البرق المتالق فی محاسن جلق

ghaemiyeh.com

هُوِيَّة الکِتاب

البَرقُ المُتالِق فِي مَحَاسن جلّق

نويسنده: ابن راعى، محمد بن مصطفى

تاريخ وفات مؤلف: 1195 ه. ق

محقق / مصحح: جادر، محمد اديب

موضوع: جغرافياى شهرها

زبان: عربى

تعداد جلد: 1

ناشر: مجمع اللغة العربية

مكان چاپ: دمشق

سال چاپ: 2008 م

نوبت چاپ: اول

محرر الرقمي: علي الرضائي

مُقَدّمَةُ التَّحقِيق‌

اشارة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و أفضل الصلاة و أتم التسليم على محمد و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين

دمشق: (رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ)

دمشق: (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ)

شغف بها البعيد فما ظنك بالقريب، و أثنى عليها ربّ العرش على لسان نبيه الحبيب، احتضنت الجافي اللئيم، و راضت الشّموس العنيد.

دمشق: ما أغمَضَت على قذى عيناً، و لا فتحت إلا على نورٍ جفناً.

دمشق: لم تعرف إلّا عطاءً، و لم تَدُرّ إلا حبّاً و نوالاً.

قال شيخ المعرة:

فَلِلشَّامِ الوَفَاءُ وَإِنْ سِوَاهُ *** تَوَافَى مُنْطِقاً غُدَرَ اعْتِقَادَا

كُتب عنك الكثير الطيب، و لم يخرج من مهاجع الظلمة، و رفوف العتمة من هذا الطيّب إلّا أقلّه. و من هذا الطيب البشام الذي تعطرت به صفحات الأيام:

البرق المتألّق في محاسن جلّق

اشارة

البرق المتألّق في محاسن جلّق(1)

المولف:

هو محمد بن مصطفى بن خُداوِيردِي(2)عاش في القرن الثاني عشر، ترجم له المرادي في كتابه «سلك الدرر» لكنّا لا نجد له ذكرا في المطبوع من الكتاب، و هذا من الأدلة القاطعة على نقص المطبوع، و قد هدى اللّه أحد نسّاخ كتابنا أن يترجم للمؤلف في أول صفحة من المخطوطة الموجودة الآن في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة حيث جاء بها نقلا عن «سلك الدرر»:

هو محمد بن مصطفى بن خُداويردي بن مراد بن إبراهيم الشهير بالراعي- بفتح الراء- الحنفي الدمشقي الكاتب المنشئ الأديب، أحد الكتّاب الماهرين بالفنون.

ولد بدمشق في سنة تسع عشرة و مئة و ألف، و نشأ بها، و أخذ الكتابة و المعارف عن أربابها، و تخرّج بذلك على يد محمد عاصم بن عبد المعطي أحد أعيان الكتّاب بدمشق.

و مهر بصناعتي النظم و النثر، و صار يكتب الخطوط المتنوعة كالرقعة، و الديواني، و القرمة، و السياقة، و النسخي، و غير ذلك، و برع باللغتين الفارسية و التركية.

و صار مقاطعجيا(3)بباب الدفتري(4)بدمشق، و كاتبا في أوقاف الحرمين المحترمين.


1) جلّق: كحمّص بكسرتين مشدّدة اللام، و كقنّب: دمشق. القاموس.

2) خداويردي: كلمة تركية مركبة، تعني: عطاء اللّه، هبة اللّه.

3) المقاطعجي: نسبة إلى دائرة مقاطعة الخواص( المكتب الخاص) من مكاتب نظارة المالية العثمانية القديمة لتسجيل العقارات و الأراضي الخاصة بالأسرة المالكة في الدولة في دفاتر خاصة، و تنظيمها و الإشراف على الأراضي، و منحها للملتزمين بالمقطوع. المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية.

4) باب دفتري: المؤسسة الإدارية التي كانت تسيّر الأمور المالية العثمانية، و كان يطلق على رئيسها: باش دفتردار. و قد تعرضت لتغييرات إدارية كثيرة حتى تحولت إلى نظارة المالية. المعجم الموسوعي للمصطلحات.

و كان يغلب على شعره الهجو، و له أهاج في الناس كثيرة، و نكت و نوادر مقبولة.

و في آخر أمره تراكمت عليه الأمراض و العلل و الأكدار، و قلّ ما بيده، إلى أن مات.

و له من الآثار «البرق المتألّق في محاسن جلّق» يحتوي على ذكر دمشق و رياضها و غياضها و مياهها، و رسائل أخر في الأدب. و شعره كثير.

و كانت وفاته في يوم الثلاثاء خامس صفر الخير سنة خمس و تسعين و مئة و ألف. رحمه اللّه تعالى.

انتهى ملخصا من تاريخ جناب المولى الهمام العالم الإمام السيد محمد خليل أفندي المرادي المفتي بدمشق الشام.

و من خلال هذه الترجمة الموجزة، و من صفحات كتابنا نستشف جملة متميزة من الجوانب العلمية لشخص المؤلف أهمها:

1- ثقافته و علمه: يتحلى ابن الراعي بثقافة تراثية عالية تتبدى من:

أ- الاستشهادات الشعرية و الأدبية التي ملأت فصول الكتاب، و زينت صفحاته، و التي تعود إلى دواوين فحول الشعراء، و أمات كتب الأدب.

ب- الكتابات النثرية البيانية التي تنم عن معرفة بعلوم شتى، فلو تتبعنا ما كتبه من مقامات و ما يشبهها لوجدناها قد تنوعت بمفردات فقهية (ص 206) أو مصطلحات حديثية (ص 207) و استطاع أن ينظم من أسماء الكتب (ص 210) مقالة تثلج الصدور، و تقرّ بها العيون، أما أسماء الرجال فانظرها صفحة (216)، و قد أدرج الأمثال و الحكم في الصفحة (221) إدراج عارف متقن.

2- و مع أن كتاب سلك الدرر الذي نقل إلينا ترجمة مؤلف كتابنا ملخّصة فإنه لم يذكر من أسماء كتبه إلا «البرق المتألق» ثم أردف قائلا: و رسائل أخرى، في الأدب، فأغلب الظن أن له كتبا أخرى، إذ لا يمكن أن يكون كتابه هذا بيضة الديك.

3- أما شاعريته فقد مهر بها و سخّرها لأمور وافقت هوى في نفسه؛ فكتابنا ينص على أنه قد نظم القصيدة التي جعلها فاتحة كتابه و غرّة كلامه، نجد فيها دقة و التزاما بأداء ما ألزم به نفسه من وصف دمشق و ذكر أوديتها و أنهارها و أعينها. إضافة إلى خمسة أبيات فقط.

و الذي في ترجمته أنه صاحب شعر كثير غلب عليه الهجو إضافة إلى معرفته باللغتين الفارسية و التركية، و مهارته بعلم الخطوط المتنوعة.

إِنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ المُؤَلِّفِ وَالمُؤَلَّفِ فِي كِتَابِنَا هَذَا تَفْرِيقٌ صُوَرِي قَوْلِي بَيَانِي، إِنَّهُ وَصْفُ ذَاتٍ، وَتَعْرِيفُ نَفْسٍ حَلَّاً فِي جِرْمٍ، فَغَدَا جَوْهَراً فَرْداً. فَدِمَشْقُ هِيَ ابْنُ الرَّاعِي، وَابْنُ الرَّاعِي هُوَ دِمَشْقُ، وَبِهَذِهِ المُشَاكَلَةِ مِنَ الِاتِّحَادِ وَالحُلُولِ فَهِمْتُ قَوْلَ قَيْسٍ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنِ اسْمِهِ، فَقَالَ: لَيْلَى، وَكَيْفَ نَادَى مُحِبٌّ مَحْبُوبَهُ: يَا أَنَا. لَقَدْ حَلَّ بِدِمَشْقَ، وَحَلَّتْ دِمَشْقُ بِهِ، وَغَدَا فِي كِتَابِهِ يَقُولُ: مَا فِي الجُبَّةِ غَيْرُ الشَّامِ.

أَمَّا سَبَبُ تَأْلِيفِ الكِتَابِ، فَإِنَّنَا نَسْتَنْبِطُ مِن مُقَدِّمَةِ المُؤَلِّفِ سَبَبَيْنِ بَارِزَيْنِ كَانَا وَرَاءَ تَأْلِيفِ الكِتَابِ:

1- السَّبَبُ المَوْضُوعِي: وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

«وَلِعْتُ بِالتَّنَزُّهِ فِي حَدَائِقِ الأَدَبِ وَأَزْهَارِهِ، وَالنَّهْلِ مِن سَائِغِ مَنَاهِلِهِ وَأَنْهَارِهِ، سِيَّمَا كُتُبِ التَّارِيخِ وَالأَخْبَارِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالمُدُنِ وَالأَمْصَارِ، الَّتِي أَحْلَاهَا فِي الأَفْوَاهِ ذِكْراً، وَأَعْلَاهَا فِي الأَسْمَاعِ قَدْراً، أَخْبَارُ الثَّغْرِ البَسَّامِ، وَالمِصْرِ المَحْفُوفِ بِطَرَائِفِ الإِنْعَامِ، جِلَّقَ الفَيْحَاءِ ذَاتِ الظِّلَالِ، المَوْسُومَةِ بِأَنْوَاعِ المَحَاسِنِ وَالجَمَالِ، الَّتِي مَيَّزَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ البِلَادِ، وَشَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ».

2- الحَمِيَّةُ الوَطَنِيَّةُ وَالغَيْرَةُ العَصَبِيَّةُ المُبَارَكَةُ المَحْمُودَةُ (1)، وَقَدْ ذَكَرَهَا المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ:

«فَحَرَّكَتْنِي نَسَائِمُ الحَمِيَّةِ، وَهَزَّتْنِي الشَّنْشَنَةُ العَصَبِيَّةُ، أَنْ أَكْشِفَ نِقَابَ مُحَيَّاهَا، وَأُدِيرَ عَلَى الأَسْمَاعِ كُؤُوسَ حُمَيَّاهَا، وَأَنْ أَنْظِمَ فِي حَدَائِقِ الأَدَبِ عِقْداً مِن زَهْرِهَا المَنْثُورِ، وَأُورِدَ مِنْهُ مَا يَزْهُو عَلَى رَوْضَاتِ الزُّهُورِ».

أَمَّا عَمَلُ المُؤَلِّفِ فِي كِتَابِهِ فَقَدْ شَرَحَهُ فِي مُقَدِّمَتِهِ أَيْضاً بِقَوْلِهِ:

«وَجَمَعْتُ مِن مَحَاسِنِهَا مَا هُوَ لِسَمَاءِ الأَدَبِ نُجُومٌ، وَلِجِيدِ البَلَاغَةِ عِقْدٌ بِفَرَائِدِ الدُّرَرِ مَنْظُومٌ، فَجَاءَ - بِحَمْدِهِ تَعَالَى - سِفْراً يَقْطُرُ مِنْهُ مَاءُ الآدَابِ؛ بَلْ رَوْضاً تَتَعَطَّرُ بِعَبِيرِ نَشْرِهِ مَسَامُّ ذَوِي الأَلْبَابِ، وَشَحَّذْتُهُ بِطَرِيفِ الكِنَايَاتِ، وَلَطِيفِ الاسْتِعَارَاتِ، وَرَشِيقِ الإِشَارَاتِ، وَرَقِيقِ العِبَارَاتِ، مِنَ التَّشْبِيهَاتِ المُصِيبَةِ، وَالاخْتِرَاعَاتِ الغَرِيبَةِ، وَالأَسَالِيبِ العَجِيبَةِ، بِلَطَائِفِ الإِبْدَاعِ، وَتَوْلِيدَاتِ الاخْتِرَاعِ، بِسُهُولَةِ تَفْصِيلٍ، وَإِصَابَةِ تَمْثِيلٍ، مِمَّا يَصْبُو إِلَيْهِ القَلْبُ وَالطَّرْفُ، وَيَرْشَحُ مِن وَجْهِ مَحَاسِنِهِ مَاءُ المَلَاحَةِ وَالظَّرْفِ».

وَبَنَى مُؤَلِّفُنَا كِتَابَهُ مَادِحاً دِمَشْقَ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ:

1- مَا قِيلَ عَن دِمَشْقَ وَصْفاً وَمَدْحاً، وَهُوَ عِمَادُ الكِتَابِ، وَجُلُّ مَا جَاءَتْ بِهِ الصَّفَحَاتُ.

2- مَا قِيلَ فِي مُدُنٍ أَوْ أَمَاكِنَ سِوَى دِمَشْقَ، وَلَيْسَ لِلَّتِي قِيلَتْ الأَبْيَاتُ فِيهَا ذِكْرٌ ضِمْنَ المَتْنِ، أَوْرَدَ ابْنُ الرَّاعِي الأَبْيَاتَ دُونَ أَيِّ تَغْيِيرٍ، وَجَعَلَهَا فِي جِلَّقِ الشَّامِ، فَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ المَعْرُوفُ بِمَرْجِ كُحْلٍ يُنْشِئُ قَصِيدَةً فِي نَهْرِ الغِنْدَاقِ فِي لُوشَةَ بِالأَنْدَلُسِ، فَيُصَيِّرُهَا مُؤَلِّفُ كِتَابِنَا فِي نَهْرِ عَقْرَبَا (صَفْحَة: 170).

نَهْرٌ يَهِيمُ بِحُسْنِهِ مَن لَمْ يَهِمْ *** وَيُجِيدُ فِيهِ الشِّعْرَ مَن لَمْ يُشْعِرِ


1) إِنَّهَا مُنَافَسَةٌ بَيْنَ أَبْنَاءِ الأُمَّةِ الوَاحِدَةِ شِعَارُهَا: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ.

مَا اصْفَرَّ وَجْهُ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهِ *** إِلَّا لِفُرْقَةِ حُسْنِ ذَاكَ المَنْظَرِ

وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا:

ذِكْرُ أَبِي فِرَاسٍ لِمَدِينَةِ مَنْبِجَ، جَعَلَهَا فِي دِمَشْقَ صَفْحَة: 98.

عَلِيُّ بْنُ ظَافِرٍ يَصِفُ قَصْراً بِظَاهِرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، يَجْعَلُهُ وَصْفاً لِلْقَصْرِ الأَبْلَقِ، صَفْحَة 114.

ابْنُ سَارَةَ يَصِفُ غَرْنَاطَةَ، يَجْعَلُهَا فِي الفِيجَةِ ص 146.

3- مَا قِيلَ فِي سِوَى دِمَشْقَ مِنَ المُدُنِ وَالأَمَاكِنِ، وَالَّتِي قِيلَتْ فِيهَا الأَبْيَاتُ ذِكْرٌ وَتَسْمِيَةٌ، أَتَى مُؤَلِّفُ كِتَابِنَا بِالأَبْيَاتِ بَعْدَ أَنْ غَيَّرَ أَسْمَاءِ الأَمَاكِنِ، لِيَجْعَلَهَا فِي دِمَشْقَ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مِنهَا:

وَصْفُ ابْنِ المُعْتَزِّ نَهْرَ الفُرَاتِ قَائِلاً:

أَجْرَى الفُرَاتُ إِلَيْهَا مِنْ سَلَاسِلِهِ *** نَهْراً تَمَشَّى عَلَى جَرْعَاءِ مِيثَاءِ

مُوَكَّلٌ بِالمَسَاحِي فِي جَدَاوِلِهِ *** حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا حَيَّةَ المَاءِ

فَجَعَلَهَا ابْنُ الرَّاعِي لِنَهْرِ يَزِيدَ صَفْحَة 95 فَقَالَ: أَجْرَى يَزِيدُ إِلَيْهَا...

وَهَا هُوَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ يَصِفُ رَوْضَةَ صَنْعَاءَ:

رَوْضُ صَنْعَاءَ فُقْتَ طَبْعاً وَوَصْفاً *** فَكَثِيرُ الثَّنَاءِ فِيكَ قَلِيلُ

تِهْ عَلَى الشِّعْبِ شِعْبِ بَوَّانَ وَافْخَرْ *** فَعَلَى مَا نَقُولُ قَامَ الدَّلِيلُ

أَخذَ مُؤَلِّفُ كِتَابِنَا البَيْتَيْنِ، فَجَعَلَهُمَا فِي رَوْضِ كِيوَانَ صَفْحَة 209 بِلَفْظِ: رَوْضُ كِيوَانَ فُقْتَ طَبْعاً..

وَكَذَلِكَ بَدَّلَ قَوْلَ القَاضِي التَّنُوخِي صَفْحَة 100 مَنْ: (وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الأُبُلَّةِ) إِلَى قَوْلِهِ:

وَإِذَا نَظَرْتَ الصَّالِحِيَّةَ خِلْتَهَا *** مِنْ جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ حِينَ تَخَيُّلُ

فَابْنُ الرَّاعِي مَا اسْتَحْلَى دُرّاً إِلَّا نَخَلَهَا الشَّامَ، وَمَا وَجَدَ عِقْداً إِلَّا زَيَّنَ بِهِ جِيدَهَا. إِنِ اسْتَعْذَبَ مَنْطِقاً جَعَلَهُ فِي وِدْيَانِهَا وَرَوَابِيهَا، وَإِنِ اسْتَحْلَى نَظْماً وَضَعَهُ فِيهَا، وَلَوْ غَيَّرَ الكَلَامَ أَوْ بَدَّلَ الأَعْلَامَ.

فَإِنْ ذَكَرَ جَدْوَلٌ بِالأَنْدَلُسِ فَهْوَ بَرَدَى، أَوْ تُكُلِّمَ عَن جِنَانِ فَارِسَ فَهِيَ الغُوطَةُ، وَإِنْ مَدَحَتْ رَوْضَةُ مِصْرَ وَقَصْرُ صَنْعَاءَ فَهُمَا الأَبْلَقُ وَالقَنَوَاتُ.

إِنَّهُ نَفَسٌ مُقَاتِلٌ مُنَافِحٌ عَن مَحْبُوبَتِهِ دِمَشْقَ زِينَةِ الدُّنْيَا وَشَامَةِ الدَّهْرِ وَوَاسِطَةِ العِقْدِ، مُتَّحِدٌ بِجَمَالِهَا مَن سِوَاهَا، وَمَن سِوَاهَا جَمَالاً وَرَوْعَةً إِلَّا الأَنْدَلُسُ وَمِصْرُ، فَمَا كَانَ مِنهُ إِلَّا أَن جَرَّدَ اليَرَاعَ، وَانْبَرَى يُنَاضِلُ عَن الشَّامِ مُدِلَّاً بِسُؤْدُدِهَا وَنَيْلِهَا قَصَبَ السَّبْقِ.

أ- أَمَّا مِصْرُ، فَقَدْ تَرَكَ أَمْرَ اعْتِرَافِهَا لِسِيَادَةِ الشَّامِ إِلَى أَبْنَاءِ مِصْرَ، فَهَذَا الدَّمَامِينِي الإِسْكَنْدَرِي يَقُولُ عَن دِمَشْقَ وَالشَّامِ صَفْحَة (28):

وَمَا أَقُولُ إِلَّا مُنْتَزَهَاتُ مِصْرَ عَارِيَةٌ مِنَ المَحَاسِنِ، وَهَذِهِ ذَاتُ الكِسْوَةِ، وَالنَّيْلُ مَا احْتَرَقَ إِلَّا مِنَ الأَسَفِ، حَيْثُ لَمْ يُسْعِدْهُ الدَّهْرُ بِالصُّعُودِ إِلَى تِلْكَ الرَّبْوَةِ، وَحُقَّ لِمِصْرَ أَلَّا تَجْرِيَ حَدِيثَ المُفَاخَرَةِ فِي وَهْمِهَا، وَأَنْ تَتَّقِي شَرَّ المُنَازَعَةِ قَبْلَ أَنْ تُصَابَ مِنْ هَذِهِ البَلْدَةِ بِسَهْمِهَا.

وَلِلشَّامِ الشَّرَفُ الأَعْلَى عَلَى مِصْرَ وَنَيْلِهَا:

وَإِنْ شَرُفَتْ بِالنِّيلِ مِصْرُ فَلَمْ تَزَلْ *** دِمَشْقُ لَهَا بِالغُوطَةِ الشَّرَفُ الأَعْلَى

ب- وَأَمَّا الأَنْدَلُسُ وَمَا ذُكِرَ عَن جِنَانِهَا وَرِيَاضِهَا، وَمَا قِيلَ مِنَ المُوَشَّحَاتِ فِي مَعَالِمِهَا وَمَحَاسِنِهَا، فَقَدْ عَقَدَ الفَصْلَ الأَخِيرَ مِنَ الكِتَابِ لِلرَّدِّ عَلَى هَذَا البَيَانِ، وَإِفْحَامِ المُنَاظِرِ فِي هَذَا المَقَامِ، فَقَالَ:

وَلَمَّا مَدَحَ شُعَرَاءُ الأَنْدَلُسِ قُطْرَهُم البَدِيعَ، بِمُوَشَّحَاتٍ هِيَ أَزْهَى وَأَنْضَرُ مِنْ وَشْيِ الرَّبِيعِ، وَوَصَفُوا مَعَالِمَهَا وَمَحَاسِنَهَا بِأَبْدَعِ لَفْظٍ وَأَعْذَبِ عِبَارَةٍ، وَوَسَمُوا تِلْكَ المُوَشَّحَاتِ بِالكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ السَّيَّارَةِ، انْتُدِبَ لِمُبَارَاتِهِم مِنَ الشَّامِ رِجَالٌ وَأَيُّ رِجَالٍ! وَنَظَمُوا فِي جِلَّقِهِم مَا يُزْرِي بِعُقُودِ اللآلِ، شَبَّبُوا بِذِكْرِ رِيَاضِهَا الَّتِي تَسْتَوْقِفُ النَّاظِرَ، وَوَصَفُوا مُتَنَزَّهَاتِهَا الَّتِي تُفْحِمُ المُنَاظِرَ.

وَفِي النِّهَايَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَيُّ مُعَانِدٍ أَوْ مُكَابِرٍ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الرَّاعِي مُؤَلِّفُ كِتَابِنَا فِي الصَّفْحَةِ 30:

«وَبِالجُمْلَةِ فَالاعْتِرَافُ بِالحَقِّ فَرِيضَةٌ، وَمَحَاسِنُ الشَّامِ وَأَهْلِهِ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ».

إِنَّ الكِتَابَ نَفْثَةُ مَقْرُوحٍ، وَآهَةُ مُحِبٍّ مَحْرُوقٍ، تَرْجَمَهَا إِلَى حُرُوفٍ وَكَلِمَاتٍ، فَغَدَتْ رُوحاً وَرَيْحَاناً، وَجَوَارِيَ غِيداً حِسَاناً.

وَقَدْ قَامَ الأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ صَلَاحُ الدِّينِ المُنَجِّدُ بِنَشْرِ أُرْجُوزَةِ المُؤَلِّفِ المَذْكُورَةِ فِي بِدَايَةِ الكِتَابِ فِي مَجَلَّةِ مَجْمَعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ بِدِمَشْقَ سَنَةَ 1952 م، سَنَةَ 27/225، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَنْ حَيَاةِ المُؤَلِّفِ فِي مَجَلَّةِ المَجْمَعِ أَيْضاً 34/693 سَنَةَ 1959 م، وَكَأَنِّي بِهِ وَهُوَ المُحِبُّ لِدِمَشْقَ الَّذِي سَخَّرَ قَلَمَهُ لَهَا قَدْ أَرَادَ إِخْرَاجَ الكِتَابِ، وَلَكِنْ صَارِفاً أَبْعَدَهُ عَنْ مَشْرُوعِهِ هَذَا.

النسخ المخطوطة للکتاب:

وَلَقَدِ اعْتَمَدْتُ فِي إِخْرَاجِ هَذَا الكِتَابِ عَلَى ثَلَاثِ نُسَخٍ خَطِّيَّةٍ وَهِيَ:

1- مُصَوَّرَةُ مَجْمَعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ بِدِمَشْقَ ذَاتُ الرَّقْمِ (203): وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا نُسْخَةُ مَكْتَبَةِ فْيِيَنَّا ذَاتُ الرَّقْمِ (1268) وَهِيَ بِخَطِّ المُؤَلِّفِ، وَتَقَعُ فِي (97) وَرَقَةً، فِي كُلِّ صَفْحَةٍ مِنهَا (21) سَطْراً، وَخَطُّهَا نَسْخِيٌّ جَمِيلٌ، قَالَ فِي نِهَايَتِهَا: إِنَّهُ انْتَهَى مِنْ تَأْلِيفِهَا غُرَّةَ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ 1171 لِلْهِجْرَةِ أَيْ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَرَمَزْتُ لَهَا بِحَرْفِ (أ).

2- نُسْخَةُ مَكْتَبَةِ عَارِفِ حِكْمَتْ ذَاتُ الرَّقْمِ (59: تَارِيخ) وَتَقَعُ فِي (97) وَرَقَةً، فِي كُلِّ صَفْحَةٍ مِنهَا (21) سَطْراً، نَسَخَهَا مُحَمَّدُ دَرْوِيشُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُصْطَفَى بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّالَوِيُّ. وَقَدِ انْتَهَى مِنْ نُسْخَتِهَا فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ 1199 لِلْهِجْرَةِ وَخَطُّهَا نَسْخِيٌّ جَمِيلٌ. مَنْسُوخَةٌ عَنْ نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ. وَرَمَزْتُ لَهَا بِحَرْفِ (ب).

3- نُسْخَةُ مَكْتَبَةِ دَارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ ذَاتُ الرَّقْمِ (5516: تَارِيخ)، وَهِيَ نُسْخَةٌ مَبْتُورَةٌ تَقَعُ فِي (46) وَرَقَةً، فِي كُلِّ صَفْحَةٍ (21) سَطْراً. كُتِبَ بِأَوَّلِهَا اسْمُ نَاسِخِهَا، وَهُوَ مُحَمَّدُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَرِيفٍ العَامِرِيِّ الحَسَنِيِّ ابْنِ الغَزِّي، وَهِيَ تَنْتَهِي فِي المَطْبُوعِ صَفْحَة (143) عِنْدَ قَوْلِهِ: «همومي وقد عاينت في خده سطرا»، وَخَطُّهَا نَسْخِيٌّ جَمِيلٌ أَيْضاً. وَرَمَزْتُ لَهَا بِحَرْفِ (ج).

وَلِلْكِتَابِ نُسَخٌ خَطِّيَّةٌ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهَا (1)وَهِيَ:

1- نُسْخَةٌ فِي المَكْتَبَةِ التَّيْمُورِيَّةِ، ذَاتُ الرَّقْمِ (2187: أَدَب).

2- نُسْخَةٌ فِي مَكْتَبَةِ بَرْلِينَ، ذَاتُ الرَّقْمِ (6090).

3- نُسْخَةٌ فِي الخِزَانَةِ العَامَّةِ بِالرِّبَاطِ ذَاتُ الرَّقْمِ (2644).

عملي

حَاوَلْتُ أَنْ يَرْقَى العَمَلُ إِلَى رُتْبَةِ الرِّضَا قَدْرَ اسْتِطَاعَتِي، وَاتَّبَعْتُ المُتَعَارَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِ الصِّنْعَةِ أَرْبَابِ التَّحْقِيقِ.

وَلَمْ أَدَّخِرْ وُسْعاً بِإِعَادَةِ كُلِّ قَوْلٍ إِلَى صَاحِبِهِ مَعَرِّفاً بِقَائِلِهِ، عَائِداً إِلَى المَطْبُوعِ مِنْ كُتُبِ الأَدَبِ العَامَّةِ وَالدَّوَاوِينِ، مُضَاهِياً، مُثْبِتاً الفُرُوقَ.

ذَيَّلْتُ الكِتَابَ بِجُمْلَةٍ مِنَ الفَهَارِسِ تُعِينُ المَرَاجِعَ وَلَمْ أَقْتَصِرْ عَلَى النَّثْرِ، بَلْ ضَمَمْتُ إِلَيْهِ فِهْرِسَ كُلِّ مَا جَاءَ فِي الأَشْعَارِ مِنْ آيَاتٍ، وَأَحَادِيثَ، وَأَعْلَامٍ، وَأَمَاكِنَ، وَأَقْوَامٍ، وَكُتُبٍ، وَأَمْثَالٍ، وَوُرُودٍ.


1) (1) كوني اكتفيت بنسخة المؤلف الأم عن النسخ الأخرى.

❊ ❊ ❊

أَبْقَيْتُ لُغَةَ المُؤَلِّفِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأَخْطَاءِ النَّحْوِيَّةِ وَالصَّرْفِيَّةِ. وَلَا تَخْفَى أَهَمِّيَّةُ هَذَا لِمَنْ يَدْرُسُ تَطَوُّرَ اللُّغَةِ، وَيَسْبِرُ دَرَجَةَ الثَّقَافَةِ مِنْ خِلَالِ النُّصُوصِ، وَيَسْتَشِفُّ حَالَةَ المُجْتَمَعِ (1)

مَجَلَّةُ مَجْمَعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ بِدِمَشْقَ 27/225، 34/693.

مُعْجَمُ المُؤَرِّخِينَ الدِّمَشْقِيِّينَ وَآثَارِهِم المَخْطُوطَةِ وَالمَطْبُوعَةِ، تَأْلِيفُ الدُّكْتُورِ صَلَاحِ الدِّينِ المُنَجِّدِ صَفْحَة 371.

المُعْجَمُ المُوسُوعِي لِلْمُصْطَلَحَاتِ العُثْمَانِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ. إِعْدَادُ د. سُهَيْل صَابَان.

تَارِيخُ الأَدَبِ العَرَبِيِّ تَأْلِيفُ بْرُوكِلْمَان، القِسْمُ الثَّامِنُ، صَفْحَة 40.

هَدِيَّةُ العَارِفِينَ 331/2.

الأَعْلَامُ لِلزِّرِكْلِيِّ 100/7.

وَالحَمْدُ للّهِ أَوَّلاً وَآخِرًا

رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ

دِمَشْقُ: رَبِيعُ الآخَرِ 1427 ه-

أَيَّارُ 2006 م

مُحَمَّد أَدِيب الجَادِر


1) مَصَادِرُ البَحْثِ:

صور المخطوطات التي تم تحقيق الكتاب عليها

صورة

-12

الصفحة الأولى من نسخة (أ)

صورة

-13

الصفحة قبل الأخيرة من نسخة (أ)

صورة

-14

الصفحة الأخيرة من نسخة (أ)

صورة

-15

الصفحة الأولى من نسخة (ب)

صورة

-16

الصفحة الأخيرة من نسخة (ب)

صورة

-17

الصفحة الأولى من نسخة (ج)

صورة

-18

الصفحة الأخيرة من نسخة (ج)

البرق المتألّق في محاسن جلّق

اشارة

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه الذي غرس أدواح التوحيد في رياض قلوب أهل العرفان، و أمطرها من سحائب فيضه، فأثمرت أفنان الهداية و الإيمان، و فجّر فيها ينابيع الحكمة، فاهتزّت و ربت، و أنبتت من البلاغة ما علت به كلمة الفصاحة و سمت، أبدع الموجودات من غير مثال سابق، و أبرزها من كنز علمه المودع في أسرار الحقائق. رفع السماء بقدرته و بسط الأرض، و قضى بمشيئته أن شرّف بعضها على بعض، فزيّنها بأنواع الأزهار، و ميّزها بصنوف الفواكه و الثمار، و جعلها جنات تجري من تحتها الأنهار، و بسط على الغبراء بساط السندس بباهر الإبداع، و نشر عليها ألوية الأزاهر لمّا اغرورقت بدمع المزن عيون الروابي و التلاع، و نطقت بتوحيده ألسن الأطيار، في منابر الغصون على خرير الأنهار، و تنهّدت بقدرته ضمائر النسائم، و أقرّت بوحدانيته أطفال الأزاهر في حجور الكمائم، و صلى اللّه تعالى على سيدنا محمد صاحب الوجه الأزهر، و الحوض و الكوثر، من حنّ الجذع لفراقه، و مشى الشجر لدعوته على ساقه، الوارد عنه في السنة: «ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة»(1)صلى اللّه عليه و على آله الذين سقوا من عذب موارد السيادة العظمى، شجرة طيّبة أصلها ثابت و فرعها في السما، و على أصحابه الذين عبروا


1) رواه البخاري 3/ 57 في التطوع، باب فضل ما بين القبر و المنبر، و مسلم( 1390) في الحج، باب ما بين القبر و المنبر روضة من رياض الجنة، و الموطأ 1/ 197 في القبلة، باب ما جاء في مسجد النبي)، و النسائي 2/ 35 في المساجد، باب فضل مسجد النبي صلى اللّه عليه و سلم، من حديث عبد اللّه بن زيد.

رِيَاضَ الإِيمَانِ بَيْنَ جَدْوَلٍ مِنَ الخُلُوصِ وَنَهَرٍ، فَتَفَتَّحَتْ لَهُم كَمَائِمُ الحُصُونِ عَن زَهَرَاتِ التَّأْيِيدِ وَالظَّفَرِ، وَأَخْلَصُوا للهِ تَعَالَى فَخَاضُوا لُجَجَ الجِهَادِ، وَغَاصُوا بِحُورَ التَّوَكُّلِ فِي أَكْمَلِ هِمَّةٍ وَاسْتِعْدَادٍ، حَتَّى قَطَفُوا ثِمَارَ رُؤُوسِ الأَعْدَاءِ مِن رِيَاضِ الفُتُوحَاتِ الجَنِيَّةِ، وَأَيْنَعَتْ بِهَوَاطِلِ النَّصْرِ لَهُم حَدَائِقُ المِلَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، لَا بَرِحَتْ شَآبِيبُ الرِّضْوَانِ تَهْطِلُ عَلَى غِيَاضِ مَضَاجِعِهِم الشَّرِيفَةِ، وَسَحَائِبُ الرَّحْمَةِ مُخَيِّمَةً عَلَى تُرَبِ مَرَاقِدِهِم الوَرِيفَةِ، مَا سَقَى جَدْوَلُ المَجَرَّةِ رِيَاضَ الشَّامِ، وَازْدَهَرَ نَرْجِسُ النَّجْمِ تَحْتَ بَنَفْسَجِ الظَّلَامِ.

وَبَعْدُ، فَلَمَّا انْفَصَمَتْ عَنِّي عُرَى الطُّفُولِيَّةِ، وَانْشَقَّتْ فِي غُصْنِ شَبَابِي بُرْعُمَةُ الرُّجُولِيَّةِ، وَلِعْتُ بِالتَّنَزُّهِ فِي حَدَائِقِ الأَدَبِ وَأَزْهَارِهِ، وَالنَّهْلِ مِن سَائِغِ مَنَاهِلِهِ وَأَنْهَارِهِ، سِيَّمَا كُتُبِ التَّارِيخِ وَالأَخْبَارِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالمُدُنِ وَالأَمْصَارِ، الَّتِي أَحْلَاهَا فِي الأَفْوَاهِ ذِكْراً، وَأَعْلَاهَا فِي الأَسْمَاعِ قَدْراً، أَخْبَارُ الثَّغْرِ البَسَّامِ، وَالمِصْرِ المَحْفُوفِ بِطَرَائِفِ الإِنْعَامِ، جِلَّقَ الفَيْحَاءِ ذَاتِ الظِّلَالِ، المَوْسُومَةِ بِأَنْوَاعِ المَحَاسِنِ وَالجَمَالِ، الَّتِي مَيَّزَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ البِلَادِ، وَشَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ [الفجر: 7] وَقَدِ اعْتَنَتِ الجَهَابِذَةُ بِتَخْلِيدِ أَخْبَارِهَا، وَابْتَنَتِ الأَسَاتِذَةُ بُيُوتَ افْتِخَارِهَا، وَتَنَاقَلَتْ أَنْبَاءَهَا أَلْسُنُ الرَّاوِينَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمْ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا غَيْرُ مُتَسَاوِينَ، مِنهُم مَن قَصَّرَ، وَمِنهُم مَن طَوَّلَ، وَمِنهُم مَن جَرَّحَ، وَمِنهُم مَن عَدَّلَ، يَأْتُونَ مِن مَقُولِهِم، عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِم. [الطويل]

عَلَى قَدْرِكَ الصَّهْبَاءُ تُولِيكَ نَشْوَةً *** بِهَا سِيسِيءُ أَعْدَاءٌ وَسُرَّ صِحَابُ

فَلَوْ أَنَّهَا تُعْطِيكَ مِنْهَا بِقَدْرِهَا *** لَضَاقَتْ بِكَ الأَكْوَانُ وَهْيَ رِحَابُ

فَحَرَّكَتْنِي نَسَائِمُ الحَمِيَّةِ، وَهَزَّتْنِي الشَّنْشَنَةُ العَصَبِيَّةُ، أَنْ أَكْشِفَ نِقَابَ مُحَيَّاهَا، وَأُدِيرَ عَلَى الأَسْمَاعِ كُؤُوسَ حُمَيَّاهَا، وَأَنْ أَنْظِمَ فِي حَدَائِقِ الأَدَبِ عِقْداً مِن زَهْرِهَا المَنْثُورِ، وَأُورِدَ

الكتاب:

مِنْهُ مَا يَزْهُو عَلَى رَوْضَاتِ الزُّهُورِ، وَإِنْ كُنْتُ فِي ذَلِكَ طُفَيْلَ العَرَائِسِ، وَكشَاةِ سَعِيدٍ (1)بَيْنَ الأُسُودِ الشَّوَامِسِ، لَكِنَّ التَّشَبُّهَ بِالكِرَامِ جَمِيلٌ، وَالاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ الفَضْلِ فِيهِ عَلَى القَبُولِ أَكْبَرُ دَلِيلٍ. [الوافر]

إِذَا مَنَعَتْكَ أَشْجَارُ المَعَالِي *** جَنَاهَا الغَضَّ فَاقْنَعْ بِالشَّمِيمِ (2)

فَنَفَخْتُ مَجْمَرَ الخَاطِرِ حَتَّى نَفَحَ عَبِيراً وَنَداً، وَهَزَزْتُ قَضِيبَ اليَرَاعَةِ عَلَى غَدِيرِ المَهَارِقِ فَأَثْمَرَ أَقَاحاً وَوَرْداً، وَجَمَعْتُ مِن مَحَاسِنِهَا مَا هُوَ لِسَمَاءِ الأَدَبِ نُجُومٌ، وَلِجِيدِ البَلَاغَةِ عِقْدٌ بِفَرَائِدِ الدُّرَرِ مَنْظُومٌ، فَجَاءَ - بِحَمْدِهِ تَعَالَى - سِفْراً يَقْطُرُ مِنْهُ مَاءُ الآدَابِ؛ بَلْ رَوْضاً تَتَعَطَّرُ بِعَبِيرِ نَشْرِهِ مَسَامُّ ذَوِي الأَلْبَابِ، وَشَحَّذْتُهُ بِطَرِيفِ الكِنَايَاتِ، وَلَطِيفِ الاسْتِعَارَاتِ، وَرَشِيقِ الإِشَارَاتِ (3)، وَرَقِيقِ العِبَارَاتِ، مِنَ التَّشْبِيهَاتِ المُصِيبَةِ، وَالاخْتِرَاعَاتِ الغَرِيبَةِ، وَالأَسَالِيبِ العَجِيبَةِ، بِلَطَائِفِ الإِبْدَاعِ، وَتَوْلِيدَاتِ الاخْتِرَاعِ، بِسُهُولَةِ تَفْصِيلٍ، وَإِصَابَةِ تَمْثِيلٍ، مِمَّا يَصْبُو إِلَيْهِ القَلْبُ وَالطَّرْفُ، وَيَرْشَحُ مِن وَجْهِ مَحَاسِنِهِ مَاءُ المَلَاحَةِ وَالظَّرْفِ، وَلَيْسَ لِي مِنْ شِعْرِهِ سِوَى الأُرْجُوزَةِ مَعَ خَمْسَةِ أَبْيَاتٍ (4)، وَمَا عَدَاهَا فَأَبْنَاءُ عَلَّاتٍ.

وَسَمَّيْتُهُ بِ- «البَرْقِ المُتَأَلِّقِ فِي مَحَاسِنِ جِلَّقْ» مُسْتَمِدّاً مِن فَيْضِ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، كَمَا يَسَّرَ الِابْتِدَاءَ أَنْ يُحْسِنَ الِخْتِتَامَ، وَهَا أَنَا أُمَتِّعُ الطَّرْفَ وَالأَسْمَاعَ، بِرَبِيعِ أُلَمَى الظِّلَالِ أَحْوَى التِّلَاعِ، مُتَوَكِّلاً عَلَى ذِي الكَرَمِ، المُفِيضِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْوَاعَ النِّعَمِ، مُبْتَدِئاً بِالأُرْجُوزَةِ الغَرَّاءِ، إِذْ جَعَلْتُهَا لِعَرُوسِ الأَقَالِيمِ مَهْراً، وَهِيَ (5):


1) هِيَ شَاةُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ، وَكَانَ سَعِيدٌ أَهْدَى إِلَى صَدِيقِهِ الحَمْدُونِي شَاةً مَهْزُولَةً، فَأَصْبَحَتْ يُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ فِي الهُزَالِ، لِكَثْرَةِ مَا قَالَ الحَمْدُونِي فِيهَا، وَتَسْيِيرِهِ المِلْحَ فِي وَصْفِ هُزَالِهَا. ثِمَارُ القُلُوبِ 562/1.

2) البَيْتُ لِابْنِ قَلَاقِسَ، الدِّيوَان صَفْحَة 515، وَرِوَايَةُ شَطْرِهِ الثَّانِي فِيهِ: حَبَاهَا الغَضَّ فَاقْنَعْ بِالهَشِيمِ.

3) فِي (ب): بِظَرَائِفِ الكِنَايَاتِ، وَلَطَائِفِ الإِشَارَاتِ.

4) هُنَاكَ بَيْتَانِ صَفْحَة: 290 نَصَّ عَلَى أَنَّهُمَا مِن قَوْلِهِ، أَمَّا الأَبْيَاتُ الأُخَرُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَجَالُ رَجْمٍ وَتَخْمِينٍ.

5) نَشَرَ هَذِهِ الأُرْجُوزَةَ الدُّكْتُور صَلَاحُ الدِّين المُنَجِّد فِي مَجَلَّةِ مَجْمَعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ بِدِمَشْقَ، المُجَلَّد 225/27.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1- الحَمْدُ للهِ مُفِيضِ النِّعَمِ *** مَوْلًى لِمَنْ شَاءَ صُنُوفَ الكَرَمِ

2- مُكَوِّنِ الأَكْوَانِ بِالإِتْقَانِ *** صُنْعِ حَكِيمٍ مُبْدِعٍ مُتْقَانِ

3- بِلَا مِثَالٍ سَابِقٍ قَدْ صَوَّرَا *** هَذَا الوُجُودَ كُنْ بَدَا مُعْتَبَرَا

4- فَفِيهِ أَكْبَرُ شَاهِدِ التَّوْحِيدِ *** وَقُوَّةِ الإِيمَانِ كَالتَّشْيِيدِ

5- فَكَمْ بِقَاعٍ خَصَّهَا بِالشّرَفِ *** وَأُخْتِهَا قَضَى لَهَا بِالسَّخَفِ

6- وَبَلْدَةٍ حَوَتْ رِيَاضاً وَزُهُرْ *** وَوُرُوداً يَانِعَاتٍ وَنَهَرْ

7- وَبَلْدَةٍ مِنْ عَاصِفَاتِ الحَرِّ *** ظَمْأَى وَسُقْيَا أَرْضِهَا مِنْ بِئْرِ

8- وَقَرْيَةٍ رَبَتْ مِنَ الأَمْطَارِ *** تُسْقَى بِمَاءِ الدِّيمَةِ المِدْرَارِ

9- مَشِيئَةٌ قَدْ شَاءَهَا الرَّحْمَنُ *** بِكَفِّهِ الإِعْطَاءُ وَالحِرْمَانُ


10- هَذِي دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ اللَّهْوِ *** فَاسْنِدْ حَدِيثِي عَنْ رُبَاهَا وَارْوِ

11- حَاكَتْ جِنَانَ الخُلْدِ عِنْدَ العَرْضِ *** بَلْ قِيلَ عَنْهَا: جَنَّةٌ فِي الأَرْضِ

12- بَلْ شَامَةُ الدُّنْيَا وَعَيْنُ المُلْكِ *** وَتَعْرِفُ الدِّينَارَ عِنْدَ السَّبْكِ

13- أَنْهَارُهَا عَدُّ النُّجُومِ الزُّهْرِ *** وَلَيْسَ إِلَّا فِي رِيَاضٍ تَجْرِي

14- وَكُلُّ رَوْضٍ فِي مِثَالِ الجَنَّةِ *** وَاقٍ لِإِخْوَانِ الصَّفَا كَالجُنَّةِ

15- فَإِنْ تَرُمْ تَفْصِيلَ ذَا قِفْ وَاسْتَمِعْ *** سَهْلَ القَرِيضِ أَخَا الذَّكَاءِ المُمْتَنِعْ (1)


16- بَعْدَ التَّحِيَّاتِ الغِزَارِ الجَمَّةِ *** تُهْدَى لِخَيْرِ الخَلْقِ مَهْدِي الأُمَّةِ

17- وَآلِهِ الأَخْيَارِ ثُمَّ الصَّحْبِ *** وَكُلِّهِمْ فِي فَضْلِهِ كَالسُّحْبِ

18- هَاكَ اسْتَمِعْ مِنِّي حَدِيثَ الشَّامِ *** دَارِ التَّصَابِي وَالنَّعِيمِ السَّامِي

19- قَدْ خَصَّهَا الرَّحْمَنُ بِالأَنْهَارِ *** وَطَيِّبِ الأَرْوَاحِ وَالأَزْهَارِ

20- وَخَصَّهَا المَوْلَى بِذَاكَ الجَبَلِ *** وَقَلَّ أَنْ يَخْلُو مَكَانٌ مِنْ وَلِي

21- فَكَمْ نَبِيٍّ ضَمَّهُ قَاسْيُونُ (2)*** وَكَمْ وَلِيٍّ عِنْدَهُ مَدْفُونُ

22- وَكَمْ صَحَابِيٍّ بِهَا اسْتُشْهِدَا *** وَفِي خَبَايَا أَرْضِهَا قَدْ لُحِدَا

23- وَدَيْرُ مُرَّانَ (3)عَلَا قَاسْيُونَا *** كَأَنَّهُ فِي مُلْكِ أَفْرِيدُونَا (4)

24- وَتَحْتَهُ تِلْكَ الرِّيَاضُ الغَضَّةُ *** وَبَيْنَهَا الأَمْوَاهُ مِثْلُ الفِضَّةِ

25- غَنَّتْ بِهَا الأَطْيَارُ فِي الأَفْنَانِ *** فَمَالَتِ الأَغْصَانُ كَالنَّشْوَانِ

26- كَذَا الحَوَاكِيرُ الَّتِي يَنْسَابُ (5)*** فِيهَا يَزِيدُ السَّلْسَلُ المِطْيَابُ (6)


1) فِي (ب): أخا الذكاء.

2) يريد جبل قاسيون.

3) دير مران: انظرها صفحة 90.

4) (4) أفريدون بن أثفيان بن جم: ملك أسطوري من ملوك الفرس الأولى.

5) الحواكير: جمع حاكورة وهي: بساتين تحبس لزرع الأشجار، قريبة من المنازل والدور، وتقع في سفح قاسيون الغربي، حول التربة العادلية البرانية الكائنة اليوم في ساحة المالكي، وتعرف بأرض الحواكير. سميت بذلك نسبة لحواكير نبات الصبارة المزروع فيها.

6) يريد نهر يزيد.

27- كَمْ أَنَّ دُولابٌ عَلَيْهِ وَشْكَا *** وَشَاقَهُ عَهْدُ الرِّيَاضِ فَبَكَى

28- وَقَطَّرَ الدُّمُوعَ فِي الحِيَاضِ *** وَبَاحَ بِالأَسْرَارِ لِلرِّيَاضِ

29- وَقَرْيَةُ النَّخْلِ مَكَانُ الصُّلَحَا *** فَكَمْ بِهَا قَصْدَ نَزِيلٍ نَجَحَا

30- بِالصَّالِحِيَّةِ سُمِّيَتْ يَا صَاحِ (1)*** بَلْ مُنْتَدَى اللَّذَّاتِ وَالأَفْرَاحِ

31- تَحُفُّهَا القُصُورُ وَالجَوَاسِقُ *** كَأَنَّهَا بَيْنَ الرُّبَى سُرَادِقُ

32- تُظِلُّهَا الأَدْوَاحُ كَالأَعْلامِ *** تَزُورُهَا الأَرْوَاحُ لِلسَّلامِ

33- وَكُلُّ طَيْرٍ آخِذٌ فِي مَغْنَى *** وَكُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمُ فِي مَغْنَىذِكْرُ أَزْهَارِهَا (2)

34- وَمَوْكَبُ الأَزْهَارِ فِي المُكَافَحَهْ *** وَنَفَحَاتُ الطِّيبِ مِنْهَا نَافِحَهْ

35- فَلَو تَرَى الرَّيْحَانَ بَيْنَ الآسِ *** وَأَصْفَرَ الخَيْرِيِّ كَالنِّبْرَاسِ

36- كَذَلِكَ المَنْثُورُ وَالسَّوْسَانُ *** وَعِنْدَهُ خَشْخَاشُهُ أَلْوَانُ

37- وَحَلْقَةُ المَحْبُوبِ بَيْنَ الزَّهْرِ *** حَاكَتْ سَنَا اليَاقُوتِ فَوْقَ النَّحْرِ

38- وَفَاقَ عَرْفُ الطِّيبِ عُرْفَ الدِّيكِ *** لَهُ مَقَامُ السَّبْقِ كَالتَّمْلِيكِ

39- لِليَاسَمِينِ الغَضِّ عِطْرٌ زَاكِي *** يَحْكِي ضِيَاءَ الزَّهْرِ فِي الأَفْلاكِ

40- وَعِنْدَهُ النَّسْرِينُ ثُمَّ الفَاغِيَهْ *** قَدْ أَشْبَهَا فِي الطِّيبِ نَفْحَ الغَالِيَهْ


1) الصالحية: انظرها صفحة 97.

2) انظرها مفصلة صفحة 103.

النسخ المخطوطة للكتاب:

41- كَذَاكَ زَهْرُ الأَرْغُوَانِ البَاهِي *** وَثَمَّ عَنْبَرْبُويُ زَهْرٌ زَاهِي

42- شَقَائِقُ النُّعْمَانِ فِي الأَزْهَارِ *** كَجُلَّنَارٍ فَاحَ فِي الأَسْحَارِ

43- وَسُنْبُلٌ فِي اللَّوْنِ كَالفِيرُوزَجِ *** وَزَنْبَقٌ يَزْهُو بِوَجْهِ أَبْلَجِ

44- وَنَرْجِسٌ بِالطَّلِّ عَيْنُ شُكْرِي (1)*** بَاتَتْ تُنَاجِينَا بِعَيْنِ سُهْرَا

45- وَغَايَةُ الآمَالِ زَهْرُ المُضْعَفِ *** وَفِعْلُهُ فِي الرَّوْضِ فِعْلُ القَرْقَفِ

46- وَأَطْيَبُ الأَزْهَارِ بَعْدَ الوَرْدِ *** زَهْرُ القُرُنْفُلْ (2)عِطْرُهُ كَالنَّدِّ

47- زَهْرُ الأَقَاحِي حُقَّةٌ مِنْ تِبْرِ *** كَذَا البَهَارُ قِطْعَةٌ مِنْ صُفْرِ

48- وَعِنْدَ زَهْرِ البَانِ لَذُّ القَصْفِ *** وَطَابَ لِي فِيهِ الثَّنَاءُ وَالوَصْفُ

49- وَكَمْ مُنَادِي الشَّوْقِ فِينَا لَعْلَعْ *** لَدَى زُهُورٍ سُمِّيَتْ بِاللَّعْلَعْ

50- كَذَلِكَ البَلْسَانُ زَاكِي العِطْرِ *** بِاللَّيْلَكِ انْعَمْ يَا لَهُ مِنْ زَهْرِ

51- إِنَّ البَنَفْسَجْ (3)فَضْلُهُ لَا يُنْكَرُ *** وَعَرْفُهُ الزَّاكِي كَذَا النَّيْلُوفَرُ

52- وَزَهْرُ آذَرْيُونَ فِي الأَزْهَارِ *** يَحْكِي عَبِيرَ المِسْكِ فِي الأَسْحَارِ

53- وَعِنْدَ مَرْزَنْجُوشَ طَابَ النَّشْرُ *** فَلا تَقُلْ دَارِينَ لَا وَالشِّحْرُ

54- وَمُبْهَمُ الأَسْمَا زُهُورٌ شَتَّى *** وَلَمْ أَقُلْ فِي وَصْفِ شَيْءٍ حَتَّى



1) عند المنجد: عين سكري. وانظر ما قبل صفحة 131 حاشية (2).

2) سُكِّنَت كلمة (القرنفل) للضرورة الشعرية.

3) سُكِّنَت كلمة (البنفسج) للضرورة الشعرية.

عملي:

ذِكْرُ مُتَنَزَّهَاتِهَا

55- وَانْظُرْ إِلَى السَّهْمَيْنِ (1)وَالمَيْطُورِ (2)*** تَرَاهَا جَنَّاتٍ بِلَا مَحْظُورِ

56- وَالنَّيْرَبُ الأَعْلَى مَحَلُّ الأُنْسِ *** كَذَلِكَ الأَدْنَى (3)حَيَاةُ النَّفْسِ

57- وَنُزْهَةُ الدُّنْيَا أَرَاضِي سَطْرَا (4)*** لَمْ تَلْقَ إِلَّا رَوْضَةً أَوْ نَهْرَا

58- وَفِي نَصِيبٍ (5)جَحْفَلُ الأَطْيَارِ *** وَمَجْمَعُ الأَزْهَارِ وَالأَنْهَارِ

59- تَمْشِي بِهَا الأَمْوَاهُ مَشْيَ الصِّلِّ *** وَحُلْيُهَا الزَّهْرُ وَنَقْشُ الظِّلِّ

60- وَفَرْشُهَا اليَاقُوتُ وَالزُّمُرُّدُ *** وَفَوْقَهَا شُحْرُورُهَا يُغَرِّدُ

61- فَكَمْ بِهَا رَوْضٌ وَكَمْ مِنْ مَغْنَى *** طَيْرُ التَّصَابِي فِي رُبَاهَا غَنَّى

62- وَفِي رِيَاضِ السَّفْحِ (6)وَاللَّوَانِ (7)*** هَبَّتْ رِيَاحُ الشِّيحِ وَالحَوْذَانِ

63- وَالجَبْهَةُ (8)الغَرَّا مَحَلُّ البَسْطِ *** وَسَرْحَةُ الوَادِي مَكَانُ الشَّطِّ

64- وَاذْكُرْ رِيَاضَ القَصْرِ (9)وَالخَلْخَالِ (10)*** وَالفِيجَةَ الخَضْرَاءَ (11)وَالسَّلْسَالِ


1) انظر صفحة 135.

2) انظر صفحة 141.

3) انظر صفحة 137.

4) انظر صفحة 142.

5) نصيب من متنزهات دمشق ومركزها قرب جسر الغيضة (جسرين). غوطة دمشق. صفحة 70.

6) السفح: سفح جبل قاسيون.

7) اللوان: متنزه بين المزة وكفرسوسة. انظر الحاشية (3) صفحة 144.

8) انظر صفحة 145.

9) القصر: يعني قصر الإمارة (الأبلق)، وكان محله مكان التكية السليمانية، انظر صفحة 151.

10) انظر صفحة 149.

11) عند المنجد: والمرجة الخضراء.

65- مَسَارِحُ الآرَامِ وَالغِزْلَانِ *** مَعَاهِدٌ لِلحُورِ وَالوِلْدَانِ

66- مَحَاسِنُ الدُّنْيَا رِيَاضُ الغُوطَة *** لَمَّا غَدَتْ فِي حُسْنِهَا مَغْبُوطَة

67- تَشُقُّهَا الأَنْهَارُ وَالخُلْجَانُ *** وَكُلُّ نَهْرٍ مِنْهُمُ سَيْحَانُ

68- فَأَيْنَ مِنْهَا الشِّعْبُ يَا بَوَّانُ *** وَمَا حَوَى الخَابُورُ وَالمَيْدَانُ

69- وَمَجْمَعُ الأَمْوَاهِ جِسْرُ الغَيْضَةِ (1)*** وَحَيْثُمَا يَمَّمْتَ تَلْقَ رَوْضَة

70- مُلْتَفَّةَ الأَغْصَانِ بِالأَعْصَانِ *** وَمَرْتَعَ الأَطْيَارِ وَالغُزْلَانِ

71- وَمُنْتَدَى الأَفْرَاحِ وَادِي الرَّبْوَة *** وَادٍ حَبَاهُ رَبُّهُ بِالحُظْوَة

72- تَجْرِي بِهِ الأَنْهَارُ كَالكَوَاكِبِ *** لَكِنَّهَا تَمْشِي عَلَى المَرَاتِبِ

73- قَدْ سَاقَهَا حَكِيمُهَا المُهَنْدِسُ *** وَخَطَّهَا فَهْوَ الرَّئِيسُ الأَكْيَسُ

74- وَكُلُّهُمْ قَدْ جَاوَرَ الرِّيَاضَا *** وَبِرُّهُ عَلَيْهَا قَدْ أَفَاضَا

75- فَقَسَّمُوا مِنْ بَعْضِهَا أَقْسَامَا *** وَخَصَّصُوهَا لِلْقُرَى سِهَامَا

تفصيل أنهارها

تَفْصِيلُ أَنْهَارِهَا (2)

76- أَوَّلُهَا أَصْلُ النُّهُورِ بَرَدَى *** كَمْ شَوْقِ مَحْرُورٍ لَدَيْهِ بَرَدَا

77- وَعِنْدَ ثَوْرَاهَا يَثُورُ الوَجْدُ *** غِذَاؤُهُ القَيْصُومُ ثُمَّ الرَّنْدُ (3)

78- كَذَا يَزِيدُ أَطْيَبُ الأَنْهَارِ *** إِذْ جَرْيُهُ فِي دَاخِلِ الأَحْجَارِ


1) انظر صفحة 155.

2) سيذكر المؤلف الأنهار بشكل مفصل صفحة 165.

3) القيصوم: شجر من نوع الشيح يكثر في البادية. الرند: شجر طيب الرائحة، من الفصيلة الغارية، ينبت في سواحل الشام والغور والجبال الساحلية.

79- يَا طِيبَ مَاءِ القَنَوَاتِ العَذْبِ *** إِذْ خَصَّصُوهُ أَهْلَهَا لِلشُّرْبِ

80- وَصِنْوُهُ فِي فِعْلِهِ بَانَاسُ *** نَهْرٌ زَهَى فِي حُسْنِهِ يَا نَاسُ

81- يَتْلُوهُ نَهْرٌ اسْمُهُ الدَّارَانِي *** يَمْشِي كَمَشْيِ الوَالِهِ الحَيْرَانِ

82- وَجَدْوَلٌ يُسَمَّى قَنَاةَ المِزَّهْ *** مَقَامُهُ فِيهِم مَقَامُ العِزَّهْ

83- هَذِي النُّهُورُ السَّبْعَةُ الأُصُولُ *** اسْمَعْ - فَدَتْكَ النَّفْسُ - مَا أَقُولُ

84- أَمَّا أَبُو الأَنْهَارِ زَاهِي البَهْجَة *** يَشُقُّ جَوْفَ الأَرْضِ نَحْوَ المَرْجَة

85- المَرْجَةُ الخَضْرَاءُ ذَاتُ الشَّرَفِ *** وَقَدْ زَهَتْ أَكْنَافُهَا بِالغُرَفِ

86- يَمْسُرُ مِثْلَ السَّهْمِ كَالمُجْتَازِ *** حَتَّى يَرَى قَدْ شَقَّ صَدْرَ البَازِ (1)

87- وَقَدْ جَرَى فِي ذَلِكَ المَيْدَانِ *** كَأَنَّهُ سَابُورُ فِي الإِيوَانِ

88- تَضُمُّهُ قَنَاطِرٌ مِنْ جَلْمَدِ *** تَرْنُو كَأَلْحَاظِ الغَزَالِ الأَغْيَدِ

89- هُنَاكَ يَلْقَى جَدْوَلًا قَدْ عَذُبَا *** سَمَّاهُ أَهْلُ الشَّامِ نَهْرَ عَقْرَبَا

90- وَبَعْدَهُ مَنْ لِلتَّصَابِي دَاعِيَه (2)*** سَمَّوْهُ مِنْ أَنْهَارِهَا بِدَاعِيَه

91- ثُمَّ المَنِيحِي جَدْوَلٌ كَبِيرُ *** كَأَنَّهُ مِنْ بَيْنِهِم أَمِيرُ

92- كَذَاكَ نَهْرٌ اسْمُهُ الزَّبِيدِينِي *** يَسِيرُ بَيْنَ الوَرْدِ وَالنَّسْرِينِ

93- وَثُمَّ نَهْرٌ اسْمُهُ الوَسْطَانِي *** وَمَقْسَمُ الغَرْبِي نَهْرٌ ثَانِي

94- يَا مَجْمَعَ الأَحْبَابِ يَا دَرْمِيْنَا (3)*** كَمْ ذَا بِأَشْرَاكِ الهَوَى تَرْمِينَا


1) صدر الباز: موضع بين الشرفين الأعلى والأدنى. قرب ساحة الأمويين. سمي بذلك تشبيهاً له بطائر الباز، لأن وادي الربوة ينضم من رأسه، ويعلوه جبلان، ويشكل الشرفان جناحيه. معجم دمشق.

2) عند المنجد: من التصابي.

3) درمينا: نهر يتفرع من نهر زبدين.

95- وَيَا حَيَاةَ النَّفْسِ نَهْرَ المَاصِيَه *** وَالحَاجِبِي نَهْرٌ سَمَا فِي السَّامِيَه

96- وَلَسْتُ أَنْسَى الجَدْوَلَ البَالَانِي *** يَسِيرُ سَيْرَ الآبِقِ الوَلْهَانِ

97- يَمْشِي رُوَيْدًا صِنْوُهُ الزَّابُونُ *** كَذَاكَ نَهْرُ المَلِكِ المَصُونُ

98- كَذَا خَلِيجٌ اسْمُهُ الشَّيْدَانِي *** وَنَهْرُ تَلِّ الذَّهَبِ السَّامَانِي

99- وَبَيْتُ نَايِمْ نَهْرُهَا قَدْ عَظُمَا *** وَجَدْوَلٌ يَسْقِي أَرَاضِي حَزْرَمَا

100- وَجَدْوَلٌ يَسْعَى إِلَى الغُرَيْفَه (1)*** يَمْشِي كَخُودٍ شِيقَ مُهَفْهَفَه

101- وَآخَرٌ يَسْقِي رِيَاضَ المِتْبن (2)*** يَمْشِي إِلَيْهَا كَالحَكِيمِ المُتْقِن

102- وَلِلْبَلَالِيَةِ (3)خَصُّووا جَدْوَلَا *** يَمْشِي إِلَى صَحْرَائِهَا مُهَرْوِلَا

103- وَمَا بَقِي يَجْرِي إِلَى العَبَّادَه (4)*** يَسْعَى كَسَعْيِ الحَيَّةِ المُرْتَادَه

الذي ينقسم في نهري المنيحي و الدّاعياني

الَّذِي يَنْقَسِمُ فِي نَهْرَيِ المَنِيحِي وَالدَّاعِيَانِي (5)

104- الجَامِعِي نَهْرٌ بِهَا قَدْ عُرِفَا *** وَرَاقَ حُسْنًا مَاؤُهُ فَوْقَ الصَّفَا

105- وَجَدْوَلٌ يُسْمَى بِنَهْرِ البِيرَه *** يَا حُسْنَ رَوْضَاتٍ بِهِ مَعْمُورَه

106- وَجَدْوَلُ المِزَّازِ (6)ثُمَّ الشَّقُّ *** غَنَّتْ عَلَيْهِم صَادِحَاتُ الوُرْقِ


1) الغريفة: قرية في شرق بيت نايم. منجد.

2) المتبن: قرية بالقرب من حرستا القنطرة، وتُسمّى اليوم حوش المتبن. منجد.

3) البلالية: في شرق تل الصالحية. منجد.

4) العبادة: هي قرية العبادية في مرج الغوطة. غوطة دمشق 283.

5) انظرهما صفحة 171.

6) انظره صفحة 180.

107- وَرَاقَ مَاءُ الجَدْوَلِ السُّلْطَانِي (1)*** كَمْ سَارَ مِنْ رَوْضٍ إِلَى بُسْتَانِ

108- وَفَاقَهُ فِي الحُسْنِ نَهْرُ الزُّلُفِ (2)*** قَدْ أَتْحَفَتْ أَدْوَاحَهُ بِالطُّرَفِ

109- وَجَدْوَلٌ يَسْعَى إِلَى الخِيَارَه *** وَجَرْيُهُ فِي رَوْنَقِ الإِمَارَه

110- وَلَا تَدَعْ - يَا صَاحِ نَهْرَ - الشَّبْعَا *** كَذَا البَلَاطِسِي جَدْوَلٌ كَالأَفْعَى

111- كَذَا كُلَيْبًا جَدْوَلٌ مَعْرُوفُ *** وَعَيْنُ تَرْمَا نَهْرُهَا مَوْصُوفُ (3)

112- إِلَى كَفَرْبَطْنَا خَلِيجٌ يَجْرِي *** وَنَهْرُ جِسْرِينَ كَذَوْبِ القَطْرِ

113- وَجَدْوَلٌ يَجْرِي إِلَى جَمُورِيَا *** سُقْيَا لِأَوْقَاتٍ مَضَتْ فِيهِ لِيَا

114- وَنَهْرُ سَقْبَا فِي صَفَا اللُّجَيْنِ *** كَأَنَّهُ الإِسْفَنْطُ فِي الدَّنَيْنِ (4)

115- وَالأَفْتَرِيسُ القَرْيَةُ المُصْطَافُ *** يَجْرِي إِلَيْهَا جَدْوَلٌ خَطَّافُ

116- الزَّهْرُ وَالأَدْوَاحُ فِي بَيْتِ سَوَا *** لَهَا خَلِيجٌ كَالحَبَابِ ذَا التَّوَى (5)

117- هَذَا الَّذِي قَدْ قَسَّمُوا مِنْ بَرَدَى *** فَاسْمَعْ وَكُنْ فِي قَوْلِنَا مُعْتَمِدَا


1) الجدول السلطاني: لعله منسوب إلى طريق السلطاني، وهو طريق المیدان حالياً.

2) نهر الزلف: ذكره ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 147/3، وابن عبد الهادي ولم يحدّدا موقعه، والزلف: حياض الممتلئة، فإذا كان بالضم فمعناه ساعات الليل الآخذة من النهار، وساعات النهار الآخذة من الليل، وهذا الاصطلاح ما زال معمولاً به في السقيا في كل قرية. غوطة دمشق 118.

3) عند المنجد: عين ترما، وهو اسمها الصحيح.

4) الإسفنط: بالكسر، وتفتح الفاء: المطيب من عصير العنب، أو ضرب من الأشربة، أو أعلى الخمر. القاموس.

5) الحَبابُ: طرق تظهر على وجه الماء تصنعها الريح.

الذي ينقسم من الداراني

الَّذِي يَنْقَسِمُ مِنَ الدَّارَانِي (1)

118- أَمَّا الَّذِي قَسَّمْتَهُ يَا دَارَا *** يَا مَنْ تَحَيَّرَتِ الفِيَافِي دَارَا

119- نَهْرُ العَرَا وَالذِّئْبِ وَالشُّرَاكِ *** كَذَاكَ نَهْرُ المِيلَقُونِ الزَّاكِي

120- وَالحَجَرُ الدَّائِرُ شِعْبٌ خَامِسُهْ *** وَجَدْوَلٌ قَدْ خُصَّ بِالكفَارِسَهْ (2)

121- فَقَسَّمُوهُ عِنْدَهُم يَا صَاحِ *** يَا مَنْ سَنَاهُ فِي ضِيَا المِصْبَاحِ

122- نَهْرُ الكَرِيمِي ثُمَّ نَهْرُ الغَرْبِي *** أَبُو عِيَارٍ جَدْوَلٌ كَالقَضْبِ (3)

123- وَجَدْوَلُ الأَشْعَابِ نَهْرٌ طَامِي *** يَخُدُّ وَجْهَ الأَرْضِ كَالصَّمْصَامِ

الذي ينقسم من قنوات

الَّذِي يَنْقَسِمُ مِنْ قَنَوَاتٍ (4)

124- وَقُسِّمَتْ قَنَوَاتُ يَا مَسْرُورُ *** نَهْرُ القُصَيْرِ حَظُّهُ التَّصْغِيرُ

الذي ينقسم من تورا

الَّذِي يَنْقَسِمُ مِنْ تَوْرَا (5)

125- وَنَهْرُ تَوْرَا قَسَّمُوهُ فَاسْمَعِ *** نَظْمًا حَلَا فِي الذِّهْنِ ثُمَّ المَسْمَعِ


1) عنوان من المنجد فقط.

2) الكفارسة: نسبة إلى كفر سوسيا. قرية جنوب دمشق.

3) القضب: كل شجرة طالت وبسطت أغصانها.

4) عنوان من المنجد فقط.

5) عنوان من المنجد فقط. وانظره صفحة 168.

126- أَوَّلُهَا الأَنْصَارُ نَهْرٌ طَافِحُ *** يَجْرِي وَنَشْرُ الزَّهْرِ مِنْهُ فَائِحُ

127- وَنَهْرُ بِشْرٍ جَدْوَلٌ سَلْسَالُ *** وَالْمَاءُ فِيهِ قَرْقَفٌ جِرْيَالُ (1)

128- وَغَالِبٌ نَهْرٌ سَلِيمُ القَلْبِ *** وَمَاؤُهُ عَذْبٌ لَذِيذُ الشُّرْبِ

129- كَذَاكَ نَهْرٌ بِالْمَحَلَّاتِ اشْتَهَرْ *** وَصِنْوُهُ السِّرْدَابُ نَهْرٌ مُعْتَبَرُ

130- كَذَلِكَ الشُّبَّاكُ نَهْرٌ زَاخِرُ *** كَذَا الفَرَادِيسُ الزَّكِيُّ العَاطِرُ

131- وَنَهْرُ قَلْبِينَ وَنَهْرُ الزَّيْنَبِي *** وَنَهْرُ بَابِ الثُّلُثِ عَذْبُ الْمَشْرَبِ

132- كَذَاكَ عِلَّيْتَا خَلِيجٌ مِنْهُ *** حَدِيثُ عِطْرِ الرَّوْضِ يُرْوَى عَنْهُ

الذي ينقسم من يزيد

الَّذِي يَنْقَسِمُ مِنْ يَزِيدَ (2)

133- وَمِنْ يَزِيدَ جَدْوَلُ الشَّجَرِيَّةْ *** وَنَهْرُ مَهْدِي فِرْقَةٌ فِضِّيَّةْ

134- فَهَذِهِ الأُصُولُ بِالأَقْسَامِ *** وَكُلُّهَا تَجْرِي عَلَى الدَّوَامِ

135- مَوَاهِبُ اللهِ العَلِيِّ الأَعْلَى *** نَالَتْهَا جِلَّقُنَا فَكَانَتْ أَهْلَا


1) القرقف: الخمر، والماء البارد الصافي. والجريال: صبغ أحمر، والخمر أو لونها.

2) العنوان من المنجد فقط.

ذكر أوديتها

ذِكْرُ أَوْدِيَتِهَا (1)

136- وَلْنَشرَعِ الآنَ بِذِكْرِ الأَوْدِيَهْ *** اللَّاتِي لأَمْرَاضِ القُلُوبِ أَدْوِيَهْ

137- إِذْ كُلُّهُمْ فِي دَوْحَةِ المِعْطَارِ *** بِالطِّيبِ يَحْكِي جَوْنَةَ العَطَّارِ

138- تَخَالُهُ يَخْتَالُ كَالعَرَائِسِ *** فِي حُلَلِ الدِّيبَاجِ وَالأَطَالِسِ

139- وَكُلُّهُمْ فِي حُسْنِهِ تَيَّاهُ *** تَحُفُّهُ الأَزْهَارُ وَالأَمْوَاهُ

140- أَوَّلُهُمْ - يَا صَاحِ - وَادِي بَرَدَى *** وَادٍ تَرَى لِلأُنْسِ فِيهِ مَدَدَا

141- تَجْرِي عَلَيْهِ بِالدُّمُوعِ الأَعْيُنُ *** إِذْ قَصَّرَتْ عَمَّا حَوَاهُ الأَلْسُنُ

142- ثَانِيهُمُ وَادِي حَيَاةِ النَّفْسِ *** الرَّبْوَةُ الغَنَّا مَحَلُّ الأُنْسِ

143- وَادِي الْمُكَرَّمْ (2)عِنْدَهُ كِيوَانُ *** كِلَاهُمَا فِي حُسْنِهِ غُمْدَانُ (3)

144- بِالقُرْبِ مِنهُمْ وَادِي الجَنَادِلِ *** دَعْ عَنْكَ فِي أَوْصَافِهِ المُجَادِلِ

145- وَادِي السَّفَرْجَلْ (4)مَنْظَرٌ فَتَّانُ *** أَنْهَارُهُ فِي وَسَطِهِ غُدْرَانُ

146- وَوَادِي الحِمْصِي صَدِيقُ الرُّوحِ (5)*** كَمْ ذَا يُغَنِّي طَيْرُهُ لِلدَّوْحِ

147- وَاذْكُرْ مَحَلَّ الشَّطْحِ وَادِي الشُّقْرَا *** فَأَيْنَ وَادِي آشْ (6)أَيْنَ الزَّهْرَا


1) سيذكرها المؤلف مفصلة صفحة 201.

2) سكّنت كلمة (المكرم) للضرورة الشعرية.

3) غمدان: مدينة باليمن بها قصر عظيم مشرف يُنسب إليه. معجم البلدان.

4) وادي السفرجل: واد أول الغوطة عند باب الشرقي، مشهور بزهر السفرجل. المنجد. وسكّنت كلمة (السفرجل) للضرورة الشعرية.

5) عند المنجد: وادي الحصا.

6) وادي آش: في الأندلس بين غرناطة وبجانة، تنحدر إليه أنهار من جبال الثلج، كثير الشجر.

148- تُظِلُّهُ الشَّرَفَيْنِ مِنْ طَرَفَيْهِ (1)*** يُفَاخِرُ المِرِّيخَ فِي شَرَفِهِ

149- وَادِي الصُّفَيْرَا (2)مَوْسِمُ اللَّذَّاتِ *** أَوْقَاتُهُ مِنْ أَطْيَبِ الأَوْقَاتِ

150- وَأَشْرَفُ الوِدْيَانِ وَادِي بَرْزَه *** فِيهِ بِقَاعُ الفَضْلِ حَتَّى أَرْزَه (3)

151- لِجِرْنِيَةٍ وَادٍ وَوَادِي مَعْرَبَا *** كِلَاهُمَا عَنْ حُسْنِهِ قَدْ أَعْرَبَا

152- وَوَادِي التَّلِّ الرَّفِيعِ القَدْرِ *** يَضُوعُ نَشْرًا مِنْ عَبِيرِ الزَّهْرِ

153- وَادِي مَنِينَ أَنْضَرُ الوِدْيَانِ *** أَطْيَارُهُ تَشْدُو عَلَى العِيدَانِ

154- وَادِي الدُّرَيْجِ الطَّيِّبِ الأَرْوَاحِ *** قَدْ غُصَّ بِالأَمْوَاهِ وَالأَدْوَاحِ

155- وَادِي حَلْبُونَ سَقَاهُ القَطْرُ *** عَلَى غِنَاءِ الطَّيْرِ فَاحَ العِطْرُ

156- وَنُزْهَةُ الدُّنْيَا بَدِيعُ السِّيمَا *** وَادِي التَّصَابِي وَالهَنَا بَسِّيمَا

157- وَوَادِي الخَضْرَا مَحَطُّ الرُّحَّلِ *** كَمْ ذَا شَدَدْنَا نَحْوَهُ مِنْ رَحْلِ

158- يَا صَاحِبَايَ نَارُ شَوْقِي هَيَّجَا *** وَعَرِّجَا بِي نَحْوَ وَادِي الفِيجَا

159- وَأَطْرِبَا سَمْعِي بِذِكْرِ الوَادِي *** وَادٍ سُمَا يَا صَاحِ بِالعَرادِ

160- وَنَهْرُهُ الطَّامِي البَهِيُّ المَنْظَرِ *** وَلَيْسَ مَرْأَى العَيْنِ مِثْلَ المَخْبَرِ

161- وَوَادِيُ الشَّرْقِي عَرُوسُ الدُّنْيَا *** إِذْ بَيْنَهُم بِالحُسْنِ نَالَ العَلْيَا


1) عند المنجد: يظله الشرفان.

2) وادي الصُّفَيرا: بالتصغير قرب الميطور، قبيل برزة.

3) أرزة: قرية محلّها اليوم حي الشهداء في طريق الصالحية.

ذكر الأعين

ذِكْرُ الأَعْيُنِ (1)

162- وَنُتْبِعُ الذِّكْرَ بِذِكْرِ الأَعْيُنِ *** وَقَاهَا ربُّ الشَّامِ شَرَّ الأَعْيُنِ (2)

163- أَشْهَرُهَا فِي الحُسْنِ عَيْنُ الصَّاحِبِ *** تَفُوقُ بِالْمَنْثُورِ نَثْرَ الصَّاحِبِ (3)

164- وَفِي صَفَا الرَّاوُوقِ (4)عَيْنُ الخَضْرَا *** مَاءٌ كَذَوْبِ الدُّرِّ حَازَ الفَخْرَا

165- كَذَاكَ عَيْنٌ اسْمُهَا سَيَّافَه *** وَمَاؤُهَا فِي غَايَةِ اللَّطَافَه

168- وَاجْلُ صَدَا قَلْبِي بِعَيْنِ مَنِينِ *** بَيْنَ الرُّبَا وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ

167- يَا عَيْنَ ذَاكَ الرَّوْضِ يَا فَتَّانَه *** يَا مَن سُمِّيتِي عِندَهُم مَرْجَانَه (5)

168- وَلَا تَسَلْ عَنْ لُطْفِ عَيْنِ الكِرْشِ *** مَاءٌ قَرَاحٌ لُؤْلُؤِيُّ الفَرْشِ

169- وَكم جَمَعْنَا الشَّمْلَ فِي الوَرَّاقَه *** عَيْنٌ تَرَاهَا بِالصَّفَا بَرَّاقَه

170- يَا عَيْنَ مَنْ بِالزَّيْنَبِيَّةِ عُرِفَتْ *** مَنْ لِي بِأَوْقَاتٍ لَدَيْكِ سَلَفَتْ

171- وَعِندَ عَيْنِ الشَّرْشِ رَوْضٌ زَاهِي *** تَأْوِي إِلَيْهِ زُمَرُ المَلَاهِي

172- وَانْعَمْ بِعَيْنِ اللَّذَّةِ الفِضِّيَّه *** قَدْ سُمِّيَتْ - يَا صَاحِ - بِالدَّقِّيَّه

173- وَعَيْنُ قَرْقُوزٍ سَقَى عَهْدِي بِهَا (6)*** كَمْ لِلتَّصَابِي بَعَثَتْ غَايَاتِ النُّهَى


1) انظرها مفصلة صفحة: 231.

2) في (ب): وقاها ربُ.

3) الصاحب هو إسماعيل بن عباد، انظر الحاشية (4) صفحة (111).

4) الراووق: المنفذ الذي يجيء منه الريح، ويُسمّى راووق النسيم. شفاء الغليل.

5) المنجد: يا من دعوك عندهم.

6) المنجد: عين قرقور.

174- وَعَيْنُ أَقْلَايَا حَكَتْ بِالرَّصْفِ *** ضِيَاءَ مِرْآةٍ لِرَوْضِ القَصْفِ

175- عَيْنُ حَرُوشٍ كَالزُّلَالِ الصَّافِي *** قَدْ أَحْرَزَتْ مَحَاسِنَ الأَوْصَافِ


176- فَهَذِهِ العُيُونُ ذَاتُ القَدْرِ *** إِذْ سَقْيُهَا الرِّيَاضَ سَقْيُ النَّهْرِ

177- فَالبَعْضُ مِنهَا قَارَبَ المَدِينَة *** وَالبَعْضُ مِنهَا لِلقُرَى مَعُونَة

178- وَمَا سِوَاهَا - صَاحِ - لَيْسَتْ تُحْصَى *** وَلَا تَرُومُ العَدَّ وَالِاسْتِقْصَا

179- فَانْهَضْ وَشَمِّرْ لِلتَّصَابِي بَاعَا *** قَدْ خُصَّ بِالحِرْمَانِ مَنْ أَضَاعَا

180- فَهَذِهِ الدُّنْيَا وَهَذَا العَيْشُ *** وَغَيْرُ ذِكْرِ الشَّامِ عِندِي طَيْشُ

181- إِلَّا مَنَاطَ العِزِّ وَالتَّمْكِينِ *** وَمَهْبِطَ القُرْآنِ وَالتَّبْيِينِ

182- وَادٍ حَبَاهُ اللهُ بِالتَّشْرِيفِ *** وَخَصَّهُ بِالسَّعْيِ وَالتَّعْرِيفِ

183- وَعِندَهُ الأَوْزَارُ حَقًّا تُطْرَحُ *** وَفِيهِ لِلغُفْرَانِ نِعْمَ المَطْمَحُ

184- وَبَلْدَةُ المُخْتَارِ عَيْنُ المُلْكِ *** حَامِي حِمَى الإِسْلَامِ مَاحِي الشِّرْكِ

185- قَدْ صَحَّتِ الأَقْوَالُ عِندَ السُّنَّهْ *** فِي أَنَّ فِيهَا مِنْ رِيَاضِ الجَنَّهْ

186- وَنَالَتِ العَلْيَا بِخَيْرِ الخَلْقِ *** وَخَيْرِكُمْ بَعْدِي خَدِينُ الصِّدْقِ

187- وَصِنْوُهُ الفَارُوقُ مُحْيِي الدِّينِ *** وَثَالِثُ الخُلَفَاءِ ذُو النُّورَيْنِ(1)

188- هَوَاطِلُ الرِّضْوَانِ فِيهَا تَهْمِي *** وَبِالرِّضَا وَالعَفْوِ أَرْجُو خَتْمِي


1) لم يذكر رابع الخلفاء عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه لم يدفن بالمدينة.

ذِكْرُ الشَّامِ وَفَضَائِلِهَا وَمَحَاسِنِ رِيَاضِهَا وَمُتَنَزَّهَاتِهَا وَ مَأُورِدَ فِيهَا مِنْ الْحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الْأَخْبَارِ

اشارة

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الشَّامَ مَوْطِنُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَعْدِنُ الزُّهَّادِ وَالعُبَّادِ.

۞ عَنْ عَوْنِ (1)بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَعْضِ الأَنْبِيَاءِ، أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: الشَّامُ كِنَانَتِي، فَإِذَا غَضِبْتُ عَلَى قَوْمٍ رَمَيْتُهُمْ مِنْهَا بِسَهْمٍ (2).

۞ وَعَنِ الوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: فِي الكُتُبِ الأُولَى، اللهُ تَعَالَى يَقُولُ لِلشَّامِ: أَنْتِ الأَنْدَرُ (3)، وَمِنْكِ المَنْشَرُ، وَإِلَيْكِ المَحْشَرُ، فِيكِ نَارِي وَنُورِي، مَنْ دَخَلَكِ رَغْبَةً فِيكِ فَبِرَحْمَتِي، وَمَنْ خَرَجَ عَنْكِ رَغْبَةً عَنْكِ فَبِسُخْطِي، تَتَّسِعُ لأَهْلِهَا كَمَا تَتَّسِعُ الرَّحِمُ لِلْوَلَدِ (4).

۞ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «يَا طُوبَى لِلشَّامِ، يَا طُوبَى لِلشَّامِ، يَا طُوبَى لِلشَّامِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَبِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: «تِلْكَ مَلَائِكَةُ اللهِ بَاسِطُو أَجْنِحَتِهَا عَلَى الشَّامِ» (5).

ص: 18


1) فِي الأَصْلِ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَالمُثْبَتُ مِنْ مَصَادِرِ الخَبَرِ.

2) رَوَاهُ الرَّبَعِيُّ فِي فَضَائِلِ الشَّامِ 3، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ 275/1.

3) فِي الأَصْلِ: أَنْتِ الأَنْذَرُ.

4) رَوَاهُ الرَّبَعِيُّ فِي فَضَائِلِ الشَّامِ 6، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ 142/1.

5) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ 184/5، وَالرَّبَعِيُّ فِي فَضَائِلِ الشَّامِ 4، وَالتِّرْمِذِيُّ (3954)، وَالحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ 229/2، وَانْظُرِ ابْنَ عَسَاكِرَ 112/1 - 115، وَفِي «أ»: «يَا طُوبَى لِلشَّامِ» قَالَهَا ثَلَاثاً.

۞ وَقَالَ قَتَادَةُ: أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِمَسَاجِدَ أَرْبَعَةٍ، قَالَ: وَالتِّينِ وَهُوَ مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَالزَّيْتُونِ: وَهُوَ بَيْتُ المَقْدِسِ، ...وَطُورِ سِينِينَ: وَهُوَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ: وَهُوَ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى (1).

۞ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: بِالشَّامِ مِنْ قُبُورِ الأَنْبِيَاءِ أَلْفَا قَبْرٍ وَسَبْعُ مِئَةِ قَبْرٍ، وَقَبْرُ مُوسَى بِدِمَشْقَ، وَدِمَشْقُ مَعْقِلُ النَّاسِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (2).

۞ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى المَوْضِعَ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ: وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون: 50] فَلْيَأْتِ النَّيْرَبَ الأَعْلَى بِدِمَشْقَ بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، وَلْيَصْعَدِ الغَارَ فِي جَبَلِ قَاسْيُونَ، فَيُصَلِّ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ بَيْتُ عِيسَى وَأُمِّهِ، [وَهُوَ كَانَ مَعْقِلَهُم مِنَ اليَهُودِ]، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِرَمَ، فَلْيَأْتِ نَهْراً فِي [حِصْنِ] دِمَشْقَ، يُقَالُ لَهُ: بَرَدَى، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى المَقْبَرَةِ الَّتِي فِيهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَالحَوَارِيوُّنَ، فَلْيَأْتِ مَقْبَرَةَ الفَرَادِيسِ (3). انْتَهَى.

ص: 19


1) رَوَاهُ الرَّبَعِيُّ فِي فَضَائِلِ الشَّامِ 36، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ 206/1.

2) رَوَاهُ الرَّبَعِيُّ فِي فَضَائِلِ الشَّامِ 50.

3) رَوَاهُ الرَّبَعِيُّ فِي فَضَائِلِ الشَّامِ 50، وَمَا بَيْنَ مَعْقُوفَيْنِ مُسْتَدْرَكٌ مِنْهُ. وَمَقْبَرَةُ الفَرَادِيسِ كَانَتْ مُجَاوِرَةً لِمَرْجِ الدَّحْدَاحِ، وَلمَّا غَدَا المَرْجُ مَقْبَرَةً، انْدَمَجَتْ مَقْبَرَةُ الفَرَادِيسِ بِهَا وَشَكَّلَا مَقْبَرَةً وَاحِدَةً تُعْرَفُ بِمَقْبَرَةِ الدَّحْدَاحِ نِسْبَةً إِلَى أَبِي الدَّحْدَاحِ المُحَدِّثِ الَّذِي تُوُفِّيَ سَنَةَ 372 ه- وَدُفِنَ بِهَا.

و أما محاسن رياضها و متنزهاتها فقد كثرت بذلك الأخبار.

وَأَمَّا مَحَاسِنُ رِيَاضِهَا وَمُتَنَزَّهَاتِهَا فَقَدْ كَثُرَتْ بِذَلِكَ الأَخْبَارُ.

۞ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ (1): هَذِهِ المَدِينَةُ مِنَ الإِقْلِيمِ الثَّالِثِ، طُولُهَا سَبْعُونَ دَرَجَةً، وَعَرْضُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً، طَالِعُهَا بُرْجُ السُّنْبُلَةِ، وَصَاحِبُ سَاعَةِ بِنَائِهَا عُطَارِدُ.

وَقَالَ (2): [وَبَلَغَنِي] مِنْ وَجْهِ آخَرَ، أَنَّ الَّذِي بَنَى دِمَشْقَ، بَنَاهَا عَلَى الكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ، وَأَنَّ طَالِعَ بِنَائِهَا المُشْتَرِي، وَجَعَلَ لَهَا سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَصَوَّرَ عَلَى كُلِّ بَابٍ أَحَدَ الكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ.

وَنَاهِيكَ مِنْ بَلَدٍ هِيَ لِلأَبْدَالِ وَطَنٌ، وَلِلأَبْرَارِ سَكَنٌ، وَمَعْقِلُ الإِسْلَامِ يَوْمَ تَشْتَدُّ الفِتَنُ.

۞ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَنَاهَا اليُونَانُ، وَهُمُ الَّذِينَ وَضَعُوا الأَرْصَادَ، وَتَكَلَّمُوا عَلَى حَرَكَاتِ الكَوَاكِبِ وَاتِّصَالَاتِهَا، وَبَنَوْا دِمَشْقَ، وَاخْتَارُوا لَهَا هَذِهِ البُقْعَةَ، إِلَى جَانِبِ المَاءِ الوَارِدِ مِنْ بَيْنِ هَذَيْنِ الجَبَلَيْنِ، وَصَرَّفُوا أَنْهَارَهَا تَجْرِي إِلَى الأَمَاكِنِ المُرْتَفِعَةِ وَالمُنْخَفِضَةِ، وَسَلَكُوا المَاءَ إِلَى دُورِهَا، وَبَنَوْا هَذَا المَعْبَدَ، وَهُوَ الجَامِعُ اليَوْمَ، وَإِنَّهُمْ مَكَثُوا يَأْخُذُونَ الطَّالِعَ لِبِنَاءِ دِمَشْقَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً (3).

۞ وَقَالَ القَلْقَشَنْدِيُّ فِي كِتَابِهِ «صُبْحُ الأَعْشَى» (4): دِمَشْقُ، بِكَسْرِ الدَّالِ، وَفَتْحِ المِيمِ، وَسُكُونِ الشِّينِ المُعْجَمَةِ، وَقَافٍ فِي الآخِرِ، وَتُسَمَّى أَيْضاً جَلَّقَ، بِجِيمٍ مَكْسُورَةٍ، وَلَامٍ مُشَدَّدَةٍ.


1) لَمْ أَجِدْ قَوْلَهُ فِي المَطْبُوعِ مِنْ تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ.

2) تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ 15/1.

3) فِي الأَصْلِ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً.

4) صُبْحُ الأَعْشَى 94/4.

۞ وَحَكَى فِي «الرَّوْضِ المِعْطَارِ» (1)تَسْمِيَتَهَا جَيْرُونَ، بِفَتْحِ الجِيمِ، وَسُكُونِ اليَاءِ المُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَضَمِّ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الوَاوِ، وَنُونٍ فِي الآخِرِ.

وَسَمَّاهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: العَذْرَاءَ (2)، بِفَتْحِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الذَّالِ المُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا.

وَمَوْقِعُهَا: فِي أَوَاخِرِ الإِقْلِيمِ الثَّالِثِ مِنَ الأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ.

۞ قَالَ فِي «القَانُونِ»: وَطُولُهَا سِتُّونَ دَرَجَةً، وَعَرْضُهَا ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً وَثَلَاثُونَ دَقِيقَةً.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَانِيهَا، فَقِيلَ: بَنَاهَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ بَنَى دِمَشْقَ.

وَقِيلَ: بَنَاهَا جَيْرُونُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَادٍ، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَيْرُونَ (3).

وَيُقَالُ: إِنَّ جَيْرُونَ وَبَرِيداً كَانَا أَخَوَيْنِ، وَهُمَا ابْنَا سَعْدِ بْنِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ، وَبِهِمَا يُعْرَفُ بَابُ جَيْرُونَ وَبَابُ البَرِيدِ مِنْ أَبْوَابِهَا (4).

وَقِيلَ: بَنَاهَا أَلِيعَازَرُ (5)، غُلَامُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ حَبَشِيّاً، وَهَبَهُ لَهُ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ، حِينَ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ اسْمُهُ دِمَشْقَ، فَسَمَّاهَا بِاسْمِهِ (6).

۞ وَفِي كِتَابِ «فَضَائِلِ الفُرْسِ» لِأَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّ بِيُورَاسْبَ مَلِكَ الفُرْسِ بَنَاهَا (7).

ص: 20


1) الرَّوْضُ المِعْطَارُ 186.

2) الرَّوْضُ المِعْطَارُ 409.

3) انْظُرْ تَارِيخَ دِمَشْقَ 11/1.

4) تَارِيخُ دِمَشْقَ 11/1.

5) فِي الأَصْلِ: الغَادِرُ، وَالمُثْبَتُ مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ 12/1.

6) تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ 12/1.

7) تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ 12/1، وَفِي الأَصْلِ: أَبُو عُبَيْدٍ، وَالمُثْبَتُ مِنْ تَارِيخِ مَدِينَةِ دِمَشْقَ.

وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي بَنَاهَا ذُو القَرْنَيْنِ، عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ السَّدِّ، وَوَكَّلَ بِعِمَارَتِهَا غُلَاماً اسْمُهُ دِمَشْقِشُ، وَسَكَنَهَا دِمَشْقِشُ، وَمَاتَ فِيهَا، فَسُمِّيَتْ بِهِ (1).

وَهِيَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةُ البِنَاءِ، ذَاتُ سُورٍ شَاهِقٍ، وَلَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ.

۞ وَرَوَى الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي القَاسِمِ تَمَّامٍ (2)، أَنَّ بَانِيَهَا جَعَلَ لِكُلِّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ لِكَوْكَبٍ مِنَ الكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ، وَصَوَّرَ عَلَيْهِ صُورَتَهُ.

وَبِكُلِّ حَالٍ، فَهِيَ مَدِينَةٌ حَسَنَةُ التَّرْتِيبِ، جَلِيلَةُ الأَبْنِيَةِ، وَغُوطَتُهَا أَحَدُ مُنْتَزَهَاتِ الدُّنْيَا العَجِيبَةِ، المُفَضَّلَةِ عَلَى سَائِرِ مُنْتَزَهَاتِ الأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الرَّبْوَةُ، وَهِيَ كَهْفٌ فِي فَمِ وَادِيهَا الغَرْبِيِّ، عِنْدَهُ تَقْسِيمُ مِيَاهِهَا، يُقَالُ إِنَّ بِهِ مَهْدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِهَا الجَوَامِعُ وَالمَدَارِسُ، وَالخَوَانِقُ وَالرُّبُطُ وَالزَّوَايَا، وَالأَسْوَاقُ المُرَتَّبَةُ، وَالدُّورُ الجَلِيلَةُ المَفْرُوشَةُ بِأَنْوَاعِ الرُّخَامِ، ذَاتُ البِرَكِ بِالمَاءِ الجَارِي، وَرُبَّمَا جَرَى المَاءُ فِي الدَّارِ الوَاحِدَةِ فِي عِدَّةِ أَمَاكِنَ مِنْهَا، وَالمَاءُ مُحْكَمٌ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِيهَا بِإِتْقَانٍ مُحْكَمٍ، وَهِيَ فِي وَطْأَةٍ مُسْتَوِيَةٍ مِنَ الأَرْضِ، بَارِزَةٍ عَنِ الوَادِي المُنْحَطِّ عَنْ مُنْتَهَى ذَيْلِ الجَبَلِ، مَنْكُوسَةِ الجَوَانِبِ لِمَمَرِّ الهَوَاءِ، إِلَّا مِنَ الشَّمَالِ، فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِجَبَلِ قَاسْيُونَ، وَبِذَلِكَ تُعَابُ وَتُنْسَبُ إِلَى الوَخَامَة.

۞ قَالَ فِي «مَسَالِكِ الأَبْصَارِ»: وَلَوْلَا جَبَلُهَا الغَرْبِيُّ المُلْبَسُ بِالثُّلُوجِ صَيْفاً وَشِتَاءً، لَكَانَ أَمْرُهَا فِي ذَلِكَ أَشَدَّ، وَحَالُ سُكَّانِهَا أَشَقَّ، وَلَكِنَّهُ تِرْيَاقُ ذَلِكَ السَّمِّ، وَدَوَاءُ ذَلِكَ الدَّاءِ، وَعِنَايَةُ أَهْلِهَا بِالمَبَانِي كَثِيرَةٌ، وَلَهُمْ فِي بَسَاتِينِهِمْ مِنْهَا مَا تَفُوقُ بِهِ وَتَحْسُنُ.

وَبِإِزَاءِ المَدِينَةِ فِي سَفْحِ جَبَلِ قَاسْيُونَ مَدِينَةُ الصَّالِحِيَّةِ، وَهِيَ مَدِينَةٌ مُمْتَدَّةٌ فِي سَفْحِ الجَبَلِ، تُشْرِفُ عَلَى دِمَشْقَ وَغُوطَتِهَا.

ص: 21


1) تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ 13/1.

2) تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ 15/1.

وَمَسْقَى دِمَشْقَ وَبَسَاتِينِهَا مِنْ عَيْنَيْنِ (1): البَعِيدَةِ مِنْهُمَا دُونَ قَرْيَةٍ تُسَمَّى الزَّبَدَانِيَّ، وَدُونَهَا عَيْنٌ بِقَرْيَةٍ تُسَمَّى الفِيجَةَ، بِذَيْلِ جَبَلٍ يَخْرُجُ المَاءُ مِنْهُ، مِنْ صَدْعٍ فِي نِهَايَةِ أَسْفَلِهِ، قَدْ عُقِدَ عَلَى مَخْرَجِ المَاءِ مِنْهُ عَقْدٌ رُومِيُّ البِنَاءِ (2)، ثُمَّ تَرْفُدُهُ مَنَافِعُ فِي مَجْرَى المَاءِ مِنَ النَّهْرِ، وَيُسَمَّى هَذَا المَاءُ نَهْرَ بَرَدَى.

ثُمَّ يَقْسِمُ النَّهْرَ عَلَى سَبْعَةِ أَنْهُرٍ:

أَرْبَعَةٌ غَرْبِيَّةٌ، وَهِيَ: نَهْرُ دَارِيَّا، وَنَهْرُ المِزَّةِ، وَنَهْرُ القَنَوَاتِ، وَنَهْرُ بَانِيَاسَ.

وَاثْنَانِ شَرْقِيَّانِ، وَهُمَا: نَهْرُ يَزِيدَ، وَنَهْرُ ثَوْرَا.

وَنَهْرُ بَرَدَى مُمْتَدٌّ بَيْنَهُمْ، وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَيْهِمْ (3)إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

فَأَمَّا نَهْرُ بَانِيَاسَ وَنَهْرُ القَنَوَاتِ، فَهُمَا نَهْرَا المَدِينَةِ، حَاكِمَانِ عَنْهَا، وَمُسَلَّطَانِ عَلَى دُورِهَا.

وَيَدْخُلُ نَهْرُ بَانِيَاسَ القَلْعَةَ، ثُمَّ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لِلْجَامِعِ، وَقِسْمٌ لِلْقَلْعَةِ، كُلُّ قِسْمٍ مِنْهُمَا عَلَى أَقْسَامٍ كَثِيرَةٍ، وَيَتَفَرَّقُ فِي المَدِينَةِ بِأَصَابِعَ مُقَدَّرَةٍ مَعْلُومَةٍ.

وَكَذَلِكَ يَنْقَسِمُ نَهْرُ القَنَوَاتِ فِي المَدِينَةِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي القَلْعَةِ (4)وَلَا الجَامِعِ، وَيَجْرِي المَاءُ فِي قِنِيٍّ مَدْفُونَةٍ فِي الأَرْضِ، إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى مُسْتَحَقَّاتِهَا بِالدُّورِ وَالأَمَاكِنِ عَلَى حَسَبِ التَّقْسِيمِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ (5).

ص: 22


1) انْظُرْ نَهْرَ بَرَدَى وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ مُفَصَّلًا صَفْحَة: 165.

2) هُوَ هَيْكَلٌ وَثَنِيٌّ بُنِيَ فَوْقَ نَبْعِ عَيْنِ الفِيجَةِ، ثُمَّ غَدَا حِصْناً عُرِفَ بِقَلْعَةِ عَزَّتَا اتُّخِذَ مَعْقِلًا زَمَنَ الدَّوْلَةِ الأَيُّوبِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا لِسَجْنِ المُلُوكِ وَالأُمَرَاءِ وَالمَشَايِخِ. وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ الآنَ سِوَى قِسْمٍ مِنْ جِدَارٍ قَائِمٍ فِي شَمَالِي خَزَّانِ مِيَاهِ الفِيجَةِ. الرِّيفُ السُّورِيُّ 338/2.

3) كَذَا فِي الأَصْلِ: بَيْنَهُمْ... عَلَيْهِمْ.

4) جَاءَ فِي هَامِشِ (أ) مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: (وَلَا الجَامِعِ) هَذَا ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ قَبْلَ جَرَيَانِ المَاءِ إِلَيْهِ مِنَ القَنَوَاتِ، وَقَدْ أَجْرَاهُ المَرْحُومُ الوَزِيرُ عُثْمَانُ بَاشَا؛ وَجَعَلَ لَهُ شَادِرْوَانَ.

5) انْظُرْ صَفْحَة: 165 مِنْ كِتَابِنَا.

ص: 23

مِنْ جُمْلَةِ مَدَائِنِ الجَنَّةِ، وَالمَأْهُولَةِ بِالأَهِلَّةِ مِنْ أَرْبَابِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالمَعْرُوفَةِ بِ- إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ وَالمَوْصُوفَةِ بِ- لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (1).

۞ وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ الإِسْكَنْدَرِيُّ (2): تَأَمَّلْهَا المَمْلُوكُ، فَإِذَا هِيَ جَنَّةٌ ذَاتُ رَبْوَةٍ وَقَرَارٍ وَمَعِينٍ، وَبَلْدَةٌ تَبَعَثُ مَحَاسِنُهَا البِكْرُ عَلَى حُسْنِ الوَصْفِ وَتَعِينُ، وَحُسْنُهَا بِالجَامِعِ (3)الفَارِقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِوَاهَا، وَالأَنْهَارِ الَّتِي إِذَا ذُكِرَتْ قَبْلَ المَحَلِّ فَمَا أَجْرَاهَا، وَمَا أَقُولُ إِلَّا مُنْتَزَهَاتُ مِصْرَ عَارِيَةٌ مِنَ المَحَاسِنِ، وَهَذِهِ ذَاتُ الكِسْوَةِ، وَالنَّيْلُ مَا احْتَرَقَ إِلَّا مِنَ الأَسَفِ، حَيْثُ لَمْ يُسْعِدْهُ الدَّهْرُ بِالصُّعُودِ إِلَى تِلْكَ الرَّبْوَةِ، وَحَقَّ لِمِصْرَ أَلَّا تَجْرِيَ حَدِيثَ المُفَاخَرَةِ فِي وَهْمِهَا، وَأَنْ تَتَّقِيَ شَرَّ المُنَازَعَةِ قَبْلَ أَنْ تُصَابَ مِنَ هَذِهِ البَلْدَةِ بِسَهْمِهَا.

۞ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ ذَاتُ الشَّرَفِ الأَعْلَى، وَالسَّهْمِ المُعَلَّى، وَالمَوْرِدِ الأَحْلَى، وَالرَّوْضِ المُحَلَّى، وَالمَحَاسِنِ الَّتِي تَقُولُ لِلْمُضَاهِي هَكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا، جَبْهَتُهَا وَاضِحَةُ الجَبِينِ، وَرَبْوَتُهَا ذَاتُ قَرَارٍ وَمَعِينٍ، وَجُنْدُهَا (4)المُطْرِبُ شَامِخُ العِرْنِينِ. [البسيط]

أَمَّا دِمَشْقُ فَجَنَّاتٌ مُعَجَّلَةٌ *** لِلطَّالِبِينَ، بِهَا الوِلْدَانُ وَالحُورُ (5)

ص: 24


1) الفجر: 7، 8.

2) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ المَخْزُومِيُّ القُرَشِيُّ، بَدْرُ الدِّينِ، المَعْرُوفُ بِالدَّمَامِينِيِّ (763 - 827 ه) عَالِمٌ بِالشَّرِيعَةِ وَفُنُونِ الأَدَبِ، وُلِدَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَاسْتَوْطَنَ القَاهِرَةَ، وَلَازَمَ ابْنَ خَلْدُونَ، وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ بِالأَزْهَرِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ لِدِمَشْقَ، وَعَادَ لِمِصْرَ، فَوَلِيَ قَضَاءَ المَالِكِيَّةِ، ثُمَّ رَحَلَ لِلْيَمَنِ، وَانْتَقَلَ إِلَى الهِنْدِ، فَمَاتَ فِيهَا، لَهُ مُؤَلَّفَاتٌ عِدَّةٌ، مِنْهَا تُحْفَةُ الغَرِيبِ شَرْحُ مُغْنِي اللَّبِيبِ.. الأَعْلَامُ. وَكَلَامُهُ فِي نُزْهَةِ الأَنَامِ 48، 49. وَجَاءَتْ فِيهِ كَلِمَةُ (مُنْتَزَهَاتٍ) بَدَلَ (مُتَنَزَّهَاتٍ) عَلَى الصَّوَابِ.

3) فِي نُزْهَةِ الأَنَامِ: مَحَاسِنُهَا الفِكْرُ.. وَحَسَبُهَا بِالجَامِعِ.

4) انْظُرِ الحَاشِيَةَ (3) صَفْحَة (156).

5) الْبَيْتُ لِعَرْقَلَةَ الكَلْبِيِّ، الدِّيوَانُ 41، وَانْظُرْ خَرِيدَةَ القَصْرِ (قِسْمُ الشَّامِ) 204/1.

۞ وَقَالَ فِي «عَرْفِ الطَّيِّبِ» (1): دِمَشْقُ الشَّامِ، ذَاتُ الحُسْنِ وَالبَهَاءِ وَالاحْتِشَامِ، وَالأَدْوَاحِ المُتَنَوِّعَةِ، وَالأَرْوَاحِ المُتَضَوِّعَةِ... وَالغُوطَةُ الغَنَّاءُ وَالحَدِيقَةُ... وَالزَّهْرُ الَّذِي تَخَالُهُ مُبْتَسِماً وَالنَّدَى رِيقَهُ... فَهِيَ المَدِينَةُ المُسْتَوْلِيَةُ عَلَى الطِّبَاعِ، المَعْمُورَةُ الرُّبُوعِ وَالبِقَاعِ... أَنْهَارُهَا ذَاتُ انْسِجَامٍ، تَتَرَعْرَعُ فِيهَا مِنْ جَرَيَانِ الأُنْسِ جَامٌ، وَأَزْهَارٌ مُتَوَّجَةُ الأَدْوَاحِ (2)، مُرَوِّحَةٌ لِلنُّفُوسِ بِعَاطِرِ الأَرْوَاحِ... جِنَانٌ أَفْنَانُهَا فِي الحُسْنِ ذَوَاتُ افْتِنَانٍ... وَبِطَاحٌ رَاقَ سَنَاهَا، وَكَمُلَ حُسْنُهَا وَتَنَاهَى.

۞ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ فِي «رِحْلَتِهِ» (3): هِيَ خَاتِمَةُ البِلَادِ الَّتِي اسْتَقْرَيْنَاهَا، وَعَرُوسُ المُدُنِ الَّتِي اجْتَلَيْنَاهَا (4)، قَدْ تَحَلَّتْ بِأَزَاهِرِ الرَّيَاحِينِ، وَحَلَّتْ مِنَ الحُسْنِ بِمَكَانٍ مَكِينٍ، وَتَشَرَّفَتْ بِأَنْ آوَى اللهُ تَعَالَى المَسِيحَ وَأُمَّهُ مِنْهَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون: 50].

۞ وَقَالَ المَقَّرِيُّ (5)رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: دَخَلْنَاهَا فَرَأَيْنَا مِنْ مَحَاسِنِهَا مَا لَا يَسْتَوْفِيهِ مَنْ تَأَنَّقَ فِي الخِطَابِ، وَأَطَالَ فِي الوَصْفِ وَأَطَابَ، وَإِنْ مَلَأَ مِنَ البَلَاغَةِ الوِطَابَ.. فَلِلَّهِ مَرْآهَا

ص: 25


1) هُوَ «نَفْحُ الطَّيِّبِ فِي غُصْنِ الأَنْدَلُسِ الرَّطِيبِ» 58/1، 65، 16.

2) فِي نَفْحِ الطَّيِّبِ 65/1: لِلأَدْوَاحِ.

3) رِحْلَةُ ابْنِ جُبَيْرٍ، صَفْحَة 210.

4) فِي رِحْلَتِهِ ابْنِ جُبَيْرٍ: الَّتِي اجْتَلَيْنَاهَا.

5) نَفْحُ الطَّيِّبِ 58/1، 59، 68، وَالشِّعْرُ لِلْمُؤَلِّفِ نَفْسِهِ. وَهُوَ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَبُو العَبَّاسِ المَقَّرِيُّ - نِسْبَةً إِلَى مَقَّرَةَ، مِنْ قُرَى تِلِمْسَانَ - التِّلِمْسَانِيُّ (992 - 1041 ه) المُؤَرِّخُ، الأَدِيبُ، الحَافِظُ، صَاحِبُ «نَفْحُ الطَّيِّبِ فِي غُصْنِ الأَنْدَلُسِ الرَّطِيبِ»، وُلِدَ فِي تِلِمْسَانَ، وَارْتَحَلَ إِلَى فَارِسَ، فَكَانَ خَطِيبَهَا وَالقَاضِيَ بِهَا، وَمِنْهَا إِلَى القَاهِرَةِ سَنَةَ 1027 ه، وَتَنَقَّلَ فِي الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ وَالحِجَازِيَّةِ، تُوُفِّيَ فِي مِصْرَ، وَقِيلَ تُوُفِّيَ فِي الشَّامِ مَسْمُوماً؛ وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، وَمُزْدَوِجَاتٌ رَقِيقَةٌ، وَأَخْبَارٌ وَمُطَارَحَاتٌ مَعَ أُدَبَاءِ عَصْرِهِ.. الأَعْلَامُ.

الجَمِيلُ الجَلِيلُ! وَبُيُوتُهَا الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ عَنْ عَرُوضِ الخَلِيلِ! وَمَخْبُرُهَا الَّذِي هُوَ عَلَى فَضْلِهَا وَفَضْلِ أَهْلِهَا أَدَلُّ دَلِيلٍ! وَمَنْظَرُهَا الَّذِي يَنْقَلِبُ البَصَرُ عَنْ بَهْجَتِهِ وَهُوَ كَلِيلٌ. [المجتث]

مَحَاسِنُ الشَّامِ أَحْلَى (1)*** مِنْ أَنْ تُسَامَ بِحَدِّ

لَوْلَا حِمَى الشَّرْعِ قُلْنَا *** وَلَمْ نَقِفْ عِنْدَ حَدِّ

كَأَنَّهَا مُعْجِزَاتٌ *** مَقْرُونَةٌ بِالتَّحَدِّي

وَبِالجُمْلَةِ، فَالاعْتِرَافُ بِالحَقِّ فَرِيضَةٌ، وَمَحَاسِنُ الشَّامِ وَأَهْلِهِ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ.

وَلَوْ اسْتَقْصَيْتُ هَذَا البَابَ لَطَالَ، وَأَكْسَبَ قَارِئَهُ المَلَالَ، وَلَنَقْتَصِرْ عَلَى مَا حَرَّرْنَاهُ، وَنَكْتَفِي بِمَا أَوْرَدْنَاهُ.

و أمّا جامعها

۞ وَأَمَّا جَامِعُهَا (2): فَقَدْ مَلَأَتْ مَحَاسِنُهُ المَهَارِقَ، وَامْتَلَأَتْ مِنْ أَخْبَارِهِ دَوَاوِينُ المَغَارِبِ وَالمَشَارِقِ. [الطويل]

مَحَاسِنُ تَهْدِي المَادِحِينَ لِوَصْفِهَا *** فَيَحْسُنُ فِيهَا مِنْهُمُ النَّثْرُ وَالنَّظْمُ

وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ، بَلْ مِنْ أَصْدَقِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ قَوْلُهُ: [من البسيط]

كَأَنَّهُ فَلَكٌ وَالعَاكِفُونَ بِهِ *** بُدُورُ تَمَّ عَلَاهَا السَّعْدُ وَالشَّرَفُ

ص: 26


1) فِي نَفْحِ الطَّيِّبِ: الشَّامُ أَجْلَى.

2) الجَامِعُ الأُمَوِيُّ قَلْبُ دِمَشْقَ وَفَخْرُهَا وَمِنْبَرُ العِلْمِ وَرَايَةُ جُنْدِ الشَّامِ، كَانَ فِي مَطْلَعِ الأَلْفِ الأَوَّلِ قَبْلَ المِيلَادِ مَعْبَدَ حَدَدَ الآرَامِيِّ، ثُمَّ تَحَوَّلَ زَمَنَ الرُّومَانِ إِلَى مَعْبَدِ جُوبِيتِرَ، ثُمَّ غَدَا كَنِيسَةً عُرِفَتْ بِكَنِيسَةِ يُوحَنَّا المَعْمَدَانِ (النَّبِيِّ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ القَرْنِ الرَّابِعِ المِيلَادِيِّ، وَبَعْدَ الفَتْحِ الإِسْلَامِيِّ لِدِمَشْقَ تَحَوَّلَ نِصْفُهُ إِلَى جَامِعٍ، وَقَدْ شَرَعَ فِي عِمَارَتِهِ الخَلِيفَةُ الأُمَوِيُّ الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ 86 لِلْهِجْرَةِ، وَاسْتَغْرَقَ بِنَاؤُهُ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَأُنْجِزَ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَأُنْفِقَ فِي عِمَارَتِهِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً حَتَّى أَصْبَحَ غَايَةً فِي الرَّوْعَةِ وَالجَمَالِ، وَيَشْتَهِرُ بِمَآذِنِهِ (مِئْذَنَةُ عِيسَى - مِئْذَنَةُ العَرُوسِ) وَبِقُبَّتِهِ قُبَّةُ النَّسْرِ.

۞ وَقَالَ الآخَرُ (1): [من الطويل]

تَقُولُ دِمَشْقُ إِذْ تُفَاخِرُ غَيْرَهَا *** بِمَعْبَدِهَا الزَّاهِي البَدِيعِ المُشَيَّدِ

جَرَى لِيُبَاهِي حُسْنَهُ كُلُّ مَعْبَدٍ *** (وَمَا قَصَبَاتُ السَّبْقِ إِلَّا لِمَعْبَدِ) (2)

۞ وَقَالَ الآخَرُ: [من الوافر]

دِمَشْقٌ لَمْ تَزَلْ لِلشَّامِ وَجْهاً *** وَمَسْجِدُهَا لِوَجْهِ الشَّامِ شَامَهْ

أَدَامَ اللهُ بَهْجَتَهُ وَأَبْقَى *** مَحَاسِنَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَهْ

مُصَلًّى فِيهِ لِلرَّحْمَنِ سِرٌّ *** وَمَثْوًى لِلْقَبُولِ بِهِ عَلَامَهْ (3)

۞ وَلِصَدِيقِنَا الفَاضِلِ البَارِعِ، مُصْطَفَى أَسْعَدَ اللَّقِيمِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ (4)مِنْ قَصِيدَةٍ فِيهِ: [من الوافر]

حِمًى عِنْدَ المَشَارِقِ أَنْبَأَتْنَا *** أَحَادِيثُ الضِّيَا سَنَداً قَوِيَّا

تَسَامَى إِذْ حَوَى مَوْلًى رَسُولاً *** حَضُوراً سَيِّداً بَرّاً تَقِيَّا

دِمَشْقُ الشَّامِ مِنْ عَلْيَاهُ تَسْمُو *** بِمَشْهَدِهِ الشَّرِيفِ ذُرًى عَلِيَّا

فَبُشْرَى لِلَّذِي وَافَى حِمَاهُ *** يَحُوزُ سَعَادَةً مَيْتًا وَحَيَّا

ص: 27


1) قَالَ البَدْرِيُّ فِي نُزْهَةِ الأَنَامِ ص46: وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ صَلَاحِ الصَّفَدِيِّ قَوْلَهُ فِيهِ.

2) عَجُزُ البَيْتِ لِأَبِي تَمَّامٍ، وَصَدْرُهُ: مَحَاسِنُ أَصْنَافِ المُغَنِّينَ جَمَّةٌ. الدِّيوَانِ 29/2. وَمَعْبَد: المُغَنِّي المَشْهُورُ. انْظُرِ الحَاشِيَةَ صَفْحَة 209.

3) الأَبْيَاتُ فِي نَفْحِ الطَّيِّبِ 390/2 مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ.

4) هُوَ مُصْطَفَى أَسْعَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَامَةَ اللَّقِيمِيُّ الشَّافِعِيُّ (1105 - 1178 ه) حَاسِبٌ، مِنَ الشُّعَرَاءِ الكُتَّابِ، وُلِدَ وَنَشَأَ فِي دِمْيَاطَ، وَسَكَنَ دِمَشْقَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا، وَنِسْبَتُهُ إِلَى لَقِيمٍ بَلْدَةٍ بِالطَّائِفِ، وَأَصْلُ أَجْدَادِهِ مِنْهَا، مِنْ كُتُبِهِ «مَوَانِحُ الأُنْسِ بِالرِّحْلَةِ إِلَى وَادِي القُدْسِ» وَ «رَسَائِلُ الحِسَابِ وَالفَرَائِضِ»، وَدِيوَانُ شِعْرٍ. سِلْكُ الدُّرَرِ 180/4.

ص: 28

فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ فِي الشَّامِ وَمَحَاسِنِهَا وَذِكْرِ جَامِعِهَا مِنَ الشِّعْرِ وَمَا تَفَنَّنَتْ بِهِ الشُّعَرَاءُ مِنْ ذِكْرِ رِيَاضِهَا وَمِيَاهِهَا وَحُسْنِ مُنْتَزَهَاتِهَا

الَّتِي تَأْخُذُ (1)بِمَجَامِعِ القُلُوبِ، وَتُسْكِرُ الأَسْمَاعَ مِنْ سُلَافَةِ أَخْبَارٍ هِيَ أَشْهَى مِنْ وِصَالِ المَحْبُوبِ، وَتَبْعَثُ الأَحْدَاقَ لِلتَّنَزُّهِ فِي حَدَائِقِهَا المُطَّرِدَةِ الحِيَاضِ، وَأَنْهَارِهَا الَّتِي تَسَاهَمَتْ تِلْكَ الخَمَائِلُ وَالغِيَاضُ، يَا لَهَا مِنْ رِيَاضٍ مَاسَتْ أَعْطَافُ أَغْصَانِهَا، وَتَكَلَّلَتْ بِجَوَاهِرِ الأَزَاهِرِ أَجْيَادُ قُضْبَانِهَا، وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهَا الأَنْهَارُ، كَمَا يُحِيطُ بِالمِعْصَمِ السِّوَارُ!

فَلِلَّهِ دَرُّ القَائِلِ فِيهَا: إِنْ كَانَتِ الجَنَّةُ فِي الأَرْضِ، فَدِمَشْقُ لَا شَكَّ فِيهَا، فَإِنَّهَا حِمًى تَتَقَاصَرُ عَنْ إِدْرَاكِ وَصْفِهَا أَعْنَاقُ الفَصَاحَةِ، وَتُقَصِّرُ عَنْ مُنَاوَلَةِ ضَبْطِ مَحَاسِنِهَا فِي مَيْدَانِ الأَوْصَافِ كُلُّ رَاحَةٍ.

فَمَنْ شَرَّفَهَا بِذِكْرِهِ إِيَّاهَا جَنَابُ سِدْرَةِ مُنْتَهَى العَارِفِينَ، وَالجَوْهَرُ المُرَكَّبُ مِنْ عُنْصُرَيْ عِلْمٍ وَدِينٍ، كَشَّافُ غَوَامِضِ المُشْكِلَاتِ فِي عِلْمَيِ البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، إِمَامُ الحَضْرَةِ القُدْسِيَّةِ المُودَعَةِ فِي قُلُوبِ أَهْلِ العِرْفَانِ شُمُوسُهَا فِي سَمَاءِ المَظَاهِرِ، الأُسْتَاذُ الَّذِي كَمُلَتْ بِالقُرْبِ مَعَانِيهِ، فَإِذَا عَزَوْتُ لِهَذَا اللَّفْظِ شِعْراً فَهُوَ الَّذِي أَعْنِيهِ، مَنْ تَزَيَّنَتْ بِتَاجِ ذِكْرِهِ هَامُ الأَيَّامِ، وَتَاهَتْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الأَمْصَارِ دِمَشْقُ الشَّامِ، صَاحِبُ المَقَامِ القُدْسِيِّ،

ص: 29


1) فِي الأَصْلِ: الَّذِي تَأْخُذُ.

مَوْلَانَا عَبْدُ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ (1)، لَا زَالَتْ سُحُبُ الرَّحْمَةِ مُخَيِّمَةً عَلَى مَضْجَعِهِ، وَتَحَايَا المُزْنِ يَتْلُوهَا لِسَانُ الرَّعْدِ عَلَى مَسْمَعِهِ، فَقَالَ: [من الكامل]

1- إِنْ سَامَكَ الخَطْبُ المَهُولُ فَأَقْلِقَا *** انْزِلْ بِأَرْضِ الشَّامِ وَاسْكُنْ جَلَّقَا

2- تَجِدِ المَرَامَ بِهَا وَكُلَّ مُنَاكَ بَلْ *** وَتَرَى بِهَا عِزّاً وَتُفْصِحُ مُنْطِقَا

3- بَلَدٌ سَمَتْ بَيْنَ البِلَادِ مَحَاسِنًا *** وَنَمَتْ بَهَاءً وَاسْتَزَادَتْ رَوْنَقَا

4- لَا يَنْبَغِي حَثُّ الرِّكَابِ لِغَيْرِهَا *** هَامَ الفُؤَادُ بِحُسْنِهَا فَتَعَلَّقَا

5- حَسْبِي وَآوَيْنَاهُمَا فَضْلاً لَهَا *** قَدْ جَاءَ فِي القُرْآنِ (2)ذَاكَ مُحَقَّقَا

6- هِيَ صَفْوَةُ الدُّنْيَا وَشَائِعُ فَضْلِهَا *** بِالقُدْسِ وَالحَرَمَيْنِ أَضْحَى مُلْحَقَا

7- زَادَ السُّرُورُ بِهَا لِكُلِّ مُعَرِّجٍ *** لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّقَى

8- إِنْ تَعْشَقُوا وَطَناً فَمَا أَوْلَى لَكُمْ *** دُونَ البِلَادِ بِأَنْ تُحَبَّ وَتُعْشَقَا

9- خَيْرُ الأَنَامِ أُنَاسُهَا يَرْعَوْنَ أَنْ- *** -وَاعَ الوِدَادِ وَيَحْفَظُونَ المَوْثِقَا

10- هِيَ جَنَّةٌ لِلطَّائِعِينَ مُعَدَّةٌ *** يَتَمَتَّعُونَ وَلَا يَرَوْنَ بِهَا شَقَا

11- طَابَتْ هَوَاءً لِلنُّفُوسِ وَمَاؤُهَا *** عَذْبٌ زُلَالٌ سَائِغٌ لِمَنْ اسْتَقَى

12- وَبِهَا تَرَى الوِلْدَانَ وَالحُورَ الَّتِي *** وَعَدَ الإِلَهُ بِهِنَّ فِي دَارِ البَقَا

13- جَلَّتْ مَحَاسِنُهَا عَنِ التَّعْدَادِ فَلْ- *** -نَأْتِي بِمَا يُخْتَارُ مِنْهُ وَيُنْتَقَى

14- يَا حُسْنُ وَادِيهَا وَطِيبُ شَمِيمِهِ *** قَدْ فَاحَ عَرْفُ الزَّهْرِ فِيهِ وَعَبَّقَا


1) عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّابُلُسِيُّ (1050 - 1143 ه)، شَاعِرٌ، عَالِمٌ بِالدِّينِ وَالأَدَبِ، مُكْثِرٌ مِنَ التَّصْنِيفِ، مُتَصَوِّفٌ، وُلِدَ وَنَشَأَ فِي دِمَشْقَ، رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَتَنَقَّلَ فِي بِلَادِ الشَّامِ، وَسَافَرَ إِلَى مِصْرَ وَالحِجَازِ، وَاسْتَقَرَّ فِي دِمَشْقَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا.

