العروه الوثقی جلد 2

ghaemiyeh.com

اشار‌ة

سرشناسه : یزدی، سیدمحمدکاظم‌بن عبدالعظیم، ۱۲۴۷؟ - ۱۳۳۸؟ ق.

عنوان و نام پدیدآور : العروة‌الوثقی/ لسیدمحمدکاظم الطباطبائی الیزدی .

مشخصات نشر : بیروت:مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، ۱۴09ق.-= ۱۹89 م.-= ۱۳۶8 -

مشخصات ظاهری : ج2.

یادداشت : عربی.

موضوع : فقه جعفری -- قرن ۱۴

رده بندی کنگره : BP۱۸۳/۵/ی۴ع۴ ۱۳۶۹

رده بندی دیویی : ۲۹۷/۳۴۲

اشارة

الجزء الثانی‌

تتمة کتاب الصلاة

فصل 50 فی الخلل الواقع فی الصلاة‌

اشارة

أی الإخلال بشی‌ء مما یعتبر فیها وجودا أو عدما‌

مسائل
1 مسألة الخلل إما أن یکون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار أو إکراه أو بالشک‌

ثمَّ إما أن یکون بزیادة أو نقیصة و الزیادة إما برکن أو غیره و لو بجزء مستحب کالقنوت فی غیر الرکعة الثانیة أو فیها فی غیر محلها أو برکعة و النقیصة إما بشرط رکن کالطهارة من الحدث و القبلة أو بشرط غیر رکن أو بجزء رکن أو غیر رکن أو بکیفیة کالجهر و الإخفات و الترتیب و الموالاة أو برکعة‌

2 مسألة الخلل العمدی موجب لبطلان الصلاة بأقسامه‌

من الزیادة و النقیصة حتی بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذکار أو بحرکة أو بالموالاة بین حروف کلمة أو کلمات آیة أو بین بعض الأفعال مع بعض و کذا إذا فاتت الموالاة سهوا أو اضطرارا لسعال أو غیره و لم یتدارک بالتکرار متعمدا‌

3 مسألة إذا حصل الإخلال بزیادة أو نقصان جهلا بالحکم‌

فإن کان بترک شرط رکن کالإخلال بالطهارة الحدثیة أو بالقبلة بأن صلی مستدبرا أو إلی الیمین أو الیسار أو بالوقت بأن صلی قبل دخوله أو بنقصان رکعة أو رکوع أو غیرهما من الأجزاء الرکنیة أو بزیادة رکن بطلت الصلاة

و إن کان الإخلال بسائر الشروط أو الأجزاء زیادة أو نقصا فالأحوط الإلحاق بالعمد فی البطلان لکن الأقوی إجراء حکم السهو علیه‌

4 مسألة لا فرق فی البطلان بالزیادة العمدیة بین أن یکون فی ابتداء النیة أو فی الأثناء‌

و لا بین الفعل و القول و لا بین الموافق لأجزاء الصلاة و المخالف لها و لا بین قصد الوجوب بها و الندب نعم لا بأس بما یأتی به من القراءة و الذکر فی الأثناء لا بعنوان أنه منها ما لم یحصل به المحو للصورة و کذا لا بأس بإتیان غیر المبطلات من الأفعال الخارجیة المباحة کحک الجسد و نحوه إذا لم یکن ماحیا للصورة‌

5 مسألة إذا أخل بالطهارة الحدثیة ساهیا‌

بأن ترک الوضوء أو الغسل أو التیمم بطلت صلاته و إن تذکر فی الأثناء و کذا لو تبین بطلان أحد هذه من جهة ترک جزء أو شرط

6 مسألة إذا صلی قبل دخول الوقت ساهیا بطلت‌

و کذا لو صلی إلی الیمین أو الیسار أو مستدبرا فیجب علیه الإعادة أو القضاء‌

7 مسألة إذا أخل بالطهارة الخبثیة فی البدن أو اللباس ساهیا بطلت‌

و کذا إن کان جاهلا بالحکم أو کان جاهلا بالموضوع و علم فی الأثناء مع سعة الوقت و إن علم بعد الفراغ صحت و قد مر التفصیل سابقا‌

8 مسألة إذا أخل بستر العورة سهوا فالأقوی عدم البطلان‌

و إن کان هو الأحوط و کذا لو أخل بشرائط الساتر عدا الطهارة من المأکولیة و عدم کونه حریرا أو ذهبا و نحو ذلک‌

9 مسألة إذا أخل بشرائط المکان سهوا فالأقوی عدم البطلان‌

و إن کان أحوط فیما عدا الإباحة بل فیها أیضا إذا کان هو الغاصب‌

10 مسألة إذا سجد علی ما لا یصح السجود علیه سهوا‌

إما لنجاسته

أو کونه من المأکول أو الملبوس لم تبطل الصلاة و إن کان هو الأحوط و قد مرت هذه المسائل فی مطاوی الفصول السابقة‌

11 مسألة إذا زاد رکعة أو رکوعا أو سجدتین من رکعة أو تکبیرة الإحرام سهوا بطلت الصلاة‌

نعم یستثنی من ذلک زیادة الرکوع أو السجدتین فی الجماعة و أما إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غیر الأرکان کسجدة واحدة أو تشهد أو نحو ذلک مما لیس برکن فلا تبطل بل علیه سجدتا السهو و أما زیادة القیام الرکنی فلا تتحقق إلا بزیادة الرکوع أو بزیادة تکبیرة الإحرام کما أنه لا تتصور زیادة النیة بناء علی أنها الداعی بل علی القول بالإخطار لا تضر زیادتها‌

12 مسألة یستثنی من بطلان الصلاة بزیادة الرکعة ما إذا نسی المسافر سفره أو نسی أن حکمه القصر‌

فإنه لا یجب القضاء إذا تذکر ألف خارج الوقت و لکن یجب الإعادة إذا تذکر فی الوقت کما سیأتی إن شاء الله‌

13 مسألة لا فرق فی بطلان الصلاة بزیادة رکعة‌

بین أن یکون قد تشهد فی الرابعة ثمَّ قام إلی الخامسة أو جلس بمقدارها کذلک أو لا و إن کان الأحوط فی هاتین الصورتین إتمام الصلاة لو تذکر قبل الفراغ ثمَّ إعادتها‌

14 مسألة إذا سها عن الرکوع حتی دخل فی السجدة الثانیة بطلت صلاته‌

و إن تذکر قبل الدخول فیها رجع و أتی به و صحت صلاته و یسجد سجدتی السهو لکل زیادة- و لکن الأحوط مع ذلک إعادة الصلاة لو کان التذکر بعد الدخول فی السجدة الأولی‌

15 مسألة لو نسی السجدتین و لم یتذکر إلا بعد الدخول فی الرکوع من الرکعة التالیة بطلت صلاته‌

و لو تذکر قبل ذلک رجع و أتی بهما و أعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب علیهما بعدهما و کذا تبطل الصلاة لو نسیهما من الرکعة الأخیرة حتی سلم و أتی بما یبطل الصلاة عمدا و سهوا کالحدث و الاستدبار و إن تذکر بعد السلام قبل الإتیان بالمبطل فالأقوی أیضا البطلان لکن الأحوط

التدارک ثمَّ الإتیان بما هو مرتب علیهما ثمَّ إعادة الصلاة و إن تذکر قبل السلام أتی بهما و بما بعدهما من التشهد و التسلیم و صحت صلاته و علیه سجدتا السهو لزیادة التشهد أو بعضه و للتسلیم المستحب‌

16 مسألة لو نسی النیة أو تکبیرة الإحرام بطلت صلاته‌

سواء تذکر فی الأثناء أو بعد الفراغ فیجب الاستیناف و کذا لو نسی القیام حال تکبیرة الإحرام و کذا لو نسی القیام المتصل بالرکوع بأن رکع لا عن قیام‌

17 مسألة لو نسی الرکعة الأخیرة فذکرها بعد التشهد قبل التسلیم قام و أتی بها‌

و لو ذکرها بعد التسلیم الواجب قبل فعل ما یبطل الصلاة عمدا و سهوا قام و أتم و لو ذکرها بعده استأنف الصلاة من رأس من غیر فرق بین الرباعیة و غیرها و کذا لو نسی أزید من رکعة‌

18 مسألة لو نسی ما عدا الأرکان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته‌

و حینئذ فإن لم یبق محل التدارک وجب علیه سجدتا السهو للنقیصة و فی نسیان السجدة الواحدة و التشهد- یجب قضاؤهما أیضا بعد الصلاة

قبل سجدتی السهو و إن بقی محل التدارک وجب العود للتدارک ثمَّ الإتیان بما هو مرتب علیه مما فعله سابقا و سجدتا السهو لکل زیادة و فوت محل التدارک إما بالدخول فی رکن بعده علی وجه لو تدارک المنسی لزم زیادة الرکن و إما بکون محله فی فعل خاص جاز محل ذلک الفعل کالذکر فی الرکوع و السجود إذا نسیه و تذکر بعد رفع الرأس منهما و إما بالتذکر بعد السلام الواجب فلو نسی القراءة أو الذکر أو بعضهما أو الترتیب فیهما أو إعرابهما أو القیام فیهما أو الطمأنینة فیه و ذکر بعد الدخول فی الرکوع فات محل التدارک فیتم الصلاة و یسجد سجدتی السهو للنقصان إذا کان المنسی من الأجزاء لا لمثل الترتیب و الطمأنینة مما لیس بجزء و إن تذکر قبل الدخول فی الرکوع رجع و تدارک و أتی بما بعده و سجد سجدتی السهو لزیادة ما أتی به من الأجزاء نعم فی نسیان القیام حال القراءة أو الذکر و نسیان الطمأنینة فیه لا یبعد فوت محلهما قبل الدخول فی الرکوع أیضا لاحتمال کون القیام واجبا حال القراءة

لا شرطا فیها و کذا کون الطمأنینة واجبة حال القیام لا شرطا فیه و کذا الحال فی الطمأنینة حال التشهد و سائر الأذکار فالأحوط العود و الإتیان بقصد الاحتیاط و القربة لا بقصد الجزئیة و لو نسی الذکر فی الرکوع أو السجود أو الطمأنینة حالة و ذکر بعد رفع الرأس منهما فات محلهما و لو تذکر قبل الرفع أو قبل الخروج عن مسمی الرکوع وجب الإتیان بالذکر و لو کان المنسی الطمأنینة حال الذکر فالأحوط إعادته بقصد الاحتیاط و القربة و کذا لو نسی وضع أحد المساجد حال السجود و لو نسی الانتصاب من الرکوع و تذکر بعد الدخول فی السجدة الثانیة فات محله و أما لو تذکر قبله فلا یبعد وجوب العود إلیه لعدم استلزامه إلا زیادة سجدة واحدة و لیست برکن کما أنه کذلک لو نسی الانتصاب من السجدة الأولی و تذکر

بعد الدخول فی الثانیة لکن الأحوط مع ذلک إعادة الصلاة و لو نسی الطمأنینة حال أحد الانتصابین احتمل فوت المحل و إن لم یدخل فی السجدة کما مر نظیره و لو نسی السجدة الواحدة أو التشهد و ذکر بعد الدخول فی الرکوع أو بعد السلام فات محلهما و لو ذکر قبل ذلک تدارکهما- و لو نسی الطمأنینة فی التشهد فالحال کما مر من أن الأحوط الإعادة بقصد القربة و الاحتیاط- و الأحوط مع ذلک إعادة الصلاة أیضا لاحتمال کون التشهد

زیادة عمدیة حینئذ خصوصا إذا تذکر نسیان الطمأنینة فیه بعد القیام‌

19 مسألة لو کان المنسی الجهر أو الإخفات لم یجب التدارک‌

بإعادة القراءة أو الذکر علی الأقوی و إن کان أحوط إذا لم یدخل فی الرکوع‌

فصل 51 فی الشک‌
فی أحکام الشک
اشارة

و هو إما فی أصل الصلاة و أنه هل أتی بها أم لا و إما فی شرائطها و إما فی أجزائها و إما فی رکعاتها‌

1 مسألة إذا شک فی أنه هل صلی أم لا‌

فإن کان بعد مضی الوقت لم یلتفت و بنی علی أنه صلی سواء کان الشک فی صلاة واحدة أو فی الصلاتین و إن کان فی الوقت وجب الإتیان بها کأن شک فی أنه صلی صلاة الصبح أم لا أو هل صلی الظهرین أم لا أو هل صلی العصر بعد العلم بأنه صلی الظهر أم لا و لو علم أنه صلی العصر و لم یدر أنه صلی الظهر أم لا فیحتمل جواز البناء علی أنه صلاها لکن الأحوط الإتیان بها بل لا یخلو عن قوة بل و کذلک لو لم یبق إلا مقدار الاختصاص بالعصر- و علم أنه أتی بها و شک فی أنه أتی بالظهر أیضا أم لا فإن الأحوط الإتیان بها و إن کان احتمال البناء علی الإتیان بها و إجراء حکم الشک بعد مضی الوقت هنا أقوی من السابق نعم لو بقی من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر و علم بعدم الإتیان بها أو شک فیه و کان شاکا فی الإتیان بالظهر وجب الإتیان بالعصر و یجری حکم

الشک بعد الوقت بالنسبة إلی الظهر لکن الأحوط قضاء الظهر أیضا‌

2 مسألة إذا شک فی فعل الصلاة و قد بقی من الوقت مقدار رکعة‌

فهل ینزل منزلة تمام الوقت أو لا وجهان أقواهما الأول أما لو بقی أقل من ذلک فالأقوی کونه بمنزلة الخروج‌

3 مسألة لو ظن فعل الصلاة‌

فالظاهر أن حکمه حکم الشک فی التفصیل بین کونه فی الوقت أو فی خارجه و کذا لو ظن عدم فعلها‌

4 مسألة إذا شک فی بقاء الوقت و عدمه‌

یلحقه حکم البقاء‌

5 مسألة لو شک فی أثناء صلاة العصر فی أنه صلی الظهر أم لا‌

فإن کان فی الوقت المختص بالعصر بنی علی الإتیان بها و إن کان فی الوقت المشترک عدل إلی الظهر بعد البناء علی عدم الإتیان بها‌

6 مسألة إذا علم أنه صلی إحدی الصلاتین من الظهر أو العصر‌

و لم یدر المعین منها یجزیه الإتیان بأربع رکعات بقصد ما فی الذمة سواء کان فی الوقت أو فی خارجه نعم لو کان فی وقت الاختصاص بالعصر یجوز له البناء علی أن

ما أتی به هو الظهر فینوی فیما یأتی به العصر و لو علم أنه صلی إحدی العشائین و لم یدر المعین منهما وجب الإتیان بهما سواء کان فی الوقت أو فی خارجه و هنا أیضا لو کان فی وقت الاختصاص بالعشاء بنی علی أن ما أتی به هو المغرب و أن الباقی هو العشاء‌

7 مسألة إذا شک فی الصلاة فی أثناء الوقت و نسی الإتیان بها وجب علیه القضاء‌

إذا تذکر خارج الوقت و کذا إذا شک و اعتقد أنه خارج الوقت ثمَّ تبین أن شکه کان فی أثناء الوقت و أما إذا شک و اعتقد أنه فی الوقت فترک الإتیان بها عمدا أو سهوا ثمَّ تبین أن شکه کان خارج الوقت فلیس علیه القضاء‌

8 مسألة حکم کثیر الشک فی الإتیان بالصلاة و عدمه حکم غیره‌

فیجری فیه التفصیل بین کونه فی الوقت و خارجه و أما الوسواسی فالظاهر أنه یبنی علی الإتیان و إن کان فی الوقت‌

9 مسألة إذا شک فی بعض شرائط الصلاة‌

فإما أن یکون قبل الشروع فیها أو فی أثنائها أو بعد الفراغ منها فإن کان قبل الشروع فلا بد من إحراز ذلک الشرط و لو بالاستصحاب و نحوه من الأصول و کذا إذا کان فی الأثناء و إن کان بعد الفراغ منها حکم بصحتها و إن کان یجب إحرازه للصلاة الأخری و قد مر التفصیل فی مطاوی الأبحاث السابقة‌

10 مسألة إذا شک فی شی‌ء من أفعال الصلاة‌

فإما أن یکون قبل الدخول فی الغیر المرتب علیه و إما أن یکون بعده فإن کان قبله وجب الإتیان کما إذا شک فی الرکوع و هو قائم أو شک فی السجدتین أو السجدة الواحدة و لم یدخل فی القیام أو التشهد و هکذا لو شک فی تکبیرة الإحرام و لم یدخل فیما بعدها أو شک فی الحمد و لم یدخل فی السورة أو فیها و لم یدخل فی الرکوع أو القنوت و إن کان بعده لم یلتفت و بنی علی أنه أتی به من غیر فرق بین الأولتین و الأخیرتین علی الأصح و المراد بالغیر مطلق الغیر المترتب علی الأول کالسورة بالنسبة إلی الفاتحة فلا یلتفت إلی الشک فیها و هو آخذ فی السورة بل و لا إلی أول الفاتحة أو السورة و هو فی آخرهما بل و لا إلی الآیة و هو فی المتأخرة بل و لا إلی أول الآیة و هو آخرها و لا فرق

بین أن یکون ذلک الغیر جزء واجبا أو مستحبا کالقنوت بالنسبة إلی الشک فی السورة و الاستعاذة بالنسبة إلی تکبیرة الإحرام و الاستغفار بالنسبة إلی التسبیحات الأربعة فلو شک فی شی‌ء من المذکورات بعد الدخول فی أحد المذکورات لم یلتفت کما أنه لا فرق فی المشکوک فیه أیضا بین الواجب و المستحب و الظاهر عدم الفرق بین أن یکون ذلک الغیر من الأجزاء أو مقدماتها فلو شک فی الرکوع أو الانتصاب منه بعد الهوی للسجود لم یلتفت نعم لو شک فی السجود و هو آخذ فی القیام وجب علیه العود و فی إلحاق التشهد به فی ذلک وجه إلا أن الأقوی خلافه فلو شک فیه بعد الأخذ فی القیام لم یلتفت و الفارق النص الدال علی العود فی السجود فیقتصر علی مورده و یعمل بالقاعدة فی غیره‌

11 مسألة الأقوی جریان الحکم المذکور فی غیر صلاة المختار‌

فمن کان فرضه الجلوس مثلا و قد شک فی أنه هل سجد أم لا و هو فی حال الجلوس الذی هو بدل

عن القیام لم یلتفت و کذا إذا شک فی التشهد- نعم لو لم یعلم أنه الجلوس الذی هو بدل عن القیام أو جلوس للسجدة أو للتشهد وجب التدارک لعدم إحراز الدخول فی الغیر حینئذ‌

12 مسألة لو شک فی صحة ما أتی به و فساده لا فی أصل الإتیان‌

فإن کان بعد الدخول فی الغیر فلا إشکال فی عدم الالتفات و إن کان قبله فالأقوی عدم الالتفات أیضا و إن کان الأحوط الإتمام و الاستیناف إن کان من الأفعال و التدارک إن کان من القراءة أو الأذکار ما عدا تکبیرة الإحرام‌

13 مسألة إذا شک فی فعل قبل دخوله فی الغیر فأتی به‌

ثمَّ تبین بعد ذلک أنه کان آتیا به فإن کان رکنا بطلت الصلاة و إلا فلا نعم یجب علیه سجدتا السهو

للزیادة و إذا شک بعد الدخول فی الغیر فلم یلتفت ثمَّ تبین عدم الإتیان به فإن کان محل تدارک المنسی باقیا بأن لم یدخل فی رکن بعده تدارکه و إلا فإن کان رکنا بطلت الصلاة و إلا فلا و یجب علیه سجدتا السهو للنقیصة‌

14 مسألة ذا شک فی التسلیم‌

فإن کان بعد الدخول فی صلاة أخری أو فی التعقیب أو بعد الإتیان بالمنافیات لم یلتفت و إن کان قبل ذلک أتی به‌

15 مسألة إذا شک المأموم فی أنه کبر للإحرام أم لا‌

فإن کان بهیئة المصلی جماعة من الإنصات و وضع الیدین علی الفخذین و نحو ذلک لم یلتفت علی الأقوی و إن کان الأحوط الإتمام و الإعادة

16 مسألة إذا شک و هو فعل فی أنه هل شک فی بعض الأفعال المتقدمة أم لا‌

لم یلتفت و کذا لو شک فی أنه هل سها أم لا و قد جاز محل ذلک الشی‌ء الذی شک فی أنه سها عنه أو لا نعم لو شک فی السهو و عدمه و هو فی محل یتلافی فیه المشکوک فیه أتی به علی الأصح‌

فصل 52 فی الشک فی الرکعات‌
1 مسألة الشکوک الموجبة لبطلان الصلاة ثمانیة‌

أحدها الشک فی الصلاة الثنائیة کالصبح و صلاة السفر. الثانی الشک فی الثلاثیة کالمغرب. الثالث الشک بین الواحدة و الأزید.

الرابع الشک بین الاثنتین و الأزید قبل إکمال السجدتین. الخامس الشک بین الاثنتین و الخمس أو الأزید و إن کان بعد الإکمال. السادس الشک بین الثلاث و الست أو الأزید.

السابع الشک بین الأربع و الست أو الأزید. الثامن الشک بین الرکعات بحیث لم یدر کم صلی‌

2 مسألة الشکوک الصحیحة تسعة فی الرباعیة‌

أحدها الشک بین الاثنتین و الثلاث بعد إکمال السجدتین فإنه یبنی علی الثلاث و یأتی بالرابعة و یتم صلاته ثمَّ یحتاط برکعة من قیام أو رکعتین من جلوس و الأحوط اختیار الرکعة من قیام و أحوط منه الجمع بینهما بتقدیم الرکعة من قیام و أحوط من ذلک استیناف الصلاة مع ذلک و یتحقق إکمال

السجدتین بإتمام الذکر الواجب من السجدة الثانیة علی الأقوی و إن کان الأحوط إذا کان قبل رفع الرأس البناء ثمَّ الإعادة و کذا فی کل مورد یعتبر إکمال السجدتین. الثانی الشک بین الثلاث و الأربع فی أی موضع کان و حکمه کالأول إلا أن الأحوط هنا اختیار الرکعتین من جلوس و مع الجمع تقدیمهما علی الرکعة من قیام. الثالث الشک بین الاثنتین و الأربع بعد الإکمال فإنه یبنی علی الأربع و یتم صلاته ثمَّ یحتاط برکعتین من قیام. الرابع الشک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع بعد الإکمال فإنه یبنی علی الأربع و یتم صلاته- ثمَّ یحتاط برکعتین من قیام و رکعتین من جلوس و الأحوط تأخیر الرکعتین من جلوس.

الخامس الشک بین الأربع و الخمس بعد إکمال السجدتین فیبنی علی الأربع و یتشهد و یسلم ثمَّ یسجد سجدتا السهو. السادس الشک بین الأربع و الخمس حال القیام فإنه یهدم و یجلس و یرجع شکه إلی ما بین الثلاث و الأربع فیتم صلاته ثمَّ یحتاط برکعتین من

جلوس أو رکعة من قیام. السابع الشک بین الثلاث و الخمس حال القیام- فإنه یهدم القیام و یرجع شکه إلی ما بین الاثنتین و الأربع فیبنی علی الأربع و یعمل عمله. الثامن الشک بین الثلاث و الأربع و الخمس حال القیام- فیهدم القیام و یرجع شکه إلی الشک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع فیتم صلاته و یعمل عمله. التاسع الشک بین الخمس و الست حال القیام فإنه یهدم القیام فیرجع شکه إلی ما بین الأربع و الخمس فیتم و یسجد سجدتی السهو مرتین إن لم یشتغل بالقراءة أو التسبیحات و إلا فثلاث مرات و إن قال بحول الله فأربع مرات مرة للشک بین الأربع و الخمس و ثلاث مرات لکل من الزیادات من قوله بحول الله و القیام و القراءة أو التسبیحات و الأحوط فی الأربعة المتأخرة بعد البناء و عمل الشک إعادة الصلاة أیضا کما أن الأحوط فی الشک بین الاثنتین و الأربع و الخمس و الشک بین الثلاث و الأربع و الخمس العمل بموجب الشکین ثمَّ الاستئناف‌

3 مسألة الشک فی الرکعات ما عدا هذه الصور التسعة موجب للبطلان‌

کما عرفت لکن الأحوط فیما إذا کان الطرف الأقل صحیحا و الأکثر باطلا کالثلاث و الخمس و الأربع و الست و نحو ذلک البناء علی الأقل و الإتمام ثمَّ

الإعادة- و فی مثل الشک بین الثلاث و الأربع و الست یجوز البناء علی الأکثر الصحیح و هو الأربع و الإتمام و عمل الشک بین الثلاث و الأربع ثمَّ الإعادة أو البناء علی الأقل و هو الثلاث ثمَّ الإتمام ثمَّ الإعادة‌

4 مسألة لا یجوز العمل بحکم الشک من البطلان أو البناء بمجرد حدوثه‌

بل لا بد من التروی و التأمل حتی یحصل له ترجیح أحد الطرفین أو یستقر الشک بل الأحوط فی الشکوک الغیر الصحیحة التروی إلی أن تنمحی صورة الصلاة أو یحصل الیأس من العلم أو الظن و إن کان الأقوی جواز الإبطال بعد استقرار الشک‌

5 مسألة المراد بالشک فی الرکعات تساوی الطرفین لا ما یشتمل الظن‌

فإنه فی الرکعات بحکم الیقین سواء فی الرکعتین الأولتین و الأخیرتین‌

6 مسألة فی الشکوک المعتبر فیها إکمال السجدتین‌

کالشک بین الاثنتین و الثلاث و الشک بین الاثنتین و الأربع و الشک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع إذا شک مع ذلک فی إتیان السجدتین أو إحداهما و عدمه إن کان ذلک حال الجلوس قبل الدخول فی القیام أو التشهد بطلت الصلاة لأنه محکوم بعدم الإتیان بهما أو بأحدهما فیکون قبل الإکمال و إن کان بعد الدخول فی القیام أو التشهد لم تبطل لأنه محکوم بالإتیان

شرعا فیکون بعد الإکمال و لا فرق بین مقارنة حدوث الشکین أو تقدم أحدهما علی الآخر و الأحوط الإتمام و الإعادة خصوصا مع المقارنة أو تقدم الشک فی الرکعة‌

7 مسألة فی الشک بین الثلاث و الأربع و الشک بین الثلاث و الأربع و الخمس‌

إذا علم حال القیام أنه ترک سجدة أو سجدتین من الرکعة السابقة بطلت الصلاة لأنه یجب علیه هدم القیام لتدارک السجدة المنسیة فیرجع شکه إلی ما قبل الإکمال و لا فرق بین أن یکون تذکره للنسیان قبل البناء علی الأربع أو بعده‌

8 مسألة إذا شک بین الثلاث و الأربع مثلا فبنی علی الأربع‌

ثمَّ بعد ذلک انقلب شکه إلی الظن بالثلاث بنی علیه و لو ظن الثلاث ثمَّ انقلب شکا عمل بمقتضی الشک و لو انقلب شکه إلی شک آخر عمل بالأخیر فلو شک و هو قائم بین الثلاث و الأربع فبنی علی الأربع فلما رفع رأسه من السجود شک بین الاثنتین و الأربع عمل عمل الشک الثانی و کذا العکس

فإنه یعمل بالأخیر‌

9 مسألة لو تردد فی أن الحاصل له ظن أو شک‌

کما یتفق کثیرا لبعض الناس کان ذلک شکا و کذا لو حصل له حالة فی أثناء الصلاة و بعد أن دخل فی فعل آخر لم یدر أنه کان شکا أو ظنا بنی علی أنه کان شکا إن کان فعلا شاکا و بنی علی أنه کان ظنا إن کان فعلا ظانا مثلا لو علم أنه تردد بین الاثنتین و الثلاث و بنی علی الثلاث و لم یدر أنه حصل له الظن بالثلاث فبنی علیه أو بنی علیه من باب الشک یبنی علی الحالة الفعلیة و إن علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بین الاثنتین و الثلاث و أنه

بنی علی الثلاث و شک فی أنه حصل له الظن به أو کان من باب البناء فی الشک فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتیاط علیه و إن کان أحوط‌

10 مسألة لو شک فی أن شکه السابق کان موجبا للبطلان أو للبناء‌

بنی علی الثانی مثلا لو علم أنه شک سابقا بین الاثنتین و الثلاث و بعد أن دخل فی فعل آخر أو رکعة أخری شک فی أنه کان قبل إکمال السجدتین حتی یکون باطلا أو بعده حتی یکون صحیحا بنی علی أنه کان بعد الإکمال و کذا إذا کان ذلک بعد الفراغ من الصلاة‌

11 مسألة لو شک بعد الفراغ من الصلاة‌

أن شکه هل کان موجبا للرکعة بأن کان بین الثلاث و الأربع مثلا أو موجبا للرکعتین بأن کان بین الاثنتین و الأربع فالأحوط الإتیان بهما ثمَّ إعادة الصلاة‌

12 مسألة لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له الشک فی الأثناء‌

لکن لم یدر کیفیته من رأس فإن انحصر فی الوجوه الصحیحة أتی بموجب الجمیع و هو رکعتان و رکعتان من جلوس و سجود السهو ثمَّ الإعادة و إن لم ینحصر فی الصحیح بل احتمل بعض

الوجوه الباطلة استأنف الصلاة لأنه لم یدر کم صلی‌

13 مسألة إذا علم فی أثناء الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بین الاثنتین و الثلاث مثلا‌

و شک فی أنه هل حصل له الظن بالاثنتین فبنی علی الاثنتین أو لم یحصل له الظن فبنی علی الثلاث یرجع إلی حالته الفعلیة فإن دخل فی الرکعة الأخری یکون فعلا شاکا بین الثلاث و الأربع و إن لم یدخل فیها یکون شاکا بین الاثنتین و الثلاث‌

14 مسألة إذا عرض له أحد الشکوک و لم یعلم حکمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسیانها‌

فإن ترجح له أحد الاحتمالین عمل علیه و إن لم یترجح أخذ بأحد الاحتمالین مخیرا ثمَّ بعد الفراغ رجع إلی المجتهد فإن کان موافقا فهو و إلا أعاد الصلاة و الأحوط الإعادة فی صورة الموافقة أیضا‌

15 مسألة لو انقلب شکه بعد الفراغ من الصلاة إلی شک آخر‌

فالأقوی عدم وجوب شی‌ء علیه لأن الشک الأول قد زال و الشک الثانی بعد

الصلاة فلا یلتفت إلیه سواء کان ذلک قبل الشروع فی صلاة الاحتیاط أو فی أثنائها أو بعد الفراغ منها لکن الأحوط عمل الشک الثانی ثمَّ إعادة الصلاة- لکن هذا إذا لم ینقلب إلی ما یعلم معه بالنقیصة- کما إذا شک بین الاثنتین و الأربع ثمَّ بعد الصلاة انقلب إلی الثلاث و الأربع أو شک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع مثلا ثمَّ انقلب إلی الثلاث و الأربع أو عکس

الصورتین و أما إذا شک بین الاثنتین و الأربع مثلا ثمَّ بعد الصلاة انقلب إلی الاثنتین و الثلاث فاللازم أن یعمل عمل الشک المنقلب إلیه الحاصل بعد الصلاة لتبین کونه فی الصلاة و کون السلام فی غیر محله ففی الصورة المفروضة یبنی علی الثلاث و یتم و یحتاط برکعة من قیام أو رکعتین من جلوس و یسجد سجدتی السهو للسلام فی غیر محله و الأحوط مع ذلک إعادة الصلاة‌

16 مسألة إذا شک بین الثلاث و الأربع أو بین الاثنتین و الأربع‌

ثمَّ بعد الفراغ انقلب شکه إلی الثلاث و الخمس و الاثنتین و الخمس وجب علیه الإعادة للعلم الإجمالی إما بالنقصان أو بالزیادة‌

17 مسألة إذا شک بین الاثنتین و الثلاث فبنی علی الثلاث‌

ثمَّ شک بین الثلاث البنائی و الأربع فهل یجری علیه حکم الشکین أو حکم الشک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع وجهان أقواهما الثانی‌

18 مسألة إذا شک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع ثمَّ ظن عدم الأربع‌

یجری علیه حکم الشک بین الاثنتین و الثلاث و لو ظن عدم الاثنتین یجری علیه حکم الشک بین الثلاث و الأربع و لو ظن عدم الثلاث یجری علیه حکم الشک بین الاثنتین و الأربع‌

19 مسألة إذا شک بین الاثنتین و الثلاث فبنی علی الثلاث و أتی بالرابعة‌

فتیقن عدم الثلاث و شک بین الواحدة و الاثنتین بالنسبة إلی ما سبق یرجع شکه بالنسبة إلی حالة الفعلی بین الاثنتین و الثلاث فیجری حکمه‌

20 مسألة إذا عرض أحد الشکوک الصحیحة للمصلی جالسا من جهة العجز عن القیام‌

فهل الحکم کما فی الصلاة قائما فیتخیر فی موضع التخییر بین رکعة قائما و رکعتین جالسا بین رکعة جالسا بدلا عن الرکعة قائما أو رکعتین جالسا من حیث إنه أحد الفردین المخیر بینهما أو یتعین هنا اختیار الرکعتین جالسا أو یتعین تتمیم ما نقص ففی الفرض المذکور یتعین رکعة جالسا و فی الشک بین الاثنتین و الأربع یتعین رکعتان جالسا

و فی الشک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع یتعین رکعة جالسا و رکعتان جالسا وجوه أقواها الأول ففی الشک بین الاثنتین و الثلاث یتخیر بین رکعة جالسا أو رکعتین جالسا و کذا فی الشک بین الثلاث و الأربع و فی الشک بین الاثنتین و الأربع یتعین رکعتان جالسا بدلا عن رکعتین قائما و فی الشک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع یتعین رکعتان جالسا بدلا عن رکعتین قائما و رکعتان أیضا جالسا من حیث کونهما أحد الفردین و کذا الحال لو صلی قائما ثمَّ حصل العجز عن القیام فی صلاة الاحتیاط و أما لو صلی جالسا ثمَّ تمکن من القیام حال صلاة الاحتیاط فیعمل کما کان یعمل فی الصلاة قائما و الأحوط فی جمیع الصور المذکورة إعادة الصلاة بعد العمل المذکور‌

21 مسألة لا یجوز فی الشکوک الصحیحة قطع الصلاة و استینافها‌

بل یجب العمل علی التفصیل المذکور و الإتیان بصلاة الاحتیاط کما لا یجوز ترک صلاة الاحتیاط بعد إتمام الصلاة و الاکتفاء بالاستیناف بل لو استأنف قبل الإتیان بالمنافی فی الأثناء بطلت الصلاتان نعم لو أتی بالمنافی فی الأثناء صحت الصلاة المستأنفة و إن کان آثما فی الإبطال- و لو استأنف بعد التمام قبل أن یأتی بصلاة الاحتیاط لم یکف و إن أتی بالمنافی أیضا و حینئذ فعلیه الإتیان بصلاة الاحتیاط أیضا و لو بعد

حین‌

22 مسألة فی الشکوک الباطلة إذا غفل عن شکه و أتم الصلاة‌

ثمَّ تبین له الموافقة للواقع ففی الصحة وجهان‌

23 مسألة إذا شک بین الواحدة و الاثنتین مثلا‌

و هو فی حال القیام أو الرکوع أو فی السجدة الأولی مثلا و علم أنه إذا انتقل إلی الحالة الأخری من رکوع أو سجود أو رفع الرأس من السجدة یتبین له الحال فالظاهر الصحة و جواز البقاء علی الاشتغال إلی أن یتبین الحال‌

24 مسألة قد مر سابقا أنه إذا عرض له الشک یجب علیه التروی حتی یستقر‌

أو یحصل له ترجیح أحد الطرفین لکن الظاهر أنه إذا کان فی السجدة مثلا و علم أنه إذا رفع رأسه لا یفوت عنه الأمارات الدالة علی أحد الطرفین جاز له التأخیر إلی رفع الرأس بل و کذا إذا کان فی السجدة الأولی مثلا یجوز له التأخیر إلی رفع الرأس من السجدة الثانیة و إن کان الشک بین الواحدة و الاثنتین و نحوه من الشکوک الباطلة- نعم لو کان

بحیث لو أخر التروی یفوت عنه الأمارات یشکل جوازه خصوصا فی الشکوک الباطلة‌

25 مسألة لو کان المسافر فی أحد مواطن التخییر فنوی بصلاته القصر و شک فی الرکعات بطلت‌

و لیس له العدول إلی التمام و البناء علی الأکثر مثلا إذا کان بعد إتمام السجدتین و شک بین الاثنتین و الثلاث لا یجوز له العدول إلی التمام و البناء علی الثلاث علی الأقوی نعم لو عدل إلی التمام ثمَّ شک صح البناء‌

26 مسألة لو شک أحد الشکوک الصحیحة فبنی علی ما هو وظیفته‌

و أتم الصلاة ثمَّ مات قبل الإتیان بصلاة الاحتیاط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه لکن الأحوط قضاء صلاة الاحتیاط أولا ثمَّ قضاء أصل الصلاة بل لا یترک هذا الاحتیاط نعم إذا مات قبل قضاء الأجزاء المنسیة التی یجب قضاؤها کالتشهد و السجدة الواحدة فالظاهر کفایة

قضائها و عدم وجوب قضاء أصل الصلاة و إن کان أحوط و کذا إذا مات قبل الإتیان بسجدة السهو الواجبة علیه فإنه یجب قضاؤها دون أصل الصلاة‌

فصل 53 فی کیفیة صلاة الاحتیاط و جملة من أحکامها مضافا إلی ما تقدم فی المسائل السابقة‌
1 مسألة یعتبر فی صلاة الاحتیاط جمیع ما یعتبر فی سائر الصلوات‌

من الشرائط و بعد إحرازها ینوی و یکبر للإحرام و یقرأ فاتحة الکتاب و یرکع و یسجد سجدتین و یتشهد و یسلم و إن کانت رکعتین فیتشهد و یسلم بعد الرکعة الثانیة و لیس فیها أذان و لا إقامة و لا سورة و لا قنوت و یجب فیها الإخفات فی القراءة و إن کان الصلاة جهریة حتی فی البسملة علی الأحوط و إن کان الأقوی جواز الجهر بها بل استحبابه‌

2 مسألة حیث إن هذه الصلاة مرددة بین کونها نافلة أو جزء أو بمنزلة الجزء‌

فیراعی فیها جهة الاستقلال و الجزئیة فبملاحظة جهة الاستقلال یعتبر فیها النیة و تکبیرة الإحرام و قراءة الفاتحة دون التسبیحات الأربعة و بلحاظ جهة الجزئیة یجب المبادرة إلیها بعد الفراغ من الصلاة و عدم الإتیان بالمنافیات بینها و بین

الصلاة و لو أتی ببعض المنافیات فالأحوط إتیانها ثمَّ إعادة الصلاة و لو تکلم سهوا فالأحوط الإتیان بسجدتی السهو و الأحوط ترک الاقتداء فیها و لو بصلاة احتیاط خصوصا مع اختلاف سبب احتیاط الإمام و المأموم و إن کان لا یبعد جواز الاقتداء مع اتحاد السبب و کون المأموم مقتدیا بذلک الإمام فی أصل الصلاة‌

3 مسألة إذا أتی بالمنافی قبل صلاة الاحتیاط‌

ثمَّ تبین له تمامیة الصلاة لا یجب إعادتها‌

4 مسألة إذا تبین قبل صلاة الاحتیاط تمامیة الصلاة‌

لا یجب الإتیان بالاحتیاط‌

5 مسألة إذا تبین بعد الإتیان بصلاة الاحتیاط تمامیة الصلاة تحسب صلاة الاحتیاط نافلة‌

و إن تبین التمامیة فی أثناء صلاة الاحتیاط جاز قطعها و یجوز إتمامها نافلة و إن کانت رکعة واحدة ضم إلیها رکعة أخری‌

6 مسألة إذا تبین بعد إتمام الصلاة قبل الاحتیاط أو بعدها أو فی أثنائها زیادة رکعة‌

کما إذا شک بین الثلاث و الأربع و الخمس فبنی علی الأربع ثمَّ تبین کونها خمسا یجب إعادتها مطلقا‌

7 مسألة إذا تبین بعد صلاة الاحتیاط نقصان الصلاة‌

فالظاهر عدم وجوب إعادتها و کون صلاة الاحتیاط جابرة مثلا إذا شک بین الثلاث و الأربع فبنی علی الأربع ثمَّ بعد صلاة الاحتیاط تبین کونها ثلاثا صحت و کانت الرکعة عن قیام أو الرکعتان من جلوس عوضا عن الرکعة الناقصة‌

8 مسألة لو تبین بعد صلاة الاحتیاط نقص الصلاة أزید مما کان محتملا‌

کما إذا شک بین الثلاث و الأربع فبنی علی الأربع و صلی صلاة الاحتیاط فتبین کونها رکعتین و أن الناقص رکعتان فالظاهر عدم کفایة

صلاة الاحتیاط بل یجب علیه إعادة الصلاة و کذا لو تبینت الزیادة عما کان محتملا کما إذا شک بین الاثنتین و الأربع فبنی علی الأربع و أتی برکعتین للاحتیاط فتبین کون صلاته ثلاث رکعات و الحاصل أن صلاة الاحتیاط إنما تکون جابرة للنقص الذی کان أحد طرفی شکه و أما إذا تبین کون الواقع بخلاف کل من طرفی شکه فلا تکون جابرة‌

9 مسألة إذا تبین قبل الشروع فی صلاة الاحتیاط نقصان صلاته‌

لا تکفی صلاة الاحتیاط بل اللازم حینئذ إتمام ما نقص و سجدتا السهو للسلام فی غیر محله إذا لم یأت بالمنافی و إلا فاللازم إعادة الصلاة فحکمه حکم من نقص من صلاته رکعة أو رکعتین علی ما مر سابقا‌

10 مسألة إذا تبین نقصان الصلاة فی أثناء صلاة الاحتیاط‌

فإما أن یکون ما بیده من صلاة الاحتیاط موافقا لما نقص من الصلاة فی الکم و الکیف کما فی الشک بین الثلاث و الأربع إذا اشتغل برکعة قائما و تذکر فی أثنائها کون صلاته ثلاثا و إما أن یکون مخالفا له فی الکم و الکیف کما إذا اشتغل فی الفرض المذکور برکعتین جالسا فتذکر کونها ثلاثا و إما أن یکون موافقا له فی الکیف دون الکم کما فی الشک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع إذا تذکر کون صلاته ثلاثا فی أثناء الاشتغال برکعتین قائما و إما أن یکون بالعکس کما إذا اشتغل فی الشک المفروض برکعتین جالسا بناء علی جواز تقدیمهما و تذکر کون صلاته رکعتین فیحتمل إلغاء صلاة الاحتیاط فی جمیع الصور و الرجوع إلی حکم تذکر نقص الرکعة و یحتمل الاکتفاء بإتمام صلاة الاحتیاط فی جمیعها و یحتمل وجوب إعادة الصلاة فی الجمیع و یحتمل التفصیل بین الصور المذکورة و المسألة محل إشکال فالأحوط الجمع بین المذکورات

بإتمام ما نقص ثمَّ الإتیان بصلاة الاحتیاط ثمَّ إعادة الصلاة نعم إذا تذکر النقص بین صلاتی الاحتیاط فی صورة تعددها مع فرض کون ما أتی به موافقا لما نقص فی الکم و الکیف لا یبعد الاکتفاء به کما إذا شک بین الاثنتین و الثلاث و الأربع و بعد الإتیان برکعتین قائما تبین کون صلاته رکعتین‌

11 مسألة لو شک فی إتیان صلاة الاحتیاط بعد العلم بوجوبها علیه‌

فإن کان بعد الوقت لا یلتفت إلیه و یبنی علی الإتیان و إن کان جالسا فی مکان الصلاة و لم یأت بالمنافی و لم یدخل فی فعل آخر بنی علی عدم الإتیان و إن دخل فی فعل آخر أو أتی بالمنافی أو حصل الفصل الطویل مع بقاء الوقت فللبناء علی الإتیان بها وجه و الأحوط البناء علی العدم و الإتیان بها ثمَّ إعادة

الصلاة‌

12 مسألة لو زاد فیها رکعة أو رکنا و لو سهوا بطلت‌

و وجب علیه إعادتها ثمَّ إعادة الصلاة‌

13 مسألة لو شک فی فعل من أفعالها‌

فإن کان فی محله أتی به و إن دخل فی فعل مرتب بعده بنی علی أنه أتی به کأصل الصلاة‌

14 مسألة لو شک فی أنه هل شک شکا یوجب صلاة الاحتیاط أم لا‌

بنی علی عدمه‌

15 مسألة لو شک فی عدد رکعاتها فهل یبنی علی الأکثر إلا أن یکون مبطلا‌

فیبنی علی الأقل أو یبنی علی الأقل مطلقا وجهان و الأحوط البناء علی أحد الوجهین ثمَّ إعادتها ثمَّ إعادة أصل الصلاة‌

16 مسألة لو زاد فیها فعلا من غیر الأرکان أو نقص‌

فهل علیه سجدتا السهو أو لا وجهان و الأحوط الإتیان بهما‌

17 مسألة لو شک فی شرط أو جزء منها بعد السلام‌

لم یلتفت‌

18 مسألة إذا نسیها و شرع فی نافلة أو قضاء فریضة أو نحو ذلک‌

فتذکر فی أثنائها قطعها و أتی بها ثمَّ أعاد الصلاة علی الأحوط و أما إذا شرع فی صلاة فریضة مرتبة علی الصلاة التی شک فیها کما إذا شرع فی العصر فتذکر أن علیه صلاة الاحتیاط للظهر فإن جاز عن محل العدول قطعها کما إذا دخل فی رکوع الثانیة مع کون احتیاطه رکعة أو رکوع الثالثة مع کونها رکعتین و إن لم یجز عن محل العدول فیحتمل

العدول إلیها لکن الأحوط القطع و الإتیان بها ثمَّ إعادة الصلاة‌

19 مسألة إذا نسی سجدة واحدة أو تشهدا فیها‌

قضاهما بعدها علی الأحوط‌

فصل 54 فی حکم قضاء الأجزاء المنسیة‌
1 مسألة [إذا ترک سجدة واحدة و لم یتذکر إلا بعد الوصول إلی حد الرکوع یجب قضاؤها بعد الصلاة]

قد عرفت سابقا أنه إذا ترک سجدة واحدة و لم یتذکر إلا بعد الوصول إلی حد الرکوع یجب قضاؤها بعد الصلاة بل و کذا إذا نسی السجدة الواحدة من الرکعة الأخیرة و لم یتذکر إلا بعد السلام علی الأقوی و کذا إذا نسی التشهد أو أبعاضها و لم یتذکر إلا بعد الدخول فی الرکوع بل أو التشهد الأخیر و لم یتذکر إلا بعد السلام علی الأقوی

و یجب مضافا إلی القضاء سجدتا السهو أیضا لنسیان کل من السجدة و التشهد‌

2 مسألة یشترط فیهما جمیع ما یشترط فی سجود الصلاة و تشهدها‌

من الطهارة و الاستقبال و ستر العورة و نحوها و کذا الذکر و الشهادتان و الصلاة علی محمد و آل محمد و لو نسی بعض أجزاء التشهد وجب قضاؤه فقط نعم لو نسی الصلاة علی آل محمد فالأحوط إعادة الصلاة علی محمد بأن یقول اللهم صل علی محمد و آل محمد و لا یقتصر علی قوله و آل محمد و إن کان هو المنسی فقط و یجب فیهما نیة البدلیة عن المنسی و لا یجوز الفصل بینهما و بین الصلاة بالمنافی کالأجزاء فی الصلاة أما الدعاء و الذکر و الفعل القلیل و نحو ذلک مما کان جائزا فی أثناء الصلاة فالأقوی جوازه و الأحوط ترکه و یجب المبادرة إلیها بعد السلام و لا یجوز تأخیرهما عن التعقیب و نحوه‌

3 مسألة لو فصل بینهما و بین الصلاة بالمنافی عمدا و سهوا کالحدث و الاستدبار‌

فالأحوط استیناف الصلاة بعد إتیانهما و إن کان الأقوی جواز الاکتفاء بإتیانهما و کذا لو

تخلل ما ینافی عمدا لا سهوا إذا کان عمدا أما إذا وقع سهوا فلا بأس‌

4 مسألة لو أتی بما یوجب سجود السهو قبل الإتیان بهما أو فی أثنائهما‌

فالأحوط فعله بعدهما‌

5 مسألة إذا نسی الذکر أو غیره مما یجب ما عدا وضع الجبهة فی سجود الصلاة‌

لا یجب قضاؤه‌

6 مسألة إذا نسی بعض أجزاء التشهد القضائی و أمکن تدارکه فعله‌

و أما إذا لم یمکن کما إذا تذکره بعد تخلل المنافی عمدا و سهوا فالأحوط إعادته ثمَّ إعادة الصلاة و إن کان الأقوی کفایة إعادته‌

7 مسألة لو تعدد نسیان السجدة أو التشهد أتی بهما واحدة بعد واحدة‌

و لا یشترط التعیین علی الأقوی و إن کان الأحوط ملاحظة الترتیب معه‌

8 مسألة لو کان علیه قضاء سجدة و قضاء تشهد‌

فالأحوط تقدیم السابق منهما فی الفوات علی اللاحق و لو قدم أحدهما بتخیل أنه السابق فظهر کونه لاحقا فالأحوط الإعادة علی ما یحصل معه الترتیب و لا یجب إعادة الصلاة معه

و إن کان أحوط‌

9 مسألة لو کان علیه قضاؤهما و شک فی السابق و اللاحق احتاط بالتکرار‌

فیأتی بما قدمه مؤخرا أیضا و لا یجب معه إعادة الصلاة و إن کان أحوط و کذا الحال لو علم نسیان أحدهما و لم یعلم المعین منهما‌

10 مسألة إذا شک فی أنه نسی أحدهما أم لا لم یلتفت و لا شی‌ء علیه‌

أما إذا علم أنه نسی أحدهما و شک فی أنه هل تذکر قبل الدخول فی الرکوع أو قبل السلام و تدارکه أم لا فالأحوط القضاء‌

11 مسألة لو کان علیه صلاة الاحتیاط و قضاء السجدة أو التشهد‌

فالأحوط تقدیم الاحتیاط و إن کان فوتهما مقدما علی موجبه لکن الأقوی التخییر و أما مع سجود السهو فالأقوی تأخیره عن قضائهما کما یجب تأخیره عن الاحتیاط أیضا‌

12 مسألة إذا سها عن الذکر أو بعض ما یعتبر فیها ما عدا وضع الجبهة فی سجدة القضاء‌

فالظاهر عدم وجوب إعادتها و إن کان أحوط‌

13 مسألة لا یجب الإتیان بالسلام فی التشهد القضائی‌

و إن کان الأحوط فی نسیان التشهد الأخیر إتیانه بقصد القربة من

غیر نیة الأداء و القضاء مع الإتیان بالسلام بعده کما أن الأحوط فی نسیان السجدة من الرکعة الأخیرة أیضا الإتیان بها بقصد القربة مع الإتیان بالتشهد و التسلیم لاحتمال کون السلام فی غیر محله و وجوب تدارکهما بعنوان الجزئیة للصلاة و حینئذ فالأحوط سجود السهو أیضا فی الصورتین لأجل السلام فی غیر محله‌

14 مسألة لا فرق فی وجوب قضاء السجدة و کفایته عن إعادة الصلاة بین کونها من الرکعتین الأولتین و الأخیرتین‌

لکن الأحوط إذا کانت من الأولتین إعادة الصلاة أیضا کما أن فی نسیان سائر الأجزاء الواجبة منهما أیضا الأحوط استحبابا بعد إتمام الصلاة إعادتها و إن لم یکن ذلک الجزء من الأرکان لاحتمال اختصاص اغتفار السهو عن ما عدا الأرکان بالرکعتین الأخیرتین کما هو مذهب بعض العلماء و إن کان الأقوی کما عرفت عدم الفرق‌

15 مسألة لو اعتقد نسیان السجدة أو التشهد مع فوت محل تدارکهما‌

ثمَّ بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شکا فالظاهر عدم وجوب القضاء‌

16 مسألة لو کان علیه قضاء أحدهما و شک فی إتیانه و عدمه وجب علیه الإتیان به‌

ما دام فی وقت الصلاة بل الأحوط استحبابا ذلک بعد خروج الوقت أیضا‌

17 مسألة لو شک فی أن الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان من رکعتین‌

بنی علی الاتحاد‌

18 مسألة لو شک فی أن الفائت منه سجدة أو غیرها من الأجزاء الواجبة التی لا یجب قضاؤها‌

و لیست رکنا أیضا لم یجب علیه القضاء بل یکفیه سجود السهو‌

19 مسألة لو نسی قضاء السجدة أو التشهد و تذکر بعد الدخول فی نافلة جاز له قطعها و الإتیان به‌

بل هو الأحوط بل و کذا لو دخل فی فریضة‌

20 مسألة لو کان علیه قضاء أحدهما فی صلاة الظهر و ضاق وقت العصر فإن أدرک منها رکعة وجب تقدیمهما‌

و إلا وجب تقدیم العصر و یقضی الجزء بعدها و لا یجب علیه إعادة الصلاة و إن کان أحوط و کذا الحال لو کان علیه صلاة الاحتیاط للظهر و ضاق وقت العصر لکن مع تقدیم العصر یحتاط بإعادة الظهر أیضا بعد الإتیان باحتیاطها‌

فصل 55 فی موجبات سجود السهو و کیفیته و أحکامه‌
1 مسألة یجب سجود السهو لأمور‌

الأول الکلام سهوا بغیر قرآن و دعاء و ذکر و یتحقق بحرفین أو بحرف واحد مفهم فی أی لغة کان و لو تکلم جاهلا

بکونه کلاما بل بتخیل أنه قرآن أو ذکر أو دعاء لم یوجب سجدة السهو لأنه لیس بسهو و لو تکلم عامدا بزعم أنه خارج عن الصلاة یکون موجبا لأنه باعتبار السهو عن کونه فی الصلاة یعد سهوا- و أما سبق اللسان فلا یعد سهوا و أما الحرف الخارج من التنحنح و التأوه و الأنین الذی عمده لا یضر فسهوه أیضا لا یوجب السجود. الثانی السلام فی غیر موقعه ساهیا سواء کان بقصد الخروج کما إذا سلم یتخیل تمامیة صلاته أو لا بقصده و المدار علی إحدی الصیغتین الأخیرتین و أما السلام علیک أیها النبی إلخ فلا یوجب شیئا من حیث إنه سلام نعم یوجبه من حیث إنه زیادة سهویة کما أن بعض إحدی الصیغتین کذلک و إن کان یمکن دعوی إیجاب لفظ السلام للصدق بل قیل إن حرفین

منه موجب لکنه مشکل إلا من حیث الزیادة. الثالث نسیان السجدة الواحدة إذا فات محل تدارکها کما إذا لم یتذکر إلا بعد الرکوع أو بعد السلام و أما نسیان الذکر فیها أو بعض واجباتها الأخر ما عدا وضع الجبهة فلا یوجب إلا من حیث وجوبه لکل نقیصة.

الرابع نسیان التشهد مع فوت محل تدارکه و الظاهر أن نسیان بعض أجزائه أیضا کذلک کما أنه موجب للقضاء أیضا کما مر. الخامس الشک بین الأربع و الخمس بعد إکمال السجدتین کما مر سابقا. السادس للقیام فی موضع القعود أو العکس

بل لکل زیادة و نقیصة لم یذکرها فی محل التدارک- و أما النقیصة مع التدارک فلا توجب و الزیادة أعم من أن تکون من الأجزاء الواجبة أو المستحبة کما إذا قنت فی الرکعة الأولی مثلا أو فی غیر محله من الثانیة و مثل قوله بحول الله فی غیر محله لا مثل التکبیر أو التسبیح إلا إذا صدق علیه الزیادة کما إذا کبر بقصد تکبیر الرکوع فی غیر محله فإن الظاهر صدق الزیادة علیه کما أن قوله سمع الله لمن حمده کذلک و الحاصل أن المدار علی صدق الزیادة و أما نقیصة المستحبات فلا توجب حتی مثل القنوت و إن کان الأحوط عدم الترک فی مثله إذا کان من عادته الإتیان به دائما و الأحوط عدم ترکه فی الشک فی الزیادة أو النقیصة‌

2 مسألة یجب تکرره بتکرر الموجب‌

سواء کان من نوع واحد أو أنواع و الکلام الواحد موجب واحد و إن طال نعم إن تذکر ثمَّ عاد تکرر و الصیغ الثلاث للسلام موجب واحد و إن کان الأحوط التعدد و نقصان التسبیحات الأربع موجب واحد بل و کذلک

زیادتها و إن أتی بها ثلاث مرات‌

3 مسألة إذا سها عن سجدة واحدة من الرکعة الأولی مثلا‌

و قام و قرأ الحمد و السورة و قنت و کبر للرکوع فتذکر قبل أن یدخل فی الرکوع وجب العود للتدارک و علیه سجود السهو ست مرات مرة لقوله بحول الله و مرة للقیام و مرة للحمد و مرة للسورة و مرة للقنوت و مرة لتکبیر الرکوع و هکذا یتکرر خمس مرات لو ترک التشهد و قام و أتی بالتسبیحات و الاستغفار بعدها و کبر للرکوع فتذکر‌

4 مسألة لا یجب فیه تعیین السبب و لو مع التعدد‌

کما أنه لا یجب الترتیب فیه بترتیب أسبابه علی الأقوی أما بینه و بین الأجزاء المنسیة و الرکعات الاحتیاطیة فهو مؤخر عنها کما مر‌

5 مسألة لو سجد للکلام فبان أن الموجب غیره‌

فإن کان علی وجه التقیید وجبت الإعادة و إن کان من باب الاشتباه فی التطبیق أجزأ‌

6 مسألة یجب الإتیان به فورا‌

فإن أخر عمدا عصی و لم یسقط بل وجبت المبادرة إلیه و هکذا و لو نسیه أتی به إذا تذکر و إن مضت أیام و لا یجب إعادة الصلاة بل لو ترکه أصلا لم تبطل علی الأقوی‌

7 مسألة کیفیته أن ینوی و یضع جبهته علی الأرض أو غیرها مما یصح السجود علیه‌

و یقول بسم الله و بالله و صلی الله علی محمد و آله أو یقول بسم الله و بالله اللهم صل علی محمد و آل محمد أو یقول بسم الله و بالله السلام علیک أیها النبی و رحمة الله و برکاته ثمَّ یرفع رأسه

و یسجد مرة أخری و یقول ما ذکر و یتشهد و یسلم و یکفی فی تسلیمه السلام علیکم و أما التشهد فمخیر بین التشهد المتعارف- و التشهد الخفیف- و هو قوله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل علی محمد و آل محمد و الأحوط الاقتصار علی الخفیف کما أن فی تشهد الصلاة أیضا مخیر بین القسمین لکن الأحوط هناک التشهد المتعارف کما مر سابقا و لا یجب التکبیر للسجود و إن کان أحوط کما أن الأحوط مراعاة جمیع ما یعتبر فی سجود الصلاة فیه من الطهارة من الحدث و الخبث و الستر و الاستقبال و غیرها من الشرائط و الموانع التی للصلاة- کالکلام و الضحک فی الأثناء و غیرهما فضلا عما یجب فی خصوص السجود من الطمأنینة و وضع سائر المساجد و وضع الجبهة علی ما یصح السجود علیه و الانتصاب مطمئنا بینهما و إن کان فی وجوب ما عدا ما یتوقف علیه اسم السجود و تعدده نظر‌

8 مسألة لو شک فی تحقق موجبه و عدمه لم یجب علیه‌

نعم لو شک فی الزیادة أو النقیصة فالأحوط إتیانه کما مر‌

9 مسألة لو شک فی إتیانه بعد العلم بوجوبه وجب‌

و إن طالت المدة نعم لا یبعد البناء علی إتیانه بعد خروج وقت الصلاة و إن کان الأحوط عدم ترکه خارج الوقت أیضا‌

10 مسألة لو اعتقد وجود الموجب ثمَّ بعد السلام شک فیه‌

لم یجب علیه‌

11 مسألة لو علم بوجود الموجب و شک فی الأقل و الأکثر‌

بنی علی الأقل‌

12 مسألة لو علم نسیان جزء و شک بعد السلام فی أنه هل تذکر قبل فوت محله و تدارکه أم لا‌

فالأحوط إتیانه‌

13 مسألة إذا شک فی فعل من أفعاله‌

فإن کان فی محله أتی به و إن تجاوز لم یلتفت‌

14 مسألة إذا شک فی أنه سجد سجدتین أو سجدة واحدة بنی علی الأقل‌

إلا إذا دخل فی التشهد- و کذا إذا شک فی أنه سجد سجدتین أو ثلاث سجدات و إما إن علم بأنه زاد سجدة وجب علیه الإعادة کما أنه إذا علم نقص واحدة أعاد و لو نسی ذکر السجود و تذکر بعد الرفع لا یبعد عدم وجوب الإعادة و إن کان أحوط

فصل 56 فی الشکوک التی لا اعتبار بها و لا یلتفت إلیها‌
اشارة

و هی فی مواضع‌

الأول الشک بعد تجاوز المحل‌

و قد مر تفصیله‌

الثانی الشک بعد الوقت‌

سواء کان فی الشروط أو الأفعال أو الرکعات أو فی أصل الإتیان و قد مر الکلام فیه أیضا‌

الثالث الشک بعد السلام‌

الواجب و هو إحدی الصیغتین الأخیرتین سواء کان فی الشرائط أو الأفعال أو الرکعات فی الرباعیة أو غیرها بشرط أن یکون أحد طرفی الشک الصحة فلو شک فی أنه صلی ثلاثا أو أربعا أو خمسا بنی علی أنه صلی أربعا و أما لو شک بین الاثنتین و الخمس و الثلاث و الخمس بطلت لأنها إما ناقصة رکعة أو زائدة نعم لو شک فی المغرب بین الثلاث و الخمس أو فی الصبح بین الاثنتین و الخمس یبنی علی الثلاث فی الأولی و الاثنتین فی الثانیة و لو شک بعد السلام فی الرباعیة بین الاثنتین و الثلاث بنی علی الثلاث و لا یسقط عنه صلاة الاحتیاط لأنه بعد فی الأثناء حیث إن السلام وقع فی غیر محله فلا یتوهم أنه یبنی علی الثلاث و یأتی بالرابعة من غیر أن یأتی بصلاة الاحتیاط لأنه مقتضی عدم الاعتبار بالشک بعد السلام‌

الرابع شک کثیر الشک‌
اشارة

و إن لم یصل إلی حد الوسواس سواء کان فی الرکعات أو الأفعال أو الشرائط فیبنی علی وقوع ما شک فیه و إن کان فی محله إلا إذا کان مفسدا فیبنی علی عدم وقوعه فلو شک بین الثلاث و الأربع یبنی علی الأربع و لو شک بین الأربع و الخمس یبنی علی الأربع أیضا و إن شک أنه رکع أم لا یبنی علی أنه رکع و إن شک أنه رکع رکوعین أم واحدا بنی علی عدم الزیادة و لو شک أنه صلی رکعة أو رکعتین بنی علی الرکعتین و لو شک فی الصبح أنه صلی رکعتین أو ثلاثا بنی علی أنه صلی رکعتین و هکذا و لو کان کثرة شکه فی فعل خاص یختص الحکم به فلو شک اتفاقا فی غیر ذلک الفعل یعمل عمل الشک و کذا لو کان کثیر الشک بین الواحدة و الاثنتین لم یلتفت فی هذا الشک و یبنی علی الاثنتین و إذا اتفق أنه شک بین الاثنتین و الثلاث أو بین الثلاث و الأربع وجب علیه عمل الشک من البناء و الإتیان بصلاة الاحتیاط و لو کان کثیر الشک بعد تجاوز المحل مما لا حکم له دون غیره- فلو اتفق أنه شک فی المحل وجب علیه الاعتناء و لو کان کثرة شکه فی صلاة خاصة أو الصلاة فی مکان خاص و نحو ذلک اختص الحکم به و لا یتعدی إلی غیره

1 مسألة المرجع فی کثرة الشک العرف‌

و لا یبعد تحققه إذا شک فی صلاة واحدة ثلاث مرات أو فی کل من الصلوات الثلاث مرة واحدة و یعتبر فی صدقها أن لا یکون ذلک من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلک مما یوجب اغتشاش الحواس‌

2 مسألة لو شک فی أنه حصل له حالة کثرة الشک أم لا‌

بنی علی عدمه کما أنه لو کان کثیر الشک و شک فی زوال هذه الحالة بنی علی بقائها‌

3 مسألة إذا لم یلتفت إلی شکه و ظهر بعد ذلک خلاف ما بنی علیه‌

و أن مع الشک فی الفعل الذی بنی علی وقوعه لم یکن واقعا أو أن ما بنی علی عدم وقوعه کان واقعا یعمل بمقتضی ما ظهر فإن کان تارکا لرکن بطلت صلاته و إن کان تارکا لغیر رکن مع فوت محل تدارکه وجب علیه القضاء فیما فیه القضاء و سجدتا السهو فیما فیه ذلک و إن بنی علی عدم الزیادة فبان أنه زاد یعمل بمقتضاه من البطلان أو غیره من سجود السهو‌

4 مسألة لا یجوز له الاعتناء بشکه‌

فلو شک فی أنه رکع أو لا لا یجوز له أن یرکع و إلا بطلت الصلاة نعم فی الشک فی القراءة أو الذکر إذا اعتنی بشکه و أتی بالمشکوک فیه بقصد القربة لا بأس به ما لم یکن

إلی حد الوسواس‌

5 مسألة إذا شک فی أن کثرة شکه مختص بالمورد المعین الفلانی أو مطلقا‌

اقتصر علی ذلک المورد‌

6 مسألة لا یجب علی کثیر الشک و غیره ضبط الصلاة بالحصی أو السبحة أو الخاتم أو نحو ذلک‌

و إن کان أحوط فیمن کثر شکه‌

الخامس الشک البدوی الزائل بعد التروی‌
اشارة

سواء تبدل بالیقین بأحد الطرفین أو بالظن المعتبر أو بشک آخر

السادس شک کل من الإمام و المأموم مع حفظ الآخر

فإنه یرجع الشاک منهما إلی الحافظ- لکن فی خصوص الرکعات لا فی الأفعال حتی فی عدد السجدتین و لا یشترط فی البناء علی حفظ الآخر حصول الظن للشاک فیرجع و إن کان باقیا علی شکه علی الأقوی و لا فرق فی المأموم بین کونه رجلا أو امرأة عادلا أو فاسقا واحدا أو متعددا و الظان منهما أیضا یرجع إلی المتیقن و الشاک لا یرجع إلی الظان إذا لم یحصل له الظن‌

7 مسألة إذا کان الإمام شاکا و المأمومون مختلفین فی الاعتقاد‌

لم یرجع إلیهم إلا إذا حصل له الظن من الرجوع إلی إحدی الفرقتین‌

8 مسألة إذا کان الإمام شاکا و المأمومون مختلفین‌

بأن یکون بعضهم شاکا و بعضهم متیقنا رجع الإمام إلی المتیقن منهم و رجع الشاک منهم إلی الإمام لکن الأحوط إعادتهم الصلاة إذا لم یحصل لهم الظن و إن حصل للإمام‌

9 مسألة إذا کان کل من الإمام و المأمومین شاکا‌

فإن کان شکهم متحدا کما إذا شک الجمیع بین الثلاث و الأربع عمل کان منهم عمل ذلک الشک و إن اختلف شکه مع شکهم فإن لم یکن بین الشکین قدر مشترک کما إذا شک الإمام بین الاثنتین و الثلاث و المأمومون بین الأربع و الخمس یعمل کل منهما علی شاکلته و إن کان بینهما قدر مشترک کما إذا شک أحدهما بین الاثنتین و الثلاث و الآخر بین الثلاث و الأربع یحتمل رجوعهما إلی ذلک القدر المشترک لأن کلا منهما ناف للطرف الآخر من شک الآخر لکن الأحوط إعادة الصلاة

بعد إتمامها و إذا اختلف شک الإمام مع المأمومین و کان المأمومون أیضا مختلفین فی الشک لکن کان بین شک الإمام و بعض المأمومین قدر مشترک یحتمل رجوعهما إلی ذلک القدر المشترک ثمَّ رجوع البعض الآخر إلی الإمام لکن الأحوط مع ذلک إعادة الصلاة أیضا بل الأحوط فی جمیع صور أصل المسألة إعادة الصلاة إلا إذا حصل الظن من رجوع أحدهما إلی الآخر‌

السابع الشک فی رکعات النافلة‌
اشارة

سواء کانت رکعة کصلاة الوتر أو رکعتین کسائر النوافل أو رباعیة کصلاة الأعرابی فیتخیر عند الشک بین البناء علی الأقل أو الأکثر إلا أن یکون الأکثر مفسدا فیبنی علی الأقل و الأفضل البناء علی الأقل مطلقا و لو عرض وصف النفل للفریضة کالمعادة و الإعادة للاحتیاط الاستحبابی و التبرع بالقضاء عن الغیر لم یلحقها حکم النفل و لو عرض وصف الوجوب للنافلة لم یلحقها حکم الفریضة بل المدار علی الأصل و أما الشک فی أفعال النافلة فحکمه حکم الشک فی أفعال الفریضة فإن کان فی المحل أتی به و إن کان بعد الدخول فی الغیر لم یلتفت و نقصان الرکن مبطل لها کالفریضة بخلاف زیادته فإنها لا توجب البطلان علی الأقوی و علی هذا فلو نسی فعلا من أفعالها تدارکه و إن دخل فی رکن بعده سواء کان المنسی رکنا أو غیره‌

10 مسألة لا یحب قضاء السجدة المنسیة و التشهد المنسی فی النافلة‌

کما لا یجب سجود السهو لموجباته فیها‌

11 مسألة إذا شک فی النافلة بین الاثنتین و الثلاث‌

فبنی علی الاثنتین ثمَّ تبین کونها ثلاثا بطلت و استحب إعادتها بل تجب إذا کانت واجبة بالعرض‌

12 مسألة إذا شک فی أصل فعلها بنی علی العدم‌

إلا إذا کانت موقتة و خرج وقتها‌

13 مسألة الظاهر أن الظن فی رکعات نافلة حکمه حکم الشک فی التخییر‌

بین البناء علی الأقل أو الأکثر و إن کان الأحوط العمل بالظن ما لم یکن موجبا للبطلان‌

14 مسألة النوافل التی لها کیفیة خاصة أو سورة مخصوصة أو دعاء مخصوص‌

کصلاة الغفیلة و صلاة لیلة الدفن و صلاة لیلة عید الفطر إذا اشتغل بها و نسی تلک الکیفیة فإن أمکن الرجوع و التدارک رجع و تدارک و إن استلزم زیادة الرکن لما عرفت من اغتفارها فی النوافل و إن لم یمکن أعادها لأن الصلاة و إن صحت إلا أنها لا تکون تلک الصلاة المخصوصة و إن نسی بعض التسبیحات فی صلاة جعفر قضاه متی تذکر‌

15 مسألة ما ذکر من أحکام السهو و الشک و الظن یجری فی جمیع الصلوات الواجبة أداء و قضاء‌

من الآیات و الجمعة و العیدین و صلاة الطواف فیجب فیها سجدة السهو لموجباتها و قضاء السجدة المنسیة و التشهد المنسی و تبطل بنقصان الرکن و زیادته لا بغیر الرکن و الشک فی رکعاتها موجب للبطلان لأنها ثنائیة‌

16 مسألة [أن الظن المتعلق بالرکعات فی حکم الیقین]

قد عرفت سابقا أن الظن المتعلق بالرکعات فی حکم الیقین من غیر فرق بین الرکعتین الأولتین و الأخیرتین

و من غیر فرق بین أن یکون موجبا للصحة أو البطلان کما إذا ظن الخمس فی الشک بین الأربع و الخمس أو الثلاث و الخمس و أما الظن المتعلق بالأفعال ففی کونه کالشک أو کالیقین إشکال فاللازم مراعاة الاحتیاط- و تظهر الثمرة فیما إذا ظن بالإتیان و هو فی المحل أو ظن بعدم الإتیان بعد الدخول فی الغیر و أما الظن بعدم الإتیان و هو فی المحل أو الظن بالإتیان بعد الدخول فی الغیر فلا یتفاوت الحال فی کونه کالشک أو کالیقین إذ علی التقدیرین یجب الإتیان به فی الأول و یجب المضی فی الثانی و حینئذ فنقول إن کان المشکوک قراءة أو ذکرا أو دعاء یتحقق الاحتیاط بإتیانه بقصد القربة و إن کان من الأفعال فالاحتیاط فیه أن یعمل بالظن ثمَّ یعید الصلاة- مثلا إذا شک فی أنه سجد سجدة واحدة أو اثنتین و هو جالس لم یدخل فی التشهد أو القیام و ظن الاثنتین یبنی علی ذلک و یتم الصلاة ثمَّ یحتاط بإعادتها و کذا إذا دخل فی القیام أو التشهد و ظن أنها واحدة یرجع و یأتی بأخری و یتم الصلاة ثمَّ یعیدها و هکذا فی سائر الأفعال و له أن لا یعمل بالظن بل یجری علیه حکم الشک و یتم الصلاة ثمَّ یعیدها و أما الظن المتعلق بالشروط و تحققها فلا یکون معتبرا إلا فی القبلة و الوقت فی الجملة نعم لا یبعد اعتبار شهادة العدلین فیها و کذا فی الأفعال و الرکعات و إن کانت الکلیة لا تخلو عن إشکال‌

17 مسألة إذا حدث الشک بین الثلاث و الأربع قبل السجدتین أو بینهما.

أو فی السجدة الثانیة یجوز له تأخیر التروی إلی وقت العمل بالشک و هو ما بعد الرفع من السجدة الثانیة‌

18 مسألة یجب تعلم ما یعم به البلوی‌

من أحکام الشک و السهو بل قد یقال ببطلان صلاة من لا یعرفها لکن الظاهر عدم الوجوب إذا کان مطمئنا بعدم عروضها له کما أن بطلان الصلاة إنما یکون إذا کان متزلزلا بحیث لا یمکنه قصد القربة أو اتفق له الشک أو السهو و لم یعمل بمقتضی ما ورد من حکمه و أما لو بنی علی أحد المحتملین أو المحتملات من حکمه و طابق الواقع مع فرض حصول قصد القربة منه صح مثلا إذا شک فی فعل شی‌ء و هو فی محله و لم یعلم حکمه لکن بنی علی عدم الإتیان فأتی به أو بعد التجاوز و بنی علی الإتیان و مضی صح عمله إذا کان بانیا علی أن یسأل بعد الفراغ عن حکمه و الإعادة إذا خالف کما أن من کان عارفا بحکمه و نسی فی الأثناء أو اتفق له شک أو سهو نادر الوقوع یجوز له أن یبنی علی أحد المحتملات فی نظره بانیا علی السؤال و الإعادة مع المخالفة لفتوی مجتهده‌

ختام فیه مسائل متفرقة‌
الأولی إذا شک فی أن ما بیده ظهر أو عصر‌

فإن کان قد صلی الظهر بطل ما بیده و إن کان لم یصلها أو شک فی أنه صلاها أو لا عدل به إلیها

الثانیة إذا شک فی أن ما بیده مغرب أو عشاء‌

فمع علمه بإتیان المغرب بطل- و مع علمه بعدم الإتیان بها أو الشک فیه عدل بنیته إلیها إن لم یدخل فی رکوع الرابعة و إلا بطل أیضا‌

الثالثة إذا علم بعد الصلاة أو فی أثنائها أنه ترک سجدتین من رکعتین‌

سواء کانتا من الأولتین أو الأخیرتین صحت و علیه قضاؤهما

و سجدتا السهو مرتین و کذا إن لم یدر أنهما من أی الرکعات بعد العلم بأنهما من الرکعتین‌

الرابعة إذا کان فی الرکعة الرابعة مثلا و شک فی أن شکه السابق بین الاثنتین و الثلاث‌

کان قبل إکمال السجدتین أو بعدهما بنی علی الثانی

کما أنه کذلک إذا شک بعد الصلاة‌

الخامسة إذا شک فی أن الرکعة التی بیده آخر الظهر أو أنه أتمها‌

و هذه أول العصر جعلها آخر الظهر‌

السادسة إذا شک فی العشاء بین الثلاث و الأربع‌

و تذکر أنه سها عن المغرب بطلت

صلاته و إن کان الأحوط إتمامها عشاء و الإتیان بالاحتیاط ثمَّ إعادتها بعد الإتیان بالمغرب‌

السابعة إذا تذکر فی أثناء العصر أنه ترک من الظهر رکعة قطعها و أتم الظهر‌

ثمَّ أعاد الصلاتین و یحتمل العدول

إلی الظهر بجعل ما بیده رابعة لها إذا لم یدخل فی رکوع الثانیة ثمَّ إعادة الصلاتین و کذا إذا تذکر فی أثناء العشاء أنه ترک من المغرب رکعة‌

الثامنة إذا صلی صلاتین ثمَّ علم نقصان رکعة أو رکعتین من إحداهما من غیر تعیین‌

فإن کان قبل الإتیان بالمنافی ضم إلی الثانیة ما یحتمل من النقص ثمَّ

أعاد الأولی فقط بعد الإتیان بسجدتی السهو لأجل السلام احتیاطا و إن کان بعد الإتیان بالمنافی فإن اختلفتا فی العدد أعادهما و إلا أتی بصلاة واحدة بقصد ما فی الذمة‌

التاسعة إذا شک بین الاثنتین و الثلاث أو غیره من الشکوک الصحیحة‌

ثمَّ شک فی أن الرکعة التی بیده آخر صلاته أو أولی صلاة الاحتیاط جعلها آخر صلاته و أتم ثمَّ أعاد الصلاة احتیاطا بعد الإتیان بصلاة الاحتیاط‌

العاشرة إذا شک فی أن الرکعة التی بیده رابعة المغرب‌

أو أنه سلم علی

الثلاث و هذه أولی العشاء فإن کان بعد الرکوع بطلت و وجب علیه إعادة المغرب و إن کان قبله یجعلها من المغرب و یجلس و یتشهد و یسلم ثمَّ یسجد سجدتی السهو لکل زیادة من قوله بحول الله و للقیام و للتسبیحات احتیاطا و إن کان فی وجوبها إشکال من حیث عدم علمه بحصول الزیادة فی المغرب‌

المسألة الحادیة عشرة إذا شک و هو جالس بعد السجدتین بین الاثنتین و الثلاث‌

و علم بعدم إتیان التشهد فی هذه الصلاة فلا إشکال فی أنه یجب علیه أن یبنی علی الثلاث لکن هل علیه أن یتشهد أم لا وجهان لا یبعد عدم الوجوب بل وجوب قضائه بعد الفراغ إما لأنه مقتضی البناء علی الثلاث و إما لأنه لا یعلم بقاء محل التشهد من حیث إن محله الرکعة

الثانیة و کونه فیها مشکوک بل محکوم بالعدم و أما لو شک و هو قائم بین الثلاث و الأربع مع علمه بعدم الإتیان بالتشهد فی الثانیة فحکمه المضی و القضاء بعد السلام لأن الشک بعد تجاوز محله‌

الثانیة عشر إذا شک فی أنه بعد الرکوع من الثالثة أو قبل الرکوع من الرابعة‌

بنی علی الثانی لأنه شاک بین الثلاث و الأربع و یجب علیه الرکوع لأنه شاک فیه مع بقاء محله و أیضا هو مقتضی البناء علی الأربع فی هذه الصورة و أما لو انعکس بأن کان شاکا

فی أنه قبل الرکوع من الثالثة أو بعده من الرابعة فیحتمل وجوب البناء علی الأربع بعد الرکوع فلا یرکع بل یسجد و یتم و ذلک لأن مقتضی البناء علی الأکثر البناء علیه من حیث إنه أحد طرفی شکه و طرف الشک الأربع بعد الرکوع لکن لا یبعد بطلان صلاته لأنه شاک فی الرکوع من هذه الرکعة و محله باق فیجب علیه أن یرکع و معه یعلم إجمالا أنه إما زاد رکوعا أو نقص رکعة فلا یمکن إتمام الصلاة مع البناء علی الأربع و الإتیان بالرکوع مع هذا العلم الإجمالی‌

الثالثة عشر إذا کان قائما و هو فی الرکعة الثانیة‌

من الصلاة و علم أنه أتی فی هذه الصلاة برکوعین و لا یدری أنه أتی بکلیهما فی الرکعة الأولی حتی تکون الصلاة باطلة أو أتی فیها بواحد و أتی بالآخر فی هذه الرکعة فالظاهر بطلان الصلاة- لأنه شاک فی رکوع هذه الرکعة و

محله باق فیجب علیه أن یرکع مع أنه إذا رکع یعلم بزیادة رکوع فی صلاته و لا یجوز له أن لا یرکع مع بقاء محله فلا یمکنه تصحیح الصلاة‌

الرابعة عشر إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترک سجدتین‌

و لکن لم یدر أنهما من رکعة واحدة أو من رکعتین وجب علیه الإعادة

و لکن الأحوط قضاء السجدة مرتین و کذا سجود السهو مرتین أولا ثمَّ الإعادة و کذا یجب الإعادة إذا کان ذلک فی أثناء الصلاة و الأحوط إتمام الصلاة و قضاء کل منهما و سجود السهو مرتین ثمَّ الإعادة‌

الخامسة عشر إن علم بعد ما دخل فی السجدة الثانیة مثلا أنه إما ترک القراءة أو الرکوع‌

أو أنه إما ترک سجدة من الرکعة السابقة أو رکوع هذه الرکعة وجب علیه الإعادة لکن

الأحوط هنا أیضا إتمام الصلاة و سجدتا السهو فی الفرض الأول و قضاء السجدة مع سجدتی السهو فی الفرض الثانی ثمَّ الإعادة و لو کان ذلک بعد الفراغ من الصلاة فکذلک‌

السادسة عشر لو علم قبل أن یدخل فی الرکوع أنه إما ترک سجدتین من الرکعة السابقة أو ترک القراءة‌

وجب علیه العود لتدارکهما و الإتمام ثمَّ الإعادة و یحتمل الاکتفاء بالإتیان بالقراءة و الإتمام من غیر لزوم الإعادة إذا کان ذلک بعد الإتیان بالقنوت بدعوی أن وجوب القراءة علیه معلوم لأنه إما ترکها أو ترک السجدتین فعلی التقدیرین یجب الإتیان بها و یکون الشک بالنسبة إلی السجدتین بعد

الدخول فی الغیر الذی هو القنوت و کذا الحال لو علم بعد القیام إلی الثالثة أنه إما ترک السجدتین أو التشهد

أو ترک سجدة واحدة أو التشهد و أما لو کان قبل القیام فیتعین الإتیان بهما مع الاحتیاط بالإعادة‌

السابعة عشر إذا علم بعد القیام إلی الثالثة أنه ترک التشهد‌

و شک فی أنه ترک السجدة أیضا أم لا- یحتمل أن یقال یکفی الإتیان بالتشهد لأن الشک بالنسبة إلی السجدة بعد الدخول فی الغیر الذی هو القیام فلا اعتناء به و الأحوط الإعادة بعد الإتمام سواء أتی بهما أو بالتشهد فقط‌

الثامنة عشر إذا علم إجمالا أنه أتی بأحد الأمرین‌

من السجدة و التشهد من غیر تعیین و شک فی الآخر فإن کان بعد الدخول فی القیام لم یعتن بشکه

و إن کان قبله یجب علیه الإتیان بهما لأنه شاک فی کل منهما مع بقاء المحل و لا یجب الإعادة بعد الإتمام و إن کان أحوط

التاسعة عشر إذا علم أنه إما ترک السجدة من الرکعة السابقة أو التشهد من هذه الرکعة

فإن کان جالسا و لم یدخل فی القیام أتی بالتشهد و أتم الصلاة و لیس علیه شی‌ء و إن کان حال النهوض إلی القیام أو بعد الدخول فیه مضی و أتم الصلاة و أتی بقضاء کل منهما مع سجدتی السهو و الأحوط إعادة الصلاة أیضا و یحتمل

وجوب العود لتدارک التشهد و الإتمام و قضاء السجدة فقط مع سجود السهو و علیه أیضا الأحوط الإعادة أیضا‌

العشرون إذا علم أنه ترک سجدة إما من الرکعة السابقة أو من هذه الرکعة‌

فإن کان قبل الدخول فی التشهد أو قبل النهوض إلی القیام أو فی أثناء النهوض قبل الدخول فیه وجب علیه العود إلیها لبقاء المحل و لا شی‌ء علیه لأنه بالنسبة إلی الرکعة السابقة شک بعد تجاوز المحل و إن کان بعد الدخول فی التشهد أو فی القیام مضی و أتم الصلاة و أتی بقضاء السجود و سجدتی السهو و یحتمل وجوب العود لتدارک السجدة من هذه الرکعة و الإتمام و قضاء السجدة مع سجود السهو و الأحوط علی التقدیرین إعادة الصلاة أیضا‌

الحادیة و العشرون إذا علم أنه إما ترک جزء مستحبیا کالقنوت مثلا أو جزء واجبا‌

سواء کان رکنا أو غیره من الأجزاء التی لها قضاء کالسجدة و التشهد أو من الأجزاء التی یجب سجود السهو لأجل

نقصانها صحت صلاته و لا شی‌ء علیه و کذا لو علم أنه إما ترک الجهر أو الإخفات فی موضعهما أو بعض الأفعال الواجبة المذکورة لعدم الأثر لترک الجهر و الإخفات فیکون الشک بالنسبة إلی الطرف الآخر بحکم الشک البدوی‌

الثانیة و العشرون لا إشکال فی بطلان الفریضة‌

إذا علم إجمالا أنه إما زاد فیها رکنا أو نقص رکنا و أما فی النافلة فلا تکون باطلة لأن زیادة الرکن فیها مغتفرة و النقصان مشکوک نعم لو علم أنه إما نقص فیها رکوعا أو سجدتین بطلت و لو علم إجمالا أنه إما نقص فیها رکوعا مثلا أو سجدة واحدة أو رکوعا أو تشهدا أو نحو ذلک مما لیس برکن لم یحکم بإعادتها لأن نقصان ما عدا الرکن فیها لا أثر له من بطلان أو قضاء أو سجود سهو فیکون احتمال نقص الرکن کالشک البدوی‌

الثالثة و العشرون إذا تذکر و هو فی السجدة أو بعدها من الرکعة الثانیة‌

مثلا أنه ترک سجدة من الرکعة الأولی و ترک أیضا رکوع

هذه الرکعة جعل السجدة التی أتی بها للرکعة الأولی و قام و قرأ و قنت و أتم صلاته و کذا لو علم أنه ترک السجدتین من الأولی و هو فی السجدة الثانیة من الثانیة فیجعلها للأولی و یقوم إلی الرکعة الثانیة و إن تذکر بین السجدتین سجد أخری بقصد الرکعة الأولی و یتم و هکذا بالنسبة إلی سائر الرکعات إذا تذکر بعد الدخول فی السجدة من الرکعة التالیة أنه ترک السجدة من السابقة و رکوع هذه الرکعة و لکن الأحوط فی جمیع هذه الصور إعادة الصلاة بعد الإتمام‌

الرابعة و العشرون إذا صلی الظهر و العصر و علم بعد السلام نقصان إحدی الصلاتین رکعة‌

فإن کان بعد الإتیان بالمنافی عمدا و سهوا أتی بصلاة واحدة بقصد ما فی الذمة و إن کان قبل ذلک قام فأضاف إلی الثانیة رکعة ثمَّ سجد للسهو عن السلام فی غیر المحل ثمَّ أعاد الأولی بل الأحوط أن لا ینوی الأولی بل یصلی أربع رکعات بقصد ما فی الذمة لاحتمال کون الثانیة علی فرض کونها تامة محسوبة ظهرا‌

الخامسة و العشرون إذا صلی المغرب و العشاء‌

ثمَّ علم بعد السلام من العشاء أنه نقص من إحدی الصلاتین رکعة فإن کان بعد الإتیان بالمنافی عمدا و سهوا وجب علیه إعادتهما و إن کان قبل ذلک قام فأضاف إلی العشاء رکعة ثمَّ یسجد سجدتی السهو ثمَّ یعید المغرب‌

السادسة و العشرون إذا صلی الظهرین و قبل أن یسلم للعصر‌

علم إجمالا أنه

إما ترک رکعة من الظهر و التی بیده رابعة العصر أو أن ظهره تامة و هذه الرکعة ثالثة العصر فبالنسبة إلی الظهر شک بعد الفراغ و مقتضی القاعدة البناء علی کونها تامة و بالنسبة إلی العصر شک بین الثلاث و الأربع و مقتضی البناء علی الأکثر الحکم بأن ما بیده رابعتها و الإتیان بصلاة الاحتیاط بعد إتمامها إلا أنه لا یمکن إعمال القاعدتین معا لأن الظهر إن

کانت تامة فلا یکون ما بیده رابعة و إن کان ما بیده رابعة فلا یکون الظهر تامة فیجب إعادة الصلاتین لعدم الترجیح فی إعمال إحدی القاعدتین نعم الأحوط الإتیان برکعة أخری للعصر ثمَّ إعادة الصلاتین لاحتمال کون قاعدة الفراغ من باب الأمارات و کذا الحال فی العشائین إذا علم أنه إما

صلی المغرب رکعتین و ما بیده رابعة العشاء أو صلاها ثلاث رکعات و ما بیده ثالثة العشاء‌

السابعة و العشرون لو علم أنه صلی الظهرین ثمان رکعات‌

و لکن لم یدر أنه صلی کلا منهما أربع رکعات أو نقص من إحداهما رکعة و زاد فی الأخری بنی علی أنه صلی کلا منهما أربع رکعات عملا بقاعدة عدم اعتبار الشک بعد السلام و کذا إذا علم أنه صلی العشائین سبع رکعات و شک بعد السلام فی أنه صلی المغرب ثلاثة و العشاء أربعة أو نقص من إحداهما و زاد فی الأخری فیبنی علی صحتهما‌

الثامنة و العشرون إذا علم أنه صلی الظهرین ثمان رکعات و قبل السلام من العصر شک‌

فی أنه هل صلی الظهر أربع رکعات فالتی بیده رابعة العصر أو أنه نقص من الظهر رکعة فسلم علی الثلاث و هذه التی بیده خامسة العصر فبالنسبة إلی الظهر شک بعد السلام و بالنسبة إلی العصر شک بین الأربع و الخمس فیحکم بصحة الصلاتین إذ لا مانع من إجراء القاعدتین فبالنسبة إلی الظهر یجری قاعدة الفراغ و الشک بعد السلام فیبنی علی أنه سلم علی أربع و بالنسبة إلی العصر یجری حکم الشک بین الأربع و الخمس فیبنی علی الأربع إذا کان بعد إکمال السجدتین فیتشهد و یسلم ثمَّ یسجد سجدتی السهو و کذا الحال فی العشائین إذا علم قبل السلام من العشاء أنه صلی سبع رکعات و شک فی أنه سلم من المغرب علی ثلاث فالتی بیده رابعة العشاء أو سلم علی الاثنتین فالتی بیده خامسة العشاء فإنه یحکم بصحة الصلاتین و إجراء القاعدتین‌

التاسعة و العشرون لو انعکس الفرض السابق‌

بأن شک بعد العلم بأنه صلی الظهرین ثمان رکعات قبل السلام من العصر فی أنه صلی الظهر أربع فالتی بیده رابعة العصر أو صلاها خمسا فالتی بیده ثالثة العصر- فبالنسبة إلی الظهر شک بعد السلام و بالنسبة إلی العصر شک بین الثلاث و الأربع و لا وجه لإعمال

قاعدة الشک بین الثلاث و الأربع فی العصر لأنه إن صلی الظهر أربعا فعصره أیضا أربعة فلا محل لصلاة الاحتیاط و إن صلی الظهر خمسا فلا وجه للبناء علی الأربع فی العصر و صلاة الاحتیاط فمقتضی القاعدة إعادة الصلاتین نعم لو عدل بالعصر إلی

الظهر و أتی برکعة أخری و أتمها یحصل له العلم بتحقق ظهر صحیحة مرددة بین الأولی إن کان فی الواقع سلم فیها علی الأربع و بین الثانیة المعدول بها إلیها إن کان سلم فیها علی الخمس و کذا الحال فی العشائین إذا شک بعد العلم بأنه صلی سبع رکعات قبل السلام من العشاء فی أنه سلم فی المغرب علی الثلاث حتی یکون ما بیده رابعة العشاء أو علی الأربع حتی یکون ما بیده ثالثتها و هنا أیضا إذا عدل إلی المغرب و أتمها یحصل له العلم بتحقق مغرب صحیحة أما الأولی أو الثانیة المعدول إلیها و کونه شاکا بین الثلاث و الأربع مع أن الشک فی المغرب مبطل لا یضر بالعدول لأن فی هذه الصورة یحصل العلم بصحتها مرددة بین هذه و الأولی فلا یکتفی بهذه فقط حتی یقال إن الشک فی رکعاتها یضر بصحتها‌

الثلاثون إذا علم أنه صلی الظهرین تسع رکعات‌

و لا یدری أنه زاد رکعة فی الظهر أو فی العصر فإن کان بعد السلام من العصر وجب علیه إتیان صلاة أربع رکعات بقصد ما فی الذمة و إن کان قبل السلام فبالنسبة إلی الظهر یکون من الشک بعد السلام و بالنسبة إلی العصر من الشک بین الأربع و الخمس و لا یمکن إعمال الحکمین

لکن لو کان بعد إکمال السجدتین عدل إلی الظهر و أتم الصلاة و سجد للسهو یحصل له الیقین بظهر صحیحة أما الأولی أو الثانیة‌

الحادیة و الثلاثون إذا علم أنه صلی العشائین ثمان رکعات‌

و لا یدری أنه زاد الرکعة الزائدة فی المغرب أو فی العشاء وجب إعادتهما سواء کان الشک بعد السلام من العشاء أو قبله‌

الثانیة و الثلاثون لو أتی بالمغرب ثمَّ نسی الإتیان بها‌

بأن اعتقد عدم الإتیان أو شک فیه فأتی بها ثانیا و تذکر قبل السلام أنه کان آتیا بها و لکن علم بزیادة رکعة إما فی الأولی أو الثانیة- له أن یتم الثانیة و یکتفی بها لحصول العلم بالإتیان بها إما أولا أو ثانیا و لا یضره کونه شاکا فی الثانیة بین الثلاث و الأربع مع أن الشک فی رکعات المغرب موجب للبطلان لما عرفت سابقا من أن ذلک إذا لم یکن هناک طرف آخر یحصل معه الیقین بالإتیان صحیحا و کذا الحال إذا أتی بالصبح ثمَّ نسی و أتی بها ثانیا و علم بالزیادة إما فی الأولی أو الثانیة‌

الثالثة و الثلاثون إذ شک فی الرکوع و هو قائم‌

وجب علیه الإتیان به- فلو نسی حتی دخل فی السجود فهل یجری علیه حکم الشک بعد تجاوز المحل أم لا الظاهر عدم الجریان لأن الشک السابق باق و کان قبل تجاوز المحل و هکذا لو شک فی السجود قبل أن یدخل فی التشهد ثمَّ دخل فیه نسیانا و هکذا‌

الرابعة و الثلاثون لو علم نسیان شی‌ء قبل فوات محل المنسی‌

و وجب علیه التدارک فنسی حتی دخل فی رکن بعده ثمَّ انقلب

علمه بالنسیان شکا یمکن إجراء قاعدة الشک بعد تجاوز المحل و الحکم بالصحة إن کان ذلک الشی‌ء رکنا و الحکم بعدم وجوب القضاء و سجدتی السهو فیما یجب فیه ذلک- لکن الأحوط مع الإتمام إعادة الصلاة إذا کان رکنا و القضاء و سجدتا السهو فی مثل السجدة و التشهد و سجدتا السهو فیما یجب فی ترکه السجود‌

الخامسة و الثلاثون إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما یجب قضاؤه‌

أو ترک ما یوجب سجود السهو فی أثناء الصلاة ثمَّ تبدل اعتقاده بالشک فی الأثناء أو بعد الصلاة قبل الإتیان به سقط وجوبه و کذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان رکعة أو غیرها ثمَّ زال اعتقاده‌

السادسة و الثلاثون إذا تیقن بعد السلام قبل إتیان المنافی عمدا أو سهوا نقصان الصلاة‌

و شک فی أن الناقص رکعة أو رکعتان فالظاهر أنه یجری علیه حکم الشک بین الاثنتین و الثلاث فیبنی علی الأکثر و یأتی بالقدر المتیقن نقصانه و هو رکعة أخری و یأتی بصلاة احتیاطه- و کذا إذا تیقن نقصان رکعة و بعد الشروع فیها شک فی رکعة أخری و علی هذا

فإن کان مثل ذلک فی صلاة المغرب و الصبح یحکم ببطلانهما و یحتمل جریان حکم الشک بعد السلام بالنسبة إلی الرکعة المشکوکة فیأتی برکعة واحدة من دون الإتیان بصلاة الاحتیاط و علیه فلا تبطل الصبح و المغرب أیضا بمثل ذلک و یکون کمن علم نقصان رکعة فقط‌

السابعة و الثلاثون لو تیقن بعد السلام قبل إتیان بالمنافی نقصان رکعة‌

ثمَّ شک فی أنه أتی بها أم لا ففی وجوب الإتیان بها لأصالة عدمه أو جریان حکم الشک فی الرکعات علیه وجهان و الأوجه الثانی و أما احتمال جریان حکم الشک بعد السلام علیه فلا وجه له لأن الشک بعد السلام لا یعتنی به إذا

تعلق بما فی الصلاة و بما قبل السلام و هذا متعلق بما وجب بعد السلام‌

الثامنة و الثلاثون إذا علم أن ما بیده رابعة و یأتی به بهذا العنوان‌

لکن لا یدری أنها رابعة واقعیة أو رابعة بنائیة و أنه شک سابقا بین الاثنتین و الثلاث فبنی علی الثلاث فتکون هذه رابعة بعد البناء علی الثلاث فهل یجب علیه صلاة الاحتیاط لأنه و إن کان عالما بأنها رابعة فی الظاهر إلا أنه شاک من حیث الواقع فعلا بین الثلاث و الأربع أو لا یجب لأصالة عدم شک سابق و المفروض أنه عالم بأنها رابعته فعلا وجهان و الأوجه الأول‌

التاسعة و الثلاثون إذا تیقن بعد القیام إلی الرکعة التالیة أنه ترک سجدة أو سجدتین أو تشهدا‌

ثمَّ شک فی أنه هل رجع و تدارک ثمَّ قام أو هذا القیام هو القیام الأول فالظاهر وجوب العود إلی التدارک لأصالة عدم الإتیان بها بعد تحقق الوجوب و احتمال جریان حکم الشک بعد تجاوز المحل لأن المفروض أنه فعلا شاک و تجاوز عن محل الشک لا وجه له لأن الشک إنما حدث بعد تعلق الوجوب مع کونه فی المحل بالنسبة إلی النسیان و لم یتحقق التجاوز بالنسبة إلی هذا الواجب‌

الأربعون إذا شک بین الثلاث و الأربع مثلا فبنی علی الأربع‌

ثمَّ أتی برکعة أخری سهوا فهل تبطل صلاته من جهة زیادة الرکعة أم یجری علیه حکم الشک بین الأربع و الخمس وجهان و الأوجه

