ghaemiyeh.com
نام كتاب: فضائل الشام
نويسنده: ابن عبد الهادى مقدسى، محمد بن احمد
تاريخ وفات مؤلف: 744 ه. ق
محقق / مصحح: ابن سعد، عادل
موضوع: جغرافياى شهرها
زبان: عربى
تعداد جلد: 1
ناشر: دار الكتب العلمية
مكان چاپ: بيروت
سال چاپ: 1422 ه. ق
نوبت چاپ: اول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه المتفضل على عباده بالمنن و الفضائل و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و لا مصرف غيره، ذو الجود و الكرم و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، المصطفى على الخلق، و سيد ولد آدم، بلغ الرسالة، و أدى الأمانة، و كشف لنا اللّه به الغمة،- صلى اللّه عليه و على آله و صحبه و سلم- و رضي اللّه عن التابعين له بإحسان إلى يوم الدين.
و بعد: ها أنا- الفقير إلى اللّه- أقدم لعمل مبارك و هو" فضائل الشام" و منها بيت المقدس المبارك، و لعل هذا يزيد من الالتفاف حول بيت المقدس الذي بارك اللّه تعالى حوله فقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا و أسأل اللّه عز و جل أن يطهره من هؤلاء الأنجاس حفدة القردة و الخنازير فإنه سبحانه القادر على ذلك.
و بين يدي العمل نقدم بمقدمة عامة فيها من الفوائد الجمة نسأل اللّه التوفيق.
إن التحدث في فضائل البلدان أمر أحدث و ظهر بعد انتشار الإسلام في الشام و اليمن و غيرها من البلدان و هو مثل التحدث بالأنساب، و القبائل، و الأمجاد السابقة.
ففي القرن الثالث نجد انتشار التصنيف في فضائل البلدان و من المصنفات التي خصصها أصحابها لذلك ما يأتي:
1- فضائل البصرة: تصنيف عمر بن شبة المتوفى سنة 262 ه.
2- فضائل بغداد: تصنيف أحمد بن محمد السرخسي المتوفى سنة 286 ه.
3- فضائل مكة: تصنيف مفضل بن محمد المتوفى سنة 300 ه تقريبا.
و غيرها من المصنفات في فضائل البلدان.
و كان للشام حظ وافر من العناية بالتصنيف في فضائلها و إليك أشهر ما ألف في فضائل الشام:
1- فضائل الشام و دمشق: لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المتوفى سنة 444 ه، و هو ضمن مجموعنا هذا.
2- فضائل الشام: للحافظ عبد الكريم السمعاني المتوفى سنة 562 ه و هو أيضا ضمن مجموعنا هذا.
3- فضائل الشام: للضياء المقدسي المتوفى سنة 643 ه.
4- فضائل الشام: لمحمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المتوفى سنة 744 ه، و هو ضمن مجموعنا هذا.
5- ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام: للعز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 ه.
6- فضائل الشام: لابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 ه. و هو ضمن مجموعنا هذا.
7- فضائل الشام: لمحمد بن أحمد شمس الدين الأسيوطي المتوفى سنة 880 ه و هو ضمن مجموعنا هذا.
و غير هذا من المصنفات في فضائل الشام الكثير لمن أراد الحصر، و لعل السبب في كثرة التصنيف في ذلك حث النبي- صلى اللّه عليه و سلم- على فتح الشام و الترغيب في سكناها و نشر الدين فيها، و كذلك كثرة محاسنها و ألوان الجمال فيها.
و ما ساعد على ذلك كثرة الأحداث و تعاقب الأمراء و الدول في حكمها.
و مما يحسن التنبيه عليه كثرة الإسرائيليات في كتب الفضائل و الأحاديث الموضوعة بها، من أمثلة ما ورد من الإسرائيليات:
" مولد إبراهيم في برزة، و احتراس يحيى و إلياس في قاسيون، و صلاة لوط و إبراهيم و عيسى و موسى فيه، و قد أدرك بعض من ذكر هذه الروايات أنها ليست صحيحة"، فابن عساكر ينفي أن يكون مولد إبراهيم في برزة، و يتابعه ياقوت فيقول: إنه غلط. و عندما يتحدث الهروي عن ربوة دمشق يقول:
" و ليست الربوة المذكورة في القرآن، التي سكنها عيسى و أمه، فإن عيسى ما دخل دمشق و لا وطىء أرضها"، و عندما يذكر أن قبر موسى بدمشق، يقول:" ليس بصحيح، و الصحيح أن قبره لا يعرف".
و عندما ينقل ياقوت خبر قابيل و دم هابيل، و مغارة الجوع التي مات بها أربعون نبيّا، يقول:" يزعمون" .... و هكذا. و هذه الأمور المتعلقة بالأنبياء كثيرة.
الشام أرض الأنبياء" لم يبعث نبي إلا منها، و إن لم يكن منها أسرى إليها" و هي:" أرض المحشر و المنشر" و هي:" صفوة اللّه في أرضه و فيها صفوته من خلقه" و" معظم الخير فيها" و" من دخل إليها فبرحمة من اللّه، و من خرج منها فبنقمة منه"، إلى غير ذلك. أما العراق مثلا:" فثمّ يطلع قرن الشيطان" و" مربض ثور بدمشق خير من دار عظيمة بحمص"" و الخلافة بالمدينة و الملك بالشام"." و أهل الشام يعرفون في الجنة بالثياب الخضر".
يرجع ذلك إلى عدة أمور منها:
1- الخلافات السياسية بين بني أمية و شيعة علي- رضي اللّه عنه-.
2- العصبية الجاهلية و الخلاف بين القبائل فكل قبيلة يوضع في فضائلها أحاديث و في مكانها.
3- تحول الخلافة حيث كانت في دمشق ثم تحولت إلى بغداد.
4- كسب المال: و ذلك دعا كثيرا من القصاصين و الكذابين إلى وضع الأحاديث فتارة يمدحون هؤلاء و تارة هؤلاء لمن يدفع.
و منهم وهب بن منبه فقد كان أبوه من أهل الكتاب و حدث بأخبار كثيرة من أخبار الأنبياء، و أحاديث بني إسرائيل و غيرها.
و قد رأيت إتماما للفائدة و حرصا على توصيل العلم أن أنقل ما كتبه فضيلة الشيخ الألباني- رحمه اللّه تعالى- في خاتمة تعليقه على جزء الربعي حيث قال- رحمه اللّه-:
" و بعد، فهذا آخر ما أردنا إيراده من أحاديث كتاب" فضائل الشام و دمشق" للحافظ الربعي مع تخريجها تخريجا علميّا، مبينا صحيحها من ضعيفها.
و قد رأيت أن أتبع ذلك بكلمة موجزة مفيدة على بعض الأبواب التي في الكتاب و هي ثلاثة:
1-" باب ما ورد في الصلاة في جبل قاسيون و الدعاء فيه".
2-" باب ما جاء في فضل المغارة"
3-" باب فضل المسجد الذي ببرزة، و هو مسجد إبراهيم".
فليعلم أنه ليس في هذه الأبواب في الكتاب و لا في غيره أي حديث مرفوع ثابت يدل لها أو يترجم عليها، بل في الباب الأول منها حديثان منكران، و في الثاني حديث آخر موضوع، و الباب الثالث ليس فيه إلا قصة إسرائيلية عن حسان بن عطية، و إلا قول الزهري:" من صلّى في مسجد إبراهيم أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" و هذا باطل قطعا عن الزهري، و في الإسناد إليه و إلى حسان جهالة. لذلك لا يعمل بما تضمنته هذه الأحاديث من قصد الصلاة و الدعاء في جبل قاسيون و المغارة و مسجد إبراهيم- عليه السلام- ببرزة و غيرهما مما تراه مفرّقا في تضاعيف الكتاب؛ لأن ذلك تشريع، و هو لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و ما روي في الأبواب دون الضعيف فلا يعمل به اتفاقا، لا سيما و أن ذلك لم ينقل عن الصحابة و السلف الصالح.
و لو كان مستحبا لسبقونا إليه.
و قد ثبت النهي عنه من بعضهم، و في مقدمتهم الفاروق عمر بن الخطاب الذي أمرنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- بالاقتداء به ..
و قد ورد عنه في ذلك ما تقدم في التعليق على الحديث الواحد و العشرين.
و صدق اللّه العظيم: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً و الحمد للّه رب العالمين انتهى كلامه- رحمه اللّه تعالى-.
و بعد هذا البيان الطيب من محدث العصر الألباني- رحمه اللّه- لا يبقى لي كلام، لكني أريد أن أنبه فقط على موضوع الصخرة التي في بيت المقدس فلم يثبت بخصوصها و تقديسها أي دليل، و لا عن الصحابة الكرام و لقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك أحسن بيان حيث قال في" اقتضاء الصراط المستقيم" ص (186- 187) ما ملخصه:" كان أبو بكر و عمر و عثمان و علي و سائر السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجّاجا و عمّارا و مسافرين، و لم ينقل عن أحد منهم أنه تحرّى الصلاة في مصليات النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، و معلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبّا لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته، و أتبع لها من غيرهم، و أيضا فإن تحرّي الصلاة فيها ذريعة إلى اتخاذها مساجد، و ذلك ذريعة إلى الشرك باللّه، و الشارع قد حسم هذه المادة بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها، و بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد.
فإذا كان قد نهى عن الصلاة المشروعة في هذا المكان و هذا الزمان سدّا للذريعة فكيف يستحب قصد الصلاة و الدعاء في مكان اتفق قيامهم فيه أو صلاتهم فيه من غير أن يكون قصدوه للصلاة فيه؟ و لو ساغ هذا لاستحب قصد جبل حراء و الصلاة فيه، و قصد جبل ثور و الصلاة فيه، و قصد الأماكن التي يقال إن الأنبياء قاموا فيها كالمقامين اللذين بجبل قاسيون بدمشق اللذين
يقال إنهما مقام إبراهيم- عليه السلام-، و المقام الذي يقال إنه مغارة دم قابيل، و أمثال ذلك من البقاع التي بالحجاز و الشام و غيرهما. ثم ذلك يفضي إلى ما أفضت إليه مفاسد القبور، فإنه يقال:
إن هذا مقام نبي أو قبر نبي أو ولي، بخبر لا يعرف قائله، أو نمام لا تعرف حقيقته.
ثم يترتب على ذلك اتخاذه مسجدا فيصير و ثنا يعبد من دون اللّه تعالى؛ شرك مبني على إفك، و اللّه سبحانه يقرن في كتابه بين الشرك و الكذب، كما يقرن بين الصدق و الإخلاص. و لهذا قال النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- في الحديث الصحيح: «عدلت شهادة الزور بالإشراك باللّه (مرتين)»، ثم قرأ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ، وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ.
ثم قال (ص 208- 209):
و قد صنف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس و غيره من البقاع التي بالشام، و ذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب و عمن أخذ عنهم من لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم. و أمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات كعب الأحبار. و كان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرا من الإسرائيليات و قد قال معاوية- رضي اللّه عنه-:
ما رأينا في هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب أمثل من كعب، و إن كنا لنبلو عليه الكذب أحيانا. و قد ثبت في الصحيح عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه، و إما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه».
و من العجب أن هذه الشريعة المحفوظة مع هذا الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة إذا حدث بعض أعيان التابعين عن النبي- صلى اللّه عليه
و آله و سلم- بحديث كعطاء بن أبي رباح و الحسن البصري و أبي العالية و نحوهم، و هم من خيار علماء المسلمين و أكابر أئمة الدين، توقف أهل العلم في مراسيلهم و ليس بين أحدهم و بين النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- إلا رجل أو رجلان أو ثلاثة مثلا. فكيف بما ينقله كعب الأحبار و أمثاله عن الأنبياء. و بين كعب و بين النبي الذي ينقل عنه ألف سنة أو أكثر أو أقل. و هو لم يسند ذلك عن ثقة بعد ثقة بل غايته أن ينقل عن بعض الكتب التي كتبها شيوخ اليهود، و قد أخبر اللّه عن تبديلهم و تحريفهم، فكيف يحلّ للمسلم أن يصدق شيئا بمجرد هذا النقل؟ بل الواجب أن لا يصدق ذلك و لا يكذبه إلا بدليل يدل على كذبه. و هكذا أمرنا النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و في هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء أو منسوخ في شريعتنا ما لا يعلمه إلا اللّه. و معلوم أن أصحاب النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- من السابقين الأولين و التابعين لهم بإحسان قد فتحوا البلاد بعد موت النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و سكنوا بالشام و العراق و مصر، و غير هذه الأمصار، و هم كانوا أعلم بالدين و أتبع له ممن بعدهم و ليس لأحد أن يخالفهم فيما كانوا عليه. فما كان من هذه البقاع لم يعظموه أو لم يقصدوا تخصيصه بصلاة أو دعاء أو نحو ذلك، لم يكن لنا أن نخالفهم في ذلك. و إن كان بعض من جاء بعدهم من أهل الفضل و الدين فعل ذلك لأن اتّباع سبيلهم أولى من اتباع سبيل من خالف سبيلهم، و ما من أحد نقل عنه ما يخالف سبيلهم إلا و قد نقل عن غيره ممن هو أعلم و أفضل أنه خالف سبيل هذا المخالف. و هذه جملة جامعة لا يتسع هذا الموضع لتفصيلها و قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه و سلم لما أتى بيت المقدس ليلة الإسراء صلّى فيه ركعتين، و لم يصل بمكان غيره و لا زار. ا. ه.
و بعد هذا البيان و الإيضاح نشرع في الدخول إلى مجموع فضائل الشام على الترتيب الآتي:
1- فضائل الشام: لابن عبد الهادي.
2- فضائل الشام: للربعي.
3- فضائل الشام: للسمعاني.
4- فضائل الشام: لابن رجب.
5- فضائل الشام: للأسيوطي.
هذا و قد ألحقت بآخر الكتاب معجما بأهم البلدان الواردة في مجموعنا هذا مع بيان أماكنها.
و أخيرا أسأل اللّه لي التوفيق أبو عبد الرحمن عادل بن سعد
هو الإمام العلامة شمس الدين، أبو عبد اللّه، محمد بن أحمد بن عبد الهادي ابن عبد الحميد بن عبد الهادي بن محمد بن يوسف بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل، الدمشقي، الحنبلي.
ولد سنة خمس، و يقال ست و سبعمائة هجرية و قال صاحب شذرات الذهب: ولد في رجب سنة أربع و سبعمائة و تلقى العلم على العديد من العلماء فسمع من القاضي تقي الدين سليمان و أبي بكر عبد الدايم و أكثر عن الحافظ المزي و لازمه عشر سنين و أخذ عن الذهبي و اعتنى بالرجال و العلل و اشتغل بالعلم و العمل بالحديث و الفقه و القراءات و النحو.
و لازم شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية مدة و قرأ عليه قطعة من الأربعين في أصول الدين للرازي.
و تولى مشيخة الحديث بالضيائية و الغياثية و درس بالمدرسة المنصورية، و غيرها.
و قال صاحب الشذرات- رحمه اللّه-: و له عدة محفوظات و تآليف و تعاليق مفيدة كتب عنى و استفدت منه ثم قال: وصنف تصانيف كثيرة بعضها كمله و بعضه لم يكمله لهجوم المنية، و عدّ له ابن رجب في طبقاته ما يزيد على سبعين مصنفا يبلغ التام منها ما يزيد على مائة مجلد. ا. ه.
قلت: و من مصنفاته:
1- الصارم المنكي في الرد على السبكي/ مطبوع.
2- المحرر في اختصار الإلمام/ مطبوع.
3- قواعد أصول الفقه/ مطبوع.
4- تنقيح التحقيق لابن الجوزي/ مطبوع.
5- زوال الترح في شرح منظومة ابن فرح/ مطبوع.
6- الأحكام في الفقه و لم يكمله.
7- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
8- تحريم الربا.
9- الإعلام في ذكر مشايخ الأئمة الأعلام و غيرهم.
هذا و قد أثنى عليه العلماء منهم السيوطي لقبه بالحافظ، المحدث، الحاذق الفقيه، البارع، المقرئ، اللغوي، أحد الأذكياء.
و كذلك أثنى عليه ابن كثير الحنبلي و ابن العماد في الشذرات و الذهبي و الصفدي و غيرهم و قال المزي: ما التقيت به إلا و استفدت منه، و كذلك الذهبي.
و توفي- رحمه اللّه- في يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى سنة أربع و أربعين و سبعمائة، بعد مرض دام ما يقرب من ثلاثة أشهر و كان آخر كلامه: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين. و صلّي عليه يوم الخميس بالجامع المظفري فرحمه اللّه رحمة واسعة(1).
1) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة( 3/ 421)، الذيل على طبقات الحنابلة( 4/ 436)، و ذيل التذكرة( تذكرة الحفاظ):( 49)، و شذرات الذهب:( 6/ 141)، الوفيات للسلامي( 1/ 457) و غيرهم.
1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.
2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليّا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إذا كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.
3- قمت بالحكم على الأحاديث مسترشدا بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق.
4- عزوت الآيات القرآنية.
5- رقمت الأحاديث.
6- و قمت بعمل بعض الفهارس العلمية المهمة.
و أسأل اللّه التوفيق
و النسخة التي اعتمدت عليها هي نسخة دار الكتب المصرية العامرة بذخائر التراث. تحت رقم (749) تاريخ.
و يقع هذا المخطوط في (8) أوراق و كتب بخط نسخ جميل قام بنسخه حسب المدون في آخر المخطوط: تمت بقلم الفقير إليه عز شأنه محمد بدوي.
و أما تاريخ النسخ فأصابه طمس و لم يظهر.
و لقد صحت نسبة الكتاب إلى مؤلفه فقد تداوله العلماء و نقلوا عنه فذكره ابن رجب في ذيل الطبقات- طبقات الحنابلة- و كذا في مقدمة المحرر الوجيز له.
الصفحة الأولى من المخطوط
الصفحة الأخيرة من المخطوط
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال الإمام العالم بحر العلوم شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي عفا اللّه تعالى عنه:
الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلّم تسليما كثيرا.
قال اللّه تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ(1)
و قال تعالى: وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها(2)
و قال موسى لقومه: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ(3)
و قال تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ(4).
1- وروى نافع عن ابن عمر أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا» قالها مرارا، فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول اللّه و في عراقنا؟ قال: «بها الزلازل و الفتن و بها يطلع قرن الشيطان».(5)
قال" اللهم ..." و قال الحافظ ابن حجر نقلا عن القابسي: سقط ذكر النبي- صلى اللّه عليه و سلم- من النسخة و لا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي. فتح الباري( 2/ 522)، و أخرجه الترمذي( 3953) من طريق آخر عن أزهر و فيه شك من الراوي في بعض- - الألفاظ. و عندهم لفظ نجدنا بدل عراقنا. و أخرجه الطبراني( 12/ 384) رقم( 13422) من حديث عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عون عن أبيه- به إلا أن فيه لفظ عراقنا كما هنا، و يأتي عند ابن رجب ص:( 212).
1) سورة الإسراء الآية:( 1).
2) سورة الأنبياء الآية:( 81).
3) سورة المائدة الآية( 21).
4) سورة الأنبياء الآية( 71).
5) أخرجه البخاري( 1037) من حديث حسين بن الحسن عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال:" اللهم ..." و لم يذكر النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و أخرجه أيضا( 7094) من حديث أزهر بن سعد عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر النبي- صلى اللّه عليه و سلم- :" اللهم بارك ..." و الموضع الأول في بعض النسخ عن ابن عمر قال:
هذا حديث صحيح رواه البخاري و الترمذي و الطبراني.
2- و عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه منه موت، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا إن الإيمان حيت تقع الفتنة في الشام»(1)
و ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح( 12/ 402- 403) و قال سنده صحيح و عزاه أيضا إلى يعقوب بن سفيان و الطبراني.
و قال الحافظ أيضا بعد أن ذكر عدة أحاديث: و أقربها إلى شرط البخاري حديث أبي الدرداء فإنه أخرج لرواته إلا أن فيه اختلافا على يحيى بن حمزة في شيخه هل هو ثور بن يزيد أو زيد بن واقد، و هو غير قادح لأن كلا منهما ثقة من شرطه فلعله كتب الترجمة و بيض الحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه. نفس الموضع السابق و قد بوب البخاري عليه، و انظر ما سيأتي في جزء ابن رجب ص( 168).
.رواه الإمام أحمد و غيره، و قال الحافظ أبو عبد اللّه هذا الحديث حديث مشهور، و إسناده عندي على رسم البخاري و اللّه أعلم.
3- وروى الطبراني عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتن فالأمن بالشام»(2)
قلت: في إسناده عمرو بن أبي سلمة و قد ضعفه الجمهور قال أبو حاتم: لا يحتج به. و أيضا اختلاط سعيد بن عبد العزيز بآخره و فيه أحمد بن عيسى اللخمي كذبه الذهبي.
و عزاه الحافظ في الفتح أيضا إلى عبد الرزاق و قال فيه انقطاع بين أبي قلابة و عبد اللّه بن عمرو و لفظه" أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام". و هو مطابق للفظ المصنف هنا، و يأتي في جزء ابن رجب ص( 174).
.1) أخرجه أحمد( 5/ 199) من طريق يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللّه عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء.
2) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد( 10/ 58) من مسند عبد اللّه بن عمرو و عزاه للطبراني في الكبير و الأوسط و قال: بأسانيد و في أحدها ابن لهيعة و هو حسن الحديث و قد توبع على هذا و بقية رجاله رجال الصحيح فلعله تصحف في المخطوط و قال الحافظ في الفتح( 12/ 403) يأتي من طريق آخر عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن- - عبد اللّه بن عمرو- به في جزء الربعي برقم( 11) فانظره هناك، و عند الحاكم( 4/ 509) من طريق عمرو بن أبي سلمة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة ابن حلبس عن عبد اللّه بن عمرو و صححه و تابعه الذهبي.
4- و روي أيضا عن أبي أمامة عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نار ساطع، حتى ظننت أنه قد يهوى به فعمد به إلى الشام، و إني أوّلت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام».(1)
و أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 50- 51)، و انظر جزء ابن رجب ص( 168).
و قال الهيثمي في المجمع( 10/ 58): و فيه عفير بن معدان و هو مجمع على ضعفه. و هو كما قال. و قال الحافظ ابن حجر في الفتح( 12/ 403): سنده ضعيف.
5- وروي أيضا عن عبد اللّه بن حوالة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، و بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت و سادتي، و ظننت أن اللّه قد تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع بين يديّ حتى وضع بالشام».
فقال ابن حوالة: يا رسول اللّه خر لي، قال: «عليك بالشام»(2).
1) أخرجه الطبراني( 8/ 199) رقم( 7714) من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعا- به.
2) ذكره الهيثمي في المجمع( 10/ 58) و عزاه للطبراني و قال: و رجاله رجال الصحيح غير صالح بن رستم و هو ثقة. و قال الحافظ: بإسناد حسن الفتح( 12/ 403) و سيأتي برقم- - ( 31)، و انظر ما عند الربعي برقم( 2، 21).
6- وروي أيضا من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «الشام صفوة اللّه من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، و من دخلها من غيرها فبرحمته»(1).
7- و قال الإمام أحمد بن حنبل ثنا عبد الصمد ثنا حماد عن الجريري عن أبي (المشار)(2)و هو لقيط بن (المشار)(3)عن أبي أمامة قال: «لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، و يتحول شرار أهل الشام إلى العراق، و قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «عليكم بالشام»(4).
8- و عن خريم بن فاتك الأسدي صاحب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «أهل الشام سوط اللّه في أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، و حرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم و لا (يموتوا)(5)إلا غمّا و همّا»(6)
و قال المنذري في الترغيب( 4/ 63) بعد أن ذكر رواية أحمد: و لعله الصواب. أي رجح الموقوف، و انظر رقم( 16) السمعاني، ص( 195) ابن رجب.
.1) أخرجه الطبراني( 7718) و الحاكم في المستدرك( 4/ 509) و ذكره الهيثمي( 10/ 59) و قال: فيه عفير بن معدان و هو مجمع على ضعفه و أخرجه الطبراني أيضا( 7796) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللّه عن القاسم عن أبي أمامة به و قال الهيثمي في المجمع( 10/ 59): و فيه عبد العزيز الحمصي و هو ضعيف. قلت: و كذا إسماعيل بن عياش متكلم فيه. و انظر ما سيأتي عند ابن رجب ص( 178).
2) كذا في الأصل و هو موافق لما في أصل الجرح و التعديل وثقات ابن حبان.
3) و في تاريخ البخاري و مسند أحمد و غيرهما:( المثنى).
4) أخرجه أحمد( 5/ 249) و في إسناده لقيط بن المثنى و لم يوثقه أحد و قال ابن حبان في الثقات( 5/ 344): يخطئ و يخالف.
5) كذا بالأصل و الصواب" يموتون".
6) أخرجه أحمد( 3/ 499) من طريق رجاله ثقات إلا أنه موقوفا على خريم بن فاتك.- - و الطبراني( 4/ 209) رقم( 4163) من طريق الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي مرفوعا- به. و فيه عنعنة الوليد ابن مسلم و هو مدلس و قال الهيثمي في المجمع( 10/ 60): رجالهما ثقات.
كذا رواه الطبراني مرفوعا و رواه الإمام أحمد بن حنبل و أبو يعلى الموصلي موقوفا.
9- و عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة»(1).
رواه الإمام أحمد بن حنبل، و أبو يعلى الموصلي، و ابن ماجة، و الترمذي و قال: حديث حسن صحيح.
10- و عن عمير بن هانئ عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطبهم قال سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه، لا يضرهم من خذلهم، و لا من خالفهم، حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك». قال عمير: قال مالك بن مخامر: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: و هم بالشام(2).
رواه البخاري و غيره.
1) أخرجه الترمذي( 2192) و أحمد( 5/ 34) و الطبراني( 19/ 56) و الخطيب في التاريخ( 8/ 417- 418)،( 10/ 182) من طرق عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا به. و صححه الشيخ الألباني في الصحيحة( 403) و يأتي في جزء الربعي من طريق ضعيف و فيه زيادة لا تصح برقم( 15) كما يأتي في جزء السمعاني( 3، 4).
2) أخرجه البخاري( 3641) و اللفظ له و مسلم( 1037/ 174)( 1037/ 175) من طرق.
11- وروى محمد بن كثير عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة و أومأ بيده إلى الشام»(1)
و قال البخاري: هذا حديث منكر خطأ إنما هو قتادة عن مطرف عن عمران. أ. ه.
و ذكره الشيخ الألباني رحمه اللّه في الصحيحة( 270) و قال: فهذا نص من البخاري على أن الحديث محفوظ من حديث عمران بن الحصين. و انظر التعليق السابق فالحديث محفوظ في الصحيحين من حديث غيره من الصحابة. و حديث عمران عند أحمد( 4/ 437) و الحاكم( 4/ 450) و أبي داود( 2484)، و يأتي في جزء ابن رجب ص( 190)، و السمعاني رقم( 6).
.رواه الحافظ أبو عبد اللّه بإسناده، و المعروف رواية قتادة عن مطرف عن عمران، و اللّه أعلم.
12- و عن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق و ما حوله، و على أبواب المقدس و ما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين إلى أن تقوم الساعة»(2)
و ذكره الهيثمي في المجمع( 7/ 288) و ضعفه بسبب الوليد بن عباد و هو كما قال و كذلك عامر الأحول يخطئ و ذكر الحديث ابن عدي في الكامل( 7/ 84) من طريق إسماعيل ابن عياش- به و قال: و هذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عياش عن الوليد ابن عباد. ففيه ضعف ابن عياش و ابن عباد و عامر الأحول و جهالة أبي صالح الخولاني، و انظر رقم( 116- 117) جزء الربعي و ص( 193) جزء ابن رجب.
.1) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة( 7/ 97) رقم( 2511) بإسناده و نقل عن الإمام أحمد قوله: الحمل على محمد بن كثير كم روى مناكير؟!!
2) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم( 47) من حديث إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن أبي صالح- به و قال الطبراني: لم يروه عن عامر الأحول إلا الوليد بن عباد. تفرد به إسماعيل بن عياش.
رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي
13- و قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ثنا هاشم ثنا عبد الحميد ثنا شهر حدثتني أسماء أن أبا ذر الغفاري كان يخدم النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد- و كان هو بيته يضطجع فيه- فدخل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- المسجد ليلة فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول اللّه برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«ألا أراك نائما». قال أبو ذر: يا رسول اللّه فأين أنام هل من بيت غيره؟ فجلس إليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال له: «كيف أنت إذا أخرجوك منه؟». قال: إذا ألحق بالشام؛ فإن الشام هي أرض الهجرة، و أرض المحشر، و أرض الأنبياء، فأكون رجلا من أهلها. قال له: «كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟».
قال: إذا أرجع إليه فيكون هو بيتي و منزلي. قال: «فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟» فقال: إذا آخذ بسيفي فأقاتل عن نفسي حتى أموت. (فشكر)(1)إليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأثبته بيده، قال: «ألا أدلك على خير من ذلك؟». قال: بلى، بأبي و أمي يا رسول اللّه. قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «تنقاد لهم حيث قادوك، و تنساق لهم حيث ساقوك، حتى تلقاني و أنت على ذلك»(2)
و ذكره الهيثمي في المجمع( 5/ 222) و قال: و فيه شهر بن حوشب و هو ضعيف و قد وثق، و انظر جزء ابن رجب ص( 232).
.كذا رواه الإمام أحمد و إسناده حسن و اللّه أعلم.
14- و قال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا محمد بن كثير الصنعاني عن معمر
عن الزهري عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان قال قام رجل يوم صفّين فقال:
اللهم العن أهل الشام، فقال علي: مه، لا تسب أهل الشام جمّا غفيرا، فإن فيهم الأبدال(1).
كذا رواه الزهري عن صفوان موقوفا، و قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من وجه آخر مرفوعا فقال:
15- ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان هو ابن عمرو قال: حدثني شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب و هو بالعراق، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا إني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول:
«الأبدال تكون بالشام و هم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا يسقى بهم الغيث، و ينصر بهم على الأعداء، و يصرف عن أهل الشام بهم العذاب»(2)
ما أظن ذلك و ذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك سمعت و هو ثقة. و كان يرسل كثيرا و انظر مجمع الزوائد( 10/ 62).
.رواة هذا الحديث ثقات لكنه منقطع فإن شريح بن عبيد لم يدرك علي بن أبي طالب.
قال الحافظ أبو عبد اللّه: لم أر في ذكر الأبدال حديثا متصلا أحسن من إسناد هذا الحديث. كذا قال و اللّه أعلم.
1) إسناده ضعيف فيه محمد بن كثير الصنعاني ضعفوه و ضعف الإمام أحمد حديثه عن معمر جدا و روي أنه سئل- أي محمد بن كثير- كيف سمعت من معمر قال سمعت منه باليمن بعث بها إلى إنسان من اليمن. و قال العقيلي: حدث عن معمر بمناكير لا يتابع منها على شيء. انظر السير( 10/ 380) و يأتي في جزء السمعاني برقم( 23) من طريق رجاله ثقات، و انظر جزء ابن رجب ص( 199).
2) أخرجه أحمد( 1/ 112) و في إسناده شريح بن عبيد و لم يدرك علي- رضي اللّه عنه- سئل محمد بن عوف هل سمع من أحد من أصحاب النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ؟ قال:
16- و عن (عمران)(1)أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «دخل إبليس العراق فقضى فيها حاجته ثم دخل الشام فطردوه ثم دخل مصر فباض فيها و فرّخ و بسط عبقريه»(2)
و ذكره ابن الجوزي في الموضوعات( 2/ 58) و قال: هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ، فأما عقيل بن خالد فقال أبو الفتح الأزدي: يروي عن الزهري أحاديث مناكير و يقال إن كتاب سلامة بن روح عن عقيل هو كتاب محمد بن إسحاق انقلب على أهل الشام و أما يحيى بن أيوب فقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به و قال النسائي: ليس بالقوي. و أما ابن لهيعة فمطروح الحديث و أما أحمد بن عبد الرحمن فقال أبو بكر الخطيب: كان كذابا. و يأتي برقم( 10) جزء السمعاني، جزء ابن رجب ص( 181).
. رواه الطبراني.17- و عن أبي الدرداء أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام»(3)
و أخرجه ابن عساكر في تاريخه( 1/ 103) عن زيد مرسلا و يأتي برقم( 35) جزء الربعي و ص( 249) جزء ابن رجب.
و قال الشيخ الألباني في المشكاة رقم( 6272): إسناده صحيح و كذا قال المنذري في الترغيب( 4/ 63).
.رواه أحمد و أبو داود و الطبراني.
1) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه( ابن عمر) انظر التخريج.
2) موضوع أخرجه الطبراني في الكبير( 12/ 340) رقم( 13290) و الأوسط رقم( 6431) بتحقيق دار الحرمين. و قال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عقيل و لا رواه عن عقيل إلا ابن لهيعة و يحيى بن أيوب تفرد به ابن وهب.
3) أخرجه أبو داود( 4298) و أحمد( 5/ 197) و الحاكم في مستدركه( 4/ 486) من طرق عن زيد بن أرطاة الفزاري عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء مرفوعا به و صححه و أقره الذهبي.
18- و عن عوف بن مالك قال: أتيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو في بناء له فسلمت عليه.
فقال: «عوف بن مالك؟». فقلت: نعم.
فقال: «ادخل». فقلت: لكلي أو بعضي؟
فقال: «بل كلّك».
فقال: «يا عوف! اعدد ستّا بين يدي الساعة: أولهن موتي».
فاستبكيت حتى جعل يسكتني، ثم قال: «قل: إحدى». فقلت: إحدى.
فقال: «و الثانية: فتح بيت المقدس، قل: ثنتان». فقلت: ثنتان.
و قال: «و الثالثة: موتان تكون في أمتي تأخذهم مثل نعاس الغيم، قل:
ثلاث». فقلت: ثلاث.
فقال: «و الرابعة: فتنة تكون في أمتي و عظمها». ثم قال: «أربع».
فقلت: أربع.
فقال: «و الخامسة: يفيض فيكم المال، حتى أن الرجل ليعطى المائة دينار فيسخطها، قل: خمس». فقلت: خمس.
فقال: «و السادسة: هدنة بينكم و بين بني الأصفر، فيسيرون على ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا، ففسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها الغوطة في مدينة يقال لها: دمشق»(1)
و أخرجه البخاري أيضا( 3176) من طريق أبي إدريس عن عوف بن مالك- به و فيه لفظ" كعقاس الغنم" و أبو داود( 4979- 4980) مختصر و أحمد( 6/ 24) و غيره بدون لفظ( و فسطاط المسلمين) و قد صح هذا اللفظ من حديث أبي الدرداء السابق، و يأتي- - برقم( 118، 119)، جزء ابن رجب ص( 246).
.1) أخرجه بلفظه الطبراني( 18/ 40- 41- 42) برقم( 70- 71- 72- 98) و غيره من طرق عن عوف- به مرفوعا.
رواه الطبراني بإسناد جيد.
19- و عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «فسطاط المؤمنين بالغوطة مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام»(1).
رواه الشيخ ابن حبان.
20- و قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر يعني ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال سأل أصحاب محمد- صلى اللّه عليه و سلم-: «قال: ستفتح عليكم الشام، فإذا خيّرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها دمشق؛ فإنها معقل المسلمين من الملاحم، و فسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة»(2).
21- و روى ابن مردويه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(3)قال أنبئت أنها أنهار دمشق(4).
1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه( 1/ 108) بإسناد لا يصح و فيه انقطاع بين مكحول و معاذ بن جبل- رضي اللّه عنه- و يأتي ص( 249) جزء ابن رجب.
2) أخرجه أحمد( 4/ 160) و إسناده ضعيف بسبب أبي بكر بن أبي مريم الغساني ضعفه الدارقطني، و قال أبو زرعة: منكر الحديث و كذلك أبو حاتم و النسائي و غيرهم و ضعف إسناده الشيخ الألباني في المشكاة( 6269). و في المسند قال: حدثنا رجل من أصحاب محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال ...، و يأتي ص( 248) جزء ابن رجب و رقم( 22) جزء السمعاني.
3) سورة المؤمنون آية:( 50).
4) أخرجه ابن عساكر في تاريخه( 1/ 91) عزاه له السيوطي في الدر المنثور لابن مردويه( 5/ 10) و ابن كثير( 3/ 246) و الطبري( 9/ 20)
22- روى البخاري و مسلم في صحيحيهما و اللفظ لمسلم عن ابن عمر أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: «الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» قالها مرتين أو ثلاثا(1).
و في رواية عند باب عائشة.
23- و عنه أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال و هو مستقبل المشرق: «إن الفتنة هاهنا إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان»(2).
24- و عنه قال: خرج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من بيت عائشة فقال: «رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان». يعني:
المشرق(3).
25- و عنه قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يشير بيده نحو المشرق يقول بها: «إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا- ثلاثا- حيث يطلع قرنا الشيطان»(4).
و في لفظ آخر: «إن الفتنة هاهنا» مرتين.
26- و في بعض طرق البخاري عن ابن عمر قال: قام النبي- صلى اللّه عليه و سلم- خطيبا فأشار بيده نحو منزل عائشة فقال: «هاهنا الفتنة- ثلاثا- من حيث يطلع قرنا الشيطان».
27- و عن ابن عمر أيضا ذكر النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا». قالوا: و في نجدنا. قال: «اللهم بارك في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا». قالوا: يا رسول اللّه و في نجدنا! فأظنه قال: في الثالثة: «هنالك الزلازل و الفتن، و بها يطلع قرن الشيطان»(3).
و روى (مسلم عن فضيل)(4)و الطبراني و اللفظ له.
28- و روى الأعمش عن عبد اللّه بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد اللّه قال قسّم اللّه الخير فجعل تسعة أعشاره في الشام، و بقيته في سائر الأرض، و قسّم الشر فجعل جزأ منه في الشام و بقيته في سائر الأرض(5)
و مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل( 4/ 240) و يأتي في جزء الربعي برقم( 6).
.رواه الإمام أحمد بنحوه.
29- و عن زيد بن ثابت قال فبينما نحن حول رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- (نؤلّف)(6)القرآن من الرّقاع إذ قال: «طوبى للشام».
قيل: يا رسول اللّه، و لم ذاك؟!
1) أخرجه البخاري برقم( 7092).
2) أخرجه البخاري برقم( 3511).
3) أخرجه البخاري( 7094) و قد مضى في أول الرسالة انظر التعليق رقم( 5).
4) كذا بالأصل و لعله سبق قلم فإن هذا الحديث يأتي في آخر الرسالة و هو عند مسلم برقم( 2905/ 50).
5) أخرجه الطبراني( 9/ 198) رقم( 8881) و في سنده عبد اللّه بن ضرار الأسدي يرويه عن أبيه عن عبد اللّه- به موقوفا و عبد اللّه ضعيف انظر الميزان( 2/ 448). و كذلك أبوه تركه الدارقطني و غيره انظر الضعفاء و المتروكين للدارقطني رقم( 302)، و الميزان( 2/ 340) و قال ابن عدي فيه: منكر الحديث. الكامل( 4/ 100) و قال في ابنه:
6) أي نجمعه من الرقاع المكتوب عليها مفرقا.
قال: «إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها»(1).
رواه الإمام أحمد و الترمذي و الطبراني و إسناده على شرط الصحيح.
30- و عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه قال: قال رسول- صلى اللّه عليه و سلم-: «ستخرج نار من حضرموت أو نحو حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس». قلنا: يا رسول اللّه فما تأمرنا؟ (قال)(2): «عليكم بالشام»(3)
و أخرجه الترمذي( 2217) و أحمد( 2/ 69- 99- 119) من طرق عن يحيى بن أبي كثير- به و قال الترمذي: و في الباب عن حذيفة بن أسيد و أنس و أبي هريرة و أبي ذر و هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن عمر. و قد صرح يحيى بن أبي كثير و الوليد بن مسلم بالتحديث عند أحمد و أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه( 16/ 294) رقم( 7305) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي- به. و قال الهيثمي في المجمع( 10/ 61) رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح.
و قد اختلف فيه على نافع و سالم عن ابن عمر فرواه نافع عن ابن عمر عن كعب من قوله، و رواه سالم عن ابن عمر عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ، و انظر جزء ابن رجب ص( 161).
.رواه أحمد، و الترمذي، و قال: حديث حسن صحيح غريب.
31- و عن أبي إدريس الخولاني عن عبد اللّه بن حوالة عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إنكم ستجندون أجنادا: جند بالشام، و جند بالعراق، و جند باليمن». فقال الخولاني: خر لي يا رسول اللّه. قال: «عليكم
1) أخرجه الترمذي( 4049) و أحمد( 5/ 184) و الطبراني في الكبير( 5/ 158) رقم( 4933) و الحاكم( 2/ 329) و صححه و وافقه الذهبي كلهم من طرق و ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة( 503) فراجعه. و قال المنذري في الترغيب و الترهيب( 4/ 63) روه ابن حبان في صحيحه و الطبراني بإسناد صحيح و يأتي ص( 219) جزء ابن رجب.
2) زيادة يقتضيها السياق.
3) أخرجه أحمد( 2/ 8/ 53) من طرق عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن سالم- به.
بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، و ليستق من غدره، فإن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله». فكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث التفت إلى أبي عامر فقال: من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه(1)
و أخرجه أحمد( 5/ 33- 34) من طريق محمد بن راشد عن مكحول عن عبد اللّه بن حوالة مرفوعا به.
و الحاكم( 4/ 510) من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني- به.
و صححه و وافقه الذهبي.
و أحمد( 5/ 288) من طريق حريز عن سليمان بن شمير عن عبد اللّه بن حوالة به.
و في الطريق الأخير حريز بن عثمان و ثقوه و نقموا عليه بغضه لعلي و قالوا: ناصبي متعصب يدعو لبدعته. و فيه سليمان بن شمير ذكره ابن حبان في الثقات و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا.
و في طريق الحاكم سعيد بن عبد العزيز اختلط بآخره و مكحول لم يسمع من أبي إدريس انظر كلام الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب( 10/ 292- 293).
و في طريق أحمد( 5/ 33): محمد بن راشد فهو المكحولي ضعفه النسائي في الضعفاء و المتروكين و ضعفه ابن حبان في المجروحين( 2/ 253) و قد وثقه بعضهم و قال الخطيب في تاريخه( 5/ 272- 273) متروك الحديث و الانقطاع بين مكحول و ابن حوالة، و قد اختلف فيه على مكحول فروي مرة عن ابن حوالة و روي مرة عن أبي إدريس أما طريق أبي داود الأولى ففيها تدليس بقية و قد ضعفه بعضهم بسبب روايته عن المجهولين ثم يكني عنهم أو يسقطهم من الإسناد و هو معروف بتدليس التسوية أو الشيوخ.
و هو بهذه الأسانيد لا يصح و له شواهد كثيرة صححه الشيخ الألباني بها في تحقيقه لهذا الجزء.
و له طريق آخر عند الربعي في فضائل الشام برقم( 5) من طريق الوليد بن مسلم نا سعيد ابن عبد العزيز عن مكحول عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد اللّه بن حوالة- به و هذا أيضا من الاختلاف على مكحول، و انظر جزء ابن رجب ص( 161) فقد أفاد- - و انظر تاريخ دمشق( 1/ 24).
.1) أخرجه أبو داود( 2483) و أحمد( 4/ 110) من طريقين عن بقية عن بحير عن خالد ابن معدان عن أبي قتيلة عن ابن حوالة- به.
قال الحافظ أبو عبد اللّه المقدسي: هذا حديث مشهور، و إسناده إسناد صحيح، و قد رواه غير واحد عن عبد اللّه بن حوالة.
32- و عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللّه أين تأمرني؟ قال: «هاهنا». و نحا بيده نحو الشام(1).
رواه الإمام أحمد و النسائي و الترمذي و قال: حديث حسن صحيح.
33- و عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول لحذيفة بن اليمان، و معاذ بن جبل و هما يستشيرانه في المنزل، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه، فأومأ إلى الشام، قال: «عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد اللّه عز و جل، يسكنها خيرته من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه و يسق من غدره فإن اللّه عز و جل تكفل لي بالشام و أهله»(2)
و بكار هذا قال الذهبي في الميزان( 1/ 340): مجهول و ذا سند نسخة باطلة.
و كذلك بشر بن عون قال الذهبي( 1/ 321) عن بكار عن مكحول و عنه و سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي نسخة نحو مائة حديث كلها موضوعة .. و هذه النسخة كلها عن مكحول عن واثلة. قاله ابن حبان.
.1) أخرجه أحمد( 5/ 3- 5) و الترمذي( 2192، 2424) و الحاكم( 4/ 564) و وافقه الذهبي من طرق عن بهز بن حكيم- به، و انظر جزء الربعي رقم( 25)، و جزء ابن رجب ص( 224) و السمعاني رقم( 5).
2) أخرجه الطبراني في الكبير( 22/ 58) رقم( 137، 138) و ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية( 1/ 311) من طريق آخر عن مكحول به و قال: لا يصح و قال الهيثمي في المجمع( 10/ 59): رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة. و طرق المصنف هنا هي الطريق الأولى عند الطبراني يرويه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي يرويه عن بشر بن عون ثنا بكار بن تميم- به.
رواه الحافظ يحيى بن صاعد بإسناده.
34- و عن فضيل بن غزوان قال سمعت سالم بن عبد اللّه بن عمر يقول:
يا أهل العراق ما أسالكم عن الصغيرة و أركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد اللّه بن عمر يقول سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «إن الفتنة تجيء من هاهنا- و أومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرنا الشيطان، و أنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، و إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال اللّه عز و جل: وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً(1)(2).
أخرج البخاري من هذا الحديث المرفوع إلى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- آخره
و الحمد للّه وحده و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم
الحديث/ الراوي/ الرقم
حرف الألف الأبدال تكون بالشام و هم/ علي بن أبي طالب/ 15
إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم/ قرة/ 9
ألا أراك نائما/ أبو ذر/ 13
أن أبا ذر الغفاري كان يخدم النبي/ أسماء/ 13
إن الفتنة تجيء من هاهنا إن/ عبد اللّه بن عمر/ 34
إن الفتنة هاهنا إن/ عبد اللّه عمر/ 23- 25
أنبئت أنها أنهار دمشق/ عبد اللّه بن عباس/ 21
إنكم ستجندون أجنادا/ عبد اللّه بن حوالة/ 31
إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها/ زيد بن ثابت/ 29
أهل الشام سوط اللّه في أرضه/ خريم بن فاتك/ 8
حرف الباء بينا أنا نائم إذ رأيت عمود/ أبو الدرداء/ 2
حرف الدال دخل إبليس العراق فقضى فيها/ عبد اللّه بن عمر/ 16
حرف الراء رأس الكفر من هاهنا/ عبد اللّه بن عمر/ 24
رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت/ أبو أمامة/ 4
رأيت في المنام أخذوا عمود/ عبد اللّه بن عمرو/ 3
رأيت ليلة أسري بي عمود/ عبد اللّه بن حوالة/ 5
حرف السين ستفتح عليكم الشام فإذا خيرتم المنازل/ جبير بن نفير/ 20
ستخرج نار من حضرموت أو نحو/ عبد اللّه بن عمر/ 30
حرف الشين الشام صفوة اللّه من بلاده/ أبو أمامة/ 6
حرف الطاء طوبى للشام قيل يا رسول اللّه و لم ذاك؟/ زيد بن ثابت/ 29
حرف العين عليك بالشام/ عبد اللّه بن حوالة/ 5
عليكم بالشام/ أبو أمامة/ 7
عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد اللّه/ واثلة بن الأسقع/ 33
عليكم بالشام فمن أبى/ عبد اللّه بن حوالة/ 31
عوف بن مالك؟/ عوف بن مالك/ 18
حرف الفاء فسطاط المسلمين يوم الملحمة/ أبو الدرداء/ 17
فسطاط المؤمنين بالغوطة مدينة/ معاذ بن جبل/ 19
الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن/ عبد اللّه بن عمر/ 22
حرف القاف قسم اللّه الخير فجعل تسعة أعشاره/ عبد اللّه بن مسعود/ 28
حرف الكاف كيف أنت إذا أخرجوك منه/ أبو ذر/ 13
حرف اللام اللهم بارك لنا في شامنا/ عبد اللّه بن عمر/ 1
اللهم بارك لنا في شامنا/ عبد اللّه بن عمر/ 27
لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار/ أبو أمامة/ 7
لا تزال طائفة من أمتي قائمة/ معاوية بن أبي سفيان/ 10
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ أنس/ 11
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ أبو هريرة/ 12
حرف الميم مه لا تسب أهل الشام جما غفيرا/ علي بن أبي طالب/ 14
حرف الهاء هاهنا الفتنة هاهنا/ عبد اللّه بن عمر/ 26
هاهنا و نحا بيده نحو الشام/ معاوية بن حيدة/ 32
حرف الياء يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة/ عوف بن مالك/ 18
هو: علي بن محمد بن صافي بن شجاع الربعي أبو الحسن و يعرف بابن أبي الهول فاضل مالكي من أهل دمشق.
و حدث الربعي- رحمه اللّه- عن خلق كثير منهم: عبد الوهاب الكلابي و تمام بن محمد و الهيثم بن أحمد الإمام، و محمد بن يزيد البصري الجحدري و عبد الواحد بن أحمد بن محمد الهمداني، و محمد بن عبيد اللّه بن إسحاق بن جابر التنيسي و عبد الوهاب الميداني و غيرهم.
و روى عنه: عبد العزيز الكتاني، و إسماعيل بن علي، و نجا بن أحمد، و سهل بن بشر، و محمد بن الحسين الحنائي، و آخرون.
و زار- رحمه اللّه- مكة فسمع هناك أخبارا كثيرة.
و يعتبر الربعي من أقدم من صنف في فضائل الشام فقد سبق الحافظ ابن عساكر بحوالي قرن و ربع قرن و اعتمد عليه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق و كان أحد مصادره الأساسية.
و قد اتهمه الحافظ ابن عساكر بأنه كذب في سماعه لهواتف الجنان و أنه كان يزور ذلك لأجل أن يحدث بها.
و توفي- رحمه اللّه- سنة أربعمائة و أربعة و أربعين للهجرة بعد أن حدث بكتابه هذا بدمشق بتسع سنين أي في سنة خمس و ثلاثين و أربعمائة للهجرة فرحمه اللّه رحمة واسعة(1).
1) انظر ترجمته في" الميزان"( 3/ 155)،" تنزيه الشريعة"( 1/ 88)،" لسان الميزان"( 4/ 259)،" الأعلام"( 4/ 327)،" تاريخ دمشق"( 12/ 513).
1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.
2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إن كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.
3- قمت بالحكم على الأحاديث بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق، و كذلك قمت بعزو الأحاديث إلى بقية الأجزاء إتماما للفائدة.
4- عزوت الآيات القرآنية.
5- رقمت الأحاديث و عملت لها بعض الفهارس العلمية المهمة.
و أسأل اللّه التوفيق
اعتمدت في عملي في هذا الجزء على المخطوط المصور من دار الكتب المصرية المحفوظ تحت رقم (781) مجاميع و مصور منه نسخه بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية تحت رقم (367) تاريخ.
و يقع في (17) ورقة مسطرتها (21) سطر و كتبت بخط نسخ جميل إلا أن الرطوبة أثرت عليها تأثيرا واضحا مما جعلها شديدة الصعوبة إلا أن اللّه أعاننا عليها و استطعنا فك رموزها بعونه تعالى.
و في آخرها كتب: تمت فضائل مدينة دمشق- حرسها اللّه- تعالى و فرغ من كتابتها في الرابع و العشرين من شهر المحرم الواقع في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة و الحمد للّه رب العالمين، و صلواته على سيدنا محمد و آله الطاهرين الطيبين أجمعين
و بعد ذلك سماعات غير واضحة للنسخة.
طرة المخطوط و يظهر عليها اسمه و مؤلفه
الصفحة الأولى من المخطوط
الصفحة الأخيرة من المخطوط
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
1- أنا أبو القاسم عبد الرحمن (بن عمر)(1)بن نصر بن محمد الشيباني- رحمه اللّه- قال: نا أبو الفضل العباس بن بيهس بمصر قال: نا علي ابن (الحسن بن عبد المؤمن)(2)قال: نا محمد بن إسحاق (العيني)(3)نا عمر ابن عبد الغفار نا المسعودي، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة قال: قرأت فيما أنزل اللّه عز و جل على بعض الأنبياء أن اللّه تعالى يقول: «الشام كنانتي فإذا (غضبت)(4)على قوم رميتهم منها بسهم»(5).
2- حدثنا علي بن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم: نا أبو علي الحسن بن حبيب قال نا يزيد بن عبد الصمد قال: نا الوحاظي: نا سعيد، عن قتادة قال: الرأس الشام، و مصر الذنب و إن العراق الجناح.
3- حدثنا علي قال: نا أبو نصر (عبد الوهاب)(6)بن عبد اللّه المري قال: أنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن جابر الفرائضي نا أبو سعيد محمد بن أحمد (بن فياض)(7)قال: نا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم قال: نا الوليد: نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن (بن شماسة)(8)، عن زيد ابن ثابت قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «يا طوبى
للشام يا طوبى للشام»، قالوا: يا رسول اللّه و بم ذلك؟ قال: «تلك ملائكة اللّه باسطو أجنحتها على الشام»(1).
4- أخبرنا علي قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن يحيى القطان- رحمه اللّه-: قال لي خيثمة (يعني ابن سليمان): ثنا أبي نا سعيد بن عبد العزيز: نا مكحول، عن أبي إدريس، عن عبد اللّه بن حوالة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ستجندون أجنادا- جندا بالشام، و جندا بالعراق، و جندا باليمن». قال عبد اللّه (بن حوالة: يا رسول اللّه، خر لي، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم): «عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه و ليستق من غدره، فإن اللّه تعالى قد تكفل لي بالشام و أهله».
قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس إذا حدث بهذا الحديث يقول: و من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه.(2)
5- حدثنا علي قال: أنا أبو الحسن عبد الوهاب بن (جعفر)(3)الميداني قال: أنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي: نا أبو سعيد محمد بن فياض: نا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم: نا الوليد بن مسلم: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد اللّه بن حوالة و هو من الأزد قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ستجندون أجنادا؛ جندا بالشام، و جندا بالعراق، و جندا باليمن» قال عبد اللّه: فقمت إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقلت: خر لي، فقال: «عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه و ليستق من غدره، فإن اللّه- عز و جل- قد تكفل لي بالشام و أهله». قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس
يحدث و يقول: و من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه.(1)
6- حدثنا علي قال: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان: نا أبو علي بن حبيب: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو نعيم: نا الأعمش، عن عبد اللّه بن ضرار (الأسدي)(2)عن أبيه عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قسم اللّه الخير عشرة أعشار، فجعل تسعة أعشاره بالشام، و بقيته في سائر الأرضين، و قسم الشر عشرة أعشار، فجعل جزءا بالشام و بقيته في سائر الأرضين(3).
7- حدثنا علي قال: أنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر: نا خيثمة: نا أحمد بن أبي خيثمة (ثنا هارون)(4)بن معروف: نا ضمرة بن ربيعة، عن الوليد بن صالح الأزدي قال: فى الكتاب الأول: إن اللّه تعالى يقول للشام:
«أنت الأندر و منك المنشر و إليك المحشر، فيك ناري و نوري، من دخلك رغبة فيك فبرحمتي، و من خرج منك رغبة عنك فبسخطي، تتسع لأهلها كما يتسع الرحم للولد»(5).
8- حدثنا علي: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر: نا أبو الفضل ابن بيهس بمصر: نا أحمد بن ثابت بن زيد: نا أبو حميد أحمد بن محمد بن المغيرة: نا يحيى بن سعيد القطان: نا علي بن ضمام، عن كعب الأحبار قال:
جاء إليه رجل فقال: إنى أريد الخروج أبتغي فضل اللّه- عز و جل-، فقال:
1) إسناده ضعيف كسابقه و انظر التعليق على الحديث السابق.
2) في( ط): الأنصاري.
3) إسناده ضعيف فيه عبد اللّه بن ضرار ضعيف و أبوه متروك الحديث لا يحتج به و قد مرّ الكلام عليه في جزء ابن عبد الهادي برقم( 28). و يأتي برقم( 14).
4) طمس بالأصل و إثباته من( ط).
5) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 69)، و يأتي في جزء ابن رجب ص( 184).
عليك بالشام فإنه ما نقص من (بركة الأرضين)(1)يزاد فى الشام.
9- حدثنا علي قال: أنا عبد الرحمن بن عمر قال: نا أبي: نا عبد الرحمن ابن إسماعيل الكوفي: حدثنا إدريس بن سليمان: نا عبد اللّه خالد بن حازم:
حدثنا حاتم عن أبي حازم المدني قال: براغيث الشام تنقي خطاياهم.
10- حدثنا علي قال: نا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان: (2/ ب) نا الحسن بن حبيب: نا أبو زرعة: نا عبد اللّه بن صالح: نا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه أن كعب الأحبار قال: تخرب الدنيا- أو قال- الأرض، قبل الشام بأربعين عاما.
11- حدثنا علي قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه القطان: (نا خيثمة)(2): نا العباس بن (الوليد: حدثنا)(3)(علقمة)(4): نا سعيد ابن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنى رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى (الشام)(5)ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام»(6).
12- حدثنا علي: أنا عبد الوهاب بن عبد اللّه: أنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا محمد بن إسحاق: نا هشام بن عمار: نا الوليد: نا ابن لهيعة،
1) طمس بالأصل و إثباته من( ط).
2) ما بين القوسين سقط من( ط).
3) طمس بالأصل و إثباته من( ط).
4) كذا بالأصل و( ط) و يوجد سقط واضح و صوابه عقبة بن علقمة كما في جزء السمعاني رقم( 15).
5) طمس بالأصل و إثباته من( ط).
6) إسناده ضعيف فيه سعيد بن عبد العزيز، و قد اختلط بآخره و قد سبق برقم( 3) جزء ابن عبد الهادي.
عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت قال:
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «يا طوبى للشام، يا طوبى للشام»، قيل: و ما ذلك يا رسول اللّه؟ قال: «تلك ملائكة اللّه- عز و جل- باسطو أجنحتها على الشام»(1).
13- حدثنا علي: أنا عبد الرحمن بن عثمان: قال: نا عمي أبو بكر ابن القاسم: نا أحمد بن (علي)(2)القاضي: نا عمرو بن الحصين: نا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سعيد، عن عبد اللّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «الشام أرض المحشر و المنشر»(3).
14- حدثنا علي قال: أنا عبد الرحمن بن عثمان: نا (ابن)(4)حبيب:
نا كثير: نا الزعفراني: نا الفضل بن دكين: نا الأعمش: نا عبد اللّه بن ضرار، عن أبيه قال: قال عبد اللّه بن مسعود: إن الخير قسّم عشرة أجزاء فجعل منه جزءا بالشام، و بقيته فى سائر الأرضين(5).
15- حدثنا علي قال: نا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد اللّه الرازي الحافظ- رحمه اللّه-: نا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندى: (نا إسماعيل بن محمد)(6): نا عبد الوهاب بن الضحاك و هشام بن
1) تقدم برقم( 3) من هذا الجزء و انظر الكلام عليه عند الحديث رقم( 29) من جزء ابن عبد الهادي.
2) غير واضحة بالأصل و إثباته من( ط).
3) إسناده ضعيف جدا فيه عمرو بن الحصين و هو متروك انظر ترجمته في الميزان( 3/ 253)، يرويه عن معاذ بن هشام، و معاذ ليس بحجة ضعّفه يحيى و ابن عدي و أحمد. و أخرجه أحمد( 6/ 257) موقوفا، و في سنده ضعف أيضا.
4) سقط من:( ط).
5) تقدم برقم( 6) من نفس الطريق و انظر تخريجه رقم( 28) جزء ابن عبد الهادي.
6) ما بين القوسين سقط من( ط).
عمار قالا: نا (ابن عياش)(1): نا عمران بن إسحاق (أبو هارون، عن شعبة)(2)عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا هلك (أهل)(3)الشام فلا خير فى أمتي و لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يقاتلوا الدجال»(4)
و الحديث بهذا اللفظ لا يصح و قد تقدم من طرق أخرى عن شعبة بإسناده- بلفظ:" إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة". و هذا هو المحفوظ انظر جزء ابن عبد الهادي رقم( 9).
.16- حدثنا علي قال: نا تمام بن محمد: حدثنا جعفر حدثنا أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الوزّان المقعد: نا شيبان بن أبي شيبة نا الصعق ابن حزن البكرى: نا سيّار الكوفي، عن جبير بن عبيدة الحمصي، عن أبي هريرة (3/ أ) قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لن تبرح هذه الأمة منصورين أينما توجهوا، لا يضرهم من خذلهم من الناس حتى يأتي أمر اللّه، أكثرهم أهل الشام».(5)
و عند ابن ماجة( 7) من طريق عمير بن الأسود و كثير بن مرة عنه به. و الحديث ثابت من حديث معاوية بن أبي سفيان و غيره و انظر جزء ابن عبد الهادي رقم( 9- 10).
17- حدثنا علي قال: نا (أبو محمد عبد اللّه بن بكر)(6)الطبرانى الزاهد
1) ما بين القوسين سقط من( ط).
2) غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
3) ما بين القوسين سقط من( ط).
4) إسناده ضعيف فيه عمران بن إسحاق و هو مجهول العين قال فيه الذهبي في الميزان( 3/ 234): لا يدري من هو.
5) إسناده ضعيف فيه جبير بن عبيدة الحمصي و هو مجهول كما قال الذهبي في الميزان و لم يوثقه إلا ابن حبان، و الحديث بدون زيادة" أكثرهم أهل الشام" صحيح ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة فهو عند أحمد( 2/ 321- 340- 379) من طرق عن أبي صالح عنه- به.
6) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
بالأكواخ: نا العباس بن الحارس بن الصباح النابلسى: (حدثنا بكر بن)(1)سهل الدمياطي: نا عبد اللّه بن لهيعة: نا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري عن زيد بن ثابت الأنصارى قال: بينما نحن عند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوما حتى قال: «طوبى لأهل الشام طوبى لأهل الشام»- قلنا: ما بال أهل الشام يا رسول اللّه؟ قال-:
«ملائكة الرحمن باسطو أجنحتها على الشام».(2)
18- حدثنا علي قال: أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي: نا أبو بكر أحمد بن خريم: نا هشام بن عمار: نا معاوية ابن يحيى: نا أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أهل الشام و أزواجهم و ذرياتهم و عبيدهم و إماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطين في سبيل اللّه، فمن احتل منها مدينة من المدائن فهو فى رباط، و من احتل منها ثغرا من الثغور فهو فى جهاد»(3).
19- و به حدثنا معاوية بن يحيى: نا سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن يزيد بن شريح، عن كعب الأحبار قال: إن اللّه تبارك و تعالى بارك فى الشام من الفرات إلى العريش(4).
20- حدثنا علي قال: أنا أبو جعفر عمر بن الخضر بن محمد المعروف باليماني بمكة- رحمه اللّه-: أنا أبو هاشم بن الحسين بن محمد بن الفرج
1) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
2) إسناده ضعيف و تقدم برقم( 3، 12، 17) و انظر الكلام عليه رقم( 29) من جزء فضائل الشام لابن عبد الهادي، و يأتي في جزء ابن رجب ص( 219).
3) إسناده ضعيف فيه الراوي عن أبي الدرداء مجهول لم يسم و قد رواه من هذا الطريق الطبراني كما عزاه له الهيثمي في المجمع( 10/ 60).
4) يأتي عند ابن رجب ص( 208).
الحداد: نا أبو بكر محمد بن الليث الجوهري: حدثنا إسماعيل بن عليّة أبو الحسن: نا أبى: نا زياد بن بيان، عن سالم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عمر قال: صلّى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الفجر ثم أقبل على القوم فقال: «اللهم بارك لنا فى مدينتنا، و بارك لنا فى مدنا و صاعنا، اللهم بارك لنا فى حرمنا، و بارك لنا فى شامنا» قال: فقال رجل: و فى العراق فسكت ثم أعاد، قال الرجل: و فى عراقنا، فسكت ثم قال: «اللهم بارك لنا فى مدينتنا، و بارك لنا فى مدنا و صاعنا، اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم (اجعل مع البركة بركة)(1)و الذي نفسي بيده ما من المدينة شعب و لا نقب إلا (و عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا عليها)(2)....» و ذكر الحديث(3)
21- حدثنا علي: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن عبد اللّه بن الهيثم البهزاني (3/ ب) الخطيب: نا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن سعيد الخزرجي الأنصاري البخاري: نا الحسن بن عبد اللّه بن الحسين بن الحارث بهمدان: نا أبو أحمد القاسم بن الحسن: نا أبو علي خفيف بن عبد اللّه الغاوي: نا هشام بن عمار: نا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: نا صالح (بن رستم)(4)أبو عبد السلام مولى بني هاشم، عن عبد اللّه بن حوالة أنه قال: يا رسول اللّه، اكتب لي (بلدا)(5)أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم
1) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
2) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
3) الحديث بدون الفقرة الأخيرة من" اللهم اجعل مع البركة بركة ...) صحيح أخرجه البخاري و غيره و تقدم برقم( 1) جزء ابن عبد الهادي. أما الحديث بهذه الزيادة أخرجه مسلم( 1374/ 475) من حديث أبي سعيد بلفظ: بركتين.
4) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
5) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
أختر على قربك، قال: «عليك بالشام ثلاثا»، فلما رأى النبى- صلى اللّه عليه و سلم- كراهية للشام قال: «هل تدرون ما يقول اللّه- عز و جل-؟
يقول: يا شام يا شام (يدي عليك)(1)يا شام، أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، أنت سيف نقمتي و سوط عذابي، أنت الأندر، و إليك المحشر، و رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: (هذا)(2)عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، و بينا أنا نائم رأيت كتابا اختلس من تحت و سادتي، فظننت أن اللّه تعالى تخلى من أهل الأرض، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع بين يدي، حتى وضع بالشام، فمن أبى أن يلحق بالشام فليلحق بيمنه، و ليستق من غدره، فإن اللّه تعالى قد تكفل لي بالشام و أهله»(3)
و في إسناده أيضا خفيف بن عبد اللّه الغازي و لم يوثقه أحد.