2) سورة المؤمنون، الآية: 50.

15- وَتَرَاسَلَتْ أَطْيَارُهُ بَيْنَ الرُّبَا *** سَحَراً فَهَيَّجَتِ القُلُوبَ الشُّيَّقَا

16- لِلهِ أَيَّامُ الجُمُوعِ بِظِلِّهِ *** كَادَتْ بِأَيَّامِ الصَّبَا أَنْ تَلْحَقَا

17- كَيْفَ اتَّجَهْتَ يَجُرُّ نَحْوَكَ مَاؤُهُ *** وَإِلَيْكَ يَرْكَعُ كُلُّ غُصْنٍ أَوْرَقَا

18- يَا حَبَّذَا إِشْرَاقُ مُرْجَتِهَا الَّتِي *** أَضْحَى غَنِيُّ الهَمِّ فِيهَا مُمْلَقَا

19- عَذُبَتْ جَدَاوِلُهَا فَطَابَتْ مَوْرِداً *** تَحْكِي الصَّوَارِمَ صَيْقَلاً وَتَأَلُّقَا

20- وَتَلَاعَبَتْ فُرْسَانُهَا وَتَرَاكَضَتْ *** مَا بَيْنَهَا تَعْلُو الجِيَادَ السُّبَّقَا

21- لَمْ أَنْسَ بِالنَّوْرُوزِ مَحْفَلَهَا الَّذِي *** بِسُرُورِهِ قَلْبُ الحَزِينِ تَعَلَّقَا

22- جَمَعَ الأَنَامَ أَكَابِراً وَأَصَاغِراً *** وَحَوَى المِلَاحَ مُقَرْطَقاً وَمُمَنْطَقَا

23- وَالرَّبْوَةُ الفَيْحَاءُ يَا نَسَمَاتِهَا *** مُرِّي عَلَيَّ وَرَفْرِفِي عِنْدَ اللِّقَا

24- أَيَّامَ قَطْعِ النَّهْرِ يُوصَلُ شَمْلُنَا *** بِأَحِبَّةٍ أَلِفُوا الخَلَاعَةَ مُطْلَقَا

25- بِالقَاسِيُونِ قَسَتْ قُلُوبُ أَحِبَّتِي *** وَلَكُمْ سَرَى فِيهِ الصَّبَا فَتَرَقَّقَا

26- جَبَلٌ كَثِيرُ الخَيْرِ كَلَّمَهُ الإِلَ- *** -هُ فَجَالَ فِي ذَاكَ اللِّسَانِ وَأَنْطَقَا

27- كَمْ مِنْ وَلِيٍّ قَدْ تَوَسَّدَ سَفْحَهُ *** بَلْ مِنْ نَبِيٍّ حَلَّ فِيهِ مُحَقَّقَا

28- وَكَذَلِكَ الشُّهَدَاءُ فِيهِ تَخَالُهُمْ *** أَحْيَاءَ مِنْ عَدَمِ البَلَاءِ وَرُزِّقَا

29- وَمَغَارَةُ الدَّمِّ (1)وَالمَحَارِيبُ الَّتِي *** لِلأَرْبَعِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَمَنْ رَقَى

ص: 30


1) مَغَارَةُ الدَّمِ: أَعْلَى جَبَلِ قَاسِيُونَ فِي دِمَشْقَ، ذُكِرَ أَنَّ هَابِيلَ قُتِلَ بِهَا، وَأَنَّ أَثَراً مِنَ دَمِهِ مَا يَزَالُ سَائِلًا يَلْمَعُ، جَعَلَهُ اللهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، وَهِيَ مَوْضِعُ الحَاجَاتِ وَالمَوَاهِبِ؛ وَاللهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ، وَقَدْ نَزَلَ بِهَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَأُمُّهُ أَرْبَعِينَ عَاماً، صَلَّى فِيهَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَالحَوَارِيُّونَ، وَأَنَّ عَدَداً مِنَ الأَبْدَالِ تَجْتَمِعُ بِهَا فِي اللَّيَالِي الفَاضِلَةِ. انْظُرْ زِيَارَاتِ الشَّامِ، صَفْحَة 20، وَفَضَائِلِ الشَّامِ، صَفْحَة 62.

30- وَمَغَارَةُ الجُوعِ (1)الَّتِي قَالُوا بِهَا *** كَمْ مِنْ نَبِيٍّ مَاتَ جُوعاً فَالتَّقَى (2)

31- للهِ سَفْحُ النَّيْرَبَيْنِ فَكَمْ بِهِ *** مِنْ رَوْضَةٍ غَنَّاءَ طَابَتْ رَوْنَقَا

32- ضَحِكَتْ أَزَاهِرُهَا عَلَى أَغْصَانِهَا *** فَأَتَى النَّسِيمُ بِمَيْلِهِنَّ وَصَفَّقَا

33- قَدْ دَنْدَنَتْ أَنْهَارُهَا فِي جَرْيِهَا *** لَمَّا شَدَا ذَاكَ الحَمَامُ وَشَقْشَقَا

34- وَالصَّالِحِيَّةُ يَا لَهَا مِنْ مَنْزِلٍ *** فِيهَا قُبُورُ الصَّالِحِينَ أُولِي النُّقَى

35- وَبِهَا القُصُورُ العَالِيَاتُ تَزَخْرَفَتْ *** مِثْلَ النُّجُومِ زَهَتْ بِكُلِّ مَنِ ارْتَقَى

36- تَسْمُو عَلَى أَطْرَافِ جَلَّقَ بَهْجَةً *** وَتِلَاوَةً فِيهَا السُّرُورُ تَحَقَّقَا

37- سُقِيَتْ دِمَشْقُ الشَّامِ صَوْبَ غَمَامَةٍ *** أَشْفَى عَلَى غِيطَانِهَا فَتَدَفَّقَا

38- كَمْ نُزْهَةٍ لِلْعَيْنِ فِيهَا قَدْ زَهَتْ *** وَسَرَتْ عَلَى طَرْفِ الهُمُومِ فَأَطْرَقَا

39- مَا الجَامِعُ الأُمَوِيُّ إِلَّا نُزْهَةٌ *** فِيهَا تَرَاهُ بِالعِبَادَةِ مُشْرِقَا

40- قَدْ أَتْقَنَتْ صُنَّاعُهُ بُنْيَانَهُ *** فَأَتَى المُزَخْرِفُ زَانَهُ وَتَأَنَّقَا

41- وَلِرَأْسِ يَحْيَى فِيهِ نُورُ مَهَابَةٍ *** مَا بَيْنَ هَاتِيكَ السَّوَارِي أَشْرَقَا

42- وَالحَائِطُ القِبْلِيُّ زَادَ جَلَالُهُ *** بِمَقَامِ هُودٍ (3)مَنْ يَزُرْهُ تَحَقَّقَا

43- وَانْظُرْ مَكَانَ التِّينِ (4)فِيهِ مُبَلَّطاً *** لَا زَالَ فِي الجُمُعَاتِ يَجْمَعُ صُنْجَقَا

ص: 31


1) مَغَارَةُ الجُوعِ: أَعْلَى جَبَلِ قَاسِيُونَ بِدِمَشْقَ، مَاتَ بِهَا أَرْبَعُونَ نَبِيّاً مِنَ الجُوعِ، وَهُوَ مَكَانٌ شَرِيفٌ، الدُّعَاءُ فِيهِ مُسْتَجَابٌ. انْظُرِ الزِّيَارَاتِ، صَفْحَة 5.

2) كَذَا الأَصْلُ، وَلَعَلَّهَا: جَوْعاً فَارْتَقَى.

3) جَاءَ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ 8/2، 9، 28 أَنَّ هُوداً عَلَيْهِ السَّلَامُ أُسِّسَ الحَائِطُ القِبْلِيُّ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَبَنَى حِيطَانَهُ الأَرْبَعَةَ. وَمَا زَالَ مَقَامُهُ قَائِماً عَلَى يَسَارِ مِنْبَرِ المَسْجِدِ فِي الحَائِطِ القِبْلِيِّ.

4) رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ 6/2 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ قُدَمَائِنَا يَذْكُرُ أَنَّ وَالتِّينِ مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا فِيهِ شَجَراً مِنْ تِينٍ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهُ الوَلِيدُ.

44- وَتَرَى دُرُوسَ العِلْمِ فِيهِ دَائِماً *** فِي كُلِّ فَنٍّ مَنْ تَدَاوَلَهُ رَقَى

45- وَعَلَى كَرَاسِيهِ رَقَتْ وُعَّاظُهُ *** تَتْلُو أَحَادِيثَ النَّبِيِّ المُنْتَقَى

46- مَنْ كُلِّ مَنْ لَوْ مِلْتَ مُسْتَمِعاً لَهُ *** شَاهَدْتَ حَالَ النَّاسِ فِي دَارِ البَقَا

47- يَا لَيْلَةَ النِّصْفِ الشَّرِيفَةِ فَازَ بِالْ- *** -إِسْعَادِ مَنْ قَدْ كَانَ فِيكِ مُوَفَّقَا

48- هَذِي قِبَابُ النُّورِ تُشْعَلُ فِي الدُّجَى *** لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا امْرُؤٌ أَنْ يَرْمُقَا

49- مِنْ كُلِّ شَمْسٍ نِيطَ أَوْجُ كَمَالِهَا *** بِمُفَتَّلٍ حَتَّى سَمَتْ فَتَعَلَّقَا

50- وَثَلَاثُ هَاتِيكَ المَآذِنِ تَنْجَلِي *** مِثْلَ العَرَائِسِ قَدْ لَبِسْنَ اليَلْمَقَا (1)

51- مَنْ فَوْقِهَا أَهْلُ الأَذَانِ تَرَاسَلُوا *** بِتَرَنُّمٍ يُشْجِي الفُؤَادَ الشَّيِّقَا

52- مِنْ كُلِّ مَنْ لَوْ رُحْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ *** لَحَسِبْتَهُ فَوْقَ الأَرَاكِ مُطَوَّقَا

53- وَالعَشْرَةُ الأَبْوَابُ لَمَّا أَنْ زَهَتْ *** فَتَحَتْ عَلَى المُشْتَاقِ بَاباً مُغْلَقَا

54- صُفَّتْ بِهَا الحَلْوَى أَفَانِيناً فَمَنْ *** وَافَى غَنِيّاً رَاحَ عَنْهَا مُمْلَقَا

55- لَمْ أَنْسَ لَيْلَاتِ الصِّيَامِ وَأُنْسَهَا *** فِيهِ لَعَمْرِي فَهِيَ لَيْلَاتُ اللِّقَا

56- تَتَلَفَّتُ الآرَامُ حَوْلَ قِبَابِهِ *** فَتَزِيدُ نُوراً سَاطِعاً وَتَأَلُّقَا

57- يَا حَبَّذَا الصَّخْرُ أَشْرَقَ وَانْجَلَى *** فَغَدَا بِهِ مَاءُ النَّسِيمِ مُرَقْرَقَا

58- مَنْ حَوْلِهِ الأَسْوَاقُ تُشْرِقُ فِي الدُّجَى *** مِثْلَ النَّهَارِ بِمَا بِهَا قَدْ عُلِّقَا

59- فِيهَا تَرَى مَا تَشْتَهِي وَتَلَذُّهُ *** وَبُيُوتَ قَهْوَاتٍ شَذَاهَا عَبَّقَا

60- هِيَ شَامُنَا أَعْلَى الإِلَهُ مَنَارَهَا *** وَبِهَا أَدَامَ اللهُ عَيْشاً رَيِّقَا

61- لَمْ تَرْضَ عَيْنِي غَيْرَهَا مِنْ مَنْظَرٍ *** وَلِذَا تَرَى قَلْبِي بِهَا مُتَعَلِّقَا

ص: 32


1) اليَلْمَقُ: القَبَاءُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. مَتْنُ اللُّغَةِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلْمَسْجِدِ الأُمَوِيِّ ثَلَاثَ مَآذِنَ، الشَّمَالِيَّةُ مِنْهَا تُسَمَّى مِئْذَنَةَ العَرُوسِ.

62- لِلّهِ أَيَّامٌ تَقَضَّتْ لِي بِهَا *** مَا زِلْتُ نَحْوَ ظِلَالِهَا مُتَشَوِّقَا

63- حَيَّا الحَيَا تِلْكَ الرُّبُوعَ فَإِنَّهَا *** أَرْضٌ تَكَادُ بِفَضْلِهَا أَنْ تَنْطِقَا

64- هِيَ مَنْشَئِي لَا حَاجِرٌ وَطُوَيْلِعٌ (1)*** وَمَحَلُّ أُنْسِي لَا الغُوَيْرُ وَلَا النَّقَا

65- لُذْ يَا فُؤَادِ بِمَنْ بِهَا مِنْ مَعْشَرٍ *** إِنْ سَامَكَ الخَطْبُ المَهُولُ فَأَقْلِقَا

۞ وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ العَزِيزَ (2): [من السريع]

1- يَا حَبَّذَا جَلَّقُ مِنْ بَلْدَةٍ *** اليُمْنُ لِلأَمْنِ بِهَا قَدْ تَلَا

2- وَالخَيْرُ وَالخَيْرُ غَدَا مِئْزَرُ الضَّ- *** -ضَائِي عَلَى سُكَّانِهَا مُسْبَلَا

3- لَا سِيَّمَا وَالرَّوْضُ مُسْتَبْشِرٌ *** حَيْثُ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ قَدْ أَقْبَلَا

4- وَاخْضَرَّ وَجْهُ الأَرْضِ حَتَّى لَقَدْ *** كَادَ مِنَ الخُضْرَةِ أَنْ يَجْهَلَا

5- لَمْ أَنْسَ بِالنَّيْرُوزِ يَوْماً مَضَى *** بِالمُرْجَةِ الفَيْحَاءِ ذَاتِ الكِلَا

6- وَقَدْ أَتَى يَخْتَالُ عَرْفُ الصَّبَا *** عَنْهُ فُؤَادِي وَالحَشَا مَا سَلَا

7- كَمْ نَظَرَتْ عَيْنِي بِهَا أَهْيَفَا *** إِذَا رَنَا يَسْبِي الرَّشَا الأَكْحَلَا

8- يَا سَفْحَةَ الوَادِي سَقَاكِ الحَيَا *** كَمْ فِيكِ مِنْ يَوْمٍ لَنَا قَدْ خَلَا

9- حَيْثُ النَّسِيمُ الرَّطْبُ فِي النَّهْرِ قَدْ *** خَاضَ وَمِنْهُ سَلْسَلٌ السَّلْسَلَا

10- بِالنَّيْرَبَيْنِ القَلْبُ أَوْدَعْتُهُ *** يَشُمُّ مِنْ تِلْكَ الرُّبَا الشَّمْأَلَا

11- لِلهِ أَيَّامٌ تَقَضَّتْ لَنَا *** بِظِلِّهِ وَأَهْدِهَا أَوْلَا

12- لَطَائِفٌ مِنْهَا الهَنَا يُجْتَنَى *** عَفَائِفٌ فِيهَا المُنَى يُجْتَلَا

13- قَدْ كَبَّرَ الشُّحْرُورُ فِي دَوْجِهِ *** لَمَّا رَأَى البُلْبُلَ قَدْ هَلَّلَا

ص: 33


1) حَاجِرٌ وَطُوَيْلِعٌ وَالغُوَيْرُ وَالنَّقَا: مَوَاضِعُ فِي البَادِيَةِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ.

2) هَذِهِ القَصِيدَةُ لَمْ أَجِدْهَا فِي دِيوَانِهِ.

14- وَقَلَّدَ الأَغْصَانَ زَهْرُ الرُّبَا *** وَالجَدْوَلُ المُنْسَابُ قَدْ خَلْخَلَا

15- وَانْقَضَّتِ الشَّمْأَلُ لَمَّا هَفَتْ *** كَأَنَّهَا تَخْتَطِفُ الجَدْوَلَا

16- وَالرَّبْوَةُ الرَّبْوَةُ كَمْ لِي بِهَا *** مِنْ مَجْلِسٍ لِلْبَالِ قَدْ بَلْبَلَا

17- بِمَهْدِ عِيسَى القَلْبُ مُهْدَاتُهُ *** فَاسْتَتَمَّ الأَفْرَاحَ وَاسْتَكْمَلَا

18- كَمْ مَرَّ بِالمُرَّانِ لِي مَجْلِسٌ *** أُنَادِمُ الصَّحْبَ بِهِ الكُمَّلَا

19- مَحَاسِنٌ لَوْ أَنَّهَا فُصِّلَتْ *** كَلَّ لِسَانُ المَرْءِ أَنْ يُجْمِلَا

20- مَا جَلَّقٌ فِي الشَّامِ وَالشَّامُ فِي ال- *** -أَرْضِ سِوَى إِنْسَانِ عَيْنِ العُلَا

21- تَكَفَّلَ الرَّحْمَنُ لِلْمُصْطَفَى *** بِأَهْلِهَا مِنْ نَازِلَاتِ البَلَا

22- وَجَاءَ فِي الآثَارِ مَا لَفْظُهُ *** طُوبَى لِأَهْلِ الشَّامِ (1)فَاسْتَرْسَلَا

۞ وَقَالَ رَوْحَ اللهُ رُوحَهُ: [من الطويل]

1- وَصَحْبٍ سَرَيْنَا فِي الصَّبَاحِ بِهِمْ عَلَى *** نَجَائِبِ شَوْقٍ لِلرُّبَا زَائِدِ الحَدِّ

2- نَخُوضُ إِلَى أَوْجِ الخَمَائِلِ لُجَّةً *** مِنَ النَّشْرِ بَعْدَ الطَّيِّ مَنْشُورَةَ البُرْدِ

3- وَقَدْ عَطَفَتْ بِالنَّيْرَبَيْنِ حَدِيقَةٌ *** عَلَيْنَا فَمِنْهَا نَحْنُ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ

4- وَأَرْشَفَنَا الجِرْيَالُ جَدْوَلُ مَائِهَا *** وَفِيهَا لَنَا قَدْ عُطِّرَتْ نَسْمَةُ الوَرْدِ

5- وَهَبَّتْ صَبَا فِي قَاسِيُونَ فَحَرَّكَتْ *** صَبَابَةَ قَلْبٍ قَلَّبَتْهُ يَدُ البُعْدِ

6- وَشَطَّ يَزِيدُ (2)زَادَ قَلْبِي تَوَلُّعاً *** بِمَنْ شَطَّ عَنِّي وَالأَضَالِعُ فِي وَقْدِ

ص: 34


1) أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ 185/5، وَالتِّرْمِذِيُّ (3954) وَالحَاكِمُ 229/2، وَابْنُ حِبَّانَ 293/16 بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَآلِه)يَوْماً وَنَحْنُ عِنْدَهُ: «طُوبَى لِلشَّامِ» قَالَ: «إِنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهِ».

2) انْظُرِ الحَاشِيَةَ رَقْمَ (4) صَفْحَة 169.

7- يُجَرِّدُ سَيْفاً فِي الحَدَائِقِ مُصْلَتًا *** بِهِ قَطْعُ الأَحْزَانِ مِنْ دَاخِلِ الكَبِدِ

8- عَلَيْهِ لِهَاتِيكَ الذَّوَائِبِ أَنَّةٌ *** كَأَنَّهُ صَبٌّ رِيعَ بِالهَجْرِ وَالصَّدِّ

9- أَسَالَتْ دُمُوعاً مِنْ عُيُونٍ سَوَاهِرٍ *** عَلَى خَدِّ رَوْضٍ بِالنَّدَى فَائِحِ النَّدِّ

10- سَقَى اللهُ ذَاكَ العَهْدَ مَا كَانَ فِي الرُّبَا *** أَلَذَّ وَأَهْنَا مِنْهُ يَوْمَ اللِّقَا عِنْدِي

۞ وَقَالَ أَسْكَنَهُ اللهُ الفِرْدَوْسَ: [من الخفيف]

1- قُمْ بِنَا نَنْتَهِبْ الهَنَا بُرْهَةً مِنْ *** بَيْنِ أَيْدِي الأَيَّامِ ذَاتِ الشَّجَاعَهْ

2- نَحْنُ فِي جَلَّقٍ وَقَدْ هَجَمَ الصَّيْ- *** -فُ عَلَى عَسْكَرِ الشِّتَاءِ فَرَاعَهْ

3- وَالأَزَاهِيرُ فِي الحَدَائِقِ تَزْهُ- *** -و هَكَذَا هَكَذَا تَرُوحُ أَضَاعَهْ

4- حَبَّذَا المُرْجَةُ الرَّقِيقُ هَوَاهَ- *** -ا عُتِّقَتْ فِي حُضُورِ كُلِّ لُكَاعَهْ

5- حَيْثُ وَافَى النَّيْرُوزُ طَلْقَ المُحَيَّا *** بِاسْمَ الثَّغْرِ قَدْ أَمَاطَ قِنَاعَهْ

6- وَتَهَادَتْ نَسَائِمُ النَّيْرَبِ الغَضْ- *** -ضِ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ لِجَمَاعَهْ

۞ وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يَتَشَوَّقُ إِلَيْهَا مِنَ الرُّومِ: [من الخفيف]

1- حَدِّثُونِي عَنْ نَسْمَةِ الأَسْحَارِ *** وَغِنَاءِ الطُّيُورِ فِي الأَشْجَارِ

2- وَصَبَا النَّيْرَبَيْنِ وَالمُرْجَةِ الفَيْ- *** -حَاءِ لَمَّا تَفُوحُ بِالأَزْهَارِ

3- وَخَرِيرِ المِيَاهِ بَيْنَ غُصُونٍ *** خَافِضَاتِ الرُّؤُوسِ بِالأَثْمَارِ

4- وَصِفُوا لِي دِمَشْقَ إِنِّي مَشُوقٌ *** لِحِمَاهَا وَطِيبِ تِلْكَ الدِّيَارِ

5- بَلَدٌ آمِنٌ وَرَبٌّ جَوَادٌ *** بِبُلُوغِ الأَوْطَانِ وَالأَوْطَارِ

6- وَعَلَى سَاكِنِي دِمَشْقَ سَلَامٌ *** مِنْ طَرِيحٍ بِالرُّومِ نَهْبِ القِفَارِ

ص: 35

۞ وَلِجَنَابِ طَوْدِ الشَّرَفِ الشَّامِخِ، وَحِصْنِ السِّيَادَةِ البَاذِخِ، أُنْمُوذَجِ الدَّوْلَةِ العَلَوِيَّةِ، وَثَمَرَةِ الدَّوْحَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَتَفَرَّعَ مِنْ شَجَرَةِ مَجْدٍ وَسَنَا، أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَا، مَنْ سَمَاءُ مَعَالِيهِ مُكَلَّلَةٌ بِزَوَاهِرِ المَجْدِ، وَجِيدُ الدَّهْرِ مُطَوَّقٌ مِنْهُ بِأَبْهَى عِقْدٍ، مَنْظُومُ بَابٍ وَجَدٍ، حَتَّى عَبِقَتْ أَرْوَاحُ العُلَا مِنْ غَلَائِلِهِ، وَتَعَطَّرَتْ أَرْدَانُ النَّسَائِمِ مِنْ طِيبِ شَمَائِلِهِ. [من الخفيف]

خُلُقٌ كَالنَّسِيمِ لَوْ فَاحَ يَوْمًا *** كَانَ وَرْداً جَمِيعُ نَبْتِ الفَلَاءِ

وَعُلُومٌ تَكَاثُرُ البَحْرِ مَوْجًا *** وَتُضَاهِي قَطْرَ السَّمَاءِ فِي الصَّفَاءِ

سَيِّدُنَا المَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ (1)، سَقَاهُ اللهُ رَحِيقَ غُفْرَانِهِ، وَنَزَّهَ عُيُونَ رَجَائِهِ فِي رِيَاضِ جِنَانِهِ، قَوْلُهُ (2): [من البسيط]

1- حَيَّا دِمَشْقَ فَكَمْ فِيهَا لِذِي وَطَرٍ *** مَنَارَةٌ هِيَ مِلْءُ السَّمْعِ وَالبَصَرِ

2- فَإِنْ تَوَخَّيْتَ مِنْهَا طِيبَ مُخْتَبَرٍ *** وَتَجْتَنِي عِنْدَهُ بَاكُورَةَ العُمُرِ

3- فَاعْمَدْ إِلَى الفِيجَةِ الفَيْحَاءِ مُرْتَشِفًا *** بِهَا زُلَالَ مَعِينٍ رَائِقٍ خَضِرِ

4- وَانْزِلْ بِبُسَيْمَةَ الزَّهْرَاءِ مُنْتَشِقًا *** نَسِيمَهَا اللَّدْنَ فِي الآصَالِ وَالبُكَرِ

5- وَاسْلُكْ خَمَائِلَ وَادِي أَشْرَفِيَّتِهَا *** بِظِلِّ مُشْتَبِكِ الأَغْصَانِ وَالشَّجَرِ

6- ثُمَّ الجَدِيدَةَ الغَرَّاءَ فَالْوُ بِهَا *** عِنَانَ طَرْفِكَ وَانْزِلْ جَانِبَ النَّهَرِ

7- وَاقْصِدْ رُبَا الهَامَةِ الغَنَّاءِ مُسْتَمِعًا *** شَدْوَ القِيَانِ مِنَ الأَطْيَارِ فِي السَّحَرِ

8- وَاسْرَحْ مَدَى الطَّرْفِ مِنْ أَلْفَافِ دُمَّرِهَا *** بَيْنَ الغِيَاضِ لَدَى مُسْتَشْرِفٍ خَضِرِ

ص: 36


1) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَمَالِ الدِّينِ الحُسَيْنِيُّ ابْنُ النَّقِيبِ (1048-1081 ه) أَدِيبُ دِمَشْقَ فِي عَصْرِهِ، لَهُ الشِّعْرُ الحَسَنُ وَالأَخْبَارُ المُسْتَعْذَبَةُ، كَانَ مِنْ فُضَلَاءِ النُّبَلَاءِ، لَهُ كِتَابُ «الحَدَائِقُ وَالغُرَفُ» وَلَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ مَطْبُوعٌ. وَوَفَاتُهُ فِي دِمَشْقَ.

2) دِيوَانُ ابْنِ النَّقِيبِ 135 - 138.

9- وَاصْعَدْ ذُرَا السَّفْحِ وَانْشُدْ فِيهِ مُدَّكِرًا *** عُهُودَ أُنْسٍ مَضَتْ فِي سَالِفِ العُمُرِ

10- يَا لَيْلَةَ السَّفْحِ هَلَّا عُدْتِ ثَانِيَةً *** سَقَى زَمَانَكِ هَطَّالٌ مِنَ المَطَرِ (1)

11- وَقِفْ عَلَى دَيْرِ مُرَّانَ الَّتِي شَخَصَتْ *** آثَارُهُ تِلْقَ فِيهِ مَسْرَحَ النَّظَرِ

12- وَاقْصُرْ مَدَى الخَطْوِ وَاعْبُرْ صَالِحِيَّتَهَا *** تَرَى القُصُورَ بِهَا تَسْمُو عَلَى الزَّهَرِ

13- حَيْثُ الحَدَائِقُ تَجْلَى مِنْ مَطَارِفِهَا *** عَرَائِسُ السَّرْوِ فِي مَوْشِيَّةِ الحِبَرِ

14- وَاذْكُرْ مَقَالَسَةً مَنْ ظَلَّتْ خَوَاطِرُهُ *** تُرْبِي عَلَى السِّحْرِ فِي أَوْصَافِهَا الغُرَرِ

15- مُذْ رَاحَ يَنْشُدُ فِيهَا وَالمُنَى أُمَمٌ *** (خَيْمٌ بِجِلَّقَ بَيْنَ الكَأْسِ وَالوَتَرِ) (2)

16- وَمَتِّعِ الطَّرْفَ فِي مَرْأَى مَحَاسِنِهَا *** بِرَوْضِ فِكْرِكَ بَيْنَ الرَّوْضِ وَالزَّهَرِ

17- وَانْظُرْ إِلَى ذَهَبِيَّاتِ الأَصِيلِ بِهَا *** وَاسْمَعْ إِلَى نَغَمَاتِ الطَّيْرِ فِي السَّحَرِ

18- وَعُدْ إِلَى الرَّبْوَةِ الغَنَّاءِ تَلْقَ بِهَا *** مَحَاسِنًا تُجْتَلَى فِي أَحْسَنِ الصُّوَرِ

19- ظِلٌّ ظَلِيلٌ وَمَاءٌ رَاحَ مُطَّرِدًا *** بَيْنَ الغُصُونِ وَطَيْرٌ جِدُّ مُسْتَجِرِ

20- وَعُجْ عَلَى نَيْرَبَيْهَا كَمْ بِهَا فِتَنٌ *** مِنَ المَحَاسِنِ قَدْ دَقَّتْ عَنِ الفِكَرِ

21- حَيْثُ النَّسِيمُ تَمَشَّى فِي جَوَانِبِهَا *** يَسْتَعْطِفُ البَانَةَ الغَنَّاءَ فِي البُكَرِ

22- حَيْثُ الجَدَاوِلُ مِنْ تَحْتِ الظِّلَالِ غَدَتْ *** تَنْسَابُ مَا بَيْنَ مَيَّالٍ وَمُنْحَدِرِ

23- وَاعْطِفْ عَلَى المُرْجَةِ المَيْثَاءِ تَلْقَ بِهَا (3)*** دَاعٍ (4)إِلَى اللَّهْوِ مِعْوَانًا عَلَى الوَطَرِ

ص: 37


1) فِي (أ) وَ (ج): هَطَّالًا.

2) صَدْرُ بَيْتٍ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الخَلِيلِ مُفَرِّجٌ الأُمَوِيُّ، وَعَجُزُهُ: فِي فِتْيَةٍ هِيَ مِلْءُ السَّمْعِ وَالبَصَرِ. الإِحَاطَة 213/1. وَوَرَدَ بِهَا مُحَرَّفاً: خِيَمٌ تَخَلَّقَ بَيْنَ الكَأْسِ..

3) المَيْثَاءُ: الرَّابِيَةُ الطَّيِّبَةُ.

4) دَاعٍ، كَذَا لِلْوَزْنِ.

24- مِنْ كُلِّ مُسْتَشْرِفٍ ظَلَّتْ أَزَاهِرُهُ *** تَنْدَى فَتَهْدِي لَنَا مِنْ نَشْرِهَا العِطَرِ

25- وَادٍ بِهِ لِلْمُنَى أَغْصَانُ مُهْتَصِرٍ *** تَهَدَّلَتْ بِفُنُونِ الزَّهْرِ وَالثَّمَرِ

26- حَيَّا الإِلَهُ بِصَوْبِ الوَدْقِ غُوطَتَهُ *** وَصَانَهَا مِنْ عُيُونِ الزَّهْرِ وَالبَشَرِ

۞ وَقَوْلُهُ (1): [من الطويل]

لِغَرْبِيِّ ذَاكَ السَّفْحِ وَالمَوْطِنِ الَّذِي *** شَهِدْنَا بِهِ الدَّيْرَ المُشَيَّدَ وَالصَّرْحَا

بِمُسْتَشْرَفٍ لِلْغُوطَتَيْنِ وَمَا حَوَتْ *** مِنَ الحُسْنِ مِمَّا رَاحَ يُعْجِزُنَا شَرْحَا

تَرَاءَتْ لَدَيْنَا مِنْهُ جَنَّةُ عَبْقَرٍ *** جَرَتْ حَوْلَهَا الأَنْهَارُ فِي سَائِرِ الأَنْحَا

۞ وَلَهُ فِي الرَّبْوَةِ (2): [من الطويل]

1- وَبَطْنٍ مِنَ الوَادِي حَلَلْنَا مَقِيلَهُ *** وَفِي ضِفَّتَيْهِ العُشْبُ يَدْعُوكَ لِلْخِصْبِ

2- لُمُسْتَشْرَفٍ زَرَّتْ فَوَارِزُ جَيْبِهِ *** عَلَى جِسْمِ مَيْثَاءِ الثَّرَى نَاعِمِ القُضْبِ

3- بُرُودُ مَدَبِّ الظِّلِّ فَيْنَانُ أَخْضَرُ *** عَطِيرُ شَمِيمِ الرِّيحِ يُلْهِي عَنِ الكَرْبِ

4- إِذَا اطَّرَدَتْ أَنْهَارُهُ خِلْتَ جَنَّةً *** بِمُدْرَجَةِ الأَرْوَاحِ قَامَتْ إِلَى اللَّعْبِ

5- أُتِيحَ لَهَا مِنْهَا حَبِيكُ سَلَاسِلٍ *** تُنَاطُ بِأَيْدِي الرِّيحِ مِنْ بَارِدٍ عَذْبِ

ص: 38


1) دِيوَانُ ابْنِ النَّقِيبِ 71.

2) دِيوَانُ ابْنِ النَّقِيبِ 25، وَفِيهِ: وَرَأَيْتُ بِخَطِّهِ مَا مِثَالُهُ: وَكَتَبْتُ عَلَى شَجَرَةٍ بِالرَّبْوَةِ، وَهِيَ دَارُ النَّشَاطِ، وَمَنْزِلُ الصَّبْوَةِ، وَكُنْتُ قَدْ أَنَخْتُ إِلَى جَانِبِهَا، فَأَفَاءَتْ عَلَيَّ، وَقَدَّمَ لِي مُسْتَشْرِفُ مَقِيلِهَا صُورَةَ الجَنَّةِ إِلَى بَيْنَ يَدَيَّ، فَقِمْتُ مُرْتَاحاً، وَجَعَلْتُ الأَوْصَافَ لِلِتَّمَتُّعِ مِفْتَاحاً، وَارْتَجَلْتُ مَا تَرَى..

۞ وَلِجَنَابِ تَاجِ مَفْرِقِ السِّيَادَةِ، وَفَذْلَكَةِ دَفَاتِرِ الفَخْرِ وَالسَّعَادَةِ، نَيِّرِ الشَّرَفِ الأَعْلَى، وَسُورَةِ بَهَائِهِ الَّتِي عَلَى أَلْسُنِ المَفَاخِرِ تُتْلَى، المَرْحُومِ السَّيِّدِ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ حَمْزَةَ (1)قَوْلُهُ: [من الكامل]

1- وَالرَّوْضُ وَشَّتْهُ الأَزَاهِرُ تَسْتَبِي الرَّ *** رَائِي ثُغُورُ أَقَاحِهِ البَسَّامِ

2- يَسْتَوْقِفُ المُجْتَازَ رَوْنَقُ حُسْنِهِ *** وَنَضَارَةُ الرَّيْحَانِ وَالنَّمَّامِ

3- وَجَدَاوِلُ المَاءِ الزُّلَالِ خِلَالَهُ *** تَدْعُو بِتَصْفِيقٍ حَلِيفَ أُوَامِ

4- تَحْكِي السُّطُورَ مِنَ اللُّجَيْنِ بِقِرْطِسٍ *** مِنْ سُنْدُسٍ تَزْهُو بِحُسْنِ نِظَامِ

5- وَالطَّيْرُ مِنْ طَرَبٍ غَدَا مُتَفَرِّدًا *** فِي دَوْجِهِ بِالشَّجْوِ وَالتَّرْنَّامِ

6- فَسَقَى الحَيَا أَبَدًا دِمَشْقَ وَلَا عَدَا ال- *** -وَسْمِيُّ أَرْضًا فِي حُدُودِ الشَّامِ

۞ وَلِلْمَرْحُومِ الشَّيْخِ صَادِقِ الخَرَّاطِ (2): [من مجزوء الكامل]

1- يَا نَسْمَةَ الرَّوْضِ الخَصِيبِ *** بِالنَّيْرَبِ الغَضِّ الرَّطِيبِ

2- حَيَّاكِ هَطَّالُ الحَيَ- *** -ا وَحَمَاكِ مِنْ وَشْيِ المُرِيبِ

3- وَرَعَى الإِلَهُ مَهَبَّكِ الزَّ *** زَاكِي عَلَى عَرْفِ الجَنُوبِ

4- بِاللهِ بِالعَهْدِ الَّذِي *** مَا صَافَحَتْهُ يَدُ الكَذُوبِ

ص: 39


1) هُوَ عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ كَمَالِ الدِّينِ الحُسَيْنِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ حَمْزَةَ الحَنَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، نَقِيبُ السَّادَةِ الأَشْرَافِ، وُلِدَ فِي دِمَشْقَ 1051 ه، حَصَلَ عِلْماً وَافِراً عَلَى يَدِ جُمْلَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّامِ، مِنْهُمْ وَالِدُهُ مُحَدِّثُ دِمَشْقَ، وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الغَزِّيُّ، تُوُفِّيَ فِي دِمَشْقَ، وَدُفِنَ فِي مَرْجِ الدَّحْدَاحِ سَنَة 1118 ه. سِلْكُ الدُّرَرِ 75/3.

2) صَادِقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ، الشَّهِيرُ بِالخَرَّاطِ الحَنَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَدِيبٌ فَاضِلٌ، دَاهِيَةٌ، تَوَلَّى نِيَابَةَ مَحْكَمَةِ البَابِ، لَازَمَ الشَّيْخَ عَبْدَ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيَّ وَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُ، تُوُفِّيَ سَنَة 1143 ه، وَدُفِنَ بِتُرْبَةِ بَابِ الصَّغِيرِ، وَتَوَافَقَ أَنَّهُ هُوَ وَأُسْتَاذُهُ وَشَيْخُهُ وَوَالِدُ زَوْجَتِهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الغَنِيِّ انْتَقَلَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. سِلْكُ الدُّرَرِ 219/2، وَالقَصِيدَةُ فِيهِ.

5- وَبِمَطْلَعِ الأَقْمَارِ فِي (1)*** فَلَكِ المَحَاسِنِ وَالجُيُوبِ

6- وَبِمَجْمَعِ الشَّمْلِ الَّذِي *** أَهْدَى المَسَرَّةَ لِلْكَئِيبِ

7- وَبِطِيبِ مُصْطَلَحِ اللِّقَ- *** -ا يَا نَسْمَةَ الرَّوْضِ الخَصِيبِ

8- إِنْ جُزْتِ رَوْضَ الصَّالِحِيَّ- *** -ةِ فِي الشُّرُوقِ وَفِي الغُرُوبِ

9- وَرَأَيْتِ غِزْلَانَ النَّقَ- *** -ا فِي ظِلِّ بَانَاتِ الكَثِيبِ

10- وَسَمِعْتِ أَطْيَارَ الرُّبَ- *** -ا تَشْدُو بِحَيٍّ عَلَى الطَّرُوبِ

11- وَلَثِمْتِ مَنْ بَيْنِ الأَقَا *** حِ رِقَاقَ وَجْنَةِ الوَرْدِ النَّصِيبِ

12- فَتَنَشَّقِي أَرَجَ المُنَ- *** -ى مِنْ طِيبِهِ الزَّاكِي وَطِيبِي

13- وَإِذَا مَرَرْتِ عَلَى اللَّوِى *** مِنْ سَفْحِ قَاسِيُونَ المَهِيبِ

14- فَاسْتَصْحِبِي نَشْرَ القَرَنْ- *** -فُلِ وَالخُزَامَى مَعْ الهُبُوبِ

15- وَخُذِيهِ نَحْوَ مَرَاتِعِ ال- *** -غِزْلَانِ وَالظَّبْيِ الرَّبِيبِ

16- وَادِي دِمَشْقَ سَقَى الحَيَ- *** -ا أَكْنَافَهُ أَوْفَى نَصِيبِ

۞ وَلِلْمَرْحُومِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ القُدْسِيِّ (2): [من مجزوء الكامل]

1- يَا نَسْمَةً نَسَمَتْ حَبِيبِي *** وَتَمَسَّكَتْ مِنْهُ بِطِيبِ

ص: 40


1) فِي سِلْكُ الدُّرَرِ: الأَقْمَارُ مِنْ.

2) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ القُدْسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ خَصِيبٍ الشَّافِعِيُّ (1012 - 1082 ه)، الحَسِيبُ الشَّرِيفُ الأَدِيبُ، أَخَذَ العِلْمَ فِيهَا عَنْ عُلَمَائِهَا، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى القَاهِرَةِ وَقَرَأَ فِيهَا، وَأَخَذَ عِلْمَ القِرَاءَاتِ وَالتَّفْسِيرِ، وَأُجِيزَ بِالإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ، ثُمَّ عَادَ لِدِمَشْقَ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى الرُّومِ، وَلَازَمَ شَيْخَ الإِسْلَامِ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، مَاتَ بِدِمَشْقَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الصَّغِيرِ. خُلَاصَةُ الأَثَرِ 60/4، نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 336/1، وَالقَصِيدَةُ فِي نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 337/1.

2- وَغَدَا يُحَرِّكُ لُطْفُهَا *** أَعْطَافَ بَانَاتِ الكَثِيبِ

3- تَمْشِي وَتَسْحَبُ ذَيْلَهَا *** قَبْلَ العُيُونِ عَلَى القُلُوبِ

4- إِنْ جُزْتِ وَادِي جَلَّ- *** -قٍ وَحَلَلْتِ بِالرَّوْضِ الرَّحِيبِ

5- أَوْ جُزْتِ أَرْضَ النَّيْرَبَيْ- *** -نِ مَعَ الصَّبَاحِ أَوِ المَغِيبِ

6- وَدَخَلْتِ جَامِعَهَا الشَّرِي- *** -فَ مَقَامَ أَرْبَابِ القُلُوبِ

7- وَرَأَيْتِ بِالشَّرَفَيْنِ مَا *** يَدْعُو المُحِبَّ إِلَى الحَبِيبِ

8- وَسَمِعْتِ بُلْبُلَهَا يُنَا *** دِينَا بِحَيٍّ عَلَى الطَّرُوبِ

IX- وَنَظَرْتِ وَرْقَاهَا تَجُسُّ ال- *** -عُودَ بِالكَفِّ الخَضِيبِ

10- فَاقْرِي التَّحِيَّةَ أَهْلَ- *** -هُ عَنِّي وَبِالتَّذْكَارِ نُوبِي

11- وَاسْتَنْطِقِي بِالدُّفِّ ثُ- *** -مَّ الجَنْكِ أَنْوَاعَ الضُّرُوبِ

12- ثُمَّ الثَمِي الخَلْخَالَ فِي *** سُوقِ الغُصُونِ مَعَ الكُعُوبِ (1)

13- فَسَقَى دِمَشْقَ وَمَا حَوَتْ *** مِنْ أَنْهُرٍ مِثْلَ الضَّرِيبِ (2)

14- فَلِبَانِيَاسَ وَرَقْمِ- *** -هِ نَقْشٌ عَلَى كَفٍّ رَطِيبِ

15- وَبِبُرْدِهِ بُرْدِي يُزِي- *** -لُ لُجَيْنُهُ صَدَأَ القُلُوبِ

16- قَنَوَاتُهَا بِرَحِيقِهَا ال- *** -مَخْتُومِ فِضِّيُّ الصَّبِيبِ

17- وَيَخُورُ ثَوْرَاهَا فَيَرْ *** وِي الحَرْثَ مِنْ تِلْكَ الشُّعُوبِ

18- كَمْ وَجْنَةٍ مِنْ عَقْرَبٍا *** فِيهَا بَدَا أَخْفَى دَبِيبِ

ص: 41


1) النَّفْحَةُ: شَوْقُ الغُصُونِ.

2) الضَّرِيبُ: اللَّبَنُ، وَالثَّلْجُ يُرِيدُ تَشْبِيهَهُ بِهِ.

ص: 42

11- وَهَلْ أُمَوِيُّ العِلْمِ وَالدِّينِ جَامِعٌ *** شَعَائِرُهُ وَالذِّكْرُ فِيهِ مُقَامُ

12- وَهَلْ قَاسِيُونٌ قَلْبُهُ مُتَفَطِّرٌ *** وَفِيهِ الرِّجَالُ الأَرْبَعُونَ صِيَامُ

13- أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَعُودُ لِجَلَّقٍ *** وَهَلْ لِي بِوَادِي النَّيْرَبَيْنِ مُقَامُ

14- وَهَلْ أَرْدُنْ مَاءُ الجَزِيرَةِ وَامِقاً *** بِمَقْصَفِهَا وَالحَظُّ فِيهِ مَرَامُ (1)

15- سَلَامٌ عَلَى تِلْكَ المَغَانِي وَأَهْلِهَا *** وَإِنْ رِيشَ لِي مِنْ نَأْيِهِنَّ سِهَامُ

16- لَقَدْ جُمِعَتْ فِيهَا مَحَاسِنُ أَصْبَحَتْ *** لِدَرْجِ فِخَامِ الشَّامِ وَهِيَ خِتَامُ

17- بِلَادٌ بِهَا الحَصْبَاءُ دُرٌّ وَتُرْبُهَا *** عَبِيرٌ وَأَنْفَاسُ الشَّمِيمِ مُدَامُ

18- وَغُرَّتُهَا أَضْحَتْ بِبَهْجَةِ رَوْضِهَا (2)*** تُضِيءُ وَخَلْخَالُ الغَدِيرِ لِزَامُ

19- تَنَاءَيْتُ عَنْهَا فَالفُؤَادُ مُشَتَّتٌ *** وَذُعْرُ (3)الفَيَافِي بَيْنَنَا وَرُغَامُ

۞ وَلِلْمَرْحُومِ أَمِينٍ جَلَبِي المُحِبِّي (4): [من الرجز]

1- سَقَى دِمَشْقَ مَوْطِنَ الأَوْطَارِ *** دَمْعِي وَصَوْبُ العَارِضِ الزَّخَّارِ

2- حَتَّى يُرَوِّيَا بِهَا كُلَّ رُبَا *** تَصَوَّرَتْ فِي صُورَةِ الأَنْوَارِ

3- يُسَافِرُ الطَّرْفُ بِهَا إِلَى مَدَى *** يُغْنِي بِهِ الخَبَرُ عَنِ الأَخْبَارِ

4- وَبَاكَرَتْ نَيْرَبَهَا نَسِيمَةٌ *** عَابِقَةٌ فِي رَوْضِهِ المِعْطَارِ

ص: 43


1) خُلَاصَةُ الأَثَرِ: الجَزِيرَةِ رَائِعاً.. فِيهِ مُدَامٌ.

2) خُلَاصَةُ الأَثَرِ: بِجِهَةِ رَوْضِهَا، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى.

3) خُلَاصَةُ الأَثَرِ: وَوَعْرُ الفَيَافِي.

4) مُحَمَّدُ أَمِينُ بْنُ فَضْلِ اللهِ بْنِ مُحِبِّ اللهِ المُحِبِّي، الحَمَوِيُّ الأَصْلِ، الدِّمَشْقِيُّ (1061 - 1111 ه)، مُؤَرِّخٌ، بَاحِثٌ، أَدِيبٌ، عُنِيَ بِتَرَاجِمِ أَهْلِ عَصْرِهِ، فَأَلَّفَ «خُلَاصَةُ الأَثَرِ فِي أَعْيَانِ القَرْنِ الحَادِي عَشَرَ» وَ«نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ وَرَشْحَةُ طِلَاءِ الحَانَةِ»، سَافَرَ إِلَى الآسِتَانَةِ وَبُرُوسَةَ وَأَدِرْنَةَ وَمِصْرَ، وَوَلِيَ القَضَاءَ فِي القَاهِرَةِ، وَتُوُفِّيَ فِي دِمَشْقَ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةِ الذَّهَبِيَّةِ فِي مَرْجِ الدَّحْدَاحِ، قُبَالَةَ قَبْرِ أَبِي شَامَةَ. سِلْكُ الدُّرَرِ 86/4، وَالقَصِيدَةُ فِي نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 222/2، وَذَيْلِ النَّفْحَةِ 272.

5- مِنْ قَبْلِ أَنْ تَصَدَّى بِأَنْفَاسِ الوَرَى *** بَلِيلَةَ الأَذْيَالِ فِي الأَسْحَارِ

6- فَنَبَّهَتْ أَطْفَالَ نَبْتٍ نُوَّمَا *** تَرْضَعُ ثَدْيَ الدِّيمَةِ المِدْرَارِ (1)

7- وَلِلرِّيَاضِ طِيبُ أَنْفَاسٍ بِهَا *** تُهْدِي الثَّنَاءَ الجَمَّ لِلأَمْطَارِ

8- يَتْلُو خَطِيبُهَا بِصَوْتٍ شَاكِرٍ *** مِدْحَتَهُ فِي مِنْبَرِ الأَشْجَارِ

9- وَيَنْثُرُ الزَّهْرُ فَيَنْظِمُ النَّدَى *** يَا حُسْنَ ذَاكَ النَّظْمِ وَالنَّثَّارِ

10- لَوَى القَضِيبُ ثُمَّ جِيداً غَنِمَتْ *** تَقْبِيلَهُ مَبَاسِمُ الأَنْوَارِ

11- وَالمَاءُ فِي خَرِيرِهِ مُنْهَمِكٌ *** وَالطَّيْرُ عَاكِفٌ عَلَى التَّهْدَارِ

12- إِنْ رَدَّدَ اللَّحْنَ انْثَنَتْ غُصُونُهَا *** تَسْمَعُ (2)مِنْهُ رَنَّةَ الأَوْتَارِ

13- وَرُبَّمَا انْحَنَتْ لِتَقْرَا أَسْطُرًا *** فِي النَّهْرِ خَطَّهَا النَّسِيمُ السَّارِي

14- وَالنُّورُ قَدْ فُتِّحَ عَنْ أَكْمَامِهِ *** وَفَكَّكَ الوَرْدُ عَنِ الأَزْرَارِ

15- وَالرَّبْوَةُ الغَنَّاءُ حَيَّاهَا الصَّبَا *** فَنَفَحَتْ عَنْ جَوْنَةِ العَطَّارِ

16- أُعِيذُ بِالسَّبْعِ المَثَانِي دَوْحَهَا *** عَلَى احْتِوَاءِ السَّبْعَةِ الأَنْهَارِ (3)

17- وَدَيْرُ مُرَّانَ القَدِيمُ لَا عَدَتْ *** سُحْبُ الحَيَا مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ

18- فِيهِ حَدِيثُ البَّبَّغَاءِ وَعَهْدُهُ (4)*** حَلْيٌ لِجِيدِ سَالِفِ الأَعْصَارِ

19- وَالمُرْجَةُ الفَيْحَاءُ وَالوَادِي الَّذِي *** مَنْظَرُهُ البَاهِي جَلَا الأَبْصَارِ

20- مَعَاهِدٌ فِيهَا النَّدَامَى أُغْصُنٌ *** مُثْمِرَةٌ فَوَاكِهَ الأَسْمَارِ

ص: 44


1) النَّفْحَةُ: الدِّيمَةُ المِعْطَارُ.

2) فِي (ب): تَسْمَعُ مِنْهَا.

3) السَّبْعَةُ الأَنْهَارُ هِيَ: يَزِيدُ، وَثَوْرَى، وَبَرَدَى، وَبَانِيَاسُ، وَالقَنَوَاتُ، وَالقَنَاةُ (قَنَاةُ المِزَّةِ)، وَالدَّارَانِيُّ.

4) انْظُرِ الحَاشِيَةَ (1) صَفْحَة (91).

21- مِنْ كُلِّ وَضَّاحِ الجَبِينِ مُسْفِرٍ *** عَنْ طَلْعَةٍ تَهْزَأُ بِالأَقْمَارِ

22- فَالنَّجْمُ سَارٍ طَالِباً لِقِيَّتَهُ *** لِذَاكَ قَدْ لُقِّبَ بِالسَّيَّارِ

23- وَشَابَ حُزْناً طَرْفُهُ وَمَا رَأَى *** شَبِيهَهُ فِي الفَلَكِ الدَّوَّارِ

24- مُنَقَّبٌ بِالوَرْدِ مِنْ خَجْلَتِهِ *** جُوداً وَمُرْتَدٍ حَلَى الوَقَارِ

25- وَكُلُّ مُخْتَارِ المَعَانِي حُسْنُهُ *** قَيْدُ النُّهَى وَعُقْلَةُ الأَفْكَارِ

26- تِلْمِيذُهُ هَارُوتُ يَرْوِي فَنَّهُ *** عَنْ لَفْظِهِ عَنْ طَرْفِهِ السَّحَّارِ

27- خَطَّ الجَمَالُ فَوْقَ طِرْسِ خَدِّهِ *** سَطْراً بِرَأْسِ القَلَمِ الغُبَارِي (1)

28- أَرَى عَلَى وَجْنَتِهِ دَائِرَةً *** حَرَّرَهَا الجَمَالُ بِالبِرْكَارِ

2- فَالحَالُ فِي كُرْسِيِّهَا قَدِ اسْتَوَى *** كَمَرْكَزٍ لِذَلِكَ المَدَارِ

30- قَدْ كَادَ مَوْجُ رِدْفِهِ يَغْرَقُهُ *** لَوْلَا اعْتِلَاقُ الخَصْرِ بِالزِّنَّارِ

مِنْهَا:

31- وَلِي إِلَى الجَامِعِ شَوْقٌ وَالِهٌ *** لَا يَفْتُرُ الدَّهْرَ عَنِ التَّذْكَارِ

32- للّهِ أَقْوَامٌ بِهِ أَعِزَّةٌ *** مِنْ خُلَّصِ الأَخْيَارِ وَالأَبْرَارِ

33- فِي جُنْحِ لَيْلَاتِهِمْ أَذْكَارُهُمْ *** تَعْرِفُهَا بَلَابِلُ الأَسْحَارِ

مِنْهَا:

34- لَا زَالَ رَيْحَانُ تَحِيَّاتِي لَهُمْ *** يَرِفُّ فِي رَوْضِ الثَّنَا المِعْطَارِ

35- وَاللُّطْفُ مَا زَالَ يُحْيِي أَرْضَهُمْ *** تَحِيَّةَ النَّسِيمِ لِلأَزْهَارِ

ص: 45


1) القَلَمُ الغُبَارِيُّ: قَلَمٌ ضَئِيلٌ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِدِقَّتِهِ، كَأَنَّ النَّظَرَ يَضْعُفُ عَنْ رُؤْيَتِهِ لِدِقَّتِهِ، كَمَا يَضْعُفُ عَنْ رُؤْيَةِ الشَّيْءِ عِنْدَ ثَوَرَانِ الغُبَارِ، وَبِالقَلَمِ الغُبَارِيِّ تُكْتَبُ بِطَاقَاتُ الحَمَامِ الَّتِي تَحْمِلُهَا عَلَى أَجْنِحَتِهَا. انْظُرْ صُبْحَ الأَعْشَى 125/3.

۞ وَلِلسَّيِّدِ يُوسُفَ الحُسَيْنِيِّ (1)مِنْ قَصِيدَةٍ (2): [من الكامل]

1- يَا نَسْمَةَ الرَّوْضِ الأَنِيقِ إِذَا سَرَتْ *** يَعْبَقْ مِنْ أَذْيَالِهَا نَشْرُ الصَّبَا

2- مَرَّتْ عَلَيْنَا سَحْرَةً فَأَذْكَرَتْ *** لِلصَّبِّ عَهْداً قَدْ مَضَى شَرْخُ الصِّبَا

3- إِنْ جُزْتِ أَرْضَ جَلَّقٍ وَرَوْضَهُ الزَّ *** زَاهِي الأَنِيقِ الغَضِّ حُلْوِ المُجْتَنَى

4- أَوْ عُجْتِ نَحْوَ المُرْجَةِ الخَضْرَاءِ بَيْ- *** -نَ الشَّرَفَيْنِ نَحْوَ هَاتِيكَ الرُّبَا

5- حَيْثُ حَكَتْ خَضْرَاؤُهَا زَبَرْجَداً *** وَحَوْلَهَا الأَزْهَارُ تَحْكِي أَنْجُمَا

6- قَدْ مَدَّتِ الأَنْهَارُ فِيهَا جَدْوَلًا *** تَخَالُهُ يَنْسَابُ صِلًّا أَرْقَمَا

7- وَجِئْتِ قَاسِيُونَ فَحَيِّ أَهْلَهُ *** وَسَاكِنِيهِ لَهُمُ مِنِّي الوَلَا

8- قَوْمٌ بِكُلِّ مِنْحَةٍ وَرُتْبَةٍ *** قَدْ خَصَّهُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ العُلَا

۞ وَلِلْمَرْحُومِ الطَّالَوِيِّ (3): [من الطويل]

حِمَى الشَّامِ جَادَ الغَيْثُ مَاحِلَ تُرْبِهِ *** مَغَانِي الهَوَى فِيهَا مَغَانِي أَحِبَّتِي

وَبَاتَتْ بِأَعْلَى النَّيْرَبَيْنِ مَعَ الصَّبَا *** تُطَارِحُهَا ذِكْرَى عُهُودٍ بِرَبْوَةِ

عَلَى نَهَرٍ حَصْبَاؤُهُ الشُّهْبُ قَدْ جَرَى *** خِلَالُ سَمَا رَوْضَاتِهَا كَالمَجَرَّةِ

يُجَاوِبُ تَسْجَاعَ الحَمَامِ خَرِيرُهُ *** فَتُصْغِي لَهُ الوَرْقَاءُ مِنْ فَوْقِ أَيْكَةِ

ص: 46


1) هُوَ يُوسُفُ بْنُ حُسَيْنٍ الحُسَيْنِيُّ الحَنَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، جَمَالُ الدِّينِ أَبُو المَحَاسِنِ الفَقِيهُ، نَزِيلُ حَلَبَ وَنَقِيبُ أَشْرَافِهَا، وُلِدَ بِدِمَشْقَ 1073 ه، وَنَشَأَ بِهَا، وَأَخَذَ العِلْمَ عَنْ أَفَاضِلِهَا، ارْتَحَلَ إِلَى الرُّومِ وَإِلَى حَلَبَ، وَدَرَّسَ بِهَا، تُوُفِّيَ بِحَلَبَ سَنَة 1153 ه. ذَيْلُ نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 158، سِلْكُ الدُّرَرِ 301/4.

2) ذَيْلُ النَّفْحَةِ 161، وَقَالَ: وَمِنْ دُرَرِهِ الَّتِي حَلَّى بِهَا جِيدَ الآدَابِ، وَبَعَثَهَا بِكْراً لِذَوِي الأَلْبَابِ قَصِيدَتُهُ المَقْصُورَةُ الَّتِي عَلَيْهَا البَلَاغَةُ مَشْهُورَةٌ.

3) الطَّالَوِيُّ: دَرْوِيشُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّالَوِيُّ الأَرْفَنِيُّ، أَبُو المَعَالِي، أَدِيبٌ لَهُ شِعْرٌ وَتَرَسُّلٌ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، مَوْلِدُهُ بِمَحَلَّةِ التَّعْدِيلِ (قَنَوَات)، وَوَفَاتُهُ فِيهَا، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ، وَقَصِيدَتُهُ فِي رَيْحَانَةِ الأَلِبَّا 39.

۞ المَرْحُومُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (1): [من الخفيف]

1- نَبَّهَتْ مُقْلَةَ الرِّيَاضِ نَسَائِمْ *** وَأَنَارَتْ عَبِيرَ تِلْكَ الكَمَائِمْ

2- وَتَثَنَّتْ مَعَاطِفُ الدَّوْحِ لَمَّا *** قَلَّدَتْهَا عِقْدَ الزُّهُورِ الغَمَائِمْ

3- وَشَدَتْ فَوْقَهَا سَوَاجِعُ وُرْقٍ *** فَأَهَاجَتْ بِلَحْنِهَا كُلَّ هَائِمْ

4- وَنُجُومُ الغُصُونِ تَزْهُو إِذَا مَا *** حَرَّكَتْ عِقْدَهَا أَيَادِي النَّعَائِمْ

5- فَوْقَهَا العَنْدَلِيبُ قَامَ خَطِيباً *** يَتَهَادَى مَا بَيْنَ خُضْرِ العَمَائِمْ

6- وَثُغُورُ الأَقَاحِ قَدْ بَسَمَتْ مُذْ *** أَيْقَظَ الطَّلُّ جَفْنَهُ وَهُوَ نَائِمْ

7- وَبِهَا الجُلَّنَارُ قَامَ يُرِينَا *** أَكْؤُساً زَانَهَا عُقُودُ التَّمَائِمْ

8- وَخَرِيرُ المِيَاهِ غَنَّى فَخِلْنَا *** حَوْلَهُ طَائِرَ المَسَرَّةِ حَائِمْ

9- فَسَقَى جَلَّقَ الشَّامِ سَحَابٌ *** كُلَّمَا سَامَ نَيْرَبَ السَّفْحِ سَائِمْ

10- وَرَعَى عَهْدَهَا بِتِلْكَ الرَّوَابِي *** مَا تَغَنَّتْ عَلَى الغُصُونِ حَمَائِمْ

۞ المَرْحُومُ القَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ الحَمَوِيُّ (2)فِي الشَّامِ (3): [من الطويل]

أَتَيْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا عَشِيَّةً *** فَغَنَّى لَنَا فِيهَا الحَمَامُ وَحَيَّانَا

وَأَبْدَى لَنَا ثَغْرُ الأَقَاحِي تَبَسُّماً *** وَأَحْسَنَ مَلْقَانَا وَأَكْرَمَ مَثْوَانَا

ص: 47


1) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الحَنَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وُلِدَ سَنَة 1075 ه، وَدَأَبَ فِي طَلَبِ العِلْمِ عَلَى مَشَايِخَ عِدَّةٍ، مِنْهُمْ عَبْدُ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ، وَكَانَ خَطِيبَ جَامِعِ السِّنَانِيَّةِ، وَلَهُ مَنْظُومَةٌ فِي الفَرَائِضِ سَمَّاهَا «قَلَائِدُ المَنْظُومِ فِي مُنْتَقَى فَرَائِضِ العُلُومِ» وَشَرْحُهَا شَرْحاً وَافِياً، وَلَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ وَدِيوَانُ خُطَبٍ، تُوُفِّيَ سَنَة 1138 ه. ذَيْلُ نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 206، سِلْكُ الدُّرَرِ 306/2، وَقَصِيدَتُهُ فِي ذَيْلِ النَّفْحَةِ 216 وَسِلْكِ الدُّرَرِ 312/2.

2) القَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَاوُدَ المُحِبِّي الحَمَوِيُّ، جَدُّ وَالِدِ مُحَمَّدٍ أَمِينٍ المُحِبِّي صَاحِبِ «خُلَاصَةُ الأَثَرِ». نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 182/2.

3) رَيْحَانَةُ الأَلِبَّا 99.

وَمَا هِيَ إِلَّا جَنَّةٌ قَدْ تَزَخْرَفَتْ *** أَلَمْ تَرَ فِيهَا العِينَ حُوراً وَوِلْدَانَا

وَمِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ تَجْرِي وَكُلُّهَا *** عُيُونٌ إِلَى الرَّوْضَاتِ تُرْسِلُ غُدْرَانَا

۞ المَرْحُومُ المَقَّرِيُّ فِي كِتَابِهِ «عَرْفُ الطِّيبِ» (1): [من مجزوء الكامل]

1- أَمَّا دِمَشْقُ فَحَضْرَةٌ *** لَعِبَتْ بِأَلْبَابِ الخَلَائِقْ

2- هِيَ بَهْجَةُ الدُّنْيَا الَّتِي *** مِنْهَا بَدِيعُ الحُسْنِ فَائِقْ

3- للهِ مِنْهَا الصَّالِحِيَّ- *** -ةُ فَاخَرَتْ بِذَوِي الحَقَائِقْ

4- وَالغُوطَةُ الغَنَّاءُ حُيِّ- *** -يَتْ بِالوُرُودِ وَبِالشَّقَائِقْ

5- وَالنَّهْرُ صَافٍ وَالنَّسِي- *** -مُ اللَّدْنُ لِلأَشْوَاقِ سَائِقْ

6- وَالطَّيْرُ فِي العِيدَانِ أَبْ- *** -دَتْ فِي الغِنَا أَحْلَى الطَّرَائِقْ

7- وَمَرَاودُ الأَمْطَارِ قَدْ *** كَحَلَتْ بِهَا حَدَقَ الحَدَائِقْ

8- لَا زَالَ مَغْنَاهَا مَصُو *** ناً آمِناً كُلَّ البَوَائِقْ

۞ وَلَهُ: [من المجتث]

1- دِمَشْقُ رَاقَتْ رُوَاءً *** وَبَهْجَةً وَغَضَارَةْ

2- فِيهَا نَسِيمٌ عَلِيلٌ *** صَحَّتْ فَوَافَتْ بَشَارَةْ

3- وَغُوطَةٌ كَعَرُوسٍ *** تَزْهَى بِأَعْجَبِ شَارَةْ

4- يَا حُسْنَهَا مِنْ رِيَاضٍ *** مِثْلِ النُّضَارِ نَضَارَة

5- كَأَنَّ الزَّهْرَ زَهْراً وَعَنْهَا *** عَرْفُ العَبِيرِ عِبَارَةْ

ص: 48


1) لَمْ أَجِدْ أَبْيَاتَهُ فِي نَفْحِ الطِّيبِ، وَهِيَ فِي سُلَافَةِ العَصْرِ 598، وَلَعَلَّ العِبَارَةَ الصَّحِيحَةَ: المَرْحُومُ المَقَّرِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ: نَفْحِ الطِّيبِ.

6- وَالجَامِعُ الفَرْدُ مِنْهَا *** أَعْلَى الإِلَهُ مَنَارَةْ

7- وَحَاصِلُ القَوْلِ فِيهَا *** لِمَنْ أَرَادَ اخْتِصَارَةْ

8- تَذْكِيرُهَا مَنْ رَآهَا *** عَدْنًا وَحَسْبِي بَشَارَةْ

9- دَامَتْ تَفُوقُ سِوَاهَا *** إِنَالَةً وَإِنَارَةْ

۞ وَلَهُ: [من الخفيف]

قَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي الشَّامِ خَبَّرْ *** كُلَّمَا لَاحَ بَارِقُ الحُسْنِ شَامَهْ

قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ فِي وَصْفِ قُطْرٍ *** هِيَ فِي وَجْنَةِ المَمَالِكِ شَامَهْ

۞ وَلَهُ: [من البسيط]

لَمْ أَنْسَ بِالشَّامِ أُنْساً شِمْتُ بَارِقَهُ *** جَادَتْ مَعَاهِدَهُ أَنْوَاءُ نَيْسَانِ

لَهْفِي لِعَيْشٍ قَضَيْنَا فِي مَعَاهِدِهَا *** مَا بَيْنَ حُسْنٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِحْسَانِ (1)

۞ وَلَهُ: [من الطويل]

تَزِيدُ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ طَلَاوَةً *** دِمَشْقُ الَّذِي (2)وَافَتْ بِحُسْنِ المَشَارِبِ

لَهَا فِي أَقَالِيمِ البِلَادِ مَشَارِقٌ *** مُنَزَّهَةٌ أَقْمَارُهَا عَنْ مَغَارِبِ

۞ وَلَهُ: [من الكامل]

وَإِذَا وَصَفْتَ مَحَاسِنَ الدُّنْيَا فَلَا *** تَبْدَأْ بِغَيْرِ دِمَشْقَ أَوْلَا

بَلَدٌ إِذَا أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ نَحْوَهُ *** لَمْ تَلْقَ إِلَّا جَنَّةً أَوْ جَدْوَلَا

ص: 49


1) هَذَا البَيْتُ ذَكَرَهُ المَقَّرِيُّ فِي نَفْحِ الطِّيبِ 347/7 مَنْسُوباً لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الكَفْعَمِيِّ.

2) كَذَا فِي الأُصُولِ: الَّذِي.

ذا وَصْفُ بَعْضِ صِفَاتِهَا وَهِيَ الَّتِي *** تُعْيِي البَلِيغَ وَإِنْ أَجَادَ وَطَوَّلَا

۞ وَلِلمَرْحُومِ ابْنِ قَضِيبِ البَانِ الحَلَبِيِّ (1): [من الطويل]

سَقَى جِلَّقًا صَوْبُ السَّحَابِ المُرَزَّمِ *** وَبَاكَرَ مِنْ أَفْنَانِهَا كُلَّ مَعْهَدِ

وَقَلَّدَ أَجْيَادَ الرُّبَا فِي عِرَاصِهَا *** يَدُ الغَيْثِ عِقْدَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ

أُشِيمُ بُرُوقًا بِالشَّامِ مُثِيرَةً *** عَقَابِيلَ شَوْقٍ بِالفُؤَادِ المُشَرَّدِ

۞ البَدْرُ بْنُ حَبِيبٍ (2): [من السريع]

1- عَرِّجْ إِذَا مَا شِمْتَ بَرْقَ الشَّامِ *** وَحَيِّ أَهْلَ الحَيِّ وَاقْرَا السَّلَامْ

2- وَانْزِلْ بِإِقْلِيمٍ جَزِيلِ الحَيَا *** بَارَكَ فِيهِ اللهُ رَبُّ الأَنَامْ

3- العِزُّ وَالنَّصْرُ لَدَيْهِ وَمَا *** لِعُرْوَةِ الإِسْلَامِ عَنْهُ انْفِصَامْ

4- مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ كَمْ قَدْ حَوَى *** رُكْنًا بِمَرْآهُ يَطِيبُ المَقَامْ

5- وَهُوَ مَقَرُّ الأَنْبِيَاءِ الأُلَى *** وَالأَصْفِيَاءِ الأَتْقِيَاءِ الكِرَامْ

6- كَمْ مِنْ شَهِيدٍ فِي حِمَاهُ وَكَمْ *** مِنْ عَالِمٍ فَرْدٍ وَكَمْ مِنْ إِمَامْ

ص: 50


1) هو عبد الله بن محمد حجازي بن عبد القادر الحلبي الحنفي، المعروف بابن قضيب البان، دأب في طليعة عمره، وحصل على علوم، وتفوق، وتصدر للتدريس، وولي نقابة الأشراف وأعطي رتبة قضاء ديار بكر، وكان أديباً بليغاً، له تأليف منها «حل العقال»، توفي سنة 1096 ه، اجتمع عليه أهل بلده وقتلوه في قصة. نفحة الريحانة 565/2، خلاصة الأثر 70/3، والأبيات في نفحة الريحانة 570/2، وخلاصة الأثر 78/3، كتب بها إلى الأمير منحك.

2) هو بدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي، ولد في دمشق، وانتقل إلى حلب، ثم إلى مصر، وتنقل في بلاد الشام. الدرر الكامنة 29/2، والأبيات في نفح الطيب 69/1.

۞ وَقَالَ آخَرُ (1): [من الطويل]

1- سَقَى جِلَّقَ الفَيْحَاءَ مَغْنَى النَّوَاسِمِ *** وَجَادَ رُبَاهَا هَاطِلَاتُ الغَمَامِ

2- وَلَا بَرِحَتْ تُهْدِي إِلَيْهَا يَدُ الصَّبَا *** نَسَائِمَ يُزْرِي نَشْرُهَا بِاللَّطَائِمِ (2)

3- وَلَا زَالَ يَجْرِي فِي أَنِيقِ رِيَاضِهَا *** جَدَاوِلُ تَنْسَابُ انْسِيَابَ الأَرَاقِمِ

4- وَدَامَتْ عَلَى الأَغْصَانِ تَهْتِفُ بِالضُّحَى *** حَمَائِمُ يُشْجِي صَدْحُهَا قَلْبَ هَائِمِ

5- وَحَيَّا الحَيَا تِلْكَ المَعَاهِدَ مِنْ فَتًى *** يَرَى حِفْظَ عَهْدِ الوُدِّ ضَرْبَةَ لَازِمِ

۞ وَقَالَ آخَرُ (3): [من البسيط]

إِيَّاكِ إِيَّاكِ أَنْ تَعْدِلْ بِهَا بَلَدًا *** هَيْهَاتَ مَا الدُّرُّ وَالحَصْبَاءُ سِيَّانِ

تَاهَتْ عَلَى الأَرْضِ مَا نَهْرُ الأُبُلَّةِ وَال- *** -وَادِي المُقَدَّسِ أَوْ مَا شِعْبُ بَوَّانِ

مَا حَلَّ فِيهَا امْرُؤٌ إِلَّا وَعَايَنَهَا *** جَنَّاتِ عَدْنٍ عَلَيْهَا حُورُ رِضْوَانِ

۞ السَّيِّد كِبْرِيت المَدَنِيّ (4): [من الطويل]

وَمَا الشَّامُ إِلَّا فِي البِلَادِ كَشَامَةٍ *** وَأَقْمَارُ وَادِيهِ الشَّمَامِ تَمَامُ (5)

ص: 51


1) الأبيات لمحمد بن علي بن أحمد، المعروف بالحريري وبالحرفوشي (نسبة لآل الحرفوش أمراء بعلبك)، العاملي الدمشقي، اللغوي النحوي الأديب، البارع الشاعر، توفي سنة 1059 ه. خلاصة الأثر 49/4، والأبيات فيه 52/4.

2) اللطائم: الطيب.

3) الأبيات للحسن بن مطهر بن محمد الحسني اليمني الجرموزي، الأديب النحوي الفقيه، له مؤلفات منها «شرح نهج البلاغة»، توفي بصنعاء 1100 ه. نفحة الريحانة 390/3، والأبيات فيها صفحة 409.

4) كبريت المدني: محمد بن عبد الله بن محمد الحسيني (1012 - 1070 ه)، أديب، مولده ووفاته بالمدينة، اشتغل بالعلوم النقلية والعقلية، ورحل إلى الروم ودمشق والقاهرة، له مؤلفات منها «رحلة الشتاء والصيف». نفحة الريحانة 355/4، والأبيات فيه 361.

5) النفحة: واديه الشميم.

فَحَيَّا مُحَيَّاهَا الإِلَهُ وَزَانَهُ *** وَلَا زَالَ بَرْقُ الحُسْنِ فِيهِ يُشَامُ

۞ القِيرَاطِيُّ (1): [من الكامل]

1- أَشْتَاقُ فِي وَادِي دِمَشْقَ مَعْهَدًا *** كُلُّ الجَمَالِ إِلَى حِمَاهُ يُنْسَبُ

2- مَا فِيهِ إِلَّا رَوْضَةٌ أَوْ جَوْسَقٌ *** أَوْ جَدْوَلٌ أَوْ بُلْبُلٌ أَوْ رَبْرَبُ

3- وَكَأَنَّ ذَاكَ النَّهْرَ فِي مِعْصَمِهِ *** بِيَدِ النَّسِيمِ مُنَقَّشٌ وَمُكَتَّبُ

4- وَإِذَا تَكَسَّرَ مَاؤُهُ أَبْصَرْتَهُ *** فِي الحَالِ بَيْنَ رِيَاضِهِ يَتَشَعَّبُ

5- وَشَدَتْ عَلَى العِيدَانِ وُرْقٌ أَطْرَبَتْ *** بِغِنَائِهَا مَنْ غَابَ عَنْهُ المُطْرِبُ

6- فَالوُرْقُ تَشْدُو وَالنَّسِيمُ مُشَبِّبٌ *** وَالنَّهْرُ يَسْعَى وَالجَدَاوِلُ تَشْرَبُ (2)

7- وَضِيَاعُهَا ضَاعَ النَّسِيمُ بِهَا فَكَمْ *** أَضْحَى لَهُ مِنْ بَيْنِنَا مُتَطَلِّبُ (3)

8- وَحَلَّتْ لِقَلْبِي مِنْ عَسَاكِرِ جَنَّةٍ (4)*** فِيهَا لِأَرْبَابِ الخَلَاعَةِ مَلْعَبُ

9- وَلَكُمْ طَرِبْتُ عَلَى السَّمَاعِ بِذِكْرِهَا (5)*** وَغَدَا بِرَبْوَتِهَا اللِّسَانُ يُشَبِّبُ

10- فَمَتَى أَزُورُ مَعَالِمًا أَبْوَابُهَا *** بِسَمَاعِهَا كُتُبُ الكِرَامِ تُبَوَّبُ (6)

۞ وَلَهُ: [من الطويل]

سَقَى الجَنْكَ مُنْهَلُّ الرَّبَابِ فَشَوْقُنَا *** لِطِيبِ مَغَانِي أَرْضِهِ مَا لَهُ حَصْرُ

ص: 52


1) القيراطي: إبراهيم بن عبد الله بن محمد، شاعر من أعيان القاهرة، جمع بين الفقه والأدب، توفي بمكة سنة 781 ه، له ديوان شعر سماه «مطلع النيرين». الدرر الكامنة 31/1، والأبيات في نفح الطيب 397/2.

2) في نفح الطيب: فالورق تنشد.. والنهر يسقي.

3) في نفح الطيب: من بين روض مطلب.

4) في الأصل: من عسال جبة، والمثبت من نفح الطيب.

5) نفح الطيب: ولكم رقصت على السماع بجنكها.

6) نفح الطيب: بسماحها كتب السماح تبوب.

وَحُيِّيَ بِقُطْرِ الشَّامِ أَنْهَارُهَا الَّتِي *** عَلَى شُهْدِهَا لِلدَّمْعِ مِنْ مُقْلَتِي قَطْرُ

۞ وَلَهُ: [من الخفيف]

إِنَّ لِلرُّوحِ فِي دِمَشْقَ لَمَأْوَى *** ذَا قَرَارٍ وَذَا مَعِينٍ وَرَبْوَة

وَبِرَوْضَاتِهَا بَسَاتِينُ وَرْدٍ *** لِي بِأَزْرَارِهَا صَبَابَةُ عُرْوَة (1)

۞ ابْنُ عُنَيْنٍ (2): [من الكامل]

فَسَقَى دِمَشْقَ وَوَادِيَيْهَا وَالحِمَى (3)*** مُتَوَاصِلُ الأَرْهَامِ (4)مُنْفَصِمُ العُرَى

حَتَّى تَرَى وَجْهَ الرِّيَاضِ بِعَارِضٍ *** أَحْوَى وَفُودَ الدَّوْحِ أَزْهَرَ نَيِّرَا

تِلْكَ المَنَازِلُ لَا مَلَاعِبُ عَالِجٍ (5)*** وَرِمَالُ كَاظِمَةٍ وَلَا وَادِي القُرَى

أَرْضٌ إِذَا مَرَّتْ بِهَا رِيحُ الصَّبَا *** حَمَلَتْ عَلَى الأَغْصَانِ مِسْكًا أَذْفَرَا

۞ وَلَهُ (6): [من الطويل]

دِمَشْقُ فِي شَوْقٍ إِلَيْكِ مُبَرِّحٍ *** وَإِنْ لَجَّ وَاشٍ أَوْ أَلَحَّ عَذُولُ

ص: 53


1) هو عروة بن حزام العذري، شاعر من متيمي العرب.

2) ابن عُنَيْن: محمد بن نصر الله الدمشقي الأنصاري، شرف الدين الزرعي الحوراني الدمشقي الأنصاري (549 - 630 ه)، أعظم شعراء عصره، مولده ووفاته بدمشق، كان هجاءً، قلّ من سلم من شره في دمشق، حتى السلطان صلاح الدين، ونفاه، فذهب إلى العراق وأذربيجان والهند، قال ابن النجار في تاريخه عنه: «هو من أملح أهل زمانه شعراً، وأحلاهم قولاً، ظريف العشرة، ضحوك السن، طيب الأخلاق»، والأبيات في ديوانه صفحة 4، قالها يمدح الملك العادل، ويستأذنه في العودة إلى دمشق.

3) يريد بوادي دمشق: وادي بردى، حيث يجري بردى من منبعه إلى دمشق، والثاني الأرض المنخفضة من الغوطة، المعروفة بين أهل الغوطة بأرض الوادي، وأوله عند مقسم الأحد عشرية، وآخره في جسر الغيضة قرب قرية المليحة. من حاشية الديوان.

4) الرهمة: بالكسر المطر الضعيف الدائم. وفي الديوان: متواصل الإرعاد.

5) الديوان: لا أَعِقَّةَ عَالِجٍ.

6) الديوان 69، قالها يحن إلى دمشق ويتشوق إليها، وهو في اليمن سنة 587 ه.

بِلَادٌ بِهَا الحَصْبَاءُ دُرٌّ وَتُرْبُهَا *** عَبِيرٌ وَأَنْفَاسُ الشَّمَالِ شَمُولُ

۞ عَرْقَلَةُ الدِّمَشْقِيُّ (1): [من الكامل]

وَالشَّامُ شَامَةُ وَجْهِ الدُّنْيَا كَمَا *** إِنْسَانُ مُقْلَتِهَا الغَضِيضَةِ جِلِّقُ

سِيَّمَا وَقَدْ رَقَمَ الرَّبِيعُ لِرَبْعِهَا *** وَشْيًا بِهِ حَدَقُ الحَدَائِقِ (2)تُحْدِقُ

فِي نَيْرَبٍ ضَحِكَتْ ثُغُورُ أَقَاحِهِ *** لَمَّا بَكَاهُ العَارِضُ المُتَأَلِّقُ

۞ وَلَهُ (3): [من البسيط]

1- مَا فَتَّحَ النُّورُ إِلَّا أَشْرَقَ النُّوَّرُ *** فَمَا انْتِظَارُكَ (4)وَالمَنْثُورُ مَنْثُورُ

2- وَلِلرَّبِيعِ رُبُوعٌ كُلَّمَا ضَحِكَتْ *** بَكَى عَلَى نَشَوَاتِ الخَمْرِ مَخْمُورُ

3- أَمَّا دِمَشْقُ فَجَنَّاتٌ مُزَخْرَفَةٌ (5)*** لِلطَّالِبِينَ، بِهَا الوِلْدَانُ وَالحُورُ

4- مَا لَاحَ فِيهَا عَلَى أَغْصَانِهَا قَمَرٌ (6)*** إِلَّا وَغَنَّاهُ قُمْرِيٌّ وَشُحْرُورُ

5- يَا حَبَّذَا وَدُرُوعُ المَاءِ تَنْسُجُهَا *** أَنَامِلُ الرِّيحِ إِلَّا أَنَّهَا زُورُ (7)


1) عرقلة الكلبي: هو الشاعر حسان بن نمير، أبو الندى، شاعر من الندماء، من سكان دمشق (486 - 567 ه)، والأبيات في الديوان صفحة 68، في الربيع ووصف دمشق.

2) الديوان: الربيع ربوعها.. حدق البرايا.

3) الديوان 41.

4) الديوان: فما اشتغالك.

5) الديوان: فجنات معجلة.

6) الديوان: ما صاح فيها.

7) الديوان: لولا أنها زور.

۞ التَّلَّعَفْرِيُّ (1): [من البسيط]

أَحْبَابَنَا بِنَوَاحِي الغُوطَتَيْنِ سَقَى *** رُبُوعَكُمْ وَابِلٌ مِنْ دَمْعِيَ الذَّرِفِ

وَلَا تَعَدَّاكَ يَا بَانَاسُ مُنْهَمِرٌ *** يَهْمِي عَلَى القَصْرِ فَالمَيْدَانِ فَالشَّرَفِ

مَلَاعِبٌ كَمْ بِهَا مِنْ شَادِنٍ غَنِجٍ *** حُلْوِ الشَّمَائِلِ مَعْسُولِ اللُّمَى تَرِفِ

۞ وَلَهُ (2): [من البسيط]

1- جَادَتْكِ يَا شَرَفَ المَيْدَانِ سَارِيَةٌ *** وَلَا تَعَدَّاكَ هَامِي الوَدْقِ هَتَّانُ

2- وَدَبَّجَتْ لَكِ يَا سَطْرَا سُطُورُ رُبًا *** مِنَ الرِّيَاضِ لَهَا بِالزَّهْرِ أَلْوَانُ

3- وَفَاحَ يَا وَادِي الشَّقْرَاءِ مِنْكِ شَذًى *** يَضِيعُ حِينَ يَضُوعُ الوَرْدُ وَالبَانُ

4- وَرَاقَ مَاؤُكِ يَا ثَوْرَا وَلَا بَرِحَتْ *** تَمِيلُ فَوْقَكِ بِالأَطْيَارِ أَغْصَانُ

5- وَدَامَ دَفْقُكِ يَا بَانَاسُ مُتَّصِلًا *** حَتَّى يُرَى كُلُّ ظَامٍ وَهُوَ رَيَّانُ

6- تِلْكَ الجِنَانُ الَّتِي حَيْثُ التَفَتَّ تَرَى *** قَصْرًا مُنِيفًا بِهِ حُورٌ وَوِلْدَانُ

7- تَدْعُوكَ فِيهَا إِلَى اللَّذَّاتِ أَرْبَعَةٌ *** بَيْعُ الحَيَاةِ بِهَا مَا فِيهِ خُسْرَانُ

8- ظِلٌّ ظَلِيلٌ وَمَاءٌ بَارِدٌ غَدِقٌ *** وَجَوْسَقٌ مُشْرِفٌ عَالٍ وَبُسْتَانُ


1) محمد بن يوسف بن مسعود الشيباني التلعفري - نسبته إلى تل أعفر - (593 - 675 ه)، ولد وقرأ بالموصل، وأقام في دمشق، فكان من شعراء صاحبها الملك الأشرف موسى الأيوبي، وابتلي بالقمار، فطرده الأشرف إلى حلب، وقرر له رسوماً، فجعل يضيعها في القمار، ثم عاد إلى دمشق يستجدي بشعره ويقامر، ثم قصد حماة، وتوفي فيها، والأبيات في الديوان صفحة 205.

2) الديوان: 196.

۞ وَلَهُ (1): [من البسيط]

1- يَا بَارِقَ الشَّامِ حَيِّ الأَهْلَ وَالبَانَا (2)*** وَانْقُلْ حَدِيثَكَ عَنْ لُبْنَى وَلُبْنَانَا

2- وَهَاتِ مَا حَمَّلَتْ عِطْفَاكَ مِنْ خَبَرٍ *** فَإِنَّ لِي بِرُبَا جَيْرُونَ جِيرَانَا

3- سَقَتْ لِيَالِيَّ بِالأَحْبَابِ سَارِيَةٌ (3)*** تُعِيدُ ظَامِئَ ذَاكَ التَّرْبِ رَيَّانَا

4- وَلَا تَعَدَّى الرُّبَا مِنْ قَاسِيُونَ حَيًا *** يُعِيدُ فَوْقَ الصَّيَاصِي مِنْهُ غُدْرَانَا

5- تِلْكَ الرُّبُوعُ الَّتِي لَمْ تَأْلُ مُذْ عُمِرَتْ *** فِي الأَرْضِ لِلَّهْوِ وَالأَوْطَارِ أَوْطَانَا

۞ سَبُعُ بْنُ خَلَفٍ الأَسَدِيُّ (4): [من الرجز]

1- سَقَى دِمَشْقَ الشَّامِ غَيْثٌ مُمْرِعُ *** مِنْ مُسْتَهَلِّ دِيمَةٍ دُفَّاقُهَا

2- مَدِينَةٌ لَيْسَ يُضَاهِي حُسْنَهَا *** فِي سَائِرِ الدُّنْيَا وَلَا آفَاقُهَا

3- تَوَدُّ زَوْرَاءُ العِرَاقِ أَنَّهَا *** تُعْزَى إِلَيْهَا لَا إِلَى عِرَاقِهَا

4- فَأَرْضُهَا مِثْلُ السَّمَاءِ بَهْجَةً *** وَزَهْرُهَا كَالزَّهْرِ فِي إِشْرَاقِهَا

5- نَسِيمُ رَيَّا رَوْضِهَا مَتَى سَرَى (5)*** فَكَّ أَخَا الهُمُومِ مِنْ وِثَاقِهَا

6- قَدْ رَبَعَ الرَّبِيعُ فِي رُبُوعِهَا *** وَسِيقَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَسْوَاقِهَا

ص: 54


1) الديوان 215.

2) في الديوان و (ب): حيَّ الأثل.

3) الديوان: سقت لياليك.

4) في الأصل: سيفي خطأ، وهو سبع بن خلف بن محمد الأسدي الفقعسي أبو الوحش، ويقال وُحيش، شاعر مطبوع، من شعراء الخريدة (قسم الشام 242/1)، وقد وردت الأبيات في رحلة ابن بطوطة 302/1، وفي نفح الطيب 61/1 منسوبة لسبع، وهي في ديوان فتيان بن علي الشاغوري - نسبة إلى الشاغور أحد أحياء دمشق - (533 - 615)، صفحة 288 و 621، وهي في الخريدة لفتيان أيضاً (قسم الشام 248/1).

5) في (ب): إذا سرى.

7- لَا تَسْأَمُ العُيُونُ وَالأُنُوفُ مِنْ *** رُؤْيَتِهَا يَوْمًا وَلَا اسْتِنْشَاقِهَا

۞ شَمْسُ الدِّينِ الأَسَدِيُّ (1): [من الوافر]

إِذَا ذُكِرَتْ بِقَاعُ الأَرْضِ يَوْمًا *** فَقُلْ سَقْيًا لِجِلِّقَ ثُمَّ رَعْيًا

وَقُلْ فِي وَصْفِهَا لَا فِي سِوَاهَا *** بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ دِينٍ وَدُنْيَا

۞ وَلَهُ يَذْكُرُ مُنْتَزَهَاتِهَا، وَهِيَ بَدِيعَةٌ كَمَا تَرَى (2): [من الكامل]

1- لِي نَحْوَ رَبْعِكِ دَائِمًا يَا جِلَّقُ *** شَوْقٌ أَكَادُ بِبَعْضِهِ أَتَمَزَّقُ (3)

2- وَهُمُولُ دَمْعٍ مِنْ جَوًى بِأَضَالِعِي *** ذَا مُغْرِقٌ طَرْفِي وَهَذَا مُحْرِقُ

3- أَشْتَاقُ مِنْكِ مَنَازِلًا لَمْ أَنْسَهَا *** أَنَّى وَقَلْبِي فِي رُبُوعِكِ مُوثَقُ

4- رَبْعٌ بِهِ خَلْقِي تَكُونُ أَوَّلًا *** وَبِهِ عُرِفْتُ بِكُلِّ مَا أَتَخَلَّقُ

5- أَدِمَشْقُ لَا بَعُدَتْ دِيَارُكِ عَنْ فَتًى *** أَبَدًا إِلَيْكِ بِكُلِّهِ يَتَشَوَّقُ

6- أَنْفَقْتُ فِي نَادِيكِ أَيَّامَ الصِّبَا *** حُبًّا وَذَاكَ أَعَزُّ شَيْءٍ يُنْفَقُ

7- فَالأَرْضُ فِي طُولٍ وَعَرْضٍ دَائِمًا *** لَمْ تَحْوِ مِثْلَكِ غَرْبُهَا وَالمَشْرِقُ

8- لِلَّهِ وَادِي النَّيْرَبَيْنِ وَظِلُّهُ *** لَا الرَّقْمَتَانِ وَحَاجِرٌ وَالأَبْرَقُ (4)

9- وَسَقَى دِيَارَ الصَّالِحِيَّةِ وَابِلٌ *** يَهْمِي عَلَى تِلْكَ المَنَازِلِ مُغْدِقُ

ص: 55


1) البيتان في نفح الطيب 62/1، منسوبان لشمس الدين الأسدي الطيبي. انظر الحاشية التالية.

2) القصيدة في فوات الوفيات 327/3 لمحمد بن الحسن بن سباع الدمشقي، شمس الدين الصائغ العروضي (645 - 722)، كان له نظم ونثر، وشرح ملحة الإعراب، واختصر صحاح الجوهري، وله ديوان كبير في مجلدين كبيرين، وهذه القصيدة قالها وهو في مصر يتشوق إلى دمشق. الدرر الكامنة 419/3، وفوات الوفيات 326/3.

3) فوات الوفيات: أكاد به جوى أتمزق.

4) فوات الوفيات: لا الرقمتان ورامة.

10- وَالسَّهْمُ لَا افْتَرَّتْ ثُغُورُ بُرُوقِهِ *** إِلَّا وَدَمْعُ سَحَابَةٍ يَتَرَقْرَقُ

11- كَمْ فِيهِ مِنْ قَصْرٍ مُنِيفٍ مُشْرِفٍ *** يَبْدُو بِهِ قَمَرٌ مُنِيرٌ مُشْرِقُ

12- وَسَقَاكِ يَا سَطْرَا وَمُقْرَى صَيِّبٌ (1)*** لِرُعُودِهِ فِي الزَّجْرِ هَطْلٌ شَيِّقُ

13- وَحَبَاكِ يَا أَطْلَالَ جَوْسَقَ وَاصِلًا (2)*** أَطْرَافُ جَدْيَا مُسْتَهِلٌّ مُشْفِقُ

قوله: أطلال جَوْسَقَ وجَدْيَا: هما من متنزهات الشام.

14- لِلَّهِ سَرْحَةُ ذَلِكَ الوَادِي الَّذِي *** قَلْبِي يَهِيمُ بِهِ وَذَاكَ الجَوْسَقُ

15- وَالوَادِيَانِ كِلَاهُمَا الغَرْبِيُّ وَالشَّ- *** -شَرْقِيُّ نُزْهَةُ مَنْ بِرِفْقٍ يَرْمُقُ

16- فَغِيَاضُهُ وَرِيَاضُهُ بِعُيُونِهِ *** هَذَا يَعُومُ بِهَا وَهَذَا يَغْرَقُ (3)

17- مِنْ سُكَّرٍ زَيْدِينَ إِلَى جِسْرَيْنِ كَمْ (4)*** حَيَّا الحَيَا رَوْضٌ عَلَيْهِ رَوْنَقُ

18- أَنَّى اتَّجَهْتَ رَأَيْتَ رَوْضًا مَاؤُهُ *** مُتَسَلْسِلٌ يَعْلُو عَلَيْهِ جَوْسَقُ

19- وَالرَّبْوَةُ الفَيْحَاءُ حَتَّى الهَامَةِ ال- *** -عَلْيَاءِ كَمْ مِنْ جَدْوَلٍ يَتَدَفَّقُ

20- وَالقَصْرُ وَالشَّرَفَانِ وَالمَيْدَانُ وَالشَّ- *** -شُعْرَاءُ عِشْقٌ لِلَّذِي لَا يَعْشَقُ (5)

21- فَلَكَمْ حَوَتْ تِلْكَ المَنَازِلُ صُورَةً *** فِيهَا الجَمَالُ مُجَمَّعٌ وَمُفَرَّقُ

ص: 56


1) مُقْرَى: قرية كانت غربي طاحونة الأشنان من أرض الصالحية، بجوار نهر ثورا، بمنطقة المزرعة اليوم. معجم دمشق. والبيت ليس في فوات الوفيات.

2) فوات الوفيات: وحباك يا أطلال حوبر واصلاً.. غيث مربع مستهل.

3) فوات الوفيات: كعيونه هذا يعوم به.

4) في الأصل: حتى الحمى روض.

5) فوات الوفيات: والقصر والشرفات والشقراء والميدان عشقاً.

۞ وَلِلأَدِيبِ مَجْدِ الدِّينِ الحَنَفِيِّ (1)، وَهِيَ أُخْتُهَا فِي النَّمَطِ وَالقَافِيَةِ وَالمَلَاحَةِ وَالظَّرَافَةِ: [من الطويل]

1- لَعَلَّ سَنَا بَرْقِ الحِمَى يَتَأَلَّقُ *** عَلَى النَّأْيِ أَوْ طَيْفًا لِأَسْمَاءَ يَطْرُقُ

2- فَلَا نَارُهَا تَبْدُو لِمُرْتَقِبٍ وَلَا *** وُعُودُ الأَمَانِي الكَوَاذِبِ تَصْدُقُ

3- لَعَلَّ الرِّيَاحَ الهُوجَ تُدْنِي لِنَازِحٍ (2)*** مِنَ الشَّامِ عُرْفًا كَاللَّطِيمَةِ يَعْبَقُ

4- دِيَارٌ قَضَيْنَا العَيْشَ فِيهَا مُنَعَّمًا *** وَأَيَّامُنَا تَحْنُو عَلَيْنَا وَتُشْفِقُ

5- سَحَبْنَا بِهَا بُرْدَ الشَّبَابِ وَشُرْبُنَا (3)*** لَدَيْنَا كَمَا شِئْنَا لَذِيذٌ مُرَوَّقُ

6- مَوَاطِنُ فِيهَا السَّهْمُ سَهْمِي وَظِلُّهُ (4)*** تَخُبُّ مَطَايَا اللَّهْوِ فِيهَا وَتَعْنَقُ

7- جَلَا جَانِبَيْهِ مُعْلَمٌ مُتَجَعِّدٌ (5)*** مِنَ المَاءِ فِي أَطْلَالِهِ يَتَدَفَّقُ

8- إِذَا الشَّمْسُ حَلَّتْ مَتْنَهُ فَهُوَ مُذْهَبٌ *** وَإِنْ حَجَبَتْهَا دَوْحَةٌ فَهُوَ أَزْرَقُ

9- وَإِنْ فَرَّجَ الأَوْرَاقَ جَادَتْ بِنُورِهَا *** فَرَقْمٌ أَجَادَتْهُ الأَكُفُّ مُنَمَّقُ

10- يُطِلُّ عَلَيْهِ قَاسِيُونُ كَأَنَّهُ *** غَمَامٌ مُعَلَّى أَوْ لِغَامٌ مُعَلَّقُ (6)

11- تُسَافِرُ عَنْهُ الشَّمْسُ قَبْلَ غُرُوبِهَا *** وَتَزْحَفُ إِجْلَالًا لَهُ حِينَ تُشْرِقُ (7)

ص: 57


1) هو محمد بن أحمد بن عمر بن أبي شاكر، مجد الدين ابن الظهير الإربلي الحنفي الأديب، ولد بإربل سنة 602 للهجرة، وهو من أعيان شيوخ الأدب، له ديوان في مجلدين، توفي بدمشق 677 ه، ودفن بمقابر الصوفية، وهذه القصيدة قالها يتشوق إلى دمشق. فوات الوفيات 301/3، وفي الأصل: محيي الدين الحنفي.

2) فوات الوفيات: تهدي لنازح.

3) فوات الوفيات: شئنا مصفى مصفق.

4) فوات الوفيات: سهمي وكلنا.

5) فوات الوفيات: كلا جانبيه.

6) في الأصل: نعام، واللغام: الطيب.

7) فوات الوفيات: وترجف إجلالاً.

12- وَتَصْفَرُّ مِنْ قَبْلِ الأَصِيلِ كَأَنَّهَا *** مُحِبٌّ مِنَ البَيْنِ المُشَتِّتِ مُشْفِقُ

13- وَفِي النَّيْرَبِ المَيْمُونِ لِلُّبِّ سَالِبٌ (1)*** مِنَ المَنْظَرِ الزَّاهِي وَلِلطَّرْفِ مُومِقُ

14- بَدَائِعُ مِنْ صُنْعِ القَدِيمِ وَمُحْدَثٌ *** تَأَنَّقَ فِيهَا المُحْدِثُ المُتَأَنِّقُ

15- رِيَاضٌ كَوْشِيِّ البُرُودِ تَشُقُّهَا (2)*** جَدَاوِلُهَا فَالنُّورُ بِالمَاءِ يُشْرَقُ

16- فَمِنْ نَرْجِسٍ يَخْشَى فِرَاقَ فَرِيقِهِ *** تَرَى الدَّمْعَ فِي أَجْفَانِهِ يَتَرَقْرَقُ

17- وَمِنْ كُلِّ رَيْحَانٍ مُقِيمٍ وَزَائِرٍ *** يُصَافِحُ رَيَّاهُ الرِّيَاضَ فَيَعْبَقُ (3)

18- كَأَنَّ قُدُودَ السَّرْوِ فِيهِ مَوَائِسًا *** قُدُودُ عَذَارَى مَيْلُهَا مُتَرَفِّقُ (4)

19- إِذَا مَا تَدَاعَتْ لِلشَّقَائِقِ صَدَّهَا (5)*** عُيُونٌ مِنَ النُّورِ المُفَتَّحِ تَرْمُقُ

20- وَقَصَّرَ يَكِلُّ الطَّرْفُ عَنْهُ كَأَنَّهُ *** إِلَى النَّسْرِ نَسْرٍ فِي السَّمَاءِ مُعَلَّقُ

21- وَكَمْ جَدْوَلٍ جَارٍ يُطَارِدُ جَدْوَلًا *** وَكَمْ جَوْسَقٍ عَالٍ يُوَازِيهِ جَوْسَقُ

22- وَكَمْ بِرْكَةٍ فِيهَا تَضَاحَكَ بِرْكَةٌ *** وَكَمْ قَسْطَلٍ لِلمَاءِ فِيهِ تَدَفُّقُ (6)

23- وَكَمْ مَنْزِلٍ يُعْشِي العُيُونَ كَأَنَّمَا *** تَأَلَّقَ فِيهَا بَارِقٌ يَتَأَلَّقُ

24- وَفِي الرَّبْوَةِ الفَيْحَاءِ لِلقَلْبِ جَاذِبٌ *** وَلِلغَيْنِ مَسْلَاةٌ وَلِلْعَيْنِ مَرْمَقُ (7)

25- عَرُوسٌ جَلَاهَا الدَّهْرُ فَوْقَ مِنَصَّةٍ *** مِنَ الدَّهْرِ وَالأَبْصَارُ تَرْمِي وَتَرْمُقُ

ص: 58


1) فوات الوفيات: النيرب المرموق.. للطرف مونق.

2) فوات الوفيات: كوشي البرد تزهو بحسنها.

3) فوات الوفيات: يضاعف رياه.

4) فوات الوفيات: ميلها يتفرق.

5) فوات الوفيات: تداعت لتعانق.

6) فوات الوفيات: قسطل في الماء للماء يدفق.

7) غانت النفس غيناً: غَنِتْ وخبثت وحاشت. معجم متن اللغة (غين - غشو). وفي (أ) و (ج): وللغين، وفي فوات الوفيات: وللسمع إصمات وللعين.

26- فَهَامَ بِهَا الوَادِي فَفَاضَتْ عُيُونُهُ *** فَكُلُّ قَرَارٍ مِنْهُ بِالدَّمْعِ يَشْرَقُ

27- تَكَفَّلَ مِنْ دُونِ الجَدَاوِلِ شُرْبُهَا *** يَزِيدُ يُصَفِّيهَا بِهِ وَيُرَوِّقُ (1)

۞ البحتريُّ (2)مِنْ قَصِيدَةٍ (3): [من البسيط]

1- العَيْشُ فِي ظِلِّ دَارَيَّا إِذَا بَرَدَا *** وَالرَّاحُ تَمْزُجُهَا بِالمَاءِ مِنْ بَرَدَى

2- أَمَّا دِمَشْقُ فَقَدْ أَبْدَتْ مَحَاسِنَهَا *** وَقَدْ وَفَى لَكِ مُطْرِيهَا بِمَا وَعَدَا (4)

3- إِذَا أَرَدْتَ مَلَأَتِ العَيْنَ مِنْ بَلَدٍ *** مُسْتَحْسَنٍ وَزَمَانٍ يُشْبِهِ البَلَدَا

4- تَمْشِي السَّحَابُ عَلَى أَجْبَالِهَا فِرَقًا *** وَيُصْبِحُ المَاءُ فِي صَحْرَائِهَا بَرَدَا (5)

5- فَلَسْتَ تُبْصِرُ إِلَّا وَاكِفًا خَضِلًا *** أَوْ يَانِعًا خَضِرًا أَوْ طَائِرًا غَرِدَا

۞ ابْنُ المُشَيَّدِ (6): [من البسيط]

كَأَنَّ جِلَّقَ حَيَّا اللهُ سَاكِنَهَا *** أَهْدَتْ إِلَى الغَوْرِ مِنْ أَزْهَارِهَا مَدَدَا

فَاسْتَرْسَلَ الجَوُّ مُنْهَلًّا يَزِيدُ عَلَى *** ثَوْرَا وَيَعْقِدُ مَحْلُولَ النَّدَى بَرَدَى

ص: 59


1) فوات الوفيات: يزيد يصفيها لها ويصفق.

2) البحتري: الوليد بن عبيد الطائي (206 - 284 ه)، الشاعر الكبير، يقال لشعره سلاسل الذهب.

3) الديوان 709/2، وانظر تاريخ ابن عساكر 171/2 : وفي دخول المتوكل دمشق يقول...

4) في الأصل: ومن لك منظرها، والمثبت من الديوان.

5) في الديوان: يمسي السحاب.. ويصبح النبت.

6) ابن المشيد: علي بن عمر بن قزل التركماني، شاعر من أمراء التركمان، ظريف، طيب العشرة، كان مُشِيدَ الدولة (أي رفيقاً للوزير ينقل أوامره إلى رؤساء القرى في دفع الضرائب) بدمشق، ولد بمصر 602 ه، وتوفي بدمشق 656 ه. فوات الوفيات 63/2، والبيتان في ديوانه صفحة (73) وهما في نفح الطيب 409/2.

۞ ابْنُ تَمِيمٍ (1): [من الكامل]

عَجَبًا لِمَيْدَانِي دِمَشْقَ وَقَدْ غَدَا *** كُلٌّ لَهُ شَرَفٌ إِلَيْهِ يَؤُولُ

وَالنَّهْرُ بَيْنَهُمَا لِغَيْرِ جِنَايَةٍ *** سَيْفٌ عَلَى طُولِ المَدَى مَسْلُولُ

۞ لِسَانُ الدِّينِ بْنُ الخَطِيبِ (2): [من الكامل]

بَلَدٌ تَحُفُّ بِهِ الرِّيَاضُ كَأَنَّهُ *** وَجْهٌ جَمِيلٌ وَالرِّيَاضُ عِذَارُهُ

وَكَأَنَّمَا وَادِيهِ مِعْصَمُ غَادَةٍ *** وَمِنَ الجُسُورِ المُحْكَمَاتِ سِوَارُهُ

۞ وَقَالَ آخَرُ (3): [من الكامل]

بَرَزَتْ دِمَشْقُ لِزَائِرِي أَوْطَانِهَا *** مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِوَجْهِ أَزْهَرِ

لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا تَعَمَّدَ أَنْ يَرَى *** مَغْنًى خَلَا مِنْ نُزْهَةٍ لَمْ يَقْدِرِ

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الوافر]

دِمَشْقُ لَا يُقَاسُ بِهَا سِوَاهَا *** وَيَمْتَنِعُ القِيَاسُ مَعَ النُّصُوصِ

ص: 60


1) هو الأمير مجير الدين محمد بن يعقوب، المعروف بابن تميم الحموي الشاعر، من أمراء الجند، دمشقي، استوطن حماة، قال ابن العماد: «كان من العقلاء الفضلاء الكرماء وشعره في غاية الجودة»، توفي سنة 684 ه. انظر البداية والنهاية 307/13، شذرات الذهب 679/7.

2) لسان الدين بن الخطيب: محمد بن عبد الله الغرناطي الأندلسي (713 - 776 ه)، الأديب الشاعر، والوزير النبيل، ولد ونشأ بغرناطة، ومات بفاس، كان يلقب بذي الوزارتين: القلم والسيف، ويقال له: ذو العُمْرَين، لاشتغاله بالتصنيف في ليله، وبتدبير المملكة في نهاره، مؤلفاته نحو ستين كتاباً، منها «الإحاطة في تاريخ غرناطة»، والبيتان في الإحاطة 115/1، ونفح الطيب 62/1، وبه: وكأن لسان الدين بن الخطيب عناها [أي دمشق] بقوله المصيب.

3) البيتان في نفح الطيب 396/2 من غير عزو.

حَلَاهَا رَاقَتِ الأَبْصَارَ حُسْنًا *** عَلَى حُكْمِ العُمُومِ أَوِ الخُصُوصِ

بِسَاطُ زُمُرُّدٍ نُثِرَتْ عَلَيْهِ *** مِنَ اليَاقُوتِ أَنْوَاعُ الفُصُوصِ

۞ وَقَالَ غَيْرُهُ: [من الخفيف]

إِنْ تَكُنْ جَنَّةُ الخُلُودِ بِأَرْضٍ *** فَدِمَشْقٌ وَلَا يَكُونُ سِوَاهَا

أَوْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ فَهِيَ عَلَيْهَا *** قَدْ أَمَدَّتْ هَوَاءَهَا وَهَواهَا

بَلَدٌ طَيِّبٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (1)*** فَاغْتَنِمْهَا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا

۞ وَقَالَ غَيْرُهُ: [من الطويل]

أَلَا إِنَّ وَادِي الشَّامِ أَصْبَحَ آيَةً *** مَحَاسِنُهُ مَا بَيْنَ أَهْلِ النُّهَى تُتْلَى

وَإِنْ شَرُفَتْ بِالنِّيلِ مِصْرُ فَلَمْ تَزَلْ *** دِمَشْقُ لَهَا بِالغُوطَةِ الشَّرَفُ الأَعْلَى

۞ وَقَالَ غَيْرُهُ (2): [من الكامل]

لِلَّهِ مَا أَحْلَى مَحَاسِنَ جِلَّقٍ *** وَجِهَاتِهَا اللَّاتِي تَرُوقُ وَتَعْذُبُ

بِيَزِيدَ رَبْوَتِهَا الفُرَاتِ وَجَنْكِهَا *** يَا صَاحِ كَمْ كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ

۞ وَقَالَ الآخَرُ فِيهَا (3): [من البسيط]

أَنْهَارُهَا فِضَّةٌ وَالمِسْكُ تُرْبَتُهَا *** وَالخَزُّ رَوْضَتُهَا وَالدُّرُّ حَصْبَاءُ

ص: 61


1) هو من قوله تعالى في سورة سبأ، الآية 15: بلدة طيبة ورب غفور. وقوله في سورة النازعات الآية (46) إلا عشية أو ضحاها.

2) البيتان للبدر بن حبيب، نفح الطيب 389/2. وفي الأصول: فيزيد.

3) الأبيات لابن سفر المريني في مدح الأندلس. نفح الطيب 209/1، 227.

وَلِلْهَوَاءِ بِهَا لُطْفٌ تَرُوقُ بِهِ *** مَنْ لَمْ يَرِقْ وَتَبْدُو مِنْهُ أَهْوَاءُ (1)

وَكَيْفَ لَا تُبْهِجُ الأَبْصَارَ رُؤْيَتُهَا *** وَكُلُّ رَوْضٍ بِهَا فِي الوَشْيِ صَنْعَاءُ

۞ وَقَدْ جَمَعَ الأَمِيرُ أَبُو الفَضْلِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الأَمِيرِ أَبِي العَسَاكِرِ سُلْطَانِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُنْقِذٍ الكِنَانِيُّ (2)فِي قَصِيدَةٍ لَهُ طَوِيلَةٍ مَحَاسِنَ دِمَشْقَ الَّتِي ذَكَرَهَا غَيْرُهُ [من الشعراء]، فَأَجْمَلَهَا، فَأَتَى بِهَا مُسْتَقْصَاةً وَفَصَّلَهَا، فَشَرَّفَهَا بِمَا قَالَ فِيهَا وَجَمَّلَهَا، وَقَدْ أَثْبَتُّ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مَا اخْتَرْتُهُ مِنْهَا، وَهِيَ (3): [من الكامل]

1- يَا ذَائِدًا يُزْجِي القُرُومَ البُزَّلَا (4)*** دَعْ عَنْكَ بَغْدَاذًا وَخَلِّ المَوْصِلَا

2- لَا تُزْجِهَا لِسِوَى دِمَشْقَ فَإِنَّهُ *** سَيَطِيلُ حَزًّا مَنْ تَعَدَّى المِفْصَلَا

3- بَلَدٌ جَلَا صَدَأَ الخَوَاطِرِ فَانْجَلَتْ (5)*** كَالمُرْهَفَاتِ البِيضِ وَافَتْ صَيْقَلَا

4- عَوَّضْتُهُ عَنْ مَوْطِنِي فَوَجَدْتُهُ *** أَحْلَى وَأَعْذَبَ فِي الفُؤَادِ وَأَجْمَلَا

5- لَمْ أَلْتَمِسْ فِيهِ لِجِسْمِي مَنْزِلًا *** حَتَّى وَجَدْتُ لَهُ بِقَلْبِي مَنْزِلَا

6- ذُو رَبْوَةٍ جَاءَ القُرْآنُ بِذِكْرِهَا *** وَمَسَاجِدٍ بَرَكَاتُهَا لَنْ تُجْهَلَا

ص: 62


1) نفح الطيب: لطف يرق به من لا يرق.

2) هو الأمير شرف الدولة إسماعيل بن أبي العساكر سلطان، قال في الخريدة (قسم الشام) 564/1: «سمعت أنه كان شاباً فاضلاً، وسكن دمشق بعد أخذ شيزر من بني منقذ، توفي سنة 561 ه، وانظر معجم الأدباء 589/2.

3) هذه المقدمة (وقد جمع الأمير...) والقصيدة في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 178/2، وعدد أبياتها هناك (100) بيت.

4) ابن عساكر: يا زائراً يزجي القروم البزلا ... دع قصد بغداد وخل الموصلا. وجاء في الحاشية: القروم: جمع قرم، وهو البعير. البُزل: جمع بزول وبازل، وهي الناقة أو الجمل في تاسع سنيه.

5) ابن عساكر: الخواطر فانثنت.

7- وَمَدَارِسٍ لَمْ تَأْتِهَا فِي مُشْكِلٍ *** إِلَّا وَجَدْتَ فَتًى يَحُلُّ المُشْكِلَا

8- مَا أَمَّهَا مَرْءٌ يُكَابِدُ حَيْرَةً *** وَخَصَاصَةً إِلَّا اهْتَدَى وَتَمَوَّلَا

9- [وَبِهَا وُقُوفٌ لَا يَزَالُ مُغِلُّهَا] *** يَسْتَنْقِذُ الأَسْرَى وَيُغْنِي العَيِّلَا

10- وَأَئِمَّةٌ تَلْقِي الدُّرُوسَ وَسَادَةٌ *** تَشْفِي النُّفُوسَ وَدَاؤُهَا قَدْ أَعْضَلَا

11- وَمَعَاشِرٌ تَخِذُوا الصَّنَائِعَ مَكْسَبًا *** وَأَفَاضِلٌ حَفِظُوا العُلُومَ تَجَمُّلَا

12- وَقُبُورُ قَوْمٍ مَنْ دَعَا فِي مَطْلَبٍ *** مُتَعَسِّرٍ أَضْحَى بِهَا مُتَسَهِّلَا

13- مِنْ صَالِحِينَ وَتَابِعِينَ وَزُمْرَةٍ *** شُهَدَاءَ شَاهَدَتِ النَّبِيَّ المُرْسَلَا

14- فَدَحَوْا بِزَنْدِ هُدًى تَطَايَرَ سَقْطُهُ *** رُشْدًا فَأَوْعَرَ فِي البِلَادِ وَأَسْهَلَا

15- وَجَحَافِلٌ تُوفِي عَلَى عَدَدِ الحَصَى *** تَذَرُ المُحَرَّمَ بِالسُّيُوفِ مُحَلَّلَا

16- وَكَأَنَّ جَامِعَهَا البَدِيعَ بِنَاؤُهُ *** مَلِكٌ يَمِيرُ مِنَ المَسَاجِدِ جَحْفَلَا

17- ذُو قُبَّةٍ رُفِعَتْ فَضَاهَتْ قُلَّةً (1)*** وَمَنَابِرٍ بُنِيَتْ فَحَاكَتْ مَعْقِلَا

18- تَبْدُو الأَهِلَّةُ فِي أَعَالِيهَا كَمَا *** يَبْدُو الهِلَالُ تَعَالِيًا وَتَهَلُّلَا

19- وَيُرِيكَ سَقْفًا بِالرَّصَاصِ مُدَثَّرًا *** يَعْلُو جِدَارًا بِالرُّخَامِ مُزَمَّلَا

20- قَدْ أُلِّفَ الأَقْوَامُ بَيْنَ شُكُولِهِ *** فَغَدَا الرُّخَامُ بِذَاتِهِ مُتَشَكِّلَا

21- فَكَأَنَّمَا مِحْرَابُهُ مِنْ سُنْدُسٍ *** أَوْ لُؤْلُؤٍ وَزُمُرُّدٍ قَدْ فُصِّلَا

22- تُلِيَ القُرْآنُ بِهِ وَرَاعَ بِحُسْنِهِ *** فَهَدَى المُضَيِّعَ وَحَيَّرَ المُتَأَمِّلَا

23- وَتَرَى صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ زُمْرَةً *** فِي السَّبْعِ يَتْلُونَ الكِتَابَ المُنْزَلَا

24- وَلَهُ مَصَابِيحٌ لَهُنَّ سَلَاسِلٌ *** تَحْكِي الأَسِنَّةَ وَالرِّمَاحَ الذُّبَّلَا

ص: 63


1) شُبِّهَ قبة المسجد الأموي التي تُسمّى قبة النسر بالقلة. والقلة: رأس الجبل. وانظر الحاشية (1) صفحة 76.

25- تَبْدُو القِبَابُ بِصَحْنِهِ لَكَ مِثْلَ مَا *** تَبْدُو العَرَائِسُ بِالحُلِيِّ لِتُجْتَلَى

26- وَعَلَتْ بِهِ فَوَّارَةٌ (1)مِنْ فِضَّةٍ *** سَالَتْ فَظَنُّوهَا مَعِينًا سَلْسَلَا

27- يَحْوِي إِذَا مَتَّعَ النَّهَارُ (2)مَعَاشِرًا *** شَتَّى الخَلَائِقِ وَالطَّرَائِقِ وَالحِلَى

28- فَإِذَا دَجَا لَمْ يَحْوِ إِلَّا خَاضِعًا *** مُتَوَكِّلًا أَوْ خَاشِعًا مُتَبَتِّلَا

29- أَوْ خَالِيًا مُتَفَكِّرًا أَوْ قَارِئًا *** مُتَبَصِّرًا أَوْ دَاعِيًا مُتَوَسِّلَا

30- كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ تَرَاهُ بِمَعْزِلٍ *** وَمَحَلُّهُ يَعْلُو السِّمَاكَ الأَعْزَلَا

31- وَإِذَا مَرَرْتَ عَلَى المَنَازِلِ مُعْرِضًا *** عَنْهَا قَضَى لَكَ حُسْنُهَا أَنْ تُقْبِلَا

32- إِنْ كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَمَثَّلَ ال- *** -فِرْدَوْسَ تَنْظُرْهَا (3)تَصِرْ مُتَمَثِّلَا

33- وَإِذَا عِنَانُ اللَّحْظِ أَطْلَقَهُ الفَتَى *** لَمْ يَلْقَ إِلَّا جَنَّةً أَوْ جَدْوَلَا

34- أَوْ رَوْضَةً أَوْ غَيْضَةً أَوْ قُبَّةً *** أَوْ بِرْكَةً أَوْ رَبْوَةً أَوْ هَيْكَلَا

35- أَوْ وَادِيًا أَوْ نَادِيًا أَوْ مَلْعَبًا *** أَوْ مَذْهَبًا أَوْ مَجْدَلًا (4)أَوْ مَوْئِلَا

36- أَوْ شَارِعًا يَزهُو بِرَبْعٍ قَدْ غَدَا *** فِيهِ الرُّخَامُ مُجَزَّعًا وَمُفَصَّلَا

37- وَفَوَاكِهًا مُتَخَالِفًا أَصْنَافُهَا *** مِمَّا يَشُوقُكَ مَطْعَمًا وَتَأَمُّلَا

38- وَإِذَا البَلَابِلُ أَسْمَعَتْ تَرْجِيعَهَا السَّ- *** -سَالِي تَرَاجَعَ وَجْدُهُ فَتَبَلْبَلَا

39- وَكَأَنَّ وَادِيهَا قِرَابٌ أَخْضَرٌ *** يَسْتَلُّ مِنْ بَرَدَى حُسَامًا مُنْصَلَا

ص: 64


1) هي فوارة باب جيرون الباب الشرقي للجامع بني أمية ينزل عليه بدرج كثيرة، في حوض من رخام، وقبة خشب يعلو ماؤها نحو الرمح. معجم البلدان (جيرون).

2) الأصل: إذا منع النهار، والمثبت من تاريخ ابن عساكر.

3) المثبت من تاريخ ابن عساكر: فانظرها.

4) المجدل: كمنبر: القصر.

40- وَالمَرْجُ وَالمَيْدَانُ مَأْهُولَانِ مِنْ *** أُسْدِ الشَّرَى التَفُّوا بِغِزْلَانِ الفَلَا

41- مُتَمَاثِلَانِ وَكُلُّ مِثْلٍ مِنْهُمَا *** تُلْفِيهِ (1)مِنْ بَاقِي البَسِيطَةِ أَمْثَلَا

42- وَكَأَنَّهُ مِنْ قَوْمِ كِسْرَى إِذْ غَدَا *** بِلِبَاسِهِمْ مُتَأَزِّرًا مُتَسَرْبِلَا

43- وَعَلَا عَلَيْهَا قَاسِيُونُ كَأَنَّهُ *** بِسَنَاهُ تَاجٌ (2)بِالجَوَاهِرِ كُلِّلَا

44- قَدْ بَرَّزُوا فِي المَأْثُرَاتِ وَأَحْرَزُوا *** قَصَبَ المَفَاخِرِ وَارْتَقَوْا دَرَجَ العُلَى

45- وَمَحَا الإِخَاءُ حُقُودَهُمْ فَكَأَنَّمَا (3)*** طَلَلٌ عَفَا بَيْنَ الدُّخُولِ وَحَوْمَلَا

46- كُلِفُوا بِتَجْدِيدِ المَوَدَّةِ وَالنَّدَى *** لَمَّا رَأَوْا أَنَّ الجَدِيدَ إِلَى بِلَى

47- فَتَرَاكَضُوا خَيْلَ السَّمَاحِ بِدَعْوَةٍ *** أَضْحَى دُخَانُ العُودِ فِيهَا القَسْطَلَا (4)

48- مِنْ كُلِّ فَادٍ عِرْضَهُ بِنُضَارِهِ *** يَذَرُ المُؤَمِّلَ رَاحَتَيْهِ مُؤَمَّلَا (5)

49- يُبْدِي نَدًى يُغْنِي وَحِلْمًا رَاجِحًا *** وَسَجِيَّةً تُرْضَى وَقَوْلًا فَيْصَلَا

50- نِعْمَ الجَلِيسُ فَإِنْ غَدَا فِي خَلْوَةٍ *** فَكَأَنَّهُ فِيهَا يُجَالِسُ مَحْفِلَا

51- مَقَتَ الرَّوَافِضَ وَالخَوَارِجَ وَانْثَنَى *** يَحْبُو القَرَابَةَ وَالصَّحَابَةَ بِالوَلَا

52- مُتَمَسِّكًا بِالسُّنَّةِ البَيْضَاءِ قَدْ *** أَضْحَى لَهَا مُتَقَيِّلًا مُتَقَبِّلَا

53- تَا اللّهِ لَسْتُ بِآمِنٍ فِي وَصْفِهَا *** خَطَلًا وَلَوْ أَنِّي فَضَلْتُ الأَخْطَلَا

54- فَابْسُطْ بِفَضْلِكَ عُذْرَ خِلِّكَ إِنْ بَدَا *** زَلَلٌ فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُتَفَضِّلَا

55- وَغَرِيبُ وَصْفِي قَدْ أَتَاكَ مُفَصَّلَا *** وَسِوَاهُ لَا يَأْتِيكَ إِلَّا مُجْمَلَا

ص: 65


1) ابن عساكر: تلقاه من...