الأول‌

الحادیة و الأربعون إذا شک فی رکن بعد تجاوز المحل ثمَّ أتی بها نسیانا‌

العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج2،

فهل تبطل صلاته من جهة الزیادة الظاهریة أو لا من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع وجهان و الأحوط الإتمام و الإعادة

الثانیة و الأربعون إذا کان فی التشهد فذکر أنه نسی الرکوع و مع ذلک شک فی السجدتین أیضا

ففی بطلان الصلاة من حیث إنه بمقتضی قاعدة التجاوز محکوم بأنه أتی بالسجدتین فلا محل لتدارک الرکوع أو عدمه إما لعدم شمول قاعدة التجاوز فی مورد یلزم من إجرائها

بطلان الصلاة و إما لعدم إحراز الدخول فی رکن آخر و مجرد الحکم بالمضی لا یثبت الإتیان وجهان و الأوجه الثانی و یحتمل الفرق بین سبق تذکر النسیان و بین سبق الشک فی السجدتین و الأحوط العود إلی التدارک ثمَّ الإتیان بالسجدتین و إتمام الصلاة ثمَّ الإعادة

بل لا یترک هذا الاحتیاط

الثالثة و الأربعون إذا شک بین الثلاث و الأربع مثلا

و علم أنه علی فرض الثلاث ترک رکنا أو ما یوجب القضاء أو ما یوجب سجود السهو لا إشکال فی البناء

علی الأربع و عدم وجوب شیء علیه و هو واضح و کذا إذا علم أنه علی فرض الأربع ترک ما یوجب القضاء أو ما یوجب سجود السهو لعدم إحراز ذلک بمجرد التعبد بالبناء علی الأربع و أما إذا علم أنه علی فرض الأربع ترک رکنا أو غیره مما یوجب بطلان الصلاة فالأقوی بطلان صلاته لا لاستلزام البناء علی الأربع ذلک لأنه لا یثبت ذلک بل للعلم الإجمالی بنقصان الرکعة أو ترک الرکن مثلا فلا یمکن البناء علی الأربع حینئذ

الرابعة و الأربعون إذا تذکر بعد القیام أنه ترک سجدة من الرکعة التی قام عنها

فإن أتی بالجلوس بین السجدتین ثمَّ نسی السجدة الثانیة یجوز له الانحناء إلی السجود من غیر جلوس و إن لم یجلس أصلا وجب علیه الجلوس ثمَّ السجود و إن جلس بقصد الاستراحة و الجلوس بعد السجدتین ففی کفایته عن الجلوس بینهما و عدمها وجهان الأوجه الأول و لا یضر نیة الخلاف لکن الأحوط الثانی فیجلس ثمَّ یسجد

الخامسة و الأربعون إذا علم بعد القیام أو الدخول فی التشهد نسیان إحدی السجدتین و شک فی الأخری

فهل یجب علیه إتیانهما لأنه إذا رجع إلی تدارک المعلوم یعود

محل المشکوک أیضا أو یجری بالنسبة إلی المشکوک حکم الشک بعد تجاوز المحل وجهان أوجههما الأول و الأحوط إعادة الصلاة أیضا

السادسة و الأربعون إذا شک بین الثلاث و الأربع مثلا

و بعد السلام قبل الشروع فی صلاة الاحتیاط علم أنها کانت أربعا ثمَّ عاد شکه- فهل یجب علیه صلاة الاحتیاط لعود الموجب و هو الشک أو لا لسقوط التکلیف عنه حین العلم و الشک بعده شک بعد الفراغ وجهان و الأحوط الأول

السابعة و الأربعون إذا دخل فی السجود من الرکعة الثانیة

فشک فی رکوع هذه الرکعة و فی السجدتین من الأولی- ففی البناء علی إتیانها من حیث إنه شک بعد تجاوز المحل أو الحکم بالبطلان لأوله إلی الشک بین الواحدة و الاثنتین وجهان الأوجه الأول و علی هذا فلو فرض الشک بین الاثنتین و الثلاث بعد إکمال السجدتین مع الشک فی رکوع الرکعة التی بیده و فی السجدتین من السابقة لا یرجع إلی الشک بین الواحدة و الاثنتین حتی تبطل الصلاة بل هو من الشک بین الاثنتین و الثلاث بعد الإکمال نعم لو علم بترکهما مع الشک المذکور یرجع إلی الشک بین الواحدة و الاثنتین لأنه عالم حینئذ باحتساب رکعتیه برکعة

الثامنة و الأربعون لا یجری حکم کثیر الشک فی صورة العلم الإجمالی

فلو علم ترک أحد الشیئین إجمالا من غیر تعیین یجب علیه مراعاته و إن کان شاکا بالنسبة إلی کل منهما کما لو علم حال القیام أنه إما ترک التشهد أو السجدة أو علم إجمالا أنه إما ترک الرکوع أو القراءة و هکذا أو علم بعد الدخول فی الرکوع أنه إما ترک سجدة واحدة أو تشهدا فیعمل فی کل واحد من هذه الفروض حکم العلم الإجمالی المتعلق به کما فی غیر کثیر الشک

التاسعة و الأربعون لو اعتقد أنه قرأ السورة مثلا و شک فی قراءة الحمد

فبنی علی أنه قرأه لتجاوز محله ثمَّ بعد الدخول فی القنوت تذکر أنه لم یقرأ السورة- فالظاهر وجوب قراءة الحمد أیضا

لأن شکه الفعلی و إن کان بعد تجاوز المحل بالنسبة إلی الحمد إلا أنه هو الشک الأول الذی کان فی الواقع قبل تجاوز المحل و حکمه الاعتناء به و العود إلی الإتیان بما شک فیه

الخمسون إذا علم أنه إما ترک سجدة أو زاد رکوعا

فالأحوط قضاء السجدة و سجدتا السهو ثمَّ إعادة الصلاة و لکن لا یبعد جواز الاکتفاء بالقضاء و سجدتا السهو عملا بأصالة عدم الإتیان بالسجدة و عدم زیادة الرکوع

الحادیة و الخمسون لو علم أنه إما ترک سجدة من الأولی أو زاد سجدة فی الثانیة

وجب علیه قضاء السجدة و الإتیان بسجدتی السهو مرة واحدة بقصد ما فی الذمة من کونهما للنقیصة أو للزیادة

الثانیة و الخمسون لو علم أنه إما ترک سجدة أو تشهدا

وجب الإتیان بقضائهما و سجدة السهو مرة

الثالثة و الخمسون إذا شک فی أنه صلی المغرب و العشاء أم لا

قبل أن ینتصف اللیل و المفروض أنه عالم بأنه لم یصل فی ذلک الیوم إلا ثلاث صلوات من دون العلم بتعیینها- فیحتمل أن یکون الصلاتان الباقیتان المغرب و العشاء و یحتمل أن یکون آتیا بهما و نسی اثنتین من صلوات النهار وجب علیه الإتیان بالمغرب و العشاء فقط لأن الشک بالنسبة إلی صلوات النهار بعد الوقت و بالنسبة إلیهما فی وقتیهما و لو علم أنه لم یصل فی ذلک الیوم إلا صلاتین أضاف إلی المغرب و العشاء قضاء ثنائیة و رباعیة و کذا إن علم أنه لم یصل إلا صلاة واحدة

الرابعة و الخمسون إذا صلی الظهر و العصر ثمَّ علم إجمالا أنه شک فی إحداهما

بین الاثنتین و الثلاث و بنی علی الثلاث و لا یدری أن الشک المذکور فی أیهما کان یحتاط بإتیان صلاة

الاحتیاط و إعادة صلاة واحدة بقصد ما فی الذمة

الخامسة و الخمسون إذا علم إجمالا أنه إما زاد قراءة أو نقصها یکفیه سجدتا السهو مرة

و کذا إذا علم أنه إما زاد التسبیحات الأربع أو نقصها

السادسة و الخمسون إذا شک فی أنه هل ترک الجزء الفلانی عمدا أم لا

فمع بقاء محل الشک لا إشکال فی وجوب الإتیان به و أما مع تجاوزه فهل تجری قاعدة الشک بعد التجاوز أم لا لانصراف أخبارها عن هذه الصورة خصوصا بملاحظة قوله کان حین العمل أذکر وجهان و الأحوط الإتیان ثمَّ

الإعادة

السابعة و الخمسون إذا توضأ و صلی ثمَّ علم أنه إما ترک جزءا من وضوئه أو رکنا فی صلاته

فالأحوط إعادة الوضوء ثمَّ الصلاة- و لکن لا یبعد جریان قاعدة الشک بعد الفراغ فی الوضوء لأنها لا تجری فی الصلاة حتی یحصل التعارض و ذلک للعلم ببطلان الصلاة علی کل حال

الثامنة و الخمسون لو کان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه

و شک فی أنه صلی رکعتین و أن التشهد فی محله أو ثلاث رکعات و أنه فی غیر محله یجری حکم الشک بین الاثنتین و الثلاث و لیس علیه سجدتا السهو لزیادة التشهد لأنها غیر معلومة و إن کان الأحوط الإتیان بها أیضا بعد صلاة الاحتیاط

التاسعة و الخمسون لو شک فی شیء و قد دخل فی غیره الذی وقع فی غیر محله

کما لو شک فی السجدة من الرکعة الأولی أو الثالثة و دخل فی التشهد أو شک فی السجدة من الرکعة الثانیة و قد قام قبل أن یتشهد فالظاهر البناء علی الإتیان و أن

الغیر أعم من الذی وقع فی محله أو کان زیادة فی غیر المحل و لکن الأحوط مع ذلک إعادة الصلاة أیضا

الستون لو بقی من الوقت أربع رکعات للعصر

و علیه صلاة الاحتیاط من جهة الشک فی الظهر- فلا إشکال فی مزاحمتها للعصر ما دام یبقی لها من الوقت رکعة بل و کذا لو کان علیه قضاء السجدة أو التشهد و أما لو کان علیه سجدتا السهو فهل یکون کذلک أو لا وجهان من أنهما من متعلقات الظهر و من أن وجوبهما استقلالی و لیستا جزء أو شرطا لصحة الظهر و مراعاة الوقت للعصر أهم فتقدم العصر ثمَّ یؤتی بهما بعدها و یحتمل التخییر

الحادیة و الستون لو قرأ فی الصلاة شیئا بتخیل أنه ذکر أو دعاء أو قرآن

ثمَّ تبین أنه کلام الآدمی فالأحوط سجدتا السهو-

لکن الظاهر عدم وجوبهما لأنهما إنما تجبان عند السهو و لیس المذکور من باب السهو کما أن الظاهر عدم وجوبهما فی سبق اللسان إلی شیء و کذا إذا قرأ شیئا غلطا من جهة الأعراب أو المادة و مخارج الحروف

الثانیة و الستون لا یجب سجود السهو فی ما لو عکس الترتیب الواجب سهوا

کما إذا قدم السورة علی الحمد و تذکر فی الرکوع فإنه لم یزد شیئا و لم ینقص و إن کان الأحوط الإتیان معه لاحتمال کونه من باب نقص السورة بل مرة أخری لاحتمال کون السورة المتقدمة علی الحمد من الزیادة

الثالثة و الستون إذا وجب علیه قضاء السجدة المنسیة أو التشهد المنسی ثمَّ أبطل صلاته

أو انکشف بطلانها سقط وجوبه لأنه إنما یجب فی الصلاة الصحیحة و أما لو أوجد ما یوجب سجود السهو ثمَّ أبطل صلاته فالأحوط إتیانه و إن کان الأقوی سقوط وجوبه أیضا و کذا إذا انکشف بطلان صلاته

و علی هذا فإذا صلی ثمَّ أعادها احتیاطا وجوبا أو ندبا و علم بعد ذلک وجود سبب سجدتی السهو فی کل منهما یکفیه إتیانهما مرة واحدة و کذا إذا کان علیه فائتة مرددة بین صلاتین أو ثلاث مثلا فاحتاط بإتیان صلاتین أو ثلاثة صلوات ثمَّ علم تحقق سبب السجود فی کل منها فإنه یکفیه الإتیان به مرة بقصد الفائتة الواقعیة و إن کان الأحوط التکرار بعدد الصلوات

الرابعة و الستون إذا شک فی أنه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتین أو ثلاث

فإن لم یتجاوز محلها بنی علی واحدة و أتی بأخری و إن تجاوز بنی علی الاثنتین و لا شیء علیه عملا بأصالة عدم الزیادة و إما إن علم أنه إما سجد واحدة أو ثلاثا وجب علیه أخری ما لم یدخل فی الرکوع و إلا قضاها بعد الصلاة و سجد للسهو

الخامسة و الستون إذا ترک جزءا من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه

أعاد الصلاة علی الأحوط و إن لم یکن من الأرکان نعم لو کان الترک مع

الجهل بوجوبه مستندا إلی النسیان بأن کان بانیا علی الإتیان به باعتقاد استحبابه فنسی و ترکه فالظاهر عدم البطلان و عدم وجوب الإعادة إذا لم یکن من الأرکان

فصل فی صلاة العیدین

اشارة

الفطر و الأضحی و هی کانت واجبة فی زمان حضور الإمام علیه السلام مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة و فی زمان الغیبة مستحبة جماعة و فرادی و لا یشترط فیها شرائط الجمعة و إن کانت بالجماعة فلا یعتبر فیها العدد من الخمسة أو السبعة و لا بعد فرسخ بین الجماعتین و نحو ذلک و وقتها من طلوع الشمس إلی الزوال و لا قضاء لها لو فاتت و یستحب تأخیرها إلی أن ترتفع الشمس و فی عید الفطر یستحب تأخیرها أزید بمقدار الإفطار و إخراج الفطرة و هی رکعتان یقرأ فی الأولی منهما الحمد و سورة و یکبر خمس تکبیرات عقیب کل تکبیرة قنوت ثمَّ یکبر للرکوع و یرکع و یسجد ثمَّ یقوم للثانیة و فیها بعد الحمد و سورة یکبر أربع تکبیرات و یقنت بعد کل منها ثمَّ یکبر للرکوع و یتم الصلاة فمجموع التکبیرات فیها اثنتا عشرة سبع تکبیرات فی الأولی- و هی تکبیرة الإحرام و خمس للقنوت و واحدة للرکوع- و فی الثانیة خمس تکبیرات أربعة للقنوت و واحدة للرکوع و الأظهر وجوب القنوتات و تکبیراتها و یجوز فی القنوتات کل ما جری علی اللسان من ذکر و دعاء کما فی سائر الصلوات و إن کان الأفضل الدعاء المأثور و الأولی أن یقول فی کل منها

: اللهم أهل الکبریاء و العظمة و أهل الجود و الجبروت و أهل العفو و الرحمة و أهل التقوی و المغفرة أسألک بحق هذا الیوم الذی جعلته للمسلمین عیدا و لمحمد ص ذخرا و شرفا و کرامة و مزیدا أن تصلی علی محمد و آل محمد و أن تدخلنی فی کل خیر أدخلت فیه محمدا و آل محمد و أن تخرجنی من کل سوء أخرجت منه محمدا و آل محمد صلواتک علیه و علیهم اللهم إنی أسألک خیر ما سألک به عبادک الصالحون و أعوذ بک مما استعاذ منه عبادک المخلصون

و یأتی بخطبتین بعد الصلاة مثل ما یؤتی بهما فی صلاة الجمعة و محلهما هنا بعد الصلاة

بخلاف الجمعة فإنهما قبلها و لا یجوز إتیانهما هنا قبل الصلاة و یجوز ترکهما فی زمان الغیبة و إن کانت الصلاة بجماعة و لا یجب الحضور عندهما و لا الإصغاء إلیهما و ینبغی أن یذکر فی خطبة عید الفطر ما یتعلق بزکاة الفطرة من الشروط و القدر و الوقت لإخراجها و فی خطبة الأضحی ما یتعلق بالأضحیة

1 مسألة لا یشترط فی هذه الصلاة سورة مخصوصة

بل یجزی کل سورة نعم الأفضل أن یقرأ فی الرکعة الأولی سورة الشمس و فی الثانیة سورة الغاشیة أو یقرأ فی الأولی سورة سبح اسم و فی الثانیة سورة الشمس

2 مسألة یستحب فیها أمور.

أحدها الجهر بالقراءة للإمام و المنفرد. الثانی رفع الیدین حال التکبیرات. الثالث الإصحار بها إلا فی مکة فإنه یستحب الإتیان بها فی مسجد الحرام. الرابع أن یسجد علی الأرض دون غیرها مما یصح السجود علیه. الخامس أن یخرج إلیها راجلا حافیا مع السکینة و الوقار. السادس الغسل قبلها. السابع أن یکون لابسا عمامة بیضاء. الثامن أن یشمر ثوبه إلی ساقه. التاسع أن یفطر فی الفطر قبل الصلاة بالتمر و أن یأکل من لحم الأضحیة فی الأضحی بعدها. العاشر التکبیرات عقیب أربع صلوات فی عید الفطر أولها المغرب من لیلة العید و رابعها صلاة العید و عقیب عشر صلوات فی الأضحی إن لم یکن بمنی أولها ظهر یوم العید و عاشرها صبح الیوم الثانی عشر و إن کان بمنی فعقیب خمس عشر صلاة أولها ظهر یوم العید و آخرها صبح الیوم الثالث عشر و کیفیة التکبیر فی الفطر أن یقول الله أکبر الله أکبر لا إله إلا الله و الله أکبر الله أکبر و لله الحمد الله أکبر علی ما هدانا و فی الأضحی یزید علی ذلک الله أکبر علی ما رزقنا من بهیمة الأنعام و الحمد لله علی ما أبلانا

3 مسألة یکره فیها أمور.

الأول الخروج مع السلاح إلا فی حال الخوف. الثانی النافلة قبل صلاة العید و بعدها إلی الزوال إلا فی مدینة الرسول فإنه یستحب صلاة رکعتین فی مسجدها قبل الخروج إلی الصلاة-. الثالث أن ینقل المنبر إلی الصحراء بل یستحب أن یعمل هناک منبر من الطین. الرابع أن یصلی تحت السقف

4 مسألة الأولی بل الأحوط ترک النساء لهذه الصلاة

إلا العجائز

5 مسألة لا یتحمل الإمام فی هذه الصلاة ما عدا القراءة

من الأذکار و التکبیرات و القنوتات کما فی سائر

الصلوات

6 مسألة إذا شک فی التکبیرات و القنوتات بنی علی الأقل

و لو تبین بعد ذلک أنه کان آتیا بها لا تبطل صلاته

7 مسألة إذا أدرک مع الإمام بعض التکبیرات یتابعه فیه

و یأتی بالبقیة بعد ذلک و یلحقه فی الرکوع و یکفیه أن یقول بعد کل تکبیر سبحان الله و الحمد لله و إذا لم یمهله فالأحوط الانفراد و إن کان یحتمل کفایة الإتیان بالتکبیرات ولاء و إن لم یمهله أیضا أن یترک و یتابعه فی الرکوع کما یحتمل أن یجوز لحوقه إذا أدرکه و هو راکع لکنه مشکل لعدم الدلیل علی تحمل الإمام لما عدا القراءة

8 مسألة لو سها عن القراءة أو التکبیرات أو القنوتات کلا أو بعضا لم تبطل صلاته

نعم لو سها عن الرکوع أو السجدتین أو تکبیرة الإحرام بطلت

9 مسألة إذا أتی بموجب سجود السهو فالأحوط إتیانه

و إن کان عدم وجوبه فی صورة استحباب الصلاة کما فی زمان الغیبة لا یخلو عن قوة و کذا الحال فی قضاء التشهد المنسی أو السجدة المنسیة

10 مسألة لیس فی هذه الصلاة أذان و لا إقامة

نعم یستحب أن یقول المؤذن الصلاة ثلاثا

11 مسألة إذا اتفق العید و الجمعة فمن حضر العید و کان نائیا عن البلد

کان بالخیار بین العود إلی أهله و البقاء لحضور الجمعة

فصل فی صلاة لیلة الدفن

اشارة

و هی رکعتان یقرأ فی الأولی بعد الحمد آیة الکرسی إلی هُمْ فِیهٰا خٰالِدُونَ و فی الثانیة بعد الحمد سورة القدر عشر مرات و یقول بعد السلام اللهم صل علی محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلی قبر فلان و یسمی المیت

ففی مرسلة الکفعمی و موجز ابن فهد قال النبی ص:

لا یأتی علی المیت أشد من أول لیلة فارحموا موتاکم بالصدقة فإن لم تجدوا فلیصل أحدکم یقرأ فی الأولی الحمد و آیة الکرسی و فی الثانیة الحمد و القدر عشرا فإذا سلم قال اللهم صل علی محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلی قبر فلان فإنه تعالی یبعث من ساعته ألف ملک إلی قبره مع کل ملک ثوب و حلة

و مقتضی هذه الروایة أن الصلاة بعد عدم وجدان ما یتصدق به فالأولی الجمع بین الأمرین مع الإمکان و ظاهرها أیضا کفایة صلاة واحدة فینبغی أن لا یقصد الخصوصیة فی إتیان أربعین بل یؤتی بقصد الرجاء أو بقصد إهداء الثواب

1 مسألة لا بأس بالاستیجار لهذه الصلاة و إعطاء الأجرة

و إن کان الأولی للمستأجر الإعطاء بقصد التبرع أو الصدقة و للموجر الإتیان تبرعا و بقصد الإحسان إلی المیت

2 مسألة لا بأس بإتیان شخص واحد أزید من واحدة

بقصد إهداء الثواب إذا کان متبرعا أو إذا أذن له المستأجر و أما إذا أعطی دراهم للأربعین فاللازم استیجار أربعین إلا إذا أذن المستأجر و لا یلزم مع إعطاء الأجرة إجراء صیغة الإجارة بل یکفی إعطاؤها بقصد أن یصلی

3 مسألة إذا صلی و نسی آیة الکرسی فی الرکعة الأولی أو القدر فی الثانیة.

أو قرأ القدر أقل من العشرة نسیانا فصلاته صحیحة لکن لا یجزی عن هذه الصلاة فإن کان أجیرا وجب علیه الإعادة

4 مسألة إذا أخذ الأجرة لیصلی ثمَّ نسی فترکها فی تلک اللیلة

یجب علیه ردها إلی المعطی أو الاستیذان منه لأن یصلی فی ما بعد ذلک بقصد إهداء الثواب و لو لم یتمکن من ذلک فإن علم برضاه بأن یصلی هدیة أو یعمل عملا آخر أتی بها و إلا تصدق بها عن

صاحب المال

5 مسألة إذا لم یدفن المیت إلا بعد مدة

کما إذا نقل إلی أحد المشاهد فالظاهر أن الصلاة تؤخر إلی لیلة الدفن و إن کان الأولی أن یؤتی بها فی أول لیلة بعد الموت

6 مسألة [فی ما ذکر الکفعمی]

عن الکفعمی أنه بعد أن ذکر فی کیفیة هذه الصلاة ما ذکر قال و فی روایة أخری بعد الحمد التوحید مرتین فی الأولی و فی الثانیة بعد الحمد ألهیکم التکاثر عشرا ثمَّ الدعاء المذکور و علی هذا فلو جمع بین الصلاتین بأن یأتی اثنتین بالکیفیتین کان أولی

7 مسألة الظاهر جواز الإتیان بهذه الصلاة فی أی وقت کان من اللیل

لکن الأولی التعجیل بها بعد العشائین و الأقوی جواز الإتیان بها بینهما بل قبلهما أیضا بناء علی المختار من جواز التطوع لمن علیه فریضة هذا إذا لم یجب علیه بالنذر أو الإجارة أو نحوهما و إلا فلا إشکال

فصل فی صلاة جعفر ع

اشارة

و تسمی صلاة التسبیح و صلاة الحبوة و هی من المستحبات الأکیدة و مشهورة بین العامة و الخاصة و الأخبار متواترة فیها

فعن أبی بصیر عن الصادق ع: أنه قال رسول الله ص لجعفر أ لا أمنحک أ لا أعطیک أ لا أحبوک فقال له جعفر بلی یا رسول الله ص قال فظن الناس أنه یعطیه ذهبا و فضة فتشرف الناس لذلک فقال له إنی أعطیک شیئا إن أنت صنعته کل یوم کان خیرا لک من الدنیا و ما فیها فإن صنعته بین یومین غفر لک ما بینهما أو کل جمعة أو کل شهر أو کل سنة غفر لک ما بینهما

و فی خبر آخر قال: أ لا أمنحک أ لا أعطیک أ لا أحبوک أ لا أعلمک صلاة إذا أنت صلیتها لو کنت فررت من الزحف و کان علیک مثل رمل عالج و زبد البحر ذنوبا غفرت لک قال بلی یا رسول الله و الظاهر أنه حباه إیاها یوم قدومه من سفره و قد بشر ذلک الیوم بفتح خیبر فقال ص و الله ما أدری بأیهما أنا أشد سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خیبر فلم یلبث إن جاء جعفر فوثب رسول الله ص فالتزمه و قبل ما بین عینیه ثمَّ قال أ لا أمنحک إلخ

و هی أربع رکعات بتسلیمتین یقرأ فی کل منها الحمد و سورة ثمَّ یقول سبحان الله و الحمد لله

و لا إله إلا الله و الله أکبر خمسة عشر مرة و کذا یقول فی الرکوع عشر مرات و بعد رفع الرأس منه عشر مرات و فی السجدة الأولی عشر مرات و بعد الرفع منها عشر مرات کذا فی السجدة الثانیة عشر مرات و بعد الرفع منها عشر مرات ففی کل رکعة خمسة و سبعون مرة و مجموعها ثلاثمائة تسبیحة

1 مسألة یجوز إتیان هذه الصلاة فی کل من الیوم و اللیلة

و لا فرق بین الحضر و السفر و أفضل أوقاته یوم الجمعة حین ارتفاع الشمس و یتأکد إتیانها فی لیلة النصف من شعبان

2 مسألة لا یتعین فیها سورة مخصوصة

لکن الأفضل أن یقرأ فی الرکعة الأولی إذا زلزلت و فی الثانیة و العادیات و فی الثالثة إذا جاء نصر الله و فی الرابعة قل هو الله أحد

3 مسألة یجوز تأخیر التسبیحات إلی ما بعد الصلاة إذا کان مستعجلا

کما یجوز التفریق بین الصلاتین إذا کان له حاجة ضروریة بأن یأتی برکعتین ثمَّ بعد قضاء تلک الحاجة یأتی برکعتین أخریین

4 مسألة یجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل اللیل أو النهار أداء و قضاء

فعن الصادق ع: صل صلاة جعفر أی وقت شئت من لیل أو نهار و إن شئت حسبتها من نوافل اللیل و إن شئت حسبتها من نوافل النهار حسب لک من نوافلک و تحسب لک صلاة جعفر

و المراد من الاحتساب تداخلهما فینوی بالصلاة کونها نافلة و صلاة جعفر و یحتمل أنه ینوی صلاة جعفر و یجتزئ بها عن النافلة و یحتمل أنه ینوی النافلة و یأتی بها بکیفیة صلاة جعفر فیثاب ثوابها أیضا و هل یجوز إتیان الفریضة بهذه الکیفیة أو لا قولان- لا یبعد الجواز علی الاحتمال الأخیر دون الأولین و دعوی أنه تغییر لهیئة الفریضة و العبادات توقیفیة مدفوعة بمنع ذلک بعد جواز کل ذکر و دعاء فی الفریضة و مع ذلک الأحوط الترک

5 مسألة یستحب القنوت فیها

فی الرکعة الثانیة من کل من الصلاتین للعمومات و خصوص بعض النصوص

6 مسألة لو سها عن بعض التسبیحات أو کلها

فی محل فتذکر فی المحل الآخر یأتی به مضافا إلی وظیفته و إن لم یتذکر إلا بعد الصلاة قضاه بعدها

7 مسألة الأحوط عدم الاکتفاء بالتسبیحات عن ذکر الرکوع و السجود

بل یأتی به أیضا قبلها أو بعدها

8 مسألة یستحب أن یقول فی السجدة الثانیة من الرکعة الرابعة بعد التسبیحات.

: یا من لبس العز و الوقار یا من تعطف بالمجد و تکرم به یا من لا ینبغی التسبیح إلا له یا من أحصی کل شیء علمه یا ذا النعمة و الطول یا ذا المن و الفضل یا ذا القدرة و الکرم أسألک بمعاقد العز من عرشک و بمنتهی الرحمة من کتابک و باسمک الأعظم الأعلی و بکلماتک التامات أن تصلی علی محمد و آل محمد و أن تفعل بی کذا و کذا و یذکر حاجاته

فصل 60 فی صلاة الغفیلة

و هی رکعتان بین المغرب و العشاء یقرأ فی الأولی بعد الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ فَنٰادیٰ فِی الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَکَ إِنِّی کُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِینَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّیْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ کَذٰلِکَ نُنْجِی الْمُؤْمِنِینَ و فی الثانیة بعد الحمد وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَیْبِ لٰا یَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ وَ یَعْلَمُ مٰا فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا یَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِی ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا یٰابِسٍ إِلّٰا فِی کِتٰابٍ مُبِینٍ ثمَّ یرفع یدیه و یقول

: اللهم إنی أسألک بمفاتح الغیب التی لا یعلمها إلا أنت أن تصلی علی محمد و آل محمد و أن تفعل بی کذا و کذا و یذکر حاجاته ثمَّ یقول اللهم أنت ولی نعمتی و القادر علی طلبتی تعلم حاجتی و أسألک بحق محمد و آله علیه و علیهم السلام لما قضیتها لی

و یسأل حاجاته و الظاهر أنها غیر نافلة المغرب و لا یجب جعلها منها بناء علی المختار من جواز النافلة لمن علیه فریضة

فصل فی صلاة أول الشهر

یستحب فی الیوم الأول من کل شهر أن یصلی رکعتین یقرأ فی الأولی بعد الحمد قل هو الله

ثلاثین مرة و فی الثانیة بعد الحمد إنا أنزلناه ثلاثین مرة ثمَّ یتصدق بما تیسر فیشتری سلامة تمام الشهر بهذا و یستحب أن یقرأ بعد الصلاة هذه الآیات بسم الله الرحمن الرحیم وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِی الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَی اللّٰهِ رِزْقُهٰا وَ یَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهٰا وَ مُسْتَوْدَعَهٰا کُلٌّ فِی کِتٰابٍ مُبِینٍ بسم الله الرحمن الرحیم وَ إِنْ یَمْسَسْکَ اللّٰهُ بِضُرٍّ فَلٰا کٰاشِفَ لَهُ إِلّٰا هُوَ وَ إِنْ یُرِدْکَ بِخَیْرٍ فَلٰا رَادَّ لِفَضْلِهِ یُصِیبُ بِهِ مَنْ یَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ بسم الله الرحمن الرحیم سَیَجْعَلُ اللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ یُسْراً- مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ- حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَکِیلُ- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِی إِلَی اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِیرٌ بِالْعِبٰادِ- لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَکَ إِنِّی کُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِینَ- رَبِّ إِنِّی لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَیْرٍ فَقِیرٌ- رَبِّ لٰا تَذَرْنِی فَرْداً وَ أَنْتَ خَیْرُ الْوٰارِثِینَ و یجوز الإتیان بها فی تمام الیوم و لیس لها وقت معین

فصل فی صلاة الوصیة

و هی رکعتان بین العشائین یقرأ فی الأولی الحمد و إذا زلزلت الأرض ثلاث عشر مرة و فی الثانیة الحمد و قل هو الله أحد خمس عشر مرة

فعن الصادق علیه السلام عن رسول الله ص قال:

أوصیکم برکعتین بین العشائین إلی أن قال فإن فعل ذلک کل شهر کان من المؤمنین فإن فعل فی کل سنة کان من المحسنین فإن فعل ذلک فی کل جمعة کان من المخلصین فإن فعل ذلک فی کل لیلة زاحمنی فی الجنة و لم یحص ثوابه إلا الله تعالی

فصل فی صلاة یوم الغدیر

و هو الثامن عشر من ذی الحجة و هی رکعتان یقرأ فی کل رکعة سورة الحمد و عشر مرات قل هو الله أحد و عشر مرات آیة الکرسی و عشر مرات إنا أنزلناه

ففی خبر علی بن الحسین العبدی عن الصادق ع: من صلی فیه أی فی یوم الغدیر رکعتین یغتسل عند زوال الشمس

من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة یسأل الله عز و جل یقرأ فی کل رکعة سورة الحمد مرة و عشر مرات قل هو الله أحد و عشر مرات آیة الکرسی و عشر مرات إنا أنزلناه عدلت عند الله عز و جل مائة ألف حجة و مائة ألف عمرة و ما سأل الله عز و جل حاجة من حوائج الدنیا و حوائج الآخرة إلا قضیت له کائنة ما کانت الحاجة و إن فاتتک الرکعتان قضیتها بعد ذلک

و ذکر بعض العلماء أنه یخرج إلی خارج المصر- و أنه یؤتی بها جماعة و أنه یخطب الإمام خطبة مقصورة علی حمد الله و الثناء و الصلاة علی محمد و آله و التنبیه علی عظم حرمة هذا الیوم- لکن لا دلیل علی ما ذکره و قد مر الإشکال فی إتیانها جماعة فی باب صلاة الجماعة

فصل فی صلاة قضاء الحاجات و کشف المهمات

و قد وردت بکیفیات منها ما قیل إنه مجرب مرارا

و هو ما رواه زیاد القندی عن عبد الرحیم القصیر عن أبی عبد الله ع: إذا نزل بک أمر فافزع إلی رسول الله ص و صل رکعتین تهدیهما إلی رسول الله ص قلت ما أصنع قال تغتسل و تصلی رکعتین تستفتح بهما افتتاح الفریضة و تشهد تشهد الفریضة فإذا فرغت من التشهد و سلمت قلت: اللهم أنت السلام و منک السلام و إلیک یرجع السلام اللهم صل علی محمد و آل محمد و بلغ روح محمد منی السلام و بلغ أرواح الأئمة الصالحین سلامی و اردد علی منهم السلام و السلام علیهم و رحمة الله و برکاته اللهم إن هاتین الرکعتین هدیة منی إلی رسول الله فأثبنی علیهما ما أملت و رجوت فیک و فی رسولک یا ولی المؤمنین ثمَّ تخر ساجدا و تقول یا حی یا قیوم یا حیا لا یموت یا حی لا إله إلا أنت یا ذا الجلال و الإکرام یا أرحم الراحمین أربعین مرة ثمَّ ضع خدک الأیمن فتقولها أربعین مرة ثمَّ ضع خدک الأیسر فتقولها أربعین مرة ثمَّ ترفع رأسک و تمد یدک فتقول أربعین مرة ثمَّ ترد یدک إلی رقبتک و تلوذ بسبابتک و تقول ذلک أربعین مرة ثمَّ خذ لحیتک بیدک الیسری و ابک أو تباک و قل یا محمد یا رسول الله أشکو إلی الله و إلیک حاجتی و إلی أهل بیتک الراشدین حاجتی و بکم أتوجه إلی الله فی حاجتی ثمَّ تسجد و تقول یا الله یا الله حتی ینقطع نفسک صل علی محمد و آل محمد و افعل بی کذا

و کذا

قال أبو عبد الله ع: فأنا الضامن علی الله عز و جل أن لا یبرح حتی تقضی حاجته

فصل 65 الصلوات المستحبة کثیرة

و هی أقسام منها نوافل الفرائض الیومیة- و مجموعها ثلاث و عشرون رکعة بناء علی احتساب رکعتی الوتیرة بواحدة و منها نافلة اللیل إحدی عشر رکعة و منها الصلوات المستحبة فی أوقات مخصوصة کنوافل شهر رمضان و نوافل شهر رجب و شهر شعبان و نحوها و کصلاة الغدیر و الغفیلة و الوصیة و أمثالها- و منها الصلوات التی لها أسباب کصلاة الزیارة و تحیة المسجد و صلاة الشکر و نحوها و منها الصلوات المستحبة لغایات مخصوصة کصلاة الاستسقاء و صلاة طلب قضاء الحاجة و صلاة کشف المهمات و صلاة طلب الرزق و صلاة طلب الذکاء و جودة الذهن و نحوها- و منها الصلوات المخصوصة بدون سبب و غایة و وقت کصلاة جعفر و صلاة رسول الله و صلاة أمیر المؤمنین و صلاة فاطمة و صلاة سائر الأئمة علیه السلام و منها النوافل المبتدئة فإن کل وقت و زمان یسع صلاة رکعتین یستحب إتیانها و بعض المذکورات بل أغلبها لها کیفیات مخصوصة مذکورة فی محلها

فصل 66 جمیع الصلوات المندوبة یجوز إتیانها جالسا اختیارا

اشارة

و کذا ماشیا و راکبا و فی المحمل و السفینة لکن إتیانها قائما أفضل حتی الوتیرة و إن کان الأحوط الجلوس فیها و فی جواز إتیانها نائما مستلقیا أو مضطجعا فی حال الاختیار إشکال

1 مسألة یجوز فی النوافل إتیان رکعة قائما و رکعة جالسا

بل یجوز إتیان بعض الرکعة جالسا و بعضها قائما

2 مسألة یستحب إذا أتی بالنافلة جالسا أن یحسب کل رکعتین برکعة

مثلا إذا جلس فی نافلة الصبح یأتی بأربع رکعات بتسلیمتین و هکذا

3 مسألة إذا صلی جالسا و أبقی من السورة آیة أو آیتین

فقام و أتمها و رکع عن قیام یحسب له صلاة القائم و لا یحتاج حینئذ إلی احتساب رکعتین برکعة

4 مسألة لا فرق فی الجلوس بین کیفیاته

فهو مخیر بین أنواعها حتی مد الرجلین نعم الأولی أن یجلس متربعا و یثنی رجلیه حال الرکوع و هو أن ینصب فخذیه و ساقیه من غیر إقعاء إذ هو مکروه و هو أن یعتمد بصدور قدمیه علی الأرض و یجلس علی عقبیه و کذا یکره الجلوس بمثل إقعاء الکلب

5 مسألة إذا نذر النافلة مطلقا یجوز له الجلوس فیها

و إذا نذرها جالسا فالظاهر انعقاد نذره و کون القیام أفضل لا یوجب فوات الرجحان فی الصلاة جالسا غایته أنها أقل ثوابا لکنه لا یخلو عن إشکال

6 مسألة النوافل کلها رکعتان

لا یجوز الزیادة علیهما و لا النقیصة إلا فی صلاة الأعرابی و الوتر

7 مسألة تختص النوافل بأحکام

منها جواز الجلوس و المشی فیها اختیارا کما مر و منها عدم وجوب السورة فیها إلا بعض الصلوات المخصوصة بکیفیات مخصوصة و منها جواز الاکتفاء ببعض السورة فیها و منها جواز قراءة أزید من سورة من غیر إشکال و منها جواز قراءة العزائم فیها و منها جواز العدول فیها من سورة إلی أخری مطلقا و منها عدم بطلانها بزیادة الرکن سهوا و منها عدم بطلانها بالشک بین الرکعات بل یتخیر بین البناء علی الأقل أو علی الأکثر و منها أنه لا یجب لها سجود السهو و لا قضاء السجدة و التشهد

المنسیین و لا صلاة الاحتیاط و منها لا إشکال فی جواز إتیانها فی جوف الکعبة أو سطحها و منها أنه لا یشرع فیها الجماعة إلا فی صلاة الاستسقاء و علی قول فی صلاة الغدیر و منها جواز قطعها اختیارا و منها أن إتیانها فی البیت أفضل من إتیانها فی المسجد إلا ما یختص به علی ما هو المشهور و إن کان فی إطلاقه إشکال

فصل 67 فی صلاة المسافر

اشارة

لا إشکال فی وجوب القصر علی المسافر مع اجتماع الشرائط الآتیة بإسقاط الرکعتین الأخیرتین من الرباعیات و أما الصبح و المغرب فلا قصر فیهما

و أما شروط القصر فأمور.
الأول المسافة
اشارة

و هی ثمانیة فراسخ امتدادیة ذهابا أو إیابا أو ملفقة من الذهاب و الإیاب إذا کان الذهاب أربعة أو أزید بل مطلقا علی الأقوی و إن کان الذهاب فرسخا و الإیاب سبعة و إن کان الأحوط فی صورة کون الذهاب أقل من أربعة مع کون المجموع ثمانیة الجمع و الأقوی عدم اعتبار کون الذهاب و الإیاب فی یوم واحد أو لیلة واحدة أو فی الملفق منهما مع اتصال إیابه بذهابه و عدم قطعه بمبیت لیلة فصاعدا فی الأثناء بل إذا کان من قصده الذهاب و الإیاب و لو بعد تسعة أیام

یجب علیه القصر فالثمانیة الملفقة کالممتدة فی إیجاب القصر إلا إذا کان قاصدا للإقامة عشرة أیام فی المقصد أو غیره أو حصل أحد القواطع الأخر فکما أنه إذا بات فی أثناء الممتدة لیلة أو لیالی لا یضر فی سفره فکذا فی الملفقة فیقصر و یفطر و لکن مع ذلک الجمع بین القصر و التمام و الصوم و قضائه فی صورة عدم الرجوع لیومه أو لیلته أحوط و لو کان من قصده الذهاب و الإیاب و لکن کان مترددا فی الإقامة فی الأثناء عشرة أیام و عدمها لم یقصر کما أن الأمر فی الامتدادیة أیضا کذلک

1 مسألة الفرسخ ثلاثة أمیال.

و المیل أربعة آلاف ذراع بذراع الید الذی طوله أربع و عشرون إصبعا کل إصبع عرض سبع شعیرات کل شعیرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون

2 مسألة لو نقصت المسافة عن ثمانیة فراسخ

و لو یسیرا لا یجوز القصر فهی مبنیة علی التحقیق لا المسامحة العرفیة نعم لا یضر اختلاف الأذرع المتوسطة فی الجملة کما هو الحال فی جمیع التحدیدات الشرعیة

3 مسألة لو شک فی کون مقصده مسافة شرعیة أو لا

بقی علی التمام علی الأقوی بل و کذا لو ظن کونها مسافة

4 مسألة تثبت المسافة بالعلم الحاصل من الاختبار

و بالشیاع المفید للعلم و بالبینة الشرعیة و فی ثبوتها بالعدل الواحد إشکال فلا یترک الاحتیاط بالجمع

5 مسألة الأقوی عند الشک وجوب الاختبار أو السؤال

لتحصیل البینة أو الشیاع المفید للعلم إلا إذا کان مستلزما للحرج

6 مسألة إذا تعارض البینتان

فالأقوی سقوطهما و وجوب التمام و إن کان الأحوط الجمع

7 مسألة إذا شک فی مقدار المسافة شرعا

وجب علیه الاحتیاط بالجمع إلا إذا کان مجتهدا و کان ذلک بعد الفحص عن حکمه فإن الأصل هو التمام

8 مسألة إذا کان شاکا فی المسافة و مع ذلک قصر لم یجز

بل وجب علیه الإعادة تماما نعم لو ظهر بعد ذلک کونه مسافة أجزأ إذا حصل منه قصد القربة مع الشک المفروض و مع ذلک الأحوط الإعادة أیضا

9 مسألة لو اعتقد کونه مسافة فقصر ثمَّ ظهر عدمها وجبت الإعادة

و کذا لو اعتقد عدم کونه مسافة فأتم ثمَّ ظهر کونه مسافة فإنه یجب علیه الإعادة

10 مسألة لو شک فی کونه مسافة أو اعتقد العدم

ثمَّ بان فی أثناء السیر کونه مسافة یقصر و إن لم یکن الباقی مسافة

11 مسألة إذا قصد الصبی مسافة ثمَّ بلغ فی الأثناء وجب علیه القصر

و إن لم یکن الباقی مسافة و کذا یقصر إذا أراد التطوع بالصلاة مع عدم بلوغه و المجنون الذی یحصل منه القصد إذا قصد مسافة ثمَّ أفاق فی الأثناء یقصر و أما إذا کان بحیث لا یحصل منه القصد فالمدار بلوغ المسافة من حین إفاقته

12 مسألة لو تردد فی أقل من أربعة فراسخ

ذاهبا و جائیا مرات حتی بلغ المجموع ثمانیة لم یقصر ففی التلفیق لا بد أن یکون المجموع من ذهاب واحد و إیاب واحد ثمانیة

13 مسألة لو کان للبلد طریقان و الأبعد منهما مسافة

فإن سلک الأبعد قصر و إن سلک الأقرب لم یقصر إلا إذا کان أربعة أو أقل و أراد الرجوع من الأبعد

14 مسألة فی المسافة المستدیرة الذهاب فیها الوصول إلی المقصد

و الإیاب منه إلی البلد و علی المختار یکفی کون المجموع مسافة مطلقا و إن لم یکن إلی المقصد

أربعة و علی القول الآخر یعتبر أن یکون من مبدأ السیر إلیه أربعة مع کون المجموع بقدر المسافة

15 مسألة مبدء حساب المسافة سور البلد أو آخر البیوت فیما لا سور فیه

فی البلدان الصغار و المتوسطات و آخر المحلة فی البلدان الکبار الخارقة للعادة و الأحوط مع عدم بلوغ المسافة من آخر البلد الجمع و إن کانت مسافة إذا لوحظ آخر المحلة

الشرط الثانی قصد قطع المسافة من حین الخروج
اشارة

فلو قصد أقل منها و بعد الوصول إلی المقصد قصد مقدارا آخر یکون مع الأول مسافة لم یقصر نعم لو کان ذلک المقدار مع ضم

العود مسافة قصر من ذلک الوقت بشرط أن یکون عازما علی العود و کذا لا یقصر من لا یدری أی مقدار یقطع کما لو طلب عبدا آبقا أو بعیرا شاردا أو الصید و لم یدر أنه یقطع مسافة أو لا نعم یقصر فی العود إذا کان مسافة بل فی الذهاب إذا کان مع العود بقدر المسافة و إن لم یکن أربعة کأن یقصد فی الأثناء أن یذهب ثلاثة فراسخ و المفروض أن العود یکون خمسة أو أزید و کذا لا یقصر لو خرج ینتظر رفقة إن تیسروا سافر معهم و إلا فلا أو علق سفره علی حصول مطلب فی الأثناء قبل بلوغ الأربعة إن حصل یسافر و إلا فلا نعم لو اطمأن بتیسر الرفقة أو حصول المطلب بحیث یتحقق معه العزم علی المسافة قصر بخروجه عن محل الترخص

16 مسألة مع قصد المسافة لا یعتبر اتصال السیر

فیقصر و إن کان من قصده أن یقطع الثمانیة فی أیام و إن کان ذلک اختیارا لا لضرورة من عدو أو برد أو انتظار رفیق أو نحو ذلک نعم لو کان بحیث لا یصدق علیه اسم السفر لم یقصر کما إذا قطع فی کل یوم شیئا یسیرا جدا للتنزه أو نحوه و الأحوط فی هذه الصورة أیضا الجمع

17 مسألة لا یعتبر فی قصد المسافة أن یکون مستقلا

بل یکفی و لو کان من جهة التبعیة للغیر لوجوب الطاعة کالزوجة و العبد أو قهرا کالأسیر و المکره و نحوهما أو اختیارا کالخادم و نحوه بشرط العلم بکون قصد المتبوع مسافة فلو لم یعلم بذلک بقی علی التمام و یجب الاستخبار مع الإمکان نعم فی وجوب الإخبار علی المتبوع إشکال و إن کان الظاهر

عدم الوجوب

18 مسألة إذا علم التابع بمفارقة المتبوع قبل بلوغ المسافة و لو ملفقة بقی علی التمام

بل لو ظن ذلک فکذلک نعم لو شک فی ذلک فالظاهر القصر خصوصا لو ظن العدم لکن الأحوط فی صورة الظن بالمفارقة و الشک فیها الجمع

19 مسألة إذا کان التابع عازما علی المفارقة مهما أمکنه

أو معلقا لها علی حصول أمر کالعتق أو الطلاق و نحوهما فمع العلم بعدم الإمکان و عدم حصول المعلق علیه یقصر و أما مع ظنه فالأحوط الجمع و إن کان الظاهر التمام بل و کذا مع الاحتمال إلا إذا کان بعیدا غایته بحیث لا ینافی صدق قصد المسافة و مع ذلک أیضا لا یترک الاحتیاط

20 مسألة إذا اعتقد التابع أن متبوعه لم یقصد المسافة

أو شک فی ذلک و فی الأثناء علم أنه قاصد لها فالظاهر وجوب القصر علیه و إن

لم یکن الباقی مسافة لأنه إذا قصد ما قصده متبوعه فقد قصد المسافة واقعا فهو کما لو قصد بلدا معینا و اعتقد عدم بلوغه مسافة فبان فی الأثناء أنه مسافة و مع ذلک فالأحوط الجمع

21 مسألة لا إشکال فی وجوب القصر إذا کان مکرها علی السفر أو مجبورا علیه

و أما إذا رکب علی الدابة أو ألقی فی السفینة من دون اختیاره بأن لم یکن له حرکة سیریة ففی وجوب القصر و لو مع العلم بالإیصال إلی المسافة إشکال و إن کان لا یخلو عن قوة

الثالث استمرار قصد المسافة
اشارة

فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة أو تردد أتم و کذا إذا کان بعد بلوغ الأربعة لکن کان عازما علی عدم العود أو کان مترددا فی أصل العود و عدمه أو کان عازما علی العود لکن بعد نیة الإقامة هناک عشرة أیام و أما إذا کان عازما علی العود من غیر نیة الإقامة عشرة أیام فیبقی علی القصر و إن لم یرجع لیومه بل و إن بقی مترددا إلی ثلاثین یوما نعم بعد الثلاثین مترددا یتم

22 مسألة یکفی فی استمرار القصد بقاء قصد النوع

و إن عدل عن الشخص کما لو قصد السفر إلی مکان مخصوص فعدل عنه إلی آخر یبلغ ما مضی و ما بقی إلیه مسافة فإنه یقصر حینئذ علی الأصح کما أنه یقصر لو کان من أول سفره قاصدا للنوع دون الشخص فلو قصد أحد المکانین المشترکین فی بعض الطریق و لم یعین من الأول أحدهما بل أوکل التعیین إلی ما بعد الوصول إلی آخر الحد المشترک کفی

فی وجوب القصر

23 مسألة لو تردد فی الأثناء ثمَّ عاد إلی الجزم

فإما أن یکون قبل قطع شیء من الطریق أو بعده ففی الصورة الأولی یبقی علی القصر إذا کان ما بقی مسافة و لو ملفقة و کذا إن لم یکن مسافة فی وجه لکنه مشکل فلا یترک الاحتیاط بالجمع و أما فی الصورة الثانیة فإن کان ما بقی مسافة و لو ملفقة یقصر أیضا و إلا فیبقی علی التمام نعم لو کان ما قطعه حال الجزم أولا مع ما بقی بعد العود إلی الجزم بعد إسقاط ما تخلل بینهما مما قطعه حال التردد مسافة ففی العود إلی التقصیر وجه لکنه مشکل فلا یترک الاحتیاط بالجمع

24 مسألة ما صلاة قصرا قبل العدول عن قصده لا یجب إعادته فی الوقت

فضلا عن قضائه خارجه

الرابع أن لا یکون من قصده فی أول السیر أو فی أثنائه إقامة عشرة أیام قبل بلوغ الثمانیة
اشارة

و أن لا یکون من قصده المرور علی وطنه کذلک و إلا أتم لأن الإقامة قاطعة لحکم السفر و الوصول إلی الوطن قاطع لنفسه فلو کان من قصده ذلک من حین الشروع أو بعده لم یکن قاصدا للمسافة و کذا یتم لو کان مترددا فی نیة الإقامة أو المرور علی الوطن قبل بلوغ الثمانیة نعم لو لم یکن ذلک من قصده و لا مترددا فیه إلا أنه یحتمل

عروض مقتض لذلک فی الأثناء لم یناف عزمه علی المسافة فیقصر نظیر ما إذا کان عازما علی المسافة إلا أنه لو عرض فی الأثناء مانع من لص أو عدو أو مرض أو نحو ذلک یرجع و یحتمل عروض ذلک فإنه لا یضر بعزمه و قصده

25 مسألة لو کان حین الشروع فی السفر أو فی أثنائه قاصدا للإقامة

أو المرور علی الوطن قبل بلوغ الثمانیة لکن عدل بعد ذلک عن قصده أو کان مترددا فی ذلک و عدل عن تردیده إلی الجزم بعدم الأمرین فإن کان ما بقی بعد العدول مسافة فی نفسه أو مع التلفیق بضم الإیاب قصر و إلا فلا فلو کان ما بقی بعد العدول إلی المقصد أربع فراسخ و کان عازما علی العود و لو لغیر یومه قصر فی الذهاب و المقصد و الإیاب بل و کذا لو کان أقل من أربعة بل و لو کان فرسخا فکذلک علی الأقوی من وجوب القصر فی کل تلفیق من الذهاب و الإیاب و عدم اعتبار کون الذهاب أربعة أو أزید کما مر

26 مسألة لو لم یکن من نیته فی أول السفر الإقامة أو المرور علی الوطن

و قطع مقدارا من المسافة ثمَّ بدا له ذلک قبل بلوغ الثمانیة ثمَّ عدل عما بدا له و عزم علی عدم الأمرین فهل یضم ما مضی إلی ما بقی إذا لم یکن ما بقی بعد العدول عما بدا له مسافة فیقصر إذا کان المجموع مسافة و لو بعد إسقاط ما تخلل بین العزم الأول و العزم الثانی إذا کان قطع بین العزمین شیئا إشکال خصوصا فی صورة التخلل فلا یترک الاحتیاط بالجمع نظیر ما مر فی الشرط الثالث

الخامس من الشروط أن لا یکون السفر حراما و إلا لم یقصر
اشارة

سواء کان نفسه حراما کالفرار من الزحف و إباق العبد و سفر الزوجة بدون إذن الزوج فی غیر الواجب و سفر الولد مع نهی الوالدین فی غیر الواجب و کما إذا کان السفر مضرا لبدنه و کما إذا نذر عدم السفر مع رجحان ترکه و نحو ذلک أو کان غایته أمرا محرما کما إذا سافر لقتل نفس محترمة أو للسرقة أو للزنا أو لإعانة ظالم أو لأخذ مال الناس ظلما و نحو ذلک و أما إذا لم یکن لأجل المعصیة لکن تتفق فی أثنائه مثل الغیبة و شرب الخمر و الزنی و نحو ذلک مما لیس غایة للسفر فلا یوجب التمام بل یجب معه القصر و الإفطار

27 مسألة إذا کان السفر مستلزما لترک واجب

کما إذا کان مدیونا و سافر مع مطالبة الدیان و إمکان الأداء فی الحضر دون السفر و نحو ذلک فهل یوجب التمام أم لا الأقوی التفصیل بین ما إذا کان لأجل التوصل إلی ترک الواجب لو لم یکن کذلک ففی الأول یجب التمام دون الثانی لکن الأحوط الجمع فی الثانی

28 مسألة إذا کان السفر مباحا لکن رکب دابة غصبیة

أو کان المشی فی أرض مغصوبة فالأقوی فیه القصر و إن کان الأحوط الجمع

29 مسألة التابع للجائر إذا کان مجبورا أو مکرها علی ذلک

أو کان قصده دفع مظلمة أو نحوها من الأغراض الصحیحة المباحة أو الراجحة قصر و أما إذا لم یکن کذلک بأن کان مختارا و کانت تبعیته إعانة للجائر فی جوره وجب علیه التمام و إن کان سفر الجائر طاعة فإن التابع حینئذ یتم مع أن المتبوع یقصر

30 مسألة التابع للجائر المعد نفسه لامتثال أوامره لو أمره بالسفر فسافر امتثالا لأمره

فإن عد سفره إعانة للظالم فی ظلمة کان حراما و وجب علیه التمام و إن کان من حیث هو مع قطع النظر عن کونه إعانة مباحا و الأحوط الجمع و أما إذا لم یعد إعانة علی الظلم فالواجب علیه القصر

31 مسألة إذا سافر للصید

فإن کان لقوته و قوت عیاله قصر بل و کذا لو کان للتجارة و إن کان الأحوط

فیه الجمع و إن کان لهوا کما یستعمله أبناء الدنیا وجب علیه التمام و لا فرق بین صید البر و البحر کما لا فرق بعد فرض کونه سفرا بین کونه دائرا حول البلد و بین التباعد عنه و بین استمراره ثلاثة أیام و عدمه علی الأصح

32 مسألة الراجع من سفر المعصیة إن کان بعد التوبة یقصر

و إن کان مع عدم التوبة فلا یبعد وجوب التمام علیه لکون العود جزء من سفر المعصیة لکن الأحوط الجمع حینئذ

33 مسألة إباحة السفر کما أنها شرط فی الابتداء شرط فی الاستدامة أیضا

فلو کان ابتداء سفره مباحا فقصد المعصیة فی الأثناء انقطع ترخصه و وجب علیه الإتمام و إن کان قد قطع مسافات و لو لم یقطع بقدر المسافة صح ما صلاة قصرا فهو کما لو عدل عن السفر و قد صلی قبل عدوله قصرا حیث ذکرنا سابقا أنه لا یجب إعادتها- و أما لو کان ابتداء سفره معصیة فعدل فی الأثناء إلی الطاعة فإن کان الباقی مسافة فلا إشکال فی القصر و إن کانت

ملفقة من الذهاب و الإیاب بل و إن لم یکن الذهاب أربعة علی الأقوی و أما إذا لم یکن مسافة و لو ملفقة فالأحوط الجمع بین القصر و التمام و إن کان الأقوی القصر بعد کون مجموع ما نواه بقدر المسافة و لو ملفقة فإن المدار علی حال العصیان و الطاعة فما دام عاصیا یتم و ما دام مطیعا یقصر من غیر نظر إلی کون البقیة مسافة أو لا

34 مسألة لو کانت غایة السفر ملفقة من الطاعة و المعصیة

فمع استقلال داعی المعصیة لا إشکال فی وجوب التمام سواء کان داعی الطاعة أیضا مستقلا أو تبعا و أما إذا کان داعی الطاعة مستقلا و داعی المعصیة تبعا أو کان بالاشتراک ففی المسألة وجوه و الأحوط الجمع و إن کان لا یبعد وجوب التمام خصوصا فی صورة الاشتراک

بحیث لو لا اجتماعهما لا یسافر

35 مسألة إذا شک فی کون السفر معصیة أو لا

مع کون الشبهة موضوعیة فالأصل الإباحة إلا إذا کانت الحالة السابقة هی الحرمة أو کان هناک أصل موضوعی کما إذا کانت الحلیة مشروطة بأمر وجودی کإذن المولی و کان مسبوقا بالعدم أو کان الشک فی الإباحة و العدم من جهة الشک فی حرمة الغایة و عدمها و کان الأصل فیها الحرمة

36 مسألة هل المدار فی الحلیة و الحرمة علی الواقع أو الاعتقاد أو الظاهر من جهة الأصول إشکال

فلو اعتقد کون السفر حراما بتخیل أن الغایة محرمة فبان خلافه کما إذا سافر لقتل شخص بتخیل أنه محقون الدم فبان کونه مهدور الدم فهل یجب علیه إعادة ما صلاة تماما أو لا و لو لم یصل و صارت قضاء فهل یقضیها قصرا أو تماما وجهان و الأحوط الجمع و إن کان لا یبعد کون المدار علی الواقع إذا لم نقل بحرمة التجری و علی الاعتقاد إن قلنا بها و کذا لو کان مقتضی الأصل العملی الحرمة و کان الواقع خلافه أو العکس فهل المناط ما هو فی الواقع أو مقتضی الأصل بعد کشف الخلاف

وجهان و الأحوط الجمع و إن کان لا یبعد کون المناط هو الظاهر الذی اقتضاه الأصل إباحة أو حرمة

37 مسألة إذا کانت الغایة المحرمة فی أثناء الطریق

لکن کان السفر إلیه مستلزما لقطع مقدار آخر من المسافة فالظاهر أن المجموع یعد من سفر المعصیة بخلاف ما إذا لم یستلزم

38 مسألة السفر بقصد مجرد التنزه لیس بحرام

و لا یوجب التمام

39 مسألة إذا نذر أن یتم الصلاة فی یوم معین أو یصوم یوما معینا وجب علیه الإقامة

و لو سافر وجب علیه القصر علی ما مر من أن السفر المستلزم لترک واجب لا یوجب التمام إلا إذا کان بقصد

التوصل إلی ترک الواجب و الأحوط الجمع

40 مسألة إذا کان سفره مباحا لکن یقصد الغایة المحرمة فی حواشی الجادة

فیخرج عنها لمحرم و یرجع إلی الجادة- فإن کان السفر لهذا الغرض کان محرما موجبا للتمام و إن لم یکن لذلک و إنما یعرض له قصد ذلک فی الأثناء فما دام خارجا عن الجادة یتم و ما دام علیها یقصر کما أنه إذا کان السفر لغایة محرمة و فی أثنائه یخرج عن الجادة و یقطع المسافة أو أقل لغرض آخر صحیح یقصر ما دام

خارجا و الأحوط الجمع فی الصورتین

41 مسألة إذا قصد مکانا لغایة محرمة فبعد الوصول إلی المقصد قبل حصول الغرض یتم

و أما بعده فحاله حال العود عن سفر المعصیة فی أنه لو تاب یقصر و لو لم یتب یمکن القول بوجوب التمام لعد المجموع سفرا واحدا و الأحوط الجمع هنا و إن قلنا بوجوب القصر فی العود بدعوی عدم عده مسافرا قبل أن یشرع فی العود

42 مسألة إذا کان السفر لغایة لکن عرض فی أثناء الطریق قطع مقدار من المسافة

لغرض محرم منضما إلی الغرض الأول فالظاهر وجوب التمام فی ذلک المقدار من المسافة لکون الغایة فی ذلک المقدار ملفقة من الطاعة و المعصیة و الأحوط الجمع خصوصا إذا لم یکن الباقی مسافة

43 مسألة إذا کان السفر فی الابتداء معصیة

فقصد الصوم ثمَّ عدل

فی الأثناء إلی الطاعة فإن کان العدول قبل الزوال وجب الإفطار و إن کان بعده ففی صحة الصوم و وجوب إتمامه إذا کان فی شهر رمضان مثلا وجهان و الأحوط الإتمام و القضاء و لو انعکس بأن کان طاعة فی الابتداء و عدل إلی المعصیة فی الأثناء فإن لم یأت بالمفطر و کان قبل الزوال صح صومه و الأحوط قضاؤه أیضا و إن کان بعد الإتیان بالمفطر أو بعد الزوال بطل و الأحوط إمساک بقیة النهار تأدبا إن کان من شهر رمضان

44 مسألة یجوز فی سفر المعصیة الإتیان بالصوم الندبی

و لا یسقط عنه الجمعة و لا نوافل النهار و الوتیرة فیجری علیه حکم الحاضر

السادس من الشرائط أن لا یکون ممن بیته معه

کأهل البوادی من العرب و العجم الذین لا مسکن لهم معینا بل یدورون فی البراری و ینزلون فی محل العشب و الکلاء و مواضع القطر و اجتماع الماء لعدم صدق المسافر علیهم نعم لو سافروا لمقصد آخر من حج أو زیارة أو نحوهما قصروا و لو سافر أحدهم لاختیار منزل أو لطلب محل القطر أو العشب و کان مسافة ففی وجوب

القصر أو التمام علیه إشکال فلا یترک الاحتیاط بالجمع

السابع أن لا یکون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له
اشارة

کالمکاری و الجمال و الملاح و الساعی و الراعی و نحوهم فإن هؤلاء یتمون الصلاة و الصوم فی سفرهم الذی هو عمل لهم و إن استعملوه لأنفسهم کحمل المکاری متاعه أو أهله من مکان إلی مکان آخر و لا فرق بین من کان عنده بعض الدواب یکریها إلی الأماکن القریبة من بلاده فکراها إلی غیر ذلک من البلدان البعیدة و غیره و کذا لا فرق بین من جد فی سفره بأن جعل المنزلین منزلا واحدا و بین من لم یکن کذلک و المدار علی صدق اتخاذ السفر عملا له عرفا و لو کان فی سفرة واحدة لطولها و تکرر ذلک منه من مکان غیر بلده إلی مکان آخر فلا یعتبر تحقق الکثرة بتعدد السفر ثلاث مرات أو مرتین فمع الصدق فی أثناء السفر الواحد أیضا یلحق الحکم و هو وجوب الإتمام نعم إذا لم یتحقق الصدق إلا بالتعدد یعتبر ذلک

45 مسألة إذا سافر المکاری و نحوه ممن شغله السفر

سفرا لیس من عمله کما إذا سافر للحج أو

الزیارة یقصر نعم لو حج أو زار لکن من حیث إنه عمله کما إذا کری دابته للحج أو الزیارة و حج أو زار بالتبع أتم

46 مسألة الظاهر وجوب القصر علی الحملداریة

الذین یستعملون السفر فی خصوص أشهر الحج بخلاف من کان متخذا ذلک عملا له فی تمام السنة کالذین یکرون دوابهم من الأمکنة البعیدة ذهابا و إیابا علی وجه یستغرق ذلک تمام السنة أو معظمها فإنه یتم حینئذ

47 مسألة من کان شغله المکاراة فی الصیف دون الشتاء أو بالعکس

الظاهر وجوب التمام علیه و لکن الأحوط الجمع

48 مسألة من کان التردد إلی ما دون المسافة عملا له

کالحطاب و نحوه قصر إذا سافر و لو للاحتطاب إلا إذا کان یصدق علیه المسافر عرفا و إن لم یکن بحد المسافة الشرعیة فإنه یمکن أن یقال بوجوب التمام علیه إذا سافر بحد المسافة- خصوصا فیما هو شغله من الاحتطاب مثلا

49 مسألة یعتبر فی استمرار من شغله السفر علی التمام أن لا یقیم فی بلده أو غیره عشرة أیام

و إلا انقطع حکم عملیة السفر و عاد إلی القصر فی السفرة الأولی خاصة دون الثانیة فضلا عن الثالثة و إن کان الأحوط الجمع فیها و لا فرق فی الحکم المزبور بین المکاری و الملاح و الساعی و غیرهم ممن عمله السفر أما إذا أقام أقل من عشرة أیام بقی علی التمام و إن کان الأحوط مع إقامة الخمسة الجمع و لا فرق فی الإقامة فی بلده عشرة بین أن تکون منویة أو لا بل و کذا فی غیر بلده أیضا فمجرد البقاء عشرة یوجب العود إلی القصر و لکن الأحوط مع الإقامة فی غیر بلده بلا نیة الجمع فی السفر الأول بین القصر و التمام

50 مسألة إذا لم یکن شغله و عمله السفر لکن عرض له عارض فسافر أسفارا عدیدة

لا یلحقه حکم وجوب التمام سواء کان کل سفرة بعد سابقها اتفاقیا أو کان من الأول قاصدا لأسفار عدیدة فلو کان له طعام أو شیء آخر فی بعض مزارعه أو بعض القری و أراد أن یجلبه إلی البلد فسافر ثلاث مرات أو أزید بدوابه أو بدواب الغیر لا یجب علیه التمام و کذا إذا أراد أن ینتقل من مکان إلی مکان فاحتاج إلی إسفار متعددة فی حمل أثقاله و أحماله

51 مسألة لا یعتبر فیمن شغله السفر اتحاد کیفیات و خصوصیات أسفاره من حیث الطول و القصر

و من حیث الحمولة و من حیث نوع الشغل فلو کان یسافر إلی الأمکنة القریبة فسافر إلی البعیدة أو کانت دوابه الحمیر فبدل بالبغال أو الجمال أو کان مکاریا فسار ملاحا أو بالعکس یلحقه الحکم و إن أعرض عن أحد النوعین إلی الآخر أو لفق من النوعین نعم لو کان شغله المکاراة فاتفق أنه رکب السفینة للزیارة أو بالعکس قصر لأنه سفر فی غیر عمله بخلاف ما ذکرنا أولا فإنه مشتغل بعمل السفر غایة الأمر أنه تبدل خصوصیة الشغل إلی خصوصیة أخری فالمناط هو الاشتغال بالسفر و إن اختلف نوعه

52 مسألة السائح فی الأرض الذی لم یتخذ وطنا منها یتم

و الأحوط الجمع

53 مسألة الراعی الذی لیس له مکان مخصوص یتم
54 مسألة التاجر الذی یدور فی تجارته یتم
55 مسألة من سافر معرضا عن وطنه

لکنه لم یتخذ وطنا غیره یقصر

56 مسألة من کان فی أرض واسعة قد اتخذها مقرا

إلا أنه کل سنة مثلا فی مکان منها یقصر إذا سافر عن مقر سنته

57 مسألة إذا شک فی أنه أقام فی منزله أو بلد آخر

عشرة أیام أو أقل بقی علی التمام

الثامن الوصول إلی حد الترخص
اشارة

و هو المکان الذی یتواری عنه جدران بیوت البلد و یخفی عنه أذانه و یکفی تحقق أحدهما مع عدم العلم بعدم تحقق الآخر و أما مع العلم بعدم تحققه فالأحوط اجتماعهما بل الأحوط مراعاة

اجتماعهما مطلقا فلو تحقق أحدهما دون الآخر إما یجمع بین القصر و التمام و إما یؤخر الصلاة إلی أن یتحقق الآخر و فی العود عن السفر أیضا ینقطع حکم القصر إذا وصل إلی حد الترخص من وطنه أو محل إقامته و إن کان الأحوط تأخیر الصلاة إلی الدخول فی منزله أو الجمع بین القصر و التمام إذا صلی قبله بعد الوصول إلی الحد

58 مسألة المناط فی خفاء الجدران خفاء جدران البیوت

لا خفاء الإعلام و القباب و المنارات بل و لا خفاء

سور البلد إذا کان له سور و یکفی خفاء صورها و إشکالها و إن لم یخف أشباحها

59 مسألة إذا کان البلد فی مکان مرتفع بحیث یری من بعید

یقدر کونه فی الموضع المستوی کما أنه إذا کان فی موضع منخفض یخفی بیسیر من السیر أو کان هناک حائل یمنع عن رؤیته کذلک یقدر فی الموضع المستوی و کذا إذا کانت البیوت علی خلاف المعتاد من حیث العلو و الانخفاض فإنها ترد إلیه لکن الأحوط خفاؤها مطلقا و کذا إذا کانت علی مکان مرتفع فإن الأحوط خفاؤها مطلقا

60 مسألة إذا لم یکن هناک بیوت و لا جدران یعتبر التقدیر

نعم فی بیوت الأعراب و نحوهم ممن لا جدران لبیوتهم یکفی خفاؤها و لا یحتاج إلی تقدیر الجدران

61 مسألة الظاهر فی خفاء الأذان کفایة عدم تمیز فصوله

و إن کان الأحوط اعتبار خفاء مطلق الصوت حتی المتردد بین کونه أذانا أو غیره فضلا عن المتمیز کونه أذانا مع عدم تمیز فصوله

62 مسألة الظاهر عدم اعتبار کون الأذان فی آخر البلد

فی ناحیة المسافر فی البلاد الصغیرة و المتوسطة بل

المدار أذانها و إن کان فی وسط البلد علی مأذنة مرتفعة نعم فی البلاد الکبیرة یعتبر کونه فی أواخر البلد من ناحیة المسافر

63 مسألة یعتبر کون الأذان علی مرتفع معتاد فی أذان ذلک البلد

و لو منارة غیر خارجة عن المتعارف فی العلو

64 مسألة المدار فی عین الرائی و أذن السامع علی المتوسط فی الرؤیة و السماع

فی الهواء الخالی عن الغبار و الریح و نحوهما من الموانع عن الرؤیة أو السماع فغیر المتوسط یرجع إلیه کما أن الصوت الخارق فی العلو یرد إلی المعتاد المتوسط

65 مسألة الأقوی عدم اختصاص اعتبار حد الترخص بالوطن

فیجری فی محل الإقامة أیضا بل و فی المکان الذی بقی فیه ثلاثین یوما مترددا و کما لا فرق فی الوطن بین ابتداء السفر و العود عنه فی اعتبار حد الترخص کذلک فی محل الإقامة فلو وصل فی سفره إلی حد الترخص من مکان عزم علی الإقامة فیه ینقطع حکم السفر و یجب علیه أن یتم و إن کان الأحوط التأخیر إلی الوصول إلی المنزل کما فی الوطن نعم لا یعتبر حد الترخص فی غیر الثلاثة کما إذا ذهب لطلب الغریم أو الآبق بدون قصد المسافة ثمَّ فی الأثناء قصدها فإنه یکفی فیه الضرب فی الأرض

66 مسألة إذا شک فی البلوغ إلی حد الترخص

بنی علی عدمه

فیبقی علی التمام فی الذهاب و علی القصر فی الإیاب

67 مسألة إذا کان فی السفینة أو العربة

فشرع فی الصلاة قبل حد الترخص بنیة التمام ثمَّ فی الأثناء وصل إلیه فإن کان قبل الدخول فی قیام الرکعة الثالثة أتمها قصرا و صحت بل و کذا إذا دخل فیه قبل الدخول فی الرکوع و إن کان بعده فیحتمل وجوب الإتمام لأن الصلاة علی ما افتتحت لکنه مشکل فلا یترک الاحتیاط بالإعادة قصرا أیضا و إذا شرع فی الصلاة فی حال العود قبل الوصول إلی الحد بنیة القصر ثمَّ فی الأثناء وصل إلیه أتمها تماما و صحت و الأحوط فی وجه إتمامها قصرا ثمَّ إعادتها تماما

68 مسألة إذا اعتقد الوصول إلی الحد فصلی قصرا

ثمَّ بان أنه لم یصل إلیه وجبت الإعادة أو

القضاء تماما و کذا فی العود إذا صلی تماما باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الإعادة أو القضاء قصرا و فی عکس الصورتین بأن اعتقد عدم الوصول فبان الخلاف ینعکس الحکم فیجب الإعادة قصرا فی الأولی و تماما فی الثانیة

69 مسألة إذا سافر من وطنه و جاز عن حد الترخص

ثمَّ فی أثناء الطریق وصل إلی ما دونه إما لاعوجاج الطریق أو لأمر آخر کما إذا رجع لقضاء حاجة أو نحو ذلک فما دام هناک یجب علیه التمام و إذا جاز عنه بعد ذلک وجب علیه القصر إذا کان الباقی مسافة و أما إذا سافر من محل الإقامة و جاز عن الحد ثمَّ وصل إلی ما دونه أو

رجع فی الأثناء لقضاء حاجة بقی علی التقصیر و إذا صلی فی الصورة الأولی بعد الخروج عن حد الترخص قصرا ثمَّ وصل إلی ما دونه فإن کان بعد بلوغ المسافة فلا إشکال فی صحة صلاته و إما إن کان قبل ذلک فالأحوط وجوب الإعادة و إن کان یحتمل الإجزاء إلحاقا له بما لو صلی ثمَّ بدا له فی السفر قبل بلوغ المسافة

70 مسألة فی المسافة الدوریة حول البلد دون حد الترخص

فی تمام الدور أو بعضه مما لم یکن الباقی قبله أو بعده مسافة یتم الصلاة

فصل 68 فی قواطع السفر موضوعا أو حکما
اشارة

و هی أمور

أحدها الوطن
اشارة

فإن المرور علیه قاطع للسفر و موجب للتمام ما دام فیه أو فی ما دون حد الترخص منه و یحتاج فی العود إلی القصر بعده إلی قصد مسافة جدیدة و لو ملفقة مع التجاوز عن حد الترخص و المراد به المکان الذی اتخذه مسکنا و مقرا

له دائما بلدا کان أو قریة أو غیرهما سواء کان مسکنا لأبیه و أمه و مسقط رأسه أو غیره مما استجده و لا یعتبر فیه بعد الاتخاذ المزبور حصول ملک له فیه نعم یعتبر فیه الإقامة فیه بمقدار یصدق علیه عرفا أنه وطنه و الظاهر أن الصدق المذکور یختلف بحسب الأشخاص و الخصوصیات فربما یصدق بالإقامة فیه بعد القصد المزبور شهرا أو أقل فلا یشترط الإقامة ستة أشهر و إن کان أحوط فقبله یجمع بین القصر و التمام إذا لم ینو إقامة عشرة أیام

1 مسألة إذا أعرض عن وطنه الأصلی أو المستجد و توطن فی غیره

فإن لم یکن له فیه ملک أصلا أو کان و لم یکن قابلا للسکنی کما إذا کان له فیه نخلة أو نحوها أو کان قابلا له و لکن لم یسکن فیه ستة أشهر بقصد التوطن الأبدی یزول عنه حکم الوطنیة فلا یوجب المرور علیه قطع حکم السفر و أما إذا کان له فیه ملک قد سکن فیه بعد اتخاذه وطنا له دائما ستة أشهر فالمشهور علی أنه بحکم الوطن العرفی و إن أعرض عنه إلی غیره و یسمونه بالوطن الشرعی و یوجبون علیه التمام إذا مر علیه ما دام

بقاء ملکه فیه لکن الأقوی عدم جریان حکم الوطن علیه بعد الإعراض فالوطن الشرعی غیر ثابت و إن کان الأحوط الجمع بین إجراء حکم الوطن و غیره علیه فیجمع فیه بین القصر و التمام إذا مر علیه و لم ینو إقامة عشرة أیام بل الأحوط الجمع إذا کان له نخلة أو نحوها مما هو غیر قابل للسکنی و بقی فیه بقصد التوطن ستة أشهر بل و کذا إذا لم یکن سکناه بقصد التوطن بل بقصد التجارة مثلا

2 مسألة [فی إمکان تعدد الوطن العرفی]

قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعی و أنه منحصر فی العرفی فنقول یمکن تعدد الوطن العرفی بأن یکون له منزلان فی بلدین أو قریتین من قصده السکنی فیهما أبدا فی کل منهما مقدارا من السنة بأن یکون له زوجتان مثلا کل واحدة فی بلده یکون عند کل واحدة ستة أشهر أو بالاختلاف بل یمکن الثلاثة أیضا بل لا یبعد الأزید أیضا

3 مسألة لا یبعد أن یکون الولد تابعا لأبویه أو أحدهما فی الوطن

ما لم یعرض بعد بلوغه عن مقرهما و إن لم یلتفت بعد بلوغه إلی التوطن فیه أبدا فیعد وطنهما وطنا له أیضا إلا إذا قصد الإعراض عنه سواء کان وطنا أصلیا لهما و محلا لتولده أو وطنا مستجدا لهما کما إذا

أعرضا عن وطنهما الأصلی و اتخذا مکانا آخر وطنا لهما و هو معهما قبل بلوغه ثمَّ صار بالغا و أما إذا أتیا بلدة أو قریة و توطنا فیها و هو معهما مع کونه بالغا فلا یصدق وطنا له إلا مع قصده بنفسه

4 مسألة یزول حکم الوطنیة بالإعراض و الخروج

و إن لم یتخذ بعد وطنا آخر فیمکن أن یکون بلا وطن مدة مدیدة

5 مسألة لا یشترط فی الوطن إباحة المکان الذی فیه

فلو غصب دارا فی بلد و أراد السکنی فیها أبدا یکون وطنا له و کذا إذا کان بقاؤه فی بلد حراما علیه من جهة کونه قاصدا لارتکاب حرام أو کان منهیا عنه من أحد والدیه أو نحو ذلک

6 مسألة إذا تردد بعد العزم علی التوطن أبدا

فإن کان قبل أن یصدق علیه الوطن عرفا بأن لم یبق فی ذلک المکان بمقدار الصدق فلا إشکال فی زوال الحکم و إن لم یتحقق الخروج و الإعراض بل و کذا إن کان بعد الصدق فی الوطن المستجد و أما فی الوطن الأصلی إذا تردد فی البقاء فیه و عدمه ففی زوال حکمه قبل الخروج و الإعراض إشکال لاحتمال صدق الوطنیة ما لم یعزم علی العدم فالأحوط الجمع بین الحکمین

7 مسألة ظاهر کلمات العلماء رضوان الله علیهم اعتبار قصد التوطن أبدا فی صدق الوطن العرفی

فلا یکفی العزم علی السکنی إلی مدة مدیدة کثلاثین سنة أو أزید لکنه مشکل فلا یبعد الصدق العرفی بمثل ذلک و الأحوط فی مثله إجراء الحکمین بمراعاة الاحتیاط

الثانی من قواطع السفر العزم علی إقامة عشرة أیام متوالیات
اشارة

فی مکان واحد من بلد أو قریة أو مثل بیوت الأعراب أو فلاة من الأرض أو العلم بذلک و إن کان لا عن اختیار و لا یکفی الظن بالبقاء فضلا عن الشک و اللیالی المتوسطة داخلة بخلاف اللیلة الأولی و الأخیرة فیکفی عشرة أیام و تسع لیال و یکفی تلفیق الیوم المنکسر من یوم آخر علی الأصح فلو نوی المقام عند الزوال من الیوم الأول إلی الزوال من الیوم الحادی عشر کفی و یجب علیه الإتمام و إن کان الأحوط الجمع و یشترط وحدة محل الإقامة فلو قصد الإقامة فی أمکنة متعددة عشرة أیام لم ینقطع حکم السفر کأن عزم علی الإقامة فی النجف و الکوفة أو فی الکاظمین و بغداد أو عزم علی الإقامة فی رستاق من قریة إلی قریة من غیر عزم علی الإقامة فی واحدة منها عشرة أیام و لا یضر بوحدة المحل فصل مثل الشط بعد کون المجموع بلدا واحدا کجانبی الحلة و بغداد و نحوهما و لو کان البلد خارجا عن المتعارف فی الکبر فاللازم قصد الإقامة فی المحلة منه إذا کانت المحلات منفصلة بخلاف ما إذا کانت متصلة إلا إذا کان کبیرا جدا بحیث لا یصدق وحدة

المحل و کان کنیة الإقامة فی رستاق مشتمل علی القری مثل قسطنطنیة و نحوها

8 مسألة لا یعتبر فی نیة الإقامة قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد علی الأصح

بل لو قصد حال نیتها الخروج إلی بعض بساتینها و مزارعها و نحوها من حدودها مما لا ینافی صدق اسم الإقامة فی البلد عرفا جری علیه حکم المقیم حتی إذا کان من نیته الخروج عن حد الترخص بل إلی ما دون الأربعة إذا کان قاصدا للعود عن قریب بحیث لا یخرج عن صدق الإقامة فی ذلک المکان عرفا کما إذا کان من نیته الخروج نهارا و الرجوع قبل اللیل

9 مسألة إذا کان محل الإقامة بریة قفراء لا یجب التضییق فی دائرة المقام

کما لا یجوز التوسیع کثیرا بحیث یخرج

عن صدق وحدة المحل فالمدار علی صدق الوحدة عرفا و بعد ذلک لا ینافی الخروج عن ذلک المحل إلی أطرافه بقصد العود إلیه و إن کان إلی الخارج عن حد الترخص بل إلی ما دون الأربعة کما ذکرنا فی البلد فجواز نیة الخروج إلی ما دون الأربعة لا یوجب جواز توسیع محل الإقامة کثیرا فلا یجوز جعل محلها مجموع ما دون الأربعة بل یؤخذ علی المتعارف و إن کان یجوز التردد إلی ما دون الأربعة علی وجه لا یضر بصدق الإقامة فیه

10 مسألة إذا علق الإقامة علی أمر مشکوک الحصول لا یکفی

بل و کذا لو کان مظنون الحصول فإنه ینافی العزم علی البقاء المعتبر فیها نعم لو کان عازما علی البقاء لکن احتمل حدوث المانع لا یضر

11 مسألة المجبور علی الإقامة عشرا و المکره علیها یجب علیه التمام

و إن کان من نیته الخروج علی فرض رفع الجبر و الإکراه لکن بشرط أن یکون عالما بعدم ارتفاعهما و بقائه عشرة أیام کذلک

12 مسألة لا تصح نیة الإقامة فی بیوت الأعراب و نحوها

ما لم یطمأن بعدم الرحیل عشرة أیام إلا إذا عزم علی المکث بعد رحلتهم إلی تمام العشرة

13 مسألة الزوجة و العبد إذا قصدا المقام

بمقدار ما قصده الزوج و السید و المفروض أنهما قصدا العشرة لا یبعد کفایته فی تحقق الإقامة بالنسبة إلیهما و إن لم یعلما حین القصد أن مقصد الزوج

و السید هو العشرة نعم قبل العلم بذلک علیهما التقصیر و یجب علیهما التمام بعد الاطلاع و إن لم یبق إلا یومین أو ثلاثة فالظاهر وجوب الإعادة أو القضاء علیهما بالنسبة إلی ما مضی مما صلیا قصرا و کذا الحال إذا قصد المقام بمقدار ما قصده رفقاؤه و کان مقصدهم العشرة فالقصد الإجمالی کاف فی تحقق الإقامة لکن الأحوط الجمع فی الصورتین بل لا یترک الاحتیاط

14 مسألة إذا قصد المقام إلی آخر الشهر مثلا و کان عشرة کفی

و إن لم یکن عالما به حین القصد بل و إن کان عالما بالخلاف لکن الأحوط فی هذه المسألة أیضا الجمع بین القصر و التمام بعد العلم بالحال لاحتمال اعتبار العلم حین القصد

15 مسألة إذا عزم علی إقامة العشرة ثمَّ عدل عن قصده

فإن کان صلی مع العزم المذکور رباعیة بتمام بقی علی التمام ما دام فی ذلک المکان

و إن لم یصل أصلا أو صلی مثل الصبح و المغرب أو شرع فی الرباعیة لکن لم یتمها و إن دخل فی رکوع الرکعة الثالثة رجع إلی القصر و کذا لو أتی بغیر الفریضة الرباعیة مما لا یجوز فعله للمسافر کالنوافل و الصوم و نحوهما فإنه یرجع إلی القصر مع العدول نعم الأولی الاحتیاط مع الصوم إذا کان العدول عن قصده بعد الزوال و کذا لو کان العدول فی أثناء الرباعیة بعد الدخول فی رکوع الرکعة الثالثة بل بعد القیام إلیها و إن لم یرکع بعد

16 مسألة إذا صلی رباعیة بتمام بعد العزم علی الإقامة

لکن مع الغفلة عن إقامته ثمَّ عدل فالظاهر کفایته فی البقاء علی التمام و کذا لو صلاها تماما لشرف البقعة کمواطن التخییر و لو مع الغفلة عن الإقامة و إن کان الأحوط الجمع بعد العدول حینئذ و کذا فی الصورة الأولی

17 مسألة لا یشترط فی تحقق الإقامة کونه مکلفا بالصلاة

فلو نوی الإقامة و هو غیر بالغ ثمَّ بلغ فی أثناء العشرة وجب علیه التمام فی بقیة الأیام و إذا أراد التطوع بالصلاة قبل البلوغ یصلی تماما و کذا إذا نواها و هو مجنون إذا کان ممن یتحقق منه القصد أو نواها حال الإفاقة ثمَّ جن ثمَّ أفاق و کذا إذا کانت حائضا حال النیة فإنها تصلی ما بقی بعد الطهر من العشرة تماما بل إذا کانت حائضا تمام العشرة یجب علیها التمام ما لم تنشئ سفرا

18 مسألة إذا فاتته الرباعیة بعد العزم علی الإقامة ثمَّ عدل عنها بعد الوقت

فإن کانت مما یجب قضاؤها و أتی بالقضاء تماما ثمَّ عدل فالظاهر کفایته فی البقاء علی التمام و إما إن عدل قبل إتیان قضائها أیضا فالظاهر العود إلی القصر و عدم کفایة استقرار القضاء

علیه تماما و إن کان الأحوط الجمع حینئذ ما دام لم یخرج و إن کانت مما لا یجب قضاؤه کما إذا فاتت لأجل الحیض أو النفاس ثمَّ عدلت عن النیة قبل إتیان صلاة تامة رجعت إلی القصر فلا یکفی مضی وقت الصلاة فی البقاء علی التمام

19 مسألة العدول عن الإقامة قبل الصلاة تماما قاطع لها من حینه

و لیس کاشفا عن عدم تحققها من الأول فلو فاتته حال العزم علیها صلاة أو صلوات أیام ثمَّ عدل قبل أن یصلی صلاة واحدة بتمام یجب علیه قضاؤها تماما و کذا إذا صام یوما أو أیاما حال العزم علیها ثمَّ عدل قبل أن یصلی صلاة واحدة بتمام فصیامه صحیح نعم لا یجوز له الصوم بعد العدول لأن المفروض انقطاع الإقامة بعده

20 مسألة لا فرق فی العدول عن قصد الإقامة

بین أن یعزم علی عدمها أو یتردد فیها فی أنه لو کان بعد الصلاة تماما بقی علی التمام و لو کان قبله رجع إلی القصر

21 مسألة إذا عزم علی الإقامة فنوی الصوم

ثمَّ عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماما رجع إلی القصر فی صلاته لکن صوم ذلک الیوم صحیح لما عرفت من أن العدول قاطع من حینه لا کاشف فهو کمن صام ثمَّ سافر بعد الزوال

22 مسألة إذا تمت العشرة لا یحتاج فی البقاء علی التمام إلی إقامة جدیدة

بل إذا تحققت بإتیان رباعیة تامة کذلک فما دام لم ینشئ سفرا جدیدا یبقی علی التمام

23 مسألة کما أن الإقامة موجبة للصلاة تماما.