و الحديث بهذا السند و اللفظ لا يصح و انظر حديث رقم( 31) جزء ابن عبد الهادي و رقم( 11) بهذا الجزء. و انظر الحديث رقم( 2، 3، 4، 5) من جزء ابن عبد الهادي فقد جاءت بعض فقرات هذا الحديث مقطعة في حديث أكثر من صحابي منها ما هو صحيح، و جزء ابن رجب ص( 161).
.22- حدثنا علي: أنا أبو الحسن عبد الوهاب بن جعفر الكلابي قال:
أنا الحسن بن علي بن عمر العنسي أبو محمد قال: قرأت على أبي بكر بن
1) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
2) في( ط): نحمل.
3) إسناده ضعيف، ذكره الهيثمي مفرقا في موضعين( 10/ 58- 59) و قال: رواه الطبراني، و رجاله رجال الصحيح غير صالح بن رستم و هو ثقة و تعقبه الشيخ الألباني رحمه اللّه في تخريجه لأحاديث فضائل الشام فقال: فهذا من أوهامه، لأن ابن رستم هذا هو المجهول كما عرفت. فهو مولى بني هاشم كما في الرواية و هو غير أبي عبد السلام الذي روى عن ثوبان على الصحيح كما قال الحافظ في التقريب" كذا قال الشيخ الألباني في تحقيقه ص 29- 30.
جعفر: نا يحيى بن محمد بن السكن: نا ريحان بن سعيد: نا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بشير، عن عبد اللّه بن عمر قال: قال لنا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يوما: «إنى رأيت الملائكة فى المنام أخذوا عمود الكتاب، فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتن فإن الإيمان بالشام»(1)
و كذلك عباد بن منصور ضعفه جماعة منهم ابن سعد و يحيى و النسائي و أبو زرعة و غيرهم.
و لا أدري كيف صححه الشيخ الألباني رحمه اللّه في تحقيقه لفضائل الشام و ذكر فضيلته أن الحديث روي من طريق آخر عن أيوب عن عبد اللّه بن عمرو من غير ذكر بشير و قد تقدم الكلام عليه و ترجيحي أن الحديث من مسند عبد اللّه بن عمرو عند الحديث رقم( 3) في جزء ابن عبد الهادي فانظره لزاما. و انظر رقم( 11) من هذا الجزء.
و قد وقع سقط" ريحان بن سعيد و عباد و أيوب في( ط) و نبه عليه الشيخ الألباني رحمه اللّه.
.(23- ستخرج عليكم نار في آخر الزمان ....)
قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ستخرج عليكم نار في آخر الزمان من حضرموت (تحشر الناس». قلنا: فماذا تأمرنا يا رسول اللّه؟ قال:)(2)«عليكم بالشام»(3)
24- حدثنا علي قال: نا أبو الحسن علي بن الحسن بن القاسم
1) إسناده ضعيف فيه ريحان بن سعيد و هو ابن المثنى يرويه عن عباد بن منصور و ريحان ضعيف قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به و قال ابن حبان يعتبر حديثه من غير روايته عن عباد و قال العجلي: منكر الحديث و ضعف الحافظ ابن حجر و غيره روايته عن عباد عن أيوب عن أبي قلابة و قال هي مناكير.
2) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
3) تقدم الكلام عليه في جزء ابن عبد الهادي رقم( 30).
(الطرسوسي: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد اللّه بن محمد الأزهري)(1): نا محمد بن عبد الملك الدقيقى (4/ أ) قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: سمعت عبد اللّه بن طاووس يقول: سمعت أبي يقول: قال (ابن عباس يرفعه)(2)، قال:
قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «مكة آية الشرف، و المدينة معدن الدين (و الكوفة)(3)فسطاط الإسلام، و البصرة فخر العابدين، و الشام معدن الأبرار، و مصر عش إبليس و كهفه و مستقره، و السند مراد إبليس و الزنى فى الزنج و الصدق فى النوبة، البحرين منزل مبارك، و الجزيرة معدن الفتك، و أهل اليمن أفئدتهم رقيقة، و لا يعدوهم الرزق، و الأئمة من قريش، و سادة الناس بنو هاشم».(4)
قلت: و سيأتي عند ابن رجب ص( 182).
25- حدثنا علي قال: أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان الشاهد:
(نا الحسن بن علي الشعراني: نا صالح بن بشير بن سلمة)(5): نا ابن معاوية: نا بهز بن حكيم بن معاوية القشيرى، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول اللّه أين تأمرني؟ قال: «ها هنا»، و أومأ نحو الشام، قال: «إنكم محشورون رجالا
1) غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
2) غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
3) غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
4) إسناده ضعيف جدا و متنه منكر انظر العلل المتناهية( 1/ 426) ففي إسناده مجهولان و هما أبو الحسن علي بن الحسن الطرسوسي و أبو علي الحسن بن عبد اللّه الأزهري فالأول له ترجمة في تاريخ بغداد( 7/ 377) و ليس فيه جرح و لا تعديل و الثاني لم أجد له ترجمة و قال الشيخ الألباني: حديث منكر، تفرد بروايته المصنف و قد صح منه:" أهل اليمن أفئدتهم رقيقة" في الصحيحين من حديث أبي هريرة.
5) ما بين القوسين سقط من( ط).
و ركبانا، و تجرون على وجوهكم».(1)
26- حدثنا علي قال: أنا أبو علي الحسن بن محمد بن درستويه: نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمارة العطار: نا إبراهيم بن سعيد الجوهري:
(نا عبد اللّه بن نمير)(2)، عن عبد اللّه بن مسلم بن هرمز عن مجاهد، عن تبيع، عن كعب الأحبار قال: أهل الشام سيف من سيوف اللّه، ينتقم اللّه به ممن عصاه فى أرضه(3).
27- حدثنا علي قال: أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العدل ب
مكة: نا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الدبيلي: نا عبد الحميد بن صبيح:
نا حماد بن زيد، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللّه، أين تأمرنى، فنحّى بيده نحو الشام(4).
28- حدثنا علي قال: أنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الرازي الحافظ: أنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن الفرج القرشي، و أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حبّة البزاز قالا: نا أبو قصي إسماعيل بن محمد بن إسحاق العذري: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن: نا مسلمة ابن علي: نا أبو سعيد الأسدي: نا سليم بن عامر، عن أبي أمامة عن النبى- صلى اللّه عليه و سلم- أنه تلا هذه الآية: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(1)ثم قال: «هل تدرون أين هي؟». قالوا: اللّه و رسوله أعلم قال:
«هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة (4/ ب) مدينة يقال لها دمشق هي خير مدائن الشام».(2)
29- حدثنا عليّ قال: نا تمام: أنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه البرامي: نا حامد بن أحمد البلدي: نا هارون بن إسحاق: نا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- فى قوله:
وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: أنهار دمشق.(3)
30- حدثنا علي قال: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر: نا أبو (الميمون عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر بن راشد)(4)البجلي: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي: نا سعيد بن
1) سورة المؤمنون: الآية( 50).
2) موضوع أو منكر ذكره السيوطي في الدر( 5/ 8) و عزاه لابن عساكر و قال:" سنده ضعيف". ا. ه. و في سنده مسلمة بن علي و قال فيه الحاكم روى عن الأوزاعي و الزبيدي المناكير و الموضوعات، و أخرجه ابن عساكر( 1/ 90)، و يأتي عند ابن رجب ص( 237).
3) انظر رقم( 21) جزء ابن عبد الهادي.
4) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
بشير: نا قتادة أن الحسن قال فى قوله- عز و جل-: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: هى الغوطة(1).
31- حدثنا علي قال: أنا عبد الرحمن بن عمر الإمام: نا إبراهيم بن سنان: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمى: نا محمد بن عثمان:
نا سعيد بن بشير: نا قتادة في قوله- عز و جل-: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: ذات ثمار و ماء كثير.
32- حدثنا علي قال: أنا عبد الرحمن بن عمر: نا أبو الميمون بن راشد:
نا عبيد بن محمد: نا أبو الجماهر: نا سعيد بن بشير، عن قتادة أن الحسن البصرى قال فى قوله- عز و جل-: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: ذات ثمار و كثرة ماء، قال: هى دمشق(2).
33- حدثنا علي قال: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان: نا الحسن ابن حبيب: نا أبو عبد اللّه الصوري: نا الهيثم: نا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فى قوله- عز و جل-: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: أنهار دمشق.(3)
34- حدثنا علي قال: أنا تمام بن محمد: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه البرامي: نا أبو الحسين حامد بن أحمد بن الهيثم البلدي: نا أبو العباس أحمد بن حمزة بن محمد بن هارون البصري: نا محمد بن سنجر: نا عبد اللّه بن عبد القدوس: نا سعيد بن عبد العزيز، عن عروة بن رويم قال: أبصر كعب رجلا، قال: ممن أنت؟ قال: من أهل الشام. قال: لعلك من الجند الذين يشفع شهيدهم لسبعين؟ قال: من هم؟ قال: أهل حمص. قال: لا. قال: فلعلك
من الجند الذين يعرفون فى الجنة بالثياب الخضر، قال: من هم؟ قال: أهل دمشق، قال: لا. قال: فلعلك من الجند الذين فى ظل عرش اللّه- عز و جل- يوم القيامة. قال: من هم؟ قال: أهل الأردن. قال: لا. قال: فلعلك من الجند الذين يلحظ ربك إليهم فى كل يوم مرتين قال: من هم؟ قال: أهل فلسطين (5/ أ) قال: نعم(1).
35- حدثنا علي قال: أنا تمام بن محمد: نا القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن (حذ لم: حدثنا أبو زرعة)(2)نا محمد بن المبارك: نا يحيى بن حمزة، عن ابن جابر، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال:
إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام».(3)
36- حدثنا علي قال: أنا تمام بن محمد: نا أبو بكر البرامي: نا محمد ابن تمام: نا المسيب بن واضح: نا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري في قوله- عز و جل-: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ قال: هي دمشق.
37- حدثنا علي قال: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان: نا الحسن ابن حبيب نا يزيد بن عبد الصمد: نا أبو مسهر: نا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت لأبي سلام الحبشي: ما نقلك من حمص إلى دمشق؟ قال: ما سألني عنها عربي قبلك، قال: بلغني أن البركة فيها تضاعف(4).
1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 263)، و يأتي هنا برقم( 49)، و عند السمعاني برقم( 26)، و عند ابن رجب ص( 170).
2) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
3) تقدم برقم( 17) جزء ابن عبد الهادي، و يأتي عند ابن رجب ص( 249).
4) أخرجه ابن عساكر في تاريخه( 1/ 237)، و يأتي عند السمعاني برقم( 27)، و عند ابن رجب ص( 262).
38- حدثنا علي قال: أنا تمام بن محمد حدثنا أبو بكر البرامي: حدثنا محمد بن تمام: نا المسيب بن واضح: نا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري في قوله- عز و جل-: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ قال: هي دمشق.
39- حدثنا علي: أنا تمام: حدثنا أبي: قال: نا أبو عروبة الحسين ابن أبي معشر بحران: نا عبد الوهاب بن الضحاك: نا الوليد بن مسلم، عن أم عبد اللّه بنت خالد بن معدان، عن أخيها، عن أبيها خالد بن معدان في قوله تعالى: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قال: هي دمشق.
40- حدثنا علي قال: أنا تمام: أنا خالد بن محمد الحضرمي: نا أبي، عن أبيه، عن ابن حمزة: نا عبد اللّه بن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن يزيد بن شجرة قال: هي دمشق الربوة المباركة(1).
41- حدثنا علي: أنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني: نا محمد بن سليمان الربعي: نا أبو الدحداح: نا طاهر بن عبد السلام التنوخي: نا أبي: نا أشياخا أنهم لما فتحوا دمشق في أيام عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- وجدوا حجرا في جيرون مكتوب عليه باليونانية، قال: فبعثوا إلى النصارى فلم يقرأوه، و إلى اليهود فلم يقرأوه، فجاءوا برجل يوناني فقرأه فإذا فيه:
دمشق جبّارة، لا يهم بها جبار إلّا قصمه اللّه الجبار، الجبابرة تبني و القرود تخرب. الآخر أشرّ إلى يوم القيامة(2).
42- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه- (5/ ب) البرامي: نا محمد بن أحمد: نا محمد بن هارون: نا أحمد بن أبي الحواري: نا عبد اللّه بن نمير: نا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله
43- حدثنا علي: أنا تمام: أنا أحمد: نا أبو قصي إسماعيل بن محمد: نا شعيب بن عمرو: حدثنا يزيد بن هارون: أنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله- عز و جل- وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال:
هي دمشق.
44- حدثنا علي قال: أنا تمام: أنا أحمد: أبو إبراهيم حامد بن أبي حامد أحمد بن الهيثم البلدي: نا ابن المقرئ: نا سفيان عن يحيى بن سعيد في قوله: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: هي دمشق.
45- حدثنا علي: أنا تمام: أنا أحمد: نا مكحول: نا إسماعيل بن إسرائيل: نا بشر قال: حدثتني أم عبد اللّه، عن أبيها في قوله- عز و جل-:
رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(2)قال: هي دمشق.
و في قوله: وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ و قوله: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قال: هي دمشق.
46- حدثنا علي: أنا تمام: أنا أحمد، نا مكحول: نا أبو ظريف بشر بن محمد: نا بكير: حدثني الليث بن سعد: (عن عبد اللّه بن لهيعة، عن يحيى بن سعيد)، عن سعيد بن المسيب في قوله: رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: هي دمشق(3).
47- حدثنا علي: أنا تمام: أنا أحمد: حدثني محمد بن سعيد بن قطيش:
نا إبراهيم بن عتيق: سمعت أبا مسهر يزعم أن ملك دمشق بنى الحصن الذي
حول المسجد داخل المدينة على مسحة مسجد بيت المقدس، و حمل أبواب مسجد بيت المقدس فوضعها على أبوابه، فهذه الأبواب التي على الحصن هي أبواب مسجد بيت المقدس.
48- حدثنا علي: أنا تمام: أنا أحمد: نا أبو بكر بن محمد بن خزيمة: نا المسلم بن يحيى: نا سويد بن عبد العزيز: حدثني الوضين بن عطاء، عن يزيد ابن مرثد قال: حدثني عصابة من قومي شهدوا فتح دمشق قالوا: دخلها أبو عبيدة بن الجراح من باب الجابية بالأمان، دخلها خالد بن الوليد من الباب الشرقي عنوة بالسيف يقتل، فالتقيا عند سوق الزيت فلم يدر أيهما كان أولا، العنوة أو الأمان. فاجتمعوا فقالوا: و اللّه لئن أخذنا ما ليس لنا لنأثمن سفك الدماء، و إن أخذنا الأموال لنأثمن، و لئن تركنا بعض مالنا لا نأثم. قال:
فاجتمعوا على أن أمضوه صلحا.
49- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد اللّه بن الحارث: أنا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكار: نا عبد الحميد بن بكار: نا محمد بن مهاجر: نا عروة بن رويم أو رجلا لقي كعبا فسلم عليه و دعا له و حياه حتى أرضاه، فسأله كعب: ممن هو؟ قال: رجل من أهل الشام، قال: فلعلك من الجند الذين يدخل منهم الجنة سبعون ألفا بغير حساب و لا عذاب، قال: و من هم؟ قال: أهل حمص، قال: لست منهم، قال فلعلك من الجند الذين يعرفون في الجنة بالثياب الخضر، قال: و من هم؟ قال:
أهل دمشق، قال: لست منهم، قال: فلعلك من الجند الذين هم في ظل عرش الرحمن، قال: و من هم؟ قال: أهل الأردن، قال: لست منهم، قال: فلعلك من الجند الذين ينظر اللّه إليهم في كل يوم مرتين، قال: و من هم؟ قال: أهل فلسطين؟
قال: نعم أنا منهم، قال: و زعم رجل من أهل فلسطين أن ذلك الرجل مالك
ابن عبد اللّه الخثعمي(1).
50- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد قال: أخبرني أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حسنون: نا أحمد بن علي القاضي: نا عبد الأعلى بن حماد: نا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللّه بن سلام في قوله: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(2)قال: هي دمشق(3).
51- حدثنا علي قال: و أنا تمام قال: أخبرني أبي: حدثني الفضل بن مهاجر: نا الوليد بن حماد الديلي، عن هشام بن عمار: نا الوليد بن مسلم قال: سألت خليد بن دعلج فحدثني عن قتادة قال التِّينِ(4)جبل عليه دمشق وَ الزَّيْتُونِ جبل عليه بيت المقدس.
52- حدثنا علي قال: و أنا عبد الوهاب بن عبد اللّه: و نا أبو علي الحسين بن جابر الفرائضي: نا محمد بن المعافى: أنا هشام بن عمار: نا صدقة ابن خالد: نا خالد بن دهقان قال: سمعت زيد بن أرطاة الفزاري يقول إنه سمع جبير بن نفير الحضرمي يقول: سمعت أبا الدرداء يقول إنه سمع النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ»(5).
53- حدثنا علي: أنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد اللّه الرازي الحافظ: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه (بن الفرج: أخبرنا)(1)حنبل بن محمد الحمصي (في كتابه إلى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثنا أبي إسماعيل بن عياش)(2)نا محمد بن عبد اللّه (6/ ب) عن يزيد بن عبد اللّه الخولاني، عن كعب الأحبار قال: خمس مدائن من مدائن الجنة: حمص، و دمشق، و بيت المقدس، و بيت جبرين، و ظفار ظفار اليمين، و خمس مدائن من مدائن النار:
أنطاكية، و عمورية، و القسطنطينية، و تدمر و صنعاء صنعاء اليمن.(3)
54- حدثنا علي قال: أنا تمام: نا أحمد: نا عبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي: نا إدريس بن سليمان بن أبي الرباب نا عبد اللّه بن خالد بن حازم:
نا الوليد بن محمد: نا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أربع مدائن في الدنيا من الجنة:
مكة، و المدينة، و بيت المقدس، و دمشق، و أربع مدائن النار في الدنيا:
رومية، و قسطنطينية، و أنطاكية و صنعاء»(4).
1) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
2) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
3) إسناده ضعيف و متنه منكر أو موضوع فيه محمد بن إسماعيل بن عياش و لم يسمع من أبيه هو من رواية كعب الأحبار و انظر التعليق الآتي.
4) موضوع ذكره ابن الجوزي في الموضوعات( 2/ 51)، و اللآلئ( 1/ 419) و قال: لا أصل له و الوليد كذاب. و له طريق آخر عند ابن عساكر ذكره ابن الجوزي في اللآلئ من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن الزهري- به و قال ابن عساكر: هذا حديث غريب من حديث مسلم بن محمد الطائفي عن الزهري و المحفوظ حديث الوليد بن محمد الموقري عن الزهري فذكره. و ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة و وافق ابن الجوزي و كذا ابن عدي في الكامل( 7/ 73). و الوليد هذا يروي عن الزهري أشياء موضوعة لم- - يروها الزهري قط كما في ترجمته، و انظر تاريخ دمشق( 1/ 98)، و يأتي عند ابن رجب ص( 269).
55- حدثنا علي: أنا تمام: أخبرني علي: نا أبو العباس الفضل بن مهاجر المقدسي: نا محمد بن النعمان السقطي الديلي: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن محمد الموقري: نا الزهري: نا سعيد بن المسيب و سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أربع مدائن من مدائن الجنة في الدنيا: مكة، و المدينة، و بيت المقدس، و دمشق، و أربع مدائن من مدائن النار: القسطنطينية و الطبرية، و أنطاكية المحترقة، و صنعاء». قال أبو عبد اللّه: ليس هو بصنعاء اليمن، إنما هو صنعاء بأرض الروم(1)
1) انظر التعليق السابق.
56- حدثنا علي: نا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد اللّه الحافظ- رحمه اللّه- نا أحمد بن عبد اللّه: نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الملك بن المغيرة المقرئ: نا أبي، عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك تقدم إلى القوّام ليلة من الليالي فقال: إني أريد أن أصلي في المسجد لا تتركوا فيه أحد حتى أصلي الليلة ثم أتى إلى باب الساعات فاستفتح الباب ففتح له، فدخل من باب الساعات، فإذا رجل فيما بين باب الساعات و باب الخضراء الذي على المقصورة قائما يصلي، و هو أقرب (إلى باب الخضر منه إلى باب الساعات، فقال للقوام: ألم آمركم أن لا تتركوا أحدا يصلي الليلة في المسجد؟ فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هذا الخضر يصلي في المسجد كل ليلة)(1).
1) غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
(7/ أ) ذكر الموضع الذي فيه رأس يحيى بن زكريا- صلى اللّه عليه و سلم- في المسجد.
57- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أحمد بن عبد اللّه القرشي: نا أبي: نا القاسم بن عثمان: نا الوليد قال: سألت الأوزاعي، قلت: يا أبا عمرو، أين بلغك رأس يحيى بن زكريا؟ قال: بلغنا أنه في العمود الرابع المسفّط.
58- حدثنا علي قال: و أنا تمام: نا أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن المعلى: نا القاسم بن عثمان قال: سمعت الوليد بن مسلم و سأله رجل: يا أبا العباس، أين بلغك رأس يحيى بن زكريا- صلى اللّه عليه و سلم-؟ قال: بلغني أنه ثمّ، و أشار بيده إلى العمود المسفّط الرابع من الركن الشرقي.
59- حدثنا علي قال: و أنا تمام: نا أحمد: نا أبو شبيب محمد بن أحمد ابن المعلّى: نا أحمد بن المعلى قال: و أخبرني إسماعيل بن أبان قال: (حدثني محمد بن عائذ: نا الوليد)(1)حدثني زيد بن واقد قال: حضرت رأس يحيى بن زكريا- عليهما السلام- و قد أخرج من البلاطة القبلية الشرقية، التي عند عمود مجلس بجيلة، فوضع تحت عمود السكاسك.
60- حدثنا علي قال: و أنا تمام قال: نا أبو بكر البرامي: نا أبو شبيب:
نا محمد بن هارون: نا عباس بن الوليد: (نا أبو مسهر: نا إسماعيل بن عياش:
نا يحيى بن سعيد)(2)سمعت سعيد بن المسيب يقول: لما دخل بخت نصر دمشق، و صعد الدرج حتى دخل الكنيسة التي هي اليوم المسجد الجامع رأى دم يحيى بن زكريا يفور و يغلي قال: فقتل عليه خمسة و سبعين ألفا حتى سكن الدم.
و قال أبو مسهر: إن رأس يحيى بن زكريا تحت العمود المسفّط في شرقي المسجد يعرف بعمود السكاسك.
61- حدثنا علي: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر الإمام: حدثنا ابن حبيب: نا أبو عبد الملك نا مهدي بن جعفر: نا الوليد بن مسلم: نا زيد ابن واقد قال: رأيت رأس يحيى بن زكريا حين أرادوا بناء مسجد دمشق، أخرج من تحت ركن من أركان القبّة، و كانت البشرة و الشعرة على رأسه لم تتغير.
62- حدثنا علي: أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر: حدثنا محمد ابن عبد اللّه الربعي: نا محمد بن يوسف: نا أحمد بن إبراهيم الغسّاني: نا أبي، عن أبيه، عن زيد بن واقد قال: وكّلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق فوجدنا فيه مغارة، فعرفنا الوليد ذلك، فما كان (الليل وافى بين يديه الشمع)(1)فنزل، فإذا هي كنيسة لطيفة (7/ ب) ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع، و إذا فيها صندوق، ففتح الصندوق فإذا فيه سفط، و في السفط رأس يحيى بن زكريا (مكتوب عليه: هذا رأس يحيى بن زكريا)(2)فأمر به الوليد فرده إلى المكان و قال اجعلوا العمود الذي فوقه متغيرا من الأعمدة، فجعلوا عليه عمودا مسفّط الرأس.
63- حدثنا علي: أنا عبد الرحمن بن عمر: نا الحسن بن حبيب: نا أحمد ابن المعلّى: نا التقي الحمصي: نا الوليد بن مسلم قال: لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق كان سليمان بن عبد الملك هو القيم عليه مع الصنّاع، فوجدوا في حائط المسجد القبلي لوحا من حجر فيه كتاب و نقش، فأتوا به الوليد ابن عبد الملك فبعث به إلى الروم فلم يستخرجوه، فبعث به إلى العبرانيين فلم يستخرجوه، ثم بعث به إلى من كان بدمشق من بقية الأشبان فلم يقدر أحد على أن يستخرجه، فدلوه على وهب بن منبه فبعث إليه، فلما قدم عليه أخبروه بموضع ذلك الحجر الذي وجدوه في ذلك الحائط، و يقال إن ذلك الحائط من بناء هود النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و فيه قبره، فلما نظر إليه وهب حرك رأسه، ثم قرأه فإذا هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم. ابن آدم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طويل ما ترجو من أملك، (و إنما تلقى ندمك لو قد زلّت بك قدمك)(1)و أسلمك أهلك و حشمك، و انصرف عنك الحبيب و ودعك القريب، ثم صرت تدعى فلا تجيب، فلا أنت إلى أهلك عائد، و لا في عملك زائد، فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة، و قبل يوم الحسرة و الندامة، و قبل أن يحل بك أجلك و ينزع ملك الموت روحك من بدنك، فلا ينفعك مال جمعته و لا ولد ولدته و لا أخ اتخذته، ثم تصير إلى برزخ (المثوى و مجاورة)(2)الموتى، فاغتنم الحياة قبل الموت، و القوة قبل الضعف، و الصحة قبل السقم، و قبل أن تؤخذ بالكظم، و يحال بينك و بين العمل و كتب (زمان)(3)سليمان بن داود- عليه السلام-.
64- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه البرامي: نا أبو أيوب سليمان بن محمد بن إسماعيل: حدثنا (8/ أ) العباس بن الوليد بن (الصبح)(1)حدثنا (هارون بن محمد)(2)نا سعيد بن بشير، عن قتادة في قوله- عز و جل-: وَ التِّينِ قال: جامع دمشق وَ الزَّيْتُونِ قال:
مسجد بيت المقدس طُورِ سِينِينَ قال: حيث كلم اللّه موسى وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال: مكة.
65- حدثنا علي: (أنا تمام)(3): نا أحمد: نا أحمد بن أنس: نا حبيب المؤذن: نا أبو زياد الشعباني و أبو أمية الشعباني قالا: كنا بمكة فإذا رجل في ظل الكعبة، و إذا هو سفيان الثوري، فسأله رجل قال: يا أبا عبد اللّه، ما تقول في الصلاة في هذه البلدة؟ قال: بمائة ألف صلاة، قال ففي مسجد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ قال: بخمسين ألف صلاة، قال: ففي بيت المقدس؟ قال بأربعين ألف صلاة، قال: ففي مسجد دمشق؟ قال: بثلاثين ألف صلاة.
66- حدثنا علي: (أنا تمام: نا أحمد)(4): نا أحمد بن أنس: نا محمد بن محمد بن معاذ: نا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: نا المنذر بن نافع مولى أم عمرو بنت مروان، عن رجل قد سماه أن واثلة بن الأسقع صاحب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خرج من باب المسجد الذي يلي جيرون فلقي كعب
الأحبار فقال له: أين تريد قال له واثلة: أريد بيت المقدس، قال: قال: تعال حتى أريك موضعا في هذا المسجد من صلى فيه فكأنما صلى في بيت المقدس، قال: فذهب فأراه ما بين الباب الأصغر الذي يخرج منه الوالي إلى الخبيّة يعني القنطرة بالعربية، قال: من صلى فيما بين هاتين فكأنما صلى في بيت المقدس، قال واثلة: إنه لمجلسي و مجلس قومي، قال: هو ذاك(1).
67- حدثنا علي: نا تمام: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه البرامي: نا محمد ابن أحمد بن عبيد بن فياض القرشي: نا صفوان بن صالح: نا عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، عن عطية بن قيس الكلابي قال: قال كعب الأحبار:
البنيان في دمشق يبقى بعد خراب الأرض أربعين عاما(2).
68- حدثنا علي: أنا تمام: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه: نا أبو شبيب محمد بن أحمد بن المعلى: نا محمد بن هارون: نا عياش بن الوليد بن مسلم:
(نا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل: نا الوليد بن مسلم)(3)نا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أوحى اللّه- عز و جل- إلى جبل قاسيون أن هب ظلك و بركتك لجبل بيت المقدس، قال:
ففعل. فأوحى- عز و جل- إليه: أما إذ فعلت (8/ ب) فإني سأبني لي في حضنك بيتا، قال عبد الرحمن: قال الوليد: في حضنك، أي في وسطك يعني مسجد دمشق، أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما و لا تذهب الأيام الليالي حتى أرد عليك ظلك و بركتك، قال: فهو عند اللّه بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع(4).
69- حدثنا علي قال: أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر: نا ابن فضالة: نا أبو بكر بن معاذ: نا هشام بن عمار: نا حسن بن يحيى الخشني أن النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- ليلة أسريّ به صلى في موضع مسجد دمشق(1).
70- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه: نا محمد بن أحمد: حدثني عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: حيطان مسجد دمشق الأربعة من بناء هود، و ما كان من الفسيفساء فهو من بناء الوليد بن عبد الملك.
71- أخبرنا علي: أنا تمام: أنا أحمد: نا أبي: نا القاسم بن عثمان: نا (ابن أبي السائب)(2)عن أبيه قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يمحو الذهب الذي في مسجد دمشق، فقيل له: إنه إذا جرّد لم يكن له ثمن فتركه.
72- نا علي: أنا تمام: أنا أحمد: نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الملك ابن المغيرة المقرئ مولى الوليد بن عبد الملك قال: حدثني أبي عبد الملك، عن أبيه المغيرة مولى الوليد بن عبد الملك أنه دخل يوما على الوليد بن عبد الملك ابن مروان فرآه مغموما، فقال: يا أمير المؤمنين، ما سبيلك؟ قال: فأعرض عنه، ثم إنه عاود فقال له: يا أمير المؤمنين، ما سبيلك؟ فقال: يا مغيرة إن المسلمين قد كثروا، و قد ضاق بهم المسجد، و قد بعثت إلى هؤلاء النصارى أصحاب هذه الكنيسة لندخلها في المسجد فتأبوا علينا و قد أقطعتهم قطائع
1) إسناده منقطع معضل فإن الحسن الخشني لم يدرك أحدا من الصحابة و له علة أخرى و هي ضعف الحسن هذا فهو كثير الخطأ الميزان( 1/ 525) و المجروحين لابن حبان( 1/ 235) و غيره و هذا الحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخه بلفظ" أن النبي صلى اللّه عليه و سلم ليلة أسري به صلى في موضع مسجد دمشق".
2) كذا بالأصل أما( ط): أبو السائب.
كثيرة و بذلت مالا فامتنعوا عليّ، فقال له المغيرة: يا أمير المؤمنين، لا تغتم قد دخل خالد بن الوليد من باب الشرقي، و باب الجابية دخل منه أبو عبيدة بن الجراح في الأمان فماسحهم إلى أي موضع بلغ السيف، فإن كان لنا فيه حق أخذناه، و إن لم يكن لنا فيه حق داريناهم حتى نأخذ باقي الكنيسة فندخلها في المسجد. فقال له: فرّجت عني، فتولّ أنت هذا، قال: فتولاه، فبلغت المسحة إلى سوق الريحان حتى حاذى من القنطرة الكبيرة بأربعة أذرع (9/ أ) و كسر بالذراع القاسمي، فإذا باقي الكنيسة قد دخل في المسجد، فبعث إليهم فقال لهم: هذا حق قد جعله اللّه لنا، لم يصل المسلمون في غصب و لا ظلم، نحن نأخذ حقنا الذي جعله اللّه لنا، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أقطعتنا أربع كنائس، و بذلت لنا من المال كذا و كذا، فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تتفضل به علينا فافعل، فامتنع عليهم حتى سألوه و طلبوا إليه، قال: فأعطاهم كنيسة حميد بن درة، و كنيسة أخرى حيث سوق يحيى، و كنيسة مريم، و كنيسة المصلّبة، قال: ثم إن الوليد بعث إلى المسلمين حتى اجتمعوا لهدم الكنيسة، و اجتمع النصارى، فقال الأقساء للوليد و الفأس على كتفه و عليه قباء خز سفرجلي، و قد شد بخرقة قباءه، فقال له: إني أخاف عليك من الشاهد يا أمير المؤمنين، فقال له: ويلك ما أضع فأسي إلا في رأس الشاهد، و إنه صعد فأول من صعد و وضع فأسه في هدم الكنيسة الوليد، و تسامع الناس في هدم الكنيسة، و كبر الناس ثلاثة تكبيرات و زادها في المسجد.
قال أبو إسحاق: و مات أبي في سنة ثلاث و أربعين، و له إحدى و تسعون سنة.
فهذا ما كان من خبر المسجد، و خبر هدم الكنيسة التي كانت فيه.
73- حدثنا علي: أنا أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم: أنا أبو الفرج عمران بن الحسن الخفاف: أنا أبو الفضل أحمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه
ابن نصر السلمي بدمشق: نا أبو حارثة أحمد بن إبراهيم بن هشام الغسّاني:
حدثني أبي، عن أبيه قال: لما قدم المهدي الشام يريد بيت المقدس دخل مسجد دمشق و معه أبو عبيد اللّه الأشعري- رضي اللّه عنه- كاتبه، فقال له:
يا أبا عبيد اللّه، سبقتنا بنو أمية بثلاث قال: و ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال:
بهذا البيت يعني مسجد دمشق، و لا أعلم على ظهر الأرض مثله، و بنبل الموالي فإن لهم موالي ليس لنا مثلهم، و بعمر بن عبد العزيز و (لم)(1)يكن فينا و اللّه مثله أبدا، ثم أتى بيت المقدس فدخل الصخرة فقال: يا أبا عبيد اللّه، و هذه رابعة.
74- قال و به قال: نا أبو حارثة قال: دخل المأمون دمشق و معه المعتصم و يحيى بن أكثم. فقال لهما: ما أعجب ما في هذا المسجد؟ فقال له المعتصم: ذهبه و بقاؤه (9/ ب) فإنا نهيئه في قصورنا، فلا تمضي به العشرون سنة حتى يتغير، قال: ما ذاك أعجبني، فقال (يحيى)(2): تأليف رخامه، فإني رأيت فيه عقدا ما رأيت مثلها، قال: ما ذاك أعجبني فقال: فما الذي أعجبك منه يا أمير المؤمنين؟ قال: بنيانه على غير مثال متقدم.
75- حدثنا علي قال: أنا علي: نا عمران: نا أحمد: نا محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث: نا أبو الفضل إسحاق بن إبراهيم: نا معاوية بن يحيى: نا أرطاة بن المنذر، عن سنان بن قيس قال: سمعت خالد بن معدان قال: يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك، و سمعته يقول: لا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا.
76- حدثنا علي: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر الإمام: نا أبو الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي: نا محمد بن أحمد بن أبي الخطاب: نا أبي:
نا محمد بن إبراهيم: نا هشام بن خالد الأزرق: نا الوليد بن مسلم: نا ابن جابر، عن ابن عامر، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ستكون دمشق أكثر المدن أبدالا، و أكثرها زهادا، و أكثرها مساجد، و هي لأهلها معقلا، و أكثر المدن أهلا، و أكثرها مالا و رجالا».(1)
77- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم:
نا محمد قال: نا هشام بن خالد: نا الوليد: نا ابن جابر، عن ابن عامر، عن واثلة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلا، و هي لأهلها معقلا، و أكثرها أبدالا، و أكثرها مساجد، و أكثرها زهادا، و أكثرها مالا، و أكثرها رجالا، و أقلها كفارا، ألا و إن مصر أكثر المدن فراعنة، و أكثرها كفورا، و أكثرها ظلما، و أكثرها (زنى)(2)و فجورا و سحرا و شرا، فإن عمرت أكنافها بعث اللّه عليهم الخليفة الزائد البنيان، و الأعور الشيطان، و الأخرم الغضبان فويل لأهلها من أتباعه و أشياعه، ثم قرأ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (فإذا قتل ذلك الخليفة بالعراق خرج عليهم)(3)رجل مربوع القامة، أسود الشعر، كث اللحية،
براق الثنايا، فويل لأهل العراق من أشياعه المراق، ثم يخرج المهدي منا أهل البيت، (10/ أ) (فيملأ الأرض)(1)عدلا كما ملئت جورا»، و ذكر باقي الحديث.(2)
78- حدثنا علي: أنا تمام: نا أبي: نا أبو الخليل العباس بن الخليل: نا كثير بن عبيد: نا بقية، عن الوليد بن كامل البجلي قال: سمعت فضيل بن فضالة يقول: إن الأبدال بالشام، في حمص خمسة و عشرون رجلا، و في دمشق ثلاثة عشر رجلا، و ببيسان اثنان.(3)
ضعيف.
79- حدثنا علي: و أنا تمام: نا أبي قال: أخبرني أسلم بن محمد: نا محمد بن هارون بن بكار: نا سليمان بن عبد الرحمن: سمعت الحسن بن يحيى الخشني يقول: بدمشق من الأبدال سبعة عشر نفسا، و ببيسان أربعة.(4)
1) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
2) انظر التعليق على الحديث السابق.
3) إسناده ضعيف جدا فيه الوليد بن كامل بن معاذ البجلي قال فيه البخاري: عنده عجائب و قال أبو حاتم: شيخ، و قال ابن القطان: لا تثبت عدالته، و قال الأزدي:
4) فيه الحسن بن يحيى يخطئ كثيرا انظر الميزان( 1/ 525) و المجروحين( 1/ 235). و قال النسائي: ليس بثقة، و قال الدارقطني: متروك.
80 حدثنا علي: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر الإمام: نا أبو الميمون بن راشد: نا أحمد بن معلى: نا عمران بن يزيد قال: نا سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن كعب قال: كل ما يبنيه العبد في الدنيا يحاسب عليه يوم القيامة إلا بناء في دمشق.
81- حدثنا علي: و أنا عبد الرحمن: نا خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي: نا جدي أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي: نا أبي، عن أبيه: نا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن ربيعة بن عبد اللّه بن الهدير قال:
منزل بدمشق خير من عشرة منازل في غيرها من أرض حمص، و منزل في داخل دمشق خير من عشرة منازل في الفراديس، و إياك و أريافها فإن في سكناها الهلاك.
82- حدثنا علي: نا تمام بن محمد: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه البرامي: نا أبو بكر محمد بن أيوب بن إسحاق الرافقي: نا محمد بن الخضر: نا وهيب: نا سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد اللّه الجهني، عن كعب قال:
أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطوفان حائط حران و دمشق، و بابل.
83- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي: نا محمد بن هشام بن خالد، عن الوليد يعني ابن مسلم، عن سعيد ابن عبد العزيز، عن مكحول، عن كعب قال: بطرسوس من قبول الأنبياء عشرة، و بالمصيصة خمسة، و هي التي تغزوها الروم في آخر الزمان، فيمرون فيقولون: إنا رجعنا من بلاد الشام أخذنا هؤلاء، فيرجعون و قد علقت بين السماء و الأرض. قال كعب: و بالثغور (10/ ب) و سواحل الشام من قبور
الأنبياء ألف قبر و بأنطاكية قبر حبيب النجار، و بحمص ثلاثون قبرا، و بدمشق خمسمائة قبر، و ببلاد الأردن مثل ذلك، و بفلسطين مثل ذلك، و ببيت المقدس ألف قبر، و بالعريش عشرة، و قبر موسى- صلى اللّه عليه و سلم- بدمشق.
84- نا علي: أنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر: نا أبو الفوارس الصابوني بمصر: نا الربيع بن سليمان: نا محمد بن إدريس الشافعي- رضي اللّه عنه- قال: توفي عبد المطلب بدمشق و دفن بها.
(و روى أن بلالا مؤذن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مات بدمشق و دفن بها)(1).
و روي أن أبا الدرداء و واثلة بن الأسقع، و فضالة بن عبيد و أسامة بن زيد و حفصة بنت عمر و أم حبيبة زوجتي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و عدة من الصحابة ماتوا بدمشق و دفنوا بها.
85- حدثنا علي: أنا عبد الرحمن بن عمر: نا جعفر بن محمد الكندي:
نا إسحاق بن الحريص: نا هشام بن عمار: نا الحسن بن يحيى الخشني، عن عثمان بن أبي العاتكة قال: قبلة مسجد دمشق قبر هود النبي- صلى اللّه عليه و سلم-.
86- حدثنا علي: و أنا عبد الرحمن: نا أبو يعقوب الأذرعي: نا شيخ ممن أثق به: نا محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن مكحول، عن عبد اللّه بن سلام قال: بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر و سبعمائة قبر، و قبر موسى عليه السلام بدمشق، فإن دمشق معقل الناس في آخر الزمان من الملاحم(2).
87- و به عن مكحول، عن ابن عباس قال: من أراد ان يرى الموضع
الذي قال اللّه تعالى: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ فليأت النيرب الأعلى بدمشق بين النهرين، و ليصعد إلى الغار الذي في جبل قاسيون فيصلي فيه، فإن فيه بيت عيسى- صلى اللّه عليه و سلم- و أمه و إنه (كان معقلهم من اليهود)(1)، و من أراد أن ينظر إلى إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ فليأت نهرا في (حصن)(2)دمشق يقال له: بردا. و من أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران و الحواريون فليأت مقبرة الفراديس.
88- حدثنا علي: أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر: حدثنا الفضل ابن جعفر التميمي المؤذن: نا عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي: نا أبو مسهر:
نا خالد بن يزيد، بن صبيح: نا حبيب الوصابي، عن دهم بن ربيعة. أن كعب الأحبار كان يقول: (11/ أ) في مقبرة باب الفراديس: يبعث منها سبعون ألف شهيد، فيشفع كل إنسان في سبعين(3).
89- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبي: نا أحمد بن عمير: نا أحمد ابن عبد الواحد: نا أبو مسهر: نا خالد بن يزيد بن صالح أنه سمع حبيب الوصابي و عمير بن ربيعة الأوزاعي يحدثان عن كعب الأحبار كان يقول في مقبرة الفراديس: يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفعون في سبعين يعني (من)(4)كل رجل منهم (في)(5)سبعين.
90- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أحمد بن عبد اللّه بن الفرج:
إبراهيم بن دحيم: نا هشام بن عمار: نا الوليد: نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية أن ملكا من ملوك إسرائيل حضره الموت، و أوصى بالملك لرجل حتى يدرك ابنه، فكانوا يؤملون أن يدرك ابنه فيملكونه و يكون مكان أبيه، قال:
فأتى عليه و قبض، قال: فخرجوا عليه، فلما خرجوا بجنازته و فيهم عيسى ابن مريم- عليه السلام- فدنا من أمه و قال: أرأيت إن أنا أحييت لك ابنك أتؤمنين بي و تتبعينني؟ قالت: نعم، فدعا اللّه- عز و جل- فجعل أكفانه تنحل عنه حتى استوى جالسا، فقالوا: هذا من عمل ابن الساحرة و طلبوه حتى انتهوا إلى شعب النيرب و اعتصم منهم بقلعة على صخرة متعالية في الربوة، فاتاه إبليس فقال: جئتك أعتذر إليك من شر هؤلاء، أنت تنافسهم في دنياهم و لا بشبر من الأرض صنعوا بك ما صنعوا، فلو ألقيت نفسك من هذا المكان فيلقاك روح القدس فيذهب بك إلى ربك فتستريح منهم، فقال عيسى- عليه السلام-: يا غوي الطويل الغواية، إني أجد فيما علمني ربي أني لا أجرب ربي حتى أعلم أراض عني أم ساخط علي و زجره اللّه عنه، قال: فأقبلت عليهم أم الغلام، فقالت: يا معشر بني إسرائيل، كنتم قبل تبكون، و تشقون ثيابكم جزعا عليه، فلما أحياه اللّه لكم أردتم قتله، قالوا: فما تأمرينا؟ قالت:
ايتوه فآمنوا به، فأتوه فقالوا: خصلة بيننا و بينك، إن أنت فعلتها آمنا بك و اتبعناك، قال: و ما هي؟ قالوا: تحيي لنا عزيرا، قال: دلوني على قبره، فنزل يمشي معهم حتى انتهوا به إلى قبره.
قال: فنزل فصلى ركعتين و دعا. فجعل ينفرج عنه التراب حتى خرج و قد ابيض نصف لحيته و نصف رأسه (11/ ب) و هو يقول: هذا فعلك يا ابن مريم فقال: ما أصنع بك، هذا فعل قومك، زعموا أنهم لا يؤمنون بي و لا
يتبعوني حتى أحييك لهم، و هذا في هدى قومك يسير، فأقبل عليهم يعظهم و يأمرهم بالإيمان و اتباعه فقال له قومه: عهدناك و أنت أسود الرأس و اللحية فما لنصف رأسك قد ابيض، قال: إني سمعت الصيحة فظننت أنها دعوة الداعي حتى أدركني ملك فقال: إنما هو دعوة ابن مريم فانتهى الشيب إلى ما ترون.
91- حدثنا علي: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر الإمام: نا أبو يعقوب الأذرعي: نا محمد بن أحمد بن إبراهيم: نا هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عروة، عن أبيه قال: سمعت علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- يقول: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و سأله رجل عن الأمارات بدمشق، فقال: «بها جبل يقال له قاسيون فيه قتل ابن آدم آخاه، و في أسفله من الغرب ولد إبراهيم، و فيه آوى اللّه عيسى ابن مريم و أمه من اليهود، و ما من عبد أتى معقل روح اللّه فاغتسل و صلى و دعا لم يرده اللّه خائبا». فقال رجل: يا رسول اللّه، صفه لنا، قال:
«هو بالغوطة، مدينة يقال لها دمشق، و أزيدكم أنه جبل كلمه اللّه، و فيه ولد أبي إبراهيم، فمن أتى ذلك الموضع فلا يعجز في الدعاء». فقال رجل: يا رسول اللّه، أكان ليحيى بن زكريا معقلا؟ قال: «نعم، احترس فيه يحيى من هدار، رجل من عاد، في الغار الذي تحت دم ابن آدم المقتول، و فيه احترس إلياس النبي من ملك قومه، و فيه صلى إبراهيم (و لوط)(1)و موسى و عيسى و أيوب، فلا تعجزوا من الدعاء فيه، فإن اللّه- عز و جل- أنزل عليّ» ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فقال رجل: يا رسول اللّه، ربنا
1) سقط من( ط).
يسمع الدعاء أم كيف ذلك؟ فأنزل اللّه- عز و جل-: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ(1)
و قال صاحب كنز العمال: و أنا أخشى أن يكون هذا الحديث موضوعا. كنز العمال( 14/ 149) رقم( 38202).
.92- حدثنا علي: و أنا تمام: و حدثني أبو الحارث بن عمارة (حدثني أبي: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم)(2)ثنا هشام، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عروة بن رويم، عن أبيه قال: سمعت معاوية يقول سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و سأله رجل عن (12/ أ) دمشق، فقال: بها جبل يقال له قاسيون. و ذكر قريبا من الحديث الأول.(3)
93- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد الحافظ: نا أبو يعقوب الأذرعي: نا محمد، عن هشام بن خالد، (عن الوليد بن مسلم)(4)عن سعيد، عن مكحول، عن كعب الأحبار أنه قال: إنه موضع الحاجات و المواهب من اللّه- عز و جل- لا يرد سائلا فيه.
قال أبو يعقوب: حدثنا محمد، عن أبيه، عن جده، عن سعيد، عن مكحول قال: قال لي كعب: اتبعني فاتبعته حتى وصلنا إلى غار في الجبل يقال
1) منكر فيه محمد بن أحمد بن إبراهيم منكر و قد تقدم الكلام عليه برقم( 76) و هو مجهول الحال و تقدم كلام الشيخ الألباني رحمه اللّه بأنه يظهر من روايته عن الثقات أنه منكر الحديث كما فيه تدليس الوليد بن مسلم و قد عنعن و أيضا ابن جريج فهو مدلس و لا يدلس إلا ما سمع من مجروح فتدليسه شر التدليس. و كذا قال الشيخ الألباني رحمه اللّه.
2) ما بين القوسين غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
3) منكر و انظر التعليق على الحديث السابق. و لعل ما حدث في هذا الطريق( من إبدال علي رضي اللّه عنه ب معاوية رضي اللّه عنه) حدث من محمد بن أحمد بن إبراهيم هذا أو من غيره. و هذا يزيد إسناده ضعفا.
4) ما بين القوسين سقط من( ط).
له قاسيون، فصلى فيه، و صليت معه فسمعته يجتهد في الدعاء، ثم سارا إلى مسجد أسفل الجبل، فنزل يصلي، فصليت معه، فسمعته يجتهد في الدعاء، ثم سار حتى دخلنا المدينة من باب الفراديس فسمعته يقول: يا أيها الناس، أنا كعب الأحبار وجدت في ألواح شيث بن آدم مرتين يقول: الفراديس جنتي، و إليها يجتمع أهل محبتي.
94- حدثنا علي قال: أنا تمام قال: و أخبرني أبو الحارث بن عمارة:
حدثني أبي: نا محمد بن أحمد: نا هشام، عن الوليد، عن سعيد، عن مكحول قال: قال لي كعب الأحبار: اتبعني فاتبعته حتى وصلنا إلى غار في جبل يقال له قاسيون، فصلى و صليت معه، فسمعته يجتهد في الدعاء، (ثم خرج حتى وصلنا إلى موضع قتل ابن آدم أخاه فصلى و صليت معه، فسمعته يجتهد في الدعاء)(1)ثم سار حتى وصلنا إلى مسجد في أسفل الجبل، فصلى و صليت معه، فسمعته يجتهد في الدعاء، ثم سار حتى دخلنا المدينة من باب الفراديس، فسمعته يقول: يا أيها الناس، أنا كعب الأحبار وجدت في ألواح شيث بن آدم أن اللّه- عز و جل- يقول: الفراديس جنتي، و إليها يجتمع أهل عنايتي، فقلت: سمعتك تدعو مجتهدا ففيم ذلك؟ قال: سألت اللّه أن يصلح بين هذين الرجلين علي و معاوية و سألته أن يرزقني كفافا و ولدا ذكرا، ثم لقيته بعد ذلك فسألته فقال: قد و اللّه استجاب اللّه لي و رزقني ولدا ذكرا و بعث إليه معاوية بألف درهم و كسوة، و كتب معاوية إلى علي- رضي اللّه عنه- يسأله الصلح و الكف عن الحرب، فاصطلحا و تكاتبا على ذلك.
1) ما بين القوسين ساقط من( ط).
95- حدثنا علي: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن (عثمان: حدثنا أبو علي الحسن بن حبيب: حدثنا أبو داود بن الأشعث)(1)(12/ ب) قال: نا أبو توبة: نا ابن مهاجر، عن ابن حلبس قال: أشرف عيسى ابن مريم- عليه السلام- على الغوطة فقال: يا غوطة، إن عجز الغني أن يجمع منك كنزا، لم يعجز المسكين أن يشبع منك خبزا(2).
96- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن عياش: نا سليمان بن سليم، عن يحيى ابن جابر، عن يزيد بن ميسرة قال: أربعة أجبل مقدسة بين يدي اللّه- عز و جل-: طور زيتا، و طور تينا، و طور سيناء، و طور تيمانا، قال: فطور زيتا بيت المقدس، و طور سيناء طور موسى، و طور تينا مسجد دمشق، و طور تيمانا مكة.
97- حدثنا علي: قال: أنا تمام بن محمد: أنا أحمد بن عبد اللّه: نا أحمد ابن أنس: نا هشام بن عمار: نا إبراهيم بن أعين: نا طلحة بن زيد، عن عبد اللّه ابن يزيد، عن المخارق بن ميسرة، عن عمرو بن جابر الشعباني قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دير مرّان، فرأى لمعة سائلة في الجبل فقال: ها هنا قتل ابن آدم أخاه، هذا أثر دمه، جعله اللّه آية للعالمين، و مصلى للمتقين.
98- حدثنا علي: أنا تمام: أنا أحمد: نا إبراهيم بن مروان قال: سمعت
أحمد بن بلاس يقول: سمعت عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل، عن عبيد اللّه ابن أبي المهاجر يقول: كان خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها القربان، فما تقبل منه جاءت نار فأحرقته، و ما لم يتقبل منه بقي على حاله، فكان هابيل صاحب غنم، و كان منزله في مقرى، و كان قابيل في قينية، و كان صاحب زرع، و كان آدم- عليه السلام- في بيت أبيات، و كانت حواء في بيت لهيا، قال: فجاء هابيل بكبش سمين من غنمه فجعله على الصخرة، فأخذته النار، قال: و جاء قابيل بقمح من غلته فوضعه على الصخرة فبقي على حاله، فحسده، قال: و تبعه في هذا الجبل قال: فأراد قتله فلم يدر كيف يقتله، قال: فجاء إبليس فأخذ حجرا فضرب به رأس نفسه. قال:
فأخذ هو حجرا فضرب رأس أخيه فقتله، قال: فصاحت حواء، فقال لها آدم:
عليك و على بناتك لا عليّ و على بنيّ.
99- و به قال: أنا أحمد قال: سمعت محمد بن يوسف الهروي يقول:
سمعت أبا زرعة عبد الرحمن (13/ أ) ابن عمرو يقول: سألت أبا مسهر عن خبر مغارة الدم، فقال: مغارة الدم موضع الحمرة، موضع الحوائج- يعني بذلك الدعاء فيها و الصلاة-.
100- حدثنا علي: نا عبد الرحمن بن عمر: أنا أبو يعقوب الأذرعي:
حدثنا يزيد بن عبد الصمد، و أحمد بن المعلى، و سليمان بن أيوب بن حذلم، و أحمد بن إبراهيم، و محمد بن يزيد، و محمد بن هارون بن أحمد بن محمد بن عثمان، و محمد بن سعيد و غيرهم من مشايخنا يقولون: سمعنا هشام بن عمار، و هشام بن خالد، و سليمان بن عبد الرحمن، و أحمد بن أبي الحواري، و القاسم ابن عثمان الجوعي، و عياش بن عثمان، و محمود بن خالد يقولون: سمعنا الوليد بن مسلم يقول: سمعت ابن عياش يقول: كان أهل دمشق إذا احتبس القطر أو غلا سعرهم، أو جار عليهم سلطان أو كانت لأحدهم حاجة
صعدوا إلى موضع دم ابن آدم المقتول، فيسألون اللّه- عز و جل- فيعطيهم ما سألوا.
قال هشام: و لقد صعدت مع أبي و جماعة من أهل دمشق نسأل اللّه سقيا، فأرسل اللّه علينا مطرا غزيرا، حتى أقمنا في المغارة التي تحت الدم ثلاثة أيام، ثم دعونا أن يرفع عنا و قد رويت الأرض.
قال هشام: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: صعدنا في خلافة هشام بن عبد الملك إلى موضع دم ابن آدم نسأل اللّه سقيا، فأتانا فأقمنا في المغارة ستة أيام.
قال الوليد: قال سعيد و بهذا الحديث حدثني مكحول عن نفسه أنه صعد مع محمد بن عبد العزيز إلى موضع دم ابن آدم، يسأل اللّه سقيا يسقينا فأسقاهم.
قال مكحول: و سمعت من يذكر أن معاوية خرج بالمسلمين إلى موضع الدم يسألون اللّه تعالى أن يسقيهم، فلم يبرحوا حتى جرت الأودية.
قال مكحول: و سمعت كعب الأحبار يذكر أنه موضع الحاجات و المواهب من اللّه- عز و جل-، فإنه لا يرد سائلا في ذلك الموضع.
قال هشام بن عمار: و سمعت من يذكر عن كعب أنه قال: إن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين، حتى أهلك اللّه الملك و وليهم غيره، فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام فأسلم و أسلم من قومه خلق عظيم غير عشرة آلاف منهم، فأمر بهم فقتلهم عن آخرهم.
قال هشام: و سمعت من يرفع الحديث (13/ ب) إلى وهب بن منبه أنه قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «اجتمع الكفار يتشاورون في أمري» فقال النبي- صلى اللّه عليه و سلم- «يا ليتني بالغوطة بمدينة يقال لها: دمشق، حتى آتي موضع مستغاث
الأنبياء حيث قتل ابن آدم أخاه، فأسأل اللّه أن يهلك قومي فإنهم ظالمون»، فأتاه جبريل قال: «يا محمد، ايت بعض جبال مكة فأو (إلى بعض غاراتها)(1)فإنها معقلك من قومك» قال: فخرج النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و أبو بكر حتى أتيا الجبل، فوجدوا غارا كثير الدواب، فجعل أبو بكر يمزق رداءه و يسد (الثقب)(2)و النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يقول:" اللهم لا تنساها لأبي بكر ..." و ذكر الحديث بطوله.(3)(و اختفى إلياس في جبل يقال له قاسيون، فأما عيسى- عليه السلام- فإن اللّه- عز و جل- آواه إلى دمشق إلى غار قاسيون، و احتمى يحيى بن زكريا من هذار في جبل يقال له:
قاسيون تحت دم ابن آدم عليه السلام).(4)
و عن مكحول، عن ابن عباس قال: موضع (الدم)(5)في جبل قاسيون موضع شريف، كان يحيى بن زكريا و أمه فيه أربعين عاما، و صلى فيه عيسى ابن مريم و الحواريون، فلو كنت أتيته لسألت اللّه أن يغفر لعبده ابن عباس يوم يحشر البشر، فمن أتى ذلك الموضع فلا يقصر عن الصلاة و الدعاء فيه، فإنه موضع الحوائج، من أراد أن يرى وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ فليأت النيرب الأعلى بين النهرين، و ليصعد إلى الغار في جبل قاسيون فليصل
1) غير واضح بالأصل و إثباته من( ط).
2) في( ط): الثغور و الثقب.
3) حديث منكر في إسناده مبهم لم يسم و هو الراوي عن وهب و متنه مخالف لأصول الشريعة و لما ثبت عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- من النهي عن اتخاذ القبور مساجد و من اتباع آثار الأنبياء و الصالحين و قصة هجرة النبي- صلى اللّه عليه و سلم- مشهورة في الصحاح و ليس في شيء منها تمني النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أن يكون بدمشق فلا شك في أنه مكذوب على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- . و راجع المقدمة تجد فائدة عظيمة.
4) ما بين القوسين ساقط من( ط).
5) في( ط): ابن آدم.
فيه، فإنه بيت عيسى و أمه، و هو كان معقلهم من اليهود، و من أراد أن ينظر إلى إرم فلينظر نهرا في حصن دمشق يقال له بردا، و من أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران و أمها و الحواريون فليأت مقبرة الفراديس.
101- حدثنا علي: أنا تمام قال: أخبرني أبو الحارث بن عمارة قال:
حدثني أبي: نا محمد بن إبراهيم: نا هشام قال: سمعت الوليد يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز قال: و حدثني مكحول أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز- رضي اللّه عنه- إلى موضع الدم فسأل اللّه أن يسقينا فسقانا.
قال مكحول: و خرج معاوية و المسلمون إلى موضع الدم يستسقون، فلم يبرحوا حتى سالت الأودية.
و روي عن الزهري أنه قال: (14/ أ) لو يعلم الناس ما في مغارة الدم من الفضل لما هنأهم طعام و لا شراب إلا فيها.
102- و بإسناده عن هشام بن عمار قال: سمعت من يذكر عن كعب أنه قال: إن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين، حتى أهلك اللّه الملك و وليهم غيره، فأتاه إلياس و عرض عليه الإسلام فأسلم و أسلم من قومه خلق كثير.
103- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: حدثنا أبو يعقوب الأذرعي: نا أحمد بن كثير قال: صعدت إلى موضع الدم في جبل قاسيون، فسألت اللّه- عز و جل- الحج فحججت، و سألته الجهاد فجاهدت، و سألته الرباط فرابطت، و سألته الصلاة في بيت المقدس فصليت، و سألته أن يغنيني عن البيع و الشراء، فرزقت ذلك كله، و لقد رأيت في المنام كأني في ذلك الموضع قائما أصلي فإذا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و أبو بكر و عمر و هابيل بن آدم، فقلت له: أسألك بحق الواحد الصمد، و بحق أبيك آدم، و بحق هذا النبي هذا دمك؟ قال: إي و الواحد الصمد إن هذا دمي جعله اللّه آية للناس، و إني
دعوت اللّه رب أبي آدم و أمي حواء و محمد النبي المصطفى أن يجعل دمي مستغاثا لكل نبي و صدّيق و مؤمن دعا فيه فتجيبه، و سألك فتعطيه، فاستجاب اللّه لي، و جعله طاهرا و آمنا، و جعل هذا الجبل أمنا و مغيثا، ثم وكل اللّه- عز و جل- به ملكا، و جعل معه من الملائكة بعدد النجوم يحفظون من أتاه لا يريد إلا الصلاة فيه، فقال لي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- في المنام:
«قد فعل اللّه ذلك كرما و إحسانا، و إني آتيه كل خميس و صاحباي و هابيل فنصلي فيه»(1).
104- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد بن عبد اللّه الرازي- رحمه اللّه-:
أنا أبو علي الحسن بن أحمد وكيل جامع دمشق: نا يحيى بن محمد بن سهل نا محمد بن يعقوب بن حبيب الغسّاني قال: قلت لعبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد اللّه: حدثني محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: أغار ملك نبط هذا الجبل على لوط فسباه و أهله. فبلغ إبراهيم خليل اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذلك، فأقبل في طلبه (14/ ب) في عدة أهل بدر، ثلاثمائة و ثلاثة عشر، فالتقى هو و ملك الجبل في صحراء يعفور فعبأ إبراهيم- عليه السلام- ميمنة و ميسرة و قلبا، و كان أول من عبّى الحرب هكذا، فاقتتلوا فهزمه إبراهيم و استنقذ لوطا و أهله، فأتى هذا الموضع الذي في برزة فصلى فيه و اتخذه مسجدا.
قال: و عن الزهري أنه قال: مسجد إبراهيم- صلى اللّه عليه و سلم- في
1) تقدم قبل صفحتين أن هذا الكلام لا يجوز و هو مخالف لأصول الشريعة فقد ثبت عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه نهى عن اتخاذ القبور مساجد فراجعه. و انظر المقدمة.
قرية يقال لها برزة، فمن صلى فيه أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، و يسأل اللّه ما شاء فإنه لا يرده خائبا.
105- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمار: (نا أبي: نا محمد بن إبراهيم: نا هشام بن عمار)(1)عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن ابن عباس أنه قال: ولد إبراهيم بغوطة دمشق، في قرية يقال لها برزة، في جبل يقال له: قاسيون.
106- حدثنا علي: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر: أنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: حدثني محمد ابن زرعة الرّعيني: نا محمد بن شعيب: حدثني يزيد بن عبيدة: حدثني أبو الأشعث، عن أوس الثقفي أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول:
«ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق».(2)
و أخرجه ابن عساكر( 1/ 101) و فيه قال محمد بن شعيب: و لا أعلم حدثنا به عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أو عن كعب، و يأتي عند ابن رجب ص( 266).
و رجح أبو حاتم في العلل أنه عن أوس الثقفي عن كعب من قوله، كذا يرويه الثقات. انظر العلل( 2/ 422).
و هو عند الطبراني( 1/ 217) رقم( 590) من طرق عن محمد بن شعيب بإسناده- به.
107- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: نا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن الفرج الدمشقي البرامي نا محمد (بن الفيض بن محمد)(3)الفياض، نا هشام
ابن خالد: نا الوليد بن مسلم: حدثني ربيعة، عن نافع بن كيسان، عن أبيه كيسان قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق».(1)
و في إسناده الوليد بن مسلم و هو مدلس تدليس شيوخ و أيضا ربيعة بن ربيعة الدمشقي و هو مجهول الحال انظر ترجمته في: لسان الميزان( 2/ 449) و تاريخ البخاري( 3/ 290) و لم يذكروا فيه جرحا و لا تعديلا و ذكره ابن حبان في الثقات( 8/ 240).
108- حدثنا علي قال: و أنا تمام: أنا أحمد: نا أبو محمد عبد الصمد ابن عبد اللّه بن أبي يزيد: أنا العباس بن الوليد: أخبرني أبي: نا سعيد بن عبد العزيز، عن شيخ له أنه سمع ابن عباس الحضرمي قال: يخرج عيسى ابن مريم عند المنارة عند باب الشرقي، ثم يأتي مسجد دمشق حتى يقعد على المنبر، و يدخل المسلمون و النصارى و اليهود، و كلهم يرجوه، حتى لو ألقيت شيئا لم يصب إلا رأس إنسان من كثرتهم، و يأتي مؤذن المسلمين فيقوم و يأتي صاحب بوق اليهود، (15/ أ) و صاحب ناقوس النصارى، فيقول صاحب اليهود: اقرع، فيكتب سهم المسلمين، و سهم النصارى، و سهم اليهود، ثم يقرع عيسى فيخرج سهم المسلمين، فيقول صاحب اليهود: إن القرعة ثلاث، فيقرع فيخرج سهم المسلمين، ثم يقرع الثالثة فيخرج سهم المسلمين، فيؤذن المؤذن، و يخرج اليهود و النصارى من المسجد، ثم يخرج يبتغي الدجال بمن معه من أهل دمشق، ثم يأتي بيت المقدس و هي مغلقة قد حصرها الدجال، فيأمر بفتح الأبواب و يتبعه حتى يدركه بباب لد، و يذوب كما يذوب الشمع، و يقول عيسى- عليه السلام-: إنّ لي فيه ضربة، فيضربه فيقتله اللّه على يديه، فيمكث في المسلمين ثلاثين سنة أو أربعين اللّه أعلم أي العددين،
1) ذكره صاحب كنز العمال( 14/ 338) رقم( 38861) و عزاه لتمام و ابن عساكر و هو عند ابن عساكر مختصر تاريخ دمشق من طريق المصنف به( 8/ 278) و في تاريخ دمشق المخطوط( 6/ 211).
