بمجاورة قبر أمير المؤمنين عليه السّلام قبل آل بويه ما ذكره صاحب عمدة الطالب(1)و قد مرّ بتمامه من قوله إنّ الرشيد بنى على القبر قبّة و أخذ الناس في زيارته و الدفن لموتاهم حوله، فهذا أقرب الوجوه و أقواها، من أنه لمّا عمّر الرشيد القبر و أظهره للناس، و كان قبل ذلك مخفيا فلا يعرفه إلّا الأئمة عليهم السّلام و الخلّص من مواليهم فكانوا يزورونه و هم في حال خفية و خيفة؛ فلما ارتفع ذلك و ظهر أمن الناس و جعلوا يتردّدون/ 209/ إليه ظاهرا و يدفنون حوله فلأجل ذلك أخذوا ينزلون حول قبره الشريف لدنياهم و آخرتهم، أما الدنيا فواضح من أحوال معايشهم و منافعهم كالبيع و الشراء، و قد جرت بذلك العادات من عصر إلى عصر سمعناه من الأفواه و وجدناه بالسير و رأيناه بالعيان و شاهدناه بالوجدان، و ذلك إذا كان طريقا عاما عليه ممرّ القوافل و المترددون متصلا غير منقطع لا بد و أن تنزل أهل المنافع على ذلك الطريق لأجل منافعهم خصوصا إذا بني فيه خانا فلا بد و أن يكون منزلا لأهل المنافع و تقصده من النواحي و الأطراف فينزلون فيه، أو أن أحدا رأى في المنام و هو لا يعقل أي طرفيه أطول فيقول: رأيت في المكان الفلاني يقول: أنا فلان و ينسبه إلى أحد الأئمة فيأخذون قوله و يعتمدون على نقله و يبنون قبره و ينزلون
1) عمدة الطالب 62- 63.
حوله و ينذرون له النذور، فكيف و هو قبر سيد الأوصياء، و عماد الأتقياء، و أبو الأئمة النجباء فبطريق أولى.
و قلنا- فيما مرّ- ينزلون حوله لدنياهم و آخرتهم، فالدنيا فقد ذكرنا أسبابها، و أما الأخرة لما بلغهم من الفضل عند قبره، و في مجاورته، و كان مخفيا عليهم، و ظهر لهم عيانا و هو الغوث لهم و الغياث، و العلم الذي يهدي الناس إليه لا العكس من أن الناس يهدون إليه، فهذا من المحال.
ثم أنّ عضد الدولة وجده معمورا فعمّره ثانيا و أخرى، لو فرضنا أنّ عضد الدولة أمر الناس بالنزول حوله، و أجرى عليهم المعايش فبأيام سلطنته اجتمع هذا الخلق حول قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و إنما سلطنته من الإبتداء إلى الإنتهاء/ 210/ خمس سنوات و أيام؛ لأنه ملك بغداد سنة سبع و ستين و ثلاثمائة، و كانت وفاته سنة إثنتين و سبعين و ثلاثمائة، فسيكون على قصر هذه المدة اجتمع هذا الخلق العظيم الذي ذكرهم إبن طاووس من السادة و الفقهاء و القرّاء و الخزّان و غيرهم، و قد مرّ ذكرهم فلا ثمرة بتكرارهم.
فنقول على قول من قال: إن عضد الدولة إشترى رجالا و بنى لهم دورا و أسكنهم فيها فيكون إشترى خمسون بيتا أو مائة أو مائتين أهل بيت، و كذا ما بنى لهم دورا على عددهم لا زيادة على ما ذكرنا، و إنما بالغنا في الكثرة، و على قصر سلطنته طلبهم و وجدهم و اشتراهم و بذل لهم الأموال لسكناهم، و أرسل البنائين و أظهر معدن الجص أو الطين و الآجر، و بنوا الدور و المساكن تحت الأرض ثم سكنوها، ثم تعاظم الأمر و جاءوا و بنوا و سكنوا كلّ ذلك في خمس سنين، بل الأقرب الوجوه و الأوجه سواه أن الناس أخذوا بالنزول عند مرقد الإمام من أول ما أظهره الرشيد و ارتفع الخوف و آمن الناس، ثم تفاقم الأمر و عظم و تزايد إلى أيام عضد الدولة؛ و ذلك أن الرشيد مات في سنة إثنتين و تسعين و مائة، و ولاية عضد الدولة على بغداد سنة إثنتين و سبعين و ثلاثمائة فيكون ما بينهما مائة و ثمانين سنة و ربما تزيد على ذلك لأنّ خلافة الرشيد تقرب
من ثلاث و عشرين سنة، و لعلّه أظهر القبر أول خلافته أو في وسطها و أيضا إذا كان عضد الدولة أمر الناس بالنزول حول مرقد سيد الوصيين فمن أمرهم أن ينزلوا عند مرقد ولده أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام مع أن المتوكل العباسي جهد كل الجهد على منع زيارة الناس لأمير المؤمنين و الحسين و جعل على/ 211/ من زار الخراج حتى آل الأمر به أن أمر بقتل من زار الحسين عليه السّلام و ما امتنع الناس من ذلك، و أمر بحرث قبر الحسين و إجراء الماء عليه، كلّ ذلك عداوة للّه و لرسوله و لذرية رسوله، و إخمادا لذكره، و يأبى اللّه إلّا لذكرهم علوا و ارتفاعا، و قد ذكر ذلك أهل التاريخ أجمع من الطرفين- المتقدّم منهم و المتأخر- منهم صاحب روضة الصفا؛ و هو من رواة أئمة الجماعة، فانّه ذكر ذلك في كتابه المذكور: أن المتوكل العباسي منع الناس من زيارة قبر أمير المؤمنين و الحسين عليهما السّلام فلم يتهيأ له ذلك، إنتهى.
و كان المتوكل قبل آل بويه قرب المائة سنة.
و كذا قبر الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام و أنه كان (ضمن) مقابر تسمّى بمقابر قريش، و إنما سمّي بمقابر قريش لأنه أول من دفن به جعفر الأكبر بن منصور الدوانيقي، و هو هاشمي قرشي، فسميت به، و قد ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه «مراصد الإطلاع»(1).
ثم أخذ الناس يدفنون هناك فكانت مقابر كيف صار منازل و بلاد عظيمة، و ذلك لحلول الإمامين الهمامين؛ الكاظم، و الجواد عليه السّلام فيها فصارت محطّ رحال الناس فيها، و الخلق مجبولة على حبّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و اله عليه السّلام فيجاورون مشاهدهم أين ما حلّوا لما طبعت عليهم قلوبهم، و لما ورد إليهم من فضلهم و فضل زيارتهم و مجاورتهم، و قد مرّ ما يغني عن الإعادة.
و من كلام النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم للحسين في مواطن عديدة: يا بني لا بدّ من أن يكون
1) مراصد الاطلاع 3/ 1295.
قبرك و قبر أبيك و أخيك مأوى لشيعتنا.
و من كلام الصادق عليه السّلام لما سأله أبو عامر التبناني(1)واعظ أهل الحجاز: يا بن رسول اللّه ما لمن زار قبره- يعني أمير المؤمنين- و عمّر تربته.
قال: يا أبا عامر حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه الحسين بن علي عليه السّلام عن علي عليه السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال له: لتقتلن بأرض العراق و تدفن بها، قلت:
يا رسول اللّه ما لمن زار قبورنا و عمّرها و تعاهدها؟ فقال لي: يا أبا الحسن إنّ اللّه جعل قبرك و قبر/ 212/ و لديك بقاعا من بقاع الجنة، و عرصة من عرصاتها، و إنّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوة من عباده تحنّ إليكم، و تحتمل المذلّة و الأذى فيكم فيعمرون قبوركم و يكثرون زيارتها تقرّبا منهم إلى اللّه- تعالى- و مودّة منهم لرسوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أولئك يا علي المخصوص بشفاعتي الدار دون حوضي و هم زوّاري غدا في الجنة، الحديث و قد مرّ بتمامه في فضل زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام عن إبن طاووس(2)و أمثال ذلك كثيرة.
و هذا تأييد سماوي اجتهدت الجبابرة و الطغاة على إطفاء ذلك و اللّه متمّ نوره و يأبى إلّا لذكرهم علوا، و مهدى إليهم، و مظهر لفضلهم، و لكرامتهم عليه، و لقرب منزلتهم منه.
و لو لا طول المقام لذكرت في هذه أخبار كثيرة، و استدليت عليه بالآثار الجليلة،
و ليس كما ذكروا من أن عضد الدولة هو الذي أمر بذلك، و سيأتي ما يؤيد ما ذكرناه.
و ذلك كما في روضة الصفا(1)، ما هذا لفظه: و في سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة حصل الإلتفات من عضد الدولة فعمر فيها المساجد، و جعل فيها الوظائف المعينة لأئمة الجماعات و للمؤذنين، و كذلك أجرى الوظائف الشهرية على الضعفاء و الأيتام و الفقراء، و أمر بكري الأنهار الدارسة، و الآبار المندرسة، و جعل أميرا على الحاج و منعه من أن يأخذ منهم ما كان موظفا عليه من الرسوم العادية، و من بغداد إلى مكة المشرّفة، أصلح فيها ما كان فسد منها من الآبار التي قد اندرست و تلائمت فأمر بنزحها و اصلاحها، و إخراج ما فيها من الحجارة و التراب حتى يستنبطوا مياهها، ففعلوا ذلك بأمره، ثم أجرى الوظائف على المجاورين من أهل مكة و المدينة و النجف و كربلاء، و جعل لهم الصدقات المرتبة و الرسومات الموصفة، و التعينات المعينة على طبقات الناس من أهل الأخبار و الفقهاء و المتكلمين و الشعراء و الأطباء و المهندسين.
و في سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة/ 213/ بنى سور بغداد الغربي.
و في سنة إثنتين و سبعين عرض له المرض، و في الثامن من شهر شوال من السنة المذكورة مات فحمل إلى النجف، و دفن عند أمير المؤمنين عليه السّلام و كان ذلك بوصية منه.
و في هذا دلالة واضحة لما ذكرناه آنفا من أن قبر أمير المؤمنين كان معمورا، و أجرى الوظائف على المجاورين له، و أجرى الأنهار، و أنبع الماء من الآبار التي كانت قد درست من بغداد إلى مكة المشرّفة.
1) روضة الصفا 4/ 156.
و ذكر إبن طاووس في فرحة الغري قال(1): دفن عضد الدولة في النجف الأشرف، و كتب على قبره: هذا قبر عضد الدولة و تاج الملّة أبي شجاع بن ركن الدولة أحبّ مجاورة الإمام المعصوم لطمعه في الخلاص يوم يأتي كلّ نفس تجادل عن نفسها.
و كذا ذكر في مجالس المؤمنين(2)، و زاد في حبيب السير(3)من أئمة الجماعة أنه دفن عضد الدولة مما يلي رجلي الإمام عند البابين اللذين يدخل منهما إلى الروضة.
و كذا ذكر غيره.
و قد كررنا مرارا فيما مرّ عن عضد الدولة أنه هو الذي أمر باصلاح الآبار الدارسات فأصلحت من مدينة بغداد إلى مكة المشرّفة، و كذا الأنهار المنطمسات التي سفت عليها الرياح، و قد أجمع على ذلك الموالف و المخالف،
نعم و في النجف قناة قديم و بناؤه بناء عظيم يبهر العقول لحسن بنائه و ارتفاعه، و قدم آثاره و هو يجري من خارج النجف، إلى داخلها في الآبار التي في النجف جميعها، ثم يخرج أيضا من جهة النجف الأخرى، و قد انقطع الماء منه و جفّت الآبار، و كان ذلك عند ابتداء كتابتنا لهذه الأوراق فضّجت البلد و عجّت لعدم استقامتها بغير الماء لاستعمالها له فعند ذلك تصدّى لرفع ما ذكرنا جناب العالم العامل، و الحبر الكامل الشيخ عباس(4)
فقيه، أديب، أنتهت إليه الزعامة الروحية و الإمامية، في الفقه و الأصول و الأدب.
و كان نافذ الكلمة عند الوجوه و أمراء الدولة التركية. و صار زعيما تهابه الولاة و تخشاه الزعماء و أهل النفوذ و رجال السياسة.- - ولد في النجف الأشرف سنة 1242 ه/ 1826 م، و تعلم و أخذ مقدمات العلوم بجد و تفوق، حضر الخارج على أخيه الشيخ مهدي، و الشيخ مرتضى الأنصاري، و الشيخ محمد حسين الكاظمي، و الشيخ حبيب اللّه الرشتي، و السيد مهدي القزويني، و بلغ مرتبة عالية و تصدى للتدريس، و حضر عليه جماعة من أهل الفضل و اعترف له معاصروه بالفضل و الفقاهة و النبوغ، و قد اتصف بحسن الأخلاق و رحابة الصدر، و شرف النفس و سخاء اليد، و الزهد و الورع و التقى و الصلاح، بالإضافة إلى كونه أديبا لبيبا شاعرا بليغا و منشئا ماهرا وجيها مطاعا، جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة فصيح البيان، معقلا للأنام كثير السعي في قضاء حوائج الناس، خصوصا أهل العلم، اعتز المؤمنون في أيامه.
توفي في 2 ربيع الثاني 1319 ه.
له:« ديوان شعر» و« رسالة في الشروط» و« رسالة عملية في الطهارة و الصلاة» و« رسائل في الأصول» و« مجموعة مراسلات شعرية و نثرية مع بعض إخوانه من الأدباء و العلماء» و« موارد الأنام في شرح شرائع الإسلام».
ترجمته في:
أعيان الشيعة 7/ 417، الحصون المنيعة 8/ 142، الذريعة 23/ 216، شخصيت 276، شعراء الغري 4/ 293، ماضي النجف 3/ 161، معارف الرجال 1/ 394، معجم المؤلفين العراقيين 2/ 201، نقباء البشر 3/ 1007، مكارم الآثار 4/ 1428- 1429، معجم الشعراء للجبوري 3/ 46.
إبن الشيخ السند و الركن المعتمدخريت الفقاهة الشيخ علي بن الشيخ الأعظم، و الطود الخضم الجامع للسداد و الرشاد، و الحائز لعلوم الأئمة الأمجاد المتقدم في الذكر الشيخ جعفر- قدّس سرّه- فوجّه الفعلة و البنائين لكشف القناة و إصلاح ما فسد منه فأصلحوا ما أمروا و أخبروا بأحكام بنائه، و انه لم يوجد مثله قطّ، و لا مثل إرتفاعه و حسن نقش آجره، و ربما يوجد في بعض الأمكنة منه آيات قرآنية/ 214/ و أنه لم يتهيأ أن يعمله أحد و ما يقدر على ذلك الأكاسرة أو القياصرة لعظم أحكامه، و تشيّيد بنائه، و لم ير مثله في جميع القنوات
و أنه يجري من عين عظيمة كبيرة غزيرة شديدة الجريان،
و إن تلك العين على مسيرة من النجف أربعة أميال تقريبا أو أكثر بشيء يسير،
و إن تلك العين متصلة ببئر قريبة منها، و يكون جريانها عليها، و هي مشهورة في عصرنا بأمّ الآبار،
و منها ما يجري في القناة إلى آبار النجف،
و هذه العين تكون جديا عن النجف و عكس القبلة،
و تجيء من تحت الأرض على وادي السلام، و هو المقبرة و تجري في الآبار،
و تخرج من تحت مقام زين العابدين و قبر صافي صفا- المتقدم ذكرهما- و تسيل على وادي النجف المنخفض المسمّى بالبحر،
و هذه القناة اليوم مشهورة على ألسنة الخلق أجمع من غير استثناء أنه من عمل آل بويه، و هم الذين جاءوا به إلى النجف،
و أما التواريخ خالية من ذلك و بقيت مدة سنين كثيرة أطلب ذلك فلم أعثر عليه، و كلّما سألت أحدا من أهل العلم و الفضل، أو لمن له أدنى معرفة و اطلاع على الأخبار و السير، أو الماهر فيها حتى العلماء المبرزين فكلّ يجيب: إنا ما رأيناه في كتاب، بل سمعناه من الأفواه،
إلّا أن قلّة المياه في النجف و خيف على أهلها من التلف، و كان حينئذ حاكما فيها خير اللّه أفندي(1)، و هو القائمقام فتصدّى لهم و كاتب الدولة العلية، أيد هارب البرية، فصدر الأمر باجراء نهر من السنية لأجل سكنة الأرض الزكية فحفروه بأقل أيام على ما سنذكره في محلّه- إن شاء اللّه تعالى-.
و عند الفراغ من النهر المذكور صنع الأخ الكامل و الأديب الفاضل الشيخ
1) السيد خيري أفندي: من أهالي حلب، حكم النجف بصفة قائمقام خلال الفترة 1309- 1311 ه.« انظر: سالنامة ولاية بغداد، الدفعات 8، 9، 10 للسنوات 1309- 1311 ه».
علي بن الشيخ منّاع(1)
ولد في النجف الأشرف سنة 1271 ه/ 1854 م، و قرأ مقدمات العلوم على لفيف من المدرسين، و حضر على الشيخ المولى محمد الإيرواني، و الشيخ محمد الشربياني، و الشيخ حسن المامقاني، و الشيخ محمد طه نجف، و السيد محمد كاظم اليزدي، و شيخ الشريعة الإصفهاني، و الشيخ محمد كاظم الخراساني، و الشيخ زين العابدين المازندراني، و الشيخ محمد تقي الشيرازي، و اشتغل بالتدريس و البحث، ثم تجول في الأقطار و الأمصار و قوبل بحفاوة و احترام، و اجتمع بشاه إيران مظفر الدين القاجاري، و اشترك مع جماعة من النجفيين في الثورة العراقية، و هرب إلى إيران، و بعد أن نودي بفيصل الأول ملكا على العراق، رجع إلى النجف الأشرف و ظل عاكفا على العبادة و التأليف، إلى أن توفي في شهر ربيع الثاني سنة 1348 ه/ 1929 م.
له:« إثبات قبر أمير المؤمنين- عليه السلام» و« أصول الدين» و« مياه النجف» و« العقائد و الشرائع».
ترجمته في:
ماضي النجف 3/ 269، معارف الرجال 2/ 134، نقباء البشر 4/ 1508، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1147، معجم الأدباء للجبوري 4/ 308.
أوراقا قدرها كرّاسا لا غير، و ذكر فيها المياه التي جاءوا بها إلى النجف، و كان ذلك إجابة منه إلى القائمقام/ 215/ المذكور لاتصاله به فكان مما ذكر فيه- ما هذا لفظه-: و قد جهد عضد الدولة في إجراء الماء إلى النجف فلم يتيسر له فحفر قناة من أنهار الحلة إلى النجف الأشرف و بناه بالآجر و الجص؛ فلما وصل الحفر و البناء إلى الغري قريب البلاد، و إذا قد عارضهم عين ماء فأفسدت القناة حين كان الماء العين مالحا، و كلّما جهدوا في سدّها فلم تنسد فعند ذلك أجروا منه ثلاث طرق تحت الأرض، طريق إلى المشراق، و طريق إلى العمارة، و طريق إلى البراق و الحويش، و حفروا في الدور آبار تتصل به، و صار1) الشيخ علي ابن الشيخ مانع ابن الشيخ درويش ابن الشيخ يحيى ابن الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ حسن بن أحمد بن عبد علي بن محسن بن محمد بن شمس المحاويلي النجفي: عالم، أديب.
هذا الماء يستعمل لأجل الحمامات و الحياض و الاستعمال، إنتهى ما ذكره.
و سألته ممن أخذ هذا فأحالني على كتاب فاستظرفته فلم أجده فاجتمعت معه ثانيا و سألته و قلت له: لم أجده في الكتاب الذي أحلتني عليه، فقال: إني اشتبهت فيما حلتك، و لكنه في الكتاب الفلاني فأخذته أيضا فلم أجد فيه ما قال حتى التجأت إلى الكرّاس الذي جمعه فأخذته منه، و نقلته- كما ذكر- إلّا أنه في فهمي القاصر لم أره كلام مؤرّخ، و إنما هو ملفق.
و ذكرنا- فيما مرّ- أن آل بويه إنما عمّروا القبر لا غير، و كذلك إبن طاووس لما صنّف فرحة الغري لم يذكر فيه أنّ آل بويه جاءوا بالماء إلى النجف، و انّ فرحة الغري هو مختص في الغري و ما ظهر فيه، و إثبات قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و ظهور المعاجز منه، لكن الوجه في ذلك، و ظني القوي و هو الأشبه بل الأقوى، و ليس غيره، هذا القناة هو القناة الذي جاءوا به آل عين- كما مرّ- و إنما جاءوا به إلى مزارعهم التي في النجف.
و العين هي العين التي استخرجها الخراساني لّما قال: ها هنا عين إن استخرجت جرى ماؤها، فاستخرجوها و اجروها في القناة؛ و هي بقرب الشنبق- و قد مرّ الحديث بتمامه- و لّما هجرت مزارعهم تركوا القناة؛ فلما كان أيام عضد الدولة أصلحه و أحكمه، و الذي يؤيد ما ذكرناه من كلام روضة الصفا- و قد مرّ أيضا- من قوله(1): إن عضد الدولة أصلح الأنهار و الآبار التي درست من بغداد إلى مكة المشرّفة.
و يؤيّد هذا أيضا ما قاله إبن الأثير في الكامل، ما هذا لفظه: «و في سنة تسع و ستين و ثلاثمائة شرع عضد الدولة في عمارة بغداد- و كانت قد خربت بتوالي الفتن فيها- و عمّر مساجدها و أسواقها، و أدرّ الأموال على الأئمة/ 216/ و المؤذّنين و العلماء و القرّاء و الغرباء و الضعفاء، و جدّد ما دثر من الأنهار، و اصلح
1) روضة الصفا 4/ 156- 157.
الطريق من العراق إلى مكة، و فعل ذلك بمشهد علي بن أبي طالب و الحسين عليهما السّلام و سكن الناس من الفتن»(1)، إنتهى ما ذكره إبن الأثير.
و ذكر غيره كذلك من أنّ عضد الدولة أصلح ما دثر من الأنهار و الآبار من بغداد إلى مكة فوجد قناة آل عين مهجورا فأصلحه و أحكمه، فهذا هو الصواب؛ فلأصلاحه له نسب إليه.
و أيضا أني أعرضت الكراس على جناب شيخنا الكامل- المتقدم في الذكر- الشيخ عباس فقرأه و وقف على الفقرة التي ذكرها الشيخ علي في كرّاسه المذكور، أنه عمل للقناة ثلاث طرق إحداهما للمشراق، و الآخر للعمارة، و الآخر للبراق و الحويش، فقال- سلّمه اللّه تعالى-: فهذا كذب و اني وقفت عليه و ليس له إلّا طريق واحد يدخل في النجف و يجري في آبارهم، و يخرج من الجهة الثانية.
و كذلك قال البنائون لّما دخلوا إليه و أصلحوه ليس له إلّا مجرى واحد، فهذا أول ماء جاءوا به إلى النجف، إنتهى.
1) الكامل في التاريخ 7/ 100.
و أما سور النجف فانه أول من بناه أبو محمد بن سهلان، و ذلك كما ذكره إبن الأثير في الكامل، ما هذا لفظه: «و في سنة أربعمائة مرض أبو محمد بن سهلان، فاشتدّ مرضه فنذر إن عوفي بنى سورا على مشهد أمير المؤمنين فعوفي، فأمر ببناء سور عليه، فبني في هذه السنة، تولّى بناءه أبو إسحاق الأرجاني»(1)، إنتهى.
و في البحار و فرحة الغري قالا: «و حكى علي بن مظفر النجار، قال: كان لي حصّة في ضيعة فقبضت منّي غصبا، فدخلت على أمير المؤمنين شاكيا و قلت:
يا أمير المؤمنين إن ردّت هذه الحصة عملت هذا المسجد من مالي، فردّت الحصة عليه، فغفل مدّة فرأى أمير المؤمنين في منامه و هو قائم في زاوية القبة، و قد قبض على يده و طلع حتى وقف على باب الوداع البراني، و أشار إلى المسجد، فقال: يا علي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ(2)، فقلت له: حبّا/ 217/ و كرامة يا أمير المؤمنين و اصبح و اشتغل في عمله(3)، إنتهى.
قلت: و هذا المسجد الثاني الذي عمل في النجف، فالأول عمله عمران بن شاهين- المتقدم في الذكر- مع آل بويه، فسمي به، فيقال له: مسجد عمران؛ و هو الآن بجنب الصحن الشريف من جهة عكس القبلة مما يلي الجدي ملاصق إلى باب الصحن المشهورة بباب الطوسي، فيقال له مسجد عمران إلى الآن، و قد يقال مسجد الطوسي، و هو وهم.
و أما الآخر لم يعيّن و أظنّه هو المسجد المشهور الآن بمسجد الخضراء- و اللّه أعلم-.
و ذكرنا آنفا القناة و أنه أول قناة عمل في النجف؛ و هو أول ماء جاء إليها، و بينّا أن القناة لم يكن لعضد الدولة و لو كان هو الذي جاء لذكره إبن طاووس في فرحة الغري و غيره، و قلنا لعلّه أصلحه و يؤيد ما سطرناه ما رواه أيضا إبن طاووس في كتابه المذكور، ما هذا لفظه: «و لقد أحسن الصاحب عطاء ملك بن محمد الجويني(1)
من كتاب التاريخ الايرانيين المعروفين في العصر المغولي، كان أبوه و أخوه أصحاب ديوان جوين.
ولد في 10 ربيع الاول سنة 623 ه، ولي العراق سنة و شهورا تقلد هو و أخوه الوزارة في أيام هولاكو خان و أيام الملك العادل أبا أقا خان بن هولاكو و أيام السلطان أحمد، كان لهما في دولته الحل و العقد، و نالا في دولته من الجاه و الحشمة ما يجاوز الحد و الوصف.
و كان عادلا حسن السيرة أديبا فاضلا له مصنفات منها:( تسلية الأخوان) و( جهانكشاي).
و قد ذكر الذهبي أن علاء الدين في ولايته على بغداد قد عمر ما خربه المغول، و أزال عنهم ما نالهم، و أعاد الى بغداد عمارتها و راحتها، كما أنه أجرى نهرا من قصبة الأنبار الى النجف الاشرف و صرف له مبالغ وافرة قدرها بمائة ألف دينار ذهبا حتى أوصل الماء الى مسجد الكوفة. فتأسست عمارات و قرى في جانبيه و عددها مائة و خمسون قرية، فانقلبت تلك الأراضي القاحلة الى مزارع متصلة. ترجمته في:
تاريخ العراق بين احتلالين 1/ 309، تاريخ الكوفة ص 177، عطا ملك جويني و كتابه جهانكشاي و السباعي محمد السباعي- رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة- فرهنك أدبيات فارسي زهرا خانلرى كباجاب سوم توس 1366 ش ص 167- تأريخ جهانگشاي( فارسي)/ المقدمة،- - تاريخ فاتح العالم( جهانگشاي) تاليف عطا ملك الجويني حاكم بغداد ترجمة د. محمد التونجي حلب 1985، مقدمة القزويني ج 1/ 27 و ما بعدها.
صاحب ديوان الدولة الإيلخانية1) الصاحب علاء الدين عطا ملك بن بهاء الدين محمد الجويني: صاحب ديوان خراسان أخو الصاحب شمس الدين محمد:
حيثعمل الرباط(1)
و في الحوادث الجامعة قال في سنة 666 ه أمر علاء الدين الجويني صاحب الديوان بعمل رباط بمشهد علي عليه السّلام ليسكنه المقيمون هناك، و أوقف عليه وقوفا كثيرة، و أدر لمن يسكنه ما يحتاج إليه.
« أنظر: الحوادث الجامعة 423، 358».
يقول الشيخ محمد حسين حرز الدين في تأريخ النجف الأشرف 1/ 254:
« يقع هذا الرباط غربي الحرم العلوي مباشرة جنب تكية البكتاشية و مسجد الرأس، و هو المسموع من بعض المؤرخين و المنقّبين عن آثار مدينة النجف الأشرف، و قد أدركنا بعض أساطينه و سقوفه الباقية الى سنة 1350 ه ببناء ضخم جدا على غرار أساطين و دعائم الصحن الحيدري يوم كانت بقاياه المسقوفة تستخدم لسنين متطاولة من قبل آل السيد جواد بن السيد رضا الرفيعي خازن و كليدار الروضة الحيدرية بوضع خيولهم و بغالهم بها حتى عرف هذا الموضع بالطولة، و كانت دار السيد الخازن مجاورة له.
هذا و المعروف أن النجفيين قد استملكوا المساحات من هذا الرباط و عمّروها دورا لسكناهم بعد أن مضى عليه ما يقرب من سبعة قرون قبل خرابه، مضافا الى انعدام الجهة التي بني الرباط من أجلها.
و في سنة 1368 ه شمل الشارع الجديد المحيط بالصحن الحيدري قسما وافرا من بقايا مساحة هذا الرباط.
و قد صار بعض بقايا الرباط ضمن أسس مدرسة مدينة العلم التي شيّدها الإمام السيد أبو القاسم الخوئي و التي هدمت من قبل السلطة الحاكمة.
و في مساء يوم 12 ربيع الثاني 1398 ه وقفت على عمّال البناء و هم ينقضون الجدران و الأساطين القديمة الباقية من الرباط لإشادة الجناح الشمالي من عمارة المدرسة، و إذا بدعامة قديمة جدا من بقايا الرباط المذكور يستظهر قدمها من حجارتها الكبيرة، فكانت مساحة قاعدة هذه الدعامة حدود ثلاثة أمتار بمترين مشادة بطابوق كبير مربع الشكل، و هو من زيّ القرن السابع الهجري».
به، و كان1) الرباط: ملجأ الفقراء من الصوفية، أنظر: المعجم الوسيط 1/ 363.
و كان وضع أساسه من سنة إثنتين و سبعين و ستمائة، و ابتدأ تحقق الحفر للقناة إليه سنة إثنتين(1)و سبعين و ستمائة و أجرى الماء إلى النجف في شهر رجب سنة ستّ و سبعين و ستمائة، و قد كان سنجر ملكشاه- و في رواية أخرى سنجر بن ملكشاه(2)
كانت ولادته سنة 479 ه بظاهر مدينة سنجار و لذلك سمي سنجر، و تولى المملكة سنة 490 ه نيابة عن أخيه ثم استقل بالسلطنة في سنة 512 ه.
ظهر عليه الأغز و هم طائفة من الترك في سنة 548 ه و كسروه و انحل نظام ملكه و وقع في أسرهم، ثم تخلص من الأسر، و توفي سنة 552 ه و دفن بمرو.
ترجمته في:
وفيات الأعيان 2/ 427، سير أعلام النبلاء 20/ 362.
- اجتهد في ذلك من قبل، و لم يتفق، ذكره إبن الأثير الجزري في تاريخه، و آثار القناة باقية.(و) في ذي القعدة (و) أوائل ذي الحجة سنة سبع و ستين و ستمائة ...»(3)إنتهى من فرحة الغري. و كذا ذكر في حبيب السير(4).
و ذكر إبن الأثير في الكامل: «أن سنجر ملكشاه كان أول ملكه سنة ستّ و ستين و اربعمائة، و مات في سنة أربع و ثمانين و أربعمائة، و كان قد خطب للسلطان ملكشاه من حدود الصين إلى آخر الشام، و من أقاصي بلاد الإسلام في الشمال إلى آخر بلاد اليمن/ 218/ و حمل إليه ملوك الروم الجزية، و لم يفته مطلب، و انقضت أيامه على أمن عام، و سكون شامل، و عدل مطرد، و كان قد
1) في الفرحة« سنة ست».
2) السلطان سنجر السلجوقي: أبو الحارث سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، سلطان خراسان و غزنة و ما وراء النهر. و خطب له بالعراقين و أذربيجان و أران و أرمينية، و الشام و الموصل و ديار بكر و ربيعة و الحرمين، و ضربت السكة باسمه في الخافقين، كان من أعظم الملوك همة، و أكثرهم عطاء.
3) الفرحة 157- 158.
4) حبيب السير 3/ 105.
عمّر الطرق و القناطر، و حفر الأنهار الخراب، و عمّر الجامع ببغداد، و عمل المصانع بطريق مكة»(1)، إنتهى.
و كذا ذكر في «حبيب السير»(2)و في «روضة الصفا»(3).
ثم ذكر محمد بن خاوند شاه بن محمود(4)
ولد سنة 837 ه و توفي سنة 903 ه.
و هو من أئمة الحديث من أهل السنة و الجماعة، و قد مرّ ذكره، و كان معاصرا إلى الشاه محمد خدابنده(5)توفي ليلة عبد الفطر سنة 716 ه بعد تولية حكم دامت 12 عاما، و كان عمره عند وفاته قد تجاوز 35 عاما.
و كلمة ألجايتو: أي السلطان المبارك.
في كتابه المذكور: «روضة الصفا»- ما هذا لفظه-(6)في أيام أبا آقا خان بن هولاكو خان(7)أنظر: ابن كثير 13/ 297، جامع التواريخ لرشيد الدين فضل اللّه مجلد 2 ج 1/ 3- 86.
أما هولاكو فإنه مات سنة 663 ه، اثناء توجهه لحرب بركاي( بركة) و دفن في جبل شاهو في« مواجهة دخوار قان».- - ترجمته في:
« تاريخ مغول إز حمله، جنكيز خان تا تشكيل دولت- تيموري- عباس إقبال تهران 1364 ش ص 197».
، خواجه شمس الدين محمد صاحب ديوان خواجة، و أخوه علاء الدين1) الكامل في التاريخ 8/ 164.
2) حبيب السير 3/ 105، 115.
3) روضة الصفا 4/ 310.
4) محمد مير خواند ابن خاوند شاه بن محمد بن برهان الدين من نسل زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام: مؤلف كتاب روضة الصفا.
5) ألجايتو محمد خدابنده السلطان المغولي: كان ولي عهد أخيه غازان، فلما توفي السلطان المذكور جاء خدابندة من خراسان و جلس على عرش أخيه في يوم الاثنين 16 ذي الحجة 705 ه، و هو الذي تشيّع على يد العلامة الحلي رحمه اللّه.
6) الروضة 5/ 278.
7) أباقا بن هولاكو: حكم بعد والده ثمانية عشر عاما، و مات سنة 680 ه.
عطا ملك الجويني فانه عمل في العالم الخيرات، و أجرى عليهم الصدقات، و من جملة أعمال الخيرات، حفر نهرا إلى أرض النجف الأشرف أنفق عليه من الأموال ما يزيد على مائة ألف دينار أحمر حتى جاء بماء الفرات، و أوصله إلى مسجد الكوفة روّح اللّه روح ساكنه فجرى بوادي غير ذي زرع فصارت فيها حدائق ذات بهجة من بعد ما عجزت عن ذلك السلاطين المتقدمين و الخلفاء السابقين، و قد بذلوا أموالا كثيرة، و خزائن جزيلة، فلم يتهيأ لهم ذلك، و جميع ما بذلوا و انفقوا صار بالتراب، و ماتوا بالحسرة و الأسف إذ لم يحصل لهم ما أرادوا من الحسنى و حسن المآب، إنتهى.
و كذا ذكر وصاف أفندي(1)
من مؤلفاته: أصناف الأوصاف في التأريخ و التراجم، تجزية الأمصار و تزجية الأعصار في التأريخ( فارسي) فرغ منه سنة 711 ه، ط بالهند.« هدية العارفين 1/ 464».
و هو- أيضا- من مؤرخي الجماعة في كتابه المشهور بتجزية الأمصار، و يقال له باسم صاحبه وصّاف أفندي و أنه ذكر فيه ملوك الإيلخانية، و أنهم من ذريّة جنكيز، و ذكر ما صنعوا بالبلدان من القتل و النهب و التخريب و الأمر الفضيع، إلى أن قال: «و لّما قام الخان العادل أبا أقا خان بن هولاكو خان بن أورخان بن جنكيز خان بالأمر و أخذ بغداد، و قتل المستعصم الخليفة العباسي؛ و هو آخر خلفاء العباسيين، و انقطعت الخلافة من بغداد أمن أهلها أي أهل بغداد، و بقوا في أرغد عيش و أهنأه من بعد ما كانوا في/ 219/ تمام الذل و الخوف من سطوته، و في أثناء ذلك تلطّف وزيره و أنصف فمن بعض لطفه و شفقته و حسن عدالته جمع المعمارين و المهندسين فعمل الخيرات، و تفضّل على جميع الناس بالاحسان و المسرات من جملة أعماله الصالحات أمر بحفر نهر1) عبد اللّه بن فضل اللّه الشهير بوصّاف الحضرة الشيرازي: توفي سنة 719 ه.
ليجري فيه الماء إلى أرض النجف فصنعوا ذلك- كما مرّ- و كان قد بذل عليه ما يزيد على مائة ألف من الذهب الأحمر، و اكترى نهرا من الفرات العذب من سلسال عين الحياة، فجرى ذلك الماء إلى الكوفة- روّح اللّه روح ساكنها- و كانت تلك الأرض قبل ذلك خالية من العمارات مقفرة العرصات موحشة لعدم النزهة فيها و الكلأ، فحدثت بحدوت النهر الأشجار، و جرت في جوانبها الأنهار:
وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً(1)و إن اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا، فجرى ذلك بواد غير ذي زرع، فأحدقت بهجتها برياضها، من بعد ما كانت موحشة أطلالها، فزهرت لها أنوارها، و لم يكن قبل ذلك ممن تقدّم من الملوك و السلاطين أن يهتدي إلى هذه الخيرية الشاملة لثواب يوم الدين، مع أنهم قد جمعوا و ادّخروا، و ملئوا الكنوز و أذخروا، و ندموا على ما فعلوه، و قدموا على الذي قدّموا، و لم يكن لهم كما كانت لهذا الملك السعيد:
«هذي المكارم لا قعبان من لبن»(2)
« سما علا، و نمى مجدا، و فاض ندىهذي المكارم لا قعبان من لبن»
و كان تاج الدين علي بن أمير الدين من بعض فضلاء ذلك العصر(3)
مولده ببغداد سنة 593 ه/ 1197 م، و وفاته فيها سنة 674 ه/ 1275 م.
كان خازن كتب المستنصرية.
من تصانيفه« الجامع المختصر في عنوان التاريخ و عيون السير» يقع في خمسة و عشرين مجلدا، رتبه على السنين و بلغ فيه آخر سنة 656 ه، طبع منه المجلد التاسع، و« أخبار الخلفاء- ط» مختصره، و« أخبار الشعراء» و« أخبار الحلاج» و« أخبار قضاة بغداد» و« أخبار- - الوزراء» و« ذيل تاريخ بغداد» و« طبقات الفقهاء» و« غرر المحاضرة» و« أخبار المصنفين- خ» و« و« مناقب الخلفاء العباسيين» و كتاب« المحب و المحبوب» و« و نساء الخلفاء المسمى:
جهات الأئمة الخلفاء من الحرائر و الإماء- ط» و« الزهار» و« الإيضاح عن الأحاديث الصحاح» و« إرشاد الطالب إلى معرفة المذاهب» و« شرح المقامات» للحريري.
ترجمته في:
علماء بغداد 137، و التبيان- خ: و آداب اللغة 3/ 199 و البداية و النهاية 13/ 270 و الحوادث الجامعة 386، و مجلة المقتبس 2/ 95، و الجواهر المضية 1/ 354 و هو فيه« ابن الساعاتي» نسبه إلى خال له اسمه: أحمد بن علي بن تغلب كان أبوه ساعاتيا، و عمل الساعات على باب المستنصرية، الاعلام 4/ 265.
،1) سورة الكهف: الاية 46.
2) هذا شطر بيت من قصيدة متنازع في نسبتها بين أبي الصلت بن ربيعة الثقفي و أمية بن أبي الصلت، و النابغة الجعدي كما في السيرة النبوية 1/ 44 و هو بتمامه في ديوانه ص 112، و يروى لأبي محمد الخازن و هو:
3) علي بن أنجب بن عثمان بن عبد اللّه أبو طالب، تاج الدين ابن الساعي: من كبار المصنفين في التاريخ.
و كان أيضا من جملة المأمورين بهذا العمل، و استخراج ماء الفرات، و استنباط ذلك الخير النبيل، و اجراء الفضل الجزيل، فمّما في ذلك من قيل: ألفاظها كسلسل الفرات، بل أين الفرات، عن الرحيق الأسلس، و معانيها يزدرى برياض الجنات، فقال القائل في هذه الكلمات، هذه آضت(1)به أرض النجف، روضة غناء/ 220/ و حلّة زهراء موشية بعد أن كانت موسخة، كأنّ مراها عنبر سحيق، أو مسك فتيق، يسبب منها زلال سحّها الدرور، و يرقص على إيقاع تصفيق مائها السرور، فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها(2)و كذلك النشور:
و الماء يبدو في الوقائع لامعاكالبحر مع نور الغزالة تشرق
فاذا تخلّل في الخمائل خلتهصلّا يحاذر وقع نصل يمرق
تتراقص الأغصان من فرخ بهو يمرّ بالأنهار و هو يصفّق
قد اخضّرت بأزهار الحدائق روضها، و أعشب بأنوار الخمائل روضها، و تأرّج بنفحات الرياحين و نسمات البساتين طولها و عرضها، كأنّها حقائب تّجار
أو بيت عطّار، و لقد أحسن من قال:
يا نزهة اليوم المطيربين الخورنق و السدير
و الماء شبه بواطنالحيات مجدول الظهور
و الظلّ في دمن الثرىكالبكر في ثوب الحرير
تأوى إليها الوحوش من القفار، و تصفق بها المياه على غناء الأطيار، فتعمّ القاصي و الداني فائدتها، و تشمل الحاضر و البادي و العارى و النّائي نفعها و عائدتها، ثم إنّ من بعض السادات الأكارم، و الفضلاء الأعاظم، كتب بخطه لهذا النحرير، و هو محمد بن أحمد الهاشمي في درر سلكه في التحرير، شاهد النظر من هذه السّطور الرائقة عباراته و مبانيه الفائقة إشاراته، و معانيه الشريفة مراميه و مقاصده اللطيفة، مصادره و موارده، المنشيء على منشئه بلساني إحسانه و ابداعه، و بياني نظمه و أسجاعه، روضة تلحظ منها الأبصار زهرا، فتقطفه الأذهان فتراه درّا، فتحققه الأفكار فتجده سحرا، فلا نعلم أشاهدت روضة أم رأيت بحرا، و هذا غير بديع، و لا بعيد ممن أيده الصاحب الأعظم، و جدّه السعيد، الذي أجرى تدبيره المصلح في أرض النجف ماء الفرات، و أدخل بفكره المنجح فيها ما أخرجت به من كل الثمرات، فتحدد تلك الأرض و عاد ماء الفرات، تجيء من أطوار فيالها مكرمة أحرز قرب آجرها، و بعد صوتها، فانظروا إلى آثار رحمة اللّه كيف يحيى الأرض بعد موتها:
ناجته همّته العليا بما نكصتكلّ الخواطر عن إمكانه ركبا
و استبعدت أن يرى ماء الفراتبأكناف الوشى و يجري دافقا صببا
و استكثرت دونه الأنفاق إذ علمتإمكانه فرات إنفاقه عجبا
حتى أتاه بعزم ناقد و ندىغمرّ مسهل منه كلّ ما صعبا
و صمّم العزم حتى تمّ مطلبهو نال منه الذي في نيله رغبا
و افتضّ مكرمة بكرا فأولدهاأجرا جزيلا و شكر ينفد الحجبا
و صيّر النجف المهجور يعمرهماء الفرات فيسقى النخل و العنبا
و هكذا الكوفة المعمور جامعهاأجرى به الماء يبغي أجر من شربا
لأنّه خلّد الرحمن دولتهيريد أن يخلي موضعا خربا
فاللّه يعطيه في تأييد دولتهو بشط قدرة شمس الدين ما طلبا(1)
ضدان لا افترقا شمسان لا أفلابدران لا نقصا نجمان لا غربا
أيا بني صاحب الديوان لا برحالدين الحنيف بكم للخلق منتصبا(2)
اللّه قد وهب الإسلام نصرته/ 222/ و لن يستردّ اللّه ما وهبا»
انتهى ما ذكره وصّاف أفندي.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: هذا هو المذكور، إن الذي جاء بالماء هو صاحب الديوان الإيلخانية، و هو الذي أشار إليه وصّاف أفندي في البيت، من قوله:
أيا بني صاحب الديوان لابرحالدين الحنيف بكم للخلق منتصبا
إلى آخره.
و هو الذي ذكره إبن طاووس في فرحة الغري(3): من أنه جاء بالماء إلى النجف، و عمل البركة بالكوفة، و قد مرّ بتمامه، و كان ذلك في عصر الخواجة نصير(4)
و صنف كتبا جليلة، منها« شكل القطاع- ط» يقال له« تربيع الدائرة» و« تحرير أصول اقليدس- ط» و« تجريد العقائد- ط» يعرف بتجريد الكلام، و« تلخيص المحصل- ط» مختصر المحصل للفخر الرازي، و« حل مشكلات الإشارات و التنبيهات لابن سينا- ط» و« شرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا- ط» و« أوصاف الأشراف- خ» و« تحرير المجسطي- خ» في الهيئة و« الأكر- خ» و« الحرارة و البرودة و تضادّ فعليهما- خ» رسالة، و« تحرير كتاب المساكن- خ» و« تحرير كتاب المناظر- خ» و« مئة مسألة و خمس من أصول اقليدس- خ» و« تحرير الطلوع و الغروب- خ» و« تحريو المطالع- خ» و« تحرير المأخوذات- خ» و« تحرير المفروضات- خ» و« التذكرة في علم الهيئة- ط» بإيران، و« تحرير ظاهرات الفلك- خ» و« تحرير جرمي النيرين و بعديهما- خ» و« شرح كتاب ثمرة بطليموس- خ» و« المتوسطات الهندسية- خ» منه نسخة قديمة نفيسة في اللورنزيانة، بفلورانس، رقم 164 شرقي؛ و« تحرير الكرة المتحركة- خ» و« المقالات الست- ط» و« البارع- خ» في علم الهيئة و البلدان، و« التحصيل- خ» في النجوم، و« المخروطات» و« بقاء النفس بعد بوار البدن- ط» مع شرح للزنجاني، باسم« بقاء النفس بعد فناء الجسد» قال عبيد. و« مصارع المصارع- خ» و« آداب المتعلمين- ط» و« الجبر و المقابلة» و« إثبات العقل». و من مطبوعات حيدرآباد بالهند« مجموعة» في مجلدين، تشتمل على 16 رسالة له، بينها بعض ما تقدم ذكره.
و له شعر كثير بالفارسية.
توفي ببغداد سنة 672 ه/ 1274 م.
ترجمته في:
فوات الوفيات 2/ 149، و الوافي بالوفيات 1/ 179، تأريخ ابن الوردي 2/ 223، و شذرات 5/ 339، و مفتاح السعادة 1/ 261، و نشرة دار الكتب 1/ 51، و البداية و النهاية 13/ 267 و هو فيه؛« محمد بن عبد اللّه» و الفهرس التمهيدي 472 و 487 و 516، و آداب اللغة 3/ 234، و الذريعة 1/ 26 ثم 4/ 50، و معجم المطبوعات 1250، و عباس العزاوي، في مجلة المجمع العلمي العربي 28/ 85، و إغاثة اللهفان لابن قيم الجوزية 2/ 267 طبعة مصر سنة 1358، الأعلام 7/ 30- 31.
،1) يقصد الخواجا شمس الدين محمد صاحب الديوان.
2) بني صاحب الديوان هما: شمس الدين محمد، و الصاحب عطاء ملك ابني محمد الجويني.
3) فرحة الغري 157- 158.
4) محمد بن محمد بن الحسن، أبو جعفر، نصير الدين الطوسي: فيلسوف. كان رأسا في العلوم العقلية، علامة بالأرصاد و المجسطي و الرياضيات. ولد بطوس( قرب نيسابور) سنة 597 ه/ 1201 م. علت منزلته عند« هولاكو» فكان يطيعه فيما يشير به عليه. و ابتنى بمراغة قبة ورصدا عظيما، و اتخذ خزانة ملأها من الكتب من بغداد و الشام و الجزيرة، اجتمع فيها نحو أربعمئة ألف مجلد، و قرر منجمين لرصد الكواكب و جعل لهم أوقافا تقوم بمعاشهم. و كان- - « هولاكو» يمده بالأموال.
و الشيخ العلّامة والد العلّامة(1)
و عكف العلامة منذ صغره على دراسة مختلف العلوم دراسة شاملة عامة على جمهور من أقطاب العلم و الفضل من الفريقين و منهم: كمال الدين بن ميثم البحراني شارح نهج البلاغة، و السيد جمال الدين أحمد و السيد رضي الدين علي ابنا طاوس، و خاله المحقق الحلي صاحب الشرائع، و نصير الدين الطوسي و غيرهم.
و روى عن جماعة منهم: ابن نما الحلي، و مفيد الدين محمد بن علي بن الجهم الحلي الأسدي، و نجيب الدين يحيى بن أحمد يحيى الهذلي ابن عم المحقق الحلي، و من علماء السنة: نجم الدين عمر بن علي الكاتبي القزويني الشافعي المعروف بدبيران المنطقي صاحب متن الشمسية، و محمد بن محمد بن أحمد الكيشي المتكلم الفقيه و برهان الدين النسقي و غيرهم.
و تخرج به جماعات من العلماء لا مجال لتعدادهم ... و كان مجلس تدريسه حافلا يغص بعشرات المجتهدين الذين أخذوا عنه و تخرجوا به، و انتهت إليه الرئاسة في عصره بشكل مطلق، و كان من المقدمين المقربين عند السلطان محمد خدابنده و كانت بينه و بين ابن تيمية تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني الحنبلي المتوفى 728 ه، مناقضات في الإمامة.
كان العلامة الحلي من جهابذة العلم القليلين فيما قدمه للأمة العربية و الاسلامية من جهود علمية منقطعة النظير، و قام به من بحوث في مختلف النواحي العقلية و النقلية، فهو في طليعة المحققين الثقات، و من أعظم الفقهاء و المحدثين، و من أعلام الفلاسفة و المتكلمين و المناظرين ..
و هو في فضائله و محاسنه نادرة من نوادر الدهر. و لم تزل مؤلفاته و تصانيفه معوّل العلماء و مرجعهم في مهماتهم. و كان الى جانب هذا كله من الأدباء و الشعراء البارزين، و تدل أشعاره على جودة طبعه و أسلوبه، و عثر على مجموعة نسب فيها إليه مراسلات شعرية مع نصير الدين الطوسي و غيره!. و عاش العلامة جليل القدر، رفيع المنزلة، عظيم الشأن، حتى توفي في يوم السبت 21 محرم سنة 726 ه/ 1326 م في الحلة، و دفن في النجف و قبره مزور معروف بجانب المنارة الذهبية.- - و مؤلفات العلامة كثيرة جدا، و قد ذكروا أنه وجد بخطه خمسمائة مجلد من مصنفاته! غير المخطوط منها بخط غيره، و ذكر ابن حجر في الدرر:« و بلغت تصانيفه مائة و غشرين مجلدة» و العلامة في علم الحكمة وحدها( 17) مجلدا منها شرح شفاء ابن سينا و شرح اشاراته و شرح حكمة الاشراق و كان أول من شرح تجريد الطوسي، و له إجازات طويلة مدونة، و من تصانيفه الكثيرة الواسعة:« إثبات الوصية» و« الأربعون مسألة في أصول الدين»، و« إرشاد الأذهان الى أحكام الإيمان» و« كتاب الالفين الفارق بين الصدق و المين»- ط 1296 ه. و« إثبات الرجعة».
و« أنوار الملكوت في شرح فص الياقوت» و« إيضاح اللاشتباه، في ضبط أسماء الرواه»- ط 1318 ه و« إيضاح مخالف السنة، من كتب التفاسير»،« الباب الحادي عشر»، في الكلام و العقائد.« تبصرة المتعلمين في أحكام الدين»،« تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية»- ط 1314 ه،« تذكرة الفقهاء»: فقه استدلالي في أجزاء متعددة طبع منه( 15) جزءا في مجلدين كبيرين في ايران، و طبع بعض أجزاء منه في النجف سنة 1374- 1375 ه،« تهذيب الوصول الى علم الأصول»- ط 1308 ه.« تلخيض الأحكام» في الفقه،« خلاصة الأقوال في معرفة الرجال» ط 1311 ه،« شرح التجريد»،« قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام في( 6600) مسألة» في مجلدين،« الرسالة السعدية، في الكلام»،« كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد» و« مبادئ الوصول الى علم الأصول»،« مختلف الشيعة في أحكام الشريعة»،« منتهى المطلب في تحقيق المذهب»- ط 1333، و« منهاج الكرامة في معرفة الامامة» في العقائد- ط 1296 ه،« نظم البراهين في أصول الدين»،« نهاية الوصول في علم الأصول».« نهج الحق و كشف الصدق»- ط 1019 ه،« الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة»،« آداب البحث»،« استقصاء النظر في القضاء و القدر»،« الفخرية في النية»،« السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»،« الاسرار الخفية في العلوم العقلية»،« شرح حكمة العين»- ط 1378 ه.
مصادر ترجمته: رجال ابن داود 119- 120، لسان الميزان 2/ 317، الدرر الكامنة 2/ 49 و 71( ذكره في الحسن و الحسين)! مجالس المؤمنين 1/ 570- 576، نقد الرجال 2/ 69- 70 رقم 1395، أمل الآمل 2/ 81- 85 رقم 224، رياض العلماء 1/ 358- 390، لؤلؤة البحرين 210 و فيه ثبت بتصانيفه، روضات الجنات 171، تنقيح المقال، تأسيس الشيعة 270، أعيان الشيعة 24/ 277- 334، الذريعة- في أمكنة متعددة، و راجع ما كتبه هو في كتابه( الرجال) عن نفسه و عن مؤلفاته ص 45- 48 ط النجف- الثانية 1381 ه. أعلام العرب 2/ 132، معجم الشعراء للجبوري 2/ 83- 84.
، و الشيخ المحقق خال العلامة صاحب1) الشيخ الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن محمد بن المطهر الحلي، جمال الدين، أبو منصور، المعروف بالعلامة.
الشرائع(1)
ولد سنة 602 ه/ 1205 م، و نشأ مولعا بنظم الشعر و تعاطي الآداب و الانشاء فكان مجليا في ذلك، و لكنه ترك ذلك لنهي أبيه له عن مزاولة الشعر. و عكف على الاشتغال في علوم الدين فروى أو أخذ عن جماعة من فطاحل العلماء الأجلاء منهم: والده الحسن عن آبائه، و الامام أبو حامد نجم الاسلام محمد بن أبي القاسم عبد اللّه بن علي بن زهرة الحلبي صاحب كتاب الأربعين في حقوق الاخوان، و الفقيه الكبير أبو ابراهيم أو أبو جعفر محمد بن جعفر بن أبي ابراهيم أو أبو جعفر محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة اللّه بن نما، و السيد النسابة الجليل شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي من أكابر مشايخ الفقهاء ...
و كان من أشهر تلاميذه: ابن اخته العلامة الحلي جمال الدين الحسن بن يوسف، و أخوه رضي الدين علي بن يوسف، و ابن طاووس صاحب فرحة الغري و غيرهم.
قال السيد الصدر:« و برز من عالي مجلس تدريسه أكثر من أربعمائة مجتهد جهابذة و هذا لم يتفق لأحد قبله» ...
و ذكروا أن المحقق الطوسي نصير الدين حضر مجلسه، و كان البحث حول مسألة استحباب التياسر فقال الطوسي لا وجه للاستحباب. لأن الإستحباب إن كان في القبلة الى غيرها فهو حرام، و أن كان من غيرها إليها فواجب، فقال المحقق الحلي في الحال: بل منها إليها. فسكت ثم ألف المحقق رسالة في ذلك و أرسلها الى الطوسي فاستحسنها.
و المحقق الحلي هو المرجع الأكبر في الفقه و غيره و كان أقوم أهل عصره بالحجة، و كان في الجلالة و التحقيق و التدقيق و الفصاحة و البلاغة و الآداب و جميع الفضائل أشهر من أن يذكر.
توفي بالحلة في ربيع الآخر سنة 676 ه/ 1277 م و كان سبب وفاته سقوطه من أعلى درجة في داره، و دفن في الحلة و قبره مزار معروف و عليه قبة عالية. و للمحقق مؤلفات كثيرة مهمة جدا و من أشهرها:« شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام- ط» و« النافع في اختصار الشرائع- ط» و« المعتبر في شرح المختصر- ط» و« أصول الدين- خ» و« نكت النهاية- ط» فقه و« نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر» فقه، و غير ذلك.- - مصادر ترجمته:
البداية و النهاية 13/ 287- و قد اشتبه في لقبه و اسم أبيه و تاريخ ولادته- ، أمل الآمل 36، مستدرك الوسائل 473، روضات الجنات 146، أعيان الشيعة 15/ 371- 391، تأسيس الشيعة 305، رجال ابن داود 83 و لؤلؤة البحرين 227 و كشف الظنون، خلاصة الأقوال، ضوء المشكاة- خ- ، الذريعة 2/ 186، فهرس الدار 570 و 572، الأعلام 2/ 123، أعلام العرب 2/ 97، معجم الشعراء للجبوري 1/ 404- 405،
، و ابن طاووس.1) جعفر بن الحسن بن نجيب الدين أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي، نجم الدين، أبو القاسم، المعروف ب« المحقق الحلي»: من مشاهير الاعلام النحارير، و أحد أفراد أسرة اشتهرت بالمنزلة العلمية و الزعامة الدينية، من أهل الحلة، العراق.
و قد ذكر العلّامة الحلي- آية اللّه- في كتابه «نهج الحقّ»(1): أنّ أباه كاتب رئيس الدولة الإيلخانية لما فتح بغداد، و قتل المستعصم آخر خلفاء العباسيين، و ذلك بمراسلة مؤيد الدين إبن العلقمي(2)
ولد سنة 593 ه/ 1197 م. اشتغل في صباه بالأدب. و ارتقى الى رتبة الوزارة( سنة 642 ه) فوليها أربعة عشر عاما. و وثق به« المستعصم» فألقى إليه زمام أموره. و كان حازما خبيرا بسياسة الملك، كاتبا فصيح الإنشاء. اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد، و صنف له الصغاني« العباب» و ابن أبي الحديد« شرح نهج البلاغة» و نفى عنه بعض المؤرخين خبر المخامرة على المستعصم حين أغار هولاكو على بغداد( سنة 656 ه) و اتفق أكثرهم على أنه مالأه، و ولي له الوزارة مدة قصيرة و توفي سنة 656 ه/ 1258 م و دفن في مشهد الإمام موسى بن جعفر( الكاظمية) ببغداد، و خلفه في الوزارة ابنه عز الدين« محمد بن محمد بن أحمد».
ترجمته في:
الحوادث الجامعة لابن الفوطي، 208 و 336 و ما بينهما، و الفخري لابن الطقطقي، و البداية و النهاية 13/ 213 و فيرT .H .Weir في دائرة المعارف الإسلامية 1/ 241، و شذرات الذهب 5/ 272، و الوافي بالوفيات 1/ 185، و تاريخ الخميس 2/ 377، و مرآة الجنان 4/ 147، و ابن الوردي 2/ 201، و النجوم الزاهرة 7/ 20، و فوات الوفيات 2/ 152، و ابن خلدون 536 و 537، و السلوك للمقريزي 1/ 320 و 400، و أخبار الدول- - للقرماني 180- 182، و فيه بعض ما قال الشعراء في ابن العلقمي، و جعل منهم« سبط ابن التعاويذي» القائل:
بادت و أهلوها معا، فبيوتهمببقاء مولانا« الوزير» خراب
و هذا البيت، من قصيدة للسبط، في ديوانه ص 47 يهجو بها« ابن البلدي» و لم يدرك السبط أيام ابن العلقمي، فإن وفاته سنة 583 ه و في تاريخ العراق بين احتلالين 1/ 207- 212 بعض أقوال المؤرخين في ابن العلقمي.
يقول الزركلي: و المصادر مختلفة في تسميته« محمد ابن أحمد» أو« محمد بن محمد» و لعل الصواب الأول، و من سماه« محمد بن محمد» قد يلقبه بعز الدين، و عز الدين« محمد» ابنه، ولي الوزارة للتتار بعده، انظر:
شرح النهج 8/ 240 و ما قبلها، الأعلام 5/ 321.
، و كان ممن صحب رئيسدولة الإيلخانية خواجة نصير، و كان فتح بغداد و قتل الخليفة العباسي في سنة ستّ و خمسين و ستمائة، و انقطعت الخلافة من بغداد، فعند ذلك أبدى العلّامة الحلي و السيد علي بن طاووس و الفقيه إبن العز كاتبوا الملك- المذكور- و طلبوا منه الأمان للحلة المزيدية، و الكوفة و المشهد الغروي من القتل و النهب و التخريب- كما هي عادته- فطلبهم الملك إلى حضرته فخافوا من سطوته، فمضى إليه والد العلّامة منفردا، و اجتمع معه و حاجبه، ثم أعطاه الأمان، ثم بعد هذا أجتمع معه السيد علي ابن طاووس فوّلاه نقابة الطالبيين و إمارة الحاج، و القصّة مشهورة مطوّلة، و ذكر طرفا منها إبن طاووس في الأقبال.
و كذا المجلسي في البحار و ابن ابي الحديد(1)و ابن الشحنة/ 223/(2)
مصادر ترجمته:
اعلام النبلاء 5/ 161، و الضوء اللامع 10/ 3، و الكتبخانة 2/ 41، ثم 3/ 146، ثم 4/ 155، الأعلام 7/ 44، معجم الشعراء للجبوري 5/ 241.
، و أبو1) انظر: شرح النهج 8/ 240 و ما قبلها.
2) محمد بن محمد، أبو الوليد، محب الدين، ابن الشحنة الحلبي: فقيه حنفي، له اشتغال بالأدب و التاريخ، من علماء حلب. ولي قضاءها مرات، و استقضي بدمشق و القاهرة. و له كتب منها« روض المناظر، في علم الأوائل و الأواخر- ط» اختصر به تاريخ أبي الفداء و ذيّل عليه الى سنة 806 ه، و« الرحلة القسرية بالديار المصرية» و كتاب في« السيرة النبوية» و« الموافقات العمرية للقرآن الشريف- خ» و منظومة، و شرحها، و« البيان- خ» أرجوزة، و« الأمالي- خ» في الحديث، سبعون مجلسا في 120 ورقة، في جامع المؤيد بمكتبة فيض اللّه، باستنبول- - ( الرقم 264) كتب سنة 871 ه( كما في مذكرات الميمني- خ)، و« عقيدة- خ» قصيدة بائية، و« نهاية النهاية في شرح الهداية- خ» جزء منه في فقه الحنفية. مولده بحلب سنة 749 ه/ 1348 م و وفاته فيها سنة 815 ه/ 1412 م. و هو والد أبي الفضل( محمد بن محمد، المتوفى سنة 890 ه).
العباس في «روضة المناظر»(1)، و في روضة الصفا(2)، و حبيب السير(3)، و وصاف أفندي و غيرهم عدا إبن الأثير؛ لأنه لم يدرك ذلك، و إنما ذكرت مما ذكرت لأجل الحاجة و المناسبة.
و هذا النهر المذكور على ما يظهر من التواريخ هو النهر المشهور بالتاجية، و آثاره باقية إلى حين التأريخ من هذا الكتاب، و هي السنة الثالثة عشر و الثلاثمائة و الألف، و إلى الآن يسمّى التاجية، و إنما أشتهر بذلك حيث تاج الدين علي بن الأمير الدين من بعض فضلاء ذلك العصر و كبارهم، و كان من جملة المأمورين بهذا العمل، و استخراج ماء الفرات، و استنباط ذلك الخير النبيل، و إجراء الفضل الجزيل، و قد مرّ ذكره في تأريخ و صاف أفندي(1)، أو بمن كان متولي على تلك الأعمال بعد ذلك، أتى على خراج تلك الناحية؛ و هو رجل علوي في عصر أو لجايتو محمد خدابندا- و هو من بعض سلاطين الإيلخانية- و السلطان المذكور هو صاحب العلّامة الحلي، و له معه حكاية لطيفة لا يسع ذكرها، و هو السبب الذي دعا العلامة لكتاب «نهج الحقّ»، و هي قصة مشهورة، و في الكتب مذكورة، و قد شرحناها في كتابنا الكبير(2).
و كان العلوي المذكور على ما ذكره صاحب عمدة الطالب في ترجمته- ما هذا لفظه-: هو «السيد الجليل الشهيد تاج الدين أبو الفضل محمد بن مجد الدين الحسين بن علي بن زيد الداعي من نسل علي الأصغر بن زين العابدين.
و كان تاج الدين أول أمره واعظا و اعتقده السلطان أو لجايتو محمد و ولّاه نقابة نقباء الممالك بأسرها العراق و الري و خراسان و فارس، و سائر ممالكه ...
و كان في مشهد الكفل النبي بقرية بر ملاحا على شطّ التاجية بين الحلة
و الكوفة، و اليهود يزررونه، و يتردّدون إليه و يحملون النذور إليه، فمنع السيد تاج الدين اليهود من قريته و نصب في صحنه منبرا و أقام فيه/ 224/ جمعة و جماعة، فحقد ذلك الرشيد الطبيب مع ما كان في خاطره منه بجاهه العظيم، و أختصاصه بالسلطان»(1)، الحديث ذكره في العمدة على طوله.
و بموجب ما يظهر أنّ التاجية سميت بأسم تاج الدين هذا لولايته عليها و أعماله فيها، و كان ذلك على ما في العمدة سنة إحدى عشرة و سبعمائة.
و السيد- المذكور- تاج الدين قتل في تلك السنة، قتله السيد جلال الدين إبراهيم بن المختار طمعا في نقابة العراق فقتله هو و ولداه شمس الدين حسين، و شرف الدين علي، على شاطي دجلة.
قال في العمدة(2): فأظهر أعوام اهل بغداد من الحنابلة و غيرهم التشفي بقتل السيد تاج الدين و قطّعوه قطعا و أكلوا لحمه، و نتفوا شعره، و بيعت الطاقة من شعر لحيته بدينار.
و تولّى النقابة على المشهد الشريف الغروي نيابة عن السيد قطب الدين أبي زرعة الشيرازي الرسي محمد بن القتيل شرف الدين علي بن تاج الدين، و لقب رضي الدين، الحديث، إنتهى من العمدة.
و في سبك الذهب(3)قال: السيد الجليل الشهيد تاج الدين أبو الفضل محمد بن مجد الدين الحسين بن كمال الدين الحسن بن فخر الدين محمد بن رضي الدين الزاهد، ولي نقابة نقباء الممالك بأسرها؛ العراق، و الري، و خراسان، و فارس، و سائر ممالك السلطان أو لجايتو بن السلطان آرغون و قتل سنة إحدى عشرة و سبعمائة مظلوما هو و ولداه شمس الدين حسين، و شرف الدين علي، و شرف
الدين هذا اعقب من ولده النقيب الجليل رضي الدين محمد بن شرف الدين علي، و كان عريض الجاه، واسع الحرمة، كثير الترف، ولّي نقابة المشهد الشريف الغروي إلى أن مات، إنتهى من سبك الذهب.
قلت: فهذا سبب تسمية التاجية تاجية بأعمال السيد تاج الدين عليها، أو باسم تاج الدين الأول الذي كان ناظرا على حفرها.
و قول صاحب العمدة(1): بقرية بر ملاحا على شطّ الناحية بين الحلة و الكوفة، لعلّه و هم من الكاتب أراد أن يكتب التاجية كتب الناحية، و هي كتابة واحدة بلا زيادة/ 225/ و نقيصة، و اللّه أعلم أيهما كان ذلك.
و هذا أول نهر جاءوا به من الفرات لأجل سكنة مرقد سيد الأوصياء.
و أما مياه الكوفة السابقة، فقد مرّ ذكرها مع تمصير الكوفة، إنتهى.
و ذكر الأخ الشيخ علي(2)في كراّسه الذي جمعه- و قد مرّ ذكره- و في سنة خمس و تسعين و سبعمائة جاء الملك تيمور إلى الكوفة غازيا، و سدّ نهرها الذي كانوا يستقون منه و يسقون مزارعهم و بساتينهم، و هو النهر المسمّى بنهر التاجية(3)
و على جري هذا الماء حدثت الأشجار و الضياع في الكوفة على حافّتي هذا النهر، ثم خرّبت بعد ذلك لأسباب، منها العواصف و أيدي الزرّاع العابثة فلم يبق لنهر عطاء الملك الجويني أثر.- - فقد ورد في أيام حكومة الجويني أنشئت مائة و خمسون قرية على ضفاف هذا النهر، و أحدثت مجاري للمياه و مزارع كثيرة، و أسقطت الضرائب عن حاصلات المزارع في العراق.
و قد وصف محمد بن أحمد الهاشمي الكوفي النجف و ماء الفرات الجاري فيها بقوله:
روضة تلحظ منها الأبصار زهوافتقطفه الأذهان فتراه درّا
و من قصيدة له في ذلك، قوله:
ناجته همّته العليا بما نكصتكلّ الخواطر عن إمكانه رهبا
و استبعدت أن يرى ماء الفرات بأكناف الوشى يجري دافقا صببا
و استكثرت دونه الأنفاق إذ علمتإمكانه فرأت إنفاقه عجبا
حتى أتاه بعزم نافذ و ندىغمر فسهّل منه كلّ ما صعبا
و صمّم العزم حتى تمّ مطلبهو نال منه الذي في نيله رغبا
و افتضّ مكرمة بكرا فأولدهاأجرا جزيلا و شكرا ينفد الحقبا
و صيّر النجف المهجور يغمرهماء الفرات فيسقي النخل و العنبا
و هكذا الكوفة المعمور جامعهاأجرى بها الماء يبغي أجر من شربا
و قد جرى الماء في القناة الجوفية التي توصل الماء من هذا النهر الى مدينة النجف سنة 676 ه.
« انظر: كتاب« تاريخ جهان گشاي»( فارسي) المقدمة، تاريخ وصّاف الحضرة 1/ 60»
1) انظر العمدة 342.
2) يقصد الشيخ علي بن مناع( مانع).
3) و حول هذا النهر، و لزيادة الفائدة، فإن هذا النهر( نهر التاجية) كان الابتداء بحفره في سنة 672 ه/ 1273 م بأمر الصاحب عطاء الملك بن محمد الجويني صاحب الديوان في الدولة الإيلخانية. و إنما سمّي بنهر التاجية نسبة الى السيد تاج الدين، و كان هو القائم على حفر هذا النهر و الموكّل به من قبل الجويني، و أنفق عليه ما يزيد على مئة ألف دينار أحمر ذهبي. و قد تمّ حفر النهر من الفرات القديم قرب المسيّب حتى الكوفة بطول عدّة فراسخ، و كانت الكوفة آنذاك حفائر و تلولا و آكاما لا يطرقها زائر.
الذي عملته الأكاسرة من الفرات (الى) الحلة و يتصل إلى الحيرة، فعندها تفرّق أهل الكوفة، في جميع النواحي و خربت الكوفة، إنتهى ما ذكره.
قلت: أما الملك تيمور لنك(1)
ولد في« سوبز» من بلاد« رقش» سنة 737 ه/ 1336 م و هو ابن رئيس قبيلة« برلاس» التركية الخاضعة لملوك التتر، و ما كان يبلغ الثلاثين حتى تسنّم زمام« ترانز او كسانيا» و جعل سمرقند عاصمة له، و لكنّه كافح 11 سنة للسيطرة عليها نهائيا، ثم أخضع قندهار و كابول و سيستان و مازندران، و إنّ المدن التي كانت تستسلم من غير قتال لم تسلم من السلب و النهب و الذبح. و في سنة 793 ه/ 1390 م اجتاح بلاد فارس و أطاح بخلفاء هولاكو و دمّر عاصمتهم. و اجتاح بغداد سنة 795 ه/ 1392 م، و رفع فيها أهراما من 90 ألف جمجمة.- - و كذلك فعل بالحامية التي كانت ترابط في قلعة تكريت الشهيرة بين الموصل و بغداد، و زحف الى دمشق فدمّرها و أعاث فيها فسادا. و بعد أن اكتسح أراضي آسيا الصغرى و الرافدين و كردستان و جورجيا اجتاح روسيا و دخل موسكو و أنزل فيها قتلا و نهبا و دمارا، و اجتاح الهند و قبل أن يدرك حصون دلهي سنة 801 ه/ 1398 م أعدم مئة ألف نسمة ثم انقضّ عليها و مزّقها شرّ تمزيق، و ما لبث أن زحف تيمور لنك على رأس مليون و ثمانمائة رجل الى الصين، فعبر« أخسار» فوق الجليد، و سار شهرا كاملا، و لكن لحسن حظ الصينيين و البشرية فتك داء عضال بتيمور لنك فلاقى حتفه في« أوترار» على مسافة ست فراسخ من سمرقند و ذلك في أول نيسان سنة 808 ه/ 1405 ه فاستراح العالم من سفّاح قلّما شهد التاريخ نظيره.« الآشوريون في التاريخ 2/ 148، 150، 171»
فانه ذكره جميع أرباب السير و الأخبار من1) تيمور لنك المغولي:
الخاصة و العامة، و قد خرّب البلاد و أهلك العباد، حتى قال بعضهم: إني صرت في سنة عذاب، أي في سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة في أول ظهور تيمور لنك.
و قد ذكر إبن الشحنة طرفا من خبره، و كذا في روضة المناظر(1)، و في مباعث الإرتحال، و تأريخ الدول إلى غير هؤلاء، و قالوا: إنّ تيمور هو أحد الدجالين الموعودين في الأخبار النبوية(2)أنه يخرج على جميع البلاد، و ذكروا له نسب يتصل إلى جنكيز خان من جهة النساء، و كان بدأ أمره و ظهوره في حدود الستين و سبعمائة، و كان خروجه من قرية خواجه ايلغار من أعمال الكشى و هي مدينة من مدائن ماوراء النهر من سمرقند نحو ثلاثة عشر شهرا، و ذكروا أنه لّما ولد سقط على الأرض ذلك السقيط كان كفاه مملوئتين من الدم العبيط، و لذا نشأ على القتل، و سار في أقطار الأرض فيما بين الشرق و الغرب، و قتل جميع الملوك و السلاطين، و هو الذي قتل السلطان الغازي بلاد الروم
با يزيد خان(1)
ولد سنة 748 ه و ولى السلطنة و عمره اثنان و أربعون عاما و مدة سلطنته ستة عشر عاما.
و لما تولى استولى على كثير من قلاع النصارى و بلادهم و أراضيهم و قد حسّن بعض النصارى لتيمور لنك ان يصل لبلاد الروم فوصل الى البلاد الشامية، و استمر تيمور الى أن وصل أذربيجان و خرج السلطان بايزيد لقتاله و جمع عسكر الروم و لما التقى الفئتان هرب طائفة من عساكره و تركوا السلطان بايزيد خان و ذهبوا الى تيمور و وقع الحرب الشديد و قتل من أولاد السلطان بايزيد السلطان مصطفى فشرع عسكره في الانهزام و ثبت هو و قليل معه و استمر يقاتل الى أن وصل الى تيمور بسيفه المشهور يقاتل بنفسه و قد عجزوا عنه فرموا عليه بساطا و أمسكوه و حبسوه فحصل له حمى غضبية فتوفي سنة 805 ه و تسلطن بعده أولاده و هم عيسى و موسى و سليمان و قاسم و محمد و حصل بينهم النزاع و القتال نحو اثني عشر سنة الى أن استقل بالسلطنة محمد خان.
« سبائك الذهب ص 94، تأريخ الدولة العثمانية العلية ص 71- 74 و فيه ولادته سنة 761 ه و وفاته سنة 804 ه مع اختلاف في ترجمته».
بن السلطان مراد خان بن السلطان أورخان إبن السلطان عثمان جق الغازي.و كان تيمور قد بنى هرما من رؤوس القتلى في بغداد، و قيل: كان تسعين الف رأس، و كان هلاكه سنة سبع و ثمانمائة.
و كان بعض أهل التواريخ كتب في أحوال تيمور ما صنع فصار كتابا مستقلا، و كان الشايع على الألسن: أن الكوفة كان ماؤها مسكّرا فلما جاء التيمور فأطلق السكور(2)و ذهب الماء، و تفرّق الناس من الكوفة/ 226/ هذا هو المشهور على الأفواه، و لا يكاد السامع أن ينكره لشهرته، إلّا أنّ التواريخ خالية من ذلك، نعم انّ الكوفة على ما ذكره أهل التواريخ أجمع و اتفاقهم عليه أنها أخذت الناس بالتفرّق عنها ذات اليمين، و ذات الشمال في زمن الحجاج بن
يوسف الثقفي، و القصّة مطوّلة.
ثم أنّ الحجاج بنى واسطا و أمر الناس أن ينزلوا فيها، فأخذوا ينزلون، ثم لمّا جاء السفاح و حكم بالكوفة، و من بعده أخيه المنصور الدوانيقي لما آل الأمر إليه و بنى بغداد و أرتحل الناس إليها، ثم جاءت الطامة الكبرى و هم القرامطة الذين قلعوا الحجر الأسود من بيت اللّه و ذبحت الحاج و قطعوا الطرقات و الفجاج و نهبوا الكوفة مرارا عديدة و قتلوا من أهلها خلقا لا يحصى، هرب الناس منها و هاموا على وجوههم في النواحي، و قد ذكرنا فيما مرّ من حديث آل أعين، و قد مرّ بتمامه، و فيه لما خرجت الكوفة بالفتن إلى آخر كلامه، ثم ظهر بعد هذا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فأخذ الناس بالنزول حوله، و أخذت الكوفة بالنقيصة من حدوث الفتن- المتقدّمة- شيئا فشيئا، فهذا سبب خراب الكوفة، و هذا هو الحق الذي ذكرناه من كلام الأخ الشيخ علي ليس هو من تأريخ بل إنما هو من الأفواه لفّقه.
ثم ذكر- أيضا- في كراسه المذكور: أنّ الماء أنقطع من زمن تيمور إلى زمان شاه طهماسب الصفوي(1)، و أن الشاه طهماسب أمر بأن يحفر نهرا من غرب شطّ الحلّة المزيدية إلى النجف، و قد بذل الأموال على حفره فلم يتهيأ له ذلك، و لم يتمّ ما أراده من الوصول إلى النجف، إلّا أن النهر عليه مزارع و عشائر كثيرة، و تأريخه سنة ثلاث و أربعين و تسعمائة، إنتهى.
قلت: و هذا- أيضا- مما هو المشهور، و لم يأخذ ما ذكره من كتاب، و إنما هو تلفيق من الأفواه، نعم انّ الشاهات الصفوية ذكرهم أهل التواريخ المتأخرين، و أطالوا في أحوالهم و أطنبوا، و بعضهم عمل تأريخا كبيرا مستقلا في أحوالهم، و ما جرى في زمانهم، و سمّاه روضة الصفا الناصرية،/ 227/ في الملوك الصفوية،
1) الشاه طهماسب بن الشاه اسماعيل الصفوي، ثاني الملوك الصفويين ولد سنة 999 ه في ضاحية« شاه آباد» من ضواحي« أصفهان»، تولّى السلطنة بعد وفاة والده في سنة 930- 984 ه و له من العمر 11 سنة، و توفي في 15 صفر 984 ه عن ولاية ناهزت 53 سنة، و عمره 64 سنة، و كان أعقل أولاد أبيه ...« عالم آرا عباسي( فارسي)».
و إنما سمّاه بروضة الصفا حيث جعله تكملة لروضة الصفا- المتقدم ذكرها-.
و ذكر بمباعث الإرتحال طرفا من أحوالهم، و كذا في تأريخ الدول و في مصباح الساري و غيرهم، و ذكرنا أن بعضهم اطنب في ذكرهم و بعضهم أختصر، و ذكرت طرفا من أخبارهم في كتابنا الكبير(1)
/ ه 227/ في مباعث الارتحال، و تأريخ الدول، و نزهة القارئ: ان ملوك العجم من آل حيدر الصفوي الاردبيلي الاسماعيلي فأول من قام منهم و جمع العشائر الشيخ جنيد بن الشيخ ابراهيم بن خواجه علي بن الشيخ صدر الدين بن الشيخ صفي الدين بن جبرائيل، قيل: كان جنيد هذا من العلوية الحسينية الاسماعيلية، و انه جمع طائفة من محبيه و محبي آبائه فغزا الكرج و غنم، ثم ان ابنه الشيخ حيدر بن جنيد سلك مسلك ابيه، و كان عسكره ستة الآف، و اتخذ التاج من الجوخ الأحمر و سمي بتاج الحيدرية، و كان ذلك في سنة ثلاث و تسعين و ثمانمائة، فقوي الشيخ حيدر بن الشيخ صفي الدين بن جنيد الأردبيلي فغزا شروان شاه و قتل هناك مع عدة من أولاده، فقام إبنه شاه اسماعيل بن حيدر بالأمر من بعد ما حبس مدة، فسار الى اذربيجان فأخذها و خطب له على المنابر، ثم سار الى شروان شاه ليطلب بثار أبيه فقتلهم و استولى/ ه 228/ الشاه اسماعيل و جلس على السرير و قد ضعفت دولة الدربندية، و قويت دولة بني حيدر، و كان ذلك في سنة ست و تسعمائة.
و في سنة ثمان و تسعمائة سار الى بغداد و رجع عنها بالخيبة، و فتح، ثم رجع في سنة اثنى عشر و تسعمائة فأخذ بغداد و جاء زائرا الى كربلاء، و هو الذي نبش على الحر و اطلع عليه و أخذ نصف من دسماله، و القصة مشهورة، و قد ذكرها الشيخ يوسف في كتابه 1/ 344) و غيره.
و في سنة ثلاثين و تسعمائة توفي الشاه اسماعيل، و تولى الملك من بعده أكبر أولاده الشاه طهماسب بن الشاه اسماعيل، و كان حينئذ قد توفي السلطان سليم فقام مقامه ابنه السلطان سليمان و هذا السلطان سليمان فتح جملة بلدان، و تقاتل مع الشاه طهماسب مدة حتى وقع عليه الشتاء فسار الى بغداد ليشتي بها و يعود الى القتال، فوصل الى مدينة بغداد في ثامن/ ه 229/ عشر جمادى الأولى سنة احدى و أربعين و تسعمائة، و كان النائب بها من قبل سلطان العجم بكلو محمد خان، فلما سمع بوصول العسكر الى حدود العراق بعث الى- - السلطان بالطاعة، ثم أخذ امواله و عياله و هرب الى بلاد العجم فدخل العسكر بغداد، و نصبوا الرايات، ثم قصد السلطان الى زيارة أبي حنيفة، و كان الشاه اسماعيل لما ملك بغداد أمر بنقض تربته فجدد السلطان عليه مشهدا عظيما و بنى عليه قلعة حصينة، ثم زار الكاظم و الشيخ عبد القادر، ثم قصد زيارة المشهدين المعظمين، مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و مشهد ولده الحسين عليه السّلام، هذا الذي ذكره صاحب تأريخ الدول.
و في سنة عشرين و تسعمائة وقع بينه و بين السلطان سليم قتال عظيم، و فتح السلطان سليم البلدان حتى وصل الى الشام، و هو الذي اظهر قبر الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي و بنى قبره.
و ذكر الشيخ يوسف في لؤلؤته 152- 153): ان الشاه طهماسب قرّب الشيخ نور الدين بن علي بن عبد العال الكركي العاملي المشهور بالمحقق الثاني، و قال له: ان الحكيم ...
... أنت النائب عن الامام عليه السّلام و أمر الناس بالرجوع اليه، فحكم عليه الرحمة بطريق الشرع الحديث.
و ذكر الشيخ يوسف أيضا في كتابه انيس المسافر ما: هذا السيد الجليل الشيخ صفي الدين ابو الفتح اسحاق بن السيد أمين الدين جبرئيل بن السيد الشيخ صالح بن بن الشيخ قطب الدين الاردبيلي الحسيني الموسوي جد السلاطين الصفوية ملوك ايران، و هو من أجل سادة آل الامام الهمام موسى بن جعفر عليه السّلام.
ثم ساق الكلام الى ان قال: و اما نسب السلطان المذكور على ما أورده تاريخ/ ه 230/ جهانآراء: السلطان شاه اسماعيل ابن السلطان حيدر ابن السلطان جنيد ابن السلطان الشيخ ابراهيم ابن السلطان خواجه علي ابن السلطان صدر الدين موسى ابن السلطان الشيخ صفي الدين اسحاق الكشكول 1/ 308- 309).
قال في تاريخ الدول: و في سنة أربع و ثمانين و تسعمائة في سابع صفر توفي الشاه طهماسب بسم، سمته زوجته أم حيدر بالنورة. انتهى.
إلّا ان الشيخ محمد ابن الحاجي عيسى كبه( ره) ذكر في تأريخه غير ما سطرنا، فهذا لفظه:
ملوك الصفوية: أولهم طهماسب شاه، شاه سلطان حسين، شاه سليمان، شاه عباس، شاه صفي ميرزا صفي، شاه عباس، سلطان محمد، طهماسب شاه اسماعيل، سلطان حيدر، سلطان جنيد، ابراهيم، سلطان خوجه علي، مدة سلطنتهم 241 سنة أولها سنة 896 و انقراضها سنة 1137 ه. انتهى.
.1) في هامش الأصل:
قال في تأريخ الدول: و في سنة أربع و ثمانين و تسعمائة في سابع صفر توفي الشاه طهماسب بسمّ سمته زوجته أم حيدر بالنورة، و هو الذي جاء بالماء إلّا أنه لم يتهيأ له وصوله إلى النجف، و ذلك بذل الأموال الكثيرة لحفر نهر فحفروه فكان أصله من الفرات، و هو شطّ الحلة المزيدية و جاءوا به من فوق نهر المتقدم، و هو نهر التاجية، فيكون غرب التاجية، و المساحة ما بين نهر التاجية و هذا النهر الذي حفره الشاه طهماسب مقدار ميل أو بيسير، فكان أول النهر من فرات الحلة، و آخره غرب المكان المشهور بمكان النمرود بن كنعان طوله ما يقرب من عشرة أذرع بذراع المستوى الخلقة فأراد وصوله إلى النجف، فلم يتهيأ له ذلك، و الآن مشهور ذلك النهر باسم طهماسب مسمى نهر طهماسب، ثم خفّفوا، فقالوا طهماسية/ 228/- بالسين المهملة- و هي علم لا يخفى عليها حدائق كثيرة ذات أشجار و نخيل و مزارع عظيمة من الرز و الحنطة و الشعير، و على جانبي النهر خلق من الناس، و هم فلّاحون، و قد عمل الشاه طهماسب قنديلا عظيما من الذهب الأحمر يكون قدره ككوز الماء الصغير و كتب عليه إسمه و علّقه على قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و هو باقي إلى الآن، و قد حدّثني بذلك شيخنا الأكمل- المتقدم في الذكر- الشيخ عباس بن الشيخ.
و في تأريخ الدول- ما هذا لفظه-: في سابع صفر سنة أربع و ثمانين و تسعمائة مات طهماسب مسموما سمّته زوجته أم حيدر في النورة لأنه كان متحرزا في مأكله و مشربه، فلم يتمكن منه سوى ذلك فاتفق أنه دخل الحمام فتنوّر فجعل السم في النورة فتقطعت مذاكيره، فدعا أبنه حيدر، فقال: لم فعلت
بي هذا يا حيدر و لم عجلت عليّ، هب أنك ملكت فهل تتمتع بعدي؛ فلما مات أخذت إبنته بيري خان خاتم أخيها حيدر و دسّت إليه الرجال فقتلوه، فأخرجت جنازته مع جنازة أبيه طهماسب، و كانت مدّة ملك طهماسب أربع و خمسين سنة، ثم ركبت بيري خان و جاءت إلى أخيها إسماعيل، و كان محبوسا مدّة حياة أبيه، و هي خمس و عشرين سنة، و كانت هي و إسماعيل من أب واحد و أم واحدة، فأخرجته من الحبس/ 229/ و فوّضت الأمر إليه، فعندها قتلها إسماعيل و لم يمهلها و جلس على سرير الملك.
و نهر الطهمازية هو الماء الثالث الذي جاءوا به إلى النجف.
و ذكر الأخ الشيخ في الكرّاس- المتقدم ذكره- ما هذا لفظه: ثم أنّ الشاه صفي بن الشاه عباس زار قبر أمير المؤمنين عليه السّلام في سنة إحدى و أربعين و ألف، و أمر و كلاءه و المهندسين ببناء القبة المنورة و الصحن و الخانات على هذا التفصيل الذي هو موجود الآن، فأجروا لهذا البناء المذكور نهر ماء من الفرات حتى أوصلوه إلى الكوفة إلى شرقي الخورنق إلى قريب سور حصار و عملوا هناك بركة، ثم عملوا على البركة كرد يخرجون به الماء و يجرونه في ساقية حتى يدخل الصحن الشريف، و تأريخ هذا الماء:
(سال تاريخچه پرسيدم از ايشان گفتند)آب ما از مدد صافي كوثر آمد(1)
سنة إثنتين و أربعين و ألف، فبنوا به القبة و الصحن و الرباط المعروف الآن بخان دار الشفاء، و بنى محلّا للطبخ و أطعام الطعام الذي هو الآن سوق للبزازين، و بنى أيضاّ من باب الصحن إلى قريب السور زقّا و في جانبيه أواوين لمبيت الزوّار، و بنى مما يلي خان دار الشفاء من جهة الشرق مطاهر للزوّار؛ و هي الآن سوق للصيّاغ، كل هذه البناءات في ثلاث سنين، إنتهى ما ذكره الشيخ علي.
1) عالم آرا عباسي( فارسي) و ما بين المعقوفتين منه، المنتظم الناصري( فارسي) 2/ 182، تحفة العالم 1/ 278- 279.
قلت: قد كان في كل ما ذكره و أنه حقّ، و هذا هو المشهور على/ 230/ الأفواه و الألسن، و هو الذي تتحدّث به الناس على نحو ما ذكر إلّا أنه الوارد غير هذا، و هو أن الذي أمر ببناء القبر و الصحن على هذا التفصيل الموجود الآن هو الشاه عباس.
و ذكر في مصباح الساري(1)و مباعث الأرتحال و تأريخ الدول و غيرهم: أنّ الشاه طهماسب- المتقدم في الذكر- لما مات مسموما جلس إبنه الشاه إسماعيل فلم يطل ملكه حتى قتلوه و جلس مكانه أخوه محمد خدابنده إبن الشاه طهماسب إبن الشاه إسماعيل الصفوي، و كان في ذلك في سنة خمس و ثمانين و تسعمائة، و جرت حروب كثيرة بينه و بين السلطان مراد يطول بذكرها المقام، ثم مات الشاه خدابنده و قام من بعده الشاه عباس بن محمد خدابنده و وقعت بينه و بين السلطان أحمد خان محاربات كثيرة، إنتهى ما في تأريخ الدول إلى سنة ثمان عشرة و الألف.
قال في مصباح الساري(2)و مباعث الإرتحال: و لما جلس السلطان الغازي مراد خان، و هو السلطان الرابع ممن تسمّى بهذا الأسم، وقعت بغداد في أيامه بيدي عباس شاه بن محمد خدابنده.
و قال الشيخ يوسف في أنيس المسافر(3): إنّ أعظم الأكاسرة الشاه عباس لما أراد المسير إلى بغداد أستخار بالقرآن المجيد فجاءت الآية: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ...(4)ثم تفاءل في ديوان خواجه حافظ فجاء الفال:
بباكه نوبت بغدادو وقت تبريز آست
فسار عليها و فتحها.
قال في مصباح الساري و نزهة القارئ(1): حاصر عباس شاه بغداد ثلاثة أشهر، و كان قد علّق الرؤوس على شرافات السور، ممن كان قتلهم، و كان أهل بغداد قد قتلهم الجوع من شدّة الحصار، فخرج أكثرهم إلى معسكر الشاه.