و لوجوب

أو جواز الصوم کذلک موجبة لاستحباب النوافل الساقطة حال السفر و لوجوب الجمعة و نحو ذلک من أحکام الحاضر

24 مسألة إذا تحققت الإقامة و تمت العشرة أولا و بدا للمقیم الخروج إلی ما دون المسافة

و لو ملفقة فللمسألة صور الأولی أن یکون عازما علی العود إلی محل الإقامة و استئناف إقامة عشرة أخری و حکمه وجوب التمام فی الذهاب و المقصد و الإیاب و محل الإقامة الأولی و کذا إذا کان عازما علی الإقامة فی غیر محل الإقامة الأولی مع عدم کون ما بینهما مسافة. الثانیة أن یکون عازما علی عدم العود إلی محل الإقامة و حکمه وجوب القصر إذا کان ما بقی من محل إقامته إلی مقصده مسافة أو کان مجموع ما بقی مع العود إلی بلده أو بلد آخر مسافة و لو کان ما بقی أقل من أربعة علی الأقوی من کفایة التلفیق و لو کان

الذهاب أقل من أربعة. الثالثة أن یکون عازما علی العود إلی محل الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة لکن من حیث إنه منزل من منازله فی سفره الجدید و حکمه وجوب القصر أیضا فی الذهاب و المقصد و محل الإقامة. الرابعة أن یکون عازما علی العود إلیه من حیث إنه محل إقامته بأن لا یکون حین الخروج معرضا عنه بل أراد قضاء حاجة فی خارجه و العود إلیه ثمَّ إنشاء السفر منه و لو بعد یومین أو یوم بل أو أقل و الأقوی فی هذه الصورة البقاء علی التمام فی الذهاب و المقصد و الإیاب و محل الإقامة ما لم ینشئ سفرا و إن کان الأحوط الجمع فی الجمیع خصوصا فی الإیاب و محل الإقامة. الخامسة أن یکون عازما علی العود إلی محل الإقامة لکن مع التردد فی الإقامة بعد العود و عدمها و حکمه أیضا وجوب التمام و الأحوط الجمع کالصورة الرابعة. السادسة أن یکون عازما علی العود مع الذهول عن الإقامة و

عدمها و حکمه أیضا وجوب التمام و الأحوط الجمع کالسابقة. السابعة أن یکون مترددا فی العود و عدمه أو ذاهلا عنه و لا یترک الاحتیاط بالجمع فیه فی الذهاب و المقصد و الإیاب و محل الإقامة إذا عاد إلیه إلی أن یعزم علی الإقامة أو ینشئ السفر و لا فرق فی الصور التی قلنا فیها بوجوب التمام بین أن یرجع إلی محل الإقامة فی یومه أو لیلته أو بعد أیام هذا کله إذا بدا له الخروج إلی ما دون المسافة بعد العشرة أو فی أثنائها بعد تحقق الإقامة و أما إذا کان من عزمه الخروج فی حال نیة الإقامة فقد مر أنه إن کان من قصده الخروج و العود عما قریب و فی ذلک الیوم من غیر أن یبیت خارجا عن محل الإقامة فلا یضر بقصد إقامته و

یتحقق معه فیکون حاله بعد ذلک حال من بدا له و إما إن کان من قصده الخروج إلی ما دون المسافة فی ابتداء نیته مع البیتوتة هناک لیلة أو أزید فیشکل معه تحقق الإقامة و الأحوط الجمع من الأول إلی الآخر إلا إذا نوی الإقامة بدون القصد المذکور جدیدا أو یخرج مسافرا

25 مسألة إذا بدا للمقیم السفر ثمَّ بدا له العود إلی محل الإقامة و البقاء عشرة أیام

فإن کان ذلک بعد بلوغ أربعة فراسخ قصر فی الذهاب و المقصد و العود و إن کان قبله فیقصر حال الخروج بعد التجاوز عن حد الترخص إلی حال العزم علی العود و یتم عند العزم علیه و لا یجب علیه قضاء ما صلی قصرا و أما إذا بدا له العود بدون إقامة جدیدة بقی علی القصر حتی فی محل الإقامة لأن المفروض الإعراض عنه و کذا لو ردته الریح أو رجع لقضاء حاجة کما مر سابقا

26 مسألة لو دخل فی الصلاة بنیة القصر ثمَّ بدا له الإقامة فی أثنائها أتمها و أجزأت

و لو نوی الإقامة و دخل فی الصلاة بنیة التمام فبدا له السفر فإن کان قبل الدخول فی الرکعة الثالثة

أتمها قصرا و اجتزأ بها و إن کان بعده بطلت و رجع إلی القصر ما دام لم یخرج و إن کان الأحوط إتمامها تماما و إعادتها قصرا و الجمع بین القصر و الإتمام ما لم یسافر کما مر

27 مسألة لا فرق فی إیجاب الإقامة لقطع حکم السفر و إتمام الصلاة بین أن یکون محللة أو محرمة

کما إذا قصد الإقامة لغایة محرمة من قتل مؤمن أو سرقة ماله أو نحو ذلک کما إذا نهاه عنها والده أو سیده أو لم یرض بها زوجها

28 مسألة إذا کان علیه صوم واجب معین غیر رمضان

کالنذر أو الاستیجار أو نحوهما وجب علیه الإقامة مع الإمکان

29 مسألة إذا بقی من الوقت أربع رکعات و علیه الظهران

ففی جواز الإقامة إذا کان مسافرا و عدمه من حیث استلزامه تفویت الظهر و صیرورتها قضاء إشکال فالأحوط عدم نیة الإقامة مع عدم الضرورة نعم لو کان حاضرا و کان الحال کذلک لا یجب علیه السفر لإدراک الصلاتین فی الوقت

30 مسألة إذا نوی الإقامة ثمَّ عدل عنها

و شک فی أن عدوله کان بعد الصلاة تماما حتی یبقی علی التمام أم لا بنی علی عدمها فیرجع إلی القصر

31 مسألة إذا علم بعد نیة الإقامة بصلاة أربع رکعات و العدول عن الإقامة

و لکن شک فی المتقدم منهما مع الجهل بتاریخهما رجع إلی القصر مع البناء علی صحة الصلاة لأن الشرط فی البقاء علی التمام وقوع الصلاة تماما حال العزم علی الإقامة و هو مشکوک

32 مسألة إذا صلی تماما ثمَّ عدل و لکن تبین بطلان صلاته

رجع إلی القصر و کان کمن لم یصل نعم إذا صلی بنیة التمام و بعد السلام شک فی أنه سلم علی الأربع أو علی الاثنتین أو الثلاث بنی علی أنه سلم علی الأربع و یکفیه فی البقاء علی حکم التمام إذا عدل عن الإقامة بعدها

33 مسألة إذا نوی الإقامة ثمَّ عدل عنها بعد خروج وقت الصلاة

و شک فی أنه هل صلی فی الوقت حال العزم علی الإقامة أم لا بنی علی أنه صلی لکن فی کفایته فی البقاء علی حکم التمام إشکال و إن کان لا یخلو من قوة

خصوصا إذا بنینا علی أن قاعدة الشک بعد الفراغ أو بعد الوقت إنما هی من باب الأمارات لا الأصول العملیة

34 مسألة إذا عدل عن الإقامة بعد الإتیان بالسلام الواجب

و قبل الإتیان بالسلام الأخیر الذی هو مستحب فالظاهر کفایته فی البقاء علی حکم التمام و فی تحقق الإقامة و کذا لو کان عدوله قبل الإتیان بسجدتی السهو إذا کانتا علیه بل و کذا لو کان قبل الإتیان بقضاء الأجزاء المنسیة کالسجدة و التشهد المنسیین بل و کذا لو کان قبل الإتیان بصلاة الاحتیاط أو فی أثنائها إذا شک فی الرکعات و إن کان الأحوط فیه الجمع بل و فی الأجزاء المنسیة

35 مسألة إذا اعتقد أن رفقاءه قصدوا الإقامة فقصدها

ثمَّ تبین أنهم لم یقصدوا فهل یبقی

علی التمام أو لا فیه صورتان إحداهما أن یکون قصده مقیدا بقصدهم. الثانیة أن یکون اعتقاده داعیا له إلی القصد من غیر أن یکون مقیدا بقصدهم ففی الأولی یرجع إلی التقصیر و فی الثانیة یبقی علی التمام و الأحوط الجمع فی الصورتین

الثالث من القواطع التردد فی البقاء و عدمه ثلاثین یوما
اشارة

إذا کان بعد بلوغ المسافة و أما إذا کان قبل بلوغها فحکمه التمام حین التردد لرجوعه إلی التردد فی المسافرة و عدمها ففی الصورة الأولی إذا بقی فی مکان مترددا فی البقاء و الذهاب أو فی البقاء و العود إلی محله یقصر إلی ثلاثین یوما ثمَّ بعده یتم ما دام فی ذلک المکان و یکون بمنزلة من نوی الإقامة عشرة أیام سواء أقام فیه قلیلا أو کثیرا حتی إذا کان بمقدار صلاة واحدة

36 مسألة یلحق بالتردد ما إذا عزم علی الخروج غدا أو بعد غد

ثمَّ لم یخرج و هکذا إلی أن مضی ثلاثون یوما حتی إذا عزم علی الإقامة تسعة أیام مثلا ثمَّ بعدها عزم علی إقامة تسعة أخری و هکذا فیقصر إلی ثلاثین یوما ثمَّ یتم و لو لم یبق إلا مقدار صلاة واحدة

37 مسألة فی إلحاق الشهر الهلالی إذا کان ناقصا بثلاثین یوما

إذا کان تردد فی أول الشهر وجه لا یخلو عن قوة و إن کان الأحوط عدم الاکتفاء به

38 مسألة یکفی فی الثلاثین التلفیق إذا کان تردده فی أثناء الیوم

کما مر فی إقامة العشرة و إن کان الأحوط عدم الاکتفاء و مراعاة الاحتیاط

39 مسألة لا فرق فی مکان التردد

بین أن یکون بلدا أو قریة أو مفازة

40 مسألة یشترط اتحاد مکان التردد

فلو کان بعض الثلاثین فی مکان و بعضه فی مکان آخر لم یقطع حکم السفر و کذا لو کان مشتغلا بالسیر و هو متردد فإنه یبقی علی القصر إذا قطع المسافة و لا یضر بوحدة المکان إذا خرج عن محل تردده إلی مکان آخر و لو ما دون المسافة بقصد العود إلیه عما قریب إذا کان بحیث یصدق عرفا أنه کان مترددا فی ذلک المکان ثلاثین یوما کما إذا کان مترددا فی النجف و خرج منه إلی الکوفة لزیارة مسلم أو لصلاة رکعتین فی مسجد الکوفة و العود إلیه فی ذلک الیوم أو فی لیلته بل أو بعد ذلک الیوم

41 مسألة حکم المتردد بعد الثلاثین کحکم المقیم فی مسألة الخروج إلی ما دون المسافة

مع قصد العود إلیه فی أنه یتم ذهابا و فی المقصد و الإیاب و محل التردد إذا کان قاصدا للعود إلیه من حیث إنه محل تردده و فی القصر بالخروج إذا أعرض عنه و کان العود إلیه من حیث کونه منزلا له فی سفره الجدید و غیر ذلک من الصور التی ذکرناها

42 مسألة إذا تردد فی مکان تسعة و عشرین یوما أو أقل ثمَّ سار إلی مکان آخر و تردد فیه کذلک

و هکذا بقی علی القصر ما دام کذلک إلا إذا نوی الإقامة فی مکان أو بقی مترددا ثلاثین یوما فی مکان واحد

43 مسألة المتردد ثلاثین إذا أنشأ سفرا بقدر المسافة لا یقصر

إلا بعد الخروج عن حد الترخص کالمقیم کما عرفت سابقا

فصل 69 فی أحکام صلاة المسافر
اشارة

مضافا إلی ما مر فی طی المسائل السابقة قد عرفت أنه یسقط بعد تحقق الشرائط المذکورة من الرباعیات رکعتان کما أنه تسقط النوافل النهاریة أی نافلة الظهرین بل و نافلة العشاء و هی

الوتیرة أیضا علی الأقوی و کذا یسقط الصوم الواجب عزیمة بل المستحب أیضا إلا فی بعض المواضع المستثناة فیجب علیه القصر فی الرباعیات فیما عدا الأماکن الأربعة و لا یجوز له الإتیان بالنوافل النهاریة بل و لا الوتیرة إلا بعنوان الرجاء و احتمال المطلوبیة لمکان الخلاف فی سقوطها و عدمه و لا تسقط نافلة الصبح و المغرب و لا صلاة اللیل کما لا إشکال فی أنه یجوز الإتیان بغیر الرواتب من الصلوات المستحبة

1 مسألة إذا دخل علیه الوقت و هو حاضر ثمَّ سافر قبل الإتیان بالظهرین

یجوز له الإتیان بنافلتهما سفرا و إن کان یصلیهما قصرا و إن ترکها فی الوقت یجوز له قضاؤها

2 مسألة لا یبعد جواز الإتیان بنافلة الظهر فی حال السفر

إذا دخل علیه الوقت و هو مسافر و ترک الإتیان بالظهر حتی یدخل المنزل من الوطن أو محل الإقامة و کذا إذا صلی الظهر فی السفر رکعتین و ترک العصر إلی أن یدخل المنزل لا یبعد جواز الإتیان بنافلتها فی حال السفر و کذا لا یبعد جواز الإتیان بالوتیرة فی حال السفر إذا صلی العشاء أربعا فی الحضر ثمَّ سافر فإنه إذا تمت الفریضة صلحت نافلتها

3 مسألة لو صلی المسافر بعد تحقق شرائط القصر تماما

فإما أن یکون عالما بالحکم و الموضوع أو جاهلا بهما أو بأحدهما أو ناسیا فإن کان عالما بالحکم و الموضوع عامدا فی غیر الأماکن الأربعة بطلت صلاته و وجب علیه الإعادة فی الوقت و القضاء فی خارجه و إن کان جاهلا بأصل الحکم و إن حکم المسافر التقصیر لم یجب علیه الإعادة فصلا عن القضاء و إما إن کان عالما بأصل الحکم و جاهلا ببعض الخصوصیات مثل أن السفر إلی أربعة فراسخ مع قصد الرجوع یوجب القصر أو أن المسافة ثمانیة أو أن کثیر السفر إذا أقام فی بلده أو غیره عشرة أیام یقصر فی السفر الأول أو أن العاصی بسفره إذا رجع إلی الطاعة یقصر و نحو ذلک و أتم وجب علیه الإعادة فی الوقت و القضاء فی خارجه و کذا إذا کان عالما بالحکم جاهلا بالموضوع کما إذا تخیل عدم کون مقصده مسافة مع کونه مسافة فإنه لو أتم وجب علیه الإعادة أو القضاء و أما إذا کان ناسیا لسفره أو أن حکم السفر القصر فأتم فإن تذکر فی الوقت وجب علیه الإعادة و إن لم یعد وجب علیه القضاء فی خارج الوقت و إن تذکر بعد الخروج الوقت لا یجب علیه القضاء و أما إذا لم یکن ناسیا للسفر و لا

لحکمه و مع ذلک أتم صلاته ناسیا وجب علیه الإعادة و القضاء

4 مسألة حکم الصوم فیما ذکر حکم الصلاة فیبطل مع العلم و العمد

و یصح مع الجهل بأصل الحکم دون الجهل بالخصوصیات و دون الجهل بالموضوع

5 مسألة إذا قصر من وظیفته التمام بطلت صلاته فی جمیع الموارد

إلا فی المقیم المقصر للجهل بأن حکمه التمام

6 مسألة إذا کان جاهلا بأصل الحکم و لکن لم یصل فی الوقت

وجب علیه القصر فی القضاء بعد العلم به و إن کان لو أتم فی الوقت کان صحیحا فصحة التمام منه لیس لأجل أنه تکلیفه بل من باب الاغتفار

فلا ینافی ما ذکرنا قوله: اقض ما فات کما فات

ففی الحقیقة الفائت منه هو القصر لا التمام و کذا الکلام فی الناسی للسفر أو لحکمه فإنه لو لم یصل أصلا عصیانا أو لعذر وجب علیه القضاء قصرا

7 مسألة إذا تذکر الناسی للسفر أو لحکمه فی أثناء الصلاة

فإن کان قبل الدخول فی رکوع الرکعة الثالثة أتم الصلاة قصرا و اجتزأ بها و لا یضر کونه ناویا من الأول للتمام لأنه من باب الداعی و الاشتباه فی المصداق لا التقیید فیکفی قصد الصلاة و القربة بها و إن تذکر بعد ذلک بطلت و وجب

علیه الإعادة مع سعة الوقت و لو بإدراک رکعة من الوقت بل و کذا لو تذکر بعد الصلاة تماما و قد بقی من الوقت مقدار رکعة فإنه یجب علیه إعادتها قصرا و کذا الحال فی الجاهل بأن مقصده مسافة إذا شرع فی الصلاة بنیة التمام ثمَّ علم بذلک أو الجاهل بخصوصیات الحکم إذا نوی التمام ثمَّ علم فی الأثناء أن حکمه القصر بل الظاهر أن حکم من کان وظیفته التمام إذا شرع فی الصلاة بنیة القصر جهلا ثمَّ تذکر فی الأثناء العدول إلی التمام و لا یضره أنه نوی من الأول رکعتین مع أن الواجب علیه أربع رکعات لما ذکر من کفایة قصد الصلاة متقربا و إن تخیل أن الواجب هو القصر لأنه من باب الاشتباه فی التطبیق و المصداق لا التقیید فالمقیم الجاهل بأن وظیفته التمام إذا قصد القصر ثمَّ علم فی الأثناء یعدل إلی التمام و یجتزئ به لکن الأحوط الإتمام و الإعادة بل الأحوط فی الفرض الأول أیضا الإعادة قصرا بعد الإتمام قصرا

8 مسألة لو قصر المسافر اتفاقا لا عن قصد

فالظاهر صحة صلاته و إن کان الأحوط الإعادة بل و کذا لو کان جاهلا بأن وظیفته القصر فنوی التمام لکنه قصر سهوا و الاحتیاط بالإعادة فی هذه الصورة آکد و أشد

9 مسألة إذا دخل علیه الوقت و هو حاضر متمکن من الصلاة و لم یصل ثمَّ سافر وجب علیه القصر

و لو دخل علیه الوقت و هو مسافر فلم یصل حتی دخل المنزل من الوطن أو محل الإقامة أو حد الترخص منهما أتم فالمدار علی حال الأداء لا حال الوجوب و التعلق لکن الأحوط فی المقامین الجمع

10 مسألة إذا فاتت منه الصلاة و کان فی أول الوقت حاضرا و فی آخره مسافرا أو بالعکس

فالأقوی أنه مخیر بین القضاء قصرا أو تماما لأنه فاتت منه الصلاة فی مجموع الوقت و المفروض أنه کان مکلفا فی بعضه بالقصر و فی بعضه بالتمام و لکن الأحوط مراعاة حال الفوت و هو آخر الوقت و أحوط منه الجمع بین القصر و التمام

11 مسألة الأقوی کون المسافر مخیرا بین القصر و التمام فی الأماکن الأربعة

و هی مسجد الحرام و مسجد النبی ص و مسجد الکوفة و الحائر الحسینی علیه السلام بل التمام هو الأفضل و إن کان الأحوط هو القصر و ما ذکرنا هو القدر المتیقن و إلا فلا یبعد کون المدار علی البلدان الأربعة و هی مکة و المدینة و الکوفة و کربلاء لکن لا ینبغی ترک الاحتیاط خصوصا فی الأخیرتین و لا یلحق بها سائر المشاهد و الأحوط فی المساجد الثلاثة الاقتصار علی الأصلی منها دون الزیادات الحادثة فی بعضها نعم لا فرق فیها بین السطوح و الصحن و المواضع المنخفضة منها کما أن الأحوط فی الحائر الاقتصار علی ما حول الضریح المبارک

12 مسألة إذا کان بعض بدن المصلی داخلا فی أماکن التخییر و بعضه خارجا لا یجوز له التمام

نعم لا بأس بالوقوف منتهی أحدها إذا کان یتأخر حال الرکوع و السجود بحیث یکون تمام بدنه داخلا حالهما

13 مسألة لا یلحق الصوم بالصلاة فی التخییر المزبور

فلا یصح له الصوم فیها إلا إذا نوی الإقامة أو بقی مترددا ثلاثین یوما

14 مسألة التخییر فی هذه الأماکن استمراری

فیجوز له التمام مع شروعه فی الصلاة بقصد القصر و بالعکس ما لم یتجاوز محل العدول بل لا بأس بأن ینوی الصلاة من غیر تعیین أحد الأمرین من الأول بل لو نوی القصر فأتم غفلة أو بالعکس فالظاهر الصحة

15 مسألة یستحب أن یقول عقیب کل صلاة مقصورة ثلاثین مرة سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أکبر

و هذا و إن کان یستحب من حیث التعقیب عقیب کل فریضة حتی غیر المقصورة إلا أنه یتأکد عقیب المقصورات بل الأولی تکرارها مرتین مرة من باب التعقیب و مرة من حیث بدلیتها عن الرکعتین الساقطتین

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ

کتاب الصوم

اشارة

و هو الإمساک عما یأتی من المفطرات بقصد القربة و ینقسم إلی الواجب و المندوب- و الحرام و المکروه بمعنی قلة الثواب و الواجب منه ثمانیة صوم شهر رمضان و صوم القضاء- و صوم الکفارة علی کثرتها و صوم بدل الهدی فی الحج و صوم النذر و العهد و الیمین و صوم الإجارة و نحوها کالمشروط فی ضمن العقد و صوم الثالث من أیام الاعتکاف و صوم الولد الأکبر عن أحد أبویه و وجوبه فی شهر رمضان من ضروریات الدین و منکره مرتد یجب قتله و من أفطر فیه لا مستحلا عالما عامدا یعزر بخمسة و عشرین سوطا فإن عاد عزر ثانیا فإن

عاد قتل علی الأقوی و إن کان الأحوط قتله فی الرابعة و إنما یقتل فی الثالثة أو الرابعة إذا عزر فی کل من المرتین أو الثلاث و إذا ادعی شبهه محتملة فی حقه درأ عنه الحد یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی، العروة الوثقی للسید الیزدی، 2 جلد، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت - لبنان، دوم، 1409 ه ق العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج‌2،

فصل 1 فی النیة‌

اشارة

یجب فی الصوم القصد إلیه مع القربة و الإخلاص کسائر العبادات و لا یجب الإخطار بل یکفی الداعی- و یعتبر فیما عدا شهر رمضان حتی الواجب المعین أیضا القصد إلی نوعه من الکفارة أو القضاء أو النذر مطلقا کان أو مقیدا بزمان معین- من غیر فرق بین الصوم الواجب و المندوب ففی المندوب أیضا یعتبر تعیین نوعه من کونه صوم أیام البیض مثلا أو غیرها من الأیام المخصوصة فلا یجزی القصد إلی الصوم مع القربة من دون تعیین النوع من غیر فرق بین ما إذا کان ما فی ذمته متحدا أو متعددا ففی صورة الاتحاد أیضا یعتبر تعیین النوع و یکفی التعیین الإجمالی کأن یکون ما فی ذمته واحدا فیقصد ما فی ذمته و إن لم یعلم أنه من أی نوع و إن کان یمکنه الاستعلام أیضا بل فیما إذا کان ما فی ذمته متعددا أیضا یکفی التعیین الإجمالی کأن

ینوی ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانیا أو نحو ذلک و أما فی شهر رمضان فیکفی قصد الصوم و إن لم ینو کونه من رمضان بل لو نوی فیه غیره جاهلا أو ناسیا له أجزأ عنه نعم إذا کان عالما به و قصد غیره لم یجزه کما لا یجزی لما قصده أیضا بل إذا قصد غیره عالما به مع تخیل صحة الغیر فیه ثمَّ علم بعدم الصحة و جدد نیته قبل الزوال لم یجزه أیضا بل الأحوط عدم الإجزاء إذا کان جاهلا بعدم صحة غیره فیه و إن لم یقصد الغیر أیضا بل قصد الصوم فی الغد مثلا فیعتبر فی مثله تعیین کونه من رمضان کما أن الأحوط فی المتوخی أی المحبوس الذی اشتبه علیه شهر رمضان و عمل بالظن أیضا ذلک أی اعتبار قصد کونه من رمضان بل وجوب ذلک لا یخلو عن قوة‌

1 مسألة لا یشترط التعرض للأداء و القضاء و لا الوجوب و الندب.

و لا سائر

الأوصاف الشخصیة بل لو نوی شیئا منها فی محل الآخر صح إلا إذا کان منافیا للتعیین مثلا إذا تعلق به الأمر الأدائی فتخیل کونه قضائیا فإن قصد الأمر الفعلی المتعلق به و اشتبه فی التطبیق فقصده قضاء صح و أما إذا لم یقصد الأمر الفعلی بل قصد الأمر القضائی بطل لأنه مناف للتعیین حینئذ و کذا یبطل إذا کان مغیرا للنوع کما إذا قصد الأمر الفعلی لکن بقید کونه قضائیا مثلا أو بقید کونه وجوبیا مثلا فبان کونه أدائیا أو کونه ندبیا فإنه حینئذ مغیر للنوع و یرجع إلی عدم قصد الأمر الخاص‌

2 مسألة إذا قصد صوم الیوم الأول من شهر رمضان فبان أنه الیوم الثانی مثلا أو العکس صح‌

و کذا لو قصد الیوم الأول من صوم الکفارة أو غیرها فبان الثانی مثلا أو العکس و کذا إذا قصد قضاء رمضان السنة الحالیة فبان أنه قضاء رمضان السنة السابقة و بالعکس‌

3 مسألة لا یجب العلم بالمفطرات علی التفصیل‌

فلو نوی الإمساک عن أمور یعلم دخول جمیع المفطرات فیها کفی‌

4 مسألة لو نوی الإمساک عن جمیع المفطرات‌

و لکن تخیل أن المفطر الفلانی لیس بمفطر فإن ارتکبه فی ذلک الیوم بطل

صومه و کذا إن لم یرتکبه و لکنه لاحظ فی نیته الإمساک عما عداه و إما إن لم یلاحظ ذلک صح صومه فی الأقوی‌

5 مسألة النائب عن الغیر لا یکفیه قصد الصوم بدون نیة النیابة‌

و إن کان متحدا نعم لم علم باشتغال ذمته بصوم و لا یعلم أنه له أو نیابة عن الغیر یکفیه أن یقصد ما فی الذمة‌

6 مسألة لا یصلح شهر رمضان لصوم غیره‌

واجبا کان ذلک الغیر أو ندبا سواء کان مکلفا بصومه أو لا کالمسافر و نحوه فلو نوی صوم غیره لم یقع عن ذلک الغیر سواء کان عالما بأنه رمضان أو جاهلا و سواء کان عالما بعدم وقوع غیره فیه أو جاهلا و لا یجزی عن رمضان أیضا إذا کان مکلفا به مع العلم و العمد نعم یجزی عنه مع الجهل أو النسیان کما مر و لو نوی فی شهر رمضان قضاء رمضان الماضی أیضا لم یصح قضاء و لم یجز عن

رمضان أیضا مع العلم و العمد‌

7 مسألة إذا نذر صوم یوم بعینه لا تجزیه نیة الصوم بدون تعیین أنه للنذر و لو إجمالا‌

کما مر و لو نوی غیره فإن کان مع الغفلة عن النذر صح و إن کان مع العلم و العمد ففی صحته إشکال‌

8 مسألة لو کان علیه قضاء رمضان السنة التی هو فیها و قضاء رمضان السنة الماضیة‌

لا یجب علیه تعیین أنه من أی منهما بل یکفیه نیة الصوم قضاء و کذا إذا کان علیه نذران کل واحد یوم أو أزید و کذا إذا کان علیه کفارتان غیر مختلفتین فی الآثار‌

9 مسألة إذا نذر صوم یوم خمیس معین و نذر صوم یوم معین من شهر معین.

فاتفق فی ذلک الخمیس المعین یکفیه صومه و یسقط النذران فإن قصدهما أثیب علیهما و إن قصد أحدهما أثیب علیه و سقط عنه الآخر‌

10 مسألة إذا نذر صوم یوم معین فاتفق ذلک الیوم فی أیام البیض مثلا‌

فإن قصد وفاء النذر و صوم أیام البیض أثیب علیهما و إن قصد النذر فقط أثیب علیه فقط و سقط الآخر و لا یجوز أن یقصد أیام البیض دون وفاء النذر‌

11 مسألة إذا تعدد فی یوم واحد جهات من الوجوب أو جهات من الاستحباب أو من الأمرین‌

فقصد الجمیع أثیب علی الجمیع و إن قصد البعض دون البعض أثیب علی المنوی و سقط الأمر بالنسبة إلی البقیة‌

12 مسألة آخر وقت النیة فی الواجب المعین رمضان کان أو غیره عند طلوع الفجر الصادق‌

و یجوز التقدیم فی أی جزء من أجزاء لیلة الیوم الذی یرید صومه و مع النسیان أو الجهل بکونه رمضان أو المعین الآخر یجوز متی تذکر إلی ما قبل الزوال إذا لم یأت بمفطر و أجزأه عن ذلک الیوم و لا یجزیه إذا تذکر بعد الزوال و أما فی الواجب الغیر المعین

فیمتد وقتها اختیارا من أول اللیل إلی الزوال دون ما بعده علی الأصح و لا فرق فی ذلک بین سبق التردد أو العزم علی العدم و أما فی المندوب فیمتد إلی أن یبقی من الغروب زمان یمکن تجدیدها فیه علی الأقوی‌

13 مسألة لو نوی الصوم لیلا ثمَّ نوی الإفطار.

ثمَّ بدا له الصوم قبل الزوال فنوی و صام قبل أن یأتی بمفطر صح علی الأقوی إلا أن یفسد صومه بریاء و نحوه فإنه لا یجزیه لو أراد التجدید قبل الزوال علی الأحوط‌

14 مسألة إذا نوی الصوم لیلا‌

لا یضره الإتیان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم علی الصوم‌

15 مسألة یجوز فی شهر رمضان أن ینوی لکل یوم نیة علی حده‌

و الأولی أن ینوی صوم الشهر جملة و یجدد النیة لکل یوم و یقوی الاجتزاء بنیة واحدة للشهر کله لکن لا یترک الاحتیاط بتجدیدها لکل یوم و أما فی غیر شهر رمضان من الصوم المعین فلا بد من نیته لکل یوم إذا کان علیه أیام کشهر أو أقل أو أکثر‌

16 مسألة یوم الشک فی أنه من شعبان أو رمضان یبنی علی أنه من شعبان فلا یجب صومه‌

و إن صام ینویه ندبا أو قضاء أو غیرهما و لو بان بعد ذلک أنه من رمضان أجزأ عنه و وجب علیه تجدید النیة إن بان فی أثناء النهار و لو کان بعد الزوال و لو صامه بنیة أنه من رمضان لم یصح و إن صادف الواقع‌

17 مسألة صوم یوم الشک یتصور علی وجوه‌

. الأول أن یصوم علی أنه من شعبان و هذا لا إشکال فیه سواء نواه ندبا أو بنیة ما علیه من القضاء أو النذر أو نحو ذلک و لو انکشف بعد ذلک أنه کان من رمضان أجزأ عنه و

حسب کذلک. الثانی أن یصومه بنیة أنه من رمضان و الأقوی بطلانه و إن صادف الواقع.

الثالث أن یصومه علی أنه إن کان من شعبان کان ندبا أو قضاء مثلا و إن کان من رمضان کان واجبا و الأقوی بطلانه أیضا. الرابع أن یصومه بنیة القربة المطلقة بقصد ما فی الذمة و کان فی ذهنه أنه إما من رمضان أو غیره بأن یکون التردید فی المنوی لا فی نیته فالأقوی صحته و إن کان الأحوط خلافه‌

18 مسألة لو أصبح یوم الشک بنیة الإفطار ثمَّ بان له أنه من الشهر‌

فإن تناول المفطر وجب علیه القضاء و أمسک بقیة النهار وجوبا تأدبا و کذا لو لم یتناوله و لکن کان بعد الزوال و إن کان قبل الزوال و لم یتناول المفطر جدد النیة و أجزأ عنه‌

19 مسألة لو صام یوم الشک بنیة أنه من شعبان ندبا أو قضاء أو نحوهما.

ثمَّ تناول المفطر نسیانا و تبین بعده أنه من رمضان أجزأ عنه أیضا و لا یضره تناول المفطر نسیانا کما لو لم یتبین و کما لو تناول المفطر نسیانا بعد التبین‌

20 مسألة لو صام بنیة شعبان ثمَّ أفسد صومه‌

بریاء و نحوه لم یجزه من رمضان و إن تبین له کونه منه قبل الزوال‌

21 مسألة إذا صام یوم الشک بنیة شعبان ثمَّ نوی الإفطار‌

و تبین کونه من رمضان قبل الزوال قبل أن یفطر

فنوی صح صومه و إما إن نوی الإفطار فی یوم من شهر رمضان عصیانا ثمَّ تاب فجدد النیة قبل الزوال لم ینعقد صومه و کذا لو صام یوم الشک بقصد واجب معین ثمَّ نوی الإفطار عصیانا ثمَّ تاب فجدد النیة بعد تبین کونه من رمضان قبل الزوال‌

22 مسألة لو نوی القطع أو القاطع فی الصوم الواجب المعین بطل صومه‌

سواء نواهما من حینه أو فیما یأتی و کذا لو تردد نعم لو کان تردده من جهة الشک فی بطلان صومه و عدمه لعروض عارض لم یبطل و إن استمر ذلک إلی أن یسأل و لا فرق فی البطلان بنیة القطع أو القاطع أو التردد بین أن یرجع إلی نیة الصوم قبل الزوال أم لا و أما فی غیر الواجب المعین فیصح لو رجع قبل الزوال‌

23 مسألة لا یجب معرفة کون الصوم هو ترک المفطرات‌

مع النیة أو کف النفس عنها معها‌

24 مسألة لا یجوز العدول من صوم إلی صوم‌

واجبین کانا أو مستحبین أو مختلفین و تجدید نیة رمضان إذا

صام یوم الشک بنیة شعبان لیس من باب العدول بل من جهة أن وقتها موسع لغیر العالم به إلی الزوال‌

فصل 2 فیما یجب الإمساک عنه فی الصوم من المفطرات‌

و هی أمور‌
اشارة

الأول و الثانی الأکل و الشرب

من غیر فرق فی المأکول و المشروب بین المعتاد کالخبز و الماء و نحوهما و غیره کالتراب و الحصی و عصارة الأشجار و نحوها و لا بین الکثیر و القلیل کعشر حبة الحنطة أو عشر قطرة من الماء أو غیرها من المائعات حتی أنه لو بل الخیاط الخیط بریقه أو غیره ثمَّ رده إلی الفم و ابتلع ما علیه من الرطوبة بطل صومه إلا إذا استهلک ما کان علیه من الرطوبة بریقه علی وجه لا یصدق علیه الرطوبة الخارجیة و کذا لو استاک و أخرج المسواک من فمه و کان علیه رطوبة ثمَّ رده إلی الفم فإنه لو ابتلع ما علیه بطل صومه إلا مع الاستهلاک علی الوجه المذکور و کذا یبطل بابتلاع ما یخرج من بقایا الطعام من بین أسنانه‌

1 مسألة لا یجب التخلیل بعد الأکل لمن یرید الصوم‌

و إن احتمل أن ترکه یؤدی إلی دخول البقایا بین الأسنان فی حلقه و لا یبطل صومه لو دخل بعد

ذلک سهوا نعم لو علم أن ترکه یؤدی إلی ذلک وجب علیه و بطل صومه علی فرض الدخول‌

2 مسألة لا بأس ببلع البصاق‌

و إن کان کثیرا مجتمعا بل و إن کان اجتماعه بفعل ما یوجبه کتذکر الحامض مثلا لکن الأحوط الترک فی صورة الاجتماع خصوصا مع تعمد السبب‌

3 مسألة لا بأس بابتلاع ما یخرج من الصدر من الخلط‌

و ما ینزل من الرأس ما لم یصل إلی فضاء الفم بل الأقوی جواز الجر من الرأس إلی الحلق و إن کان الأحوط ترکه و أما ما وصل منهما إلی فضاء الفم فلا یترک الاحتیاط فیه بترک الابتلاع‌

4 مسألة المدار صدق الأکل و الشرب‌

و إن کان بالنحو الغیر المتعارف فلا یضر مجرد الوصول إلی الجوف إذا لم یصدق الأکل أو الشرب کما إذا صب دواء فی جرحه أو شیئا فی أذنه أو إحلیله فوصل إلی جوفه نعم إذا وصل من طریق أنفه فالظاهر أنه موجب للبطلان إن کان متعمدا لصدق الأکل و الشرب حینئذ‌

5 مسألة لا یبطل الصوم بإنفاذ الرمح أو السکین أو نحوهما‌

بحیث یصل إلی الجوف و إن کان متعمدا

الثالث الجماع

و إن لم ینزل للذکر و الأنثی قبلا أو دبرا صغیرا کان أو

کبیرا حیا أو میتا واطئا کان أو موطوءا و کذا لو کان الموطوء بهیمة بل و کذا لو کانت هی الواطیة و یتحقق بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها فلا یبطل بأقل من ذلک بل لو دخل بجملته ملتویا و لم یکن بمقدار الحشفة لم یبطل و إن کان لو انتشر کان بمقدارها‌

6 مسألة لا فرق فی البطلان بالجماع.

بین صورة قصد الإنزال به و عدمه‌

7 مسألة لا یبطل الصوم بالإیلاج فی غیر أحد الفرجین بلا إنزال‌

إلا إذا کان قاصدا له فإنه یبطل و إن لم ینزل من حیث إنه نوی المفطر‌

8 مسألة لا یضر إدخال الإصبع و نحوه‌

لا بقصد الإنزال‌

9 مسألة لا یبطل الصوم بالجماع إذا کان نائما.

أو کان مکرها بحیث خرج عن اختیاره کما لا یضر إذا کان سهوا‌

10 مسألة لو قصد التفخیذ مثلا فدخل فی أحد الفرجین لم یبطل‌

و لو قصد الإدخال فی أحدهما فلم یتحقق کان مبطلا من حیث إنه نوی المفطر‌

11 مسألة‌

إذا دخل الرجل بالخنثی قبلا لم یبطل صومه و لا صومها و کذا لو دخل الخنثی بالأنثی و لو دبرا أما لو وطئ الخنثی دبرا بطل صومهما و لو دخل الرجل بالخنثی و دخلت الخنثی بالأنثی بطل صوم الخنثی دونهما و لو وطئت کل من الخنثیین الأخری لم یبطل صومهما‌

12 مسألة إذا جامع نسیانا أو من غیر اختیار‌

ثمَّ تذکر أو ارتفع الجبر وجب الإخراج فورا فإن تراخی بطل صومه‌

13 مسألة إذا شک فی الدخول‌

أو شک فی بلوغ مقدار الحشفة لم یبطل صومه

الرابع من المفطرات الاستمناء

أی إنزال المنی متعمدا بملامسة أو قبله أو تفخیذ أو نظر أو تصویر صورة الواقعة أو تخیل صورة امرأة أو نحو ذلک من الأفعال التی یقصد بها حصوله فإنه مبطل للصوم بجمیع أفراده و أما لو لم یکن قاصدا للإنزال و سبقه المنی من دون إیجاد شی‌ء مما یقتضیه لم یکن علیه شی‌ء‌

14 مسألة إذا علم من نفسه أنه لو نام فی نهار رمضان یحتلم‌

فالأحوط ترکه و إن کان الظاهر جوازه خصوصا إذا کان الترک موجبا للحرج

15 مسألة یجوز للمحتلم فی النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات‌

و إن علم بخروج بقایا المنی فی المجری و لا یجب علیه التحفظ بعد الإنزال من خروج المنی إن استیقظ قبله خصوصا مع الإضرار أو الحرج‌

16 مسألة إذا احتلم فی النهار و أراد الاغتسال‌

فالأحوط تقدیم الاستبراء إذا علم أنه لو ترکه خرجت البقایا بعد الغسل فتحدث جنابة جدیدة‌

17 مسألة لو قصد الإنزال بإتیان شی‌ء مما ذکر‌

و لکن لم ینزل بطل صومه من باب إیجاد نیة المفطر‌

18 مسألة إذا أوجد بعض هذه الأفعال لا بنیة الإنزال‌

لکن کان من عادته الإنزال بذلک الفعل بطل صومه أیضا إذا أنزل و أما إذا أوجد بعض هذه و لم یکن قاصدا للإنزال و لا کان من عادته فاتفق أنه أنزل فالأقوی عدم البطلان و إن کان الأحوط القضاء خصوصا فی مثل الملاعبة و الملامسة و التقبیل

الخامس تعمد الکذب علی الله تعالی أو رسوله أو الأئمة ص

سواء کان متعلقا بأمور الدین

أو الدنیا و سواء کان بنحو الإخبار أو بنحو الفتوی بالعربی أو بغیره من اللغات من غیر فرق بین أن یکون بالقول أو الکتابة أو الإشارة أو الکنایة أو غیرها مما یصدق علیه الکذب علیهم و من غیر فرق بین أن یکون الکذب مجعولا له أو جعله غیره و هو أخبر به مسندا إلیه لا علی وجه نقل القول و أما لو کان علی وجه الحکایة و نقل القول فلا یکون مبطلا‌

19 مسألة الأقوی إلحاق باقی الأنبیاء و الأوصیاء بنبینا ص‌

فیکون الکذب علیهم أیضا موجبا للبطلان بل الأحوط إلحاق فاطمة الزهراء س بهم أیضا‌

20 مسألة إذا تکلم بالخبر غیر موجه خطابه إلی أحد‌

أو موجها إلی من لا یفهم معناه فالظاهر عدم البطلان و إن کان الأحوط القضاء‌

21 مسألة إذا سأله سائل هل قال النبی ص کذا.

فأشار نعم فی مقام لا أم لا فی مقام نعم بطل صومه‌

22 مسألة إذا أخبر صادقا عن الله أو عن النبی ص مثلا ثمَّ قال کذبت بطل صومه‌

و کذا إذا أخبر باللیل کاذبا ثمَّ قال فی النهار ما أخبرت به البارحة صدق‌

23 مسألة إذا أخبر کاذبا ثمَّ رجع عنه بلا فصل لم یرتفع عنه الأثر‌

فیکون صومه باطلا بل و کذا إذا تاب بعد ذلک فإنه لا تنفعه توبته فی رفع البطلان‌

24 مسألة لا فرق فی البطلان بین أن یکون الخبر المکذوب مکتوبا فی کتاب من کتب الأخبار أو لا‌

فمع العلم بکذبه لا یجوز الإخبار به و إن أسنده إلی ذلک الکتاب إلا أن یکون ذکره له علی وجه الحکایة دون الإخبار بل لا یجوز الإخبار به علی سبیل الجزم مع الظن بکذبه بل و کذا مع احتمال کذبه إلا علی سبیل النقل و الحکایة فالأحوط لناقل الأخبار فی شهر رمضان مع عدم العلم بصدق الخبر أن یسنده إلی الکتاب أو إلی قول الراوی علی سبیل الحکایة‌

25 مسألة الکذب علی الفقهاء و المجتهدین و الرواة و إن کان حراما لا یوجب بطلان الصوم‌

إلا إذا رجع إلی الکذب علی الله و رسوله ص‌

26 مسألة إذا اضطر إلی الکذب علی الله و رسوله ص فی مقام التقیة من ظالم لا یبطل صومه به‌

کما أنه لا یبطل مع السهو أو الجهل المرکب‌

27 مسألة إذا قصد الکذب فبان صدقا‌

دخل فی عنوان قصد المفطر بشرط العلم بکونه مفطرا‌

28 مسألة إذا قصد الصدق فبان کذبا لم یضر‌

کما أشیر إلیه [- 10- 72- 72]

29 مسألة إذا أخبر بالکذب هزلا‌

بأن لم یقصد المعنی أصلا لم یبطل صومه

السادس إیصال الغبار الغلیظ إلی حلقه

بل و غیر الغلیظ علی الأحوط سواء کان من الحلال کغبار الدقیق أو الحرام کغبار التراب و نحوه و سواء کان بإثارته بنفسه بکنس أو نحوه أو بإثارة غیره بل أو بإثارة الهواء مع التمکین منه و عدم تحفظه و الأقوی إلحاق البخار الغلیظ و دخان التنباک و نحوه و لا بأس بما یدخل فی الحلق غفلة أو نسیانا أو قهرا أو مع ترک التحفظ بظن عدم الوصول و نحو ذلک

السابع الارتماس فی الماء

و یکفی فیه رمس الرأس فیه و إن کان سائر البدن خارجا عنه من غیر فرق بین أن یکون رمسه دفعة أو تدریجا علی وجه یکون تمامه تحت الماء زمانا و أما لو غمسه علی التعاقب لا علی هذا الوجه فلا بأس به و إن استغرقه و المراد بالرأس ما فوق الرقبة بتمامه فلا یکفی غمس خصوص المنافذ

فی البطلان و إن کان هو الأحوط و خروج الشعر لا ینافی صدق الغمس‌

30 مسألة لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن فی غیر الماء من سائر المائعات‌

بل و لا رمسه فی الماء المضاف و إن کان الأحوط الاجتناب خصوصا فی الماء المضاف‌

31 مسألة لو لطخ رأسه بما یمنع من وصول الماء إلیه ثمَّ رمسه فی الماء‌

فالأحوط بل الأقوی بطلان صومه نعم لو أدخل رأسه فی إناء کالشیشة و نحوها و رمس الإناء فی الماء فالظاهر عدم البطلان‌

32 مسألة لو ارتمس فی الماء بتمام بدنه إلی منافذ رأسه‌

و کان ما فوق المنافذ من رأسه خارجا عن الماء کلا أو بعضا لم یبطل صومه علی الأقوی و إن کان الأحوط البطلان برمس خصوص المنافذ کما مر‌

33 مسألة لا بأس بإفاضة الماء علی رأسه‌

و إن اشتمل علی جمیعه ما لم یصدق الرمس فی الماء نعم لو أدخل رأسه أو تمام بدنه فی النهر المنصب من عال إلی السافل و لو علی وجه التسنیم فالظاهر البطلان لصدق الرمس و کذا فی المیزاب إذا کان کبیرا و کان الماء کثیرا کالنهر مثلا‌

34 مسألة فی ذی الرأسین إذا تمیز الأصلی منهما فالمدار علیه‌

و مع عدم التمیز یجب علیه الاجتناب عن رمس کل منهما لکن لا یحکم ببطلان

الصوم إلا برمسهما و لو متعاقبا‌

35 مسألة إذا کان مائعان یعلم بکون أحدهما ماء یجب الاجتناب عنهما‌

و لکن الحکم بالبطلان یتوقف علی الرمس فیهما‌

36 مسألة لا یبطل الصوم بالارتماس سهوا أو قهرا‌

أو السقوط فی الماء من غیر اختیار‌

37 مسألة إذا ألقی نفسه من شاهق فی الماء بتخیل عدم الرمس فحصل‌

لم یبطل صومه‌

38 مسألة إذا کان مائع لا یعلم أنه ماء أو غیره أو ماء مطلق أو مضاف‌

لم یجب الاجتناب عنه‌

39 مسألة إذا ارتمس نسیانا أو قهرا ثمَّ تذکر أو ارتفع القهر وجب علیه المبادرة إلی الخروج‌

و إلا بطل صومه

40 مسألة إذا کان مکرها فی الارتماس لم یصح صومه‌

بخلاف ما إذا کان مقهورا‌

41 مسألة إذا ارتمس لإنقاذ غریق بطل صومه‌

و إن کان واجبا علیه‌

42 مسألة إذا کان جنبا و توقف غسله علی الارتماس انتقل إلی التیمم‌

إذا کان الصوم واجبا معینا و إن کان مستحبا أو کان واجبا موسعا وجب علیه الغسل و بطل صومه‌

43 مسألة إذا ارتمس بقصد الاغتسال فی الصوم الواجب المعین بطل صومه و غسله إذا کان متعمدا‌

و إن کان ناسیا لصومه صحا معا و أما إذا کان الصوم مستحبا أو واجبا موسعا بطل صومه و صح غسله‌

44 مسألة إذا أبطل صومه بالارتماس العمدی‌

فإن لم یکن من شهر رمضان و لا من الواجب المعین غیر رمضان یصح له الغسل حال المکث فی الماء أو حال الخروج و إن کان من شهر رمضان یشکل صحته حال المکث لوجوب الإمساک عن المفطرات فیه بعد البطلان أیضا بل یشکل صحته حال الخروج أیضا لمکان النهی السابق کالخروج من الدار الغصبیة إذا دخلها عامدا و من هنا یشکل صحة الغسل فی الصوم الواجب المعین أیضا سواء کان فی حال المکث أو حال الخروج‌

45 مسألة لو ارتمس الصائم فی الماء المغصوب‌

فإن کان ناسیا للصوم و للغصب صح صومه و غسله و إن کان عالما بهما بطلا معا و کذا إن کان متذکرا للصوم ناسیا للغصب و إن کان عالما بالغصب ناسیا للصوم صح الصوم دون الغسل‌

46 مسألة لا فرق فی بطلان الصوم بالارتماس‌

بین أن یکون عالما بکونه مفطرا أو جاهلا‌

47 مسألة لا یبطل الصوم بالارتماس فی الوحل‌

و لا بالارتماس فی الثلج‌

48 مسألة إذا شک فی تحقق الارتماس‌

بنی علی عدمه

الثامن البقاء علی الجنابة عمدا إلی الفجر الصادق

فی صوم شهر رمضان أو قضائه دون غیرهما من الصیام الواجبة و المندوبة علی الأقوی و إن کان الأحوط ترکه فی غیرهما أیضا خصوصا فی الصیام الواجب موسعا کان أو مضیقا و أما الإصباح جنبا من غیر تعمد فلا یوجب البطلان إلا فی قضاء شهر رمضان علی الأقوی و إن کان الأحوط إلحاق مطلق الواجب الغیر المعین به فی ذلک و أما الواجب المعین رمضانا کان أو غیره فلا یبطل بذلک کما لا یبطل مطلق الصوم واجبا کان أو مندوبا معینا أو غیره بالاحتلام فی النهار و لا فرق فی بطلان الصوم بالإصباح جنبا عمدا بین أن تکون الجنابة بالجماع فی اللیل أو الاحتلام و لا بین أن یبقی کذلک متیقظا أو نائما بعد العلم بالجنابة مع العزم علی ترک الغسل و من البقاء علی الجنابة عمدا الإجناب قبل الفجر متعمدا فی زمان لا یسع الغسل و لا التیمم و أما لو وسع التیمم

خاصة فتیمم صح صومه و إن کان عاصیا فی الاجناب و کما یبطل الصوم بالبقاء علی الجنابة متعمدا کذا یبطل بالبقاء علی حدث الحیض و النفاس إلی طلوع الفجر فإذا ظهرت منهما قبل الفجر وجب علیها الاغتسال أو التیمم و مع ترکهما عمدا یبطل صومها و الظاهر اختصاص البطلان بصوم رمضان و إن کان الأحوط إلحاق قضائه به أیضا بل إلحاق مطلق الواجب بل المندوب أیضا و أما لو طهرت قبل الفجر فی زمان لا یسع الغسل و لا التیمم أو لم تعلم بطهرها فی اللیل حتی دخل النهار فصومها صحیح واجبا کان أو ندبا علی الأقوی‌

49 مسألة یشترط فی صحة صوم المستحاضة علی الأحوط الأغسال النهاریة التی للصلاة‌

دون ما لا یکون لها فلو استحاضت قبل الإتیان بصلاة الصبح أو الظهرین بما یوجب الغسل کالمتوسطة أو الکثیرة فترکت الغسل بطل صومها و أما لو استحاضت بعد الإتیان بصلاة الفجر أو بعد الإتیان بالظهرین فترکت الغسل إلی الغروب لم یبطل صومها و لا یشترط فیها الإتیان بأغسال اللیلة المستقبلة و

إن کان أحوط و کذا لا یعتبر فیها الإتیان بغسل اللیلة الماضیة بمعنی أنها لو ترکت الغسل الذی للعشاءین لم یبطل صومها لأجل ذلک نعم یجب علیها الغسل حینئذ لصلاة الفجر فلو ترکته بطل صومها من هذه الجهة و کذا لا یعتبر فیها ما عدا الغسل من الأعمال و إن کان الأحوط اعتبار جمیع ما یجب علیها من الأغسال و الوضوءات و تغییر الخرقة و القطنة و لا یجب تقدیم غسل المتوسطة و الکثیرة علی الفجر و إن کان هو الأحوط‌

50 مسألة الأقوی بطلان صوم شهر رمضان بنسیان غسل الجنابة لیلا قبل الفجر‌

حتی مضی علیه یوم أو أیام و الأحوط إلحاق غیر شهر رمضان من النذر المعین و نحوه به و إن کان الأقوی عدمه کما أن الأقوی عدم إلحاق غسل الحیض و النفاس لو نسیتهما بالجنابة فی ذلک و إن کان أحوط‌

51 مسألة إذا کان المجنب ممن لا یتمکن من الغسل‌

لفقد الماء أو لغیره من أسباب التیمم وجب علیه التیمم فإن ترکه بطل صومه و کذا لو کان متمکنا من الغسل و ترکه حتی ضاق الوقت

52 مسألة لا یجب علی من تیمم بدلا عن الغسل أن یبقی مستیقظا حتی یطلع الفجر‌

فیجوز له النوم بعد التیمم قبل الفجر علی الأقوی و إن کان الأحوط البقاء مستیقظا لاحتمال بطلان تیممه بالنوم کما علی القول بأن التیمم بدلا عن الغسل یبطل بالحدث الأصغر‌

53 مسألة لا یجب علی من أجنب فی النهار بالاحتلام أو نحوه من الأعذار أن یبادر إلی الغسل فورا‌

و إن کان هو الأحوط‌

54 مسألة لو تیقظ بعد الفجر من نومه فرأی نفسه محتلما لم یبطل صومه‌

سواء علم سبقه علی الفجر أو علم تأخره أو بقی علی الشک لأنه لو کان سابقا کان من البقاء علی الجنابة غیر متعمد و لو کان بعد الفجر کان من الاحتلام فی النهار نعم إذا علم سبقه علی الفجر لم یصح منه صوم قضاء رمضان مع کونه موسعا و أما مع ضیق وقته فالأحوط الإتیان به و بعوضه‌

55 مسألة من کان جنبا فی شهر رمضان فی اللیل لا یجوز له أن ینام قبل الاغتسال‌

إذا علم أنه لا یستیقظ قبل الفجر للاغتسال و لو نام و استمر إلی الفجر لحقه حکم البقاء متعمدا فیجب علیه القضاء و الکفارة و إما إن احتمل الاستیقاظ جاز له النوم و إن کان من النوم الثانی أو الثالث أو الأزید فلا یکون نومه حراما و إن کان الأحوط ترک النوم الثانی فما زاد و إن اتفق استمراره إلی الفجر غایة الأمر وجوب القضاء أو مع الکفارة فی بعض الصور کما سیتبین

56 مسألة نوم الجنب فی شهر رمضان فی اللیل مع احتمال الاستیقاظ أو العلم به‌

إذا اتفق استمراره إلی طلوع الفجر علی أقسام فإنه إما أن یکون مع العزم علی ترک الغسل و إما أن یکون مع التردد فی الغسل و عدمه و إما أن یکون مع الذهول و الغفلة عن الغسل و إما أن یکون مع البناء علی الاغتسال حین الاستیقاظ مع اتفاق الاستمرار فإن کان مع العزم علی ترک الغسل أو مع التردد فیه لحقه حکم تعمد البقاء جنبا بل الأحوط ذلک إن کان مع الغفلة و الذهول أیضا و إن کان الأقوی لحوقه بالقسم الأخیر و إن کان مع البناء علی الاغتسال أو مع الذهول علی ما قوینا فإن کان فی النومة الأولی بعد العلم بالجنابة فلا شی‌ء علیه و صح صومه و إن کان فی النومة الثانیة بأن نام بعد العلم بالجنابة ثمَّ انتبه و نام ثانیا مع احتمال الانتباه فاتفق الاستمرار وجب علیه القضاء فقط دون الکفارة علی الأقوی و إن کان فی النومة الثالثة فکذلک علی الأقوی و إن کان الأحوط ما هو المشهور من وجوب الکفارة أیضا فی هذه الصورة بل الأحوط وجوبها فی النومة الثانیة أیضا بل و کذا فی النومة الأولی أیضا إذا لم یکن معتاد الانتباه و لا یعد النوم الذی احتلم فیه من النوم الأول بل المعتبر فیه النوم بعد تحقق

الجنابة فلو استیقظ المحتلم من نومه ثمَّ نام کان من النوم الأول لا الثانی‌

57 مسألة الأحوط إلحاق غیر شهر رمضان من الصوم المعین به‌

فی حکم استمرار النوم الأول أو الثانی و الثالث حتی فی الکفارة فی الثانی و الثالث إذا کان الصوم مما له کفارة کالنذر و نحوه‌

58 مسألة إذا استمر النوم الرابع أو الخامس‌

فالظاهر أن حکمه حکم النوم الثالث‌

59 مسألة‌

الجنابة المستصحبة کالمعلومة فی الأحکام المذکورة‌

60 مسألة ألحق بعضهم الحائض و النفساء بالجنب فی حکم النومات‌

و الأقوی عدم الإلحاق و کون المناط فیهما صدق التوانی فی الاغتسال فمعه یبطل و إن کان فی النوم الأول و مع عدمه لا یبطل و إن کان فی النوم الثانی أو الثالث‌

61 مسألة إذا شک فی عدد النومات‌

بنی علی الأقل‌

62 مسألة إذا نسی غسل الجنابة و مضی علیه أیام و شک فی عددها‌

یجوز له الاقتصار فی القضاء علی القدر المتیقن و إن کان الأحوط تحصیل الیقین بالفراغ‌

63 مسألة یجوز قصد الوجوب فی الغسل و إن أتی به فی أول اللیل‌

لکن الأولی مع الإتیان به قبل آخر الوقت أن لا یقصد الوجوب بل یأتی به بقصد القربة‌

64 مسألة فاقد الطهورین یسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم‌

فیصح صومه مع الجنابة أو مع حدث الحیض أو النفاس

65 مسألة لا یشترط فی صحة الصوم الغسل لمس المیت‌

کما لا یضر مسه فی أثناء النهار‌

66 مسألة لا یجوز اجتناب نفسه فی شهر رمضان إذا ضاق الوقت عن الاغتسال أو التیمم‌

بل إذا لم یسع للاغتسال و لکن وسع للتیمم و لو ظن سعة الوقت فتبین ضیقه فإن کان بعد الفحص صح صومه و إن کان مع ترک الفحص فعلیه القضاء علی الأحوط

التاسع من المفطرات الحقنة بالمائع

و لو مع الاضطرار إلیها لرفع المرض و لا بأس بالجامد و إن کان الأحوط اجتنابه أیضا‌

67 مسألة إذا احتقن بالمائع لکن لم یصعد إلی الجوف‌

بل کان بمجرد الدخول فی الدبر فلا یبعد عدم کونه مفطرا و إن کان الأحوط ترکه‌

68 مسألة الظاهر جواز الاحتقان بما یشک فی کونه جامدا أو مائعا‌

و إن کان الأحوط ترکه

العاشر تعمد القی‌ء

و إن

کان للضرورة من رفع مرض أو نحوه و لا بأس بما کان سهوا أو من غیر اختیار و المدار علی الصدق العرفی فخروج مثل النواة أو الدود لا یعد منه‌

69 مسألة لو خرج بالتجشؤ شی‌ء ثمَّ نزل من غیر اختیار لم یکن مبطلا‌

و لو وصل إلی فضاء الفم فبلعه اختیارا بطل صومه و علیه القضاء و الکفارة بل تجب کفارة الجمع إذا کان حراما من جهة خباثته أو غیرها‌

70 مسألة لو ابتلع فی اللیل ما یجب علیه قیئه فی النهار فسد صومه‌

إن کان الإخراج منحصرا فی القی‌ء و إن لم یکن منحصرا فیه لم یبطل إلا إذا اختار القی‌ء مع إمکان الإخراج بغیره و یشترط أن یکون مما یصدق القی‌ء علی إخراجه و أما لو کان مثل درة أو بندقة أو درهم أو نحوها مما لا یصدق معه القی‌ء لم یکن مبطلا‌

71 مسألة إذا أکل فی اللیل ما یعلم أنه یوجب القی‌ء فی النهار من غیر اختیار‌

فالأحوط القضاء‌

72 مسألة إذا ظهر أثر القی‌ء و أمکنه الحبس و المنع وجب‌

إذا لم یکن حرج و ضرر‌

73 مسألة إذا دخل الذباب فی حلقه وجب إخراجه مع إمکانه‌

و لا یکون من القی‌ء و لو توقف إخراجه علی القی‌ء سقط وجوبه و صح صومه‌

74 مسألة یجوز للصائم التجشؤ اختیارا‌

و إن احتمل خروج شی‌ء من الطعام معه و أما إذا علم بذلک فلا یجوز‌

75 مسألة إذا ابتلع شیئا سهوا فتذکر قبل أن یصل إلی الحلق وجب إخراجه و صح صومه‌

و إما إن تذکر بعد الوصول إلیه فلا یجب بل لا یجوز إذا صدق

علیه القی‌ء و إن شک فی ذلک فالظاهر وجوب إخراجه أیضا مع إمکانه عملا بأصالة عدم الدخول فی الحلق‌

76 مسألة إذا کان الصائم بالواجب المعین مشتغلا بالصلاة الواجبة فدخل فی حلقه ذباب.

أو بق أو نحوهما أو شی‌ء من بقایا الطعام الذی بین أسنانه و توقف إخراجه علی إبطال الصلاة بالتکلم بأخ أو بغیر ذلک فإن أمکن التحفظ و الإمساک إلی الفراغ من الصلاة وجب و إن لم یمکن ذلک و دار الأمر بین إبطال الصوم بالبلع أو الصلاة بالإخراج فإن لم یصل إلی الحد من الحلق کمخرج الخاء و کان مما یحرم بلعه فی حد نفسه کالذباب و نحوه وجب قطع الصلاة بإخراجه و لو فی ضیق وقت الصلاة و إن کان مما یحل بلعه فی ذاته کبقایا الطعام ففی سعة الوقت للصلاة و لو بإدراک رکعة منه یجب القطع و الإخراج و فی الضیق یجب البلع و

إبطال الصوم تقدیما لجانب الصلاة لأهمیتها و إن وصل إلی الحد فمع کونه مما یحرم بلعه وجب إخراجه بقطع الصلاة و إبطالها علی إشکال و إن کان مثل بقایا الطعام لم یجب و صحت صلاته و صح صومه علی التقدیرین لعدم عد إخراج مثله قیئا فی العرف‌

77 مسألة‌

قیل یجوز للصائم أن یدخل إصبعه فی حلقه و یخرجه عمدا و هو مشکل مع الوصول إلی الحد فالأحوط الترک‌

78 مسألة لا بأس بالتجشؤ القهری‌

و إن وصل معه الطعام إلی فضاء الفم و رجع بل لا بأس بتعمد التجشؤ ما لم یعلم أنه یخرج معه شی‌ء من الطعام و إن خرج بعد ذلک وجب إلقاؤه و لو سبقه الرجوع إلی الحلق لم یبطل صومه و إن کان الأحوط القضاء‌

فصل 3 [فی أحکام المفطرات]
اشارة

المفطرات المذکورة ما عدا البقاء علی الجنابة الذی مر الکلام فیه تفصیلا إنما توجب بطلان الصوم إذا وقعت علی وجه العمد و الاختیار أما مع السهو و عدم القصد فلا توجبه من غیر فرق بین أقسام الصوم من الواجب المعین و الموسع و المندوب و لا فرق فی البطلان مع العمد بین الجاهل بقسمیه و العالم و لا بین المکره و غیره فلو أکره علی الإفطار فأفطر مباشرة فرارا عن الضرر المترتب علی ترکه بطل صومه علی الأقوی نعم لو وجر فی حلقه من غیر مباشرة منه لم یبطل‌

1 مسألة إذا أکل ناسیا فظن فساد صومه فأفطر عامدا بطل صومه‌

و کذا لو أکل بتخیل أن صومه مندوب یجوز إبطاله فذکر أنه واجب‌

2 مسألة إذا أفطر تقیة من ظالم‌

بطل صومه‌

3 مسألة إذا کانت اللقمة فی فمه و أراد بلعها لنسیان الصوم فتذکر وجب إخراجها‌

و إن بلعها مع إمکان إلقائها بطل صومه بل یجب الکفارة أیضا و کذا لو کان مشغولا بالأکل فتبین طلوع الفجر‌

4 مسألة إذا دخل الذباب أو البق أو الدخان الغلیظ أو الغبارة فی حلقه من غیر اختیاره‌

لم یبطل صومه و إن أمکن إخراجه وجب و لو وصل إلی مخرج الخاء‌

5 مسألة إذا غلب علی الصائم العطش بحیث خاف من الهلاک‌

یجوز له أن یشرب الماء مقتصرا علی مقدار الضرورة و لکن یفسد صومه بذلک و یجب علیه الإمساک بقیة النهار إذا کان فی شهر رمضان و أما فی غیره من الواجب الموسع و المعین فلا یجب الإمساک و إن کان أحوط فی الواجب المعین‌

6 مسألة لا یجوز للصائم أن یذهب إلی المکان الذی یعلم اضطراره فیه إلی الإفطار‌

بإکراه أو إیجار فی حلقه أو نحو ذلک و یبطل صومه لو ذهب و صار مضطرا و لو کان بنحو الإیجار بل

لا یبعد بطلانه بمجرد القصد إلی ذلک فإنه کالقصد للإفطار‌

7 مسألة إذا نسی فجامع لم یبطل صومه‌

و إن تذکر فی الأثناء وجب المبادرة إلی الإخراج و إلا وجب علیه القضاء و الکفارة‌

فصل 4 لا بأس للصائم.
اشارة

بمص الخاتم أو الحصی و لا بمضغ الطعام للصبی و لا بزق الطائر و لا بذوق المرق و نحو ذلک مما لا یتعدی إلی الحلق و لا یبطل صومه إذا اتفق التعدی إذا کان من غیر قصد و لا علم بأنه یتعدی قهرا أو نسیانا أما مع العلم بذلک من الأول فیدخل فی الإفطار العمدی و کذا لا بأس بمضغ العلک و لا یبلع ریقه بعده و إن وجد له طعما فیه ما لم یکن ذلک بتفتت أجزاء منه بل کان لأجل المجاورة- و کذا لا بأس بجلوسه فی الماء ما لم یرتمس رجلا کان أو امرأة و إن کان یکره لها ذلک- و لا ببل الثوب و وضعه علی الجسد و لا بالسواک بالیابس بل بالرطب أیضا لکن إذا أخرج المسواک من فمه لا یرده و علیه رطوبة و إلا کانت کالرطوبة الخارجیة لا یجوز بلعها إلا بعد الاستهلاک فی الریق- و کذا لا بأس بمص لسان الصبی أو الزوجة إذا لم یکن علیه رطوبة و لا بتقبیلها أو ضمها أو نحو ذلک‌

1 مسألة إذا امتزج بریقه دم و استهلک فیه یجوز بلعه علی الأقوی‌

و کذا غیر الدم من المحرمات و المحللات و الظاهر عدم جواز تعمد

المزج و الاستهلاک للبلع سواء کان مثل الدم و نحوه من المحرمات أو الماء و نحوه من المحللات فما ذکرنا من الجواز إنما هو إذا کان ذلک علی وجه الاتفاق‌

فصل 5 یکره للصائم أمور‌

أحدها مباشرة النساء لمسا و تقبیلا و ملاعبة

خصوصا لمن تتحرک شهوته بذلک بشرط أن لا یقصد الإنزال و لا کان من عادته و إلا حرم إذا کان فی الصوم الواجب المعین

الثانی الاکتحال بما فیه صبر أو مسک

أو نحوهما مما یصل طعمه أو رائحته إلی الحلق و کذا ذر مثل ذلک فی العین

الثالث دخول الحمام

إذا خشی منه الضعف

الرابع إخراج الدم المضعف بحجامة أو غیرها

و إذا علم بأدائه إلی الإغماء المبطل للصوم حرم بل لا یبعد کراهة کل فعل یورث الضعف أو هیجان المرة

الخامس السعوط مع عدم العلم بوصوله إلی الحلق

و إلا فلا یجوز علی الأقوی

السادس شم الریاحین

خصوصا النرجس و المراد بها کل نبت طیب الریح

السابع

بل الثوب علی الجسد

الثامن جلوس المرأة فی الماء

بل الأحوط لها ترکه

التاسع

الحقنة بالجامد

العاشر قلع الضرس

بل مطلق إدماء الفم

الحادی عشر

السواک بالعود الرطب

الثانی عشر المضمضة عبثا

و کذا إدخال شی‌ء آخر فی الفم لا لغرض صحیح

الثالث عشر إنشاد الشعر

و لا یبعد اختصاصه بغیر المراثی أو المشتمل علی المطالب الحقة من دون إغراق أو مدح الأئمة علیه السلام و إن کان یظهر

من بعض الأخبار التعمیم

الرابع عشر الجدال و المراء و أذی الخادم و المسارعة إلی الحلف

و نحو ذلک من المحرمات و المکروهات فی غیر حال الصوم فإنه یشتد حرمتها أو کراهتها حالة‌

فصل 6 [فی ما یوجب القضاء و الکفارة]
اشارة

المفطرات المذکورة کما أنها موجبة للقضاء کذلک توجب الکفارة إذا کانت مع العمد و الاختیار من غیر کره و لا إجبار من غیر فرق بین الجمیع حتی الارتماس و الکذب علی الله و علی رسوله بل و الحقنة و القی‌ء علی الأقوی نعم الأقوی عدم وجوبها فی النوم الثانی من الجنب بعد الانتباه بل و الثالث و إن کان الأحوط فیها أیضا ذلک خصوصا الثالث و لا فرق فی وجوبها أیضا بین العالم و الجاهل المقصر و القاصر علی الأحوط و إن کان الأقوی عدم وجوبها علی الجاهل

خصوصا القاصر و المقصر الغیر الملتفت حین الإفطار نعم إذا کان جاهلا بکون الشی‌ء مفطرا مع علمه بحرمته کما إذا لم یعلم أن الکذب علی الله و رسوله من المفطرات فارتکبه حال الصوم فالظاهر لحوقه بالعالم فی وجوب الکفارة‌

1 مسألة تجب الکفارة فی أربعة أقسام من الصوم‌

الأول صوم شهر رمضان و کفارته مخیرة بین العتق و صیام شهرین متتابعین و إطعام ستین مسکینا علی الأقوی و إن کان الأحوط الترتیب فیختار العتق مع الإمکان و مع العجز عنه فالصیام و مع العجز عنه فالإطعام و یجب الجمع بین الخصال إن کان الإفطار علی محرم کأکل المغصوب و شرب الخمر و الجماع المحرم و نحو ذلک. الثانی صوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال و کفارته إطعام عشرة مساکین لکل مسکین مد فإن لم یتمکن فصوم ثلاثة أیام و الأحوط إطعام ستین مسکینا. الثالث صوم النذر المعین و کفارته کفارة إفطار شهر رمضان. الرابع صوم الاعتکاف و کفارته مثل کفارة شهر رمضان مخیرة بین الخصال و لکن الأحوط الترتیب المذکور هذا و کفارة الاعتکاف مختصة بالجماع فلا تعم سائر المفطرات و الظاهر أنها لأجل الاعتکاف لا للصوم و لذا تجب فی الجماع لیلا أیضا و أما

ما عدا ذلک من أقسام الصوم فلا کفارة فی إفطاره واجبا کان کالنذر المطلق و الکفارة أو مندوبا فإنه لا کفارة فیها و إن أفطر بعد الزوال‌

2 مسألة تتکرر الکفارة بتکرر الموجب‌

فی یومین و أزید من صوم له کفارة و لا تتکرر بتکرره فی یوم واحد فی غیر الجماع و إن تخلل التکفیر بین الموجبین أو اختلف جنس الموجب علی الأقوی و إن کان الأحوط التکرار مع أحد الأمرین بل الأحوط التکرار مطلقا و أما الجماع فالأحوط بل الأقوی تکریرها بتکرره‌

3 مسألة لا فرق فی الإفطار بالمحرم الموجب لکفارة الجمع بین أن یکون الحرمة أصلیة.

کالزنا و شرب الخمر أو عارضیة کالوطء حال الحیض أو تناول ما یضره‌

4 مسألة‌

من الإفطار بالمحرم الکذب علی الله و علی رسوله ص بل ابتلاع النخامة إذا قلنا بحرمتها من حیث دخولها فی الخبائث لکنه مشکل‌

5 مسألة إذا تعذر بعض الخصال فی کفارة الجمع‌

وجب علیه الباقی‌

6 مسألة إذا جامع فی یوم واحد مرات وجب علیه کفارات بعددها‌

و إن کان علی الوجه المحرم تعدد کفارة الجمع بعددها‌

7 مسألة الظاهر أن الأکل فی مجلس واحد یعد إفطارا واحدا و إن تعددت اللقم‌

فلو قلنا بالتکرار مع التکرر فی یوم واحد لا تتکرر بتعددها و کذا الشرب إذا کان جرعة فجرعة‌

8 مسألة فی الجماع الواحد إذا أدخل و أخرج مرات‌

لا تتکرر الکفارة و إن کان أحوط‌

9 مسألة إذا أفطر بغیر الجماع ثمَّ جامع بعد ذلک‌

یکفیه التکفیر مرة و کذا إذا أفطر أولا بالحلال ثمَّ أفطر بالحرام تکفیه کفارة الجمع‌

10 مسألة لو علم أنه أتی بما یوجب فساد الصوم‌

و تردد بین ما یوجب القضاء فقط أو یوجب الکفارة أیضا لم تجب علیه و إذا علم أنه أفطر أیاما و لم یدر عددها

یجوز له الاقتصار علی القدر المعلوم و إذا شک فی أنه أفطر بالمحلل أو المحرم کفاه إحدی الخصال و إذا شک فی أن الیوم الذی أفطره کان من شهر رمضان أو کان من قضائه و قد أفطر قبل الزوال لم تجب علیه الکفارة و إن کان قد أفطر بعد الزوال کفاه إطعام ستین مسکینا بل له الاکتفاء بعشرة مساکین‌

11 مسألة إذا أفطر متعمدا ثمَّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الکفارة بلا إشکال‌

و کذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها بل و کذا لو بدا له السفر لا بقصد الفرار علی الأقوی و کذا لو سافر فأفطر قبل الوصول إلی حد الترخص و أما لو أفطر متعمدا ثمَّ عرض له عارض قهری من حیض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلک من الأعذار ففی السقوط و عدمه وجهان بل قولان أحوطهما الثانی و أقواهما الأول‌

12 مسألة لو أفطر یوم الشک فی آخر الشهر ثمَّ تبین أنه من شوال فالأقوی سقوط الکفارة‌

و إن کان الأحوط عدمه و کذا لو اعتقد أنه من رمضان ثمَّ أفطر متعمدا فبان أنه من شوال أو اعتقد فی یوم الشک فی أول الشهر أنه من رمضان فبان أنه من شعبان‌

13 مسألة [فی ارتداد من أفطر فی شهر رمضان عالما عامدا إن کان مستحلا]

قد مر أن من أفطر فی شهر رمضان عالما عامدا إن کان مستحلا فهو مرتد بل و کذا إن لم یفطر و لکن کان مستحلا له و إن لم یکن مستحلا عزر بخمسة و عشرین سوطا فإن عاد بعد التعزیر عزر ثانیا فإن عاد کذلک قتل فی الثالثة و الأحوط قتله فی الرابعة‌

14 مسألة إذا جامع زوجته فی شهر رمضان و هما صائمان مکرها لها‌

کان علیه کفارتان و تعزیران خمسون سوطا فیتحمل عنها الکفارة و التعزیر و أما إذا طاوعته فی الابتداء فعلی کل منهما کفارته و تعزیره و إن أکرهها فی الابتداء ثمَّ طاوعته فی الأثناء فکذلک علی الأقوی و إن کان الأحوط کفارة منها و کفارتین منه و لا فرق فی الزوجة بین الدائمة و المنقطعة‌

15 مسألة لو جامع زوجته الصائمة و هو صائم فی النوم‌

لا یتحمل عنها الکفارة و لا التعزیر کما أنه لیس علیها شی‌ء و لا یبطل صومها بذلک و کذا لا یتحمل عنها إذا أکرهها علی غیر الجماع من المفطرات حتی مقدمات الجماع و إن أوجبت إنزالها‌

16 مسألة‌

إذا أکرهت الزوجة زوجها لا تتحمل عنه شیئا‌

17 مسألة لا تلحق بالزوجة الأمة إذا أکرهها علی الجماع‌

و هما صائمان فلیس علیه إلا کفارته و تعزیره و کذا لا تلحق بها الأجنبیة إذا أکرهها علیه علی الأقوی و إن کان الأحوط التحمل عنها خصوصا إذا تخیل أنها زوجته فأکرهها علیه‌

18 مسألة إذا کان الزوج مفطرا بسبب کونه مسافرا أو مریضا‌

أو نحو ذلک و کانت زوجته صائمة لا یجوز له إکراهها علی الجماع و إن فعل لا یتحمل عنها الکفارة و لا التعزیر و هل یجوز له مقاربتها و هی نائمة إشکال‌

19 مسألة من عجز عن الخصال الثلاث فی کفارة‌

مثل شهر

رمضان تخیر بین أن یصوم ثمانیة عشر یوما أو یتصدق بما یطیق و لو عجز أتی بالممکن منهما و إن لم یقدر علی شی‌ء منهما أستغفر الله و لو مرة بدلا عن الکفارة و إن تمکن بعد ذلک منها أتی بها‌

20 مسألة یجوز التبرع بالکفارة عن المیت‌

صوما کانت أو غیره و فی جواز التبرع بها عن الحی إشکال و الأحوط العدم خصوصا فی الصوم‌

21 مسألة من علیه الکفارة إذا لم یؤدها‌

حتی مضت علیه سنین لم تتکرر‌

22 مسألة الظاهر أن وجوب الکفارة موسع‌

فلا تجب المبادرة إلیها نعم لا یجوز التأخیر إلی حد التهاون‌

23 مسألة إذا أفطر الصائم بعد المغرب علی حرام‌

من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلک لم یبطل صومه و إن کان فی أثناء النهار قاصدا لذلک‌

24 مسألة مصرف کفارة الإطعام الفقراء‌

إما بإشباعهم و إما بالتسلیم إلیهم کل واحد مدا و الأحوط مدان من حنطة أو شعیر أو أرز أو خبز أو نحو ذلک

و لا یکفی فی کفارة واحد إشباع شخص واحد مرتین أو أزید أو إعطاؤه مدین أو أزید بل لا بد من ستین نفسا- نعم إذا کان للفقیر عیال متعددون و لو کانوا أطفالا صغارا یجوز إعطاؤه بعدد الجمیع لکل واحد مدا‌

25 مسألة یجوز السفر فی شهر رمضان لا لعذر و حاجة‌

بل و لو کان للفرار من الصوم لکنه مکروه‌

26 مسألة المد ربع الصاع‌

و هو ستمائة مثقال و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال و علی هذا فالمد مائة و خمسون مثقالا و ثلاثة مثاقیل و نصف مثقال و ربع ربع المثقال و إذا أعطی ثلاثة أرباع الوقیة من حقة النجف فقد زاد أزید من واحد و عشرین مثقالا إذ ثلاثة أرباع الوقیة مائة و خمسة و سبعون مثقالا‌

فصل 7 یجب القضاء دون الکفارة فی موارد‌
اشارة

أحدها ما مر من النوم الثانی بل الثالث و إن کان الأحوط فیهما الکفارة أیضا خصوصا الثالث. الثانی إذا أبطل صومه بالإخلال بالنیة مع عدم الإتیان بشی‌ء من المفطرات أو بالریاء أو بنیة القطع أو القاطع کذلک. الثالث إذا نسی غسل الجنابة و مضی علیه یوم أو أیام کما مر. الرابع من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر

ثمَّ ظهر سبق طلوعه و أنه کان فی النهار سواء کان قادرا علی المراعاة أو عاجزا عنها لعمی أو حبس أو نحو ذلک أو کان غیر عارف بالفجر و کذا مع المراعاة و عدم اعتقاد بقاء اللیل بأن شک فی الطلوع أو ظن فأکل ثمَّ تبین سبقه بل الأحوط القضاء حتی مع اعتقاد بقاء اللیل و لا فرق فی بطلان الصوم بذلک بین صوم رمضان و غیره من الصوم الواجب و المندوب بل الأقوی فیها ذلک حتی مع المراعاة و اعتقاد بقاء اللیل. الخامس الأکل تعویلا علی من أخبر ببقاء اللیل و عدم طلوع الفجر مع کونه طالعا. السادس الآکل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخریة المخبر أو لعدم العلم بصدقه. السابع الإفطار تقلیدا لمن أخبر بدخول اللیل و إن کان جائزا له لعمی أو نحوه و کذا إذا أخبره عدل بل عدلان بل الأقوی وجوب الکفارة أیضا

إذا لم یجز له التقلید. الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول اللیل منها فبان خطأه و لم یکن فی السماء علة و کذا لو شک أو ظن بذلک منها بل المتجه فی الأخیرین الکفارة أیضا لعدم جواز الإفطار حینئذ و لو کان جاهلا بعدم جواز الإفطار فالأقوی عدم الکفارة و إن کان الأحوط إعطاؤها نعم لو کانت فی السماء علة فظن دخول اللیل فأفطر ثمَّ بان له الخطاء لم یکن علیه قضاء فضلا عن الکفارة و محصل المطلب أن من فعل المفطر بتخیل عدم طلوع الفجر أو بتخیل دخول اللیل بطل صومه فی جمیع الصور إلا فی صورة ظن دخول اللیل مع وجود علة فی السماء من غیم أو غبار أو بخار أو نحو ذلک من غیر فرق بین شهر رمضان و غیره من الصوم الواجب و المندوب و فی الصور التی لیس معذورا شرعا فی الإفطار کما إذا قامت البینة علی أن الفجر قد طلع و مع ذلک أتی بالمفطر أو شک فی دخول اللیل أو ظن ظنا غیر معتبر و مع ذلک

أفطر تجب الکفارة أیضا فیما فیه الکفارة‌

1 مسألة إذا أکل أو شرب مثلا مع الشک فی طلوع الفجر.

و لم یتبین أحد الأمرین لم یکن علیه شی‌ء نعم لو شهد عدلان بالطلوع و مع ذلک تناول المفطر وجب علیه القضاء بل الکفارة أیضا و إن لم یتبین له ذلک بعد ذلک و لو شهد عدل واحد بذلک فکذلک علی الأحوط‌

2 مسألة یجوز له فعل المفطر و لو قبل الفحص‌

ما لم یعلم طلوع الفجر و لم یشهد به البینة و لا یجوز له ذلک إذا شک فی الغروب عملا بالاستصحاب فی الطرفین و لو شهد عدل واحد بالطلوع أو الغروب فالأحوط ترک المفطر عملا بالاحتیاط للإشکال فی حجیة خبر العدل الواحد و عدم حجیته إلا أن الاحتیاط فی الغروب إلزامی و فی الطلوع استحبابی نظرا للاستصحاب.

التاسع إدخال الماء فی الفم للتبرد بمضمضة أو غیرها فسبقه و دخل الجوف فإنه یقضی و لا کفارة علیه و کذا لو أدخله عبثا فسبقه و أما لو نسی فابتلعه فلا قضاء علیه أیضا و إن کان أحوط و لا یلحق بالماء غیره علی الأقوی و إن کان عبثا کما لا یلحق بالإدخال فی الفم الإدخال فی الأنف للاستنشاق أو غیره و إن کان أحوط فی الأمرین‌

3 مسألة لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء لم یجب علیه القضاء‌

سواء کانت الصلاة فریضة أو نافلة علی الأقوی بل لمطلق الطهارة و إن کانت لغیرها من الغایات من غیر بین الوضوء و الغسل و إن کان الأحوط القضاء فیما عدا ما کان لصلاة الفریضة خصوصا فیما کان لغیر الصلاة من الغایات‌

4 مسألة یکره المبالغة فی المضمضة مطلقا‌

و ینبغی له أن لا یبلع ریقه حتی یبزق ثلاث مرات‌

5 مسألة لا یجوز التمضمض مع العلم بأنه یسبقه الماء إلی الحلق‌

أو ینسی فیبلعه العاشر سبق المنی بالملاعبة أو بالملامسة إذا لم یکن ذلک من قصده و لا عادته علی الأحوط و إن کان الأقوی عدم وجوب القضاء أیضا‌

فصل 8 فی الزمان الذی یصح فیه الصوم‌

اشارة

و هو النهار من غیر العیدین و مبدؤه طلوع الفجر الثانی و وقت الإفطار ذهاب الحمرة من المشرق و یجب الإمساک من باب المقدمة فی جزء من اللیل فی کل من الطرفین لیحصل العلم بإمساک تمام النهار و یستحب تأخیر الإفطار حتی یصلی العشائین لتکتب صلاته صلاة الصائم إلا أن یکون هناک من ینتظره للإفطار أو تنازعه نفسه علی وجه یسلبه الخضوع و الإقبال و لو کان لأجل القهوة و التتن و التریاک فإن الأفضل حینئذ الإفطار ثمَّ الصلاة مع المحافظة علی وقت الفضیلة بقدر الإمکان‌

1 مسألة لا یشرع الصوم فی اللیل و لا صوم مجموع اللیل و النهار‌

بل و لا إدخال جزء من اللیل فیه إلا بقصد المقدمیة

فصل 9 فی شرائط صحة الصوم‌

اشارة

و هی أمور الأول الإسلام و الإیمان فلا یصح من غیر المؤمن و لو فی جزء من النهار فلو أسلم الکافر فی أثناء النهار و لو قبل الزوال لم یصح صومه و کذا لو ارتد ثمَّ عاد إلی الإسلام بالتوبة و إن کان الصوم معینا و جدد النیة قبل الزوال علی الأقوی. الثانی العقل فلا یصح من المجنون و لو أدوارا و إن کان جنونه فی جزء من النهار و لا من السکران و لا من المغمی علیه و لو فی بعض النهار و إن سبقت منه النیة علی الأصح. الثالث عدم الإصباح

جنبا أو علی حدث الحیض و النفاس بعد النقاء من الدم علی التفصیل المتقدم. الرابع الخلو من الحیض و النفاس فی مجموع النهار فلا یصح من الحائض و النفساء إذا فاجأهما الدم و لو قبل الغروب بلحظة أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة و یصح من المستحاضة إذا أتت بما علیها من الأغسال النهاریة. الخامس أن لا یکون مسافرا سفرا یوجب قصر الصلاة مع العلم بالحکم فی الصوم الواجب إلا فی ثلاثة مواضع أحدها صوم ثلاثة أیام بدل هدی التمتع الثانی صوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا و هو ثمانیة عشر یوما الثالث صوم النذر المشترط فیه سفرا خاصة أو سفرا و حضرا دون النذر المطلق بل الأقوی عدم جواز الصوم المندوب فی السفر أیضا إلا ثلاثة أیام للحاجة فی المدینة و الأفضل إتیانها فی الأربعاء و الخمیس و الجمعة و أما المسافر الجاهل بالحکم لو صام فیصح صومه و یجزیه حسبما عرفته فی جاهل حکم الصلاة إذ الإفطار کالقصر و الصیام کالتمام فی الصلاة لکن یشترط أن یبقی علی جهله إلی آخر النهار و أما لو علم بالحکم فی الأثناء فلا یصح صومه و أما الناسی فلا یلحق بالجاهل فی الصحة و کذا یصح الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال کما أنه یصح صومه إذا لم یقصر فی صلاته کناوی الإقامة عشرة أیام و المتردد ثلاثین یوما کثیر السفر و العاصی بسفره و غیرهم ممن تقدم تفصیلا فی کتاب

الصلاة. السادس عدم المرض أو الرمد الذی یضره الصوم لإیجابه شدته أو طول برئه شدة ألمه أو نحو ذلک سواء حصل الیقین بذلک أو الظن بل أو الاحتمال الموجب للخوف بل لو خاف الصحیح من حدوث المرض لم یصح منه و کذا إذا خاف من الضرر فی نفسه أو غیره أو عرضه أو عرض غیره أو فی مال یجب حفظه و کان وجوبه أهم فی نظر الشارع من وجوب الصوم و کذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه و لا یکفی الضعف و إن کان مفرطا ما دام یتحمل عادة نعم لو کان مما لا یتحمل عادة جاز الإفطار و لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففی الصحة إشکال فلا یترک الاحتیاط بالقضاء و إذا حکم الطبیب بأن الصوم مضر و علم المکلف من نفسه عدم الضرر یصح صومه و إذا حکم بعدم ضرره و علم المکلف أو ظن کونه مضرا وجب علیه ترکه و لا یصح منه‌

1 مسألة یصح الصوم من النائم‌

و لو فی تمام النهار إذا سبقت منه النیة فی اللیل و أما إذا لم تسبق منه النیة فإن استمر نومه إلی الزوال بطل صومه و وجب علیه القضاء إذا کان واجبا و

إن استیقظ قبله نوی و صح کما أنه لو کان مندوبا و استیقظ قبل الغروب یصح إذا نوی‌

2 مسألة یصح الصوم و سائر العبادات من الصبی الممیز علی الأقوی‌

من شرعیة عباداته و یستحب تمرینه علیها بل التشدید علیه لسبع من غیر فرق بین الذکر و الأنثی فی ذلک کله‌

3 مسألة یشترط فی صحة الصوم المندوب مضافا إلی ما ذکر أن لا یکون علیه صوم واجب‌

من قضاء أو نذر أو کفارة أو نحوها مع التمکن من أدائه و أما مع عدم التمکن منه کما إذا کان مسافرا و قلنا بجواز الصوم المندوب فی السفر أو کان فی المدینة و أراد صیام ثلاثة أیام للحاجة فالأقوی صحته و کذا إذا نسی الواجب و أتی بالمندوب فإن الأقوی صحته إذا تذکر بعد الفراغ و أما إذا تذکر فی الأثناء قطع و یجوز تجدید النیة حینئذ للواجب مع بقاء محلها کما إذا کان قبل الزوال و لو نذر التطوع علی الإطلاق صح و إن کان علیه واجب فیجوز أن یأتی بالمنذور

قبله بعد ما صار واجبا و کذا لو نذر أیاما معینة یمکن إتیان الواجب قبلها و أما لو نذر أیاما معینة لا یمکن إتیان الواجب قبلها ففی صحته إشکال من أنه بعد النذر یصیر واجبا و من أن التطوع قبل الفریضة غیر جائز فلا یصح نذره و لا یبعد أن یقال إنه لا یجوز بوصف التطوع و بالنذر یخرج عن الوصف و یکفی فی رجحان متعلق النذر رجحانه و لو بالنذر و بعبارة أخری المانع هو وصف الندب و بالنذر یرتفع المانع‌

4 مسألة الظاهر جواز التطوع بالصوم‌

إذا کان ما علیه من الصوم الواجب استیجاریا و إن کان الأحوط تقدیم الواجب‌

فصل 10 فی شرائط وجوب الصوم‌

اشارة

و هی أمور الأول و الثانی البلوغ و العقل فلا یجب علی الصبی و المجنون إلا أن یکملا قبل طلوع الفجر دون ما إذا کملا بعده فإنه لا یجب علیهما و إن لم یأتیا بالمفطر بل و إن نوی الصبی الصوم ندبا لکن الأحوط مع عدم إتیان المفطر الإتمام

و القضاء إذا کان الصوم واجبا معینا و لا فرق فی الجنون بین الإطباقی و الأدواری إذا کان یحصل فی النهار و لو فی جزء منه و أما لو کان دور جنونه فی اللیل بحیث یفیق قبل الفجر فیجب علیه. الثالث عدم الإغماء فلا یجب معه الصوم و لو حصل فی جزء من النهار نعم لو کان نوی الصوم قبل الإغماء فالأحوط إتمامه.

الرابع عدم المرض الذی یتضرر معه الصائم و لو برئ بعد الزوال و لم یفطر لم یجب علیه النیة و الإتمام و أما لو برئ قبله و لم یتناول مفطرا فالأحوط أن ینوی و یصوم و إن کان الأقوی عدم وجوبه.

الخامس الخلو من الحیض و النفاس فلا یجب معهما و إن کان حصولهما فی جزء من النهار. السادس الحضر فلا یجب علی المسافر الذی یجب علیه قصر الصلاة بخلاف من کان وظیفته التمام کالمقیم عشرا أو المتردد ثلاثین یوما و المکاری و نحوه و العاصی بسفره فإنه یجب علیه التمام إذ المدار فی تقصیر الصوم علی تقصیر الصلاة فکل سفر یوجب قصر الصلاة یوجب قصر الصوم و بالعکس

1 مسألة إذا کان حاضرا فخرج إلی السفر‌

فإن کان قبل الزوال وجب علیه الإفطار و إن کان بعده وجب علیه البقاء علی صومه و إذا کان مسافرا و حضر بلده أو بلدا یعزم علی الإقامة فیه عشرة أیام فإن کان قبل الزوال و لم یتناول المفطر وجب علیه الصوم و إن کان بعده أو تناول فلا و إن استحب له الإمساک بقیة النهار و الظاهر أن المناط کون الشروع فی السفر قبل الزوال أو بعده لا الخروج عن حد الترخص و کذا فی الرجوع المناط دخول البلد لکن لا یترک الاحتیاط بالجمع إذا کان الشروع قبل الزوال و الخروج عن حد الترخص بعده و کذا فی العود إذا کان الوصول إلی حد الترخص قبل الزوال و الدخول فی المنزل بعده‌

2 مسألة قد عرفت التلازم بین إتمام الصلاة و الصوم و قصرها و الإفطار‌

لکن یستثنی من ذلک موارد أحدها الأماکن الأربعة فإن المسافر یتخیر فیها بین القصر و التمام فی الصلاة و فی الصوم یتعین الإفطار. الثانی ما مر من الخارج إلی السفر بعد الزوال فإنه یتعین علیه البقاء علی الصوم مع أنه یقصر فی الصلاة. الثالث ما مر من الراجع من سفره فإنه إن رجع بعد الزوال یجب علیه الإتمام مع أنه یتعین علیه الإفطار‌

3 مسألة إذا خرج إلی السفر فی شهر رمضان لا یجوز له الإفطار‌

إلا بعد الوصول إلی حد الترخص و قد مر سابقا وجوب الکفارة علیه إن أفطر قبله‌

4 مسألة یجوز السفر اختیارا فی شهر رمضان‌

بل و لو کان للفرار من الصوم کما مر و أما غیره من الواجب المعین فالأقوی عدم جوازه إلا مع الضرورة کما أنه لو کان مسافرا وجب علیه الإقامة لإتیانه مع الإمکان‌

5 مسألة الظاهر کراهة السفر فی شهر رمضان قبل أن یمضی ثلاثة و عشرون یوما‌

إلا فی حج أو عمرة أو مال یخاف تلفه أو أخ یخاف هلاکه

6 مسألة یکره للمسافر فی شهر رمضان بل کل من یجوز له الإفطار التملؤ من الطعام و الشراب

و کذا یکره له الجماع فی النهار بل الأحوط ترکه و إن کان الأقوی جوازه‌

فصل 11 وردت الرخصة فی إفطار شهر رمضان لأشخاص‌

بل قد یجب الأول و الثانی الشیخ و الشیخة إذا تعذر علیهما الصوم أو کان حرجا و مشقة فیجوز لهما الإفطار لکن یجب علیهما فی صورة المشقة بل فی صورة التعذر أیضا التکفیر بدل کل یوم بمد من طعام و الأحوط مدان و الأفضل کونهما

من حنطة و الأقوی وجوب القضاء علیهما لو تمکنا بعد ذلک. الثالث من به داء العطش فإنه یفطر سواء کان بحیث لا یقدر علی الصبر أو کان فیه مشقة و یجب علیه التصدق بمد و الأحوط مدان من غیر فرق بین ما إذا کان مرجو الزوال أم لا و الأحوط بل الأقوی وجوب القضاء علیه إذا تمکن بعد ذلک کما أن الأحوط أن یقتصر علی مقدار الضرورة.