قال فيخرج على إثره يأجوج و مأجوج فيهلك اللّه يأجوج و مأجوج على يديه، فلا تبقى منهم عين تطرف، و ترد إلى الأرض بركتها، حتى إن العصابة يجتمعون في العنقود، و على الرمانة و ينزع اللّه من كل و ذكر كلاما انقطع من الكتاب، حتى إن الحية تكون مع الصبي، و الأسد مع البقرة لا يضره شيئا، ثم يبعث اللّه ريحا طيبة تقبض روح كل مؤمن، و يبقى شرار الناس، تقوم عليهم الساعة.(1)
109- حدثنا علي: أنا عبد الرحمن بن عمر الإمام: نا أبو الحسن أحمد ابن سليمان بن حذلم: نا أبي: نا هشام بن خالد: نا الوليد: نا ربيعة، عن نافع ابن كيسان، عن أبيه كيسان قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق»(2).
110- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد: أنا أحمد بن عبد اللّه بن الفرح:
نا أبو هشام عبد الرحمن بن عبد الصمد: نا (ابن عائذ)(3): نا الوليد: نا من سمع عبد الرحمن بن ربيعة يحدث عن عبد الرحمن بن نافع بن كيسان، عن أبيه، عن جده نافع بن كيسان صاحب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ينزل عيسى ابن مريم عند باب الشرقي».(4)
و قال الشيخ الألباني: مسلسل بالمجاهيل و صوابه:" عند المنارة البيضاء شرقي دمشق" كما سبق.
1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط( 1/ 102) بسنده و متنه و في سنده اختلاط سعيد بن عبد العزيز و جهالة الراوي عن عباس الحضرمي، و يأتي ص( 267) جزء ابن رجب.
2) تقدم برقم( 107) و يأتي بعد.
3) كذا بالأصل و قد تحرف عند ابن عساكر إلى: عائذ و ما عندنا هو الصواب فهو محمد ابن عائذ الدمشقي.
4) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط( 9/ 884) بنفس الإسناد. و الحديث فيه- - اضطراب هل هو من مسند نافع بن كيسان كما هنا أم من مسند كيسان كما سبق و انظر ما سبق برقم( 109) و في هذا الإسناد أيضا راو لم يسم و هو الراوي عن عبد الرحمن بن ربيعة.
111- حدثنا علي قال: أنا تمام: أنا أحمد: نا محمد بن الفيض: نا هشام ابن عمار: نا الوليد يعني ابن مسلم. (15/ ب) حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جبير، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير (عن أبيه جبير بن نفير)(1)عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق».(2)
112- حدثنا علي قال: و أنا تمام: أنا أحمد: نا أبو بكر محمد بن عمر ابن محمد: نا عبد اللّه بن الحسين: نا حماد بن مالك الدمشقي: نا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر الطائي بإسناده و متنه.(3)
113- (قال: حدثنا علي:)(4)أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن ابن الوليد الكلابي: نا أبو بكر محمد بن خريم: نا هشام بن خالد: نا محمد بن شعيب: أخبرني يزيد بن عبيدة بن أبي المهاجر: حدثني أبو الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه
و سلم- يقول: «ينزل عيسى- عليه السلام- عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، عليه ممصرتان كأنما رأسه يقطر ماء»(1).
1) تقدم برقم( 108).
114- حدثنا علي: أنا أبو الحسن فاتك بن عبد اللّه المزاحمي بصور: نا أبو القاسم علي بن محمد بن طاهر بصور: نا (أبو عبد الملك)(1)محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن جرير بن عبدوس: نا موسى بن أيوب: نا عبد اللّه بن قسيم، عن السري بن بزيع عن السري بن يحيى، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس و ما حولها، و على أبواب أنطاكية و ما حولها، و على (باب)(2)دمشق و ما حولها، و على أبواب الطالقان و ما حولها، ظاهرين على الحق، لا يبالون من خذلهم و لا من يضرهم، حتى يخرج اللّه كنزه من الطالقان فيحيى به دينه كما أميت من قبل».(3)
115- حدثنا علي: أنا تمام بن محمد بن عبد اللّه الرازي- رحمه اللّه-:
نا ابن فضالة: نا إسماعيل بن قيراط: نا هشام بن عمار: نا الوليد: نا ابن أبي العاتكة، عن سليمان بن حبيب أن أبا هريرة حدثه أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «إذا وقعت الملاحم بعث اللّه- عز و جل- من دمشق بعثا من الموالي أكرم العرب فرسا، و أجوده سلاحا، يؤيد اللّه بهم الدّين».(4)
1) في( ط): عبد الملك.
2) في( ط): أبواب.
3) إسناده ضعيف جدا فيه مجهولان و هما عبد اللّه بن قسيم و السري بن بزيع و كذلك انقطاع بين الحسن و أبي هريرة فهو لم يسمع منه على الراجح و الحديث، ثابت من وجوه أخر بلفظ:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين لا يضرهم من خذلهم" بدون ذكر الشام أو بيت المقدس و ما إلى ذلك. و انظر رقم( 16، 17).
4) إسناده ضعيف أخرجه ابن ماجة( 4090) من طريق هشام بن عمار- به و الحاكم- - ( 4/ 548) و صححه و قال البوصيري: عثمان بن أبي عاتكة مختلف فيه. قلت: الرجل ضعيف عند ابن معين و النسائي و الدارمي و إسحاق بن سيار و أبو حاتم و أبو زرعة و ابن عدي و أبو أحمد الحاكم و غيرهم انظر ترجمته في: الميزان( 3/ 40) و الجرح( 5/ 163)، كما فيه تدليس الوليد بن مسلم.
116- حدثنا علي: أنا تمام: نا أحمد بن عبد اللّه البرامي: نا أحمد بن علي القاضي: حدثنا عبد الجبار بن عاصم: نا إسماعيل بن عياش، عن الوليد ابن عباد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق و ما حولها، (16/ أ) و على أبواب بيت المقدس، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة».(1)
117- حدثنا علي: أنا تمام: نا القاضي أبو الحسن أحمد بن حذلم: نا أبي: نا سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا ابن عياش: حدثني الوليد بن عباد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح الخولاني، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال مثله سواء، إلا أنه زاد فيه: «بيت المقدس و ما حولها» و قال في آخره: «ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة».(2)
118- حدثنا علي: أنا تمام: نا القاضي ابن حذلم: (نا أبي:)(3)نا سليمان: نا ابن عياش: نا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: أتيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه
و سلم- و هو في بناء له فسلمت عليه، فقال:" عوف" قلت: نعم يا رسول اللّه، قال:" ادخل" فقلت: كلّي أم بعضي؟ قال:" بل كلك"، قال: فقال لي:
" اعدد عوف ستا بين يدي الساعة: أولهن: موتى" فاستبكيت حتى جعل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يسكتني، قال:" قل: إحدى، و الثانية:
فتح بيت المقدس، قل اثنتين، و الثالثة: فتنة تكون في أمتي و عظمها، و الرابعة: موتان يقع في أمتي تأخذهم كعقاص الغنم، و الخامسة: يفيض المال فيكم حتى إن الرجل ليعطى المائة دينار فيظل يتسخطها، قل: خمسا، و السادسة: هدنة تكون بينكم و بين بني الأصفر، يسيرون إليكم على ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفا، فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق".(1)
119- حدثنا علي: أنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن عمر بن معاذ العنسي، و تمام بن محمد قالا: أنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد اللّه بن راشد البجلي: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا أبو اليمان الحكم بن نافع: نا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: أتيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو في بناء له فسلمت عليه، فقال:" عوف"؟ فقلت له: نعم، فقال لي:" ادخل"، فقلت: أكلي أم بعضي؟
فقال:" بل كلك"، فقال:" يا عوف، اعدد ستا بين يدي الساعة: أولهن:
موتى»، قال: فبكيت حتى جعل يسكتني، ثم قال:" قل إحدى، و الثانية:
فتح بيت المقدس، قل اثنتان"، فقلت: اثنتان، «و الثالثة: موتان يكون في أمتي يأخذهم كعقاص الغنم»، قال:" قل ثلاث"، فقلت: ثلاث، قال:
1) صحيح تقدم تخريجه و الكلام عليه برقم( 18) من جزء ابن عبد الهادي بدون لفظه( فسطاط المسلمين يومئذ ...) و هي قد صحت من حديث أبي الدرداء سبق برقم( 35، 52) من هذا الجزء و رقم( 17) من جزء ابن عبد الهادي.
«و الرابعة: فتنة تكون في أمتي و عظمها»، قال:" قل: أربع" فقلت: أربع، (16/ ب) قال: «و الخامسة: يفيض المال حتى أن الرجل ليعطى المائة الدينار فيتسخطها، قل خمس» فقلت: خمس، قال. «و السادسة: هدنة تكون بينكم و بين بني الأصفر، فيسيرون إليكم على ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفا، فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها: الغوطة، في مدينة يقال لها:
دمشق».(1)
120- حدثنا علي قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن عبد اللّه ابن الهيثم الحراني الخطيب: نا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الخزرجي الأنصاري البخاري: نا الحسين بن عبد اللّه بن الحسين بن الحارث بهمذان: نا أبو أحمد القاسم بن الحسين بن القاسم: نا أبو علي خفيف بن عبد اللّه الرازي: نا هشام بن عمار: نا محمد بن الوليد الزبيدي: أخبرني الفضل بن فضالة، عن كعب الأحبار قال: معاقل المسلمين ثلاثة: معاقلهم من الروم دمشق، و معاقلهم من الدجال الأردن، و معاقلهم من يأجوج و مأجوج الطور.
تمت فضائل مدينة دمشق حرسها اللّه تعالى و فرغ من كتابتها في الرابع و العشرين من شهر المحرم الواقع في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة.
و الحمد للّه رب العالمين، و صلواته على سيدنا محمد و آله الطاهرين الطيبين أجمعين.
1) انظر الحديث السابق.
الحديث/ الراوي/ الرقم
حرف الألف اجتمع الكفار يتشاورون في أمري/ عبد اللّه بن عباس/ 100
إذا وقعت الملاحم بعث اللّه- عز و جل- من دمشق بعثا/ أبو هريرة/ 115
إذا هلك أهل الشام فلا خير/ قرة/ 15
أراد عمر بن عبد العزيز أن يمحو الذهب الذي في مسجد دمشق/ أبو السائب/ 71
أربعة أجبل مقدسة بين يدي اللّه عز و جل/ يزيد بن ميسرة/ 96
أربع مدائن في الدنيا من الجنة/ أبو هريرة/ 54- 55
أشرف عيسى ابن مريم عليه السلام على الغوطة/ ابن حلبس/ 95
اعدد عوف ستا بين يدي الساعة/ عوف بن مالك/ 118
أغار ملك نبط على هذا الجبل/ حسان بن عطية/ 104
إنكم محشورون رجالا و ركبانا/ معاوية بن حيدة/ 25
اللهم اجعل مع البركة بركة/ عبد اللّه بن عمر/ 20
اللهم بارك لنا في مدينتنا/ عبد اللّه بن عمر/ 20
إن الأبدال بالشام/ فضيل بن فضالة/ 88
إن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار/ كعب الأحبار/ 100
إن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار/ كعب/ 102
أن بلالا مؤذن الرسول مات بدمشق/ 84
أنت الأندر و منك المنشر/ الوليد بن صالح الأزدي/ 7
أنت الأندر و إليك المحشر/ عبد اللّه بن حوالة/ 21
إن الخير قسم عشرة أجزاء/ عبد اللّه بن مسعود/ 14
إن رأس يحيى بن زكريا تحت العمود/ أبو مسهر/ 60
أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال ليلة/ حسن بن يحيى
أسري به صلى في موضع مسجد دمشق/ الخشني/ 69
أن واثلة بن الأسقع خرج من باب المسجد/ رجل/ 66
أن الوليد بن عبد الملك تقدم إلى القوام/ المغيرة/ 56
إن اللّه تبارك و تعالى بارك في الشام من الفرات/ كعب الأحبار/ 19
أن ملك دمشق بنى الحصن الذي حول المسجد/ أبو مسهر/ 47
أن ملكا من ملوك إسرائيل حضره الموت/ حسان بن عطية/ 90
أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع الدم/ مكحول/ 101
إنه موضع الحاجات و المواهب من اللّه/ كعب الأحبار/ 93
أنهار دمشق/ عبد اللّه بن عباس/ 29- 33
أنهم لما فتحوا دمشق في أيام عمر/ أشياخنا/ 41
إني رأيت عمود الكتاب انتزع/ عبد اللّه بن عمرو/ 11
إني رأيت الملائكة في المنام/ عبد اللّه بن عمر/ 22
أهل الشام سيف من سيوف اللّه/ كعب الأحبار/ 26
أهل الشام و أزواجهم و ذرياتهم/ أبو الدرداء/ 18
أوحى اللّه عز و جل إلى جبل قاسيون/ القاسم بن عبد الرحمن/ 68
أول حائط وضع على وجه الأرض/ كعب/ 82
حرف الباء بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر/ عبد اللّه بن سلام/ 86
بدمشق من الأبدال سبعة عشر/ الحسن بن يحيى الخشني/ 79
براغيث الشام تنفي خطاياهم/ أبو حازم المدني/ 9
بطرسوس من قبور الأنبياء عشرة/ كعب/ 83
بلغني أنه ثم و أشار بيده إلى العمود المسفط/ الوليد بن مسلم/ 58
بلغني أن البركة فيها تضاعف/ أبو سلام/ 37
بلغنا أنه في العمود الرابع/ الأوزاعي/ 57
بمائة ألف صلاة (الصلاة في مكة)/ سفيان الثوري/ 65
البنيان في دمشق يبقى بعد خراب/ كعب الأحبار/ 67
بها جبل يقال له قاسيون/ معاوية/ 92
بها جبل يقال له قاسيون/ علي بن أبي طالب/ 91
بينما أنا نائم رأيت كتابا اختلس/ عبد اللّه بن حوالة/ 21
حرف التاء تخرب الدنيا- أو قال- الأرض قبل الشام/ كعب الأحبار/ 10
تعال حتى أريك موضعا في هذا المسجد/ واثلة بن الأسقع/ 66
تلك ملائكة اللّه عز و جل باسطو أجنحتها/ زيد بن ثابت/ 3- 12- 17
توفي عبد المطلب بدمشق/ الشافعي/ 84
حرف الجيم جامع دمشق/ قتادة/ 64
جبل عليه دمشق/ قتادة/ 51
جبل عليه بيت المقدس/ قتادة/ 51
حرف الحاء حضرت رأس يحيى بن زكريا و قد أخرج/ زيد بن واقد/ 59
حيطان مسجد دمشق الأربعة من/ عبد الرحمن بن إبراهيم/ 70
حرف الخاء خرج معاوية و المسلمون إلى موضع الدم/ مكحول/ 101
خمس مدائن من مدائن الجنة/ كعب الأحبار/ 53
حرف الدال دخلها أبو عبيدة بن الجراح من باب الجابية/ عصابة من قومي/ 48
دخل يوما على الوليد بن عبد الملك بن مروان/ المغيرة/ 72
حرف الذال ذات ثمار و ماء كثير/ قتادة/ 31
ذات ثمار و كثرة ماء/ الحسن البصري/ 32
حرف الراء الرأس الشام و مصر الذنب/ قتادة/ 2
رأيت رأس يحيى بن زكريا حين أرادوا/ زيد بن واقد/ 61
رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض/ عبد اللّه بن حوالة/ 21
حرف السين سبقتنا بنو أمية بثلاث/ المهدي/ 73
ستجندون أجنادا جندا/ عبد اللّه بن حوالة/ 4- 5
ستخرج عليكم نار في آخر الزمان/ عبد اللّه بن عمر/ 23
ستكون دمشق أكثر المدن أبدالا/ واثلة بن الأسقع/ 76
ستكون دمشق في آخر الزمان/ واثلة/ 77
حرف الشين الشام أرض المحشر و المنشر/ أبو ذر/ 13
الشام كنانتي فإذا غضبت على/ عون بن عبد اللّه بن عتبة/ 1
حرف الصاد صعدت إلى موضع الدم في جبل قاسيون/ أحمد بن كثير/ 103
حرف الطاء طوبى لأهل الشام/ زيد بن ثابت/ 17
حرف العين عليك بالشام ثلاثا/ عبد اللّه بن حوالة/ 21
عليك بالشام فإنه ما نقص من/ كعب الأحبار/ 8
عليكم بالشام/ عبد اللّه بن عمر/ 23
عوف؟/ عوف بن مالك/ 118
حرف الفاء الفراديس جنتي و إليها يجتمع أهل/ كعب الأحبار/ 93
فسطاط المسلمين يوم الملحمة/ أبو الدرداء/ 35
فلعلك من الجند الذين يدخل منهم الجنة/ كعب/ 46
فنحّى بيده نحو الشام/ معاوية بن حيدة/ 27
في الكتاب الأول إن اللّه تعالى يقول للشام/ الوليد بن صالح الأزدي/ 7
حرف القاف قبلة مسجد دمشق قبر هود/ عثمان بن أبي عاتكة/ 85
قسم اللّه الخير عشرة أعشار/ عبد اللّه بن مسعود/ 6
حرف الكاف كان أهل دمشق إذا احتبس القطر/ ابن عباس/ 100
كان خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها/ عبيد اللّه بن أبي المهاجر/ 98
كل ما يبنيه العبد في الدنيا يحاسب عليه/ كعب/ 8
حرف اللام لعلك من الجند الذين يشفع شهيدهم/ كعب/ 34
لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق/ الوليد بن مسلم/ 63
لما دخل بخت نصر دمشق/ سعيد بن المسيب/ 60
لما قدم المهدي الشام يريد بيت المقدس/ هشام الغساني/ 73
لن تبرح هذه الأمة منصورين/ أبو هريرة/ 16
لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون/ أبو هريرة/ 116- 117
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ أبو هريرة/ 114
لا تزال طائفة من أمتي على الحق/ قرة/ 15
لا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية/ خالد بن معدان/ 75
حرف الميم ما أعجب ما في هذا المسجد؟/ المأمون/ 74
مسجد إبراهيم- صلى اللّه عليه و سلم- في قرية يقال لها برزة/ الزهري/ 104
مسجد بيت المقدس/ قتادة/ 64
مسجد دمشق/ سعيد بن المسيب/ 42
معاقل المسلمين ثلاثة/ كعب الأحبار/ 120
مغارة الدم موضع الحمرة موضع الحوائج/ أبو مسهر/ 99
مقبرة باب الفراديس يبعث منها سبعون ألف شهيد/ كعب الأحبار/ 88
مكة آية الشرف و المدينة معدن الدين/ عبد اللّه بن عباس/ 24
من أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم/ عبد اللّه بن عباس/ 87
من أراد أن يرى الموضع الذي قال اللّه تعالى/ عبد اللّه بن عباس/ 87
منزل بدمشق خير من عشرة/ ربيعة بن عبد اللّه/ 81
ممن أنت؟/ كعب/ 34
موضع الدم في جبل قاسيون/ عبد اللّه بن عباس/ 100
حرف الهاء ها هنا قتل ابن آدم آخاه/ كعب الأحبار/ 97
ها هنا و أومأ نحو الشام/ معاوية بن حيدة/ 25- 27
هي الغوطة/ الحسن البصري/ 30
هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة/ أبو أمامة/ 28
هل تدرون ما يقول اللّه عز و جل؟/ عبد اللّه بن حوالة/ 21
هي دمشق/ أم عبد اللّه عن أبيها/ 45
هي دمشق/ عبد اللّه بن سلام/ 50
هي دمشق/ يحيى بن سعيد/ 44
هي دمشق/ سعيد بن المسيب/ 43- 46
هي دمشق الربوة المباركة/ يزيد بن شجرة/ 40
هي دمشق/ خالد بن معدان/ 39
هي دمشق/ الحسن البصري/ 32
هي دمشق/ المقبري/ 36- 38
حرف الواو وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ/ أبو أمامة/ 28
و كلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق/ زيد بن واقد/ 62
ولد إبراهيم بغوطة دمشق/ عبد اللّه بن عباس/ 105
حرف الياء يا أيها الناس أنا كعب/ كعب الأحبار/ 94
يا طوبى للشام/ زيد بن ثابت/ 12
يا طوبى للشام، يا طوبى للشام/ زيد بن ثابت/ 3
يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة/ عوف بن مالك/ 119
يا ليتني بالغوطة بمدينة يقال لها دمشق/ عبد اللّه بن عباس/ 100
يا مغيرة إن المسلمين قد كثروا/ الوليد بن عبد الملك/ 72
يبعث منها سبعون ألف شهيد/ كعب/ 89
يخرج عيسى ابن مريم عند المنارة/ عابس الحضرمي/ 108
يدي عليك يا شام، أنت صفوتي/ عبد اللّه بن حوالة/ 21
ينزل عيسى ابن مريم عند المغارة البيضاء/ أوس الثقفي/ 106
ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة/ كيسان/ 107- 109
ينزل عيسى ابن مريم عند باب/ نافع بن كيسان/ 110
ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة/ النواس بن سمعان/ 111- 112
ينزل عيسى عليه السلام عند المنارة/ أوس بن أوس/ 113
يهزم السفياني الجماعة مرتين/ خالد بن معدان/ 75
يوم الملحمة الكبرى فسطاط/ أبو الدرداء/ 52
الموضوع صفحة
ترجمة المصنف 47
عملي في الكتاب 48
وصف النسخة الخطية 49
ذكر ما ورد في دمشق 65
ذكر مدائن الجنة 72
باب ذكر مصلى الخضر في جامع دمشق 74
ذكر الموضع الذي فيه رأس يحيى عليه السلام في المسجد 75
من ذكر أن الحائط القبلي من الجامع بناء هود عليه السلام 77
ذكر ما ورد في جامع دمشق المبارك 78
ما ورد في أن دمشق أكثر المدن أبدالا و زهادا 83
البناء بدمشق 85
ذكر من قبر بدمشق 85
حديث الربوة 88
ما ورد في فضل الصلاة بجبل قاسيون و الدعاء فيه 89
ما ورد في غوطة دمشق 92
باب ذكر الجبال المقدسة 92
ما جاء في فضل المغارة 92
فضل المسجد الذي ببرزة و هو مسجد إبراهيم- عليه السلام- 97
ذكر الموضع الذي ينزل فيه عيسى- عليه السلام- من دمشق 98
ذكر ما يكون بدمشق من الملاحم 103
فهارس جزء الربعي 107
قال الذهبي: الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة محدث خراسان، أبو سعد عبد الكريم ابن الإمام الحافظ الناقد أبي بكر محمد بن العلامة مفتي خراسان أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي السمعاني الخراساني المروزي، صاحب المصنفات الكثيرة.
ولد بمرو في شعبان سنة ستة و خمسمائة، و حضّره أبوه في الرابعة على مسند زمانه عبد الغفار بن محمد الشيروي، و عبيد بن محمد القشيري، و سهل ابن إبراهيم السبعي، و طائفة و سمع باعتناء أبيه من أبي منصور محمد بن علي ابن الكراعي، و المحدث محمد بن عبد الواحد الدقاق، و توفي والده و أبو سعد صغير فكفله عمه و أهله، و حبب إليه الحديث، و لازم الطلب من الحداثة و رحل إلى نيسابور على رأس الثلاثين و خمسمائة فأكثر عن أبي عبد اللّه الفراوي، و أبي المظفر بن القشيري، و هبة اللّه بن سهل السيدي، و إسماعيل بن أبي بكر القارئ و طبقتهم.
و توجه إلى أصبهان فسمع الحسين بن عبد الملك الخلال، و أكثر عن الحافظ إسماعيل بن محمد التيمي، و بادر إلى بغداد فأكثر عن القاضي أبي بكر الأنصاري، و إسماعيل بن السمرقندي، و أبي منصور الشيباني، و عبد الوهاب الأنماطي، و أبي سعد الزوزني و خلق كثير.
ثم حج و قدم دمشق فسمع بها من أبي الفتح نصر اللّه بن محمد المصيصي، و القاضي أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي، و الموجودين و لا يوصف كثرة البلاد و المشايخ الذين أخذ عنهم، و من أراد التوسع فعليه الرجوع إلى مصادر الترجمة، و من مصنفاته:
1- الأنساب و هو مطبوع عدة طبعات في بيروت.
2- أدب الإملاء و الاستملاء و طبع في بيروت أيضا.
3- التحبير في المعجم الكبير و طبع في بغداد في مجلدين(1).
قال ابن النجار: نقلت أسماء تصانيفه من خطه الذيل على تاريخ الخطيب أربعمائة طاقة تاريخ مرو خمسمائة طاقة معجم.
قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخ أبي سعد سبعة آلاف شيخ قال و هذا شيء لم يبلغه أحد.
مات الحافظ أبو سعد في مستهل ربيع الأول سنة اثنتين و ستين و خمسمائة بمرو و له ست و خمسون سنة و مات معه في السنة حشد كبير من العلماء و المحدثين.
و قال ابن النجار: كان شيخا صالحا عفيفا صدوقا حسن الأخلاق لطيفا روى الكثير.
1) و انظر ترجمته في" سير أعلام النبلاء"( 20/ 456)،" وفيات الأعيان"( 3/ 209)،" و تذكرة الحفاظ"( 4/ 1316)،" و التقييد"( 1/ 367) و غيرهم.
1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.
2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إن كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.
3- قمت بالحكم على الأحاديث مسترشدا بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق، و إن كان الحديث قد سبق في جزء ابن عبد الهادي أو الربعي عزوته إليه إتماما للفائدة.
4- عزوت الآيات القرآنية.
5- رقمت الأحاديث و عملت لها بعض الفهارس العلمية المهمة.
و أسأل اللّه التوفيق
و النسخة التي اعتمدت عليها هي نسخة دار الكتب المصرية العامرة المحفوظة تحت رقم (519) مجاميع و هي منقولة عن النسخة المحفوظة في الرباط برقم (3580) و لم يتيسر لي الحصول على نسخة الرباط.
و على أي حال فنسخة دار الكتب المصرية كتبت بخط الرقعة الجميل و مسطرتها (19) سطر في اثنتا عشرة ورقة.
و قام بنسخها إسماعيل بن محمد الشاشي في غاية جمادى الآخرة سنة 1317.
طرة المخطوط و يظهر عليها اسمه و مؤلفه
الصفحة الأولى من المخطوط
الصفحة قبل الأخيرة من المخطوط
الصفحة الأخيرة من المخطوط
(1/ أ)
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
1- أنبا تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور بن عبد الجبار السمعاني- رحمه اللّه- قال: أنبا أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحسن الخطيب في داره بدمشق: أنبا جدي أبو عبد اللّه الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد الساعي: أنبا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسن السمسار: أنبا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي (ح)
قال- رضي اللّه عنه-: و أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي بقراءتي عليه بدمشق: أنبا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي: أنبا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد اللّه بن عمر المري: أنبا أبو القاسم جمح بن القاسم، و أبو القاسم الفضل بن جعفر بن أبي عاصم المؤذن قالوا: أنبا أبو بكر عبد الرحمن (1/ ب) بن القاسم الرواس: نبا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: نبا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد اللّه بن حوالة- رضي اللّه عنه-، عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إنكم ستجندون أجنادا، فجندا بالشام، و جندا بالعراق، و جندا باليمن» فقال الحوالي- رضي اللّه عنه-: يا رسول اللّه، خر لي، قال:
«عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، و ليستق من غدره، فإن اللّه- عز و جل- تكفل لي بالشام و أهله»، قال: فكان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث التفت إلى ابن عامر فقال: و من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه.(1)
2- قال- رضي اللّه عنه-: حدثنا الإمامان: أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة اللّه الحافظ بصنعاء، و أبو البركات الخضر بن شبل بن الحسين الحارثي بدمشق بلفظهما قالا: أنبا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الموازيني: أنبا
1) انظر جزء الربعي( 4، 5، 21) و تقدم تخريجه برقم( 31) جزء ابن عبد الهادي، و كذا جاء من طرق عند ابن رجب ص( 161).
أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي: ثنا أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي: ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني: نبا هشام بن عمار:
نبا صدقة بن خالد: نبا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد اللّه، عن ابن حوالة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنها ستكون أجنادا (2/ أ) مجندة، يمن و شام و عراق». قلت: يا رسول اللّه، خر لي، قال:
«عليك بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، و ليستق بغدره، فإن اللّه- عز و جل- قد تكفل لي بالشام و أهله»(1).
3- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا الإمام أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن عبد الرحيم الدارمي، و أبو عبد اللّه عبد السلام بن أبي الفتح بن القاسم الهروي، و أبو سعيد أحمد بن إسماعيل الحنفي في آخرين جميعا بهراة قالوا: أخبرتنا أم الفضل بيبى بنت عبد الصمد بن محمد بن على الهرثمية: أنبا أبو محمد عبد الرحمن ابن أحمد بن أبي شريح الأنصاري: ثنا أبو عبد اللّه عبيد اللّه بن عبد الصمد الهاشمي: ثنا بكر بن سهل الدمياطي: ثنا أبو سهل بن إسماعيل: ثنا بشر بن بكر: ثنا إسماعيل بن عياش: حدثني عمران بن إسحاق أبو هارون البصري، عن شعبة بن الحجاج، عن معاوية بن قرة، عن أبيه- رضي اللّه عنه-، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتي، و لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتلوا الدجال».(2)
4- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا القاضي أبو الفرج سعد بن أبي الرجاء الصيرفي بأصبهان: أنبا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن النعمان
الفضاض: أنبا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ: أنبا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي (2/ ب) بالموصل: نبا محمد بن أبي بكر المقدمي: ثنا يحيى، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه- رضي اللّه عنه-، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورة على الناس، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة»(1).
5- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد ابن الأشقر الدلال ببغداد: ثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي باللّه الهاشمي من لفظه: ثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي: ثنا أبو الفضل محمد بن علي بن الحسن بن حرب القاضي: ثنا أيوب بن محمد الوزان: ثنا مروان بن معاوية: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده- رضي اللّه عنه- قال: قلت: يا رسول اللّه، خر لي أين تأمرني؟ قال: فنحّى بيده نحو الشام و قال: «إنكم تحشرون رجالا و ركبانا، و تحشرون على وجوهكم».(2)
6- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الملك الخلال الأديب بأصبهان: أنبا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي: ثنا أبو العباس عبيد اللّه بن أحمد بن جابر الأبهري المؤدب بقرية أبهر: أنبا محمد بن محمد بن يونس الأبهري: ثنا يونس بن حبيب: ثنا محمد بن كثير: ثنا الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تزال طائفة (3/ أ) من أمتي ظاهرين إلى يوم القيامة» و أومأ
بيده إلى الشام.(1)
7- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان الأزدي بدمشق: أنبا أبو عبد اللّه الحسن بن أحمد بن أبي حديد السلمي: ثنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدّربندي الحافظ: ثنا أبو نصر أحمد بن المظفر بن محمد الموصلي بها: ثنا عبد اللّه بن حيان بن عبد العزيز: ثنا الحسن ابن علّويه القطان: ثنا إبراهيم بن يزيد بن مصعب الشامي: ثنا أبو خليد الدمشقي، عن الوضين بن عطاء عن مكحول، عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «الخير عشرة أعشار، تسعة بالشام و واحد في سائر البلدان، و الشر عشرة أعشار واحد بالشام، و تسعة في سائر البلدان و إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم»(2)
و الحديث تقدم برقم( 6) جزء الربعي،( 28) جزء ابن عبد الهادي.
.8- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي ببغداد: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن هشام الصّرصري: ثنا أبو عبد اللّه الحسن بن إسماعيل المحاملي: ثنا حميد بن زنجويه:
ثنا روح بن أسلم: ثنا حماد بن سلمة، عن بهز بن حكم(3)، عن أبيه، عن جده- رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال لأبي ذر:
«يا أبا ذر، إذا رأيت البناء و قد بلغ سلعا فعليك بالشام»، قلت: إن حيل
1) إسناده ضعيف بسبب محمد بن كثير و الحديث تقدم الكلام عليه في جزء ابن عبد الهادي رقم( 11) و انظر الصحيحة( 270) و الحديث صحيح من مسند غيره من الصحابة كما في رقم( 10) من جزء ابن عبد الهادي من مسند معاوية بن أبي سفيان في الصحيحين.
2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط( 1/ 69) من طريق المصنف- به و في إسناده الوضين بن عطاء قال فيه ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث. و قال الجوزاني: واهي الحديث و قال أبو حاتم يعرف و ينكر.
3) كذا بالأصل و هو خطأ ظاهر، صوابه: حكيم.
(3/ ب) بيني و بين ذلك، فأضرب بسيفي من حال بيني بين ذاك؟ قال: «لا، و لكن اسمع و أطع و لو لعبد حبشي مجدع»(1).
9- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد في كتابه إليّ من أصبهان: أنبا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن ريذة الضبي، و أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن شمة الأصبهاني قالا: أنبا أبو القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبراني: ثنا إسحاق بن خالويه الواسطي: ثنا علي بن بحر ابن بري: ثنا هشام بن يوسف الصنعاني: أنبا معمر: أنبا سفيان و سليمان التيمي، عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- نظر قبل العراق و الشام و اليمن فقال: «اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك، و حط من ورائهم»(2)
و قال الهيثمي في مجمع الزوائد( 10/ 57): رواه الطبراني في الصغير، و الأوسط، و رجاله رجال الصحيح، غير على بن بحر بن بري و هو ثقة.
.لم يروه عن الثوري(3)
" التيمي".
إلا معمر، و لا عنه إلا هشام بن يوسف القاضي، تفرد به علي بن بحر بن بري. و روى عن علي بن بحر هذا الحديث أحمد بن حنبل.10- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن السمرقندي الحافظ ببغداد: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة
1) إسناده ضعيف لضعف روح بن أسلم فهو ضعيف جدا، انظر ترجمته في ضعفاء النسائي( 193)، و تاريخ الدوري( 2/ 168) و الحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 81)
2) أخرجه الطبراني في الصغير( 1/ 173) رقم( 273) و في الكبير( 5/ 116) رقم( 4790) و ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 265- 268)، و أحمد في مسنده( 5/ 185).
3) كذا بالأصل و هو خطأ و اللّه أعلم و الصواب ما في المعجم الصغير( 1/ 173) ففيه:
الإسماعيلي: أنبا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي: أنبا الإمام أبو بكر أحمد ابن إبراهيم الإسماعيلي: أنبا الحسن بن سفيان: ثنا حرملة بن يحيى: أنبا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة، و يحيى بن أيوب، عن عقيل، (4/ أ) عن ابن شهاب، عن يعقوب بن عبد اللّه بن المغيرة بن الأخنس، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «دخل إبليس العراق فقضى حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، حتى بلغ بساق ثم دخل مصر فباض فيها و فرخ عبقريه»(1).
11- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو عبد اللّه محمد بن سعد بن عبد الرحمن الاستراباذي بنيسابور: ثنا أبو القاسم إسماعيل بن زاهر النّوفاني إملاء: أنبا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان: أنبأ أبو محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن درستويه النحوي: أنبا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي: ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة- رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أنزلت عليّ النبوة في ثلاثة أمكنة: بمكة و بالمدينة و بالشام»(2)
و الحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 153) و انظر ما سيأتي ص( 210) جزء ابن رجب.
.12- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا الإمام أبو عبد اللّه الحسن بن نصر بن خميس الجهني في منزله بالموصل: أنبا أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران
1) موضوع و تقدم برقم( 16) جزء ابن عبد الهادي فراجعه.
2) منكر لا أصل له، في إسناده عفير بن معدان قال أبو حاتم: ضعيف الحديث يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته. الجرح و التعديل( 7/ الترجمة 195). و قال ابن عدي: عامة روايته غير محفوظ الكامل( 5/ 379).
الشامي القاضي: أنبا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ: أبنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد: ثنا أبو الليث يزيد بن جمهور بطرسوس: ثنا أبو توبة الربيع بن رافع(1)، عن يحيى بن (4/ ب) حمزة، عن بدر(2)بن يزيد، عن بسر بن عبيد اللّه، عن أبي إدريس الخولاني عائذ اللّه، عن أبي الدرداء- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «بينا أنا نائم رأيت عمود الإسلام احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، و أتبعته بصري فحمل به إلى الشام، ألا و إن الإيمان حين تقع الفتن بالشام».(3)
13- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو سعد محمد بن جامع الصيرفي بنيسابور: أنبا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي: أنبا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي: أنبا أبو الحسن الكارزي: ثنا علي بن عبد العزيز: ثنا حجاج ابن المنهال: ثنا حماد، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده- رضي اللّه عنه- أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «عليكم بالشام».(4)
14- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا الإمام أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي بنيسابور: أنبا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد: أنبا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر الإسفراييني: أنبا بهلول بن إسحاق الأنباري: ثنا سويد بن سعيد: ثنا رشدين بن سعد المصري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن سالم بن عبد اللّه، عن ابن عمر- رضي اللّه
1) كذا بالأصل و هو تصحيف صوابه:" نافع" كما في مصادر التخريج.
2) كذا بالأصل و هو تصحيف صوابه" ثور" كما في مصادر التخريج.
3) صحيح و قد تقدم تخريجه برقم( 2) جزء ابن عبد الهادي.
4) تقدم الكلام عليه برقم( 32) جزء ابن عبد الهادي، و رقم( 25، 27) جزء الربعي من طرق عن بهز بن حكيم- به و تقدم برقم( 1، 2) من حديث عبد اللّه بن حوالة و يأتي في الحديث القادم من مسند عبد اللّه بن عمر.
عنهما-، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت (5/ أ) أو بحر حضرموت تحشر الناس» فقلنا: يا رسول اللّه، فما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام».(1)
15- قال- رضي اللّه عنه-: ثنا الأديب أبو الفضل محمد بن بنيمان بن يوسف الإشناني من لفظه، و أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي، و أبو الفرج حمد بن الحسن بن الفرج الهمذاني، و أبو طاهر عبد السلام بن إسماعيل بن محمد بن عثمان القومساني بقراءتي عليهم بهمذان في النوبة الثانية قالوا: أنبا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمذاني: أنبا أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدويه الطوسي: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم من لفظه: نا أبو الفضل العباس بن الوليد بن مرثد(2)العذري: أنبا عقبة بن علقمة المعافري: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن عبد اللّه ابن عمرو- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«إني رأيت أن عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام».(3)
16- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي: أنبا أبو القاسم حمزة بن يوسف الأصبهاني: ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة: ثنا ابن أبي السري: ثنا الوليد (5/ ب) بن مسلم، عن محمد بن أيوب، عن أبيه:
1) إسناده ضعيف فيه رشدين بن سعد قال النسائي متروك و فيه سويد بن سعيد و هو ضعيف و الحديث سبق من طرق صحيحة انظر رقم( 30) جزء ابن عبد الهادي و رقم( 23) جزء الربعي.
2) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه مزيد كما في تهذيب الكمال و غيره.
3) إسناده ضعيف و تقدم برقم( 11) جزء الربعي و رقم( 3) جزء ابن عبد الهادي، و انظره في تاريخ دمشق( 1/ 91- 95).
سمعت خريم بن فاتك الأسدي- رضي اللّه عنه- صاحب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: الشام سوط اللّه في أرضه، ينتقم بها ممن يشاء، و حرام على منافقيهم أن يعلو مؤمنهم، و لا يموتوا إلا غمّا و حزنا(1).
17- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي الأموي بجامع دمشق: أنبا أبو الحسن علي بن الحسين الخانعي بمصر: أنبا أبو العباس أحمد بن محمد الإشبيلي: ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عثمان الإمام إملاء: أنبا أبو عبد اللّه عبد الكريم بن إبراهيم بن حبان: ثنا الحسن بن الفضل بن أبي حديدة: سمعت ضمرة بن ربيعة القرشي الرملي يقول: سمعت يحيى بن أبي عمرو الشيباني يقول: سمعت أبا أمامة الباهلي- رضي اللّه عنه- يقول (سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول)(2): إن اللّه استقبل بي الشام، و ولى ظهري اليمن فقال: «يا محمد، إني جعلت ما وراءك مددا لك، و جعلت ما تجاهك عصمة لك و رزقا»، ثم قال: «و الذي نفسي بيده لا يزال اللّه يزيد الإسلام و أهله، و يقبض الشرك و أهله حتى يسير الراكب من النطفتين لا يخشى إلا جورا" يعني جور السلطان"» قيل يا رسول (6/ أ) اللّه، و ما النطفتان؟ فقال: «بحر المشرق و المغرب»، قال: و قال النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «و الذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل».(3)
غريب من حديث الشيباني تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة.
و أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 377) و انظر الصحيحة( 35).
1) أخرجه أحمد( 3/ 499) و الطبراني( 4/ 209) رقم( 4163) و قال الهيثمي في المجمع( 10/ 60): رواه الطبراني و أحمد موقوفا على خريم و رجالهما ثقات و انظر تاريخ دمشق( 1/ 272) و قد تقدم من طرق برقم( 8) جزء ابن عبد الهادي و هو صحيح موقوفا أما المرفوع فلا يصح.
2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل و إثباته من مصادر التخريج.
3) أخرجه الطبراني( 8/ 170) رقم( 7642) و أخرجه أبو نعيم في الحلية( 6/ 107) و قال:
18- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو عامر سعد بن علي الجرجاني بمرو، و أبو الحسن علي بن محمد بن حمزة الأصبهاني بسمرقند، قالا: ثنا أبو علي الحسن بن (محمد)(1)بن الحسن الحداد: أنبا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ: ثنا محمد بن المظفر: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد: ثنا المنذر بن محمد:
حدثني إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن إياس بن معاوية، عن أبيه عن جده- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم»(2).
قال أبو نعيم: مشهور من حديث إياس، غريب من حديث مسعر.
19- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي الحافظ ببغداد: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني: أنبا أبو القاسم حمزة بن يوسف الحافظ: أنبا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ:
ثنا يحيى بن علي بن هاشم: حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة: ثنا الوليد ابن محمد الموقري: ثنا الزهري: أنبا سعيد بن المسيب، و سليمان بن يسار، عن أبي هريرة- رضي اللّه (6/ ب) عنه-، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أربع مدائن من الجنة في الدنيا: مكة، و المدينة، و بيت المقدس، و دمشق، و أربع مدائن من مدائن النار في الدنيا: القسطنطينية، و الطوانة، و أنطاكية المحترقة، و صنعاء» و قال: «إن المياه و الرياح اللواقح تخرج من صخرة بيت المقدس».(3)
قال ابن عدي: هذا الحديث منكر جدا، و لا يرويه عن الزهري غير الموقري و هو شامي ضعيف، عامة ما يرويه عن الزهري غير محفوظ.
20- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو القاسم الخضر بن (الحسن)(1)بن عبدان الأزدي بقراءتي عليه بدمشق: أنبا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد ابن المبارك البزاز: أنبا أبو محمد عبد اللّه بن الحسين بن عبيد اللّه بن عبدان:
أنبا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي: أنبا أبو الجهم أحمد بن الحسين ابن طلاب: ثنا هشام بن عمار: ثنا عمرو بن واقد القرشي: ثنا يزيد ابن أبي مالك، عن شهر بن حوشب قال: فتح معاوية رضي اللّه عنه مصر، فجعل أهل مصر يسبون أهل الشام، فقال عوف بن مالك، و أخرج وجهه من برنسه: يا أهل مصر، أنا عوف بن مالك، لا تسبوا أهل الشام (7/ أ) فإني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «فيهم الأبدال، و بهم تنصرون».
21- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو (سعيد)(2)محمد بن جامع الصيرفي بنيسابور: أنبا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي: أنبا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي: أنبا محمد بن عبد اللّه بن محمد بن صبيح: ثنا عبد اللّه بن شيرويه: ثنا إسحاق بن إبراهيم: أنبا بقية بن الوليد: ثنا صفوان بن عمرو السكسكي: ثنا أشياخنا قال: قالوا لعلي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-:
العن أهل الشام قال: لا، إني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «الأبدال بالشام، بهم يرحم اللّه جميع أهل الأرض، و ينصرهم على
الأعداء، كلما هلك منهم رجل، أخلف اللّه مكانه رجلا».(1)
22- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ ببغداد: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي: أنبا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي: أنبا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي: ثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل: حدثني أبي: ثنا محمد بن مصعب: ثنا (أبو بكر بن عبد الرحمن بن جبير)(2)عن أبيه، عن رجل من أصحاب محمد- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ستفتح عليكم الشام (7/ ب) و إن بها مكانا يقال له: الغوطة (يعني دمشق)، من خير منازل المسلمين في الملاحم»(3).
23- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو بكر عبد الواحد بن الفضل بن محمد الفارمذي بطوس، و أبو علي الحسين بن محمد بن علي الشحامي بمرو قالا: أنبا أبو (عمر)(4)عثمان بن محمد بن عبيد اللّه المحمي: أنبا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي: أنبا أبو حامد أحمد بن محمد بن
1) إسناده ضعيف لجهالة شيوخ صفوان و إن كنت أظن أنه حدث تحريف هنا فقد تقدم الحديث برقم( 15) جزء ابن عبد الهادي من طريق آخر عن صفوان قال حدثني شريح يعني ابن عبيد و ذكره عن علي- رضي اللّه عنه- فيمكن أن يتحرف( شريح) إلى أشياخنا أو يكون ذلك من بقية بن الوليد فهو يدلس تدليس التسوية و غيره و إن كان الأول فشريح هذا الذي سقط لم يسمع من أحد من أصحاب النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يدرك عليّا- رضي اللّه عنه- و انظر رقم( 15) جزء ابن عبد الهادي. و جاء الحديث من طريق ضعيف جدا عن صفوان موقوفا على علي- رضي اللّه عنه- و هو برقم( 14) جزء ابن عبد الهادي أيضا، و انظر جزء ابن رجب ص( 200).
2) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه كما في المسند( 4/ 160): أبو بكر يعني ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير)
3) ضعيف بسبب ابن أبي مريم و أيضا محمد بن مصعب فيه ضعف و قد سبق تخريج الحديث برقم( 20) جزء ابن عبد الهادي.
4) كذا بالأصل، و الصواب:" أبو عمرو" كما في سير( 18/ 579).
الشرقي: ثنا محمد بن يحيى: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني صفوان بن عبد اللّه بن صفوان أن عليا- رضي اللّه عنه- قام بصفين و أهل العراق يسبون أهل الشام، فقال: يا أهل العراق، لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا، فإن فيهم رجالا كارهين لما يرون، و إنه بالشام يكون الأبدال.(1)
24- قال- رضي اللّه عنه-: ثنا الإمام الشهيد أبو سعد محمد بن يحيى ابن منصور الجنزي من لفظه بنيسابور: أنبا أبو حامد أحمد بن علي بن محمد ابن عبدوس: أنبا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان (النضروني)(2): أنبا أبو بكر أحمد ابن جعفر بن حمدان القطيعي: ثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل:
ثنا أبي: ثنا وكيع: ثنا إسرائيل، عن (8/ أ) فرات القزاز، عن الحسن قال:
25- قال- رضي اللّه عنه- أنبا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري بقراءتي عليه ببغداد: أنبا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي: أنبا أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز: ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه الكشي البصري: ثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري: ثنا ابن عون، عن محمد أن الجارود لما قدم على عمر- رضي اللّه عنه- نزل على ابن عفان، و على ابن عوف، قال: فلقي عمر- رضي اللّه عنه- فأخبره، فقال عمر: لقد هممت أن أخيّر الجارود من إحدى ثلاث: بين أن أقدّمه فأضرب عنقه، و بين أن أسيره إلى الشام، و بين أن أحبسه عندي
مهانا مقصى، قال ابن عون: و ربما قال: مقصى، قال: فقال له: يا أمير المؤمنين، ما تركت له متخيرا، ثم جاء إلى الجارود فأخبره بذلك، قال: فقال الجارود: بل كلهن لي خير، أما أن يقدمني فيضرب عنقي، فو اللّه ما كان ليؤثرني على نفسه، و أما أن يسيرني إلى الشام فأرض المحشر و المنشر، و أما أن يحبسني عنده مهانا مقصيا، فو اللّه ما في جوار قبر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أزواجه ما أكره. (8/ ب)
26- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان الأزدي في داره بدمشق: أنبا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد بن المبارك البزاز: أنبا أبو محمد عبد اللّه بن الحسين بن (عبد)(1)اللّه بن عبدان الدمشقي: أنبا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلاب: أنبا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب المشغراني: ثنا هشام بن عمار: ثنا عثمان بن علّاق، عن عروة بن رويم أن رجلا لقي كعب الأحبار فسلم عليه و دعا له، فسأله كعب: من هو؟ قال: من أهل الشام، فقال: لعلك من الجند الذين يعرفون في الجنة بلباس الخضر، قال: و من هم؟ قال أهل دمشق(2).
27- قال- رضي اللّه عنه- أنبا أبو جعفر حنبل بن علي بن الحسين السنجري بجامع هراة: أنبا أبو بشر عبد الكريم بن أبي حاتم الحافظ بسجستان، أنبا أبي: أنبا أبو عمر العنبري: ثنا عيسى بن محمد: ثنا عيسى بن أحمد: ثنا بشر بن بكر: أخبر عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت لأبي سلام: ما حملك على النقلة من حمص إلى دمشق؟ قال: و اللّه ما سألني عنها
عربي قبلك و سأخبرك بلغني أن البركة تضعّف فيها مرتين(1).
28- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو جعفر (8/ أ) جنبل بن علي بن الصوفي بهراة: أنبا أبو بشر عبد الكريم بن أبي حاتم التاجر بسجستان: أنبا منصور أسعد بن محمد: أنبا أبو عبد اللّه بن محمد: أنبا إبراهيم بن خزيم: ثنا عبد بن حميد: ثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة: وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها(2)قال: هي أرض الشام(3).
29- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا حنبل بن علي بهراة: أنبا أبو بشر بن عبد الكريم بن أبي حاتم الحافظ بسجستان: أنبا أبو حفص محمود بن محمد السجزي: أنبا أبو عمر أحمد بن محمد بن محمد بن الحصين: أنبا أبو الحسين محمد بن حامد: أنبا محمد بن إسماعيل الصائغ: ثنا سنيد: قال معمر: قال ابن طاوس، عن أبيه: الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها(4)قرى الشام.
30- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا الحافظان أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السمرقندي بباب المراتب، و أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي بنهر القلايين جميعا ببغداد: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أنبا أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم الجرجاني الحافظ: أنبا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بدمشق: ثنا (9/ ب) محمد بن إسماعيل الحسّاني: ثنا محمد بن إبراهيم: ثنا محمد بن عبد اللّه: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: ما ينبغي لأحد
أن يكون أشوق إلى الجنة من أهل دمشق لما يرون من حسن مسجدهم.
31- قال- رضي اللّه عنه-: سمعت صاحبنا أبا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الجرجاني الصوفي مذاكرة بأصبهان يقول: من عجائب الدنيا ثلاث:
جامع دمشق، و منارة الإسكندرية، و رزق الصوفية.
32- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ابن أحمد الأنماطي الحافظ ببغداد: أنبا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الجرجاني أنبا حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي الحافظ: أنبا عبد اللّه بن أحمد بن طالب البغدادي بمصر: ثنا أبو روق: ثنا الرياشي: ثنا الأصمعي قال:
كان يقال: جنان الدنيا ثلاث، و حشوشها ثلاث، فجنانها: غوطة دمشق، و نهر سمرقند، و نهر الأبلة، و حشوشها: هيت، و أردبيل، و عمان.
33- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا فاطمة بنت أبي الحكيم عبد اللّه بن إبراهيم الخبري ببغداد في دار ابن أختها أبي الفضل بن ناصر الحافظ قالت:
أنبا أبو منصور علي بن الحسن بن الفضل الكاتب: ثنا أبو (10/ أ) عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب: أنبا أبو محمد علي بن عبد اللّه ابن العباس بن المغيرة الجوهري: ثنا أبو حفص عمر بن عبد اللّه بن جميل العتكي: ثنا العباس بن الفرج الرياشي: ثنا الأصمعي، عن أبي عمرو (يعني ابن العلاء) قال: حسن الدنيا ثلاثة: نهر الأبلة، و غوطة دمشق، و سمرقند.
34- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو المطهر عبد المنعم بن أبي نصر الجرجاني، و أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الملك الخلال، و أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الدوري جميعا بأصبهان قالوا: أنبا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي قال أبو المطهر و أنا حاضر: أنبا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري:
ثنا أحمد بن الحسين بن طلاب: ثنا (محمد)(1)بن أبي الحواري: ثنا ابن نمير،
1) كذا بالأصل و هو خطأ و صوابه: أحمد كما في السير( 14/ 512).
عن يحيى بن سعيد، (عن سعيد)(1)بن المسيب: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(2)قال: هي دمشق(3).
35- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي بجامع دمشق: أنبا أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن علي الفارسي بمصر: أنبا أبو عبد اللّه شعيب بن عبد اللّه بن أحمد بن المنهال المصري: أنبا أبو العباس أحمد (10/ ب) بن الحسن الرازي: ثنا أبو الزّنباع روح بن الفرج القطان: ثنا يحيى بن بكير: حدثني الليث بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قول اللّه- عز و جل-: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: هي دمشق(4).
36- قال- رضي اللّه عنه-: ثنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الحافظ من لفظه بدمشق، و كتب لي بخطه: أنبا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد الأكفاني: ثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الحافظ: أنبا أبو الحسن علي بن محمد بن طوق الطبراني بداريا: أنبا أبو علي عبد الجبار بن عبد اللّه الخولاني: ثنا أبو علي الحسن بن حسين بن عبد الملك: ثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: ثنا صدقة بن خالد: سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول: كان يقال: من أراد العلم فلينزل بين عنس و خولان بداريا.
37- قال- رضي اللّه عنه-: سمعت القاضي أبا القاسم عبد العزيز بن بدر بن إبراهيم الولاشجردي في داره بقصر كنكور يقول لما عزم المتوكل
على الخروج إلى دمشق، دخل عليه أبو عبادة البحتري و أنشد قصيدته التي أولها: (11/ أ)
قل للإمام الذي عمت فواضلهشرقا و غربا فما تحصى لها عددا
أما دمشق فقد أبدت محاسنهاو قد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت ملأت العين من بلدمستحسن و زمان يشبه البلدا
يمشي السحاب على أجبالها فرقاو يصبح النبت في صحرائها بدرا
فلست تبصر إلا واكفا خضلاأو يانعا خضرا أو طائرا غردا
كأنما القيظ ولى بعدأو الربيع دنا من بعد ما بعدا
38- قال- رضي اللّه عنه-: قال لي القاضي: أشرف معاوية بن أبي سفيان- رضي اللّه عنه- من الربوة على الغوطة، فقال: ما أحسنك غوطة لو دمت!!.
39- قال- رضي اللّه عنه-: أنبا أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني ببغداد، و كتب لي بخطه: أنبا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري: سمعت أبا الحسن محمد بن محمد أبي جعفر النابه بالجعافرة يقول:
سمعت أبا الفرج علي بن الحسين الأصبهاني يقول: دير مرّان بنواحي الشام على تلة مشرفة على مزارع زعفران و رياض حسنة، نزله الرشيد، و نزله المأمون بعده، و كان الحسين بن الضحاك مع الرشيد لما نزله فقال له: قل فيه شعرا فقال: (11/ ب)
يا دير مران لا عريب من سكنقد هجت لي حزنا يا دير مرانا
هل عند قسك من علم فتخبرنيأم كيف يسعد وجه الصبر من بانا
سقيا و رعيا لكرخايا و ساكنهابين الجنينة و الروحاء من كانا
جث المدام فإن الكأس مترعةمما يهيج دواعي الشوق أحزانا
40- قال- رضي اللّه عنه-: أنشدنا صديقنا الإمام أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ من لفظه و حفظه بدير مران بظاهر دمشق لأبي بكر الصنوبري الشاعر الدمشقي:
بدير مران ناحيا و اجعلبيت الهوى بيت لهيا
تبرد علتي بردي فسقيا لأيامىلأيامي على بردي و رعيا
و لي في باب حيرون ظباءأعاطيها الهوى ظبيا فظبيا
تفيض جداول البلور فيهاخلال حدائق ينبتن و شيا
41- قال- رضي اللّه عنه-: أنشدنا أبو الحسن هبة اللّه بن الحسن بن هبة اللّه الأمين من لفظه إملاء بجامع دمشق أنشدنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد ابن علي بن صدقة الخياط الدمشقي لنفسه:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةيؤرقني بالغوطتين نسيم
و هل يجمعن الكأس شملي بفتيةعلى الدهر منهم نضرة و نعيم
42- قال- رضي اللّه عنه-: أنشدني مؤدبي أبو المعالي يوسف بن محمد الفقيهي من لفظه بمرو للبحتري من قصيدة أولها:
إن رق لي قلبك مما ألاقيمن فرط تعذيي و طول اشتياقي
وجدت بالوصل على مغرمفزوديني منك قبل انطلاق
إذا أنت ودعت بتقبيلة كانتيدا مشكورة قبل الفراق
أحاذر البين من أجل النوىطورا و أهواه لأجل العناق
إن دمشقا أصبحت جنةمخضرة الروض غداة البراق
هواؤها الفضفاض عمر الندىو ماؤها السلسال عذب المذاق
43- قال- رضي اللّه عنه-: أنشدني أبو علي الحسن بن منصور الوزير الدمشقي من لفظه بمرو لنفسه:
ذكرتني حمامة المروين حينناحت ليالي النيربين
و رماني صرف الزمان ببينفرق اللّه بين بيني و بيني
نجز الكتاب و تم بحمد اللّه تعالى و هو حسبنا و نعم الوكيل و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا محمد النبي و آله
نقلت عن نسخة مكتوبة في حادي عشر ذي القعدة من سنة تسع و أربعين و ستمائة.
بلغ العراض بالأصل المنتسخ منه، و كتب الملتجئ إلى حرم اللّه تعالى الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني، جعله اللّه ناهضا بجسيم الأعمال، مستقلا بمضلع الأثقال في ذي الحجة من شهور سنة تسع و أربعين و ستمائة حامدا و مصليا.
الحديث/ الراوي/ الرقم
الأبدال بالشام بهم يرحم اللّه جميع/ علي بن أبي طالب/ 21
إذا فسد أهل الشام فلا خير/ قرة/ 4- 18
إذا هلك أهل الشام فلا خير/ قرة/ 3
أربع مدائن من مدائن الجنة/ أبو هريرة/ 19
إن اللّه استقبل بي الشام و ولى/ أبو أمامة/ 17
أن البركة تضعف فيها مرتين/ أبو سلام/ 27
أن الجارود لما قدم على عمر/ محمد بن سيرين/ 25
أنزلت عليّ النبوة في ثلاثة أمكنة/ أبو أمامة/ 11
إنكم ستحشرون رجالا و ركبانا/ معاوية بن حيدة/ 5
إنكم ستجندون أجنادا فجندا/ عبد اللّه بن حوالة/ 1
إني رأيت أن عمود الكتاب انتزع/ عبد اللّه بن عمرو/ 15
إنها ستكون أجنادا مجندة/ عبد اللّه بن حوالة/ 2
حرف الباء بينا أنا نائم رأيت عمود الإسلام/ أبو الدرداء/ 12
حرف الجيم جنان الدنيا ثلاث و حشوشها/ الأصمعي/ 32
حرف الحاء حسن الدنيا ثلاثة نهر الأبلة و غوطة دمشق/ أبو عمرو بن العلاء/ 33
حرف الخاء الخير عشرة أعشار، تسعة بالشام/ عبد اللّه بن عمرو/ 7
حرف الدال دخل إبليس العراق فقضى/ عبد اللّه بن عمر/ 10
دير مران بنواحي الشام/ علي بن الحسين الأصبهاني/ 39
حرف السين ستخرج نار في آخر الزمان/ عبد اللّه بن عمر/ 14
ستفتح عليكم الشام و إن بها مكانا/ رجل من أصحاب النبي/ 22
حرف الشين الشام الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها/ الحسن/ 24
الشام سوط اللّه في أرضه/ خريم بن فاتك/ 16
حرف العين عليكم بالشام فمن أبى/ عبد اللّه بن حوالة/ 1- 2
عليكم بالشام/ معاوية بن حيدة/ 13
عليكم بالشام/ عبد اللّه بن عمر/ 14
حرف الفاء فيهم الأبدال/ عوف بن مالك/ 20
حرف القاف قرى دمشق/ طاوس/ 29
حرف اللام لعلك من الجند الذين يعرفون في الجنة/ كعب الأحبار/ 26
لما عزم المتوكل على الخروج إلى دمشق/ عبد العزيز بن بدر/ 37
اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك/ أنس/ 9
لا تزال طائفة من أمتي/ قرة/ 3- 4
لا تزال طائفة من أمتي/ أنس/ 6
لا و لكني اسمع و أطع و لو لعبد/ معاوية بن حيدة/ 8
حرف الميم ما أحسنك غوطة لو دمت/ معاوية بن أبي سفيان/ 38
ما ينبغي لأحد أن يكون أشوق إلى الجنة من/ عبد الرحن بن ثابت/ 30
من عجائب الدنيا ثلاث جامع دمشق و/ إبراهيم بن محمد الجرجاني الصوفي/ 31
حرف الهاء هي دمشق/ سعيد بن المسيب/ 34- 35
حرف الواو و اللّه ما سألني عنها عربي قبلك/ أبو سلام/ 27
و الذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين/ أبو أمامة/ 17
حرف الياء يا أهل العراق لا تسبوا أهل الشام/ علي بن أبي طالب/ 23
يا أهل مصر أنا عوف بن مالك لا تسبوا أهل الشام/ شهر بن حوشب/ 20
يا أبا ذر إذا رأيت البناء/ معاوية بن حيدة/ 8
يا محمد إني جعلت ما وراءك/ أبو أمامة/ 17
هو الشيخ الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن ابن محمد بن مسعود البغدادي الدمشقي الحنبلي المشهور: بابن رجب الحنبلي.
ولد- رحمه اللّه- سنة ست و ثلاثين و سبعمائة ببغداد و قدم مع والده إلى دمشق و هو صغير فسمع من محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز و غيره، ثم خرج إلى مصر فسمع عن علمائها.
و كان رحمه اللّه بارعا في علوم الفقه و الأصول و الحديث طرقا و نقدا و دراية حتى قال صاحب معجم المؤلفين: إنه محدث حافظ فقيه أصولي مؤرخ فهو- رحمه اللّه- كان موسوعة في العلوم و المعارف و لا سيما في علم الفقه و الحديث، و كان طويل النفس في الشرح و الإيضاح و سرد الأخبار أمينا في النقل و البحث، سهل الأسلوب، و صنف- رحمه اللّه- المصنفات الكثيرة النافعة منها:
1- فتح الباري شرح لصحيح البخاري و لكنه لم يتمه- رحمه اللّه- و هو مطبوع و قد انتهى فيه إلى كتاب الجنائز.
2- شرح جامع الترمذي و قد ذكره الأئمة منهم الحافظ ابن حجر فقال: صنف شرح الترمذي فأجاد فيه نحو عشرة أسفار. و لكنه احترق كما أشار أكثر من واحد و لم يبق منه إلا شرحه لكتاب العلل و قطعة من كتاب اللباس.
3- جامع العلوم و الحكم المعروف بشرح الخمسين حديثا.
4- القواعد الفقهية.
5- لطائف المعارف.
و له الكثير غير ما ذكرت و لكني أبغي الاختصار فمن أراد المزيد فليرجع
إلى مصادر الترجمة.
و توفي- رحمه اللّه- ليلة الاثنين في الرابع من شهر رمضان المعظم سنة خمس و تسعين و سبعمائة و دفن بالباب الصغير(1).
1) انظر ترجمته في" شذرات الذهب"( 6/ 339)،" الدرر الكامنة"( 2/ 321)،" الذيل على طبقات ابن رجب"( 57)،" معجم المؤلفين"( 5/ 118) و غيرهم.
1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.
2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إن كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.
3- قمت بالحكم على الأحاديث مسترشدا بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق، و عزو الأحاديث التي سبقت في الأجزاء السابقة إلى مواضعها فيها إتماما للفائدة.
4- عزوت الآيات القرآنية.
5- رقمت الأحاديث و عملت لها بعض الفهارس العلمية المهمة.
و أسأل اللّه التوفيق
و قد اعتمدت على المخطوط المصور من جامعة الدولة العربية معهد إحياء المخطوطات المحفوظة تحت رقم (1351).
و تقع في (55) ورقة و قد أثرت عليها الرطوبة و كتبت بخط جيد و كانت مسطرتها (17) سطر و كثر فيها التحريف.
و كتب في آخره: علقه لنفسه العبد الفقير إلى ربه اللطيف علي بن محمد ابن إبراهيم العفيف الحنبلي الجوزي عفا اللّه عنه و غفر لوالديه و لمشايخه و إخوانه بمنه و كرمه و ذلك في رابع عشر من صفر سنة ثمانمائة و الحمد للّه وحده و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
الصفحة الأولى من المخطوط
الصفحة الأخيرة من المخطوط
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه منجي من شاء من عباده المؤمنين من الهلكة، و مصطفى ما شاء من بلاده بمزيد الإيمان و البركة، و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، فطوبى لمن وحّده و تبّا لمن أشركه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، المخصوص بالفضل الذي ما بلغه سواه و لا أدركه، مولده بمكة و مهاجره طيبة، و ملكه بالشام فهي لأمّته خير مملكة،- صلى اللّه عليه و على آله و صحبه و من اقتفى طريقه و سلكه-، و بعد:
فإن اللّه تعالى جعل البلدة الحرام مبدأ لخلقه و أمره، فأوّل ما خلق من الأرض مكان البيت، و منه دحيت الأرض، و هو أول مسجد وضع على وجه الأرض لعبادة اللّه تعالى و توحيده، و فيه ابتدئت رسالة خاتم النبيين، و أنزل الكتاب المبين، و جعل الشام منتهى الخلق و الأمر، ففي آخر الزمان يستقر الإيمان و أهله بالشام، و هي أرض المحشر و النشر للأنام.
و قد جمعت في هذا الكتاب ما ورد في حماية الشام و صيانتها بما فيها من الإيمان و الإسلام تطييبا لقلوب المؤمنين (1/ أ) و تسكينا لها مما حدث بالشام من الحوادث المزعجة في سنة إحدى و اثنين و تسعين بعد سبع مئين من هجرة إمام المتقين، و خاتم النبيين- صلى اللّه عليه و على آله و صحبه أجمعين-.