و في ليلة الثانية و العشرين من تشرين الثاني في سنة إثنتين و ثلاثين و ألف: فتح أبواب القلعة ليلا، و هجم عسكر الشاه، و دخلوا بغداد و جعلوا يقتلون حتى جرى الدم في أزّقة بغداد، و استولى عليها، و عمل بقبر أبو حنيفة ما عمل، و بقيت بغداد بيده خمسة عشر سنة إلى أن توفي الشاه عباس، و جاء السلطان مراد بنفسه إلى بغداد فكانت بينه و بين العجم وقعة صيلمانية هلك فيها خلق عظيم، كان القتلى من العجم خمسين ألفا غير الغرقى و الأسرى مما يزيد على ثلاثين ألف، و من عسكر السلطان قتلوا عشرة آلاف؛ و لقد أجاد من قال مضمّنا فيه التأريخ المذكور:
حكم الأرفاض مدّهو استعدوا أي عدّه
جرّد السلطان سيفاكان في التأريخ (غمده)
إنتهى من مصباح الساري.
السنة التاسعة و الأربعين/ 232/ و الألف و فيها رجع السلطان إلى القسطنطينية، و مات هذا ما ذكره أصحاب السير من أن السلطان مراد جاء إلى بغداد، و رجع و لم يذكروا أنه زار قبر أمير المؤمنين عليه السّلام.
و المشهور أنه جاء زائرا لقبر الأمام، و أن بابا من أبواب الحرم الشريف من جهة القبلة تسمّى بباب المراد المشهور أنه لّما جاء زائرا قبر الإمام دخل منها و خرج فسميت بأسمه، و أن الشاه عباس لما رجع مات فجلس بمكانه الشاه عباس الثاني، و إنّ بناء قبر أمير المؤمنين عليه السّلام للشاه الأول؛ و هو الشاه عباس الأول و كان هو الذي جمع البنائين و المهندسين و بذل الأموال الكثيرة، و بنوا القبة و الرواق
1) انظر: مصباح الساري و نزهة القارئ ص 167- 178.
و الصحن الشريف؛ هو هذا النبأ اليوم، و كان تفصيل الصحن و القبة بنظر الشيخ البهائي(1)
عالم إمامي، رياضي، فلكي، فقيه، مفسر، شاعر.
ولد ببعلبك سنة 953 ه/ 1547 م و انتقل به أبوه الى فارس و أخذ عن والده و غيره من علماء كثيرين حتى أذعن له كل مناظر و منابذ فلما اشتد كاهله، وصفت من العلم مناهله، ولي بها مشيخة الإسلام ثم رغب في السياحة و محالفة الأسفار، فحج و زار قبر النبي و قضى نحو ثلاثين سنة في الأسفار، و اجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل و العلم، و من البلاد التي جابها مصر و ألف بها كتاب الكشكول المشهور، و كان طيلة إقامته بمصر يجتمع بالعلامة محمد بن أبي الحسن البكري و كان البكري يبالغ في تعظيم البهائي فقال له البهائي مرة:« يا مولانا انا درويش فقير كيف تعظمني هذا التعظيم؟» فأجابه البكري: شممت منك رائحة الفضل ... ثم قدم القدس فكان فيها مبجلا مقدرا و درس هناك، ثم سار الى دمشق و نزل هناك و اجتمع به الحافظ الحسيني الكربلائي القزويني نزيل دمشق صاحب الروضات، و الحسن البوريني العلامة الكبير و قد طار البوريني إعجابا و إكبارا له بعد أن عرفه و كان يسمع به! و ذهب الى حلب و هناك توارد عليه أهل جبل عامل أفواجا أفواجا و ذلك في زمن السلطان مراد بن سليم و هو في كل ذلك متكتم متنكر يحاول إخفاء أثره!! ثم خرج من حلب مسرعا و استقر أخيرا في أصفهان في حاشية الشاه عباس و غالت الدولة في قيمته في عهد الشاه فكان لا يفارق السلطان سفرا و حضرا! و قصدته علماء الأمصار و كانت له دار مشيدة البناء رحبة الفناء، يلجأ إليها الأيتام و الفقراء فيقوم بالإنفاق عليهم مع تمسك من التقى بالعروة الوثقى و هو في كل ذلك يرجو أن يعود الى سياحته فلم تسمح له الأيام حتى توفي في 12 شوال بأصفهان 1031 ه/ 1622 م و نقل الى طوس فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضوية.
قال المحبي في الخلاصة« ... و هو أحق من كل حقيق بذكر أخباره و نشر مزاياه و إتحاف العالم بفضائله و بدائعه، و كان أمة مستقلة في الأخذ باطراف العلوم و التضلع بدقائق الفنون و ما أظن الزمان سمح بمثله و لا جاد بندّه».
و قد ألف مؤلفات جليلة في التفسير و الحديث و الفقه و أصول الدين و الفلك و الحساب و اللغة و غيرها و مؤلفات بالعشرات في سائر أنواع العلوم و الفنون و من هذه المؤلفات:- - « الكشكول- ط» و« المخلاة- ط» و هما من كتب الأدب المرسلة، لا أبواب و لا فصول، و« العروة الوثقى» في التفسير، و« الفوائد الصمدية في علم العربية- خ» و« الحبل المتين- خ» في الحديث، طبع بعضه، و« أسرار البلاغة- ط» و« الزبدة» في الأصول، و« خلاصة في الحساب- ط» و« تشريع الأفلاك- ط» و« استفادة أنوار الكواكب من الشمس- خ» مقالة.
و له رسائل، و شعر كثير. و بالفارسية« نان و حلوى» أي خبز و حلوى، و هو نظم في التصوف، و« شير و شكر» أي لبن و سكر، نظم في التصوف أيضا.
ترجمته في: أعلام العرب 3/ 82، و روضات الجنات 532 و آداب اللغة 3/ 328 و الذريعة 2/ 29، 493- 494، 3/ 35 ثم 6/ 240 و نزهة الجليس 1/ 249، الأعلام 6/ 102، الفوائد الرضوية 2/ 502- 520، تاريخ علم الفلك 296- 302، موسوعة المستشرقين 362، معجم المطبوعات 2/ 1263- 1264، العلوم البحتة- الهيئة 201- 202، امل الآمل 26، خلاصة الأثر 3/ 440- 445، سلافة العصر 289، لؤلؤة البحرين ص 16، مستدرك الوسائل للنوري ص 417- 421، أعيان الشيعة 44/ 116، الكواكب السائرة 3/ 70، و نزهة الجليس 1/ 249، و كشف الظنون، تراث العرب 48 حاشية( 1) 49 حاشية( 6) 55- 57، 63، رياضيات بهاء الدين العاملي- المقدمة 7- 20، الشيخ أحمد بن علي الشهير بالمتين: شرح قصيدة الشيخ بهاء الدين العاملي- طبع مصر 1302 ه/ 1885 م، فهرس مخطوطات الظاهرية- هيئة 16- 17، فهرس المخطوطات المصورة بمعهد التراث بحلب 223- 224، فهرس مخطوطات أوقاف بغداد 4/ 103، 105، 127- 128، 140، داوود الجلبي الموصلي: مختارات الموصل، فهرس أوقاف الموصل 6/ 285، فهرس مخطوطات الموصل 212، 242، جولة في دور الكتب الأمريكية 88، المكتبة البلدية- الاسكندرية- رياضيات 8- الفلك 41: منصور: فهرس مخطوطات حسن حسني- تونس 385، 393، الشنطي: المخطوطات العربية بالهند 12، د، حجي: فهرس الصبيحية بسلا- المغرب 474، فهرس جامعة طهران 3/ 2/ 833، فهرس المسجد الأحمدي- طنطا 135، بروكلمن 2/ 414- 415 الملحق 2/ 595، نللينو: علم الفلك 39 و حاشية( 2)، 41 و حاشية( 3) 226- 227، سميث: تاريخ الرياضيات 2/ 388 و ما بعدها، فانديك اكتفاء القنوع 240- 241، د، ششن: نوادر المخطوطات 1/ 372، مجلة الصفر- نيقوسيا- قبرص: عدد تشرين الثاني 1987 م ص 65- 86، غازي أبو شقرا: بهاء الدين العاملي: الحساب علم يستعلم منه المجهول، أعلام الحضارة العربية الإسلامية 6/ 225، معجم الشعراء للجبوري 4/ 416- 418.
- رحمه اللّه-، و أن الشيخ محمد بهاء الدين لم يدرك شاه صفي؛ لأنه1) الشيخ محمد بن عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني، بهاء الدين العاملي.
و كان مسجد عمران بن شاهين- الذي تقدّم ذكره- داخل في الصحن الشريف، فأخذ الشيخ البهائي من المسجد و أدخله إلى الصحن تكون/ 233/ زاوية في الصحن فيكون معيبا.
و أما كمية ما أخذ من المسجد ففيه قولان؛ قول إنّ الأيوان الكبير الذي هو بعكس القبلة الملاصق للمسجد، هو مسجد فقط، و هو الذي أدخله البهائي، و باقي على مسجديته، و الآخر هو الأيوان الكبير مع شيء يسير من الصحن، هو من مسجد عمران.
و سمعت من بعض الشيبة: إن بعض العلماء المتقدمين، كانوا يحتاطون من الجنب أن يجلس في الأيوان الكبير المذكور، أو يمرّ بقربه، محاذيا له من حيث المسجد.
و كان أساس البناء متصلا من الصحن الشريف إلى باب سور البلد الأول، و هو اليوم المشهور بالسيف من الجهتين، و تركوا وسطهما طريقا مستقيما منه الباب السور إلى باب الصحن، و من جهتي الطريق- المذكور- جعلوا أيوانات كبار مأوى الزائرين، و ذلك من طرف مشرق الشمس، و من بعد هذا البناء قرب المائتين سنة صارت الأيوانات حوانيت و خانات و الطريق صار سوق و أطلق عليه بسوق الكبير، و هدم السور الأول، و بنو سورا جديدا، و هو هذا السور اليوم، و وسعوا البلاد.
و إنّ البناء الأول من الأيوانات باقي إلى حين التأريخ، فمن بعد ما كانت وقفا صارت ملكا، فسبحان الذي يغيّر و لا يتغيّر.
و إنّ النهر الذي جاء به الشاه عباس إلى البناء و الشرب/ 234/ و هو نهر المكرية، و يطلق عليه بنهر الشاه، و لقد حدّثني بذلك جناب الشيخ السند الشيخ عباس بن الشيخ- المتقدّم في الذكر- ما هذا لفظه: ان الشاه عباس أمر بحفر نهر إلى النجف، فحفر من فرات الحلة إلى أن جاءوا به إلى قرب الكوفة، و أراد وصوله إلى النجف مكشوفا فلم يتهيأ له فعمل له القناة فأوصله إلى النجف، فأطلق النهر بنهر المكارية، و هو علم لا يخفى، و يقال له: شطّ الشاه، و إلى هذا الزمان يقال له شط الشاه، و نهر الشاه و عليه مزارع كثيرة.
و أما القناة فيسمّى قناة الفرع، و إن آثاره باقية، و هي آبار متصلة من جهة شرق النجف، و تجري إلى غربها، و مساحة تلك الآبار، و هي(1)القناة من ناحية الكوفة إلى الفرع ما يقرب من أربعة أميال أو يزيد بشيء يسير، و هو الآن قناة عظيم، و ارتفاعه كثير، و هو معمور.
و سمعت من جماعة ممن دخل إليه في زماننا فبالغوا في بنائه و حسنه إلّا أنه حدث في أهله بحيث منع المسيل منه، و يكون بعد هذه القناة عن النجف ما يقرب من ميلين، و يقع على مكان يقال له الفرع، و هو علم- أيضاّ- فلذا سمي بقناة الفرع.
و أما القناة التي(2)في الكوفة هي موجودة الآن؛ لأنه في سنة ثمان و ثلاثمائة و ألف هدم الشيخ الكرباسي بعض بناء الكوفة، و هي الحجر، و كانت من ثلاث
جهاتها حجّرا إلّا جهة القبلة أسطوانات، و كان قد وقع الفساد في حجرها/ 235/ فهدمها و جعلها أيوانات فرارا من الفسق فيها، فكشفوا في صحن مسجد الكوفة فخرج قناة متصلا فيها إلى المكان المشهور بسفينة نوح و آبار فوقفنا عليها و عجبنا من بنائها؛ و هي من أيجاد الشاه عباس- أيضا- و هذا الماء الذي جاء به الشاه عباس هو الماء الثالث الذي جئ به إلى النجف.
و ذكر الأخ الشيخ علي في الكراس الذي جمعه- ما هذا لفظه-: ثم إن نادر شاه لما رجع من سفره إلى الهند جاء إلى بغداد سنة ستّ و خمسين و مائة و ألف فأعطى لخّدام قبر أبي حنيفة الأعظم ألف تومان نادرية كان نذرها لما دخل بلاد الهند.
ثم أتى النجف على طريق الحلة، و جمع العلماء في النجف من أهل السنة و الشيعة، و صار يبحث عن المذاهب و أكرم علماء الشافعية، و أمر ببناء قبة الأمير علي بن أبي طالب عليه السّلام بالذهب، و أعطى الأموال الكثيرة، و وضع في الخزانة الحيدرية تحفا جسيمة و أشتغل الوكلاء في التذهيب، و رجع نادر إلى إيران، و قد أجاد من أرّخ القبة بقوله(1)
إذا ضامك الدهر يوما و جارافلذ بحمى أمنع الخلق جارا
« انظر: ديوانه 19- 32».
: (آنست من جانب الطور نارا)و هي سنة خمس و خمسين و مائة و ألف.
و أرخ المنائر بقوله:
فقام مؤذّن التأريخ فيهايكرّر أربعا (اللّه أكبر)
و هي سنة ستّ و خمسين و مائة و ألف.
ثم أخذوا ببناء الكاشي للصحن الشريف فكان الفراغ من الجميع سنة ستين و مائة و ألف، إنتهى.
قلت: قد كان ما ذكره حقا، و هذا المشهور، و التاريخ المذكور، مكتوب الآن على الكاشي.
و كان الشاه عباس لما بنى القبة الشريفة بهذا البناء الموجود و جعل عليها الكاشي.
و لما جاء النادر هدم الكاشي، و بناها بالذهب على ماهي/ 236/ الآن.
و كذلك المنائر بناها بالذهب، و الصحن الشريف بناه بالكاشي، و هو هذا البناء الموجود، و تاريخ الجميع كما مرّ.
1) و هو السيد نصر اللّه الفائزي الحائري، و مادّة التأريخ هذه هي جزء من قصيدة قوامها 58 بيتا، مطلعها:
و إنّ نادر لم يكن من الشاهات، و إنما أخذها بالسيف كما ذكر ذلك أهل التواريخ، و منهم صاحب مصباح الساري- ما هذا لفظه-: انّ الشاه عباس الثاني لما مات قام بالأمر من بعده شاه سليمان، و هو الذي جاء بالمجلسي- صاحب البحار- و جعله عنده و أمر أن يحكم بما أمر اللّه بين الناس، ففعل ذلك.
و قد ذكر هذا السيد المحدث قال في مصباح الساري(1): و لما مات الشاه سليمان قام بمكانه ولده الشاه طهماسب، و ادّعى أنه هو الشاه و سار بالجنود إلى بغداد و حاصرها، و جاء الوزير طوبال عثمان باشا في ثمانين ألف و التقى مع نادر في سادس شهر صفر سنة ستّ و أربعين و مائة و ألف على شاطئ دجلة، و اشتبك الحرب فقتل طوبال عثمان باشا، و أصيب نادر بجراحه، و كان قد قتل من العسكريين خلق كثير.
و في سنة تسع و أربعين و مائة و ألف وقع الصلح بين الدولة العثمانية و بين نادر، و كان نادر قد نهب السليمانية، و قتل من أهلها مقتلة عظيمة.
ثم أمر نادر ببناء قبة أمير المؤمنين عليه السّلام ذهبا.
قال الشيخ محمد كبّة إبن الحاج عيسى كبة في تاريخه المسمّى «درر منثورة في فوائد من أبواب غير محصورة»/ 237/ ما هذا لفظه.
و في سنة خمس و خمسين و مائة و ألف تمّ بناء قبّة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بالذهب مع الحضرة الشريفة، و الذي بناها نادر شاه حيث نذر إن أمكنه اللّه من بلاد الهند ليفعل ذلك فأمكنه اللّه و فتح الهند و بلاد كثيرة، و يقال له أبو الفتوح فوعد بما عاهد نفسه من النذر، انتهت.
1) انظر: مصباح الساري ص 166- 179.
قلت و ذكر هذا- أيضا- آخر من بعض المعاصرين لذلك على ظهر كتابه.
و ذكر أيضا الشيخ محمد كبّة في تأريخه المذكور- ما هذا لفظه- أول بناء حضرة الأمير عليه السّلام ذهبا في سنة سبع و خمسين و مائة و ألف بناء الكاشي لصحن الأمير في سنة ثمان و خمسين و مائة و ألف تمام الكاشي، في سنة ستين و مائة و ألف قتله نادر فيها، أي في سنة ستين و مائة و ألف، إنتهى.
و في تأريخ آخر لبعض المعاصرين ذكر ذلك و وفاة نادر.
قلت: المشهور أن نادر كان هلاكه على غير ما يعتقده المسلمون؛ و ذلك أنه كان منكرا للمعاد، و هو أنه أتفق أنه سمع بعض العلماء و الطلبة يتكلمون في البرزخ و عذابه فأنكر ذلك، و قال لأولئك: أنا أصنع شيئا فأن وجدته- كما تقولون- آمنت بكل ما تخبرون، و إلا فأني أقتلكم، ثم أنه أمر أن يبنى على وجه الأرض مكانا بالرخام و الجص شبيها بالقبر فصنعوا ما أمر و جاءوا برجل قد مات فأمر بفتح فيه و أن يوضع في فيه الدقيق الناعم، و يبنوا فوقه، و توقف عليه الحرس فامتثلوا ما أمر، و من بعد ثلاثة أيام كشف عليه فوجدناه مختوما و الدقيق بفيه على حاله فحينئذ جمع العلماء و قال: أين ما تقولون من البرزخ/ 238/ و عذابه، و كلّما تقولون به باطل، و إنما تخوّفون الناس بكلامكم لجمع الأموال، ثم تهدّدهم بالقتل فعند ذلك خافوا منه، و علم أناس بفساد عقيدته لنفيه للمعاد فأرادوا قتله فلم يتمكنوا منه لحذره، و كانت له زوجة، و لها أخ صغير لم يراهق، و كان مقرّبا عنده فاجتمعوا و بذلوا له الأموال على قتله، و كانوا قد صنعوا خنجرا عظيما و سقوه سمّا و دفعوه إلى الصبي فأخذه صهره و دخل عليه ليلا؛ و هو نائم و وجد أخته جالسة فأحسّت به، و قالت له: من هذا؟ فأشار إليها أخاها أن إذا تكلمتي قتلتك فسكتت، فجاء إليه فقتله و أراح الناس منه، و فرحوا بقتله فرحا عظيما حتى أن بعضهم جعل لهلاكه تاريخا فمن بعضه:
نادر بدرك رفت
فعلى هذا يكون في سنة إحدى و ستين و مائة و ألف هلاكه، إنتهى.
و ذكر الأخ الشيخ علي في كراسه- المتقدّم ذكره- ما هذا لفظه-: أن القناة الذي جاء به شاه عباس بقي مدة ثم أنهدم و امتلأ النهر رملا و ترابا، فكتب العلماء من أهل النجف إلى جميع الأقطار فعندها تصدّى أمين الدولة الهندي أمر بحفر نهر الشاه- المتقدم ذكره- إلى أن أوصله إلى طريق الكوفة قريب من المسجد، و من هناك حفر قناة إلى النجف باق إلى الآن، و كانت فائدته قليلة فلم يغن الناس و لم يسكتوا عن الشكوى و المكاتبات، إنتهى.
أقول: إني إجتمعت عند وصولي إلى هذا المقام بخدمة الشيخ السند الشيخ عباس- المتقدّم في الذكر- و سألته عن ذلك فحدّثني حفظه اللّه، فقال: إنّ أبا أمين/ 239/ الدولة كان صدر أعظم إلى فتح علي شاه(1)
هو ثاني الملوك القاجاريين و كان عند ما قتل عمه أغا محمد خان في شيراز، فلما بلغه قتل الملك توجه الى طهران و أخمد نيران الفتن، و في سنة 1212 ه أعلن توليه الملك، و آغا محمد خان هو مؤسس الدولة القاجارية و على يديه انقرضت الدولة الزندية بعد معارك طاحنة بين آخر ملوكها لطف علي خان و بين آغا محمد خان بقتل لطف علي سنة 1209 ه.
و في سنة 1210 ه احتفل الأمراء و القواد بتتويج أغا محمد خان ملكا على إيران و لكنه قتل سنة 1211 ه و بمقتله انحل نظام جيشه و كثر الشغب الى أن وصل ولي عهد السلطنة فتح علي شاه المترجم من شيراز الى طهران و أعاد الأمور الى نصابها. و في سنة 1212 توج رسميا و بعد سنة من تتويجه نقل تابوت أغا محمد خان الى النجف فدفن في غرفة من غرف الصحن العلوي.- - كان المترجم مكرما للعلماء مفضلا عليهم و في أيامه راج سوق الأدب و ظهر الشعراء البارعون، و من آثاره: تذهيب أبواب الصحن، و القبة المنورة في الحائر، و تفضيض الضريح الحسيني، و بناء مرقد العباس بن علي في كربلاء، و تذهيب قبة السيدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر في قم، و بناء صحن واسع لها، و بناء صحن مشهد الإمام علي بن موسى الرضا، و غير ذلك.
و يصفه بعض المؤرخين بأنه كان على مرحلة سامية في تشييد مباني الشرع راسخ الاعتقاد في الأذكار و الأوراد.
و في عهده وقعت الحرب بين روسيا و إيران و كان السبب أنه لما ملك( الكسندر حفيد كاترين) و جهت روسيا كل قواها لاحتلال كرجستان اضطرت كركين خان سلطان كرجستان الى التنازل عن كرجستان فالتجأ الكرجيون الى إيران، و تجاوزت روسيا من كرجستان الى سائر البلاد الواقعة خلف أرس و ملكت كنجة سنة 1218 ه فأمر الشاه ولي عهده بمقاومة روسيا فجرت مصادمات من سنة 1218 الى سنة 1220 صمدت فيها روسيا في مواقعها الحصينة و عجزت إيران عن إخراجها منها، و ظلت المناوشات مستمرة الى أن عقد القائد الروسي بتوسط سفير إنكلترا معاهدة مع الدولة الإيرانية سنة 1228 ملكت فيها روسيا كرجستان و شيروان و شكي و كنجة و قراباغ و مغان و بعض طالش. و في سنة 1204 ه ادعى الروس أن بحيرة في الشمال الغربي من توابع إيران داخلة في حدود روسيا. و بلغ علماء إيران تعدي روسيا على مسلمي القفقاس و استباحتهم فأفتوا بالجهاد و أخيرا اضطر فتح علي شاه الى الدخول في الحرب، فأمر ولده عباس ميرزا بقيادة الجيوش، و انتهت الحرب بفشل إيران و عقد معاهدة جديدة خسرت بها إيران مضافا الى البلاد السابقة: إيروان و نخجوان و دفعت غرامة حربية باهظة.
توفي سنة 1250 ه.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 13/ 53- 54.
إلى النجف، و جاء معه1) فتح علي شاه ابن حسين قلي خان ابن محمد حسين خان القاجاري:
مهندس إسمه ميرزا تقي؛ و هو جاء به لأجل أن يجئ بالماء إلى النجف فحفر نهرا من الفرات الحلة حتى جاء به خندق الكوفة المعروف بكري سعدى، و هو الذي عمل القنطرة على الكري المذكور و هي موجودة الى هذا الآن و هي تجاه الخان المشهور بأبي فشيقة، و أجروا الماء بكري سعدى فجرى فيه حتى بلغ إلى قرب
الطريق الذي هو ما بين الكوفة و النجف فوقف هناك؛ فحينئذ صنعوا قناة في كري سعدى حتى جاءوا به إلى النجف، و القناة آثاره باقية إلى الآن، و آثاره ظاهرة إلّا أنه لم تطل أيام هذه القناة، و هذا الماء هو الماء الرابع الذي جئ به إلى النجف، و الماء الذي في كري سعدى بقي مدة حتى أن الذي يريد المسير من النجف إلى الكوفة يخوض فيه.
و إني سمعت من الثقة العدل العالم العامل الشيخ مهدي المعروف بالخواجة(1)
و كان من الأبرار الأتقياء و أهل الصلاح، على جانب عظيم من دماثة الأخلاق و حسن الصحبة.
توفي بالنجف في 24 ذي الحجة سنة 1327 ه و دفن بالصحن الشريف في الجهة الشرقية الجنوبية منه.
ترجمته في:
معارف الرجال 3/ 136، ماضي النجف 2/ 170، مشاهير المدفونين 366.
، و هو ممن يعتمد على نقله و يوثق بكلامه، و يروي عن أبيه العبد الصالح، و الشيخ العادل أبو ذرّ زمانه في صدق اللهجة الشيخ محمد الخواجة، و إني أدركته و رأيته و سمعت حديثه، قال الشيخ مهدي المذكور قال لي أبي: إني أدركت الخندق المشهور بكري (سعدى)، و فيه الماء، و قد خضته مرارا، إذ سرت إلى مسجد الكوفة أو لغيره، و إنّ الماء فيه إلى نصف الساق، و هذا الماء الذي جاء به أبو أمين الدولة، إنتهى.1) الشيخ مهدي بن محمد الخاجة: عالم فقيه، تتلمذ في النجف على الشيخ محمد حسين الكاظمي و كتب دروسه، و تلمذ على غيره من أعلام المدرسين.
و ذكر الشيخ محمد كبة في تأريخه المتقدم ذكره ما هذا لفظه: و في سنة اثنتين و مائتين و ألف وضعوا شباك الفضة على ضريح سيد الوصيين أمير المؤمنين عليه السّلام.
و ذكر أيضا قال: و في سنة مائتين و ألف كان فيه بناء سور بأمر الوزير، انتهى.
قلت: هذا البناء لإصلاح السور القديم.
و ذكر الشيخ محمد كبّة في تأريخه المذكور، ما هذا لفظه: و في سنة ثلاث و مائتين و ألف كان فيها تجديد الصندوق على القبر الشريف.
و في سنة أربع و مائتين و ألف كان فيها تجديد شباك قبر الأمير فضّة بأمر محمد/ 240/ خان القجري.
و في سنة خمس و مائتين و ألف أول إبتداء حفر الهندية.
و في سنة ثمان و مائتين و ألف: كان خلاصها، و جرى الماء فيها.
إنتهى ما ذكره الشيخ محمد كبّة.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: سمعت من جماعة من أهل العلم و السداد و غيرهم ممن لا أحصي عددهم لكثرتهم بل هو المشهور.
و حدّثني من بعض من حدّثني في ذلك الشيخ السند الشيخ عباس- المتقدم في الذكر- و الشيخ الفاضل، و العالم الكامل الشيخ جواد إبن الشيخ محمد الحكيم(1)
و كان والده الشيخ محمد سابقا يسكن فلاحية الأهواز( الدورق) ثم هاجر الى الرماحية و جعلها موطنا له.
توفي الشيخ جواد سنة 1316 ه و دفن في النجف، و كان من المعمّرين الطاعنين في السنّ.
و أعقب الشيخ كاظم من كريمة العلامة الشيخ مشكور الحولاوي الكبير المتوفى سنة 1272 ه».
ترجمته في:
معارف الرجال 187- 191 رقم 85، أعيان الشيعة 6/ 378.
، و إنه قد تجاوز الثمانين سنة، إنّ آصف الدولة وزير سلطان الهند لما1) الشيخ جواد بن الشيخ محمد الحكيم النجفي، وردت ترجمته في معارف الرجال 1/ 187- 189 و فيها:« ... عرف بالفقاهة و العلم و الفضل و التتبع لأحوال العلماء و الرؤساء، و كان أديبا ذا أخلاق فاضلة، ورعا محترما مبجلا عند الوجوه و العلماء في النجف، و كان شقيق- - الشيخ جعفر المتوفى قبل المترجم له، و كان من المعمّرين، أدركناه في أوائل القرن الرابع عشر الهجري في النجف شيخا كبيرا محنكا ينتفع بحديثه، و كان لهم مع أهل( الشنافية) خلطة قديمة، إذ كان القدماء منهم من أهل( الرماحية).
بلغه عن أهالي النجف، و ما هم فيه من الشدّة و قلّة المياه، و قيل: إنما بلغه ذلك بواسطة رجل من الدراويش، و هو أنه جاء إلى النجف فملأ قارورة من الماء من آبار النجف، و ذهب بها إلى الهند، و وقف على باب دار آصف الدولة، و جعل يسأل و ينادي بأعلى صوته: باسم علي بن أبي طالب، فسمع آصف الصوت، فأمر له بطعام فردّه، ثم أمر له بدراهم فردّها، ثم أمر له بدينار من الذهب الأحمر أو أكثر فردّه، فعجب آصف من ذلك، و قال: سلوه ما يريد؟، فقال: أريد النظر إلى آصف الدولة فأمر بأحضاره؛ فلمّا مثل بين يديه، قال له: ما تريد يا درويش؟ فقال: إني أقول أنت بهذه المرتبة، و المنزلة العظيمة، و القدرة التامة، و تدّعي الموالاة لآل بيت محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و إن سكنة بلد أمير المؤمنين و سيد الوصيين يشربون من هذا الماء و أنت تتقلّب بهذه النعمة، ثم دفع له القارورة فتناولها آصف و وضعها على فيه فوجد طعمها مرّا فاسف على ذلك و بذل الأموال لمجئ المال إلى النجف، و بعضهم يقول: بل إن آصف جاء زائرا فرأى درويشا قد جلس على طريقه و بين يديه دخان كثير فسأله عن حاجته فطلب منه مجيء الماء/ 241/ إلى النجف فأجاب إلى ذلك، و قيل: بلى الدرويش، الأول هو الذي وضع دخانا على باب دار آصف الدولة و بقي أياما حتى أحضره آصف و سأله عن حاجته،
فقال: أريد منك الماء لأهل النجف.
و بعضهم يقول: إنّ العلماء هم الذين كتبوا لآصف بذلك فأجابهم؛ فالإختلاف واقع في أصل السبب.
و قيل: بل جاء هو زائر، و رأى قلّة المياه في النجف فحينئذ بذل الأموال.
و الإتفاق الحاصل من أنّ آصف الدولة لما رأى، أو لّما بلغه ذلك جمع المهندسون و غيرهم و اشترطوا عليه بمجيء الماء إلى النجف، قالوا له: إن بذلت الأموال حصل المراد، قالوا: اقترحوا بما شئتم، قالوا له: ان تضع كيسا إلى آخر و هكذا من أول الحفر إلى آخره، و كلّها مملوءة من الدنانير، قال: افصحوا، تريدون أن أضع الكيس على طوله، و الآخر على طوله، بمعنى رأس الكيس الأول إلى الرأس الآخر، و هكذا من أول الحفر إلى نهايته، أو أني أضع الكيس إلى جنب الكيس بالعرض، و الثالث إلى جنب الثاني، و هكذا من أول النهر إلى آخره، قالوا: لا، بل تضعها طولا على جنب النهر رأس الكيس عند الرأس الآخر، قال لهم: بل أضع لكم الاكياس المملوءة بالدنانير على جنب النهر عرضا جنب الكيس الى جنب الآخر من الإبتداء إلى الانتهاء، فعندها جاءوا فأخذوا بالعمل من نهر الفرات من مكان يقال له المسيّب أي بالقرب منه، و لم يزالوا كذلك حتى أوصلوه إلى قرب النجف على مساحة عنها قرب ثلاثة أميال، أو أقل بيسير، و كان كلّ ذلك و هو مكشوف يجري على وجه الأرض، فلما بلغوا به إلى هذه المسافة عن النجف صعب عليهم وصوله على تلك الحالة إليها، أي مكشوفا فعندها عدلوا عن ذلك، و جذبوا نهر آخر منه على الخان المشهور الآن بأبي فشيقة، و هو على بعد عن النجف ما يقرب من عشرة أميال أو أقل، و إنما فرّوا إلى ذلك لأمرين؛ أحدهما إرتفاع أرض النجف، و انخفاض ذلك المكان الآخر؛ و هو الأصل على رواية الشيخ/ 242/ جواد الحكيم؛ فأنهم لما جاءوا بالماء إلى قرب النجف استبشروا أهلها بذلك و فرحوا إلّا رجل واحد من بيت وهب، امتنع عن ذلك، فسئل عن عدم رضاه بمجيء الماء، قال: و يحكم لا تفرحوا بقرب الماء إليكم،
و إن كان الأنس و السرور إلّا أنه فيه شئ معيب؛ و ذلك أن بلادنا الآن هي لنا، و ليس لأحد فيها نظر لسكانها لعدم الماء فيها فاذا جرى فيها الماء تكون طمعا لكل أحد و تعمر و تحسن و يكثر سكانها من العجم و الترك و غيرهما و يزاحمونا على دورنا، فما يبقى لنا مع ما ذكرت مسكن فدعوا بلادنا خالية لنا.
و في رواية غير الشيخ جواد: إن حكّام النجف يومئذ بيت الملّة فهم خزنة الحرم الشريف و نقباؤه و بأيديهم باب البلاد و التعشير لهم الحكم على البلد بأسرها يحبسون و يطلقون و يظلمون فالأمور كلها لهم؛ فلما وصل الماء إلى قرب النجف، و علموا أنّ العملة يريدون وصوله إليهم ساروا إلى الرئيس المتولي على العملة و على مجيء الماء، و قد وضعوا عمائمهم في أعناقهم و هم يستغيثون و يقسمون عليه أن لا يوصل الماء إليهم، و يظهرون له أن الفساد قرب الماء، و ذلك أنّ اليوم حكم البلاد بأيدينا و لا معارض لنا، و الأمر أمرنا و النهي نهينا، فاذا جاء الماء تكون طمعا لكل أحد و مأوىّ و مسكنا، فاذا سمع بذلك ولاة بغداد و شاع ذكرها أرسلوا عليها العسكر و الحكام فعندما، يشملنا الظلم و الجور و يكثر الفسق و الفساد فعند ذلك لما سمع منهم ما سمع عدل بالماء و أداره من وراء أبي فشيقة و جاءوا به على مسجد الكوفة و أداره عليها، و جذبه على قبلة المسجد، و كانت تلك الناحية أرضها منخفضة جدا فجرى فيها الماء، و سال من غير كلفة على الأرض المنخفضة و البقاع السهلة، ثم عمل له قناة قرب النجف، فبعضهم يقول:
هو القناة الذي إلى جنب الكوفة المشهور بكري سعدى و هو القناة المتقدّم في الذكر.
و بعضهم يقول: بل هو قناة الفرع ثم أجروه على الأرض المنخفضة؛ و هو الوادي المشهور عندنا ببحر النجف، و هو في غاية ما يكون من الأنخفاض/ 243/ طوله ما يقرب من ثلاثين ميلا تقريب من عشرة فراسخ أو يزيد بشيء يسير و عرضه ما يقرب من إثني عشر ميلا، تقريب من أربعة فراسخ؛ فلما جرى فيه الماء عمل أهل النجف فيه البساتين و المزارع حتى إني رأيت رجلا؛ و هو باقي إلى اليوم، و قد أنحنى ظهر من الكبر و تقوّس و أرخت حاجباه على عينيه، يقال له الحاج دهش، و كان في كل سنة يمضي إلى بيت اللّه الحرام بطريق النيابة، و قد حجّ ما يزيد على الخمسين حجة، و سنّه ما يقرب من مائة سنة، و كان صادق اللهجة، و قد حدّثني بذلك فمن بعض حديثه، قال لي: إني كنت فلاحا في بعض تلك البساتين، و كان يصير عندنا البطيخ و الرقي في غاية ما يكون في الحسن و الكبر.
و كذا الشيخ جواد الحكيم فانه حدّثني بذلك، و كثير من الناس من حدّثني بمثل حديثهما، و قالوا: حسنت البلاد و عمرت بسبب جريان الماء إليها، و هذا النهر الذي جاء به آصف سمي بنهر الهندية، و إنّ بعضهم أرّخه بأحسن تاريخ و أحضره بقوله:
«صدقة جارية»
و هي السنة الثامنة و المائتين و الألف.
و سيأتي عن قريب بقية آثار هذا النهر.
قال الشيخ محمد كبّة في تأريخه: و في سنة إثني عشر و مائتين و ألف كان فيه تجديد بناء سور النجف الأشرف.
و قال أيضا في تأريخه: و في سنة إحدى و عشرين و مائتين و ألف كان مجيء سعود الوهابي إلى النجف.
قلت: و قيل إنّ سعود الوهابي اللعين هو الذي أمر بتوطأة القناة الذي يجري بها الماء إلى النجف فواطأه أصحابه و هدموه.
قال الشيخ محمد كبّة في تأريخه: و في سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين و ألف، كان فيها بناء السور الجديد للنجف بأمر محمد حسين العلّاف وزير فتح علي شاه، إنتهى.
أقول: حدّثني الشيخ السند الشيخ عباس- المتقدم في الذكر-: إنّ العلماء كاتبوا لجميع النواحي ببناء سور للنجف، لأنّ السور القديم كان منخفضا، و قد جاء سعود الوهابي إلى النجف و حاصرها و رجع بالخيبة فخافوا من سطوته و سطوة غيره فحينئذ كتبوا إلى الآفاق لبناء سور جديد لحفظ البلاد فجاء رجل من أهل الهند فأمر ببناء بعض السور/ 244/ فبنى مقدار ربع السور، و هو من جهة قبلة البلاد، ثم أن جدي الشيخ الكبير أبا أمين الدولة؛ و هو وزير فتح علي شاه بذلك، فأجابه بالقبول، و وجه الفعلة و البنائين فبنوا باقي السور من أوله إلى آخره، و أدخل إلى البلاد كثيرا من الأرض و وسع بلاد النجف، و هو هذا السور الموجود، إنتهى ما ذكره.
و حدّثني الثقة العدل الشيخ منّاع؛ و هو رجل أمي إلّا أنه شرّفه اللّه بخدمته للعلماء و أخذ منهم و حفظ من أحاديثهم حتى صار واعظا لحفظه للأخبار و الأحاديث و المواعظ، و قد تشرّف بخدمة الشيخ الأجل الفقيه الشيخ علي(1)
كانت ولادته سنة 1197 ه/ 1783 م و وفاته 1253 ه/ 1837 م.
ترجمته في: أعيان الشيعة 41/ 101، الذريعة 6/ 59 و ج 7/ 279، و ج 11/ 206، و ج 14/ 49، رياض الأنس 1/ 384، الكنى و الألقاب 3/ 103، ماضي النجف 1/ 163، و ج 3/ 168، معارف الرجال 2/ 93، معجم المؤلفين 7/ 51، مكارم الآثار 4/ 1420، نجوم السماء 1/ 141، نزهة الناظرين 120- خ، معجم المؤلفين العراقيين 2: 430 و معجم رجال الفكر و الأدب 365، الأعلام 4/ 269، معجم الشعراء للجبوري 3/ 413.
1) الشيخ علي بن جعفر، كاشف الغطاء: فقيه متأدب، له نظم. انتهت إليه رئاسة الشيعة في أيامه بالنجف، له كتب، منها« الخيارات- ط» و« ديوان شعر».
و الشيخ الحبر الشيخ حسن(1)
من أعاظم فقهاء الإمامية، و مشاهير علماء الطائفة الأعلام في عصره.
ولد في النجف الأشرف سنة 1201 ه و أكمل مقدمات العلوم، ثم حضر على والده، و على أخيه الشيخ موسى. و الشيخ أسد اللّه التستري. و الشيخ سليمان القطيفي. و الشيخ قاسم محيي الدين. و السيد عبد اللّه شبر. و تفوق بجد و أصبح فقيه زمانه و علامة عصره و أوانه، أورعهم و أزهدهم و أعبدهم و أصدقهم و أفقههم. و كان أصوليا مجتهدا بصيرا بالأخبار و اللغة منشئا بليغا شاعرا. و تصدّى للتدريس و البحث فاجتمع عليه أهل الفضل و العلم، و أصبح الزعيم المطاع بالرغم من وجود صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن، و كانت تأتي إليه المسائل من جميع الأقطار فيجيب عنها بالوقت نفسه لسعة اطلاعه و إحاطته.
وقف المترجم له كأبيه مدافعا عن قدسية النجف الأشرف، و الذب عن أهلها فوقف بوجه طغيان الوالي نجيب باشا العثماني سنة 1259 ه، بعد أن فتح مدينة كربلاء الجريحة، و قتل أهلها و نهب و أحرق أموال مجاوريها، فقيل إن الذين قتلوا في كربلاء يزيد عددهم على العشرة آلاف مسلم و مسلمة، و من بينهم المئات من الفقهاء و المجتهدين ... فوقف الشيخ حسن في وجوه العساكر و سلّح النجفيين الى محاربتهم، و ردّوا كيدهم الى نحورهم و هربوا خاسئين منتكسين. الى غيره من المواقف الحازمة الخالدة، و أقام في النجف على هذه الحالة الى أن توفي 28 شوال 1262 ه. و خلفه: الشيخ عباس.
له: أنوار الفقاهة، تكلمة بغية الطالب، الرسالة الصومية، الزكاة، الخمس، الصوم، السلاح الماضي في أحكام القاضي، شرح أصول كاشف الغطاء.
ترجمته في: الأعلام 2/ 201، أعيان الشيعة 21/ 133. الذريعة 2/ 436 و ج 4/ 412 و ج 11/ 205 و ج 12/ 45، 209 و ج 13/ 100. روضات الجنات 2/ 306. ريحانة الأدب 5/ 26.
شخصيت/ 72. شهداء الفضيلة/ 383. فوائد الرضوية/ 97. الكرام البررة 1/ 316. الكنى و الألقاب 3/ 103. لغت نامه 38/ 188. مستدرك الوسائل 3/ 402. معارف الرجال 1/ 210. معجم المؤلفين 3/ 212. مكارم الآثار 1/ 121.
نجوم السماء 1/ 348. هدية الأحباب/ 170. هدية العارفين 1/ 320. نزهة الناظرين/ 122- خ، معجم رجال الفكر 3/ 1040.
، و الشيخ المصلح بين الدولتين1) الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ابن الشيخ خضر الجناجي:
الشيخ موسى(1)
عالم كبير متضلع في الفقه، و العلوم العقلية و النقلية، و من كبار المراجع و لقب( سلطان العلماء)، و كان عالما حقا و زعيما روحيا محلقا، و فقيها أصوليا مدققا. و من أساطين العلماء و المدرسين و وجها من وجوه الفقهاء و المؤسسين.
ولد في النجف الأشرف سنة 1180 ه، و أخذ فيها و تتلمذ على والده. و الشيخ أسد اللّه التستري الكاظمي. و يعرف في العراق و إيران بالمصلح بين الدولتين المسلمتين( دولة إيران و دولة آل عثمان) سنة 1237 ه. و من علوّ همته حفظه لخزانة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، فقد سجل جميع ما فيها من أحجار ثمينة و ذهب و عقود و درر، و ضبطها بخطه في دفتر و ختمها بخاتمه، و حملها الى بغداد و أودعها عند داود باشا والي بغداد، خوفا من غارات الوهابيين حيث أكثروا غاراتهم على مدينة كربلاء، و نهبوا ما في الخزانة و نفائس البلد، و بعد مدة أخذ الأمن و الهدوء يسود على النجف، فعندئذ سافر الى بغداد بنفسه عام 1239 ه و أرجعها الى النجف في خزانتها الأولى. و حين زار السلطان ناصر الدين شاه النجف سنة 1287 ه طلب من حكومة الترك أن تفتح له خزانة حرم أمير المؤمنين عليه السّلام لكي يشرف عليها و يتفقدها، ففتحوها له و أشرف عليها، و نظر في دفاترها فإذا هي كاملة و صحيحة.
توفي سنة 1243 ه. و خلفه: الشيخ محمد رضا. الشيخ مهدي.
له: أحكام الصلاة، بغية الطالب، رسالة في الدماء الثلاثة، كتاب اللقطة و الغصب و القضاء، منية الراغب في شرح بغية الطالب.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 49/ 42. الذريعة 6/ 28 و ج 18/ 338 و ح 23/ 202.
ريحانة الأدب 5/ 26. شخصيت/ 150. الكرام البررة 1/ 252. الكنى و الألقاب 3/ 103. لباب الألقاب/ 22، 23. لغت نامه 38/ 188.
ماضي النجف 3/ 199. معارف الرجال 3/ 26. مكارم الآثار 4/ 1131.
نجوم السماء 1/ 414. نزهة الناظرين/ 120- خ- ، معجم رجال الفكر 3/ 1051- 1052.
، و الشيخ الفاضل الشيخ1) الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء:
محمد(1)
عالم فاضل محقق رئيس مطاع، من أساتذة الفقه و الأصول.
ولد في النجف الأشرف، و عمدة تتلمذه على عمّه الشيخ حسن، صاحب كتاب( أنوار الفقاهة) المتوفى 1262 ه. اشتهر في حل الخصومات بين الناس، كما نال شهرة في قضاء حوائج الوجوه عند الولاة و الأمراء، و أصبح كتابه لا يرد إلا بنفوذ كلمته. تصدّى للتدريس و قرأ و تخرج عليه وجوه أهل الفضل، و صنف و الف، الى أن توفي سنة 1268 ه.
و عقبه: الشيخ محسن المتوفى 1305 ه. و الشيخ حسن المتوفى 1314 ه. و الشيخ عبد الحسين المتوفى 1322 ه.
له: أحكام الجنائز، الدماء الثلاثة، رسالة في الطهارة و الصلاة، رسالة في الصوم و الاعتكاف، رسالة في مناسك الحج،
ترجمته في:
أعيان الشيعة 9/ 282. الذريعة 8/ 263 و ج 15/ 101 و ج 22/ 272. ماضي النجف 3/ 192. معارف الرجال 3/ 356. مكارم الآثار 4/ 1421، معجم رجال الفكر 3/ 1050.
و كلّهم من ذرية الشيخ الأكبر الشيخ جعفر- قدّس سرّه- ثم تشرف بخدمة الشيخ صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر(2)من أركان الطائفة الإمامية و فقهاء الإثني عشرية، و أعاظم علماء القرن الثالث عشر الهجري.
ولد سنة 1202 ه. نبغ في النجف و توارث أبناؤه العلم و الفضل و الأدب و الزعامة. تقدم المترجم له في العلم و الفضل و انتهت إليه زعامة الشيعة و رئاسة الطائفة الإمامية في كافة الأقطار، و نهض بأعباء الخلافة و تكاليف الزعامة و الإمامة. تخرج عليه فطاحل الفقهاء و علماء الفقه و الأصول. توفي في شعبان 1266 ه. و العقب منه: الشيخ محمد( حميد)، الشيخ ابراهيم، الشيخ باقر، الشيخ حسن، الشيخ حسين، الشيخ عبد الحسين، الشيخ عبد علي، الشيخ موسى.- - له: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، نجاة العباد، هداية الناسكين، رسالة في المواريث.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 43/ 277. الذريعة 5/ 275 و ج 24/ 59 و ج 25/ 198.
روضات الجنات 2/ 304. ريحانة الأدب 3/ 359. شخصيت أنصاري/ 279. شهداء الفضيلة/ 250. فوائد الرضوية/ 452. قصص العلماء/ 72. كتابهاي عربي/ 261. الكرام البررة 1/ 310. المآثر و الآثار/ 135. ماضي النجف 2/ 128. مستدرك الوسائل 3/ 397.
معجم المؤلفين 9/ 181. المطبوعات النجفية/ 141. المؤلفين العراقيين 3/ 138. نجوم السماء/ 409. هدية الأحباب/ 171. مكارم الآثار 5/ 1826. الكنى و الألقاب 2/ 68. لباب الألقاب/ 50. نزهة الناظرين/ 140، معجم رجال الفكر 1/ 371- 372.
، و الشيخ محمدحسن الشروقي(1)
عالم فقيه محقق، ولد في النجف و نشأ بها. قرأ المقدمات الأدبية و الشرعية، ثم حضر الأبحاث العالية في الفقه و أصوله على الشيخ علي و الشيخ حسن آل كاشف الغطاء و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و كان من أبرز تلامذة الأخير و صاهره على ابنته.
كان من الفقهاء المبرزين نال شهرة واسعة بين الطبقات كافة، مرجوع إليه في حل المسائل المشكلة، و عرف بالزهد و الورع و التقوى، و رجع إليه جمهور من المسلمين بالتقليد بكل وثوق و اطمئنان لما عرف من مزاياه الجليلة.
و هو جد أسرة آل الشرقي في النجف.
توفي سنة 1277 ه.
له: شرح شرائع الإسلام- خ يوجد منه مجلد في الزكاة و آخر في الخمس.
توفي بالنجف سنة 1277 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 32.
ترجمته في:
معارف الرجال 2/ 229، الكرام البررة 358، مشهد الإمام 4/ 169، آل الشرقي 8، مشاهير المدفونين 280- 281.
، و الشيخ صاحب الرسائل الشيخ1) الشيخ محمد حسن بن موسى بن حسن بن نعمة بن راشد الشرقي الخاقاني الحميري:
مرتضى(1)
فقيه كبير مجدّد، ولد في دزفول 18 ذي الحجة سنة 1214 ه و نشأ بها على والده العالم الجليل، فقرأ المقدمات الأدبية و الشرعية على فضلاء المدرسين منهم عمّه الشيخ حسين الأنصاري.
و في سنة 1234 عزم مع والده زيارة أئمة العراق فوصل كربلاء و مكث بها للدراسة و الحضور على السيد محمد المجاهد و شريف العلماء المازندراني أربع سنين.
رجع الى بلده مدة سنتين، ثم عاد الى العراق و نزل النجف و حضر بها على الشيخ موسى كاشف الغطاء.
انتقل الى كاشان و حضر بها على الشيخ أحمد النراقي ثلاث سنوات.
عاد الى النجف و حضر بها على الشيخ علي كاشف الغطاء و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و عليهما تخرج.
استقل بالبحث و التدريس فتخرج عليه المئات من أبطال العلم، و صار من فقهاء و رؤساء و مراجع الإمامية في عصره، و هو أحد الدعائم و الأركان التي قام عليها الكيان، و شهرته العلمية و كتبه القيمة من( الرسائل) و( المكاسب) و التي هي مدار التدريس في الجامعات الشيعية تغنيه عن الذكر.
و كان زاهدا عابدا ورعا تقيا صالحا، يوصل الحقوق الى أهلها و يبذل على الفقراء سرا و لم يخلف مالا و لا عقارا.
طبع من مؤلفاته:
أحكام الخلل في الصلاة، رسالة في التقية، رسالة في الرضاع، رسالة في قاعدة من ملك، رسالة في القضاء عن الميت، رسالة في المصاهرة، رسالة في المواسعة و المضايقة، سراج العباد- رسالة عملية- ، صراط النجاة- رسالة عملية- ، فرائد الأصول- الرسائل- ، كتاب الخمس، كتاب الزكاة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الطهارة، كتاب النكاح، كتاب الوصايا، المكاسب 1- 8، مناسك الحج.
توفي بالنجف في 18 جمادى الآخرة سنة 1281 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 11.
ترجمته في:
المآثر و الآثار 136، روضات الجنات 1/ 98، 7/ 167، الفوائد الرضوية 664، معارف الرجال 2/ 399، علماي معاصرين 458، عنوان- - الشرف 91، أعيان الشيعة 10/ 117، ماضي النجف 2/ 47، الذريعة 4/ 174، مصفى المقال 455، أحسن الوديعة 119، مع علماء النجف 87، و كتب عنه الشيخ مرتضى بن جعفر الأنصاري كتاب( زندكاني و شخصيت شيخ أنصاري) فارسي مطبوع و غيره. مشاهير المدفونين 351- 352.
و الشيخ ...1) الشيخ مرتضى بن محمد أمين بن مرتضى الأنصاري الدزفولي:
راضي(1)
من أعاظم فقهاء عصره و نحارير علماء وقته، و مشاهير علماء النجف الأشرف.
ألقت إليه الزعامة الدينية و الرئاسة العلمية مقاليدها. خاتم الفقهاء الجعفريين و شيخ العلماء المحققين، اعترف بفضله و براعته في الفقه جلّ العلماء المحققين و أذعنت إليه الشيوخ و المدرسون. تتلمذ على الشيخ علي، و الشيخ حسن ولدي الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر. و تخرج عليه وجوه أهل العلم و الفضل و جلهم صاروا مراجع و أساتيذ و رؤساء المذهب من العرب و العجم. و بعد وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري أصبحت له المرجعية و التقليد. و أخيرا كان بحرا متلاطما في الفقه و في تمهيد قواعده و التفريع على قواعده، و كان ترجمان الفقهاء في فقه كلمات الفقهاء. و العلامة في استنباط الفروع من الأصول.
توفي في 29 شعبان 1290 ه/ 1873 م و هو جد أسرة آل الشيخ راضي.
عقبه: الشيخ عبد الحسن، الشيخ عبد علي، الشيخ مهدي، الشيخ عبد اللّه، الشيخ مولى، الشيخ صادق، الحاج عبد الصاحب.
له: حاشية نجاة العباد.
ترجمته في:
أحسن الوديعة 2/ 84. أعيان الشيعة 6/ 446. الذريعة 6/ 227.
شخصيت/ 367. الكرام البررة 2/ 527. المآثر و الآثار/ 145. معارف الرجال 1/ 308. ماضي النجف 2/ 289. فوائد الرضوية/ 181. نجوم السماء 1/ 334، معجم رجال الفكر 2/ 588- 589.
و الشيخ مهدي، و من بعدهم ممن يطول المقام بتعدادهم، و عنهم أخذوا و عنهم يروى، و هو من أهل الورع و الصلاح و قد جاوز السبعين سنة، فقال فيما قال: إنه كان رجلا فقيرا من أهالي طهران، و كان معدما ما يجد ما يأكل، و كان1) الشيخ راضي ابن الشيخ محمد الشيخ محسن ابن الشيخ خضر بن يحيى بن مطر النجفي:
كثير الدعاء و الإبتهال إلى اللّه في كلّ وقت من الأوقات، و كان يسأل اللّه أن يعطيه دنيا خالصة لا آخره، لا يريد جنة و لا يخشى نارا و لا عقابا؛ فاتفقت أنه سار إلى بيت اللّه الحرام قاصدا لذلك، و دعا اللّه بين الركن و المقام أن يعطيه دنيا فقط لا آخرة معها؛ فلما رجع إلى بلاده طهران جعل يتسبب بالتبن ثم بالشعير شيئا فشيئا، و كان كلّما وضع يده على شيء أخذ في الترقي فحسنت حاله في سنوات قلائل و عظم عند الناس و قوي بالأموال، و اشتهر بين الخلائق حتى كثرت أمواله، و حسنت أحواله، فحينئذ قرّبه فتح علي شاه و آواه فرأى منه حسن السيرة، و صدق اللهجة، و إجابة الرأي، و بلوغ العقل، فجعله عنده وزيرا، ثم جعله صدر أعظم و لا يقطع أمرا إلّا بأمره إلّا أنه مشهور عندهم بالعلّاف حيث أوّل أمره يبيع العلف/ 245/ كالتبن و الشعير فأشتهر بمحمد حسين العلاف؛ فلما عظم و صار صدر أعظم أخذ ينفق الأموال على الفقراء و المساكين، و يتصدّق على الأيتام و الأرامل من المسلمين، و يزوّج السادات و العلويين من ذرية الحسن و الحسين عليهما السّلام، و ينعم على الزوّار و المتردّدين، و ما قصده أحد إلّا رجع بالفرح و قرّت العين.
ثم أنه وجّه الفعلة و البنائين و أرسل معهم المهندسين لبناء سور على النجف الأشرف مرقد سيد الوصيين فبنى السور الموجود الآن، و أجرى الأموال على المؤمنين من العلماء و المشتغلين فعجب الناس من ذلك حتى أنّ بعضهم قال له:
هذا العمل ينافي دعاءك القديم من أنك تريد دنيا بلا آخرة فأجاب و قال: تعسّا للسفهاء الذين لا يعقلون، و يحكم إنما أردت بدعائي آخرة لا غير، فحصلت الدنيا و الآخرة، و إنما تحصل الآخرة بالدنيا إنتهى ما رواه الشيخ مناع.
و ذكر الشيخ محمد كبّة في تاريخه فقال: و في سنة ستّ و ثلاثين و مائتين و ألف
كان فيها بناء منائر امير المؤمنين عليه السّلام ذهب بأمر محمد حسين العلّاف(1)
و ذكر فرهاد ميرزا في كتابه الفارسي« جام جم» المطبوع انه صرف في بناء السور مع المدرسة خمسة و تسعين ألف تومان من الذهب الأشرفي المثقالي و له الباب الفضي الأول في إيوان الذهب و له في إيران و باقي العتبات المقدسة آثار جليلة تقدر فتشكر، و كان سخيا جوادا محبا لأهل العلم و العلماء و هو جد الطائفة النجفية«« آل نظام الدولة» فيهم الأدباء و أهل العلم.
توفي سنة 1239 ه و نقل الى النجف و دفن في مقبرته التي أعدها لنفسه بأزاء مدرسته ورثته الشعراء بمراث كثيرة مدونة.« ماضي النجف 1/ 128 ه»
.و قال أيضا: و في سنة تسع و ثلاثين و مائتين و ألف كان مجيء الخزنة إلى النجف.
أقول: لما رأيت ذلك مضيت إلى الشيخ جواد الحكيم- المتقدم في الذكر- و سألته: ما معنى مجئ الخزنة؟ قال: نعم، و ذلك لما جاء سعود الخارجي الى النجف، و حاصرها و رجع بالخيبة، و كان قبل ذلك أخذ بلاد كربلاء، و قتل أهلها قتلا ذريعا، و نهب ما فيها خافوا منه أهل النجف أن يفتك بهم فحملوا جميع ما في خزانة أمير المؤمنين عليه السّلام من التحف المجوهرة، و أواني الذهب و الفضة و غيرها مما لا إحصاء لها لكثرة ما فيها، و أرسلوها إلى بغداد، فبقيت هناك إلى هذه السنة فجاءوا بها، و كنت فيمن خرج لاستقبالها، فكانت محمّلة على سبعة عشر بغلا عدد، إنتهى ما ذكره.
و كان له حينئذ له من العمر أحد عشر سنه لان ولادته كانت يوم وفاة الشيخ الأكبر الشيخ جعفر- قدّس سرّه-.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: ثم إن القناة- الذي مرّ
1) الحاج محمد حسين خان الأصفهاني كان يشغل منصب الصدارة للسلطان فتح علي شاه القاجاري و هو من أولي الخيرات و له آثار كثيرة في النجف منها: مدرسة الصدر و السور الأخير.
ذكره- لم تطل أيامه حتى أنقطع فحصل رجل من أهل الخير من سكنة بلاد الهند فأرسل أموالا/ 246/ كثيرة إلى علّامة الأعلام، و مرجع الخاص و العام صاحب جواهر الكلام في الفقه و الأحكام الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر ليأتي بالماء إلى النجف(1)، لما ذكرناه من تخريب القناة و ملوحة الماء الذي سال في الوادي، و سيلان عيون الملح عليه، و نبت عليه القصب و البردي؛ فلما بلغت الأموال إلى الشيخ المذكور فأرسل عند ذلك الفعلة و البنائين و جعل عليهم الوكلاء و المهندسين فحفروا نهرا من نهر آصف الدولة- المتقدّم في الذكر- و جاءوا به إلى قبالة باب النجف الشرقي التي تجاه القادم من الكوفة ثم أطلقوا فيه الماء فجرى فيه حتى بلغ إلى مكان يقال له الطبيل فوقف هناك، و لم يتجاوزه لأرتفاع النهر و انخفاض الماء، فأراد الشيخ إتمامه فلم يتهيأ له لأنه- عليه الرحمة- أدركه أجله، و كان الطبيل عن النجف على مساحة ثلاثة اميال أو يزيد بشيء يسير، إنتهى.
و ذكر الشيخ محمد كبّة في كتابه- المتقدم- ما هذا لفظه: و في سنة إثنتين و ستين و مائتين و ألف كان فيها تجديد الشباك الفضة لقبر أمير المؤمنين (ع) بأمر المعتمد وزير محمد شاه ابن عباس مرزة ابن فتح علي شاه.
انتهى تأريخ الشيخ محمد كبة الى هنا.
و بقية الحوادث الآتية وقعت في عصرنا. منها:
في سنة تسع و سبعين و مائتين و ألف كان فيها فتح باب الصحن الشريف من جهة الغرب المقابل للحوض الذي في صحن مولانا أمير المؤمنين، و سميت بباب الفرج، و حدث السوق الذي من خلفها بعد فتحها.
و في سنة إحدى و ثمانين و مائتين و ألف كان فيها هدم المنارة الغربية التي هي
1) للمزيد من التفاصيل حول ماء النجف، انظر: ماضي النجف و حاضرها 1/ 183- 207.
بجنب قبر الشيخ أحمد الأردبيلي(1)
فقيه أصولي محقق، ولد في أردبيل، و منها هاجر الى النجف و قرأ على لفيف من المدرسين، حتى اشتهر أمره و علا صيته و صار فقيه الإمامية في عصره.
له المكانة العالية في العلوم الإسلامية، عرف بتحقيقاته القيمة و آرائه السديدة، فتهافت عليه طلاب العلما لشريف من كل حدب وصوب، فبرز و رأس في النجف مدة طويلة ناشرا للسنن و الآداب واعظا مرشدا، أقام الصلاة جماعة في الصحن الشريف.
و كان معروفا بالزهد و الورع و العبادة، و له كرامات مشهورة.
له: استيناس المعنوية في علم الكلام- خ- . حاشية الشرح الجديد للتجريد- خ- . الخراجية- ط- . زبدة البيان في أحكام القرآن- ط- . مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان للعلامة الحلي- ط- . مناسك الحج- خ- فارسي و غيرها.
توفي بالنجف في شهر صفر سنة 992 ه و دفن بالصحن الشريف في الحجرة الملاصقة للمأذنة الجنوبية.
له: كتاب أحكام الخلل في الصلاة- خ- ، كتاب في صلاة المسافر- خ- ، كتاب الزكاة- خ- .
ترجمته في:
نقد الرجال 1/ 151، لؤلؤة البحرين 148، روضات الجنات 1/ 79، معارف الرجال 1/ 53، أعيان الشيعة 3/ 80، الذريعة 2/ 37، 6/ 113، 20/ 35، مشاهير المدفونين 47.
التي يؤذنون عليها، و انما هدموها لأعوجاج بها، ثم بنوها.و في سنة ستّ و ثمانين و مائتين و ألف كان السيد العلّامة و الحبر الفهامة السيد الأجل السيد أسد اللّه الكيلاني(2)
من أجلاء تلاميذ صاحب الجواهر متفق على جلالته و إمامته كان ورعا تقيا زاهدا معرضا عن الدنيا و عن منافسة الولاة في الرياسات، عظيما نافذ القول في بلاد إيران كلها، و كان أبوه السيد محمد باقر من أجلاء علماء إيران.- - خرج المترجم في حياة أبيه الى النجف و تخرج بصاحب الجواهر و عاد الى أصفهان و خرج الى زيارة المشاهد المشرفة سنة 1290 أو 1292 ه فتوفي بطريقه في كرند و نقل الى النجف و دفن في المشهد الشريف في الحجرة التي على يسار الخارج من الصحن الشريف من الباب القبلي مقابل قبر الشيخ مرتضى الأنصاري.
من آثاره إجراء ماء الفرات الى النجف، فإنه بعد ما زار النجف و رجع الى بلاد إيران عزم على إتمام ما شرع به الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر كما يأتي و إيصال ماء الفرات الى النجف و استحصل على المال من ثلث تركة السردار محمد اسماعيل خان النوري وكيل الملك- كما في المآثر و الآثار- .
و في مجموعة الشبيبي:« من ثلث مال إسماعيل خان والي كرمان» و هو ثلاثون ألف تومان.
و أرسل المهندسين و شرعوا في العمل سنة 1282 و تم سنة 1288 ه فحفرت آبار بين المكان الذي وصل إليه في عهد صاحب الجواهر و بين النجف في وسط النهر الذي كان حفره صاحب الجواهر و مرّ بها من قبلي النجف الى جهة المغرب و ذلك لأن حفر النهر الى عمق يجري فيه الماء غير متيسر و لا ممكن كما مر و كان العزم عليه في زمن صاحب الجواهر غير مبني على فن و هندسة و بعد حفر هذه الآبار وصل بينها بقناة تحت الأرض، ثم ظهر أن تلك الآبار و كان عمقها زائدا عن اللازم فاحتجوا الى طمّ الزائد و أجري الماء في تلك القناة و جعل يصب في المكان المنخفض غربي النجف و عملت عليه رحى أرصد ريعها لإصلاح القناة، و بنيت هناك بركة يستقي منها السقاؤون، و بقيت الناس تنتفع بهذا الماء الى سنة 1307 ه و ذلك نحو 19 سنة.
و أرخ الشعراء ذلك فقال الشيخ محمد ابن الشيخ كاظم الجزائري النجفي من قصيدة:
شربوا الماء زلالابعد شرب الآجنات
فاشرب الماء و أرخ( اشرب الماء الفرات)
سنة 1288 ه
و قال المرزا محمد بن داود الهمداني صاحب فصوص اليواقيت في التواريخ المنظومة:
مذ أسد اللّه الهمام السريسليل ساقي الناس من كوثر
أجرى الى الغري ماء مريقد أرخوه:( جاء ماء الغري)
سنة 1288 ه
له عدة مؤلفات في الفقه الاستدلالي، و كتاب في الرجال، و رسالة في تجويد الحروف، و غير ذلك.
« أعيان الشيعة 5/ 47- 48».
في النجف و رأى أهل النجف، و ما هم فيه منقلة المياه فسار إلى بلاده أصبهان، و كانت مسكنه فلما وصل إلى وطنه كاتب أطراف فارس من التجار و الخوانين و الرؤساء/ 247/ العظام و أخبرهم بما هم فيه أهل النجف من العلماء و المشتغلين و الفضلاء و العلويين و من غيرهم من الفقراء و المساكين من قلة المياه، و رغبّهم لأفعال الخيرات و إجراء الصدقات فعندها بذل رجل له الأموال فعمل قناة.
و ذلك حدّثني الشيخ الهمام و الرئيس العام و الحجة على الأنام الشيخ مرزا حسين بن المرزا خليل(1)
الفقيه الأصولي الحجة المجتهد، أستاذ الفقه و الأصول، العابد المحقق الزاهد، انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره، و كان أفقه أهل زمانه و هو أحد أركان النهضة الإيرانية. و كان عميم النفع سخيا يتفقد الفقراء في بيوتهم ابتداءا منه. و كانت الحوزات على عهده مجللة محترمة قام بواجبها أحسن قيام و أكمل.
ولد سنة 1236 ه، تخرج على الشيخ محسن بن خنفر، و الشيخ مرتضى الأنصاري، و الشيخ مشكور الحولاوي، و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، كما كان مجلس بحثه يزدحم بالعلماء و الفضلاء و الأعلام، حيث كان له الباع الواسع في التدريس و الفن الجديد في التنميق امتاز به عن غيره في الفقه و الأصول.
توفي في شوال 1326 ه. و خلفه: الشيخ محمد تقي، الشيخ محمد، الشيخ مهدي، الشيخ محمود، الشيخ محمد علي.
له: كتاب في الإجازة، كتاب في الغصب، شرح نجاة العباد.
ترجمته في:
أحسن الوديعة 1/ 196، أعيان الشيعة ط 2/ 26/ 9، رجال إيران 1/ 389، ريحانة الأدب 2/ 159، شخصيت أنصاري/ 248، الذريعة 10/ 33، علماء معاصرين/ 92، فوائد الرضوية/ 135، ماضي النجف 2/ 226، معارف الرجال 1/ 276، مكارم الآثار 3/ 894، نقباء البشر 2/ 573، معجم المؤلفين العراقيين 1/ 343، مكارم الآثار 3/ 894، لغت نامه 19/ 652، معجم أدباء الأطباء 1/ 150، معجم رجال الفكر 2/ 518.
- سلّمه اللّه-: نعم، ما هذا لفظه: إنّ رجلا كان حاكما1) الشيخ حسين ابن الميرزا خليل الطبيب ابن المولى علي الخليلي.
على كرمان، و كان أميرا و رئيسا من الخوانين فبذل إلى السيد المذكور مائة ألف تومان لإجل إجراء الماء إلى النجف، إنتهى ما ذكره- سلّمه اللّه-.
نعم، فقلت حينئذ: أرسل السيد المذكور المهندسين و الوكلاء المنتجبين كأبي تراب و الشيخ الفاضل الحاج ميرزا أبو القاسم الكلباسي(1)
هاجر من أصفهان الى النجف الأشرف للتحصيل، فحضر على الشيخ الأنصاري و بعده على العلامة الشيخ محمد حسين الكاظمي المتوفى 1308 ه، و كان وجيها جليلا، بقي في النجف الى أن توفي في سنة وفاة أستاذه الكاظمي المذكور، و هو سبط السيد حجة الإسلام الأصفهاني و كذا اخوته العلماء الأجلاء الميرزا محمود، و الميرزا عبد الجواد، و الميرزا محمد حسين، و ولده الميرزا اسماعيل من الفضلاء، يقول الشيخ اغا بزرك:« رأيت مجلدات( الجواهر) الخطية التي أوقفها المترجم له قبل وفاته في 1307 ه عند الشيخ علي القمي.
و له( كتاب الصلاة) الكبير ينقل فيه عن شيخه العلامة الأنصاري كثيرا و له مجلدات في الأصول شرحا على أصول والده كانت عند السيد محمد الكوهكمري المعروف بالحجة.
و كان جليلا، حسن الأخلاق، كثير التواضع.
توفي في النجف عام 1308 ه.
ترجمته في:
نقباء البشر 1/ 76- 77، أعيان الشيعة 3/ 480 ط 5.
و غيرهما فحفروا أولا من قبالة باب سور النجف المشرقية على يمين الخارج من النجف إلى الكوفة فكان ينقبون الأرض بحديدة طويلة طولها قدر قامة الرجل، ثم يملأون ذلك ثقب بارودة و يضعون عليه شرارة من النار و يتنحون عنه، فيصير له صوتا ثم يفسّر الأرض و يقلع منها المدر الكبار فبقوا على هذا العمل مدة ثم عدلوا عن هذا العمل، لأنهم وزنوا الأرض و الماء فرأوا أنه لايتأتى لهم الماء مكشوفا لارتفاع أرض النجف، و انخفاض الماء فحينئذ عملوا القناة و هي الآبار في وسط كري الشيخ محمد حسن و جاءوا به حتى ألقوه في الوادي المنخفض المعروف ببحر1) الميرزا أبو القاسم بن الآقا محمد مهدي بن الحاج محمد ابراهيم الكلباسي الأصفهاني النجفي، المعروف بشيخ العراقين.
النجف، و عملوا له هناك بركة عظيمة و أجروا الماء فيها، فعند ذلك حصلت لاهل الغري المسرّة و عجّوا إلى اللّه للسيد المذكور بالدعوات، و أنه- رحمه اللّه- لما بلغ جريان الماء شدّ الرحال و جاء قاصدا إلى النجف فوصل في مسيره إلى تكريت فمات بها، و جاءوا بنعشه فدفنوه بباب الصحن الشريف، و هي باب القبلة في الحجرة التي على يسار الخارج من الصحن- تغمده اللّه برحمته-.
و كان جريان الماء القناة- المذكور- في يوم الإثنين في الثالث عشر من شهر رمضان في سنة ثمان و ثمانين و مائتين و ألف، إنتهى.
و في سنة خمس و تسعين و مائتين و ألف نهار الجمعة عشرين في شوال قلعوا شباك الفضة الذي على قبر أمير المؤمنين لأجل طرحه.
/ 248/ و في نهار الخميس أول شهر رمضان من سنة ثمان و تسعين و مائتين و ألف كان الفراغ منه، و وضعوه على القبر الشريف، إنتهى.
و في سنة أربع و ثلثمائة و ألف في شهر ذي الحجة قلعوا الذهب الذي على قبة أمير المؤمنين لاجل حدوث شق فيها كان من أعلاها إلى أسفلها فضعوا لها طوقان من حديد، و وضعوها عليها كالحزام، ثم أعادوا عليها الذهب، فكان الفراغ منها من تمام العمل في آخر شهر ربيع الأول سنة خمس و ثلاثمائة و ألف، إنتهى.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: قد ذكرت- فيما مرّ- من أمر آصف الدولة و بذله الأموال و الخزائن لمجيء الماء إلى النجف، و جاءوا بنهر سمّي بالهندية(1)
انظر أيضا: ماضي النجف 1/ 196، تاريخ الكوفة الحديث 1/ 35- 40، طروس الإنشاء 248.
فلما جرى فيه الماء، و كان الماء متعلّى على ذلك النهر، و من تحته أراضي كثيرة الانخفاض فجرى فيها جريا عظيما، و جذب الماء انجذابا شديدا1) للشيخ حمود الساعدي بحث مفصّل عنوانه« فرات الهندية» نشر في مجلة الإيمان النجفية بعدديها 1 و 2 للسنة 2 في كانون الثاني- شباط 1965 م، رمضان- شوال 1384 ه ص 85- 94.
فاتسع النهر على طول الأيام و الأشهر و السنين، فصار ذلك الصغير خليجا كبيرا حتى خيف على فرات الحلة المزيدية منه حتى قيل له؛ و القائلين أهل المعرفة و العقل إنه يجري في هذا النهر ثلاثة أرباع الماء، و في فرات الحلة ربع، و بعضهم ترقى و قال: بل الذي يدخل في فرات الحلة عشر الماء و الباقي ينصب في هذا النهر لأعتداله و أنخفاضه و ما تحته من الأماكن المنخفضة، ثم حدثت منه بحور عظام، و لها أسماء كمثل العوينة، و أبو طرفة، و يقال لها بركة النمرود، و بحر الكفل و يقال له بركة الكفل، و بحر يونس النبي، و يقال له بركة نبي اللّه يونس. فهذه التي ذكرناها على عظم أتساعها إذا سار الناس في السفن من النجف إلى كربلاء و دخلوا فيها خافوا منها و هابوها من الغرق خصوصا إذا هبّت الرياح، و قد غرقت فيها سفن لا إحصاء لعددها، و كذلك ذهبت فيها خلائق لا حصر لكثرتهم، و حتى الراكب في السفينة إذا دخلها فلم ير أرضا سوى السماء من فوقه و الماء من تحته، و كان ذلك بالمشاهدة و الإطلاع من غير نقل و سماع/ 249/ فما راء كمن سمع.
و ذكرنا- فيما قبل- إنه جيء به من خلف مسجد الكوفة و جذبوه قبلة المسجد، و منه عملوا القناة، فأخذوا من قبلة مسجد الكوفة في الجريان الشديد فحدثت هنالك مزارع الأرز ثم حدثت البساتين وضعوا قرية هناك سميت بالجعارة، و انما سميت جعارة لشدة صوت الماء و جريانه عليها و له صوت فغرسوا في الجعارة النخيل و الأشجار من التين و الرمان و ما شاكل ذلك كالمشمش و الخوخ و مزارع الحنطة و الشعير، بل و السمسم و الماش و الذرة إلى غير ذلك، و سرى الماء فانصبّ على أرض كثيرة الأنخفاض فملأها، و كانت تلك الأرض واسعة فصارت بحرا عظيما جدا، ثم من كثرة ذلك الماء و ملئه لهذا البحر جعل يسري على عكس القبلة كأنه متوجه إلى ناحية الغري حتى شق مكانا مشهورا بالرمادي و المدلق، ثم سقط على وادي النجف فجعل يصبّ فيها، و من جهة الجعارة جرى أيضا فأنصبّ في وادي النجف، فكان لوادي النجف طريقان يجري فيه الماء؛
طريق من جهة الجعارة، و الطريق الآخر من المدلق فصار بحرا عظيما.
و قد ذكرنا- فيما مرّ- إنّ طول هذا الوادي ما يقرب من ثلاثين ميلا، و عرضه ما يقرب من إثني عشر ميلا فصار بحرا مهولا إذا هبّت الرياح صار له صوتا عظيما من أمواجه إذا نظر إليه الأنسان هابه و خافه.
و أما البحر الذي ذكرناه آنفا الذي يصبّ على المدلق و الرمادي جاء رجل إليه فوجد أرضا منخفضة جدا تحت ذلك البحر، و بينها و بين البحر أرض مرتفعة و طولها ما يقرب من مائة ذراع باليد أو أقل، فجذب نهرا صغيرا جدا لنفسه من البحر إلى الأرض المنخفضة لاجل أن يزرع فيها فوجد الماء له طريقا فسرى و لم يزل يسري و يتسع حتى وقع على السماوة و الذي عمل النهر إسمه إشنافي فسمي النهر بأسمه حتى قيل شط إشنافي فاشتهر بشطّ الشنافية، و حدثت عليه قريه فسميت الشنافية و عظم ذلك النهر لشدّة انخفاضه و ارتفاع الماء عليه فسمّي العطشان لجذبه للمياه، ثم كان من فوقه من غربيه نهر يقال له الخسف لأنّه هنالك عين تسمّى عين القائم تجري في ذلك النهر؛ فلما حدث هذا البحر أيضاّ فسرى الماء على نهر الخسف فاتسع نهر/ 250/ الخسف و عظم فحدث منه الربيش؛ و هو أنه بنت عليه الطرفا و هو الأثل فصار فيه الأثل و كبر، و لا يدخل إليه داخل بسفينة إلّا من طريق خاص، فاذا لم يكن بذلك الطريق عالما و إلّا لم يهتدي فيه من كثرة طرقه و يضلّ فيه و لا يهتدي إلى معرفته سوى قوم يقال لهم الغزالات؛ لأنهم إذا خافوا من الحكام دخلوا إليه بعيالاتهم و أغنامهم و بقرهم فلا يقدر أحد أن يدخل إليهم أبدا، و يكون ذلك حصنا لهم منيعا إلى اليوم و غد.
و أما الذي يجيء من البصرة و من نواحي البصرة فانهم يجيئون بالسفن الكبار على السماوة على شطّ الشنافية- المذكور- ثم على المدلق و الرمادي ثم يدخل في بحر النجف، و كانوا إذا دخلوا في بحر الشنافية- أو في بحر النجف خافوا من الغرق، و قد غرقت في البحرين المذكورين سفن لا إحصاء لها، و لا عدّ، و كذلك ذهبت أنفس خلق كثيرة، و كذا من الأموال ما لا حصر لها.
و كانت الجعارة- كما ذكرنا- لها طريق يصبّ في بحر النجف، و كانت حينئذ الجعارة بيد السيد الحسيب السيد حسن زوين، ثم منه إلى ولديه السيد محمد، و السيد حسين، فنهض السيد محمد إلى مسيل الماء الذي يجري على بحر النجف، و جمع عليه الجموع فسدّه بالصخور الكبار، فسمّي أبو صخير، و عمل تحت السد بساتين فصارت الجعارة فيها من البساتين ما يقرب من ألف و مائتي بستان.
و أما بحر النجف فكان أحد حدوده خورنق النعمان بن المنذر إلى النجف إلى عين الرحبة، فكانت السفن إذا جاءت فيه ترسي أناجرها على جوانب النجف، كان كلّ ذلك من نهر آصف إلى آخر ما ذكرنا، حدّثت فيها مزارع الأرز و الحنطة و الشعير و السمسم و الماش و الإذرة.
و أما البساتين فكثيرة جدا و سكنت فيها الأعراب و العشائر فمن ذلك جرت الأنهار، و أزهرت الأشجار و اينعت الثمار و غرّدت الأطيار، و كثرت عنها الأخبار، و دامت المسرّات، و رخصت الأسعار، و عمرّت الدور، و كثرت السكان.
و كذلك الكوفة حسنت و تعمرت و جعلوا ينقلون إلى النجف جميع الأشياء برا و بحرا؛ كل ذلك من نهر آصف و جرت فيه أيضا أنهار كثيرة؛ و كل/ 251/ ما ذكرناه حدّث تدريجاّ قرب الخمسين سنة فعندها جفّ فرات الحلة حتى صار أرضا، و هربت أهاليه شرقا و غربا، و بقت البساتين و النخيل موحشة، و خيف عليها من التلف لعدم الماء هذا و قد سدّوا الهندية مرارا عديدة تخرج الولاة من بغداد و يجمعون الألوف من الناس و يسدّوها فلم يستقم سدّها إلّا يومان أو ثلاث ثم تنفتق حتى عجزوا عنها إلى أن أرسلوا عليها مهندسا من السلطان الغازي عبد الحميد خان من النصارى، و كان حاذقا فأمر بجمع السفن فجمعت من جميع النواحي فأرسلها إلى هيت لنقل الصخور العظام، و كذا جمع الإبل لنقل الصخور من بابل فبقت على ذلك أشهر عديدة تنقل و يرميها- أي الصخور- في النهر المذكور، و يملأ السفن صخورا و يغرقها حتى ملأها جنادل و صخور، و كان ذلك في سنة ثلاث و ثلاثمائة و ألف فجعل الماء يرتفع و يعلو ثم جرى في فرات الحلة
ففرح الناس لذلك، و تراجع من هرب و هام.
و أما بحر النجف- فقد مرّ ذكره- من عظمه و أتساعه، ثم ذكرنا أن الداخل إليه في السفينة خائفا وجلا، و كان إذا هبّت الرياح حدّث فيه دويّ عظيم من شدّة الأمواج، و قد غرقت فيه سفن لا حصر لها، و ذهبت فيه خلائق و أحوال، و ذكرنا أنه كان له طريقان أحدهما من ناحية الجعارة و الآخر من الرمادي، و أن السيد محمد زوين سدّ الطريق بالصخور و الجنادل- و هو أبو صخير- فبقي يصبّ فيه طريق واحد، و هو الرمادي، ثم انّ الدولة أخذت الجعارة بالطابو فسميت سنية، و جعلوا عليها وكيلا فعمد الوكيل فسدّ طريق المدلق الذي يجري من بحر الشنافية فانقطع الماء من بحر النجف فضربته الرياح الآصفة، و الهجير العظيم، فأخذ ينقص شيئا فشيئا حتى جفّ و صار أرضا موحشة حتى بلغ الأمر أنّ الذي يسير فيه يخشى على نفسه الظمأ، و إني دخلت فيه في حاليه حالة خفت منه من الغرق، و أخرى خفت من الظمأ فجعل الذي يسير فيه لا يسير حتى يحمل الماء معه، فسبحان الذي يغيّر و لا يتغيّر.
و سمعت من بعض المشايخ الفضلاء/ 252/: إنّ هذا البحر مرّة يكون بحرا، و مرّة يكون أرضا، و كان ذلك كلّ ثمانين سنة ينقلب و بعضهم قال: بل في كل مائة سنة برا، و مائة سنة بحرا، و بعضهم يزيد على المائة، و بعضهم ينقص.
و قد ذكرنا- فيما مرّ- أنه كان جبلا، و أراد إبن نوح عليه السّلام أن يعتصم به لعظمه فأنخفض، و قد مر بتمامه.
و ذكر السيد المرتضى- أعلى اللّه مقامه- و هو علم الهدى في كتابه: «غرر الفوائد و درر القلائد» ما هذا لفظه: «إن خالد بن الوليد لما نزل إلى الحيرة و تحصّن منه أهلها أرسل إليهم: إبعثوا إليّ رجلا من عقلائكم و ذوي أنسابكم فبعثوا إليه بعبد المسيح بن بقيلة الغسّاني.
و هو عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيّان بن بقيلة، و ببقيلة أسمه ثعلبة، و قيل: الحارث، و إنما سميّ ببقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين، فقالوا له: ما أنت إلّا بقيلة، فسميّ بذلك، و أنه عاش ثلاثمائة و خمسين سنة، و أدرك الإسلام فلم يسلم، و كان نصرانيا فأقبل عبد المسيح يمشي حتى دنا من خالد، فقال: أنعم صباحا أيها الملك.
قال: قد أغنى اللّه عن تحيّتك هذه فمن أين خرجت، فمن أقصى أثرك أيها الشيخ؟
قال: من ظهر أبي.
قال: فمن أين خرجت.
قال: من بطن أمي، قال: فعلام أنت؟.
قال: على الأرض، قال: ففيم أنت؟.
قال: في ثيابي.
قال: أتعقل لا عقلت؟.
قال: أي و اللّه و أقيّد.
قال: إبن كم أنت؟.
قال: إبن رجل واحد.
قال خالد: ما رأيت كاليوم قطّ أسأله عن الشيء و ينجو في غيره.
قال: ما أجبتك إلّا عما سألت، فسل عما بدا لك؟.
قال: أعرب أنتم أم نبيط؟
قال: عرب أستنبطنا، و نبيط أستعربنا.
قال: فحرب أنتم أم سلّم؟.
قال: لا، بل سلّم.
قال: فما هذه الحصون.
قال: بنيناها للسفيه و نحذر منه حتى يجيء الحليم ينهاه.
قال: كم أتى لك؟
قال: خمسون و ثلاثمائة سنة.
قال: فما أدركت؟
قال: أدركت سفن البحر ترقى الينا في هذا الجرف، و رأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج و تضع مكتلها على رأسها لا تتزوّد إلا رغيفا واحدا حتى/ 253/ تأتي الشام ثم قد أصبحت اليوم خرابا يبابا، و ذلك دأب اللّه- تعالى- في العباد و البلاد»(1)الحديث، أخذنا منه الحاجة.
و قد ذكر ذلك المجلسي(2)و ذكره إبن الأثير في الكامل(3)بزيادة و ذكره غيره.
و في جمهرة الأمثال قال: «في قولهم (حرّ انتصر)، ما أخبرنا به أبو أحمد، عن الجوهري، عن أبي زيد، عن أبي عبد اللّه بن إسحاق العطار، عن معاوية بن حفص الحمصي، عن الأصمعي(4)قال: لّما قدم خالد بن الوليد تلقاه (ابن)
بقيلة، فقال له خالد: من أين أقبلت ويلك؟
قال: من ورائي.
قال: فأين تريد؟
قال: أمامي.
قال: فمن أين خرجت؟
قال: من بطن امي.
ال: فمن أقصى أثرك؟
قال: من صلب أبي.
قال: ففيم أنت؟
قال: في ثيابي.
قال: فعلى أي شئ أنت؟
قال: على الأرض.
قال: إبن كم أنت؟
قال: إبن رجل واحد.
قال: ما أجبتني عما سالت عنه؟
قال: ما أجبتك إلّا عمّا سالتني عنه.
قال: كم أتى عليك؟
قال: ستون و ثلاثمائة سنة.
قال: أفتعقل؟
قال: نعم و أقيّد.
قال: فأخبرني عن أعجب ما أدركت؟
قال: أدركت ما بين الحيرة إلى الشام قرى منظومة، و إنّ المراة لتضع مكتلها على رأسها، و في يدها مغزلها فما تمسه حتى يمتلئ من الفواكه، ثم أدركته خرابا ثانيا، و هي الدول بين عباد اللّه و بلاده، و أدركت البحر و أن سفنه لترقى إلى محلنا
هذا، ثم أدركته يابسا.
قال: فاخبرني بأفضل المال؟
قال: أرض خوارة فيها عين خرّارة.
قال: ثم ماذا؟
قال: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس.
قال: فأين أنت عن الأبل؟
قال: جمال و شقاء.
قال: فأين أنت عن الغنم؟
قال: ليس ذلك بشيء ذلك طعام.
قال: فأين أنت عن الذهب و الفضة.
قال: ذلك الذي إن تركته لم يزد، و إن أقبلت عليه لم تدر ما بقاؤه عندك؟
قال: فما هذه الحصون التي أراها؟
قال: بنيناها للسفيه حتى يجيء الحكيم مثلك فينزلها»(1)، إنتهى.
و إنما ذكرت تمام حديثه لأنه حكمة.
و ذكر العلّامة الجهبذ ياقوت الحموي في كتابه «مراصد الإطلاع في معرفة الأمكنة و البقاع»(2)ما هذا لفظه: «الحيرة- بالكسر ثم السكون وراء- مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على النجف، زعموا أنّ بحر فارس كان يتصل بها، و بالحيرة الخورنق على ميل منها/ 254/ من جهة الشرق، و السدير، في وسط البرية التي بينها و بين الشام كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية؛ النعمان و آباؤه، و سمّوها بالحيرة البيضاء لحسنها، و قيل: سمّيت الحيرة لأنّ تبّعا لمّا قصد خراسان خلّف ضعفة جنده بذلك الموضع، و قال لهم: حيّروا بها
و في تاريخ الدول قال:- في حرف الحاء-: الحيرة أربعة مواضع الأول:
مدينة في قديم الزمان بأرض الكوفة على ساحل البحر فانّ بحر فارس في قديم الزمان كان ممتدا إلى أرض الكوفة، و الآن لا أثر للمدينة و لا للبحر، و مكان المدينة دجلة، و كانت المدينة عمّرت في زمان عمرو بن عدي فأقامت عامرة خمسمائة سنة.
و قيل: بنيت في زمن بخت نصر ينسب إليها النعمان بن امرئ القيس- صاحب الحيرة- من ملوك بني لخم بنى بالحيرة قصرا يقال له الخورنق في ستين سنة ما بنى أحد من الملوك مثله، الحديث.
و في مجمع البحرين، قال: «حيّر: مجمع الماء، و يراد به حائر الحسين عليه السّلام، و هو ما حواه سور المشهد الحسيني، و منه عمل لإبراهيم عليه السّلام حيرا و جمع فيه الحطب.
و في الحديث ذكر الحيرة- بكسر الحاء- و هي البلد القديم بظهر الكوفة، كان يسكنه النعمان بن المنذر»(2).
قلت: و في أخبار- تعضد ما ذكرناه- كثيرة لا حصر لها، و يظهر من جميعها بان وادي النجف مرّة يكون بحرا، و مرّة برّا، و مرّة عامرا، و مرّة خرابا، فسبحان المقلّب القادر، و لا عجب من لطف صنعته.
و من لطائف صنعته ما ذكره الشيخ يوسف- صاحب الحدائق و اللؤلؤة و غيرهما من التصانيف الكثيرة- فأنه روى في كتابه: «أنيس المسافر و جليس الحاضر»- ما هذا لفظه-: «أنه سأل الخضر عليه السّلام عن أعجب شيء رأيته، فقال:
أعجب ما رأيت أني مررت على مدينة لم أر على وجه الأرض أحسن منها، فسألت بعضهم متى بنيت هذه المدينة؟ فقالوا: سبحان اللّه ما يذكر/ 255/ أباؤنا
و أجدادنا متى بنيت و ما زالت كذلك في عهد الطوفان، ثم غبت عنها خمسمائة سنة، و عبرت عليها بعد ذلك فاذا هي خاوية على عروشها؛ و لم أر أحدا أسأله إذ رعاة غنم فسألتهم عنها فقالوا: لا نعلم فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام، ثم أتيت إليها فاذا موضع تلك المدينة بحرا و إذا غوّاصون يخرجون منها اللؤلؤ، فقلت لبعض الغواصين: منذ كم هذا البحر هاهنا؟، فقالوا: سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا، إلّا أن هذا البحر منذ بعث اللّه الطوفان ثم غبت عنها نحو من خمسمائة عام، ثم انتهيت إليها فاذا ذلك البحر قد غاض ماؤه، و إذا مكانه أجمة ملتفة بالقصب و البرد و السباع، و إذا صيادون يصيدون السمك في زوارق صغار، فقلت لبعضهم: أين البحر الذي قد كان هاهنا فقالوا: سبحان اللّه ما يذكر آباءنا و أجدادنا إنه كان هاهنا بحر قط، فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم أتيت إلى ذلك الموضع فاذا هو مدينة على حالته الأولى و الحصون و القصور و الأسواق قائمة، فقلت لبعضهم: أين الأجمة التي كانت هاهنا؟ و متى بنيت هذه المدينة؟
فقالوا سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا الآن، هذه المدينة على حالها منذ بعث اللّه الطوفان، فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم إنتهيت إليها، فاذا عاليها سافلها، و هي تدخن بدخان شديد، فلم أر أحدا أسأله عنها، ثم رأيت راعيا فسألته عن المدينة التي كانت هاهنا، و متى حدث هذا الدخان؟، فقال: سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا و أجدادنا إلّا أن هذا الموضع كان هكذا منذ كان، فهذا أعجب شيء رأيته في سياحتي»(1)، إنتهى.