الرابع الحامل المقرب التی یضرها الصوم أو یضر حملها فتفطر و تتصدق من مالها بالمد أو المدین و تقضی بعد ذلک. الخامس المرضعة القلیلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد و لا

فرق بین أن یکون الولد لها أو متبرعة برضاعه أو مستأجرة و یجب علیها التصدق بالمد أو المدین أیضا من مالها و القضاء بعد ذلک و الأحوط بل الأقوی الاقتصار علی صورة عدم وجود من یقوم مقامها فی الرضاع تبرعا أو بأجرة من أبیه أو منها أو من متبرع‌

فصل 12 فی طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار‌

اشارة

و هی أمور الأول رؤیة المکلف نفسه. الثانی التواتر. الثالث الشیاع المفید للعلم و فی حکمه کل ما یفید العلم و لو بمعاونة القرائن فمن حصل له العلم بأحد الوجوه المذکورة وجب علیه العمل به و إن لم یوافقه أحد بل و إن شهد و رد الحاکم شهادته. الرابع مضی ثلاثین یوما من هلال شعبان أو ثلاثین یوما من هلال رمضان فإنه یجب الصوم معه فی الأول و الإفطار فی الثانی. الخامس البینة الشرعیة و هی خبر عدلین سواء شهدا عند الحاکم و قبل شهادتهما أو لم یشهدا عنده أو شهدا و رد شهادتهما فکل من شهد عنده عدلان عنده یجوز بل یجب علیه ترتیب الأثر من الصوم أو الإفطار و لا فرق بین أن تکون البینة من البلد أو من خارجه و بین وجود العلة فی السماء و عدمها نعم یشترط

توافقهما فی الأوصاف فلو اختلفا فیها لا اعتبار بها نعم لو أطلقا أو وصف أحدهما و أطلق الآخر کفی و لا یعتبر اتحادهما فی زمان الرؤیة مع توافقهما علی الرؤیة فی اللیل و لا یثبت بشهادة النساء و لا بعدل واحد و لو مع ضم الیمین. السادس حکم الحاکم الذی لم یعلم خطاؤه و لا خطاء مستنده کما إذا استند إلی الشیاع الظنی و لا یثبت بقول المنجمین و لا بغیبوبة الشفق فی اللیلة الأخری و لا برؤیته یوم الثلاثین قبل الزوال فلا یحکم بکون ذلک الیوم أول الشهر و لا بغیر ذلک مما یفید الظن و لو کان قویا إلا للأسیر و المحبوس‌

1 مسألة لا یثبت بشهادة العدلین إذا لم یشهدا بالرؤیة‌

بل شهدا شهادة علمیة‌

2 مسألة إذا لم یثبت الهلال و ترک الصوم‌

ثمَّ شهد عدلان برؤیته یجب قضاء ذلک الیوم و کذا إذا قامت البینة علی هلال شوال لیلة التاسع و العشرین

من هلال رمضان أو رءاه فی تلک اللیلة بنفسه‌

3 مسألة لا یختص اعتبار حکم الحاکم بمقلدیه‌

بل هو نافذ بالنسبة إلی الحاکم الآخر أیضا إذا لم یثبت عنده خلافه‌

4 مسألة إذا ثبت رؤیته فی بلد آخر و لم یثبت فی بلده‌

فإن کانا متقاربین کفی و إلا فلا إلا إذا علم توافق أفقهما و إن کانا متباعدین‌

5 مسألة لا یجوز الاعتماد علی البرید البرقی المسمی بالتلگراف‌

فی الإخبار عن الرؤیة- إلا إذا حصل منه العلم بأن کان البلدان متقاربین و تحقق حکم الحاکم أو شهادة العدلین برؤیته هناک‌

6 مسألة فی یوم الشک فی أنه من رمضان أو شوال‌

یجب أن یصوم و فی یوم الشک فی أنه من شعبان أو رمضان یجوز الإفطار و یجوز أن یصوم لکن لا بقصد أنه من رمضان کما مر سابقا تفصیل الکلام فیه و لو تبین فی الصورة الأولی کونه من شوال وجب الإفطار سواء کان قبل الزوال أو بعده و لو تبین فی الصورة الثانیة کونه من رمضان وجب الإمساک و کان صحیحا إذا لم یفطر و نوی قبل الزوال و یجب قضاؤه إذا کان بعد الزوال‌

7 مسألة لو غمت الشهور و لم یر الهلال‌

فی جملة منها أو فی تمامها حسب کل شهر ثلاثین ما لم یعلم النقصان عادة‌

8 مسألة الأسیر و المحبوس إذا لم یتمکنا من تحصیل العلم بالشهر عملا بالظن‌

و مع عدمه تخیرا فی کل سنة بین الشهور

فیعینان شهرا له و یجب مراعاة المطابقة بین الشهرین فی سنتین بأن یکون بینهما أحد عشر شهرا و لو بان بعد ذلک أن ما ظنه أو اختاره لم یکن رمضان فإن تبین سبقه کفاه لأنه حینئذ یکون ما أتی به قضاء و إن تبین لحوقه و قد مضی قضاه و إن لم یمض أتی به و یجوز له فی صورة عدم حصول الظن أن لا یصوم حتی یتیقن أنه کان سابقا فیأتی به قضاء و الأحوط إجراء أحکام شهر رمضان علی ما ظنه من الکفارة و المتابعة و الفطرة و صلاة العید و حرمة صومه ما دام الاشتباه باقیا و إن بان الخلاف عمل بمقتضاه‌

9 مسألة إذا اشتبه شهر رمضان بین شهرین أو ثلاثة أشهر مثلا‌

فالأحوط صوم الجمیع و إن کان لا یبعد إجراء حکم الأسیر و المحبوس و إما إن اشتبه الشهر المنذور صومه بین شهرین أو ثلاثة فالظاهر وجوب الاحتیاط ما لم یستلزم

الحرج و معه یعمل بالظن و مع عدمه یتخیر‌

10 مسألة إذا فرض کون المکلف فی المکان الذی نهاره ستة أشهر و لیلة ستة أشهر‌

أو نهاره ثلاثة و لیلة ستة أو نحو ذلک فلا یبعد کون المدار فی صومه و صلاته علی البلدان المتعارفة المتوسطة مخیرا بین أفراد المتوسط و أما احتمال سقوط تکلیفهما عنه فبعید کاحتمال سقوط الصوم و کون

الواجب صلاة یوم واحد و لیلة واحدة و یحتمل کون المدار بلده الذی کان متوطنا فیه سابقا إن کان له بلد سابق‌

فصل 13 فی أحکام القضاء‌

اشارة

یجب قضاء الصوم ممن فاته بشروط و هی البلوغ و العقل و الإسلام فلا یجب علی البالغ ما فاته أیام صباه نعم یجب قضاء الیوم الذی بلغ فیه قبل طلوع فجره أو بلغ مقارنا لطلوعه إذا فاته صومه و أما لو بلغ بعد الطلوع فی أثناء النهار فلا یجب قضاؤه و إن کان أحوط و لو شک فی کون البلوغ قبل الفجر أو بعده فمع الجهل بتاریخهما لم یجب القضاء و کذا مع الجهل بتاریخ البلوغ و أما مع الجهل بتاریخ الطلوع بأن علم أنه بلغ قبل ساعة مثلا و لم یعلم أنه کان قد طلع

الفجر أم لا فالأحوط القضاء و لکن فی وجوبه إشکال و کذا لا یجب علی المجنون ما فات منه أیام جنونه من غیر فرق بین ما کان من الله أو من فعله علی وجه الحرمة أو علی وجه الجواز و کذا لا یجب علی المغمی علیه سواء نوی الصوم قبل الإغماء أم لا و کذا لا یجب علی من أسلم عن کفر إلا إذا أسلم قبل الفجر و لم یصم ذلک الیوم فإنه یجب علیه قضاؤه و لو أسلم فی أثناء النهار لم یجب علیه صومه و إن لم یأت بالمفطر و لا علیه قضاؤه من غیر فرق بین ما لو سلم قبل الزوال أو بعده و إن کان الأحوط القضاء إذا کان قبل الزوال‌

1 مسألة یجب علی المرتد قضاء ما فاته أیام ردته‌

سواء کان عن ملة أو فطرة‌

2 مسألة یجب القضاء علی من فاته لسکر‌

من غیر فرق بین ما کان للتداوی أو علی وجه الحرام‌

3 مسألة یجب علی الحائض و النفساء قضاء ما فاتهما حال الحیض و النفاس‌

و أما المستحاضة فیجب علیها الأداء و إذا فات منها فالقضاء‌

4 مسألة المخالف إذا استبصر یجب علیه قضاء ما فاته‌

و أما ما أتی به علی وفق مذهبه فلا قضاء علیه

5 مسألة یجب القضاء علی من فاته الصوم للنوم‌

بأن کان نائما قبل الفجر إلی الغروب من غیر سبق نیة و کذا من فاته للغفلة کذلک‌

6 مسألة إذا علم أنه فاته أیام من شهر رمضان و دار بین الأقل و الأکثر‌

یجوز له الاکتفاء بالأقل و لکن الأحوط قضاء الأکثر خصوصا إذا کان الفوت لمانع من مرض أو سفر أو نحو ذلک و کان شکه فی زمان زواله کأن یشک فی أنه حضر من سفره بعد أربعة أیام أو بعد خمسة أیام مثلا من شهر رمضان‌

7 مسألة لا یجب الفور فی قضاء و لا التتابع‌

نعم یستحب التتابع فیه و إن کان أکثر من ستة لا التفریق فیه مطلقا أو فی الزائد فی الستة‌

8 مسألة لا یجب تعیین الأیام‌

فلو کان علیه أیام فصام بعددها کفی و إن لم یعین الأول و الثانی و هکذا بل لا یجب الترتیب أیضا فلو نوی الوسط أو الأخیر تعین و یترتب علیه أثره‌

9 مسألة لو کان علیه قضاء من رمضانین فصاعدا یجوز قضاء اللاحق قبل السابق‌

بل إذا تضیق اللاحق بأن صار قریبا من رمضان آخر کان الأحوط تقدیم اللاحق و لو أطلق فی نیته انصرف إلی السابق و کذا فی الأیام‌

10 مسألة لا ترتیب بین صوم القضاء و غیره‌

من أقسام الصوم الواجب کالکفارة

و النذر و نحوهما نعم لا یجوز التطوع بشی‌ء لمن علیه صوم واجب کما مر‌

11 مسألة إذا اعتقد أن علیه قضاء فنواه‌

ثمَّ تبین بعد الفراغ فراغ ذمته لم یقع لغیره و أما لو ظهر له فی الأثناء فإن کان بعد الزوال لا یجوز العدول إلی غیره و إن کان قبله فالأقوی جواز تجدید النیة لغیره و إن کان الأحوط عدمه‌

12 مسألة إذا فاته شهر رمضان أو بعضه‌

بمرض أو حیض أو نفاس و مات فیه لم یجب القضاء عنه و لکن یستحب النیابة عنه فی أدائه و الأولی أن یکون بقصد إهداء الثواب‌

13 مسألة إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمر إلی رمضان آخر‌

فإن کان العذر هو المرض سقط قضاؤه علی الأصح و کفر عن کل یوم بمد و الأحوط مدان و لا یجزی القضاء عن التکفیر نعم الأحوط الجمع بینهما و إن کان العذر غیر المرض کالسفر و نحوه فالأقوی وجوب القضاء و إن کان الأحوط الجمع بینه و بین المد و کذا إن کان سبب الفوت هو المرض و کان العذر فی التأخیر غیره مستمرا من حین برئه إلی رمضان آخر أو العکس فإنه یجب القضاء أیضا فی هاتین الصورتین علی الأقوی و الأحوط الجمع خصوصا فی الثانیة‌

14 مسألة إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر‌

بل کان متعمدا فی الترک و لم یأت بالقضاء إلی رمضان آخر وجب علیه الجمع بین الکفارة و القضاء بعد الشهر و کذا إن فاته لعذر ألف بل ارتفع فی أثناء السنة و لم یأت به إلی رمضان آخر متعمدا و عازما علی الترک أو متسامحا و اتفق و لم یستمر ذلک

العذر عند الضیق فإنه یجب حینئذ الجمع و إما إن کان عازما علی القضاء بعد ارتفاع العذر فاتفق العذر عند الضیق فلا یبعد کفایة القضاء لکن لا یترک الاحتیاط بالجمع أیضا و لا فرق فیما ذکر بین کون العذر هو المرض أو غیره فتحصل مما ذکر فی هذه المسألة و سابقتها أن تأخیر القضاء إلی رمضان آخر إما یوجب الکفارة فقط و هی الصورة الأولی المذکورة فی المسألة السابقة و إما یوجب القضاء فقط و هی بقیة الصور المذکورة فیها و إما یوجب الجمع بینهما و هی الصور المذکورة فی هذه المسألة نعم الأحوط الجمع فی الصور المذکورة فی السابقة أیضا کما عرفت‌

15 مسألة إذا استمر المرض إلی ثلاث سنین‌

یعنی الرمضان الثالث وجبت کفارة للأولی و کفارة أخری للثانیة و یجب علیه القضاء للثالثة إذا استمر إلی آخرها ثمَّ برئ و إذا استمر إلی أربع سنین وجبت للثالثة أیضا و یقضی للرابعة إذا استمر إلی آخرها أی الرمضان الرابع و أما إذا أخر قضاء السنة الأولی إلی سنین عدیدة فلا تتکرر الکفارة بتکررها بل تکفیه کفارة واحدة‌

16 مسألة یجوز إعطاء کفارة أیام عدیدة‌

من رمضان واحد أو أزید لفقیر واحد فلا یجب إعطاء کل فقیر مدا واحدا لیوم واحد‌

17 مسألة لا تجب کفارة العبد علی سیده‌

من غیر فرق بین کفارة التأخیر و کفارة الإفطار ففی الأولی إن کان له مال و أذن له السید أعطی من ماله و إلا استغفر بدلا عنها و فی کفارة الإفطار یجب علیه اختیار صوم شهرین مع عدم المال و الإذن من السید و إن عجز فصوم ثمانیة عشر یوما و إن

عجز فالاستغفار‌

18 مسألة الأحوط عدم تأخیر القضاء إلی رمضان آخر مع التمکن عمدا‌

و إن کان لا دلیل علی حرمته‌

19 مسألة یجب علی ولی المیت قضاء ما فاته من الصوم لعذر‌

من مرض أو سفر أو نحوهما لا ما ترکه عمدا أو أتی به و کان باطلا من جهة التقصیر فی أخذ المسائل و إن کان الأحوط قضاء جمیع ما علیه و إن کان من جهة الترک عمدا نعم یشترط فی وجوب قضاء ما فات بالمرض أن یکون قد تمکن فی حال حیاته من القضاء و أهمل و إلا فلا یجب لسقوط القضاء حینئذ کما عرفت سابقا و لا فرق فی المیت بین الأب و الأم علی الأقوی فی الأول و کذا لا فرق بین ما إذا ترک المیت ما یمکن التصدق به عنه و عدمه و إن کان الأحوط

فی الأول الصدقة عنه برضا الوارث مع القضاء و المراد بالولی هو الولد الأکبر و إن کان طفلا أو مجنونا حین الموت بل و إن کان حملا‌

20 مسألة لو لم یکن للمیت ولد لم یجب القضاء علی أحد من الورثة‌

و إن کان الأحوط قضاء أکبر الذکور من الأقارب عنه‌

21 مسألة لو تعدد الولی اشترکا‌

و إن تحمل أحدهما کفی عن الآخر کما أنه لو تبرع أجنبی سقط عن الولی‌

22 مسألة یجوز للولی أن یستأجر من یصوم عن المیت‌

و أن یأتی به مباشرة و إذا استأجر و لم یأت به المؤجر أو أتی به باطلا لم یسقط عن الولی‌

23 مسألة إذا شک الولی فی اشتغال ذمة المیت و عدمه لم یجب علیه شی‌ء‌

و لو علم به إجمالا و تردد بین الأقل و الأکثر جاز له الاقتصار علی الأقل‌

24 مسألة إذا أوصی المیت باستئجار ما علیه من الصوم أو الصلاة سقط عن الولی‌

بشرط أداء الأجیر صحیحا و إلا وجب علیه‌

25 مسألة إنما یجب علی الولی قضاء ما علم اشتغال ذمة المیت به‌

أو شهدت به البینة أو أقر به عند موته و أما لو علم أنه کان علیه القضاء و شک فی إتیانه حال حیاته أو بقاء شغل ذمته فالظاهر عدم الوجوب

علیه باستصحاب بقائه نعم لو شک هو فی حال حیاته و أجری الاستصحاب أو قاعدة الشغل و لم یأت به حتی مات فالظاهر وجوبه علی الولی‌

26 مسألة فی اختصاص ما وجب علی الولی بقضاء شهر رمضان أو عمومه لکل صوم واجب قولان‌

مقتضی إطلاق بعض الأخبار الثانی و هو الأحوط العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج2،

27 مسألة لا یجوز للصائم قضاء شهر رمضان

إذا کان عن نفسه الإفطار بعد الزوال بل تجب علیه الکفارة به و هی کما مر إطعام عشرة مساکین لکل مسکین مد و مع العجز عنه صیام ثلاثة أیام و أما إذا کان عن غیره بإجارة أو تبرع فالأقوی جوازه و إن کان الأحوط الترک کما أن الأقوی الجواز فی سائر أقسام الصوم الواجب الموسع و إن کان الأحوط الترک فیها أیضا و أما الإفطار قبل الزوال فلا مانع منه حتی فی قضاء شهر رمضان عن نفسه إلا مع التعین بالنذر أو الإجارة أو نحوهما أو التضیق بمجیء رمضان آخر إن قلنا بعدم جواز التأخیر إلیه کما هو المشهور

فصل 14 فی صوم الکفارة

اشارة

و هو أقسام منها ما یجب فیه الصوم مع غیره و هی کفارة قتل العمد و کفارة من أفطر علی محرم فی شهر رمضان فإنه تجب فیهما الخصال الثلاث و منها ما یجب فیه الصوم بعد

العجز عن غیره و هی کفار الظهار و کفارة قتل الخطإ فإن وجوب الصوم فیهما بعد العجز عن العتق و کفارة الإفطار فی قضاء رمضان فإن الصوم فیها بعد العجز عن الإطعام کما عرفت و کفارة الیمین و هی عتق رقبة أو إطعام عشرة مساکین أو کسوتهم و بعد العجز عنها فصیام ثلاثة أیام و کفارة صید النعامة و کفارة صید البقر الوحشی و کفارة صید الغزال فإن الأول تجب فیه بدنة و مع العجز عنها صیام ثمانیة عشر یوما و الثانی یجب فیه ذبح بقرة و مع العجز عنها صوم

تسعة أیام و الثالث یجب فیه شاة و مع العجز عنها صوم ثلاثة أیام و کفارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عمدا و هی بدنة و بعد العجز عنها صیام ثمانیة عشر یوما و کفارة خدش المرأة وجهها فی المصاب حتی أدمته و نتفها رأسها فیه و کفارة شق الرجل ثوبه علی زوجته أو ولده فإنهما ککفارة الیمین و منها ما یجب فیه الصوم مخیرا بینه و بین غیره و هی کفارة الإفطار فی شهر رمضان و کفارة الاعتکاف و کفارة النذر و العهد و کفارة جز المرأة شعرها فی المصاب فإن کل هذه مخیرة بین الخصال الثلاث علی الأقوی و کفارة حلق الرأس فی الإحرام و هی

دم شاة أو صیام ثلاثة أیام أو التصدق علی ستة مساکین لکل واحد مدان و منها ما یجب فیه الصوم مرتبا علی غیره مخیرا بینه و بین غیره و هی کفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه فإنها بدنة أو بقرة و مع العجز فشاة أو صیام ثلاثة أیام

1 مسألة یجب التتابع فی صوم شهرین من کفارة الجمع أو کفارة التخییر

و یکفی فی حصول التتابع فیهما صوم الشهر الأول و یوم من الشهر الثانی و کذا یجب التتابع فی الثمانیة عشر بدل الشهرین بل هو الأحوط فی صیام سائر الکفارات و إن کان فی وجوبه فیها تأمل و إشکال

2 مسألة إذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزید لم یجب التتابع

إلا مع الانصراف- أو اشتراط التتابع فیه

3 مسألة إذا فاته النذر المعین أو المشروط فیه التتابع

فالأحوط فی قضائه التتابع أیضا

4 مسألة من وجب علیه الصوم اللازم فیه التتابع

لا یجوز أن یشرع فیه فی زمان یعلم أنه لا یسلم له بتخلل العید أو تخلل یوم

یجب فیه صوم آخر من نذر أو إجارة أو شهر رمضان فمن وجب علیه شهران متتابعان لا یجوز له أن یبتدئ بشعبان بل یجب أن یصوم قبله یوما أو أزید من رجب و کذا لا یجوز أن یقتصر علی شوال مع یوم من ذی القعدة أو علی ذی الحجة مع یوم من المحرم لنقصان الشهرین بالعیدین نعم لو لم یعلم من حین الشروع عدم السلامة فاتفق فلا بأس علی الأصح و إن کان الأحوط عدم الإجزاء و یستثنی مما ذکرنا من عدم الجواز مورد واحد و هو صوم ثلاثة أیام بدل هدی التمتع إذا شرع فیه یوم الترویة فإنه یصح و إن تخلل بینها العید فیأتی بالثالث بعد العید بلا فصل أو بعد أیام التشریق بلا فصل لمن کان بمنی و أما لو شرع فیه یوم عرفة أو صام یوم السابع و الترویة و ترکه فی عرفة لم یصح و وجب الاستیناف- کسائر موارد وجوب التتابع

5 مسألة کل صوم یشترط فیه التتابع إذا أفطر فی أثنائه لا لعذر اختیارا

یجب استینافه و کذا إذا شرع فیه فی زمان یتخلل فیه صوم واجب آخر من نذر و نحوه و أما ما لم یشترط فیه التتابع و إن وجب فیه بنذر أو نحوه فلا یجب استینافه و إن أثم بالإفطار کما إذا نذر التتابع فی قضاء رمضان فإنه لو خالف و أتی به متفرقا صح و إن عصی من جهة خلف النذر

6 مسألة إذا أفطر فی أثناء ما یشترط فیه التتابع لعذر من الإعذار

کالمرض و الحیض و النفاس و السفر الاضطراری دون الاختیاری لم یجب استینافه بل یبنی علی ما مضی و من العذر ما إذا نسی النیة حتی فات وقتها بأن تذکر بعد الزوال و منه أیضا ما إذا نسی فنوی صوما آخر و لم یتذکر إلا بعد الزوال و منه أیضا ما إذا نذر قبل تعلق الکفارة صوم کل خمیس فإن

تخلله فی أثناء التتابع لا یضر به و لا یجب علیه الانتقال إلی غیر الصوم من الخصال فی صوم الشهرین لأجل هذا التعذر نعم لو کان قد نذر صوم الدهر قبل تعلق الکفارة اتجه الانتقال إلی سائر الخصال

7 مسألة کل من وجب علیه شهران متتابعان

من کفارة معینة أو مخیرة إذا صام شهرا و یوما متتابعا یجوز له التفریق فی البقیة و لو اختیارا لا لعذر و کذا لو کان من نذر أو عهد لم یشترط فیه تتابع الأیام جمیعها و لم یکن المنساق منه ذلک و ألحق المشهور بالشهرین الشهر المنذور فیه التتابع فقالوا إذا تابع فی خمسة عشر یوما منه یجوز له التفریق فی البقیة اختیارا و هو مشکل فلا یترک الاحتیاط فیه بالاستیناف مع تخلل الإفطار عمدا و إن بقی منه یوم کما لا إشکال فی عدم جواز التفریق اختیارا مع تجاوز النصف فی سائر أقسام الصوم المتتابع

8 مسألة إذا بطل التتابع فی الأثناء لا یکشف عن بطلان الأیام السابقة

فهی صحیحة و إن لم تکن امتثالا للأمر الوجوبی و لا الندبی لکونها محبوبة فی حد نفسها من حیث إنها صوم و کذلک الحال فی الصلاة إذا بطلت فی الأثناء فإن الأذکار و القراءة صحیحة فی حد نفسها من حیث محبوبیتها لذاتها

فصل 15 أقسام الصوم أربعة

اشارة

واجب و ندب و مکروه کراهة عبادة و محظور و

الواجب أقسام

صوم شهر رمضان و صوم الکفارة و صوم القضاء و صوم بدل الهدی فی حج التمتع و صوم النذر

و العهد و الیمین و الملتزم بشرط أو إجارة و صوم الیوم الثالث من أیام الاعتکاف أما الواجب فقد مر جملة منه

و أما المندوب منه فأقسام
اشارة

منها ما لا یختص بسبب مخصوص و لا زمان معین کصوم أیام السنة عدا ما استثنی من العیدین و أیام التشریق لمن کان بمنی فقد وردت الأخبار الکثیرة فی فضله من حیث هو و محبوبیته و فوائده و یکفی فیه

ما ورد فی الحدیث القدسی: الصوم لی و أنا أجازی به

و ما ورد: من أن الصوم جنة من النار

: و أن نوم الصائم عبادة و صمته تسبیح و عمله متقبل و دعاؤه مستجاب

و نعم ما قال بعض العلماء من أنه لو لم یکن فی الصوم إلا الارتقاء عن حضیض حظوظ النفس البهیمیة إلی ذروة التشبه بالملائکة الروحانیة لکفی به فضلا و منقبة و شرفا و منها ما یختص بسبب مخصوص و هی کثیرة مذکورة فی کتب الأدعیة- و منها ما یختص بوقت معین و هو فی مواضع منها و هو آکدها صوم ثلاثة أیام من کل شهر فقد ورد أنه یعادل صوم الدهر و یذهب بوحر الصدر و أفضل کیفیاته ما عن المشهور و یدل علیه جملة من الأخبار هو أن یصوم أول خمیس من الشهر و آخر خمیس منه و أول أربعاء فی العشر الثانی و من ترکه یستحب له قضاؤه و مع العجز عن صومه لکبر و نحوه یستحب أن یتصدق عن کل یوم بمد من طعام أو بدرهم و منها صوم أیام البیض من کل شهر و هی الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر علی الأصح المشهور و عن العمانی أنها الثلاثة المتقدمة- و منها صوم یوم مولد النبی ص و هو السابع عشر من ربیع الأول علی الأصح و عن الکلینی أنه الثانی عشر منه- و منها صوم یوم الغدیر و هو الثامن عشر من ذی الحجة- و منها صوم مبعث النبی ص و هو السابع و العشرون من رجب و منها یوم دحو الأرض من تحت الکعبة و هو الیوم الخامس و العشرون من ذی القعدة و منها یوم عرفة لمن لا یضعفه الصوم عن الدعاء و منها یوم المباهلة و هو الرابع و العشرون

من ذی الحجة- و منها کل خمیس و جمعة معا أو الجمعة فقط و منها أول ذی الحجة بل کل یوم من التسع فیه و منها یوم النیروز و منها صوم رجب و شعبان کلا أو بعضا و لو یوما من کل منها و منها أول یوم من المحرم و ثالثة و سابعه و منها التاسع و العشرون من ذی القعدة و منها صوم ستة أیام بعد عید الفطر بثلاثة أیام أحدها العید و منها یوم النصف من جمادی الأولی

1 مسألة لا یجب إتمام صوم التطوع بالشروع فیه

بل یجوز له الإفطار إلی الغروب و إن کان یکره بعد الزوال

2 مسألة یستحب للصائم تطوعا قطع الصوم

إذا دعاه أخوه المؤمن إلی الطعام بل قیل بکراهته حینئذ-

و أما المکروه منه

بمعنی قلة الثواب ففی مواضع أیضا- منها صوم عاشوراء و منها صوم عرفة لمن خاف أن یضعفه عن الدعاء الذی هو أفضل من الصوم و کذا مع الشک فی هلال ذی الحجة خوفا من أن یکون یوم العید- و منها صوم الضیف بدون إذن مضیفه و الأحوط ترکه مع نهیه بل الأحوط ترکه

مع عدم إذنه أیضا و منها صوم الولد بدون إذن والده بل الأحوط ترکه خصوصا مع النهی بل یحرم إذا کان إیذاء له من حیث شفقته علیه و الظاهر جریان الحکم فی ولد الولد بالنسبة إلی الجد و الأولی مراعاة إذن الوالدة و مع کونه إیذاء لها یحرم کما فی الوالد

و أما المحظور منه
اشارة

ففی مواضع أیضا- أحدها صوم العیدین الفطر و الأضحی- و إن کان عن کفارة القتل فی أشهر الحرم و القول بجوازه للقاتل شاذ و الروایة الدالة علیه ضعیفة سندا و دلالة. الثانی صوم أیام التشریق و هی الحادی عشر و الثانی عشر و الثالث عشر من ذی الحجة لمن کان بمنی- و لا فرق علی الأقوی بین الناسک و غیره. الثالث صوم یوم الشک فی أنه من شعبان أو رمضان بنیة أنه من رمضان و أما بنیة أنه من شعبان فلا مانع منه کما مر. الرابع صوم وفاء نذر المعصیة بأن ینذر الصوم إذا تمکن من الحرام الفلانی أو إذا ترک الواجب الفلانی یقصد بذلک الشکر علی تیسره و أما إذا کان بقصد الزجر عنه فلا بأس به نعم یلحق بالأول فی الحرمة ما إذا نذر الصوم زجرا عن طاعة صدرت منه أو عن معصیة ترکها. الخامس صوم الصمت بأن ینوی فی صومه السکوت عن الکلام فی تمام النهار أو بعضه بجعله فی نیته من قیود صومه و أما إذا لم یجعله قیدا و إن صمت فلا بأس به و إن کان فی حال النیة بانیا علی ذلک إذا لم یجعل الکلام جزء من المفطرات و ترکه قیدا فی صومه-. السادس صوم الوصال و هو صوم یوم و لیلة إلی السحر أو صوم یومین بلا إفطار فی البین و أما لو أخر الإفطار إلی السحر أو إلی اللیلة الثانیة مع عدم قصد جعل ترکه جزء من الصوم فلا بأس به و إن کان الأحوط عدم التأخیر إلی السحر

مطلقا. السابع صوم الزوجة مع المزاحمة لحق الزوج و الأحوط ترکه بلا إذن منه بل لا یترک الاحتیاط مع نهیه عنه و إن لم یکن مزاحما لحقه. الثامن صوم المملوک مع المزاحمة لحق المولی و الأحوط ترکه من دون إذنه بل لا یترک الاحتیاط مع نهیه. التاسع صوم الولد مع کونه موجبا لتألم الوالدین و أذیتهما. العاشر صوم المریض و من کان یضره الصوم. الحادی عشر صوم المسافر إلا فی الصور المستثناة علی ما مر. الثانی عشر صوم الدهر حتی العیدین علی ما فی الخبر و إن کان یمکن أن یکون من حیث اشتماله علیهما لا لکونه صوم الدهر من حیث هو

3 مسألة یستحب الإمساک تأدبا فی شهر رمضان

و إن لم یکن صوما فی مواضع أحدها المسافر إذا ورد أهله أو محل الإقامة بعد الزوال مطلقا أو قبله و قد أفطر و أما إذا ورد قبله و لم یفطر فقد مر أنه یجب علیه الصوم-. الثانی المریض إذا برئ فی أثناء النهار و قد أفطر و کذا لو لم یفطر إذا کان بعد الزوال بل قبله أیضا علی ما مر من عدم صحة صومه و إن کان الأحوط تجدید النیة و الإتمام ثمَّ القضاء. الثالث الحائض و النفساء إذا طهرتا فی أثناء النهار-. الرابع الکافر إذا أسلم فی أثناء النهار أتی بالمفطر أم لا.

الخامس الصبی إذا بلغ فی أثناء النهار. السادس المجنون و المغمی علیه إذا أفاقا فی أثنائه

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ

کتاب الاعتکاف

فی شرائط الاعتکاف

اشارة

و هو اللبث فی المسجد بقصد العبادة بل لا یبعد کفایة قصد التعبد بنفس اللبث و إن لم یضم إلیه قصد عبادة أخری خارجة عنه لکن الأحوط الأول و یصح فی کل وقت یصح فیه الصوم و أفضل أوقاته شهر رمضان و أفضله العشر الأواخر منه و ینقسم إلی واجب و مندوب و الواجب منه ما وجب بنذر أو عهد أو یمین أو شرط فی ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلک و إلا ففی أصل الشرع مستحب و یجوز الإتیان به عن نفسه و عن غیره المیت و فی جوازه نیابة عن الحی قولان لا یبعد ذلک بل هو الأقوی و لا یضر اشتراط الصوم فیه فإنه تبعی فهو کالصلاة فی الطواف الذی یجوز فیه النیابة عن الحی-

و یشترط فی صحته أمور الأول الإیمان فلا یصح من غیره. الثانی العقل فلا یصح من المجنون و لو أدوارا فی دوره و لا من السکران و غیره من فاقدی العقل. الثالث نیة القربة کما فی غیره من العبادات و التعیین إذا تعدد و لو إجمالا و لا یعتبر فیه قصد الوجه کما فی غیره من العبادات و إن أراد أن ینوی الوجه ففی الواجب منه ینوی الوجوب و فی المندوب الندب و لا یقدح فی ذلک کون الیوم الثالث الذی هو جزء منه واجبا لأنه من أحکامه فهو نظیر النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فیها و لکن الأولی ملاحظة ذلک حین الشروع فیه بل تجدید نیة الوجوب فی الیوم الثالث و وقت النیة قبل الفجر و فی کفایة النیة فی أول اللیل کما فی صوم شهر رمضان إشکال نعم لو کان الشروع فیه فی أول اللیل أو فی أثنائه نوی فی ذلک الوقت و لو نوی الوجوب فی المندوب أو الندب فی الواجب اشتباها لم یضر إلا إذا کان علی وجه التقیید- لا الاشتباه فی التطبیق-. الرابع الصوم فلا یصح بدونه و علی هذا فلا یصح وقوعه من المسافر فی غیر المواضع التی یجوز له الصوم فیها و لا من الحائض و النفساء و لا فی العیدین بل لو دخل فیه قبل العید بیومین لم یصح و إن کان غافلا حین الدخول نعم لو نوی اعتکاف زمان یکون الیوم الرابع أو الخامس منه العید فإن کان علی وجه التقیید بالتتابع لم یصح و إن کان علی وجه الإطلاق لا یبعد صحته فیکون

العید فاصلا بین أیام الاعتکاف. الخامس أن لا یکون أقل من ثلاثة أیام فلو نواه کذلک بطل و أما الأزید فلا بأس به و إن کان الزائد یوما أو بعضه أو لیلة أو بعضها و لا حد لأکثره نعم لو اعتکف خمسة أیام وجب السادس بل ذکر بعضهم أنه کلما زاد یومین وجب الثالث فلو اعتکف ثمانیة أیام وجب الیوم التاسع و هکذا و فیه تأمل و الیوم من طلوع الفجر إلی غروب الحمرة المشرقیة فلا یشترط إدخال اللیلة الأولی و لا الرابعة و إن جاز ذلک کما عرفت و یدخل اللیلتان المتوسطان و فی کفایة الثلاثة التلفیقیة إشکال. السادس أن یکون فی المسجد الجامع فلا یکفی فی غیر المسجد و لا فی مسجد القبیلة و السوق و لو تعدد الجامع تخیر بینها و لکن الأحوط مع الإمکان کونه فی أحد المساجد الأربعة مسجد الحرام و مسجد النبی ص و مسجد الکوفة و مسجد البصرة.

السابع إذن السید بالنسبة إلی مملوکه سواء کان قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مکاتبا لم یتحرر منه شیء و لم یکن اعتکافه اکتسابا و أما إذا کان اکتسابا فلا مانع منه کما أنه إذا کان مبعضا فیجوز منه فی نوبته إذا هایأه مولاه من دون إذن بل مع المنع منه أیضا و کذا یعتبر إذن المستأجر بالنسبة إلی أجیره الخاص و إذن الزوج بالنسبة إلی الزوجة إذا کان منافیا لحقه و إذن الوالد و الوالدة بالنسبة إلی ولدهما إذا کان مستلزما لإیذائهما و أما مع عدم المنافاة و عدم الإیذاء فلا یعتبر إذنهم و إن کان أحوط خصوصا بالنسبة إلی الزوج و الوالد. الثامن استدامة اللبث فی المسجد فلو خرج عمدا اختیارا لغیر الأسباب المبیحة بطل من غیر فرق بین العالم بالحکم و الجاهل به و أما لو خرج ناسیا أو مکرها فلا یبطل و کذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو

عادة کقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة أو الاستحاضة و نحو ذلک و لا یجب الاغتسال فی المسجد و إن أمکن من دون تلویث و إن کان أحوط و المدار علی صدق اللبث فلا ینافیه خروج بعض أجزاء بدنه من یده أو رأسه أو نحوهما

1 مسألة لو ارتد المعتکف فی أثناء اعتکافه بطل

و إن تاب بعد ذلک إذا کان ذلک فی أثناء النهار بل مطلقا علی الأحوط

2 مسألة لا یجوز العدول بالنیة من اعتکاف إلی غیره

و إن اتحدا فی الوجوب و الندب و لا عن نیابة میت إلی آخر أو إلی حی أو عن نیابة غیره إلی نفسه أو العکس

3 مسألة الظاهر عدم جواز النیابة عن أکثر من واحد فی اعتکاف واحد

نعم یجوز ذلک بعنوان إهداء الثواب فیصح إهداؤه إلی متعددین أحیاء أو أمواتا أو مختلفین

4 مسألة لا یعتبر فی صوم الاعتکاف أن یکون لأجله

بل یعتبر فیه أن یکون صائما أی صوم کان فیجوز الاعتکاف مع کون الصوم استیجاریا أو واجبا

من جهة النذر و نحوه بل لو نذر الاعتکاف یجوز له بعد ذلک أن یؤجر نفسه للصوم و یعتکف فی ذلک الصوم و لا یضره وجوب الصوم علیه بعد نذر الاعتکاف فإن الذی یجب لأجله هو الصوم الأعم من کونه له أو بعنوان آخر بل لا بأس بالاعتکاف المنذور مطلقا فی الصوم المندوب الذی یجوز له قطعه فإن لم یقطعه تمَّ اعتکافه و إن قطعه انقطع و وجب علیه الاستیناف

5 مسألة یجوز قطع الاعتکاف المندوب فی الیومین الأولین

و مع تمامهما یجب الثالث و أما المنذور فإن کان معینا فلا یجوز قطعه مطلقا و إلا فکالمندوب

6 مسألة لو نذر الاعتکاف فی أیام معینة و کان علیه صوم منذور أو واجب لأجل الإجارة

یجوز له أن یصوم فی تلک الأیام وفاء عن النذر أو الإجارة نعم لو نذر الاعتکاف فی أیام مع قصد کون الصوم له و لأجله لم یجز عن النذر أو الإجارة

7 مسألة لو نذر اعتکاف یوم أو یومین

فإن قید بعدم الزیادة بطل نذره و إن لم یقیده صح و وجب ضم یوم أو یومین

8 مسألة لو نذر اعتکاف ثلاثة أیام معینة أو أزید

فاتفق کون الثالث عیدا بطل من أصله و لا یجب علیه قضاؤه لعدم انعقاد نذره لکنه أحوط

9 مسألة لو نذر اعتکاف یوم قدوم زید بطل

إلا أن یعلم یوم قدومه قبل الفجر و لو نذر اعتکاف ثانی یوم قدومه صح و وجب علیه ضم یومین آخرین

10 مسألة لو نذر اعتکاف ثلاثة أیام من دون اللیلتین المتوسطتین

لم ینعقد

11 مسألة لو نذر اعتکاف ثلاثة أیام أو أزید لم یجب إدخال اللیلة الأولی فیه

بخلاف ما إذا نذر اعتکاف شهر فإن اللیلة الأولی جزء من الشهر

12 مسألة لو نذر اعتکاف شهر یجزیه ما بین الهلالین

و إن کان ناقصا و لو کان مراده مقدار شهر وجب ثلاثون یوما

13 مسألة لو نذر اعتکاف شهر وجب التتابع

و أما لو نذر مقدار الشهر جاز له التفریق ثلاثة ثلاثة إلی أن یکمل ثلاثون بل لا یبعد جواز التفریق یوما فیوما

و یضم إلی کل واحد یومین آخرین بل الأمر کذلک فی کل مورد لم یکن المنساق منه هو التتابع

14 مسألة لو نذر الاعتکاف شهرا أو زمانا علی وجه التتابع

سواء شرطه لفظا أو کان المنساق منه ذلک فأخل بیوم أو أزید بطل و إن کان ما مضی ثلاثة فصاعدا و استأنف آخر مع مراعاة التتابع فیه و إن کان معینا و قد أخل بیوم أو أزید وجب قضاؤه و الأحوط التتابع فیه أیضا و إن بقی شیء من ذلک الزمان المعین بعد الإبطال بالإخلال فالأحوط ابتداء القضاء منه

15 مسألة لو نذر اعتکاف أربعة أیام فأخل بالرابع

و لم یشترط التتابع و لا کان منساقا من نذره وجب قضاء ذلک الیوم و ضم یومین آخرین و الأولی جعل المقضی أول الثلاثة و إن کان مختارا فی جعله أیا منها شاء

16 مسألة لو نذر اعتکاف خمسة أیام وجب أن یضم إلیها سادسا

سواء تابع أو فرق بین الثلاثتین

17 مسألة لو نذر زمانا معینا شهرا أو غیره

و ترکه نسیانا أو عصیانا أو اضطرارا وجب قضاؤه و لو غمت الشهور فلم یتعین عنده ذلک المعین عمل بالظن و مع عدمه یتخیر بین موارد الاحتمال

18 مسألة یعتبر فی الاعتکاف الواحد وحدة المسجد

فلا یجوز أن یجعله

فی مسجدین سواء کانا متصلین أو منفصلین نعم لو کانا متصلین علی وجه یعد مسجدا واحدا فلا مانع

19 مسألة لو اعتکف فی مسجد ثمَّ اتفق مانع من إتمامه فیه

من خوف أو هدم أو نحو ذلک بطل و وجب استینافه أو قضاؤه إن کان واجبا فی مسجد آخر أو ذلک المسجد إذا ارتفع عنه المانع و لیس له البناء سواء کان فی مسجد آخر أو فی ذلک المسجد بعد رفع المانع

20 مسألة سطح المسجد و سردابه و محرابه منه ما لم یعلم خروجها

و کذا مضافاته إذا جعلت جزء منه کما لو وسع فیه

21 مسألة إذا عین موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتکافه لم یتعین

و کان قصده لغوا

22 مسألة قبر مسلم و هانئ لیس جزء من مسجد الکوفة

علی الظاهر

23 مسألة إذا شک فی موضع من المسجد أنه جزء منه أو من مرافقه

لم یجر علیه حکم المسجد

24 مسألة لا بد من ثبوت کونه مسجدا و جامعا بالعلم الوجدانی

أو الشیاع المفید للعلم أو البینة الشرعیة و فی کفایة خبر العدل الواحد إشکال و الظاهر کفایة حکم الحاکم الشرعی

25 مسألة لو اعتکف فی مکان باعتقاد المسجدیة أو الجامعیة

فبان الخلاف تبین البطلان

26 مسألة لا فرق فی وجوب کون الاعتکاف فی المسجد الجامع بین الرجل و المرأة

فلیس لها الاعتکاف فی المکان الذی أعدته للصلاة فی بیتها بل و لا فی مسجد القبیلة و نحوها

27 مسألة الأقوی صحة اعتکاف الصبی الممیز

فلا یشترط فیه البلوغ

28 مسألة لو اعتکف العبد بدون إذن المولی بطل

و لو أعتق فی أثنائه لم یجب علیه إتمامه و لو شرع فیه بإذن المولی ثمَّ أعتق

فی الأثناء فإن کان فی الیوم الأول أو الثانی لم یجب علیه الإتمام إلا أن یکون من الاعتکاف الواجب و إن کان بعد تمام الیومین وجب علیه الثالث و إن کان بعد تمام الخمسة وجب السادس

29 مسألة إذا أذن المولی لعبده فی الاعتکاف

جاز له الرجوع عن إذنه ما لم یمض یومان و لیس له الرجوع بعدهما لوجوب إتمامه حینئذ و کذا لا یجوز له الرجوع إذا کان الاعتکاف واجبا بعد الشروع فیه من العبد

30 مسألة یجوز للمعتکف الخروج من المسجد لإقامة الشهادة أو لحضور الجماعة أو لتشییع الجنازة

و إن لم یتعین علیه هذه الأمور و کذا فی سائر الضرورات العرفیة أو الشرعیة الواجبة أو الراجحة سواء کانت متعلقة بأمور الدنیا أو الآخرة مما یرجع مصلحته إلی نفسه أو غیره و لا یجوز الخروج اختیارا بدون أمثال هذه المذکورات

31 مسألة لو أجنب فی المسجد و لم یمکن الاغتسال فیه وجب علیه الخروج

و لو لم یخرج بطل

اعتکافه لحرمة لبثه فیه

32 مسألة إذا غصب مکانا من المسجد سبق إلیه غیره

بأن أزاله و جلس فیه فالأقوی بطلان اعتکافه و کذا إذا جلس علی فراش مغصوب بل الأحوط الاجتناب عن الجلوس علی أرض المسجد المفروش بتراب مغصوب أو آجر مغصوب علی وجه لا یمکن إزالته و إن توقف علی الخروج خرج علی الأحوط و أما إذا کان لابسا لثوب مغصوب أو حاملا له فالظاهر عدم البطلان

33 مسألة إذا جلس علی المغصوب ناسیا أو جاهلا أو مکرها أو مضطرا

لم یبطل اعتکافه

34 مسألة إذا وجب علیه الخروج لأداء دین واجب الأداء علیه

أو لإتیان واجب آخر متوقف علی الخروج و لم یخرج أثم و لکن لا یبطل اعتکافه علی الأقوی

35 مسألة إذا خرج عن المسجد لضرورة

فالأحوط مراعاة أقرب الطرق و یجب عدم المکث بمقدار الحاجة و الضرورة و یجب أیضا أن لا یجلس تحت الظلال مع الإمکان بل الأحوط أن لا یمشی تحته أیضا بل الأحوط عدم الجلوس مطلقا

إلا مع الضرورة

36 مسألة لو خرج لضرورة و طال خروجه

بحیث انمحت صورة الاعتکاف بطل

37 مسألة لا فرق فی اللبث فی المسجد بین أنواع الکون

من القیام و الجلوس و النوم و المشی و نحو ذلک فاللازم الکون فیه بأی نحو کان

38 مسألة إذا طلقت المرأة المعتکفة فی أثناء اعتکافها طلاقا رجعیا

وجب علیها الخروج إلی منزلها للاعتداد و بطل اعتکافها و یجب استینافه إن کان واجبا موسعا بعد الخروج من العدة و أما إذا کان واجبا معینا فلا یبعد التخییر بین إتمامه ثمَّ الخروج فورا لتزاحم الواجبین و لا أهمیة معلومة فی البین و أما إذا طلقت بائنا فلا إشکال لعدم وجوب کونها فی منزلها فی أیام العدة

39 مسألة [فی أحکام أقسام الاعتکاف]

قد عرفت أن الاعتکاف إما واجب معین أو واجب موسع و إما مندوب فالأول یجب بمجرد الشروع بل قبله و لا یجوز الرجوع عنه و أما الأخیران فالأقوی فیهما جواز الرجوع قبل إکمال الیومین و أما بعده فیجب الیوم الثالث لکن الأحوط فیهما أیضا وجوب الإتمام بالشروع خصوصا الأول منهما

40 مسألة یجوز له أن یشترط حین النیة الرجوع متی شاء حتی فی الیوم الثالث

سواء علق الرجوع علی عروض عارض أو لا بل یشترط الرجوع متی شاء حتی بلا سبب عارض و لا یجوز له اشتراط جواز المنافیات کالجماع و نحوه مع بقاء الاعتکاف علی حاله و یعتبر أن یکون الشرط المذکور حال النیة فلا اعتبار بالشرط قبلها أو بعد الشروع فیه و إن کان قبل الدخول فی الیوم الثالث و لو شرط حین النیة ثمَّ بعد ذلک أسقط حکم شرطه فالظاهر عدم سقوطه و إن کان الأحوط ترتیب آثار السقوط

من الإتمام بعد إکمال الیومین

41 مسألة کما یجوز اشتراط الرجوع فی الاعتکاف حین عقد نیته کذلک یجوز اشتراطه فی نذره

کأن یقول لله علی أن أعتکف بشرط أن یکون لی الرجوع عند عروض کذا أو مطلقا و حینئذ فیجوز له الرجوع و إن لم یشترط حین الشروع فی الاعتکاف فیکفی الاشتراط حال النذر فی جواز الرجوع لکن الأحوط ذکر الشرط حال الشروع أیضا و لا فرق فی کون النذر اعتکاف أیام معینة أو غیر معینة متتابعة أو غیر متتابعة فیجوز الرجوع فی الجمیع مع الشرط المذکور فی النذر و لا یجب القضاء بعد الرجوع مع التعین و لا الاستیناف مع الإطلاق

42 مسألة لا یصح أن یشترط فی اعتکاف أن یکون له الرجوع فی اعتکاف آخر له

غیر الذی ذکر الشرط فیه و کذا لا یصح أن یشترط فی اعتکافه جواز فسخ اعتکاف شخص آخر من ولده أو عبده أو أجنبی

43 مسألة لا یجوز التعلیق فی الاعتکاف

فلو علقه بطل إلا إذا علقه علی شرط معلوم الحصول حین النیة فإنه فی الحقیقة لا یکون من التعلیق

فصل فی أحکام الاعتکاف

اشارة

یحرم علی المعتکف أمور أحدها مباشرة النساء بالجماع فی القبل أو الدبر و باللمس و التقبیل

بشهوة و لا فرق فی ذلک بین الرجل و المرأة فیحرم علی المعتکفة أیضا الجماع و اللمس و التقبیل بشهوة و الأقوی عدم حرمة النظر بشهوة إلی من یجوز النظر إلیه و إن کان الأحوط اجتنابه أیضا. الثانی الاستمناء علی الأحوط و إن کان علی الوجه الحلال کالنظر إلی حلیلته الموجب له. الثالث شم الطیب مع التلذذ و کذا الریحان و أما مع عدم التلذذ کما إذا کان فاقدا لحاسة الشم مثلا فلا بأس به. الرابع البیع و الشراء بل مطلق التجارة مع عدم الضرورة علی الأحوط و لا بأس بالاشتغال بالأمور الدنیویة من المباحات حتی الخیاطة و النساجة و نحوهما و إن کان الأحوط الترک إلا مع الاضطرار إلیها بل لا بأس بالبیع و الشراء إذا مست الحاجة إلیهما للأکل و الشرب مع تعذر التوکیل أو النقل بغیر البیع. الخامس المماراة أی المجادلة علی أمر دنیوی أو دینی بقصد الغلبة و إظهار الفضیلة و أما بقصد إظهار الحق و رد الخصم عن الخطاء فلا بأس به بل هو من أفضل الطاعات فالمدار علی القصد و النیة فلکل امرأ ما نوی من خیر أو شر- و الأقوی عدم وجوب اجتناب ما یحرم علی المحرم من الصید و إزالة الشعر و لبس المخیط و نحو ذلک و إن کان أحوط

1 مسألة لا فرق فی حرمة المذکورات علی المعتکف بین اللیل و النهار

نعم المحرمات من حیث الصوم کالأکل و الشرب و الارتماس و نحوها مختصة بالنهار

2 مسألة یجوز للمعتکف الخوض فی المباح

و النظر فی معاشه مع الحاجة و عدمها

3 مسألة کل ما یفسد الصوم یفسد الاعتکاف

إذا وقع فی النهار من حیث اشتراط الصوم فیه فبطلانه

یوجب بطلانه و کذا یفسده الجماع سواء کان فی اللیل أو النهار و کذا اللمس و التقبیل بشهوة بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذکر من المحرمات من البیع و الشراء و شم الطیب و غیرها مما ذکر بل لا یخلو عن قوة و إن کان لا یخلو عن إشکال أیضا و علی هذا فلو أتمه و استأنفه أو قضاه بعد ذلک إذا صدر منه أحد المذکورات فی الاعتکاف الواجب کان أحسن و أولی

4 مسألة إذا صدر منه أحد المحرمات المذکورة سهوا

فالظاهر عدم بطلان اعتکافه إلا الجماع فإنه لو جامع سهوا أیضا فالأحوط فی الواجب الاستئناف أو القضاء مع إتمام ما هو مشتغل به و فی المستحب الإتمام

5 مسألة إذا أفسد الاعتکاف بأحد المفسدات

فإن کان واجبا معینا وجب قضاؤه و إن کان واجبا غیر معین وجب استینافه إلا إذا کان مشروطا فیه أو فی نذره الرجوع فإنه لا یجب قضاؤه أو استئنافه و کذا یجب قضاؤه إذا کان مندوبا و کان الإفساد بعد الیومین و أما إذا کان قبلهما فلا شیء علیه بل فی مشروعیة قضائه حینئذ إشکال

6 مسألة لا یجب الفور فی القضاء

و إن

کان أحوط

7 مسألة إذا مات فی أثناء الاعتکاف الواجب بنذر أو نحوه

لم یجب علی ولیه القضاء و إن کان أحوط نعم لو کان المنذور الصوم معتکفا وجب علی الولی قضاؤه لأن الواجب حینئذ علیه هو الصوم و یکون الاعتکاف واجبا من باب المقدمة بخلاف ما لو نذر الاعتکاف فإن الصوم لیس واجبا فیه و إنما هو شرط فی صحته و المفروض أن الواجب علی الولی قضاء الصلاة و الصوم عن المیت لا جمیع ما فاته من العبادات

8 مسألة إذا باع أو اشتری فی حال الاعتکاف لم یبطل بیعه و شراؤه

و إن قلنا ببطلان اعتکافه

9 مسألة إذا أفسد الاعتکاف الواجب بالجماع و لو لیلا وجبت الکفارة

و فی وجوبها فی سائر المحرمات إشکال و الأقوی عدمه و إن کان الأحوط ثبوتها بل الأحوط ذلک حتی فی المندوب منه قبل تمام الیومین و کفارته ککفارة شهر رمضان علی الأقوی و إن کان الأحوط کونها مرتبة ککفارة الظهار

10 مسألة إذا کان الاعتکاف واجبا و کان فی شهر رمضان و أفسده بالجماع فی النهار

فعلیه کفارتان إحداهما للاعتکاف و الثانیة للإفطار فی نهار رمضان و کذا إذا کان فی صوم قضاء شهر رمضان و أفطر بالجماع بعد الزوال فإنه یجب علیه کفارة الاعتکاف و کفارة قضاء شهر رمضان و إذا نذر الاعتکاف فی شهر رمضان و أفسده بالجماع فی النهار وجب علیه ثلاث کفارات إحداها للاعتکاف و الثانیة لخلف النذر و الثالثة للإفطار فی شهر رمضان و إذا جامع امرأته المعتکفة و هو معتکف فی نهار رمضان فالأحوط أربع کفارات و إن کان لا یبعد کفایة الثلاث إحداها لاعتکافه و اثنتان للإفطار فی شهر رمضان

إحداهما عن نفسه و الأخری تحملا عن امرأته و لا دلیل علی تحمل کفارة الاعتکاف عنها و لذا لو أکرهها علی الجماع فی اللیل لم تجب علیه إلا کفارته و لا یتحمل عنها هذا و لو کانت مطاوعة فعلی کل منهما کفارتان إن کان فی النهار و کفارة واحدة إن کان فی اللیل

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ

کتاب الزکاة

فصل فی زکاة الأموال

اشارة

التی وجوبها من ضروریات الدین و منکره مع العلم به کافر- بل فی جملة من الأخبار أن مانع الزکاة کافر-

فی شرائط الزکاة
اشارة

و یشترط فی وجوبها أمور الأول البلوغ فلا تجب علی غیر البالغ- فی تمام الحول فیما یعتبر فیه الحول- و لا علی من کان غیر بالغ فی بعضه فیعتبر ابتداء الحول من حین البلوغ و أما ما لا یعتبر فیه الحول من الغلات الأربع فالمناط البلوغ قبل وقت التعلق و هو انعقاد الحب و صدق الاسم علی ما سیأتی. الثانی العقل فلا زکاة فی مال المجنون- فی تمام الحول أو بعضه و لو أدوارا

بل قیل إن عروض الجنون آنا ما یقطع الحول- لکنه مشکل بل لا بد من صدق اسم المجنون و أنه لم یکن فی تمام الحول عاقلا و الجنون آنا ما بل ساعة و أزید لا یضر لصدق کونه عاقلا.

الثالث الحریة فلا زکاة علی العبد و إن قلنا بملکه من غیر فرق بین القن و المدبر و أم الولد و المکاتب المشروط و المطلق الذی لم یؤد شیئا من مال الکتابة و أما المبعض فیجب علیه إذا بلغ ما یتوزع علی بعضه الحر النصاب. الرابع أن یکون مالکا فلا تجب قبل تحقق الملکیة کالموهوب قبل القبض و الموصی به قبل القبول أو قبل القبض و کذا فی القرض لا تجب إلا بعد القبض.

الخامس تمام التمکن من التصرف فلا تجب فی المال الذی لا یتمکن المالک من التصرف فیه بأن کان غائبا و لم یکن فی یده و لا فی ید وکیله- و لا فی المسروق و المغصوب و المجحود- و المدفون فی مکان

منسی- و لا فی المرهون و لا فی الموقوف و لا فی المنذور التصدق به و المدار فی التمکن علی العرف و مع الشک یعمل بالحالة السابقة و مع عدم العلم بها فالأحوط الإخراج. السادس النصاب کما سیأتی تفصیله

1 مسألة یستحب للولی الشرعی إخراج الزکاة فی غلات غیر البالغ

یتیما کان أو لا ذکرا کان أو أنثی دون النقدین و فی استحباب إخراجها من مواشیه إشکال و الأحوط الترک نعم إذا اتجر الولی بماله یستحب إخراج زکاته أیضا و لا یدخل الحمل فی غیر البالغ فلا یستحب إخراج زکاة غلاته و مال تجارته و المتولی لإخراج الزکاة هو الولی و مع غیبته یتولاه الحاکم الشرعی و لو تعدد الولی جاز لکل منهم ذلک و من سبق نفذ عمله و لو تشاحوا فی الإخراج و عدمه- قدم من یرید الإخراج و لو لم یؤد الولی إلی أن بلغ المولی علیه فالظاهر ثبوت الاستحباب بالنسبة إلیه

2 مسألة یستحب للولی الشرعی إخراج زکاة مال التجارة للمجنون دون غیره

من النقدین کان أو من غیرهما

3 مسألة الأظهر وجوب الزکاة علی المغمی علیه فی أثناء الحول و کذا السکران

فالإغماء و السکر لا یقطعان الحول فیما یعتبر فیه و لا ینافیان الوجوب إذا عرضا حال التعلق فی الغلات

4 مسألة کما لا تجب الزکاة علی العبد کذا لا تجب علی سیده فیما ملکه

علی المختار من کونه مالکا- و أما علی القول بعدم ملکه فیجب علیه مع التمکن العرفی من التصرف فیه

5 مسألة لو شک حین البلوغ فی مجیء وقت التعلق من صدق الاسم و عدمه.

أو علم تاریخ البلوغ و شک فی سبق زمان التعلق و تأخره ففی وجوب الإخراج إشکال لأن أصالة التأخر لا تثبت البلوغ حال التعلق و لکن الأحوط الإخراج و أما إذا شک حین التعلق فی البلوغ و عدمه أو علم زمان التعلق و شک فی سبق البلوغ و تأخره أو جهل التاریخین فالأصل عدم الوجوب و أما مع الشک فی العقل فإن کان مسبوقا بالجنون و کان الشک فی حدوث العقل قبل التعلق أو بعده فالحال کما ذکرنا فی البلوغ من التفصیل و إن کان

مسبوقا بالعقل فمع العلم بزمان التعلق و الشک فی زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب و مع العلم بزمان حدوث الجنون و الشک فی سبق التعلق و تأخره فالأصل عدم الوجوب و کذا مع الجهل بالتاریخین کما أن مع الجهل بالحالة السابقة و أنها الجنون أو العقل کذلک

6 مسألة ثبوت الخیار للبائع و نحوه- لا یمنع من تعلق الزکاة إذا کان فی تمام الحول

و لا یعتبر ابتداء الحول من حین انقضاء زمانه بناء علی المختار من عدم منع الخیار من التصرف فلو اشتری نصابا من الغنم أو الإبل مثلا و کان للبائع الخیار جری فی الحول من حین العقد لا من حین انقضائه

7 مسألة إذا کانت الأعیان الزکویة مشترکة بین اثنین أو أزید

یعتبر بلوغ النصاب فی حصة کل واحد فلا تجب فی النصاب الواحد إذا کان مشترکا

8 مسألة لا فرق فی عدم وجوب الزکاة فی العین الموقوفة بین أن یکون الوقف عاما أو خاصا

و لا تجب فی نماء الوقف العام و أما فی نماء الوقف الخاص فتجب علی کل من بلغت حصته حد النصاب

9 مسألة إذا تمکن من تخلیص المغصوب أو المسروق أو المجحود بالاستعانة بالغیر أو البینة أو نحو ذلک بسهولة

فالأحوط إخراج زکاتها و کذا لو مکنه الغاصب من التصرف فیه مع بقاء یده علیه أو تمکن من أخذه سرقة بل و کذا لو أمکن تخلیصه ببعضه مع فرض انحصار طریق التخلیص بذلک أبدا و کذا فی المرهون إن أمکنه فکه بسهولة

10 مسألة إذا أمکنه استیفاء الدین بسهولة و لم یفعل لم یجب علیه إخراج زکاته

بل و إن أراد المدیون الوفاء و لم یستوف اختیارا مسامحة أو فرارا من الزکاة و الفرق بینه و بین ما ذکر من المغصوب و نحوه أن الملکیة حاصلة فی المغصوب و نحوه بخلاف

الدین فإنه لا یدخل فی ملکه إلا بعد قبضه

11 مسألة زکاة القرض علی المقترض بعد قبضه لا المقرض

فلو اقترض نصابا من أحد الأعیان الزکویة و بقی عنده سنة وجب علیه الزکاة نعم یصح أن یؤدی المقرض عنه تبرعا بل یصح تبرع الأجنبی أیضا و الأحوط الاستیذان من المقترض فی التبرع عنه و إن کان الأقوی عدم اعتباره و لو شرط فی عقد القرض أن یکون زکاته علی المقرض فإن قصد أن یکون خطاب الزکاة متوجها إلیه لم یصح و إن کان المقصود أن یؤدی عنه صح

12 مسألة إذا نذر التصدق بالعین الزکویة

فإن کان مطلقا غیر موقت و لا معلقا علی شرط لم تجب الزکاة فیها و إن لم تخرج عن ملکه بذلک لعدم التمکن من التصرف فیها سواء تعلق بتمام النصاب أو بعضه نعم لو کان النذر بعد تعلق الزکاة وجب إخراجها أولا ثمَّ-

الوفاء بالنذر و إن کان موقتا بما قبل الحول و وفی بالنذر فکذلک لا تجب الزکاة إذا لم یبق بعد ذلک مقدار النصاب و کذا إذا لم یف به و قلنا بوجوب القضاء بل مطلقا لانقطاع الحول بالعصیان نعم إذا مضی علیه الحول من حین العصیان وجبت علی القول بعدم وجوب القضاء و کذا إن کان موقتا بما بعد الحول فإن تعلق النذر به مانع عن التصرف فیه و إما إن کان معلقا علی شرط فإن حصل المعلق علیه قبل تمام الحول لم تجب و إن حصل بعده وجبت و إن حصل مقارنا لتمام الحول ففیه إشکال و وجوه ثالثها التخییر بین تقدیم أیهما شاء و رابعها القرعة

13 مسألة لو استطاع الحج بالنصاب

فإن تمَّ الحول قبل سیر القافلة و التمکن من الذهاب وجبت الزکاة أولا فإن بقیت الاستطاعة بعد إخراجها وجب و إلا فلا و إن کان مضی الحول متأخرا عن سیر

القافلة وجب الحج و سقط وجوب الزکاة نعم لو عصی و لم یحج وجبت بعد تمام الحول و لو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزکاة أولا لتعلقها بالعین بخلاف الحج

14 مسألة لو مضت سنتان أو أزید علی ما لم یتمکن من التصرف فیه

بأن کان مدفونا و لم یعرف مکانه أو غائبا أو نحو ذلک ثمَّ تمکن منه استحب زکاته لسنة بل یقوی استحبابها بمضی سنة

واحدة أیضا

15 مسألة إذا عرض عدم التمکن من التصرف بعد تعلق الزکاة أو بعد مضی الحول متمکنا

فقد استقر الوجوب فیجب الأداء إذا تمکن بعد ذلک و إلا فإن کان مقصرا یکون ضامنا و إلا فلا

16 مسألة الکافر تجب علیه الزکاة

لکن لا تصح منه إذا أداها نعم للإمام علیه السلام أو نائبه أخذها منه قهرا و لو کان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه

17 مسألة لو أسلم الکافر بعد ما وجبت علیه الزکاة سقطت عنه

و إن کانت العین موجودة فإن الإسلام یجب ما قبله

18 مسألة إذا اشتری المسلم من الکافر تمام النصاب

بعد تعلق الزکاة وجب علیه إخراجها

فصل فی الأجناس التی تتعلق بها الزکاة
تجب فی تسعة أشیاء

الأنعام الثلاثة و هی الإبل و البقر و الغنم و النقدین و هما الذهب

و الفضة و الغلات الأربع و هی الحنطة و الشعیر و التمر و الزبیب و لا تجب فیما عدا ذلک علی الأصح نعم یستحب إخراجها من أربعة أنواع أخر أحدها الحبوب مما یکال أو یوزن کالأرز و الحمص و الماش و العدس و نحوها و کذا الثمار کالتفاح و المشمش و نحوهما دون الخضر و البقول کالقث و الباذنجان و الخیار و البطیخ و نحوها. الثانی مال التجارة علی الأصح.

الثالث الخیل الإناث دون الذکور و دون البغال و الحمیر و الرقیق. الرابع الأملاک و العقارات التی یراد منها الاستنماء کالبستان و الخان و الدکان و نحوها

1 مسألة لو تولد حیوان بین حیوانین یلاحظ فیه الاسم

فی تحقق الزکاة و عدمها سواء کانا زکویین أو غیر زکویین أو مختلفین بل سواء کانا محللین أو محرمین أو مختلفین مع فرض تحقق الاسم حقیقة لا أن یکون بمجرد الصورة و لا یبعد ذلک فإن الله قادر علی کل شیء

فصل فی زکاة الأنعام الثلاثة

و یشترط فی وجوب الزکاة فیها مضافا إلی ما مر من الشرائط العامة أمور الأول النصاب و هو فی الإبل اثنا عشر نصابا الأول الخمس و فیها شاة الثانی العشر و فیها شاتان الثالث خمسة عشر و فیها ثلاث شیاه الرابع العشرون و فیها أربع شیاه الخامس خمس و عشرون و فیها خمس شیاه- السادس ست و عشرون و فیها بنت مخاض و هی الداخلة فی السنة الثانیة- السابع ست و ثلاثون و فیها بنت لبون و هی الداخلة فی السنة الثالثة الثامن ست و أربعون و فیها حقة و هی الداخلة فی السنة الرابعة التاسع إحدی و ستون و فیها جذعة و هی التی دخلت فی السنة الخامسة- العاشر ست و سبعون و فیها بنتا لبون- الحادی عشر إحدی و تسعون و فیها حقتان الثانی عشر مائة و إحدی و عشرون و فیها فی کل خمسین حقة و فی کل أربعین بنت لبون بمعنی

أنه یجوز أن یحسب أربعین أربعین و فی کل منها بنت لبون أو خمسین خمسین و فی کل منها حقة و یتخیر بینهما مع المطابقة لکل منهما أو مع عدم المطابقة لشیء منهما- و مع المطابقة لأحدهما الأحوط مراعاتها- بل الأحوط مراعاة الأقل عفوا ففی المائتین یتخیر بینهما لتحقق المطابقة لکل منهما- و فی المائة و خمسین الأحوط اختیار الخمسین- و فی المائتین و أربعین الأحوط

اختیار الأربعین و فی المائتین و ستین یکون الخمسون أقل عفوا و فی المائة و أربعین یکون الأربعون أقل عفوا

1 مسألة فی النصاب السادس إذا لم یکن عنده بنت مخاض

یجزی عنها ابن اللبون بل لا یبعد إجزاؤه عنها اختیارا أیضا و إذا لم یکونا معا عنده تخیر فی شراء أیهما شاء و أما فی البقر فنصابان الأول ثلاثون و فیها تبیع أو تبیعة و هو ما دخل فی السنة الثانیة الثانی أربعون و فیها مسنة و هی الداخلة فی السنة الثالثة و فیما زاد یتخیر

بین عد ثلاثین ثلاثین و یعطی تبیعا أو تبیعة و أربعین أربعین و یعطی مسنة و أما فی الغنم فخمسة نصب الأول أربعون و فیها شاة الثانی مائة و إحدی و عشرون و فیها شاتان الثالث مائتان و واحدة و فیها ثلاث شیاه الرابع ثلاثمائة و واحدة و فیها أربع شیاه الخامس أربعمائة فما زاد ففی کل مائة شاة و ما بین النصابین فی الجمیع عفو فلا یجب فیه غیر ما وجب بالنصاب السابق

2 مسألة البقر و الجاموس جنس واحد

کما أنه لا فرق فی الإبل بین العراب و البخاتی و فی الغنم بین المعز و الشاة و الضأن و کذا لا فرق بین الذکر و الأنثی فی الکل

3 مسألة فی المال المشترک إذا بلغ نصیب کل منهم النصاب وجبت علیهم

و إن بلغ نصیب بعضهم وجبت علیه فقط و إذا کان المجموع نصابا و کان نصیب کل منهم أقل لم یجب علی واحد منهم

4 مسألة إذا کان مال المالک الواحد متفرقا

و لو متباعدا یلاحظ المجموع فإذا کان بقدر النصاب وجبت و لا یلاحظ کل واحدة علی حدة

5 مسألة أقل أسنان الشاة التی تؤخذ فی الغنم و الإبل

من الضأن

الجذع و من المعز الثنی- و الأول ما کمل له سنة واحدة و دخل فی الثانیة و الثانی ما کمل له سنتان و دخل فی الثالثة و لا یتعین علیه أن یدفع الزکاة من النصاب بل له أن یدفع شاة أخری سواء کانت من ذلک البلد أو غیره و إن کانت أدون قیمة من أفراد ما فی النصاب و کذا الحال فی الإبل و البقر فالمدار فی الجمیع الفرد الوسط من المسمی لا الأعلی و لا الأدنی و إن کان لو تطوع بالعالی أو الأعلی کان أحسن و زاد خیرا و الخیار للمالک لا الساعی أو الفقیر فلیس لهما الاقتراح علیه بل یجوز للمالک أن یخرج من غیر جنس الفریضة بالقیمة السوقیة من النقدین أو غیرهما و إن کان الإخراج من العین أفضل

6 مسألة المدار فی القیمة علی وقت الأداء

سواء کانت العین موجودة أو تالفة لا وقت الوجوب ثمَّ المدار علی

قیمة بلد الإخراج إن کانت العین تالفة و إن کانت موجودة فالظاهر أن المدار علی قیمة البلد التی هی فیه

7 مسألة إذا کان جمیع النصاب فی الغنم من الذکور

یجوز دفع الأنثی و بالعکس کما أنه إذا کان الجمیع من المعز یجوز أن یدفع من الضأن و بالعکس و إن اختلفت فی القیمة و کذا مع الاختلاف یجوز الدفع من أی الصنفین شاء کما أن فی البقر یجوز أن یدفع الجاموس عن البقر و بالعکس و کذا فی الإبل یجوز دفع البخاتی عن العراب و بالعکس تساوت فی القیمة أو اختلفت

8 مسألة لا فرق بین الصحیح و المریض و السلیم و المعیب.

و الشاب و الهرم فی الدخول فی النصاب و العد منه لکن إذا کانت کلها صحاحا لا یجوز دفع المریض و کذا لو کانت کلها سلیمة لا یجوز دفع المعیب و لو کان کل منها شابا لا یجوز دفع الهرم بل مع الاختلاف أیضا الأحوط إخراج الصحیح من غیر ملاحظة التقسیط نعم لو کانت کلها مراضا أو معیبة أو هرمة یجوز الإخراج منها الشرط الثانی السوم طول الحول فلو کانت معلوفة و لو فی بعض الحول لم تجب فیها و لو کان شهرا بل أسبوعا نعم لا یقدح فی صدق کونها سائمة فی تمام الحول عرفا علفها یوما أو یومین و لا فرق فی منع العلف عن وجوب الزکاة بین أن یکون بالاختیار أو بالاضطرار

لمنع مانع من السوم من ثلج أو مطر أو ظالم غاصب أو نحو ذلک و لا بین أن یکون العلف من مال المالک أو غیره بإذنه أو لا بإذنه فإنها تخرج بذلک کله عن السوم- و کذا لا فرق بین أن یکون ذلک بإطعامها للعلف المجزوز أو بإرسالها لترعی بنفسها فی الزرع المملوک نعم لا تخرج عن صدق السوم باستئجار المرعی أو بشرائه إذا لم یکن مزروعا کما أنها لا یخرج عنه بمصانعة الظالم علی الرعی فی الأرض المباحة. الشرط الثالث أن لا یکون عوامل و لو فی بعض الحول بحیث لا یصدق علیها أنها ساکنة فارغة عن العمل طول الحول و لا یضر أعمالها یوما أو یومین فی السنة کما مر فی السوم. الشرط الرابع مضی الحول علیها جامعة للشرائط و یکفی الدخول فی الشهر الثانی عشر فلا یعتبر تمامه فبالدخول فیه یتحقق الوجوب بل الأقوی استقراره أیضا فلا یقدح فقد بعض الشروط قبل تمامه لکن الشهر الثانی عشر محسوب من الحول الأول فابتداء الحول الثانی إنما هو بعد تمامه

9 مسألة لو اختل بعض الشروط فی أثناء الحول قبل الدخول فی الثانی عشر بطل الحول

کما لو نقصت عن النصاب أو لم یتمکن من التصرف فیها أو عاوضها بغیرها و إن کان زکویا من جنسها فلو کان عنده نصاب من الغنم مثلا و مضی ستة أشهر فعاوضها

بمثلها و مضی علیه ستة أشهر أخری لم تجب علیه الزکاة بل الظاهر بطلان الحول بالمعاوضة و إن کانت بقصد الفرار من الزکاة

10 مسألة إذا حال الحول مع اجتماع الشرائط فتلف من النصاب شیء

فإن کان لا بتفریط من المالک لم یضمن و إن کان بتفریط منه و لو بالتأخیر مع التمکن من الأداء ضمن بالنسبة نعم لو کان أزید من النصاب و تلف منه شیء مع بقاء النصاب علی حاله لم ینقص من الزکاة شیء و کان التلف علیه بتمامه مطلقا علی إشکال

11 مسألة إذا ارتد الرجل المسلم

فإما أن یکون عن ملة أو عن فطرة و علی التقدیرین إما أن یکون فی أثناء الحول أو بعده فإن کان بعده وجبت الزکاة سواء کان عن فطرة أو ملة و لکن المتولی لإخراجها الإمام علیه السلام أو نائبه و إن کان فی أثنائه و کان عن فطرة انقطع الحول و لم تجب الزکاة و استأنف الورثة الحول لأن ترکته تنتقل إلی ورثته و إن کان عن ملة لم ینقطع و وجبت بعد حول الحول لکن المتولی الإمام علیه السلام أو نائبه إن لم یتب و إن تاب قبل الإخراج أخرجها بنفسه و أما

لو أخرجها بنفسه قبل التوبة لم تجز عنه إلا إذا کانت العین باقیة فی ید الفقیر فجدد النیة أو کان الفقیر القابض عالما بالحال فإنه یجوز له الاحتساب علیه لأنه مشغول الذمة بها إذا قبضها مع العلم بالحال و أتلفها أو تلفت فی یده و أما المرأة فلا ینقطع الحول بردتها مطلقا

12 مسألة لو کان مالکا للنصاب لا أزید کأربعین شاة مثلا فحال علیه أحوال

فإن أخرج زکاته کل سنة من غیره تکررت لعدم نقصانه حینئذ عن النصاب و لو أخرجها منه أو لم یخرج أصلا لم تجب إلا زکاة سنة واحدة لنقصانه حینئذ عنه و لو کان عنده أزید من النصاب کأن کان عنده خمسون شاة و حال علیه أحوال لم یؤد زکاتها وجب علیه الزکاة بمقدار ما مضی من السنین إلی أن ینقص عن النصاب فلو مضی عشر سنین فی المثال المفروض وجب عشرة و لو مضی أحد عشر سنة وجب أحد عشر شاة و بعده لا یجب علیه شیء لنقصانه عن الأربعین- و لو کان عنده ست و عشرون من الإبل و مضی علیه سنتان وجب علیه بنت مخاض للسنة الأولی و خمس شیاه للثانیة و إن مضی ثلاث سنوات وجب للثالثة أیضا أربع شیاه و کذا إلی أن ینقص من خمسة فلا تجب

13 مسألة إذا حصل لمالک النصاب فی الأنعام ملک جدید

إما بالنتاج و إما بالشراء أو الإرث أو نحوهما فإن کان بعد تمام الحول السابق قبل الدخول فی اللاحق فلا إشکال فی ابتداء الحول للمجموع إن کمل بها النصاب اللاحق و إما إن کان فی أثناء الحول فإما أن یکون ما حصل بالملک الجدید بمقدار العفو و لم یکن نصابا مستقلا و لا مکملا لنصاب آخر و إما أن یکون نصابا مستقلا و إما أن یکون مکملا للنصاب أما فی القسم الأول فلا شیء علیه کما لو کان له هذا المقدار ابتداء و ذلک کما لو کان عنده من الإبل خمسة فحصل له فی أثناء الحول أربعة أخری أو کان عنده أربعون شاة ثمَّ حصل له أربعون فی أثناء الحول و أما فی القسم الثانی فلا یضم الجدید إلی السابق بل یعتبر لکل منهما حول بانفراده کما لو کان عنده خمس من الإبل ثمَّ بعد ستة أشهر ملک خمسة أخری فبعد تمام السنة الأولی یخرج شاة و بعد تمام السنة للخمسة الجدیدة أیضا یخرج شاة و هکذا و أما فی القسم الثالث فیستأنف حولا واحدا بعد انتهاء الحول الأول و لیس علی الملک الجدید فی بقیة الحول الأول شیء و ذلک کما إذا کان عنده ثلاثون من البقر فملک فی أثناء حولها أحد عشر أو کان عنده ثمانون من الغنم فملک فی أثناء حولها اثنین و أربعین و یلحق بهذا القسم علی الأقوی ما لو کان الملک الجدید نصابا مستقلا و مکملا للنصاب اللاحق کما لو کان عنده من

الإبل عشرون فملک فی الأثناء ستة أخری أو کان عنده خمسة ثمَّ ملک أحد و عشرین و یحتمل إلحاقه بالقسم الثانی

14 مسألة لو أصدق زوجته نصابا و حال علیه الحول وجب علیها الزکاة

و لو طلقها بعد الحول قبل الدخول رجع نصفه إلی الزوج و وجب علیها زکاة المجموع فی نصفها و لو تلف نصفها یجب إخراج الزکاة من النصف الذی رجع

إلی الزوج و یرجع بعد الإخراج علیها بمقدار الزکاة هذا إن کان التلف بتفریط منها و إما إن تلف عندها بلا تفریط فیخرج نصف الزکاة من النصف الذی عند الزوج لعدم ضمان الزوجة حینئذ لعدم تفریطها نعم یرجع الزوج حینئذ أیضا علیها بمقدار ما أخرج

15 مسألة إذا قال رب المال لم یحل علی مالی الحول یسمع منه بلا بینة و لا یمین

و کذا لو ادعی الإخراج أو قال تلف منی ما أوجب النقص عن النصاب

16 مسألة إذا اشتری نصابا و کان للبائع الخیار

فإن فسخ قبل تمام الحول فلا شیء علی المشتری و یکون ابتداء الحول بالنسبة إلی البائع من حین الفسخ و إن فسخ بعد تمام الحول عند المشتری وجب علیه الزکاة و حینئذ فإن کان الفسخ بعد الإخراج من العین ضمن للبائع قیمة ما أخرج و إن أخرجها من مال آخر أخذ البائع تمام العین و إن کان قبل الإخراج فللمشتری أن یخرجها من العین و یغرم للبائع ما أخرج و أن یخرجها من مال آخر و یرجع العین بتمامها إلی البائع

فصل فی زکاة النقدین

و هما الذهب و الفضة و یشترط فی وجوب الزکاة فیهما مضافا إلی ما مر من الشرائط العامة أمور الأول النصاب ففی الذهب نصابان الأول عشرون دینارا و فیه نصف دینار و الدینار مثقال شرعی و هو ثلاثة أرباع الصیرفی فعلی هذا النصاب الأول بالمثقال الصیرفی خمسة عشر مثقالا و زکاته ربع المثقال و ثمنه و الثانی أربعة دنانیر و هی ثلاث مثاقیل صیرفیة و فیه ربع العشر أی من أربعین واحد فیکون فیه قیراطان إذ کل دینار عشرون قیراطا ثمَّ إذا زاد أربعة فکذلک و لیس قبل أن یبلغ عشرین دینارا شیء کما أنه لیس بعد العشرین قبل أن یزید أربعة شیء و کذا لیس بعد هذه الأربعة شیء إلا إذا زاد أربعة أخری و هکذا و الحاصل أن فی العشرین دینارا ربع العشر و هو نصف دینار و کذا فی الزائد إلی أن یبلغ أربعة و عشرین و فیها ربع عشرة و هو نصف دینار و قیراطان و کذا فی الزائد إلی أن یبلغ ثمانیة و عشرین و فیها نصف دینار و أربع قیراطات و هکذا و علی هذا فإذا أخرج بعد البلوغ إلی عشرین فما زاد من کل أربعین واحدا فقد أدی ما علیه و فی بعض الأوقات زاد علی ما علیه بقلیل فلا بأس باختیار هذا الوجه من جهة السهولة- و فی الفضة أیضا نصابان الأول مائتا درهم و فیها خمس دراهم و الثانی أربعون درهما و فیها درهم و الدرهم نصف المثقال الصیرفی و ربع عشره و علی هذا فالنصاب الأول مائة و خمسة مثاقیل صیرفیة و الثانی أحد و عشرون مثقالا و لیس فیما قبل النصاب الأول و لا فیما بین النصابین شیء علی ما مر و فی الفضة أیضا بعد بلوغ النصاب إذا أخرج من کل أربعین واحدا فقد أدی ما علیه و قد یکون زاد خیرا قلیلا الثانی أن یکونا مسکوکین بسکة المعاملة سواء کان بسکة الإسلام أو الکفر بکتابة أو غیرها بقیت سکتهما أو صارا

ممسوحین بالعارض و أما إذا کانا ممسوحین بالأصالة فلا تجب فیهما إلا إذا تعومل بهما فتجب علی الأحوط کما أن الأحوط ذلک أیضا إذا ضربت للمعاملة و لم یتعامل بهما أو تعومل بهما لکنه لم یصل رواجهما إلی حد یکون دراهم أو دنانیر و لو اتخذ الدرهم أو الدینار للزینة فإن خرج عن رواج المعاملة لم تجب فیه الزکاة و إلا وجبت الثالث مضی الحول بالدخول فی الشهر الثانی عشر جامعا للشرائط التی منها النصاب فلو نقص فی أثنائه عن النصاب سقط الوجوب و کذا لو تبدل بغیره من جنسه أو غیره و کذا لو غیر بالسبک سواء کان التبدیل أو السبک بقصد الفرار من الزکاة أو لا علی الأقوی و إن کان الأحوط الإخراج علی الأول و لو سبک الدراهم أو الدنانیر بعد حول الحول لم تسقط الزکاة و وجب الإخراج بملاحظة الدراهم و الدنانیر إذا فرض نقص القیمة بالسبک

1 مسألة لا یجب الزکاة فی الحلی و لا فی أوانی الذهب و الفضة و إن بلغت ما بلغت

بل عرفت سقوط الوجوب عن الدرهم و الدینار إذا اتخذا للزینة و خرجا عن رواج المعاملة بهما نعم فی جملة من الأخبار أن زکاتها إعارتها

2 مسألة و لا فرق فی الذهب و الفضة بین الجید منها و الردیء

بل تجب إذا کان بعض النصاب جیدا و بعضه ردیا و یجوز الإخراج من الردیء و إن کان تمام النصاب من الجید لکن الأحوط خلافه بل یخرج الجید من الجید و یبعض بالنسبة مع التبعض و إن أخرج الجید عن الجمیع فهو أحسن نعم لا یجوز دفع الجید عن الردیء بالتقویم بأن یدفع نصف دینار جید یسوی دینارا ردیا

عن دینار إلا إذا صالح الفقیر بقیمة فی ذمته ثمَّ احتسب تلک القیمة عما علیه من الزکاة فإنه لا مانع منه کما لا مانع من دفع الدینار الردیء عن نصف دینار جید إذا کان فرضه ذلک

3 مسألة تتعلق الزکاة بالدراهم و الدنانیر المغشوشة

إذا بلغ خالصهما النصاب و لو شک فی بلوغه و لا طریق للعلم بذلک و لو للضرر لم تجب و فی وجوب التصفیة و نحوها للاختبار إشکال أحوطه ذلک و إن کان عدمه لا یخلو عن قوة

4 مسألة إذا کان عنده نصاب من الجید

لا یجوز أن یخرج عنه من المغشوش إلا إذا علم اشتماله علی ما یکون علیه من الخالص و إن کان المغشوش بحسب القیمة یساوی ما علیه إلا إذا دفعه بعنوان القیمة إذا کان للخلیط قیمة

5 مسألة و کذا إذا کان عنده نصاب من المغشوش

لا یجوز أن یدفع المغشوش إلا مع العلم علی النحو المذکور

6 مسألة لو کان عنده دراهم أو دنانیر بحد النصاب و شک فی أنه خالص أو مغشوش

فالأقوی عدم وجوب الزکاة و إن کان أحوط

7 مسألة لو کان عنده نصاب من الدراهم المغشوشة بالذهب أو الدنانیر المغشوشة بالفضة لم یجب علیه شیء

إلا إذا علم ببلوغ أحدهما أو کلیهما حد النصاب فیجب فی البالغ منهما أو فیهما فإن علم الحال فهو و إلا وجبت التصفیة و لو علم أکثریة أحدهما مرددا

و لم یمکن العلم وجب إخراج الأکثر من کل منهما- فإذا کان عنده ألف و تردد بین أن یکون مقدار الفضة فیها أربعمائة و الذهب ستمائة و بین العکس أخرج عن ستمائة ذهبا و ستمائة فضة و یجوز أن یدفع بعنوان القیمة ستمائة عن الذهب و أربعمائة عن الفضة بقصد ما فی الواقع

8 مسألة لو کان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة و علم أن الغش ثلثها مثلا

علی التساوی فی أفرادها یجوز له أن یخرج خمس دراهم من الخالص و أن یخرج سبعة و نصف من المغشوش و أما إذا کان الغش بعد العلم بکونه ثلثا فی المجموع لا علی التساوی فیها فلا بد من تحصیل العلم بالبراءة إما بإخراج الخالص و إما بوجه آخر

9 مسألة إذا ترک نفقة لأهله مما یتعلق به الزکاة و غاب

و بقی إلی آخر السنة بمقدار النصاب لم تجب علیه إلا إذا کان متمکنا من التصرف فیه طول الحول مع کونه غائبا

10 مسألة إذا کان عنده أموال زکویة من أجناس مختلفة و کان کلها أو بعضها أقل من النصاب

فلا یجبر الناقص منها بالجنس الآخر مثلا إذا کان عنده تسعة عشر دینارا و مائة و تسعون درهما لا یجبر نقص الدنانیر بالدراهم و لا العکس

فصل فی زکاة الغلات الأربع

و هی کما عرفت الحنطة و الشعیر و التمر و الزبیب و فی إلحاق السلت الذی هو کالشعیر فی طبعه و برودته و کالحنطة فی ملاسته و عدم القشر له إشکال فلا یترک الاحتیاط فیه کالإشکال فی العلس الذی هو کالحنطة بل قیل إنه نوع منها فی کل قشر حبتان و هو طعام أهل صنعاء فلا یترک الاحتیاط فیه أیضا و لا تجب الزکاة فی غیرها و إن کان یستحب إخراجها من کل ما

تنبت الأرض مما یکال أو یوزن من الحبوب کالماش و الذرة و الأرز و الدخن و نحوها إلا الخضر و البقول و حکم ما یستحب فیه حکم ما یجب فیه فی قدر النصاب و کمیة ما یخرج منه و غیر ذلک و یعتبر فی وجوب الزکاة فی الغلات أمران الأول بلوغ النصاب و هو بالمن الشاهی- و هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالا صیرفیا مائة و أربعة و أربعون منا إلا خمسة و أربعین مثقالا و بالمن التبریزی الذی هو ألف مثقال مائة و أربعة و ثمانون منا و ربع من و خمسة و عشرون مثقالا- و بحقه النجف فی زماننا سنة 1326 و هی تسعمائة و ثلاثة و ثلاثون مثقالا صیرفیا و ثلث مثقال ثمان وزنات و خمس حقق و نصف إلا ثمانیة و خمسین مثقالا و ثلث مثقال و بعیار الإسلامبول و هو مائتان و ثمانون مثقالا سبع و عشرون وزنه و عشر حقق و خمسة و ثلاثون مثقالا- و لا تجب فی الناقص عن النصاب و لو یسیرا کما أنها تجب فی الزائد علیه یسیرا کان أو کثیرا الثانی التملک بالزراعة فیما یزرع أو انتقال الزرع إلی ملکه قبل وقت تعلق الزکاة و کذا فی الثمرة کون الشجر ملکا له إلی وقت التعلق أو انتقالها إلی ملکه منفردة أو مع الشجر قبل وقته

1 مسألة فی وقت تعلق الزکاة بالغلات خلاف

فالمشهور علی أنه فی الحنطة و الشعیر عند انعقاد حبهما و فی ثمر النخل حین اصفراره أو احمراره و فی ثمرة الکرم عند انعقادها حصرما و ذهب جماعة إلی أن المدار صدق أسماء المذکورات من الحنطة و الشعیر و التمر و صدق اسم العنب فی الزبیب و هذا القول لا یخلو عن قوة

و إن کان القول الأول أحوط بل الأحوط مراعاة الاحتیاط مطلقا إذ قد یکون القول الثانی أوفق بالاحتیاط

2 مسألة وقت تعلق الزکاة و إن کان ما ذکر علی الخلاف السالف

إلا أن المناط فی اعتبار النصاب هو الیابس من المذکورات فلو کان الرطب منها بقدر النصاب لکن ینقص عنه بعد الجفاف و الیبس فلا زکاة

3 مسألة فی مثل البربن و شبهه من الدقل الذی یؤکل رطبا

و إذا لم یؤکل إلی أن یجف یقل تمرة أو لا یصدق علی الیابس منه التمر أیضا المدار فیه علی تقدیره یابسا و تتعلق به الزکاة بقدر یبلغ النصاب بعد جفافه

4 مسألة إذا أراد المالک التصرف فی المذکورات بسرا أو رطبا أو حصرما أو عنبا

بما یزید علی

المتعارف فیما یحسب من المؤن وجب علیه ضمان حصة الفقیر کما أنه لو أراد الاقتطاف کذلک بتمامها وجب علیه أداء الزکاة حینئذ بعد فرض بلوغ یابسها النصاب

5 مسألة لو کانت الثمرة مخروصة علی المالک

فطلب الساعی من قبل الحاکم الشرعی الزکاة منه قبل الیبس لم یجب علیه القبول بخلاف ما لو بذل المالک الزکاة بسرا أو حصرما مثلا فإنه یجب علی الساعی القبول

6 مسألة وقت الإخراج الذی یجوز للساعی مطالبة المالک فیه

و إذا أخرها عنه ضمن عند تصفیة الغلة و اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبیب فوقت وجوب الأداء غیر وقت التعلق

7 مسألة یجوز للمالک المقاسمة مع الساعی

مع التراضی بینهما قبل الجذاذ

8 مسألة یجوز للمالک دفع الزکاة و الثمر علی الشجر قبل الجذاذ منه

أو من قیمته

9 مسألة یجوز دفع القیمة حتی من غیر النقدین

من أی جنس کان بل یجوز أن تکون من المنافع

کسکنی الدار مثلا و تسلیمها بتسلیم العین إلی الفقیر

10 مسألة لا تتکرر زکاة الغلات بتکرر السنین إذا بقیت أحوالا

فإذا زکی الحنطة ثمَّ احتکرها سنین لم یجب علیه شیء و کذا التمر و غیره

11 مسألة مقدار الزکاة الواجب إخراجه فی الغلات هو العشر

فیما سقی بالماء الجاری أو بماء السماء أو بمص عروقه من الأرض کالنخل و الشجر بل الزرع أیضا فی بعض الأمکنة و نصف العشر فیما سقی بالدلو و الرشاء و النواضح و الدوالی و نحوها من العلاجات و لو سقی بالأمرین فمع صدق الاشتراک فی نصفه العشر و فی نصفه الآخر نصف العشر و مع غلبة الصدق لأحد الأمرین فالحکم تابع لما غلب و لو شک فی صدق الاشتراک أو غلبة صدق أحدهما فیکفی الأقل و الأحوط الأکثر

12 مسألة لو کان الزرع أو الشجر لا یحتاج إلی السقی بالدوالی

و مع ذلک سقی بها من غیر أن یؤثر فی زیادة الثمر فالظاهر وجوب العشر و کذا لو کان سقیه بالدوالی و سقی بالنهر و نحوه من غیر أن یؤثر فالواجب نصف العشر

13 مسألة الأمطار العادیة فی أیام السنة لا تخرج ما یسقی بالدوالی عن حکمه

إلا إذا کانت بحیث لا حاجة معها إلی الدوالی أصلا أو کانت بحیث توجب صدق الشرکة فحینئذ یتبعهما الحکم

14 مسألة لو أخرج شخص الماء بالدوالی علی أرض مباحة مثلا عبثا أو لغرض فزرعه آخر

و کان الزرع یشرب بعروقه فالأقوی

العشر و کذا إذا أخرجه هو بنفسه لغرض آخر غیر الزرع ثمَّ بدا له أن یزرع زرعا یشرب بعروقه بخلاف ما إذا أخرجه لغرض الزرع الکذائی و من ذلک یظهر حکم ما إذا أخرجه لزرع فزاد و جری علی أرض أخری

15 مسألة إنما تجب الزکاة بعد إخراج ما یأخذه السلطان باسم المقاسمة

بل ما یأخذه باسم الخراج أیضا بل ما یأخذه العمال زائدا علی ما قرره السلطان ظلما إذا لم یتمکن من الامتناع جهرا و سرا فلا یضمن حینئذ حصة الفقراء من الزائد و لا فرق فی ذلک بین المأخوذ من نفس الغلة أو من غیرها إذا کان الظلم عاما و أما إذا کان شخصیا فالأحوط الضمان فیما أخذ من غیرها بل الأحوط الضمان فیه مطلقا و إن کان الظلم عاما و أما إذا أخذ من نفس الغلة قهرا فلا ضمان إذ الظلم حینئذ وارد علی الفقراء أیضا

16 مسألة الأقوی اعتبار خروج المؤن جمیعها من غیر فرق بین المؤن السابقة علی زمان التعلق و اللاحقة

کما أن الأقوی اعتبار النصاب أیضا بعد خروجها و إن کان الأحوط اعتباره قبله بل الأحوط عدم إخراج المؤن خصوصا اللاحقة و المراد بالمئونة کل ما یحتاج إلیه الزرع و الشجر من أجرة الفلاح و الحارث و الساقی و أجرة الأرض إن کانت مستأجرة و أجرة مثلها إن کانت مغصوبة و أجرة الحفظ و الحصاد و الجذاذ و تجفیف الثمرة و إصلاح موضع التشمیس و حفر النهر و غیر ذلک کتفاوت نقص الآلات و العوامل حتی ثیاب المالک و نحوها و لو کانت سبب النقص مشترکا بینها و بین غیرها وزع علیهما بالنسبة

17 مسألة قیمة البذر إذا کان من ماله المزکی أو المال الذی لا زکاة فیه من المؤن

و المناط قیمة یوم تلفه و هو وقت الزرع

18 مسألة أجرة العامل من المؤن

و لا یحسب للمالک أجرة إذا کان هو العامل و کذا إذا عمل ولده أو زوجته بلا أجرة و کذا إذا تبرع به أجنبی و کذا لا یحسب أجرة الأرض التی یکون مالکا لها و لا أجرة العوامل إذا کانت مملوکة له

19 مسألة لو اشتری الزرع فثمنه من المئونة

و کذا لو ضمن النخل و الشجر بخلاف ما إذا اشتری نفس الأرض و النخل و الشجر کما أنه لا یکون ثمن العوامل إذا اشتراها منها

20 مسألة لو کان مع الزکوی غیره

فالمؤنة موزعة علیهما إذا کانا مقصودین و إذا کان المقصود بالذات غیر الزکوی ثمَّ عرض قصد الزکوی بعد إتمام العمل لم یحسب من المؤن و إذا کان بالعکس حسب منها

21 مسألة الخراج الذی یأخذه السلطان أیضا

یوزع علی الزکوی و غیره

22 مسألة إذا کان للعمل مدخلیة فی ثمر سنین عدیدة لا یبعد احتسابه علی ما فی السنة الأولی

و إن کان الأحوط التوزیع علی السنین

23 مسألة إذا شک فی کون شیء من المؤن أو لا

لم یحسب منها

24 مسألة حکم النخل و الزروع فی البلاد المتباعدة حکمها فی البلد الواحد

فیضم الثمار بعضها إلی بعض و إن تفاوتت فی الإدراک بعد أن کانت الثمرتان لعام واحد و إن کان بینهما شهر أو شهران أو أکثر و علی هذا فإذا بلغ ما أدرک منها نصابا أخذ منه ثمَّ یؤخذ من الباقی قل أو کثر و إن کان الذی أدرک أولا أقل من النصاب ینتظر به حتی یدرک الآخر و یتعلق به الوجوب فیکمل منه النصاب و یؤخذ من المجموع و کذا إذا کان نخل یطلع فی عام مرتین یضم الثانی إلی الأول لأنهما ثمرة سنة واحدة لکن لا یخلو عن إشکال لاحتمال کونهما فی حکم ثمرة عامین کما قیل

25 مسألة إذا کان عنده تمر یجب فیه الزکاة

لا یجوز أن یدفع عنه الرطب علی أنه فرضه و إن کان بمقدار لو جف کان بقدر ما علیه من التمر و ذلک لعدم کونه من أفراد المأمور به نعم یجوز دفعه علی وجه القیمة و کذا إذا کان عنده زبیب لا یجزی عنه دفع العنب إلا علی وجه القیمة و کذا العکس فیهما نعم لو کان عنده رطب یجوز أن یدفع عنه الرطب فریضة و کذا لو کان عنده عنب یجوز له دفع العنب فریضة و هل یجوز أن یدفع ما مثل علیه من التمر أو الزبیب من تمر آخر أو زبیب آخر فریضة أو لا لا یبعد الجواز لکن الأحوط دفعه من باب القیمة أیضا لأن الوجوب تعلق بما عنده و کذا الحال فی الحنطة و الشعیر إذا أراد أن یعطی من حنطة أخری أو شعیر آخر

26 مسألة إذا أدی القیمة من جنس ما علیه بزیادة أو نقیصة لا یکون من الربا

بل هو من باب الوفاء

27 مسألة لو مات الزارع مثلا بعد زمان تعلق الوجوب وجبت الزکاة مع بلوغ النصاب

أما لو مات قبله و انتقل إلی الوارث فإن بلغ نصیب کل منهم النصاب وجب علی کل زکاة نصیبه و إن بلغ نصیب البعض دون بعض وجب علی

من بلغ نصیبه و إن لم یبلغ نصیب واحد منهم لم یجب علی واحد منهم

28 مسألة لو مات الزارع أو مالک النخل و الشجر و کان علیه دین

فإما أن یکون الدین مستغرقا أو لا ثمَّ إما أن یکون الموت بعد تعلق الوجوب أو قبله بعد ظهر الثمر أو قبل ظهور الثمر أیضا فإن کان الموت بعد تعلق الوجوب وجب إخراجها سواء کان الدین مستغرقا أم لا فلا یجب التحاص مع الغرماء لأن الزکاة متعلقه بالعین نعم لو تلفت فی حیاته بالتفریط و صارت فی الذمة وجب التحاص بین أرباب الزکاة و بین الغرماء کسائر الدیون و إن کان الموت قبل التعلق و بعد الظهور فإن کان الورثة قد أدوا الدین قبل تعلق الوجوب من مال آخر فبعد التعلق یلاحظ بلوغ حصتهم النصاب و عدمه و إن لم یؤدوا إلی وقت التعلق ففی الوجوب و عدمه إشکال و الأحوط الإخراج مع الغرامة للدیان أو استرضائهم و إما إن کان قبل الظهور وجب علی من بلغ نصیبه النصاب

من الورثة بناء علی انتقال الترکة إلی الوارث و عدم تعلق الدین بنمائها الحاصل قبل أدائه و أنه للوارث من غیر تعلق حق الغرماء به

29 مسألة إذا اشتری نخلا أو کرما أو زرعا مع الأرض أو بدونها قبل تعلق الزکاة

فالزکاة علیه بعد التعلق مع اجتماع الشرائط و کذا إذا انتقل إلیه بغیر الشراء و إذا کان ذلک بعد وقت التعلق فالزکاة علی البائع فإن علم بأدائه أو شک فی ذلک لیس علیه شیء و إن علم بعدم أدائه فالبیع بالنسبة إلی مقدار الزکاة فضولی فإن أجازه الحاکم الشرعی طالبه بالثمن بالنسبة إلی مقدار الزکاة و إن دفعه إلی البائع رجع بعد الدفع إلی الحاکم علیه و إن لم یجز کان له أخذ مقدار الزکاة من المبیع و لو أدی البائع الزکاة بعد البیع ففی استقرار ملک المشتری و عدم الحاجة إلی الإجازة من الحاکم إشکال

30 مسألة إذا تعدد أنواع التمر مثلا و کان بعضها جیدا أو أجود و بعضها الآخر ردی أو أردأ

فالأحوط الأخذ من کل نوع بحصته و لکن الأقوی الاجتزاء بمطلق الجید و إن کان مشتملا علی الأجود و لا یجوز دفع الردیء عن الجید و الأجود علی الأحوط

31 مسألة الأقوی أن الزکاة متعلقة بالعین

لکن لا علی وجه الإشاعة بل علی وجه الکلی فی المعین و حینئذ فلو باع قبل أداء الزکاة بعض النصاب صح إذا کان مقدار الزکاة باقیا عنده بخلاف ما إذا باع الکل فإنه بالنسبة إلی مقدار الزکاة یکون فضولیا محتاجا إلی إجازة الحاکم علی ما مر و لا یکفی عزمه علی الأداء من غیره فی استقرار البیع علی الأحوط

32 مسألة یجوز للساعی من قبل الحاکم الشرعی خرص ثمر النخل و الکرم

بل و الزرع علی المالک و فائدته جواز

التصرف للمالک بشرط قبوله کیف شاء و وقته بعد بدو الصلاح و تعلق الوجوب بل الأقوی جوازه من المالک بنفسه إذا کان من أهل الخبرة أو بغیره من عدل أو عدلین و إن کان الأحوط الرجوع إلی الحاکم أو وکیله مع التمکن و لا یشترط فیه الصیغة فإنه معاملة خاصة و إن کان لو جیء بصیغة الصلح کان أولی ثمَّ إن زاد ما فی ید المالک کان له و إن نقص کان علیه و یجوز لکل من المالک و الخارص الفسخ مع الغبن الفاحش و لو توافق المالک و الخارص علی القسمة رطبا جاز و یجوز للحاکم أو وکیله بیع نصیب الفقراء من المالک أو من غیره

33 مسألة إذا اتجر بالمال الذی فیه الزکاة قبل أدائها

یکون الربح للفقراء بالنسبة و إن خسر یکون خسرانها علیه

34 مسألة یجوز للمالک عزل الزکاة و إفرازها من العین أو من مال آخر

مع عدم المستحق بل مع وجوده أیضا علی الأقوی و فائدته صیرورة المعزول ملکا للمستحقین قهرا حتی لا یشارکهم المالک عند التلف و یکون أمانة فی یده و حینئذ لا یضمنه إلا مع التفریط أو التأخیر مع وجود المستحق و هل یجوز للمالک إبدالها بعد عزلها إشکال و إن کان الأظهر عدم الجواز ثمَّ بعد العزل یکون نماؤها للمستحقین متصلا کان أو منفصلا

فصل فیما یستحب فیه الزکاة
اشارة

و هو علی ما أشیر إلیه سابقا أمور

الأول مال التجارة

و هو المال الذی تملکه الشخص و أعده للتجارة و الاکتساب به سواء کان الانتقال إلیه بعقد المعاوضة أو بمثل الهبة أو الصلح المجانی أو الإرث علی الأقوی و اعتبر بعضهم کون الانتقال إلیه بعنوان المعاوضة و سواء

کان قصد الاکتساب به من حین الانتقال إلیه أو بعده و إن اعتبر بعضهم الأول فالأقوی أنه مطلق المال الذی أعد للتجارة فمن حین قصد الإعداد یدخل فی هذا العنوان و لو کان قصده حین التملک بالمعاوضة أو بغیرها الاقتناء و الأخذ للقنیة- و لا فرق فیه بین أن یکون مما یتعلق به الزکاة المالیة وجوبا أو استحبابا و بین غیره کالتجارة بالخضروات مثلا و لا بین أن یکون من الأعیان أو المنافع کما لو استأجر دارا بنیة التجارة- و یشترط فیه أمور الأول بلوغه حد نصاب أحد النقدین فلا زکاة فیما لا یبلغه و الظاهر أنه کالنقدین فی النصاب الثانی أیضا الثانی مضی الحول علیه من حین قصد التکسب الثالث بقاء قصد الاکتساب طول الحول فلو عدل عنه و نوی به القنیة فی الأثناء لم یلحقه الحکم و إن عاد إلی قصد الاکتساب اعتبر

ابتداء الحول من حینه الرابع بقاء رأس المال بعینه طول الحول الخامس أن یطلب برأس المال أو بزیادة طول الحول فلو کان رأس ماله مائة دینار مثلا فصار یطلب بنقیصة فی أثناء السنة و لو حبه من قیراط یوما منها سقطت الزکاة و المراد برأس المال الثمن المقابل للمتاع و قدر الزکاة فیه ربع العشر کما فی النقدین و الأقوی تعلقها بالعین کما فی الزکاة الواجبة و إذا کان المتاع عروضا فیکفی فی الزکاة بلوغ النصاب بأحد النقدین دون الآخر

1 مسألة إذا کان مال التجارة من النصب التی تجب فیها الزکاة

مثل أربعین شاة أو ثلاثین بقرة أو عشرین دینارا أو نحو ذلک فإن اجتمعت شرائط کلتیهما وجب إخراج الواجبة و سقطت زکاة التجارة و إن اجتمعت شرائط إحداهما فقط ثبتت ما اجتمعت شرائطها دون الأخری

2 مسألة إذا کان مال التجارة أربعین غنما سائمة

فعاوضها فی أثناء الحول بأربعین غنما سائمة سقط کلتا الزکاتین بمعنی أنه انقطع حول کلتیهما لاشتراط بقاء عین النصاب طول الحول فلا بد أن یبتدئ الحول من حین تملک الثانیة

3 مسألة إذا ظهر فی مال المضاربة ربح کانت زکاة رأس المال مع بلوغه النصاب علی رب المال

و یضم إلیه حصته من الربح و یستحب زکاته أیضا إذا بلغ النصاب و تمَّ حوله بل لا یبعد کفایة مضی حول الأصل و لیس فی حصة العامل من الربح زکاة إلا إذا بلغ النصاب مع اجتماع الشرائط لکن لیس له التأدیة من العین إلا بإذن المالک أو بعد القسمة

4 مسألة الزکاة الواجبة مقدمة علی الدین

سواء کان مطالبا به أو لا ما دامت عینها موجودة بل لا یصح وفاؤه بها بدفع تمام النصاب نعم مع تلفها و صیرورتها فی الذمة حالها حال سائر الدیون و أما زکاة التجارة فالدین المطالب به مقدم علیها حیث إنها مستحبة سواء قلنا بتعلقها بالعین أو بالقیمة- و أما مع عدم المطالبة فیجوز تقدیمها علی القولین أیضا بل مع المطالبة أیضا إذا أداها صحت و أجزأت و إن کان آثما من حیث ترک الواجب

5 مسألة إذا کان مال التجارة أحد النصب المالیة و اختلف مبدأ حولهما

فإن تقدم حول المالیة سقطت الزکاة للتجارة

و إن انعکس فإن أعطی زکاة التجارة قبل حلول حول المالیة سقطت و إلا کان کما لو حال الحولان معا فی سقوط مال التجارة

6 مسألة لو کان رأس المال أقل من النصاب

ثمَّ بلغه فی أثناء الحول استأنف الحول عند بلوغه

7 مسألة إذا کان له تجارتان و لکل منهما رأس مال

فلکل منهما شروطه و حکمه فإن حصلت فی إحداهما دون الأخری استحبت فیها فقط و لا یجبر خسران إحداهما بربح الأخری

الثانی مما یستحب فیه الزکاة کل ما یکال أو یوزن مما أنبتته الأرض

عدا الغلات الأربع فإنها واجبة فیها و عدا الخضر کالبقل و الفواکه و الباذنجان و الخیار و البطیخ و نحوها-

ففی صحیحة زرارة: عفا رسول الله ص عن الخضر قلت و ما الخضر قال علیه السلام کل شیء لا یکون له بقاء البقل و البطیخ و الفواکه و شبه ذلک مما یکون سریع الفساد

و حکم ما یخرج من الأرض مما یستحب فیه الزکاة حکم الغلات الأربع فی قدر النصاب و قدر ما یخرج منها و فی السقی و الزرع و نحو ذلک

الثالث الخیل الإناث

بشرط أن تکون سائمة و یحول علیها الحول و لا بأس بکونها عوامل ففی العتاق منها و هی التی تولدت من عربیین کل سنة دیناران هما مثقال و نصف صیرفی و فی البراذین کل سنة دینار ثلاثة أرباع المثقال الصیرفی و الظاهر ثبوتها حتی مع الاشتراک فلو ملک اثنان فرسا تثبت الزکاة بینهما

الرابع حاصل العقار المتخذ للنماء من البساتین و الدکاکین.

و المساکن و الحمامات و الخانات و نحوها و الظاهر اشتراط النصاب و الحول و القدر المخرج ربع العشر مثل النقدین

الخامس الحلی

و زکاته إعارته لمؤمن

السادس المال الغائب أو المدفون الذی لا یتمکن من التصرف فیه

إذا حال علیه حولان أو أحوال فیستحب زکاته لسنة واحدة بعد التمکن السابع إذا تصرف فی النصاب بالمعاوضة فی أثناء الحول بقصد الفرار من الزکاة فإنه یستحب إخراج زکاته بعد الحول

فصل 6 أصناف المستحقین للزکاة و مصارفها ثمانیة
الأول و الثانیالفقیر و المسکین

و الثانی أسوأ حالا من الأول و الفقیر الشرعی من لا یملک مئونة السنة له و لعیاله و الغنی الشرعی بخلافه- فمن کان عنده ضیعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلک تقوم بکفایته و کفایة عیاله فی طول السنة لا یجوز له أخذ الزکاة و کذا إذا کان له رأس مال یقوم ربحه بمئونته أو کان له من النقد أو الجنس ما یکفیه و عیاله و إن کان لسنة واحدة و أما إذا کان أقل من مقدار کفایة سنته یجوز له أخذها و علی هذا فلو کان عنده بمقدار الکفایة و نقص عنه بعد صرف بعضه فی أثناء السنة یجوز له الأخذ و لا یلزم أن یصبر إلی آخر السنة حتی یتم ما عنده ففی کل وقت لیس عنده مقدار الکفایة المذکورة یجوز له الأخذ- و کذا لا یجوز لمن کان ذا صنعة أو کسب یحصل منهما مقدار مئونته و الأحوط عدم أخذ القادر علی الاکتساب إذا لم یفعل تکاسلا

1 مسألة لو کان له رأس مال لا یقوم ربحه بمئونته

لکن عینه تکفیه لا یجب علیه صرفها فی مئونته بل یجوز له إبقاؤه للاتجار به و أخذ البقیة من الزکاة و کذا لو کان صاحب صنعة تقوم آلاتها أو صاحب ضیعة تقوم قیمتها بمئونته و لکن لا یکفیه الحاصل منهما لا یجب علیه بیعها و صرف العوض فی المئونة بل یبقیها و یأخذ من الزکاة بقیة المئونة

2 مسألة یجوز أن یعطی الفقیر أزید من مقدار مئونة سنته دفعة

فلا یلزم الاقتصار علی مقدار مئونة سنة واحدة و کذا فی الکاسب الذی لا یفی کسبه بمئونة سنته أو صاحب الضیعة التی لا یفی حاصلها أو التاجر الذی لا یفی ربح تجارته بمئونة سنته لا یلزم الاقتصار علی إعطاء التتمة بل یجوز دفع ما یکفیه لسنین بل یجوز جعله غنیا عرفیا و إن کان الأحوط الاقتصار نعم لو أعطاه دفعات لا یجوز بعد أن حصل عنده مئونة السنة أن یعطی شیئا و لو قلیلا ما دام کذلک

3 مسألة دار السکنی و الخادم و فرس الرکوب المحتاج إلیها بحسب حاله

و لو لعزة و شرفه لا یمنع من إعطاء الزکاة و أخذها بل و لو کانت متعددة مع الحاجة إلیها- و کذا الثیاب و الألبسة الصیفیة و الشتویة السفریة و الحضریة و لو کانت للتجمل و أثاث البیت من الفروش و الظروف و سائر ما یحتاج إلیه فلا یجب بیعها فی المئونة بل لو کان فاقدا لها مع الحاجة جاز أخذ الزکاة لشرائها و کذا یجوز أخذها لشراء الدار و الخادم و فرس الرکوب و الکتب العلمیة و نحوها مع الحاجة إلیها- نعم لو کان عنده من المذکورات أو بعضها أزید من مقدار حاجته بحسب حاله وجب صرفه فی المئونة بل إذا کانت عنده دار تزید عن حاجته و أمکنه بیع المقدار الزائد منها عن حاجته وجب بیعه بل لو کانت له دار تندفع حاجته بأقل منها قیمة فالأحوط بیعها و شراء الأدون و کذا فی العبد و الجاریة و الفرس

4 مسألة إذا کان یقدر علی التکسب لکن ینافی شأنه

کما لو کان قادرا علی الاحتطاب و الاحتشاش الغیر اللائقین بحالة یجوز له أخذ الزکاة و کذا إذا کان عسرا و مشقة من جهة کبر أو مرض أو ضعف فلا یجب علیه التکسب حینئذ

5 مسألة إذا کان صاحب حرفة و صنعة و لکن لا یمکنه الاشتغال بها

من جهة فقد الآلات أو عدم الطالب جاز له أخذ الزکاة

6 مسألة إذا لم یکن له حرفة.