و اللّه المسئول أن يحسن لنا و للمسلمين العاقبة، و أن يجعلنا من الطائفة القائمة بالحق الغالبة، و قد قسمته إلى عشرة أبواب، و اللّه الموفق للصواب:
الباب الأول: فيما ورد في الأمر بسكنى الشام.
الباب الثاني: فيما ورد في استقرار العلم و الإيمان بالشام.
الباب الثالث: فيما ورد في حفظ الشام من الفتن.
الباب الرابع: فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان
بالشام، و أن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد الإسلام.
الباب الخامس: فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام.
الباب السادس: فيما ورد في أن الأبدال بالشام.
الباب السابع: فيما ورد في بركة الشام.
الباب الثامن: في حفظ اللّه الشام بالملائكة الكرام.
الباب التاسع: فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار.
الباب العاشر: فيما ورد في فضل دمشق بخصوصها (1/ ب).
و باللّه المستعان و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا باللّه
عن عبد اللّه بن حوالة، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«سيصير الأمر أن يكون أجنادا مجندة: جند بالشام، و جند باليمن، و جند بالعراق» فقال ابن حوالة: خر لي يا رسول اللّه إن أدركت ذلك؟ فقال:
«عليك بالشام فإنها خيرة اللّه من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم و اسقوا من غدركم، فإن اللّه توكل»- و في رواية-: تكفل لي بالشام و أهله»(1).
خرّجه الإمام أحمد و أبو داود و ابن حبان في" صحيحه" و الحاكم، و قال: صحيح الإسناد.
و قال أبو حاتم الرازي: هو حديث صحيح حسن غريب.
قلت: و له طرق كثيرة قد ذكرتها في شرح" كتاب الترمذي" مستوفاة.
و خرّج البزار نحوه من حديث أبي الدرداء(2).
و خرّج البزار أيضا و الطبراني نحوه من حديث ابن عمر.
و خرّجه الطبراني أيضا من حديث واثلة بن الأسقع(3)و العرباض بن سارية(4).
و خرّج الإمام أحمد و الترمذي و ابن حبان في" صحيحه" من حديث ابن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «تخرج نار من حضرموت
1) استفاض الحافظ ابن عساكر في ذكر طرق الحديث في تاريخ دمشق( 1/ 24) فراجعه و انظر ما تقدم برقم( 31)، عند ابن عبد الهادي،( 5) عند الربعي.
2) " كشف الأستار"( 2851)، و انظر ما تقدم في جزء ابن عبد الهادي( 2)، و السمعاني( 12).
3) " المعجم الكبير"( 22/ 55) و انظر ما تقدم في جزء ابن عبد الهادي رقم( 33).
4) " المعجم الكبير"( 18/ 251).
فتسوق الناس» (2/ أ) قلنا: يا رسول اللّه ما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام»(1). و صححه الترمذي.
و خرّج الإمام أحمد و الترمذي من حديث بهز بن حكيم، قال:
قلت: يا رسول اللّه أين تأمروني؟ قال: «ههنا» و نحى بيده نحو الشام قال:
«إنكم محشورون رجالا و ركبا و تخرون على وجوهكم»(2). و في رواية خرّج الإمام أحمد: و أشار بيده إلى الشام، فقال: «إلى ها هنا تحشرون»(3).
و صححه الترمذي أيضا.
و خرّج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة الباهلي، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «عليكم بالشام»(4).
و خرّج الطبراني من حديث ابن عباس، قال: جاء رجل إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فقال: يا رسول اللّه إني أريد الغزو في سبيل اللّه؟
قال: «عليك بالشام فإن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله»(5).
و خرج الإمام أحمد من حديث أبي ذر قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «كيف تصنع إن أخرجت من المدينة». قلت إلى السعة و الدعة أنطلق حين أكون حمامة من حمام مكة قال: «فكيف تصنع إن أخرجت من مكة». قلت: إلى السعة و الدعة إلى الشام و الأرض المقدسة قال:
1) تقدم عند ابن عبد الهادي رقم( 30)، و عند السمعاني برقم( 14)، و عند الربعي رقم( 23).
2) انظر ما تقدم عند الربعي برقم( 25).
3) " المسند"( 5/ 3).
4) أخرجه أحمد( 5/ 249) و في إسناده لقيط بن المثنى و لم يوثقه أحد، و قال ابن حبان في الثقات( 5/ 344): يخطىء و يخالف، و تقدم برقم( 7) جزء ابن عبد الهادي.
5) أخرجه الطبراني( 11/ 92) و في إسناده ابن أبي السري قال فيه أبو حاتم: لين الحديث، و قال ابن عدي: كثير الغلط.
«فكيف تصنع إن أخرجت من الشام» قلت: إذا و الذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي. قال «أو خير من ذلك: تسمع و تطيع و إن كان عبدا حبشيا»(1).
و خرّج ابن أبي خيثمة من حديث ذي الأصابع، أنه قال: يا رسول اللّه أين تأمرنا إن ابتلينا بالبقاء بعدك؟ قال: «عليك بالشام»(2).
و خرّج الترمذي من حديث ابن عمر، أن مولاة له أتته، فقالت: أشتد علي الزمان، و أنا أريد أن أخرج إلى العراق. قال: فهلّا إلى الشام أرض المنشر(3)، و ذكر الحديث.
و قال: حديث غريب.
و روى يحيى بن سعيد، عن عبد اللّه بن هبيرة، أن أبا الدرداء كان قاضيا بالشام، فكتب إلى سلمان هلمّ إلى الأرض المقدسة أرض الجهاد(4).
و روى الطبراني من حديث أرطاة بن المنذر، قال: حدثني أبو الضحاك قال: أتيت ابن عمر فسألته: أين أنزل؟ فقال: إنّ الناصية الأولى من أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ساروا بلواء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حين نزلوا الشام، ثم نزلوا حمص خاصّة فانظر ما كانوا عليه فأته(5).
و روينا من حديث ابن ثوبان، عن منصور بن المعتمر، عن علقمة، قال: قدم كعب على عمر المدينة، فقال له عمر: يا كعب ما يمنعك بالنزول بالمدينة فإنها مهاجر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و بها مدفنه؟ قال: يا
أمير المؤمنين (3/ أ) إني وجدت في كتاب اللّه المنزل في التوراة:" إن الشام كنز اللّه في أرضه، و بها كنز اللّه من عباده"(1)
و خرجه أيضا من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة.
.و رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن كعبا قال لعمر: إني وجدت، فذكره(2).
و روى إبراهيم بن أدهم، عن عطاء الخراساني، قال: لما هممت بالنقلة من خراسان شاورت من بها من أهل العلم أين ترون أن أنزل بعيالي؟
فكلهم، يقول: عليك بالشام؛ ثم أتيت البصرة فشاورت من بها أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم، يقول: عليك بالشام؛ ثم أتيت الكوفة فشاورت من بها من أهل العلم أين ترون أن أنزل بعيالي، فكلهم، يقول: عليك بالشام، ثم أتيت مكة فشاورت من بها من أهل العلم أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم، يقول: عليك بالشام؛ ثم أتيت المدينة فسألت من بها من أهل العلم أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام.
خرّجه ابن أبي خيثمة(3).
و روى الصلت بن حكيم، عن وهب بن منبه، قال: قال هرم بن حيان لأويس القرني: يا أخي إني أخاف الوحشة من بعدك، فقال أويس: ما ظننت أن أحدا يعرف اللّه عز و جل فيستوحش منه، قال: قلت له: (3/ ب) أين أكون؟ قال: فأومأ بيده نحو الشام قال: فقلت: كيف أصنع بالمعيشة؟
قال: إن خالط هذه النفوس الضعف فما ينفعها شيء.
و ذكر أبو بكر الخلال في" كتاب الجامع" عن أبي بكر المروزي، قال:
سئل أبو عبد اللّه- يعني: أحمد بن حنبل- أين ترى الرجل إذا كره المكان الذي هو فيه أن ينتقل؟ قال: إلى المدينة.
قيل: فغير المدينة؟ قال: مكة.
قيل: فغير هذا؟ قال: الشام و الشام أرض المحشر، ثم قال: دمشق لأنها يجتمع إليها الناس إذا غلبت عليهم الروم.
و نقل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ و أبو طالب، عن أحمد قريبا من ذلك. زاد أبو طالب، قلت له: فأصير إلى دمشق؟ قال: نعم، قلت: فالرملة؟
قال: لا هي قريبة من الساحل.
و نقل حنبل عن أحمد قال: إذا لم يكن للرجل حرمة فالساحل و الرباط أعظم للأجر يرد عن المسلمين، و الشام بلد مبارك.
و نقل أبو داود، عن أحمد أنه قيل له: هذه الأحاديث التي جاءت: «إن اللّه تكفل لي بالشام و أهله» و نحو هذا؟ قال: ما أكثر ما جاء في هذا.
قيل له: فلعله في الثغور؟! قال: لا
و قال: أرض بيت المقدس أين هي، و لا يزل أهل الغرب (4/ أ) ظاهرين على الخلق، هم أهل الشام.
و نقل يعقوب بن بختان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- يعني: أحمد- يقول:
كنت آمر بحمل الحريم إلى الشام، فأما اليوم فلا.
و نقل مهنّا و بكر بن محمد و أبو الحارث، عن أحمد نحوه، و زاد في روايتهما، قال: لأن الأمر قد اقترب. زاد مهنّا، قال: أخاف على الذرية من العدوّ.
و قال جعفر بن محمد: سألت أبا عبد اللّه عن الحرمة قلت: دمشق فأعجبه ذلك، و أحسبه قال: نعم.
و نقل حنبل، قيل لأبي عبد اللّه: فأين أحب إليك أن ينزل الرجل بأهله
و ينتقل؟ قال: كل مدينة معقل للمسلمين، مثل دمشق.
قال أبو بكر الخلال: كلما ذكروه عن أبي عبد اللّه- يعني: أحمد- من معاقل المدن، ثم ذكرهم، عنه التوقي بآلتها أيضا فهذا لما يبلغه من الحوادث، فأما ذكرهم عنه دمشق فهي عنده معقل دون الشام و دون غيرها إلا ما ذكر في أول الباب من محبته المدينة على غيرها. انتهى.
و حاصل ما نقل عن الإمام أحمد أنه يستحب سكنى الشام و الانتقال بالذرية و العيال إلى معاقلها كدمشق.
فأما أطرافها و ثغورها القريبة من السواحل فلا يستحب سكناها بالذرية لما يخشى عليهم (4/ ب) من إغارة الكفار، و إنما يستحب الإقامة بها للرباط بدون نقل النساء و الذريّة.
و كل ما كان من بلدانها أقرب إلى السواحل و أشد خوفا فإنه يكره نقل الذرية إليه.
فأما الأحاديث في فضائل الشام فلا تختص عنده بثغورها بل هي عامة لجميع أرض الشام كبيت المقدس و ما والاه و دمشق و غيرها و اللّه تعالى أعلم.
و كذلك: كره الأوزاعي نقل الذريّة إلى الثغور التي يخشى عليها من العدو، دون الثغور التي يغلب عليها الأمن من العدو.
و في كتاب" المراسيل" لأبي داود عن الوضين بن عطاء، عن مكحول و القاسم أبي عبد الرحمن، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «لا تتركوا الذريّة»(1)يعني: بإزاء العدوّ.
و روى جويبر، عن الضحاك، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال:
«من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يعرض ذريته لسباء المشركين».
خرّجه أبو إسحاق الفزاري في كتاب" السير"، و هو مرسل، و جويبر
1) أخرجه أبو داود" المراسيل"( 344) من طريق عمر بن عثمان قال: قرأه علينا الوليد ابن مسلم، عن الوضين بن عطاء، به. و فيه عنعنة الوليد، الوضين سيئ الحفظ.
ضعيف.
و روى أبو إسحاق، عن الحسن بن الحسن، عن عمر بن عبد العزيز، أنه صرف قوما قدموا عليه من اليمامة، أرادوا سكنى دمشق عنها فقالوا: اختر لنا؟ قال: قنسرين. (5/ أ).
و هكذا كان عمر بن عبد العزيز يختار لنفسه بلاد قنسرين على دمشق، و إنما اختار هذا لقرب العدوّ و كون مقامه فيه أنفع للمسلمين لتجهيز الجيوش و وصول الأخبار، و غير ذلك من مصالح العامّة، و اللّه أعلم.
عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «إني رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع (عمدته)(1)إلى السماء ألا و إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام».
خرّجه الحاكم(2)، و قال: صحيح على شرط الشيخين.
و في رواية خرّجها أبو القاسم بن عساكر في" تاريخ دمشق": «فأولته الملك»(3)و للحديث طرق عن عبد اللّه بن عمرو، و قد ذكرتها في شرح الترمذي.
و خرّجه الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء(4)و عمرو بن العاص(5)، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بنحوه.
و خرّجه الطبراني من حديث عمر بن الخطاب و ابنه عبد اللّه- رضي اللّه عنهما-(6).
و يروى نحوه من حديث أبي أمامة و عائشة و في إسناديهما ضعف(7).
1) كذا بالأصل، و لعله تصحيف، و الصواب ما في مصادر التخريج:" عمد به".
2) أخرجه الحاكم( 4/ 509) و إسناده ضعيف و قد تقدم من طرق عند ابن عبد الهادي( 3)، الربعي( 11).
3) أخرجه ابن عساكر" تاريخ دمشق"( 1/ 46).
4) أخرجه أحمد( 5/ 198) و قد تقدم برقم( 2) جزء ابن عبد الهادي.
5) أخرجه أحمد( 4/ 198).
6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 50) بنحوه من عمر بن الخطاب، و قد تقدم في جزء الربعي( 22) من حديث ابن عمر- رضي اللّه عنهما- و تقدم الحكم عليه بالضعف و بيان أن في إسناده اختلافا كثيرا.
7) حديث أبي أمامة أخرجه الطبراني( 8/ 199) و ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 50- - 51) و تقدم في جزء ابن عبد الهادي( 4).
و خرّج الإمام أحمد و النسائي (5/ ب) من حديث سلمة بن (نوفل)(1)سمع النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ اللّه قلوب أقوام فيقاتلونهم يرزقهم اللّه منهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك ألا إن (عقب)(2)دار المؤمنين الشام»(3).
و روى أبو القاسم الحافظ بإسناده عن أبي الدرداء، أنه كان بدمشق فسأله معاوية أن يرجع إلى حمص، فقال: يا معاوية أتأمرني بالخروج من عقر دار الإسلام(4).
و عقر الشيء أصله، و منه قول النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «إني لبعقر حوضي»(5)أي عند أصله.
و روى شهاب بن خراش، عن (عنان)(6)الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يأتي عليكم زمان لا يبقى مؤمن إلا لحق بالشام».
خرّجه أبو القاسم الدمشقي الحافظ في" تاريخه"(7).
و قال: رواه ابن مبارك و ابن مهدي و قبيصة و أبي حذيفة، عن سفيان فوقفوه على عبد اللّه بن عمرو، و هو المحفوظ.
1) كذا بالأصل و هو تصحيف، و الصواب نفيل.
2) كذا بالأصل و هو تصحيف، و الصواب عقر كما في مصادر التخريج.
3) أخرجه النسائي( 6/ 214) و أحمد( 4/ 104) و غيرهم.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 54).
5) أخرجه مسلم( 2301) من حديث ثوبان- رضي اللّه عنه- .
6) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه" سفيان".
7) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 142- 143).
قلت: و كذا خرّجه عبد الرزاق في" كتابه" عن معمر، عن الأعمش(1).
و خرّج ابن عدي من رواية أحمد بن كنانة، عن مقسم، عن ابن عمر عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «إذا ذهب الإيمان من الأرض وجد ببطن الأردن»(2).
و قال: حديث منكر، و أحمد بن كنانة شامي (6/ أ) منكر الحديث.
و روى المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: مد الفرات على عهد عبد اللّه بن مسعود فكره الناس مده، فقال عبد اللّه: يا أيها الناس لا تكرهوا مده فإنه يوشك أن يلتمس فيه ملء طست من ماء فلا يوجد و ذلك حين يرفع كل ماء إلى عنصره، و يكون الماء و بقية المؤمنين بالشام(3).
و رواه الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، بنحوه. إلا أنه ذكر فيه: أن الماء قل بالفرات، و قال فيه: و يبقى الماء و المؤمنون بالشام(4).
و خرّجه عبد الرزاق في" كتابه" عن معمر، عن الأعمش، عن القاسم ابن عبد الرحمن، قال: شكي إلى ابن مسعود الفرات، فقالوا: نخشى أن (ينفق)(5)علينا، فلو أرسلت له من يسكره. فقال عبد اللّه: لا تسكره فو اللّه ليأتين على الناس زمان لو التمستم فيه ملء طشت من ماء ما وجدتموه
1) انظر" المصنف" لعبد الرزاق( 11/ 373)( 20778) بنحوه.
2) ذكره ابن عدي في" الكامل":( 1/ 172) من طريق طاهر بن على الطبراني: ثنا إبراهيم بن محمد: ثنا أحمد بن كنانة، عن قاسم، به، و قد تصحف فيه: مقسم، إلى قاسم.
3) أخرجه أبو القاسم ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 142) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن القاسم
4) أخرجها ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 142) و رجح ابن عساكر رواية المسعودي.
5) كذا بالأصل:" ينفق" و في" المصنف": ينفتق.
و ليرجعنّ كل ماء إلى عنصره، و يكون بقية الماء و المسلمين بالشام(1).
و روى سعيد بن (واثل)(2)القيسي، عن عطاء، عن ابن عمر، قال:
يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن إلا لحق بالشام(3).
و روى أبو مسهر: حدثنا صدقة بن خالد: سمعت عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، يقول: كان يقال من أراد العلم فلينزل (بدار بين عبس)(4)و خولان(5). (6/ ب).
و روى ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عطاء الخراساني، قال: ما رأيت فقيها أفقه إذا وجدته من شامي(6).
و قال (الحسن بن سفيان)(7): سمعت الحسن بن الربيع، يقول: سمعت ابن المبارك يقول: ما رحلت إلى الشام إلا لأستغنى عن حديث أهل الكوفة.
و قد ذكرنا في أول الباب الرواية عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بتأويل آية استقرار الكتاب بالشام بالملك، فإن الكتاب إنما يقام به ملك يؤيده و يقاتل به من خرج عنه، كما جمع اللّه بين الأمرين في قوله: لَقَدْ
1) انظر" المصنف" لعبد الرزاق( 11/ 373- 374)( 20779).
2) كذا بالأصل، و هو تصحيف و صوابه" راشد" كما كتب التراجم و مصادر التخريج.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 143) من طريق حاتم بن عبيد اللّه: نا سعيد بن راشد القيسي، عن عطاء، عن ابن عمر، به.
4) كذا بالأصل: و هو تصحيف، و في" تاريخ دمشق":" بداريا بين عنس"
5) أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 150) من طريق أبي الحسن الطبراني: أنا أبو علي الخولاني: نا الحسن بن حبيب بن عبد الملك، نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، عن أبي مسهر، به.
6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 150) من طريق الليث بن عبدة، عن الحسن بن رافع، عن ضمرة، به.
7) كذا بالأصل و هو تصحيف، و صوابه: يعقوب بن سفيان كما في" تاريخ دمشق" فقد ذكر هذا الأثر بنصه.
أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(1).
و روى العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «الخلافة بالمدينة، و الملك بالشام»(2)
سليمان و أبوه مجهولان. و أورده ابن الجوزي في" العلل"( 2/ 766).
.و روى شهاب بن خراش: حدثنا عبد الملك بن عمير، عمّن حدثه، قال:
قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «خلافتي بالمدينة و ملكي بالشام»(3).
و روى الوليد بن مسلم، عن مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة ابن حلبس، قال: قال رسول اللّه (7/ أ)- صلى اللّه عليه و سلم-: «هذا الأمر كائن بعدي بالمدينة. ثم بالشام، ثم بالجزيرة، ثم بالعراق، ثم بالمدينة، ثم ببيت المقدس، فإذا كان ببيت المقدس فثم عقر دارها و لن يخرجها قوم فتعود إليهم أبدا»(4).
قال أبو القاسم الحافظ: يعني بقوله:" بالجزيرة" أمر مروان بن محمد الحمار. و بقوله:" بالمدينة" بعد العراق يعني به: المهدي الذي يخرج آخر الزمان، ثم ينتقل إلى بيت المقدس و بها يحاصره الدّجال، و اللّه أعلم.
1) سورة الحديد الآية:( 25).
2) أخرجه الحاكم( 3/ 72) و ابن عساكر( 1/ 83)، و صححه الحاكم و قال الذهبي:
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 84) عن هشام بن عمار: ثنا شهاب بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، به.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 84) من طريق موسى بن عامر، عن الوليد بن مسلم، عن مروان بن جناح، عن يونس، به.
و روى عن ابن عباس، أنه سأل كعبا: كيف نجد نعت النبي- صلى اللّه عليه و سلم- في التوراة؟ قال: كعب: نجده محمد بن عبد اللّه يولد بمكة و يهاجر إلى طابة، و يكون ملكه بالشام(1).
و قد روى هذا عن كعب من وجوه كثيرة(2)، و في بعض ألفاظه:
" سلطانه بالشام".
قد تقدم في الباب الأول: حديث ابن عمر و بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده في المعنى.
و في الباب الثاني: حديث «إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام» و في رواية خرّجها الطبراني (7/ ب) من حديث عبد اللّه بن عمرو، عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى (السماء)(1)فإذا وقعت الفتنة فالأمر بالشام»(2).
في" مسند الإمام أحمد" عن ابن حوالة، قال: قال لي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا ابن حوالة كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟» قلت: أصنع ماذا يا رسول اللّه؟ قال: «عليك بالشام»(3).
و روى ثور بن يزيد، عن حفص بن بلال بن سعيد، عن أبيه، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إذا وقعت الفتن فهاجروا إلى الشام، فإنها من اللّه بمنظر، و هي أرض المحشر».
خرّجه أبو القاسم الحافظ(4)، و هو مرسل.
و روى حماد بن سلمة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال لأبي ذر: «إذا رأيت البناء سلعا- يعني:
1) كذا بالأصل، و عند الطبراني" الشام" انظر مصادر التخريج.
2) " الأوسط" للطبراني( 2710) و قد تقدم الكلام عليه بنفس الجزء ص( 11)، و عند ابن عبد الهادي رقم( 3)، و عند الربعي برقم( 11، 22).
3) " المسند"( 4/ 109- 110) بنحوه مطولا، و قد تقدم بطرقه عند ابن عبد الهادي.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 82- 83) من طريق عمرو بن زريق، عن ثور بن يزيد، به.
المدينة- فعليك بالشام»(1).
و روي معناه عن الحسن، عن أبي أسيد الأنصاري، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-(2).
و روى نافع، عن ابن عمر، عن كعب، قال: يوشك نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى الشام تغدو معهم إذا غدوا، و تروح معهم إذا راحوا، فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام(3).
و روى قطن بن وهب، عن مولاة (8/ أ) لعبد اللّه بن عمر، أنها أرادت الجلاء في الفتنة و اشتد عليها الزمان فاستأمرت عبد اللّه بن عمر، فقال: أين؟
قالت: العراق. قال: فهلّا إلى الشام إلى المحشر(4)
" لا يصبر على لأوائها و شدتها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة".
.و روى هشام بن عمار: حدثنا الوليد: حدثنا خليد و سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ(5)قال: أنجاهما اللّه إلى الشام، أرض المحشر و المنشر، و بها يجتمع الناس رأسا واحدا، و بها ينزل عيسى ابن مريم- عليه السلام-، و بها يهلك اللّه المسيح الكذاب.
و قال ابن أبي خيثمة: حدّثنا هارون بن معروف: حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: تذاكرنا الشام، قال: فقلت لأبي سهل: ما بلغك أنه يكون بها كذا؟ قال: بلى و لكن ما كان بها فهو أيسر مما يكون بغيرها.
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 41).
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 44- 45).
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 41).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 82) من طريق أبي ضمرة، عن قطن، به و زاد في آخره:" اصبري لكاع فإني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول:
5) سورة الأنبياء الآية:( 71).
و روى نعيم بن حماد، عن (أبي ربيعة)(1)، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بلغني أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «ستكون فتنة تشمل الناس كلهم لا يسلم منهم إلا الجند الغربي»(2).
و سنذكر فيما بعد أن الشام و ما والاها كان أهل المدينة يسمونها الغرب. و قد سبق حديث عبد اللّه بن حوالة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه تكفل لي بالشام و أهله»(3).
و كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث به، قال: (8/ ب) و من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه(4).
و روى عن عبد اللّه بن حوالة، أنه كان إذا حدّث به قال مثل ذلك أيضا.
و بقية هذا الباب سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الباب الأخير في ذكر دمشق، فإنه ورد أنها معقل المسلمين من الملاحم، و أن من سكنها نجا و سنذكر فيه إن شاء اللّه حديث معقل المسلمين من الروم دمشق، و من الدجال بيت المقدس، و من يأجوج و مأجوج الطور، و هذه الأماكن الثلاثة كلها من أرض الشام.
قد سبق حديث: أنها صفوة اللّه من بلاده، يسوق إليها خيرته من عباده(1).
خرّج الإمام أحمد و أبو داود و اللفظ له من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة. فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم و تنفى الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم و تقذرهم نفس الرحمن و تحشرهم النار (9/ أ) مع القردة و الخنازير»(2).
و عند الإمام أحمد: «تنحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم»، و عنده في ذكر النار تبيت معهم إذا باتوا، و تقيل معهم إذا قالوا، و تأكل من تخلّف.
و خرّجه نعيم بن حماد في كتاب" الفتن" و عنده: «تحشرهم نار من عدن مع القردة و الخنازير»(3).
و قد روي موقوفا على عبد اللّه بن عمرو.
و رواه أبو جناب الكلبي، عن شهر، عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بنحوه.
خرّجه من طريقه الإمام أحمد(4)، و رواية قتادة و من تابعه أشبه.
و قد رواه عبد اللّه بن صالح، عن موسى بن على (عن)(1)رباح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-.
خرّجه من طريقه الحاكم في" المستدرك"(2)، و قال: صحيح على شرط الشيخين و فيما قاله نظر.
و قد روى هذا الحديث عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يسمعه الأوزاعي من نافع، إنما بلغه عنه و لم يسم من حدّثه عنه و اللّه أعلم.
و خرّج الحاكم من حديث عفير بن معدان: سمع سليم بن عامر يحدث، عن أبي أمامة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «الشام صفوة اللّه من بلاده، يسوق إليها صفوة عباده، من خرج من الشام (9/ ب) إلى غيرها فبسخطه، و من دخلها من غيرها فبرحمته"(3).
و قال: صحيح الإسناد، على شرط مسلم.
كذا قال، و عفير بن معدان: ضعيف الحديث.
و روى إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد اللّه، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «صفوة اللّه من أرضه الشام، و فيها صفوته من خلقه و عباده»(4).
و خرّجه الطبراني، و عبد العزيز هذا فيه ضعف.
1) كذا بالأصل و هو تحريف، و صوابه" بن" كما في كتب التراجم.
2) انظر" المستدرك"( 4/ 510- 511)، و في إسناده عبد اللّه بن صالح، كاتب الليث و هو ضعيف لا يحتج به.
3) إسناده ضعيف أخرجه الحاكم و الطبراني و غيرهما و قد تقدم في جزء ابن عبد الهادي رقم( 6).
4) أخرجه الطبراني( 7796) و قد سبق برقم( 6) جزء ابن عبد الهادي.
و يروى نحوه من حديث معاذ، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بإسناد ضعيف(1).
و في" مسند الإمام أحمد من حديث (أبي المثناء)(2)، عن أبي أمامة، قال:" لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، و يتحول شرار أهل الشام إلى العراق"(3).
و هذا موقوف.
و خرّج الطبراني من حديث أنس، قال: قلت: يا رسول اللّه أين الناس يوم القيامة؟ قال: «في خير أرض اللّه و أحبها إليه الشام، و هي أرض فلسطين»(4).
و هو منكر، و في إسناده إبراهيم بن حرب العسقلاني. قال العقيلي:
حدث بمناكير.
و روى معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، و لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة»(5).
خرّجه الإمام أحمد (10/ أ) و الترمذي. و قال: حسن صحيح، و ابن حبان في (...)(6). و خرّج ابن ماجه آخره.
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 54- 55).
2) كذا بالأصل، و هو تحريف، صوابه:" أبو المثنى" و هو: لقيط بن المثنى كما في مصادر التخريج و كتب التراجم
3) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد( 5/ 249) و تقدم برقم( 7) جزء ابن عبد الهادي.
4) إسناده واه: أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 55).
5) أخرجه الترمذي( 2192)، و أحمد( 5/ 34)، و ابن ماجه( 6) و قد تقدم بيان طرقه عند الحديث رقم( 9) جزء ابن عبد الهادي، رقم( 15) جزء الربعي، و رقم( 3، 4) جزء السمعاني.
6) ما بين المعقوفين بياض بالأصل و لعله: صحيحه.
و روى أبو خليد الدمشقي، عن الوضين بن عطاء، عن مكحول، عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «الخير عشرة أعشار، تسعة بالشام، و واحد في سائر البلدان، و الشرّ عشرة أعشار، واحد بالشام، و تسعة في سائر البلدان، و إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم»(1)
و قد تقدم برقم( 7) جزء السمعاني.
.في إسناده ضعف و انقطاع و لعله موقوف.
و روى الأعمش، عن عبد اللّه بن ضرار الأسدي، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال:" قسم اللّه الخير فجعله عشرة أعشار فجعلت تسعة أعشار بالشام، و بقيته في سائر الأرض، و قسم الشر كله فجعله عشرة أعشار فجعل جزء منه في الشام و بقيته في سائر الأرضين"(2)
و إسناده ضعيف عبد اللّه بن ضرار ضعيف ليس بالقوي، تركه الدارقطني و غيره، و قد تقدم برقم( 28) جزء ابن عبد الهادي، و( 6) جزء الربعي.
.و قيل: عن الأعمش، عن عبد اللّه بن سراقة، عن أبيه، عن ابن مسعود(3).
و قيل: عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللّه بن ضرار، عن أبيه و عن خيثمة، قالا: قال عبد اللّه، فذكره(4).
خرّجه ابن أبي خيثمة.
و روى زياد بن علاقة، عن ثابت بن قطنة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال:" إن تسعة أعشار الخير بالشام و عشر بغيرها، و إن تسعة أعشار الشر،
بغيرها، و عشر بها و سيأتي عليكم زمان يكون أحب (10/ ب) مال الرجل فيه أحمر ينتقل عليها إلى الشام"(1).
و قيل: عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، عن ابن مسعود(2).
و قد روى هذا المعنى مرفوعا من وجه ضعيف من رواية بقية بن الوليد، عن الصباح بن مجالد، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «إذا كان سنة خمس و ثلاثين و مائة خرج مردة الشياطين كان حبسهم سليمان بن داود عليهما السلام في جزيرة العرب فذهب تسعة أعشارهم في العراق يجادلونهم و عشرة بالشام»(3).
خرّجه العقيلي، و قال: لا أصل لهذا الحديث.
و خرّجه ابن عدي من طريق بقية، عن عبد الواحد بن زياد، عن الصباح، فذكره. و قال: الصباح هذا ليس بالمعروف، و هو من مشايخ بقية الذين لا يروى عنهم غيره.
و روى عن كعب الأحبار، قال:" الخير عشرة أجزاء فتسعة أجزاء الخير في الشام، و جزء في سائر الأرضين"(4).
خرّجه ابن أبي خيثمة.
و خرّج الطبراني من ابن وهب: أخبرني (ابن أبي ربيعة)(5)و يحيى (عن)(6)أيوب، عن عقيل، عن الزهري، عن يعقوب بن عتبة عن المغيرة، عن الأخنس، عن ابن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «دخل
1) انظر التعليق السابق و ما قبله.
2) انظر التعليق السابق و ما قبله.
3) ذكره العقيلي في" الضعفاء"( 2/ 213)، و ابن عدي في" الكامل"( 4/).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 71).
5) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه ابن لهيعة كما في مصادر التخريج.
6) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه:" بن" كما في مصادر التخريج.
إبليس العراق فقضى حاجته، و دخل الشام فطردوه حتى بلغ بساق، و دخل مصر (11/ أ) فباض فيها و فرّخ و بسط عبقريّه»(1).
و قال: تفرد به ابن وهب بهذا الإسناد.
و في رواية غير الطبراني قال ابن وهب: أرى ذلك في فتنة عثمان، لأن الناس افتتنوا فيه و سلم أهل الشام(2).
و روى من وجه آخر من رواية (خطاب بن يوسف)(3): حدثنا عباد ابن كثير، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن الشيطان أتى العراق فباض فيهم و أفرخ، ثم إلى مصر فبسط عبقريه و جلس، ثم أتى إلى الشام فطردوه»(4).
و روي موقوفا رواه يعقوب بن (سعد)(5): ثنا إبراهيم بن المنذر:
حدثني عباس بن أبي شملة، عن موسى بن يعقوب، عن زيد بن أبي عتاب، عن أسيد بن عبد الرحمن (أن)(6)زيد بن الخطاب، عن عمر، قال:" نزل الشيطان بالشرق فقضى قضاه، ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع فخرج على ساق حتى جاء المغرب فباض بيضة و بسط بها عبقريّه"(7).
و هذا الموقوف أشبه، و يروى نحوه مختصرا بإسناد منقطع، عن إياس بن
1) موضوع ذكره ابن الجوزي في" الموضوعات"( 2/ 58) و تقدم برقم( 16) جزء ابن عبد الهادي، رقم( 10)، جزء السمعاني.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 143).
3) كذا بالأصل، و هو تصحيف صوابه:" خطاب بن أيوب" كما في مصادر التخريج و الجرح( 3/ 386).
4) أخرجه الحافظ ابن عساكر( 1/ 144) من طريق خطاب بن أيوب، به. و انظر اللآلئ( 1/ 425)، و ذكره ابن الجوزي في الموضوعات( 2/ 18).
5) كذا بالأصل و هو تصحيف واضح و صوابه:" سفيان".
6) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" بن".
7) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 144) و انظر اللآلئ المصنوعة( 1/ 426).
معاوية مرسلا(1)
ثنا عون بن موسى، عن إياس بن معاوية مرفوعا بنحوه.
و قال: هذا مرسل و مع إرساله منقطع بين البلخي و عون بن موسى.
.و خرّج الطبراني من رواية أبي عبد السلام صالح بن رستم مولى بني هاشم، عن عبد اله بن حوالة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن اللّه يقول: (11/ ب) يا شام يدي عليك يا شام، أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرة من عبادي، أنت سوط نقمتي و سوط عذابي أنت الأنذر و إليك المحشر. رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة. قلت: تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، و بينا أنا نائم إذ رأيت الكتاب اختلس من تحت و سادتي فظننت أن اللّه قد تخلى من أهل الأرض فاتبعته بصري فإذا هو بين يدي حتى وضع بالشام»(2).
و هذه الألفاظ غير محفوظة في حديث ابن حوالة، فإنه روى من طرق كثيرة في حديث ابن حوالة، فإنه روي من طريق كثيرة ليس فيها شيء من ذلك.
و روى إسماعيل بن عياش، (عن الأسود بن أحمد العبسي)(3)، عن وهب الذماري، قال:" إن اللّه عز و جل كتب للشام إني قدستك و باركتك جعلت فيك مقامي، و أنت صفوتي من بلادي و أنا سائق إليك صفوتي من عبادي فاتّسعي لهم برزقك و مساكنك كما يتسع الرحم أن يضع فيه اثنان
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 45) من طريق الحسين بن الطيب البخليّ:
2) إسناده ضعيف، أخرجه الحافظ أبو القاسم بن عساكر( 1/ 30) و قد تقدم بيان ضعفه عند الحديث رقم( 21) جزء الربعي فراجعه. و انظر حديث رقم( 31) جزء ابن عبد الهادي، و( 2، 3، 4، 5) لابن عبد الهادي أيضا.
3) كذا بالأصل، و في" تاريخ دمشق"( 1/ 68) و" الأسود بن أحمد العنسي".
و سعه و إن ثلاثة مثل ذلك و عيني عليك بالظل و المطر من أول السنين إلى آخر الدهر فلن أنساك حتى أنسى يميني و حتى تنسى ذات الرحم ما في رحمها".
و روى ضمرة بن ربيعة، عن الوليد بن صالح، قال: في كتاب" الأول":
إن اللّه يقول للشام (12/ أ) أنت الأنذر و منك المنشر و إليك المحشر، فيك ناري و نوري من دخلك رغبة فيك فبرحمتي و من خرج منك رغبة فبسخطي تتسع لأهلها كما يتسع الرحم للولد(1).
و أخرجه ابن أبي خيثمة في" تاريخه" و زاد في آخره: مهما أعجزهم فيها فلن يعجزهم فيها الخير و الذئب.
و يروى من غير وجه عن كعب، أنه وجد في الكتب السابقة: أن الشام كنز اللّه في أرضه بها كنزه من عباده، و قد سبق ذكره.
و يروى أيضا عن كعب أنه كان يقول: يا أهل الشام إن الناس يريدون أن يضعوكم و اللّه يرفعكم، و أن اللّه يتعهدكم كما يتعاهد الرجل نبله في كنانته، لأنها أحب أرضه إليه يسكنها أحب خلقه إليه، و من دخلها مرحوم، و من خرج منها فهو مغبون.
و قال الأوزاعي، عن ثابت بن معبد قال اللّه عز و جل: يا شام أنت خيرتي من بلادي أسكنك خيرتي من عبادي.
و عن وهب بن منبه، قال: إني لأجد ترداد الشام في الكتب حتى كأنه ليس للّه حاجة إلا بالشام.
و عن كعب، قال: أحب البلاد إلى اللّه الشام، و أحب الشام إلى اللّه القدس، و أحب القدس جبل نابلس، ليأتينّ على الناس زمان يتماسحونه بالجبال بينهم. (12/ ب).
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 69)، و سبق برقم( 7) جزء الربعي.
و روى أبو المهدي، عن أبي الزاهرية، عن الصنابحي يرفعه، قال:
" أوحى اللّه إلى الشام أنك داري و قراري، و أنت الأندر، و أنت منبت أنبيائي، و أنت موضع قدسي، و أنت موضع موطأي، و إليك أسوق خيري من خلقي، و إليك محشر عبادي، و لم يزل عليك من أول يوم من الدهر إلى آخر يوم من الدهر بالطل و المطر و إذا عجز أهلك المال لن يعجزهم الخبز و الماء"(1).
و روينا في كتاب" فضائل الشام" للربعي بإسناده عن يونس بن حلبس، قال: أشرف عيسى- عليه السلام- على الغوطة، فقال: يا غوطة إن عجز الغني أن يجمع منك كنزا لم يعجز المسكين أن يشبع منك خبزا(2).
و روى خالد الخراساني: حدثنا حر- هو ابن الحسن-، عن الحسن، قال: خيار أهل الشام خير من خياركم، و شرار أهل الشام خير من شراركم. قالوا: و لم تقول هذا يا أبا سعيد؟ قال: لأن اللّه تعالى يقول:
وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ(3)،(4).
و قال يحيى بن صالح: سمعت إسماعيل بن عياش، يقول: لما أن خرجت من عند المهدي لقيني هشيم بن بشير، فقال لي: يا (أبا عتيبة)(5)جزاك اللّه عن الإسلام خيرا سمعت أشياخنا يقولون: صالحوكم خير من صالحينا،
و طالحوكم خير من طالحينا(1).
(13/ أ) أخرج ذلك كله الحافظ أبو القاسم الدمشقي أول" تاريخه" و روى يعقوب بن شيبة بإسناده، عن الحارث بن عميرة، أنه قدم على مسعود، فقال له: ممن أنت يا ابن أخي؟ فقال الحارث: من أهل الشام، فقال: نعم الحي أهل الشام، و لولا واحدة لولا أنهم يشهدون على أنفسهم أنهم من أهل الجنة، و ذكر الحديث.
1) أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق.
في" الصحيحين" عن عمير بن هانئ، أنه سمع معاوية، يقول: سمعت النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، يقول: «لا يزال من أمتي أمّة قائمة بأمر اللّه لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك».
قال عمير: فقال مالك بن يخامر، قال معاذ: و هم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك بن يخامر يزعم أنه سمع معاذ يقول: و هم بالشام(1).
و روى حماد بن زيد، عن الجريري، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» قال مطرف: فنظرت في هذه العصابة فوجدتهم أهل الشام(2).
و قد خرجه (13/ ب) الإمام أحمد و أبو داود بدون قول مطرف.
خرّج مسلم في" صحيحه" من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»(3).
و قد فسّر الإمام أحمد أهل الغرب في الحديث بأهل الشام، فإن التشريق و التغريب أمر نسبي، و النبي- صلى اللّه عليه و سلم- إنما قال هذا بالمدينة، و قد سمى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أهل نجد و العراق أهل المشرق فلذلك كانوا يسمون أهل الشام أهل المغرب، لأن الشام تتغرب عن المدينة كما أن
نجد لتتشرق عنها، و كانوا يسمون البصرة هندا لأنها من جهة الهند، و منها يسلك إلى الهند، و لهذا قال خالد- لما عزله عمر عن الشام-: إن عمر أمرني أن (أتاني)(1)الهند.
قال الراوي: و كانت الهند عندنا البصرة.
و فسّرت طائفة أخرى الغرب المذكور في هذا الحديث بالدلو العظيم و قالوا: المراد بهم الغرب لأنهم يستقون بالمغرب، و هذا قول علي بن المديني و غيره.
و قد وردت الأحاديث: أن الغرب يهلك في آخر الزمان فلا يبقى منهم بقية إلا بالشام فيرجع الأمر إلى تفسير الحديث بأهل الشام.
كما روى يونس بن أبي إسحاق: حدثنا إدريس بن يزيد (14/ أ) و داود بن يزيد (الأزديان)(2): حدثنا والدنا، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أول الناس هلاكا فارس، ثم الغرب من قربها- ثم أشار بيده قبل الشام- إلا بقية ها هنا»(3).
و رواه سعيد بن بشير، عن داود الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «أول الناس هلكة فارس، ثم الغرب إلا بقايا ها هنا»(4)يعني: بالشام.
و خرّج ابن ماجة من حديث أبي أمامة، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لما نزل الدجال خارج المدينة قيل له: يا رسول اللّه فأين
1) كذا بالأصل: و لا أعلم معناها فلعلها تصحيف و صوابه:" آتي" و انظر مناقب أمير المؤمنين عمر لابن الجوزي ص( 275).
2) كذا بالأصل: و هما" أوديان" فلعله تصحف على الناسخ و انظر مصادر التخريج.
3) أخرجه أبو القاسم ابن عساكر( 1/ 141) و في سنده داود بن يزيد و هو متروك قال النسائي: ليس بثقة.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" الموضع السابق و فيه علة أخرى بالإضافة للسابقة و هي أن سعيد بن بشير ضعيف لا يحتج به.
الغرب يومئذ؟ قال: «هم يومئذ قليل، و جلهم ببيت المقدس»(1).
و قد ورد عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- التصريح بأن هذه الطائفة المنصورة بالشام.
فروى يعقوب بن سفيان: حدثنا عبد اللّه بن يوسف: حدثنا يحيى بن حمزة: حدثني أبو علقمة الحضرمي، أن عمير الأسود و كثير بن مرة الحضرمي، قالا: إن أبا هريرة و ابن السمط كانا يقولان: لا يزال المسلمون في الأرض حتى تقوم الساعة و ذلك أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تزال عصابة من أمتي قوامة على أمر اللّه لا يضرها من خالفها تقاتل أعداء اللّه كلما ذهب حرب نشأ حرب قوم آخرين (14/ ب) يزيغ اللّه قلوب قوم ليرزقهم منهم حتى تأتيهم الساعة كأنها قطع الليل المظلم فيفزعون لذلك حتى (يلبسون)(2)له أبدان الدروع».
و قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و هم أهل الشام» و نكت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بأصبعه يومئ بها إلى الشام حتى أوجعها(3).
و ذكر البخاري في" تاريخه" عن عبد اللّه بن يوسف بنحوه(4).
و خرّج ابن ماجة من أوله إلى قوله: «و لا يضرها من خالفها» عن (هشام)(5)بن عمار، عن يحيى بن حمزة، به. و لم يذكر في إسناده ابن السمط.
1) أخرجه ابن ماجه( 4077) و في سنده إسماعيل بن رافع قال أحمد، و أبو حاتم: منكر الحديث، و قال الدارقطني: متروك.
2) كذا بالأصل، و هو خطأ و صوابه: يلبسوا.
3) أخرجه الفسوي( 2/ 296)، ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 116)، و ابن ماجه( 7) و قد تقدم برقم( 12) جزء ابن عبد الهادي و رقم( 116- 117) جزء الربعي.
4) انظر" التاريخ الكبير":( 4/ 248).
5) كذا بالأصل و هو تصحيف، و صوابه:" هشام". كما في السنن و كتب الرجال.
و له طريق أخرى من رواية الصعق بن حزن، عن سيار بن الحكم، عن جبر بن عبيدة الحمصي الشاعر، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «هذه الأمة منصورة بعدي منصورون أين ما توجهوا لا يضرهم من الناس حتى يأتي أمر اللّه أكثرهم من الشام»(1).
و في رواية: «هم أهل الشام».
و رواه بقية بن الوليد: حدثنا (حزرج بن نباتة)(2): حدثني سيار أبو الحكم، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، فذكره بنحوه(3).
و رواية الصعق بن حزن أصح، و الصعق: ثقة، و شيخ بقية غير معروف(4).
و قد روى من حديث أنس من رواية محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، (15/ أ) عن قتادة، عن أنس، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-:
«لا تزال طائفة من أمتي»(5)فذكر الحديث.
1) أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 117) و قد تقدم برقم( 16) جزء الربعي، و انظر جزء ابن عبد الهادي رقم( 9، 10).
2) كذا بالأصل و لعله تصحيف و صوابه:" حشرج بن نباته" الأشجعي و انظر ترجمته في" تهذيب الكمال"( 6/ 506)، و" الكامل" لابن عدي( 2/ 539) و هو موافق لما في مصدر التخريج.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 267) و حشرج هذا قال أبو حاتم لا يحتج به، و قال النسائي: ليس بالقوي. و في الإسناد أيضا شهر بن حوشب و هو ضعيف.
4) قلت: و في هذا نظر من حيث أنه يتكلم على حزرج كما ورد عنده هنا و تبين في التعليق السابق و الذي قبله أن صوابه حشرج و هو من رجال الكتب الستة و تكلم فيه الأئمة بين موثق و مجرح.
5) أخرجه ابن عساكر( 1/ 118) و قد تقدم برقم( 11) جزء ابن عبد الهادي، رقم( 6) السمعاني.
و قال: و أومأ بيده إلى الشام.
و ذكره الترمذي في كتاب" العلل" و قال: سألت البخاري عنه؛ فقال:
هو منكر خطأ، إنما هو عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين(1).
قلت: حديث قتادة، عن مطرف، عن عمران. قد أخرجه الإمام أحمد و أبو داود، و قد سبق ذكره(2).
و أن الجريري رواه عن مطرف، و ذكر فيه عنه أنه قال: نظرت فيهم فوجدتهم أهل الشام.
و أما الأوزاعي فإنه روى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- من غير ذكر الشام.
قال الأوزاعي فحدثت به قتادة، فقال: لا أعلم أولئك إلا أهل الشام(3).
كذلك رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي(4).
و كذا رواه يحيى بن حمزة، عنه إلا أنه قال: عن يحيى، عن جابر و قال فيه: قال الأوزاعي: و حدثني به قتادة فزعم أنهم أهل الشام(5).
و رواه عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة(6)، فوصل إسناد أبي هريرة، و المحفوظ الأول.
و روي من وجه آخر من رواية عباد بن عباد أبي عتبة (البرمكي)(7)،
1) انظر" العلل" للترمذي( 598، 599)
2) أخرجه أحمد( 4/ 429، 437)، و أبو داود في سننه( 2484) و قد تقدم عند المصنف هنا ص( 33).
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 117).
4) انظر المصدر السابق.
5) أخرجه ابن عساكر( 1/ 260) طبعة دار الفكر.
6) أخرجه ابن عساكر( 1/ 259) طبعة دار الفكر.
7) كذا بالأصل و هو تصحيف صوابه: الرملي كما في مصادر التخريج.
عن أبي زرعة (السفياني)(1)، عن أبي وعلة (العكي)(2)، (15/ ب) عن كريب السحولي: حدثني مرة البهزي، أنه سمع النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم، و هم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك» قلنا: يا رسول اللّه و أين هم؟ قال: «بأكناف بيت المقدس».
أخرجه الطبراني و غيره(3)إلا أن في رواية الطبراني: عن أبي زرعة (العكي)(4)و هو و هم.
و رواه ضمرة بن ربيعة، عن أبي زرعة الشيباني، عن عمرو بن عبد اللّه الحضرمي، عن أبي أمامة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، بنحوه و قال فيه: قالوا يا رسول اللّه و أين هم؟ قال: «ببيت المقدس و ما حوله لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة»(5).
أخرجه ابن أبي خيثمة و الطبراني، و قال: لم يروه عن عامر إلا الوليد، تفرد به إسماعيل بن عياش.
و خرجه ابن عدي، و قال: هذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه إلا ابن عياش، عن الوليد، و الوليد بن عباد ليس بمعروف، و حديثه غير مستقيم انتهى.
و قد قال بعضهم: في هذا الإسناد عن عاصم الأحول، عن أبي صالح الخولاني، قاله أبو القاسم الدمشقي الحافظ.
1) كذا بالأصل و صوابه: الشيباني. كما في التاريخ.
2) كذا بالأصل و صوابه: الوعلاني. كما في" التاريخ" و غيره.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 210)، و الطبراني( 20/ 317) و تصحف عند الطبراني أبي زرعة الشيباني إلى الوعلاني.
4) كذا بالأصل و هو خطأ صوابه: الوعلاني و انظر التعليق السابق.
5) أخرجه عبد اللّه في زوائده على المسند( 5/ 269)، و الطبراني( 8/ 171) و استنكره ابن عدي في" الكامل"( 7/ 84) على الوليد بن عباد.
الوجه الثاني: رواه خيثمة بن (سليم)(1)الحافظ: حدثنا العباس بن الوليد: أخبرنا محمد بن شعيب: أخبرني أبو المغيرة (16/ أ) عمرو بن شرحبيل العنسي، أنه سمع حيان بن (مرة)(2)المريّ ببيروت يحدث، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «لا يزال بدمشق عصابة يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر اللّه و هم ظاهرون»(3).
الوجه الثالث: من رواية محمد بن عابد: حدثنا الهيثم بن حميد: حدثنا يزيد الحميري، رفعه إلى أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا يزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق و ما حولها، و على أبواب بيت المقدس و ما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة»(4).
الوجه الرابع: من رواية موسى بن أيوب: حدثنا (عبد اللّه بن القاسم، عن السري بن بزيع، عن السري)(5)، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس و ما حولها، و على أبواب أنطاكية و ما حولها، و على أبواب دمشق و ما حولها، و على أبواب الطالقان و ما حولها، ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم و لا من نصرهم»(6).
غريب جدّا، و في إسناده من لا يعرف.
1) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" سليمان" كما في" تاريخ دمشق" و كتب التراجم.
2) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" وبرة" كما في" تاريخ دمشق".
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 116) من طريق خيثمة بن سليمان، به.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 116) من طريق محمد بن عابد، به.
5) كذا بالأصل، و في" تاريخ دمشق":" عبد اللّه بن قسيم، عن السري بن يحيى".
6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 116) و قال: هذا إسناد غريب و ألفاظه غريبة جدّا.
و مما يدلّ على أن هذه الطائفة بالشام حديث شعبة، عن معاوية بن قرة، (16/ ب) عن أبيه، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة».
أخرجه الإمام أحمد و الترمذي(1)، و قال: حديث حسن صحيح.
و رواه سعيد بن عبد الجبار، عن أرطاة بن المنذر: حدثني معاوية بن قرة، عن عبد اللّه بن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتي، و لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يبالون بخلاف من خالفهم، أو خذلان من خذلهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك» و هو يشير إلى الشام.
أخرجه أبو القاسم الحافظ(2).
و رواية شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه أصلح.
و قد ذكرنا فيما تقدم حديث سلمة بن نفيل، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ اللّه قلوب أقوام فيقاتلونهم و يرزقهم اللّه منهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك ألا إن عقر دار المؤمنين الشام»(3).
أخرجه الإمام أحمد و النسائي.
و في رواية لأبي القاسم البغوي: «و عقر دار المؤمنين يومئذ الشام».
و فيه إشارة إلى هذه الطائفة أو معظمها بالشام.
و أمّا من قال من العلماء، إن هذه الطائفة المنصورة: هم أهل الحديث.
(ق 17/ أ) كما قاله ابن المبارك و يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل و علي بن المديني و البخاري و غيرهم، فإنه غير مناف لما ذكرناه، لأن الشام في آخر الزمان بها يستقر الإيمان. و ملك الإسلام، و هي عقر دار المؤمنين، فلا بد أن يكون فيها من ميراث النّبوة من العلم ما يحصل به سياسة الدين و الدنيا، و أهل العلم بالسّنة النبوية بالشام هم الطائفة المنصورة القائمين بالحق الذين لا يضرهم من خذلهم.
و روى محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس، عن أبيه، عن خريم بن فاتك الأسدي، أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، يقول: «أهل الشام سوط اللّه في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، و حرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، و لا يموتوا إلا همّا و غمّا»(1).
خرجه الطبراني و غيره. و روى عن خريم موقوفا(2).
و روى عبد اللّه بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن تبيع، عن كعب، قال: أهل الشام سيف من سيوف اللّه ينتقم اللّه بهم ممن عصاه في أرضه(3).
و يروى عن عون بن عبد اللّه بن عتبة، قال: قرأت فيما أنزل اللّه على بعض الأنبياء، أن اللّه عز و جل، يقول:" الشام كنانتي، فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم"(4).
و روى سعيد بن بشير، عن قتادة في قوله تعالى: وَ إِنَّ جُنْدَنا
1) أخرجه الطبراني( 4/ 209) رقم( 4163)، و أحمد( 3/ 499)، و ابن عساكر( 1/ 128)، و قد تقدم الكلام عليه عند رقم( 8) جزء ابن عبد الهادي، و رقم( 16) جزء السمعاني.
2) أخرجه الإمام أحمد( 3/ 499)، و انظر التعليق السابق.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 129) و قد تقدم برقم( 126) جزء الربعي.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 129) و قد تقدم برقم( 1) جزء الربعي.
(17/ ب) لَهُمُ الْغالِبُونَ(1)قال: هم أهل الشام(2).
و رواه خليد، عن قتادة، قال: لا أعلم أولئك إلا أهل الشام(3).
و روى عطاء بن السائب، قال: سمعت عبد الرحمن الحضرمي إمام ابن الشعث يخطب، و هو يقول: يا أهل الشام أبشروا فإن فلانا أخبرني، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يكون قوم في آخر أمتي يعطون من الأجر مثل ما يعطى أولهم، و يقاتلون أهل الفتن و ينكرون المنكر و أنتم هم»(4).
و روى عمرو بن مرزوق: أنا عمران القطان، عن يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة، قال: لا تسبوا أهل الشام فإنهم جند اللّه المقدم.
و روى مالك بن أبي عامر، سمع كعبا يقول: نجد صفة الأرض في كتاب اللّه على صفة النسر: فالرأس الشام و الجناحان المشرق و المغرب فإذا قرع الرأس هلك الناس، و أيم الذي نفسي كعب بيده ليأتين على الناس زمان لا يبقى جزيرة من جزائر العرب- أو قال: مصر من أمصار العرب- إلا و فيهم مغيث- كذا جبل من الشام- يقاتلونهم عن الإسلام لولاهم كفروا.
و قد ورد النهي عن قتال أهل الشام و ذمّ من قاتلهم.
فروى يعقوب بن شيبة في" مسنده": حدثنا الأسود بن عامر: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، (18/ أ) عن أبي إدريس، عن المنتقب بن لحيّة، قال: قال علي- رضي اللّه عنه-:" لا تقاتلوا أهل الشام بعدي".
و روى أبو القاسم الحافظ بإسناده عن (أبهل)(1)النهشلي، قال: كنت في الجمع يعني: جمع الكوفة يوم (جاء الشام)(2)يقاتلون أهل الكوفة، فإذا شيخ حسن الخضاب، حسن الهيئة على دابة له و هو يقول: اللهم لا تنصرنا عليهم، اللهم فرق بيننا و بينهم اللهم. اللهم. قلت: يا عبد اللّه ألا تتقي اللّه ترى قوما قد جاءوا يريدوني يقاتلون مقاتلينا و يسبون ذرارينا، و أنت تقول: اللهم لا تنصرنا عليهم!!، فقال: ويحك إني سمعت عبد اللّه بن مسعود، يقول: لا يغلب أهل الشام إلا شرار الخلق(3).
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة: حدثنا صفوان: حدثني شريح بن عبيد، قال: (ذكر الشام)(1)عند علي بن أبي طالب، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا، إني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، يقول: «الأبدال يكونون بالشام و هم (أربعون)(2)رجلا كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا فيسقى بهم الغيث (18/ ب) (و ينصر)(3)بهم على الأعداء، و يصرف عن أهل الشام بهم العذاب»(4).
شريح بن عبيد شامي معروف، قيل: إنه لم يسمع من علي، لكنه أدركه فإنه يروى عن: عقبة بن عامر و فضالة بن عبيد و معاوية و غيرهم.
و روى عن عليّ من وجه آخر من رواية (ابن لهيعة)(5): حدثني عياش ابن عباس، عن عبد اللّه بن زرير، عن علي بن أبي طالب، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يكون في آخر الزمان فتنة تحصّل فيها الناس كما يحصّل الذهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام و لكن سبوا شرارهم فإن فيهم الأبدال يوشك أن يرسل على أهل الشام سيب من السماء فيفرق جماعتهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات المكثر يقول: خمسة عشر ألفا، و المقل يقول: هم اثني عشر ألفا أمارتهم: أمت أمت. يلقون سبع رايات
1) كذا بالأصل، و في" المسند":" ذكر أهل الشام".
2) وقع بالأصل:" أن يقعد" و هو تصحيف، و صوابه:" أربعون" كما في مصادر التخريج.
3) كذا بالأصل، و في" المسند":" ينتصر".
4) إسناده منقطع أخرجه أحمد( 1/ 112) و قد تقدم الكلام عليه برقم( 15) جزء ابن عبد الهادي، و رقم( 21) جزء السمعاني.
5) وقع بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" ابن لهيعة".
تحت كل راية منها رجل يطلب الملك فيقتلهم اللّه جميعا و يرد اللّه المسلمين ألفتهم و نعمتهم و قاصيهم و دانيهم»(1)أخرجه الطبراني.
و قد روى ذكر الأبدال على علي موقوفا و هو أشبه.
روى أبو صالح: حدثني أبو شريح، أنه سمع الحارث بن يزيد، يقول:
حدثني عبد اللّه بن زرير (19/ أ) الغافقي، أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول:" لا تسبّوا أهل الشام، فإن فيهم الأبدال و سبّوا ظلمتهم"(2).
و روى الفرج بن فضالة: حدثنا عروة بن رويم اللخمي، عن رجاء ابن حيوة، عن الحارث بن (جبريل)(3)، عن علي بن أبي طالب قال:" لا تسبّوا أهل الشام"(4).
و روى سفيان بن عيينة، حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أبي عثمان بن سنّة، قال: قام رجل فسب أهل الشام، فقال: لا تسبوهم جمّا غفيرا فإن فيهم الأبدال(5).
و روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد اللّه بن صفوان، قال: قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام، فقال علي: لا تسبوا أهل الشام جمّا عقرّا فإن الأبدال بها، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال(6).
1) أخرجه الطبراني في الأوسط( 3917)، و ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 152) و في إسناده ابن لهيعة و هو ضعيف سيئ الحفظ.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 152).
3) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" حرمل" انظر ترجمته في" الجرح و التعديل"( 3/ 72).
4) أخرجه ابن عساكر( 1/ 153).
5) أخرجه ابن عساكر( 1/ 153).
6) أخرجه عبد الرزاق( 11/ 249)، و أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 154) و قد تقدم من طرق برقم( 14) جزء ابن عبد الهادي،( 23) جزء السمعاني.
و رواه ابن المبارك و محمد بن كثير المصيصي، عن معمر، فقالا: عن الزهري، عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان، عن علي، فذكره(1).
و كذا رواه صالح بن كيسان، عن الزهري، عن صفوان بن عبد اللّه(2).
و رواه الأوزاعي، عن الزهري فأرسله عن علي و لم يذكر بينهما أحدا(3).
و روى يعقوب بن سفيان: حدثنا يحيى بن عبد الحميد: حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي صادق، قال: سمع عليّ رجلا و هو يلعن أهل الشام. (19/ ب) فقال علي: لا تعمّ فإن فيهم الأبدال(4).
و روى يعقوب بن شيبة في" مسنده" حدثنا عثمان بن محمد: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، قال: خطبنا علي فذكر الخوارج فقام رجل فلعن أهل الشام. فقال له علي: ويحك لا تعمّم إن كنت لاعنا فالعن فلانا و أشياعه، فإن منهم الأبدال و منك العصب(5).
و يروى عن وكيع، (بن)(6)فطر، عن أبي الطفيل، عن علي قال:
الأبدال بالشام، و النجباء بالكوفة(7).
و روى إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن فطر، عن أبي الطفيل قال: قال
1) انظر التعليق السابق.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 154) و انظر ما سبق.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 155).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 155)، و هو في" المعرفة و التاريخ" للفسوي( 2/ 305).
5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 134).
6) كذا بالأصل: و هو تصحيف و صوابه( عن) كما عند ابن عساكر.
7) أخرجه ابن عساكر( 1/ 134).
علي: إذا قام قائم آل محمد جمع له أهل المشرق و أهل المغرب ليجتمعون كما يجتمع قرع الخريف فإما (....)(1)فمن أهل الكوفة، و أما الأبدال فمن أهل الشام.
و روى ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد السكسكي، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي قال: النجباء بمصر و الأبدال بالشام و هم قليل.
و قال كعب: الأبدال ثلاثون.
و هذا منقطع و رواه عن الليث بن سعد عن عباس بن عياش عن علي و هو أيضا منقطع.
و قد روى موقوفا من غير حديث علي أيضا من رواية عمرو بن واقد:
(20/ أ) حدثنا يزيد بن أبي مالك، عن شهر بن حوشب، قال: لما فتح معاوية مصر جنح أهل مصر يسبون أهل الشام، فقال عوف- و أخرج وجهه من برنسه-: يا أهل مصر أنا عوف بن مالك، لا تسبوا أهل الشام، فإني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، يقول: «فيهم الأبدال، و بهم يرزقون و بهم ينصرون»(2).
عمرو بن واقد فيه ضعف.
و روى من حديث أنس من طريق العلاء بن زيدل، عن أنس، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «البدلاء أربعون: اثنان و عشرون بالشام و ثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد أبدل اللّه مكانه آخر فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة».
و العلاء بن زيدل متروك.
و روى من وجه آخر من طريق يزيد الرقاشي، و هو ضعيف جدا من قبل حفظه.
و روى عن أنس عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «دعائم أمتي عصائب اليمن أربعون رجلا، من الأبدال بالشام، كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا، أما إنهم لم يبلغوا ذلك بكثرة صلاة و لا صيام و لكن بسخاء الأنفس، و سلامة الصدور، و النصيحة للمسلمين».
و قد روي في ذلك آثار موقوفة كثيرة، فروى سيف بن عمر- و فيه ضعف- عن ابن عمرو، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان الشام قد أقبل فإذا أقبل جند من اليمن و ممن بين المدينة و اليمن فاجتاز أحدهم بالشام، قال عمر: يا ليت شعري عن الأبدال هل مرت بها الركبان.
و رواه سيف من طريق آخر منقطع، عن عمرو.
و روى عيسى بن يونس، عن هشام، عن من سمع الحسن، يقول: لن تخلو الأرض من سبعين صديقا و هم الأبدال لا يهلك منهم رجل إلا أخلف مكانه مثله، أربعون بالشام و ثلاثون في سائر الأرض.
و روى إسماعيل بن عياش: حدثتني أم عبد اللّه ابنة خالد بن معدان، عن أبيها قال: قالت الأرض للرب عز و جل كيف تدعني و ليس علي نبي؟ قال:
سوف أدع عليك أربعين صديقا بالشام.
و روى زيد بن الحباب: حدثنا معاوية أراه عن أبي الزاهرية، قال:
الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم يجأرون و بهم يرزقون، فإذا مات رجل أبدل اللّه عز و جل مكانه.
و روى بقية بن الوليد، أن كامل البجلي، قال: سمعت الفضل بن فضالة،
يقول: إن الأبدال بالشام: (من)(1)حمص خمسة و عشرون رجلا، و (من)(2)دمشق ثلاثة عشر رجلا و ببيسان اثنان(3).
و روى عن رجاء بن حياة، أنه بلغه: أن بيسان رجائي من الأبدال.
و عن الحسن بن يحيى الخشني (21/ أ) قال: بدمشق من الأبدال سبعة عشر نفسا و ببيسان أربعة.
و عنه قال: بدمشق من الأبدال خمسة، و أربعة ببيسان.
و روى ابن أبي خيثمة في" تاريخه": حدثنا هارون بن معروف، عن ضمرة، عن ابن شوذب، قال: الأبدال سبعون فستّون بالشام و عشرة بسائر الأرضين(4).
و قال ضمرة، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: الأبدال أربعون إنسانا، قلت: أربعون رجلا، قال: لا تقل أربعون رجلا قل أربعون إنسانا لعل فيهم نساء.
و قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان، يقول: الأبدال بالشام، و النجباء بمصر، و العصب باليمن، و الأخيار بالعراق.