2) ابن عساكر: بيناه تاج.

3) ابن عساكر: حقودهم فكأنها.

4) القسطل: غبار الحرب.

5) ابن عساكر: راحتيه ممولا.

۞ وَلِجَنَابِ مَالِكِ أَعِنَّةِ الفَضْلِ البَاذِخِ، وَصَاعِدِ ذِرْوَةِ المَجْدِ الشَّامِخِ، العَلَّامَةِ الَّذِي جَعَلَ الأَدَبَ لِكِتَابِ فَضْلِهِ عُنْوَانًا، فَامْتَلَأَتِ المَهَارِقُ مِنْ بَدَائِعِ فَوَائِدِهِ بَيَانًا وَإِتْقَانًا، دِيبَاجَةُ الحَقَائِقِ، وَمِفْتَاحُ العُلُومِ الَّذِي فَتَحَ اللهُ بِهِ كُنُوزَ الدَّقَائِقِ، حَتَّى أَضْحَتْ كَلِمَةُ النُّورِ تَبْسُمُ فِي الأَكْمَامِ، وَالنُّورُ تُمْحَى بِهِ سُطُورُ الظَّلَامِ، فَخَلَبَ الأَلْبَابَ بِنَظْمِهِ وَنَثْرِهِ، وَمَلَكَ القُلُوبَ بِنَهْيِهِ وَأَمْرِهِ: [من الكامل]

بِمَنَاقِبٍ تُلِيَتْ لَنَا آيَاتُهَا *** عَنْهَا يَكَادُ يَبِينُ نُطْقُ الأَخْرَسِ

وَرِيَاضِ طَبْعٍ بِالفَضَائِلِ أَثْمَرَتْ *** وَغَدَتْ تُحَدِّثُنَا بِطِيبِ المَغْرِسِ (1)

الهُمَامُ الَّذِي سَمَاءُ مَعَالِيهِ مُزَيَّنَةٌ بِزَوَاهِرِ النُّجُومِ، وَصَدْرُ الزَّمَانِ مُحَلَّى مِنْهُ بِأَبْهَى عِقْدٍ مِنَ الكَمَالِ مَنْظُومٍ، البَدْرُ المُشْرِقُ فِي أُفُقِ الهُدَى، وَالنُّورُ السَّاطِعُ فِي فَلَكِ الِاهْتِدَاءِ، الحَاوِي قَصَبَ السَّبْقِ فِي مَيْدَانِ الإِفَادَةِ، مَوْلَانَا الأُسْتَاذُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ المُنَيِّنِيُّ (2)بَلَّغَهُ اللهُ مِنَ الخَيْرِ مَا أَرَادَهُ، قَوْلُهُ: [من الكامل]

1- كَمْ لَيْلَةٍ بِالنَّيْرَبَيْنِ قَطَعْتُهَا *** مِنْ بَعْدِهَا لِي رَنَّةٌ وَشَهِيقُ

2- وَبِدَيْرِ مُرَّانَ وَنَهْرِ يَزِيدَ كَمْ *** زَادَ السُّرُورُ وَقَدْ صَفَا الرَّاوُوقُ

3- وَالرَّبْوَةُ الغَنَّاءُ كَمْ فِيهَا مَضَى *** عَيْشٌ بِهِ وَجْهُ الزَّمَانِ طَلِيقُ

4- آهِ عَلَى زَمَنٍ مَضَى فِي ظِلِّهَا *** عَجِلًا وَوَجْهُ شَبِيبَتِي مَوْمُوقُ

5- حَيْثُ الزَّمَانُ مُسَاعِدٌ وَضَمِيرُهُ *** كِمْيَاؤُهَا أَبَدًا تَرَاهُ يَرُوقُ

ص: 66


1) البيتان للشهاب الدين الخفاجي، صاحب كتاب ريحانة الألبا. انظر كتابه هذا صفحة 29.

2) أحمد بن علي بن عمر، شهاب الدين المنيني - نسبة إلى عين منين من قرى دمشق - (1089 - 1172 ه)، أديب، من علماء دمشق، نشأ وتوفي بها، وله شعر جيد، وله جملة كتب، منها «الفتح الوهبي في شرح تاريخ العتبي» و«الإعلام بفضائل الشام». سلك الدرر 153/1.

6- وَالسَّبْعَةُ الأَنْهَارُ تَخْرَقُ دَوْحَهَا *** فَيَشُقُّ بُرْدَ ظِلَالِهَا المَرْتُوقُ

7- يَجْرِي بِهَا المَاءُ النَّمِيرُ عَلَى حَصًى *** هِيَ لُؤْلُؤٌ قَدْ نُضِّدَتْ وَعَقِيقُ

8- قَدْ ضَمَّنِي مُذْ كُنْتُ طِفْلًا حِجْرُهَا *** أَيَكُونُ مَنِّي بَعْدَ ذَاكَ عُقُوقُ

9- لَا وَالَّذِي عَلَقًا بَرَانِي لَمْ يَكُنْ *** فِي غَيْرِهَا لِلقَلْبِ قَطُّ عُلُوقُ

10- يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تُبَلُّ بِوَقْفَةٍ *** مِنِّي عَلَى وَادِي مَنِينَ عُرُوقُ

11- وَأَعَلُّ مِنْهَا بِالزُّلَالِ يَسِيحُ فِي *** رَضْرَاضِ (1)دُرٍّ زَانَهُ التَّنْمِيقُ

12- وَأَرَى بِعَيْنِي رَأْسَ عَيْنٍ مَاؤُهَا *** يَشْفِي العَلِيلَ وَمَا بِهِ تَرْنِيقُ

13- عَيْنٌ غَدَتْ عَيْنُ الحَيَاةِ تَمُدُّهَا *** عَنْهَا تَضَاءَلَ لِلسُّلَافِ رَحِيقُ

14- هِيَ مَعْهَدُ اللَّذَّاتِ مَعْ بِيضِ الدُّمَى *** كَمْ كَانَ لِي عَهْدٌ بِهِنَّ وَثِيقُ

15- فَسَقَى مَعَاهِدَ قَدْ مَضَى شَرْخُ الصِّبَا *** فِيهَا لِهَطَّالِ العِهَادِ دُفُوقُ

16- مَا لِي طَرِيقٌ لِلبَقَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ *** لِرِيَاضِهَا لِي زَوْرَةٌ وَطَرُوقُ

17- يَا جَنَّةً فَارَقْتُهَا مُذْ ذَا دَنَا *** عَنْهَا زَمَانٌ دَأْبُهُ التَّفْرِيقُ


وَلِجَنَابِ مَنْ طَلَعَ بَدْرُ سَعْدِهِ مِنْ أُفُقِ الكَمَالِ، وَكَرَعَ مِنْ مَنْهَلِ الفَضْلِ مَا هُوَ أَعْذَبُ مِنْ سَائِغِ الزُّلَالِ، حَتَّى اتَّخَذَ الأَثِيرَ مَقَامًا، وَغَدَا لِأَرْبَابِ المَجْدِ وَالبَلَاغَةِ إِمَامًا، وَهَطَلَتْ سَحَائِبُ بَلَاغَتِهِ عَلَى حَدَائِقِ الآدَابِ، وَتَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُ بَرَاعَتِهِ عَلَى رِيَاضِ الفَصَاحَةِ سَائِغَةَ الشَّرَابِ، وَغَرَّدَتْ عَلَى أَفْنَانِ الكَمَالِ حَمَائِمُهُ، وَهَبَّتْ عَلَى أَدْوَاحِ الأَدَبِ النَّاضِرِ نَسَائِمُهُ: [من الخفيف]

بَحْرُ فَضْلٍ لَوْ قِيسَ بِالبَحْرِ كَانَ ال- *** -بَحْرُ فِي جَنْبِهِ كَلَمْعِ السَّرَابِ

ص: 67


1) الرضراض: انظر الصفحة (77) الحاشية (3).

وَإِذَا قِيلَ خُلْقُهُ الرَّوْضُ أَضْحَى ال- *** -رَّوْضُ طَلْقًا بِذَلِكَ الِانْتِسَابِ (1)

وَضَّاحُ الجَبِينِ وَالمُحَيَّا، إِذَا نَفَثَ السِّحْرَ أَدَارَ عَلَى أَفْوَاهِ الأَسْمَاعِ كُؤُوسَ الحُمَيَّا، بَحْرٌ يُنْبِتُ اللُّؤْلُؤَ وَالمَرْجَانَ، بِمَعَانٍ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُ وَلَا جَانٌّ، مَوْلَانَا البَارِعُ مُحَمَّدُ سَعِيدُ بْنُ السَّمَّانِ (2)، فَمِنْ عَذْبِ مَوْرِدِهِ الَّذِي رَاقَ وَصْفًا، مَا مَدَحَ بِهِ دِمَشْقَ الشَّامِ دَارَ الصَّفَا، بِقَوْلِهِ: [من الكامل]

1- شَوْقٌ تَقَطَّعُ دُونَهُ الأَعْلَاقُ *** وَهَوًى يُؤَجِّجُهُ نَوًى وَفِرَاقُ

2- وَهُطُولُ دَمْعٍ كُلَّمَا ذُكِرَ الحِمَى *** أَسَفًا عَلَى تِلْكَ الطُّلُولِ يُرَاقُ

3- كَمْ لَيْلَةٍ كَابَدْتُ فِي ظَلْمَائِهَا *** حُرَقًا تَضَاءَلَ عِنْدَهَا الإِحْرَاقُ

4- أَطْوِي عَلَى بُرَحِ الأَسَايَا بَرْدَهَا *** بِزَفِيرِ قَلْبٍ مِلْؤُهُ أَشْوَاقُ

5- مُتَعَلِّلًا وَإِنِ اسْتَطَالَ ظَلَامُهَا *** أَنْ سَوْفَ يَعْقُبُ مَا حَوَتْ إِشْرَاقُ

6- حَدِّثْ وَلَا تَبْخَلْ أَيَا بَرْقَ الحِمَى *** لَا زَالَ يَبْسُمُ ثَغْرُكَ السَّبَّاقُ

7- هَلْ جُزْتَ مُعْتَنِيًا بِوَادِي جِلَّقٍ *** حَيَّا رُبَاهَا الوَابِلُ المِغْدَاقُ

8- وَأَتَيْتَ نَيْرَبَهَا الخَضِيلَ مُهَيْنِمًا *** وَسَلَكْتَ مِنْ قَاسُونَ مَا يُشْتَاقُ

9- وَعَلَوْتَ سَفْحَ الصَّالِحِيَّةِ رَيْثَمَا *** شَامَتْ لِمَوْجِ وَمِيضِكَ الآمَاقُ

10- وَنَهَجْتَ رَبْوَتَهَا بِحَيْثُ تَأَرَّجَتْ *** مِنْكَ الرُّبَا وَاسْتَأْنَسَ المُشْتَاقُ

ص: 68


1) البيتان لمحمد بن قاسم الحلبي، ريحانة الألبا 45.

2) محمد سعيد، أو سعيد بن محمد بن أحمد السمان الدمشقي (1118 - 1172 ه): كاتب مترسل، له شعر وعناية في التاريخ، له «الروض النافح فيما ورد على الفتح من المدائح» مجموع شعري، ونظم «المغني» في النحو، وباشر تأليف كتاب في تراجم شعراء عصره، فقام برحلة من أجله، فتوفي قبل إتمامه، وبقي مسودات، فأثبته المرادي متفرقاً في كتابه سلك الدرر، له ديوان شعر سماه «منائح الفكر». سلك الدرر 161/2.

11- وَخَطَرْتَ تِيهًا بِالحَوَاكِيرِ الَّتِي *** بِعَبِيرِهَا تَسْتَرْوِحُ العُشَّاقُ

12- وَنَظَرْتَ مَرْجَتَهَا وَفِي أَدْوَاجِهَا *** رَقَّ النَّسِيمُ الطَّيِّبُ الخَفَّاقُ

13- وَمَرَرْتَ بِالشَّرَفِ الرَّحِيبِ المُنْتَدَى *** وَتَطَاوَلَتْ لِوَمِيضِكَ الأَعْنَاقُ

14- وَرَسَفْتَ بِالخَلْخَالِ حَيْثُ مَقَاسِمُ ال- *** -أَنْهَارِ يَجْرِي مَاؤُهَا الرَّقْرَاقُ

15- وَعَبَرْتَ بِالقَصْرَيْنِ جَادَهُمَا النَّدَى *** وَسَقَاهُمَا عَهْدُ الحَيَا الدَّفَّاقُ

16- وَوَقَفْتَ بِالمَيْطُورِ وَقْفَةَ مُشْفِقٍ *** قَلِقٍ وَدَمْعُ شُؤُونِهِ مُهْرَاقُ

17- وَرَأَيْتَ مَسْرَحَ غُوطَتِهَا يَانِعًا *** وَمِنَ العُيُونِ تَحُفُّهُ الأَحْدَاقُ

18- وَاجْتَزْتَ بِالوَادِي الخَصِيبِ وَقَدْ غَدَا *** فِيهِ لَكَ الإِرْعَادُ وَالإِبْرَاقُ

19- وَلَثِمْتَ جَبْهَتَهَا وَفِي أَطْرَافِهَا *** لَكَ لَذٌّ مِنْ تِلْكَ الشَّذَى اسْتِنْشَاقُ

20- وَحَظِيتَ بِالسَّهْمَيْنِ مِنْ رَبَوَاتِهَا *** وَعَلَيْكَ مُدَّ مِنَ الحُبُورِ رِوَاقُ

21- وَنَزَلْتَ بِالسَّطْرَا وَحُزْتَ مِنَ الهَنَا *** مَا قَرَّ فِيهِ فُؤَادُكَ المِقْلَاقُ

22- وَأَخَذْتَ حَظًّا مِنْ نَصِيبِ زُهُورِهَا ال- *** -لَّاتِي لِأَدْوَاحِ النَّدَامِ رِفَاقُ

23- وَسَبَرْتَ جَامِعَهَا الَّذِي أَرْجَاؤُهُ *** فِيهَا لِأَرْبَابِ الهُدَى إِطْرَاقُ

24- وَسَمَوْتَ قُبَّةَ نَسْرِهِ مُتَأَمِّلًا (1)*** مَا أَتْقَنَ الصُّنَّاعُ وَالحُذَّاقُ

25- وَشَقَقْتَ مِنْ أَنْهَارِهَا أَرْدَانَهَا *** وَتَرَكْتَهَا تَنْسَابُ وَهِيَ دِهَاقُ

26- وَسَمِعْتَ بُلْبُلَهَا عَلَى أَعْوَادِهِ *** يَشْدُو وَيَنْشُرُ مَا طَوَى إِسْحَاقُ (2)

ص: 69


1) قبة النسر: في المسجد الأموي، من الرصاص، سامية في الهواء، عظيمة الاستدارة، قد استقل بها هيكل عظيم هو غارب لها، يتصل من المحراب إلى الصحن، فإذا استقبلتها أبصرت منظراً هائلاً، يشبهه الناس بنسر طائر، كأن القبة رأسه، والغارب جوجؤه، ونصف جدار البلاط عن يمين ونصف عن شمال جناحاه، ومن أية جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء، منيفة على كل علو، كأنها معلقة في الجو. رحلة ابن جبير 213.

2) إسحاق الموصلي: من أشهر مغني العصر العباسي. انظر الحاشية (4) صفحة 209.

27- وَشَمِمْتَ أَنْفَاسَ الأَصَائِلِ فِي الرُّبَا *** مِنْ دَيْرِ مُرَّانٍ إِلَيْكَ تُسَاقُ

28- وَرَكَضْتَ مَا بَيْنَ الغُصُونِ وَجُلْتَ فِي *** لُوَّانِهَا (1)وَصَفَتْ لَكَ الآفَاقُ

29- وَمَشَيْتَ فِي الرَّوْضِ الأَرِيضِ وَقَدْ حَلَا *** فِيهِ لَكَ الإِسْآدُ وَالإِعْنَاقُ (2)

30- فَهِيَ الَّتِي وَأَبِيكَ عَنْ أَوْصَافِهَا *** ضَاقَ النِّطَاقُ وَكَيْفَ ذَاكَ يُطَاقُ

31- بَلَدٌ إِذَا يَمَّمْتَهَا أَلْفَيْتَهَا *** ثَوْبُ جَمَالٍ أَبَاحَهَا الخَلَّاقُ

32- نَهْرٌ عَلَى الرَّضْرَاضِ سَالَ لُجَيْنُهُ (3)*** فِلِوُرْدِهِ تَتَشَوَّقُ الأَرْمَاقُ

33- وَجَدَاوِلٌ بِخَرِيرِهَا يُجْلَى الصَّدَى *** وَحَمَائِمٌ قَدْ زَانَهَا الأَطْوَاقُ

34- تُبْدِي أَنِينَ مُتَيَّمٍ فِي سَجْعِهَا *** فَتَحُفُّهَا الأَغْصَانُ وَهِيَ رِشَاقُ

35- لِي حَنَّةٌ لِرَنِينِهَا حَيْثُ اشْتَكَتْ *** أَلَمَ النَّوَى وَاهْتَاجَهَا التَّشْوَاقُ

36- وَالزَّهْرُ كَالزَّهْرِ اتِّسَاقًا فِي الرُّبَا *** قَدْ شُقِّقَتْ عَنْ نَشْرِهِ الأَزْيَاقُ (4)

37- وَعَلَيْهِ جَرَّ ذُيُولَهُ رِيحُ الصَّبَا *** وَلَهُ عَلَى صَفَحَاتِهِ إِطْلَاقُ

38- سَقْيًا لِعَهْدٍ فِي مَحَانِيهَا انْقَضَى *** وَقَضَتْ أَمَانِيهَا بِهِ الأَرْفَاقُ

39- أَيَّانَ لَا وَاشٍ هُنَاكَ مُرَوِّعٌ *** وَجَدِيدُ وَجْدِي مَا لَهُ إِخْلَاقُ

40- أَرْعَى السُّهَا لَا رَعْيَ مَنْ كَحَلَ السُّهَا *** ذُ جُفُونَهُ وَأَرَاعَهُ الإِشْفَاقُ

41- وَأُنَادِمُ الوَرْقَاءَ حَيْثُ يَضُمُّنَا *** ظِلُّ الرُّبَا وَتُظِلُّنَا الأَوْرَاقُ

ص: 70


1) اللوّان: انظر الحاشية (3) صفحة (144).

2) الإسآد والإعناق: ضربان من السير.

3) الزيق من القميص ما أحاط منه بالعنق، والزيق في النسائج عند العامة: الخط الدقيق المنسوج فيها مخالفاً لوانها. محيط المحيط.

4) الرضراض: الحصى، أو صغارها. القاموس.

42- وَأَبِيتُ وَالظَّبْيُ الغَرِيرُ مُغَازِلِي *** بِلَوَاحِظٍ هِيَ لِلقُلُوبِ وَثَاقُ

43- وَأَصُونُ سَمْعِي عَنْ سِوَى أَلْفَاظِهِ *** حَيْثُ الوِصَالُ تَعَتُّبٌ وَعِنَاقُ

44- وَأُجِيلُ طَرْفِي فِي أَسِرَّةِ وَجْهِهِ *** فَيُلِمُّ بِي مِنْ حُسْنِهِ اسْتِغْرَاقُ

45- وَأُجِيدُ فِي الجِيدِ الَّذِي بَهَرَ النُّهَى *** لَثْمًا بِهِ تَتَأَكَّدُ الأَعْلَاقُ

46- لَا أَرْعَوِي إِلَّا لِقَالَةِ مُدْنِفٍ *** مِثْلِي يَرَى أَنَّ السُّلُوَّ نِفَاقُ

47- وَبِيَ السَّرَاةُ الغُرُّ مَنْ نَادَمْتُهُمْ *** فِيهَا وَطَابَتْ مِنْهُمُ الأَخْلَاقُ

48- فَإِذَا ذَكَرْتُ لَهُمْ أَحَادِيثَ الهَوَى *** طَرِبُوا إِلَى تَكْرَارِهَا وَاشْتَاقُوا

49- يَتَعَلَّلُونَ بِذِكْرِ مَنْ قَتَلَ الجَوَى *** وَلِمِثْلِ ذَاكَ حَدِيثُهُمْ يَنْسَاقُ

50- أَمَّا شَمَائِلُهُمْ فَمَا نَفْسُ الصَّبَا *** سِحْرًا وَطِيبُ كَلَامِهِمْ دِرْيَاقُ

51- مَلَؤُوا مِنَ الأَدَبِ الغَضِيضِ جَوَانِحًا *** وَمِنَ الكَمَالِ تَنَاهَلُوا وَتَسَاقَوْا

52- أَبَدًا لَهُمْ مِنِّي حَنِينُ طَرِيدَةٍ *** وَلِمُهْجَتِي بِهَوَاهُمُ إِغْرَاقُ

53- لَهْفِي وَهَلْ يُجْدِي التَّلَهُّفُ مَنْ قَضَى *** نَحْبًا وَلَازَمَهُ نَوًى وَمُحَاقُ

54- يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالشُّعُورُ مُزَايِلِي *** هَلْ مِنْ حُظُوظِي تُفْتَحُ الأَغْلَاقُ

55- دَهَمَتْنِيَ النُّوَبُ الَّتِي لَوْ صَافَحَتْ *** بَدْرَ التَّمَامِ لَفَاتَهُ الإِشْرَاقُ

56- وَرَمَتْنِيَ الأَوْصَابُ حَتَّى شَفَّنِي *** مِنْهَا ضَنًى لَمْ يَحْلُ مِنْهُ مَذَاقُ

57- تَبًّا لِمَا أَبْدَيْتَ يَا زَمَنَ العَنَا *** هَلْ فِيكَ يُرْجَى لِلكَمَالِ نَفَاقُ

58- وَيَعُودُ فِي فَيْحَاءِ جِلَّقَ شَمْلُنَا *** مُتَنَظِّمًا وَتُسَاعِدُ الأَرْزَاقُ

59-وَتُمَنُّ مَنْ بَعْدِ التَّنَائِي بِاللِّقَا *** وَيَلَذُّ مِنْ كَنْزِ المُنَى الإِنْفَاقُ

ص: 71

۞ وَلِجَنَابِ مَنْ غَرَسَ أَغْصَانَ اليَرَاعَةِ فِي رِيَاضِ الآدَابِ، وَأَفَاضَ عَلَيْهَا بَحْرَ البَلَاغَةِ فَأَثْمَرَتْ مَا تَسْكَرُ بِهِ الأَلْبَابُ، البَاسِقِ فِي حَدَائِقِ الكَمَالِ غُصْنًا يَتَرَنَّحُ بِهُبُوبِ نَسَائِمِ الفَضَائلِ، السَّابِقِ فِي مَيْدَانِ الفَصَاحَةِ شَهْمًا تَخْفِضُ لَهُ رُؤُوسُ الأَفَاضِلِ: [من الرمل]

عَالِمٌ عَذْبُ السَّجَايَا نَاسِكٌ *** كُلَّمَا ازْدَادَ تُقًى زَادَ خُشُوعَا

طَاهِرُ الشِّيمَةِ عَفُّ الذَّيْلِ لَا *** يَزْدَهِيهِ جَانِبُ الدُّنْيَا مَرِيعَا (1)

عَذْبُ المَوَارِدِ وَالمُحَاضَرَةِ، صَعْبُ المَرَامِ فِي المُسَاجَلَةِ وَالمُنَاظَرَةِ، أَوْلَى مَنْ تَتَطَرَّزُ الطُّرُوسُ بِظُرْفِهِ، وَتُقْرَأُ سُورَةُ اللَّطْفِ مِنْ صُحُفِهِ، الأَدِيبُ الَّذِي فَاقَ الأَوَائِلَ رِفْعَةً وَسُمْعَةً، صَدِيقِي وَشَقِيقُ رُوحِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، المَعْرُوفُ بِابْنِ الشَّمْعَةِ (2)، قَوْلُهُ: [من البسيط]

1- حَيَّا الحَيَا جِلَّقًا دَارًا بِهَا وَطَرِي *** وَجَادَ أَرْبَعَهَا سَحٌّ مِنَ المَطَرِ

2- دَارًا بِهَا جَمْعُ لَذَّاتِي وَمُرْتَبَعِي *** زَمَانُ أُنْسِي غَدَا صَفْوًا مِنَ الغِيَرِ

3- أَيَّامَ أَرْتَعُ فِي زَهْوِ الشَّبَابِ وَقَدْ *** صَفَا لِي الوَقْتُ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ كَدَرِ

4- فِي ظِلِّ رَوْضٍ يُبَاهِي حُسْنُهُ إِرَمَا *** هَامَاتُ أَدْوَاحِهِ كُلِّلْنَ بِالزَّهَرِ

5- وَالرِّيحُ تَجْرِي رُخَاءً فَوْقَ جَدْوَلِهِ *** تَحْكِي دِلَاصَ (3)لِيُوثٍ مِنْ بَنِي مُضَرِ

6- كَمْ بِتُّ فِيهِ قَرِيرَ العَيْنِ مُرْتَشِفًا *** ثُغُورَ غِيدٍ تُضَاهِي بَهْجَةَ القَمَرِ

7- بِيضِ الطُّلَى مَائِسَاتِ القَدِّ مِنْ هَيَفٍ *** سُودِ الحَوَاجِبِ وَأَلْحَاظِ وَالطُّرَرِ

ص: 72


1) البيتان لأبي المعاني الطالوي، درويش بن محمد بن أحمد، من قصيدة مطلعها: شام برق الشام بالروم جزوعا فأنارت أجفانه تذري الدموعا

2) لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي، وانظر استئناساً ترجمة أبيه في سلك الدرر 172/3، المتوفى سنة 1126 ه.

3) الدلاص: الدروع الملساء، انظر اللسان.

8- مِنْ كُلِّ هَيْفَاءَ مَا أَرْخَتْ ذَوَائِبَهَا *** إِلَّا وَضَلَّتْ بِهَا الرُّكْبَانُ فِي السَّفَرِ

9- تَعْطُو بِجِيدٍ كَجِيدِ الرِّيمِ مُلْتَفِتًا *** وَيَخْجَلُ الرَّاحُ مِنْ جِرْيَالِهَا الخَصِرِ

10- تَخْطُو بِقَدٍّ كَغُصْنِ البَانِ مَيْلَتُهُ *** لَكِنَّمَا القَلْبُ مِنْهَا قَدٌّ مِنْ حَجَرِ

11- وَالنَّرْجِسُ الغَضُّ غَضُّ الطَّرْفِ مِنْ خَجَلٍ *** وَالبَانُ مَالَ عَلَى أَغْصَانِهِ الخَضِرِ

12- وَالسُّنْبُلُ الأَهْيَفُ الزَّاهِي بِزُرْقَتِهِ *** كَوَشْيِ خُودٍ عَلَى كَفٍّ كَمَا الدُّرَرِ

13- وَحَبَّذَا الوَرْدُ لَمَّا قَامَ مُزْدَهِيًا *** عَلَى النُّهُودِ يُبَاهِي نَشْرَهُ العَطِرِ

14- وَحَبَّذَا اللَّعْلَعُ المَيْسِي بِرَوْنَقِهِ *** وَتَاجُهُ المُزْدَرِي تِيجَانَ ذِي السُّرُرِ

15- وَالسَّوْسَنُ الغَضُّ كَمْ أَبْدَى مَلَاحَتَهُ *** وَأُقْحُوَانُ كَثَغْرِ الرِّيمِ ذِي الحَوَرِ

16- وَاليَاسَمِينُ عَلَا فَوْقَ البَنَفْسَجِ وَال- *** -رَّيْحَانُ يَزْهُو بِتَاجٍ أَسْوَدٍ عَطِرِ

17- وَالعَنْدَلِيبُ يُغَنِّي وَالبَلَابِلُ فِي *** أَلْحَانِهَا تَزْدَرِي بِالنَّايِ وَالوَتَرِ

18- فَيَا بِرُوحِي دِمَشْقَ الشَّامِ مِنْ بَلَدٍ *** عَنْ وَصْفِهَا صَاحَ كَلَّتْ أَلْسُنُ البَشَرِ

19- أَحْبِبْ بِهَا جَنَّةَ الدُّنْيَا الَّتِي جَمَعَتْ *** مِنْ كُلِّ مُنْتَزَهٍ مُسْتَكْمِلِ الصُّوَرِ

20- فَدَيْرُ مُرَّانَ يَعْلُو فَوْقَ رَبْوَتِهَا *** دَارُ السُّعُودِ الَّتِي حَارَتْ بِهَا فِكَرِي

21- وَالنَّيْرَبُ السَّامِي الزَّاهِي الَّذِي انْبَسَطَتْ *** بِهِ الجَدَاوِلُ فِي الآصَالِ وَالبُكَرِ

22- مِنْ كُلِّ جَدْوَلٍ كَالخَلْخَالِ مِنْ وَرِقٍ *** أَضْحَى يَدُورُ بِسُوقِ البَانِ وَالشَّجَرِ

23- وَحَبَّذَا المَرْجَةُ الفَيْحَاءُ وَجْهَتُهَا *** مِنْ شَامِهَا يَغْتَدِي مُسْتَوْقِفَ النَّظَرِ

24- وَالصَّالِحِيَّةُ جَنَّاتٌ مُزَخْرَفَةٌ *** مِنْ كُلِّ قَصْرٍ وَرَوْضٍ مُدْهِشِ البَصَرِ

25- يَحْوِي زُهُورًا وَأَنْهَارًا مُدَفَّقَةً *** جَرَّتْ عَلَيْهَا ذُيُولًا نَسْمَةُ السَّحَرِ

26- فَهَذِهِ جَنَّةُ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا *** فَلَا شَبِيهَ لَهَا فِي البَدْوِ وَالحَضَرِ

ص: 73

۞ وَلِجَنَابِ غُرَّةِ دُهْمِ اللَّيَالِي، رَضِيعِ دُرِّ المَجْدِ وَالمَعَالِي، مَنْ نَشَأَ فِي حِجْرِ السِّيَادَةِ، وَبَسَقَ فِي حَدَائِقِ العِزِّ وَالسَّعَادَةِ: [من البسيط]

حَتَّى امْتَطَى صَهَوَاتِ المَجْدِ سَامِيَةً *** تَخْتَالُ فِي حُلَلِ الأَوْضَاحِ وَالغُرَرِ

يَلْقَاكَ طَلْقَ المُحَيَّا وَهُوَ مُبْتَسِمٌ *** بِمَنْطِقٍ وَرْدُهُ أَحْلَى مِنَ الصَّدَرِ

أَقْلَامُهُ السُّمْرُ فِي بِيضِ الطُّرُوسِ إِذَا *** مَشَتْ أَرَتْكَ فِعَالَ البِيضِ وَالسُّمُرِ (1)

بَدْرٌ أَشْرَقَ فِي فَلَكِ المَكَارِمِ، بَلْ رَوْضَةُ فَخَارٍ جَادَ رُبَاهَا هَاطِلَاتُ الغَمَائِمِ، بَلْ دَوْحَةٌ فِي هِضَابِ المَعَالِي غَرْسُهَا، وَإِذَا ذُكِرَتِ البَلَاغَةُ فِي سُوقِ الفَضَائِلِ فَهُوَ قَسُّهَا، إِلَى بَرَاعَةٍ تَسْجُدُ لَهَا أَقْلَامُ البَيَانِ فِي مَحَارِيبِ الطُّرُوسِ، وَتَتَرَنَّحُ لَهَا أَغْصَانُ الفَصَاحَةِ فِي حَدَائِقِ النُّفُوسِ، شَمَامَةُ العَرَبِ الَّتِي ضَاعَ نَشْرُهَا، وَرَيْحَانَةُ الأَدَبِ الَّتِي فَاحَ عِطْرُهَا، إِنْسَانُ عَيْنِ الزَّمَانِ، مَوْلَانَا الأَوْحَدُ أَحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ كَيْوَانَ (2)، قَوْلُهُ (3): [من الكامل]

1- وَلِجِلَّقِ الفَيْحَاءِ مِنْ بَلَدٍ *** مِسْكِيَّةُ الأَرْوَاحِ وَالنَّشْرِ

2- هِيَ وَجْنَةُ الدُّنْيَا وَرَوْنَقُهَا *** وَجَبِينُهَا الزَّاهِي بِلَا نُكْرِ

3- هِيَ جَنَّةٌ فِي الأَرْضِ وَاحِدَةٌ *** أَنْهَارُهَا مِنْ تَحْتِهَا تَجْرِي

4- قَدْ صَحَّ مُعْتَلُّ النَّسِيمِ بِهَا *** فَأَمَالُ نَاشِقَهُ مِنَ السُّكْرِ (4)

ص: 74


1) الأبيات لدرويش بن محمد الطالوي، ريحانة الألبا 71، قالها محاوراً لشيخ الإسلام عماد الدين الحنفي الشامي، وفي الريحانة: سيمت أرتك فعال.

2) أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن كيوان الكيواني - نسبة إلى كيوان بن عبد الله، أحد كبراء أجناد الشام: كان في الأصل مملوكاً، ومعنى كيوان: زحل -، شاعر من أهل دمشق، مولده ووفاته فيها، أقام سنين في مصر يقرأ على علمائها، كما قرأ على علماء دمشق، وكان فيه سوداوية، تنفره من معاشرة الناس، توفي سنة 1173 ه. سلك الدرر 113/1.

3) الديوان، صفحة 45.

4) الديوان: فأعَلَّ ناشقه.

5- وَصَفَتْ ضَمَائِرُ مَائِهَا فَبَدَا *** مَا قَدْ طَوَاهُ وَنَمَّ بِالسِّرِّ

6- يَنْسَابُ فِي أَرْضٍ قَدِ افْتُرِشَتْ *** بِالزَّعْفَرَانِ وَعَنْبَرِ الشِّحْرِ (1)

7- فَكَأَنَّمَا ذَابَ اللُّجَيْنُ بِهَا *** فَجَرَى عَلَى أَرْضٍ مِنَ التِّبْرِ

8- لَا زَالَ خَفَّاقُ النَّسِيمِ بِهَا (2)*** يُحْيِي مَوَاتَ الهَمِّ إِذْ يَسْرِي

۞ وَقَوْلُهُ (3): [من الطويل]

1- فُؤَادٌ إِلَى تِلْكَ الرِّحَابِ جَمُوحُ *** وَطَرْفٌ إِلَى ذَاكَ الجَنَابِ طَمُوحُ

2- دِمَشْقُ فَلَا زَالَتْ تُحَيَّا رُبُوعُهَا *** وَيَهْمِي عَلَى تِلْكَ السُّفُوحِ سَفُوحُ

3- فَكَمْ مَرْتَعٍ لِلْغِيدِ فِيهَا وَمَنْزِهٍ *** وَرَبْعٍ خَصِيبٍ لِلْوُفُودِ فَسِيحُ

4- مَنَازِلُ شُيِّدَتْ لِلْمَكَارِمِ وَالنَّدَى *** فَتَغْدُو السَّوَارِي دُونَهَا وَتَرُوحُ

5- عَلَى كُلِّ غُصْنٍ سَاجِعٌ مِنْ حَمَامِهَا *** لِإِحْيَاءِ أَمْوَاتِ الهُمُومِ مَسِيحُ

6- وَفِي كُلِّ وَجْهٍ رَوْنَقٌ مِنْ مَلَاحَةٍ *** يُرِيكَ جَمِيلَ الصَّبْرِ وَهُوَ قَبِيحُ

7- وَفِي كُلِّ نَادٍ مُمْتِعٌ بِحَدِيثِهِ *** وَشَادٍ مُجِيدٌ أَوْ أَغَنُّ مَلِيحُ

8- إِذَا القَطْرُ حَيَّا أَرْضَهَا وَبِقَاعَهَا (4)*** تَبَسَّمَ زَهْرٌ أَوْ تَنَفَّسَ شِيحُ

9- وَيُلْهِيكَ عَنْ رَشْفِ اللَّمَى مِنْ مِيَاهِهَا *** زُلَالٌ عَلَى مِثْلِ الجُمَانِ يَسِيحُ

10- وَيَشْتَاقُ لِلْخُلْدِ المُصِيخُ إِذَا انْبَرَى *** سُحَيْرًا حَمَامُ الغُوطَتَيْنِ يَنُوحُ

11- وَإِنْ سَحَبَتْ فِيهَا الشَّمَالُ ذُيُولَهَا *** تَضَوَّعَ مِسْكٌ فِي الرِّيَاضِ يَفُوحُ

ص: 75


1) في (أ): عنبر الشجر.

2) الديوان: خفاق صفصاف.

3) الديوان، صفحة 64.

4) الديوان: حيا روضها أو بقاعها.

12- سَقَتْهَا الغَوَادِي مَا أَرَقَّ نَسِيمَهَا *** وَأَنْدَى وَمُعْتَلُّ النَّسِيمِ صَحِيحُ (1)

۞ وَلِنُخْبَةِ ذَوِي الآدَابِ، المُرْتَدِي مِنَ البَلَاغَةِ أَبْهَى جِلْبَابٍ، رَوْضِ الفَصَاحَةِ الغَضِّ النَّاضِرِ، وَعِطْرِ نُورِهِ بَلْ نَجْمِ البَرَاعَةِ الزَّاهِرِ، الفَاضِلِ الَّذِي هَبَّتْ صَبَا الكَمَالِ بِنَفَحَاتِهِ، وَاحْتَسَتْ أَفْوَاهُ الأَسْمَاعِ سُلَافَةَ كَلِمَاتِهِ: [من الكامل]

الفَاضِلُ الحَبْرُ اللَّبِيبُ اللَّوْذَعِيُّ *** حَيْثُ الأَلْمَعِيُّ الكَوْكَبُ الوَقَّادُ

إِنْ حَلَّ نَظْمًا فَالبَدِيهِيُّ حَاضِرٌ *** أَمْ ضَمَّ نَثْرًا فَالحَرِيرِيُّ بَادِي (2)

مَنْ نَوَّرَتْ حَدَائِقُ الشَّامِ بِغَوَادِي شَمَائِلِهِ، وَتَحَلَّى مِعْصَمُهَا بِسِوَارِ فَضَائِلِهِ، صَدِيقُنَا الأَدِيبُ مُصْطَفَى أَسْعَدُ اللُّقَيْمِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ (3)، قَوْلُهُ: [من الكامل]

1- قَسَمًا سَمَا حُسْنًا بِعِيدَقَ المُقِيمِ *** بِالرَّبْوَةِ الفَيْحَاءِ بِالعِزِّ المُقِيمِ

2- الشَّامُ يَزْهُو بِالمَشَاهِدِ حُسْنُهَا *** فَلَهَا بِسَامِي الحُسْنِ فَضْلٌ تَقَدُّمِ

3- فَمِيَاضُهَا قَدْ وُشِّحَتْ بِأَزَاهِرٍ *** وَرِيَاضُهَا أَهْدَتْ لَطِيفَ تَنَسُّمِ

4- وَبِدَوْحِهَا وُرْقُ الحَمَامِ صَوَادِحٌ *** بِبَدِيعِ أَلْحَانٍ وَحُسْنِ تَرَنُّمِ

5- فَبِمَائِهَا وَرِيَاضِهَا وَهَوَائِهَا *** وَقِيَانِهَا لِلصَّبِّ حُسْنُ تَنَعُّمِ

ص: 76


1) الديوان: وأنضى ومعتل.

2) البديهي هو علي بن محمد أبو الحسين، شاعر بغدادي، كان سريع البديهة في نظمه، فنسب إليها، توفي سنة 380 ه. الحريري هو القاسم بن علي أبو محمد البصري (446 - 516 ه) الأديب، صاحب المقامات.

3) تقدمت ترجمته في صفحة 31.

۞ وَقَوْلُهُ: [من الوافر]

دِمَشْقُ الشَّامِ فِي وَصْفٍ تَسَامَتْ *** فَكَمْ تَحْوِي رُبَاهَا مِنْ مَحَاسِنْ

بِهَا الأَزْهَارُ دَانِيَةٌ قِطَافًا *** كَذَا الأَنْهَارُ مَاءٌ غَيْرُ آسِنْ

۞ وَقَوْلُهُ: [من الطويل]

وَأَضْنَى الجَوَى قَلْبِي بِتَذْكَارِ مَعْهَدٍ *** بِوَادِي دِمَشْقَ الشَّامِ عَذْبِ المَوَارِدِ

شَهِدْتُ بِسَفْحِ السَّفْحِ مِنْهُ مَشَاهِدًا *** نَعِمْتُ بِهَا أَنْعِمْ بِتِلْكَ المَشَاهِدِ

۞ وَقَوْلُهُ: [من الوافر]

أَلَا زِدْنِي وُلُوعًا بِامْتِدَاحِكْ *** مَحَاسِنَ جِلَّقٍ وَقْتَ اصْطِبَاحِكْ

وَزِدْ بِالنَّيْرَبَيْنِ وُلُوعَ قَلْبِي *** وَرَبْوَتِهَا فَيَا حُسْنَ اقْتِرَاحِكْ

۞ وَلِأَخِي المَذْكُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ السَّعِيدِ الدِّمْيَاطِيِّ، مِنْ مُزْدَوِجَةٍ مَنْسُوجَةٍ عَلَى مِنْوَالِ اللَّطَافَةِ، مُزَرْكَشَةٍ بِأَنَامِلِ الظَّرَافَةِ:

1- سَقَى دِمَشْقَ الشَّامِ صَوْبُ عَهْدِ *** وَحَيَّهَا تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِي

وَاشْرَحْ بِصَدْرِي لِاعْجَاتِ وَجْدِي *** وَمَا أُقَاسِي مِنْ جَفًا وَبُعْدِ

لَوَاعِجًا فِي القَلْبِ ذَاتِ وَقْدِ

2- فَكَمْ بِهَا مِنْ نُزْهَةٍ وَفُرْجَهْ *** وَرَوْضَةٍ بِالوَرْدِ ذَاتِ بَهْجَهْ

وَلِلْعَرُوسِ بِالمَقَامِ لَهْجَهْ *** تَخْتَالُ كَالمُرَّانِ حَوْلَ المَرْجَهْ

بِالزَّعْفَرَانِ خُلِقَتْ وَالنَّدِّ

ص: 77

3- وَا لَهْفَبِي لِرَنَّةِ الخَلْخَالِ *** وَمَرْشَفِي مِنْ رَائِقِ السَّلْسَالِ

أَوْ مِنْ نَصِيبٍ لَذَّ كَالجِرْيَالِ *** وَالشَّرَفِ الأَعْلَى الرَّفِيعِ العَالِي

وَارْتَقَى مِنْ ذَاكَ أَوْجَ مَجْدِ

4- كَمْ أَطْرَبَتْ بِدُفِّهَا وَالجَنْكِ *** وَجِهَةً ضَوْءَ الهِلَالِ تَحْكِي

وَمُقْسِمٍ أَضْحَى قَسِيمَ نُسْكِي *** وَرَبْوَةٍ بِالزَّهْرِ ذَاتِ الحَبْكِ

كَأَنَّهَا الفِرْدَوْسُ دَارُ الخُلْدِ

5- فَهَذِهِ الشَّقْرَاءُ وَالمَيْدَانُ *** قَدْ رَتَعَتْ فِي دَوْحِهَا الغِزْلَانُ

مِنْ كُلِّ ظَبْيٍ طَرْفُهُ الفَتَّانُ *** عَلَيْهِ دَمْعِي سَفْحُهُ هَتَّانُ

يَزِيدُ مِنْهُ لَاعِجٌ مِنْ وَجْدِي

6- وَقَاسِيُونُ إِنْ سَطَا وِصَالَا *** مُفَوَّقًا مِنْ سَهْمِهِ نِصَالَا

بِالنَّيْرَبَيْنِ أَرْتَجِي اتِّصَالَا *** كَعَاشِقٍ قَدِ ابْتَغَى وِصَالَا

مِنْ وَجْنَةِ المَعْشُوقِ لَثْمَ الخَدِّ

7- مَنْشُوقُ عُرْفٍ نَشْرُهَا المَنْشُورُ *** وَمَا ازْدَهَى فِي بَهْجَةٍ المَنْثُورُ

وَمَا جَرَى فِي السَّبْعَةِ النُّهُورُ *** تَحْكِي لِشَاذِرْوَانِ وَصْفَ الحُورِ

مِنْ كُلِّ عِطْفٍ مَائِسٍ وَقَدِّ

8- وَالصَّالِحِيَّةُ حَلَّهَا ابْنُ العَرَبِ *** العَارِفُ القُطْبُ الرَّفِيعُ النَّسَبِ

مَقَامُهُ بِالحَقِّ كَنْزُ الطَّلَبِ *** فَكَمْ لَهُ كَرَامَةٌ بِهَا حُبِي

لَا يُسْتَطَاعُ حَصْرُهَا بِالعَدِّ

ص: 78

الصورة

86

(تصوير) عن كتاب" غوطة دمشق" تأليف صفوح خير

ص: 79

ذِكرُ قَاسِيُون المُبَارَك

اشارة

ذِكْرُ قَاسِيُونَ الْمُبَارَكِ (1)

الَّذِي عَظَّمَهُ رَبُّنَا تَعَالَى وَتَبَارَكَ، بِأَنْ جَعَلَهُ مَرْقَدَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَوْطِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ، وَمَعْدِنَ الْعُبَّادِ، وَمَجْمَعَ الصُّلَحَاءِ وَالزُّهَّادِ، وَهُوَ جَبَلٌ عَالِي الذُّرَى، شَامِخٌ فِي الْهَوَا. [من الطويل]

يَزُرُّ عَلَيْهِ الْجَوُّ جَيْبَ غَمَامِهِ *** وَيُلْبِسُهَا مِنْ رَوْنَقِ الْأَنْجُمِ الزُّهْرِ (2)

وَفَضَائِلُهُ ثَابِتَةٌ فِي كُتُبِ الْأَخْبَارِ، مُدَوَّنَةٌ عِنْدَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَالْآثَارِ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْآثَارَاتِ (3)بِدِمَشْقَ، فَقَالَ: «بِهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِيُونُ، فِيهِ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي أَسْفَلِهِ فِي الْغَرْبِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِيهِ آوَى اللهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأُمَّهُ مِنَ الْيَهُودِ، [وَمَا مَنْ عَبْدٍ أَتَى مَعْقِلَ رُوحِ اللهِ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى وَدَعَا، لَمْ يَرُدَّهُ اللهُ خَائِبًا]»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُ لَنَا، قَالَ: «هُوَ بِالْغُوطَةِ، مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ، وَأَزِيدُكُمْ [إِنَّهُ] جَبَلٌ كَلَّمَهُ اللهُ، وَفِيهِ وُلِدَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، فَمَنْ أَتَى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَلَا يَعْجَزْ فِي الدُّعَاءِ» (4).

ص: 80


1) قاسيون: جبل في السلسلة الأولى لدنيا لهضبة القلمون، يشرف على مدينة دمشق من الشمال الغربي، ترتفع أعلى قممه إلى 1153 متراً عن سطح البحر، والقسم الأدنى من هذا السفح يشكل جزءاً من غوطة دمشق، ويروى من نهر يزيد. المعجم الجغرافي 503/4.

2) البيت من غير عزو في خلاصة الأثر 217/2.

3) في فضائل الشام للربعي: عن الأمارات.

4) رواه الربعي في فضائل الشام 56، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال الشيخ ناصر الدين رحمه الله في تخريجه، صفحة 101: حديث منكر.

۞ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: مَوْضِعُ الدَّمِ فِي جَبَلِ قَاسِيُونَ مَوْضِعٌ شَرِيفٌ، كَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَأُمُّهُ فِيهِ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَصَلَّى فِيهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَالْحَوَارِيُّونَ، فَمَنْ أَتَى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَلَا يُقَصِّرْ عَنِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الْحَوَائِجِ (1).

۞ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُونَ النَّاسُ مَا فِي مَغَارَةِ الدَّمِ مِنَ الْفَضْلِ لَمَا هَنَّأَ لَهُمْ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا فِيهَا (2).

۞ قَالَ بَعْضُهُمْ: [من البسيط]

مَغَارَةُ الدَّمِ فِي قَاسِيُونَ مُشْرِقَةٌ *** نُورًا بِهَا لِسُدُيِ الْحَاجَاتِ مِيقَاتُ

فَانْزِلْ بِسُوحِ حِمَاهَا دَاعِيًا أَبَدًا *** عَسَى تُوَافِي مِنَ الْمَوْلَى إِجَابَاتُ

وَالْأَخْبَارُ فِي قَاسِيُونَ وَفَضَائِلِهِ كَثِيرَةٌ، وَالْأَقْوَالُ فِي شَرَفِهِ غَزِيرَةٌ، تَرَكْنَاهَا خَوْفَ الْإِطَالَةِ، مُقْتَصِرِينَ عَلَى مَا تَدَاوَلَتْهُ الشُّعَرَاءُ، وَذَكَرَتْهُ الْبُلَغَاءُ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْأُسْتَاذِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [من الخفيف]

1- إِنَّمَا قَاسِيُونُ فِي الشَّامِ نُورٌ *** وَلَهُ بَهْجَةٌ وَفِيهِ سُرُورُ

2- جَبَلٌ مُشْرِقٌ بِأَرْوَاحِ قَوْمٍ *** فِي ذُرَاهُ لَهُمْ هُنَاكَ قُبُورُ

3- كَمْ وَلِيٍّ بَلْ كَمْ نَبِيٍّ لَهُ فِي *** سَفْحِهِ الرَّحْبِ رَوْنَقٌ وَحُضُورُ

4- إِنَّ فِي صَالِحِيَّةِ الشَّامِ سِرًّا *** لَيْسَ يَدْرِيهِ غَيْرُ مَنْ فِيهِ نُورُ

5- عَذْبُ مَاءٍ جَرَى وَطِيبُ هَوَاءِ *** يَنْفَحُ الْمِسْكُ لَيْسَ فِيهِ كُدُورُ

6- جَنَّةُ صَالِحِيَّةِ الشَّامِ لَكِنْ *** لَيْسَ فِيهَا وِلْدَانُهَا وَالْحُورُ

7- قَاسِيُونُ الْمُبَارَكُ الْجَبَلُ الصَّا *** لِحُ يَسْمُو بِفَضْلِهِ مَنْ يَزُورُ

ص: 81


1) رواه الربعي في فضائل الشام 66، عن مكحول عن ابن عباس، وفيه: موضع ابن آدم في جبل قاسيون.

2) ذكره الربعي في فضائل الشام 67 بصيغة: ورُوِي.. وفيه: لو يعلم الناس.. لما هنأهم.

8- تَتَرَاءَى بِهِ الْبِلَادُ جَمِيعًا *** وَالْبَسَاتِينُ ثُمَّ وَالْمَيْطُورُ

9- لَيْسَ تَحْلُو رِيَاضُهُ أَنْ يُغَنِّي *** بُلْبُلٌ فِيهِ غَرَّدَ الشُّحْرُورُ

10- وَالنَّسِيمُ الرَّطِيبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ *** مِنْ رُبَا النَّيْرَبَيْنِ فِيهِ يَدُورُ

۞ وَقَالَ: [من الكامل]

1- جَاءَ النَّسِيمُ بِأَطْيَبِ النَّفَحَاتِ *** مِنْ قَاسِيُونَ وَمَنْزِلِ السَّادَاتِ

2- يَا مَعْهَدًا بِالسَّفْحِ مِنْ ذَاكَ اللِّوَى *** لَا زِلْتَ مَأْوَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ

3- كَمْ مِنْ وَلِيٍّ فِيكَ وَارَاهُ الثَّرَى *** بَلْ مِنْ نَبِيٍّ فِي ذُرَى الْهَضَبَاتِ

4- يَا حَبَّذَا الْكَهْفُ الرَّفِيعُ وَحَبَّذَا *** تِلْكَ الْمَغَارَةُ مُنْجَحُ الدَّعَوَاتِ

5- سُقِيَتْ دِمَشْقُ أَجَشَّ مُنْبَعِثَ الْحَيَا (1)*** أَبَدًا عَلَى الْآصَالِ وَالْغَدَوَاتِ

6- وَحَبَا الْإِلَهُ مَنَازِلًا نُسِبَتْ لَهَا *** مِنْ رَوْنَقِ الْإِقْبَالِ جُلَّ هِبَاتِ

7- بَرَدَى الزُّلَالُ وَفَاضَ مِنْ بَانَاسِهَا *** فَغَدَا يَزِيدُ تَدَفُّقَ الْقَنَوَاتِ

8- وَتَرَاسَلَتْ أَطْيَارُهَا سَحَرًا عَلَى *** سَرْدِ الْغُصُونِ بِأَطْيَبِ النَّغَمَاتِ

9- تُسْقَى بِمَعْلُولِ النَّسِيمِ رِيَاضُهَا *** فَتَظَلُّ تَثْنِي مُعْطَفَ الشَّجَرَاتِ

11- وَلَكُمْ بِهَا مِنْ جَنَّةٍ قَدْ زُخْرِفَتْ *** بِصُنُوفِ أَزْهَارٍ وَحُسْنِ نَبَاتِ

11- هِيَ مَجْمَعُ الْأَبْدَالِ وَالْقُطْبِ الَّذِي *** هُوَ صَفْوَةُ الْأَخْيَارِ وَالسَّادَاتِ

12- بَلَدٌ عَلَى الْبُلْدَانِ قَدْ فَاقَتْ كَمَا *** فَاقَ الضِّيَاءُ بِهَا عَلَى الظُّلُمَاتِ

13- لَوْ قِيسَ بِالْمِقْيَاسِ (2)نَيْرَبُهَا رَمَى *** مِصْرًا بِذَاكَ السَّهْمِ فِي الْجَبَهَاتِ

ص: 82


1) الأجش: الغليظ الصوت من الرعد.

2) المقياس: آلة في جزيرة الروضة بمصر يقاس بواسطتها ماء النيل، فإذا بلغ ستة عشر ذراعاً فقد وفا النيل، وعم الخير أرض مصر. انظر المواعظ والاعتبار للمقريزي 588/3.

14- تَعْلُو عَلَى ذَاتِ الْعِمَادِ بِبَهْجَةٍ *** مَا إِنْ تَرَاهَا فِي سِوَى الْجَنَّاتِ

15- وَاهًا لِعَيْشٍ بَانَ لِي فِي ظِلِّهَا *** جَمَّ التَّطَرُّبِ وَافِرَ النُّزْهَاتِ

16- سَقْيًا لَهَا مِنْ فُرْصَةٍ فُزْنَا بِهَا *** وَالدَّهْرُ عَنَّا فِي قُيُودِ سِنَاتِ

۞ وَقَالَ: [من الطويل]

1- وَلَيْلَتِنَا بِالْقَاسِيُونَ الْمُبَارَكِ *** عَلَى دَيْرِ مُرَّانٍ رَفِيعِ الْأَرَائِكِ

2- وَقَدْ هَجَمَ اللَّيْلُ الْبَهِيمُ كَفَارِسٍ *** يُوَاقِعُ هَامَاتِ النَّهَارِ الْمُعَارِكِ

3- وَخَيْلُ الصَّبَا فِي حَلْبَةِ الْأُفُقِ رُكَّضٌ *** تُثِيرُ عَجَاجَ النَّشْرِ بَيْنَ الْمَسَالِكِ

4- وَقَدْ أَعْلَنَتْ تِلْكَ الشَّحَارِيرُ فِي الرُّبَا *** بِمُطْرِبِ صَوْتٍ مَوْقِفَ كُلِّ سَالِكِ

5- جُلُوسٌ عَلَى أَعْلَى شَرِيفِ شُرَافَةٍ *** بِهِ وَجَوَارِي الْمَاءِ ذَاتِ التَّشَابُكِ

6- نُقَابِلُ فِي تِلْكَ الْخَمَائِلِ عَسْكَرًا *** لَهُ بِالصَّبَا خَفْقٌ كَخَفْقِ السَّنَابِكِ

7- وَعَيْنُ النَّدَى تَبْكِي عَلَى الزَّهْرِ بُكْرَةً *** فَيَفْتَرُّ مِنْهَا بِالثُّغُورِ الضَّوَاحِكِ

و دير مرّان‌

وَدَيْرُ مُرَّانَ (1): فِي سَفْحِ جَبَلِ قَاسِيُونَ، بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّبْوَةِ، مُطِلٌّ عَلَى غُوطَةِ دِمَشْقَ وَبَسَاتِينِهَا وَأَنْهَارِهَا، وَهُوَ دَيْرٌ قَدِيمٌ، إِلَّا أَنَّ الدَّهْرَ مَحَا صُورَةَ رَسْمِهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ مَحَاسِنِهِ

ص: 83


1) دير مران: قال أبو الفرج في الأغاني: دير على تلعة، مشرفة عالية، تحتها مروج ومياه حسنة. وقال ابن فضل الله العمري في مسالك الأمصار: بناؤه بالجص الأبيض، وأكثر فرشه بالبلاط الملون، وكان في هيكله صورة عجيبة دقيقة، وأشجاره متراكمة، وماؤه يتدفق. وقال ياقوت: تل مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة. وذكره الشيخ محمد أحمد دهمان، قال: دير مران محلة كانت عامرة، آهلة بالسكان، ومحلها اليوم في السفح الواقع أسفل قبة السيار وأعلى بستان الدواسة، يطل منها الإنسان على الربوة وحدائقها. قال: ولا نعلم الوقت الذي اندثر فيه هذا الدير، ولعل ذلك كان في أواخر القرن الخامس الهجري. انظر جبل قاسيون، تأليف الشيخ محمد أحمد دهمان، صفحة 7.

غَيْرُ اسْمِهِ، وَقَدْ تَدَاوَلَتْ ذِكْرَهُ الْبُلَغَاءُ، وَحَسْبُكَ مِنْ وَصْفِهِ مَا حَكَاهُ الثَّعَالِبِيُّ عَنِ الْبَبَّغَاءِ (1)، فَمِمَّنْ قَالَ فِيهِ الْمَرْحُومُ الْأُسْتَاذُ: [من الخفيف]

1- يَا صَبَاحًا بِدَيْرِ مُرَّانَ رَاقَا *** هَيَّجَتْ مِنَّا الْقُلُوبَ وَالْأَحْدَاقَا

2- وَمَشَتْ نَسْمَةٌ تَؤُمُّكَ حَتَّى *** رَفَعَتْ بِالْعَبِيرِ فِيكَ رِوَاقَا

3- وَأَتَيْنَا إِلَيْكَ نَقْطَعُ أَرْضًا *** مَلَأَتْنَا إِلَى اللِّقَاءِ أَشْوَاقَا

4- وَسَمِعْنَا الطُّيُورَ تَصْدَحُ زَهْوًا *** حَيْثُ سُكْرَانُ طِيبِهَا مَا أَفَاقَا

5- وَصَبَا قَاسِيُونُ تَنْفَحُ فِينَا *** سَبَكَتْ مِنْ هُبُوبِهَا رَقْرَاقَا

6- فَجَلَسْنَا فِي مَجْلِسٍ مُسْتَطَابٍ *** فِيهِ كَأْسُ السُّرُورِ كَانَ دِهَاقَا

7- وَنَظَرْنَا مِنْ رَبْوَةِ الشَّامِ مَرْأَى *** قَلْبُنَا لَمْ يَزَلْ لَهُ مُشْتَاقَا

۞ الْمَرْحُومُ شِهَابُ الدِّينِ الْعِمَادِيُّ (2): [من الطويل]

أَيَا دَيْرَ مُرَّانٍ سَقَاكَ غَمَامُ *** تَرُوحُ وَتَغْدُو غِبَّهُنَّ سَلَامُ

وَحَيَّاكَ مِنْ دَيْرٍ وَحَيَّا مَعَاهِدًا *** بِمَغْنَاكَ مَا نَاحَ الزَّمَانَ حَمَامُ

وَقَفْتُ عَلَى رَسْمٍ بِهِ رَاحَ دَارِسًا *** وَقَدْ فَاحَ مِنْ نَشْرِ الرِّيَاضِ خُزَامُ

ص: 84


1) الببغاء: عبد الواحد بن نصر أبو الفرج، شاعر مشهور، وكاتب مترسل، توفي سنة 398 ه. انظر ترجمته وقصته بدير مران في يتيمة الدهر 293/1.

2) شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد العمادي الحنفي (1007 - 1078 ه)، فاضل من أهل دمشق، له نظم حسن، ورسائل وتعليقات في الفقه والتفسير، ولي قضاء الركب الشامي، وحج، وسافر إلى الروم، أعطي فتيا الشام، ثم عزل عنها، فأقام بداره لا يخالط أحداً، شاكياً حتى مات، ودفن بمقبرة الباب الصغير. خلاصة الأثر 231/2، نفحة الريحانة 94/2، والأبيات في النفحة.

۞ الْخَلِيعُ الشَّاعِرُ (1): [من البسيط]

يَا دَيْرَ مُرَّانَ لَا عَدِمْتَ مِنْ سَكَنٍ *** قَدْ هِجْتَ لِي شَجَنًا يَا دَيْرَ مُرَّانَا

سَقْيًا وَرَعْيًا لِمُرَّانَ وَسَاكِنِهِ *** يَا حَبَّذَا قَاطِنٌ بِالدَّيْرِ مَنْ كَانَا

[الحواكير]

وَمِنْ تَحْتِهِ الْحَوَاكِيرُ، وَهِيَ حَدَائِقُ فِي ذَيْلِ الْجَبَلِ ذَوَاتُ أَفْنَانٍ، بَلْ رَوْضَاتٌ لَكِنَّهَا جِنَانٌ، أَزْهَارٌ تَفُوحُ عَلَى خَرِيرِ أَنْهَارِهَا، وَأَطْيَارٌ تُمِلَّتْ مِنْ كُؤُوسِ أَزْهَارِهَا، فَإِنَّ حُكَمَاءَ الْيُونَانِ اخْتَارُوا زَرْعَ الرَّيَاحِينِ وَالْأَزْهَارِ فِي سَفْحِ قَاسِيُونَ لِحِكْمَةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ يَقِيهَا الْبَرْدَ كَوْنُهَا فِي ذُرَاهُ، وَأَنَّ النَّسِيمَ إِذَا مَرَّ بِهَا تَحْمِلُ مِنْ عَرْفِهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَشُرْبُهَا مِنْ نَهْرِ يَزِيدَ، مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِأَرْضِهَا تَشْرَبُ مِنْهُ يَوْمَ عِدَانِهَا (2)، وَمِنْهَا مَا يَسْقِي رِيَاضَهَا بِوَاسِطَةِ الدُّولَابِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْأُسْتَاذُ: [من الطويل]

1- وَحَاكُورَةٍ تَحْكِي سَمَاءَ زَبَرْجَدٍ *** كَوَاكِبُهَا حَبُّ الْجُمَانِ الْمُنَضَّدِ

2- أَتَيْنَا إِلَيْهَا فِي الصَّبَاحِ نَؤُمُّهَا *** فَبَشَّتْ بِوَجْهٍ مِنْ خَمَائِلِهَا نَدِي

3- وَقَدْ عَطَّرَتْ أَرْجَاءَهَا نَفْحَةُ الصَّبَا *** بِأَلْطَفِ هَبَّاتٍ وَطِيبِ تَرَدُّدِ

4- وَمِنْ حَوْلِنَا مَاءُ الْجَدَاوِلِ رَائِقٌ *** كَصَفْحَةِ سَيْفٍ فِي الرِّيَاضِ مُجَرَّدِ

5- وَمَدَّ عَلَيْنَا الدَّوْحُ وَارِفَ ظِلِّهِ *** وَكَانَ بِسَاطُ الرَّوْضِ فِيهِنَّ أَحْمَدِي

6- فَلِلَّهِ ذَاكَ الْيَوْمُ مَا كَانَ فِي الْبَهَا *** أَلَذَّ وَأَهْنَا مِنْهُ لِلْمُغْرَمِ الصَّدِي


1) الخليع الشاعر: هو الحسين بن الضحاك، شاعر من ندماء الخلفاء، وشعره رقيق، والأبيات في الأغاني 193/1، ومعجم البلدان (دير مران)، والروض المعطار 250.

2) الْعِدَان: عِدَّان الأرض: بمعنى وضع السماد فيها لزيادة خصبها، والعدان في مفهوم فلاحي الغوطة: هو كمية من المياه، توزع لري البساتين بشكل دوري لكل بستان، خلال ساعات محددة له، ويشرف على التوزيع شخص يرتضيه الفلاحون لهذا الأمر ويسمونه (رأس عدان).

۞ وَقَالَ آخَرُ فِي ذَلِكَ: [من الكامل]

1- وَجَرَتْ جَدَاوِلُهَا شَبِيهَةَ الْفِضَّةِ الْ- *** -بَيْضَا فَخِلْتُ الدُّرَّ مِنْ حَصْبَائِهَا

2- وَتَوَشَّحَتْ أَفْنَانُهَا بِخَمَائِلٍ *** كَتَوَشُّحِ الْحُسْنَا بِوَشْيِ رِدَائِهَا

3- دُولَابُهَا فَلَكٌ يَدُورُ عُيُونُهُ *** لِأَبْرَاجِ تَشْرِقُ مِنْ كَوَاكِبِ مَائِهَا

4- أَبَدًا يَنُوحُ وَدَمْعُهُ مُتَبَدِّدٌ *** فَكَأَنَّهُ الْخَنْسَاءُ عِنْدَ بُكَائِهَا

5- رَقَصَتْ دَلَالًا قُضْبُهَا لِمَالِهَا *** قَدْ صَفَّقَتْ طَرَبًا أَكُفُّ رَخَائِهَا

6- وَتَخَالُ صَافِي الْمَاءِ تَحْتَ ظِلَالِهَا *** خُودًا عَلَيْهَا ضَمَّ جَيْبَ قَبَائِهَا

7- وَالظِّلُّ فَوْقَ النَّهْرِ عَارِضُ وَجْنَةٍ *** يَسْتَوْقِفُ الْأَبْصَارَ حُسْنُ نَقَائِهَا

[الدّواليب]

وَالدَّوَالِيبُ فِي تِلْكَ الْحَوَاكِيرِ تَئِنُّ عَلَى خَرِيرِ أَنْهَارِهَا، وَتَحِنُّ لِمُفَارَقَةِ مَغْرِسِ أَشْجَارِهَا، وَتُبَدِّدُ دُمُوعَهَا بَيْنَ تِلْكَ الْحَدَائِقِ، فَتَتَنَاثَرُ كَالدُّرِّ تَحْتَ هَاتِيكَ السُّرَادِقِ، وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ (1): [من الطويل]

وَذَاتِ حَنِينٍ لَا تَزَالُ مُطِيفَةً *** تَئِنُّ وَتَبْكِي بِالدُّمُوعِ السَّوَاكِبِ

كَأَنَّ أَلِيفًا بَانَ عَنْهَا فَأَصْبَحَتْ *** بِمَرْبَعِهِ كَالصَّبِّ بَيْنَ الْحَبَائِبِ

إِذَا ابْتَسَمَتْ فِيهَا الرِّيَاضُ شَمَاتَةً *** تَرُعْهَا بِأَمْثَالِ الْقِسِيِّ الْقَوَاضِبِ (2)

فَكَمْ رَقَصَتْ أَغْصَانُهَا فَرَمَتْ لَهَا *** نِثَارًا كَمَا بَدَّدْتَ حَلْيَ الْكَوَاعِبِ

ص: 85


1) هو أبو الحسن بن سعيد. نفح الطيب 288/2.

2) في نفح الطيب: بأمثال السيوف.

۞ وَقَالَ الْآخَرُ (1): [من الطويل]

وَبَاكِيَةٍ وَالرَّوْضُ يَضْحَكُ كُلَّمَا *** أَلَحَّتْ عَلَيْهِ بِالدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ

يَرُوقُكَ مِنْهَا إِنْ تَأَمَّلْتَ نَحْوَهَا *** زَئِيرُ أُسُودٍ وَالْتِفَاتُ أَرَاقِمِ

تَخَلَّصَ مِنْ مَاءِ الْغَدِيرِ سَبَائِكًا *** فَتُنْبِتُهَا فِي الرَّوْضِ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ

۞ ابْنُ الْأَبَّارِ (2): [من الكامل]

1- لِلَّهِ دُولَابٌ يَدُورُ كَأَنَّهُ (3)*** فَلَكٌ وَلَكِنْ مَا ارْتَقَاهُ كَوْكَبُ

2- هَامَتْ بِهِ الْأَحْدَاقُ لَمَّا نَادَمَتْ *** مِنْهُ الْحَدَائِقُ سَاقِيًا لَا يَشْرَبُ

3- نَصَبَتْهُ فَوْقَ النَّهْرِ أَيْدٍ قَدَّرَتْ *** تَرْوِيحَهُ الْأَرْوَاحَ سَاعَةَ يُنْصَبُ

4- فَكَأَنَّهُ وَهُوَ الطَّلِيقُ مُقَيَّدٌ *** وَكَأَنَّهُ وَهُوَ الْحَبِيسُ مُسَيَّبُ

5- لِلْمَاءِ فِيهِ تَصَعُّدٌ وَتَحَدُّرٌ *** كَالْمُزْنِ يَسْتَسْقِي الْبِحَارَ وَيَسْكُبُ

۞ وَقَالَ آخَرُ (4): [من الطويل]

وَمُحْنِيَّةِ الْأَضْلَاعِ تَحْنُو عَلَى الثَّرَى *** وَتَسْقِي نَبَاتَ التُّرْبِ دُرَّ السَّتَرَائِبِ

تَعُدُّ مِنَ الْأَفْلَاكِ أَنَّ مِيَاهَهَا *** رُجُومٌ لِرَجْمِ الْمَحْلِ ذَاتِ ذَوَائِبِ

ص: 86


1) هو أبو جعفر بن وضاح، قالها في دولاب. نفح الطيب 601/3.

2) ابن الأبار: أحمد بن محمد الخولاني الأندلسي، من شعراء المعتضد صاحب إشبيلية، مولده ووفاته فيها سنة 433 ه، كان شاعراً فاضلاً عارفاً بالأدب، وهو غير ابن الأبار المؤرخ، والأبيات في ديوانه صفحة 61، وانظر نفح الطيب 287/2.

3) الديوان: لمحاً بدولاب ترقى نهره.

4) الأبيات لمحمد بن الحسين بن سعيد أبو عبد الله. المغرب 169/2، نفح الطيب 287/2.

وَأَعْجَبُهَا رَقْصُ الْغُصُونِ ذَوَابِلًا *** فَدَارَتْ بِأَمْثَالِ السُّيُوفِ الْقَوَاضِبِ

وَتَحْسَبُهَا وَالرَّوْضُ سَاقٍ وَقَيْنَةٌ *** فَمَا بَرِحَا مَا بَيْنَ شَادٍ وَشَارِبِ

[قبّة السّيّار]

وَمُطِلٌّ عَلَى هَذِهِ الْجَنَّاتِ وَالْأَنْهَارِ قُبَّةُ السَّيَّارِ (1)، وَهِيَ قُبَّةٌ مُحْكَمَةُ الْبِنَاءِ، مُحَاذِيَةٌ لِعَقَبَةِ دُمَّرَ، الْفَاصِلَةِ بَيْنَ قَيْسُونَ وَبَيْنَ الرَّبْوَةِ، وَفِيهَا يَقُولُ الْأُسْتَاذُ: [من الوافر]

1- أَتَيْنَا قُبَّةَ السَّيَّارِ يَوْمًا *** مَعَ الْأَصْحَابِ نَرْكُضُ فِي الصَّبَاحِ

2- وَقَدْ كَانَ الْمَسِيرُ عَلَى رِيَاضٍ *** مُعَطَّرَةٍ بِأَنْفَاسِ الرِّيَاحِ

3- فَغَنَّتْ سَاجِعَاتُ الدُّوحِ فِينَا *** مُهَيْنِمَةً بِأَلْسِنَةٍ فِصَاحِ

4- فَيَا لَكِ قُبَّةً رُفِعَتْ وَطَارَتْ *** عَلَى نَسْرِ السَّمَاءِ بِلَا جَنَاحِ

5- تَبُثُّ بِهَا النَّسَائِمُ عُرْفَ زَهْرٍ *** مِنَ الْوَادِي وَهَاتِيكَ النَّوَاحِي

ص: 87


1) قبة السيار: قبة لا تزال عند الطرف الغربي لجبل قاسيون المطل على خانق الربوة، فوق دير مران والمنشار، جدد بناءها الأمير سيار الشجاعي، نائب دمشق، سنة 690 ه. ولعلها قبة المرصد الذي أقامه الخليفة المأمون خلال السنوات 215-218 ه.

الصورة

96

عن كتاب" غوطة دمشق" تأليف صفوح خير

ص: 88

ذِكْرُ الصَّالِحِيَّةِ وَمَحَاسِنِهَا وَذِكْرُ رِيَاضِهَا وَمَا قِيلَ فِيهَا مِنَ الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ

ذِكْرُ الصَّالِحِيَّةِ وَمَحَاسِنِهَا (1)

وَذِكْرُ رِيَاضِهَا وَمَا قِيلَ فِيهَا مِنَ الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ

وَهِيَ مَدِينَةٌ مُمْتَدَّةٌ فِي سَفْحِ جَبَلِ قَاسِيُونُ، تُشْرِفُ عَلَى دِمَشْقَ وَغُوطَتِهَا، ذَاتُ بُيُوتٍ أَنِيقَةٍ، وَمَدَارِسَ وَرُبُطٍ وَأَسْوَاقٍ، وَبِهَا الْبَسَاتِينُ الْأَنِيقَةُ (2)، تَسَلْسُلُ جَدَاوِلِهَا، وَتَتَرَنَّحُ أَغْصَانُهَا، وَتُغَرِّدُ أَطْيَارُهَا، وَفِي أَكْثَرِ بَسَاتِينِهَا الْعَمَائِرُ الضَّخْمَةُ، وَالْجَوَاسِقُ الْعَالِيَةُ، وَالْقُصُورُ الْبَدِيعَةُ الْبِنَاءِ، بِالْبِرَكِ الْمُمْتَدَّةِ، تَتَقَابَلُ بِهَا الْأَوَاوِينُ وَالْمَجَالِسُ، وَتَحُفُّ بِهَا الْأَدْوَاحُ الْمُطَرَّزَةُ بِالسَّرْوِ الْمُلْتَفِّ. [من الكامل]

وَالسَّرْوُ يَحْكِي الْمَاجِنَاتِ تَهَيَّأَتْ *** لِوُلُوجِ مَاءٍ قَرَارَةٍ مُنْسَابِ

لَاتَتْ غَلَائِلُهَا عَلَى هَامَاتِهَا *** تَحْكِي بِهِنَّ قَلَانِسَ الْأَعْرَابِ (3)


1) الصالحية: هو حي كبير، يقع في الشمال الغربي من مدينة دمشق، على سفح قاسيون، عندما هاجر المقادسة - خلال الحروب الصليبية - من جماعيل في فلسطين - ردها الله - إلى دمشق سنة 551 ه- نزلوا بمسجد أبي صالح قرب باب شرقي، فاستوخموا مناخ تلك المنطقة، وانتقلوا إلى سفح جبل قاسيون، فقال الناس: الصالحية الصالحية، نسبة إلى مسجد أبي صالح. وقيل: نسبة إلى صلاح من نزلها من المقادسة. (القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية 66/1)، الذين ابتنوا في سفح الجبل بيوتاً لسكناهم، ثم توسعت لتصبح مدينة مستقلة بعد عام 551 ه. قال الشيخ دهمان في مقدمة القلائد الجوهرية: واعتبرت الصالحية مدينة مستقلة، فابن بطوطة الذي زارها سنة 726 ه- قال عنها: هي مدينة عظيمة، لها سوق، لا نظير لحسنها. ويصفها القلقشندي فيقول: الصالحية مدينة ممتدة في سفح الجبل، تشرف على دمشق وضواحيها، ذات بيوت ومدارس ورُبُط وأسواق، ولكل من دمشق والصالحية البساتين الأنيقة، بتسلسل جداولها، وتغني دوحاتها، والبحيرات الممتدة، والحور المعشوقة القد، والرياحين المتأرجة الطيب، والفواكه الجنية والثمرات الشهية، والأشياء البديعة التي تغني شهرتها عن الوصف، ويقوم الإيجاز فيها مقام الإطناب. صبح الأعشى 94/4.

2) كلمة (الأنيقة) ليست في (ب).

3) البيتان لابن النقيب. الديوان، صفحة 50.

وَالرَّيَاحِينُ الْعَطِرَةُ، وَالْفَوَاكِهُ الْجَنِيَّةُ، وَالثَّمَرَاتُ الشَّهِيَّةُ الَّتِي يَقُومُ الْإِيجَازُ فِي وَصْفِهَا مَقَامَ الْإِطْنَابِ. [من الطويل]

مَحَاسِنُ يُبْدِيهَا الْعِيَانُ كَمَا تَرَى *** وَإِنْ نَحْنُ حَدَّثْنَا بِهَا دَفَعَ الْعَقْلُ (1)

وَنَهْرُ يَزِيدَ: يَخْتَرِقُ تِلْكَ الرِّيَاضَ الْأَرِيضَةَ، وَالْأَزَاهِرُ تَرْمُقُهُ مِنْ أَجْفَانٍ مَرِيضَةٍ. [من البسيط]

أَجْرَى يَزِيدُ إِلَيْهَا مِنْ سَلَاسِلِهِ *** نَهْرًا تَمَشَّى عَلَى جَرْعَاءِ مِيثَاءِ

مُوَكَّلٌ بِالْمَسَاحِي فِي جَدَاوِلِهَا *** حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا حَيَّةَ الْمَاءِ (2)

قَدْ أَحْدَقَتْ بِهَا الْبَسَاتِينُ إِحْدَاقَ الْهَالَةِ بِالْقَمَرِ، وَضَمَّتْهَا ضَمَّ الْكِمَامِ بِالزَّهْرِ، وَحَدَائِقُ تَغْشَى أَزْهَارُهَا الْأَحْدَاقَ، فَهِيَ كَمَا قِيلَ عِيَانُهَا لِلْخَبَرِ عَنْهَا مِصْدَاقٌ، وَأَيُّ مِصْدَاقٍ! [من الكامل]

كَمْ مَنْزِلٍ فِي نَهْرِهَا آلَى السَّرْوُ *** رُ بِأَنَّهُ فِي غَيْرِهِ لَا يَنْزِلُ

وَكَأَنَّمَا تِلْكَ الْقُصُورُ عَرَائِسٌ *** وَالرَّوْضُ حَلْيٌ فَهِيَ فِيهِ تَرْفُلُ

غَنَّتْ قِيَانُ الْوُرْقِ فِي أَرْجَائِهَا *** هَزَجًا يَقِلُّ لَهُ الثَّقِيلُ الْأَوَّلُ (3)

وَقَدِ اعْتَنَتِ الشُّعَرَاءُ بِوَصْفِ رِيَاضِهَا الْبَهِيجَةِ، وَتَغَنَّتْ بِذِكْرِ مُنْتَزَهَاتِهَا الْأَرِيجَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ الْأُسْتَاذُ بِقَوْلِهِ: [من الكامل]

وَالصَّالِحِيَّةُ يَا لَهَا مِنْ مَنْزِلٍ *** فِيهَا قُبُورُ الصَّالِحِينَ أُولِي التُّقَى

وَبِهَا الْقُصُورُ الْعَالِيَاتُ تَزَخْرَفَتْ *** مِثْلَ النُّجُومِ زَهَتْ بِكُلِّ مَنِ ارْتَقَى

ص: 89


1) البيت لأبي الفتح البستي. الديوان 279.

2) البيتان لابن المعتز. الديوان 208/2، 209، وفيه: أجرى الفرات.

3) الأبيات للقاضي التنوخي علي بن محمد بن داوود. يتيمة الدهر 399/2، معاهد التنصيص 14/2، وفي اليتيمة: حلي خود ترفل.

تَسْمُو عَلَى أَطْرَافِ جِلَّقٍ بَهْجَةً *** وَطَلَاوَةً فِيهَا السُّرُورُ تَحَقَّقَا

كَمْ نُزْهَةٍ لِلْعَيْنِ فِيهَا قَدْ زَهَتْ *** وَسَرَتْ عَلَى طَرَفِ الْهُمُومِ فَأَطْرَقَا

۞ وَقَالَ: [من الخفيف]

جِلَّقُ الشَّامِ جَنَّةُ الْخُلْدِ تَجْرِي *** بِالسَّوَاقِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ

شَاهِدِي صَالِحِيَّةٌ هِيَ فِيهَا *** وَهِيَ أَيْضًا لِلصَّالِحِينَ قَرَارُ

۞ الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ (1): [من الطويل]

سَقَى اللهُ عَهْدَ الصَّالِحِيَّةِ وَالصَّرْحِ *** وَحَيَّا زَمَانًا مَرَّ فِي جَانِبِ السَّفْحِ

مَوَاطِنُ أَتْرَابٍ وَمَرْبَعُ صَبْوَةٍ (2)*** وَمَرْتَعُ غِزْلَانٍ مُخَصَّرَةِ الْكَشْحِ

خِلَالَ قُصُورٍ شَاهِقَاتٍ تَنَاظَرَتْ *** مَنَاظِرُهَا تَدْعُو الْمَشُوقَ إِلَى الْفَتْحِ

۞ الْمَرْحُومُ مُنْجِكٌ (3): [من الوافر]

نَزَلْنَا الصَّالِحِيَّةَ فِي الْعَشَايَا *** فَأَغْنَانَا الضِّيَاءُ عَنِ الضِّيَاءِ

وَأَبْوَابُ الْقُصُورِ لَهَا صَرِيرٌ *** أَلَذُّ لِمَسْمَعِي مِنْ صَوْتِ نَايِ

۞ آخَرُ (4): [من الطويل]

تَأَمَّلْ لِحُسْنِ الصَّالِحِيَّةِ إِذْ بَدَتْ *** مَنَاظِرُهَا مِثْلَ النُّجُومِ تَلَالَا

ص: 90


1) ديوان ابن النقيب، صفحة 72.

2) الديوان: مواطن إطراب ومربع.

3) الأمير منجك بن عبد الله، أمير داهية جبار، استقر حاجباً بدمشق، وولي الوزارة بمصر سنة 748 ه، أخباره كثيرة، وله شعر حسن. الديوان، صفحة 123.

4) البيتان لعلي بن موسى بن سعيد المغربي، قالها في الجزيرة الصالحية بمصر، وهي الشهيرة الآن بالروضة. الوافي بالوفيات 256/22، فوات الوفيات 105/3، نفح الطيب 269/2.

وَلِلْطَّلْعَةِ الْغَرَّاءِ كَالْبَدْرِ طَالِعًا (1)*** تَفَجَّرَ صَدْرُ الْمَاءِ مِنْهُ هِلَالَا

۞ آخَرُ فِيهَا (2): [من البسيط]

وَالْمَاءُ يَجْرِي بِسَاحَاتِ الْقُصُورِ بِهَا *** قَدْ حَفَّ جَدْوَلَهَا آسٌ وَرَيْحَانُ

وَنَهْرُهَا الْعَذْبُ يَحْكِي فِي تَسَلْسُلِهِ *** سُيُوفَ هِنْدٍ لَهَا فِي الْجَوِّ لَمْعَانُ

۞ وَقَالَ الْآخَرُ (3): [من الكامل]

وَإِذَا نَظَرْتَ الصَّالِحِيَّةَ خِلْتَهَا (4)*** مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ حِينَ تَخَيَّلُ

۞ الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: [من المجتث]

الشَّامُ دَارُ قَرَارٍ *** لَدَى النُّفُوسِ الزَّكِيَّةْ

بَلْ جَنَّةُ الْخُلْدِ أَضْحَتْ *** عُنْوَانُهَا الصَّالِحِيَّةْ

۞ الْأُسْتَاذُ: [من المجتث]

دِمَشْقُ دَارُ سُرُورٍ *** رِيَاضُهَا سُنْدُسِيَّةْ

كَجَنَّةِ الْخُلْدِ أَضْحَتْ *** عُنْوَانُهَا الصَّالِحِيَّةْ

ص: 91


1) في مصادر الخبر: وللقلعة الغراء كالبدر.

2) البيتان ليحيى القرطبي من القصيدة المشهورة التي مطلعها: لكل شيء إذا ما تم نقصان .. فلا يغر بطيب العيش إنسان، يرثي فيها الأندلس. انظر ريحانة الألبا 183، ولم أجد البيتين في ديوان أبي البقاء الرندي.

3) البيت للقاضي التنوخي علي بن محمد. انظر يتيمة الدهر 399/2، معاهد التنصيص 14/2.

4) في مصدري الخبر: وإذا نظرت إلى الأبلة خلتها.

۞ وَقَالَ: [من المجتث]

ذَاتُ الْعِمَادِ دِمَشْقُ *** أَخْبَارُهَا مَرْوِيَّةْ

بِذَا أَتَانَا كِتَابٌ *** عُنْوَانُهُ الصَّالِحِيَّةْ

۞ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: [من المجتث]

دَارُ النَّعِيمِ دِمَشْقُ *** ذَاتُ الرِّيَاضِ الزَّكِيَّةْ

تَزْهُو كَجَنَّةِ خُلْدٍ *** عُنْوَانُهَا الصَّالِحِيَّةْ

۞ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: [من المجتث]

دِمَشْقُ مَوْطِنُ أُنْسٍ *** يَهْوِي إِلَيْهَا الْعَلِيلُ

حَكَتْ لِجَنَّةِ خُلْدٍ *** لَهَا النُّفُوسُ تَمِيلُ

وَالصَّالِحِيَّةُ فِيهَا *** مِنْهَا عَلَيْهَا دَلِيلُ

وَمَحَاسِنُهَا كَثِيرَةٌ لَا تُعَدُّ، وَالْأَقْوَالُ فِيهَا غَزِيرَةُ الْعَدِّ، فَلْنُمْسِكْ عِنَانَ الْبَرَاعَةِ، وَنَكْتَفِي بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ذِي الْبَرَاعَةِ (1): [من مجزوء الكامل]

تِلْكَ الْمَنَازِلُ وَالْمَلَا *** عِبُ لَا أَرَاهَا اللهُ مَحْلَا

حَيْثُ الْتَفَتَّ وَجَدْتَ مَا *** ءً سَائِحًا وَسَكَنْتَ ظِلَّا

ص: 92


1) البيتان لأبي فراس. الديوان يصف منازل بمنبج. الديوان 214.

الصورة

102

عن كتاب «غوطة دمشق» تأليف صفوح خير

ص: 93

فَصلُ [مَا قِيلَ فِى الاَزاهِر]

اشارة

قَدْ عَنَّ لِي أَنْ أَذْكُرَ مَا قِيلَ فِي الْأَزَاهِيرِ، مِمَّا تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ:

1- الرّيحان:

قَالَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ (1): [من الوافر]

وَرَيْحَانٍ يَمِيسُ عَلَى غُصُونٍ *** يَطِيبُ بِشَمِّهِ شُرْبُ الْكُؤُوسِ

كَسُودَانٍ لَبِسْنَ ثِيَابَ خُضْرٍ *** وَقَدْ شَطَحُوا مَكَاشِيفَ الرُّؤُوسِ (2)

۞ وَقَالَ آخَرُ (3): [من الكامل]

رَوْضٌ يُرَوِّضُ هُمُومَ قَلْبِي حُسْنُهُ *** فِيهِ لِكَأْسِ الْأُنْسِ أَيُّ مُسَاغِ

وَإِذَا مَضَتْ قُضْبَانُ رَيْحَانٍ بِهِ (4)*** حُيِّيَتْ بِمِثْلِ سَلَاسِلِ الْأَصْدَاغِ

۞ وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ عُرِضَ بِرَيْحَانٍ فَلَا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ» (5)، يَعْنِي بِالرَّيْحَانِ كُلَّ ذِي رَائِحَةٍ ذَكِيَّةٍ مِنَ الْأَزْهَارِ.

ص: 94


1) ابن عبد ربه: أحمد بن محمد (246 - 328 ه)، الأديب الإمام الشاعر، صاحب العقد الفريد.

2) البيتان في نزهة الأنام 158 لابن عبد ربه، ولم أجدهما في ديوانه، وفي نهاية الأرب 254/11، وفي المستطرف 123/3 من غير عزو.

3) البيتان لأبي الفضل الميكالي، عبيد الله بن أحمد. يتيمة الدهر 428/4، فوات الوفيات 432/4.

4) في مصدري الخبر: وإذا بدت قضبان.

5) أخرجه مسلم (2253)، وأبو داود في السنن (4172).

۞ قَالَ أَبُقْرَاطُ: يَنْبَغِي لِلْمُعْتَنِي بِمَصَالِحِ بَدَنِهِ أَنْ لَا يُضَيِّعَ حَظَّهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِرَوَائِحِ الْأَزْهَارِ وَالرَّيَاحِينِ، فَإِنَّهَا تُقَوِّي الرُّوحَ وَتُنْعِشُ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ، الَّتِي بِهَا قَوَامُ الْحَيَاةِ، وَالْعَلِيلُ أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَجَزَ عَنِ الْأَخْذِ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ، فَهِيَ تَنُوبُ عَنْ بَعْضِ فِعْلِهَا فِي التَّقْوِيَةِ.

۞ وَسَأَلَ أَبْرَوِيزُ بَعْضَ نُدَمَائِهِ عَنْ رَوَائِحِ الرَّيَاحِينِ، فَقَالَ: النَّرْجِسُ كَرَائِحَةِ الشَّبَابِ، وَالْوَرْدُ كَرَائِحَةِ الْأَحْبَابِ، وَرَائِحَةُ الرَّيْحَانِ كَرَائِحَةِ الْأَوْلَادِ، وَرَائِحَةُ الْمَنْثُورِ كَرَائِحَةِ الْأَصْدِقَاءِ.

وَإِنَّمَا خَصَّ هَؤُلَاءِ بِالرَّيْحَانِ، لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْبَتَهُ نَبَاتًا حَسَنًا، غَضًّا طَرِيًّا، سَرِيعَ الزَّوَالِ، وَلَا يُتَمَتَّعُ بِهِ كَغَيْرِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

2- الآس:

2- الْآسُ (1):

ابْنُ طَبَاطَبَا (2): [من البسيط]

الْآسُ فَرْدٌ بَدِيعٌ فِي مَحَاسِنِهِ *** مَا مِثْلُهُ فِي مَعَانِيهِ بِمَوْجُودِ

يَبْدُو بِأَغْصَانِهِ خُضْرٍ مُلَيَّنَةٍ (3)*** كَأَلْسُنِ الطَّيْرِ تَشْوَى فِي السَّفَافِيدِ


1) الآس: سيد الرياحين، ويعظم حتى يصير شجراً، ويثمر ثمراً قدر الحمص، وهو ثلاثة أنواع: أخضر وهو المشهور، وأصفر وهو ما فسد من ورق الأول، وأزرق ويسمى الخسرواني، وبعض ورقه طويل محدد، وبعضه مدور. حاشية كتاب ابن وكيع التنيسي.

2) ابن طباطبا: محمد بن أحمد الحسني العلوي، أبو الحسن (00 - 322 ه)، شاعر كبير وعالم بالأدب، مولده ووفاته بأصبهان، وأكثر شعره في الغزل والوصف، والبيتان في الديوان 45، ونزهة الأنام 154.

3) في الديوان، ونزهة الأنام: بأغصانه خضراء تلبسه.

۞ وَقَالَ آخَرُ (1): [من الطويل]

خَلِيلَيَّ مَا لِلْآسِ يَعْبَقُ نَشْرُهُ *** إِذَا شَمَّ أَنْفَاسَ الرِّيَاحِ الْهَوَاجِرِ

حَكَى لَوْنُهُ أَصْدَاغَ رِيمٍ مُعَذَّرٍ *** وَصُورَتُهُ آذَانَ خَيْلٍ نَوَافِرِ

۞ أَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْجَنَّةِ بِسَيِّدِ رِيَاحِينِ الْجَنَّةِ الْآسِ.

۞ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ شَيْءٍ غَرَسَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْآسَ، فَهُوَ سَيِّدُ الرَّيَاحِينِ، لِوُجُودِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ.

3- الخيريّ:

3- الْخَيْرِيُّ (2):

قَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ (3): [من المنسرح]

خَيْرِيُّ وَرْدٍ أَتَاكَ فِي طَبَقٍ (4)*** قَدْ مَلَأَ الْخَافِقَيْنِ مِنْ عَبَقِهْ

قَدْ خَلَعَ الْعَاشِقُونَ مَا صَنَعَ الْ- *** -هَجْرُ بِأَلْوَانِهِمْ عَلَى وَرَقِهْ

4- المنثور:

4- الْمَنْثُورُ (5):

قَالَ الْأُسْتَاذُ: [من الكامل]

وَأَصَابِعُ الْمَنْثُورِ عَضَّتْهَا الصَّبَا *** لَمَّا غَدَا دُونَ الْأَزَاهِرِ يَعْبَقُ


1) البيتان لابن وكيع التنيسي. انظر ابن وكيع التنيسي شاعر الزهر والخمر، صفحة 63.

2) الخيري: هو المنثور الأصفر. موسوعة علوم الطبيعة 517/2، نبات له زهر، ويقال للخزامي: خيري البر، لأنه أزكى نبات البادية. المعجم الوسيط.

3) ديوان ابن الرومي 1714/4.

4) في الأصل: طبقه، والمثبت من الديوان.

5) المنثور: نبات ذو رائحة ذكية، واحدته منثورة. المعجم الوسيط 907/2، ويغلب عليه اللون الأصفر.

فَاصْفَرَّ مِنْ هَذَا الْبِهَارِ مُفَهْفِهًا *** وَالْآسُ فِي دَمْعِ النَّدَى مُغْرَوْرِقُ

۞ الْإِسْعِرْدِيُّ (1): [من الكامل]

مُذْ عَايَنَ الْمَنْثُورُ طَرْفَ النَّرْجِسِ الْ- *** -مُزْوَرِّ قَالَ وَقَوْلُهُ لَا يُدْفَعُ

فَتَّحْ عُيُونَكَ فِي سِوَايَ فَإِنَّهُ *** عِنْدِي قِبَالَةَ كُلِّ عَيْنٍ إِصْبَعُ

۞ قَالَ الْفَاضِلُ مُصْطَفَى اللَّقِيمِيُّ فِي «رِحْلَتِهِ» (2): وَأَمَّا الْمَنْثُورُ، فَلِوَاءُ عُرْفِهِ مَنْشُورٌ، وَهْوَ أَنْوَاعٌ عَدِيدَةٌ، ذُو صِفَاتٍ حَسَنَةٍ حَمِيدَةٍ، فَأَرْفَعُهَا الذَّهَبِيُّ الْأَصْفَرُ اللَّوْنِ، الْحَسَنُ الْعُرْفِ فِي الْكَوْنِ، لِأَنَّهُ ضَاعَ عُرْفُهُ وَفَاحَ، فِي الْغُدُوِّ وَفِي الرَّوَاحِ، وَأَوْسَطُهَا الْخَمْرِيُّ وَالْبَنَفْسَجِيُّ وَالْأَكْحَلُ، فَلَا يَفُوحُ عُرْفُهُ إِلَّا فِي اللَّيْلِ الْأَلْيَلِ، وَلَهُ عِطْرِيَّةٌ غَرِيبَةٌ، وَرَائِحَةٌ عَجِيبَةٌ، يُشَابِهُ الْقَرَنْفُلَ الْمُصَعَّدَ بِمَاءِ الْوَرْدِ، كَأَنَّمَا بَيْنَهُمَا مُوَاصَلَةٌ وَعَهْدٌ، وَأَدْنَاهَا الْأَبْيَضُ الْأَشْهَبُ، فَهُوَ لِعَدَمِ عُرْفِهِ عَنْهُ يُرْغَبُ، وَأَنْشَدَ عَرْقَلَةُ الدِّمَشْقِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، بَيْنَ يَدَيْ شَمْسِ الدَّوْلَةِ، حِينَ أُحْضِرَ لَهُ الْمَنْثُورُ: [السريع]

قَدْ أَقْبَلَ الْمَنْثُورُ يَا سِيدِي *** كَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ فِي نَظْمِهِ

نَسِيمُ أَنْفَاسِكَ مِنْ عِطْرِهِ *** وَرَأْسُ مَنْ عَادَاكَ مِثْلُ اسْمِهِ (3)

ثناك لا زال كأنفاسِهِ *** ومُخُّ من يشنوك مثل اسمهْ

ص: 95


1) هو محمد بن يعقوب، مجير الدين بن تميم الإسعردي، سكن حماه، وكان جندياً محتشماً، شجاعاً، مطبوعاً كريم الأخلاق، توفي سنة 684 ه، والبيتان في فوات الوفيات 62/4.

2) ألف في رحلته إلى القدس كتاباً سماه: «موانح الأنس في الرحلة لوادي القدس». سلك الدرر 180/3. وأشار الزركلي رحمه الله في أعلامه 229/7 إلى أن الكتاب ما زال مخطوطاً.

3) البيتان لعرقلة الكلبي. الديوان، صفحة 94، والبيت الثاني فيه:

5- السّوسن:

5- السَّوْسَنُ (1):

قَالَ الشَّاعِرُ (2): [من البسيط]

وَسَوْسَنٍ رَاقَ مَرْآهُ وَمَخْبَرَهُ *** وَجَلَّ فِي أَعْيُنِ النُّظَّارِ مَنْظَرَهُ

كَأَنَّهُ أَكْؤُسُ الْبِلَّوْرِ قَدْ صُبِغَتْ *** مُسَدَّسَاتٍ (3)تَعَالَى اللهُ مُظْهِرَهُ

۞ أَبُو نُوَاسٍ (4): [من البسيط]

سَقْيًا لِرَوْضٍ إِذَا مَا نِمْتُ نَبَّهَنِي *** بَعْدَ الْهُجُوعِ بِهِ ضَرْبُ النَّوَاقِيسِ

كَأَنَّ سَوْسَنَهُ فِي كُلِّ شَارِفَةٍ *** عَلَى الْمَيَادِينِ أَذْنَابُ الطَّوَاوِيسِ

۞ وَقَالَ آخَرُ فِي جَمِيعِ أَلْوَانِهِ (5): [من الطويل]

بَدَا سَوْسَنُ الرَّوْضِ الْمُدَبَّجِ أَزْرَقَا *** وَأَصْفَرُ يَعْلُو طُولُهُ فَوْقَ مُبْيَضِّ

كَأَنَّ الرُّبَا أَرْخَتْ ذُيُولَ غَلَائِلٍ *** مُصَبَّغَةٍ وَالْبَعْضُ أَطْوَلُ مِنْ بَعْضِ (6)

يطرزها قوس الغمام بأصفر *** على أحمر في أخضر تحت مبيض

كأذيال خود أقبلت في غلائل *** مصبغة والبعض أقصر من بعض

ورواية البيت الأول في ديوان ابن الرومي:

يطرزها قوس السماء بأحمر *** على أخضر في أصفر وسط مبيض


1) السوسن: جنس زهر من الفصيلة السوسنية، وأجناسه كثيرة، وأطيبه الأبيض، واحدته سوسنة. الوسيط.

2) البيتان للوزير أبي عامر بن مَسْلَمة. جذوة المقتبس صفحة 61، ونفح الطيب 544/3.

3) في مصدري الخير: قد صنعت مسندسات.

4) كذا في الأصل، والبيتان للأخطل، ولعل أصل الوهم هو ما نقله المؤلف من كتاب الأمالي 264/1: وأنشدني أبو العباس قال: أنشدني الأخطل لنفسه، فصحف أبو العباس لأبي نواس، وأسقط اسم صاحب البيتين. والبيتان في الأغاني 134/10 (أخبار علية بنت المهدي) ينسبان لإسماعيل بن يسار أو لإسحاق الموصلي.

5) ينسب البيتان لسيف الدولة يتيمة الدهر 53/1، وهما في ديوان ابن الرومي 1419/4.

6) رواية البيتين في اليتيمة وديوان ابن الرومي:

۞ قَالَ اللَّقِيمِيُّ: وَأَمَّا السَّوْسَنُ فَبِفَتْحِ السِّينِ، لَكِنَّ الضَّمَّ أَحْسَنُ، هُوَ زِينَةُ الرِّيَاضِ وَالْفَرَادِيسِ، الْمُشَبَّهُ بِأَذْنَابِ الطَّوَاوِيسِ، وَقَدْ أَنْشَدَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ (1)، حِينَ تَمَايَلَ غُصْنُهُ وَاهْتَزَّ: [من البسيط]

يَا رُبَّ سَوْسَنَةٍ قَبَّلْتُهَا كَلَفًا *** وَمَا لَهَا غَيْرُ نَشْرِ الْمِسْكِ مِنْ رِيقِ (2)

مُصْفَرَّةِ الْوَجْهِ (3)مُبْيَضٍّ جَوَانِبُهَا *** كَأَنَّهَا عَاشِقٌ فِي حِجْرِ مَعْشُوقِ

6- الخشخاش:

6- الْخَشْخَاشُ (4):

قَالَ الشَّاعِرُ: [من الطويل]

وَلَمَّا بَدَا الْخَشْخَاشُ فِي الرَّوْضِ مُزْهِرًا *** وَقَدْ نَظَرَتْ شَزْرًا إِلَيْهِ الْحَدَائِقُ

حَكَى قَلْعَةً أَبْرَاجُهَا مُسْتَدِيرَةٌ *** مُشَرَّفَةً دَارَتْ عَلَيْهَا الصَّنَاجِقُ (5)

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الوافر]

أَرَى الْخَشْخَاشَ كَالنُّدَمَاءِ لَكِنْ *** أَتَتْ أَقْدَاحُهُمْ فَوْقَ الرُّؤُوسِ

وَقَالُوا قَدْ طَرِبْنَا إِذْ شَرِبْنَا *** إِلَى أَنْ قَدْ رَقَصْنَا بِالْكُؤُوسِ

ص: 96


1) ابن المعتز: الخليفة العباسي عبد الله بن محمد المعتز بالله بن المتوكل أبو العباس (247 - 296 ه) الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. و لم أجد البيتين في ديوان ابن المعتز، وهما في ديوان ابن هذيل القرطبي صفحة: 108، وجعلهما محقق الكتاب في القسم الصحيح النسبة إلى ابن هذيل، وفي نزهة الأنام صفحة 145 منسوبان لابن المطرزي.

2) ديوان ابن هذيل: المسك منشوق.

3) الديوان: مصفرة الوسط.

4) الخشخاش: نبات تزييني، له أنواع كثيرة وألوان متعددة، ويُزهر مدى فصول السنة. انظر موسوعة علوم الطبيعة 360/1.

5) البيتان وردا في سلك الدرر 108/2 من غير عزو.

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الوافر]

وَخَشْخَاشٍ زَهَا بِالزَّهْرِ لَمَّا *** تَبَدَّى مِنْهُ فِي رَوْضٍ أَرِيضِ

كَأَقْدَاحٍ مِنَ الْيَاقُوتِ حُمْرٍ *** وَأَقْدَاحٍ مِنَ الْأَلْمَاسِ بِيضِ

وَأَقْدَاحٍ لَهَا ضِلْعٌ بَيَاضٌ *** وَضِلْعٌ أَحْمَرٌ كَدَمِ الْمَرِيضِ

وَإِلَّا كَالْعَمَائِمِ فِي رُؤُوسٍ *** مُصَبَّغَةٍ طَوِيلٍ فِي عَرِيضِ

7- الحوذان:

7- الْحَوْذَانُ (1):

قَالَ الشَّاعِرُ (2): [من الطويل]

رِيَاضٌ تَرَدَّتْ بِالرِّيَاضِ مَجُودَةً *** بِكُلِّ جَدِيدِ الْمَاءِ عَذْبِ الْمَوَارِدِ

كَأَنَّ جَنَى الْحَوْذَانِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى *** دَنَانِيرُ تِبْرٍ مِنْ تِوَامٍ وَفَارِدِ

8- حلقة المحبوب:

هُوَ زَهْرٌ بَدِيعُ الْمَنْظَرِ، عَجِيبُ الشَّكْلِ وَالتَّكْوِينِ، كَامِلُ الظَّرْفِ وَالنَّمَطِ، وَأَظُنُّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رِيَاضِ جِلَّقِ الشَّامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

۞ قَالَ يَصِفُ شَكْلَهُ الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ (3): [من الطويل]

وَزَهْرٍ كَأَمْثَالِ الشُّنُوفِ لِطَافَةً (4)*** تَدَاخَلَ مِنْ أَجْزَائِهِ الْبَعْضُ فِي الْبَعْضِ

لَقَدْ أَحْكَمَتْ إِبْرَازَهَا الْمُزْنُ حَلْقَةً *** لَدَيْنَا وَأَعْطَتْهُ أَمَانًا مِنَ النَّقْضِ

ص: 97


1) الحوذان: نبات عشبي، من ذوات الفلقتين، منه أنواع تُزرع لزهرها، وأخرى تنبت برية. المعجم الوسيط.

2) البيتان للبحتري. الديوان 624/1.

3) ديوان ابن النقيب، صفحة 190.

4) الشنوف: ما يعلق في الأذن من أقراط.

۞ وَقَالَ الْمَرْحُومُ الْأُسْتَاذُ، وَقَدْ أَجَادَ: [من الخفيف]

1- رُبَّ زَهْرٍ بَيْنَ الرِّيَاضِ رَأَيْنَا *** هُ يُسَمَّى بِحَلْقَةِ الْمَحْبُوبِ

2- بَعْضُهُ أَبْيَضٌ كَأَقْمَاعِ عَاجٍ *** نَافِحَاتٍ فِيهَا بَقِيَّةُ طِيبِ

3- وَالَّذِي مِنْهُ أَحْمَرٌ كَعَقِيقٍ *** سَالَ فِيهِ النَّدَى مِنَ الْأُنْبُوبِ

4- ثُمَّ نَوْعٌ يَحْكِي الْبَنَفْسَجَ لَوْنًا *** فَوْقَ غُصْنٍ زُمُرُّدِيٍّ رَطِيبِ

5- كَكُؤُوسِ الْبِلَّوْرِ قَدْ صَبَغَتْهَا *** حُمْرَةُ الرَّاحِ فَوْقَ كَفِّ خَضِيبِ

9- عرف الديك:

9- عُرْفُ الدِّيكِ (1):

قَالَ فِيهِ الْأَدِيبُ الْكَامِلُ، مَنْ فَاقَ بِآدَابِهِ الْغَضَّةِ عَلَى الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ، الْأَرِيبُ النَّجِيبُ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّمْعَةِ: [من الوافر]

وَعُرْفُ الدِّيكِ وَسْطَ الرَّوْضِ أَضْحَى *** يَمِيسُ بِحُسْنِهِ الْبَاهِي الْعَجِيبِ

تَجُرُّ ذُيُولَهَا الْأَرْوَاحُ فِيهِ *** فَيَحْكِي شَكْلَهُ قُرْطُ الْحَبِيبِ

10- الياسمين:

10- الْيَاسَمِينُ (2):

قَالَ بَعْضُهُمْ (3): [من السرح]

أُنْظُرْ إِلَى خَيْمَةٍ وَقَدْ نُصِبَتْ *** خَضْرَاءَ عِنْدَ الصَّبَاحِ مُبْيَضَّهْ


1) عرف الديك: عشبة تزيينية خملية الملمس، يغلب عليها اللون الأحمر، وازهرارها يستمر من حزيران إلى آب. انظر موسوعة علوم الطبيعة 182/2، وهذه الفقرة (عرف الديك مع الشعر) ليست في (ج).

2) الياسمين: نوع من النبت، طيب الرائحة، جميل المنظر، من فصيلة الزيتونيات، تزيد أنواعه عن المئة، أكثرها بري، يكثر منه اللون الأبيض فالأصفر فالأحمر، وكله فواح العرف العطري. انظر موسوعة علوم الطبيعة 602/2.

3) البيتان لابن قرناص، ذكرهما المحبي في نفحة الريحانة 41/2.

كَأَنَّهَا قُبَّةُ لِإِرَاهِيَّةٍ *** وَقَدْ كَسَتْهَا صُلْبَانٌ مِنْ فِضَّةْ

۞ وَقَالَ الْآخَرُ (1): [من الطويل]

وَأَدْوَاحَ خِلْنَاهَا سَمَاءَ زَبَرْجَدٍ (2)*** لَهَا أَنْجُمٌ زُهْرٌ مِنَ الزَّهَرِ الْغَضِّ

تَنَاوَلَهَا الْجَانِي مِنَ الْأَرْضِ قَاعِدًا *** وَلَمْ أَرَ مَنْ يَجْنِي السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ

۞ وَقَالَ آخَرُ فِي الْأَصْفَرِ مِنْهُ (3): [من السرح]

كَأَنَّمَا الْيَاسَمِينُ حِينَ بَدَا *** أَصْفَرُهُ فِي جَوَانِبِ الْكُثْبِ

عَسَاكِرُ الرُّومِ نَازَلَتْ بَلَدًا *** وَكُلُّ صُلْبَانِهَا مِنَ الذَّهَبِ

۞ وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ قَارِئَ الْقُرْآنِ يُؤْتَى بِيَاسَمِينِ الْجَنَّةِ فِي قَبْرِهِ» (4).

۞ قَالَ اللَّقِيمِيُّ: هُوَ زَيْنُ الرِّيَاضِ، وَالْمَوْسُومُ فِي الْوَجْهِ بِالْبَيَاضِ، وَفِيهِ خَوَاصُّ إِذَا وُضِعَ فِي الْكُتُبِ لَمْ يَقْرَبْهَا أَرَضَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا كَالْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ.

۞ وَقَدْ أَنْشَدَ الصَّاحِبُ بْنُ عَبَّادٍ (5)، فَأَحْسَنَ فِي التَّشْبِيهِ وَأَجَادَ: [من البسيط]

وَيَاسَمِينٍ عَلَى قُضْبٍ مُنَعَّمَةٍ *** قَدْ قَدَّرَتْهُ يَدُ الْخَلَّاقِ مَقْدُورَا

مَا خِلْتُ مِنْ قَبْلِهِ سُبْحَانَ خَالِقِهِ *** قُضْبَ الزُّمُرُّدِ أَنْ يَحْمِلْنَ كَافُورَا

ص: 98


1) ذكرهما النويري في نهاية الأرب 238/11 منسوبين لأحمد بن عبد الرحمن القرطبي، وفي نزهة الأنام 137 نسبا إلى الزَّغَارِي.

2) في مصدري الشعر: وَلَفَّاءَ خِلْنَاهَا.

3) في نزهة الأنام 137 نسبا للعلاء بن أيبك الدمشقي.

4) هو جزء من حديث طويل رواه البزار في مسنده (99/7) عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، قال البزار: وابن معدان لم يسمع من معاذ.

5) هو إسماعيل بن عباد أبو القاسم (326 - 385 ه)، الأديب الشاعر الوزير، لقب بالصاحب لصحبة مؤيد الدولة في صباه، كان من نوادر الدهر علماً وفضلاً وأدباً وتدبيراً وجودة رأي، وشعره فيه رقة وعذوبة، ولم أجد البيتين في ديوانه، وهو مما فات جامعه.

11- النّسرين:

11- النَّسْرِينُ (1):

هُوَ زَيْنُ الْبُسْتَانِ، وَفِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَوْنَانِ، يَعْبَقُ نَشْرُهُ بَيْنَ الْأَزْهَارِ، لَكِنْ عَزِيزُ الْوُجُودِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ.

۞ قَالَ الْأُسْتَاذُ فِيهِ، وَقَدْ أَجَادَ التَّشْبِيبَ: [من الطويل]

أَبَانَ لَكَ النَّسْرِينُ إِذْ خِلْتَ أَنَّهُ *** أَكُفُّ سُقَاةٍ حَمَلَتْ أَكْؤُسًا صُفْرَا

مَدَاهِنُ عَاجٍ حَشْوُهَا التِّبْرُ إِذْ عَلَتْ *** رُؤُوسَ زُنُوجٍ أُلْبِسَتْ حُلَلًا خُضْرَا (2)

۞ وَقَالَ: [من الوافر]

وَنَسْرِينٍ مِنَ الْوَرْدِ ابْيِضَاضًا *** يُرِينَا غَارَ فِي رَوْضٍ وَأَنْجُدْ

سَبَائِكُ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ أَضْحَتْ *** مُرَكَّبَةً عَلَى قُضْبِ زَبَرْجَدْ

12- الفاغيّة:

12- الْفَاغِيَةُ (3):

قَالَ اللَّقِيمِيُّ: وَأَمَّا الْفَاغِيَةُ، الْمُفَضَّلَةُ عَلَى الرَّيَاحِينِ الزَّاهِيَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِمُ السَّلْطَنَةُ، وَأُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ الدَّلَائِلُ الْمُبَرْهَنَةُ، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ (4)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا لِلْحَضْرَةِ السَّامِيَةِ: «سَيِّدُ رِيَاحِينِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: الْفَاغِيَةُ».

ص: 99


1) النسرين: ورد أبيض عطري، قوي الرائحة، واحدته نسرينة. المعجم الوسيط.

2) البيتان ذكرهما البدري في نزهة الأنام 120 - 121 قائلاً: ومن رقيق شعر ذي الوزارتين.

3) الفّاغية: نَور الحناء خاصة، وهو (ثمر الحنا) في لغة العامة، ونَوْرُ كل نبت ذي رائحة طيبة، والرائحة الطيبة، وفغى جسمه: طيبه بالفاغية. المعجم الوسيط.

4) رواه البيهقي في شعب الإيمان 131/5. عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) أنه قال: «سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد ريحان أهل الجنة الفاغية».

وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالتَّمْرِ حِنَّا، لِأَنَّ شَجَرَتَهَا حَنَّتْ عَلَى آدَمَ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَمَّا أَنْ زَهَتْ بِرَوْضِهَا الْخَصِيبِ، أَنْشَدَ فِيهَا الشَّاعِرُ الْمُصِيبُ: [من البسيط]

كَأَنَّمَا دَوْحَةُ الْحِنَّاءِ إِذْ فُتِحَتْ *** أَنْوَارُهَا وَبَدَتْ فِي عَيْنِ مُرْتَقِبِ

عَرُوسُ حُسْنٍ تَجَلَّتْ فِي غَلَائِلِهَا *** خَضْرَاءَ قَدْ حُلِيَتْ بِاللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ

۞ وَقَالَ: [من البسيط]

رَأَيْتُ فِي السَّمْرَةِ الْحِنَّاءِ ذَا عَجَبٍ *** قَدْ جَاءَ فِي طِيبِهَا أَنْفَاسُ خَمَّارِ

إِنْ مَرَّتِ الرِّيحُ بَيْنَ الدَّوْحِ تَحْسَبُهَا *** مِنْ طِيبِ نَكْهَتِهَا مَرَّتْ بِعَطَّارِ

13- الأرغوان:

13- الْأُرْغُوَانُ (1):

قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي وَصْفِ النَّارِنْجِ: [من الوافر]

وَصَبَّغَ الْأُرْغُوَانُ عَلَيْهِ بَادٍ *** كَأَمْثَالِ الدَّوَائِرِ يَا رَفِيقِي

أَوْ الْخَدِّ الْمُوَرَّدِ مِنْ حَيَاءٍ *** خِلَالَ عِذَارِهِ النَّضِرِ الْأَرِيقِ (2)

14- العنبربوي:

14- الْعَنْبَرْبُويُ:

وَمَعْنَاهُ: رَائِحَةُ الْعَنْبَرِ، وَهُوَ زَهْرٌ عَظِيمُ الْمَنْظَرِ، شَمِيمُ الرَّائِحَةِ، يَكُونُ أَلْوَانًا عَدِيدَةً.

قَالَ الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ فِيهِ (3): [من الطويل]

ص: 100


1) الأرغوان: نوع من النبت العشبي، بري وزراعي، من فصيلة الأنبوبيات، مركبة الزهر، وأشهر أنواعه الذي يتخذ للزينة، أوراقه مستطيلة لونها إلى خضار، وله عُرف طيب فواح، والأكثر من ألوانه الأزرق والأحمر. انظر موسوعة العلوم الطبيعية 55/1.

2) ذكرهما المرادي في سلك الدرر 32/3 (ضمن ترجمة عبد السلام الكاملي)، منسوبين إلى الشيخ عبد الغني النابلسي.

3) ديوان ابن النقيب 155.

وَذِي قَامَةٍ فِي الزَّهْرِ تَنْدَى غَضَارَةً *** بَدَا فَاخِتِيَّ اللَّوْنِ مِنْ عَنْبَرِ الشِّحْرِ (1)

لَهُ جُمَمٌ زُغْبٌ تَفَكَّكُ حَوْلَهَا (2)*** مِنَ الزَّهَرِ إِفْرِيزٌ كَأَجْرِيَةِ الْعِطْرِ

تَكُونُ لُطْفًا فَوْقَ زِرِّ زَبَرْجَدٍ *** تَكَتَّبُ فِي الْأَلْمَاسِ سَطْرًا عَلَى سَطْرِ

۞ وَلَهُ فِي الْأَبْيَضِ مِنْهُ (3): [من الطويل]

وَذِي هَالَةٍ فِي الزَّهْرِ أَبْيَضَ نَاصِعٍ *** تَكُونُ لِلنَّاشِي مِنَ الْعَنْبَرِ الْوَرْدِ

يَرُوقُكَ هُدَّابٌ بِهِ رَاحَ أَشْيَبَا *** تَدَثَّرَ فِي زِرٍّ كَبَارِزَةِ النَّهْدِ (4)

أَحَاطَتْ بِهِ لِلزَّهْرِ فِي زِيِّ دَارَةٍ *** ظُرُوفٌ مِنَ الْكَافُورِ مَبْثُوثَةُ الشَّهْدِ (5)

15- شقائق النّعمان:

15- شَقَائِقُ النُّعْمَانِ (6):

قَالَ بَعْضُهُمْ (7): [من السريع]

انْظُرْ إِلَى الزَّرْعِ وَخَامَاتِهِ *** يَحْكِي وَقَدْ هَبَّتْ عَلَيْهِ الرِّيَاحْ

كَتِيبَةً خَضْرَاءَ مَهْزُومَةً *** شَقَائِقُ النُّعْمَانِ فِيهَا جِرَاحْ


1) الفاختة: واحدة الفواخت، ضرب من الحمام المطوَّق، والشحر: مكان مشهور بالعنبر.

2) في الأصول: تفكك حولها.. كما جونة العطر، والمثبت من الديوان.

3) ديوان ابن النقيب 104.

4) في الديوان: تدثر في زر.

5) في الديوان: مبثوثة الند.

6) شقائق النعمان: نبت بري جميل المنظر، يروق العين والقلب، يعلو من 15 - 30 سم، خملي البشرة، أحمر قانٍ أو ليلكي اللون. موسوعة علوم الطبيعة 31/2.

7) البيتان للقاضي عياض بن موسى في زروع بينها شقائق النعمان. خريدة القصر (شعراء المغرب) 503، وهما في المطرب صفحة 90، وفي سلك الدرر 107/2.

۞ وَقَالَ آخَرُ (1): [من الكامل]

جَامٌ تَكَوَّنَ مِنْ عَقِيقٍ أَحْمَرِ *** مُلِئَتْ دَوَائِرُهُ بِمِسْكٍ أَذْفَرِ

خَرَطَ الرَّبِيعُ قَوَامَهُ فَأَقَامَهُ (2)*** بَيْنَ الرِّيَاضِ عَلَى قَضِيبٍ أَخْضَرِ

۞ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْعَرْفِ زَكَا، فَقَدْ حَاكَى فِي الْحُسْنِ ابْنَ ذَكَا (3)، فَكَمْ تَرَنَّمَ شَاعِرٌ بِذِكْرِهِ، وَرَفَعَ لَهُ فِي مَوْكِبِ الْأَزْهَارِ رَايَةَ نَصْرِهِ.

۞ وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ، وَشَبَّهَهُ بِالْوَجْنَةِ وَالْخَالِ (4): [من البسيط]

حَمْرَاءُ مِنْ صَنْعَةِ الْبَارِي وَقُدْرَتِهِ *** مَصْقُولَةٌ لَمْ يَنَلْهَا قَطُّ صَقَّالُ (5)

كَأَنَّمَا وَجَنَاتٌ أَرْبَعٌ جُمِعَتْ *** وَكُلُّ وَاحِدَةٍ فِي وَسْطِهَا خَالُ (6)

16- الجلّنار:

16- الْجُلَّنَارُ (7):

۞ ابْنُ عَبْدِ الظَّاهِرِ (8): [من السرح]

كَأَنَّمَا الْجُلَّنَارُ حِينَ بَدَا *** مُفَتَّحًا فِي زَبَرْجَدِ الْقُضْبِ

ص: 101


1) البيتان في المحب والمحبوب 85/3 - 86، ومحاضرات الأدباء 485/4، وحدائق الأنوار 245، منسوبان لأبي العلاء السروي، وفي سلك الدرر 107/2 نسبا للشريف الرضي.

2) في الأصول، وسلك الدرر: خلط الربيع، والمثبت من مصادر الخبر.

3) ذكا: اسم الشمس، ويقال للصبح ابن ذكاء؛ لأنه من ضوئها. اللسان.

4) البيتان لكشاجم. الديوان، صفحة 400.

5) الديوان: من صبغة الباري بقدرته.

6) الديوان: كأنها وجنات.. في صحنها خال.

7) الجلنار: هو زهر الرمان. المعجم الوسيط.

8) عبد الله بن عبد الظاهر الجذامي السعدي (620 - 692 ه)، قاضٍ أديب مؤرخ، من أهل مصر مولداً ووفاة، وله شعر حسن. فوات الوفيات 212/1.

كُوزُ عَقِيقٍ مُشَرَّفٍ حَسَنٍ *** قَدْ أَوْدَعُوهُ بُرَادَةَ الذَّهَبِ

۞ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ خُدُودُ الْقِيَانِ، وَوَجَنَاتُ وُجُوهِ الْحِسَانِ، وَقَدْ أَنْشَدَ ابْنُ خَلُوفٍ، إِذْ هُوَ بِالْحُبِّ مَشْغُوفٌ (1): [من الوافر]

أَرَانَا الْوَرْدَ فِي حُمْرِ الْخُدُودِ *** وَقَدْ حَمَّلْتَهُ بَانَاتِ الْقُدُودِ

وَلَاحَ الْجُلَّنَارُ بِوَجْنَتَيْهِ *** فَبَشَّرَنَا بِرُمَّانِ النُّهُودِ

17- السّنبل:

17- السُّنْبُلُ (2):

الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ (3): [من الخفيف]

أَصْبَحَ السُّنْبُلُ الْجَنِيُّ لَدَيْنَا *** فَوْقَ سُوقٍ فِيهَا النَّدَى يَتَرَدَّدْ

كَشُنُوفٍ لَطُفْنَ مِنْ لَاجَوَرْدٍ (4)*** عُلِّقَتْ فِي مَرَاوِدٍ مِنْ زَبَرْجَدْ

۞ وَلَهُ (5): [من السريع]

وَسُنْبُلٍ وَافَى عَلَى سُوقِهِ *** غِبَّ الْحَيَا (6)فِي زُرْقَةٍ لَا تُحَدّْ

ص: 102


1) ابن خلوف: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شهاب الدين المخلوف (829-899ه) شاعر تونسي، أصله من فاس، له ديوان شعر مطبوع، ويغلب على شعره الرقة، ويكثر الوصف، والبيتان في ديوانه، صفحة 288.