و لکن

یمکنه تعلمها من غیر مشقة ففی وجوب التعلم و حرمة أخذ الزکاة بترکه إشکال- و الأحوط التعلم و ترک الأخذ بعده نعم ما دام مشتغلا بالتعلم لا مانع من أخذها

7 مسألة من لا یتمکن من التکسب طول السنة إلا فی یوم أو أسبوع مثلا

و لکن یحصل له فی ذلک الیوم أو الأسبوع مقدار مئونة السنة فترکه و بقی طول السنة لا یقدر علی الاکتساب لا یبعد جواز أخذه و إن قلنا إنه عاص بالترک فی ذلک الیوم أو الأسبوع لصدق الفقیر علیه حینئذ

8 مسألة لو اشتغل القادر علی الکسب بطلب العلم المانع عنه یجوز له أخذ الزکاة

إذا کان مما یجب تعلمه عینا أو کفایة و کذا إذا کان مما یستحب تعلمه کالتفقه فی الدین اجتهادا أو تقلیدا و إن کان مما لا یجب و لا یستحب کالفلسفة و النجوم و الریاضیات و العروض و الأدبیة لمن لا یرید التفقه فی الدین فلا یجوز أخذه

9 مسألة لو شک فی أن ما بیده کاف لمئونة سنته أم لا

فمع سبق وجود ما به الکفایة لا یجوز الأخذ و مع سبق العدم و حدوث ما یشک فی کفایته یجوز عملا بالأصل فی الصورتین

10 مسألة المدعی للفقر إن عرف صدقه أو کذبه عومل به

و إن جهل الأمران فمع سبق فقره یعطی من غیر یمین و مع سبق الغنی أو الجهل بالحالة السابقة فالأحوط عدم الإعطاء إلا مع الظن بالصدق خصوصا فی الصورة الأولی

11 مسألة لو کان له دین علی الفقیر جاز احتسابه زکاة

سواء کان حیا أو میتا لکن یشترط فی المیت أن لا یکون له ترکة تفی بدینه و إلا لا یجوز نعم لو کان له ترکة لکن لا یمکن الاستیفاء منها لامتناع الورثة أو غیرهم فالظاهر الجواز

12 مسألة لا یجب إعلام الفقیر أن المدفوع إلیه زکاة

بل لو کان ممن یترفع و یدخله الحیاء منها و هو مستحق یستحب دفعها إلیه علی وجه الصلة ظاهرا و الزکاة واقعا بل لو اقتضت المصلحة التصریح کذبا بعدم کونها زکاة جاز إذا لم

یقصد القابض عنوانا آخر غیر الزکاة بل قصد مجرد التملک

13 مسألة لو دفع الزکاة باعتقاد الفقر فبان کون القابض غنیا

فإن کانت العین باقیة ارتجعها- و کذا مع تلفها إذا کان القابض عالما بکونها زکاة و إن کان جاهلا بحرمتها للغنی بخلاف ما إذا کان جاهلا بکونها زکاة فإنه لا ضمان علیه و لو تعذر الارتجاع أو تلفت بلا ضمان أو معه و لم یتمکن الدافع من أخذ العوض کان ضامنا فعلیه الزکاة مرة أخری نعم لو کان الدافع هو المجتهد أو المأذون منه لا ضمان علیه و لا علی المالک الدافع إلیه

14 مسألة لو دفع الزکاة إلی غنی جاهلا بحرمتها علیه.

أو متعمدا استرجعها مع البقاء أو عوضها مع التلف و علم القابض و مع

عدم الإمکان یکون علیه مرة أخری و لا فرق فی ذلک بین الزکاة المعزولة و غیرها و کذا فی المسألة السابقة و کذا الحال لو بان أن المدفوع إلیه کافر أو فاسق إن قلنا باشتراط العدالة أو ممن تجب نفقته علیه أو هاشمی إذا کان الدافع من غیر قبیلة

15 مسألة إذا دفع الزکاة باعتقاد أنه عادل فبان فقیرا فاسقا أو باعتقاد أنه عالم فبان جاهلا

أو زید فبان عمروا أو نحو ذلک صح و أجزأ إذا لم یکن علی وجه التقیید بل کان من باب الاشتباه فی التطبیق و لا یجوز استرجاعه حینئذ و إن کانت العین باقیة و أما إذا کان علی وجه التقیید فیجوز کما یجوز نیتها مجددا مع بقاء العین أو تلفها إذا کان ضامنا بأن کان عالما باشتباه الدافع و تقییده

الثالث العاملون علیها

و هم المنصوبون من قبل الإمام علیه السلام أو نائبه الخاص أو العام لأخذ الزکوات و ضبطها و حسابها و إیصالها إلیه أو إلی الفقراء علی حسب إذنه فإن العامل یستحق منها سهما فی مقابل عمله و إن کان غنیا- و لا یلزم استیجاره من الأول أو تعیین مقدار له علی وجه الجعالة بل یجوز أیضا أن لا یعین له و یعطیه بعد ذلک ما یراه و یشترط فیهم التکلیف بالبلوغ و العقل و الإیمان بل العدالة و الحریة أیضا علی الأحوط نعم لا بأس بالمکاتب و یشترط أیضا معرفة المسائل المتعلقة بعملهم اجتهادا أو تقلیدا و أن لا یکونوا من بنی هاشم نعم یجوز استئجارهم من بیت المال أو غیره کما یجوز عملهم تبرعا و الأقوی عدم سقوط هذا القسم فی زمان الغیبة مع بسط ید نائب الإمام علیه السلام فی بعض الأقطار نعم یسقط بالنسبة إلی من تصدی بنفسه لإخراج

زکاته و إیصالها إلی نائب الإمام علیه السلام أو إلی الفقراء بنفسه

الرابع المؤلفة قلوبهم من الکفار

الذین یراد من إعطائهم ألفتهم و میلهم إلی الإسلام أو إلی معاونة المسلمین فی الجهاد مع الکفار أو الدفاع و من المؤلفة قلوبهم الضعفاء العقول من المسلمین لتقویة اعتقادهم أو لإمالتهم إلی المعاونة فی الجهاد أو الدفاع

الخامس الرقاب

و هم ثلاثة أصناف الأول المکاتب العاجز عن أداء مال الکتابة مطلقا کان أو مشروطا و الأحوط أن یکون بعد حلول النجم ففی جواز إعطائه قبل حلوله إشکال و یتخیر بین الدفع إلی کل من المولی و العبد لکن إن دفع إلی المولی و اتفق عجز العبد عن باقی مال الکتابة فی المشروط فرد إلی الرق یسترجع منه کما أنه لو دفعها إلی العبد و لم یصرفها فی فک رقبته- لاستغنائه بإبراء أو تبرع أجنبی یسترجع منه نعم یجوز الاحتساب حینئذ من باب سهم الفقراء إذا کان فقیرا و لو ادعی العبد أنه مکاتب أو أنه عاجز فإن علم صدقه أو أقام بینة قبل قوله و إلا ففی قبول قوله إشکال و الأحوط عدم القبول سواء صدقه المولی أو کذبه کما أن فی قبول قول المولی مع عدم العلم و البینة أیضا کذلک سواء صدقه العبد أو کذبه- و یجوز إعطاء المکاتب من سهم الفقراء إذا کان عاجزا عن التکسب للأداء و لا یشترط إذن المولی فی الدفع إلی المکاتب- سواء کان من باب الرقاب أو من باب الفقر. الثانی العبد تحت الشدة و المرجع فی صدق الشدة العرف فیشتری و یعتق خصوصا إذا کان مؤمنا

فی ید غیر المؤمن. الثالث مطلق عتق العبد مع عدم وجود المستحق للزکاة و نیة الزکاة فی هذا و السابق عند دفع الثمن إلی البائع و الأحوط الاستمرار بها إلی حین الإعتاق

السادس الغارمون

و هم الذین رکبتهم الدیون و عجزوا عن أدائها و إن کانوا مالکین لقوت سنتهم و یشترط أن لا یکون الدین مصروفا فی المعصیة و إلا لم یقض من هذا السهم- و إن جاز إعطاؤه من سهم الفقراء سواء تاب عن المعصیة أو لم یتب بناء علی عدم اشتراط العدالة فی الفقیر و کونه مالکا لقوت سنته لا ینافی فقره لأجل وفاء الدین الذی لا یکفی کسبه أو ما عنده به- و کذا یجوز إعطاؤه من سهم سبیل الله و لو شک فی أنه صرفه فی المعصیة أم لا فالأقوی جواز إعطائه من هذا السهم و إن کان الأحوط خلافه نعم لا یجوز له الأخذ إذا کان قد صرفه فی المعصیة و لو کان معذورا فی الصرف فی المعصیة لجهل أو اضطرار أو نسیان أو نحو ذلک لا بأس بإعطائه و کذا لو صرفه فیها فی حال عدم التکلیف لصغر أو جنون و لا فرق فی الجاهل بین کونه جاهلا بالموضوع أو الحکم

16 مسألة لا فرق بین أقسام الدین من قرض أو ثمن مبیع أو ضمان مال.

أو عوض صلح أو نحو ذلک کما لو کان من باب غرامة إتلاف فلو کان الإتلاف جهلا أو نسیانا و لم یتمکن من أداء العوض جاز إعطاؤه من هذا السهم بخلاف ما لو کان علی وجه العمد و العدوان

17 مسألة إذا کان دینه مؤجلا

فالأحوط عدم الإعطاء من هذا السهم قبل حلول أجله- و إن کان الأقوی الجواز

18 مسألة لو کان کسوبا یقدر علی أداء دینه بالتدریج

فإن کان الدیان مطالبا فالظاهر جواز إعطائه من هذا السهم و إن لم یکن مطالبا فالأحوط عدم إعطائه

19 مسألة إذا دفع الزکاة إلی الغارم فبان بعده أن دینه فی معصیة ارتجع منه

إلا إذا کان فقیرا فإنه یجوز احتسابه علیه من سهم الفقراء و کذا إذا تبین أنه غیر مدیون و کذا إذا أبرأه الدائن بعد الأخذ لوفاء الدین

20 مسألة لو ادعی أنه مدیون

فإن أقام بینة قبل قوله و إلا فالأحوط عدم تصدیقه و إن صدقه الغریم فضلا عما لو کذبه أو لم یصدقه

21 مسألة إذا أخذ من سهم الغارمین لیصرفه فی أداء الدین

ثمَّ صرفه فی غیره ارتجع منه

22 مسألة المناط هو الصرف فی المعصیة أو الطاعة لا القصد من حین الاستدانة

فلو استدان للطاعة فصرف فی المعصیة لم یعط من هذا السهم و فی العکس بالعکس

23 مسألة إذا لم یکن الغارم متمکنا من الأداء حالا

و تمکن بعد حین کأن یکون له غلة لم یبلغ أوانها أو دین مؤجل یحل أجله بعد مدة ففی جواز إعطائه من هذا السهم إشکال و إن کان الأقوی عدم الجواز مع عدم المطالبة من الدائن أو إمکان الاستقراض و الوفاء من محل آخر ثمَّ قضائه بعد التمکن

24 مسألة لو کان دین الغارم لمن علیه الزکاة جاز له احتسابه علیه زکاة

بل یجوز أن یحتسب ما عنده من الزکاة وفاء

للدین و یأخذها مقاصة و إن لم یقبضها المدیون و لم یوکل فی قبضها و لا یجب إعلام المدیون بالاحتساب علیه أو یجعلها وفاء و أخذها مقاصة

25 مسألة لو کان الدین لغیر من علیه الزکاة

یجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها و لو بدون اطلاع الغارم

26 مسألة لو کان الغارم ممن تجب نفقته علی من علیه الزکاة جاز له إعطاؤه لوفاء دینه أو الوفاء عنه

و إن لم یجز إعطاؤه لنفقته

27 مسألة إذا کان دیان الغارم مدیونا لمن علیه الزکاة جاز له إحالته علی الغارم ثمَّ یحسب علیه

بل یجوز له أن یحسب ما علی الدیان وفاء عما فی ذمة الغارم و إن کان الأحوط أن یکون ذلک بعد الإحالة

28 مسألة لو کان الدین للضمان عن الغیر تبرعا لمصلحة مقتضیة لذلک مع عدم تمکنه من الأداء

و إن کان قادرا علی قوت سنته یجوز الإعطاء من هذا السهم إن کان المضمون عنه غنیا

29 مسألة لو استدان لإصلاح ذات البین

کما لو وجد قتیل لا یدری قاتله و کاد أن یقع بسببه الفتنة فاستدان للفصل فإن لم یتمکن من أدائه جاز الإعطاء من هذا السهم و کذا لو استدان لتعمیر مسجد أو نحو ذلک من المصالح العامة و أما لو تمکن من الأداء فمشکل نعم لا یبعد جواز الإعطاء من سهم سبیل الله و إن کان لا یخلو عن إشکال أیضا إلا إذا کان من

قصده حین الاستدانة ذلک

السابع سبیل الله و هو جمیع سبل الخیر

کبناء القناطر و المدارس و الخانات و المساجد و تعمیرها و تخلیص المؤمنین من ید الظالمین و نحو ذلک من المصالح کإصلاح ذات البین و دفع وقوع الشرور و الفتن بین المسلمین و کذا إعانة الحجاج و الزائرین و إکرام العلماء و المشتغلین- مع عدم تمکنهم من الحج و الزیارة و الاشتغال و نحوها من أموالهم- بل الأقوی جواز دفع هذا السهم فی کل قریة مع عدم تمکن المدفوع إلیه من فعلها بغیر الزکاة بل مع تمکنه أیضا لکن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه

الثامن ابن السبیل و هو المسافر الذی نفدت نفقته أو تلفت راحلته

بحیث لا یقدر معه علی الذهاب و إن کان غنیا فی وطنه بشرط عدم تمکنه من الاستدانة أو بیع ما یملکه أو نحو ذلک و بشرط أن لا یکون سفره فی معصیة فیدفع إلیه قدر الکفایة اللائقة بحاله من الملبوس و المأکول و المرکوب أو ثمنها أو أجرتها إلی أن یصل إلی بلده بعد قضاء وطره من سفره أو یصل إلی محل یمکنه تحصیلها بالاستدانة و البیع أو نحوهما و لو فضل مما أعطی شیء و لو بالتضییق علی نفسه- أعاده علی الأقوی من غیر فرق بین النقد و الدابة و الثیاب و نحوها فیدفعه إلی الحاکم و یعلمه بأنه من الزکاة- و أما لو کان فی وطنه و أراد إنشاء السفر المحتاج إلیه و لا قدرة له علیه فلیس من ابن السبیل نعم لو تلبس بالسفر علی وجه یصدق

علیه ذلک یجوز إعطاؤه من هذا السهم و إن لم یتجدد نفاد نفقته بل کان أصل ماله قاصرا- فلا یعطی من هذا السهم قبل أن یصدق علیه اسم ابن السبیل نعم لو کان فقیرا یعطی من سهم الفقراء

30 مسألة إذا علم استحقاق شخص للزکاة و لکن لم یعلم من أی الأصناف

یجوز إعطاؤه بقصد الزکاة من غیر تعیین الصنف بل إذا علم استحقاقه من جهتین یجوز إعطاؤه من غیر تعیین الجهة

31 مسألة إذا نذر أن یعطی زکاته فقیرا معینا لجهة راجحة أو مطلقا ینعقد نذره

فإن سها فأعطی فقیرا آخر أجزأ و لا یجوز استرداده و إن کانت العین باقیة بل لو کان ملتفتا إلی نذره و أعطی غیره متعمدا أجزأ أیضا و إن کان آثما فی مخالفة النذر و تجب علیه الکفارة و لا یجوز استرداده أیضا لأنه قد ملک بالقبض یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی، العروة الوثقی للسید الیزدی، 2 جلد، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت - لبنان، دوم، 1409 ه ق العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج‌2،

32 مسألة إذا اعتقد وجوب الزکاة علیه فأعطاها فقیرا

ثمَّ تبین له عدم وجوبها علیه جاز له الاسترجاع إذا کانت العین باقیة و أما إذا شک فی وجوبها علیه و عدمه فأعطی احتیاطا ثمَّ تبین له عدمه فالظاهر عدم جواز الاسترجاع و إن کانت العین باقیة‌

فصل 7 فی أوصاف المستحقین و هی أمور‌
الأول الإیمان‌

فلا یعطی للکافر بجمیع أقسامه و لا لمن یعتقد خلاف الحق من فرق المسلمین حتی المستضعفین منهم إلا من سهم المؤلفة قلوبهم و سهم سبیل الله فی الجملة و مع عدم وجود المؤمن و المؤلفة و سبیل الله یحفظ إلی حال التمکن

1 مسألة تعطی الزکاة من سهم الفقراء لأطفال المؤمنین و مجانینهم

من غیر فرق بین الذکر و الأنثی و الخنثی و لا بین الممیز و غیره إما بالتملیک بالدفع إلی ولیهم و إما بالصرف علیهم مباشرة أو بتوسط أمین إن لم یکن لهم ولی شرعی من الأب و الجد و القیم

2 مسألة یجوز دفع الزکاة إلی السفیه تملیکا

و إن کان یحجر علیه بعد ذلک کما أنه یجوز الصرف علیه من سهم

سبیل الله- بل من سهم الفقراء أیضا علی الأظهر من کونه کسائر السهام أعم من التملیک و الصرف

3 مسألة الصبی المتولد بین المؤمن و غیره یلحق بالمؤمن

خصوصا إذا کان هو الأب نعم لو کان الجد مؤمنا و الأب غیر مؤمن ففیه إشکال و الأحوط عدم الإعطاء

4 مسألة لا یعطی ابن الزنی من المؤمنین

فضلا عن غیرهم من هذا السهم

5 مسألة لو أعطی غیر المؤمن زکاته أهل نحلته ثمَّ استبصر أعادها

بخلاف الصلاة و الصوم إذا جاء بهما علی وفق مذهبه بل و کذا الحج و إن کان قد ترک منه رکنا عندنا علی الأصح نعم لو کان قد دفع الزکاة إلی المؤمن ثمَّ استبصر أجزأ و إن کان الأحوط الإعادة أیضا

6 مسألة النیة فی دفع الزکاة للطفل و المجنون عند الدفع إلی الولی

إذا کان علی وجه التملیک و عند الصرف علیهما إذا کان علی وجه الصرف

7 مسألة استشکل بعض العلماء فی جواز إعطاء الزکاة لعوام المؤمنین

الذین لا یعرفون الله إلا بهذا اللفظ أو النبی أو الأئمة کلا أو بعضا شیئا من المعارف الخمس و استقرب عدم الإجزاء بل ذکر بعض آخر أنه لا یکفی معرفة الأئمة بأسمائهم بل لا بد فی کل واحد أن یعرف أنه من هو و ابن من فیشترط تعیینه و تمییزه عن غیره و أن یعرف الترتیب فی خلافتهم و لو لم یعلم أنه هل یعرف ما یلزم معرفته أم لا یعتبر الفحص عن حاله و لا یکفی الإقرار الإجمالی بأنی مسلم مؤمن و اثنا عشری و ما ذکروه مشکل جدا بل الأقوی کفایة الإقرار الإجمالی و إن لم

یعرف أسماءهم أیضا فضلا عن أسماء آبائهم و الترتیب فی خلافتهم لکن هذا مع العلم بصدقه فی دعواه أنه من المؤمنین الاثنی عشریین و أما إذا کان بمجرد الدعوی و لم یعلم صدقه و کذبه فیجب الفحص عنه

8 مسألة لو اعتقد کونه مؤمنا فأعطاه الزکاة ثمَّ تبین خلافه

فالأقوی عدم الإجزاء‌

الثانی أن لا یکون ممن یکون الدفع إلیه إعانة علی الإثم و إغراء بالقبیح‌

فلا یجوز إعطاؤها لمن یصرفها فی المعاصی خصوصا إذا کان ترکه ردعا له عنها و الأقوی عدم اشتراط العدالة و لا عدم ارتکاب الکبائر و لا عدم کونه شارب الخمر فیجوز دفعها إلی الفساق و مرتکبی الکبائر و شاربی الخمر بعد کونهم فقراء من أهل الإیمان و إن کان الأحوط اشتراطها بل وردت روایة بالمنع عن إعطائها لشارب الخمر نعم یشترط العدالة فی العاملین علی الأحوط و لا یشترط فی المؤلفة قلوبهم بل و لا فی سهم سبیل الله و لا فی الرقاب و إن قلنا باعتبارها فی سهم الفقراء

9 مسألة الأرجح دفع الزکاة إلی الأعدل فالأعدل

و الأفضل فالأفضل و الأحوج فالأحوج و مع تعارض الجهات یلاحظ الأهم فالأهم المختلف ذلک بحسب المقامات

الثالث أن لا یکون ممن تجب نفقته علی المزکی‌

کالأبوین و إن علوا و الأولاد و إن سفلوا من الذکور أو من الإناث و الزوجة الدائمة التی لم یسقط وجوب نفقتها بشرط أو غیره من الأسباب الشرعیة و المملوک سواء کان آبقا أو مطیعا فلا یجوز إعطاء زکاته إیاهم للإنفاق بل و لا للتوسعة علی الأحوط و إن کان لا یبعد جوازه إذا لم یکن عنده ما یوسع به علیهم نعم یجوز دفعها إلیهم إذا کان عندهم من تجب نفقته علیهم لا علیه کالزوجة للوالد أو الولد و المملوک لهما مثلا

10 مسألة الممنوع إعطاؤه لواجبی النفقة هو ما کان من سهم الفقراء و لأجل الفقر

و أما من غیره من السهام کسهم العاملین إذا کان منهم أو الغارمین أو المؤلفة قلوبهم أو سبیل الله أو ابن السبیل أو الرقاب إذا کان من أحد المذکورات فلا مانع منه

11 مسألة یجوز لمن تجب نفقته علی غیره أن یأخذ الزکاة من غیر من تجب علیه

إذا لم یکن قادرا علی إنفاقه أو کان قادرا و لکن لم یکن باذلا و أما إذا کان باذلا فیشکل الدفع إلیه و إن کان فقیرا کأبناء الأغنیاء إذا لم یکن عندهم شی‌ء بل لا ینبغی الإشکال فی عدم جواز الدفع إلی زوجة الموسر الباذل بل لا یبعد عدم جوازه مع إمکان إجبار الزوج علی البذل إذا کان ممتنعا منه بل الأحوط عدم جواز الدفع إلیهم للتوسعة اللائقة بحالهم مع کون من علیه النفقة باذلا للتوسعة أیضا

12 مسألة یجوز دفع الزکاة إلی الزوجة المتمتع بها

سواء کان المعطی هو الزوج أو غیره و سواء کان للإنفاق أو للتوسعة و کذا یجوز دفعها إلی الزوجة الدائمة مع سقوط وجوب نفقتها بالشرط أو نحوه نعم لو وجبت نفقة المتمتع بها علی الزوج من جهة

الشرط أو نحوه لا یجوز الدفع إلیها مع یسار الزوج

13 مسألة یشکل دفع الزکاة إلی الزوجة الدائمة إذا کان سقوط نفقتها من جهة النشوز

لتمکنها من تحصیلها بترکه

14 مسألة یجوز للزوجة دفع زکاتها إلی الزوج و إن أنفقها علیها

و کذا غیرها ممن تجب نفقته علیه بسبب من الأسباب الخارجیة

15 مسألة إذا عال بأحد تبرعا جاز له دفع زکاته له فضلا عن غیره

للإنفاق أو التوسعة من غیر فرق بین القریب الذی لا یجب نفقته علیه کالأخ و أولاده و العم و الخال و أولادهم و بین الأجنبی و من غیر فرق بین کونه وارثا له لعدم الولد مثلا و عدمه

16 مسألة یستحب إعطاء الزکاة للأقارب مع حاجتهم و فقرهم

و عدم کونهم ممن تجب نفقتهم علیه

ففی الخبر: أی الصدقة أفضل قال علیه السلام علی ذی الرحم الکاشح

و فی آخر: لا صدقة و ذو رحم محتاج

17 مسألة یجوز للوالد أن یدفع زکاته إلی ولده

للصرف فی مئونة التزوج و کذا العکس

18 مسألة یجوز للمالک دفع الزکاة إلی ولده للإنفاق علی زوجته أو خادمه من سهم الفقراء

کما یجوز له دفعه إلیه لتحصیل الکتب العلمیة من سهم سبیل الله

19 مسألة لا فرق فی عدم جواز دفع الزکاة إلی من تجب نفقته علیه بین أن یکون قادرا علی إنفاقه أو عاجزا

کما لا فرق بین أن یکون ذلک من سهم الفقراء أو من سائر السهام فلا یجوز الإنفاق علیهم من سهم سبیل الله أیضا و إن کان یجوز لغیر الإنفاق و کذا لا فرق علی الظاهر الأحوط بین إتمام ما یجب علیه و بین إعطاء تمامه و إن حکی عن جماعة أنه لو عجز عن إنفاق تمام ما یجب علیه جاز له إعطاء البقیة کما لو عجز عن إکسائهم أو عن إدامهم لإطلاق بعض الأخبار الواردة فی التوسعة بدعوی

شمولها للتتمة لأنها أیضا نوع من التوسعة لکنه مشکل فلا یترک الاحتیاط بترک الإعطاء

20 مسألة یجوز صرف الزکاة علی مملوک الغیر إذا لم یکن ذلک الغیر باذلا لنفقته

إما لفقره أو لغیره سواء کان العبد آبقا أو مطیعا‌

الرابع أن لا یکون هاشمیا إذا کانت الزکاة من غیره مع عدم الاضطرار‌

و لا فرق بین سهم الفقراء و غیره من سائر السهام حتی سهم العاملین و سبیل الله نعم لا بأس بتصرفه فی الخانات و المدارس و سائر الأوقاف المتخذة من سهم سبیل الله أما زکاة الهاشمی فلا بأس بأخذها له من غیر فرق بین السهام أیضا حتی سهم العاملین فیجوز استعمال الهاشمی علی جبایة صدقات بنی هاشم و کذا یجوز أخذ زکاة غیر الهاشمی له مع الاضطرار إلیها و عدم کفایة الخمس و سائر الوجوه و لکن الأحوط حینئذ الاقتصار علی قدر الضرورة یوما فیوما مع الإمکان

21 مسألة المحرم من صدقات غیر الهاشمی علیه إنما هو زکاة المال الواجبة و زکاة الفطرة

و أما الزکاة المندوبة و لو زکاة مال التجارة و سائر الصدقات المندوبة فلیست محرمة علیه بل لا تحرم الصدقات الواجبة ما عدا الزکاتین علیه أیضا کالصدقات المنذورة و الموصی بها للفقراء و الکفارات و نحوها کالمظالم إذا کان من یدفع عنه من غیر الهاشمیین و أما إذا کان المالک المجهول الذی یدفع عنه الصدقة هاشمیا فلا إشکال أصلا و لکن الأحوط فی الواجبة عدم الدفع إلیه و أحوط منه عدم دفع مطلق الصدقة و لو مندوبة خصوصا مثل زکاة مال التجارة

22 مسألة یثبت کونه هاشمیا بالبینة و الشیاع

و لا یکفی مجرد دعواه و إن حرم دفع

الزکاة إلیه مؤاخذة له بإقراره و لو ادعی أنه لیس بهاشمی یعطی من الزکاة لا لقبول قوله بل لأصالة العدم عند الشک فی کونه منهم أم لا و لذا یجوز إعطاؤها المجهول النسب کاللقیط

23 مسألة یشکل إعطاء زکاة غیر الهاشمی لمن تولد من الهاشمی بالزنا

فالأحوط عدم إعطائه و کذا الخمس فیقتصر فیه علی زکاة الهاشمی‌

فصل 8 فی بقیة أحکام الزکاة و فیه مسائل‌
الأولی الأفضل بل الأحوط نقل الزکاة إلی الفقیه الجامع للشرائط فی زمن الغیبة‌

سیما إذا طلبها لأنه أعرف بمواقعها لکن الأقوی عدم وجوبه فیجوز للمالک مباشرة أو بالاستنابة و التوکیل تفریقها علی الفقراء و صرفها فی مصارفها نعم لو طلبها الفقیه علی وجه الإیجاب بأن یکون هناک ما یقتضی وجوب صرفها فی مصرف بحسب الخصوصیات الموجبة لذلک شرعا و کان مقلدا له یجب علیه الدفع إلیه من حیث إنه تکلیفه الشرعی لا لمجرد طلبه و إن کان أحوط کما ذکرنا بخلاف ما إذا طلبها الإمام علیه السلام فی زمان الحضور فإنه یجب الدفع إلیه بمجرد طلبه من حیث وجوب طاعته فی کل ما یأمر‌

الثانیة لا یجب البسط علی الأصناف الثمانیة بل یجوز التخصیص ببعضها‌

کما لا یجب فی کل صنف البسط علی أفراده إن تعددت و لا مراعاة أقل الجمع الذی هو الثلاثة بل یجوز تخصیصها بشخص واحد من صنف واحد لکن یستحب البسط علی الأصناف مع سعتها و وجودهم بل یستحب مراعاة

الجماعة التی أقلها ثلثه فی کل صنف منهم حتی ابن السبیل و سبیل الله لکن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخری مقتضیة للتخصیص.

الثالثة یستحب تخصیص أهل الفضل بزیادة النصیب بمقدار فضله‌

کما أنه یستحب ترجیح الأقارب و تفضیلهم علی الأجانب و أهل الفقه و العقل علی غیرهم و من لا یسأل من الفقراء علی أهل السؤال و یستحب صرف صدقة المواشی إلی أهل التجمل من الفقراء لکن هذه جهات موجبة للترجیح فی حد نفسها و قد یعارضها أو یزاحمها مرجحات أخر فینبغی حینئذ ملاحظة الأهم و الأرجح.

الرابعة الإجهار بدفع الزکاة أفضل من الإسرار به‌

بخلاف الصدقات المندوبة فإن الأفضل فیها الإعطاء سرا.

الخامسة إذا قال المالک أخرجت زکاة مالی أو لم یتعلق بمالی شی‌ء‌

قبل قوله بلا بینة و لا یمین ما لم یعلم کذبه و مع التهمة لا بأس بالتفحص و التفتیش عنه.

السادسة یجوز عزل الزکاة و تعیینها فی مال مخصوص‌

و إن کان من غیر الجنس الذی تعلقت به من غیر فرق بین وجود المستحق و عدمه علی الأصح و إن کان الأحوط الاقتصار علی الصورة الثانیة و حینئذ فتکون فی یده أمانة لا یضمنها إلا بالتعدی أو التفریط و لا یجوز تبدیلها بعد العزل.

السابعة إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزکاة‌

کان الربح للفقیر

بالنسبة و الخسارة علیه و کذا لو اتجر بما عزله و عینه للزکاة.

الثامنة تجب الوصیة بأداء ما علیه من الزکاة إذا أدرکته الوفاة قبله‌

و کذا الخمس و سائر الحقوق الواجبة و لو کان الوارث مستحقا جاز احتسابه علیه و لکن یستحب دفع شی‌ء منه إلی غیره.

التاسعة یجوز أن یعدل بالزکاة إلی غیر من حضره من الفقراء‌

خصوصا مع المرجحات و إن کانوا مطالبین نعم الأفضل حینئذ الدفع إلیهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن إلا إذا زاحمه ما هو أرجح.

العاشرة لا إشکال فی جواز نقل الزکاة من بلده إلی غیره‌

مع عدم وجود المستحق فیه بل یجب ذلک إذا لم یکن مرجو الوجود بعد ذلک و لم یتمکن من الصرف فی سائر المصارف و مئونة النقل حینئذ من الزکاة و أما مع کونه مرجو الوجود فیتخیر بین النقل و الحفظ إلی أن یوجد و إذا تلفت بالنقل لم یضمن مع عدم الرجاء و عدم التمکن من الصرف فی سائر المصارف و أما معهما فالأحوط الضمان و لا

فرق فی النقل بین أن یکون إلی البلد القریب أو البعید مع الاشتراک فی ظن السلامة و إن کان الأولی التفریق فی القریب ما لم یکن مرجح للبعید.

الحادیة عشر الأقوی جواز النقل إلی البلد الآخر‌

و لو مع وجود المستحق فی البلد و إن کان الأحوط عدمه کما أفتی به جماعة و لکن الظاهر الإجزاء لو نقل علی هذا القول أیضا و ظاهر القائلین بعدم الجواز وجوب التقسیم فی بلدها لا فی أهلها فیجوز الدفع فی بلدها إلی الغرماء و أبناء السبیل و علی القولین إذا تلفت بالنقل یضمن کما أن مئونة النقل علیه لا من الزکاة و لو کان النقل بإذن الفقیه لم یضمن و إن کان مع وجود المستحق فی البلد و کذا بل و أولی منه لو وکله فی قبضها عنه بالولایة العامة ثمَّ أذن له فی نقلها‌

الثانیة عشرة لو کان له مال فی غیر بلد الزکاة أو نقل مالا له من بلد الزکاة إلی بلد آخر‌

جاز احتسابه زکاة عما علیه فی بلده و لو مع وجود المستحق فیه و کذا لو کان له دین فی ذمة شخص فی بلد آخر جاز احتسابه زکاة و لیس شی‌ء من هذه من النقل الذی هو محل الخلاف فی جوازه و عدمه فلا إشکال فی شی‌ء منها‌

الثالثة عشرة لو کان المال الذی فیه الزکاة فی بلد آخر غیر بلده‌

جاز له نقلها إلیه مع الضمان لو تلف و لکن الأفضل صرفها فی بلد المال‌

الرابعة عشر إذا قبض الفقیه الزکاة بعنوان الولایة العامة‌

برئت ذمة المالک و إن تلفت عنده بتفریط أو بدونه أو أعطی لغیر المستحق اشتباها‌

الخامسة عشر إذا احتاجت الزکاة إلی کیل أو وزن‌

کانت أجرة الکیال و الوزان علی المالک لا من الزکاة‌

السادسة عشر إذا تعدد سبب الاستحقاق فی شخص واحد‌

کأن یکون فقیرا و عاملا و غارما مثلا جاز أن یعطی بکل سبب نصیبا‌

السابعة عشر المملوک الذی یشتری من الزکاة إذا مات و لا وارث له ورثه أرباب الزکاة دون الإمام ع‌

و لکن الأحوط صرفه فی الفقراء فقط‌

الثامنة عشر [لا یجب الاقتصار فی دفع الزکاة علی مئونة السنة]

قد عرفت سابقا أنه لا یجب الاقتصار فی دفع الزکاة علی مئونة السنة بل یجوز

دفع ما یزید علی غناه إذا أعطی دفعة فلا حد لأکثر ما یدفع إلیه و إن کان الأحوط الاقتصار علی قدر الکفاف خصوصا فی المحترف الذی لا تکفیه حرفته نعم لو أعطی تدریجا فبلغ مقدار مئونة السنة حرم علیه أخذ ما زاد للإنفاق و الأقوی أنه لا حد لها فی طرف القلة أیضا من غیر فرق بین زکاة النقدین و غیرهما و لکن الأحوط عدم النقصان عما فی النصاب الأول من الفضة فی الفضة و هو خمس دراهم و عما فی النصاب الأول من الذهب فی الذهب و هو نصف دینار بل الأحوط مراعاة مقدار ذلک فی غیر النقدین أیضا و أحوط من ذلک مراعاة ما فی أول النصاب من کل جنس ففی الغنم و الإبل لا یکون أقل من شاة و فی البقر لا یکون أقل من تبیع و هکذا فی الغلات یعطی ما یجب فی أول حد النصاب.

التاسعة عشر یستحب للفقیه أو العامل أو الفقیر الذی یأخذ الزکاة الدعاء للمالک‌

بل هو الأحوط بالنسبة إلی الفقیه الذی یقبض بالولایة العامة.

العشرون یکره لرب المال طلب تملک ما أخرجه فی الصدقة الواجبة و المندوبة‌

نعم لو أراد الفقیر بیعه بعد تقویمه عند من أراد کان المالک أحق به من غیره و لا کراهة- و کذا لو کان جزء من حیوان لا یمکن للفقیر الانتفاع به و لا یشتریه غیر المالک أو یحصل للمالک ضرر بشراء الغیر فإنه تزول الکراهة حینئذ أیضا کما أنه لا بأس بإبقائه فی ملکه إذا عاد إلیه بمیراث و شبهه من المملکات القهریة‌

فصل 9 فی وقت وجوب إخراج الزکاة‌
اشارة

قد عرفت سابقا أن وقت تعلق الوجوب فیما یعتبر فیه الحول حولانه بدخول الشهر الثانی عشر و أنه یستقر الوجوب بذلک و إن احتسب الثانی عشر من الحول الأول لا الثانی و فی الغلات التسمیة و أن وقت وجوب الإخراج فی الأول هو

وقت التعلق و فی الثانی هو الخرص و الصرم فی النخل و الکرم و التصفیة فی الحنطة و الشعیر و هل الوجوب بعد تحققه فوری أو لا أقوال ثالثها أن وجوب الإخراج و لو بالعزل فوری و أما الدفع و التسلیم فیجوز فیه التأخیر و الأحوط عدم تأخیر الدفع مع وجود المستحق و إمکان الإخراج إلا لغرض کانتظار مستحق معین أو الأفضل فیجوز حینئذ و لو مع عدم العزل الشهرین و الثلاثة بل الأزید و إن کان الأحوط حینئذ العزل ثمَّ الانتظار المذکور و لکن لو تلف بالتأخیر مع إمکان الدفع یضمن‌

1 مسألة الظاهر أن المناط فی الضمان مع وجود المستحق هو التأخیر عن الفور العرفی‌

فلو أخر ساعة أو ساعتین بل أزید فتلفت من غیر تفریط فلا ضمان و إن أمکنه الإیصال إلی المستحق من حینه مع عدم کونه حاضرا عنده و أما مع حضوره فمشکل خصوصا إذا کان مطالبا‌

2 مسألة یشترط فی الضمان مع التأخیر العلم بوجود المستحق‌

فلو کان موجودا لکن المالک لم یعلم به فلا ضمان لأنه معذور حینئذ فی التأخیر

3 مسألة لو أتلف الزکاة المعزولة أو جمیع النصاب متلف‌

فإن کان مع عدم التأخیر الموجب للضمان یکون الضمان علی المتلف فقط و إن کان مع التأخیر المزبور من المالک فکل من المالک و الأجنبی ضامن و للفقیه أو العامل الرجوع علی أیهما شاء و إن رجع علی المالک رجع هو علی المتلف و یجوز له الدفع من ماله ثمَّ الرجوع علی المتلف‌

4 مسألة لا یجوز تقدیم الزکاة قبل وقت الوجوب علی الأصح‌

فلو قدمها کان المال باقیا علی ملکه مع بقاء عینه و یضمن تلفه القابض إن علم بالحال و للمالک احتسابه جدیدا مع بقائه أو احتساب عوضه مع ضمانه و بقاء فقر القابض و له العدول عنه إلی غیره‌

5 مسألة إذا أراد أن یعطی فقیرا شیئا و لم یجی‌ء وقت وجوب الزکاة علیه‌

یجوز أن یعطیه قرضا فإذا جاء وقت الوجوب حسبه علیه زکاة بشرط بقائه علی صفة الاستحقاق و بقاء الدافع و المال علی صفة الوجوب و لا یجب علیه ذلک بل یجوز مع بقائه علی الاستحقاق الأخذ منه و الدفع إلی غیره و إن کان الأحوط الاحتساب علیه و عدم الأخذ منه‌

6 مسألة لو أعطاه قرضا فزاد عنده زیادة متصلة أو منفصلة‌

فالزیادة له لا للمالک کما أنه لو نقص کان النقص علیه- فإن خرج عن الاستحقاق أو أراد المالک الدفع إلی غیره- یسترد عوضه لا عینه کما هو مقتضی حکم القرض بل مع عدم الزیادة أیضا لیس علیه إلا رد المثل أو القیمة‌

7 مسألة لو کان ما أقرض الفقیر فی أثناء الحول بقصد الاحتساب علیه بعد حلوله‌

بعضا من النصاب و خرج الباقی عن حده سقط الوجوب علی الأصح لعدم بقائه فی ملکه طول الحول- سواء کانت العین باقیة عند الفقیر أو تالفة فلا محل للاحتساب نعم لو أعطاه بعض النصاب أمانة بالقصد المذکور لم یسقط الوجوب مع بقاء عینه عند الفقیر فله الاحتساب حینئذ بعد حلول الحول

إذا بقی علی الاستحقاق‌

8 مسألة لو استغنی الفقیر الذی أقرضه بالقصد المذکور بعین هذا المال‌

ثمَّ حال الحول یجوز الاحتساب علیه لبقائه علی صفة الفقر بسبب هذا الدین و یجوز الاحتساب من سهم الغارمین أیضا و أما لو استغنی بنماء هذا المال- أو بارتفاع قیمته إذا کان قیمیا و قلنا إن المدار قیمته یوم القرض لا یوم الأداء لم یجز الاحتساب علیه‌

فصل 10 الزکاة من العبادات فیعتبر فیها نیة القربة و التعیین مع تعدد ما علیه‌
اشارة

بأن یکون علیه خمس و زکاة و هو هاشمی فأعطی هاشمیا فإنه یجب علیه أن یعین أنه من أیهما- و کذا لو کان علیه زکاة و کفارة فإنه یجب التعیین بل و کذا إذا کان علیه زکاة المال و الفطرة فإنه یجب التعیین علی الأحوط بخلاف ما إذا اتحد الحق الذی علیه- فإنه یکفیه الدفع بقصد ما فی الذمة و إن جهل نوعه بل مع التعدد أیضا یکفیه التعیین الإجمالی بأن ینوی ما وجب علیه أولا أو ما وجب ثانیا مثلا و لا یعتبر نیة الوجوب و الندب و کذا لا یعتبر أیضا نیة الجنس الذی تخرج منه الزکاة أنه من الأنعام أو الغلات أو النقدین من غیر فرق بین أن یکون محل الوجوب متحدا أو متعددا- بل و من غیر فرق بین أن یکون نوع الحق متحدا أو متعددا

کما لو کان عنده أربعون من الغنم و خمس من الإبل فإن ألحق فی کل منهما شاة أو کان عنده من أحد النقدین و من الأنعام- فلا یجب تعیین شی‌ء من ذلک سواء کان المدفوع من جنس واحد مما علیه أو لا فیکفی مجرد قصد کونه زکاة بل لو کان له مالان متساویان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزکاة عن أحدهما من غیر تعیین أجزأه و له التعیین بعد ذلک و لو نوی الزکاة عنهما وزعت بل یقوی التوزیع مع نیة مطلق الزکاة‌

1 مسألة لا إشکال فی أنه یجوز للمالک التوکیل فی أداء الزکاة‌

کما یجوز له التوکیل فی الإیصال إلی الفقیر و فی الأول ینوی الوکیل حین الدفع إلی الفقیر عن المالک و الأحوط تولی المالک للنیة أیضا حین الدفع إلی الوکیل

و فی الثانی لا بد من تولی المالک للنیة حین الدفع إلی الوکیل و الأحوط استمرارها إلی حین دفع الوکیل إلی الفقیر‌

2 مسألة إذا دفع المالک أو وکیله بلا نیة القربة‌

له أن ینوی بعد وصول المال إلی الفقیر و إن تأخرت عن الدفع بزمان بشرط بقاء العین فی یده أو تلفها مع ضمانه کغیرها من الدیون و أما مع تلفها بلا ضمان فلا محل للنیة‌

3 مسألة یجوز دفع الزکاة إلی الحاکم الشرعی بعنوان الوکالة عن المالک فی الأداء‌

کما یجوز بعنوان الوکالة فی الإیصال و یجوز بعنوان أنه ولی عام علی الفقراء ففی الأول یتولی الحاکم النیة وکالة حین الدفع إلی الفقیر و الأحوط تولی المالک أیضا حین الدفع إلی الحاکم و فی الثانی یکفی نیة المالک حین الدفع إلیه و إبقاؤها مستمرة إلی حین الوصول إلی الفقیر و فی الثالث أیضا ینوی المالک حین الدفع إلیه لأن یده حینئذ ید الفقیر المولی علیه‌

4 مسألة إذا أدی ولی الیتیم أو المجنون زکاة مالهما‌

یکون هو المتولی للنیة‌

5 مسألة إذا أدی الحاکم الزکاة عن الممتنع یتولی هو النیة عنه‌

و إذا أخذها من الکافر یتولاها أیضا عند أخذه منه أو عند الدفع إلی الفقیر عن نفسه لا عن الکافر‌

6 مسألة لو کان له مال غائب مثلا فنوی أنه إن کان باقیا فهذا زکاته‌

و إن کان تالفا فهو صدقة مستحبة صح بخلاف ما لو ردد فی نیته و لم یعین هذا المقدار أیضا فنوی أن هذا زکاة واجبة أو صدقة مندوبة فإنه لا یجزی‌

7 مسألة لو أخرج عن ماله الغائب زکاة ثمَّ بان کونه تالفا‌

فإن کان ما أعطاه باقیا له أن یسترده و إن کان تالفا استرد عوضه إذا کان القابض عالما بالحال و إلا فلا‌

ختام فیه مسائل متفرقة‌
1 الأولی استحباب استخراج زکاة مال التجارة و نحوه للصبی و المجنون تکلیف للولی‌

و لیس من باب النیابة عن الصبی و المجنون فالمناط فیه اجتهاد الولی أو تقلیده فلو کان من مذهبه اجتهادا أو تقلیدا وجوب إخراجها أو استحبابه لیس للصبی بعد بلوغه معارضته و إن قلد من یقول بعدم الجواز- کما أن الحال کذلک فی سائر تصرفات الولی فی مال الصبی

أو نفسه من تزویج و نحوه فلو باع ماله بالعقد الفارسی أو عقد له النکاح بالعقد الفارسی أو نحو ذلک من المسائل الخلافیة و کان مذهبه الجواز لیس للصبی بعد بلوغه إفساده بتقلید من لا یری الصحة نعم لو شک الولی بحسب الاجتهاد أو التقلید فی وجوب الإخراج أو استحبابه أو عدمهما و أراد الاحتیاط بالإخراج ففی جوازه إشکال لأن الاحتیاط فیه معارض بالاحتیاط فی تصرف مال

الصبی نعم لا یبعد ذلک إذا کان الاحتیاط وجوبیا- و کذا الحال فی غیر الزکاة کمسألة وجوب إخراج الخمس من أرباح التجارة للصبی حیث إنه محل للخلاف- و کذا فی سائر التصرفات فی ماله و المسألة محل إشکال مع أنها سیالة.

2 الثانیة إذا علم بتعلق الزکاة بماله و شک فی أنه أخرجها أم لا وجب علیه الإخراج للاستصحاب‌

إلا إذا کان الشک بالنسبة إلی السنین الماضیة فإن الظاهر جریان قاعدة الشک بعد الوقت أو بعد تجاوز

المحل هذا و لو شک فی أنه أخرج الزکاة عن مال الصبی فی مورد یستحب إخراجها کمال التجارة له بعد العلم بتعلقها به فالظاهر جواز العمل بالاستصحاب لأنه دلیل شرعی و المفروض أن المناط فیه شکه و یقینه لأنه المکلف لا شک الصبی و یقینه و بعبارة أخری لیس نائبا عنه.

3 الثالثة إذا باع الزرع أو الثمر و شک فی کون البیع بعد زمان تعلق الوجوب‌

حتی یکون الزکاة علیه أو قبله حتی یکون علی المشتری لیس علیه شی‌ء إلا إذا کان زمان التعلق معلوما و زمان البیع مجهولا فإن الأحوط حینئذ إخراجه علی إشکال فی وجوبه و کذا الحال بالنسبة إلی المشتری إذا شک فی ذلک فإنه لا یجب علیه شی‌ء إلا إذا علم زمان البیع و شک فی تقدم

التعلق و تأخره فإن الأحوط حینئذ إخراجه علی إشکال فی وجوبه.

4 الرابعة إذا مات المالک بعد تعلق الزکاة وجب الإخراج من ترکته‌

و إن مات قبله وجب علی من بلغ سهمه النصاب من الورثة و إذا لم یعلم أن الموت کان قبل التعلق أو بعده لم یجب الإخراج من ترکته و لا علی الورثة إذا لم یبلغ نصیب واحد منهم النصاب إلا مع العلم بزمان التعلق و الشک فی زمان الموت فإن الأحوط حینئذ الإخراج علی الإشکال المتقدم و أما إذا بلغ نصیب کل منهم النصاب أو نصیب بعضهم فیجب علی من بلغ نصیبه منهم للعلم الإجمالی بالتعلق به إما بتکلیف المیت فی حیاته أو بتکلیفه هو بعد موت مورثه بشرط أن یکون بالغا عاقلا و إلا فلا یجب علیه لعدم العلم الإجمالی بالتعلق حینئذ‌

5 الخامسة إذا علم أن مورثه کان مکلفا بإخراج الزکاة و شک فی أنه أداها أم لا‌

ففی وجوب إخراجه من ترکته لاستصحاب بقاء تکلیفه أو عدم وجوبه للشک فی ثبوت التکلیف بالنسبة إلی الوارث و استصحاب بقاء تکلیف المیت لا ینفع فی تکلیف الوارث وجهان أوجههما الثانی

لأن تکلیف الوارث بالإخراج فرع تکلیف المیت حتی یتعلق الحق بترکته و ثبوته فرع شک المیت و إجرائه الاستصحاب لا شک الوارث و حال المیت غیر معلوم أنه متیقن بأحد الطرفین أو شاک و فرق بین ما نحن فیه و ما إذا علم نجاسة ید شخص أو ثوبه سابقا و هو نائم و نشک فی أنه طهرهما أم لا حیث إن مقتضی الاستصحاب بقاء النجاسة مع أن حال النائم غیر معلوم أنه شاک أو متیقن إذ فی هذا المثال لا حاجة إلی إثبات التکلیف بالاجتناب بالنسبة إلی ذلک الشخص النائم بل یقال إن یده کانت نجسة و الأصل بقاء نجاستها فیجب الاجتناب عنها بخلاف المقام حیث إن وجوب الإخراج من الترکة فرع ثبوت تکلیف المیت و اشتغال ذمته بالنسبة إلیه من حیث هو نعم لو کان المال الذی تعلق به الزکاة موجودا أمکن أن یقال الأصل بقاء

الزکاة فیه ففرق بین صورة الشک فی تعلق الزکاة بذمته و عدمه و الشک فی أن هذا المال الذی کان فیه الزکاة أخرجت زکاته أم لا هذا کله إذا کان الشک فی مورد لو کان حیا و کان شاکا وجب علیه الإخراج و أما إذا کان الشک بالنسبة إلی الاشتغال بزکاة السنة السابقة أو نحوها مما یجری فیه قاعدة التجاوز و المضی و حمل فعله علی الصحة فلا إشکال و کذا الحال إذا علم اشتغاله بدین أو کفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلک.

6السادسة إذا علم اشتغال ذمته إما بالخمس أو الزکاة وجب علیه إخراجهما‌

إلا إذا کان هاشمیا فإنه یجوز أن یعطی

للهاشمی بقصد ما فی الذمة و إن اختلف مقدارهما قلة و کثرة أخذ بالأقل و الأحوط الأکثر.

7 السابعة إذا علم إجمالا أن حنطته بلغت النصاب أو شعیرة‌

و لم یتمکن من التعیین فالظاهر وجوب الاحتیاط بإخراجهما إلا إذا أخرج بالقیمة فإنه یکفیه إخراج قیمة أقلهما قیمة

علی إشکال لأن الواجب أولا هو العین و مردد بینهما إذا کانا موجودین بل فی صورة التلف أیضا لأنهما مثلیان و إذا علم أن علیه إما زکاة خمس من الإبل أو زکاة أربعین شاة یکفیه إخراج شاة و إذا علم أن علیه إما زکاة ثلاثین بقرة أو أربعین شاة وجب الاحتیاط إلا مع التلف فإنه یکفیه قیمة شاة و کذا الکلام فی نظائر المذکورات.

8 الثامنة إذا کان علیه الزکاة فمات قبل أدائها‌

هل یجوز إعطاؤها من ترکته لواجب النفقة علیه حال حیاته أم لا إشکال.

9 التاسعة إذا باع النصاب بعد وجوب الزکاة و شرط علی المشتری زکاته لا یبعد الجواز‌

إلا إذا قصد کون الزکاة علیه لا أن یکون نائبا عنه فإنه مشکل.

10 العاشر إذا طلب من غیره أن یؤدی زکاته تبرعا من ماله‌

جاز و أجزأ عنه و لا یجوز للمتبرع الرجوع علیه و إما إن طلب و لم یذکر التبرع فأداها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه علیه بعوضه لقاعدة احترام المال إلا إذا علم کونه متبرعا.

11 الحادیة عشر إذا وکل غیره فی أداء زکاته أو فی الإیصال إلی الفقیر‌

هل تبرأ ذمته بمجرد ذلک أو یجب العلم بأنه أداها أو یکفی إخبار الوکیل بالأداء لا یبعد جواز الاکتفاء إذا کان الوکیل عدلا بمجرد الدفع إلیه.

12 الثانیة عشر إذا شک فی اشتغال ذمته بالزکاة فأعطی شیئا للفقیر‌

و نوی أنه إن کان علیه الزکاة کان زکاة و إلا فإن کان علیه مظالم کان منها و إلا فإن کان علی أبیه زکاة کان زکاة له و إلا فمظالم له و إن لم یکن علی أبیه شی‌ء فلجده إن کان علیه و هکذا فالظاهر الصحة‌

13 الثالثة عشر لا یجب الترتیب فی أداء الزکاة بتقدیم ما وجب علیه أولا فأولا‌

فلو کان علیه زکاة السنة السابقة و زکاة الحاضرة جاز

تقدیم الحاضرة بالنیة و لو أعطی من غیر نیة التعیین فالظاهر التوزیع‌

14الرابعة عشر فی المزارعة الفاسدة الزکاة مع بلوغ النصاب علی صاحب البذر‌

و فی الصحیحة منها علیهما إذا بلغ نصیب کل منهما- و إن بلغ نصیب أحدهما دون الآخر فعلیه فقط و إن لم یبلغ نصیب واحد منهما فلا یجب علی واحد منهما و إن بلغ المجموع النصاب‌

15 الخامسة عشر یجوز للحاکم الشرعی أن یقترض علی الزکاة و یصرفه فی بعض مصارفها‌

کما إذا کان هناک مفسدة لا یمکن دفعها إلا بصرف مال

و لم یکن عند ما یصرفه فیه أو کان فقیر مضطر لا یمکنه إعانته و رفع اضطراره إلا بذلک أو ابن سبیل کذلک أو تعمیر قنطرة أو مسجد أو نحو ذلک و کان لا یمکن تأخیره فحینئذ یستدین علی الزکاة و یصرف و بعد حصولها یؤدی الدین منها و إذا أعطی فقیرا من هذا الوجه و صار عند حصول الزکاة غنیا لا یسترجع منه إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان الزکاة و لیس هذا من باب إقراض الفقیر و الاحتساب علیه بعد ذلک إذ فی تلک الصورة تشتغل ذمة الفقیر بخلاف المقام فإن الدین علی الزکاة و لا یضر عدم کون الزکاة ذات ذمة تشتغل لأن هذه الأمور اعتباریة و العقلاء یصححون هذا الاعتبار و نظیره استدانة متولی الوقف لتعمیره ثمَّ الأداء بعد ذلک من نمائه مع أنه فی الحقیقة راجع إلی اشتغال ذمة أرباب الزکاة من الفقراء و الغارمین و أبناء السبیل من حیث هم من مصارفها لا من حیث هم هم و ذلک مثل ملکیتهم للزکاة فإنها ملک لنوع

المستحقین فالدین أیضا علی نوعهم من حیث إنهم من مصارفه لا من حیث أنفسهم و یجوز أن یستدین علی نفسه من حیث ولایته علی الزکاة و علی المستحقین بقصد الأداء من مالهم و لکن فی الحقیقة هذا أیضا یرجع إلی الوجه الأول و هل یجوز لآحاد المالکین إقراض الزکاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها علی حذو ما ذکرنا فی الحاکم وجهان و یجری جمیع ما ذکرنا فی الخمس و المظالم و نحوهما.

16 السادسة عشر لا یجوز للفقیر و لا للحاکم الشرعی أخذ الزکاة من المالک‌

ثمَّ الرد علیه المسمی بالفارسیة به دست گردان أو المصالحة معه بشی‌ء یسیر أو قبول شی‌ء منه بأزید من قیمته أو نحو ذلک فإن کل هذه حیل فی تفویت حق الفقراء و کذا بالنسبة إلی الخمس و المظالم و نحوهما نعم لو کان شخص علیه من الزکاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ کثیر و صار فقیرا لا یمکنه أداؤها و أراد أن یتوب إلی الله تعالی لا بأس بتفریغ ذمته بأحد الوجوه المذکورة و مع ذلک إذا کان مرجو التمکن بعد ذلک الأولی أن یشترط علیه أداءها بتمامها

عنده‌

17 السابعة عشر اشتراط التمکن من التصرف فیما یعتبر فیه الحول‌

کالأنعام و النقدین معلوم و أما فیما لا یعتبر فیه کالغلات ففیه خلاف و إشکال.

18 الثامنة عشر إذا کان له مال مدفون فی مکان و نسی موضعه‌

بحیث لا یمکنه العثور علیه لا یجب فیه الزکاة إلا بعد العثور و مضی الحول من حینه و أما إذا کان فی صندوقه مثلا لکنه غافل عنه بالمرة فلا یتمکن من التصرف فیه من جهة غفلته و إلا فلو التفت إلیه أمکنه التصرف فیه یجب فیه الزکاة إذا حال علیه الحول- و یجب التکرار إذا حال علیه أحوال فلیس هذا من عدم التمکن الذی هو قادح فی وجوب الزکاة.

19 التاسعة عشر إذا نذر أن لا یتصرف فی ماله الحاضر شهرا أو شهرین.

أو أکرهه مکره علی عدم التصرف أو کان مشروطا علیه فی ضمن عقد لازم ففی منعه من وجوب الزکاة و کونه من عدم التمکن من التصرف الذی هو موضوع الحکم إشکال لأن القدر المتیقن ما إذا لم یکن المال حاضرا عنده أو کان بحکم الغائب عرفا.

20 العشرون یجوز أن یشتری من زکاته عن سهم سبیل الله‌

کتابا أو قرآنا أو دعاء و یوقفه و یجعل التولیة بیده أو ید أولاده و لو أوقفه علی أولاده و غیرهم ممن یجب نفقته علیه فلا بأس به أیضا نعم لو اشتری خانا أو بستانا و وقفه علی من تجب نفقته علیه لصرف

نمائه فی نفقتهم فیه إشکال.

21 الحادیة و العشرون إذا کان ممتنعا من أداء الزکاة لا یجوز للفقیر المقاصة من ماله‌

إلا بإذن الحاکم الشرعی فی کل مورد.

22 الثانیة و العشرون لا یجوز إعطاء الزکاة للفقیر من سهم الفقراء‌

للزیارة أو الحج أو نحوهما من القرب و یجوز من سهم سبیل الله.

23 الثالثة و العشرون یجوز صرف الزکاة من سهم سبیل الله فی کل قربة‌

حتی إعطائها للظالم لتخلیص المؤمنین من شره إذا لم یمکن دفع شره إلا بهذا.

24 الرابعة و العشرون لو نذر أن یکون نصف ثمر نخلة أو کرمه.

أو نصف حب زرعه لشخص بعنوان نذر النتیجة و بلغ ذلک

النصاب وجبت الزکاة علی ذلک الشخص أیضا لأنه مالک له حین تعلق الوجوب و أما لو کان بعنوان نذر الفعل فلا تجب علی ذلک الشخص و فی وجوبها علی المالک بالنسبة إلی المقدار المنذور إشکال.

25 الخامسة و العشرون یجوز للفقیر أن یوکل شخصا یقبض له الزکاة من أی شخص و فی أی مکان کان‌

و یجوز للمالک إقباضه إیاه مع علمه بالحال و تبرأ ذمته و إن تلفت فی ید الوکیل قبل الوصول إلی الفقیر و لا مانع من أن یجعل الفقیر للوکیل جعلا علی ذلک.

26 السادسة و العشرون لا تجری الفضولیة فی دفع الزکاة‌

فلو أعطی فضولی زکاة شخص من ماله من غیر إذنه فأجاز بعد ذلک لم یصح نعم لو کان المال باقیا فی ید الفقیر أو تالفا مع ضمانه بأن یکون عالما بالحال یجوز له الاحتساب إذا کان باقیا علی فقره.

27 السابعة و العشرون إذا وکل المالک شخصا فی إخراج زکاته‌

من ماله أو أعطاه له و قال ادفعه إلی الفقراء یجوز له الأخذ منه لنفسه إن کان فقیرا مع علمه بأن غرضه الإیصال إلی الفقراء و أما إذا احتمل کون غرضه الدفع إلی غیره فلا یجوز.

28 الثامنة و العشرون لو قبض الفقیر بعنوان الزکاة أربعین شاة.

دفعة أو تدریجا و بقیت عنده سنة وجب علیه إخراج زکاتها و هکذا فی سائر الأنعام و النقدین.

29 التاسعة و العشرون لو کان مال زکوی مشترکا بین اثنین مثلا‌

و کان نصیب کل منهما بقدر النصاب فأعطی أحدهما زکاة حصته من مال آخر أو منه بإذن الآخر قبل القسمة ثمَّ اقتسماه فإن احتمل المزکی أن شریکه یؤدی زکاته فلا إشکال و إن علم أنه لا یؤدی ففیه إشکال من حیث تعلق الزکاة بالعین فیکون مقدار منها فی حصته‌

30 الثلاثون قد مر أن الکافر مکلف بالزکاة و لا تصح منه و إن کان لو أسلم سقطت عنه‌

و علی هذا فیجوز للحاکم إجباره علی الإعطاء له أو أخذها من ماله قهرا علیه و یکون هو المتولی للنیة و إن لم یؤخذ منه حتی مات کافرا جاز الأخذ من ترکته و إن کان وارثه مسلما وجب علیه کما أنه لو اشتری مسلم تمام النصاب منه کان شراؤه بالنسبة إلی مقدار الزکاة فضولیا و حکمه حکم ما إذا اشتری من المسلم قبل إخراج الزکاة و قد مر سابقا.

31 الحادیة و الثلاثون إذا بقی من المال الذی تعلق به الزکاة و الخمس مقدار لا یفی بهما و لم یکن عنده غیره‌

فالظاهر وجوب التوزیع بالنسبة بخلاف ما إذا کانا فی ذمته و لم یکن عنده ما یفی بهما فإنه مخیر بین التوزیع و تقدیم أحدهما و أما إذا کان علیه خمس أو زکاة و مع ذلک علیه من دین الناس و الکفارة و النذر و المظالم و ضاق ماله عن أداء الجمیع فإن کانت العین التی فیها الخمس أو الزکاة موجودة وجب تقدیمهما علی البقیة و إن لم تکن موجودة فهو مخیر بین تقدیم أیها شاء و لا یجب التوزیع و إن کان أولی نعم إذا مات و کان علیه هذه الأمور و ضاقت الترکة وجب التوزیع بالنسبة کما فی غرماء المفلس و إذا کان علیه حج واجب أیضا کان فی عرضها.

32 الثانیة و الثلاثون الظاهر أنه لا مانع من إعطاء الزکاة للسائل بکفه‌

و کذا فی الفطرة و من منع من ذلک کالمجلسی فی زاد المعاد فی باب زکاة الفطرة لعل نظره إلی حرمة السؤال و اشتراط العدالة فی الفقیر و إلا فلا دلیل علیه بالخصوص بل قال المحقق القمی لم أر من استثناه فیما رأیته من کلمات العلماء سوی المجلسی فی زاد المعاد قال و لعله سهو منه و کأنه کان یرید الاحتیاط فسهی و ذکره بعنوان الفتوی

33 الثالثة و الثلاثون الظاهر بناء علی اعتبار العدالة فی الفقیر عدم جواز أخذه أیضا‌

لکن ذکر المحقق القمی أنه مختص بالإعطاء بمعنی أنه لا یجوز للمعطی أن یدفع إلی غیر العادل و أما الآخذ فلیس مکلفا بعدم الأخذ.

34 الرابعة و الثلاثون لا إشکال فی وجوب قصد القربة فی الزکاة‌

و ظاهر کلمات العلماء أنها شرط فی الإجزاء فلو لم یقصد القربة لم یکن زکاة و لم یجز و لو لا الإجماع أمکن الخدشة فیه و محل الإشکال غیر ما إذا کان قاصدا للقربة فی العزل و بعد ذلک نوی الریاء مثلا حین دفع ذلک المعزول إلی الفقیر فإن الظاهر إجزاؤه و إن قلنا باعتبار القربة إذا المفروض تحققها حین الإخراج و العزل.

35 الخامسة و الثلاثون إذا وکل شخصا فی إخراج زکاته و کان الموکل قاصدا للقربة و قصد الوکیل الریاء‌

ففی الإجزاء إشکال و علی عدم الإجزاء یکون الوکیل ضامنا.

36 السادسة و الثلاثون إذا دفع المالک الزکاة إلی الحاکم الشرعی لیدفعها للفقراء‌

فدفعها لا بقصد القربة فإن کان أخذ الحاکم و دفعه بعنوان الوکالة عن المالک أشکل الإجزاء کما

مر و إن کان المالک قاصدا للقربة حین دفعها للحاکم و إن کان بعنوان الولایة علی الفقراء فلا إشکال فی الإجزاء إذا کان المالک قاصدا للقربة بالدفع إلی الحاکم لکن بشرط أن یکون إعطاء الحاکم بعنوان الزکاة و أما إذا کان لتحصیل الرئاسة فهو مشکل بل الظاهر ضمانه حینئذ و إن کان الآخذ فقیرا.

37 السابعة و الثلاثون إذا أخذ الحاکم الزکاة من الممتنع کرها یکون هو المتولی للنیة‌

و ظاهر کلماتهم الإجزاء و لا یجب علی الممتنع بعد ذلک شی‌ء و إنما یکون علیه الإثم من حیث امتناعه لکنه لا یخلو عن إشکال بناء علی اعتبار قصد القربة إذ قصد الحاکم لا ینفعه فیما هو عبادة واجبة علیه.

38 الثامنة و الثلاثون إذا کان المشتغل بتحصیل العلم قادرا علی الکسب‌

إذا ترک التحصیل لا مانع من إعطائه من الزکاة إذا کان ذلک العلم مما یستحب

تحصیله و إلا فمشکل.

39 التاسعة و الثلاثون إذا لم یکن الفقیر المشتغل بتحصیل العلم الراجح شرعا قاصدا للقربة لا مانع من إعطائه الزکاة‌

و أما إذا کان قاصدا للریاء أو للرئاسة المحرمة ففی جواز إعطائه إشکال من حیث کونه إعانة علی الحرام.

40 الأربعون حکی عن جماعة عدم صحة دفع الزکاة فی المکان المغصوب‌

نظرا إلی أنه من العبادات فلا یجتمع مع الحرام و لعل نظرهم إلی غیر صورة الاحتساب علی الفقیر من دین له علیه إذ فیه لا یکون تصرفا فی ملک الغیر بل إلی صورة الإعطاء و الأخذ حیث إنهما فعلان خارجیان و لکنه أیضا مشکل من حیث إن الإعطاء الخارجی مقدمة للواجب و هو الإیصال الذی هو أمر انتزاعی معنوی فلا یبعد الإجزاء.

41 الحادیة و الأربعون لا إشکال فی اعتبار التمکن من التصرف فی وجوب الزکاة فیما یعتبر فیه الحول‌

کالأنعام و النقدین کما مر سابقا و أما ما لا یعتبر فیه الحول کالغلات فلا یعتبر التمکن من التصرف فیها قبل حال تعلق الوجوب بلا إشکال و کذا لا إشکال فی أنه لا یضر عدم التمکن بعده إذا حدث التمکن بعد ذلک و إنما الإشکال و الخلاف فی اعتباره حال التعلق الوجوب و الأظهر

عدم اعتباره فلو غصب زرعه غاصب و بقی مغصوبا إلی وقت التعلق ثمَّ رجع إلیه بعد ذلک وجبت زکاته‌

فصل 11 فی زکاة الفطرة‌

اشارة

و هی واجبة إجماعا من المسلمین- و من فوائدها أنها تدفع الموت فی تلک السنة عمن أدیت عنه- و منها أنها توجب قبول الصوم

: فعن الصادق علیه السلام أنه قال لوکیله اذهب فأعط من عیالنا الفطرة أجمعهم و لا تدع منهم أحدا فإنک إن ترکت منهم أحدا تخوفت علیه الفوت قلت و ما الفوت قال علیه السلام الموت

و عنه ع: أن من تمام الصوم إعطاء الزکاة کما أن الصلاة علی النبی ص من تمام الصلاة لأنه من صام و لم یؤد الزکاة فلا صوم له إذا ترکها متعمدا و لا صلاة له إذا ترک الصلاة علی النبی ص إن الله تعالی قد بدأ بها قبل الصلاة و قال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَکّٰی وَ ذَکَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰی

و المراد بالزکاة فی هذا الخبر هو زکاة الفطرة کما یستفاد من بعض الأخبار المفسرة للآیة و الفطرة إما بمعنی الخلقة فزکاة الفطرة أی زکاة البدن من حیث إنها تحفظه عن الموت أو تطهره عن الأوساخ و إما بمعنی الدین أی زکاة الإسلام و الدین- و إما بمعنی الإفطار لکون وجوبها یوم الفطر و الکلام فی شرائط وجوبها و من تجب علیه- و فی من تجب عنه و فی جنسها و فی قدرها و فی وقتها و فی مصرفها فهنا فصول‌

فصل 1 فی شرائط وجوبها‌

و هی أمور

الأول التکلیف

فلا تجب علی الصبی و المجنون و لا علی

ولیهما أن یؤدی عنهما من مالهما بل یقوی سقوطها عنهما بالنسبة إلی عیالهما أیضا

الثانی عدم الإغماء

فلا تجب علی من أهل شوال علیه و هو مغمی علیه

الثالث الحریة

فلا تجب علی المملوک و إن قلنا إنه یملک سواء کان قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مکاتبا مشروطا أو مطلقا و لم یؤد شیئا فتجب فطرتهم علی المولی نعم لو تحرر من المملوک شی‌ء وجبت علیه و علی المولی بالنسبة مع حصول الشرائط

الرابع الغنی

و هو أن یملک قوت سنة له و لعیاله زائدا علی ما یقابل الدین و مستثنیاته فعلا أو قوة بأن یکون له کسب یفی بذلک فلا تجب علی الفقیر و هو من لا یملک ذلک و إن کان الأحوط إخراجها إذا کان مالکا لقوت السنة و إن کان علیه دین بمعنی أن الدین لا یمنع من وجوب الإخراج و یکفی ملک قوت السنة بل الأحوط الإخراج إذا کان مالکا عین أحد النصب الزکویة أو قیمتها و إن لم یکفه لقوت سنته بل الأحوط إخراجها إذا زاد علی مئونة یومه و لیلته صاع

1 مسألة لا یعتبر فی الوجوب کونه مالکا مقدار الزکاة زائدا علی مئونة السنة فتجب

و إن لم یکن له الزیادة علی الأقوی و الأحوط

2 مسألة لا یشترط فی وجوبها الإسلام فتجب علی الکافر لکن لا یصح أداؤها منه

و إذا أسلم بعد الهلال سقط عنه و أما المخالف إذا استبصر بعد الهلال فلا تسقط عنه

3 مسألة یعتبر فیها نیة القربة

کما فی زکاة المال فهی من العبادات و لذا لا تصح من الکافر

4 مسألة یستحب للفقیر إخراجها أیضا

و إن لم یکن عنده إلا صاع یتصدق به علی عیاله ثمَّ یتصدق به علی الأجنبی بعد أن ینتهی الدور و یجوز أن یتصدق به علی واحد منهم أیضا و إن کان الأولی و الأحوط

الأجنبی و إن کان فیهم صغیر أو مجنون یتولی الولی له الأخذ له و الإعطاء عنه و إن کان الأولی و الأحوط أن یتملک الولی لنفسه ثمَّ یؤدی عنهما

5 مسألة یکره تملک ما دفعه زکاة وجوبا أو ندبا

سواء تملکه صدقة أو غیرها علی ما مر فی زکاة المال

6 مسألة المدار فی وجوب الفطرة إدراک غروب لیلة العید جامعا للشرائط

فلو جن أو أغمی علیه أو صار فقیرا قبل الغروب و لو بلحظة بل أو مقارنا للغروب لم تجب علیه کما أنه لو اجتمعت الشرائط بعد فقدها قبله أو مقارنا له وجبت کما لو بلغ الصبی أو زال جنونه و لو الأدواری أو أفاق من الإغماء أو ملک ما یصیر به غنیا أو تحرر و صار غنیا أو أسلم الکافر فإنها تجب علیهم و لو کان البلوغ أو العقل أو الإسلام مثلا بعد الغروب لم تجب نعم یستحب إخراجها إذا کان ذلک بعد الغروب إلی ما قبل الزوال من یوم العید‌

فصل 2 فیمن تجب عنه یجب إخراجها بعد تحقق شرائطها عن نفسه و عن کل من یعوله‌

حین دخول لیلة الفطر من غیر فرق بین واجب النفقة علیه و غیره و الصغیر و الکبیر و الحر و المملوک و المسلم و الکافر و الأرحام و غیرهم حتی المحبوس عنده و لو علی وجه محرم و کذا تجب

عن الضیف بشرط صدق کونه عیالا له و إن نزل علیه فی آخر یوم من رمضان بل و إن لم یأکل عنده شیئا لکن بالشرط المذکور و هو صدق العیلولة علیه عند دخول لیلة الفطر بأن یکون بانیا علی البقاء عنده مدة و مع عدم الصدق تجب علی نفسه لکن الأحوط أن یخرج صاحب المنزل عنه أیضا حیث إن بعض العلماء اکتفی فی الوجوب علیه مجرد صدق اسم الضیف و بعضهم اعتبر کونه عنده تمام الشهر و بعضهم العشر الأواخر و بعضهم اللیلتین الأخیرتین فمراعاة الاحتیاط أولی و أما الضیف النازل بعد دخول اللیلة فلا تجب الزکاة عنه و إن کان مدعوا قبل ذلک

1 مسألة إذا ولد له ولد أو ملک مملوکا أو تزوج بامرأة قبل الغروب من لیلة الفطر أو مقارنا له

وجبت الفطرة عنه إذا کان عیالا له و کذا غیر المذکورین ممن یکون عیالا و إن کان بعده لم تجب نعم یستحب الإخراج عنه إذا کان ذلک بعده و قبل الزوال من یوم الفطر

2 مسألة کل من وجبت فطرته علی غیره سقطت عن نفسه و إن کان غنیا

و کانت واجبة علیه لو انفرد و کذا لو کان عیالا لشخص ثمَّ صار وقت الخطاب عیالا لغیره و لا فرق فی السقوط عن نفسه بین أن یخرج عنه من وجبت علیه أو ترکه عصیانا أو نسیانا لکن الأحوط الإخراج عن نفسه حینئذ نعم لو کان المعیل فقیرا و العیال غنیا فالأقوی وجوبها علی نفسه و لو تکلف المعیل الفقیر بالإخراج علی الأقوی و إن کان السقوط حینئذ لا یخلو عن وجه

3 مسألة تجب الفطرة عن الزوجة سواء کانت دائمة أو متعة مع العیلولة لهما

من غیر فرق بین وجوب النفقة علیه أو لا لنشوز أو نحوه و کذا المملوک و إن لم تجب نفقته علیه و أما مع عدم العیلولة فالأقوی عدم الوجوب علیه و إن کانوا من واجبی النفقة علیه و إن کان الأحوط الإخراج خصوصا مع وجوب نفقتهم علیه و حینئذ ففطرة الزوجة علی نفسها إذا کانت غنیة و لم یعلها الزوج و لا غیر الزوج أیضا و إما إن عالها أو

عال المملوک غیر الزوج و المولی فالفطرة علیه مع غناه

4 مسألة لو أنفق الولی علی الصغیر أو المجنون من مالهما

سقطت الفطرة عنه و عنهما

5 مسألة یجوز التوکیل فی دفع الزکاة إلی الفقیر من مال الموکل و یتولی الوکیل النیة

و الأحوط نیة الموکل أیضا علی حسب ما مر فی زکاة المال و یجوز توکیله فی الإیصال و یکون المتولی حینئذ هو نفسه و یجوز الإذن فی الدفع عنه أیضا لا بعنوان الوکالة و حکمه حکمها بل یجوز توکیله أو إذنه فی الدفع من ماله بقصد الرجوع علیه بالمثل أو القیمة کما یجوز التبرع به من ماله بإذنه أو لا بإذنه و إن کان الأحوط عدم الاکتفاء فی هذا و سابقه

6 مسألة من وجب علیه فطرة غیره لا یجزیه إخراج ذلک الغیر عن نفسه

سواء کان غنیا أو فقیرا و تکلف بالإخراج بل لا تکون حینئذ فطرة حیث إنه غیر مکلف بها نعم لو قصد التبرع بها عنه أجزأه علی الأقوی و إن کان الأحوط العدم

7 مسألة تحرم فطرة غیر الهاشمی علی الهاشمی

کما فی زکاة المال و تحل فطرة الهاشمی علی الصنفین و المدار علی المعیل لا العیال فلو کان العیال هاشمیا دون المعیل لم یجز دفع فطرته إلی الهاشمی و فی العکس یجوز

8 مسألة لا فرق فی العیال بین أن یکون حاضرا عنده و فی منزله أو منزل آخر أو غائبا عنه

فلو کان له مملوک فی بلد آخر لکنه ینفق علی نفسه من مال المولی

یجب علیه زکاته و کذا لو کانت له زوجة أو ولد کذلک کما أنه إذا سافر عن عیاله و ترک عندهم ما ینفقون به علی أنفسهم یجب علیه زکاتهم نعم لو کان الغائب فی نفقة غیره لم یکن علیه سواء کان الغیر موسرا و مؤدیا أو لا و إن کان الأحوط فی الزوجة و المملوک إخراجه عنهما مع فقر العائل أو عدم أدائه و کذا لا تجب علیه إذا لم یکونوا فی عیاله و لا فی عیال غیره و لکن الأحوط فی المملوک و الزوجة ما ذکرنا من الإخراج عنهما حینئذ أیضا

9 مسألة الغائب عن عیاله الذین فی نفقته یجوز أن یخرج عنهم

بل یجب إلا إذا وکلهم أن یخرجوا من ماله الذی ترکه عندهم أو أذن لهم فی التبرع عنه

10 مسألة المملوک المشتری بین مالکین زکاته علیهما بالنسبة

إذا کان فی عیالهما معا و کانا موسرین و مع إعسار أحدهما تسقط و تبقی حصة الآخر و مع إعسارهما تسقط عنهما و إن کان فی عیال أحدهما وجبت علیه مع یساره و تسقط عنه و عن الآخر مع إعساره و إن کان الآخر موسرا لکن الأحوط إخراج حصته و إن لم یکن فی عیال واحد منهما سقطت عنهما أیضا و لکن الأحوط الإخراج مع الیسار کما عرفت مرارا و لا فرق فی کونها علیهما مع العیلولة لهما بین صورة المهایاة و غیرها و إن کان حصول وقت الوجوب فی نوبة أحدهما فإن المناط العیلولة المشترکة بینهما بالفرض و لا یعتبر اتفاق جنس المخرج من الشریکین فلأحدهما إخراج نصف صاع من شعیر و الآخر من حنطة لکن الأولی بل الأحوط

الاتفاق

11 مسألة إذا کان شخص فی عیال اثنین

فکان عالاه معا فالحال کما مر فی المملوک بین شریکین إلا فی مسألة الاحتیاط المذکور فیه نعم الاحتیاط بالاتفاق فی جنس المخرج جار هنا أیضا و ربما یقال بالسقوط عنهما و قد یقال بالوجوب علیهما کفایة و الأظهر ما ذکرنا

12 مسألة لا إشکال فی وجوب فطرة الرضیع علی أبیه

إن کان هو المنفق علی مرضعته سواء کانت أما له أو أجنبیة و إن کان المنفق غیره فعلیه و إن کانت النفقة من ماله فلا تجب علی أحد و أما الجنین فلا فطرة له إلا إذا تولد قبل الغروب نعم یستحب إخراجها عنه إذا تولد بعده إلی ما قبل الزوال کما مر

13 مسألة الظاهر عدم اشتراط کون الإنفاق من المال الحلال

فلو أنفق علی عیاله من المال الحرام من غصب أو نحوه وجب علیه زکاتهم

14 مسألة الظاهر عدم اشتراط صرف عین ما أنفقه أو قیمته بعد صدق العیلولة

فلو أعطی زوجته نفقتها و صرفت غیرها فی مصارفها وجب علیه زکاتها و کذا فی غیرها

15 مسألة لو ملک شخصا مالا هبة أو صلحا أو هدیة-

و هو أنفقه علی نفسه لا یجب علیه زکاته لأنه لا یصیر عیالا له بمجرد ذلک نعم لو کان من عیاله عرفا و وهبه مثلا لینفقه علی نفسه فالظاهر الوجوب

16 مسألة لو استأجر شخصا و اشترط فی ضمن العقد أن یکون نفقته علیه

لا یبعد وجوب إخراج فطرته نعم لو اشترط علیه مقدار نفقته فیعطیه دراهم مثلا ینفق بها علی نفسه لم تجب علیه و المناط الصدق العرفی فی عده من عیاله و عدمه

17 مسألة إذا نزل علیه نازل قهرا علیه و من غیر رضاه و صار ضیفا عنده مدة هل تجب علیه فطرته أم لا إشکال

و کذا لو عال شخصا بالإکراه و الجبر من غیره نعم فی مثل العامل الذی

یرسله الظالم لأخذ مال منه فینزل عنده مدة ظلما و هو مجبور فی طعامه و شرابه فالظاهر عدم الوجوب لعدم صدق العیال و لا الضیف علیه

18 مسألة إذا مات قبل الغروب من لیلة الفطر لم یجب فی ترکته شی‌ء

و إن مات بعده وجب الإخراج من ترکته عنه و عن عیاله و إن کان علیه دین و ضاقت الترکة قسمت علیهما بالنسبة

19 مسألة المطلقة رجعیا فطرتها علی زوجها دون البائن

إلا إذا کانت حاملا ینفق علیها

20 مسألة إذا کان غائبا عن عیاله أو کانوا غائبین عنه و شک فی حیاتهم

فالظاهر وجوب فطرتهم مع إحراز العیلولة علی فرض الحیاة‌

فصل 3 فی جنسها و قدرها‌

و الضابط فی الجنس القوت الغالب لغالب الناس و هو الحنطة و الشعیر و التمر و الزبیب و الأرز و الأقط و اللبن و الذرة و غیرها و الأحوط الاقتصار علی

الأربعة الأولی و إن کان الأقوی ما ذکرنا بل یکفی الدقیق و الخبز و الماش و العدس و الأفضل إخراج التمر ثمَّ الزبیب ثمَّ القوت الغالب- هذا إذا لم یکن هناک مرجح من کون غیرها أصلح بحال الفقیر و أنفع له لکن الأولی و الأحوط حینئذ دفعها بعنوان القیمة

1 مسألة یشترط فی الجنس المخرج کونه صحیحا

فلا یجزی المعیب و یعتبر خلوصه فلا یکفی الممتزج بغیره من جنس آخر أو تراب أو نحوه إلا إذا کان الخالص منه بمقدار الصاع أو کان قلیلا یتسامح به

2 مسألة الأقوی الاجتزاء بقیمة أحد المذکورات من الدراهم و الدنانیر أو غیرهما من الأجناس الأخر

و علی هذا فیجزی المعیب و الممزوج و نحوهما بعنوان القیمة و کذا کل جنس شک فی کفایته فإنه یجزی بعنوان القیمة

3 مسألة لا یجزی نصف الصاع مثلا من الحنطة الأعلی

و إن کان یسوی صاعا من الأدون أو الشعیر مثلا إلا إذا کان بعنوان القیمة

4 مسألة لا یجزی الصاع الملفق من جنسین

بأن یخرج نصف صاع من الحنطة و نصفا من الشعیر مثلا إلا بعنوان القیمة

5 مسألة المدار قیمة وقت الإخراج لا وقت الوجوب

و المعتبر قیمة بلد الإخراج لا وطنه و لا بلد آخر فلو کان له مال فی بلد آخر غیر بلده و أراد الإخراج منه کان المناط قیمة ذلک البلد لا قیمة بلده الذی هو فیه

6 مسألة لا یشترط اتحاد الجنس الذی یخرج عن نفسه مع الذی یخرج عن عیاله

و لا اتحاد المخرج عنهم بعضهم مع بعض فیجوز أن یخرج عن نفسه الحنطة و عن عیاله الشعیر أو بالاختلاف بینهم أو یدفع عن نفسه أو عن بعضهم من أحد الأجناس و عن آخر منهم القیمة أو العکس

7 مسألة الواجب فی القدر الصاع عن کل رأس من جمیع الأجناس حتی اللبن عن الأصح

و إن ذهب جماعة من العلماء فیه إلی کفایة أربعة أرطال و الصاع أربعة أمداد و هی تسعة أرطال بالعراقی فهو ستمائة و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال بالمثقال الصیرفی فیکون بحسب حقه النجف التی هی تسعمائة مثقال و ثلاثة و ثلاثون مثقالا و ثلث مثقال نصف حقه و نصف وقیة و أحد و ثلاثون مثقالا إلا مقدار حمصتین و بحسب حقه الإسلامبول و هی مائتان و ثمانون مثقالا حقتان و ثلاثة أرباع الوقیة و مثقال و ثلاثة أرباع المثقال و بحسب المن الشاهی و هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالا نصف من إلا خمسة و عشرون مثقالا و ثلاثة أرباع المثقال‌

فصل 4 فی وقت وجوبها‌

و هو دخول لیلة العید جامعا للشرائط و یستمر إلی الزوال لمن لم یصل صلاة العید و الأحوط عدم تأخیرها عن الصلاة إذا صلاها فیقدمها علیها و إن صلی فی

أول وقتها و إن خرج وقتها و لم یخرجها فإن کان قد عزلها دفعها إلی المستحق بعنوان الزکاة و إن لم یعزلها فالأحوط الأقوی عدم سقوطها بل یؤدیها بقصد القربة من غیر تعرض للأداء و القضاء

1 مسألة لا یجوز تقدیمها علی وقتها فی شهر رمضان علی الأحوط

کما لا إشکال فی عدم جواز تقدیمها علی شهر رمضان نعم إذا أراد ذلک أعطی الفقیر قرضا ثمَّ یحسب عند دخول وقتها

2 مسألة یجوز عزلها فی مال مخصوص من الأجناس أو غیرها بقیمتها

و ینوی حین العزل و إن کان الأحوط تجدیدها حین الدفع أیضا- و یجوز عزل أقل من مقدارها أیضا فیلحقه الحکم و تبقی البقیة غیر معزولة علی حکمها و فی جواز عزلها فی الأزید بحیث یکون المعزول مشترکا بینه و بین الزکاة وجه لکن لا یخلو عن إشکال و کذا لو عزلها فی مال مشترک بینه و بین غیره مشاعا و إن کان ماله بقدرها

3 مسألة إذا عزلها و أخر دفعها إلی المستحق

فإن کان لعدم تمکنه من الدفع لم یضمن لو تلف و إن کان مع التمکن منه ضمن

4 مسألة الأقوی جواز نقلها بعد العزل إلی بلد آخر

و لو مع وجود المستحق فی بلده و إن کان یضمن حینئذ

مع التلف و الأحوط عدم النقل إلا مع عدم وجود المستحق

5 مسألة الأفضل أداؤها فی بلد التکلیف بها و إن کان ماله بل و وطنه فی بلد آخر

و لو کان له مال فی بلد آخر و عینها فیه ضمن بنقله عن ذلک البلدة إلی بلده أو بلد آخر مع وجود المستحق فیه

6 مسألة إذا عزلها فی مال معین

لا یجوز له تبدیلها بعد ذلک‌

فصل 5 فی مصرفها‌

و هو مصرف زکاة المال لکن یجوز إعطاؤها للمستضعفین من أهل الخلاف عند عدم وجود المؤمنین و إن لم نقل به هناک و الأحوط الاقتصار علی فقراء المؤمنین و مساکینهم و یجوز صرفها علی أطفال المؤمنین أو تملیکها لهم بدفعها علی أولیائهم

1 مسألة لا یشترط عدالة من یدفع إلیه

فیجوز دفعها إلی فساق المؤمنین نعم الأحوط عدم دفعها إلی شارب الخمر و المتجاهر بالمعصیة بل الأحوط العدالة أیضا و لا یجوز دفعها إلی من یصرفها فی المعصیة

2 مسألة یجوز للمالک أن یتولی دفعها مباشرة أو توکیلا

و الأفضل بل الأحوط أیضا دفعها إلی الفقیه الجامع للشرائط و خصوصا مع طلبه لها

3 مسألة الأحوط أن لا یدفع للفقیر أقل من صاع

إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ذلک

4 مسألة یجوز أن یعطی فقیر واحد أزید من صاع

بل إلی حد الغنی

5 مسألة یستحب تقدیم الأرحام علی غیرهم ثمَّ الجیران ثمَّ أهل العلم و الفضل و المشتغلین

و مع التعارض تلاحظ المرجحات و الأهمیة

6 مسألة إذا دفعها إلی شخص باعتقاد کونه فقیرا فبان خلافه

فالحال کما فی زکاة المال

7 مسألة لا یکفی ادعاء الفقر إلا مع سبقه.