قلت: فسبحان الصانع كيف أبدع البدائع بقدرته، و كذلك ما نحن بصدده.
و قد ذكرت- آنفا- من حديث خالد مع عبد المسيح، و كيف شاهد الحالين حالة العمار، و حالة الماء، و إن في هذا العصر- أيضا- بعض المشايخ شاهدوه أرضا و مزرعا، ثم رأوه بحرا، ثم راوه أرضا.
1) الكشكول للبحراني 1/ 351- 352.
و كان مدّة طغيانه من أوله إلى جفافه لم يبلغ الستين سنة و لعلّ الخضر عليه السّلام يصف هذا البحر.
و ذكر السيد علي خان(1)
ولد ليلة السبت 15 جمادى الأولى 1052 ه/ 1642 م بالمدينة المنورة و نشأ بها، و قدم والده الى ديار الهند في سنة 1068. و أخذ النحو و البيان و الحساب و الفقه عن الشيخ محمد بن علي الحشري، و صحبه مدة من الزمن، و تخرج عنه في النظم و النثر، و أخذ الحديث عن الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني حين جاء الى« حيدرآباد»، ثم لما مات عبد اللّه قطب شاه صاحب« حيدرآباد» و تولى المملكة ختنة أبو الحسين، نكب والده و حبس الى أن توفي في سنة 1086. و أراد أن ينتقم من أولاده، فكتب علي بن أحمد معصوم رسالة سرا الى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند يطلب حمايته و رعايته، فبعث عالمكير رسالة الى أبي الحسن، و أمره أن يبعث عليا مع عياله إليه، فامتثل أمره، فذهب الى« برهانبور»، و كان السلطان بها فأكرمه السلطان و أحسن إليه و أعطاه منصبا، و جاء الى« أورنكآباد»، و لما خرج السلطان الى« أحمد نكر» جعله حارسا لأورنكآباد، ثم ولاه على« ماهور» من أعمال« برار»، ثم ولاه الخراج ببلاد« برهانبور» فاستقل به زمانا، ثم سافر الى الحجاز و أدى فريضة الحج و زار العراق، ثم ذهب الى« شيراز» و اعتزل بالمدرسة المنصورية لجده غياث الدين المنصور و لم يزل الى أن توفي سنة 1119 ه/ 1707 م.
له مصنفات عديدة أشهرها:« أنوار الربيع في أنواع البديع- ط» و« رياض السالكين شرح الصحيفة الكاملة لسيد الساجدين- ط» و« سلافة العصر في محاسن أهل العصر- ط» و« الحدائق الندية شرح الفوائد الصمدية» و« الكلم الطيب و الغيث الصيب» في الأذكار و الأدعية، و« سلوة الغريب في غرائب البحار و عجائب الجزائر- ط» و« الدرجات الرفيعة- ط» و« ديوان شعر» بالعربية- ط و« الطراز» في اللغة- ط. على نسق القاموس، و« تخميس البردة- ط».- - ترجمته في:
نزهة الجليس 1/ 209- 213 و فيه: ولادته بمكة، و وفاته سنة 1119 أو 1120 و أبجد العلوم 908 و فيه: وفاته سنة 1117 ه. و مجلة لغة العرب 3/ 576 و إيضاح المكنون 1/ 144 و 487 و الفهرس التمهيدي 313 و مجلة المجمع العلمي العربي 22/ 50 و البدر الطالع 1/ 428، و روضات الجنات 398، و نفائس المخطوطات 4 ص 40- 86. أمل الآمل 2/ 176 رقم 529، مقدمة سلافة العصر. و كذا ص 498، نسمة السحر 2/ 452- 455 رقم 125، رياض العلماء 3/ 363- 367، و فيه وفاته 1118 ه، آداب اللغة العربية 3/ 285 و فيه وفاته 1104 ه. و انظر مقدمة كتابه الدرجات الرفيعة. بحر الأنساب لمحمد جعفر حسين مكي ص 123، نزهة الخواطر 6/ 185- 186. علماء العرب 500. أعلام العرب 3/ 128.
الأعلام 4/ 259. معجم الشعراء للجبوري 3/ 406- 407.
في كتابه: «سلوة الغريب و أسوة الأريب»: «إن1) السيد صدر الدين السيد علي بن أحمد بن محمد بن ابراهيم بن سلام اللّه بن مسعود بن محمد بن غياث الدين منصور الحسيني الدستكي الشيرازي، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم: عالم بالأدب و الشعر و التراجم.
الأرض لم تكن أرضا دائما، و كذا البحر بل تتقلب الأرض تكون بحرا، و البحر يكون ارضا، و ساق الكلام إلى أن قال: و ذكر صاحب المنطق إنّ مواضع البر ليست هي أبدا برا، و لا مواضع البحر أبدا بحرا، قد يكون برا/ 256/ حيث كان مرّة بحرا، و يكون بحرا حيث كان مرّة برا، و علّة ذلك الأنهار و بدوها فان لمواضع الأنهار شبابا و هرما، و حياة و موتا و نشورا، كما يكون ذلك في الحيوان، إلّا إنّ الشباب و الكبر في الحيوان لا يكون جزءا بعد جزء بل تشيب و تكبر أجزاؤها معا، و كذلك تهرم و تموت في وقت واحد، فأما الأرض فانها تهرم و تكبر جزءا بعد جزء و ذلك بدوران الشمس، و قد اختلف في علّة المدّ و الجزر إختلافاّ كثيرا(1)إلى آخر كلامه.
و لو أردت بيان ذلك لطال المقام، و قد رأينا ذلك عيانا و مشاهدة من غير السماع على قصر أعمارنا؛ و ذلك كما قدمنا من ذكر الهندية التي جاء بها الآصف، و كيف جذبت المياه، و كيف أتسعت و صارت شطا عظيما من بعد ما كانت نهرا صغيرا، و كيف حدثت منها الأنهار و البحار، كمثل بحر الشنافية،
1) سلوة الغريب 128- 129.
و بحر النجف، و بحر نبي اللّه يونس و الكفل و أبي طرفة و ما شاكلها حتى آل الأمر بنا إذا سرنا في السفن إلى كربلاء نخشى الغرق من أتساع الأبحر و عظمها و عمقها، و قد غرقت فيها المئات من السفن، و ذهبت فبها المئات من الأنفس، و الألوف من الأموال، ثم أخذت في النقيصة من بعد ما اخذت في الزيادة إلى أن آل الأمر بها فصارت كالنهر من النجف إلى كربلاء، و في أيام قلّة المياه و يخشى صاحب السفينة على سفينته أن يسير فيها أن تصبها الأرض فتحول.
و كذا بحر الشنافية من بعد ما كان مخوفا و لا يرى لطرفيه أثر من الأرض، و يخشى أيضا فيه من الغرق، و قد غرقت فيه السفن التي لا إحصاء لها مع من فيها، و الآن أرض من أوله إلى آخره، و في وسطه مزارع الأرز و الحنطة و الشعير و الأذرة و الماش و اللوبيا و الدخن و غير ذلك سوى طريق في وسطه للسفن، و إنما صار الطريق لكثرة ممرّ السفن في تكرارها ضعت لها طريقا، و في ايام قلّة المياه فلا تسير فيه السفينة قطّ سوى الزوارق؛ لأنّ الطريق الذي عملته السفن بتكرارها فانه صار كالنهر إلّا أن يكون فيه الماء مقدار شبر، و في بعض الأمكنة يزيد على الشبر، و بعضها ينقص.
و كذا بحر النجف من بعد ما كان إذا هبّت الرياح قام له دويّ و صياح قد أغرق السفن الكبار بما فيها الآن أرضا صفصفا يخشى/ 257/ الداخل فيه من الظمأ، و قد شاهدنا ذلك بأسره على مضي الأيام فسبحان من صنعها و أجراها بقدرته و غيّر الأشياء و دبّرها بحكمته و قلّبها من حال إلى حال بارادته ليعتبر المعتبر بمشيئته ليحيا من يحيا عن بينة، ذلك تقدير العزيز الحكيم.
و لما أنقطع الماء عن بحر النجف- كما ذكرنا- و جفّ و صار أرضا و القناة الذي جاء به السيد أسد اللّه- رحمه اللّه- إنهدم و انطمس من الأمطار و غيرها.
و انقطع الماء عن النجف فجعلت السقاية تأتي بالماء من قرب الكوفة فتأخذه الأقوياء، و أما الضعفاء فجعلوا يشربون ماء الآبار فعندها عجّوا و ضجّوا، و اتفق مجيء والي بغداد و رأى الناس و ما هم فيه من الحيرة و الدهشة، و قد لاذوا به و أحدقوا عليه فأخذته الرقة عليهم، و أمر على وكيل الجعارة السنية و هو عبد الغني أن يجمع أهل الجعارة مع العشائر من جميع النواحي و أن يكتري نهرا سريعا فنهض ممّتثلا و أعانه الوالي بالمكاتبة فجاءت الناس من جميع النواحي من الشامية و أهل الهندية و الجعارة و شقّوا نهرا من أبي صخير، و جاءوا به من أرض البحر المذكور و أوصلوه إلى النجف و عملوا له بركة يجري فيها الماء، فكان أول أبتداء عمل النهر إلى الفراغ منه ستّ و اربعين يوما.
و كان جريان الماء فيه نهار الخميس الخامس من جمادى الأول من سنة الخامسة و الثلاثمائة و الألف في الساعة الخامسة من اليوم المذكور وصل الماء إلى البركة، و كان المطعم لمن كرى في هذا النهر من أوله إلى آخره السيد هادي إبن المرحوم محمد زوين(1)
و له همة عالية و جاه وصيت، و من هممه أنه أعان في ترغيب المسؤولين الأتراك على حفر نهر السنية من الفرات- جانب الحيرة من الجعارة- الى النجف لشرب ساكنيها الماء الحلو، و وصل الماء الى النجف في 1 جمادى الأولى 1305 ه.- - شارك في الثورة العراقية الكبرى 1920 فكان من الطبقة المسلحة المفكرة في الثورة و الإعداد لها، و قد تبعه من نجفيي الحيرة المسلحين و غيرهم ما لا يقل عن ألف مسلح.
انتخب عضوا في مجلس شورى لواء عموم الشامية و النجف في 18 ربيع الثاني 1338 ه/ 10 كانون الثاني 1920 م.
أوفدته قيادة الثورة الى بغداد للإتصال بزعمائها و الوقوف على آرائهم و توحيد الصف الوطني في 3 شعبان 1338 ه/ 23 نيسان 1920 م.
حضر الاجتماع الأول للاستعداد للثورة في دار الكاشاني بكربلاء في ليلة 15 شعبان 1338 ه/ 5 آيار 1920 م، ثم مقابلة الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي. و في الليلة التالية في دار السيد نور الياسري بمحلة السلالمة، و اتفقوا على الاستمرار في مطالبة الإنكليز بالطرق السلمية، و عند رفضها الجوء الى القيام بالثورة المسلحة، و أقسموا بالقرآن في ضريح الإمام الحسين عليه السّلام.
عند احتلال النجف اعتقلته السلطة المحتلة مع مجموعة من المطلوبين، و نقلوا الى الحلة و لم يفرج عنهم إلا بعد إعلان العفو العام في 30 آيار 1921 م.
توفي ليلة الجمعة 18 شوال 1323 ه/ 1905 م. عقبه: السيد عباس.
ترجمته في: معارف الرجال 3/ 228- 231، النجف الأشرف و الثورة العراقية 603- 604.
- الذي قدّمنا ذكره- فجعل يسير بفسطاطه معهم يوما1) السيد هادي بن السيد محمد بن حسن بن حبيب بن أحمد بن مهدي بن محمد بن علي بن زين الدين المشتهر ب( زوين): أديب، شاعر، وجيه، مطاع لدى الحكومة العثمانية و رؤساء القبائل الفراتية، كانت داره ندوة أدبية يحضرها أدباء النجف و الحيرة و غيرهم.
فيوم و معه المطابخ لأجل إصلاح الطعام إلى الذين يحفرون، و هكذا حتى فرغوا من عمل النهر- فجزاه اللّه عن أهالي النجف خيرا- و استقرّت سكان أرض الغري من بعد ما جزعوا و آنسوا من بعد ما هلعوا و نشدوا في ذلك الأشعار حتى أن الأخ الفاضل السيد(1)جعفر الكامل الشهير بالحلي(2)
ولد في قرية( السادة) إحدى قرى الحلة( العراق) في النصف من شعبان سنة 1277 ه/ 1861 م، و قرأ المقدمات و مباديء العلوم على والده و انتقل الى النجف في أوائل شبيبته، فحضر على شيوخ النجف أمثال الشيخ محمد طه نجف، و الشيخ ميرزا حسين الخليلي، و الشيخ عباس كاشف الغطاء، و الشيخ محمد الفاضل الشربياني، و نبغ بتفوق و أحبّه الجميع لعبقريته و تفوقه، فقد موّج المجالس العلمية و الأدبية و لاكم فحول الشعراء بحيث كانت أندية النجف في حينه تحترمه و تفتقده، و كان الى جانب عبقريته الشعرية فاضلا مشاركا في العلوم الإلهية و الدينية، قويّ البديهة حسن العشرة، فاستطرف قدر حاجته من النحو و الصرف و المنطق و المعاني و البيان و صار يختلف الى مدارس العلماء و حوزاتهم الحافلة في الفقه، يقول السيد الأمين: إنّه كان شريكنا في الدرس، فقد هيمن على المجالس الأدبية و هو شاب لم يبلغ الثلاثين، فأعجب به الكبير و الصغير و احترمته كافة الطبقات، و سار ذكره في المجتمع و انتشر في العراق و اجتاز ما وراء الجزيرة، و اتصل بأمراء آل الرشيد، و السلطان عبد الحميد، و أمراء المحمرة، فكانوا يحفلون بشعره، و يثنون على أدبه، و يتفقدونه بالسؤال و يقدمون إليه الهدايا و التحف الثمينة المعربة عن إكبارهم و شوقهم إليه. لقد كان السيد جعفر ... فكها ظريفا قويّ البديهة سريع النكتة حاضر الجواب، له حكايات و قصص كثيرة و مساجلات واسعة و نكات حادة، و كان يختلف بين الحلة و النجف إلّا أن مقامه في النجف كان أطول و إقامته طويلة، الى أن توفي في النجف لسبع بقين من شعبان سنة 1315 ه/ 1897 م، و دفن بوادي السلام في الجانب الغربي من يمين مقام( المهدي) بمئتي خطوة عند قبر أبيه.
له: ديوان شعر« سحر بابل و سجع البلابل» ديوان شعر جمعه أخوه السيد هاشم و طبع عدة مرات في لبنان- صيدا 1331 ه. و قد كتبت عن السيد الحلي دراسات أدبية مفصّلة.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 15/ 401، مجلة لغة العرب 3/ 45، معارف الرجال 1/ 171، مقدمة ديوانه( سحر بابل و سجع البلابل). نقباء البشر 1/ 288. نهضة العراق الأدبية للبصير، أعلام العراق الحديث 1/ 199. الموسوعة الموجزة 5/ 45، البابليات 1/ 180، معجم المطبوعات 699، الأعلام 2/ 121، شعراء الحلة 1/ 222، معجم المؤلفين العراقيين 1/ 252، معجم الشعراء العراقيين 77. معجم رجال الفكر 1/ 440، معجم الشعراء للجبوري 1/ 403- 404.
أنشأ في ذلك قصائد1) ورد في الأصل« الشيخ».
2) السيد جعفر ابن أبي الحسين حمد ابن السيد محمد حسن ابن أبي محمد عيسى بن كامل بن منصور بن كمال الدين بن منصور بن زوبع بن منصور بن كمال الدين بن محمد بن منصور ابن أحمد بن نجم بن منصور بن شكر ابن أبي محمد الحسن الأسمر ابن النقيب شمس الدين أحمد بن النقيب أبي الحسن علي بن أبي طالب محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين النسابة بن أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين السبط ابن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، آل كمال الدين، أبو يحيى الحسيني الحلي النجفي:- عالم، شاعر، من أشهر مشاهير شعراء عصره.
فمنهن قصيدة غرّاء في مدح السلطان الغازي، و قد أرسلت إلى السلطان الأعظم و قد بصمت في القزطات(1)، و كذلك الشيخ عباس الأعسم(2)
شاعر، أديب.
ولد في النجف- العراق سنة 1253 ه/ 1837 م، و كان أبوه صائغا فنشأ المترجم له عليه.
و تبعه ثم مالت نفسه الى العلم، فاتجه للدراسة و قرأ على الشيوخ و تتلمذ على السيد محمد حسن الشيرازي. و الميرزا حبيب اللّه الرشتي. و السيد حسين الكوه كمري. و الشيخ مهدي كاشف الغطاء. و حاز مرتبة سامية في الفقه و الأصول، و نبغ في الشعر و الأدب و اشتهر بالقريض و أصبح من شيوخه. كما تخرج عليه نفر من الأعلام منهم: السيد محمد سعيد الحبوبي. و السيد جعفر زوين و غيرهما. ثم اختار العزلة الى أن توفي 5 ذي القعدة سنة 1314 ه/ 1896 م. له« ديوان شعر كبير».
ترجمته في:
الذريعة 9/ 679 شعراء الغري 4/ 463 ماضي النجف 2/ 2 معارف الرجال 2/ 393 المؤلفين العراقيين 2/ 191 مكارم الآثار 4/ 1430 نقباء البشر 3/ 1004 هدية الرازي/ 113. معجم رجال الفكر و الأدب 1641، معجم الشعراء الجبوري 3/ 45.
فانه عمل أبياتا ثلاث من الشعر، و هي تأريخ النهر المذكور فإنّه لما جاء الماء في النهر المذكور(3)قال:/ 258/ جاء ساقي الحوض بالماء الذيفيه إطفاء الظمأ و اللهب
دفعا جاء و قد أعيى الورىرشحه في سالفات الحقب
فلسكّان الحمى إذ ظمأواسوّغ التأريخ (شرب العذب)
إنتهى ما ذكره. و كان التأريخ في قوله: «شرب العذب» و هي سنة خمس
و ثلاثمائة و ألف.
و لغيره تواريخ أخر أعرضنا عن ذكرها لكثرتها لاسيّما جناب الأخ جعفر الحلي- الذي قدّمنا ذكره- له في ذلك أشعار كثيرة، و تواريخ لا يسع هذا المختصر ذكرها.
ثم إنّ الأمطار تكاثرت و السيول جرت، و كان النهر المذكور متسلطة عليه المجاري فملأته و واطته الرمول فأندرس من بعد ما زها، و صار أهل النجف في تمام الشدّة و الدهشة و الحيرة حتى إنتهى الأمر على الفقراء منهم في الصيف الهجير تخرج المرأة العجوز و الأخرى الأرملة و الطفلة الصغيرة، و مع كل واحدة منهن إناء فيمضين إلى مكان نائي عند البلد في مساحة بعيده لتأتي بالماء فاذا ملئت آنيتها و عادت وقت الهاجرة فيصعب عليها الوصول إلى أهلها لحرارة الأرض و وهج الشمس و شدّة الرياح الهجيرة فما تصل إلى مكانها إلّا و إناءها فارغ من بعد الطريق، و لفحة الهجير و شربها منه، و الماء على مسير ميلين عن النجف أو بزيادة في مكان منخفض في النهر المذكور فلذلك كثر الجزع و الهلع و البكاء و أيقنت الناس بالظمأ، و لجأ الفقراء إلى الآبار، فجعلوا يستعملون بها لشربهم و غيره إلّا القوي منهم فإنه يأخذ الماء من السقاة الذين يجيئون بالماء من ناحية الكوفة بأوفر الثمن، فكان حينئذ متولي على النجف من قبل والي بغداد قائمقام، و هو ذو رحمة و شفقة و عقل يقال له: خير اللّه أفندي؛ فلما نظر إلى أهالي النجف و ما هم فيه من الشدّة و الضيق و الدهشة و البكاء فرق لهم و بكى لحالهم و كتب إلى والي بغداد يعلمه بما شاهد من حال الناس، و راجع الوالي الدولة العليا السلطان الغازي عبد الحميد خان رئيس الملّة الإسلامية فحين ما بلغه ذلك صدر منه/ 259/ الأمر السامي، و تصدّق بنوافذ الحكم النامي بأجراء نهر من الجعارة السنية فورد الأمر سريعا، و كان ذلك في شهر رمضان في سنة الثامنة و الثلاثمائة و الألف، فعند صدور الأمر نهض إليه القائمقام المذكور و جمع أهل النجف و عيّن لكل واحد منهم في كل يوم أجرة كراء لعملهم.
و جاء أيضا من بغداد رجل من الإفرنج و معه آلات لوزن الأرض فوزنها من الجعارة إلى النجف، و جعلوا يحفرون بنظره و بهندسته و كان هذا النهر محاذ إلى النهر الأول الذي قدّمنا ذكره- فكان الأول أسفل منه، و هذا من فوقه قدر ما بينهما من المساحة مائة خطوة فجاءوا به في أسرع ما يكون و أطلق الماء فيه و جرى جريانا لطيفا و عند أول جريانه بنى المشير باشا رئيس العسكرية أجمع مسكنه في بغداد يقال له رجب باشا فكان وصوله إلى النجف في العشرة الأولى من شهر شعبان من السنة العاشرة و الثلاثمائة و الألف، فاستقبلوه أهل النجف على طبقاتهم و نزل خارج النجف، ثم قصد إلى النهر و كشف عليه و أصطفت من حوله العلماء و المشتغلين و سائر الناس، و رفعوا أيديهم بالدعاء إلى اللّه أن يديم الدولة العلية لرأفتها على الرعية.
و في ليلة النصف من الشهر المذكور عمل المشير من الجراغونات و الآلات البارودية و الضياءات الملونة بالحمرة و الصفرة و الخضرة و البياض، و الصواعد من البارود، و غير ذلك مما لا يمكن وصفه.
و قد أنشأ في ذلك الشعراء فرحا بمجيء الماء، و أسترّت الفقراء، و فرحت الضعفاء، و ابتهجت البلاد، و أنس الناد، و أطمأنت النفوس، و صارت الأرض بأشجارها كالعروس، و أزهرت الأعشاب بألوانها كالطاووس، فعندها قال في وصف ذلك السيد الأمجد الفاضل المسدد و الحبر العظيم، و الأديب الكريم السيد محمد بن العالم الأعلم، و البحر الخضم، و الطود الأعظم، صاحب التصانيف العجيبة، و العلوم الغريبة، السيد مهدي القزويني، و قد أثنى في قوله على الدولة العلية، أيدها ربّ البرية، بألفاظ كالدرر، أو كسحيق عنبر، أو كالياقوت و الجوهر، فكان مما قال ما هذا لفظه- سلمه اللّه تعالى(1):
1) وردت هذه الخطبة باختلاف يسير في مخطوطة( بدعة الحميدية) يحتفظ المحقق بنسخة مصورة منها.
«أنى يطيق لسان عريضة الدعاء، إبراز التشكر و الثناء، إلى الساحة التي تقف ملوك الأرض على أبوابها، و تقصر عن الدنو من حجابها/ 260/ و تلثم المسك من ترابها، و تمرّغ تيجان العزّة على شريف أعتابها، حضرة ظل اللّه على العالمين، و سلطان المسلمين، الذي أنتظم بسيف سطوته شمل الملّة المحمدية، فصار مشحوذ الغرار، و التأم بعزم شوكته جمع الأمة الأحمدية، فظهر ظهور الشمس في رابعة النهار، لا زال لواء العز و الكبرياء خافقا على تاج سلطنته، و بدر سماء العظمة بازغا على تخت أبهته؛ فلقد كان من عواطفه الملوكية، و نعمائه المتتابعة على فقراء الرعية، إنّ نظر بعين الرأفة و الرحمة، إذ كان هو المنعم المطلق على كافة الأمة، و خاصة سكان أرض الغري، و المجاورين الائذين بالمرقد العلوي، و قد نال العطش من أكبادهم، و انقطع الماء من بلادهم، إلّا وشيلا من الملح الأجاج، الذي لايبل غليل ظمآن، و لا ينقع كبد حرّان، فكم تهافتت قلوبهم من الظمأ، و تنازع كل جمع منهم على سقاء، و لم تزل جملة من الملوك السابقين، و ذوي الخيرات من المسلمين، تبذل الأموال و تخطّ الأنهار، و تحفر القنوات و الآبار، فما حصلت لأحد منهم موفقية، و لا استدامت لواحد خيريّة، إلى أن تعيّن لقضاء النجف الأشرف عبد الدولة الناصح في الخدمة، و القائم مقام العالي الهمة، صاحب العزّة السيد خير اللّه أفندي، فمذ شاهد أحوال هذا القضاء، و ما هم فيه من شدّة الظماء، عرض و أكثر الأسترحام، و أيّد و أكدّ بالاهتمام لوالي ولاية دار السلام المجتبى في دست الولاية الجليلة، و الحائز للمناقب الجميلة، صاحب الدولة، و الناصح للملّة، سمي الحسن(1)
و كان قد تولى منصبه سنة 1309 ه/ 1891 م حتى سنة 1314 ه/ 1896 م.
الإمام و حاج بيت اللّه الحرام، فشرّف1) إشارة الى الحاج حسن باشا، والي بغداد في عهد السلطان عبد الحميد، و هو الذي أمره السلطان عبد الحميد بحفر جدول جديد الى جانب الجدول القديم لإرواء النجف و لاستقاء الناس، و بذل بذلك ألف ليرة ذهبية من خزانته الخاصة، و وصل الماء في أوائل شهر رمضان سنة 1310 ه.
بذاته الزكية، للكشف على رفع هذه البلية، فرأى الحال أعظم من أن يذكر، و الداهية من العطش أكبر أن تتصور، فعندها أنهى و عرض الكيفيّة، و وصف أحوال سكان البقعة الحيدرية، و قدّمها إلى أعتاب ملك/ 261/ الملّة الإسلامية، و بدر سماء السلطنة العثمانية، فانعم و أفضل و أجزل، و تطوّل لصدور الأمر السامي، الذي هو أنفذ من سهام، و أمضى من الصمصام باجراء جدول من بحر نعمته الزاخر، و سلسبيل من انعامه الوافر، و يرد منه الصادي، و يشرب منه الحاضر و البادي، فأصبحت بلاد النجف مخضرّة الأرجاء قد أخصب حماها، و أنبت رباها، و أزهر مغناها، و أشرق دجاها، و فاخرت أرضها سماها، قد رفع سلطان المسلمين سمكها فسوّاها، و أخرج منها ماؤها و مرعاها، و طاب للوافدين واديها، و عمرّ ناديها، و ترّنم شاديها، و ارتوى صاديها، و غنّى حاديها، و أنس حاضرها و باديها، و فرّ باغيها و عاديها، و كثر نعيمها، و هبّ نسيمها، و برد جحيمها، و انتشر و شميمها، و انقطع سمومها، و ذهبت همومها، و انتعش سقيمها، و تدفق عبابها، و صفا شرابها، و ارتقت قبابها، و تباشرت علماؤها و طلّابها، و اطردت أنهارها، و أورقت أشجارها، و غرّدت أطيارها، و صفت أوقاتها، و أمن قفرها و فلاتها، و أسكنت عرصاتها، و عجت بالدعوات أصواتها، و لهجت بالشكر لغاتها قائلين، نسألك اللهم يا منزل الماء المعين، بشرف النبي الأمين، و بجاه آله و أصحابه التابعين، أن يؤيد الإسلام و المسلمين، و تظهر كلمة الدين، و تقمع الكافرين، بدوام سلطان السلاطين، إنسان عين الوجود، و خليفة الملك المعبود، حضرة مولانا و أفندينا مالك رقاب أهل العصر، و مصدر النهي و الأمر، السلطان الغازي عبد الحميد خان بن السلطان الغازي عبد المجيد خان؛ اللهم مكّن له الأرض، و أحيّ به السنة و الفرض، و أجعل كلمته هي العليا، و كلمة أعاديه هي السفلى، ما ارتوى ظام من الماء، و بزغ كوكب في السماء،
آمين. آمين»(1)
شكرا إمام المسلمينعلى صنائعك السنيّه
أجريت نهرا بالغريّ به مننت على الرعيه
و سقيتها العذب الفرات على الظما سقيا هنيه
فإليك بالدعواتقد عجّت بأكباد رويه
.إنتهى ما حرّره مولانا السيد المذكور- دام بقاؤه-
ثم إنّ القائمقام- المذكور-/ 262/ أخذ هذا التحرير المسطور و أرسله إلى والي بغداد، و إنّ الوالي بعثه إلى حضرة الدولة العلية.
و قد حدثت بواسطة هذا النهر البساتين في أرض البحر- الذي قدمنا ذكره- و إن كان قد حيز بالنهر الأول؛ إلّا أنها صلحت و حسنت بهذا النهر.
و سطرنا- فيما تقدم- أن النهر في الأرض المنخفضة، و إنّ مجرى السيول عليه فجعلت تسيل السيول عليها إذا مطرت فكان ينقطع الماء- بما ذكرنا- و يصلحوه فعند جريانه إلى تحرير هذه الأوراق في كلّ سنة ينقطع المرّة و المرتين و الثلاث، ثم يصلحوه و سئل اللّه دوامه، و ما ندري ما يحدث بعد هذا، علم ذلك عند اللّه.
و إنّ جناب شيخنا الهمام و حجة الإسلام، حفظه اللّه بدوام الليالي و الأيام الشيخ مرزا حسين بن الميرزا خليل لما نظر إلى ذلك كاتب نواحي إيران إلى الشاه زاده و الخوانين و أخبرهم على التفضيل، و يحثّهم على الفعل الجميل، و كان قصده إصلاح القناة الذي جاء به السيد أسد اللّه- الذي ذكرناه أيضا فيما مضى- و كان- حفظه اللّه- مع هذا، و هو مشغول باصلاحه، و الفعلة تعمل به، و كان أصل القناة السابق يجري من الهندية التي جاء بها آصف، و الآن حفروا لها نهرا من أبي
1) أورد الشيخ اليعقوبي في البابليات 2/ 25- 26 إن السيد القزويني أبرق الى السلطان المذكور أبيات من الشعر يشكره بها على هذا المشروع:
فشيقة، و جاءوا به إلى القناة، و هو مكشوف و الماء متسلّط عليه جدا، و هذا النهر طوله الآن ما يقرب من ألف ذراع، ثم يصبّ في القناة، و نسأل اللّه أتمام هذا العمل على شيخنا المذكور، فكانت المياه التي جاءوا بها إلى النجف فأوّلها:
«قناة آل زرارة بن أعين» ثم تخرب فأصلحوه آل بويه، و هو ماء الآبار في وسط دور البلد.
ثم الدولة الإيلخانية؛ و هو: «نهر التاجية».
ثم نهر الشاه طهماسب، و هو «الطهماسية».
ثم نهر الشاه عباس؛ و هو «نهر المكرية»، و يقال له «شطّ الشاه».
ثم نهر أمين الدولة، و القناة الذي في كري سعدى.
ثم نهر آصف الدولة؛ و هو الهندية، و قناة الفرع.
ثم كري الشيخ محمد حسن- صاحب الجواهر-.
ثم قناة السيد أسد اللّه- رحمه اللّه- في وسط كري الشيخ المذكور.
ثم سنية عبد الغني بأمر الوالي.
ثم الحيدرية بأمر الدولة العلية، و الآن يعملون في القناة. فهذه/ 263/ المياه.
و أما الذين عمّروا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فقد مرّ ذكرهم؛ و هم:
أولهم داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الذي عمل صندوقا من خشب و وضعه على القبر.
ثم هارون الرشيد(1)
ه/ 263/ ذكر ابن خلكان، و الدميري حياة الحيوان 3/ 424- 425) ايضا عن ابن خلكان في حرف الفاء في( الفهد): ان الرشيد خرج الى الصيد فانتهى به الطرد الى موضع قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام الآن، فأرسل فهودا على صيد فتبعت الصيد الى موضع قبره و وقفت الفهود عند موضع القبر الآن و لم تتقدم على الصيد، فتعجب الرشيد من ذلك فجاءه رجل من أهل الخبرة، و قال: يا أمير المؤمنين أرأيتك ان دللتك على قبر عمك علي بن أبي طالب عليه السّلام مالي عندك؟، قال: أتم مكرمة، قال: هذا قبره، فقال الرشيد: من أين علمت ذلك؟
قال: كنت أجيء مع أبي فيزور قبره، و أخبرني أنه كان يجيء مع جعفر الصادق عليه السّلام فيزوره، و ان جعفرا كان يجيء مع أبيه محمد الباقر عليه السّلام فيزوره، و ان محمدا كان يجيء مع أبيه علي زين العابدين عليه السّلام فيزوره، و ان عليا كان يجيء مع أبيه الحسين عليه السّلام فيزوره، و كان الحسين أعلمهم بمكان القبر.
فأمر الرشيد ان يحجّر الموضع، فكان أول أساس وضع فيه أور أساس وضع فيه، ثم تزايدت الأبنية فيه في أيام السامانية و بني حمدان و تفاقم في أيام الديلم أي أيام بني بويه.
قال: و عضد الدولة هو الذي أظهر قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام و عمّر المشهد هناك و أوصى أن يدفن فيه، انتهى.
بنى قبة من طين أحمر، و عمل صندوقا على القبر.ثم محمد الداعي فانّه عمّر عمارة جيدة.
ثم عضد الدولة، و عمران بن شاهين.
1) في هامش الأصل:
ثم أبو محمد بن سهلان الذي بنى سور النجف، و هو أول سور عمل.
ثم الشاه عباس؛ و هو صاحب البناء الموجود.
ثم نادر شاه صاحب الذهب على القبّة الشريفة و المنائر.
و في سنة 1202 ه كان وضع شباك الفضة على القبر.
و في سنة 1203 ه كان بناء السور بأمر الوزير، و فيها كان تجديد صندوق القبر.
و في سنة 1204 ه كان تجديد شباك الفضة بأمر محمد خان القجري.
و في سنة 1212 ه كان تجديد بناء سور النجف.
و في سنة 1233 ه كان بناء هذا السور الموجود بأمر محمد حسين العلاف، وزير فتح علي شاه.
و في سنة 1236 ه كان بناء المنائر ذهبا بأمر محمد حسين العلّاف المذكور.
و في سنة 1262 ه كان فيها تجديد الشباك الفضة على القبر بأمر المعتمد وزير محمد شاه بن عباس مرزا.
و في سنة 1279 ه كان فيها فتح باب الغربية للصحن.
و في سنة 1281 ه كان فيها هدم المنارة و بناؤها.
و في سنة 1285 ه كان فيها بناء رواق القبر بالعينه (كار)؛ و ذلك كان في النجف رجل من أهل التقى و الصلاح يقال له حاج حمزة؛ و هو فارسي فانه بذل الأموال للبنائين، و هم النقاش فنقشوا جهة المشرقية مما يلي رجل الإمام عليه السّلام ما بين البابين بالعينه و الخردة كار؛ و هي الباقية اليوم؛ و لما جاء الناصر الدين شاه و رأى ذلك سأل عمن أمر بنقشه فأخبر بالرجل المذكور/ 264/ فأمر باحضاره؛ فلما مثل بين يديه، قال له: أنت صنعت هذا؟، قال: نعم، فقال: شاركني في عملك؟، قال الحاج: قبلي عالم، إنما صنعت ذلك بالنيابه عنك فاستحسن الجواب، و قال له: مرحبا مرحبا، ثم خلع عليه جبة كشميرية، و بها نيشان، و هي من ذوات القيم.
و في سنة 1298 ه كان فيها نصب هذا الشباك الموجود اليوم.
و في سنة 1304 ه كان فيها الرواق بالعينة؛ و ذلك أنّ الحاج أبو القاسم، و الحاج علي أكبر ولد الحاج محمد شفي الكازروني الأصل الساكنين في بندر بوشهر فانهما بذلا الأموال الكثيرة و ارسلا بالنقاشين، و جعلا الأمر بيد الحاج عبد الصاحب بن الحاج محمد إبراهيم الكازروني المجاور في النجف، و جعلا يرسلان الأموال على يده و العينة أيضا يرسلونها في الصناديق فنقش النقاش بقية الرواق الشريف و هي ثلاث جهات عدا جهة الرابعة؛ لأنها من عمل الحاج حمزة- المتقدم ذكره- فكان إبتداء العمل في السنة المذكوره و الفراغ من الجميع في سنة 1309 ه.
فهذه جملة التعميرات، و قد مرّ مفصّلا إلّا تعمير الرواق ذكرناه آنفا.
و أما الزائرين لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام فقد مرّ ذكرهم، و هم:
الإمام زين العابدين عليه السّلام. ثم الباقر عليه السّلام. ثم الصادق عليه السّلام.
ثم الكاظم عليه السّلام.
ثم زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام.
أما الخلفاء الذين زاروه فأولهم:
المنصور، ثم الرشيد، ثم عضد الدوله بويه، ثم عمران بن شاهين.
و ذكر في الإقبال(1)، ما هذا لفظه: «زاره الرشيد و جماعة/ 265/ من بني هاشم، ثم المقتفي(2)
ترجمته في: النبراس 156 و ابن الأثير 11/ 16 و 96 و تواريخ آل سلجوق 183- 292 و مفرج الكروب 1/ 131- 133. و قد أورد له شعر حسن، الأعلام 5/ 317.
،1) الاقبال 2/ 271.
2) المقتفي لأمر اللّه: محمد بن أحمد، المقتفي ابن المستظهر ابن المقتدي العباسي: من أعاظم الخلفاء العباسيين. ولد سنة 489 ه/ 1096 م. بويع سنة 530 ه، و السلاجقة قابضون على أزمة الأمور، فجمع مالا وافرا و هيأ قوة و سلاحا و قبض على من في بغداد منهم و من أعوانهم بعد موت السلطان مسعود زعيمهم الأكبر، و استقل بأعمال الدولة. و كان حازما، مقداما، يباشر الحروب بنفسه. و هو أول من انفرد بإدارة شؤون الملك بنفسه، من أول عهد الديلم الى عهده، و أول خليفة تمكن من الخلافة و حكم على عسكره و أصحابه من حين تحكم المماليك بالخلفاء من عهد المستنصر الى أيامه، لم يتقدمه بذلك غير المعتضد. و دامت له الخلافة أربعا و عشرين سنة و ثلاثة أشهر، و توفي ببغداد سنة 555 ه/ 1160 م. كان يقظا كثير العناية بأخبار البلاد، يبذل الأموال العظيمة على الأرصاد و العيون فلا يكاد يفوته شيء مما يحدث في مملكته و غيرها.
ثم الناصر(1)
ولد سنة 553 ه و بويع له بالخلافة سنة 575 ه، و كان يتشيّع، و من أهل الفضل و العلم و الأدب، له كتاب في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام، يرويه عنه السيد فخار بن معد الموسوي المتوفى سنة 630 ه، و رواه السيد ابن طاووس في كتابه« اليقين» عن السيد فخار عن الناصر العباسي.
و لم يل الخلافة أحد أطول خلافة من الناصر، فأقام فيها 47 سنة و لم يزل في عزّ و جلالة و قمع للأعداء و استظهار على الملوك و السلاطين في أقطار الأرض مدة حياته، فما خرج عليه خارجي إلا قمعه، و لا مخالف إلا دفعه، و لا آوى إليه مظلوم مشتّت الشمل إلا جمعه. و كان إذا أطعم أشبع و إذا ضرب أوجع، و قد ملأ القلوب هيبة و خيفة، فكان يرهبه أهل الهند و مصر كما يرهبه أهل بغداد. و كان الملوك و الأكابر بمصر و الشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة و إجلالا. و ملك من الممالك ما يلم يملكه أحد ممن تقدمه الخلفاء و الملوك، و خطب له ببلاد الأندلس و بلاد الصين. و كان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال. و كان يتشيّع، و جعل مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السّلام أمنا لمن لاذبه، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم و مهماتهم و جرائمهم فيقضي الناصر لهم حوائجهم، و يعفو عن جرائمهم.
و الإمام الناصر هو الذي بنى سرداب الغيبة في سامراء و جعل فيه شباكا من الآبنوس الفاخر أو الساج، كتب على دائره اسمه و تاريخ عمله و هو باق لهذا الوقت و كأنما فرغ منه الصنّاع الآن. و هذا صورة ما كتب عليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم\i قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)\E هذا ما أمر بعمله سيدنا و مولانا الإمام المفترض طاعته على جميع الأنام أبو العباس الناصر لدين اللّه ...
و يروي للناصر هذه الأبيات المشهورة في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام:
قسما بمكة و الحطيم و زمزمو الرقصات و سعيهنّ الى منى
بغض الوصيّ أخ النبيّ علامةكتبت على جبهات أولاد الزنا
من لم يوال في البرية حيدراسيّان عند اللّه صلّى أم زنى
و قال:- -
لو أن عبدا أتى بالصالحات غداو ودّ كل نبي مرسل و ولي
و عاش ما عاش آلافا مؤلفةخلوا من الذنب معصوما من الزلل
و قام ما قام قواما بلا كسلو صام ما صام صوّاما بلا ملل
و طار في الجوّ لا يأوي الى قللو غاص في البحر لا يخشى من البلل
فليس ذلك يوم البعث بنفعهإلا بحبّ أمير المؤمنين علي
و ذهبت إحدى عينيه في آخر عمره و ضعف بصر الثانية، و فلج فبطلت حركته ثلاث سنين حتى وفاته سنة 622 ه/ 1225 م و قيل 630 ه.
ترجمته في:
الكامل في التاريخ 11/ 173، 12/ 168، المختصر المحتاج إليه 179، و مستدركه 34، تاريخ الخميس 2/ 366، النبراس 164، السلوك للمقريزي 1/ 217، مختصر تأريخ الدول 421، الأعلام 1/ 110، الكنى و الألقاب 3/ 234، النصائح الكافية 109.
مرارا، و أطلق عنده صدقات و مبارّ،1) الناصر لدين اللّه، أحمد بن المستضيء بأمر اللّه الحسن بن المستنجد العباسي، أبو العباس:
ثم المستنصر(1)
ترجمته في:
بدائع الزهور 1/ 101، و السلوك 1/ 448- 476، و النجوم الزاهرة 7/ 206 و الخميس 2/ 378، الأعلام 1/ 219.
،1) المستنصر باللّه: أحمد( المستنصر) بن محمد الظاهر ابن الناصر المستضيء، أبو القاسم العباسي: أول الخلفاء العباسيين بمصر. دخلها بعد ثلاث سنين من انقراض عباسية العراق، فأثبت نسبه في مجلس الملك الظاهر بيبرس البندقداري أمام جمع من العلماء و أركان الدولة، فسرّ به الظاهر و وجد فيه قوة جديدة لملكه فجمع الناس و أعلن فيهم الأمر و بايعه بالخلافة، و لقبه بالمستنصر، و أمر أن يخطب باسمه على المنابر و أن ينقش اسمه على النقود و أقيمت له المظاهر و أنزل في دار فخمة. و كان ذلك سنة 659 ه. و لم يكن له و لا لمن ولي بعده عظيم أثر يذكر في الملك، لأنهم إنما كان لهم من الخلافة اسمها و أبهتها- و دام لهم ذلك في مصر مدة 255 عاما- و لم تطل مدة أبي القاسم( المستنصر) فان الظاهر سيره في جيش الى العراق سنة 659 ه لاسترداد بغداد من أيدي التتار. فزحف و حارب التتر و انهزم جيشه، و فقد هو، و قيل: قتل في المعركة قريبا من هيت سنة 660 ه/ 1262 م و يعدّونه الثامن و الثلاثين من خلفاء بني العباس.
ثم المستعصم(1)
ترجمته في:
ابن خلدون 3/ 536 و تاريخ الخميس 2/ 372 و فوات الوفيات 1/ 237 و النجوم الزاهرة 7/ 63 و فيه:« كان المستعصم قليل المعرفة بتدبير الملك، نازل الهمة، مهملا للأمور المهمة، محبا لجمع الأموال، يقدم على فعل ما يستقبح، أهمل أمر هولاكو، حتى كان في ذلك هلاكه». و أشار الحسيني في صلة التكلمة- خ. الى أنه كان له اشتغال بالحديث، و قال:« حدث، و سمع منه شيخ الشيوخ أبو الحسن علي بن محمد بن النيار و حدث عنه، و أجاز للإمام أبي محمد يوسف بن الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، و للشيخ أبي محمد عبد اللّه بن محمد البادرائي، و حدثا بهذه الإجازة» الأعلام 4/ 140.
».و أما العلماء فكثرة و قبورهم عنده.
و ذكر إبن طاووس في فرحة الغري، ما هذا لفظه: «و في سنة خمسين و خمسمائة توجّه الخليفة المقتفي مشيعا للحاج إلى النجف و دخل جامع الكوفة،
1) المستعصم باللّه: عبد اللّه( المستعصم) بن منصور( المستنصر) ابن محمد( الظاهر) ابن أحمد( الناصر) من سلالة هارون الرشيد العباسي، و كنيته أبو أحمد: آخر خلفاء الدولة العباسية في العراق. ولد ببغداد سنة 609 ه/ 1212 م، و ولي الخلافة بعد وفاة أبيه( سنة 640 ه) و الدولة في شيخوختها، لم يبق منها للخلفاء غير دار الملك ببغداد، فألقى زمام الأمور الى الأمراء و القواد. و اعتمد على وزيره مؤيد الدين ابن العلقمي. و كان المغول قد استفحل أمرهم في أيام سلفه المستنصر، فكاتب ابن العلقمي قائدهم هولاكو( حفيد جنكيز خان) يشير عليه باحتلال بغداد، و يعده بالإعانة على الخليفة، فزحف هولاكو سنة 645 ه، و خرجت إليه عساكر المستعصم فلم تثبت طويلا، و دخل هولاكو بغداد، فجمع له ابن العلقمي ساداتها و مدرسيها و علماءها فقتلهم عن آخرهم، و أبقى الخليفة حيا الى أن دل على مواضع الأموال و الدفائن، تم قتله سنة 656 ه/ 1258 م. و مدّة خلافته 15 سنة و 8 أشهر و أيام. و بموته انقرضت دولة بني العباس في العراق. و عدة خلفائها 37 ملكوا مدة 524 سنة.
كذا ذكره إبن الجوزي(1).
و ذكر في سنة سبع و أربعين و خمسمائة أنه توجّه إلى واسط، ثم إلى الحلة و الكوفة، و من العجيب أنه لم يذكر زيارته لأمير المؤمنين عليه السّلام، و قد ذكر ذلك جماعة كثيرة(2)
انظر: البداية و النهاية 12/ 232، المنتظم 18/ 102 ط العلمية.
، و الظاهر أنه زاره فيهما، و كذلك الخليفة الناصر لدين اللّه زاره مرارا، (و كذلك الخليفة المستنصر و عمل الضريح الشريف و بالغ فيه و زاره) و كذلك الخليفة المستعصم، و فرّق الأموال الجليلة عنده، و الحال في ذلك أظهر من أن يخفى»(3).و لو أخذنا في ذكر من زاره و عمّره و تقرّب إلى اللّه- تعالى- بذلك لأطلنا فيه من الملوك و العظماء و الوزراء و الأدباء و القضلة و الفقهاء و المحدّثين و النبلاء، إلى آخر كلامه- رحمه اللّه- إنتهى.
قلت: و هلّم جرا من السلاطين و الوزراء و الأمراء عصرا بعد عصر و سياتي- إن شاء اللّه- بعض من ذكرهم في الآيات التي ظهرت عند قبره الشريف.
و قد زاره السلطان الغازي السلطان سليمان(4)
ولد سنة 900 ه، ولي بعد وفاة والده في سنة 926 ه، و كان سلطانا سعيدا ذا خيرات حسان و صدقات جارية على صفحات الزمان، و استمر في السلطنة 49 سنة و كان عمره 74 سنة، و كان كثير الغزو، و قد افتتح البلاد الواسعة و من جملتها بغداد، و فتح العراق بأجمعه فصار من مضافات الممالك العثمانية و ألطف تأريخ قيل فيه( فتحت العراق) و فتوحاته كثيرة و مفصلة في كتب التأريخ.
« سبائك الذهب 96، انظر: تأريخ الدولة العثمانية العلية ص 127- 136».
و قد زار النجف و كربلاء في سنة 941 ه/ 1534 م.
« انظر: تطوّر العراق تحت حكم الاتحاديين ص 16»
لمّا جاء إلى فتح بغداد،و كذلك السلطان مراد(1)
سمعت مذاكرة أن السلطان و من معه لما رأوا القبة المباركة نزل بعض الوزراء الذين كانوا معه، و كان يتشيع في الباطن، فسأل السلطان عن سبب نزوله؟ فقال هو أحد الخلفاء الراشدين، نزلت إجلالا له، فقال السلطان: و أنا أنزل أيضا تعظيما له. فقال بعض الذين كانوا معه: إن كان هو خليفة فأنت أيضا خليفة و وال على المسلمين، و احترام الحي أشدّ و أولى من احترام الميت!. فتردد السلطان، و تفأل بكتاب اللّه فكان تفأله:\i فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً)\E فترجّل و اختفى، و أمر بضرب عنق ذلك الذي نهاه، و أنشد هذين البيتين مشيرا الى هذه الواقعة:
تزاحم تيجان الملوك ببابهو يكثر عند الاستلام إزدحامها
إذا ما رأته من بعيد ترجّلتو إن هي لم تفعل ترجّل هامها( 1)
و البيتين هما للشيخ أبي الحسن علي بن محمد التهامي المقتول سنة 416 ه.
« انظر: الأنوار العلوية 242»
.و أما الشاهات كمثل: الشاه صفي(2)
كما أمر بشقّ نهر عميق عريض من حوالي الحلّة الى مسجد الكوفة، و منه الى الخورنق، و عمل قناة من الخورنق الى بحر النجف، و أحدث هناك بحيرة صغيرة يجتمع فيها الماء ليستقي منها أهل النجف. ثم أوصلوا الماء بقناة داخل سوء مدينة النجف.
« عالمآرا عباسي( فارسي) 1/ 235، المنتظم الناوي( فارسي) 2/ 182، تحفة العالم 1/ 278- 279».
، و الشاه1) في سنة 1048 ه/ 1638 م توجّه السلطان مراد الى زيارة النجف الأشرف، و لّما رأى القبّة المباركة من مسافة أربعة فراسخ ترجل عن فرسه، فسألوه أصحابه عن سبب نزوله، فقال: لما وقعت عيني على القبّة المنوّرة ارتعشت أعضائي بحيث لم أستطع على الوقوف على ظهر الفرس فأمشي راجلا لذلك، فقالوا: الطريق بعيد، فقال: نتفأل بكتاب اللّه، فلما فتحوا المصحف كان أول الصفحة:\i فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً)\E طه: 12) فمشى في بعض الطريق و ركب بعضه الآخر، الى أن وصل الى الروضة المقدسة. و لما رأى الموضع المعروف في الصندوق المطهّر المشهور بموضع الاصبعين سأل عن حكايته؟ فذكروا له قصّة مرّة، فقال رجل: هذا من موضوعات الروافض و لا أصل له!. فسأل من الحضرة العلوية تبيّن صدق هذه الواقعة و كذبها، و لما كان اليوم الآخر أمر بقطع لسان الرجل المذكور. كذا ذكره الشيخ جعفر النقدي في كتابه« الأنوار العلوية»، و قال:
2) زار النجف في سنة 1042 ه/ 1632 م الشاه صفي بن صفي ميرزا بن السلطان شاه عباس الصفوي، و أمر وزيره ميرزا تقي خان بتجديد القبة المرتضوية و فسحة الحرم و توسعته، فجمع وزيره الرازة و الفعلة و المعماريين في النجف الأشرف، و اشتغلوا بجد في البناء. و قد- - عثروا على الصخر الأبيض و هو في غاية الجودة في الجنوب الغربي لمدينة النجف، فعملوا منه ما يحتاجون إليه. و بنى دار الشفاء و هي مستشفى للمجاورين و الزوّار و الفقراء. و بنى مطبخا لصنع الطعام، و دار ضيافة للزائرين و لا أثر له اليوم. كما أنشأ المطاهر و حوضا للماء في الصحن الشريف، و بنى الأواوين للزوار. كل هذا في ثلاث سنوات.
طهماسب(1)
« تحفة العالم 1/ 292»
و في تأريخ الكوفة ص 178: و قد حدث نهر الشاه هذا بعد نهر التاجية، فبعد تطاول السنين و الأعوام طمّ نهر التاجية و آل الى الخراب، فأصدر الشاه طهماسب الأول في سنة 943 ه الأمر بحفر نهر من الفرات الى الكوفة ثم الى النجف الأشرف، غير أنه لم يتوفق لذلك، فقد وصل الحفر الى المكان المعروف ب« النمرود» و وقف العمل، و يعرف اليوم ب« نهر الطهمازية».
، و الشاه إسماعيل(2)طمع الشاه اسماعيل في العراق و صاحبه يومئذ السلطان مراد بن يعقوب آخر ملوك دولة الخروف الأبيض( آق قويونلي) التركمانية. و كان السلطان مراد قد أناب عنه واليا على العراق أحد رجاله الأمير مبارك( بارك)، فحمل الشاه على العراق قاصدا بغداد، و أرسل- - في مقدمته أحد قوّاده المدعو« لالا حسين» فحاصر بغداد و عجز أميرها عن الدفاع، و انتصر القائد الفارسي على حامية المدينة و احتلها عنوة في السنة نفسها، و على أثر ذلك توجّه الشاه اسماعيل الى بغداد، فلما دخلها فتك بأهلها من السنّة و النصارى، ثم سار عنها و استناب عنه نائبا بها و ترك قسما من جنوده لحماية المدينة و عاد الى مقره، و قد خضعت له أكثر المدن العراقية، و بقي الجيش الفارسي في العراق قرابة السنتين. ثم تمكن السلطان مراد من طرد جيوش الشاه سنة 916 ه، هذا و كان الشاه مشغولا إذ ذاك في حروب خراسان، فلما انتهى منها تهيأ لأخذ بغداد ثانية و حمل عليها بجيش عرمرم و استولى على بغداد عنوة سنة 920 ه، و غالى في الإنتصار لمذهب الشيعة و أتباعه، و أعلن المذهب الشيعي رسما في مملكته، و بالغ في اضطهاد من بقي من السنّة حتى أنه أجبر كثيرين منهم على التشيّع.
و بعد أن استتب أمر الشاه في العراق( بغداد و البصرة و الموصل و ما يتبع ذلك) ولّى على العراق ببغداد أحد رجاله ابراهيم خان و عاد الى مقرّه، ثم أمر فأعيد بناء حرم الكاظمين و القبة التي على الضريحين سنة 926 ه.
و قد زار الشاه إسماعيل مشهد علي عليه السّلام في النجف الأشرف بعد زيارته لكربلاء المشرفة، و قدّم للحضرة هدايا جزيلة، و نوادر فاخرة، و أكرم سكان مدينة النجف المشرفة و أنعم عليها بوافر العطايا.
و أمر الشاه بحفر نهر من الفرات لشرب ساكني النجف الأشرف، أكمله إليها بقناة لارتفاع أرض النجف، و بقي هذا النهر الى زمن محاصرة العثمانين النجف الأشرف أيام السلطان سليم خان فطمّ النهر.
« أنظر: تأريخ الدولة الفارسية في العراق 101- 103، تاريخ العراق بين احتلالين 3/ 341».
، و الشاه1) زار الشاه طهماسب الأول بن الشاه اسماعيل الأول الصفوي، سنة 942 ه/ 1535 م مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام في النجف الأشرف، و أمر بحفر نهر من الحلة لشرب ساكني النجف المجاورين ماء الفرات، فحفر من فوق نهر التاجية من جهة الغرب على الطريق السائر الى قرية نمرود من الحلة، فامتد طوله مقدار ستة فراسخ في عرض عشرة أذرع، و لكن لم يصل الماء الى النجف رأسا لارتفاع أرضها عن مجرى الماء، و بينه و بين نهر التاجية ما يقرب من ميل أو أقل، و كان يعرف ب« نهر الطهماسية» و هو الآن عليه المزارع و العشاير العراقية.
2) في سنة 914 ه/ 1508 م قام الشاه اسماعيل الصفوي الأول بزيارة العتبات المقدسة في العراق بعد احتلاله، فزار مشهد علي، و الحسين بن علي عليه السّلام.
عباس(1)
و في هذه الزيارة أمر بتنظيف النهر المعروف ب« نهر الطهمازية» الذي حفره جدّه الشاه طهماسب، و أوصله الى النجف بقنوات لارتفاع الأرض، و وصل الماء الى الروضة المطهرة و منها في بحر النجف، و عمل له بركة في مدينة النجف الأشرف ينزلون إليها و يستقون منها،.
و فيها أجزل العطاء للعلماء و خدمة الروضة الحيدرية و الفقراء. و بعد ما قضى ما يريد من زيارة المرقد الشريف انعطف الى كربلاء لزيارة مرقد الإمام الحسين عليه السّلام، و منها الى كركوك، و بعدها عاد مرّة أخرى الى زيارة العتبات سنة 1033 ه.
و عند مجيئه أعطى تولية المشاهد المقدسة الى« زينل بك» فوضع الأنظمة، و قدّم نفائس و مزينات للروضات المقدسة، و بذل الأموال الى الخدّام و غيرهم و أمر بتجديد القبة العلوية، و وسّع الحرم، و جلب من أجل ذلك المهندسين و الفعلة، و دام العمل ثلاث سنين هدم فيه قسما من رواق عمران بن شاهين و ألحقه بالصحن لكي تتمّ تربيعة العمارة و تحسن هندستها.
و قيل: إن سبب الهدم هو انحراف الصحن الأمر الذي اوجد تفاوتا بين قبلة الصحن و قبلة الروضة، و بذلك الهدم و التغييرات استقامت القبلتان، و كان الصحن يومئذ ينتهي قريبا من الباب المعروف بباب الطوسي، و ما وراء ذلك غربا كان رواق عمران بن شاهين، فهدم السلطان قسما منه، و اشترى ما حوله من دور، و خطّط و أقام هذه العمارة الماثلة اليوم.
« تأريخ عالمآرا عباس( فارسي) 3/ 707، الأحلام ص 54، المنتظم الناصري( فارسي) 2/ 177».
، و ناصر الدين شاه، و نادر1) زار الشاه عباس الأول بن الشاه محمد خدابندة بن طهماسب الأول بن اسماعيل الأول الصفوي في سنة 1033 ه/ 1623 م و فيها قدم الشاه عباس الأول بن الشاه محمد خدابنده بن طهماسب بن اسماعيل الأول الصفوي الى النجف الشرف لزيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، و كان مجيئه من طريق الحلة، فلما أن صار موكبه على مرحلة من وادي السلام و لاحت لعينيه القبة المنورة نزل عن ركابه و جعل يمشي حافيا على قدميه و هو حامل تاجه بين يديه، و نزل معه جميع وزرائه و أمرائه و عساكره حتى دخوله الحرم الأقدس، و بقي في جوار أمير المؤمنين عليه السّلام عشرة أيام، و كان يقضي أكثر أوقاته في الزيارة و الدعاء و الابتهال، و قد- - جعل نفسه أحد الخدمة الذين يخدمون ذلك الحرم الشريف، و كان يتولى كنس الحرم من الغبار بيده في كل يوم من أيام إقامته في النجف.
1) زار نادر شاه الأفشاري النجف سنة 1156 ه/ 1743 م، و أعادها بعد عودته الى العراق و محاصرته الموصل و عقد الصلح مع والي الموصل الحاج حسين باشا الجليلي، ثم توجّه من هناك الى النجف الأشرف لأداء واجب الزيارة، و طلب منها الى والي بغداد أحمد باشا الذي كان واقفا في وجهه طوال هذه المدة، أن يبعث إليه بوفد من العلماء السنّة للبحث في قضيّة التوفيق بين الفريقين المسلمين. فندب إليه الشيخ عبد اللّه السويدي و ذهب الى النجف و جرت فيها مناظرات و مناقشات في عدة جلسات ترأسها الشاه نفسه.
كنجيب باشا(1)
روى الشيخ محمد حرز الدين قائلا: حدثنا الثقات من المعمّرين و بعض مشايخ الغري، و آخر من حدّثني الثقة الجليل الشيخ حسين نجل الأستاذ الشيخ حسن الفرطوسي سنة 1330 ه، عن أبيه، قال: كتب الوالي نجيب باشا الى الشيخ حسن كاشف الغطاء كتابا و فيه قوله تعالى:\i سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ)\E الرحمن: 31) فعلم بالكتاب مجاورو قبر علي أمير المؤمنين عليه السّلام، فاضطربوا لما سبق من مجزرة كربلاء، فخرج العجزة و الضعفاء الى بساتين الحيرة و الكوفة.
أخذ نجيب باشا بجمع الجموع من الجيش التركي و رؤساء القبائل خارج كربلاء قاصدا حرب النجف و باقي مدن العراق التي لم ترضخ لجور الولاة العثمانيين، فعندئذ خرج الشيخ حسن لملاقاة الوالي في كربلاء و بصحبته جماعة من أهل الفضل و الدين، و منهم الفقيه الشيخ حسن الفرطوسي و كان كهلا، و لما قاربوا كربلاء رجع البعض لما شاهدوه من الجيوش المجتمعة في الصحراء، و بقي نفر يسير مع الشيخ حسن منهم الشيخ الفرطوسي حتى دخلوا المعسكر، و أخبروا أنه قدم الشيخ حسن نجل كاشف الغطاء مع جماعته، فأمر الوالي بخيمة كبيرة ضربت لهم فجلسوا فيها، ثم أقبل الوالي عليهم، و الشيخ لم يقم له بل بقي على جلسته. قال الوالي مخاطبا الشيخ: ألم يصلك كتابي؟ ألم تسمع بسطوتي؟.
قال الشيخ: سمعنا كل ذلك، و كان يزيد بن معاوية أشد منك سطوة.
قال الوالي: لم لم تؤدي حق الوافد و القيام له؟
أجابه الشيخ: إني بالنسبة إليك كالسلطان الى الرعية.
الوالي: و كيف ذلك؟.
فصاح الشيخ بأعلى صوته لكي يسمع الأمراء و الضباط الحاضرون، قائلا: أنا أخو الشيخ موسى المصلح بين الدولتين، و نحن لنا الفضل عليكم، و لو لا أخي لاحتلّ أهل إيران العراق منكم، فأخي السلطان و أنا أخوه، و إذا أسأت الينا تغضب عليك حكومة استانبول. ثم إن- - الضباط و الجيش لا بدّ و أن يخالفوك إن نويت عقوبة النجف البلد الذي ضمّت ترتبته جسد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بطل الإسلام و المسلمين، و النجف بلد العلم و الدين، فاستجوب الأمراء و الضباط و رؤساء القبائل الذين زهوت بهم، و اعرف موقفك منهم، ثم أدخلوا بقيّتهم الى الخيمة و خاطبهم الشيخ بعد أن عرّف نفسه لهم قائلا:
« ناشدتكم اللّه هل تطيعون الباشا بضرب النجف و من فيها»؟
الجواب: كلا.
قال الباشا: الآن عفونا عنكم.
أجابه الشيخ: بعد أن عفوت فلك علينا حق الوافد، ثم قام الشيخ من مجلسه و تصافحا.
قال الباشا: الآن نرجع الأمر إليك يا شيخ النجف بالإنصراف، او ندخل النجف سلما.
الشيخ لا معنى لدخول الجيش النجف بعد العفو، و الذي أراه أنت و خاصّتك ضيف عندنا لكي تزور مرقد بطل الإسلام سيّدنا علي أمير المؤمنين عليه السّلام، فأجاب الدعوة، و قدم الوالي نجيب باشا النجف مع خواصه و حراسه بما يقرب من أربعمائة فارس تركي، فاستقبلهم سدنة الحرم الأقدس حاملين المصاحف التي تحمل أمام الملوك اذا زاروا، و الأعلام بأيديهم.
و أقام الباشا ثلاثة أيام ضيفا على الشيخ في دارهم الكبيرة، و عادوا الى بغداد.
« معارف الرجال 1/ 213- 214»
،1) في مطلع سنة 1259 ه/ 1843 م أراد الوالي نجيب باشا دخول النجف الأشرف بالحرب و القهر، لو لا تدبير الشيخ حسن بن الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء و دفاعه عن ساكني النجف، بعد أن دخل الباشا كربلاء الجريحة و قتل أهلها و نهب و أحرق أموال مجاوريها، و قيل إن الذين قتلوا في كربلاء يزيد عددهم على العشرة آلاف مسلم و مسلمة، و كانت الوقعة يوم الغدير 18 ذي الحجة الحرام سنة 1258 ه، و أرّخت« غدير دم».
و مدحت باشا(1)
ظهر أنه كان يحسن العربية و ربما قال بها الشعر. ولد في اسطنبول سنة 1238 ه/ 1822 م و كان أبوه قاضيا، و سماه« محمد شفيق» و غلب عليه اسم« أحمد مدحت» ثم« مدحت» و تعلم العربية و الفارسية و تقلب في الوظائف حتى كان واليا على الدانوب( الطونة) و قضى على ثورات البلغار بشجاعة. ثم انتقل الى الأستانة، رئيسا لمجلس شورى الدولة. و عين واليا الى الأستانة معزولا، فما لبث ان تولى منصب الصدارة العظمى. و أصدر الدستور« العثماني» في أواخر 1293 ه/ 1876 م و لم تتفق وجهتا نظره و نظر السلطان عبد الحميد في سياسة الدولة فجّرد من الوزارة و ضيق عليه فسافر الى أوربا و استقر مدة في لندن الى أن صدر أمر بتعيينه واليا على الشام. فقيل: أنشأ فيها جمعيات علمية و أدبية. و نقل منها الى إزمير، حيث اعتقل و حوكم متهما بالمشاركة في قتل السلطان عبد العزيز 1293 ه/ 1876 م و حكم عليه بالإعدام.
ثم اكتفى السلطان بنفيه الى قلعة الطائف بالحجاز. و فيها بعد بضع سنوات قتل بأمر- - السلطان. و قالت صحف الدولة إنه مات بمرض السرطان و لعل الصحيح ما في الارتسامات اللطاف، للأمير شكيب أرسلان، قبض على أثنييه و استلّهما بقوة، فبرد مدحت في مكانه سنة 1301 ه/ 1883 م.
و له وصية نشرت. و في أدباء العراق من نسب له أبياتا من الشعر العربي، منها بيتان شطرهما أحدهم و خمسهما. و هما من عيون الشعر.
ترجمته في:
دراسات و تراجم عراقية 126- 134 و قلم وزير 70 و تاريخ العراق بين احتلالين 8/ 71 و الأدب العربي الحديث 321 على اختلاف بينهم في بعض أخباره، و الارتسامات اللطاف 280، الأعلام 7/ 195.
، و كامل باشا، و الحاج1) مدحت باشا( أو أحمد مدحت) ابن حاجي حافظ أشرف أفندي: أبو الأحرار العثماني.
حسن باشا(1)
و في شهر شوال 1117 ه/ 1705 م سار الى كربلاء لزيارة سيد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين و أخيه أبي الفضل العباس عليهما السّلام، فأجزل على خدامها و أجمل في فقرائها، و بقي يوما واحدا لضيق القصبة بأحزابه و أعوانه، ثم ارتحل قاصدا النجف الأشرف زائرا مرقد علي أمير المؤمنين عليه السّلام، و بقي ثلاث ساعات واقدا مجامر العود و العنبر، حتى قرئت سورة الفتح و يس، و أهدى شرفهما له عليه السّلام، و كسا خدامه الحلل البهية و وصلهم بالعطية الحاتمية، و جبر قلوب الفقراء، و سار صباح اليوم الثاني مشيعا بالثناء، و أقام يوما بنهر الشاه متفرجا على رياضه و تدفق المياه، بعد أن مرّ على مسجد الكوفة فصلّى فيه ركعتين، و زار ذا الكفل عليه السّلام، ثم رحل الى الحلة الفيحاء.« حديقة الزوراء في سيرة الوزراء 1/ 25»
و في سنة 118 ه/ 1706 م زار مرقد الإمام علي عليه السّلام ثانية.
« تاريخ العراق بين احتلالين 5/ 173».
و غيرهم، و آصف الدولة من وزراء الهند إلى غير ذلك.1) مرّت ترجمته.
و أما الكرامات التي ظهرت عند القبر الشريف و المعجزات و الآيات/ 266/ فهي كثيرة جدا من أيام الصادق عليه السّلام إلى حين التاريخ فلا إحاطة بها، و إنّ كتب الأخبار و السير مملوءة من ذلك، و نذكر طرفا منها؛ إذ لا إحاطه بجمعها، فمنها؛ قصّة داود بن علي العباسي حين أرسل غلامه جمل لنبش القبر فأهلكه اللّه، و قد مرّ ذكر ذلك.
و منها حديث الرشيد و قصّة الظباء و الصقور و إظهاره للقبر؛ و مرّ أيضا تفصيل ذلك.
و منها قصة الاسد الذي جاء يمرّغ ذراعه على القبر، و قد تقدم ذكره.
و منها ما رواه المجلسي- في المجلد الثاني و العشرين- في البحار(1)و ابن طاووس في فرحة الغري(2)ما هذا لفظهما: «و في سنة إحدى و خمسمائة بيع الخبز بالمشهد الشريف الغروي كل رطل بقيراط بقي أربعين يوما فمضى القّوام من الضرّ على وجوههم إلى القرى، و كان القوّام رجل يقال له أبو البقاء بن سويقة، و كان له من العمر مائة و عشرين سنة، فلم يبق من القوّام سواه، فأضرّ به الحال، فقالت له زوجته و بناته: هلكنا إمض كما مضى القوام فلعلّ اللّه- تعالى- يفتح بشئ نعيش به فعزم على المضي فدخل إلى القبّة الشريفة- صلوات اللّه على صاحبها- و زار و صلّى و جلس عند رأسه الكريم، و قال: يا امير المؤمنين لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك، و ما رايت الخلة و لا السكون و قد أضرّ بي و بأطفالي
حرّ الجوع، و ها انا مفارقك، و يعزّ عليّ فراقك، أستودعك اللّه هذا فراق بيني و بينك، ثم خرج و مضى مع المكارية حتى يعبر إلى الوقف و سورا، و في صحبته وهبان السلمي، و السليمي، و أبو كردي، و جماعة من المكارية طلعوا من المشهد بالليل و وصلوا إلى (أبي) هبيش(1)
و قال ابن الجوزي في المنتظم 15/ 202: دخل عليه أبو القاسم ابن المغربي الوزير فقبل يده، فقيل له: كيف قبلت يده؟ فقال: كيف لا أقبل يدا ما امتدت إلّا الى اللّه تعالى.
و قال أيضا: ... و قبره ظاهر بالكوفة، و قد عمل عليه مشهد و قد زرته في طريق الحج.
، قال بعضهم لبعض: هذا/ 267/ وقت كثير إنزلوأ فنزلو و نزل أبو البقاء معهم فنام فرأى في منامه امير المؤمنين عليه السّلام و هو يقول:يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدّة، عد إلى حيث كنت فانتبه باكيا، فقيل له: ما يبكيك فقص عليهم المنام، و رجع، فحيث رأينه بناته صرخن في وجهه فقص عليهنّ القصة، و طلع و أخذ مفتاح القبة من الخازن ابي عبد اللّه بن شهريار القمّي، و قعد على عادته بقي ثلاثة ايام، ففي اليوم الثالث أقبل رجل و بين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى طريق مكة فحلّها و أخرج منها ثيابا لبسها و دخل إلى القبة الشريفة، و زار و صلّى و دفع إليّ دينارا، و قال: إءت بطعام نتغدى، فمضى القيم أبو البقاء و اتى بخبز و لبن و تمر، فقال: ما يؤكل هذا، إمض به إلى اولادك يأكلونه، و خذ هذا الدينار الآخر و اشتر لنا به دجاجا و خبزا.
فأخذت له بذلك؛ فلما كان وقت الصلاة- صلاة الظهر- صلّى الظهرين و اتى إلى داره و الرجل معه فاحضر الطعام و أكلا و غسل الرجل يديه، و قال له:
إئتني بأوزان الذهب، فطلع القيم أبو البقاء إلى دار زيد بن واقصة و هو صائغ على باب دار التقي أبن أسامة العلوي النسابة فاخذ منه الصينية و فيها أوزان الذهب، و اوزان الفضة، فجمع الرجل جميع الأوزان فوضعها في الكفة حتى الشعيرة و الأرزة و حبّة الشبة، و أخرج كيسا مملوءا ذهبا، و ترك منه بحذاء الأوزان
1) هو أبي علي، الحسن بن أبي الهبيش: زاهد من الطبقة العالية، توفي سنة 420 ه و دفن بالكوفة، و كان يقيم بها، و له قبة تزار.
و صبّه في حجر القيم، و نهض و شدّ ما تخّلف معه، و مدّ مداسه، فقال له القيم: يا سيدي ما أصنع بهذا؟، قال: هو لك، يقول الذي قال لك: إرجع إلى حيث كنت، قال: إعطه حذو الأوزان و لو جئت باكثر/ 268/ من هذه الأوزان لأعطيتك فوقع القيم مغشيا عليه، فمضى الرجل، فزوّج القيم بناته، و عمّر داره و حسنت حاله»، إنتهى.
و منها: ما رواه المجلسي في الكتاب المذكور(1)، و ابن طاووس أيضا في فرحة الغري(2)، ما هذا لفظهما: و هو لأبن طاووس ما قرأته بخطّ والدي: «قال:
سمعت من شهاب الدين بندار بن ملكدار القمّي يقول: حدثني كمال الدين شرف المعالي بن غياث المعالي القمي، قال: دخلت إلى حضرت مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فزرته و تحوّلت إلى موضع المسألة، و دعوت و توسلت فتعلّق مسمار من الضريح المقدّس في قبائي فمزّقه، فقلت مخاطبا لأمير المؤمنين: ما أعرف عوض هذا إلا منك، و كان إلى جانبي رجل رأيه غير رأيي، فقال لي مستهزئا: ما يعطيك عوضه إلّا قباء و رديا، فانفصلنا من الزيارة، و جئنا إلى الحلة، و كان جمال الدين قشتمر الناصري قد هيأ لشخص يريد ان ينفذه إلى بغداد يقال له كمال الدين بن مايست قباء و قلنسوة، فخرج الخادم على لسان قشتمر، و قال: هاتوا كمال الدين القمي- المذكور- فأخذ بيدي و دخل إلى الخزانة و خلع عليّ قباءّ ملكيّا و رديّا فخرجت و دخلت حتى أسلم على قشتمر و أقبّل كفّه فنظر إلي نظرا عرفت الكراهة في وجهه، و التفت إليّ الخادم كالمغضب و قال:
طلبت منك فلانا- يعني إبن مايست- أم كمال الدين، فقال الخادم: إنما قلت كمال الدين القمّي، قال: و شهد الجماعة الذين كانوا جلساء الأمير أنه أمر بحضور كمال الدين القمّي- المذكور-، فقلت: ايها/ 269/ الأمير ما خلعت
عليّ أنت هذه الخلعة بل امير المؤمنين عليه السّلام خلعها عليّ، قال: فالتمس مني الحكاية فحكيت له فخرّ ساجدا، و قال: الحمد للّه كيف كانت الخلعة على يدي ثم شكره، و قال: تستحق هذا آخر ما حدّث به شهاب الدين».
و منها: (ما) روى المجلسي و إبن طاووس في الكتابين المذكورين(1)«عن الشيخ حسين بن عبد الكريم الغروي، قال: كان قد وفد إلى المشهد الشريف الغروي رجل أعمى أعجميّ من أهل تكريت، و كان قد عمي على كبر، و كانت عيناه نازلتان على خدّه، و كان كثيرا ما يقعد عند المسأله، و يخاطب الجناب الأشرف المقدّس بخطاب خشن غير حسن، و كنت تارة أهمّ بالإنكار عليه، و تارة يراجعني الفكر في الصفح عنه، فمضى على ذلك مدّة فأنّي في بعض الأيام قد فتحت الخزانة إذ سمعت صيحة و ضجّة عظيمة، فظننت أنه قد جاء للعلويين برّ من بغداد، أو قد قتل في المشهد قتيل، فخرجت التمس الخبر، فقيل لي هاهنا أعمى قد ردّ بصره فرجوت أن يكون ذلك الأعمى؛ فلما وصلت إلى الحضرة الشريفة وجدته ذلك الأعمى بعينه و عيناه كأحسن ما يكون فشكرت اللّه على ذلك»، إنتهى.
و منها: ما رواه إبن طاووس في فرحة الغري،(2)ما هذا لفظه: عن العمّ السعيد، أنه كان إيلغازي أميرا بالحلة، و كان قد إتّفق أنه أنفذ سرية إلى العرب؛ فلما رجعت السرية نزلوا حول سور المشهد الأشرف المقدس الغروي على الحال به- أفضل الصلاة و السلام-.
قال الشيخ حسين: فخرجت بعد رحيلهم إلى ذلك الموضع الذي كانوا فيه نزولا لأمر عرض فوجدت كلّابي شربوش ملقاة في الرمل فمددت يدي و أخذتهما، فلما صار في يدي ندمت ندامة عظيمة و قلت: قد اخذتهما، و تعلّقت
ذمّتي بما ليس لي فيه راحة؛ فلمّا كان بعد مدّة زمانية اتفق أنه مات عندنا في المشهد/ 270/ المقدس إمرأة علوية فصلينا عليها، و خرجت معهم إلى المقبرة، و إذا برجل تركي قائم يفتش موضعا لقيت الكلّابين فيه، فقلت لأصحابي: إعلموا إنّ ذلك التركي يفتش عن كلّابي شربوش و هما معي في جيبي، و كنت لما أردت الخروج إلى الصلاة على الميتة لاحت لي الكلابين في داري فاخذتهما ثم جئت أنا و أصحابي فسلّمت على التركي و قلت له: ما تفتش؟، قال: أفتش على كلابي شربوش ضاعت منّي منذ سنة، قلت: سبحان اللّه تضيع منك منذ سنة تطلبه اليوم، قال: نعم أنني لما رحلت السرية و كنت معهم فلما وصلنا إلى خندق الكوفة ذكرت الكلابين، فقلت: يا علي هما في ضمانك لأنهما في حرمك و أنا أعلم أنهما لا يصيبهما شئ، فقلت له: الآن ما حفظ اللّه عليك شيئا غيرهما، ثم ناولته إياهما، و اعتقد أنّ المدّة كانت (سنة)»، إنتهى.
و منها: كما في البحار(1)و فرحة الغري(2)قالا: «و في سنة خمس و سبعين و خمسمائة كان الأمير مجاهد الدين سنقر الى من يقطع الكوفة، و قد قطع ما بينه و بين بني خفاجة فما كان أحد منهم يأتي الى المشهد و لا غيره إلّا و له طليعة، فاتى فارسان فدخل أحدهما و بقي الآخر طليعة، فخرج سنقر من مطلع الرهيمي، و اتى مع السور فلما بصر به الفارس نادى بصاحبه: جاءت العجم، و تحته سابق من الخيل فأفلت و منعوا الآخر أن يخرج من الباب و اقتحموا وراءه، فدخل راكبا ثم نزل عن فرسه قدّام باب السلام الكبير البراّني، فمضت الفرس فدخلت في باب عبد الحميد النقيب بن اسامة، و دخل البدوي و وقف على الضريح الشريف، فقال سنقر: إئتوني به فجاءت المماليك يجذبونه من على الضريح/ 271/ الشريف، و قد لزم البدوي برمانة الضريح، و قال: يا أبا الحسن أنا عربي،
و أنت عربي و عادت العرب تحمي الدخيل، و قد دخلت عليك، لا يا أبا الحسن دخيلك دخيلك، و هم يفكّون أصابعه عن الرمانة الفضة، و هو ينادي و يقول:
لا تخفر ذمامك يا أبا الحسن، قال: فأخذوه و مضوا به إلى سنقر فأراد أن يقتله فقطع على نفسه مائتي دينار و حصانا من الخيل المذكور، فكفله على ذلك إبن بطن الحق، و مضى أبن بطن الحق ليأتي بالفرس و المال، قال (ابن طحّال): فلّما كان الليل و أنا نائم مع والدي محمد بن طحال بالحضرة الشريفة، و إذا بالباب تطرق فنهض والدي و فتح الباب، و إذا بأبي البقاء بن الشيرجي السوراوي و معه البدوي و عليه جبّة حمراء و عمامة زرقاء و مملوك على رأسه منشفة مكورة يحملها، فدخلوا القبة الشريفة حين فتحت الباب و وقفوا قدّام الشباك و قال: يا امير المؤمنين عبدك سنقر يسلم عليك، و يقول لك: إلى اللّه و إليك المعذرة و التوبة، و هذا دخيلك و هذه كفارة ما صنعت، فقال له والدي: ما سبب هذا؟، قال: إنه رأى أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه و بيده حربة، و هو يقول له: و اللّه لأن لم تخلّ سبيل دخيلي لأنتزعنّ نفسك على هذه الحربة، و قد خلع عليه و أرسله و معه خمسة عشر رطلا فضة بعيني رأيتها، و هي سروج و كيزان و رؤوس أعلام و صفائح فضة، فعملت ثلاث طاسات على الضريح الشريف، و ما زالت إلى أن سبكت في هذه الحلية التي عليه الآن.
و أما البدوي أبن بطن الحق فرأى أمير المؤمنين في منامه في البرية و هو يقول له: إرجع إلى سنقر فقد أخلى سبيل البدوي الذي كان قد أخذه، فرجع إلى المشهد، و أجتمع بالأسير المطلق، هذا رأيته سنة خمس و سبعين و خمسمائة».
/ 272/ و منها أيضا: في البحار(1)، و فرحة الغري(2): «في سنة أربع و ثمانين و خمسمائة في شهر رمضان المبارك كانوا يأتون مشايخ زيدية من الكوفة كل ليلة
يزورون الامام عليه السّلام و كان فيهم رجل يقال له عباس الأمعص، قال إبن طحال:
و كانت نوبة الخدمة تلك الليلة عليّ فجاءوا على العادة و طرقوا الباب ففتحته لهم، و فتحت باب القبّة الشريفة و بيد عباس سيف، فقال لي: أين أطرح هذا السيف، فقلت له: اطرحه في هذه الزاوية، و كان شريكي في الخدمة شيخ كبير يقال له بقاء بن عنقود فوضعه و دخلت فأشعلت لهم شمعة، و حرّكت القناديل و زاروا و صلّوا و طلعوا، و طلب عباس السيف فلم يجده، فسألني عنه، فقلت له: مكانه، فقال: ما هو هاهنا، فطلبه فما وجده، و عادتنا أن لا نخلّي أحدا ينام بالحضرة الشريفة سوى اصحاب النوبة، فلما يأس منه دخل و قعد عند الراس، و قال: يا أمير المؤمنين أنا وليك عباس و اليوم لي خمسون سنة أزورك في كل ليلة في رجب و شعبان و شهر رمضان، و السيف الذي معي عارية و حقّك إن لم تردّه عليّ ما إن رجعت زرتك أبدا، و هذا فراق بيني و بينك، و مضى فأصبحت فأخبرت السيد النقيب السعيد شمس الدين علي بن المختار فضجر عليّ و قال: ألم أنهاكم أن لا ينام أحد بالمشهد سواكم فاحضرت الختمة الشريفة و أقسمت بها أنني فتشت المواضع و قلبت الحصر و ما تركت أحدا عندنا، فوجد من ذلك أمرا عظيما، و صعب عليه، فلما كان بعد ثلاثة ايام و إذا أصواتهم بالتكبير/ 273/ و التهليل قد ارتفعت، فقمت ففتحت لهم الباب على جاري عادتي، و إذا بالعباس الأمعص و السيف معه، فقال: يا حسن هذا السيف فألزمه، فقلت: اخبرني خبره؟، قال: رأيت مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في منامي، و قد أتى إلي و قال: يا عباس لا تغضب إمض إلى دار فلان بن فلان و أصعد إلى الغرفة التي فيها التبن فستجد السيف هناك فخذه بحياتي عليك لا تفضحه، و لا تعلم به أحدا فمضيت إلى النقيب شمس الدين فأعلمته بذلك فطلع في السحر إلى الحضرة و أخذ السيف منه، و حكى له ذلك، فقال له: لا أعطيك السيف حتى تعلمني من كان أخذه، فقال له عباس: يا سيدي يقول لي جدّك بحياتي عليك لا تفضحه و لا تعلم به أحد و أخبرك به و لم يعلمه و مات و لم يعلم أحدا من الآخذ للسيف».
منها: ما روى في البحار(1)و فرحة الغري(2)قال: «و في سنة سبع و ثمانين و خمسمائة كانت نوبتي أنا و شيخ يقال له صباح بن حوبا فمضى إلى داره، و بقيت وحدي، و عندي رجل يقال له أبو الغنائم ين كدونا، و قد أغلقت الحضرة الشريفة فإذا قد وقع في مسامعي صوت أحد أبواب القبة فارتعدت لذلك و قمت ففتحت الباب الأول، و دخلت إلى باب الوداع فلمست الأقفال فوجدتها على ما هي عليه من الإغلاق، و مشيت على الابواب أجمع فوجدتها بحالها، و كنت أقول: و اللّه لو وجدت أحدا للزمته، فلما رجعت طالعا، و وصلت إلى الشباك الشريف، و إذا برجل على ظهر الضريح، فحققته في ضوء القناديل، فحين رأيته اخذتني القعقعة و الرعدة العظيمة و ربى لساني في فمي إلى أن صعد إلى سقف حلقي فلزمت بكلتا/ 274/ يداي عمود الشباك و ألصقت منكبي الأيمن في ركنه و غاب وجدي عني و عقلي ساعة، و إذا همهمة الرجل و مشيته على فرش الصحن الذي في القبة، و تحريك الختمة الشريفة بالزاوية من القبة، و بعد ساعة ردّ روعي و سكن ما عندي، فنظرت فلم أره فرجعت حتى طلعت فوجدت الباب المقابل باب حضرة النساء قد فتح عنه مقدار شبر فرجعت إلى باب الوداع و فتحت الأقفال و الأغلاق و دخلت و اغلقته من داخل فهذا ما رأيته و شاهدته» إنتهى.
و منها: ما في البحار(3)و فرحة الغري(4)قالا: إنّ رجلا يقال له أبو جعفر الكتاتيبي سأله رجل أن يدفع أليه بضاعة؛ فلما الحّ عليه أخرج ستين دينارا، و قال له: اشهد لي أمير المؤمنين بذلك، فأشهده عليه بالقبض و التسليم؛ ففعل ذلك؛ فلما قبض المبلغ بقي ثلاث سنين ما أعطاه شيئا، و كان بالمشهد رجل ذو
صلاح يقال له مفرّج فرأى في المنام كأنّ الرجل الذي قد قبض المال قد مات، و قد جاءوا به على العادة ليدخلوا به الحضرة الشريفة؛ فلما وصلوا به الى الباب طلع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى العتبة، و قال: لا يدخل هذا إلينا و لا يصلّي عليه أحد، فتقدّم رجل يقال له يحيى، فقال: يا أمير المؤمنين إنه وليّك، قال: صدقت، و لكن أشهدني عليه لأبي جعفر الكتاتيبي بمال ما أوصله إليه؛ فلما أصبح مفرّج فأخبرني بذلك فدعونا أبا جعفر، و قلنا له: أي شيء لك عند فلان، قال: مالي عنده شيء، فقلنا: ويلك إن شاهدك إمام عدل، قال: و من شاهدي؟، فقلنا له:
امير المؤمنين عليه السّلام، فوقع على وجهه يبكي فأرسلنا إلى الرجل الذي قبض المال، فقلنا له: أنت هالك فأخبرناه بالمنام فبكى و مضى فأحضر أربعين دينارا فسلمها إلى أبي جعفر و أعطاه الباقي».
و منها- كما هو في البحار(1)/ 275/ و فرحة الغري(2)، و اللفظ لأبن طاووس قال: «وقعت في كتاب قد نقل عن الشيخ حسن بن الحسين بن طحال المقدادي(3)قال: أخبرنا أبي عن أبيه عن جدّه علي بن طحال، إنه قال: أتاه رجل مليح الوجه، نقي الأثواب، و دفع إليه دينارين و قال له: أغلق عليّ القبة و ذرني فأخذتهما منه، و أغلق الباب فنام فرأى أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه، و هو يقول له، أقعد أخرجه عنّي فأنه نصراني فنهض علي بن طحال، و أخذ حبلا فوضعه في عنق الرجل، و قال له: أخرج تريد تخدعني بالدينارين، و أنت رجل نصراني، فقال له لست بنصراني، قال: بلى إنّ أمير المؤمنين أتاني في المنام و أخبرني إنك نصراني، و قال: أخرجه عني، فقال: أمدد يدك فأنا أشهد أن لا إله
إلّا اللّه و إنّ محمدا رسول اللّه، و أنّ عليا أمير المؤمنين ولي اللّه، و اللّه ما علم أحد بخروجي من الشام، و لا عرفني أحد من أهل العراق، ثم حسن إسلامه» إنتهى.
و منها: حديث علي بن مظفر بن النجار صاحب الضيعة التي أعيدت عليه فبنى مسجدا، و قد مضى ذكر ذلك مع عمران بن شاهين و عضد الدولة».
و منها: حديث إبراهيم بن علي بن محمد بن بكروس الدينوري و ما شاهد من النذر على قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و قد مرّ بتمامه في إثباته قبره عليه السّلام.
و منها: حديث عبد الرحمن بن محمد العتائقي لما رأى الرجلان أن أحدهما حلّف الآخر بالقبر الشريف فمات من ساعته، و قد قدّمنا ذكره أيضا في أثبات قبره عليه السّلام.
و منها: ما ذكره الشيخ الفاضل، و العامل الكامل صاحب التصانيف العديدة جناب الشيخ الحاج مرزا حسين النوري في كتابه «دار السلام في الرؤيا و المنام» ما هذا لفظه:/ 276/ «قصة مرّة بن قيس الخبيث كما في كتاب (حبل المتين في معجزات أمير المؤمنين) عن السيد الجليل، و العالم النبيل السيد نصر اللّه الحائري عن المولى عبد الكريم عن كتاب «تبصرة المؤمنين» إنّ الشيخ المعتمد الموثوق به الشيخ عمران ذكر و قال: إنه نقله مفصلا بعض العلماء المتقدمين، و كذا نقله الفاضل محمد صالح الحسيني الترمذي المتخلّص «بكشفي» من أهل السنة في كتابه «المناقب» و قال: إنه ثبت ذلك بالأسانيد الصحيحة؛ و هو أن مرة بن قيس كان رجلا كافرا له أموال و خدم و حشم كثيرة، فتذكر يوما مع قومه آبائه و أجداده و أكابر قومه، فقيل: إنّ علي بن أبي طالب قتل منهم ألوفا فسئل عن مدفنه فدلّوه على النجف فأخذ معه ألفي فارس، و من الرجالة ألوفا، و لما وصل إلى نواحيه اطلع أهله فتحصّنوا و قام الحرب بينهم إلى ستة أيام فهدموا موضعا من حصار البلد فأنهزم المسلمون و دخل الخبيث في الروضة، و قال: يا علي أنت قتلت آبائي و أجدادي و أراد أن ينبش القبر المطهر فخرج منه إصبعان كأنهما ذو الفقار فضرب على وسطه فقطعه نصفين، و صار النصفان من حينه حجرا أسودا
و أتوا بهما إلى خلف باب البلد.
و كان كل من زار النجف رفسه برجله و من خوّاصه أنه لم يمرّ عليه حيوان إلّا بال عليه، ثم اخذهما بعض الجّهال و أتى بهما إلى مسجد الكوفة ليشتري به ثمنا قليلا، و ينتفع بسببه من الناظرين فأضمحل الحجر بمرور الأيام و تفتّت.
قال صاحب الكتاب: و حدّثني الشيخ يونس، و كان من صلحاء النجف أنه رأى عضوا من أعضائه فيه.
و يحكى عن الشيخ العالم الجليل الشيخ قاسم الكاظميني الساكن في أرض الغري صاحب شرح الإستبصار أنه كان كثيرا ما يدعو على الرجل المذكور، و يقول: خذل اللّه من أخرج هذا الملعون من تلك القبة المقدسة، و أبطل هذه المعجزة الباهرة.