و روى ابن أبي الدنيا عن هارون بن عبد اللّه، عن سيار، عن جعفر بن سليمان: حدثنا شيخ من أهل صنعاء من جلساء وهب بن منبه، قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- في المنام فقلت: يا رسول اللّه، أين (نكلأ)(5)أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام. فقلت: يا رسول اللّه أما بالعراق
منهم أحد؟ قال: بلى محمد بن واسع و حسان بن أبي سنان و مالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه(1)
الأولى: الإرسال فإن وهبا تابعي.
الثانية: جهالة الراوي عن وهب.
الثالثة: جعفر بن سليمان و سيار بن حاتم كلاهما عنده مناكير.
.و قد رويت أحاديث كثير في الأبدال لا تخلو من ضعف في أسانيدها و بعضها موضوع، و لكن ليس فيها ذكر الشام فلم نذكرها (21/ ب) لذلك، و في بعضها أن أعمالهم أنهم يعفون عمن ظلمهم و يحسنون إلى من أساء إليهم و يواسون فيما أتاهم اللّه عز و جل.
و قد روي ذكر الأبدال عن الحسن و قتادة و غيرهم من السلف. و في مراسيل ابن أبي رباح، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «الأبدال من الموالي».
خرّجه الترمذي(2).
و من أحسن ما ورد في وصفهم:
ما رواه ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس:
حدثنا (عثمان بن مطيع: حدثنا سفيان بن عيينة)(3)، قال: قال أبو الزناد: لما ذهبت النبوة و كانوا أوتاد الأرض أخلف اللّه مكانهم أربعين رجلا من أمّة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- يقال: هم الأبدال، لا يموت الرجل منهم حتى
1) ضعيف منكر. أخرجه ابن عساكر( 1/ 136)" تاريخ دمشق"، و في إسناده أكثر من علة.
2) لم أجده عند الترمذي و هو عند السيوطي في الصغير و عزاه للحاكم في الكنى، و رمز له بالضعف، و الحديث أخرجه الذهبي في" الميزن"( 2/ 47) ترجمة الرحال بن سالم فهو مجهول لا يدرى من هو و قال صاحب" فيض القدير": الخبر منكر.
3) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" عثمان بن مطيع: حدثنا سفيان بن عيينة" كما في" التاريخ" لابن عساكر.
ينشىء اللّه مكانه آخر يخلفه و هم أوتاد الأرض، قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم عليه السلام، لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة و لا بكثرة الصيام و لا بحسن التخشع و لا بحسن الحلية، و لكن بصدق الورع، و حسن النية، و سلامة القلوب، و النصحية لجميع المسلمين ابتغاء مرضاة اللّه بصبر و خير و لب حليم، و بتواضع في غير مذلّة، و اعلم أنهم لا يلعنون شيئا، و لا يؤذون أحدا فوقهم، و لا يتطاولون على أحد تحتهم، و لا يحقرون، و لا يحسدون ليسوا بمتخشعين، و لا متماوتين، و لا معجبين (22/ أ) و لا يحبون الدنيا ليسوا اليوم في خشية و غدا في غفلة(1).
و روى إبراهيم بن هانىء عن الإمام أحمد، قال: إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال فلا أدري من هم؟!
و مراده بأصحاب الحديث من حفظ الحديث و علمه و عمل به، فإنه نص أيضا على أن أهل الحديث من عمل بالحديث، لا من اقتصر على طلبه.
و لا ريب أن من علم سنن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و عمل بها و علمها الناس فهو من خلفاء الرسل، و ورثة الأنبياء، و لا أحد أحق بأن يكون من الأبدال منه، و اللّه أعلم.
و مما يشهد لذلك الأبدال، و كونهم في الشام حديث خرجه الإمام أحمد و أبو داود من حديث قتادة، عن أبي الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه و هو كاره فيبايعونه بين الركن و المقام و يبعث إليه بعث من الشام فيخف فيخسف بهم بالبيداء بين مكة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه (أبدال أهل اليمن و عصابة أهل الشام)(2)
فيبايعونه ...»(1)و ذكر بقية الحديث.
و قد اختلف في تسمية هذا الرجل المتهم في إسناده، فقيل: هو مجاهد، و قيل: هو عبد اللّه بن الحارث (22/ ب) و رجحه محمد بن حاتم الرازي، و اللّه أعلم.
1) أخرجه أحمد( 6/ 316)، و أبو داود( 4286، 4287، 4288) من طريق قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد اللّه بن الحارث، عن أم سلمة، به.
قال اللّه عز و جل: وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها(1)و إنما أورث اللّه بني إسرائيل أرض الشام.
و قال سبحانه و تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ(2).
و قال تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ(3)، و قال تعالى: وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها(4).
و قال تعالى: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً(5).
روى الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنه قال في قوله تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها، قال: الشام، و ما من ماء عذب إلا يخرج من تلك الصخرة التي ببيت المقدس(6).
و روي بإسناد ضعيف، عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها(7)يعني: الأرض المقدسة أرض الشام(8).
و عن حسن في قوله تعالى: مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها، يقول: مشارق الشام (23/ أ) و مغاربها(1).
و كذا قال زيد بن أسلم، و قتادة، و سفيان(2).
و قال السّدي في قوله: تعالى: تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها(3)قال: أرض الشام(4).
قال الوليد بن مسلم: حدثنا زهير بن محمد، قال: حدّثت، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «إن اللّه تعالى بارك ما بين العريش و الفرات و خصّ فلسطين بالتقديس» يعني: التطهير(5).
و يروى عن كعب، قال: إن اللّه تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش(6).
و عنه قال: بارك اللّه في أرض الشام من الفرات إلى العريش، و خصّ بالتقديس من أرض مصر إلى رمح(7).
و عنه أنه (جاء إليه)(8)فقال: إني أريد الخروج ابتغي من فضل اللّه قال: عليك بالشام فإنه ما ينقص من بركة الأرضين يزاد بالشام(9).
و قال عقبة بن وساج، عمن حدّثه، قال: ما ينقص من الأرض شيء
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 63).
2) انظر تاريخ دمشق( 1/ 64).
3) سورة الأنبياء الآية:( 81).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 64).
5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 63).
6) أخرجه الربعي رقم( 19).
7) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 64) من طريق إسماعيل بن عياش و هو ضعيف، عمن حدثه و هو مجهول عن كعب، به.
8) في" تاريخ دمشق":" جاء إليه رجل".
9) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 65).
يزاد في الشام، و ما ينقص من الشام يزاد في فلسطين(1).
و قال سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا أبو عبد الملك الجزري قال: إذا كانت الدنيا في بلاء و قحط كان الشام في رخاء و عافية، و إذا (كان الشام في بلاء و قحط كان بيت المقدس)(2)في رخاء و عافية.
و قال: الشام مباركة، و فلسطين مقدسة، و بيت المقدس قدس المقدس(3).
و يروى عن كعب، قال: قدست ميسرة الشام مرتين (23/ ب) و قدست سائر الشام مرة واحدة.
و عن ثور بن يزيد، قال: قدس الأرض الشام، و قدس الشام فلسطين، و قدس فلسطين بيت المقدس، و قدس بيت المقدس الجبل، و قدس الجبل المسجد، و قدس المسجد القبة.
و اعلم أن البركة في الشام تشمل البركة في أمور الدين و الدنيا و لهذا سميت الأرض المقدسة، قال تعالى- حاكيا عن موسى عليه السلام-: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ(4).
و لما قال النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لأبي ذر: «كيف نصنع إن أخرجت من المدينة؟» قال: انطلق إلى الشام و الأرض المقدسة المباركة(5).
و قد أخرجه الإمام أحمد و غيره.
و في رواية الإمام أحمد قال:" الحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 64).
2) كذا بالأصل و في" تاريخ دمشق":" إذا كان الشام في بلاء و قحط كانت فلسطين في رخاء و عافية، و إذا كانت فلسطين في بلاء و قحط كان بيت المقدس".
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 65)
4) سورة المائدة الآية:( 21).
5) إسناده ضعيف أخرجه أحمد( 5/ 178)، و ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 65) و قد تقدم برقم( 13) جزء ابن عبد الهادي.
و أرض المحشر و أرض الأنبياء".
و كتب أبو الدرداء إلى سلمان: هلم إلى أرض الجهاد.
و قال قتادة: الأرض المقدسة أرض الشام.
و قال عكرمة و السّدي: هي أريحا.
و قال الكلبي: دمشق و فلسطين.
و المراد بالمقدسة المطهرة من الشرك و توابعه و لذلك كانت أرض الأنبياء.
قال ضمرة بن ربيعة: سمعت أنه لم يبعث (نبي)(1)إلا من الشام فإن لم يكن فيها أسري به إليها.
و روى الوليد بن مسلم: حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «أنزل القرآن (24/ أ) في ثلاثة أمكنة: مكة، و المدينة، و الشام»(2).
قال الوليد: يعني: بيت المقدس.
أخرجه الحاكم، و قال: صحيح الإسناد كذا قال.
و في رواية: «أنزلت النبوة في ثلاثة أمكنة ...» فذكره.
و عفير بن معدان: ضعيف.
و قد سمى اللّه الشام مبوّأ صدق، قال تعالى: وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ(3)قال قتادة: بوأهم الشام و بيت المقدس(4).
و أمّا حدّ الشام: فروى الشافعي: أخبرني (عمر بن محمد بن عياش)(1)عن حسن بن القاسم الأزرقي، قال: وقف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على بنية تبوك فقال: «ما ها هنا شام» و أشار بيده إلى جهة المدينة(2).
و زعم الواقدي في" مغازيه" بغير إسناد، أن وادي القرى أول طرف الشام من جهة الحجاز، و ما وراءه إلى المدينة حجاز(3).
و زعم بعض الأئمة المتأخرين أن حدّ الشام من جهة الحجاز عقبة الصوان، قال: و تسمى المنحنا فيما فوقها شام ما تحتها حجاز.
و هو غريب لم يتابع عليه.
و قال سالم بن عبد الأعلى: حدثنا أبو الأعيس (القرني)(4)، و كان قد أدرك أصحاب النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: سئل عن البركة التي تدرك في الشام أين مبلغ حدّه؟ قال: أول حدوده: عريش مصر، و الحدّ الآخر جبل طرف الثنية، و الحدّ الآخر الفرات، و الحدّ الآخر (24/ ب) جبل فيه قبر هود النبي- صلى اللّه عليه و سلم-(5).
و قال أبو حاتم ابن حبان في" صحيحه": أول الشام بالس، و آخره عريش مصر(6).
1) كذا بالأصل و في" تاريخ دمشق":" عمي محمد بن العباس". و هو الصواب.
2) أخرجه الحافظ ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 89).
3) " المغازي"( 2/ 760).
4) كذا بالأصل، و في" تاريخ دمشق":" القرشي"
5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 89) من طريق سالم بن عبد الأعلى، به.
6) أخرجه ابن حبان في" صحيحه"( 16/ 295)، و أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 89) من طريق أبي القاسم الشحامي، عن أبي الحسن على بن محمد، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون، عن أبي حاتم بن حبان.
و يروى عن معاذ بن جبل، قال: الأرض المقدسة ما بين العريش إلى الفرات(1).
و لكن إسناده لا يصح.
و قد دعا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- للشام بالبركة.
ففي" صحيح البخاري" عن ابن عمر أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا» قالوا: و في نجدنا. قال: «اللهم بارك لنا في شامنا و بارك لنا في يمننا». قالوا: و في نجدنا، قال: «هناك الزلازل و الفتن و بها- أو قال-: منها يخرج قرن الشيطان»(2).
و لحديث ابن عمر طرق متعددة عنه قد ذكرنا في شرح الترمذي.
و خرّج الطبراني من حديث ابن عباس، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- معناه(3).
1) أخرجه الحافظ أبو القاسم بن عساكر( 1/ 67) و في إسناده خالد بن معدان عن معاذ و خالد لم يسمع من معاذ كما قرره الأئمة و انظر" المراسيل" لابن أبي حاتم قال: لم يسمع من معاذ بينهما اثنان.
2) أخرجه البخاري( 7094) و قد تقدم من طرق انظر جزء ابن عبد الهادي رقم( 1، 27) و انظر" تاريخ دمشق"( 1/ 58- 61)
3) أخرجه الطبراني( 12/ 84- 85) و في إسناده ضعف.
فصل و من بركتها الدينية أنها أرض الجهاد، فأهلها في جهاد و رباط و نفقتهم على أنفسهم كالنفقة في سبيل اللّه تضاعف سبعمائة ضعف و قد كتب أبو الدرداء إلى سلمان هلم إلى الأرض المقدسة أرض الجهاد.
و كذلك كان السلف يختارون الإقامة بها للجهاد كما (فعل)(1)ذلك رؤساء مسلمة الفتح من قريش.
قال أرطاة بن المنذر، قال عمر: أعظم الناس أجرا رويجل بالشام (25/ أ) آخذ بلجام فرسه يكلأ من وراء بيضة المسلمين لا يدري أسبع يفترسه أم هامّة تلدغه أو عدوّ يغشاه.
و كان ابن (...)(2)و غيره من العلماء يقولون: من أراد علم السير فعليه بأهل الشام، فإنهم لكثرة جهادهم أعلم الناس بأحكام الجهاد.
و عن الشافعي قال: من أراد علم الملاحم فعليه بأهل الشام.
و قد صنّف أبو إسحاق الفزاري كتابا كبيرا في السير فيه علم كثير مما يتعلق بالجهاد لا يكاد يوجد في غيره مجموعا.
و قد ورد حديث مرفوع غريب من رواية أبي مطيع معاوية بن يحيى:
حدثنا أرطاة بن المنذر، عمن حدثه، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أهل الشام و أزواجهم و ذرياتهم و عبيدهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو في ثغر من الثغور فهو في جهاد»(3).
أخرجه الطبراني و غيره.
و رواه ابن جوصا: حدثنا عمرو بن عثمان: حدثنا (ضمير)(1)، عن سعيد البجلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ستفتح على أمتى من بعدي الشام و شيكا فإذا فتحها فاتحها فأهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة و رجالهم و نساؤهم و صبيانهم و عبيدهم فمن أحتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد (25/ ب) و من أحتل بيت المقدس و ما حولها فهو في رباط»(2)
محمد بن حمير قال أبو حاتم: لا يحتج به.
.غريب جدّا و سعيد هذا غير معروف.
و روى أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو الشّيباني، عن عبد اللّه بن ناشرة، أنه أخبره، عن سعيد بن سفيان القاري، قال: توفي أخي و أوصى بمائة دينار في سبيل اللّه فلم يكن منذ غازية فقدمت المدينة في حج أو عمرة فدخلت على عثمان بن عفان و عنده رجل قاعد، فقلت: يا أمير المؤمنين توفي أخي و أوصى بمائة دينار في سبيل اللّه تعالى فلم يجئنا غازية فقال عثمان: إن اللّه أمرنا بالإسلام فأسلمنا كلنا فنحن المسلمون، و أمرنا بالهجرة فنحن المهاجرون أهل المدينة، ثم أمرنا بالجهاد فجاهدنا فأنتم المجاهدون أهل الشام أنفقها على نفسك أو على أهلك و على ذوي الحاجة ممن حولك فإنك لو خرجت بدرهم ثم اشتريت بها لحما فأكلت أنت و أهلك كتب لك بسبعمائة درهم فخرجت من عنده، فسألت عن الرجل الذي كان عنده فإذا هو علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-(3).
فصل و من بركات الشام الدينية، أن نور النبي- صلى اللّه عليه و سلم- عند ولادته سطع إليها فأشرقت قصورها منه فكان أول مبدأ دخول نوره- صلى اللّه عليه و سلم- الشام، ثم دخلها نور دينه و كتابه فأشرقت به و طهرت (26/ أ) مما كان فيها من الشرك و المعاصي و كمل بذلك قدسها و بركتها.
فخرج الإمام أحمد و الحاكم في" صحيحه" من حديث العرباض بن سارية، قال: سمعت النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، يقول: «إني عبد اللّه و خاتم النبيين، و إن آدم لمنجدل في طينته، سأخبركم عن ذلك، دعوة أبي إبراهيم، و بشارة عيسى، و رؤيا أمي التي رأت، و كذلك أمهات (المؤمنين)(1)يرين، و أن أم النبي- صلى اللّه عليه و سلم- رأت حين وضعته نورا أضاء منه قصور الشام»(2).
و خرّج أبو القاسم البغوي نحوه من حديث فرج بن فضالة، عن لقمان ابن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-(3).
و خرّج الحاكم أيضا من حديث خالد بن معدان، عن أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أنهم قالوا: يا رسول اللّه أخبرنا عن نفسك ... فذكره.
و في حديثه: «قصور بصرى من أرض الشام»(4).
و قال: صحيح الإسناد.
1) كذا بالأصل و هو خطأ و صوابه: كما في مصادر التخريج:" النبيين".
2) أخرجه أحمد( 4/ 127)، و الحاكم( 2/ 600) و في إسناده سعيد بن سويد الكلبي قال البخاري: لا يصح حديثه انظر" تعجيل المنفعة" رقم( 376).
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 75) و ذكره ابن عدي في" الكامل"( 6/ 29) ترجمة فرج بن فضالة و قال ابن عدي: غير محفوظ.
4) أخرجه الحاكم( 2/ 600).
و أخرجه الإمام أحمد من حديث خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن (عيينة)(1)بن عبد، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، أن أمّه قالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءت به قصور الشام(2).
و رواه الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و الذي قبله أصّح (26/ ب).
و روى الطبراني و أبو نعيم من حديث بقية بن الوليد: حدثني صفوان ابن عمرو، عن (صخر بن مالك)(3)الكندي، عن أبي مريم الكندي، قال:
أقبل أعرابي من بهز حتى جلس إلى النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، فقال:
أيّ شيء، كان من أمر نبوتك أول؟ قال: «أخذ اللّه مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم و تلا وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً(4)و بشّر بي المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام و رأت أم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت لها منه قصور الشام» فقال الأعربي: هاه، و أدنى رأسه منه- و كان في سمعه شيء- فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و وراء ذلك و وراء ذلك مرتين»(5)مرتين أو ثلاثا.
أبو مريم الكندي قيل: إنه صحابي نزل حمص.
و روى محمد بن عائذ: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي عاتكة و غيره أن آمنة بنت وهب أنها حين وضعته كفأت عليه برمة حتى يتفرع له
قالوا: فوجدت البرمة قد انشقت عن نور أضاء منه قصور كثيرة من قصور الشام.
فكان مولد رسول اللّه بمكة و ابتداء النبوة له بها و إنزال الكتاب عليه بمكة، ثم أسري به إلى الشام من المسجد الحرام (27/ أ) إلى المسجد الأقصى، ثم رجع إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، ثم في آخر عمره كتب إلى الشام و إلى هرقل و إلى كثير من أتباعه، ثم غزا بنفسه غزوة تبوك، ثم بعث سريّة إلى مؤتة، ثم بعث جيش أسامة فتوفي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قبل خروجهم ثم ابتدأ أبو بكر الصديق بفتوح الشام و استكمل في زمن عمر- رضي اللّه عنه-.
و ذكر ابن عائذ، قال: قال الوليد بن مسلم: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود القرشي، عن عروة، أنه كان في كتاب أبي بكر إلى خالد بن الوليد أن أعجل إلى إخوانكم بالشام فو اللّه لقرية من قرى الأرض المقدسة يفتحها اللّه علينا أحبّ إلي من رستاق من رساتيق العراق.
و أخبر النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، أنه لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى.
ففي" الصحيحين" عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى»(1).
و هذه النار خرجت من وادي بقرب مدينة النبي- صلى اللّه عليه و سلم- سنة أربع و خمسين و ستمائة و اشتهر أمرها و شوهد من ضوئها بالليل أعناق الإبل ببصرى و استفاض، و بعد ذلك بقليل ثم خراب العراق بواقعة بغداد المشهورة (27/ ب) و دخول أكثر الكفار إليها، و قتل خليفة بني
1) أخرجه البخاري في" صحيحه"( 7118)، و مسلم( 2902/ 42) من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
العباس و عامة أهلها و بذلك، ثم خراب بلاد المشرق على أيدي التتار، و انتقل من حينئذ إلى الشام عامّة أهل العراق و خيارهم كما أخبر بذلك أبو أمامة، و قد سبق كلامه و عظم أمر الشام و كثر أهلها و اتسعت عمارتها و كثر بها علم النبوة الموروث عن خاتم النبيين- صلى اللّه عليه و سلم-، ثم في آخر الزمان تخرج نار تحشر الناس كلهم إلى الشام و هي أول أشراط الساعة كما في" صحيح البخاري" عن أنس، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، أنه قال: «أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب»(1).
و يجتمع الناس كلهم حينئذ بالشام و إنها أرض المحشر و المنشر و تقوم الساعة بعد ذلك.
و سنذكر هذه النّار فيما بعد إن شاء اللّه.
1) أخرجه البخاري في" صحيحه"( 3329) و غير موضع من حديث أنس- رضي اللّه عنه- .
خرّج الإمام أحمد و الترمذي و الحاكم من حديث زيد بن ثابت، قال:
كنا عند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- نؤلف القرآن من الرّقاع، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «طوبى للشام» قلنا: لأي ذلك يا رسول اللّه؟ قال: «لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها»(1).
و قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
و قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
و في رواية أخرجها ابن خزيمة: «إن ملائكة الرحمة».
و في رواية للطبراني في الحديث: «إن الرحمن باسط رحمته عليه»(2).
و في رواية رويناها في كتاب" فضائل الشام" لابي الحسن الربعي، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «طوبى لأهل الشام ..»(3)فذكره.
و ذكر الحافظ أبو القاسم من رواية معروف الخيّاط، قال: سمعت واثلة ابن الأسقع، يقول:" إن الملائكة تغشى مدينتكم هذه- يعني: دمشق- ليلة الجمعة فإذا كان بكرة افترقوا على أبواب دمشق براياتهم و بنورهم فيكونون سبعين رجلا، ثم ارتفعوا و يدعون اللّه لهم اشف مريضهم و ردّ غائبهم"(4).
1) أخرجه أحمد( 5/ 184)، و الترمذي( 3954)، و غيرهما من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت، به و قد تقدم برقم( 29) جزء ابن عبد الهادي، رقم( 17) جزء الربعي.
2) أخرجه الطبراني( 5/ 176).
3) تقدم في جزء الربعي رقم( 17).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 58) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، عن معروف، به.
ذكر الحافظ أبو القاسم من طريق محمد بن هارون (عن)(1)بكار بن بلال: حدثنا أبي، عن أبيه محمد بن بكار، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عوف بن مالك، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «تخرب الدنيا- أو قال: الأرض- قبل الشام بأربعين سنة»(2).
هذا غريب منكر، منقطع، و محمد بن بكار متكلم فيه (28/ ب).
و إسناده عن كعب الأحبار، قال: إني لأجد في كتاب اللّه المنزل أن خراب الأرض قبل الشام بأربعين عاما(3).
و بإسناده عن ابن عبد ربه، قال: (يبعت ببيعا)(4)أكثر من ثلاثين مرة، يقول: تخرب الأرض و تعمر الشام حتى يكون من العمران كالرمانة، و لا يبقى فيها خربة في سهل و لا جبل إلا عمرت و ليغرسنّ فيها من الشجر ما لم يغرس في زمن نوح و تبنى فيها القصور اللائحة في السماء فإذا رأيت ذلك فقد نزل بك الأمر(5).
و بإسناده عن بحير بن سعد، قال: يقيم بالشام بعد خراب الأرض أربعين عاما(6).
و روينا في كتاب" فضائل الشام" لأبي الحسن الربعي من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، عن عطية بن قيس، قال: قال كعب:
1) كذا بالأصل و هو تصحيف، و الصواب:" بن".
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 88).
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 88) و قد تقدم برقم( 10).
4) كذا بالأصل و هو تصحيف و الصواب:" سمعت تبيعا" كما في" التاريخ".
5) أخرجه الحافظ ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 88).
6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 88) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن بحير، به.
ليبنينّ في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الأرض أربعين عاما(1).
و بإسناده عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي ابن زيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، قال: أوحى اللّه عز و جل إلى جبل قاسيون أن هب ظلك و بركتك لجبل بيت المقدس ففعل فأوحى اللّه عز و جل إليه أما إذ فعلت فإني سأبني لي في حضنك بيتا.
قال الوليد: في حضنك أي: في وسطك بيتا و هو هذا المسجد، يعني:
مسجد دمشق (29/ أ) أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما، و لا تذهب الأيام و الليالي حتى أعبد عليك ظلك و بركتك فهو عند اللّه بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع(2).
قال أبو القاسم الحافظ: هذا هو المحفوظ، و قد روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ضد هذه الأقوال.
ثم ساق من طريق أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبي: حدثنا معاوية بن هشام: حدثنا سفيان، (عن حسين)(3)، عن أبي ظبيان، عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال أول الأرض خرابا الشام(4).
قلت: أبو جعفر متكلم فيه، و الأدلة تدلّ على صحة القول الأول كما ذكر أبو القاسم أنه المحفوظ، فإن الشام تبقى عامرة فيها أهلها بعد خراب المدينة و بعد خروج الدجال، و نزول عيسى ابن مريم، و خروج يأجوج و مأجوج، و بعد ظهور النار التي هي من أول أشراط الساعة، و بعد بعث اللّه الريح الطيبة، التي تقبض أرواح المؤمنين، و كل هذا قد ذكر في الأحاديث.
فخرّج الإمام أحمد و أبو داود من حديث معاذ بن جبل، عن النبي- صلى
اللّه عليه و سلم- قال: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، و خراب يثرب خروج الملحمة، و خروج الملحمة فتح القسطنطينية، و فتح القسطنطينية خروج الدجال (29/ ب) ثم ضرب بيده و قال: إن هذا لحق كما أنك قاعد»(1).
و قد صحّ أن عيسى- عليه السلام- ينزل شرقي دمشق و سيأتي ذكره فيما بعد إن شاء اللّه.
و ثبت في" الصحيح" أيضا أن الدجال يهلك بالشام، و أن عيسى- عليه السلام- يتجاوز بمن معه من المؤمنين إلى الطور و هو من الشام(2).
و في" صحيح مسلم" عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة، فيبعث اللّه عيسى ابن مريم- كأنه عروة بن مسعود- فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ثم يرسل اللّه ريحا باردة من قبل (السماء)(3)فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه، سمعته من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فيبقى شرار الناس في خفّة الطير و أحلام السباع لا يعرفون معروفا و لا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟
فيقولون: ما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان و هم على ذلك دار رزقهم
حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور ...» و ذكر بقية الحديث(1).
و قد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود، أن الفرات لا يبقى فيها طست من ماء و يرجع كل ماء (30/ أ) إلى عنصره و يبقى الماء و بقية المؤمنين بالشام(2).
و لا يبقى مؤمن إلا انحاز مع عيسى ابن مريم إلى جبل الطور، و لا يبقى ماء إلا بالشام، فإن أصل مياه الدنيا من الشام فترجع إلى عنصرها.
و روى عن كعب، قال: و الذي نفسي بيده ما شرب ماء عذب (إلا يخرج)(3)من تحت هذه الصخرة حتّى التي بدارين لتخرج من تحت هذه الصخرة(4). يعني: عينا في البحر.
و روى ابن أبي حاتم في" تفسيره" من حديث شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً(5)قال: من أربعة أنهار: سيحان و جيحان و الفرات و النيل، فكل ماء عذب شربه ابن آدم من هذه الأنهار فإنها تخرج من تحت الصخرة التي في بيت المقدس(6)
و هو ضعيف، شبيب بن بشر قال أبو حاتم: لين الحديث، و انظر" الضعفاء و المتروكين" لابن الجوزي( 2/ 6).
.(.....)(7)قال: يوشك الرعد و البرق أن
1) أخرجه مسلم في" صحيحه"( 2940/ 116) من طريق شعبة، عن النعمان بن سالم، سمعت يعقوب بن عاصم سمعت عبد اللّه بن عمرو، به.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 141- 142).
3) كذا بالأصل، و في" التاريخ":" إلا ما يخرج".
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 68).
5) سورة المرسلات الآية:( 27).
6) أخرجه ابن جرير الطبري في" تفسيره"( 29/ 164) من طريق أبي عاصم، عن شبيب ابن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
7) ما بين المعقوفين بياض بالأصل، و هو مروي من قول كعب الأحبار بتمامه في" التاريخ" للحافظ ابن عساكر.
(يهاجنا)(1)إلى الشام حتى لا يكون رعد و لا برق إلا ما بين الفرات و العريش(2).
و خرّج ابن أبي خيثمة و غيره عن الأوزاعي قال: يهاجر الرعد و البرق إلى مهاجر إبراهيم حتى لا يبقى قطرة إلا فيما بين الفرات و العريش(3).
و عن عبّاد بن منصور: حدثنا أبو قلابة، أن الرعد و البرق سيهاجر من أرض العراق إلى أرض الشام حتى لا يبقى بها رعد و لا برق(4).
و يدل على صحة ذلك أيضا: أن النار التي هي أول أشراط الساعة (30/ ب) تسوق الناس إلى الشام(5).
و قد ذكرنا في أول الكتاب حديث ابن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «تخرج نار من حضرموت تسوق الناس» قالوا: يا رسول اللّه ما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام»(6).
و هو حديث اختلف فيه نافع و سالم، فرواه سالم، عن ابن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-. و رواه نافع، عن ابن عمر، عن كعب من قوله و في حديثه: يوشك أن تخرج نار من اليمن تسوق الناس إلى الشام.
1) كذا بالأصل: و هو تصحيف، و الصواب: يهاجر، كما في" التاريخ".
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 74) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن كعب، به من قوله.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 74) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، به.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 74) من طريق شريح بن سراج الحنفي، عن عباد ابن منصور، به.
5) ورد ذلك في حديث أنس- رضي اللّه عنه- عند البخاري برقم( 3329) كما ورد أيضا من حديث ابن عمر و غيره. و انظر جزء ابن عبد الهادي برقم( 30)، و السمعاني رقم( 14)، و قد تقدم هنا ص:( 68).
6) أخرجه أحمد( 2/ 8- 53)، و الترمذي( 2217)، و قد تقدم في جزء ابن عبد الهادي رقم( 30)، و رقم( 23) جزء الربعي، رقم( 14) جزء السمعاني.
و ذكرنا أيضا حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إنكم تحشرون ها هنا» و أشار بيده إلى الشام(1).
و ذكرنا حديث عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-:
«ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، و يبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم و تقذرهم نفس اللّه، و تحشرهم النار مع القردة و الخنازير»(2).
و في رواية: «تكون هجرة بعد هجرة خيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم ...»(3)و ذكر الحديث.
فهذا كله يدلّ على أن خيار الناس في آخر الزمان مهاجرون إلى مهاجر إبراهيم- عليه السلام- و هي الشام طوعا فيجتمعون فيها. و أما شرار الناس فيحشرون (كرمرها)(4)، تحشرهم النار من بلادهم إلى الشام.
و قد تكاثرت الأحاديث و الآثار بذكر هذه النار.
ففي" صحيح البخاري" (31/ أ) عن أنس، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب»(5).
و المراد" بالمغرب" ها هنا و اللّه أعلم: الشام، كما سبق في تفسير قوله
1) أخرجه الإمام أحمد( 5/ 3)، و الترمذي( 2424) و قد تقدم برقم( 25) جزء الربعي، و رقم( 5) جزء السمعاني رقم( 32) جزء ابن عبد الهادي.
2) أخرجه أبو داود( 2482)، و أحمد( 2/ 198- 199- 209)، و" الفتن" لنعيم بن حماد( 1767) و إسناده ضعيف، و قد تقدم في أول الباب الرابع فراجعه.
3) أخرجه أحمد( 2/ 209) و انظر التعليق السابق.
4) كذا بالأصل: و هو تصحيف صوابه:" كرها".
5) أخرجه البخاري( 3329، 3911) و غير موضع من طرق عن أنس به مطولا. و انظر ما تقدم عند الباب السابع.
و في" الصحيحين" عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يحشر الناس على ثلاثة طرائق، راغبين، و راهبين و اثنان على بعير و ثلاثة على بعير و أربعة على بعير و عشرة على بعير و تحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، و تبيت معهم حيث باتوا، و تصبح معهم حيث أصبحوا، و تمسي معهم حيث أمسوا»(2).
فهذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث:
أحدها: من يحشر راغبا هو من يهاجر إلى الشام طوعا.
و الثاني: من يحشر رهبة و خوفا على نفسه لظهور الفتن في أرضه.
و الثالث: من تحشره النار قسرا و هو شر الثلاثة.
و خرّج الإمام أحمد من حديث أبي ذر، قال: أقبلنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- (فرآينا)(3)ذا الحليفة فتعجل رجال إلى المدينة، و بات رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و بتنا معه فلما أصبح سأل عنهم، فقيل تعجلوا فقال: «تعجلوا إلى المدينة و النساء أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت» ثم قال: «ليت شعري من تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء منها (31/ ب) أعناق الإبل بروكا ببصرى كضوء النهار»(4).
و هذا فيه إشعار بأن هذه النار هي التي تخرج أهل المدينة منها و في" صحيح مسلم" عن حذيفة، قال: أخبرني رسول اللّه- صلى اللّه عليه
1) أخرجه مسلم( 1925/ 177) من حديث سعد بن أبي وقاص- رضي اللّه عنه- .
و انظر ما تقدم في أول الباب الخامس.
2) أخرجه البخاري( 1522)، و مسلم( 2861) من طريق وهيب عن عبد اللّه بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة- به.
3) كذا بالأصل، و في" المسند":" فنزلنا".
4) أخرجه أحمد في" المسند":( 5/ 144).
و سلم- بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة فما منه شيء إلا و قد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟(1)
و في" صحيح البخاري" عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي- يريد: عوافي السباع و الطير- و آخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمها فيجدونها و حوشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع فرّا على وجوههما»(2).
و في" المسند" عن جابر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«ليسيرنّ راكب في جانب المدينة، فيقولنّ: قد كان في هذه مرة حاضر من المؤمنين كثير»(3)
و إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة و هو ضعيف سيئ الحفظ. و تقدم ص 74 من حديث معاذ ابن جبل عند أحمد و غيره فراجعه.
.و قد سبق حديث عمارة بيت المقدس خراب يثرب(4)
" عمران بيت المقدس خراب يثرب، و خراب يثرب خروج الملحمة .." الحديث، و تقدم في أول هذا الباب.
، و هذا يدلّ على خرابها قبل خروج الدجال.و قد ثبت أن الدّجال ينزل خارجها و أنها ترجف فيخرج إليه كل منافق و منافقة(5)، فأما أن يكون المراد بخرابها ضعف أمرها و قلة سكانها أو
1) أخرجه مسلم في" صحيحه"( 2891/ 24) من طريق شعبة عن عدي بن ثابت، عن عبد اللّه بن يزيد، عن حذيفة، به.
2) أخرجه البخاري في" صحيحه"( 1874) من حديث شعيب، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، به.
3) أخرجه أحمد( 3/ 341- 347) من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
4) أخرجه أحمد( 5/ 232، 245)، و أبو داود( 4294) من حديث معاذ مرفوعا:
5) أخرجه البخاري،( 1881)، و مسلم( 2943) من طريق الوليد بن مسلم، عن- - الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس مرفوعا: بلفظ" ليس من بلد إلا سيطؤه الدّجّال، إلا مكة و المدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج اللّه كل كافر و منافق" و اللفظ للبخاري.
أن أهلها يخرجون منها في بعض الفتن، ثم يعودون إليها.
و في" المسند" عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال:
«يوشك (23/ أ) أن يرجع الناس إلى المدينة حتى يصير مسالحهم بسلاح»(1).
و سلاح بوزن طام أسفل من خيبر.
و قد خرّجه أبو داود و غيره من حديث ابن عمر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يوشك المسلمون أن يحاصروا المدينة حتى يكون بعد مسالحهم بسلاح»(2). قال الزهري: سلاح: (موضع)(3)قريب من خيبر.
و في الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة(4).
و ذكر عن البخاري، أنه تعجب منه يريد أنه استنكره(5)، و هو منكر جدّا مخالف للأحاديث، و اللّه أعلم.
و في" مسند الإمام أحمد" عن رافع بن بشر أو بسر، عن أبيه، عن النبي
1) أخرجه أحمد( 2/ 402) من طريق عبد اللّه العمري، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، به. و عبد اللّه العمري قال النسائي، و ابن المديني و غيرهما: ضعيف.
2) أخرجه أبو داود( 4250، 4299)، و الطبراني في" الأوسط"( 6428) و قال: لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللّه بن عمر إلا جرير بن حازم، تفرد به ابن وهب.
3) ما بين المعقوفين زيادة لبيان المعنى.
4) منكر، أخرجه الترمذي( 3919) و في إسناده جنادة بن سلم السوائي ضعفه أبو زرعة و أبو حاتم و غيرهما.
5) انظر" العلل" للترمذي( 703).
و في" صحيح الحاكم" من حديث أبي البداح بن عاصم، عن أبيه، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، «أنه يوشك أن تخرج نار من حبس سيل نار تضيء إليها أعناق الإبل ببصرى»(2).
حبس سيل الظاهر أنه بقرب المدينة من منازل بني سليم.
و في" صحيح مسلم" عن حذيفة بن أسيد، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن السّاعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات (32/ ب) فذكر الدخان، و الدجال، و الدابة، و طلوع الشمس من مغربها، و نزول عيسى عليه السلام، و يأجوج و مأجوج، و ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، و خسف بالمغرب، و خسف بجزيرة العرب، و آخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم»(3).
و في رواية له: «و نار تخرج من قعر عدن ترحّل الناس»(4).
و خرّجه الترمذي و عنده: «و نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس- أو تحشر الناس- فتبيت معهم حيث باتوا و تقيل معهم حيث قالوا»(5).
1) أخرجه أحمد( 3/ 443).
2) أخرجه الحاكم" المستدرك"( 4/ 443) و قال الذهبي: منكر، إبراهيم ضعيف و إسماعيل متكلم فيه.
3) أخرجه مسلم( 2901/ 39) من طريق ابن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، به مرفوعا.
4) أخرجه مسلم( 2901/ 40).
5) أخرجه الترمذي( 2183)، من طريق سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، به.
و خرّج الحاكم من حديث واثلة بن الأسقع، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- نحوه. و قال فيه: «و نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، تحشر الذر و النمل»(1).
و قال: صحيح الإسناد.
و خرّج أيضا من حديث عبد اللّه بن عمرو، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، و تقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم و تخلّف فتسوقهم سوق الجمل الكير»(2).
و خرّج الإمام أحمد و النسائي و الحاكم من حديث أبي ذر، قال:
حدثني الصادق المصدوق- صلى اللّه عليه و سلم-: «أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين، (و فوج)(3)طاعمين كاسين، و فوج يمشون و يسعون، و فوج تسحبهم الملائكة على وجوههم (33/ أ) و تحشرهم النار» فقال قائل منهم: هذان قد عرفناهما فما بال هؤلاء الذين يسعون و يمشون؟ قال: «يلقى اللّه الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة فيغطيها بالشارف ذي القتب فلا يقدر عليها»(4).
فقد تضمنت هذه الأحاديث أمرين:
أحدهما: أن الناس تحشرهم النار إلى المحشر.
1) أخرجه الحاكم في" المستدرك"( 4/ 428) و في إسناده عمرو بن عبد اللّه الحضرمي، و لم يوثقه إلا ابن حبان و العجلي.
2) أخرجه الحاكم في" المستدرك"( 4/ 458).
3) كذا بالأصل، و هي زائدة و ليست في أي من مصادر التخريج.
4) أخرجه أحمد( 5/ 164) و النسائي( 4/ 116) و الحاكم في" المستدرك"( 4/ 564) من طريق أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، عن أبي ذر، به.
و في حديث أنس و عبد اللّه بن عمرو أنهم يحشرون إلى المغرب، و الظاهر أنه أريد بالمغرب مغرب المدينة و هو الشام، و يدل على أن المحشر إلى الشام حديث ابن عمر و حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده كما سبق.
و قد روي ذلك صريحا عن جماعة من السلف.
خرّجه نعيم بن حماد في كتاب" الفتن" عن ابن اليمان، عن حرام(1)، أرطاة، عمّن حدثه، عن كعب، قال: قال عبد اللّه بن عمرو: يبعث اللّه بعد قبض عيسى ابن مريم و المؤمنين بتلك الريح الطيبة نارا تخرج من نواحي الأرض تحشر الناس، و الدواب و الذر إلى الشام(2).
و عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال معاذ بن جبل:
اخرجوا من اليمن قبل انقطاع الحيل، و قبل أن لا يكون لكم زاد إلا (الجواد)(3)، و قبل أن تحشركم نار إلى الشام(4).
و بإسناده عن أبي هريرة، قال: يحشر الناس إلى الشام على ثلاثة أصناف: صنف على وجوههم، (33/ ب) و صنف على الإبل، و صنف على أقدامهم(5).
و بإسناده عن كعب، قال: تخرج نار من القسطنطينية فتركد عند الدّرب بين سيحان و جيحان، و نار أخرى تخرج من عدن تبلغ بصرى تقوم إذا قاموا، و تسير إذا ساروا، و إن الفرات ليجري ماؤه أول النهار،
1) بالأصل:" ابن اليمان، عن حرام" و هو تصحيف فاحش، و الصواب:( أبي اليمان، عن جراح) و راجع ترجمة جراح بن مليح الشامي الحمصي" تهذيب الكمال"( 4/ 520).
2) أخرجه نعيم بن حماد في" الفتن"( 1745) من طريق الحكم بن نافع أبو اليمان، به.
3) كذا بالأصل، و في" الفتن":" الجراد".
4) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب" الفتن"( 1759) من طريق ابن عيينة، به.
5) أخرجه نعيم بن حماد في" الفتن"( 1749) و فيه جهالة الراوي عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- .
و بالعشي تجري كبريتا و نارا، و تخرج نار من نحو الغرب تبلغ العريش، و أخرى من نحو المشرق فيبلغ كذا و كذا فتقيم زمانا لا تنطفئ حتى يشك الشاك و يقول الجاهل، لا جنة و لا نار إلا هذه، تجتنب في مسيرها مكة و المدينة و الحرم كله حتى تلج الشام تحشر جميع الناس.
و عنه قال: إذا عثر إنسان أو دابّته قالت له النار: تعست و انتكست لو شئت هاجرت قبل اليوم حتى تنتهي إلى بصرى فتقيم أربعين عاما و حتى يسأل الكافر فيقول: هذه النار التي كانوا يوعدون.
الثاني: أن في بعض الأحاديث خروج النار من اليمن، و في بعضها من المشرق، و في بعضها ما يدلّ على خروجها من قرب المدينة و كله حق. و قد ذكرنا في هذه الآثار أنها تخرج من أماكن متعددة.
فروى نعيم بن حماد من طريق على بن زيد بن جدعان، عن رجل، عن أبي هريرة، قال: تخرج نار من قبل المشرق، و نار أخرى من قبل المغرب (34/ أ) تحشران الناس بين أيديهم القردة يسيران بالنهار و يكتمان بالليل حتى يجتمعان بجسر منبج(1).
و هذا كله يدل على أن الشام هي أرض المحشر و المنشر و أن الناس كلهم يجتمعون إليها في آخر الزمان و لذلك تسمى أرض الشام أرض المحشر.
و في" المسند" عن أبي ذر، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «كيف أنت إذا أخرجوك منه- يعني: مسجد المدينة؟» فقلت: إذا ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة و أرض المحشر و أرض الأنبياء ..(2)
1) أخرجه نعيم بن حماد في" الفتن"( 1751، 1761) من طريق ابن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، به. و فيه علي بن زيد فيه ضعف لا يحتج به كما قال ابن معين و غيره، و كذا جهالة الراوي عن أبي هريرة.
2) أخرجه أحمد( 6/ 457) و قد تقدم تخريجه انظر جزء ابن عبد الهادي رقم( 13) و جزء ابن رجب هذا ص( 35).
فذكر الحديث.
و خرّج الطبراني و الحاكم و غيرهما من حديث أبي ذر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه- يعني: بيت المقدس- و لنعم المصلى هو- أرض المحشر و المنشر- و ليأتين على الناس زمان و لبسطة قوسه من حيث يرى منه بيت المقدس أفضل و خير من الدنيا جميعا»(1).
و خرّج الإمام أحمد و أبو داود و ابن ماجه من حديث ميمونة مولاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قالت: قلت يا رسول اللّه أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «أرض المحشر و المنشر آتوه فصلّوا فيه ...»(2)و ذكر الحديث.
و روى عبد الحميد بن بهز، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، أن اليهود أتوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فقالوا: يا أبا القاسم إن كنت (34/ ب) صادقا أنك نبي فالحق بالشام، فإن الشام أرض المحشر و أرض الأنبياء فصدّق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل اللّه عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختم السورة وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها إلى قوله: تَحْوِيلًا(3)فأمره اللّه تعالى بالرجوع إلى
1) أخرجه الطبراني في" الأوسط"( 8226)، و الحاكم في" المستدرك"( 4/ 509) و في إسناده سعيد بن بشير. قال ابن حبان في المجروحين( 1/ 319): رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه ا. ه و هذا من حديثه عن قتادة و ليس له طريق آخر.
2) أخرجه أحمد( 6/ 463)، و أبو داود( 457)، و غيرهما، و في إسناده عثمان بن أبي سودة. و قال الذهبي: في النفس شيء من الاحتجاج به، و قال ابن القطان: لا يعرف حاله.
3) سورة الإسراء الآيتان: 76، 77.
المدينة، قال: فيها محياك و مماتك و منها تبعث(1).
خرّجه آدم بن أبي إياس في" تفسيره" عن عبد الحميد بمعناه.
و في مراسيل الحسن، قال: نزلت قريظة على حكم سعد بن معاذ، فقتل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- منهم ثلاثمائة، و قال لبقيتهم:
«انطلقوا إلى أرض المحشر فإني في آثاركم- يعني: أرض الشام- فسيرهم إليها»(2).
و في صحة هذا عن الحسن نظر، فإن قريظة قتلت مقاتلتهم و سبيت ذراريهم، و إنما الذين سروا إلى الشام بنو النضير و فيهم نزلت سورة الحشر.
و روى أبو سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: من شك أن المحشر ها هنا- يعني الشام- فليقرأ هذه الآية هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ(3)قال: قال لهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يومئذ: «اخرجوا»؟ قالوا: إلى أين؟ قال: «إلى أرض المحشر»(4).
و خرّجه البزار في" مسنده" و عنده:" فقال (35/ أ) رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «هي أرض المحشر- يعني الشام-».
و روى نعيم بن حماد في" كتابه" عن يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم ابن أبان، عن عكرمة، قال: محشر الناس نحو الشام، و أول من حشر من
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 81) من طريق يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، به و قال أبو حاتم عن عبد الحميد بن بهرام: لا يحتج به و لا بحديث شهر بن حوشب و لكن يكتب حديثه.
2) أخرجه ابن عساكر( 1/ 82) و في إسناده يونس بن بكير و قد ضعفه النسائي و غيره.
3) سورة الحشر الآية:( 2).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق( 1/ 81) و في سنده أبو سعد البقال و هو سعيد ابن المرزبان و هو منكر الحديث كما قال البخاري.
هذه الأمة بنو النضير.
و هذا فيه إشارة إلى أن الحشر إلى الشام ليس هو مرة واحدة بل هو مرات كثير، و أول ما وقع منه حشر بني النضير إليها.
و يدخل في ذلك خروج من خرج من الصحابة و من بعدهم بعد.
و قد روى عن عامر بن قيس، أنه لما خرج من البصرة كرها إلى الشام و كان راكبا على بعيره، قال: الحمد للّه الذي حشرني راكبا فجعل مسيره إلى الشام حشرا.
و قد ذكر أن النار التي خرجت بالحجاز و أضاءت منها أعناق الإبل ببصرى تكامل عقيبها خراب بلاد العراق على أيدي التتار و انتقل غالب خيار أهل العراق بعد ذلك إلى الشام فهذا نوع من الحشر، و هو حشر خيار الناس إلى الشام، فالشرار هم فتحشرهم النار قسرا بعد قبض المؤمنين.
و حديث عبد اللّه بن عمرو صريح في هذا المعنى و لفظه:" ستكون هجرة بعد هجرة تنحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها تلفظهم أرضهم تقذرهم نفس اللّه تحشرهم النار مع القردة و الخنازير تبيت معهم إذا باتوا (35/ ب) و تقيل معهم إذا قالوا، و تأكل من تخلف".(1)
و في رواية:" ستكون هجرة بعد هجرة تخرج خيار أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم عليه السلام هو الشام"(2).
قال قتادة في قوله عز و جل: وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي(3)قال:
قال اللّه تعالى: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(1).
روى تمام الرازي و غيره من حديث مسلمة بن علي: حدثنا أبو سعيد الأسدي، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه تلى هذه الآية: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال:
«هل تدرون أين هي؟» قالوا: «اللّه و رسوله أعلم، قال: «هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة مدينة يقال لها: دمشق هي خير مدائن الشام»(2).
إسناده ضعيف، مسلمة بن على ضعيف، و شيخه لا يعرف.
و روي عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية قال: هي دمشق(3).
و في رواية عنه قال: هي أنهار دمشق(4).
رواه أيضا يحيى الأنصاري، عن سعيد بن المسيب من قوله(5).
و رواه يحيى، عن سعيد، (36/ أ) عن عبد اللّه بن سلام.
1) سورة المؤمنون الآية: 50.
2) موضوع أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 90) و فيه مسلمة بن علي يروي المناكير و الموضوعات و انظر ما تقدم في جزء الربعي رقم( 28).
3) أخرجه ابن عساكر( 1/ 91).
4) أخرجه ابن عساكر( 1/ 91) و تقدم عند ابن عبد الهادي برقم( 21) و عند الربعي برقم( 29)،( 33).
5) أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق و قد سبق في جزء الربعي برقم( 42).
و في رواية عن سعيد، قال: هي دمشق ذات قرار و معين الغوطة(1).
و في رواية رويناها في كتاب" فضائل الشام" لأبي الحسن الربعي قال:
هي مسجد دمشق(2).
و قال يزيد بن شجرة: دمشق هي الربوة المباركة(3).
عن قتادة، عن الحسن في هذه الآية، قال: هي أرض ذات أشجار و أنهار يعني: أرض دمشق(4).
و عنه قال: ذات معيشة تقويهم و تحملهم و ماء جار، قال: هي الربوة، هي دمشق(5).
و في رواية عنه قال: ذات ثمار كثيرة و ماء هي دمشق(6). و عنه قال:
هي الغوطة(7).
ممن قال: إن الربوة هي دمشق: (خليد بن معدان)(8)و غيره من السلف.
و قالت طائفة: هي الرملة.
و روى عبد الرزاق، عن بشر بن رافع: أخبرني أبو عبد اللّه ابن عمّ أبي هريرة، سمع أبا هريرة، يقول في قوله عز و جل: إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 92).
2) تقدم في جزء الربعي رقم( 42).
3) تقدم برقم( 40) جزء الربعي.
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 92).
5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 93).
6) تقدم في جزء الربعي رقم( 32).
7) تقدم في جزء الربعي( 30).
8) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" خالد بن معدان" كما ورد الأثر عنه عند الربعي برقم( 39).
وَ مَعِينٍ(1)هي الرملة من فلسطين(2).
و بشر بن رافع ضعيف الحديث.
و خرّج الطبراني و غيره من رواية عباد بن عباد الرملي، عن أبي زرعة السّيباني، عن أبي و علة (العكلي)(3)، عن كريب السحولي: حدثني مرة البهزي: سمع النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم و هم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر اللّه و هم كذلك» قلنا: يا رسول اللّه و أين هم؟ قال: «بأكناف بين المقدس»(4).
قال: و حدثني أن الرملة هي الربوة و ذلك أنها مغربة و مشرقة كذا رواه زكريا بن نافع الأرسوفي و محمد بن عبد العزيز (البرمكي)(5)، عن عباد و هو أبو عتبة الخواص الزاهد.
و الظاهر: أن قوله: و حدثني بشير به إلى مرة فهو من كلام مرة ليس مرفوعا.
و رواه ابن الجراح- و قد اختلط بآخره- عن عباد، فرفعه(6).
و رواه هشام بن عمار: حدثنا المغيرة بن المغيرة: حدثنا يحيى بن أبي عمرو السّيباني، و هو أبو زرعة، قال: مرض رجل من عك يقال له: الأقرع على عهد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأتاه يعوده، فقال له: «إنك لا تموت و لا تدفن إلا بالربوة»، فمات و دفن بالرملة، فكانت عك إذا
1) سورة المؤمنون الآية: 50.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 94) من طريق عبد الرزاق عن بشر- به.
3) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" الوعلاني".
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 93- 94) و الطبراني في" المعجم الكبير"( 20/ 317- 318).
5) كذا بالأصل و هو تصحيف، و صوابه:" الرملي".
6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 93) من طريق رواد بن الجراح- به.
مات الرجل منهم بالأردن حمل و دفن بالرملة لمكان الأقرع(1).
و هذا مرسل.
و خرّجه ابن منده في" معرفة الصحابة" بإسناد مجهول، عن الأقرع بن سفي العكي، قال: دخل عليّ النبي- صلى اللّه عليه و سلم- في مرض، فقال:
«لتنفينّ و لتهاجرنّ إلى الشام، و تموت و تدفن بالربوة من أرض فلسطين».
ثم قال: رواه إسماعيل بن رشيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن قادم بن ميسور القرشي، عن رجال من عك، عن الأقرع(2).
قلت: خرّجه آدم بن أبي إياس في" تفسيره" عن ضمرة، عن قادم بن ميسور، قال: مرض رجل من أهل عك (37/ أ) يقال له: الأقرع ..
فذكره مرسلا.
و بتقدير صحة الحديث فلا يدل على أن هذه الربوة المذكورة في الحديث هي المذكورة في القرآن، و اللّه أعلم.
و قالت طائفة: الربوة المذكورة في القرآن بيت المقدس.
قال قتادة- فيما رواه مسكين بن بكير، عن جرير بن حازم، عنه(3).
فعلى هذه الأقوال الثلاثة الربوة المذكورة في القرآن هي من أرض الشام.
و قيل: إنها مصر، روي عن وهب بن منبه(4).
و قيل: الإسكندرية رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه(5).
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 94)، و قال ابن عساكر: هذا حديث منقطع، و قد روى مسندا. بإسناد غريب.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 94) من طريق ابن منده- به.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 94- 95).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 95) من طريق عبد الصمد بن معقل عن عمه وهب- به.
5) أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق( 1/ 95) من طريق ابن المقرئ، عن- - أبي بشير الدولابي، عن يونس عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه- به.
و قيل: هي الكوفة، و هو أضعف الأقوال و أردأها، رواه أهل الكوفة من الشيعة، عن جعفر الصّادق و أبيه أبي جعفر(1).
و لا يصحّ غيرهما إن شاء اللّه تعالى.
و قال سبحانه و تعالى: وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(2).
فطور سينين هو الطور الذي كلم اللّه عليه موسى- عليه السلام-، و البلد الأمين: مكة، و أما التين و الزيتون، اختلف في تفسيرهما.
و قد روى حديث مرفوع رواه محمد بن بيان بن مسلم: حدثنا الحسن (عن)(3)عرفة: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فرح بنزول هذه السورة فرحا شديدا، قال: فسألنا ابن عباس عن تفسيرهما، فقال: التين: بلاد الشام و الزيتون: بلاد فلسطين، و ذكر بقية الحديث(4)(37/ ب).
و هذا كذب لا مرية فيه.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل (لا أصل له)(5)، و الرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان و ترى العلة من جهته، و من أورد هذا الحديث بهذا الإسناد
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 95) من طريق عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان عن جابر عن أبي جعفر- به.
2) سورة التين الآيات: 1- 3.
3) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه:" ابن".
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 95) من طريق محمد بن بيان بن مسلم- به.
5) كذا بالأصل و في تاريخ بغداد:" لا أصل له يصح فيما نعلم".
فعد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا في حاله و يبحثوا عن أمره(1).
يعني أنه أبان عن كذبه و فضح نفسه.
و أشد من هذا نكرة و أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي من طريق أبي الفضل العباس بن أمنجور مولى أمير المؤمنين: حدثنا أبو محمد المراغي:
حدثنا قتيبة: حدثنا أبو عوانة: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و ذكر حديثا طويلا و فيه:" إن اللّه اختار من المدائن أربعة: (مكة)(2)و هي البلدة، و المدينة: و هي النخلة، و بيت المقدس: و هي الزيتون، و دمشق و هي التينة ...».(3)
و قال: هذا حديث منكر بمرة و أبو الفضل و المراغي مجهولان.
قلت: هل موضوع لا شك في ذلك.
و روى عوف، عن يزيد بن عبد الملك، عن كعب، قال: التين مسجد دمشق، و الزيتون بيت المقدس(4).
و روى عبد الرحمن بن أبي عمار، عن كعب، قال: التين دمشق، و الزيتون بيت المقدس(5).
و روى أبو حمزة العطار، عن الحسن في التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ(6)قال:
جبال و مساجد بالشام(7).
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 96) و كذلك الخطيب البغدادي في" تاريخ بغداد"( 2/ 98) و فيه زيادة.
2) ما بين المعقوفين زيادة من التاريخ لابن عساكر.
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 98).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 96).
5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 96).
6) سورة التين الآية: 1.
7) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 96).
و عن خالد بن معدان في التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ (38/ أ) قال: دمشق(1).
و روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: وَ التِّينِ قال:
الجبل الذي عليه دمشق، وَ الزَّيْتُونِ الذي عليه بيت المقدس(2).
و كذا قال خليد بن دعلج، عن قتادة(3).
و روى سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: التين: دمشق، و الزيتون: بيت المقدس(4).
و في رواية أخرى، قال: التين مسجد دمشق، و الزيتون مسجد بيت المقدس(5).
و عن الحكم قال: التين: دمشق، و الزيتون فلسطين(6).
و عن الحارث بن محمد، قال: التين مسجد دمشق، و الزيتون مسجد بيت المقدس(7).
و عن محمد بن كعب، قال: أقسم اللّه عز و جل بأربعة مساجد: التين مسجد أصحاب الكهف، و الزيتون مسجد إيليا و مسجد الطور و مسجد الحرام و عن الربيع بن أنس قال: التين و الزيتون جبل عليه التين و الزيتون.
و عن يزيد بن ميسرة، قال: أربعة أجبل مقدسة: طور زيتا، و طور سيناء، و طور تينا، و طور تيمانا.
قال: فطور زيتا: طور بيت المقدس، و طور سيناء: طور موسى-
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 96).
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 96- 97).
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 97).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 97).
5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 97).
6) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 97).
7) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 299).
عليه السلام-، و طور تينا: مسجد دمشق، و طور تيمانا: مكة(1). شرفها اللّه تعالى.
و قالت طائفة: المراد به التين و الزيتون المأكولان، روى عن ابن عباس و مجاهد و عكرمة و الكلبي و غيرهم(2).
و روى العوفي، عن ابن عباس: التين مسجد نوح الذي بنى عليه الجودي(3). و إسناده ضعيف.
و لا ريب أن لفظ القرآن يدلّ صريحا (38/ ب) يدل على التين و الزيتون المأكولين كما قاله ابن عباس و مجاهد و غيرهما، و لكنه قد يدلّ على مكانهما من الأرض بدليل أنهما قربا بمكانين شريفين و هما الطور و البلد الأمين، و هذه البقاع هي أشرف بقاع الأرض و منها ظهرت النبوات العظيمة و الشرائع المتبعة فعامّة أنبياء بني إسرائيل كانوا من الشام، و هي أرض التين و الزيتون، و منها ظهرت نبوة عيسى عليه السلام، و طور سيناء كلّمه اللّه منه، و البلد الأمين فمنه ابتدئ الوحي و إنزاله على محمد- صلى اللّه عليه و سلم- و هذه النبوات الثلاث هي أعظم النبوات و الشرائع، و نظير ذلك ما ذكر في التوراة من قوله:" جاء اللّه من طور سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال قاران".
و ساعير هي أرض بيت المقدس و ما حوله. و جبال قاران: مكة فمن قال من المفسرين: أن التين و الزيتون هما المأكولان، فقوله صحيح باعتبار دلالة التين و الزيتون على بقاعهما من الأرض فإن أرض الشام هي أرض التين و الزيتون غالبا.
و من قال: التين دمشق، و الزيتون بيت المقدس أو فلسطين فقوله
صحيح باعتبار أن دمشق و ما حولها هي بلاد التين غالبا و فلسطين و بيت المقدس (و)(1)بلاد الزيتون غالبا.
و من قال: المراد جبل دمشق، و جبل بيت المقدس، فالجبل من جملة (39/ أ) أرض التين و الزيتون.
و من قال: المراد مسجد دمشق و مسجد بيت المقدس فهذان المسجدان هما أشرف بقاع أرض الشام، و اللّه أعلم.
و قد روينا في كتاب" فضائل الشام" لأبي الحسن الربعي بإسناد فيه نظر عن كعب، أنه قال لواثلة بن الأسقع و هو يريد الخروج إلى بيت المقدس: تعال أريك موضعا من هذا المسجد- يعني: مسجد دمشق- من صلّى فيه فكأنما صلى في بيت المقدس(2).
و بإسناد فيه نظر أيضا عن سفيان الثوري. قال: الصلاة في بيت المقدس بأربعين ألف صلاة، و في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة(3).
و بإسناده عن هشام بن عمار: حدثنا الحسن بن يحيى الخشني، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ليلة أسري به صلى في موضع مسجد دمشق(4).
و الخشني لا يعتمد عليه.
و قال عز و جل: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ(5).
قد قيل: إنها دمشق: قاله سعيد المقبري، و خالد بن معدان، و روي عن
سعيد بن المسيب و عكرمة، و لا يصح عنهما(1).
أما سعيد: فهو من رواية إسحاق بن بشر، عن إسحاق، عمن يخبره، عنه و إسحاق هذا كذاب مشهور.
و أما عكرمة: فهو من رواية حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عنه و حفص ضعيف جدّا.
و قال مالك: يقال إن إرم ذات العماد دمشق(2)(39/ ب) و لكن جمهور المفسرين و المحققون من العلماء على خلاف هذا القول، على اختلاف بينهم في تفسيره، يطول ذكره ها هنا و اللّه أعلم.
روى زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة، يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام».(1)
خرّجه أبو داود و غيره.
و خرّجه الطبراني و عنده: «فهي خير مساكن يومئذ».
و خرّجه الحاكم و عنده: «خير منازل المسلمين يومئذ».
و قال: صحيح الإسناد.
و في رواية في هذا الحديث: «يوم الملحمة الكبرى».
قال إبراهيم بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين- و قد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم- فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث يعني: حديث أبي الدرداء، عن النبي- صلّى اللّه عليه و سلم-: «معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق»(2).
و روى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: قال لي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا عوف اعدد ستة بين يدي الساعة، أولهنّ: موتي- فاستبكيت حتى جعل يسكتني- (40/ أ) ثم قال لي: قل أجدر- فقلت: أجدر، قال: و الثانية: فتح بيت المقدس، قل:
ثنتان، قلت: ثنتان، و الثالثة: موتان يكون في أمتي يأخذهم قعاص الغنم.
قل: ثلاث، قلت: ثلاث، قال: و الرابعة: فتنة تكون في أمتي. و عظمها.
قل: أربع، فقلت أربع، قال: و الخامسة: يفيض فيكم المال حتى إن الرجل ليعطى المائة دينار فيسخطها، قل: خمس، فقلت: خمس، قال: و السادسة:
هدنة تكون بينكم و بين بني الأصفر فيسيرون إليكم على ثمانين غاية تحت كل غاية اثني عشر ألفا، ففسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها الغوطة في مدينة يقال لها دمشق».(1)
و خرجه الطبراني و غيره.
و خرّجه البخاري في" صحيحه" من طريق أبي إدريس، عن عوف بمعناه إلى قوله: «اثني عشر ألفا» و لم يذكر ما بعده.
و رواه بعضهم:" راية" بالراء و هما بمعنى.
و قيل: إنه روي" غيايه" يعني: السحابة.
و رواه بعضهم:" غابة" بباء موحدة و هي: الأجمة، و هو بعيد من المعنى.
و قال أبو القاسم الدمشقي الحافظ: و كلا القولين في إسناده صحيح(2)قول من قال: عن جبير، عن أبي الدرداء، و قول من قال: عن جبير، عن عوف.
و استدل بما خرّجه الإمام أحمد من حديث أبي بكر بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: حدثنا أصحاب محمد (40/ ب)- صلى اللّه عليه و سلم-، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«ستفتح عليكم الشام فإذا اخترتم المنازل منها فعليكم بمدينة يقال لها:
دمشق فإنها معقل المسلمين من الملاحم و فسطاطهم منها بأرض يقال لها:
الغوطة».(1)
و خرّجه الإمام أحمد من وجه آخر بهذا الإسناد إلا أنه قال فيه: عن رجل من أصحاب محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
رواه مكحول، عن جبير بن نفير، مرسلا.(2)
و رواه بعضهم عن مكحول، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، مرسلا من غير ذكر جبير(3).
و روى الوليد بن مسلم: حدثني سعيد بن عبد العزيز، أن من أدرك من علمائنا كانوا يقولون: تخرجون أهل مصر من مصرهم إلى ما يلي المدينة، و تخرج أهل فلسطين و الأردن إلى مشارق البلقاء و إلى دمشق، و تخرج أهل الجزيرة و قنسرين و حمص إلى دمشق، و ذلك لما كان حدثنا به سعيد، عن مكحول، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «فسطاط المؤمنين يوم الملحمة الكبرى بالغوطة مدينة يقال لها دمشق».(4)
و رواه أبو القاسم البغوي: حدثنا أبو نصر التمار، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن معاذ، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-(5).
و رويناه بإسناد مجهول لا يصحّ عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بنحوه، و زاد:
«معقلهم (41/ أ) من الدجال بيت المقدس، و معقلهم من يأجوج و مأجوج
1) إسناده ضعيف، أخرجه أحمد( 4/ 160)،( 5/ 270) و ابن عساكر( 1/ 106) و في إسناده أبو بكر بن أبي مريم ضعفه الدارقطني. و قال أبو زرعة منكر الحديث، و قد تقدم برقم( 20) جزء ابن عبد الهادي، و رقم( 22) السمعاني.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخ دمشق"( 1/ 107).
3) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 107).
4) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 107).
5) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 107) و قد تقدم عند ابن عبد الهادي رقم( 19).
الطور».(1)
رواه محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «للمسلمين (ثلاث)(2)معاقل، فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، و معقلهم من الدجال بيت المقدس، و معقلهم من يأجوج و مأجوج طور سيناء».(3)
(.....)(4)مشهور بالكذب، و الوضع، و لا يصحّ هذا الحديث من هذا الوجه.
و قد روي من وجوه أخر مرسلة.
رواه الوليد بن مسلم: حدثنا جعفر بن غيلان أبو معبد، عن حسان بن عطية، قال: ذكر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كيف يجوز الأعداء أمته من بلد إلى (بلد)(5)، فقالوا: يا رسول اللّه هل من شيء؟ قال: «نعم، الغوطة مدينة يقال لها: دمشق فسطاطهم و معقلهم من الملاحم لا ينالهم عدو إلا منها».
قال حفص: يقول «لا ينالهم عدوّ لهم إلا منها» من الأمة و هو يوم دخلها عبد اللّه بن علي بجنوده.(6)
1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه( 1/ 108) من طريق عبد اللّه بن سليمان العبدي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد- به.
2) كذا بالأصل و هو خطأ و صوابه: ثلاثة.
3) أخرجه ابن عساكر( 1/ 108).
4) ما بين المعقوفين بياض بالأصل و لعله:" محمد بن إسحاق بن إبراهيم العكاشي". فإن الحديث عند ابن عساكر من طريقه و هو كذاب و وضاع. قال ابن عدي: هذه الأحاديث بأسانيدها مع غير هذا مما لم أذكره لمحمد بن إسحاق العكاشي كلها مناكير موضوعة. ا. ه. الكامل( 6/ 169).
5) ما بين المعقوفين بياض بالأصل و إثباته من مصدر التخريج.
6) أخرجه ابن عساكر( 1/ 108).
و روى ابن أبي خيثمة بإسناده عن يحيى بن جابر الطائي، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «للمسلمين ثلاثة معاقل: فمعقلهم من الملاحم دمشق، و معقلهم من الدجال بيت المقدس، و معقلهم من يأجوج و مأجوج الطور».(1)
و قد روي هذا عن كعب- من قوله- قال: معقل المسلمين من الملاحم دمشق، و معقلهم من الدجال نهر أبي قطرس.
و في رواية (41/ ب) عن كعب، قال: الأردن و معقلهم من يأجوج و مأجوج الطور(2).
و قال الأوزاعي: بلغني أن بالشام واديا يقال له: الغوطة فيه مدينة يقال لها: دمشق هي خير مدائن الشام يوم الملاحم.
و روينا في كتاب" فضائل الشام" للربعي من حديث واثلة بن الأسقع، مرفوعا: «ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلا و هي لأهلها معقل، و أكثره أبدالا، و أكثره مساجد، و أكثره زهّادا، و أكثره مالا، و أكثره رجالا، و أقلّه كفارا ...»(3).
و ذكره حديثا طويلا، لا يصحّ، إسناده واه.
و من حديث مكحول، عن عبد اللّه بن سلام، قال: دمشق معقل الناس في آخر الزمان من الملاحم(4).
و من حديث هشام بن عمار، قال: سمعت من رفع الحديث إلى وهب
ابن منبه: سمع ابن عباس: سمع النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «اجتمع الكفار يتشاورون في أمري، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: يا ليتني بالغوطة بمدينة يقال لها: دمشق حتى آتي الموضع مستغاث الأنبياء حيث قتل ابن آدم أخاه، فأسأل اللّه أن يهلك قومي، فأتى جبريل، فقال:
يا محمد ائت بعض جبال مكة فأو و بعض غاراتها فإنها معقلك من قومك»(1)هذا منكر جدّا، و لا يدرى ممن سمعه هشام بن عمار.
و ذكر (42/ أ) أبو القاسم الدمشقي الحافظ بإسناد له، عن عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم، عن عمرو بن جابر الحضرمي، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري، يقول: من سكن دمشق نجا. فقلت: عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ قال: أفعنّ رأي أحد(2).
قلت: إسناده فيه ضعف.
و حديث ابن لهيعة: حدثنا عبد الرحمن بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سالم الجيشاني، أنه قال لعبد اللّه بن عمرو بن العاص: اختر لي فقال له: عليك بالفحص- قال: و هي الغوطة-، فإنها فسطاط المسلمين، ثم قال: عليك بمدينة الأسباط يعني: بانياس، فإن العافية تحوزها كما تحوز السيل الدمن(3).
و من طريق عبد الرحمن بن سابط، قال: قلت لعبد اللّه بن عمرو بن العاص، إن منزلي قد نبا بي بالعراق و الحجاز فخر لي؟ قال: أرضى لك ما أرضى لنفسي و لوالدي، عليك بدمشق، ثم عليك بمدينة الأسباط بانياس، فإنها مباركة السهل و الجبل، و إن البركة عشر بركات خصّ اللّه بانياس من
ذلك بركتين، و إذا وقعت الفتن كانت بها أخف منها في غيرها، فو اللّه لفدان بها أحبّ إلي من عشرين بالوهط، و الوهط بالطائف(1).
و من طريق عبد اللّه بن حكيم، عن عبد اللّه بن عمرو، قالك ما أودّ أن لي مصر و كنوزها بعد الخمسين و مائة أسكنها و لدمشق خير لو كنتم تعلمون(2)(42/ ب).
و من طريق ابن لهيعة، عن (سليم)(3)بن عبد الرحمن: أخبرني نافع بن كيسان الدمشقي، قال: لقيت يزيد بن شجرة، فقلت: إني أردت أن آتي فلسطين. قال: لا تفعل، فإني أحدثك في دمشق أحاديث ليست في غيرها إن خيل الناس إذا اضطربت كانت عصمتهم، و إن أهلها مدفوع عنهم، و أنه لا ينزل بأرض جوع و لا بلاء و لا فتنة إلا خفف ذلك عنهم.
و من حديث ابن محيريز، قال: قال لي رويفع بن ثابت الأنصاري، و كان من أصحاب الشجرة: اسكن فلسطين ما استقامت العرب، فإذا بادوا بشعار الجاهلية فاسكن دمشق و شرفها خير من غيرها.
و روى نعيم بن حماد بإسناده عن مكحول، قال: لتمخرن الروم الشام أربعين صباحا لا يمتنع منها إلا دمشق و عمان.(4)
و بإسناده عن (أبي الأعيس عن عبد الرحمن بن سليمان)(5)، قال:
1) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 112) مطولا.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 109).
3) كذا بالأصل و هو تصحيف واضح و صوابه: سليمان، و انظر ترجمته في" تهذيب الكمال".
4) أخرجه أبو داود( 4638) و نعيم بن حماد في الفتن( 1257).
5) كذا بالأصل و هو تصحيف صوابه:" أبي الأعيس عبد الرحمن بن سلمان" كما في مصادر التخريج و كتب الرجال.
سيأتي ملك من ملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق(1).
و روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده، عن أبي الزاهرية، عن كعب، قال: لن تزالوا بخير ما لم يركب أهل الجزيرة أهل قنسرين، و أهل قنسرين أهل حمص، فيومئذ تكون الجفلة و يفزع الناس إلى دمشق(2).
و في كتاب" الفتن" لنعيم بن حماد بإسناده عن كعب، أنه قال لمعاوية:
ليغشينّ الناس (43/ أ) بحمص أمر يفزعهم من الجفلة حتى يخرجوا منها مبادرين قد تركوا دنياهم خلفهم حتى يموت منهم ما بين باب دمشق إلى ثنية العقاب سبعون ألفا من العطش(3).
و بإسناده عن كعب، قال: يهلك ما بين حمص و ثنية العقاب سبعون ألفا من الوغاء- يعني: العطش- فمن أدرك ذلك منكم فعليه بالطريق الشرقية من حمص إلى سربل، و من سربل إلى حميراء و من حميراء إلى الدخيرة، و من الدخيرة إلى النبك، و من النبك إلى القطيفة، و من القطيفة إلى دمشق فمن أخذ هذه الطريق لم يزل في مياه متصلة(4).
و قال نعيم: حدثنا (أبو المغيرة صفوان)(5): حدثنا بعض مشايخنا قال: جاء رجل نعرفه خليق للخير حسن ننظر إليه كأنه يلتمس العلم فقال:
هل لكم علم بسويسة؟
قالوا: نعم، قال: و أين هي؟
قلنا: خربة نحو البحر.
قال: هل فيها عين يهبط إليها بدرج، و ماء بارد عذب؟
قالوا: نعم. قال: فهل إلى جانبها حصن خرب؟
قالوا: نعم. قلنا: و من أنت يا عبد اللّه؟
قال: أنا رجل من أشجع. قالوا: فما بال ما ذكرت؟
قال: تقبل سفن الروم في البحر حتى ينزلوا قريبا من تلك العين فيخرقون سفنهم فيبعث اللّه إليهم أهل دمشق فيمكثون ثلاثا يدعونهم الروم على أن يخلوا لهم البلد فيأبون عليهم، فيقاتلوهم (43/ ب) المهاجرون، فيكون أول يوم القتل في الفريقين كلاهما، و اليوم الثاني على العدو، و الثالث يهزمهم اللّه فلا يبلغ سفنهم منهم إلا أقلهم و قد خرقوا سفنا كثيرة، و قالوا: لا نبرح هذا البلد، فيهزمهم اللّه، وصف المسلمون يومئذ بحذاء البرج (الحبوب)(1)فبينما هم على ذلك، قد هزم اللّه عدوهم حتى يأتي آت من خلفهم فيخبرهم أن أهل قنسرين قد أقبلوا مقبلين إلى دمشق، و أن الروم قد حملت عليهم و كان موعد منهم في البر و البحر فيكون معقل المسلمين يومئذ بدمشق(2).
" سوسية" ذكر صاحب كتاب" معجم البلدن": أنها كورة بالأردن لعلها من بلدان السواحل الخربة في ناحية الغور، و اللّه أعلم.
و روينا في كتاب" فضائل الشام" لأبي الحسن الربعي بإسناده، عن عبد اللّه المذحجي: حدثنا أشياخنا، أنهم لما فتحوا دمشق في أيام عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- وجدوا حجرا في جيرون مكتوب عليه باليونانية جبّار إلا قصمه اللّه، الجبابرة تبني و القرود تخرب الآخر أشر إلى يوم القيامة.(3)
فروى عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «تجيء رايات سود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم و لو حبوا على الثلج حتى يأتوا مدينة دمشق فيهدمونها حجرا حجرا و يقتلون بها أبناء الملوك ..» و ذكر الحديث(1)
و أخرجه أحمد( 5/ 277) من طريق وكيع عن شريك عن علي بن زيد- به و إسناده:
ضعيف بسبب ضعف علي بن زيد بن جدعان فهو ضعيف لا يحتج به.
و أخرجه الحاكم( 4/ 502) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن خالد الحذاء- به.
و انظر العلل لأحمد بن حنبل:( 2/ 325) رقم( 2443).
.و هذا الحديث قد رواه الثوري و غيره عن خالد الحذاء و لم يذكروا فيه هذه الزيادة.
و قد خرّجه الإمام أحمد من حديث علي بن زيد، عن أبي قلابة.
و خرّجه ابن ماجة و الحاكم من حديث الثوري، و فيه ذكر المهدي.
و قد كان إسماعيل بن عليّة ينكر هذا الحديث.
قال عبد اللّه ابن الإمام أحمد في كتاب" العلل": حدثنا أبي، قال: قيل لابن علية في هذا الحديث كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعّف ابن علية أمره- يعني حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان في الرايات السود.
إن صح، فقد وقع ذلك عند ظهور بني العباس على دمشق و دخول
1) أخرجه ابن ماجة( 4084)، و الحاكم( 4/ 463) كلاهما من طريق سفيان الثوري عن خالد الحذاء- به.
عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن عباس إليها فإنه هدم سورها و قتل بها مقتلة عظيمة من بني أميّة و أتباعهم.
و قد ذكر الحافظ أبو القاسم بإسناده عن يحيى بن حمزة، قال: قدم عبد اللّه بن على (44/ ب) على دمشق و حاصر أهلها فلما دخلها هدم سورها فوقع منها حجر كان عليه مكتوب باليونانية: (ويل)(1)إرم الجبابرة من رامك (بسوم)(2)قصمه اللّه، إذا و هي (متل)(3)جيرون الغربي من باب البريد، (ويل)(4)من الخمسة أعين نقض سورك على يديه بعد أربعة الآف سنة تعيشين رغدا، فإذا و هي (منك)(5)جيرون الشرقي إذ ويل لك ممن تعرض لك.
قال: فوجدنا الخمسة أعين: عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب.
و ذكر أيضا من طريق على بن أبي طلحة، عن كعب، قال: إن اللّه خلق (آدم)(6)بمنزلة الطائر فجعل الجناحين للمشرق و المغرب، و جعل الرأس الشام، و جعل رأس الرأس حمص، و فيها المنقار فإذا انفت المنقار تناقف الناس و جعل الجؤجؤ دمشق و فيها القلب، فإذا تحرك القلب تحرك الجسد، و الرأس ضربتان ضربة من الجناح الشرقي و هي على دمشق، و ضربة من الجناح الغربي و هي على حمص و هي أثقلهما، ثم تقبل الرأس على الجناحين
فينتفهما ريشة ريشة(1).
و بإسناده عن كعب أيضا، قال: ويل للجناحين من الرأس. و ويل للرأس من الجناحين، يرددها ثلاثا، فالرأس الشام و الجناحان المشرق و المغرب.
و هذا أيضا يراد به ما وقع من عبد اللّه بن على لما دخل إلى دمشق (45/ أ) من بلاد المشرق، فأما الفتن الواقعة من قبل المغرب فإنما يخشى منها على حمص.
و روى ابن أبي خيثمة: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا جنادة بن مروان، عن أبيه، قال: سمعت الأشياخ يقولون: أسعد الناس بالرايات السود من أهل الشام أهل دمشق، و أسعد الناس بالرايات الصفر من أهل الشام أهل حمص.
و هذا أيضا إشارة إلى ما وقع من ابن العباس عند دخولهم دمشق.
و روى ابن أبي خيثمة بإسناده عن بشر بن غنم، قال: ليهدمنّ مدينة دمشق حجرا حجرا.
قال الحافظ أبو القاسم: و لعله المراد بذلك ما وجد من هدم عبد اللّه بن على سورها لما فتحها.
و في كتاب" العلل" لأبي بكر الخلال بإسناد ضعيف عن الشعبي، قال:
يخرج من خراسان رايات سود يدعو إلى ولد فلان يعني: العباس (يرد)(2)لهم راية حتى يأتي مسجد دمشق فيلقونه حجرا حجرا، ثم لا يزال الملك فيهم حتى يخرج السفياني(3).
و ذكر أن الإمام أحمد نهى أن يحدث بهذا، و بأحاديث أخر من الملاحم(1).
قال الخلال: و أخبرنا المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللّه، يقول: كتب إلي- يعني: المتوكل- أن اكتب إلي بما صحّ عندك من الملاحم.
فكتبت إليه: ما صحّ عندي منها شيء(2).
و قد سبق حديث أبي معبد (45/ ب) حفص بن غيلان، عن حسان ابن عطية المرسل في دمشق و أنهم لا ينالهم عدوّ إلا منها.
و تفسير أبي معبد له نار دمشق لا يسلط عليها إلا من هذه الأمة و أنه أريد ما نالها عند دخول بني العباس إليها.
و اللّه المسئول أن يحقق ظن هؤلاء الأئمة و رجاءهم لدمشق أن لا يعيد اللّه عليها ما كان حصل لها عند دخول بني العباس إليها، فإنه عند حسن ظنّ عباده بمنّه و كرمه.
و قد كان عبد اللّه بن سيار الكذاب المفتري يزعم أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب- رضي اللّه عنه- أخبره، أنه يدخل دمشق و يهدم مسجدها حجرا حجرا. و هذا مما كان يفتريه عليه ابن سيار، فإن الثابت عن عليّ أنه نهى عن سبّ أهل الشام و أخبر أن فيهم الأبدال.
و قال عند حربه لأهل الشام كلاما فيه تورية فإن الحرب خدعة.
فلم يفهمه من سمعه منه فحرّفه كما روى أميّة بن خالد: حدثنا أبو محصن، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الطّفيل، قال: سمعت عليّا، يقول بمسكن: لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها ثم أسوق الناس بعصاي إلى مصر، قال: فأتيت أبا مسعود.
فأخبرته. فقال: إن عليّا يورد الأمور مواردها و لا تحسنون أن
تصدروها (46/ أ) عليّ لا يغسل رأسه بغسل و لا يأتي البصرة و لا يحرقها و لا يسوق الناس بعصاه إلى مصر، عليّ رجل أصلع رأسه مثل الطشت إنما حوله مثل الشعرات أو قال: زغيبات.
و روى نعيم بن حماد عن أبي المغيرة، عن إسماعيل بن عياش: أخبرني بعض أهل العلم، عن محمد بن جعفر، قال: سئل على بن أبي طالب عن السفياني؟ فقال: هو من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدري و بعينه نكتة بياض خروجه خروج المهدي ليس بينهما سلطان هو يدفع الخلافة إلى المهدي يخرج من الشام من واد من أرض دمشق يقال له: وادي اليابس يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يتعرفون في لوائه النصر يسير بين يديه على ثلاثين ميلا، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم. يأتي دمشق فيقعد على منبرها و يدني الفقهاء و القراء و يضع السيف في التجار و أصحاب الأموال، و يستصحب القراء و يستعين بهم على أموره لا يمتنع منهم أحد إلا قتله(1).
و ذكر بقيّة الخبر، و هذا إسناد غير صحيح. و اللّه أعلم.
1) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن( 812) و في إسناده إسماعيل بن عياش عمن حدثه و شيخ إسماعيل مجهول.
و قد سبق حديث:" هي من خير مدائن الشام"(1).
و قد روي:" هي خير مدائن الشام" كذا رواه مكحول و غيره عن جبير بن نفير مرسلا(2).
و روي:" خير مساكن المسلمين يومئذ"(3).
قد ذكرنا في أوائل الكتاب قول أبي الدرداء- لما أمره معاوية أن يرجع من دمشق إلى حمص-: يا معاوية أتأمرني بالخروج من عقر دار الإسلام.
و روى ابن أبي خيثمة بإسناده عن شريح بن عبيد، أن معاوية سأل كعبا، فقال: حمص أعجب إليك أم دمشق؟ قال: بل دمشق. قال: و لم؟
فقال كعب: مربض ثور في دمشق خير من دار عظيمة في حمص.
و روى بإسناد آخر له أن معاوية قال لكعب: ما ترى في حمص و طيبها؟ فقال: يا أمير المؤمنين لموضع من دمشق صغير أحب إلي من دار حمص. قال: و لم ذاك؟ قال: لأنها معقل الناس في الملاحم. قال: لا جرم لا تركب بها حرمة.
روى الحافظ أبو القاسم، عن الزهري، عن ربيعة بن عبد اللّه بن (المهدي)(4)قال: منزل في دمشق خير من عشرة منازل في غيرها في أرض حمص، و منزل داخل دمشق خير من عشرة منازل بالفراديس و إياك
و أرباضها فإن في سكناها الهلاك(1).
و بإسناده عن يونس بن ميسرة بن حلبس، (47/ أ) أن رجلا سكن طبرية بعياله شهرا فكفاهم فيها عشرة أمداد من قمح، ثم تحول إلى دمشق فكفاهم فيها خمسة أمداد من قمح.
و بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد (أن)(2)جابرا، قال: قلت لأبي سلام الأسود: ما نقلك من حمص إلى دمشق؟ قال: بلغني أن البركة تضاعف بها ضعفين(3).
و بإسناده عن مكحول، أنه سأل رجلا: أين تسكن؟ قال: الغوطة.
فقال له مكحول: ما يمنعك أن تسكن دمشق، فإن البركة بها مضعّفة.
و بإسناده عن عبيد بن يعلى رجل من أهل بيت المقدس كان بعسقلان و كان عالما، أنه قال لرجل: ارحل من فلسطين و الحق بدمشق فإن بركات الشام كلها مسوقات إلى دمشق.
و بإسناده عن جابر بن أزد الحمصي، قال: حدّثنا أنه سيأتي على الناس زمان لمربض ثور من دمشق خير من دار عظيمة بحمص و إنها لمعقل المسلمين.
و بإسناده عن كعب قال: كل ما يبنيه العبد في الدنيا يحاسب به العبد يوم القيامة إلا بناء دمشق.
و قال ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف: حدثنا حمزة، حدثنا الشيباني، قال: كان نوف البكالي إماما لأهل دمشق فكان إذا أقبل على الناس بوجهه، قال: من لا يحبكم فلا أحبه اللّه (47/ ب) من لا يرحمكم فلا رحمه اللّه.
و روى عثمان بن أبي العاتكة، عن سليمان بن حبيب، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا كانت الملاحم خرج من دمشق بعث من الموالي هم خير عباد اللّه أبعثهم فرسا و أجوده سلاحا».(1)
و الحاكم( 4/ 548) و ابن ماجة( 409) و سنده ضعيف و تقدم عند الربعي برقم( 115).
و في رواية: «هم أكرم العرب فرسا و أجودهم سلاحا يؤيد اللّه بهم الدين». و قد خرّجه الحاكم، و قال: صحيح على شرط الشيخين.
و ليس كما قال فإن عثمان بن أبي العاتكة ليس بالقوي.
و خرّجه ابن ماجه و لكن ليس في روايته:" من دمشق".
و روى أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا وقعت الملاحم خرج بعث من دمشق هم خير عباد اللّه الأولين و الآخرين»(2)و هذا مرسل.
و روى الحافظ أبو القاسم بإسناده عن ابن محيريز، قال: خير فوارس تظل السماء فوارس من قيس يخرجون من غوطة دمشق يقاتلون الدجال(3).
و روى نعيم بن حماد في كتابه: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن كعب، قال: يا معشر قيس أخبر يمنا، و يا معشر اليمن أخبر قيسا فيوشك أن لا يقاتل على هذا الدين غيركما(4).
قال الأوزاعي: بلغني، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«قيس فرسان الناس يوم الملاحم، و اليمن (رجال)(5)الإسلام»(6)(48/ أ).
و خرّج عبد الرزاق في كتابه بإسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان، قال: إن قيسا لا تزال تبغي دين اللّه شرّا حتى (يزكها)(1)اللّه بملائكة فلا تمنعوا (ذئب)(2)تلعة، ثم فإذا رأيت قيسا توالت الشام فخذ حذرك(3).
و روي بإسناد فيه نظر عن عائشة أنها سألت النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الأحزاب: كيف بنا يا رسول اللّه لو اجتمعت علينا اليمن مع هوازن و غطفان؟ فقال النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «كلا أولئك قوم ليس على أهل هذا الدين منهم(4)».
و خرّج الخطابي في" غريب الحديث"- بإسناد فيه ضعف- عن غالب ابن الأبجر مرفوعا: «إن للّه فرسانا من أهل السماء مسومين، و فرسانا من أهل الأرض معلمين، ففرسانه من أهل الأرض قيس، إن قيسا ضراء اللّه»(5).
الضراء: جمع ضرو، هو ما لهج بالفرائس من السباع، و بالصيد من الكلاب. و اعلم أن العرب كانت من قديم الزمان تنقسم إلى فريقين:
" العدنانية"، و" القحطانية". فمن كان من ولد معد بن عدنان، يقال في الواحد منهم عدناني و قيسي و نزاري و (خندفي)(6).
و يقال لمن انتسب إلى ما دون عدنان من القبائل: مضري أو ربيعي أو
1) كذا بالأصل، و عند عبد الرزاق:" يركبها".
2) كذا بالأصل، و عند عبد الرزاق:" ذنب".
3) أخرجه عبد الرزاق( 11/ 52- 53) مطولا.
4) أخرجه عبد الرزاق( 11/ 54) و فيه: ليس على أهل هذا الدين منهم بأس.
5) أخرجه الطبراني( 18/ 265) و الأوسط( 8011) و البخاري في التاريخ( 7/ 98)، و انظر غريب الحديث للخطابي( 1/ 395) كلهم من طريق قتيبة عن عبد المؤمن بن عبد اللّه نا عبد اللّه بن خالد عن عبد الرحمن بن مقرن عن غالب- به. مطولا و مختصرا.
6) كذا بالأصل.
قرشي و غير ذلك يحسب القبائل التي ينتسب إليها ولد معد بن عدنان.
و من كان من ولد قحطان. يقال له: (48/ ب) يمني، و يقال لهم: يمن، و لا خلاف أن معد بن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم- عليه السلام-.
و أما قحطان: فالأكثرون على أنهم ليسوا من ولد إسماعيل، بل كان جدهم قحطان قبل إسماعيل- عليه السلام- بكثير.
و من الناس من يقول: بل هو من ولد إسماعيل، و يزعم أن العرب كلها من ولد إسماعيل- عليه السلام- و كان بين العدنانية، و القحطانية تباين كثير من زمن الجاهلية، و كانت العدنانية تفتخر على القحطانية ... فإنهم كانوا أشرف منهم و بقيت هذه الأحقاد في أولادهم متوارثة.
و لما مات سفيان الثوري أوصى إلى رجل من كندة يصلي عليه(1)، فقالت بنو تميم: يماني يصلي على مضري، فقيل لهم: أوصى بذلك فخلوا سبيله، و اللّه أعلم.
1) انظر السير( 7/ 278).
روى النواس بن سمعان، عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، قال:
«ينزل عيسى ابن مريم على المنارة البيضاء شرقي دمشق».(1)
و في رواية: «عند المنارة».
و هذا قطعة من حديث طويل فيه ذكر الدجال و يأجوج و مأجوج.
خرّجه مسلم في" صحيحه" بتمامه (49/ أ).
و روى محمد بن شعيب بن شابور: حدثنا يزيد بن عبيدة: حدثني أبو الأشعث عن أوس بن أوس الثقفي، أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-(2)
و قال أبو حاتم في العلل( 2/ 422): هو عن أوس بن أوس عن كعب قوله. كذا يرويه الثقات قلت- أي ابن أبي حاتم- فما قولك في يزيد بن عبيدة هذا؟ قال: لا بأس به.
.و روى الوليد بن مسلم: حدثني ربيعة بن ربيعة، عن نافع بن كيسان، عن أبيه، قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، يقول: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق».(3)
و في" مسند الإمام أحمد" من حديث الحسن، و عن سمرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «يجيء عيسى عليه السلام من قبل المغرب مصدقا بمحمد
1) أخرجه مسلم( 2137/ 110- 111) و أبو داود( 4321) و ابن ماجة( 4076) و غيرهم من طرق به. و قد تقدم برقم( 111، 112) جزء الربعي.
2) أخرجه الربعي برقم( 106) و ابن عساكر( 1/ 101) و فيه قال محمد بن شعيب: و لا أعلم حدثنا به عن الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- أو عن كعب.
3) أخرجه الربعي برقم( 107) و تقدم تخريجه هناك.
و هذا مما يؤيد ما ذكرنا من قبل المغرب يراد به الشام.
و روى صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن كعب، قال: يهبط المسيح- عليه السلام- عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي تحمله غمامة واضع يديه على منكبي ملكين(2).
و روى سعيد بن عبد العزيز، عن شيخ له (49/ ب)، أنه سمع عباس الحضرمي، قال: يخرج عيسى ابن مريم عند المنارة عند باب شرقي، ثم يأتي مسجد دمشق حتى يقعد على المنبر، ثم يخرج يتبع الدجال بمن معه من أهل دمشق و هي معقله قد حصرها الدجال فيأمر بفتح الأبواب و يتبعه حتى يدركه بباب لدّ ... و ذكر بقيّة الحديث(3).
و روى أبو اليمان، عن الجراح، عمن حدثه، عن كعب، قال: ينزل عيسى عند المنارة التي عند باب دمشق الشرقي، و يسير إلى من في بيت المقدس من المسلمين(4).
و قد جاء من حديث أبي أمامة و غيره ما قد يشعر بأن عيسى ينزل ببيت المقدس، و ليست أسانيدها بالقوية قد يتعين حملها على تقدير صحتها على أنه يأتي بمن معه من المؤمنين إلى بيت المقدس من دمشق كما
1) أخرجه أحمد( 5/ 13) بإسناد ضعيف، فيه سعيد بن بشير، يرويه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة- به.
و سعيد هذا ضعيف يروي المنكرات و كذلك فإن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.
2) أخرجه ابن عساكر في" تاريخه"( 1/ 102).
3) أخرجه ابن عساكر في تاريخه( 1/ 102) و في سنده اختلاط سعيد بن عبد العزيز، و جهالة الراوي عن عباس الحضرمي و قد تقدم برقم( 108) جزء الربعي.
4) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن( 1599).
قاله ابن عباس و كعب جمعا بينها و بين حديث النواس المخرج في" الصحيح" و ظاهر ما تقدم من الأحاديث و الآثار يدلّ على أن عيسى- عليه السلام- ينزل عند باب مدينة دمشق الشرقي.
و قد ذهبت طائفة إلى أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي مسجد دمشق الجامع، و هو مخالف للظاهر، و اللّه أعلم.
روى الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، (50/ أ) عن أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «أربع مدائن في الدنيا من الجنة: مكية، و المدينة، و بيت المقدس، و دمشق. و أربع مدائن من النار: رومية، و قسطنطينية، و أنطاكية، و صنعاء».(1)
و في رواية: «القسطنطينية، و الطوانة، و أنطاكية المحترقة، و صنعاء».(2)
و قال: إن المياه المقدسة و الرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس.
قال ابن عدي: هذا حديث منكر، لا يرويه عن الزهري غير الموقري كذا قال.
و قد روي بإسناد غريب عن محمد بن مسلم الطائفي، عن الزهري، نحوه، و ليس بمحفوظ، و فيه: ذكر مدائن النار: «القسطنطينية، و طبرية، و أنطاكية المحترقة، و صنعاء».(3)
و صنعاء هذه قيل: إنها غير صنعاء اليمن و إنها بأرض الروم. و أنطاكية المحترقة بأرض الروم أحرقها العباس بن الوليد بن عبد الملك، و المعروف أن هذا الحديث موقوف على كعب.
و روى بقية بن الوليد، عن يزيد بن عبد اللّه الخولاني، عن كعب، قال:
خمس مدائن من مدائن الجنة: بيت المقدس، و حمص، و دمشق، و بيت جبرين،
1) أخرجه الربعي رقم( 54- 55) و السمعاني برقم( 19) و الحديث موضوع ذكره ابن الجوزي في الموضوعات( 2/ 51) و ابن عدي في الكامل( 7/ 73) و قال: و الوليد هذا يروي عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط.
2) انظر التعليق السابق.
3) أخرجه ابن عساكر في تاريخه( 1/ 98) و قال: المحفوظ حديث الوليد بن محمد الموقري عن الزهري، و انظر ما تقدم.
و ظفار اليمن. و خمس مدائن من النار: القسطنطينية، و الطوانة، و أنطاكية، و تدمر، و صنعاء- صنعاء اليمن-».(1)
و كذا رواه محمد بن عبد اللّه الشعيثي، عن يزيد الخولاني(2)إلا أنه (50/ ب) ذكر في مدائن النار: عمورية بدل: الطوانة.
و روى سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: الجنة مطوية في قرون (الشمس)(3)بدمشق في كل عام(4).
و قد روي عن كعب أن أهل كل مدينة من مدائن الشام هم في الجنة خصوصية يختصون بها.
و روى عروة بن رويم، عن كعب، أنه لقي رجلا فقال له: من أين أنت؟ قال: من أهل الشام، فقال له كعب: فلعلك من الجند الذين يشفع شهيدهم في سبعين. قال: و من هم؟ قال: أهل حمص. قال: لا، قال: فلعلك من الجند الذين يعرفون في الجنّة بثياب خضر. قال: و من هم؟ قال: أهل دمشق. قال: لا. قال: فلعلك من الجند الذين في ظل العرش قال: و من هم؟
قال: أهل الأردن. قال: لا. قال: فلعلك من الجند الذين ينظر اللّه عز و جل إليهم في كل يوم مرتين. قال: و من هم؟ قال: أهل فلسطين. قال: نعم(5).
و في رواية في هذا الخبر عن كعب أنه قال في أهل حمص: يدخل الجنة
منهم سبعون ألفا بغير حساب و لا عذاب(1).
و هذا قد روي مرفوعا خرّجه الإمام أحمد بإسناد ضعيف عن عمر بن الخطاب: سمعت النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، يقول:- في حمص- «ليبعثنّ اللّه منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب عليهم و لا عذاب(2)» (ق 51/ أ).
و خرّج أيضا بإسناد ضعيف عن أنس، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «عسقلان أحد العروسين يبعث اللّه منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم».(3)
و روينا في" فضائل الشام" للربعي، عن كعب قال: في مقبرة باب الفراديس يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفعون كل إنسان في سبعين(4).
و في" مسند الإمام أحمد" من رواية ابن لهيعة، حدثنا (أبو الحارث، عن يزيد)(5)، عن أبي مصعب، قال: قدم رجل من أهل المدينة شيخ فسألوه فأخبرهم أنه يريد المغرب، و قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «سيخرج ناس إلى المغرب يأتون يوم القيامة وجوههم على ضوء الشمس».(6)
و قد سبق أن المغرب في كلام النبي- صلى اللّه عليه و سلم- الشام، و ما وراءها إلى مغرب الشمس.
1) أخرجه ابن عساكر( 1/ 123).
2) أخرجه أحمد( 1/ 19) بإسناد ضعيف فيه ابن أبي مريم و هو منكر الحديث.
3) أخرجه أحمد( 3/ 225) و في إسناده هلال بن زيد أبي عقال و هو متروك الحديث.
4) أخرجه الربعي رقم( 88).
5) كذا بالأصل و هو تصحيف و صوابه كما في المسند: الحارث بن يزيد. و انظر ترجمته في التهذيب( 5/ 306).
6) أخرجه أحمد( 3/ 424) و ابن لهيعة ضعيف لا يحتج بحديثه.
فصل و قد ورد في فضل أماكن كثيرة من الشام أشياء لم نذكرها، لأن الغرض من هذا الكتاب ذكر دمشق و فضلها و حفظها، و لكن نختم الكتاب بذكر نبذة من" فضائل بيت المقدس" فإنه عين الشام و واسطة عقد النظام، و قد صنّف العلماء في فضله تصانيف كثيرة و ممن أفرد فضله بالتصنيف أبو الفرج بن الجوزي و أبو محمد القاسم بن عساكر (51/ ب) و لو استقصينا ما ورد في فضله لطال الكتاب، و إنما نقتصر على ذكر أعيان الأحاديث المرفوعة في فضله دون الآثار و الإسرائيليات، و اللّه الموفق.
قال اللّه سبحانه و تعالى في فضله: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ(1).
و في" الصحيحين" عن جابر، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال:
«لما كذبني قريش قمت على الحجر فجلى اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته و أنا أنظر إليه».(2)
و خرّج مسلم من حديث أبي هريرة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «لقد رأيتني في الحجر و قريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه اللّه لي أنظر إليه فما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به».(3)
و في" صحيح البخاري" عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ ما جَعَلْنَا
الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ(1)قال: هي رؤيا عين أريتها(2)النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ليلة أسري به إلى بيت المقدس(3).
و في" مسند الإمام أحمد" عن عمر بن الخطاب، أنه قال لكعب: أين ترى أن أصلي- يعني: في بيت المقدس-؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك، فقال عمر- رضي اللّه عنه- (52/ أ) ضاهيت اليهود، و لكن أصلي حيث صلّى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فتقدم إلى القبلة فصلى(4).
و خرّج الإسماعيلي في" مسند عمر" و لفظه: أن عمر، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد، ثم دخلت إلى الصخرة التي في بيت المقدس، فإذا أنا بملك قائم معه آنية ثلاث ...»(5)
و خديجة- رضي اللّه عنها- ماتت قبل فرض الصلاة.
و ذكر بقية الحديث.و قد أنكر حذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنه- أن يكون النبي- صلى اللّه عليه و سلم- صلّى في بيت المقدس، و قال: لو صلى فيه لكتب عليكم الصّلاة فيه كما كتب عليكم الصّلاة في المسجد الحرام.
و مال إلى قوله طائفة من العلماء، منهم: أبو بكر الخلال من أصحابنا
1) سورة الإسراء الآية: 60.
2) كذا بالأصل و هو تحريف و صوابه: أريها.
3) أخرجه البخاري( 3888)،( 6613) من حديث عكرمة عن ابن عباس به.
4) أخرجه أحمد( 1/ 38) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عبيد بن آدم و أبي مريم و أبي شعيب، عن عمر- به. و أبو سنان هذا قال النسائي فيه: ضعيف و كذا أبو حاتم و غيرهما.
5) أخرجه ابن كثير في مسند الفاروق( 2/ 331)، الإمام المقدسي في فضائل بيت المقدس( 1/ 86) و في سنده عيسى بن سنان و قد ضعفه النسائي و غيره و في حديثه نكارة.
و خالفهم الأكثرون في ذلك.
و في" الصحيحين" عن أبي سعيد الخدري، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، مسجدي هذا، و المسجد الأقصى».(1)
و أخرجه أحمد( 3/ 93) من طريق شهر بن حوشب عن أبي سعيد- به. و( 3/ 64) و أبو يعلى( 2/ 489).
و في رواية خرّجها الإمام أحمد: «لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام، و المسجد الأقصى و مسجدي هذا».(2)
و في رواية له أيضا و لأبي يعلى الموصلي في" مسنده": «لا تشدوا رحال المطي إلى مسجد يذكر اللّه فيه إلا إلى ثلاثة مساجد»(3)فذكره.
و في" الصحيحين" عن أبي هريرة (52/ ب) عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، و المسجد الأقصى، و مسجدي».(4)
و قد روى هذا الحديث عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- من رواية جماعة من الصحابة، و المعنى متقارب، و لكن في رواية خرّجها الطبراني و غيره ذكر" مسجد الخيف"(5)بدل:" المسجد الأقصى"، و ليس ذلك
1) أخرجه البخاري( 1197، 1864، 1995) و مسلم كتاب الحج( 827/ 415) من حديث قزعة عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- به.
2) انظر ما تقدم قبله.
3) انظر ما تقدم قبله.
4) أخرجه البخاري( 1189)، و مسلم( 1397/ 511) كلاهما من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- .
5) أخرجها الطبراني( 5110) في الأوسط من طريق سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن كلثوم بن جبير، عن خثيم بن مروان، عن أبي هريرة- به و قال الهيثمي- - في المجمع( 4/ 4) رواه الطبراني في الأوسط و فيه خثيم بن مروان و هو ضعيف.
بمحفوظ.
و كان سفيان بن عيينة يروي حديث أبي هريرة بلفظ: «تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد» ثم يقول: «لا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد» سواء كذا رواه الإمام أحمد عنه.
و ما قاله ابن عيينة أن اللفظين بمعنى سواء فليس كما قال. و خرّج ابن ماجه و النسائي من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال «لما فرغ سليمان بن داود- عليهما السلام- من بناء بيت المقدس سأل اللّه ثلاثا: حكما يصادف حكمه، و ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، و أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه- فقال النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: أما اثنتان فقد أعطياهما و أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة».(1)
و روى أبو ذر، أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ذكر له الصّلاة في بيت المقدس- فقال: «نعم المصلى هو أرض المحشر (53/ أ) و المنشر».(2)
و البزار في مسنده( 9/ 382) و قال: و هذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، إلا رجلا حدث به لم يتابع عليه فرواه عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد اللّه بن الصامت، عن أبي ذر.
قلت: سعيد بن بشير هذا لا يحتج بما انفرد به فهو رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه كما قال ابن حبان في المجروحين( 1/ 319).
خرّجه الطبراني و الحاكم، و قال: صحيح الإسناد.
و عن ميمونة مولاة النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قالت: قلت يا
رسول اللّه أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «أرض المحشر و المنشر ائتوه فصلّوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره».
قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمّل إليه؟
قال: «فتهدي له زيتا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه».(1)
و أخرجه أبو داود( 457). و في سنده سعيد بن عبد العزيز و قد اختلط بآخره فجعله عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة، بدون ذكر عثمان بن أبي سودة بين زياد و ميمونة، و الصواب أن زيادا سمعه بواسطة أخيه، كما قاله المزي و غيره.
خرّجه الإمام أحمد و ابن ماجة.
و خرّجه أبو داود و لم يذكر: فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره.
و إسناده قوي لأن رواته ثقات، لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، و في متنه نكارة.
و قد تأول الأوزاعي آخر الحديث. قال الوليد بن مسلم: ذكر الأوزاعي هذا الحديث، فقال: أوحى اللّه إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا إنما يراد به المصابيح فأكثروها، و إنما يراد به العمل الصالح.
خرّجه ابن أبي خيثمة.
فحمل الأوزاعي تنويره بكثرة الصّلاة فيه، و الذكر.
و لكن لفظ الحديث يأبى ذلك لمن تأمله، فإن هذا لا يرسله إليه العاجز عن إتيانه، و اللّه أعلم.
و روى الواقدي في كتاب" المغازي": حدثني إبراهيم بن يزيد (53/ ب) هو الخوزي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قالت ميمونة زوج النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: إني جعلت على نفسي إن فتح اللّه عليك
1) أخرجه أحمد( 6/ 463) و ابن ماجة( 1407) و في إسناده عثمان بن أبي سودة. قال الذهبي: في النفس شيء من الاحتجاج به، و قال ابن القطان: لا يعرف حاله.
مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«لا تقدرين على ذلك يحول بينك و بينه الروم» قالت: آتي بخفير يقبل بي و يدبر. قال: «لا تقدرين على ذلك، و لكن ابعثي بزيت يستصبح لك به فيه فكأنك أتيتيه». فكانت ميمونة تبعث إلى بيت المقدس كل سنة بمال يشترى به زيت يستصبح به في بيت المقدس حتى ماتت، فأوصت بذلك(1).
و هذا مرسل ضعيف.
و روى هشام بن (عمارة)(2): حدثنا أبو الخطاب الدمشقي: حدثنا رزيق الألهاني، عن أنس، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «صلاة الرجل في بيته بصلاة، و صلاته في مسجد القبائل بخمس و عشرين صلاة، و صلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، و صلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، و صلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة».(3)
" و قال البوصيري إسناده ضعيف لأن أبا الخطاب الدمشقي لا يعرف حاله. و رزيق فيه مقال ..."
خرّجه ابن ماجه.
و قال الحافظ نصر بن ماكولا: هو حديث منكر، و رجاله مجهولون.
و قد روي عن أنس نحوه من طرق كلها لا تثبت.
و في بعضها: «صلاته في المسجد الأقصى بألف صلاة» (54/ أ)
و روى مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس، مرفوعا- في حديث ذكره-: «صلاة الرجل في بيت المقدس بألف صلاة».
و هو إسناد ضعيف جدّا.
و روى سعيد بن سالم القدّاح، عن سعيد بن بشير، عن إسماعيل بن عبيد اللّه، عن أم الدرداء، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: «فضل الصّلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، و في مسجدي ألف صلاة، و في بيت المقدس خمسمائة صلاة».(1)
خرّجه البراز في" مسنده" و قال: إسناده حسن. انتهى.
القدّاح ضعفوه و سعيد فيه لين.
و روى ابن عدي من طريق ابن أبي حيّة الكلبي- و فيه ضعف-، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، عن جابر، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «الصّلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، و الصلاة في مسجدي ألف صلاة، و الصلاة في بيت المقدس خمسمائة صلاة».(2)
و خرّج الإمام أحمد و أبو داود- و هذا لفظه- و ابن ماجه من حديث أم سلمة، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و وجبت له الجنة».(3)
شك بعض راويه أيهما قال.
و روى عثمان بن عطاء، (ق 54/ ب) عن أبي عمران، عن ذي
1) انظر كشف الأستار( 422).
2) أخرجه ابن عدي( 7/ 213).
3) أخرجه أحمد( 6/ 299) و أبو داود( 1741) و غيرهما و قال الزيلعي بعد ذكر الحديث من طريقين: أما هذان الأثران فلا يشتغل بهما من له أدنى علم بالحديث؛ لأن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي و جدته حكيمة و أم حكيم بنت أمية لا يدرى من هم، و لا يجوز مخالفة ما صح بيقين بمثل هذه المجهولات التي لا تصح قط ا. ه نصب الراية( 7/ 76).
الأصابع، قال: قلنا يا رسول اللّه إن بعدك ابتلينا بالبقاء أين تأمرنا؟ قال:
«عليك ببيت المقدس فلعله أن تنشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد و يروحون».(1)
خرّجه عبد اللّه ابن الإمام أحمد في" المسند".
و أبو عمران هذا شامي، قال البخاري و أبو أحمد: اسمه سليم. و عثمان ابن عطاء الخراساني فيه ضعف.
و قد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه ضمرة بن ربيعة، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع كما ذكرناه.
و خالفه محمد بن شعيب بن شابور فرواه، عن عثمان بن عطاء، عن زيادة بن أبي سودة، أنه حدثه، عن أبي عمران، فذكره(2).
و خرّج الإمام أحمد من حديث جنادة بن أبي أمية: حدثنا رجل من أصحاب النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: سمع النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يخطب و هو يذكر الدجال، فقال: «يمكث في الأرض أربعين صباحا يبلغ فيها كل منهل لا يقربنّ أربعة مساجد: مسجد الحرام، و مسجد المدينة، و مسجد الطور، و مسجد الأقصى»(3)و ذكر الحديث.
و خرّجه أيضا من حديث سمرة بن جندب، عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه ذكر الدجال، فقال: «إنه سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم، و بيت المقدس (55/ أ) فتزلزلوا: زلزالا شديدا، ثم يهلكه اللّه عز
و جل»(1)
رجاله ثقات إلا ثعلبة بن عباد. قلت: و ثعلبة هذا مجهول كما في الميزان( 1/ 371).
و ذكر الحديث بطوله.بأصله ما صورته: علقه لنفسه العبد الفقير إلى ربه اللطيف علي بن محمد بن إبراهيم العفيف الحنبلي الجعفري عفا اللّه عنه و غفر لوالديه و لمشايخه و إخوانه بمنّه و كرمه، و ذلك في رابع عشر من صفر سنة ثمانمائة و الحمد للّه وحده و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
و كان الفراغ من رقم هذه الأحرف البالية باليد الفانية في آواخر شهر جمادى الأولى المنتظم في سلك سنة ثلاث و عشرين و ألف من الهجرة المحمديّة على صاحبها الصلاة و السلام.
بأصله ما صورته: وجد أيضا بخط شيخنا المصنف رحمه اللّه تعالى:
قال: قال الخلال في" الجامع" باب كراهية البناء حول سور المدينة: و حدثني أحمد بن محمد بن مطر: ثنا أبو طالب، قال: سألت أبا عبد اللّه قال قلت:
ثابت كان لا يدع خلف الخندق شيئا كراهية ستر العدو في الرمي و السهام، فاليوم قد بنوا المساجد و البناء؟ قال: إذا كان هذا ضرر للمسلمين فلا (55/ ب).
حدثنا أبو بكر المروزي، قال: قيل لأبي عبد اللّه: قد بنى مروان هذا الخندق و بيوت الروم يتترسون بهذه البيوت يلقونها في الخندق فيسدون
1) أخرجه أحمد( 5/ 16) و غيره و ذكره الهيثمي في المجمع( 7/ 341) و عزاه لأحمد و قال:
الخندق، لعلها: فكره نزولها.
و قال الجوزجاني في كتاب" المترجم": ثنا إسماعيل بن سعيد هو الشالبخي، قال: سألت أحمد بن حنبل: هل يبنى على خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامّة؟
قال: لا بأس بذلك إذا لم يضق الطريق.
و قال أبو أيوب يعني: سليمان بن داود الهاشمي: لا بأس بذلك إلا أن يكون في الثغور مخافة العدو، و به قال أبو خيثمة. قال الجوزجاني: أقول كما قال أحمد، ثم قال: إذا كان الخندق للمسلمين و هم في دار أمنه فلا بأس أن يتخذ فيه مسجد للعامة، و إن كانت الدار بإزاء دار الحرب و في بناء المسجد على الخندق تغرير بالمسلمين فترك ذلك و الاجتماع مع المسلمين يضرهم و ترك التغرير بهم فرقا من كمين أن يكون للعدو مثل، و اللّه أعلم.
و وجد أيضا بخطه رحمه اللّه:
قال ابن أبي خيثمة: ثنا هارون بن معروف: ثنا ضمرة: ثنا عبد الرحمن ابن بلال بن أبي هريرة، قال: قيل لأبي هريرة: ما يمنعك من التحويل إلى الشام، لعله إنما يمنعك منها طاعونها؟
قال: لبراغيثها أهم إلي من طاعونها.
و في كتاب" فضائل الشام" لأبي الحسن الربعي بإسناده عن أبي حازم المدني، قال: براغيث الشام تنفي خطاياهم(1)(56/ أ).
آخره و الحمد لله وحده.
1) أخرجه الربعي برقم( 9).
الحديث/ الراوي/ الصفحة
آخر قرية من قرى الإسلام/ أبو هريرة/ 228
الأبدال أربعون إنسانا/ عطاء الخراساني/ 203
الأبدال بالشام/ علي بن أبي طالب/ 200
الأبدال بالشام/ أبو سليمان/ 203
الأبدال ثلاثون/ كعب/ 201
الأبدال ثلاثون رجلا/ أبو الزاهرية/ 202
الأبدال سبعون/ ابن شوذب/ 203
الأبدال من الموالي/ ابن أبي رباح/ 204
الأبدال يكونون بالشام/ علي بن أبي طالب/ 198
أحب البلاد إلى اللّه الشام/ كعب/ 184
أخبرني رسول اللّه بما هو كائن/ حذيفة/ 227
أخذ اللّه مني الميثاق/ أبو مريم الكندي/ 216
أربع مدائن في الدنيا من الجنة/ أبو هريرة/ 269
أربعة أجبل مقدسة طور/ يزيد بن ميسرة/ 243
الأردن و معقلهم من يأجوج و مأجوج الطور/ كعب/ 251
أرض الشام/ السدي/ 208
أرض المحشر و المنشر/ ميمونة/ 276
أرض المحشر و المنشر آتوه فصلوا فيه/ ميمونة/ 233
الأرض المقدسة أرض الشام/ ابن عباس/ 207
الأرض المقدسة أرض الشام/ قتادة/ 210
الأرض المقدسة ما بين العريش/ معاذ بن جبل/ 212
أرضى لك ما أرضى لنفسي و لولدي عليك بالشام/ عبد اللّه بن عمرو/ 252
أشرف عيسى عليه السلام على الغوطة/ يونس بن حلبس/ 185
أعظم الناس أجرا رويجل بالشام/ عمر/ 213
أقسم اللّه عز و جل بأربعة مساجد/ محمد بن كعب/ 243
أن الرعد و البرق سيهاجر/ أبو قلابة/ 224
أن الشام كنز اللّه/ كعب/ 184
أن الناس يحشرون على ثلاثة/ أبو ذر/ 230
أنجاهما إلى الشام/ قتادة/ 175
أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة/ أبو أمامة/ 210
أنه يوشك أن تخرج نار من/ عاصم/ 229
أنهم لما فتحوا دمشق في أيام عمر وجدوا/ أشياخه/ 255
أهل الشام سوط اللّه/ خريم بن فاتك/ 195
أهل الشام سيف من سيوف اللّه/ كعب/ 195
أهل الشام و أزواجهم/ أبو الدرداء/ 213
أوحى اللّه إلى الشام أنك داري/ الصنابحي/ 185
أوحى اللّه عز و جل إلى جبل قاسيون/ القاسم أبو عبد الرحمن/ 221
أول أشراط الساعة نار/ أنس/ 225
أول أشراط الساعة نار/ أنس/ 218
أول الأرض خرابا الشام/ عبد اللّه بن عمرو/ 221
أول الناس هلاكا فارس/ أبو هريرة/ 188
أول الناس هلكة فارس/ أبو هريرة/ 188
أول حدوده عريش مصر/ أبو الأعيس القرني/ 211
إذا ذهب الإيمان من الأرض/ ابن عمر/ 170
إذا رأيت البناء سلعا/ معاوية بن حيدة/ 174
إذا فسد أهل الشام/ قرة/ 179
إذا فسد أهل الشام/ قرة/ 194
إذا قام قائم آل محمد/ علي بن أبي طالب/ 201
إذا كان سنة خمس و ثلاثين/ أبو سعيد/ 181
إذا كانت الدنيا في بلاء و قحط/ أبو عبد الملك الجزري/ 209
إذا كانت الملاحم خرج من دمشق بعث/ أبو هريرة/ 263
إذا هلك أهل الشام/ عبد اللّه بن عمر/ 194
إذا وقعت الفتن فهاجروا/ بلال بن سعيد/ 174
إذا وقعت الملاحم خرج بعث من دمشق/ عطية بن قيس/ 263
إلى الشام كان مهاجره/ قتادة/ 235
إن أخذت عني صليت خلف/ كعب/ 273
إن الأبدال بالشام/ الفضل بن فضالة/ 203
إن الساعة لن تقوم حتى تروا/ حذيفة بن أسيد/ 229
إن الشام كنز اللّه في أرضه/ كعب/ 164
إن الشيطان أتى العراق/ ابن عمر/ 182
إن اللّه اختار من المدائن أربعة/ أبو هريرة/ 242
إن اللّه بارك ما بين العريش/ زهير بن محمد/ 208
إن اللّه تعالى بارك في الشام/ كعب/ 208
إن اللّه تكفل لي بالشام/ عبد اللّه بن حوالة/ 176
إن اللّه خلق الدنيا بمنزلة الطائر/ كعب/ 257
إن اللّه عز و جل كتب للشام/ وهب الذماري/ 183
إن اللّه يقول للشام: أنت الأندر/ الوليد بن صالح/ 184
إن اللّه يقول: يا شام/ عبد اللّه بن حوالة/ 183
إن الملائكة تغشى مدينتكم/ واثلة بن الأسقع/ 219
إن الناصية الأولى/ ابن عمر/ 163
إن النبي فرح بنزول هذه السورة/ أنس/ 241
إن بيسان رجائي من الأبدال/ رجاء بن حياة/ 203
إن تسعة أعشار الخير/ عبد اللّه بن مسعود/ 180
إن خيل الناس إذا اضطربت كانت عصمتهم/ يزيد بن شجرة/ 253
إن رسول اللّه ليلة أسري به صلى في/ الحسن بن يحيى الخشني/ 245
إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة/ أبو الدرداء/ 247
إن قيسا لا تزال تبغي دين اللّه شرا/ حذيفة/ 264
إن للّه فرسانا من أهل السماء مسومين/ غالب الأبجر/ 264
إن لم يكن أصحاب الحديث/ أحمد بن حنبل/ 205
إنك لا تموت و لا تدفن إلا/ أبو زرعة/ 239
إنكم تحشرون ها هنا/ معاوية بن حيدة/ 225
إنكم محشورون رجالا/ بهز بن حكيم/ 162
إنه سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم/ سمرة/ 279
إني أردت أن آتي فلسطين/ نافع بن كيسان/ 253
إني رأيت خرج مني نور/ عتبة بن عبد/ 216
إني رأيت كأن عمود الكتاب/ عبد اللّه بن عمرو/ 168
إني عبد اللّه و خاتم النبيين/ العرباض بن سارية/ 215
إني لأجد ترداد الشام/ وهب بن منبه/ 184
إني لأجد في كتاب اللّه/ كعب/ 220
إني لبعقر حوضي/ ثوبان/ 169
اجتمع الكفار يتشاورون في أمري/ ابن عباس/ 252
اخرجوا من اليمن قبل انقطاع/ معاذ/ 231
ارحل من فلسطين و الحق بدمشق/ عبيد بن يعلى/ 262
اسكن فلسطين ما استقامت العرب/ رويفع بن ثابت/ 253
انطلقوا إلى أرض المحشر فإني في آثاركم/ الحسن/ 234
ابن حوالة كيف تصنع في فتنة/ ابن حوالة/ 174
بارك اللّه في أرض الشام/ كعب/ 208
ببيت المقدس و ما حوله/ أبو أمامة/ 192
البدلاء أربعون/ أنس/ 201
بدمشق من الأبدال خمسة/ الحسن بن يحيى الخشني/ 203
بدمشق من الأبدال سبعة عشر/ الحسن بن يحيى الخشني/ 203
بلغني أن البركة تضاعف بها ضعفين/ أبو سلام/ 262
بو أهم الشام/ قتادة/ 210
تبعث نار على أهل المشرق/ عبد اللّه بن عمرو/ 230
تتركون المدينة على خير ما كانت/ أبو هريرة/ 227
تجيء رايات سود من قبل المشرق/ ثوبان/ 256
تخرب الأرض و تعمر الشام/ تبيع/ 220
تخرب الدنيا قبل الشام/ عوف بن مالك/ 220
تخرج نار من القسطنطينية/ كعب/ 231
تخرج نار من حضرموت/ ابن عمر/ 224
تخرج نار من حضرموت/ ابن عمر/ 161
تخرج نار من قبل المشرق و نار/ أبو هريرة/ 232
تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد/ أبو هريرة/ 275
تعال أريك موضعا من هذا المسجد/ كعب/ 245
تعجلوا إلى المدينة و النساء أما/ أبو ذر/ 226
تكون هجرة بعد هجرة/ عبد اللّه بن عمرو/ 225
توفي أخي و أوصى بمائة دينار/ سعيد بن سفيان
القاري/ 214
التين: دمشق/ الحكم/ 243
التين بلاد الشام و الزيتون بلاد فلسطين/ ابن عباس/ 241
التين مسجد دمشق/ كعب/ 242
التين مسجد دمشق/ الحارث بن محمد/ 243
التين مسجد نوح الذي/ ابن عباس/ 243
التين و الزيتون جبل عليه/ الربيع بن أنس/ 243
التين: دمشق/ كعب/ 242
التين: دمشق/ قتادة/ 243
التين: مسجد دمشق/ قتادة/ 243
جبال و مساجد الشام/ الحسن/ 242
الجبل الذي عليه دمشق/ قتادة/ 243
الحمد للّه الذي حشرني راكبا/ عامر بن قيس/ 235
الخلافة بالمدينة/ أبو هريرة/ 172
خلافتي بالمدينة/ عبد الملك بن عمير/ 172
خمس مدائن من مدائن الجنة بيت المقدس/ كعب/ 269
خمس مدائن من مدائن الجنة بيت المقدس/ يزيد الخولاني/ 270
خمس مدائن من مدائن النار القسطنطينية/ كعب/ 296
خمس مدائن من مدائن النار القسطنطينية/ يزيد الخولاني/ 270
خيار أهل الشام/ الحسن/ 185
الخير عشرة أعشار/ عبد اللّه بن عمرو/ 180
خير فوارس تظل السماء فوارس من قيس/ ابن محيريز/ 263
دخل إبليس العراق/ ابن عمر/ 181
دعائم أمتي عصائب اليمن/ أنس/ 202
دمشق/ خالد بن معدان/ 243
دمشق معقل الناس في آخر الزمان/ عبد اللّه بن سلام/ 251
دمشق هي الربوة المباركة/ يزيد بن شجرة/ 238
دمشق و فلسطين/ الكلبي/ 210
ذات ثمار كثيرة و ماء/ الحسن/ 238
ذات معيشة تقويهم/ الحسن/ 238
رأيت رسول اللّه في المنام/ وهب بن منبه/ 203
رأيت في المنام أخذوا/ عبد اللّه بن عمرو/ 174
ستفتح على أمتي من بعدي الشام/ أبو الدرداء/ 214
ستفتح عليكم الشام فإذا اخترتم المنازل/ أصحاب النبي/ 248
ستفتح عليكم الشام فإذا اخترتم المنازل/ مكحول/ 249
ستفتح عليكم الشام فإذا اخترتم المنازل/ جبير بن نفير/ 249
ستكون دمشق في آخر الزمان/ واثلة/ 251
ستكون فتنة تشمل الناس كلهم/ يزيد بن أبي حبيب/ 176
ستكون هجرة بعد هجرة/ عبد اللّه بن عمرو/ 225
ستكون هجرة بعد هجرة/ عبد اللّه بن عمرو/ 235
ستكون هجرة بعد هجرة/ عبد اللّه بن عمرو/ 177
سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من الشام/ ضمرة بن ربيعة/ 210
سيأتي على الناس زمان لمربض ثور/ جابر بن أزد/ 262
سيأتي ملك من ملوك العجم يظهر/ عبد الرحمن بن سليمان/ 254
سيخرج ناس إلى المغرب يأتون/ رجل من المدينة/ 271
سيصير الأمر أن يكون أجنادا مجندة/ عبد اللّه بن حوالة/ 161
الشام صفوة اللّه من بلاده/ أبو أمامة/ 178
الشام كنانتي/ عبد اللّه بن عتبة/ 195
الشام مباركة/ أبو عبد الملك الجزري/ 209
الشام، و الشام أرض المحشر/ أحمد بن حنبل/ 165
الشام، و ما من ماء عذب/ أبي بن كعب/ 207
صفوة اللّه من أرضه الشام/ أبو أمامة/ 178
صلاة الرجل في بيت المقدس بألف/ ابن عباس/ 277
صلاة الرجل في بيته بصلاة و صلاته/ أنس/ 277
الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة/ جابر/ 278
الصلاة في بيت المقدس بأربعين ألف صلاة/ الثوري/ 245
صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع/ أبو ذر/ 233
صليت ليلة أسري بي في مقدم/ عمر/ 273
ضاهيت اليهود و لكني أصلي حيث صلى/ عمر/ 273
طوبى للشام/ زيد بن ثابت/ 219
عسقلان أحد العروسين/ أنس/ 271
عليك بالشام/ عبد اللّه بن حوالة/ 161
عليك بالشام/ ابن عباس/ 162
عليك بالشام/ ذو الأصابع/ 163
عليك بالشام/ ابن حوالة/ 174
عليك بالشام/ كعب/ 208
عليك بالفحص و هي الغوطة/ عبد اللّه بن عمرو/ 252
عليك ببيت المقدس فلعله أن تنشأ/ ذو الأصابع/ 279
عمران بيت المقدس خراب يثرب/ معاذ بن جبل/ 222
فسطاط المؤمنين يوم الملحمة الكبرى/ مكحول/ 249
فسطاط المؤمنين يوم الملحمة الكبرى/ الحسين/ 249
فسطاط المؤمنين يوم الملحمة الكبرى/ معاذ بن جبل/ 249
فضل الصلاة في المسجد/ أم الدرداء/ 278
فلعلك من الجند الذين يشفع شهيدهم/ كعب/ 170
فهلا إلى الشام/ ابن عمر/ 163
فهلا إلى الشام/ عبد اللّه بن عمر/ 175
في خير أرض اللّه و أحبها/ أنس/ 179
فيهم الأبدال/ عوف بن مالك/ 201
قالت الأرض للرب عز و جل/ خالد بن معدان/ 202
قدس الأرض الشام/ ثور بن يزيد/ 209
قدست ميسرة الشام/ كعب/ 209
قدم عبد اللّه بن عليّ على دمشق و حاصر/ يحيى بن حمزة/ 257
قسّم اللّه الخير/ عبد اللّه بن مسعود/ 180
قنسرين/ عمر بن عبد العزيز/ 167
قيس فرسان الناس يوم الملاحم/ الأوزاعي/ 263
كان الشام قد أقبل/ أسلم/ 202
كل ما يبنيه العبد في الدنيا يحاسب/ كعب/ 262
كل مدينة معقل للمسلمين/ أحمد بن حنبل/ 166
كلا أولئك قوم ليس على أهل هذا الدين/ عائشة/ 264
ت آمر بحمل الحريم إلى الشام/ أحمد بن حنبل/ 165
كيف أنت إذا أخرجوك منه/ أبو ذر/ 232
كيف تصنع إن أخرجت/ أبو ذر/ 162
كيف تصنع إن أخرجت من المدينة/ أبو ذر/ 209
لا أعلم أولئك إلا أهل الشام/ قتادة/ 196
لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة/ علي/ 259
لا تتركوا الذرية/ القاسم أبو عبد الرحمن/ 166
لا تزال طائفة من أمتي/ سلمة بن نفيل/ 169
لا تزال طائفة من أمتي/ أنس/ 190
لا تزال طائفة من أمتي/ مرة البهزي/ 192
لا تزال طائفة من أمتي/ أبو هريرة/ 193
لا تزال طائفة من أمتي/ سلمة بن نفيل/ 194
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين/ مرة البهزي/ 239
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ عمران بن حصين/ 187
لا تزال عصابة من أمتي/ أبو هريرة، ابن السمط/ 189
لا تسبوا أهل الشام/ أبو هريرة/ 196
لا تسبوا أهل الشام/ علي بن أبي طالب/ 199
لا تسبوا أهل الشام/ علي بن أبي طالب/ 199
لا تسبوا أهل الشام جما/ علي بن أبي طالب/ 199
لا تسبوهم جما غفيرا/ أبو عثمان بن سنّة/ 199
لا تشد الرحال إلا إلى/ أبو هريرة/ 274
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد/ أبو سعيد الخدري/ 274
لا تشدوا رحال المطي إلى مسجد يذكر/ أبو سعيد/ 274
لا تعم فإن فيهم الأبدال/ على بن أبي طالب/ 200
لا تقاتلوا أهل الشام/ على بن أبي طالب/ 196
لا تقدرين على ذلك يحول بينك و بينه/ ميمونة/ 276
لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز/ أبو هريرة/ 217
لا تقوم الساعة حتى يتحول/ أبو أمامة/ 179
لا تكره فو اللّه ليأتين/ عبد اللّه بن مسعود/ 170
لا يزال أهل الغرب ظاهرين/ سعد بن أبي وقاص/ 226
لا يزال أهل الغرب ظاهرين/ سعد بن أبي وقاص/ 187
لا يزال بدمشق عصابة/ أبو هريرة/ 193
لا يزال عصابة من أمتي/ أبو هريرة/ 193
لا يزال من أمتي أمة/ معاوية/ 187
لا يغلب أهل الشام إلا شرار الخلق/ عبد اللّه بن مسعود/ 197
لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله/ أبو سعيد/ 274
لتمخرن الروم الشام أربعين صباحا/ مكحول/ 253
لتنفين و لتهاجرن إلى الشام/ الأقرع العكي/ 240
لتهدمن مدينة دمشق حجرا حجرا/ بشر بن غنم/ 258
لقد رأيتني في الحجر و قريش تسألني/ أبو هريرة/ 272
للمسلمين ثلاثة معاقل/ الحسين/ 250
للمسلمين ثلاثة معاقل/ يحيى بن جابر الطائي/ 251
لما ذهبت النبوة/ أبو الزناد/ 204
لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس/ عبد اللّه بن عمرو/ 275
لما كذبني قريش قمت على الحجر/ جابر/ 272
لما هممت بالنقلة من خراسان/ عطاء الخراساني/ 164
لن تخلو الأرض/ الحسن/ 202
لن تزالوا بخير ما لم يركب أهل الجزيرة/ كعب/ 254
اللهم بارك لنا في شامنا/ ابن عمر/ 212
ليبعثن اللّه منها يوم القيامة سبعين ألفا/ عمر بن الخطاب/ 271
ليبنين في دمشق مسجد/ كعب/ 221
ليسيرن راكب في جانب المدينة/ جابر بن عبد اللّه/ 227
ليغشين الناس بحمص أم يفزعهم/ كعب/ 254
ما أود أن لي مصر و كنوزها بعد الخمسين/ عبد اللّه بن عمرو/ 253
ما رأيت فقيها/ عطاء الخراساني/ 171
ما رحلت إلى الشام/ ابن المبارك/ 171
ما ها هنا شام/ حسن بن القاسم/ 211
ما ينقص من الأرض شيء يزاد في الشام/ عقبة بن وساج/ 208
محشر الناس نحو الشام/ عكرمة/ 234
مرض رجل من أهل عك/ قادم بن ميسور/ 240
مشارق الشام/ الحسن/ 208
معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق/ أبو الدرداء/ 247
معقل المسلمين من الملاحم دمشق/ كعب/ 251
من أراد العلم/ يزيد بن جابر/ 171
من أراد علم السير/ ابن عيينة/ 213
من أراد علم الملاحم/ الشافعي/ 213
من أربعة أنهار: سيحان/ ابن عباس/ 223
من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى/ أم سلمة/ 278
من سكن دمشق نجا/ جابر بن عبد اللّه/ 252
من شك أن المحشر ها هنا/ ابن عباس/ 234
من صلى فيه فكأنما صلى في بيت المقدس/ كعب/ 245
من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر/ الضحاك/ 166
من لا يحبكم فلا أحبه اللّه/ نوف البكالي/ 262
منزل في دمشق خير من عشرة منازل/ ربيعة بن عبد اللّه/ 261
نار تخرج من قعر عدن/ واثلة بن الأسقع/ 230
النجباء بمصر/ على بن أبي طالب/ 201
نجد صفة الأرض/ كعب/ 196
نجده محمد بن عبد اللّه يولد بمكة/ كعب/ 173
نزل الشيطان بالشرق/ عمر بن الخطاب/ 182
نعم الحي أهل الشام/ ابن مسعود/ 186
نعم الغوطة مدينة يقال لها دمشق/ حسان بن عطية/ 250
نعم المصلى هو أرض المحشر/ أبو ذر/ 275
هذا الأمر كائن بعدي/ ميسرة بن حلبس/ 172
هذه الأمة منصورة بعدي/ أبو هريرة/ 190
هل تدرون أين هي/ أبو أمامة/ 237
هل لكم علم بسويسة/ شيخ/ 254
هلم إلى أرض الجهاد/ أبو الدرداء/ 210
هلم إلى الأرض المقدسة/ أبو الدرداء/ 163
هم أهل الشام/ قتادة/ 196
هم يومئذ قليل/ أبو أمامة/ 189
هو من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان/ على/ 260
هي أرض ذات أشجار و أنهار/ الحسن/ 238
هي أريحا/ عكرمة، السدي/ 210
هي أنهار دمشق/ ابن عباس/ 237
هي الرملة من فلسطين/ أبو هريرة/ 239
هي الغوطة/ الحسن/ 238
هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة/ أبو أمامة/ 237
هي خير مدائن الشام/ جبير بن نفير/ 261
هي دمشق/ عبد اللّه بن عباس/ 237
هي دمشق ذات قرار/ سعيد بن المسيب/ 238
هي رؤيا عين أريها النبي/ ابن عباس/ 273
هي مسجد دمشق/ سعيد بن المسيب/ 238
و الذي نفسي بيده ما شرب ماء عذب/ كعب/ 223
و يحك لا تعمم/ على بن أبي طالب/ 200
ويل للجناحين من الرأس/ كعب/ 258
يأتي على الناس زمان/ ابن عمر/ 171
يأتي عليكم زمان/ عبد اللّه بن عمرو/ 169
يا أبا عتبة جزاك اللّه عن الإسلام خيرا/ هشيم بن بشير/ 185
يا أخي إني أخاف الوحشة من بعدك/ أويس القرني/ 164
يا أمير المؤمنين لموضع من دمشق صغير .../ كعب/ 261
يا أهل الشام/ كعب/ 184
يا أيها الناس لا تكرهوا/ عبد اللّه بن مسعود/ 170
يا شام أنت خيرتي/ ثابت بن معبد/ 184
يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة/ عوف بن مالك/ 247
يا ليتني بالغوطة/ ابن عباس/ 252
يا معاوية أتأمرني بالخروج من عقر دار .../ أبو الدرداء/ 261
يا معشر قيس أخبر يمنا و يا معشر/ كعب/ 263
يبعث اللّه بعد قبض عيسى/ كعب/ 231
يبعث اللّه منها سبعون ألف شهيد/ كعب/ 271
يجيء عيسى عليه السلام من قبل المغرب/ سمرة/ 266
يحشر الناس إلى الشام على ثلاثة/ أبو هريرة/ 231
يحشر الناس على ثلاثة طرائق/ أبو هريرة/ 226
يخرج الدجال في أمتي/ عبد اللّه بن عمرو/ 222
يخرج عيسى ابن مريم عند المنارة/ عباس الحضرمي/ 267
يخرج من خراسان رايات سود/ الشعبي/ 258
يدخل الجنة منهم سبعون ألفا بغير حساب/ كعب/ 270
يقيم بالشام بعد خراب الأرض/ بحير بن سعد/ 220
يكون اختلاف عند موت خليفة/ أم سلمة/ 205
يكون في آخر الزمان فتنة/ على بن أبي طالب/ 198
يكون قوم في آخر أمتي/ عبد الرحمن الحضرمي/ 196
يمكث في الأرض أربعين صباحا/ رجل من أصحاب النبي/ 279
ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة/ كيسان/ 266
ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء/ النواس بن سمعان/ 266
ينزل عيسى عند المنارة عند باب دمشق/ كعب/ 267
يهاجر الرعد و البرق/ الأوزاعي/ 224
يهبط المسيح عليه السلام عند القنطرة/ كعب/ 267
يهلك ما بين حمص وثنية العقاب/ كعب/ 254
يوشك أن تخرج نار من حبس/ رافع بن بسر/ 229
يوشك أن يرجع الناس إلى المدينة/ أبو هريرة/ 228
يوشك الرعد و البرق/ كعب/ 223
يوشك المسلمون أن يحاصروا المدينة/ ابن عمر/ 228
يوشك نار تخرج من اليمن/ كعب/ 175
الموضوع الصفحة
مقدمة المصنف 159
الباب الأول فيما ورد في الأمر بسكنى الشام 161
الباب الثاني فيما ورد في استقرار العلم و الإيمان بها 168
الباب الثالث ما ورد في حفظ الشام و أهله من الفتن، و أنها معقل المسلمين 174
الباب الرابع استقرار خيار أهل الأرض آخر الزمان بالشام، و أن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين 177
الباب الخامس الطائفة المنصورة بالشام 187
الباب السادس ما ورد في أن الأبدال بالشام 198
الباب السابع فيما ورد في بركة الشام 207
الباب الثامن حفظ اللّه لها بالملائكة الكرام 219
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها 220
الباب العاشر فيما ورد في فضل دمشق، و فيه فصول: 237
الفصل الأول ما ورد من ذلك في القرآن 237
الفصل الثاني فيما ورد في السنة من أنها فسطاط المسلمين و معقلهم في الملاحم 247
الفصل الثالث فيما ورد في أن دمشق خير بلاد الشام 261
الفصل الرابع فيما ورد في نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان بدمشق 266
الفصل الخامس فيما ورد في أن دمشق من مدن الجنة 269
فصل ما ورد في فضل أماكن كثيرة من الشام 272
فهرس الأحاديث و الآثار 282
هو: محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، شمس الدين الأسيوطي ثم القاهري الشافعي المنهاجي مصري.