أو الظن بصدق المدعی

8 مسألة تجب نیة القربة هنا

کما فی زکاة المال و کذا یجب التعیین و لو إجمالا مع تعدد ما علیه و الظاهر عدم وجوب تعیین من یزکی عنه فلو کان علیه أصوع لجماعة یجوز دفعها من غیر تعیین أن هذا لفلان و هذا لفلان

کتاب الخمس‌

اشارة

و هو من الفرائض و قد جعلها الله تعالی لمحمد ص و ذریته عوضا عن الزکاة إکراما لهم و من منع منه درهما أو أقل کان مندرجا فی الظالمین لهم و الغاصبین لحقهم بل من کان مستحلا لذلک کان من الکافرین

ففی الخبر عن أبی بصیر قال: قلت لأبی جعفر علیه السلام ما أیسر ما یدخل به العبد النار قال علیه السلام من أکل من مال الیتیم درهما و نحن الیتیم

و عن الصادق ع: إن الله لا إله إلا هو حیث حرم علینا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علینا حرام و الخمس لنا فریضة و الکرامة لنا حلال

و عن أبی جعفر ع: لا یحل لأحد أن یشتری من الخمس شیئا حتی یصل إلینا حقنا

و عن أبی عبد الله ع: لا یعذر عبد اشتری من الخمس شیئا أن یقول یا رب اشتریته بمالی حتی یأذن له أهل الخمس‌

فصل 1 فیما یجب فیه الخمس‌

و هو سبعة أشیاء

الأول الغنائم المأخوذة من الکفار

من أهل الحرب قهرا بالمقاتلة معهم بشرط أن یکون بإذن الإمام علیه السلام من غیر فرق بین ما حواه العسکر و ما لم یحوه و المنقول و غیره کالأراضی و الأشجار و نحوها بعد إخراج المؤن التی أنفقت علی الغنیمة بعد تحصیلها

بحفظ و حمل و رعی و نحوها منها و بعد إخراج ما جعله الإمام علیه السلام من الغنیمة علی فعل مصلحة من المصالح و بعد استثناء صفایا الغنیمة کالجاریة الورقة و المرکب الفارة و السیف القاطع و الدرع فإنها للإمام علیه السلام و کذا قطائع الملوک فإنها أیضا له ع- و أما إذا کان الغزو بغیر إذن الإمام علیه السلام فإن کان فی زمان الحضور و إمکان الاستیذان منه فالغنیمة للإمام علیه السلام و إن کان فی زمن الغیبة فالأحوط إخراج خمسها من حیث الغنیمة خصوصا إذا کان للدعاء إلی الإسلام فما یأخذه السلاطین فی هذا الأزمنة من الکفار بالمقاتلة معهم من المنقول و غیره یجب فیه الخمس علی الأحوط و إن کان قصدهم زیادة الملک لا للدعاء إلی الإسلام و من الغنائم التی یجب فیها الخمس الفداء الذی یؤخذ من أهل الحرب بل الجزیة المبذولة لتلک السریة بخلاف سائر أفراد الجزیة و منها أیضا ما صولحوا علیه و کذا ما یؤخذ منهم عند الدفاع معهم إذا هجموا علی المسلمین فی أمکنتهم و لو فی زمن الغیبة فیجب إخراج الخمس من جمیع ذلک قلیلا کان أو کثیرا من غیر ملاحظة خروج مئونة السنة علی ما یأتی فی أرباح المکاسب و سائر الفوائد

1 مسألة إذا غار المسلمون علی الکفار فأخذوا أموالهم

فالأحوط بل الأقوی إخراج خمسها من حیث کونها غنیمة و لو

فی زمن الغیبة فلا یلاحظ فیها مئونة السنة و کذا إذا أخذوا بالسرقة و الغیلة نعم لو أخذوا منهم بالربا أو بالدعوی الباطلة فالأقوی إلحاقه بالفوائد المکتسبة فیعتبر فیه الزیادة عن مئونة السنة و إن کان الأحوط إخراج خمسة مطلقا

2 مسألة یجوز أخذ مال النصاب أینما وجد

لکن الأحوط إخراج خمسه مطلقا و کذا الأحوط إخراج الخمس مما حواه العسکر من مال البغاة إذا کانوا من النصاب و دخلوا فی عنوانهم و إلا فیشکل حلیة مالهم

3 مسألة یشترط فی المغتنم أن لا یکون غصبا من مسلم أو ذمی أو معاهد و نحوهم ممن هو محترم المال

و إلا فیجب رده إلی مالکه نعم لو کان مغصوبا من غیرهم من أهل الحرب لا بأس بأخذه و إعطاء خمسة و إن لم یکن الحرب فعلا مع المغصوب منهم و کذا إذا کان عند المقاتلین مال غیرهم من أهل الحرب بعنوان الأمانة من ودیعة أو إجارة أو عاریة أو نحوها

4 مسألة لا یعتبر فی وجوب الخمس فی الغنائم بلوغ النصاب عشرین دینارا

فیجب إخراج خمسة قلیلا کان أو کثیرا علی الأصح

5 مسألة السلب من الغنیمة

فیجب إخراج خمسه علی السالب

الثانی المعادن

من الذهب و الفضة و الرصاص و الصفر و الحدید و الیاقوت و الزبرجد و الفیروزج و العقیق و الزیبق و الکبریت و النفط و القیر و السنج و الزاج و الزرنیخ و الکحل و الملح بل و الجص و النورة و طین الغسل و حجر الرحی و المغرة و هی الطین الأحمر علی الأحوط و إن کان الأقوی عدم الخمس فیها من حیث المعدنیة بل هی داخلة فی أرباح المکاسب فیعتبر فیها الزیادة عن مئونة السنة و المدار علی صدق کونه معدنا عرفا و إذا شک فی الصدق لم یلحقه حکمها فلا یجب خمسه من هذه الحیثیة بل یدخل فی أرباح المکاسب و یجب خمسة إذا زادت عن مئونة السنة من غیر اعتبار بلوغ النصاب فیه و لا فرق فی وجوب إخراج خمس المعدن بین أن یکون فی أرض مباحة أو مملوکة و بین أن یکون تحت الأرض أو علی ظهرها و لا بین أن یکون المخرج مسلما أو کافرا ذمیا-

بل و لو حربیا و لا بین أن یکون بالغا أو صبیا و عاقلا أو مجنونا فیجب علی ولیهما إخراج الخمس و یجوز للحاکم الشرعی إجبار الکافر علی دفع الخمس مما أخرجه و إن کان لو أسلم سقط عنه مع عدم بقاء عینه و یشترط فی وجوب الخمس فی المعدن بلوغ ما أخرجه عشرین دینارا بعد استثناء مئونة الإخراج و التصفیة و نحوهما فلا یجب إذا کان المخرج أقل منه و إن کان الأحوط إخراجه إذا بلغ دینارا بل مطلقا و لا یعتبر فی الإخراج أن یکون دفعة فلو أخرج دفعات و کان المجموع نصابا وجب إخراج خمس المجموع و إن أخرج أقل من النصاب فأعرض ثمَّ عاد و بلغ المجموع نصابا فکذلک علی الأحوط و إذا اشترک جماعة فی الإخراج و لم یبلغ حصة کل واحد منهم

النصاب و لکن بلغ المجموع نصابا فالظاهر وجوب خمسه و کذا لا یعتبر اتحاد جنس المخرج فلو اشتمل المعدن علی جنسین أو أزید و بلغ قیمة المجموع نصابا وجب إخراجه نعم لو کان هناک معادن متعددة اعتبر فی الخارج من کل منها بلوغ النصاب دون المجموع و إن کان الأحوط کفایة بلوغ المجموع خصوصا مع اتحاد جنس المخرج منها سیما مع تقاربها بل لا یخلو عن قوة مع الاتحاد و التقارب و کذا لا یعتبر استمرار التکون و دوامه فلو کان معدن فیه مقدار ما یبلغ النصاب فأخرجه ثمَّ انقطع جری علیه الحکم بعد صدق کونه معدنا

6 مسألة لو أخرج خمس تراب المعدن قبل التصفیة

فإن علم بتساوی الأجزاء فی الاشتمال علی الجوهر أو بالزیادة فیما أخرجه خمسا أجزأ و إلا فلا لاحتمال زیادة الجوهر فیما یبقی عنده

7 مسألة إذا وجد مقدارا من المعدن مخرجا مطروحا فی الصحراء

فإن علم أنه خرج من مثل السیل أو الریح أو نحوهما أو علم

أن المخرج له حیوان أو إنسان لم یخرج خمسه وجب علیه إخراج خمسه علی الأحوط إذا بلغ النصاب بل الأحوط ذلک و إن شک فی إن الإنسان المخرج له أخرج خمسه أم لا

8 مسألة لو کان المعدن فی أرض مملوکة فهو لمالکها

و إذا أخرجه غیره لم یملکه- بل یکون المخرج لصاحب الأرض- و علیه الخمس من دون استثناء المئونة لأنه لم یصرف علیه مئونة

9 مسألة إذا کان المعدن فی معمور الأرض المفتوحة عنوة التی هی للمسلمین

فأخرجه أحد من المسلمین ملکه و علیه الخمس و إن أخرجه غیر المسلم ففی تملکه إشکال و أما إذا کان فی الأرض الموات حال الفتح فالظاهر أن الکافر أیضا یملکه

و علیه الخمس

10 مسألة یجوز استیجار الغیر لإخراج المعدن فیملکه المستأجر

و إن قصد الأجیر تملکه لم یملکه

11 مسألة إذا کان المخرج عبدا

کان ما أخرجه لمولاه و علیه الخمس

12 مسألة إذا عمل فیما أخرجه قبل إخراج خمسه عملا یوجب زیادة قیمته

کما إذا ضربه دراهم أو دنانیر أو جعله حلیا أو کان مثل الیاقوت و العقیق فحکه فصا مثلا اعتبر فی إخراج خمس مادته فیقوم حینئذ سبیکة أو غیر محکوک مثلا و یخرج خمسه- و کذا لو اتجر به فربح قبل أن یخرج خمسه ناویا الإخراج من مال آخر ثمَّ أداه من مال آخر و أما إذا اتجر به

من غیر نیة الإخراج من غیره فالظاهر أن الربح مشترک بینه و بین أرباب الخمس

13 مسألة إذا شک فی بلوغ النصاب و عدمه

فالأحوط الاختبار

الثالث الکنز

و هو المال المذخور فی الأرض أو الجبل أو الجدار أو الشجر و المدار الصدق العرفی سواء کان من الذهب أو الفضة المسکوکین أو غیر المسکوکین أو غیرهما من الجواهر و سواء کان فی بلاد الکفار الحربیین أو غیرهم أو فی بلاد الإسلام فی الأرض الموات أو الأرض الخربة التی لم یکن لها مالک أو فی أرض مملوکة له بالإحیاء أو بالابتیاع مع العلم بعدم کونه ملکا للبائعین و سواء کان علیه أثر الإسلام أم لا ففی جمیع هذه یکون ملکا لواجده و علیه الخمس و لو کان فی أرض مبتاعة مع احتمال کونه لأحد البائعین عرفه المالک قبله فإن لم یعرفه فالمالک قبله و هکذا

فإن لم یعرفوه فهو للواجد و علیه الخمس و إن ادعاه المالک السابق فالسابق أعطاه بلا بینة و إن تنازع الملاک فیه یجری علیه حکم التداعی و لو ادعاه المالک السابق إرثا و کان له شرکاء نفوه دفعت إلیه حصته و ملک الواجد الباقی و أعطی خمسه و یشترط فی وجوب الخمس فیه النصاب و هو عشرون دینارا

14 مسألة لو وجد الکنز فی أرض مستأجرة أو مستعارة وجب تعریفهما و تعریف المالک أیضا

فإن نفیاه کلاهما کان له و علیه الخمس و إن ادعاه أحدهما أعطی بلا بینة و إن ادعاه کل منهما ففی تقدیم قول المالک وجه لقوة یده و الأوجه الاختلاف بحسب المقامات فی قوة إحدی الیدین

15 مسألة لو علم الواجد أنه لمسلم موجود هو

أو

وارثه فی عصره مجهول ففی إجراء حکم الکنز أو حکم مجهول المالک علیه وجهان و لو علم أنه کان ملکا لمسلم قدیم فالظاهر جریان حکم الکنز علیه

16 مسألة الکنوز المتعددة لکل واحد حکم نفسه فی بلوغ النصاب و عدمه

فلو لم یکن آحادها بحد النصاب و بلغت بالضم لم یجب فیها الخمس نعم المال الواحد المدفون فی مکان واحد فی ظروف متعددة یضم بعضه إلی بعض فإنه یعد کنزا واحدا و إن تعدد جنسها

17 مسألة فی الکنز الواحد لا یعتبر الإخراج دفعة بمقدار النصاب

فلو کان مجموع الدفعات بقدر النصاب وجب الخمس و إن لم یکن کل واحدة منها بقدره

18 مسألة إذا اشتری دابة و وجد فی جوفها شیئا فحاله حال الکنز

الذی یجده فی الأرض المشتراة فی تعریف البائع و فی إخراج الخمس إن لم یعرفه و لا یعتبر فیه بلوغ النصاب و کذا لو وجد فی جوف السمکة المشتراة مع احتمال کونه

لبائعها و کذا الحکم فی غیر الدابة و السمکة من سائر الحیوانات

19 مسألة إنما یعتبر النصاب فی الکنز

بعد إخراج مئونة الإخراج

20 مسألة إذا اشترک جماعة فی کنز

فالظاهر کفایة بلوغ المجموع نصابا و إن لم یکن حسه کل واحد بقدره

الرابع الغوص

و هو إخراج الجواهر من البحر مثل اللؤلؤ و المرجان و غیرهما معدنیا کان أو نباتیا لا مثل السمک و نحوه من الحیوانات فیجب فیه الخمس بشرط أن یبلغ قیمته دینارا فصاعدا فلا خمس فیما ینقص من ذلک و لا فرق بین اتحاد النوع و عدمه فلو بلغ قیمة المجموع دینارا وجب الخمس و لا بین الدفعة و الدفعات فیضم بعضها إلی بعض کما أن المدار علی ما أخرج مطلقا و إن اشترک فیه جماعة لا یبلغ نصیب کل منهم النصاب و یعتبر بلوغ النصاب بعد إخراج المؤن کما مر فی المعدن و المخرج بالآلات من دون غوص فی حکمه علی الأحوط و أما لو غاص و شده بآلة فأخرجه فلا إشکال فی وجوبه فیه نعم لو خرج بنفسه علی الساحل أو علی وجه الماء فأخذه من غیر غوص لم یجب فیه من هذه الجهة بل یدخل فی أرباح المکاسب فیعتبر فیه مئونة السنة و لا یعتبر

فیه النصاب

21 مسألة المتناول من الغواص لا یجری علیه حکم الغوص

إذا لم یکن غائصا و أما إذا تناول منه و هو غائص أیضا فیجب علیه إذا لم ینو الغواص الحیازة و إلا فهو له و وجب الخمس علیه

22 مسألة إذا غاص من غیر قصد للحیازة فصادف شیئا

ففی وجوب الخمس علیه وجهان و الأحوط إخراجه

23 مسألة إذا أخرج بالغوص حیوانا و کان فی بطنه شی‌ء من الجواهر

فإن کان معتادا وجب فیه الخمس و إن کان من باب الاتفاق بأن یکون بلع شیئا اتفاقا فالظاهر عدم وجوبه و إن کان أحوط

24 مسألة الأنهار العظیمة کدجلة و النیل و الفرات حکمها حکم البحر

بالنسبة إلی ما یخرج منها بالغوص إذا فرض تکون الجوهر فیها کالبحر

25 مسألة إذا غرق شی‌ء فی البحر و أعرض مالکه عنه فأخرجه الغواص ملکه

و لا یلحقه حکم الغوص علی الأقوی و إن کان من مثل اللؤلؤ و المرجان لکن الأحوط إجراء حکمه علیه

26 مسألة إذا فرض معدن من مثل العقیق أو الیاقوت أو نحوهما تحت الماء بحیث لا یخرج منه إلا بالغوص

فلا إشکال فی تعلق الخمس به لکنه هل یعتبر فیه نصاب المعدن أو الغوص وجهان و الأظهر الثانی

27 مسألة العنبر إذا أخرج بالغوص جری علیه حکمه

و إن أخذ علی وجه الماء أو الساحل ففی لحوق حکمه له وجهان و الأحوط اللحوق و أحوط منه إخراج خمسه و إن لم یبلغ النصاب أیضا

الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام

علی وجه لا یتمیز مع الجهل بصاحبه و بمقداره فیحل بإخراج خمسه و مصرفه مصرف سائر أقسام الخمس علی الأقوی و إما إن علم المقدار و لم یعلم المالک تصدق به عنه و الأحوط أن یکون بإذن المجتهد الجامع للشرائط و لو انعکس بأن علم المالک و جهل المقدار تراضیا بالصلح و نحوه و إن لم یرض المالک بالصلح ففی جواز الاکتفاء بالأقل أو وجوب إعطاء الأکثر وجهان الأحوط الثانی و الأقوی الأول إذا کان المال فی یده و إن علم المالک و

المقدار وجب دفعه إلیه

28 مسألة لا فرق فی وجوب إخراج الخمس و حلیة المال بعده

بین أن یکون الاختلاط بالإشاعة أو بغیرها کما إذا اشتبه الحرام بین أفراد من جنسه أو من غیر جنسه

29 مسألة لا فرق فی کفایة إخراج الخمس فی حلیة البقیة

فی صورة الجهل بالمقدار و المالک بین أن یعلم إجمالا زیادة مقدار الحرام أو نقیصته عن الخمس و بین صورة عدم العلم و لو إجمالا ففی صورة العلم الإجمالی بزیادته عن الخمس أیضا یکفی إخراج الخمس فإنه مطهر

للمال تعبدا و إن کان الأحوط مع إخراج الخمس المصالحة مع الحاکم الشرعی أیضا بما یرتفع به یقین الشغل و إجراء حکم مجهول المالک علیه و کذا فی صورة العلم الإجمالی بکونه أنقص من الخمس و أحوط من ذلک المصالحة معه بعد إخراج الخمس بما یحصل معه الیقین بعدم الزیادة

30 مسألة إذا علم قدر المال و لم یعلم صاحبه بعینه لکن علم فی عدد محصور

ففی وجوب التخلص من الجمیع و لو بإرضائهم بأی وجه کان أو وجوب إجراء حکم مجهول المالک علیه أو استخراج

المالک بالقرعة أو توزیع ذلک المقدار علیهم بالسویة وجوه أقواها الأخیر و کذا إذا لم یعلم قدر المال و علم صاحبه فی عدد محصور فإنه بعد الأخذ بالأقل کما هو الأقوی أو الأکثر کما هو الأحوط یجری فیه الوجوه المذکورة

31 مسألة إذا کان حق الغیر فی ذمته لا فی عین ماله فلا محل للخمس

و حینئذ فإن علم جنسه و مقداره و لم یعلم صاحبه أصلا أو علم فی عدد غیر محصور تصدق به عنه بإذن الحاکم أو یدفعه إلیه و إن کان فی عدد محصور ففیه الوجوه المذکورة و الأقوی هنا أیضا الأخیر و إن علم جنسه و لم یعلم مقداره بأن تردد بین الأقل و الأکثر أخذ بالأقل المتیقن و دفعه إلی مالکه إن کان معلوما بعینه و إن کان معلوما فی عدد محصور فحکمه کما ذکر و إن کان معلوما فی غیر المحصور أو لم یکن علم إجمالی أیضا تصدق به عن المالک بإذن الحاکم أو یدفعه إلیه و إن لم یعلم جنسه و کان قیمیا فحکمه کصورة العلم بالجنس

إذ یرجع إلی القیمة و یتردد فیها بین الأقل و الأکثر و إن کان مثلیا ففی وجوب الاحتیاط و عدمه وجهان

32 مسألة الأمر فی إخراج هذا الخمس إلی المالک

کما فی سائر أقسام الخمس فیجوز له الإخراج و التعیین من غیر توقف علی إذن الحاکم کما یجوز دفعه من مال آخر

و إن کان الحق فی العین

33 مسألة لو تبین المالک بعد إخراج الخمس فالأقوی ضمانه

کما هو کذلک فی التصدق عن المالک فی مجهول المالک فعلیه غرامته له حتی فی النصف الذی دفعه إلی الحاکم بعنوان أنه للإمام علیه السلام

34 مسألة لو علم بعد إخراج الخمس أن الحرام أزید من الخمس أو أقل

لا یسترد الزائد علی مقدار الحرام فی الصورة الثانیة و هل یجب علیه التصدق بما زاد علی الخمس فی الصورة الأولی أو لا وجهان أحوطهما الأول و أقواهما الثانی

35 مسألة لو کان الحرام المجهول مالکه معینا

فخلطه بالحلال لیحلله بالتخمیس خوفا من احتمال زیادته علی الخمس فهل یجزیه إخراج الخمس أو یبقی علی حکم مجهول المالک وجهان و الأقوی الثانی لأنه کمعلوم المالک حیث إن مالکه الفقراء قبل التخلیط

36 مسألة لو کان الحلال الذی فی المختلط مما تعلق به الخمس

وجب علیه بعد التخمیس للتحلیل خمس آخر للمال الحلال الذی فیه

37 مسألة لو کان الحرام المختلط فی الحلال من الخمس أو الزکاة أو الوقف الخاص أو العام

فهو کمعلوم المالک علی الأقوی فلا یجزیه إخراج الخمس حینئذ

38 مسألة إذا تصرف فی المال المختلط قبل إخراج الخمس بالإتلاف لم یسقط

و إن صار الحرام فی ذمته فلا یجری علیه حکم رد المظالم علی الأقوی و حینئذ فإن عرف قدر المال المختلط اشتغلت ذمته بمقدار خمسه و إن لم یعرفه ففی وجوب دفع ما یتیقن معه

بالبراءة أو جواز الاقتصار علی ما یرتفع به یقین الشغل وجهان الأحوط الأول و الأقوی الثانی

39 مسألة إذا تصرف فی المختلط قبل إخراج خمسه ضمنه

کما إذا باعه مثلا فیجوز لولی الخمس الرجوع علیه کما یجوز له الرجوع علی من انتقل إلیه و یجوز للحاکم أن یمضی معاملته فیأخذ مقدار الخمس من العوض إذا باعه بالمساوی قیمة أو بالزیادة و أما إذا باعه بأقل من قیمته فإمضاؤه خلاف المصلحة نعم لو اقتضت المصلحة ذلک فلا بأس

السادس الأرض التی اشتراها الذمی من المسلم

سواء کانت أرض مزرع أو مسکن أو دکان أو خان أو غیرها فیجب فیها الخمس و مصرفه مصرف غیره من الأقسام علی الأصح و فی وجوبه فی المنتقلة إلیه من المسلم بغیر الشراء من المعاوضات إشکال فالأحوط اشتراط مقدار الخمس علیه فی عقد المعاوضة و

إن کان القول بوجوبه فی مطلق المعاوضات لا یخلو عن قوة و إنما یتعلق الخمس برقبة الأرض دون البناء و الأشجار و النخیل إذا کانت فیه و یتخیر الذمی بین دفع الخمس من عینها أو قیمتها و مع عدم دفع قیمتها یتخیر ولی الخمس بین أخذه و بین إجارته و لیس له قلع الغرس و البناء بل علیه إبقاؤهما بالأجرة و إن أراد الذمی دفع القیمة و کانت مشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوم مشغولة بها مع الأجرة فیؤخذ منه خمسها و لا نصاب فی هذا القسم من الخمس و لا یعتبر فیه نیة القربة حین الأخذ حتی من الحاکم بل و لا حین الدفع إلی السادة

40 مسألة لو کانت الأرض من المفتوحة عنوة و بیعت تبعا للآثار ثبت فیها الحکم

لأنها للمسلمین فإذا اشتراها الذمی وجب علیه الخمس و إن قلنا بعدم دخول الأرض فی المبیع و أن المبیع هو الآثار و یثبت فی الأرض حق الاختصاص للمشتری و أما إذا قلنا بدخولها فیه فواضح کما أنه کذلک إذا باعها منه أهل الخمس بعد أخذ خمسها فإنهم مالکون لرقبتها و یجوز لهم بیعها

41 مسألة لا فرق فی ثبوت الخمس فی الأرض المشتراة بین أن تبقی علی ملکیة الذمی بعد شرائه أو انتقلت منه بعد الشراء إلی مسلم آخر

کما لو باعها منه بعد الشراء أو مات و انتقلت إلی وارثه المسلم أو ردها إلی البائع بإقالة أو غیرها فلا یسقط الخمس بذلک بل الظاهر ثبوته أیضا لو کان للبائع خیار ففسخ بخیاره

42 مسألة إذا اشتری الذمی الأرض من المسلم و شرط علیه عدم الخمس لم یصح

و کذا لو اشترط کون الخمس علی البائع نعم لو شرط علی

البائع المسلم أن یعطی مقداره عنه فالظاهر جوازه

43 مسألة إذا اشتراها من مسلم ثمَّ باعها منه أو مسلم آخر ثمَّ اشتراها ثانیا وجب علیه خمسان

خمس الأصل للشراء أولا و خمس أربعة أخماس للشراء ثانیا

44 مسألة إذا اشتری الأرض من المسلم ثمَّ أسلم بعد الشراء لم یسقط عنه الخمس العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج2،

نعم لو کانت المعاملة مما یتوقف الملک فیه علی القبض فأسلم بعد العقد و قبل القبض سقط عنه لعدم تمامیة ملکه فی حال الکفر

45 مسألة لو تملک ذمی من مثله بعقد مشروط بالقبض- فأسلم الناقل قبل القبض

ففی ثبوت الخمس وجهان- أقواهما الثبوت

46 مسألة الظاهر عدم سقوطه إذا شرط البائع علی الذمی

أن یبیعها بعد الشراء من مسلم

47 مسألة إذا اشتری المسلم من الذمی أرضا ثمَّ فسخ بإقالة أو بخیار

ففی ثبوت الخمس وجه لکن الأوجه خلافه حیث إن الفسخ لیس معاوضة

48 مسألة [حکم الصغیر و المجنون و لقیط دار الإسلام]

من بحکم المسلم بحکم المسلم

49 مسألة إذا بیع خمس الأرض التی اشتراها الذمی علیه

وجب علیه

خمس ذلک الخمس الذی اشتراه و هکذا

السابع ما یفضل عن مئونة سنته و مئونة عیاله

من أرباح التجارات و من سائر التکسبات من الصناعات و الزراعات و الإجارات حتی الخیاطة و الکتابة و النجارة و الصید و حیازة المباحات و أجرة العبادات الاستیجاریة من الحج و الصوم و الصلاة و الزیارات و تعلیم الأطفال و غیر ذلک من الأعمال التی لها أجرة بل الأحوط ثبوته فی مطلق الفائدة و إن لم تحصل بالاکتساب کالهبة و الهدیة و الجائزة و المال الموصی به و نحوها بل لا یخلو عن قوة نعم لا خمس فی المیراث إلا فی الذی ملکه من حیث لا یحتسب فلا یترک الاحتیاط فیه کما إذا کان له رحم بعید فی بلد آخر لم یکن عالما به فمات و کان هو الوارث له و کذا لا یترک فی حاصل الوقف الخاص بل و کذا فی النذور و الأحوط استحبابا ثبوته فی عوض الخلع و المهر و مطلق المیراث حتی المحتسب منه و نحو ذلک

50 مسألة إذا علم أن مورثه لم یؤد خمس ما ترکه وجب إخراجه

سواء کانت العین التی تعلق بها الخمس موجودة فیها أو کان الموجود

عوضها- بل لو علم باشتغال ذمته بالخمس وجب إخراجه من ترکته مثل سائر الدیون

51 مسألة لا خمس فیما ملک بالخمس أو الزکاة أو الصدقة المندوبة

و إن زاد عن مئونة السنة نعم لو نمت فی ملکه ففی نمائها یجب کسائر النماءات

52 مسألة إذا اشتری شیئا ثمَّ علم أن البائع لم یؤد خمسة

کان البیع بالنسبة إلی مقدار الخمس فضولیا فإن أمضاه الحاکم یرجع

علیه بالثمن و یرجع هو علی البائع إذا أداه و إن لم یمض فله أن یأخذ مقدار الخمس من المبیع و کذا إذا انتقل إلیه بغیر البیع من المعاوضات و إن انتقل إلیه بلا عوض یبقی مقدار خمسه علی ملک أهله

53 مسألة إذا کان عنده من الأعیان التی لم یتعلق بها الخمس

أو تعلق بها لکنه أداه فنمت و زادت زیادة متصلة أو منفصلة وجب الخمس فی ذلک النماء و أما لو ارتفعت قیمتها السوقیة من غیر زیادة عینیه لم یجب خمس تلک الزیادة لعدم صدق التکسب و لا صدق حصول الفائدة نعم لو باعها لم یبعد وجوب خمس تلک الزیادة من الثمن هذا إذا لم تکن تلک العین من مال التجارة و رأس مالها کما إذا کان المقصود من شرائها أو إبقائها فی ملکه الانتفاع بنمائها أو نتاجها أو أجرتها أو نحو ذلک من منافعها و أما إذا کان المقصود الاتجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قیمتها بعد تمام السنة إذا أمکن بیعها و أخذ قیمتها

54 مسألة إذا اشتری عینا للتکسب بها فزادت قیمتها السوقیة

و لم یبعها غفلة أو طلبا للزیادة ثمَّ رجعت قیمتها إلی رأس مالها أو أقل قبل تمام السنة لم یضمن خمس تلک الزیادة- لعدم تحققها فی الخارج نعم

لو لم یبعها عمدا بعد تمام السنة و استقرار وجوب الخمس ضمنه

55 مسألة إذا عمر بستانا و غرس فیه أشجارا و نخیلا للانتفاع بثمرها و تمرها

لم یجب الخمس فی نمو تلک الأشجار و النخیل و إما إن کان من قصده الاکتساب بأصل البستان فالظاهر وجوب الخمس فی زیادة قیمته و فی نمو أشجاره و نخیله

56 مسألة إذا کان له أنواع من الاکتساب و الاستفادة

کأن یکون له رأس مال یتجر به و خان یؤجره و أرض یزرعها و عمل ید مثل الکتابة أو الخیاطة أو النجارة أو نحو ذلک یلاحظ فی آخر السنة ما استفاده من المجموع من حیث المجموع فیجب علیه خمس ما حصل منها بعد خروج مئونته

57 مسألة یشترط فی وجوب خمس الربح أو الفائدة استقراره

فلو اشتری شیئا فیه ربح و کان للبائع الخیار لا یجب خمسة إلا بعد لزوم البیع و مضی زمن خیار البائع

58 مسألة لو اشتری ما فیه ربح ببیع الخیار فصار البیع لازما فاستقاله البائع فأقاله لم یسقط الخمس

إلا إذا کان من شأنه أن یقیله کما فی غالب موارد بیع شرط الخیار إذا رد مثل الثمن

59 مسألة الأحوط إخراج خمس رأس المال

إذا کان من أرباح مکاسبه فإذا لم یکن له مال من أول الأمر فاکتسب أو استفاد مقدارا و أراد أن یجعله

رأس المال للتجارة و یتجر به یجب إخراج خمسه علی الأحوط ثمَّ الاتجار به

60 مسألة مبدء السنة التی یکون الخمس بعد خروج مئونتها حال الشروع فی الاکتساب فیمن شغله التکسب

و أما من لم یکن مکتسبا و حصل له فائدة اتفاقا فمن حین حصول الفائدة

61 مسألة المراد بالمئونة مضافا إلی ما یصرف فی تحصیل الربح ما یحتاج إلیه لنفسه و عیاله فی معاشه

بحسب شأنه اللائق بحاله فی العادة من المأکل و الملبس و المسکن و ما یحتاج إلیه لصدقاته و زیاراته و هدایاه و جوائزه و أضیافه و الحقوق اللازمة له بنذر أو کفارة أو أداء دین- أو أرش جنایة أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ و کذا ما یحتاج إلیه من دابة أو جاریة أو عبد أو أسباب أو ظرف أو فرش أو کتب بل و ما یحتاج إلیه لتزویج أولاده أو ختانهم و نحو ذلک مثل ما یحتاج إلیه فی المرض و فی موت أولاده أو عیاله إلی غیر ذلک مما یحتاج إلیه فی معاشه و لو زاد علی ما یلیق بحاله مما یعد سفها و سرفا بالنسبة إلیه لا یحسب منها

62 مسألة فی کون رأس المال للتجارة مع الحاجة إلیه من المئونة إشکال

فالأحوط کما مر إخراج خمسه أولا و کذا فی الآلات المحتاج

إلیها فی کسبه مثل آلات النجارة للنجار و آلات النساجة للنساج و آلات الزراعة للزارع و هکذا فالأحوط إخراج خمسها أیضا أولا

63 مسألة لا فرق فی المئونة بین ما یصرف عینه فتتلف.

مثل المأکول و المشروب و نحوهما و بین ما ینتفع به مع بقاء عینه مثل الظروف و الفروش و نحوها فإذا احتاج إلیها فی سنة الربح یجوز شراؤها من ربحها و إن بقیت للسنین الآتیة أیضا

64 مسألة یجوز إخراج المئونة من الربح و إن کان عنده مال لا خمس فیه

بأن لم یتعلق به أو تعلق و أخرجه فلا یجب إخراجها من ذلک بتمامها و لا التوزیع و إن کان الأحوط التوزیع- و أحوط منه إخراجها بتمامها من المال الذی لا خمس فیه و لو کان عنده عبد أو جاریة أو دار أو نحو ذلک مما لو لم یکن عنده کان من المئونة لا یجوز احتساب قیمتها من المئونة و أخذ مقدارها بل یکون حاله حال من لم یحتج إلیها أصلا

65 مسألة المناط فی المئونة ما یصرف فعلا لا مقدارها

فلو قتر علی نفسه لم یحسب له کما أنه لو تبرع بها متبرع لا یستثنی له مقدارها علی الأحوط بل لا یخلو عن قوة

66 مسألة إذا استقرض من ابتداء سنته

لمئونته أو صرف بعض رأس المال فیها قبل حصول الربح یجوز له وضع مقداره من الربح

67 مسألة لو زاد ما اشتراه و ادخره للمؤنة

من مثل الحنطة و الشعیر و الفحم و نحوها مما یصرف عینه فیها- یجب إخراج خمسه عند تمام الحول و أما ما کان مبناه علی بقاء عینه و الانتفاع به مثل الفرش و الأوانی و الألبسة و العبد و الفرس و الکتب و نحوها فالأقوی عدم

الخمس فیها نعم لو فرض الاستغناء عنها فالأحوط إخراج الخمس منها و کذا فی حلی النسوان إذا جاز وقت لبسهن لها

68 مسألة إذا مات المکتسب فی أثناء الحول بعد حصول الربح

سقط اعتبار المئونة فی باقیه فلا یوضع من الربح مقدارها علی فرض الحیاة

69 مسألة إذا لم یحصل له ربح فی تلک السنة و حصل فی السنة اللاحقة

لا یخرج مئونتها من ربح السنة اللاحقة

70 مسألة مصارف الحج من مئونة عام الاستطاعة

فإذا استطاع فی أثناء حول حصول الربح و تمکن من المسیر بأن صادف سیر الرفقة فی ذلک العام- احتسب مخارجه من ربحه و أما إذا لم یتمکن حتی انقضی العام وجب علیه خمس ذلک الربح فإن بقیت الاستطاعة إلی السنة الآتیة وجب و إلا فلا و لو تمکن و عصی حتی انقضی الحول فکذلک علی الأحوط و لو حصلت الاستطاعة من أرباح سنین متعددة وجب الخمس فیما سبق علی عام الاستطاعة و أما المقدار المتمم لها فی تلک السنة فلا یجب خمسه إذا تمکن من المسیر و إذا لم یتمکن فکما سبق یجب إخراج خمسه

71 مسألة أداء الدین من المئونة إذا کان فی عام حصول الربح أو کان سابقا

و لکن لم یتمکن من أدائه إلی عام حصول الربح و إذا لم یؤد دینه حتی انقضی العام- فالأحوط إخراج الخمس أولا و أداء الدین مما بقی و کذا الکلام فی النذور و الکفارات

72 مسألة متی حصل الربح و کان زائدا علی مئونة السنة تعلق به الخمس

و إن جاز له التأخیر فی الأداء إلی آخر السنة فلیس تمام الحول شرطا فی وجوبه و إنما هو إرفاق بالمالک لاحتمال تجدد مئونة أخری زائدا علی ما ظنه- فلو أسرف أو أتلف ماله فی أثناء الحول لم یسقط الخمس و کذا لو وهبه أو اشتری بغبن حیلة فی أثنائه

73 مسألة لو تلف بعض أمواله مما لیس من مال التجارة أو سرق أو نحو ذلک لم یجبر بالربح

و إن کان فی عامه إذ لیس محسوبا من المئونة

74 مسألة لو کان له رأس مال و فرقه فی أنواع من التجارة فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها

فالأحوط عدم جبره بربح تجارة أخری بل و کذا الأحوط عدم جبر خسران نوع بربح أخری لکن الجبر لا یخلو عن قوة خصوصا فی الخسارة نعم لو کان له تجارة و زراعة مثلا فخسر فی تجارته أو تلف رأس ماله فیها فعدم الجبر لا یخلو عن قوة خصوصا فی صورة التلف و کذا العکس و أما التجارة الواحدة فلو تلف بعض رأس المال فیها و ربح الباقی فالأقوی الجبر و کذا فی الخسران و الربح فی عام واحد فی وقتین سواء تقدم الربح أو الخسران فإنه یجبر الخسران بالربح

75 مسألة الخمس بجمیع أقسامه متعلق بالعین

و یتخیر المالک بین دفع خمس

العین أو دفع قیمته من مال آخر نقدا أو جنسا و لا یجوز له التصرف فی العین قبل أداء الخمس و إن ضمنه فی ذمته و لو أتلفه بعد استقراره ضمنه و لو اتجر به قبل إخراج الخمس کانت المعاملة فضولیة بالنسبة إلی مقدار الخمس فإن أمضاه الحاکم الشرعی أخذ العوض و إلا رجع بالعین بمقدار الخمس إن کانت موجودة و بقیمته إن کانت تالفة و یتخیر فی أخذ القیمة بین الرجوع علی المالک أو علی الطرف المقابل الذی أخذها و أتلفها هذا إذا کانت المعاملة بعین الربح و أما إذا کانت فی الذمة و دفعها عوضا فهی صحیحة و لکن لم تبرأ ذمته بمقدار الخمس و یرجع الحاکم به إن کانت العین موجودة و بقیمته إن کانت تالفة مخیرا حینئذ بین الرجوع علی المالک أو الآخذ أیضا

76 مسألة یجوز له أن یتصرف فی بعض الربح ما دام مقدار الخمس منه باق فی یده

مع قصده إخراجه من البقیة إذ شرکة أرباب الخمس مع المالک إنما هی

علی وجه الکلی فی المعین کما أن الأمر فی الزکاة أیضا کذلک و قد مر فی بابها

77 مسألة إذا حصل الربح فی ابتداء السنة أو فی أثنائها

فلا مانع من التصرف فیه بالاتجار و إن حصل منه ربح لا یکون ما یقابل خمس الربح الأول منه لأرباب الخمس بخلاف ما إذا اتجر به بعد تمام الحول فإنه إن حصل ربح کان ما یقابل الخمس من الربح لأربابه مضافا إلی أصل الخمس فیخرجهما أولا ثمَّ یخرج خمس بقیته إن زادت علی مئونة السنة

78 مسألة لیس للمالک أن ینقل الخمس إلی ذمته ثمَّ التصرف فیه

کما أشرنا إلیه نعم یجوز له ذلک بالمصالحة مع

الحاکم و حینئذ فیجوز له التصرف فیه و لا حصة له من الربح إذا اتجر به و لو فرض تجدد مؤن له فی أثناء الحول علی وجه لا یقوم بها الربح انکشف فساد الصلح

79 مسألة یجوز له تعجیل إخراج خمس الربح إذا حصل فی أثناء السنة

و لا یجب التأخیر إلی آخرها فإن التأخیر من باب الإرفاق کما مر و حینئذ فلو أخرجه بعد تقدیر المئونة بما یظنه فبان بعد ذلک عدم کفایة الربح لتجدد مؤن لم یکن یظنها کشف ذلک عن عدم صحته خمسا فله الرجوع به علی المستحق مع بقاء عینه لا مع تلفها فی یده إلا إذا کان عالما بالحال فإن الظاهر ضمانه حینئذ

80 مسألة إذا اشتری بالربح قبل إخراج الخمس جاریة لا یجوز له وطؤها

کما أنه لو اشتری به ثوبا لا یجوز الصلاة فیه و لو اشتری به ماء للغسل أو الوضوء لم یصح و هکذا نعم لو بقی منه بمقدار الخمس فی یده و کان قاصدا لإخراجه منه جاز و صح کما مر نظیره

81 مسألة قد مر أن مصارف الحج الواجب إذا استطاع فی عام الربح

و تمکن من المسیر من مئونة تلک السنة و کذا مصارف الحج المندوب و الزیارات و الظاهر أن المدار علی وقت إنشاء السفر فإن کان إنشاؤه فی عام الربح فمصارفه من مئونته ذهابا و إیابا و إن تمَّ الحول فی أثناء السفر فلا یجب إخراج خمس ما صرفه فی العام الآخر فی الإیاب أو مع المقصد و بعض الذهاب

82 مسألة لو جعل الغوص أو المعدن مکسبا له کفاه إخراج خمسهما أولا

و لا یجب علیه خمس آخر من باب ربح المکسب بعد إخراج مئونة سنته

83 مسألة المرأة التی تکتسب فی بیت زوجها و یتحمل زوجها مئونتها یجب علیها خمس ما حصل لها

من غیر اعتبار إخراج المئونة إذ هی علی زوجها إلا أن لا یتحمل

84 مسألة الظاهر عدم اشتراط التکلیف و الحریة فی الکنز و الغوص.

و المعدن و الحلال المختلط بالحرام و الأرض التی یشتریها الذمی من المسلم فیتعلق بها الخمس

و یجب علی الولی و السید إخراجه و فی تعلقه بأرباح مکاسب الطفل إشکال و الأحوط إخراجه بعد بلوغه

فصل 2 فی قسمة الخمس و مستحقه

1 مسألة یقسم الخمس ستة أسهم علی الأصح

سهم لله سبحانه و سهم للنبی ص و سهم للإمام علیه السلام و هذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان أرواحنا له الفداء و عجل الله تعالی فرجه و ثلاثة للأیتام و المساکین و أبناء السبیل و یشترط فی الثلاثة الأخیرة الإیمان و فی الأیتام الفقر و فی أبناء السبیل الحاجة فی بلد التسلیم و إن کان غنیا فی بلده و لا فرق بین أن یکون سفره فی طاعة أو معصیة و لا یعتبر فی المستحقین العدالة و إن کان الأولی ملاحظة المرجحات و الأولی أن لا یعطی لمرتکبی الکبائر خصوصا مع التجاهر بل

یقوی عدم الجواز إذا کان فی الدفع إعانة علی الإثم و سیما إذا کان فی المنع الردع عنه و مستضعف کل فرقة ملحق بها

2 مسألة لا یجب البسط علی الأصناف بل یجوز دفع تمامه إلی أحدهم

و کذا لا یجب استیعاب أفراد کل صنف بل یجوز الاقتصار علی واحد و لو أراد البسط لا یجب التساوی بین الأصناف أو الأفراد

3 مسألة مستحق الخمس من انتسب إلی هاشم بالأبوة

فإن انتسب إلیه بالأم لم یحل له الخمس و تحل له الزکاة و لا فرق بین أن یکون علویا أو عقیلیا أو عباسیا و ینبغی تقدیم الأتم علقة بالنبی ص علی غیره أو توفیره کالفاطمیین

4 مسألة لا یصدق من ادعی النسب إلا بالبینة أو الشیاع المفید للعلم

و یکفی الشیاع و الاشتهار فی بلده نعم یمکن الاحتیال فی الدفع إلی مجهول الحال بعد معرفة عدالته بالتوکیل علی الإیصال إلی مستحقه علی وجه یندرج فیه الأخذ لنفسه أیضا و لکن الأولی بل الأحوط عدم الاحتیال المذکور

5 مسألة فی جواز دفع الخمس إلی من یجب علیه نفقته إشکال

خصوصا فی الزوجة فالأحوط عدم دفع خمسه إلیهم بمعنی الإنفاق علیهم محتسبا مما علیه من الخمس أما دفعه إلیهم لغیر النفقة الواجبة مما یحتاجون إلیه مما لا یکون واجبا علیه کنفقة من یعولون و نحو ذلک فلا بأس به کما لا بأس بدفع خمس غیره إلیهم و لو للإنفاق مع فقره حتی الزوجة إذا لم یقدر علی إنفاقها

6 مسألة لا یجوز دفع الزائد عن مئونة السنة لمستحق واحد

و لو دفعه علی الأحوط

7 مسألة النصف من الخمس الذی للإمام علیه السلام أمره فی زمان الغیبة راجع إلی نائبه

و هو المجتهد الجامع للشرائط فلا بد من الإیصال إلیه أو الدفع إلی المستحقین بإذنه و الأحوط له الاقتصار علی السادة ما دام لم یکفهم النصف الآخر و أما النصف الآخر الذی للأصناف الثلاثة فیجوز للمالک دفعه إلیهم بنفسه لکن الأحوط فیه أیضا الدفع إلی المجتهد أو بإذنه لأنه أعرف بمواقعة و المرجحات التی ینبغی ملاحظتها

8 مسألة لا إشکال فی جواز نقل الخمس من بلده إلی غیره

إذا لم یوجد المستحق فیه بل قد یجب کما إذا لم یمکن حفظه مع ذلک أو لم یکن وجود المستحق فیه متوقعا بعد ذلک و لا ضمان حینئذ علیه لو تلف و الأقوی جواز النقل مع وجود المستحق أیضا لکن مع الضمان لو تلف و لا فرق بین البلد القریب و البعید و إن کان الأولی القریب إلا مع المرجح للبعید

9 مسألة لو أذن الفقیه فی النقل لم یکن علیه ضمان

و لو مع وجود المستحق و کذا لو وکله فی قبضه عنه بالولایة العامة ثمَّ أذن فی نقله

10 مسألة مئونة النقل علی الناقل فی صورة الجواز

و من الخمس فی صورة الوجوب

11 مسألة لیس من النقل لو کان له مال فی بلد آخر

فدفعه فیه للمستحق عوضا عن الذی علیه فی بلده و کذا لو کان له دین فی ذمة شخص فی بلد آخر فاحتسبه خمسا و کذا لو نقل قدر الخمس من ماله إلی بلد آخر فدفعه عوضا عنه

12 مسألة لو کان الذی فیه الخمس فی غیر بلده

فالأولی دفعه هناک و یجوز نقله إلی بلده مع الضمان

13 مسألة إن کان المجتهد الجامع للشرائط فی غیر بلده

جاز نقل حصة الإمام علیه السلام إلیه بل الأقوی جواز ذلک و لو کان المجتهد الجامع للشرائط موجودا فی بلده أیضا بل الأولی النقل إذا کان من فی بلد آخر أفضل أو کان هناک مرجح آخر

14 [یجوز للمالک أن یدفع الخمس من مال آخر له نقدا أو عروضا]

مسألة قد مر أنه یجوز للمالک أن یدفع الخمس من مال آخر له نقدا أو عروضا و لکن یجب أن یکون بقیمته الواقعیة فلو حسب العروض بأزید من قیمتها لم تبرأ ذمته و إن قبل المستحق و رضی به

15 مسألة لا تبرأ ذمته من الخمس إلا بقبض المستحق أو الحاکم

سواء کان فی ذمته أو فی العین الموجودة و فی تشخیصه بالعزل إشکال

16 مسألة إذا کان له فی ذمة المستحق دین

جاز

له احتسابه خمسا و کذا فی حصة الإمام علیه السلام إذا أذن المجتهد

17 مسألة إذا أراد المالک أن یدفع العوض نقدا أو عروضا

لا یعتبر فیه رضا المستحق أو المجتهد بالنسبة إلی حصة الإمام علیه السلام و إن کانت العین التی فیها الخمس موجودة لکن الأولی اعتبار رضاه خصوصا فی حصة الإمام ع

18 مسألة لا یجوز للمستحق أن یأخذ من باب الخمس

و یرده علی المالک إلا فی بعض الأحوال کما إذا کان علیه مبلغ کثیر و لم یقدر علی أدائه بأن صار معسرا و أراد تفریغ الذمة فحینئذ لا مانع منه إذا رضی المستحق بذلک

19 مسألة إذا انتقل إلی الشخص مال فیه الخمس ممن لا یعتقد وجوبه کالکافر و نحوه

لم یجب علیه إخراجه فإنهم علیه السلام أباحوا لشیعتهم ذلک سواء کان من ربح تجارة أو غیرها و سواء کان من المناکح و المساکن و المتاجر أو غیرها

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ

کتاب الحج

فی وجوب الحج

الذی هو أحد أرکان الدین و من أوکد فرائض المسلمین قال الله تعالی وَ لِلّٰهِ عَلَی النّٰاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا غیر خفی علی الناقد البصیر ما فی الآیة الشریفة من فنون التأکید و ضروب الحث و التشدید و لا سیما ما عرض به تارکه من لزوم کفره و إعراضه عنه بقوله عز شأنه وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعٰالَمِینَ

و عن الصادق ع: فی قوله عز من قائل مَنْ کٰانَ فِی هٰذِهِ أَعْمیٰ فَهُوَ فِی الْآخِرَةِ أَعْمیٰ وَ أَضَلُّ سَبِیلًا ذاک الذی یسوف الحج یعنی حجة الإسلام حتی یأتیه الموت

و عنه ع: من مات و هو صحیح موسر لم یحج فهو ممن قال الله تعالی وَ نَحْشُرُهُ یَوْمَ الْقِیٰامَةِ أَعْمیٰ

و عنه ع: من مات و لم یحج حجة الإسلام لم یمنعه من ذلک حاجة تجحف به أو مرض لا یطیق فیه الحج أو سلطان یمنعه فلیمت یهودیا أو نصرانیا

و فی آخر:

من سوف الحج حتی یموت بعثه الله یوم القیامة یهودیا أو نصرانیا

و فی آخر: ما تخلف رجل عن الحج إلا بذنب و ما یعفو الله أکثر

و عنهم علیه السلام مستفیضا: بنی الإسلام علی خمس الصلاة و الزکاة و الحج و الصوم و الولایة و الحج فرضه و نفله عظیم فضله خطیر أجره جزیل ثوابه جلیل جزاؤه و کفاه ما تضمنه من وفود العبد علی سیده و نزوله فی بیته و محل ضیافته و أمنه و علی الکریم إکرام ضیفه و إجارة الملتجئ إلی بیته

فعن الصادق ع: الحاج و المعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم و إن دعوه أجابهم و إن اشفعوا شفعهم و إن سکتوا بدأهم و یعوضون بالدرهم ألف ألف درهم

و عنه ع: الحج و العمرة سوقان من أسواق الآخرة اللازم لهما فی ضمان الله إن أبقاه أداه إلی عیاله و إن أماته أدخله الجنة

و فی آخر: إن أدرک ما یأمل غفر الله له و إن قصر به أجله وقع أجره علی الله عز و جل

و فی آخر: فإن مات متوجها غفر الله له ذنوبه و إن مات

محرما بعثه ملبیا و إن مات بأحد الحرمین بعثه من الآمنین و إن مات منصرفا غفر الله له جمیع ذنوبه

و فی الحدیث: إن من الذنوب ما لا یکفره إلا الوقوف بعرفة

: و عنه ص فی مرضه الذی توفی فیه فی آخر ساعة من عمره الشریف یا أبا ذر اجلس بین یدی اعقد بیدک من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة إلی أن قال و من ختم له بحجة دخل الجنة و من ختم له بعمرة دخل الجنة الخبر

و عنه ص: وفد الله ثلاثة الحاج و المعتمر و الغازی دعاهم الله فأجابوه و سألوه فأعطاهم

: و سئل الصادق علیه السلام رجل فی مسجد الحرام من أعظم الناس وزرا فقال من یقف بهذین الموقفین عرفة و المزدلفة و سعی بین هذین الجبلین ثمَّ طاف بهذا البیت و صلی خلف مقام إبراهیم ثمَّ قال فی نفسه و ظن أن الله لم یغفر له فهو من أعظم الناس زورا

و عنهم ع: الحاج مغفور له و موجوب له الجنة و مستأنف به العمل و محفوظ فی أهله و ماله و إن الحج المبرور لا یعدله شیء و لا جزاء له إلا الجنة و إن الحاج یکون کیوم ولدته أمه و إنه یمکث أربعة أشهر تکتب له الحسنات و لا تکتب علیه السیئات إلا أن یأتی بموجبة فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس و إن الحاج یصدرون علی ثلاثة أصناف صنف یعتق من النار و صنف یخرج من ذنوبه کهیئة یوم ولدته أمه و صنف یحفظ فی أهله و ماله فذلک أدنی ما یرجع به الحاج و إن الحاج إذا دخل مکة وکل الله به ملکین یحفظان علیه طوافه و صلاته و سعیه فإذا وقف بعرفة ضربا منکبه الأیمن ثمَّ قالا أما ما مضی فقد کفیته فانظر کیف تکون فیما تستقبل

و فی آخر: و إذا قضوا مناسکهم قیل لهم بنیتم بنیانا فلا تنقضوه کفیتم ما مضی فأحسنوا فیما تستقبلون

و فی آخر: إذا صلی رکعتی طواف الفریضة یأتیه ملک فیقف عن یساره فإذا انصرف ضرب بیده علی کتفه فیقول یا هذا أما ما قد مضی فقد غفر لک و أما ما یستقبل فجد

و فی آخر: إذا أخذ الناس منازلهم بمنی نادی مناد لو تعلمون بفناء من حللتم لأیقنتم بالخلف بعد المغفرة

و فی آخر: إن أردتم أن أرضی فقد رضیت

و عن الثمالی قال: قال رجل لعلی بن حسین علیه السلام ترکت الجهاد و خشونته و لزمت الحج و لینه فکان متکئا فجلس و قال ویحک أ ما بلغک ما قال رسول الله ص فی حجة الوداع أنه لما وقف بعرفة و همت الشمس أن تغیب قال رسول الله ص یا بلال قل للناس فلینصتوا فلما أنصتوا قال إن ربکم تطول علیکم فی هذا الیوم فغفر لمحسنکم و شفع محسنکم فی مسیئکم فأفیضوا مغفورا لکم

: و قال النبی ص لرجل ممیل فاته الحج و التمس منه ما به ینال أجره لو أن أبا قبیس لک ذهبة حمراء فأنفقته فی سبیل الله تعالی ما بلغت ما یبلغ الحاج

و قال:

إن الحاج إذا أخذ فی جهازه لم یرفع شیئا و لم یضعه إلا کتب الله له عشر حسنات و محی عنه

عشر سیئات و رفع له عشر درجات و إذا رکب بعیره لم یرفع خفا و لم یضعه إلا کتب الله له مثل ذلک فإذا طاف بالبیت خرج من ذنوبه فإذا سعی بین الصفا و المروة خرج من ذنوبه فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه فإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه فإذا رمی الجمار خرج من ذنوبه قال فعد رسول الله ص کذا و کذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه ثمَّ قال إنی لک أن تبلغ ما یبلغ الحاج

و قال الصادق ع: إن الحج أفضل من عتق رقبة بل سبعین رقبة

بل ورد: أنه إذا طاف بالبیت و صلی رکعتیه کتب الله له سبعین ألف حسنة و حط عنه سبعین ألف سیئة و رفع له سبعین ألف درجة و شفعه فی سبعین ألف حاجة و حسب له عتق سبعین ألف رقبة قیمة کل رقبة عشرة آلاف درهم و أن الدرهم فیه أفضل من ألفی ألف درهم فیما سواه من سبیل الله تعالی و أنه أفضل من الصیام و الجهاد و الرباط بل من کل شیء ما عدا الصلاة

بل فی خبر آخر: أنه أفضل من الصلاة أیضا

و لعله لاشتماله علی فنون من الطاعات لم یشتمل علیها غیره حتی الصلاة التی هی أجمع العبادات أو لأن الحج فیه صلاة و الصلاة لیس فیها حج أو لکونه أشق من غیره

: و أفضل الأعمال أحمزها

و الأجر علی قدر المشقة و یستحب تکرار الحج و العمرة و إدمانهما بقدر القدرة

فعن الصادق علیه السلام قال رسول الله ص: تابعوا بین الحج و العمرة فإنهما ینفیان الفقر و الذنوب کما ینفی الکیر خبث الحدید

و قال ع: حج تتری و عمرة تسعی یدفعن عیلة الفقر و میتة السوء

و قال علی بن الحسین ع: حجوا و اعتمروا تصح أبدانکم و تتسع أرزاقکم و تکفون مئونة عیالکم

و کما یستحب الحج بنفسه کذا یستحب الإحجاج بماله

فعن الصادق ع: أنه کان إذا لم یحج أحج بعض أهله أو بعض موالیه و یقول لنا یا بنی إن استطعتم فلا یقف الناس بعرفات إلا و فیها من یدعو لکم فإن الحاج لیشفع فی ولده و أهله و جیرانه

: و قال علی بن الحسین علیه السلام لإسحاق بن عمار لما أخبره أنه موطن علی لزوم الحج کل عام بنفسه أو برجل من أهله بماله فأیقن بکثرة المال و البنین أو أبشر بکثرة المال

و فی کل ذلک روایات مستفیضة یضیق عن حصرها المقام و یظهر من جملة منها أن تکرارها ثلاثا أو سنة و سنة لا إدمان و یکره ترکه للموسر فی کل خمس سنین

و فی عدة من الأخبار: إن من أوسع الله علیه و هو موسر و لم یحج فی کل خمس

و فی روایة: أربع سنین أنه لمحروم

و عن الصادق ع: من أحج أربع حجج لم یصبه ضغطة القبر

مقدمة فی آداب السفر و مستحباته لحج أو غیره

و هی أمور

أولها و من أوکدها الاستخارة

بمعنی طلب الخیر من ربه و مسألة تقدیره له عند التردد فی أصل السفر أو فی طریقه أو مطلقا و الأمر بها للسفر و کل أمر خطیر أو مورد خطر مستفیض و لا سیما عند الحیرة و الاختلاف فی المشورة و هی الدعاء لأن یکون خیره فیما یستقبل أمره و هذا النوع من الاستخارة هو الأصل فیها بل أنکر بعض العلماء ما عداها مما یشتمل علی التفؤل و المشاورة بالرقاع و الحصی و السبحة و البندقة و غیرها لضعف غالب أخبارها و إن کان العمل بها للتسامح فی مثلها لا بأس به أیضا بخلاف هذا النوع لورود أخبار کثیرة بها فی کتب أصحابنا بل فی روایات مخالفینا أیضا عن النبی ص الأمر بها و الحث علیها

و عن الباقر و الصادق ع: کنا نتعلم الاستخارة کما نتعلم السورة من القرآن

و عن الباقر ع: إن علی بن الحسین علیه السلام کان یعمل به إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بیع أو شراء أو عتق

بل فی کثیر من روایاتنا النهی عن العمل بغیر استخارة و أنه من دخل فی أمر بغیر استخارة ثمَّ ابتلی لم یؤجر

و فی کثیر منها: ما استخار الله عبد مؤمن إلا خار له و إن وقع ما یکره

و فی بعضها: إلا رماه الله بخیر الأمرین

و فی بعضها: استخر الله مائة مرة ثمَّ انظر أجزم الأمرین لک فافعله فإن الخیرة فیه إن شاء الله تعالی

و فی بعضها: ثمَّ انظر أی شیء یقع فی قلبک فاعمل به

و لیکن ذلک بعنوان المشورة من ربه و طلب الخیر من عنده و بناء منه أن خیره فیما یختاره الله له من أمره و یستفاد من بعض الروایات أن یکون قبل مشورته منه سبحانه و أن یقرنه بطلب العافیة

فعن الصادق ع: و لکن استخارتک فی عافیة فإنه ربما خیر للرجل فی قطع یده و موت ولده و ذهاب ماله

و أخصر صورة فیها أن یقول أستخیر الله برحمته خیرة فی عافیة ثلاثة أو سبعا أو عشرا أو خمسین أو سبعین أو مائة مرة و مرة و الکل مروی و فی بعضها فی الأمور العظام مائة و فی الأمور الیسیرة بما دونه و المأثور من أدعیته کثیرة جدا و الأحسن تقدیم تحمید و تمجید و ثناء و صلوات و توسل و ما یحسن من الدعاء علیها و أفضلها بعد رکعتین للاستخارة أو بعد صلوات فریضة أو فی رکعات الزوال أو فی آخر سجدة من صلاة الفجر أو فی آخر سجدة من صلاة اللیل أو فی سجدة بعد المکتوبة أو عند رأس الحسین علیه السلام أو فی مسجد النبی ص و الکل مروی و مثلها کل مکان شریف قریب من الإجابة کالمشاهد المشرفة أو حال

أو زمان کذلک و من أراد تفصیل ذلک فلیطلبه من مواضعه کمفاتیح الغیب للمجلسی قدس سره و الوسائل و مستدرکة و بما ذکر من حقیقة هذا النوع من الاستخارة و أنها محض الدعاء و التوسل و طلب الخیر و انقلاب أمره إلیه و بما عرفت من عمل السجاد علیه السلام فی الحج و العمرة و نحوهما یعلم أنها راجحة للعبادات أیضا خصوصا عند إرادة الحج و لا یتعین فیما یقبل التردد و الحیرة و لکن

فی روایة أخری: لیس فی ترک الحج خیرة

و لعل المراد بها الخیرة لأصل الحج أو للواجب منه.

ثانیها اختیار الأزمنة المختارة له من الأسبوع و الشهر

فمن الأسبوع یختار السبت و بعده الثلثاء و الخمیس و الکل مروی

و عن الصادق ع: من کان مسافرا فلیسافر یوم السبت فلو أن حجرا زال عن جبل یوم السبت لرده الله إلی مکانه

و عنهم ع: السبت لنا و الأحد لبنی أمیة

و عن النبی ص: اللهم بارک لأمتی فی بکورها یوم سبتها و خمیسها

و یتجنب ما أمکنه صبیحة الجمعة قبل صلاتها و الأحد

فقد روی: إن له حدا کحد السیف و الاثنین فهو لبنی أمیة و الأربعاء فإنه لبنی العباس

خصوصا آخر أربعاء من الشهر فإنه یوم نحس مستمر و فی روایة ترخیص السفر یوم الاثنین مع قراءة سورة هل أتی فی أول رکعة من غداته فإنه یقیه الله به من شر یوم الاثنین و ورد أیضا اختیار یوم الاثنین و حملت علی التقیة و لیتجنب السفر من الشهر و القمر فی المحاق أو فی برج العقرب أو صورته

فعن الصادق ع: من سافر أو تزوج و القمر فی العقرب لم یر الحسنی

و قد عد أیام من کل شهر و أیام من الشهر منحوسة یتوقی من السفر فیها و من ابتداء کل عمل بها و حیث لم نظفر بدلیل صالح علیه لم یهمنا التعرض لها و إن کان التجنب منها و من کل ما یتطیر بها أولی و لم یعلم أیضا أن المراد بها شهور الفرس أو العربیة و قد یوجه کل بوجه غیر وجیه و علی کل حال فعلاجها لدی الحاجة بالتوکل و المضی خلافا علی أهل الطیرة

فعن النبی ص: کفارة الطیرة التوکل

و عن أبی الحسن الثانی ع: من خرج یوم الأربعاء لا یدور خلافا علی أهل الطیرة وقی من کل آفة و عوفی من کل عاهة و قضی الله له حاجته

و له أن یعالج نحوسة ما نحس من الأیام بالصدقة

فعن الصادق ع: تصدق و اخرج أی یوم شئت

و کذا یفعل أیضا لو عارضه فی طریقه ما یتطیر به الناس و وجد فی نفسه من ذلک شیئا و لیقل حینئذ: اعتصمت بک یا رب من شر ما أجد فی نفسی فاعصمنی و لیتوکل علی الله و لیمض خلافا لأهل الطیرة و یستحب اختیار آخر اللیل للسیر و یکره أوله

ففی الخبر: الأرض تطوی من اللیل

و فی آخر: إیاک و السیر فی أول اللیل و سر فی آخره

ثالثها و هو أهمها التصدق

بشیء عند افتتاح سفره و یستحب کونها عند وضع الرجل فی الرکاب خصوصا إذا صادف المنحوسة أو المتطیر بها من الأیام و الأحوال ففی المستفیضة رفع نحوستها بها و لیشتری السلامة من الله بما یتیسر له و یستحب أن یقول عند التصدق: اللهم إنی اشتریت بهذه الصدقة سلامة سفری اللهم احفظنی و احفظ ما معی و سلمنی و سلم ما معی و بلغنی و بلغ ما معی ببلاغک الحسن الجمیل

رابعها الوصیة عند الخروج

لا سیما بالحقوق الواجبة

خامسها تودیع العیال

بأن یجعلهم ودیعة عند ربه و یجعله خلیفة علیهم و ذلک بعد رکعتین أو أربع یرکعها عند إرادة الخروج و یقول

اللهم إنی أستودعک نفسی و أهلی و مالی و ذریتی و دنیای و آخرتی و أمانتی و خاتمة عملی

فعن الصادق ع: ما استخلف رجل علی أهله بخلافة أفضل منها و لم یدع بذلک الدعاء إلا أعطاه عز و جل ما سأل

سادسها إعلام إخوانه بسفره

فعن النبی ص: حق علی المسلم إذا أراد سفرا أن یعلم إخوانه و حق علی إخوانه إذا قدم أن یأتوه

سابعها العمل بالمأثورات

من قراءة السور و الآیات و الأدعیة عند باب داره و ذکر الله و التسمیة و التحمید و شکره عند الرکوب و الاستواء علی الظهر و الإشراف و النزول و کل انتقال و تبدل حال

فعن الصادق ع: کان رسول الله ص فی سفره إذا هبط سبح و إذا صعد کبر

و عن النبی ص:

من رکب و سمی ردفه ملک یحفظه و من رکب و لم یسم ردفه شیطان یمنیة حتی ینزل و منها قراءة القدر للسلامة حین یسافر أو یخرج من منزله أو یرکب دابته و آیة الکرسی و السخرة و المعوذتین و التوحید و الفاتحة و التسمیة و ذکر الله فی کل حال من الأحوال

و منها: ما عن أبی الحسن علیه السلام أنه یقوم علی باب داره تلقاء ما یتوجه له و یقرأ الحمد و المعوذتین و التوحید و آیة الکرسی أمامه و عن یمینه و عن شماله و یقول اللهم احفظنی و احفظ ما معی و بلغنی و بلغ ما معنی ببلاغک الحسن الجمیل یحفظ و یبلغ و یسلم هو و ما معه و منها

ما عن الرضا ع: إذا خرجت من منزلک فی سفر أو حضر فقل بسم الله و بالله توکلت علی الله ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله تضرب به الملائکة وجوه الشیاطین و تقول ما سبیلکم علیه و قد سمی الله و آمن به و توکل علیه

و منها

: ما کان الصادق علیه السلام یقول إذا وضع رجله فی الرکاب سُبْحٰانَ الَّذِی سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا کُنّٰا لَهُ مُقْرِنِینَ و یسبح الله سبعا و یحمده سبعا و یهلله سبعا

و عن زین العابدین ع: أنه لو حج رجل ماشیا و قرأ إنا أنزلناه فی لیلة القدر ما وجد ألم المشی

و قال: ما قرأه أحد حین یرکب دابة إلا نزل منها سالما مغفورا له و لقارئها أثقل علی الدواب من

الحدید

و عن أبی جعفر ع: لو کان شیء یسبق القدر لقلت قارئ إنا أنزلناه فی لیلة القدر حین یسافر أو یخرج من منزله

و المتکفل لبقیة المأثور منها علی کثرتها الکتب المعدة لها

و فی وصیة النبی ص: یا علی إذا أردت مدینة أو قریة فقل حین تعاینها اللهم إنی أسألک خیرها و أعوذ بک من شرها اللهم حببنا إلی أهلها و حبب صالحی أهلها إلینا

و عنه ص: یا علی إذا نزلت منزلا فقل اللهم أنزلنی منزلا مبارکا و أنت خیر المنزلین ترزق خیره و یدفع عنک شره

و ینبغی له زیادة الاعتماد و الانقطاع إلی الله سبحانه و قراءة ما یتعلق بالحفظ من الآیات و الدعوات و قراءة ما یناسب ذلک کقوله تعالی کَلّٰا إِنَّ مَعِی رَبِّی سَیَهْدِینِ و قوله تعالی إِذْ یَقُولُ لِصٰاحِبِهِ لٰا تَحْزَنْ إِنَّ اللّٰهَ مَعَنٰا و دعاء التوجه و کلمات الفرج و نحو ذلک

و عن النبی ص: یسبح تسبیح الزهراء و یقرأ آیة الکرسی عند ما یأخذ مضجعه فی السفر یکون محفوظا من کل شیء حتی یصبح

ثامنها التحنک بإدارة طرف العمامة تحت حنکه

ففی المستفیضة عن الصادق و الکاظم ع: الضمان لمن خرج من بیته معتما تحت حنکه أن یرجع إلیه سالما و أن لا یصیبه السرق و لا الغرق و لا الحرق

تاسعها استصحاب عصا من اللوز المر

فعنه: من أراد أن تطوی له الأرض فلیتخذ النقد من العصا

و النقد عصا لوز مر و فیه نفی للفقر و أمان من الوحشة و الضواری و ذوات الحمة و لیصحب شیئا من طین الحسین علیه السلام لیکون له شفاء من کل داء و أمانا من کل خوف و یستصحب خاتما من عقیق أصفر مکتوب علی أحد جانبیه ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله و علی الجانب الآخر محمد و علی و خاتما من فیروزج مکتوب علی أحد جانبیه الله الملک و علی الجانب الآخر الملک لله الواحد القهار

عاشرها اتخاذ الرفقة فی السفر

ففی المستفیضة الأمر بها و النهی الأکید عن الوحدة

: ففی وصیة النبی ص لعلی علیه السلام لا تخرج فی سفر وحدک فإن الشیطان مع الواحد و هو من الاثنین أبعد

: و لعن ثلاثة الآکل زاده وحده و النائم فی بیت وحده و الراکب فی الفلاة وحده

و قال: شر الناس من سافر وحده و منع رفده و ضرب عبده و أحب الصحابة إلی الله أربعة و ما زاد علی سبعة إلا کثر لغطهم

أی تشاجرهم و من اضطر إلی السفر وحده فلیقل ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله اللهم آمن وحشتی و أعنی علی وحدتی و أد غیبتی و ینبغی أن یرافق مثله فی الإنفاق و یکره مصاحبته دونه أو فوقه فی ذلک و أن یصحب من یتزین به و لا یصحب من یکون زینته له و یستحب معاونة أصحابه و خدمتهم و عدم الاختلاف معهم و ترک التقدم علی رفیقه فی الطریق

الحادی عشر استصحاب السفرة و التنوق فیها

و تطییب الزاد و التوسعة فیه لا سیما فی سفر الحج

و عن الصادق ع: إن من المروة فی السفر کثرة الزاد و طیبه و بذله لمن کان معک

نعم یکره التنوق فی سفر زیارة الحسین علیه السلام بل یقتصر فیه علی الخبز و اللبن لمن قرب من مشهده کأهل العراق لا مطلقا فی الأظهر

فعن الصادق ع: بلغنی أن قوما إذا زاروا الحسین علیه السلام حملوا معهم السفرة فیها الجداء و الأخبصة و أشباهه و لو زاروا قبور آبائهم ما حملوا معهم هذا

و فی آخر:

تالله إن أحدکم لیذهب إلی قبر أبیه کئیبا حزینا و تأتونه أنتم بالسفر کلا حتی تأتونه شعثا غبرا

الثانی عشر حسن التخلق مع صحبه و رفقته

فعن الباقر ع: ما یعبأ بمن یؤم هذا البیت إذا لم یکن فیه ثلاث خصال خلق یخالق به من صحبه أو حلم یملک به غضبه أو ورع یحجزه عن معاصی الله

و فی المستفیضة: المروة فی السفر ببذل الزاد و حسن الخلق و المزاح فی غیر المعاصی

و فی بعضها: قلة الخلاف علی من صحبک و ترک الروایة علیهم إذا أنت فارقتهم

و عن الصادق ع: لیس من المروة أن یحدث الرجل بما یتفق فی السفر من خیر أو شر

و عنه ع:

وطن نفسک علی حسن الصحابة لمن صحبت فی حسن خلقک و کف لسانک و اکظم غیظک و أقل لغوک و تفرش عفوک و تسخی نفسک

الثالث عشر استصحاب جمیع ما یحتاج إلیه من السلاح و الآلات و الأدویة

کما فی ذیل ما یأتی من وصایا لقمان لابنه و لیعمل بجمیع ما فی تلک الوصیة

الرابع عشر إقامة رفقاء المریض لأجله ثلاثا

فعن النبی ص: إذا کنت فی سفر و مرض أحدکم فأقیموا علیه ثلاثة أیام

و عن الصادق ع: حق المسافر أن یقیم علیه أصحابه إذا مرض ثلاثا

الخامس عشر رعایة حقوق دابته

فعن الصادق ع: قال رسول الله ص للدابة علی صاحبها خصال یبدأ بعلفها إذا نزل و یعرض علیها الماء إذا مر به و لا یضرب وجهها فإنها تسبح بحمد ربها و لا یقف علی ظهرها إلا فی سبیل الله و لا یحملها فوق طاقتها و لا یکلفها من المشی إلا ما یطیق

و فی آخر: و لا تتورکوا علی الدواب و لا تتخذوا ظهورها مجالس

و فی آخر:

و لا یضربها علی النفار و یضربها علی العثار فإنها تری ما لا ترون

و یکره التعرس علی ظهر الطریق و النزول فی بطون الأدویة و الإسراع فی السیر و جعل المنزلین منزلا إلا فی أرض جدبة و أن یطرق أهله لیلا حتی یعلمهم و یستحب إسراع عوده إلیهم و أن یستصحب هدیة لهم إذا رجع إلیهم

و عن الصادق ع: إذا سافر أحدکم فقدم من سفره فلیأت أهله بما تیسر و لو بحجر

الخبر و یکره رکوب البحر فی هیجانه

و عن أبی جعفر ع: إذا اضطرب بک البحر فإنک علی

جانبک الأیمن و قل بسم الله اسکن بسکینة الله و قر بقرار الله و اهدأ بإذن الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لینادی إذا ضل فی طریق البر یا صالح یا أبا صالح أرشدونا رحمکم الله و فی طریق البحر یا حمزة و إذا بات فی أرض قفر فلیقل إِنَّ رَبَّکُمُ اللّٰهُ الَّذِی خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ إلی قوله تَبٰارَکَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِینَ

و ینبغی للماشی أن ینسل فی مشیه أی یسرع

فعن الصادق ع: سیروا و انسلوا فإنه أخف عنکم

و جاءت المشاة إلی النبی ص فشکوا إلیه الإعیاء فقال علیکم بالنسلان ففعلوا فذهب عنهم الإعیاء و أن یقرأ سورة القدر لئلا یجد ألم المشی کما مر عن السجاد ع

و عن رسول الله ص: زاد المسافر الحداء و الشعر ما کان منه لیس فیه خناء

و فی نسخه جفاء و فی أخری حنان و لیختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لونا و ألینها تربة و أکثرها عشبا هذه جملة ما علی المسافر و أما أهله و رفقته فیستحب لهم تشییع المسافر و تودیعه و إعانته و الدعاء له بالسهولة و السلامة و قضاء المآرب عند وداعه

قال رسول الله ص: من أعان مؤمنا مسافرا فرج الله عنه ثلاثا و سبعین کربة و أجاره فی الدنیا و الآخرة من الغم و الهم و نفس کربه العظیم یوم یعض الناس بأنفاسهم

: و کان رسول الله ص إذا ودع المؤمنین قال زودکم الله التقوی و وجهکم إلی کل خیر و قضی لکم کل حاجة و سلم لکم دینکم و دنیاکم و ردکم سالمین إلی سالمین

و فی آخر: کان إذا ودع مسافرا أخذ بیده ثمَّ قال أحسن لک الصحابة و أکمل لک المعونة و سهل لک الحزونة و قرب لک البعید و کفاک المهم و حفظ لک دینک و أمانتک و خواتیم عملک و وجهک لکل خیر علیک بتقوی الله استودع الله نفسک سر علی برکة الله عز و جل

و ینبغی أن یقرأ فی إذنه إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لَرٰادُّکَ إِلیٰ مَعٰادٍ إن شاء الله ثمَّ یؤذن خلفه و لیقم کما هو المشهور عملا و ینبغی رعایة حقه فی أهله و عیاله و حسن الخلافة فیهم لا سیما مسافر الحج

فعن الباقر ع: من خلف حاجا بخیر کان له کأجره کأنه یستلم الأحجار

و أن یوقر القادم من الحج

فعن الباقر ع:

وقروا الحج و المعتمر فإن ذلک واجب علیکم

و کان علی بن الحسین علیه السلام یقول: یا معشر من لم یحج استبشروا بالحاج و صافحوهم و عظموهم فإن ذلک یجب علیکم تشارکوهم فی الأجر

: و کان رسول الله ص یقول للقادم من مکة قبل الله منک و أخلف علیک نفقتک و غفر ذنبک

و لنتبرک بختم المقام بخیر خبر تکفل مکارم أخلاق السفر بل و الحضر

فعن الصادق علیه السلام قال:

قال لقمان لابنه یا بنی إذا سافرت مع قوم فأکثر استشارتهم فی أمرک و أمورهم و أکثر التبسم

فی وجوههم و کن کریما علی زادک و إذا دعوک فأجبهم و إذا استعانوا بک فأعنهم و استعمل طول الصمت و کثرة الصلاة و سخاء النفس بما معک من دابة أو ماء أو زاد و إذا استشهدوک علی الحق فاشهد لهم و اجهد رأیک لهم إذا استشاروک ثمَّ لا تعزم حتی تتثبت و تنظر و لا تجب فی مشورة حتی تقوم فیها و تقعد و تنام و تأکل و تضع و أنت مستعمل فکرتک و حکمتک فی مشورتک فإن من لم یمحض النصح لمن استشاره سلبه الله رأیه و نزع منه الأمانة و إذا رأیت أصحابک یمشون فامش معهم و إذا رأیتهم یعملون فاعمل معهم فإذا تصدقوا أو أعطوا قرضا فأعط معهم و اسمع لمن هو أکبر منک سنا و إذا أمروک بأمر و سألوک شیئا فقل نعم و لا تقل لا فإنها عی و لؤم و إذا تحیرتم فی الطریق فانزلوا و إذا شککتم فی القصد فقفوا أو تؤامروا و إذا رأیتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طریقکم و لا تسترشدوه فإن الشخص الواحد فی الفلاة مریب لعله یکون عین اللصوص أو یکون هو الشیطان الذی حیرکم و احذروا الشخصین أیضا إلا أن ترون ما لا أری فإن العاقل إذا أبصر بعینه شیئا عرف الحق منه و الشاهد یری ما لا یری الغائب یا بنی إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشیء صلها و استرح منها فإنها دین و صل فی جماعة و لو علی رأس زج و لا تنامن علی دابتک فإن ذلک سریع فی دبرها و لیس ذلک من فعل الحکماء إلا أن تکون فی محمل یمکنک التمدد لاسترخاء المفاصل و إذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتک و ابدأ بعلفها فإنها نفسک و إذا أردتم النزول فعلیکم من بقاع الأرض بأحسنها لونا و ألینها تربة و أکثرها عشبا و إذا نزلت فصل رکعتین قبل أن تجلس و إذا أردت قضاء حاجتک فأبعد المذهب فی الأرض و إذا ارتحلت فصل رکعتین ثمَّ ودع الأرض التی حللت بها و سلم علیها و علی أهلها فإن لکل بقعة أهلا من الملائکة فإن استطعت أن لا تأکل طعاما حتی تبدأ و تصدق منه فافعل و علیک بقراءة کتاب الله ما دمت راکبا و علیک بالتسبیح ما دمت عاملا عملا و علیک بالدعاء ما دمت خالیا و إیاک و السیر فی أول اللیل و سر فی آخره و إیاک و رفع الصوت یا بنی سافر بسیفک و خفک و عمامتک و حبالک و سقائک و خیوطک و مخرزک و تزود معک من الأدویة فانتفع به أنت و من معک و کن لأصحابک موافقا إلا فی معصیة الله عز و جل

هذا ما یتعلق بکلی السفر و یختص سفر الحج بأمور أخر منها اختیار المشی فیه علی الرکوب علی الأرجح بل الحفاء علی الانتعال إلا أن یضعفه عن العبادة أو کان لمجرد تقلیل النفقة و علیهما یحمل ما یستظهر منها أفضلیة الرکوب و روی ما تقرب العبد إلی الله عز و جل بشیء

أحب إلیه من المشی إلی بیته الحرام علی القدمین و أن الحجة الواحدة تعدل سبعین حجة و ما عبد الله بشیء مثل الصمت و المشی إلی بیته و منها أن تکون نفقة الحج و العمرة حلالا طیبا

فعنهم ع: أنا أهل بیت حج صرورتنا و مهور نسائنا و أکفاننا من طهور أموالنا

و عنهم ع: من حج بمال حرام نودی عند التلبیة لا لبیک عبدی و لا سعدیک

و عن الباقر ع: من أصاب مالا من أربع لم یقبل منه فی أربع من أصاب مالا من غلول أو رباء أو خیانة أو سرقة لم یقبل منه فی زکاة و لا صدقة و لا حج و لا عمرة

و منها استحباب نیة العود إلی الحج عند الخروج من مکة و کراهة نیة عدم العود

فعن النبی ص: من رجع من مکة و هو ینوی الحج من قابل زید فی عمره و من خرج من مکة و لا یرید العود إلیها فقد اقترب أجله و دنا عذابه

و عن الصادق علیه السلام مثله مستفیضا

: و قال لعیسی بن أبی منصور یا عیسی إنی أحب أن یراک الله فیما بین الحج إلی الحج و أنت تتهیأ للحج.

و منها أن لا یخرج من الحرمین الشریفین بعد ارتفاع النهار إلا بعد أداء الفرضین بهما و منها البدأة بزیارة النبی ص لمن حج علی طریق العراق و منها أن لا یحج و لا یعتمر علی الإبل الجلالة و لکن لا یبعد اختصاص الکراهة بأداء المناسک علیها و لا یسری إلی ما یسار علیها من البلاد البعیدة فی الطریق و من أهم ما ینبغی رعایته فی هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة علی تصحیح النیة و إخلاص السریرة و أداء حقیقة القربة و التجنب عن الریاء و التجرد عن حب المدح و الثناء و أن لا یجعل سفره هذا علی ما علیه کثیر من مترفی عصرنا من جعله وسیلة للرفعة و الافتخار بل وصلة إلی التجارة و الانتشار و مشاهدة البلدان و تصفح الأمصار و أن یراعی أسراره الخفیة و دقائقه الجلیة کما یفصح عن ذلک ما أشار إلیه بعض الأعلام أن الله تعالی سن الحج و وضعه علی عباده إظهارا لجلالة و کبریائه و علو شأنه و عظم سلطانه و إعلانا لرق الناس و عبودیتهم و ذلهم و استکانتهم و قد عاملهم فی ذلک معاملة السلاطین لرعایاهم و الملاک لممالیکهم یستذلونهم بالوقوف علی باب بعد باب و اللبث فی حجاب بعد حجاب و أن الله تعالی قد شرف البیت الحرام و أضافه إلی نفسه و اصطفاه لقدسه و جعله قیاما للعباد و مقصدا یؤم من جمیع البلاد و جعل ما حوله حرما و جعل الحرم آمنا و جعل فیه میدانا و مجالا و جعل له فی الحل شبیها و مثالا فوضعه علی مثال حضرة الملوک و السلاطین ثمَّ أذن فی الناس بالحج لیأتوه رجالا و رکبانا من کل فج و أمرهم بالإحرام و تغییر الهیئة و اللباس شعثا غبرا متواضعین مستکینین رافعین أصواتهم بالتلبیة و إجابة الدعوة

حتی إذا أتوه کذلک حجبهم عن الدخول و أوقفهم فی حجبه یدعونه و یتضرعون إلیه حتی إذا طال تضرعهم و استکانتهم و رجموا شیاطینهم بجمارهم و خلعوا طاعة الشیطان من رقابهم أذن لهم بتقریب قربانهم و قضاء تفثهم لیطهروا من الذنوب التی کانت هی الحجاب بینهم و بینه و لیزوروا البیت علی طهارة منهم ثمَّ یعیدهم فیه بما یظهر معه کمال الرق و کنه العبودیة فجعلهم تارة یطوفون فیه و یتعلقون بأستاره و یلوذون بأرکانه و أخری یسعون بین یدیه مشیا و عدوا لیتبین لهم عز الربوبیة و ذل العبودیة و لیعرفوا أنفسهم و یضع الکبر من رءوسهم و یجعل نیر الخضوع فی أعناقهم و یستشعروا شعار المذلة و ینزعوا ملابس الفخر و العزة و هذا من أعظم فوائد الحج مضافا إلی ما فیه من التذکر بالإحرام و الوقوف فی المشاعر العظام لأحوال المحشر و أهوال یوم القیامة إذ الحج هو الحشر الأصغر و إحرام الناس و تلبیتهم و حشرهم إلی المواقف و وقوفهم بها والهین متضرعین راجعین إلی الفلاح أو الخیبة و الشقاء أشبه شیء بخروج الناس من أجداثهم و توشحهم بأکفانهم و استغاثتهم من ذنوبهم و حشرهم إلی صعید واحد إلی نعیم أو عذاب ألیم بل حرکات الحاج فی طوافهم و سعیهم و رجوعهم و عودهم یشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأ و مفزعا نحو أهل المحشر فی أحوالهم و أطوارهم فبحلول هذه المشاعر و الجبال و الشعب و التلال و لدی وقوفه بمواقفه العظام یهون ما بأمامه من أهوال یوم القیامة من عظائم یوم المحشر و شدائد النشر عصمنا الله و جمیع المؤمنین و رزقنا فوزه یوم الدین آمین رب العالمین و صلی الله علی محمد و آله الطاهرین

فصل 1 من أرکان الدین الحج

و هو واجب علی کل من استجمع الشرائط الآتیة من الرجال و النساء و الخناثی بالکتاب و السنة و الإجماع من جمیع المسلمین بل بالضرورة و منکره فی سلک الکافرین و تارکه عمدا مستخفا به بمنزلتهم و ترکه من غیر استخفاف من الکبائر و لا یجب فی أصل الشرع إلا مرة واحدة فی تمام العمر و هو المسمی بحجة الإسلام أی الحج الذی بنی علیه الإسلام مثل الصلاة و الصوم و الخمس و الزکاة و ما نقل عن الصدوق فی العلل من وجوبه علی أهل الجدة کل عام علی فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع و الأخبار و لا بد من حمله علی بعض المحامل کالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤکد أو الوجوب علی البدل بمعنی أنه یجب علیه فی عامه و إذا ترکه ففی العام الثانی و هکذا و یمکن حملها علی الوجوب الکفائی فإنه لا یبعد وجوب الحج کفایة علی کل أحد فی کل عام إذا کان متمکنا بحیث لا تبقی مکة خالیة عن الحجاج لجملة من الأخبار الدالة علی أنه لا یجوز تعطیل الکعبة عن الحج و الأخبار الدالة علی أن علی الإمام کما فی بعضها و علی الوالی کما فی آخر أن یجبر الناس علی الحج و المقام فی مکة و زیارة الرسول ص و المقام عنده و أنه إن لم یکن لهم مال أنفق علیهم من بیت المال

1 مسألة لا خلاف فی أن وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فوری

بمعنی أنه یجب المبادرة إلیه فی العام الأول من الاستطاعة فلا یجوز تأخیره عنه و إن ترکه فیه ففی العام الثانی و هکذا و یدل علیه جملة من الأخبار فلو خالف و أخر مع وجود الشرائط بلا عذر یکون عاصیا بل لا یبعد کونه کبیرة کما صرح به جماعة و یمکن استفادته من جملة من الأخبار

2 مسألة لو توقف إدراک الحج بعد حصول الاستطاعة علی مقدمات من السفر و تهیئة أسبابه وجب المبادرة إلی إتیانها

علی وجه یدرک الحج فی تلک السنة و لو تعددت الرفقة و تمکن من المسیر مع کل منهم اختار أوثقهم سلامة و إدراکا و لو وجدت واحدة و لم یعلم حصول أخری أو لم یعلم التمکن من المسیر و الإدراک للحج بالتأخیر فهل یجب الخروج مع الأولی أو یجوز التأخیر إلی الأخری بمجرد احتمال الإدراک أو لا یجوز إلا مع الوثوق أقوال أقواها الأخیر و علی أی تقدیر إذا لم یخرج مع الأولی و اتفق عدم التمکن من المسیر أو عدم إدراک الحج بسبب التأخیر استقر علیه الحج و إن لم یکن آثما بالتأخیر لأنه کان متمکنا من الخروج مع الأولی إلا إذا تبین عدم إدراکه لو سار معهم أیضا

فصل 2 فی شرائط وجوب حجة الإسلام

و هی أمور

أحدها الکمال بالبلوغ و العقل

فلا یجب علی الصبی و إن کان مراهقا و لا علی المجنون و إن کان أدواریا إذا لم یف دور إفاقته بإتیان تمام الأعمال و لو حج الصبی لم یجز عن حجة الإسلام و إن قلنا بصحة عباداته و شرعیتها کما هو الأقوی و کان واجدا لجمیع الشرائط سوی البلوغ

ففی خبر مسمع عن الصادق ع: لو أن غلاما حج عشر حجج ثمَّ احتلم کان علیه فریضة الإسلام

و فی خبر إسحاق بن عمار عن أبی الحسن ع:

عن ابن عشر سنین یحج قال علیه السلام علیه حجة الإسلام إذا احتلم و کذا الجاریة علیها الحج إذا طمثت

1 مسألة یستحب للصبی الممیز أن یحج

و إن لم یکن مجزیا عن حجة الإسلام و لکن هل یتوقف ذلک علی إذن الولی أو لا المشهور بل قیل لا خلاف فیه أنه مشروط بإذنه لاستتباعه المال فی بعض الأحوال للهدی و للکفارة و لأنه عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل

فیجب الاقتصار فیه علی المتیقن و فیه أنه لیس تصرفا مالیا و إن کان ربما یستتبع المال و أن العمومات کافیة فی صحته و شرعیته مطلقا فالأقوی عدم الاشتراط فی صحته و إن وجب الاستئذان فی بعض الصور و أما البالغ فلا یعتبر فی حجه المندوب إذن الأبوین إن لم یکن مستلزما للسفر المشتمل علی الخطر الموجب لأذیتهما و أما فی حجه الواجب فلا إشکال

2 مسألة یستحب للولی أن یحرم بالصبی الغیر الممیز بلا خلاف

لجملة من الأخبار بل و کذا الصبیة و إن استشکل فیها صاحب المستند و کذا المجنون و إن کان لا یخلو عن إشکال لعدم نص فیه بالخصوص فیستحق الثواب علیه و المراد بالإحرام به جعله محرما لا أن یحرم عنه فیلبسه ثوبی الإحرام و یقول اللهم إنی أحرمت هذا الصبی إلخ و یأمره بالتلبیة بمعنی أن یلقنه إیاها و إن لم یکن قابلا یلبی عنه و یجنبه عن کل ما یجب علی المحرم الاجتناب عنه و یأمره بکل من أفعال الحج یتمکن منه و ینوب عنه فی کل ما لا یتمکن و یطوف به و یسعی به بین الصفا و المروة و یقف به فی عرفات و منی و یأمره بالرمی و إن لم یقدر یرمی عنه و هکذا یأمره بصلاة الطواف و إن لم یقدر یصلی عنه و لا بد من أن یکون طاهرا و متوضئا و لو بصورة الوضوء و إن لم یمکن فیتوضأ هو عنه و یحلق رأسه و هکذا جمیع الأعمال

3 مسألة لا یلزم کون الولی محرما فی الإحرام بالصبی

بل یجوز له ذلک و إن کان محلا

4 مسألة المشهور علی أن المراد بالولی فی الإحرام بالصبی الغیر الممیز الولی الشرعی

من الأب و الجد و الوصی لأحدهما و الحاکم و أمینه أو وکیل أحد المذکورین لا مثل العم و الخال و نحوهما و الأجنبی نعم ألحقوا بالمذکورین الأم و إن لم تکن ولیا شرعیا للنص الخاص فیها قالوا لأن الحکم علی خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار علی المذکورین فلا یترتب أحکام الإحرام إذا کان المتصدی غیرهم و لکن لا یبعد کون المراد الأعم منهم و ممن یتولی أمر الصبی و یتکفله و إن لم

یکن ولیا شرعیا

لقوله ع: قدموا من کان معکم من الصبیان إلی الجحفة أو إلی بطن مر إلخ

فإنه یشمل غیر الولی الشرعی أیضا و أما فی الممیز فاللازم إذن الولی الشرعی إن اعتبرنا فی صحة إحرامه الإذن

5 مسألة النفقة الزائدة علی نفقة الحضر علی الولی لا من مال الصبی

إلا إذا کان حفظه موقوفا علی السفر به أو یکون السفر مصلحة له

6 مسألة الهدی علی الولی و کذا کفارة الصید إذا صاد الصبی

و أما الکفارات الأخر المختصة بالعمد فهل هی أیضا علی الولی أو فی مال الصبی أو لا یجب الکفارة فی غیر الصید لأن عمد الصبی خطأ و المفروض أن تلک الکفارات لا تثبت فی صورة الخطاء وجوه لا یبعد قوة الأخیر إما لذلک و إما لانصراف أدلتها عن الصبی لکن الأحوط تکفل الولی بل لا یترک هذا الاحتیاط بل هو الأقوی

لأن قوله ع: عمد الصبی خطأ

مختص بالدیات و الانصراف ممنوع و إلا فیلزم الالتزام به فی الصید أیضا

7 مسألة [یجزی حجة الإسلام الصبی ما لو بلغ و أدرک المشعر]

قد عرفت أنه لو حج الصبی عشر مرات لم یجزه عن حجة الإسلام بل یجب علیه بعد البلوغ و الاستطاعة لکن استثنی المشهور من ذلک ما لو بلغ و أدرک المشعر فإنه حینئذ یجزی عن حجة الإسلام بل ادعی بعضهم الإجماع علیه و کذا إذا حج المجنون ندبا ثمَّ کمل قبل المشعر و استدلوا علی ذلک بوجوه أحدها النصوص الواردة فی العبد علی ما سیأتی بدعوی عدم خصوصیة للعبد فی ذلک بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الکمال ثمَّ حصوله قبل المشعر و فیه أنه قیاس مع أن لازمه الالتزام به فیمن حج متسکعا ثمَّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر و لا یقولون به. الثانی

ما ورد من الأخبار: من أن من لم یحرم من مکة أحرم من حیث أمکنه

فإنه یستفاد منها أن الوقت صالح لإنشاء الإحرام فیلزم أن یکون صالحا للانقلاب أو القلب بالأولی و فیه ما لا یخفی. الثالث الأخبار الدالة علی

أن من أدرک المشعر فقد أدرک الحج و فیه أن موردها من لم یحرم فلا یشمل من أحرم سابقا لغیر حجة الإسلام فالقول بالإجزاء مشکل و الأحوط الإعادة بعد ذلک إن کان مستطیعا بل لا یخلو عن قوة و علی القول بالإجزاء یجری فیه الفروع الآتیة فی مسألة العبد من أنه هل یجب تجدید النیة لحجة الإسلام أو لا و أنه هل یشترط فی الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من المیقات أو لا و أنه هل یجری فی حج التمتع مع کون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا إلی غیر ذلک

8 مسألة إذا مشی الصبی إلی الحج فبلغ قبل أن یحرم من المیقات و کان مستطیعا

لا إشکال فی أن حجة حجة الإسلام

9 مسألة إذا حج باعتقاد أنه غیر بالغ ندبا فبان بعد الحج أنه کان بالغا

فهل یجزی عن حجة الإسلام أو لا وجهان أوجههما الأول و کذا إذا حج الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنیة الندب ثمَّ ظهر کونه مستطیعا حین الحج

الثانی من الشروط الحریة فلا یجب علی المملوک و إن أذن له مولاه

و کان مستطیعا من حیث المال بناء علی ما هو الأقوی من القول بملکه أو بذل له مولاه الزاد و الراحلة نعم لو حج بإذن مولاه صح بلا إشکال و لکن لا یجزیه عن حجة الإسلام-: فلو أعتق بعد ذلک أعاد للنصوص منها

خبر مسمع: لو أن عبدا حج عشر حجج کانت علیه حجة الإسلام إذا استطاع إلی ذلک سبیلا

و منها: المملوک إذا حج و هو مملوک أجزأه إذا مات قبل أن یعتق فإن أعتق أعاد الحج

و ما فی خبر حکم بن حکیم: أیما عبد حج به موالیه فقد أدرک حجة الإسلام محمول علی إدراک ثواب الحج أو علی أنه یجزیه عنها ما دام مملوکا

لخبر أبان: العبد إذا حج فقد قضی حجة الإسلام حتی یعتق

فلا إشکال فی المسألة- نعم لو حج بإذن مولاه ثمَّ انعتق قبل إدراک المشعر أجزأه عن

حجة الإسلام بالإجماع و النصوص و یبقی الکلام فی أمور أحدها هل یشترط فی الإجزاء تجدید النیة للإحرام بحجة الإسلام بعد الانعتاق فهو من باب القلب أو لا بل هو انقلاب شرعی قولان مقتضی إطلاق النصوص الثانی و هو الأقوی فلو فرض أنه لم یعلم بانعتاقه حتی فرغ أو علم و لم یعلم الإجزاء حتی یجدد النیة کفاه و أجزأه الثانی هل یشترط فی الإجزاء کونه مستطیعا حین الدخول فی الإحرام أو یکفی استطاعته من حین الانعتاق أو لا یشترط ذلک أصلا أقوال أقواها الأخیر لإطلاق النصوص و انصراف ما دل علی اعتبار الاستطاعة عن المقام الثالث هل الشرط فی الإجزاء إدراک خصوص المشعر سواء أدرک الوقوف بعرفات أیضا أو لا أو یکفی إدراک أحد الموقفین فلو لم یدرک المشعر لکن أدرک الوقوف بعرفات معتقا کفی قولان الأحوط الأول کما أن الأحوط اعتبار إدراک الاختیاری من المشعر فلا یکفی إدراک الاضطراری منه بل الأحوط اعتبار إدراک کلا الموقفین و إن کان یکفی الانعتاق قبل المشعر لکن إذا کان مسبوقا بإدراک عرفات أیضا و لو مملوکا- الرابع هل الحکم مختص بحج الإفراد و القران أو یجری فی حج التمتع أیضا و إن کانت عمرته بتمامها حال المملوکیة الظاهر الثانی لإطلاق النصوص خلافا لبعضهم فقال بالأول لأن إدراک المشعر معتقا إنما ینفع للحج لا للعمرة الواقعة حال المملوکیة و فیه ما مر من الإطلاق و لا یقدح ما ذکره ذلک البعض لأنهما عمل واحد هذا إذا لم ینعتق إلا فی الحج و أما إذا انعتق فی عمرة التمتع و أدرک بعضها معتقا فلا یرد الإشکال

1 مسألة إذا أذن المولی لمملوکه فی الإحرام فتلبس به لیس له أن یرجع فی إذنه

لوجوب الإتمام علی المملوک و لا طاعة لمخلوق فی معصیة الخالق نعم لو أذن له ثمَّ رجع قبل تلبسه به لم یجز له أن یحرم إذا علم برجوعه و إذا لم یعلم برجوعه فتلبس به هل یصح إحرامه و یجب إتمامه أو یصح و یکون للمولی حله أو یبطل وجوه أوجهها الأخیر لأن الصحة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع

و دعوی أنه دخل دخولا مشروعا فوجب إتمامه فیکون رجوع المولی کرجوع الموکل قبل التصرف و لم یعلم الوکیل مدفوعة بأنه لا تکفی المشروعیة الظاهریة و قد ثبت الحکم فی الوکیل بالدلیل و لا یجوز القیاس علیه

2 مسألة یجوز للمولی أن یبیع مملوکه المحرم بإذنه

و لیس للمشتری حل إحرامه نعم مع جهله بأنه محرم یجوز له الفسخ مع طول الزمان الموجب لفوات بعض منافعه

3 مسألة إذا انعتق العبد قبل المشعر فهدیه علیه

و إن لم یتمکن فعلیه أن یصوم و إن لم ینعتق کان مولاه بالخیار بین أن یذبح عنه أو یأمره بالصوم للنصوص و الإجماعات

4 مسألة إذا أتی المملوک المأذون فی إحرامه بما یوجب الکفارة

فهل هی علی مولاه أو علیه و یتبع بها بعد العتق أو تنتقل إلی الصوم فیما فیه الصوم مع العجز أو فی الصید علیه و فی غیره علی مولاه وجوه أظهرها کونها علی مولاه لصحیحة حریز خصوصا إذا کان الإتیان بالموجب بأمره أو بإذنه نعم لو لم یکن مأذونا فی الإحرام بالخصوص بل کان مأذونا مطلقا إحراما کان أو غیره لم یبعد کونها علیه حملا لخبر عبد الرحمن بن أبی نجران النافی لکون الکفارة فی الصید علی مولاه علی هذه الصورة

5 مسألة إذا أفسد المملوک المأذون حجه بالجماع قبل المشعر

فکالحر فی وجوب الإتمام و القضاء و أما البدنة ففی کونها علیه أو علی مولاه فالظاهر أن حالها حال سائر الکفارات علی ما مر و قد مر أن الأقوی کونها علی المولی الآذن له فی الإحرام و هل یجب علی المولی تمکینه من القضاء لأن الإذن فی الشیء إذن فی لوازمه أو لا لأنه من

سوء اختیاره قولان أقواهما الأول سواء قلنا إن القضاء هو حجه أو إنه عقوبة و إن حجه هو الأول هذا إذا أفسد حجه و لم ینعتق و إما إن أفسده بما ذکر ثمَّ انعتق فإن انعتق قبل المشعر کان حاله حال الحر فی وجوب الإتمام و القضاء و البدنة و کونه مجزیا عن حجة الإسلام إذا أتی بالقضاء علی القولین من کون الإتمام عقوبة- و أن حجه هو القضاء أو کون القضاء عقوبة بل علی هذا إن لم یأت بالقضاء أیضا أتی بحجة الإسلام و إن کان عاصیا فی ترک القضاء و إن انعتق بعد المشعر فکما ذکر إلا أنه لا یجزیه عن حجة الإسلام فیجب علیه بعد ذلک إن استطاع و إن کان مستطیعا فعلا ففی وجوب تقدیم حجة الإسلام أو القضاء وجهان مبنیان علی أن القضاء فوری أو لا فعلی الأول یقدم لسبق سببه و علی الثانی تقدم حجة الإسلام لفوریتها دون القضاء

6 مسألة لا فرق فیما ذکر من عدم وجوب الحج علی المملوک و عدم صحته إلا بإذن مولاه و عدم إجزائه عن حجة الإسلام

إلا إذا انعتق قبل المشعر بین القن و المدبر و المکاتب و أم الولد و المبعض إلا إذا هایأه مولاه و کانت نوبته کافیة مع عدم کون السفر خطریا فإنه یصح منه بلا إذن لکن لا یجب و لا یجزیه حینئذ عن حجة الإسلام و إن کان مستطیعا لأنه لم یخرج عن کونه مملوکا و إن کان یمکن دعوی الانصراف عن هذه الصورة فمن الغریب ما فی الجواهر من قوله و من الغریب ما ظنه بعض الناس من وجوب حجة الإسلام علیه فی هذا الحال ضرورة منافاته للإجماع المحکی عن المسلمین الذی یشهد له التتبع علی اشتراط الحریة المعلوم عدمها فی المبعض انتهی إذ لا غرابة فیه بعد إمکان دعوی الانصراف مع أن فی أوقات نوبته یجری علیه جمیع آثار الحریة

7 مسألة إذا أمر المولی مملوکه بالحج وجب علیه طاعته

و إن لم یکن مجزیا عن حجة الإسلام کما إذا آجره للنیابة عن غیره فإنه لا فرق بین إجارته للخیاطة أو الکتابة و بین إجارته للحج أو الصوم

الثالث الاستطاعة

من حیث المال و صحة البدن و قوته و تخلیة السرب و سلامته و سعة الوقت و کفایته بالإجماع و الکتاب و السنة

1 مسألة لا خلاف و لا إشکال فی عدم کفایة القدرة العقلیة فی وجوب الحج

بل یشترط فیه الاستطاعة الشرعیة و هی کما فی جملة من الأخبار الزاد و الراحلة فمع عدمهما لا یجب و إن کان قادرا علیه عقلا بالاکتساب و نحوه و هل یکون اشتراط وجود الراحلة مختصا بصورة الحاجة إلیها لعدم قدرته علی المشی أو کونه مشقة علیه أو منافیا لشرفه أو یشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة إلیه مقتضی إطلاق الأخبار و الإجماعات المنقولة الثانی و ذهب جماعة من المتأخرین إلی الأول لجملة من الأخبار المصرحة بالوجوب إن أطاق المشی بعضا أو کلا بدعوی أن مقتضی الجمع بینها و بین الأخبار الأولة حملها علی صورة الحاجة مع أنها منزلة

علی الغالب بل انصرافها إلیها و الأقوی هو القول الثانی لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع کونها بمرأی منهم و مسمع فاللازم طرحها أو حملها علی بعض المحامل کالحمل علی الحج المندوب و إن کان بعیدا عن سیاقها مع أنها مفسرة للاستطاعة فی الآیة الشریفة و حمل الآیة علی القدر المشترک بین الوجوب و الندب بعید أو حملها علی من استقر علیه حجة الإسلام سابقا و هو أیضا بعید أو نحو ذلک و کیف کان فالأقوی ما ذکرنا و إن کان لا ینبغی ترک الاحتیاط بالعمل بالأخبار المزبورة خصوصا بالنسبة إلی من لا فرق عنده بین المشی و الرکوب أو یکون المشی أسهل لانصراف الأخبار الأولة عن هذه الصورة بل لو لا الإجماعات المنقولة و الشهرة لکان هذا القول فی غایة القوة

2 مسألة لا فرق فی اشتراط وجود الراحلة بین القریب و البعید حتی بالنسبة إلی أهل مکة

لإطلاق الأدلة فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إلیهم لا وجه له

3 مسألة لا یشترط وجودهما عینا عنده بل یکفی وجود ما یمکن صرفه فی تحصیلهما من المال

من غیر فرق بین النقود و الأملاک من البساتین و الدکاکین و الخانات و نحوها و لا یشترط إمکان حملها الزاد معه بل یکفی إمکان تحصیله فی المنازل بقدر الحاجة و مع عدمه فیها یجب حمله مع الإمکان من غیر فرق بین علف الدابة و غیره و مع عدمه یسقط الوجوب