و نقل صاحب الكتاب- ايضا- عن الشيخ يحيى و الشيخ لطف اللّه، أنهما شاهدا/ 277/ نصفه في سوق النجف، و لا يتجاوز عنه الحمار إلا و يبول عليه، و الناس كانوا يرمونه بالأحجار فينكسر منه شيئا، قالا: و كان المنافقون من أهل النجف يسترونه تحت التراب لئلّا يراه الزّوار و غيرهم، و لذا حمله بعض الناس، أتى به إلى المسجد- و اللّه أعلم بحقيقة الحال-»(1)إنتهى.
و منها: ما ذكره الشيخ المذكور في كتابه «دار السلام»(2)ما هذا لفظه: و في كتاب حبل المتين في معجزات أمير المؤمنين تأليف العالم الفاضل شمس الدين الرضوي بن علي أكبر (من علماء) الدولة الصفوية في عصر السلطان المغفور الشاه طهماسب المتأخر عن الفاضل الشيخ لطف علي قال: لما توجّه السلطان مراد من سلاطين آل عثمان إلى زيارة النجف الأشرف، و رأى القبة المباركة من مسافة أربعة فراسخ نزل عند فرسه فسأله أمراؤه عن سبب نزوله، فقال: لما وقعت
عيني على القبة المنوّرة ارتعشت أعضائي بحيث لم أستطع على الوقوف على ظهره فأمشي راجلا، فقالوا: الطريق بعيد، فقال: نتفائل بكتاب اللّه؛ فلما فتحوا المصحف كان أول الصفحة فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً(1)فمشى في بعض الطريق و ركب بعضه الآخر إلى أن وصل إلى الروضة المقدّسة و لما رأى الموضع المعروف في الصندوق المطهر المشهور عند العجم «بجاي دو انگشت» أي موضع الإصبعين سأل عن حكايته، فذكروا له قصة مرّة، فقال رجل: هذا من موضوعات الروافض، و لا أصل له، فسأل السلطان عن الحضرة العلوية تبيّن صدق الواقعة و كذبها، و لما كان اليوم الآخر أمر بقطع لسان الرجل المذكور، و الظاهر انه رأى في المنام ما ظهر منه كذب الرجل و عناده»، انتهى.
قال الشيخ مرزا حسين النوري في «دار السلام»: «سمعت مذاكرة أن السلطان و من معه لما رأوا القبة المباركة نزل بعض الوزراء الذين كان يتشيع في الباطن فسأل السلطان عن سبب نزوله، فقال له: هو أحد الخلفاء الراشدين نزلت إجلالا له، فقال: أنا أنزل- أيضا- تعظيما له/ 278/ فقال بعض النواصب الذين كانوا معه: إن كان هو الخليفة فأنت أيضا خليفة و وال على المسلمين و أحترام الحيّ أشدّ و أولى من إحترام (الميت)! فتردّد السلطان فتفأل بكتاب اللّه؛ فلما رأى الآية المذكورة أمر بضرب عنق ذلك الذي نهاه، و أنشد هذين البيتين مشيرا إلى هذه الواقعة(2)
و هو علي بن محمد بن فهد التهامي، أبو الحسن: شاعر مشهور، من أهل تهامة( بين الحجاز و اليمن)، زار الشام و العراق، و ولي خطابة الرملة. ثم رحل الى مصر، متخفيا، و معه كتب من حسان بن مفرج الطائي( أيام استقلاله ببادية فلسطين) الى بني قرة( قبيل- - عصيانهم بمصر)، فعلمت به حكومة مصر، فاعتقل و حبس في دار البنود( بالقاهرة)، ثم قتل سرا في سجنه سنة 416 ه/ 1025 م. و هو صاحب القصيدة التي مطلعها:
« حكم المنية في البرية جاريما هذه الدنيا بدار قرار»
و له:« ديوان شعر- ط».
ترجمته في:
وفيات الأعيان 1/ 357، و سير أعلام النبلاء 17/ 381- 382، رقم 242، و النجوم الزاهرة 4/ 263 و تتمة اليتيمة 37 و تاريخ ابن الوردي 1/ 337 و مرآة الجنان 3/ 30 و في معجم البلدان 4/ 7 خمسة أبيات قالها و هو محبوس في« دار البنود» و كان يحبس فيها من يراد قتله، الوافي بالوفيات 2/ 181، الانساب 3/ 224، طبقات السبكي 4/ 114، شذرات الذهب 3/ 203، الأعلام 4/ 327، معجم الشعراء للجبوري 4/ 48.
:تزاحم تيجان الملوك ببابهو يكثر عند الأستلام إزدحامها
إذا ما رأته من بعيد ترجّلتو إن هي لم تفعل ترجل هامها
و خمّس البيتين مادح أهل البيت عليه السّلام بالقلب و اللسان، المؤيّد بروح القدس العظيم الشان، المولى كاظم الأزري فقال:
وزر مرقدا شمس العلا كقبابهو جبهة دار الملك دون عتابه
الم تره مع عظم وسع رحابه(تزاحم تيجان الملوك ببابه
و يكثر عند الإستلام إزدحامها)
بباطنه آيات وحي تنزلتو رسل و أملاك به قد توسلت
لذاك سلاطين لديه تذلّلت(إذا ما رأته من بعيد ترجلت
و إن هي لم تفعل ترجل هامها)
و نقل هذه الحكاية بعض العلماء المتبحرين المعاصرين من أهل الهند في كتاب روح القرآن؛ إلّا أنه نسبها إلى السلطان سليمان، و قال بعدها: فأمر بضرب عنق الوزير، و مشى حافيا فانشأ مؤدّب السلطان حينئذ بيتي أبي الحسن التهامي،
و هما:
تزاحم تيجان الملوك ببابه ... ألى آخرها.
فصار البيتان مطرحا بين العلماء و الشعراء، و خمّسها جمع من الفضلاء، و من نفيس التخميس ما قاله السيد السند بحر العلوم المهدي- طاب ثراه-:
تطوف ملوك الأرض حول جنابهو تسعى لكي تحظى بلثم ترابه
فكان كبيت اللّه بيت علا به(تزاحم تيجان الملوك ببابه
و يكثر عند الإستلام إزدحامها)أتاه ملوك الأرض طوعا و أمّلت
مليكا سحاب الفضل منه تهللّتو مهما دنت زادت خضوعا به
(إذا ما رأته من بعيد ترجّلتو إن هي لم تفعل ترجّل هامها)
و قال- برّد اللّه مضجعه- في التشطير، الفائح منه العبير:
(تزاحم تيجان الملوك ببابه)ليبلغ من قرب إليه سلامها
و يستلم الأركان عنه طوافها(و يكثر عند الاستلام إزدحامها)
(إذا ما رأته من بعيدلينبو فوق الفرقدين مقامها
فإنّ فعلت هاما على هامها(و إن هي لم تفعل ترجّل هامها)(1)
إنتهى.
قلت: هذا الخبر يذكر السلطان مراد هو صاحب القصّة، و كذا المشهور على الألسن، و حتى أنّ للحرم الشريف باب مشهورة بباب المراد المشهور إنها إنما سمّيت بذلك لأّن السلطان مراد دخل منها فسميت به، و الخبر الذي قدّمناه من أنّ السلطان سليمان لما جاء إلى بغداد و فتحها جاء زائر للغري و قد ذكره في تأريخ الدول و غيره، و الخبر الآخر الذي ذكرناه آنفا عن بعض علماء الهند الذي رواه في
1) دار السلام 2/ 57- 58.
روح القرآن أنّ صاحب هذه القصّة السلطان سليمان.
و ذكرنا أن المشهور من باب المراد سميت بالسلطان مراد ففيه حزازة من أنّ الحرم الشريف لم يكن مبنيا بهذا البناء، و إنما بناه بهذا البناء الموجود الشاه عباس، و إذا نسبنا الباب إلى السلطان مراد لعله السلطان الأخير الذي جاء لفتح بغداد من بعد ما أخذها عباس شاه، لعلّه هو الذي جاء زائرا لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام و إن كان لم يذكره المتأخرون، لكن إلى الأحتمال أقرب؛ و هو الأوجه و اللّه أعلم أي السلطان كان، إنتهى.
و منها: ما رواه المجلسي في البحار(1)حديثا يرفعه عن يزيد النسّاج قال: كان لي جار؛ و هو شيخ كبير عليه آثار النسك و الصلاح، و كان يدخل إلى بيته و يعتزل عن الناس، و لا يخرج إلّا يوم الجمعة، قال زيد النسّاج: فمضيت يوم الجمعة إلى زيارة زين العابدين عليه السّلام فدخلت إلى مشهده، و إذا أنا بالشيخ الذي هو جاري قد أخذ من البئر ماء، و هو يريد أن يغتسل غسل الجمعة و الزيارة؛ فلمّا نزع ثيابه و إذا في ظهره ضربة عظيمة فتحتها أكثر من شبر، و هي تسيل قيحا و مدّة فاشمأز قلبي/ 280/ فحانت منه إلتفاتة فرآني فخجل، و قال لي: أنت زيد النسّاج، فقلت:
نعم، فقال لي: يا بني عاونّي على غسلي، فقلت: لا و اللّه لا أعاونك حتى تخبرني بقصّة هذه الضربة التي بين كتفيك، و من كفّ من خرجت؟، و أيّ شئ كان سببها؟ فقال لي: يا زيد أخبرك بها بشرط أن لا تحدّث بها أحدا من الناس ألّا بعد موتي، فقلت: لك ذلك، فقال: عاوني على غسلي فاذا لبست أطماري حدّثتك بقصتي، قال زيد: فساعدته فاغتسل و لبس ثيابه، و جلس في الشمس، و جلست إلى جانبه، و قلت له: حدّثني- يرحمك اللّه- فقال لي: إعلم إنّا كنّا عشرة أنفس قد تواخينا على الباطل، و توافقنا على قطع الطريق و أرتكاب الآثام، و كانت بيننا نوبة ندبّرها في كل ليلة على واحد منا ليضع لنا طعاما نفيسا و خمرا عتيقا، و غير
1) البحار 17/ 583- 584 رقم 22، انظر: المنتخب للطريحي 409- 410.
ذلك؛ فلما كانت الليلة التاسعة، و كنّا قد تعشينا عند واحد من أصحابنا و شربنا الخمر ثم تفرقنا و جئت إلى منزلي و نمت فأيقضتني زوجتي، و قالت لي: إنّ الليلة الآتية نوبتها عليك و لا عندنا في البيت حبّة من الحنطة، قال: فأنتبهت و قد طار السكر من رأسي، و قلت كيف أعمل؟ و ما الحيلة؟ و إلى أين أتوجّه؟ فقالت لي زوجتي: الليلة ليلة الجمعة و لا يخلو مشهد مولانا علي بن أبي طالب من زوار يأتون إليه يزورونه فقم و امض و أكمن على الطريق فلا بدّ أن ترى أحدا فتأخذ ثيابه فتبيعها و تشتري شيئا من الطعام لتتم مروءتك عند أصحابك، و تكافيهم على صنيعهم، قال: فقمت و أخذت سيفي و جحفتي و مضيت مبادرا و كمنت في الخندق الذي في ظهر الكوفة فكانت ليلة مظلمة ذات رعد و برق، فأبرقت برقة فاذا أنا بشخصين مقبلين من ناحية الكوفة؛ فلمّا قربا منّي برقت برقة أخرى فاذا هما امرأتان، فقلت في نفسي: في مثل هذه الساعة أتاني إمرأتان ففرحت و وثبت إليهما، و قلت لهما: إنزعا الحلي الذي عليكما سريعا فطرحاه فأبرقت السماء برقة أخرى فاذا أخدهما عجوز، و الأخرى شابة من أحسن النساء وجها كأنها ضبية قنّاص، او كدرة غواص، فوسوس لي الشيطان على أن أفعل بها القبيح، و قلت في نفسي: مثل/ 281/ هذه الشابة التي لا يوجد مثلها حصلت عندي في هذا الموضع و أخليها فراودتها عن نفسها، فقالت العجوز يا هذا أنت في حلّ مما أخذته منا من الثياب و الحلي فخلّنا نمضي إلى أهلنا، و اللّه إنها بنت يتيمة من أمها و ابيها و أنا خالتها، و في هذه الليلة القابلة تزفّ إلى بعلها، و أنها قالت لي: يا خالة إنّ الليلة القابلة أزفّ إلى إبن عمي أنا و اللّه راغبة في زيارة سيدي علي بن أبي طالب، و إني أذا مضيت عند بعلي ربما لا يأذن لي بزيارته؛ فلما كانت هذه الليلة الجمعة خرجت بها لأزوّرها مولاها و سيدها أمير المؤمنين، فباللّه عليك لا تهتك سترها، و لا تفضّ ختمها، و لا تفضحها بين قومها، فقلت لها إليك مني و ضربتها، و جعلت ادور حول الصبية، و هي تلوذ بالعجوز، و هي عريانة ما عليها غير السروال، و هي في تلك الحال تعقد تكّتها و ترفقها عقدا
فدفعت العجوز من الجارية و صرعتها إلى الأرض و جلست على صدرها، و مسكت يدها بيد واحدة، و جعلت أحلّ عقدة التكّة باليد الأخرى، و هي تضطرب تحتي كالسمكة في يد الصيّاد، و هي تقول: المستغاث بك باللّه، المستغاث بك يا علي بن أبي طالب خلّصني من يد هذا الظالم، قال: فو اللّه ما أستتم كلامها إلا و حس حافر فرس خلفي فقلت في نفسي هذا فارس واحد و أنا أقوى منه، و كانت لي قوة زائدة، و كنت لا أهاب الرجال قليلا أو كثيرا؛ فلما دنا مني مني فاذا عليه ثياب بيض و تحته فرس أشهب تفوح منه رائحة المسك فقال:
يا ويلك خلّ المرأة، فقلت له: إذهب لشأنك فانت نجوت بنفسك و تريد تنجي غيرك؟ قال: فغضب من قولي و ركزني بذبال سيفه بشيء قليل فوقعت مغشيا علي لا أدري أنا في الأرض أو في غيرها، و أنعقد لساني و ذهبت قوتي، لكن أسمع الصوت و أعي الكلام، فقال لهما: قوما البسا ثيابكما و خذا حليكما و انصرفا لشأنكما، فقالت العجوز: فمن أنت يرحمك اللّه، و قد منّ اللّه علينا بك، و إني أريد منك أن توصلنا إلى زيارة سيدنا و مولانا علي بن أبي طالب قال:
فتبسّم في وجوههما و قال لهما: أنا علي بن أبي طالب إرجعا إلى أهلكما فقد قبلت زيارتكما، قال فقالت العجوز/ 282/ و الصبية و قّبلا يديه و رجليه و أنصرفا في سرور و عافية، قال الرجل: فأفقت من غشوتي و أنطلق لساني، فقلت: يا سيدي أنا تائب إلى اللّه على يدك و إني لا عدت أدخل في معصية أبدا، فقال: أبدا؟، فقلت: نعم، فقال: إن تبت تاب اللّه عليك، فقلت له: تبت و اللّه على ما أقول شهيد، ثم قلت له: يا سيدي إن تركتني و في هذه الضربة هلكت بلا شك، قال:
فرجع إليّ و أخذ بيده قبضة من تراب ثم وضعها على الضربة مسح بيده الشريفة عليها فالتحمت بقدرة اللّه تعالى، قال زيد النساج فقلت له: كيف التحمت و هذه حالها، فقال لي: و اللّه إنها كانت ضربة مهولة أعظم مما تراها الآن، و لكنها بقت موعظة لمن يسمع و يرى، إنتهى.
و منها: ما رواه المجلسي- أيضا- في الجلد الثاني و العشرون من البحار،
ما هذا لفظه: «و لقد أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أن عند محاصرة الروم المشهد الشريف في سنة أربع و ثلاثين و الف من الهجرة و تحصن أهله بالبلد، و إغلاق الأبواب عليهم و التعرض لدفعهم مع قلّة عدوهم و عدّتهم و كثرة المحاصرين لهم، و قوّتهم و شوكتهم جلسوا زمانا طويلا، و لم يظفروا بهم، و كانوا يرمون بالبنادق الصغار، و الكبار عليهم شبه الأمطار، و لم يقع على احد منهم، و كانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها، حتّى أنّهم يرون ان بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح، و سقطت من ذيلها، و لم يصبها.
و يروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد انه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام و في يده سواد فساله عن ذلك فقال عليه السّلام لكثرة دفع الرصاص عنكم.
و الغرائب التي ينقلونها عن تلك الواقعة كثيرة فأما التي أشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم.
فمنها: قصّة الدهن و هو أن خازن الروضة المقدّسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود(1)
كان من أهل العلم، و من مشاهير الرجال، و أحد خزنة الحرم العلوي، و في عصره وقعت محاصرة الروم للنجف سنة 1034 ه في عصر الشاه عباس الأول.
انظر: ماضي النجف 3/ 397، سدانة الحرم العلوي 74.
- قدس اللّه روحه- كان المتوجه لإصلاح العسكر/ 283/ الذين كانوا في البلد، و كانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلما ضاق الأمر، و لم يبق في السوق و لا في البيوت شيء من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يعبّون فيها الدهن لإسراج الروضة و حواليها، فبعد إتمام جميع ما في الحياض أيأسهم من حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها و كفاهم إلى انقضاء وطرهم.1) الملا محمود بن الملا عبد اللّه:
و منها: انهم كانوا يرون في الليالي في رؤوس الجدران و أطراف العمارات و المنارات نورا ساطعا بينا حتى انّ الأنسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشعلة، و قد سمعت من بعض الأشراف الثقات من غير أهل المشهد أنه قال: كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدسة و من أطراف جميع جدران البلد، فعجبت من ذلك و مسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك، فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت، و بقي هكذا زمانا طويلا، ثم أرتفع.
و سمعت- أيضا- من بعض الثقات قال: كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السماء بحذاء القبة السامية حتى وصل أليها، و طاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب و يطلع من الآخر، ثم صعد إلى السماء.
و من الأمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أن جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين لإدراك بعض الزيارات المخصوصة فابطأوا و لم يصلوا أليه، و وصلوا في ذلك اليوم إلى الغري، و كان يوم مطر و طين، و كان مولانا محمود- رحمه اللّه- أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه و سألوه أن يفتح لهم فأبى و أعتذر منهم، و قال: زوروا من وراء الشباك، فأتوا الباب و تضرّعوا و تمرّغوا في التراب، و قالوا: قد حرمنا من زيارة ولدك فلا تحرمنا زيارتك، فإنا من شيعتك و قد أتيناك من شقّة بعيدة فبيناهم في ذلك إذ سقطت الأقفال و فتحت الأبواب، و دخلوا و زاروا، و هذا مشهور بين أهل المشهد، و بين أهل البحرين غاية الأشتهار»(1).
ثم إنّ المجلسي من بعد ما ذكر هذه المعاجز التي ذكرناها في الجلد الثاني و العشرون من البحار قال: و منها ما تواترت به الأخبار و نظموها/ 284/ في
1) البحار 41/ 104- 105 الأرقام 46- 49.
الأشعار و شاع في جميع الأصقاع و الأقطار، و اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، و كان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة إثنتين و سبعين بعد الألف من الهجرة، و كانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمّى مريم، و كانت معروفة بالعبادة و التقوى مرضت مرضا شديدا و امتدّ بها حتى صارت مقعدة مزمنة، و بقيت كذلك قريبا من سنة بحيث أشتهر أمرها و كونها مزمنة في الغري.
ثم انها لتسع ليال خلون من رجب تضرّعت لدفع ضرّها إلى اللّه- تعالى- و أستشفعت بمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام و شكت إليه في ذلك و نامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها و إحداهن كالقمر ليلة البدر نورا و صفاء، و قلن لها: لا تخافي و لا تحزني فأنّ فرجك في ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك، فانتبهت فرحا، و قصّت رؤياها على من حضرها، و كانت تنتظر ليلة ثاني عشر من رجب فمرّت بها و لم تر شيئا، ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم ير ايضا شيئا؛ فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن و هنّ يبشرنها، فقلن لها: إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامضي إلى روضة أمير المؤمنين عليه السّلام و ارسلي إلى فلانة و فلانة و سمّين نسوة معروفات، و هنّ باقيات إلى حين هذا التحرير، و اذهبي بهن معك إليها؛ فلمّا أصبحت قصّة رؤياها، و بقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة فامرت بغسل ثيابها، و تطهير جسدها و أرسلت إلى تلك النسوة ودعتهن فاجبن و ذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي؛ فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة منهن و اعتذرت منها، و بقيت معها إثنتان و انصرف عنهن جميع من حضر الروضة المقدّسة، و غلّقت الأبواب، و لم يبق في الرواق غيرهنّ؛ فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور و شرب التتن و أستحيتا من الضريح/ 285/ المقدس، فتركنها عند الشباك المقدس المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة و ذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السّلام يفتح إلى الصحن و خلفه الشباك فدخلتا هناك و اغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا
إليها بعد قضاء و طرهما لم تجداها في الموضع الذي تركنها ملقاة فيه، فتحيّرتا فمضتا يمينا و شمالا فاذا بها تمشي في نهاية الصحة و الأعتدال، فسألتاها عن حالها و ما جرى عليها فأخبرتهما: إنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهنّ في المنام أقبلن و حملنني و أدخلنني داخل القبة المنوّرة و أنا لا أعلم كيف دخلت؟، و من أين دخلت؛ فلما قربت من الضريح المقدّس سمعت صوتا من القبر يقول:
حركن المرأة الصالحة و طفن بها ثلاث مرات، فطفن بي ثلاث مرات حول القبر، ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الباب الغربي الذي يكون خلف من يصلّي بين البابين بحذاء الرأس و خلف الباب شباك يمنع الأستطراق، و لم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الأسم، قلت: فالآن مضين عني، و جئتماني و انا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض و الألم و الضعف، و أنا في غاية الصحة و القوة؛ فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة و فتح الأبواب فرآهن يمشين لا تتميّز واحدة منهن.
و إني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمّد طاهر(1)
و الملا طاهر هو ابن الملا عبد اللّه خازن الحرم العلوي المقدس الغروي سنة 1072 ه.
و كان من علماء عصره، مجتهدا فاضلا، و هو أحد المصدقين على اجتهاد الميرزا عماد الدين محمد حكيم أبي الخير بن عبد اللّه اليافعي بعد مجاورته في النجف خمس سنين و ذلك سنة 1071، و هو من المعاصرين للشيخ فخر الدين الطريحي، و الشيخ عبد علي الخمايسي، و ابنيه الشيخ حسين و الشيخ علي.
و لا بد لنا أن نشير هنا من أن بلدة النجف في أيامه كانت بلدة صغيرة، ليس فيها غير ثلاثة أو أربعة آبار ذات ماء آجن، و قناة جافة، يقولون: إن الشاه عباس الأول مدها ليجلب فيها ماء الفرات الى البلدة. هذا ما ذكره الرحالة الفرنسي تافرنيه في رحلته السادسة و الأخيرة من سنة 1663- 1668( من سنة 1074- 1079 ه).
« انظر: ماضي النجف 3/ 390- 396، سدانة الحرم العلوي مج الذخائر اللبنانية ع 17- 18 ص 75- 79».
الذي بيده1) الكلام للشيخ المجلسي، انظر: البحار 41/ 105- 106 رقم 50.
مفاتيح الروضة المقدسة، و من جماعة كثيرة من الصلحاء، الذين كانوا حاضرين تلك الليلة في الحضرة الشريفة إنهم رأوها في أوّل الليل محمولة عند دخولها، و في آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها(1)
من بعد حمد اللّه و الصلاةعلى النبي سيد السادات
و اله لا سيما أهل العباو التسعة الغر الكرام النجبا
إن الغري شرف للساكنلأنه من أشرف الأماكن
إذ فيه قبر حيدر الأمينو شرف المكان بالمكين
طوبى لمن أنفق فيه عمرهمحتسبا حتى يحلّ قبره
و من يطالع فرحة الغريّشاهد سرّ المرتضى علي
يلوح كالشمس لكل ناظربين أولي الأبصار و البصائر
و مفخرا لأهل هذا العصريليق أن أنظمه في شعري
عام ثلاث بعد سبعين تلتألفا من الهجرة في الحصر علت
قد كان فيه امرأة كبيرهصالحة بدينها بصيره
قد ابتلاها اللّه منه بالزمنو لم تزل صابرة على المحن
حتى جفاها أعطف الأولادفضلا عن الجيران و العوّاد
و كلّما من لحمها شيء سقطقالت خذوه و اجعلوه في سفط
حتى ملت أسفطة و أوصتأن اجعلوا لحمي معي في حفرتي
و حين يعيا جنبها من نومهايقلبها من عندها من قومها
و لم تعدّ سقمها مصاباإلا لما فارقت المحرابا
لأنها محبة العبادهمعروفة بالنسك و الزهاده
تطلب عند اللّه أجر الصبرو تحسن الصبر بطول الشكر
تستصحب الخدمة من ذي الحنهلا سيما إن كان منه منه
و تشتكي تضجر الجنوبالى الإله كاشف الكروب
فجاءها في شهر جمدى الأولفي النوم نسوان ثلاث تنجلي-
ذوات هيآت و فعل سنهكأنهن من نساء الجنه
فقلن: كيف الحال؟ قالت: بيّنفالموت دونه لدي هيّن
قالت: نعم و اللّه لو لا حاجتيلخدمة الخلق رضيت حالتي
قلن: ففي التسع من المباركنأتي بما نرى به اختيارك
فأصبحن و أخبرت أولادهاو انتظرت في رجب ميعادها
و هكذا في التسع من شعبانو لم يكن شيء من الإحسان
حتى إذا ما رمضان أقبلاو كان يوم الثامن منه خلا
قالت لمن تودّ: هيئونيو أطهر الثياب ألبسوني
فهذه الليلة لي ميعادعسى يصح لي بها المراد
فانتظرتهن الى أن هجعتبعد قضاء الورد ثم انتهت
مظهرة لمن يراها البشرىمكثرة لمن يراها الشكرا
قالت: لقد جاء النساء ثانيةو قلن يا أخت أبشري بالعافيه
قالت: ففي أي دواء دائييذهب حتى أرتجى شفائي
قلن: شفاك عند من تزعزعمنه السموات البطين الأنزع
فأرسلي الصبح الى فلانهو أختها قالت: بذا إهانه
إنهما قد جفتاني في المرضقلن: فلا بأس لعلّ من غرض
إنهما من عنصر الأطيابو الآن كنّا لك في العتاب
ثم افترقنا الآن منهما علىأن يأتيا غدا إليك المنزلا
عند مقام صاحب الزمانو كانتا للعذر تظهران
فالتمس الرفقة منهما و منثنتين كلا منهما قد ائتمن
و التمسي من خازن المفتاحفي الروضة المبيت للصباح
لوذي بذاك الجدث المطهرفمن به بمسمع و منظر
في ليلة الثاني عشر بها اجعليمع النسا وعدا به لا تعدلي
فالأوليان يظهران العذراو الأخريان ينفذان الأمرا
ثم ادخلي للحضرة العليهفعنك فيها تدفع البليه
و اجتمعت من حولها نساهايسمعن ما تقصّ من رؤياها-
و أرسلت ابنا لها من باكرالى الكليدار( محمد طاهر)
فقال: حبا لك و الكرامهلا أمنعن مؤمنا إمامه
فأي وقت شئتم بها ادخلوافإنني في برئها لا أبخل
فمذ أتتها ليلة الميعادجاءت مع النساء و الأولاد
يحملها شخص من الأقاربمن فوق ظهره شبيه الحاطب
فأضجعوها عند باب المسألهو هي بأوراد لها مشتغله
فابتدرت تستلم الشباكاو كل من شاهدها تباكى
حتى اذا ما خفّت الزوارو رام أن ينصرف النظار
أراد ان يغلّق الأبوابافلاحظ الحرمة و الآدابا
فجاء للنساء ممن معهامخاطبا بقوله مسمعها
هذا مقام خصّ بالأملاكبالليل فاجلسن ورا الشباك
مما يحاذي الوجه في الرواققلن على الرأس مع الآماق
حملنها النساء بينهنّو أغلق البابين بعدهنّ
أضجعنها بالموضع الذي أمرثم مضى عنها جميع من حضر
لم يبق غير الاثنتين معهاو كفها تعجز أن ترفعها
و الأوليان مضتا من قبلهايحرسن ما قد تركت في رحلها
كما وعدن النسوة الكرايمو أغلق الباب الأخير الخادم
ثم على العادة جاء الصبحارأى ثلاثا ينتظرن الفتحا
فقال للمعروفتين: أخبرامن هذه الثالثة التي أرى
أجابتاه هذه فلانهأبرأها اللّه من الزمانه
فقال: كيف؟ قالتا له: نعمإنا تركناها بحال كالعدم
نائمة ثم انصرفنا نطلبتتنا قبيل الفجر نبغي نشرب
و بعد شغلنا بذي الأحوالجئنا اذ المكان منها خالي
فاضطربت قلوبنا و انزعجتلظننا بأنها قد خطفت
و قد جرى في الفكر بعد الياسفما نقول في غد للناس
ثم ندبنا باسمها أجيبيفإننا في مشكل عجيب-
فبينما نحن كذا تسترجعإذا بصوت فتح باب يسمع
جئنا على الصوت نرى إذا بهاتمشي و لا شيء من الأذى بها
و لا لفتح الباب قطّ من خبرو لا على الشباك قطّ من أثر
قائلة: لبيكما أتيتإن تصبرا أقص ما رأيت
لأنني مرعوبة لا أدريفي يقظة أم في المنام أمري
رقدت ساعة إذا بالنسوهينبهنني بالرفق لا بالقوه
ثنتان يحملانني من عضديو منهما الأخرى سعت بين يدي
و لم تحل من بيننا الأقفالمع أن بالعادة ذا محال
حتى انتهين بي الى الضريحاذ النداء منه بالتصريح
طفن بها ثلاثة و انفضنهاتبرأ بعد برئها أخرجنها
فقمن بالأمر كما أشاراإذا الندا نسمعه جهارا
و افتحن مصراعا لباب الفرجفإنها قد برئت فلتخرج
و الآن قد أخرجنني منه ألمتسمعن صوت فتحه قلت: نعم
فقال لما سمع الخدّاملا بعد فيما يصنع الإمام
ثم مضت بينهما تمشي علىأحسن حال قد مضى عنها البلا
حتى أتت منزلها و أخبرتبأمرها و في الأنام اشتهرت
و كل من أحب منها يسمعتحكي له من أحد لا تمنع
إلا من الرجاللأنها عفيفة الفعال
فالحمد للّه على ما أنعماو عن محب حيدر نفى العمى
و ليس هذا منه بالعجيبلكن بهذا العصر كالغريب
فخذ إليك يا بن عمّ المصطفىمن يوسف الحصري نظما قد صفا
نظمته مع اشتغال البالبكثرة الحلّ مع الترحال
و ما عراني من فراقي للنجفمن اشتياق و غرام و أسف
فيا أمين اللّه في بلادهحقا و عين اللّه في عباده
و نفس أحمد و فيه باهىو البيت في مولده تباهى
و باسمه سرت لنوح الفلكو لسليمان استقر الملك-
و كان مع كل نبي سرّاو مع خير المرسلين جهرا
تكليمك الجان و ميت الرمسو نصر سلمان ورد الشمس
و كم له من معجزات تقصرعن عدها البحار حين تسطر
لا يعجب العارف منها لا و لايلوم حاسد تلى من العلا
ثم صلاة اللّه و السلامعليك ما غرّدت الحمام
« الأرجوزة كاملة من نشوة السلافة 2/ 98- 102».
و عن الشيخ يوسف الحصري: قال صاحب النشوة 2/ 97 فيه:« فاق على البدر كمالا، و ورد من حياض الأدب عذبا زلالا، مشهورا بالعفاف و التقوى، و هو من أرباب العلم و الفتوى، و قد مضى شهيدا في مسجد الكوفة، هجم عليه لصوص بالغدر معروفة، فجادلهم حتى قتلوه، و انتبهوا من كان معه معتكفا و سلبوه، فدفن عند باب أمير المؤمنين عليه السّلام المحاذي للمسجد، الموصوف بالشرف من رب العالمين، أحله اللّه فراديس الجنة، و أسبل عليه شآبيب الرحمة. و له من النظم القصائد الحسان، و قد أحسن فيها غاية الإحسان».
و له قريب أيضا ذكره في النشوة، و هو الشيخ محمد علي بن الشيخ ابراهيم الحصري، فإنهما من العلماء الشعراء المنسيين. و الذي اعتقده أنهما من أجداد البيت الذي أدركنا بعض رجاله، و هم: الشيخ هادي الذي توفي قبل أربعين سنة، و الشيخ موسى، و الشيخ عبد الصاحب، و الشيخ عبد الحسن، يعرفون ببيت حصير. و كانوا جميعا يعلمون الصبيان في الصحن الشريف. و هو بيت مشهور معروف كاد أن ينقرض من النجف اليوم، قال في النشوة ج 2/ 37 في حق الشيخ محمد علي: كان أذكى من إياس و عبد الحميد، و أبلغ من الصاحب و ابن العميد، ثم من نجد عراره، و روى عن اللوى أخباره. فاق أهل الفضل بعلمه، و أوضح المشكلات بفهمه. جواده في ميدان البلاغة سابق، له النثر العجيب و الشعر الفائق، عنه والدي( ره) أخذ أدبه، و اقتفى طريقته و مشعبه، و كان بينه و بين جدي المرحوم محبة عظيمة، و أخوة صالحة قديمة ... الخ.
انظر: سدانة الحرم العلوي ص 76- 79.
، و الحمد للّه على ظهور كرامة1) نظم هذه المعجزة الباهرة، و الآية القاهرة العلامة الشيخ يوسف الحصري النجفي نظما رائقا في أرجوزة تزيد على مائة بيت نصّها:
أمير المؤمنين عليه السّلام و أمثال ذلك كثير لو أردنا ذكرها لطال الكتاب»(1)، إنتهى من البحار.
1) البحار 41/ 105- 106 رقم 50.
و منها ما رواه الشيخ الأكمل الشيخ خضر شلال في مزاره «أبواب الجنان و بشائر الرضوان»(1)، ما هذا لفظه: إنّ زوّار البحرين أقبلوا زوّارا؛ فلما رجعوا و كان معهم رجلا منهم قد أنقطع عنهم ثم لحقهم فقالوا: أين دسكرة الضمان/ 286/ التي أخذتها من أمير المؤمنين عليه السّلام فانا أخذنا منه، و هم قصدهم الأستهزاء؛ فلما سمع منهم ذلك رجع مصرا على أخذها منه، فخرج من القبر أصبعان من عند الوجه الشريف فيهما دسكرة الضمان فأخذها الزائر و رجع مسرور بها، و هي القصّة التي من أجلها سمي ما في الوجه من الثقب في الصندوق الشريف بالأصبعتين، إنتهى.
قلت: و قد قدمت فيما مرّ من قصة مرّة بن قيس الخبيث أيضا، من قصّته بالأصبعتين لما ظهرتا من الصندوق و قدّتاه نصفين.
و ذكر لي الثقة العدل عن شاهد قصة البحراني- كما مرّ- و زاد عليها، و هو إن الزائر لما لحق بأصحابه و سألوه عن الدسكرة و قالوا له: إنا أخذنا منه رجع عنهم و قال: يعطيكم دسكرة و لا يعطيني فجعلوا ينادونه أصحابه: إرجع فأنّا نهزأ عليك، فأبى و قال، لا و اللّه لا أعود أو يعطيني، فجاء إلى القبر باكيا و قال: يا أبا الحسن تعطي اصحابي دساكر ضمان و لا تعطيني لعلّي لست مقبولا عندك فو اللّه لا أخرج من قبرك حتى تعطيني كما أعطيتهم بقبول زيارتي و ضمان بذلك، قال: فخرجتا أصبعتان من الصندوق الشريف فيهما دسكرة فأخذها الزائر و رجع فرحا؛ فلما رأوها أصحابه عجبوا، و لهذا الزائر ذرية إلى الآن في البحرين، و هم موجودون.
ثم ذكر الشيخ خضر- رحمه اللّه- في مزاره المذكور، ما هذا لفظه:
«و القضية التي أتصل عصرنا بمن نقلت عنه من الأخبار عن لسان الثقة الورع من أنه قد وجه والي بغداد بعض الزنادقة لمعاقبة أهل النجف الأشرف على أمر قد نسبوه إليه، فعرض للوالي في أثناء سفره ما يقضي بمنعه فلم ينزجر، فقيل له: أنه
1) أبواب الجنان 92- 93.
قبر علي عليه السّلام فأنكر و قال: إنه على ظهر الناقة و لكنه أضمر أن يجعل جزء من الكلب النجس في القبر استخبارا لذلك؛ فلما جاء به إلى الأيوان الذي فيه باب القبة الشريفة ارتفع حتى وصل/ 287/ إلى أعلاه و وقع على الأرض فصار جلده كالجراب لعظامه من غير أن يخرج منه شيء فهلك لحينه و هرب أتباعه يدوس بعضهم بعضا حتى هلك بعضهم، و القضية مشهورة»(1)إنتهى.
قلت: أنّ القصة مشهورة، و قد سمعتها غير مرّة من جناب مولانا الأعظم و شيخنا الأكمل الأعلم و البحر الخضم، خرّيت الفقاهة الذي في عصرنا أنتهت إليه الرئاسة الشيخ محمد طه نجف- سلّمه اللّه تعالى-، و عند كتابتي لهذه القصّة مضيت إليه و سألته حفظه اللّه إعادتها حذرا منّي أن يفوتني بعض الفقرات منها عند سماعي لها سابقا منه، فأجابني- ما هذا لفظه- إنه قال:
حدّثني خالي- و يعني بخاله الشيخ السند و الركن المعتمد الحبر العالم جواد نجف- قدس سره- قال: حدّثني عن أبيه الشيخ و يعني به الشيخ الفاضل و العالم العامل، و المجتهد الكامل، و الفقيه النحرير الذي لم يكن في عصره له من نظير بالتقوى و الصلاح و الزهد و الورع و النجاح المشهور عنه أنه سلمان زمانه الشيخ حسين نجف، قال الشيخ محمد طه نجف، حدّثني خالي الجواد عن أبيه الشيخ:
إن نادر شاه لما فتح البلدان و عاث فيها و أهلك الحرث و النسل و نهب الأموال من جميع النواحي، و كان من جملة ذلك فتح الأسكندرية فأوغل فيها و قتّل الرجال من أهلها و نهب الأموال، و خرّب البلاد و سار قافلا عنها فتراجع إليها من هرب عنها، و استقرّوا و اطمأنوا، و بعد تراجعهم جاءهم واليا من قبل السلطان، فلما حلّ بينهم و دعاهم إلى الطاعة و اجتماع الكلمة أبوا عليه، و قالوا له:
لا نقبل بولايتك علينا، و لا نطيع لك و لا لأحد غيرك، و لا لسلطان من
1) أبواب الجنان 93.
السلاطين أبدا، و انما نحن أمرنا بأيدينا.
قال لهم الوالي: لّما تخرجون من الطاعة فأني احذركم العاقبة.
قالوا: هيهات فانّه لا يحلّ بنا أكثر مما حلّ فينا إلا الذي يريد ولايتنا و انقيادنا اليه يعطينا طلبّنا.
قال: و ما هي؟
قالوا: لا يكون لنا وال و لا سلطان حتى يأخذ بثأرنا، و ذلك إنّ النادر غزانا فقتل رجالنا، و أباد نساءنا، و أهلك صبياننا، و أخذ أموالنا، و بنى بها القبر الذي يزعمون أنه قبر علي بن أبي طالب/ 288/ فإن كان الوالي ينهض معنا و يسير أمامنا إلى ذلك القبر و يأخذ بثأرنا من أهل النجف، و يرجع علينا أموالنا التي بناها على القبر من الذهب و الفضة أطعناه و سلّمناه و أعطيناه القود من أنفسنا، و أن لم يفعل ذلك فلم نطع له و لو قتلنا عن آخرنا.
فلما سمع الوالي ذلك منهم أجابهم إلى ما سألوا و رغب إلى ذلك حيث أنه كان جاحدا لقبر الأمام أمير المؤمنين عليه السّلام و راجع بذلك إلى سلطانه فلم يزل يتوقع الأمر بالإذن حتى جاءه الأمر بالإجابة، فسار قاصدا إلى النجف بعساكره و أهل السليمانية بالأستعداد التام، و السلاح الكامل، إلى أن عبر خندق الكوفة المشهور بكري سعدى، و كان تحته فرسا جيدا سابقا من الأصايل، و كان هو أيضا فارسا جيدا مشهورا بلعبه على الخيل و بشطارته، فأراد أن يلين عريكة فرسه لسهولة الأرض و حسن اعتدالها، فجعل يلعب على فرسه، بينا هو يلعب إذ كبا الفرس و سقط من عليها على الأرض فجاءه خاله- أخا أمه- مسرعا و كان رئيسا، و كان معه و في صحبته فوقف عليه و قال له:
يا بيق(1)ما هذا؟ أما الفارس فأنت، و أما الفرس ففلانه، و أما الأرض فقد ترى سهولتها و أعتدالها، فما هذا الحدث؟ أفتعلم ما هذا؟
1) بيق: أيبگ، رئيس.
قال: لا.
قال: هذا ما نويت أن تفعل من المكروه بقبر رابع الخلفاء.
فقال له الوالي: هيهات إن الجواد يكبو، و إن رابع الخلفاء ذهب على ظهر الناقة؛ فلما سمع خاله ذلك منه أعرض عنه، و نوى الوالي في خاطره سوءا فرأى في طريقه جيفة كلب فحمل معه ذيل ذلك الكلب فأراد بزعمه أن يلقيه على القبر الشريف لسوء أعتقاده بالقبر فعند وصوله إلى بلد النجف قال لعسكره لا يدخل أحد منكم إلى البلاد و لا يتعرّض لأحد من أهلها بسوء حتى أدخل و أعود اليكم و آمركم بذلك، ثم دخل و دخل معه جماعة من رؤساء عسكره و حثّ به إثنان منهم عن يمينه و شماله حتى إذا دخل/ 289/ إلى الصحن الشريف، و صعد إلى الطارمة الشريفة و بلغ إلى عتبة الأيوان الذهب، إرتفع من الأرض حتى بلغ راسه إلى سقف الأيوان و سقط في الطارمه فاختلط بعضه ببعض فصار جلده جرابا لعظامه و للحمه و دمه و لم يخرج منه شيئا؛ فلما رأيا ذلك اللذان كانا معه و الذين دخلوا إلى الصحن فرجعوا إلى أعقابهم مسرعين و أخبروا قومهم بذلك فرحل العسكر باسره، و رجع منهزما يسحق بعضهم بعضا، و قد خلّفوا ما كانوا معهم من الأمتعه و غيرها إذ لا يلتفت أحد منهم إلى شئ من شدة الدهشة.
قال الشيخ محمد طه- سلمه اللّه تعالى-: و حدّثني خالي جواد عن ابيه الشيخ حسين إنه حدّث السيد الحسيب النسيب السيد سليمان(1)
ولد بالنجف سنة 1141 ه/ 1728 م و سكن الحلة سنة 1175 و توفي بها سنة 1211 ه/ 1796 م. و عرف بالمزيدي لسكنى بعض أجداده قرية تسمى« المزيدية» له نظم حسن و مساجلات مع بعض معاصريه. و صنف:« كتاب في الأدب و الشعر» و« كتاب في الطب» و« خلاصة الإعراب- خ» رسالة، و« ديوان شعره- خ». و لابنه داود« كتاب- خ» في سيرته و ما قيل فيه من مديح ورثاء.
ترجمته في:
البابليات 1/ 188. الأعلام 3/ 125. أعيان الشيعة 35/ 314- 325.
معجم المؤلفين 4/ 263. أعلام الحضارة العربية الإسلامية 6/ 115.
الكرام البررة 2/ 607. شعراء الحلة ط 2، 3/ 3- 15. معجم المؤلفين العراقيين 2/ 60. الذريعة 9/ 467. معجم أدباء الأطباء 1/ 178. مكارم الآثار 2/ 404. معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 439، معجم الشعراء للجبوري 2/ 358- 359.
جد السيد الشاعر الماهر1) السيد سليمان بن السيد داود بن حيدر بن أحمد بن محمود بن شهاب بن علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي بن أبي البركات بن قاسم بن علي بن شكر بن أبي محمد حسن الأسمر ابن النقيب شمس الدين أبي عبد اللّه أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أبي علي عمر الشريف بن يحيى بن حسين بن أحمد بن عمر بن أبي الحسين يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن أبي الحسين زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين بن علي بن- - أبي طالب عليهم السّلام الحسيني الحلي النجفي. جد آل سليمان المعروفين في الحلة( بالعراق) الى اليوم. طبيب، أديب.
حيدر الحلي، صاحب الشعر الجيد و الرثاء للحسين عليه السّلام و كان عظيما في الحلة المزيدية إنه قال:
جاءنا حاكم إلى الحلة فجئته زائرا فأتفق إني حدّثته بهذا الحديث حيث أني كنت شاهد له، فقال الحاكم:
هذا كذب و أفتراء و زور، إن هذا القبر ليس بقبر علي عليه السّلام.
قال: و كان على رأسه رجلا قائما و هو شيخ كبير، فقال: يابيق، يابيق لا تكذّب، هذا فيما قال لك فاني كنت في ذلك العسكر، و أنا الذي شاهدت هذه القصّة بعيني هذه، قال الشيخ: قال لي السيد سلمان- رحمه اللّه- لما قال ذلك الرجل ما قال، سكت الحاكم و أطرق رأسه إلى الأرض و أستعليت عليه إذ حصل لي شاهد من قومه، إنتهى.
و منها ما ذكره الشيخ خضر شلال في كتابه المذكور، ما هذا لفظه: «ثم قصة خروج الدود الذي أهلك من تعلق به من العسكر الذي أراد السوء بأهل
النجف»(1)انتهى.
قلت: و حدثني بذلك جماعة منهم الشيخ الثقة الورع الشيخ مهدي الجزائري، و كان شيخا مسنا طاعنا في السن، و قد مات في حدود السنة التسعين و المائتين و الألف فاتفق إني أجتمعت معه في الصحن الشريف لا ثالث معنا، فأخذ يكلّمني كأنه مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السّلام و هو يقول: يا سبحان اللّه كم من معجزة ظهرت لك يا مولاي، قلت له: و ما ذلك؟، فأخذ يحدثني أن ذكر قصّة/ 290/ النمل و أصلها و فرعها، و ملخص ما قال:
إنّ والي بغداد أرسل عسكرا إلى النجف للنهب و القتل؛ فلما قربوا من الغري خرج عليهم الدود، و كان- رحمه اللّه- قد بالغ بالدود و كبره حتى قال: إنّ الدودة الواحدة منها ما تقرب من الهرّة في كبرها، فلما نظر العسكر إلى ذلك هابوه و رجعوا هاربين لهول ما رأوه إذ لم يعهدوا قبله مثله. قال: و كان قد تبعهم الدود يسارعهم في السير فاذا تعلّق بأحدهم أهلكه لحينه فما نجا منهم إلّا من فرّ، إنتهى.
1) أبواب الجنان 93.
و منها كما في تأريخ الشيخ محمد كبّة- المتقدم في الذكر- ما هذا لفظه في سنة إحدى و عشرين و مائتين و ألف: كان مجيء سعود إلى النجف، إنتهى.
قلت: فإن قال القائل فما فائدة ذكرك لهذا المنافق، و إنما أنت تتكلم في الكرامات التي ظهرت عند القبر الشريف، قلت: نعم كما تقول، و كذلك عند مجيئه إلى النجف ظهرت لأمير المؤمنين أكبر الكرامات، و ذلك كما ذكر في مصباح الساري و نزهة القاري- ما هذا لفظه- و في سنة تسع و أربعين و مائة و ألف ظهر في بلاد العرب رجل يدعى محمد بن عبد الوهاب من اليمن، و ابتدع دين و دخل سعود في دينه و حرّم القهوة و التتن، و أحل أموال الشيعة و دمائهم و نسائهم و أن الجنة أمرها بيده، فجعل يبيع على جميع من آمن به من الجنة و يزرع لهم فيها، إنتهى.
و ذكر السيد السند و الركن المعتمد خرّيت الفقاهة السيد جواد العاملي- عامله اللّه بلطفه- في آخر كتابه المسمى بمفتاح الكرامة، و أن السيد المذكور كان حينئذ يكتب في تأليفه المذكور عند مجيء سعود و كان يكتب في جلد الضمان، هو المجلد الخامس عشر من تأليفاته مفتاح الكرامة، فذكر- رحمه اللّه- في آخره- ما هذا لفظه-: «تم هذا الجلد في أول شهر ربيع الأول سنة ألف و مائتين واحدى و عشرين هجرية مع تشتّت الأحوال و اشتغال البال بما نالنا من/ 291/ الخارجي الملعون في أرض نجد فإنّه إخترع ما اخترع في الدين، و أباح دماء المسلمين، و تخريب قبور الأئمة المعصومين، عليهم صلوات رب العالمين، فأغار سنة ستّ عشرة (و مائتين و ألف) على مشهد الحسين عليه السّلام و قتل الرجال و الأطفال و أخذ الأموال و عاث في الحضرة المقدّسة فخرب بنيانها، و هدم أركانها، ثم إنه بعد ذلك
استولى على مكة المشرّفة و المدينة المنوّرة و فعل بالبقيع ما فعل، لكنه لم يهدم قبة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و في سنة الحادية و العشرين في الليلة التاسعة من شهر صفر قبل الصبح بساعة، هجم علينا و نحن في غفلة حتى أن بعض أصحابه صعدوا السور، و كادوا يأخذون البلد، فظهرت لأمير المؤمنين عليه السّلام المعجزات الظاهرة، و الكرامات الباهرة، (فقتل من جيشه كثير، و رجع خائبا، و له الحمد على كل حال)»(1)أنتهى ما ذكره- رحمه اللّه- في الكتاب المذكور.
أقول: حدثني جماعة عن ذلك لا أحصي كثرتهم، و كان بعضهم قد شاهد الواقعة، و بعضهم سمع ممن حضرها، أما الذي شاهدها فالشيخ مهدي دعيبل(2)
و هو جدّ مجيد بن مهدي بن الشيخ محمد بن الشيخ مهدي، احد المعدومين الإحدى عشر في ثورة النجف 1918 م.
و هو أيضا جد الأستاذ قاسم عطية بن جاسم بن محمد بن الشيخ مهدي دعيبل.
و هو رجل من أهل الصلاح و الأعتماد و كان شيخا كبيرا طاعنا في السن، و قد جالسته و سمعت من حديثه فكان في السنين المتقدمة يعمل يوم عاشوراء شبيها لأنصار الحسين عليه السّلام و لبني أمية، و هو نعم الرجل، و محل أطمئنان في النقل فكان مما حدثني فيه- رحمه اللّه- إنه قال: كنت عند مجيء سعود إلى النجف مقارب للبلوغ و إنه جاءنا على حين غفلة و معه من الخلائق ما لا يحصى عدده، و أحاط بسور النجف فعند ذلك أجتمع أهل النجف و سدّوا باب سور البلد، و وضعوا عليها الصخور الكبار و الجنادل، و نهض الشيخ الأكبر شيخ جعفر- قدّس سره- و أمر على أهل النجف أن يقاتلوا من دخل السور، و كان بعضهم فقراء بل أغلبهم ما بين حطّاب و حمّال و بناء إلا قليلا منهم، فجعلوا يرامونه بالتنك،و الشيخ المذكور- قدّس سره- يدور بنفسه عليهم و يشجّعهم بقوله: أولادي حاموا عن/ 292/ أنفسكم و نسائكم و أهليكم و أموالكم و بلادكم، و قد بلغكم ما فعل في بلد كربلاء من القتل و الفسق و النهب، و ما فعل بقبر الحسين عليه السّلام.
ثم إن الشيخ أمر على النساء أن يخرجن من خدورهن و يشجعن الرجال على القتال و الجهاد، فخرجن و هنّ لابسات الحلي و الحلل و عليهن العطر كاشفات الوجوه، ناشرات الذوائب و الشعور، و أما العجائز منهن يدرن مع البنات المذكورات على السور و يقفن على ملأ من الرجال و يقلن: أما تستحون، أتقبل غيرتكم على هذه البنات كأنهن الأقمار، النهد الأبكار بأن تستولي عليها هؤلاء الكفار الذين بدّلوا دين محمد المختار و جاءوا ببدع و زور، فكانت النجف حينئذ في تمام الجهد و الشدة و الضيق ما بين مجاهد و باك و نادب و مستجير و مستغيث بأبي الغيث، قلم يزالوا كذلك و على ذلك إلى أن أغاثهم بغيثهم حتى أن بعضهم رآه عيانا يقظة لا مناما، و هو راكب على فرس أدهم و عليه قباء أخضر و عمامة خضراء و شاهدوه قد خرج من الروضة الشريفة، و أقبل على باب السور و عليه الجندل و الصخور فانفتح بوجهه و خرج عليهم؛ فلما حلّ فيهم أرتفع منهم الهرج و المرج و الصياح، فحينما سمع أهل النجف الضجة و الغوغاء أشرفوا عليهم من أعلى السور لينظروا إلى ما حلّ بهم فإذا هم يرونهم كل واحد منهم يجيء إلى راحلته فيركبها و يفرّ على وجهه، و هو يقول: هذا لفظه: أبوهم خرج لهم علي؛ فلما أصبحوا فنظر أهل البلد فإذا هم لم يرو أحدا سوى القتلى و القتلى منهم على أضان، فبعضهم مقدود منه رأسه إلى دبره حتى ذكره، و منهم منقسم من محزمه، و كفى اللّه أهل النجف شرّهم بأمير المؤمنين-.
و كان عند مضاربة أهل النجف لهم بالشك، و أولئك يضربونهم أيضا أصيب نفر يسير من أهل النجف لم يبلغ العشرة أنفار، و كان أحدهم/ 293/ عمّي الأكبر- و هو بكر جدّي- السيد علي بن السيد حسين بن السيد إسماعيل بن السيد زيني بن السيد محمد بن علي بن يحيى بن أبي الغنائم بن محمد بن أبي
الفضائل بن أحمد بن علي بن أحمد بن المرجا بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن الشجري بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد، و كان زيد رئيس عظيم جمّ الفضائل و المناقب، و كان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام و توفي و لم يّدع الأمامة، و لا إدّعاها له أحد، و هو مشكور، ذكر ذلك في عمدة الطالب(1)و في حدائق الألباب(2)، و في سبك الذهب(3)، و أشار إليه في بحر الأنساب(4)فهذه المشجرات، و أما كتب الأخبار و الرجال فكذلك ذكروا كالمفيد في إرشاده(5)، و أبو علي في رجاله، و الميرزا في رجاله الوسيط و الكبير، و أبن داود في رجاله، و إلى غير ذلك.
و زيد هذا هو إبن الحسن السبط الزكي بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، و كان مقتله- أعني عمّي المذكور- في مكان مشهور الآن في بقولة حاج سلمان احميدي بجهة مشرق الشمس من محلة البراق، و كان جدي أبا أبي يدور أيضا على السور و يأمرهم بالقتال، ثم يجيء إلى إبنه المذكور فينظر إليه و يعود حتى جاءه مرّة فوجده يخور بدمه، و ليس فيه حركة، فمدّه على القبلة و غطّاه بقبائه و خرج و هو يقول: حاموا عن بلادكم، فقال له بعض من كان قريب من ذلك المكان: يا سيد حسين مالنا لم نسمع للسيد علي صوتا و لم يضرب معنا، و كان قبل ذلك لا يبطل دخان تفنكه(6)، قال لهم: إنه أخذه التعب فنام، و القصة يرويها الشيخ مهدي دعيبل مطولة ذكرت ملخصها.
و سمعت أيضا ممن سمع من الذي شاهدها كذلك كالشيخ الفاضل الشيخ
جواد الحكيم، و بعض من هذه الألفاظ من الشيخ الأعلم و البحر الخضم الشيخ محمد طه نجف و غيرهما مما يطول بذكرهم المقام، و هذه التي يشير إليها السيد صاحب مفتاح الكرامة من قوله: فظهرت لأمير المؤمنين عليه السّلام المعجزات الظاهرة، و الكرامات الباهرة.
ثم ذكر السيد المذكور- قدس سّره- صاحب مفتاح الكرامة/ 294/ في كتابه المذكور في آخر كتاب الشفعة، ما هذا لفظه: «تمّ كتاب الشفعة ليلة الخميس الثامنة و العشرين من شهر ربيع الثاني سنة الألف و مائتين و ثلاث و عشرين ...، و في هذه السنة جاء الخارجي الذي إسمه سعود في جمادى الآخرة من نجد بما يقرب من عشرين ألف مقاتل أو أزيد فجائتنا النذر بأنه يريد أن يدهمنا في النجف الأشرف غفلة فتحذرنا منه و خرجنا جميعا إلى سور البلد فأتانا ليلا على حذر فرآنا قد أحطنا بالسور بالبنادق و الأطواب، فمضى الى الحلة فرآهم كذلك، ثم مضى الى مشهد الحسين عليه السّلام على حين غفلة نهارا فحاصرهم حصارا شديدا فثبتوا له خلف السور، و قتل منهم و قتلوا منهم، و رجع خائبا، ثم عاث في العراق فقتل من قتل، و بقينا مدة تاركين البحث و النظر على خوف منه و وجل، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم، و قد استولى على مكة- شرفها اللّه تعالى- و المدينة المنورة، و قد تعطل الحاج ثلاث سنين، و ما ندري ماذا يكون (و لا حول)، و لا قوة الا باللّه»(1).
ثم ذكر- رحمه اللّه- في آخر كتاب الوكالة، ما هذا لفظه و خطه بيده: «تم هذا الجزء من كتاب (مفتاح الكرامة) بعد انتصاف الليل من الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك سنة ألف و مائتين و خمس و عشرين على يد مصنّفه ...، و كان ذلك مع تشويش البال و اختلال الحال، و قد أحاطت الأعراب من عنزة القائلين بمقالة الوهابي الخارجي بالنجف الأشرف، و مشهد الحسين عليه السّلام و قد
1) مفتاح الكرامة 6/ 452.
قطعوا الطرق و نهبوا زوّار الحسين عليه السّلام بعد منصرفهم من زيارة نصف شعبان، و قتلوا منهم جما غفيرا، و أكثر القتلى من العجم، و ربما قيل: إنهم مائة و خمسون، و قيل: أقل و بقي جملة من زوّار العرب في الحلة ما قدروا أن يأتوا إلى النجف الأشرف فبعضهم صام في الحلة، و بعضهم مضى إلى الحسكة، و نحن الآن كأنا في حصار، و الأعراب إلى/ 295/ الآن ما انصرفوا و هم من الكوفة إلى فوق مشهد الحسين عليه السّلام بفرسخين أو (أكثر على ما قيل و) الخزاعل متخاذلون مختلفون كما أنّ آل بعيج و آل جشعم يتقاتلون، كما أن والي بغداد جاءه و ال آخر، و أنه معزول و هما الآن يتقاتلان، و قد غمّت علينا أخبارهما لانقطاع الطرق، و بذلك طمعت عنزة في الأقامة في تلك الأطراف، و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم»(1).
ثم ذكر السيد- أيضا- في آخر كتاب «الصدقة و الهبة» ما هذا لفظه: «تم في اليوم السابع عشر من جمادى الأولى سنة ألف و مائتين و ستّ و عشرين، و قد كان جاءنا عسكر الوهابيين، و قد وقع في أطراف العراق كالحلة و المشهدين في البلاء المبين من القتل الذريع الكثير خصوصا في الزوّار و المتردّدين و النهب و حرق الزروع، و كنا حينئذ في النجف الأشرف كالمحاصرين، ... و العبد لم يترك الإشتغال مع ما نحن عليه من هذه الأحوال، مضافا إلى مرض في الجسم (و اعتلال لإبني، و الحمد للّه رب العالمين»(2))، إنتهى ما ذكره السيد المذكور في كتابه مفتاح الكرامة و كلّه خطّه بيده- رحمه اللّه- و إنما ذكرت ذلك لأبين ما عمّ الأقطار و الأصقاع و البلاد من القتل و النهب إلّا بلاد النجف الأشرف، و إن شمل أهلها الخوف و الإضطراب و تشويش البال، إلّا إنه لم يصبهم من البلاء ما أصاب الناس أجمعين ببركات والد السبطين الحسن و الحسين علي أمير المؤمنين عليه السّلام.
و أحب أن أذكر قتل هذا المشرك لئلا يبقى الناظر إلى ما سطرناه منتظرا
لذلك؛ و ذلك كما ذكر في «مصباح الساري و نزهة القاري»(1)ما هذا لفظه:
«إنّ سعود- كبير الوهابية- كان ملحدا قد سوّلت له نفسه و أظهر العصيان فكان يقلق الحجاج و يزعج العباد، و يقطع الطرقات فتوجهت الأوامر من السلطان محمود خان بن السلطان عبد الحميد خان إلى محمد علي باشا- والي مصر- أن يسير اليه بالجيوش، لأنه ورد إليه الباب العالي باسمه عزيز مصر لقصّة مطوّلة أعرضت عن ذكرها لعدم الفائدة، في تلك الأيام ظهر في الحجاز عبد اللّه بن سعود(2)
و كان عبد اللّه شجاعا تقيا، في رأيه ضعف.
ترجمته في:
مثير الوجد- خ. و الجبرتي 4/ 290 و 299 و 302 و اللطائف السنة- خ.
و قلب جزيرة العرب 333 و صقر الجزيرة 1/ 78 و لغة العرب: المجلد الثالث. و مصر في القرن التاسع عشر 557 و ما قبلها. و الخبر و العيان- خ. و في اللطائف السنة أنه« قبض عليه و أرسل أسيرا الى الأستانة سنة 1227 ه» و هو خطأ، الأعلام 4/ 89.
الوهابي، فكان قد خرج/ 296/ عن الطريقة الإسلامية، و تحرّب معه عصائب من العرب فأغاروا على المدينة و مكة و استولوا على تلك البلاد، و نهبوا ما كان في الحرمين من الأموال و التحف، و كانوا يتعرّضون للحجاج فينهبون منهم و يقتلون فتوقف الناس عن الحج، فحضرت الأوامر من الدولة إلى محمد علي1) انظر: مصباح الساري ص 262- 263.
2) عبد اللّه بن سعود بن عبد العزيز بن محمد: من أمراء نجد. وليها بعد وفاة أبيه سنة 1299 ه و نازعه أخوه( فيصل بن سعود) فضعفت شوكته، فحاربته جيوش العثمانيين القادمة من مصر، و تغلب عليه قائدها ابراهيم« باشا» فطلب الصلح، و أجابه إليه ابراهيم. و اجتمعا فلاطفه ابراهيم و طلب منه أن يتهيأ للسفر، فرجع الى معسكره و تجهز في بضعة أيام، و أرسله ابراهيم الى مصر، فأكرمه و اليها محمد علي« باشا» و وعده بالتوسط له عند حكومة الأستانة، فقال: المقدر يكون. و حمل الى الآستانة و معه اثنان من رجاله« سرّي، و عبد العزيز بن سلمان»، فطيف بهم في شوارعها ثلاثة أيام متتابعة، و أعدموا في ميدان مسجد« آيا صوفيا» سنة 1234 ه/ 1818 م و قطعت رؤوسهم، و ظلت جثثهم معروضة بضعة أيام.
باشا أنّ يجرّد عساكره لمحاربة هؤلاء المبتدعين، فكان يخشى أن يخلي مصر من العساكر؛ و لما بلغه ذلك دعا المماليك إلى القاهرة ليحضروا تلبيس ولده ترسم باشا على رئاسة العسكر المتوجه إلى حرب العرب الوهابية، فحضروا فحينئذ أمر الأرناووط أن يقتلوهم عن آخرهم فقتلوا كل من ظفروا به، و الذين سلموا هربوا إلى بلاد الحبشة، و وجّه أبنه طرسون(1)
« أنظر: كشف الإرتياب ص 38»
باشا بالعساكر المصرية إلى بلاد العرب فسار ترسم اليهم و جرت بينه و بين الوهابية وقائع كثيرة، و دام ذلك بينهم نحو ستّ سنوات حتى أضطر محمد علي باشا أن يركب بنفسه على الحجاز، و لم يكن للعرب طاقة على الثبات على ذلك، فانكسرت عزائمهم، و تشتتوا بعد ما قتل منهم خلق كثير، و قبض على عبد اللّه بن سعود و أرسله إلى مصر، و منها إلى القسطنطينية فأمر السلطان بقطع عنقه أمام الناس أجمع.إنتهى ما في مصباح الساري.
و سمعت مذاكرة من بعض الناس يروى عمن شاهد ذلك يقول: إنّ والدة السلطان الغازي حجّت ذات سنة فخرج عليها إبن سعود و صدّها عن الحج بمن معها فعادت، و دخل عليها إبنها السلطان محمود ليسلم عليها، فقالت له:
ما حججت و صددت عن المسير و ما أدري أنت السلطان أم إبن سعود السلطان، فعندها غضب لما سمع بذلك و رجع و جمع الوزراء و الأمراء و أرباب الدولة، ثم فرش فراشا و هو بساط كبير، و وضع إناء فيه ماء و جعله في وسط ذلك البساط، و قال: أريد قتل إبن سعود، أو الإتيان به صحيح على كل حال، و أريد أن أوّلي
1) طرسون باشا بن محمد علي باشا الذي قلده عساكر الحجاز سنة 1226 ه و عسكروا خارج مصر ثم سافر طرسون في شهر رمضان من السنة نفسها مع قسم من العسكر عن طريق البحر، و بهذه الطريقة احتال على أمراء الممالك و قتلهم، فقد عمل موكبا عظيما لتجهيز العساكر و خروجها الى الحجاز فحضره أمراء المماليك و كان قد أسرّ الى بعض أمرائه أمامهم و ورائهم و قتلوهم عن آخرهم و لم يسلم منهم إلا من لم يحضر فبقي شريدا ...
ذلك على العسكر، و لا أوّلي/ 297/ أحدا إلّا من تناول هذا الأناء و شرب ماءه من غير أن يدوس على البساط فتحيّر لذلك إلّا محمد علي باشا، و كان حاضرا أخذ يطوي البساط شيئاّ فشيئاّ حتى دخل إلى الأناء فتناوله و شرب ما فيه، و كان حينئذ أصغر الحاضرين سناّ فعجب السلطان و من حضر لكمال عقله، فعندها قلّده السلطان ولاية مصر، و أرسله إلى حرب إبن سعود فقال محمد علي باشا:
آليت على نفسي أن لا أدع ممن معي من العساكر أن يأكلوا أو يشربوا من طعام الحجاز و شرابها حتى أكون أما غالبا أو مغلوبا، إذ لقول القائل إنه: ما يتمكن، فعند ذلك حمل على النوق و البغال جميع ما أراده حتى الحطب و الماء، و جاء فحاصر إبن سعود سنة كاملة أو أزيد بلا قتال، بل إنه حرمهم الطعام و الماء من أن يدخل عليهم و هو مع ذلك تنقل إليه الأطعمة من مصر، فادام محاصرا لأبن سعود حتى جزع مما كان من الأعراب فجعلوا يأخذون لأنفسهم الأمان، و يخرجون إلى أن أستولى على إبن سعود و قبض عليه و هربت الأعراب، و قتل من قتل منهم، و رجع محمد علي باشا؛ و هو ظافر و كان ذلك في سنة ستّ و عشرين و مائتين و ألف، و كان قد اراح اللّه العباد و البلاد بقتل العين إبن سعود، و الحمد للّه على ذلك.
و في تاريخ الشيخ محمد كبة، ما هذا لفظه: و في سنة ثمان و عشرين و مائتين و ألف كان فيها قتلة السيد محمود الرحباوي(1)
و كان السيد محمود رجلا سخيا حاز شهرة طائرة و رياسة عظيمة عند أعراب البوادي بما يصنعه لهم من الطعام و كان يضعه في بركة( حوض) في قصره و يدخل اليه الرائح و الغادي، و اذا صار وقت حصاد الثمر يخرج اليه كثير من أهالي النجف فيأخذون منه قوت سنتهم، فملأ ذكره الآفاق و طبق صيته اليمن و الحجاز و سائر أطراف العراق.
« العبقات العنبرية 128- 131 بتصرف و اختصار، انظر: ماضي النجف 1/ 330- 331»
و موت الشيخ جعفر الكبير، و حدوث الزقرت1) السيد محمود الرحباوي: هو من سادة يعرفون قديما« بيت أغا جمال» هاجروا من ايران الى النجف لطلب العلم و لهم دور كثيرة في النجف منها الدار المعروفة بدار الايرواني في محلة العمارة مع الدور التي حولها، و كان السيد محمود من أهل الثروة فأخبره بدوي أن في المكان الفلاني« و عينه له» عين ماء و قد انهال عليها التراب فأخفاها و هي عين عظيمة تكون عليها مزارع كثيرة فان بذلت عليها الأموال استخرجتها لك حتى تملكها، فاستخرجها و بنى عليها قصرا عظيما« و هي الرحبة استخرجها سنة 1191 ه» و سكن فيه، و لم تمض مدة إلا و فيها كثير من البساتين و يزرع بها سائر أنواع الفواكه و الحبوب من الحنطة و الشعير و يزرع فيها- - الرقي و البطيخ« و هي حتى اليوم على هذا الحال و بها اليوم سادة يعرفون آل سيد فواز و هم ذرية السيد محمود».
و الشمرت(1)
لما كثرت الغارات على النجف من أعراب البوادي اتباع الوهابي سعود، و كانوا اذا جاءوا الى النجف نزلوا في« الرحبة» عند السيد محمود الرحباوي فيكرمهم غاية الإكرام و يحترمهم كثيرا حتى« قيل» ان السيد محمود هو الذي دلهم على النجف و أرشدهم الى غزوها، فلما بلغ الشيخ صاحب كشف الغطاء رحمه اللّه ذلك أرسل الى السيد محمود من يقول له:« انهم اذا جاءوا إليك عازمين على السوء بنا ينبغي لك أن ترسل إلينا من يعلمنا بذلك لنستعد لهم لئلا يدخلوا علينا على حين غفلة فلا نطيق دفاعهم هذا اذا لم تؤد ما يجب عليك من امداد اخوانك النجفيين و الدفاع عنهم» فما أجاب الشيخ إلا بقوله:« أنا رجل ذو مزارع و أراضي و أخشى على نفسي و مالي من هؤلاء لأني طعمة في أيديهم» فالتجأ الشيخ الى أن قيض عدة من شبان النجف و عين لهم رواتب مالية و اشترى لهم أسلحة كافية و جعلهم مرابطين في حدود النجف من بعض الجهات على أميال منها و كان من جملتهم سواد العكايشي« جد الطائفة الشهيرة آل سواد» و عباس الحداد« جد الطائفة النجفية الحداحدة» و كان عباس(*) هذا أول أمره حدادا ثم انضم اليه بعض الشبان من محلته و أخذوا يخرجون الى خارج البلدة و يتصيدون الطيور و الظباء و يلعبون في الأودية و هم يلهجون بقول:« زقرت» أو زقرتات(**) فلما عزم الشيخ رحمه اللّه على تهيئة المرابطين و جمعهم، جعل عباس الحداد و أصحابه منهم فكانوا مائة أو أقل و كانوا اذا جاءهم الغزو حاربوه حتى أبعدوه عن البلدة و ينضم اليهم عدة كثيرة من حملة العلم، و كانوا أهل خبرة بنقل السلاح حتى قتلوا كثيرا من أصحاب سعود الوهابي و أسروا بعضهم و أتوا بهم الى الشيخ رحمه اللّه فاستمروا على ذلك حتى انقطع الغزو« الغاره» عن النجف و أمنت البلدة من شرهم- و يوجد في ديوان السيد صادق- - الفحام شعر باللغة العامية من فن« الركباني» يذكر فيه ظفر النجفيين بالغزو- بوادي« السدر» من وراء« المهاري».
(*) بلغ عباس الحداد زعيم الزقرت في النجف أعلى درجة و حكمها و قاوم هناك حكومة بغداد سنة 1232 ه اما الآن« في وقته» فقد جاء إليها« بغداد» و رمى بنفسه في باب الحرم« حرم الوالي» ان ملاحة عباس من أحسن ما في العالم و له مزايا عالية و قد كان صانعا عند حداد و أخيرا نال حسن التفات داود باشا« والي بغداد» و لعله يوليه حكومة النجف تولية رسمية- عن ملاحظة يعقوب سركيس.
(**) الزقر: هو الصقر و لعلهم كانوا يتصيدون بالصقور أو يصطادونها و في اللغة العامية الدارجة اذا قال الرجل أنا زقرتي يعني أني خفيف المؤنة لا عدة لي و لا عيال و يحتمل ان هؤلاء كانوا بدء أمرهم كذلك لا سلاح لهم و لا عدة، و من الأمثال الدارجة باللسان الشعبي:« أنا زقرتي ما لحگتني غير تفگتي».
« العبقات العنبرية 128- 134، ماضي النجف 1/ 330- 331».
في النجف.1) مبادئ تكوين حادثة الشمرت و الزقرت:
و قال أيضا في تأريخه المذكور، ما هذا لفظه: و في سنة ثمان و خمسين و مائتين و ألف كان فيها مسير نجيب باشا على كربلاء و قتله لأهلها(1).
قلت: و حدّثني جماعة من الفضلاء و من المشايخ النبلاء مما لا حصر لذكرهم ممن راى نجيب باشا و ما صنع/ 298/ في أهل كربلاء من القتل و النهب و الفسق، و قد ذكرنا ذلك في كتابنا الكبير.
قال الشيخ محمد كبّة بن الحاج عيسى كبّة في كتابه المتقدم ذكره، ما هذا لفظه: و في سنة ثمان و خمسين و مائتين و ألف: كان سفر حاج محمد نجيب باشا بعد عزل علي باشا على سدّة الهندية، و عجز عنها، و حاصر بلد الحسين عليه السّلام خمسا و عشرين يوما و جرت معهم و معه حروبا كثيرة، و فزع أهل الهندية لأهل كربلاء، و كان عدّة من جاء من الهندية أربعة آلاف من أهل التفنك، و فتح البلاد يوم الجمعة حادي عشر ذي الحجة من السنة المذكورة سنة 1258 ه، و أباح أهلها قتلا و نهبا و سلبا و أخذ الأموال و الأطعمة، و أحصيت الأطعمة في الدفاتر سبعة عشر ألف تغار من الحنطة و الأرز عدل غيرها من الحبوب، و أحصيت القتلى إثنين و عشرين ألف قتيل من رجل و أمرأة و طفل، و بعظهم سحقا بالأرجل، لازدحامهم للهرب، إنتهى.
قلت: و سمعت من جماعة ذكر ذلك، و كل واحد يروي طرفا منها، كمثل
1) كتب السيد عبد الرزاق الحسني بالتفصيل عن هذه الواقعة بحثا بعنوان( تسخير كربلاء في واقعة الوالي محمد نجيب في عام 1258 ه/ 1842 م)، طبع عدة مرات في بيروت، كانت طبعته الثانية سنة 1400 ه/ 1980 م.
جناب الشيخ العالم الفاضل الكامل الشيخ جواد الحكيم، و الشيخ الأفضل و الحبر الأكمل الشيخ محمد طه نجف، و الشيخ الفاضل، و العالم العامل الشيخ مهدي خوجه، و الميرزا الطبيب الميرزا حسن بن الميرزا خليل(1)
ولد في النجف سنة 1232 ه، و عاش بها طبيب النجف الوحيد في عصره، و كان حاذقا بصيرا بالداء، خبيرا بالدواء، عاش حتى بلغ السبعين و توفي في حياة أخيه الميرزا حسين، و كان أكثر تحصيله الطب على أبيه، بعد أن قرأ المبادئ من العلوم على أفاضل عصره.
توفي في النجف سنة 1308 ه.
ترجمته في:
ماضي النجف و حاضرها 2/ 224- 225.
و أمثالهم لا حصر لذكرهم، و اتفقوا على عدد الأنفس المقتولين بهذا العدد الذي ذكر الشيخ محمد كبّة، و كان بعضهم قد جعل لها تأريخا بقوله «غدير دم».ثم بعد ذلك على ما ذكروا هؤلاء الذين ذكرناهم و غيرهم أن نجيب باشا لّما فتح كربلاء جاء إلى النجف و معه العسكر الجديد يقال لهم الأرناؤوط، و كان لباسهم الحرير، و محلّات آلات أسلحتهم بالفضة،؛ فلما بلغ نجيب باشا المذكور إلى مكان يبعد عن النجف ما يقرب من ثمانية أميال نزل هناك بمن معه و صلّى بهم/ 299/ صلاة الظهر، فسمّي ذلك المكان بمصلّى الباشا، و اشتهر به، ثم حذفوا الباشا فاشتهر بالمصلّى فلأجل ذلك سمي المصلّى.
و كان في صحبة نجيب باشا أعجمي من الخوانين فأخبر نجيب إن أهل النجف مثل أهل كربلاء بالخبث و العصيان و الفساد لأتأمنهم فاحذر منهم، فعندها لّما سمع نجيب غضب عليهم، و كان من قصّة الأعجمي على ما ورد إلى الشيخ عباس خميس؛ و هو رجل صادق اللهجة من أهل العلم و الفضل، قال:
إنّ رجلا من الخوانين جاء زائرا إلى العتبات مع زوجته و أبنته و ولده و كانوا الثلاث أي زوجته و أبنتها و ولدها في غاية ما يكون من الحسن بحيث لا يملّ الناضر
1) الميرزا حسن بن الخليل بن علي بن محمد علي الرازي الطبيب.
من النظر إليهم، فلما دخل الرجل إلى كربلاء و نظر أهل كربلاء إلى حسن عياله، و كان حينئذ أهل كربلاء عشائر مجتمعة كمثل الناصرية و ساعدة و كبيسة، و غيرهم قعد بعضهم على الدار التي نزل فيها ذلك الأعجمي ففسقوا بزوجته و ابنته و ولده، و كانوا جماعة و هو ينظر إليهم، و لا يستطيع الدفاع، و بعد ما فرغوا أخذوا ما كان معه من الدراهم و التحف و الحلي المجوهرة فعند ذلك لما أصبح سار إلى بغداد و اشتكى و بقي مدّة حتى جاء الأمر من الدولة بقتل أهل كربلاء، و لّما صنع ما صنع النجيب بأهلها جاء فنزل المصلّى و به تسمى لما صلّى فيه، و كان معه ذلك.
فهو الذي أخبره بفسق أهل النجف و عصيانهم فهذه رواية الشيخ عباس خميس، و لم أسمعها من غيره.
و رجعنا إلى ما أخبرني الشيخ العالم الفاضل الشيخ جواد الحكيم، ما هذا لفظه: إنه كان عندنا حاكما يقال له عبد الرزاق، و كان من أهل الكاظم لّما سمع بمجيء النجيب أستعدّ لضيافته و جمع الفرش و الأواني و ادّخر الطعام.
و أما العلماء فأنهم أجتمعوا على الشيخ المؤيد، و الحبر المسدد، و النحرير الأمجد، جناب الشيخ حسن بن الشيخ، و قالوا له: لا بد و أن ترسل إلى النجيب و تعرض عليه الضيافة فلم يزالوا به حتى أجاب و أرسل السيد جواد شبر، و كان هذا السيد منطيقا جريئا ليأخذ/ 300/ له الوعد من النجيب فمضى السيد إليه و هو بالمصلّى و أجتمع معه و لم يزل معه حتى أخذ منه الوعد للشيخ المذكور مع جميع من معه، و كان عدد الذين معه خمسة آلاف فأجابه النجيب إلى ذلك، و رجع السيد مسرعا فصادف عبد الرزاق الحاكم في الطريق، فقال للسيد: فعلتها- أي أخذت الوعد من الباشا- فقال له: نعم، ثم جاء السيد جواد فأخبر الشيخ بالوعد فقال له: إنما أرسلتك لتأخذ الوعد منه، و من يتعلّق بع من خواصه فكيف هذا؟ فقال الأمر قد وقع، فقم و تهيأ للاستعداد، فان الوقت أضيق، و كان الشيخ- قدّس اللّه سرّه- شديد البلاهة، و له حكايات كثيرة سارت بها الركبان في ذلك، فقال: ماذا أصنع و كيف الأمر و من يقوم به إلّا إذا قام به الأخ الشيخ
محمد، و كان الشيخ محمد هو الشيخ الفاضل العالم الكامل، و كان حازما بصيرا عاقلا مدبرا، فقال الشيخ محمد: نعم أقوم بذلك، إن مكّنني من الأموال فمكّنه بما أراد، و جاء النجيب و نزل عند الشيخ بمن معه فأما نجيب باشا مع خواصه فانهم نزلوا بدار الشيخ المذكور، و أما الأرناؤوط ففرّقوهم في الدور و بقي الباشا ثلاث ليال في ضيافة الشيخ، ثم رحل راجعا إلى بغداد، و كان الذي جمع ما أنفق عليه لأجل الضيافة من الأموال خمسة آلاف قران عددا، إنتهى ما رواه الشيخ جواد الحكيم، و كان مشاهدا لها.
قلت: فلا يعجب السامع ذلك لأنّ الحنطة و الأرز و الشعير في حينئذ قيمة بخسة، و كذا السمن و الحم بأقل ما يتصوّر المتصوّر.
أما رواية غير الشيخ جواد: إنّ الأعجمي لما أخبر النجيب بعصيان أهل النجف غضب و رحل من المصلّى و دخل إلى الكوفة و أراد الفتك بأهل النجف كما فتك بأهل كربلاء فسار إليه حاكم النجف و هو عبد الرزاق و أجتمع معه في الكوفة فوجده مغضبا و وجده يريد الفتك بأهل النجف، فقال له: أيها الوالي إن الذي أخبرك بما أخبرك فقد أخطأ/ 301/ و كذب و أفترى، و أن أهل النجف بعضهم علماء و بعضهم طلاب العلم، و بعضهم كسبة ما بين حّطاب و نجار و حمّال فأرسل من قبلك كم نفر إليهم فان وجدوهم على ما بلغك فأنت أولى بالأنتقام، و إن كان ظهر خلاف ذلك فليس للغضب محل، فاستحسن الجواب، و أرسل خمسة أرناؤوط فمضوا و جاءوا إليه فأخبروه بطاعتهم فحينئذ سار إلى النجف فاستقبلوه أهلها من العلماء و غيرهم بالقرائين و العلمات ثم جاء فنزل في دار الشيخ المذكور.
و أكثر ممن سمعت منهم إن نجيب باشا جاء من المصّلى إلى النجف و لم يمض إلى الكوفة، و الإتفاق على غضبه على أهلها و استقبالهم له و الفرد النادر أخبر أنه سار من المصلّى إلى الكوفة ثم إلى النجف.
و هذا نجيب جاء زائرا إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و هو من الوزراء العظماء، إنتهى
ملخصا.
و في سنة أثنين و ثمانين و مائتين و ألف ظهرت كرامة لأمير المؤمنين عليه السّلام و ذلك أن رجلا من أهل طهران كان له إبن أخرس فجمع له الأطباء و بذل عليه الأموال فعجزوا عن معالجته فجاء به و شدّه على قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و أدخله عليه فبقي ساعة زمانية، و إذا بالغلام يقول: بابا أون أغا، و إذا به قد ترآى له الإمام عليه السّلام و أطلق لسانه، و قد ذكر هذه المنقبة صاحب الدمعة الساكبة(1)مع الأشعار التي قالوا فيها، و منهم الشيخ عبد الحسين بن الشيخ أحمد شكر(2)
فاضل، أديب، شاعر، سريع البديهة مكثر في نظمه، امتاز بحسن سبك و عذوبة، مدح الملوك و الأمراء. قرأ على والده و على غيره من أفاضل عصره. ثم تجول في البلدان و اتصل ببعض وزراء الدولة القاجارية، و حصل على أموال جزيلة و عاد الى بلده( النجف)، ثم اختار كربلاء و انتقل إليها، و كان والده الشيخ أحمد مرجعا للأحكام و مؤلفا محققا، و أصحاب كريم خان تميل اليه و تقدسه، توفي في طهران سنة 1286 ه/ 1868 م.
له:« ديوان شعر» ط 1966، بتقديم و تعليق الشيخ محمد علي اليعقوبي.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 7/ 438. الذريعة 9/ 683. شعراء الغري 5/ 137. الكرام البررة 2/ 706. ماضي النجف 3/ 104. معارف الرجال 2/ 33. معجم المطبوعات النجفية/ 178. معجم المؤلفين العراقيين 2/ 229. معجم رجال الفكر و الأدب 2/ 747. مقدمة ديوانه بقلم الشيخ اليعقوبي.
معجم الشعراء العراقيين 221. مشاركة العراق، الرقم 289، الأعلام 3/ 278 و فيه اسم والده( محمد)، معجم الشعراء للجبوري 3/ 77.
فأنه ذكر في ذلك قصيدة طويلة و في آخرها قال:«معجزة الأخرس قد نطق»
و كان ذلك في شهر شوال في السنة المذكورة.
و من الكرامات في سنة ثلاث و ثمانين و مائتين و ألف في الثاني عشر من
شوال: جاء رجل من النجف من أهالي بروجرد من حشم بعض الخوانين فصعد إلى طارمة أمير المؤمنين عليه السّلام فلّما بلغ إلى أيوان الذهب و كان مخمورا سكرانا فارتفع إلى فوق ثم سقط على الأرض فحملوه إلى الدار التي نازل فيها فمات من ساعته، و كان قبل دخوله نهاه جماعة عن شرب/ 302/ الخمر فلم يسمع منهم و إني شاهدته لما ارتفع و وقع، و كنت حينئذ واقف إلى جنب المسرجة التي في الصحن، و كذلك كان جماعة قد شاهده من المشتغلين منهم: الشيخ أحمد بن الشيخ ثامر(1)
من طليعة المبرزين المعروفين بحسن الرأي و التقوى و الفضيلة، و هو عميد أسرة آل ثامر، و كان مجازا في الفتوى من علماء عصره و أبرزهم الشيخ محمد حسين الكاظمي و الشيخ محمد طه نجف قدس سرهما و غيرهما.
و عقبه: الشيخ هادي، و الشيخ كاظم، و الشيخ علي.
ترجمته في:
مشهد الإمام 2/ 236 و غيره.
، و كان صاحب الدمعة الساكبة(2)يكتب به فسطّرها في كتابه المذكور و قد شاهدها و سطّر معها الأشعار التي أنشدها في معنى ذلك.و في سنة سبع و ثمانين و مائتين و ألف، نهار الأربعاء عند العصر من يوم الثالث عشر من شهر رمضان. دخل الشاه إلى النجف؛ ناصر الدين شاه(3)
شكر كز فضل ايزد متعاليا فتم دولت وصول كمال-
و لما ورد الشاه بغداد مدحه الأستاذ الزهاوي بقصيدة فارسية أيضا تتضمن الترحيب بقدومه، أولها:
هزاران شكر كر فضل و عطاي ايزد منانشدأز تشريف شه بغداد رشك جمله بلدان
الى آخر الأبيات.
و القصيدتين في( ديوان ناظم) المخطوط مكتوبتين على غلافه، و أبيات أخرى بخطه أيضا.
و هذه الزيارة بيّنها ناصر الدين شاه في سياحة خاصة، طبعت و فيها تفصيل لما أجري له من الإحتفالات و التكريمات.
و كان الاحتفال بالشاه باهرا، استقبله الجند من خانقين بأبّهة فائقة و اتخذت له الحديقة النجيبية مسكنا، و هي المعروفة( بالمجيدية) كانت بستان نجيب باشا، فصارت( حديقة الأمة) أو كما يقولون( حديقة البلدية). جعلها مدحت باشا( حديقة عامة).
ثم صارت مستشفى أيام رجب باشا. جعلها مستشفى الجيش، و بقيت الى آخر أيام الترك العثمانيين تعرف بالمستشفى العسكري. و هي اليوم( المستشفى الملكي التعليمي).
دامت سياحة الشاه نحو ثلاثة أشهر في خلالها زار العتبات في النجف و كربلاء و سامراء، و كانت ارادة السلطان عبد العزيز أن يكون مدحت باشا في صحبته. و كان في هذه السنة قحط و غلاء، فحدثت صعوبات جمة و كان في خدمة الشاه جماعة كبيرة ذكورا و إناثا، و معهم أكثر من 15 ألف دابة. فكانت الحكومة تقوم بتدارك ما يلزم للكل ... و بلغت جميع المصاريف لسياحة الشاه و لما اتخذ له من انشاءات و مفروشات لقصره ما يزيد على ثلاثين ألف ليرة عثمانية. بذلت الدولة ما يليق من احترام عظيم، و أبهة لائقة بمقامه.
« تأريخ العراق بين احتلالين 7/ 243- 244»
،1) الشيخ أحمد بن الشيخ ثامر بن أحمد بن ثامر بن ويسين الخاقاني النجفي:
2) لم أجد ذلك في الدمعة الساكبة.
3) ورد بغداد يوم الاثنين 28 شعبان سنة 1287 ه/ 1870 م و مدحت باشا عرفت في أيامه حوادث عديدة كان لها مكانها و تستحق الذكر و لعل للجريدة الرسمية في تدوين أعمال الحكومة قيمتها و منها ما للوالي من يد في التوجيه، و كذلك من وقائع أيامه ورود ناصر الدين شاه لزيارة العتبات المقدسة فكان الاهتمام به عظيما، و ان السلطان عبد العزيز أرسل كمال باشا نائبا عنه في استقباله و الترحيب به ... و كمال باشا هذا مدحه الأستاذ محمد فيضي الزهاوي بقصيدة فارسية أثناء ملاقاته قال في أولها:
و كان قد جاء زائرا و في صحبته كامل باشا وزير السلطان الأعظم، و قد جاء من القسطنطينية بأمر السلطان لذلك، و معه أيضا والي بغداد؛ و هو مدحت باشا و معهما العساكر العثمانية، ثم كشف الناصر الدين شاه على خزانة الأمام عليه السّلام و حرّرها فرأى فيها من الأواني الذهب و الفضة و الآلات المجوهرة، و السيوف و الجحف و غير ذلك ما أبهر عقله و عقل الوزراء مما لا يوجد له نظير في الدنيا باسرها، و بقي الشاه ستة أيام و قفل راجعا، و أما كامل باشا- فعند كتابتي لهذه
الأوراق- جعله السلطان الغازي عبد الحميد خان(1)
ولد سنة 1258 ه، و جلس سنة 1293 ه/ 1876 م بالغا من العمر خمسة و ثلاثين عاما، و في أول جلوسه أعلن الدستور الذي يتضمن 119 مادة، و في سنة 1294 ه تم افتتاح أول جلسات البرلمان العثماني.
و في سنة 1295 ه تم قبوله- تحت الضغط الروسي- شروط معاهدة سان استفانو و التي اعترفت بموجبها الدولة العثمانية باستقلال إمارة الجبل الأسود و بلاد الصرب و رومانيا و تنازلت لصالح روسيا عن قلعة قارص في أرمينيا و ميناء بطوم.
أدخل السلطان عبد الحميد إصلاحات عسكرية و اقتصادية و سياسية و قد اقترن اسمه بما يسمى« بالجامعة الاسلامية» و استفاد منها لتقوية الوازع الديني في دولته و جمع شمل العالم الإسلامي في مواجهة الاستعمار.
و في سنة 1324 ه قامت جماعة تركيا الفتاة بانقلاب على السلطان و حذروه من ثورة عارمة إذا لم يقبل بإعادة العمل بالدستور المذكور سابقا فقبل بشروطهم و أعلن عفوا عاما عن كل المعتقلين و المنفيين. و عملت هذه الجماعة على تقليص صلاحيات السلطان و قام الجيش بمحاصرة قصر يلدز و اجتمع أعضاء المجلس بسرية في سان استفانو و قرروا خلع السلطان عبد الحميد و تولية أخيه محمد رشاد.
و في سنة 1325 ه نفي الى سلانيك مدة ثلاث سنوات ثم نقل الى اسطنبول سنة 1328 ه حيث بقى تحت الحراسة المشددة حتى أواخر أيامه.
و في سنة 1334 ه توفي و دفن في ضريح السلطان محمود الى جانب عمه السلطان عبد العزيز.
و من إنجازاته تأسيس الكثير من الكليات و المعاهد العليا و من أهمها: كلية الهندسة، كلية الطب، أكاديمية الفنون الجميلة، الخ ... و الى جانب مئات المدارس و المكتبات و المتاحف كما فتح مستشفى للأطفال و للعساكر و دار للعجزة. كما قام بتطوير البوليس و أسس النيابة العامة و أصدر مجلتي العقوبات و التجارة كما أسس مينائي اسطنبول و أزمير و فتح معامل للسجاد و الجلود و السجائر.