2) السنبل: ويسمى الناردين: نبت عطري طيب الرائحة، منه الأزرق والحدائقي، يستخرج من جذوره عطر من أجود أنواع الطيب. انظر موسوعة العلوم الطبيعية 536/2.

3) ديوان ابن النقيب 105.

4) لاجورد: معرب لازورد، من الأحجار الكريمة، لونها أزرق (المعجم الذهبي) وشنوف: ما يعلق في الأذن من أقراط، والمراود: جمع مرود، وهو القرط.

5) ديوان ابن النقيب 105.

6) غب الحيا: بعد المطر.

مَكْفُوفَةُ الْحَافَاتِ زَهْرَاتُهُ *** مَذْرُوبَةُ الْأَوْرَاقِ فِي كُلِّ يَدْ

كَأَنَّمَا تَعْقِيفُ أَطْرَافِهَا *** مَحَاجِرٌ صِيغَتْ مِنَ اللَّاجَوَرْدِ (1)

۞ وَلَهُ (2): [من السريع]

يَا حُسْنَهُ مِنْ سُنْبُلٍ نَاصِعٍ *** يَبْدُو لَنَا فِي قَائِمٍ أَخْضَرِ

كَأَنَّمَا مِنْ حَوْلِ زَهْرَاتِهِ *** زَرَافِنٌ صِيغَتْ مِنَ الْعَنْبَرِ (3)

18- الزّنبق:

18- الزّنبق(4):

18- الزَّنْبَقُ (5):

۞ صَاحِبُ الْمُخَامِ (6): [من المنسرح]

انْظُرْ إِلَى الزَّنْبَقِ الْأَنِيقِ وَقَدْ *** أَبْدَعَ فِي شَكْلِهِ وَفِي نَمَطِهْ

يَحْكِي قَنَادِيلَ فِضَّةٍ غُرِسَتْ *** شُمُوسُ تِبْرٍ تُضِيءُ فِي وَسَطِهْ

۞ حَيْدَرُ الرُّومِيُّ (7): [من الوافر]

وَزَنْبَقِ مَجْلِسٍ بَيْنَ النَّدَامَى *** كَشَيْخٍ حَازَ لُطْفًا فِي وَقَارِ

يُرِيكَ إِذَا تَلَا إِنَّا فَتَحْنَا (8)*** عَمُودَ الْفَجْرِ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ

ص: 103


1) في (ج): محاجز.

2) ديوان ابن النقيب، صفحة 156.

3) زرافن وزرافين: حلقة الباب، وزرفن صدغيه: جعلهما حلقاً.

4) الزنبق: نبات له زهر، طيب الرائحة، طويل كالحربة، يغلب عليه الأبيض و الخمري، الواحدة زنبقة. المعجم الوسيط.

5) الزنبق: نبات له زهر، طيب الرائحة، طويل كالحربة، يغلب عليه الأبيض والخمري، الواحدة زنبقة. المعجم الوسيط.

6) هو الحسن بن مطهر بن محمد الحسني اليمني الجرموزي (1044 - 1100 ه)، أديب شاعر، من مؤلفاته «شرح نهج البلاغة»، اتصل بالمتوكل على الله إسماعيل، وتنقل في الولايات، توفي بصنعاء، والبيتان في نفحة الريحانة 396/3.

7) حيدر بن محمد الرومي، من شعراء نفحة الريحانة 544/3، وفيهما البيتان.

8) سورة الفتح الآية: (1).

۞ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ: [من السريع]

كَأَنَّمَا الزَّنْبَقُ فِي الرَّوْضِ مُذْ *** جُزَّ مِنَ الزَّهْوِ عَلَى السَّاقِ هَبْ

عَلَيْهِ قَدْ عُلِّقَ مِنْ فِضَّةٍ *** مَاسُورَةٌ فِيهَا حِجَابُ الذَّهَبْ

۞ وَلَهُ: [من الطويل]

وَزَنْبَقِ رَوْضٍ مُذْ تَبَدَّى خِلْتُهُ *** وَقَدْ مَالَ يَزْهُو بِالصِّبَا الْمُتَرَدِّدِ

صُحُونَ لُجَيْنٍ أُودِعَتْ حَبَّ عَسْجَدٍ *** مُرَكَّبَةً مِنْ فَوْقِ قُضْبِ زَبَرْجَدِ

۞ وَلَهُ: [من الوافر]

وَقَامَةِ زَنْبَقٍ كَالرُّمْحِ قَامَتْ *** لِتَغْزُوَ زَهْرَ هَاتِيكَ الْجِنَانِ

لِسَاعِدِهَا الزَّبَرْجَدِ كَفُّ دُرٍّ *** تُقَبِّلُهُ النَّسَائِمُ بِاللِّسَانِ

۞ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الشَّمْعَةِ: [من الوافر]

وَزَنْبَقِ رَوْضَةٍ قَدْ حَازَ حُسْنًا *** حَكَى فِي شَكْلِهِ لَمَّا يَمِيسُ

زُنُودَ زَبَرْجَدٍ حَمَلَتْ كُؤُوسًا *** مِنَ الْبِلَّوْرِ دَاخِلَهَا شُمُوسُ

19- النّرجس:

19- النَّرْجِسُ (1):

الْمَأْمُونُ (2): [من الطويل]

وَيَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ فِي رَأْسِ دُرَّةٍ *** مُرَكَّبَةٍ فِي قَائِمٍ مِنْ زَبَرْجَدْ

ص: 104


1) النرجس: نبت من الرياحين، وهو أنواع كثيرة، تُزرع لجمال زهرها وطيب رائحتها، وزهرته تُشبَّه بها الأعين، واحدته نرجسة. المعجم الوسيط.

2) كذا في الأصل، وفي نزهة الأنام 129: المأمون أمير المؤمنين، والبيتان في حدائق الأنوار 193، ونسبهما محققه إلى المأموني عبد السلام بن الحسين، من شعراء اليتيمة، والبيت الأول في محاضرات الأدباء 478/4 من غير عزو.

كَأَنَّ جُمَانَ الطَّلِّ فِي جَنَبَاتِهَا *** بَقِيَّةُ دَمْعٍ فَوْقَ خَدٍّ مُوَرَّدِ

۞ وَقَدْ تَدَاوَلَتْ ذِكْرَ مَحَاسِنِهِ النَّاسُ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ قَوْلُ أَبِي نُوَاسٍ (1): [من الوافر]

تَأَمَّلْ فِي رِيَاضِ الْأَرْضِ وَانْظُرْ (2)*** إِلَى آثَارِ مَا صَنَعَ الْمَلِيكُ

عُيُونٌ مِنْ لُجَيْنٍ شَاخِصَاتٌ *** بِأَحْدَاقٍ كَمَا الذَّهَبُ السَّبِيكُ (3)

عَلَى قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ شَاهِدَاتٌ *** بِأَنَّ اللّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ

۞ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ سَيِّدِ الْبَشَرِ: «شُمُّوا النَّرْجِسَ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ حَبَّةً مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، لَا يَقْطَعُهَا إِلَّا شَمُّ النَّرْجِسِ» (4).

۞ وَرُوِيَ عَنْ أَبُقْرَاطَ: أَنَّ النَّرْجِسَ غِذَاءٌ لِلرُّوحِ وَالْعَقْلِ (5).

۞ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ: أَنَّ مَنْ أَدْمَنَ شَمَّهُ فِي الشِّتَاءِ أَمِنَ الْبِرْسَامَ فِي الصَّيْفِ (6).

فَهُوَ عُيُونُ الرِّيَاضِ النَّاظِرَةُ، وَزَهَرَاتُهَا النَّاضِرَةُ، بِهِ يُوصَفُ تَضْعِيفُ الْأَجْفَانِ، وَهُوَ الْمُبَشِّرُ بِمَقْدَمِ طِيبِ الزَّمَانِ.

ص: 105


1) لَمْ أَجِدْهَا فِي دِيوَانِهِ، وَالأَبْيَاتُ فِي المُحِبِّ وَالمَحْبُوبِ 175/3، وَمُحَاضَرَاتِ الأَدَبَاءِ 466/4، مَنْسُوبَةً لإِسْحَاقَ بْنِ مُحَارِبٍ القُمِّيِّ.

2) المُحِبُّ وَالمَحْبُوبُ: تَأَمَّلْ مِنْ خِلَالِ الشَّكِّ وَانْظُرْ، وَالمُحَاضَرَاتُ: تَأَمَّلْ فِي رَبِيعِ الأَرْضِ.

3) فِي مَصْدَرِي الشِّعْرِ: كَأَنَّ حَدَاقَهَا ذَهَبٌ سَبِيكٌ.

4) ذَكَرَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الفِرْدَوْسِ بِمَأْثُورِ الخِطَابِ 354/2، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام)، وَذَكَرَهُ البَدْرِيُّ فِي نُزْهَةِ الأَنَامِ، رِوَايَةً عَنْ «أَسْنَى المَطَالِبِ فِي مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» لِلْحَافِظِ شَمْسِ الدِّينِ الجَزَرِيِّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ مُسَلْسَلٌ بِالقُضَاةِ إِلَى القَاضِي شُرَيْحٍ، كَمَا ذَكَرَهُ العَجْلُونِيُّ فِي كَشْفِ الخَفَا: شُمُّوا النَّرْجِسَ.. وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مَقَامَاتِهِ الرَّيْحَانِيَّةِ: حَدِيثٌ رَاوِيهِ غَيْرُ مُعَلٍّ وَلَا مُفْلِسٌ.

5) فِي نُزْهَةِ الأَنَامِ: قَالَ أَبْقَرَاطُ: كُلُّ شَيْءٍ يَغْذُو الجِسْمَ، وَالنَّرْجِسُ يَغْذُو العَقْلَ. وَانْظُرْ مُحَاضَرَاتِ الرَّاغِبِ 376/4.

6) وَفَيَاتُ الأَعْيَانِ 123/2، وَالخَبَرُ فِي نُزْهَةِ الأَنَامِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ، وَالبِرْسَامُ: عِلَّةٌ يُهْذَى فِيهَا. القَامُوسُ.

۞ وَقَالَ كِسْرَى: النَّرْجِسُ يَاقُوتٌ أَصْفَرُ، بَيْنَ دُرٍّ أَبْيَضَ، عَلَى زُمُرُّدٍ أَخْضَرٍ، فَنَظَمَهُ الْقَائِلُ:

وَيَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ فِي رَأْسِ دُرَّةٍ (1)

وَقَدْ أَثْبَتَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ أَنَّ النَّرْجِسَ هُوَ الْبَهَارُ (2)، فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ (3): [من الكامل]

أَنَا نَرْجِسٌ حَقًّا بَهَرْتُ عُقُولَهُمْ *** بِبَدِيعِ تَرْكِيبِي فَقِيلَ بَهَارُ

20- المضعف:

وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ النَّرْجِسِ، لَكِنَّهُ أَعْطَرُ رَائِحَةً مِنْهُ، وَأَبْهَجُ مَنْظَرًا، وَأَكْثَرُ نَفْعًا، قَالَ الشَّاعِرُ (4): [من البسيط]

وَنَرْجِسِ الرَّوْضِ قَدْ حَيَّا بِمُضْعَفِهِ *** فِي أَصْفَرٍ فَاقِعٍ مَعْ أَبْيَضٍ يَقِقِ (5)

كَأَنَّهُ وَهُوَ فِي قُضْبٍ مُنَعَّمَةٍ *** يُلْقِي النَّسِيمُ عَلَيْهَا نَفْسَ مُعْتَبِقِ (6)

أَمْشَاطُ دُرٍّ مِنَ الْإِبْرِيزِ فِي جُمَمٍ *** جُعْدٍ فَمَا بَيْنَ مَجْمُوعٍ وَمُفْتَرِقِ

ص: 106


1) مُحَاضَرَاتُ الأَدَبَاءِ 477/4 - 478، وَفِيهِ: وَقِيلَ بِالفَارِسِيَّةِ.. وَتَتِمَّةُ الشَّطْرِ وَرَدَتْ ص 118.

2) البَهَارُ: انْظُرْ الحَاشِيَةَ صَفْحَةَ 127.

3) كَذَا فِي الأُصُولِ، وَالبَيْتُ لِأَبِي مَرْوَانَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ إِدْرِيسَ الجَزِيرِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ، مُخَاطِباً المَنْصُورَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ، عَلَى لِسَانِ ابْنَتِهِ بَهَارٍ العَامِرِيَّةِ. انْظُرْ الذَّخِيرَةَ لِابْنِ بَسَّامٍ 32/4، وَنَفْحَ الطِّيبِ 531/1، 66/4.

4) الأَبْيَاتُ لِابْنِ النَّقِيبِ. الدِّيوَانُ 225، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 45/2، وَقَالَ: وَمِمَّا يُسْتَبْدَعُ وَيُسْتَظْرَفُ قَوْلُهُ فِي تَشْبِيهِ المُضَعَّفِ.

5) أَبْيَضُ يَقِقٌ: شَدِيدُ البَيَاضِ.

6) المُثْبَتُ فِي النَّفْحَةِ: نَفَسُ مُعْتِقٍ.

21- الورد:

21- الْوَرْدُ (1):

قَالَ الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ (2): [من البسيط]

وَأَقْبَلَ الْوَرْدُ مِنْ بُرْعُومِهِ خَجِلًا (3)*** يُبْدِي لَنَا فَوْقَ رَيَّا نَشْرِهِ الْعَبَقَ

دَرَاهِمًا مِنْ يَوَاقِيتٍ عَلَى قُضُبٍ *** تَرَاكَمَتْ تَحْتَ دِينَارٍ عَلَى طَبَقِ

وَقَدْ أَحَاطَتْ لِرَقْصِ الدَّسْتَبَنْدِ بِهَا (4)*** مِنَ الزَّبَرْجَدِ حِيتَانٌ مِنَ الْوَرَقِ

۞ قَالَ الْأَمِينُ فِي «نَفْحَتِهِ» (5): إِنَّ الْبُرْعُومَ، وَالْبُرْعُمَ، وَالْبُرْعُمَةَ، [وَالْبُرْعُومَةَ]: إِنَّ الْبُرْعُومَ، وَالْبُرْعُمَ، وَالْبُرْعُمَةَ، بِضَمِّهِنَّ زَهْرَةُ الشَّجَرَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْفَتِحَ، وَرَقْصُ الدَّسْتَبَنْدِ مَعْرُوفٌ لِلْعَجَمِ، يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ، وَيُقَالُ لَهُ الْفَنْرَجُ، بِالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ (6)، وَلَقَدْ أَتَى بِأَبْدَعِ مَا يُسْتَعْذَبُ وَيُسْتَغْرَبُ، وَقَالَ: [من السرح]

قَدْ فَتَحَ الْوَرْدُ جُنْبُذًا بَهِجًا (7)*** يَكَادُ مِنْهُ الدِّينَارُ يَنْسَبِكُ

عَقِيقُ أَوْرَاقِهَا عَلَى ذَهَبٍ *** يَحْمِلُهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ سَمَكُ

۞ قَالَ فِي كِتَابِ «ازْدِهَاءِ الْأَزْهَارِ» لِلشَّقَاشِقِيِّ (8): لَمْ أَسْمَعْ فِي زِرِّ الْوَرْدِ الْأَخْضَرِ الْحَاوِي لِلزَّهْرِ الْأَحْمَرِ، أَبْدَعَ مِنْ هَذَا التَّشْبِيهِ، وَهُوَ مِنْ بَدَائِعِ التَّشْبِيهَاتِ، وَرَوَائِعِ التَّوْجِيهَاتِ، الَّتِي يَطْرَبُ عَلَيْهَا الْأَدِيبُ، وَيَهْتَزُّ لَهَا الْأَرِيبُ.

ص: 107


1) الوَرْدُ: جُنَيْبَةٌ مِنَ الفَصِيلَةِ الوَرْدِيَّةِ، تُزْرَعُ لِزَهْرِهَا، وَهِيَ أَنْوَاعٌ وَأَصْنَافٌ، وَمِنْ أَشْهَرِهَا الوَرْدُ الدِّمَشْقِيُّ أَوِ البَلَدِيُّ، يُسْتَقْطَرُ مِنْهُ مَاءُ الوَرْدِ وَالدُّهْنُ المُسَمَّى عِطْرَ الوَرْدِ. المُعْجَمُ الوَسِيطُ.

2) دِيوَانُ ابْنِ النَّقِيبِ 225.

3) الدِّيوَانُ: بُرْعُومِهِ عَجِلاً.

4) سَيَشْرَحُ المُؤَلِّفُ كَلِمَةَ الدَّسْتَبَنْدِ بَعْدَ أَسْطُرٍ.

5) نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 43/2.

6) فِي الأَصْلِ، وَفِي أَصْلِ النَّفْحَةِ: الفَتْرَجُ، وَالتَّصْوِيبُ مِنَ المُعَرَّبِ 23، وَشِفَاءِ الغَلِيلِ 168، حَاشِيَةُ النَّفْحَةِ.

7) الجُنْبُذُ: كَالجُلَّنَارِ، مِنَ الرُّمَّانِ. القَامُوسُ.

8) المُثْبَتُ فِي النَّفْحَةِ: «ازْدِهَارُ الأَزْهَارِ» لِلشَّقَاشِقِيِّ.

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من البسيط]

انْظُرْ إِلَى الْوَرْدِ مَا أَحْلَى شَمَائِلَهُ *** سُبْحَانَ خَالِقِهِ مِنْ يَابِسِ الْحَطَبِ

كَأَنَّهُ وَجْنَةُ الْمَحْبُوبِ نَقَّطَهَا *** كَفُّ الْمُحِبِّ بِدِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الكامل]

فَكَأَنَّمَا الْوَرْدُ الْجَنِيُّ إِذَا بَدَا *** مِنْ رِيحِهِ يَزْهُو بِخَدِّ عَسْجَدِ

أَصْدَافُ يَاقُوتٍ لِطَافٌ نُضِّدَتْ *** مِنْ حَوْلِ دِينَارٍ بِكَفِّ زَبَرْجَدِ

۞ ابْنُ طَبَاطَبَا (1): [من البسيط]

أَمَا تَرَى الْوَرْدَ يَحْكِي خَجْلَةً ظَهَرَتْ *** فِي صَفْحِ خَدٍّ مِنَ الْمَعْشُوقِ مَنْعُوتِ

كَأَنَّهُ فَوْقَ سَاقٍ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ *** نَتْرٌ مِنَ التِّبْرِ فِي أَقْدَاحِ يَاقُوتِ

۞ ابْنُ طَاهِرٍ (2): [من البسيط]

أَمَا تَرَى شَجَرَاتِ الْوَرْدِ مُظْهِرَةً *** لَنَا بَدَائِعَ قَدْ رُكِّبْنَ فِي قُضُبِ

أَوْرَاقُهَا حُمُرٌ أَوْسَاطُهَا جُمَمٌ *** صُفْرٌ وَمِنْ حَوْلِهَا خُضْرٌ مِنَ الشُّطُبِ (3)

۞ الْخُوَارِزْمِيُّ (4): [من البسيط]

أَمَا تَرَى الْوَرْدَ يَدْعُو لِلْوُرُودِ عَلَى *** عِذَارِ صَافِيَةٍ فِي لَوْنِهَا صَهَبُ (5)

ص: 108


1) فِي التَّذْكِرَةِ الفَخْرِيَّةِ 275 البَيْتَانِ لِلبُحْتُرِيِّ، وَلَمْ أَجِدْهُمَا فِي دِيوَانِهِ.

2) ابْنُ طَاهِرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَيْسِيُّ (00 - 480 ه)، أَمِيرٌ أَنْدَلُسِيٌّ، شَاعِرٌ، أَدِيبٌ، كَانَ يُشَبَّهُ فِي أَدَبِهِ بِالصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادٍ.

3) البَيْتَانِ فِي المُحِبِّ وَالمَحْبُوبِ 89/3، وَفِيهِ: أَوْسَاطُهَا حُمَمٌ. وَانْظُرْ تَخْرِيجَهُمَا فِيهِ.

4) البَيْتَانِ فِي نِهَايَةِ الأَرَبِ 189/11، وَفِيهِ: وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ، وَيُرْوَى لِابْنِ بَسَّامٍ.

5) فِي نِهَايَةِ الأَرَبِ: لِلْوُرُودِ إِلَى حُمُرٍ مُعَتَّقَةٍ فِي لَوْنِهَا.

تَرَى مَدَاهِنَ يَاقُوتٍ مُرَكَّبَةً *** عَلَى الزُّمُرُّدِ فِي أَوْسَاطِهَا ذَهَبُ (1)

۞ قَالَ فِي «الْفِرْدَوْسِ» (2)، بِسَنَدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّی اللّه علیه وآله): «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْوَرْدَ مِنْ بَهَائِهِ، وَجَعَلَهُ مِنْ رِيحِ أَنْبِيَائِهِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ فِي بَهَاءِ اللهِ، وَيَشَمَّ رَائِحَةَ أَنْبِيَائِهِ (3)، فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ وَيَشَمَّهُ».

۞ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّی اللّه علیه وآله): «إِنَّ الْوَرْدَ سَيِّدُ رِيَاحِينِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْآسِ».

۞ قَالَ ابْنُ نُبَاتَة(4)فِيهِ: فَكَّكَتْ أَزْرَارَهُ مِنْ أَجْيَادِ الْقُضُبِ النَّسِيمُ، وَخَرَجَتْ أَكُفُّهُ مِنْ أَكْمَامِهِ تَأْخُذُ الْبَيْعَةَ عَلَى الْأَزْهَارِ بِالتَّقْدِيمِ. انْتَهَى.

وَأَمَّا الْوَرْدُ الْأَصْفَرُ: فَهُوَ زَيْنَةُ الرِّيَاضِ النَّوَاضِرِ، فَاقِعٌ لَوْنُهُ، يَسُرُّ النَّاظِرَ.

۞ قَالَ ابْنُ عُنَيْنٍ (5): [من الكامل]

شَجَرَاتُ وَرْدٍ أَصْفَرٍ بَعَثَتْ *** فِي كُلِّ قَلْبٍ مُتَيَّمٍ طَرَبَا

ص: 109


1) مَدَاهِنُ مِنْ يَوَاقِيتٍ مُرَكَّبَةٍ ... عَلَى الزَّبَرْجَدِ فِي أَجْوَافِهَا ذَهَبٌ.

2) الفِرْدَوْسُ بِمَأْثُورِ الخِطَابِ 171/1، وَالحَدِيثُ لَا يَصِحُّ. انْظُرْ كَشْفَ الخَفَا (798) تَحْتَ قَوْلِهِ: إِنَّ الوَرْدَ خُلِقَ.

3) الأَصْلُ: وَجَعَلَ لَهُ مِنْ رَوَائِحَ. وَالمُثْبَتُ مِنَ الفِرْدَوْسِ.

4) ابْنُ نُبَاتَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَارِقِيُّ المِصْرِيُّ (686 - 768 ه)، شَاعِرُ عَصْرِهِ، وَأَحَدُ الكُتَّابِ المُتَرَسِّلِينَ العُلَمَاءِ بِالأَدَبِ.

5) ابْنُ عُنَيْنٍ: مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ اللهِ بْنِ عُنَيْنٍ الدِّمَشْقِيُّ الأَنْصَارِيُّ (549 - 630 ه)، أَعْظَمُ شُعَرَاءِ عَصْرِهِ، مَوْلِدُهُ وَوَفَاتُهُ بِدِمَشْقَ، غَلَبَ الهِجَاءُ عَلَى شِعْرِهِ، وَكَانَ وَافِرَ الحُرْمَةِ عِنْدَ المُلُوكِ، وَالبَيْتَانِ فِي نِهَايَةِ الأَرَبِ 194/11 مَنْسُوبَانِ لِلطُّغْرَائِيِّ، وَلَمْ أَجِدْهُمَا فِي دِيوَانِ ابْنِ عُنَيْنٍ.

يَا مَنْ رَأَى مِنْ قَبْلِهَا شَجَرًا *** أُسْقِي اللُّجَيْنَ (1)فَأَنْبَتَ الذَّهَبَا

وَأَمَّا الْوَرْدُ الْأَبْيَضُ: فَهُوَ نَدِيمُ الظُّرَفَاءِ، لَكِنْ لَهُ فِي طُولِ الْعَهْدِ وَفَاءٌ، قَالَ فِيهِ السَّرِيُّ الرَّفَّاءُ (2): [من الطويل]

بَدَا أَبْيَضُ الْوَرْدِ الْجَنِيِّ كَأَنَّمَا *** تَنَشَّمَ لِلنَّاشِي بِمِسْكٍ وَكَافُورِ

كَأَنَّ اصْفِرَارًا مِنْهُ وَسْطَ بَيَاضِهِ *** بُرَادَةُ تِبْرٍ فِي مَدَاهِنِ بِلَّوْرِ

۞ وَالْوَأْوَاءُ الدِّمَشْقِيُّ (3): [من مجزوء الرجز]

يَا حُسْنَهَا مِنْ وَرْدَةٍ *** بَيْضَاءَ جَاءَتْ بِالْعَجَبِ

كَجَامِ بِلَّوْرٍ بِهِ *** قُرَاضَةٌ مِنَ الذَّهَبِ

۞ خَطِيبُ النَّيْرَبَيْنِ (4): [من الوافر]

وَوَرْدًا أَبْيَضًا قَدْ زَادَ حُسْنًا *** فَعِنْدَ الضِّدِّ لِلْخَجَلِ احْمِرَارُ

يُمَثِّلُهُ النَّدِيمُ إِذَا رَآهُ *** مَدَاهِنَ فِضَّةٍ فِيهَا نُضَارُ

ص: 110


1) فِي نِهَايَةِ الأَرَبِ: مَنْ ذَا رَأَى.. سُقِيَ اللُّجَيْنُ.

2) السَّرِيُّ الرَّفَّاءُ: السَّرِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الكِنْدِيُّ (00 - 366 ه)، شَاعِرٌ أَدِيبٌ، مِنْ أَهْلِ المَوْصِلِ، وَشِعْرُهُ يَمْتَازُ بِعُذُوبَةِ أَلْفَاظِهِ، وَالِافْتِتَانِ فِي التَّشْبِيهَاتِ وَالأَوْصَافِ. وَالبَيْتَانِ فِي دِيوَانِهِ صَفْحَةَ 142، وَانْظُرْ نِهَايَةَ الأَرَبِ 193/11.

3) الوَأْوَاءُ الدِّمَشْقِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (00 - 385 ه)، شَاعِرٌ مَطْبُوعٌ، شَاعِرُ الأَلْفَاظِ، فِي مَعَانِيهِ رِقَّةٌ. وَالبَيْتَانِ فِي الدِّيوَانِ 261.

4) هُوَ عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَحْنُونٍ، الحَكِيمُ البَارِعُ الخَطِيبُ، لَهُ شِعْرٌ وَأَدَبٌ وَفَضَائِلُ، مِنْ فُضَلَاءِ الحَنَفِيَّةِ، عَاشَ 75 سَنَةً، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 694، وَالبَيْتَانِ فِي فَوَاتِ وَفَيَاتِ 419/2، وَالمُثْبَتُ فِيهِ: وَوَرْدٌ أَبْيَضُ.. فَعِنْدَ الصَّدِّ.

22- القرنفل:

۞ قَالَ الشَّاعِرُ (1): [من البسيط]

حَكَى الْقُرُنْفُلُ مُحْمَرًّا عَلَى قُضُبٍ *** خُضْرٍ لَهَا صَارَ بِالتَّفْضِيلِ مَنْعُوتَا

كَفًّا عَلَى مِعْصَمٍ نَقْشٌ بِهِ خَضِرٌ *** غَدَا لَهُ كَافِرُ الْعُذَّالِ مَبْهُوتَا

أَبْدَتْهُ خَوْدٌ وَقَدْ ضَمَّتْ أَنَامِلَهَا *** كَأْسًا تَسَعَّرَ لُطْفًا صِيغَ يَاقُوتَا

۞ ابْنُ خَلُوفٍ (2): [من البسيط]

وَلِلْقُرُنْفُلِ رَاحَاتٌ مُخَضَّبَةٌ *** عَلَى مَعَاصِمِ خُضْرٍ فِتْنَةَ الرَّائِي

كَأَنْجُمٍ مِنْ عَقِيقٍ فِي ذُرَا فَلَكٍ *** مِنَ الزُّجَاجِ أَرَتْ أَشْطَانَ لَأْلَاءِ

۞ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْأَبْيَضِ مِنْهُ (3): [من الكامل]

هَيَّا بِنَا فَالطَّيْرُ صَاحَ مُغَرِّدًا *** مَا إِنْ يُقَاسُ لَدَى الْوَرَى بِمُغَرِّدِ

والرَّوْضُ مُدَّ مِنَ الْقُرُنْفُلِ لِلنَّدَى *** كَاسَاتِ دُرٍّ فِي زُنُودِ زَبَرْجَدِ

۞ وَلَهُ فِي الْأَبْيَضِ الْمُشْرَبِ بِحُمْرَةٍ (4): [من الوافر]

وَزَهْرِ قُرُنْفُلٍ فِي الرَّوْضِ يَحْكِي *** قُصُورَ دَمٍ عَلَى صَفَحَاتِ مَاءِ

رَأَى وَجَنَاتِ مَنْ أَهْوَى فَأَغْضَى *** فَبَانَ بِوَجْهِهِ أَثَرُ الْحَيَاءِ

ص: 111


1) الأَبْيَاتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اللُّطْفِ المَقْدِسِيِّ. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 50/2، وَانْظُرْ خُلَاصَةَ الأَثَرِ 394/2.

2) دِيوَانُ ابْنِ خَلُوفٍ 79، وَالبَيْتَانِ فِي نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 2/ 51، وَخُلَاصَةِ الأَثَرِ 2/ 395.

3) البَيْتَانِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 53/2، وَخُلَاصَةِ الأَثَرِ 395/2.

4) البَيْتَانِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 53/2، وَخُلَاصَةِ الأَثَرِ 396/2.

23- الأقاحي:

23- الْأَقَاحِي (1):

هُوَ الْأُقْحُوَانُ، وَعِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ هُوَ الْبَابُونِجُ، وَلَهُ عِنْدَهُمْ خُصُوصِيَّةٌ، يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ قَطَعَهُ بِالذَّهَبِ يَوْمَ تَاسِعَ عَشَرَ الْحَمَلِ، فَلَا يَعْدَمُ الذَّهَبَ بَقِيَّةَ عَامِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

أَنْشَدَ فِيهِ بَعْضُ (2)أَهْلِ الْأَدَبِ، لَمَّا ابْتَسَمَ ثَغْرُهُ الْحَالِي الشَّنَبِ (3): [من الطويل]

وَلِلْأُقْحُوَانِ الْغَضِّ ثَغْرٌ مُفَلَّجٌ *** يَعَضُّ بِأَطْرَافِ الثَّنَايَا عَلَى تِبْرِ

۞ وَقَالَ ظَافِرُ الْحَدَّادِ (4): [من البسيط]

وَالْأُقْحُوَانَةُ تَحْكِي ثَغْرَ غَانِيَةٍ *** تَبَسَّمَتْ فِيهِ مِنْ عُجْبٍ وَمِنْ عَجَبِ

كَشَمْسَةٍ مِنْ لُجَيْنٍ فِي زَبَرْجَدَةٍ *** قَدْ شُرِّفَتْ تَحْتَ مِسْمَارٍ مِنَ الذَّهَبِ (5)

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الطويل]

وَقَدْ لَاحَ زَهْرُ الْأُقْحُوَانِ كَأَنَّهُ *** تَمِيسُ بِهِ خُضْرٌ رِقَاقٌ مِنَ الْقُضُبْ

رُؤُوسُ مَسَامِيرٍ مِنَ التِّبْرِ رُصِّعَتْ *** دَوَائِرُهَا الصِّيغَا بِاللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ

ص: 112


1) الأَقَاحِي أَوِ الأُقْحُوَانُ: نَبْتٌ زَهْرُهُ أَصْفَرُ أَوْ أَبْيَضُ، وَرَقُهُ مُؤَلَّلٌ كَأَسْنَانِ المِنْشَارِ، وَمِنْ أَصْنَافِهِ البَابُونِجُ. المُعْجَمُ الوَسِيطُ.

2) مِنْ هُنَا، وَحَتَّى الصَّفْحَةِ 130 لَيْسَ فِي (ج).

3) البَيْتُ لِمُصْطَفَى بْنِ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ بَهَاءِ الدِّينِ العُمْرِيِّ. انْظُرْ سِلْكَ الدُّرَرِ 217/4.

4) ظَافِرُ بْنُ القَاسِمِ الجُذَامِيُّ، أَبُو نَصْرٍ الحَدَّادُ، شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 529 ه، وَالأَبْيَاتُ فِي دِيوَانِهِ صَفْحَةَ 19، مِنْ قَصِيدَةٍ قَالَهَا يَذْكُرُ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِهِ بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ.

5) فِي الدِّيوَانِ: قَدْ أَشْرَقَتْ تَحْتَ.

24- البهار:

24- الْبَهَارُ(1):

هُوَ أَنْضَرُ أَنْوَاعِ الْأَزْهَارِ، قَالَ الشَّاعِرُ(2): [من الطويل]

تَنَبَّهْ فَقَدْ شَقَّ الْبَهَارُ مُغَلِّسًا(3)*** كَمَائِمُهُ عَنْ نُورِهِ الْخَضِلِ النَّدِي

مَدَاهِنُ تِبْرٍ فِي أَنَامِلِ فِضَّةٍ *** عَلَى أَذْرُعٍ مَخْرُوطَةٍ مِنْ زَبَرْجَدِ

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الكامل]

انْظُرْ إِلَى حُسْنِ الْبَهَارِ وَغُنْجِهِ *** يَرْنُو إِلَيْكَ بِمُقْلَتَيْ وَسْنَانِ

فَكَأَنَّهَا هِيَ رَاحَةٌ مِنْ فِضَّةٍ *** قَدْ ضُمِّنَتْ كَأْسًا مِنَ الْعِقيَانِ

25- البان:

25- الْبَانُ(4):

الْبَانُ، رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ، زَاهِي الْمَنْظَرِ، شَمِيمُ الْمُخْبَرِ، قَالَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ(5)فِي مَدْحِهِ، لَمَّا تَعَطَّرَ بِزَاكِي نَفْحِهِ(6): [من الوافر]

تَجَادَلْنَا: أَمَاءُ الزَّهْرِ أَذْكَى *** أَمِ الْخِلَافُ أَمْ وَرْدُ الْقِطَافِ(7)

ص: 113


1) الْبَهَارُ: كُلُّ شَيْءٍ حَسَنٍ مُنِيرٍ، وَجِنْسُ زَهْرٍ مِنَ الْمُرَكَّبَاتِ الْأُنْبُوبِيَّةِ الزَّهْرِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، يَنْبُتُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ، وَيُقَالُ لَهُ الْعَرَارُ. الْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ.

2) الْبَيْتَانِ لِأَحْمَدَ بْنِ بَرْدٍ الْأَنْدَلُسِيِّ فِي النَّرْجِسِ، وَهُوَ الْبَهَارُ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ. فَوَاتُ الْوَفَيَاتِ 350/7، نِهَايَةُ الْأَرَبِ 285/11، الذَّخِيرَةُ 2/1: 48، نَفْحُ الطِّيبِ 293/3، 546.

3) جَاءَ فِي حَاشِيَةِ نِهَايَةِ الْأَرَبِ: مُغْلِسًا تَحْرِيفٌ، صَوَابُهُ مُقْلِصًا.

4) الْبَانُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، سَبْطُ الْقَوَامِ، لَيِّنٌ، وَرَقُهُ كَوَرَقِ الصَّفْصَافِ، وَتُشَبَّهُ بِهِ الْحِسَانُ فِي الطُّولِ وَاللِّينِ. الْوَسِيطُ 77/1.

5) ابْنُ الْوَرْدِيِّ عُمَرُ بْنُ مُظَفَّرِ زَيْنِ الدِّينِ الْمَعَرِّيُّ الْكِنْدِيُّ (691 - 749 ه) الشَّاعِرُ، الْأَدِيبُ، الْمُؤَرِّخُ، النَّحْوِيُّ. فَوَاتُ الْوَفَيَاتِ 116/2، وَبُغْيَةُ الْوُعَاةِ 365.

6) الْبَيْتَانِ فِي دِيوَانِهِ 244.

7) الْخِلَافُ: شَجَرُ الصَّفْصَافِ.

وَعَقَّبَى ذَلِكَ الْجَدَلِ اصْطَلَحْنَا *** وَقَدْ وَقَعَ الْوِفَاقُ عَلَى الْخِلَافِ

۞ وَقَالَ آخَرُ(1): [من الطويل]

تَبَسَّمَ زَهْرُ الْبَانِ عَنْ طِيبِ نَشْرِهِ(2)*** وَأَقْبَلَ فِي حُسْنٍ يَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ

هَلُمُّوا إِلَيْهِ بَيْنَ قَصْفٍ وَلَذَّةٍ *** فَإِنَّ غُصُونَ الْبَانِ تَصْلُحُ لِلْقَصْفِ(3)

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من السريع]

لِبُلْبُلِ الْبَانِ غِنًا رَائِقٌ *** يَمِيلُ بِالْخَاشِعِ وَالنَّاسِكِ

قَالَتْ لَهُ الْبَانَاتُ أَطْرَبْتَنَا *** فَقَالَ ذَا مِنْ طِيبِ أَنْفَاسِكِ

26- اللّعلع:

26- اللَّعْلَعُ(4):

۞ قَالَ الْأُسْتَاذُ: [من السريع]

لَمَّا بَدَا اللَّعْلَعُ فِي رَوْضَةٍ *** يَمِيسُ بِالْقَامَةِ مِثْلَ الرَّدَاحِ(5)

جَاءَ شَقِيقٌ عَارِضًا رُمْحَهُ *** إِنَّ بَنِي عَمِّكَ فِيهِمْ رِمَاحُ(6)


1) الْبَيْتَانِ لِلشَّابِّ الظَّرِيفِ. الدِّيوَانُ 54.

2) الدِّيوَانُ: زَهْرُ اللَّوْزِ عَنْ طِيبِ وَصْفِهِ.

3) الدِّيوَانُ: هَلُمَّ إِلَيْهِ.. غُصُونُ الزَّهْرِ.

4) اللَّعْلَعُ: نَوْعُ شَجَرٍ حِجَازِيٍّ.

5) الرَّدَاحُ: الثَّقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.

6) الْبَيْتُ (جَاءَ شَقِيقٌ..) لِحَجْلِ بْنِ نَضْلَةَ. انْظُرِ الْبَيَانَ وَالتَّبْيِينَ 340/3، وَشَرْحَ الْحَمَاسَةِ لِلْمَرْزُوقِيِّ 580/2.

27- البلسان:

27- الْبَلَسَانُ(1):

۞ الْأُسْتَاذُ(2): [من الطويل]

وَأَشْجَارُ بَلَسَانٍ بِهَا لَعِبَ الصَّبَا *** فَبَهْجَتُهَا بَيْنَ الْحَدَائِقِ مُفْرِطَهْ

كَأَنَّ بَيَاضَ الزَّهْرِ فَوْقَ غُصُونِهَا *** كُفُوفُ لُجَيْنٍ بِالنُّضَارِ مُنَقَّطَهْ

28- اللّيلك:

28- اللَّيْلَكُ(3):

۞ الْأُسْتَاذُ: [من المحدث]

قُمْ يَا نَدِيمِي لِرَوْضٍ *** شَذَاهُ عِطْرٌ ذَيْلُكْ

فَاللَّيْلَكُ الْغَضُّ وَافَى *** بِنَشْرِهِ يَنْطَوِي لُكْ

لَيْلٌ بِهِ طَابَ حَتَّى *** قَدْ أَشْبَهَ اللَّيْلُ لَيْلُكْ

29- البنفسج:

29- الْبَنَفْسَجُ(4):

۞ قَالَ الْفَاضِلُ اللَّقِيمِيُّ: وَأَمَّا الْبَنَفْسَجُ فَهُوَ اللَّطِيفُ الذَّاتِ، الشَّرِيفُ الْحُسْنِ وَالصِّفَاتِ، بِهِ تَعَطَّرَتِ الْجُيُوبُ، وَبِهِ يُشْبَهُ عِذَارُ الْمَحْبُوبِ، الْمُحَاكِي لِزُرْقِ الْيَوَاقِيتِ، وَأَوَائِلِ النَّارِ فِي أَطْرَافِ الْكِبْرِيتِ.

ص: 114


1) الْبَلَسَانُ: شَجَرٌ لَهُ زَهْرٌ أَبْيَضُ صَغِيرٌ بِهَيْئَةِ الْعَنَاقِيدِ، وَهُوَ مِنَ الْفَصِيلَةِ الْبَخُورِيَّةِ، وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ دُهْنٌ عَطِرُ الرَّائِحَةِ. الْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ.

2) الْبَيْتَانِ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 150/2.

3) اللَّيْلَكُ: جِنْسُ نَبَاتَاتٍ بَرِّيَّةٍ وَتَزْيِينِيَّةٍ، أَنْوَاعُهُ عَدِيدَةٌ وَأَزْهَارُهُ قَصِيرَةٌ، وَأَشْهَرُ أَلْوَانِهِ الْأَزْرَقُ. مَوْسُوعَةُ عُلُومِ الطَّبِيعَةِ 437/2.

4) الْبَنَفْسَجُ: جِنْسُ أَعْشَابٍ صَغِيرَةٍ، بَرِّيَّةٍ وَتَزْيِينِيَّةٍ، أَلْوَانُهَا عَدِيدَةٌ أَشْهَرُهَا الْبَنَفْسَجِيُّ وَالْأَبْيَضُ، يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا بِالتَّقْطِيرِ عِطْرٌ شَيِّقٌ مُسْتَحَبُّ الرَّائِحَةِ. مَوْسُوعَةُ عُلُومِ الطَّبِيعَةِ 169/1.

وَيَكْفِيهِ مَا وَرَدَ عَنْ سَيِّدِ وَلَدِ عَدْنَانَ: «أَنَّ دُهْنَهُ سَيِّدُ الْأَدْهَانِ»(1).

۞ فَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ فِيهِ، وَقَدْ أَجَادَ، بَلْ أَحْسَنَ فِي التَّشْبِيهِ(2): [من البسيط]

وَلَا جَوْرَذِيَّةٍ تَزْهُو بِزُرْقَتِهَا *** بَيْنَ الرِّيَاضِ عَلَى حُمْرِ الْيَوَاقِيتِ(3)

كَأَنَّهَا فَوْقَ قَامَاتٍ ضَعُفْنَ بِهَا *** أَوَائِلُ النَّارِ فِي أَطْرَافِ كِبْرِيتِ(4)

30- النّيلوفر:

30- النَّيْلُوفَرُ(5):

۞ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «عَجَائِبِهِ»: يُسَمَّى حَبَّ الْعَرُوسِ(6).

۞ قَالَ الْخَفَاجِيُّ(7): هِيَ صَدَفَةٌ لِدُرِّ السَّحَابِ، وَحُقَّةٌ لِجَوْهَرِ النَّدَى الْمُذَابِ، كَأَنَّهَا بُوتَقَةٌ أَذَابَ بِهَا الْجَوُّ نُضَارَهُ، أَوْ كَأْسٌ فِي يَدِ مُصْطَبِحٍ يُدَاوِي بِهَا خُمَارَهُ، أَوْ مُقْلَةُ صَبٍّ كَئِيبٍ، قَدْ فَاجَأَهُ عَلَى الْغَفْلَةِ الرَّقِيبُ، بَعْدَ مَا امْتَلَأَتْ بِدَمْعِ الْهَوَى، وَتَرَدَّدَ فِيهَا الدَّمْعُ مِنْ حَيْرَةِ النَّوَى، وَقَدْ طَغَا عَلَيْهَا(8)الْمَاءُ الزِّلَالُ، فَبَلَغَ حَافَتَيْهَا وَسَالَ.

ص: 115


1) حَدِيثٌ ذَكَرَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ الْأَلْقَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي «التَّنْقِيعِ» عَنْهُ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ. انْظُرْ فَيْضَ الْقَدِيرِ 119/4.

2) الْبَيْتَانِ فِي دِيوَانِ ابْنِ الْمُعْتَزِّ 168/2، وَانْظُرْ تَخْرِيجَهُمَا فِي الْمُحِبِّ وَالْمَحْبُوبِ 114/1، 87/3.

3) الدِّيوَانُ: وَلَازُوَرْدِيَّةٍ أَوْفَتْ.. عَلَى زُرْقِ الْيَوَاقِيتِ.

4) الدِّيوَانُ: طَاقَاتٍ ضَعُفْنَ.

5) النَّيْلُوفَرُ: جِنْسُ نَبَاتَاتٍ مَائِيَّةٍ، فِيهِ أَنْوَاعٌ تَنْبُتُ فِي الْأَنْهَارِ، وَتُنْوَاعُ تُزْرَعُ فِي الْأَحْوَاضِ لِوَرَقِهَا وَزَهْرِهَا، وَمِنْ أَنْوَاعِهِ زَهْرُ (اللُّوتُسِ) أَيِ عَرَائِسِ النِّيلِ. الْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ. وَهُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ مِنْ نُسْخَةِ (ج) وَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ صَفْحَةَ 126.

6) هُوَ كِتَابُ تُحْفَةِ الْعَجَائِبِ وَطُرْفَةِ الْغَرَائِبِ، لِابْنِ الْأَثِيرِ عِزِّ الدِّينِ الْجَزَرِيِّ. كَشْفُ الظُّنُونِ 369، وَلَمْ أَجِدْ قَوْلَهُ فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ، وَفِي نِهَايَةِ الْأَرَبِ 219/11: قَالَ ابْنُ التِّلْمِيذِ: النَّيْلُوفَرُ اسْمٌ فَارِسِيٌّ، مَعْنَاهُ النِّيلِيُّ الْأَجْنِحَةِ، وَحَبُّهُ يُسَمَّى حَبَّ الْعَرُوسِ.

7) رَيْحَانَةُ الْأَلِبَّا 40.

8) رَيْحَانَةُ الْأَلِبَّا: طَفَا عَلَيْهَا الْمَاءُ.

۞ وَقَدْ أَنْشَدَ مَنْ ارْتَاحَ لِنَشْقِهِ، وَهَاجَتْ بِهِ بَلَابِلُ عِشْقِهِ(1): [من الكامل]

يَرْتَاحُ لِلنَّيْلُوفَرِ الْقَلْبُ الَّذِي *** لَا يَسْتَفِيقُ مِنَ الْغَرَامِ وَجَهْدِهِ

وَالْوَرْدُ أَصْبَحَ فِي الرَّوَائِحِ عَبْدَهُ *** وَالنَّرْجِسُ الْمِسْكِيُّ خَادِمَ عَبْدِهِ

۞ الْمَرْحُومُ الطَّالَوِيُّ: [من الوافر]

وَنَوْفَرَةٍ كَعَيْنِ الصَّبِّ شَكْرَى *** تَجُمُّ الدَّمْعَ خَشْيَةَ أَنْ يُرَاقَا

ذَكَرْتُ لَهَا النَّوَى يَوْمًا فَفَاضَتْ *** وَصَارَتْ كُلُّهَا لِلدَّمْعِ مَاقَا(2)

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من البسيط]

وَنَاظِرٍ نَحْوِ عَيْنِ الشَّمْسِ يَرْقُبُهَا *** حَتَّى إِذَا غَرَبَتْ أَغْضَى بِتَنْكِيسِ

كَأَنَّهُ وَدُرُوعُ الْمَاءِ تَشْمَلُهُ *** تَحْتَ الشُّعَاعِ أَكَالِيلُ الطَّوَاوِيسِ(3)

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الطويل]

وَنَيْلُوفَرٍ يَحْكِي لَنَا الْمِسْكَ طِيبُهُ *** تَرَاهُ عَلَى اللَّذَّاتِ أَفْضَلَ مُسْعِدِ

تُرَكَّبُ كَالْكَاسَاتِ فِي ذَهَبِيَّةٍ *** عَلَى قُضُبٍ مُخْضَرَّةٍ مِنْ زَبَرْجَدِ

وَفِي وَسَطٍ مِنْهُ اصْفِرَارٌ يَزِينُهُ *** كَيَاقُوتَةٍ زَرْقَاءَ فِي رَأْسِ عَسْجَدِ(4)

ص: 116


1) الْبَيْتَانِ لِابْنِ الرُّومِيِّ. الدِّيوَانُ 806/2.

2) رَيْحَانَةُ الْأَلِبَّا 40، وَقَالَ الْخَفَاجِيُّ: وَشَكْرَى بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ: مُمْتَلِئَةٌ، وَهِيَ مِنْ قَصِيدَةٍ لِلْمُتَنَبِّي 39/3، أَوَّلُهَا: نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ وَالْعَيْنُ شَكْرَى ... فَصَارَتْ كُلُّهَا لِلدَّمْعِ مَاقَا.

3) هُمَا فِي نِهَايَةِ الْأَرَبِ 225/11 مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ.

4) الْأَبْيَاتُ لِأَبِي بَكْرٍ الصُّولِيِّ. زَهْرُ الْآدَابِ وَثَمَرُ الْأَلْبَابِ 236/2.

31- الآذريون:

31- الْآذَرْيُونُ(1):

قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ(2): [من مجزوء الرجز]

سَقْيًا لِرَوْضَاتٍ لَنَا *** مِنْ كُلِّ نَوْرٍ حَالِيَهْ

عُيُونُ آذَرْيُونِهَا *** لِلشَّمْسِ فِيهَا كَالِيَهْ

مَدَاهِنٌ مِنْ ذَهَبٍ *** فِيهَا بَقَايَا غَالِيَهْ

۞ وَقَالَ آخَرُ(3): [من الطويل]

وَحَوْلَ آذَرْيُونَةٍ فَوْقَ أُذْنِهِ *** كَكَأْسِ عَقِيقٍ فِي قَرَارَتِهِ مِسْكُ

۞ الصَّنَوْبَرِيُّ(4): [من مجزوء الرجز]

كَأَنَّ آذَرْيُونَهَا *** مِنْ فَوْقِ تِلْكَ الْقُضُبِ

خِيَامُ مِسْكٍ فَوْقَهَا *** سُرَادِقٌ مِنْ ذَهَبِ

وَالْآذَرْيُونُ: نَوْرٌ أَصْفَرُ، مُعَرَّبُ أَزَرْكُون، أَيْ لَوْنُ النَّارِ، وَالْعَرَبُ كَانَتْ(5)تَجْعَلُهُ خَلْفَ آذَانِهَا تَيَمُّنًا.

ص: 117


1) الْآذَرْيُونُ: جِنْسُ نَبَاتَاتٍ عُشْبِيَّةٍ، مِنَ الْفَصِيلَةِ الْمُرَكَّبَاتِ، أُنْبُوبِيَّةِ الزَّهْرِ، أَزْهَارُهُ خَمْلِيَّةُ الْمَلْمَسِ، شُعَاعِيَّةٌ جَمِيلَةُ الصَّفَارِ الزَّاهِي. مَوْسُوعَةُ عُلُومِ الطَّبِيعَةِ 35/1.

2) الْأَبْيَاتُ لَيْسَتْ فِي دِيوَانِ ابْنِ الْمُعْتَزِّ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي الْمُلْحَقِ 483/2، وَهِيَ فِي الْمُحِبِّ وَالْمَحْبُوبِ 121/3 مَنْسُوبَةً لِابْنِ الْمُعْتَزِّ، وَنَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 42/2.

3) الْمُحِبُّ وَالْمَحْبُوبُ 120/3، وَفِيهِ: وَحُمِلَ آذَرْيُونَةٌ، وَقَالَ مُحَقِّقُهُ: هُوَ لِابْنِ الْمُعْتَزِّ فِي دِيوَانِهِ 240، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي دِيوَانِهِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيَّ، وَالْبَيْتُ فِي نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 41/2، وَفِيهِ: وَضَمِيرُ (حَوْلَ) يَرْجِعُ إِلَى الْمَحْبُوبِ.

4) الصَّنَوْبَرِيُّ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ، شَاعِرٌ جَيِّدُ الشِّعْرِ، اقْتَصَرَ فِي أَكْثَرِ شِعْرِهِ عَلَى وَصْفِ الرِّيَاضِ وَالْأَزْهَارِ، وَالْبَيْتَانِ فِي دِيوَانِهِ، صَفْحَةَ 396.

5) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي النَّفْحَةِ، وَفِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ: وَالْفُرْسُ كَانَتْ.

وَأَصْلُهُ أَنَّ أَرْدَشِيرَ بْنَ بَابَكَ كَانَ يَوْمًا بِقَصْرِهِ، فَرَآهُ، فَأَعْجَبَهُ، وَنَزَلَ لِأَخْذِهِ، فَسَقَطَ قَصْرُهُ، فَتَيَمَّنَ بِهِ.

وَهُوَ نَوْرٌ خَرِيفِيٌّ يَمَدُّ وَيُقْصَرُ، قَالَهُ الشِّهَابِيُّ فِي «شِفَاءِ الْغَلِيلِ»(1).

۞ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ وَرْدٌ مُدَوَّرٌ، لَهُ أَوْرَاقٌ حُمُرٌ، فِي وَسَطِهِ سَوَادٌ، لَهُ نُتُوءٌ وَارْتِفَاعٌ، فَيُشْبِهُهُ بِكَأْسِ عَقِيقٍ، وَقَدْ يَكُونُ أَصْفَرَ.

۞ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْآخَرِ(2): وَآذَرْيُونُ كَأَنَّهُنَّ مَدَاهِنُ عَسْجَدٍ، عَلَى سَوَاعِدِ زَبَرْجَدٍ. انْتَهَى(3). وَيُلْحَقُ بِالْآذَرْيُونِ:

32- الكركيش:

32- الْكَرْكِيشُ(4):

وَهُوَ زَهْرٌ مَعْرُوفٌ.

۞ قَالَ الشَّاعِرُ: [من الكامل]

انْظُرْ إِلَى الْكَرْكِيشِ وَهُوَ مُحَدِّقٌ *** كَالتِّبْرِ مُحْتَاطٌ عَلَيْهِ يِدَارُ

فَكَأَنَّهُ فَمُ شَادِنٍ مُتَبَسِّمٌ *** مِنْ فَوْقِ رَأْسِ لِسَانِهِ دِينَارُ

33- المرزنجوش:

مَرْزَنْجُوشُ وَمَرْدَقُوشُ: هُوَ الزَّعْفَرَانُ(5)، أَوْ نَبْتٌ آخَرُ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُرْدَقُوشٌ بِمَعْنَى نَبْتٍ، وَسَمَّوْهُ مُرْزَنْجُوشَ.

ص: 118


1) شِفَاءِ الْغَلِيلِ 12.

2) هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النَّقِيبِ، فِي مَقَامَتِهِ الرَّبِيعِيَّةِ. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 37/2.

3) نَقَلَ كَلَامَهُ مَنْ: وَالْآذَرْيُونُ: نَوْرٌ.. إِلَى هُنَا مِنْ نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 41/2، 42.

4) الْكَرْكِيشُ: هُوَ الْبَابُونِجُ الْعَطِرُ. مَوْسُوعَةُ عُلُومِ الطَّبِيعَةِ 363/2.

5) الزَّعْفَرَانُ: نَبَاتٌ بَصَلِيٌّ، مِنَ الْفَصِيلَةِ السَّوْسَنِيَّةِ، مِنْهُ أَنْوَاعٌ بَرِّيَّةٌ، وَنَوْعٌ صِبْغِيٌّ طِبِّيٌّ مَشْهُورٌ. الْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ.

۞ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ(1): أَظُنُّهُ مُعَرَّبًا.

۞ وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ(2): يُقَالُ: مَرْزَجُوشُ وَمَرْدَقُوشُ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ: السَّمْسَقُ وَالْعَبْهَرُ(3).

۞ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَشْبِيهِهِ(4): كَأَنَّمَا مَفْرُوقُهُ آذَانُ خُرَّدٍ، وَمَجْمُوعُهُ صَرْحٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الْمُمَرَّدِ.

۞ قَالَ الشَّاعِرُ(5): [من البسيط]

وَمَرْزَجُوشٍ كَأَنَّ الْقَطْرَ شَنَّفَهُ *** دُرًّا كَمَا شُنِّفَتْ آذَانُ أَبْكَارِ

إِذَا أَتَتْهُ هُبُوبُ الرِّيحِ جَاذِبَةً *** كَأَنَّهُ مَسَائِلٌ مُصْغٍ لِأَسْرَارِ

34- و أمّا أزهارها التي لا يعلم لها أسما،

34- وَأَمَّا أَزْهَارُهَا الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا أَسْمَاءٌ، فَهِيَ - لَعَمْرِي - عَدَدُ قَطْرِ السَّمَاءِ، وَالَّتِي تَرَكَّبَتْ مِنَ الْعُجْمَةِ كَثِيرَةٌ جَمَّةٌ تَرَكْتُهَا خَوْفَ الْغَلَطِ، وَأَنْ يُقَصِّرَ بِيَ الْعَجْزُ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالنَّمَطِ، فَاكْتَفَيْنَا مِنَ الْأَزْهَارِ بِبَاقَةٍ، وَلْنَحْبِسْ عِنَانَ الْيَرَاعَةِ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ.

ص: 119


1) الصِّحَاحُ 1019/3، وَشِفَاءُ الْغَلِيلِ 207.

2) مُفْرَدَاتُ ابْنِ الْبَيْطَارِ 144/4.

3) الْعَبْهَرُ: الْيَاسَمِينُ وَالنَّرْجِسُ. الْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ.

4) الْقَوْلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النَّقِيبِ. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 37/2 فِي الْمَقَامَةِ الرَّبِيعِيَّةِ.

5) الْبَيْتَانِ فِي مُحَاضَرَاتِ الْأَدَبَاءِ 492/4، مَنْسُوبَانِ لِأَبِي الْوَفَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَذَلِيِّ، وَهُمَا فِي حَدَائِقِ الْأَنْوَارِ 274.

[عُودُ عَلى ذِكر الشَّام وَ فَضَائِلها وَ مَحَاسِنِ رِياضِها وَ مُنتَزِهاتِها]

1- أراضي السّهمينژ:

1- أراضي السَّهمَين (1):

هي رِياضٌ، يالَها مِنْ رِياضٍ، وحدائقُ تَرْنُو إليكَ أزاهِرُها من عُيونِ مِراضٍ، تساهَمَتْ طِيبَ الهَوا، ومَلَكَتِ القلوبَ بِمَنْظَرِها الباهِرِ دُونَ السِّوا، تَنْسابُ فيها أنهارٌ كالزُّلالِ، وأعْذَبُ مِنْ لِقاءِ المَعْشوقِ بَعْدَ اليَأْسِ والمِطالِ، تَقَلَّدَتْ أجْيادُ أغْصانِها بِيواقيتِ الثِّمارِ، بَعْدَمَا تَتَوَّجَتْ رُؤوسُها بِجَواهِرِ الأزْهارِ. يا لَها مِنْ رِياضٍ لَوْ رآها السَّامِعُ، لَطابَتْ مِنْهُ العُيونُ والمَسَامِعُ. [من البسيط]

وَمَا تَنَاهَيْتُ فِي بَثِّ مَحَاسِنِهَا *** إِلَّا وَأَكْثَرُ مِمَّا قُلْتُ مَا أَدَعُ (2)

۞ وَمَا أَحْسَنَ قَولَ القِيرَاطِيِّ: دِمَشْقُ سَمَا سَهْمُهَا عَلَى قَوْسِ الكَوَاكِبِ، وَأَقْبَلَتْ مِنْ كَتَائِبِ زُهُورِهَا فِي مَوَاكِبَ، وَتَحَرَّكَ عُودُهَا حَتَّى غَنَّتْ عَلَيهِ مِنَ الوُرْقِ قِيَانٌ، وَطَفَحَ يَزِيدُهَا فَقُلْتُ وَهَذَا مِمَّا يُعْجِبُ أَبَا سُفْيَانَ: [من الطويل]

ص: 120


1) السهمان: من منتزهات الغوطة، متصل بأرض الصالحية، بين ثورى ويزيد، قال البدري في نزهة الأنام، صفحة 317: وهو درب ما بين دور وقصور وفاكهة وزهور، ومياه تجري بهدير كالبحور. فالسهمان هما: السهم الأدنى: موضع يمتد من ساحة الجسر الأبيض إلى المدرسة الشبلية البرانية شرقاً، فوق نهر ثورى، انتشر فيها العمران، ثم درس. السهم الأعلى: شمالي النهر الأدنى، جنوبي نهر يزيد بين جادة ابن المقدم غرباً، والمدرسة الحاجبية شرقاً. وقد درس أيضاً.

2) البيت ذكره الصفدي في نصرة الثائر، صفحة 63، من غير عزو.

دِمَشْقُ وَوَادِيهَا مَسِيرٌ لِسَائِرٍ *** فَقِفْ بِمَغَانِي جَنْكِهَا مُتَرَنِّمَا

بِقَاعٌ إِذَا قَوْسُ الرَّبَابِ بِسَهْمِهِ *** رَمَاهَا غَدَتْ بِالوَشْيِ بُرْدًا مُسَهَّمَا

۞ وَقَالَ (1): [من الطويل]

دِمَشْقُ بِوَادِيهَا رِيَاضٌ نَوَاضِرُ (2)*** بِهَا يَنْجَلِي عَنْ قَلْبِ نَاظِرِهَا الهَمُّ

عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَبْكِ مَنْ ضَاعَ عُمْرُهُ *** وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَلَا سَهْمُ

قَوْلُهُ: نَصِيبٌ وَلَا سَهْمُ: يَعْنِي أَرَاضِي نَصِيبٍ وَالسَّهْمَيْنِ الأَعْلَى وَالأَدْنَى، وَهَذَا مِنَ التَّوْجِيهِ الحَسَنِ.

2- [أراضي نصيب]:

وَأَرَاضِي نَصِيبٍ هِيَ بِالقُرْبِ مِنْ أَرَاضِي الصَّالِحِيَّةِ، بَلْ مَعْدُودَةٌ مِنْ جَنَّاتِهَا البَهِيَّةِ، كُلُّهَا رِيَاضٌ وَجِنَانٌ، تَجَلَّتْ فِي رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ، أَزْهَارٌ تَنْفَحُ بِهَبَّاتِهَا، وَأَطْيَارٌ تَصْدَحُ بِلُغَاتِهَا. [من الخفيف]

كَمْ غَدِيرٍ يَنْسَابُ فِيهَا لُجَيْنَا *** أَعْشَبَ الرَّوْضُ مِنْهُ بِالعِقْيَانِ

وَإِذَا وُرْقُهَا تَغَنَّتْ سُحَيْرًا *** فَوْقَ غُصْنٍ أَغْنَتْ عَنِ العِيدَانِ (3)

ص: 121


1) البيتان للأمير منجك. الديوان 128 ، وقال البيت الثاني مضمناً بيت ابن الفارض. الديوان 143.

2) الديوان دمشف بها أضحى رياض نوادر.

3) البيتان للأمير منجك، بمدح قرية عريبيل (عربين). الديوان 69.

3- أراضي النّيربين:

3- أراضي النَّيرَبَين (1):

أَرَاضِي النَّيرَبَينِ، الَّتِي طَارَ صِيتُهَا فِي المَشْرِقَينِ وَالمَغْرِبَينِ، وَتَدَاوُلِ ذِكْرِ مَحَاسِنِهَا جَهَابِذَةُ الشُّعَرَاءِ وَهَامُوا فِي وَصْفِهَا، حَتَّى مَلَؤُوا أَصْدَافَ الأَسْمَاعِ مِنْ قِطْرِ بَلَاغَتِهِمْ دُرَرًا وَلَيْسَتْ تَحْضُرُنِي عِبَارَةٌ تَقُومُ بِحُقُوقِ وَصْفِهَا، وَتَخْدِمُ مَعَانِي بَدِيعِ ظَرْفِهَا، لَكِنَّ سَرْدَ الأَقَاوِيلِ، يُوَضِّحُ لَكَ السَّبِيلَ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ البَدْرِ الذَّهَبِيِّ (2): [من الكامل]

أَرَأَيْتَ وَادِي النَّيْرَبَينِ وَمَاءَهُ *** يُبْدِي لِنَاظِرِكَ العَجِيبَ الأَعْجَبَا

يَتَكَسَّرُ المَاءُ الزُّلَالُ عَلَى الحَصَى *** فَإِذَا غَدَا بَيْنَ الرِّيَاضِ تَشَعَّبَا

۞ وَقَالَ آخَرُ: [من الطويل]

رَعَى اللهُ وَادِي النَّيْرَبَينِ فَإِنَّنِي *** قَطَعْتُ بِهِ يَوْمًا لَذِيذًا مِنَ العُمْرِ

دَرَى أَنَّنِي قَدْ جِئْتُهُ مُتَنَزِّهًا *** فَمَدَّ لِمِلْقَايَ بِسَاطًا مِنَ الزَّهْرِ (3)

وَأَخْدَمَنِي المَاءَ القُرَاحَ فَحَيْثُمَا ال- *** -تَفَتُّ رَأَيْتُ المَاءَ فِي خِدْمَتِي يَجْرِي

ص: 122


1) النيرب: محلة كانت آهلة بالسكان تلي الربوة من جهة دمشق، على سفح قاسيون، ويقال أيضاً: النيربان: أي النيرب الأعلى وهو البساتين الواقعة بين ثورى ويزيد، والنيرب الأسفل وهو البساتين الواقعة بين ثورى وبردى، مما يلي الربوة من مدخل دمشق الغربي. انظر مخطط الصالحية لدهمان. ويصف ياقوت (النيرب) فيقول: قرية مشهورة بدمشق، على نصف فرسخ، وسط البساتين، أنزه مكان رأيته. انظر القلائد الجوهرية 15/1 ، وكلمة النيرب مشتقة في الآرامية (نربا) وتعني الوادي.

2) هو يوسف بن لؤلؤ الذهبي، بدر الدين الدمشقي الشاعر، توفي سنة 680 ه، والبيتان في ديوانه صفحة 13، ووفيات الأعيان 378/4.

3) في (أ): فمدّ للقائي.

مُحَمَّدُ بْنُ زَينِ العَابِدِينَ الجَوْهَرِيُّ مِنْ قَصِيدَةٍ (1): [من الكامل]

1- بَاكِرْ لِأَرْضِ النَّيْرَبَينِ وَمَاسِهَا *** وَانْظُرْ إِلَى الأَزْهَارِ فِي أَجْنَاسِهَا

2- مَا بَيْنَ زَنْبَقِهَا الأَنِيقِ وَوَرْدِهَا *** وَبَدِيعِ نَرْجِسِهَا الغَضِيضِ وَآسِهَا

3- وَتَرَنُّمِ الأَطْيَارِ فَوْقَ غُصُونِهَا *** تَرْوِي لَطِيفَ اللَّحْنِ عَنْ عَبَّاسِهَا (2)

4- جَمَعَتْ مَعَانِي النُّطْفِ فِي أَلْحَانِهَا *** وَبَيَانِ مَنْطِقِهَا وَحُسْنِ جِنَاسِهَا

5- فَتَرَى الغُصُونَ لِمَا بِهَا مِنْ نَشْوَةٍ (3)*** تَهْوِي إِلَيْكَ مِنَ السُّرُورِ بِرَأْسِهَا

6- طَافَ الغَدِيرُ بِهَا فَأَثْمَرَ فَرْعُهَا (4)*** وَغَدَا يُخَبِّرُنَا بِطِيبِ غِرَاسِهَا

7- فَانْهَضْ نَدِيمِي نَصْطَبِحْ فِي ظِلِّهَا *** وَدَعِ المَنَاصِبَ فِي الزَّمَانِ لِنَاسِهَا (5)

الأُسْتَاذُ: [من الكامل]

1- يَا مَجْلِسًا بِالنَّيْرَبَينِ أَنِيسًا *** حَرَّكْتَ وَجْدًا كَامِنًا وَدَسِيسَا (6)

2- وَاسْتَوْقَفَتْ أَنْوَاعُ حُسْنِكَ مُقْلَتِي *** فَزَجَرْتُ نَحْوَكَ لِلسُّرُورِ العِيسَا

3- وَتَرَكْتُ أَطْلَالِي بِجِلَّقَ رَغْبَةً *** عَنْهَا إِلَيْكَ لِكَوْنِكَ المَأْنُوسَا

4- سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ الرَّبِيعُ بِوَرْدِهِ *** فَسَبَى نَوَاظِرَ وَاسْتَرَقَّ نُفُوسَا

ص: 123


1) محمد بن زين العابدين الجوهري، نسبة إلى صناعة آبائه، ولم يكن يتعاطاها، له شعر رائق. انظر نفحة الريحانة 388/1؛ والأبيات بها، وسلافة العصر 395.

2) حاء في حاشية النفحة: لعله يعني العباس بن الأحنف، الشاعر الغزل المتوفى سنة 192 ه، وفي سلافة العصر: عن مياسها.

3) في الأصل: من نشوة، والمثبت من النفحة.

4) في النفحة، وسلافة العصر: بأصل غراسها.

5) في سلافة العصر: واترك تباريح الهموم لناسها.

6) كذا في (أ) و (ب): ولعلها: ورسيساً.

5- وَمَعَاطِفُ النَّارَنْجِ يَعْطِفُ زَهْرُهَا *** بِنَوَافِحِ المِسْكِ الفَتِيقِ مُرُوسَا

6- وَجَدَاوِلُ الأَنْهَارِ تَرْكُضُ حَوْلَنَا *** فَرَحًا فَكَانَ سُرُورُنَا مَحْسُوسَا

7- وَمَشَى النَّسِيمُ مُحَرِّرًا أَذْيَالَهُ *** فَأَدَارَ مِنْهُ عَلَى الغُصُونِ كُؤُوسَا

۞ وَلَهُ: [من الكامل]

1- وَعَشِيَّةٍ بِالنَّيْرَبَينِ تَرُوقُ *** تُرْجِي الهَنَا لِقُلُوبِنَا وَتَسُوقُ

2- وَقَفَتْ نَوَاظِرُنَا تُصَافِحُ صَفْوُهَا *** وَلَهُ طُلُوعٌ بَيْنَنَا وَشُرُوقُ

3- وَعَوَاطِرُ النَّسَمَاتِ قَبَّلَتِ الرُّبَا *** بِفَمٍ عَلَى المِسْكِ الفَتِيقِ يَفُوقُ

4- وَالطَّيْرُ يَخْطُبُ فَوْقَ مِنْبَرِ غُصْنِهِ *** وَلَهُ عَلَيْنَا فِي السَّمَاعِ حُقُوقُ

5- وَالجَوُّ قَدْ رَقَّتْ حَوَاشِي بُرْدِهِ *** وَالرَّوْضُ يَنْفَحُ مِسْكَهُ المَحْفُوقُ (1)

6- فِي مَجْلِسٍ مَشَتِ الجَدَاوِلُ حَوْلَهُ *** وَلِقَلْبِهَا بَيْنَ الرِّيَاضِ خُفُوقُ

۞ وَلَهُ: [من الخفيف]

1- وَرِيَاضٍ بِالنَّيْرَبَينِ أَنِيقَ- *** -ةٍ تَتَثَنَّى بِهَا الغُصُونُ الرَّشِيقَةُ

2- وَبِهَا نَسْمَةُ الصَّبَاحِ تَمَشَّ- *** -تْ غَضَّةً رَطْبَةَ الهُبُوبِ رَقِيقَةُ

3- أَسْكَرَتْنَا بِطِيبِهَا فَانْتَشَيْ- *** -نَا وَأَزَاحَتْ عَنِ الفُؤَادِ حَرِيقَهُ

4- وَجَرَتْ حَوْلَنَا جَدَاوِلُ مَ- *** -اءٍ ذَاتُ ثَغْرٍ قَدْ أَرْشَفَ الدَّوْحَ رِيقَهُ

5- وَعَلَى عُودِهَا البَلَابِلُ غَنَّ- *** -تْ فَأَبَانَتْ مِنَ الغَرَامِ طَرِيقَهُ

6- وَأَهَاجَتْ صَبَابَةً وَاشْتِيَاقًا *** وَلَنَا أَذْكَرَتْ عُهُودًا وَثِيقَةُ

ص: 124


1) في (ب): مسكة المفتوق.

۞ وَلَهُ: [من الخفيف]

وَصَبَاحٍ بِالنَّيرَبَينِ سَعِيدٍ *** فِيهِ ضَجَّ الحَمَامُ بِالتَّغْرِيدِ

يَتَمَشَّى بِهِ رَطِيبُ نَسِيمٍ *** شَاقَنِي بِالهُبُوبِ وَالتَّرْدِيدِ

وَجَرَى فِي الرِّيَاضِ جَدْوَلُ مَاءٍ *** كَصَقِيلٍ مِنَ السُّيُوفِ حَدِيدِ

۞ وَلهُ: [من الخفيف]

يَا سَقَى اللهُ صَفْحَةَ النَّيرَبِ الغَضْ- *** -ضِ وَحَيَّا الإِلَهُ خَيْرَ الأَرَاضِي

كَمْ مَضَتْ لِي بِهَا لَيَالِي أُنْسٍ *** بَيْنَ تِلْكَ الرُّبَا وَتِلْكَ الرِّيَاضِ

وَالأَزَاهِيرُ قَدْ بَدَتْ فِي سَمَاءِ الدَّ *** وْحِ مِثْلَ النُّجُومِ ذَاتِ انْقِضَاضِ

وَالنَّسِيمُ الرَّطِيبُ يَنْثُرُ نَشْرًا *** قَدْ تَمَشَّى بِذَيْلِهِ الفَضْفَاضِ

۞ وَلهُ: [من الخفيف]

رُبَّ يَوْمٍ بِالنَّيرَبِ الفَوْقَانِي *** قَدْ خَطَفْنَاهُ مِنْ كُفُوفِ الزَّمَانِ

وَجَلَسْنَا عَلَى اخْضِرَارِ بِسَاطٍ *** طَرَّزَتْهُ شَقَائِقُ النُّعْمَانِ

يَا سَقَى اللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ مَنْ يَوْ *** مٍ إِلَيْنَا أَهْدَى نَعِيمَ الجِنَانِ

۞ وَقَالَ المَرْحُومُ مُنْجِكٌ (1): [من البسيط]

قَصْرُ الأَمِيرِ بِوَادِي النَّيرَبَينِ سَقَى *** رُبَاكَ عَنِّي مِنَ الوَسْمِيِّ مِدْرَارُ (2)

حَيْثُ الخَمَائِلُ أَفْلَاكٌ طَلَعَتْ *** زَهْرٌ مِنَ الزَّهْرِ وَالنُّدْمَانُ أَقْمَارُ

ص: 125


1) الديوان، صفحة 79، وفي (أ) و (ب): المرحوم منجك، دون (وقال).

2) الديوان: رياك عني.

4- أراضي الميطور:

4حَيْثُ الرِّيَاضُ تُغَنِّيْنِي حَمَائِمُهَا *** بِالدُّفِّ وَالجَنْكِ وَالمِيطُورُ لِي جَارُ

4- أراضي المِيطُور (1):

مُحَاذِيَةٌ لِهَذِهِ الجِنَانِ، لَكِنَّهُمْ فِي المَحَاسِنِ فَرَسَا رِهَانٍ، بَلْ هِيَ صِيغَةُ مُنْتَهَى الجُمُوعِ، وَاللَّفْظُ المُرَكَّبُ مِنْ رَقِيقِ المَحَبَّةِ وَالوُلُوعِ، جَمَعَتِ المَحَاسِنَ جَمْعَ تَصْحِيحٍ، فَنَالَتْ فِي المَدَائِحِ مَقَامَ التَّرْجِيحِ، اِنْتَصَبَتْ فِي حَدَائِقِهَا أَعْلَامُ الأَغْصَانِ، وَارْتَفَعَتْ فَوْقَ عَسَاكِرِ أَزْهَارِهَا سُرَادِقَاتُ الأَفْنَانِ، وَامْتَدَّتْ ظِلَالُهَا عَلَى ذَائِبِ اللُّجَيْنِ، وَنَادَى مُفْرَدُهَا: لَا تَطْلُبُوا أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ. [من البسيط]

رِيَاضُهَا نَصَبَتْ أَعْلَامَهَا وَغَدَا (2)(3)*** ذَيْلُ الصَّبَا بَيْنَ مَرْفُوعٍ وَمَجْرُورِ

قَدْ جُمِّعَتْ جَمْعَ تَصْحِيحٍ جَوَانِبُهَا *** وَالمَاءُ يُجْمَعُ فِيهَا جَمْعَ تَكْسِيرِ (4)

فَالنَّهْرُ مَا بَيْنَ مَصْرُوفٍ وَمُمْتَنِعٍ (5)*** وَالظِّلُّ مَا بَيْنَ مَمْدُودٍ وَمَقْصُورِ

تَوَشَّحَتْ بِالأَزَاهِرِ أَغْصَانُهَا المُلْدُ، الَّتِي تَشُوقُ رَائِيهَا لِجَنَّةِ الخُلْدِ، وَقَدْ أَجَادَ الأَدِيبُ الحِلِّيُّ بِقَوْلِهِ: [من الكامل]

إِنْ جُزْتَ بِالمِيطُورِ مُبْتَهِجًا بِهِ *** وَنَظَرْتَ بَاطِنَ دَوْجِهِ المَمْطُورِ (6)

ص: 126


1) الميطور: قرية درست كانت بسفح قاسيون من أرض الصالحية، على نهر يزيد، (ركن الدين اليوم) وكانت تمتد من الضفة الجنوبية لنهر يزيد بين بستان بصارو وجسر النحاس، وبين القابون ومشفى ابن النفيس. اخترقها شارع ابن النفيس.

2) الأبيات التالية لصفي الدين الحلي، عبد العزيز بن سرايا (677 - 750 ه)، شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة (بين الكوفة وبغداد). الديوان صفحة 248/1 ، يمدح الملك الصالح شمس الدين أبا المكارم، ويصف نزوله بمدينة الصور.

3) الديوان: في روضةٍ نُصبت أغصانها وغدا.

4) الديوان والماء ما بين مصروف.

5) الديوان: 28/2.

6) الديوان: ونظرت ناضر.

وَأَرَاكَ بِالأَصَالِ خَفْقَ هَوَائِهِ ال- *** -مَمْدُودِ تَحْرِيكَ الهَوَى المَقْصُورِ

سَلْ بَانَهُ المَنْصُوبَ أَيْنَ حَدِيثُهُ ال- *** -مَرْفُوعُ عَنْ ذَيْلِ الصَّبَا المَجْرُورِ

5- أراضي سطرا:

5- أراضي سَطْرَا (1):

أَرَاضِي سَطْرَا، هِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ مُنْتَزَهَاتِهَا الغُرَّا، رِيَاضُهَا حَلَّتْ فِي مَنْظَرِ النَّاظِرِ، وَتَاهَتْ بِوَشْيِهَا عَلَى كُلِّ رَوْضٍ نَاضِرٍ، تَخْفِقُ أَلْوِيَةُ الأَفْنَانِ فِي هِضَابِهَا، وَتَلْعَبُ خُيُولُ النَّسِيمِ فِي مَيَادِينِ شِعَابِهَا، أَعْلَامُ رَوْضَاتِهَا مَرْفُوعَةٌ، وَثِمَارُهَا لَا مَقْطُوعَةٌ وَلَا مَمْنُوعَةٌ. [من الكامل]

انْظُرْ إِلَى الأَشْجَارِ تَلْقَ رُؤُوسَهَا *** شَابَتْ وَطِفْلُ ثِمَارِهَا مَا أَدْرَكَا (2)

وَعَبِيرُهَا قَدْ ضَاعَ مِنْ أَكْمَامِهَا *** وَغَدَا بِأَذْيَالِ الصَّبَا مُتَمَسِّكَا

تَشُقُّهَا جَدَاوِلُ وَأَنْهَارٌ، تَجْرِي بَيْنَ نَفْحِ أَزَاهِرَ وَغِنَاءِ أَطْيَارٍ. [من البسيط]

وَفَاحَ لِلْوَرْدِ نَشْرٌ مِنْ كَمَائِمِهِ *** وَالنَّهْرُ كَالصَّلِّ فِي الأَدْوَاحِ يَنْسَحِبُ

غَنَّى الهَزَارُ عَلَى أَغْصَانِهِ طَرَبًا *** حَتَّى تَرَاقَصَتِ الأَفْنَانُ وَالقُضُبُ

وَقَدِ اعْتَنَتِ الشُّعَرَاءُ بِذِكْرِهَا، لِمَا أَهْدَتْهُمْ مِنْ طِيبِ نَشْرِهَا، فَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ دَارَيَّا (3): [من الطويل]

ص: 127


1) ورد ذكرها كثيراً في الشعر، وهي قرية كانت متنزهاً من متنزهات دمشق، قال الشيخ محمد أحمد دهمان: إنها كانت في الطريق المقابل لباب جامع القصب (مسجد الأقصاب في حي العمارة)، ويعرف هذا الطريق اليوم بجادة عاصم)، ويخترقه شارع بغداد، ثم يقابله بالجهة الشمالية جادة الخطيب اليوم وحي القصور انظر غوطة دمشق، لمحمد كرد علي صفحة 213.

2) البيتان لمحمد بن محمد بن تمرد اش شهاب الدين فوات الوفيات 282/3، وفيه: انظر إلى الأزهار تلق.

3) ابن خطيب داريا: محمد بن أحمد بن سليمان الأنصاري الخزرجي الدمشقي المولد البيساني الوفاة (745 - 810 ه)، أديب جيد الشعر، كان شاعر دمشق في عصره.

سَأَلْتُكُمَا إِنْ جِئْتُمَا الشَّامَ بُكْرَةً *** وَعَايَنْتُمَا الشَّقْرَاءَ وَالغُوطَةَ الخَضْرَا

قِفَا وَاقْرَآ مِنِّي كِتَابًا كَتَبْتُهُ *** بِدَمْعِي لَكُمْ مُقْرَى وَلَا تَنْسَيَا سَطْرَا (1)

۞ وَقَالَ آخَرُ (2): [من السريع]

قَالُوا أَمَا فِي جِلَّقٍ نُزْهَةٌ (3)*** تُنْسِيكَ مَا أَنْتَ بِهِ مُغْرَى

يَا عَاذِلِي دُونَكَ مِنْ لَحْظِهِ *** سَهْمًا وَمِنْ عَارِضِهِ سَطْرَا

۞ وَمِنَ التَّوْجِيهِ الحَسَنِ قَوْلُ الإِسْعِرْدِيِّ (4)فِي بَعْضِ مُنْتَزَهَاتِ الشَّامِ: [من الطويل]

وَرِيمٌ جَلَا لِي خَمْرَةً مُزَّةً جَلَّتِ (5)*** هُمُومِي وَقَدْ عَايَنْتُ فِي خَدِّهِ سَطْرَا (6)

وَرَبْوَةُ الشَّقْرَاءِ نَاعِمَةً غَدَتْ *** وَيَا حُسْنَهَا مِنْ بَرْزَةٍ لَيْتَهَا عَذْرَا

قَوْلُهُ (بِدَمْعِي لَكُمْ مُقْرَى): أَرَادَ بِهِ أَرَاضِي مُقْرِي، بِضَمِّ المِيمِ وَسُكُونِ القَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، هِيَ رِيَاضٌ تَعَادِلُهَا فِي الحُسْنِ بِلَا مِرَاءٍ، أَغْصَانُ حَدَائِقِهَا مُتَنَاسِقَةٌ، وَأَفْنَانُ (7)

ص: 128


1) البيتان في معاهد التنصيص 105/4 ، وانظر ما سيقوله المؤلف بعد أسطر.

2) البيتان لشرف الدين الأنصاري. الديوان 240، وهما في معاهد التنصيص 104/4.

3) الديوان: قالوا لنا في جلق.

4) الإسعردي: محمد بن محمد بن عبد العزيز أبو بكر نور الدين (619-656 ه) شاعر فيه مجانة وظرف، اتصل بالملك الناصر ومدحه بقصائد، له ديوان شعر. والبيتان في معاهد التنصيص 105/4.

5) الأصل: جاد لي، والمثبت من معاهد التنصيص.

6) هنا ينتهي المخطوط (ج)، وقد ضم إليه ورقتين، لا صلة لهما بالكتاب.

7) مُقري بفتح الراء أو كسرها. قال البدري في نزهة الأنام 273: هي من محاسن الأراضي الطيبة الفيحاء، وهي من القرى الدائرة كانت من أرض الصالحية، على ضفة نهر ثورا الشمالي، شمال حي عين الكرش، كما في مخطط الصالحية لدهمان.

أَدْوَاحِهَا بَاسِقَةٌ، تَنَافَحَتْ بِنَوَافِحِ العِطْرِ أَزْهَارُهَا، وَتَعَارَضَتْ بِغَرَائِبِ التَّغْرِيدِ أَطْيَارُهَا. [من الخفيف]

1- كَجِنَانِ الفِرْدَوْسِ أَلْوَانُ وُلْدَا *** نٍ مِنَ النَّبْتِ فِي رُبَاهَا تَجُولُ

2- حَبَّذَا نَهْرُهَا الَّذِي المِسْكُ وَالخَا *** فُورُ وَالشَّهْدُ فِيهِ وَالزَّنْجَبِيلُ

3- وَلِمَوْضُوعِ حُسْنِهَا فِي الحَوَاشِي *** مُلْحَقَاتٌ بَدَائِعٌ وَفُصُولُ

4- وَمَتَى احْتَاجَتِ الغَزَالَةُ فِي رَأْ *** دِ الضُّحَى أَنْ يُقَامَ فِيهَا دَلِيلُ

5- غَيْرَ أَنَّ المَجَالَ يُسْتَحْسَنُ الإِيجَا *** زُ فِيهِ وَيَسْمُجُ التَّفْصِيلُ (1)

قَوْلُهُ (مُزَّةً جَلَّتْ): أَرَادَ قَرْيَةَ المِزَّةِ، وَكَذَلِكَ الرَّبْوَةُ وَالشَّقْرَاءُ وَبَرْزَةُ، وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَلِّهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ (عَذْرَا) (2): هِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

6- أراضي اللّوّان:

6- أَرَاضِي اللَّوَّانِ (3):

تَسْتَوْقِفُ النَّاظِرَ بِحُسْنِ رِيَاضِهَا البَهِيجَةِ، وَتَسْحَرُ الأَلْبَابَ بِطِيبِ أَزَاهِرِهَا الأَرِيجَةِ، مَا بَيْنَ نَهْرٍ دَافِقٍ، وَزَهَرٍ عَابِقٍ، وَطَيْرٍ بِتَوْحِيدِ خَالِقِهِ نَاطِقٍ. [من الكامل]

ص: 129


1) الأبيات لأحمد صفي الدين بن صالح بن أبي الرجال، يصف صنعاء. نفحة الريحانة 488/3، وخلاصة الأثر 221/1.

2) عذرا: أو عدرا قرية في شمال مرج غوطة دمشق، تتبع منطقة دوما، من محافظة ريف دمشق.

3) اللوان: بساتين تقع بين المزة وكفر سوسة، وكانت قرية دثرت ثم أعيد العمران إليها، وهي اليوم حي كبير يتبع كفرسوسة، يقول عنها البدري في نزهة الأنام بها الدور الوسيعة الفناء، المليحة الأساس والبناء، وهي الجامعة بين حسن الأنواع والأجناس مع الهواء الصحيح والاعتدال بالترجيح ويتوصل منها إلى قرية (كفر سوسة). انظر نزهة الأنام للبدري، صفحة 212 ، وفيها يجري نهر الميلقون، وهو فرع من الداراني الريف السوري 125/2.

يَسْبِيكَ وَشْيُ بُرُودِهَا *** حَتَّى تُشَبِّهَهَا سَبَائِبُ عَبْقَرِ

يَجْرِي النَّسِيمُ خِلَالَهَا وَكَأَنَّمَا *** غُمِسَتْ فُضُولُ رِدَائِهِ فِي عَنْبَرِ (1)

وَثِمَارٌ أَلَذُّ مِنْ مُسَامَرَةِ الأَحْبَابِ، وَأَشْهَى مِنْ بُرْدِ الشَّبَابِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ، وَتُوَسِّعُ بِمَحَاسِنِهَا مَجَالَ المَادِحِينَ. [من الرجز]

1- فَكَمْ هَزَارٍ فِي رُبَاهَا صَدَحَا *** وَبَثَّ لِلأَدْوَاحِ فِيهَا مُلَحَا

2- وَكَمْ تَقَنَّى سَحَرًا بُلْبُلُهَا *** وَهَيَّجَ النَّفْسَ وَقَدْ بَلْبَلَهَا

3- وَهَيْنَمَ الشُّحْرُورُ فِي أَشْجَارِهَا *** وَغَنَّتِ الوُرْقُ عَلَى أَوْتَارِهَا

4- وَغَرَّدَ القُمْرِيُّ فِي فَاضِ النَّهَرْ *** وَهَبَّتِ النَّكْبَا فَفَاحَ الزَّهَرْ

5- وَنَشَرَتْ أَيْدِي الصَّبَا دَارَهُمَا *** فَعَمَّتِ الرِّيَاضَ وَالمَعَالِمَا

6- وَعَازِفَاتُ الجَنْكِ فَوْقَ العُودِ *** تُهَيِّجُ الأَشْجَانَ بِالتَّغْرِيدِ

7- يَا صَاحِ قِفْ وَانْظُرْ بَدِيعَ الصُّنْعِ *** وَلَيْسَ مَرْأَى العَيْنِ مِثْلَ السَّمْعِ

7- و أمّا الجبهة:

7- وَأَمَّا الجَبْهَةُ (2):

فَهِيَ مِنَ المُرْجَةِ الخَضْرَاءِ، وَمُنْتَزَهَاتِهَا الحَسَنَةِ الغَرَّاءِ، كَذَلِكَ صَدْرُ البَازِ، لَا حَقِيقَةٌ بَلْ مَجَازٌ، هِيَ رِيَاضٌ يَفْصِلُ النَّهْرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَادِي كِيوَانَ، وَأَرَاضِي الخَلْخَالِ (3)مُحَاذِيَةٌ

ص: 130


1) البيتان للسري الرفاء. الديوان، صفحة 109، وفيه: حتى تسب لها سبائب.

2) الجبهة من متنزهات دمشق على حافة بردى غربي المدينة. غوطة دمشق صفحة 53، يعلوها نهر القنوات وبانياس، وفيها حمام النزهة، وهي جزء من المرجية الخضراء، يقول البدري ومن محاسن الشام مرجتها، وهي من المحاسن التي لا تدرك، وبعضهم يشبهها (بصدر الباز نزهة الأنام 74، وصدر الباز هو نهاية هذه المرجة، عند حدود ساحة الأمويين اليوم. ويعرف هذا المنتزه باسم البهجة.

3) الخلخال: من متنزهات دمشق، غربي المدينة بنيت في مكانها الثكنة الحميدية، فهي محل جامعة دمشق وما حولها الآن. انظر غوطة دمشق، صفحة 153.

لِأَرَاضِي اللَّوَّانِ، وَقَدْ سَمَّوُا المُرْجَةَ بِأَسْمَاءَ تَشْرَحُ الصُّدُورَ، وَتَبْعَثُ لِلنُّفُوسِ وَارِدَاتِ البَسْطِ وَالسُّرُورِ، وَهِيَ المَيْدَانُ الأَخْضَرُ (1)وَوَادِي الشَّقْرَاءِ (2)، وَالجَبْهَةُ، وَصَدْرُ البَازِ، وَالمُرْجَةُ الخَضْرَاءُ، وَرِيَاضُ الشَّرَفَيْنِ (3)، فَهِيَ حَدَائِقُ تُطِلُّ عَلَى المُرْجَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَكُلُّهَا رَوْضَاتٌ وَبَسَاتِينُ، وَأَدْوَاحٌ كَأَمْثَالِ الحُورِ العِينِ، وَجَدَاوِلُ تَخْتَرِقُ تِلْكَ الحَدَائِقَ، تَجْرِي بَيْنَ فُرُشٍ مِنَ الزَّهْرِ وَنَمَارِقَ.

وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ فِي الجَبْهَةِ مِنَ التَّوْجِيهِ، كَقَوْلِ ابْنِ نُبَاتَةَ الأَدِيبِ النَّبِيهِ (4): [من الرجز]

يَا حَبَّذَا يَوْمِي بِوَادِي جِلَّقِ *** وَنُزْهَتِي مَعَ الغَزَالِ الحَالِي

مِنْ أَوَّلِ الجَبْهَةِ قَدْ قَبَّلْتُهُ *** مُرْتَشِفًا لِآخِرِ الخَلْخَالِ

۞ وَكَقَوْلِ ابْنِ سَعِيدٍ المَغْرِبِيِّ (5): [من الرمل]

إِنَّ لِلْجَبْهَةِ فِي قَلْبِي هَوَى *** لَمْ يَكُنْ عِنْدِي لِلْوَجْهِ الجَمِيلِ

يَرْقُصُ المَاءُ بِهَا مِنْ طَرَبٍ *** وَيَمِيلُ الغُصْنُ لِلظِّلِّ الظَّلِيلِ

وَتَوَدُّ الشَّمْسُ لَوْ بَاتَتْ بِهَا *** فَلِذَا تَصْفَرُّ أَوْقَاتَ الرَّحِيلِ (6)

ص: 131


1) الميدان الأخضر : تقع في المرجة ساحة الشهداء)، وقد سميت المرجة باسم المكان كله، وهو المرجة الخضراء، في موقع معرض دمشق الدولي، قبل انتقاله إلى مدينة المعارض، وهي التي تعرف بين الناس بمرجة الحشيش إشارة إلى خضرتها وصدر الباز هو نهايتها.

2) وادي الشقراء: بساتين مطلة على المرج الأخضر غوطة دمشق 50.

3) الشرفان موضعان كانا في دمشق يفصل بينهما نهر بردى، وهما: أ - الشرف الأدنى القبلي محلة كانت تشمل شارع النصر وجامع تنكز ومباني جامعة دمشق ومشافيها. ب - الشرف الأعلى الشمالي): محلة كانت في سفح قاسيون بين سوق صاروجا وصدر الباز، والطرف الجنوبي لشارعي أبي رمانة والمالكي.. معجم دمشق.

4) ديوان ابن نباتة المصري 419.

5) ابن سعيد: علي بن موسى، مؤرخ أندلسي من الشعراء العلماء بالأدب، توفي بدمشق قريباً من سنة 685 ه، والأبيات في فوات الوفيات 105/3 ، معاهد التنصيص 77/3.

6) فوات الوفيات: أوقات الأصيل.

وَأَمَّا القَصْرُ وَالخَلْخَالُ وَالفِيجَةُ الخَضْرَاءُ ذَاتُ السَّلْسَالِ:

8- القصر هو الأبلق

8- فَالقَصْرُ هُوَ الأَبْلَقُ (1)الَّذِي طَارَ صِيتُهُ فِي الأَقْطَارِ، وَامْتَلَأَتْ مِنْ مَحَاسِنِهِ الدَّفَاتِرُ وَالأَسْفَارُ، وَاعْتَرَفَتْ لَهُ مُشَيِّدَاتُ القُصُورِ، بِالانْخِفَاضِ وَالقُصُورِ، وَشَهِدَتْ لَهُ سَامِيَاتُ البُرُوجِ، بِالاعْتِلَاءِ وَالعُرُوجِ، أَطَلَّتْ شَبَابِيكُهُ عَلَى تِلْكَ الأَرْجَاءِ المُؤْنِقَةِ، وَالجَدَاوِلِ المُتَدَفِّقَةِ، ابْتَسَمَتْ ثَنَايَا شُرُفَاتِهِ، وَارْتَسَمَتْ بِالحُسْنِ حَنَايَا غُرُفَاتِهِ، وَأَشْرَفَ عَلَى المُرْجَةِ وَأَقْطَارِهَا، فَحَيَّتْهُ مِنْ طِيبِ أَزْهَارِهَا، وَقَدْ تَلَاعَبَتِ الشُّعَرَاءُ فِي ذِكْرِهِ، كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّطِيفِ المِنْقَارِيِّ (2): [من الطويل]

وَهَلْ شَرَفُ الأَعْلَى مُطِلٌّ وَقَصْرُهُ (3)*** عَلَى المُرْجَةِ الخَضْرَاءِ فِيهِ كِرَامُ

وَغُرَّتُهَا أَضْحَتْ بِبَهْجَةِ رَوْضِهَا (4)*** تُضِيءُ فَخَلْخَالُ الغَدِيرِ لِزَامُ

۞ وَقَالَ آخَرُ مِنْ رُبَاعِيَّتِهِ (5): [من الطويل]

وَقَصْرٌ عَلَى الشَّقْرَاءِ قَدْ فَاضَ نَهْرُهُ *** وَفَاقَ عَلَى فَخْرِ الكَوَاكِبِ فَخْرُهُ

[وَقَدْ شَاعَ مَا بَيْنَ البَرِيَّةِ شُكْرُهُ] *** هُوَ الأَبْلَقُ الفَرْدُ الَّذِي شَاعَ ذِكْرُهُ (6)*** يَعِزُّ عَلَى مَنْ رَامَهُ وَيَطُولُ

ص: 132


1) القصر الأبلق: يقع مكان التكية السليمانية اليوم، التي بنيت على أنقاضه وفي مكانه، بعد أن هدمه تيمورلنك، وقد وصفه ابن فضل الله العمري بأنه يشتمل على قاعات ملوكية، مفروشة بالرخام الملون البديع الحسن الموزر بالرخام، المفصل بالصدف والفص المذهب.. إلخ . انظر غوطة دمشق لكرد علي، صفحة 227.

2) تقدم التعريف به صفحة (47) ، والبيتان من قصيدة أرسلها من ديار بكر، يتشوق إلى دمشق، ويذكر متنزهاتها. نفحة الريحانة 165/1، 166 ، خلاصة الأثر 22/3، 23.

3) نفحة الريحانة: مطلّ وقعره.

4) نفحة الريحانة: أضحت بجهة، وهما بمعنى واحد.

5) الأبيات لصفي الدين الحلي عند نزوله بدمشق، مُسَمَّطاً لقصيدة السموأل. الديوان 81/1 ، نفح الطيب 398/2.

6) الأبلق: حصن السموأل بتيماء.

۞ وَقَالَ التَّلَّعْفَرِيُّ (1): [من البسيط]

وَلَا تَعُدَّاكَ يَا بَانَاسُ مُنْهَمِرٌ *** يَهْمِي عَلَى القَصْرِ فَالمَيْدَانِ فَالشَّرَفِ

مَلَاعِبٌ كَمْ بِهَا مِنْ شَادِنٍ غَنِجٍ *** حُلْوِ الشَّمَائِلِ مَعْسُولِ اللَّمَى تَرِفِ

۞ وَقَالَ آخَرُ (2): [من الكامل]

قَصْرٌ زَهَا فَرَوَى عَلِيلُ نَسِيمِهِ *** خَبَرَ الشِّفَا لِحَدَائِقِ الأَزْهَارِ

صَدَحَتْ بَلَابِلُهُ عَلَى أَغْصَانِهِ *** تُمْلِي حَدِيثَ العُودِ وَالمِزْمَارِ

أَنْعِمْ بِقَصْرٍ يَسْتَطِيلُ إِلَى السُّهَا *** فَاحَ الشَّذَا مِنْ عُرْفِهِ المِعْطَارِ

مَنْ أُمَّهُ يَلْقَى لَدَيْهِ مُسَطَّرًا *** كَنْزَ الصَّفَا وَمَشَارِقَ الأَنْوَارِ

۞ وَقَالَ آخَرُ (3): [من الكامل]

قَصْرٌ بِمَدْرَجَةِ النَّسِيمِ تَحَدَّثَتْ *** فِيهِ الرِّيَاضُ بِسِيرِهَا المَسْتُورِ

خَفَضَ الخَوَرْنَقَ وَالسَّدِيرَ سُمُوُّهُ *** وَثَنَى قُصُورَ الرُّومِ ذَاتَ قُصُورِ

لَاثَ الغَمَامُ عِمَامَةً مِسْكِيَّةً *** وَأَقَامَ فِي رَوْضٍ مِنَ الكَافُورِ

9- الأمجدية:

9- الأَمْجَدِيَّةُ (4):

وَقَرِيبٌ مِنْهُ الأَمْجَدِيَّةُ تَحُفُّهَا رِيَاضٌ عَنْبَرِيَّةٌ، وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهَا الأَدْوَاحُ وَالزَّهْرُ، إِحَاطَةَ الهَالَةِ بِالقَمَرِ، وَفِيهَا يَقُولُ الأُسْتَاذُ: [من الخفيف]

نَحْنُ بِالأَمْجَدِيَّةِ الزَّهْرَاءِ *** وَعَلَيْنَا سَحَّتْ سَحَابَةُ مَاءِ

ص: 133


1) الديوان، صفحة 205.

2) الأبيات لعلي بن ظافر، قالها في قصر بظاهر الإسكندرية لبني خليف. نفح الطيب 258/3.

3) نفح الطيب: خفض الخورنق والسدير سموه.

4) الأمجدية بساتين تقع جنوب منطقة الشرف الأعلى انظر مخطط الصالحية لدهمان.

وَدَوَاعِي السُّرُورِ قَدْ حَمَلَتْنَا *** نَحْوَ قَصْرٍ فِي مَرْجَسٍ خَضْرَاءِ

وَنَسِيمُ الصَّبَا يُشَبِّبُ لَمَّا *** رَقَصَ الغُصْنُ مِنْ غِنَا الوَرْقَاءِ

وَجَرَى المَاءُ فِي الجَدَاوِلِ عَذْبًا *** رَائِقًا دَقَّ فِي عُيُونِ الرَّائِي

10- و رياض الخلخال:

10- وَرِيَاضُ الخَلْخَالِ (1):

هِيَ قِبْلَةُ الشَّرَفِ، المُزَيَّنَةُ بِالقُصُورِ وَالغُرَفِ، تُضِيءُ أَزَاهِرُهَا كَالنُّجُومِ، لَكِنَّهَا فِي أَجْيَادِ النَّجْمِ كَالدُّرِّ المَنْظُومِ، يَضُوعُ نَشْرُهَا بَيْنَ الحَدَائِقِ، لَمَا يَهُبُّ عَلَيْهَا مِعْطَارُ النَّسِيمِ الرَّائِقِ، تَخَلْجَلَتْ سُوقُ أَشْجَارِهَا بِلُجَيْنِ الأَمْوَاهِ، وَغَرَّدَ طَيْرُهَا إِذْ كَانَ مَعَ رَكْبِ النَّسَائِمِ هَوَاهُ (2). [من البسيط]

كَأَنَّهَا مِنْ جِنَانِ الخُلْدِ قَدْ كَمُلَتْ *** حُسْنًا وَحَسْبُكَ مِنْ حَسْنَاءَ غِنَاءُ (3)

وَصَوَّتَ بُلْبُلُهَا الرَّاقِي ذُرَا غُصُنٍ *** فِي حُلَّةٍ مِنْ دِمَقْسِ الرِّيشِ دَكْنَاءِ

كَقَرْعِ نَاقُوسِ دَيْرِيٍّ عَلَى شَرَفٍ (4)*** مُسَبِّحٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ دَعَّاءِ

وَقَامَ عَنْهَا لِسَانُ الزَّهْرِ يُنْشِدُنَا *** لِلَّهْوِ: كَمْ أَرْجُ مَا بَيْنَ أَرْجَاءِ

11- الفيجة الخضراء:

وَالفِيجَةُ الخَضْرَاءُ، هِيَ المُرْجَةُ ذَاتُ السُّرَى، سَلْوَةُ الغَرِيبِ عَنْ أَوْطَانِهِ، وَالعَاشِقِ عَنْ كَآبَتِهِ وَأَحْزَانِهِ، مَحَلُّهَا بَيْنَ الشَّرَفَيْنِ الأَدْنَى وَالأَعْلَى اللَّذَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا نَالَ بِحُسْنِ رِيَاضِهِ القَدَحَ المُعَلَّى. [من الكامل]

ص: 134


1) انظر الحاشية (3) صفحة 145.

2) الأبيات لسيف الدين المشد الديوان صفحة (51).

3) الديوان: حسناء لفاء.

4) الديوان: كقرع ديري بناقوس.

مَا شِئْتَ مِنْ نَهْرٍ كَصَدْرِ عَقِيلَةٍ *** شُقَّتْ أَنَامِلُهَا عَلَيْهِ صِدَارَهَا

مَا بَيْنَ أَشْجَارٍ تَمِيدُ كَأَنَّهَا *** شُرَّابُ جِرْيَالٍ تُدِيرُ عُقَارَهَا (1)

تَصَوَّبَتْ فِيهَا فُرُوعُ الأَنْهَارِ وَالجَدَاوِلِ، وَتَصَاعَدَتْ أَنْفَاسُ أَزَاهِرِهَا عَلَى نَغَمَاتِ الشَّحَارِيرِ وَالعَنَادِلِ، وَمَاسَتْ قُضْبُهَا مَرَحًا، وَتَعَانَقَتْ لِقُدُومِ النَّسَائِمِ فَرَحًا، طَالَمَا تَغَنَّتِ الشُّعَرَاءُ بِمَدْحِ حُسْنِهَا، وَنَظَمُوا عُقُودَ الدُّرِّ فِي فَنِّهَا وَغُصْنِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الأُسْتَاذِ: [من السريع]

يَا حَبَّذَا المُرْجَةُ يَا حَبَّذَا *** نَسِيمُهَا الرَّطْبُ لِرُوحِي غِذَا

أَنْهَارُهَا تَهْدُرُ فِي جَرْيِهَا *** وَطَيْرُهَا إِنْ صَاحَ فِيهَا هَذَا

تَصْقُلُ أَنْفَاسُ الصَّبَا أَرْضَهَا *** مِنْ بَعْدِ مَا تُلْقِي عَلَيْهَا الشَّذَا

۞ وَقَوْلُهُ: [من الخفيف]

مُرْجَةُ الشَّامِ بَهْجَةُ الأَبْصَارِ *** عَطَّرَتْهَا رَوَائِحُ الأَزْهَارِ

يَتَمَشَّى بِهَا لَطِيفُ نَسِيمٍ *** صَافَحَتْ كَفُّهُ يَدَ الأَنْهَارِ

فَهَلُمُّوا إِلَى فَسِيحِ رِحَابٍ *** مِنْ جِمَاهَا مُفَكَّكِ الأَزْرَارِ

يَنْفَحُ الرَّوْضُ بِالأَزَاهِرِ طِيبًا *** حَيْثُ شَمْسُ الضُّحَى كَجَمْرَةِ نَارِ

۞ وَقَوْلُهُ مِنْ أَبْيَاتٍ: [من البسيط]

لِلَّهِ يَوْمٌ بِأَعْلَى ذِرْوَةِ الشَّرَفِ *** فِي مُرْجَةِ الشَّامِ ذَاتِ العِزِّ وَالشَّرَفِ

فِي رَوْضَةٍ نَشَرَتْ أَيْدِي الرَّبِيعِ بِهَا *** رِدَاءَ نَشْرٍ بِأَيْدِي الرِّيحِ مُخْتَطَفِ

وَحَوْلَنَا المَاءُ يَجْرِي فِي جَدَاوِلِهِ *** جَرْيَ اللُّجَيْنِ بِهِ قَدْ جَادَ ذُو سَرَفِ

ص: 135


1) البيتان هما لعبد الله بن سارة الإشبيلي، يذكر فيهما غرناطة خريدة القصر (المغرب) 326/2.

۞ صَدِيقُنَا الأَدِيبُ مُصْطَفَى اللَّقِيمِيُّ: [من البسيط]

يَا حَبَّذَا المُرْجَةُ الفَيْحَا بِذِي شَرَفٍ *** وَرَوْضُهَا الزَّاهِرُ الزَّاهِي البَهِيُّ البَهِجْ

شَفَا عَلِيلَ الجَوَى مَرُّ النَّسِيمِ بِهَا *** إِذْ رَاحَ يَرْوِي الشَّذَا عَنْ عَرْفِهَا الأَرِجْ

۞ وَلَهُ: [من البسيط]

إِنْهَضْ إِلَى المُرْجَةِ الفَيْحَاءِ مُبْتَهِجًا *** وَنَزِّهِ الطَّرْفَ فِي أَرْجَاءِ دَوْحَتِهَا

أَمَا بِهَا الرَّوْضَةُ الغَنَّاءُ قَدْ جُلِيَتْ *** جَلْيَ المَلِيحَةِ فِي وَرْدِيِّ حُلَّتِهَا

۞ وَلِصَدِيقِنَا الفَاضِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الشَّمْعَةِ: [من البسيط]

سِرْ بِي إِلَى المُرْجَةِ الخَضْرَاءِ فِي زَمَنٍ *** فِيهِ الرَّبِيعُ أَتَى وَالزَّهْرُ قَدْ نُشِرَا

وَاسْتَجْلِ طَرْفَكَ فِي بَاهِي مَحَاسِنِهَا *** مَعَ شَادِنٍ إِنْ تَبَدَّى أَخْجَلَ القَمَرَا

فَكَمْ بِهَا مِنْ رُبَا أَزْهَارُهَا نَفَحَتْ *** وَمِنْ غَدِيرٍ حَكَتْ حَصْبَاؤُهُ الدُّرَرَا

وَسَيَأْتِي تَمَامُ الكَلَامِ عَلَيْهَا عِنْدَ ذِكْرِ الأَوْدِيَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (1).

12- التكيّة:

12- التَّكِيَّةُ (2):

وَقَرِيبٌ مِنْهَا التَّكِيَّةُ سَكَنُ أَهْلِ الطَّرِيقِ، المَّتَّصِلِ بِهِمْ عَنْ سَيِّدِنَا الصِّدِّيقِ، وَهُمُ السَّادَةُ المَوْلَوِيَّةُ (3)، أَصْحَابُ الطَّرِيقَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ. [من البسيط]

الَّنَاسُ نَبْتٌ وَأَرْبَابُ القُلُوبِ لَهُمْ *** رَوْضٌ وَأَهْلُ الحَدِيثِ المَاءُ وَالزَّهَرُ (4)

ص: 136


1) انظر صفحة: 227.

2) هي التكية السليمانية شيدها في موضع القصر الأبلق السلطان العثماني سليمان القانوني سنة 962 ه- شرقي المرج الأخضر، بين نهري بانياس وبردى. وقد حولت إلى متحف دمشق الحربي سنة 1959م.

3) المولوية طريقة صوفية تنسب لجلال الدين الرومي (604-672ه) اتخذت الرقص والموسيقى طريق الوصول إلى الله.

4) البيت لأبي عبد الله الحميدي. نفح الطيب 337/4.

وَمَكَانُهُمْ تُضْرَبُ فِيهِ كُوسَاتُ الفَخَّارِ، وَتُنْفَخُ فِي حَضْرَتِهِ بُوقَاتُ المَهَابَةِ وَالوَقَارِ، وَعَلَيْهِمْ خِرْقَةُ الإِذْلَالِ وَالخُضُوعِ، مُرْتَدِينَ (1)ثِيَابَ الاسْتِكَانَةِ وَالخُشُوعِ، كُلُّهُمْ مِنَ الوَجْدِ أَوَّاهْ، وَلَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا اللهْ، وَنَمَطُهُمْ فِي الذِّكْرِ يَجْذِبُ القُلُوبَ، وَيَشُوقُ المُحِبَّ إِلَى لِقَاءِ المَحْبُوبِ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ كُلَّ الإِحْسَانِ مَنْ وَصَفَهُمْ بِهَذَا الشَّأْنِ، فَقَالَ: [من البسيط]

1- مَا مِثْلُ جِلَّقٍ فِي الدُّنْيَا وَرَبْوَتِهَا *** إِنْ ضِقْتَ ذَرْعًا تَمْشِي نَحْوَ مُرْجَتِهَا

وَإِنْ تَرُمْ تَغْتَنِمْ يَا صَاحِ نُزْهَتَهَا *** عَرِّجْ عَلَى المَوْلَوِيَّةِ يَوْمَ فُرْجَتِهَا

تَرَى دَرَاوِيشَهَا (2)يَحْنُوا وَيَنْتَصِبُوا!

2- فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي سَكَعُوا (3)*** إِلَيْهِ حَتَّى أَطَاعُوهُ وَقَدْ خَضَعُوا

أَقُولُ وَاللهِ أَدْرَى بِالَّذِي صَنَعُوا *** كَأَنَّ مَحْبُوبَهُمْ وَافَاهُمُ رَكَعُوا

شَوْقًا إِلَيْهِ وَإِجْلَالًا لَهُ وَثَبُوا

3- بَادَرَهُمْ بِسَلَامٍ مِنْ تَحِيَّتِهِ *** لَمَّا رَآهُمْ عَلَى مِنْهَاجِ سُنَّتِهِ

وَمُذْ سَقَاهُمْ كُؤُوسًا مِنْ مَحَبَّتِهِ *** هَامُوا بِهِ فَاسْتَدَارُوا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ

دَوْرَ الرَّحَاةِ وَقَدْ هَيَّجَهُمُ الطَّرَبُ (4)

وَأَمَّا التَّكِيَّةُ: فَهِيَ مَلَاعِبُ آرَامٍ وَغِزْلَانٍ، وَمَسَارِحُ حُورٍ وَوِلْدَانٍ، مَثْوَى الحُبُورِ وَالمَسَرَّاتِ، وَمُنْتَدَى السُّرُورِ وَاللَّذَّاتِ. [من الطويل]

مَنَازِلُ أُنْسٍ لِلأَوَانِسِ حَبَّذَا *** لَدَى الصَّبِّ هَاتِيكَ الرُّبَا وَالمَنَازِلُ

ص: 137


1) الأصل: متردين.

2) الدرويش واحد الدراويش وهم أصحاب الطرق الصوفية، أو هو فَعْلِيل من الدَّرْشَة أي اللجاجة، إن كان عربياً بمعنى الفقير الشحاذ. متن اللغة.

3) جاء في تكملة المعاجم العربية لدوزي 107/6: سكع لفلان: حياه بإحناء رأسه.

4) سكنت الجيم في كلمة (هيجم) للضرورة الشعرية.

تَجُولُ فِي حَدَائِقِهَا كَتَائِبُ الأَزْهَارِ، كَأَنَّهَا وَشْيٌ تَطَرَّزَ بِزَاهِي الوَرْدِ وَالبَهَارِ، وَبَانِيَاسُ يَجُوسُ خِلَالَهَا، وَعَلَيْهِ قَدْ مَدَّتِ الأَدْوَاحُ ظِلَالَهَا، وَدُولَابُهَا يَئِنُّ أَنِينَ الثَّكْلَى، وَيَحِنُّ حَنِينَ العِشَارِ صَادَفَتْ مَحَلًّا. [من الطويل]

1- وَدُولَابُهَا يَبْكِي بِدَمْعٍ يَسِيلُ (1)*** فَيَضْحَكُ ثَغْرُ الدَّوْحِ إِنْ أَبْطَأَ القَطْرُ

2- حَكَى حَرْفَ نُونٍ خَطَّهُ قَلَمُ الجَلَا *** بِحُسْنِ اعْوِجَاجٍ يَسْتَقِيمُ بِهِ السَّطْرُ

3- وَيَحْكِي إِذَا حَقَّقْتَ رَوْنَقَ شِكْلِهِ *** هِلَالًا وَنَجْمُ الرَّوْضِ أَنْجُمُهُ الزُّهْرُ

4- وَقَوْسًا بِأَطْرَافِ السِّهَامِ مُفَوَّقًا *** وَرَامِيهِ بَدْرُ التِّمِّ إِذْ بَزَغَ البَدْرُ

5- وَكَمْ يَزْدَهِي قَصْرٌ بِشَاطِئِ نَهْرِهَا *** عَلَى حُسْنِ ذَاكَ القَصْرِ يُسْتَحْسَنُ القَصْرُ

13- غوطة دمشق:

13- غُوطَةُ دِمَشْقَ (2):

هِيَ كُورَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى عِدَّةِ قُرَى مُشْتَبِكَةِ الأَشْجَارِ، مُتَدَفِّقَةِ الجَدَاوِلِ وَالأَنْهَارِ، وَهِيَ إِحْدَى الجِنَانِ الأَرْبَعِ (3)، لَكِنَّهَا فِي الحُسْنِ أَزْهَى وَأَبْدَعُ، مَفُوفَةٌ (4)بِالبَسَاتِينِ الزَّاهِيَةِ، وَالرِّيَاضِ الَّتِي بِأَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ زَاهِيَةٌ، حَتَّى زَهَتْ عَلَى سَائِرِ الرِّيَاضِ، وَسَلِمَ جَوْهَرُ مِيَاهِهَا

ص: 138


1) كذا في الأصل: سائل. ولو جعلت (مُسيل) لكان أصوب.

2) غوطة دمشق: هي كل ما أحاط بدمشق من قرى شجراء، وكان من الأرض للمطمئنة، التي تروى من بردى، وما اشتق منه من الجداول والأنهار الصغيرة. انظر غوطة دمشق، محمد كرد علي، صفحة 16 ، والريف السوري 8/2. وهي أكبر وأخصب واحة عُرفت من أقدم العصور في هذا الشرق، وأدت إلى ظهور أقدم مدينة مأهولة في التاريخ، وهي دمشق.

3) جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق، ونهر الأبلة، وشعب بوان، وصغد سمرقند ربيع الأبرار 196/1 باب الشجر والنبات والفواكه والرياحين والبساتين والرياض في الجنة. وفيه قال أبو بكر الخوارزمي : قد رأيتها كلها، فكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرهن كأنها الجنة صوّرت على وجه الأرض.

4) الفوف والفوفة ضرب من برود اليمن، وقطع القطن، شبه البساتين بالفوف من الثياب انظر القاموس (فوف).

مِنْ شَوَائِبِ الأَعْرَاضِ، فَغَدَتْ حَدَائِقُهَا مُلْتَثَمَ شِفَاهِ الأَنْهَارِ، وَأَدْوَاحُهَا مُعْتَرَكَ وُفُودِ قَبَائِلِ الأَطْيَارِ، وَقَدْ أَحَاطَ بِأَكْنَافِهَا المَاءُ، إِحَاطَةَ المَرَاشِفِ بِاللُّمَى، وَالهَالَةِ بِالقَمَرِ، وَالكِمَامَةِ بِالزَّهْرِ.

قَالَ المَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ (1): [من الكامل]

لِلْغُوطَةِ الغَنَّاءِ أَشْرَفُ رَبْوَةٍ *** أَضْحَى بِهَا عَيْشُ النَّزِيلِ رَغِيدَا

فَلَوْ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ حَلَّهَا *** مَا شَادَ فِي ذَاتِ العِمَادِ عُمُودَا (2)

غَنَّتْ بِهَا لِلْوُرْقِ كُلُّ مُرَنِّةٍ *** تَدَعُ الخَلِيَّ بِشَجْوِهَا مَعْمُودَا (3)

فَكَأَنَّمَا غَنَّى الغَرِيضُ وَمَعْبَدٌ (4)*** فِيهَا الثَّقِيلَ وَرَدَّدَا تَرْدِيدَا

۞ وَقَالَ (5): [من الطويل]

سَقَى اللهُ أَيَّامًا بِغُوطَةِ جِلَّقٍ *** إِلَى أَرْضِهَا المَيْثَاءِ مَسْرَى تَفَرُّجِي

إِلَى تَلَعَاتِ السَّفْحِ مِنْ قَاسِيُونِهَا *** مَدَارِجِ دَارِيِّ الصَّبَا المُتَأَرِّجِ

ص: 139


1) ديوان ابن النقيب 96.

2) جاء في حاشية الديوان: يقال إنه عاد الأول، وليس بعاد قوم هود وهود وقوم هود من ولد ذلك كان ملكاً عظيماً، وله ابنان هما: شداد، وشديد، فهلك عاد، فبقيا، وملكا البلاد، وأخذاها عنوة، ثم هلك شديد، فملك وحده، ودانت له ملوك الأرض، فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنة، عتواً على الله سبحانه وتعالى، فأمر بصنعة تلك المدينة، إرم ذات العماد، فجمع فيها جواهر الأرض، فلما فرغ الصنعة منها، جعلوا عليها حصناً، وحول الحصن ألف قصر، ثم سار الملك إليها بجنوده ووزرائه، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عز وجل عليه وعلى من معه صيحة من السماء، فأهلكتهم جميعاً، و لم يبق منهم أحد . هذا ملخص القصة كما وردت في المظان التاريخية، وفي التنزيل العزيز: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ . سورة الفجر.

3) المعمود: المعشوق.

4) الغريض: عبد الملك من مولدي البربر، من أشهر المغنين في صدر الإسلام، ومن أحذقهم في صناعة الغناء، لقب بالغريض لجماله، توفي سنة 95ه. ومعبد : انظر الحاشية (1) صفحة 209 ، والثقيل : ضرب من الغناء.

5) ديوان ابن النقيب 63.

إِلَى مَرْجِهَا المُوَشَّي عِقْبَ سَمَائِهِ *** إِلَى رَوْضِهَا الأَحْوَى الأَغَنِّ المُدَبَّجِ

14- و أما جسر الغيضة:

14- وَأَمَّا جِسْرُ الغَيْضَةِ (1):

فَهُوَ أُنْمُوذَجُ تِلْكَ الجِنَانِ المَوْسُومَةِ بِالجَمَالِ، وَعُنْوَانُ شَرَفِهَا الثَّابِتِ فِي صَحَائِفِ هَاتِيكَ الظِّلَالِ، وَغُرَّةُ مُنْتَزَهَاتِهَا النَّاضِرَةِ، وَجَبْهَةُ أَنْدِيَتِهَا العَاطِرَةِ، أَدْوَاحٌ تَخْتَالُ كَالعَرَائِسِ، وَتَرْفُلُ مِنْ أَزْهَارِهَا بِزَاهِي المَلَابِسِ. [من الطويل]

رِيَاضٌ حَكَتْ بُرْدَ اليَمَانِي وَشْيَهَا *** وَشَاطِي غَدِيرٍ مِثْلُ حَاشِيَةِ البُرْدِ (2)

وَالمَاءُ يَشُقُّ تِلْكَ الحَدَائِقَ شَرْقًا وَغَرْبًا، وَيَرُودُ شِعَابَهَا شِعْبًا فَشِعْبًا. [من البسيط]

فَحَيْثُ مَا جُلْتَ تَلْقَى رَوْضَةً أُنُفًا *** مِنْهَا وَمِسْكًا عَلَى الأَرْجَاءِ مَنْهُوبَا (3)

۞ وَلِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ مُزْدَوِجَةٌ فِي جِلَّقٍ وَمُنْتَزَهَاتِهَا، مِنْهَا:

1- بَاكِرْ إِلَى جَزِيرَةِ الجِسْرِ الَّتِي *** تَخْتَالُ فِي أَفْنَانِهَا كَالجَنَّةِ

وَلَا تَمِلْ عَنْ وَجْهِهَا لِوِجْهَةِ *** صِفْ حُسْنَهَا لِمَائِهَا وَالخُضْرَةِ

وَقِفْ بِشَاطِيهَا وَلَا تَعْدَدِ

2- وَاجْلِسْ مِنَ المُرْجَةِ جَنْبَ الشَّاطِي *** مِنْ فُرُشِ النُّورِ عَلَى البِسَاطِ

فَهِيَ مِنَ التَّدْبِيجِ فِي أَمْرَاطِ *** عَرُوسَةٌ تَخْتَالُ بِالأَقْرَاطِ

وَمِنْ لَآلِي نُورِهَا فِي عِقْدِ

ص: 140


1) جسر الغيضة: جسر كبير بين الحديثة وجسرين على بردى، والغيضة هي غيضة السلطان، وحورها كان لا يستطيع الإنسان أن يدخل فيه لانضمامه. حاشية المنجد.