4 مسألة المراد بالزاد هنا المأکول و المشروب

و سائر ما یحتاج إلیه المسافر من الأوعیة التی یتوقف علیها حمل المحتاج إلیه و جمیع ضروریات ذلک السفر بحسب حاله قوة و ضعفا و زمانه حرا و بردا و شأنه شرفا و ضعة و المراد بالراحلة مطلق ما یرکب و لو مثل السفینة فی طریق البحر و اللازم وجود ما

یناسب حاله بحسب القوة و الضعف بل الظاهر اعتباره من حیث الضعة و الشرف کما و کیفا فإذا کان من شأنه رکوب المحمل أو الکنیسة بحیث یعد ما دونها نقصا علیه یشترط فی الوجوب القدرة علیه و لا یکفی ما دونه و إن کانت الآیة و الأخبار مطلقة و ذلک لحکومة قاعدة نفی العسر و الحرج علی الإطلاقات نعم إذا لم یکن بحد الحرج وجب معه الحج و علیه یحمل ما فی بعض الأخبار من وجوبه و لو علی حمار أجدع مقطوع الذنب

5 مسألة إذا لم یکن عنده الزاد و لکن کان کسوبا

یمکنه تحصیله بالکسب فی الطریق لأکله و شربه و غیرهما من بعض حوائجه هل یجب علیه أو لا الأقوی عدمه و إن کان أحوط

6 مسألة إنما یعتبر الاستطاعة من مکانه لا من بلده

فالعراقی إذا استطاع و هو فی الشام وجب علیه و إن لم یکن عنده بقدر الاستطاعة من العراق بل لو مشی إلی ما قبل المیقات متسکعا أو لحاجة أخری من تجارة أو غیرها و کان له هناک ما یمکن أن یحج به وجب علیه بل لو أحرم متسکعا فاستطاع و کان أمامه میقات آخر أمکن أن یقال بالوجوب علیه و إن کان لا یخلو عن إشکال

7 مسألة إذا کان من شأنه رکوب المحمل أو الکنیسة و لم یوجد سقط الوجوب

و لو وجد و لم یوجد شریک للشق الآخر فإن لم یتمکن من أجرة الشقین سقط أیضا و إن تمکن فالظاهر الوجوب لصدق الاستطاعة فلا وجه لما عن العلامة

من التوقف فیه لأن بذل المال له خسران لا مقابل له نعم لو کان بذله مجحفا و مضرا بحاله لم یجب کما هو الحال فی شراء ماء الوضوء

8 مسألة غلاء أسعار ما یحتاج إلیه أو أجرة المرکوب فی تلک السنة لا یوجب السقوط

و لا یجوز التأخیر عن تلک السنة مع تمکنه من القیمة بل و کذا لو توقف علی الشراء بأزید من ثمن المثل و القیمة المتعارفة بل و کذا لو توقف علی بیع أملاکه بأقل من ثمن المثل لعدم وجود راغب فی القیمة المتعارفة فما عن الشیخ من سقوط الوجوب ضعیف نعم لو کان الضرر مجحفا بماله مضرا بحاله لم یجب و إلا فمطلق الضرر لا یرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة و شمول الأدلة فالمناط هو الإجحاف و الوصول إلی حد الحرج الرافع للتکلیف

9 مسألة لا یکفی فی وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط

بل یشترط وجود نفقة العود إلی وطنه إن أراده و إن لم یکن له فیه أهل و لا مسکن مملوک و لو بالإجارة للحرج فی التکلیف بالإقامة فی غیر وطنه المألوف له نعم إذا لم یرد العود أو کان وحیدا لا تعلق له بوطن لم یعتبر وجود نفقة العود لإطلاق الآیة و الأخبار فی کفایة وجود نفقة الذهاب و إذا أراد السکنی فی بلد آخر غیر وطنه لا بد من وجود النفقة إلیه إذا لم یکن أبعد من وطنه و إلا فالظاهر کفایة مقدار العود إلی وطنه

10 مسألة [لا یشترط وجود أعیان ما یحتاج إلیه فی نفقة الحج من الزاد و الراحلة]

قد عرفت أنه لا یشترط وجود أعیان ما یحتاج إلیه فی نفقة الحج من الزاد و الراحلة و لا وجود أثمانها من النقود بل یجب علیه بیع ما عنده من الأموال لشرائها لکن یستثنی من ذلک ما یحتاج إلیه فی ضروریات

معاشه فلا تباع دار سکناه اللائقة بحاله و لا خادمه المحتاج إلیه و لا ثیاب تجمله اللائقة بحاله فضلا عن ثیاب مهنته و لا أثاث بیته من الفراش و الأوانی و غیرهما مما هو محل حاجته بل و لا حلی المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها فی زمانها و مکانها و لا کتب العلم لأهله التی لا بد له منها فیما یجب تحصیله لأن الضرورة الدینیة أعظم من الدنیویة و لا آلات الصنائع المحتاج إلیها فی معاشه و لا فرس رکوبه مع الحاجة إلیه و لا سلاحه و لا سائر ما یحتاج إلیه لاستلزام التکلیف بصرفها فی الحج العسر و الحرج و لا یعتبر فیها الحاجة الفعلیة فلا وجه لما عن کشف اللثام من أن فرسه إن کان صالحا لرکوبه فی طریق الحج فهو من الراحلة و إلا فهو فی مسیره إلی الحج لا یفتقر إلیه بل یفتقر إلی غیره و لا دلیل علی عدم وجوب بیعه حینئذ کما لا وجه لما عن الدروس من التوقف فی استثناء ما یضطر إلیه من أمتعة المنزل و السلاح و آلات الصنائع فالأقوی استثناء جمیع ما یحتاج إلیه فی معاشه مما یکون إیجاب بیعه مستلزما للعسر و الحرج نعم لو زادت أعیان المذکورات عن مقدار الحاجة وجب بیع الزائد فی نفقة الحج و کذا لو استغنی عنها بعد الحاجة کما فی حلی المرأة إذا کبرت عنه و نحوه

11 مسألة لو کان بیده دار موقوفة تکفیه لسکناه و کان عنده دار مملوکة

فالظاهر وجوب بیع المملوکة إذا کانت

وافیة لمصارف الحج أو متممة لها و کذا فی الکتب المحتاج إلیها إذا کان عنده من الموقوفة مقدار کفایته فیجب بیع المملوکة منها و کذا الحال فی سائر المستثنیات إذا ارتفعت حاجته فیها بغیر المملوکة لصدق الاستطاعة حینئذ إذا لم یکن ذلک منافیا لشأنه و لم یکن علیه حرج فی ذلک نعم لو لم تکن موجودة و أمکنه تحصیلها لم یجب علیه ذلک فلا یجب بیع ما عنده و فی ملکه و الفرق عدم صدق الاستطاعة فی هذه الصورة بخلاف الصورة الأولی إلا إذا حصلت بلا سعی منه أو حصلها مع عدم وجوبه فإنه بعد التحصیل یکون کالحاصل أولا

12 مسألة لو لم تکن المستثنیات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عینها

لکن کانت زائدة بحسب القیمة و أمکن تبدیلها بما یکون أقل قیمة مع کونها لائقا بحاله أیضا فهل یجب التبدیل للصرف فی نفقة الحج أو لتتمیمها قولان من صدق الاستطاعة و من عدم زیادة العین عن مقدار الحاجة و الأصل عدم وجوب التبدیل و الأقوی الأول إذا لم یکن فیه حرج أو نقص علیه و کانت الزیادة معتدا بها کما إذا کانت له دار تسوی مائة و أمکن تبدیلها بما یسوی خمسین مع کونه لائقا بحاله من غیر عسر فإنه یصدق الاستطاعة نعم لو کانت الزیادة قلیلة جدا بحیث لا یعتنی بها أمکن دعوی عدم الوجوب و إن کان الأحوط التبدیل أیضا

13 مسألة إذا لم یکن عنده من أعیان المستثنیات لکن کان عنده ما یمکن شراؤها به من النقود أو نحوها

ففی جواز شرائها و ترک الحج إشکال بل الأقوی

عدم جوازه إلا أن یکون عدمها موجبا للحرج علیه فالمدار فی ذلک هو الحرج و عدمه و حینئذ فإن کانت موجودة عنده لا یجب بیعها إلا مع عدم الحاجة و إن لم یکن موجودة لا یجوز شراؤها إلا مع لزوم الحرج فی ترکه و لو کانت موجودة و باعها بقصد التبدیل بآخر لم یجب صرف ثمنها فی الحج فحکم ثمنها حکمها و لو باعها بقصد التبدیل وجب بعد البیع صرف ثمنها فی الحج إلا مع الضرورة إلیها علی حد الحرج فی عدمها

14 مسألة إذا کان عنده مقدار ما یکفیه للحج و نازعته نفسه إلی النکاح

صرح جماعة بوجوب الحج و تقدیمه علی التزویج بل قال بعضهم و إن شق علیه ترک التزویج و الأقوی وفاقا لجماعة أخری عدم وجوبه مع کون ترک التزویج حرجا علیه أو موجبا لحدوث مرض أو للوقوع فی الزنی و نحوه نعم لو کانت عنده زوجة واجبة النفقة و لم یکن له حاجة فیها لا یجب أن یطلقها و صرف مقدار نفقتها فی تتمیم مصرف الحج لعدم صدق الاستطاعة عرفا

15 مسألة إذا لم یکن عنده ما یحج به و لکن کان له دین علی شخص بمقدار مئونته

أو بما تتم به مئونته فاللازم اقتضاؤه و صرفه فی الحج إذا کان الدین حالا و کان المدیون باذلا لصدق الاستطاعة حینئذ و کذا إذا کان مماطلا و

أمکن إجباره بإعانة متسلط أو کان منکرا و أمکن إثباته عند الحاکم الشرعی و أخذه بلا کلفه و حرج و کذا إذا توقف استیفاؤه علی الرجوع إلی حاکم الجور بناء علی ما هو الأقوی من جواز الرجوع إلیه مع توقف استیفاء الحق علیه لأنه حینئذ یکون واجبا بعد صدق الاستطاعة لکونه مقدمة للواجب المطلق و کذا لو کان الدین مؤجلا و کان المدیون باذلا قبل الأجل لو طالبه و منع صاحب الجواهر الوجوب حینئذ بدعوی عدم صدق الاستطاعة محل منع و أما لو کان المدیون معسرا أو مماطلا لا یمکن إجباره أو منکرا للدین و لم یمکن إثباته أو کان الترافع مستلزما للحرج أو کان الدین مؤجلا مع عدم کون المدیون باذلا فلا یجب بل الظاهر عدم الوجوب لو لم یکن واثقا ببذله مع المطالبة

16 مسألة لا یجب الاقتراض للحج إذا لم یکن له مال

و إن کان قادرا علی وفائه بعد ذلک بسهولة لأنه تحصیل للاستطاعة و هو غیر واجب نعم لو کان له مال غائب لا یمکن صرفه فی الحج فعلا أو مال حاضر لا راغب فی شرائه أو دین مؤجل لا یکون المدیون باذلا له قبل الأجل و أمکنه الاستقراض و الصرف فی الحج ثمَّ وفاؤه بعد ذلک فالظاهر وجوبه لصدق الاستطاعة حینئذ عرفا إلا إذا لم یکن واثقا بوصول الغائب

أو حصول الدین بعد ذلک فحینئذ لا یجب الاستقراض لعدم صدق الاستطاعة فی هذه الصورة

17 مسألة إذا کان عنده ما یکفیه للحج و کان علیه دین

ففی کونه مانعا عن وجوب الحج مطلقا سواء کان حالا مطالبا به أو لا أو کونه مؤجلا أو عدم کونه مانعا إلا مع الحلول و المطالبة أو کونه مانعا إلا مع التأجیل أو الحلول مع عدم المطالبة أو کونه مانعا إلا مع التأجیل و سعة الأجل للحج و العود أقوال و الأقوی کونه مانعا إلا مع التأجیل و الوثوق بالتمکن من أداء الدین إذا صرف ما عنده فی الحج و ذلک لعدم صدق الاستطاعة فی غیر هذه الصورة و هی المناط فی الوجوب لا مجرد کونه مالکا للمال و جواز التصرف فیه بأی وجه أراد و عدم المطالبة فی صورة الحلول أو الرضا بالتأخیر لا ینفع فی صدق الاستطاعة نعم لا یبعد الصدق إذا کان واثقا بالتمکن من الأداء مع فعلیة الرضا بالتأخیر من الدائن و الأخبار الدالة علی جواز الحج لمن علیه دین لا تنفع فی الوجوب و فی کونه حجة الإسلام

و أما صحیح معاویة بن عمار- عن الصادق ع: عن رجل علیه دین أ علیه أن یحج قال نعم إن حجة الإسلام واجبة علی من أطاق المشی من المسلمین

و خبر عبد الرحمن عنه علیه السلام أنه قال: الحج واجب علی الرجل و إن کان علیه دین

فمحمولان علی الصورة التی ذکرنا أو علی من استقر علیه الحج سابقا و إن کان لا یخلو عن إشکال کما سیظهر فالأولی الحمل الأول و أما ما یظهر من صاحب المستند من أن کلا من أداء الدین و الحج واجب فاللازم بعد عدم الترجیح التخییر بینهما فی صورة الحلول مع المطالبة أو التأجیل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود و تقدیم الحج فی صورة الحلول مع الرضا بالتأخیر أو التأجیل مع سعة الأجل للحج و العود و لو مع عدم الوثوق

بالتمکن من أداء الدین بعد ذلک حیث لا یجب المبادرة إلی الأداء فیهما فیبقی وجوب الحج بلا مزاحم ففیه أنه لا وجه للتخییر فی الصورتین الأولیین و لا لتعیین تقدیم الحج فی الأخیرتین بعد کون الوجوب تخییرا أو تعیینا مشروطا بالاستطاعة الغیر الصادقة فی المقام خصوصا مع المطالبة و عدم الرضا بالتأخیر مع أن التخییر فرع کون الواجبین مطلقین و فی عرض واحد و المفروض أن وجوب أداء الدین مطلق بخلاف وجوب الحج فإنه مشروط بالاستطاعة الشرعیة نعم لو استقر علیه وجوب الحج سابقا فالظاهر التخییر لأنهما حینئذ فی عرض واحد و إن کان یحتمل تقدیم الدین إذا کان حالا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخیر لأهمیة حق الناس من حق الله لکنه ممنوع و لذا لو فرض کونهما علیه بعد الموت یوزع المال علیهما و لا یقدم دین الناس و یحتمل تقدیم الأسبق منهما فی الوجوب لکنه أیضا لا وجه له کما لا یخفی

18 مسألة لا فرق فی کون الدین مانعا من وجوب الحج بین أن یکون سابقا علی حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا

کما إذا استطاع للحج ثمَّ عرض علیه دین بأن أتلف مال الغیر مثلا علی وجه الضمان من دون تعمد قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن یخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع فی الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دین فإنه یکشف عن عدم کونه مستطیعا

19 مسألة إذا کان علیه خمس أو زکاة و کان عنده مقدار ما یکفیه للحج لولاهما

فحالهما حال الدین مع المطالبة لأن المستحقین لهما مطالبون فیجب صرفه فیهما و لا یکون مستطیعا و إن کان الحج مستقرا علیه سابقا یجیء الوجوه المذکورة من التخییر أو تقدیم حق الناس أو تقدیم الأسبق هذا إذا کان

الخمس أو الزکاة فی ذمته و أما إذا کانا فی عین ماله فلا إشکال فی تقدیمهما علی الحج سواء کان مستقرا علیه أو لا کما أنهما یقدمان علی دیون الناس أیضا و لو حصلت الاستطاعة و الدین و الخمس و الزکاة معا فکما لو سبق الدین

20 مسألة إذا کان علیه دین مؤجل بأجل طویل جدا

کما بعد خمسین سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة و کذا إذا کان الدیان مسامحا فی أصله کما فی مهور نساء أهل الهند فإنهم یجعلون المهر ما لا یقدر الزوج علی أدائه کمائة ألف روپیه أو خمسین ألف لإظهار الجلالة و لیسوا مقیدین بالإعطاء و الأخذ فمثل ذلک لا یمنع من الاستطاعة و وجوب الحج و کالدین ممن بناؤه علی الإبراء إذا لم یتمکن المدیون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلک

21 مسألة إذا شک فی مقدار ماله و أنه وصل إلی حد الاستطاعة أو لا

هل یجب علیه الفحص أم لا وجهان أحوطهما ذلک و کذا إذا علم مقداره و شک فی مقدار مصرف الحج و أنه یکفیه أو لا

22 مسألة لو کان بیده مقدار نفقة الذهاب و الإیاب و کان له مال غائب لو کان باقیا

یکفیه فی رواج أمره بعد العود لکن لا یعلم بقاءه أو عدم بقائه فالظاهر وجوب

الحج بهذا الذی بیده استصحابا لبقاء الغائب فهو کما لو شک فی أن أمواله الحاضرة تبقی إلی ما بعد العود أو لا فلا یعد من الأصل المثبت

23 مسألة إذا حصل عنده مقدار ما یکفیه للحج یجوز له قبل أن یتمکن من المسیر أن یتصرف فیه بما یخرجه عن الاستطاعة

و أما بعد التمکن منه فلا یجوز و إن کان قبل خروج الرفقة و لو تصرف بما یخرجه عنها بقیت ذمته مشغولة به و الظاهر صحة التصرف مثل الهبة و العتق و إن کان فعل حراما لأن النهی متعلق بأمر خارج نعم لو کان قصده فی ذلک التصرف الفرار من الحج لا لغرض شرعی أمکن أن یقال بعدم الصحة و الظاهر أن المناط فی عدم جواز التصرف المخرج هو التمکن فی تلک السنة فلو لم یتمکن فیها و لکن یتمکن فی السنة الأخری لم یمنع عن جواز التصرف فلا یجب

إبقاء المال إلی العام القابل إذا کان له مانع فی هذه السنة فلیس حاله حال من یکون بلده بعیدا عن مکة بمسافة سنتین

24 مسألة إذا کان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو منضما إلی ماله الحاضر

و تمکن من التصرف فی ذلک المال الغائب یکون مستطیعا و یجب علیه الحج و إن لم یکن متمکنا من التصرف فیه و لو بتوکیل من یبیعه هناک فلا یکون مستطیعا إلا بعد التمکن منه أو الوصول فی یده و علی هذا فلو تلف فی الصورة الأولی بقی وجوب الحج مستقرا علیه إن کان التمکن فی حال تحقق سائر الشرائط و لو تلف فی الصورة الثانیة لم یستقر و کذا إذا مات مورثه و هو فی بلد آخر و تمکن من التصرف فی حصته أو لم یتمکن فإنه علی الأول یکون مستطیعا بخلافه علی الثانی

25 مسألة إذا وصل ماله إلی حد الاستطاعة لکنه کان جاهلا به أو کان غافلا عن وجوب الحج علیه

ثمَّ تذکر بعد أن تلف ذلک المال فالظاهر استقرار وجوب الحج علیه إذا کان واجدا لسائر الشرائط حین وجوده و الجهل و الغفلة لا یمنعان عن الاستطاعة غایة الأمر أنه معذور فی ترک ما وجب علیه و حینئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستیجار عنه إن کانت له ترکة بمقداره و کذا إذا نقل ذلک المال إلی غیره بهبة أو صلح ثمَّ علم بعد ذلک أنه کان بقدر الاستطاعة فلا وجه لما ذکره المحقق القمی فی أجوبة مسائله من عدم الوجوب لأنه لجهله لم یصر موردا و بعد النقل و التذکر لیس عنده ما یکفیه فلم یستقر علیه لأن عدم التمکن من جهة الجهل و الغفلة لا ینافی الوجوب الواقعی و القدرة التی هی شرط فی التکالیف القدرة من حیث هی و هی موجودة و العلم شرط فی التنجز لا فی أصل التکلیف

26 مسألة إذا اعتقد أنه غیر مستطیع فحج ندبا

فإن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا و تخیل أنه

الأمر الندبی أجزأ عن حجة الإسلام لأنه حینئذ من باب الاشتباه فی التطبیق و إن قصد الأمر الندبی علی وجه التقیید لم یجز عنها و إن کان حجه صحیحا و کذا الحال إذا علم باستطاعته ثمَّ غفل عن ذلک و أما لو علم بذلک و تخیل عدم فوریتها فقصد الأمر الندبی فلا یجزی لأنه یرجع إلی التقیید

27 مسألة هل تکفی فی الاستطاعة الملکیة المتزلزلة للزاد و الراحلة و غیرهما

کما إذا صالحه شخص ما یکفیه للحج بشرط الخیار له إلی مدة معینة أو باعه محاباة کذلک وجهان أقواهما العدم لأنها فی معرض الزوال إلا إذا کان واثقا بأنه لا یفسخ و کذا لو وهبه و أقبضه إذا لم یکن رحما فإنه ما دامت العین موجودة له الرجوع و یمکن أن یقال بالوجوب هنا حیث إن له التصرف فی الموهوب فتلزم الهبة

28 مسألة یشترط فی وجوب الحج بعد حصول الزاد و الراحلة بقاء المال إلی تمام الأعمال

فلو تلف بعد ذلک و لو فی أثناء الطریق کشف عن عدم الاستطاعة و کذا لو حصل علیه دین قهرا علیه کما إذا أتلف مال غیره خطأ و أما لو أتلفه عمدا فالظاهر کونه کإتلاف الزاد و الراحلة عمدا فی عدم زوال استقرار الحج

29 مسألة إذا تلف بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلی وطنه.

أو تلف ما به الکفایة من ماله فی وطنه بناء علی اعتبار الرجوع إلی کفایة فی الاستطاعة فهل یکفیه عن حجة الإسلام أو لا

وجهان لا یبعد الإجزاء و یقربه ما ورد من أن من مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام بل یمکن أن یقال بذلک إذا تلف فی أثناء الحج أیضا

30 مسألة الظاهر عدم اعتبار الملکیة فی الزاد و الراحلة

فلو حصلا بالإباحة اللازمة کفی فی الوجوب لصدق الاستطاعة و یؤیده الأخبار الواردة فی البذل فلو شرط أحد المتعاملین علی الآخر فی ضمن عقد لازم أن یکون له التصرف فی ماله بما یعادل مائة لیرة مثلا وجب علیه الحج و یکون کما لو کان مالکا له

31 مسألة لو أوصی له بما یکفیه للحج فالظاهر وجوب الحج علیه بعد موت الموصی

خصوصا إذا لم یعتبر القبول فی ملکیة الموصی له و قلنا بملکیته ما لم یرد فإنه لیس له الرد حینئذ

32 مسألة إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن یزور الحسین علیه السلام فی کل عرفة

ثمَّ حصلت لم یجب علیه الحج بل و کذا لو نذر إن جاء مسافرة أن یعطی الفقیر کذا مقدارا فحصل له ما یکفیه لأحدهما بعد حصول المعلق علیه بل و کذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن یصرف مقدار مائة لیرة مثلا فی الزیارة أو التعزیة أو نحو ذلک فإن هذا کله مانع عن تعلق وجوب الحج به و کذا إذا کان علیه واجب مطلق فوری قبل حصول الاستطاعة و لم یمکن الجمع بینه و بین الحج ثمَّ حصلت الاستطاعة و إن لم یکن ذلک الواجب أهم من الحج لأن العذر الشرعی کالعقلی فی المنع من الوجوب و أما لو حصلت

الاستطاعة أولا ثمَّ حصل واجب فوری آخر لا یمکن الجمع بینه و بین الحج یکون من باب المزاحمة فیقدم الأهم منهما فلو کان مثل إنقاذ الغریق قدم علی الحج و حینئذ فإن بقیت الاستطاعة إلی العام القابل وجب الحج فیه و إلا فلا إلا أن یکون الحج قد استقر علیه سابقا فإنه یجب علیه و لو متسکعا

33 مسألة النذر المعلق علی أمر قسمان

تارة یکون التعلیق علی وجه الشرطیة کما إذا قال إن جاء مسافری فلله علی أن أزور الحسین علیه السلام فی عرفة و تارة یکون علی نحو الواجب المعلق کأن یقول لله علی أن أزور الحسین علیه السلام فی عرفة عند مجیء مسافری فعلی الأول یجب الحج إذا حصلت الاستطاعة قبل مجیء مسافرة و علی الثانی لا یجب فیکون حکمه حکم النذر المنجز فی أنه لو حصلت الاستطاعة و کان العمل بالنذر منافیا لها لم یجب الحج سواء حصل المعلق علیه قبلها أو بعدها و کذا لو حصلا معا لا یجب الحج من دون فرق بین الصورتین و السر

فی ذلک أن وجوب الحج مشروط و النذر مطلق فوجوبه یمنع من تحقق الاستطاعة

34 مسألة إذا لم یکن له زاد و راحلة و لکن قیل له حج و علی نفقتک و نفقة عیالک وجب علیه

و کذا لو قال حج بهذا المال و کان کافیا له ذهابا و إیابا و لعیاله فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة کما تحصل بملکها من غیر فرق بین أن یبیحها له أو یملکها إیاه و لا بین أن یبذل عینها أو ثمنها و لا بین أن یکون البذل واجبا علیه بنذر أو یمین أو نحوها أو لا و لا بین کون الباذل موثوقا به أو لا علی الأقوی و القول بالاختصاص بصورة التملیک ضعیف کالقول بالاختصاص بما إذا وجب علیه أو بأحد الأمرین من التملیک أو الوجوب و کذا القول بالاختصاص بما إذا کان موثوقا به کل ذلک لصدق الاستطاعة و إطلاق المستفیضة من الأخبار و لو کان له بعض النفقة فبذل له البقیة وجب أیضا و لو بذل له نفقة الذهاب فقط و لم یکن عنده نفقة العود لم یجب و کذا لو لم یبذل نفقة عیاله إلا إذا کان عنده ما یکفیهم إلی أن یعود أو کان لا یتمکن من نفقتهم مع ترک الحج أیضا

35 مسألة لا یمنع الدین من الوجوب فی الاستطاعة البذلیة

نعم لو کان حالا و کان الدیان مطالبا مع فرض تمکنه من أدائه لو لم یحج و لو تدریجا ففی کونه مانعا أو لا وجهان

36 مسألة [لا یشترط الرجوع إلی کفایة فی الاستطاعة البذلیة]

لا یشترط الرجوع إلی کفایة فی الاستطاعة البذلیة

37 مسألة إذا وهبه ما یکفیه للحج لأن یحج وجب علیه القبول علی الأقوی

بل و کذا لو وهبه و خیره بین أن یحج به أو لا و أما لو وهبه و لم یذکر الحج لا تعیینا و لا تخییرا فالظاهر عدم وجوب القبول کما عن المشهور

38 مسألة لو وقف شخص لمن یحج أو أوصی أو نذر کذلک فبذل المتولی أو الوصی أو الناذر له وجب علیه

لصدق الاستطاعة بل إطلاق الأخبار و کذا لو أوصی له بما یکفیه للحج بشرط أن یحج فإنه یجب علیه بعد موت الوصی

39 مسألة لو أعطاه ما یکفیه للحج خمسا أو زکاة و شرط علیه أن یحج به

فالظاهر الصحة و وجوب الحج علیه إذا کان فقیرا أو کانت الزکاة من سهم سبیل الله

40 مسألة الحج البذلی مجز عن حجة الإسلام

فلا یجب علیه إذا استطاع مالا بعد ذلک علی الأقوی

41 مسألة یجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول فی الإحرام

و فی جواز رجوعه عنه بعده وجهان و لو وهبه للحج فقبل فالظاهر جریان حکم الهبة علیه فی جواز الرجوع قبل الإقباض و عدمه بعده إذا کانت لذی رحم أو بعد تصرف الموهوب له

42 مسألة إذا رجع الباذل فی أثناء الطریق

ففی وجوب نفقة العود علیه أو لا وجهان

43 مسألة إذا بذل لأحد اثنین أو ثلاثة

فالظاهر الوجوب علیهم کفایة فلو ترک الجمیع استقر علیهم الحج فیجب علی الکل لصدق الاستطاعة بالنسبة إلی الکل نظیر ما إذا وجد المتیممون ماء یکفی لواحد منهم فإن تیمم الجمیع یبطل

44 مسألة الظاهر أن ثمن الهدی علی الباذل

و أما الکفارات فإن أتی بموجبها عمدا

اختیارا فعلیه و إن أتی بها اضطرارا أو مع الجهل أو النسیان فیما لا فرق فیه بین العمد و غیره ففی کونه علیه أو علی الباذل وجهان

45 مسألة إنما یجب بالبذل الحج الذی هو وظیفته علی تقدیر الاستطاعة

فلو بذل للآفاقی بحج القران أو الإفراد أو لعمرة مفردة لا یجب علیه و کذا لو بذل للمکی لحج التمتع لا یجب علیه و لو بذل لمن حج حجة الإسلام لم یجب علیه ثانیا و لو بذل لمن استقر علیه حجة الإسلام و صار معسرا وجب علیه و لو کان علیه حجة النذر أو نحوه و لم یتمکن فبذل له باذل وجب علیه و إن قلنا بعدم الوجوب لو وهبه لا للحج لشمول الأخبار من حیث التعلیل فیها بأنه بالبذل صار مستطیعا و لصدق الاستطاعة عرفا

46 مسألة إذا قال له بذلت لک هذا المال مخیرا بین أن تحج به أو تزور الحسین ع

وجب

علیه الحج

47 مسألة لو بذل له مالا لیحج بقدر ما یکفیه

فسرق فی أثناء الطریق سقط الوجوب

48 مسألة لو رجع عن بذله فی الأثناء و کان فی ذلک المکان یتمکن من أن یأتی ببقیة الأعمال

من مال نفسه أو حدث له مال بقدر کفایته وجب علیه الإتمام و أجزأه عن حجة الإسلام

49 مسألة لا فرق فی الباذل بین أن یکون واحدا أو متعددا

فلو قالا له حج و علینا نفقتک وجب علیه

50 مسألة لو عین له مقدارا لیحج به و اعتقد کفایته فبان عدمها

وجب علیه الإتمام فی الصورة التی لا یجوز له الرجوع إلا إذا کان ذلک مقیدا بتقدیر کفایته یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی، العروة الوثقی للسید الیزدی، 2 جلد، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت - لبنان، دوم، 1409 ه ق العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج2،

51 مسألة إذا قال اقترض و حج و علی دینک ففی وجوب ذلک علیه نظر

لعدم صدق الاستطاعة عرفا نعم لو قال اقترض لی و حج به وجب مع وجود المقرض

کذلک

52 مسألة لو بذل له مالا لیحج به فتبین بعد الحج أنه کان مغصوبا

ففی کفایته للمبذول له عن حجة الإسلام و عدمها وجهان أقواهما العدم أما لو قال حج و علی نفقتک ثمَّ بذل له مالا فبان کونه مغصوبا فالظاهر صحة الحج و أجزأه عن حجة الإسلام لأنه استطاع بالبذل و قرار الضمان علی الباذل فی الصورتین عالما کان بکونه مال الغیر أو جاهلا

53 مسألة لو آجر نفسه للخدمة فی طریق الحج بأجرة یصیر بها مستطیعا وجب علیه الحج

و لا ینافیه وجوب قطع الطریق علیه للغیر لأن الواجب علیه فی حج نفسه أفعال الحج و قطع الطریق مقدمة توصلیة بأی وجه أتی بها کفی و لو علی وجه الحرام أو لا بنیة الحج و لذا لو کان مستطیعا قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة فی الطریق بل لو آجر نفسه لنفس المشی معه بحیث یکون العمل المستأجر علیه نفس المشی صح أیضا و لا یضر بحجه نعم لو آجر نفسه لحج بلدی لم یجز له أن یؤجر نفسه لنفس المشی کإجارته لزیارة بلدیة أیضا أما لو آجر للخدمة فی الطریق فلا بأس و إن کان مشیه للمستأجر الأول فالممنوع وقوع الإجارة علی نفس ما وجب علیه أصلا أو بالإجارة

54 مسألة إذا استوجر أی طلب منه إجارة للخدمة بما یصیر به مستطیعا لا یجب علیه القبول

و لا یستقر الحج علیه فالوجوب علیه مقید بالقبول و وقوع الإجارة و قد یقال بوجوبه إذا لم یکن حرجا علیه لصدق الاستطاعة و لأنه مالک لمنافعه فیکون مستطیعا قبل الإجارة کما إذا کان مالکا لمنفعة عبده أو دابته و کانت کافیة فی استطاعته و هو کما تری إذ نمنع صدق الاستطاعة بذلک لکن لا ینبغی ترک الاحتیاط فی بعض صوره کما إذا کان من عادته إجارة نفسه للأسفار

55 مسألة یجوز لغیر المستطیع أن یؤجر نفسه للنیابة عن الغیر

و إن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدم الحج النیابی فإن بقیت الاستطاعة إلی العام القابل وجب

علیه لنفسه و إلا فلا

56 مسألة إذا حج لنفسه أو عن غیره تبرعا أو بالإجارة مع عدم کونه مستطیعا لا یکفیه عن حجة الإسلام

فیجب علیه الحج إذا استطاع بعد ذلک و ما فی بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول علی الإجزاء ما دام فقیرا کما صرح به فی بعضها الآخر فالمستفاد منها أن حجة الإسلام مستحبة علی غیر المستطیع و واجبة علی المستطیع و یتحقق الأول بأی وجه أتی به و لو عن الغیر تبرعا أو بالإجارة و لا یتحقق الثانی إلا مع حصول شرائط الوجوب

57 مسألة یشترط فی الاستطاعة مضافا إلی مئونة الذهاب و الإیاب وجود ما یمون به عیاله حتی یرجع

فمع عدمه لا یکون مستطیعا و المراد بهم من یلزمه نفقته لزوما عرفیا و إن لم یکن ممن یجب علیه نفقته شرعا علی الأقوی فإذا کان له أخ صغیر أو کبیر فقیر لا یقدر علی التکسب و هو ملتزم بالإنفاق علیه أو کان متکفلا لإنفاق یتیم فی حجره و لو أجنبی یعد عیالا له فالمدار علی العیال العرفی

58 مسألة الأقوی وفاقا لأکثر القدماء اعتبار الرجوع إلی کفایة من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملک له.

من بستان أو دکان أو نحو ذلک بحیث لا یحتاج إلی التکفف و لا یقع فی الشدة و الحرج و یکفی کونه قادرا علی التکسب اللائق به أو التجارة باعتباره و وجاهته و إن لم یکن له رأس مال یتجر به نعم قد مر عدم اعتبار ذلک فی الاستطاعة

البذلیة و لا یبعد عدم اعتباره أیضا فیمن یمضی أمره بالوجوه اللائقة به کطلبة العلم من السادة و غیرهم فإذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب و الإیاب و مئونة عیالهم إلی حال الرجوع وجب علیهم بل و کذا الفقیر الذی عادته و شغله أخذ الوجوه و لا یقدر علی التکسب إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب و الإیاب له و لعیاله و کذا کل من لا یتفاوت حاله قبل الحج و بعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مئونة الذهاب و الإیاب من دون حرج علیه

59 مسألة لا یجوز للولد أن یأخذ من مال والده و یحج به

کما لا یجب علی الوالد أن یبذل له و کذا لا یجب علی الولد بذل المال لوالده لیحج به و کذا لا یجوز للوالد الأخذ من مال ولده للحج و القول بجواز ذلک أو وجوبه کما عن الشیخ ضعیف و إن کان یدل علیه

صحیح سعد بن یسار: سئل الصادق علیه السلام الرجل یحج من مال ابنه و هو صغیر قال نعم یحج منه حجة الإسلام قال و ینفق منه قال نعم ثمَّ قال إن مال الولد لوالده إن رجلا اختصم هو و والده إلی رسول الله ص فقضی أن المال و الولد للوالد

و ذلک لإعراض الأصحاب عنه مع إمکان حمله علی الاقتراض من ماله مع استطاعته من مال نفسه أو علی ما إذا کان فقیرا و کانت نفقته علی ولده و لم یکن نفقة السفر إلی الحج أزید من نفقته فی الحضر إذ الظاهر الوجوب حینئذ

60 مسألة إذا حصلت الاستطاعة لا یجب أن یحج من ماله

فلو حج فی نفقة غیره لنفسه أجزأه و کذا لو حج متسکعا بل لو حج من مال الغیر غصبا صح و أجزأه نعم إذا کان ثوب إحرامه و طوافه و سعیه من المغصوب لم یصح و کذا إذا کان ثمن هدیه غصبا

61 مسألة یشترط فی وجوب الحج الاستطاعة البدنیة

فلو کان مریضا لا یقدر

علی الرکوب أو کان حرجا علیه و لو علی المحمل أو الکنیسة لم یجب و کذا لو تمکن من الرکوب علی المحمل لکن لم یکن عنده مئونته و کذا لو احتاج إلی خادم و لم یکن عنده مئونته

62 مسألة و یشترط أیضا الاستطاعة الزمانیة

فلو کان الوقت ضیقا لا یمکنه الوصول إلی الحج أو أمکن لکن بمشقة شدیدة لم یجب و حینئذ فإن بقیت الاستطاعة إلی العام القابل وجب و إلا فلا

63 مسألة و یشترط أیضا الاستطاعة السربیة

بأن لا یکون فی الطریق مانع لا یمکن معه الوصول إلی المیقات أو إلی تمام الأعمال و إلا لم یجب و کذا لو کان غیر مأمون بأن یخاف علی نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله و کان الطریق منحصرا فیه أو کان جمیع الطرق کذلک و لو کان هناک طریقان أحدهما أقرب لکنه غیر مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون و لو کان جمیع الطرق مخوفا إلا أنه یمکنه الوصول إلی الحج بالدوران فی البلاد مثل ما إذا کان من أهل العراق و لا یمکنه إلا أن یمشی إلی کرمان و منه إلی خراسان و منه إلی بخارا و منه إلی الهند و منه إلی بوشهر و منه إلی جده مثلا و منه إلی المدینة و منها إلی مکة فهل یجب أو لا وجهان أقواهما عدم الوجوب لأنه یصدق علیه أنه لا یکون مخلی السرب

64 مسألة إذا استلزم الذهاب إلی الحج تلف مال له فی بلده معتد به لم یجب

و کذا إذا کان هناک مانع شرعی من استلزامه ترک واجب فوری سابق علی حصول الاستطاعة أو لاحق مع کونه أهم من الحج کإنقاذ غریق أو حریق و کذا إذا توقف علی ارتکاب محرم کما إذا توقف علی رکوب دابة غصبیة أو المشی فی الأرض المغصوبة

65 مسألة [إذا اعتقد تحقق جمیع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد بعضها و کان متحققا]

قد علم مما مر أنه یشترط فی وجوب الحج مضافا إلی البلوغ و العقل و الحریة الاستطاعة المالیة و البدنیة و الزمانیة و السربیة و عدم

استلزامه الضرر أو ترک واجب أو فعل حرام و مع فقد أحد هذه لا یجب فبقی الکلام فی أمرین أحدهما إذا اعتقد تحقق جمیع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد بعضها و کان متحققا فنقول إذا اعتقد کونه بالغا أو حرا مع تحقق سائر الشرائط فحج ثمَّ بان أنه کان صغیرا أو عبدا فالظاهر بل المقطوع عدم إجزائه عن حجة الإسلام و إن اعتقد کونه غیر بالغ أو عبدا مع تحقق سائر الشرائط و أتی به أجزأه عن حجة الإسلام کما مر سابقا و إن ترکه مع بقاء الشرائط إلی ذی الحجة فالظاهر استقرار وجوب الحج علیه فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلک کما إذا تلف ماله وجب علیه الحج و لو متسکعا و إن اعتقد کونه مستطیعا مالا و أن ما عنده یکفیه فبان الخلاف بعد الحج ففی إجزائه عن حجة الإسلام و عدمه وجهان من فقد الشرط واقعا و من أن القدر المسلم من عدم إجزاء حج غیر المستطیع عن حجة الإسلام غیر هذه الصورة و إن اعتقد عدم کفایة ما عنده من المال و کان فی الواقع کافیا و ترک الحج فالظاهر الاستقرار علیه و إن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج فبان الخلاف فالظاهر کفایته و إن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترک الحج فبان الخلاف فهل یستقر علیه الحج أو لا وجهان و الأقوی عدمه لأن المناط فی الضرر الخوف

و هو حاصل إلا إذا کان اعتقاده علی خلاف رویة العقلاء- و بدون الفحص و التفتیش و إن اعتقد عدم مانع شرعی فحج فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف و إن اعتقد وجوده فترک فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار ثانیهما إذا ترک الحج مع تحقق الشرائط متعمدا أو حج مع فقد بعضها کذلک أما الأول فلا إشکال فی استقرار الحج علیه مع بقائها إلی ذی الحجة و أما الثانی فإن حج مع عدم البلوغ أو عدم الحریة فلا إشکال فی عدم إجزائه إلا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفین علی إشکال فی البلوغ قد مر و إن حج مع عدم الاستطاعة المالیة فظاهرهم مسلمیة عدم الإجزاء و لا دلیل علیه إلا الإجماع و إلا فالظاهر أن حجة الإسلام هو الحج الأول و إذا أتی به کفی و لو کان ندبا کما إذا أتی الصبی صلاة الظهر مستحبا بناء علی شرعیة

عباداته فبلغ فی أثناء الوقت فإن الأقوی عدم وجوب إعادتها و دعوی أن المستحب لا یجزی عن الواجب ممنوعة بعد اتحاد ماهیة الواجب و المستحب نعم لو ثبت تعدد ماهیة حج المتسکع و المستطیع تمَّ ما ذکر لا لعدم إجزاء المستحب عن الواجب بل لتعدد الماهیة و إن حج مع عدم أمن الطریق أو مع عدم صحة البدن مع کونه حرجا علیه أو مع ضیق الوقت کذلک فالمشهور بینهم عدم إجزائه عن الواجب و عن الدروس الإجزاء إلا إذا کان إلی حد الإضرار بالنفس و قارن بعض المناسک فیحتمل عدم الإجزاء ففرق بین حج المتسکع و حج هؤلاء و علل الأجزاء بأن ذلک من باب تحصیل الشرط فإنه لا یجب لکن إذا حصله وجب و فیه أن مجرد البناء علی ذلک لا یکفی فی حصول الشرط مع أن غایة الأمر حصول المقدمة التی هو المشی إلی مکة و منی و عرفات و من المعلوم أن مجرد هذا لا یوجب حصول الشرط الذی هو عدم الضرر أو عدم الحرج نعم لو کان الحرج أو الضرر فی المشی إلی المیقات فقط و لم یکونا حین الشروع فی الأعمال تمَّ ما ذکره و لا قائل بعدم الإجزاء فی هذه الصورة هذا و مع ذلک فالأقوی ما ذکره فی الدروس

لا لما ذکره بل لأن الضرر و الحرج إذا لم یصلا إلی حد الحرمة إنما یرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب فإذا تحملهما و أتی بالمأمور به کفی

66 مسألة إذا حج مع استلزامه لترک واجب أو ارتکاب محرم لم یجزه عن حجة الإسلام

و إن اجتمع سائر الشرائط لا لأن الأمر بالشیء نهی عن ضده لمنعه أولا و منع بطلان العمل بهذا النهی ثانیا لأن النهی متعلق بأمر خارج بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع و وجوب ذلک

الواجب مانع و کذلک النهی المتعلق بذلک المحرم مانع و معه لا أمر بالحج نعم لو کان الحج مستقرا علیه و توقف الإتیان به علی ترک واجب أو فعل حرام دخل فی تلک المسألة و أمکن أن یقال بالإجزاء لما ذکر من منع اقتضاء الأمر بشیء للنهی عن ضده و منع کون النهی المتعلق بأمر خارج موجبا للبطلان

67 مسألة إذا کان فی الطریق عدو لا یدفع إلا بالمال

فهل یجب الحج أو لا أقوال ثالثها الفرق بین المضر بحاله و عدمه فیجب فی الثانی دون الأول

68 مسألة لو توقف الحج علی قتال العدو لم یجب

حتی مع ظن الغلبة علیه و السلامة و قد یقال بالوجوب فی هذه الصورة

69 مسألة لو انحصر الطریق فی البحر وجب رکوبه

إلا مع خوف الغرق أو المرض خوفا عقلائیا أو استلزامه الإخلال بصلاته أو إیجابه لأکل النجس أو

شربه و لو حج مع هذا صح حجة لأن ذلک فی المقدمة و هی المشی إلی المیقات کما إذا رکب دابة غصبیة إلی المیقات

70 مسألة إذا استقر علیه الحج و کان علیه خمس أو زکاة أو غیرهما من الحقوق الواجبة وجب علیه أداؤها

و لا یجوز له المشی إلی الحج قبلها و لو ترکها عصی و أما حجة فصحیح إذا کانت الحقوق فی ذمته لا فی عین ماله و کذا إذا کانت فی عین ماله و لکن کان ما یصرفه فی مئونته من المال الذی لا یکون فیه خمس أو زکاة أو غیرهما أو کان مما تعلق به الحقوق و لکن کان ثوب إحرامه و طوافه و سعیه و ثمن هدیه من المال الذی لیس فیه حق بل و کذا إذا کانا مما تعلق به الحق من الخمس و الزکاة إلا أنه بقی عنده مقدار ما فیه منهما بناء علی ما هو الأقوی من کونهما فی العین علی نحو الکلی فی المعین لا علی وجه الإشاعة

71 مسألة یجب علی المستطیع الحج مباشرة

فلا یکفیه حج غیره عنه تبرعا أو بالإجارة إذا کان متمکنا من المباشرة بنفسه

72 مسألة إذا استقر الحج علیه و لم یتمکن من المباشرة [54- 12- 19- 1]

لمرض لم یرج زواله أو حصر کذلک أو هرم بحیث لا یقدر أو کان حرجا علیه فالمشهور وجوب الاستنابة علیه بل ربما یقال بعدم الخلاف فیه و هو الأقوی و إن کان ربما یقال بعدم الوجوب و ذلک لظهور جملة من الأخبار فی الوجوب و أما إن کان موسرا من حیث المال و لم یتمکن من المباشرة مع عدم استقراره علیه ففی وجوب الاستنابة و عدمه قولان لا یخلو أولهما عن قوة لإطلاق الأخبار المشار إلیها و هی و إن کانت مطلقة من حیث رجاء الزوال و عدمه لکن المنساق من بعضها ذلک مضافا إلی ظهور الإجماع علی عدم الوجوب مع رجاء الزوال و الظاهر فوریة الوجوب کما فی صورة المباشرة و مع بقاء العذر إلی أن مات یجزیه حج النائب فلا یجب القضاء عنه و إن کان مستقرا علیه و إن اتفق ارتفاع العذر بعد ذلک فالمشهور أنه یجب علیه مباشرة و إن کان بعد إتیان النائب بل ربما یدعی عدم الخلاف فیه لکن الأقوی عدم الوجوب لأن ظاهر الأخبار أن حج النائب هو الذی کان واجبا علی المنوب عنه فإذا أتی به فقد حصل ما کان واجبا علیه و لا دلیل علی وجوبه مرة أخری بل لو قلنا باستحباب الاستنابة فالظاهر کفایة فعل النائب بعد کون الظاهر الاستنابة فیما کان علیه و معه لا وجه لدعوی أن المستحب لا یجزی عن الواجب إذ ذلک فیما إذا لم یکن المستحب نفس ما کان واجبا و المفروض فی المقام أنه هو بل یمکن أن یقال إذا ارتفع العذر فی أثناء عمل النائب بأن کان الارتفاع بعد

إحرام النائب إنه یجب علیه الإتمام و یکفی عن المنوب عنه بل یحتمل ذلک و إن کان فی أثناء الطریق قبل الدخول فی الإحرام و دعوی أن جواز النیابة ما دامی کما تری بعد کون الاستنابة بأمر الشارع و کون الإجارة لازمة لا دلیل علی انفساخها خصوصا إذا لم یمکن إبلاغ النائب الموجر ذلک و لا فرق فیما ذکرنا من وجوب الاستنابة بین من عرضه العذر من المرض و غیره و بین من کان معذورا خلقة و القول بعدم الوجوب فی الثانی و إن قلنا بوجوبه فی الأول ضعیف و هل یختص الحکم بحجة الإسلام أو یجری فی الحج النذری و الإفسادی أیضا قولان و القدر المتیقن هو الأول بعد کون الحکم علی خلاف القاعدة و إن لم یتمکن المعذور من الاستنابة و لو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأزید من أجرة المثل و لم یتمکن من الزیادة أو کانت مجحفة سقط الوجوب و حینئذ فیجب القضاء عنه بعد موته إن کان مستقرا علیه و لا یجب مع عدم الاستقرار و لو ترک الاستنابة مع الإمکان عصی بناء علی الوجوب و وجب القضاء عنه مع الاستقرار و هل یجب مع عدم الاستقرار أیضا أو لا وجهان أقواهما نعم لأنه استقر

علیه بعد التمکن من الاستنابة و لو استناب مع کون العذر مرجو الزوال لم یجز عن حجة الإسلام فیجب علیه بعد زوال العذر و لو استناب مع رجاء الزوال و حصل الیأس بعد عمل النائب فالظاهر الکفایة و عن صاحب المدارک عدمها و وجوب الإعادة لعدم الوجوب مع عدم الیأس فلا یجزی عن الواجب و هو کما تری و الظاهر کفایة حج المتبرع عنه فی صورة وجوب الاستنابة و هل یکفی الاستنابة من المیقات کما هو الأقوی فی القضاء عنه بعد موته وجهان لا یبعد الجواز حتی إذا أمکن ذلک فی مکة مع کون الواجب علیه هو التمتع و لکن الأحوط خلافه لأن القدر المتیقن من الأخبار الاستنابة من مکانه کما أن الأحوط عدم کفایة التبرع عنه لذلک أیضا

73 مسألة إذا مات من استقر علیه الحج فی الطریق فإن مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام

فلا یجب القضاء عنه و إن مات قبل ذلک وجب القضاء عنه و إن کان موته بعد الإحرام علی المشهور الأقوی خلافا لما عن الشیخ و ابن إدریس فقالا بالإجزاء حینئذ أیضا و لا دلیل لهما علی ذلک إلا إشعار بعض الأخبار

کصحیحة برید العجلی: حیث قال فیها بعد الحکم بالإجزاء إذا مات فی الحرم و إن کان مات و هو صرورة قبل أن یحرم جعل جملة و زاده و نفقته فی حجة الإسلام

فإن مفهومه الإجزاء إذا کان بعد أن یحرم لکنه معارض بمفهوم صدرها و بصحیح ضریس و صحیح زرارة و مرسل المقنعة مع أنه یمکن أن یکون المراد من قوله قبل أن یحرم قبل أن یدخل فی الحرم کما یقال أنجد أی دخل فی نجد و أیمن أی دخل الیمن فلا ینبغی الإشکال فی عدم کفایة الدخول فی الإحرام کما لا یکفی الدخول فی الحرم بدون الإحرام کما إذا نسیه فی المیقات و دخل الحرم ثمَّ مات لأن المنساق من اعتبار الدخول فی الحرم کونه بعد الإحرام و لا یعتبر دخول مکة و إن کان الظاهر من بعض الأخبار ذلک لإطلاق البقیة فی کفایة دخول الحرم و الظاهر عدم الفرق بین کون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال کما إذا مات

بین الإحرامین و قد یقال بعدم الفرق أیضا بین کون الموت فی الحل أو الحرم بعد کونه بعد الإحرام و دخول الحرم و هو مشکل لظهور الأخبار فی الموت فی الحرم و الظاهر عدم الفرق بین حج التمتع و القران و الإفراد کما أن الظاهر أنه لو مات فی أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجه أیضا بل لا یبعد الإجزاء إذا مات فی أثناء حج القران أو الإفراد عن عمرتهما و بالعکس لکنه مشکل لأن الحج و العمرة فیهما عملان مستقلان بخلاف حج التمتع فإن العمرة فیه داخلة فی الحج فهما عمل واحد ثمَّ الظاهر اختصاص حکم الإجزاء بحجة الإسلام فلا یجری الحکم فی حج النذر و الإفساد إذا مات فی الأثناء بل لا یجری فی العمرة المفردة أیضا و إن احتمله بعضهم و هل یجری الحکم المذکور فیمن مات مع عدم استقرار الحج علیه فیجزیه عن حجة الإسلام إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم و یجب القضاء عنه إذا مات قبل ذلک وجهان بل قولان من إطلاق الأخبار فی التفصیل المذکور و من أنه لا وجه لوجوب القضاء عمن لم یستقر علیه بعد کشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانیة و لذا لا یجب إذا مات فی البلد قبل الذهاب أو إذا فقد بعض الشرائط الأخر مع کونه موسرا و من هنا ربما یجعل الأمر بالقضاء فیها قرینة علی اختصاصها بمن استقر علیه و ربما یحتمل اختصاصها بمن لم یستقر علیه و حمل الأمر بالقضاء علی الندب و کلاهما مناف لإطلاقها مع أنه علی الثانی یلزم بقاء الحکم فیمن استقر علیه بلا دلیل مع أنه مسلم بینهم و الأظهر الحکم بالإطلاق إما بالتزام وجوب القضاء فی خصوص هذا المورد من الموت فی الطریق کما علیه جماعة و إن لم یجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت و هو فی البلد و إما بحمل الأمر بالقضاء علی القدر المشترک و استفادة الوجوب فیمن استقر علیه من الخارج و هذا هو الأظهر فالأقوی جریان الحکم المذکور

فیمن لم یستقر علیه أیضا فیحکم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرین و استحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلک

74 مسألة الکافر یجب علیه الحج إذا استطاع

لأنه مکلف بالفروع لشمول الخطابات له أیضا و لکن لا یصح منه ما دام کافرا کسائر العبادات و إن کان معتقدا لوجوبه و آتیا به علی وجهه مع قصد القربة لأن الإسلام شرط فی الصحة و لو مات لا یقضی عنه لعدم کونه أهلا للإکرام و الإبراء و لو أسلم مع بقاء استطاعته وجب علیه و کذا لو استطاع بعد إسلامه و لو زالت استطاعته ثمَّ أسلم لم یجب علیه علی الأقوی لأن الإسلام یجب ما قبله کقضاء الصلوات و الصیام حیث إنه واجب علیه حال کفره کالأداء و إذا أسلم سقط عنه و دعوی أنه لا یعقل الوجوب علیه إذ لا یصح منه إذا أتی به هو کافر و یسقط عنه إذا أسلم مدفوعة بأنه یمکن أن یکون الأمر به حال کفره أمرا تهکمیا لیعاقب لا حقیقیا لکنه مشکل بعد عدم إمکان إتیانه به لا کافرا و لا مسلما و الأظهر أن یقال إنه حال استطاعته مأمور بالإتیان به مستطیعا و إن ترکه فمتسکعا و هو ممکن فی حقه لإمکان إسلامه و إتیانه مع الاستطاعة و لا معها إن ترک فحال الاستطاعة مأمور به فی ذلک الحال و مأمور علی فرض ترکه حالها بفعله بعدها و کذا یدفع الإشکال فی قضاء الفوائت فیقال إنه فی الوقت مکلف بالأداء و مع ترکه بالقضاء و هو مقدور له بأن یسلم فیأتی

بها أداء و مع ترکها قضاء فتوجه الأمر بالقضاء إلیه إنما هو فی حال الأداء علی نحو الأمر المعلق فحاصل الإشکال أنه إذا لم یصح الإتیان به حال الکفر و لا یجب علیه إذا أسلم فکیف یکون مکلفا بالقضاء و یعاقب علی ترکه و حاصل الجواب أنه یکون مکلفا بالقضاء فی وقت الأداء علی نحو الوجوب المعلق و مع ترکه الإسلام فی الوقت فوت علی نفسه الأداء و القضاء فیستحق العقاب علیه و بعبارة أخری کان یمکنه الإتیان بالقضاء بالإسلام فی الوقت إذا ترک الأداء و حینئذ فإذا ترک الإسلام و مات کافرا یعاقب علی مخالفة الأمر بالقضاء و إذا أسلم یغفر له و إن خالف أیضا و استحق العقاب

75 مسألة لو أحرم الکافر ثمَّ أسلم فی الأثناء لم یکفه

و وجب علیه الإعادة من المیقات و لو لم یتمکن من العود إلی المیقات أحرم من موضعه و لا یکفیه إدراک أحد الوقوفین مسلما لأن إحرامه باطل

76 مسألة المرتد یجب علیه الحج

سواء کانت استطاعته حال إسلامه السابق أو حال ارتداده و لا یصح منه فإن مات قبل أن یتوب یعاقب علی ترکه و لا یقضی عنه علی الأقوی لعدم أهلیته للإکرام و تفریغ ذمته کالکافر الأصلی و إن تاب وجب علیه و صح منه و إن کان فطریا علی الأقوی من قبول توبته سواء بقیت استطاعته أو زالت قبل توبته فلا تجری فیه قاعدة جب الإسلام لأنها مختصة بالکافر الأصلی بحکم التبادر و لو أحرم فی حال ردته ثمَّ تاب وجب علیه الإعادة کالکافر الأصلی و لو حج فی حال إحرامه ثمَّ ارتد لم یجب علیه الإعادة علی الأقوی ففی

خبر زرارة عن أبی جعفر ع:

من کان مؤمنا فحج ثمَّ أصابته فتنة ثمَّ تاب یحسب له کل عمل صالح عمله و لا یبطل منه شیء

و آیة الحبط مختصة بمن مات علی کفره بقرینة الآیة الأخری و هی قوله تعالی وَ مَنْ یَرْتَدِدْ مِنْکُمْ

عَنْ دِینِهِ فَیَمُتْ وَ هُوَ کٰافِرٌ فَأُولٰئِکَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ و هذه الآیة دلیل علی قبول توبة المرتد الفطری فما ذکره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له

77 مسألة لو أحرم مسلما ثمَّ ارتد ثمَّ تاب لم یبطل إحرامه علی الأصح

کما هو کذلک لو ارتد فی أثناء الغسل ثمَّ تاب و کذا لو ارتد فی أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثمَّ تاب قبل فوات الموالاة بل و کذا لو ارتد فی أثناء الصلاة ثمَّ تاب قبل أن یأتی بشیء أو یفوت الموالاة علی الأقوی من عدم کون الهیئة الاتصالیة جزء فیها نعم لو ارتد فی أثناء الصوم بطل و إن تاب بلا فصل

78 مسألة إذا حج المخالف ثمَّ استبصر لا یجب علیه الإعادة

بشرط أن یکون صحیحا فی مذهبه و إن لم یکن صحیحا فی مذهبنا من غیر فرق بین الفرق لإطلاق الأخبار و ما دل علی الإعادة من الأخبار محمول علی الاستحباب بقرینة بعضها الآخر من حیث التعبیر

بقوله ع: یقضی أحب إلی

و قوله ع: و الحج أحب إلی

79 مسألة لا یشترط إذن الزوج للزوجة فی الحج إذا کانت مستطیعة

و لا یجوز له منعها منه و کذا فی الحج الواجب بالنذر و نحوه إذا کان مضیقا و أما فی الحج المندوب فیشترط إذنه و کذا فی الواجب الموسع قبل تضیقه علی الأقوی بل فی حجة الإسلام یجوز له منعها من الخروج مع أول الرفقة مع وجود الرفقة الأخری قبل تضیق الوقت و المطلقة الرجعیة کالزوجة فی اشتراط إذن الزوج ما دامت فی العدة بخلاف البائنة لانقطاع عصمتها منه و کذا المعتدة للوفاة

فیجوز لها الحج واجبا کان أو مندوبا و الظاهر أن المنقطعة کالدائمة فی اشتراط الإذن و لا فرق فی اشتراط الإذن بین أن یکون ممنوعا من الاستمتاع بها لمرض أو سفر أو لا

80 مسألة لا یشترط وجود المحرم فی حج المرأة إذا کانت مأمونة علی نفسها و بضعها

کما دلت علیه جملة من الأخبار و لا فرق بین کونها ذات بعل أو لا و مع عدم أمنها یجب علیها استصحاب المحرم و لو بالأجرة مع تمکنها منها و مع عدمه لا تکون مستطیعة و هل یجب علیها التزویج تحصیلا للمحرم وجهان و لو کانت ذات زوج و ادعی عدم الأمن علیها و أنکرت قدم قولها مع عدم البینة أو القرائن الشاهدة و الظاهر عدم استحقاقه الیمین علیها إلا أن ترجع الدعوی إلی ثبوت حق الاستمتاع له علیها بدعوی أن حجها حینئذ مفوت لحقه مع عدم وجوبه علیها فحینئذ علیها الیمین علی نفی الخوف و هل للزوج مع هذه الحالة منعها عن الحج باطنا إذا أمکنه ذلک وجهان فی صورة عدم تحلیفها و أما معه فالظاهر سقوط حقه و لو حجت بلا محرم

مع عدم الأمن صح حجها إن حصل الأمن قبل الشروع فی الإحرام و إلا ففی الصحة إشکال و إن کان الأقوی الصحة

81 مسألة إذا استقر علیه الحج بأن استکملت الشرائط و أهمل حتی زالت أو زال بعضها صار دینا علیه

و وجب الإتیان به بأی وجه تمکن و إن مات فیجب أن یقضی عنه إن کانت له ترکة و یصح التبرع عنه و اختلفوا فیما به یتحقق الاستقرار علی أقوال فالمشهور مضی زمان یمکن فیه الإتیان بجمیع أفعاله مستجمعا للشرائط و هو إلی الیوم الثانی عشر من ذی الحجة و قیل باعتبار مضی زمان یمکن فیه الإتیان بالأرکان جامعا للشرائط فیکفی بقاؤها إلی مضی جزء من یوم النحر یمکن فیه الطوافان و السعی و ربما یقال باعتبار بقائها إلی عود الرفقة و قد یحتمل کفایة بقائها إلی زمان یمکن فیه الإحرام و دخول الحرم و قد یقال بکفایة وجودها حین خروج الرفقة فلو أهمل استقر علیه و إن فقدت بعض ذلک لأنه کان مأمورا بالخروج معهم و الأقوی اعتبار بقائها إلی زمان یمکن فیه العود إلی وطنه بالنسبة إلی الاستطاعة المالیة و البدنیة و السربیة و أما بالنسبة إلی مثل العقل فیکفی بقاؤه إلی آخر الأعمال و ذلک لأن فقد بعض هذه الشرائط یکشف عن عدم الوجوب علیه واقعا و أن وجوب الخروج مع الرفقة کان ظاهریا و لذا لو علم من الأول أن الشرائط لا تبقی إلی الآخر لم یجب علیه نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال کفی بقاء تلک الشرائط إلی آخر الأعمال لعدم الحاجة حینئذ إلی نفقة العود و الرجوع إلی کفایة و تخلیة السرب و نحوها و لو علم من الأول بأنه یموت بعد ذلک فإن کان قبل تمام الأعمال لم یجب علیه المشی و إن کان بعده وجب علیه هذا إذا لم یکن فقد الشرائط مستندا إلی ترک المشی و إلا استقر علیه کما إذا علم أنه لو مشی إلی الحج لم یمت أو لم یقتل أو لم یسرق ماله مثلا فإنه حینئذ یستقر علیه الوجوب لأنه بمنزلة تفویت الشرط علی نفسه و أما لو شک فی أن الفقد مستند إلی ترک المشی أو لا فالظاهر

عدم الاستقرار للشک فی تحقق الوجوب و عدمه واقعا هذا بالنسبة إلی استقرار الحج لو ترکه و أما لو کان واجدا للشرائط حین المسیر فسار ثمَّ زال بعض الشرائط فی الأثناء فأتم الحج علی ذلک الحال کفی حجه عن حجة الإسلام إذا لم یکن المفقود مثل العقل بل کان هو الاستطاعة البدنیة أو المالیة أو السربیة و نحوها علی الأقوی

82 مسألة إذا استقر علیه العمرة فقط أو الحج فقط

کما فیمن وظیفته حج الإفراد و القران ثمَّ زالت استطاعته فکما مر یجب علیه أیضا بأی وجه تمکن و إن مات یقضی عنه

83 مسألة تقضی حجة الإسلام من أصل الترکة إذا لم یوص بها

سواء کانت حج التمتع أو القران أو الإفراد و کذا إذا کان علیه عمرتهما و إن أوصی بها من غیر تعیین کونها من الأصل أو الثلث فکذلک أیضا و إما إن أوصی بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه و تقدم علی الوصایا المستحبة و إن کانت متأخرة عنها فی الذکر و إن لم یف الثلث بها أخذت البقیة من الأصل و الأقوی أن حج النذر أیضا کذلک بمعنی أنه یخرج من الأصل کما سیأتی الإشارة إلیه و لو کان علیه دین أو خمس أو زکاة و قصرت الترکة فإن کان المال المتعلق به الخمس أو الزکاة موجودا قدم لتعلقهما بالعین فلا یجوز صرفه فی غیرهما و إن کانا فی الذمة فالأقوی أن الترکة توزع علی الجمیع بالنسبة کما فی غرماء المفلس و قد یقال بتقدم الحج علی غیره و إن کان دین الناس لخبر معاویة بن عمار الدال علی تقدیمه

علی الزکاة و نحوه خبر آخر لکنهما موهونان بإعراض الأصحاب مع أنهما فی خصوص الزکاة و ربما یحتمل تقدیم دین الناس لأهمیته و الأقوی ما ذکر من التخصیص و حینئذ فإن وفت حصة الحج به فهو و إلا فإن لم تف إلا ببعض الأفعال کالطواف فقط أو هو مع السعی فالظاهر سقوطه و صرف حصته فی الدین أو الخمس أو الزکاة و مع وجود الجمیع توزع علیها و إن وفت بالحج فقط أو العمرة ففی مثل حج القران و الإفراد تصرف فیهما مخیرا بینهما و الأحوط تقدیم الحج و فی حج التمتع الأقوی السقوط و صرفها فی الدین و غیره و ربما یحتمل فیه أیضا التخییر أو ترجیح الحج لأهمیته أو العمرة لتقدمها لکن لا وجه لها بعد کونهما فی التمتع عملا واحدا و قاعدة المیسور لا جابر لها فی المقام

84 مسألة لا یجوز للورثة التصرف فی الترکة قبل استیجار الحج

إذا کان مصرفه مستغرقا لها بل مطلقا علی الأحوط إلا إذا کانت واسعة جدا فلهم التصرف فی بعضها حینئذ مع البناء علی إخراج الحج من بعضها الآخر کما فی الدین فحاله حال الدین

85 مسألة إذا أقر بعض الورثة بوجوب الحج علی المورث و أنکره الآخرون لم یجب علیه

إلا دفع ما یخص حصته بعد التوزیع و إن لم یف ذلک بالحج لا یجب علیه تتمیمه من حصته کما إذا أقر بدین و أنکره غیره من الورثة فإنه لا یجب علیه دفع الأزید فمسألة الإقرار بالحج أو الدین مع إنکار الآخرین نظیر مسألة الإقرار بالنسب حیث إنه إذا أقر أحد الأخوین بأخ آخر و أنکره الآخر لا یجب علیه إلا دفع الزائد عن حصته فیکفی دفع ثلث ما فی یده و لا ینزل إقراره علی الإشاعة علی خلاف القاعدة للنص

86 مسألة إذا کان علی المیت الحج و لم تکن ترکته وافیة به و لم یکن دین

فالظاهر کونها للورثة و لا یجب صرفها فی وجوه البر عن المیت لکن الأحوط التصدق عنه

للخبر عن الصادق ع: عن رجل مات و أوصی بترکته أن أحج بها فنظرت فی ذلک فلم یکفه للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا تصدق بها فقال علیه السلام ما صنعت بها فقال تصدقت بها فقال علیه السلام ضمنت إلا أن لا یکون یبلغ ما یحج به من مکة فإن کان لا یبلغ ما یحج به من مکة فلیس علیک ضمان نعم لو احتمل کفایتها للحج بعد ذلک أو وجود متبرع بدفع التتمة لمصرف الحج وجب إبقاؤها

87 مسألة إذا تبرع متبرع بالحج عن المیت رجعت أجرة الاستیجار إلی الورثة

سواء عینها المیت أو لا و الأحوط صرفها فی وجوه البر أو التصدق عنه خصوصا فیما إذا عینها المیت للخبر المتقدم

88 مسألة هل الواجب الاستیجار عن المیت من المیقات أو البلد المشهور وجوبه من أقرب المواقیت إلی مکة إن أمکن

و إلا فمن الأقرب إلیه فالأقرب و ذهب جماعة إلی وجوبه من البلد مع سعة المال و إلا فمن الأقرب إلیه فالأقرب و ربما یحتمل قول ثالث و هو الوجوب من البلد مع سعة المال و إلا فمن المیقات و

إن أمکن من الأقرب إلی البلد فالأقرب و الأقوی هو القول الأول و إن کان الأحوط القول الثانی لکن لا یحسب الزائد عن أجرة المیقاتیة علی الصغار من الورثة و لو أوصی بالاستیجار من البلد وجب و یحسب الزائد عن أجرة المیقاتیة من الثلث و لو أوصی و لم یعین شیئا کفت المیقاتیة إلا إذا کان هناک انصراف إلی البلدیة أو کانت قرینة علی إرادتها کما إذا عین مقدارا یناسب البلدیة

89 مسألة لو لم یمکن الاستیجار إلا من البلد وجب

و کان جمیع المصرف من الأصل

90 مسألة إذا أوصی بالبلدیة أو قلنا بوجوبها مطلقا

فخولف و استوجر من المیقات أو تبرع عنه متبرع منه برئت ذمته و سقط الوجوب من البلد و کذا لو لم یسع المال إلا من المیقات

91 مسألة الظاهر أن المراد من البلد هو البلد الذی مات فیه

کما یشعر به

خبر زکریا بن آدم: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل مات و أوصی بحجة أ یجزیه أن یحج عنه من غیر البلد الذی مات فیه فقال علیه السلام ما کان دون المیقات فلا بأس به

مع أنه آخر مکان کان مکلفا فیه بالحج و ربما یقال إنه بلد الاستیطان لأنه المنساق من النص و الفتوی و هو کما تری و قد یحتمل البلد الذی صار مستطیعا فیه و یحتمل التخییر بین البلدان التی کان فیها بعد الاستطاعة و الأقوی ما ذکرنا وفاقا لسید المدارک و نسبه إلی ابن إدریس أیضا و إن کان الاحتمال الأخیر و هو التخییر قویا جدا

92 مسألة لو عین بلده غیر بلده

کما لو قال استأجروا من النجف

أو من کربلاء تعین

93 مسألة علی المختار من کفایة المیقاتیة لا یلزم أن یکون من المیقات أو الأقرب إلیه فالأقرب

بل یکفی کل بلد دون المیقات لکن الأجرة الزائدة علی المیقات مع إمکان الاستیجار منه لا یخرج من الأصل و لا من الثلث إذا لم یوص بالاستیجار من ذلک البلد إلا إذا أوصی بإخراج الثلث من دون أن یعین مصرفه و من دون أن یزاحم واجبا مالیا علیه

94 مسألة إذا لم یمکن الاستیجار من المیقات و أمکن من البلد وجب

و إن کان علیه دین الناس أو الخمس أو الزکاة فیزاحم الدین إن لم تف الترکة بهما بمعنی أنها توزع علیهما بالنسبة

95 مسألة إذا لم تف الترکة بالاستیجار من المیقات لکن أمکن الاستیجار من المیقات الاضطراری

کمکة أو أدنی الحل وجب نعم لو دار الأمر بین الاستیجار من البلد أو المیقات الاضطراری قدم الاستیجار من البلد و یخرج من أصل الترکة لأنه لا اضطرار للمیت مع سعة ماله

96 مسألة بناء علی المختار من کفایة المیقاتیة لا فرق بین الاستیجار عنه و هو حی أو میت

فیجوز لمن هو معذور بعذر لا یرجی زواله أن یجهز رجلا من المیقات کما ذکرنا سابقا أیضا فلا یلزم أن یستأجر من بلده علی الأقوی و إن کان الأحوط ذلک

97 مسألة الظاهر وجوب المبادرة إلی الاستیجار فی سنة الموت

خصوصا إذا کان الفوت عن تقصیر من المیت و حینئذ فلو لم یمکن إلا من البلد وجب و خرج من الأصل و لا یجوز التأخیر إلی السنة الأخری و لو مع العلم بإمکان الاستیجار من المیقات توفیرا علی الورثة کما أنه لو لم یمکن من المیقات إلا بأزید من الأجرة المتعارفة فی سنة الموت وجب و لا یجوز التأخیر إلی السنة الأخری توفیرا علیهم

98 مسألة إذا أهمل الوصی أو الوارث الاستیجار فتلفت الترکة أو نقصت قیمتها فلم تف بالاستیجار ضمن

کما أنه لو کان علی المیت دین و کانت الترکة وافیة و تلفت بالإهمال ضمن

99 مسألة علی القول بوجوب البلدیة و کون المراد بالبلد الوطن إذا کان له وطنان

الظاهر وجوب اختیار

الأقرب إلی مکة إلا مع رضا الورثة بالاستیجار من الأبعد نعم مع عدم تفاوت الأجرة الحکم التخییر

100 مسألة بناء علی البلدیة الظاهر عدم الفرق بین أقسام الحج الواجب

فلا اختصاص بحجة الإسلام فلو کان علیه حج نذری لم یقید بالبلد و لا بالمیقات یجب الاستیجار من البلد بل و کذا لو أوصی بالحج ندبا اللازم الاستیجار من البلد إذا خرج من الثلث

101 مسألة إذا اختلف تقلید المیت و الوارث فی اعتبار البلدیة أو المیقاتیة فالمدار علی تقلید المیت

و إذا علم أن المیت لم یکن مقلدا فی هذه المسألة فهل المدار علی تقلید الوارث أو الوصی أو العمل علی طبق فتوی المجتهد الذی کان یجب علیه تقلیده إن کان متعینا و التخییر مع تعدد المجتهدین و مساواتهم وجوه و علی الأول فمع اختلاف الورثة فی التقلید یعمل کل علی تقلیده فمن یعتقد البلدیة یؤخذ من حصته بمقدارها بالنسبة فیستأجر مع الوفاء بالبلدیة بالأقرب فالأقرب إلی البلد و یحتمل الرجوع إلی الحاکم لرفع النزاع فیحکم بمقتضی مذهبه نظیر ما إذا اختلف الولد الأکبر مع الورثة فی الحبوة و إذا اختلف تقلید المیت و الوارث فی أصل وجوب الحج علیه و عدمه بأن یکون المیت مقلدا لمن یقول بعدم اشتراط الرجوع إلی کفایة فکان یجب علیه الحج

و الوارث مقلدا لمن یشترط ذلک فلم یکن واجبا علیه أو بالعکس فالمدار علی تقلید المیت

102 مسألة الأحوط فی صورة تعدد من یمکن استیجاره الاستیجار من أقلهم أجرة

مع إحراز صحة عمله مع عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فیهم سواء قلنا بالبلدیة أو المیقاتیة و إن کان لا یبعد جواز استیجار المناسب لحال المیت من حیث الفضل و الأوثقیة مع عدم قبوله إلا بالأزید و خروجه من الأصل کما لا یبعد عدم وجوب المبالغة فی الفحص عن أقلهم أجرة و إن کانت الأحوط

103 مسألة [الأحوط الاستیجار من البلد بالنسبة إلی الکبار من الورثة]

قد عرفت أن الأقوی کفایة المیقاتیة لکن الأحوط الاستیجار من البلد بالنسبة إلی الکبار من الورثة بمعنی عدم احتساب الزائد عن أجرة المیقاتیة علی القصر إن کان فیهم قاصر

104 مسألة إذا علم أنه کان مقلدا و لکن لم یعلم فتوی مجتهده فی هذه المسألة

فهل یجب الاحتیاط أو المدار علی تقلید الوصی أو الوارث وجهان أیضا

105 مسألة إذا علم استطاعة المیت مالا و لم یعلم تحقق سائر الشرائط فی حقه فلا یجب القضاء عنه

لعدم العلم بوجوب الحج علیه لاحتمال فقد بعض الشرائط

106 مسألة إذا علم استقرار الحج علیه و لم یعلم أنه أتی به أم لا

فالظاهر وجوب القضاء عنه لأصالة بقائه فی ذمته و یحتمل عدم وجوبه عملا بظاهر حال المسلم و أنه لا یترک ما وجب علیه فورا و کذا الکلام إذا علم أنه تعلق به خمس أو زکاة أو قضاء صلوات أو صیام و لم یعلم أنه أداها أو لا

107 مسألة لا یکفی الاستیجار فی براءة ذمة المیت و الوارث بل یتوقف علی الأداء

و لو علم أن الأجیر لم یؤد الاستیجار ثانیا و یخرج من الأصل إن لم یمکن استرداد الأجرة من الأجیر

108 مسألة إذا استأجر الوصی أو الوارث من البلد غفلة عن کفایة المیقاتیة

ضمن ما زاد عن أجرة المیقاتیة للورثة أو لبقیتهم

109 مسألة إذا لم یکن للمیت ترکة و کان علیه الحج لم یجب علی الورثة شیء

و إن کان یستحب علی ولیه بل قد یقال بوجوبه للأمر به فی بعض الأخبار

110 مسألة من استقر علیه الحج و تمکن من أدائه لیس له أن یحج عن غیره تبرعا أو بإجارة

و کذا لیس له أن یحج تطوعا و لو خالف فالمشهور البطلان بل ادعی بعضهم عدم الخلاف فیه و بعضهم الإجماع علیه و لکن عن سید المدارک التردد فی البطلان و مقتضی القاعدة الصحة و إن کان عاصیا فی ترک

ما وجب علیه کما فی مسألة الصلاة مع فوریة وجوب إزالة النجاسة عن المسجد إذ لا وجه للبطلان إلا دعوی أن الأمر بالشیء نهی عن ضده و هی محل منع و علی تقدیره لا یقتضی البطلان لأنه نهی تبعی و دعوی أنه یکفی فی عدم الصحة عدم الأمر مدفوعة بکفایة المحبوبیة فی حد نفسه فی الصحة کما فی مسألة ترک الأهم و الإتیان بغیر الأهم من الواجبین المتزاحمین أو دعوی أن الزمان مختص بحجته عن نفسه فلا یقبل لغیره و هی أیضا مدفوعة بالمنع إذ مجرد الفوریة لا یوجب الاختصاص فلیس المقام من قبیل شهر رمضان حیث إنه غیر قابل لصوم آخر و ربما یتمسک للبطلان فی المقام

بخبر سعد بن أبی خلف عن أبی الحسن موسی ع: عن الرجل الصرورة یحج عن المیت قال علیه السلام نعم إذا لم یجد الصرورة ما یحج به عن نفسه فإن کان له ما یحج به عن نفسه فلیس یجزی عنه حتی یحج من ماله و هی تجزی عن المیت إن کان للصرورة مال و إن لم یکن له مال

و قریب منه صحیح سعید الأعرج عن أبی عبد الله علیه السلام و هما کما تری بالدلالة علی الصحة أولی فإن غایة ما یدلان علیه أنه لا یجوز له ترک حج نفسه و إتیانه عن غیره و أما عدم الصحة فلا نعم یستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه فتردد

صاحب المدارک فی محله بل لا یبعد الفتوی بالصحة لکن لا یترک الاحتیاط هذا کله لو تمکن من حج نفسه و أما إذا لم یتمکن فلا إشکال فی الجواز و الصحة عن غیره بل لا ینبغی الإشکال فی الصحة إذا کان لا یعلم بوجوب الحج علیه لعدم علمه باستطاعته مالا أو لا یعلم بفوریة وجوب الحج عن نفسه فحج عن غیره أو تطوعا علی فرض صحة الحج عن الغیر و لو مع التمکن و العلم بوجوب الفوریة لو آجر نفسه لذلک فهل الإجارة أیضا صحیحة أو باطلة مع کون حجه صحیحا عن الغیر الظاهر بطلانها و ذلک لعدم قدرته شرعا علی العمل

المستأجر علیه لأن المفروض وجوبه عن نفسه فورا و کونه صحیحا علی تقدیر المخالفة لا ینفع فی صحة الإجارة خصوصا علی القول بأن الأمر بالشیء نهی عن ضده لأن الله إذا حرم شیئا حرم ثمنه و إن کانت الحرمة تبعیة فإن قلت ما الفرق بین المقام و بین المخالفة للشرط فی ضمن العقد مع قولکم بالصحة هناک کما إذا باعه عبدا و شرط علیه أن یعتقه فباعه حیث تقولون بصحة البیع و یکون للبائع خیار تخلف الشرط قلت الفرق أن فی ذلک المقام المعاملة علی تقدیر صحتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط فلا یکون العتق واجبا بعد البیع لعدم کونه مملوکا له بخلاف المقام حیث إنا لو قلنا بصحة الإجارة لا یسقط وجوب الحج عن نفسه فورا فیلزم اجتماع أمرین متنافیین فعلا فلا یمکن أن تکون الإجارة صحیحة و إن قلنا إن النهی التبعی لا یوجب البطلان فالبطلان من جهة عدم القدرة علی العمل لا لأجل النهی عن الإجارة نعم لو لم یکن متمکنا من الحج عن نفسه یجوز له أن یؤجر نفسه للحج عن غیره و إن تمکن بعد الإجارة عن

نفسه لا تبطل إجارته بل لا یبعد صحتها لو لم یعلم باستطاعته أو لم یعلم بفوریة الحج عن نفسه فآجر نفسه للنیابة و لم یتذکر إلی إن فات محل استدراک الحج عن نفسه کما بعد الفراغ أو فی أثناء الأعمال ثمَّ لا إشکال فی أن حجه عن الغیر لا یکفیه عن نفسه بل إما باطل کما عن المشهور أو صحیح عمن نوی عنه کما قویناه و کذا لو حج تطوعا لا یجزیه عن حجة الإسلام فی الصورة المفروضة بل إما باطل أو صحیح و یبقی علیه حجة الإسلام فما عن الشیخ من أنه یقع عن حجة الإسلام لا وجه له إذ الانقلاب القهری لا دلیل علیه و دعوی أن حقیقة الحج واحدة و المفروض إتیانه بقصد القربة فهو منطبق علی ما علیه من حجة الإسلام مدفوعة بأن وحدة الحقیقة لا تجدی بعد کون المطلوب هو الإتیان بقصد ما علیه و لیس المقام من باب التداخل بالإجماع کیف و إلا لزم کفایة الحج عن الغیر أیضا عن حجة الإسلام بل لا بد من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوبا و ندبا أو مع تعدد الواجبین و کذا لیس المراد من حجة الإسلام الحج الأول بأی عنوان کان کما فی صلاة التحیة و صوم الاعتکاف فلا وجه لما قاله الشیخ أصلا نعم لو نوی الأمر المتوجه إلیه فعلا و تخیل أنه أمر ندبی غفلة عن کونه مستطیعا أمکن القول بکفایته عن

حجة الإسلام لکنه خارج عما قاله الشیخ ثمَّ إذا کان الواجب علیه حجا نذریا أو غیره و کان وجوبه فوریا فحاله ما ذکرنا فی حجة الإسلام من عدم جواز حج غیره و أنه لو حج صح أو لا و غیر ذلک من التفاصیل المذکورة بحسب القاعدة

فصل 3 فی الحج الواجب بالنذر و العهد و الیمین

و یشترط فی انعقادها البلوغ و العقل و القصد و الاختیار فلا تنعقد من الصبی و إن بلغ عشرا و قلنا بصحة عباداته و شرعیتها لرفع قلم الوجوب عنه و کذا لا تصح من المجنون و الغافل و الساهی و السکران و المکره و الأقوی صحتها من الکافر وفاقا للمشهور فی الیمین خلافا لبعض و خلافا للمشهور فی النذر وفاقا لبعض و ذکروا فی وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة فی الیمین و اعتباره فی النذر و لا تتحقق القربة فی الکافر و فیه أولا أن القربة لا تعتبر فی النذر بل هو مکروه و إنما تعتبر فی متعلقه حیث إن اللازم کونه راجحا شرعا و ثانیا أن متعلق الیمین أیضا قد یکون من العبادات و ثالثا أنه یمکن قصد القربة من الکافر أیضا و دعوی عدم إمکان إتیانه للعبادات لاشتراطها بالإسلام

مدفوعة بإمکان إسلامه ثمَّ إتیانه فهو مقدور لمقدوریة مقدمته فیجب علیه حال کفره کسائر الواجبات و یعاقب علی مخالفته و یترتب علیها وجوب الکفارة فیعاقب علی ترکها أیضا و إن أسلم صح إن أتی به و یجب علیه الکفارة لو خالف و لا یجری فیه قاعدة جب الإسلام لانصرافها عن المقام نعم لو خالف و هو کافر و تعلق به الکفارة فأسلم لا یبعد دعوی سقوطها عنه کما قیل

1 مسألة ذهب جماعة إلی أنه یشترط فی انعقاد الیمین من المملوک إذن المولی

و فی انعقاده من الزوجة إذن الزوج و فی انعقاده من الولد إذن الوالد

لقوله ع: لا یمین لولد مع والده و لا للزوجة مع زوجها و لا للمملوک مع مولاه

فلو حلف أحد هؤلاء بدون الإذن لم ینعقد و ظاهرهم اعتبار الإذن السابق فلا تکفی الإجازة بعده مع أنه من الإیقاعات و ادعی الاتفاق علی عدم جریان الفضولیة فیها و إن کان یمکن دعوی أن القدر المتیقن من الاتفاق ما إذا وقع الإیقاع علی مال الغیر مثل الطلاق و العتق و نحوهما لا مثل المقام مما کان فی مال نفسه غایة الأمر اعتبار رضا الغیر فیه و لا فرق فیه بین الرضا السابق و اللاحق خصوصا إذا قلنا إن الفضولی علی القاعدة و ذهب جماعة إلی أنه لا یشترط الإذن فی الانعقاد لکن للمذکورین حل یمین الجماعة إذا لم یکن مسبوقا بنهی أو إذن بدعوی أن المنساق من الخبر المذکور و نحوه أنه لیس للجماعة المذکورة یمین مع معارضة المولی أو الأب أو الزوج و لازمه جواز حلهم له و عدم وجوب العمل به مع عدم رضاهم به و علی هذا فمع النهی السابق لا ینعقد و مع الإذن یلزم و مع عدمهما

ینعقد و لهم حله و لا یبعد قوة هذا القول مع أن المقدر کما یمکن أن یکون هو الوجود یمکن أن یکون هو المنع و المعارضة أی لا یمین مع منع المولی مثلا فمع عدم الظهور فی الثانی لا أقل من الإجمال و القدر المتیقن هو عدم الصحة مع المعارضة و النهی بعد کون مقتضی العمومات الصحة و اللزوم ثمَّ إن جواز الحل أو التوقف علی الإذن لیس فی الیمین بما هو یمین مطلقا کما هو ظاهر کلماتهم بل إنما هو فیما کان المتعلق منافیا لحق المولی أو الزوج و کان مما یجب فیه طاعة الوالد إذا أمر أو نهی و أما ما لم یکن کذلک فلا کما إذا حلف المملوک أن یحج إذا أعتقه المولی أو حلفت الزوجة أن تحج إذا مات زوجها أو طلقها أو حلفا أن یصلیا صلاة اللیل مع عدم کونها منافیة لحق المولی أو حق الاستمتاع من الزوجة أو حلف الولد أن یقرأ کل یوم جزء من القرآن أو نحو ذلک مما لا یجب طاعتهم فیها للمذکورین فلا مانع من انعقاده و هذا هو المنساق من الأخبار فلو حلف الولد أن یحج إذا استصحبه الوالد إلی مکة مثلا لا مانع من انعقاده و هکذا بالنسبة إلی المملوک و الزوجة فالمراد من الأخبار أنه لیس لهم أن یوجبوا علی أنفسهم بالیمین ما یکون منافیا لحق المذکورین و لذا استثنی بعضهم الحلف علی فعل الواجب أو ترک القبیح و حکم بالانعقاد فیهما و لو کان المراد الیمین بما هو یمین لم یکن وجه لهذا الاستثناء هذا کله فی الیمین و أما النذر فالمشهور بینهم أنه کالیمین فی المملوک و الزوجة

و ألحق بعضهم بهما الولد أیضا و هو مشکل لعدم الدلیل علیه خصوصا فی الولد إلا القیاس علی الیمین بدعوی تنقیح المناط و هو ممنوع أو بدعوی أن المراد من الیمین فی الأخبار ما یشمل النذر لإطلاقه علیه فی جملة من الأخبار منها خبران فی کلام الإمام علیه السلام و منها أخبار فی کلام الراوی و تقریر الإمام علیه السلام له هو أیضا کما تری فالأقوی فی الولد عدم الإلحاق نعم فی الزوجة و المملوک لا یبعد الإلحاق بالیمین

لخبر قرب الإسناد عن جعفر و عن أبیه ع: إن علیا علیه السلام کان یقول لیس علی المملوک نذر إلا بإذن مولاه

و صحیح ابن سنان عن الصادق ع: لیس للمرأة مع زوجها أمر فی عتق و لا صدقة و لا تدبیر و لا هبة و لا نذر فی مالها إلا بإذن زوجها إلا فی حج أو زکاة أو بر والدیها أو صلة قرابتها

و ضعف الأول منجبر بالشهرة و اشتمال الثانی علی ما لا نقول به لا یضر ثمَّ هل الزوجة تشمل المنقطعة أو لا وجهان و هل الولد یشمل ولد الولد أو لا کذلک وجهان و الأمة المزوجة علیها الاستیذان من الزوج و المولی بناء علی اعتبار الإذن و إذا أذن المولی للمملوک أن یحلف أو ینذر الحج لا یجب علیه إعطاء ما زاد عن نفقته الواجبة علیه من مصارف الحج و هل علیه تخلیة سبیله لتحصیلها أو لا وجهان ثمَّ علی القول بأن لهم الحل هل یجوز مع حلف الجماعة التماس المذکورین فی حل حلفهم أو لا وجهان

2 مسألة إذا کان الوالد کافرا ففی شمول الحکم له وجهان

أوجههما العدم للانصراف و نفی السبیل

3 مسألة هل المملوک المبعض حکمه حکم القن أو لا وجهان

لا یبعد الشمول و یحتمل عدم توقف حلفه علی الإذن فی نوبته فی صورة المهایأة خصوصا إذا کان وقوع المتعلق فی نوبته

4 مسألة الظاهر عدم الفرق فی الولد بین الذکر و الأنثی و کذا فی المملوک و المالک

لکن لا تلحق الأم بالأب

5 مسألة إذا نذر أو حلف المملوک بإذن المالک ثمَّ انتقل إلی غیره بالإرث أو البیع أو نحوه

بقی علی لزومه

6 مسألة لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجیة ثمَّ تزوجت وجب علیها العمل به

و إن کان منافیا للاستمتاع بها و لیس للزوج منعها من ذلک الفعل کالحج و نحوه بل و کذا لو نذرت أنها لو تزوجت بزید مثلا صامت کل خمیس و کان المفروض أن زیدا أیضا حلف أن یواقعها کل خمیس إذا تزوجها فإن حلفها أو نذرها مقدم علی حلفه و إن کان متأخرا فی الإیقاع لأن حلفه لا یؤثر شیئا فی تکلیفها بخلاف نذرها فإنه یوجب الصوم علیها لأنه متعلق بعمل نفسها فوجوبه علیها یمنع من العمل بحلف الرجل

7 مسألة إذا نذر الحج من مکان معین کبلدة أو بلد آخر معین فحج من غیر ذلک المکان لم تبرأ ذمته

و وجب علیه ثانیا نعم

لو عینه فی سنة فحج فی تلک السنة من غیر ذلک المکان وجب علیه الکفارة لعدم إمکان التدارک و لو نذر أن یحج من غیر تقیید بمکان ثمَّ نذر نذرا آخر أن یکون ذلک الحج من مکان کذا و خالف فحج من غیر ذلک المکان برأ من النذر الأول و وجب علیه الکفارة لخلف النذر الثانی کما أنه لو نذر أن یحج حجة الإسلام من بلد کذا فخالف فإنه یجزیه عن حجة الإسلام و وجب علیه الکفارة لخلف النذر

8 مسألة إذا نذر أن یحج و لم یقیده بزمان فالظاهر جواز التأخیر إلی ظن الموت أو الفوت فلا یجب علیه المبادرة

إلا إذا کان هناک انصراف فلو مات قبل الإتیان به فی صورة جواز التأخیر لا یکون عاصیا و القول بعصیانه مع تمکنه فی بعض تلک الأزمنة و إن جاز التأخیر لا وجه له و إذا قیده بسنة معینة لم یجز التأخیر مع فرض تمکنه فی تلک السنة فلو أخر عصی و علیه القضاء و الکفارة و إذا مات وجب قضاؤه عنه کما أن فی صورة الإطلاق إذا مات بعد تمکنه منه قبل إتیانه وجب القضاء عنه و القول بعدم وجوبه بدعوی أن القضاء بفرض جدید ضعیف لما یأتی و هل الواجب القضاء من أصل الترکة أو من الثلث قولان فذهب جماعة إلی القول بأنه من الأصل لأن الحج واجب مالی و إجماعهم قائم علی أن الواجبات المالیة تخرج من الأصل و ربما یورد علیه بمنع کونه واجبا مالیا و إنما هو أفعال مخصوصة بدنیة و إن کان

قد یحتاج إلی بذل المال فی مقدماته کما أن الصلاة أیضا قد تحتاج إلی بذل المال فی تحصیل الماء و الساتر و المکان و نحو ذلک و فیه أن الحج فی الغالب محتاج إلی بذل المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنیة فإن کان هناک إجماع أو غیره علی أن الواجبات المالیة تخرج من الأصل یشمل الحج قطعا و أجاب صاحب الجواهر بأن المناط فی الخروج من الأصل کون الواجب دینا و الحج کذلک فلیس تکلیفا صرفا کما فی الصلاة و الصوم بل للأمر به جهة وضعیة فوجوبه علی نحو الدینیة بخلاف سائر العبادات البدنیة فلذا یخرج من الأصل کما یشیر إلیه بعض الأخبار الناطقة بأنه دین أو بمنزلة الدین قلت التحقیق أن جمیع الواجبات الإلهیة دیون لله تعالی سواء کانت مالا أو عملا مالیا أو عملا غیر مالی فالصلاة و الصوم أیضا دیون لله و لهما جهة وضع فذمة المکلف مشغولة بهما و لذا یجب قضاؤهما فإن القاضی یفرغ ذمة نفسه أو ذمة المیت و لیس القضاء من باب التوبة أو من باب الکفارة بل هو إتیان لما کانت الذمة مشغولة به و لا فرق بین کون الاشتغال بالمال أو بالعمل بل مثل قوله لله علی أن أعطی زیدا درهما دین إلهی لا خلقی فلا یکون الناذر مدیونا لزید بل هو مدیون لله لدفع الدرهم لزید و لا فرق بینه و بین أن یقول لله علی أن أحج أو

أن أصلی رکعتین فالکل دین الله و دین الله أحق أن یقضی کما فی بعض الأخبار و لازم هذا کون الجمیع من الأصل نعم إذا کان الوجوب علی وجه لا یقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته لا یجب قضاؤه لا بالنسبة إلی نفس من وجب علیه و لا بعد موته سواء کان مالا أو عملا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن یموت من الجوع عام المجاعة فإنه لو لم یعطه حتی مات لا یجب علیه و لا علی وارثه القضاء لأن الواجب إنما هو حفظ النفس المحترمة و هذا لا یقبل البقاء بعد فوته و کما فی نفقة الأرحام فإنه لو ترک الإنفاق علیهم مع تمکنه لا یصیر دینا علیه لأن الواجب سد الخلة و إذا فات لا یتدارک فتحصل أن مقتضی القاعدة فی الحج النذری إذا تمکنه و ترک حتی مات وجوب قضائه من الأصل لأنه دین إلهی إلا أن یقال بانصراف الدین عن مثل هذه الواجبات و هو محل منع بل دین الله أحق أن یقضی و أما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحیحة ضریس و صحیحة ابن أبی یعفور الدالتین علی أن من نذر الإحجاج و مات قبله یخرج من ثلثه و إذا کان نذر الإحجاج کذلک مع کونه مالیا قطعا فنذر الحج بنفسه أولی بعدم الخروج من الأصل و فیه أن الأصحاب لم یعملوا بهذین الخبرین فی موردهما فکیف یعمل بهما فی غیره و أما الجواب عنهما بالحمل علی صورة کون النذر فی حال المرض بناء علی خروج المنجزات من الثلث فلا وجه له بعد کون الأقوی خروجها من الأصل و ربما یجاب عنهما بالحمل علی صورة عدم إجراء الصیغة أو علی صورة عدم التمکن من الوفاء حتی مات و فیهما ما لا یخفی خصوصا الأول

9 مسألة إذا نذر الحج مطلقا أو مقیدا بسنة معینة و لم یتمکن من الإتیان به حتی مات لم یجب القضاء عنه

لعدم وجوب الأداء علیه حتی یجب القضاء عنه فیکشف ذلک عن عدم انعقاد نذره

10 مسألة إذا نذر الحج معلقا علی أمر کشفاء مریضة أو مجیء مسافرة فمات قبل حصول المعلق علیه هل یجب القضاء عنه أم لا

المسألة مبنیة علی أن التعلیق من

باب الشرط أو من قبیل الوجوب المعلق فعلی الأول لا یجب لعدم الوجوب علیه بعد فرض موته قبل حصول الشرط و إن کان متمکنا من حیث المال و سائر الشرائط و علی الثانی یمکن أن یقال بالوجوب لکشف حصول الشرط عن کونه واجبا علیه من الأول إلا أن یکون نذره منصرفا إلی بقاء حیاته حین حصول الشرط

11 مسألة إذا نذر الحج و هو متمکن منه فاستقر علیه

ثمَّ صار معضوبا لمرض أو نحوه أو مصدودا بعدو أو نحوه فالظاهر وجوب استنابته حال حیاته لما مر من الأخبار سابقا فی وجوبها و دعوی اختصاصها بحجة الإسلام ممنوعة کما مر سابقا و إذا مات وجب القضاء عنه و إذا صار معضوبا أو مصدودا قبل تمکنه و استقرار الحج علیه أو نذر و هو معضوب أو مصدود حال النذر مع فرض تمکنه من حیث المال ففی وجوب الاستنابة و عدمه حال حیاته و وجوب القضاء عنه بعد موته قولان أقواهما العدم و إن قلنا بالوجوب بالنسبة إلی حجة الإسلام إلا أن یکون قصده من قوله لله علی أن أحج الاستنابة

12 مسألة لو نذر أن یحج رجلا فی سنة معینة فخالف مع تمکنه وجب علیه القضاء و الکفارة

و إن مات قبل إتیانهما یقضیان من أصل الترکة لأنهما واجبان مالیان بلا إشکال و الصحیحتان المشار إلیهما سابقا الدالتان علی الخروج من الثلث معرض عنهما کما قیل أو محمولتان علی بعض المحامل و کذا إذا نذر الإحجاج من غیر تقیید بسنة معینة مطلقا أو معلقا علی شرط و قد حصل و تمکن منه و ترک حتی مات فإنه یقضی عنه من أصل الترکة و أما لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه و لم یتمکن منه حتی مات ففی وجوب قضائه و عدمه وجهان أوجههما ذلک لأنه واجب مالی أوجبه علی نفسه فصار دینا غایة الأمر أنه ما لم یتمکن معذور و الفرق بینه و بین نذر الحج بنفسه أنه لا یعد دینا مع عدم التمکن منه و اعتبار المباشرة بخلاف الإحجاج فإنه کنذر بذل المال کما إذا قال لله علی أن أعطی الفقراء مائة درهم و مات قبل تمکنه و دعوی کشف عدم التمکن عن عدم الانعقاد ممنوعة ففرق بین إیجاب مال علی نفسه أو إیجاب عمل مباشری و إن استلزم صرف المال فإنه لا یعد دینا علیه بخلاف الأول

13 مسألة لو نذر الإحجاج معلقا علی شرط کمجیء المسافر أو شفاء المریض فمات قبل حصول الشرط

مع فرض حصوله بعد ذلک و تمکنه منه قبله فالظاهر وجوب القضاء عنه إلا أن یکون مراده التعلیق علی ذلک الشرط مع کونه حیا حینه و یدل علی ما ذکرنا

خبر مسمع بن عبد الملک: فیمن کان له جاریة حبلی فنذر إن هی ولدت غلاما أن یحجه أو یحج عنه حیث قال الصادق علیه السلام بعد ما سئل عن هذا إن رجلا نذر فی ابن له إن هو أدرک أن یحجه أو یحج عنه فمات الأب و أدرک الغلام بعد فأتی رسول

الله ص فسأله عن ذلک فأمر رسول الله ص أن یحج عنه مما ترک أبوه

و قد عمل به جماعة- و علی ما ذکرنا لا یکون مخالفا للقاعدة کما تخیله سید الریاض و قرره علیه صاحب الجواهر و قال إن الحکم فیه تعبدی علی خلاف القاعدة

14 مسألة إذا کان مستطیعا و نذر أن یحج حجة الإسلام انعقد علی الأقوی

و کفاه حج واحد و إذا ترک حتی مات وجب القضاء عنه و الکفارة من ترکته و إذا قیده بسنة معینة فأخر عنها وجب علیه الکفارة و إذا نذره فی حال عدم الاستطاعة انعقد أیضا و وجب علیه تحصیل الاستطاعة مقدمة إلا أن یکون مراده الحج بعد الاستطاعة

15 مسألة لا یعتبر فی الحج النذری الاستطاعة الشرعیة بل یجب مع القدرة العقلیة

خلافا للدروس و لا وجه له إذ حاله حال سائر الواجبات التی تکفیها القدرة عقلا

16 مسألة إذا نذر حجا غیر حجة الإسلام فی عامه و هو مستطیع لم ینعقد

إلا إذا نوی ذلک علی تقدیر زوالها فزالت و یحتمل الصحة مع الإطلاق أیضا إذا زالت حملا لنذره

علی الصحة

17 مسألة إذا نذر حجا فی حال عدم الاستطاعة الشرعیة ثمَّ حصلت له

فإن کان موسعا أو مقیدا بسنة متأخرة قدم حجة الإسلام لفوریتها و إن کان مضیقا بأن قیده بسنة معینة و حصل فیها الاستطاعة أو قیده بالفوریة قدمه و حینئذ فإن بقیت الاستطاعة إلی العام القابل وجبت و إلا فلا لأن المانع الشرعی کالعقلی و یحتمل وجوب تقدیم النذر و لو مع کونه موسعا لأنه دین علیه بناء علی أن الدین و لو کان موسعا یمنع عن تحقق الاستطاعة خصوصا مع ظن عدم تمکنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته فی حجة الإسلام

18 مسألة إذا کان نذره فی حال عدم الاستطاعة فوریا

ثمَّ استطاع و أهمل عن وفاء النذر

فی عامه وجب الإتیان به فی العام القابل مقدما علی حجة الإسلام و إن بقیت الاستطاعة إلیه لوجوبه علیه فورا ففورا فلا یجب علیه حجة الإسلام إلا بعد الفراغ عنه لکن عن الدروس أنه قال بعد الحکم بأن استطاعة النذر شرعیة لا عقلیة فلو نذر ثمَّ استطاع صرف ذلک إلی النذر فإن أهمل و استمرت الاستطاعة إلی العام القابل وجب حجة الإسلام أیضا و لا وجه له نعم لو قید نذره بسنة معینة و حصل فیها الاستطاعة فلم یف به و بقیت استطاعته إلی العام المتأخر أمکن أن یقال بوجوب حجة الإسلام أیضا لأن حجة النذری صار قضاء موسعا ففرق بین الإهمال مع الفوریة و الإهمال مع التوقیت بناء علی تقدیم حجة الإسلام مع کون النذری موسعا

19 مسألة إذا نذر الحج و أطلق من غیر تقیید بحجة الإسلام و لا بغیره

و کان مستطیعا أو استطاع بعد ذلک فهل یتداخلان فیکفی حج واحد عنهما أو یجب التعدد أو یکفی نیة الحج النذری عن حجة الإسلام دون العکس أقوال أقواها الثانی لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب و

القول بأن الأصل هو التداخل ضعیف و استدل للثالث

بصحیحتی رفاعة و محمد بن مسلم: عن رجل نذر أن یمشی إلی بیت الله فمشی هل یجزیه عن حجة الإسلام قال علیه السلام نعم

و فیه أن ظاهرهما کفایة الحج النذری عن حجة الإسلام مع عدم الاستطاعة و هو غیر معمول به و یمکن حملهما علی أنه نذر المشی لا الحج ثمَّ أراد أن یحج فسئل علیه السلام عن أنه هل یجزیه هذا الحج الذی أتی به عقیب هذا المشی أم لا فأجاب علیه السلام بالکفایة نعم لو نذر أن یحج مطلقا أی حج کان کفاه عن نذره حجة الإسلام بل الحج النیابی و غیره أیضا لأن مقصوده حینئذ حصول الحج منه فی الخارج بأی وجه کان

20 مسألة إذا نذر الحج حال عدم استطاعته معلقا علی شفاء ولده مثلا

فاستطاع قبل حصول المعلق علیه فالظاهر تقدیم حجة الإسلام و یحتمل تقدیم المنذور إذا فرض حصول المعلق علیه قبل خروج الرفقة مع کونه فوریا بل هو المتعین

إن کان نذره من قبیل الواجب المعلق

21 مسألة إذا کان علیه حجة الإسلام و الحج النذری و لم یمکنه الإتیان بهما

إما لظن الموت أو لعدم التمکن إلا من أحدهما ففی وجوب تقدیم الأسبق سببا أو التخییر أو تقدیم حجة الإسلام لأهمیتها وجوه أوجهها الوسط و أحوطها الأخیر کذا إذا مات و علیه حجتان و لم تف ترکته إلا لإحداهما و إما إن وفت الترکة فاللازم استیجارهما و لو فی عام واحد

22 مسألة [من علیه الحج الواجب بالنذر الموسع یجوز له الإتیان بالحج المندوب قبله]

من علیه الحج الواجب بالنذر الموسع یجوز له الإتیان بالحج المندوب قبله

23 مسألة إذا نذر أن یحج أو یحج انعقد

و وجب علیه أحدهما علی وجه التخییر و إذا ترکهما حتی مات یجب القضاء عنه مخیرا و إذا طرأ العجز من أحدهما معینا تعین الآخر و لو ترکه أیضا حتی مات یجب القضاء عنه مخیرا أیضا لأن الواجب کان علی وجه التخییر فالفائت هو الواجب المخیر و لا عبرة بالتعیین العرضی فهو کما لو کان علیه کفارة الإفطار فی شهر رمضان و کان عاجزا عن بعض الخصال ثمَّ مات فإنه یجب الإخراج عن ترکته مخیرا و إن تعین علیه فی حال حیاته فی إحداها فلا یتعین فی ذلک المتعین نعم لو کان حال النذر غیر متمکن إلا من أحدهما معینا و لم یتمکن من الآخر إلی أن مات أمکن أن یقال باختصاص القضاء بالذی کان متمکنا منه بدعوی أن النذر لم ینعقد بالنسبة إلی ما لم یتمکن منه بناء علی أن عدم التمکن یوجب عدم الانعقاد لکن الظاهر أن مسألة الخصال لیست کذلک فیکون الإخراج من ترکته علی وجه التخییر و إن لم یکن فی حیاته متمکنا إلا من البعض أصلا

و ربما یحتمل فی الصورة المفروضة و نظائرها عدم انعقاد النذر بالنسبة إلی الفرد الممکن أیضا بدعوی أن متعلق النذر هو أحد الأمرین علی وجه التخییر و مع تعذر أحدهما لا یکون وجوب الآخر تخییریا بل عن الدروس اختیاره فی مسألة ما لو نذر إن رزق ولدا أن یحجه أو یحج عنه إذا مات الولد قبل تمکن الأب من أحد الأمرین و فیه أن مقصود الناذر إتیان أحد الأمرین من دون اشتراط کونه علی وجه التخییر فلیس النذر مقیدا بکونه واجبا تخییریا حتی یشترط فی انعقاده التمکن منهما

24 مسألة إذا نذر أن یحج أو یزور الحسین علیه السلام من بلده ثمَّ مات قبل الوفاء بنذره وجب القضاء من ترکته

و لو اختلفت أجرتهما یجب الاقتصار علی أقلهما أجرة إلا إذا تبرع الوارث بالزائد فلا یجوز للوصی اختیار الأزید أجرة و إن جعل المیت أمر التعیین إلیه و لو أوصی باختیار الأزید أجرة خرج الزائد من الثلث

25 مسألة إذا علم أن علی المیت حجا و لم یعلم أنه حجة الإسلام أو حج النذر

وجب قضاؤه عنه من غیر تعیین و لیس علیه کفارة و لو تردد ما علیه بین الواجب بالنذر أو بالحلف وجبت الکفارة أیضا و حیث إنها مرددة بین کفارة النذر و کفارة الیمین فلا بد من الاحتیاط و یکفی حینئذ إطعام ستین مسکینا لأن فیه إطعام عشرة أیضا الذی یکفی فی کفارة الحلف

26 مسألة إذا نذر المشی فی حجه الواجب علیه أو المستحب انعقد مطلقا

حتی فی مورد یکون الرکوب أفضل لأن المشی فی حد نفسه أفضل من الرکوب بمقتضی جملة من الأخبار و إن کان الرکوب قد یکون أرجح لبعض الجهات فإن أرجحیته لا توجب زوال الرجحان عن المشی فی حد نفسه و کذا ینعقد لو نذر الحج ماشیا مطلقا و لو مع الإغماض عن رجحان المشی لکفایة رجحان أصل الحج فی الانعقاد إذ لا یلزم أن یکون المتعلق راجحا بجمیع قیوده و أوصافه فما عن بعضهم من عدم الانعقاد فی مورد یکون الرکوب أفضل لا وجه له و أضعف منه دعوی الانعقاد فی أصل الحج لا فی صفة المشی فیجب مطلقا لأن المفروض نذر المقید فلا معنی لبقائه مع عدم صحة قیده

27 مسألة لو نذر الحج راکبا انعقد و وجب

و لا یجوز حینئذ المشی و إن کان أفضل لما مر من کفایة رجحان المقید دون قیده نعم لو نذر الرکوب فی حجه فی مورد یکون المشی أفضل لم ینعقد لأن المتعلق حینئذ الرکوب لا الحج راکبا و کذا ینعقد لو نذر أن یمشی بعض الطریق من فرسخ فی کل یوم أو فرسخین و کذا ینعقد لو نذر الحج حافیا و ما فی صحیحة الحذاء من أمر النبی ص برکوب أخت عقبة بن عامر مع کونها ناذرة أن تمشی إلی بیت الله حافیة قضیة فی واقعة یمکن أن یکون لمانع من صحة نذرها من إیجابه کشفها أو تضررها أو غیر ذلک

28 مسألة یشترط فی انعقاد النذر ماشیا أو حافیا تمکن الناذر و عدم تضرره بهما

فلو کان عاجزا أو کان مضرا ببدنه لم ینعقد نعم لا مانع منه إذا کان حرجا لا یبلغ حد الضرر لأن

رفع الحرج من باب الرخصة لا العزیمة هذا إذا کان حرجیا حین النذر و کان عالما به و أما إذا عرض الحرج بعد ذلک فالظاهر کونه مسقطا للوجوب

29 مسألة فی کون مبدأ وجوب المشی أو الحفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدین إلی المیقات.