« تاريخ الدولة العثمانية العلية ص 371- 372»
صدر أعظم.و من المناقب التي ظهرت للإمام عليه السّلام عند الفجر من يوم الأحد في السابع
1) السلطان عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد بن محمود الثاني العثماني:
عشر صفر من سنة تسع و تسعين و مائتين و ألف: كان في النجف زوّار يقال لهم «أهل الهيس» فأراد الخروج من البلد في تلك الساعة المحررة و باب السور مغلق و لا يفتح إلّا قرب طلوع الشمس فجاءوا إلى الباب و جعلوا يقولون:
يابو حسين إحنا زوّارك فك الباب إحنا خطارك
و أقبلوا بتلك الحالة على الباب فانفتح بوجوههم، و صارت عند الباب شعلة النور كأنها الشمس، و كان الحرس على الباب من العسكر شاهدوا ذلك عيانا، و عجبوا مما رأوا فعند ذلك عملوا أهل النجف الجراغونات(1)، و أيقنوا بكرامة صاحب/ 303/ المعجزات، و كان بعض المتعصبين أنكر ذلك، و قال: هذه من العسكر الذين بالباب هم الذين فتحوها.
و في هذه السنة أيضا: جاء رجل من أهالي بغداد من أهل السنة و الجماعة و معه زوجته و ولده، و قد أصابه على كبر- أي الولد- الشلل في يده فلا يحركهما، و كذا رجليه صار مقعدا منهما، و كذا لسانه خرس فبذل الأموال للأطباء فلم ينفعوه ثم أخذه الى الشيخ عبد القادر، ثم إلى المعظم أبي حنيفة، ثم جاء به إلى النجف فربطه بالشباك عشية الجمعة ثامن و العشرين من الشهر فبقي هنيهة و إذا به قد قام قائما على قدميه، و هو يتكلّم فانهالت عليه الناس لتمزيق ثيابه للتبرك، و وقعت ضجّة و لإزدحام حتى خيف عليه من الوطء لشدة الأزدحام و جاء خدمة الحرم فنحّوا الناس بالضرب و أخرجوا الغلام و أصعدوه إلى الثانية من الصحن من طرف القبلة؛ و وضعوه في الأيوان، فكان الغلام قائما لنفسه و يكلّمنا و يلعب بيديه و يقول: هذا انا شوفوني فكني أبو حسين، و نحن في وسط الصحن ننظر إليه.
و منها أيضا: في هذه الليلة جاءوا زوّار من الكوفة إلى النجف فأدركوا بابا السور مغلقا فسألوا أهل الباب أن يفتحوا لهم الباب فأبوا. فلما يأسوا من فتحها، و كان قد ذهب من الليل ما يقرب من ساعتين أو أزيد، فقالوا: يا أبا
1) الجراغونات: معلقات الزينة و الأفراح.
الحسن تفتح الباب لأهل الهيس و لم تفتحها لنا، أأولئك زوّارك و نحن لسنا زوّارك يا قالع باب خيبر إفتحها لنا، و إذا بالباب قد انفتح باعظم ما يكون و صارت له هدّة و صوت و رجّة فأهتزت لها الأرض و تضعضعت لها الحيطان و السور، و كان على سقف الباب طارمة و حجرة ممن عظم الهدّة سقطت الحجرة و الطارمة على الباب، و أعوجّ الحديد الذي على الباب- التي في عصرنا يقال لها زرفانة- و كان غلظها كذراع الإنسان، فلو أراد الأنسان تعديلها بالمطارق فما قدر و إنّها لتقوّست من تلك الفتحة كالمحنية فكان/ 304/ و الذي كذّب فتحة الباب لأهل الهيس صدّق بها لما رأوا منه تقويس الزرفانة و سقوط الحجرة و الطارمة و أنشقاق الجدران من الجانبين فعمل اهل النجف الجراغونات ثلاث ليالي، و كذلك لمّا بلغ أهل كربلاء ذلك عملوا الجراغونات؛ و هي الإيضاءات الكثيرة.
و منها: في السنة التاسعة و الثلاثمائة و الألف في ليلة الخميس ثالث من شهر شعبان إنّ رجلا حلف في الحرم مقابل الشباك الشريف يمينا كاذبا فارتفع عن الأرض مقدار قامة رجل أو أزيد و سقط على الأرض، إنتهى.
و لو أردت أستقصاء ذلك لنفذ المداد و تكسرت الأقلام، و لكان صار مجلدات فكيف و هو أمير المؤمنين، و يعسوب المتقين و قائد الغرّ المحجلين، و أبو الحسن و الحسين، و الأئمة البررة الطاهرين، و زوج سيدة نساء العالمين، و إبن عمّ سيد الكونين، و من لأجله خلقت السموات و الأرضين، و من هو رابع الخلفاء الراشدين، الذي صرّح بذكره القرآن المبين، و كشفت لنا الحقائق في كتب المتقدمين، من قوله: من لم يقل إني رابع الخلفاء فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و من يقل غير هذا فهو من المكذبين الضالين، و الحمد للّه ربّ العالمين.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: فقد ذكرت فيما مرّ فيمن زار قبر الأمام عليه السّلام من الأئمة و الخلفاء و السلاطين و الوزراء و من عمرّ القبر الشريف و جاء بالماء، و ما ظهرت فيه من الكرامات من القبر في النجف، و سبب تسميته الغري غري، و النجف نجفا، و وادي السلام وادي السلام، و في الملائكة
النقالة، و إنّ المؤمن أين ما مات جيء به إليها، و في رفع عذاب البرزخ منها، و إنها لبقعة من جنة عدن، و ثواب من زار القبر الشريف، و ثواب المبيت و الصلاة و النفس الواحد و الهجوم عليه فأجبت في استطراد ذلك أن أذكر ما تيسر على ممن دفن في النجف الأشرف من العلماء الأبرار، و الجهابذة/ 305/ الأخيار ممن هو مشهور، و مسلم الفضيلة عند الجمهور ممن وقعت عليه، و متوكلا بذلك على ربّ العالمين، إلا أنه جناب السيد السند و الركن المعتمد السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة صّنف رسائل كثيرة غير المفتاح منها رسالة في الردّ على الأخباريين، و رسالة في قراءة التجويد، و أرجوزة في الخمس و الزكاة، و أرجوزة في الرضاع إلى غير ذلك مما يطول بذكرها التعداد.
و منها: رسالة في الرباط فأحببت إيرادها كما صنّفها و خطّها بيده لمناسبتها لما أنا فيه، و أختم كتابنا هذا من بعد ذكرها، بالعلماء ليكونوا نعم الإبتداء و الإنتهاء و ما بينهما روضة و ما الروضة بالنسبة إليها، ذكر- رحمه اللّه- ما هذا لفظه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه كما هو أهله ربّ العالمين، و صلّى اللّه على خير خلقه أجمعين محمد و اله الطاهرين، و بعد: فيقول الفقير الى عفو ربّه الغني محمد الجواد الحسني الحسيني العاملي- عامله اللّه بلطفه الخفي- إنه قد كثر السؤال عن أحوال الناس و وقع الإشتباه و الإلتباس بالنسبة إلى تقاعس عدّهم عن حماية النجف الشريف على ما عراه في هذه الأيام من الأخاويف و الأراجيف فأحبّ بعض الأجلاء و الأخيار أن أخطّ في ذلك كلام العلماء و الأخيار و الآثار فأجبته إلى ذلك مع إنّ كتبي لم تكن عندي فنظرت ما تيسر و أوردت بعض ما أوردت من حفظي؛ و ذلك مما أتضح لدي دليله و بان لي وجهه و سبيله فقلت: متوكلا على اللّه و لا قوة إلّا باللّه
النجف الأشرف على مشرفة أفضل الصلاة و السلام، قد أجتمع في هذه الأيام ثلاثة أمور قضت على أهل الإسلام لحمايته و حفظه و حراسته:
الأول: إنه ثغر.
و الثاني: إنّ به قوما مسلمين يخاف هجوم العدو عليهم.
و الثالث: و هو أعظمها إنه مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام و عزّ الأسلام و المسلمين،
و موضع ناموس الدين، عليه سلام ربّ/ 306/ العالمين.
أما أنه ثغر فلقول أهل اللغة: الثغر- بالفتح و السكون- موضع المخافة من أطراف البلاد، كما في النهاية.
و موضع المخافة- كما قال الصغاني في تكملة الصحاح، و ما يلي دار الحرب، و موضع المخافة من فروج البلاد، كما في الصحاح(1)و القاموس(2)، و الفرج فيهما موضع المخافة.
و في مجمع البحرين(3): «إنّ الثغر موضع المخافة الذي يخاف منه هجوم العدو، و منه استحباب المرابطة لحفظ الثغر.
و قول الفقهاء: كل موضع يخاف منه هجوم العدو يقال ثغر، و إنه يكون في بلاد المسلمين، و بين البلادين و الرباط قد يكون فيه، و خارجا عنه، كما ستسمعه من كلامهم و ما حكيناه عن أهل اللغة موافق لهم من تصريحهم، و كلام أهل اللغة غير مخالف لهم، و ذكرهم بلاد الترك بناء على الغالب، و قد عدّت جدّه و نحوها في خبر علي بن مهزيار من الثغور، و عدّ إبن هانيء في شعره إنطاكية من الثغور و لفظة من في كلامهم صالحة للتعليل و الإبتداء و ذكرهم بلاد الشرك و بلاد الحرب بناء على الغالب و إلّا فقد قالوا: لو خيف من بعض المسلمين إهراق الدماء فكالمشركين.
فالنجف الأشرف في هذه الأيام ثغر في نفسه لنفسه و لغيره و هذا شيء واضح لا يحتاج إلى بيان فكانت الصغرى مسلمة، و كل ثغر تستحب فيه الإقامة للرباط أو تجب، و لا يشترط فيه الإمام و يكره إبقاء الأهل و الذرية فيه و نقلهم إليه.
أما الأولان الندب أو الوجوب فلنصّ الكتاب و الأخبار و الأجماع و فتاوى
الأصحاب مع موافقه العقل و الاعتبار.
أما الكتاب فقوله- جلّ شأنه- اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا(1)و الرباط و المرابطة بنصّ الفقهاء، و كلام: أهل اللغة ملازمة ثغر العدو، و الأمر هنا.
و أما السنة أما للندب أو للوجوب فكثيرة فمنها قوله عليه السّلام: «رباط/ 307/ ليلة خير من صيام شهر و قيامه، فان مات جرى عليه الذي كان يعمله.
و منها: إنّ الإقامة في الثغر إذا زادت على أربعين يوما فله ثواب المجاهدين.
و ناهيك بدعاء سيد العابدين عليه السّلام لأهل الثغور و مرابطوها، حينئذ بني أمية، و عساك تقول: خاف على بيضة الإسلام لأنّا نقول يردّ ذلك فقرات متعدّدة منها قوله عليه السّلام: و اشتغل المشركون عن تناول أطراف المسلمين، و تناول الأطراف غير أصطلام بيضة الإسلام.
و أما الإجماع فمن سائر الأئمة، و إبن أدريس غير مخالف لأصحابنا كما ستعرف و تسمع.
و أما الفتاوى فهي هذه و ماضاهاها، قال في القواعد في الرباط: فضل كثير، و هو الإقامة في الثغر لتقوية المسلمين، و لا يشترط فيه الأمام عليه السّلام لأنه لا يشتمل قتالا بل حفظا و إعلاما، و له طرفان قلّة و هو ثلاثة، و كثرة و هو أربعون يوما، فان زاد فله ثواب المجاهدين، و لو عجز من المباشرة للرباط فربط فرسه لإعانة المرابطين أو غلامه أو اعانتهم بشيء فله فيه فضل كثير، و أفضل الرباط الإقامة بأشد الثغور خطرا، و بذلك و نحوه طفحت عباراتهم، و صرّحت كلماتهم كالمحققين(2)
المحقق الحلي: جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسين ابن سعيد الهذلي الحلي، نجم الدين أبو القاسم: فقيه إمامي مقدم، من أهل الحلة( في العراق) ولد سنة 602 ه/ 1205 م كان مرجع الشيعة الإمامية في عصره. له علم بالأدب، و شعر جيد. من تصانيفه« شرائع الإسلام في- - مسائل الحلال و الحرام- ط» و« النافع- ط» مختصر الشرائع، و« المعتبر في شرح المختصر- ط» و« أصول الدين- خ» و« نكت النهاية- ط» فقه، و غير ذلك.
توفي في الحلة سنة 676 ه/ 1277 م.
ترجمته في:
أمل الآمل 36، و روضات الجنات 1/ 146، وضوء المشكاة- خ- ، و الذريعة 2/ 186، و فهرس الدار 1/ 570- 572، و الأعلام 2/ 123.
المحقق الثاني: الشيخ علي بن الشيخ حسين بن علي بن محمد بن عبد العالي الكركي العاملي، أبو الحسن الشهيد: شيخ الأمة و زعيمها الرائد، و فقيهها الأكبر، و البحر الأوحد، و العلم المفرد، و المعروف في عصره بالشيخ العلائي تارة، و بالمولى المروّج أخرى، و بالمحقق الثاني طورا، علامة وقته صاحب التحقيق و التدقيق كثير العلم نقي الكلام، مهذب الحديث جيد التأليف، من أجلاء الطائفة الإمامية. كان مجتهدا صرفا و فقيها أصوليا بحتا. لم يتح لأحد من الأعلام ما أتيح له من إعلاء كلمة الحق، و تشييد المذهب، و كبح جماح المتهتكين، و منعهم عن الفجور و زجرهم، و إزالة البدع و المنكرات و إقامة الفرائض و السنن، و الفحص عن أحوال الأئمة و المؤذنين، و نشر أحكام الدين و دحر عادية المرجفين. ولد سنة 868 ه/ 1463 م استوطن النجف الأشرف عام 909 ه، و تصدّى للتدريس و البحث و التأليف، ثم توجه الى إيران و أمضى فيه عدة سنين، و فوض إليه الشاه طهماسب الصفوي أمور الدولة و المملكة سنة 939 ه، غير أنه عاد الى النجف و فيها مات مسموما في 18 ذي الحجة 945 ه/ 1538 م و قيل سنة 940 ه/ 1534 م.
و عقبه: الشيخ عبد العالي المتوفى 993 ه. و الشيخ أبي محمد حسن المتوفى 972 ه.
له: إثبات الرجعة. أحكام الأرضين. ترجمة الجزيرة الخضراء ط. جامع المقاصد في شرح القواعد ط. الجعفرية في الصلاة و مقدماتها. حاشية إرشاد العلامة الحلي. حاشية ألفية الشهيد. حاشية تحرير العلامة. حاشية الدروس. حاشية الذكرى. حاشية شرائع الإسلام.
حاشية قواعد العلامة. حاشية المختصر النافع. حاشية مختلف العلامة. شرح إرشاد العلامة.
شرح ألفية الشهيد الأول. صيغ العقود و الإيقاعات. قاطعة اللجاج في حل الخراج. النجمية في الكلام. نفحات اللاهوت في وجوب لعن الجبت و الطاغوت ط.- - و قد أفرد الشيخ محمد هادي الأميني دراسة خاصة عن حياة المحقق الكركي بصورة مفصلة تقع في 38 ص، و فيها كافة المسائل العائدة بحياته، طبعت في أول كتابه( نفحات اللاهوت) سنة 1404 ه.
ترجمته في:
آمل الأمل 1/ 121، روضات الجنات 4/ 346- 359 رقم 414، لؤلؤة البحرين 151، تكملة أمل الآمل 291- 294 رقم 270، شهداء الفضيلة 108، نقد الرجال 238، مستدرك الوسائل 3/ 431، حبيب السير 4/ 609، سفينة البحار للقمي 2/ 247، الأعلام 4/ 281، معجم رجال الفكر 3/ 1071- 1072.
و الشهيدين(1)
الشهيد الأول: محمد بن مكي بن محمد بن حامد العاملي النبطي الجزّيني، شمس الدين الملقب بالشهيد الأول: فقيه إمامي. أصله من النبطية( في بلاد عامل) سكن« جزّين» بلبنان.
ولد سنة 734 ه/ 1333 م و رحل الى العراق و الحجاز و مصر و دمشق و فلسطين، و أخذ عن علمائها. و اتهم في أيام السلطان« برقوق» بانحلال العقيدة، فسجن في قلعة دمشق سنة، ثم ضربت عنقه سنة 786 ه/ 1384 م، فلقب بالشهيد الأول. من كتبه« اللمعة الدمشقية- ط» و« الرسالة الألفية- ط» و« الرسالة النقلية- ط» و« الدروس الشرعية- ط» و« البيان» كلها في فقه الشيعة.
ترجمته في:
شهداء الفضيلة 80، و دار الكتب 1/ 573، الأعلام 7/ 109.
الشهيد الثاني: زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي: عالم بالحديث، بحاث، إمامي. ولد في جبع( بلبنان) سنة 911 ه/ 1505 م و رحل الى ميس، و منها الى كرك نوح. ثم قصد مصر، فالحجاز، فالعراق، فبلاد الروم. و أقام أشهرا في الأستانة فجعل مدرسا للمدرسة النورية ببعلبك فقدمها، فوشى به واش الى السلطان، فطلبه، فعاد الى الأستانة محفوظا، فقتله المحافظ عليه، و أتى السلطان برأسه، فقتل السلطان قاتله و ذلك سنة 966 ه/ 1559 م. من كتبه« منية المريد في آداب المفيد و المستفيد- ط» و« الإقتصاد في معرفة المبدأ و المعاد- خ» و« الإيمان و الإسلام و بيان حقيقتهما- ط» و« غنية القاصدين في اصطلاح المحدثين» و« منار القاصدين في أسرار معالم الدين» و« الرجال و النسب» و« منظومة في- - النحو» و« شرح الشرائع» سبع مجلدات، و« شرح الألفية» في النحو، و« روض الجنان- ط» فقه، و« الروضة البهية- ط» فقه، و« مسالك الأفهام الى شرائع الإسلام- ط» فقه، و« كشف الريبة عن أحكام الغيبة- ط» و رسائل فقهية كثيرة طبع بعضها.
ترجمته في:
أمل الآمل للحر العاملي، طبعة الطهراني سنة 1307 ه، و الذريعة 2/ 267 و 514 لؤلؤة البحرين 143- 145، و شهداء الفضيلة 132- 144 و فيه أسماء 67 كتابا و رسالة من تأليفه. و روضات الجنات 288 و سمي في فهرس دار الكتب 1/ 573« زين الدين، علي بن أحمد» و الصواب ما ذكرناه. و قد تكلم صاحب سفينة البحار 1/ 723 عن أبيه فقال: و كان والده الشيخ نور الدين« علي» المعروف بابن الحجة أو الحاجة من كبار أفاضل عصره الخ، فهذا يريد أن عليا اسم أبيه لا اسمه. و في أعيان الشيعة 33/ 223- 296« اسمه زين الدين بن علي، بلا ريب، لا زين الدين علي كما توهمه الكاظمي في تكملة نقد الرجال، و فيه أسماء 79 كتابا و رسالة له، الأعلام 3/ 64.
و أبي العباس و غيرهم.1) الشهيدان، و هما:
و قالوا: إنه يكره نقل الأهل و الذرية إليه لما يخاف من الإستيلاء عليهم، و منه يفهم أنه يكره إبقاؤهم فيه لمكان العلّة.
و قالوا- في أهل الثغر القاطنين به-: إنّ من وطن نفسه منهم على الأعوام و المحافظة، فهو مرابط، و هذا يدلّ على أنّ الثغر يكون في بلاد المسلمين.
و قال في الدروس(1): إن أفضل المرابطة ما قرب من الثغر، و هذا يعطي أن يكون أيضا بين البلادين- كما نصّ عليه غيره-.
و كلام أهل اللغة منطبق عليها و لا ريب أنّ النجف الأشرف لو كثرت فيه الناس و الحّراس و المرابطون و الجنود ما جاء إليه سعود و لا ترحّل به إلى غيره، و كذلك الحال في مشهد الحسين عليه السّلام فكانت الكبرى أيضا مسلّمة مقطوعا بالمعنى الأخير بها عند الأصحاب على جهة/ 308/ الوجوب و الأستحباب، و الأول يتأكد على الأقرب فالأقرب كما سترى.
1) الدروس الشرعية 2/ 30- 31.
و أما إبن أدريس فهو غير مخالف عند التحقيق إلّا أنه قال في السرائر(1):
المرابطة فيها ثواب جزيل إذا كان هناك إمام عادل، و حدّها ثلاثة إلى أربعين.
إلى أن قال: إنها في زمن الغيبة بمعنى الدفاع عند الإسلام، و النفس المستحبة لا بقصد الجهاد مع السلطان الجائر؛ لأن عندنا بلا خلاف إنه إذا نذر المرابطة في حال إستتار الإمام عليه السّلام وجب الوفاء عليه، غير أنه لا يجاهد العدو إلا بقصد الدفاع عن الإسلام و النفس، إنتهى.
فظاهره إنّ المرابطة تستلزم قتالا و جهادا فاشترط فيها الإمام و أستحبّها في زمن الغيبة بنية الدفاع و حماية الإسلام فلا يترتب عليه أحكام الجهاد من الشهادة و الفرار و قسمة الغنيمة و غير ذلك فكلامه نص فيما نريد و زيادة.
و المحقق و العلامة و الشهيدان و المحقق الثاني و غيرهم قالوا: إنه لا يشترط فيها الإمام لأنها لا تتضمن قتالا و جهادا، و إنما هي حفظ و دفاع و إعلام.
و إبن أدريس غير مخالف لهم في ذلك، و كيف كان منهم؛ فهم متّفقون على أستحبابها في زمن الغيبة بمعنى الدفاع عن المسلمين و النفس و الحفظ و الإعلام، إن قام بها أقوام و إلّا وجبت كفاية على سائر الأنام الأقرب فالأقرب، فان تركوا أثموا جميعا.
و أما ان به قوما مسلمين يخاف هجوم العدوّ عليهم فيقتل رجالهم و يستبيح أموالهم فهو شاهد بالعيان.
و قد أطبق الفقهاء على أنّه لا يجوز الجهاد على أختيار إلّا أن يخاف على بيضة المسلمين، أو يخاف أصطلام قوم مؤمنين فيجب على من يليهم الدفاع و لو أحتيج إلى مدد من غيرهم وجب.
و قالو أيضا: لو خيف على بعض المسلمين وجب عليهم الدفع فأعجزوا وجب على من يليهم مساندتهم، فان عجز الجميع وجب على من بعد و يتأكد
1) السرائر، ط حجرية ص 154.
على الأقرب فالأقرب كفاية،/ 309/ فالصغرى معلومة بالمشاهدة، و الكبرى بالإجماع.
و ما قال أحد منهم إنه يجب على هؤلاء أن يفرّوا و يخرّبوا بلادهم و يسلموها للعدو، بل أوجبوا على غيرهم مساعدتهم و إعانتهم سلّمنا لكن الباقين من أهل النجف الأشرف بين عاجز مستضعف لا يقدر على الخروج، و بين ممنوع منه، و بين مرجّح خطأ أو صوابا، و خطأه لا يبيح ماله و دمه فتسقط حمايته و مساعدته فالواجب بمقتضى الأخبار و الأعتبار و فتوى الأصحاب حفظهم و حمايتهم و مساعدتهم، فقد تحصّل إن الواجب على غيرهم الأتيان إليهم و مساعدتهم.
و أما الثالث الذي هو أعظمها عند الأنصاف و رعاية الأعتبار؛ و هو إنه مرقد أمير المؤمنين، و ناموس الدين، و حجة رب العالمين، عليه سلام ربّ العالمين، فنقول فيه: إذا وجب علينا حفظ جماعة من المسلمين فكيف لا تجب حماية أفضل شعائر الدين و حفظ سيد المسلمين، و صيانة قبره عن نبشه و حفره بأيدي المجرمين و جعله مسرحا لعساكرهم، و ممرحا لخيلهم و أباعرهم، فلا أقل من تجب حمايته كفاية بمناط منقح، و المنقح له العقل، بل هو حاكم بأولوية قطعية سلمنا فلا أقل من أن تكون عرفية ناهضة بالحجّية.
قولك: إن حفر قبره الشريف لا ينقص قدره إلا عند ذي الرأي الضعيف، قلنا: و كذلك حمل مولانا الكاظم عليه السّلام مقيّدا بالأصفاد من البصرة إلى بغداد على رؤوس الأشهاد لا ينقص قدره إلا عند ضعفاء العقول من العباد، و كذلك بقاء جنازته ثلاثة أيام على جسر بغداد بمرأى من الأنام ينادى عليها بذل الأستخفاف و الهوان، و كذلك تخليده في السجن سبع سنين و الناس غير مبالين يأكلون و يتنعمون فما بال أهل ذلك الزمان خرجوا عن الايمان إلّا ما قلّ حتى كان عن أمرهم ما كان على أنهم قطع اللّه نهرهم، و بعد ذلك كلّفتهم السلاطين بقتال الخوارج فقتلوا و قتلوا/ 310/ في غير طاعة على أن أولئك خافوا من أستئصال السلطان شأفتهم و حاقتهم و هذا لا خوف إلّا على مفارقة اللذات و حبّ الشهوات
و الاستراحة إلى الراحة، إذ لا خوف على النفس إن جاء مساعد و لو من الألف واحد، و مما يوافق ما نحن فيه نبدع من الأعتبار ما ذكره المجلسي في البحار في وجه الاعتذار عن إحتراق صندوق سرّ من رأى- زاده اللّه تعالى شرفا و قدرا- بما حاصله: إن أهل ذلك العصر قصّروا في الرعاية و الحراسة و الخدامة فأظهر لهم اللّه- سبحانه- ما يستحقون به الملامة بالكم لو قمتم بحقّ الخدامة و الرعاية للإمامة لساويتم أقواما بعد أقوام يكونون في الحضرة المشرفة- على مشرفها السلام- من السدنة و الخدّام شهرا بعد شهر، أو عاما بعد عام، و خفتم المهالك حتى تتوصلوا إلى ذلك أو نحو ذلك؛ فلّما لم يكن ذلك كان كذلك، و استدلّ عليه و أطال في الإستدلال لدفع الإشكال، و الأمر كما قال و إلّا فلا دفع للإشكال، و لم يحضرني الكتاب الآن لأنقل كلامه- زيد إكرامه- و إذا كان كذلك فيما غيرة الدين، و يا حمية الأسلام و المسلمين أترضون أن يحفر النجدي لحده، و لا يقتل أحد منكم عنده، و هل يرضي الواحد الأحد أن تخرج الناس جميعا من المشهد و لا يبقى عند أحد خوفا على هذه النفوس المغموسة بالذنوب التي لا بدّ أن تموت، و هو علّة أيجادها، و إليه حسابها في معادها، و اللّه لو أنصفوا لتهافتوا عليه بالنفوس و الأولاد، و تركوا له جميع المهمات و الآباء و الأبناء و الأمهات، و لكنه قال اللّه- سبحانه و تعالى-: الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ(1)و الكل فتنة، و لكل قوم إختبار و محنة، كما قال- جل شأنه-: وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ(2)و إنّ قوله- جل شأنه- وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى/ 311/ التَّهْلُكَةِ(3)/ ه 311/ فإنما هو فيما لم يندب اليه اللّه سبحانه كما نبهوا عليه، و ان في قوله جل شأنه: وَ لِيَعْلَمَ
اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ(1)و رسله بالغيب، و في فعل الاقرار في اللّه سبحانه عنهم و ما كان منهم يقتل منهم بسبب زيارة الحسين عليه السّلام ما شاع و ما ذاع، و ما أنكر عليهم مولانا الهادي عليه السّلام و لا العسكري عليه السّلام، و ما خصّت زيارة الحسين عليه السّلام بهذا الفضل العظيم إلّا لأنه فيها تعظيم شعائر الدين، و ملة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و هما موجودان في الاقامة في المشهد في هذا الآن.
(و في فعل أبي بكر العياشي، و ابن محبوب، و ابن السكيت، و ياسر، و سمية و غيرهم ما فيه بلاغ ذلك كله غير نافع و لا يرضي به الشارع، و إن الاقامة لا تجوز إلّا مع ظن السلامة، لكن ما بدا فيما عدا، و ما عدا فيما بدا، أليس إمامكم الذي كنتم بالأمس تزورونه بأنفسكم تفدونه، فما بالكم اليوم خذلتموه و تركتموه و الى أهل نجد أسلمتموه و لو جاء من العشرة آلاف عشرة)(2)/ ه 312/ بادئ بدء عقول البرية، و إن لم تقطع بها على السوية، و إذا تراهم يعيبون على الخارجين، و أيم اللّه سبحانه لو لا حب الحياة، و اتباع الشهوات، لقطعت بها القطع البات، ما بال مولانا الحسين عليه السّلام كانوا يدعو جميع ما لاقاه من البرية، و يستنفرهم للقتل و ورود المنية، و هل أبقى علمائهم لأنهم ينفعون الرعية، و هل قال لحبيب بن مظاهر، و مسلم بن عوسجة، و زهير بن القين: قد أوجب عليكم ان تتفرقوا لأن كنتم علماء و تنفعون الناس، كلّا ما دعاهم الا لتعظيم شعائر الدين، و تكثير القتلى بين يدي سبط سيد المرسلين عليه السّلام، و بيان كثرة من يبذل مهجته في طاعة رب العالمين. و في ذلك سرّ عجيب لا يدركه إلّا المنصف الأريب، و إلّا فما حاجته عليه السّلام الى كثرة القتلى بين يديه.
قولك ان حفر قبره عليه السّلام و جعله منافي الأباعر و الخيول لا ينقص قدره عند أصحاب العقول.
قلنا: و كذا على قتل سيد الشهداء و حمل مولانا الكاظم عليه السّلام من البصرة الى بغداد على رؤوس الأشهاد ذليلا مصفدا لا ينقص قدرهما عند العارفين من العباد، فما بال أهل العصر ممن استحقوا من اللّه سبحانه فسخط.
/ ه 313/ ... في الدار أيحفرون ... و لا يقتل أحد غيره، و هل يرضي الواحد الأحد أن نخرج جميعا من المشهد و لا يبقى عنده أحد خوفا على هذه النفس الذي هو علة ايجادها و إليه مرجعها في معادها، و اللّه لو أنصفوه لا تخذوه في هذه الأوقات محجّا مثل أعظم الزيارات،/ تتمة 311/ فانما هو فيما لم يندب إليه، و لم يمض كما ستعرف، سلّمنا و ما كان ليكون لاكنا نقول تكاثروا و تناصروا حتى لا تهلكوا و لا تدركوا و لا تتركوا تعظيم شعائر اللّه و نصرة ولي اللّه؛ أليس هو إمامكم الذي كنتم بالأمس تزورونه، و بأنفسكم تفدونه فما عدا فيما بدا، و ما بدا فيما عدا، فما بالكم اليوم هجرتموه، و لأهل نجد سلّمتوه، ثم أين قوله جلّ شأنه:
وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ(1)و ليس المراد النصرة باللسان لمكان ذكر إنزال الحديد فلتنظر الأخبار في تفسيرها و أين قوله- جل شأنه-: وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ(2)و قوله وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(3).
و لا ريب إن في الإقامة عنده من التعظيم ما لا يخفى و بالعكس العكس، و ما خصت زيارة سيد الشهداء بهذا الفضل العظيم إلّا لتعظيم شعائر الدين، وصلة سيد المرسلين، و خيرة سيد الوصيين عليهما و آلهما أفضل الصلاة و التسليم، و ما به ذلك كيف لا يكون هو كذلك ملتقى كل واحد من هذه الأمور الثلاثة بالحماية و الرعاية، و وجوبها على الكفاية على الأقرب فالأقرب، فكيف
و قد أجتمعت جميعها.
و قد عدّ الشهيد في الدروس(1): من الإرتداد إظهار الاستخفاف بالكعبة بعد ان عدّ منه البول فيها و نحوه، فيكون هذا شيئا غير فليلحظ ذلك إذ ربما يتوّهم أو يخاف أن في ترك النصرة نوعا من الأستخفاف، و عساك تقول: قل ما/ 312/ شئت أن تقول أو دع فمثلك كمثل الذي ينفق بما لا يعقل و لا يسمع و لا يجلب أحد إليه رجله و خيله، أليسوا قد فارقوه، و هو حتى يوم النخيلة و هو يصرح فيهم بالقول الفصل، و فيهم أهل العلم و الفضل، و القوم أولاد القوم، و حال الأمس كحال اليوم، و لهذا الأعتبار خرج العلماء الأجلاء الكبار لأنهم يعلمون أنّهم يتعللون بالأباطيل، و لا يأتون و لو نادهم جبرائيل و ميكائيل لكن الكلام في تخليص الباقين من الأنام، فان العلماء يقولون: إن الإمامة لا تجور مع عدم ظنّ السلامة.
قلت أنا نقول:
أولا- أن نظن السلامة.
و ثانيا- إن القتل عن سيدنا ليس فيه ندامة، بل هو مفتاح الكرامة. أما الأول فلأنّا نقول: إن الأسد الذي ترونه مهيبا لا نراه أسدا، بل ثعلبا أو ذئبا؛ و ذلك لأمور منها وجود الحفاظ و الأطواب و الخندق و السور.
و منها و هو المعتمد جدا ما ورد في تفسير قوله- جل شأنه- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا(2)من أنّ اللّه سبحانه أعطى أمير المؤمنين عليه السّلام الهيبة و العظمة في صدور المنافقين إلى آخر ما ذكروا، إنه ليس اللّه- سبحانه- آية، و هو العليّ العظيم آية و لا معجزة أكبر من أمير المؤمنين عليه السّلام و إنه يفرّج عنده كل كربة، و كذلك الحسين عليه السّلام و إنه له ثواب الأئمة كلّهم؛ و ذلك سرّ مخزون لا يعلّمه إلا العالمون.
و في فعل أبي بكر العياشي و إبن محبوب و إبن السكيت و ياسر و سميّة،
و غيرهم/ 313/ ما فيه بلاغ بل ذلك كلّه، و إنه غير نافع و لا يرضي به الشارع، و إنّ الأقامة لا تجوز إلّا مع ظنّ السلامة، لكن ما بدا فيما عدا، و ما عدا فيما بدا، أليس هو إمامكم الذي كنتم بالأمس تزورونه، و بأنفسكم تفدونه فما بالكم اليوم خذلتموه و تركتموه و إلى أهل نجد أسلمتوه، و لو جاء من العشرة آلاف عشرة لحصل بذلك كمال النصرة، فتقصيركم و اللّه معلوم، و كل واحد ممن سمع فهو مأثوم؛ لأنّ الحماية و الرعاية واجبة كفاية، و هي حماية لأمامكم و من بقي في مشهده من أخوانكم لضعف قعدوا به، أو مانع لا يقدر على رفعه، أو ترجيح أخذ بضبعه، ظانا منه السلامة، و إن القتل دون سيده ليس فيه ندامة، فان كان تخاذلكم لأجتهاد فهو في مقابله النص من سادات العباد و إن كان كفعل السلف المتقدّم كيوم الحسين و يوم الكاظم عليهما السّلام فهو الخسران المبين، لكن ذلك كان خوفا على النفوس و البنين، و هو حرص على اللذات و الراحة و الشهوات، فهو أعظم قبحا و ضلالا، و أشدّ عذابا و نكالا، و هذا ما كان ليكون إنّ الباقون منتصرون، و إنه لا ينفعكم اليوم إذ ظلمتم فلو قمتم معنا لسلمتم و سلمنا، و لكن تقصيركم معلوم بالأجماع المنقول و المعلوم، و تقصير من بقي لعذر غير معلوم من بقي لترجيح فلظنه السلامة لأمور قامت لديه، أو لأنّ القتل على تقديره ليس فيه ندامة، فعلى التقديرين لا تفوته إحدى السعادتين، و المخطئ في الأجتهاد مثاب، و أما أجتهادكم فهو في مقابلة النص، و فتوى الأصحاب فان قلتم: ما أتيناكم أو ما فارقناكم إلّا لأنّا نظنّ السلامة؛ قلنا: لو أتيتم إلينا أو قمتم معنا لنعمتم و سلمتم و سلمنا كما قدّمنا، فقد قصرّتم و ما قصّرنا هذا كله على تقدير اشتراط ظنّ السلامة/ 314/ في المقام و إلّا فللكلام فيه مجال، و إن لحظتم ما ذكرناه من فتاوى الأصحاب في المقام لم يبق لكم كلام يعرج عليه، و لا ترجيح يستند إليه، و أقصى ما تقولون: إنا أيضا مقصّرون و لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون، و الحمد للّه رب العالمين، و صلّى اللّه على محمد و اله الطاهرين».
تمت الرسالة التي ألّفها السيد جواد- أعلى اللّه مقامه- و هو صاحب مفتاح
الكرامة؛ و هو السيد النحرير، و إنما ألفها لما أصابهم من الشدّة و الضيق و الجهد العظيم الذي أصابهم في النجف من مجيء إبن سعود الوهابي الخارجي، و قد مرّ ذكره و ما صنع، و عنده جميع الشيعة و أهل السنة و الجماعة كفّار يسمّيهم مشركين، لأنّ فيما عندهم من مذهبه و طريقته الحيّ أفضل من الميت، فالنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مات و صار رميما، و كذا الأوصياء و الخلفاء و الأولياء ماتوا فصاروا رميما فلا تزار مقاماتهم و لا محل قبورهم، فالذي يزورهم مشرك، و قتله واجب، و إن الذي يريد أن يحلف يمينا فلا يحلف إلّا باللّه، فإن أقسم بالنبي أو بخلفائه أو بأوصيائه أو بالأولياء فهو أيضا مشرك يجب قتله، و أخذ أمواله و ليس لأحد أن يسمى إبنه بعبد النبي أو عبد الرسول أو غير ذلك فان سمي بذلك أيضا فهو مشرك يجب قتله، و أخذ أمواله، و الإفساق بعرضه، فهذا دينه و أشباه ذلك كثير، و لذا قصد مدينة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و مكة المشرفة، و صنع ما صنع بالمدينة و نهب الحاج مرارا، و قتل منهم ألوفا، ثم فعل ذلك مرارا ثم قصد العراق و صنع ما صنع في كربلاء، و حاصر النجف و الحلّة و السماوة مرارا عديدة يريد يطبع الناس على دينه الشيطاني، و إنّ النجف لم يكن عليه مثل هذا السور اليوم و إنما كان أصغر من هذا، و كان الإنسان يقدر/ 315/ أن يصعد إليه، و انّ سكنة أهل النجف كلّهم فقراء- كما مرّ- حتى قيل: إنّ بعضهم يضع البارود في التفنك حتى يملأها فيبقى منها مقدار أربعة أصابع فارغة فيقول: زيدوني بارودا فإنّ تفنكي يريد له أربعة أطراف، و أن جماعة من العلماء و الفضلاء لما نظروا إلى ذلك أعتقدوا القتل فحينئذ هربوا عن النجف طلبا للسلامة؛ فلذلك إنّ السيد المذكور- رحمه اللّه- ألّف هذه الرسالة ردّا على من هرب و تركهم في الضيق، حتى أني لما ذكرت ذلك إلى شيخنا محمد طه نجف، قال: نعم بلغني أنّ بعض الذين هربوا قال للشيخ حسين الكبير- يعني الشيخ حسين نجف-: هل لك أن تهرب و تنجو بنفسك و تسلم من الهلاك؟ فكان فيما قال لهم: أنا أنجو ما أنجو، فهذا ملخص الكلام.
و أما الذين دفنوا في النجف من السلاطين و الأمراء و الوزراء و العلماء فلا حصر لهم و لا إحصاء لعددهم، و قد مرّ ذكر بعضهم كمثل عضد الدولة بن بويه.
و ذكر إبن الأثير في الكامل(1): إن الملك جلال الدولة، و هو السلطان و يلقب أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه(2)
قال ابن الجوزي في المنتظم 15/ 274:« خرج الملك أبو طاهر لزيارة المشهدين بالحائر و الكوفة و معه أولاده و الوزير كمال الملك و جماعة من الأتراك و الأتباع، فبدأ بالحائر و مشى حافيا من القبر الى المشهد، و زار الكوفة فمشى حافيا من الخندق الى المشهد، فقدّر ذلك فرسخ».
ولد جلال الدولة سنة 383 ه، و كان ملكا محبّبا للرعية حسن السيرة، و كان يحب الصالحين، و لقي في سلطنته من الأتراك شدائد، و توفي ليلة الجمعة خامس شعبان سنة 435 ه، و غسّله أبو القاسم بن شاهين الواعظ و أبو محمد عبد القادر بن السمّاك، و دفن بداره في دار المملكة في بيت كان دفن فيه عضد الدولة و بهاء الدولة قبل نقلهما الى الكوفة، ثم نقل بعد سنة الى مقابر قريش، و كان عمره لما مات إحدى و خمسين سنة و شهرا، و مدّة ولايته على بغداد ست عشرة سنة و أحد عشر شهرا، و لّما مات كان ابنه الملقّب بالملك العزيز بواسط، فكتب إليه الخليفة القائم بأمر اللّه يعزّيه فيه.
ترجمته في:
النجوم الزاهرة 5/ 37.
، كان زار مشهد أمير المؤمنين و الحسين مرّة واحدة، و كان يمشي حافيا قبل أن يصل إلى كل مشهدمنهما نحو فرسخ.
و ذكر أيضا قال(1): إنّ أبا كاليجار خطب له ببغداد و مضى أولا إلى زيارة المشهدين بالكوفة و كربلاء؛ و هو أبو كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه(2).
و ذكر أيضا أبن الأثير قال: «و في سنة عشر و ستمائة توفي معزّ الدين أبو المعالي سعيد بن علي المعروف بأبن حديدة الذي كان وزير الخليفة الناصر لدين اللّه، و لما توفي حمل تابوته إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة، و كان حسن السيرة في/ 316/ في وزارته، كثير الخير و النفع للناس»(3)، إنتهى.
قال المؤلّف حسين البراقي- عفا اللّه عنه- و لو أردت أن أتتبع فيمن زار قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و من دفن عنده لطال المقام من السلاطين و الوزراء و الرؤساء و الأعاظم و الأكابر و العلماء لا حصر لذلك إلّا أني أذكر طرفا من بعض العلماء الذين دفنوا في النجف الأشرف ما يسهل علينا ذكره، فأقول:
فمن العلماء الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن بن علي الطوسي، أبو جعفر- شيخ الأمامية و رئيس الطائفة- و كان تلميذ الشيخ المفيد، ثم من بعد المفيد تلمذ عند السيد المرتضى و علي بن الغضائري، و توفي ليلة الأثنين الثاني و العشرين من المحرّم سنة ستين و أربعمائة، و قيل: في سنة ستّ و ستين و أربعمائة و دفن بداره بالمشهد المقدّس الغروي.
1) الكامل في التأريخ 9/ 525 ط دار صادر.
2) كانت زيارته في سنة 436 ه/ 2044 م عند ما سار الى بغداد في مائة فارس من أصحابه الى بغداد، فلمّا وصل الى النعمانية لقيه دبيس بن مزيد و مضى الى زيارة مشهد الإمام علي عليه السّلام و الحسين عليه السّلام، و دخل الى بغداد في شهر رمضان و معه وزيره ذو السعادات أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن فسانجس. و وعده الخليفة القائم بأمر اللّه أن يستقبله فاستعفى من ذلك، و زينت بغداد لقدومه.
3) الكامل 9/ 307 ط المنيرية. انظر: تراجم رجال القرنين السادس و السابع ص 85.
قلت: قبره الآن مشهور، و داره مسجد عظيم المشهور بمسجد الطوسي، و باب الصحن الشريف التي هي من عكس القبلة المشهورة بباب الطوسي سميت به- رحمه اللّه- و قيل: إنّ إبنه معه و هو الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي، إنتهى.
و من العلماء الذين دفنوا في النجف على ما في لؤلؤة البحرين: الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الملقب بالمحقق صاحب الشرائع «في صبح يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة ستّ و سبعين و ستمائة، سقط من أعلى درجة في داره فخرّ ميتا لوقته من غير نطق و لا حركة، و حمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام»(1).
و منهم كما في لؤلؤة البحرين(2): الشيخ العلّامة آية اللّه في العالمين، جمال الملّة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي، توفي يوم السبت الحادي و العشرين من شهر محرم سنة ستّ و عشرين و سبعمائة، و دفن في الغري في جوار أمير المؤمنين عليه السّلام.
قلت: و قبره معروف الآن؛ و هو في الحجرة التي إلى جنب المنارة المشرقية التي هي ما يلي باب الطوسي.
و منهم- كما في اللؤلؤة(3)- السيد عميد الدين عبد المطلب بن السيد مجد الدين بن محمد الأعرج، المولى السيد الإمام شيخ أهل البيت في زمانه عميد الحقّ و الدين أبو عبد اللّه، عبد المطلب بن الأعرج الحسيني توفي ليلة الإثنين عاشر شعبان السنة الرابعة و الخمسين بعد السبعمائة ببغداد، و نقل إلى المشهد الغروي- على مشرّفه السلام-.
قلت: و هذا السيد العظيم لم أعثر على قبره، و الأقرب أنه في الصحن الشريف.
و منهم- كما في اللؤلؤة-(1)المولى الأعلم الأزهد الأروع أحمد بن محمد الأردبيلي(2)، له كرامات توفي في شهر صفر سنة الثالثة و التسعين و التسعمائة، و دفن في المشهد الغروي.
قلت: و هذا قبره مشهور؛ و هو في الحجرة التي إلى جنب المنارة المغربية، و الحجرة مسدودة فيها خزنة أمير المؤمنين.
و لهذا المولى كرامات كثيرة، و قد ذكر منها الشيخ يوسف صاحب الحدائق في كتابه اللؤلؤة(3)، و في كشكوله المسمّى بأنيس المسافر(4)، و كذلك السيد نعمة اللّه الجزائري المحدّث، و ذكر منها طرفا في كتابه الأنوار النعمانية(5)، و قد جمعت ذلك في كتابنا الكبير.
و منهم: السيد السند الذي لم تسمح بمثله الأيام و الهمام الذي عقمت عن إنتاج شكله الأعوام سيد العلماء الأعلام، و رئيس الجهابذة الفخام السيد مهدي الطباطبائي المشهور ببحر العلوم صاحب الكرامات الكثيرة، التي لا عدّ لها و لا حصر، منها قصة محاججته اليهود و إسلامهم على يديه، و صاحب الآثار بمكّة المشرّفة إلى الآن الذي قال في مدحه السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة؛ و هي قصيدة بليغة، و قد أشار فيها إلى بعض كراماته معروفة فكان مما قال- رحمه اللّه-:/ 318/
إليك زمام الخلق يا خير مرشدو أنت نظام الكون في كل مشهد
و أنت أمين اللّه قمت بأمرهعلى الدين و الدنيا بأمر محمّد
و حجّته العصماء من كلّ وصمةو آيته الكبرى على اليوم و الغد
و إنّك جنب اللّه خازن علمهو أنك وجه اللّه في كلّ مقصد
تعاليت عن كنه الأنام و لا أرىإلى كلّ سرّ ثاقب الذهن يهتدي
تباين فيك الناس إذ بنت عنهمفأضحوا و هم ما بين غاو و مهتد
و بين أناس حائرين و انّنيلعاذرهم عن ذاك غير مفند
ففي كلّ سرّ من علاك و ظاهردليل لكلّ نحو مبداه يبتدي
لك المعجزات البينات أقلهايقيم على ساق الهدى كل مقعد
ألست الذي أصمى اليهود بمعجزفخرّوا عناة للجران و لليد
و اضحوا جميعا مسلمين و أنّهمجهابذ فيهم كل حبر مسدّد
يضيقون عن عدّ و تلك بيوتهمبجنح الدّجى معمورة بالتهجّد
و قاضي قضاة القوم أرشدت أمرهو قد كان صعبا لا يلين لمرشد
و قوّمت زيغ التركمان و كم لكمبمكة، آيات لكلّ موحّد
و طائفة نهج الطريقة قد عدتو آزرها في غّيها كل معتد
فحين رأت ما يقطع العذر منكمتجلّى عماها بعد طول تردّد
و كم فرقة ظلّت فروع أصولهاردّدتم إلى الأصل الأصيل الموحد
و للجنّ و الأملاك شأن لديكمفسل مسجدا في أرض كوفان ترشد
و قد جلّ ما قد حلّ فيه نكايةبقائد جيش السوء من خاتم اليد
/ 319/ و كم فيك سرّ لا أبوح بذكرهمخافة خب طائش اللبّ
و في درسك الميمون أعدل شاهدعلى سرّك المخزون في كلّ مشهد
تدير كؤوس العلم من كلّ غامضعلى كلّ حبر بالفضائل مرتدي
و علّامة ندب إمام زمانهو مجتهد في كلّ فنّ
هم القوم كلّ القوم إلّا لديكمفانّهم ما بين بّكم
فيا جبلا من قدرة اللّه باذخاو بّحر ندى نادي الوجود به ندى
مدحتك لا أني رجوتك للغنىو إن غاض وفري من طريف و متلد
و لكنني عاينت فيك شمائلاعرفت بها عرف النبي محمد
و قد صنّف المولى كتابا بيمنكميفوق جميع الكتب في كلّ مقصد
و كم قمت للإرشاد بالباب راجياصلاح كتابي و الكتابة في يدي
فان تلحظوه زاد نيلا و رفعةو بالغيث يغدو ممرعا كلّ فدفد
و لا زالت الأيام يا بن هباتهاتروح عليكم بالسرور و تغتدي»(1)
انظر: مقدمة الفوائد الرجالية 1/ 100.
إنتهت القصيدة الغراء.
و إنما قال فيها السيد- رحمه اللّه- «راجيا صلاح كتابي» و هو مفتاح الكرامة لّما صنّفه أراد من السيد المذكور أن ينظر إليه، و راجيا منه الأجازة.
و في السيد مدائح كثيرة، و كذلك المراثي عليه لا إحصاء لها، و لو أردنا في ذكر ذلك لطال المقام، و قد ذكرت بعضا من أحواله في كتابنا الكبير، و صنفت أيضا كتابا مستقلا في أحواله و أحوال بعض العلماء(2)
انظر: ترجمته في مقدمة المحقق.
حتى إنّ بعضهم قال لي:إنّ السيد المذكور لما توفي و دفن رثاه صاحب العصر و الزمان- عجل اللّه فرجه- كما رثى الشيخ المفيد بقوله في السيد:
للّه قبرك من قبر أحلّ بهعلم النبيين من نوح إلى الخلف
ففي حياتك/ 320/ إشراع لما شرعواو في مماتك موت الدين و الشرف
و قد رثته الشعراء بمراث كثيرة لا يسع جمعها.
و كانت وفاته في سنة إثنتي عشر و مائتين و ألف و دفن بقرب قبر الشيخ الطوسي- رحمه اللّه-.
و منهم: الشيخ الأعظم، و البحر الخضم، رئيس الفقهاء، و قدوة العلماء، صاحب الكرامات الكثيرة شيخ جعفر فانه توفي في سنة ثمان و عشرين و مائتين و ألف، و دفن و قبره علم و لا يخفى، و قد رثته الشعراء بمراث كثيرة.
منهم: السيد الكامل، و العالم العامل، صاحب مفتاح الكرامة و صاحب القصيدة الغراء التي مرّ ذكرها في مدح السيد مهدي الطباطبائي فانه توفي أيضا في سنة ثمان و عشرين و مائتين و ألف، و دفن في حجرة في الصحن الشريف من جهة القبلة بقرب البئر و الحوض.
و منهم: الشيخ الكامل، و العالم الفاضل، الشيخ قاسم محي الدين(1)
عالم فقيه أصولي.
ولد في النجف و نشأ بها على أعلام أسرته الجليلة، فقرأ المقدمات الأدبية و الشرعية، ثم حضر الأبحاث العالية على السيد محمد مهدي بحر العلوم و الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء.
كان شيخا معمرا إماما للجماعة في الصحن الحيدري الشريف، و مدرسا قديرا تخرج عليه العشرات من أبطال العلم.
له: كنز الأحكام في شرح شرائع الإسلام- خ- ، نهج الأنام الى مدارك الأحكام 1- 3 خ.
توفي بالنجف سنة 1237 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 52.
ترجمته في:
تكملة أمل الآمل 321، ماضي النجف 3/ 326، الذريعة 24/ 410، الحالي و العاطل 136، مشاهير المدفونين 240.
فانه توفي في سنة ستّ و ثلاثين أو سبع و ثلاثين و مائتين و ألف و دفن في حجرة في1) الشيخ قاسم بن محمد بن أحمد بن علي محيي الدين الجامعي الحارثي الهمداني:
الصحن الشريف بقرب التكية.
و منهم: شيخ المجتهدين، و رئيس الملة و الدين، و حامي بيضة المسلمين، و مصلح بين الدولتين الشيخ موسى بن الشيخ جعفر- المتقدم في الذكر- فانه توفي في سنة إحدى و اربعين و مائتين و ألف في شهر شعبان، و دفن بجنب أبيه.
و منهم: السيد السند و الركن المعتمد و الفقيه الأوحد السيد باقر القزويني فانه توفي سنة ثمان و أربعين و مائتين و ألف في شهر ذي الحجة، و في وفاته أنقطع الطاعون الكبير عن جميع الناس، و دفن و قبره علم لا يخفى.
و منهم: الشيخ الفقيه، و هو عين الايمان، و نادرة الزمان، سلمان عصره، و وحيده دهره، الذي إذ حضر لم يتقدّم عليه للصلاة إحد من العلماء شيخنا التقي الزاهد النقي الشيخ حسين نجف(1)
عالم ورع تقي، ولد في النجف سنة 1159 ه و نشأ بها على والده فعني بتربيته.
تدرج في دراسته العلمية حتى حضر على السيد محمد مهدي بحر العلوم و تخرج عليه و صحبه.
كان من العلماء العاملين و الأبدال الورعين، ضرب المثل بعبادته و أخلاقه و صبره و طهارة نفسه و صلاحه، أقام الصلاة جماعة في الجامع الهندي يأتم به الجم الغفير حتى يضيق الجامع على سعته.
و قد جمع الى علمه الأدب العالي و الشاعرية الفياضة التي أوقفها على مدح ورثاء أهل البيت عليهم السّلام.
له: الدرة النجفية في الرد على الأشعرية- خ- ، ديوان شعره- خ- .
توفي بالنجف 2 محرم سنة 1251 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 11.
ترجمته في:
فوائد الرضوية 162، معارف الرجال 1/ 258، الطليعة 1/ 279، أعيان الشيعة 6/ 167، ماضي النجف 3/ 420، الكرام البررة 432، شعراء الغري 3/ 162، مشاهير المدفونين 124.
فانه توفي في سنة إحدى و خمسين1) الشيخ حسين بن نجف بن محمد التبريزي المعروف بالكبير:
و مائتين و ألف، و له ديوان في مدح الأئمة عليهم السّلام و دفن بحجرة في الصحن الشريف؛ و هي متصلة بباب/ 321/ القبلة على يمين الخارج من الصحن.
و منهم: الشيخ النحرير، و الحبر الذي لم يكن له من نظير، رئيس الفقهاء الشيخ علي بن الشيخ جعفر- المتقدّم في الذكر- فانه مات في سنة ثلاث و خمسين و مائتين و ألف، و دفن إلى جنب أبيه و أخيه الشيخ موسى.
و منهم: الشيخ الأعلم، و البحر الخضم صاحب الكرامات، و المشهور بالبلاهة، و قد سارت ببلاهته الركبان على فقاهته الشيخ حسن بن الشيخ فانه مات في سنة اثنين و ستين و مائتين و ألف، و دفن أيضا مع الشيخ جعفر- المتقدّم في الذكر-.
و منهم: الشيخ العالم خرّيت الفقاهة، و صاحب البلاغة الشيخ جواد تقي(1)
فقيه متبحر من أعاظم العلماء و أجلائهم. عالم فاضل محقق أصولي تقي ورع زاهد، اجتهد في الفروع و الأصول. و المعروف أنه حصل على رتبة الاجتهاد و هو شاب لذهنه الثاقب و فهمه الوقاد.
ولد في النجف الأشرف سنة 1200 ه. و حضر على الشيخ جعفر كاشف الغطاء. و الشيخ موسى كاشف الغطاء. و السيد محمد جواد ابن السيد محمد الحسيني العاملي صاحب( مفتاح الكرامة) و غيرهم من فحول الفقهاء. و له إجازة من السيد محمد مهدي بحر العلوم. و قد تخرج عليه جمع من الأعلام و الأجلاء و اشتغل بالتأليف و البحث، و توفي سنة 1264 ه.
و خلفه: الشيخ حسين. الشيخ محمد. الشيخ عبد الحسين.
له: الأنوار الغروية في شرح اللمعة الدمشقية 1- 10، تتميم مشارق الشموس في شرح كتاب الحج من الدروس، كتاب في الفقه الاستدلالي.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 17/ 65. الذريعة 2/ 435 و ج 3/ 343 و ج 16/ 284. ريحانة الأدب 5/ 384. ماضي النجف 3/ 227- 228. معارف الرجال 1/ 186. الكرام البررة 1/ 276. معجم المؤلفين 3/ 164. مكارم الآثار 5/ 1782. معجم رجال الفكر 3/ 1237.
1) الشيخ محمد جواد ابن الشيخ محمد تقي الملا كتاب:
صاحب شرح اللمعة، فانه توفي في سنة أربع و ستين و مائتين و ألف، و دفن في النجف، و قبره مشهور.
و منهم: الشيخ الماهر المجتهد صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر فانه مات سنة ست و ستين و مائتين و ألف، و دفن بقرب قبر السيد باقر القزويني- المتقدم في الذكر- و قبره مشهور؛ و كذلك أولاده و أولاد أولاده؛ كمثل الشيخ عبد الحسين(1)
كان شاعرا ماهرا أديبا لبيبا طريفا فاضلا، و كان ذا قريحة وقادة و شاعرية جيدة ما يسحر بها العقول و الألباب، و يعتبر من شعراء عصره المجيدين و أدبائه النابهين. أصيب بالجنون فرمى بنفسه في البئر و ذلك في حدود 1280 ه/ 1863 م. و خلفه: الشيخ أحمد. الشيخ شريف. الشيخ محمد. الشيخ علي.
له: ديوان شعر.
ترجمته في:
شعراء الغري 3/ 175. الحصون المنيعة 2/ 319. الكرام البررة 1/ 460.
ماضي النجف 2/ 107. مكارم الاثار 5/ 1829. معارف الرجال 2/ 229.
المآثر و الآثار/ 178. نجوم السماء 1/ 391. معجم رجال الفكر 3/ 367.
، و الشيخ إبراهيم، و الشيخ صادق، و الشيخ حميد، و الشيخ حسين، و كلّهم علماء أيضا من أولاد الشيخ المذكور، و كلهم دفنوا معه.و منهم: الشيخ الأمجد و النحرير الممجد الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر، فانه مات في سنة ثمان و ستين و مائتين و ألف و دفن مع أبيه و عمومته و جدّه- المتقدمون في الذكر-.
و منهم: الشيخ العلّامة و الفقيه الفهامة الشيخ محسن خنفر(2)فانه توفي في سنة سبعين و مائتين و ألف، و دفن في الحجرة التي فيها حسين نجف بباب القبلة في الصحن الشريف.
و منهم: الشيخ الأكمل، و المجتهد الأفضل الشيخ مشكور(1)
عالم فقيه مرجع، ولد في الجزائر- الجبايش- سنة 1209 ه، انتقل الى النجف صغيرا لتحصيل العلم و هو أول من انتقل من هذا البيت العلمي الجليل.
قرأ المقدمات الأدبية و الشرعية، ثم حضر الأبحاث العالية على الشيخ محسن الأعسم و الشيخ حسن و الشيخ علي آل كاشف الغطاء.
كان من أجلاء فقهاء أهل البيت، و من مراجع الدين و الدنيا، رجع إليه الناس في البلدان بالتقليد، و هو من أصحاب المقامات العالية علما و عملا، و له تلامذة أفاضل تسلم كثير منهم منصة المرجعية و التقليد.
لقب بالكبير تمييزا له عن سميه حفيده المعروف بالصغير.
له: رسالة في منجزات المريض- ط- ، كفاية الطالبين- رسالة عملية- خ، مناسك الحج- خ- .
توفي بالنجف- فجأة بالحمام- سنة 1272 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 17.
ترجمته في:
المآثر و الآثار 139. معارف الرجال 3/ 6. أعيان الشيعة 10/ 126. ماضي النجف 2/ 179. مشاهير المدفونين 354- 355.
فأنه توفي في سنة إثنتين و سبعين و مائتين و ألف، و دفن أيضا في الحجرة في الصحن الشريف.و منهم: الشيخ الكامل و العالم الفاضل الشيخ محمد حسن الشروقي/ 322/ فإنه توفي يوم الأحد سابع ربيع الأول سنة سبع و سبعين و مائتين و ألف، و دفن بحجرة في الصحن الشريف من جهة الشرق بقرب المسجد المعروف بمسجد الخضراء، و أبنه الشيخ الماهر الفاضل الشاعر الشيخ جعفر(2)
عالم فقيه كبير، ولد في النجف سنة 1259 ه و نشأ بها على والده العالم الفاضل فأخذ الأوليات الأدبية و الشرعية، ثم حضر الأبحاث العالية على الشيخ محمد حسين الكاظمي و الشيخ حبيب اللّه الرشتي و الشيخ محمد طه نجف و الشيخ محمد كاظم الخراساني.- - كان فقيها محققا، و من المجتهدين الذي يستحقون التقليد، و من الشخصيات العلمية الضخمة في عصره.
مارس الأدب و نظم الشعر فبلغ الذروة منه، و كانت داره مجمع الأدباء، و موئل أهل العلم و الفضل.
له: كتاب في أصول الفقه، كتاب في الفقه، ديوان شعره.
توفي بالنجف سنة 1309 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 32. و قد دخلت هذه الحجرة في الأعوام الأخيرة ضمن باب مسجد الخضراء.
ترجمته في:
معارف الرجال 2/ 230، الطليعة 1/ 184، ماضي النجف 2/ 393، شعراء الغري 2/ 54، آل الشرقي 14، مشاهير المدفونين 77- 78.
أيضا.و منهم: الشيخ الأوحد، و الحبر المجتهد رئيس الملّة و الدين و الحجة على المسلمين، صاحب الكرامات و الدلائل، و له من التصانيف في الأصول و الرسائل و كفى به فخرا شيخنا الشيخ مرتضى الأنصاري فانه مات في ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة من سنة الحادية و الثمانين و المائتين و الألف، و دفن بحجرة بباب القبلة عن يمين الخارج من الصحن الشريف بقرب قبر الشيخ حسين نجف، و الشيخ محسن خنفر.
و منهم: شيخ أئمة العراق، و رئيس الفضلاء و العلماء على الإطلاق الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر، فانه توفي في الساعة الرابعة من ليلة الثلاثاء رابع عشر من شهر صفر سنة تسع و ثمانين و مائتين و ألف، و دفن مع آبائه و عمومته في مقبرتهم، و كذلك اخوه الشيخ الفاضل، و الغطريف الكامل الشيخ جعفر فانه أيضا توفي من بعد أخيه و دفن معهم، و كذلك أخوهما الشيخ العالم الفاضل الشيخ حبيب فانه توفي من بعدهما، و دفن معهم.
و منهم: السيد التقي السيد محمد تقي بن السيد السند رضا الأوحد بن السيد الكبير السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم، فانه مات في شهر رمضان سنة تسع و ثمانين و مائتين و ألف.
و منهم الشيخ رئيس العلماء، و أفقه الفقهاء الشيخ راضي بن الشيخ محمد فانه توفي سنة تسع و ثمانين و مائتين و ألف، و دفن بقرب قبور المشايخ العظام الشيخ جعفر و أولاده الفخام.
و منهم: الشيخ الفاضل، و العالم التقي الكامل/ 323/ الشيخ عبد الحسين بن الشيخ نعمة الطريحي فانه مات في آخر نهار التاسع و العشرين من شوال سنة إثنين و تسعين و مائتين و ألف و دفن بداره في محلة البراق.
و منهم: الشيخ العالم الفاضل، الشيخ نعمة الطريحي(1)
كان عالما محققا فقيها تقيا صالحا زاهدا مقدسا، تبجله مراجع التقليد و الفتيا. ولد في النجف الأشرف سنة 1207 ه. و أخذ الفقه و الأصول على الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر. و الشيخ حسن كاشف الغطاء. ثم تصدى للتدريس و كان ممدوحا في حسن البيان، و قرأ عليه نفر من الأعلام و كان يعتمد عليه و يوثق به أكمل وثوق، و له مرجعية في الجملة.
و مجلس درسه يحضره جماعة من الفضلاء، و يصلي الجماعة في مسجد أسرته الواقع في محلة( البراق) تأتم به في الصلوات جمهرة من الصلحاء و أرباب الحرف و الطلبة. و كان أديبا شاعرا يروى له شعر رقيق. توفي في رمضان 1293 ه. و خلفه: الشيخ مهدي المتوفى 1289.
و الشيخ عبد الحسين المتوفى 1292 ه. و الشيخ عبد الرسول المتوفى 1346 ه. الشيخ نور.
له: ديوان شعر. رسالة في أحكام الأرضين. رسالة في احكام الخلل. رسالة في موانع الصلاة. مجمع المقال في علم الرجال.
ترجمته في:
أحسن الوديعة 2/ 62. أعيان الشيعة 50/ 21. الذريعة 1/ 293 و ج 15/ 61 و ج 16/ 57 و ج 23/ 237. ريحانة الأدب 4/ 55. شعراء الغري 12/ 325.
الكنى و الألقاب 2/ 448. ماضي النجف 2/ 470. معارف الرجال 3/ 207، 414. مكارم الآثار 2/ 326. معجم رجال الفكر 2/ 840- 841.
فإنه توفي في سنة ثلاث و تسعين و مائتين و ألف، و دفن في داره مع ابنه- المتقدم ذكره آنفا-.و منهم: الشيخ الفاضل المنيف، و الحبر المجتهد الغطريف الزاهد التقي
1) الشيخ نعمة ابن الشيخ علاء الدين ابن الشيخ أمين الدين ابن الشيخ محيي الدين ابن الشيخ محمود بن أحمد بن محمد بن طريح( الطريحي).
و الأورع النقي أبو ذرّ زمانه الشيخ جواد بن الشيخ الأكبر الشيخ حسين نجف- قدّس سرّه- فانه توفي في ضحوة يوم الأحد ثالث و العشرين من شهر ربيع الأول من سنة أربع و تسعين و مائتين و ألف و دفن مع أبيه في الحجرة بباب الصحن.
و منهم: الشيخ العالم و الحبر الفاضل كأنقى من فريد العصر و وحيد الدهر بالتقى و الصلاح، الشيخ الحاج ملّة علي بن المرحوم الحاج ميرزا خليل الطهراني(1)
الفقيه الحجة العالم المحدث الرجالي، الزاهد العابد الحبر الجليل الثقة الأمين. كان مثالا للإيمان و التقوى و الصلاح اكتفى من مأكله بالجشب، و من ملبسه بالخشن، و كان مرتاضا من أهل الأسرار و العلوم الغريبة يعظ الناس و يرشدهم، تتلمذ على شيوخ النجف، و تخرج عليهم و قرأ على الميرزا جعفر التوسركاني. و المولى سعيد المازندراني. و شريف العلماء المازندراني. و الشيخ علي. و الشيخ حسن أنجال الشيخ صاحب الجواهر. و الشيخ محسن خنفر. و الشيخ محمد حسين صاحب الفصول. و المولى اسماعيل البروجردي. و الشيخ محمد جعفر الاسترابادي. و المولى محمد تقي الخراساني. و السيد أبو تراب الهمداني. و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر. كما تخرج عليه جمع غفير من الأعلام. و كان حافظا لتمام الصحيفة السجادية الكاملة و كثيرا من الأدعية. توفي في صفر 1297 ه. عقبه: الشيخ اسماعيل. الشيخ أسد اللّه. الشيخ محمود. محمد.
له: خزائن الأحكام في شرح تلخيص المرام. سبيل الهداية في علم الدراية. غصون الأيكة الغروية في الأصول الفقهية. تعليقات في الفقه و الأصول.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 41/ 253. الذريعة 7/ 153 و ج 12/ 135 و ج 16/ 58. فوائد الرضوية/ 292. ماضي النجف 2/ 238. مستدرك الوسائل 3/ 401.
معارف الرجال 2/ 103. معجم المؤلفين 7/ 88. مكارم الآثار 3/ 827.
نجوم السماء 1/ 338. معجم رجال الفكر 2/ 517.
، فانه توفي قبيل الفجر من ليلة السبت خامس و العشرين من صفر سنة1) الشيخ الملا علي ابن الميرزا خليل ابن الملا علي بن ابراهيم بن محمد علي الطبيب الرازي الطهراني النجفي( الخليلي).
سبع و تسعين و مائتين و ألف، و دفن قرب كري الشيخ محمد حسن عن يمين القادم من الكوفة إلى النجف.
و منهم: الشيخ العالم الشيخ محمد رضا بن الشيخ موسى بن الشيخ جعفر الأكبر، فانه مات فجأة بقرية يقال لها البصيرة ليلة الأحد خامس و العشرين من رجب سنة سبع و تسعين و مائتين و ألف و جاءوا بنعشه إلى النجف، و دفن مع آبائه و عمومته.
و منهم: الشيخ الأعظم، و الطود الأشم، و البحر الخضم، الحسيب الكامل، و الأديب الفاضل، و العالم العامل الذي أنتهت إليه الرئاسة الجليلة السيد ميرزا جعفر بن السيد السند و الركن المعتمد السيد مهدي القزويني(1)
ولد في مدينة الحلة، العراق سنة 1253 ه/ 1828 م، و نشأ في كنف أبيه و أكمل مقدمات العلوم و نظم الشعر، فأجاد و أبدع و أتقن. ثم هاجر الى النجف، و حضر على الشيخ مهدي، و الشيخ جعفر أولاد الشيخ علي كاشف الغطاء، و الشيخ مرتضى الأنصاري، و الفاضل محمد الإيرواني، و استقل بالتدريس و البحث. و كان والده يثني عليه في المجالس العلمية و الأدبية، لغزارة علمه و أدبه، و تخرج عليه كثير من الأعلام. توفي فجأة في 1 محرم الحرام سنة 1298 ه/ 1881 م في حياة والده في الحلة، و حمل نعشه الى النجف، و صلّى عليه والده، و الشيخ جعفر التستري المتوفى 1303 ه.
له:« الاشراقات في المنطق و« التلويحات الغروية في الأصول» و« ديوان شعر».
ترجمته في:
أعيان الشيعة 16/ 267، الذريعة 4/ 430. شخصيت/ 211. شعراء الحلة 1/ 138. الكرام البررة 1/ 269. معارف الرجال 1/ 159. معجم المؤلفين العراقيين 1/ 251. مكارم الآثار 4/ 1425. أعلام العراق الحديث 1/ 210.
معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 988. معجم الشعراء للجبوري 1/ 414- 415.
، فانه توفي في ليلة السبت أول ليلة من شهر المحرم ثمان و تسعين و مائتين و ألف في الحلّة المزيدية،1) السيد جعفر ابن السيد محمد مهدي بن حسن بن أحمد القزويني: من مشاهير العلماء في الفقه و الأصول، و العلم و الأدب و الحكمة و الفلسفة و التاريخ.
/ 324/ و جاءوا به إلى النجف الأشرف و دفن في حجرة صغيرة في الصحن الشريف مما يلي رأس الأمام عليه السّلام، و تلك الحجرة ملحقة بالرواق الشريف إلّا أن بابها من الصحن الشريف، و هذا السيد من عظم جلالته طبق ذكره في الآفاق، و كان جسورا بالمطالب العظام التي تعود إلى الحكام فكان يدخل الأمر المهم و لا يخشى منه، بل أجلّاء الحكّام يهابوه و يخشون من سطوته، بل إذا وقعوا في أمر مهم جاءوا إليه ليرشدهم على الخلاص منه.
و كان ذا هيبة عظيمة، و لا يسع هذا المختصر تفصيل أحواله، و قد رثته الشعراء عند وفاته بمراث كثيره، فكان ممن رثاه السيد الحسيب النسيب الكامل الأديب سيد الشعراء السيد حيدر(1)
ترجمته في:
حلية البشر- خ. و مقدمة العقد المفصل. و العراقيات و ديوان محسن الخضري 11 و 113. البابليات 2/ 153 و أعيان الشيعة 29/ 13. أعلام العراق الحديث 1/ 318. عصور الأدب العربي 143. معجم الشعراء العراقيين 130. الذريعة 9/ 369. ريحانة الأدب 1/ 338. معارف الرجال 1/ 290. معجم المطبوعات النجفية 173. نقباء البشر 2/ 685.
نهضة العراق الأدبية 40. الأعلام 2/ 290. معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 442، معجم الشعراء للجبوري 2/ 165- 166.
فكان ما قاله في حقه- أعلا اللّه مقامه-:1) السيد حيدر بن سليمان بن داود بن سليمان بن داود بن حيدر بن أحمد بن محمود بن شهاب بن علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي القاسم بن أبي البركات بن قاسم بن علي بن شكر بن محمد بن أبي محمد السن الأسمر بن شمس الدين النقيب بن أبي عبد اللّه أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أبي علي عمر الشريف بن يحيى بن أبي عبد اللّه الحسين النسابة بن أحمد المحدث بن أبي علي عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السّلام الحسيني الحلي النجفي: أبو الحسين، شاعر أهل البيت في العراق من مشاهير شعراء عصره، مولده في الحلة سنة 1246 ه/ 1831 م و وفاته فيها سنة 1304 ه/ 1886 م، و دفن في النجف. توفي أبوه و عاش في كنف عمّه الشاعر الكبير السيد مهدي بن داود الحلي حيث توفى والده و عمره سنة واحدة، و صرف جلّ عنايته الى تهذيبه فحفظ الشعر و عالج النظم، فكان من أوعى رجال الأدب صدرا لمادة لغته، و من أكثرهم حفظا للفوائد، و الاستظهار للشوارد، و أشدهم مزاولة لأشعار العرب و خطبهم، جزل الألفاظ، رقيق المعاني، حسن الروية، جيد الطبع. و لا عجب فقد كان له في الشعر و الأدب ما لم يكن لغيره في الصور الماضية فأنه كان سيد شعراء عصره، و كان أبوه شاعرا، و جده داود شاعرا، و جد أبيه سليمان الكبير شاعرا و عالما، و عمّه المهدي شاعرا، و عم أبيه الحسين شاعرا، و عم جده- محمد بن داود فقيها و شاعرا، و ابنه الحسن، و ابن أخيه عبد المطلب شاعرين، شعره حسن، ترفع به عن المدح و الاستجداء، و كان موصوفا بالسخاء. له ديوان سماه« الدر اليتيم- ط» 1950، و كتاب- - « العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل- ط» جزآن 1331، و« الأشجان في مراثي خير إنسان- خ» و« دمية القصر في شعراء العصر- خ» و« ديوان السيد حيدر الحلي» ط 1304 و« مجموعة في أحوال الشعراء المعاصرين له» و مجموعة في أحوال و رثاء السيد جعفر بن السيد مهدي القزويني» و أشهر شعره حولياته في رثاء الحسين عليه السّلام.
«قد خططنا للمعالي مضجعاو دفنا الدين و الدنيا معا
و عقدنا للمساعي مأتماو نعينا الفخر فيه أجمعا
آه ماذا وارت الأرض التيرمق العالم فيها أودعا
وارت الشخص الذي في حملهنحن و الأملاك سرنا شرّعا
صاحب النعش الذي قد رفعتبركات الأرض لّما رفعا
ملك حيّا و ميتا قد أبىقدره إلّا الرواق الأرفعا
إن تسلني كيف من ذاك الحمىفيه زاحمنا العرين و المسبعا
فيه قد أدنى إليه شبلهأسد اللّه و حيّا و دعا
فأسلناها على إنسانهاحدقا و هي تسمّى أدمعا
و بللنا تربة القبر الذيدفنوا فيه التقى و الورعا
/ 325/ و عقرناها حشى حول حشايتساقطن عليه قطعا
و نصحناها و لكن مهجاصنع الوجد بها ما صنعا
فعلى هذا نشدّ الأضلعاكذّب القائل قلبي رجعا
و حللنا عقد الصبر أسىو على الوجد شددنا الأضلعا
و رجعنا لا رجعنا و بنارمق ممسكه ما رجعا
يابن ودي إنّ عندي فورةتملأ الجنبين كيف اتسعا
فالى مكة بي إنّ بهامنتدى الحي المعزّى أجمعا
إبتدرها و اعتمد بطحاءهاإنها كانت لفهر مجمعا
قف بها و انع قريشا كلّهافقريش اليوم قد ماتوا معا
و تعّمد شيبة الحمد و خذنفثة تحطم منه الأضلعا
قل له: إن مت قدما وجعافمت الآن بنعي جزعا
صدّعت بيضتكم قادعةكبد الوحي عليها انصدعا
ذاك درع الهاشميين الذيبردائي حسبيه أدرعا
و انطوى عزّ نزار كلّهابمصاب سامها أن تخضعا
ما فقدت اليوم إلّا جبلانحوه يلجأ من قد ودعا
كان أرسى زمنا لكن علىمهج الأعداء ثم اقتلعا
شهرت أيدي المنايا سيفهافاستعاذ الدهر منه فزعا
/ 326/ و حمى عن أنفه في كفّهفاذا الأقطع يحمي الأجدعا
قرعت سمع الهدى واعيةأبدا في مثلها ما قرعا
لو رأت ما غاب عين لرأتعيننا جبريل يدمي الأصبعا
قائلا حسبك مل عن هاشمو على الفيحاء عرّج مسرعا
إنها منعقد النادي الذيقد حوى ذاك الجناب الأمنعا
قف بها وقفة عان ممسكاكبدا طاحت بكفّ قطعا
و انخ راحلة الوجد و قل:لست يا أربع تلك الأربعا
إنما كنت على الدهر حمىلم تجد فيك الليالي مطمعا
بعليم فيك قد أحيا الهدىو مليك قد أمات البدعا
فالعمى و الجور عنك أفترقاو الهدى و العدل فيك أجتمعا
بأبي الرشد إذا ضلّ الورىو أخي الجلى إذا الداعي دعا
قل لعمري: راعك الخطب بمنكان في الخطب الكمي الأروعا
جدّ ناعينا فقلنا: هازلليس يدري كنه من كان نعى
فدعا لماّ أبى إلّا التيطارت الأحشاء منها فزعا
قد بكى الغيث أخاه قبلكمفانضحوا الأكباد منكم أدمعا
رحل الصادق عنكم جعفرو به الإسلام قسرا فجعا
فالى أين: و هل من مذهبكابدوها غلّة لن تنقعا
يا أبا موسى أصخ لي سامعاو برغمي اليوم أن لا تسمعا
/ 327/ بل كفاني لوعة أني أرىمنك أخلى الموت هذا الموضعا
أو ما عندك في نادي العلالم تزل تحلو القوافي موقعا
أين ذاك الوجه ما حييتهبطريف المدح إلّا التمعا
أين ذاك الكفّ تندى كرماكلّما جفّ الحيا أو منعا
هاك يا أفعى الليالي كبديفانهشي فيه بنابيك معا
مات من يثنيك يا نضناضةترشحين الموت سما منقعا
و اقشعرّي أيها الأرض بنافغمام الجود عنّا انقشعا
و طراف الفخر قوّض زائلافعماد المجد منك انتزعا
عثر الدهر فقولا لا لعاو خذا باللوم منه أودعا
فلقد جاء بها قاصمةخلعت صلب العلى فانخلعا
إنتهت كلّ الرزايا عندهافتعدّى العذل و العذر معا
أدرى أي صفات قرعاأم درى أي قناة صدعا
فاستحالت مقلة الدين قذىطبّه المهدي حتى هجعا
إنما المهدي فينا آيةبهر الخالق فيما ابتدعا
لم يزعزع حلمه الخطب الذيلو به يقرع رضوى زعزعا
ملك الأجفان لكن قلبهو الجوى خلف الضلوع اصطرعا
أيها الحامل أعباء العلىناهضا في ثقلها مضطلعا
مقتدى الأمة أنتم و لهمبكم دين التأسي شرعا
/ 328/ يتداوى برقى أحلامكممن بأفعي رزئه قد لسعا
قد نشأتم في بيوت لكمأذن اللّه بها أن ترفعا
لا أرى الفيحاء إلّا غابةسبع يخلف فيها سبعا
إن مضى عنها أبو موسى فهابأبي الهادي إليها رجعا
من سراج في سراج بدلإنطفا ذاك و هذا سطعا
ماجد يبسط كفّا لم تزللمن إرتاد الندى منتجعا
ذو علا ما نالها العقل و لاطائر الوهم عليها وقعا
سيد قال له المجد ارتفعحيث لا تلقى السّها مرتفعا
وحّد القول له لكنهبأبي القاسم ثنّى متّبعا
فجرى في أثره مرتفعايركب الجوزاء ظهرا طيّعا
و سنا المجد الذي في وجههذاك في وجه الحسين التمعا
سادتي عفوا دهتني صدمةأفحمت مني الخطيب المصقعا
لم أخل ينعى لساني جعفراو بودّي قبل ذا لو قطعا»(1)
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-: انتهت القصيدة الغراء، و إنما ذكرتها بطولها لحسنها، و فيها ذكر السادة الأمجاد الذين هم مرجع للعباد في كل ناد أوّلهم السيد الأوحد، و الركن الأشد السيد مهدي- قدّس اللّه سرّه- و ذكر أولاده كمثل السيد الأشم، و الطود الأعظم السيد مرزا صالح- أخا السيد المذكور- ثم السيد الأوحد، و الكامل الأرشد السيد محمد أخا السيد المذكور، ثم السيد/ 329/ الأفضل، و العالم الأكمل السيد حسين أخا السادة المذكورين إني أفردت لهم بابا في غير هذا المختصر.
و منهم أيضا: ممن توفي من العلماء و دفن في النجف: الشيخ حسن زاير دهام(2)
1299 ه. له:« ديوان شعر».
ترجمته في:
الحصون المنيعة 2/ 445. شعراء الغري 3/ 121. ماضي النجف 2/ 306.
معارف الرجال 1/ 224. معجم رجال الفكر و الأدب 2/ 628. معجم الأدباء للجبوري 2/ 179- 180.
، و كان من العلماء الأبرار، و من الثقات الأخيار، فانه مات في سنة ثمان و تسعين و مائتين و ألف، و دفن في النجف، و كان حينئذ الموت؛ و هو الطاعون في جميع النواحي؛ إلّا أنه في النجف بلغ في كل يوم يموتون مائة.و منهم أيضا: الشيخ العالم و الفقيه الكامل، الجامع للعلم و الطب، الشيخ
1) الدر اليتيم 265- 269، ديوان السيد حيدر الحلي 2/ 122- 125.
2) الشيخ حسن ابن الشيخ محمد صالح بن علي بن زاير دهام النجفي. خطيب، فاضل، أديب، شاعر، كان يخرج الى ضواحي البصرة للإرشاد و التعليم و الهداية و الدعوة، و كان أمره و نهيه مؤثرا في نفوس تلك القبائل الشرقية. و كان يقيم في النجف من حيث الدرس و التدريس و معروف بكثرة النسل و الذرية. مات في النجف سنة 1298 ه/ 1882 م و قيل:
محمد تقي(1)
له: حاشية على حاشية تهذيب المنطق للملا عبد اللّه، و رسالة في دليل الافتراض، و شرح تهذيب الأصول للعلامة، و شرح زبدة الأصول للبهائي، و شرح مباديء الأصول للعلامة و كلها مخطوطة.
توفي بالنجف زائرا في 17 ربيع الأول 1299 ه، و دفن في إحدى حجرات الصحن الحيدري.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 9/ 197 و فيه وفاته في 18 ربيع الأول 1210 ه و هذا يتنافى مع وفاة جدّه الأعلى الشيخ محمد باقر الوحيد البهبهاني في سنة 1205 ه، الكرام البررة 210، الذريعة 13/ 298، مشاهير المدفونين 260.
، فانه توفي في السنة المذكورة في الموت المذكور في النجف، و دفن فيها.و منهم: السيد الأعلم، و البحر الخضم، و المجتهد الأشم، السيد علي بحر العلوم الطباطبائي فانه توفي في أول جمادى الاولى في السنة المذكورة، إلّا أنه لم يكن مرضه في المرض المذكور، و دفن في النجف.
و منهم: السيد الفاضل، و العالم الكامل، السيد حسين الترك(2)
« مرآة الكتب ه 204».
فانه توفي1) الشيخ محمد تقي بن محمد جعفر بن محمد علي بن محمد باقر آل الوحيد البهبهاني الكرمنشاهي: عالم فاضل، محقق، ولد في كرمنشاه، و نشأ بها على والده العالم الجليل، فأخذ العلم على أساتذة أفاضل. كان من المتضلعين في العلم و الأدب و له آثار حسنة.
2) السيد حسين بن السيد محمد بن حسن حيدر الحسني الكوهكمري التبريزي المعروف بالسيد حسين الترك: من أشهر علماء عصره، محققا مدققا، من مشاهير محققي علم الأصول. قرأ في تبريز على الميرزا أحمد التبريزي و ابنه الميرزا لطف علي إمام الجمعة، ثم هاجر الى العراق فحضر في كربلاء على الشيخ محمد حسين الأصفهاني صاحب الفصول، و شريف العلماء المازندراني، و السيد ابراهيم القزويني صاحب الضوابط، و في النجف على الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و الشيخ مرتضى الأنصاري، و اختص به، و كان يحضر درسه أكثر من أربعمائة من الفضلاء. توفي في النجف في 23 رجب 1299 ه.
عند الظهر من يوم السبت ثالث و العشرين من شهر رجب من سنة تسع و تسعين و مائتين و ألف، و دفن بقرب قبر السيد باقر القزويني- المتقدم في الذكر-.
و منهم: السيد الهمام، و الحبر القمقام، و حجة الإسلام، صاحب العلوم الغريبة، و التصانيف الكثيرة العجيبة، السيد السند السيد مهدي القزويني- قدّس سرّه- فانّه توفي عند رجوعه من بيت اللّه الحرام على بعد فرسخين عن السماوة، و جاءوا به إلى النجف عصر يوم الأحد خامس و العشرين ربيع الأول، و كانت وفاته عصر يوم الثلاثاء ثالث عشر من الشهر المذكور سنة ثلاثمائة و ألف، و دفن بقرب قبر عمّه السيد باقر القزويني، و قد رثته الشعراء بمرات كثيرة/ 330/ و منهم: السيد الحسيب النسيب السيد حيدر- المتقدّم في الذكر- فانه قال في رثاء سيدنا قصيدة لامية، و هي قصيدة غرّاء، و معزيا بها أولاده المذكورين أعني السيد مرزا صالح، و السيد محمد، و السيد حسين، فكان مما قال- قدس اللّه سرّه-:
أرى الأرض قد مارت لأمر يهولهافهل طرق الدنيا فناء يزيلها
و أسمع رعدا قد تقصّف في السمالمن زمر الأملاك قام عويلها
تأمّل فأمّا الساعة اليوم فاجئتو أما التي في العالمين عديلها
و إلّا فما للدهر راع حشى الورىبتقطيبة منها عراها ذهولها
بلى طرقت أخت القيامة بغتةو تلك التي للحشر يبقى غليلها
لها صعدت بالحزن للعرش رنّةبأعلى بيوت الوحي كان نزولها
نحت في رواق المجد صدرا من العلىيروع ملوك الأرض فيه مثولها
و مالت بأرسى هضبة ما تصوّرتجحاجح فهر أن ترى ما يميلها
فدى لعميد الغالبيين كلهاو أي فريد لوفداه قبيلها
إذا لافتدت طودا لها ما تعلّقتبقنته للكاشحين و عولها
فانّ معزّ الدين من سلّ دونهصوارم لا يخشى عليها فلولها
و قارع حتى كلّ مضاء فكرةثناه بحدّ القول و هو كليلها
و راش نبالا لم تفت مقتل العدىو اقتل سهم ما يريش نبيلها
و سدّد من أقلامه السمر صعدةبصعدتها السمراء قصر طولها
فأدرك ما لا تدرك الشوس بالقناو نال بها ما لم تنله نصولها
/ 331/ أكالئي ثغر الدين قد عثر الردىبيومك لكن عثرة لا نقيلها
(لأرخى يمينا منك شدّ قوى الهدىو غمّض عينا بالحفاظ تجيلها)
فمن مخبري كيف انتحتك منيةبطرفك لو ترمى لعزّ وصولها
و أنحلها هول التقحّم إذ مشتإليك فأخفاها عليك نحولها
أم اقتادك التسليم للّه طائعاو هل طاعة إلّا و أنت فعولها
و رزئك ما هذي الدموع و إن جرتبماء و لا هذا السبيل سبيلها
و لكن حشاشات على الشوق لم تزلتذوب إلى أن جاءها ما يسيلها
ستبكيك ما ناح إبن ورقاء أعينبفضلك من حيث التفتنا بخيلها
نرى لك آثار الغمامة لا طفتثرى الأرض حتى روّضته هطولها
أبا صالح ما العيش بعدك صالحلنفسي هواها عنك لا يستميلها
عفاء على الفيحاء بعدك وحدهاو إن غال كلّ الأرض بعدك غولها
لقد لبست فيك الجمال و إنماعليك تعرّى اليوم منها جميلها
عدت ثاكلا تشجي بنيها و طالمازهت فاجتلتها كالعروس بعولها
نعاك لها ناع إليك أطارهابدهياء راع الخافقين حلولها
أتت لك تشكو اليتم فيك بأدمعلها صنتها دهرا فأضحت تذيلها
و شرفتها ميتا بحملك ضعف مارأتك من التشريف حيّا تنيلها
أصاح إلى جنبي قف اليوم ممسكاعلى حشى حان الغداة رحيلها
فقد كنت قبل اليوم أعهد لي يداهي اليوم لا منّي فأنت بديلها
أزلّ بالنعيّ الراسيات فقد سرىيخفّ على أيدي الرجال ثقيلها
/ 332/ و ما خفّ لما أن تساوى بحملهحقير الورى فوق الثرى و جليلها
و لكن سرى الأملاك فيه يؤمّهمبتكبيره فوق السما جبرئيلها
و غبراء من حثو التراب قد احتبىبقاتمها حزن الفلا و سهولها
ماءها الأنفاس في صعداتهافسالت و أسراب الدموع سيولها
تدانى بها منا إبن نعي يلوثهاعلى وجهه طورا و طورا يذيلها
فقمنا له يخفى الذي منه هالناو هل طلعة للشرّ يخفى مهولها
و قلنا زعيم الطالبيين أحدقتبجنب علاه شيبها و كهولها
قضى حجّه و استأنف السير فانبرتتعطّف منه حول فحل فحولها
و هذا بشير لو وهبنا نفوسنالقلت له: و الفضل منه قبولها
فلمّا ألمّ استلّها من لسانهصحيفة نعي كلّ قلب قتيلها
شكت عندها الأسماع وقرا أصمّهاو ما وقّر الأسماع إلّا صليلها
و قال: امسحوها اليوم عمياء من جوىبشلّاء فيها لم تكفكف همولها
فذاك على الأعواد سيد هاشمبجنب العلى منه مسجى كفيلها
و ذي هاشم جاءت بأثقال همّهاو مهديها محمولها لا حمولها
نضتها السرى أسياف مجد صقيلةو عادت و في قلب المعالي فلولها
مضت باب للمكرمات يؤمّهاو كان بأمّ النائبات قفولها
أما و سرير تحته قد تزاحمتفطاشت كما طاشت خطاها عقولها
لقد هالها الاقدام فيه لتربةعلى روحها بالراحتين نهيلها
فقد قبرت في اللحد واحد عصرهاو أقسم ما المقبور إلّا قبيلها
/ 333/ تجلّلها يا دهر سوداء فانطوتعليك ليوم النشر تضفو ذيولها
خطمت بها قسرا عرانين هاشمفقدها تساوى صعبها و ذلولها
و قل لعوادي الحتف شأنك و الورىمضى الفضل و الباقون منها فضولها
فما جولة عند الردّى فوق هذهفتخشاه يوما في كريم يجولها
و يا رافعيه في الأكف نصبتمبها علما يشأ العلى و يطولها
قفوا و انظروا كيف الورى قد تحاشدتو ضاق بأبناء السبيل سلسبيلها
تشيّع نعشا ليس يدرى إمامهاإلى القبر محمولا به أم رسولها
فتى طبّق الدنيا علاء و عمّهاسخاء و أبقى بعده من يعولها
كفى خلفا منه بأشبال مجدهو هل تخلف الأساد إلّا شبولها
مصابيح رشد و المصابيح في الورىيكون إليها ليس عنها عدولها
فشمس الهدى و الأمر للّه أن تغبوراع الورى شرقا و غربا أفولها
فبدر الهدى و الحمد للّه طالعبأفق علاها و هو فيه بديلها
أبا حسن دار الهدى بك أصبحتيروق الورى أشرافها و أصيلها(1)
فدونكها موروثة نبويةو خلّفك باغيها فللأسد غيلها
إمامة حقّ إن تكن أمس ودّعتأبوها فعنه اليوم ناب سليلها
ستعلم ورّاد الشريعة إذ جرتبسلسل علم فيك ما سلسبيلها
لقد سمعت بالوحي تنزيل آيهاو سوف ترى من فيك كيف نزولها
ألا إنما العليا قواعد سؤددلك اللّه أرساها فمن ذا يزيلها
/ 334/ و مجد قدامى الفخر مدّ على الورىسماء لها عرض السماء و طولها
1) في الأصل: قوله« أبا حسن»: الخطاب للسيد مرزا صالح بن السيد المذكور و هو الحبر النحرير.