2) البيت لسرور بن الحسين الحلبي، يصف متنزهات حلب خلاصة الأثر 207/2.

3) البيت لابن النقيب انظر ديوانه صفحة 30.

إِلَى أَنْ قَالَ:

3- بَلَدٌ لَهَا التَّعْظِيمُ وَالجَلَالَهْ *** بَدْرٌ أَنَارَتْ وَاسْتَدَارَتْ هَالَهْ

أُنْمُوذَجُ الفِرْدَوْسِ لَا مَحَالَهْ *** فِيهَا عَلَى الجَنَّةِ أَيُّ دَالَهْ (1)

تُذَكِّرُ النَّاسَ نَعِيمَ الخُلْدِ

15- الرّبوة:

15- الرَّبْوَةُ (2):

الرَّبْوَةُ ذَاتُ المِنْشَارِ (3)، وَالنَّسَائِمِ المُعَطَّرَةِ بِطِيبِ أَزْهَارِ، وَأَنْهَارُهَا السَّبْعَةُ الَّتِي تَمْشِي بِهَا مَشْيَ الكَوَاكِبِ فِي الفَلَكِ الدَّوَّارِ، وَالمَقَاسِمُ الَّتِي تَطْرَدُ الأَحْزَانَ بِسَلْسَالِهَا، وَتَرْوِي حَدِيثَ الشِّفَاءِ عَنْ عُسَّالِهَا، وَسُرَادِقَاتُ الجَنْكِ وَالعُودِ، وَنَافِحَاتُ الزَّهْرِ الَّتِي تُضَاهِي شَذَا العَنْبَرِ وَالعُودِ، وَصَادِحَاتُ أَطْيَارِهَا الَّتِي أُعْطِيَتْ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ، وَقَدِ اعْتَنَتِ الشُّعَرَاءُ فِي وَصْفِهَا، وَتَرَنَّمُوا بِذِكْرِ جَنْكِهَا وَدَفِّهَا (4)، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ المَرْحُومُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ (5): [من الكامل]

ص: 141


1) في الأصل دلالة وأثبت ما يناسب الوزن.

2) الربوة: وهي أول منفسح الوادي الغربي، الآخذ إلى دمشق، وفيها يخرج بردى من سجنه الضيق، ولذلك يقال لها: خانق الربوة، وعنها قال ابن بطوطة: هي من أجمل مناظر الدنيا ومتنزهاتها، بها القصور المشيدة والبساتين البديعة، وقال عنها ابن جبير: هي من أبدع مناظر الدنيا حسناً وإشراقاً وإتقان بناء، ومنها يشرف الإنسان على جميع البساتين الغربية من البلد، ولا إشراف كإشرافها حسناً وجمالاً واتساع مسرح للأبصار، وتحتها الأنهار السبعة، تتسرب وتسبح في الطرق، فتمار الأبصار في حسن اجتماعها وافتراقها، وشرف هذه الربوة ومجموع حسنها أعظم من أن يحيط به وصف واصف انظر «جبل قاسيون للشيخ محمد أحمد دهمان، صفحة 10 وازظر صفحة 203 من كتابنا هذا.

3) المنشار: صخرة عند فم الربوة. كتب أحدهم عليها اذكرني دائماً.

4) الجَنك والدف بفتح الدال كذا لفظ أهل دمشق) متنزهان من متنزهات دمشق غربي المدينة نهاية وادي الربوة، وأول وادي مكرم عندما ينقسم نهر بانياس، وسُمِّيا بهذا لشبههما من آلتي الطرب الجنك وهو الطنبور، والدف انظر الصفحة 158 ، وغوطة دمشق 72 ، 73.

5) ديوان ابن النقيب، صفحة 215.

لِلَّهِ رَبْوَةُ جِلَّقٍ مِنْ رَوْضَةٍ *** لِلْغُوطَتَيْنِ بِهَا المَحَلُّ الأَشْرَفُ

فِي كُلِّ مَوْقِعِ لَحْظَةٍ مِنْ دَوْحِهَا *** مُلَحٌ عَلَيْهِنَّ الفُؤَادُ يُرَفْرِفُ

نَهْرٌ تَجَعَّدَ فِي رُبًا يُزْهَى بِهَا *** غُصْنٌ يَمِيسُ عَلَيْهِ طَيْرٌ يَهْتِفُ

فَكَأَنَّ ذَا دِرْعٌ وَذَا وَشْيٌ وَذَا *** قَدٌّ وَذَا شَادٍ هُنَاكَ يُشَنِّفُ

۞ وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّمْعَةِ: [من البسيط]

بَاكِرْ إِلَى الرَّبْوَةِ الغَنَّاءِ مَعَ رَشَأٍ *** بِهِ زَمَانُكَ يَصْفُو وَاغْتَنِمِ الفُرَصَا

فَالجَنْكُ وَالدَّفُّ مُذْ حَفَّا جَوَانِبَهَا *** غَنَّى بِهَا الطَّيْرُ وَالغُصْنُ النَّدِي رَقَصَا

۞ وَقَالَ آخَرُ (1): [من الطويل]

لِرَبْوَتِنَا وَادٍ حَوَى كُلَّ بَهْجَةٍ *** فَعَيْشُ الوَرَى يَحْلُو لَدَيْهِ وَيَعْذُبُ

تَرُوقُ لَنَا الأَنْهَارُ مِنْ تَحْتِ جَنْكِهِ *** فَلَا عَجَبٌ أَنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ

۞ الصَّلَاحُ الصَّفَدِيُّ (2): [من السريع]

انْهَضْ إِلَى الرَّبْوَةِ مُسْتَمْتِعَا *** تَجِدْ مِنَ اللَّذَّاتِ مَا يَكْفِي

فَالطَّيْرُ قَدْ غَنَّى عَلَى عُودِهِ *** فِي الرَّوْضِ بَيْنَ الجَنْكِ وَالدَّفِّ

۞ بَدْرُ الدِّينِ الحَلَبِيُّ: [من الكامل]

كَمْ تَحْتَ جَنْكِ الرَّبْوَةِ الفَيْحَاءِ مِنْ *** دَفٍّ زَهَتْ أَزْهَارُهَا بِشُنُوفِهَا

سَقْيًا لَهَا مِنْ رَبْوَةٍ مَنْ حَلَّ فِيهِ- *** -هَا أَطْرَبَتْهُ بِجَنْكِهَا وَدُفُوفِهَا

ص: 142


1) البيتان لمحمد بن يوسف شمس الدين الخياط الوافي بالوفيات 287/5.

2) أعيان العصر 694/3.

۞ الشَّرَفُ القُوَّاسُ: [من الكامل]

سِرْ بِي إِلَى الوَادِي وَقِفْ مُتَنَزِّهًا *** فَالجِنْكُ غَنَّتْ فَوْقَهُ الأَطْيَارُ

لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ جَنَّةُ المَأْوَى لَنَا *** مَا كَانَ تَجْرِي تَحْتَهُ الأَنْهَارُ

۞ ابْنُ نُبَاتَةَ (1): [من الكامل]

بِالجَنْكِ مِنْ مَغْنَى دِمَشْقَ حَمَائِمٌ *** فِي دَفِّ أَشْجَارٍ تَشُوقُ بِلُطْفِهَا

فَإِذَا أَشَارَ لَهَا الشَّجِيُّ بِطَرْفِهِ *** غَنَّتْ عَلَيْهِ بِجَنْكِهَا وَبِدَفِّهَا

16- [دفّ الزّعفران و الجنك]:

وَبِذَيْلِ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنَ الرَّبْوَةِ دَفُّ الزَّعْفَرَانِ وَالجَبَلُ الشَّرْقِيُّ رَأْسُهُ مِثْلُ الجَنْكِ، وَلِهَذَا قِيلَ فِيهِمَا: الدَّفُّ وَالجَنْكُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي نُبْذَةٌ مِنَ الكَلَامِ عَلَى الرَّبْوَةِ عِنْدَ ذِكْرِ الأَوْدِيَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (2).

ص: 143


1) ديوان ابن نباتة 333.

2) انظر صفحة: 203.

[أَنهارُهَا الأُصُول]

اشارة

وَأَمَّا أَنْهَارُهَا الأُصُولُ المَشْهُورَةُ، فَأَخْبَارُهَا فِي الدَّوَاوِينِ مَسْطُورَةٌ، فَلْنُورِدْ شَيْئًا مِنْهَا، وَنَرْوِ حَدِيثَ التَّسَلْسُلِ عَنْهَا.

۞ قَالَ بَعْضُهُمْ: [من البسيط]

شَوْقِي يَزِيدُ وَقَلْبُ الصَّبِّ مَا بَرِدَا *** وَبَانُ يَاسَ مِنَ المَعْشُوقِ حِينَ غَدَا

وَمَدْمَعِي قَنَوَاتٌ وَالعَذُولُ حَكَى *** ثَوْرًا يَلُومُ الفَتَى فِي عِشْقِهِ حَسَدَا

عَلَى مُغْنِيَةٍ بِالجِنْكِ جَاوَبَهَا *** شَبَّابَةٌ كَمْ بِهَا مِنْ عَاشِقٍ سَهِدَا

فَالبَدْرُ جَبْهَتُهَا وَالرِّدْفُ رَبْوَتُهَا *** وَخِلْهَا مَاتَ مِنْ خَلْخَالِهَا كَمَدَا (1)

۞ وَقَالَ الأُسْتَاذُ: [من الطويل]

1- عَلَى السَّبْعَةِ الأَنْهَارِ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِي *** بِوَادِي دِمَشْقَ الشَّامِ مُفْرِجَةِ الكَرْبِ

2- وَمَوْسِمُ آمَالِ الفَتَى وَمُنَى المُنَى *** وَعِيدُ التَّهَانِي وَالتَّوَاصُلِ وَالقُرْبِ

3- فَنَهْرٌ لِدَارَيَّا تَسَلْسَلَ مَاؤُهُ *** زُلَالًا فَمَا أَشْهَاهُ فِي لَذَّةِ الشُّرْبِ

4- وَمِنْ دُونِهِ نَهْرُ القَنَاةِ بِمِزَّةٍ *** صَفَا جَارِيًا فِي الصَّخْرِ مِنْ كَدَرِ التَّرْبِ

5- وَلِلْقَنَوَاتِ الغُرِّ نَهْرٌ إِذَا جَرَى *** حَسِبْتَ حُسَامًا مُطْلَقَ الحَدِّ فِي الحَرْبِ

6- وَإِلَّا حَسِبْتَ الصِّلَّ يَنْسَابُ فِي الرُّبَا *** خِلَالَ غُصُونٍ رُكَّعٍ خَشْيَةَ الرَّبِّ

7- لَقَدْ فَاضَ نَهْرُ البَانِيَاسِ بِمَائِهِ *** كَمَا فَاضَ دَمْعُ العَيْنِ مِنْ فُرْقَةِ السِّرْبِ

8- وَفِي وَسَطِ الوَادِي تَرَى بَرَدَى لَهُ *** هُنَالِكَ صَوْتٌ زَادَ فِي الخَبْطِ وَالضَّرْبِ

9- وَمِنْ فَوْقِهِ ثَوْرَا جَرَى نَهْرُ فِضَّةٍ *** بِدَرْبٍ صَفَا مَجْرَاهُ نَاهِيكَ مِنْ دَرْبِ

ص: 144


1) الأبيات في نفح الطيب 411/2 من غير عزو. قوله (مغنية): يعني نهر المزة، و(شبابة): نهر الداراني.

10- وَنَهْرٌ يَزِيدُ فَوْقَهُ زَادَ رَوْنَقًا *** وَلَيْسَ لَهُ فِي العُجْمِ مِثْلٌ وَلَا العُرْبِ

11- سَقَى اللهُ وَادِي الشَّامِ غَرْبِيَّ جِلَّقٍ *** وَحَيَّاهُ مِنْ وَادٍ قَضَيْتُ بِهِ إِرْبِي

۞ وَلَهُ يَذْكُرُ السَّبْعَةَ الأُصُولَ، وَزَادَ نَهْرَ عَقْرَبَا الَّذِي يَقْسِمُهُ بَرَدَى فِي آخِرِ المَيْدَانِ الأَخْضَرِ، قَوْلُهُ: [من الخفيف]

1- نَبَّهَتْنَا ذَاتُ الجَنَاحِ عَشِيَّهْ *** فِي رُبَا قَاسِيُونَ وَالصَّالِحِيَّهْ

2- وَسَرَتْ نَسْمَةُ الرِّيَاضِ عَلَيْنَا *** فَأَثَارَتْ رَوَائِحًا عَنْبَرِيَّهْ

3- يَا سَقَى اللّهُ سَفْحَ قَاسِيُونَ لَمَّا *** فِيهِ بِتْنَا بِلَيْلَةٍ أَيْلُلِيَّهْ

4- وَعَلَيْنَا لِلْبِسَاطِ مُدَّ رِوَاقٌ *** وَلَنَا رُتْبَةُ الكَمَالِ عَلِيَّهْ

5- وَبَدَتْ خُضْرَةُ الرُّبَا كَبِسَاطٍ *** مِنْ حَرِيرٍ أَطْرَافُهُ سُنْدُسِيَّهْ

6- تَتَرَاءَى بُيُوتُ جِلَّقٍ فِينَا *** وَالبَسَاتِينُ وَالرِّيَاضُ البَهِيَّهْ

7- شَامُنَا شَامَةُ البِلَادِ وَأَمَّا *** نَبْتُهَا فَالعَوَارِضُ المِسْكِيَّهْ

8- وَثُغُورُ المِيَاهِ تَبْسِمُ مِنْهَا *** عَنْ شِفَاهٍ ذَاتِ الزُّلَالِ شَهِيَّهْ

9- بَانَ يَاسُ القِيَاسِ عَنْ قَنَوَاتٍ *** صَارَ مِنْهَا يَزِيدُ لُطْفَ السَّجِيَّهْ

10- حَيْثُ ثَوْرَا بِهَا يَخُورُ وَأَضْحَى *** بَرَدَى بَارِدَ الرُّبَا المَحْمِيَّهْ

11- وَجَرَى عَقْرَبَا كَعَقْرَبِ صُدْغٍ *** فَوْقَ أُخْدُودِ مَرْجَةٍ مَلْوِيَّهْ

12- وَقَنَاةٌ لِمِزَّةٍ كَفَتَاةٍ *** بِأَنَابِيبِهَا جَبَرْتُ فِضِّيَّهْ

13- رَقَمَ الرِّيحُ صَفْحَةَ الدَّارَانِي *** فَرَأَيْنَا زَخَارِفًا عَبْقَرِيَّهْ

14- وَصَبَا الرَّبْوَةِ الَّذِي بَثَّ فِينَا *** عِنْدَمَا جَاءَ نَفْحَةً عِطْرِيَّهْ

15- وَنَعِمْنَا بِمَا شَمِمْنَا وَطِبْنَا *** نَحْنُ وَالصَّحْبُ بِالأُمُورِ الرَّضِيَّهْ

ص: 145

1- إِنَّ طِيبَ الهَوَى هَوَاءُ السَّوَاقِي *** فَهُوَ كَالرُّوحِ دَبَّ فِي الأَجْسَادِ

2- جَاءَنَا بِالعَبِيرِ مِنْ كُلِّ رَوْضٍ *** فِيهِ طِلْقُ الشَّذَا بِغَيْرِ قِيَادِ

3- وَجَوَارِي المِيَاهِ تَرْكُضُ فِيهِ *** حَوْلَنَا رَكْضَ صَافِنَاتِ جِيَادِ

4- أَيْنَمَا كُنْتَ مِنْهُ تَسْمَعُ صَوْتًا *** مُطْرِبًا بِالحَرِيرِ وَالتَّرْدَادِ

5- ظِلُّهُ لَا يَزَالُ فِيهِ ظَلِيلًا *** كُلَّ حِينٍ عَلَى أَتَمِّ مُرَادِ

6- وَطُيُورُ الغُصُونِ فِيهِ تَغَنَّتْ *** بِلُحُونٍ لَهَا عَلَى الأَعْوَادِ

7- هُوَ غَرْبِيُّ جِلَّقٍ وَهُوَ شَرْقٌ *** لِشُمُوسِ العَطَاءِ وَالإِمْدَادِ

8- وَهُوَ بَابُ النَّسِيمِ فِي الشَّامِ مِنْهُ *** نَفَسٌ طَيِّبٌ لِجِسْمِ البِلَادِ

9- مُنْعِشٌ بِالهُبُوبِ كُلَّ عَلِيلٍ *** وَبِتَرْطِيبِهِ يُرْوِي الصَّادِي

10- حَبَّذَا حَبَّذَا مَجَالِسُ أُنْسٍ *** فِيهِ كَانَتْ لَنَا بِأَهْلِ الوِدَادِ

11- طَابَ فِيهَا النَّهَارُ حُسْنًا وَرَاقَتْ *** نَغَمَاتُ الإِنْشَاءِ وَالإِنْشَادِ

12- رَبْوَةُ الشَّامِ قَدْ حَوَتْ مَهْدَ عِيسَى *** مَهَّدَتْ بُسْطَنَا أَتَمَّ مِهَادِ

13- وَأَرَتْنَا بِسَبْعِ أَنْهَارِ مَاءٍ *** سَبْعَ أَفْلَاكِ سَيْرِ سَبْعٍ شِدَادِ

14- فَيُزِيدُ الجَوَى وَيَكْشِفُ ثَوْرَا ال- *** -قَلْبِ عَنْ كُلِّ لَاعِجٍ مُسْتَفَادِ

15- بَرَدَى بَرَّدَتْ غَلِيلِي حَتَّى *** بَانَ يَاسُ العَذُولِ وَالحُسَّادِ

16- ثُمَّ دَارَانِي الرَّقِيبُ فَسَالَتْ *** قَنَوَاتٌ مِنَ المَعَانِي الجِيَادِ

17- وَجَلَتْ مِزَّةَ الهَوَى بِقَنَاةٍ *** فَغَزَوْنَا بِهَا قُلُوبَ الأَعَادِي

18- يَا رَعَى اللهُ ذَلِكَ العَهْدَ مِنَّا *** وَسَقَاهُ بِصَوْبِ كُلِّ عِهَادِ

ص: 146

19- وَحَمَى جِيرَةَ الحِمَى مِنْ رُبَاهُ *** ذَلِكَ الغَضُّ عَنْ أَيَادِ عَوَادِي

20- لِيَدُومَ الهَنَا لأَهْلِ دِمَشْ- *** -قَ هَاهُنَا سَالِمًا مِنَ الأَنْكَادِ

[المهد]

فَفِي كِتَابِ أَبِي الحَسَنِ الرَّبَعِيِّ فِي «فَضَائِلِ دِمَشْقَ» (1)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلّی اللّه علیه وآله) وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَارَاتِ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ: «بِهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِيُونُ، فِيهِ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي أَسْفَلِهِ فِي الغَرْبِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ، وَفِيهِ آوَى اللهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ مِنَ اليَهُودِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَتَى مَعْقِلَ رُوحِ اللهِ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى وَدَعَا، لَمْ يَرُدَّهُ اللهُ خَائِبًا... وَفِيهِ احْتَرَسَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا مِنْ هَدَّارٍ، رَجُلٍ مِنْ عَادٍ... وَقَدِ احْتَرَسَ فِيهِ إِلْيَاسُ النَّبِيُّ مِنْ مَلِكِ قَوْمِهِ، وَفِيهِ صَلَّى إِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ (2)وَمُوسَى وَعِيسَى وَأَيُّوبُ، فَلَا تَعْجِزُوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ».

۞ وَعَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مَوْضِعُ الحَاجَاتِ وَالمَوَاهِبِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، لَا يُرَدُّ سَائِلًا فِيهِ (3).

۞ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «.. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون: 50]، فَلْيَأْتِ النَّيْرَبَ الأَعْلَى بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، وَلْيَصْعَدْ إِلَى الغَارِ فِي جَبَلِ

ص: 147


1) فضائل الشام ودمشق، صفحة 56، وقال الشيخ ناصر في تخريجه، صفحة 101: قلت: حديث منكر.

2) كلمة (ولوط) ليست في كتاب الربعي المطبوع.

3) فضائل الشام، صفحة 58.

قَاسِيُونَ، وَلْيُصَلِّ فِيهِ (1)، فَإِنَّهُ بَيْتُ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَهُوَ كَانَ مَعْقِلَهُمْ مِنَ اليَهُودِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِرَمَ، فَلْيَأْتِ نَهْرًا فِي حَفْرِ (2)دِمَشْقَ، يُقَالُ لَهُ بَرَدَى» (3). انتهى.

۞ وَفِي المَهْدِ يَقُولُ صَدِيقُنَا البَارِعُ مُصْطَفَى اللَّقِيمِيُّ: [من الكامل]

يَا حَبَّذَا المَهْدُ الأَنِيسُ فَإِنَّهُ *** سَامِي المَقَامِ سَنًا وَزَاهِي المَشْهَدِ

فَمَطَالِعُ الأَنْوَارِ مِنْ آفَاقِهِ *** تَدْعُو السَّرَاةَ إِلَى عَذِيبِ المَوْرِدِ

فَارْفَعْ بِهِ كَفَّ السُّؤَالِ مُرَجِّيًا *** حُسْنَ القَبُولِ وَطِيبَ نُجْحِ المَقْصَدِ

ص: 148


1) في (أ) و (ب): ويصعد إلى الغار.. ويصلي فيه.

2) في فضائل الشام: في حصن.

3) تقدم الحديث مع تخريجه صفحة 22.

الصورة

164

ص: 149

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الأَنْهَارِ وَتَقْسِيمِهَا وَذِكْرِ أُصُولِهَا السَّبْعَةِ وَمَا يَنْقَسِمُ مِنْهَا

اشارة

حَسَبَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَابِهِ وَالتَقَطْنَاهُ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْلِ القُرَى وَالأَرَاضِي

وَبِاللّهِ التَّوْفِيقُ

[نهر بردى]

1- إِعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ مَاءِ دِمَشْقَ مِنْ نَهْرِ بَرَدَى (1)، الخَارِجِ مِنْ صَدْعِ جَبَلٍ دُونَ قَرْيَةِ الزَّبَدَانِي، مِنْ عَيْنِ التُّوتِ، ثُمَّ يَنْضَمُّ لَهُ عَيْنُ الفِيجَةِ، الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ جَبَلٍ عِنْدَ قَرْيَةِ الفِيجَةِ، بِصَوْتٍ هَائِلٍ، وَدَوِيٍّ عَظِيمٍ، فَتَصُبُّ فِي نَهْرِ بَرَدَى، حَتَّى يَكُونَ نَهْرًا طَامِيًا، ثُمَّ يَنْقَسِمُ إِلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ، أَنْهَارًا كِبَارًا، بِإِتْقَانٍ مُحْكَمٍ، فَيَخْتَصُّ كُلُّ نَهْرٍ مِنْهُمْ بِنَاحِيَةٍ، وَيَتَكَفَّلُ سَقْيَ أَرَاضِيهَا وَرِيَاضِهَا، فَيَكُونُ المَاءُ مُسَلَّطًا عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا، وَهَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ دِمَشْقَ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا الإِتْقَانُ وَالتَّرْتِيبُ فِي غَيْرِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.

ص: 150


1) نهر بردى: نهر دمشق، ينبع من سهل الزبداني، من السفوح الشرقية لجبال لبنان، ويصب في بحيرة (العتيبة) من غوطة دمشق، يبلغ طوله (70) كم، وتقوم على مجراه أراضي زراعية خصبة وقرى عامرة، ويتفرع عند مداخل دمشق إلى سبعة أنهار فرعية، ويرفده نبع الفيجة، على بعد (20) كم من دمشق، وسُمِّي «بردى» لبرودة مائه. انظر خطط دمشق لصلاح الدين المنجد صفحة 23.

[نهر يزيد]

2- فَأَوَّلُ مَا يُقْسَمُ مِنْ بَرَدَى نَهْرُ يَزِيدَ (1)، عِنْدَ قَرْيَةِ الهَامَةِ (2)، وَهِيَ أَحَدُ مُنْتَزَهَاتِ دِمَشْقَ الأَنِيقَةِ، ذَاتِ الحَدَائِقِ الغَضَّةِ الوَرِيقَةِ، وَالرِّيَاضِ الَّتِي تَسْتَوْقِفُ النَّاظِرَ، وَتَشْرَحُ الصَّدْرَ وَالخَاطِرَ، وَأَهْلُ جِلَّقٍ يَتَّخِذُونَهَا مُنْتَدَى أَفْرَاحِهِمْ، وَتَرْوِيحَ أَرْوَاحِهِمْ، سِيَّمَا أَيَّامَ المِشْمِشِ (3)البَلَدِيِّ، فَإِنَّهَا اخْتَصَّتْ بِحُسْنِهِ دُونَ سِوَاهَا مِنَ القُرَى وَالرِّيَاضِ.

وَفِي نَهْرِ يَزِيدَ يَقُولُ الشَّاعِرُ (4): [من الكامل]

لِرِيَاضِ جِلَّقٍ تَحْتَ نَهْرِ يَزِيدِ *** قُمُصٌ تَزِيدُ عَلَى بُرُودِ يَزِيدِ (5)

عَبَثَتْ النَّسِيمُ بِصَقْلِهَا فَتَنَفَّسَتْ *** فِي وَجْهِ دَافِقِ نَهْرِهَا المَوْرُودِ

فَتَقَطَّعَتْ جُلُدًا أَسِرَّةُ وَجْهِهِ *** جَلَدَ المُصَابِ بِسَهْمِ لَحْظِ الغِيدِ

[نهر المزّة]

3- ثُمَّ يُقْسَمُ نَهْرُ المِزَّةِ (6)قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى قَرْيَةِ دُمَّرَ (7)بِنِصْفِ فَرْسَخٍ.

ص: 151


1) نهر يزيد: يتفرع من بردى، من الجهة اليسرى، على بعد 400 م جنوب قرية الهامة، وبعد اجتيازه الربوة يجري في أراضي الصالحية (شمال الدواسة)، وهو أول بستان بعد خانق الربوة، وجنوب أراضي دير مران، ثم يخترق الضواحي الشمالية لدمشق، ماراً من المهاجرين والشركسية وركن الدين، ثم يتابع طريقه إلى القابون، وينقسم إلى قسمين: قسم لأراضي حرستا، وقسم لري أراضي القابون، وأخيراً ينتهي في مجرى سيلي جاف مؤلفاً بذلك حداً فاصلاً بين الأراضي المروية، والأراضي الجافة التي تسقيها (عين منين)، وطوله 16 كم. انظر خطط المنجد. وكتاب نهر يزيد من جمع وإعداد أحمد الفضل عيد.

2) الهامة: قرية على بعد 13 كم شمال غرب دمشق، تتبع ناحية قدسيا، وهي ذات بساتين كثيرة، مزروعة بالأشجار المثمرة، يخترقها بردى من وسطها، وهي الآن توسع عمرانيًا في كل الاتجاهات. انظر المعجم الجغرافي 443/5.

3) أيام المشمش هي أواخر شهر أيار وشهر حزيران.

4) الأبيات لابن النقيب. الديوان، صفحة 102.

5) الديوان: على برود تزِيد.

6) نهر المزة أو المزّاوي: قناة المزة، وهو فرع من بردى، يسقي أراضي المزة وما يحيط بها، ينفصل عن بردى عند دُمَّر. المنجد.

7) دمر: قرية كبيرة، من ضواحي دمشق، وهي الآن حي من أحيائها، اشتهرت بجمال موقعها ونقاء هوائها، وتعدد أنهارها وحداولها، وامتازت بكثرة متنزهاتها، تبعد عن دمشق 7 كم، وترتفع عن سطح البحر 725م.

فِي دُمَّرَ يَقُولُ صَدِيقُنَا اللَّقِيمِيُّ: [من الطويل]

مَرَرْنَا صَبَاحًا وَالرِّفَاقُ بِدُمَّرٍ *** وَزَهْرُ الرُّبَا مِنْ عَرْفِهِ الطَّيِّبِ يَنْفَحُ

وَأَدْوَاحُهَا تَزْهُو بِمَيْلِ غُصُونِهَا *** إِذَا مَا بِهَا وُرْقُ الحَمَائِمِ تَصْدَحُ

فَأَشْجَتْ فُؤَادِي المُسْتَهَامَ لِأَنَّهَا *** لِمَتْنِ غَرَامِي (1)

غرامي صحيح والرقا فيك معضل ... وحزني ودمعي مرسل ومسلسل

وعليها عدة شروح. الرسالة المستطرفة 283.

بِالصَّبَابَةِ تَشْرَحُ

وَفِي الحَقِيقَةِ أَنَّ دُمَّرَ وَرِيَاضَهَا مَوَاسِمُ الهَنَا، وَمَوَاطِنُ أَهْلِ الخَلَاعَةِ لِنَيْلِ المُنَى، نَسِيمُهَا يَشْفِي جَوَى العَلِيلِ، وَحَدَائِقُهَا تَرُدُّ الطَّرْفَ وَهُوَ كَلِيلٌ، وَثِمَارُهَا مِنْ ثِمَارِ الجِنَانِ، كَأَنْ قَدْ أَهْدَاهَا لِأَهْلِ جِلَّقٍ سَيِّدُنَا رِضْوَانُ. [من البسيط]

حَدَائِقٌ أَحْدَقَتْهَا لِلْمُنَى شَجَرٌ *** خُضْرٌ وَأَوْدِيَةٌ حُفَّتْ بِرَوْضَاتِ

وَلِلْمِيَاهِ ابْتِسَامٌ فِي جَدَاوِلِهَا *** كَمَا تَشُقُّ جُيُوبٌ فَوْقَ لَبَّاتِ (2)

[نهر الدّاراني]

4- ثُمَّ يَقْسِمُ نَهْرُ الدَّارَانِي (3)، بَعْدَ قَطْعِهِ جِسْرَ دُمَّرَ وَعِنْدَ هَذَا المَقْسَمِ تَنْقَسِمُ الهُمُومُ، وَتُطْرَدُ شَيَاطِينُهَا لِمَا تَتَنَاثَرُ مِنْهُ شُهُبُ النُّجُومِ، وَهُنَالِكَ حَدَائِقُ تَأْخُذُ بِالأَبْصَارِ، وَتَجْلِبُ المَسَرَّاتِ، وَتُبْعِدُ الأَكْدَارَ. [من الكامل]

حَيْثُ المِيَاهُ تَرَقْرَقَتْ فِي جَدْوَلٍ *** مِثْلَ اللُّجَيْنِ عَلَى طِرَازِ مُذْهَبِ

وَالرِّيحُ تَرْكُضُ فِي الرِّيَاضِ خُيُولُهَا *** وَتَظَلُّ فِي زُمُرٍ وَحُسْنِ تَشَبُّبِ

ص: 152


1) يشير إلى منظومة «غرامي صحيح» في ألقاب الحديث تأليف أحمد بن فرح الإشبيلي نزيل دمشق المتوفى سنة 699، وتعرف بالقصيدة الغرامية لقوله في أولها:

2) البيتان لذي الوزارتين محمد بن أحمد بن رحيم. خريدة القصر (المغرب) 405/3.

3) نهر داريا: أو الداراني، ينفصل عن بردى بالقرب من الشادروان، فيسقي أراضي المزة، وداريا: انظر خطط دمشق، لصلاح الدين المنجد، صفحة 32.

[نهر ثورا]

5- ثُمَّ يُقْسَمُ نَهْرُ ثَوْرَا (1)عِنْدَ دُخُولِهِ فَمَ الرَّبْوَةِ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ (2): من الطويل

فَيَا نَهْرَ ثَوْرَا قَدْ أَثَرْتَ مِنَ الهَوَى *** دَفِينًا أَجَنَّتْهُ الجَوَانِحُ وَالصَّدْرُ

فَلَوْ كَانَ لِي صَبْرٌ كَفَفْتُ مَدَامِعِي *** وَلَكِنَّ مَنْ يَشْتَاقُ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ

[نهر القنوات]

6- ثُمَّ يُقْسَمُ نَهْرُ القَنَوَاتِ (3)

الفَرْعُ الأَوَّلُ: يَجْرِي جَنُوبًا، مُنْقَسِمًا إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: 1- قِسْمٌ يَسْقِي أَرَاضِيَ بُسْتَانِ الحَجَرِ وَكَفْرِ سُوسَةَ، 2- وَقِسْمُ القَدَمِ، وَيَرْوِي أَرَاضِيَ القَدَمِ وَالخَلْخَالِ (الَّذِي يَقَعُ جَنُوبَ غَرْبِ حَيِّ بَابِ السَّرِيجَةِ) وَظَاهِرَ بَابِ الجَابِيَةِ، 3- وَقِسْمُ الشِّعَابِ، وَيَسْقِي بَابَ السَّرِيجَةِ، وَبَابَ المُصَلَّى وَالمَيْدَانَ، 4- وَقِسْمُ قَبْرِ عَاتِكَةَ، 5- وَقِسْمُ المُعَلَّقَاتِ.

وَالفَرْعُ الثَّانِي: يَجْرِي شَرْقًا، فَيَدْخُلُ المَدِينَةَ، وَيَجْتَازُ حَيَّ (النَّهْرِ) وَتَتَفَرَّعُ عَنْهُ طَوَالِعُ كَثِيرَةٌ، تَسْقِي أَحْيَاءَ وَسَطِ دِمَشْقَ القَدِيمَةِ. انظر: خِطَط دِمَشْق، لِلْمُنَجِّدِ، صَفْحَة 33.

وَسَطَ الرَّبْوَةِ، وَهَذَا المَقْسَمُ يُسَمَّى الشَّادِرْوَانَ، وَفِيهِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: من الكامل

يَاحُسْنُ شَادِرْوَانِ مَاءٍ لَمْ يَزَلْ *** يَهْدِي جَوَاهِرَهُ إِلَى الأَضْيَافِ

مَا أَمَّهُ الجُلَسَاءُ يَوْمَ سُرُورِهِمْ *** إِلَّا تَلَقَّاهُمْ بِقَلْبٍ صَافِ

ص: 153


1) نَهْرُ ثَوْرَا: وَيَرْسُمُهُ آخَرُونَ ثَوْرَى، يَنْفَصِلُ عَنْ بَرَدَى بِالقُرْبِ مِنَ الشَّادِرْوَانِ، وَيَمْضِي نَحْوَ الصَّالِحِيَّةِ جَنُوبَ يَزِيدَ، ثُمَّ يَجْتَازُ مِنْطَقَةَ الجِسْرِ الأَبْيَضِ، وَذَكَرَ ابْنُ طُولُونَ أَنَّ عِدَّةَ أَنْهَارٍ تَتَفَرَّعُ مِنْهُ، مِنْهَا جِسْرُ البَطِّ وَنَهْرُ طَاحُونَةِ الوَزِّ، وَأَنَّ تَحْتَهُ عِدَّةَ أَعْيُنِ نَبْعٍ، مِنْهَا (عَيْنُ الكِرْشِ) وَعَيْنُ غَيْضَةِ الخَوَاجَةِ وَعَيْنُ طَرِيقِ الشِّبْلِيَّةِ، وَيَتَفَرَّعُ مِنْهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا (مَقْسَمُ الثُّلُثِ)، يَسْقِي أَرَاضِيَ حَزَّةَ وَزَمَلْكَا وَعِرْبِيلَ، وَبَعْضَ أَرَاضِي عَيْنِ تَرْمَا، ثُمَّ يُتَابِعُ سَيْرَهُ، فَيَسْقِي أَرَاضِيَ مُدْيَرَةَ وَمِسْرَابَا وَدُومَا، وَيَنْتَهِي فِي عَدْرَا الَّتِي تَشْرَبُ مِنْهُ، وَهُوَ بِطُولِ (18) كَمْ. انظر خِطَط دِمَشْق، لِصَلَاحِ الدِّينِ المُنَجِّدِ، صَفْحَة 31.

2) البَيْتَانِ لِابْنِ الخَيَّاطِ. الدِّيوَان، صَفْحَة 283.

3) نَهْرُ القَنَوَاتِ: أَحَدُ فَرْعَيْ بَرَدَى، اللَّذَيْنِ يَدْخُلَانِ دِمَشْقَ، وَهُمَا بَانْيَاسُ وَالقَنَوَاتُ، وَهَذَا يَنْفَصِلُ عَنْ بَرَدَى قُرْبَ الشَّادِرْوَانِ، بَيْنَ الرَّبْوَةِ وَدُمَّرَ، وَيَنْقَسِمُ عِنْدَ جَامِعَةِ دِمَشْقَ إِلَى قِسْمَيْنِ:

[نهر بانياس]

7- ثُمَّ يَقْسِمُ نَهْرُ بَانِيَاسَ (1)، عِنْدَ الدَّفِّ وَالجِنْكِ، وَهُنَا نِهَايَةُ وَادِي الرَّبْوَةِ، وَأَوَّلُ وَادِي مَكْرَمٍ الآتِي ذِكْرُهُ (2).

۞ وَفِي نَهْرِ بَانِيَاسَ يَقُولُ ابْنُ فَضْلِ اللهِ: [من السريع]

إِنْزِلْ بِبَانِيَاسَ فَفِي نَهْرِهِ *** سِرٌّ بِهِ تُجْلَى عُرُوسُ السُّرُورِ

وَاسْمَعْ حَدِيثَ المَاءِ فِي جَرْيِهِ *** فَإِنَّهُ يَشْفِي غَلِيلَ الصُّدُورِ

۞ وَفِيهِ، وَفِي نَهْرِ يَزِيدَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ (3): [من الطويل]

تَهَدَّلَ مِنْ بَانِيَاسَ شَطٌّ إِلَى الفَلَا (4)*** فَأَصْبَحَ كَالمَفْلُوجِ سَالَ لُعَابُهُ

وَفِي تَلَعَاتِ الصَّخْرِ قَدْ شَقَّ نَهْرَهُ *** يَزِيدُ فَصَانَتْ ضَفْتَيْهِ هِضَابُهُ

وَهَذِهِ الأَنْهَارُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ غَرْبِيَّةٌ؛ وَهِيَ نَهْرُ دَارَيَّا، وَنَهْرُ المِزَّةِ، وَنَهْرُ القَنَوَاتِ، وَنَهْرُ بَانِيَاسَ، وَاثْنَانِ شَرْقِيَّانِ؛ وَهُمَا نَهْرُ يَزِيدَ، وَنَهْرُ ثَوْرَا، وَبَرَدَى مُمْتَدٌّ بَيْنَهُمْ فِي وَسَطِ الوَادِي، يَجْرِي بَيْنَ حَدَائِقَ وَرَوْضَاتٍ، حَتَّى يَنْفُذَ السَّهْمُ مِنْ صَدْرِ البَازِ إِلَى المَيْدَانِ الأَخْضَرِ. [من الطويل]

غِيَاضٌ يَفِيضُ المَاءُ فِي عَرَصَاتِهَا *** فَتَزْهُو جَمَالًا عِنْدَ ذَاكَ وَتَزْهَرُ

تَرَى بَرَدَى فِيهَا يَجُولُ كَأَنَّهُ *** وَحَصْبَاؤُهُ سَيْفٌ صَقِيلٌ مُجَوْهَرُ (5)

ص: 154


1) بانياس: الفرع الثاني من بردى الداخل إلى وسط المدينة، يتفرع من بردى عند مخرج بردى من خانق الربوة متجهاً إلى دمشق، كان يروي بعض أحيائها.

2) انظر صفحة: 205.

3) البيتان لابن النقيب. الديوان، صفحة 53 و 54.

4) جاء في هامش الديوان: الشط: جانب النهر، والجمع شطوط، و لم يسمع من عربي شط .بمعنى شط .يعني النهر، والشاعر يريد هنا بالشط النهر، وهو غير جائز. وقد استخدم هذا الشيخ عبد الغني النابلسي، انظر صفحة (39).

5) البيتان لسيف الدين المشد الديوان صفحة (80)، وهما في: نفح الطيب 409/2.

يَسِيرُ وَقَدْ ضَمَّتْهُ قَنَاطِرُ قَدِ انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ، كَأَنَّهَا عُيُونُ الجَآذِرِ تَرْنُو إِلَيْهِ (1). [من الكامل]

حَيْثُ القَنَاطِرُ أَلَّفَتْ عَيْنَاتُهَا (2)*** وَاوَاتِ أَصْدَاغٍ لُوِيْنَ كَدَالِ

أَوْ حَيْثُ أَشْبَهَتِ القِسِيَّ وَقَدْ رَمَتْ (3)*** تَرْمِي مَجَارِيَهَا بِنَبْلِ زُلَالِ

مَا بَيْنَ أَزْهَارٍ لَوَتْ أَغْصَانُهَا (4)*** خَبَرًا عَنِ الأَسْحَارِ وَالآصَالِ

[تَفَرُّعات نَهر بردى]

[نهر عقربا]

1 (8)- ثُمَّ يَقْسِمُ فِي آخِرِ المَيْدَانِ الأَخْضَرِ نَهْرُ عَقْرَبَا (5)، وَقَدِ اخْتَصَّ بِسَقْيِ رِيَاضِ وَرُبَا، وَقَرْيَتُهُ المُسَمَّى بِهَا، وَقَدِ انْفَصَلَ يَرْسُمُهَا، وَالحَدَائِقُ مِنْ طَرْفَيْهِ تَسْتَسْقِي جَدْوَاهُ، فَتَضْحَكُ ثُغُورُ الأَزَاهِرِ لِوُرُودِهِ وَلِقْيَاهُ، وَعَلَيْهِ مِنَ الأَدْوَاحِ ظِلٌّ مَمْدُودٌ، وَأَطْيَارٌ تَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ المَلِكِ المَعْبُودِ (6). [من الكامل]

نَهْرٌ يَهِيمُ بِحُسْنِهِ مَنْ لَمْ يَهِدْ *** وَيُجِيدُ فِيهِ الشِّعْرَ مَنْ لَمْ يَشْعُرِ

مَا اصْفَرَّ وَجْهُ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا *** إِلَّا لِفُرْقَةِ حُسْنِ ذَاكَ المَنْظَرِ

ص: 155


1) الأبيات لشهاب الدين ابن الخلوف. الديوان 217.

2) الديوان: ألفت وجناتها.

3) الديوان: وقد غدت.

4) في الأصل: لوت أغصانها، والمثبت من الديوان.

5) ورد ذكره في تاريخ ابن عساكر باسم (نهر المجدول) ويسمى اليوم (العقرباني)، نسبة إلى قرية (عقربا)، ينفصل عن بردى في المرجة (ساحة الشهداء)، ثم يمر بشمال قلعة دمشق، إلى (بين السورين)، ثم يماشي المدينة، فيصل إلى (باب السلامة: باب السلام)، ثم يمر بالصفوانية (الصوفانية بلغة العامة)، ثم يمضي فيسقي أراضي جرمانا وعقربا وبيت سحم. انظر خطط دمشق للمنجد، صفحة 36.

6) البيتان لمحمد بن إدريس، المعروف بابن مرج الكُحل، من قصيدة قالها بنهر الغنداق في لوشة بالأندلس. المغرب 373/2، نفح الطيب 52/5.

[نهر داعية]

2 (9)- ثُمَّ يَقْسِمُ نَهْرُ دَاعِيَةَ (1)

1- الأول ينفصل عن الداعياني عند طاحونة العبد، ويسقي أراضي عين ترما وكفر بطنا.

2- والثاني ينفصل عن الداعياني بالقرب من عين ترما، ويسقي أراضي سقبا وحمورية والأفتريس وبيت سوا.

3- الثالث وينفصل عن الداعياني، بالقرب من عين ترما، فيسقي قسماً من أراضي كفر بطنا وحسرين والمحمدية. انظر خطط دمشق للمنجد، صفحة 37.

، لَعَمْرِي إِنَّ مَكَانَ مَقْسَمِهِ لِلْمَسَرَّاتِ دَاعِيَةٌ، كُلُّهُ رِيَاضٌ وَارِفَةُ الظِّلَالِ، وَأَطْيَارٌ تَنْفُثُ السِّحْرَ الحَلَالَ، تَتَمَتَّعُ الأَبْصَارُ بِمَحَاسِنِ بَدَائِعِ حَدَائِقِهَا، وَتَتَعَطَّرُ النُّفُوسُ مِنْ وَرْدِهَا الزَّاكِي وَشَقَائِقِهَا (2). [من المتقارب]

كَأَنَّ الشُّعَاعَ عَلَى مَتْنِهِ *** فِرِنْدٌ بِصَفْحَةِ سَيْفٍ نَدِي (3)

وَأَشْبَهَ إِذْ دَرَجَتْهُ الصَّبَا *** بُرَادَةَ تِبْرٍ عَلَى مِبْرَدِ

[نهر المنيحي]

3 (10)- ثُمَّ يَنْحَدِرُ بَرَدَى إِلَى فَمِ الوَادِي الشَّرْقِيِّ، وَعَلَيْهِ مِنَ الأَدْوَاحِ مَوَاكِبُ، وَالعُيُونُ تَرْمُقُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَيَقْسِمُ هُنَالِكَ نَهْرَ المَنِيحِيِّ (4)، وَهُوَ نَهْرٌ طَامِيٌّ (5)، عِصَامِيُّ الثَّرْوَةِ لَا عِظَامِيُّ، يَجْرِي بَيْنَ رِيَاضِهِ كَالهَائِمِ المُسْتَهَامِ، حَتَّى يُقْسِمَ عِدَّةَ أَقْسَامٍ، وَعِنْدَ مَقْسَمِهِ رِيَاضٌ هِيَ مِفْتَاحُ السُّرُورِ، وَكَنْزُ المَسَرَّةِ وَالحُبُورِ، فَازَ مَنْ تَعَطَّرَ بِأَرِجِ عَبِيرِهَا الفَائِحِ، وَشَنَّفَ مَسَامِعَهُ بِنَغَمَاتِ طُيُورِهَا الصَّوَادِحِ. [من البسيط]

ذُو شَاطِئٍ رَاقَ غِبَّ القَطْرِ فَهُوَ عَلَى *** نَهْرِ الأُبُلَّةِ يُزْرِي أَيَّ إِزْرَاءِ


1) نهر داعية أو الداعياني: نسبة إلى قرية داعية الدائرة، وتقع في أراضي حمورية، ينفصل عن بردى في الصفوانية، فيسقي طرفاً من أراضي جوبر، ويتفرع منه ثلاثة أنهر أخرى:

2) البيتان التاليان لابن قلاقس الديوان صفحة 402. معاهد التنصيص 95/2.

3) معاهد التنصيص: سيف صدي.

4) نهر المليحي أو المنيحي: ينفصل عن بردى بالقرب من طاحون (الأحد عشرية)، على بعد 400 متر من باب شرقي، ويسقي أراضي المليحة، وبلاط، والخيارة، ودير بحدل.

5) طامي كذا للسجع.

كَأَنَّهُ عِنْدَ تَفْرِيكِ النَّسِيمِ لَهُ *** فِرِنْدُ سَيْفٍ نَضَتْهُ كَفُّ جَلَّاءِ (1)

4 «11»- ثم نهر الزّبديني

4 (11)- ثُمَّ نَهْرُ الزَّبَدِينِيِّ (2)بَعْدَمَا تَمُدُّهُ العُيُونُ، وَتُخْرِجُ مِنْ مَحَاجِرِهَا دُرَّهَا المَكْنُونَ، وَهَذَا النَّهْرُ مُخْضَرُّ الأَطْرَافِ، مُعْشَوْشِبُ الضَّوَاحِي وَالأَكْنِافِ، مُتَّصِلٌ بِرِيَاضِ زَبَدِينَ، وَقَدْ عَقَدَ عَهْدَ المُنَاسَبَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَوْضَاتِ جِسْرِينَ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّبَهِ، وَوُجُودِ الجِنْسِيَّةِ بَيْنَ تِلْكَ الرِّيَاضِ الآشِبَةِ (3): [من الرجز]

مِنْ سَكرِ زَبدِينَ إِلَى جِسْرِينَ كَمْ *** حَيَّا الحَيَا حَيًّا عَلَيْهِ رَوْنَقُ (4)

أَنَّى اتَّجَهْتَ رَأَيْتَ رَوْضًا مَاؤُهُ *** مُتَسَلْسِلٌ يَعْلُو عَلَيْهِ جَوْسَقُ

5 «12»- نهر الوسطانيّ:

5 (12)- نَهْرُ الوُسْطَانِيِّ:

اخْتَصَّ بِرِيَاضٍ وَقُرًى، وَقَدِ التَّزَمَ لأَرَاضِيهَا بِالقِرَى، كَمِ انْشَقَّ وَرْدُ رِيَاضِهِ مِنْ بُرْعُومِهِ، فَخَضَعَتِ الأَزَاهِرُ لِمَنْشُورِهِ وَمَرْسُومِهِ، وَنَادَى مُطَوَّقُهَا بِحَيَّ عَلَى الوُرُودِ، لِحَدَائِقِ النَّرْجِسِ وَرَوْضَاتِ الوُرُودِ (5): [من البسيط]

كَأَنَّمَا النَّهْرُ مِرْآةٌ وَقَدْ عُكِفَتْ *** عَلَيْهِ تَدْهَشُ فِي حُسْنٍ وَلَأْلَاءِ (6)

ص: 156


1) البيتان لسيف الدين المشد، الديوان صفحة 52، وفيه: كأنه عند تحريكك.. سيف صقلته.

2) نهر الزبديني: نسبة إلى قرية (زبدين)، ينفصل عن بردى بالقرب من بستان القوادري شرق جسر المطير (من أراضي زبدين)، ويسقي أراضي الحديثة، و(حتيتة الجرش) وزبدين، وتفيض مياهه في الشتاء على (نهر الحاروش). انظر خطط دمشق للمنجد، صفحة 37.

3) البيتان التاليان لمحمد بن الحسن بن سباع شمس الدين الصايغ العروضي، من قصيدة قالها وهو بمصر، يتشوق إلى دمشق. فوات الوفيات 328/3.

4) في الأصل: حتى الحمى روض عليه رونق، والمثبت من فوات الوفيات.

5) البيتان التاليان لسيف الدين المشد صفحة (52).

6) الديوان: من حسن.

كَأَنَّهُ حِينَ يُهْدِي زُرْقَةً وَصَفَا (1)*** رَقْرَاقُ عَيْنٍ بِوَجْهِ الأَرْضِ شَهْلَاءِ

6 «13»- نهر الغربيّ:

6 (13)- نَهْرُ الغَرْبِيِّ:

وَهَذَا صِنْوُهُ فِي المِيرَةِ، لَكِنَّهُ صَافِي القَلْبِ وَالسَّرِيرَةِ، لَا يَشُوبُهُ كَدَرٌ، غَيْرَ مَا تُنَقِّطُهُ الأَدْوَاحُ مِنْ يَوَانِعِ الزَّهْرِ، تَحُفُّهُ رِيَاضٌ يَا لَهَا مِنْ رِيَاضٍ، وَجَنَّاتٌ سُمِّيَتْ بِالغِيَاضِ (2). [من البسيط]

وَقَدْ جَرَى النَّهْرُ فِي أُخْدُودِهِ عَجِلًا *** كَمَا جَرَى النَّوْمُ فِي أَجْفَانِ وَطْفَاءِ (3)

يَنْسَابُ كَالفَجْرِ فِي مَجْرَى غَيَاهِبِهِ *** وَيَلْتَوِي كَألْتِوَا رَقْشَاءَ رَقْطَاءِ

7 «14»- نهر درمينا:

7 (14)- نَهْرُ دُرْمِينَا (4):

بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ المِيمِ، ذُو عَوَارِضَ عَنْبَرِيَّةِ الأَرِجِ وَالشَّمِيمِ، يَتَدَرَّجُ بَيْنَ نَبَاتٍ وَشَجَرٍ، قَدْ تَتَوَّجَتْ هَامَاتُ أَفْنَانِهَا بِتِيجَانِ الزَّهْرِ. [من البسيط]

وَالنَّهْرُ يُصْدَى بِهَاتِيكَ الظِّلَالِ كَمَا *** تَصَدَّى صَحِيفَةُ حَدِّ الصَّارِمِ الذَّكَرِ

وَالزَّهْرُ يَفْرُشُ فِي شَطَّيْهِ مَا رَقَمَتْ *** فِيهِ السَّحَائِبُ مِنْ رَيْطٍ وَمِنْ حِبَرِ (5)

ص: 157


1) الديوان: يجري زرقا.

2) البيتان التاليان لشهاب الدين بن الخلوف. الديوان 80.

3) الوطفاء: كثير شعر الحاجبين والعينين والأشعار مع استرخاء وطول. متن اللغة.

4) فرع من النهر الزبديني.

5) البيتان لابن النقيب. الديوان 134.

8 «15»- نهر الماصيّة:

8 (15)- نَهْرُ المَاصِيَةِ (1):

نَهْرٌ جَرَى فَتَكَسَّرَ، وَصَفَا فَلَمْ يَتَغَيَّرْ، صَاحَبَ النَّسَمَاتِ وَحَالَفَهَا، وَغَنَّتْ عَلَيْهِ الأَطْيَارُ فَخَالَفَهَا، وَعَلَيْهِ أَدْوَاحٌ بَرَزَ إِبْرِيزُهَا، وَحَسُنَ تَطْرِيزُهَا. [من الطويل]

وَنَهْرٍ بِحُسْبِ الدَّوْحِ أَصْبَحَ مُغْرَمًا *** يَرُوحُ وَيَغْدُو هَائِمًا بِوِصَالِهَا

إِذَا بَعُدَتْ عَنْهُ شَكَا بِخَرِيرِهِ *** جَفَاهَا وَأَضْحَى قَانِعًا بِخَيَالِهَا (2)

9 «16»- نهر الحاجبيّ:

9 (16)- نَهْرُ الحَاجِبِيِّ:

نَهْرٌ يَهْوَى الظِّلَالَ، لَكِنَّهُ يَقْنَعُ مِنْ وَصْلِهَا بِالخَيَالِ، عَذْبُ المَنَاهِلِ وَالمَشَارِبِ، لَذَّةُ النَّاظِرِ وَالشَّارِبِ. [من الكامل]

وَالنَّهْرُ قَدْ عَشِقَ الغُصُونَ فَلَمْ يَزَلْ *** أَبَدًا يُمَثِّلُ شَخْصَهَا فِي قَلْبِهِ

حَتَّى إِذَا فَطِنَ النَّسِيمُ فَجَاءَهَا *** عَنْ غَيْرَةٍ وَأَمَالَهَا عَنْ قُرْبِهِ

10 «17»- نهر البالاني:

10 (17)- نَهْرُ البَالانِيِّ (3):

وَهَذَا صِنْوُهُ فِي حُبِّ الخَمَائِلِ، فَلِهَذَا يَطْرَبُ لِصَفِيرِ البَلَابِلِ، أَطْرَافُهُ مُزَرْكَشَةٌ بِالأَزْهَارِ، مُرَصَّعَةٌ بِجَوَاهِرِ الفَوَاكِهِ وَالثِّمَارِ، تَرْمُقُهُ العُيُونُ فِي مَسِيرِهِ، وَهُوَ لَا يَفْتُرُ عَنْ هَدْرِهِ وَخَرِيرِهِ. [المنسرح]

ص: 158


1) الماصية: جمعها مواصي، وهي فتحات توجد على ضفتي بردى، تؤخذ منه على شكل جداول صغيرة، وتفتح في أوقات محددة، وأشهرها: ماصية الأنصاري، والغربي، وماصية الشباك، وماصية الكزبري التي تمر مياهها بالزيبقية من حي القعاع.

2) البيتان لابن لؤلؤ. الديوان 72.

3) نهر البالاني: ويسمى أيضاً البيلاني، ينفصل عن بردى بالقرب من قرية (بالا)، ويسقي أراضي بالا وحرستا القنطرة، وهو مما ينبع من قرار بردى، ويتجمع من مصاصات المياه المجاورة. انظر خطط المنجد، صفحة 38، وغوطة دمشق لكرد علي، صفحة 96.

وَالنَّهْرُ قَدْ عَشِقَ الغُصُونَ فَلَمْ يَزَلْ *** أَبَدًا يُمَثِّلُ شَخْصَهَا فِي قَلْبِهِ

حَتَّى إِذَا فَطِنَ النَّسِيمُ فَجَاءَهَا *** عَنْ غَيْرَةٍ وَأَمَالَهَا عَنْ قُرْبِهِ (1)

11 «18»- نهر الزّابون:

11 (18)- نَهْرُ الزَّابُونِ (2):

لَبِسَ مِنَ الأَزَاهِرِ حُلَّةً، وَجَعَلَ الحَدَائِقَ وَطَنَهُ وَمَحَلَّهُ، فَلَمْ يُصْغِ عَنْ حُبِّ الغُصُونِ لِقَوْلِ عَادِلٍ، وَلَمْ يُجِبِ النَّسِيمَ اللَّاجِيَّ إِلَّا بِدَمْعٍ سَائِلٍ، يَرْتَاحُ لِوُرُودِ النَّسَائِمِ، وَيَطْرَبُ لِسَمَاعِ غِنَاءِ الحَمَائِمِ. [الرجز]

وَنَهْرِ خَالَفَ الأَهْوَاءَ حَتَّى *** غَدَتْ طَوْعًا لَهُ فِي كُلِّ أَمْرِ

إِذَا سَرَقَتْ حُلَى الأَغْصَانِ أَلْقَتْ *** إِلَيْهِ بِهَا فَيَأْخُذُهَا وَيَجْرِي (3)

12 «19»- نهر الملك:

12 (19)- نَهْرُ المَلِكِ (4):

نَهْرُ المَلِكِ، كَأَنَّهُ نَهْرُ المَجَرَّةِ فِي الفَلَكِ، قَدِ انْعَطَفَتْ قُدُودُ أَشْجَارِهِ، وَابْتَسَمَتْ ثُغُورُ أَزْهَارِهِ، وَغَنَّاهُ طَيْرُهُ فَهَامَ، وَشَبَّبَ لَهُ الرِّيحُ فَالتَوَى مِثْلَ الحُسَامِ. [الكامل]

يَا حَبَّذَا النَّهْرُ الَّذِي أَمْوَاهُهُ *** تُنْسِي العُقُولَ بِحُسْنِ مَا تُبْدِيهِ

هُوَ فِي الحَدَائِقِ غَيْرَ أَنَّ عُيُونَنَا *** إِنْ لَاحَظَتْهُ تَرَ الحَدَائِقَ فِيهِ (5)

ص: 159


1) البيتان لإسماعيل بن علي فخر الدين ابن عز القضاة. الوافي بالوفيات 167/9.

2) نهر الزابون: ينبع من عين السويسي، فيسقي أراضي حسرين والمحمدية وحوش الأشعري. انظر خطط المنجد 38، وغوطة دمشق 96.

3) البيتان لمجير الدين ابن تميم (محمد بن يعقوب). فوات الوفيات 58/4، وفيه: غدا طوعاً. الوافي بالوفيات 232/5.

4) ذكره ابن عساكر، ينفصل عن بردى بالقرب من جسر الغيضة، وهذا الجسر يجمع بين قرى شمال الغوطة وجنوبها وجسر توما، فيسقي بعض أراضي حسرين والمحمدية والأفتريس. انظر خطط المنجد 38، غوطة دمشق لكرد علي، صفحة 96.

5) البيتان لابن لؤلؤ. الديوان 84.

13 «20»- نهر الشيداني:

13 (20)- نَهْرُ الشَّيْدَانِيِّ (1):

طَوْرًا يَأْلَفُ الفَيَافِي، وَتَارَةً يَتَفَيَّأُ مِنَ الأَدْوَاحِ بِظِلٍّ صَافِي (2)، وَعَلَيْهِ رِيَاضٌ مُدَبَّجَةٌ، بِنَشْرِ طِيبٍ نَوْرُهَا مُتَأَرِّجَةٌ، مُتَوَّجَةٌ بِالزَّهْرِ، مُمَنَّطَةٌ بِأَنْوَاعِ الدُّرَرِ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ خَدٌّ بِالشُّعَاعِ مُوَرَّدٌ *** قَدْ دَبَّ فِيهِ عِذَارُ ظِلِّ البَانِ

وَالمَاءُ فِي سُوقِ الغُصُونِ خَلَاجِلٌ *** مِنْ فِضَّةٍ وَالزَّهْرُ كَالتِّيجَانِ (3)

14 «21»- نهر تلّ الذّهب:

14 (21)- نَهْرُ تَلِّ الذَّهَبِ (4):

حَدَائِقُهُ كَمْ بَسَطَتْ مِنْهَا النُّفُوسُ مَعَاطِفًا، وَتَقَلَّدَتْ مِنْ زَخَارِفِهَا قَلَائِدًا وَمَطَارِفًا، يَسْرَحُ فِي مَيَادِينِ أَفْنَانِهِ، وَيَسِيحُ عَلَى مُبْدِدِ جَوَاهِرِهِ وَعَقْيَانِهِ، وَهُنَالِكَ سَرْحَةٌ تَأْخُذُ بِالأَلْبَابِ، وَتَفْعَلُ بِالعُقُولِ فِعْلَ السُلَافَةِ فِي عَصْرِ الشَّبَابِ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ لَمَّا أَنْ زَهَا نَثَرَتْ لَهُ *** أَغْصَانُهُ دُرًّا فَزَادَ تَفَوُّقَا

وَأَرَادَ يَحْمِيهِ فَجَرَّدَ حَوْلَهُ *** مِنْ كُلِّ سَاقِيَةٍ حُسَامًا مُرْهَفَا

ص: 160


1) نهر الشيداني: ينفصل عن بردى بالقرب من بالا، ويسقي أراضي بالا وحرستا القنطرة.

2) كذا صافي. وقد أثبت الياء لضرورة السجع.

3) البيتان للقاضي كمال الدين ابن النبيه. الديوان صفحة 278، وهما في معاهد التنصيص 158/2.

4) تجمع مائي لسبعة عيون من الماء، تصب في بردى عند طاحونة الذهب، ومن هناك تجري شرقاً حتى مقسم الغيلاني، ومن هذا المقسم يتفرع ما يسقي قرى حوش المتين ودير سلمان والبلالية، ثم يجري حتى مقسم الحزر ماني، الذي يتفرع إلى فرعين: الأول يسقي قرى حزرما وحوش الصالحية وميدعا، والثاني يمتد حتى مقسم البحيراني، والذي يتفرع بدوره إلى فرعين، الأول يسقي أراضي قرى البحارية والقاسمية.. إلخ.. ولمعرفة منبع ومجرى كل نهر من الأنهار الفرعية المذكورة، يرجع إلى كتاب الريف السوري لأحمد وصفي زكريا، الجزء الأول، صفحة 331 - 332.

15 «22»- نهر بيت نايم:

15 (22)- نَهْرُ بَيْتِ نَايِمَ (1):

هُوَ فِرْقَةٌ مِنْهُ، لَكِنْ أَخَذَ مُسَلْسَلَ الصَّفَاءِ عَنْهُ، مَاؤُهُ طَبَرْزَدٌ (2)، يَرْوِي حَدِيثَ الشِّفَا عَنِ المُبَرِّدِ، يَأْلَفُ الرِّيَاضَ وَالصَّحَارِي، وَأَكْثَرُ مَا يَسْكُنُ البَرَارِي. [الطويل]

وَنَهْرٍ إِذَا مَا الشَّمْسُ حَانَ غُرُوبُهَا *** عَلَيْهِ وَلَاحَتْ فِي مَلَابِسِهَا الخُضْرِ

رَأَيْنَا الَّذِي أَبْقَتْ بِهِ مِنْ شُعَاعِهَا *** كَأَنَّا أَرَقْنَا فِيهِ كَأْسًا مِنَ الخَمْرِ (3)

16 «23»- نهر حزرما:

16 (23)- نَهْرُ حَزْرَمَا (4):

هَذَا اخْتَصَّ بِرِيِّ قَرْيَتِهِ، وَسَاهَمَهَا سِهَامَ جُعْبَتِهِ، يَنْسَابُ إِلَيْهَا كَالأَيْمِ (5)فِي جَدَاوِلِهِ، لَكِنَّهُ يُضَمَّخُ بِالعَبِيرِ رَاحَةَ مُتَنَاوِلِهِ. [البسيط]

كَأَنَّمَا النَّهْرُ إِذْ مَرَّ النَّسِيمُ بِهِ *** وَالغَيْمُ يَهْمِي وَضَوْءُ البَرْقِ حِينَ بَدَا

رَشْقُ السِّهَامِ وَلَمْعُ البِيضِ يَوْمَ وَغَى *** خَافَ الغَدِيرُ سِطَاهَا فَاكْتَسَى زَرَدَا (6)

17 «24»- نهر الغريفة:

نَهْرٌ رَقِيقُ الحَوَاشِي، يَجْرِي إِلَى قَرْيَتِهِ وَالعُيُونُ لَهُ كَالغَوَاشِي، جِيدُهُ مُعَطَّلٌ مِنْ حُلِيِّ الظِّلَالِ، لَكِنَّ مَاءَهُ سَائِغٌ عَذْبٌ زُلَالٌ. [المنسرح]

انْظُرْ إِلَى النَّهْرِ فِي تَطَرُّدِهِ *** وَصَفْوُهُ قَدْ وَشَى عَلَى السَّمَكِ

ص: 161


1) يسقي أراضي قرية بيت نايم وحوش الصالحية.

2) الطبرزد: السكر المعروف بسُكَّر النبات. معجم متن اللغة.

3) البيتان لابن لؤلؤ، الديوان صفحة 47.

4) نهر حزرما: نسبة إلى قرية حزرما، ينفصل عن بردى، ويسقي أراضي حوش الصالحية. انظر خطط المندج، صفحة 38.

5) الأيم: الحية الأبيض اللطيف. القاموس.

6) البيتان لسيف الدين المشد، علي بن عمر بن قزل. الديوان صفحة 79.

تَوَهَّمَ الرِّيحُ صَيْدَهُ فَغَدَا *** يَنْسُجُ فَوْقَ الغَدِيرِ كَالشَّبَكِ (1)

18 «25»- نهر المتبّن:

عَذْبُ المَشَارِبِ وَالمَوَارِدِ، يَجْرِي إِلَى حَدَائِقِهِ كَالظَّبْيِ الشَّارِدِ، وَعَلَيْهِ أَدْوَاحٌ تَقِيهِ حَرَّ الشَّمْسِ، فَيُرْوِي ظَمَأَ الوَارِدِ وَلَوْ بِاللَّمْسِ، قَدِ افْتَرَشَ أَزَاهِرَ تِلْكَ الرُّبَا، فَحَلَّتْ لِوُرُودِهِ رِيَاضُهَا الحُبَا. [الكامل]

النَّهْرُ يَجْرِي فِي الرِّيَاضِ وَثَوْبُهُ *** بِيَدِ النَّسِيمِ مُفَوَّفٌ مَصْقُولُ

وَالغُصْنُ يُوقِظُهُ الصَّبَا فَيَقُومُ مِنْ *** خَبَلِ الرُّقَادِ وَفَرْعُهُ مَهْزُولُ (2)

19 «26»- نهر البلالية:

فِيهِ لِكَأْسِ الأُنْسِ أَيُّ مَسَاغٍ، قَدْ حَيَّ عِارِضَاهُ بِمِثْلِ رَيْحَانِ الأَصْدَاغِ، كَأَنَّهُ سِنَانٌ يَطْعَنُ فِي صَدْرِ البَيْدَاءِ، لَكِنَّهُ مِنْ عُجْبِهِ يَمْشِي رُوَيْدًا رُوَيْدًا. [الخفيف]

وَغَدِيرٍ رَقَّتْ حَوَاشِيهِ حَتَّى *** بَانَ مِنْ قَلْبِهِ الَّذِي كَانَ سَاخَا

وَكَأَنَّ الطُّيُورَ إِذْ وَرَدَتْهُ *** مِنْ صَفَا مَائِهِ تَزُفُّ فِرَاخَا

20 «27»- نهر العبّادة:

هَذَا بَقِيَّةُ مِمَّا تَرَكَ بَرَدَى، جَعَلُوهُ لِهَذِهِ القَرْيَةِ مَدَدًا، يَتَنَاوَبُهُ أَهْلُهَا حِصَصًا، فَيَذُوقُونَ مِنْ قِلَّتِهِ غُصَصًا، يَأْلَفُ السَّبَاسِبَ وَالمَهَامَهَ، فَيُصِيبُ البَعْضَ مِنْهَا بِسِهَامِهِ (3). [الطويل]

ص: 162


1) البيتان لعمر بن مسعود بن عمر سراج الدين المحار. الدرر الكامنة 270/3، ريحانة الألبا 58، نفحة الريحانة 229/1.

2) البيتان لابن الرومي. الديوان 583/2.

3) البيتان التاليان لابن النقيب. الديوان، صفحة 206.

إِذَا جَعَّدَتْ أَيْدِي النَّسِيمِ مُتُونُهُ *** وَقُمْتَ عَلَى الشَّطَّيْنِ فِي زِيِّ قَائِفِ (1)

حَسِبْتَ أَسَارِيرًا مِنَ الأُفْقِ عُبِّسَتْ *** بِمِرْآةِ صَافِي مَائِهِ المُتَرَادِفِ (2)

[مَا يَقسِمُهُ نَهر المَنِيحىّ]

اشارة

ذِكْرُ مَا يَقْسِمُهُ المَنِيحِيُّ مِنَ الأَنْهَارِ، وَكُلُّهُمْ يَجْرِي تَحْتَ ظِلَالِ الأَدْوَاحِ وَالأَزْهَارِ [الكامل]

مِنْ كُلِّ جَدْوَلٍ كَالحُسَامِ إِذَا انْبَرَى *** فِي حُسْنِ رَوْنَقِهِ وَصَفْوِ صِقَالِ

يَنْسَابُ ذُعْرًا كَالحُبَابِ إِذَا التَّوَى *** كَالنُّونِ أَوْ كَاللَّامِ أَوْ كَالدَّالِ (3)

1 «28»- نهر الجامعيّ:

تَرَدَّى بِالخَمَائِلِ، وَجَرَى فِي ظِلِّهَا بِدَمْعٍ سَائِلٍ، رُقِّمَتْ بِيَانِعِ الأَزَاهِرِ جَنَبَاتُهُ، فَفَاحَتْ بِالعَبِيرِ نَفَحَاتُهُ، وَالطَّيْرُ فَوْقَ ذَلِكَ الطِّرَازِ المُعْلَمِ، كَأَنَّهُمْ دَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمٍ (4)

تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

. [الخفيف]

نَهْرُ دَافِقٌ وَجَوٌّ فَتِيقُ *** زَهْرٌ فَائِقٌ وَظِلٌّ ظَلِيلُ

لَسْتُ أَنْسَى ارْتِعَاشَ شُحْرُورِ غُصْنٍ *** طَرَبًا وَالقَضِيبُ مِنْهُ يَمِيلُ (5)

ص: 163


1) الديوان: أيدي الرياح متونها.. وفي الأصل: رقمت على الشطين.

2) الديوان: مائها المترادف.

3) البيتان لشهاب الدين ابن الخلوف. الديوان 216، وفيه: كالحباب وينثني.

4) منشم: امرأة عطارة من همدان، كانوا إذا تطيبوا من ريحها اشتدت الحرب، فصارت مثلاً للشر. قال زهير بن أبي سلمى:

5) البيتان لأحمد بن صالح بن أبي الرجال، من قصيدة في وصف روضة صنعاء. خلاصة الأثر 220/1، نفحة الريحانة 486/3.

2 «29»- نهر البيرة:

كَتَبَ الزَّهْرُ عَلَى طُرُوسِ حَدَائِقِهِ صُحُفًا مِنَ التَّوْحِيدِ، وَنَطَقَ الطَّيْرُ بِجَلَالِ القُدْرَةِ بِمَا أَبْدَاهُ مِنَ التَّغْرِيدِ، فَهَوَتِ الأَدْوَاحُ لِلسُّجُودِ، لَمَّا نَادَى لِسَانُ النَّسَائِمِ: «مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» (1)يَا مَعْبُودُ، فَهَامَ النَّهْرُ هِيَامَ مَنْ ادَّكَرَ، وَجَرَى دَمْعُهُ عَلَى خُدُودِ رِيَاضِهِ وَانْحَدَرَ. [الكامل]

المَاءُ يَدْفُقُ مِنْ خِلَالِ رِيَاضِهِ *** مِثْلَ الفُهُومِ تُفِيدُهَا الأَلْفَاظُ

وَالرِّيحُ يَهْدِرُ وَالمِيَاهُ تَجُرُّ مَعْ *** إِصْغَائِنَا فَكَأَنَّهَا وُعَّاظُ

3 «30»- نهر المزّاز:

3 (30)- نَهْرُ المِزَّازِ (2):

نَهْرُ المِزَّازِ، قَدْ أَحْرَزَ السَّبْقَ فِي مَيَادِينِ رِيَاضِهِ أَيَّ إِحْرَازٍ، يَمْشِي وَعَلَيْهِ سُرَادِقَاتُ الشَّجَرِ، مُطَرَّزَةٌ بِأَنْوَاعِ وَشْيِ الزَّهْرِ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ قَدْ رَقَّتْ غُلَالَةُ صَفْوِهِ *** وَعَلَيْهِ مِنْ صِبْغِ الأَصِيلِ طِرَازُ

تَتَرَقْرَقُ الأَمْوَاجُ فِيهِ كَأَنَّهَا *** عُكَنُ الخُصُورِ تَهُزُّهَا الأَعْجَازُ (3)

ص: 164


1) روى الطبراني في المعجم الكبير 184/13، والأوسط 44/4 (3568) عن جابر قال: قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله): «ما في السموات والأرض موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك راكع أو ملك ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً: سبحانك، ما عبدناك حق عبادتك، إلا أنا لم نشرك بك شيئاً».

2) المزاز: والصحيح المصّاص، من المصّ، وهو المكان الذي ينقسم فيه ماء النهر إلى فروع عديدة، يفصل بينها بحجارة ضخمة، ليوزع كل (مزاز) إلى أصحاب الحقوق فيه. الريف السوري 32/2.

3) البيتان لعبد الله بن سارة الإشبيلي. خريدة القصر (المغرب) 331/2، نفح الطيب (ابن صارة) 499/1، 600/3.

4 «31»- نهر الشّقّ:

نَهْرُ الشَّقِّ، هُوَ فِي صَفَائِهِ كَمَحْلُولِ الطَّلْقِ، تَخَالُ الدُّرَّ مِنْ حَصْبَائِهِ، وَتَفْقِدُ فِيهِ الشَّمْسُ لِصَفَائِهِ، رَقَصَتْ دَلَالًا قُضُبُ أَشْجَارِهِ، وَضَاعَ نَشْرُ أَطْيَبِ أَزْهَارِهِ، قَدْ تَوَشَّحَتْ أَدْوَاحُ رِيَاضِهِ بِالثَّمَرِ، كَتَوَشُّحِ الحَسْنَاءِ بِقَلَائِدِ الدُّرِّ. [البسيط]

انْظُرْ إِلَى النَّهْرِ وَالأَدْوَاحُ تَرْمُقُهُ *** مِنْ جَانِبَيْهِ بِأَجْفَانٍ لَهَا حَدَقُ

رَأَتْهُ سَيْفًا عَلَيْهِ لِلصَّبَا شُطَبٌ *** فَقَابَلَتْهُ بِأَحْدَاقٍ لَهَا أَرَقُ (1)

5 «32»- نهر السّلطاني:

تَخَالُ صَافِي مَائِهِ تَحْتَ الظِّلَالِ، ذَوْبَ لُجَيْنٍ لَعِبَتْ بِهِ كَفُّ الشِّمَالِ، يُغْنِيكَ عَذْبُ مَائِهِ عَنْ رَشْفِ اللَّمَى، وَيُلْهِيكَ بَرْدُ رُضَابِهِ عَنْ ظُلْمِ الدُّمَى، وَنَغَمَاتُ أَطْيَارِهِ أَطْرَبُ مِنْ تَرَنُّمِ زَنَّامٍ (2)بِمِزْمَارِهِ، وَالمَوْصِلِيِّ (3)بِضَرْبِ أَوْتَارِهِ. [الكامل]

وَالجَدْوَلُ الفِضِّيُّ يَضْحَكُ مَاؤُهُ *** فَكَأَنَّهُ فِي العَيْنِ صَفْحُ مُهَنَّدِ

وَإِذَا تَجَعَّدَ بِالنَّسِيمِ حَسِبْتَهُ *** لَمَّا تَرَاهُ مُشَبَّهًا لِلْمِبْرَدِ (4)


1) البيتان لابن سعيد. نفح الطيب 347/2.

2) زنام الزامر اسمه محمد بن قيس، قال له المتوكل: تأهب للخروج معنا. قال: الناي في كفي، والريح في فمي. انظر نزهة الألباب لابن الأثير 345/1.

3) والموصلي هو إسحاق، انظر الحاشية (4) صفحة 209.

4) البيتان لبعض الأندلسيين يصف حديقة. نفح الطيب 532/1.

6 «33» نهر الزّلف:

6 (33)- نَهْرُ الزُّلُفِ (1):

نَهْرُ الزُّلُفِ، نَهْرٌ تَطَرَّزَ بِالظَّرْفِ، تَسَلْسَلَ مَاؤُهُ زُلَالًا، فَاتَّخَذَ الشَّجَرَ ظِلَالًا، حَتَّى صَفَا مِنَ الأَكْدَارِ، وَجَرَى عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، فَانْهَارَ فِي حَدَائِقَ تَبْسُمُ فِيهَا ثُغُورُ الأَزْهَارِ، كَعَاشِقٍ فَقَدَ مَنْ يَهْوَاهُ، وَقَدْ أَضَرَّ بِهِ شُجُوهُ وَهَوَاهُ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ يَشْكُو وَجْدَهُ بِخَرِيرِهِ *** وَالغُصْنُ مَعْشُوقٌ لَهُ مَوْمُوقُ

وَالرِّيحُ تَسْحَبُ ذَيْلَهَا مِنْ فَوْقِهِ *** وَتَظَلُّ تَصْقُلُ خَدَّهُ فَيَرُوقُ (2)

7 «34»- نهر الخيارة:

7 (34)- نَهْرُ الخِيَارَةِ (3):

نَهْرُ الخِيَارَةِ، قَدْ جَرَى بَيْنَ أَدْوَاحِهِ فِي مَوْكِبِ الإِمَارَةِ، يَرْفَضُّ عَنْ نُثَارِ الدُّرِّ وَالجُمَانِ، تَحْتَ ازْدِهَارَاتِ الشَّجَرِ وَأَعْلَامِ الأَفْنَانِ، تَارَةً يَتَجَرَّدُ مِنْ غِمْدِ رِيَاضِهِ، وَآوِنَةً يَنْسَابُ بَيْنَ مُرُوجِهِ وَغِيَاضِهِ. [الكامل]

يَا حُسْنَهُ مِنْ جَدْوَلٍ مُتَدَفِّقٍ *** يُلْهِي بِرَوْنَقِ حُسْنِهِ مَنْ أَبْصَرَا

مَا زِلْتُ أُنْذِرُهُ عُيُونًا حَوْلَهُ *** حَتَّى هَوَى مِنْ شَاهِقٍ فَتَكَسَّرَا

ص: 165


1) نهر الزُّلُف: هو الحياض الممتلئة، ومعناه ساعات الليل الآخذة من النهار، وساعات النهار الآخذة من الليل، وهذا الاصطلاح مازال معمولاً به في السقيا في كل قرية. انظر غوطة دمشق لكرد علي، صفحة 95.

2) البيتان لأحمد الكيواني. انظر ديوانه، صفحة 47.

3) قد مرَّ ذكر أن هذه الأنهار هي من فروع المليحي، والخِيَارة (وتُسمى خيارة نوفل) مزرعة في غوطة دمشق الشرقية، تتبع قرية بلاط ناحية المليحة، تبعد عن دمشق 12 كم. المعجم الجغرافي.

8 «35»- نهر الشّبعا:

8 (35)- نَهْرُ الشَّبْعَا (1):

يَجْرِي بَيْنَ رِيَاضٍ وَوُرُودٍ، كَأَنَّهَا خُرَّدٌ تَزْدَانُ بِمَحَاسِنِ العُيُونِ وَالخُدُودِ، وَقَدْ نَظَمَتْ فِي نُحُورِهَا مِنَ اللَّآلِئِ عُقُودًا، لَمَّا كَسَاهَا الرَّبِيعُ مِنْ خُيُوطِ وَدْقِهِ بُرُودًا، وَمَوَاكِبُ الأَطْيَارِ مُهَيْمِنَةٌ عَلَى تِلْكَ الأَعْلَامِ، وَالمَنْهَلُ العَذْبُ كَثِيرُ الزِّحَامِ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ مَكْسُوٌّ غُلَالَةَ فِضَّةٍ *** فَإِذَا جَرَى سَيْلاً فَثَوْبُ نُضَارِ

وَإِذَا اسْتَقَامَ رَأَيْتَ صَفْحَةَ مُنْصُلٍ *** وَإِذَا اسْتَدَارَ رَأَيْتَ عِطْفَ سِوَارِ (2)

9 «36»- نهر البلاط:

9 (36)- نَهْرُ البِلَاطِ (3):

كَأَنَّهُ مِعْصَمُ خُودٍ حَسْنَاءَ، قَدْ طَرَّزَتْهُ بِالوُشِيِّ فَازْدَادَ حُسْنًا، صَفَا مَاؤُهُ وَتَحَدَّرَ، يَرِفُّ عَلَى بِسَاطِ الزُّمُرُّدِ كَمَا سِيمَ الحُسَامُ المُجَوْهَرُ (4). [الطويل]

وَمُطْرِدِ الأَمْوَاجِ يَصْقُلُ مَتْنَهُ *** صَبًا أَعْلَنَتْ لِلْعَيْنِ مَا فِي ضَمِيرِهِ

جَرِيحٌ بِأَطْرَافِ الحَصَى كُلَّمَا جَرَى *** عَلَيْهَا شَكَا أَوْجَاعَهُ بِخَرِيرِهِ (5)

ص: 166


1) قد مرَّ ذكر أن هذه الأنهار هي من فروع المليحي. وشبعا قرية تقع في الجنوبي الشرقي للغوطة الشرقية، تتبع ناحية المليحة. المعجم الجغرافي.

2) البيتان في نفح الطيب 499/1، وهما في التشبيهات من أشعار أهل الأندلس 67 لمحمد بن الحسين الطرّي.

3) قد مرَّ ذكر أن هذه الأنهار هي من فروع المليحي.

4) كذا الأصل، ويقيني أن نقصاً واقعاً لنقصٍ في السجع لم يعودنا المؤلف على مثله.

5) البيتان لابن حمديس. الديوان 186، وفي نفح الطيب 499/1.

10 «37»- نهر كليبا:

بِضَمِّ الكَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ، إِذَا مَرَّتْ بِهِ الرِّيحُ أَلْبَسَتْهُ مِنَ الزَّرَدِيَّاتِ لَامٍ (1)، طَوْرًا كَالأَلِفِ فِي الاسْتِوَاءِ، وَآوِنَةً كَالصِّلِّ فِي الالْتِوَاءِ، يَرْوِي كُلَّ قَلْبٍ صَادٍ، وَيَرْفُلُ مِنَ الأَزَاهِرِ فِي ثَوْبِ فِرْصَادٍ (2). [البسيط]

تَشَوُّقِي لِأَفَاتِ الرَّوْضِ مَائِلَةً *** مِنَ النَّسِيمِ سُكَارَى وَهِيَ دَالَاتِي

حُسْنٌ لِكُلِّ رَاءٍ وَزَيْنٌ، مَا شِينَ مَنْظَرُهُ البَاهِي بِذَمٍّ وَلَا مَيْنِ. [البسيط] (3)

وَنَهْرِ طِرْسٍ تَخُطُّ الرِّيحُ أَسْطُرَهُ *** وَالقَطْرُ يُتْبِعُ مَا خَطَّتْ بِإِعْجَامِ

حَيْثُ النَّسِيمُ يَجُرُّ الذَّيْلَ مِنْ طَرَبٍ *** وَالزَّهْرُ يَرْقُصُ مِنْ عُجْبٍ بِأَكْمَامِ

11 «38»- نهر عين ترما:

11 (38)- نَهْرُ عَيْنِ تَرْمَا (4):

يَجْرِي بَيْنَ مُرُوجٍ مُطَرَّزَةٍ بِالأَنْوَارِ، مُتَنَسِّمَةِ الأَنْجَادِ وَالأَغْوَارِ، وَمَجَامِرُ الزَّهْرِ مُعَطَّرَةٌ أَرْدِيَةُ النَّسَائِمِ، تَنْفَحُ الطِّيبَ مِنْ أَرْدَانِ تِلْكَ الكَمَائِمِ، وَخُطَبَاءُ الطُّيُورِ فَوْقَ مَنَابِرِ الأَغْصَانِ، تَرْوِي أَحَادِيثَ السُّرُورِ بِبَدِيعِ الأَلْحَانِ. [الطويل]

مَرَرْنَا بِشَاطِي النَّهْرِ بَيْنَ حَدَائِقٍ *** بِهَا حَدَقُ الأَزْهَارِ تَسْتَوْقِفُ الحَدَقْ

وَقَدْ نَسَجَتْ كَفُّ النَّسِيمِ مُفَاضَةً *** عَلَيْهِ وَمَا غَيْرُ الحُبَابِ لَهَا حَلَقْ (5)

ص: 167


1) لام: مسهلة الهمز. واللأمة: أداة الحرب كلها.

2) الفرصاد: هو التوت أو حمله، أو أحمره، وصيغ أحمر. القاموس.

3) البيتان لابن نباتة المصري. الديوان 442.

4) الأنهار التي سيمر ذكرها بأسماء قرى الغوطة هي امتداد لبردى من الفرع الداعياني. وعين ترماء (ترما): قرية في غوطة دمشق الشرقية تتبع ناحية كفربطنا، وهي شرق دمشق على بعد 7 كم. المعجم الجغرافي.

5) البيتان لأبي القاسم بن العطار الإشبيلي، وهما في الخريدة 524/3، (قسم المغرب والأندلس) ونفح الطيب 651/1.

12 «39»- نهر كفر بطنا:

12 (39)- نَهْرُ كَفْرِ بَطْنَا (1):

حَوْلَهُ رِيَاضٌ يَسْبِيكَ مَنْظَرُهَا، وَيَزْدَهِيكَ مَخْبَرُهَا، كَأَنَّمَا فُرِشَتْ صَفْحَتُهُ بِالدُّرَرِ، وَقُدَّتْ أَدْوَاحُ حَدَائِقِهِ عَلَى قَدَرٍ (2). [المنسرح]

كَأَنَّمَا النَّهْرُ صَفْحَةٌ كُتِبَتْ *** أَسْطُرُهَا وَالنَّسِيمُ مُنْشِئُهَا (3)

لَمَّا أَبَانَتْ عَنْ حُسْنِ مَنْظَرِهَا (4)*** مَالَتْ عَلَيْهَا الغُصُونُ تَقْرَؤُهَا

13 «40»- نهر جسرين:

13 (40)- نَهْرُ جِسْرِينَ (5):

قَدِ التَحَفَ مِنْ خَمَائِلِهِ بِبُرُودِ ظِلٍّ ظَلِيلٍ، وَاشْتَمَلَ مِنْهَا بِرِدَاءِ مِنَ الأَزَاهِرِ جَمِيلٍ، يَجُولُ بَيْنَ رِيَاضِهِ وَحَدَائِقِهِ، كَأَنَّهُ الإِسْكَنْدَرُ تَحْتَ سُرَادِقِهِ. [مجزوء الكامل]

وَالنَّهْرُ يَفْصِلُ بَيْنَ رَوْ *** ضِ الزَّهْرِ فِي الشَّطَّيْنِ فَصْلَا

كَبِسَاطِ وَشْيٍ جَرَّدَتْ *** أَيْدِي القُيُونِ عَلَيْهِ نَصْلَا (6)

ص: 168


1) كفربطنا: ناحية في غوطة دمشق الشرقية، قديمة، عمرت منذ العهد السرياني، وتسميتها سريانية تعني الجنين، تضم سبع قرى ومزرعتين، تقع على الطرف الأيمن لنهر الداعياني وعلى مقربة من قرية جسرين وإلى الشرق من مدينة دمشق بمسافة 6 كم. المعجم الجغرافي.

2) البيتان التاليان لابن سعيد المغربي، قالهما في نهر غرناطة شنيل. انظر كتابه المغرب في حلى المغرب 103/2.

3) المغرب: والنسيم منشئها.

4) المغرب: حسن منظره.

5) جسرين قرية تقع في القسم الشرقي من الغوطة، على الحافة اليسرى لنهر بردى تبعد 1 كم شرق بلدة كفربطنا. المعجم الجغرافي.

6) البيتان لأبي فراس، يصف منازل بمنبج. الديوان 235.

14 «41»- نهر حمّوريا:

14 (41)- نَهْرُ حَمُّورِيَا (1):

تَضُمُّهُ رِيَاضٌ لَمْ يَجُلْ فِي مِثْلِهَا نَاظِرٌ، وَلَمْ يَدَعْ حُسْنُهَا حَظًّا لِلْخُدُودِ النَّوَاضِرِ، غُصُونٌ تُثْنِيهَا الرِّيَاحُ فَتَمِيلُ، وَمِيَاهٌ بِصَفَائِهَا تَشْفِي العَلِيلَ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ مَصْقُولُ الحُسَامِ مَتَى يَرُدْ *** يَرَعِ الغَدِيرَ مُصَفَّقًا فِيهِ صَدَرْ

يَجْرِي عَلَى الحَصْبَاءِ وَهْيَ جَوَاهِرٌ *** مُتَكَسِّرًا مِنْ فَوْقِهَا مَهْمَا عَثَرْ (2)

15 «42»- نهر سقبا:

15 (42)- نَهْرُ سَقْبَا (3):

تَحْوِيهِ رِيَاضٌ تَضَمَّخَتْ بِعَرْفِ الكَمَائِمِ، كَمْ وَهَا شَنَفُ نُورِهَا لَمَّا جَمَشَتْهَا أَيْدِي النَّسَائِمِ! تَغَنَّتْ وُرْقُهُ عَلَى أَفْنَانِهَا، فَالتَقَطَتْ حَبَّ القُلُوبِ بِطِيبِ أَلْحَانِهَا. [مجزوء الكامل]

فَالنَّهْرُ مِنْهَا ذُو صَفَا *** وَالزَّهْرُ مُفْتَرُّ المَبَاسِمْ

وَالغُصْنُ يُثْنِي عِطْفَهُ *** طَرَبًا لِتَغْرِيدِ الحَمَائِمْ (4)

16 «43»- نهر الأفتريس:

16 (43)- نَهْرُ الأَفْتِرِيسِ (5):

نَهْرُ الأَفْتِرِيسِ، يَفْعَلُ بِالأَلْبَابِ فِعْلَ الخَنْدَرِيسِ، فِضِّيُّ المَنْظَرِ، شَهْدِيُّ المَخْبَرِ، كَمْ ضَاعَ عَبِيرُ أَشْجَارِهِ مِنْ أَكْمَامِهَا! وَذَاعَ سِرُّ رَيَاحِينِ رِيَاضِهِ بِوَشْيِ نَمَائِهَا! [الكامل]

ص: 169


1) حموريا (حمورة) قرية تتبع ناحية كفربطنا، تقع في القسم الشرقي من الغوطة على بعد 6,5 كم شرقي مدينة دمشق، إعمارها قديم يعود إلى العهد الروماني. المعجم الجغرافي.

2) البيتان لابن زمرك الأندلسي. الديوان صفحة 410.

3) سقبا: قرية تتبع ناحية كفربطنا تقع شرقي دمشق بمسافة 5 كم، فيها ضريح عبد الله بن سلام رضي الله عنه. المعجم الجغرافي.

4) البيتان للمقري، ذكرهما في كتابه نفح الطيب 418/2.

5) أفتريس قرية في غوطة دمشق الشرقية تتبع ناحية كفربطنا، تقع شرق دمشق بمسافة 7 كم. المعجم الجغرافي.

وَالنَّهْرُ بَيْنَ مُزَرَّرٍ وَمُدَرَّعٍ *** وَالزَّهْرُ بَيْنَ مُدَرْهَمٍ وَمُدَنَّرِ

حَصْبَاؤُهُ مِنْ جَوْهَرٍ وَنَسِيمُهُ *** مِنْ عَنْبَرٍ وَمِيَاهُهُ مِنْ سُكَّرِ (1)

في روضة لولا شذا أنوارها ... قلنا لآل في بساط أخضر

حصباؤها من جوهر ونسيمها ... من عنبر ومياهها من سكر

17 «44»- نهر بيت سوى:

17 (44)- نَهْرُ بَيْتِ سِوَى (2):

نَهْرُ بَيْتِ سِوَى، فَاقَ بِرِيَاضِهِ عَلَى السِّوَا، أَشْجَارُهُ بِالزَّهْرِ مُكَلَّلَةٌ، لَكِنَّ أَجْيَادَهَا مِنْ عِقْدِ الثِّمَارِ مُعَطَّلَةٌ، وَرَيَاحِينُهُ بَدَوِيَّةُ الطِّبَاعِ، تَهْوَى الطُّلُولَ وَالبِقَاعَ (3). [الوافر]

وَنَهْرٍ لِلرِّيَاحِ عَلَيْهِ دِرْعٌ *** يُذَهَّبُ بِالغُرُوبِ وَبِالشُّرُوقِ

إِذَا اصْفَرَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ صَبَّتْ *** عَلَى أَمْوَاجِهِ مَاءَ الخَلُوقِ (4)

ص: 170


1) البيتان لشهاب الدين بن خلوف. الديوان 106، وفيه بيت بينهما، وروايته:

2) بيت سوى: قرية في غوطة دمشق الشرقية تتبع ناحية كفربطنا، قديمة عمرت منذ العهد اليوناني. تبعد عن دمشق 7 كم. المعجم الجغرافي.

3) في (أ): الطلول واليفاع.

4) البيتان لمحمد بن عبد الله السلامي. يتيمة الدهر 481/2.

[تَقسِيمُ نَهر الدَّارانِي]

اشارة

قَدِ انْتَهَتْ مِنْ بَرَدَى أَقْسَامُهُ، وَلَاحَتْ مِنَ الدَّارَانِي بُنُودُهُ وَأَعْلَامُهُ، يُقَسَّمُ أَنْهَارًا عَشَرَةً، وَكُلُّهَا كِرَامٌ بَرَرَةٌ، يَنْسَابُ بَيْنَ رِيَاضٍ وَخَمَائِلَ، وَأَطْيَارُ صَدْحِهَا كَعَزْفِ القِيَانِ بِالجَلَاجِلِ. [الكامل]

وَالطَّيْرُ تَسْجَعُ فِي الغُصُونِ كَأَنَّهَا *** نَقْرُ القِيَانِ حَنَتْ عَلَى العِيدَانِ

وَالمَاءُ مُطْرِدُ المَسِيلِ عُبَابُهُ *** كَسَلَاسِلٍ مِنْ فِضَّةٍ وَجُمَانِ(1)

1 «45»- نهر العرا:

نَهْرُ العَرَا، وَكُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَا (2)، رَحْبُ الأَكْنَافِ، مُتَنَاسِقُ النُّعُوتِ وَالأَوْصَافِ، لَا يَأْلَفُ غَيْرَ الرِّيَاضِ، وَلَا يَأْوِي لِغَيْرِ ظِلَالِ الحَدَائِقِ وَالغِيَاضِ. [الوافر]

وَنَهْرٍ دَارَ نَرْجِسُهُ عَلَيْهِ *** وَرَقَّ نَسِيمُهُ فَصَفَا وَرَاقَا

تَرَاهُ إِذَا حَلَلْتَ بِهِ لِوِرْدٍ *** كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ حَدَقٍ نِطَاقَا

2 «46»- نهر الذّيب:

2 (46)- نَهْرُ الذِّئْبِ (3):

نَهْرُ الذِّئْبِ، مُنْتَدَى غَزَالٍ وَظَبْيٍ رَبِيبٍ، ظِلُّهُ فَسِيحٌ، وَطَيْرُهُ فَصِيحٌ، وَمَاؤُهُ أَصْفَى مِنْ دَمْعَةِ المَهْجُورِ، وَأَعْذَبُ مِنْ بَرْدِ رُضَابِ الحُورِ، وَحَدَائِقُهُ مُضَمَّخَةٌ بِالعَبِيرِ، مُعَطَّرَةٌ بِنَفَائِخِ الوَرْدِ النَّضِيرِ. [الطويل]

أَلَا حَبَّذَا نَهْرٌ إِذَا مَا لَحَظْتَهُ *** أَبَى أَنْ يَرُدَّ اللَّحْظَ عَنْ حُبِّهِ الأُنْسُ


1) البيتان لعبد الله بن أحمد بن سماك العاملي. الإحاطة في أخبار غرناطة 410/3، وفيه: تقرأ القيان.. يسيل عبابه.

2) الفرا: الحمار الوحشي. أي كل الخير فيه. انظر مجمع الأمثال 136/2.

3) نهر الذئب: من فروع نهر الداراني، غوطة دمشق 256.

تَرَى القَمَرَيْنِ الدَّهْرَ قَدْ عُنِيَا بِهِ *** يُفَضِّضُهُ بَدْرٌ وَتُذْهِبُهُ شَمْسُ (1)

3 «47»- نهر الشّراك:

3 (47)- نَهْرُ الشَّرَاكِ (2):

نَهْرُ الشَّرَاكِ، قَدْ نَصَبَ لِلسُّرُورِ أَشْرَاكَ، يَجْرِي بَيْنَ قُضُبٍ وَأَزَاهِرَ، وَحَدَائِقُ تَزْهَرُ كَالأَنْجُمِ الزَّوَاهِرِ، وَتَغْرِيدِ أَطْيَارٍ كَرَنَّاتِ المَزَاهِرِ، قَدِ التَحَفَ مِنْ رِيَاضِهِ بُرْدًا، وَجَعَلَهَا لِفِضِّيِّ حُسَامِهِ غِمْدًا (3). [الطويل]

وَمَاءٍ عَلَى الرَّضْرَاضِ يَجْرِي كَأَنَّهُ *** صَفَائِحُ تِبْرٍ قَدْ سُبِكْنَ جَدَاوِلَا

كَأَنَّ بِهَا مِنْ شِدَّةِ الجَرْيِ جِنَّةً *** وَقَدْ أَلْبَسَتْهُنَّ الرِّيَاحُ سَلَاسِلَا (4)

4 «48»- نهر الميلقون:

4 (48)- نَهْرُ المَيْلَقُونِ (5):

نَهْرُ المَيْلَقُونِ، يَجْرِي بَيْنَ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، قَدْ غَصَّ بِمَائِهِ، وَشَرَقَ بِنُجُومِ سَمَائِهِ، يَنْثُرُ لُؤْلُؤَهُ فِي مَشَارِبِ النَّسِيمِ وَمَسَاحِبِهِ، وَيَضْطَرِبُ لَا عُجْبًا لَعِبَتْ (6)الرِّيَاحُ بِهِ. [الكامل]

لِلَّهِ نَهْرٌ سَالَ فِي بَطْحَاءِ *** أَشْهَى وُرُودًا مِنْ لَمَى الحَسْنَاءِ

مُتَعَطِّفٌ مِثْلَ السِّوَارِ كَأَنَّهُ *** وَالزَّهْرُ يَكْنُفُهُ مَجَرُّ سَمَاءِ (7)

ص: 171


1) البيتان لأبي جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد الأندلسي. نفح الطيب 516/3، 189/4 وفيه: عن حسنه الأنس.

2) نهر الشراك من فروع نهر الداراني. غوطة دمشق 256.

3) في (ب): لفضي حسامها.

4) البيتان لأبي سعيد الرستمي. يتيمة الدهر 244/3، وفي الأصل: قد سكن جداولا.

5) نهر الميلقون: فرع من فروع نهر الداراني غوطة دمشق 256.

6) في (أ): ويضطرب عجباً لعبت.

7) البيتان لابن خفاجة الأندلسي. الديوان صفحة 356، وانظر نفح الطيب 201/3.

5 «49»- نهر الحجر الدائر:

5 (49)- نَهْرُ الحَجَرِ الدَّائِرِ (1):

نَهْرُ الحَجَرِ الدَّائِرِ، يَجْرِي بَيْنَ رِيَاضِهِ كَالهَائِمِ الحَائِرِ، وَلِقُضُبِ أَدْوَاحِهِ بِالزَّهْرِ أَجْيَابٌ وَأَجْيَادٌ، تَدْنُو إِلَيْكَ دَلَالًا وَتَبْعُدُ حِينَ تَنْقَادُ، صَفَّقَتْ غُدْرَانُهُ لَمَّا هَاجَ بِالرَّوْضِ هِيَامُهُ، وَتَرَاقَصَتْ غُصُونُهُ لَمَّا غَنَّاهَا حَمَامُهُ. [الكامل]

وَحَدَائِقٍ يَنْسَابُ فِيهَا جَدْوَلٌ *** طَرْفِي بِرَوْنَقِ حُسْنِهَا مَدْهُوشُ

يَسْدُو خِيَالُ غُصُونِهَا فِي مَائِهِ *** فَكَأَنَّمَا هُوَ مِعْصَمٌ مَنْقُوشُ (2)

6 «50»- نهر كفر سوسيا:

6 (50)- نَهْرُ كَفْرِ سُوسِيَا (3):

هِيَ قَرْيَةٌ ذَاتُ رِيَاضٍ وَقُصُورٍ، وَحَدَائِقُ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الجَمَالِ قُصُورٌ، تَلْعَبُ فِي مَيَادِينِهَا أَطْفَالُ الأَزَاهِرِ، وَتَرْتَعُ فِي بَسَاتِينِهَا أَنْوَاعُ الظَّبْيِ وَالجَآذِرِ، تَتَّخِذُهَا ظُرَفَاءُ الشَّامِ مَثْوَى نَشَاطِهِمْ فِي الصَّيْفِ، لَا يِلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. [الوافر]

لَهَا نَهْرٌ تَخَالُ بِهِ لُجَيْنَا *** يُذَابُ وَقَدْ يُذَهِّبُهُ الأَصِيلُ

كَأَنَّ الرَّوْضَ يَعْشَقُهُ فَمِنْهُ *** عَلَى أَرْجَائِهِ ظِلٌّ ظَلِيلُ (4)

فَيَقْسِمُونَهُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، كُلُّهُمْ تَرْمُقُهُ عُيُونُ الأَزَاهِرِ مِنَ الأَكْمَامِ.

ص: 172


1) هو من فروع نهر القنوات. انظر خطط دمشق للمنجد، صفحة 33.

2) البيتان لابن لؤلؤ. الديوان صفحة 52.

3) هو من فروع نهر القنوات. انظر خطط دمشق للمنجد، صفحة 33. وكفرسوسيا (كفرسوسة) التي كانت قرية جنوب دمشق ب- 3 كم أضحت اليوم متصلة بالمدينة، من أرفع أحياء دمشق عمراناً.

4) البيتان للكستندي. نفح الطيب 497/3، 498، وبه: وصهريج تخال به..

7 «51»- نهر الكريمي:

7 (51)- نَهْرُ الكُرَيْمِي (1):

مُخْصِلُ الرُّبَا، مُعْتَدِلُ نَسَمَاتِ الصَّبَا، كَأَنَّهُ نَهْرُ الزَّابِ، أَوِ الجَوْهَرُ المُذَابُ، قَدْ كُحِلَتْ أَجْفَانُهُ بِالظِّلَالِ، وَلَمْ يَحْظَ مِنْ مَعْشُوقِهِ بِغَيْرِ الخَيَالِ. [الكامل]

شَقَّ النَّسِيمُ عَلَيْهِ جَيْبَ قَمِيصِهِ *** فَانْسَابَ مِنْ شَطَّيْهِ يَطْلُبُ ثَارَهُ

فَتَضَاحَكَتْ وُرْقُ الحَمَامِ بِدَوْحِهَا *** هُزُؤًا فَضَمَّ مِنَ الحَيَاءِ إِزَارَهُ (2)

8 «52»- نهر الغربيّ:

مَاءٌ كَعَيْنِ السِّنَّوْرِ، صَافٍ كَقَضِيبِ البلَّوْرِ، تَلُوحُ فِي قَرَارَتِهِ حَصْبَاؤُهُ، وَتَفُوحُ بِالعَبِيرِ أَكْنَافُهُ وَأَرْجَاؤُهُ، إِذَا صَافَحَتْهُ مُسْلِمَةً يَدُ الرِّيحِ، لَبِسَ لِمُكَافَحَتِهَا الدِّرْعَ كَالمُشِيحِ. [الكامل]

وَمُنَمْنَمِ الشَّطَّيْنِ أَحْكَمَ صَقْلَهُ *** كَالمَشْرَفِيِّ قَدِ اكْتَسَى بِفِرِنْدِهِ

فَحَمَائِلُ الدِّيبَاجِ مِنْهُ حَمَائِلٌ *** مُتَعَانِقٌ فِيهَا البَهَارُ بِوَرْدِهِ (3)

9 «53»- نهر أبو عيار:

نَهْرُ أَبُو عِيَارٍ، صَاحِبُ الأَعْلَامِ وَالازْدِهَارِ، مُمَسَّكٌ مُعَنْبَرٌ، وَحُلَلُ رِيَاضِهِ مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، يَجْرِي بَيْنَ حَدَائِقَ زَاهِرَةٍ، وَرَيَاحِينَ كَالأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ، ائْتَلَفَ فِيهَا المَنْثُورُ وَالمَنْظُومُ، وَاخْتَلَفَ مِنْهَا المَطْعُومُ وَالمَشْمُومُ. [الطويل]

وَنَهْرٍ جَلَتْ عَنْ حُرِّ صَفْحَتِهِ القَذَى *** مِنَ الرِّيحِ مِعْطَارُ الأَصَائِلِ وَالبُكْرِ

ص: 173


1) هو من فروع نهر القنوات. انظر خطط دمشق للمنجد، صفحة 33.

2) البيتان لمحمد بن سفر، قالهما في نهر إشبيلية. الوافي بالوفيات 114/3، نفح الطيب 157/1.

3) البيتان لأحمد بن عبد الحق الجذامي المالقي. الإحاطة في أخبار غرناطة 182/1، وفيه: كالمشرفي إذا اكتسى.. فحمائل الديباج.. ومعانق فيها البهار.

بِهِ عَبِقٌ مِمَّا تَسَحَّبَ فَوْقَهُ *** نَسِيمُ الصَّبَا يَجْرِي عَلَى المَاءِ وَالزَّهْرِ (1)

10 «54»- نهر الأشعاب:

10 (54)- نَهْرُ الأَشْعَابِ (2):

نَهْرُ الأَشْعَابِ، قَدِ اسْتَوْعَبَ المَحَاسِنَ أَيَّ اسْتِيعَابٍ، مَشْرَبٌ طَابَتْ مَشَارِعُهُ، وَغَرَّدَتْ عَلَى أَعْوَادِهَا سَوَاجِعُهُ، تَرَنَّحَتْ أَغْصَانُهُ عُجْبًا، لَمَّا امْتَلَأَتْ قُلُوبُهَا مِنْهُ حُبًّا. [الكامل]

وَتَرَى الرِّيَاحَ إِذَا مَسَحْنَ غَدِيرَهُ *** صَقَلْنَهُ وَنَفَيْنَ كُلَّ قَذَاةِ

مَا إِنْ يَزَالُ عَلَيْهِ ظَبْيٌ كَارِعٌ *** كَتَطَلُّعِ الحَسْنَاءِ فِي المِرْآةِ (3)

نَهرُ قَنَواتٍ:

نَهْرُ قَنَوَاتٍ (4):

يَقْسِمُ نَهْرًا صَغِيرًا، يَجْرِي بَيْنَ رِيَاضٍ تَنْفَحُ نَدًى وَعَبِيرًا، وَبَاقِيهِ يَدْخُلُ المَدِينَةَ مَعَ صِنْوِهِ بَانِيَاسَ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ مِنْ غَيْرِ التِبَاسٍ (5).

ص: 174


1) البيتان لابن الرومي. الديوان 972/3، وفيه: وماء جلت.. على النور والزهر.

2) فرع من نهر القنوات، يسقي أراضي باب السريجة وباب المصلى والميدان. انظر خطط دمشق للمنجد، صفحة 33.

3) البيتان لابن المعتز. الديوان 229/2.

4) تقدم برقم (6) صفحة 168.

5) انظر صفحة: 168 والصفحة 200.

[تَقسِيمُ نَهرُ ثورا]

اشارة

وَلْنُشْرِعْ بِذِكْرِ ثَوْرَا وَمَا يَتَقَسَّمُ مِنْهُ، وَنَرْوِي أَحَادِيثَ الصَّفَا عَنْهُ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ نِيْلُ دِمَشْقَ المَحْمِيَّةِ، وَعَلَيْهِ جُلُّ مَبَانِيهَا البَهِيَّةِ، وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مُنْتَزَهَاتِهَا، وَمِنْ مَائِهِ نَشْأَةُ حَدَائِقِهَا وَرَوْضَاتِهَا، تَحُفُّهُ الأَدْوَاحُ مِنْ طَرَفَيْهِ، وَقَدْ شَغِفَهَا حُبًّا فَانْعَطَفَتْ عَلَيْهِ. [الوافر]

تَثَنَّى الغُصْنُ إِعْرَاضًا وَعُجْبًا *** عَلَى نَهْرٍ يَذُوبُ أَسًى عَلَيْهِ

فَرَقَّ لَهُ النَّسِيمُ فَجَاءَ يَسْعَى *** مُلَاطَفَةً وَمَيَّلَهُ إِلَيْهِ

1 «55»- نهر الأنصار:

1 (55)- نَهْرُ الأَنْصَارِ (1):

نَهْرُ الأَنْصَارِ، وَلَهُ مِنَ الرَّيَاحِينِ حَفَدَةٌ وَأَنْصَارٌ، جَلِيلُ القَدْرِ وَالمَهَابَةِ، وَاسِعُ النِّعْمَةِ المُسْتَطَابَةِ، رِيَاضُهُ تُذَكِّرُ النَّاظِرَ بِالنَّعِيمِ، وَتَحُضُّ مُوتَى الهَمِّ إِذَا هَبَّ عَلَيْهَا مِعْطَارُ النَّسِيمِ، وَالطَّيْرُ يُغَرِّدُ عَلَى نَشْرِهَا، وَهِيَ تُحَيِّيهِ بِطِيبِ عِطْرِهَا، وَقُدُودُ الأَفْنَانِ مُتَشَابِكَةٌ، وَثُغُورُ الأَزَاهِرِ مِنْ طِيبِ رِيَاضِهَا ضَاحِكَةٌ. [الرجز]

كَأَنَّمَا النَّهْرُ وَقَدْ حَفَّتْ بِهِ *** أَشْجَارُهُ فَصَافَحَتْهُ الأَغْصُنُ

مِرْآةُ غِيدٍ قَدْ وَقَفْنَ حَوْلَهَا *** يَنْظُرْنَ فِيهَا أَيُّهُنَّ أَحْسَنُ (2)

2 «56»- نهر بشر:

2 (56)- نَهْرُ بِشْرٍ (3):

نَهْرُ بِشْرٍ، نُزْهَةُ النَّاظِرِ فِي الطَّيِّ وَالنَّشْرِ، رَائِقُ المَشَارِبِ، كَمْ قَضَى السُّرُورُ عِنْدَ رِيَاضِهِ مِنْ مَآرِبَ، نُورٌ يَرِفُّ فِي جَنَبَاتِهِ، وَأَدْوَاحٌ تَلْعَبُ فِي هَضَبَاتِهِ، وَأَطْيَارٌ تَتَرَنَّمُ بِأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ، وَتَتَكَلَّمُ بِلَطِيفِ الإِشَارَةِ عَنْ أَسْرَارِ المَوْجُودَاتِ. [البسيط]

ص: 175


1) فرع صغير من ثورا (ماصية)، ويسمى ماصية الأنصار، وحسب مخطط الصالحية للدهمان يقع اليوم في منطقة الروضة.

2) البيتان لعمر بن محمد بن أبي جرادة العقيلي. أعيان العصر 655/3، وفيه: كأن وجه النهر إذ حفت به.

3) فرع صغير من ثورا (ماصية)، ويسمى ماصية بشر، وحسب مخطط الصالحية للدهمان يقع اليوم في منطقة الروضة.

تَضُمُّهُ الرِّيحُ أَحْيَانًا وَتُفْرِقُهُ *** فَالمَاءُ مَا بَيْنَ مَحْبُوسٍ وَمُنْطَلِقِ

كَأَنَّ حَافَاتِهِ نُطِّقْنَ مِنْ زَبَدٍ *** مَنَاطِقًا رُصِّعَتْ مِنْ لُؤْلُؤٍ نَسِقِ (1)

3 «57»- نهر غالب:

نَهْرُ غَالِبٍ، نَالَ مِنْ حُسْنِ حَدَائِقِهِ أَسْنَى المَطَالِبِ، لَبِسَتْ أَدْوَاحُهُ ثِيَابَ النَّضَارَةِ، فَعَلَاهُ مِنْهَا سُرَادِقَاتُ الإِمَارَةِ، وَعُيُونُ الأَزَاهِرِ شَاخِصَةٌ إِلَيْهِ، عَاكِفَةٌ مِنْ طِيبِ هَوَاهُ عَلَيْهِ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ قَدْ مَالَتْ عَلَيْهِ غُصُونُهُ *** فَكَأَنَّمَا هُوَ مُقْلَةٌ وَوُطْفَاءُ (2)

وَبَدَا نُضَارُ الجُلَّنَارِ بِصَفْحِهِ *** فَكَأَنَّمَا هُوَ حَيَّةٌ رَقْطَاءُ (3)

4 «58»- نهر المحلات:

نَهْرُ المُحَلَّاتِ، زَاهِي الحَدَائِقِ وَالرَّوْضَاتِ، ابْتَهَجَتْ أَفْنَانُهُ بِغَرَائِبِ الأَجْنَاسِ، وَامْتَازَتْ لَمَّا نَفَحَتْهَا الأَزَاهِرُ بِأَطْيَبِ الأَنْفَاسِ، حَدَائِقُ بِعَرْفِ الأَنْوَارِ عَابِقَةٌ، وَأَطْيَارٌ بِفُنُونِ التَّغْرِيدِ نَاطِقَةٌ. [الرجز]

وَنَهْرٍ كَالسَّمَاءِ يَجُولُ فِيهِ *** سَحَائِبُ مِنْ ظِلَالِ الدَّوْحَتَيْنِ

تَدَرَّعَ لِلنَّوَاسِمِ حِينَ هَزَّتْ *** عَلَيْهِ كُلَّ غُصْنٍ كَالرُّدَيْنِي (4)

ص: 176


1) البيتان لعلي بن محمد الإيادي، يصف البحر بالمنصورية (مدينة قرب القيروان). زهر الآداب 235/1.

2) مُقلة ووطفاء: كثيرة الشعر.

3) البيتان لعلي بن موسى العنسي. نفح الطيب 263/2.

4) البيتان في نفح الطيب 605/3 من غير عزو.

5 «59»- نهر السّرداب:

نَهْرُ السِّرْدَابِ، تَرَدَّى مِنْ وَشْيِ أَزْهَارِهِ بِأَبْهَى جِلْبَابٍ، بَدَتْ طَلَائِعُ الصَّبَا تَجُرُّ ذُيُولَ الزَّهْوِ عَلَى صَفَحَاتِهِ، فَأَهْدَاهَا زَهْرَةً مِنْ طِيبِ نَفَحَاتِهِ، وَهُوَ يَجْرِي فِي هَوَاهَا كَالسَّيِّرِ الهَائِمِ، وَثُغُورُ الزَّهْرِ تَبْتَسِمُ فِي وَجْهِهِ مِنَ الكَمَائِمِ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ مُذْ عَلِقَ الغُصُونَ مَحَبَّةً *** ظَلَّتْ تُطِيلُ صُدُودَهُ وَجَفَاهُ

فَتَرَاهُ يَجْرِي لَائِمًا أَقْدَامَهَا *** وَخَرِيرُهُ يَشْكُو الَّذِي يَلْقَاهُ

6 «60»- نهر الشباك:

نَهْرُ الشِّبَاكِ، قَدْ مَدَّ لِصَيْدِ النُّفُوسِ مِنْ حَدَائِقِهِ شِبَاكًا، كَمْ قَبَّلَتِ النَّسَائِمُ مُحَيَّاهُ، وَأَهْدَاهُ الَّرْوضُ مِنْ طِيبِهِ وَحَيَّاهُ، فَتَجَعَّدَ وَجْهُهُ خَجَلًا، وَجَرَى بَيْنَ خَمَائِلِهِ سَلْسَلًا. [المتقارب]

تَرَى الرِّيحَ تَنْسُجُ مِنْ مَائِهِ *** دُرُوعًا مُضَاعَفَةً أَوْ شَبَكْ

كَأَنَّ الزُّجَاجَ بِهِ قَدْ أُذِيبَ *** وَمَاءُ اللُّجَيْنِ بِهِ قَدْ سُبِكْ (1)

7 «61»- نهر الفراديس:

نَهْرُ الفَرَادِيسِ، قَدْ ضَمَّتْهُ رِيَاضٌ كَالفَرَادِيسِ، وَمَدَّتْ لَهُ فُرُشَهَا العَبْقَرِيَّةَ، وَعَطَّرَتْهُ بِنَفَحَاتِهَا العَنْبَرِيَّةِ، وَغَنَّاهُ مُطَوَّقُهَا بِأَلْحَانِهِ، وَهَيْنَمَ شَحْرُورُهَا بِغَرِيبِ فُنُونِهِ عَلَى أَفْنَانِهِ. [الكامل]

وَالمَاءُ مِنْهُ سَبَائِكٌ مِنْ فِضَّةٍ *** ذَابَتْ عَلَى دَوْحَاتِ شَاهِفِرَانِ

وَكَأَنَّمَا سَيْفٌ هُنَاكَ مُشَطَّبٌ *** أَلْقَتْهُ يَوْمَ الحَرْبِ كَفُّ جَبَانِ (2)

ص: 177


1) البيتان للصنوبري. الديوان 432، وفيه: كأن الزجاج عليها.

2) البيتان لابن حمديس. الديوان 495، وانظر نفح الطيب 495/1.

8 «62»- نهر قلبين:

8 (62)- نَهْرُ قُلْبِين (1):

نَهْرُ قُلْبِينَ، مَنْظَرٌ بَاهِرٌ وَمَاءٌ مَعِينٌ، تَسَرْبَلَ مِنْ رِيَاضِهِ حُلَلًا، وَصَاحَتْ بِهِ أَطْيَارُهُ فَجَرَى مَهْرُولًا، يَطْفُو وَيَرْسُبُ فِي أُصُولِ أَشْجَارِهِ، فَتَمِيلُ سُكْرًا مِنْ رَحِيقِ عَقَارِهِ. [الكامل]

وَالنَّهْرُ كَالهِنْدِيِّ أَوْ هُوَ مِعْصَمٌ *** فِي حُلَّةٍ خَضْرَاءِ أَوْ ثُعْبَانُ

وَالقَضْبُ تَرْفُلُ فِي غَلَائِلِ سُنْدُسٍ *** صِيغَتْ أَزَاهِرُهَا لَهَا تِيجَانُ (2)

9 «63»- نهر الزّينبيّ:

9 (63)- نَهْرُ الزَّيْنَبِيِّ (3):

مَاءٌ كَسَلْسَالِ الرُّضَابِ، مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ، يَسِيرُ بَيْنَ رِيَاضٍ أَنْضَرَ مِنَ الخُدُودِ النَّوَاضِرِ، تَمْنطَقَتْ بِبَدَائِعِ الدُّرِّ مِنْ أَنْوَاعِ الأَزَاهِرِ. [الطويل]

فَجَدْوَلُهُ فِي سَرْحَةِ المَاءِ مُنْصُلٌ *** وَلَكِنَّهُ فِي الجِذْعِ عِطْفُ سِوَارِ

وَأَمْوَاجُهُ أَرْدَافُ غِيدٍ نَوَاعِمٍ *** تَلَفَّعْنَ بِالآصَالِ رَيْطَ نَضَارِ (4)

10 «64»- نهر باب الثّلث:

10 (64)- نَهْرُ بَابِ الثَّلَثْ (5):

هَذَا النَّهْرُ رَحْبُ الجَنَابِ، غَزِيرُ السَّخَاءِ وَاسِعُ الرِّحَابِ، تَحِيطُ بِهِ يَفَاعٌ حَسَنَةٌ، وَمُنْتَزَهَاتٌ بَدِيعَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، وَهَزَارٌ وَعَنْدَلِيبٌ، وَنَسِيمٌ يَنْشُرُ المِسْكَ وَالطِّيبَ. [المتقارب]

ص: 178


1) قلبين ذكرها ياقوت نقلاً عن ابن عساكر، وقال: أظنها من قرى دمشق. معجم البلدان.

2) البيتان لشهاب الدين ابن الخلوف. الديوان، صفحة 124.

3) هو فرع من ثورا، وهو قناة كانت سبيلاً من السبلان. انظر خطط المنجد، صفحة 32.

4) البيتان لأبي القاسم بن معاوية. الوافي بالوفيات 310/4، ومعاهد التنصيص 95/2.

5) قال المنجد في خطط دمشق صفحة 30: ومن ثورا فرع يسمى مقسم الثلث، يسقي أراضي حمزة وزملكا وعربيل، وبعض أراضي عين ترما. والثلث في لغة العامة هي الماصية ذاتها. الريف السوري 32/2.