قال السخاوي في" الضوء اللامع": ولد كما قاله لي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة و قيل سنة عشر بأسيوط، و نشأ بها فحفظ القرآن عند سعد الدين الواحبي، و غيره و العمدة و أربعين النووي و الشاطبية و المنهاج الفرعي و الأصلي و سطور الأعلام في معرفة الإيمان و الإسلام للحمصي فيما زعمه و أنه عرض على الجلال البلقيني و الولي العراقي و البيجوري و الشرف الأقفهسي، و التفهني و قاري الهداية و البساطي و ابن مغلى في آخرين منهم:
النجم بن عبد الوارث، و الحمصي، و أنه تلا لأبي عمرو على الشمس البوصيري، و قرأ في الفقه على الزكي الميدومي، و الشمس بن عبد الرحيم، و البدر بن الخلال و عن الزكي أخذ النحو أيضا، و عن الشهاب السخاوي القادم عليهم أسيوط مجموع الكلائي، و الملحة، و قيل بل الشهاب العجيمي و هو الذي سمعته منه، و الحديث عن شيخنا و التقي بن عبد الباري الكفيف و غيرهما، و تكسب بالشهادة و تعاني الأدب و تميز فيه و امتدح شيخنا بقصيدة دالية سمعتها منه في مكة و القاهرة و كتبها أو جلها في الجواهر و كذا كتبها عنه البقاعي منها:
يا كعبة قبل الوقوف دخلتهامن باب شيبة حمدك المتأكد
.... و لقيني بمكة ثم بالقاهرة. ا. ه.
و من كتبه:
1- إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى.
2- فضائل الشام و هو كتابنا هذا.
3- هداية السالك إلى أوضح المسالك.
4- جواهر العقود و معين القضاة و الموقعين و الشهود.
5- التذكرة المنهاجية قال صاحب الأعلام الجزء الثامن منها: رأيته بخطه في الاسكوريال (الرقم 292) و أظن أن هناك جزءا آخر منه أو أكثر.
و توفي- رحمه اللّه- سنة ثمانين و ثمانمائة من الهجرة(1).
1) انظر ترجمته في:" الأعلام" للزركلي( 5/ 334)،" معجم المؤلفين"( 8/ 297)،" الضوء اللامع"( 7/ 13)،" كشف الظنون"( 614)،" ديوان الإسلام"( 4/ 190) رقم( 1923).
1- قمت بنسخ المخطوط و مقابلته مقابلة دقيقة.
2- قمت بتخريج الأحاديث تخريجا تفصيليا بحسب المتوفر لنا من مراجع مع مراعاة عدم التطويل فإذا كان الحديث موجودا في عدة مصادر من نفس الطريق اكتفيت بأعلى هذه المصادر رتبة إلا إن كانت الضرورة تقتضي غير ذلك فأفعله.
3- قمت بالحكم على الأحاديث مسترشدا بأقوال أهل العلم في ذلك و لم أنفرد بحكم على الإطلاق، و كذلك عزو الأحاديث التي سبقت في الأجزاء الأخرى إلى موضعها فيها إتماما للفائدة.
4- عزوت الآيات القرآنية.
5- رقمت الأحاديث و عملت لها بعض الفهارس العلمية المهمة.
و أسأل اللّه التوفيق
اعتمدت هنا على نسخة دار الكتب المصرية العامرة و المحفوظة تحت رقم (750) تاريخ و تقع في (19) ورقة و كانت مسطرتها (23) سطر.
و كتبت بخط معتاد.
و في آخرها كتب:
تم نسخه على يد الفقير الحقير الراجي عفو ربه القدير محمد بن عمر الشافعي الدويكي نهار الخميس ثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة 1113 عفي عنه.
طرة المخطوط و يظهر عليها اسمه و مؤلفه
الصفحة الأولى من المخطوط
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الإمام العالم الهمام أبو عبد اللّه محمد بن الشيخ أبي العباس أحمد الأسيوطي الشافعي في فضل الشام و ما ورد في ذلك من الآيات و الأخبار و سبب تسميتها بالشام، و ذكر حدودها و ما ورد في حث النبي- صلى اللّه عليه و سلم- على سكناها و ما تكفل اللّه به لها و أهلها، و أنها عقر دار المؤمنين، و عمود الإسلام بها، و أن الشام صفوة اللّه من بلاده يسكنها خيرته من عباده، و دعاء النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بالبركة و ذكر بناء مسجد دمشق و عمارته، و مبدأ أمره و ما بها من المعاهد و المشاهد المقصودة بالزيارة المعروفة بإجابة الدعوات و التنبيه عليها و ما في معناها، أما الفضل قد تقدم في الباب الأول من الآيات الواردة في فضل الأرض المقدسة ما يغني عن الإعادة ها هنا فليراجع منه، و في ترغيب أهل الإسلام عقب الكلام على قوله تعالى: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ.(1)
و قال عبد اللّه بن سلّام: هي دمشق.
و قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: هي بيت المقدس.
و روى أبو أمامة الباهلي- رضي اللّه عنه- عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «أتدرون أين هي؟ يعني إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ، قالوا اللّه و رسوله أعلم قال: «هي الشام بأرض يقال لها: الغوطة، مدينة يقال لها دمشق هي خير مدائن الشام»(2).
و كذا قال ابن عباس و عبد اللّه بن سلام و سعيد بن المسيب و الحسن البصري.
و فيه عن معمر عن قتادة في تفسير قوله تعالى: وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها(1)قال: هي مشارق الشام و مغاربها.
و فيه عن معمر عن قتادة أيضا في قوله تعالى: وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ(2)الصدق يعبر عنه الحسن استعارة و يجوز في قوله تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي في مقعد حسن و قد يكون المبوأ حسنا لما فيه من البركات الدينية و الخيرات و ذلك موجود وافر بالشام و بيت المقدس أو يكون حسنه لبركاته العاجلة بسعة الرزق و الثمار و الأشجار.
قال صاحب مثير الغرام أن معنى قوله تعالى: مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا تأويله جهات شرقها أرض الشام، و جهات غربها أرض مصر.
و اختلف المفسرون في الأرض المقدسة، فقال مجاهد: الطور و ما حوله.
و قال الضحاك: إيلياء و البيت المقدس.
و قال ابن عباس و عكرمة و السدي: أريحا.
و قال الكلبي: دمشق و فلسطين و بعض الأردن.
و قال قتادة: الشام كلها، و مجموع هذه الأقوال لا يخرج الأرض المقدسة من الشام.
و أما تسميتها بالشام قال اللغويون: اسم بلاد تذكّر و تؤنث يقال لها:
شام و شامة و سميت شاما، لأنها عن شمالي الكعبة كما سمي كل ما عن
يمين الكعبة من بلاد الغور يمينا.
و قيل: سميت بذلك لأن أصحاب نوح عليه السلام لما خرجوا من السفينة فمنهم من أخذ نحو يمين الكعبة و منهم من أخذ نحو يسارها، فسمي الموضع بالجهة المأخوذ منها فقيل يمين و شام.
و قيل: سمي بذلك لجبال بيض هناك و سود و كأنها شامات.
و قيل: سميت باسم سام بن نوح؛ لأنه أول من نزل بها فتطيرت العرب من سكناه بها، و كرهت أن تقول سام، لأنه اسم الموت، فقالت شام لكثرة قراها و تداني بعضها من بعض فسميت بالشامات.
و قيل: لأن قوما في بني كنان بن حام خرجوا عند تفرقهم فتشاموا إليها أي أخذوا ذات الشمال فسميت بذلك شاما.
و أما حدودها فإنّ حدها من الغرب البحر المالح، و على ساحله عدة مدائن، و من الجنوب رمل مصر و العريش، ثم تيه بني إسرائيل، و طور سينا، ثم تبوك ثم دومة الجندل، و من الشرق برية السماوه و هي كبيرة ممتدة إلى العراق ينزلها عرب الشام، و من الشمال مما يلي الشرق أيضا الفرات إلى بلاد الجزيرة، و مسافة طولها من العريش إلى فوق عشرون يوما أو أكثر.
و قال في كتاب المسالك و الممالك: خمسة و عشرون يوما و عدة مسافة ما بين كل بلدين، و أما عرضه فيزيد و ينقص، أكثره ثمانية أيام و أقله ثلاثة أيام و هذا التحديد ذكره مؤرخ الشام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتاب البلدان له و حكاه صاحب مثير الغرام.
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى حاتم بن حبان البستي أنه قال أول الشام بالسر و آخره عريش مصر ذكره في آخر باب فضل الشام و أهله.
و قال في مثير الغرام: قسّم الأوائل الشام خمسة أقسام.
الأول: فلسطين سميت بذلك لأن أول من نزلها فلسطين- بكسر الفاء و فتح اللام- ابن كوسجين بن معطي بن يونان بن يافث بن نوح، و أول حدودها من طريق مصر رفح و هي العريش، ثم يليها غزة، ثم الرملة رملة فلسطين و في مدن فلسطين إيلياء و هي بيت المقدس بينها و بين الرملة ثمانية عشر ميلا و كان بيت المقدس دار ملك داود و سليمان عليهما السلام و عسقلان و مدينة الخليل- صلى اللّه عليه و سلم- و سبطية ولد و نابلس.
و قال في كتاب المسالك و الممالك في مسافة فلسطين للراكب طولا:
يومان من رفح إلى حد اللجون، و عرضا من نافلة إلى أرض ريحا كذلك.
الثاني: حوران و مدينتها العظمى طبرية و بحيرتها.
ذكر في حديث يأجوج و مأجوج و وقع في الشفا للقاضي عياض- رحمه اللّه- أن قال في وقت ولادته- صلى اللّه عليه و سلم-: و غاصت بحيرة طبرية و إنما هي بحيرة سارة و من مدنها الغور و اليرموك و بيسان فيما بين فلسطين و الأردن بضم الهمزة و سكون الراء و ضم الدال و تشديد النون هو النهر المعروف بالشريعة المذكورة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ(1).
الثالث: الغوطة و لها ذكر في آثار عديدة و مدينتها دمشق بكسر الدال و فتح الميم و في رواية ضعيفة كسر الميم قيل هي ذات العماد.
و قيل: كانت دار نوح عليه السلام و من سواحلها طرابلس.
و في كتاب الأربعين البلدانية للحافظ أبي القاسم علي بن هبة اللّه بن عساكر أن دمشق أم الشام و أكبر بلدانه و هي من الأرض المقدسة.
الرابع: حمص قيل لا تدخلها حية و لا عقرب.
و قال قتادة: نزلها خمسمائة صحابي، و من أعمالها مدينة سليم.
1) سورة البقرة آية:( 249).
الخامس: قنسرين و مدينتها العظمى حلب، و من أعمالها مدينة سرمين و إنطاكية و يقال: إن بها حبيب النجار، و ذكرنا لكل قسم من هذه الأقسام بلدا و معاملات، و في بعض الأجزاء اتفق العلماء على أن الشام أفضل البقاع بعد مكة و المدينة.
و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام- رحمه اللّه- في تأليفه ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام: و بعد فأحمد اللّه تعالى على أن حبّب إلينا الإيمان و كره إلينا الكفر و الفسوق و العصيان و جعلنا من أهل الشام، الذي بارك فيها للعالمين، و أسكنه الأنبياء و المرسلين و الأولياء المخلصين و حفّه بملائكته المقربين، و جعله في كفالة رب العالمين و جعل أهله على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم إلى يوم الدين، و جعله معقل المؤمنين و ملجأ اللاجئين، سيما دمشق الموصوفة في القرآن المبين أنها ذات قرار و معين. كذا روي عن سيد المرسلين و جماعة من المفسرين و بها ينزل عيسى ابن مريم لإعزاز الدين و نصر الموحدين و قتل الكافرين و بغوطتها عند الملاحم فسطاط المسلمين، ثم قال: قد قوى اللّه سبحانه حظ دمشق مما أجرى فيها من الأنهار و سلسلة من مياهها خلال المنازل و الديار، و أنبته بظاهرها من الحبوب و الثمار و الأنهار، و جعلها موطنا لعباده الأخيار، و ساق إليهما صفوته من الأبرار. و ما ذكره علماء السلف في تفسير كتابه العزيز المختار، و ما ورد من حث النبي- صلى اللّه عليه و سلم- على سكناها و ما تكفل لها و لأهلها إلى غير ذلك من الأخبار و الآثار فمنه ما:
رواه الحافظ ابن عساكر بسنده إلى أبي إدريس الخولاني عن عبد اللّه ابن حوالة الأزدي عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال:
«ستجندوا لي أجنادا» و قال: «جند بالشام و جند بالعراق و جند باليمن»، فقال الخولاني: خر لي يا رسول اللّه فقال: «عليكم بالشام فمن أبى فليلحق
بيمنه و ليسق من غدره فإن اللّه تكفل لي بالشام و أهله» فكان أبو إدريس إذا حدّث بهذا الحديث التفت إلى ابن عامر: من تكفل اللّه به فلا ضيعة عليه(1).
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى عبد اللّه بن حوالة الصحابي قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة فقلت ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام.
أمرنا ربنا أن نضعه بالشام، و بينما أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت و سادتي فظننت أن اللّه قد تجلى في الأرض فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام» فقال ابن حوالة: يا رسول اللّه خر لي فقال: «عليك بالشام»(2).
و بسنده إلى أبي الحسن بن شجاع الربعي إلى كعب أن رجلا قال له:
أريد الخروج أبتغي فضل اللّه عز و جل قال: عليك بالشام فإن ما نقص من بركة الأرضين يزاد بالشام(3).
و بسنده إلى كعب أيضا قال تخرب الدنيا قال: أو الأرض قبل الشام بأربعين عاما(4).
و بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «مكة آية الشرف، و المدينة معدن الدين، و الكوفة فسطاط الإسلام و البصرة فخر العابدين، و الشام موطن الأبرار و مصر عش إبليس
1) ضعيف انظر تخريجه من طرقه رقم( 31) جزء ابن عبد الهادي و تقدم أيضا في جزء الربعي رقم( 4، 5).
2) الحديث من هذا الطريق ضعيف لا يصح؛ فيه أكثر من علة و قد صح مقطعا من غير هذا الوجه و انظر جزء الربعي رقم( 21) بإسناده و متنه و انظر جزء ابن عبد الهادي رقم( 31) و كذلك( 2، 3، 4، 5) من جزء ابن عبد الهادي أيضا.
3) تقدم برقم( 8) جزء الربعي.
4) تقدم برقم( 10) جزء الربعي
و كهفه و مستقره و الزنا في الزّنج و الصدق في النوبة و البحرين منزل مبارك و الجزيرة معدن الفتك. و أهل اليمن أفئدتهم رقيقة و لا يبدؤهم الرزق، و الأئمة من قريش و سادات الناس بنو هاشم»(1).
و بسنده إلى ابن حوالة أيضا عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال:
«ستكون أجنادا مجندة شام و يمن و عراق و اللّه أعلم بأيها بدأ ألا و عليكم بالشام ألا و عليكم بالشام ألا و عليكم بالشام فمن كره فعليه بيمنه و ليسق من غدره فإن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله»(2).
و بسنده إلى واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول لحذيفة بن اليمان و معاذ بن جبل و هما يستشيرانه في المنزل فأومأ إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام قال: «عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد اللّه يسكنها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق بيمنه و ليسق من غدره فإن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله»(3).
و بسنده إلى جبير بن نفير عن عبد اللّه بن حوالة قال: كنا عند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فشكونا إليه الفقر و العري و قلة الشيء فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أبشر فو اللّه لا أنا من كثرة الشي أخوف عليكم من قلته». الحديث، و فيه: فقال ابن حوالة قلت: فاختر لي إن أدركني ذلك قال:
«أختار لك الشام فإنها صفوة اللّه من بلاده و إليه يجبى صفوته من عباده، يا أهل الشام عليكم بالشام فإن صفوة اللّه من الأرض الشام، فمن أبى
1) إسناده ضعيف جدا و متنه منكر و تقدم تخريجه و الحكم عليه رقم( 24) جزء الربعي.
2) تقدم في جزء الربعي برقم( 4، 5). و ليس فيه الشك بأيهما بدأ. أما بلفظ الشك فهو عند السمعاني برقم( 2).
3) ضعيف جدا أو موضوع، قال الهيثمي في المجمع( 10/ 59): رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة، و قد سبق برقم( 33) جزء ابن عبد الهادي.
فليلحق بيمنه و ليسق من غدره فإن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله»(1).
و رواه صاحب ترغيب أهل الإسلام بلفظ آخر عن ابن حوالة قال: يا رسول اللّه اختر لي بلدا أكون فيها فلو أعلم أنك تبقى لي لم أختر على قربك شيئا قال: «عليك بالشام فلما رأى كراهتي للشام قال: أتدري ما يقول اللّه في الشام؟ إن اللّه يقول للشام أنت صفوتي من أرضي أدخل فيك خيرتي من عبادي، إن اللّه قد تكفل لي بالشام و أهله»(2).
و هذه شهادة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- باختيار الشام و تفضيلها و باصطفائه ساكنيها و اختياره لقاطنيها و قد رأينا ذلك بالمشاهدة و أن من رأى صالحي أهل الشام و نسبتهم إلى غيرهم رأى بينهم من التفاوت ما يدل على اصطفائهم و اجتبائهم.
و قال عطاء الخراساني لما هممت بالنقلة شاورت من بمكة و المدينة و الكوفة و البصرة و خراسان من أهل الكتاب فقلت: أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقولون عليك بالشام.
قال صاحب كتاب الأنس بسنده إلى ابن عباس- رضي اللّه عنه- قال:
قال رجل لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: إني أريد الغزو فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «عليكم بالشام و أهله ثم الزم عسقلان فإنه إذا دارت الرحى في أمتي كان أهل عسقلان في راحة و عافية»(3).
1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط( 1/ 32- 33) من طرق عن يحيى بن حمزة نا نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن عبد اللّه بن حوالة- به. و فيه اختلاف و زيادة و نقص في كل طريق عن الآخر و هي زيادات غير محفوظة في حديث ابن حوالة و انظر ما بعده و كذلك ما جاء قبل هذا بحديثين.
2) إسناده ضعيف و قد ضعفه الشيخ الألباني- رحمه اللّه- تقدم بإسناده و متنه عند الربعي برقم( 21)، و انظر جزء ابن عبد الهادي رقم( 13، 11).
3) ذكره صاحب كنز العمال رقم( 35078) و عزاه للدارقطني و الديلمي و أخرجه ابن- - عساكر في تاريخ دمشق( 1/ 44) المخطوط من طرق مدارها على: ابن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس- به و أبو سليمان هو محمد بن أبي السري في بعض الطرق و هو كثير الغلط و قال الذهبي في الميزان: لمحمد هذا أحاديث تستنكر و قال مسلمة بن قاسم: كثير الوهم و كذلك ابن حجر قال: له أوهام كثيرة. و فيه تدليس ابن أبي نجيح.
و بسنده إلى أبي أمامة قال:" لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام و يتحول شرار أهل الشام إلى أهل العراق و قال: رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «عليكم بالشام قالها ثلاثا»(1).
و بسنده إلى عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنه- قال: صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلاة الفجر، ثم انفتل فأقبل على القوم فقال: «اللّهم بارك لنا في مدينتنا و بارك لنا في مدّنا أو صاعنا، اللهم بارك لنا في حرمنا و بارك لنا في شامنا و يمننا» فقال رجل: و العراق يا رسول اللّه فقال: «من ثم يطلع قرن الشيطان و تهيج الفتن».
و ذكره في مثير الغرام بأخصر منه، ثم قال: أخرجه البخاري في صحيحه(2).
روى صاحب كتاب الأنس بزيادة لفظ بعد قوله شامنا" اللهم اجعل مع البركة بركة"(3).
و بسنده إلى أبي مسلم في قوله عز و جل ادْخُلُوا الْأَرْضَ
1) إسناده ضعيف أخرجه أحمد( 5/ 249) و فيه لقيط بن المثنى و لم يوثقه أحد و قال ابن حبان في الثقات( 5/ 344): يخطئ و يخالف.
2) أخرجه البخاري( 1037، 7094)، و قد تقدم في جزء الربعي رقم( 20) و جزء ابن عبد الهادي برقم( 1).
3) تقدم عند الحديث رقم( 20) جزء الربعي أن هذه الزيادة غير ثابتة في حديث ابن عمر، و إنما هي من حديث أبي سعيد عند مسلم( 1374/ 475) بلفظ:" بركتين".
الْمُقَدَّسَةَ(1). قال: كان ستة رجال يحملون عنقود و أربعة رجال يحملون رمانة و رجلان تينة.
و بسنده إلى أبي الحسن بن شجاع الربعي عن كعب قال: إن اللّه تعالى بارك في الشام من العريش إلى الفرات(2).
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى حكيم بن حزام عن معاوية عن أبيه قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «تحشرون ها هنا و أومأ بيده إلى الشام مشاة و ركبانا و على وجوهكم و تعرضون على اللّه و على أفواهكم الختام فأول ما يعرب عن أحدكم فخذه»، و تلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ(3)(4).
و بسنده إلى أبي الحسن قال:" الشام أرض المحشر و المنشر"(5).
عن الوليد بن صالح الأزدي قال: في الكتاب الأول إن اللّه عز و جل يقول للشام: أنت الأندر و منك المنشر، و إليك المحشر(6).
و عن يحيى بن أيوب عن زيد بن ثابت بينا نحن عند رسول- صلى اللّه عليه و سلم- نؤلف القرآن من الرقاع، إذ قال: «طوبى للشام» قيل: و لم يا
1) سورة المائدة آية:( 21).
2) تقدم في جزء الربعي برقم( 19).
3) تقدم عند الربعي برقم( 25- 27)، و رقم( 5) جزء السمعاني، و رقم( 32) جزء ابن عبد الهادي و لكن من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فلعل المقصود هنا( حكيم ابن معاوية عن أبيه) فهذا المحفوظ و يكون ما وقع هنا سبق قلم من الناسخ و إلا فهذه نكارة في السند.
4) سورة فصلت آية:( 22).
5) ورد عند الربعي رقم( 13) من مسند أبي ذر و سنده ضعيف جدا.
6) تقدم عند الربعي برقم( 7).
رسول اللّه قال: «ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها»(1).
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى واثلة بن الأسقع قال:" إن الملائكة تغشى مدينتكم هذه يعني دمشق ليلة الجمعة فإذا كانت بكرة النهار فافترقوا على أبوابها براياتهم و بنورهم ثم ارتفعوا و هم يدعون اللّه اللّهم اشف مريضهم ورد غائبهم"(2)
و معروف هو ابن عبد اللّه قال أبو حاتم: ليس بالقوي و قال ابن عدي: له أحاديث منكرة جدا.
.و عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«الخير عشرة أعشار تسعة في الشام و واحدة في سائر البلدان، و إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم»(3).
و روى الطبراني في معجمه الكبير عن عبد اللّه بن مسعود موقوفا عليه قال: قسّم اللّه الخير عشرا عشرا فجعل تسعة أعشار بالشام و بقيته في سائر الأرض و قسم الشّر عشرة أعشار فجعل جزءا منه بالشام و بقيته في سائر الأرض(4).
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى عبد اللّه بن عمر أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «دخل إبليس العراق فقضى حاجته منها ثم دخل الشام
1) تقدم برقم( 3، 12، 17) جزء الربعي،( 29) جزء ابن عبد الهادي من طرق فراجعه.
2) أخرجه ابن عساكر من طريق أحمد بن عمير بن جوصاء يرويه عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد عن سليمان بن عبد الرحمن عن معروف عن واثلة به موقوفا عليه. و أحمد ابن عمير قال الدارقطني: لم يكن بالقوي انظر الميزان( 1/ 125).
3) سبق برقم( 7) جزء السمعاني من حديث عبد اللّه بن عمرو بإسناد ضعيف، و عند الربعي برقم( 6)، و ابن عبد الهادي برقم( 28) من حديث ابن مسعود بسند ضعيف أيضا.
4) تقدم في جزء الربعي رقم( 6، 14) و كذلك جزء ابن عبد الهادي( 28).
فطردوه حتى بلغ ميسان ثم دخل مصر فباض و فرخ و بسط عبقريه»(1). قال ابن وهب: أحد رواته كان ذلك في فتنة عثمان- رضي اللّه عنه- لأنهم افتتنوا فيه و سلم أهل الشام.
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى أبي الدرداء- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أهل الشام و أزواجهم و ذراريهم و عبيدهم و إماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون في سبيل اللّه تعالى فمن اختار منها مدينة من المدائن فهو في رباط و من اختار فيها ثغرا من الثغور فهو في جهاد»(2).
و بسنده إلى معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم و لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الناس لا يضرهم من خذلهم إلى يوم القيامة»(3).
و بسنده إلى خريم بن فاتك الأسدي الضحاك أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: يقول: «أهل الشام سوط اللّه في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده»(4).
و في لفظ من رواية كعب أنه قال: «أهل الشام سيف من سيوف اللّه ينتقم بهم ممن عصاه في أرضه»(5).
و عن (عوف)(6)بن عبد اللّه بن عتبة قال: قرأت فيما نزل على بعض
1) تقدم برقم( 10) جزء السمعاني،( 16) جزء ابن عبد الهادي و بينا أنه موضوع.
2) تقدم في جزء الربعي رقم( 18) و إسناده فيه راو لم يسم.
3) تقدم تخريجه في جزء ابن عبد الهادي رقم( 9).
4) أخرجه أحمد و الطبراني و غيرهما، و رجح المنذري الوقوف، و تقدم برقم( 16) جزء السمعاني و رقم( 8) جزء ابن عبد الهادي و هو صحيح موقوفا و لا يصح مرفوعا.
5) تقدم في جزء الربعي رقم( 26).
6) كذا بالأصل و هو تصحيف صوابه( عون) و انظر التخريج.
الأنبياء: الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم(1).
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى شهر بن حوشب قال: لما فتح معاوية بن أبي سفيان مصر جعل أهل مصر يسبون أهل الشام فقال عوف:-- و أخرج وجهه من برنسه- يا أهل مصر أنا عوف بن مالك لا تسبوا أهل الشام فإني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «فيهم الأبدال و بهم ترزقون و بهم تنصرون»(2).
و بسنده إلى الزهري عن عبد اللّه بن صفوان قال: قال رجل: يوم صفين اللهم العن أهل الشام فقال علي- رضي اللّه عنه-: لا تسبوا أهل الشام جمّا غفيرا فإن بها الأبدال(3).
و بسنده إلى عياش بن عباس القتباني أن علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- قال: الأبدال من الشام و النجباء من أهل مصر، و الأخيار من العراق.
و في مثير الغرام عن شريح بن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- فقال: العنهم يا أمير المؤمنين فقال: لا إني سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «الأبدال بالشام و هم أربعون كلّما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا يستسقى بهم الغيث، و ينتصر بهم على الأعداء، و يصرف عن الشام بهم العذاب»(4).
1) تقدم عند الربعي رقم( 1).
2) ضعيف أخرجه الطبراني و غيره، و ضعفه الشيخ الألباني رحمه اللّه في الضعيفة( 936)، و قد تقدم عند السمعاني رقم( 20).
3) إسناده ضعيف: فيه محمد بن كثير و قد ضعفوه، و تقدم برقم( 23) جزء السمعاني و( 14) جزء ابن عبد الهادي كذا موقوفا و يأتي بعده مرفوعا.
4) إسناده منقطع: شريح لم يسمع من علي، و قد تقدم برقم( 21) السمعاني و رقم( 14، 15) ابن عبد الهادي.
رواه أحمد في مسنده.
و روى أبو الأسعد هبة الرحمن بن هوازن بسنده إلى أنس عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «بدلاء أمتي اثنان و عشرون بالشام و ثمانية عشر بالعراق، كلما مات واحد أبدل اللّه مكانه آخر إذا جاء الأمر قبضوا»(1).
و أما مواطنهم فإنهم لا يبرحون في الغالب عنه.
و قال الفضيل بن فضالة: الأبدال بالشام خمسة و عشرون رجلا بحمص و ثلاثة عشر بدمشق و رجلان ببيسان.
و قال الحسن بن يحيى سبعة عشر بدمشق و أربعة ببيسان، و بالشام مواطن أكثر الأنبياء و مواضع العباد و الزهاد و بها الأبدال و سكناهم بجبل اللكان و يقال اللكام، و بجبل(2)لبنان.
و أما كونها عقر دار المؤمنين:
فقد روى جبير بن نفير عن النواس بن سمعان فقال: فتح على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فتح فقالوا: يا رسول اللّه سبيت الخيل و وضع السلاح وضعت الحرب أوزارها و قالوا: لا قتال. فقال: «كذبوا الآن جاء القتال، لا يزال أمر اللّه عز و جل يزيغ قلوب قوم فيرزقهم منه حتى يأتي أمر اللّه على ذلك»(3).
1) ذكره العجلوني في كشف الخفا تحت رقم 35( 1/ 24) و عزاه للخلال و هو عنده في كتاب كرامات الأولياء رقم( 1، 2) بإسناد فيه العلاء بن زيد المعروف بابن زيدل و قال علي بن المديني: كان يضع الحديث و قال ابن حبان في المجروحين( 2/ 180): روى عن أنس نسخة موضوعة لا يحل ذكره إلا تعجبا. و قال أبو حاتم و أبو داود و ابن عدي و العقيلي: متروك منكر الحديث.
2) تقدم في جزء الربعي رقم( 79).
3) أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط( 1/ 53- 54) من طريق داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن- - جبير بن نفير عن النواس- به. و انظر الحديث التالي.
و عقر دار المؤمنين بالشام يعني: أصلها بفتح العين و ضمها.
و قال ثابت: معظمها.
و قال أبو زيد: عقر دار القوم وطنهم.
و قال يعقوب: العقر البناء المرتفع.
و عن سلمة بن نفيل قال: كنت جالسا عند النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «يوحى إلي أني مقبوض غير ملبّث، و إنكم ستبقون أفنادا يضرب رقاب بعضكم بعض و لا يزال من أمتي أناس يقاتلون على الحق و يرفع اللّه بهم قلوب أقوام و يرزقهم اللّه منهم حتى تقوم الساعة و حتى يأتي وعد اللّه و الخيل معقود في نواصيها الخير و عقر دار الإسلام بالشام»(1)
و النسائي( 6/ 214) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن بسنده- به. و أخرجه ابن عساكر من أكثر من طريق عن سلمة ثم قال: خالفهما داود بن رشيد فرواه عن الوليد بن مسلم فجعله من مسند نواس بن سمعان. و اللّه أعلم بالصواب.
.خرجه النسائي في سننه و الإمام أحمد في مسنده.
و روي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن يزيد بن أبي سفيان و من معهم كتبوا إلى أبي بكر إلى خالد بن الوليد و هو بالعراق.
و يقال: بناحية عين الثمر و قد فتح اللّه القادسية و جلولاء و أمير الجيش يومئذ سعد بن أبي وقاص و كتب إليه أن انصرف بثلاثة. آلاف فارس فأمد إخوانك بالشام، و العجل العجل إلى إخوانكم بالشام فو اللّه لقرية من قرى الشام يفتحها اللّه على المسلمين أحب إليّ من رساتيق العراق ففعل خالد
1) أخرجه أحمد( 4/ 104) من طريق الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن سلمة.
و شق الأرض هو و من معه حتى خرج إلى ضمير فوجد المسلمين معسكرين بالجابية فنزل خالد على شرحبيل بن حسنة و يزيد بن أبي سفيان و عمرو بن العاص فاجتمع هؤلاء الأربعة يبرمون أمر الحرب و قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «الا إن عقر دار الإسلام بالشام إلا إن اللّه عز و جل قد تكفل لي بالشام و أهله إلا إن صفوة اللّه من بلاده يسير إليها صفوته من عباده لا ينزع إليها إلا مرحوم و لا يرغب عنها إلا مفتون»(1).
و روي أن أبا بكر بن سليمان بن الأشعب قال: بالشام عشرة آلاف عين رأت النبي- صلى اللّه عليه و سلم-.
و كذا رواه صاحب كتاب الأنس عن الوليد بن مسلم و قال في ترغيب أهل الإسلام لابن عبد السلام: لما علمت الصحابة- رضي اللّه عنهم أجمعين- تفضيل الشام على غيره فرحل منهم إليه عشرة آلاف عين رأت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و روي عن كعب الأحبار أنه قال: عن التوراة في السفر الأول: محمد رسول اللّه عبدي المختار لا فظ و لا غليظ و لا صخّاب في الأسواق و لا يجزي بالسيئة السيئة، و لكن يعفو و يغفر، مولده بمكة و هجرته بطيبة و ملكه بالشام.
قال ابن عبد السلام: الذي ذكره كعب الأحبار موافق للمشاهدة و الأعيان فإن قوة الشام و عظيم أخبارها من أهل البسالة و الشجاعة بالشام.
قال كعب الأحبار: إن اللّه سبحانه و تعالى بارك من الفرات إلى العريش(2).
و قد أشار كعب إلى أن البركة بالشام و أن قوله تعالى: الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ(3)لا يختص بمكان منه دون مكان و إنما هو عام مستوعب لجميع
جذور الشام.
قال ابن عبد السلام: فإذا كان الشام و أهله عند اللّه تعالى بهذه المثابة و هذه المنزلة كانوا في حراسته، و كفالته، و دلت الأدلة على دمشق خير بلاد الشام و كذلك أخبر السلف و شاهد الخلف أن ملك دمشق خير ملوك الأرض فمن بسط منهم عليها الفضل و نشر العدل فيه فإن النصر ينزل عليه من السماء مع ما يحصل في الود في قلوب الأبرار و الأولياء الأخيار و العلماء ما يلقيه اللّه عز و جل من الرعب في قلوب الأضداد و الأغيار و الأشرار و الفجار و من عاملهم من ملوك الإسلام بخلاف ذلك أحل اللّه فيهم الضّراء و أنزل عليهم نوعا من البأساء و أخذهم بالجبروت و الكبرياء؛ فإن اللّه تعالى لا يهمله بل يعاجله باستلاب ملكه في حياته و بإلقاءه في أنواع البلاء و فتح أبواب الشقاء حتى يأخذه على غرة، و ذلك لأنهم في كفالة رب السماء و الأرض كما أخبر به خاتم الأنبياء. و كيف لا يكون ذلك و قد اتصلت أذيته بالأبدال و هم أكابر الأولياء لقول علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-: لا تسبوا أهل الشام و سبوا ظلمتهم(1).
و قال أبو هريرة- رضي اللّه عنه-: لا تسبوا أهل الشام فإنهم جند اللّه المقدم.
و قد قال- صلى اللّه عليه و سلم- حكاية عن ربه عز و جل: «من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و من بارز اللّه بالمحاربة كان جديرا أن يأخذ القرى و هي ظالمة إن أخذه أليم شديد»(2)
" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ..." الحديث.
.و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: « (اللهم من ولي من أمر المسلمين
شيئا فأرفق بهم فارفق به و من ولي من أمرهم شيئا فشق عليهم فاشقق اللهم عليه)(1)، (و المقسطون عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن و كلتا يديه يمين الذين يعدلون في أنفسهم و أهليهم و ما ولوا)»(2).
و صح أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ..»(3)الحديث بطوله.
بدأ به لأنه تجري على يده مصالح عامة شاملة بجميع عباد اللّه و الخلق عيال اللّه و أحبهم إليه أنفعهم لعياله.
و قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل: و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون، فيجب على ولاة الأمور أن يستحيوا من نظر اللّه عز و جل.
صحّ أن دمشق أفضل بقاع الشام ما عدا بيت المقدس، و مما يدل على بركتها و أفضلية أهلها لكثرة ما فيها من الأوقاف على أنواع القربات و مشارف الخيرات، و أن مسجدها الأعظم في معظم الليل و النهار لا يخلو من قارئ لكتاب اللّه تعالى، أو مصل أو ذاكر أو عالم أو متعلم.
و مما يحكى عن صيانة أهلها و دينهم ما روى عبد الرحمن بن زيد بن جابر قال: باعت امرأة طستا في سوق الصفر بدمشق، فوجده المشتري ذهبا فقال لها: لم أشتره إلا على أنه صفر، فإذا هو ذهب فهو لك. فقالت: ما ورثناه إلا على أنه صفر، فإن كان ذهبا فهو لك، فاختصما إلى الوليد بن عبد الملك و أحضر رجاء بن حيوة و قال له: انظر فيما بينهما، فعرضه رجاء على المرأة فأبت أن تقبله، فعرضه على الرجل فأبى أن يقبله فقال: يا أمير المؤمنين
أعطها ثمنه و اطرحوه في بيت المال.
و قال زيد بن جابر: رأيت سوارا وزنه ثلاثون مثقالا معلقا في قنديل من قناديل مسجد دمشق أكثر من شهر، لا يأتيه أحد فيأخذه.
كذا ذكره ابن عبد السلام في كتاب ترغيب أهل الإسلام.
و اعلم أن في دمشق و ضواحيها أماكن فاضلة، منها: مسجد الأعظم و قد تقدم في معناه عن قول اللّه عز و جل لجبل قاسيون: سأبني في حضنك أي في وسطك بيتا أعد فيه إلى آخره.
و تقدم أيضا في الجبال المقدسة و الكلام عليها، عن قتادة أنه قال: جامع دمشق نقل ذلك عن الدرفس الغساني الدمشقي.
و في تفسير قوله تعالى: وَ التِّينِ قال القرطبي: مسجد دمشق كان بستانا لهود عليه السلام فيه تين.
و عن عثمان بن أبي عاتكة قال: قبلة مسجد دمشق قبر هود النبي عليه السلام.
و على ذكر مسجد دمشق الموعود بذكر و ابتداء وضعه، و ذكر بانيه و ابتداء عمارته، أقول:
قال ابن شاكر الكتبي في تاريخه" عيون التواريخ": في السنة السادسة و التسعين من الهجرة تكامل بناء الجامع الأموي بدمشق على يد بانيه الوليد ابن عبد الملك بن مروان الخليفة- جزاه اللّه عن المسلمين خيرا-، و كان ابتداء عمارته سنة ست و ثمانين من الهجرة، فمدة عمارته عشر سنين، و كان أصل موضع الجامع قديما معبدا ابتنته اليونان، و كانوا يعبدون الكواكب السبعة، و هي: القمر في السماء الدنيا، و عطارد في الثانية، و الزهرة في الثالث، و الشمس في الرابع، و المريخ في الخامسة، و المشتري في السادسة، و زحل في السابعة، و كانوا قد جعلوا أبواب دمشق على عدد الكواكب، فصوروا زحل
على باب كيسان، و الشمس على باب شرقي، و الزهرة على باب توما، و المشتري على باب الصغير، و المريخ على باب الجابية، و عطارد على باب الفراديس، و القمر على باب الفراديس الثاني، و يسمى اليوم باب السلامة، و أما باب النصر و باب الفرج فإنهما متجددان، و كان لهم على كل باب عيد في السنة، و اليونان هم الذين وضعوا الأرصاد على حركات الكواكب و اتصالاتها و تقاربها، و بنوا دمشق في طالع سعيد، و اختاروا لها هذه البقعة إلى جانب الماء الوارد من بين هذين الجبلين، و صوقوه أنهارا تجري إلى الأماكن المرتفعة و المنخفضة، و بنوا هذا المعبد و كانوا يصلون إلى القطب الشمالي، فكانت محاربهم اتجاه الشمال، و بابه يفتح إلى جهة القبلة، حيث المحراب اليوم كما شوهد عيانا لما نقضوا بعض الحائط القبلي، و هو باب حسن مبني بالحجارة المنحوتة، عن يمينه و يساره بابان صغيران بالنسبة إليه، و كان غربي المعبد قصر ضيق جدا، تحمله هذه الأعمدة التي بباب البريد و شرقية قصر جيرون، و هو جيرون بن سعد بن عاد بن عوص.
و يقال: إنه هو الذي بنى دمشق، و هي إرم ذات العماد.
و قيل: إن جيرون و بريد كانا أخوين، و هما ولدا سعد بن عاد، و هما اللذان يعرف باب جيرون و باب البريد الآن بهما.
و قال وهب بن منبه دمشق بناها العازر غلام إبراهيم الخليل عليه السلام، و كان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان، و كان اسم الغلام دمشق فبناها على اسمه.
و قال أبو الحسن الرازي: و حكى الدمشقيون: أنه كان في زمن معاوية ابن أبي سفيان رجل صالح بدمشق، و كان يقصده الخضر، فجاء إلى ذلك الرجل الصالح و قال له: بلغني أن الخضر يأتيك، فأحب أن تجمع بيني و بينه.
فقال له: نعم فجاء الخضر، فسأله الرجل في ذلك فأبى عليه، و قال:
ليس إلى هذا سبيل. فعرّف الرجل معاوية بذلك.
فقال له معاوية: قد قعدنا مع من هو خير منك، و حدثناه، و خاطبناه، و هو محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، و لكن اسأله عن ابتداء دمشق كيف كان؟ فسأله فقال له: سرت إليها فرأيت موضعها بحرا مستجمعا فيه المياه، ثم غبت عنها خمسمائة سنة ثم سرت إليها فرأيته ماء غيض، ثم غبت خمسمائة سنة ثم صرت إليها، فرأيتها قد ابتدى فيها بالبناء و نفر يسير فيها.
و قيل: إن باب جيرون من بناء سليمان بن داود عليه السلام بنته الشياطين، و كان اسم الذي بناه جيرون فسمي به.
و قيل: إن دمشق بناها دمشقيون غلام كان مع الإسكندر، و ذلك أنه لما رجع الإسكندر من المشرق، و جعل السدّ بين أهل خراسان و بين يأجوج و مأجوج، و سار يريد الغرب، فلما بلغ الشام و صعد على (عقبت دمر)(1)أبصر هذا الموضع الذي فيه اليوم دمشق، و كان هذا الوادي الذي يجري فيه نهر دمشق غيضة أرز، فلما رآها ذو القرنين، و كان هذا الماء الذي في هذه الأنهار اليوم متفرقا، يجتمع في واد واحد فأخذ الإسكندر يتفكر كيف يبني فيه مدينة، و كان أكثر فكره و تعجبه أنه نظر إلى جبل يدور بذلك الموضع و (بغيضة أكلها)(2). و كان له غلام يقال له دمشق، و كان أمينه على جميع ملكه، قال: فنزل الإسكندر في موضع (العريت المعروفة ببلدا أمن دشق)(3)، على ثلاثة أميال و أمر أن يحفر في ذلك الموضع حفيرة، فلما فعلوا ذلك أمر أن يرد التراب الذي أخرج منها إليها، فلما رد التراب لم تمتلئ الحفرة فقال لغلامه دمشقين: ارحل فإني كنت نويت أن أأسس في هذا الموضع مدينة، فلما كان بان لي مثل هذا فما يصلح أن يكون هاهنا مدينة، فقال له غلامه: و لم يا مولاي؟ فقال ذو القرنين إن بني هاهنا مدينة فلا يكفي أهلها زرعها، ثم رحل
من هناك و سار حتى صار إلى الثنية و حوران و أشرف على تلك السعة، و نظر إلى تلك التربة الحمراء، فأمر أن يتناول من ذلك التراب، فلما صار في يده أعجبه؛ لأنه نظر إلى تربة حمراء كأنها الزعفران، فأمر من ينزل هناك، ثم أمر أن يحفر هناك حفيرة، فلما حفروا أمر أن يرد التراب إلى الحفيرة، فردوه ففضل منه تراب كثير، فقال ذو القرنين لغلامه دمشقين: ارجع إلى الموضع الذي فيه الأرز إلى ذلك الوادي فاقطع ذلك الشجر، و ابن على حافة الوادي مدينة و سمّها على اسمك، فهناك يصلح أن يكون مدينة، و هذا الموضع بحرها و منه حيرتها يعني الثنية، قال: فرسم دمشق المدينة الداخلة، و جعل لها ثلاثة أبواب باب جيرون، و باب البريد، و الباب الحديد الذي هو داخل باب الفراديس، و هو الذي عند فراسقر، و بناها دمشقين، و مات فيها، و كان قد بنا هذا الموضع الذي هو الجامع كنيسة يعبد اللّه فيها. و قيل: إن الذي بناها اليونان.
و قال يحيى بن حمزة قدم عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس دمشق و حاصر أهلها فلما دخلها هدم سورها فوقع منه حجر مكتوب باليونانية فأرسلوا خلف راهب يقرأه فقال: إيتوني بقير فطبع على الحجر فإذا عليه مكتوب: ويلك أم الجبابرة من رامك بسوء قسمه اللّه ويلك من الخمسة أعين نقض سورك على يده بعد أربعة آلاف سنة فقال فوجدنا الخمسة أعين.
قال عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب قال الحافظ ابن عساكر: لما فتح اللّه تعالى على المسلمين الشام بكماله و من مدينة دمشق بأعمالها و أنزل اللّه رحمته فيها و ساق بره إليها و كتب أمير الحرب إذ ذاك و هو أبو عبيدة بن الجراح و قيل خالد بن الوليد- رضي اللّه عنه- كتاب أمان و أقر به بأيدي النصارى أربعة عشر كنيسة و أخذوا منهم نصف هذه الكنيسة (مديحنا لحكم)(1)أن البلد فتحه خالد من الباب الشرقي بالسيف، و أخذ النصارى
1) كذا بالأصل و لا أعرف ضبطه.
الأمان من أبي عبيدة و هو على باب الجابية بالصلح فاختلفوا، ثم اتفقوا على أن جعلوا نصف البلد صلحا و نصفه عنوة فأخذوا نصف هذه الكنيسة الشرقي فجعله أبو عبيدة مسجدا، و كان قد صارت إليه إمرة الشام فكان من صلى فيه أبو عبيدة، ثم الصحابة بعده في البقعة التي يقال لها: محراب الصحابة، و لكن لم يكن الجدار مفتوقا بمحراب محني و إنما كان الصحابة يصلون عند هذه البقعة المباركة، و كان المسلمون و النصارى يدخلون من باب واحد، و هو باب المعبد الأصلي الذي كان من جهة القبلة مكان المحراب الكبير اليوم فينصرف النصارى إلى جهة الغرب إلى كنيستهم، و يأخذ المسلمون يمينه إلى مسجدهم، و لا يستطيع النصارى أن يجهروا بقراءة كتابهم و لا يضربوا بناقوسهم إجلالا للصحابة، و مهابة و خوفا، و بنى معاوية في أيامه على الشام دار الإمارة قبلي المسجد الذي كان للصحابة، و بنى فيها قبة خضراء ففرغت الدار بكمالها فسكنها معاوية أربعين سنة، ثم لم يزل الأمر كما ذكرنا من سنة أربعة عشر إلى سنة ثمانين في ذي القعدة منها و قد صارت الخلافة إلى الوليد في شوال منها فعزم على أخذ بقية هذه الكنيسة و أضاف فيها إلى ما بأيدي المسلمين منها و جعل الجميع مسجدا واحدا و ذلك لتأذي بعض المسلمين بسماع قراءة النصارى في الإنجيل و رفع أصواتهم فأحب أن يبعدهم عن المسلمين و أن يضيف ذلك المكان إلى هذا فيكبر به المسجد الجامع فطلب النصارى و سألهم أن يخرجوا له من المكان الذي بأيديهم و يعوضهم إقطاعات كثيرة عرضها عليهم و أن يقر لهم أربع كنائس لم تدخل في العهد و هي كنيسة مريم و كنيسة المصلين و كنيسة تل الجبن و كنيسة أم حميد التي بدرب الصقيل فأبوا ذلك أشد الإباء فقال: ائتونا بعهدكم الذي بأيديكم من زمن الصحابة فأتوا به فقرئ بحضرة الوليد فإذا كنيسة توما التي كانت خارج باب توما عند النهي لم تدخل في العهد و كانت فيما يقال أكبر من كنيسة مر يحنا فقال: أنا أهدمها و أجعلها مسجدا فقالوا: بل اتركها أمير المؤمنين و ما ذكر
من الكنائس و نحن نرضى بأخذه بقية هذه الكنيسة ثم أمر بإحضار آلات الهدم و اجتمع إليه الأمراء و الكبراء و رؤوس الناس و جاءت أساقفة النصارى و قساوستهم فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نجد في كتبنا أن من هدم هذه الكنيسة يجن فقال: إني أحب أن أجن في اللّه و اللّه لا يهدم فيها أحد قبلي ثم صعد المنارة الغربية ذات الأضالع المعروفة اليوم بالساعات فكانت صومعة فإذا فيها راهب فأمره بالنزول منها فأكبر الراهب ذلك و تلكأ فأخذ الوليد بقفاه و لم يزل يدفعه حتى أحدره منها ثم صعد الوليد على أعلى مكان في الكنيسة فوقع المذبح الأكبر الذي يسمونه الشاهد و أخذ أزيال قباه و كان لونه أصفر سفر جليا ففرزها في المنطقة ثم أخذ بيده فأسا فضرب به في أعلا حجر هناك فألقاه فتبار الأمراء إلى الهدم و كبر المسلمون ثلاث تكبيرات و صرخت النصارى بالعويل و الويل على درج جيرون و قد اجتمعوا هناك، فأمر الوليد أمير الشرطة و هو أبو أنايل رباح الغساني أن يضربهم حتى يذهبوا من هناك ففعل و هدم المسلمون جميع ما جدده النصارى في تربيع هذا المكان من المذابح و الأبنية و الحنايا، حتى بقي ساحة مربعة، ثم شرع في بنائه بفكرة جيدة على صفة حسنة لم يسبق إليها، و استعمل الوليد في بناء هذا المسجد على الصورة التي اخترعها خلقا من الصناع و المهندسين و الفعلة، و كان المستحث على عمارته أخاه و ولي عهده من بعد سليمان بن سليمان بن عبد الملك.
و يقال: إن الوليد بعث إلى ملك الروم يطلب منه صناعا في الرخام و غير ذلك ليعمروا هذا المسجد على ما يريد، و أرسل يتوعده إن لم يفعل ليغزون بلاده بالجيوش، و ليخربن كل كنيسة في بلاده حتى كنيسة القدس، و كنيسة الرها و سائر آثار الروم، فبعث ملك الروم صناعا كثيرا و كتب إليه يقول: إن كان أبوك فهم الذي صنعته و تركه فإنه لوصمة عليك، و إن لم يكن فهمه و فهمته أنت، فإنه لوصمة عليه فلما وصل الكتاب إلى الوليد أراد أن يجيبه عن ذلك و اجتمع الناس عنده لذلك فكان فيهم الفرزدق الشاعر فقال: أنا أجيبه
يا أمير المؤمنين من كتاب اللّه تعالى، فقال: و ما جوابه قال: قوله تعالى: وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً(1)فأعجب ذلك الوليد و أرسل به جوابا لملك الروم و قال الفرزدق في ذلك شعرا:
رقيت بين النصارى في كنيستهمو بين أهل الهوى الصافين في الظلم
نصبت في الحال بالتمييز أسعدهمعلى شقيهم المجرور للنقم
فتبارك ربك تحويلا لبيعتهمعن مسجد فيه يتلى طيب الكلم
و هم جميعا لذا صلوا و أوجههمشتى إذا سجدوا للّه و الصنم
و كيف يجتمع الناقوس يضربهأهل الصليب إذ القراء لم تنم
فهمت تحويلها عنه كما فهماإذ يحكمان له في الحرث و الغنم
قال: فلما أراد الوليد أن يبني القبة التي في وسط الرواقات، و يقال لها قبة النسر و هو اسم حادث لها و كأنهم شبهوها بالنسر في شكلها لأن الرواقات في يمينها و شمالها كالأ جنحة لها حفروا في أركانها، حتى وصلوا إلى الماء، و شربوا منه ماء عذبا زلالا، ثم إنهم وضعوا فيه جرار الكرم و بنوا من فوقه بالحجارة فلما ارتفعت الأركان بنوا عليها القبة فسقطت.
فقال الوليد لبعض المهندسين: و كان يعرف بالنسر أريد أن تبني لي أنت هذه القبة.
فقال على أن تعطيني عهد اللّه و ميثاقه و أن لا يبنيها أحد غيري ففعل ذلك فبنى الأركان ثم علقها بالبواري و غاب سنة كاملة لا يدري الوليد أين ذهب، فلما كان بعد السنة حضر، فهم به الوليد، فقال يا أمير المؤمنين: لا- لعلها لا تعجل- ثم أخذه و معه رؤوس الناس و جاء إلى الأركان و كشف البواري عنها فإذا هي قد هبطت بعد ارتفاعها حتى ساوت الأرض فقال
1) سورة الأنبياء الآيتان:( 78، 79).
له: من هذا أثبت ثم بناها فانعقدت على أحسن هيئة و قال بعضهم: أراد الوليد أن يجعل بيضة القبة في ذهب خالص ليعظم بذلك شأن المسجد فقال له المعمار: إنك لا تقدر على ذلك فضربه خمسين سوطا، و قال له: ويلك أنا أعجز عن هذا؟ فقال له: نعم قال: فبين لي بطريق أعرفه، فقال له: أحضر الذهب الذي عندك كله، فأحضره فسكّت به لبنة، فإذا هي قد دخل فيها ألوف من الذهب، فقال يا أمير المؤمنين: إنا نريد من هذا اللّبن كذا و كذا ألف لبنة، فإن كان عندك ما يكفي ذلك عملناه. فلما تحقق الوليد صحة قوله أطلق له خمسين دينارا، و لما سقف الوليد الجامع جعل سقفه جملونات و باطنا مسطحا نعت نص بالذهب، فقال له بعض أهله: أتعبت الناس بعدك في تطين أسطحة هذا المسجد كل عام، فأمر الوليد أن يجمع ما في بلاده من الرصاص ليجعل عوض الطين، و يكون أخف على السقف و أصون له، فجمع من كل ناحية من الشام و غيره من الأقاليم، فعازوا فإذا عند امرأة قناطير مقنطرة، فساومها فأبت أن تبيعه إلا بوزنه فضة، فكتبوا إلى أمير المؤمنين بذلك. فقال:
اشتروه منها و لو وزنه فضة، و لما بدلوا لها ذلك.
قالت: أما إذا قلتم ذلك و رضيتم ببدل ثمنه و وزنه فضه فهو صدقة للّه يكون في سقف هذا المسجد فكتبوا على الواجهة بطابع للّه.
و يقال إنها كانت إسرائيلية و إنه كتب على الألواح التي أعطتهم الإسرائيلية بطابع صدقة للّه تعالى و يقال إنهم طلبوا الرصاص في النواقيس العادية فانتهوا إلى قبر حجارة و في داخله قبر من رصاص فأخرجوا الميت الذي فيه، و وضعوه على الأرض، فوقع رأسه في هوية إلى الأرض، فانقطع عنقه فسال من فيه الدم فهالهم ذلك، فسألوا عنه فقال عبادة بن بشر الكندي: هذا قبر طالوت الملك.
قال محمد بن عائذ سمعت المشايخ يقولون: ما تم مسجد دمشق إلا بأداء
الأمانة لقد كان يفضل عند الرجل من الفعلة و الصناع الفلس و رأس المسمار فيجيء به حتى يضعه في الخزانة.
قال بعض المشايخ: ليس في الجامع من الرخام شي إلا الرخامتان اللتان في المقام من غربي بلقيس و الباقي كله مرمر.
و قال بعضهم اشترى الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين الأخضرين اللذين تحت النسر من حرب خالد بن يزيد بن معاوية بألف و خمسمائة دينار.
و قال دحيم: كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخم.
و قال عمر بن مهاجر الأنصاري: حسبوا ما أنفقوا على الكرمة التي في قبلة المسجد فإذا هو سبعون ألف دينار.
و قال ابن قصي: أنفق في مسجد دمشق أربعمائة صندوق في كل صندوق ثمانية و عشرون ألف دينار قال: الحرس إلى الوليد بن عبد الملك فقالوا: يا أمير المؤمنين الناس يقولون أنفق الوليد أموال بيت المال في غير حقها فأمر أن ينادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا، و صعد الوليد المنبر:
إنه بلغني عنكم كذا و كذا ثم قال: يا عمر بن مهاجر قم فأحضر أموال بيت المال. فحملت على البغال و بسطت الأقطاع تحت القبة، و أفرغ عليها المال ذهبا و فضة، حتى كان الرجل لا يرى الرجل من الجانب الأخر، و جيء بالقبانين و وزنت، فإذا هي تكفي الناس ثلاث سنين مستقبلة، لو لم يدخل الناس شيء بالكلية، فخرج الناس و كبروا و حمدوا اللّه على ذلك.
ثم قال الخليفة: يا أهل دمشق إنكم تفتخرون على غيركم بأربع:
بهواكم و بمائكم و فاكهتكم و حمّاماتكم فأحببت أن أزيدكم خامسة و هي هذا الجامع فحمدوا اللّه و أثنوا عليه و انصرفوا شاكرين داعين.
و قال بعضهم: كان في مسجد دمشق ثلاث صفائح مذهبة بلا زورد و في كل منها بسم اللّه الرحمن الرحيم اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه
سنة و لا نوم لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و لا نعبد إلا إياه ربنا اللّه وحده و ديننا الإسلام نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أمر ببنيان هذا المسجد و هدم الكنيسة التي كانت فيها عبد اللّه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان في ذي القعدة سنة ست و ثمانين من الهجرة النبوية، و في صحيفة أخرى من تلك الصحائف: فاتحة الكتاب بكمالها، ثم النازعات، ثم عبس، ثم إذا الشمس كورت، قالوا: ثم محيت بعد مجيء المأمون إلى دمشق و ذكروا أن أرضه كانت مفضضة كلها، و أن الرخام كان في جداراته إلى قامات و فوق ذلك كرمة عظيمة من ذهب، و فوقها فصوص مذهبة حمر و خضر و زرق و بيض قد صور بها سائر البلدان الكعبة فوق المحراب و سائر البلدان يمنة و يسرة، و ما في البلدان من الأشجار الحسنة المثمرة و المزهرة و سقفه مقرنص بالذهب، و السلاسل المعلقة من ذهب و فضة، و أنواع الشموع في أماكن متفرقة، و كان في محراب الصحابة حجر من بلور و يقال من جوهر و هي الدرة، و كانت تسمى القليلة، كان إذا طفيت القناديل تضيء لمن هناك بنورها، فلما كان في زمن الأمين بن الرشيد و كان يحب البلور و بعث إلى سليمان و إلى شرطة دمشق أن يبعث بها إليه، فسرقها، و سيرها إليه، فلما ولي المأمون أرسلها إلى دمشق ليشنع بذلك على أخيه الأمين.