عفاة الورى لا يقعد اليأس فيكمفأثقال أهل الأرض قام حمولها
ابل بني فهر لواشجة حشاإذا الشتوة الغبراء هبّ بليلها
أتى باليد البيضاء تقطر نعمةو بالطلعة الغرّاء يبهى جميلها
لقد جاء في عصر به عقر الندىسوى مذقة يعيا الرجاء حصولها
فما هو إلّا صالح و ثمودهو ما الجود إلّا ناقة و فصيلها
أنر يا أبا الهادي دجى كلّ مشكلفما شبهة إلّا و أنت مزيلها
و أمطر بنانا يا محمد في الورىو قد روّضوا حالا توالت محولها(1)
فأقسم لو لم ترو عاطشة المنىلدبّ بأغصان الرجاء ذبولها
صنايع من عرف لنا بك فخرهاو للناس مشكورا لديك جزيلها
لك اكتست الدنيا فتاهت بزهوهاخلائق أخلاق الكرام سمولها
إذا استبقت فهر بفخرك في مدىغدت غرر العليا لها و حجولها
و ليس الخطاب الفصل إلّا مقالةلسان قريش و هو أنت قئولها
بك ارتاش عافيها و قرّ مروعهاو أدنى أقاصيها و عزّ ذليلها
و ما قصّرت باع العلى في رزيةرغت كرغاء المثقلات ثكولها
و ذا صالح الدنيا و أنت كلاكماتمدان منها و الحسين مطيلها(2)
فتى لا أقول الغيث يحكي بنانهسماحا لأنّ الغيث فيه عذيلها
شمائله تحكي النسيم لطافةو أخلاقه الصهباء رقّت شمولها
/ 335/ بني الغالبيين الذين أكفّهمتريك الغوادي الغرّ كيف مخيلها
ألستم لقوم تملأ الدهر رجفةإذا هي للهيجاء سار رعيلها
ضراغم تخشى رقدة الموت من عتاإذا استيقضت للضرب يوما نصولها
يطول نعيّ الثاكلات لقومهاإذا صهلت للطعن شوقا خيولها
بها ليل أما هجرت يوم معركفتحت ضباة المشرفيّ مقيلها
لها الحرب لم تبرح تقلل عدّهاو يكثر في عين العدوّ قليلها
لكم صبرها تحت السيوف و حملهاإذا نوب الدهر أرجحنّ جليلها
فما يشمت الحسّاد فيكم وليتهاعفت كعفوّ المجد منها طلوعها
و قد ركبوا بالموت يعلو نباهةو ما الموت كلّ الموت إلّا خمولها
ألا أنتم القوم الذين قبابهمعلى شهب الخضراء ترخي سدولها
فروع علا لا يدرك الوهم طائراسوى إنها فوق السماء أصولها
لها فوق أهل الأرض مجدا تكافأتعمومتها في فخره و خئولها
خذوها بني العلياء خنساء عصرهاو إلّا فبنت الدوح حرّ غليلها
فلو أنها ناحت لصخر أرتكهتفطّر مما قد شجاه هديلها
لها قرب عهد بالولادة لا تخلأتى قبل أو من بعد يأتي مثيلها
تطول قوافي الشعر منها قصيرةزهير بحولياته لا يطولها
ألا إنما يبقى الهدى ببقائكمفسؤلي المعالي أن تدموا و سؤلها»(1)
إنتهت القصيدة الغرّاء عن آخرها.
و له أيضا مراث في السيد المذكور ضربت عنها صفحا طولها ...
1) الدر اليتيم 335- 340، ديوان السيد حيدر الحلي 2/ 130- 135.
و منهم: الشيخ الفاضل الشيخ نوح(1)
و في تتمة أمل الآمل: رأيت إجازة من صاحب الجواهر للشيخ نوح أثنى عليه بها ثناء عظيما بالغ في علمه و فضله و صرح باجتهاده و عدالته و نفوذ حكمه و جواز تقليده.
توفي أثناء عودته من الحج، في جبل شمر سنة 1300 ه و نقل الى النجف و دفن في داره.
و قد رثاه شاعر العصر السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي بقصيدة مطلعها:
هل بعد أن شحط الخليط نزوحاأذر البكا، و أرى النصيح نصيحا؟
و للسيد جعفر الحلي قصيدة في رثائه مطلعها:
كان معينا نحتسي باردهفبعده لا تبرد الجوانح
ترجمته في: أعيان الشيعة 15/ 518، ديوان سحر بابل 137- 138، ديوان الحبوبي 441- 444.
فإنه أيضا توفي بنجد عند رجوعه من بيت اللّه/ 336/ جاء بنعشه السيد السند السيد مهدي القزويني- المتقدّم في الذكر- و دفن في داره، و هي بقرب الصياغين الذين بجنب فلق العسكرية.و منهم: الشيخ الزاهد، و الحبر العابد، صاحب المواعظ الشيخ جعفر الشوشتري(2)
ترجمته في: أحسن الوديعة 92- 99، أعيان الشيعة 4/ 95، الأعلام 2/ 124.
فانه توفي في الطريق عند رجوعه من زيارة الإمام الهمام علي بن1) الشيخ نوح بن الشيخ قاسم بن محمد الجعفري النجفي: فقيه زاهد من علماء النجف و أئمة الجماعة المعروفين بالفقاهة و الصلاح و هو من بيت قديم في النجف لا أقدم منه فيهم علماء أجلاء تفقه بالشيخ علي و الشيخ حسن ابني الشيخ جعفر و بصاحب الجواهر و أجازه الشيخ حسن إجازة عامة و أخذ منه جماعة من العلماء مثل السيد أسد اللّه الأصفهاني و الشيخ عبد الحسين الطهراني و الميرزا إبراهيم السبزواري و السيد جعفر المازندراني و كان ضليعا بالعربية و علومها أخذ عنه في ذلك الشيخ مهدي ابن الشيخ علي و سافر الى أصفهان سنة 1260 ه على عهد السيد محمد باقر( حجة الإسلام) بكتاب إليه من أستاذه الشيخ علي فأكرمه و أعطاه وفاء ديونه. صنف شرح الشرائع مطولا من أول الصلاة الى آخر المواريث.
2) الشيخ جعفر بن الحسين بن الحسن بن علي الشوشتري النجفي: فقيه إمامي واعظ. ولد و نشأ في تستر( شوشتر) و انتقل الى النجف، و توفي بقرية« كرند» سنة 1303 ه/ 1885 م و دفن بالنجف. من كتبه« الخصائص الحسينية- ط» في مقتل الحسين الشهيد، و« منهج الرشاد- ط» فقه، و« فوائد المشاهد- ط» و« مجالس المواعظ- ط» و الأخيران جمعهما بعض تلاميذه من مجالس وعظة.
موسى الرضا عليه السّلام و كانت الليلة التي توفي بها تساقطت فيها النجوم الكثيرة، كالليلة التي توفي فيها الشيخ الكليني- رحمه اللّه-. و كانت وفاته عند العصر من يوم الأحد في الثامن و العشرين من شهر صفر سنة ثلاث و ثلاثمائة و ألف، و جاءوا به إلى النجف يوم الأحد عند العصر تاسع من ربيع الأول من السنة المذكورة، و دفن في حجرة مشهورة بقرب الكرّ التي هي مقابلة إلى قبر السيد- المتقدم في الذكر- الميرزا جعفر القزويني.
و منهم: السيد الأروع، و الهمام السميدع، و العالم الضرغام، و مصباح الظلام الأديب الفاضل، و المجتهد الكامل السيد ميرزا صالح بن السيد السند السيد مهدي القزويني فانه توفي في ليلة الثلاثاء في العشرين من شهر المحرم سنة أربع و ثلاثمائة و ألف في النجف الأشرف، و دفن مع أبيه- المتقدم ذكره- و قد رثته الشعراء بمراث كثيرة؛ منهم السيد حيدر فانه- أيضا- رثاه بمراث إحداهما التي يقول فيها:
و مجدك ما خفت الردى منك يقربلأنك في صدر الردى منه أهيب
أصابك لا من حيث تخشى سهامهعليك و لا من حيث يقوى فيشغب
و لكن رمى من عّزة ما أصابهابمثلك رام منه يرمي فيعطب
و لا خلت منك الداء يبلغ ما أرىلأنك للدهر الدواء المجرّب
و لا في فراش السقم قدّرت إننيأرى منك طودا بالأكف يقلّب
/ 337/ أمنت عليك النائبات و إنّهالعن كل من آمنته تتنكب
و قلت شغلن الدهر في كل لحظةمذاهب كفيك التي ليس توهب
و لم أدر أنّ الخطب مجمع وثبةو إنّ عشار الموت بالثكل مقرب
إلى حين أردتني بفقدك ليلةتولّد منها يوم حزن عصبصب
فقام بك الناعي و قال و للأسىبكلّ حشا يدميه ظفر و مخلب
هلمّ بني الدنيا جميعا إلى التيتزلزل منها اليوم شرق و مغرب
شكاة و لكن في حشا المجد داؤهاو ندب و لكن هاشم فيه تندب
صه أيها الناعي فنعيك يعطبعضضت الصفا لابل حشا فاك أثلب
لسانك يا جفّت لهاتك أو غدتبريق الأفاعي لا بريقك ترطب
رويدك رفّه عن حشاشة أنفرهفت فزعا مما تعمى و تكرب
فدعّ صالحا لي وانع من شئت إنهاستذهب أحشاء العلى حين يذهب
فليتك لي في نعيك الناس كلّهاصدقت و في فرد هو الناس تكذب
و داع دعى و الرشد يقبر و الهدىلسوف ثرى و اراه و الوحي ينحب
ألا تلكموا الأملاك شعثا تزاحمواعلى من فهل منهم توارى مقرّب
أمستعظم الأملاك لا بل هو الذيإلى اللّه فيه كلّهم يتقرّب
لقد رفعوا منه مناكب لم تكنلينهض لو لا اللّه فيهنّ منكب
مناكب من جسم النبوة حمّلتإمامة حقّ فضلها ليس يحسب
لقد دفنوا في دفنها العلم ميتاو حسبك نارا في الجوانح تلهب
و يا رافديّ اليوم قوما على ثرىنواري به ذاك الأغرّ المهذّب
/ 338/ قفا عزيّا المهدي بابن هو الأبلذا الدين فالدين اليتيم المترّب
سلا كثب ذاك القبر يندى صعيدهبريّ بني الآمال هل راح ينضب
و هل روّضت خصبا بكنّ عهدتهاتنوب مناب الغيث و العام مجدب
و هل زال عن ذاك المحيا و ضاؤهفقد راح وجه الدهر للبعث يشجب
ضعي هاشم سرج العلى و ترجّليفمالك في ظهر من العزّ مركب
و درنك تقليب الأكف تعللافقد فات منك المشرفيّ المذرّب
رزئت بطلّاع الثنايا من العلىإلى غاية من دونها الشهب تثقب
طوى الموت من يزهو الذي بوجههو هيبته للأدرع الجهم ترعب
و يا ناهيي دمع اعذراني على البكافما الناس إلّا عاذرا و مؤنب
قفا فاندبا أو خليّاني و وقفةيدكّ الرواسي شجوها حين أندب
أجامع شمل الدين تشعب صدعهليومك صدع في الهدى ليس يشعب
و أعجب شيء إن نعشك في السماو منك توارى في ثرى الأرض كوكب
رمتك بها أيدي المقادير علّةعييت بها ما طبّها متطبب
رجونا و قد أكدى الرجاء المخيّبنهنيك منها بالشفاء فنطرب
و نجلس زهوا مستعدين للهنابناد به الأمثال للفخر تضرب
بحيث قلوب الناس هذا منعّمسرورا بانشادي و هذا معذب
بلى قد جلسنا مجلسا ودّت السماأسرّته من شهبها فيه تنصب
كأنّا تأهبنا لأوبةو كان ليأس منك هذا التأهب
و هل أمل في عود من ذهبت بهبقاطعة الآمال عنقاء مغرب
/ 339/ و أقتل ما لاقيته فيك أننيحضرت و منك الشخص ناء مغيّب
و عندي مما أسأر البين لوعةتحدّ بأحناء الضلوع و تلعب
أقلّب طرفي لا أرى لك طلعةيضيء بها هذا النديّ المطيّب
و أنصب سمعي لامتداحك لا أعيبه خاطبا بين السماطين يخطب
و مما شجاني أن بدا المجد ماثلايصعد مثلي طرفه و يصوّب
و قال و أرخاها جفونا كليلةبرغمي خلا منك الرواق المحجّب
رزيت أخا إن أحدث الدهر جفوةعتبت بها فارتدّ لي و هو معتب
(وددت بأن تبقى و أنّ لك الورىفداء بمن فوق البسيطة يذهب)
حجبت عن الدنيا و لو تملّك المنىإذا لتمّنت في ضريحك تحجب
فلا نفضت عن رأسها ترب مأثمو خدّك من تحت الصعيد مترب
ثكلتك بسّام المحيا طليقةفبعدك وجه الدهر جهم مقطّب
أوجهك حيا أم بنانك أرطبو ذكرك ميتا أم حنوطك أطيب
و ما نزعوه عنك أم ما لبستهلدار البلى أنقى جيوبا و أقشب
سأبكيك دهرا بالقوافي و لم أقلمن اليأس وجدا ما يقول المؤنّب
لسان القوافي باسم من بعد تخطبفلا سمع بعد اليوم للمدح يطرب
مضى من له كنّ القرائح برهةإذا استولدتها قالة الشعر تنجب
أجل فلها في المجد خير بقيةلها الفضل يعزى و المكارم تنسب
فان عزبت تلك الخواطر نبوةفلا عن ثناهم و الخواطر تعزب
/ 340/ و إن رغبت عن نظمها الشعر في الورىفليس لها عن أهل ذا البيت مرغب
مضى من له كانت تهذّب مدحهاو أبقى الذي في مدحه تتهذّب
لأن أغرب المطري بذكر محمدفما أنفك في كسب المحامد يغرب
فتى تقف الأكفاء دون سماطهوقوف بني الآمال ترجو و ترهب
أقلّ علاه إنّ أذيال فخرهلهنّ على هام المجرّة مسحب
زعيم قريش و الزعامة فيهممن اللّه في الدنيا و في الدين منصب
حمولا لأعباء الرئاسة ناهضبأثقالها في الحقّ يرضي و يغضب
يقلّب في النادي أنامل سؤدديقلّبها زهوا يتيه و يعجب
إذا احتلبت يوما أرت أضرع الحياعلى بعد عهد بالحيا كيف تحلب
أخفّ من الأرواح طبعا و انهلذو همّة من ثقلها الدهر متعب
له شيم لو كان للدهر بعضهالأضحى إلينا الدهر و هو محبّب
و خلق فلو لا أن في الخمر سورةلقلت الحميا منه في الكأس تسكب
لنعم زعيم القوم أن يثرى لم يكنليلبس إلّا ما الندى منه يسلب
لنعم شريك السحب يبسط مثلهابنانا به روض المكارم معشب
تهذّب أخلاق السحاب و إنهامتى يجن هذا الدهر نعم المؤدّب
ترى وفده منه تطيف بمورقعلى جود كفّيه الرجاء المشذّب
فقد عرّست حيث الندى لا سحابةجهام و لا برق المكارم خلّب
أبا القاسم إسمع لا وعى لك مسمعسوى مدح ليست لغيرك تخطب
تجلببت ثوب الدهر فابق و مثلهبودي إذا أخلقته تتجلبب
/ 341/ لان ضاق رحب الأرض في عظم رزئكمفصدرك منه إي و علياك أرحب
و حلمك أرسى من هضاب يلملمو عودك من ناب العواجم أصلب
و ما حلّ رزء عزم من شدّ أزرهأخ (كحسين) و الأخ الضرب يطلب
فتى الحزم أما في النهي فهو واحدو لكنه في موكب الحزم موكب
إذا القوم جدّوا في احتيال فحّولاو إن قلبوا ظهر المجنّ فقلّب
و إن غالب الخطب الورى فقريعهأخو نجدة ما بين برديه أغلب
فلو شحذت فهرا بحدّ لسانهصوارمها ما كلّ منهن مضرب
و لو تنتضي منه اللسان لصمّمتبأقطع من أسيافها حين تضرب
يصافي بأخلاق يروقك إنهاهي الراح إلّا أنها ليس تقطب
تواضع حتى صار يمشي على الثرىو بيت علاه في السماء مطنب
قرى ضيقة قبل القرى بشر وجههو قبل النزول النزل أهل و مرحب
إذا احتلب السحب النسيم فكفّهعلى الوفد طبعا جودها يتحلب
ألا مبلغ عني الغداة رسالةللحد أبي الهادي يقول فيطنب
أبا حسن إن تمس دارك و السماسمائين في أفقيهما الشهب تثقب
فتلك السما سعد و نحس نجومهاعلى أنها بعض عن البعض أجنب
و هذي السما للسعد كلّ نجومهاو يخلف فيها كوكبا منه كوكب
فلو عاد للدنيا بشخصك عائدلأبصرت فيها ما يسرّ و يعجب
فمن وجهك الهادي تروق بمنظرلها حسن و الحمد بالحسن يكسب
و أحمد فيها من بهائك لامعالوفدك فيه عازب الأنس يجلب
/ 342/ بكل إبن مجد ما نفى بردة الصباعلى أنه فيها لأضيافه أب
أخو الحزم أما قسته في لداتهفطفل و إن مارسته فهو أشيب
بنوك بنو العلياء انجبت فيهملك اللّه، هل تدري بمن أنت منجب؟
غطارفة لا تعقب الشمس مثلهمو لو أنها في أفقها منك تعقب
ذوو غرر يجلو الغياهب ضوؤهاو غيرهم في عين رائيه غيهب
أهل النفوس الغالبيات مولدالأنتم على كسب المكارم أغلب
رقاق حواشي الطبع طبتم شمائلالها أرج من نفحة المسك أطيب
لكم خلقا مجد فذلك للعدىيمرّ، و هذا للمحبين يعذب
طبعتم سيوفا لم يلق لنجادهاسوى منكب المجد المؤثل منكب
و طنبتموا أبيات فخر أبي العلالكم عوضا عنها النجوم تطنب
فما تلك إلّا زينة لسمائهاو هذا بفرق المجد للوحي تضرب
فدونكموها ثاكلا قد تسلّبتو وشي بهاء زانها ليس يسلب
أتت لكم عذراء من ريق الصبابعصر سواها فيه شمطاء ثيب
فداكم من الأرزاء حاسد مجدكمو إلّا ففيكم عاش و هو معذّب
طلعتم طلوع الشمس في مشرق العلافلا تغربوا الشمس تبدو و تغرب(1)
إنتهت القصيدة الغراء عن آخرها، و أجاد فيها و أحسن.
و له في ذلك مراث كثيرة، و له ديوان كبير، قد جمعوا فيه جميع مراثيه على الحسين عليه السّلام و الأئمة عليهم السّلام و على العلماء، و له مدائح كثيرة في السادة المذكورين، و في الحاج محمد صالح كبة(2)
و هو والد الفقيه الأديب الشاعر الشيخ محمد حسن كبة، و جدّ الشيخ محمد مهدي كبة الأديب السياسي الكبير.
و أولاده جميعا، و له تغزل في الشعر جيد جدا، و له أجوبة في الشعر جيدة مع جماعة لو ذكرناهم لطال المقام إلّا أنه- رحمه اللّه- لم تطل أيامه بعد السيد الميرزا المذكور، إلّا أنه/ 343/ المشهور عنه إنه أجتمع ذات يوم بخدمة السيد- المتقدم ذكره- السيد ميرزا صالح، و أخذ في المسامرة معه إلى أن قال السيد ميرزا- قدّس اللّه سرّه-: إني أحبّ أن أموت و أنت حي حتى ترثيني، فقال السيد حيدر في جوابه: لا أراني ذلك و جعل يومي قبل يومك، فكان الأمر كما قال السيد ميرزا- أعلى اللّه مقامه- لما مات رثاه السيد حيدر بمراث إحداهن التي ذكرناها، و لم يبق من بعد الميرزا- المذكور- سوى ثلاثة أشهر إلّا كم يوم، و ذلك كما قدّمنا من ذكر وفاة الميرزا، إنها كانت يوم الثلاثاء في العشرين من الشهر المحرم من سنة أربع و ثلاثمائة و ألف، و كانت وفاة السيد حيدر عشية الأربعاء تاسع ربيع الآخر سنة الرابعة و الثلاثمائة و الألف.و كان له من العمر تسع و خمسين سنة، لأن ولادته ليلة النصف من شعبان سنة ستّ و أربعين و مائتين و ألف، فكانت وفاته في الحلة المزيدية و نقلوه إلى النجف و دفن في الصحن الشريف بقرب التكية، و قرب السيد- المتقدم في الذكر- ميرزا جعفر القزويني، و قبره ما بينهما إلى جنب قبر الشيخ الفاضل الشيخ محمد بن
الشيخ العالم الشيخ علي نصّار(1)
قال مترجموه: له في القريض شعر جيد، و جاوز الحد في إبداعه بالدارج. له« ديوان النصاريات» ط.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 46/ 53. الحصون المنيعة 5/ 180. الذريعة 9/ 31. شعراء الغري 10/ 322. ماضي النجف 3/ 471. المطبوعات النجفية 363.
معارف الرجال 2/ 352. معجم المؤلفين العراقيين 3/ 357. معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1290. الأعلام 6/ 300. معجم الشعراء للجبوري 5/ 139.
الشاعر الماهر صاحب المراثي النوحية و غيرها على الحسين عليه السّلام، و كذا قبر الشيخ علي نصّار(2)في الصحن، و كان عند الفراغ من دفن السيد حيدر مطرت و استمرّ المطر ثلاثة أيام، و قد ذكروا ذلك في رثائه، و كان يلقب الشريف، و أبو سليمان، و أبو الحسين.و أما نسبه فهو السيد حيدر بن سليمان بن داود بن سليمان بن داود بن حيدر بن أحمد بن محمود بن شهاب بن علي بن محمد بن أبي عبد اللّه بن أبي القاسم بن أبي البركات بن القاسم بن علي بن شكر بن أبي محمد الحسن/ 344/ الأسمر بن أبي عبد اللّه أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أبي علي عمر الشريف بن يحيى بن أبي عبد اللّه الحسين النسابة بن أحمد المحدّث بن أبي علي عمر بن يحيى بن الحسين- ذي الدمعة- بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام و هو أجلّ من أن يذكر.
و من العلماء الذين دفنوا في النجف الشيخ الفاضل و العالم الكامل الشيخ
ملا محمد الأيرواني(1)
كان عالما فقيها رئيسا جليلا من أئمة الفقه و الأصول، و أستاذا في العلوم العقلية.
ولد سنة 1232 ه، هاجر الى كربلاء و حضر على السيد ابراهيم القزويني. و منها الى النجف الأشرف و تتلمذ على الشيخ مرتضى الأنصاري. و الشيخ حسن كاشف الغطاء.
و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر. و عرف بالفضل الغزير و العلم الجم. و بعد وفاة السيد حسين الكوه كمري سنة 1299 ه صار مرجعا للتقليد و الفتيا. رجع إليه كثير من مسلمي آذربيجان و جماعة من العراق و جلبت إليه الحقوق الشرعية. و وفر العطاء لجملة من وجوه الطلبة في النجف، و حضر للتدريس و كانت تحضر بحثه جمهرة من أهل التحقيق و كثير من الأفاضل. توفي في النجف في 2 ربيع الأول 1306 ه.
عقبه: الشيخ جواد. الشيخ محمود. الشيخ مرتضى.
له: اجتماع الأمر و النهي. الاجتهاد و التقليد. الإجزاء. الاستصحاب. أصالة البراءة.
أصول الفقه. التعادل و التراجيح. حاشية تفسير البيضاوي. حاشية الرسائل. حاشية قواعد الشهيد. حاشية قواعد العلامة. حاشية المكاسب. حجية الظن. المكاسب المحرمة.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 44/ 91. أحسن الوديعة 1/ 198. الذريعة 1/ 268، 272 و ج 2/ 25، 115، 208. ريحانة الأدب 4/ 278. فوائد الرضوية/ 601.
ماضي النجف 2/ 56. معارف الرجال 2/ 361. الكنى و الألقاب 3/ 8.
المآثر و الآثار/ 152. شخصيت/ 302. معجم المؤلفين 11/ 197. معجم رجال الفكر 1/ 192.
فكانت وفاته في النجف ليلة الأربعاء الثانية من شهر ربيع الأول سنة ست و ثلاثمائة و ألف، و دفن في المدرسة التي صنعها.و منهم: السيد المدقق، و النيقد المحقق، العالم العلّامة السيد حسين بن السيد رضا بن السيد الأكبر السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم(2)
له:« شرح الدرة النجفية» و« ديوان شعر» كبير.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 26/ 58. أحسن الوديعة 2/ 51. الحصون المنيعة 8/ 272. الفوائد الرجالية 1/ 130. الذريعة 13/ 237. فوائد الرضوية/ 155. معارف الرجال 1/ 288. نقباء البشر 2/ 581. شعراء الغري 3/ 219. المؤلفين العراقيين 1/ 344.
معجم رجال الفكر 1/ 210. معجم الشعراء للجبوري 2/ 130.
، فإنه سقط من1) الشيخ ملا محمد ابن الشيخ محمد باقر النجفي المعروف بالفاضل الإيرواني:
2) السيد حسين ابن السيد محمد رضا بن محمد مهدي بحر العلوم: فقيه، أديب، شاعر من أكابر العلماء و المجتهدين و كان ماهرا في العلوم العقلية كاملا، و في الفروع الفقهية و القواعد الأصولية. غزير العلم وافر الإطلاع، متبحرا في التحقيق و التدقيق و اللغة و الشعر، محيطا- - بأنواع الفضائل سيّما العلوم العربية. و اصل التدريس و التتبع و إقامة الجماعة الى أن توفي في ذي الحجة 1306 ه/ 1888 م، كانت ولادته سنة 1221 ه/ 1806 م.
درج سطح داره عند الفجر و بقي إلى الظهر من ذلك اليوم و مات؛ و هو يوم الجمعة خامس و العشرين من ذي الحجة سنة ست و ثلاثمائة و ألف، و دفن مع أبيه.
و منهم: الشيخ العالم الفاضل ملّه لطف اللّه(1)
كان من أجلة الفقهاء و الأصوليين و من المدرسين المبرزين يحضر درسه العشرات من أهل العلم و الأفاضل.
أقام الصلاة جماعة في الصحن الشريف بالجانب الشمالي الغربي تأتم به الأفاضل و غيرهم لصلاحه و زهده و تقواه و ورعه.
له: حاشية قوانين الأصول، ذريعة الاعتماد- حاشية على فرائد الأصول، شرح قواعد الأحكام للعلامة، الفرائد الغروية في الأصول الفقهية، الفوائد العلمية في حل بعض المسائل الأصولية و الكلامية و كلها مخطوطة.
توفي بالنجف سنة 1306 ه و قيل 1311 و قيل 1313 ه و دفن بالصحن الشريف بالمكان الذي كان يصلي فيه.
ترجمته في:
فوائد الرضوية 367، معارف الرجال 2/ 170، ماضي النجف 3/ 260، الذريعة 10/ 29، 16/ 140، أحسن الوديعة 197، زندكاني و شخصيت شيخ انصاري 349، مشاهير المدفونين 245.
فانه توفي في شهر ذي القعدة1) الشيخ ملا لطف اللّه الأسكي المازندراني: عالم فقيه أصولي، ولد في أسكلاريجان- مازندران و نشأ بها. هاجر الى النجف و حضر بها في الفقه و أصوله على الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و الشيخ مرتضى الأنصاري.
سنة ست و ثلاثمائة و ألف، و دفن في الصحن الشريف بقرب الأيوان الكبير الذي هو ملاصق لمسجد الطوسي.
و منهم: الشيخ الأجل، و العالم الأفضل رئيس الملّة و الدين، الشيخ محمد حسين الكاظمي(1)
من كبار فقهاء الإمامية، ولد في الكاظمية سنة 1230 ه و نشأ بها. تلمذ على الشيخ محمد حسن آل ياسين، ثم هاجر الى النجف و حضر الأبحاث العالية على الشيخ عبد اللّه نعمة و الشيخ جواد ملا كتاب و الشيخ محسن خنفر و الشيخ حسن كاشف الغطاء و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و الشيخ مرتضى الأنصاري و تخرج عليهم.
استقل بالبحث و التدريس فتخرج عليه العشرات من الفقهاء و المجتهدين، و صار زعيم الإمامية و رئيسها الروحي بلا مدافع، فقيها أصوليا محققا متبحرا خبيرا.
و كان عابدا زاهدا مشغولا بالأذكار و النوافل، لا يحب الظهور و الرئاسة إلا أنها أتته على كره للمؤهلات المودعة فيه فقلّد في البلدان كافة. و له مواقف في دعم الدين و العلماء مشهورة يتحدث بها المؤرخون الى اليوم.
له: بغية الخاص و العام في الفقه- ط- ، حاشية رسائل الأنصاري- خ- ، حاشية قوانين الأصول- خ- ، نخبة العباد- رسالة عملية- ط. هداية الأنام في شرح شرائع الإسلام 1- 27 طبع منه ثلاث مجلدات ضخمة، وسائل الشيعة في أحكام الشريعة- ط- .
توفي بالنجف في 11 محرم سنة 1308 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 7.
ترجمته في:
عنوان الشرف 92، المآثر و الآثار 178، معارف الرجال 2/ 249، علماي معاصرين 71، أعيان الشيعة 9/ 257، ماضي النجف 3/ 218، نقباء البشر 665، أحسن الوديعة 198، زندكاني و شخصيت شيخ أنصاري 294، مشاهير المدفونين 290.
فانه توفي عند نصف ليلة الخميس حادي عشر من شهر المحرم سنة الثامنة و الثلاثمائة و ألف، و دفن في الحجرة مع السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة بقرب البئر التي في الصحن الشريف.1) الشيخ محمد حسين بن هاشم بن حسن بن ناصر بن حسين بن عبد العاملي الكاظمي:
و منهم: الحبر الكامل، و العالم العامل، الشيخ محمد حسن ياسين(1)
ولد في الكاظمية سنة 1220 ه، و نشأ بها فقرأ على الشيخ عبد النبي و غيره من تلاميذ السيد عبد اللّه شبر، و على الشيخ اسماعيل بن الشيخ أسد اللّه التستري و كان شريكه في جميع ذلك العلامة الفقيه الشيخ جعفر التستري و لما حدث الطاعون في 1246 ه سافرا معا الى تستر و رجعا بعد انقضائه فتلمذ المترجم قي الحائر على مؤلف« الفصول» و شريف العلماء ثم هاجر الى النجف على عهد العلامة الشيخ محمد حسن مؤلف« الجواهر» فاتصل به و تلمذ عليه و على الفقيهين الشيخ علي آل كاشف و الشيخ جواد ملا كتاب و غيرهم و اقام في النجف الى سنة 1255 ه، عاد بعدها الى الكاظمية حيث قام بوظائف الشرع و إمامة الجماعة و أقبل عليه الناس تمام الإقبال و ثنيت له و سادة الزعامة و انتهت اليه مقاليد الرياسة و المرجعية التقليدية فكان مرجعها الأول للدين و الدنيا و رئيسها المطاع و خضعت له الطبقات و قد تخرج عليه جمع غفير من العلماء و الفقهاء فقد كان مجلس درسه عامرا بالفضلاء و الاعلام يحضره المبرزون من أهل العلم و الفضل و كان على جانب عظيم من قداسة النفس و الورع و التقوى و النسك و العبادة.
له تصانيف جليلة منها:« أسرار الفقاهة» في ثمان مجلدات كبار في الفقه، و« الوجيزة» في الطهارة و الصلاة، و رسالة في أحكام البئر، و رسالة في الطهارة و الصلاة، و رسالة في حقوق الوالدين و عقوقهما، و رسالة في اختلاف الافق للصائم، و له مجالس رتبها في مصائب الحسين عليه السّلام كان يقرأها بنفسه في أيام عاشوراء، و تعليقة على« الرسائل»، و حواشي على« الفصول» و غيرها.
توفي في 9 رجب 1308 ه، و نقل جثمانه الى النجف فدفن بداره و مقبرته.
« نقباء البشر 1/ 450- 451»
فانه توفي نهار الخميس تاسع من شهر رجب في بلد الكاظميين، و جاءوا به إلى النجف يوم الأحد الثاني عشر من الشهر المذكور/ 345/ سنة الثامنة و الثلاثمائة و الألف، و دفن في داره.و منهم: الشيخ الفاضل العالم الشيخ أحمد بن الشيخ الفقيه الشيخ
1) الشيخ محمد حسن ابن الشيخ ياسين ابن الشيخ محمد علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ محسن الكاظمي: من أعاظم علماء عصره و أكابر فقهاءه.
إبراهيم المشهدي(1)
فقيه عالم جليل، ولد في النجف سنة 1259 ه و نشأ بها على أفراد أسرته العلمية الجليلة، فقرأ المقدمات الأدبية و الشرعية، ثم حضر على الشيخ محمد حسين الكاظمي و الشيخ راضي النجفي و الشيخ محسن خنفر و الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء و السيد محمد مهدي القزويني و اجازه أستاذه هذا، و له اختصاص بالسيد محمد تقي بحر العلوم.
كان من مشاهير علماء عصره، و من ذوي الورع و الصلاح، و أئمة الجماعة و القضاء و الفتيا.
له: شرح شرائع الاسلام، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب التجارة، كتاب الشركة و كلها مخطوطة.
توفي بالنجف في شهر رجب سنة 1309 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 30.
ترجمته في:
معارف الرجال 1/ 84، أعيان الشيعة 3/ 74، ماضي النجف 3/ 352، نقباء البشر 117.
فانه توفي في شهر رجب سنة تسع و ثلاثمائة و ألف، و دفن في حجرة في الصحن الشريف مع أبيه الشيخ الفقيه، و هي بجنب الباب التي تخرج إلى البزّازين.و منهم الشيخ الفاضل و الحبر المجتهد الكامل الشيخ مرزا حبيب اللّه(2)
عالم مؤسس محقق مدرس، ولد في رشت سنة 1234 ه و نشأ بها و قرأ المقدمات على لفيف من أهل الفضل، ثم هاجر الى قزوين سنة 1252 ه و بقي بها يحضر على بعض الأساتذة.
و في سنة 1259 ه هاجر الى النجف و حضر بها الفقه و أصوله على الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و الشيخ مرتضى الأنصاري.
كان من أكابر علماء الإمامية في عصره، و أساتذة الفقه و أصوله المشاهير، محققا مدققا مؤسسا.- - و لما توفي أستاذه الأنصاري انتهى إليه كرسي التدريس فكانت حوزته تعد بالمئات و أكثرهم من شيوخ العلماء و أفاضل الفقهاء و المجتهدين، و لم يكن في زمانه أرقى منه تدريسا و أكثر نفعا، و كان ورعا تقيا زاهدا، أعرض عن الرئاسة الدينية و اعتنى بالتدريس و تخريج الفقهاء.
له: بدائع الأفكار في أصول الفقه، التعادل و التراجيح، تعليقة على مكاسب الأنصاري، رسالة تقليد الأعلم، كتاب الإجارة، كتاب الغصب و كلها مطبوعة.
توفي بالنجف في 14 جمادى الآخرة سنة 1312 ه و دفن بالصحن الشريف بحجرة رقم 26.
ترجمته في:
المآثر و الآثار 144، معارف الرجال 1/ 204، علماي معاصرين 93، أعيان الشيعة 4/ 559، ريحانة الأدب 2/ 76، نقباء البشر 357، أحسن الوديعة 131، زندكاني و شخصيت شيخ انصاري 261، الثبت الجديد- خ- ، مشاهير المدفونين 88.
فانهتوفي في ليلة الخميس في النصف من شهر جمادى الآخر سنة الثانية عشرة و ثلاثمائة و ألف، و دفن بحجرة بجنب الباب الكبير التي تخرج إلى سوق الكبير على يمين الخارج من الصحن الشريف.
و منهم: رئيس الإسلام و مرجع الخاص و العام، و الحجة على الأنام الذي طبّق فضله ما بين الشرق و الغرب، و لم تسمح بمثله الأيام، و لم تنتج بمثله الأعوام، الطود الأشم، و الهمام الأعظم السيد ميرزا حسن الشيرازي(1)
من كبار مراجع التقليد و عظام علماء الإمامية، و أساتذة الفقه و الأصول، انحصرت رئاسة المذهب الجعفري به في عصره. ولد في شيراز سنة 1230 ه، و أخذ المقدمات و هاجر الى النجف الأشرف، و تتلمذ على الشيخ مرتضى الأنصاري. و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر. و الشيخ حسن كاشف الغطاء. و لازم أبحاثهم فقها و أصولا و تخرج عليهم، و تصدّى للتدريس و حضر بحثه العلماء و أهل الفضيلة، و اتسع أمره و ظهرت له المرجعية و اتسعت، و في سنة 1293 ه هاجر الى مدينة سامراء، و صحب معه الجم الغفير من العلماء و المدرسين- - و الطلبة، و فتح أبواب التدريس فيها، ثم أخذت الوفود العلمية و البعثات تتقاطر عليه و تسلم الزعامة و القيادة، عدا القضايا و الوقائع السياسية، فقد كان يعقد لها مجلسا يحضره وجوه تلامذته، و أهل التدبير. و كان عميم النفع، انتفعت به الفقراء و الأغنياء، فقد كان يجمع للفقراء، و أهل القرى، و البوادي، ما يحتاجون إليه من ألبسة و أطعمة في السنة مرتين.
تخرّج عليه جمع كبير من العلماء و الأعلام و الفقهاء. و لم تكن حركة التنباك غير مسألة سياسية مختلفة حاكتها ساسة الإنكليز و أذنابهم للوقيعة في حكومة ناصر الدين شاه. و بعد شهور وقف المترجم له على المخطط الشيطاني و إغوائهم و خدعهم فعدل عن رأيه و تجانب الشرّ و طرد الوفد الإنكليزي، و لم يرض بمقابلته مع تقديمه له الأموال الطائلة، وكيلهم له بالأمنيات و الآمال و خدعهم المغرية الخداعة. و أقام السيد في سامراء الى أن توفي في 8 شعبان 1312 ه، و خلفه: السيد محمد. السيد علي.
كتب عنه الشيخ اغا بزرك دراسة باسم( هدية الرازي) في ستة فصول و لم تكن مستوعبة لكافة نواحي السيد الشيرازي.
له: تلخيص إفادات أستاذه الأنصاري. حاشية نجاة العباد. حاشية النخبة. رسالة في اجتماع الأمر و النهي. رسالة في الرضاع. كتاب الطهارة. كتاب في الفقه.
ترجمته في:
أحسن الوديعة 1/ 61. أعيان الشيعة 23/ 264. اثار عجم/ 525. رجال ايران 1/ 335. ريحانة الأدب 6/ 66. شخصيت/ 233. معارف الرجال 2/ 233. معجم المؤلفين 3/ 292. نقباء البشر 1/ 436. هدية الأحباب/ 252. الكنى و الألقاب 3/ 222. مكارم الآثار 3/ 883. فوائد الرضوية/ 477. نجوم السماء 2/ 147. المآثر و الآثار/ 137. معجم رجال الفكر 2/ 769- 770.
فانه توفي1) السيد الميرزا محمد حسن ابن الميرزا محمود ابن السيد اسماعيل ابن السيد مير فتح اللّه الحسيني، المجدد الشيرازي:
بسرّ من رأى ليلة الأربعاء الرابع و العشرين من شهر شعبان سنة الثانية عشر و الثلاثمائة و الألف، و حملوا نعشه على الرؤوس من سرّ من رأى حتى جاءوا به إلى النجف تتهاداه الناس على المناكب و الرؤوس، فبلغوا به إلى النجف يوم الثلاثاء آخر شعبان و في أول ليلة من شهر رمضان، و هي ليلة الأربعاء دفن بالمدرسة التي بجنب باب الصحن المشهورة بباب الطوسي؛ و هي المدرسة الجديدة.
و ذكر الشيخ يوسف- رحمه اللّه- صاحب الحدائق في كتابه «لؤلؤة البحرين»(1)ما هذا لفظه: ذكر البهائي في مقدمة دراية الحديث و غيره في غيرها عن إبن الأثير في جامع الأصول: إنّ من خوّاص الشيعة إنّ لهم على رأس كل مائة/ 346/ سنة من يجدّد مذهبهم، و كان مجدّده على رأس المائتين علي بن موسى الرضا عليه السّلام و على رأس المائة الثالثة محمد بن يعقوب الكليني- بضم الكاف و تخفيف اللام- قرية من الريّ و على رأس المائة الرابعة علي بن الحسين المرتضى، إنتهى.
قال المؤلف السيد حسين البراقي- عفا اللّه عنه-:
بل المائة الرابعة للمفيد أستاذ الشيخ الطوسي، و السيد المرتضى(2)
ولد ببغداد سنة 335 ه/ 966 م و نشأ و توفي فيها سنة 436 ه/ 1044 م، و برز منفردا في علوم كثيرة، مقدما فيها، مثل علم الكلام و الفقه و الأصول و الأدب و الشعر و اللغة، و المناظرة، و استخرج الغوامض، و تسابق بعض الأعلام من معاصريه الى رواية كتبه و شعره، و ظلت هذه الإجازة تطرد ممعنة في الأعقاب و الأجيال، و ظل صدى مكانته العلمية و الأدبية في التأريخ، فلا يؤلف كتاب في أعلام المسلمين أو أعلام الأدب و ليس للمرتضى فيه نصيب، مجلس المرتضى مختلف رجال العلم و الفكر و مثار البحوث الكلامية و الفقهية و الأدبية و سائر العلوم الاسلامية، لا يكاد المرتضى ينتهي من تأليف كتاب حتى يأخذ طريقه بين الأوساط العلمية ذائعا متداولا.- - درس المرتضى على كثير من الأساتذة و منهم أبو عبد اللّه محمد بن محمد ابن النعمان المعروف بالشيخ المفيد المتوفى 413 و هو في طليعتهم، و الحسين ابن علي المغربي الوزير المتوفى 418 و الحسين بن علي بن بابويه القمي أخو الشيخ المعروف بالصدوق.
و كان من تلامذته الذين درسوا عليه أو أخذوا منه: محمد بن الحسن بن علي الطوسي المعروف بشيخ الطائفة المتوفى 460، و حمزة بن عبد العزيز الديلمي المقلب بسلار المتوفى 163، و أبو الفتح القاضي محمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة 449 ه و غيرهم. و عرف السيد المرتضى بالثمانيني؛ و ذلك لأن له في بعض الأشياء ثمانين، فكتبه التي يملكها ثمانون ألف مجلد، و عمره ثمانون سنة.
و بعد عمر حافل بجلائل الأعمال و في مختلف الحقول السياسية و العلمية و الأدبية.
توفي ببغداد في أخريات ربيع الأول سنة 436 ه/ 1044 م.
له تصانيف كثيرة، منها:« الغرر و الدرر- ط» يعرف بأمالي المرتضى و« الشهاب في الشيب و الشباب ط- » و« الشافي في الإمامة ط- » و« تنزيه الأنبياء- ط» و« الانتصار- ط» فقه و« المسائل الناصرية- ط» فقه و« تفسير القصيدة المذهبة- ط» شرح قصيدة للسيد الحميري و« إنقاذ البشر من الجبر و القدر- ط» و« الرسائل- ط» و« طيف الخيال- ط» و« مقدمة في الأصول الاعتقادية- ط» ورقتان و« أوصاف البروق» و« ديوان شعر- ط».
ترجمته في:
روضات الجنات 383 و مجلة العرفان 2/ 32 و ميزان الاعتدال 2/ 223 و لسان الميزان 1/ 223. و جمهرة الأنساب 56 و فيه: وفاته سنة 417 ه. و تتمة اليتيمة 53 و فيه مختارات من شعره. و مجلة المجمع العلمي العربي 24/ 101 و الذريعة 1/ 401 و إنباه الرواة 2/ 249 و ديوان الشريف المرتضى 1/ 117- 124. و في« كتابخانة دانشكاه» ايران، جلد دوم، ص 162 وصف مخطوطة في جامعة طهران من كتابه« الأمالي» المسمى بالغرر و الدرر، او« غرر الفوائد و درر القلائد» كتبت سنة 544. النجاشي 192. فهرست الطوسي 98.
المنتظم 8/ 120- 126 معجم الأدباء 5/ 173- 179 وفيات الأعيان 1/ 336 أبو 2/ 3- 6، تأريخ أبي الفدا 2/ 167، مرآة الجنان 3/ 55، البداية و النهاية 12/ 53، النجوم الزاهرة 5/ 39 بغية الوعاة 335، شذرات الذهب 2/ 256، عمدة الطالب 204- 206 ط بيروت، أمل الآمل 2/ 182، الدرجات الرفيعة 458، رياض العلماء 4/ 14، تأسيس الشيعة 391. و انظر( أدب المرتضى) للدكتور عبد الرزاق محي الدين طبع بغداد 1957.
أعلام العرب 1/ 220. الموسوعة الموجزة 13/ 32. الأعلام 4/ 279. معجم الشعراء للجبوري 3/ 431- 432، معجم الأدباء للجبوري 4/ 265- 266.
، و السيد1) لؤلؤة البحرين 392.
2) السيد علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن ابراهيم، أبو القاسم علم الهدى، الشريف المرتضى، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب: نقيب الطالبيين، و أحد الأئمة في علم الكلام و الأدب و الشعر و هو الأخ الأكبر للشريف الرضي، و معه تخرج في مدرسة« الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان»، و نقيب الطالبيين، بعد أخيه ببغداد، و أمير الحاج و المظالم، و أبوه الشريف أبو أحمد الموسوي نقيب الطالبيين، و أمه فاطمة بنت أبي محمد الحسن الناصر.
الرضي(1)
ولد ببغداد- العراق سنة 359 ه/ 970 م ن و نشأ في حجر والده، و قال الشعر بعد العاشرة من سنيه بقليل، و درس العلم فبرع في الفقه و الأصول و اللغة و الأدب، فكان عالما غزير العلم، و كاتبا قديرا بعيد الشأن، و أديبا واسع الاطلاع، و شاعرا مفلقا قوي الأسلوب.
كان أبوه نقيب الأشراف الطالبيين و رئيسهم، ثم صارت النقابة إليه سنة 380 ه و أبوه حيّ، ثم ضمّت إليه سائر الأعمال التي كان يليها أبوه كالنظر في المظالم و الحج بالناس، و بقي يزاول هذه الأعمال حينا من الدهر حتى تغير عليه الخليفة القادر، فصرفه عنها، فعاش عيشة القانع الشريف العزيز.
و اتصف الشريف الرضي بإباء النفس، و علو الهمة، و كان رفيع المنزلة، سامي المكانة، يطمح الى معالي الأمور، و كبار الأماني، و بلغ من إبائه و عفته أنه لم يقبل من أحد صلة او جائزة و تشدد في ذلك فرفض قبول ما يجريه الملوك و الأمراء على أبيه من الصلات و الهبات مدة حياته، و بذل آل بويه كل ما في وسعهم على قبول صلاتهم فلم يقبل!
و الشريف الرضي شاعر، يغلب على شعره الفخر و الحماسة في بهجة ناصعة، و ديباجة رائعة، قال الثعالبي:« هو أشعر الطالبيين من مضى منهم و من غبر، على كثرة شعرائهم المفلقين، و لو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق» و لم يعرف مجيد مكثر في شعراء قريش إلا الشريف في شعره! و لم يكن ذلك الشاعر الكبير الذي تداول الناس شعره منذ قديم و نوهوا به حسب، بل كان الشريف ذلك العالم الذي توفر على خدمة العلم و البلاغة العربية، يجلي غوامضها، و يشيع محاسنها، و الشريف- بعد هذا- علم من أعلام العلم و الأدب، غني عن التعريف لمكانته و نسبه، و علمه و أدبه، و له مؤلفات في غاية الأهمية، و ديوان شعر كبير ...
توفي ببغداد في 6 محرم 406 ه/ 1016 م.
له: جمع« نهج البلاغة» ط مئات المرات و« حقائق التأويل في متشابه التنزيل» ط و« خصائص امير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب» ط و مجازات القرآن، سماه الشريف« تلخيص البيان عن مجازات القرآن» ط و« المجازات النبوية» ط و« انشراح الصدر»- - مختارات شعرية و« الحسن من شعر الحسين» انتخب فيه شعر ابن الحجاج مرتبا على الحروف في ثمانية أجزاء و« ديوان الشريف الرضي» في جزئين كبيرين.
و شعره من الطبقة الأولى و صفا و بيانا و إبداعا، و لزكي مبارك« عبقرية الشريف الرضي» ط، و لمحمد رضا آل كاشف الغطاء« الشريف الرضي» ط، و مثله لعبد المسيح محفوظ، و لحنا نمر.
ترجمته في:
يتيمة الدهر 3/ 136، النجاشي 283، تاريخ بغداد 2/ 246، المنتظم 7/ 279، إنباه الرواة 3/ 114، وفيات الأعيان 2/ 2 أو 4/ 44، الوافي بالوفيات 2/ 374- 9، مرآة الجنان 3/ 18، البداية و النهاية 12/ 3، رجال ابن داود 307، لسان الميزان 5/ 141، النجوم الزاهرة 4/ 240، عمدة الطالب 207- 211، شذرات الذهب 3/ 182، أمل الآمل 2/ 261- 266 رقم 769،، الدرجات الرفيعة 466- 480، روضات الجنات 573، تأسيس الشيعة 338، نزهة الجليس 1/ 359، الذريعة 7/ 16، الأعلام 6/ 99، أعلام العرب 1/ 202، معجم الشعراء للجبوري 432- 433.
، و غيرهم من السلاطين.1) السيد محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم ابن الامام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق، الشريف الرضي، أبو الحسن الموسوي: أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.
و المائة الخامسة كانت لشيخ الطائفة الشيخ الطوسي(1)
شيخ الطائفة الإمامية، و الزعيم الإسلامي الكبير، و المؤسس الأول للجامعة الكبرى النجف الأشرف ...، و شيخ الفقه، و التفسير، و الحديث، و الرجال، و الكلام، و الفهرسة، و بقية العلوم الإسلامية.
ولد سنة 385 ه، هاجر الى النجف سنة 448 ه، إثر الفتنة الكبرى التي حدثت في بغداد، و احترقت مكتبته و الكرسي الذي كان يجلس عليه للكلام و البحث. انتقل إليها و استوطنها دون بقية المدن العراقية الإسلامية، لأنها كانت قبل مجيئه إليها جامعة علمية، و حوزة فكرية، فتصدى فيها للتدريس و التأليف و البحث، الى أن توفي في محرم سنة 460 ه، و خلفه: الشيخ حسن( المفيد الثاني). و دفن في داره الواقعة في محلة المشراق، التي أصبحت مسجدا عرف باسمه. كما أن الشارع الذي يقع فيه المسجد يعرف باسمه( شارع الطوسي) و باب الصحن الشريف المؤدية الى الشارع تسمى( باب الطوسي) أيضا.
له: الأبواب المعروف بكتاب الرجال. اختيار رجال الكشي. الاستبصار 1- 4. التهذيب 1- 19، و هما من الكتب الأربعة المعتمدة في الحديث. الاقتصاد. الايجاز في الفرائض.- - الأمالي. التبيان في تفسير القرآن 1- 12. تحريم الفقاع. تلخيص الشافي 1- 4. تمهيد الأصول.
الجمل و العقود. الخلاف. العدة. الغيبة. الفهرست. المبسوط. مصباح المتهجد. النهاية. هذه التصانيف مطبوعة عدة مرات و للشيخ الطوسي تآليف كثيرة ما زالت مخطوطة.
كتب عنه د. حسن عيسى الحكيم مفصلا برسالته في الماجستير« الشيخ الطوسي»- ط.
ترجمته في:
مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي/ 78- 122. معجم رجال الفكر 2/ 853.
- رحمه اللّه-.1) الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي النجفي البغدادي:
و المائة السادسة كانت للسيد علي بن طاووس(1)
ولد في الحلة قبل ظهر يوم الخميس 15 محرم 589 ه/ 1193 م.
درس في بادئ الأمر عند أبيه و جدّه لأمّه الشيخ ورّام بن أبي فراس، و ابن نما الحلي، و السيد فخار بن معد الموسوي.
كان يتمتع بذهن وقاد، و ذكاء حاد، و قد فاق جميع أقرانه في تحصيل العلوم في فترة وجيزة، و أكمل خلال سنة واحدة من الدراسة ما كان الآخرون يكملونه في عدّة سنوات.
ثم سافر الى مدينة الكاظمية، و أقام في بغداد خمسة عشر عاما، مشغولا بالتدريس، و مواصلة الدراسة، ثم عاد الى الحلة، ثم أقام في جوار الإمام الرضا عليه السّلام بمدينة مشهد المقدسة ثلاث سنوات، بعدها سافر الى مدينة النجف الأشرف، و مدينة كربلاء المقدسة، و أقام في كل منها ثلاث سنوات، فدوّن خلالها الكتاب الشريف« كشف المحجّة» كوصية لأولاده.
عرض عليه الخليفة العباسي عام 661 ه نقابة العلويين، و هي زعامة علمية و دينية للعلويين، و كانت تشمل إدارة شؤونهم في القضاء، و فضّ الخلاف، و الإشراف على أمور الفقراء و الأيتام، و غير ذلك.
و يؤكد السيد ان قبوله لهذا المنصب كان للحفاظ على حياة الشيعة التي كانت آنذاك لخطر المغول.
من كتبه:« الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان- ط» أربعة عشر بابا في آداب السفر، و« سعد السعود» و« زوائد الفوائد» و« فرج المهموم» و« جمال الأسبوع» و« الملهوف على قتلى الطفوف- ط» و« فلاح السائل و نجاح المسائل» و« الطرائف في معرفة مذاهب- - الطوائف» و« مهمات في صلاح المتعبّد و تتمّات لمصباح المتهجّد» و« الإقبال لصالح الأعمال» و« كشف المحجّة لثمرة المهجة» و« مصباح الزائر و جناح المسافر» و« مهج الدعوات و منهج العنايات».
توفي في بغداد سنة 664 ه/ 1266 م و نقل الى النجف، و دفن بالصحن العلوي في الرواق المطهّر مع أبيه عند رجلي الإمام عليه السّلام.
ترجمته في:
منهج المقال 239 هامشه. و الذريعة 2/ 343 و مجلة الزهراء 2/ 635، فلاح السائل 71 و المقدمة، الحوادث الجامعة 356، لؤلؤة البحرين 235، منتهى المقال 5/ 73، عنوان الشرف 88، أعيان الشيعة 8/ 358، ماضي النجف 1/ 239، الأنوار الساطعة 116، مصفى المقال 297، منية الراغبين 344. و مكتبة الحكيم 66 و 103 و« مشاركة العراق في نشر التراث العربي» الرقم 58 ففيه أسماء كتب من تصنيفه طبعت في العراق. و كتابخانه دانشكاه تهران: جلد أول 127 و اسمه فيه:« علي بن علي بن موسى»؟ و مجلة المجمع العلمي العراقي 12/ 192 و مجلة معهد المخطوطات 4/ 216، الأعلام 5/ 26، مشاهير المدفونين 229- 230.
- رحمه اللّه-.1) السيد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني: فاضل إمامي.
و المائة السابعة العلّامة الحلي الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر أبو منصور العلامة(1)الحلّي آية اللّه في العالمين.
و المائة الثامنة للشيخ الشهيد السعيد شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن مكي رضي اللّه عنه.
و المائة التاسعة للشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي المشهور بالمحقق الثاني(2)، كان من علماء شاه طهماسب الصفوي جعل أمور المملكة بيده، و كتب رقما إلى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشيخ المذكور فكان كذلك.
و المائة العاشرة للشيخ أحمد الأردبيلي.
و المائة الحادية عشر للشيخ المجلسي،؛ و هو محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي رضي اللّه عنه.
و المائة الثانية عشر السيد الأجل صاحب الكرامات السيد مهدي الطباطبائي.
و المائة الثالثة عشر للسيد الأعظم السيد ميرزا حسن الشيرازي الذي نحن بصدده، و عند مماته رثته الشعراء بمراث كثيرة في جميع الآفاق إذ لا حصر لذكرها(1)إلّا أنّ في النجف و سائر الأقطار أقيمت عليه المآتم و الفواتح و الذين في النجف رثوه بمراث، و منها مرثية السيد الأفضل، و الأديب الأكمل السيد جعفر الحلي، فانّ له في رثاء السيد المذكور قصيدة عزاء(2)
بمن يقيل عثارا بعدك الزمنو من سواك على الاسلام يؤتمن
قد كنت في بدن الإسلام روح هدىو الروح ان تلفت لا يلبث البدن
يا شعلة الطور قد طار الحمام بهاو آية النور عفّى رسمها الزمن
اكسدت سوق حياة المسلمين فلادين يسام و لا دنيا لها ثمن
و لا صلاة و لا بيت يحج لهو لا كتاب و لا فرض و لا سنن
اليوم منك طوى الاسلام قبلتهفاللّه يحفظ من أن يعبد الوثن
أنى تقوم لدين اللّه قائمةو ليس فيها الامام السيد الحسن
لاصح بعدك جنب لان مضجعهو لا رأى الصبح طرف زاره الوسن
ما سرت وحدك في نعش حملت بهبل انت و العدل و التوحيد مقترن
حفّت بكرسيك السامي ملائكةحفيفها ظاهر و الشخص مكتمن
و انت يا آية الكرسي محتملعلى الرقاب و في الايمان محتضن
تحركوا بك ارقالا و لو علمواان السكينة في تابوتهم سكنوا
تابوت طالوت ما كانت سكينتهسواكم او وعاها من له اذن
مدّت الى نعشك الأيمان قاصرةو مال بالرقبات الذل و الوهن
أنامل منك بالجدوى مختمةلك ارتقت و رقاب طوقها منن
يا غاديا بقلوب لا يعوج بهاسوى الضريح الذي استوطنته وطن
سر الهوينا فكم في الحي أرملةحنّت اليك و شيخ شفه الحزن
رفقا بأهليك أعني الناس كلهمفهم يتاماك إن ساروا و إن قطنوا
غذيتهم بأفاويق الرشاد كمايغذي الرضيع بثديي أمه اللبن
ضاقت بهم سعة الغبراء حين رأواقبرا به وجهك الدرّي مرتهن
فهم بأضيق من قبر دفنت بهكأنهم و هم أحياء قد دفنوا
مضيت أطهر من ماء السماء ردااذ كل ثوب من الدنيا به درن
ورحت اطيب من روح النسيم شذىتندى بنفحتك الامصار و المدن
لا أبعدتك الليالي يا ابن بجدتهاو لا استقل عن العليا بك الظعن
قد كنت كالسيف لكن هاشمي شبايفل ما طبعته الهند و اليمن
و رأيك الرمح ان ثقفت صعدتهبهزّة دق منها الاسمر اللدن
كم بت تسهر و الاسلام في سنةمطاعنا عنه من لو أهملوا طعنوا
و كم حميت ثغور المسلمين و همما بين أنياب خمص الاسد لو فطنوا
قدت السلاطين قود الخيل اذ جبنتو ما سوى طاعة الباري لها رسن
لك استقيدوا على كره لما علموابالسوط أدبارهم تدمى إذا حرنوا
لا خوف بعدك أمسى في صدورهمفليفعلوا كيف شاءوا إنهم أمنوا
من للوفود التي تأتي على ثقةبأن واديك فيه العارض الهتن
إليك قد يمموا من كل قاصيةبالبرّ و البحر تجري فيهم السفن
يلقون في حيك الزاهي عصيّهمكأنهم بمجاني أهلهم سكنوا
فينزلون على خصب إذا نزلواو يظعنون بشكر منك إن ظعنوا
فلا ببذلك ماء الوجه مبتذلو لا بمنّك تنكيد و لا منن
كأن آباء أيتام الورى تركوالهم كنوزا( بسامراء) تختزن
تسعى إليهم برزق فيه ما تعبواكالعشب تتعب في ارزاقه المزن
يا دهر قد جئت فيها اليوم قارعةمنها تدكدكت الاعلام و القنن
هذا الفناء الذي عم البرية فالاحياء منّا سواء و الذين فنوا
قد كادت الفتنة العميا تحل كمابعد النبي فشت بالملة الفتن
حتى أتى النص ان الدين رتبتهموروثة( لحسين) ان قضى الحسن
العيلم العلم العلامة الورعالحبر الهزبر الخطيب المصقع اللسن
درت منابر أهل البيت ان لهأمر النّيابة حتم و هو مؤتمن
اليه دين الهدى ألقى مقالدهو انه بمقاليد الهدى قمن
يسر اعماله و اللّه يعلنهافكان للّه منه السر و العلن
لو لا ما كفكف الاسلام مدمعهو لا رقى للمعالي مدمع هتن
كأنما حسن ما بين أظهرنالما تبلج منه المنظر الحسن
تعز يا حجة الاسلام في خلفلما فقدناه فيه يطرد الحزن
( عليّ) المتجلي في فضائلهكالشمس أقلع عنها العارض الدجن
هب دوحة العلم جذّت فهي سالمةاذا سمى للعلا من اصلها غصن
تفطن العلم من إملاء والدهطفلا فأصبح و هو الحاذق الفطن
أومى اليه أبوه حين قيل له( بمن يقيل عثارا بعدك الزمن)
« سحر بابل 428- 431»
، و كذلك الشيخ الأديب،و الكامل الأريب الشيخ عبد الحسين بن الشيخ/ 347/ إبراهيم العاملي(1)
ولد في النجف- العراق سنة 1283 ه/ 1866 م، و سافر الى جبل عامل بصحبة والده فقرأ هناك مقدمات العلوم و العربية و في عام 1300 ه هاجر الى النجف و واصل دراسته و حضر دروس الأعلام، و أخيرا تتلمذ على الشيخ محمود ذهب المتوفى 1324 ه، و الشيخ علي الخاقاني المتوفى 1334 ه، و من ثم الشيخ محمد حسين الكاظمي، و الحاج ميرزا حسين الخليلي، و المولي حبيب اللّه الرشتي، و الشيخ محمد طه نجف، و المولى الفاضل الشربياني، و الحاج الآغا رضا الهمداني، و الشيخ محمد كاظم الخراساني. و منحت له إجازة الإجتهاد و رجع الى بلاده في سنة 1315 ه و أنشأ« المدرسة الحسينية» في النبطية.
توفي في 12 ذي الحجة 1361 ه/ 1942 م.
له:« أجوبة عن مسائل عمر الرافعي» و« الاستفتاءات العمرية و الفتاوى الصادقية» و« تنبيه الغافلين» و« جامع الفوائد»- ط و« خلاصة بحث أستاذه الخليلي» و« رسالة في الرد على القس الحلي» و« سقط المتاع» 1- 2 و« ديوان شعر»- ط و« سيماء الصلحاء»- ط و« الشذرات في مباحث العقود و الإيقاعات» و« كتاب في الإجارة و الوصية و القضاء» و« منظومة في الكلام» و« منظومة في المواريث» و« المواهب السنية في فقه الإمامية» و« نبغة الأحكام و نجعة الأفهام» و كان من كتاب البند.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 7/ 435. تكلمة أمل الآمل 254. الحصون المنيعة 9/ 318. دائرة المعارف 1/ 108. الذريعة 2/ 29 و ج 4/ 445 و ج 9/ 684 و ج 12/ 292 و ج 23/ 128، 130، 131، 110، 241 و ج 24/ 39. شعراء الغري 5/ 210. شخصيت 170. شهداء الفضيلة 332. الغدير 8/ 29. الكرام البررة 1/ 18. معجم المؤلفين 5/ 87.
مكارم الاثار 7/ 2237. نقباء البشر 3/ 1030. مجلة العرفان س 31/ 485 و س 45/ 292. البند 119 و معجم المؤلفين العراقيين 2/ 230 و شعراء من لبنان 91- 106 و فيه ولادته 1862 و وفاته 1944 و معارف الرجال 2/ 41- 48 و فيه ولادته 1862 و وفاته 1942. الاعلام 3/ 278. معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1355 و فيه ولادته 1279 ه، معجم الشعراء للجبوري 3/ 76.
فان له1) الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ ابراهيم بن صادق بن ابراهيم بن يحيى العاملي: فقيه، أديب، شاعر. من الطبقة الأولى من شعراء عصره، متضلع في الفقه و الأصول، صلب الإيمان ورع ثقة عدل.
أيضا قصيدة تبهر العقول بحسنها(1)
بخطبك اذهلت الورى فهي هجّسو أخرستها حتى نعيّك أخرس
و غادرتها من دمعها و زفيرهاتساقط أحداق و تصعد أنفس
أقاموا صدور العيس بعدك طلّباندى و على يأس من الجود عرّسوا
لمن تترامى اليعملات يحثّهالبابك علق من نوالك أنفس
فما هي للأكوار بعدك و السّرىو لا للمناخ الريف ساعة تحبس
فنبت الثرى يا عيس نبت مصوحو عود الرجا منه أجف و أيبس
بمن شجرات العرف تندى نضارةو قد غبّ عنها ماؤها المتبجس
الى أين ياريّ الصديّ و زادهو طلق المحيا و الزمان معبس
و يا صفوة الحيين هاشم و العلىو عرفهما و العرف شيح و نرجس
فلا نجعة الروّاد بعدك للكلاو لا مهجة الورّاد بالماء تغمس
و لا هضبات الدين شمّ منيعةو لا العلم منشور و لا العز أقعس
***\s\iُ ضعي مضر الحمراء خدك و اضرعي\z لضيم فها رايات فخرك نكس\z و لا تجذبي للدهر ما عشت مقودا\z فانت لها أعطى عنانا و أسلس\z لأجدر فيك اليوم دمع معندم\z و ايد سقيطات و ظهر مقوّس\z و يا بيضة الاسلام لا درع بعده\z تقيك و لا ظهر المجنة أملس\z رزيت به عضبا فكم في شباته\z تعفّر من دهم النوائب أشوس\z لجئت بها يا دهر سوداء نكبة\z غدا الكون منها و هو ظلماء حندس\z فلا الليل منه بالهداية مقمر\z على ما عهدناه و لا اليوم مشمس\z تركت البرايا بعد ضاحية الهدى\z بليل و ميت الصبح لا يتنفس\z\E\E
***\s\iُ الا بكرت منك التي قوضت ضحى\z بنار قرى السارين إما تغلسوا- \z\E\E
تقلّص منها للشريعة ظلهاولف بها ذاك الرواق المقدس
و قدت بها من كان طوع يمينهقيادك سلسا نحوه حين تشمس
تلين بها من كل خطب صفاتهو مالان منه في سوى اللّه ملمس
***\s\iُ ثوى اليوم من كل الورى غرس أنعم\z له و هو للدين الإلهي مغرس\z و يقظانة عيناه فينا و نومنا\z به رغد و المهد خز و سندس\z طوى يومه في طيّه علم جده\z فمن بعده ما العلم إلّا تهجس\z قضى و هو مشغوف بشرعة أحمد\z يوطد من أركانها و يؤسس\z أمعتنقي رحب الفضاء تراقلت\z بهم من بنات الكور و جناء عرمس\z اذا ما بدت للنيب اكناف مكة\z خذوا من خطام الضمّر القود و احبسوا\z سلوا هاشم البطحاء ما بال زندها\z خبا و لقد كان الورى منه تقبس\z و ميلوا بأعناق المطي لطيبة\z فثم مناخ للهدى و معرّس\z فعزّوا ختام الرسل في رزء سيد\z عميد به الدين الحنيفي ينفس\z لقد غاب سر اللّه في سر من رأى\z فوجه الجهات الست أسود حندس\z متى يا ضمير الغيب طلعتك التي\z بأنوارها ينجاب ليل معسعس\z ابا صالح يأبي الأبا لك ان ترى\z بداج من الجلّى و انت المنفس\z متى منك يختال الزمان كشارب\z و ليس له الا سيوفك أكؤس\z لأنت المعزى في مصاب غدت به\z تثّل عروش الدين قسرا و تطمس\z\E\E
***\s\iُ مضى الحسن الزاكي فما في الورى\z حسين إمام للشريعة يحرس\z مناقبه سيّارة الشهب في الورى\z و ما هي يوما كالكواكب كنس\z فما يومه الا علوم و حكمة\z و لا ليله الا التقى و التقدّس\z اذا فاه في الأحكام و هو كتابها\z و سنّتها فالألسن اللدن تخرس\z\E\E
« سقط المتاع 219- 222»
و لغيرهما كذلك، و لو لا مخافة الطول لذكرت1) قال الشيخ عبد الحسين يرثي المرجع الديني الأعلى المرحوم السيد ميرزا حسن الشيرازي و قد اطار البرق خبر نعيه من محل اقامته سامراء الى النجف الأشرف و يعزي به المرجع من بعده الميرزا حسين الخليل:
طرفا منها.
فهولاء الذين وقفت على تراجم وفياتهم فذكرتهم، و الذي غاب عني أكثر
و أكثر كمثل:
الشيخ الهمام الشيخ رضي الدين من آل محي الدين(1)
عالم فاضل شاعر، سكن بعد وفاة والده تستر، و كان محترما عند السلطان عباس الصفوي، و قد بالغ في إكرامه و تقديره، و أرجع إليه أمر القضاء و ولاية الموقوفات في عدة مدن إيرانية ثقة به، ثم انتقل الى همدان و سكن بها سنتين.
استعفى من مناصبه و ترك تلك البلاد، و انتقل الى النجف و سكن بها.
كان عالما متبحرا في سائر العلوم، جليلا عظيم الشأن، ينظم الشعر الجيد.
توفي بالنجف ليلة عرفة سنة 1048 ه و دفن بالحرم العلوي الشريف.
ترجمته في: تكملة أمل الآمل 208. ماضي النجف 3/ 310. الروضة النظرة 223. شعراء الغري 4/ 111. الحالي و العاطل 58. مشاهير المدفونين 138.
.و الشيخ النحرير الشيخ علي بن أبي جامع من آل محي الدين(2)
عالم فقيه جليل، ولد في جبل عامل و نشأ بها على والده العالم الفاضل فغذّاه من علمه الجم، ثم قرأ على الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي و ولده الشيخ حسن بن زين الدين و السيد محمد بن أبي الحسن العاملي صاحب المدارك.
ورد العراق- و هو أول من هاجر إليه- و أقام في النجف مدة، ثم سكن كربلاء، وفر منها لحادثة من بعض حساده مع عائلته الى الحويزة و سكن بها.
أقام في الحويرزة هاديا و مرشدا لأحكام الدين، مبجلا محترما من قبل حكامها و أهلها، و كان ذا ثروة و نعمة.
له: رسالة في تحقيق حكم صلاة الجمعة، شرح قواعد الأحكام للعلامة.
توفي في الحويزة سنة 1005 ه و نقل الى النجف و دفن بالصحن الشريف داخل الرواق المطهر، و هو أول من نقل من الحويزة الى النجف.
ترجمته في: ماضي النجف 3/ 321، الروضة النضرة 383، الحالي و العاطل 42، مشاهير المدفونين 202.
فان وفاتهكانت في سنة خمس و ألف.
و الشيخ الأعلم الشيخ شريف بن الشيخ محمد بن الشيخ يوسف(1)
له:« ديوان شعر» و« الشرائف الجامعية في أسرار فقه الإمامية».
توفي سنة 1255 ه/ 1839 م.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 36/ 85. تكملة أمل الآمل 230. الحالي و العاطل/ 129.
الذريعة 13/ 52. الكرام البررة 2/ 621. ماضي النجف 3/ 312. معجم المؤلفين 4/ 299. مكارم الآثار 4/ 1365. معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1171. معجم الأدباء للجبوري 3/ 129.
و كلهم من آل محي الدين.و الشيخ محمد بن الشيخ يوسف شارح اللمعتين من آل محي الدين(2)
تخرج على السيد بحر العلوم و الشيخ الكبير و هاجر معهما الى كربلاء و حضروا جميعا درس الاغا الوحيد البهبهاني الى أن توفي سنة 1205 ه فرجعوا الى النجف.
له: النفحة المحمدية في شرح اللمعة البهية في الفقه، يوجد منه مجلد من أول الطهارة الى الوضوء، و يقال ان له ديوان شعر!!
توفي سنة 1219 ه.
« ماضي النجف 3/ 331»
.1) الشيخ شريف ابن الشيخ محمد بن يوسف بن جعفر بن علي بن حسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف آل محيي الدين: فاضل، أديب، شاعر، ضليع في الفقه و اللغة. بارع في التاريخ و السير. تخرج على الشيخ قاسم محيي الدين و من في طبقته. و اشتغل في النجف بالبحث و التأليف.
2) الشيخ محمد بن الشيخ يوسف ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ علي آل محي الدين: أشهر رجال هذه الأسرة و من أعلامها البارزين أخذ بسهم وافر من الأدب مضافا الى علمه الجم و فضله الكثير، كان له في النجف في عصره القضاء و الفتيا و عرف بقوة الفراسة و شدة الذكاء حتى كان يعرف المحق من المبطل غالبا قبل شروعه في الخصومة، و له في الفراسة حكايات مأثورة و كان حسن الحظ!! و هو أحد رجال معركة الخميس الأدبية المشهورة.
و الشيخ يوسف بن الشيخ جعفر من آل محي الدين(1)
و في الكرام البررة: استكتب لنفسه نسخة التبشير في التجويد في الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة 1245 ه صحح هذه النسخة و بعد كتب عليها ولده الشيخ محمد انه ممن نظر فيه، و يظهر انه توفي قبل سنة 1288 ه لأنه دعا له في هذا التاريخ بالرحمة.
« ماضي النجف 3/ 350»
.و الشيخ علي بن الشيخ حسين(2)
ولد سنة 1070 ه/ 1660 م. تتلمذ على أبيه الشيخ حسين و السيد نعمة اللّه الجزائري، و الشيخ محيي الدين أخيه، و استقل بالتدريس و التأليف، و تخرج عليه من رجالات العلم في النجف.
له:« أرجوزة في أصول الفقه» و« أرجوزة في النحو» و« إرشاد المتعلم في المنطق» و« الإفادة السنية في مهمات الصلاة اليومية» و« تبصرة المبتدي في الهيئة» و« تحفة البمتدي في المنطق» و« تتميم الفوائد و تبيين المقاصد» و« رسالة في أن النسبة ثلاثية أو رباعية» و« رسالة في الطب» و« رسالة في الهيئة» و« شرح الأربعين حديثا في الطهارة» و« الوجيز في تفسير القرآن العزيز- ط» و قد ذكر المحدث القمي هذا التفسير للشيخ جمال الدين أحمد بن محمد بن أبي جامع المتوفى بعد 928 ه و هو تصحيف كما في الكنى و الألقاب 1/ 191 و جاءت في المراجع التالية عكسه. توفي سنة 1135 ه/ 1720 م.
ترجمته في: أعيان الشيعة 8/ 201. تكملة أمل الآمل/ 298. الحالي و العاطل/ 75. الذريعة 1/ 422، 518 و ج 2/ 254 و ج 4/ 501 و ج 11/ 32 و ج 13/ 143 و ج 23/ 52، 141 و ج 25/ 44، 92، 102 كتابهاي عربي/ 983. ماضي النجف 3/ 324. المطبوعات النجفية/ 377. معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1169، معجم الشعراء للجبوري 3/ 430- 431.
صاحب الوجيز، و صاحب التوظيف،1) الشيخ يوسف ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين آل محي الدين: كان جليلا محدثا من رجال العلم و أهل الفضل من هذه الأسرة و أكثر الكتب الموقوفة عند آل محيي الدين هي من موقوفاته، و له حواش كثيرة على بعض الكتب- كما في رسالة الشيخ جواد.
2) الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محيي الدين ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ نور الدين علي محيي الدين: عالم موسوعي، له مشاركة جادة في كثير من العلوم الإسلامية و العربية، فهو نحوي بلاغي منطقي رياضي متفلسف محدّث فقيه مفسر أصولي أديب شاعر، جامع للمعقول و المنقول، حاو للفروع و الأصول.
و منظومة في المنطق، و منظومة في الهيئة و غير ذلك من التصانيف و هو من آل محي الدين.
و الشيخ حسين بن الشيخ محي الدين(1)
فقيه، محقق، شاعر. و هو من مشايخ الإجازة و كان مقيما في النجف، و توفي بها بعد عام 1090 ه بعد سنة 1679 م.
له:« ديوان شعر» و« شرح قواعد الأحكام» و« كتاب في الطب» و« كتاب في الفقه».
ترجمته في:
أعيان الشيعة 6/ 170. أمل الآمل 1/ 80. تكملة أمل الآمل/ 191. تنقيح المقال 1/ 343. الحالي و العاطل/ 70. الذريعة 1/ 259 و ج 14/ 19. ماضي النجف 3/ 323. مستدرك الوسائل 3/ 406. معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1168. معجم الأدباء للجبوري 2/ 239.
.و الشيخ محي الدين بن الشيخ عبد اللطيف(2)
قال في الأمل: كان فاضلا عالما عابدا ورعا يروي عن أبيه عن شيخنا البهائي رحمه اللّه و يروي عنه ولده الشيخ حسين و يظهر من إجازة السيد نعمة اللّه الجزائري لولده الشيخ حسين بن محي الدين المؤرخة سنة 1090 ه انه توفي قبل التاريخ المذكور حيث وصفه بالمرحوم بعد قوله المبرور العالم التقي!!
توفي أواسط القرن الحادي عشر، أعقب عدة أولاد انتقل جملة منهم الى وطنهم الأصلي( جبع- و عيناثا) و الى الآن يوجد منهم هناك عدد كثير و بعضهم يسكن بيروت.
« ماضي النجف 3/ 343».
.1) الشيخ حسين ابن الشيخ محيي الدين بن عبد اللطيف بن علي نور الدين آل محيي الدين:
2) الشيخ محي الدين ابن الشيخ عبد اللطيف: هو عنوان هذه الأسرة الذي عرفت به، اشتهر في عصره في الفقه و الحديث، و كان من نوابغ زمانه و شهرته غلبت على لقبهم السابق( آل أبي جامع) و غطت عليه، اتخذته الأسرة لقبا لها منذ أكثر من قرنين. كان شيخ الإسلام في الحويزة و بعد وفاته انتقلت مشيخة الإسلام الى الميرزا محمد بن عيسى بن المير صدر الدين- كما في تذكرة السيد عبد اللّه الجزائري، و كانت المشيخة لأبيه و بعد وفاته انتقلت الى الشيخ جواد الكاظمي الذي جاء في ذلك العصر الى تستر، و منه انتقلت الى المترجم له.
و الشيخ عبد اللطيف(1)
قال في الأمل: كان فاضلا عالما محققا صالحا فقيها.
و في رياض العلماء: كان من أفاضل العلماء و من أجلاء تلامذة الشيخ البهائي و كان بينه و بين الشيخ علي سبط الشهيد الثاني مسائلة، و نقل النجلي الشيرازي( المتوفى سنة 1085 ه) في رسالته في حرمة صلاة الجمعة انه ممن لم يصلي صلاة الجمعة.
و قال السيد علي خان بن السيد خلف المشعشعي عند ذكره: شيخي و أستاذي و من غليه في العلوم استنادي، المحقق المدقق.
و قال في تحفة الأزهار 3/ 237): سافر الشيخ العالم الفاضل الشيخ عبد اللطيف الجامعي الى المشعشعيين ليطلعهم على مذهب أهل البيت عليهم السّلام في حدود سنة 1004 ه.
و قد أورد له في الدر المنثور بعض أسئلة من عبارة كتاب شرح اللمعة مع جوابه له!! و كان شيخ الإسلام في تستر- كما قال السيد عبد اللّه التستري في تذكرته ... ان الحاكم في شوشتر سنة 1042 ه و اخشتو خان، و كان شيخ الاسلام بها يومئذ الشيخ عبد اللطيف الجامعي الذي مسلم الفضيلة في عصره.
و قال السيد في التكملة: و الرجل من العلماء المتبحرين في الفقه و الحديث و الرجال.
تخرج على السيد صاحب المدارك و يعبر عنه بمفيدنا، و على الشيخ حسن صاحب المعالم و يعبر عنه بشيخنا- كما في التكملة- و قرأ على الشيخ البهائي، و يروي بالإجازة عن مشايخه الثلاث و عن أبيه نور الدين علي عن والده شهاب الدين أحمد عن المحقق الثاني.
له: كتاب جامع الأخبار في إيضاح الاستبصار قال فيه: فاني عمدت الى اثبات ما طرحه بعض مشايخنا المتأخرين من الضعيف بل الموثق بحسب الاصطلاح الجديد فهدموا بذلك أكثر من نصف أحاديث الكتب الأربعة لأمر شرحناه. و له حواشي على المعالم، و رسالة يرد بها على شيخه الشيخ حسن في مسألة الاجتهاد و التقليد مختصرة؛ و كتاب في الرجال صغير الحجم كثير الفائدة، اقتصر فيه على خصوص رجال الكتب الأربعة!!
ترجمته في: ماضي النجف 3/ 320- 321، روضات الجنات 362، نجوم السماء، البدور الباهرة، تذكرة الشوشتري، رياض العلماء 3/ 256.
.1) الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ نور الدين علي ابن شهاب الدين احمد بن أبي جامع: من الأعلام البارزين و أهل النبوغ في الفضل و التقى، ذكر في كثير من التراجم.
و الشيخ محمد بن الشيخ قاسم محي الدين(1)
عالم فاضل، ولد في النجف و نشأ بها على أبيه العالم الجليل و أعلام أسرته العلمية الجليلة، و حضر على أعلام المدرسين في عصره.
كان ورعا صالحا تقيا عابدا، و مدرسا فاضلا تولى التدريس بعد أبيه.
توفي بالنجف في الطاعون سنة 1246 ه و دفن بالصحن الشريف بمقبرتهم حجرة رقم 52.
ترجمته في:
تكلمة أمل الآمل 363، ماضي النجف 3/ 330. الحالي و العاطل 144.
مشاهير المدفونين 329.
.و الشيخ عبد الحسين محي الدين(2)
كانت له المكانة العالية في العلم و الأدب، غلب عليه الشعر فاشتهر به، و طارح شعراء عصره و راسلهم، و كان مجيدا فيه كل الإجادة بشهادة أهل الفن.
له: ديوان شعره- خ- ، منظومة في النحو.
توفي بالنجف في شهر صفر سنة 1271 ه و دفن بالصحن الشريف بمقبرتهم المعروفة بحجرة رقم 52.
ترجمته في:
معارف الرجال 2/ 27، الطليعة 1/ 478، ماضي النجف 3/ 312، شعراء الغري 5/ 83، الحالي و العاطل 196، مشاهير المدفونين 161- 162.
.فكلّ هؤلاء العلماء من الأساطين و كلهم من آل محي الدين، و بعضهم مدفون في الحجرة التي في كنج الصحن التي بقرب التكية، و بعضهم في الأيوان الكبير الذي هو ملاصق للحرم مقابل الأيوان الكبير الذي بجنب باب الطوسي.
فهولاء الذين وقفت على أسمائهم من آل محي الدين، و الذي غاب عني
1) الشيخ محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد محيي الدين الحارثي الهمداني:
2) الشيخ نجم الدين، عبد الحسين بن قاسم بن محمد بن أحمد بن علي محيي الدين الحارثي الهمداني: عالم جليل و شاعر مشهور، ولد في النجف و نشأ بها على أبيه العالم الشاعر فلقّنه المباديء الأدبية و الشرعية، ثم حضر الأبحاث العالية على الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و غيره.
أكثر و أكثر، و كذلك علماء بيت الأعسم و هم:
كالشيخ محمد علي(1)
عالم كبير و شاعر معروف.
ولد في النجف سنة 1154 ه و نشأ بها. قرأ المقدمات الأدبية و الشرعية، ثم حضر الأبحاث العالية على السيد محمد مهدي بحر العلوم و الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء، و تخرج عليهما.
كان من العلماء الفقهاء و أهل الرأي و المشورة، مقدسا ورعا، و أديبا بليغا و شاعرا كبيرا فحلا، و هو صاحب القصيدة الشهيرة التي مطلعها:
قد أوهنت جلدي الديار الخاليهمن أهلها ما للديار و ما ليه
له: ديوان شعره- خ- ، منظومة في المطاعم و المشارب- خ- ، منظومة في المواريث و العدد و الرضاع و الديات- ط- .
توفي بالنجف سنة 1233 ه و دفن بالصحن الشريف بمقبرتهم جنب المنارة الجنوبية.
ترجمته في:
معارف الرجال 2/ 310، الطليعة 2/ 267، عنوان الشرف 9، ماضي النجف 2/ 38، شعراء الغري 10/ 3. مشاهير المدفونين 315.
.و الشيخ محمد حسين بن الشيخ محمد علي(2)
توفي يوم عاشوراء سنة 1288 ه/ 1871 م و هو على المنبر يقرأ مقتل الامام الحسين( عليه السلام) في الدغارة.
له إحاطة بمشكلات الفقه، و له في الفقه عدة مؤلفات منها: إيضاح الكلام في شرح شرائع الاسلام، و منظومة في المواريث، و منظومة فيما روي من الآداب عند حضور الأكل.
ترجمته في: أعيان الشيعة 44/ 274، الذريعة 2/ 497، شخصيت 243، كتابهاي عربي 925، الكرام البررة 1/ 401، ماضي النجف 2/ 19، معارف الرجال 1/ 396 و ج 2/ 24، معجم المؤلفين 9/ 234، المؤلفين العراقيين 3/ 149، مكارم الآثار 3/ 970، معجم رجال الفكر 1/ 164.
.و الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمد علي(1)
عالم كبير، شاعر.
ولد في النجف و نشأ بها على أبيه العالم الشاعر، فدرس عليه المقدمات، و حضر أخيرا مع والده على السيد محمد مهدي بحر العلوم، ثم حضر على السيد محسن الأعرجي و الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء.
استقل بالتدريس و التأليف و التحقيق حتى اشتهر اسمه و طار صيته، و برع في الميادين كافة، و شارك في الحلبات الأدبية بشعره و تفوق به على كثير من معاصريه.
له: ذرائع الإفهام في شرح شرائع الإسلام 1- 3، روضة في مدح ورثاء آل البيت عليهم السّلام، شرح أرجوزة والده في المواريث و الرضاع و العدد و الديات، مناسك الحج و كلها مخطوطة.
توفي بالنجف في أوآخر الطاغون الذي حل بها شهر محرم سنة 1247 ه/ 1832 م و دفن بالصحن الشريف بمقبرتهم التي بين المنارة الجنوبية و السلم الصاعد إليها.
ترجمته في:
الذريعة 10/ 23، 168 و معجم المؤلفين العراقيين 2/ 232 و معارف الرجال 2/ 24 و فيه وفاته 1246، الأعلام 3/ 278. أعيان الشيعة 7/ 452. الحصون المنيعة 9/ 321. الذريعة 9/ 82 و ج 10/ 23 و ج 1/ 2454. ريحانة الأدب 1/ 152. شعراء الغري 5/ 45. كتابهاي عربي/ 925. الكرام البررة 1/ 411. الكنى و الألقاب 2/ 43. ماضي النجف 2/ 72. معجم المؤلفين 9/ 257. مكارم الآثار 4/ 1313. هدية الأحباب/ 99. معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 165. معجم الشعراء للجبوري 3/ 85.
.و الشيخ سلمان بن الشيخ محمد علي.
و الشيخ علي بن الشيخ حسين(2)
له كتاب في الأصول سماه مناهل الأصول في ثلاثة مجلدات، يقول في ماضي النجف:
« رأيت الجزء الثالث منه و في آخره ما نصه ... فرغ منه مؤلفه يوم الخميس 21/ 4/ 1239 ه».
ترجمته في:
ماضي النجف 2/ 31- 32.
.1) الشيخ عبد الحسين بن محمد علي بن حسين بن محمد الأعسم الزبدي:
2) الشيخ علي بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد علي الأعسم: أحد أعلام هذه الأسرة و رجالها المعدودين في العلم و الأدب، عاش في النجف و درج بها له في العلوم الدينية نصيب وافر و في الآداب و الكمال حظ غير قليل تخرج على علماء عصره و أخذ منهم ما شاء. و في الكرام البررة قال:« رأيت خطه و قد كتب رياض المسائل و كتب والده بخطه بتملكة- - سنة 1234 ه».
و الشيخ محمد حسن بن الشيخ سلمان.
و الشيخ محمد بن الشيخ حسن.
و الشيخ عبد الحسين.
فهولاء علماء فحول من الأعسميين لم أقف/ 348/ على تواريخ وفياتهم، و الذي غاب عني منهم أكثر، و كلّهم مدفونون في الحجرة التي هي متوسط ما بين حجرة الأردبيلي و المنارة، و بين الكيشوان في الطارمة الشريفة.
و منهم: الشيخ إبراهيم بن الشيخ علي(1)
تخرج على الشيخ الكبير و كان من تلامذته المعتبرين لم نقف على تأريخ ولادته أو وفاته، و لكن له توقيعات و تملكات عن بعض الكتب و الصكوك خلال السنوات 1248- 1281 ه.
ترجمته في:
ماضي النجف 3/ 352.
.و الشيخ علي بن الشيخ أحمد من بيت المشهدي أيضا.
و هما في الحجرة التي بجنب باب صحن الشريف التي تخرج على سوق البزازيين.
1) الشيخ ابراهيم بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المولى الربعي المشهدي: عالم، فاضل، فقيه ورع، مؤسس أسرة آل المشهدي و به ابتدأ لقبها.
و كذلك الشيخ حسن قفطان(1)
عالم كبير و أديب شاعر، ولد في النجف سنة 1178 ه و نشأ بها، و قرأ المقدمات الأدبية و الشرعية على لفيف من أهل الفضل، ثم حضر الأبحاث العالية في الفقه على الشيخ علي- - كاشف الغطاء، و في الأصول على الشيخ أبي القاسم القمي صاحب( ضوابط الأصول)، و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و اختص به و لازمه زمنا طويلا، و كان أستاذه الأخير يحيل إليه و الى أبيه تصحيح كتابه( جواهر الكلام) و وراقته حتى قيل: لولاهما لما خرج كتاب الجواهر، لأن خط المؤلف كان رديئا جدا.
و كان المترجم له من مقدمي فقهاء الطائفة مشاركا في العلوم كافة، و من شيوخ الأدب و فرسان القريض، اتخذ الوراقة مهنة له و ورث ذلك عنه أبناؤه و احفاده.
له: أمثال القاموس، الأضداد، رسالة في الأفعال اللازمة المتعدية، طب القاموس.
توفي بالنجف سنة 1278 ه و دفن بالصحن الشريف عند الإيوان الكبير المتصل بمسجد عمران.