كَأَنَّ المِيَاهَ خِلَالَ الرِّيَاضِ *** وَأَعْيُنَ أَزْهَارِهَا النَّاظِرَهْ

سَمَاءٌ تَقَطَّعَ فِيهَا الغَمَامُ *** فَلَاحَتْ بِهِ الأَنْجُمُ الزَّاهِرَهْ (1)

11 «65»- نهر علّيتا:

نَهْرُ عِلِّيْتَا، يَجْرِي بَيْنَ رِيَاضٍ شَتَّى، حَتَّى يَتَّصِلَ بِحَدَائِقِ حَرَسْتَا، وَهِيَ قَرْيَةٌ بَارِزَةُ الحُسْنِ وَاللَّطَافَةِ، كَامِلَةُ الأَوْصَافِ وَالظَّرَافَةِ، صَحِيحَةُ الهَوَى، هِيَ وَالجِنَانُ عَلَى حَدٍّ سَوَا، تَهْرَعُ إِلَيْهَا زُمُرُ النَّاسِ لِوِرْدِهَا العَذْبِ، وَوِرْدِهَا الَّذِي يُنْعِشُ الرُّوحَ وَالقَلْبَ، وَهُنَالِكَ طَاحُونٌ تَجْلِبُ المَسَرَّاتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَيَسْتَوْقِفُ النَّاظِرَ مَا فِي بَسَاتِينِهَا مِنَ العَجَائِبِ، تُحِيطُ بِهَا رِيَاضٌ مُنَمَّقَةٌ بِأَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ، مُطَرَّزَةٌ بِطِرَازِ الأَزَاهِرِ مِنَ الوَرْدِ وَالنَّسْرِينِ، وَنَهْرُهَا أَصْفَى مِنْ دَمْعَةِ عَاشِقٍ رُمِيَ بِالنَّوَى، وَلَعِبَتْ بِهِ تَبَارِيحُ المَحَبَّةِ وَالهَوَى. [السريع]

انْظُرْ إِلَى النَّهْرِ الَّذِي مَاؤُهُ *** يَبِيتُ سُكْرَانًا بِهِ مَنْ صَحَا

تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُهُ فَغَدَتْ *** وَبَيْنَهَا صُنْعٌ يُدِيرُ الرَّحَى

وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الأُسْتَاذُ: [الخفيف]

1- يَا سَقَى اللهُ سَاحَةَ الطَّاحُونِ *** مِنْ حَرَسْتَا بِصَوْبِ مُزْنٍ هَتُونِ

2- وَرَعَى ثَمَّ رَوْضَةً ذَاتَ مَرْعًى *** غَضَّةَ النَّبْتِ قَدْ أَهَاجَتْ شُجُونِي

3- نَهْرُهَا حَوْلَهَا يَدُورُ كَنَطْقٍ *** فَقَدِ الإِلْفَ بَيْنَ تِلْكَ الغُصُونِ

4- وَنَسِيمُ الصَّبَاحِ حَرَّكَ شَجْوًا *** مِنْ قُدُودِ الرِّيَاضِ كُلَّ سُكُونِ

5- وَسَمِعْنَا تَرَنُّمَ الطَّيْرِ لَمَّا *** ضَجَّ مِنْ فَوْقِ غُصْنِهِ بِاللَّحُونِ

ص: 179


1) البيتان لسيف الدين المشد، الديوان صفحة 93؛ وفيه: عنها الغمام.. فلاحت بها.

وقالَ: [من المديد]

1- فِي حَرَسْتَا خَارِجَ البَلَدِ *** مِلْ إِلَى رَوْضٍ هُنَاكَ نَدِي

2- ثُمَّ قِفْ فِي سَفْحِ مَرْجَتِهِ *** بَيْنَ نَهْرَيْهَا وَلَا تَعُدِ

3- وَانْتَشِقْ رَيَّا نَسَائِمِهَا *** إِنَّهُ يَشْفِي فُؤَادَ صَدِي

4- رُبَّ يَوْمٍ قَدْ نَعِمْتَ بِهِ *** مَعَ صِحَابٍ سَالِمِي الخَلَدِ

5- سَاحَةُ الطَّاحُونِ مَنْزِلُنَا *** غَيْرُهَا فِي الحُسْنِ لَمْ نَجِدِ

6- رُوحُ ذَاكَ القَطْرِ تِلْكَ وَمِنْ *** حَوْلِهَا الغِيطَانُ كَالجَسَدِ

وَهَذَا آخِرُ مَا قَسَّمَهُ ثَوْرَا، فَبَثَّ فِي الحَدَائِقِ زَهْرًا وَنُورًا.

ص: 180

[تَقسِيمُ نَهرُ يزيد]

اشارة

و أمّا نهر يزيد فإنّه سمح بجدولين، تتحدّر على صفحات صخورها كذوب اللّجين، أوّلها:

1 «66»- جدول الشّجريّة،

الَّذِي يَسْبَحُ بِهِ عَلَى بَعْضِ رِيَاضِ الصَّالِحِيَّةِ، تَضُمُّهُ رَوْضَاتٌ غَضَّةُ الجَنَى، مَعْدُودَةٌ لِنَيْلِ المُرَادِ وَالمُنَى، يَنْشُرُ عَلَيْهَا قِطَعَ الجُمَانِ، فَتُطَوِّقُ أَجْيَادَ الأَدْوَاحِ بِقَلَائِدِ العِقْيَانِ، مَاؤُهُ قَرْقَفٌ، وَمَحَاسِنُ رِيَاضِهِ لَا تُوصَفُ، وَأَطْيَارُهُ فِي وَرَقِ الأَشْجَارِ، كَأَنَّهَا قِيَانٌ خَلْفَ أَسْتَارٍ، تُمْلِي أَحَادِيثَ الهَوَى وَالشُّجُونِ، وَتُورِدُ عَلَى الأَسْمَاعِ مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهَا أَنْوَاعَ الفُنُونِ، وَالأَفْنَانُ تَرْقُصُ طَرَبًا، وَتَطْرَحُ عَلَى الَّرْوضِ مِنْ أَكْمَامِهَا فِضَّةً وَذَهَبًا. [الطويل]

لَهَا جَدْوَلٌ يَنْسَابُ مِنْ فَوْقِ شَاهِقٍ *** كَمَا انْسَابَ أَيْمٌ (1)فِي صَفِيحِ غَدِيرِهِ

تَكَسَّرَ فَوْقَ الصَّخْرِ بِالجَرْيِ جِسْمُهُ *** فَدَلَّ عَلَى آلَامِهِ بِخَرِيرِهِ

2 «67»- و نهر مهدي:

نَهْرُ مَهْدِي، رِيَاضُهُ أَحْسَنُ الرِّيَاضِ عِنْدِي، بِالصَّالِحِيَّةِ مُقَامُهُ، وَفِي أَرَاضِي السَّهْمِيِّنِ سِهَامُهُ، يَسْرَحُ بَيْنَ التِفَافِ خَمَائِلَ، تَقَلَّدَتْ مِنْ أَنْوَاعِ زَهْرِهَا بِحَمَائِلَ، وَرِيَاحِينُ تَبُوحُ بِأَسْرَارِهَا، وَتَفُوحُ عَلَى غِنَاءِ أَطْيَارِهَا. [الكامل]

وَكَأَنَّ جَدْوَلَهُ حُسَامٌ مُرْهَفٌ *** مَا إِنْ يَزَالُ مَدَى الزَّمَانِ مُجَرَّدَا

صَدَأُ الزِّلَالِ يَزِيدُ رَوْنَقَ حُسْنِهِ *** أَرَأَيْتَ سَيْفًا قَطُّ يَصْقَلُهُ الصَّدَا

ص: 181


1) الأيِم: الحية الأبيض اللطيف. القاموس (أيم).

وَ أمّا نَهرا بَانِيَاسِ وَ القَنَوات:

فَهُمَا نَهْرَا المَدِينَةِ الحَاكِمَانِ عَلَيْهَا المُسَلَّطَانِ عَلَى دُورِهَا بِالإِتْقَانِ العَجِيبِ، وَالتَّرْتِيبِ المُصِيبِ، يَنْقَسِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَقْسَامٍ كَثِيرَةٍ، وَيَتَفَرَّقُ فِي المَدِينَةِ بِأَصَابِعَ مُقَدَّرَةٍ مَعْلُومَةٍ، يَجْرِي فِي قُنِيٍّ مَدْفُونَةٍ فِي الأَرْضِ، إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى مُسْتَحَقَّاتِهِ بِالدُّورِ وَالأَمَاكِنِ وَالجَوَامِعِ وَالمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ عَلَى حَسَبِ التَّقْسِيمِ، ثُمَّ تَنْصَبُّ فَضَلَاتُ المَاءِ مِنَ البُرَكِ وَالمِيَضْآتِ، إِلَى قُنِيٍّ مَعْمُورَةٍ تَحْتَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُ وَتَخْرُجُ جَعْفَرًا طَافِحًا إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ، لِسَقْيِ أَرَاضٍ وَبَسَاتِينَ مُخْتَصَّةٍ بِهِ. انْتَهَى.

وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الأَنْهَارِ العَذْبَةِ، الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مُفَصَّلَةً أُصُولًا وَأَقْسَامًا، فَهِيَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ نَهْرًا، أَشَرْنَا إِلَى عِدَّتِهَا بِعَدَدِ حُرُوفِ الجَلَالَةِ المُعَظَّمَةِ مِنْ طَرِيقِ الجُمَلِ، وَهِيَ فِي البَيْتِ الَّذِي خَتَمْنَا بِهِ الأَنْهَارَ مِنَ الأُرْجُوزَةِ، وَهُوَ: [من الرجز]

مَوَاهِبُ اللهِ العَلِيِّ الأَعْلَى *** نَالَتْهَا جِلْقُنَا فَكَانَتْ أَهْلَا (1)

ص: 182


1) هو البيت (135) من أرجوزته صفحة 16، ولفظ الجلالة في حساب الجمل: الله (أ = 1 + ل = 30 + ل = 30 + ه- = 5) = 66. كذا أرادها المؤلف رحمه الله أن تكون موافقة لعدد حروف الجلالة المعظمة؛ بعدما جعل نهر الشجرية الذي يتفرع عن نهر يزيد جدولاً، وإلا فإن ما ذكره (67) نهراً مقسمة كما يلي: (7) أنهر أصلية + (20) نهراً تتفرع عن نهر بردى + (17) نهراً تتفرع عن المنيحي + (10) أنهر تتفرع عن نهر الداراني + (11) نهراً تتفرع عن نهر ثورا + نهرين يتفرعان عن نهر يزيد.

فَصلٌ فِي ذِكرِ أودِيتِها

اشارة

الَّتِي ضَاهَتْ بِمَحَاسِنِهَا الجِنَانَ وَأَرْبَتْ عَلَى نَهْرِ الأُبُلَّةِ وَشِعْبِ بَوَّانَ. [الكامل]

فِي كُلِّ وَادٍ لِلنَّوَاظِرِ مَسْرَحٌ *** تَدْعُو إِلَيْهِ مَنَارَةٌ وَبِطَاحُ (1)

فَاخَرَتِ الدُّنْيَا بِتِلْكَ الحَدَائِقِ وَالرِّيَاضِ، وَاخْتَالَتْ زَهْوًا بِهَاتِيكَ الخَمَائِلِ وَالغِيَاضِ، يَا لَهَا مِنْ جَنَّاتٍ هَيْنَمَتْ مُفْرَدَاتُهَا فَأَطْرَبَتْ صَمِيمَ الأَحْجَارِ! وَجَرَتْ أَنْهَارُهَا فَطَابَ لِأَهْلِ الخَلَاعَةِ عِنْدَهَا خَلْعُ العِذَارِ! [البسيط]

أَنْهَارُهَا بِمِيَاهِ الحُسْنِ دَافِقَةٌ *** كَأَنَّهَا لِذَوِي التَّنْعِيمِ جَنَّاتُ

كُلُّهَا رَوْضَاتٌ وَعُيُونٌ، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ. [البسيط]

فَكُلُّ وَادٍ بِهِ مُوسَى يُفَجِّرُهُ *** وَكُلُّ نَهْرٍ عَلَى حَافَاتِهِ الخَضِرُ (2)

ص: 183


1) البيت لابن سعيد في نيل مصر. نفح الطيب 306/1، وفيه: منازح وبطاح.

2) البيت لابن سعيد المغربي في جلق. فوات الوفيات 105/3، والوافي بالوفيات 256/22.

1- وادي بردى:

1- وَادِي بَرَدَى (1):

هُوَ بَيْتُ القَصِيدِ، وَالزَّاهِي عَلَى الزَّاهِي وَالوَحِيدِ (2)، كُلُّهُ دَرَانِكُ (3)مَفُوفَةٌ بِالأَزْهَارِ، مُطَرَّدَةٌ بِالجَدَاوِلِ وَالأَنْهَارِ، تَزَخْرَفَتْ أَشْجَارُهُ، وَابْتَسَمَتْ مِنْ كَمَائِمِهَا أَزْهَارُهُ، قَامَ بِهِ سُوقُ السُّرُورِ وَالطَّرَبِ، وَهَامَ طَيْرُهُ عَلَى هَامَةِ الأَدْوَاحِ فَأَظْهَرَ مِنْ شُجُونِهِ العَجَبَ، وَنَادَى: هَلُمُّوا إِلَى أَشْرَفِيَّةِ الطَّبَّاعِ، وَجَدِّدُوا مَوَاسِمَ اللَّذَّاتِ عِنْدَ هَذِهِ الحَدَائِقِ وَالبِقَاعِ، وَهَيْنَمَ البُلْبُلُ بَيْنَ تِلْكَ الجِنَانِ، لَمَّا خَفَقَتْ عَلَى جِسْرِ دُمَّرَ رَايَاتُ الأَغْصَانِ، وَمَدَّ بَاعَيْهِ لِاعْتِنَاقِ بَرَدَاهُ، وَنَادَى بِلِسَانِ خَرِيرِهِ: قَلْبِي بِحُبِّ تَيَّاهْ، وَضَمَّهُ ضَمَّةَ عَاشِقٍ أَضَرَّ بِهِ وَجْدُهُ، وَطَالَ عَنْ رُؤْيَةِ مَنْ يَهْوَاهُ عَهْدُهُ، وَالنَّهْرُ كَأَنَّهُ مَلِكٌ بَيْنَ جُنُودِهِ، يَشُبُّ لَهُ الشَّحْرُورُ وَيُغَنِّيهِ البُلْبُلُ عَلَى عُودِهِ، وَالعُيُونُ تَرْمُقُهُ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ، وَالأَشْجَارُ تُهْدِيهِ مِنْ أَزْهَارِهَا أَنْوَاعَ الطُّرَفِ. [الكامل]

لَمَّا بَدَا بَرَدَى تَجُودُ فُرُوعُهُ *** بَيْنَ الرِّيَاضِ دَعَا إِلَى التَّشْبِيهِ

فَكَأَنَّهُ فِيهَا سَبَائِكُ فِضَّةٍ *** وَكَأَنَّهَا قِطَعُ الزَّبَرْجَدِ فِيهِ (4)

حَوْلَهُ جِبَالٌ فُرُوعُهَا فَوْقَ الثُّرَيَّا شَامِخَةٌ، وَعُرُوقُهَا تَحْتَ الثَّرَى فِي المَاءِ رَاسِخَةٌ، تُبَاهِي بِأَزَاهِرِهَا نُجُومَ السَّمَاءِ، وَتُنَاجِي بِأَسْرَارِهَا أُذُنَ الجَوْزَاءِ، وَهُوَ يَسِيرُ سَيْرَ الهَائِمِ، بَيْنَ رَقْصِ غُصُونٍ وَغِنَاءِ حَمَائِمَ، يَنْثُرُ عَلَى الرِّيَاضِ دُرَرًا، فَتَنْظِمُهَا الأَدْوَاحُ بِأَجْيَادِهَا غُرَرًا. [الطويل]

ص: 184


1) وادي بردى: هو المنطقة الواقعة بعد خروج بردى من التكية، حتى حدود مدخل الربوة عند دمشق، حيث يدخل النهر في واد عميق شديد الانحدار، بطول يزيد على (30) كم، حيث القرى العامرة بالنشاط والآهلة بالسكان، وحيث تنتشر الأشجار ذات الفواكه والثمر، والمحارث للزينة والنظر، وكلها تؤلف مشاهد طبيعية خلابة مع النسيم العليل، ومياه بردى وعيون القرى وينابيعها تنتظم الجميع. انظر: المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري 531/1، والريف السوري 259/2.

2) في هامش (أ): الزاهي والوحيد هما قصران لابن عباد. وانظر نفح الطيب 274/4.

3) الدرانك جمع الدُّرْنُك: كل ما له خمل قصير كخمل المناديل من بساط أو ثوب. معجم متن اللغة.

4) البيتان لابن النقيب. الديوان، صفحة 308.

فَمَا هُوَ إِلَّا فِضَّةٌ فِي زَبَرْجَدٍ *** تَسَاقَطَ مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ المُتَنَاثِرُ

بِحَيْثُ الصَّبَا وَالتُّرْبُ وَالمَاءُ وَالهَوَى *** عَبِيرٌ وَكَافُورٌ وَرَاحٌ وَعَاطِرُ

وَمَا جَنَّةُ الدُّنْيَا سِوَى مَا وَصَفْتُهُ *** وَمَا ضَمَّ مِنْهُ الحُسْنُ نَجْدٌ وَحَاجِرُ

فَهُوَ – لَعَمْرِي – مُنْتَهَى الجَمَالِ (1)، وَمُزْدَهَى الصَّبَا وَالشَّمَالِ، مَيْدَانُ الأَفْرَاحِ، وَمِضْمَارُ سَوَابِقِ الأُنْسِ وَالِانْشِرَاحِ، عَدِيمُ المَثِيلِ وَالشَّبِيهِ، فَلِلَّهِ دَرُّ القَائِلِ فِيهِ: [من البسيط]

وَادِي دِمَشْقَ الَّذِي يُعْزَى إِلَى بَرَدَى *** إِلَيْهِ كُلُّ فُؤَادٍ فِي الوَرَى صَادِي

فِيهِ المِيَاهُ هِيَ العَذْبُ الزُّلَالُ مَشَتْ *** عَلَى الحَصَى بَيْنَ إِهْبَاطٍ وَإِصْعَادِ

فَيَا لَهُ فِي الوَرَى وَادٍ لَطِيفُ شَذًى *** طَلْقُ الجَوَانِبِ أَضْحَى نُزْهَةَ الغَادِي

لَمَّا نَسِيمٌ بِهِ قَدْ فَاحَ قُلْتُ لَهُ: *** للهِ دَرُّكَ مَا تَحْوِيهِ يَا وَادِي (2)

2- وادي الرّبوة:

2- وَادِي الرَّبْوَةِ (3):

صُورَةٌ تَجْلُو الأَبْصَارَ، وَتَرْمِي القُلُوبَ فِي حَبَائِلِ الِانْبِهَارِ، خَيَّمَتْ فِيهِ سُرَادِقَاتُ أَزْهَارِهِ، وَاصْطَفَّتْ عَلَى أَدْوَاحِهِ مَوَاكِبُ أَطْيَارِهِ، ضَرَبَتْ أَنْهَارُهُ كُوسَاتُ الطَّرَبِ (4)،

ص: 185


1) في (ب): فهي لعمري الجمال.

2) لله درك... عجز بيت لمحيي الدين ابن عربي، وصدره: عرج فقي أيمن الوادي خيامهم. من قصيدة مطلعها: يا حادي العيس لا تعجل بها وقفا / فإني زمن في إثرها غادي

3) وادي الربوة: مضيق، يؤلف آخر وادي بردى وأول المتسع الذي تبدأ به أرض الغوطة الغربية، ويقول الشيخ محمد أحمد دهمان: إن ما يسمى اليوم بالربوة إنما هو واد تتدفق فيه المياه وتنساب. والربوة من متنزهات دمشق، التي تشتبك فيها الأشجار، حتى تشكل غياضاً وارفة الظلال، وفروع بردى تحيط بها من كل جانب ومكان، والوادي واقع بين علوتين شاهقتين كالجدران، من أعضاد قاسيون الممتدة بين دمر وحي المهاجرين، وبين المياه المتدفقة والأشجار الباسقة الملتفة يتشبع الجو بالرطاب المنعش، وهذا ما يجعل وادي الربوة مقصد للتنزهين والباحثين عن الجمال والأخاذ والطبيعة الخلابة. انظر الريف السوري 188/2 وما بعدها. وانظر صفحة 156 الحاشية (2).

4) في (ب): كؤوسات الطرب.

فَتَنَاقَفَتْ مَوْجَاتُهَا بِبَوَارِقِ بِيضِ الحَبَبِ، شَقَّ المَاءُ صُخُورَهُ بِمِنْشَارٍ (1)، وَتَحَدَّرَ فِي تُخُومِ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ، بَرَدَ نَسِيمُهُ وَتَعَطَّرَ، فَلِذَا يَزِيدُ مَاؤُهُ وَيَتَقَطَّرُ، وَخَارَ ثَوْرَاهُ بِتِلْكَ البِقَاعِ، فَاحْتَارَتْ قَنَوَاتُهُ خَيْطَ الِارْتِفَاعِ، وَاهْتَزَّتْ قَنَاتُهُ اهْتِزَازَ الصِّلِّ، فَصَدَعَتْ جَوْفَ الجَبَلِ رَغْبَةً فِي الظِّلِّ، وَدَارَ الدَّارَانِيُّ عَلَى أَخْدَانِهِ، فَاكْتَنَفَهُ الدَّوْحُ بِظِلَالِ أَفْنَانِهِ، وَفَاضَ دَمْعُ بَانِيَاسَ وَانْحَدَرَ، وَقَصَدَ الشَّقْرَاءَ يَسْأَلُ مِنَ النَّسِيمِ الخَبَرَ، حِينَ قَسَمَتْهُمْ أَيْدِي المَقَاسِيمِ، وَتَرَكَتْ كُلًّا مِنْهُمْ بِحُسْنِ رِيَاضِهِ هَائِمًا (2)، يَسِيرُ بَيْنَ ظِلٍّ ظَلِيلٍ، وَرِيَاضٍ تَتَرَاءَى لِلنَّاظِرِ بِالحُسْنِ الجَمِيلِ، تُنَادِيهِ أَطْيَارُهَا: هَلُمُّوا إِلَى مَغْرِسٍ لِلْحُسْنِ وَمَقِيلٍ، قَدْ سَئِمَتْ أَرْضُهَا المَاءَ، حَتَّى احْتَاجَتْ إِلَى الظَّمَاءِ. [الطويل]

فَمِنْ رَوْضَةٍ غَنَّاءَ تَجْرِي خِلَالَهَا *** جَدَاوِلُ مِنْ نَهْرٍ يَفِيضُ إِلَى نَهْرِ

رَسَائِلُ تَمْشِي بِالمَوَدَّةِ بَيْنَهُمْ *** وَتُبْدِي لَنَا مَا فِي حَشَاهَا مِنَ السِّرِّ (3)

تَضُمُّهُ جِبَالٌ تُضِيءُ بِهَا قَنَادِيلُ النُّجُومِ، وَتَلْتَفُّ عَلَى هَامَاتِهَا أَذْيَالُ الغُيُومِ، تَغَرَّبَ المَاءُ فِي أَكْنَافِهَا اغْتِرَابَ الحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ (4)، وَاضْطَرَبَ فِي شِعَابِهَا اضْطِرَابَ الحَيَّةِ النَّضْنَاضِ (5)، وَهَامَ شُحْرُورُهَا هِيَامَ سُعْدٍ بِوِرْدِهِ (6)

أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ *** مَا هَكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الإِبِلْ

، وَأَبْدَى فَصَاحَةَ ابْنِ يَعْفُرَ حِينَ أَثَارَ الغَرَامُ وَجْدَهُ (7)

مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلِ مُحَرِّقٍ *** تَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ وَبَعْدَ إِيَادِ

. [السريع]

ص: 186


1) المنشار: بقايا درجات حجرية في سفح جبل قاسيون الغربي، إلى المغرب المجاور لدير مران، فوق خانق الربوة، عند الصخرة المشهورة التي كتب عليها (اذكريني دائماً) وكانت هذه الدرجات تصل إلى مسجد الديلمي الذي جدده نور الدين الشهيد، ولا زالت آثار هذه الصخرة باقية إلى الآن بعد أن أصبحت كأسنان المنشار. معجم دمشق التاريخي.

2) كذا الأصل، مراعياً السجعة.

3) البيتان لابن النقيب. الديوان 142.

4) الحارث بن مضاض بن عبد المسيح الجرهمي، من ملوك الجاهلية، خرج من بلاده يجول في الأرض زمناً طويلاً، فضُرب المثل باغترابه، ويقول المسعودي: إنه أول من تولى أمر البيت بمكة من جُرهم.

5) النضناض من الحيات: الذي لا يثبت في مكانه لشِدّته ونشاطه.

6) يريد قول النوّار بنت جلّ، كما جاء في طبقات فحول الشعراء 30/1:

7) ابن يعفر هو الأسود، ولعله يقصد قوله الذي ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء 255/1:

الطَّيْرُ قَدْ غَنَّى عَلَى عُودِهِ *** فِي الَّرْوضِ بَيْنَ الجَنْكِ وَالدُّفِّ (1)

وَحَسْبُكَ وَادٍ شَرَّفَهُ التَّنْزِيلُ، فَهُوَ وَإِنْ كَثُرَتْ فِيهِ الأَقَاوِيلُ. [البسيط]

نُزْهٌ لِحَاظُكَ فِي أَطْرَافِهِ لِتَرَى *** أَصْنَافَ مَا خَلَقَ الرَّحْمَنُ لِلْبَشَرِ

تَرَى مَحَاسِنَ وَادٍ يَحْتَوِي نُزَهًا *** لَذَّاذَةَ السَّمْعِ وَالأَبْصَارِ وَالفِكَرِ

مَا بَيْنَ رَوْضٍ وَأَنْهَارٍ مُسَلْسَلَةٍ *** تَجْرِي وَتَحْمِلُ أَنْوَاعًا مِنَ الثَّمَرِ

3- وادي مكرم:

حَسَنُ المَنْظَرِ وَالغَضَارَةِ، قَدْ أَخَذَ عَلَى أَخَوَاتِهِ رُتْبَةَ الأَمَارَةِ، حَيْثُ مَا يَمَّمْتَ اقْتَبَسْتَ نُورًا، وَرَأَيْتَ ثَمَّ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، قَدَحَتْ زِنَادَ النَّسَائِمِ زُنُودُ أَشْجَارِهِ، فَنَفَحَتْ مَجَامِرُ الطِّيبِ مِنْ كَمَائِمِ أَزْهَارِهِ، يُنَادِيكَ طَيْرُهُ الأَكْيَسُ: اخْلَعْ نَعْلَيْكَ فَإِنَّكَ بِالوَادِي المُقَدَّسِ. [الكامل]

لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ جَنَّةَ المَأْوَى لَنَا *** مَا كَانَ تَجْرِي تَحْتَهُ الأَنْهَارُ

نَشَرَ كَافُورُ الطَّلِّ مِسْكِيَّ الشَّذَا عَلَى كَمَائِمِ أَشْجَارِهِ، لَمَّا نَصَبَتْ عَلَى فُرُشِهِ العَبْقَرِيَّةِ سُرَادِقَاتِ أَزْهَارِهِ، فَنَبَّهَتْ عُيُونَهَا ذُيُولُ النَّسَائِمِ، وَنِيطَتْ عَلَى قُضُبِهَا مِنْهَا تَمَائِمُ، فَغَدَتْ عُيُونُهَا شَاخِصَةً، وَقُدُودُ أَغْصَانِهَا عَلَى غِنَاءِ الحَمَائِمِ رَاقِصَةً. [الطويل]

كَأَنَّ عَلَيْهَا عَبْقَرِيَّ مَطَارِفٍ *** وَمِنْ حُلَلِ الدِّيبَاجِ وَشْيَ عَصَائِبِ

اخْضَرَّتْ مَسَارِحُ نَبَاتِهِ، وَاخْضَلَّتْ مَسَارِي هَبَاتِهِ، وَدَمِعَتْ بِالطَّلِّ عُيُونُ زَهْرِهِ، لَمَّا ذَابَ عَلَى زَبَرْجَدِ حَدَائِقِهِ بِلَّوْرُ نَهْرِهِ. [السريع]

ص: 187


1) البيت لابن الوردي. الديوان، صفحة 352.

يَا أَيُّهَا الوَادِي الَّذِي نَشْرُهُ *** قَدْ مَلَأَ الأَرْجَاءَ نَشْرًا فَتِيقَا

إِنَّ الرُّبَا قَدْ كُلِّلَتْ بِالنَّدَى *** وَانْتَظَمَ المَنْثُورُ بَيْنَ الشَّقِيقِ

وَكُلَّمَا مَرَّتْ بِنَا نَفْحَةٌ *** أَهْدَتْ مِنَ الأَزْهَارِ مِسْكًا سَحِيقَا

رَوَتْ حَدِيثًا عَدَّ دَمْعِي لَهُ *** مُسَلْسَلًا بِالحُبِّ لَا يَسْتَفِيقُ (1)

4- وادي كيوان:

4- وَادِي كِيوَانَ (2):

رَوْضُ كِيوَانَ فَقَتْ طَبْعًا وَوَصْفَا *** فَكَثِيرُ الثَّنَاءِ فِيكَ قَلِيلُ (3)

تِهْ عَلَى الشِّعْبِ شِعْبِ بَوَّانَ وَافْخَرْ *** فَعَلَى مَا نَقُولُ قَامَ الدَّلِيلُ (4)

هُوَ كَعْبَةُ الحُسْنِ الغَرَّا، تَطُوفُ بِأَكْنَافِهِ وُفُودُ السُّرَا، تَدَفَّقَ مَاؤُهُ بَيْنَ المُحَصَّبِ وَالصَّفَا، وَرَاقَ لُجَيْنُهُ عَلَى زُمُرُّدِهِ وَصَفَا، لَبِسَ مِنَ الوَشْيِ رَوْنَقَ الإِحْرَامِ، فَلَبَّاهُ حَمَامُهُ فِي حِجْرِ ذَلِكَ المَقَامِ، وَنَادَى المُطَوَّقُ: هَلُمُّوا لِزِيَارَةِ بَيْتِ الهَنَا، وَارْمُوا جَمَرَاتِ الهُمُومِ بِوَادِي المُنَى. [السريع]

احْجُجْ إِلَى الزَّهْرِ لِتَحْظَى بِهِ *** وَارْمِ جِمَارَ الهَمِّ مُسْتَنْفِرَا

مَنْ لَمْ يَطُفْ بِالزَّهْرِ فِي وَقْتِهِ *** مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْلِقَ قَدْ قَصَّرَا (5)

ص: 188


1) الأبيات لمحمد الجرموزي، نفحة الريحانة 406/3.

2) كيوان المحلة الواقعة في طريق بيروت على الضفة الجنوبية لنهر بردى، شرقي الربوة وشمالي المزة، بين ساحة الأمويين وساحة مشفى المواساة تنسب إلى كيوان بن عبد الله من كبار ضباط الإنكشارية في الشام بمطلع القرن الحادي عشر الهجري. معجم دمشق التاريخي.

3) في (ب): فلكثير الثناء.

4) البيتان لأحمد بن صالح بن أبي الرجال، من قصيدة في وصف روضة صنعاء. خلاصة الأثر 220/1، ونفحة الريحانة 486/3؛ وفي المصدرين: روض صنعاء فقت...

5) البيتان للقاضي شرف الدين المقدسي. فوات الوفيات 58/1، الوافي بالوفيات 232/6، قال صاحب معاهد التنصيص 141/3: ومما جاء في التوجيه في قواعد العلوم في شيء من قواعد الفقه. لذا قال الشيخ محيي الدين عبد الحميد معلقاً، بعد أن أثبت في المتن: بالزهر في وقفة: بالزهر في وقته، وما أثبتناه موافق لما في خزانة ابن حجة، وهو من تمام التوجيه المقصود إليه في البيت.

وَعَلَا الشُّحْرُورُ مَنَابِرَ الدَّوْحِ وَزَمْزَمَ، وَأَرْمَلَ البُلْبُلُ لِقُدُومِ النَّسَائِمِ وَتَرَنَّمَ، وَالعَنْدَلِيبُ بَيْنَ مُفْرِدٍ وَقَارِنٍ، مُتَمَتِّعٌ مِنَ الرِّيَاضِ بِتِلْكَ المَحَاسِنِ، يَسْعَى بَيْنَ غَدِيرٍ وَجَدْوَلٍ، وَيَذْبَحُ كَبْشَ الأَحْزَانِ عِنْدَ كُلِّ حَدِيقَةٍ وَمَنْهَلٍ، وَالحَمَائِمُ فِي عِجٍّ وَثَجٍّ، تَزُورُهُمْ نَسَمَاتُ المَسَرَّةِ مِنْ كُلِّ هَضْبَةٍ وَفَجٍّ، كُلُّهُمْ نَاطِقٌ بِلِسَانِ التَّوْحِيدِ، يَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ المُبْدِعِ المُعِيدِ. [الخفيف]

1- إِنَّ وَادِي كِيْوَانَ لَطِيفُ وَادِي *** مَاؤُهُ العَذْبُ صَادَ قَلْبَ الصَّادِي

2- حَمَلَتْنَا إِلَيْهِ نَسْمَةُ فَخْرٍ *** ضَاعَ فِيهِ الشَّذَا فَبَاتَتْ تُنَادِي

3- وَالسَّوَاقِي جَرَى بِهَا المَاءُ عَذْبًا *** فَوْقَ حَصْبَائِهِ اللَّطَافِ الجِيَادِ

4- فَإِذَا مَا رَأَتْهُ ذَاتُ جَلِيٍّ *** لَمَسَتْ عِقْدَهَا بِتِلْكَ الأَيَادِي

5- وَبِدُونِ الخَلْخَالِ إِنْ هِيَ خَاضَتْ *** فِيهِ عَاضَتْ بِمِثْلِهِ المُسْتَعَادِ

6- تَحْسَبُ الشَّمْسَ فِيهِ أُخْرَى سِوَاهَا *** فَسَمَاهَا لِلْمَاءِ كَالحُسَّادِ

5- وادي الجنادلة:

هَذَا الوَادِي عَالِي السَّنَدِ، مَحَلُّهُ بَيْنَ العَلْيَاءِ وَالسَّنَدِ، مَاؤُهُ مُتَسَلْسِلٌ مُتَوَاتِرٌ، مُنْخَفِضٌ تَحْتَ ظِلَالِ الأَزَاهِرِ، عَبِقٌ نُورِهِ عَلَى أَيْدِي النَّسَائِمِ مَرْفُوعٌ، وَلَيْسَ الخَبَرُ الصَّحِيحُ كَالمَوْضُوعِ، وَلَا الضَّعِيفُ كَالمَقْطُوعِ. [الوافر]

وَلَا بَرِحَ الصَّبَا يَسْرِي صَحِيحًا *** حَدِيثَ رِيَاضِهِ وَبِهِ اعْتِلَالُ (1)

وَالطَّيْرُ رَاوِي أَحَادِيثِ تِلْكَ الحَدَائِقِ، يُمْلِي عَلَى الأَسْمَاعِ فُصُولَ شَدْوِهِ الغَابِقِ. [الخفيف]

وَأَتَى مُرْسَلُ النَّسِيمِ إِلَى الغُصْ- *** -نِ فَيُوحِي إِلَيْهِ كَيْفَ يَمِيلُ (2)

ص: 189


1) البيت لشهاب الدين التلعفري. انظر ديوانه صفحة 233، وفيه: حديث رياضها.

2) البيت للقاضي محمد بن إبراهيم السحولي. انظر نفحة الريحانة 488/3.

[ وقيل ] : [من الكامل]

وَالزَّهْرُ بَيْنَ مُدَبَّجٍ وَمُجَعَّ- *** -دٍ وَمُذَهَّبٍ وَمُفَضَّضٍ وَمُوَرَّدِ

حَسَنُ المَنْظَرِ وَالشَّمِيمِ، كَأَنَّهُ مَفْرُوزٌ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. [الكامل]

مَازِلْتُ أُسْنِدُ مِنْ مَحَاسِنِ رَوْضِهِ *** خَبَرًا صَحِيحًا لَيْسَ بِالمَقْطُوعِ

كَمْ مُرْسَلٍ مِنْ نَهْرِهِ وَمُسَلْسَلٍ *** وَمُدَبَّجٍ مِنْ دَوْحِهِ المَرْفُوعِ (1)

6- وادي السّفرجل:

حَازَ الفَضْلَ الرَّفِيعَ، بِطِرَازِ وَشْيِ أَيْدِي الرَّبِيعِ، نَسِيمُهُ أَمِينُ أَسْرَارِهِ، مَأْمُونٌ عَلَى طَرَائِفِ أَزْهَارِهِ، صَدَحَ حَمَامُهُ الأَقْمَرُ، وَغَنَّى عَلَى كُلِّ سَاقِيَةٍ وَجَعْفَرٍ. [الطويل]

سَيُغْنِيكَ عَنْ مِزْمَارِ آلِ مُخَارِقٍ *** وَمَرْبَعِهِمْ تَغْرِيدُ تِلْكَ الحَمَائِمِ (2)

وَمُطَوَّقُهُ رَشِيدُ الإِيقَاعِ وَالغِنَاءِ، مَسْرُورٌ بِتِلْكَ الَّرَوْضَةِ الغَنَّاءِ، مُعْتَصِمٌ بِأَفْنَانِ أَدْوَاحِهِ، مَنْصُورٌ بِجُيُوشِ أَزَاهِرِهِ وَأَرْوَاحِهِ. [الكامل]

وَرَقَى خَطِيبُ العَنْدَلِيبِ مَنَابِرَ ال- *** -أَغْصَانِ لَابِسَ خِلْعَةِ الخُلَفَاءِ

ص: 190


1) المرسل، والمسلسل، والمدبج، والمرفوع: من مصطلحات علم الحديث.

2) هو قوله: مزمار مخارق، وكلمة آل زائدة ومخارق هو أبو المهنا ابن يحيى الجزار إمام عصره في فن الغناء، ومن أطيب الناس صوتًا. اتصل بالرشيد والمأمون ونال استحسانهما، توفي بسرمن رأى سنة 231 للهجرة. والبيت في زهر الأكم 166/2 من غير عزو، وفيه: وبربطهم تغريد...

حَسَنُ الصَّوْتِ المَغْرِبِ، سَهْلُ الطَّرِيقَةِ فِي المَرْقَصِ المُطْرِبِ، كَأَنْ قَدْ أَخَذَ الأَلْحَانَ عَنْ مَعْبَدٍ (1)، وَتَصْحِيحَ الأَلْحَانَ عَنِ أَبِي الأَسْوَدِ (2)، وَعِلْمَ السَّمَاعِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (3)، وَنَقْرَ الوَتَرِ عَنْ إِسْحَاقَ النَّدِيمِ (4). [الطويل]

تَغَنَّتْ بِهِ الأَطْيَارُ مِنْ كُلِّ نَغْمَةٍ *** تُهَيِّجُنَ أَلْحَانَ النَّدِيمِ وَمَعْبَدِ (5)

يَتَرَقْرَقُ مَاؤُهُ بِسَلْسَالِهِ، فَيُدِيرُ عَلَى حَدَائِقِهِ كُؤُوسَ جِرْيَالِهِ. [الطويل]

بِهِ الفَضْلُ يَبْدُو وَالرَّبِيعُ وَكَمْ غَدَا *** بِهِ الَّرَوْضُ يَحْيَى وَهُوَ لَا شَكَّ جَعْفَرُ (6)

وَالبُلْبُلُ يَتَرَنَّمُ عَلَى عُودِهِ، تَرَنُّمَ زِرْيَابٍ (7)عَلَى عُودِهِ. [البسيط]

نَزِّهْ عُيُونَكَ فِي الوَادِي الأَرِيجِ تَرَى *** رَوْضَ الُّربَا قَدْ حَوَى لِلَّزْهْرِ أَلْوَانَا

بِهِ رُوِينَا حَدِيثَ الأُنْسِ مُتَّصِلًا *** لَكِنَّ سَلْسَلَ دَمْعِ الحُبِّ عَقْيَانَا

وَاسْمَعْ سَوَاجِعَ وُرْقٍ مِنْ صَوَادِحِهِ *** فَقَدْ رَوَتْ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ أَلْحَانَا

ص: 191


1) معبد بن وهب المغني: أبو عباد المدني، نابغة الغناء العربي في العصر الأموي، كان أديبًا فصيحًا، نشأ في المدينة، ثم رحل إلى الشام، فاتصل بأمرائها، وارتفع شأنه. مات في عسكر الوليد بن يزيد سنة 126ه.

2) أبو الأسود الدؤلي: ظالم بن عمرو (1 ق ه- - 69ه) كان معدودًا من الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان، واضع علم النحو، وكذلك الحركات والتنوين في لفظ الكلمة. ولي إمارة البصرة، شهد صفين مع علي رضي الله عنه. ولما وفد على معاوية بالغ في إكرامه.

3) إبراهيم بن محمد المهدي (162-224ه): أخو هارون الرشيد، كان حاذقًا بصنعة الغناء.

4) إسحاق النديم بن إبراهيم الموصلي (155-235ه): من أشهر المغنين في العصر العباسي، تفرد بصناعة الغناء، وكان عالمًا باللغة والموسيقا والتاريخ والكلام، راويًا للشعر، حافظًا للأخبار.

5) البيت لعبد الله بن محمد حجازي. نفحة الريحانة 570/2.

6) في البيت تورية لطيفة فالفضل هو الفضل بن يحيى، ويحيى هو ابن خالد بن برمك، وجعفر هو ابن يحيى فضلاء من آل برمك.

7) زرياب: علي بن نافع، مولى المهدي العباسي، نابغة الموسيقا في زمانه. كان شاعرًا مطبوعًا، حسن الصوت، وهو الذي جعل العود خمسة أوتار، وكانت أربعة، سافر إلى الأندلس وعلت بها شهرته. توفي بقرطبة سنة 230ه.

7- وادي الحمصيّ:

وَادٍ يَفُوحُ مِنْهُ عُرْفُ الطِّيبِ، فَيُورِدُ لِلقَلْبِ ذِكْرَ حَبِيبٍ، أَزَاهِيرُهُ كَعُقُودِ الجُمَانِ فِي النُّحُورِ، وَقَلَائِدِ العَقِيَانِ فَوْقَ صُدُورِ الحُورِ، وَالوُرْقُ فِي أَفْنَانِهَا كَالشَّادِي المُغْرِبِ، تَتَرَنَّمُ بِأَلْحَانِهَا بِالمَرْقَصِ المُطْرِبِ، وَلِسَانُ العَنْدَلِيبِ تُرْجُمَانُ الأَشْوَاقِ، فَلِذَا تَرَى حَضْرَتَهُ مَصَارِعَ العُشَّاقِ، يَرْفُلُ بَيْنَ وَرْدِ الرَّوْضِ وَرَيْحَانِهِ، فَيَمُرُّ لَهُ النَّسِيمُ عَلَى رَنَّةِ أَحْزَانِهِ، إِلَى عَبِيرٍ يَفْعَلُ فِعْلَ السَّلَافَةِ بِالأَلْبَابِ، وَالدُّمْيَةِ فِي العَاشِقِ المُرْتَابِ، وَالمُطَوَّقُ آخِذٌ فِي مَقَامَاتِ الطَّرَبِ، يُمْلِي عَلَيْكَ المُغْرِبَ مِنْ لِسَانِ العَرَبِ، تَخِذَ الرِّيَاضَ مَعَاهِدَ أُنْسِهِ، وَدِيوَانَ صَبَابَتِهِ وَنُزْهَةَ نَفْسِهِ. [الوافر]

فَلَا تَغْفُلْ عَنِ الأَطْيَارِ تَسْمَعْ *** إِذَا غَنَّتْ مَقَامَاتِ الحَرِيرِي

لَعَمْرِي هُوَ لِلأَنْفُسِ مَطْمَحٌ، وَلِلخَاطِرِ وَالنَّاظِرِ مَسْرَحٌ، مَرْكَزُ إِحَاطَةِ الحُبُورِ، وَقُطْبُ دَائِرَةِ الأُنْسِ وَالسُّرُورِ، وَنُزْهَةُ النُّفُوسِ وَبَرَاءَةُ الزَّمَانِ، وَخَرِيدَةُ العَجَائِبِ وَحَيَاةُ الحَيَوَانِ، وَنَهْرُهُ كَأَيِّمٍ أَدْرَكَهُ الطَّلَبُ فَذَهَبَ، وَانْسَابَ بَيْنَ حَصْبَاءِ الفِضَّةِ وَمُرُوجِ الذَّهَبِ. [الكامل]

1- فَانْهَضْ إِلَى الوَادِي السَّعِيدِ وَمَائِهِ ال- *** -عَذْبِ الفُرَاتِ وَظِلِّ ذَاكَ الآسِ

2- هَذِي الجِنَانُ تَنَفَّسَتْ فِي أَوْجُهِ ال- *** -خُضْرِ الرِّيَاضِ بِأَطْيَبِ الأَنْفَاسِ

3- وَمَشَى النَّسِيمُ مُصَحِّحًا مَا اعْتَلَّ مِنْ *** أَدْوَاحِهَا فَهُوَ العَلِيلُ الآسِي

4- وَالقَطْرُ مُنْتَشِرٌ عَلَى جَنَبَاتِهَا *** كَاللُّؤْلُؤِ المُتَنَاسِقِ الأَجْنَاسِ

5- وَالعَنْدَلِيبُ مُصَفِّقٌ يَشْدُو عَلَى *** تِلْكَ الهِضَابِ وَغُصْنِهَا المَيَّاسِ

6- وَكَأَنَّمَا الأَزْهَارُ قَدْ صِيغَتْ لَهُ *** قَفَصًا مِنَ اليَاقُوتِ وَالأَلْمَاسِ

ص: 192

7- مُتَوَشِّحًا بِسَحِيقِ مِسْكٍ جِيدُهُ *** مُتَلَفِّعًا فِي عَنْبَرِيِّ لِبَاسِ (1)

8- وادي الشّقرا: [الخفيف]

8- وَادِي الشَّقْرَاءِ (2): [الخفيف]

مَنْظَرٌ يَبْعَثُ السُّرُورَ وَمَرْآى *** يُذْكِرُ المَرْءَ طِيبَ عَصْرِ صِبَاهُ (3)

هُوَ المَيْدَانُ الأَخْضَرُ، الحَاوِي لِنَهْرَيِ بَارِقٍ (4)وَالْكَوْثَرِ، وَالجَبْهَةِ وَالخَلْخَالِ، وَالمُرْجَةِ الخَضْرَاءِ ذَاتِ السَّلْسَالِ. [السريع]

سِرْ بِي إِلَى الشَّقْرَاءِ مِنْ جِلَّقٍ *** وَأْنِ لِإِلَى الخَضْرَاءِ مِنْكِ العِنَانْ

وَانْزِلْ بِوَادِيهَا الذِي نَشْرُهُ *** مِسْكٌ وَحَصْبَا النَّهْرِ فِيهِ جُمَانْ

نَالَ الشَّرَفَ الأَعْلَى بِشُرْفَتِهِ، وَبِأَدْوَاحِهِ الَّتِي تُظِلُّهُ أَفْنَانُهَا مِنْ طَرَفَيْهِ. [الكامل]

وَالأَرْضُ تَرْفُلُ فِي مَطَارِفِ سُنْدُسٍ *** كَالخُودِ فِي حُلَلِ الحَرِيرِ الأَخْضَرِ

وَالرَّوْضُ مُعْتَلُّ النَّسِيمِ كَأَنَّهُ *** دَارُ النَّعِيمِ وَمَاؤُهُ كَالكَوْثَرِ (5)

وَبِالجُمْلَةِ، فَهُوَ جَنَّةٌ تَتَقَاصَرُ عَنْ دَرْكِ وَصْفِهَا أَعْنَاقُ الفَصَاحَةِ، وَتُقْصَرُ عَنْ مُنَاوَلَةِ مَحَاسِنِهَا فِي مَيْدَانِ البَلَاغَةِ كُلُّ رَاحَةٍ. [الكامل]

لَمْ يَحْكِ جِلَّقَ فِي المَحَاسِنِ بَلْدَةٌ *** قَوْلٌ صَحِيحٌ مَا بِهِ بُهْتَانُ


1) الأبيات للأمير منجك. الديوان، صفحة 45.

2) وادي الشقراء: من متنزهات دمشق، في الجانب الغربي منها، طوله اثنا عشر ميلًا، وعرضه ثلاثة أميال، وتطل عليه صنعاء الشام (قبل المزة)، وكان اسمه وادي البنفسج، ومكانه اليوم معرض دمشق. انظر معجم دمشق 335/2.

3) البيت لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز الداني. خريدة القصر (المغرب) 261/1، نفح الطيب 497/1.

4) بارق والكوثر نهران من أنهار الجنة. انظر مسند الإمام أحمد 266/1.

5) البيتان للمحيي، ذكرهما في كتابه خلاصة الأثر 137/4.

وَلَئِنْ غَدَوْتَ مُنَافِسًا فِي غَيْرِهَا *** فَمَا بَيْنَنَا الشَّقْرَاءُ وَالمَيْدَانُ

9- وادي الصّفيرى:

9- وَادِي الصُّفَيْرَى (1):

مَاؤُهُ لِلوَارِدِ وِرْدٌ، وَعِطْرُهُ العَرَارُ وَالوَرْدُ، هَوَاؤُهُ مُرْسَلٌ، وَمَاؤُهُ مُسَلْسَلٌ، هَدَرَ كَالدِّمَاءِ اللَّهَامِ (2)، وَهَرْوَلَ هَرْوَلَةَ الغَرَامِ، وَعَمَّ الوِهَادَ وَالآكَامَ، مَرِحَ دَوْحُهُ مَرَحَ الإِدْلَالِ، وَمَاسَ أُمْلُودُهُ دَلَالًا وَمَالَ، لَمَّا أَهْدَاهُ المِسْكُ عِطْرَهُ، وَأَعْطَاهُ السُّرُورُ لِوَاءَ الإِمْرَةِ، هَدَرَ حَمَامُهُ وَصَدَحَ، وَمَلَأَ مَحَارَ الأَسْمَاعِ دُرَرَ المِلَحِ، سَرَدَ آلَاءَ اللهِ وَحِكَمَهُ، وَدَرَسَ مَكَارِمَ رَسُولِهِ وَكَرَمَهُ، وَسَادَ أَسْوَدُهُ وَصَاحَ: هَلُمُّوا لِمَوْرِدِ اللَّهْوِ وَمَسَارِحِ الأَرْوَاحِ، الأَمْوَاهُ لِأَدْوَاحِهِ كَالسِّوَارِ لِلمِعْصَمِ، وَالظِّلُّ حَوْلَهُ كَالسِّمْطِ المُحْكَمِ، لَعَمْرُكَ هُوَ لِلآرَامِ مَسْرَحٌ، وَلِلآمالِ مَرَامٌ وَمَطْمَحٌ. [الكامل]

للهِ وَادٍ لِلسُّرُورِ مُرَاحُ *** دَوْحٌ وَمَاءٌ سَلْسَلٌ رَخْرَاحُ

وَرْدٌ وَآسٌ أَسْوَدٌ صَدَّاحُ *** عِطْرٌ حَمُومٌ عَاطِرٌ أَرْوَاحُ

10- وادي برزة:

10- وَادِي بَرْزَةَ (3):

كُلُّهُ نَضْرَةٌ وَنَعِيمٌ، كَيْفَ وَقَدْ شَرَّفَهُ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ، وَمَسْجِدُهُ مَوْضِعُ الإِنَابَةِ، وَمَحَلُّ لِقَبُولِ وَالإِجَابَةِ. [البسيط]

مَقَامُهُ حَرَمٌ فِيهَا وَمُحْتَرَمٌ *** عَنْ حُسْنِ مَحْتِدِهِ يَرْوِي لَنَا سَنَدَا

ص: 193


1) وادي الصفيرى: واد في جبل قاسيون، عند النهاية الشرقية لحي ركن الدين، بينه وبين حي برزة. وأصل التسمية سرياني من (صفره) وتعني العصافير أو الطيور. معجم دمشق.

2) الدماء اللهام: البحر العظيم.

3) برزة: هي اليوم حي من أحياء دمشق، أما في الأصل فهي قرية قديمة، بدليل آثارها القديمة ومقام إبراهيم الخليل فيها، وينحدر واديها إلى قريب من سهل القابون، حيث كانت الزراعة مزدهرة فيها، من الحبوب والزيتون وأشجار الجوز والتين، وزراعة نبات اليانسون، تسقى من نهر منين، وبعض مياه يزيد. المعجم الجغرافي 281/2.

لَهُ مَقَامٌ بِهِ الأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ *** تَجْلُو العُيُونَ فَلَا تَشْكُو إِذَا رَمِدَا

وَقَدْ تَدَاوَلَتِ الأَلْسُنُ (1)فَضْلَهُ وَعِزَّهُ، لِوُرُودِ الخَبَرِ فِي مَا بَيْنَ أَرْزَةَ (2)وَبَرْزَةَ. [الكامل]

أَمَّا الرِّيَاضُ فَإِنَّهُنَّ عَرَائِسٌ *** لَمْ يَحْتَجِبْنَ حَذَارِ عَيْنِ الكَالِي (3)

تَثْنِي الصَّبَا مِنْهَا أَكُفَّ زَبَرْجَدٍ *** مَنْظُومَةً أَطْرَافُهَا بِبِلَالِ (4)

رِيَاضٌ وَجِنَانٌ، أَفْنَانُهَا فِي الحُسْنِ ذَاتُ افْتِنَانٍ، بَرَزَتْ أَدْوَاحُهَا فِي ثِيَابِهَا المُنَمْنَمَةِ، وَاخْتَالَتْ فِي حُلَلٍ مِنَ الزَّهْوِ مُعْلَمَةٍ، شَاخِصَةً لِرَبِّ السَّمَاءِ، الذِي كَوَّنَهَا عَنْ أَصْلَابِ السُّحُبِ فِي أَرْحَامِ الغَبْرَاءِ. [الكامل]

وَالأَرْضُ زَاهِيَةٌ بِحِلْيَتِهَا الَّتِي *** نُسِجَتْ بِلُطْفِ مُدَبِّرِ الأَشْيَاءِ

وَالغُصُونُ تَرْنَحُ تِيهًا، تُسَبِّحُ بِحَمْدِ مُوجِدِهَا وَمُنْشِئِهَا. [الكامل]

وَرَقُ الغُصُونِ إِذَا نَظَرْتَ دَفَاتِرًا *** مَشْحُونَةً بِأَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ (5)

ص: 194


1) في (ج): تداولت الأنس.

2) أرزة: قرية دارسة بدمشق، قام في موضعها اليوم حي الشهداء في طريق الصالحية بين ساحتي البرلمان وعرنوس. معجم دمشق.

3) الكالي: المراقب.

4) البيتان لعبد الله بن سارة الإشبيلي. خريدة القصر (المغرب) 317/2، المغرب في حلى المغرب 419/1.

5) البيت لحسن بن محمد البوريني. خلاصة الأثر 57/2، ريحانة الألبا 23، 108، وفيه: ورق الرياض إذا نظرت دفاتر.

تُحِيطُ بِهِ جِبَالٌ كَأَنَّهَا جَبَلَا نَهَاوَنْدٍ وَكَوْكَبَانٍ، أَوْ جَبَلُ الفَتْحِ أَوْ سِيلَانَ، بَلَغَ كُلُّ مِنْهُمْ مِنَ الِارْتِفَاعِ مَا يَتَوَهَّمُهُ النَّاظِرُ نَجْمًا، وَإِذَا اسْتَدَارَ عَلَيْهِ قَوْسُ السَّحَابِ كَانَ لَهُ سَهْمًا، وَهُنَالِكَ مِنَ الصَّوَادِحِ، مَا يُبْرِهِنُ دَعْوَى المَادِحِ: [الكامل]

1- مِنْ عَنْدَلِيبٍ رَاحَ يَلْعَبُ بِالنُّهَى *** بِفُنُونِ لَحْنٍ زَانَهُ الخُيَلَاءُ

2- وَيَلِيهِ بِالمِزْمَارِ شُحْرُورٌ لَهُ *** صَدَحٌ لَهُ تَتَنَبَّهُ الأَهْوَاءُ

3- عَجَبًا لَهُ يَبْدُو كَأَعْبُدِ نَاسِكٍ *** قَدْ جَلَّتْهُ خُلَّةٌ سَوْدَاءُ

4- وَلِصَبْغَةِ الجِرْيَالِ فِي مِنْقَارِهِ *** حُكْمٌ عَلَى الإِلْحَادِ وَالنِّدَاءِ

5- وَخِلَالِ هَذَيْنِ الحَمَائِمِ أُلْفَتْ *** هَزَجًا لَهُ مَا تَفْعَلُ الصَّهْبَاءُ

6- فَتَرَى الغُصُونَ تَمِيدُ مِنْ طَرَبٍ بِهَا *** حَتَّى يُنَاجِيَهَا الغَرَامُ المَاءُ

7- مِنْ كُلِّ مُنْسَابٍ يُجَسَّدُ كَأَنَّهُ *** صَبٌّ لَهُ مِنْ حُبِّهِ اسْتِدْعَاءُ

8- وَتَرَى لِأَنْفَاسِ النَّسِيمِ تَعَرُّضًا *** فِي وَجْهِهِ فَكَأَنَّهَا رُقَبَاءُ

9- وَتَنِمُّ عِنْدَ مُرُورِهَا بِسَرَائِرِ السِّ- *** -رِّ الَّتِي أَوْدَعْتَهَا الأَنْدَاءُ

10- للهِ مِنْ أَسْرَارِ نَشْرٍ لَيْسَ فِي *** سِرٍّ سِوَاهَا يَحْسُنُ الإِفْشَاءُ

11- وادي معربا:

11- وَادِي مَعْرَبَا (1):

وَادٍ بَدِيعٌ، قَدْ أَحْكَمَ إِتْقَانَهُ مُهَنْدِسُ الرَّبِيعِ، غَنَّى هَزَارُهُ عَلَى فُرُوعِ أَدْوَاحِهِ، فَمَالَتْ أُصُولُهَا طَرَبًا لِقُدُومِ أَرْوَاحِهِ، وَأَفْصَحَ الشُّحْرُورُ بِتَفْسِيرِ لُغَةِ التَّوْحِيدِ، فَهَدَرَ المَاءُ لِبَيَانِ مَعَانِي ذَلِكَ التَّغْرِيدِ، وَفَقِهَ النَّهْرُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ فَهَامَ، وَفَرَضَ لِلرَّوْضِ مِنْ فَيْضِ جُودِهِ سِهَامٌ، وَالحَمَامُ

ص: 195


1) معربا: قرية تبعد عن دمشق 11 كم، وهي واقعة عند ملتقى وادي حلبون بوادي منين، اللذين يجتمعان ويهبطان نحو برزة، وهي تشرف من مرتفعها على وادي عين الصاحب المشجر الأغن. الريف السوري 432/1.

في جَدَلٍ بينَ دَوْحِهِ وأوراقه، مُعتَقِداً أنَّهُ استعارَ نَقْشَ أطواقِهِ، وازْدَهَرَ النَّجْمُ في فَلَكِ الرِّياض، واختالَ في بُرْدٍ مِنَ الوَشْيِ فَضْفاض، وتَرَنَّمَ البُلْبُلُ نَحْوَ مائِهِ النَّمِير، وروى حَدِيثَ الوَجْدِ لَدَى كُلِّ ساقيةٍ وغدير، ونادَى المُطَوَّقُ بصَوْتٍ رَحِيم: أنا مِنَ الشُّعراءِ ألم تَرَ أنّي في كُلِّ وادٍ أهِيم، وحرَّكَ مُوسِيقَى الطَّرَبِ على دَساتِينِ الأوْتارِ، فأنْسَى ذِكْرَ الفَلْهَدِ (1)وصاحِبِ المِزْمار. [البسيط]

أمَا تَرَى الطَّيْرَ قد غَنَّتْ وقد طَرِبَتْ *** تَحْكِي بِنَغْمَتِها وَزْنَ الدَّسَاتِينِ (2)

تَظِلُّهُ جِبَالٌ لَوْ رَآهَا الْمَلِكُ الضَّلِيلُ، لَمَا زَمَّلَ ثَبِيراً بِبِجَادِ التَّبْجِيلِ (3)، غَنَّى بِهَا مُطَوَّقُ الْحَمَامِ، لَمَّا صَافَحَتْهَا رَاحَةُ الْغَمَامِ، فَطُوبَى لِمَنْ أَمَّهُ وَزَارَهُ، وَقَضَى مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْطَارَهُ. [الكامل]

للهِ مِنْ عَهْدِ الصَّبَابَةِ وَالصِّبَا *** يَوْمٌ عَلَى وَادِي الدُّرَيْجِ وَمَغْرِبَا

طَارَتْ بِنَا خَيْلُ السُّرُورِ وَأُزْلِفَتْ *** حَتَّى حَلَلْنَا فِي مَغَانِيهِ الْحِبَا (4)

12- وادي حرنة:

12- وَادِي حُرْنَةَ (5):

وَادٍ بَيْنَ جِبَالٍ يَضِلُّ فِيهَا الذِّئْبُ، كَأَنَّهَا حَبْلُ الرَّاهِبِ أَوْ سَرَنْدِيبُ، تَسَامَتِ الْعُيُوقُ (6)ارْتِفَاعاً، كَأَنَّهَا مُدَّتْ لِتَنَاوُلِ الْجَوْزَاءِ بَاعاً، أَوْ فُقِدَتْ فِي زُحَلَ السَّمَاءِ ضَوَاعاً،

ص: 196


1) الْغُلَامُ السَّمِينُ الَّذِي رَاهَقَ الْحُلُمَ.

2) الْبَيْتُ فِي الْمُحِبِّ وَالْمَحْبُوبِ 28/3 مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ، وَالدَّسَاتِينُ جَمْعٌ، مُفْرَدُهُ الدَّسْتَانُ، وَهُوَ الْوَتَرُ مِنَ الْعُودِ.

3) إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ الْمَلِكِ الضَّلِيلِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي جَمْهَرَةِ أَشْعَارِ الْعَرَبِ لِأَبِي زَيْدٍ الْقُرَشِيِّ 274: كَأَنَّ ثَبِيراً فِي عَرَانِينِ وَبْلِهِ كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ

4) الْبَيْتَانِ لِابْنِ النَّقِيبِ. الدِّيوَانُ 53.

5) حُرْنَةُ: وَادٍ لِلْقَرْيَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ مَعْرَبَا وَوَادِيهَا، يَقَعُ شَمَالَ دِمَشْقَ بِ- 15 كَمْ، تَغْمُرُهُ الْبَسَاتِينُ الْمَزْرُوعَةُ بِالْخُضَارِ وَأَشْجَارِ الْفَوَاكِهِ الْمُثْمِرَةِ، وَأَكْثَرُهَا أَشْجَارُ الْجَوْزِ، كَمَا يُزْرَعُ فِيهَا لِلشِّمْشِ وَالْأَجَاصِ وَالْخَوْخِ. الرِّيفُ السُّورِيُّ 392/1، مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ 49/3.

6) الْعُيُوقُ: نَجْمٌ أَحْمَرُ مُضِيءٌ فِي طَرَفِ الْمَجَرَّةِ الْأَيْمَنِ، يَتْلُو الثُّرَيَّا، لَا يَتَقَدَّمُهَا. الْقَامُوسُ.

حَلَّلَهَا الشِّيحُ وَالْخُزَامُ، وَحَلْيُهَا الرَّنْدُ وَالْبَشَامُ، وَبَيْنَهَا رِيَاضٌ تَلْعَبُ بِالنُّهَى، وَأَزَاهِرُ تَنْظُرُ مِنْ حَدَقِ الْمَهَا، تَسْتَوْقِفُ الطَّرْفَ حُسْناً وَازْدِهَا، مَاؤُهُ عِدٌّ، وَمَحَاسِنُهُ لَا تُعَدُّ، وَعِنْدَهُ أَطْيَارٌ يَأْتُونَ بِالسِّحرِ الْحَلَالِ، وَيُطَوِّقُونَ مِنْ سَجْعِهِمْ بِمَا هُوَ أَجْمَلُ مِنْ سِمْطِ اللآلِ. [الكامل]

انْظُرْ إِلَى الْوَادِي إِذَا مَا غَرَّدَتْ *** أَطْيَارُهُ شَقَّ النَّسِيمُ ثِيَابَهُ

أَتَرَاهُ أَطْرَبَهُ الْهَدِيلُ وَزَادَهُ *** طَرَباً وَحَقِّكَ أَنْ حَلَلْتَ جَنَابَهُ (1)

13- وادي التّلّ:

13- وَادِي التَّلِّ (2):

هَذَا الْوَادِي، نَاظُورَةُ ذَلِكَ النَّادِي، مَرْكَزُ تِلْكَ الدَّارَةِ، وَنُقْطَةُ هَاتِيكَ الْأَفْلَاكِ الْمِعْطَارَةِ، فَاقَ بِحُسْنِهِ عَلَى الْمَرَامِ، فَلِذَا تَرَى طَيْرَهُ كَأَنَّهُ فِي يَوْمِ رَامٍ، وَقَدْ بَلَغَ مِنَ لَهْوِهِ الْمَرَامَ، يُغَازِلُ الْأَدْوَاحَ غَزَلَ ابْنِ أُذَيْنَةَ (3)، وَيُكَلِّفُ بِهَا كَلَفَ جَمِيلٍ بِبُثَيْنَةَ، وَيَرْتَاحُ بِشَمِيمِ عِطْرِ تِلْكَ الْقُرَى، كَمَا ارْتَاحَ ابْنُ حَمِيدٍ بِوَادِي الْقُرَى، وَفِيهِ مِنَ الزَّهْرِ، مَا يُزْرِي بِمَحَاسِنِ ابْنِ زُهْرٍ (4)، وَمِنَ النَّضَارَةِ، مَا تَهَزَّأُ بِأَوْصَافِ ابْنِ دَارَةَ (5)، أَرْبَى عَلَى نُزْهَةِ هِشَامٍ بِدَيْرِ

ص: 197


1) الْبَيْتَانِ لِابْنِ الْبَرَّاقِ. نَفْحُ الطِّيبِ 506/3، لِلْمَغْرِبِ 150/2، وَفِيهِ: انْظُرْ إِلَى الْوَادِي الَّذِي مُذْ غَرَّدَتْ.

2) التَّلُّ: وَادٍ جَمِيلٌ، يَؤُمُّهُ الْمُصْطَافُونَ لِعُذُوبَةِ مَائِهِ وَعَلِيلِ هَوَائِهِ، وَجَمِيلِ مَنْظَرِهِ وَكَثْرَةِ أَشْجَارِهِ، وَخَاصَّةً الْجَوْزِ وَالتِّينِ، وَالْجَوْزِ فِيهِ مِنْ أَجْوَدِ الْأَنْوَاعِ، إِضَافَةً إِلَى أَشْجَارِ الْفَوَاكِهِ الْأُخْرَى وَطَبِيعَتِهِ الْخَلَّابَةِ. الرِّيفُ السُّورِيُّ 394/1، يَقَعُ هَذَا الْوَادِي الْجَمِيلُ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ مَدِينَةِ التَّلِّ. تَقَعُ شَمَالَ دِمَشْقَ بِ- 14 كَمْ. الْمُعْجَمُ الْجُغْرَافِيُّ 462/2.

3) ابْنُ أُذَيْنَةَ: هُوَ عُرْوَةُ بْنُ يَحْيَى (لَقَبُهُ أُذَيْنَةَ) بْنِ مَالِكِ اللَّيْثِيُّ، شَاعِرٌ غَزِلٌ مُقَدَّمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَلَكِنَّ الشِّعْرَ غَلَبَ عَلَيْهِ، تُوُفِّيَ نَحْوَ 130 لِلْهِجْرَةِ.

4) ابْنُ زُهْرٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زُهْرٍ الْإِيَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ (507 - 595 ه) مِنْ نَوَابِغِ الطِّبِّ وَالْأَدَبِ، لَهُ كُتُبٌ فِي الطِّبِّ، وَشِعْرٌ رَقِيقٌ، وَمُوَشَّحَاتٌ انْفَرَدَ بِإِجَادِةِ نَظْمِهَا أَشْهَرُهَا مُوَشَّحَةٌ مَطْلَعُهَا: مَا لِلْمُؤْنِ مِنْ سُكْرِهِ لَا يَفِيقُ، وَأُخْرَى: أَيُّهَا السَّاقِي إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى قَدْ دَعَوْنَاكَ وَإِنْ لَمْ تَسْمَعِ

5) ابْنُ دَارَةَ: هُوَ سَالِمُ بْنُ دَارَةَ وَاسْمُ أَبِيهِ مُسَافِعٌ، وَأُمُّهُ دَارَةُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَسُمِّيَتْ دَارَةَ لِجَمَالِهَا، شُبِّهَتْ بِدَارَةِ الْقَمَرِ. وَهُوَ شَاعِرٌ هَجَّاءٌ مُخَضْرَمٌ. انْظُرِ الشِّعْرَ وَالشُّعَرَاءَ 401/1.

الرُّصَافَةِ (1)، وَأَنَافَ عَلَى حُسْنِهَا أَيْ إِنَافَةٍ، تَعْتَنِقُهُ جِبَالٌ أَبْعَدُ مِنْ مَنَاطِ الْعُيُوقِ (2)، وَأَعَزُّ فِي ارْتِفَاعِهَا مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ، يَجْرِي بَيْنَهُمَا نَهْرٌ أَرَقُّ مِنَ الصَّبَا، وَأَشْهَى وَأَعْذَبُ مِنْ شَرْخِ الصَّبَا، وَلَمَّا طَابَ مِنْهُ الشَّذَا وَالنَّفْحُ، أَنْشَدَ فِيهِ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ (3): [من الطويل]

1- أَقَمْنَا بِوَادِي التَّلِّ نَسْتَجْلِبُ الْبُسْطَا *** بِحَيْثُ دَنَا مِنَّا السُّرُورُ وَمَا شَطَّا

2- وَقَدْ ضَرَبَتْ أَفْنَانُ أَعْصَانِهِ لَنَا *** سَتَائِرَ إِذْ مَدَّتْ خَمَائِلُهُ بَسْطَا

3- يُسَارِي بِهِ الْوُرْقُ الْهَزَارَ كَرَاهِبٍ *** يُحَاكِي بِعِبْرَانِيِّ أَلْفَاظِهِ الْقِبْطَا

4- وَيَعْطِفُ مَا بَيْنَ الْغُصُونِ نَسِيمُهُ *** كَمَا اجْتَمَعَ الْإِلْفَانِ مِنْ بَعْدِ مَا شَطَّا

5- جَلَسْنَا عَلَى الرَّضْرَاضِ فِيهِ هُنَيْئَةً *** وَقَدْ نُظِمَتْ كَالدُّرِّ حَصْبَاؤُهُ سِمْطَا

6- بِهِ مِنْ لُجَيْنِ الْمَاءِ يَنْسَابُ جَدْوَلٌ *** تُجَعِّدُهُ أَيْدِي النَّسِيمِ إِذَا انْحَطَّا

7- صَحِبْتُ بِهِ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ فِتْيَةً *** أَحَادِيثُهُمْ فِي مَسْمَعِي لَمْ تَزَلْ قُرْطَا

8- يُدِيرُونَ مِنْ كَأْسِ الْحَدِيثِ سُلَافَةً *** وَرُبَّمَا تَحْكِي الْأَحَادِيثُ إِسْفَنْطَا (4)

14- وادي منين: [الرمل]

14- وَادِي مَنِينَ (5): [الرمل]

يَا رَعَاهُ اللهُ مِنْ وَادٍ وَسِيمٍ *** رَقَّ فِيهِ الْمَاءُ وَاعْتَلَّ النَّسِيمُ (6)

ص: 198


1) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: الْخَلِيفَةُ الْأُمَوِيُّ اجْتَمَعَتْ فِي خَزَائِنِهِ مِنَ الْمَالِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَبَنَى الرُّصَافَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الرَّقَّةِ غَرْباً، وَكَانَ يَسْكُنُهَا فِي الصَّيْفِ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ 125 لِلْهِجْرَةِ.

2) الْعُيُوقُ: نَجْمٌ أَحْمَرُ مُضِيءٌ فِي طَرَفِ الْمَجَرَّةِ الْأَيْمَنِ، يَتْلُو الثُّرَيَّا. الْقَامُوسُ.

3) هُوَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ مَنْصُورٍ الدِّمَشْقِيُّ (994 - 1056 ه)، نَزِيلُ الْآسِتَانَةِ، شَاعِرٌ، مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَلِيَ إِمَامَةَ ثَلَاثَةِ سَلَاطِينَ مِنْ آلِ عُثْمَانَ. وَالْأَبْيَاتُ فِي نَفْحَةِ الرَّيْحَانَةِ 77/1، وَخُلَاصَةِ الْأَثَرِ 497/4.

4) الْإِسْفَنْطُ: الْمَطْيَبُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، أَوْ أَعْلَى الْخَمْرِ.

5) مَنِينُ: قَرْيَةٌ جَبَلِيَّةٌ كَبِيرَةٌ، شَمَالَ دِمَشْقَ بِ- 20 كَمْ، تُحِيطُ بِهَا الْجِبَالُ مِنَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، وَهِيَ ذَاتُ مَشَاهِدَ جَمِيلَةٍ وَمِيَاهٍ مِنَ عَيْنِهَا الْمَشْهُورَةِ عَذْبَةٍ، وَهَوَاءٍ بَارِدٍ عَلِيلٍ، وَجَوٍّ هَادِئٍ رَخِيمٍ، وَنَبْعِهَا غَزِيرٌ، يَنْفَجِرُ مِنْ أَسْفَلِ الْجَبَلِ، وَهُوَ عَذْبٌ بَارِدٌ نَمِيرٌ. الرِّيفُ السُّورِيُّ 397/1، وَقَالَ الْبَدْرِيُّ فِي نُزْهَةِ الْأَنَامِ، صَفْحَةَ 345: هَذِهِ الْقَرْيَةُ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّامِ...

6) الْبَيْتُ لِمُصْطَفَى عُثْمَانَ الْبَابِيِّ مِنْ مُوَشَّحٍ يَذْكُرُ فِيهِ مِيَاهَ عَيْنِ الذَّهَبِ فِي بَلْدَةِ الْبَابِ بِحَلَبَ. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 464/2.

قَدْ عَلَا عَلَى غَيْرِهِ مَحَلّاً وَمَكَاناً، وَفَاقَهُمْ بِحَدَائِقِهِ حُسْناً وَإِتْقَاناً. [الطويل]

مَعَالِمُ أَحْبَابٍ وَمَغْنَى حَمَائِمِ *** وَدَوْحَةُ أَغْصَانٍ وَسَرْحُ رَبَارِبِ

وَمَنْبَعُ أَمْوَاهٍ وَحَانَةُ قَهْوَةٍ *** وَرَوْضَةُ أَزْهَارٍ وَأُفْقُ كَوَاكِبِ (1)

جَالَ طَيْرُهُ فِي مَيَادِينِ مُرْجَتِهِ الْخَضْرَاءِ، إِجَالَةَ ابْنِ عَبَّادٍ (2)جَوَادَ لَهْوِهِ فِي مَلَاعِبِ الزَّهْرَاءِ، ضَحِكَتْ فِي أَرْجَائِهِ ثُغُورُ الْأَزْهَارِ، وَتَنَقَّشَتْ بِظِلَالِ أَدْوَاحِهِ مَعَاصِمُ الْأَنْهَارِ. [الطويل]

فَأَنْهَارُهُ تَجْرِي وَأَزْهَارُهُ تُضِي *** وَأَشْجَارُهُ زِينَتْ بِتِينٍ وَأَعْنَابِ

وَفَوْقَهُ جِبَالٌ أَمْنَعُ مِنَ الْعُقَابِ، وَأَرْفَعُ مِنَ السَّحَابِ، يُنَاجِي السِّمَاكُ سِمَاكَهَا، وَيُبَاهِي الْأَفْلَاكُ اسْتِمْسَاكَهَا، فَاحَ زَهْرُهَا يَعْرِفُ كَمَا وَشَى الْمِسْكُ رَيَّاهُ، وَنَمَّ عَلَى الصَّبَاحِ مُحَيَّاهُ، وَالطَّيْرُ فِي هَزْلٍ وَجِدٍّ، مِنْ رَوْضَةِ نَرْجِسٍ إِلَى حَدِيقَةِ وَرْدٍ، يَتَصَرَّفُ تَرْنَامُهُ فِي الْقُلُوبِ، تَصَرُّفَ فَقْدِ يُوسُفَ فِي فُؤَادِ يَعْقُوبَ. [الوافر]

وَوَادٍ قَدْ حَكَى جَنَّاتِ عَدْنٍ *** بِرَوْنَقِ مَنْظَرٍ وَحَصَاءِ دُرِّ

وَقَدْ حَاكَ الرَّبِيعُ بِهِ بِسَاطاً *** كَأَثْوَابٍ مُوَشَّاةٍ بِتِبْرِ

وَقَدْ سَالَ الزُّلَالُ بِهِ لُجَيْناً *** كَأَيْمٍ خَائِفٍ مِنْ فَرْطِ ذُعْرِ

وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ مِنْ قُرَى الشَّامِ، الْمَوْصُوفِةِ بِطِيبِ الْهَوَاءِ وَالِانْسِجَامِ، وَعَيْنُهَا الْآتِي ذِكْرُهَا (3)، يَتَسَلْسَلُ عَلَى تِلْكَ الْمُرُوجِ الزَّاهِرَةِ نَهْرُهَا، تَدْعُوكَ إِلَى اللَّذَّاتِ حَدَائِقُهَا

ص: 199


1) الْبَيْتَانِ لِشِهَابِ الدِّينِ ابْنِ الْخَلُوفِ، الدِّيوَانُ صَفْحَةَ 154، وَفِيهِ: وَسِرْبُ رَبَارِبَ.. وَمَنْبَعُ أَنْهَارِ.

2) ابْنُ عَبَّادٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اللَّخْمِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللهِ (431-488 ه) صَاحِبُ إِشْبِيلِيَّةَ وَقُرْطُبَةَ وَأَحَدُ أَفْرَادِ الدَّهْرِ شَجَاعَةً وَحَزْماً وَضَبْطاً لِلْأُمُورِ.

3) انْظُرْ صَفْحَةَ: 233.

وَالْبَسَاتِينُ، وَزَمَانُ أُنْسِهَا أَيَّامَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ، تَهَشُّ إِلَيْهَا زُمَرُ أَهْلِ اللَّطَافَةِ، فَيَزِيدُهُمْ هَوَاهَا لُطْفاً وَظَرَافَةً، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلنَّعِيمِ مَلَاذاً (1)، لَمَا قَالَ يَمْدَحُهَا الْأُسْتَاذُ، بِقَوْلِهِ: [من الخفيف]

1- يَا لَيَالٍ مَنَّتْ بِهِنَّ مَنِينُ *** كَانَ فِيهَا لَنَا الصَّفَاءُ الْمُبِينُ

2- بَوَّأَتْنَا مِنْهَا الْخَمَائِلُ دَاراً *** أَرْضُهَا الْوَرْدُ فَاحَ وَالْيَاسَمِينُ

3- وَنَزَلْنَا مِنْ عَيْنِهَا فَوْقَ جَفْنٍ *** أَخْضَرِ الْهُدْبِ زَانَهُ التَّحْسِينُ

4- وَشَمِمْنَا الْمَسَاءَ نَفْحَةَ وَرْدٍ *** قَطُّ مَا شَمَّ مِثْلَهَا الْعِرْنِينُ

5- وَالْحَصَى فِي الْمِيَاهِ عِقْدُ لآلٍ *** هُوَ مِنْ أَفْخَرِ الْعُقُودِ ثَمِينُ

6- وَكَأَنَّ الشَّمْسَ الْمُنِيرَةَ تِبْرٌ *** ذَابَ وَالْمَاءُ تَحْتَ ذَاكَ لُجَيْنُ

7- حَوْلَهُ الْحُورُ قَائِمَاتٌ صُفُوفاً *** هُنَّ حُورٌ خُضْرُ الْغَلَائِلِ عِينُ

8- وَنَسِيمُ الْحَدَائِقِ الرَّطْبُ وَافَى *** يَنْفَحُ الطِّيبُ فِيهِ لُطْفٌ وَلِينُ

9- وَتَغَنَّتْ عَلَى الْغُصُونِ طُيُورٌ *** رَاقَ مِنْهَا الْغِنَاءُ وَالتَّلْحِينُ

10- يَوْمُ وَادِي مَنِينَ بِالْأُنْسِ لَمَّا *** مِنْهُ مُدَّتْ لِجَذْبِ قَلْبِي يَمِينُ

11- قَرْيَةٌ مِثْلَ جَنَّةِ الْخُلْدِ لَكِنْ *** جَنَّةُ الْخُلْدِ مِسْكَةٌ وَهْيَ طِينُ

15- وادي الدّريج:

15- وَادِي الدُّرَيْجِ (2):

صَفَا الظِّلَالُ عَلَى مَجَارِي أَنْهَارِهِ، وَجَادَ النَّسِيمُ فَبَدَّدَ دَرَاهِمَ أَزْهَارِهِ، وَسَرَى نَبْتُ عَارِضِ النَّهْرِ فِي صَفَحَاتِ خُدُودِ الْبِطَاحِ، وَانْثَنَى عِطْفُ الدَّوْحِ لِوُرُودِ النَّسَائِمِ عِنْدَ الصَّبَاحِ، وَهَبَّ مُؤَقِّتُ وَرْقِهِ مِنْ نَوْمِهِ، فَأَذَّنَ بِالسَّحَرِ بَيْنَ رَنْدِهِ وَقَيْصُومِهِ. [مجزوء الرمل]

ص: 200


1) كَذَا فِي الْأُصُولِ، مُرَاعِياً السَّجْعَةَ.

2) قَرْيَةُ الدُّرَيْجِ: قَرْيَةٌ جَبَلِيَّةٌ صَغِيرَةٌ فِي الْقَلَمُونِ، تَقَعُ بَيْنَ حَلْبُونَ وَوِفْرَةَ مِنَ الشَّمَالِ، وَحُرْنَةَ وَالتَّلِّ وَمَنِينَ مِنَ الشَّرْقِ، وَمِنَ الْجَنُوبِ دُمَّرُ وَمَعْرَبَا. تَبْعُدُ عَنْ دِمَشْقَ 22 كَمْ، فِي شَرْقِهَا وَادٍ مَشْجَرٌ جَمِيلٌ، يَنْحَدِرُ مِنْ عَيْنِ الصَّاحِبِ، طَيِّبَةُ الْهَوَاءِ، وَفِيهَا بَسَاتِينُ الْعِنَبِ وَأَشْجَارُ التِّينِ وَالْجَوْزِ. الرِّيفُ السُّورِيُّ 412/1، لِلْمُعْجَمِ الْجُغْرَافِيُّ 334/3.

أَذَّنَ الْقُمْرِيُّ فِيهَا *** عِنْدَ تَهْوِيمِ النُّجُومِ

فَانْثَنَى الْغُصْنُ يُصَلِّي *** بِتَحِيَّاتِ النَّسِيمِ (1)

تَجَاوَبَتْ مِنْ أَدْوَاحِهَا أَطْيَارُهُ، فَسَلَكَتْ فِيهِ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ أَنْهَارُهُ، وَفَاضَتْ عُيُونُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَتَدَفَّقَتْ عَلَى تِلْكَ الْمُرُوجِ وَالسَّبَاسِبِ. [الرجز]

عُيُونُ مَاءٍ وَرِيَاضٌ أَشْبَهْ *** تُسْمِعُ لِلطُّيُورِ فِيهَا جَلَبَهْ

تُنَادِيكَ صَوَادِحُهُ بِحَيَّ عَلَى الْبُكُورِ، إِلَى مَرْبَعِ اللَّذَّاتِ وَمَثْوَى السُّرُورِ. [الكامل]

شَتَّى مَحَاسِنُهُ فَمِنْ زَهْرٍ عَلَى *** نَهْرٍ تَسَلْسَلَ كَالْحَبَابِ تَسَلْسُلَا (2)

وَعَلَيْهِ جِبَالٌ شَمَخَ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى الْجَوْزَاءِ بِأَنْفِهِ، وَاتَّخَذَ الثُّرَيَّا وِشَاحاً لِعِطْفِهِ، فَالْأَرْضُ تَدَّعِيهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى مَنَاكِبِهَا، وَالسَّمَاءُ تُنَازِعُهَا فِيهِ لِأَنَّهُ تَمَنْطَقَ بِكَوَاكِبِهَا. [البسيط]

مَجَامِرُ الزَّهْرِ فِي أَرْجَائِهِ نَفَحَتْ *** وَالْوُرْقُ قَدْ صَدَحَتْ فِيهِ بِأَفْنَانِ

أَشْجَارُهُ بَسَقَتْ أَغْصَانُهُ اتَّسَقَتْ *** خِيَامُ ظِلٍّ وَلَكِنْ ذَاتُ أَفْنَانِ (3)

وَقَدْ رَأَى بَصَرِي مِنْ حُسْنِ رَوْنَقِهِ *** أَضْعَافَ مَا وَصَفُوا فِي شِعْبِ بَوَّانِ (4)

ص: 201


1) الْبَيْتَانِ لِسَيْفِ الدِّينِ الْمَشَدِّ الدِّيوَانِ صَفْحَةَ (140). مِنْ قَصِيدَةٍ مَطْلَعُهَا: اسْقِنِيهَا يَا نَدِيمِي بَثَنِيَّاتِ الْكُرُومِ

2) الْبَيْتُ لِابْنِ الْأَبَّارِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقُضَاعِيِّ الْبَلَنْسِيِّ. الدِّيوَانُ 457، وَفِيهِ: نَهْرٌ يَسِيلُ، الْوَافِي بِالْوَفَيَاتِ 358/3، وَنَفْحُ الطِّيبِ 119/4.

3) فِي (ب): خَيَالُ ظِلٍّ.

4) الْأَبْيَاتُ لِعَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ مُحَمَّدِ مُحِبِّ الدِّينِ الْحَيِّ، يَصِفُ مُنْتَزَهاً فِي الرُّومِ، بِالْقُرْبِ مِنْ أَقْ بَابَا. نَفْحَةُ الرَّيْحَانَةِ 189/2. وَشِعْبُ بَوَّانَ بِأَرْضِ فَارِسَ أَحَدُ مُنْتَزَهَاتِ الدُّنْيَا.

16- وادي حلبون:

16- وَادِي حَلْبُونَ (1):

حَدَّثَنِي نَسِيمُ بْنُ زُهْرٍ، وَكَانَ أَعْذَبَ رِوَايَةً مِنَ ابْنِ نَهْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُهُ فَرَأَيْتُهُ جَا- بِالْقَضِّ وَالْقَضِيضِ، وَرَمَى النَّاظِرُ فِي الطَّوِيلِ الْعَرِيضِ، نَبْتُهُ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَصْهَبِ، بِالْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ، وَأَطْيَبُ نَشْراً مِنَ الصَّوَارِ (2)، وَأَعْطَرُ نَفْحاً مِنْ هُبُوبِ النَّسَائِمِ الْمُضَمَّخَةِ بِطِيبِ الْأَزْهَارِ، مَاؤُهُ مَسُوسٌ (3)وَصَيْدُهُ الظِّبَاءُ وَالنُّسُوسُ، جِبَالُهُ تَكَادُ تَغْرَفُ مِنْ حَوْضِ الْغَمَامِ، كَأَنَّهَا جَبَلَا دَمْخٍ وَشَمَامٍ (4)، تَوَشَّحَتْ بِالْغُيُومِ، وَتَحَلَّتْ بِالنُّجُومِ، عَانَقَتْ بِارْتِفَاعِهَا السِّمَاكَ، يَطْمَعُ رَاقِيهَا أَنْ يَقْطِفَ نَرْجِسَ الْكَوَاكِبِ مِنْ حَدَائِقِ الْأَفْلَاكِ، شَبَّ مُطَوَّقُهُ عَنِ الطَّوْقِ (5)، وَثَارَ فِي رِيَاضِهِ ثَوْرَةُ مَالِكِ بْنِ طَوْقٍ (6)، وَحَنَّ حَنِينَ الْهَيْجَمَانِ (7)، وَهَيْنَمَ بِمَا يُزْرِي بِفَصَاحَةِ حَسَّانَ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْ جِدِّهِ الْمُعْجِبِ، إِلَى هَزْلِهِ الْمُطْرِبِ، بِمَا هُوَ أَعْذَبُ مِنْ مَاءِ بَارِقٍ (8)، وَأَطْرَبُ مِنْ نَغَمَاتِ زَنَّامٍ وَمُخَارِقٍ (9)، حَتَّى انْبَرَتْ لِمُسَاجَلَتِهِ حَمَامَةٌ، أَجْمَلُ

ص: 202


1) حَلْبُونُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْقَلَمُونِ، تَتْبَعُ مِنْطَقَةَ التَّلِّ، تَقَعُ فِي ضِفَّةِ وَادٍ مُنْخَفِضٍ، مُخْتَبِئٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ جِبَالٍ، وَيَنْحَدِرُ وَادِيهَا إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ بِوَادِي مَنِينَ، وَهَذَا الْوَادِي أَغَنُّ كَثِيرُ الْبَسَاتِينِ وَالْغِيَاضِ، فِيهِ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ وَيَنَابِيعُ عَدِيدَةٌ، وَهِيَ بَلْدَةٌ جَيِّدَةُ الْهَوَاءِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، ذَاتُ مَنَاظِرَ طَبِيعِيَّةٍ خَلَّابَةٍ. الرِّيفُ السُّورِيُّ 402/1، الْمُعْجَمُ الْجُغْرَافِيُّ 109/3.

2) الصَّوَارُ: الْمِسْكُ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 439/1.

3) الْمَسُوسُ: الْمَاءُ الْعَذْبُ الْمَذَاقِ، الْمَرِيءُ فِي الدَّوَابِّ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 178/1.

4) جَبَلُ دَمْخٍ: مِنَ الْجِبَالِ الضِّخَامِ لِبَنِي نُفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو. وَجَبَلُ شَمَامٍ: جَبَلٌ لَهُ رَأْسَانِ. وَشَمَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 155/1، 156.

5) شَبَّ أَيْ كَبِرَ، انْظُرْ مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 137/2: كَبِرَ (شَبَّ) عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ.

6) مَالِكُ بْنُ طَوْقٍ التَّغْلِبِيُّ أَبُو كُلْثُومٍ أَمِيرٌ كَانَ مِنَ الْأَشْرَافِ الْفُرْسَانِ الْأَجْوَادِ، وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِلْمُتَوَكِّلِ، وَبَنَى رَحْبَةَ مَالِكٍ عَلَى الْفُرَاتِ تُوُفِّيَ سَنَةَ 259 ه.

7) الْهَيْجَمَانُ: الدُّرَّةُ وَالعَنْكَبُوتُ الذَّكَرُ. الْقَامُوسُ.

8) نَهْرٌ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ. انْظُرْ مُسْنَدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ 266/1. وَقِيلَ: مَاءُ الْبَارِقِ: مَاءُ السَّحَابِ يَكُونُ فِيهِ الْبَرْقُ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 49/2.

9) زَنَّامٌ: انْظُرِ الْحَاشِيَةَ (2) صَفْحَةَ (181) وَمُخَارِقٌ أَبُو الْمُهَنَّا ابْنُ يَحْيَى الْجَزَّارُ إِمَامُ عَصْرِهِ فِي الْغِنَاءِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 231 ه.

مِنْ صَاحِبِ الْعِمَامَةِ (1)، وَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا لَهُتْرٌ أَهْتَارٌ (2)، وَمَنْ سَلَكَ الْجَدَدَ أَمِنَ الْعِثَارَ (3).

لَعَمْرِي، لَقَدْ أَسَاءَ الزَّمَانُ، حَتَّى صَارَ الزَّجُّ قُدَّامَ السِّنَانِ (4):

عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى *** وَتَنْجَلِي عَنْهُمْ غَيَابَاتُ الْكُرَى (5)

فَصَاحَ بِهَا الْعَنْدَلِيبُ، وَقَالَ: بَخٍ بَخٍ سَاقٌ وَخَلْخَالٌ، أَوَائِلُ وَرَبَابٌ، وَلَكِنْ جَرْيُ الْمُذْكِيَاتِ غِلَابٌ (6)، لَقَدْ غَرَّ بِكَ الْإِصْبَاحُ فَأَدْلِجِي، وَلَيْسَ بَعُشِّكِ فَادْرُجِي (7)، إِنَّمَا أَنْتِ كَبَارِحِ الْأَرْوَى، قَلِيلًا مَا يُرَى (8)، فَنَادَاهُ الْهَزَارُ: لَقَدْ سُدْتِ يَا عِصَامُ، أَلَمْ تَدْرِ أَنَّهَا أَلْقَتْ مَرَاسِيَهَا بِذِي رَمْرَامٍ (9)؟ [الكامل]

أَنَا صَخْرَةُ الْوَادِي إِذَا مَا زُوحِمَتْ *** وَإِذَا نَطَقْتُ فَإِنَّني الْجَوْزَاءُ (10)

ص: 203


1) أَجْمَلُ مِنْ ذِي عِمَامَةٍ: مِثْلٌ مِنْ أَمْثَالِ مَكَّةَ، وَذُو الْعِمَامَةِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَبِسَ عِمَامَةً، لَا يَلْبَسُ قُرَشِيٌّ عِمَامَةً عَلَى لَوْنِهَا. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 88/2.

2) إِنَّهُ لَهُتْرٌ أَهْتَارٌ: الْهُتْرُ الْعَجَبُ وَالدَّاهِيَةُ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الدَّاهِي الْمُنْكَرِ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 27/1.

3) مَنْ سَلَكَ الْجَدَدَ أَمِنَ الْعِثَارَ: الْجَدَدُ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ، يُضْرَبُ فِي طَلَبِ الْعَافِيَةِ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 306/2.

4) صَارَ الزَّجُّ.. مِثْلٌ يُضْرَبُ فِي سَبْقِ الْمُتَأَخِّرِ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 403/1.

5) بَيْتُ شِعْرٍ قَالَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَعْدَ قَطْعِهِ مَفَازَةً مُهْلِكَةً. الْمِثْلُ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَحْتَمِلُ الْمَشَقَّةَ رَجَاءَ الرَّاحَةِ. مُعْجَمُ الْأَمْثَالِ لِلْمَيْدَانِيِّ 3/2.

6) الْمُذْكِيَةُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا بَعْدَ قُرُوحِهَا سَنَةٌ أَوْ سَنَتَانِ، وَالْغِلَابُ: الْمُغَالَبَةُ. أَيْ إِنَّ الْمُذْكِيَ يُغَالِبُ مَجَارِيَهُ فَيَغْلِبُهُ لِقُوَّتِهِ. يُضْرَبُ لِمَنْ يُوصَفُ بِالتَّبْرِيزِ عَلَى أَقْرَانِهِ فِي حَلْبَةِ الْفَضْلِ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 158/2.

7) أَيْ لَيْسَ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَكِ فِيهِ حَقٌّ، فَدَعِيهِ. يُقَالُ: دَرَجَ، أَيْ مَشَى وَمَضَى. يُضْرَبُ لِمَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ فَوْقَ قَدْرِهِ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 181/2.

8) الْأَرْوَى (الْوَعِلُ) مَسَاكِنُهَا الْجِبَالُ، فَلَا يَكَادُ النَّاسُ يَرَوْنَهَا سَانِحَةً وَلَا بَارِحَةً إِلَّا فِي الدَّهْرِ مَرَّةً. يُضْرَبُ لِمَنْ يُرى مِنْهُ الْإِحْسَانُ فِي الْأَحَايِينِ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 25/1.

9) أَيْ سَكَنَتِ الْإِبِلُ وَاسْتَقَرَّتْ وَقَرَّتْ عُيُونُهَا بِالْكَلَإِ وَالْمَرْتَعِ. وَالرَّمْرَامُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَحَشِيشُ الرَّبِيعِ. يُضْرَبُ لِمَنِ اطْمَأَنَّ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ بِعَيْشِهِ. مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ 186/2.

10) الْبَيْتُ لِلْمُتَنَبِّي. شَرْحُ دِيوَانِهِ 143/1.

أَأَخْرَقُ مِنْ حَمَامَةٍ؟ (1)وَأَجْرَأُ مِنْ أُسَامَةَ؟ (2)أَمَا تَخْشَى سَيْلَ تَلْعَتِي؟ (3)وَبُرُوزَ سِلْعَتِي ؟ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا إِنَّ وَرَاءَ الأَكْمَةِ مَا وَرَامَاهَا! (4)أَنَّةٌ وَزَفِيرٌ، وَأَنْتَ لَا فِي العِيرِ وَلَا فِي النَّفِيرِ، فَاهْتَزَّ الغُصْنُ وَمَرِحَ، وَمَاسَ لِسَمَاعِ تِلْكَ المُلَحِ، وَحَيَّتْهُ الصَّبَا فَصَبَا، وَحَرَّكَهُ الهَوَى فَهَوَى. [الكامل]

وَجَرَى النَّسِيمُ يَجُرُّ فَضْلَ رِدَائِهِ *** بَينَ الحَدَائِقِ مِشْيَةَ الخُيَلَاءِ

نَشْوَانَ يَعْبَثُ بِالغُصُونِ وَيَنْثَنِي *** مَرِحًا فَيَعْثُرُ فِي غَدِيرِ المَاءِ (5)

فَمِلْتُ طَرَبًا بِأَخْبَارِهِ، حِينَ أَدَارَ عَلَى سَمْعِي كُؤُوسَ إِخْبَارِهِ، وَهِمْتُ وَجْدًا بِتِلْكَ الشَّمَائِلِ، وَأَنْشَدْتُ تَسَلِّيًا قَوْلَ القَائِلِ: [من البسيط]

إِنْزِلْ بِحَلْبُونَ حَوْلَ المَاءِ فِي الوَادِي *** بَينَ التَّشَابِيكِ مِنْ أَقْفَاصِ أَعْوَادِ

وَالْبَسْ ثِيَابَ خَلَاعَاتِ الصَّبَا مَرِحًا *** عِنْدَ الرُّبَا كُلَّمَا غَنَّى لَكَ الحَادِي

وَاسْمَعْ خَرِيرَ حَوَارِي المَاءِ مُطْرِبَةً *** إِسْمَاعَ كَمْ رَائِحٍ فِي الرَّوْضِ أَوْ غَادِي

وَقِفْ هُنَاكَ عَلَى الوَادِي وَقُلْ طَرِبًا: *** للهِ دَرُّكَ مَا تَحْوِيهِ يَا وَادِي (6)

ص: 204


1) أخرق من حمامة مثل يضرب في الغباء، لأنها لا تحكم عشها؛ وذلك أنها ربما جاءت إلى الغصن من الشجرة، فتبني عليه عشها في الموضع الذي تذهب به الريح، فيضعها أضيع شيء. مجمع الأمثال 255/1.

2) أسامة هو الأسد. مجمع الأمثال 189/1.

3) التلعة مسيل الماء من السند إلى بطن الوادي (لأن من نزل التلعة فهو على خطر أن يجيء السيل فيجرفه) ومعنى المثل: إني أخاف شر أقاربي وبني عمي. مجمع الأمثال 33/1.

4) مجمع الأمثال 13/1.

5) البيتان لمحمد بن هانئ الأزدي الأندلسي. جريدة القصر (مصر) 281/1، قال ابن العماد: ووجدت في ديوانه قصيدة، لكنها في ديوان ابن خفاجة الأندلسي.

6) انظر الحاشية (2) صفحة 203.

17- وادي بسّيمة:

17- وَادِي بَسِيْمَةَ (1):

مَا كُلُّ مُرْتَفَعٍ نَجْدٌ، وَلَا كُلُّ وَادٍ يُنْبِتُ العَرَارَ وَالرَّنْدَ، مَنْظَرُهُ قَيْدُ الأَبْصَارِ وَالبَصَائِرِ، وَأَمَدُ الأَفْكَارِ وَالخَوَاطِرِ، كُلُّهُ رِيَاضٌ مُزَرْكَشَةٌ بِالأَزْهَارِ، مُطَرَّزَةٌ بِالسَّوَاقِي وَالأَنْهَارِ، خُذْ حَيْثُ قَصَدْتَ طِيبًا وَعِطْرًا، وَأَنَّى اتَّجَهْتَ سَاقِيَةً وَنَهْرًا، تَصْدَحُ فِي أَفْنَانِهِ مُطْرِبَاتُ العَنَادِلِ، وَتُغَنِّي بَلَابِلُهُ فَتُهَيِّجُ البَلَابِلَ (2)، تَطِيبُ الأَفْوَاهُ بِذِكْرِ نُوَّارِهِ، وَالمَسَامُ بِعَبِيرِ أَرْدَانِهِ (3)أَسْحَارِهِ. [الكامل]

وَادٍ يَفُوحُ المِسْكُ مِنْ جَنَبَاتِهِ *** وَيَصِحُّ فِيهِ لِلنَّسِيمِ عَلِيلُ (4)

تَطُوفُ بِهِ جِبَالٌ كَأَنَّهَا وَكْرٌ لِنَسْرِ السَّمَاءِ، أَوْ هَامَةٌ مُتَوَّجَةٌ بِكُلِّ سَحَابَةٍ دَكْنَاءَ، تَرْتَعُ العُيُونُ فِي حَدَائِقِهِ فَتَجْنِي ثِمَارَ الأَعَاجِيبِ، وَتَمْتَلِئُ أَصْدَافُ الأَسْمَاعِ مِنْ دُرَرِ هَيْنَمَةِ هِزَارٍ وَعَنْدَلِيبٍ، قَدْ شَنِفَتِ الأَسْمَاعُ، وَأَقَامَتِ السَّمَاعَ، فَاسْتَمَالَتِ الطِّبَاعَ، وَأَنْوَارُهُ تَتَغَازَلُ بِعُيُونِ المَهَا، وَتَمِيدُ أَغْصَانُهَا بِوُرُودِ وَفْدِ النَّسَائِمِ عُجْبًا وَازْدِهَاءً، تَتَوَّجَتْ هِضَابُهُ بِطِرَازِ الرَّنْدِ وَالكَبَاءِ (5)، وَفَاحَ عِطْرُ الخُزَامَى فَعَطَّرَ أَرْدَانَ الصَّبَا، وَصَاحَ أُسْوَدُهُ عَلَى شَقَائِقِ النُّعْمَانِ: إِنِّي مُنْذِرُكُمْ عُيُونَ ابْنِ مَاءِ السَّمَاءِ، وَطَلائِعَ جُيُوشِ النَّسِيمِ أَنْ تَطْرُقَكُمْ فِي الحِمَى، وَقَدْ أَخَذَ فِي فُنُونِ الهَيْنَمَةِ، عَلَى طُرَرِ أَغْصَانِهِ المُنَمْنَمَةِ. [الطويل]

ص: 205


1) بسيمة: قرية تقع في أسفل وادي بردى، عند عدوته اليسرى، ينحدر واديها انحداراً سحيقاً نحو وادي بردى، وأشهر ينابيعها عين القطين العليا وعين القطين السفلى، وتنتشر على طول واديها الأشجار الباسقة المتكاثفة، وهي ذات مياه وبساتين وغياض، ومناظر طبيعية جميلة، تأخذ بمجامع القلوب. الريف السوري 224/2، المعجم الجغرافي 312/2.

2) البلابل: الهم والوساوس في الصدر. تاج العروس.

3) في (ب): بعبير أدوان أردان.

4) البيت لسيف الدين المشد. الديوان صفحة (125)، وهو في نفح الطيب 409/2.

5) الكباء: عود البخور. القاموس.

وَمَا هَاجَنِي إِلَّا ابْنُ وَرْقَاءَ سُحْرَةً *** لَهُ فَوْقَ أَفْنَانِ الرِّيَاضِ هَدِيلُ

يُرَدِّدُ فِي صُحُفِ الرِّيَاضِ قَصَائِدًا *** مِنَ الشَّوْقِ يُمْلِيهَا لَنَا وَيَمِيلُ

تَسَنَّمَ غُصْنًا فِي رِيَاضٍ أَرِيضَةٍ *** تَهُبُّ عَلَيْهَا شَمْأَلٌ وَقَبُولُ

يُصَفِّقُ جَذْلَانَ الفُؤَادِ كَأَنَّمَا *** تُدَارُ عَلَيْهِ فِي الكُؤُوسِ شَمُولُ (1)

طَرِبٌ لِسَوْطِ جَائِشَةِ الخَرِيرِ، جَذِلٌ يَمْرَحُ بَيْنَ سَاقِيَةٍ وَغَدِيرٍ، وَالرِّيَاضُ قَدْ تَقَمَّصَتْ غَلَائِلَ الزُّهُورِ، وَتَخَلْخَلَتْ بِلُجَيْنِ الجَدَاوِلِ وَالنُّهُورِ. [الوافر]

1- وَقَانَا لَفْحَةَ الرَّمْضَاءِ وَادٍ *** سَقَاهُ مُضَاعَفُ الغَيْثِ العَمِيمِ

2- نَزَلْنَا دَوْحَةً فَحَنَتْ عَلَيْنَا *** حُنُوَّ المُرْضِعَاتِ عَلَى الفَطِيمِ

3- وَأَرْشَفَنَا عَلَى ظَمَأٍ زُلَالًا *** أَلَذَّ مِنَ المُدَامَةِ لِلنَّدِيمِ

4- يَصُدُّ الشَّمْسَ أَنَّى وَاجَهَتْنَا *** فَيَحْجُبُهَا وَيَأْذَنُ لِلنَّسِيمِ

5- تَرُوعُ حَصَاهُ حَالِيَةَ العَذَارَى *** فَتَلْمِسُ جَانِبَ العِقْدِ النَّظِيمِ (2)

18- وادي الخضراء:

18- وَادِي الخَضْرَاءِ (3):

وَادِي الخَضْرَاءِ، مَا كُلُّ نَبْتٍ مَرْعَىً، وَلَا كُلُّ عَهْدٍ يُرْعَى، مَعْهَدُ أُنْسٍ وَدَاعِيَةُ سُرُورٍ، وَمَرْبَعُ لَهْوٍ وَمَسْرَحُ لُبَانَةٍ وَحُبُورٍ، أَعْلَامُ الأُنْسِ فِي ضَوَاحِيهِ خَافِقَة... و ألسُنُ الأطيارِ بأنواعِ

ص: 206


1) الأبيات للحسن بن محمد البوريني. ريحانة الألبا 25.

2) الأبيات لأحمد بن يوسف المنازي، يصف وادي بُزاعا. الوافي بالوفيات 285/8، معاهد التنصيص 248/1. قال ياقوت في معجم الأدباء 1212/3: وقد نسب أهل المغرب لحمدة (حمدونة) بنت زياد بن بقي الأبيات الشهيرة المنسوبة للمنازي. والأبيات في نفح الطيب 288/4.

3) وادي الخضراء: يقع غربي بسيمة، بأقل من كيلو متر واحد، وانظر الحاشية (1) صفحة (232).

التَّرَنُّمِ نَاطِقَةٌ، يَغْشَاهُ حَبْلَانِ، كُلٌّ مِنْهُمَا عِرْنِينُهُ قَدْ شَمَخَ، وَقَدَمُهُ قَدْ غَاصَ ثُبُوتًا وَرَسَخَ، فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: أَنْفٌ فِي السَّمَاءِ، وَاسْتٌ فِي المَاءِ (1). [الطويل]

رَسَا أَصْلُهُ تَحْتَ الثَّرَى وَسَمَا بِهِ *** إِلَى النَّجْمِ فَرْعٌ لَا يُنَالُ طَوِيلُ (2)

يَسْتَوْقِفُ الطَّرْفَ بِبَاهِرِ أَزْهَارِهِ، وَيَصْقُلُ الخَاطِرَ بِصَفَاءِ أَنْهَارِهِ. [الطويل]

تَأَمَّلْ عَلَى مَجْرَى المِيَاهِ حُلَى الزَّهْرِ *** كَعَهْدِكَ بِالخَضْرَاءِ وَأَنْجُمِ الزُّهْرِ

وَقَدْ ضَحِكَتْ لِلْيَاسَمِينِ مَبَاسِمٌ *** سُرُورًا بِخَفَّاقِ النَّسِيمِ عَلَى النَّهْرِ

وَأَصْغَتْ مِنَ الآسِ النَّضِيرِ مَسَامِعٌ *** لِتَسْمَعَ مَا يَتْلُوهُ فِي سُوَرِ الشِّعْرِ (3)

خليلي أبا بحر وما قرقف اللمى *** بأعذب من قولي خليلي أبا بحر

أجز غير مأمور قسيماً نظمته *** تأمل على مجرى المياه حلى الزهر

فأجابه صفوان بن إدريس. الوافي بالوفيات 282/2، نفح الطيب 271/3.

إِلَى مَغَانٍ تُثِيرُ جَوَى العُشَّاقِ، تَهْزَأُ بِرِيَاضِ أَصْفَهَانَ وَأَرْضِ العِرَاقِ، زَارَهَا النَّسِيمُ مِنْ شِعَابِ نَجْدٍ وَهِضَابِهَا، عَلَى ظَمَأٍ مِنْهُ فَارْتَشَفَتْهُ عَذْبَ رِضَابِهَا، وَهَيْنَمَتِ الوُرْقُ عَلَى نَوَى الهَدِيلِ، وَهَبَّتِ الصَّبَا فَغَدَا رَكْبُ الغُصُونِ يَتَرَنَّحُ وَيَمِيلُ. [الكامل]

فَكَأَنَّمَا القُمْرِيُّ يُنْشِدُ مُصْرِعًا *** مِنْ كُلِّ بَيْتٍ وَالحِمَامُ يُجِيزُ

وَقَدْ جَرَى النَّهْرُ لِاسْتِقْبَالِ عَسَاكِرِ النَّسِيمِ، لَابِسًا بُرْدَ الأَزَاهِرِ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. [الكامل]

1- وَصَفَتْ شَمَائِلُهُ وَرَقَّ نَسِيمُهُ *** وَصَفَتْ عَلَى حَصْبَائِهِ غُدْرَانُهُ

ص: 207


1) مجمع الأمثال 21/1.

2) البيت للسموأل. الديوان 12، الأمالي لأبي علي 265/1.

3) الأبيات لصفوان بن إدريس أبي بحر، فقد خرج يوماً وجماعة في مرسية، فقعدوا على صهريج ماء، يحف به أدواح مزهرة، وسقيط نورها على الماء، فقال أبو بكر البلنسي محمد بن ثعلبة الكاتب:

2- وَتَجَاوَبَتْ أَطْيَارُهُ وَتَبَرَّجَت... *** أَقْمَارُهُ وَتَنَعَّمَتْ غِزْلَانُهُ

3- وَتَبَسَّمَتْ أَزْهَارُهُ وَتَنَسَّمَتْ *** أَسْحَارُهُ وَتَمَايَلَتْ أَغْصَانُهُ

4- وَدَنَتْ قُطُوفُ اللَّهْوِ فِي أَفْنَانِهِ *** وَتَزَخْرَفَتْ لِلزَّائِرِينَ جِنَانُهُ

5- وَشَكَتْ تَبَارِيحَ الصَّبَابَةِ وُرْقُهُ *** وَتَمَايَلَتْ بِيَدِ الصَّبَا أَفْنَانُهُ

6- وَالمَاءُ بَيْنَ مُصَفَّقٍ وَمُرَقْرَقٍ *** وَمُرَوَّقٍ شَرِقَتْ بِهِ غِيطَانُهُ

7- وَالطَّيْرُ بَيْنَ مُسَجِّعٍ وَمُرَجِّعٍ *** وَمُفَجَّعٍ تَشْكُو الهَوَى أَلْحَانُهُ

8- يَا حَبَّذَا آرَامُهُ وَظِبَاؤُهُ *** وَرِيَاضُهُ وَغِيَاضُهُ وَأَوَانُهُ (1)

19- وادي الفيجة:

19- وَادِي الفِيجَةِ (2):

هُوَ مُلْتَقَى الأَنْهَارِ، حَاوِي الأَمَانِي وَالأَوْطَارِ، عَدِيمُ الأَشْبَاءِ وَالنَّظَائِرِ، تَنْوِيرُ الأَبْصَارِ وَالبَصَائِرِ، تَجْتَمِعُ فِيهِ مِيَاهُ الشَّامِ، اِجْتِمَاعَ الرَّافِدَيْنِ بِدَارِ السَّلَامِ، مَرَجَ النَّهْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (3)، مَاؤُهُ لِلنَّاظِرِ بَحْرٌ، لَكِنَّهُ فِي الحَقِيقَةِ نَهْرٌ، وَرِيَاضُهُ فَرْشُهَا دُرَرٌ، وَعَرْشُهَا غُرَرٌ، تَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُ لُجَيْنِهِ عَلَى مُرُوجِ رِيَاضِهِ، وَتَبَدَّدَتْ جَوَاهِرُهُ فِي حُجُورِ الحَدَائِقِ فَطَابَ النَّهْرُ بِرَضْرَاضِهِ، وَتَجَارَتْ سَوَابِقُ الطَّيْرِ فِي مَيَادِينِ تِلْكَ الجِنَانِ، وَجَرَّدَ المَاءُ صِفَاحَ الطَّرَبِ فَهَزَمَ جُيُوشَ الأَحْزَانِ. [المتقارب]

فَمَا تَقَعُ العَيْنُ إِلَّا عَلَى *** رِيَاضٍ تَضِيفُ أَنْوَارُهُمَا

ص: 208


1) البيتان 1 و 5 في المدهش 253، وفيه: راقت خمائله.

2) الفيجة: أكبر قرى وادي بردى وأعمرها، وأجملها بحكم الماء الدافق من نبعها الكوثري، المتميز من جميع ينابيع الشام، وهي مهوى أفئدة المتنزهين، تبعد عن دمشق 24 كم، ومنها تشرب مدينة دمشق. الريف السوري 330/2.

3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن 19-20: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ.

هِيَ الخُلْدُ تَجْمَعُ مَا يُشْتَهَى *** فَزُرْهَا فَطُوبَى لِمَنْ زَارَهَا (1)

نَفَحَتْ بِنَوَافِحِ المِسْكِ أَزْهَارُهُ، فَتَعَارَضَتْ بِغَرَائِبِ المَنْطِقِ أَطْيَارُهُ. [البسيط]

مِنْ كُلِّ وَرْقَاءَ فِي الأَفْنَانِ صَادِحَةٍ *** بَيْنَ الحَدَائِقِ فِي فَيْحَاءَ زَهْرَاءِ

وُرْقٌ تَغَنَّتْ بِجَنَّاتٍ رَقِينَ عَلَى *** عِيدَانِهَا فَالْهُ فِي مَغْنًى وَغِنَاءِ (2)

تَحْضُنُهُ جِبَالٌ تُزَاحِمُ الأَفْلَاكَ بِالمَنَاكِبِ، يَكَادُ مَنْ يَرْقَاهَا أَنْ يَلْتَقِطَ لَآلِئَ الكَوَاكِبِ، تَقِيهِ حَرَّ الشَّمْسِ، وَتُظِلُّ رِيَاضَهُ الَّتِي تَمَتَّعُ بِحُسْنِهَا الحَوَاسُّ الخَمْسُ، مَحَاسِنُ تَرُوقُ لِلنَّاظِرِ، وَتُذْهِلُ السَّامِعَ وَالنَّاظِرَ (3). [المنسرح]

يَا مَنْظَرًا إِنْ نَظَرْتَ بَهْجَتَهُ *** أَذْكَرَنِي مَنْظَرُهُ جَنَّةَ الخُلْدِ (4)

تُرْبَةُ مِسْكٍ وَجَوُّ عَنْبَرَةٍ *** وَغَيْمُ وِرْدٍ وَطَشُّ مَاوَرْدِ

كَأَنَّمَا جَائِلُ الحُبَابِ بِهِ *** يُلْعَبُ فِي جَانِبَيْهِ بِالنَّرْدِ (5)

ص: 209


1) البيتان لكشاجم محمود بن الحسين من أهل الرملة بفلسطين، يصف مدينة حلب. الديوان، صفحة 199. وفيه: تجمع ما تشتهي.

2) البيتان لسيف الدين المشد. الديوان صفحة (52-53)، وفيه: ورق تغنت بجنات رتَعن على عيدانها فأرْتنا رقص هيفاء وهما من قصيدة مطلعها: يا فاتر اللحظ قد أضرمت أحشائي لولاك ما سهرت بالليل عينائي

3) الأبيات التالية في نفح الطيب 644/1، نسبت إلى عبد الله بن السيد البطليوسي، قالها في مجلس الناعورة في المنية، وفيه أيضاً 158/4 منسوبة إلى ابن عائشة.

4) نفح الطيب: أذكرني حسن جنة الخلد.

5) نفح الطيب 158/4: جائل.

20- وادي العرّاد:

20- وَادِي العَرَّادِ (1):

وَافِرُ المَحَاسِنِ وَالأَلْطَافِ، كَامِلُ المَلَاحَةِ وَالأَوْصَافِ، تَسَلْسَلَ عَارِضُ نَهْرِهِ بِحَوَاشِي الرَّيْحَانِ، وَتَرَنَّمَ مُغَرِّدُهُ فِي دِيوَانِ خَمَائِلِهِ بِتَوْقِيعِ الأَلْحَانِ، تَعَلَّقَتْ بِأَذْيَالِ الصَّبَا أَشْطَانُ أَغْصَانِهِ، وَخَطَّ عَلَى مَهَارِقِ الحَدَائِقِ رِقَاعَ الزُّهُورِ بِطُومَارِ حِسَانِهِ (2). [البسيط]

يَا حُسْنَ مَا قَلَمُ الأَشْعَارِ خَطَّ عَلَى *** تِلْكَ الرِّيَاضِ فَلَا يَسْلُوهُ إِنْسَانُ (3)

أَقْسَمْتُ بِالمُصْحَفِ السَّامِي وَأَحْرُفِهِ *** مَا مَرَّ بِالبَالِ يَوْمًا عَنْهُ سُلْوَانُ

وَلَا غُبَارَ عَلَى تِلْكَ الرِّيَاضِ فَلِي *** حِسَابُ شَوْقٍ لَهُ فِي القَلْبِ دِيوَانُ (4)

وَنَهْرُهُ يُزْعِجُ القُلُوبَ بِهَدِيرِهِ، لَكِنَّهُ يُطْرِبُ الأَسْمَاعَ بِخَرِيرِهِ، يَتَدَفَّقُ بَيْنَ تِلْكَ الحَدَائِقِ وَالشِّعَابِ، كَمَا انْهَلَّتْ بِعَزَالِيهَا (5)مُعْصِرَاتُ السَّحَابِ، وَأَدْوَاحُهُ خَاشِعَةٌ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهَا الطَّيْرَ، تَحْسَبُهَا لِلِاسْتِكَانَةِ فِي نَادِي زُهَيْرٍ (6). [الكامل]

هُوَ مُلْتَقَى أَرَجِ النَّسَائِمِ فَانْظُرَا *** هَلْ تَعْرِفَانِ بِهِ القَضِيبَ الأَخْضَرَا

وَتَتَوَّجَتْ بِالزَّهْرِ هَامُ هِضَابِهِ *** ذَهَبًا فَقَلَّدَهَا نَدَاهُ جَوْهَرَا

ص: 210


1) وادي العرّاد: وادٍ سيلي في ناحية قدسيا، من ريف دمشق، يمتد من قرية رأس العين غرباً حتى بلدة الهامة شرقاً لينتهي في نهر بردى، وهو وادٍ تنتشر فيه أشجار الفواكه ذات الثمار، وأشجار الحور، وتنتشر عيون الماء العذب في هذا الوادي الجميل، منها عين الصفراء، وعين البيضاء، ونبع العراد. المعجم الجغرافي 275/4.

2) الأبيات التالية لابن جابر في ذكر الأقلام السبعة. معاهد التنصيص 153/3، نفح الطيب 682/2.

3) مصادر الشعر: ذاك الجبين فلا يسلوه.

4) مصادر الشعر: ولا غبار على حبي فعندك لي.

5) العزالي والعزالي: مفردها عزلاء: مصب الماء من أسفل الراوية والقربة.

6) وكأنه يعني بيت زهير بن أبي سلمى الوارد في ديوانه صفحة 43: وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل

وَكَأَنَّمَا طَرِبَ الغَدِيرُ فَمَزَّقَتْ *** عَنْ صَدْرِهِ النَّكْبَاءُ بُرْدًا أَخْضَرَا (1)

21- وادي الشّرقيّ:

وَادِي الشَّرْقِيِّ، إِنْ كَانَتِ الجَنَّةُ فِي الأَرْضِ فَهِيَ لَعَمْرِي، قُصُورٌ مِنْ أَدْوَاحٍ تَحْتَهَا الأَنْهَارُ تَجْرِي، وَحَدَائِقُ تَغْشَى أَنْوَارُهَا الأَحْدَاقَ، وَعِيَانُهَا لِلْخَبَرِ عَنْهَا مِصْدَاقٌ وَأَيُّ مِصْدَاقٍ، وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهَا الأَنْهَارُ، إِحَاطَةَ الهَالَاتِ بِالأَقْمَارِ. [الطويل]

جِنَانٌ وَأَشْجَارٌ تَلَاقَتْ غُصُونُهَا *** فَأُوْرِقْنَ بِالأَثْمَارِ وَالوَرِقِ الخُضْرِ

وَأَنْهَارُ مَاءٍ كَالسَّلَاسِلِ فُجِّرَتْ *** لِتَرْضَعَ أَوْلَادَ الرَّيَاحِينِ وَالزَّهْرِ (2)

فَمَا شِئْتَ مِنْ أَنْهَارٍ ذَاتِ انْسِجَامٍ، وَأَطْيَارٍ تَصْدَحُ بِأَبْهَى تَغْرِيدٍ وَتَرْنَّمٍ، وَخَمَائِلَ تُهْدِي طِيبَ الأَرَجِ وَالعَرْفِ، وَوُرُودٍ تُرَوِّحُ النَّفْسَ وَتُمَتِّعُ الطَّرْفَ، يَنْسَابُ فِيهَا جَدَاوِلُ كَالصِّلَالِ، لَا تَكَادُ تَرْمُقُهُمُ الشَّمْسُ مِنْ تَكَاثُفِ الظِّلَالِ، تُبْصِرُ بِكُلِّ سَرْحَةٍ مِنْهُ ظِلًّا ضَافِيًا، وَنَهْرًا وَافِيًا، وَطَيْرًا يَصْدَحُ عَلَى فَنَنٍ، فَيُذْهِبُ بِأَثْقَالِ الهَمِّ وَالحَزَنِ. [الطويل]

1- وَمَا هَاجَنِي إِلَّا ابْنُ وَرْقَاءَ سُحْرَةً *** عَلَى فَنَنٍ بَيْنَ الجَزِيرَةِ وَالنَّهْرِ

2- مُفَسْتَقُ طَوْقٍ لَازُوَرْدِيُّ كَلْكَلٍ *** مُوَشَّى الظَّلَى أَحْوَى القَوَائِمِ وَالظَّهْرِ

3- أَدَارَ عَلَى اليَاقُوتِ أَجْفَانَ لُؤْلُؤٍ *** وَصَاغَ عَلَى الأَجْيَادِ طَوْقًا مِنَ التَّبْرِ

4- حَدِيدُ شَبَا المِنْقَارِ دَاجٍ كَأَنَّهُ *** سَنَا قَمَرٍ مِنْ فِضَّةٍ مُدَّ مِنْ حِبْرِ

5- تَوَسَّدَ مِنْ تِلْكَ الرِّيَاضِ أَرِيكَةً *** وَمَالَ عَلَى طَيِّ الجَنَاحِ مَعَ النَّحْرِ (3)

ص: 211


1) الأبيات لابن قلاقس. الديوان 105، وفيه: أرج النواسم.. القضيب الأنضرا.

2) البيتان لابن المعتز، يمدح المعتضد ويصف الثريا. الديوان 478/1، وفي الأصول: فأورقن، والمثبت من الديوان.