قال الحافظ ابن عساكر: ثم ذهبت بعد ذلك فجعل مكانها مرنية من زجاج و كانت الأبواب الشارمة من أبواب الصحن إلى داخل المسجد ليس عليها إغلاق، و إنما على الستور مرخاة و كذلك الستور على سائر جداراته إلى حد الكرمة التي فوقها الفصوص المذهبة، و رأس الأعمدة مطلية بالذهب الصبيب، و عملوا شرفات تحيط به من الجهات الأربع، و بنى الوليد المنارة الشمالية، و هي التي يقال لها مأذنة العروس، و أما الشرقية و الغربية فكانتا قبل ذلك بدهور متطاولة، و كان في كل زاوية من هذا المعبد صومعة شاهقة
جدّا بنتها اليونان المرصد فسقطت الشماليتان، و بقت القبليتان، و قد احترق بعض الشرقية في سنة أربعة و سبعمائة، و نقضت و جدد بناءها من أموال النصارى حيث اتهموا بحريقها فقامت على أحسن الأشكال و هي- و اللّه أعلم- الشرقية التي ينزل عليها عيسى ابن مريم عليه السلام.
قال: قال: في مثير الغرام و يروي عبد الرحمن بن جبير قال: حدثني جبير ابن نفير أن النواس بن سمعان قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«أريت عيسى ابن مريم يخرج من عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعا يده على أجنحة ملكين عليه ربطتين ممشوقتين عليه السكينة»(1).
و ربطة الملاك إذا كانت قطعة واحدة و لم تكن قطعتين و الممشوقة المصبوغة بالمشق و هي المغرة.
و عنه أيضا قال سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في مهرودتين ممطرتين»(2).
و عن سعيد بن عبد العزيز عن شيخ من مشايخه أنه سمع ابن عباس الحضرمي يقول: يخرج عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء عند باب شرقي ثم يأتي مسجد دمشق(3).
و سيأتي الكلام على خروج عيسى و قتله للدجال عند ذكر مدينة لد إن شاء اللّه تعالى.
قال و لما اكتمل بناء جامع الأموي لم يكن على وجه الأرض أحسن و لا
أبهى و لا أجمل منه بحيث إذا نظر الناظر في أي جهة منه و إلى أي بقعة أو مكان منه تحير فيما ينظر إليه من حسنه و كانت فيه طلسمات من أيام اليونان فلا يدخل هذه البقعة شيء من الحشرات بالكلية لا الحيات و لا العقارب و لا الخنافس و لا العناكب و يقال و لا العصافير أيضا تعشش فيه و لا الحمام و لا شيء مما يتأذى به الناس و أكثر هذه الطلسمات و كلها احترقت لما وقع فيه الحريق و كان ذلك في ليلة نصف شعبان سنة إحدى و ستين و أربعمائة و كان الوليد كثيرا ما يصلي في هذا المسجد.
و في كتاب أبي الحسن بن شجاع الربعي بسنده إلى المغيرة المقبري أن الوليد قال ليلة من الليالي للقوم: أريد أن أصلي الليلة في المسجد فلا تتركوا فيه أحدا حتى أصلي فيه فأتى باب الساعات و استفتح الباب ففتح له فدخل من باب الساعات فإذا رجل بين باب الساعات و باب الخضر من الساعات، فقال للقوم: أ لم آمركم أن لا تتركوا أحدا يصلي الليلة في المسجد فقال بعضهم يا أمير المؤمنين: هذا الخضر يصلي كل ليلة في المسجد(1).
و روى صاحب كتاب الأنس عن سفيان الثوري أن الصلاة في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة.
و بسنده إلى نافع مولى أم عمرو بنت مروان عن رجل سماه أن واثلة بن الأسقع خرج من باب المسجد الذي يصلي فيه في جيرون فلقي كعب الأحبار فقال له: أين تريد فقال أريد بيت المقدس لأصلي فيه فقال: تعال أريك موضعه أو قال موضعا في هذا المسجد من صلى فيه فكأنما صلى في البيت المقدس قال فذهب فإذا ما بين الباب الأصغر الذي يخرج منه إلى الحنية يعني القنطرة الغربية، و قال: من صلى فيما بين هاتين فكأنما صلى في بيت المقدس قال واثلة ابن الأسقع: إنه لمجلسي و مجلس قومي(2).
و من الأماكن المقصودة فيه بالزيارة الموضع الذي فيه رأس يحيى بن زكريا عليه السلام من الجامع فيه.
روى أبو الحسن بن شجاع الربعي بسنده إلى أبي القاسم بن عثمان قال سمعت الوليد بن مسلم: و سأله رجل يا أبا العباس أين بلغك رأس يحيى ابن زكريا من هذا المسجد قال: بلغني أنه ثم و أشار بيده إلى العمود المسفط الرابع من الركن الشرقي.
و عن زيد بن واقد قال: رأيت رأس يحيى بن زكريا حين أرادوا بناء مسجد دمشق أخرج من تحت ركن من أركان القبلة و كانت البشرة و الشعرة على رأسه لم تتغير.
و عنه أيضا قال: و كلني الوليد بن عبد الملك عن العمارة في بناء جامع دمشق فوجدنا فيه مغارة فعرفنا الوليد بذلك فلما كان الليل جاءوا بشمع بين يديه فنزل فإذا هو كنيسة لطيفة ثلاثة في ثلاثة و إذا فيها صندوق ففتحه فإذا سفط و في السفط رأس يحيى بن زكريا عليه السلام مكتوب: هذا رأس يحيى ابن زكريا. فأمر الوليد به فردّ إلى مكانه. و قال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغايرا عن الأعمدة؛ كي يعرف فجعل عليه سقط الرأس.
و بسنده إلى أبي مسهر إلى سعيد بن المسيب قال لما دخل بخت نصر دمشق صعد على الدرج حتى دخل الكنيسة التي هي المسجد الجامع فرأى دم يحيى بن زكريا يفور و يغلي فقتل عليه خمسة و سبعين ألفا حتى سكت الدم.
قال أبو مسهر: و إن رأس يحيى بن زكريا لتحت العمود المسفط شرقي المسجد و هو يعرف بعمود السكاسك.
و بسنده إلى أبي مسهر أيضا: أن ملك دمشق بنى الحصن الذي حول المسجد داخل المدينة على مساحة مسجد بيت المقدس فوضعها على أبوابه فهذه الأبواب التي على الحصن هي أبواب بيت المقدس قال: و لما ولي عمر بن
عبد العزيز- رضي اللّه عنه- الخلافة و رأى مسجد دمشق قال: إني أرى أموالا أنفقت في هذا المسجد في غير حقها و أنا أستدرك ما استدركت منها فأرده إلى بيت مال المسلمين، أنزع هذه السلاسل و أجعل مكانها حبلا، و أقلع هذه الفسيفساء و أجعل مكانها الطين، و أقلع هذا الرخام و أجعل مكانه جصّا، قال: فبلغ ذلك أهل دمشق فخرجوا إليه و هو بدير سمعان بأرض حمص فدخلوا عليه و قالوا يا أمير المؤمنين: بلغنا أنك تصنع كذا و كذا، قال: نعم.
فقال له خالد بن عبد اللّه القبسوي: ليس ذلك لك يا أمير المؤمنين قال و لم يا ابن الكافر و كانت أمه نصرانية رومية. فقال: يا أمير المؤمنين إن كانت نصرانية فقد ولدت رجلا مؤمنا قال: صدقت و استحيا عمر منه، و قال: لم تقل ما ذلك لي. قال لأنا كنا معاشر الإسلام نغزو بلاد الروم فنجعل على أحدنا مدا من فسيفساء فيجيء به ذراع في ذراع من رخام أو أقل أو أكثر على قدر صاحبه فيكتري عليه أهل حمص إلى حمص و أهل دمشق إلى دمشق و أهل فلسطين إلى فلسطين و أهل الأردن إلى الأردن و ليس هو لبيت المال فأطرق عمر- رضي اللّه عنه- و اتفق قدوم جماعة من الروم رسلا من عند ملكهم فلما دخلوا من باب البريد و انتهوا إلى باب الكبير الذي تحت قبة النسر و رأوا ذلك البناء العظيم و الزخرفة التي لم يسمع بمثلها على وجه الأرض صعق كبيرهم مغشيّا عليه فحملوه إلى منزله فبقي أياما (مذففا)(1)فلما تماثل سألوه عما عرض له فقال: ما كنت أظن أن يبني المسلمون هذا البناء و كنت أعتقد أن مدتهم أقصر من هذا، فلما بلغ عمر بن عبد العزيز قال: أو إن هذا يغيظ الكفار دعوه على حاله.
قال: و سألت النصارى في أيام عمر بن عبد العزيز أن يعقد لهم مجلسا فيما كان أخذه الوليد بن عبد الملك منهم فأدخله في المسجد، فحقق عمر
1) كلمة غير واضحة بالأصل، و رسمها كما كتبتها.
القضية فرأى أن يرد عليهم ما أخذه الوليد منهم ثم نظر فإذا الكنائس التي في خارج البلد لم تدخل في الصلح التي كتب لهم الصحابة مثل كنيسة دير مران و كنيسة الرها التي (بالتعبه)(1)كنيسة توما خارج باب توما و سائر الكنائس التي بقرب (الحواضي)(2)فخيرهم في رد ما سألوه و أن يخرب هذه الكنائس كلها أو يبقي تلك الكنائس و يطيبوا نفسا للمسلمين بهذه البقعة فاتفقت آراؤهم بعد ثلاثة أيام على إبقاء تلك الكنائس و يكتب لهم كتاب أمان بها و يطيبوا نفسا بتلك البقعة، فكتب لهم عمر- رضي اللّه عنه- كتاب أمان بذلك.
قال الحافظ ابن عساكر: و لم يكن للجامع الأموي نظير في حسنه و بهجته قال الفرزدق: أهل دمشق في بلدهم قصر من قصور الجنة يعني به الجامع الأموي.
و قال أحمد بن الجزري: و ما ينبغي أن يكون أحد أشد شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرون من حسن مسجدها.
قالوا: و لما دخل المهدي أمير المؤمنين العباس دمشق يريد زيارة بيت المقدس و نظر إلى جامع دمشق فقال لكاتبه عبد اللّه الأشعري: سبقتنا بنو أمية بثلاث: بهذا المسجد لا على وجه الأرض مثله، و نبيل الموالي، و بعمر بن عبد العزيز لا يكون فينا مثله و اللّه أبدا، ثم لما أتى بيت المقدس فنظر إلى قبة الصخرة، و كان عبد الملك قد بناها فقال لكاتبه و هذه رابعة أيضا، و قد تعد ذلك.
و لما دخل المأمون دمشق و نظر إلى جامعها و كان معه أخوه المعتصم و القاضي يحيى بن أكثم قال: ما أعجب ما فيه؟ فقال أخوه هذه الأذهاب التي فيه، و قال يحيى بن أكثم هذا الرخام و هذه العقدة. فقال المأمون: إنما أعجب من بنيانه على غير مثال متقدم.
و قال المأمون لقاسم التمار أخبرني باسم حسن أسمي به جاريتي هذه،
فقال سمها مسجد دمشق؛ فإنه أحسن شيء في الدنيا.
و قال عبد الرحمن بن عبد الحكم عن الشافعي- رضي اللّه عنه- أنه قال عجائب الدنيا خمسة:
أحدها: منارتكم هذه يعني منارة ذي القرنين التي بالإسكندرية.
و الثانية: أصحاب الرقيم و هم بالروم.
و الثالثة: مرآت بباب الأندلس على باب مدينتها يجلس الرجل عندها فينظر الرجل فيها صاحبيه من مسيرة خمسمائة فرسخ.
و الرابعة: مسجد دمشق المتفق على حسنه و بهائه و بهجته.
و الخامسة: الرخام و الفسيفساء الذي فيه فإنه لا يدرى له موضع.
و يقال: إن الرخام معجون، و الدليل على ذلك يذوب على النار.
و على ذكر جبل قاسيون و ما فيه من المشاهد المباركة و المعاهد التي لم يكن معها في الفضل نوع مشاركة و ما حولها من الآثار المعروفة بإجابة الدعوات و خرق العادات.
أقول: قد تقدم في ذكر جبل قاسيون بخصوصه عند ذكر الجبال المقدسة ما شرحناه آنفا و فيه ما روى أبو الحسن بن شجاع الربعي بسنده إلى علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: و قد سأله رجل عن الآثار المباركة بدمشق فقال: «بها جبل قاسيون فيه قتل ابن آدم أخاه و في أسفله من الغرب ولد إبراهيم و فيه آوى اللّه عيسى ابن مريم و أمه و منعهما من اليهود، من أتى معقل روح اللّه عيسى و اغتسل و صلى و دعا لم يرده اللّه خائبا» فقال رجل: يا رسول اللّه صفه لنا فقال له: «هو بالغوطة بمدينة يقال لها دمشق، و أزيدكم أنه جبل كلمه اللّه تعالى، و فيه ولد إبراهيم الخليل عليه السلام، فمن أتى ذلك الموضع فلا يعجز في الدعاء»، فقال يا رسول اللّه: أكان ليحيى بن زكريا معقلا؟ قال:
«نعم اختبأ فيه من هزار رجل من عاد في الغار الذي تحت دم ابن آدم المقتول و فيه اختبأ إلياس من ملك قومه و فيه صلى إبراهيم و لوط و موسى و عيسى عليهم السلام و أيوب فلا تعجزوا في الدعاء و فيها الموضع الذي ببرزة»(1)
كنز( 14/ 149) رقم( 38202)، و قال الألباني: منكر ففي إسناده محمد بن أحمد بن إبراهيم، و أيضا ففيه مخالفة لما ثبت في الصحيحين و غيرهما من عدم اتخاذ القبور مساجد حتى قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- :" لا تتخذوا قبري عيدا"، و قال:" لعنة اللّه على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا إني أنهاكم عن ذلك" و تقدم في جزء الربعي رقم( 91) و تقدم بيان أنه منكر.
.و قال صاحب مثير الغرام فيما رواه عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: أغار ملك هذا الجبل على لوط عليه السلام فسباه و أهله، فأقبل إبراهيم عليه السلام في طلبه في عدة أهل بدر فالتقوا في صحن العقود (فعبى)(2)إبراهيم و استنقذ لوطا و أهله، و أتى الموضع الذي في برزة فصلى فيه و اتخذه مسجدا(3).
و عن ابن مسعود و ابن عباس ولد إبراهيم بغوطة دمشق بقرية يقال لها برزة بقاسيون. قاله في مثير الغرام، و فيه انقطاع و الصحيح أن مولد إبراهيم عليه السلام بكوثا في أرض بابل.
و ذكر هذا الأثر أبو الحسن بن شجاع الربعي بلفظ:" في عدة أهل بدر ثلاث مائة و ثلاثة عشر" و زاد فقال: و عن الزهري أنه قال: مسجد إبراهيم- صلى اللّه عليه و سلم- في قرية يقال لها برزة فمن صلى فيه أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه و يسأل اللّه ما يشاء فإنه لا يرده خائبا و منها المغارة التي في جبل قاسيون.
قال في مثير الغرام: قال الوليد: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول:
صعدنا في خلافة هشام بن عبد الملك إلى موضع دم ابن آدم فسألنا اللّه سقيا فآتانا فأقمنا في المغارة ستة أيام.
و قال مكحول: صعدنا مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع دم ابن آدم نسأل اللّه سقيا، فسمعت من يذكر معاوية خرج بالمسلمين إلى موضع دم يسألون اللّه أن يسقيهم فلم يبرحوا حتى جرت الأودية(1).
و في كتاب أبي الحسن بن شجاع الربعي: نسأل اللّه سقيا فأسقانا.
و قال مكحول: و سمعت كعب الأحبار يذكر أنه موضع الحاجات(2)و المواهب لا يرد اللّه فيه سائلا و قال الوليد: سمعت ابن عباس يقول: كان أهل دمشق إذا قحطوا أو جار عليهم سلطان أو كان لأحدهم حاجة صعد إلى موضع دم ابن آدم المقتول يسألون اللّه تعالى فيعطيهم ما سألوه(3).
و قال هشام: و لقد صعدت مع أبي و جماعة فسأل اللّه سقيا فأرسل علينا مطرا غزيرا حتى قمنا في المغارة تحت الدم ثلاثة أيام ثم دعونا اللّه أن يرفعه عنا و قد رويت الأرض فرفعه.
و بسنده إلى مكحول قال: قال كعب الأحبار: اتبعني فاتبعته حتى إذا وصلنا إلى غار في جبل قاسيون فصلى و صليت معه فسمعته يجتهد في الدعاء ثم خرج و سار حتى وصلنا إلى موضع قتل ابن آدم فيه أخاه فصلى و صليت معه فسمعته يجتهد في الدعاء فقلت: سمعتك تدعو مجتهدا ففيم ذلك؟ قال:
سألت اللّه أن يصلح بين معاوية و عليّ، و أن يرزقني كفافا و ولدا ذكرا ثم لقيته بعد ذلك فسألته فقال: قد استجاب اللّه دعائي فرزقني ولدا ذكرا و بعث
لي معاوية بألف درهم و كسوة و كتب معاوية إلى عليّ يسأله الصلح و تكاتبا على ذلك.
و بسنده إلى جبير السفياني قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دير مران فرأى لمعة سائرة في الجبل فقال: هاهنا قتل ابن آدم أخاه و هذا أثر دمه قد جعله اللّه آية للعالمين و مصلى للمتقين.
و بسنده إلى عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي المهاجر قال: كان خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها القربان فما تقبل منها جاءت نار فأحرقته و ما لم يتقبل بقي على حاله و كان هابيل ذا غنم و منزله في مقرى و قابيل في قينة و كان ذا زرع و آدم في بيت أبيات و حواء في بيت لها فجاء هابيل بكبش سمين من غنمه فجعله على الصخرة فأخذته النار و جاء قابيل بقمح غلة فوضع على الصخرة فبقي على حاله فجدّ أخوه و تبعه في هذا الجبل و أراد قتله فصاحت حواء فقال آدم: عليك و على بناتك لا عليّ و على بنيّ.
و بسنده إلى أحمد بن كثير قال: صعدت إلى موضع الدم في جبل قاسيون فسألت اللّه عز و جل الحج فحججت و سألته الجهاد فجاهدت، و سألته الرباط فرابطت، و سألته الصلاة في بيت المقدس فصليت، و سألته يغنيني عن البيع و الشراء فرزقت ذلك كله، و رأيت في المنام أني في ذلك الموضع قائما أصلي فإذا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و أبو بكر و عمر و هابيل فقلت: أسألك بالواحد الصمد و بحق أبيك آدم و بحق هذا النبي هذا دمك؟ فقال: أي و الواحد الصمد هذا دمي جعله اللّه آية للناس و إني دعوت اللّه رب أبي آدم و أمي حواء و محمد المصطفى صلوات اللّه عليهم أن يجعل دمي مستغاث كل نبي و صديق و من دعا عنده فيجيبه و من سأله فيعطيه سؤاله فاستجاب اللّه لي و جعله ظاهرا و جعل هذا الجبل أمنا و مغيثا ثم و كل اللّه عز و جل به ملكا
و جعل معه في الملائكة بعدد النجوم يحفظونه و من أتى موضعه لا يريد إلا الصلاة فيه أن يتقبل منه فقال لي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- في المنام:
قد فعل اللّه ذلك كرما و إحسانا و إني آتيه كل خميس و صاحباي و هابيل فنصلي فيه.
و بسنده إلى الزهري أنه قال: لو يعلم الناس ما في موضع الدم من الفضل لما هنأ لهم طعام و لا شراب إلا فيها.
و بسنده إلى هشام بن عمار قال: سمعت من يذكر عن كعب قال:
اختفى إلياس عليه السلام من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين حتى أهلك اللّه الملك و ولي غيره فأتاه إلياس و عرض عليه الإسلام فأسلم و أسلم من قومه خلق كثير.
و بسنده إلى ابن عباس- رضي اللّه عنه- قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: اجتمع الكفار يتشاورون في أمري فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «ليتني بالغوطة بمدينة يقال لها: دمشق حتى آتي الموضع مستغاث الأنبياء حيث قتل ابن آدم أخاه، فأسأل اللّه أن يهلك قومي»(1).
و بسنده إلى مكحول عن ابن عباس- رضي اللّه عنه- قال: موضع الدم في جبل قاسيون موضع شريف كان يحيى بن زكريا و أمه فيه أربعين عاما و صلى فيه عيسى ابن مريم و الحواريون فمن أتى ذلك الموضع فلا يقصر عن الصلاة و الدعاء فيه فإنه وضع الإجابة و من أراد أن يأتي إلى ربوة ذات قرار و معين فليأت في الغرب الأعلى بين النهرين و (ليصق)(2)إلى المغار في جبل قاسيون فليصلّ فيه فإنه بيت عيسى و أمه و كان معقلهم أي حصنهم من اليهود و من أراد أن ينظر إلى إرم ذات العماد فليأت نهرا في حضرة دمشق و يمسي بريدا و منها الموضع الذي بسفح جبل قاسيون المعروف بالكهف(3).
أخبرنا الشيخ محمد الحائك المبعلي في جماعة الشيخ عبد الرحمن بن داود الدمشقي الساكن بصالحية دمشق و المخبر المذكور ثقة من أهل الخير و الصلاح: أنه توجه إلى الكهف المذكور فرأى خادمة و عبدا و جماعة فأخبره أن بعض الحاضرين ذكر أن في الكهف المذكور مطلبا و أنهم عزموا على حفره قال: فطاوعهم على ذلك فدخلوا إلى المغارة التي عند الباب و حفروا هناك فظهر لهم حفر بلاطة كبيرة فقلعوها و نزلوا فوجدوا مغارة سعتها نحو خمسة أذرع أو أكثر و في شماليها إيوان و عليه سبعة أنفس طوال مسجين بأكفانهم على هيئة العرب فتهيبوا أن يدنوا منهم و رجعوا إعادة البلاطة إلى موضعها.
و على الجملة فمدينة دمشق أكثر المدن أبدالا و أكثرها أهلا و مالا و زهادا و أعيادا و مساجد و هي لأهل معقل و على ذكر من توفّي فيها و قبر بها.
أقول: روى أبو الحسن بن شجاع الربعي بسنده إلى الإمام الشافعي- رضي اللّه عنه و أرضاه- أنه قال: توفي عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بدمشق و دفن بها(1).
و روي أن أبي الدرداء و واثلة بن الأسقع و فضالة بن عبيد و أسامة بن زيد و حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- و أم حبيبة بالشام سنة اثنتين و أربعين ابنة أبي سفيان زوجتي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ماتوا بدمشق و دفنوا بها.
قال الحافظ الأقشهري وردت هذه الرواية بوفاة أم حبيبة بالشام سنة اثنتين و أربعين و قيل قبيل هذا، قالت عائشة رضي اللّه عنها: و دعتني أم حبيبة عند موتها، و قالت: كان بيننا ما بين الضرائر فاستغفر اللّه لي، فقلت: غفر اللّه لك، و أرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك(2).
و توفيت سنة أربع و أربعين في خلافة معاوية، و هذا يدل على أنها توفيت في المدينة، و دفنت حفصة بدار المغيرة، هذا كلام الأقشهري و يؤيد أنهما ليستا بالشام إطلاق ابن النجار أن أمهات المؤمنين بالبقيع و كذا المطري و الأقشهري و المراغي. لكن قالوا خلا خديجة و ميمونة رضوان اللّه عليهم انتهى و اللّه أعلم.
و روى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى ابن جابر قال حدثني عقبة بن و شاح حديثا أسنده: «ما ينقص من الأرض يزاد في الشام و ما ينقص من الشام يزاد في فلسطين»(1).
و بسنده إلى عروة بن رويم: أن رجلا لقي كعب الأحبار فسأله كعب ممن هو؟ قال: من أهل الشام قال: لعلك من الجند الذين يدخل الجنة منهم سبعون ألفا بغير حساب، قال: من هم؟ قال أهل حمص، قال: لست منهم.
قال: فلعلك من الجند الذين يعرفون في الجنة بالثياب الخضر، قال: و من هم؟
قال: أهل دمشق، قال: لست منهم. قال: فلعلك من الجند الذين هم تحت ظل عرش الرحمن، قال: و من هم؟ قال: أهل الأردن، قال لست منهم، قال:
فلعلك من الجند الذين ينظر اللّه إليهم في كل يوم مرتين، قال: و منهم قال أهل فلسطين، قال: نعم و يقال إن ذلك الرجل الذي لقي كعب الأحبار و سأله هو ملك بن عبد اللّه الحنفي.
و بسنده عن مكحول عن كعب قال: بطرسوس من قبور الأنبياء ألف قبر و بأنطاكية قبر حبيب النجار، و بحمص ثلاثون قبرا و بدمشق خمسمائة قبر و ببلاد الأردن مثل ذلك و بفلسطين مثل ذلك، و ببيت المقدس ألف قبر و بالعريش عشر و قبر موسى بدمشق.
هذا كلام صاحب كتاب الأنس.
و مثله في كتاب ابن أبي الحسن الربعي عن سعيد عن مكحول عن عبد اللّه ابن سلام قال بالشام من قبور الأنبياء ألف قبر و سبعمائة.
1) أخرجه ابن عساكر( 1/ 64) المخطوط و هو لا ندري لمن أسنده و من الواسطة و قد جاء من قول كعب الأحبار عند ابن عساكر في نفس الموضع.
قبر موسى عليه السلام بدمشق.
قلت: و الذي عليه الأكثرون نعم هو بالكثيب الأحمر بين عائلة و عويلة قبلي دمشق شرقي الطريق محقق أن قبر موسى عليه السلام بالقرب من أريحا من القبور، و قد تقدم الكلام على ذلك في موضعه فليراجع منه.
و بسنده إلى سليمان بن عبد الرحمن إلى عبد الملك الجزري أنه قال: إذا كانت الدنيا في بلاء و قحط كانت فلسطين في رخاء و عافية.
و قال: الشام مباركة و فلسطين مقدسة و بيت المقدس قدس المقدس.
و بسنده إلى الوليد بن مسلم إلى ثور بن زيد قال: قدس الأرض، و قدس الشام فلسطين، و قدس فلسطين بيت المقدس، و قدس بيت المقدس الجبل، و قدس الجبل المسجد، و قدس المسجد القبة، و منها دمشق.
و قد تقدم ذكر فضلها على سائر بقاع الشام ما عدا بيت المقدس ما فيه كفاية.
و منها لد قال في مسير الغرام: ورد في صحيح مسلم أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال و قد ذكر عنده «الدجال يقتله ابن مريم بباب لد»(1).
و صححه أيضا الترمذي، و فيه فضيلة لأهل تلك الأرض المقدسة، فإنهم يقاتلون مع نبي اللّه عيسى ابن مريم- صلى اللّه عليه و سلم- الأعور الدجال و أن مكثه في الأرض قليل و جاء أن بيت المقدس معقل من الدجال كما تقدم.
و روى بشير بن الزبير عن عبادة بن قيس: أن عيسى عليه السلام يأخذ من حجارة بيت المقدس ثلاثة أحجار: الأول منها يقول: باسم إله إبراهيم، و الثاني: بسم إله إسحاق، و الثالث: باسم إله يعقوب ثم يخرج بمن معه من المسلمين إلى الدجال فإذا رآه انهزم عنه فيدركه عند باب لد فيرميه بأول
1) أخرجه مسلم( 2137/ 110- 11) و الترمذي( 2240) من حديث النواس بن سمعان رضي اللّه عنه في حديث طويل.
حجر فيضعه بين عينيه، ثم الثاني ثم الثالث فيقع إلى الأرض فيقتله عيسى عليه السلام و يقتل اليهود حتى أن الحجر و الشجر ليقولان: يا مؤمن هذا تحتي يهودي فأته اقتله ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: «يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم إماما مقسطا فيكسر الصليب و يقتل الخنزير، و منها الرملة و الأردن»(1).
عن صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع عن أبي عبد اللّه ابن عم أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: (قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:)(2)«الزموا الرملة يعني فلسطين فإنها الربوة التي قال اللّه تعالى فيها» وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ(3)
و أخرجه ابن مردويه من حديثه مرفوعا. و روي من طريق عبد الرزاق عن بشر بن رافع بسنده عن ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة موقوفا أيضا عن ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط( 1/ 94) و في إسناده بشر بن رافع و هو ضعيف كما قال المصنف:
اتفقوا على عدم الاحتجاج به و على طرح حديثه. و قال ابن معين و غيره: يحدث بمناكير.
(4)و بشر بن رافع هو أبو الأسباط ضعفه أحمد و غيره.
و عن أبي إدريس الخولاني عن نهيك بن إبراهيم أو خريم عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «لا تزال طائفة يقاتلون حتى يقاتل بقيتكم الدجال بالأردن أنتم في شرقيه و هم على غربيه» و اللّه ما أدري ذلك اليوم أين الأردن من بلاد اللّه(5).
1) أخرجه البخاري( 2222)، و مسلم( 155/ 242) كلاهما من حديث أبي هريرة.
2) كذا بالأصل و لعل الصواب قال: سمعت أبا هريرة يقول) و انظر التخريج فهو بنفس الإسناد عن أبي هريرة موقوفا.
3) أخرجه ابن جرير( 18/ 26) من طريق محمد بن المثنى عن صفوان بن عيسى يسنده من قول أبي هريرة موقوفا عليه و كذا السيوطي في الدر المنثور( 5/ 10) و قال السيوطي:
4) سورة المؤمنون الآية:( 50).
5) ضعيف كما قال المصنف و قد مر من أوجه ضعيفة أيضا و تكلمت هناك عن لفظه الصحيح المحفوظ فراجعه جزء الربعي( 116- 117- 114)، جزء ابن عبد الهادي( 10- 11- 12). و جزء السمعاني( 3- 4- 6).
فيه محمد بن أيمن كوفي ضعيف.
و روى أبو الحسن محمد بن عون بسنده إلى أبي الهيثم قال: سمعت جدي يقول: أنزل اللّه تعالى على موسى أنه قال لإبراهيم أسكنت ولدك أرضا تفيض عسلا و لبنا أن أعجز المسلمين منها المال فما يعجزهم خبزة يشبع منه.
قال هشام: أراد الأردن و منها غزة.
عن مصعب بن ثابت عن ابن الزبير يرفعه: (طوبى لمن سكن إحدى العروستين عسقلان و غزة)(1).
إسناده منقطع و فيه من ضعفه أحمد و غيره و منه عسقلان.
روى صاحب مثير الغرام عن أبي عقال أنه قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول- صلى اللّه عليه و سلم-: «عسقلان إحدى العروستين يبعث اللّه تعالى و تقدس و تمجد منها يوم القيامة سبعين ألفا و فودا شهداء إلى اللّه و بها صفوف الشهداء انقطعت رؤوسهم بأيديهم و تنفخ أوداجهم دما يفرطون ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك فيقول: صدق عبدي اغسلوهم بنهر البيضاء أو قال: البيضة فيخرجون منها يمرحون من الجنة حيث شاء»(2).
ليس بصحيح و أبو عقال و اسمه هلال، قال ابن حبان: روى أشياء موضوعة.
1) ذكره صاحب كنز العمال( 12/ 35077) و عزاه للفردوس و هو في الفردوس رقم( 3940) طبعة دار الكتب و في فيض القدير رقم( 5295) و ضعفه و قال: فيه إسماعيل ابن عياش و فيه خلاف على سعيد بن يوسف أورده الذهبي في الضعفاء و قال ضعفه ابن معين و النسائي عن مصعب بن ثابت و قد ضعفوا حديثه. و انظر ضعيف الجامع( 3637) و المشكاة( 3831).
2) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات( 2/ 54) و قال: جميع طرقه تدور على أبي عقال و اسمه هلال بن يزيد. قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث بها قط لا يجوز الاحتجاج به بحال.
و عن ابن عمر رضي اللّه عنه أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- صلّى على مقبرة فقيل له: يا رسول اللّه أي مقبرة هذه؟ قال: «مقبرة بأرض عسقلان يفتحها ناس من أمتي يبعث اللّه منها سبعين ألف شهيد يشفع الرجل في مثل ربيعة و مضر، و عروس الجنة عسقلان»(1).
هذا الكلام مكذوب و لعله من وضع الشيخ حفص و قد ألف الحافظ ابن عساكر جزءا في فضل عسقلان نبه فيه على الصحيح و السقيم و الموضوع و المنقطع.
و روى عبد الرزاق بإسناده عن محمد بن كعب قال: كان يذكر أن الأكل و الشرب و الطعام و النكاح بها أفضل، يعني بعسقلان(2).
قال بعض أهل العلم: و سبب ذلك أنها كانت مرابطا و ثغرا تخوفا نزله العدو مرارا و استشهد به من المسلمين و أما الآن فالرباط بغيرها أفضل منها لاستبعاد نزول العدو بها هذه الأيام.
و قد روي في فضلها و فضل مقبرتها أحاديث ضعيفة لا تصح و أمثل ما جاء ذكرها فيه من الأحاديث و ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح عن إسماعيل بن رافع قال بلغنا أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يرحم اللّه تعالى أهل المقبرة» قالت عائشة: أهل البقيع حتى قالها ثلاثا، فقال: «مقبرة
1) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات( 3/ 52) من طريق سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن حمزة بن أبي حمزة الجعفي عن عطاء و نافع عن ابن عمر- به. و قال: فيه حمزة بن أبي حمزة. قال أحمد بن حنبل: و هو مطروح الحديث، و قال يحيى: ليس بشيء لا يساوي فلسا و قال النسائي و الدارقطني: هو متروك الحديث و قال ابن عدي: يضع الحديث و قال ابن حبان: يفرد عن الثقات بالموضوعات لا تحل الرواية عنه. و قال ابن عدي في الكامل( 2/ 378): و كل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة و البلاء منه ليس ممن يروى عنه و لا ممن يروي هو عنهم.
2) أخرجه عبد الرزاق( 5/ 287) رقم( 9636).
عسقلان»(1).
و كذلك روى سعيد بن منصور في سننه عن إسماعيل بن عياش عن عطاء الخراساني قال: بلغني أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«يرحم اللّه تعالى أهل المقبرة ثلاث مرات» فسئل عن ذلك فقال: «تلك مقبرة تكون بعسقلان» فكان عطاء يرابط بها أربعين حتى مات(2).
و في هذين إسنادين ما فيهما من الضعف و الانقطاع لكن يستأنس بهما لكونهما مخرجين من الكتابين.
و قال صاحب المغني روى الدارقطني في كتابه المخرج على الصحيحين بإسناده عن ابن عمر أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- صلى على مقبرة فقيل يا رسول اللّه أي مقبرة هي؟ قال: «مقبرة بأرض العدو، و يقال لها عسقلان .....» الحديث بطوله إلى قوله: «و عروس الجنة عسقلان»(3).
و فيها بيت لحم: في مثير الغرام عن يزيد بن أبي مالك عن أنس قال:
قال: رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- في حديث الإسراء قال فقال لي جبريل: «انزل فصلّ فنزلت و صليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ابن مريم»(4).
1) أخرجه عبد الرزاق( 5/ 287) رقم( 9635) و في إسناده تدليس ابن جريج و الحديث عن عبد الرزاق من طريق إسحاق بن رافع و ليس إسماعيل بن رافع و هما أخوان و في كلاهما ضعف انظر الميزان( 1/ 191) هذا غير الانقطاع.
2) أخرجه سعيد بن منصور( 3/ 2401) و فيه ضعف إسماعيل بن عياش و الانقطاع.
3) تقدم الكلام عليه قبل حديثين و بينا أنه موضوع و لم أجده في الإلزامات و التتبع.
4) أخرجه النسائي( 1/ 221) رقم( 450) من طريق عمرو بن هشام قال حدثنا مخلد عن سعيد بن عبد العزيز قال حدثنا يزيد بن أبي مالك قال حدثنا أنس- به مرفوعا. و فيه يزيد هذا و هو ابن عبد الرحمن قال في الميزان( 4/ 439): صاحب تدليس و إرسال عمن لم يدرك، و فيه أيضا: اختلاط سعيد بن عبد العزيز، و حديث الإسراء محفوظ في الصحيحين و غيرهما و ليس فيه هذه الزيادة!، و ذكره ابن حجر في الفتح( 7/ 199).
حديث صحيح و حسن رواه النسائي و البيهقي في دلائل النبوة و منها حمص. في مثير الغرام عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد أنه كان يقول في حمص: يربط اللّه ثوره قيل و ما هو يا أبا إسحاق قال: الطاعون لا يكاد يفارقها.
قال الحافظ الذهبي: لعل هذا كان في زمن الصحابة أما في عصرنا و ما قبله فما اعتراها طاعون. و لكن أكثر من يموت بها النساء من الولادة. و منها قنسرين.
في مثير الغرام عن جرير بن عبد اللّه عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «أوحى اللّه تعالى إلى (أي)(1): هذه الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو البحرين أو قنسرين»(2)
و من نفس الطريق أخرجه الحاكم( 3/ 2) و صححه و تابعه الذهبي و أخرجه الطبراني( 2/ 339) و فيه غيلان بن عبد اللّه العامري قال الذهبي في الميزان( 3/ 338): ما علمت روى عنه سوى عيسى بن عبيد الكندي حديثه منكر ما أقدم الترمذي على تحسينه بل قال: غريب و هو عن أبي زرعة جرير جده مرفوعا و ذكر الحديث.
و حكم عليه الشيخ الألباني رحمه اللّه في ضعيف الجامع رقم( 1573) بالوضع و فيه أيضا الفضل بن موسى السيناني، قال الذهبي في الميزان( 3/ 360) نقلا عن ابن المديني: روى الفضل أحاديث مناكير.
.قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى تفرد به أبو عمار و قال الحاكم في مستدركه: صحيح رواه البخاري في تاريخه.
و منها إنطاكية: في مثير الغرام عن بشر الحافي قال: إنه قال يوسف بن أسباط لامرأته لما احتضر: إذا أنا مت فالحقي بإنطاكية و ليكن قبرك بها.
و عن أبي صالح في قوله تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ(3)قال: إنطاكية قال الذهبي: و فيه نظر. انتهى و اللّه أعلم.
قال مؤلفه عامله اللّه بلطفه الخفي و منّ عليه بالعافية الماحية لما اعترى بدنه النحيف في ضعفه: هذا آخر ما تيسر جمعه في هذا التأليف المبارك جعله اللّه خالصا لوجهه الكريم موصلا إلى ما لديه من الزلفى و النعيم المقيم و نسأل اللّه بفضل رحمته إيانا أن يشركنا فيما قسم لأوليائه المؤمنين و عباده الصالحين من صالح العمل، و أن يغفر لنا و لهم جميع الخطايا و الخطل و الحوب و الزلل اللهم عد عليها برأفتك فقد ما سترت و عظيما غفرت و كثيرا أمهلت و أنت أحق و أتمم و أولى من جاد و تكرم و أكرم من تفضل و أنعم. اللهم نسألك الزيادة و السلامة في الدين، و الصحة في البدن، و البركة في الرزق، و حسن اليقين، و التوبة قبل الموت، و العافية في الدنيا و الآخرة يا أرحم الراحمين يا نور السموات و الأرض يا بديع السموات و الأرض يا ذا الجلال و الإكرام، يا صريخ المستصرخين يا غياث المستغيثين، يا منتهى رغبة الراغبين يا مفرج كرب المكروبين يا مجيب دعوة المضطرين، أسألك مسألة الضعيف الملهوف المسكين، و أبتهل إليك ابتهال الذليل، و أدعوك دعاء الخائف الوجل، دعاء من خضعت لك رقبته و فاضت من خشيتك عبرته و جلّ لك جسده و رغم لك أنفه لا تجعلني اللهم بدعائك ربّ شقيّا و كن بي رءوفا رحيما يا خير المسؤلين و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين و اجعلني حسنة من حسناتك و رحمة بين عبادك تهدي بها من تشاء إلى صراط مستقيم.
و كان الفراغ من تأليفه نهار الاثنين المبارك الثالث من شهر صفر من شهور سنة خمس و سبعين و ثمان مائة ببيت المقدس و الحمد للّه رب العالمين.
تم نسخه على يد الفقير الحقير الراجي عفو ربه القدير محمد بن عبد الشافي الدويكي نهار الخميس ثمان عشر من شهر ربيع الأول سنة 1113 عفي عنه
الحديث/ الراوي/ الصفحة
الأبدال بالشام خمسة و عشرون رجلا/ الفضيل بن فضالة/ 320
الأبدال من الشام/ علي/ 319
الأبدال من بالشام/ علي بن أبي طالب/ 319
أبشر فو اللّه لا أنا من كثرة الشيء/ عبد اللّه بن حوالة/ 313
أتدرون أين هي/ أبو أمامة/ 370
أختار لك الشام/ عبد اللّه بن حوالة/ 313
أريت عيسى ابن مريم/ النواس بن سمعان/ 335
ألا إن عقر دار الإسلام بالشام/ عمرو بن العاص/ 322
أهل الشام سوط اللّه/ خريم بن فاتك/ 318
أهل الشام سيف من سيوف اللّه/ كعب/ 318
أهل الشام و أزواجهم/ أبو الدرداء/ 318
أوحى اللّه تعالى إلي/ جرير بن عبد اللّه/ 353
إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم/ قرة/ 318
إن اللّه تعالى بارك في الشام/ كعب/ 316
إن اللّه سبحانه و تعالى بارك من الفرات/ كعب/ 322
إن الملائكة تغشى مدينتكم/ واثلة بن الأسقع/ 317
بالشام من قبور الأنبياء ألف/ ابن سلام/ 347
بدلاء أمتي اثنان و عشرون بالشام/ أنس/ 320
بها جبل قاسيون فيه قتل ابن آدم/ على بن أبي طالب/ 340
تحشرون ها هنا/ معاوية بن حيدة/ 316
تخرب الأرض قبل الشام/ كعب/ 312
تخرب الدنيا قبل الشام/ كعب/ 312
الخير عشرة أعشار/ عبد اللّه بن عمرو/ 317
الدجال يقتله ابن مريم بباب لد/ النواس بن سمعان/ 348
دخل إبليس العراق/ عبد اللّه بن عمر/ 317
رأيت ليلة أسري بي عمودا/ عبد اللّه بن حوالة/ 312
الزموا الرملة/ أبو هريرة/ 349
سبعة يظلهم اللّه/ عبد اللّه بن عمرو/ 324
ستجندوا لي أجنادا/ عبد اللّه بن حوالة/ 311
ستكون أجنادا مجندة/ عبد اللّه بن حوالة/ 313
الشام كنانتي/ عبد اللّه بن عتبة/ 319
طوبى للشام/ زيد بن ثابت/ 316
طوبى لمن سكن إحدى العروستين/ ابن الزبير/ 350
عسقلان إحدى العروستين/ أنس/ 350
عليك بالشام فإن ما نقص/ كعب/ 312
عليك بالشام فلما رأى/ ابن حوالة/ 414
عليكم بالشام/ أبو أمامة/ 315
عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد اللّه/ واثلة بن الأسقع/ 313
عليكم بالشام و أهله/ ابن عباس/ 314
عليكم بالشام، فمن أبي فليلحق بيمنه/ عبد اللّه بن حوالة/ 311
فقال جبريل: انزل فصل/ أنس/ 352
فيهم الأبدال/ علي بن أبي طالب/ 319
فيهم الأبدال و بهم ترزقون/ عوف بن مالك/ 319
قبلة مسجد دمشق قبر هود/ عثمان بن أبي عاتكة/ 335
قسم اللّه الخير عشرا عشرا/ عبد اللّه بن مسعود/ 317
كذبوا الآن جاء القتال/ النواس بن سمعان/ 320
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ نهيك بن إبراهيم/ 349
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون/ خريم/ 359
لا تسبوا أهل الشام/ أبو هريرة/ 323
لا تسبوا أهل الشام جما/ علي بن أبي طالب/ 319
لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق/ أبو أمامة/ 315
لعلك من الجند الذين يدخل الجنة/ كعب/ 347
اللهم اجعل مع البركة بركة/ ابن عمر/ 315
اللهم بارك لنا في مدينتا/ عبد اللّه بن عمر/ 315
اللهم من ولى من أمر المسلمين شيئا/ عائشة/ 323
ليتني بالغوطة/ ابن عباس/ 344
ما ينقص من الأرض يزاد في الشام/ كعب/ 347
محمد رسول اللّه عبدي المختار/ كعب الأحبار/ 322
مقبرة بأرض العدو/ ابن عمر/ 352
مقبرة بأرض عسقلان/ ابن عمر/ 351
مكة آية الشرف/ ابن عباس/ 312
ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليها/ زيد بن ثابت/ 317
من آذى لي وليا/ أبو هريرة/ 323
هي الشام/ أبو أمامة/ 307
هي بيت المقدس/ ابن عباس/ 307
هي دمشق/ عبد اللّه بن سلام/ 307
هي مشارق الشام/ قتادة/ 308
يرحم اللّه تعالى أهل المقبرة/ إسماعيل بن رافع/ 351
يرحم اللّه تعالى أهل المقبرة/ عطاء الخراساني/ 352
ينزل عيسى ابن مريم/ النواس بن سمعان/ 335
يوحى إلي أني مقبوض/ سلمة بن نفيل/ 321
يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم/ أبو هريرة/ 349
الأبلة: بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى، في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة" معجم البلدان"
أبهر: بليدة من نواحي أصبهان" معجم البلدان"
أردبيل: من أشهر مدن أذربيجان" معجم البلدان"
باب المراتب: أحد أبواب الخلافة ببغداد" معجم البلدان"
باب جيرون: هو الباب الشرقي لجامع دمشق" معجم البلدان"
بالس: هي بلدة بين حلب و الرقة، تقع شرق حلب على ستين ميلا منها. فتحها أبو عبيدة بن الجراح- رضي اللّه عنه-" معجم البلدان"
بساق: عقبة بن التية و أيلة" معجم البلدان"
بيت جبرين: هو بليدة بين بيت المقدس و غزة" معجم البلدان"
بيت لهيا: قرية مشهورة بغوطة دمشق" معجم البلدان"
بيسان: هي مدينة بالأردن بالغور الشامي، و يقال هي لسان الأرض و هي بين حوران و فلسطين" معجم البلدان"
بردى: أعظم أنهر دمشق" معجم البلدان"
خولان: قرية كانت بقرب دمشق" معجم البلدان"
داريا: قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة" معجم البلدان"
الرّوحاء: قرية من قرى بغداد" معجم البلدان"
سلع: موضع بقرب المدينة" معجم البلدان"
سوسية: هي كورة بالأردن لعلها من بلدان السواحل الخربة في ناحية الغور" معجم البلدان"
صنعاء: هي قرية بغوطة دمشق" معجم البلدان"
الطوانة: بلد بثغور المصيصة بين أنطاكية و بلاد الروم" معجم البلدان"
قصر كنكور: بليدة بين همذان و قرميسين" معجم البلدان"
قنسرين: هي كورة بالشام منها حلب، و كانت قنسرين مدينة بينها و بين حلب مرحلة من جهة حمص" معجم البلدان"
كرخايا: نهر كان ببغداد" معجم البلدان"
نهر القلائين: جمع قلاء للذي يقلي السمك و غيره، و هي محلة كبيرة ببغداد" معجم البلدان"
نيرب: قرية مشهورة بدمشق" معجم البلدان"
هيت: بلدة على الفرات من نواحي بغداد" معجم البلدان"
فضائل الشام
فضائل الشام
مقدمة
أسباب التكلم في فضائل الشام ..... ص : 6
نقد ما ورد في فضائل الشام ..... ص : 7
و من أمثلة الموضوعات: ..... ص : 8
ما أسباب وضع الحديث في فضائل الشام؟ ..... ص : 8
فضائل الشام تأليف الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 744 ه
ترجمة المصنف ..... ص : 17
عملي في الكتاب ..... ص : 19
وصف النسخة الخطية ..... ص : 20
رب يسر و أعن ..... ص : 23
فصل في بعض ما ورد في فضائل الشام ..... ص : 24
1 - اللهم بارك لنا في شامنا.... ..... ص : 24
2 - بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب.... ..... ص : 25
3 - رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب.... ..... ص : 25
4 - رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي.... ..... ص : 26
5 - رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه.... ..... ص : 26
6 - الشام صفوة الله من بلاده.... ..... ص : 27
7 - عليكم بالشام.... ..... ص : 27
8 - أهل الشام سوط الله في أرضه.... ..... ص : 27
9 - إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم.... ..... ص : 28
10 - لا تزال طائفة من أمتي قائمة.... ..... ص : 28
11 - لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق.... ..... ص : 29
12 - لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون.... ..... ص : 29
13 - ألا أراك نائما.... ..... ص : 30
14 - اللهم العن أهل الشام، فقال علي: مه... ..... ص : 30
15 - الأبدال تكون بالشام و هم أربعون.... ..... ص : 31
16 - دخل إبليس العراق فقضى فيها حاجته.... ..... ص : 32
17 - فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة.... ..... ص : 32
18 - عوف بن مالك؟.... ..... ص : 33
19 - فسطاط المؤمنين بالغوطة مدينة.... ..... ص : 34
20 - قال: ستفتح عليكم الشام.... ..... ص : 34
21 - ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 34
فصل في ذكر أحاديث فيها أن الفتنة من نحو المشرق ..... ص : 35
22 - الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان.... ..... ص : 35
23 - إن الفتنة هاهنا إن الفتنة هاهنا.... ..... ص : 35
24 - رأس الكفر من هاهنا، من.... ..... ص : 35
25 - إن الفتنة هاهنا.... ..... ص : 35
26 - هاهنا الفتنة - ثلاثا - من.... ..... ص : 35
27 - اللهم بارك لنا في شامنا.... ..... ص : 36
28 - قسم الله الخير فجعل تسعة أعشاره في الشام.... ..... ص : 36
29 - طوبى للشام.... ..... ص : 36
30 - ستخرج نار من حضرموت أو نحو.... ..... ص : 37
31 - إنكم ستجندون أجنادا: جند بالشام.... ..... ص : 37
32 - هاهنا.... ..... ص : 39
33 - عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد.... ..... ص : 39
34 - إن الفتنة تجيء من هاهنا - و أومأ.... ..... ص : 40
فهارس جزء ابن عبد الهادي ..... ص : 41
فضائل الشام و فضل دمشق تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن صافي بن شجاع المعروف بابن أبي الهول الربعي المتوفى سنة 444 ه
ترجمة المصنف ..... ص : 47
عملي في الكتاب ..... ص : 48
وصف النسخة الخطية ..... ص : 49
روايات و آيات درباره شام ..... ص : 53
1 - الشام كنانتي فإذا.... ..... ص : 53
2 - الرأس الشام، و مصر.... ..... ص : 53
3 - يا طوبى للشام يا.... ..... ص : 53
4 - ستجندون أجنادا - جندا بالشام، و.... ..... ص : 54
5 - ستجندون أجنادا؛ جندا بالشام.... ..... ص : 54
6 - قسم الله الخير عشرة أعشار.... ..... ص : 55
7 - أنت الأندر و منك المنشر و إليك.... ..... ص : 55
8 - إنى أريد الخروج أبتغي فضل الله.... ..... ص : 55
9 - براغيث الشام تنقي خطاياهم.... ..... ص : 56
10 - تخرب الدنيا - أو قال - الأرض، قبل الشام.... ..... ص : 56
11 - إنى رأيت عمود الكتاب انتزع من.... ..... ص : 56
12 - يا طوبى للشام، يا طوبى.... ..... ص : 56
13 - الشام أرض المحشر.... ..... ص : 57
14 - إن الخير قسم عشرة أجزاء.... ..... ص : 57
15 - إذا هلك(أهل) الشام فلا.... ..... ص : 57
16 - لن تبرح هذه الأمة منصورين.... ..... ص : 58
17 - طوبى لأهل الشام.... ..... ص : 58
18 - أهل الشام و أزواجهم و.... ..... ص : 59
19 - إن الله تبارك و تعالى بارك فى الشام.... ..... ص : 59
20 - اللهم بارك لنا فى مدينتنا.... ..... ص : 59
21 - هل تدرون ما يقول الله - عز و جل.... ..... ص : 60
22 - إنى رأيت الملائكة فى المنام.... ..... ص : 61
23 - ستخرج عليكم نار في آخر الزمان.... ..... ص : 62
24 - مكة آية الشرف، و المدينة معدن.... ..... ص : 62
25 - إنكم محشورون رجالا.... ..... ص : 63
26 - أهل الشام سيف من سيوف الله.... ..... ص : 64
27 - يا رسول الله، أين تأمرنى.... ..... ص : 64
ذكر ما ورد فى دمشق ..... ص : 65
28 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 65
29 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 65
30 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 65
31 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 66
32 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 66
33 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 66
34 - لعلك من الجند الذين يشفع.... ..... ص : 66
35 - فسطاط المسلمين يوم الملحمة.... ..... ص : 67
36 - إرم ذات العماد ..... ص : 67
37 - ما نقلك من حمص إلى دمشق؟.... ..... ص : 67
38 - إرم ذات العماد ..... ص : 68
39 - لم يخلق مثلها في البلاد ..... ص : 68
40 - هي دمشق الربوة المباركة.... ..... ص : 68
41 - فبعثوا إلى النصارى.... ..... ص : 68
42 - ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 68
43 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 69
44 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 69
45 - ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 69
46 - ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 69
47 - سمعت أبا مسهر يزعم أن ملك دمشق.... ..... ص : 69
48 - حدثني عصابة من قومي شهدوا فتح دمشق.... ..... ص : 70
49 - رجل من أهل الشام،.... ..... ص : 70
50 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 71
51 - التين ..... ص : 71
52 - يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين.... ..... ص : 71
ذكر مدائن الجنة ..... ص : 72
53 - خمس مدائن من مدائن الجنة: حمص، و دمشق.... ..... ص : 72
54 - أربع مدائن في الدنيا من الجنة.... ..... ص : 72
باب ذكر مصلى الخضر في جامع دمشق ..... ص : 74
56 - إني أريد أن أصلي في المسجد لا تتركوا.... ..... ص : 74
57 - سألت الأوزاعي، قلت: يا أبا عمرو.... ..... ص : 75
58 - بلغني أنه ثم، و أشار بيده.... ..... ص : 75
59 - حضرت رأس يحيى بن زكريا - عليهما السلام.... ..... ص : 75
60 - لما دخل بخت نصر دمشق.... ..... ص : 75
61 - رأيت رأس يحيى بن زكريا.... ..... ص : 76
62 - وكلني الوليد على العمال في بناء جامع.... ..... ص : 76
من ذكر أن الحائط القبلي من الجامع بناء هود النبي عليه السلام ..... ص : 77
63 - لما أمر الوليد بن عبد الملك.... ..... ص : 77
ذكر ما ورد في فضل جامع دمشق المبارك ..... ص : 78
64 - و التين ..... ص : 78
65 - يا أبا عبد الله، ما تقول في الصلاة.... ..... ص : 78
66 - أين تريد قال له واثلة: أريد بيت المقدس.... ..... ص : 78
67 - قال كعب الأحبار: البنيان في دمشق.... ..... ص : 79
68 - أوحى الله - عز و جل - إلى جبل قاسيون أن هب.... ..... ص : 79
69 - ليلة أسري به صلى في موضع مسجد دمشق.... ..... ص : 80
70 - حيطان مسجد دمشق الأربعة من بناء هود.... ..... ص : 80
71 - أراد عمر بن عبد العزيز أن يمحو الذهب.... ..... ص : 80
72 - حدثني أبي عبد الملك، عن.... ..... ص : 80
73 - لما قدم المهدي الشام يريد بيت المقدس.... ..... ص : 81
74 - ما أعجب ما في هذا المسجد؟.... ..... ص : 82
75 - يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم.... ..... ص : 82
ما ورد في أن دمشق أكثر المدن أبدالا و زهادا ..... ص : 83
76 - ستكون دمشق أكثر المدن أبدالا، و.... ..... ص : 83
77 - ستكون دمشق في آخر.... ..... ص : 83
78 - إن الأبدال بالشام، في.... ..... ص : 84
79 - بدمشق من الأبدال سبعة عشر.... ..... ص : 84
البناء بدمشق ..... ص : 85
80 - كل ما يبنيه العبد في الدنيا.... ..... ص : 85
81 - منزل بدمشق خير من عشرة منازل.... ..... ص : 85
82 - أول حائط وضع على وجه الأرض.... ..... ص : 85
ذكر من قبر بدمشق ..... ص : 85
83 - بطرسوس من قبول الأنبياء عشرة، و بالمصيصة خمسة.... ..... ص : 85
84 - توفي عبد المطلب بدمشق و دفن بها.... ..... ص : 86
85 - قبلة مسجد دمشق قبر هود.... ..... ص : 86
86 - بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر.... ..... ص : 86
87 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 86
88 - في مقبرة باب الفراديس: يبعث منها.... ..... ص : 87
89 - يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفعون في.... ..... ص : 87
حديث الربوة ..... ص : 88
90 - فأتى عليه و قبض، قال: فخرجوا عليه.... ..... ص : 88
ما ورد في فضل الصلاة بجبل قاسيون و الدعاء فيه ..... ص : 89
91 - بها جبل يقال له قاسيون.... ..... ص : 89
92 - بها جبل يقال له قاسيون.... ..... ص : 90
93 - إنه موضع الحاجات و المواهب من الله.... ..... ص : 90
94 - قال لي كعب الأحبار: اتبعني فاتبعته.... ..... ص : 91
ما ورد في غوطة دمشق ..... ص : 92
95 - شرف عيسى ابن مريم - عليه السلام - على الغوطة.... ..... ص : 92
باب ذكر الجبال المقدسة ..... ص : 92
96 - أربعة أجبل مقدسة بين يدي الله.... ..... ص : 92
ما جاء في فضل المغارة ..... ص : 92
97 - كنت مع كعب الأحبار على جبل دير مران.... ..... ص : 92
98 - كان خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها.... ..... ص : 92
99 - سألت أبا مسهر عن خبر مغارة الدم.... ..... ص : 93
100 - كان أهل دمشق إذا احتبس.... ..... ص : 93
101 - و حدثني مكحول أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز.... ..... ص : 96
102 - إن إلياس اختفى من ملك قومه في.... ..... ص : 96
103 - صعدت إلى موضع الدم في جبل قاسيون.... ..... ص : 96
فضل المسجد الذي ببرزة و هو مسجد إبراهيم - عليه السلام - ..... ص : 97
104 - أغار ملك نبط هذا الجبل على لوط.... ..... ص : 97
105 - ولد إبراهيم بغوطة دمشق.... ..... ص : 98
ذكر الموضع الذي ينزل فيه عيسى - عليه السلام - من دمشق ..... ص : 98
106 - ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة.... ..... ص : 98
107 - ينزل عيسى ابن مريم عند.... ..... ص : 98
108 - يخرج عيسى ابن مريم عند المنارة عند باب.... ..... ص : 99
109 - ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة.... ..... ص : 100
110 - ينزل عيسى ابن مريم عند.... ..... ص : 100
111 - ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة.... ..... ص : 101
112 - و أنا تمام: أنا أحمد.... ..... ص : 101
113 - ينزل عيسى - عليه السلام - عند المنارة.... ..... ص : 101
ذكر ما يكون بدمشق من الملاحم ..... ص : 103
114 - لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس.... ..... ص : 103
115 - إذا وقعت الملاحم بعث الله - عز و جل - من.... ..... ص : 103
116 - لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب.... ..... ص : 104
117 - بيت المقدس و ما.... ..... ص : 104
118 - اعدد عوف ستا بين يدي الساعة.... ..... ص : 104
119 - يا عوف، اعدد ستا بين يدي الساعة.... ..... ص : 105
120 - معاقل المسلمين ثلاثة: معاقلهم من.... ..... ص : 106
فهارس جزء الربعي ..... ص : 107
فهرس موضوعات جزء الربعي ..... ص : 115
فضائل الشام تأليف الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني المتوفى سنة 562 ه
ترجمة المؤلف ..... ص : 119
عملي في المخطوط ..... ص : 121
وصف النسخة الخطية ..... ص : 122
روايات و آيات درباره فضائل شام ..... ص : 127
1 - إنكم ستجندون أجنادا، فجندا بالشام، و جندا.... ..... ص : 127
2 - إنها ستكون أجنادا.... ..... ص : 127
3 - إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتي.... ..... ص : 128
4 - إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال.... ..... ص : 128
5 - إنكم تحشرون رجالا و ركبانا، و تحشرون على.... ..... ص : 129
6 - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين.... ..... ص : 129
7 - الخير عشرة أعشار، تسعة بالشام.... ..... ص : 130
8 - يا أبا ذر، إذا رأيت البناء.... ..... ص : 130
9 - اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك.... ..... ص : 131
10 - دخل إبليس العراق فقضى حاجته.... ..... ص : 131
11 - أنزلت علي النبوة في ثلاثة أمكنة: بمكة و.... ..... ص : 132
12 - بينا أنا نائم رأيت عمود الإسلام.... ..... ص : 132
13 - عليكم بالشام.... ..... ص : 133
14 - ستخرج نار في آخر الزمان.... ..... ص : 133
15 - إني رأيت أن عمود الكتاب انتزع من تحت و سادتي.... ..... ص : 134
16 - الشام سوط الله في أرضه.... ..... ص : 134
17 - يا محمد، إني جعلت ما وراءك مددا.... ..... ص : 135
19 - أربع مدائن من الجنة في الدنيا.... ..... ص : 136
20 - فيهم الأبدال، و بهم.... ..... ص : 137
21 - الأبدال بالشام، بهم يرحم الله.... ..... ص : 137
22 - ستفتح عليكم الشام(7/ ب) و إن بها.... ..... ص : 138
23 - أخبرني صفوان بن عبد الله بن صفوان أن عليا - رضي الله عنه - قام.... ..... ص : 138
24 - الأرض التي باركنا فيها ..... ص : 139
25 - لقد هممت أن أخير الجارود من إحدى ثلاث: بين.... ..... ص : 139
26 - من أهل الشام، فقال: لعلك من.... ..... ص : 140
27 - ما حملك على النقلة من حمص إلى دمشق؟.... ..... ص : 140
28 - و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ..... ص : 141
29 - القرى التي باركنا فيها ..... ص : 141
30 - ما ينبغي لأحد.... ..... ص : 141
31 - من عجائب الدنيا ثلاث:.... ..... ص : 142
32 - جنان الدنيا ثلاث، و حشوشها ثلاث.... ..... ص : 142
33 - حسن الدنيا ثلاثة: نهر الأبلة.... ..... ص : 142
34 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 142
35 - و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين ..... ص : 143
36 - من أراد العلم فلينزل بين.... ..... ص : 143
37 - لما عزم المتوكل.... ..... ص : 143
38 - ما أحسنك غوطة لو.... ..... ص : 144
39 - دير مران بنواحي الشام.... ..... ص : 144
40 - أنشدنا صديقنا الإمام أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ.... ..... ص : 145
41 - من لفظه إملاء بجامع دمشق أنشدنا أبو عبد الله أحمد.... ..... ص : 145
42 - أنشدني مؤدبي أبو المعالي يوسف بن محمد الفقيهي من لفظه.... ..... ص : 145
43 - أنشدني أبو علي الحسن بن منصور الوزير الدمشقي.... ..... ص : 145
فهارس جزء السمعاني ..... ص : 147
فضائل الشام تأليف الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 ه
ترجمة المؤلف ..... ص : 153
عملي في الكتاب ..... ص : 155
وصف النسخة الخطية ..... ص : 156
الباب الاول فيما ورد في الأمر بسكنى الشام ..... ص : 161
الباب الثاني فيما ورد في استقرار العلم و الإيمان بالشام ..... ص : 168
الباب الثالث فيما ورد في حفظ ا لشام من الفتن و أنها معقل المسلمين في ذلك الزمن ..... ص : 174
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام، و أن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين ..... ص : 177
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام ..... ص : 187
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام ..... ص : 198
الباب السابع فيما ورد في بركة الشام ..... ص : 207
الباب الثامن في حفظ الله تعالى الشام بالملائكة الكرام ..... ص : 219
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار ..... ص : 220
الباب العاشر فيما ورد في فضل دمشق بخصوصها و فيه فصول ..... ص : 237
الفصل الأول فيما ورد من ذلك في القرآن ..... ص : 237
الفصل الثاني فيما ورد في السنة و الآثار من أنها فسطاط المسلمين و معقلهم في الملاحم ..... ص : 247
فصل و قد ورد في تخريب دمشق ما نحن ذاكروه(44/ أ) و مثبتون معناه ..... ص : 256
الفصل الثالث فيما ورد في أن دمشق خير بلاد الشام في آخر الزمان، و أن أهلها خير أهل الشام(46/ ب) ..... ص : 261
الفصل الرابع فيما ورد في نزول عيسى ابن مريم - عليهما السلام - في آخر الزمان عند دمشق ..... ص : 266
الفصل الخامس فيما ورد في أن دمشق من مدن الجنة ..... ص : 269
فصل ما ورد فى أماكن كثيرة من الشام ..... ص : 272
و هذا آخر ما وجد بخط المصنف عفا الله عنه، و غفر له و رحمه، و رضي عنه و نفع به آمين ..... ص : 280
فهارس جزء ابن رجب ..... ص : 282
فهرس الموضوعات ..... ص : 297
فضائل الشام تأليف شمس الدين محمد بن أحمد بن علي الأسيوطي المتوفى سنة 880 ه
ترجمة المؤلف ..... ص : 301
عملي في الكتاب ..... ص : 303
وصف النسخة الخطية ..... ص : 304
خاتمة في فضل مواضع مخصوصة بالشام منها فلسطين ..... ص : 347
فهارس جزء الأسيوطي ..... ص : 355
معجم بأهم البلدان الواردة في الفضائل ..... ص : 358