ترجمته في:
معارف الرجال 2/ 219، الطليعة 1/ 234، أعيان الشيعة 5/ 198، ماضي النجف 3/ 109، و فيه انه دفن قرب الكيشوانية التي يدخل منها الى الطارمة مقابل باب الطوسي، الكرام البررة 339، شعراء الغري 3/ 10، مشاهير المدفونين 100.
فهو في الصحن الشريف.و كذلك الشيخ الماجد و الفقيه الزاهد العالم العامل الشيخ محمد رضا نجف(2)
قال في الحصون:« كان عالما فاضلا تقيا زكيا زاهدا عابدا ورعا خشنا في ذات اللّه و يقال إنه من أهل الكرامات». ذكر له السيد البراقي في كتابه( معدن الشرف) كرامات باهرة!!
حضر على الشيخ الكبير و معاصريه، و حضر عليه الشيخ محسن خنفر و الشيخ مهدي ملا كتاب و غيرهما.- - له: كتاب في الفقه سماه العدة النجفية تسعة مجلدات من أول كتاب الطهارة الى الاعتكاف فرغ من المجلد الأول و هو في النجاسة الخبثية سنة 1225 ه و في هذا التأريخ فرغ من الجزء الرابع، و فرغ من الجزء الخامس سنة 1231 ه، و فرغ من الجزء التاسع سنة 1241 ه ينتهي الى قول الماتن- و يجب بالجماع في الواجب نهارا كفارتان إن كان في شهر رمضان.
توفي سنة 1243 ه- كما في الحصون و كشكول العلامة السيد محمد الهندي، و قيل سنة 1242 ه و دفن في الصحن الشريف قريبا من الايوان الكبير تحت الميزاب الذهبي و أعقب ولدا واحدا هو الشيخ مهدي والد العلامة الشيخ محمد طه.
ترجمته في:
ماضي النجف 3/ 430- 431.
.و ابن إبنه الشيخ الفاضل، و العالم الكامل الشيخ مهدي(1)
أرائد قومه اغتنم الرجوعافريح الموت صوحت الربيعا
عداك الشيح و القيصوم فاحمدمرادك إن أصبت به الضريعا
الى أن قال منها:
مضى( المهدي) بالجدوى فكادتتموت عفاته ظمأ وجوعا
مضى جذلان يصحب مطرفيهبردع تقى يضوع و لن يضيعا
و أرخ العلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري عام وفاته- فقال:
ناع نعى فاستمطر الأهداباو كسا الأنام من الضنى جلبابا
يا ناعي المهدي في التاريخ قل( مهديكم يا آل طه غابا)
ترجمته في:
ماضي النجف 3/ 441.
بن الشيخ الهمام، و ركن الإسلام، و حجة الأنام الشيخ محمد طه نجف بن الشيخ المذكور، فانهما- أي الشيخ محمد رضا و الشيخ مهدي- في الأيوان الذي بجنب باب1) الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد طه نجف: هو سمي جده كان فاضلا توفي في حياة والده سنة 1309 ه و رثاه الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي بقصيدة مثبتة في ديوانه المطبوع يقول في أولها:
الصحن القبلة.
و منهم: الشيخ رضا زين العابدين العالم الفقيه.
و منهم: الشيخ العالم الفاضل الشيخ عبد اللّه الدجيلي(1)
كان عالما فاضلا فقيها أصوليا رجاليا محققا مدققا يقال في سبب هجرته الى النحف الأشرف أن الشيخ الكبير الشيخ جعفر صاحب( كاشف الغطاء) مر في زيارته للأمامين العسكريين عليهما السّلام مجتازا بالدجيل فاستقبله والد الشيخ عبد اللّه هذا فأنزله ضيفا عنده و كان( الشيخ أحمد) مرجعا لأهل تلك النواحي و إليه يرجعون في المسائل الدينية فتوسم الشيخ الكبير رحمه اللّه الذكاء و الفهم في المترجم و هو اذ ذاك صبي فقال لوالده ادفعه الي فاني أرجو فيه الخير و النجاح فدفعه اليه فجاء به الى النجف فرباه و زوجه ابنة أخيه الشيخ حسين بن الشيخ خضر و لم يزل ملازما للشيخ سفرا و حضرا و يحضر درسه و تخرج عليه و كان الشيخ رحمه اللّه قائما بواجباته حتى نبع في العلم و صار له سهم وافر فيه.
توفي في النجف و أعقب أولادا ثلاثة: الشيخ أحمد و الشيخ علي و الشيخ حسن و أشهرهم الشيخ أحمد. و كان كل من هؤلاء الثلاثة قد أنجب أولادا كثيرين تكونت منهم هذه الأسرة في النجف.
ترجمته في:
ماضي النجف 2/ 280.
، و ولداه الفاضلان: الشيخ علي، و الشيخ أحمد(2)قال في التكملة: كان من أكابر العلماء و أساطينهم و أتقيائهم، من أئمة علماء النجف الأشرف و من مدرسيهم. و كان شاعرا أديبا له قريحة جيدة و شعور حي، أجاد في بعض منظومه، و شعره شعر العلماء و الفقهاء.- - تخرج على الشيخ علي و الشيخ حسن آل الشيخ الكبير و كان مقدما في الفضيلة على جملة أقرانه في حوزة درس الشيخ علي و يرجع إليه في المسائل المشكلة و الاستفتاءات المعضلة التي ترد عليه من الأطراف و يطلب منه استقصاء الأدلة. و حضر عليه جماعة من الأعلام منهم الشيخ محمد رضا بن الشيخ موسى، و الشيخ مهدي ابن الشيخ علي، هذا عن الحصون. و عن التكملة انه تخرج على الشيخ صاحب الجواهر.
توفي في النجف سنة 1265 ه و دفن في الصحن الشريف و أعقب أولادا أربعة و هم من أهل الأدب و الكمال: الشيخ حسين و الشيخ حسون و الشيخ طاهر و الشيخ محسن.
ترجمته في:
ماضي النجف 2/ 269.
، و كلّهم في الصحن الشريف.1) الشيخ عبد اللّه بن الشيخ أحمد الدجيلي: هو أب الأسرة و إليه ترجع، و هو الباني لمجدها و المشيد لصرحها، و الغارس لنبعتها، حط رحله بجوار حامي الجار، فاستفاد العزة و الاعتبار و الشأن و السمعة.
2) الشيخ أحمد بن الشيخ عبد اللّه بن أحمد الدجيلي: نجفي المولد و المنشأ و المدفن و هو من العلماء المبرزين و أهل الفضل، كان تقيا زاهدا مدرسا مقدما في الفضيلة. يرجع إليه في المسائل المشكلة و مجتهدا ماض بالحكم، مطاع الأمر و النهي حسن السيرة و السريرة.
و منهم: الشيخ الفقيه الشيخ تقي ملّة كتاب صاحب الدلائل على الأصول و الفقه فهو مدفون في داره، و هي علم لا يخفى.
و كذلك الشيخ جواد ملّه كتاب صاحب شرح اللمعة من الطهارة إلى النكاح، فهو أيضا مدفون في داره مع الشيخ تقي المتقدّم قبله.
و كذلك الشيخ العالم و الحبر الفاضل الشيخ خضر شلّال(1)
كان من أعاظم علماء الإمامية في القرن الثالث عشر الهجري، و مشاهير الفقهاء المعروفين بالبراعة في الفقه، و أحاديث العترة الطاهرة عليهم السّلام. كما كان من اتقى أهل عصره، و أبرزهم في الزهد و الصلاح و التقوى و الورع، و سلامة الباطن و على جانب كبير من البساطة. و الخلاصة أنه فقيه أصولي ثقة عدل صادق خيّر ورع، أنموذج قيّم في التدين و الإنقطاع الى اللّه، حتى أنه كان يضرب به المثل في ذلك. ولد بحدود سنة 1180 ه، هاجر من عفك الى النجف الأشرف، و أكمل المقدمات و حضر على الشيخ جعفر كاشف الغطاء. و على نجله الشيخ موسى، و أخيه الشيخ علي. و صحب السيد محمد مهدي بحر العلوم في حضره و سفره، و تصدّى للتدريس و تخرج عليه جمع من الأعلام و توفي سنة 1255 ه و دفن في مقبرة خاصة كانت تقع في سوق العمارة، مقابل( عكد السلام) و قد هدمت عند توسيع المدينة. و لم يعقب سوى ابنة واحدة، تزوجها السيد سلمان الرفيعي، و كانت أيضا من الكمال و الإيمان بمراتب.- - له: أبواب الجنان و بشائر الرضوان. التحفة الغروية في شرح اللمعة الدمشقية. جنة الخلد في أصول الدين و فروعه. سحر الإمامية. عصام الدين، مختصر شرح اللمعة. مصباح التمتع.
مصباح الحجيج. مصباح الرشاد و نجم الهداية. معجز الإمامية. نجم الهداية. هداية المسترشدين.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 29/ 253. الحصون المنيعة 4/ 218. الذريعة 1/ 74، 390 و ج 3/ 458 و ج 5/ 157 و ج 15/ 271 و ج 21/ 107، 214 و ج 24/ 71 و ج 25/ 192. فوائد الرضوية/ 168. الكرام البررة 2/ 493. ماضي النجف 2/ 264. مصادر الدراسة/ 25. معارف الرجال 1/ 295. معجم المؤلفين 4/ 100. مكارم الآثار/ 1056، معجم رجال الفكر 1/ 751.
فهو أيضا1) الشيخ خضر ابن الشيخ شلال بن حطاب بن خدام الشيباني الباهلي العفكاوي النجفي:
مدفون في داره، و قبره مشهده.
و كذلك الشيخ النحرير الذي لم يكن له من نظير، الشيخ أبو الحسن الشيخ مهدي الفتوني(1)
فاضل تقي، كان في النجف من الفضلاء و أهل التقوى و الصلاح، أديبا ظريفا، برز في العلوم الغريبة و خصوصا علم الرمل و عرف بذلك.
عرّف بالصغير تمييزا له عن سميّه الكبير.
توفي بالنجف في 25 ذي القعدة 1297 ه و دفن بالصحن الشريف.
ترجمته في:
معارف الرجال 3/ 105، ماضي النجف 3/ 57، مشاهير المدفونين 361.
، فهو أيضا في الصحن الشريف.و الذي خفي عليّ ممن هو مدفون في النجف الأشرف أكثر و أكثر، بل لا يستطيع أحد إحصائهم أبدا، و إنّ جناب سيدنا السند، و العماد المعتمد، صاحب التصانيف العديدة، و الغرائب الفريدة، السيد مهدي القزويني- أعلى اللّه مقامه-/ 349/ فانه ذكر جماعة من العلماء في رسالته العملية، و إن كان ذكرت بعضهم لكن أحب إيراد ما ذكره- قدس اللّه سرّه- لمناسبة مقامنا،- فقال
1) الشيخ مهدي بن حسين بن حسن بن علي بن أبي طالب بن أبي الحسن الغفاري الفتوني:
ما هذا لفظه-(1): «الفصل السابع يستحب زيارة قبور العلماء خصوصا المشاهير»، و ساق الكلام إلى أن قال:
«و الشيخ الطوسي شيخ الطائفة في النجف الأشرف في مسجده المعروف» الى أن قال:
«و العلامة الحلي فهو في النجف الأشرف
و الشيخ أحمد الأردبيلي في الحجرة الشرقية
و السيد صدر الدين الكاظمي في النجف الأشرف في باب الرحمة و الشيخ أحمد الجزائري(2)
و كان الشيخ أحمد من مشاهير العلماء في التحقيق و البحث و من الفقهاء المجتهدين.
توفي سنة 1151 ه/ 1736 م و دفن في النجف و رثاه جماعة من الشعراء و له جملة من التصانيف منها: آيات الأحكام او« قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام بالأثر» طبع في طهران سنة 1327 ه، و النجف سنة 1383/ 1963.
و« شرح التهذيب في الفقه» منه قطعة في مكتبة آل كاشف الغطاء في النجف.
و« رسالة في بيان الارتداد و احكامه» منه نسخة في المكتبة السابقة و أخرى في مكتبة آل الجزائري.- - و« تبصرة المبتدئين، في الفقه»، شرحها ولده محمد بن أحمد و فرغ من الشرح سنة 1162 ه، من الشرح نسخة بخط الشارح في مكتبة آل الجزائري.
و« إجازته» منها نسخة في المكتبة السابقة.
ترجمته في:
لؤلؤة البحرين 111، روضات الجنات 24، أعيان الشيعة 7/ 419، إيضاح المكنون 1/ 5، الذريعة 13/ 156، أعلام العرب 3/ 136- 137 رقم 377، معجم الأدباء للجبوري 1/ 109.
صاحب الشافية في آيات الأحكام1) فلك النجاة ص 337- 338.
2) الشيخ أحمد بن اسماعيل بن عبد النبي بن سعد الجزائري الأسدي النجفي، أبو محمد: من أكابر أفراد أسرته العربية العريقة بالعلم و الفضل و الأدب. روى قراءة و سماعا و إجازة عن جماعة من الأعلام الكبار و قد صرح بمشايخه في إجازته لابنه محمد قال فيها:« و منها ما رويته قراءة و سماعا عن شيخنا الأجل الفاضل الأكمل الشيخ حسين ولد العالم العلامة الشيخ عبد العلي الخمايسي النجفي، عن والده المزبور، عن الشيخ الأجل الأفضل الشيخ محمد بن الشيخ السعيد الرشيد جابر، عن والده، عن الشيخ الكبير الأعلم الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري، عن السيد الأفضل و العالم الأكمل السيد محمد ولد العالم العلامة السيد علي، عن والده، عن الشهيد الثاني زين الملة و الدين رحمه اللّه ...» الى آخر ما ذكره في إجازته الكبيرة.
و الشيخ محمد باقر المعروف بالأغا المازندراني.
و جملة من العلماء في الإيوان الكبير الملاصق لرواق الإمام المعروف بمقبرة العلماء.
و الشيخ قاسم محي الدين، و آل أبي جامع في الحجرة الغربية في الزاوية من الصحن.
و عمّي السيد علي القزويني في الحجرة في باب مسجد الخضراء» منه.
إلى أن قال:
«و الشيخ جعفر النجفي، و أولاده:
الشيخ موسى شارح بغية الطالب.
و الشيخ علي شارح اللمعتين.
و الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة، و تلامذته: الشيخ أسد اللّه الشوشتري صاحب المقابيس.
و عمّي السيد باقر القزويني صاحب الوسيط، و الوجيز، و جامع الرسائل، و الشيخ محمد حسن صاحب «جواهر الكلام»، قرب قبره و تربته الزكية، و غيره من علماء النجف في النجف الأشرف؛ منها قبر السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة بشرح قواعد العلّامة.
و الشيخ حسين نجف صاحب رسالة الحسن و القبح.
و الشيخ مرتضى صاحب الرسائل في حجية النظر و أصالة البراءة و الاستصحاب.
منها قبور منفردة عن الصحن الشريف، و منها في الصحن الشريف» إلى آخر كلامه- رحمه اللّه-.
قلت: هؤلاء الذين ذكرناهم من علماء العرب.
و أما باقي العلماء من سائر الأطراف كالهند و نواحيها/ 350/ و الفرس و جميع نواحيها فانّ علماءها جميعا من عصر الأول إلى عصر التاريخ كلهم جاءوا بهم إلى النجف، و دفنوهم بها إلّا قليل لم ينقل إليها ظاهرا، و لعلّ في الباطن نقلوا إليها كما قدّمنا من الملائكة النقالة، أو من الأخبار الأخرى من قوله:
ما يموت مؤمن في شرق الأرض و غربها إلّا قال اللّه لروحه إلتحقي بوادي السلام، و قد ذكرنا فيما مرّ من أن الملائكة النقالة تنقل الأموات إلى حيث يناسبها من المقام، و بينّا كيفية الشيخ مهدي ملا كتاب و غيره، و أشهرها قصّة السيد الهمام السيد أحمد القزويني، لما دفن بقزوين، و كشف عليه السيد السند السيد مهدي الطباطبائي في أيوان الذهب فوجده على حاله، و شاهدوه جماعة من العلماء الأعيان، و ذكروه في أشعارهم، و قد مرّ أيضا طرفا من ذلك.
و أما علماء النجف الموجودون الآن بحمد اللّه تعالى ما يزيدون على مائتين عالم من الأعاظم.
و أما الفضلاء منهم فلا حصر لعددهم، نسأل اللّه حفظهم و تأيدهم و أما المبرزين منهم، و هم أهل الحلّ و العقد و مرجع الخاص و العام في كل الأقطار من الأنام و هما الشيخان الجليلان العظيمان و الحبران المجتهدان:
جناب شيخنا و ملاذنا فخر الإسلام، و الحجة على الأنام.
و مرجع الخاص و العام الشيخ ميرزا حسين بن الحاج ميرزا خليل- حفظه اللّه تعالى- على طول السنين و الأعوام.
و الشيخ الأجل، و الحبر الأكمل جناب الشيخ محمد طه نجف- سلّمه اللّه تعالى-.
و الحمد للّه أولا و آخرا على ما سهّل علينا من جمع ما أردنا جمعه.
*** تمّ على يد مؤلفه السيد حسين بن السيد أحمد بن السيد حسين بن السيد إسماعيل الحسني الشهير بالبراقي النجفي أصلا و مولدا و مدفنا.
إنتهى آخر ليلة من شهر رمضان من شهور السنة الثالثة عشر بعد الثلاثمائة و الألف هجرية- على مهاجرها الصلاة و السلام و التحية-.
30 رمضان سنة 1313 ه
/ 351/ بسم اللّه تعالى
زبر الحسين يتيمة الدهرقد قصّرت عنه بنو العصر
لا تستطيع تحدّه فكرفكأنما هو محكم الذكر
كتاب فصّلت أياته تفصيلا، فقصّرت بمجاريه أن يهتدي إلى بلوغ شأوه سبيلا، إني و قد نظمت يا حسن المقال جواهر الأخبار بأحسن نظم، و استخرجت من بحار أنوار الهداية أبكار بتمائم ما فضّ غير فكرك عنها ختم، و نشرت بما حررت فطوى صحف الأوائل، و طويت بما أوجزت منشور صحف الأواخر، فلم تدع قولا لقائل، فلله درك من فارس حلبة لا يسابق في رهانه، و كاشف أسرار غوامض أسفر عن نقابها بواضح بيان، و ثاقب لئالي لم ينظمها غير يراعك سلك، و جامع أشتات فرائد لم يحوها لو لا تجيرك صك، فلقد أخرست شقشقة كل مؤلّف سبق، و أطبقت شفة كل متأخر يظن و هو الساكت إنه نطق، و لا بدع فانت إبن من أوتي الحكمة و فصل الخطاب و أعجز بموجز معجزة الباب ذوي الألباب.
حرّره الأقل
حسين الحسيني القزويني.
أحيا الحسين ذو الشرفقديم آثار النجف
بدرّة يتيمةتهزأ في بنت الصدف
قد نسخت آياتهاغرّ تواريخ السلف
فلو رآها صاحب الفرحةبالعجز اعترف
مدادها استمدّ منبحر ذكا ما قطّ جف
قد كشف اللّه لهغطاء غيب ما انكشف
فجاء فيها تحفةفي تحف منه تحف
/ 352/ هديه منه إلى الكرار تهدى و تزف
يقول فيها جدّه:أحسنت يا نعم الخلف
جلّ قدرا هذا الكتاب و عزّالم نجد فيه للمثالب لمزا
ثاقب الفكر دون معناه أمسىكابيا للجبين وهنا و عجزا
خفّ به الرزين حلما و علماو اغتدى فيه طائشا مستفزا
لا و آياته التي لا على الطور تجلّت لدّك منها و هزّا
ما شهدنا على قديم اللياليما يحاكيه في الفضائل طرزا
جاء فيه الحسين ذكرا مجيدااتخذته بنو الكمالات حرزا
لناظمها السيد باقر بن السيد محمد الهندي(1)
ولد في النجف، العراق سنة 1284 ه/ 1867 م و تتلمذ بمبادئ الفقه و المنطق على أبيه و علماء الحوزة العلمية في معاهد النجف كالشيخ محمد طه نجف، الميرزا ابراهيم الشيرازي المحلاتي و غيرهما، و مكث حينا من الزمن في سامراء، كتب الشعر في صباه، و نظمه باللغة الفصحى و العامية، متضلعا في نظم الشعر المشتمل على التاريخ.
طبع له بعد وفاته:« دين الفطرة» 1942، و« ديوان شعره».
توفي في 3 محرم 1329 ه/ 1911 م.
ترجمته في:
أعيان الشيعة 13/ 152. الحصون المنيعة 6/ 12. الذريعة 8/ 292. شعراء الغري 1/ 375. معارف الرجال 1/ 132. المطبوعات النجفية/ 172.
معجم المؤلفين 3/ 37. معجم المؤلفين العراقيين 1/ 172. مكارم الآثار 4/ 1184. نقباء البشر 1/ 222. معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1246 و فيه ولادته 1285 ه. أعلام العراق الحديث 1/ 157. أعلام العراق في القرن العشرين 2/ 30، معجم الشعراء للجبوري 1/ 336.
:لعمر أبي الحسين لقد أراناصحائف تنسخ الصحن القديمه
هي العقد الفريد من الدراريفما العقد الفريد و ما اليتيمه
أجاد ما شاء في الإنشاد و الإنشاء، حبّرها خرائد أبكار، و حرّرها فرائد أبكار، جلاها سلافة أدب، لها الجوزاء حبب، سير بل سور قد لقبّوها بالدرر، ألقى إليها ساجدا سامعها كأنها من سور العزائم، مسامع الأقلام عن سماع مثيلها صمت، و ألسنتها عن أنشأ نضير و ما صمت، بيّن فيها من أحوال السالفين المجمل، فهي العقد المفصّل، و أحكم فيها من صحت السالفين المتشابه، فهي الروض أنظر ما تشابه، عن اليد البيضاء تملأ ... قد غبرت في أوجه الغابرين.
ألقو و ألقاها لهم حيةنضناضة/ 353/ تلقف ما يأفكون
1) السيد باقر بن السيد محمد بن هاشم بن شجاعت علي الموسوي الهندي: عالم، شاعر.
إستعجم لها إبن عربي، و أحجم عن غايتها إبن هشام و الحلبي، و استنهض كامله إبن الأثير، و هيهات الدرّ النظم من الحصى النثير، قال ما حرّره في ظل طائر، و قال فكان المثل السائر، لم يختلج دعواي فيها حين، و شاهداه اللّه و حسين، عزّ الشيعة، و إبن معزّ الشريعة، الجوهر الفرد، الذي عفت عن ثانيه بطون الامكان، و اعترفت العقول العشر بأنّ مثله لا يكون و لا كان، فقد و اللّه سرّح فيها طرفه، و أجال في حلباتها من فكره طرفه، و ما ذاك إلّا لأنها شهب سوائر، لم يحط بمثلها فلك دائر، و لقد أثبت ما عليها ما شاء من التقريض، فكان الأوج و من يباريه الحضيض، و ما كفاه لا عدمناه، حتى أمرنا فامتثلنا أمره، أطال اللّه عمره، بما تيسر، و إن أعيا الجيد و تعذّر، إذ لست من أهل هذه الصناعة، و لكن اللّه و له الأمر و لا محيد عن الطاعة(1). إنتهى.
1) بعض هذا التقريظ في شعراء الغري 1/ 379.
لناظمها السيد رضا إبن السيد محمد(1)
ولد في النجف سنة 1290 ه/ 1833 م و نشأ فيها و تعلم المبادئ و قرأ مقدمات العلوم و كتب الأدب على والده، و تتلمذ على الشيخ محمد طه نجف، و السيد محمد بحر العلوم، و الشيخ حسن الجواهري، و الفاضل الشربياني، و الشيخ محمد كاظم الخراساني. بعثه السيد أبو الحسن الأصفهاني وكيلا عنه الى ناحية المشخاب فكان مرجعا في الأحكام و القضايا الشرعية حتى وفاته في 28 صفر 1362 هع/ 1943 م، و حمل الى النجف حيث مدفنه. من كتبه« بلغة الراحل- ط» منظومة في الدين و الأخلاق، و« الكوثرية- ط» قصيدة في مدح الإمام علي بن أبي طالب، و« الميزان العادل بين الحق و الباطل- ط» في الرد على بعض الأديان، و« ديوان شعره» طبع بتحقيق حفيده السيد موسى الموسوي و« الرحلة الحجازية» و« سبيكة العسجد في صناعة التأريخ بأبجد» و« شرح كتاب الطهارة من منظومة والده» و« شرح غاية الإيجاز» و« الصاحبية» و« درر البحور» في العروض.
ترجمته في:
معجم المؤلفين العراقيين 1/ 473 و رجال الفكر 469 و معارف الرجال 1/ 324. الأعلام 3/ 27. أعلام العراق في القرن العشرين 1/ 77. أعيان الشيعة 32/ 77. الحصون المنيعة 9/ 207. الذريعة 3/ 147 و ج 8/ 119 و ج 9/ 368 و ج 10/ 168 و ج 12/ 136 و ج 13/ 375 و ج 15/ 2 و ج 18/ 182 و ج 23/ 315. كتابهاي عربي/ 758. المطبوعات النجفية 288. معجم المؤلفين 4/ 164. معجم المؤلفين العراقيين 1/ 473.
نقباء البشر 2/ 768. معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 248. معجم الشعراء للجبوري 2/ 256- 257.
الهندي:هذا كتاب بديع النظم مشتملعلى فرائد درّ فيه منتثر
جرى الحسين جوادا فيه ليس لهمن لاحق أن يجل في حلبة الفكر
روى به طيب أخبار الغري فلميشبهه في اللطف نور الغمام غري
إن غاص في أبحر التأريخ خاطرهحلّى رقاب المعالي الغرّ بالدرر
يا ناسخا سيرة بل سورة برزتتتلى فتنسخ ما يتلى من السير
1) السيد رضا بن محمد بن هاشم الموسوي الهندي: فقيه، شاعر.
و ناسجا بردة القرطاس فوّقهابالحبر أبهج من وشي على حبر
/ 354/ غنيت أم تلك آيات تفصلهافصغتها شهدة للسمع و البصر
شدو البلابل أم وصل المماطل أمأيام أنس الصبا أم نسمة السحر
لا عيب فيها سوى انّ المسرّح فيسطورها طرفه يلهو عن السمر
يرى مطالعها الليل الطويل بدامطاول إبن معز الدين في القصر
هذا الإمام الحسين(1)
« هذا في مدح السيد السند السيد حسين القزويني أيضا لما سأله أن يقرض».
العيلمالمؤمل المرتجى للنفع و الضرر
لولاه لم تفخر الأرض السما و لميسخر فنا داره من دارة القمر
ذو فكرة نفذت في الغيب أسهمهانفوذ جاري قضاء اللّه في البشر
و راحة هي إكسير لصفر يدلم يبق نائلها للعين من أثر
لو لم أجد ساحلا للبحر منتهيالقلت أشبهه في النائل الغمر
علّامة العصر فرد الدهر من ثنيتله الوسادة سامي البدو و الحضر
قد رمت أطنب في مدحي لسؤددهلكن كفاني أمري محكم السور
إنتهى ما قاله.
1) في هامش الأصل:
مما قاله الفاضل الأريب جناب الشيخ جواد شبيب(1)
كتب عنه الدكتور حمود الحمادي كتابا بعنوان:« الشبيبي الكبير: محمد جواد الشبيبي» و هو يضم سيرته و شعره و مقدمة عن عصره، ط 1972.
ترجمته في:
أعلام الأدب 2/ 180. أعيان الشيعة 17/ 194، الحصون المنيعة 9/ 202، الذريعة 7/ 120، شعراء الغري 2/ 185، العراقيات 1/ 120، معارف الرجال 1/ 202، معجم المؤلفين 3/ 168. معجم المؤلفين العراقيين 3/ 128. و فيه اسمه( محمد جواد)، نقباء البشر 1/ 377. مجلة الاعتدال س 3/ 483، مجلة العرفان م 36/ 183، هكذا عرفتهم للخليلي 1/ 55- 78، معجم رجال الفكر و الأدب 2/ 727، أعلام العراق في القرن العشرين 1/ 185، الأعلام 2/ 143، معجم الشعراء للجبوري 1/ 442- 443.
مقرّظا:لقد حلّى اليتيمة بعد صونبطوق من عنايته الحسين
تولّى صقل جوهرها ذكاهفهل هي صارم و ذكاه قين
1) الشيخ جواد( أو محمد جواد الشبيبي) ابن الشيخ محمد بن شبيب بن راضي بن ابراهيم بن صقر الجزائري النجفي البغدادي: عالم، أديب، شاعر، شيخ أدباء العراق. و من قادة الثورة العراقية 1920، من أهل النجف، ولد سنة 1281 ه/ 1864 م، و تتلمذ على السيد مهدي الحكيم، و السيد عبد الكريم الأعرجي، و السيد محمد سعيد الحبوبي، و السيد حسن القزويني و الشيخ محسن الخضري، و نادم الشعراء، و أصبح من فرسانهم مع طيب النفس و الظرافة و الكياسة في الحديث و التدبير في الأمور. و برع في علوم الأدب، و أصاب خبرة واسعة و اطلاعا وافرا، و أحاط بعلم اللغة أيّما إحاطة، و قد جمع بين الإكثار و الإجادة، فشعره على كثرته جيّد رصين و سلس متين، و ترك النظم في أواخر عمره، انتقل الى بغداد و استقر فيها، و أقام له مجلسا في بيته يرتاده كبار العلماء و الساسة. و توفي بها في ربيع الأول 1363 ه/ 1944 م و دفن في النجف، و هو والد الشيخ محمد رضا الشبيبي و الشيخ محمد باقر الشبيبي و الشيخ محمد حسين، له:« الدر المنثور على صدور الدهور» و« ديوان شعر» و« حياة الشيخ خزعل خان».
على الحالين من خبر و خبرقفت آثارها أذن و عين
ألا للّه درّك من واقف على محجة السير السوائر، و ناهيك من أول لا يقال بعدك لغيرك كم ترك الأول للآخر، و تعاليت من مؤلّف جزت الأثير إرتفاعا فانخفض إبنه عن محلّك، و عبرت نهر المجرّة فظن نابذ السلاف انها ...
/ 355/ ...
أبواب الجنان و بشائر الرضوان: الشيخ خضر شلال العفكاوي، يعكف على تحقيقه كامل سلمان الجبوري، مقابلا على عدة نسخ مخطوطة يحتفظ بصور منها.
أدب التأريخ: الشيخ علي البازي (ت 1387 ه)
أنهى تحقيقه كامل سلمان الجبوري، و هو في طريقه الى المطبعة.
بدعة الحميدية: مخطوطة حققها كامل سلمان الجبوري ستنشر في أعداد مجلة آفاق نجفية.
الحصون المنيعة في طبقات الشيعة: الشيخ علي بن محمد رضا آل كاشف الغطاء (ت 1352 ه) مخطوط في مكتبة آل كاشف الغطاء في النجف رقم 749.
الدرة المضيّة في ذكر الحنانة و الثوية: السيد حسين بن أحمد البراقي ت (1332 ه).
مخطوط في مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بالنجف برقم 736/ 6 ثم طبعت بتحقيق د. حسن عيسى الحكيم في النجف 1420 ه/ 1999 م.
دوحة الأنوار في ذكر الفريد من الأشعار: السيد محمد جواد السياه بوش الحسني (ت 1247 ه) مخطوط في مكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف برقم 42، يحتفظ المحقق بنسخة مصورة منه.
ديوان السيد أحمد العطار: مخطوط في مكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف، برقم 293 م يحتفظ المحقق بنسخة مصورة منه.
سبائك التبر فيما قيل في الإمام المجدد الشيرازي و اله من الشعر: الشيخ محمد علي الأردوبادي (ت 1380 ه)، عني بتحقيقه سبطه: السيد مهدي الحسيني الشيرازي النجفي
سبك الذهب في علم النسب: جمال الدين، أحمد بن علي بن الحسن بن علي بن عنبة الحسني (ت 829 ه)، مخطوط في دار المخطوطات العراقية- بغداد برقم 6293 يحتفظ المحقق بنسخة مصورة منه.
كشف النقاب في فضل السادات الأنجاب، من ذرية الأئمة الأطياب، عليهم من اللّه الصلاة و السلام و حسن المآب: السيد حسين أحمد البراقي (ت 1332 ه) مخطوط في مكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف برقم 843 يحتفظ المحقق بنسخة مصورة منه.
نشوة السلافة و محل الإضافة (ج 2): محمد علي بشارة الخيقاني (1160 ه)، نسخته في دار الآثار العراقية في بغداد، و نسخة أخرى بمكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف برقم 402، حققه كامل سلمان الجبوري و يحتفظ بنسخة مصورة منه.
الأحلام: الشيخ علي الشرقي (ت 1383 ه) ط بغداد 1383 ه/ 1963 م
أخبار الأذكياء: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، ابن الجوزي (ت 597 ه)، تحقيق: محمد مرسي الخولي، ط المكتب الشرقي للنشر- القاهرة 1970.
تاريخ آداب اللغة العربية: جرجي زيدان (1332 ه)، ط بمصر 1913- 1914 م
الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد: للشيخ المفيد، أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ت 413 ه)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليه السّلام لإحياء التراث- بيروت 1416 ه/ 1995 م
إرشاد القلوب: أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي (القرن الثامن الهجري)، تحقيق: السيد هاشم الميلاني، ط 2 دار الأسوة- قم 1424 ه
إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى و فضائل أهل بيته الطاهرين: الشيخ محمد بن علي الصبّان، بهامش نور الأبصار، مط مصطفى البابي الحلبي- مصر 1367 ه/ 1948 م.
أشهر مشاهير الإسلام في الحرب و السياسة: رفيق العظم، ط مصر 1340- 1341 ه.
الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر (ت 852 ه) ط القاهرة 1323، 1358 ه.
الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال و النساء من العرب و المستعربين و المستشرقين: خير الدين الزركلي (ت 1396 ه) ط 4/ دار العلم للملايين- بيروت 1979.
أعلام العراق الحديث: باقر أمين الورد (ت 1989 م) ج 1/ ط بغداد 1978 م.
أعلام العراق في القرن العشرين: حميد المطبعي، ج 1/ ط بغداد 1995 م.
أعلام العرب في العلوم و الفنون: عبد الصاحب عمران الدجيلي (ت 1415 ه) ط 2 مط النعمان- النجف 1386 ه/ 1966 م.
إعلام الورى بأعلام الهدى: أبو علي، الفضل بن الحسن الطبرسي (من أعلام القرن السادس الهجري) ط طهران 1379 ه، ثم طبع بتحقيق السيد محمد مهدي الموسوي الخراسان، ط النجف 1390 ه/ 1970 م.
أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين العاملي (ت 1371 ه،، ط 1/ دمشق- بيروت 1944- 1963 م، و ط 5/ بيروت 1420 ه/ 2000 م
الأغاني: أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني (ت 356 ه) القاهرة- ط الساسي المغربي، و القاهرة بولاق 1285 ه، و ط دار الكتب المصرية.
الإقبال بالأعمال الحسنة: السيد رضي الدين، علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (ت 664 ه)، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، ط 2/ قم 1418 ه
أمالي الصدوق: أبو جعفر، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت 381 ه) ط قم 1414 ه.
أمالي الطوسي: أبو جعفر، محمد بن الحسن (ت 460 ه) تقديم: السيد محمد صادق بحر العلوم، ط النجف 1384 ه/ 1964 م.
أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد): الشريف المرتضى، علي بن الحسين الموسوي العلوي (ت 436 ه)، تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم، مط عيسى البابي الحلبي- القاهرة 1373 ه/ 1954 م.
أمل الآمل: الشيخ محمد الحسن، الحر العاملي (ت 1104 ه)، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، مط الآداب- النجف 1385 ه
أمية بن أبي الصلت حياته و شعره: د. بهجة عبد الغفور الحديثي، ط 2 بغداد 1991.
أنباء الرواة على أنباء النحاة: أبو الحسن، علي بن يوسف القفطي (ت 646 ه)، تحقيق:
محمد أبو الفضل ابراهيم، ط القاهرة- دار الكتب 1369 ه/ 1950 م.
الأنساب: أبو سعد، عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني (ت 562 ه) باعتناء لجنة تذكر جيب- ليدن 1912 م، ثم ط حيدرآباد- الدكن 1962- 1964 م.
أنساب الأشراف (جمل من أنساب الأشراف): أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت 279 ه) تحقيق: د. سهيل زكار، د. رياض زركلي، ط دار الفكر- بيروت 1417 ه/ 1996 م.
الأنوار العلوية و الأسرار المرتضوية: الشيخ جعفر النقدي (1370 ه) ط حجرية- مط المرتضوية- النجف 1343 ه.
الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الإنسانية: السيد نعمة اللّه الجزائري (ت 112 ه).
أنيس المسافر و جليس الحاضر (الكشكول): الشيخ يوسف البحراني (ت 1186 ه) ج 1 مط النعمان- النجف 1381 ه/ 1961 م.
إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: اسماعيل باشا بن محمد أمين الباباني البغدادي، ط استانبول 1364- 1366 ه/ 1945- 1947 م.
بحار الأنوار: الشيخ محمد باقر بن محمد تقي الأصفهاني المعروف بالمجلسي (ت 1111 ه)، تحقيق: مجموعة من العلماء، ط دار التعارف- بيروت 1421 ه/ 2001 م.
البدء و التأريخ: المنسوب لأحمد بن سهل البلخي، و هو لمطهر بن طاهر المقدسي ط شالون 1916.
البداية و النهاية: لابن كثير القرشي الدمشقي (ت 774 ه)، مط السعادة- القاهرة 1351 ه/ 1932 م.
تاريخ بغداد أو مدينة السلام: أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت 463 ه) السعادة- القاهرة 1349 ه/ 1931 م.
تاريخ جهانكشاي (فارسي): علاء الدين، عطاء الملك محمد بن محمد الجويني، تحقيق:
محمد بن عبد الوهاب قزويني، ط ليدن 1355 ه/ 1937 م.
تأريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس: حسين بن محمد الديار بكري، ط مصر 1283 ه.
تأريخ دمشق الكبير: ابن عساكر، علي بن الحسن (ت 571 ه)، عدة محققين، مجمع اللغة العربي بدمشق
تأريخ الدولة العثمانية العلية المعروف بكتاب التحفة الحليمية في تأريخ الدولة العلية:
ابراهيم بك حليم، باعتناء: أ. نجوى عباس، ط مؤسسة المختار- القاهرة 1425 ه/ 2004 م.
تأريخ الدولة الفارسية في العراق: علي ظريف الأعظمي (ت 1377 ه) ط بغداد 1346 ه/ 1927 م.
تأريخ الديوانية: الحاج ودّاي العطية (ت 1403 ه)، مط الحيدرية- النجف.
تأريخ طبرستان (فارسي): بهاء الدين محمد بن حسن بن اسفنديار (ت 630 ه) تحقيق:
عباس إقبال، ط طهران 1320 شمسي.
تاريخ الطبري (تاريخ الأمم و الملوك): محمد بن جرير الطبري (ت 310 ه) ط دار المعارف بمصر 1961 م.
تأريخ العراق بين احتلالين: عباس العزاوي المحامي (ت 1971 م)، ط شركة التجارة و الطباعة- بغداد 1375 ه/ 1955 م.
تأريخ العرب قبل الإسلام: جواد علي (ت 1408 ه)، ط بغداد 1950- 1958 م
تأريخ الكوفة: السيد حسين بن أحمد البراقي (ت 1332 ه) مط الحيدرية- النجف 1356 ه، ثم ط 3 النجف 1388 ه/ 1968 م.
تأريخ الكوفة الحديث: كامل سلمان الجبوري، مط الغري- النجف 1394 ه/ 1974 م.
تأريخ مقام الإمام المهدي (عج) في وادي السلام: أحمد علي مجيد الحلي، ط قم- ايران 1427 ه.
تأريخ النجف الأشرف: الشيخ محمد حسين بن علي بن محمد حرز الدين المسلمي العقيلي (ت 1418 ه) هذّبه وزاد عليه: عبد الرزاق محمد حسين حرز الدين، ط قم- ايران 1427 ه.
تأريخ اليعقوبي: أحمد بن اسحاق بن واضح اليعقوبي، ط النجف 1358 ه.
تتمة اليتيمة: أبو منصور، عبد الملك الثعالبي النيسابوري (ت 429 ه)، ط طهران 1353 ه، ثم بتحقيق: د. مفيد محمد قميحة، ط بيروت 1403 ه/ 1983 م.
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم: السيد جعفر بن محمد باقر آل بحر العلوم (ت 1377 ه) مط الغري- النجف 1354 ه.
تذكرة الخواص: شمس الدين، أبو المظفر، يوسف بن فرغلي بن عبد اللّه البغدادي، سبط ابن الجوزي (ت 654 ه) ط قم 1418 ه.
تراث كربلاء: السيد سلمان هادي الطعمة، مؤسسة الأعلمي- بيروت 1403 ه/ 1983 م.
تراجم القرنين السادس و السابع- ذيل الروضتين.
تسخير كربلاء في واقعة الوالي محمد نجيب في عام 1258 ه/ 1842 م: السيد عبد الرزاق الحسني (ت 1418 ه) ط 2 بيروت 1400 ه/ 1980 م.
تطور العراق تحت حكم الإتحاديين: فيصل محمد الإرحيم، ط الموصل 1395 ه/ 1975 م.
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة: الشيخ أبي الفتح، محمد بن علي بن عثمان الكراجكي (ت 449 ه) تصحيح و تخريج: فارس حسون كريم، ط قم 1421 ه.
تفسير العياشي: أبو النضر، محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي (ت 320 ه) تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي، ط طهران (د ت).
التفسير الكبير: فخر الدين، محمد بن عمر الرازي (ت 606 ه) مط البهية- مصر 1938 م.
تفسير نور الثقلين: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، ط قم 1415 ه.
التكملة لوفيات النقلة: زكي الدين، أبو محمد، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت 656 ه) تحقيق: د. بشار عواد معروف، ط 4 مؤسسة الرسالة- بيروت 1408 ه/ 1988 م.
تهذيب الأحكام: للطوسي، أبو جعفر، محمد بن الحسن (ت 460 ه)، تحقيق و تعليق:
السيد حسن الموسوي الخراسان، ط 2 النجف 1377- 1382 ه/ 1959- 1962 م.
تهذيب التهذيب: شهاب الدين أحمد بن علي المعروف بابن حجر (ت 852 ه) حيدر آباد الدكن 1325 ه.
تهذيب تاريخ دمشق: عبد القادر بن أحمد بن بدران، ط دمشق 1329 ه/ 1951 م.
تواريخ آل سلجوق: و هو جزء مشتمل على كتاب زبدة النضرة و نخبة العصرة: عماد الدين، محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني (ت 597 ه)، اختصار: الفتح بن علي البغدادي الأصفهاني، ط ليدن 1889 م.
جمع الجواهر في الملح و النوادر: ابراهيم بن علي الحصري القيرواني (ت 453 ه)، ط مصر 1372 ه/ 1953 م.
جمهرة أشعار العرب: ابن أبي الخطاب، ط مصر 1308 ه، ط دار المسيرة- بيروت.
جمهرة الأمثال: أبو هلال، الحسن بن عبد اللّه بن سهل بن سعيد العسكري (ت بعد 395 ه) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم و عبد المجيد قطامش، ط المؤسسة العربية- القاهرة 1384 ه/ 1964 م.
جمهرة أنساب العرب: أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (ت 456 ه)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.، ط 3/ دار المعارف بمصر 1391 ه/ 1971 م.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: الشيخ محمد حسن بن باقر بن عبد الرحيم النجفي (1266 ه) ط 3/ قم 1367 شمسي.
الجواهر المضية في طبقات الحنفية: محي الدين عبد القادر بن محمد القرشي (ت 775 ه) حيدرآباد- الدكن 1332 ه.
الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: الشيخ يوسف البحراني (ت 1186 ه)، ط 2/ النجف 1377 ه.
الحصون المنيعة في ردّ ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة: السيد محسن الأمين العاملي (ت 1371 ه) ط دار الزهراء- بيروت 1405 ه/ 1985 م.
حق المبين في تصويب المجتهدين و تخطئة الإخباريين: الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء. ط حجرية- 1305 ه.
حلية الأولياء و طبقات الأصفياء: أبو نعيم، أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني (ت 430 ه)، ط مصر 1351 ه ثم ط بيروت 1405 ه.
الحوادث الجامعة و التجارب النافعة في المائة السابعة: لابن الفوطي، كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد الشيباني البغدادي (ت 723 ه) تحقيق: د. مصطفى جواد، طبع قسم منه في بغداد 1351 ه/ 1931 م.
حياة الحيوان الكبرى: كمال الدين، محمد بن موسى الدميري (ت 808 ه) تحقيق:
ابراهيم صالح، ط دار البشائر- دمشق 1426 ه/ 2005 م.
خريدة العجائب و فريدة العجائب: سراج الدين، أبو حفص، عمر بن الوردي (ت 749 ه) ط 2 مط عيسى البابي الحلبي- القاهرة 1358 ه/ 1939 م.
خزانة الأدب و لب لباب لسان العرب: عبد القادر بن عمر البغدادي (ت 1039 ه،) ط مصر 1299 ه.
الخصال: أبو جعفر، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت 381 ه) ط النجف.
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا و المنام: الميرزا حسين النوري الطبري (ت 1330 ه) مؤسسة الوفاء- بيروت 1403 ه/ 1983 م.
دراسات عن عشائر العراق (الخزاعل): الشيخ حمود الساعدي، مط الآداب- النجف 1394 ه/ 1974 م.
الدر اليتيم و العقد النظيم (ديوان السيد حيدر الحلي) (ت 1304 ه) ط حجرية- الهند 1312 ه، ثم نشره علي الخاقاني ج 1 ط النجف 1369 ه/ 1950 م، ج 2 ط بغداد 1383 ه/ 1964 م.
الدمعة الساكبة في أحوال النبي و العترة الطاهرة: المولى محمد باقر بن عبد الكريم البهبهاني (ت 1285 ه) ط الأعلمي- بيروت 1408 ه/ 1988 م.
الديارات: أبو الحسن علي بن محمد الشابشتي (ت 388 ه)، تحقيق: كوركيس عواد (ت 1413 ه) ط 2 مط المعارف- بغداد 1386 ه/ 1966 م.
ديوان امرئ القيس: تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم، ط دار المعارف بمصر 1969 م.
ديوان السيد رضا الموسوي الهندي (ت 1363 ه): جمع السيد موسى الموسوي، مراجعة و تعليق: د. عبد الصاحب الموسوي. ط دار الأضواء- بيروت 1409 ه/ 1988 م.
ديوان السيد محمد مهدي بحر العلوم (ت 1212 ه): جمع السيد محمد صادق بحر العلوم (ت 1396 ه)، تحقيق: محمد جواد فخر الدين، حيدر شاكر الجد، نشر المكتبة الأدبية المختصة- النجف 1427 ه/ 2006 م.
ديوان التهامي: أبو الحسن، محمد بن علي، شرح و تحقيق: د. علي نجيب عطوي، ط بيروت 1986 م.
ديوان السيد حيدر الحلي- الدر اليتيم و العقد النظيم.
ديوان طرفة بن العبد: تحقيق و دراسة د. علي الجندي، مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة (دت).
ديوان عدي بن زيد العبادي: جمع و تحقيق: محمد جبار المعيبد، ط بغداد 1965 م.
ديوان المتلمس الضبعي: تحقيق و شرح و تعليق: حسن كامل الصيرفي، مجلة معهد المخطوطات العربية- القاهرة ع 14 لسنة 1390 ه/ 1970 م.
ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي (ت 1334 ه): إعداد السيد عبد الغفار الحبوبي، ط بغداد 1400 ه/ 1980 م.
ديوان السيد موسى الطالقاني (ت 1298 ه): تحقيق: السيد محمد حسن آل الطالقاني، ط النجف 1376 ه/ 1957 م.
ديوان السيد نصر اللّه الحائري (ت 1166 ه): نشر و تعليق: عباس الكرماني (ت 1403 ه)، مط الغري- النجف 1373 ه/ 1954 م.
ذيل الروضتين في تراجم القرنين السادس و السابع: عبد الرحمن بن اسماعيل المعروف بأبي شامة المقدسي الدمشقي، ط مصر 1366 ه، ثم بتحقيق: عزت العطار، ط مصر 1947 م.
ذيل المذيّل في تأريخ الصحابة و التابعين: ابن جرير الطبري، طبع في آخر كتابه (تاريخ الأمم و الملوك) مصر 1326 ه.
رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي: أبو بكر، شهاب الدين، عبد الرحمن بن محمد العلوي الحضرمي، مط الإعلامية- القاهرة- مصر 1303 ه.
رغبة الآمل من كتاب الكامل، (و هو شرح لكتاب الكامل للمبرد): سيد بن علي المرصفي، ط مصر 1346- 1348 ه.
روضات الجنات في أحوال العلماء و السادات: السيد محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني (ت 1313 ه) ط بيروت 1411 ه/ 1991 م.
الروض الأنف في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية لابن هشام: عبد الرحمن بن عبد اللّه السهيلي ت (581 ه)، ط مصر 1332 ه/ 1914 م.
روضة الصفا (فارسي): مير محمد بن سيد برهان الدين خواندشاه، الشهير نمير خواند، كتابخانه خيام- طهران (دت).
روضة المناظر في أخبار الأوائل و الأواخر: أبو الوليد، محمد بن الشحنة الحلبي (ت 815 ه) بهامش مروج الذهب للمسعودي، ط 1، مط الأزهرية- مصر 1303 ه.
روضة الواعظين: أبو جعفر، محمد بن الفتّال النيسابوري (ت 508 ه) مط الحكمة- قم (دت).
رياض العلماء و حياض الفضلاء: الميرزا عبد اللّه أفندي الأصبهاني (القرن الثاني عشر الهجري) تحقيق: السيد أحمد الحسيني، نشر: مكتبة المرعشي النجفي- قم- ايران 1403 ه.
الرياض النضرة في مناقب العشرة: محب الدين الطبري، ط مصر 1327 ه.
ريحانة الأدب: الشيخ محمد علي المدرس التبريزي، ط ايران 1374 ه.
الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (ت 1373 ه) ط العرفان- صيدا 1331 ه.
السرائر: ابن ادريس: أبو جعفر، محمد بن منصور بن أحمد بن ادريس العجلي الحلي (ت 598 ه) ط حجر- ايران 1270 ه.
سقط المتاع (ديوان الشيخ عبد الحسين آل صادق (ت 1361 ه)، مط العصرية- صيدا- لبنان (دت).
سلوة الغريب و أسوة الأريب (رحلة ابن معصوم المدني، ت 1120 ه) تحقيق: شاكر هادي شكر، ط بيروت 1408 ه/ 1988 م.
سمط اللآلي في شرح أمالي القالي: أبو عبيد البكري (ت 487 ه) تحقيق: الميمني، مط اللجنة- القاهرة 1354 ه/ 1936 م.
سير أعلام النبلاء: الحافظ شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 ه) تحقيق: علي أبو زيد، ط بيروت 1402 ه/ 1982 م.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلي (ت 1089 ه) دار المسيرة- بيروت.
شرح ديوان السيد حيدر الحلي (ج 1): تحقيق: صالح الجعفري، مط- الزهراء- النجف.
شرح شواهد المغني: للسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن (ت 911 ه) ط مصر 1322 ه.
شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، عز الدين أبي حامد المدائني (ت 656 ه) تحقيق:
محمد أبو الفضل ابراهيم، ط مصر 1379 ه/ 1959 م.
آل الشرقي، تراجم الأسرة الخاقانية النجفية: طالب علي الشرقي، مط الأدباء- النجف 1425 ه/ 2004 م.
شعراء الحلة: علي الخاقاني (ت 1398 ه) ط النجف 1370- 1372 ه/ 1951- 1952 م.
شعراء الغري: علي الخاقاني (ت 1398 ه) ط النجف 1375- 1376 ه/ 1955- 1956 م.
شعراء النصرانية: الأب لويس شيخو اليسوعي (1346 ه/ 1927 م)، ط بيروت 1926، ثم 1967.
شعر الشافعي (أبو عبد اللّه محمد بن ادريس- ت 204 ه): جمع و تحقيق: د. مجاهد مصطفى بهجت، ط الموصل 1406 ه/ 1986 م.
الشعر و الشعراء: ابن قتيبة، أبو محمد، عبد اللّه بن مسلم الدينوري (ت 276 ه) تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط مصر 1364.
شهداء الفضيلة: الشيخ عبد الحسين بن أحمد الأميني التبريزي (ت 1390 ه) ط النجف 1355 ه.
الصحاح المسمى تاج اللغة و صحاح العربية: أبو نصر، اسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: شهاب الدين أبو عمرو، ط 2/ دار الفكر- بيروت 1424 ه/ 2003 م.
صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار: محمد بن عبد اللّه بن بليهد النجدي، ط مصر 1370- 1372 ه.
صفة الصفوة: أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت 597 ه)، ط حيدر آباد- الدكن 1355 ه.
ض-* الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: شمس الدين السخاوي (ت 902 ه) ط مصر 1353- 1355 ه.
ط-* طبقات الحنابلة: أبو الحسن، محمد بن أبي يعلى، اختصار: محمد بن عبد القادر النابلسي، ط دمشق 1350 ه.
طبقات الشعراء: محمد بن سلام الجمحي (ت 232 ه)، ط ليدن 1913 م ثم ط بيروت 1400 ه/ 1980 م.
طبقات الصوفية: أبو عبد الرحمن السلمي، ط مصر 1372 ه/ 1953 م.
الطبقات الكبرى: ابن سعد، محمد بن سعد الزهري الواقدي (ت 230 ه) ط دار صادر- بيروت 1377 ه/ 1957 م.
الطبقات الكبرى، المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار: عبد الوهاب الشعراني، ط مصر 1276 ه ثم 1343 ه/ 1925 م.
طبقات النحويين و اللغويين: محمد بن الحسن الزبيدي (ت 379 ه) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم، مطبعة الخانجي- القاهرة 1373 ه/ 1954 م.
طروس الإنشاء و سطور الإملاء: أبو المعز، السيد محمد القزويني (ت 1335 ه)، تحقيق:
د. جودت القزويني، ط بيروت 1418 ه/ 1998 م.
العبر و ديوان المبتدأ و الخبر، في أيام العرب و العجم و البربر، و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر: لابن خلدون، ط بيروت 1958 م.
العبر في خبر من ذهب: للذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748 ه)، تحقيق: د.
صلاح الدين المنجد و آخرون، ط الكويت 1966 م.
العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية: الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (ت 1373 ه)، تحقيق: د. جودت القزويني، ط بيروت 1418 ه/ 1998 م.
عشرة شعراء مقلّون: أ. د. حاتم صالح الضامن، ط بغداد 1411 ه/ 1990 م.
علل الشرائع: الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381 ه)، تقديم: السيد صادق بحر العلوم، ط النجف 1382 ه/ 1963 م.
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: السيد جمال الدين، أحمد بن علي بن الحسن بن علي بن عنبة الحسني (ت 828 ه) ط دار الأندلس- النجف 1988 م.
الغرر و الدرر- أمالي المرتضى
الغيبة: الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت 460 ه)، تقديم: الشيخ أغا بزرك الطهراني، ط 2 النجف 1385 ه.
الفصول المهمة في معرفة الأئمة: للشيخ علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي الشهير بابن الصباغ (ت 855 ه)، تحقيق: سامي الغريري ط قم 1422 ه.
فضل الكوفة و فضل أهلها: أبو عبد اللّه، محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسني الكوفي (ت 455 ه)، تحقيق: محمد سعيد الطريحي، ط مؤسسة أهل البيت- بيروت.
فضل الكوفة و مساجدها: محمد بن جعفر المشهدي (القرن السادس الهجري)، تحقيق:
محمد سعيد الطريحي، ط دار المرتضى- بيروت (دت).
الفضائل: شاذان، ط حجرية- بمبى- الهند 1343
فلك النجاة في أحكام الهدات: السيد مهدي الحسيني القزويني (ت 1300 ه)، ط حجرية- مط الحاج ابراهيم التبريزي 1298 ه.
الفهرست: ابن النديم، محمد بن اسحاق (ت 385 ه)، ط ليبسيك 1871 م.
الفوائد الرجالية- رجال السيد بحر العلوم.
فوائد الرضوية: الشيخ عباس بن محمد رضا القمي (ت 1359 ه)، ط طهران.
الكامل في اللغة و الأدب: أبو العباس، محمد بن يزيد المبرد (ت 286 ه)، تحقيق: د. زكي مبارك، مط مصطفى البابي الحلبي 1355 ه/ 1936 م.
كامل الزيارات: الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي (ت 367 ه)، تصحيح و تعليق: الشيخ عبد الحسين الأميني التبريزي، ط حجرية، مط المرتضوية- النجف 1356 ه ثم ط دار السرور- بيروت 1418 ه/ 1997 م.
الكامل في التأريخ: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، ابن الأثير الجزري (ت 630 ه) ط المنيرية- مصر 1357 ه.
الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة: الشيخ أغا بزرك الطهراني (ت 1389 ه) ط النجف 1374 ه/ 1954 م.
كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون: مصطفى بن عبد اللّه الشهير بحاجي خليفة و بكاتب جلبي (ت 1067 ه)، ط استانبول 1360 ه/ 1941 م.
كشف اللثام عن قواعد الأحكام: الفاضل الهندي، الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني (ت 1137 ه)، ط- قم 1422 ه.
الكشكول- أنيس المسافر و جليس الحاضر.
كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أبو عبد اللّه، محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي (ت 658 ه) ط النجف 1356 ه/ 1937 م.
كنز الفوائد: أبو الفتح، محمد بن علي بن عثمان الكراجكي (ت 429 ه) تحقيق:
الشيخ عبد اللّه نعمة، ط دار الأضواء- بيروت 1405 ه/ 1985 م.
الكنى و الألقاب: الشيخ عباس القمي (ت 1359 ه)، مط العرفان 1358 ه، ثم ط النجف 1389 ه.
الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية: عبد الرؤوف المناوي، ط مصر 1357 ه.
الكواكب المنتشرة في القرن الثاني بعد العشرة: الشيخ أغا بزرك الطهراني (ت 1389 ه)، تحقيق: علي نقي منزوي، ط طهران 1372 شمسي.
لسان الميزان: شهاب الدين، أحمد بن علي بن حجر الكناني (ت 852 ه) حيدرآباد- الدكن 1329- 1331 ه.
لؤلؤة البحرين، في الإجازات و تراجم رجال الحديث: الشيخ يوسف بن أحمد البحراني (ت 1186 ه) تحقيق و تعليق: السيد محمد صادق بحر العلوم، مط النعمان- النجف (دت).
مجمع الأمثال: أبو الفضل، أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم النيسابوري الميداني، ط القاهرة 1352 ه.
مجمع البحرين: الشيخ فخر الدين الطريحي (ت 1085 ه)، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، ط النجف 1381 ه/ 1961 م.
مخطوطات التأريخ و التراجم و السير في مكتبة المتحف العراقي: أسامة النقشبندي و ظمياء محمد عباس، ط بغداد 1981.
مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت 739 ه)، تحقيق: علي محمد البجاوي، مط عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1373 ه/ 1954 م.
مرآة الجنان و عبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: اليافعي، أبو محمد، عبد اللّه بن أسعد بن علي بن سليمان اليمني المكي (ت 768 ه)، حيدرآباد- الدكن 1337 ه- 1339 ه.
مروج الذهب و معادن الجوهر: أبو الحسن، علي بن الحسين بن علي المسعودي (ت 346 ه)، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ط دار الأندلس- بيروت 1965 م.
المزار الكبير: الشيخ أبو عبد اللّه، محمد بن جعفر المشهدي، (القرن السادس الهجري) تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، ط قم- ايران 1419 ه.
كتاب المزار: أبو عبد اللّه، محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، الشيخ المفيد (من مشاهير أعلام القرن الرابع و الخامس الهجري)، ط دار الكتاب الإسلامي- بيروت (دت).
المزار: الشهيد الأول، الشيخ محمد بن مكي بن محمد بن حامد العاملي النبطي الجزيني، (ت 786 ه)، ط قم 1410 ه.
مستدرك وسائل الشيعة: الشيخ محمد حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي (ت 1320 ه) ط طهران 1318 ه.
مشارق أنوار اليقين: الحافظ، الشيخ رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي (ت بعد 813 ه)، ط دار الأندلس- بيروت (دت).
مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف: كاظم عبود الفتلاوي، ط قم- 1427 ه/ 2006 م.
مشهد الإمام أو مدينة النجف: محمد علي جعفر التميمي، ط النجف 1376 ه.
مصادر الدراسة عن النجف و الشيخ الطوسي: الشيخ محمد هادي الأميني (ت 1422 ه) و عبد الرحيم محمد علي (ت 1402 ه) ط 2 النجف 1382 ه/ 1963 م.
مصباح الزائر: السيد محمد علي لواساني، ط النجف- حجري 1381 ه.
مصباح الساري و نزهة القاري: إبراهيم أفندي، الطبيب الأول للعساكر الشاهانية في مدينة بيروت- ط بيروت 1272 ه.
مصفى المقال في مصنفي علم الرجال: الشيخ أغا بزرك الطهراني (ت 1389 ه) ط 2 بيروت 1408 ه/ 1988 م.
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: الشيخ كمال الدين، محمد بن طلحة الشافعي (ت 652 ه)، تحقيق: ماجد بن أحمد العطية، نشر مؤسسة أم القرى- بيروت 1420 ه.
مطلع البدرين في تراجم علماء و أدباء الأحساء و القطيف و البحرين: جواد الحاج حسين آل الشيخ علي آل رمضان الأحسائي، ط 1419 ه/ 1999 م.
المعارف: لابن قتيبة، أبو محمد، عبد اللّه بن مسلم (ت 889 ه)، تحقيق: د. ثروت عكاشة، دار الكتب المصرية 1960 م.
معارف الرجال في تراجم العلماء و الأدباء: الشيخ محمد حرز الدين (ت 1365 ه)، علق عليه: الشيخ محمد حسين حرز الدين، مط النجف- النجف 1383 ه/ 1964 م.
معاهد التنصيص على شواهد التلخيص: عبد الرحيم بن أحمد العباسي (ت 963 ه) ط مصر 1367 ه.
معجم الأدباء: ياقوت الحموي الرومي (ت 626 ه)، نشر: مرجليوث- ط مصر 1907- 1925 م.
معجم الأدباء الأطباء: الشيخ محمد الخليلي (ت 1388 ه)، ط النجف 1365 ه/ 1946 م.
معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 م: كامل سلمان الجبوري، ط بيروت 1424 ه/ 2003 م.
معجم البلدان: ياقوت الحموي الرومي (ت 626 ه)، دار صادر- بيروت 1977 م.
معجم رجال الحديث: السيد أبو القاسم الخوئي (ت 1413 ه)، ط 2 لنجف 1390 ه/ 1970 م.
معجم رجال الفكر و الأدب في النجف: د. محمد هادي الأميني (ت 1422 ه)، ط 2 بيروت 1413 ه/ 1992 م.
معجم الشعراء: أبو عبيد اللّه، محمد بن عمران المرزباني (ت 384 ه)، مط القدسي- القاهرة 1354 ه.
معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 م: كامل سلمان الجبوري، ط بيروت 1424 ه/ 2003 م.
معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة (ت 1408 ه) ط مؤسسة الرسالة- بيروت 1414 ه/ 1993 م.
معجم المؤلفين العراقيين: كوركيس عواد (ت 1413 ه)، ط بغداد 1969 م.
مفتاح السعادة و مصباح السيادة: طاش كبريزاده، ط حيدرآباد- الدكن 1329 ه.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة: السيد محمد جواد الحسيني العاملي (ت حدود 1226 ه)، ط 1/ مصر- ايران.
مقاتل الطالبيين: أبو الفرج، علي بن الحسين بن محمد الأموي الأصفهاني (ت 356 ه)، تحقيق: السيد أحمد صقر، مط عيسى البابي الحلبي- القاهرة 1368 ه/ 1949 م.
مكارم الآثار: محمد علي الحبيبآبادي الأصفهاني، ط أصفهان 1377 ه.
مناقب آل أبي طالب: أبو جعفر، محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني (ت 588 ه)، تحقيق: يوسف السباعي، ط 2/ دار الأضواء- بيروت 1412 ه/ 1991 م.
المنتخب في جمع المراثي و الخطب: الشيخ فخر الدين الطريحي (ت 1085 ه)، ط النجف 1369 ه.
المنتظم الناصري (فارسي): إعتماد السلطنة، محمد حسن خان بن علي خان المراغي (ت 1312 ه) ط 1299.
المنتظم في تأريخ الملوك و الأمم: أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت 597 ه) دراسة و تحقيق: محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت، ط 2 1415 ه/ 1995 م.
منية الراغبين في طبقات النسابين: السيد عبد الرزاق كمونة الحسيني (ت 1391 ه) ط النجف 1392 ه/ 1972 م.
المؤتلف و المختلف: للآمدي، الحسن بن بشر بن يحيى الثغوري (ت 370 ه) ط مصر 1354 ه.
النجف الأشرف و الثورة العراقية الكبرى 1920: كامل سلمان الجبوي، ط بيروت 1426 ه/ 2005 م.
النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة: أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي (ت 874 ه)، دار الكتب المصرية 1351 ه/ 1932 م.
نجوم السماء: الميرزا محمد مهدي الكهنوي الكشميري، مكتبة بصيري- قم (د ت).
نزهة الألباء في طبقات الأدباء: عبد الرحمن بن محمد الأنباري، ط مصر 1294 ه.
نزهة الجليس و منية الأديب الأنيس: العباس بن علي الموسوي (ت حدود 1180 ه) ط مصر 1293 ه، ثم ط النجف 1967 م.
نزهة الغري في تأريخ النجف: الشيخ محمد بن عبود الكوفي (ت 1352 ه) باعتناء:
حسين علي محفوظ و عبد المولى الطريحي، ط النجف 1371 ه/ 1952 م.
نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر: ضياء الدين يوسف بن يحيى الحسني اليمني الصنعاني (ت 1121 ه)، تحقيق: كامل سلمان الجبوري، دار المؤرخ العربي- بيروت 1420 ه/ 1999 م.
نشوة السلافة: محمد علي بشارة الموحي الخاقاني (ت 1160 ه)، ج 1 تحقيق: السيد محمد بحر العلوم، ط النجف.
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: أحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق: إحسان عباس- ط دار صادر- بيروت 1988 م.
نفس الرحمن في فضائل سلمان رضي اللّه عنه الميرزا حسين النوري الطبرسي (1320 ه) ط حجرية.
نقباء البشر في القرن الرابع عشر: الشيخ أغا بزرك الطهراني (ت 1389 ه) ط 2/ مطبعة سعيد- مشهد 1404 ه.
نقد الرجال: السيد مصطفى بن الحسين الحسيني التفريشي (القرن الحادي عشر) مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث- قم 1418 ه.
نهاية الإرب في فنون الأدب: النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب، دار الكتب المصرية 1923- 1955 م.
النهاية في غريب الحديث: مجد الدين، أبو السعادات، المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت 606 ه)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن عويضة، ط بيروت 1418 ه/ 1997 م.
نهج البلاغة: جمع الشريف الرضي، أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي العلوي البغدادي (ت 406 ه) تحقيق: د. صبحي صالح، ط بيروت 1387 ه/ 1967 م.
نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الشيخ مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي (ت 1308 ه)، مط مصطفى البابي الحلبي- مصر 1367 ه/ 1948 م ثم بتحقيق: موسى الغريري، مكتبة ذوي القربى- قم 1384 ه.
الوافي في أحوال آل الصافي: محمود الصافي، ط النجف (د ت).
وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان: أبو العباس، أحمد بن محمد بن خلكان (ت 681 ه)، تحقيق: د إحسان عباس، ط دار الثقافة- بيروت 1971 م.
وقعة صفين: نصر بن مزاحم المنقري (ت 212 ه)، تحقيق و شرح: عبد السلام محمد هارون، ط القاهرة 1965 م.
ص 6.
البراقي النجفي و كتابه تأريخ الكوفة: أ. د. حسن عيسى الحكيم، نشرة حضارة الكوفة- مركز دراسات الكوفة- جامعة الكوفة، السنة 1 ع 2/ ذي القعدة 1416 ه/ نيسان 1996 م. ص 9- 10.
تاريخ الدولة الصفوية: الشيخ عبد العزيز الجواهري (ت 1406 ه) مج الموسم الهولندية ع 8 لسنة 1384 ه- 1385 ه ص 1367- 1394.
حسون البراقي، مؤرخ الكوفة: د. عماد عبد السلام رؤوف، مج المؤرخ العربي- اتحاد المؤرخين العرب- بغداد ع 56 لسنة 1418 ه/ 1998 م، ص 13- 23.
سدانة الحرم العلوي: كامل سلمان الجبوري، مج الذخائر اللبنانية ع 17- 18 ص 67- 125.
فرات الهندية: الشيخ حمود الساعدي، مجلة الإيمان النجفية ع 1 و 2 السنة 2/ كانون الثاني- شباط 1965 م/ رمضان- شوال 1384 ه ص 85- 94.
1- فهرس الآيات القرآنية الكريمة.
2- فهرس الأحاديث و الآثار الشريفة.
3- فهرس الأمثال.
4- فهرس الأشعار و الأرجاز.
5- فهرس الأعلام.
6- فهرس الأماكن و البقاع.
7- فهرس القبائل و العشائر و الأسر و الأقوام.
8- فهرس الأعلام المترجمين في الهامش.
9- فهرس الموضوعات.
الآية/ السورة/ الرقم/ الصفحة وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ/ البقرة/ 195/ 538
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ ... لا يُحِبُّ الْفَسادَ/ البقرة/ 204- 205/ 125
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ/ البقرة/ 207/ 126
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ ... الْكاذِبِينَ/ آل عمران/ 61/ 35
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا/ آل عمران/ 103/ 325
اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا/ آل عمران/ 200/ 532
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ .../ النساء/ 1/ 295
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ/ الأعراف/ 50/ 320
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ/ هود/ 40/ 71
سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ/ هود/ 43/ 212
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً/ الرعد/ 38/ 74
وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً/ الكهف/ 46/ 382
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا/ مريم/ 96/ 541
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً/ طه/ 12/ 487
وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ/ الحج/ 30/ 540
وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ/ الحج/ 32/ 540
وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ/ المؤمنون/ 50/ 91
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ .../ النور/ 36/ 290
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ/ القصص/ 85/ 68
الم (1) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا .../ العنكبوت/ 1- 2/ 538
الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ/ الروم/ 1- 2/ 404
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها/ فاطر/ 9/ 383
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى/ الشورى/ 23/ 35
وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ/ محمد/ 4/ 538
وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ/ الحديد/ 25/ 538
وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ .../ الحديد/ 25/ 540
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ ... فاجِراً كَفَّاراً/ نوح 25- 26/ 71
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً/ نوح/ 28/ 65، 312
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ/ الإنسان/ 1/ 35
وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ (1) وَ طُورِ سِينِينَ (2) وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ/ التين/ 1- 3/ 64
الحديث الصفحة «إئت الكوفة فإن بها جمجمة العرب» 74
«أربع بقاع ضجّت إلى اللّه أيام الطوفان ...» 40
«إن أربعة قصور: الإسكندرية التي بناها ذو القرنين، عسقلان، و ملطية، و مسجد الكوفة، و هو قبة الإسلام» 64
«إن اللّه اختار من البلدان أربعة، فقال عز و جل: وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ...» 64
«إن للّه ملائكة ينقلون الأموات إلى حيث يناسبهم» 253
«كوفان، كوفان، يردّ أولها على آخرها، يحشر من ظهرها سبعون ألفا ...» 114
«الكوفة جمجمة العرب، و رمح اللّه، و كنز الإيمان» 74
«لتقتلن بأرض العراق و تدفن بها ...» 368
«ما أراد بك جبار سوء إلّا ابتلاه اللّه بشاغل أو رماه بقاتل» 106
«ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، فمن صلّى ...» 323
«من عمل من أمتي عمل قوم لوط يحشر معهم» 252
«و لما صرت في سماء الدنيا، و إذا نهران يطردان ...» 99
«يا أبا الحسن إن اللّه جعل قبرك و قبر ولديك بقاعا من بقاع الجنة ...» 307
«يا علي أتدري من أشقى الأولين؟ ...» 39
«يا علي إن اللّه عرض مودتنا أهل البيت على السموات و الأرض ...» 38، 148
«يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك» 150
الحديث الصفحة «ادفنوا موتاكم أنّى شئتم فلو كانوا حلماء أبرار لنقلتهم الملائكة ...» 252، 253
«إذا جزتم الثوية و القائم ...» 235
«أربعة من قصور الجنة في الدنيا: المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص) ...» 45
«إلهي كيف أدعوك و قد عصيتك ...» 89
«انطلق فبع راحلتك و كل زادك و عليك بمسجد الكوفة ...» 72
«إن إبراهيم الخليل مرّ ببانقيا فكان يزلزل بها ...» 112
«إن البركة منه على رأس اثني عشر ميلا من حيث ما جئته ...» 250
«إن بالكوفة مساجد مباركة و مساجد ملعونة ...» 86
«إن جانب الكوفة الأيمن ذكر» 248
«إن ميمنة الكوفة لروضة من رياض الجنة» 248
«أول بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة، لما أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم على ظهر الكوفة» 65
«جانب الكوفة الأيمن ذكر، و جانبه الأيسر مكر» 42
«رحم اللّه خبابا قد أسلم راغبا، و هاجر طائعا ...» 100
«... فبع راحلتك و كل زادك و صلّ في هذا المسجد، فإن الصلاة ...» 76
«الفرات سيد المياه في الدنيا و الآخرة» 92
«كأني انظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة و قد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن ...» 60
«كوفان، روضة من رياض الجنة ...» 250
«لأن الصلاة فيه- مسجد الكوفة- ركعتين أحب إليّ من أن أصلي في غيره عشر 73 ركعات ...»
«لكأني بمسجد كوفان يأتي يوم القيامة محرما في ملآءتين يشهد لمن صلّى فيه 77 ركعتين»
«ليس ذلك كما ظننتم، و إنما كان هذا حاكم على الجن فالتبست عليه 52 قضية، ...»
«الماء سيد شراب الدنيا و الآخرة ...» 91
«ما أحسن منظرك، و أطيب قعرك، اللهم اجعل قبري بها» 149
«ما أحسن منظرك، و أطيب قعرك، اللهم اجعله قبري» 41
«ما أحسن منظرك، اللهم اجعل قبري بها» 288
«ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه إلحقي بوادي 244 السلام ...»
«مكة حرم اللّه، و المدينة حرم رسوله، و الكوفة حرمي، لا يردها جبار يجور فيها 65 إلّا قصمه اللّه»
«النافلة في هذا المسجد- أي مسجد الكوفة- تعدل عمرة مع النبي (ص)، 47 و الفريضة ...»
«... و البركة منه- مسجد الكوفة- اثنى عشر ميلا من حيث أتيت، و لقد ...» 73
«... و إن البركة عن الكوفة اثنى عشر ميلا من حيث أتيته» 42
«... و إن مؤخر الكوفة روضة من رياض الجنة» 42، 248
«... و إن ميمنة الكوفة لروضة من رياض الجنة» 42
«و إنها لبقعة من جنة عدن» 242
«يا ابن نباتة، لو كشفت لكم لألفيتم أرواح المؤمنين في هذه حلق يتزاورون 246 و يتحدثون ...»
«يا أهل الكوفة إن نهركم هذا ينصب إليه ميزابان من الجنة» 98
«يا أهل الكوفة، لقد حباكم اللّه بما لم يحب به أحدا، ففضّل مصّلاكم و هو بيت 65 آدم ...»
«لموضع الرجل أحب إلي من دار المدينة» 67
«إن ملكا يهبط كل ليلة معه ثلاث مثاقيل مسك ...» 92
«سيدي، سيدي، هذه يداي ...» 89
«ما يبكيك يا يماني؟ و ليس هذا مقام المذنبين ...» 89
«من صلّى في مسجد السهلة ركعتين زاد اللّه في عمره سنتين» 81
«أتغتسل من فراتكم في كل يوم مرّة؟ ...» 91
«أحبّ لك ما أحب لنفسي، و أكره لك ما أكره لنفسي ...» 78
«إذا دخل المهدي الكوفة، قال الناس: يا ابن رسول اللّه إن الصلاة معك 68 تضاهي الصلاة خلف رسول اللّه، و هذا المسجد ...»
«إن بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة ...» 85
«إن الصلاة في مسجد الكوفة، الفريضة تعدل حجة مقبولة، و التطوع فيه ...» 47
«إن ميمنة الكوفة رحمة» 250
«بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة ...» 84
«كان أبي علي بن الحسين قد اتخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن علي بيتا 151 من الشعر، و أقام بالبادية ...»
«الكوفة هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين و المرسلين ...» 45
«الكوفة يا أبا بكر، هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين المرسلين و غير 69، 79 المرسلين ...» (عن الإمام الباقر عليه السلام أو الإمام الصادق عليه السلام)
«مسجد كوفان روضة من رياض الجنة، صلّى فيه ألف نبي و سبعون نبيا ...» 48، 73
«مسجد كوفان منه فار التنور، و نجرت السفينة ...» 73
«مضى أبي علي بن الحسين إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام بالمجاز- و هو ناحية 151 الكوفة- فوقف عليه ...»
«إذا أردت قبر أمير المؤمنين عليه السلام فاعلم إنك زائر عظام آدم، و بدن 305 نوح ...»
«إذا دخلت الكوفة فأت مسجد السهلة فصل فيه و اسأل اللّه حاجتك ...» 79
«... إذا دخلت من الباب الثاني في ميمنة المسجد فعدّ خمس أساطين ثنتين منها 49
في الضلال، و ثلاثة في الصحن ...»
«أربع بقاع ضجّت إلى اللّه تعالى أيام الطوفان ...» 41
«أفيكم أحد عنده علم زيد بن علي؟ ...» 80
«اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك ...» 51، 52
«أما أنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبّا لنا من أهل الكوفة» 74
«أما أنه من شيعة علي عليه السلام و ما حنّك به رجل إلّا أحبّنا أهل البيت» 92
«أما و اللّه لو استعاذ به حولا لأعاذه سنين» 81
«إنزل بالعراق الكوفة فإن البركة منها على اثني عشر ميلا» 250
«... إنه كان ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك يصلون عند السابعة ...» 49
«إن إلى جانب كوفان لقبرا ما أتاه مكروب فصلّى عنده ركعتين ...» 149
«إن البركة منها- أي الكوفة- على اثني عشر ميلا ...» 42
«إن الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة» 315
«إن الصلاة الفريضة بمسجد الكوفة بحجة، و البركة منه ...» 250
«إن الصلاة فيه- أي مسجد الكوفة- لتعدل بحجة، و أن النافلة لتعدل بعمرة» 46
«إن الصلاة فيه بعشرين حجة ...» 49
«إن القائم إذا قام ردّ البيت الحرام إلى أساسه، و مسجد الرسول إلى أساسه، 69 و مسجد الكوفة إلى أساسه»
«إن القائم إذا قام ردّ البيت الحرام إلى أساسه الأول، ورد مسجد رسول اللّه 70 إلى أساسه ...»
«إن قائمنا إذا قام يبنى له في ظهر الكوفة مسجد له ألف باب، و تتصل ...» 68
«إن اللّه خلق سبعين ألف ملك يقال لهم النقالة» 253
«إن للّه ملائكة ينقلون أموات العباد حيث يناسبهم ...» 251
«إن ميمنة الكوفة رضوان اللّه» 248
«إن ميمنة مسجد الكوفة روضة من رياض الجنة، و ميسرته مكر» 44
«إن ميمنة- مسجد الكوفة- لروضة من رياض الجنة، و إن مؤخره ...» 43
«بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة، لو أن عمي زيدا أتاه ...» 79
«حدّ مسجد السهلة الروحاء» 87
«السلام على أبينا آدم و أمّنا حواء ...» 51
«الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة ...» 314
«صلاة فريضة فيه- أي مسجد الكوفة- تعدل حجة، و صلاة نافلة ...» 47
«صلاة في مسجد الكوفة بألف صلاة» 47
«عن يمين الكوفة روضة من رياض الجنة، و عن يساره روضة من رياض الجنة» 43
«الغري قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما ...» 288
«كأني أنظر إلى القائم ملأ ظهر النجف، فإذا استوى على ظهر النجف ...» 69
«كان أمير المؤمنين يقوم على باب المسجد ثم يرمي بسهم فيقع في موضع 70 التمارين ...»
«الكوفة حرم اللّه و حرم رسول اللّه و حرم علي بن أبي طالب، و الصلاة فيها 63 بألف صلاة»
«الكوفة روضة من رياض الجنة، فيها قبر نوح و إبراهيم و قبور ...» 223
«لا تدع يا أبا عبيدة الصلاة في مسجد الكوفة و لو أتيته حبوا، فإن الصلاة 49 فيه ...»
«لا و اللّه لا تنقضي الدنيا و لا تذهب حتى يجتمع رسول اللّه (ص) و علي عليه 68 السلام بالثوية فيلتقيان و يبنيان بالثوية مسجدا ...»
«لما جازوا بسرير أمير المؤمنين انحنى أسفا- القائم المائل- و حزنا عليه» 235
«لو أن عمي أتاه حين خرج فصلّى فيه و استجار باللّه لأجاره ...» 80
«لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له الزاد و الرواحل من مكان بعيد» 46
«ما أظن أحدا يحنّك بماء الفرات إلّا كان لنا شيعة» 92
«ما أعظم بركته- نهر الفرات- و لو علم الناس ما فيه من البركة ...» 98
«ما بقي ملك مقرب، و لا نبي مرسل، و لا عبد صالح، دخل الكوفة ...» 45، 48
«ما تبالي حيث ما مات، أما أنه لا يبقى مؤمن في شرقي الأرض و لا غربها إلّا 246 حشر اللّه روحه إلى وادي السلام»
«ما خلق اللّه خلقا أكثر من الملائكة، و إنه لينزل كل يوم و ليلة سبعون ألف 41، 312 ملك ...»
«ما من البلدان أكثر حبا لنا من أهل الكوفة ...» 74
«ما من عبد صالح و لا نبي، إلّا و قد صلّى في مسجد كوفان، حتى رسول اللّه 47 (ص) لما أسرى به ...»
«ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلي فيه ركعتين ...» 87
«ما من مؤمن يموت في شرقي الأرض و غربها إلّا قال اللّه لروحه إلحقي بوادي 244 السلام»
«ما من مؤمن يموت في شرق الأرض و مغربها إلّا قال اللّه لروحه إلحقي بوادي 293 السلام»
«مكة حرم اللّه و حرم رسوله (ص)، و حرم علي بن أبي طالب، الصلاة 63 فيها ...»
«من زار أمير المؤمنين عليه السلام عارفا بحقّه غير متجبر و لا متكبّر كتب اللّه له 313 أجر مائة شهيد»
«من زار أمير المؤمنين ماشيا كتب اللّه له بكل خطوة حجة و عمرة ...» 306
«من كانت له إلى اللّه حاجة فليقصد إلى مسجد الكوفة ...» 77
«من كان له دار في الكوفة فليتمسك بها» 68
«من شرب من ماء الفرات و حنّك به فهو محبّنا أهل البيت» 92
«ميمنة- مسجد- الكوفة رضوان اللّه، و ميسرته مكر» 42
«نحن نقول بظهر الكوفة قبر ما يلوذ به ذو عاهة إلّا شفاه اللّه» 149، 309
«نعم، أنه لما جازوا بسرير أمير المؤمنين عليه السلام انحنى أسفا و حزنا ...» 240
«نعم المسجد مسجد الكوفة، صلّى فيه ألف نبي و ألف وصي، و منه فار 46 التنور ...»
«نفقة درهم بالكوفة تحسب مائة درهم فيما سواها، و ركعتان ...» 46
«نهر أعظم بركتة، أما أنه يسقط فيه كل يوم سبع قطرات ...» 92
«نهران مؤمنان، و نهران كافران ...» 93
«... و الصلاة فيه- أي مسجد الكوفة- فريضة تعدل بألف صلاة، و النافلة فيه 46 بخمسمائة صلاة ...»
«و في الكوفة نجرت السفينة، و ميمنته رضوان اللّه» 248
«و منه سار داود إلى جالوت ...» 81
«يا حسّان أتزور قبور الشهداء قبلكم؟ ...» 308
«يا أبا حمزة، هل شهدت عمّي ليلة خرج؟ ...» 82
«يا صفوان إذا أردت ذلك- زيارة أمير المؤمنين- فاغتسل و البس ثوبين 309 طاهرين ...»
«يا صفوان إذا أردت ذلك فاغتسل و البس ثوبين طاهرين ...» 237
«يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدي أمير المؤمنين عليه السلام فأنختها ...» 310
«يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدي أمير المؤمنين ...» 329
«يا أبا عبد اللّه بن طلحة ما تأتون قبر أبي حسين؟ ...» 308
«يا فلان إذا دخلت المسجد إلى الباب الثاني عند ميمنة المسجد فعد خمس 51 أساطين ...»
«يا ابن مارد من زار جدي عارفا بحقّه كتب اللّه له بكل خطوة حجة مقبولة ...» 307
«يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم عليه السلام في مسجد السهلة بأهله 79 و عياله ...»
«يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله و عياله ...» 81
«يا مفضل أنا أحب كل مؤمن أن يتختم بخمس خواتيم ...» 240
«يقطر في الفرات كل يوم قطرات من الجنة» 92
«يمين الكوفة روضة من رياض الجنة» 248
«إن الحسين قتل مكروبا فحق على اللّه- جلّ ذكره- أن لا يأتيه مكروب ...» 312
«إن الصلاة في مسجد الكوفة فرادى أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة» 46
«إن مسجد الكوفة بيت نوح، لو دخل رجل مئة مرة لكتب اللّه له مئة 64 مغفرة ...»
«إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ...» 311
«جوار أمير المؤمنين يوما خير من عبادة سبعمائة عام ...» 317
«اللهم يا ذا المنن السابغة ...» 88
«يا محمد إني سألت ربي أن يريني مبدأه- نهر الفرات- فأمرني ...» 99
«إن المبيت عند علي عليه السلام يعدل عبادة سبعين سنة ...» 317
«رباط ليلة خير من صيام شهر و قيامه، فإن مات جرى عليه الذي كان يعمله» 532
«ما من نفس مؤمن تموت في مشرق الأرض و مغربها إلّا قيل لروحه إلحقي 247 بوادي السلام ...»