3) الأبيات لعلي بن غالب بن حصن. المغرب في حلى المغرب 246/1، مع اختلاف، وفي الأصل: غدا في طوق لازوردي، والمثبت من المغرب.

فَصلٌ فِي الأَعين الكُبّار الَّتي تَجرِي مَجرَى الأَنهَارِ

اشارة

وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَكَفَّلَتْ بِرِيَاضٍ وَحَدَائِقَ، فَأَظَلَّتْهَا الأَدْوَاحُ مِنْ أَفْنَانِهَا بِسُرَادِقٍ، وَضَمَّتْهَا الأَزَاهِرُ فِي حُجُورِ رِيَاضِهَا، فَانْسَابَتْ كَالصِّلَالِ فِي حَمَائِلِ غِيَاضِهَا. [الكامل]

فَوُجُوهُ هَاتِيكَ الرِّيَاضِ سَوَافِرٌ *** عِيدٌ تُزَانُ مِنَ المِيَاهِ بِأَعْيُنِ

1- عين الصاحب:

1- عَيْنُ الصَّاحِبِ (1):

صَفَا مَشْرَبُهَا عَلَى صَفَحَاتِ الصُّخُورِ وَالأَحْجَارِ، وَالْتَوَى مَاؤُهَا الْتِوَاءَ فِضَّةِ السُّوَارِ، وَهِيَ تَجْرِي بَيْنَ رِيَاضٍ أَشْهَى مِنْ بُلُوغِ الوَطَرِ، وَأَعْذَبُ إِلَى النُّفُوسِ مِنْ يَوْمِ المَطَرِ، مَاءٌ عَذْبٌ، يَسِيحُ عَلَى اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، وَعَلَيْهِ طُيُورٌ صَوَادِحُ، تُضْرِمُ نَارَ الأَشْوَاقِ فِي مَحَامِرِ الجَوَانِحِ، تَحْمِلُهَا أَغْصَانٌ يَعْطِفُهَا النَّسِيمُ بِرَقِيقِ الأَنْفَاسِ، فَتَمِيلُ كَأَنَّهَا رَكْبٌ أَمَالَهُمْ سُكْرُ النُّعَاسِ. [الطويل]

سَقَى اللهُ عَيْنَ الصَّاحِبِ العَذْبَ مَاؤُهَا *** تَسَلْسَلَ فِي حَصْبَاءَ كَاللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ

وَجَدْوَلُهَا المُنْسَابُ كَالأَيْمِ مُسْرِعًا *** إِذَا مَا الْتَوَى يَمْشِي إِلَى دَاخِلِ السَّرْبِ

ص: 212


1) عين الصاحب: نبع غزير، ينفجر من أرض قرية حلبون ذات العيون المائية الثرة الغزيرة، وهي من مذوب الثلج، باردة نقية، تسقي بساتين تلك القرية (وادي البساتين) وتمتد لتسقي بساتين القرى المجاورة وسكانها. منها معربا، وتقع شمال دمشق ب- 11كم. انظر الريف السوري 384/1.

2- عين الخضراء:

2- عَيْنُ الخَضْرَاءِ (1):

تَخْرُجُ مِنْ ذَيْلِ جَبَلٍ وَادِيهَا، مِثْلَ تَنَاثُرِ الدُّرِّ بِوَادِيهَا، ثُمَّ يَحْضُنُهَا مَهْدٌ مِنَ النَّبَاتِ الأَخْضَرِ، بَعْدَ مَا بَرَقَ صَفَاؤُهَا مِنْ أَجْفَانِ ذَلِكَ المَحْجِرِ، فَلِذَا قِيلَ: المَاءُ مِنْ صَفَائِهِ، يَتَلَوَّنُ بِلَوْنِ إِنَائِهِ. [الكامل]

قَدْ رَقَّ حَتَّى ظُنَّ قُرْصًا مُفْرَغًا *** مِنْ فِضَّةٍ فِي بُرْدَةٍ خَضْرَاءِ (2)

يُسَاهِمُهَا رِيَاضٌ تَجْلُو صَدَأَ النُّفُوسِ، وَتَفْعَلُ فِي عَلِيلِ الجَوَى مَا لَا يَفْعَلُهُ طِبُّ جَالِينُوسَ. [الطويل]

نَسَائِمُهَا رَاقَتْ وَرَقَّتْ شَمَائِلًا *** فَخِلْنَا شُمُولًا ثُمَّ تُلْعَبُ بِاللُّبِّ

إِذَا نَفَحَتْ هَبَّاتُهَا وَتَرَقْرَقَتْ *** تَقُولُ هِيَ العَذْرَاءُ بِالشَّنَبِ العَذْبِ

3- عين سيّافة:

قَامَتْ هِيَ وَالعَرَّادُ بِعَمِيرَةِ رِيَاضِ الهَامَةِ، وَانْحَدَرَتْ إِلَيْهَا مِنْ رَبْوَتِهَا كَالمُسْتَهَامَةِ، رِيَاضٌ خَفَقَتْ عَلَيْهَا أَعْلَامُ الشَّجَرِ، وَتَزَرْكَشَتْ تُرْبَتُهَا بِوَشْيِ الزَّهْرِ، جَنَّاتٌ وَنَعِيمٌ، وَمَاءٌ مِنْ تَسْنِيمٍ. [الكامل]

وَكَأَنَّمَا سَكَنَ الأَرَاقِمُ جَوْفَهَا *** مِنْ عَهْدِ نُوحٍ مُدَّةَ الطُّوفَانِ

فَإِذَا رَأَيْنَ المَاءَ يَطْفَحُ نَضْنَضَتْ *** مِنْ كُلِّ خَرْتٍ حَيَّةٌ بِلِسَانِ (3)

ص: 213


1) عين الخضراء: نبع عذب نمير، يقع غرب قرية بسيمة وامتدادها (وهي على بعد 22 كم من دمشق) على أقل من كيلو متر واحد منها، وهي مقصد المتنزهين لطيب هواء المنطقة وكثافة أشجارها، وخرير مياه بردى قربها. انظر الريف السوري 224/2، والمعجم الجغرافي 386/4.

2) البيت لابن خفاجة. الديوان صفحة 356، وانظر نفح الطيب 201/3.

3) البيتان لعلي بن حريق. للمغرب في حلى المغرب 320/2، فوات الوفيات 320/4، نفح الطيب 411/3، 57/4.

4- عين منين:

4- عَيْنُ مَنِينٍ (1):

هَذِهِ العَيْنُ الَّتِي تَغَنَّتْ بِذِكْرِهَا الحُدَاةُ، وَتَعَطَّرَتْ بِنَشْرِ مَحَاسِنِهَا أَفْوَاهُ الرُّوَاةِ، مَاءٌ كَالقَنْدِ حَلَاوَةً، وَالطَّبَرْزَدِ لَذَّةً وَطَلَاوَةً، طَامِيَةٌ أَرْجَاؤُهُ، يُوحِ بَأَسْرَارِهِ صَفَاؤُهُ. [الطويل]

فَلِلَّهِ عَيْنٌ لَمْ تَرَ العَيْنُ مِثْلَهَا *** وَلَا تَلْتَقِي إِلَّا بِجَنَّاتِ رِضْوَانِ (2)

تَجْرِي بَيْنَ أَزَاهِرَ كَقِطَعِ المَعَادِنِ، وَتَخْتَالُ أَفْنَانُ رِيَاضِهَا بَيْنَ شَادٍ وَشَادِنٍ. [الطويل]

فَفِي اللَّوْنِ بِلَّوْرٌ وَفِي اللَّمْعِ لُؤْلُؤٌ *** وَفِي الطَّيِّبِ قِنْدِيدٌ (3)وَفِي النَّفْعِ دِرْيَاقُ (4)

تَنْحَدِرُ مِنْ أَرْفَعِ مَكَانٍ وَمَحَلٍّ، حَتَّى تَنْسَابَ انْسِيَابَ الصِّلِّ، فِي حَدَائِقِ التَّلِّ، بَيْنَ بَهْجَةِ جَنَبَاتٍ، وَطِيبِ نَفَحَاتٍ وَهَبَّاتٍ. [الوافر]

أَلَا للهِ عَيْنٌ فِي مَنِينٍ *** لَهَا مَاءٌ يَشُوقُكَ بِالخَرِيرِ

وَقَدْ جَرَّ النَّسِيمُ ذُيُولَ نَشْرٍ *** لَنَا مِنْهُ فَحَدِّثْ عَنْ جَرِيرِ

فَمَتِّعْ مُقْلَتَيْكَ بِطِيبِ أَرْضٍ *** لَنَا مَدَّتْ بِسَاطًا مِنْ حَرِيرِ

5- عين مرجانة:

هِيَ فِي القَرْيَةِ الصَّحِيحَةِ الهَوَاءِ، مُنْتَدَى أَهْلِ الخَلَاعَةِ وَالهَوَى، المِزَّةُ الفَيْحَاءُ ذَاتُ الرَّيَاحِينِ، وَالفَوَاكِهِ الَّتِي يُضْرَبُ المَثَلُ مِنْهَا بِالعِنَبِ وَالتِّينِ، وَمَوْقِعُهَا بِالسَّفْحِ قُرْبَ الرَّبْوَةِ،


1) عين منين: عين ثرة غزيرة، في قرية منين من منطقة التل، يتدفق ماؤها من أسفل جبل العين، تجري مياهها نحو الجنوب ضمن وادٍ عميق، تنتشر فيه الأشجار بكثافة؛ حتى تشكل غياضاً جميلة رائعة في حسنها وجمال منظرها، وتنتهي مياهها في أراضي قرية برزة، التي أصبحت جزءاً من دمشق. المعجم الجغرافي 365/5.

2) البيت لعبد الرحمن بن محمد بن سعيد. نفح الطيب 371/2.

3) القنديد: عسل قصب السكر إذا جمد. القاموس.

4) البيت للصنوبري. الديوان 358.

وَكَمْ تَحَدَّدَ فِي رِيَاضِهَا لأَهْلِ الصَّبَابَةِ صَبْوَةٌ، فَهِيَ - لَعَمْرِي - يَعْجِزُ عَنْ وَصْفِ رَوْضَاتِهَا اللَّبِيبُ، وَيَقِفُ عِنْدَ حَصْرِ مَحَاسِنِهَا يَرَاعُ الأَدِيبِ، مِيَاهٌ تَطْرَبُ الأَسْمَاعُ بِخَرِيرِهَا، وَأَطْيَارٌ تُرَوِّحُ الأَرْوَاحَ بِصَفِيرِهَا، وَقَدْ نَالَتْ مِنَ الشَّرَفِ أَوْفَى بُغْيَةٍ، حَيْثُ ضُمَّتْ تُرْبَتُهَا سَيِّدَنَا دِحْيَةَ (1). [البسيط]

جِئْنَا إِلَى المِزَّةِ الفَيْحَاءِ فَاكْتَسَبَتْ *** أَخْلَاقُنَا مَنْظَرًا مِنْ لُطْفِهَا حَسَنَا

لَوْ لَمْ يَكُنْ تُرْبُهَا بِالحُسْنِ مُتَّصِفًا *** لَمَا بَهَا دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ قَدْ دُفِنَا

وَهَوَاهَا بِالرِّقَّةِ مَوْصُوفٌ، وَبِطِيبِ الشَّمِيمِ مَعْرُوفٌ، يَنْدَرِجُ إِلَيْهَا مِنْ قَاسِيُونَ وَسَفْحِهِ، فَتَطِيبُ ضَوَاحِيهَا مِنْ طِيبِ نَفْحِهِ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا المَرْحُومُ الأُسْتَاذُ: [الخفيف]

1- قَدْ دَعَانَا دَاعِي الهَوَى نَحْوَ مِزَّهْ *** قَرْيَةٌ زَيْنُهَا حَلَا وَهِيَ مِزَّهْ

2- كُلَّمَا هَبَّتِ النَّسَائِمُ فِيهَا *** أَخَذَتْ مِعْطَفَ الحَدَائِقِ هِزَّهْ

3- قَدْ أَتَيْنَا مَعَ الصِّحَابِ إِلَيْهَا *** بِقُلُوبٍ مِنَ الهَوَى مُسْتَفِزَّهْ

4- وَسَمِعْنَا الطُّيُورَ فِي الدَّوْحِ غَنَّتْ *** فَأَذَلَّتْ دَمْعَ العُيُونِ الأَعِزَّهْ

5- وَصَفَا فِي الرِّيَاضِ جَدْوَلُ مَاءٍ *** وَنَسِيمُ الصَّبَا يُجَعِّدُ خَزَّهْ

6- وَجَمِيعُ البِلَادِ وَاحِدَةُ عَيْنٍ *** وَهِيَ شَامٌ عَلَى السِّوَى وَهِيَ عِزَّهْ

ص: 214


1) دحية بن خليفة الكلبي صحابي، بعثه رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله)برسالته إلى قيصر. كان جميلاً مهيباً، نزل جبريل عليه السلام على النبي (صلّی اللّه علیه وآله)بصورته، وقبره ما زال قائماً بالمزة.

6- عين الكرش:

6- عَيْنُ الكِرْشِ (1):

مَنْشَؤُهَا مِنْ جَوْفِ الرِّيَاضِ، وَمَسْكَنُهَا بَيْنَ الحَدَائِقِ وَالغِيَاضِ، تَجْرِي بَيْنَ دَسَاكِرَ وَقُصُورٍ، وَقِبَابٍ مِنَ الدَّوْحِ قَنَادِيلُهَا الزُّهُورُ، كَأَنَّ عُيُونَ أَنْوَارِهَا تُنَاجِيكَ، وَثِمَارُهَا الدَّانِيَةُ لِاقْتِطَافِهَا تُنَادِيكَ، لَوْ رَآهَا ابْنُ عَبَّادٍ لَمَا أَجَالَ فِي الزَّهْرَاءِ طَرْفَهُ، وَلَا أَسْرَجَ لِلتَّفَرُّجِ فِي مُنْتَزَهَاتِهَا طُرْفَةً، مَاءٌ يَتَرَقْرَقُ سَلْسَالُهُ، قَدْ فَاضَ عَلَى مَغَانِي اللَّهْوِ جِرْيَالُهُ. [الكامل]

انْظُرْ إِلَى الأَغْصَانِ فِي أَدْوَاحِهَا *** وَالرِّيحُ تَزْمُرُ وَالطُّيُورُ تُغَرِّدُ

حَارَتْ عُقُولُ النَّاسِ فِي إِبْدَاعِهَا *** أَلِسُكْرِهَا أَمْ شُكْرِهَا تَتَأَوَّدُ

فَتَقُولُ أَصْحَابُ البَطَالَةِ: تَنْثَنِي *** وَتَقُولُ أَرْبَابُ الحَقِيقَةِ: تَسْجُدُ (2)

7- عين الورّاقة:

7- عَيْنُ الوَرَّاقَةِ (3):

اتَّخَذَهَا أَهْلُ الشَّامِ لِعِلَاجِ المَرْضَى، وَقَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرْضًا، لِعُذُوبَةِ مَائِهَا وَلَطَافَتِهِ، وَصَفَاءِ جَوْهَرِهِ وَنَظَافَتِهِ، وَالحَدَائِقُ بِهَا مُحْدِقَةٌ، وَشُمُوسُ الأُنْسِ مِنْ رِيَاضِهَا مُشْرِقَةٌ. [الخفيف]

قَدْ زَكَا عَرْفُ طِيبِهَا فَحَسِبْنَا *** نَفْحَةً قَدْ سَرَتْ مِنَ الفِرْدَوْسِ

وَتُغَنِّي مُهَزْمِجُ الكَفِّ فِيهَا *** بِغِنَاءٍ يَشُوقُ شَجْوَ النُّفُوسِ

ص: 215


1) عين الكرش: يطلق اليوم على حي سكني في دمشق؛ نسبة إلى عين الماء التي ذكرها المؤلف، حيث كانت المنطقة منطقة بساتين وغياض وأراضٍ زراعية في ظاهر دمشق في ذلك الزمان، والحي يقع بين سوق ساروجا ومنطقة المزرعة. انظر مخطط الصالحية لدهمان.

2) البيتان 2 و 3 في الإحاطة 520/3 لعبد الرحمن بن يخلفن، من قصيدة قالها شكراً لله على غيث جاء بعد قحط.

3) عين الوراقة: جدول ماء، كان في الشرف الأعلى إلى الجنوب من المدرسة العزية (قبالة مدرسة التجهيز الأولى) على الطرف الشمالي لشارع بيروت. معجم دمشق 92/2.

كَمْ أَتَيْنَا مُسَلِّمِينَ فَرَدَّتْ *** هَيْفُ بَانَاتِهَا بِخَفْضِ الرُّؤُوسِ

قُمْ نُجَدِّدْ عُهُودَنَا يَا بْنَ أُنْسِي *** فِي رُبَاهَا فَأَنْتَ خَيْرُ جَلِيسِ (1)

8- عين الزّينبيّة:

8- عَيْنُ الزَّيْنَبِيَّةِ (2):

مَكْرَعٌ نَمِيرٌ زُلَالٌ، يَسْرَحُ بَيْنَ خُضْرِ نَبَاتٍ وَسُمْرِ ظِلَالٍ، مَاءٌ عَذْبٌ، صَافِي السَّرِيرَةِ وَالقَلْبِ، يَنْسَابُ بَيْنَ حُلَى أَزَاهِرَ، وَغِنَاءُ طَيْرٍ أَطْرَبُ مِنْ رَنَاتِ المَزَاهِرِ، وَالقُضُبُ كَالأَحْبَابِ فِي إِينَاِسهَا، تَسْعَى بَيْنَهُمُ الصَّبَا بِنَمِيمَةِ أَنْفَاسِهَا. [الخفيف]

فَتَرَى الزَّهْرَ يَرْقُمُ الأَرْضَ رَقْمًا *** وَتَرَى الرِّيحَ تَنْقُشُ المَاءَ نَقْشَا

فَكَأَنَّ المِيَاهَ سَيْفٌ صَقِيلٌ *** وَكَأَنَّ الرِّيَاضَ غِمْدٌ مُوَشَّى

مَنْظَرٌ يَمْلأُ النَّوَاظِرَ نُورًا *** قَدْ غَدَا عِبْرَةً لِمَنْ كَانَ يَخْشَى (3)

9- عين الشّرش:

9- عَيْنُ الشَّرْشِ (4):

هِيَ فِي رَوْضٍ جَادَ طِرَازُهُ، وَتَسَاوَتْ فِي البَصَرِ حَقِيقَتُهُ وَمَجَازُهُ، أَتْقَنَ وَشْيَهُ رَاقِمُهُ، وَانْسَلَّتْ بَيْنَ أَدْوَاحِهِ أَرَاقِمُهُ، هُوَ مُنْتَدَى اللَّهْوِ وَالخَلَاعَةِ، وَمَثْوَى أَهْلِ الظَّرْفِ وَالبَرَاعَةِ، وَمَجْمَعُ إِخْوَانِ الصَّفَاءِ، وَدَارُ الإِخَاءِ وَالوَفَاءِ، فَهُوَ أَنْضَرُ مِنْ بَاكُورَةِ الشَّبَابِ، وَأَعْذَبُ مِنْ بَرْدِ رِضَابِ الأَحْبَابِ، بَعْدَ طَيِّ بِسَاطِ العِتَابِ. [الخفيف]

ص: 216


1) الأبيات لإبراهيم بن محمد السفرجلاني. نفحة الريحانة 486/1؛ سلك الدرر 22/1.

2) الزينبية: هي اليوم حي سكني في منطقة القصاع من مدينة دمشق، وهو مدخل المدينة من جهة الغوطة الشرقية. وعين الزينبية موقعها اليوم مكان محطة وقود عبد الله ديوانه في ساحة العباسيين. (المصدر: حديث مع العالم بالمنطقة الشيخ المعمر أحمد الفضل عيد).

3) البيتان الأولان في الإحاطة 251/1، وهما لأحمد بن علي ابن خاتمة الأنصاري.

4) عين الشرش: في حارة الشرش، شرقي محلة الفرائين (قرب باب توما). معجم دمشق 161/1.

فَتَشَمَّرْ وَاخْلَعْ عِذَارَكَ لِلرَّوِ *** ضِ بِقَلْبٍ لِمَنْ تُحِبُّ مُطِيعِ

وَاسْتَمِعْ صَوْتَ بُلْبُلٍ وَهَزَارٍ *** يَتَغَنَّى بِرَائِقِ التَّسْجِيعِ

هَذِهِ لَذَّةُ الحَيَاةِ وَهَذَا *** مُقْتَضَى الوَقْتِ جَاءَ بِالتَّوْقِيعِ

10- عين الدّقيّة:

10- عَيْنُ الدُّقِّيَّةِ:

تَحُفُّهَا مُرُوجٌ وَعُيُونٌ، وَرِيَاضٌ تَحَارُ فِي رَوْنَقِهَا العُيُونُ، فِي الوَادِي الشَّرْقِيِّ مَخْرَجُهَا، وَبَيْنَ خَمَائِلِ رَوْضَاتِهِ زِبْرِجُهَا. [الكامل]

عَذُبَتْ فَمَا نَدْرِي أَمَاءُ مَاؤُهَا *** عِنْدَ المَذَاقَةِ أَمْ رَحِيقٌ سَلْسَلُ (1)

وَهِيَ تَرْصُفُ فِي تِلْكَ المَرْجَةِ الخَضْرَاءِ، فَتَنْفَحُ مَا حَوْلَهَا مِنَ الأَزَاهِرِ مِنْ كَمَائِمِهَا عِطْرًا. [الطويل]

وَمَرْجَاءَ فِي وَادٍ يَرُوقُكَ وَصْفُهَا *** وَلَاسِيَّمَا إِنْ جَادَ غَيْثٌ مُبَكِّرُ

بِهَا فَاضَ مَاءٌ مِنْ لُجَيْنٍ كَأَنَّهُ *** صَفَائِحُ أَضْحَتْ بِالنُّجُومِ تُسَمَّرُ

تُلَاحِظُهَا عَيْنٌ تَفِيضُ بِأَدْمُعٍ *** يُرَقْرِقُهَا مِنْهُ هُنَالِكَ مَحْجِرُ (2)

11- عين قرقوز:

11- عَيْنُ قُرْقُوزَ (3):

تَتَجَرَّدُ مِنْ غِمْدِهَا عِنْدَ جِسْرِ الغَيْضَةِ، وَكَمْ سَكِرَ بِكَأْسِ رَحِيقِهَا حَدِيقَةٌ وَغَيْضَةٌ، طَفَحَ مَاؤُهَا وَتَدَفَّقَ، وَتَوَشَّحَ غُصْنُ رِيَاضِهَا بِالزَّهْرِ وَتَمَنْطَقَ، وَجَرَى جَدْوَلُهَا مُهْرِوِلًا، وَانْسَابَ فِي خَمَائِلِهِ مُتَسَلْسِلًا. [الكامل]

ص: 217


1) البيت للقاضي التنوخي. يتيمة الدهر 399/2.

2) البيتان 1 و 3 لعبد الله بن عبد الظاهر الجذامي المصري. الوافي بالوفيات 285/17، وفيه: وبطحاء في واد يروقك روضها.

3) قرب جسر الغيضة كما ذكر المؤلف، انظر الحاشية (1) صفحة 155.

مُتَسَلْسِلٌ وَكَأَنَّهُ لِصَفَائِهِ *** دَمْعٌ بِخَدِّي كَاعِبٍ يَتَسَلْسَلُ

وَإِذَا الرِّيَاحُ جَرَيْنَ فَوْقَ مُتُونِهِ *** فَكَأَنَّهُ دِرْعٌ جَلَاهَا صَيْقَلُ (1)

وَالأَدْوَاحُ تُحَيِّيهَا النَّسَائِمُ فَتَدْنُو إِلَيْهِ، تُشِيرُ بِبَنَانِ الأَفْنَانِ مُسَلِّمَةً عَلَيْهِ، وَالطَّيْرُ بَيْنَ مُصْطَحِبٍ وَفَاقِدٍ، وَعَاكِفٍ فِي غُصْنِهِ تَحْتَ ظِلَالِ الغَرَاقِدِ. [الكامل]

1- رَقَمَتْ بِزَهْرٍ يَانِعٍ جَنَبَاتُهَا *** كَالوَّشْيِ فِي الدِّيبَاجَةِ الخَضْرَاءِ

2- مِسْكِيَّةٌ أَنْفَاسُهُ فَكَأَنَّمَا *** هَبَّتْ نَسَائِمُهَا بِنَشْرِ كِبَاءِ (2)

3- تَسْرِي بِهَا رِيحُ الشَّمَالِ عَلِيلَةً *** فَتُحِضُّ مَوْتَى الهَمِّ بِالإِحْيَاءِ

4- وَتَجُرُّ أَذْيَالًا هُنَاكَ بَلِيلَةً *** تَنْدَى لِلَمْسِ دَرَانِكِ (3)الأَفْيَاءِ

5- مَا بَيْنَ نَغْمَةِ مُنْطِقٍ بَبَنَانِهِ *** وَتَرِ الفَصِيحِ وَرَنَّةِ الوَرْقَاءِ

6- وَمُغَرِّدٍ فِيهِ اشْتِيَاقُ مُتَيَّمٍ *** يَشْدُو بِأَشْجَى مَنْطِقٍ وَغِنَاءِ (4)

12- عين أقلايا:

12- عَيْنُ أَقْلَايَا (5):

مَا عَسَايَ أَنْ أَقُولَ فِيهَا وَدُونَ الغَايَةِ عَجْزٌ فَاضِحٌ، وَمَا أَغْنَى الشَّمْسَ عَنْ مَدْحِ المَادِحِ، تَرَقْرَقَ مَاؤُهَا عَلَى مُرُوجِهِ وَتَسَلْسَلَ، وَصَفَا فِي مَجَارِي حَدَائِقِهِ صَفَاءَ السَّجَنْجَلِ (6).

ص: 218


1) البيتان للقاضي التنوخي. يتيمة الدهر 399/2.

2) الكباء: عود البخور. القاموس.

3) تقدم شرح كلمة (درانك) في الصفحة (202) الحاشية (3).

4) القصيدة لأحمد الكيواني. الديوان 37.

5) عين أقلايا: تنبع من أراضي قرية المحمدية في الغوطة الشرقية، قرب قرية جسرين، فتسقي بعض قرى المرج. غوطة دمشق، لمحمد كرد علي، صفحة 96.

6) السجنجل: المرأة.

وَرِيَاضُهُ قَدْ نَظَمَ الزَّهْرُ جَوَاهِرَهُ فِي أَجْيَادِهَا، وَابْتَسَمَتْ ثُغُورُ كَمَائِمِهَا بِصَوْبِ عِهَادِهَا. [الكامل]

أَنَّى نَسَخْتَ بِلَحْظِ عَيْنِكَ لَا تَرَى *** إِلَّا غَدِيرًا جَالَ فِيهِ المَاءُ

وَتَرَى بِنَفْسِكَ غُرَّةً فِي دَوْحِهِ *** إِذْ فَوْقَ رَأْسِكَ حَيْثُ سِرْتَ لِوَاءُ

13- عين حرّوش:

13- عَيْنُ حَرُوشٍ (1):

تَنْسَابُ بَيْنَ سَبَاسِبٍ وَرِيَاضٍ، وَتَجْرِي فِي مَسَاحِي خَمَائِلَ وَغِيَاضٍ، تَجْلُو صَدَأَ القُلُوبِ بِصَيْقَلِهَا، وَتَخُطُّ دَائِرَةَ المَسَرَّةِ بِبِرْكَارِ جَدْوَلِهَا، وَتُحَرِّرُ وَفْقَ الأُنْسِ عَلَى بَسِيطِ مُرُوجِهَا، وَتَرْصُدُ شَمْسَ الصَّفَاءِ فِي زَاهِي بُرُوجِهَا، وَالطَّيْرُ مُشْتَرِي تِلْكَ المَسَرَّاتِ بِزُهْرَةِ غِنَائِهِ، مُحِيطٌ عَلَيْهَا بِخَطِّ اسْتِوَائِهِ. [الطويل]

كَأَنَّ ظِلَالَ القُضْبِ فَوْقَ غَدِيرِهَا *** إِذَا اضْطَرَبَتْ تَحْتَ الرِّيَاحِ أَرَاقِمُ

كَأَنَّ غِنَاءَ الطَّيْرِ أَلْحَانُ مَعْبَدٍ *** إِذَا رَقَصَتْ تِلْكَ القُدُودُ النَّوَاعِمُ

كَأَنَّ ثِمَارًا فِي غُصُونٍ تَوَسَّدَتْ *** لِعَارِضِ خَفَّاقِ النَّسِيمِ تَمَائِمُ

كَأَنَّ القُطُوفَ الدَّانِيَاتِ مَوَاهِبٌ *** فَفِي كُلِّ غُصْنٍ مَاسَ فِي الدَّوْحِ خَاتِمُ (2)

ص: 219


1) عين حروش أو حاروش: تنبع من أرض زبدين، فيتكون منها قناة تسقي عدة قرى في المرج، وهي في حقيقتها رشح من ماء بردى. غوطة دمشق، لمحمد كرد علي، صفحة 96.

2) الأبيات لعفيف الدين التلمساني. الوافي بالوفيات 413/15، فوات الوفيات 75/2.

ص: 220

تَذِييلٌ [حَولُ استِعمَال العَرَبِ لِكَلِمَة (ماء)]

وَعَلَى ذِكْرِ المِيَاهِ، فَلْنَذْكُرْ نُبْذَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَعْضُ الطُّولِ، فَالبَدِيعُ غَيْرُ مَمْلُولٍ.

اعْلَمْ أَنَّ العَرَبَ تَسْتَعِيرُ فِي كَلَامِهَا المَاءَ، لِكُلِّ مَا يَحْسُنُ مَنْظَرُهُ وَمَوْقِعُهُ، وَيَعْظُمُ قَدْرُهُ وَمَحَلُّهُ، فَتَقُولُ: مَاءُ الوَجْهِ، وَمَاءُ الشَّبَابِ، وَمَاءُ الحَيَاةِ، وَمَاءُ النَّعِيمِ، كَمَا تَسْتَعِيرُ الِاسْتِسْقَاءَ فِي طَلَبِ الخَيْرِ.

وَ مِمَّا اسْتُعِيرَ لَهُ مَاءُ الوَجْهِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الحَالِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ المَاءِ، قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ (1): [من البسيط]

وَمَا أُبَالِي وَخَيْرُ القَوْلِ أَصْدَقُهُ *** حَقَنْتَ لِي مَاءَ وَجْهِي أَمْ حَقَنْتَ دَمِي

وَمِمَّا أُرِيدَ بِهِ رَوْنَقُ الحُسْنِ، كَقَوْلِ ابْنِ المُعْتَزِّ (2): [من الخفيف]

لَمْ تَرِدْ مَاءَ وَجْهِكَ العَيْنُ إِلَّا *** شَرِقَتْ قَبْلَ رِيِّهَا بِرَقِيبِ

وَمِنْهُ مَاءُ الشِّعْرِ وَالكَلَامِ، كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ (3): [من الوافر]

وَكَيْفَ وَلَمْ يَزَلْ لِلشِّعْرِ مَاءٌ *** يَرِفُّ عَلَيْهِ رَيْحَانُ القُلُوبِ (4)

ص: 221


1) ديوان أبي تمام 218/3.

2) ديوان ابن المعتز 314/1.

3) ديوان أبي تمام 315/4.

4) في (أ): عليه يرف.

وَمِنْهُ مَاءُ الشَّبَابِ وَمَاءُ الحُسْنِ، وَقَدْ أَكْثَرُوا مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَيَّاضُ (1): [من الوافر]

وَمَا بَقِيَتْ مِنَ اللَّذَّاتِ إِلَّا *** مُحَادَثَةُ الكِرَامِ عَلَى الشَّرَابِ

وَلَثْمُكَ وَجْنَتَيْ قَمَرٍ مُنِيرٍ *** يَجُولُ بِخَدِّهِ مَاءُ الشَّبَابِ

وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الحُسْنِ قَوْلُ ابْنِ المُعْتَزِّ (2): [من مجزوء الرمل]

وَيَكَادُ البَدْرُ يُشْبِهُهُ *** وَتَكَادُ الشَّمْسُ تَحْكِيهِ

كَيْفَ لَا يَخْضَرُّ شَارِبُهُ *** وَمِيَاهُ الحُسْنِ تَسْقِيهِ

وَمِنْهُ مَاءُ النَّضَارَةِ وَالنَّدَى وَالبِشْرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: [من الطويل]

يَجُولُ بِهِ مَاءُ النَّضَارَةِ وَالنَّدَى *** كَمَا جَالَ مَاءُ البِشْرِ فِي وَجْهِ قَادِمِ (3)

وَمِنْهُ مَاءُ النَّدَى وَالكَرَمِ وَالنَّوَالِ وَالجُودِ، قَالَ العَتَّابِيُّ (4): [من الطويل]

أَأَتْرُكُ مِنْ جَدْبِ المَحَلِّ وَضَنْكِهِ (5)*** وَكَفَّاكَ مِنْ مَاءِ النَّدَى تَكِفَانِ

ص: 222


1) هو عبد الله بن عمرو بن محمد الفياض، أبو محمد، كاتب سيف الدولة ونديمه، والبيتان في ثمار القلوب 812/2، ويتيمة الدهر 130/1.

2) ديوان ابن المعتز 440/1.

3) البيت لابن خفاجة، الديوان، صفحة 78.

4) ثمار القلوب 813/2، والعتابي هو كلثوم بن عمرو التغلبي شاعر محسن، وكاتب مجيد، له جملة كتب، صحب البرامكة. انظر تاريخ بغداد 488/12، ومعجم الأدباء 2243/5.

5) في ثمار القلوب: أتتركني جدب المحلة ضنكها.

وَقَالَ البُحْتُرِيُّ (1): [من الطويل]

وَمَا أَنَا إِلَّا غَرْسُ نِعْمَتِكَ الَّتِي *** أَفَضْتَ لَهُ مَاءَ النَّوَالِ فَأَوْرَقَا

وَقَالَ (2): [من الوافر]

وَوَجْهِ سَالَ مَاءُ الجُودِ فِيهِ *** عَلَى العِرْنِينِ وَالخَدِّ الأَسِيلِ

وَمِنْهُ مَاءُ البَشَاشَةِ، قَالَ أَبُو العَتَاهِيَةِ (3): [من الطويل]

لَيَالِيَ تَدْنِي مِنْكَ بِالقُرْبِ مَجْلِسِي *** وَوَجْهُكَ مِنْ مَاءِ البَشَاشَةِ يَقْطُرُ

وَمِنْهُ مَاءُ الظَّرْفِ، فِي قَوْلِ الصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادٍ (4): [من الرجز]

وَشَادِنٍ أَحْسَنَ فِي إِسْعَافِهِ *** يَقْطُرُ مَاءُ الظَّرْفِ مِنْ أَطْرَافِهِ

وَمِنْهُ مَاءُ الوُدِّ، فِي قَوْلِ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ (5): [من الطويل]

تَرَقْرَقَ مَاءُ الوُدِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ *** وَطَاحَ القَذَى عَنْ سَلْسَلِ الطَّعْمِ رَائِقِ

وَمِنْهُ مَاءُ النَّعِيمِ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي مُزَيَّنٍ (6): [من المتقارب]

إِذَا لَمَعَ البَرْقُ فِي كَفِّهِ *** أَفَاضَ عَلَى الرَّأْسِ مَاءَ النَّعِيمِ

ص: 223


1) ديوان البحتري 1507/3، وبه: وما أنا إلا غرسك الأول الذي.

2) ديوان البحتري 1738/3، وفيه: ووجه رق ماء الجود فيه.

3) ديوان أبي العتاهية 534.

4) ديوان الصاحب 248، ثمار القلوب 814/2، وفيهما: من أعطافه.

5) ديوان الشريف الرضي 66/2، وفيه: تروق ماء...

6) البيت للسري الرفاء. الديوان 247.

وَمِنْهُ مَاءُ المُنَى فِي قَوْلِ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ (1): [من الكامل]

فَاسْمَحْ بِفِعْلِكَ بَعْدَ قَوْلِكَ إِنَّهُ *** لَا يُحْمَدُ الوَسْمِيُّ إِلَّا بِالوَلِي

فَلَعَلَّنَا نَمْتَاحُ إِنْ لَمْ نَغْتَرِفْ *** مَاءَ المُنَى وَنَعُلُّ إِنْ لَمْ نَنْهَلِ

وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَقْطُرُ مِنْهُ مَاءُ البَرَاعَةِ، كَثِيرٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهُ بِجُرْعَةٍ.

ص: 224


1) ديوان الشريف الرضي 117/2.

فَصلٌ [الادوارُ الَّتى قِيلَت فِى جلَّق]

اشارة

وَلَمَّا مَدَحَ شُعَرَاءُ الأَنْدَلُسِ قُطْرَهُمُ البَدِيعَ، بِمُوَشَّحَاتٍ هِيَ أَزْهَى وَأَنْضَرُ مِنْ وَشْيِ الرَّبِيعِ، وَوَصَفُوا مَعَالِمَهَا وَمَحَاسِنَهَا بِأَبْدَعِ لَفْظٍ وَأَعْذَبِ عِبَارَةٍ، وَوَسَمُوا تِلْكَ المُوَشَّحَاتِ (1)

1- للمطلع أو المذهب: في رياض الشام لطف وصفا / وسرور طارد للحزن. وبصفو من لها قد وصفا / صادق في وصفه لم يمن.

2- الدور: حبذا المرجة ذات الشرفين / صادت الناس بصدر الباز. حيث فيها النهر زاهي الطرفين / وهو يجري بسواها هازي. ناظرانا ليس بالمنصرفين / عن رباها ببهجة المجتاز.

4- القفل: قنوات ماؤها قد وكفا / وعليها بان يأس المحن. بردى الرائق حسبي وكفا / يا صفا سلساله العذب الهني.

7- الخرجة: وهي قوله في آخر بيت في الموشح (15) صفحة: 252.

وأحاذي باتضاعي شرفاً / عالياً فوق ذرى المجد بسني.

فِي رِيَاضِ الشَّامِ لُطْفٌ وَصَفَا *** وَسُرُورٌ طَارِدٌ لِلْحَزَنِ *** 6- غصن

وَبِصَفْوِ مَنْ لَهَا قَدْ وَصَفَا *** صَادِقٌ فِي وَصْفِهِ لَمْ يَمَنِ *** 6- غصن

حَبَّذَا المَرْجَةُ ذَاتُ الشَّرَفَيْنِ *** صَادَتِ النَّاسَ بِصَدْرِ البَازِ *** 3- سمط

حَيْثُ فِيهَا النَّهْرُ زَاهِي الطَّرَفَيْنِ *** وَهُوَ يَجْرِي بِسِوَاهَا هَازِي *** 3- سمط

نَاظِرَانَا لَيْسَ بِالمُنْصَرِفَيْنِ *** عَنْ رُبَاهَا بِبَهْجَةِ المُجْتَازِ *** 3- سمط

قَنَوَاتٌ مَاؤُهَا قَدْ وَكَفَا *** وَعَلَيْهَا بَانَ يَأْسُ المُحَنِ *** 6- غصن

بَرَدَى الرَّائِقُ حَسْبِي وَكَفَا *** يَا صَفَا سَلْسَالِهِ العَذْبِ الهَنِي *** 6- غصن (اللازمة)

ص: 225


1) لما أفرد مؤلف الكتاب فصلاً كاملاً عن الموشح، أجد لزاماً عليّ التعريف به تعريفاً مفصلاً، فأقول مشجراً للموشح الأول:

بِالكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ السَّيَّارَةِ، انْتُدِبَ لِمُبَارَاتِهِمْ مِنَ الشَّامِ رِجَالٌ وَأَيُّ رِجَالٍ! وَنَظَمُوا فِي جِلَّقِهِمْ مَا يُزْرِي بِعُقُودِ اللآلِ، شَبَّبُوا بِذِكْرِ رِيَاضِهَا الَّتِي تَسْتَوْقِفُ النَّاظِرَ، وَوَصَفُوا مُنْتَزَهَاتِهَا الَّتِي تُفْحِمُ المَنَاظِرَ، فَمِنْ ذَلِكَ:

1- المَطْلَعُ أَوِ المَذْهَبُ: اصْطِلَاحٌ يُطْلَقُ عَلَى مَطْلَعِ المُوَشَّحَةِ وَيَتَكَوَّنُ عَادَةً مِنْ شَطْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ (وَهُنَا أَرْبَعَةٌ)، وَقَدْ تَخْتَلِفُ القَافِيَتَانِ (وَصَفَا - لِلْحَزَنِ، وَصَفَا - يَمَنِ) وَقَدْ تَتَّفِقَانِ. وَمُوَشَّحُنَا قَدْ بَدَأَ بِمَطْلَعٍ، وَهُوَ القُفْلُ الأَوَّلُ فَيُسَمَّى (التَّامَّ). وَإِذَا لَمْ يَبْدَأْ بِهِ فَهُوَ أَقْرَعُ.

2- الدَّوْرُ: وَهُوَ مَا يَأْتِي بَعْدَ المَطْلَعِ فِي المُوَشَّحِ التَّامِّ، وَيَتَكَوَّنُ الدَّوْرُ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الأَقْسَامِ لَا تَقِلُّ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةٍ شَرِيطَةَ أَنْ تُكَرَّرَ بِالعَدَدِ نَفْسِهِ فِي بَقِيَّةِ أَدْوَارِ المُوَشَّحَةِ. وَأَنْ تَكُونَ مِنْ وَزْنِ المَطْلَعِ، وَلَكِنْ بِقَافِيَةٍ تَخْتَلِفُ عَنْ قَافِيَتِهِ، إِضَافَةً إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّ أَقْسَامَ الدَّوْرِ الوَاحِدِ تَكُونُ عَلَى قَافِيَةٍ وَاحِدَةٍ.

3- السِّمْطُ: اسْمٌ لِكُلِّ شَطْرٍ مِنْ أَشْطُرِ الدَّوْرِ (وَقَدْ يَكُونُ السِّمْطُ مُكَوَّنًا مِنْ جُزْءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ يَكُونُ مُؤَلَّفًا مِنْ جُزْأَيْنِ كَمَا هُوَ الحَالُ هُنَا) وَلَا يَقِلُّ عَدَدُ الأَسْمَاطِ فِي المُوَشَّحِ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ يَزِيدُ إِلَى أَيِّ عَدَدٍ يَرْتَبِهُ الوَشَّاحُ، وَيُشْتَرَطُ فِي قَوَافِي الأَسْمَاطِ فِي كُلِّ دَوْرٍ أَنْ تَكُونَ عَلَى رَوِيٍّ وَاحِدٍ، وَيَلْتَزِمُ بِعَدَدِ الأَسْمَاطِ فِي كُلِّ أَدْوَارِ المُوَشَّحَةِ، وَيُسَمَّى السِّمْطُ مُفْرَدًا إِنْ كَانَ مُؤَلَّفًا مِنْ جُزْءٍ وَاحِدٍ، وَمُرَكَّبًا إِنْ كَانَ مِنِ جُزْأَيْنِ (كَمَا هُوَ الحَالُ هُنَا).

4- القُفْلُ: هُوَ مَا يَلِي الدَّوْرَ مُبَاشَرَةً، وَيُسَمَّى أَيْضًا (مَرْكَزًا). وَهُوَ شَبِيهٌ بِالمَطْلَعِ فِي المُوَشَّحِ التَّامِّ وَزْنًا وَقَافِيَةً وَعَدَدَ أَجْزَاءٍ.

5- البَيْتُ: وَهُوَ فِي المُوَشَّحَةِ غَيْرُهُ فِي القَصِيدَةِ، فَفِي المُوَشَّحَةِ البَيْتُ هُوَ الدَّوْرُ مَعَ القُفْلِ الَّذِي يَلِيهِ.

6- الغُصْنُ: هُوَ كُلُّ شَطْرٍ مِنْ أَشْطُرِ المَطْلَعِ أَوِ القُفْلِ أَوِ الخَرْجَةِ. وَتَتَسَاوَى الأَغْصَانُ عَدَدًا وَتَرْتِيبًا وَقَافِيَةً فِي كُلِّ المُوَشَّحَةِ. وَقَدْ يَكُونُ الغُصْنَانِ مِنْ قَافِيَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ (وَصَفَا - لِلْحَزَنِ) وَقَدْ تَتَّفِقُ قَوَافِيهَا.

7- الخَرْجَةُ: اسْمٌ لآخِرِ قُفْلٍ فِي المُوَشَّحَةِ. وَالفَرْقُ بَيْنَ القُفْلِ وَالخَرْجَةِ أَنَّ القُفْلَ غَيْرُ مُلْتَزَمٍ بِهِ فِي المَطْلَعِ إِذْ يَأْتِي المُوَشَّحُ أَقْرَعَ، وَالخَرْجَةُ تَشْبَهُ القُفْلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهَا تَأْتِي فِي نِهَايَةِ المُوَشَّحَةِ، وَيَجِبُ وُجُودُهَا.

انظر معجم مصطلحات العروض والقافية 291-297.

ص: 226

[الموشح الأول]

مُوَشَّحُ سَيِّدِي المَرْحُومِ الشَّيْخِ عَبْدِ الغَنِيِّ، قُدِّسَ سِرُّهُ:

فِي رِيَاضِ الشَّامِ لُطْفٌ وَصَفَا *** وَسُرُورٌ طَارِدٌ لِلْحَزَنِ

وَبِصَفْوِ مَنْ لَهَا قَدْ وَصَفَا *** صَادِقٌ فِي وَصْفِهِ لَمْ يَمَنِ

1- دَوْر:

حَبَّذَا المَرْجَةُ ذَاتُ الشَّرَفَيْنِ *** صَادَتِ النَّاسَ بِصَدْرِ البَازِ

حَيْثُ فِيهَا النَّهْرُ زَاهِي الطَّرَفَيْنِ *** وَهُوَ يَجْرِي بِسِوَاهَا هَازِي

نَاظِرَانَا لَيْسَ بِالمُنْصَرِفَيْنِ *** عَنْ رُبَاهَا بِبَهْجَةِ المُجْتَازِ

قَنَوَاتٌ مَاؤُهَا قَدْ وَكَفَا *** وَعَلَيْهَا بَانَ يَأْسُ المُحَنِ

بَرَدَى الرَّائِقُ حَسْبِي وَكَفَا *** يَا صَفَا سَلْسَالِهِ العَذْبِ الهَنِي

2- دَوْر:

قُمْ إِلَى الرَّبْوَةِ وَالمِنْشَارِ *** وَتَنَشَّقْ طِيبَ ذَاكَ الوَادِي

وَمِيَاهُ السَّبْعَةِ الأَنْهَارِ *** جَارِيَاتٌ لِارْتِوَاءِ الصَّادِي

وَالبَسَاتِينُ أُلُو الأَزْهَارِ *** نَفْحُهَا المِسْكِيُّ فِيهَا بَادِي

رَوْضُهَا أَزْهَرُ وَجْهًا وَقَفَا *** كَادَتِ الأَرْضُ بِهِ لَمْ تَبِنِ

كُلُّ مَنْ مَرَّ عَلَيْهَا وَقَفَا *** يَتَمَنَّاهُ كَحُبِّ الوَطَنِ

3- دَوْر:

وَالحَوَاكِيرُ الَّتِي قَدْ نَفَحَتْ *** فِي زُهُورِ اليَاسَمِينِ البَهِجِ

ص: 227

وَرِيَاضُ الزَّهْرِ فِيهَا فَتَحَتْ *** أَعْيُنَ الوَرْدِ بِطِيبٍ أَرِجِ

وَزِنَادُ البُسْطِ فِيهَا قَدَحَتْ *** لِلَّذِي يَقْرَعُ بَابَ الفَرَجِ

وَعَلَا الخَيْرُ عَلَيْهِ وَطَفَا *** وَهُوَ غَرْقَانٌ بِبَحْرِ المِنَنِ

وَلِحَاظُ الغِيدِ تَزْهُو وَطَفَا *** حَيَّرَتْ أَعْيُنَ حُورِ عَدَنِ

4- دَوْر:

يَا نَسِيمًا فَائِحًا بِالنَّيْرَبِ *** بَيْنَ هَاتِيكَ الرَّوَابِي وَالرِّيَاضْ

عَهْدُنَا المَاضِي بِوَصْلِ الرَّبْرَبِ *** مَا لَنَا عَنْهُ وَإِنْ فَاتَ اعْتِيَاضْ

شَرِّقِي يَا صَبْوَتِي أَوْ غَرِّبِي *** نَحْنُ مَرْضَى أَعْيُنِ الغِيدِ المِرَاضْ

طَالَمَا قَلْبِي عَلَيْهَا وَجَفَا *** خَافِقًا مِنْ خَفْقِ قُرْطٍ مُثْمَنِ

ذُبْتُ وَا وَيْلَاهُ هَجْرًا وَجَفَا *** لَيْتَ لَوْ فَكَّ أَسِيرَ الشَّجَنِ

5- دَوْر:

وَبِقَاسِيُونَ وَسَفْحِ الجَبَلِ *** وَسَوَاقِي المَاءِ مِنْ نَهْرٍ يَزِيدْ

كَمْ ضَرِيحٍ لِنَبِيٍّ وَوَلِي *** صَارَ مِنْهُ النُّورُ يَبْدُو وَيَزِيدْ

وَالفَتَى يُدْرِكُ كُلَّ الأَمَلِ *** دَائِمًا فِي ظِلِّهِ ذَاكَ المَدِيدْ

وَالأَسَى وَالهَمُّ عَنْهُ صُرِفَا *** وَهُوَ بِالأَفْرَاحِ فِي عَيْشٍ سَنِي

وَلِدُرِّ الأُنْسِ أَضْحَى صَدَفَا *** فِي بِحَارِ البُسْطِ كَالمُرْتَهَنِ

6- دَوْر:

يَا سَقَى الوَادِي بِشَرْقِيِّ البِلَادْ *** صَوْبُ مُزْنٍ فِي رُبَاهُ يَهْطِلُ

ص: 228

كَمْ بِهِ مِنْ نُزْهَةٍ فَوْقَ المُرَادْ *** رَقَصَ الغُصْنُ وَغَنَّى البُلْبُلُ

وَجَرَى النَّهْرُ لَدَيْهِ بِامْتِدَادْ *** حَوْلَهُ النَّبْتُ الأَغَضُّ الأَخْضَرُ

لَوْ عَلَا فَوْقَ خَيَالٍ لَطُفَا *** رِقَّةً جَالِبَةً لِلْفِطَنِ

وَبِمَنْ يَجْلِسُ فِيهِ لَطُفَا *** كُلَّ حِينٍ تَحْتَ ظِلِّ الفَنَنِ

7- دَوْر:

هَذِهِ الشَّامُ وَفِي جَامِعِهَا *** لِلْقَنَادِيلِ ثُرَيَّاتٌ تَلُوحْ

كَنُجُومٍ فِي ذُرَى طَالِعِهَا *** مُبْهِرَاتٍ كُلَّ ذِي عَقْلٍ وَرُوحْ

وَعَرُوسُ الحُسْنِ فِي شَارِعِهَا *** مَا لَهَا عَنْ طَرَبِ السَّمْعِ نُزُوحْ

قُلْ لِذَاكَ الصَّحْنِ مِنْهُ أَسَفَا *** وَيْحَكَ الهَمَّ عَنِ المُمْتَحَنِ

وَإِذَا فَاتَ عَلَيْهِ أَسَفَا *** زَادَ بَيْنَ النَّاسِ طُولُ الزَّمَنِ

8- دَوْر:

طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا طَلَعَا *** وَهُوَ فِي قَامَتِهِ فَوْقَ قَضِيبْ

طَرْفُهُ الصَّارِمُ قَلْبِي قَطَعَا *** مَنْ تَرَى يُنْصِفُنِي فِي ذَا الحَبِيبْ

خَدُّهُ الوَرْدِيُّ إِذَا مَا امْتَنَعَا *** عَقْرَبُ الصُّدْغِ لَهُ فِيهِ دَبِيبْ

قَدْ جَنَاهُ نَاظِرِي وَاقْتَطَفَا *** يَا لَهُ مِنْ وَرْدِ بُسْتَانٍ جَنِي

وَالحَيَا مِثْلُ النَّدَى وَقْتَ طَفَا *** فَوْقَهُ ذَابَ اصْطِبَارِي وَفَنِي

9- دَوْر:

يَا أَخِلَّائِي فُؤَادِي فِي التِّهَابْ *** فِي هَوَى الأَهْيَفِ ذِي الخَدِّ الأَسِيلْ

ص: 229

وَا عَذَابِي مِنْ ثَنَايَاهُ العِذَابْ *** تَرَكَتْ دَمْعِي فِي العَيْنِ يَسِيلْ

وَإِلَى كَمْ نَحْنُ بِالحُسْنِ المُهَابْ *** كَالأَسَارَى فِي يَدِ الظَّبْيِ الكَحِيلْ

لَوْ رَآهُ صَلْدُ حَجَرٍ لَهَفَا *** نَحْوَهُ مِنْ نُورٍ وَجْهٍ حَسَنِ

ذَابَ فِيهِ القَلْبُ مِنِّي لَهَفَا *** لَيْتَهُ بِالوَصْلِ لَوْ يَرْحَمُنِي

10- دَوْر:

يَلْعَبُ السَّالِفُ فِي وَجْنَتِهِ *** أَسْوَدٌ فِي رَوْضِ وَرْدٍ أَحْمَرِ

وَيَغَارُ الظَّبْيُ مِنْ لَفْتَتِهِ *** أَسْمَرٌ صَالَ بِقَدٍّ أَسْمَرِ

كُلُّ شَمْسٍ فِي ضِيَا بَهْجَتِهِ *** تَخْتَفِي مَعْ كُلِّ بَدْرٍ مُقْمِرِ

قَدُّهُ الهَمْزَةُ صَارَتْ أَلِفَا *** وَهُوَ مِنْ خَمْرِ صِبَاهُ يَنْتَنِي

قَلْبُهُ لِلْهَجْرِ فِينَا أَلِفَا *** كَيْفَ يَقْسُو وَهُوَ رَطْبُ الأَلْسُنِ

11- دَوْر:

جَلَّ مُنْشِيهِ مِنَ النُّورِ الَّذِي *** نَشَأَتْ مِنْهُ جَمِيعُ الكَائِنَاتْ

وَهُوَ نُورُ المُصْطَفَى الطُّهْرِ الشَّذِي *** قَدْ هَدَانَا مِنْ ضَلَالِ الظُّلُمَاتْ

وَبِهِ فِي كُلِّ حِينٍ نَغْتَذِي *** قَامَ بِالآيَاتِ فِينَا البَيِّنَاتْ

نَفْسُهُ فِي اللهِ بَاعَتْ سَلَفَا *** نَصْرُهَا كَانَ لَهُ كَالثَّمَنِ

يَا رَعَى اللهُ زَمَانًا سَلَفَا *** كَانَ فِيهِ هَادِيًا لِلسُّنَنِ

12- دَوْر:

أَحْمَدُ المُخْتَارُ طَهَ ذُو الكَمَالْ *** صَاحِبُ المِعْرَاجِ لِلسَّبْعِ الطِّبَاقْ

ص: 230

مَنْ لَهُ الإِسْرَاءُ فِي جُنْحِ اللَّيَالْ *** وَتَرَقَّى رَاكِبًا فَوْقَ البُرَاقْ

نَابِعٌ مِنْ يَدِهِ المَاءُ الزُّلَالْ *** وَبِهِ لِلصَّحْبِ أَرْوَى وَالرِّفَاقْ

وَهُوَ عَنْ كُلِّ كَمَالٍ كَشَفَا *** نُورَ حَقٍّ ظَاهِرٍ مُكْتَتَمِ

وَمِنَ الدَّاءِ لِعَافٍ كَشَفَا *** قُلْ دَوَاءٌ هُوَ لِلْمُفْتَتِنِ

13- دَوْر:

خَاتَمُ الرُّسْلِ وَكُلِّ الأَنْبِيَا *** مَنْ أَتَى بِالحَقِّ وَالذِّكْرِ الحَكِيمْ

وَإِمَامُ النُّجَبَا وَالأَوْلِيَا *** قَدْ هَدَانَا لِلصِّرَاطِ المُسْتَقِيمْ

حَوْضُهُ تَشْرَبْ مِنْهُ الأَتْقِيَا *** وَبِهِ يَلْقُونَ جَنَّاتِ النَّعِيمْ

وَصَلَاةٌ عَرَّفَهَا مَا خَلَفَا *** عَنْهُ طِيبٌ فِي نَوَاحِي الدِّمَنِ

وَسَلَامٌ عَمَّ مَنْ قَدْ خَلَفَا *** صَالِحًا هَامَ بِهِ عَبْدُ غَنِي

14- دَوْر:

لَمْ يَزَلْ هَذَا عَلَيْهِ دَائِمَا *** أَبَدًا كُلَّ مَسَاءٍ وَصَبَاحْ

مَعْ أَصْحَابٍ كِرَامٍ قَائِمَا *** أَهْلِ جُودٍ وَكَمَالٍ وَسَمَاحْ

مَا شَجَى الطَّيْرُ فُؤَادًا هَائِمَا *** بِالتَّغَنِّي وَثَنَى الغُصْنُ رِيَاحْ

وَعَنِ الأَغْيَارِ سَمْعِي عَزَفَا (1)*** إِذْ غَدَا شَادِي الحِمَى يُطْرِبُنِي

وَعَلَى العِيدَانِ فِينَا عَزَفَا *** طَائِرُ السِّنِّ كَثِيرُ الحَزَنِ

15- دَوْر:

قُلْتُ هَذَا وَأَنَا المُعْتَرِفُ *** بِقُصُورِ البَاعِ عَنْ أَوْجِ النُّجُومْ

ص: 231


1) في (أ): وعن الأغياد.

وَمِنَ البَحْرِ أَنَا المُغْتَرِفُ *** بَحْرِ فَيْضِ الغَيْبِ فِي ظِلِّ الكُرُومْ

وُذُنُوبًا إِنَّنِي مُقْتَرِفُ *** وَلِيَالِي العَفْوِ أَرْجُوهَا تَدُومْ

فَعَسَى يُدْرِكُ قَدْرِي شَرَفَا *** وَارْتِقَاءً نَحْوَ الظُّنَنِ (1)

وَأُحَاذِي بِاتِّضَاعِي شَرَفَا *** عَالِيًا فَوْقَ ذُرَى المَجْدِ بِنِي

ص: 232


1) في (ب): عالياً وارتقاء فيه.

[الموشح الثاني]

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ المَرْحُومِ السَّيِّدِ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ حَمْزَةَ النَّقِيبِ (1):

يَا زَمَانًا بِالتَّهَانِي سَلَفَا *** فِي رُبَا جِلَّقَ ذَاتِ الحُسْنِ

لَا أَرَى بَعْدَكَ يَوْمًا خَلَفَا *** لَا عَدَتْ ذِكْرَاكَ رَطْبَ الأَلْسُنِ

1- دَوْر:

كَمْ حَبِيتُ الحَظَّ فِي رَبْوَتِهَا *** إِذْ غَدَتْ دَارَ قَرَارٍ وَمَعِينْ

وَلُبَانَاتٍ بِهَا بُلِّغْتُهَا *** حَيْثُ مَنْ أَهْوَاهُ لِي طَوْعَ اليَمِينْ

يَا لَهَا مِنْ رَبْوَةٍ نَضْرَتِهَا *** صَيْقَلُ الأَبْصَارِ وَالقَلْبِ الحَزِينْ

لَا عَدِمْنَاهَا لِقَصْفٍ مَأْلَفَا *** وَلِجَمْعِ الشَّمْلِ أَزْهَى مَوْطِنِ

وَسَقَتْهَا المُزْنُ مِنْهَا مَا صَفَا *** وَشُؤُونُ الدَّمْعِ مَاءَ الأَعْيُنِ

2- دَوْر:

يَا رَعَاكَ اللهُ عَهْدَ النَّيْرَبَيْنِ *** وَأَرَانَا مِنْكَ عَوْدًا أَحْمَدَا

يَا لَشَجْوٍ أَيْهُمَا مِنْ جَنَّتَيْنِ *** فِيهِمَا الأَنْهَارُ تَجْرِي سَرْمَدَا

حُقَّ أَنْ يُزْدَرَيَا بِالرَّقْمَتَيْنِ *** إِذْ غَدَا طَيْرُهُمَا مُغَرِّدَا

كَيْفَ لَا يَأْوِيهِمَا مَنْ كَلِفَا *** وَالهَوَى قَدْ خَصَّهُ بِالمِحَنِ

وَعَلَى ظِلِّهِمَا مُعْتَكِفَا *** كَيْفَ لَا يُلْفَى خَدِينَ الحَزَنِ

ص: 233


1) انظر ترجمته صفحة: 44.

3- دَوْر:

وَحَمَى الخَضْرَاءِ ذَاتِ الشَّرَفِ *** عَنْ عَفَاءٍ وَسَقَاهَا الوَابِلُ

قَدْ غَدَتْ مَرْتَعَ كُلِّ مُتْرَفِ *** سِحْرُ عَيْنَيْهِ عَنَتْهُ بَابِلُ

لَا أَرَى عَنْ فَيْئِهَا مُنْصَرَفِي *** وَنُضَارُ المَاءِ فِيهَا سَائِلُ

إِنْ تَكُنْ يَا صَاحِ حَقًّا مُنْصِفَا *** بِالرُّقِيِّ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَعْتَنِي

إِذْ غَدَتْ لَا غَرْوَ رَوْضًا آنِفَا *** قَدْ حَبَانَاهَا بِعِظْمِ المِنَنِ

4- دَوْر:

وَرَعَى الغُوطَةَ مِنْ مُنْتَزَهِ *** فَاقَتِ فِي الحُسْنِ سِوَاهُ وَسَمَا

فِي ذُرَى أَفْيَائِهَا كَمْ نُزَهِ *** تَجْتَلِي وَالنَّجْمُ يَحْكِي الأَنْجُمَا

المَزَايَا قَدْ حَوَتْ مِنْ أَوْجُهِ *** فَهِيَ لِلآمَالِ تُلْفَى مَغْنَمَا

كَمْ حَلَلْنَا مِنْ حِمَاهَا غُرَفَا *** وَنَعِمْنَا صَاحِ بِالعَيْشِ الهَنِي

وَاتَّخَذْنَا دَوْحَهَا مُعْتَكِفَا *** وَشَهِدْنَا فَيْضَ مَاءِ الأَعْيُنِ

5- دَوْر:

وَبِسُوحِ السَّفْحِ كَمْ مِنْ لَيْلَةِ *** بِاهْنَا أَحْيَيْتُهَا حَتَّى الصَّبَاحْ

حَيْثُ حَظِّي فِي الهَوَى ذُو دَوْلَةِ *** وَالصَّبَا يَمْرَحْنِي نَحْوَ الصَّبَاحْ

لَا خَلَتْ أَنْحَاؤُهُ مِنْ رَحْمَةِ *** تَتَوَخَّاهَا صَبَاحًا وَرَوَاحْ

مُذْ تَقَضَّتْ إِثْرَهَا القَلْبُ هَفَا *** فَأَنَا نِضْوٌ لِفَرْطِ الشَّجَنِ

وَإِذَا مَا الصَّبُّ أَضْحَى لَهِفَا *** كَيْفَ يَلْقَى رَاحَةً فِي البَدَنِ

ص: 234

6- دَوْر:

سَلَفَتْ لِي وَالأَمَانِي أُمَمْ *** حَيْثُ مَنْ أَهْوَاهُ لِي كَانَ سَمِيرْ

أَسْعَدَتْ حَظِّي بِذَاكَ القَسَمْ *** بُرْهَةً كَانَتْ كَسِرٍّ فِي الضَّمِيرْ

إِذْ تُرِينِي اللُّطْفَ مِنْهُ الشِّيَمْ *** وَيُرَاقِيبِي بِوَجْهِهِ مُسْتَنِيرْ

كُلَّمَا حَرَّكْتُ مِنْهُ طَرَفَا *** يَجْتَنِي سَمْعِي ثِمَارَ اللَّسَنِ

وَإِذَا مَا سِمْتُهُ الوَصْلَ وَفَا *** يُنْجِزُ الوَعْدَ وَفِيهِ لَا يَني

7- دَوْر:

لِسَمِيرِي كَيْفَ لَا أَرْعَى الذِّمَامْ *** وَلَهُ طَارِفُ وَجْدِي وَالتَّلِيدْ

فَعَلَيْهِ وَعَلَى الحَظِّ السَّلَامْ *** إِذْ بِهِ حَظِّي لَقَدْ كَانَ سَعِيدْ

لَيْتَ ذَاكَ الحَظَّ لَوْ عَادَ دَوَامْ *** وَتَمَنَّى عَوْدَهُ جُهْدُ العَمِيدْ

كَمْ أَقَضْتِي بِالتَّمَنِّي زُلَفَا *** وَأَعَانِي فِي الدَّيَاجِي مِحَنِي

وَلَقَدْ قَضَّيْتُ قُدْمًا كَلَفَا *** فِي هَوَى مَنْ حُبُّهُ تَيَّمَنِي

8- دَوْر:

إِنَّمَا العُمْرُ لِهَاتِيكَ اللَّيَالْ *** حَيْثُ شَمْلِي كَانَ كَالعِقْدِ النَّظِيمْ

بِأَصَيْحَابٍ لَهُمْ وَصْفُ الكَمَالْ *** وَخِلَالٍ تَزْدَرِي لُطْفَ النَّسِيمْ

نَجْتَلِي إِذْ نَحْنُ فِي أَنْعَمِ بَالْ *** كَأْسَ سَاقٍ أَجْيَدِ الجِيدِ كَرِيمْ

مَا عَهِدْنَاهُ لِكَأْسٍ عَكَفَا *** عَنْ مُرِيدٍ وَعَنِ الحَثِّ وَنِي

لِسِوَى تَقْبِيلِهِ مُرْتَشِفَا *** مِنْ أَعَالِيهِ لِقَصْدِ حَسَنِ

ص: 235

9- دَوْر:

يَا لَهُ سَاقٍ حَوَى كُلَّ الجَمَالْ *** تَتَفَدَّاهُ هَوَى مِنَّا النُّفُوسْ

تَرِفُ الجِسْمِ رَبِيبٌ بِالدَّلَالْ *** سَيْفُ لَحْظَيْهِ سَبَا حَرْبَ البَسُوسْ

طَيِّبُ العُرْفِ فَمِنْ رَيَّاهُ نَالْ *** قَالَ: لَا عِطْرَ إِذَنْ بَعْدَ عَرُوسْ

حَبَّذَا مِنْهُ التَّدَانِي وَالوَفَا *** فَمَتَى الحَظُّ بِهِ يُسْعِدُنِي

وَأَرَاهُ لِي مُعِيدًا لُطُفَا *** وَمُدِيرًا لِي كُؤُوسَ اليَمَنِ

10- دَوْر:

مِنْ مُدَامٍ تَلْزَمُ السَّاقِي انْعِطَافْ *** تَتَدَانَى مِنْهُ نَحْوِي القُبَلْ

تُكْسِبُ النَّشْوَةَ قَبْلَ الِارْتِشَافْ (1)*** بِشَذَاهَا الكَأْسُ قَبْلِي ثَمِلْ

بِنْتُ كَرْمٍ خُطِبَتْ قَبْلَ القِطَافْ *** ثُمَّ زُفَّتْ حِينَ وَافَى الأَجَلْ

قَدْ تَحَلَّتْ بِحَبَابٍ قَدْ طَفَا *** تَوَّجَ الكَأْسَ بِتَاجٍ مُثْمَنِ

فَهُوَ صِرْفًا يَجْتَلِيهَا قَرْقَفَا *** مَازِجًا لِي بِاللَّمَى كَأْسِي السَّنِي

11- دَوْر:

مَا عَلَى مَنْ يَجْتَلِي الرَّاحَ جُنَاحْ *** إِنْ تَعَاطَاهَا بِشُرْبِ الأَرَبِ

لِلتَّصَابِي هِيَ يَا صَاحِ جَنَاحْ *** تَطْرُدُ الهَمَّ بِخَيْلِ الطَّرَبِ

فَاخْتَسِيهَا قَبْلَ إِفْصَاحِ الصَّبَاحْ *** مِنْ يَدَيْ سَاقٍ شَهِيِّ الشَّنَبِ

كُلَّمَا عَاطَاكَ كَأْسًا مُلْطِفَا *** حَثَّ مِنْ لَحْظَيْهِ كَأْسَ المِحَنِ

ص: 236


1) في (ب): تكسب النشأة.

فَبِكَأْسَيْهِ تَرَى مُعْتَرِفَا *** قَائِلًا: أَيُّهُمَا أَسْكَرَنِي

12- دَوْر:

أَتَرَى يَقْضِي لِصَحْوِي سُكْرِي *** مِنْ حُمَيَّا كَأْسِ رَاحٍ وَغَرَامْ

أَمْ بِسُكْرِ الحُبِّ يَمْضِي عُمْرِي *** حَبَّذَا لِي ذَاكَ بَلْ أَقْصَى مَرَامْ

إِنَّ صَحْوِي لَيْسَ بِالمُغْتَفِرِ *** لَسْتُ أَرْضَاهُ وَلَوْ ذُبْتُ اضْطِرَامْ

فَحُمَيَّا الحُبِّ طِبٌّ وَشِفَا *** مَا اسْتَحَالَتْ لِصَلَاحِ المَعْدِنِ

مَا احْتَسَاهَا غَيْرُ مَنْ قَدْ عَرَفَا *** وَغَدَا عَنْ حُبِّهَا لَا يَنْتَنِي

13- دَوْر:

كَمْ بِهَا نَالَ الأَمَانِي عَارِفْ *** مُذْ تَرَاءَتْ نَارُ لَيْلَاهُ فَمَالْ

وَإِلَى حَانَاتِهَا كَمْ وَاصِفْ *** لِمَزَايَاهَا دَعَانَا فَاسْتَمَالْ

لَا عَدَانَا مِنْ سَنَاهَا عَاطِفْ *** أَبَدًا يَعْطِفُنَا نَحْوَ الجَمَالْ

إِنَّمَا أَعْنِي جَمَالَ المُصْطَفَى *** وَالِدِ الزَّهْرَاءِ جَدِّ الحَسَنِ

دَامَ لِي صَاحِ ذُرَاهُ كَنَفَا *** وَمَلَاذًا فَهُوَ إِحْدَى مَأْمَنِي

14- دَوْر:

إِذْ هُوَ المَلْجَأُ لَا غَرْوَ غَدَا *** حَيْثُ يُضْنِي النَّاسَ هَوْلُ المَوْقِفِ

فَلِعَلْيَاهُ انْتِسَابِي قَدْ غَدَا *** وَاضِحًا بُرْهَانُهُ غَيْرَ خَفِي

مَنْ سِوَاهُ مِنْهُ أَرْجُو المُدَدَا *** وَهُوَ لِلذِّمَّةِ أَوْفَى مُنْصِفِ

وَبِهِ الأُمَّةُ أَضْحَتْ حُنَفَا *** فَلَهَا البُشْرَى بِعِزٍّ بَيِّنِ

فَاجْزِهِ اللَّهُمَّ عَنَّا رَأَفَا *** بِالَّذِي يَرْضِي جَنَابَ المُحْسِنِ

ص: 237

[الموشح الثالث]

وَمِنْ ذَلِكَ لِلْمَرْحُومِ سُعُودِي بْنِ يَحْيَى، الشهيرِ بِالمُتَنَبِّي (1):

يَا رِيَاضًا غَيْثُهَا قَدْ وَكَفَا *** فِي دِمَشْقَ الشَّامِ ذِي الحُسْنِ السَّنِي

قَدْ مَلَأْتِ العَيْنَ أُنْسًا وَصَفَا *** مُذْ نَشَرْتِ الزَّهْرَ وَالوَرْدَ الجَنِي

1- دَوْر:

بَسَمَ البَرْقُ وَغَنَّى العَنْدَلِيبْ *** حَيْثُ كُنَّا فِي رُبَا السَّفْحِ نُزُولْ

وَصَفَا اللَّيْلُ وَقَدْ غَابَ الرَّقِيبْ *** وَاسْتَنَارَتْ بِهَجَةً تِلْكَ الطُّلُولْ

وَانْجَلَى مَا بَيْنَنَا كَأْسُ النَّسِيبْ *** فَانْثَنَى عِطْفُ النَّدَامَى بِالشُّمُولْ

يَا لَهَا لَيْلَةُ أُنْسٍ وَصَفَا *** غَالَهَا الصُّبْحُ بِلَيْلٍ مُمْكِنِ

وَإِذَا مَا الفَجْرُ أَبْدَى مُرْهَفَا *** ذَهَبَ اللَّيْلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنِ

2- دَوْر:

قُمْ بِنَا نَسْعَى لِأَعْلَى الشَّرَفِ *** نَتَنَشَّقْ مِنْ عَرْفِ ذَيَّاكَ النَّسِيمْ

وَانْجَفِ الطَّرْفَ بِتِلْكَ التُّحَفِ *** فِي رِيَاضٍ هِيَ جَنَّاتُ النَّعِيمْ

بِصَبَا المَرْجَةِ دَائِي يَشْتَفِي *** وَشَذَاهَا يُبْرِئُ القَلْبَ السَّقِيمْ

كَمْ عَلَيْهَا مِنْ نَسِيمٍ أَشْرَفَا *** بَعْدَمَا صَافَحَ شِيحَ اليَمَنِ

ص: 238


1) هو سعودي بن يحيى بن يحيى الدين الشهير بالمتنبي العباسي الشافعي الدمشقي أحد العلماء والأفاضل أديب شاعر، له ديوان شعر سماه: مدائح الحضرات بلسان الإشارات توفي سنة 1127 ه. ودفن بمرج الدحداح. ذيل نفحة الريحانة 254، ويوميات البديري الحلاق 231، وورد اسمه في سلك الدرر 69/1: أبو السعود بن يحيى.

وَعَلَى أَدْوَاحِهَا قَدْ عَكَفَا *** نَاشِرًا مِنْهَا عَبِيرَ السَّوْسَنِ

3- دَوْر:

حَبَّذَا رَوْضَاتُ أُنْسٍ بَهَرَتْ *** بِسَنَاهَا إِذْ بَدَتْ لِلنَّاظِرِينَ

وَلأَرْجَاءِ الرَّوَابِي عَطَّرَتْ *** وَبِهَا قَدْ فَاحَ عَرْفُ اليَاسَمِينَ

يَا لَهَا جَنَّاتِ عَدْنٍ زُخْرِفَتْ *** وَبِهَا كَوْثَرُهَا مَاءٌ مَعِينْ

حَيْثُ ذَاكَ الغُصْنُ نَحْوِي انْعَطَفَا *** وَحَبَانِي مِنْهُ بِالعَيْشِ الهَنِي

وَمَحَا بِالوَصْلِ أَوْقَاتَ الجَفَا *** إِنَّ هَذَا مِنْ عَظِيمِ المِنَنِ

4- دَوْر:

وَرُبَا الرَّبْوَةِ أَقْصَى أَرَبِي *** طَابَ لِي مِنْهَا صُدُورِي وَالوُرُودْ

فَاجْتَلِي فِيهَا كُؤُوسَ الطَّرَبِ *** بَيْنَ جُنْكٍ مِنْ سَوَاقِيهَا وَعُودْ

وَاسْقِنِي شَمْسًا كَلَوْنِ الذَّهَبِ *** عَرْفُهَا عَطَّرَ أَنْفَاسَ الوُجُودْ

وَصَفَا الكَأْسُ بِهَا حِينَ صَفَا *** مُذْ سَنَاهُ وَجْهُ ذَاكَ الحَسَنِ

فَالحُمَيَّا وَالمُحَيَّا ائْتَلَفَا *** فِي تَلَافِي وَالهَوَى وَالمِحَنِ

5- دَوْر:

قَدْ سَقَانِي شَفَقًا مِنْ خَدِّهِ *** لَاحَ فِي الكَأْسِ فَخِلْنَاهُ رَحِيقْ

بَلْ مِنَ الرِّيقِ وَنَادَى وَرْدَهُ *** خَمْرُنَا وَالثَّغْرُ كَأْسٌ مِنْ عَقِيقْ

مَاسَ تِيهًا يَنْتَنِي فِي بُرْدِهِ *** فَسَبَانَا قَدُّهُ ذَاكَ الرَّشِيقْ

رَشَأٌ إِنْ لَاحَ لِلْبَدْرِ اخْتَفَى *** وَغَدَا مِنْ عِشْقِهِ فِي شَجَنِ

ص: 239

لَيْتَهُ يَسْمَحُ يَوْمًا بِوَفَا *** لِأَسِيرٍ فِي الهَوَى مُرْتَهَنِ

6- دَوْر:

ظَبْيُ أُنْسٍ قَدْ أَعَارَ الحَدَقَا *** لِلظِّبَا وَالحُسْنُ مِنْهُ لِلْمِلَاحْ

وَبِلَالُ الخَالِ فِي الصُّبْحِ رَقَا *** جِيدُهُ مُذْ شَامَ عَامُودَ الصَّبَاحْ

وَأَقَامَ اللَّحْظَ لَمَّا رَمَقَا *** بِازْوِرَارٍ بَيْنَنَا سُوقَ السِّلَاحْ

طَرْفُهُ الوَسْنَانُ أَبْدَى مُرْهَفَا *** ثُمَّ بِالسِّحْرِ أَتَى لِلْفِتَنِ

وَأَرَاشَ الجَفْنَ ثُمَّ انْعَطَفَا *** بِهِمَا فِي حَرْبِهِ يَقْصِدُنِي

7- دَوْر:

حَدَّثَانِي عَنْ سَنَا البَرْقِ اللَّمُوعْ *** يَا خَلِيلِي فَقَدْ بَانَ النَّهَارْ

وَانْفِجَارُ النُّورِ مَا بَيْنَ الرُّبُوعْ *** مِنْ قُصُورِ الشَّامِ دَانِي الِاشْتِهَارْ

يَا لَقَوْمِي كَيْفَ يَهْنَا لِي هُجُوعْ *** وَأَنَا مَأْسُورُ أَشْوَاقٍ غِزَارْ

بِهُمَامٍ قَدْ عَلَاهُمْ شَرَفَا *** وَهُوَ رُوحٌ وَالسِّوَى كَالبَدَنِ

قَصَّرَهُ السَّامِي عَلَيْهِمْ أَشْرَفَا *** فَسَنَاهُ لَيْسَ بِالمُمْتَكِنِ

8- دَوْر:

إِنَّ فَتْحِي بِالثَّنَا فِيهِ مُبِينْ *** حَيْثُ لِلأَفْرَادِ قَدْ أَضْحَى خِتَامْ

وَهُوَ بِالإِرْثِ لِخَتْمِ المُرْسَلِينَ *** خُصَّ فِي ذَا العَصْرِ مِنْ دُونِ الأَنَامْ

كَامِلٌ أَضْحَى يَمُدُّ الكَامِلِينَ *** وَهُوَ لِلأَقْطَابِ قُطْبٌ وَإِمَامْ

نُورُهُ سِرُّ المَثَانِي كَشَفَا *** وَبَدَتْ عَنْهُ بُرُوقُ السُّنَنِ

ص: 240

كَيْفَ لَا يَحْدُو بِنَا حَدْوُ الصَّفَا *** وَهُوَ سِرُّ المُصْطَفَى عَبْدُ الغَنِي

9- دَوْر:

أَحْمَدُ المُزَّمِّلُ الهَادِي الأَمِينْ *** مَظْهَرُ الذَّاتِ وَعَرْشُ الِاسْتِوَا

فَارِقٌ بِالنُّورِ بَيْنَ العَالَمِينَ *** جَامِعٌ لِلْحَقِّ وَالخَلْقِ سِوَى

فَهُوَ عَيْنُ الكُلِّ فِي عَيْنِ اليَقِينْ *** حَيْثُ مِنْهُ السِّرُّ لِلْكُلِّ حَوَى

فَعَلَيْهِ صَلَوَاتٌ تُصْطَفَى *** كُلَّ آنٍ فِي مَمَرِّ الزَّمَنِ

وَسَلَامٌ بَرْقُهُ قَدْ هَتَفَا *** بِالرِّضَا مِنْ رَبِّهِ وَالمِنَنِ

10- دَوْر:

وَعَلَى الخِيَرَةِ مِنْ كُلِّ الأَنَامْ *** نُخْبَةِ الأَبْرَارِ أَهْلِ الِاصْطِفَا

وَهُمُ الأَصْحَابُ وَالآلُ الكِرَامْ *** مَنْ بِهِمْ نِلْنَا الهُدَى وَالشَّرَفَا

وَبِهِمْ أَرْجُو مِنَ اللهِ المَرَامْ *** وَهُوَ حَسْبِي فِي أُمُورِي وَكَفَى

وَسُعُودِي بِالقُصُورِ اعْتَرَفَا *** عَنْ ذَوِي أَهْلِ النُّهَى وَاللَّسَنِ

وَإِذَا مَوْلَاهُ عَنْهُ قَدْ عَفَا *** فَهُوَ فِي أَسْنَى مَقَامٍ حَسَنِ

ص: 241

[الموشح الرابع]

وَمِنْ ذَلِكَ لِلْمَرْحُومِ مُحَمَّدِ صَادِقٍ، الشَّهِيرِ بِابْنِ الخَرَّاطِ (1):

جَادَ رَبْعَ الشَّامِ غَيْثٌ وَكَفَا *** وَسَقَى عَهْدِي بِتِلْكَ الدِّمَنِ

لَمْ تَكُنْ إِلَّا وِصَالًا وَوَفَا *** وَاخْتِلَاسًا مِنْ أَيَادِي الزَّمَنِ

1- دَوْر:

يَا حَمَى اللهُ زَمَانًا فِي حِمَى *** نَيْرَبَيْهَا قَدْ تَقَضَّى كَالخَيَالْ

حَيْثُمَا ثَغْرُ الرَّوَابِي ابْتَسَمَا *** وَعُيُونُ الزَّهْرِ تَنْدَى بِاللآلْ

وَنَسِيمُ الأُنْسِ فِيهَا نَسَمَا *** وَثَنَى الأَغْصَانَ خَفَّاقُ الشِّمَالْ

وَابْنُ وَرْقَاءَ بِهَا قَدْ هَتَفَا *** بِفُنُونِ الشَّوْقِ فَوْقَ الفَنَنِ

فَشَجَا قَلْبًا كَئِيبًا دَنِفَا *** مُحِيَتْ آثَارُهُ بِالمِحَنِ

2- دَوْر:

يَا لَيَالِي الوَصْلِ أَيَّامَ الصِّبَا *** جَادَكِ صَوْبُ الحَيَا كُلَّ صَبَاحْ

فِي رُبَا رَبْوَتِهَا مَرْبَى الظِّبَا *** وَفَنَا أَفْنَانِهَا ذَاتِ المِرَاحْ

كُلَّمَا هَبَّتْ بِهَا رِيحُ الصَّبَا *** أَوْ شَدَتْ فِي دَوْحِهَا ذَاتُ الجَنَاحْ

أَذْكَرَتْنِي طِيبَ عَيْشٍ سَلَفَا *** يَا لَهُ فِي الدَّهْرِ مِنْ عَيْشٍ هَنِي

ص: 242


1) كذا في الأصل، ولم أجد له ترجمة، ولعله هو صادق بن محمد بن حسين الشهير بالخراط، انظر ترجمته صفحة (44) وكأني بالمؤلف قد درج على زيادة اسم (محمد) قبل بعض الأسماء، أو هي موجودة أصلاً حذفها بعض المؤرخين، وانظر لصاحب الدور التالي وهو محمد سعدي العمري وذكره صاحب سلك الدرر 171/2: سعدي ابن عبد القادر العمري.

لَمْ أَزَلْ أَبْكِي عَلَيْهِ أَسَفَا *** وَفُؤَادِي لَمْ يَزَلْ فِي شَجَنِ

3- دَوْر:

عَمْرَكَ اللهُ إِذَا مَا جُزْتَ فِي *** جَانِبِ السَّفْحِ صَبَاحًا يَا نَسِيمْ

فَعَلَى المَرْجَةِ ذَاتِ الشَّرَفِ *** عُجْ وَحَيِّهَا بِأَنْوَاعِ النَّعِيمْ

فَلِوَادِيهَا رَفِيعُ الغُرَفِ *** لَمْ يَزَلْ شَوْقِي مَدَى الدَّهْرِ مُقِيمْ

يَا خَلِيلِيَّ حِذَارِي وَقَفَا *** فِي رُبَاهَا حَيْثُ مَجْلَى الحَزَنِ

إِنَّنِي مَا زِلْتُ فِيهَا كَلِفَا *** فَعَسَى الآمَالُ أَنْ تُسْعِدَنِي

4- دَوْر:

صَفَّقَ النَّهْرُ وَغَنَّى البُلْبُلُ *** عِنْدَمَا قَدْ رَقَصَتْ هِيفُ الغُصُونْ

وَنَسِيمُ البَانِ وَافَى يَنْقُلُ *** نَفْحَةَ الزَّهْرِ عَنِ الرَّوْضِ المَصُونْ

وَلَنَا أَهْدَتْ شَذَاهُ الشَّمْأَلْ *** بَعْدَمَا ابْتَلَّتْ بِأَطْرَافِ العُيُونْ

وَالصَّبَا مُذْ مَرَّ فِيهَا حَلَفَا *** إِنَّهُ عَنْ ظِلِّهَا لَا يَنْتَنِي

فَسَقَى الوَسْمِيُّ رَوْضًا أُنُفَا *** عِنْدَهُ أَصْبَحْتُ كَالمُرْتَهَنِ

5- دَوْر:

قُمْ بِنَا نَجْلُو كُؤُوسَ الطَّرَبِ *** فِي رُبَاهَا بَيْنَ وَرْدٍ وَشَقِيقْ

وَامْلَأِ الكَأْسَ بِمَاءِ الذَّهَبِ *** إِنَّمَا اللَّذَّةُ كَأْسٌ وَرَفِيقْ

شَمْسُ رَاحٍ خُرِسَتْ بِالشُّهُبِ *** كَأْسُهَا مِنْهَا غَدًا لَا يَسْتَفِيقْ

فَاعْطِنِيهَا يَا نَدِيمِي قَرْقَفَا *** وَدَعِ اللَّاحِي عَلَيْهَا يَلْحَنِي

ص: 243

فَلَهَا مَا زِلْتُ أَصْبُو شَغَفَا *** وَهِيَ تَسْرِي كَالشِّفَا فِي البَدَنِ

6- دَوْر:

قَهْوَةٌ فِي الحَانِ تُجْلَى كَالعَرُوسْ *** رَاحَةُ الرُّوحِ وَكَنْزُ المُنْجِحِ

لَسْتُ أَدْرِي أَبُدُورٌ أَمْ شُمُوسْ *** قَدْ أَضَاءَتْ مِنْ أَعَالِي القَدَحِ

رَقَصَتْ مِنْ طَرَبٍ فِيهَا الكُؤُوسْ *** حِينَ دَارَتْ بِالهَنَا وَالفَرَحِ

فَاحْتَسَيْنَاهَا سُرُورًا وَشِفَا *** وَانْتَهَزْنَا فُرْصَةً لَمْ تَكُنِ

فَرَعَى اللهُ لُوَيْلَاتِ (1)الصَّفَا *** إِذْ حَبَتْنَا بِعَظِيمِ المِنَنِ

7- دَوْر:

كَيْفَ لَا أَذْكُرُ هَاتِيكَ اللَّيَالْ *** وَبِهَا قَدْ مَرَّ لِي عَيْشٌ رَغِيدْ

حَيْثُ كَانَ الدَّهْرُ صَافٍ (2)كَالزُّلَالْ *** وَغَزَالُ الأُنْسِ عَنِّي لَا يَحِيدْ

يَنْتَنِي بِالتِّيهِ فِي بُرْدِ الجَمَالْ *** فَيَغَارُ الغُصْنُ مِنْهُ إِذْ يَمِيدْ

لَوْ رَأَى البَدْرُ سَنَاهُ انْكَسَفَا *** وَقَضِيبُ البَانِ أَمْسَى مُنْحَنِي

سَلَّ مِنْ لَحْظَيْهِ عَضْبًا مُرْهَفَا *** يَا لِقَوْمِي مِنْ سُيُوفِ اليَمَنِ

8- دَوْر:

تَخِذَ الجَوْزَاءَ فِي الجِيدِ عُقُودْ *** بَعْدَمَا قَدْ صَيَّرَ البَدْرَ غُلَامْ

وَبَدَتْ مِنْ فَرْقِهِ شَمْسُ الوُجُودْ *** وَاحْتَسَيْنَاهَا مِنَ الثَّغْرِ مُدَامْ

وَأَعَارَ الوَرْدَ فِي الرَّوْضِ خُدُودْ *** وَغُصُونَ البَانِ لِينًا وَقَوَامْ

وَاسْتَبَانَا مُذْ تَثَنَّى هَيَفَا *** بِجَمَالٍ يُخْجِلُ البَدْرَ السَّنِي

ص: 244


1) كذا الأصل، وكان الصواب: ليلات الصفا، أو: لُوَيَّاتِ.

2) كذا (صافٍ) للضرورة الشعرية.

وَعَنِ المُرْهَفِ بِالغَمْزِ اكْتَفَى *** يَا بِرُوحِي غَمْزَ تِلْكَ الأَعْيُنِ

9- دَوْر:

ظَبْيُ أُنْسٍ فِي فُؤَادِي رَتَعَا *** أَتْلَعُ الجِيدِ كَحِيلُ المُقْلَتَيْنْ

خَانَ وِدِّي وَلِعَهْدِي مَا رَعَى *** وَصَلَى قَلْبِي بِنَارِ الوَجْنَتَيْنْ

وَإِذَا رُمْتُ وَفَاهُ امْتَنَعَا *** وَلَوَى جِيدًا وَأَدْلَى طُرَّتَيْنْ

يَا عَذُولًا فِي هَوَاهُ عَنَفَا *** لَا حَبَاكَ اللهُ بِالعَيْشِ الهَنِي

كَمْ تَرَانِي ذُبْتُ فِيهِ كَلَفَا *** وَبِفَرْطِ اللَّوْمِ تَذْكَى شَجَنِي

10- دَوْر:

أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ حَالِ الغَرِيبْ *** سَلْ ظِبَاءَ المُنْحَنَى لَمْ يَعْدُوا

إِنَّ لِي مِنْ بَعْدِهِمْ حَالًا عَجِيبْ *** لَيْتَهُمْ وَفَوْا بِمَا قَدْ وَعَدُوا

خَلَّفُونِي بَيْنَ وَجْدٍ وَنَحِيبْ *** وَضُلُوعٍ جَمْرُهَا يَتَّقِدُ

وَعُيُونٍ جَفْنُهَا قَدْ رَعَفَا *** وَبِهِمْ عافَتْ لَذِيذَ الوَسَنِ

وَاصْطِبَارٍ حِينَ بَانُوا قَدْ عَفَا *** وَغَرَامٍ لِلْهَوَى لَمْ يَخْنِ

11- دَوْر:

آهِ وَا شَوْقِي بِهَاتِيكَ الطُّلُولْ *** يَا سَقَاهَا اللهُ أَوْفَى الدِّيَمِ

إِنَّ لِي فِي ظِلِّهَا عُرْبًا نُزُولْ *** لَيْتَهُمْ زَارُوا وَلَوْ فِي الحُلُمِ

قَسَمًا عَنْ حُبِّهِمْ لَسْتُ أُحُولْ *** لَا وَلَا يَشْفَى الحَشَا مِنْ أَلَمِ

غَيْرَ ذِكْرِي لِجَنَابِ المُصْطَفَى *** مَنْ حَمَانَا مِنْ جَمِيعِ الفِتَنِ

ص: 245

أَحْمَدَ المُخْتَارِ كَنْزِ الِاصْطِفَا *** أَشْرَفِ الخَلْقِ إِمَامِ اللَّسَنِ

12- دَوْر:

مَنْ سَرَى لَيْلًا إِلَى أَعْلَا العُلَا *** وَرَأَى بِالعَيْنِ أَنْوَارَ اليَقِينْ

وَلَهُ شَوْقًا سَعَى جِذْعُ الفَلَا *** وَحُبِي بِالنَّصْرِ وَالفَتْحِ المُبِينْ

وَلِدِينِ الحَقِّ بِالحَقِّ جَلَا *** وَأَبَادَ الشِّرْكَ بِالعَزْمِ المَتِينْ

زَادَهُ رَبُّ البَرَايَا شَرَفَا *** إِذْ دَعَا الخَلْقَ بِخُلْقٍ حَسَنِ

وَأَبَانَ الحَقَّ مِنْ بَعْدِ الخَفَا *** وَهَدَى النَّاسَ لِأَعْلَى سُنَنِ

13- دَوْر:

فَعَلَيْهِ كُلَّمَا هَبَّتْ شَمَالْ *** صَلَوَاتُ اللهِ تَتْرَى وَالسَّلَامْ

وَعَلَى الآلِ الأُلَى نَالُوا الوِصَالْ *** أَبَدًا مَا أَسْفَرَ البَدْرُ التَّمَامْ

وَاخْصُصِ الأَصْحَابَ أَرْبَابَ الكَمَالْ *** بِتَحِيَّاتٍ لَهَا المِسْكُ خِتَامْ

مَا تَذَكَّرْتُ أُوَيْقَاتِ الوَفَا *** وَغَدَا الشَّوْقُ لَهَا يَنْشُدُنِي

جَادَ رَبْعَ الشَّامِ غَيْثٌ وَكَفَا *** وَسَقَى عَهْدِي بِتِلْكَ الدِّمَنِ

ص: 246

[الموشح الخامس]

وَمِنْ ذَلِكَ لِمَنْ اشْتَمَلَ بِأَوْصَافِ الظَّرَافَةِ، وَتَحَلَّى بِأَنْوَاعِ الكَمَالِ وَاللَّطَافَةِ، أُنْمُوذَجِ البَلَاغَةِ الصَّعْبَةِ المَرَامِ، وَفِذْلِكَةِ البَرَاعَةِ الَّتِي تَسْجُدُ لَهَا الأَقْلَامُ، رَوْضِ المَجْدِ العَاطِرِ، وَبَحْرِ الفَضْلِ الزَّاخِرِ، صَدِيقِنَا المَرْحُومِ مُحَمَّد سَعْدِي العُمْرِي (1)، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

يَا رَعَى اللهُ زَمَانًا سَلَفَا *** فِي رِيَاضِ الشَّامِ بِالعَيْشِ الهَنِي

كَمْ حَلَلْنَا مِنْ رُبَاهُ غُرَفَا *** قَلَّدَتْنَا بِعُقُودِ المِنَنِ

1- دَوْر:

وَالتَّصَابِي رَوْضُهُ الغَضُّ قَشِيبْ *** وَالصِّبَا مَاءٌ بِأَعْطَافِي يَجُولْ

وَشَبَابِي غُصْنُهُ اللَّدْنُ رَطِيبْ *** وَالهَوَى يَلْعَبُ بِي لَعْبَ الشُّمُولْ

وَانْتِهَابِي فُرَصَ العَيْشِ الرَّحِيبْ *** جَرَّ بِي مِنْ فَاضِلِ اللَّهْوِ ذُيُولْ

لَمْ يَكُنْ إِلَّا خَيَالًا وَعَفَا *** وَتَقَاضَتْهُ عَوَادِي المِحَنِ

كَمْ بِهِ جَاوَرْتُ رَوْضًا أُنُفَا *** حَسَدَتْ عَيْنِي عَلَيْهِ أُذُنِي

2- دَوْر:

حَيْثُ طَيْرُ اللَّهْوِ خَفَّاقُ الجَنَاحْ *** وَجُمُوعُ (2)الدَّهْرِ مَغْلُولُ اليَدَيْنْ

وَدَوَاعِي الأُنْسِ وَفْقُ الِاقْتِرَاحْ *** وَالمُنَى تُلْحَظُ آمَالِي بِعَيْنْ

ص: 247


1) هو سعدي بن عبد القادر العمري الشافعي الدمشقي المعروف بابن عبد الهادي الشيخ العالم الفاضل البارع الأديب الناظم الناثر. توفي سنة 1147ه، ودفن بتربة مرج الدحداح. انظر سلك الدرر 171/2، وانظر الحاشية السابقة صفحة (262).

2) كذا الأصل، ولعلها: وجموعُ الدهر.

وَرَخِيمُ الدَّلِّ مَحْلُولُ الوِشَاحْ *** حَاسِرُ الطُّرَّةِ عَنْ مِثْلِ اللُّجَيْنْ

كُلَّمَا سَاوَمْتُهُ الوَصْلَ وَفَا *** وَحَبَانِي وَرْدَ خَدَّيْهِ الجَنِي

وَسَقَانِي مِنْ لَمَاهُ قَرْقَفَا *** أَطْفَأتْ حَرَّ الجَوَى وَالشَّجَنِ

3- دَوْر:

بِأَبِي أَفْدِيهِ مِنْ سَاقٍ رَشِيقْ *** وَاضِحِ الغُرَّةِ مَعْسُولِ الشَّنَبْ

فِي صَفَا خَدَّيْهِ وَرْدٌ وَشَقِيقْ *** وَبِكَنْزِ الدُّرِّ خَمْرٌ وَضَرَبْ

وَالشِّفَاهُ اللُّعْسُ مِسْكٌ وَعَقِيقْ *** غُشِّيَتْ أَسْلَاكُ دُرٍّ وَحَبَبْ

زَمْزَمَ الكَأْسُ وَأَحْيَا دَنِفَا *** بِشَذَى خَاتَمِ ثَغْرٍ حَسَنِ

بِنْتُ كَرْمٍ بِسَنَاهَا وَالصَّفَا *** سَلَبَتْ رِقَّةَ بِنْتِ اليَمَنِ

4- دَوْر:

وَالرُّبَا تَسْحَبُ لِلظِّلِّ ذُيُولْ *** مِنْ حُلَى الدَّوْحِ عَلَى زُرْقِ العُيُونْ

وَالنَّسِيمُ الرَّطْبُ خَفَّاقُ الذَّيُولْ *** يَتَهَادَى بَيْنَ أَعْطَافِ الغُصُونْ

وَجُفُونُ الزَّهْرِ مِنْ بَعْدِ الذُّبُولْ *** مَسَحَتْهَا رَاحَةُ الطَّلِّ الهَتُونْ

وَبِهَا الطَّائِرُ مَهْمَا هَتَفَا *** سَلَبَ الطَّرْفَ طُرُوقَ الوَسَنِ

وَإِذَا مَا طَارَحَ الصَّبَّ هَفَا *** وَانْثَنَى يَهْتَزُّ شَرْوَى الغُصُنِ

5- دَوْر:

كَيْفَ لَا آسَى عَلَى تِلْكَ اللَّيَالْ *** وَأَنَا فِي قَبْضَةِ الهَمِّ أَسِيرْ

وَغَوَانِي الأُنْسِ مِنْ بَعْدِ الحِجَالْ *** كَسَفَ الخَطْبُ مُحَيَّاهَا النَّضِيرْ

ص: 248

وَالأُلَى عَاطَيْتُهُمْ صِرْفَ الكَمَالْ *** عَاهَدُوا التَّفْرِيقَ فِي كُلِّ شَفِيرْ

فَإِذَا حَاوَلْتُ مِنْهَا طَرَفَا *** أَبَتِ الأَقْدَارُ لَا تُسْعِدُنِي

فَأَنَا بَيْنَ التَّأَسِّي وَالجَفَا *** غَائِضُ الفِكْرَةِ عَافِي البَدَنِ

6- دَوْر:

كَانَ لِلشِّعْرِ وَأَهْلِيهِ زَمَانْ *** رَكَضَتْ فِي ظِلِّهِ قَبْلِي رِجَالْ

نَصَبُوا لِلسَّبْقِ مَيْدَانَ الرِّهَانْ *** وَجَرَوْا فِي سُوحِ ذَيَّاكَ المَجَالْ

وَرَمَوُا الأَفْهَامَ عَنْ قَوْسِ البَيَانْ *** فَأَصَابُوا سَهْمَ مَنْ وَشَّى وَقَالْ

جَادَ رَبْعَ الشَّامِ غَيْثٌ وَكَفَا *** وَسَقَى عَهْدِي بِتِلْكَ الدِّمَنِ

فَتَجَارَيْتُ وَحَسْبِي شَرَفَا *** مَدْحُ خَيْرِ الخَلْقِ جَدِّ الحَسَنِ

7- دَوْر:

خَيْرُ مَنْ شَيَّدَ أَرْكَانَ الهُدَى *** بِيَدِ التَّوْفِيقِ مِنْ بَارِي النَّسَمْ

وَجَلَا الرُّشْدَ لِأَهْلِ الِاهْتِدَا *** بِمَسَاعٍ أَرْهَفَتْ بِيضَ الهِمَمْ

وَامْتَرَى بِالقُرْبِ أَخْلَاقَ النَّدَى *** وَارْتَوَى بِالصِّدْقِ مِنْ ضَرْعِ الكَرَمْ

خَرَقَ الحُجْبَ بِأَنْوَارِ الصَّفَا *** وَاجْتَلَى بِالقُرْبِ مَا لَمْ يَكُنِ

وَرَأَى مَا عَنْهُ جِبْرِيلُ اخْتَفَى *** وَتَحَامَى ذَلِكَ الشَّأْوَ السَّنِي

8- دَوْر:

مَنْ حَكَتْ آيَاتُهُ زَهْرَ النُّجُومْ *** وَعَلَى مَا يَعْلَمُ اللهُ اشْتَمَلْ

وَجَرَتْ مِنْهُ يَنَابِيعُ العُلُومْ *** بِرَوِيِّ الصِّدْقِ وَإِشْرَاقِ العَمَلْ

ص: 249

فَارْتَوَتْ مِنْهَا بِأَقْدَاحِ الفُهُومْ *** جُمَلُ الأَفْكَارِ عَلًّا وَنَهَلْ

وَدَعَانَا لِلْهُدَى فَانْكَشَفَا *** عَنْ مُحَيَّا الحَقِّ رَيْبُ الوَهَنِ

وَمَحَا عَنَّا بِآيَاتِ الشِّفَا *** كُلَّ مَا خَطَّتْهُ أَيْدِي الفِتَنِ

9- دَوْر:

كَنْزُ أَنْوَارِ الهُدَى طه الأَمِينْ *** مَعْدِنُ الأَسْرَارِ كَشَّافُ الكُرُوبْ

قَائِدُ الغُرِّ بِأَسْبَابِ اليَقِينْ *** لِاقْتِبَاسِ النُّورِ مِنْ شَمْسِ الغُيُوبْ

جَاءَ بِالآيَاتِ وَالنُّورِ المُبِينْ *** فَأَمَاطَ الغَيْنَ عَنْ عَيْنِ القُلُوبْ

قِبْلَةُ الحَقِّ لِأَهْلِ الِاصْطِفَا *** مُسْتَوَى عَرْشِ الرَّشَادِ البَيِّنِ

مَنْ ظُهُورِ الكَوْنِ يَجْلِي وَالخَفَا *** لِمَرَائِي سِرِّهِ وَالعَلَنِ

10- دَوْر:

فَهُوَ فِي غَيْبِ مُنَاجَاةِ القَدِيرْ *** حَاضِرُ القَلْبِ لإِدْرَاكِ السُّعُودْ

وَاضِحُ الآثَارِ وَالوَجْهِ المُنِيرْ *** سَاطِعُ النُّورِ بِآفَاقِ الوُجُودِ

جَوْهَرِيُّ الذَّاتِ قُدْسِيُّ الضَّمِيرْ *** غَائِصُ الأَفْكَارِ فِي بَحْرِ الشُّهُودْ

مَنْ نَحَا بَحْرَ هُدَاهُ اغْتَرَفَا *** وَارْتَوَى مِنْ كَوْثَرِ الحَقِّ الهَنِي

وَرَأَى وَجْهَ الهُدَى مُنْكَشِفَا *** فَاهْتَدَى مِنْهُ لِأَقْوَى سُنَنِ

11- دَوْر:

ضَاقَ ذَرْعُ اللُّبِّ وَالفِكْرِ الصَّحِيحْ *** عَنْ مَدَى عَنْيَاكَ وَاسْتَعْفَى اليَرَاغْ

وَتَحَامَى وَصْفَهَا كُلُّ فَصِيحْ *** بَعْدَمَا جَفَّتْ عُيُونُ الِاخْتِرَاغْ

ص: 250

هَلْ يَفِي بِالقَوْلِ مَنْ رَامَ المَدِيحْ *** وَمَنَالُ الزَّهْرِ مَا لَا يُسْتَطَاعْ

فَإِذَا المَادِحُ أَنَّى اعْتَرَفَا *** بِعُلَا تُعْيِي جَمِيعَ الأَلْسُنِ

لَكِنِ الآمَالُ إِنْ غَيْضَ الوَفَا *** فِيكَ يَا غَوْثَ الوَرَى تُطْمِعُنِي

12- دَوْر:

فَعَسَى مَدْحِي لِدَيَّاكَ الجَنَابْ *** مِنْكَ أَنْ يُطْرَفَ فِي ذَيْلِ القَبُولْ

وَأَرَى رَيَّا شَذَاهُ المُسْتَطَابْ *** سَاحِبًا فِي عَيْنِ أَمَالِي ذُيُولْ

لِيَقِينِي عَرْفُهُ مَسَّ العَذَابْ *** يَوْمَ يَغْشَى النَّاسَ هَوْلٌ وَذُهُولْ

وَيَدُ الأَقْدَارِ تَجْلُو صُحُفَا *** مُلِئَتْ مِنْ سَيِّئٍ أَوْ حَسَنِ

فَإِذَا المَرْءُ رَأَى مَا اقْتَرَفَا *** عَرَفَ المُذْنِبُ فَضْلَ المُحْسِنِ

13- دَوْر:

وَأَفَانِينُ صَلَاتِي وَالسَّلَامْ *** لَكَ يَا مُخْتَارُ حِينًا بَعْدَ حِينْ

وَعَلَى الأَصْحَابِ وَالآلِ الكِرَامْ *** مَصْدَرِ الحَقِّ وَأَنْوَارِ اليَقِينْ

رَاجِيًا فِي حُبِّهِمْ حُسْنَ الخِتَامْ *** وَاثِقًا بِاللهِ رَبِّ العَالَمِينَ

مَا حَلَا مَدْحِي لِطَهَ المُصْطَفَى *** وَثَنَى أَعْطَافَ أَهْلِ اللِّسَنِ

وَجَلَا الأَسْمَاعَ مِنْهُ طَرَفَا *** دُرُّهَا المَكْنُونُ غَالِي الثَّمَنِ

ص: 251

[الموشح السادس]

وَمِنْ ذَلِكَ لِلْمَرْحُومِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (1):

كَمْ جَنَيْنَا زَهْرَ أُنْسٍ وَصَفَا *** فِي رَوَابِي الشَّامِ ذَاتِ الأَعْيُنِ

وَاجْتَلَيْنَا مِنْ أُوَيْقَاتِ الوَفَا *** شَمْسَ أَفْرَاحٍ لَدَى عَيْشٍ هَنِي

1- دَوْر:

يَا لِوَادِيهَا المُفَدَّى بِالعُيُونْ *** فِي رُبَا رَبْوَتِهَا الرَّحْبِ الوَسِيمْ

حَيْثُمَا يَسْنَتْ نَهْرٌ وَعُيُونْ *** وَنَسِيمًا لُطْفُهُ يُحْيِي الرَّمِيمْ

طَالَمَا حَيَّيْتُ وَادِيهِ المَصُونْ *** وَالرُّبَا يَثْنِيهِ أَنْفَاسُ النَّسِيمْ

وَهَزَارُ الدَّوْحِ فِيهِ هَتَفَا *** بِكُحُونٍ قَدْ أَثَارَتْ شَجَنِي

وَبِمَرْآهُ الشَّجِي قَدْ شُغِفَا *** كُلُّ طَرْفٍ يَا لَهُ مَرْأَى سَنِي

2- دَوْر:

لَسْتُ أَنْسَاهُ أُوَيْقَاتِ السَّحَرْ *** وَالصَّبَا يَعْطِفُ أَعْطَافَ المِيَاهْ

وَعُصُونُ البَانِ تَنْدَى بِالزَّهَرْ *** وَجَنِيُّ الوَرْدِ يَنْدَى مِنْ حَيَاهْ

حَبَّذَا تَجْلُو بِمَرْآهُ النَّظَرْ *** وَتَرَى الأَطْيَارَ تَشْدُو فِي رُبَاهْ

كُلُّ طَرْفٍ كَمْ تَرَاهُ وَقَفَا *** عِنْدَهُ زَهْرُ التَّهَانِي يَجْتَنِي

وَبِهِ مَازَالَ طَرْفِي كَلِفَا *** جَادَهُ دَمْعِي غَزِيرَ المُزْنِ

ص: 252


1) انظر ترجمته صفحة 52.

3- دَوْر:

بِأَبِي وَالرُّوحِ عَالِي الشَّرَفِ *** دَيْرُ مُرَّانَ البَهِيُّ الأُنُسِ

لَمْ تَزَلْ أَكْنَافُ ذَاكَ الطَّرَفِ *** بِالبَهَا تَزْهُو عَلَى الأَنْدَلُسِ

كَمْ بِهِ النَّدْمَانُ بِالأُنْسِ الوَفِي *** مَزَجُوا الصَّهْبَا بِمَاءِ اللَّعَسِ

وَشَمَالٌ فِي ذُرَاهُ عَكَفَا *** نَاشِرًا أَزْهَارَ تِلْكَ الدِّمَنِ

كَيْفَ لَا يَصْبُو فُؤَادٌ دَنِفَا *** لِحِمَاهُ وَهُوَ أَهْنَى مَوْطِنِ

4- دَوْر:

رَقَصَ الغُصْنُ وَغَنَّى العَنْدَلِيبْ *** فِي رُبَا نَيْرَبِهَا الغَضِّ النَّضِيرْ

وَالحَيَا قَلَّدَ أَجْيَادَ القَضِيبْ *** بِلاَلٍ زَانَهَا الزَّهْرُ الوَثِيرْ

وَخُوَيْطٌ نَاعِمُ الجِسْمِ رَطِيبْ *** يَنْثَنِي مَا بَيْنَ رَوْضٍ وَغَدِيرْ

يَا فِدَتْهُ الرُّوحُ رَوْضًا أُنُفَا *** فَرْشُهُ العَنْبَرُ وَالوَرْدُ الجَنِي

لَمْ أَكُنْ أُلْفِي سِوَاهُ مَأْلَفَا *** يَا شَقِيقَ الرُّوحِ طُولَ الزَّمَنِ

5- دَوْر:

فَسَقَى جِلَّقَ وَسْمِيُّ العِهَادْ *** وَرَعَى غُوطَتَهَا مَجْنَى السُّرُورْ

إِذْ هَوَاهَا لَمْ يَزَلْ يُحْيِي الفُؤَادْ *** حَبَّذَا مَا بَيْنَ أَنْفَاسِ الزُّهُورْ

إِنَّهَا الشَّامَةُ فِي جِيدِ البِلَادْ *** يَا لَهَا تَزْهُو بِوِلْدَانٍ وَحُورْ

بَلْ هِيَ الجَنَّةُ حُفَّتْ بِالصَّفَا *** دُرُّهَا الحَصْبَاءُ غَالِي الثَّمَنِ

بِعْتُ نَفْسِي فِي هَوَاهَا سَلَفَا *** كَيْفَ عَنْهَا غُصْنُ شَوْقِي يَنْثَنِي

ص: 253

6- دَوْر:

قُمْ بِنَا نَقْضِ لِبَانَاتِ الهَوَى *** يَا سَمِيرِي عِنْدَ هَاتِيكَ الرِّيَاضْ

نَحْتَسِي صِرْفًا عَلَى وَفْقِ المُنَى *** وَالتَّهَانِي قَهْوَةً تَشْفِي المِرَاضْ

إِنَّهَا لِلْجِسْمِ رُوحٌ مَا لَنَا *** إِنْ تَنَاءَتْ لَحْظَةً عَنْهَا اعْتِيَاضْ

نَجْتَلِي مَا رَقَّ مِنْهَا وَصَفَا *** بَيْنَ رَيْحَانٍ وَغَضِّ السَّوْسَنِ

فِي رِيَاضٍ غَيْثُهَا قَدْ وَكَفَا *** وَالشَّحَارِيرُ بِهَا تَطْرَبُنِي

7- دَوْر:

وَنَدِيمٍ قَامَ يَجْلُوهَا صَبَاحْ *** بِكُرُودٍ أَشْرَقَتْ مِنْهَا الشُّمُوسْ

خَدُّهُ يَزْهُو بِوَرْدٍ وَأَقَاحْ *** وَبِهَا يُسْفِرُ عَنْ سُوقِ العَرُوسْ

مَا عَلَى مَنْ هَامَ فِيهَا مِنْ جُنَاحْ *** يَا لَهَا تُحْيِي بِرَيَّاهَا النُّفُوسْ

هَاتِهَا شَمْسَ الحُمَيَّا قَرْقَفَا *** وَدَعِ اللَّاحِي عَلَيْهَا يَلْحَنِي

مِنْ يَدَيْ حُلْوِ الثَّنَايَا أَهْيَفَا *** تَرِفِ الجِسْمِ رَطِيبِ البَدَنِ

8- دَوْر:

حَنَتِ الأَعْطَافُ سَاجِي الحَدَقْ *** لَمْ يَزَلْ يَخْتَالُ فِي زَاهِي البُرُودْ

وَوَجْهُهُ يَسْنِي بُدُورَ الغَسَقْ *** وَالحَيَا قَدْ زَانَ تُفَّاحَ الخُدُودْ

عِطْفُهُ الرَّيَّانُ بِالدَّلِّ سَفَقْ *** وَتَبَدَّى فِيهِ رُمَّانُ النُّهُودْ

يَا لِقَوْمِي سَلَّ عَضْبًا مُرْهَفَا *** مِنْ عُيُونٍ خَمْرُهَا يُسْكِرُنِي

وَدَنَا نَحْوِي بِطَرْفٍ أَوْطَفَا *** آهِ وَاوَيْلَاهُ لَوْ يَرْحَمُنِي

ص: 254

9- دَوْر:

تَقْطُرُ الآدَابُ مِنْ أَعْطَافِهِ *** عِنْدَمَا يَجْلُو كُؤُوسَ الطَّرَبِ

وَإِذَا مَا جَالَ فِي أَلْطَافِهِ *** يَمْلَأُ الدَّلْوَ لِعَقْدِ الكُرَبِ

يَا حَيَاةَ الصَّبِّ فِي إِسْعَافِهِ *** نَهْلَةً مِنْ رَشْفِ مَاءِ الضَّرَبِ

حَشْوُ بُرْدَيْهِ يُرِينَا طَرَفَا *** وَالهَوَى يُبْدِي فُنُونَ الفِتَنِ

آهِ مَا أَحْلَا لَمَاهُ مُرْشَفَا *** دُرُّهُ أَهْدَى عُقُودَ المِنَنِ

10- دَوْر:

كُلَّمَا حَاوَلْتُ لَثْمَ الوَجْنَتَيْنْ *** أَحْرَقَ الأَحْشَاءَ ذَاكَ الِاضْطِرَامْ

وَإِذَا مَا خِلْتُ غَمْزَ المُقْلَتَيْنْ *** فَوْقَ مَا لِلقَلْبِ أَنْوَاعُ السِّهَامْ

ذُبْتُ وَاوَيْلَاهُ فِي ذَا الحَالَتَيْنْ *** فَاقْرَؤُوا يَا قَوْمُ مِنْ رُوحِي السَّلَامْ

كُلُّ مَنْ فِي حُبِّهِ قَدْ عَنِفَا *** لَا يَرَى إِلَّا فُنُونَ المِحَنِ

يَا رَعَاهُ اللهُ حَسْبِي وَكَفَى *** وَرَعَى فِي الحُبِّ مَنْ تَيَّمَنِي

11- دَوْر:

وَسَقَى عَصْرَ التَّصَابِي وَالشَّبَابْ *** سُحْبُ دَمْعٍ مِنْ جُفُونٍ تَقْطُرُ

وَرَعَى عَهْدَ النَّدَامَى وَالصِّحَابْ *** وَأُوَيْقَاتٍ سَنَاهَا يَبْهَرُ

هَلْ لَهَا يَا صَاحِ رَجْعٌ وَإِيَابْ *** أَمْ تَرَاهَا فِي الأَمَانِي تَخْطُرُ

يَا لَعُمْرِي قَدْ بَكَتْهَا أَسُفَا *** أَعْيُنٌ مَا ذَاقَتْ طَعْمَ الوَسَنِ

لَا وَلَا مِنْ بَعْدِهَا طَرْفٌ غَفَا *** لَيْتَ لَوْ تُفْدَى بِغَمْضِ الأَعْيُنِ

ص: 255

12- دَوْر:

لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ قَدْ مَزَّقَهَا *** سَاعِدُ الدَّهْرِ وَرَدَّاعُ الخُطُوبْ

وَالنَّوَى مِنْ جَوْرِهِ أَحْرَقَهَا *** بِجَوَى جَفَّ بِنِيرَانِ الكُرُوبْ

هَكَذَا الأَقْدَارُ مَنْ حَقَّقَهَا *** يَلْقَهَا تَجْرِي صَبَاحًا وَغُرُوبْ

بِقَضَاءٍ لَيْسَ يُدْنِيهِ خَفَا *** لَكِنِ الظَّنُّ بِهِ يُطْمِعُنِي

إِنَّهُ لَا غَرْوَ يُحْيِينَا الوَفَا *** وَفْقَ مَا يَرْضَى وَفِيهِ لَا يَني

13- دَوْر:

يَا لِدَمْعٍ جَادَ مِنْ فَرْطِ الغَرَامْ *** تَخِذَتْهُ العَيْنُ لِلْجِيدِ عُقُودْ

إِنَّنِي مَازِلْتُ فِي جُنْحِ الظَّلَامْ *** هَائِمًا فِي شَمْسِ أَنْوَارِ الوُجُودْ

سَيِّدُ الرُّسْلِ وَقَدْ وَافَى خِتَامْ *** وَرَقَى مِعْرَاجَ قُرْبٍ وَشُهُودْ

مَلْجَأُ الرَّاجِينَ طَهَ المُصْطَفَى *** أَحْمَدُ الهَادِي لِخَيْرِ السُّنَنِ

مَنْ سَعَى شَوْقًا لَهُ صَلْدُ الصَّفَا *** ثُمَّ حَيَّاهُ بِصَوْتٍ حَسَنِ

14- دَوْر:

كَمْ لَدَيْهِ مُعْجِزَاتٌ بَهَرَتْ *** مِثْلَ نَبْعِ المَاءِ صَافٍ كَالزُّلَالْ

وَأَحَادِيثٌ لَهُ إِنْ نُشِرَتْ *** تَلْمَسُ الحَسْنَاءَ مَنْظُومَ اللآلْ

يَا نَبِيًّا سَارَ حَتَّى ظَهَرَتْ *** حَضْرَةُ الذَّاتِ لَهُ جُنْحَ اللَّيَالْ

فَرَأَى وَازْدَادَ حَقًّا شَرَفَا *** رَبُّهُ المُحْيِيهِ بِالقَدْرِ السَّنِي

وَعَلَا فِي نُورِ غَيْبٍ شَرَفَا *** لِسِوَاهُ وَالضُّحَى لَمْ يَكُنِ

ص: 256

15- دَوْر:

فَصَلَاةُ اللهِ تَتْرَى كُلَّ حِينْ *** مَعْ سَلَامٍ فَاحَ مِنْ رَوْضِ الكَمَالْ

دَائِمًا تُهْدَى إِلَى طَهَ الأَمِينْ *** مَنْ أَعَارَ الكَوْنَ أَنْوَارَ الجَمَالْ

وَذَوِيهِ الآلِ أَرْبَابِ اليَقِينْ *** مَنْ تَحَلَّوْا فِي الهُدَى أَسْنَى الخِصَالْ

وَكَذَا الأَصْحَابِ أَهْلِ الِاصْطِفَا *** أَبْحُرِ التَّقْوَى إِمَامِ اللِّسَنِ

مَا عُبَيْدٌ يَرْتَجِي حُسْنَ الوَفَا *** فِي رِضَا الرَّحْمَنِ وَالعَيْشِ الهَنِي

ص: 257

[الموشح السابع]

وَمِنْ ذَلِكَ لِلأَدِيبِ الكَامِلِ صَدِيقِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، الشَّهِيرِ بِابْنِ الشَّمْعَةِ (1):

قُمْ بِنَا يَا صَاحِ نَجْلُو القَرْقَفَا *** فِي رِيَاضٍ مَائِسَاتِ الأَغْصُنِ

وَاسْقِنِيها فِي زَمَانٍ قَدْ صَفَا *** مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ ثُمَّ المُحْسِنِ

1- دَوْر:

خَمْرَةٌ تُحْيِي فُؤَادَ المُسْتَهَامْ *** فِي يَدِ النُّدْمَانِ تَجْلُو كَالعَرُوسْ

مَا عَلَى شَارِبِهَا عِنْدِي مَلَامْ *** سِيَّمَا إِنْ عُتِّقَتْ عِنْدَ القَسُوسْ

كَمْ بِهَا قَلْبِي المُعَنَّى فِي غَرَامْ *** وَبِهَا مِنَّا لَقَدْ طَابَتْ نُفُوسْ

فَاحْتَسَيْنَاهَا فَنِلْنَا شَرَفَا *** مَعْ سُرُورٍ تَمَّ بِالعَيْشِ الهَنِي

آهِ مَا أَحْلَا أُوَيْقَاتِ الصَّفَا *** حَيْثُ كُنَّا فِي عَظِيمِ المِنَنِ

2- دَوْر:

يَا رَعَى اللهُ دِمَشْقًا إِنَّهَا *** زِينَةُ الأَرْضِ وَمِصْبَاحُ البِلَادْ

كَمْ غَرِيبٍ قَدْ أَتَاهَا ظَنَّهَا *** جَنَّةَ الفِرْدَوْسِ أَوْ ذَاتَ العِمَادْ

وَصْفُهَا أَعْيَى لِأَرْبَابِ النُّهَى *** إِذْ بِذِكْرَى وَصْفِهَا يَحْيَا الفُؤَادْ

فَاحْيِ خِلِّي قَلْبَ صَبٍّ دَنِفَا *** بِصِفَاتٍ عَلَّهَا تُنْعِشُنِي

إِنَّهَا دَارُ سُرُورٍ وَصَفَا *** بَهْجَةُ الدُّنْيَا وَتَاجُ المُدُنِ

ص: 258


1) انظر الحاشية (2) من الصفحة (79).