«يجري في الفرات ميزابان من الجنة» 93
المثل الصفحة آكل لحمي و لا أدعه لآكل 191
أبطأت بالجواب حتى مات الصواب 167
أتتك بحائن رجلاه 192
ببقة صرم الأمر 174
بلغ الحزام الطبين 192
بيدي لا بيد عمرو 177
تركت الرأي بثنى بقه 176
جزاء سنمار 179، 180، 181
حال الجريض دون القريض 191
حرّ انتصر 443
خير ما جاءت به العصا 176
شب عمرو عن الطوق 165، 173، 174
صحيفة المتلمس 193
فدعني و عداك ذم 176
لا ترحل رحلك من ليس معك 192
لا يطاع لقصير أمر 165، 176
ليس للدهر بصاحب لمن لم ينظر في العواقب 166
ما وراؤك يا عصام 189
ما يحزنك من دم ضيّعة أهله 176
المنايا على الحوايا 192
من عزّ بزّ 192
يا ضل ما تجري به العصا 176
فإنك يك نائبا فلقد بغاه/ التراب/-/ 121
و مجدك ما خفت الردى منك يقرب/ أهيب/ حيدر الحلي/ 573
رأيت ولائي آل طه فريضة/ القربى/ ابن العربي/ 327
و أركان هذا البيت معبد ربنا/ صبّا/ أبو طاهر القرمطي/ 67
ناجته همته العليا بما نكصت/ ركبا/-/ 384، 396
ناع نعى فاستمطر الأهدابا/ جلبابا/ عبد الكريم الجزائري/ 610
وزر مرقدا شمس العلا كقبابه/ عتابه/ كاظم الأزري/ 488
ما زال إهداء القصائد بيننا/ الألقاب/-/ 121
جاء ساقي الحوض بالماء الذي/ اللهب/ عباس الأعسم/ 454
جزتنا بنو سعد لحسن فعالنا/ ذا ذنب/-/ 180
تطوف ملوك الأرض حول جنابه/ ترابه/ محمد مهدي بحر العلوم/ 489
من بعد حمد اللّه و الصلاة/ السادات/ يوسف الحصري/ 497
شربوا الماء زلالّا/ الآجنات/ محمد الشيخ كاظم الجزائري/ 433
بباكة نوبت بغداد/ آست/ حافظ شيرازي/ 404
كان معينا نحتسي بارده/ الجوانح/ جعفر الحلي/ 572
نفرت سودة عني إذ رأت/ الوضح/-/ 175
هل بعد أن شحط الخليط نزوحا/ نصيحا/ محمد سعيد الحبوبي/ 572
أكذا المعالي في التراب توسّد/ تلحد/ محمد زيني/ 285
أفي كل يوم حادث يتجدد/ مقعد/ أحمد العطار/ 283
أقفر من أهله عبيد/ بعيد/-/ 192
أريد حياته و يريد قتلي/ مراد/-/ 125
ألا قل لسكان أرض الغري/ الخلود/ النراقي/ 320
ألا قل لمولى يرى من بعيد/ الشهود/ محمد مهدي بحر العلوم/ 320، 321
تقادم عهد بالخليط فجدّد/ ردّد/ محمد رضا النحوي/ 278
توجهت نحو المشهد العلم الفرد/ السعد/ أبو إسحاق الصابي/ 359
إليك زمام الخلق يا خير مرشد/ مشهد/ جواد العاملي/ 547
و آل رسول اللّه بيت مطهّر/ كالمودة/ الحداد علوي/ 328
ألا قل لسكان دار الحبيب/ الخلود/ النراقي/ 321
سال تاريخجه برسيدم إز ايشان كفتند/ آمد/-/ 403
شاه إقبال قرين خسرو دان شاه صفي/ آمد/-/ 57
حكم الأرفاض مدّه/ عدّه/-/ 405
ألا أبلغ بني و أعمامهم/ الواردة/-/ 192
فألقت عصاها و استقر بها النوى/ المسافر/-/ 121
إن عليا لميمون نقيبته/ محصور/ كعب بن زهير/ 122
و أخو الحضر إذ بناه و إذ/ الخابور/ عدي بن زيد العبادي/ 163، 173
فليت لنا مكان الملك عمرو/ تدور/ طرفة بن العبد البكري/ 194
و مولى عصاني و استبد برأيه/ قصير/ نهشل بن حري/ 178
هذا كتاب بديع النظم مشتمل/ منتثر/ رضا الهندي/ 622
حكم المنية في البرية جاري/ قرار/ أبو الحسن التهامي/ 488
إذا ضامك الدهر يوما و جارا/ جارا/ نصر اللّه الحائري/ 411
إن للدهر صولة فاحذريها/ الدهورا/-/ 203
يا حجة اللّه أبا جعفر/ المنذر/-/ 323
زبر الحسين يتيمة الدهر/ العصر/ حسين القزويني/ 618
و في الصدر لبانات/ صدري/ الإمام علي عليه السلام/ 90
مذ أسد اللّه الهمام السري/ كوثر/ محمد بن داود الهمداني/ 433
يا نزهة اليوم المطير/ السدير/-/ 384
إذا أنا متّ فادفني إلى جنب حيدر/ شبير/-/ 288
و من يفعل المعروف مع غير أهله/ سنمّار/-/ 179
فقام مؤذن التأريخ فيها/ أكبر/-/ 411
جلّ قدرا هذا الكتاب و عزّا/ لمزا/ عبد الحسين الحلي/ 619
من يبلغ الشعراء عن أخويهم/ الأنفس/ المتلمس/ 195
و من حذر الأوتار ما حزّ أنفه/ بيهس/ المتلمس/ 178
بخطبك أذهلت الورى فهي هجّس/ أخرس/ عبد الحسين إبراهيم العاملي/ 598
أمي شامية إذ لا عراق لنا/ شوس/ المتلمس/ 195
و سن كسنيق سناء و سنما/ نهوض/ امرؤ القيس/ 351
أبا منذر كانت غرورا صحيفتي/ و لا عرضي/ طرفة بن العبد/ 195
قد خططنا للمعالي مضجعا/ معا/ حيدر الحلي/ 560
أرائد قومه اغتنم الرجوعا/ الربيعا/ جعفر الحلي/ 610
رجل تمتّع بالعساكر و القنا/ توصف/ قصير (مولى جذيمة)/ 172
فبينا نسوق الناس و الأمر أمرنا/ نتنصف/ خرقة/ 203
للّه قبرك من قبر أحلّ به/ الخلق/ الإمام صاحب الزمان عليه السلام/ 549
أحيا الحسين ذو الشرف/ النجف/ جعفر الحلي/ 619
لا تحسبن بياضا فيّ منقصة/ بلق/ ابن حبناء/ 175
و الماء يبدو في الوقائع لامعا/ تشرق/-/ 383
لا أذبح النازي الشبوب و لا/ العنقا/-/ 190
دير الحريق فبيعة المزعوق/ السنيق/ الثرواني/ 351
أرى الأرض قد مارت لأمر يهولها/ يزيلها/ حيدر الحلي/ 566
يا شريكا بن عمرو/ محاله/ الطائي/ 182
يا آل بيت رسول اللّه حبكم/ أنزله/ الإمام الشافعي/ 326
و لقد دعتني للخلاف جماعة/ الأقوال/ الطائي/ 183
و لما رأيت الناس قد ذهبت بهم/ و الجهل/ الإمام الشافعي/ 325
فألقيتها بالثني من جنب كافر/ مضلل/ المتلمس/ 195
لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا/ ولي/ الناصر لدين اللّه/ 466
ألم أقسم عليك لتخبرني/ الهمام/-/ 190
أتعرف منزلا بين النقاء/ القديم/-/ 172
تزاحم تيجان الملوك ببابه/ ملامها/ محمد مهدي بحر العلوم/ 489
تزاحم تيجان الملوك ببابه/ إزدحامها/ أبو الحسن التهامي/ 469، 488
جزاني جزاه اللّه شرّ جزائه/ قدما/-/ 180
حاط لي ذمتي و أكرم وجهي/ كريما/ خرقة/ 203
لعمر أبي الحسن لقد أرانا/ القديمة/ باقر الهندي/ 620
بمن يقيل عثارا بعدك الزمن/ يؤتمن/ جعفر الحلي/ 594
يا لقوم مالقينا/ المؤمنينا/-/ 110
أنا باللّه و باللّه أنا/ أنا/ أبو طاهر القرمطي/ 67
قسما بمكة و الحطيم و زمزم/ منى/ الناصر لدين اللّه/ 465
حدثيني و أنت غير كذوب/ بهجين/ جذيمة الوضّاح/ 161
حدثيني رقاش لا تكذبيني/ لهجين/ جذيمة الوضاح/ 173
لقد حلّى اليتيمة بعد صون/ الحسين/ جواد شبيب/ 264
أنت زوجي و ما كنت أدري/ للتزيين/ رقاش/ 161
لا تقل بشرى و لكن بشريان/ المهرجان/-/ 343
حسنات ليس فيهن سيئات/ يا كاتبان/ أبو المقاتل الضرير/ 341
ألقوا و ألقاها لهم حيّة/ يأفكون/ باقر الهندي/ 620
غياب حسين و ذي أعمالها/ ترعاه/ الشيخ علي البازي/ 10
شكر إمام المسلمين/ السنيّه/ محمد القزويني/ 459
الأرجاز البيت/ الشاعر/ الصفحة أم الرجال جثّما قعودا/ الزباء/ 171
ما للجمال مشيها وئيدا/ الزباء/ 171
أرى الجمال مشيها رويدا/ الزباء/ 177
أبرص و ضّاح اليدين أكلف/-/ 175
ليس يضر الطرف توليع البلق/-/ 175
يا كأس لا تستنكري نحولي/-/ 175
إن ثقيفا لم تكن هوازنا/-/ 205
آصف الدولة (وزير سلطان الهند) 417، 419
أبان بن تغلب 229، 243
أبان بن نعمان 80
إبراهيم الجواهري (الشيخ) 553
إبراهيم الخليل عليه السلام 25، 72، 104، 112، 217، 218، 223، 226، 305، 322
إبراهيم بن سلمة 113
إبراهيم بن عبد اللّه (المحض) بن الحسن 225
إبراهيم بن علي بن محمد بن بكروس الدينوري 139، 485
إبراهيم بن الشيخ علي المشهدي (الشيخ) 608
إبراهيم بن محمد المذاري 240
ابن الأثير 141، 207، 338، 342
أحمد بن إبراهيم المشهدي (الشيخ) 585
أحمد بن محمد الأردبيلي (الشيخ) 432، 547، 593، 614
أحمد بن أعثم الكوفي 138
أحمد بن ثامر (الشيخ) 524
أحمد الجزائري (الشيخ) 314، 614
أحمد بن حباب 41
أحمد بن الحرّ 18
أحمد بن الحسن 91
أحمد خان (السلطان) 377، 404
أحمد بن سعيد 144
أحمد بن الشيخ سلمان البحراني (الشيخ) 196
أحمد بن سليمان (الشيخ) 199
أحمد بن سليمان بن الحسن الشيباني 350
أحمد بن الشيخ عبد اللّه الدجيلي (الشيخ) 311
أحمد بن عبد الواحد الوكيل 131
أحمد العطار الحسني (السيد) 282، 284
أحمد بن علي بن عنبة الحسني (السيد) 19، 145
أحمد علي مجيد الحلي 232
أحمد بن عمر 245
أحمد بن عيسى بن يحيى 329
أحمد القزويني (السيد) 272، 275، 277، 278، 616
أحمد بن محمد بن الحنيفة 66
أحمد بن محمد بن سهل 329
أحمد بن محمد بن المعتصم (المستعين) 342
أحمد بن محمد بن أبي النصر 311
أحمد النحوي (الشيخ) 277
أحمد بن الوليد 74
إحيحة بن الجلاح 180
ابن إدريس 536
أردشير بن بابك 175
أرناؤوط 522
أبو أسامة 223
أسامة النقشبندي 18
ابن اسحاق 207
أبو إسحاق الصابي 359
إسحاق بن حريز 155
إسحاق بن عبد اللّه بن أبي مروان 153
أسد اللّه الشوشتري (الشيخ) 615
أسد اللّه الكيلاني (السيد) 432، 450، 459
أسفنديار خان 56
إسماعيل بن أبان الأزدي 126
إسماعيل بن أحمد السمرقندي 135
إسماعيل بن جعفر الصادق 230، 231
أبو إسماعيل السراج 50
إسماعيل الصفوي (الشاه) 404، 470
إسماعيل بن عيسى بن علي 332
الأسود بن المنذر 179
الأشعث بن قيس 206
إشنافي 438
الأصبغ بن نباتة 50، 65، 221، 246
الأصمعي 208، 226، 443
الأعشى 136
أبو الاعور 132
إلياس بن هشام الحائري 217
إمرئ القيس 180، 351
إمرؤ القيس الثاني 179
إمرؤ القيس بن عمرو 179
إمرؤ القيس بن النعمان 182
أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب عليه السلام) 25، 26، 49، 50، 68، 69، 84، 91، 104، 113، 114، 119، 218، 228، 241، 246، 249، 250، 293، 295، 299، 305، 307، 354، 361، 367
أبو أمين الدولة 422
أمين الدولة الهندي 414
أنو شروان كسرى 182، 201
أغا بزرك الطهراني (الشيخ) 12، 21، 22، 23
أغا ... البهبهاني 289
اولجايتو محمد خدابندة (السلطان) 393
اولجايتو بن السلطان أرغون (السلطان) 394
أوس بن قلام العمليقي 179
إيلغازي (أمير الحلة) 479
الباقر (الإمام محمد بن علي عليه السلام) 68، 75، 79، 84، 85، 91، 153، 218، 218، 219، 224، 228، 249،
250، 303، 304، 338، 339، 464
باقر القزويني (السيد) 273، 296، 551، 566، 615
باقر بن السيد محمد الهندي الموسوي (السيد) 620
بايزيد خان العثماني (السلطان) 398
بخت نصر 446
ابن بدر الهمداني الكوفي (القاضي) 290، 291
البرك 39
أبو بركات الجوري 142
ابن بزيغ 50
بسر بن أرطاة 132
ابن بشير 125
أبو بصير 42، 70، 79، 81، 211، 218، 219، 252، 253
البطائني 211
ابن البطائني 74
ابن بطوطة (الرحالة) 113
أبو البقاء 477
أبو البقاء بن الشيرجي السوراوي 481
ابن بقيلة 105
أبو بكر بن شهاب الدين الحضرمي (السيد 69، 324، 325
أبو بكر بن أبي الدنيا 135
أبو بكر بن سيار 360
أبو بكر الشبلي 119
أبو بكر بن عبد الباقي 138، 227
أبو بكر بن عياش 135، 136، 541
بكر بن وائل 189
بكير 350
بلعاء بن قيس 175
بندار بن ملكدار القمي (شهاب الدين) 478
البهائي (الشيخ) 406
بهرام كور بن يزدجرد بن سابور 181
بيري خان خانم 403
تحسين آل شبيب الموسوي (السيد) 37
أبو تراب (الإمام علي عليه السلام) 128 ترسم 515
التستري 112، 213، 305
ميرزا تقي 415
تقي الدين محمد 58
التقي بن أسامة العلوي 477
تقي ملا كتاب (الشيخ) 263، 612
التوبلي 229
تيمور لنك (الملك) 395، 396، 397، 398
أبو الجارود 112
جبرئيل عليه السلام 99، 243
جذيمة بن مالك الأبرش الوضاح 160، 162، 163، 164، 166، 167، 170، 172، 173، 174، 175، 176
جرير بن عبد العزى المتلمس الضبعي 177
جرير بن عبد اللّه 206
الجزري ابن الأثير 235
جعدة بن هبيرة المخزومي 115، 133
أبو جعفر الإسكافي 124
جعفر باقر محبوية (الشيخ) 22
جعفر بن الشيخ خضر الجناجي (الشيخ كاشف الغطاء) 255، 259، 263، 267، 273، 277، 286، 296، 319، 509، 516، 550، 615
جعفر الحكيم النجفي (الشيخ) 16
جعفر الحلي (السيد الشاعر) 452، 455، 594، 619
ابن جعفر الدهان 89
جعفر زوين (السيد) 454
جعفر بن زياد الأحمر 142
جعفر الشوشتري (الشيخ) 572
جعفر الصادق عليه السلام (الإمام) 127، 138، 141، 153، 154، 350
أبو جعفر، أبو العزاقر 140
جعفر بن علي بن جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 555
أبو جعفر الكتاتيبي 483، 484
جعفر بن محمد حسن الشرقي (الشيخ) 554
جعفر بن محمد بن مالك 306
جعفر بن المنصور العباسي 367
أبو جعفر المنصور 108، 310، 329، 332
جعفر بن السيد مهدي القزويني (السيد، الميرزا) 558، 573، 579
جعفر بن يحيى بن الحسن الهذلي (المحقق الحلي) 546
جلال الدولة البويهي 544
جميل صدقي الزهاوي (الشاعر) 525
أبو جميلة 91
جنكيز خان 397
الجنيد بن محمد البغدادي 118
الجواد عليه السلام (الإمام محمد بن علي) 367
جواد تقي ملا كتاب (الشيخ) 552، 612
جواد بن الشيخ حسين نجف (الشيخ) 505، 557
جواد بن السيد رضا الرفيعي (السيد) 378
جواد شبر (السيد) 521
جواد شبيب (الشيخ الشبيبي) 624
جواد العاملي (السيد) 285، 508، 529، 542، 547، 583، 615
جواد الشيخ محمد الحكيم (الشيخ) 417، 419، 420، 421، 430، 512، 520، 522
جواد نجف (الشيخ) 258، 259، 263، 315، 503
جودت القزويني (الدكتور) 273
ابن الجوزي الحنبلي 123، 135، 164، 165، 168، 170، 171، 172
الجوهري 208
جويرية بن مسهر 131
الحارث بن عمرو الكندي (آكل المرار) 174
الحارث بن عمرو بن حجر الكندي 182، 192
أبو الحافظ 135
حافظ شيرازي 404
حبابة (العلوية) 272
ابن حبناء 174
حبة العرني 60، 68، 72، 244، 245، 249، 250
حبيب بن أبي ثابت 87، 90
حبيب اللّه الرشتي (الشيخ، الميرزا) 274، 315، 371، 454، 585
حبيب بن علي بن جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 555
حبيب بن مسلمة 132
الحجاج بن يوسف الثقفي 96، 107، 126، 128، 228، 398، 399
حجر بن عدي 124
ابن أبي الحديد المعتزلي 100، 116، 133، 147، 221، 237، 238، 391
حذيفة بن اليمان 124
الحراء الحلبية 13
الحر بن يزيد الرياحي 215
حزقيل 101
حسان بن مهران الجمّال 308
الحسن بن إسحاق بن موهوب الجواليقي 131
حسن باشا (الحاج) 457، 475
حسن بويه 355
حسن بن الحسن الديلمي (الشيخ) 245، 288
ابن أبي الحسن الديلمي 291
أبو الحسن البكري 97
أبو الحسن التهامي (علي بن محمد بن فهد) 487، 488
حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 259، 263، 273، 423، 552، 615
الحسن بن الجهم بن بكير 224
الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي 484
حسن بن الميرزا خليل (الميرزا، الخليلي) 520
أبو الحسن الديلمي 202
حسن زاير دهام (الشيخ) 546
حسن زوين (السيد) 439
الحسن بن زيد 332
الحسن بن زيد بن محمد الداعي 341
حسن الشيرازي (الميرزا، السيد) 586، 594، 598
حسن الصدر (السيد) 15، 18
الحسن بن علي (الإمام السبط عليه السلام) 50، 67، 123، 125، 126، 128، 129، 130، 132، 135، 136، 141، 144، 148، 150، 153، 155، 220، 221، 239، 245
الحسن بن عبد اللّه بن سهل (أبو هلال العسكري) 179
أبو الحسن العلوي 360
الحسن بن علي بن الحسن القمي 12
الحسن بن علي بن أبي حمزة 223
الحسن بن علي الخلّال 144
الحسن بن علي بن مهزيار 91
حسن عيسى الحكيم (الدكتور) 13، 15، 23
أبو الحسن الفتوني (الشيخ) 18
الحسن بن فضال 77
حسن قفطان 609
حسن المامقاني (الشيخ) 373
الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (الشيخ) 546
حسن بن محمد بن عبد ربه 136
الحسن بن محمد بن مالك 306
الحسن بن أبي هبيش 477
الحسن بن يحيى 329
الحسن بن يوسف بن علي المطهر (العلامة الحلي، الشيخ) 60، 387، 546، 593
الحسين بن إشكيب 91
أبو الحسين بن الأشناني 135
حسين بن أولجايتو (شمس الدين) 394
حسين بن أحمد البراقي (السيد، المؤلف) 7، 36، 202، 223، 239، 270، 285، 417، 430، 436، 564، 588، 617
الحسين بن إسماعيل الصيمري 306
الحسين بن بشران 135
حسين الترك (السيد) 565
حسين باشا الجليلي 472
حسين الجواهري (الشيخ) 553
حسين بن السيد حسن زوين (السيد) 439
حسين الحسيني القزويني (السيد) 618
الحسين الخلّال 150
حسين الخليلي (الميرزا) 354، 434، 453، 459، 617
الحسين بن راشد 245
حسين بن رحيم الشيباني 337
حسين بن السيد رضا الطباطبائي (السيد، بحر العلوم) 581
حسين بن السيد علي البراقي (السيد) 19
حسين علي محفوظ (الدكتور) 23
حسين بن عبد علي الخمايسي (الشيخ) 496
حسين بن عبد الكريم الغروي (الشيخ) 497
الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الواسطي 350
الحسين بن علي (الإمام الشهيد عليه السلام) 12، 125، 128، 129، 130، 132، 135، 136، 144، 148، 149، 150، 153، 155، 207، 232، 238، 258، 260، 265، 288، 295، 307، 312، 315، 338، 367، 368، 506، 539، 580
حسين الكوهكمري (السيد) 271، 315، 454
حسين بن الشيخ محي الدين آل محي الدين (الشيخ) 603
حسين بن السيد مهدي القزويني (السيد) 216، 274، 566
حسين نجف (الشيخ) 260، 263، 276، 286، 298، 543، 551، 553، 555، 615
حسين النهاوندي (السيد) 265
حسين النوري (الميرزا) 40، 103، 252، 253، 255، 256، 262، 485، 487
أبو حصين 136
الحضرمي 79
حكيم بن جبير 92
حماد بن عيسى 219
حمزة ... (الحاج) 462، 463
أبو حمزة الثمالي 50، 51، 82، 152، 155، 228
حمزة بن حمران 350
حمزة بن القاسم 238
حمود الساعدي (الشيخ) 16، 436
حميد بن أحمد الهمداني 18
حميد الجواهري (الشيخ) 553
حميد المطبعي 21
حنان بن سدير 91
أبو حنيفة النعمان 527
حيدر بن سليمان الحلي (السيد) 559، 566، 573، 579، 580
خالد بن عبد اللّه القسري 107، 132
خالد بن المفضل الأسدي 185
خالد بن الوليد 205، 207، 208، 442، 443، 447
خباب بن الأرت 100، 227
خديجة الكبرى 16
الخرقاء بنت النعمان 204
الخرقة 201
الخضر عليه السلام 80، 88، 89، 446
خضر بن شلال العفكاوي (الشيخ) 40، 70، 228، 249، 289، 305، 313، 502، 506، 612
خلف بن أحمد القيرواني 320
ابن خلكان 145، 337، 338
خير الدين الزركلي 21
خيري أفندي (السيد) 372
خير اللّه أفندي 455
داود بن علي بن عبد اللّه 332
داود بن فرقد 149
داود بن أبي القاسم الجعفري 323، 324
ابن دريد 172
الدقاق 211
دهش (الحاج) 421
ابن ديزلي 221
الديلمي 288، 293
ذريح المحاربي 245
ذو الرمة 204
ذو القرنين 64
ذو الكفل 101
الربيع بن محمد المسلمي 60
رستم الأرمني 104
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم 48، 73، 124، 130، 206، 207، 243، 307، 368
الرشيد (هارون) 464
رشيد الهجري 131
الرضا (الإمام علي بن موسى عليه السلام) 46، 64، 275، 311، 312
رضا زين العابدين (الشيخ) 611
رضا بن السيد محمد الهندي (السيد) 622
الرضي (الشريف) 147، 590
رضي الدين آل محيي الدين (الشيخ) 600
رقاش (أخت جذيمة) 161، 173
الزباء 161، 164، 166، 170، 171، 172، 173
الزباء بنت جذيمة 163
الزباء بنت عمرو بن طريف 175
زرارة 350
زياد بن أبي سفيان 70
زياد بن أبيه 107
زياد العبدي 78
زياد بن معاوية بن ضباب (النابغة الذبياني) 189
زيد بن الحسن السبط 511
زيد بن عدي بن زيد العبادي 197، 198
زيد بن علي بن الحسين عليه السلام 70، 304، 464
زيد النسّاج 492
زيد بن واقصة 477
زينب الكبرى بنت علي عليهما السلام 14
زين العابدين (الإمام علي بن الحسين عليه السلام) 147، 339، 464، 490
زين العابدين المازندراني (الشيخ) 373
سام بن نوح 216
السري بن المغلس السقطي 118
سعاد ماهر (الدكتورة) 242
سعدان بن مسلم 60
سعد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين 238
سعد بن أبي وقاص 95، 102، 103، 105، 114، 201، 202، 203، 204
ابن سعود الوهابي 543
أبو سعيد الإسكافي 91
أبو سعيد الخدري 73
سعيد بن علي، ابن حديدة 545
السفاح (أبو العباس) 55
سفيان بن السمط 53
ابن السكيت 541
سلام الحنّاط 64
سلمان آل حسين آل مرزوق (ملا) 294
سلمان بن داود الحسيني (السيد) 506
سلمان الفارسي 105
سلمان بن الشيخ محمد علي الأعسم (الشيخ) 607
سلمان هادي آل طعمة 13
سليم خان العثماني (السلطان) 400
سليمان بن خالد 232، 235
سليمان بن داود الحسيني (السيد) 505
سليمان بن الربيع النهدي 132
سليمان (الشاه) 412
سليمان خان (السلطان العثماني) 468، 488، 489
سليمان مريزة الخنياوي 270
سليمان بن هارون 91
سمرة بن جندب 124
سميّة (أم عمّار بن ياسر) 541
سنجر ملكشاه السلجوقي 379
سنقر 481
سنّمار 179، 180، 181
سهل ... 245
سواد العكايشي 517
سيد الشهداء (الإمام الحسين عليه السلام) 270
سيد المرسلين (النبي الكريم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) 539
شاذان بن جبرئيل القمي 142
شبت بن ربعي 84، 206، 207
شبيب الأشجعي 39
الشبيبي 17
ابن الشحنة 207، 391
شرقي بن القطامي 187
شريح القاضي 102
شريف بن محمد آل محيي الدين (الشيخ) 601
شريك بن عمرو 124، 182، 183
أبو شعيب الخراساني 64، 312
شمس الدين الرضوي بن علي أكبر 486
شمس الدين بن معد الموسوي 142
شهاب الدين بندار بن ملكدار القمي 479
الشهيد الأول 54، 214، 218، 228، 305
الشهيد الثاني 218، 305
شيخ الشريعة 373
شيلي بن فرخزاذان 95
صاحب الزمان (عليه السلام) 67، 88، 89
صاحب العصر و الزمان (عليه السلام) 549
الصاحب بن عبّاد 12
صاحب موسى سلمان بن حسون البراقي (السيد) 20
الصادق (الإمام جعفر بن محمد عليه السلام) 42، 46، 48، 49، 51، 55، 64، 68، 70، 76، 77، 79، 80، 81، 82، 84، 87، 91، 92، 93، 98، 147، 149، 152، 210، 211، 214، 217، 219، 223، 224، 227، 229، 230، 231، 232، 237، 238، 239، 240، 241، 243، 244، 246، 250، 251، 252، 253، 303، 304، 306، 307، 308، 309، 310، 314، 315، 317، 318، 325، 329، 332، 333، 338، 339، 368، 464، 476،
صادق الجواهري (الشيخ) 553
صادق الفحام (السيد) 267، 277
صالح ... 25
صالح (النبي، عليه السلام) 217، 220
صالح بن سليم الطائي 100
صالح بن السيد مهدي القزويني (الميرزا، السيد) 296، 298، 564، 566، 573، 579
صالح المزني 60
صباح الحذّاء 77
صباح بن حوبا 483
ابن الصباغ المالكي 145
صدر الدين الكاظمي 614
صدقة بن صدقة بن حسّان 61
الصدوق 79، 112، 147، 213، 224، 228، 229، 305، 306
الصفّار 74، 305
صفوان بن مهران الجمّال 154، 223، 232، 309، 310، 329
صفوان بن قبيصة 142
صفي الدين الحسيني الموسوي (جد الصفويين) 401
صفي الدين بن الشاه عباس الصفوي (الشاه) 403
صفي (الشاه) 56، 469
صفي الدين بن محمد بن معد 342
الضحاك بن قيس 132
ضرار بن عمرو 191
أبو طالب بن عبد المطلب (عليه السلام) 221
أبو طاهر القرمطي 67
طاووس اليماني 89
ابن طاووس (السيد عبد الكريم بن أحمد بن موسى الحسني) 38، 40، 41، 54، 87، 112، 114، 115، 116، 135، 137، 139، 140، 147، 148، 211، 213، 217، 223، 227، 229، 253، 288، 291، 304، 305، 306، 329، 330، 332، 335، 336، 341
الطبرسي 213
ابن طحال 336، 482
طرسون باشا بن محمد علي باشا 515
طرفة بن العبد البكري 193، 194، 195، 279، 280
الطريحي (فخر الدين) 243
ابن طريف 60
طهماسب بن الشاه إسماعيل الصفوي (الشاه) 399، 401، 403، 412، 460، 470، 486، 593
طوبال عثمان باشا 412
الطوسي (شيخ الطائفة، محمد بن الحسن) 147، 211، 213، 218، 220، 224،
228، 229، 252، 588، 305، 306، 324، 330، 332، 335، 591، 614
ظ- ظمياء محمد عباس 18
ع- عائشة (أم المؤمنين) 121
عاصم بن بهدلة 136
أبو عامر التبناني 368
ابن عباس 38، 132
العباس بن أحمد العياشي 330
عباس الأعسم (الشيخ) 454
عباس الأمعص 482
عباس الشيخ جعفر الحكيم 20
عباس الحداد 517، 518
عباس خميس (الشيخ) 520، 521
أبو العباس السفاح 70، 101، 102، 399
عباس الصوفي (الشاه) 56، 205، 404، 405، 408، 409، 410، 412، 462، 471، 490، 493، 496
عباس بن محمد خدابندة (الشاه) 404
عباس بن علي بن جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 370، 402، 417، 422، 453
أبو العباس بن الوليد (ابن الشحنة) 207، 353
عباية الأسود 245
عبد الحسن حصير (الشيخ) 501
عبد الحسن بن إبراهيم (الشيخ) 597
عبد الحسين بن إبراهيم (الشيخ) 598
عبد الحسين العاملي (الشيخ) 619
عبد الحسين أحمد شكر (الشيخ) 523
عبد الحسين الجواهري (الشيخ) 553
عبد الحسين آل طعمة (السيد، الكليدار) 14، 27
عبد الحسين بن محمد علي الأعسم (السيد) 607، 608
عبد الحسين بن قاسم محيي الدين (الشيخ) 605
عبد الحسين نعمة الطريحي (الشيخ) 556
عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني 124، 136، 141
عبد الحميد خان (السلطان) 256، 440، 455، 457، 458، 514
عبد الرحمن بن إبراهيم 77
عبد الرحمن بن الأسود الكاهلي 87، 90
عبد الرحمن حماد 91
عبد الرحمن بن صالح الأزدي 122
عبد الرحمن بن علي الجوزي (أبو الفرج) 145، 158
عبد الرحمن بن عمرو بن يحيى (ابن ملجم المرادي) 39، 122، 123، 124، 125، 220
عبد الرحمن بن محمد العتائقي 140، 485
عبد الرحيم القصير 218، 219
عبد الرحيم محمد علي 22
عبد الرزاق الحسني (السيد) 519
عبد الرزاق كمونة الحسيني (السيد) 23
عبد الرزاق الوهاب آل طعمة (السيد) 13
عبد الرضا الطفيلي (الشيخ) 271
عبد الستار النفاخ (السيد) 23
عبد الصاحب حصير (الشيخ) 501
عبد الصاحب بن الحاج محمد إبراهيم الكازروني (الحاج) 463
عبد الصمد بن أحمد 123، 138، 227
عبد الصمد بن أحمد الحنبلي 153
عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر 136
عبد الصمد التميمي 142
عبد العزيز خان (السلطان) 525
عبد العزيز الصافي (السيد) 314، 317
عبد العزيز العكبري 153
عبد العزيز بن يحيى 336
عبد علي الخمايسي (الشيخ) 496
عبد الغني (وكيل الجعارة) 451
عبد القادر الكيلاني (الشيخ) 527
عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس الحسني (السيد) 36، 116، 127
عبد اللطيف بن علي آل محيي الدين (الشيخ) 604
عبد اللّه بن أبان 80، 81
عبد اللّه بن إدريس بن هاني 128
أبو عبد اللّه بن إسحاق العطار 208، 443
عبد اللّه بن جعفر الحميري 217
عبد اللّه بن جعفر الطيّار 122
عبد اللّه بن جعفر 135، 136، 147، 153
عبد اللّه بن حازم 334، 335
عبد اللّه المحض بن الحسن بن علي بن أبي طالب 102، 153، 154
عبد اللّه الدجيلي (الشيخ) 611
أبو عبد اللّه الرازي 223
عبد اللّه بن سعد 124
عبد اللّه بن سعود الوهابي 514
عبد اللّه بن سليمان 92
عبد اللّه بن سنان 155
عبد اللّه شبر (السيد) 289
أبو عبد اللّه بن شهريان القمي 477
عبد اللّه بن طلحة النهدي 308
عبد اللّه بن عبيد بن زيد 153
عبد اللّه بن العلاء 97
عبد اللّه بن علوي بن محمد الحداد علوي (السيد) 327
عبد اللّه بن فضل اللّه وصاف الحضرة الشيرازي 381
عبد اللّه بن محمد 111
عبد اللّه بن محمد بن عائشة 335، 336
عبد اللّه بن محمد بن خالد 230
أبو عبد اللّه بن محمد بن عمران بن الحجاج 330
عبد اللّه بن الوليد 74
عبد اللّه بن يزيد القسري 115، 133
عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني 207، 208، 442، 447
عبد المطلب بن مجد الدين محمد الأعرج الحسيني 546
عبد الملك بن مروان 129
عبد الملك بن هشام الحميري (صاحب السيرة) 158
عبد المولى الطريحي (الشيخ) 23
عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي 93
عبيد بن الأبرص 191
عبيد بن زرارة 350
عبيد اللّه بن زياد 107، 125، 238، 241
عبيد اللّه بن عبد اللّه 352
عتاب بن كريم 126
عثمان بن عفان 122، 130
عثمان بن عيسى 112
عدي بن زيد العبادي 162، 173، 146، 199
عدي بن النضر بن ربيعة اللخمي 161
عربي بن مسافر 217
عزيز الدهان (الحاج) 270
العسكري (الإمام الحسن عليه السلام) 539
عضد الدولة بن بويه (البويهي) 26، 127، 147، 354، 356، 357، 358، 359، 361، 364، 366، 368، 369، 370، 373، 374، 375، 461، 464، 485، 544
عطا ملك بن محمد الجويني (الصاحب) 377، 381، 385، 395
عقبة بن خالد 92
عقبة بن علقمة أبي الجنوب 113
ابن عقدة 60، 77
علاء الدين الجويني 380
العلامة الحلي 36، 390، 391، 614
علقمة الدحيلي 179
علي بن إبراهيم القمي 41، 64، 99، 112، 213
علي بن أحمد آل محيي الدين (الشيخ) 600
علي بن الشيخ أحمد المشهدي (الشيخ) 608
علي بن أسباط 41، 232
علي أكبر محمد شفي الكازروني (الحاج) 463
علي بن أمير الدين تاج الدين 382، 393
علي البازي (الشيخ) 10
علي باشا 519
علي بحر العلوم الطباطبائي (السيد) 565
علي بن شيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 263، 273، 422، 552، 615
علي بن الحسن 60، 245
علي بن الحسن بن فضال 77
علي بن الحسين بن علي عليهم السلام (الإمام زين العابدين) 51، 52، 81، 89، 92، 155، 224، 303، 304، 350
علي بن حسين بن إسماعيل الحسني البراقي (السيد) 511
علي بن الشيخ حسن الأعسم (الشيخ) 607
علي بن الحسين بن الحجاج 330، 332
علي بن الحسين، أبو الفرج الأصفهاني 144
علي بن الحسين بن فضال 77
علي بن الشيخ حسين آل محيي الدين (الشيخ) 602
علي بن الحسين الموسوي (الشريف المرتضى، السيد) 588
علي بن الحسين الهاشمي الخطيب (السيد) 14، 228
علي بن الحكم 60
علي خان المدني، صدر الدين (السيد) 448
علي الخليلي (الميرزا) 296، 557
علي رحيم الشيباني 337
علي رفيش (الشيخ) 315، 320
علي زيني (الشيخ) 285
علي بن سليمان 352
علي شاهين 300
علي الشولستاني، شرف الدين (السيد) 55
علي بن أبي طالب عليه السلام 36، 41، 86، 91، 98، 100، 112، 122، 125، 128، 130، 132، 133، 137، 141، 206، 210، 214، 216، 219، 221، 227، 240، 243، 245، 252، 266، 291، 292، 306، 317، 331، 338، 340، 363، 418، 485، 491، 492
علي الطباطبائي (السيد) 286
علي بن طحال 362، 484
علي بن الحسين المظفر (الدكتور، الشيخ) 15
علي بن عبد الحميد (السيد) 246
علي بن عبد الصمد التميمي 142
علي بن عبد علي الخمايسي (الشيخ) 496
علي بن الشيخ عبد اللّه الدجيلي (الشيخ) 611
علي بن عيسى الهاشمي 339، 340
علي بن أبي الغنائم العمري (الشريف، نجم الدين) 19
علي القزويني (السيد) 615
علي كمونة (السيد) 232
علي مانع (الشيخ) 373، 375، 399، 410، 414، 422، 429
علي بن محمد بن عبد الرحمن التستري 88
علي بن محمد بن عبد الكريم، ابن الأثير الجزري 157
علي بن محمد القلانسي 238
علي بن محمد 245
علي بن محمد التهامي (الشاعر) 487
علي بن محمد بن عقبة بن همام الشيباني 131
علي بن محمد القمي الخراز 142
علي بن المختار، شمس الدين 482
علي بن مصعب بن جابر 331
علي بن مظفر النجار 367، 485
علي بن مهزيار 91
علي بن موسى الرضا (الإمام عليه السلام) 572، 588
علي بن موسى بن طاووس (السيد، رضي الدين) 217، 218، 220، 330، 391، 392
علي نصّار (الشيخ) 580
علي بن يحيى السليماني 330
عماد الدولة ابن بويه 356
عماد عبد السلام رؤوف (الدكتور) 10، 20، 21، 22
عمار بن اليقظان 80
عمران ... (الحاج) 295
عمران بن شاهين 26، 362، 461، 464، 485
عمر بن الخطاب 98، 103، 105، 202، 251، 253
عمر رضا كحالة 23
أبو عمر الزاهد، محمد بن عبد الواحد، غلام ثعلب 120
عمر بن عبد اللّه بن طلحة النهدي 308
عمر بن الوردي 98
عمر بن امرئ القيس 179
عمر بن بشر بن مرثد 194
عمرو بن بكر 39
عمرو بن ثعلبة بن عبد المسيح الغساني 210
عمرو بن حريث 206، 207
عمرو بن الحمق الخزاعي 130
عمرو بن العاص 39
عمرو بن عبد اللّه بن طلحة النهدي 231
عمرو بن عدي بن نصر اللخمي 165، 167، 168، 170، 172، 173، 174، 176، 178، 179، 200، 201، 446
عمرو بن المنذر 193، 194
عمرو بن مسعود الأسدي 185
عمرو بن هبيرة 107
ابن أبي عمير 93، 144، 148
عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح 179
أبو عمير 238
عون الدين ابن هبيرة 145
عيار بن عبد اللّه الضبي 190
ابن عيّاش 91
العياشي 75
عيسى بن مريم عليه السلام 163، 217، 218، 226، 305، 322
عيسى بن جعفر 334، 335، 336
عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين عليه السلام 91
عيسى كبة (الحاج) 401
عيسى بن موسى 224
عيسى بن موسى أبو شامة (السيد) 298
ابن عيسى 74
أبو الغنائم ابن البرسي 138
أبو الغنائم النرسي 227
فاطمة الزهراء (عليها السلام) 115، 128، 130، 299.
فتح علي شاه القاجاري 414، 422، 429
فخار بن معد الموسوي 142
الفخر بن إسماعيل الحنبلي 136
فخر الدين الطريحي (الشيخ) 496
الفخر الرازي 252
أبو فراس الحمداني 226، 337
أبو الفرج ابن الجوزي 138، 227
أبو الفرج السندي 229
فرعون 84، 85، 86، 126
الفضل بن شاذان 60، 246
فناخسرو بن بويه الديلمي 355، 358، 361
فيروز سابور 101
فيصل الأول (الملك) 373
قابوس بن المنذر 182، 193
قابيل 216
أبو القاسم الخوئي (السيد) 378
قاسم عطية دعيبل (المحامي) 509
قاسم الكاظميني (الشيخ) 486
أبو القاسم الكرباسي (الميرزا) 62، 435
أبو القاسم بن محمد شفي الكازروني (الحاج) 463
قاسم محي الدين (الشيخ) 550، 615
أبو القاسم ابن المغربي 477
القاسم بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام 101
القاشاني 213، 229، 305
قباذ بن فيروز بن يزدجرد 174
قدار (عاقر ناقة صالح) 125
قدامة بن عجلان الأزدي 100
قشتمر الناصري 478
قصير ... 170، 171
قطب الدين الراوندي 206، 330
قطب الدين أبي زرعة الشيرازي 394
ابن قولويه 147
قيس بن سعد 132
كاظم بن الشيخ جواد الحكيم (الشيخ) 418
الكاظم (الإمام موسى بن جعفر عليه السلام) 147، 367، 464، 540
أبو كاليجار المرزبان البويهي 545
كامل باشا 525
كامل سلمان الجبوري 22، 28، 273، 454
أبو كرب الغساني 192
الكرباسي (الشيخ) 409
أبو كردي 477
كسرى 192، 196، 197، 199، 202
كسرى أنوشروان 162
كشفي ... 485
الكفعمي 306
ابن الكلبي 173
أم كلثوم بنت علي (السيدة) 17، 149
الكليني (الشيخ) 147، 211، 215، 218، 224، 241، 245، 305، 573
كمال الدين القمي 478
كميل بن زياد النخعي 228، 252، 253
كوركيس عواد 23
لطف علي (الشيخ) 486
لطف اللّه (الشيخ) 486
لطف اللّه المازندراني (الميرزا) 274
لطف اللّه الأسكي المازندراني (الملا) 582
لوط بن يحيى الأزدي 97
مبارك الخباز 230
المبارك بن عبد الجبار الصيرفي 131
المتلمس الضبعي 177، 193، 194
مجاهد الدين سنقر (الأمير) 480
المجلسي (محمد باقر بن محمد تقي) 40، 42، 45، 49، 50، 54، 62، 76، 100، 112، 115، 211، 214، 229، 241، 245، 246، 248، 288، 293
مجيد مهدي دعيبل 509
ابن محبوب 51، 91
محسن الأمين العاملي (السيد) 15، 21
محسن خنفر (الشيخ) 271، 316، 553
محسن بن مرتضى القاشاني (ملا) 244، 246، 251
المحقق الحلي (جعفر بن الحسن بن نجيب الدين الهذلي) 389، 532
المحقق الكركي (علي بن الحسين العاملي) 532، 593
محمد بن إبراهيم النعماني 60
محمد بن أحمد 41، 223
محمد بن أحمد بن أبي الحارث بن عبد الصمد البرسي 136
محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان 238، 239
محمد بن أحمد بن داود 40، 330
محمد بن أحمد بن عبد اللّه الجواليقي 332
محمد بن أحمد بن علي الأسدي (مؤيد الدين ابن العلقمي) 390
محمد بن أحمد بن يحيى 41
محمد بن إدريس (الإمام الشافعي) 217، 324
محمد بن إسماعيل المازندراني (المولى) 319
محمد الإيرواني (الشيخ) 274، 373، 581
محمد بن علي الباقر عليه السلام 138، 333، 350
محمد باقر الداماد (السيد) 56
محمد باقر الآغا المازندراني (الشيخ) 615
محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي 594
محمد باقر الهزار جريبي (الشيخ) 62
محمد بهاء الدين العاملي (الشيخ) 406
محمد تقي الشيرازي 373، 452
محمد تقي بن محمد جعفر البهبهاني (الشيخ) 565
محمد تقي بن حسين نجف (الشيخ) 322
محمد تقي الدورقي (الشيخ) 62
محمد تقي بن السيد رضا بحر العلوم (السيد) 555
محمد بن تمام الكوفي 330
محمد بن جهير الطبري 172
محمد بن جعفر 41، 223، 240
محمد بن جعفر التميمي 136
محمد بن جعفر الدهّان 88
محمد بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 259
محمد بن جعفر المؤدب 41
محمد الجواد عليه السلام 323
محمد جواد الحسني العاملي (السيد) 264، 285، 530
محمد جواد فخر الدين 24
محمد الجويني (الخواجا شمس الدين) 380، 385
محمد بن السيد حسن زوين 439
محمد حسن بن الشيخ سلمان (الشيخ) 608
محمد حسن الشرقي (الشيخ) 426
محمد حسن الشروقي (الشيخ) 426، 554
محمد حسن الشيرازي (السيد المجدد) 454
محمد بن الحسن 91
محمد بن الحسن بن علي الطوسي (الشيخ، زعيم الطائفة) 323، 545
محمد حسن بن محمد باقر (الشيخ صاحب الجواهر) 263، 264، 425، 431، 553، 615
محمد حسن آل ياسين (الشيخ) 584
محمد حسين حرز الدين (الشيخ) 378
محمد بن الحسين الخثعمي الأشناني 142
محمد الحسين بن أبي الخطاب 217
محمد حسين العلاف (محمد حسين خان الأصفهاني) 422، 429، 430، 462
محمد حسين الكاظمي (الشيخ) 315، 371، 583
محمد حسين بن محمد علي الأعسم (الشيخ) 606
محمد بن الحسين المقري 77
محمد بن حمران 350
محمد بن حمزة الجعفري 342
محمد بن الحنفية 12، 135، 136، 153
محمد خان القجري 462
محمد بن خاوند شاه بن محمود 355، 380
محمد خدابنده (الشاه) 380، 404
محمد الخواجا (الشيخ) 260
محمد الداعي 461
محمد بن أبي داود الرؤاسي 88
محمد بن دينار القبي 336
محمد رضا الشبيبي (الشيخ) 9، 11، 15، 20، 23
محمد رضا محمد طه نجف (الشيخ) 264، 609، 610
محمد رضا المظفر (الشيخ) 15، 22
محمد رضا بن الشيخ موسى بن جعفر آل كاشف الغطاء (الشيخ) 558
محمد رضا النحوي (الشيخ) 275، 277
محمد بن زكريا 335
محمد زوين 441
محمد بن زيد بن إسماعيل جالب الحجارة 138
محمد بن زيد بن الحسن 333
محمد بن زيد الداعي 138، 139، 333، 341
محمد السيد زيني (السيد) 285
محمد بن السائب الكلبي 135، 136
محمد بن سراهنك 142
محمد بن أبي السري 136
محمد سعيد الحبوبي (السيد) 454
محمد السماوي (الشيخ) 27
محمد بن سهل 336
أبو محمد بن سهلان 376، 462
محمد بن سنان 217، 352
محمد شاه بن عباس مرزا بن فتح علي شاه 431، 462
محمد الشربياني (الشيخ) 373
محمد صادق بحر العلوم (السيد) 15
محمد صالح الحسيني الترمذي 485
محمد صالح كبة (الحاج) 579
محمد الصبان (الشيخ) 328
محمد طاهر بن الملا عبد اللّه (الملا) 302، 496
محمد بن طحّال 481
محمد بن طلحة الشافعي 144
محمد طه نجف (الشيخ) 216، 257، 259، 271، 315، 321، 373، 453، 503، 505، 512، 520، 543، 617
محمد بن عبد الباقي بن أحمد نسيب ابن البطحي 136
محمد عبد الجبار المعيبد 162
محمد بن عبد اللّه (رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) 217، 218، 226، 252، 306، 322
محمد بن عبد اللّه بن محمد البيضاوي 131
محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري 217
محمد بن عبد اللّه بن زهرة العلوي الحسيني 330، 335
محمد بن عبد اللّه الشيباني 143
محمد بن عبد الوهاب 508
محمد عبود الكوفي (الشيخ) 14، 23، 27
محمد بن عبيد اللّه بن أحمد الشيباني 350
محمد علي بن إبراهيم الحصري (الشيخ) 501
محمد علي الأردوبادي (الشيخ) 594
محمد علي باشا 514، 515، 516
محمد علي الحبيبآبادي 23
محمد بن علي بن جعفر آل كاشف الغطاء (الشيخ) 425، 553
محمد بن علي ابن الحسن الحلبي 330
محمد بن علي بن الحسن الشجري 332
محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي 113
محمد علي بن حسين الأعسم (الشيخ) 606
محمد بن علي بن الحسين، ابن بابويه القمي (الشيخ الصدوق) 314
محمد بن علي بن رحيم الشيباني 337
محمد بن علي (رضي الدين) 395
محمد بن علي بن شاذان 136
محمد بن علي الشلمغاني 140
محمد بن علي بن شهرآشوب 142، 335
محمد بن علي الكراجكي، أبو الفتح 132
محمد بن علي بن ميمون النرسي 138
محمد بن علي نصّار الشيباني (الشيخ) 580
محمد بن عمران حجاج 332
محمد بن أبي عمير 238
محمد بن الحاج عيسى كبة (الشيخ) 240، 413، 417، 421، 422، 429، 431، 508، 516، 519
محمد علي الوحيد البهبهاني (الشيخ) 263
محمد علي اليعقوبي (الشيخ) 11، 12، 13، 459
محمد الفاضل الشربياني (الشيخ) 453
محمد فتوح الأندلسي الحميدي 136
محمد بن القاسم الديباجي الحلي 19
محمد بن الشيخ قاسم محي الدين (الشيخ) 605
محمد كاظم الخراساني (الشيخ) 274، 373
محمد كاظم اليزدي (السيد) 373
محمد الكبير (الآغا) 256
محمد الشيخ حسن الأعسم (الشيخ) 608
محمد مجد الدين الحسيني (السيد الزاهد) 394
محمد بن محمد تقي الطباطبائي (السيد) 275
محمد بن محمد الحسن، نصير الدين الطوسي 385
محمد بن محمد بن الحسين 332
محمد بن محمد بن الفضل 41
محمد بن محمد بن علي الزيات الواعظ 131
محمد بن محمد بن الوليد الحلبي (ابن الشحنة) 391
محمد بن مسلم 232، 235
محمد بن المشهدي 238
محمد بن معد 336
محمد بن مكي (الشيخ) 593
محمد مهدي بحر العلوم (السيد) 17، 62، 263، 267، 272، 286، 296
محمد بن الشيخ مهدي الخواجا (الشيخ) 416
محمد مهدي الشهرستاني 319
محمد بن السيد مهدي القزويني (السيد) 223، 273، 286، 456، 564، 566
محمد مهدي النراقي (الشيخ) 318، 319، 321
محمد بن محمد بن النعمان العكبري (الشيخ المفيد) 14، 213، 217، 330، 335
محمد نجيب باشا 519
محمد بن نما 217
محمد هادي الأميني (الدكتور، الشيخ) 22، 23
محمد بن هادي القزويني (السيد) 273
محمد بن يزيد القاضي 142
محمد بن يعقوب الكليني (الشيخ) 213، 588
محمد بن يوسف 60
محمد بن الشيخ يوسف آل محيي الدين (الشيخ) 601
محمودآباد (الراجه) 232
محمود خان بن عبد الحميد خان (السلطان) 514
محمود الرحباوي (السيد) 516، 517
محمود بن الملا عبد اللّه (الملا) 493، 494
محيي الدين بن الشيخ عبد اللطيف آل محي الدين (الشيخ) 603
محيي الدين بن العربي 326
مختار التمّار 220
مدحت باشا 474
مراد خان (السلطان) 469، 489، 490، 405
المرتحل بن معمر 245
مرتضى الأنصاري (الشيخ) 271، 296، 371، 427، 555، 616
المرتضى السيد (الشريف) 147، 251، 253، 305، 442، 588
مرتضى الطباطبائي (السيد) 276، 277
مرتضى النجفي 263
أبو مرحب اليربوعي 191
مرداويج 341
أبو مروان 68
مروان بن الحكم 74، 132
مروان بن مسلم 246
مريم (العجوز) 495
المستعصم 390، 467
المستنصر العباسي 466
مسعر بن كدام 125
المسعودي (صاحب مروج الذهب) 187، 204
ابن مسكان 224، 240
مشكور الحولاوي الكبير (الشيخ) 418
مشكور بن محمد الحولاوي (الشيخ) 554
مصعب بن الزبير 107
أبو مطرف 220
مظفر الدين شاه القاجاري 373
المظفر العلوي 91
معاوية بن حفص الحمصي 208، 443
معاوية بن أبي سفيان 39، 124، 129، 130، 132، 221
معاوية بن وهب 50
المعتضد 341
معتوق حلبي 298
معروف الكرخي 117
المعلى بن خنيس 332
معن حمدان علي 24
معين الدين الحيدرآبادي (السيد) 314، 318
المغيرة بن شعبة 204، 205، 236
المفضل بن عمرو الجعفي 69، 70، 71، 214، 217، 238، 240، 305
المفيد (الشيخ) 54، 74، 116، 123، 131، 147، 211، 218، 220، 224، 228، 229، 305، 306، 334، 549
المقتفي 464
مليح بن البراء 162، 172
المنذر بن امرئ القيس 182، 192
المنذر بن ماء السماء 174، 192، 196
المنذر بن المنذر بن امرئ القيس 182
المنذر بن المنذر بن النعمان 179
المنذر بن النعمان 179، 205
منصور بن حازم 314، 318
المنصور الدوانيقي (أبو جعفر) 108، 110، 111، 187، 304، 464
أبو منصور 135
مهدي بحر العلوم (السيد الطباطبائي) 61، 225، 257، 259، 262، 275، 276، 315، 319، 320، 489، 547، 550، 594
مهدي الجزائري (الشيخ) 507
مهدي بن عبد الصاحب دعيبل (الشيخ) 509
مهدي بن علي بن جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 296، 371، 454، 555
مهدي الفتوني (الشيخ) 62، 613
مهدي القزويني (السيد) 223، 243، 272، 275، 277، 290، 296، 298، 305، 313، 317، 371، 564، 566، 572، 613
مهدي ملا كتاب (الشيخ) 260، 264، 265، 616
مهدي بن محمد الخواجة (الشيخ) 416، 520
مهدي بن محمد طه نجف (الشيخ) 610
مهران بن أبي نصر 91
ابن مهزيار 47
موسى عليه السلام 218، 226، 305، 322
موسى بن جعفر عليه السلام (الإمام الكاظم) 127، 217، 339
أبو موسى الأشعري 132، 236
موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 259، 263، 273، 424، 551، 615
موسى حصير (الشيخ) 501
موسى الطالقاني (السيد) 263
ميثم الكناني 72
ميثم بن يحيى التمّار 89، 90، 129، 130، 251، 253
مير علي الطباطبائي 263
النابغة الذبياني 189
نادر شاه الأفشاري 26، 411، 412، 413، 462، 472، 503
ناصر الدين شاه 462، 471، 425، 525
الناصر لدين اللّه العباسي 465
ابن نباتة 60
النبي (صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) 82، 116، 150، 243، 299، 300
نجيب باشا 27، 473، 519، 522
نسر 71
نسطور 208
نصر اللّه الحائري (السيد) 485
نصير الدين الطوسي (الخواجا) 385، 391
نصر بن مزاحم التميمي 132
النعمان الأعور بن امرئ القيس اللخمي 179، 180، 206، 446
النعمان بن المنذر بن المنذر بن ماء السماء 38، 182، 183، 185، 186، 189، 190، 193، 195، 196، 197، 198، 199، 201، 440، 445، 446
نعمة الطريحي (الشيخ) 556
نهشل بن حري الدارمي 178
نوح (النبي عليه السلام) 25، 64، 70، 71، 73، 104، 141، 150، 213،
214، 215، 216، 217، 218، 219، 220، 223، 227، 305، 306
ابن نوح 212
نوح بن قاسم الجعفري (الشيخ) 572
نور الدين التستري (السيد) 363
نور الياسري (السيد) 452
النوفلي 211
الهادي (الإمام علي عليه السلام) 539
هادي حصير (الشيخ) 501
هادي السيد محمد زوين (السيد) 451
هارون الرشيد 147، 334، 335، 336، 337، 338، 339، 341، 354، 358 ن 365، 366، 461
أبو هبيش 477
هرمز بن أنو شروان 162
أبو هريرة 124
هشام بن محمد بن السائب الكلبي 127، 135، 136، 163، 172
ابن هشام (صاحب السيرة) 164، 165، 168، 170، 171، 172، 207
هند بنت الحارث بن عمرو 193
هند بنت النعمان بن المنذر 162، 204
هود (النبي عليه السلام) 25، 217، 220، 221
هولاكو 377، 385
أم الهيثم بنت الأسود 125
الوحيد البهبهاني (الشيخ باقر) 286
ودّاي العطية (الحاج) 13، 15، 21
وصّاف أفندي 147، 381، 392، 393
وصّاف الحضرة أفندي 385
الوليد بن عقبة 116، 132
وهبان السلمي 477
ياسين الموسوي 62
ياقوت الحموي الرومي 93، 141، 143، 181، 186، 211، 445
يحيى بن آدم 142
يحيى (الشيخ) 486
يحيى بن الحسن 144
يحيى بن الحسين بن زيد العلوي 342
يحيى بن سعيد الحنبلي (ابن غالية) 136
يحيى بن سعيد 330، 335
يزيد بن طلحة 230
يزيد بن عمرو بن ربيعة التميمي (ابن حبناء) 174
يزيد بن عمرو بن طلحة 241
يزيد بن المهلب 107
يزيد النسّاج 490
يعقوب بن زيد 144
يعقوب بن يزيد 148
يعقوب بن شعيب 91
أبو يعلى الجعفري 329
يعوق 71، 73
يغوث 71، 73
يوسف البحراني (الشيخ) 62، 184، 186، 211، 350، 362، 400، 446، 547، 588
يوسف بن الشيخ جعفر محي الدين (الشيخ) 602
يوسف الحصري النجفي (الشيخ) 497، 501
يوسف بن عبد البر 136
يوسف بن عمرو بن هبيرة 107
يوسف بن قزاوغلي 145
يونس ... 240
يونس (الشيخ) 486
يونس بن ضبيان 241
يونس بن متى 54
أذربيجان 379
أران 379
أرمينية 93، 98، 379
إسطوانة إبراهيم 50، 53، 55
الإسكندرية 64، 503
أصفهان 59، 434
أطم 181
الأنبار 66، 95، 101، 176
الأهواز 73، 82، 94، 418
إيران 37، 132، 373، 459
إيوان العلماء 615
بئر الصحن 583
بئر الصحن الحيدري 550
باب الإمارة 141
باب أمير المؤمنين عليه السلام (في مسجد الكوفة) 501
باب الأنماط 53، 55
باب الثعبان 52
باب الرحمة 614
باب السلام 480
باب الصحن 557، 587
الباب الصغير 293
باب الطوسي 367، 546، 587
باب الفرج 431
باب الفيل 50، 52، 53
باب القبلة 436، 553
الباب الكبير 586
باب كندة 50، 53
باب المراد 489، 490
باب الوراقين 115، 133
بابل 75، 94، 95، 96، 101، 267، 440
باخمرا 85، 226
بالس 94
بانقيا 25، 112
بحر الشنافية 438، 449، 450
بحر فارس 98
بحر الكفل 437
بحر النجف 26، 301، 353، 421، 439، 440، 441، 450
البحرين 502
بحر يونس النبي 437، 450
بدعة الحميدية 454
البراق (محلة) 7، 373، 375، 511، 556
برّ دجلة 94
برّ الفرات 94
بركة الكفل 437
بركة الكوفة 385
بركة نبي اللّه يونس 437
بركة النمرود 437
بر ملاحة 101، 393
بروجرد 524
برية الكوفة 111
البزازين 585
بساتين الكوفة 351
بستان سيد صقر 301
بستان نجيب باشا 525
البصرة 94، 106، 110، 256، 438، 537، 540
بطائح الكوفة 94
بغداد 66، 96، 101، 136، 139، 245، 246، 341، 366، 374، 380، 385، 390، 398، 405، 410، 412، 451، 452، 468، 478، 490، 518، 525، 540
بقّة 176
البقيع 117، 126، 127
بلاد كسرى 169
بلخ 94
بيت آدم عليه السلام 65
بيت إبراهيم عليه السلام 80، 82
بيت إدريس عليه السلام 65، 79، 80، 82
بيت أمير المؤمنين عليه السلام 50
بيت اللّه الحرام 215
بيت المقدس 45، 64، 72، 104
بيت نوح عليه السلام 64، 65، 312
تكريت 436، 479
تكية البكتاشية 378، 579
التمارين 70
ث- الثوية 115، 133، 224، 232، 235، 234، 235، 236، 240
ج- جامع الكوفة 290
جامعة الكوفة 23
جامع الهندي 263
جرجان 341
الجزيرة 161، 175، 385
جسر بغداد 215
جسر الكوفة 92
الجعارة 270، 437، 438، 441، 451، 455
الجمل (موقعة) 122
جنة عدن 243، 322
جوخي زاروه 126
جيحان (نهر) 91
الحاجز 333
الحجاز 10، 88، 104، 368
حجر بني إسرائيل 290
الحجر الأسود 353
حجرة الأردبيلي 608
الحجرة الغربية 615
الحدادون 84
حديقة الأمة 525
الحذائون 84
حرم الإمام علي عليه السلام 408
حرم أمير المؤمنين عليه السلام 297
حرم الحسين عليه السلام 278
الحسكة (الديوانية) 513
الحصين 267
الحضر 162، 173
الحلة 36، 139، 226، 273، 277، 278، 293، 298، 300، 373، 393، 396، 411، 415، 437، 453، 468، 479، 506، 513، 453، 558، 579
الحنانة 25، 229، 231، 232، 235، 241
الحواشة 351
حوض الصحن الحيدري 550
الحويش (محلة) 373، 375
الحيرة 11، 20، 26، 69، 113، 115، 136، 154، 155، 157، 160، 162، 165، 172، 174، 182، 188، 190، 192، 196، 204، 205، 210، 211، 230، 232، 235، 309، 351، 396، 442، 444، 445، 446، 452
خان المصلّى 522
الخانوقة 160
خراسان 15، 113، 351، 379، 394
خزانة أمير المؤمنين عليه السلام 430
الخضر 448
الخطوة 256
خلاط 93، 98
الخندق 114
خندق سابور 111
خندق الكوفة 25، 108، 415، 480
الخورنق 25، 102، 113، 157، 179، 180، 181، 188، 202، 206، 207، 403، 440، 445، 446
خوزستان 66
دار جعدة بن هبيرة 149
دار الخزان بن حريث 352
دار السلام 72
دار الشفاء 403
دار الكاشاني 452
درب الحجاج 84
دور بني عوف 100
الدورق 418
دوسر 94
دومة الجندل 132
ديار بكر 379
ذ- الذكوات البيض 38، 224، 232
ر- الرباط 377، 378
الرحبة 126، 149، 155
رحبة جامع الكوفة 141
رحبة مالك بن طوق 94، 160
رحبة مسجد الكوفة 117
رصافة الكوفة 290، 291
الرقة 66، 94، 96، 98، 160، 336
رقة واسط 96
الرماحية 418
الرمادي 437، 438، 441
الرهيمي 480
رواق الحرم العلوي 408
رواق العلماء 615
رواق عمران 362
الروحاء 87
الروضة الحيدرية 495
روضة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم 317
الري 341، 394
ز- زبالة 66
س- ساحل النيل 99
سامراء 598
سدة الهندية 519
السدير 445
السراجين 70
سرّ من رأى 59، 538، 587
السلالمة 452
السماوة 273، 438، 543، 566
سميساط 94، 98
سنجار 379
سواد الكوفة 66
سورا 96، 477
سور المشهد الغروي 479
سور النجف 293، 299، 462، 480
سوق البزازين 403، 608
سوق الكبير 586
سوق وردان 132
السيب 94
سيحان (نهر) 91
الشامية 12، 14، 15، 301، 451
شريعة الكوفة 54
شط التاجية 393، 395
شط الحلة 402
شط الشاه 460
شط الناحية 395
الشنافية 11، 16، 102، 418
الشنبق 353
شوشة 101
شيلي 101
شينور 101
صحن الإمام علي عليه السلام 413
الصحن الحيدري 259، 263، 290، 378
الصحن الشريف 299، 367، 404، 431، 436، 550، 552، 554، 559، 579، 580، 583، 585، 586، 608، 609، 611، 613، 616
الصحن العلوي 298
أبو صخير 439، 451
صرصر 94
صفين 100، 122، 130، 132، 228
صنعاء 69
صنين 101
الصياغين 572
ضريح أمير المؤمنين عليه السلام 59
ضريح العسكري عليه السلام 59
ضريح الكاظمين عليه السلام 59
الطبيل 431
طبرستان 333، 342، 343
أبو طرفة 437، 450
طريق مكة 477
طور سيناء 228، 322
طهران 268، 429
طيبة 69
ظاهر الكوفة 147، 339
الظهر 148، 245
ظهر الحيرة 167
ظهر الغري 150
ظهر الكوفة 72، 114، 136، 149، 153، 185، 186، 180، 181، 219، 222، 227، 228، 241، 243، 246، 491
عانة 94، 98
العراق 38، 169، 250، 394، 485
عسقلان 64
العصية 301
عقرقوف 66
عمورية 13
العمارة (محلة) 263، 373، 375
العوينة 437
عين الرحبة 440
الغري 24، 38، 40، 42، 44، 68، 134 ن 141، 145، 149، 150، 151، 154، 155، 157، 186، 187، 215، 217، 218، 224، 232، 235، 240، 289، 291، 303، 304، 309، 334، 437، 507
الغريان 38، 139، 141، 142، 148، 150، 152، 153، 155، 184، 186، 224، 246، 335، 336
غري النعمان 156، 157، 210
غزنة 379
غماس 301
فارس (بلاد) 356، 394
الفرات 91، 93
فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم 81
الفلوجة 351
قائم الغري 232، 238، 239
القائم المائل 224، 235، 237، 240
القادسية 104، 207
قاليقلا 93، 98
قبر آدم عليه السلام 104
قبر إبراهيم الخليل عليه السلام 223، 225، 226
قبر إبراهيم أحمر العينين بن عبد اللّه بن الحسن 225، 226، 214، 218، 229، 230، 232، 241، 248، 310، 312، 328، 333، 337، 339، 357 ن 366، 373، 403، 404، 405، 411، 436، 461، 485، 522
قبر الحر الرياحي 400
قبر الحسين عليه السلام 13، 42، 78، 312، 321، 511
قبر أبي حنيفة 410
قبر ذي الكفل عليه السلام 101
قبر شريح القاضي 102
قبر صالح عليه السلام 223، 290
قبر الشيخ الطوسي 550
قبر الإمام علي عليه السلام 106، 143، 144، 154، 152، 186، 219، 227، 313، 329، 336، 338، 358، 359، 503، 504
قبر المغيرة بن شعبة 236
قبر الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام 367
قبر أبي موسى الأشعري 236
قبر النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم 509
قبر نوح عليه السلام 104، 218، 219، 223
قبر هود عليه السلام 221، 222، 223، 290
قبر يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام 221، 222
قبة الشنبق 351، 352
قبة مرقد الإمام علي عليه السلام 408
القدس 225
قرقيسيا 160
قرية السادة (الحلة) 453
قزوين 273
القسطنطينية 525
القصر الأبيض 207
قصر الإمارة 115، 117، 126، 133
قصر النعمان 102
قطفتا 136
قلعة ذرب 301
قلعة نجم 94
قم 12، 132
قناة آل زرارة بن أعين 460
قناة السيد أسد اللّه 460
قناة آل أعين 375
قناة الشاه عباس 414
قناة الفرع 409، 460
قنطرة الياسرية 127
الكاظمية 15، 18، 19
الكاظمين 584
كربلاء 12، 13، 19، 27، 36، 40، 42، 68، 226، 230، 239، 256، 260، 294، 295، 369، 400، 430، 437، 450، 468، 452، 519، 521، 522، 543
كرخ بغداد 117
كرخ زاروه 117
كرمان 356، 435
كري سعدى 108، 415، 420، 460
كري الشيخ (محمد حسن صاحب الجواهر) 26، 460
الكعبة 66، 312، 353
الكفل 450
الكناسة 70، 115، 133
كوثى 94، 95
كوفان 15، 38، 104، 106، 148
الكوفة 11، 15، 28، 45، 64، 75، 89، 91، 92، 95، 97، 101، 103، 105، 106، 110، 113، 130، 143، 152، 201، 204، 207، 211، 215، 224، 226، 228، 235، 238، 241، 244، 248، 250، 269، 309، 310، 312، 329، 334، 335، 336، 342، 350، 351، 352، 359، 361، 362، 369، 382، 395، 396، 398، 409، 414، 416، 431، 435، 446، 451، 455، 468، 480، 481، 491، 513، 522، 527، 558
اللهيبات (قرية) 9
محراب مسجد الكوفة 59
محراب النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم 62
محلة النجار 84
المدائن 105، 206
المدلق 437، 438، 441
المدينة المنورة 369، 509
مدينة العلم 378
مرقد الإمام علي عليه السلام 272
مرقد مسلم بن عقيل 290
مركز دراسات الكوفة 23
المزيدية 506
المستشفى الملكي 525
مسجد الملا أحمد الأردبيلي 263
مسجد الأشعث بن قيس الكندي 84، 85، 86، 145، 148، 150، 221
المسجد الأقصى 64
مسجد أمير المؤمنين عليه السلام 87، 90
مسجد تميم 84
مسجد ثقيف 84، 85، 86
مسجد جرير بن عبد اللّه البجلي 84، 85
مسجد جعفي 84، 85، 86، 89
مسجد الجواشن 84
المسجد الحرام 61، 64، 67، 78، 313
مسجد الحمراء 86
مسجد بالحمراء 84، 85، 86
مسجد الحنانة 235، 239، 240
مسجد الحوافر 84
مسجد الخضراء 367، 554، 615
مسجد الذكر 132
مسجد الرأس 378
مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم 45، 61، 64، 70، 78، 313
مسجد سماك بن مخرمة 84، 85، 86
مسجد السهلة 24، 60، 79، 80، 81، 82، 84، 85، 86، 87، 88، 291
مسجد سهيل 44، 45، 82، 86
مسجد شبث بن ربعي 84
مسجد الشجرة 61
مسجد صعصعة 88
مسجد الطوسي 367، 546، 583، 614
مسجد بني ظفر 84، 85، 86
مسجد عمران بن شاهين 367، 408
مسجد غني 60، 84، 85، 86
مسجد قبا 61
مسجد بني كاهل 87
مسجد الكوفة 24، 39، 42، 45، 46، 47، 48، 50، 51، 54، 55، 56، 57، 58، 60، 61، 64، 65، 66، 69، 70، 71، 72، 73، 75، 76، 78، 82، 91، 117، 149، 152، 215، 226، 246، 290، 312، 315، 381، 410، 416، 437، 486، 501.
مسجد الهندي 260
مسجد يونس بن متى 86
مسحلان 174
مسكن الخضر 81
المسيب 395
المشخاب 301
المشهد 238، 480، 483، 493
مشهد إبراهيم الخليل عليه السلام 95
مشهد أمير المؤمنين عليه السلام 376، 401، 491
مشهد الحائر 359
المشهد الحائري 359
مشهد الإمام الحسين عليه السلام 401، 508، 512، 535
المشهد الحسيني 446
مشهد الشيخ عبد القادر الكيلاني 401
المشهد الغروي 235، 240، 545، 546، 266، 341، 359
مشهد الكاظم عليه السلام 330، 401
مشهد الكرخ 127
مشهد الكفل عليه السلام 393
مشهد يونس بن متى عليه السلام 54
المشراق (محلة) 373، 375
مصر 99، 130، 132، 514
مصلّى إبراهيم الخليل عليه السلام 51، 65
مصلّى الخضر عليه السلام 65
المطبعة الحيدرية- النجف 14، 36
مقابر قريش 367
مقام إبراهيم عليه السلام 50، 53
مقام جبرئيل 50
مقام الإمام زين العابدين عليه السلام 153، 293
مقام صاحب الزمان عليه السلام 187
مقام المهدي عليه السلام 25، 232
مقبرة الشيخ الطوسي 62
مقتل الحسين عليه السلام (موضع) 124
مكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف 27
مكتبة آل الحيدري في الكاظمية 282
مكتبة سيد الشهداء في كربلاء 27
مكتبة الإمام الصادق في الكاظمية 282
مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء (صاحب الحصون) في النجف 18
مكتبة المتحف العراقي- بغداد 27
مكتبة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء 12، 13، 14، 16، 17، 19
مكتبة الشيخ محمد رضا فرج اللّه في النجف 27
مكتبة الشيخ محمد السماوي في النجف 19
مكتبة الشيخ محمد علي اليعقوبي في النجف 17
مكة المكرمة 64، 66، 336، 369، 370، 380، 509
ملطية 64، 94، 98
منبج 94
منبر الصاحب عليه السلام 290
منبر القائم عليه السلام 232
منزل إبراهيم عليه السلام 81
منزل القائم عليه السلام 229، 230
منير (قرية) 351، 353
الموصل 130، 379
موضع رأس الحسين عليه السلام 25، 229، 230، 242
ميدان نقش جهان 56
النجف الأشرف (و قد ورد كثيرا بين ثنايا الكتاب، منه:) 7، 9، 42، 69، 115، 206، 211، 212، 213، 215، 217، 224، 225، 226، 229، 232، 235، 240، 244، 256، 258، 260، 261، 261، 266، 269، 273، 275، 289، 290، 291، 294، 295، 296، 300، 303، 306، 351، 352، 364، 369، 370، 372، 373، 379، 382، 385، 396، 399، 402، 411، 415، 416، 418، 419، 420، 431، 432، 435، 436، 437، 445، 455، 486، 496، 507، 513، 524، 527، 530، 543، 544، 453، 558، 559، 564، 565، 581، 587، 614، 615
نجف الحيرة 136، 156، 210، 211
نجف الكوفة 292
النخيلة 100، 221
النعمانية 95، 96، 126
النمرود بن كنعان 402
نهر آصف الدولة 431، 440، 460
نهر أمين الدولة 460
نهر بلد النيل 94
نهر البليخ 94
نهر التاجية 26، 393، 395، 460
نهر جيحون 98، 99
نهر الحيدرية 460
نهر الحيرة 195
نهر الخابور 160
نهر ديصان 94
نهر زياد 95
نهر سعدى 109
نهر سعد 95
نهر سنجة 94
نهر السنية 27، 451
نهر سنية عبد الغني 460
نهر سوراء 94
نهر سورى 95
نهر سيحون 98، 99
نهر الشاه عباس 414، 460
نهر شيلي 95، 101
نهر الطهازية 26، 402
نهر طهاسب 402
نهر الطهماسية 460
نهر عبد الغني 451، 460
نهر عيسى 94
نهر الفرات 91، 98، 99
نهر الكوفة 94، 111
نهر كيسوم 94
نهر ماري 96
نهر مطرف 96
نهر المكرية 26، 409، 460
نهر ملك 94
نهر النيل 98، 99
نهر الهندية 26، 414، 440، 460
النهروان 122
نيسابور 95
النيل 91
النيل (بلدة بالحلة) 96
نيل مصر 93، 98
هجر 69
الهند 412، 475، 488، 489، 616
هيت 66، 94، 98، 111، 176
وادي السدر 518
وادي السلام 25، 26، 187، 232، 243، 244، 245، 246، 248، 249، 257، 261، 262، 266، 288، 293، 303، 528
وادي النجف 437
واسط 94، 95، 399، 468
اليمن 292، 508
آل أعين 350، 351
آل بويه 343، 354، 358، 364، 364، 365، 367، 460
آل بعيج 513
آل أبي جامع 615
آل جشعم 513
آل السيد جواد الرفيعي 378
آل الحكيم (الشيوخ، أصهار المؤلف) 11
آل حيدر الصفوي 400
آل أبي سفيان 16
آل السيد سلمان 506
آل سهل 12
آل سواد 517
آل سيد فواز 517
آل مرزة 294
آل ملك 12
آل نصر بن ربيعة 206
آل النعمان 25، 202
أهل الحيرة 207، 338
أهل قزوين 275
أهل الكوفة 108، 127، 137، 152، 206، 310، 311، 330
أهل النجف 153، 232
أهل الهندية 451
أهل الهيس 527، 528
الأشعريون 12
الأكاسرة 206، 371، 404
إياد (قبيلة) 204، 205
بنو أسد 334
بنو أمية 124
بنو أود 128
بنو تميم 205
بنو حمدان 358، 359
بنو رواس 88
بنو زهرة 351
بنو سليم 100
بنو سليمان 352
بنو عبّاد 351، 352
بنو العباس 329
بنو عوف 100
بنو لخم 446
بنو مزيد 139
بنو النعمان 203
بنو هاشم 133، 464
بيت المشهدي 608
البيكات 298
ثقيف 204، 205
الثوريين 100
ثور همدان 100
الحنابلة 137
الخزاعل 300، 513
خزاعة 130
الخوارج 124
الدراويش 418
الدولة الايلخانية 377، 381، 390، 391، 393، 460
الدولة السامانية 358، 359
الدولة الصفوية 486
ربيعة 359
الروم 94، 160، 162، 173، 175، 493
الزقرت 516، 517، 518
ساعدة 521
السريانيون 96
الشباميون 101
شرطة الخميس 130
الشمرت 517
طيء 100
العباسيون 206
العجم 513
العمالقة 80، 82، 179
الفراعنة 84، 85، 86
الفرس 162، 173، 616
القرامطة 66
قريش 243
قيس 205
القياصرة 206، 371
كبيسة 521
لخم 165
اللخميون 205
لواء عموم الشامية و النجف 452
المعتزلة 147
ملوك الحيرة 210
ملوك الطوائف 160
ملوك غسان 206
الناصرية (عشائر) 521
الناعطيون 101
النساطرة 208
هوازن 205
الوهابية 514، 515
الوهابيون 27، 508
الاسم الصفحة أباقا بن هولاكو 380
إبراهيم بن عبد اللّه المحض (قتيل باخمرى) 325
إبراهيم بن الشيخ علي بن عبد المولى الربعي المشهدي (الشيخ) 608
أحمد بن إسماعيل بن عبد النبي الجزائري الأسدي (الشيخ) 614
أحمد بن الشيخ ثامر الخاقاني (الشيخ) 524
أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الدجيلي (الشيخ) 611
أحمد بن محمد بن إبراهيم الربيعي المشهدي (الشيخ) 585
أحمد بن محمد الأردبيلي (الشيخ، المقدس) 432
أحمد بن محمد الحسيني القزويني (السيد) 272
أحمد بن السيد محمد العطار الحسني (السيد) 282
أحمد بن المستضيء بأمر اللّه العباسي (المقتفي لأمر اللّه) 465
أحمد بن محمد بن الناصر العباسي (المستنصر باللّه) 466
أحيحة بن الجلّاح 180
أسد اللّه بن محمد باقر الحسيني الجيلاني الرشتي الأصفهاني (السيد) 432
ألجايتو محمد خدابنده المغولي (السلطان) 380
باقر بن محمد بن هاشم بن شجاعت علي الموسوي الهندي (السيد) 620
بايزيد خان بن مراد خان العثماني (السلطان) 698
أبو بكر الشبلي 119
بهاء الدين العاملي (محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني) 406
تيمور لنك المغولي 396
جرير بن عبد العزّى (المتلمس الضبعي) 177
جعفر بن الحسن بن نجيب الدين الهذلي (المحقق الحلي) 387
جعفر بن الحسين بن الحسن الشوشتري (الشيخ) 572
جعفر بن السيد حمد الحسيني الحلي (السيد) 452
أبو جعفر المعروف بأبي العزاقر 140
جعفر بن محمد حسن بن موسى الشرقي الخاقاني (الشيخ) 554
جعفر بن السيد محمد مهدي الحسيني القزويني (السيد) 558
جواد بن حسين نجف (الشيخ) 263
جواد بن الشيخ محمد الحكيم النجفي (الشيخ) 417
جواد بن الشيخ محمد بن شبيب الجزائري (الشيخ محمد جواد الشبيبي) 624
جلال الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي 544
الجنيد بن محمد البغدادي 118
جويرية بن مسهر الكوفي 131
حبّة بن جوين العرني 68
حبيب اللّه بن محمد علي خان الرشتي (الشيخ، الميرزا) 585
أبو الحسن التهامي (علي بن محمد بن فهد) 487
حسن باشا (الحاج، والي بغداد) 457
حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 423
الحسن بن الحسين بن طحّال المقدادي 484
حسن بن الخليل بن علي الرازي الطبيب (الميرزا، الخليلي) 520
حسن بن علي بن نجم بن عبد الحسين قفطان السعدي الرباحي (الشيخ) 609
حسن بن الشيخ محمد صالح زايردهام النجفي (الشيخ) 564
الحسن بن أبي الهبيش 477
الحسن بن يوسف ابن المطهّر (العلامة الحلي) 387
حسين الترك (حسن بن محمد بن حسن الكوهكمري) 565
حسين بن الميرزا خليل الطبيب (الشيخ، الخليلي) 434
حسين بن محمد بن حسن حيدر الحسني الكوهكمري (السيد حسين الترك) 565
حسين بن محمد رضا بن محمد مهدي بحر العلوم (السيد) 581
حسين بن الشيخ محيى الدين بن عبد اللطيف آل محيي الدين (الشيخ) 603
حسين بن السيد محمد مهدي الحسيني القزويني (السيد) 274
حسين بن نجف (الشيخ) 551
حسين النوري (الشيخ الميرزا) 103
حيدر بن سليمان بن داود الحسيني الحلي (السيد) 559
خبّاب بن الأرت 227
خضر بن الشيخ شلال الشيباني العفكاوي (الشيخ) 612
خيري أفندي (السيد، القائمقام) 373
ذرب آل مغامس الخزاعي 300
راضي بن الشيخ محمد النجفي (الشيخ) 428
رشيد الهجري 131
رضا بن محمد بن هاشم بن شجاعت علي الموسوي الهندي (السيد) 622
رضي الدين بن نور الدين علي بن أحمد آل محيي الدين الهمداني (الشيخ) 600
زياد بن معاوية (النابغة الذبياني) 189
زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي (الشيخ الشهيد الثاني) 534
السري بن المغلس السقطي 118
سعد بن أبي وقاص الزهري 103
سليمان خان بن السلطان سليم خان العثماني (السلطان) 468
سليمان بن داود بن حيدر الحسيني الحلي (السيد) 505
سنجر بن ملكشاه السلجوقي (السلطان) 379
ابن الشحنة الحلبي، محمد بن محمد، أبو الوليد 391
شرقي بن القطامي 187
شريح القاضي بن الحارث الكندي 102
الشريف الرضي (السيد محمد بن الحسين الموسوي) 590
شريف بن الشيخ محمد بن يوسف آل محيي الدين (الشيخ) 601
الشريف المرتضى (السيد علي بن الحسين الموسوي) 588
الشهيد الأول (الشيخ محمد بن مكي محمد العاملي النبطي) 534
الشهيد الثاني (الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي) 534
صادق الفحام (السيد) 627
صالح بن السيد محمد مهدي الحسيني القزويني (السيد، الميرزا) 296
صدر الدين علي خان الحسيني الشيرازي (السيد) 448
صفوان بن مهران الجمّال 154
صفي الدين بن سام ميرزا بن صفي ميرزا الصفوي (الشاه) 56
ضرار بن عمرو بن مالك الضبي 191
طاهر بن الملا عبد اللّه (الملا) 496
ابن طاووس (السيد علي بن موسى بن جعفر الحسني) 592
ابن طحّال 484
طرسون باشا بن محمد علي باشا 515
طرفة بن العبد البكري 193
طهماسب بن الشاه إسماعيل الصفوي (الشاه) 399
عباس بن عبد السادة بن مرتضى الأعسم (الشيخ) 454
عباس بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 370
عبد الحسين بن الشيخ إبراهيم العاملي (الشيخ) 597
عبد الحسين بن الشيخ أحمد الحياوي (الشيخ) 523
عبد الحسين بن قاسم بن محمد بن أحمد آل محيي الدين (الشيخ) 605
عبد الحسين بن الشيخ محمد حسن الجواهري (الشيخ) 553
عبد الحسين بن محمد بن علي بن حسين بن محمد الأعسم (الشيخ) 607
عبد الحميد الثاني بن السلطان عبد المجيد العثماني (السلطان) 526
عبد الرحمن بن علي الجوزي 158
عبد الرحمن بن ملجم المرادي 39
عبد العزيز الصافي بن السيد أحمد الموسوي (السيد) 214
عبد الكريم بن أحمد ابن طاووس (السيد) 36
عبد اللطيف بن علي بن أحمد آل محيي الدين (الشيخ) 604
عبد اللّه بن أحمد الدجيلي (الشيخ) 611
عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام 102
عبد اللّه بن سعود بن عبد العزيز (أمير نجد) 514
عبد اللّه بن فضل اللّه (وصاف الحضرة الشيرازي) 381
عبد اللّه بن منصور العباسي (المستعصم باللّه) 467
عبد الملك بن هشام الحميري (صاحب السيرة) 158
عبيد بن الأبرص الأسدي 191
عدي بن زيد العبادي 162
عضد الدولة البويهي (فناخسرو الديلمي) 355
علاء الدين عطا ملك الجويني (الصاحب) 377
العلامة الحلي (الحسن بن يوسف ابن المطهّر) 387
ابن العلقمي (محمد بن أحمد أو محمد بن محمد بن محمد بن علي الأسدي) 387
علي بن أحمد الحسيني الشيرازي (السيد، صدر الدين) 448
علي بن أحمد بن محمد بن أبي جامع آل محيي الدين الهمداني العاملي (الشيخ) 600
علي بن أنجب بن عثمان (ابن الساعي) 382
علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 422
علي بن حجة اللّه بن شرف الدين الشولستاني (السيد الأمير) 55
علي بن حسين، ابن عبد العالي العاملي (المحقق الكركي) 533
علي بن الشيخ حسين بن محمد علي الأعسم (الشيخ) 607
علي بن الشيخ حسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف آل محيي الدين (الشيخ) 602
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم الموسوي العلوي (السيد الشريف المرتضى) 588
علي بن الميرزا خليل الرازي الطبيب (الميرزا، الخليلي) 557
علي مانع المحاويلي (الشيخ) 373
علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، ابن الأثير 157
علي بن محمد بن فهد (أبو الحسن التهامي) 487
عمرو بن الحمق الخزاعي 130
عمرو بن عدي بن نصر اللخمي 200
علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني (السيد) 592
علي بن ياسين رفيش (الشيخ) 315
أبو عمر الزاهد (محمد بن عبد الواحد غلام ثعلب) 120
فتح علي شاه بن حسين قلي خان القاجاري 414
فناخسرو الديلمي (عضد الدولة البويهي) 355
قاسم بن محمد بن أحمد آل محيي الدين الجامعي (الشيخ) 550
أبو القاسم بن محمد مهدي الكلباسي الأصفهاني (الميرزا) 435
كميل بن زياد النخعي 228
لطف اللّه الأسكي المازندراني (الشيخ) 582
الملتمس الضبعي (جرير بن عبد العزى) 177
المجلسي (الشيخ محمد باقر بن محمد تقي) 214
محسن بن محمد خنفر (الشيخ) 316
المحقق الثاني (الشيخ علي بن حسين، ابن عبد العالي الكركي العاملي) 533
المحقق الحلي (جعفر بن الحسن بن نجيب الدين الهذلي) 387
المحقق الحلي (الشيخ جعفر بن الحسن الهذلي) 532
المحقق الكركي (الشيخ علي بن حسين، ابن عبد العالي العاملي) 533
محمد بن السيد أحمد زيني (السيد) 582
محمد بن أحمد العباسي (المقتفي لأمر اللّه) 464
محمد بن أحمد (أو محمد بن محمد بن محمد) بن علي الأسدي، مؤيد الدين ابن العلقمي 387
محمد بن إدريس الشافعي (الإمام) 324
محمد باقر بن السيد أحمد بن السيد محمد الحسيني القزويني (السيد) 296
محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (الشيخ) 214
محمد تقي بن محمد جعفر، آل الوحيد البهبهاني الكرمنشاهي (الشيخ) 565
محمد تقي بن الشيخ محمد ملا كتاب (الشيخ) 263
محمد جواد الشبيبي (الشيخ جواد بن شبيب) 624
محمد جواد بن الشيخ محمد تقي الملا كتاب (الشيخ) 552
محمد جواد بن محمد بن محمد الحسيني الشقرائي العاملي (السيد) 285
محمد حسن بن الشيخ باقر الأصفهاني (الشيخ، صاحب الجواهر) 425
محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي (شيخ الطائفة) 591
محمد حسن بن موسى الشرقي الخاقاني (الشيخ) 426
محمد حسن بن الميرزا محمود الحسيني الشيرازي (السيد المجدد) 586
محمد حسن ابن الشيخ ياسين الكاظمي (الشيخ) 584
محمد حسين خان الأصفهاني العلاف (الحاج) 422، 429، 430، 462
محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني (بهاء الدين العاملي) 406
محمد حسين بن محمد علي بن حسين بن محمد الأعسم (الشيخ) 606
محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم الموسوي العلوي (السيد الشريف الرضي) 590
محمد حسين بن هاشم بن حسن بن ناصر العاملي الكاظمي (الشيخ) 583
محمد رضا بن الشيخ أحمد النحوي الحلي (الشيخ) 277
محمد رضا بن محمد بن نجف (الشيخ) 609
محمد بن زيد بن إسماعيل جالب الحجارة (الداعي الصغير) 138
محمد بن زيد بن إسماعيل العلوي الحسني 333
محمد صالح بن الحاج مصطفى كبة الربيعي البغدادي (الحاج) 579
محمد طه نجف (الشيخ) 271
محمد بن عبد الواحد (غلام ثعلب) أبو عمر الزاهد 120
محمد بن علي بن إبراهيم، ابن نصّار الشيباني (الشيخ) 580
محمد علي بن حسين بن محمد الأعسم (الشيخ) 606
محمد بن علي بن محمد ابن العربي (الشيخ) 326
محمد بن علي بن ميمون، أبو الغنائم النرسي 138
محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد آل محيي الدين (الشيخ) 605
محمد بن الشيخ محمد باقر النجفي (الشيخ الملا الفاضل الإيرواني) 581
محمد بن محمد بن الحسن (نصير الدين الطوسي) 385
محمد بن السيد محمد مهدي الحسيني القزويني (السيد) 287
محمد بن محمد بن النعمان العكبري (الشيخ المفيد) 213
محمد بن محمد، أبو الوليد، ابن الشحنة الحلبي 391
محمد بن مكي بن محمد العاملي النبطي (الشيخ، الشهيد الأول) 534
محمد مهدي بن أبي ذر النراقي (الشيخ) 318
محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي (السيد) 61
محمد مهدي بن حسن الحسيني القزويني (السيد) 273
محمد مير خواند بن خواند شاه (مؤلف روضة الصفا) 380
محمد بن يعقوب الكليني 213
محمد بن الشيخ يوسف آل محيي الدين (الشيخ) 601
محمود الرحباوي (السيد) 516
محمود بن الملا عبد اللّه (الملا) 493
محيي الدين بن عبد اللطيف آل محيي الدين (الشيخ) 603
مدحت باشا والي بغداد (العثماني) 474
مرتضى بن محمد أمين الأنصاري الدزفولي (الشيخ) 427
المستعصم باللّه (عبد اللّه بن منصور العباسي) 467
المستنصر باللّه (أحمد بن محمد بن الناصر العباسي) 466
مشكور بن محمد بن صقر الحولاوي الخاقاني (الشيخ) 554
معروف بن فيروز الكرخي 117
المغيرة بن شعبة الثقفي 226
المفيد (محمد بن محمد بن النعمان العكبري) 213
المقتفى لأمر اللّه العباسي (محمد بن أحمد) 464
مهدي بن حسين بن حسن الغفاري الفتوني (الشيخ) 613
مهدي بن عبد الصاحب دعيبل (الشيخ) 509
مهدي بن الشيخ محمد حسين بن الشيخ محمد ملا كتاب (الشيخ) 264
مهدي بن محمد الخاجة (الشيخ) 416
مهدي بن الشيخ محمد طه نجف (الشيخ) 610
أبو موسى الأشعري 226
موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الشيخ) 424
ميثم بن يحيى التمار 129
النابغة الذبياني (زياد بن معاوية) 189
الناصر لدين اللّه العباسي (أحمد بن المستضيء بأمر اللّه) 465
نعمة بن علاء الدين بن أمين الدين الطريحي (الشيخ) 556
نهشل بن حري الدارمي 478
نوح بن الشيخ قاسم بن محمد الجعفري (الشيخ) 572
هادي بن محمد بن حسن زوين (السيد) 451
ن أبي الهبيش (الحسن) 477
هشام بن محمد بن السائب الكلبي 127
يزيد بن عمرو بن ربيعة التميمي (ابن حبناء) 174
يوسف بن أحمد البحراني (الشيخ) 184
يوسف بن جعفر بن علي آل محيي الدين (الشيخ) 602
الموضوع الصفحة مقدمة المحقق (السيد البراقي و كتابه اليتيمة الغروبة) 5
نسبه 7
ولادته و نشأته 7
أخلاقه و أحواله و وفاته 9
مؤلفاته و آثاره 10
قائمة مؤلفاته 11
استنساخاته 17
مصادر ترجمته 21
البحوث و المقالات التي كتبت عنه 23
اليتيمة الغروية، و التحفة النجفية، في الأرض المباركة الزكية 24
النسخة المعتمدة 27
منهج التحقيق 28
صور صفحات المخطوط 29
نصّ الكتاب 33
استهلال 35
فضل الغري 38
فضل مسجد الكوفة 45
صلاة الحاجة 76
إتمام الصلاة في مسجد الكوفة 78
فضل مسجد السهلة 79
مساجد الكوفة 84
فرات الكوفة 91
تمصير الكوفة 97
قبائل الكوفة و قراها 98
سبب تسمية الكوفة (كوفة) 106
خندق الكوفة 108
شراء إبراهيم الخليل عليه السلام لأرض الكوفة، و سبب تسميتها ب (بانقيا) 112
سبب إخفاء قبر أمير المؤمنين 115
موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام 135
سبب تسمية الغري و الخورنق 157
خبر ملوك الحيرة 157
تسمية النجف 211
قبر آدم و نوح عليهما السلام 213
قبر هود و صالح عليهما السلام 223
الروايات الواردة في وجود قبر نبي اللّه إبراهيم عليه السلام 225
موضع رأس الحسين عليه السلام- الحنانة 229
منبر القائم، مقام المهدي، الحنانة، الثوية 232
وادي السلام 243
إلحاق أرواح المؤمنين إلى وادي السلام 244
وادي السلام روضة من رياض الجنة 248
في وجود الملائكة النقّالة 251
نقل الأموات إلى النجف 255
في رفع عذاب البرزخ 288
في فضل زيارة أمير المؤمنين 305
بين القبر و المنبر روضة من رياض الجنة 323
في إظهار قبره الشريف 329
بناء الرشيد لقبر الإمام عليه السلام 334
بناء الداعي لقبر الإمام عليه السلام 341
قنوات النجف المائية 350
بناء عضد الدولة لقبر الإمام عليه السلام 354
عضد الدولة و عمران بن شاهين 361
أول من سكن النجف 364
أعمال عضد الدولة الأخرى 369
القول في سور النجف 376
الماء الذي جاؤوا به مرة ثانية 377
نهر التاجية 393
نهر الطهمازية 402
نهر المكرية 409
بناء قبة أمير المؤمنين عليه السلام بالذهب 411
ذكر نادر شاه 412
نهر الهندية 414
أسوار النجف 417
حدوث بحر النجف 421
بحر النجف 440
الحيرة 442
نهر السنية الأول و الثاني 451
فيمن عمّر القبر الشريف 461
ذكر الزائرين لمرقد الإمام علي عليه السلام 464
في الآيات التي ظهرت عند القبر 476
الوهابيون 508
مجيء نجيب باشا 519
حماية النجف، ثغور المسلمين و الرباط، رسالة في الرباط 530
الذين دفنوا بالنجف 544
العلماء المعاصرون 617
التقاريظ 618
مصادر و مراجع التحقيق 627
الفهارس العامة 651
فهرس الآيات القرآنية الكريمة 652
فهرس الأحاديث و الآثار الشريفة 654
فهرس الأمثال 663
فهرس الأشعار و الأرجاز 664
فهرس الأعلام 669
فهرس الأماكن و البقاع 695
فهرس القبائل و العشائر و الأسر و الأقوام 707
فهرس الأعلام المترجمين في الهامش 709
فهرس الموضوعات 718