3- دَوْر:

بَلْدَةٌ أَكْرَمَهَا المَوْلَى الكَرِيمْ *** مَسْكَنُ الأَبْدَالِ مَأْوَى الصَّالِحِينَ

وَبِهَا قَاسِيُونُ ذُو السَّفْحِ العَظِيمْ *** كَمْ بِهِ مِنْ أَنْبِيَاءٍ سَاكِنِينَ

وَبِهَا جَامِعُهَا الرَّحْبُ الوَسِيمْ *** فِيهِ يُتْلَى قَوْلُ رَبِّ العَالَمِينَ

مَنْبَعُ الأَقْطَابِ أَهْلُ الِاصْطِفَا *** مُذْهِبٌ لِلْهَمِّ ثُمَّ الحَزَنِ

رَحِمَ اللهُ وَلِيًّا سَلَفَا *** قَدْ بَنَاهُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَنِ

4- دَوْر:

حَبَّذَا نَيْرَبُهَا السَّامِي السَّعِيدْ *** كَمْ بِهِ مِنْ نُزْهَاتٍ وَقُصُورْ

وَكَذَا الوَادِي البَهِيُّ الغَضُّ الفَرِيدْ *** مَرْتَعًا أَضْحَى لِوِلْدَانٍ وَحُورْ

طَالَمَا أَمْسَى بِهِ عَيْشِي رَغِيدْ *** ثَمِلًا مِنْ كَأْسِ صَهْبَاءِ الثُّغُورْ

وَبِهِ طَيْرُ الهَنَا قَدْ هَتَفَا *** بِلُغَاتٍ هَيَّجَتْ بِي شَجَنِي

وَالرَّشَا قَدْ حَازَ قَدًّا أَهْيَفَا *** كُلَّمَا هَبَّ نَسِيمٌ يَنْثَنِي

5- دَوْر:

يَا بِنَفْسِي دَيْرُ مُرَّانَ القَدِيمْ *** قَدْ عَلَا رَبْوَتَهَا دَارُ السُّعُودْ

وَبِهَا يَا صَاحِ كَمْ هَبَّ نَسِيمْ *** عُرْفُهُ فَاقَ عَلَى مِسْكٍ وَعُودْ

بِرُبَا مَرْجَتِهَا دَارُ النَّعِيمْ *** كَمْ ظَبِيٍّ بِالطَّرْفِ قَدْ صَادَتْ أُسُودْ

وَبِأَعْلَا شُرْفِيهَا وَقَفَا *** أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ مَنْ تَيَّمَنِي

وَضَمِيرِي مَعْ فُؤَادِي اعْتَرَفَا *** أَنَّ سُقْمِي مِنْ سَقِيمِ الأَعْيُنِ

ص: 259

6- دَوْر:

خُوطُ بَانٍ أَغْيَدٌ زَيْنُ المِلَاحْ *** فَاقَ بَدْرَ التِّمِّ بِالوَجْهِ الصَّبُوحْ

ذِي قَوَامٍ أَهْيَفٍ يَحْكِي الرِّمَاحْ *** إِنْ تَثَنَّى أثْخَنَ القَلْبَ جُرُوحْ

يَا لِقَوْمِي خَالُهُ المِسْكِيُّ فَاحْ *** وَاللَّآلِي مِنْ ثَنَايَاهُ تَلُوحْ

وَالعُيُونُ الوُسْنُ أَبْدَتْ مُرْهَفَا *** مِنْ سُيُوفِ الهِنْدِ ثُمَّ اليَمَنِ

وَرِضَابُ الثَّغْرِ خَمْرٌ بَلْ شِفَا *** أَبْتَغِي كَأْسًا بِهِ يُسْكِرُنِي

7- دَوْر:

يَا صَبَا نَجْدٍ وَيَا رِيحَ الشَّمَالْ *** عَرِّجَا صُبْحًا عَلَى تِلْكَ الطُّلُولْ

إِنَّ لِي فِي رَبْعِهَا بَاهِي الجَمَالْ *** بَلَّغَاهُ مَا بِجِسْمِي مِنْ نُحُولْ

قَمَرًا يَخْتَالُ عُجْبًا وَدَلَالْ *** وَلَمَاهُ العَذْبُ يُزْرِي بِالشُّمُولْ

قَدْ عَلَا كُلَّ البَرَايَا وَوَفَا *** بِالبَهَا وَاللُّطْفِ وَالحُسْنِ السَّنِي

مِثْلَمَا قَدْ فَاقَ أَرْبَابَ الصَّفَا *** فَخْرُ كُلِّ الأَصْفِيَا عَبْدُ الغَنِي

8- دَوْر:

قُطْبُ هَذَا العَصْرِ مَنْ حَازَ التُّقَى *** عَيْنُ هَذَا الدَّهْرِ بَلْ إِنْسَانُهَا

مَنْ عَلَا فَوْقَ السُّهَى بِالِارْتِقَا *** عَالِمُ الأَمْصَارِ بَلْ نُعْمَانُهَا

مَنْ إِلَى عَلْيَاهُ شُدَّتْ الأَيْنُقَا *** فَضْلًا أَهْلُ الدُّنَا أَعْيَانُهَا (1)

مَعْدِنُ التَّحْقِيقِ حَقًّا وَالوَفَا *** مَأْمَنُ الخَائِفِ مُحْيِي السُّنَنِ

مَنْهَلُ الوُرَّادِ كَهْفُ الضُّعَفَا *** مُوصِلُ الرَّاجِي لِأَهْدَى سَنَنِ

ص: 260


1) كذا في (أ). وفي (ج): فضلا.

9- دَوْر:سَيِّدِي مَنْ جِلَّقٌ ضَاءَتْ بِهِ *** حَيْثُ أَضْحَى ثَالِثًا لِلنَّيِّرَيْنْ

لَوْذَعِيٌّ مَنْ دَنَا مِنْ قُرْبِهِ *** نَالَ أَسْمَى رُتْبَةٍ فِي الخَافِقَيْنْ

شَهِدَتْ عُجْمُ الوَرَى مَعْ عُرْبِهِ *** أَنَّهُ شَمْسُ الضُّحَى فِي المَشْرِقَيْنْ

مَنْ تَسَامَى بِعُلَاهُ عَنْ كَفَا *** مُخْلِصٌ فِي سِرِّهِ وَالعَلَنِ

بَحْرُ فَضْلٍ غَيْثُهُ قَدْ وَكَفَا *** فَهُوَ يَرْوِي كُلَّ حَبْرٍ فَطِنِ

10- دَوْر:

رَوْضُ عِلْمٍ ضَاعَ ذَاكِي عُرْفِهِ *** فَالغَوَالِي مِنْ شَذَاهُ تَنْشَقُ

وَابْنُ هَانِي عَاجِزٌ عَنْ وَصْفِهِ *** ثُمَّ قُسٌّ عِنْدَهُ لَا يَنْطِقُ

حَازَ أَنْوَاعَ العُلَى فِي لُطْفِهِ *** وَالمَعَالِي نَحْوَهُ تَسْتَبِقُ

مَاجِدٌ فِي وَعْدِهِ لَنْ يُخْلِفَا *** صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ لَا يَنْثَنِي

نُورُهُ إِنْ لَاحَ لِلْبَدْرِ اخْتَفَى *** تَحْتَ أَذْيَالِ الغَمَامِ الهَتِنِ

11- دَوْر:

يَا إِمَامًا سِرُّهُ عَمَّ الوُجُودْ *** أَنْتَ مِصْبَاحُ البَرَايَا فِي الدُّجَى

يَا مَنَارَ الحَقِّ يَا مُوفِي العُهُودْ *** يَا غَزِيرَ الفَضْلِ أَنْتَ المُرْتَجَى

قَدْ أَضَا نَجْمِي بِأَفْلَاكِ السُّعُودْ *** بِامْتِدَاحِي مَنْ لَهُ السَّعْدُ التَجَى

جَهْبَذٌ تَحْرِيرُهُ كَمْ كَشَفَا *** حُجُبًا عَنْ مُشْكِلٍ لَمْ يَبِنِ

أَرْوَعٌ تَقْرِيرُهُ كَمْ أَوْقَفَا *** كُلَّ مَنْطِيقٍ فَصِيحٍ لَسِنِ

ص: 261

12- دَوْر:

كَيْفَ أُحْصِي وَصْفَ شَهْمٍ قَدْ غَدَا *** وَارِثًا عِلْمَ الرَّسُولِ الطَّيِّبِ

مَظْهَرُ الآيَاتِ مِشْكَاةُ الهُدَى *** مَنْ رَقَى أَعْلَا العُلَى فِي الغَيْهَبِ

جَاءَتِ الأَشْجَارُ تَمْشِي سُجَّدَا *** نَحْوَهُ مِنْ كُلِّ قَفْرٍ سَبْسَبِ

يَا نَبِيًّا فَضْلُهُ لَنْ يُوصَفَا *** بِلِسَانٍ بَلْ بِكُلِّ الأَلْسُنِ

كَيْفَ تَسْتَطِيعُ الوَرَى أَنْ تَصِفَا *** مَنْ أَتَانَا بِالكِتَابِ البَيِّنِ

13- دَوْر:

مَنْ مَحَا الأَقْطَارَ مِمَّنْ قَدْ ظَلَمْ *** وَجَلَتْ أَنْوَارُهُ جُنْحَ الظَّلَامْ

وَرَمَى الأَصْنَامَ مِنْ أَعْلَا الحَرَمْ *** وَسَقَى الكُفَّارَ كَاسَاتِ الحِمَامْ

وَجَرَتْ فِي فَيْضِ كَفَّيْهِ دِيَمْ *** فَرَوْتْ جَيْشًا مِنَ الصَّحْبِ لِهَامْ

فَعَلَيْهِ صَلِّ رَبِّي مَا هَفَا *** طَائِرٌ فِي مَكَّةٍ أَوْ عَدَنِ

وَعَلَى الآلِ الكِرَامِ الحُنَفَا *** مَعْ سَلَامٍ هَاطِلٍ كَالمُزْنِ

14- دَوْر:

وَارْضَ عَنْ صِدِّيقِهِ الغَيْثِ الوَهُوبْ *** ثَانِيَ الِاثْنَيْنِ يَنْبُوعَ الكَرَمْ

وَارْضَ عَنْ مُرْدِي العِدَى لَيْثِ الحُرُوبْ *** عُمَرَ الضِّرْغَامِ فَلَّاقِ القِمَمْ

وَارْضَ عَنْ عُثْمَانَ كَشَّافِ الكُرُوبْ *** جَامِعِ القُرْآنِ مِصْبَاحِ الظُّلَمْ

وَارْضَ عَنْ حَيْدَرَةٍ كَمْ قَطَفَا *** رَأْسَ قَوْمٍ فِي الوَغَى عَنْ بَدَنِ

وَاعْفُ عَنْ مُحَمَّدٍ بِالمُصْطَفَى *** وَاتْحِفْهُ بِالخِتَامِ الحَسَنِ

ص: 262

[الموشح الثامن]

وَمِنْ ذَلِكَ لِخَاتِمَةِ البُلَغَاءِ، صَاحِبِنَا المَرْحُومِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّرْكُمَانِي، الشَّهِيرِ بِالبُهْلُولِ (1)، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

غَنَّيَانِي بِسُعَادٍ وَصَفَا *** مَطْلَعَ الشَّامِ بِمَغْنًى (2)حَسَنِ

دَارُ أُنْسٍ وَصُعُودٍ وَصَفَا *** جَنَّةُ الأَرْضِ عَرُوسُ المُدُنِ

1- دَوْر:

مَا لِوَادِيهَا لَعَمْرِي مِنْ نَظِيرْ *** مَسْرَحُ الآرَامِ آرَابُ النُّفُوسْ

وَازْدِهَاءُ الجَامِعِ الرَّحْبِ المُنِيرْ *** غَادَرَ المُدْنَ كَسَوْدَاءِ العَرُوسْ

كَمْ لَنَا فِي رَوْضِهِ الغَضِّ النَّضِيرْ *** صَبْوَةٌ أَطْيَبُ مِنْ حَثِّ الكُؤُوسْ

شَامَةُ الدُّنْيَا دِمَشْقٌ وَكَفَى *** إِنَّهَا مَثْوَى الكِرَامِ الفُطُنِ

كَيْفَ لَا وَهِيَ بِنَصِّ المُصْطَفَى *** مَعْدِنُ الإِيمَانِ حِينَ الفِتَنِ

2- دَوْر:

كَلَّلَ الطَّلُّ رُبَا رَبْوَتِهَا *** فَاكْتَسَى الدَّوْحُ لُجَيْنًا وَشُذُورْ

وَلَقَدْ نَمَّ شَذَا بُقْعَتِهَا *** بِابْتِسَامِ الرَّوْضِ عَنْ شَرْوَى الثُّغُورْ

إِنَّ لِي فِي شُرْفِي مَرْجَتِهَا *** مَرْتَعًا بَيْنَ تَهَانِي وَسُرُورْ

وَرَخِيمُ الدَّلِّ يَجْلُو قَرْقَفَا *** مِنْ رَحِيقِ الدَّنِّ وَالثَّغْرِ الجَنِي

ص: 263


1) هو عبد الرحمن بن محمد بن علي الشهير بالبهلول النحلاوی الشافعي الدمشقي أديب شاعر لغوي، له شعر رائق، ومعرفة في علم التاريخ. توفي سنة 1163ه. ودفن بتربة الباب الصغير بدمشق. سلك الدرر 355/2.

2) في (ب): بمعنى حَسَنٍ.

فَاسْتَحَالَ الكَأْسُ شَمْسًا وَصَفَا *** وَاخْتَلَسْنَا طِيبَ عَيْشٍ أَيْمَنِ

3- دَوْر:

حَبَّذَا النَّيْرَبُ مُصْطَافُ الهَنَا *** حَيْثُمَا أَرْفُلُ فِي الرَّوْضِ الأَرِيضْ

سَاحِبًا بِالتِّيهِ أَذْيَالِ المُنَى *** وَلَنَا لَاحَ مِنَ البِشْرِ وَمِيضْ

مَعْ مَيْسُونٍ إِذَا طَارَحَنَا *** نَثَرَ اللُّؤْلُؤَ نَثْرًا وَقَرِيضْ

بِأَبِي أَحْوَرُ أَحْوَى أَهْيَفَا *** كُلَّمَا سَاجَلْتُهُ يُنْشِدُنِي

قُمْ بِنَا نَنْتَهِبْ أُوَيْقَاتِ الصَّفَا *** قَبْلَ تَغْشَانَا خُطُوبُ المُحَنِ

4- دَوْر:

بَاكِرِ الحَانَةَ وَاجْلُ الخَنْدَرِيسْ *** مُتْرَعًا أَكْوُسُهَا فَاللَّهْوُ طَابْ

مِنْ رَشِيقٍ حَسَنِ الغُنْجِ أَنِيسْ *** فَاحِمِ الطُّرَّةِ مَعْسُولِ الرِّضَابْ

يَا بِنَفْسِي ثَغْرُهُ الدُّرُّ النَّفِيسْ *** وَلَمًى طَابَ رُضَابًا وَحَبَابْ

ذُو حُلًى أَلْطَفُ مِنْ رَاحِ الشِّفَا *** وَأَحَيْلَا مِنْ لَذِيذِ الوَسَنِ

خُوطُ بَانٍ حَازَ طَرْفًا أَوْطَفَا *** فَضَحَ السُّمْرَ وَبِيضَ اليَمَنِ

5- دَوْر:

يَا سَقَى الوَدْقُ لُوَيْلَاتِ السُّعُودْ *** وَرَعَى مَاضِيَّ أَيَّامِي الحِسَانْ

إِذْ تَعَاطِينِي الغَوَانِي بِنْتَ عُودْ *** وَتَهَادَانِي الأَمَانِي بِالأَمَانْ

أَفَلَتْ أَنْجُمُ هَاتِيكَ العُهُودْ *** بِأُصَيْحَابٍ وَخَيْرَاتٍ حِسَانْ

يَمَّمَ السَّفْحَ وَحَيِّ الغُرَفَا *** وَاذْكُرْ آوِنَةَ العَيْشِ الهَنِي

ص: 264

كَانَ لِي عَهْدٌ قَدِيمٌ وَعَفَا *** لَسْتُ أَنْسَاهُ بِتِلْكَ الدِّمَنِ

6- دَوْر:

مَا رِيَاضُ الحُسْنِ مَا دَارُ النَّعِيمْ *** رَفَلَتْ فِي ظِلِّهَا بِيضُ الغُرُرْ

وَشَذَا العُودِ وَمَغْنَاهُ الرَّخِيمْ *** وَالغَوَالِي مَعْ نُسَيْمَاتِ السَّحَرْ

وَارْتِشَافُ الرَّاحِ مِنْ رَاحِ النَّدِيمْ *** وَارْتِوَا الظَّمْآنِ مِنْ لَثْمِ الثَّغَرْ

وَلَذِيذُ الوَصْلِ مِنْ خِشْفٍ وَفَا *** بَعْدَ بُعْدٍ لِسَمِيرِ الشَّجَنِ

بِأَحَيْلَا مِنْ مَدِيحِ المُصْطَفَى *** شَارِعِ الدِّينِ الصَّحِيحِ البَيِّنِ

7- دَوْر:

مَنْ بِهِ افْتَرَّ بَلْ ازْدَانَ الوُجُودْ *** جَذَلًا بَلْ مِنْهُ بَدْءُ الخَلْقِ كَانْ

وَتَبَاهَتْ أُمَّهَاتٌ وَجُدُودْ *** وَتَسَامَى كُلُّ عَصْرٍ وَأَوَانْ

لَاحَ فِي المَوْلِدِ لِأْلَاءُ السُّعُودْ *** وَتَلَاهُ البِشْرُ مِنْ كُلِّ مَكَانْ

وَشَدَتْ وُرْقُ الهَنَا بَلْ هَتَفَا *** بُلْبُلُ الأَفْرَاحِ فَوْقَ الغُصُنِ

وَبِشِيرُ الأُنْسِ وَافَى وَهَفَا *** رَائِحَ البُشْرَى لِنَفْيِ الحَزَنِ

8- دَوْر:

أَوْدَعَ اللهُ يَنَابِيعَ العُلُومْ *** قَلْبَهُ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ الحِكَمْ

وَارْتَعَى مِنْ فِيهِ يَعْسُوبُ الفُهُومْ *** وَارْتَوَى مِنْ بَحْرِ كَفَّيْهِ الكَرَمْ

سَارَ مِنْ فَيْضِ عَطَايَاهُ غُيُومْ *** فَاجْتَنَى مَنْ أَرْيِ (1)نُعْمَاهُ النَّسِيمْ

ص: 265


1) الأري: العسل، ومن السحاب درّته، ومن الريح عملها وسوقها السحاب، والندى.

وَانْتَمَى الفَضْلُ إِلَيْهِ وَالوَفَا *** بِوُعُودٍ وَبِبَذْلِ المِنَنِ

وَحَبَاهُ رَبُّهُ اللهُ احْتَفَى *** بِمَقَامٍ دُونَهُ العَرْشُ السَّنِي

9- دَوْر:

سَيِّدُ العَالَمِ فَضْلًا وَجَمَالْ *** صَفْوَةُ العَالَمِ مِنْ لُبِّ العَرَبْ

مَوْرِدُ الحِكْمَةِ يَنْبُوعُ الكَمَالْ *** عَبْقَرِيُّ الأَصْلِ مَيْمُونُ النَّسَبْ

أَفْرَغَ اللهُ عَلَيْهِ ذُو الجَلَالْ *** حُلَلَ الآدَابِ حِلْمًا وَحَسَبْ

كَعْبَةُ الرُّشْدِ وَسِرُّ الِاصْطِفَا *** ذِرْوَةُ الفَخْرِ عِمَادُ السُّنَنِ

وَإِذَا الجَانِي سَعَى وَاطَّوَّفَا *** بِذُرَاهُ نَالَ عَفْوَ المُحْسِنِ

10- دَوْر:

بِالتُّقَى تَوَّجَهُ المَوْلَى البَدِيعْ *** وَاعْتَمَاهُ بِالكِتَابِ المُسْتَبِينْ

وَلَقَدْ أُفْرِدَ بِالوَصْفِ البَدِيعْ *** وَهُوَ لِلْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ أَمِينْ

وَبِهِ تَحْلُو أَفَانِينُ البَدِيعْ *** بِرَقِيقِ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الحَسِينْ

فَرَعُ الخَلْقِ عُلَاهُ شَرَّفَا *** فَرَعَى الحَقَّ بِصِدْقِ اللِّسَنِ

مِثْلَمَا السُّؤْدُدُ فِيهِ شُرِّفَا *** عِشْقَ الحُسْنِ مُحَيَّاهُ السَّنِي

11- دَوْر:

شَأْوُكَ الأَسْنَى مُحَالٌ أَنْ يُرَامْ *** وَحُلَاكَ الغُرُّ عَزَّتْ عَنْ مَثِيلْ

مَنْ بِهَا الأَفْهَامُ عَيَّتْ وَالكَلَامْ *** حَاشَ أَنْ يَسْتَطِيعَهَا إِلَّا جَلِيلْ

ص: 266

هَبْنِي الإِغْضَاءَ عَنْ فَحْوَى النِّظَامْ *** لَكَ يَتْلُو فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ (1)

كَمْ مَعَانِيكَ الَّتِي لَنْ تُوصَفَا *** أَفْحَمَتْ عَنْ لَوْذَعِيٍّ فَطِنِ

لَكِنِ المَأْمُولُ يَا كَنْزَ العَفَا *** بِقَبُولٍ مِنْكَ أَنْ تَتْحِفَنِي

12- دَوْر:

عَلَّنِي أُدْرَجُ فِي سِلْكِ الأُولَى *** ظَفَرُوا مِنْكَ بِتَوْفِيقِ السَّدَادْ

رَاقِيًا بِحْبُوحَةَ الفَوْزِ بِلَا *** مِحْنَةٍ تَخْطِئُ بِي نَهْجَ الرَّشَادْ

سَيِّدِي إِنْ لَمْ تَكُنْ لِي مَوْئِلَا *** فَإِلَى مَنْ أَلْتَجِي يَوْمَ المَعَادْ

لَنْ يَخَافَ الدَّهْرَ شَادٍ هَتَفَا *** وَصْفَ مَعْنَاكَ البَهِيِّ الحَسَنِ

فَأَغِثْنِي يَوْمَ آتِي المَوْقِفَا *** وَاحْمِنِي مِنْ كُلِّ مَا يُحْزِنُنِي

13- دَوْر:

زَادَكَ اللهُ سَنَاءً وَاحْتِرَامْ *** وَصَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنْ

نَفْحُهَا عَرْفُ لَطِيمٍ وَبَشَامْ *** وَسَنَاهَا فَاقَ ضَوْءَ النَّيِّرَيْنْ

حَقُّ مِقْدَارِكَ وَالآلِ الكِرَامْ *** وَذَوِيكَ الغُرِّ سِيَّمَا الصَّاحِبَيْنْ

مَا اسْتَبَانَ ابْنُ ذَكَاءٍ أَوْ خَفَا *** بَارِقٌ مِنْ طَيِّبَةٍ وَاليَمَنِ

وَتَحَلَّى كُلُّ نَظْمٍ أَلِفَا *** بِافْتِتَاحٍ وَاخْتِتَامٍ حَسَنِ

ص: 267


1) الحجر: 85.

[الخاتمة]

وَهُنَا حَبَسْنَا عِنَانَ اليَرَاعَةِ لَا عَنْ مَلَلٍ، بَلِ اكْتَفَيْنَا عَنِ التَّفْصِيلِ بِالجُمَلِ، وَلَوْ اسْتَقْصَيْنَا مَا بِهَا مِنَ الأَعَاجِيبِ، لَاتَّسَعَ بِنَا المَجَالُ وَضَاقَتِ المَهَارِقُ فَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ البَدِيعَةِ الأَسَالِيبِ، العَدِيمَةِ المِثَالِ المُتَحَلِّيَةِ بِكُلِّ مَعْنًى رَائِقٍ. وَضَبْطُ مَحَاسِنِهَا بَعِيدُ المَرَامِ، صَعْبٌ عَلَى مَنْ رَامَ. المجتث

مَحَاسِنُ الشَّامِ جَلَّتْ *** عَنْ أَنْ تُحَدَّ بِحَدِّ

عَنْ حُسْنِهَا فَتَحَدَّثْ *** وَعَنْ سِوَاهَا فَعَدِّ

وَكَمَا قَالَ المَرْحُومُ عَبْدُ البَاقِي الحَنْبَلِيِّ: من المجتث

مَحَاسِنُ الشَّامِ قَالَتْ *** كُلُّ المَدَائِنِ جُنْدِي

فَلَا تَقِسْنِي بِغَيْرِي *** وَاتْرُكْ لِشُومِ التَّعَدِّي

وَقَوْلُ الآخَرِ: من المجتث

مَحَاسِنُ الشَّامِ نَادَتْ *** أَنَا الفَرِيدَةُ وَحْدِي

وَكُلُّ حُسْنٍ لِغَيْرِي *** فَإِنَّمَا هُوَ بَعْدِي

وَاللهُ المُوَفِّقُ، وَعَلَيْهِ الاتِّكَالُ، وَهُوَ عُمْدَتِي فِي كُلِّ حَالٍ.

وَهَذَا آخِرُ مَا سَرَدَهُ اليَرَاعُ، وَسَلَكَ بِهِ مَهْيَعَ الإِبْدَاعِ.

ص: 268

وَقَدْ خَتَمْتُهَا بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ البَدِيعَيِ النِّظَامِ، رَاجِيًا مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ حُسْنَ الخِتَامِ، وَهُمَا: من مجزوء الخفيف

وَبِحَمْدِ الإِلَهِ مُذْ *** حَازَ لُطْفًا نِظَامُهَا

قُلْتُ فِيهَا مُؤَرِّخًا *** جَاءَ مِسْكٌ خِتَامُهَا (1)

وَقَدْ يَسَّرَ (2)اللهُ تَعَالَى الفَرَاغَ مِنْ تَأْلِيفِهَا نَهَارَ الخَمِيسِ غُرَّةَ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ، عَلَى يَدِ مُحَرِّرِهَا، الفَقِيرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى: السَّيِّدِ مُحَمَّدُ ابْنُ المَرْحُومِ (3)السَّيِّدِ مُصْطَفَى ابْنِ المَرْحُومِ خُدَاوِيرْدِي بنِ مُرَادِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، الشَّهِيرُ بِابْنِ الرَّاعِي الدِّمَشْقِيِّ.

غَفَرَ اللهُ تَعَالَى لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ

وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ

وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ

وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ

ص: 269


1) قوله في حساب الجمل يساوي: (جاء = 4 + مسك = 120 + ختامها = 1047 = 1171).

2) في (ب): قال مؤلفها: وقد يسر.

3) في (ب): ابن السيد مصطفى. وجاء في نسخة (ب): قال مؤلفها: وقد يسر... وقد وافق الفراغ من نسخها نهار الاثنين سلخ محرم الحرام، سنة 1199 تسع وتسعين ومائة وألف، على يد أفقر الورى إلى عفو رب البرية محمد درویش بن يحيى بن مصطفى بن محمد الطالوي، الشهير بجامي السنانية، غفر له آمين.

ص: 270

الفهارس العامة

اشارة

1- فهرس الآيات القرآنية الكريمة... 293

2- فهرس الأحاديث الشريفة... 294

3- فهرس الأعلام... 295

4- فهرس الأقوام و الجماعات و الأمم و القبائل... 301

5- فهرس الأماكن و المدن و الأنهار و الوديان... 302

6- فهرس الكتب... 312

7- فهرس الأمثال... 313

8- فهرس الورود و الأزهار... 314

9- فهرس الأشعار... 315

•

فهرس الأشعار... 315

•

فهرس الأرجاز... 335

•

فهرس أنصاف الأبيات... 335

•

فهرس الأدوار... 336

•

فهرس المخمسات... 336

10- فهرس جريدة المصادر و المراجع... 337

11- الفهرس الموضوعي للكتاب... 344

12- فهرس الفهارس... 353

ص: 271

ص: 272

- فهرس الآيات القرآنية الكريمة-

رقم الآية/ الآية/ الصفحة

الحجر

85/ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ/ 286

المؤمنون

50/ وَ آوَيْناهُما/ 34

50/ وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ/ 22- 62

50/ إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ/ 29

الفتح

1/ إِنَّا فَتَحْنا/ 117

الفجر

7/ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ/ 4- 28

الشمس

1/ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها/ 223

الضحى

1/ وَ الضُّحى/ 276

التين

1/ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ/ 22

ص: 273

- فهرس الأحاديث الشريفة-

الحديث/ الصفحة

أقسم اللّه تعالى بمساجد... 22

إن اللّه خلق الورد من بهائه... 123

إن دهن البنفسج سيد الأدهان... 130

إن قارئ القرآن يؤتى بياسمين الجنة ...111

إن الورد سيد رياحين الجنة... 123

أنت الأندر، و منك المنشر... 21

أهبط آدم عليه السلام من الجنة... 105

أول شي‌ء غرس نوح الآس... 105

بالشام من قبور الأنبياء ألفا... 22

بها جبل يقال له قاسيون... 87، 162

تلك ملائكة اللّه باسطو أجنحتها... 21

سيد رياحين الدنيا و الآخرة... 112

الشام كنانتي، فإذا غضبت... 21

شموا النرجس، فإن في القلب 119

طوبى للشام 39

معدن الإيمان (دمشق) حين الفتن 283

لو يعلمون الناس ما في مغارة الدم... 88

ما بين بيتي و منبري روضة... 3

ما عبدناك حق عبادتك... 180

موضع الدم في جبل قاسيون موضع... 88

من أراد أن يرى الموضع الذي... 22

من أراد أن يرى: و آويناهما... 162

من عرض بريحان فلا يرده... 103

هو بالغوطة، مدينة يقال لها دمشق... 87

هو موضع الحاجات و المواهب... 162

يا طوبى للشام، يا طوبى... 21

ص: 274

- فهرس الأعلام-

ابن الأبار: 94

إبراهيم (عليه السلام): 24، 87، 162، 212

إبراهيم بن حمزة: 100، 101

إبراهيم بن محمد المهدي: 209

أبرويز: 104

أبقراط: 104، 119

آدم (عليه السلام): 105، 113

أحمد بن الحسين بن كيوان: 81

أحمد بن علي المنيني: 73

الأخطل: 72

ابن أذينة: 216

إرم: 163

أزدشير بن بابك: 133

الأزدي- الوليد بن صالح

الأستاذ- عبد الغني

إسحاق الموصلي النديم: 76، 181، 209

الأسدي- سبع بن خلف

الأسدي- شمس الدين

أسعد- مصطفى اللقيمي

الإسعردي (محمد بن محمد): 143

الإسعردي (محمد بن يعقوب): 106

الإسكندر: 185

الإسكندري- الدماميني

أبو الأسود الدؤلي: 209

إلياس (عليه السلام): 162

إسماعيل بن أبي العساكر سلطان ابن منقذ، أبو الفضل الكناني: 69

أفريدون: 7

أمين جلبي المحبي: 48

أنس بن مالك: 123

أيوب (عليه السلام): 162

• ب- الببغاء: 49، 91

البحتري: 66، 243

البدر بن حبيب: 55

بدر الدين الحلبي: 157

البدر الذهبي: 137

البديهي: 83

البراق: 251

بريد بن سعد بن لقمان: 24

البسوس: 256

أبو بكر الصديق: 20، 151، 282

البهلول- عبد الرحمن بن محمد

ابن البيطار: 134

البيهقي: 112

بيوراسب: 25

ص: 275

• ت- التركماني- عبد الرحمن بن محمد

تمام، أبو القاسم: 25

أبو تمام: 241

التلعفري: 60، 148

ابن تميم: 67

•

ث- الثعالبي: 91

•

ج- جالينوس: 232

جميل بثينة: 216

الجوهري: 134

الجوهري- محمد بن زين العابدين

جيرون بن سعد: 24

• ح- ابن أبي حاتم: 105

الحارث بن مضاض: 204

الحداد- ظافر

الحريري: 83

حسان بن ثابت: 221

الحسن بن سهل: 119

الحسيني- يوسف بن حسين

الحلبي- بدر الدين

الحلبي- ابن قضيب البان

الحلي (صفي الدين): 141

الحموي- محب الدين

ابن حميد: 216

الحنبلي- عبد الباقي

الحنفي- مجد الدين

حيدر الرومي: 117

حيدرة- علي بن أبي طالب

• خ- الخراط- صادق بن محمد- محمد صادق

الخضر (عليه السلام): 201

ابن خطيب داريا: 142

خطيب النيربين: 124

الخفاجي: 130

ابن خلوف: 116، 125

الخوارزمي: 122

الخليع: 92

الخنساء: 93

ابن دارة: 216

• د- الدماميني الإسكندري: 28

دحية الكلبي: 234

دمشق- العازر

دمشقش: 25

الدمشقي- عرقلة- الوأواء

الدمياطي- مصطفى أسعد

ص: 276

•

ذ- الذهبي- البدر

•

ر- ابن الرومي: 105

الرومي- حيدر

• ز- زرياب: 209

زنام: 181، 221

ابن زهر: 216

الزهري: 88

زهير بن أبي سلمى: 229

زيد بن ثابت: 21

• س- سابور: 12

سبع بن خلف الأسدي: 61

السري الرفاء: 124

سعاد: 283

سعد: 204

سعودي بن يحيى، المتنبي: 258، 261

ابن سعيد المغربي: 146

أبو سفيان: 135

ابن السمان- محمد سعيد

ابن السني: 105

• ش- شداد بن عاد: 154

الشرف القواس: 158

الشريف الرضي: 243، 244

شمس الدولة: 106

شمس الدين الأسدي: 62

ابن الشمعة- علي بن محمد- محمد- محمد بن عثمان

شهاب الدين العمادي: 91

• ص- الصاحب بن عباد: 111، 243

صاحب العمامة: 222

صاحب المخا: 117

صادق بن محمد الخراط: 44، 262

الصديق- أبو بكر

صفا: 283

الصفدي- الصلاح

الصلاح الصفدي: 157

الصنوبري: 132

• ط- الطالوي: 51، 131

ابن طاهر: 122

ابن طباطبا: 104، 122

•

ظ- ظافر الحداد: 126

•

ع- العازر- دمشق

ابن عامر: 120

ص: 277

ابن عباد: 218

عبد اللّه بن سلام: 22

عبد اللّه بن عباس: 22، 88، 105، 162

عبد الباقي الحنبلي: 289

ابن عبد ربه: 103

عبد الرحمن بن حمزة ابن النقيب: 41، 99، 109، 113، 116، 121، 154، 156

عبد الرحمن ابن عبد الرزاق: 52، 101، 272

عبد الرحمن بن محمد التركماني، البهلول: 283

ابن عبد الرزاق- عبد الرحمن

ابن عبد الظاهر: 115

عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، الأستاذ: 34، 88، 91، 92، 95، 98، 100، 105، 110، 112، 113، 118، 125، 128، 129، 138، 148، 150، 197، 219، 234، 247، 251، 261، 280

عبد الكريم بن حمزة ابن النقيب: 44، 253

عبد اللطيف بن يحيى المنقاري: 47، 147

العتابي: 242

أبو العتاهية: 243

عثمان بن عفان، ذو النورين: 20، 282

ابن العربي (محيي الدين): 85

عرقلة الدمشقي: 59، 106

عروة (بن حزام): 58

ابن عساكر: 23، 25

عصام: 222

علي بن أبي طالب: 162، 282

علي بن محمد بن الشمعة: 110

العمادي- شهاب الدين

ابن عمر: 112

عمر بن الخطاب، الفاروق: 20، 282

العمري- محمد سعدي

ابن عنين: 58، 123

عون بن عبد اللّه بن عتبة: 21

عيسى ابن مريم (عليهما السلام): 22، 29، 82، 87، 162، 163

•

غ- الغريض: 154

•

ف- الفاروق- عمر بن الخطاب

ابن أبي الفتح: 217

أبو الفضل- إسماعيل بن أبي العساكر

ابن فضل اللّه: 168

الفياض- أبو محمد

أبو القاسم- تمام

• ق- قتادة: 22

القدسي- محمد بن علي

ذو القرنين: 25

ص: 278

قس: 81، 181

ابن قضيب البان الحلبي: 55

القواس- الشرف

القيراطي: 57، 135

• ك- كبريت المدني: 56

كسرى: 120

كعب الأحبار: 162

الكلبي- دحية

الكناني- إسماعيل بن أبي العساكر

ابن كيوان- أحمد بن الحسين

• ل- لبنى: 61

لسان الدين ابن الخطيب: 67

اللقيمي- مصطفى أسعد

لوط (عليه السلام): 162

• م- ابن ماء السماء: 224

مالك بن طوق: 221

المأمون: 118

المتنبي- سعودي بن يحيى

مجد الدين الحنفي: 64

محب الدين الحموي: 52

المحبي- أمين جلبي

محمد بن زين العابدين الجوهري: 138

محمد سعدي العمري: 267

محمد السيد- مصطفى أسعد

محمد سعيد بن السمان: 75

محمد ابن الشمعة: 118، 157

محمد صادق ابن الخراط- صادق

محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: 250، 251، 257، 261، 265، 266، 269، 270، 271، 276، 277، 285، 286

محمد بن عثمان ابن الشمعة: 79، 151، 278، 282

محمد بن علي القدسي: 45

أبو محمد الفياض: 242

مخارق: 208، 221

المدني- كبريت

مريم بنت عمران: 22

المسيح- عيسى ابن مريم (عليهما السلام)

ابن المشد: 66

مصطفى أسعد اللقيمي الدمياطي، محمد السعيد:

31، 83، 108، 111، 112، 129، 151، 163، 167

معبد: 31، 154، 209، 239

ابن المعتز: 132، 241، 242

المغربي- ابن سعيد

المقري: 29، 53

الملك الضليل: 215

منجك: 99، 140

منشم: 179

ص: 279

المنقاري- عبد اللطيف بن يحيى

المنيني- أحمد بن علي

موسى (عليه السلام): 22، 201

الموصلي- إسحاق

ميسون: 284

• ن- النابلسي- عبد الغني

ابن نباتة: 123، 146، 158

النديم- إسحاق الموصلي

نسيم بن زهر: 221

ابن النقيب- عبد الرحمن بن حمزة- عبد الكريم بن حمزة

نمروذ بن كنعان: 24

ذو النورين- عثمان بن عفان

أبو نواس: 107، 119

نوح (عليه السلام): 24، 105، 232

• ه- هاروت: 50

ابن هانئ (الشاعر): 281

هدار: 162

هشام بن عبد الملك: 216

• و- الوأواء الدمشقي: 124

ابن الوردي: 127

الوليد بن صالح الأزدي: 21

الوليد بن عبد الملك: 279

• ي- يحيى (عليه السلام): 36، 88، 162

يزيد بن معاوية: 166

ابن يعفر: 204

يعقوب (عليه السلام): 218

يوسف (عليه السلام): 218

يوسف بن حسين الحسيني: 51

ص: 280

- فهرس الأقوام و الجماعات و القبائل و الأمم-

الأبدال: 23، 89، 279

الأندلس (شعراء): 245

جلق (أهل): 166

الحواريون: 22، 88

الخوارج: 72

الدراويش: 152

دمشق (أهل): 162

الروافض: 72

الروم: 111

الزنوج: 112

السودان: 103

الشام (أهل): 235

الطريق (أهل): 151

عاد: 62

العجم: 160، 281

العرب: 132، 133، 160، 181، 241، 286

الفرس: 25

القبط: 217

القسوس: 278

كسرى (قوم): 72

الكفارسة: 15

مصر (أهل): 126

مضر (بنو): 79

المولوية: 151، 152

النقشبندية (طريقة): 151

اليهود: 22، 87، 162، 163

اليونان (حكماء): 23، 92

ص: 281

- فهرس الأماكن و المدن و الأنهار و الوديان-

الأبرق: 62

أبو عيار- نهر

أرزة: 18، 213

إرم: 22، 79، 154، 278

الأشعاب- نهر

أصفهان: 226

الأفتريس- نهر

أقلايا- عين

الأمجدية: 148

الأندلس: 273

الأنصار- نهر

• ب- باب بريد: 24

باب الثلث- نهر

باب جيرون: 24

بابل: 254

بارق- نهر

البالاني- نهر

بانياس- نهر

بردى- نهر

بردي- وادي

برزة- وادي

برزة: 213

بسّيما- وادي

بشر- نهر

بغداد: 69

البلاطي- نهر

البلالية- نهر

البهجة- الجبهة

بيت نايم- نهر

بيت سوا- نهر

بيت المقدس: 22

البيرة- نهر

بين النهرين: 22

• ت- التكية: 151، 152

التل: 233

التل- وادي

تل الذهب- نهر

ص: 282

• ث- ثورا- نهر

ثبير: 215

• ج- الجامع الأموي: 22، 28، (30)، 36، 46، 48، 50، 54، 70، 76، 249، 279، 283

الجامعي- نهر

جبل الراهون: 215

جبل سرنديب: 215

جبل سيلان: 214

جبل شمام: 221

جبل الفتح: 214

جبل كوكبان: 214

جبل نهاوند: 214

جبل دمخ: 221

الجبهة: 10، 48، 76، 80، 85، 89، (145)، 146، 211

جدول الشجرية: 16، 199

جديا: 63

الجديدة (جديدة الشيباني): 41

جسر الغيضة: 11، 155، 237

جسرين: 163، 172

جسرين- نهر

جلق: 4، 22، 34، 36، 38، 39، 40، 46، 48، 51، 52، 54، 55، 56، 62، 66، 68، 75، 78، 79، 81، 99، 109، 138، 143، 146، 151، 154، 160، 161، 166، 211، 246، 253، 273، 281

الجنادلة- وادي

الجنك: 46، 57، 68، 85، 136، 141، 145، (156)، 157، 158، 159، 169، 205، 259

الجوسق: 63

جيرون: 24، 61

• ح- الحاجي- نهر

حاجر: 38، 62، 203

الحجر الدائر- نهر

حرستا: 197، 198

الحرمان: 34

حرنة- وادي

حروش- عين

حزرما- نهر

حلبون- وادي

الحمصي- وادي

حموريا- نهر

الحواكير: 7، 76، (92)، 93، 247

ص: 283

حومل: 72

• خ- الخابور: 11

الخضراء: 253

الخضراء- عين

الخضراء- وادي

الخلخال: 10، 46، 48، 76، 85، 145، 146، 147، (149)، 159، 211

الخورنق: 148

الخيارة- نهر

• د- دار السلام: 227

الداراني- نهر

داريا: 66

دارين: 9

داعية (الداعياني)- نهر

الدخول: 72

درمينا- نهر

الدريج- وادي

الدف: 46، 85، 141، (156)، 157، 158، 169، 205

الدقية- عين

دمر: 41، 95، 166، 167، 202

دمشق: 6، 22، 23، 24، 26، 27، 29، 31، 33، 36، 40، 41، 44، 45، 46، 47، 48، 53، 54، 57، 58، 61، 62، 66، 67، 68، 69، 75، 80، 82، 83، 84، 87، 89، 97، 101، 135، 136، 144، 158، 159، 162، 163، 165، 166، 203، 258، 278، 283

دير مران: 7، 39، 42، 49، 73، 77، 80، 84، (90)، 91، 92، 273، 279

• ذ- ذات العماد- إرم

الذيب- نهر

• ر- الرافدان: 227

الربوة- وادي

الربوة: 11، 25، 27، 28، 35، 39، 42، 47، 49، 50، 57، 58، 63، 65، 68، 73، 75، 80، 82، 83، 84، 85، 90، 91، 143، 144، 153، 154 (156) 157، 160، 161، 168، 169، 203، 204، 233، 247، 253، 259، 262، 272، 279، 283

ص: 284

الرصافة: 217

الرقمتان: 62، 253

الروم: 40

رياض الشرفين: 146

• ز- الزابون- نهر

الزاهي (قصر): 202

الزبداني: 26، 27، 165

زبدين: 63، 172

الزبديني- نهر

الزلف- نهر

الزهراء: 218، 235

الزوراء: 61

الزينبي- نهر

الزينبية- عين

• س- السدير: 148

السرداب- نهر

السفرجل- وادي

سطرا: 10، 60، 63، 76، (142)، 143

سقبا- نهر

السلسال: 10، 85

السلطاني- نهر

السهم: 63، 64، 89، 136، 143

السهمين: 10، 76، (135)، 136، 199

سوق السلاح: 260

سيافة- عين

سيحان: 11

• ش- الشادروان: 168

الشام: 21، 27، 31، 34، 39، 44، 48، 51، 52، 54، 55، 56، 58، 59، 61، 64، 68، 80، 83، 84، 88، 109، 143، 160، 161، 227، 246، 247، 249، 260، 262، 266، 267، 269، 272، 283، 289

الشباك- نهر

الشبعا- نهر

الشجرية- جدول

الشحر: 9، 82، 114

الشراك- نهر

الشرش- عين

الشرف: 60، 76، 148، 150، 151

الشرف الأعلى: 47، 51، 68

الشرفان: 18، 46، 51، 63، (146)، 279

الشرقي- الوادي

شعب بوان: 11، 201، 206، 220

ص: 285

الشق- نهر

الشقراء: 204

الشقرا- وادي

الشيداني- نهر

• ص- الصاحب- عين

الصالحية: 8، 26، 36، 42، 45، 47، 53، 62، 75، 80، 85، 88، (97)، 98، 99، 100، 101، 136، 160، 199

صدر الباز: (12)، 145، 146، 169، 247

الصفا: 206

الصفيرا- وادي

صنعاء: 69

• ط- الطاحون (طاحونة حرستا): 197، 198

طويلع: 38

طيبة: 87

• ع- عالج: 58

العبادة- نهر

عدن: 282

العذراء: 24، 143، 144

العرا- نهر

العراد: 232

العراد- وادي

العراق: 61، 226

عقربا- نهر

عليتا- نهر

عين أقلايا: 20، 238

عين ترما- نهر

عين التوت: 27، 165

عين حروش: 20، 239

عين الخضراء: 19، 232

عين الدقية: 19، 237

عين الزينبية: 19، 236

عين سيافة: 19، 232

عين الشرش: 19، 236

عين الصاحب: 19، 231

عين العراد: 232

عين الفيجة: 26، 27، 41، 165

عين قرقوز: 19، 237

عين الكرش: 19، 235

عين مرجانة: 19، 233

عين منين: 19، 74، 233

عين الوراقة: 19، 235

ص: 286

• غ- غالب- نهر

الغربي- نهر

الغوطة: 11، 25، 27، 43، 53، 60، 68، 76، 87، 90، 143، (153)، 154، 157، 254، 273

الغريفة- نهر

غمدان: 17

الغوير: 38

• ف- الفرات: 68

الفراديس- نهر

الفيجة: 10، 41، 165

الفيجة- وادي- عين

الفيجة الخضراء: 147، 150

الفيحاء: 78

• ق- قاسون- قاسيون

قاسيون، قاسون، قيسون: 7، 22، 35، 39، 45، 48، 51، 61، 64، 72، 75، 85، (87)، 88، 89، 90، 91، 92، 95، 97، 154، 160، 162، 163، 234، 248، 279

قبة السيار: 95

قبة النسر: 76

القدس: 34

قرقوز- عين

القصر: 10، 60، 63، 147، 148، 153

القصير- نهر

قلبين- نهر

قلعة دمشق: 26

القنوات: 89، 200، 204

القنوات- نهر

قيسون- قاسيون

• ك- كاظمة: 58

كفربطنا- نهر

الكرش- عين

الكريمي- نهر

كليبا- نهر

الكوثر: 211، 270

كيوان- وادي

• ل- لبنان: 61

اللوان: 10، 77، 144، 146

• م- الماصية- نهر

ص: 287

المتبن- نهر

المحصب: 206

المحلات- نهر

مرجانة- عين

المرج: 72

المرجة (الخضراء): 12، 40، 42، 47، 49، 51، 76، 80، 84، 145، 146، 147، 149، 150، 152، 155، 211، 247، 258، 263، 279، 283

المزاز- نهر

المزة- نهر

المزة: 143، 144، 233، 234

مسجد إبراهيم (عليه السلام): 212

مسجد دمشق- الجامع الأموي

مصر: 28، 68، 89

معربا- وادي

مغارة الجوع: 36

مغارة الدم: 35، 88، 89

مقام هود: 36

مقبرة الفراديس: 22

مقري: 63، 143

المكرم- وادي

مكة: 182

الملك- نهر

المقسم- نهر

المقياس: 89

المنشار: 156، 204، 247

المنيحي- نهر

منين: 219، 233

منين- عين

منين- وادي

مهد عيسى (عليه السلام): 25، 39، 161، (162)، 163

مهدي- نهر

الموصل: 69

الميدان: 60، 63، 72، 85، 148، 212

الميدان الأخضر: 146، 160، 169، 170، 211

الميطور: 10، 76، 89، 141

الميلقون- نهر

• ن- نجد: 203، 226، 280

النخل (قرية): 8

نصيب: 10، 47، 85، 136

النقا: 38

نهر الأبلة: 171، 201

نهر أبو عيار: 15، 191

نهر الأشعاب: 15، 192

ص: 288

نهر الأفتريس: 14، 186

نهر الأنصار: 16، 193

نهر باب الثلث: 16، 196

نهر بارق: 211، 221

نهر البالاني: 13، 174

نهر بانياس (باناس): 12، 26، 46، 60، 89، 148، 153، 159، 160، 161، (169)، 192، 200، 204، 247

نهر بردى: 11، 14، 22، 26، 27، 46، 66، 71، 159، 160، 161، 163، (165)، 166، 169، 178، 188، 202، 203

نهر بشر: 16، 193

نهر البلاطي: 14، 183

نهر البلالية: 13، 178

نهر بيت سوا: 14، 187

نهر بيت نايم: 13، 147

نهر البيرة: 13، 180

نهر تل الذهب: 13، 176

نهر ثورا: 11، 15، 26، 46، 60، 66، 159، 160، 161، (168)، 169، 193، 198

نهر الجامعي: 13، 179

نهر جسرين: 14، 185

نهر الحاجبي: 13، 174

نهر الحجر الدائر: 15، 190

نهر حزرما: 13، 147

نهر حموريا: 14، 186

نهر الخيارة: 14، 182

نهر الداراني: 12، 15، 26، 47، 159، 160، 161، (167)، 169، 188، 204

نهر داعية (الداعياني): 12، 13، 47، (171)

نهر درمينا: 12، 173

نهر الذيب: 15، 188

نهر الزاب: 191

نهر الزابون: 13، 175

نهر الزبداني: 27

نهر الزبديني: 12، 172

نهر الزلف: 14، 182

نهر الزينبي: 16، 196

نهر السرداب: 15، 195

نهر سقبا: 14، 186

نهر السلطاني: 14، 181

نهر الشباك: 16، 195

نهر الشبعا: 14، 183

ص: 289

نهر الشراك: 15، 189

نهر الشق: 13، 181

نهر الشيداني: 13، 176

نهر العبادة: 13، 178

نهر العرا: 15، 188

نهر عقربا: 12، 46، 160، (170)

نهر عليتا: 16، 197

نهر عين ترما: 14، 184

نهر غالب: 16، 194

نهر الغربي: 15، 173، 191

نهر الغريفة: 13، 177

نهر الفراديس: 16، 195

نهر القصير: 15

نهر قلبين: 16، 196

نهر القنوات: 12، 15، 26، 46، 159، 160، 161، (168)، 169، 192، 200، 247

نهر الكريمي: 15، 191

نهر كفر بطنا: 14، 185

نهر كفرسوسيا: 190

نهر كليبا: 14، 184

نهر الماصية: 13، 174

نهر المتبن: 13، 178

نهر المحلات: 16، 194

نهر المزاز: 13، 180

نهر المزة: 12، 26، 159، 160، 161 (166)، 169

نهر المقسم: 12

نهر الملك: 13، 175

نهر المنيحي: 12، 13 (171)

نهر مهدي: 16، 199

نهر الميلقون: 15، 189

نهر الوسطاني: 12، 172

نهر يزيد: 7، 12، 16، 26، 39، 47، 66، 68، 73، 89، 92، 98، 159، 160، 161 (166) 169، 199، 204، 248

النيرب: 22، 40، 44، 48، 59، 65، 75، 80، 89، (137) 140، 162، 248، 273، 279، 283

النيربان: 10، 36، 38، 39، 40، 43، 46، 47، 48، 73، 84، 85، 89، (137)، 138، 139، 140، 253، 262، 281

النيل: 68، 199

• ه- الهامة: 41، 63، 166، 232

ص: 290

• و- وادي آش: 17

وادي الأشرفية: 41

وادي بردى: 17، 202

وادي برزة: 18، 143، 144

وادي بسيمة: 18، 41، 224

وادي البنفسج- وادي الشقراء

وادي التل: 18، 216، 217

وادي الجنادلة: 17، 207

وادي حرنة: 18، 115

وادي حلبون: 18، 221، 223

وادي الحمصي: 17، 210

وادي الخضراء: 18، 225

وادي الدريج: 18، 215، 219

وادي الربوة: 17، 203

وادي السفرجل: 17، 208

وادي الشرقي: 18، 63، (230)، 237، 248

وادي الشقرا: 17، 27، 60، 143، 144، (146) 147، 211، 212

وادي الصفيرا: 18، 212

وادي العراد: 18، 229

الوادي الغربي: 63

وادي الفيجة: 18، 227

وادي القرى: 58، 216

وادي كيوان: 17، 145 (206) 207

وادي معربا: 18، 214، 215

الوادي المقدس: 205

وادي المكرم: 17، 205

وادي منى: 206

وادي منين: 18، 74، 217، 219

الوحيد (قصر): 202

الوراقة- عين

الوسطاني- النهر

• ي- يزيد- نهر

اليمن: 258، 264، 268، 280، 284، 287

ص: 291

- فهرس الكتب-

ازدهاء الأزهار: الشقاقي: 121

تشنيف المسامع في وصف الجامع: بدر الدين الحلبي: 27

خريدة العجائب: 27

الرحلة: مصطفى اللقيمي: 106

رحلة ابن جبير: 29

الروض المعطار: 24

شفاء الغليل: الشهابي: 133

صبح الأعشى: القلقشندي: 23

العجائب: ابن الأثير: 130

عرف الطيب- نفح الطيب

الفردوس بمأثور الخطاب: 123

فضائل دمشق: الربعي: 162

فضائل الفرس: لأبي عبيدة: 25

القانون: 24

مسالك الأبصار: 25

مقامات الحريري: 210

نفحة الريحانة: المحبي: 121

نفح الطيب: المقري: 29، 53

ص: 292

- فهرس الأمثال-

المثل الصفحة أجرأ من أسامة 223

أجمل من صاحب العمامة 222

أخرق من حمامة 223

أعذب من ماء بارق 221

ألقت مراسيها بذي رمرام 222

أما تخشى سيل تلعتي 223

أنف في السماء واست في الماء 226

إن هذا لهتر أهتار 222

جري المذكيات غلاب 222

صار الزج قدّام السنان 222

المثل الصفحة

عند الصباح يحمد القوم السرى 222

غرّ بك الإصباح فأدلجي 222

كبارح الأروى قليلا ما يرى 222

كل الصيد في جوف الفرا 188

لا عطر بعد عروس 256

لا في العير و لا في النفير 223

ليس بعشّك فادرجي 222

من سلك الجدد أمن العثار 222

وراء الأكمة ما وراءها 223

ص: 293

- فهرس الورود و الأزهار-

الآذريون 9، 132

الأرغون 9، 113

الآس 8، 104

الأقاحي 9، 126

البان 9، 127

البلسان 9، 129

البنفسج 9، 129

البهار 9، 127

الجلنار 9، 115

حلقة المحبوب 8، 109

الحوذان 10، 109

الخشخاش 8، 108

الخيري 8، 105

الريحان 8، 103

الزنبق 9، 117

السنبل 9، 116

السوسن 8، 107

شقائق النعمان 9، 114

الشيح 10

عرف الديك 8، 110

العنبربوي 9، 113

الفاغية 8، 112

القرنفل 9، 128

الكركيش 133

اللعلع 9، 128

الليلك 9، 129

المرزنجوش 9، 133

المضعف 9، 120

المنثور 8، 105

النرجس 9، 118

النسرين 12، 112

النيلوفر 9، 130

الورد 9، 12، 120

الياسمين 8، 110

ص: 294

فهرس الأشعار

• أ- الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة أنهارها فضة و المسك تربتها/ حصباء/ البسيط/ ابن سفر/ 3/ 68

و النهر قد مالت عليه غصونه/ وطفاء/ الكامل/ العنسي/ 2/ 194

من عندليب راح يلعب بالنهى/ الخيلاء/ الكامل// 10/ 214

أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت/ الجوزاء/ الكامل/ المتنبي/ 1/ 222

أنى نسخت بلحظ عينك لا ترى/ الماء/ الكامل// 2/ 239

كأنما النهر صفحة كتبت/ ينشئها/ المنسرح/ ابن سعيد/ 2/ 185

أجرى يزيد إليها من سلاسله/ ميثاء/ البسيط/ ابن المعتز/ 2/ 98

كأنها من جنان الخلد قد كملت/ غناء/ البسيط/ المشد/ 4/ 149

ذو شاطئ راق غب القطر فهو على/ إزارء/ البسيط/ المشد/ 2/ 171

كأنما النهر مرآة و قد عكفت/ لألاء/ البسيط/ المشد/ 2/ 172

و قد جرى النهر في أخدوده عجلا/ وطفاء/ البسيط/ ابن الخلوف/ 2/ 173

من كل ورقاء في الأفنان صادحة/ زهراء/ البسيط/ المشد/ 2/ 228

و للقرنفل راحات مخضبة/ الرائي/ البسيط/ ابن خلوف/ 2/ 125

نزلنا الصالحية في العشايا/ الضياء/ الوافر/ منجك/ 2/ 99

و زهر قرنفل في الروض يحكي/ ماء/ الوافر/ النابلسي/ 2/ 125

للّه نهر سال في بطحاء/ الحسناء/ الكامل/ ابن خفاجه/ 2/ 189

ورقى خطيب العندليب منابر/ الخلفاء/ الكامل// 1/ 208

و الأرض زاهية بحليتها التي/ الأشياء/ الكامل// 1/ 213

و جرى النسيم يجر فضل ردائه/ الخيلاء/ الكامل/ ابن هانئ/ 2/ 223

رقمت بزهر يانع جنباتها/ الخضراء/ الكامل/ الكيواني/ 6/ 238

قد رق حتى ظن قرصا مفرغا/ خضراء/ الكامل/ ابن خفاجه/ 1/ 232

ص: 295

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و جرت جداولها شبيه الفضة/ حصبائها/ الكامل// 7/ 93

خلق كالنسيم لو فاح يوما/ الفلاء/ الخفيف// 2/ 41

نحن بالأمجدية الزهراء/ ماء/ الخفيف/ النابلسي/ 4/ 148

• ب- يا حسنها من وردة/ بالعجب/ مجزوء الرجز/ الوأواء/ 2/ 124

كأنما الزنبق في الروض مذ/ هب/ السريع/ النابلسي/ 2/ 118

فحيث ما جلت تلقى روضة أنفا/ منهوبا/ البسيط/ ابن النقيب/ 1/ 155

يا نسمة الروض الأنيق إذا سرت/ الصبا/ الكامل/ يوسف الحسيني/ 8/ 51

شجرات ورد أصفر بعثت/ طربا/ الكامل/ ابن عنين/ 2/ 123

أرأيت وادي النيربين و ماؤه/ الأعجبا/ الكامل/ ابن لؤلؤ/ 2/ 137

للّه من عهد الصبابة و الصبا/ معربا/ الكامل/ ابن النقيب/ 2/ 212

انظر إلى الوادي إذا ما غردت/ ثيابه/ الكامل/ ابن براق/ 2/ 216

على قدرك الصهباء توليك/ نشوة/ صحاب/ الطويل// 2/ 4

لربوتنا واد حوى كل بهجة/ يعذب/ الطويل/ الشمس الخياط/ 2/ 157

تهدّل من باناس شط إلى الفلا/ لعابه/ الطويل/ ابن النقيب/ 2/ 169

أما ترى الورد يدعو للورود على/ صهب/ البسيط/ الخوارزمي/ 2/ 122

وفاح للورد نشر من كمائمه/ ينسحب/ البسيط// 2/ 142

أشتاق في وادي دمشق معهدا/ ينسب/ الكامل/ القيراطي/ 10/ 57

للّه ما أحلى محاسن جلق/ تعذب/ الكامل/ البدر بن حبيب/ 2/ 68

للّه دولاب يدور كأنه/ كوكب/ الكامل/ ابن الأبار/ 5/ 94

و السرو يحكي الماجنات تهيّأت/ منساب/ الكامل/ ابن النقيب/ 2/ 97

و بطن من الوادي حللنا مقيله/ للخصب/ الطويل/ ابن النقيب/ 5/ 43

تزيد على مرّ الزمان طلاوة/ المشارب/ الطويل/ المقري/ 2/ 54

ص: 296

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و محنية الأضلاع تحنو على الثرى/ الترائب/ الطويل/ ابن سعيد/ 4/ 94

و ذات حنين لا تزال مطيفة/ السواكب/ الطويل/ ابن سعيد/ 4/ 93

و قد لاح زهر الأقحوان كأنه/ القضب/ الطويل// 2/ 126

على السبعة الأنهار من جانب الغربي/ الكرب/ الطويل/ النابلسي/ 11/ 159

كأن عليها عبقري مطارف/ عصائب/ الطويل// 1/ 205

فأنهاره تجري و أزهاره تضي/ أعناب/ الطويل// 1/ 218

معالم أحباب و مغنى حمائم/ ربارب/ الطويل/ ابن خلوف/ 2/ 218

سقى اللّه عين الصاحب العذب ماؤها/ الرطب/ الطويل// 2/ 231

نسائمها راقت و رقت شمائلا/ باللب/ الطويل// 2/ 232

كأنما دوحة الحناء إذ فتحت/ مرتقب/ البسيط// 2/ 113

و الأقحوانة تحكي ثغر غانية/ القضب/ البسيط// 2/ 126

انظر إلى الورد ما أحلى شمائله/ الحطب/ البسيط// 2/ 122

أما ترى شجرات الورد مظهرة/ قضب/ البسيط/ ابن طاهر/ 2/ 122

و عرف الديك وسط الروض أضحى/ العجيب/ الوافر/ ابن الشمعة/ 2/ 110

و كيف و لم يزل للشعر ماء/ القلوب/ الوافر/ أبو تمام/ 1/ 241

و ما بقيت من اللذات إلا/ الشراب/ الوافر/ الفياض/ 2/ 242

حيث المياه ترقرقت في جدول/ مذهب/ الكامل// 2/ 167

و النهر قد عشق الغصون فلم يزل/ قلبه/ الكامل// 2/ 174

يا نسمة الروض الخصيب/ الرطيب/ مجزوء الكامل/ صادق الخراط/ 16/ 44

يا نسمة نسمت حبيبي/ بطيب/ مجزوء الكامل/ محمد القدسي/ 21/ 45

كأن آذريونها/ القضب/ مجزوء الرجز/ الصنوبري/ 2/ 132

كأنما الياسمين حين بدا/ الكثب/ المنسرح/ ابن آيبك/ 2/ 111

كأنما الجلنار حين بدا/ القضب/ المنسرح/ ابن عبد الظاهر/ 2/ 115

بحر فضل لو قيس بالبحر كان/ السراب/ الخفيف/ محمد الحلبي/ 2/ 74

ص: 297

رب زهر بين الرياض رأينا/ المحبوب/ الخفيف/ النابلسي/ 5/ 110

لم ترد ماء وجهك العين إلا/ برقيب/ الخفيف/ ابن المعتز/ 1/ 241

• ت- حكى القرنفل محمرا على قضب/ منعوتا/ البسيط/ ابن أبي اللطف/ 3/ 125

مغارة الدم في قاسون مشرقة/ ميقات/ البسيط// 2/ 88

أنهارها بمياه الحسن دافقة/ جنات/ البسيط// 1/ 201

حمى الشام جاد الغيث ماحل تربه/ أحبتي/ الطويل/ الطالوي/ 4/ 51

أما ترى الورد يحكي خجلة ظهرت/ منعوت/ البسيط/ ابن طباطبا/ 2/ 122

و لا جوردية تزهو بزرقتها/ اليواقيت/ البسيط/ ابن المعتز/ 2/ 130

انهض إلى المرجة الفيحاء مبتهجا/ دوحتها/ البسيط/ اللقيمي/ 2/ 151

حدائق أحدقتها للمنى شجر/ بروضات/ البسيط/ محمد بن أحمد/ 2/ 167

تشوقني ألفات الروض مائلة/ دالاتي/ البسيط// 1/ 184

جاء النسيم بأطيب النفحات/ السادات/ الكامل/ النابلسي/ 16/ 89

و ترى الرياح إذا مسحن غديره/ قذاة/ الكامل/ ابن المعتز/ 2/ 192

• ج- سقى اللّه أياما بغوطة جلق/ تفرجي/ الطويل/ ابن النقيب/ 3/ 154

يا حبذا المرجة الفيحا بذي الشرف/ البهج/ البسيط/ اللقيمي/ 2/ 151

• ح- لما بدا اللعلع في روضة/ الرداح/ السريع/ النابلسي/ 2/ 128

لغربيّ ذاك السفح و الموطن الذي/ الصرحا/ الطويل/ ابن النقيب/ 3/ 43

فؤاد إلى تلك الرحاب جموح/ طموح/ الطويل/ ابن كيوان/ 12/ 82

ص: 298

مررنا صباحا و الرفاق بدمر/ ينفح/ الطويل/ اللقيمي/ 3/ 167

في كل واد للنواظر مسرح/ بطاح/ الكامل/ ابن سعيد/ 1/ 201

للّه واد للسرور مراح/ رحراح/ الكامل// 2/ 212

انظر إلى الزرع و خاماته/ الرياح/ السريع/ عياض بن موسى/ 2/ 114

سقى اللّه عهد الصالحية و الصرح/ السفح/ الطويل/ ابن النقيب/ 3/ 99

أتينا قبة السيار يوما/ الصباح/ الوافر/ النابلسي/ 5/ 95

•

خ- و غدير رقت حواشيه حتى/ ساخا/ الخفيف/ ابن الرومي/ 2/ 178

•

د- و نسرين من الورد ابيضاضا/ أنجد/ الوافر/ النابلسي/ 2/ 112

و سنبل وافى على سوقه/ تحد/ السريع/ ابن النقيب/ 3/ 116

أصبح السنبل الجني لدينا/ يتردد/ الخفيف/ ابن النقيب/ 2/ 116

كأن جلق حيّا اللّه ساكنها/ مددا/ البسيط/ ابن المشد/ 2/ 66

العيش في ظل داريا إذا بردا/ بردى/ البسيط/ البحتري/ 5/ 66

شوقي يزيد و قلب الصب ما بردا/ غدا/ البسيط// 4/ 159

كأنما النهر إذ مرّ النسيم به/ بدا/ البسيط/ المشد/ 2/ 177

مقامه حرم فيها و محترم/ سندا/ البسيط// 2/ 212

و كأن جدوله حسام مرهف/ مجردا/ الكامل// 2/ 199

للغوطة الغناء أشرف ربوة/ رغيدا/ الكامل/ ابن النقيب/ 4/ 154

انظر إلى الأغصان في أدواحها/ تغرد/ الكامل/ ابن يخلفتن/ 3/ 235

الفاضل الحبر اللبيب اللوذعي/ الوقاد/ الكامل// 2/ 83

تقول دمشق إذ تفاخر غيرها/ المشيد/ الطويل/ الصفدي/ 2/ 31

ص: 299

و صحب سرينا في الصباح بهم على/ الحدّ/ الطويل/ النابلسي/ 10/ 39

سقى جلقا صوب السحاب المزرد/ معهد/ الطويل/ ابن قضيب البان/ 3/ 55

و أضنى الجوى قلبي بتذكار معهد/ الموارد/ الطويل/ مصطفى اللقيمي/ 2/ 84

و حاكورة تحكي سماء زبرجد/ المنضد/ الطويل/ النابلسي/ 6/ 92

رياض تردت بالرياض مجودة/ الموارد/ الطويل/ البحتري/ 2/ 109

و ذي هالة في الزهر أبيض ناصع/ الورد/ الطويل/ ابن النقيب/ 3/ 114

و زنبق روض مذ تبدى خلته/ المتردد/ الطويل/ النابلسي/ 2/ 118

و ياقوتة صفراء في رأس درة/ زبرجد/ الطويل/ المأمون/ 2/ 118

و نيلوفر يحكي لنا المسك طيبه/ مسعد/ الطويل/ الصولي/ 3/ 131

رياض حكى برد اليمانيّ و شيها/ البرد/ الطويل/ سرور/ 1/ 155

تغنت به الأطيار من كل نغمة/ معبد/ الطويل// 1/ 209

تنبه فقد شق البهار مغلسا/ الندي/ الطويل/ ابن برد/ 2/ 127

في حرستا خارج البلد/ ندي/ المديد/ النابلسي/ 6/ 193

الآس فرد بديع في محاسنه/ بموجود/ البسيط/ ابن طباطبا/ 2/ 104

انزل بحلبون حول الماء في الوادي/ أعواد/ البسيط// 4/ 223

وادي دمشق الذي يعزى إلى بردى/ صادي/ البسيط// 4/ 203

أرانا الورد في حمر الخدود/ القدود/ الوافر/ ابن خلوف/ 2/ 116

فكأنما الورد الجني إذا بدا/ عسجد/ الكامل// 2/ 122

هيا بنا فالطير صاح مغردا/ بمغرد/ الكامل/ النابلسي/ 2/ 125

يرتاح للنيلوفر القلب الذي/ وجهده/ الكامل/ ابن الرومي/ 2/ 131

يا حبذا المهد الأنيس فإنه/ المشهد/ الكامل/ اللقيمي/ 3/ 161

لرياض جلق تحت نهر يزيد/ يزيد/ الكامل/ ابن النقيب/ 3/ 166

و الجدول الفضي يضحك ماؤه/ مهند/ الكامل// 2/ 181

و منمنم الشطين أحكم صقله/ بفرنده/ الكامل/ الجذلي/ 2/ 191

ص: 300

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و الزهر بين مدبج و مجعد/ مورد/ الكامل// 1/ 208

ورق الغصون إذا نظرت دفاترا/ التوحيد/ الكامل/ البوريني/ 1/ 213

يا منظرا إن نظرت بهجته/ الخلد/ المنسرح/ البطليوسي/ 3/ 228

و صباح بالنيربين سعيد/ التغريد/ الخفيف/ النابلسي/ 3/ 140

إن وادي كيوان ألطف وادي/ الصادي/ الخفيف// 6/ 207

إن طيب الهوى هواء الوادي/ الأجساد/ الخفيف/ النابلسي/ 20/ 161

محاسن الشام أحلى/ بحدّ/ المجتث/ المقري/ 3/ 30

محاسن الشام جلت/ بحدّ/ المجتث// 2/ 288

محاسن الشام قالت/ جندي/ المجتث/ عبد الباقي/ 2/ 288

محاسن الشام نادت/ وحدي/ المجتث// 2/ 288

كأن الشعاع على متنه/ ندي/ المتقارب/ ابن قلاقس/ 2/ 171

• ر- و النهر مصقول الحسام متى يرد/ صدر/ الكامل/ ابن زمرك/ 2/ 186

سألتكما إن جئتما الشام بكرة/ الخضرا/ الطويل/ ابن خطيب داريا/ 2/ 143

وريم جلا لي خمرة مزة جلت/ سطرا/ الطويل/ الإسعردي/ 2/ 143

و ياسمين على قضب منعمة/ مقدورا/ البسيط/ الصاحب/ 2/ 111

أبان لك النسرين إذ خلت أنه/ صفرا/ الطويل/ النابلسي/ 2/ 112

سر بي إلى المرجة الخضراء في زمن/ نثرا/ البسيط/ ابن الشمعة/ 3/ 151

فسقى دمشق و وادييها و الحمى/ العرى/ الكامل/ ابن عنين/ 4/ 58

ما شئت من نهر كصدر عقيلة/ صدارها/ الكامل/ ابن سارة/ 2/ 150

يا حسنه من جدول متدفق/ أبصرا/ الكامل// 2/ 182

شق النسيم عليه جيب قميصه/ ثاره/ الكامل/ ابن سفر/ 2/ 191

هو ملتقى أرج النسائم فانظرا/ الأخضرا/ الكامل/ ابن قلاقس/ 3/ 229

ص: 301

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

كأن المياه خلال الرياض/ ناظره/ المتقارب/ المشد/ 2/ 197

احجج إلى الزهر لتحظى به/ مستنفرا/ السريع/ الشرف المقدسي/ 2/ 206

سقى الجنك منهل الرباب فشوقنا/ حصر/ الطويل/ القيراطي/ 2/ 57

و دولابها يبكي بدمع سائل/ القطر/ الطويل// 5/ 153

فيا نهر ثورا قد أثرت من الهوى/ الصدر/ الطويل/ ابن الخياط/ 2/ 168

غياض يفيض الماء في عرصاتها/ تزهر/ الطويل/ المشد/ 2/ 169

فما هو إلا فضة في زبرجد/ المتناثر/ الطويل// 3/ 203

به الفضل يبدو و الربيع و كم غدا/ جعفر/ الطويل// 1/ 209

و مرجاء في واد يروقك وصفها/ مبكر/ الطويل/ الجذامي/ 3/ 237

ليالي تدني منك بالقرب مجلسي/ يقطر/ الطويل/ أبو العتاهية/ 1/ 243

أما دمشق فجنات معجلّة/ الحور/ البسيط/ عرقلة الكلبي/ 1/ 28

ما فتح النور إلا أشرق النور/ منثور/ البسيط/ عرقلة/ 5/ 59

و سوسن راق مرآه و مخبره/ منظره/ البسيط/ أبو عامر/ 2/ 107

قصر الأمير بوادي النيربين سقى/ مدرار/ البسيط/ منجك/ 3/ 140

الناس نبت و أرباب القلوب لهم/ الزهر/ البسيط/ الحميدي/ 1/ 151

فكل واد به موسى يفجره/ الخضر/ البسيط/ ابن سعيد/ 1/ 201

و وردا أبيضا قد زاد حسنا/ إحمرار/ الوافر/ خطيب النيربين/ 2/ 124

انظر إلى الكركيش و هو محدق/ يدار/ الكامل// 2/ 133

سر بي إلى الوادي وقف متنزها/ الأطيار/ الكامل/ الشرف القواص/ 2/ 158

أنا نرجس حقّا بهرت عقولهم/ بهار/ الكامل/ الجزري/ 1/ 120

لو لم يكن هو جنة المأوى لنا/ الأنهار/ الكامل// 1/ 205

بلد تحف به الرياض كأنه/ عذاره/ الكامل/ ابن الخطيب/ 2/ 67

إنما قاسيون في الشام نور/ سرور/ الخفيف/ النابلسي/ 10/ 88

جلق الشام جنة الخلد تجري/ الأنهار/ الخفيف/ النابلسي/ 2/ 99

ص: 302

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

فما تقع العين إلا على/ أنوارها/ المتقارب/ كشاجم/ 2/ 227

يزر عليه الجو جيب غمامه/ الزهر/ الطويل// 1/ 87

خليلي ما للآس يعبق نشره/ الهواجر/ الطويل/ ابن وكيع/ 2/ 105

و ذي قامة في الزهر تندى غضارة/ الشحر/ الطويل/ ابن النقيب/ 2/ 110

بدا أبيض الورد الجني كأنما/ كافور/ الطويل/ السري/ 2/ 124

و للأقحوان الغض ثغر مفلج/ تبر/ الطويل/ العمري/ 1/ 126

رعى اللّه وادي النيربين فإنني/ العمر/ الطويل// 3/ 137

و نهر إذا ما الشمس حان غروبها/ الخضر/ الطويل/ ابن لؤلؤ/ 2/ 177

و نهر جلت عن حر صفحته القذى/ البكر/ الطويل/ ابن الرومي/ 2/ 191

فجدوله في سرحة الماء منصل/ سوار/ الطويل/ أبو القاسم/ 2/ 196

فمن روضة غناء تجري خلالها/ نهر/ الطويل/ ابن النقيب/ 2/ 204

تأمل على مجرى المياه حلى الزهر/ الزهر/ الطويل/ صفوان/ 3/ 226

و ما هاجني إلا ابن ورقاء سحرة/ النهر/ الطويل/ علي بن غالب/ 5/ 230

جنان و أشجار تلاقت غصونها/ الخضر/ الطويل/ ابن المعتز/ 2/ 230

لها جدول ينساب من فوق شاهق/ غديره/ الطويل// 2/ 199

و مطّرد الأمواج يصقل متنه/ ضميره/ الطويل/ ابن حمديس/ 2/ 183

حيّا دمشق فكم فيها لذي وطر/ البصر/ البسيط/ ابن النقيب/ 26/ 41

حيّا الحيا جلقا دارا بها و طري/ المطر/ البسيط/ ابن الشمعة/ 26/ 79

حتى امتطى صهوات المجد سامية/ الغرر/ البسيط/ الطالوي/ 3/ 81

رأيت في السمرة الحناء ذا عجب/ خمّار/ البسيط// 2/ 113

و مرزنجوش كأن القطر شنفه/ أبكار/ البسيط/ الهذلي/ 2/ 134

رياضها نصبت أعلامها و غدا/ مجرور/ البسيط/ صفي الدين/ 3/ 141

و النهر يصدى بهاتيك الظلال كما/ الذكر/ البسيط/ ابن النقيب/ 2/ 173

نزه لحاظك في أطرافه لترى/ للبشر/ البسيط// 3/ 205

ص: 303

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و زنبق مجلس بين الندامى/ وقار/ الوافر/ حيدر الرومي/ 2/ 117

و نهر خالف الأهواء حتى/ أمر/ الوافر/ ابن تميم/ 2/ 175

و واد قد حكى جنات عدن/ در/ الوافر// 3/ 218

ألا للّه عين في منين/ الخرير/ الوافر// 3/ 233

فلا تغفل عن الأطيار تسمع/ الحريري/ الوافر// 1/ 210

و لجلق الفيحاء من بلد/ النشر/ الكامل/ ابن كيوان/ 8/ 81

برزت دمشق لزائري أوطانها/ أزهر/ الكامل// 2/ 67

جام تكون من عقيق أحمر/ أذفر/ الكامل// 2/ 115

إن جزت بالميطور مبتهجا به/ الممطور/ الكامل/ صفي الدين/ 3/ 141

بحدائق يسبيك و شي برودها/ عبقر/ الكامل/ الرفاء/ 2/ 145

قصر بمدرجة النسيم تحدثت/ المستور/ الكامل/ ابن ظافر/ 3/ 148

قصر زها فروى عليل نسيمه/ الأزهار/ الكامل// 4/ 148

و النهر مكسو غلالة فضة/ نضار/ الكامل/ الطاري/ 2/ 183

و النهر بين مزرد و مدرع/ مدنر/ الكامل/ ابن خلوف/ 2/ 178

نهر يهيم بحسنه من لم يهم/ يشعر/ الكامل/ مرج كحل/ 2/ 170

و الأرض ترفل في مطارف سندس/ الأخضر/ الكامل/ المحبي/ 2/ 211

سقى دمشق موطن الأوطار/ الزخار/ الرجز/ أمين المحبي/ 35/ 48

يا حسنه من سنبل ناصع/ أخضر/ السريع/ ابن النقيب/ 2/ 117

انزل بباناس ففي نهره/ السرور/ السريع/ ابن فضل اللّه/ 2/ 169

حدثوني عن نسمة الأسخار/ الأشجار/ الخفيف/ النابلسي/ 6/ 40

مرجة الشام بهجة الأبصار/ الأزهار/ الخفيف/ النابلسي/ 4/ 150

ص: 304

• ز- الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و النهر قد رقت غلالة صفوه/ طراز/ الكامل/ ابن سارة/ 2/ 180

فكأنما القمري ينشد مصرعا/ يجيز/ الكامل// 1/ 226

• س- يا مجلسا بالنيربين أنيسا/ رسيسا/ الكامل/ النابلسي/ 7/ 138

ألا حبذا نهر إذا ما لحظته/ الأنس/ الطويل/ ابن سعيد/ 2/ 188

و زنبق روضة قد حاز حسنا/ يميس/ الوافر/ ابن الشمعة/ 2/ 118

بمناقب تليت لنا آياتها/ الأخرس/ الكامل/ الخفاجي/ 2/ 73

فانهض إلى الوادي السعيد و مائه/ الآس/ الكامل/ منجك/ 7/ 210

باكر لأرض النيربين و ماسها/ أجناسها/ الكامل/ الجوهري/ 7/ 138

و ريحان يميس على غصون/ الكؤوس/ الوافر/ ابن عبد ربه/ 2/ 103

أرى الخشخاش كالندماء لكن/ الرؤوس/ الوافر// 2/ 108

سقيا لروض إذا ما نمت نبهني/ النواقيس/ البسيط/ الأخيطل/ 2/ 107

و ناظر نحو عين الشمس يرقبها/ بتنكيس/ البسيط// 2/ 131

قد زكا عرف طيبها فحسبنا/ الفردوس/ الخفيف/ السفرجلاني/ 4/ 235

• ش- فترى الزهر يرقم الأرض رقما/ نقشا/ الخفيف/ ابن خاتمة/ 3/ 236

و حدائق ينساب فيها جدول/ مدهوش/ الكامل/ ابن لؤلؤ/ 2/ 190

ص: 305

• ص- الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

باكر إلى الربوة الغناء مع رشأ/ الفرصا/ البسيط/ ابن الشمعة/ 2/ 157

دمشق لا يقاس بها سواها/ النصوص/ الوافر// 3/ 67

• ض- بدا سوسن الروض المدبج أزرقا/ مبيض/ الطويل// 2/ 107

و زهر كأمثال الشنوف لطافة/ البعض/ الطويل/ ابن النقيب/ 2/ 109

و أدواح خلناها سماء زبرجد/ الغض/ الطويل// 2/ 117

و خشخاش زها بالزهر لما/ أريض/ الوافر// 4/ 109

يا سقى اللّه سفحة النيرب الغض/ الأراضي/ الخفيف/ النابلسي/ 4/ 140

• ط- أقمنا بوادي التل نستجلب البسطا/ شطا/ الطويل/ ابن أبي الفتح/ 8/ 217

انظر إلى السنبل الأنيق و قد/ نمطه/ المنسرح/ صاحب المخا/ 2/ 117

•

ظ- الماء يدفق من خلال رياضه/ الألفاظ/ الكامل// 2/ 180

•

ع- عالم عذب السجايا ناسك/ خشوعا/ الرمل/ الطالوي/ 2/ 79

و ما تناهيت في بثي محاسنها/ أدع/ البسيط// 1/ 135

مذ عاين المنثور طرف النرجس/ يدفع/ الكامل/ الإسعردي/ 2/ 106

ما زلت أسند من محاسن روضه/ المقطوع/ الكامل// 2/ 208

فتشمر و اخلع عذارك للروض/ مطيع/ الخفيف// 3/ 237

ص: 306

• غ- الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

روض يروض هموم قلبي حسنه/ مساغ/ الكامل/ الميكالي/ 2/ 103

• ف- كأنه فلك و العاكفون به/ الشرف/ البسيط// 1/ 30

للّه ربوة جلق من روضة/ الأشرف/ الكامل/ ابن النقيب/ 4/ 157

تبسّم زهر البان عن طيب نشره/ الوصف/ الطويل/ الشاب الظريف/ 2/ 128

إذا جعدت أيدي النسيم متونه/ قائف/ الطويل/ ابن النقيب/ 2/ 179

أحبابنا بنواحي الغوطتين سقى/ الذرف/ البسيط/ التلعفري/ 3/ 60

و لا تعداك يا باناس منهمر/ فالشرف/ البسيط/ التلعفري/ 2/ 148

للّه يوم بأعلى ذروة الشرف/ الشرف/ البسيط/ النابلسي/ 3/ 150

تجادلنا أماء الزهر أذكى/ القطاف/ الوافر/ ابن الوردي/ 2/ 127

يا حسن شادروان ماء لم يزل/ الأضياف/ الكامل// 2/ 168

كم تحت جنك الربوة الفيحاء من/ شنوفها/ الكامل/ البدر الحلبي/ 2/ 157

بالجنك من مغنى دمشق حمائم/ بلطفها/ الكامل/ ابن نباتة/ 2/ 158

فالطير قد غنى على عوده/ الدف/ السريع/ ابن الوردي/ 1/ 205

انهض إلى الربوة مستمتعا/ يكفي/ السريع/ الصلاح الصفدي/ 2/ 157

• ق- مررنا بشاطي النهر بين حدائق/ الحدق/ الطويل/ ابن العطار/ 2/ 184

أما دمشق فحضرة/ الخلائق/ مجزوء الكامل/ المقري/ 8/ 53

يا أيها الوادي الذي نشره/ فتيق/ السريع/ الجرموزي/ 4/ 206

و ما أنا إلا غرس نعمتك التي/ فأورقا/ الطويل/ البحتري/ 1/ 243

ص: 307

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و نوفرة كعين الصب شكرى/ يراقا/ الوافر/ الطالوي/ 2/ 131

و نهر دار نرجسه عليه/ راقا/ الوافر// 2/ 188

إن سامك الخطب المهول فأقلقا/ جلقا/ الكامل/ النابلسي/ 65/ 34

و النهر لما أن زها نثرت له/ تفوقا/ الكامل// 2/ 176

يا صباحا بدير مران راقا/ الأحداقا/ الخفيف/ النابلسي/ 7/ 91

لعل سنا برق الحمى يتألق/ يطرق/ الطويل/ المجد الحنفي/ 27/ 64

و لما بدا الخشخاش في الروض مزهرا/ الحدائق/ الطويل// 2/ 108

ففي اللون بلور و في اللمع لؤلؤ/ درياق/ الطويل/ الصنبوري/ 1/ 233

انظر إلى النهر و الأدواح ترمقه/ حدق/ البسيط/ ابن سعيد/ 2/ 181

و الشام شامة و جنة الدنيا كما/ جلق/ الكامل/ عرقلة/ 3/ 59

لي نحو ربعك دائما يا جلق/ أتمزّق/ الكامل/ الشمس الأسدي/ 21/ 62

كم ليلة بالنيربين قطعتها/ شهيق/ الكامل/ المنيني/ 17/ 73

شوق تقطع دونه الأعلاق/ فراق/ الكامل/ سعيد السمان/ 59/ 75

و أصابع المنثور عضتها الصبا/ يعبق/ الكامل/ النابلسي/ 2/ 105

و عشية بالنيربين تروق/ تسوق/ الكامل/ النابلسي/ 6/ 139

من سكر زبدين إلى جسرين كم/ رونق/ الرجز/ العروضي/ 2/ 172

و النهر يشكو وجده بخريره/ موموق/ الكامل/ الكيواني/ 2/ 182

ترقرق ماء الود بيني و بينه/ رائق/ الطويل/ الشريف الرضي/ 1/ 243

يا رب سوسنة قبلتها كلفا/ ريق/ البسيط/ ابن المعتز/ 2/ 108

و نرجس الروض قد حيّا بمضعفه/ يقق/ البسيط/ ابن النقيب/ 3/ 120

و أقبل الورد من برعومه خجلا/ العبق/ البسيط/ ابن النقيب/ 3/ 121

تضمه الريح أحيانا و تفرقه/ منطلق/ البسيط/ الأيادي/ 2/ 194

و فاح من أرج الأزهار طيب شذا/ منتشق/ البسيط/ الحلي/ 2/ 213

و نهر للرياح عليه درع/ بالشروق/ الوافر/ السلامي/ 2/ 187

ص: 308

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و صبغ الأرغوان عليه باد/ رفيقي/ الوافر/ النابلسي/ 2/ 113

سقى دمشق الشام غيث ممرع/ دفاقها/ الرجز/ سبع بن خلف/ 7/ 61

خيري ورد أتاك في طبق/ عبقه/ المنسرح/ ابن الرومي/ 2/ 105

• ك- ألا زدني و لوعا بامتداحك اصطباحك/ الوافر/ مصطفى اللقيمي/ 2/ 84

قم يا نديمي لروض/ ذيلك/ المجتث/ النابلسي/ 3/ 129

ترى الريح تنسج من مائه/ شبك/ المتقارب/ الصنوبري/ 2/ 195

انظر إلى الأشجار تلق رؤوسها/ أدركا/ الكامل/ ابن تمرداش/ 2/ 142

و حول آذريونه فوق أذنه/ مسك/ الطويل// 1/ 132

تأمل في رياض الأرض و انظر/ المليك/ الوافر/ أبو نواس/ 3/ 119

قد فتح الورد جنبذا بهجا/ ينسبك/ المنسرح// 2/ 121

و ليلتنا بالقاسيون المبارك/ الأرائك/ الطويل/ النابلسي/ 7/ 90

لبلبل البان غنا رائق/ الناسك/ السريع// 2/ 128

انظر إلى النهر في تطرده/ السمك/ المنسرح/ السراج المحار/ 2/ 177

• ل- تأمل لحسن الصالحية إذ بدت/ تلالا/ الطويل/ ابن سعيد/ 2/ 99

و ماء على الرضراض يجري كأنه/ جداولا/ الطويل/ الرستمي/ 2/ 189

و إذا وصفت محاسن الدنيا فلا/ أولا/ الكامل/ المقري/ 3/ 54

يا ذائدا يزجي القروم البزلا/ الموصلا/ الكامل/ إسماعيل ابن منقذ/ 55/ 69

شتى محاسنه فمن زهر على/ تسلسلا/ الكامل/ ابن الأبار/ 1/ 220

تلك المنازل و الملاعب/ محلا/ مجزوء الكامل/ أبو فراس/ 2/ 101

و النهر يفصل بين روض/ فصلا/ مجزوء الكامل/ أبو فراس/ 2/ 185

ص: 309

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

يا حبذا جلق من بلدة/ تلا/ السريع/ النابلسي/ 22/ 38

دمشق فبي شوق إليك مبرح/ عزول/ الطويل/ ابن عنين/ 2/ 58

محاسن يبديها العيان كما ترى/ العقل/ الطويل/ البستي/ 1/ 98

منازل أنس للأوانس حبذا/ المنازل/ الطويل// 1/ 152

و ما هاجني إلا ابن ورقاء سحرة/ هديل/ الطويل// البوريني/ 4/ 225

رسا أصله تحت الثرى و سما به/ طويل/ الطويل/ السموأل/ 1/ 226

هو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره/ يطول/ الطويل/ السموأل/ 1/ 147

حمراء من صنعة الباري و قدرته/ صقال/ البسيط/ كشاجم/ 2/ 115

لها نهر تخال به لجينا/ الأصيل/ الوافر/ الكستندي/ 2/ 190

و لا برح الصبا يروي صحيحا/ اعتلال/ الوافر/ التلعفري/ 1/ 207

عجبا لميداني دمشق و قد غدا/ يؤول/ الكامل/ ابن تميم/ 2/ 67

كم منزل في نهرها آلى السرور/ ينزل/ الكامل/ التنوخي/ 3/ 98

و إذا نظرت الصالحية خلتها/ تخيل/ الكامل/ القاضي التنوخي/ 1/ 100

النهر يجري في الرياض و ثوبه/ مصقول/ الكامل// 2/ 178

واد يفوح المسك من جنباته/ عليل/ الكامل/ المشد/ 1/ 224

عذبت فما ندري أماء ماؤها/ سلسل/ الكامل/ التنوخي/ 1/ 237

متسلسل و كأنه لصفائه/ يتسلسل/ الكامل/ التنوخي/ 2/ 238

و النهر قد جن بالغصون هوى/ يمثلها/ المنسرح/ عز القضاة/ 2/ 175

كجنان الفردوس ألوان و ولدان/ تجول/ الخفيف/ ابن أبي الرجال/ 5/ 144

نهر دافق و جو فتيق/ ظليل/ الخفيف/ ابن أبي الرجال/ 2/ 179

روض كيوان فقت طبعا و وصفا/ قليل/ الخفيف/ ابن أبي الرجال/ 2/ 206

و أتى مرسل النسيم إلى الغصن/ يميل/ الخفيف/ السحولي/ 1/ 207

دمشق موطن أنس/ العليل/ المجتث/ ابن حمزة/ 3/ 101

و نهر بحب الدوح أصبح مغرما/ بوصالها/ الطويل/ ابن لؤلؤ/ 2/ 174

ص: 310

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

و وجه سال ماء الجود فيه/ الأسيل/ الوافر/ البحتري/ 1/ 243

حيث القناطر ألفت عيناتها/ كدال/ الكامل/ ابن الخلوف/ 3/ 170

من كل جدول كالحسام إذا انبرى/ صقال/ الكامل/ ابن الخلوف/ 2/ 179

أما الرياض فإنهن عرائس/ الكالي/ الكامل/ ابن سارة/ 2/ 213

فاسمح بفعلك بعد قولك إنه/ بالولي/ الكامل/ الشريف الرضي/ 2/ 244

يا حبذا يومي بوادي جلق/ الحالي/ الرجز/ ابن نباتة/ 2/ 146

إن للجبهة في قلبي هوى/ الجميل/ الرمل/ ابن سعيد/ 3/ 146

• م- فالنهر منها ذو صفا/ المباسم/ مجزوء الكامل/ المقري/ 2/ 186

عرج إذا ما شئت برق الشام/ السلام/ السريع/ البدر بن حبيب/ 6/ 55

نبهت مقلة الرياض نسائم/ الكمائم/ الخفيف/ ابن عبد الرزاق/ 10/ 52

دمشق و واديها مسير لسائر/ مترنّما/ الطويل// 2/ 136

محاسن تهدي المادحين لوصفها/ النظم/ الطويل// 1/ 30

سقى دار سعدى من دمشق غمام/ سلام/ الطويل/ المنقاري/ 19/ 47

و ما الشام إلا في البلاد كشامة/ تمام/ الطويل/ كبريت المدني/ 2/ 56

أيا دير مران سقاك غمام/ سلام/ الطويل/ الشهاب العمادي/ 3/ 91

دمشق بواديها رياض نواضر/ الهم/ الطويل/ منجك/ 2/ 136

و هل شرف الأعلى مطل و قصره/ كرام/ الطويل/ ابن المنقار/ 2/ 147

كأن ظلال القضب فوق غديرها/ أراقم/ الطويل/ العفيف التلمساني/ 4/ 239

يا رعاه اللّه من واد و سيم/ النسيم/ الرمل// 1/ 217

و بحمد الإله مذ/ نظامها/ مجزوء الخفيف/ المؤلف/ 2/ 289

سقى جلق الفيحاء مغنى النواسم/ الغمام/ الطويل/ الحرفوشي/ 5/ 56

و باكية و الروض يضحك كلما/ السواجم/ الطويل/ ابن وضاح/ 3/ 94

ص: 311

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

سيغنيك عن مزمار آل مخارق/ الحمائم/ الطويل// 1/ 208

يجول به ماء النضارة و الندى/ قادم/ الطويل/ ابن خفاجة/ 1/ 242

و النهر طرس تخط الريح أسطره/ بإعجام/ البسيط/ ابن نباتة/ 2/ 184

و ما أبالي و خير القول/ أصدقه/ دمي/ البسيط/ أبو تمام/ 1/ 241

إذا منعتك أشجار المعالي/ بالشميم/ الوافر/ ابن قلاقس/ 1/ 5

و قانا لفحة الرمضاء واد/ العميم/ الوافر/ المنازي/ 5/ 225

و الروض و شته الأزاهر تستبي/ البسام/ الكامل/ ابن حمزة/ 6/ 44

قسما سما حسنا بصدق المقسم/ المقسم/ الكامل/ مصطفى اللقيمي/ 5/ 83

أذن القمري فيها/ النجوم/ مجزوء الرمل/ المشد/ 2/ 220

قد أقبل المنثور يا سيدي/ نظمه/ السريع/ عرقلة/ 2/ 106

إذا لمع البرق في كفه/ النعيم/ المتقارب/ السري/ 1/ 243

• ن- دمشق الشام في وصف تسامت/ محاسن/ الوافر/ مصطفى اللقيمي/ 2/ 84

سر بي إلى الشقراء من جلق/ العنان/ السريع// 2/ 211

أتينا فسلمنا عليها عشية/ حيّانا/ الطويل/ المحب الحموي/ 4/ 52

يا بارق الشام حيّ الأهل و البانا/ لبنانا/ البسيط/ التلعفري/ 5/ 61

يا دير مران لا عريت من سكن/ مرانا/ البسيط/ الخليع/ 2/ 92

نزه عيونك في الوادي الأريج ترى/ ألوانا/ البسيط// 3/ 209

جئنا إلى المزة الفيحاء فاكتسبت/ حسنا/ البسيط// 2/ 234

جادتك يا شرف الميدان سارية/ هتان/ البسيط/ التلعفري/ 8/ 60

و الماء يجري بساحات القصور بها/ ريحان/ البسيط/ يحيى القرطبي/ 2/ 100

يا حسن ما قلم الأشعار خط على/ إنسان/ البسيط/ ابن جابر/ 3/ 229

و النهر كالهندي أو هو معصم/ ثعبان/ الكامل/ ابن خلوف/ 2/ 196

ص: 312

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

لم يحك جلق في المحاسن بلدة/ بهتان/ الكامل// 2/ 211

و صفت شمائله ورق نسيمه/ غدرانه/ الكامل// 8/ 226

كأنما النهر و قد حفت به/ الأغصن/ الرجز/ ابن أبي جرادة/ 2/ 193

يا ليال منت بهن منين/ المبين/ الخفيف/ النابلسي/ 11/ 219

فلله عين لم تر العين مثلها/ رضوان/ الطويل/ ابن سعيد/ 1/ 233

أأترب من جدب المحل وضنكه/ تكفان/ الطويل/ العتابي/ 1/ 242

لم أنس بالشام أنسا شمت بارقه/ نيسان/ البسيط/ المقري/ 2/ 54

إياك إياك أن تعدل بها بلدا/ سيان/ البسيط/ الجرموزي/ 3/ 56

أما ترى الطير قد غنت و قد طربت/ الدساتين/ البسيط// 1/ 212

مجامر الزهر في أرجائه نفحت/ أفنان/ البسيط/ المحبي/ 3/ 220

و قامة زنبق كالرمح قامت/ الجنان/ الوافر/ النابلسي/ 2/ 118

و نهر كالسماء يجول فيه/ الدوحتين/ الوافر// 2/ 194

انظر إلى حسن البهار و غنجه/ و سنان/ الكامل// 2/ 127

و النهر خد بالشعاع مورد/ البان/ الكامل/ ابن النبيه/ 2/ 176

و الطير تسجع في الغصون كأنها/ العيدان/ الكامل/ العاملي/ 2/ 188

و الماء منه سبائك من فضة/ شاذروان/ الكامل/ ابن حمديس/ 2/ 195

فوجوه هاتيك الرياض سوافر/ أعين/ الكامل// 1/ 231

و كأنما سكن الأراقم جوفها/ الطوفان/ الكامل/ ابن حريق/ 2/ 232

كم غدير ينساب فيها لجينا/ العقيان/ الخفيف/ منجك/ 2/ 136

رب يوم بالنيرب الفوقاني/ الزمان/ الخفيف/ النابلسي/ 3/ 140

يا سقى اللّه ساحة الطاحون/ هتون/ الخفيف/ النابلسي/ 5/ 197

• ه- و أشجار بلسان بها لعب الصبا/ مفرطه/ الطويل/ النابلسي/ 2/ 129

ص: 313

الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

دمشق لم تزل للشام وجها/ شامه/ الوافر// 3/ 31

سقيا لروضات لنا/ حاليه/ مجزوء الرجز/ ابن المعتز/ 3/ 132

انظر إلى خيمة و قد نصبت/ مبيضه/ المنسرح/ ابن قرناص/ 2/ 110

دمشق راقت رواء/ غضاره/ المجتث/ المقري/ 9/ 53

الشام دار قرار/ الزكية/ المجتث/ ابن حمزة/ 2/ 100

دمشق دار سرور/ سندسية/ المجتث/ النابلسي/ 2/ 100

ذات العماد دمشق/ مروية/ المجتث/ النابلسي/ 2/ 101

دار النعيم دمشق/ الزكية/ المجتث/ ابن عبد الرزاق/ 2/ 101

قد دعانا داعي الهوى نحو مزة/ مزه/ الخفيف/ النابلسي/ 6/ 234

و رياض بالنيربين أنيقه/ الرشيقه/ الخفيف/ النابلسي/ 6/ 139

نبهتنا ذات الجناح عشيه/ الصالحيه/ الخفيف/ النابلسي/ 15/ 160

إن للروح في دمشق لمأوى/ ربوه/ الخفيف/ القيراطي/ 2/ 58

قال لي ما تقول في الشام خبر/ شامه/ الخفيف/ المقري/ 2/ 54

قم بنا ننهب الهنا برهة من/ الشجاعه/ الخفيف/ النابلسي/ 6/ 40

إن تكن جنة الخلود بأرض/ سواها/ الخفيف// 3/ 68

لما بدا بردى تجود فروعه/ التشبيه/ الكامل/ ابن النقيب/ 2/ 202

• ي- تثنى الغصن إعراضا و عجبا/ عليه/ الوافر// 2/ 193

يا حبذا النهر الذي أمواهه/ تبديه/ الكامل/ ابن لؤلؤ/ 2/ 175

و يكاد البدر يشبهه/ تحكيه/ مجزوء الرمل/ ابن المعتز/ 2/ 242

حمى عند المشارق أنبأتنا/ قويا/ الوافر/ مصطفى اللقيمي/ 2/ 31

إذا ذكرت بقاع الأرض يوما/ رعيا/ الوافر/ الشمس الأسدي/ 2/ 62

ص: 314

• الألف اللينة- الشطر الأول/ القافية/ البحر/ القائل/ العدد/ الصفحة

ألا إن وادي الشام أصبح آيا/ تتلى/ الطويل// 2/ 68

و الصالحية يا لها من منزل/ التقى/ الكامل/ النابلسي/ 4/ 98

و النهر مذ علق الغصون محبة/ جفاه/ الكامل// 2/ 195

انظر إلى النهر الذي ماؤه/ صحا/ السريع// 2/ 197

يا حبذا المرجة يا حبذا/ غذا/ السريع/ النابلسي/ 3/ 150

قالوا أما في جلق نزهة/ مغرى/ السريع/ الشرف الأنصاري/ 2/ 143

منظر يبعث السرور و مرآى/ صباه/ الخفيف/ أبو الصلت/ 1/ 211

- فهرس الأرجاز-

الرجز/ القائل/ عدد الأبيات/ الصفحة

فكم هزار في رباها صدحا// 7/ 145

و شادن أحسن في إسعافه/ الصاحب/ 2/ 243

الحمد للّه مفيض النعم/ ابن الراعي/ 188/ 6

عيون ماء و رياض أشبه// 2/ 220

عند الصباح يحمد القوم السرى/ خالد بن الوليد/ 2/ 222

مواهب اللّه العلي الأعلى/ ابن الراعي/ 2/ 200

- فهرس أنصاف الأبيات-

الشعر/ القائل/ الصفحة

و ياقوته صفراء في رأس درة/ المأمون/ 120

ص: 315

- فهرس الأدوار-

الدور/ القائل/ العدد/ الصفحة

في رياض الشام لطف و صفا *** و سرور طارد للحزن/ عبد الغني النابلسي/ 15/ 247

يا زمانا بالتهاني سلفا*** في ربا جلق ذات الحسن/ عبد الكريم النقيب/ 14/ 253

يا رياضا غيثها قد و كفا*** في دمشق الشام ذي الحسن السني/ سعودي بن يحيى/ 10/ 258

جاد غيث الشام غيث و كفا*** و سقى عهدي بتلك الدمن/ ابن الخراط/ 13/ 262

يا رعى اللّه زمانا سلفا*** في رياض الشام بالعيش الهني/ محمد سعدي العمري/ 13/ 267

كم جنينا زهر أنس وصفا*** في روابي الشام ذات الأعين/ عبد الرحمن بن عبد الرزاق/ 15/ 272

قم بنا يا صاح نجلو القرقفا*** في رياض مائسات الأغصن/ محمد عثمان ابن الشمعة/ 14/ 278

غنياني بسعاد و صفا*** مطلع الشام بمعنى حسن/عبد الرحمن البهلول/ 13/ 283

- فهرس المخمسات-

المطلع/ القائل/ العدد/ الصفحة

ما مثل جلق في الدنيا و ربوتها// 3/ 152

سقى دمشق الشام صوب عهد/ محمد السعيد الدمياطي/ 8/ 84

و قصر على الشقراء قد فاض نهره/ صفي الدين الحلي/ 1/ 147

باكر إلى جزيرة الجسر التي// 3/ 155

ص: 316

جريدة المصادر و المراجع‌

•

ابن وكيع التنيسي: شاعر الزهر و الخمر، جمع شعره و حققه د. حسين نصار، مكتبة مصر.

•

الإحاطة في أخبار غرناطة: لسان الدين الخطيب، تحقيق محمد عبد اللّه عنان، مكتبة الخانجي بالقاهرة 1393 ه- 1973 م.

•

الأعلام: خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين (ط 4)، 1979.

•

تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر، أجزاء، مجمع اللغة العربية بدمشق.

•

التذكرة الفخرية: الصاحب بهاء الدين الإربلي، تحقيق د. حاتم صالح الضامن، دار البشائر.

دمشق 1425 ه- 2004.

•

التشبيهات من أشعار أهل الأندلس: محمد بن الكتاني الطبيب، تحقيق د. إحسان عباس، دار الشروق 1406 ه- 1986 م.

•

ثمار القلوب في المضاف و المنسوب: الثعالبي، تحقيق إبراهيم صالح، دار البشائر 1414 ه- 1994 م.

•

جبل قاسيون: محمد أحمد دهمان، مطبعة الترقي 1949 م.

•

جمهرة أشعار العرب: لأبي زيد القرشي. تحقيق د. محمد علي الهاشمي. دار القلم دمشق 1419 ه- 1999 م.

•

حدائق الأنوار و بدائع الأشعار: جنيد بن محمود، تحقيق هلال ناجي، دار الغرب الإسلامي 1995 م.

•

خريدة العجائب و فريدة الغرائب: عمر بن الوردي، مطبعة الشيخ عثمان عبد الرازق بالقاهرة 1302 ه.

•

خريدة القصر و جريدة العصر: عماد الدين الأصبهاني الكاتب.

•

خطط دمشق: صلاح الدين المنجد، نشر المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1949 م.

ص: 317

•

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: المحبي، مصورة دار صادر.

•

الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة: ابن حجر العسقلاني. مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن 1348.

•

ديوان ابن الأبار: تحقيق د. عبد السلام الهراس، الدار التونسية للنشر 1405- 1985.

•

ديوان البحتري: تحقيق حسن كامل الصيرفي، دار المعارف بمصر 1963 م.

•

ديوان ابن حمديس: تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر و دار بيروت 1379- 1960.

•

ديوان ابن خفاجة: تحقيق د. السيد مصطفى غازي، منشأة المعارف، الإسكندرية.

•

ديوان ابن الخياط: تحقيق خليل مردم بك، المجمع العلمي العربي بدمشق 1377- 1958.

•

ديوان ابن الرومي: تحقيق د. حسين نصار، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993 م.

•

ديوان ابن زمرك الأندلسي: تحقيق د. محمد توفيق النيفر، دار الغرب الإسلامي 1997 م.

•

ديوان ابن عنين: تحقيق خليل مردم بك، المجمع العلمي العربي بدمشق 1365- 1946.

•

ديوان ابن الفارض: دار صادر 1418 ه- 1998 م.

•

ديوان ابن قلاقس: تحقيق د. سهام الفريح، مكتبة المعلا، الكويت 1408 ه- 1988 م.

•

ديوان ابن لؤلؤ الذهبي: تحقيق محمد إبراهيم لاشين، دار الآفاق العربية، القاهرة 2004 م.

•

ديوان ابن المعتز (أشعار الأمير أبي العباس): تحقيق د. محمد بديع شريف، دار المعارف.

•

ديوان ابن نباتة المصري: مطبعة التمدن بمصر 1323 ه- 1905 م.

•

ديوان ابن النبيه المصري: تحقيق عمر محمد الأسعد. دار الفكر 1969.

•

ديوان ابن النقيب: تحقيق عبد اللّه الجبوري، المجمع العلمي العربي بدمشق 1383 ه- 1963 م.

•

ديوان ابن الوردي: تحقيق د. أحمد فوزي الهيب.

•

ديوان أبي تمام: شرح الخطيب التبريزي، تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف بمصر.

•

ديوان أبي العتاهية: تحقيق د. شكري فيصل، مطبعة جامعة دمشق 1384 ه- 1965 م.

ص: 318

•

ديوان أبي الفتح البستي: تحقيق درية الخطيب و لطفي الصقال، مجمع اللغة العربية بدمشق 1410 ه- 1989 م.

•

ديوان أبي فراس الحمداني: تحقيق د. محمد ألتونجي، منشورات المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق 1408 ه- 1987 م.

•

ديوان أحمد الكيواني: المطبعة الحنفية بدمشق 1301 ه.

•

ديوان التلعفري: تحقيق د. رضا رجب، دار الينابيع 2004 م.

•

ديوان السري الرفاء: مكتبة القدسي 1355 ه.

•

ديوان السموأل: تحقيق محمد حسن آل ياسين، مطبعة المعارف، بغداد 1374 ه- 1955 م.

•

ديوان سيف الدين المشد: جمع و تحقيق د. محمد زغلول سلام. منشأة المعارف بالإسكندرية.

•

ديوان الشاب الظريف: بعناية و نفقة المكتبة الأهلية، بيروت، بلا تاريخ.

•

ديوان الشريف الرضي: تحقيق إحسان عباس، دار صادر 2004 م.

•

ديوان شهاب الدين ابن الخلوف: جمع و تحقيق د. هشام بوقمرة، الدار العربية للكتاب، تونس 1988 م.

•

ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري: تحقيق د. عمر موسى باشا، مجمع اللغة العربية بدمشق.

•

ديوان الصاحب بن عباد: جمع و تحقيق محمد حسن آل ياسين، مكتبة النهضة، بغداد 1384 ه- 1965 م.

•

ديوان صفي الدين الحلي: تحقيق د. محمد حور، ط 2000 م.

•

ديوان الصنوبري: تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر 1998 م.

•

ديوان ظافر الحداد: جمع و تحقيق د. حسين نصار، دار مصر للطباعة.

•

ديوان عرقلة الكلبي: تحقيق أحمد الجندي، مجمع اللغة العربية بدمشق 1390 ه- 1970 م.

•

ديوان منجك: المطبعة الحفنية بدمشق 1301 ه.

ص: 319

•

ديوان الوأواء الدمشقي: تحقيق سامي الدهان، المجمع العلمي العربي بدمشق 1950 م.

•

رحلة ابن جبير: دار التراث، بيروت 1388 ه- 1968 م.

•

الرسالة المستطرفة: تأليف محمد بن جعفر الكتاني. تحقيق محمد المنتصر الكتاني. دار البشائر الإسلامية 1406 ه- 1986.

•

الروض المعطار في خبر الأقطار: محمد بن عبد المنعم الحميري، تحقيق إحسان عباس، مكتبة لبنان 1975 م.

•

ريحانة الألبا و زهرة الحياة الدنيا: شهاب الدين الخفاجي. طبعة بولاق بمصر 1273 ه.

•

الريف السوري: أحمد وصفي زكريا، دمشق 1957 م.

•

زهر الآداب و ثمر الألباب: باعتناء د. زكي مبارك، المكتبة التجارية، ط ثانية.

•

زهر الأكم في الأمثال و الحكم: الحسن اليوسي، تحقيق الدكتور محمد حجي، و الدكتور محمد الأخضر، منشورات معهد الأبحاث و الدراسات و التعريب، المغرب 1401 ه- 1981 م.

•

الزيارات: القاضي محمود العدوي، تحقيق صلاح الدين المنجد، المجمع العلمي العربي بدمشق 1956 م.

•

سنن أبي داوود: تحقيق عزت عبيد الدعاس و عادل السيد، دار الحديث، حمص 1388 ه- 1969 م.

•

سنن الترمذي: تحقيق أحمد محمد شاكر و أساتذة، دار إحياء التراث العربي.

•

شرح ديوان المتنبي: عبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي، بيروت.

•

شعب الإيمان: أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق محمد السعيد زغلول، دار الكتب العلمية 1410 ه- 1990 م.

•

شعر ابن طباطبا: تحقيق جابر الخاقاني، منشورات اتحاد المؤلفين و الكتاب العراقيين 1975 م.

•

شعر ابن عبد ربه الأندلسي: جمع و تحقيق محمد أديب جمران، مكتبة العبيكان 1421 ه- 2000 م.

ص: 320

•

شعر ابن هذيل القرطبي: جمع و تحقيق د. محمد علي الشوابكة، منشورات جامعة مؤتة 1416 ه- 1996 م.

•

الشعر و الشعراء: ابن قتيبة. تحقيق أحمد محمد شاكر. دار الحديث القاهرة 1417- 1996 م.

•

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل: شهاب الدين أحمد الخفاجي. باعتناء محمد بدر الدين النعساني. مطبعة السعادة 1325 ه.

•

صبح الأعشى في صناعة الإنشا: أحمد بن علي القلقشندي، القاهرة 1331 ه.

•

صحيح البخاري.

•

صحيح مسلم: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية 1374 ه- 1955 م.

•

طبقات فحول الشعراء: ابن سلام الجمحي. تحقيق محمود شاكر.

•

غوطة دمشق: محمد كرد علي، المجمع العلمي العربي بدمشق 1949 م.

•

الفردوس بمأثور الخطاب: شيرويه بن شهردار الديلمي، تحقيق السعيد زغلول، دار الكتب العلمية 1406 ه- 1986 م.

•

فضائل الشام و دمشق: لأبي الحسن علي الربعي المالكي، تحقيق صلاح الدين المنجد، المجمع العلمي العربي بدمشق 1950 م.

•

فوات الوفيات: محمد بن شاكر الكتبي، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر.

•

القاموس المحيط: الفيروزبادي، مؤسسة الرسالة 1406 ه- 1986 م.

•

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية: محمد بن طولون. تحقيق محمد أحمد دهمان. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.

•

كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون: حاجي خليفة، مكتبة المثنى، بغداد.

•

مجمع الأمثال: لأبي الفضل الميداني. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مصورة دار النصر بيروت.

ص: 321

•

محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء: الراغب الأصبهاني، تحقيق د. رياض عبد الحميد مراد، دار صادر 1425 ه- 2004 م.

•

المحب و المحبوب و المشموم و المشروب: السري الرفاء، تحقيق مصباح غلاونجي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق 1406 ه- 1986 م.

•

المدهش: لأبي الفرج ابن الجوزي، المؤسسة العالمية، بيروت 1973 م.

•

المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد اللّه الحاكم، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر أباد الدكن 1334 ه.

•

مسند الإمام أحمد: المكتب الإسلامي و دار صادر.

•

مسند البزار: أحمد بن عمرو البزار. تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين اللّه. مؤسسة علوم القرآن، و مكتبة العلوم و الحكم. بيروت. المدينة 1409 ه.

•

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص: عبد الرحيم بن أحمد العباسي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مصورة عالم الكتب، بيروت.

•

معجم الأدباء: ياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس. دار الغرب الإسلامي 1993 م.

•

معجم دمشق التاريخي: د. قتيبة الشهابي. منشورات وزارة الثقافة دمشق 1999 م.

•

المعجم الذهبي: د. محمد ألتونجي، المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق 1993 م.

•

معجم مصطلحات العروض و القافية: تأليف الدكتور محمد علي الشوابكة و الدكتور أنور أبو سويلم دار البشير 1412 ه- 1991 م.

•

المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية: إعداد الدكتور سهيل صابان. مكتبة الملك فهد الوطنية. الرياض 1421 ه- 2000 م.

•

المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

•

المعرب من الكلام الأعجمي: الجواليقي، تحقيق أحمد محمد شاكر، مطبعة دار الكتب المصرية 1361 ه.

ص: 322

•

المغرب في حلى المغرب: تحقيق شوقي ضيف، دار المعارف بمصر.

•

المواعظ و الاعتبار في ذكر الخطط و الآثار: المقريزي، تحقيق د. أيمن فؤاد السيد. مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي. لندن 1425 ه- 2004 م.

•

موسوعة العلوم الطبيعية: إصدار إدوار غالب، بيروت، المطبعة الكاثوليكية 1965 م.

•

موطأ الإمام مالك: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية 1370 ه- 1951 م.

•

نزهة الأنام في محاسن الشام: عبد اللّه البدري، المكتبة العربية ببغداد، المطبعة السلفية بمصر 1341 ه.

•

نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب: أحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر 1388 ه- 1968 م.

•

نصرة الثائر على المثل السائر: صلاح الدين خليل الصفدي، تحقيق محمد علي سلطاني، مجمع اللغة العربية بدمشق.

•

نهاية الأرب في فنون الأدب: أحمد بن عبد الوهاب النويري، مصورة وزارة الثقافة المصرية.

•

وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان: ابن خلكان، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر.

•

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: تحقيق د. مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية 1420 ه- 2000 م.

•

مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق: المجلد 27.


فهرس البرق المتألق‌

الموضوع صفحة

مقدمة التحقيق... أ

•

مقدمة المؤلف... 3

•

أرجوزة عن دمشق، متنزهاتها، أنهارها، أوديتها، أعينها... 6

•

ذكر الشام و فضائلها و محاسن رياضها و متنزهاتها، و ما ورد فيها من الأحاديث و الأخبار... 21

•

فصل: فيما قيل في الشام و محاسنها و ذكر جامعها من الشعر و ما تفننت به الشعراء من ذكر رياضها و مياهها و حسن متنزهاتها... 33

•

ذكر قاسيون المبارك... 87

•

دير مران... 90

•

الحواكير... 92

•

الدواليب... 93

•

قبة السيار... 95

•

ذكر الصالحية و محاسنها و رياضها... 97

•

فصل: ما قيل في الأزاهر... 103

1- الريحان... 103

2- الآس... 104

3- الخيري... 105

4- المنثور... 105

ص: 323

5- السوسن... 107

6- الخشخاش... 108

7- الحوذان... 109

8- حلقة المحبوب... 109

9- عرف الديك... 110

10- الياسمين... 110

11- النسرين... 112

12- الفاغية... 112

13- الأرغون... 113

14- العنبربوي... 113

15- شقائق النعمان... 114

16- الجلنار... 115

17- السنبل... 116

18- الزنبق ...117

19- النرجس... 118

20- المضعف... 120

21- الورد... 120

22- القرنفل... 125

23- الأقاحي... 126

24- البهار... 127

25- البان... 127

ص: 324

26- اللعلع... 128

27- البلسان... 129

28- الليلك... 129

29- البنفسج... 129

30- النيلوفر... 130

31- الآذريون... 132

32- الكركيش... 133

33- المرزنجوش... 133

34- الزهور عامة... 134

• (عود على ذكر محاسن الشام رياضها و متنزهاتها)... 135

1- أراضي السهمين... 135

2- أراضي النصيب... 136

3- أراضي النيربين... 137

4- أراضي الميطور... 141

5- أراضي سطرا... 142

6- أراضي اللوان... 144

7- الجبهة... 145

8- القصر الأبلق 147

9- الأمجدية 148

10- رياض الخلخال... 149

11- الفيجة الخضراء... 149

ص: 325

12- التكية... 151

13- غوطة دمشق... 153

14- جسر الغيضة... 155

15- الربوة... 156

16- دف الزعفران و الجنك... 158

• أنهارها الأصول... 159

المهد... 162

• فصل: في ذكر الأنهار و تقسيمها و ذكر أصولها السبعة:

1- بردى... 165

2- يزيد... 166

3- المزة... 166

4- الداراني... 167

5- ثورا... 168

6- القنوات (الشادروان)... 168

7- بانياس... 169

(تفرعات بردى):

1 (8)- نهر عقربا... 170

2 (9)- نهر داعية... 171

3 (10)- نهر المنيحي... 172

4 (11)- نهر الزبديني... 172

5 (12)- نهر الوسطاني... 172

ص: 326

6 (13)- نهر الغربي... 173

7 (14)- نهر درمينا... 173

8 (15)- نهر الماصية... 174

9 (16)- نهر الحاجبي... 174

10 (17)- نهر البالاني... 174

11 (18)- نهر الزابون... 175

12 (19)- نهر الملك... 175

13 (20)- نهر الشيداني... 176

14 (21)- نهر تل الذهب... 176

15 (22)- نهر بيت نايم... 177

16 (23)- نهر حزرما... 177

17 (24)- نهر الغريفة ...177

18 (25)- نهر المتبن... 178

19 (26)- نهر البلالية... 178

20 (27)- نهر العبادة... 178

(ما يقسمه نهر المنيحي):

2 (28)- نهر الجامعي... 179

2 (29)- نهر البيرة... 180

3 (30)- نهر المزاز... 180

4 (31)- نهر الشق... 181

5 (32)- نهر السلطاني... 181

ص: 327

6 (33)- نهر الزلف... 182

7 (34)- نهر الخيارة... 182

8 (35)- نهر الشبعا... 183

9 (36)- نهر البلاط... 183

10 (37)- نهر كليبا... 184

11 (38)- نهر عين ترما... 184

12 (39)- نهر كفر بطنا... 185

13 (40)- نهر جسرين... 185

14 (41)- نهر حموريا... 186

15 (42)- نهر سقبا... 186

16 (43)- نهر الأفتريس... 186

17 (44)- نهر بيت سوى... 187

(ما يقسمه نهر الداراني):

1 (45)- نهر العراد... 188

2 (46)- نهر الذيب... 188

3 (47)- نهر الشراك... 189

4 (48)- نهر الميلقون... 189

5 (49)- نهر الحجر الدائر ...190

6 (50)- نهر كفر سوسيا ... 190

7 (51)- نهر الكريمي... 191

8 (52)- نهر الغربي ...191

ص: 328

9 (53)- نهر أبو عيار... 191

10 (54)- نهر الأشعاب... 192

• نهر القنوات... 192

(ما يقسمه نهر ثورا)

1 (55)- نهر الأنصار... 193

2 (56)- نهر بشر... 193

3 (57)- نهر غالب 194

4 (58)- نهر المحلات 194

5 (59)- نهر السرداب 195

6 (60)- نهر الشباك 195

7 (61)- نهر الفراديس 195

8 (62)- نهر قلبين... 196

9 (63)- نهر الزينبي... 196

10 (64)- نهر باب الثلث... 196

11 (65)- نهر عليتا... 197

تقسيم نهر يزيد:

1 (66)- جدول الشجرية... 199

2 (67)- نهر مهدي... 199

نهرا بانياس و القنوات... 200

• فصل: في ذكر أوديتها:

1- وادي بردى... 202

ص: 329

2- وادي الربوة... 203

3- وادي مكرم... 205

4- وادي كيوان... 206

5- وادي الجنادلة... 207

6- وادي السفرجل... 208

7- وادي الحمصي... 210

8- وادي الشقرا... 211

9- وادي الصفيرا... 212

10- وادي برزة... 212

11- وادي معربا ...214

12- وادي حرنة ...215

13- وادي التل... 216

14- وادي منين... 217

15- وادي الدريج... 219

16- وادي حلبون... 221

17- وادي بسيمة... 224

18- وادي الخضراء... 225

19- وادي الفيجة... 227

20- وادي العراد... 229

21- وادي الشرقي... 230

ص: 330

• فصل: في ذكر أعينها:

1- عين الصاحب... 231

2- عين الخضرا... 232

3- عين سيافة... 232

4- عين منين... 233

5- عين مرجانة ...233

6- عين الكرش... 235

7- عين الوراقة... 235

8- عين الزينبية... 236

9- عين الشرش... 236

10- عين الدقية... 237

11- عين قرقوز... 237

12- عين أقلايا... 238

13- عين حروش... 239

•

تذييل حول استعمال العرب لكلمة «ماء»... 241

•

الأدوار التي قيلت في جلق... 245

•

الخاتمة... 289

•

جريدة المصادر و المراجع... 291

•

فهرس الفهارس... 337

•

فهرس البرق المتألق... 344