أو مبدأ الشروع فی السفر أو أفعال الحج أقوال و الأقوی أنه تابع للتعیین أو الانصراف و مع عدمهما فأول أفعال الحج إذا قال لله علی أن أحج ماشیا و من حین الشروع فی السفر إذا قال لله علی أن أمشی إلی بیت الله أو نحو ذلک کما أن الأقوی أن منتهاه مع عدم التعیین رمی الجمار لجملة من الأخبار لا طواف النساء کما عن المشهور و لا الإفاضة من عرفات کما فی بعض الأخبار

30 مسألة لا یجوز لمن نذر الحج ماشیا أو المشی فی حجه أن یرکب البحر لمنافاته لنذره

و إن اضطر إلیه لعروض المانع من سائر الطرق سقط نذره کما أنه لو کان منحصرا فیه من الأول لم ینعقد و لو کان فی طرقه نهر أو شط لا یمکن العبور إلا بالمرکب فالمشهور أنه یقوم فیه لخبر السکونی و الأقوی

عدم وجوبه لضعف الخبر عن إثبات الوجوب و التمسک بقاعدة المیسور لا وجه له و علی فرضه فالمیسور هو التحرک لا القیام

31 مسألة إذا نذر المشی فخالف نذره فحج راکبا

فإن کان المنذور الحج ماشیا من غیر تقیید بسنة معینة وجب علیه الإعادة و لا کفارة إلا إذا ترکها أیضا و إن کان المنذور الحج ماشیا فی سنة معینة فخالف و أتی به راکبا وجب علیه القضاء و الکفارة و إذا کان المنذور المشی فی حج معین وجبت الکفارة دون القضاء لفوات محل النذر و الحج صحیح فی جمیع الصور خصوصا الأخیرة لأن النذر لا یوجب شرطیة المشی فی أصل الحج و عدم الصحة من حیث النذر لا یوجب عدمها من حیث الأصل فیکفی فی صحته الإتیان به بقصد القربة و قد یتخیل البطلان من حیث إن المنوی و هو الحج النذری لم یقع و غیره لم یقصد و فیه أن الحج فی حد نفسه مطلوب و قد قصده فی ضمن قصد النذر و هو کاف أ لا تری أنه لو

صام أیاما بقصد الکفارة ثمَّ ترک التتابع لا یبطل الصیام فی الأیام السابقة أصلا و إنما تبطل من حیث کونها صیام کفارة و کذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته و أذکاره التی أتی بها من حیث کونها قرآنا أو ذکرا و قد یستدل للبطلان إذا رکب فی حال الإتیان بالأفعال بأن الأمر بإتیانها ماشیا موجب للنهی عن إتیانها راکبا و فیه منع کون الأمر بالشیء نهیا عن ضده و منع استلزامه البطلان علی القول به مع أنه لا یتم فیما لو نذر الحج ماشیا مطلقا من غیر تقیید بسنة معینة و لا بالفوریة لبقاء محل الإعادة

32 مسألة لو رکب بعضا و مشی بعضا فهو کما لو رکب الکل

لعدم الإتیان بالمنذور فیجب علیه القضاء أو الإعادة ماشیا و القول بالإعادة و المشی فی موضع الرکوب ضعیف لا وجه له

33 مسألة لو عجز عن المشی بعد انعقاد نذره لتمکنه منه أو رجائه سقط

و هل یبقی حینئذ وجوب الحج راکبا أو لا بل یسقط أیضا فیه أقوال أحدها وجوبه راکبا مع سیاق بدنة. الثانی وجوبه بلا سیاق. الثالث سقوطه إذا کان الحج مقیدا بسنة معینة أو کان مطلقا مع الیأس عن التمکن بعد ذلک و توقع المکنة مع الإطلاق و عدم الیأس. الرابع وجوب الرکوب مع تعیین السنة أو الیأس فی صورة الإطلاق و توقع المکنة مع عدم الیأس. الخامس وجوب الرکوب إذا کان بعد الدخول فی الإحرام و إذا کان قبله فالسقوط مع التعیین و توقع المکنة مع الإطلاق و مقتضی القاعدة و إن کان هو القول الثالث إلا أن الأقوی بملاحظة جملة من الأخبار هو القول الثانی بعد حمل ما فی بعضها من الأمر بسیاق الهدی علی الاستحباب بقرینة السکوت عنه فی بعضها الآخر مع کونه فی مقام البیان مضافا إلی خبر عنبسة الدال علی عدم وجوبه صریحا فیه من غیر فرق فی ذلک بین أن یکون العجز قبل الشروع فی الذهاب أو بعده و قبل الدخول فی الإحرام أو بعده و من غیر فرق أیضا بین کون النذر مطلقا أو مقیدا بسنة مع توقع المکنة و عدمه و إن کان الأحوط فی صورة الإطلاق مع عدم الیأس من المکنة و کونه قبل الشروع فی الذهاب الإعادة إذا حصلت المکنة بعد ذلک لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة و الأحوط

إعمال قاعدة المیسور أیضا بالمشی بمقدار المکنة بل لا یخلو عن قوة للقاعدة مضافا إلی الخبر

: عن رجل نذر أن یمشی إلی بیت الله حاجا قال علیه السلام فلیمش فإذا تعب فلیرکب

و یستفاد منه کفایة الحرج و التعب فی جواز الرکوب و إن لم یصل إلی حد العجز

و فی مرسل حریز: إذا حلف الرجل أن لا یرکب أو نذر أن لا یرکب فإذا بلغ مجهوده رکب

34 مسألة إذا نذر الحج ماشیا فعرض مانع آخر غیر العجز عن المشی

من مرض أو خوفه أو عدو أو نحو ذلک فهل حکمه حکم العجز فیما ذکر أو لا لکون الحکم علی خلاف القاعدة وجهان و لا یبعد التفصیل بین المرض و مثل العدو باختیار الأول فی الأول و الثانی فی الثانی و إن کان الأحوط الإلحاق مطلقا

فصل 4 فی النیابة

لا إشکال فی صحة النیابة عن المیت فی الحج الواجب و المندوب و عن الحی فی المندوب مطلقا و فی الواجب فی بعض الصور

1 مسألة یشترط فی النائب أمور

أحدها البلوغ علی المشهور فلا یصح نیابة الصبی عندهم و إن کان ممیزا و هو الأحوط لا لما قیل من عدم صحة عباداته لکونها تمرینیة لأن الأقوی کونها شرعیة و لا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تکلیفه لأنه أخص من المدعی بل لأصالة عدم فراغ ذمة المنوب عنه بعد دعوی انصراف الأدلة خصوصا مع اشتمال جملة من الأخبار علی لفظ الرجل و لا فرق بین أن یکون حجة بالإجارة أو بالتبرع بإذن الولی أو عدمه و إن کان لا یبعد دعوی صحة نیابته فی الحج المندوب بإذن الولی. الثانی العقل فلا تصح نیابة المجنون الذی لا یتحقق منه القصد مطبقا کان جنونه أو أدواریا فی دور جنونه و لا بأس بنیابة

السفیه. الثالث الإیمان لعدم صحة عمل غیر المؤمن و إن کان معتقدا بوجوبه و حصل منه نیة القربة و دعوی أن ذلک فی العمل لنفسه دون غیره کما تری. الرابع العدالة أو الوثوق بصحة عمله و هذا الشرط إنما یعتبر فی جواز الاستنابة لا فی صحة عمله. الخامس معرفته بأفعال الحج و أحکامه و إن کان بإرشاد معلم حال کل عمل. السادس عدم اشتغال ذمته بحج واجب علیه فی ذلک العام فلا تصح نیابة من وجب علیه حجة الإسلام أو النذر المضیق مع تمکنه من إتیانه و أما مع عدم تمکنه لعدم المال فلا بأس فلو حج عن غیره مع تمکنه من الحج لنفسه بطل علی المشهور لکن الأقوی أن هذا الشرط إنما هو لصحة الاستنابة و الإجارة و إلا فالحج صحیح و إن لم یستحق الأجرة و تبرأ ذمة المنوب عنه علی ما هو الأقوی من عدم کون الأمر بالشیء نهیا عن ضده مع أن ذلک علی القول به و إیجابه للبطلان إنما یتم مع العلم

و العمد و أما مع الجهل أو الغفلة فلا بل الظاهر صحة الإجارة أیضا علی هذا التقدیر لأن البطلان إنما هو من جهة عدم القدرة الشرعیة علی العمل المستأجر علیه حیث إن المانع الشرعی کالمانع العقلی و مع الجهل أو الغفلة لا مانع لأنه قادر شرعا

2 مسألة لا یشترط فی النائب الحریة فتصح نیابة المملوک بإذن مولاه

و لا تصح استنابته بدونه و لو حج بدون إذنه بطل

3 مسألة یشترط فی المنوب عنه الإسلام

فلا تصح النیابة عن الکافر لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه لمنعه و إمکان دعوی انتفاعه بالتخفیف فی عقابه بل لانصراف الأدلة فلو مات مستطیعا و کان الوارث مسلما لا یجب علیه استیجاره عنه و یشترط فیه أیضا کونه میتا أو حیا عاجزا فی الحج الواجب فلا تصح النیابة عن الحی فی الحج الواجب إلا إذا کان عاجزا

و أما فی الحج الندبی فیجوز عن الحی و المیت تبرعا أو بالإجارة

4 مسألة تجوز النیابة عن الصبی الممیز و المجنون

بل یجب الاستیجار عن المجنون إذا استقر علیه حال إفاقته ثمَّ مات مجنونا

5 مسألة لا تشترط المماثلة بین النائب و المنوب عنه فی الذکورة و الأنوثة

فتصح نیابة المرأة عن الرجل کالعکس نعم الأولی المماثلة

6 مسألة لا بأس باستنابة الصرورة رجلا کان أو امرأة عن رجل أو امرأة

و القول بعدم جواز استنابة المرأة الصرورة مطلقا أو مع کون المنوب عنه رجلا ضعیف نعم یکره ذلک خصوصا مع کون المنوب عنه رجلا بل لا یبعد کراهة استیجار الصرورة و لو کان رجلا عن رجل

7 مسألة یشترط فی صحة النیابة قصد النیابة

و تعیین المنوب عنه فی النیة و لو بالإجمال و لا یشترط ذکر اسمه و إن کان یستحب ذلک فی جمیع المواقف

8 مسألة کما تصح النیابة بالتبرع و بالإجارة کذا تصح بالجعالة

و لا تفرغ ذمة المنوب عنه إلا بإتیان النائب صحیحا و لا تفرغ بمجرد الإجارة و ما دل من الأخبار علی کون الأجیر ضامنا و کفایة الإجارة فی فراغه منزلة علی أن الله تعالی یعطیه ثواب الحج إذا قصر النائب فی الإتیان أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها

9 مسألة لا یجوز استیجار المعذور فی ترک بعض الأعمال

بل لو تبرع المعذور یشکل الاکتفاء به

10 مسألة إذا مات النائب قبل الإتیان بالمناسک

فإن کان قبل الإحرام لم یجز عن المنوب عنه لما مر من کون الأصل عدم فراغ ذمته إلا بالإتیان بعد حمل الأخبار الدالة علی ضمان الأجیر علی ما أشرنا إلیه و إن مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأ عنه لا لکون الحکم کذلک فی الحاج عن نفسه لاختصاص ما دل علیه به و کون فعل النائب فعل المنوب عنه لا یقتضی الإلحاق بل لموثقة إسحاق بن عمار المؤیدة بمرسلتی حسین بن عثمان و حسین بن یحیی الدالة علی أن النائب إذا مات فی الطریق أجزأ عن المنوب عنه المقیدة

بمرسلة المقنعة: من خرج حاجا فمات فی الطریق فإنه إن کان مات فی الحرم فقد سقطت عنه الحجة

الشاملة للحاج عن غیره أیضا و لا یعارضها موثقة عمار الدالة علی أن النائب إذا مات فی الطریق علیه أن یوصی لأنها محمولة علی ما إذا مات قبل الإحرام أو علی الاستحباب مضافا إلی الإجماع علی عدم کفایة مطلق الموت فی الطریق و ضعفها سندا بل و دلالة منجبر بالشهرة و الإجماعات المنقولة فلا ینبغی الإشکال فی الإجزاء فی الصورة المزبورة و أما إذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم ففی الإجزاء قولان و لا یبعد الإجزاء و إن لم نقل به فی الحاج عن نفسه لإطلاق الأخبار فی المقام و القدر المتیقن من التقیید هو اعتبار کونه بعد الإحرام لکن الأقوی عدمه فحاله حال الحاج عن نفسه فی اعتبار الأمرین فی الإجزاء و الظاهر عدم الفرق بین حجة الإسلام و غیرها من أقسام الحج و کون النیابة بالأجرة أو بالتبرع

11 مسألة إذا مات الأجیر بعد الإحرام و دخول الحرم یستحق تمام الأجرة

إذا کان أجیرا علی تفریغ الذمة

و بالنسبة إلی ما أتی به من الأعمال إذا کان أجیرا علی الإتیان بالحج بمعنی الأعمال المخصوصة و إن مات قبل ذلک لا یستحق شیئا سواء مات قبل الشروع فی المشی أو بعده، و قبل الإحرام أو بعده و قبل الدخول فی الحرم لأنه لم یأت بالعمل المستأجر علیه لا کلا و لا بعضا بعد فرض عدم إجزائه من غیر فرق بین أن یکون المستأجر علیه نفس الأعمال أو مع المقدمات

من المشی و نحوه نعم لو کان المشی داخلا فی الإجارة علی وجه الجزئیة بأن یکون مطلوبا فی الإجارة نفسا استحق مقدار ما یقابله من الأجرة بخلاف ما إذا لم یکن داخلا أصلا أو کان داخلا فیها لا نفسا بل بوصف المقدمیة فما ذهب إلیه بعضهم من توزیع الأجرة علیه أیضا مطلقا لا وجه له کما أنه لا وجه لما ذکره بعضهم من التوزیع علی ما أتی به من الأعمال بعد الإحرام إذ هو نظیر ما إذا استوجر للصلاة فأتی برکعة أو أزید ثمَّ أبطلت صلاته فإنه لا إشکال فی أنه لا یستحق الأجرة علی ما أتی به و دعوی أنه و إن کان لا یستحق من المسمی بالنسبة لکن یستحق أجرة المثل لما أتی به حیث إن عمله محترم مدفوعة بأنه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فیه و المفروض أنه لم یکن مغرورا من قبله و حینئذ فتنفسخ الإجارة إذا کانت للحج فی سنة معینة و یجب علیه الإتیان

به إذا کانت مطلقة من غیر استحقاق لشیء علی التقدیرین

12 مسألة یجب فی الإجارة تعیین نوع الحج من تمتع أو قران أو إفراد

و لا یجوز للموجر العدول عما عین له و إن کان إلی الأفضل کالعدول من أحد الأخیرین إلی الأول إلا إذا رضی المستأجر بذلک فیما إذا کان مخیرا بین النوعین أو الأنواع کما فی الحج المستحبی و المنذور المطلق أو کان ذا منزلین متساویین فی مکة و خارجها و أما إذا کان ما علیه من نوع خاص فلا ینفع رضاه أیضا بالعدول إلی غیره و فی صورة جواز الرضا یکون رضاه من باب إسقاط حق الشرط کان التعیین بعنوان الشرطیة و من باب الرضا بالوفاء بغیر الجنس إن کان بعنوان القیدیة و علی أی تقدیر یستحق الأجرة المسماة و إن لم یأت بالعمل المستأجر علیه علی التقدیر الثانی لأن المستأجر إذا رضی بغیر النوع الذی عینه فقد وصل إلیه ما له علی الموجر کما فی الوفاء بغیر الجنس فی سائر الدیون فکأنه قد أتی بالعمل المستأجر علیه و لا فرق فیما ذکرنا بین العدول إلی الأفضل أو إلی المفضول هذا و یظهر من جماعة جواز العدول إلی الأفضل کالعدول إلی التمتع تعبدا من الشارع

لخبر أبی بصیر عن أحدهما ع: فی رجل أعطی رجلا دراهم یحج بها مفردة أ یجوز له أن

یتمتع بالعمرة إلی الحج قال علیه السلام نعم إنما خالف إلی الأفضل

و الأقوی ما ذکرنا و الخبر منزل علی صورة العلم برضا المستأجر بذلک مع کونه مخیرا بین النوعین جمعا بینه و بین

خبر آخر: فی رجل أعطی رجلا دراهم یحج بها حجة مفردة قال علیه السلام لیس له أن یتمتع بالعمرة إلی الحج لا یخالف صاحب الدراهم

و علی ما ذکرنا من عدم جواز العدول إلا مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلک لا یستحق الأجرة فی صورة التعیین علی وجه القیدیة و إن کان حجه صحیحا عن المنوب عنه و مفرغا لذمته إذا لم یکن ما فی ذمته متعینا فیما عین و أما إذا کان علی وجه الشرطیة فیستحق إلا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلف الشرط إذ حینئذ لا یستحق المسمی بل أجرة المثل

13 مسألة لا یشترط فی الإجارة تعیین الطریق

و إن کان فی الحج البلدی لعدم تعلق الغرض بالطریق نوعا و لکن لو عین تعین و لا یجوز العدول عنه إلی غیره إلا إذا علم أنه لا غرض للمستأجر فی خصوصیته و إنما ذکره علی المتعارف فهو راض بأی طریق کان فحینئذ لو عدل صح و استحق تمام الأجرة و کذا إذا أسقط بعد العقد حق تعیینه فالقول بجواز العدول مطلقا أو مع عدم العلم بغرض فی الخصوصیة ضعیف کالاستدلال له

بصحیحة حریز:

عن رجل أعطی رجلا حجه یحج عنه من الکوفة فحج عنه من البصرة فقال لا بأس إذا قضی جمیع المناسک فقد تمَّ حجة

إذ هی محمولة علی صورة العلم بعدم الغرض کما هو الغالب مع أنها إنما دلت علی صحة الحج من حیث هو لا من حیث کونه عملا مستأجرا علیه کما هو المدعی و ربما تحمل علی محامل أخر و کیف کان لا إشکال فی صحة حجه و براءة ذمة المنوب عنه إذا لم یکن ما علیه مقیدا بخصوصیة الطریق المعین إنما الکلام فی استحقاقه الأجرة المسماة علی

تقدیر العدول و عدمه و الأقوی أنه یستحق من المسمی بالنسبة و یسقط منه بمقدار المخالفة إذا کان الطریق معتبرا فی الإجارة علی وجه الجزئیة و لا یستحق شیئا علی تقدیر اعتباره علی وجه القیدیة لعدم إتیانه بالعمل المستأجر علیه حینئذ و إن برئت ذمة المنوب عنه بما أتی به لأنه حینئذ متبرع بعمله و دعوی أنه یعد فی العرف أنه أتی ببعض ما استوجر علیه فیستحق بالنسبة و قصد التقیید بالخصوصیة لا یخرجه عرفا عن العمل ذی الأجزاء کما ذهب إلیه فی الجواهر لا وجه لها و یستحق تمام الأجرة إن کان اعتباره علی وجه الشرطیة الفقهیة بمعنی الالتزام فی الالتزام نعم للمستأجر خیار الفسخ لتخلف الشرط فیرجع إلی أجرة المثل

14 مسألة إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة فی سنة معینة

ثمَّ آجر عن شخص آخر فی تلک السنة مباشرة أیضا بطلت الإجارة الثانیة لعدم القدرة علی العمل بها بعد وجوب العمل بالأولی و مع عدم اشتراط المباشرة فیهما أو فی إحداهما صحتا معا و دعوی بطلان الثانیة و إن لم یشترط

فیها المباشرة مع اعتبارها فی الأولی لأنه یعتبر فی صحة الإجارة تمکن الأجیر من العمل بنفسه فلا یجوز إجارة الأعمی علی قراءة القرآن و کذا لا یجوز إجارة الحائض لکنس المسجد و إن لم یشترط المباشرة ممنوعة فالأقوی الصحة هذا إذا آجر نفسه ثانیا للحج بلا اشتراط المباشرة و أما إذا آجر نفسه لتحصیله فلا إشکال فیه و کذا تصح الثانیة مع اختلاف السنتین أو مع توسعة الإجارتین أو توسعة إحداهما بل و کذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم یکن انصراف إلی التعجیل و لو اقترنت الإجارتین فی وقت واحد بطلتا معا مع اشتراط المباشرة فیهما و لو آجره فضولیان من شخصین مع اقتران الإجارتین یجوز له إجازة إحداهما کما فی صورة عدم الاقتران و لو آجر نفسه من شخص ثمَّ علم أنه آجره فضولی من شخص آخر سابقا علی عقد نفسه لیس له إجازة ذلک العقد و إن قلنا بکون الإجازة کاشفة بدعوی أنها حینئذ تکشف عن بطلان إجارة نفسه لکون إجارته نفسه مانعا عن صحة الإجازة حتی تکون کاشفة و انصراف أدلة صحة الفضولی عن مثل ذلک

15 مسألة إذا آجر نفسه للحج فی سنة معینة لا یجوز له التأخیر

بل و لا التقدیم إلا مع رضا المستأجر و لو أخر لا لعذر أثم و تنفسخ الإجارة إن کان التعیین علی وجه التقیید و یکون للمستأجر خیار الفسخ لو کان علی وجه الشرطیة و إن أتی به مؤخرا لا یستحق الأجرة علی الأول و إن برئت ذمة المنوب عنه به و یستحق المسماة علی الثانی إلا إذا فسخ المستأجر

فیرجع إلی أجرة المثل و إذا أطلق الإجارة و قلنا بوجوب التعجیل لا تبطل مع الإهمال و فی ثبوت الخیار للمستأجر حینئذ و عدمه وجهان من أن الفوریة لیست توقیتا و من کونها بمنزلة الاشتراط

16 مسألة قد عرفت عدم صحة الإجارة الثانیة فیما إذا آجر نفسه من شخص فی سنة معینة

ثمَّ آجر من آخر فی تلک السنة فهل یمکن تصحیح الثانیة بإجازة المستأجر الأول أو لا فیه تفصیل و هو أنه إن کانت الأولی واقعة علی العمل فی الذمة لا تصح الثانیة بالإجازة لأنه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع علی ماله حتی تصح له إجازتها و إن کانت واقعة علی منفعة الأجیر فی تلک السنة بأن تکون منفعته من حیث الحج أو جمیع منافعه له جاز له إجازة الثانیة لوقوعها علی ماله و کذا الحال فی نظائر المقام فلو آجر نفسه لیخیط لزید فی یوم معین ثمَّ آجر نفسه لیخیط أو لیکتب لعمرو فی ذلک الیوم لیس لزید إجازة العقد الثانی و أما إذا ملکه منفعته الخیاطی فآجر نفسه للخیاطة أو للکتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد لأنه تصرف فی متعلق حقه و إذا أجاز یکون مال

الإجارة له لا للموجر نعم لو ملک منفعة خاصة کخیاطة ثوب معین أو الحج عن میت معین علی وجه التقیید یکون کالأول فی عدم إمکان إجازته

17 مسألة إذا صد الأجیر أو أحصر کان حکمه کالحاج عن نفسه

فیما علیه من الأعمال و تنفسخ الإجارة مع کونها مقیدة بتلک السنة و یبقی الحج فی ذمته مع الإطلاق و للمستأجر خیار التخلف إذا کان اعتبار تلک السنة علی وجه الشرط فی ضمن العقد و لا یجزی عن المنوب عنه و إن کان بعد الإحرام و دخول الحرم لأن ذلک کان فی خصوص الموت من جهة الأخبار و القیاس علیه لا وجه له و لو ضمن الموجر الحج فی المستقبل فی صورة التقیید لم تجب إجابته و القول بوجوبه ضعیف و ظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلی ما أتی به من الأعمال و هو مشکل لأن المفروض عدم إتیانه للعمل المستأجر علیه و عدم فائدة فیما أتی به فهو نظیر الانفساخ فی الأثناء لعذر غیر الصد و الحصر و کالانفساخ فی أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر فی إتمامها و قاعدة احترام عمل المسلم لا تجری لعدم الاستناد إلی المستأجر فلا یستحق أجرة المثل أیضا

18 مسألة إذا أتی النائب بما یوجب الکفارة

فهو من ماله

19 مسألة إطلاق الإجارة یقتضی التعجیل

بمعنی الحلول فی مقابل الأجل لا بمعنی الفوریة إذ لا دلیل علیها و القول بوجوب التعجیل إذا لم یشترط الأجل ضعیف فحالها حال البیع فی أن إطلاقه یقتضی الحلول بمعنی جواز المطالبة و وجوب المبادرة معها

20 مسألة إذا قصرت الأجرة لا یجب علی المستأجر إتمامها

کما أنها لو زادت لیس له استرداد الزائد نعم یستحب الإتمام کما قیل بل قیل یستحب علی الأجیر أیضا رد الزائد و لا دلیل بالخصوص علی شیء من القولین نعم یستدل علی الأول بأنه معاونة علی البر و التقوی و علی الثانی بکونه موجبا للإخلاص فی العبادة

21 مسألة لو أفسد الأجیر حجة بالجماع قبل المشعر

فکالحاج عن نفسه یجب علیه إتمامه و الحج من قابل و کفارة بدنة و هل یستحق الأجرة علی الأول أو لا قولان مبنیان علی أن الواجب هو الأول و أن الثانی عقوبة أو هو الثانی و أن الأول عقوبة قد

یقال بالثانی للتعبیر فی الأخبار بالفساد الظاهر فی البطلان و حمله علی إرادة النقصان و عدم الکمال مجاز لا داعی إلیه و حینئذ فتنفسخ الإجارة إذا کانت معینة و لا یستحق الأجرة و یجب علیه الإتیان فی القابل بلا أجرة و مع إطلاق الإجارة تبقی ذمته مشغولة و یستحق الأجرة علی ما یأتی به فی القابل و الأقوی صحة الأول و کون الثانی عقوبة لبعض الأخبار الصریحة فی ذلک فی الحاج عن نفسه و لا فرق بینه و بین الأجیر و لخصوص خبرین فی خصوص الأجیر

عن إسحاق بن عمار عن أحدهما علیه السلام قال: قلت فإن ابتلی بشیء یفسد علیه حجه حتی یصیر علیه الحج من قابل أ یجزی عن الأول قال نعم قلت فإن الأجیر ضامن للحج قال نعم

و فی الثانی: سئل الصادق علیه السلام عن رجل حج عن رجل فاجترح فی حجه شیئا یلزم فیه الحج من قابل و کفارة قال علیه السلام هی للأول تامة

و علی هذا ما اجترح فالأقوی استحقاق الأجرة علی الأول و إن ترک الإتیان من قابل عصیانا أو لعذر و لا فرق بین کون الإجارة مطلقة أو معینة و هل الواجب إتیان الثانی بالعنوان الذی أتی به الأول فیجب فیه قصد النیابة عن المنوب عنه و بذلک العنوان أو هو واجب علیه تعبدا و یکون لنفسه وجهان لا یبعد الظهور فی الأول و لا ینافی کونه عقوبة فإنه یکون الإعادة عقوبة و لکن الأظهر الثانی و الأحوط أن یأتی به بقصد ما فی الذمة ثمَّ لا یخفی عدم تمامیة ما ذکره ذلک القائل من عدم استحقاق الأجرة فی صورة کون الإجارة معینة و لو علی ما یأتی به فی القابل لانفساخها و کون وجوب الثانی تعبدا لکونه خارجا عن متعلق الإجارة و إن کان مبرئا لذمة المنوب عنه و ذلک لأن الإجارة و إن کانت منفسخة بالنسبة إلی الأول لکنها باقیة بالنسبة إلی الثانی تعبدا لکونه عوضا شرعیا تعبدیا عما وقع

علیه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة علی الثانی و قد یقال بعدم کفایة الحج الثانی أیضا فی تفریغ ذمة المنوب عنه بل لا بد للمستأجر أن یستأجر مرة أخری فی صورة التعیین و للأجیر أن یحج ثالثا فی صورة الإطلاق لأن الحج الأول فاسد و الثانی إنما وجب للإفساد عقوبة فیجب ثالث إذ التداخل خلاف الأصل و فیه أن هذا إنما یتم إذا لم یکن الحج فی القابل بالعنوان الأول و الظاهر من الأخبار علی القول بعدم صحة الأول وجوب إعادة الأول و بذلک العنوان فیکفی فی التفریغ و لا یکون من باب التداخل فلیس الإفساد عنوانا مستقلا نعم إنما یلزم ذلک إذا قلنا إن الإفساد موجب لحج مستقل لا علی نحو الأول و هو خلاف ظاهر الأخبار و قد یقال فی صورة التعیین إن الحج الأول إذا کان فاسدا و انفسخت الإجارة یکون لنفسه فقضاؤه فی العام القابل أیضا یکون لنفسه و لا یکون مبرئا لذمة المنوب عنه فیجب علی المستأجر استیجار حج آخر و فیه أیضا ما عرفت من أن الثانی واجب بعنوان إعادة الأول و کون الأول بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إلیه لنفسه لا یقتضی کون الثانی له و إن کان بدلا عنه لأنه بدل عنه بالعنوان المنوی لا بما صار إلیه بعد الفسخ هذا و الظاهر عدم الفرق فی الأحکام المذکورة بین کون الحج الأول المستأجر علیه واجبا أو مندوبا بل الظاهر جریان حکم وجوب الإتمام و الإعادة فی النیابة تبرعا أیضا و إن کان لا یستحق الأجرة أصلا

22 مسألة یملک الأجیر الأجرة بمجرد العقد

لکن لا یجب تسلیمها إلا بعد العمل إذا لم یشترط التعجیل و لم تکن قرینة علی إرادته من انصراف أو غیره و لا فرق فی عدم وجوب التسلیم بین أن تکون عینا أو دینا لکن إذا کانت عینا و نمت کان النماء للأجیر و علی ما ذکر من عدم وجوب التسلیم قبل العمل إذا کان المستأجر وصیا أو وکیلا و سلمها قبله کان ضامنا لها علی تقدیر عدم العمل من المؤجر أو کون عمله

باطلا- و لا یجوز لهما اشتراط التعجیل من دون إذن الموکل أو الوارث و لو لم یقدر الأجیر علی العمل مع عدم تسلیم الأجرة کان له الفسخ و کذا للمستأجر لکن لما کان المتعارف تسلیمها أو نصفها قبل المشی یستحق الأجیر المطالبة فی صورة الإطلاق و یجوز للوکیل و الوصی دفعها من غیر ضمان

23 مسألة إطلاق الإجارة یقتضی المباشرة

فلا یجوز للأجیر أن یستأجر غیره إلا مع الإذن صریحا أو ظاهرا و الروایة الدالة علی الجواز محمولة علی صورة العلم بالرضا من المستأجر

24 مسألة لا یجوز استیجار من ضاق وقته عن إتمام الحج تمتعا

و کانت وظیفته العدول إلی حج الإفراد عمن علیه حج التمتع و لو استأجره مع سعة الوقت فنوی التمتع ثمَّ اتفق ضیق الوقت فهل یجوز له العدول و یجزی عن المنوب عنه أو لا وجهان من إطلاق أخبار العدول و من انصرافها إلی الحاج عن نفسه و الأقوی عدمه و علی تقدیره

فالأقوی عدم إجزائه عن المیت و عدم استحقاق الأجرة علیه لأنه غیر ما علی المیت و لأنه غیر العمل المستأجر علیه

25 مسألة یجوز التبرع عن المیت فی الحج الواجب

أی واجب کان و المندوب بل یجوز التبرع عنه بالمندوب و إن کانت ذمته مشغولة بالواجب و لو قبل الاستیجار عنه للواجب و کذا یجوز الاستیجار عنه فی المندوب کذلک و أما الحی فلا یجوز التبرع عنه فی الواجب إلا إذا کان معذورا فی المباشرة لمرض أو هرم فإنه یجوز التبرع عنه و یسقط عنه وجوب الاستنابة علی الأقوی کما مر سابقا و أما الحج المندوب فیجوز التبرع عنه کما یجوز له أن یستأجر له حتی إذا کان علیه حج واجب لا یتمکن من أدائه فعلا و إما إن تمکن منه فالاستئجار للمندوب قبل أدائه مشکل بل التبرع عنه حینئذ أیضا لا یخلو عن إشکال فی الحج الواجب

26 مسألة لا یجوز أن ینوب واحد عن اثنین أو أزید فی عام واحد

و إن کان الأقوی فیه الصحة إلا إذا کان وجوبه علیهما علی نحو الشرکة کما إذا نذر کل منهما أن یشترک مع الآخر فی تحصیل الحج و أما فی الحج المندوب فیجوز حج واحد عن جماعة بعنوان النیابة کما یجوز بعنوان إهداء الثواب لجملة من الأخبار الظاهرة فی جواز النیابة أیضا فلا داعی لحملها علی خصوص إهداء الثواب

27 مسألة یجوز أن ینوب جماعة عن المیت أو الحی فی عام واحد فی الحج المندوب تبرعا أو بالإجارة

بل یجوز ذلک فی الواجب أیضا کما إذا کان علی المیت و الحی الذی لا یتمکن من المباشرة لعذر حجان مختلفان نوعا کحجة الإسلام و النذر أو متحدان من حیث النوع کحجتین للنذر فیجوز أن یستأجر أجیرین لهما فی عام واحد و کذا یجوز إذا کان أحدهما واجبا و الآخر مستحبا بل یجوز أن یستأجر أجیرین لحج واجب واحد کحجة الإسلام فی عام واحد احتیاطا لاحتمال بطلان حج أحدهما بل و کذا مع العلم بصحة الحج من کل منهما و کلاهما آت بالحج الواجب و إن کان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر فهو مثل ما إذا صلی جماعة علی المیت فی وقت واحد و لا یضر سبق أحدهما بوجوب الآخر فإن الذمة مشغولة ما لم یتم العمل فیصح قصد الوجوب من کل منهما و لو کان أحدهما أسبق شروعا

فصل 5 فی الوصیة بالحج

1 مسألة إذا أوصی بالحج فإن علم أنه واجب أخرج من أصل الترکة و إن کان بعنوان الوصیة

فلا یقال مقتضی کونه بعنوانها خروجه من الثلث نعم لو صرح بإخراجه من الثلث أخرج منه فإن وفی به و إلا یکون الزائد من الأصل و لا فرق فی الخروج من الأصل بین حجة الإسلام و الحج النذری و الإفسادی لأنه بأقسامه واجب مالی و إجماعهم قائم علی خروج کل واجب مالی من الأصل مع أن فی بعض الأخبار أن الحج بمنزلة الدین و من المعلوم خروجه من الأصل بل الأقوی خروج کل واجب من الأصل و إن کان بدنیا کما مر سابقا و إن علم أنه ندبی فلا إشکال فی خروجه من الثلث و إن لم یعلم أحد الأمرین ففی خروجه من الأصل أو الثلث وجهان یظهر من سید الریاض خروجه من الأصل حیث إنه وجه کلام الصدوق الظاهر فی کون جمیع الوصایا من الأصل بأن مراده ما إذا یعلم کون الموصی به واجبا أو لا فإن مقتضی عمومات وجوب العمل بالوصیة خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بکونها ندبیا و حمل الخبر الدال بظاهره علی ما عن الصدوق أیضا علی ذلک لکنه مشکل فإن العمومات مخصصة بما دل علی أن الوصیة بأزید من الثلث ترد إلیه إلا مع إجازة الورثة هذا مع أن الشبهة مصداقیة و التمسک بالعمومات فیها محل إشکال و أما الخبر المشاور إلیه

و هو قوله ع: الرجل أحق بماله ما دام فیه الروح إن أوصی به کله فهو جائز

فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره و یمکن أن یکون المراد بماله هو الثلث الذی أمره بیده نعم یمکن أن یقال فی مثل

هذه الأزمنة بالنسبة إلی هذه الأمکنة البعیدة عن مکة الظاهر من قول الموصی حجوا عنی هو حجة الإسلام الواجبة لعدم تعارف الحج المستحبی فی هذه الأزمنة و الأمکنة فیحمل علی أنه واجب من جهة هذا الظهور و الانصراف کما أنه إذا قال أدوا کذا مقدارا خمسا أو زکاة ینصرف إلی الواجب علیه فتحصل أن فی صورة الشک فی کون الموصی به واجبا حتی یخرج من أصل الترکة أو لا حتی یکون من الثلث مقتضی الأصل الخروج من الثلث لأن الخروج من الأصل موقوف علی کونه واجبا و هو غیر معلوم بل الأصل عدمه إلا إذا کان هناک انصراف کما فی مثل الوصیة بالخمس أو الزکاة أو الحج و نحوها نعم لو کانت الحالة السابقة فیه هو الوجوب کما إذا علم وجوب الحج علیه سابقا و لم یعلم أنه أتی به أو لا فالظاهر جریان الاستصحاب و الإخراج من الأصل و دعوی أن ذلک موقوف علی ثبوت الوجوب علیه و هو فرع شکه لا شک الوصی أو الوارث و لا یعلم أنه کان شاکا حین موته أو عالما بأحد الأمرین مدفوعة بمنع اعتبار شکه بل یکفی شک الوصی أو الوارث أیضا و لا فرق فی ذلک بین ما إذا أوصی أو لم یوص فإن مقتضی أصالة بقاء اشتغال ذمته بذلک الواجب عدم انتقال ما یقابله من الترکة إلی الوارث و لکنه یشکل علی ذلک الأمر فی کثیر من الموارد لحصول العلم غالبا بأن المیت کان مشغول الذمة بدین أو خمس أو زکاة أو حج أو نحو ذلک إلا أن یدفع الحمل علی الصحة فإن ظاهر حال المسلم الإتیان بما وجب علیه لکنه مشکل فی الواجبات الموسعة بل فی غیرها أیضا فی غیر الموقتة فالأحوط فی هذه الصورة

الإخراج من الأصل

2 مسألة یکفی المیقاتیة سواء کان الحج الموصی به واجبا أو مندوبا

و یخرج الأول من الأصل و الثانی من الثلث إلا إذا أوصی بالبلدیة و حینئذ فالزائد عن أجرة المیقاتیة فی الأول من الثلث کما أن تمام الأجرة فی الثانی منه

3 مسألة إذا لم یعین الأجرة فاللازم الاقتصار علی أجرة المثل للانصراف إلیها

و لکن إذا کان هناک من یرضی بالأقل منها وجب استیجاره إذ الانصراف إلی أجرة المثل إنما هو نفی الأزید فقط و هل یجب الفحص عنه لو احتمل وجوده الأحوط ذلک توفیرا علی الورثة خصوصا مع الظن بوجوده و إن کان فی وجوبه إشکال خصوصا مع الظن بالعدم و لو وجد من یرید أن یتبرع فالظاهر جواز الاکتفاء به بمعنی عدم وجوب المبادرة إلی الاستیجار بل هو المتعین توفیرا علی الورثة فإن أتی به صحیحا کفی و إلا وجب الاستیجار و لو لم یوجد من یرضی بأجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزید إذا کان الحج واجبا بل و إن کان مندوبا أیضا مع وفاء الثلث و لا یجب الصبر إلی العام القابل و لو مع العلم بوجود من یرضی بأجرة المثل أو أقل بل لا یجوز لوجوب المبادرة إلی تفریغ ذمة المیت فی الواجب و العمل بمقتضی الوصیة فی المندوب

و إن عین الموصی مقدارا للأجرة تعین و خرج من الأصل فی الواجب إن لم یزد علی أجرة المثل و إلا فالزیادة من الثلث کما أن فی المندوب کله من الثلث

4 مسألة هل اللازم فی تعیین أجرة المثل الاقتصار علی أقل الناس أجرة

أو یلاحظ أجرة من یناسب شأن المیت فی شرفه و ضعته لا یبعد الثانی و الأحوط الأظهر الأول و مثل هذا الکلام یجری أیضا فی الکفن الخارج من الأصل أیضا

5 مسألة لو أوصی بالحج و عین المرة أو التکرار بعدد معین تعین

و إن لم یعین کفی حج واحد إلا أن یعلم أنه أراد التکرار و علیه یحمل ما ورد فی الأخبار من أنه بحج عنه ما دام له مال کما فی خبرین أو ما بقی من ثلثه شیء کما فی ثالث بعد حمل الأولین علی الأخیر من إرادة الثلث من لفظ المال فما عن الشیخ و جماعة من وجوب التکرار ما دام الثلث باقیا ضعیف مع أنه یمکن أن یکون المراد من الأخبار أنه یجب الحج ما دام یمکن الإتیان به ببقاء شیء من الثلث بعد العمل بوصایا أخر و علی فرض ظهورها فی إرادة التکرار و لو مع عدم العلم بإرادته لا بد من طرحها لإعراض المشهور عنها فلا ینبغی الإشکال فی کفایة حج واحد مع عدم العلم بإرادة التکرار نعم لو أوصی بإخراج الثلث و لم یذکر إلا الحج یمکن أن یقال بوجوب صرف تمامه فی الحج کما لو لم یذکر إلا المظالم أو إلا الزکاة أو إلا الخمس و لو أوصی أن یحج عنه مکررا کفی مرتان لصدق التکرار معه

6 مسألة لو أوصی بصرف مقدار معین فی الحج سنین معینة

و عین لکل سنة مقدار معینا و اتفق عدم کفایة ذلک المقدار لکل سنة صرف نصیب سنتین فی سنة أو ثلاث سنین فی سنتین مثلا و هکذا لا لقاعدة المیسور لعدم جریانها فی غیر مجعولات الشارع بل لأن الظاهر من حال الموصی إرادة صرف ذلک المقدار فی الحج و کون تعیین مقدار کل سنة بتخیل کفایته و یدل علیه أیضا خبر علی بن محمد الحضینی و خبر إبراهیم بن مهزیار ففی الأول تجعل حجتین فی حجه و فی الثانی تجعل ثلاث حجج فی حجتین و کلاهما من باب المثال کما لا یخفی هذا و لو فضل من السنین فضلة لا تفی بحجه فهل ترجع میراثا أو فی وجوه البر أو تزاد علی أجرة بعض السنین وجوه و لو کان الموصی به الحج من البلد و دار الأمر بین جعل أجرة سنتین مثلا لسنة و بین الاستیجار بذلک المقدار من المیقات لکل سنة ففی تعیین الأول أو الثانی وجهان و لا یبعد التخییر بل أولویة الثانی إلا أن مقتضی إطلاق الخبرین الأول هذا کله إذا لم یعلم من الموصی إرادة الحج بذلک المقدار علی وجه التقیید و إلا فتبطل الوصیة إذا لم یرج إمکان ذلک بالتأخیر أو کانت الوصیة مقیدة بسنین معینة

7 مسألة إذا أوصی بالحج و عین الأجرة فی مقدار

فإن کان الحج واجبا و لم یزد ذلک المقدار عن أجرة المثل أو زاد و خرجت الزیادة من الثلث تعین و إن زاد و لم تخرج الزیادة من الثلث بطلت الوصیة و یرجع إلی أجرة المثل و إن کان الحج مندوبا فکذلک

تعین أیضا مع وفاء الثلث بذلک المقدار إلا فبقدر وفاء الثلث مع عدم کون التعیین علی وجه التقیید و إن لم یف الثلث بالحج أو کان التعیین علی وجه التقیید بطلت الوصیة و سقط وجوب الحج

8 مسألة إذا أوصی بالحج و عین أجیرا معینا تعین استیجاره بأجرة المثل

و إن لم یقبل إلا بالأزید فإن خرجت الزیادة من الثلث تعین أیضا و إلا بطلت الوصیة و استوجر غیره بأجرة المثل فی الواجب مطلقا و کذا فی المندوب إذا وفی به الثلث و لم یکن علی وجه التقیید و کذا إذا لم یقبل أصلا

9 مسألة إذا عین للحج أجرة لا یرغب فیها أحد

و کان الحج مستحبا بطلت الوصیة إذا لم یرج وجود راغب فیها و حینئذ فهل ترجع میراثا أو تصرف فی وجوه البر أو یفصل بین ما إذا کان کذلک من الأول فترجع میراثا أو کان الراغب موجودا ثمَّ طرأ التعذر وجوه و الأقوی هو الصرف فی وجوه البر لا لقاعدة المیسور بدعوی أن الفصل إذا تعذر یبقی الجنس لأنها قاعدة شرعیة و إنما تجری فی الأحکام الشرعیة المجعولة للشارع و لا مسرح لها فی مجعولات الناس کما أشرنا إلیه سابقا مع أن الجنس لا یعد میسورا للنوع فمحلها المرکبات الخارجیة إذا تعذر بعض أجزائها و لو کانت ارتباطیة بل لأن الظاهر من حال الموصی فی أمثال المقام إرادة عمل ینفعه و إنما عین عملا خاصا

لکونه أنفع فی نظره من غیره فیکون تعیینه لمثل الحج علی وجه تعدد المطلوب و إن لم یکن متذکرا لذلک حین الوصیة نعم لو علم فی مقام کونه علی وجه التقیید فی عالم اللب أیضا یکون الحکم فیه الرجوع إلی الورثة و لا فرق فی الصورتین بین کون التعذر طارئا أو من الأول و یؤید ما ذکرنا ما ورد من الأخبار فی نظائر المقام بل یدل علیه

خبر علی بن سوید عن الصادق ع: قال قلت مات رجل فأوصی بترکته أن أحج بها عنه فنظرت فی ذلک فلم تکف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا تصدق بها فقال علیه السلام ما صنعت قلت تصدقت بها فقال علیه السلام ضمنت إلا أن لا تکون تبلغ أن یحج بها من مکة فإن کانت تبلغ أن یحج بها من مکة فأنت ضامن

و یظهر مما ذکرنا حال سائر الموارد التی تبطل الوصیة لجهة من الجهات هذا فی غیر ما إذا أوصی بالثلث و عین له مصارف و تعذر بعضها و أما فیه فالأمر أوضح لأنه بتعیینه الثلث لنفسه أخرجه عن ملک الوارث بذلک فلا یعود إلیه

10 مسألة إذا صالحه داره مثلا و شرط علیه أن یحج عنه بعد موته صح و لزم

و خرج من أصل الترکة و إن کان الحج ندبیا و لا یلحقه حکم الوصیة و یظهر من المحقق القمی قدس سره فی نظیر المقام إجراء حکم الوصیة علیه بدعوی أنه بهذا الشرط ملک علیه الحج و هو عمل له أجرة فیحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل فإن کانت زائدة عن الثلث توقف علی إمضاء الورثة و فیه أنه لم یملک علیه الحج مطلقا فی ذمته ثمَّ أوصی أن یجعله عنه بل إنما ملک بالشرط الحج عنه و هذا لیس مالا تملکه الورثة فلیس تملیکا و وصیة و إنما هو تملیک علی نحو خاص لا ینتقل إلی الورثة- و کذا الحال إذا ملکه داره بمائة تومان مثلا بشرط أن یصرفها فی الحج

عنه أو عن غیره أو ملکه إیاها أن یبیعها و یصرف ثمنها فی الحج أو نحوه فجمیع ذلک صحیح لازم من الأصل و إن کان العمل المشروط علیه ندبیا نعم له الخیار عند تخلف الشرط و هذا ینتقل إلی الوارث بمعنی أن حق الشرط ینتقل إلی الوارث فلو لم یعمل المشروط علیه بما شرط علیه یجوز للوارث أن یفسخ المعاملة

11 مسألة لو أوصی بأن یحج عنه ماشیا أو حافیا صح

و اعتبر خروجه من الثلث إن کان ندبیا و خروج الزائد عن أجرة المیقاتیة عنه إن کان واجبا و لو نذر فی حال حیاته أن یحج ماشیا أو حافیا و لم یأت به حتی مات و أوصی

به أو لم یوص وجب الاستیجار عنه من أصل الترکة کذلک نعم لو کان نذره مقیدا بالمشی ببدنه أمکن أن یقال بعدم وجوب الاستیجار عنه لأن المنذور هو مشیه ببدنه فیسقط بموته لأن مشی الأجیر لیس ببدنه ففرق بین کون المباشرة قیدا فی المأمور به أو موردا

12 مسألة إذا أوصی بحجتین أو أزید و قال إنها واجبة علیه صدق

و تخرج من أصل الترکة نعم لو کان إقراره بالوجوب علیه فی مرض الموت و کان متهما فی إقراره فالظاهر أنه کالإقرار بالدین فیه فی خروجه من الثلث إذا کان متهما علی ما هو الأقوی

13 مسألة لو مات الوصی بعد ما قبض من الترکة أجرة الاستیجار و شک فی أنه استأجر الحج قبل موته أو لا

فإن مضت مدة یمکن الاستیجار فیها فالظاهر حمل أمره علی الصحة مع کون الوجوب فوریا منه و مع کونه موسعا إشکال و إن لم تمض مدة یمکن الاستیجار فیها وجب الاستیجار من بقیة الترکة إذا کان الحج واجبا و من بقیة الثلث إذا کان مندوبا و فی ضمانه لما قبض و عدمه لاحتمال تلفه عنده بلا ضمان وجهان نعم لو کان المال المقبوض موجودا أخذ حتی فی الصورة الأولی و إن احتمل أن یکون استأجر من مال نفسه إذا کان مما یحتاج إلی بیعه و صرفه فی الأجرة و تملک ذلک المال بدلا عما جعله أجرة لأصالة بقاء ذلک المال علی ملک المیت

14 مسألة إذا قبض الوصی الأجرة و تلف فی یده بلا تقصیر لم یکن ضامنا

و وجب الاستیجار من بقیة الترکة أو بقیة الثلث و إن اقتسمت علی الورثة استرجع منهم و إن شک فی کون التلف عن تقصیر أو لا فالظاهر عدم

الضمان أیضا و کذا الحال إن استأجر و مات الأجیر و لم یکن له ترکة أو لم یمکن الأخذ من ورثته

15 مسألة إذا أوصی بما عنده من المال للحج ندبا و لم یعلم أنه یخرج من الثلث أو لا لم یجز صرف جمیعه

نعم لو ادعی أن عند الورثة ضعف هذا أو أنه أوصی سابقا بذلک و الورثة أجازوا وصیته ففی سماع دعواه و عدمه وجهان

16 مسألة من المعلوم أن الطواف مستحب مستقلا من غیر أن یکون فی ضمن الحج

و یجوز النیابة فیه عن المیت و کذا عن الحی إذا کان غائبا عن مکة أو حاضرا و کان معذورا فی الطواف بنفسه و أما مع کونه حاضرا و غیر معذور فلا تصح النیابة عنه أما سائر أفعال الحج فاستحبابها مستقلا غیر معلوم حتی مثل السعی بین الصفا و المروة

17 مسألة لو کان عند شخص ودیعة و مات صاحبها و کان علیه حجة الإسلام.

و علم أو ظن أن الورثة لا یؤدون عنه إن ردها إلیهم جاز بل وجب علیه أن یحج بها عنه و إن زادت عن أجرة الحج رد الزیادة إلیهم

لصحیحة برید: عن رجل استودعنی مالا فهلک و لیس لوارثه شیء و لم یحج حجة الإسلام قال علیه السلام حج عنه و ما فضل فأعطهم

و هی و إن کانت مطلقة إلا أن الأصحاب قیدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تأدیتهم لو

دفعها إلیهم و مقتضی إطلاقها عدم الحاجة إلی الاستئذان من الحاکم الشرعی و دعوی أن ذلک للإذن من الإمام علیه السلام کما تری لأن الظاهر من کلام الإمام علیه السلام بیان الحکم الشرعی ففی مورد الصحیحة لا حاجة إلی الإذن من الحاکم و الظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم یکن للورثة شیء و کذا عدم الاختصاص بحج الودعی بنفسه لانفهام الأعم من ذلک منها و هل یلحق بحجة الإسلام غیرها من أقسام الحج الواجب أو غیر الحج من سائر ما یجب علیه مثل الخمس و الزکاة و المظالم و الکفارات و الدین أو لا و کذا هل یلحق بالودیعة غیرها مثل العاریة و العین المستأجرة و المغصوبة و الدین فی ذمته أو لا وجهان قد یقال بالثانی لأن الحکم علی خلاف القاعدة إذا قلنا إن الترکة مع الدین تنتقل إلی الوارث و إن کانوا مکلفین بأداء الدین و محجورین عن التصرف قبله بل و کذا علی القول ببقائها معه علی حکم مال المیت لأن أمر الوفاء إلیهم فلعلهم أرادوا الوفاء من غیر هذا المال أو أرادوا أن یباشروا العمل الذی علی المیت بأنفسهم و الأقوی مع العلم بأن الورثة لا یؤدون بل مع الظن القوی أیضا جواز الصرف فیما علیه لا لما ذکره فی المستند من أن وفاء ما علی المیت من الدین أو نحوه واجب کفائی علی کل من قدر علی ذلک و أولویة الورثة بالترکة إنما هی ما دامت موجودة و أما إذا بادر أحد إلی صرف المال فیما علیه لا یبقی مال حتی تکون الورثة أولی به إذ هذه الدعوی فاسدة جدا بل لإمکان فهم المثال من الصحیحة أو دعوی تنقیح المناط- أو أن المال إذا کان بحکم مال المیت فیجب صرفه علیه و لا یجوز دفعه إلی من لا یصرفه علیه بل و کذا علی القول بالانتقال إلی الورثة حیث إنه یجب صرفه فی دینه فمن باب الحسبة یجب علی من عنده صرفه علیه و یضمن لو دفعه إلی الوارث لتفویته علی المیت نعم یجب الاستیذان من الحاکم لأنه ولی من لا ولی له و یکفی الإذن الإجمالی فلا یحتاج إلی إثبات وجوب ذلک الواجب علیه کما قد

یتخیل نعم لو لم یعلم و لم یظن عدم تأدیة الوارث لا یجب الدفع إلیه بل لو کان الوارث منکرا أو ممتنعا و أمکن إثبات ذلک عند الحاکم أو أمکن إجباره علیه لم یجز لمن عنده أن یصرفه بنفسه

18 مسألة یجوز للنائب بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه أن یطوف عن نفسه و عن غیره

و کذا یجوز له أن یأتی بالعمرة المفردة عن نفسه و عن غیره

19 مسألة یجوز لمن أعطاه رجل مالا لاستئجار الحج أن یحج بنفسه ما لم یعلم أنه أراد الاستیجار من الغیر

و الأحوط عدم مباشرته إلا مع العلم بأن مراد المعطی حصول الحج فی الخارج و إذا عین شخصا تعین إلا إذا علم عدم أهلیته و أن المعطی مشتبه فی تعیینه أو أن ذکره من باب أحد الأفراد

فصل 6 فی الحج المندوب

1 مسألة یستحب لفاقد الشرائط من البلوغ و الاستطاعة و غیرهما أن یحج مهما أمکن

بل و کذا من أتی بوظیفته من الحج الواجب و یستحب تکرار الحج بل یستحب تکراره فی کل سنة بل یکره ترکه خمس سنین متوالیة

و فی بعض الأخبار: من حج ثلاث حجات لم یصبه فقر أبدا

2 مسألة یستحب نیة العود إلی الحج عند الخروج من مکة

و فی الخبر: أنها توجب الزیادة فی العمر

و یکره نیة عدم العود و فیه أنها توجب النقص فی العمر

3 مسألة یستحب التبرع بالحج عن الأقارب و غیرهم أحیاء و أمواتا

و کذا عن المعصومین علیه السلام أحیاء و أمواتا و کذا یستحب الطواف عن الغیر و عن المعصومین علیه السلام أمواتا و أحیاء مع عدم حضورهم فی مکة أو کونهم معذورین

4 مسألة یستحب لمن لیس له زاد و راحلة أن یستقرض و یحج

إذا کان واثقا بالوفاء بعد ذلک

5 مسألة [یستحب إحجاج من لا استطاعة له]

یستحب إحجاج من لا استطاعة له

6 مسألة [فی جواز إعطاء الزکاة لمن لا یستطیع الحج]

یجوز إعطاء الزکاة لمن لا یستطیع الحج لیحج بها

7 مسألة [الحج أفضل من الصدقة بنفقته]

الحج أفضل من الصدقة بنفقته

8 مسألة یستحب کثرة الإنفاق فی الحج

و فی بعض الأخبار: إن الله یبغض الإسراف إلا بالحج و العمرة

9 مسألة یجوز الحج بالمال المشتبه کجوائز الظلمة

مع عدم العلم بحرمتها

10 مسألة لا یجوز الحج بالمال الحرام

لکن لا یبطل الحج إذا کان لباس إحرامه و طوافه و ثمن هدیه من حلال

11 مسألة یشترط فی الحج الندبی إذن الزوج و المولی

بل الأبوین فی بعض الصور و یشترط أیضا أن لا یکون علیه حج واجب مضیق لکن لو عصی و حج صح

12 مسألة یجوز إهداء ثواب الحج إلی الغیر بعد الفراغ عنه

کما یجوز أن یکون ذلک من نیته قبل الشروع فیه

13 مسألة یستحب لمن لا مال له یحج به أن یأتی به و لو بإجارة نفسه عن غیره

و فی بعض الأخبار: إن للأجیر من الثواب تسعا و للمنوب عنه واحد

فصل 7 فی أقسام العمرة

1 مسألة تنقسم العمرة کالحج إلی واجب أصلی و عرضی و مندوب

فتجب بأصل الشرع علی کل مکلف بالشرائط المعتبرة فی الحج فی العمر مرة بالکتاب و السنة و الإجماع

ففی صحیحة زرارة: العمرة واجبة علی الخلق بمنزلة الحج فإن الله تعالی یقول وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ

و فی صحیحة الفضیل: فی قول الله تعالی وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ قال علیه السلام هما مفروضان

و وجوبها بعد تحقق الشرائط فوری کالحج و لا یشترط فی وجوبها استطاعة الحج بل تکفی استطاعتها فی وجوبها و إن لم تتحقق استطاعة الحج کما أن العکس کذلک فلو استطاع للحج دونها وجب دونها و القول باعتبار الاستطاعتین فی وجوب کل منهما و أنهما مرتبطان ضعیف کالقول باستقلال الحج فی الوجوب دون العمرة

2 مسألة تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة

بالإجماع و الأخبار و هل تجب علی من وظیفته حج التمتع إذا استطاع لها و لم یکن مستطیعا للحج المشهور عدمه بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات و هو الأقوی و علی هذا فلا تجب علی الأجیر بعد فراغه عن عمل النیابة و إن کان مستطیعا لها و هو فی مکة و کذا لا تجب علی من تمکن منها و لم یتمکن من الحج لمانع و لکن الأحوط الإتیان بها

3 مسألة قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد و الشرط فی ضمن العقد و الإجارة و الإفساد

و تجب أیضا لدخول مکة بمعنی حرمته بدونها- فإنه لا یجوز دخولها إلا محرما إلا بالنسبة إلی من یتکرر دخوله و خروجه کالحطاب و الحشاش و ما عدا ما ذکر مندوب و یستحب تکرارها کالحج و اختلفوا فی مقدار الفصل بین العمرتین فقیل یعتبر شهر و قیل عشرة أیام و الأقوی عدم اعتبار الفصل فیجوز إتیانها کل یوم و تفصیل المطلب موکول إلی محله

فصل 8 فی أقسام الحج

و هی ثلاثة بالإجماع و الأخبار تمتع و قران و إفراد و الأول فرض من کان بعیدا عن مکة و الآخران فرض من کان حاضرا أی غیر بعید و حد البعد الموجب للأول ثمانیة و أربعون

میلا من کل جانب علی المشهور الأقوی

لصحیحة زرارة عن أبی جعفر ع: قلت له قول الله عز و جل فی کتابه ذٰلِکَ لِمَنْ لَمْ یَکُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِی الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ فقال علیه السلام یعنی أهل مکة لیس علیهم متعة کل من کان أهله دون ثمانیة و أربعین میلا ذات عرق و عسفان کما یدور حول مکة فهو ممن دخل فی هذه الآیة و کل من کان أهله وراء ذلک فعلیه المتعة

و خبره عنه ع:

سألته عن قول الله عز و جل ذلک إلخ قال لأهل مکة لیس لهم متعة و لا علیهم عمرة قلت فما حد ذلک قال ثمانیة و أربعون میلا من جمیع نواحی مکة دون عسفان و ذات عرق

و یستفاد أیضا من جملة من أخبار أخر و القول بأن حده اثنا عشر میلا من کل جانب کما علیه جماعة ضعیف لا دلیل علیه إلا الأصل فإن مقتضی جملة من الأخبار وجوب التمتع علی کل أحد و القدر المتیقن الخارج منها من کان دون الحد المذکور و هو مقطوع بما مر أو دعوی أن الحاضر مقابل للمسافر و السفر أربعة فراسخ و هو کما تری أو دعوی أن الحاضر المعلق علیه وجوب غیر التمتع أمر عرفی و العرف لا یساعد علی أزید من اثنی عشر میلا و هذا أیضا کما تری کما أن دعوی أن المراد من ثمانیة و أربعین التوزیع علی الجهات الأربع فیکون من کل جهة اثنا عشر میلا منافیة لظاهر تلک الأخبار و أما صحیحة حریز الدالة علی أن حد البعد ثمانیة عشر میلا فلا عامل بها کما لا عامل بصحیحتی حماد بن عثمان و الحلبی الدالتین علی أن الحاضر من کان دون المواقیت إلی مکة و هل یعتبر الحد المذکور من مکة أو من المسجد وجهان أقربهما الأول و من کان علی نفس الحد فالظاهر أن وظیفته التمتع لتعلیق حکم الإفراد و القران علی ما دون الحد و لو شک فی کون منزله فی الحد أو خارجه وجب علیه الفحص

و مع عدم تمکنه یراعی الاحتیاط و إن کان لا یبعد القول بأنه یجری علیه حکم الخارج فیجب علیه التمتع لأن غیره معلق علی عنوان الحاضر و هو مشکوک فیکون کما لو شک فی أن المسافة ثمانیة فراسخ أو لا فإنه یصلی تماما لأن القصر معلق علی السفر و هو مشکوک ثمَّ ما ذکر إنما هو بالنسبة إلی حجة الإسلام حیث لا یجزی للبعید إلا التمتع و لا للحاضر إلا الإفراد أو القران و أما بالنسبة إلی الحج الندبی فیجوز لکل من البعید و الحاضر کل من الأقسام الثلاثة بلا إشکال و إن کان الأفضل اختیار التمتع و کذا بالنسبة إلی الواجب غیر حجة الإسلام کالحج النذری و غیره

1 مسألة من کان له وطنان أحدهما فی الحد و الآخر فی خارجه لزمه فرض أغلبهما

لصحیحة زرارة عن أبی جعفر ع: من أقام بمکة سنتین فهو من أهل مکة و لا متعة له فقلت لأبی جعفر علیه السلام أ رأیت إن کان له أهل بالعراق و أهل بمکة فقال علیه السلام فلینظر أیهما الغالب فإن تساویا فإن کان مستطیعا من کل منهما تخیر بین الوظیفتین و إن کان الأفضل اختیار التمتع و إن کان مستطیعا من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة

2 مسألة من کان من أهل مکة و خرج إلی بعض الأمصار

ثمَّ

رجع إلیها فالمشهور جواز حج التمتع له و کونه مخیرا بین الوظیفتین و استدلوا

بصحیحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبی عبد الله ع: عن رجل من أهل مکة یخرج إلی بعض الأمصار ثمَّ یرجع إلی مکة فیمر ببعض المواقیت أ له أن یتمتع قال علیه السلام ما أزعم أن ذلک لیس له لو فعل و کان الإهلال أحب إلی

و نحوها صحیحة أخری عنه و عن عبد الرحمن بن أعین عن أبی الحسن علیه السلام و عن ابن أبی عقیل عدم جواز ذلک و أنه یتعین علیه فرض المکی إذا کان الحج واجبا علیه و تبعه جماعة لما دل من الأخبار علی أنه لا متعة لأهل مکة و حملوا الخبرین علی الحج الندبی بقرینة ذیل الخبر الثانی و لا یبعد قوة هذا القول مع أنه أحوط لأن الأمر دائر بین التخییر و التعیین و مقتضی الاشتغال هو الثانی خصوصا إذا کان مستطیعا حال کونه فی مکة فخرج قبل الإتیان بالحج بل یمکن أن یقال إن محل کلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها و أما إذا کان مستطیعا فیها قبل خروجه منها فیتعین علیه فرض أهلها

3 مسألة الآفاقی إذا صار مقیما فی مکة

فإن کان ذلک بعد استطاعته و وجوب التمتع علیه فلا إشکال فی بقاء حکمه سواء کانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة و لو بأزید من سنتین و أما إذا لم یکن مستطیعا ثمَّ استطاع بعد إقامته فی مکة فلا إشکال فی انقلاب فرضه إلی فرض المکی فی الجملة کما لا إشکال فی عدم الانقلاب بمجرد الإقامة و إنما الکلام فی الحد الذی به یتحقق الانقلاب فالأقوی ما هو المشهور من أنه بعد الدخول فی السنة الثالثة

لصحیحة زرارة عن أبی جعفر ع: من أقام بمکة سنتین فهو من أهل مکة و لا متعة له إلخ

و صحیحة عمر بن یزید عن الصادق ع: المجاور بمکة یتمتع بالعمرة إلی الحج إلی سنتین فإذا جاور سنتین کان قاطنا و لیس له أن یتمتع

و قیل بأنه بعد الدخول فی الثانیة

لجملة من الأخبار و هو ضعیف لضعفها بإعراض المشهور عنها مع أن القول الأول موافق للأصل و أما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنین فلا دلیل علیه إلا الأصل المقطوع بما ذکر مع أن القول به غیر محقق لاحتمال إرجاعه إلی القول المشهور بإرادة الدخول فی السنة الثالثة و أما الأخبار الدالة علی أنه بعد ستة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقیة و إمکان حملها علی محامل أخر و الظاهر من الصحیحین اختصاص الحکم بما إذا کانت الإقامة بقصد المجاورة فلو کانت بقصد التوطن فینقلب بعد قصده من الأول فما یظهر من بعضهم من کونها أعم لا وجه له و من الغریب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا کانت بقصد التوطن ثمَّ الظاهر أن فی صورة الانقلاب یلحقه حکم المکی بالنسبة إلی الاستطاعة أیضا فیکفی فی وجوب الحج الاستطاعة من مکة و لا یشترط فیه حصول الاستطاعة من بلده فلا وجه لما یظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائی فی وجوبه لعموم أدلتها و أن الانقلاب إنما أوجب تغییر نوع الحج و أما الشرط فعلی ما علیه فیعتبر بالنسبة إلی التمتع هذا و لو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة فی مکة لکن قبل مضی السنتین فالظاهر أنه کما لو حصلت فی بلده فیجب علیه التمتع و لو بقیت إلی السنة الثالثة أو أزید فالمدار علی حصولها بعد الانقلاب و أما المکی إذا خرج إلی سائر الأمصار مقیما بها فلا یلحقه حکمها فی تعین التمتع علیه لعدم الدلیل و بطلان القیاس إلا

إذا کانت الإقامة فیها بقصد التوطن و حصلت الاستطاعة بعده فإنه یتعین علیه التمتع بمقتضی القاعدة و لو فی السنة الأولی و أما إذا کانت بقصد المجاورة أو کانت الاستطاعة حاصلة فی مکة فلا نعم الظاهر دخوله حینئذ فی المسألة السابقة فعلی القول بالتخییر فیها کما عن المشهور یتخیر و علی قول ابن أبی عقیل یتعین علیه وظیفة المکی

4 مسألة المقیم فی مکة إذا وجب علیه التمتع

کما إذا کانت استطاعته فی بلده أو استطاع فی مکة قبل انقلاب فرضه فالواجب علیه الخروج إلی المیقات لإحرام عمرة التمتع و اختلفوا فی تعیین میقاته علی أقوال أحدها أنه مهل أرضه ذهب إلیه جماعة بل ربما یسند إلی المشهور کما فی الحدائق

لخبر سماعة عن أبی الحسن ع: سألته عن المجاور أ له أن یتمتع بالعمرة إلی الحج قال علیه السلام نعم یخرج إلی مهل أرضه فلیلب إن شاء

المعتضد بجملة من الأخبار الواردة فی الجاهل و الناسی الدالة علی ذلک بدعوی عدم خصوصیة للجهل و النسیان و أن ذلک لکونه مقتضی حکم التمتع و بالأخبار الواردة فی توقیت المواقیت و تخصیص کل قطر بواحد منها أو من مر علیها بعد دعوی أن الرجوع إلی المیقات غیر المرور علیه ثانیها أنه أحد المواقیت المخصوصة مخیرا بینها و إلیه ذهب جماعة أخری لجملة أخری من الأخبار مؤیدة بأخبار المواقیت بدعوی عدم استفادة خصوصیة کل بقطر معین ثالثها أنه أدنی الحل نقل عن الحلبی و تبعه بعض متأخری المتأخرین لجملة ثالثة من الأخبار و الأحوط الأول و إن کان الأقوی الثانی لعدم فهم الخصوصیة من خبر سماعة و أخبار الجاهل و الناسی و أن ذکر المهل من باب أحد الأفراد و منع خصوصیة للمرور فی الأخبار العامة الدالة علی المواقیت و أما أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقیدة بأخبار المواقیت أو محمولة علی صورة التعذر ثمَّ الظاهر أن ما ذکرنا حکم کل من کان فی مکة و أراد الإتیان بالتمتع و لو مستحبا هذا کله مع إمکان الرجوع إلی المواقیت و أما إذا تعذر فیکفی الرجوع إلی أدنی الحل بل الأحوط الرجوع إلی ما یتمکن من خارج الحرم مما هو دون المیقات و إن لم یتمکن من الخروج إلی أدنی الحل أحرم من موضعه و الأحوط الخروج إلی ما یتمکن

فصل 9 [صورة حج التمتع علی الإجمال و شرائطه]

صورة حج التمتع علی الإجمال

أن یحرم فی أشهر الحج من المیقات بالعمرة المتمتع بها إلی الحج ثمَّ یدخل مکة فیطوف فیها بالبیت سبعا و یصلی رکعتین فی المقام ثمَّ یسعی لها بین الصفا و المروة سبعا ثمَّ یطوف للنساء احتیاطا و إن کان الأصح عدم وجوبه و یقصر ثمَّ ینشئ إحراما للحج من مکة فی وقت یعلم أنه یدرک الوقوف بعرفة و الأفضل إیقاعه یوم الترویة ثمَّ یمضی إلی عرفات فیقف بها من الزوال إلی الغروب ثمَّ یفیض و یمضی منها إلی المشعر فیبیت فیه و یقف به بعد طلوع الفجر إلی طلوع الشمس ثمَّ یمضی إلی منی فیرمی جمرة العقبة ثمَّ ینحر أو یذبح هدیه و یأکل منه ثمَّ یحلق أو یقصر فیحل من کل شیء إلا النساء و الطیب و الأحوط اجتناب الصید أیضا و إن کان الأقوی عدم حرمته علیه من حیث الإحرام ثمَّ هو مخیر بین أن یأتی إلی مکة لیومه فیطوف طواف الحج و یصلی رکعتیه و یسعی سعیه فیحل له الطیب ثمَّ یطوف طواف النساء و یصلی رکعتیه فتحل له النساء ثمَّ یعود إلی منی لرمی الجمار فیبیت بها لیالی التشریق و هی الحادی عشر و الثانی عشر و الثالث عشر و

یرمی فی أیامها الجمار الثلاث و أن لا یأتی إلی مکة لیومه بل یقیم بمنی حتی یرمی جماره الثلاث یوم الحادی عشر و مثله یوم الثانی عشر ثمَّ ینفر بعد الزوال إذا کان قد اتقی النساء و الصید و إن أقام إلی النفر الثانی و هو الثالث عشر و لو قبل الزوال لکن بعد الرمی جاز أیضا ثمَّ عاد إلی مکة للطوافین و السعی و لا إثم علیه فی شیء من ذلک علی الأصح کما أن الأصح الاجتزاء بالطواف و السعی تمام ذی الحجة و الأفضل الأحوط هو اختیار الأول بأن یمضی إلی مکة یوم النحر بل لا ینبغی التأخیر لغده فضلا عن أیام التشریق إلا لعذر

و یشترط فی حج التمتع أمور

أحدها النیة

بمعنی قصد الإتیان بهذا النوع من الحج حین الشروع فی إحرام العمرة فلو لم ینوه أو نوی غیره أو تردد فی نیته بینه و بین غیره لم یصح نعم فی جملة من الأخبار أنه لو أتی بعمرة مفردة فی أشهر الحج جاز أن یتمتع بها بل یستحب ذلک إذا بقی فی مکة إلی هلال ذی الحجة و یتأکد إذا بقی إلی یوم الترویة بل عن القاضی وجوبه حینئذ و لکن الظاهر تحقق الإجماع علی خلافه

ففی موثق سماعة عن الصادق ع: من حج معتمرا فی شوال و من نیته أن یعتمر و رجع إلی بلاده فلا بأس بذلک

و إن هو أقام إلی الحج فهو متمتع لأن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة فمن اعتمر فیهن فأقام إلی الحج فهی متعة و من رجع إلی بلاده و لم یقم إلی الحج فهی عمرة و إن اعتمر فی شهر رمضان أو قبله فأقام إلی الحج فلیس بمتمتع و إنما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحب أن یتمتع فی أشهر الحج بالعمرة إلی الحج فلیخرج منها حتی یجاوز ذات عرق أو یتجاوز عسفان متمتعا بعمرته إلی الحج فإن هو أحب أن یفرد الحج فلیخرج إلی الجعرانة فیلبی منها

و فی صحیحة عمر بن یزید عن أبی عبد الله ع: من اعتمر عمرة مفردة فله أن یخرج إلی أهله إلا أن یدرکه خروج الناس یوم الترویة

و فی قویة عنه ع: من دخل مکة معتمرا مفردا للحج فیقضی عمرته کان له ذلک و إن أقام إلی أن یدرکه الحج کانت عمرته متعة قال علیه السلام و لیس تکون متعة إلا فی أشهر الحج

و فی صحیحة عنه ع: من دخل مکة بعمرة فأقام إلی هلال ذی الحجة فلیس له أن یخرج حتی یحج مع الناس

و فی مرسل موسی بن القاسم: من اعتمر فی أشهر الحج فلیتمتع

إلی غیر ذلک من الأخبار و قد عمل بها جماعة بل فی الجواهر لا أجد فیه خلافا و مقتضاها صحة التمتع مع عدم قصده حین إتیان

العمرة بل الظاهر من بعضها أنه یصیر تمتعا قهرا من غیر حاجة إلی نیة التمتع بها بعدها بل یمکن أن یستفاد منها أن التمتع هو الحج عقیب عمرة وقعت فی أشهر الحج بأی نحو أتی بها و لا بأس بالعمل بها لکن القدر المتیقن منها هو الحج الندبی ففیما إذا وجب علیه التمتع فأتی بعمرة مفردة ثمَّ أراد أن یجعلها عمرة التمتع یشکل الاجتزاء بذلک عما وجب علیه سواء کان حجة الإسلام أو غیرها مما وجب بالنذر أو الاستیجار

الثانی أن یکون مجموع عمرته و حجه فی أشهر الحج

فلو أتی بعمرته أو بعضها فی غیرها لم یجز له أن یتمتع بها و أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة بتمامه علی الأصح لظاهر الآیة و جملة من الأخبار کصحیحة معاویة بن عمار و موثقة سماعة و خبر زرارة فالقول بأنها الشهران الأولان مع العشر الأول من ذی الحجة کما عن بعض أو مع ثمانیة أیام کما عن آخر أو مع تسعة أیام و لیلة یوم النحر إلی طلوع فجره کما عن ثالث أو إلی طلوع شمسه کما عن رابع ضعیف علی أن الظاهر أن النزاع لفظی فإنه لا إشکال فی جواز إتیان بعض الأعمال إلی آخر ذی الحجة فیمکن أن یکون مرادهم أن هذه الأوقات هی آخر الأوقات التی یمکن بها إدراک الحج

1 مسألة إذا أتی بالعمرة قبل أشهر الحج قاصدا بها التمتع-

فقد عرفت عدم صحتها تمتعا لکن هل تصح مفردة أو تبطل من الأصل قولان اختار الثانی فی المدارک لأن ما نواه لم یقع و المفردة لم ینوها و بعض اختار الأول

لخبر الأحول عن أبی عبد الله ع: فی رجل فرض الحج فی غیر أشهر الحج قال یجعلها عمرة

و قد یستشعر ذلک من

خبر سعید الأعرج قال أبو عبد الله ع: من تمتع فی أشهر الحج ثمَّ أقام بمکة حتی یحضر الحج من قابل فعلیه شاة و إن تمتع فی غیر أشهر الحج ثمَّ جاور حتی یحضر الحج فلیس علیه دم إنما هی حجة مفردة إنما الأضحی علی أهل الأمصار

و مقتضی القاعدة و إن کان هو ما ذکره صاحب المدارک لکن لا بأس بما ذکره ذلک البعض للخبرین

الثالث أن یکون الحج و العمرة فی سنة واحدة

کما هو المشهور المدعی علیه الإجماع لأنه المتبادر من الأخبار المبینة لکیفیة حج التمتع و لقاعدة توقیفیة العبادات و للأخبار الدالة علی دخول العمرة فی الحج و ارتباطها به و الدالة علی عدم جواز الخروج من مکة بعد العمرة قبل الإتیان بالحج بل و ما دل من الأخبار علی ذهاب المتعة بزوال یوم الترویة أو یوم عرفة و نحوها و لا ینافیها خبر سعید الأعرج المتقدم بدعوی أن المراد من القابل فیه العام القابل فیدل علی جواز إیقاع العمرة فی سنة و الحج فی أخری لمنع ذلک بل المراد منه الشهر القابل علی أنه لمعارضة الأدلة السابقة غیر قابل و علی هذا فلو أتی بالعمرة فی عام و أخر الحج إلی العام الآخر لم یصح تمتعا سواء أقام فی مکة إلی العام القابل أو رجع إلی أهله ثمَّ عاد إلیها و سواء أحل من إحرام عمرته أو بقی علیه إلی السنة الأخری و لا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحة فی هذه الصورة ثمَّ المراد من کونهما فی سنة واحدة أن یکونا معا فی أشهر الحج من سنة واحدة لا أن لا یکون بینهما أزید من اثنی عشر شهرا و حینئذ فلا یصح أیضا- لو أتی بعمرة التمتع فی أواخر ذی الحجة و أتی بالحج فی ذی الحجة من العام القابل

الرابع أن یکون إحرام حجه من بطن مکة مع الاختیار للإجماع و الأخبار

و ما فی

خبر إسحاق عن أبی الحسن علیه السلام من قوله:

کان أبی مجاورا هاهنا فخرج یتلقی بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج

حیث إنه ربما یستفاد منه جواز الإحرام بالحج من غیر مکة محمول علی محامل أحسنها أن المراد بالحج عمرته حیث إنها أول أعماله نعم یکفی أی موضع منها کان و لو فی سککها للإجماع

و خبر عمرو بن حریث عن الصادق ع: من أین أهل بالحج فقال إن شئت من رحلک و إن شئت من المسجد و إن شئت من الطریق

و أفضل مواضعها المسجد

و أفضل مواضعه المقام أو الحجر و قد یقال أو تحت المیزاب و لو تعذر الإحرام من مکة أحرم مما یتمکن و لو أحرم من غیرها اختیارا متعمدا بطل إحرامه و لو لم یتدارکه بطل حجه و لا یکفیه العود إلیها بدون التجدید بل یجب أن یجدده لأن إحرامه من غیرها کالعدم و لو أحرم من غیرها جهلا أو نسیانا وجب العود إلیها و التجدید مع الإمکان و مع عدمه جدده فی مکانه

الخامس ربما یقال إنه یشترط فیه أن یکون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد

فلو استوجر اثنان لحج التمتع عن میت أحدهما لعمرته و الأخری لحجة لم یجز عنه و کذا لو حج شخص و جعل عمرته عن شخص و حجه عن آخر لم یصح و لکنه محل تأمل بل ربما یظهر من یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی، العروة الوثقی للسید الیزدی، 2 جلد، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت - لبنان، دوم، 1409 ه ق العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج2،

خبر محمد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السلام صحة الثانی حیث قال: سألته عن رجل یحج عن أبیه أ یتمتع قال نعم المتعة له و الحج عن أبیه

2 مسألة المشهور أنه لا یجوز الخروج من مکة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن یأتی بالحج

و أنه إذا أراد ذلک علیه أن یحرم بالحج فیخرج محرما به و إن خرج محلا و رجع بعد شهر فعلیه أن یحرم بالعمرة و ذلک لجملة من الأخبار الناهیة للخروج و الدالة علی أنه مرتهن و محتبس بالحج و الدالة علی أنه لو أراد الخروج خرج ملبیا بالحج و الدالة علی أنه لو خرج محلا فإن رجع فی شهره دخل محلا و إن رجع فی غیر شهره دخل محرما و الأقوی عدم حرمة الخروج

و جوازه محلا حملا للأخبار علی الکراهة کما عن ابن إدریس و جماعة أخری بقرینة التعبیر بلا أحب فی بعض تلک الأخبار

و قوله علیه السلام فی مرسلة الصدوق: إذا أراد المتمتع الخروج من مکة إلی بعض المواضع فلیس له ذلک لأنه مرتبط بالحج حتی یقضیه إلا أن یعلم أنه لا یفوته الحج

و نحوه الرضوی بل

و قوله علیه السلام فی مرسل أبان: و لا یتجاوز إلا علی قدر ما لا تفوته عرفة

إذ هو و إن کان بعد قوله فیخرج محرما إلا أنه یمکن أن یستفاد منه أن المدار فوت الحج و عدمه بل یمکن أن یقال إن المنساق من جمیع الأخبار المانعة أن ذلک للتحفظ عن عدم إدراک الحج و فوته لکون الخروج فی معرض ذلک و علی هذا فیمکن دعوی عدم الکراهة أیضا مع علمه بعدم فوات الحج منه نعم لا یجوز الخروج لا بنیة العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج ثمَّ الظاهر أن الأمر بالإحرام إذا کان رجوعه بعد شهر إنما هو من جهة أن لکل شهر عمرة لا أن یکون ذلک تعبدا أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام علی من دخل مکة بل هو صریح

خبر إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن المتمتع یجیء فیقضی

متعته ثمَّ تبدو له حاجة فیخرج إلی المدینة أو إلی ذات عرق أو إلی بعض المنازل قال علیه السلام یرجع إلی مکة بعمرة إن کان فی غیر الشهر الذی تمتع فیه لأن لکل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج إلخ

و حینئذ فیکون الحکم بالإحرام إذا رجع بعد شهر علی وجه الاستحباب لا الوجوب لأن العمرة التی هی وظیفة کل شهر لیست واجبة لکن فی جملة من الأخبار کون المدار علی الدخول فی شهر الخروج أو بعده کصحیحتی حماد و حفص بن البختری و مرسلة الصدوق و الرضوی و ظاهرها الوجوب إلا أن تحمل علی الغالب من کون الخروج بعد العمرة بلا فصل لکنه بعید فلا یترک الاحتیاط بالإحرام إذا کان الدخول فی غیر شهر الخروج بل القدر المتیقن من جواز الدخول محلا صورة کونه قبل مضی شهر من حین الإهلال أی الشروع فی إحرام العمرة و الإحلال منها و من حین الخروج إذ الاحتمالات فی الشهر ثلاثة و ثلاثین یوما من حین الإهلال و ثلاثین من حین الإحلال بمقتضی خبر إسحاق بن عمار و ثلاثین من حین الخروج بمقتضی هذه الأخبار بل من حیث احتمال کون المراد من الشهر فی الأخبار هنا و الأخبار الدالة علی أن لکل شهر عمرة الأشهر الاثنی عشر المعروفة لا بمعنی ثلاثین یوما و لازم ذلک أنه إذا کانت عمرته فی آخر شهر من هذه الشهور فخرج و دخل فی شهر آخر أن یکون علیه عمرة الأولی مراعاة الاحتیاط من هذه الجهة أیضا و ظهر مما ذکرنا أن الاحتمالات ستة کون المدار علی الإهلال أو الإحلال أو الخروج و علی التقادیر الشهر بمعنی ثلاثین یوما أو أحد الأشهر المعروفة و علی أی حال إذا ترک الإحرام مع الدخول فی شهر آخر و لو قلنا بحرمته لا یکون موجبا لبطلان عمرته السابقة فیصح حجه بعدها ثمَّ إن عدم جواز الخروج علی القول به إنما هو فی غیر حال الضرورة بل مطلق الحاجة و أما مع الضرورة أو الحاجة مع کون الإحرام بالحج غیر ممکن أو حرجا علیه فلا إشکال فیه و أیضا الظاهر اختصاص المنع علی القول به بالخروج إلی المواضع البعیدة فلا بأس بالخروج إلی فرسخ أو فرسخین بل یمکن أن یقال باختصاصه بالخروج إلی خارج الحرم و إن کان الأحوط

خلافه ثمَّ الظاهر أنه لا فرق فی المسألة بین الحج الواجب و المستحب فلو نوی التمتع مستحبا ثمَّ أتی بعمرته یکون مرتهنا بالحج و یکون حاله فی الخروج محرما أو محلا و الدخول کذلک کالحج الواجب ثمَّ إن سقوط وجوب الإحرام عمن خرج محلا و دخل قبل شهر مختص بما إذا أتی بعمرة بقصد التمتع و أما من لم یکن سبق منه عمرة فیلحقه حکم من دخل مکة فی حرمة دخوله بغیر الإحرام إلا مثل الحطاب و الحشاش و نحوهما و أیضا سقوطه إذا کان بعد العمرة قبل شهر إنما هو علی وجه الرخصة بناء علی ما هو الأقوی من عدم اشتراط فصل شهر بین العمرتین فیجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أیضا ثمَّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتع هی العمرة الأولی أو الأخیرة مقتضی حسنة حماد أنها الأخیرة المتصلة بالحج و علیه لا یجب فیها طواف النساء و هل یجب حینئذ فی الأولی أو لا وجهان أقواهما نعم و الأحوط الإتیان بطواف مردد بین کونه للأولی أو الثانیة ثمَّ الظاهر أنه لا إشکال فی جواز الخروج فی أثناء عمرة التمتع قبل الإحلال منها

3 مسألة لا یجوز لمن وظیفته التمتع أن یعدل إلی غیره من القسمین الأخیرین اختیارا

نعم إن ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراک الحج جاز له نقل النیة إلی الإفراد و أن یأتی بالعمرة بعد الحج بلا خلاف و لا إشکال و إنما الکلام فی حد الضیق المسوغ لذلک و اختلفوا فیه علی أقوال أحدها خوف فوات الاختیاری من وقوف عرفة الثانی فوات الرکن من الوقوف الاختیاری و هو المسمی منه الثالث فوات الاضطراری منه الرابع زوال یوم الترویة الخامس غروبه السادس زوال یوم عرفة السابع التخییر بعد زوال یوم الترویة بین العدول و الإتمام إذا لم یخف الفوت و المنشأ اختلاف الأخبار فإنها مختلفة أشد الاختلاف و الأقوی أحد القولین الأولین لجملة مستفیضة من تلک الأخبار فإنها یستفاد منها علی اختلاف

ألسنتها أن المناط فی الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة منها

قوله علیه السلام فی روایة یعقوب بن شعیب المیثمی: لا بأس للمتمتع إن لم یحرم من لیلة الترویة متی ما تیسر له ما لم یخف فوات الموقفین و فی نسخة لا بأس للمتمتع أن یحرم لیلة عرفة إلخ

و أما الأخبار المحددة بزوال یوم الترویة أو بغروبه أو بلیلة عرفة أو سحرها فمحمولة علی صورة عدم إمکان الإدراک إلا قبل هذه الأوقات فإنه مختلف باختلاف الأوقات و الأحوال و الأشخاص و یمکن حملها علی التقیة إذا لم یخرجوا مع الناس یوم الترویة و یمکن کون الاختلاف لأجل التقیة کما فی أخبار الأوقات للصلوات و ربما تحمل علی تفاوت مراتب أفراد المتعة فی الفضل بعد التخصیص بالحج المندوب فإن أفضل أنواع التمتع أن تکون عمرته قبل ذی الحجة ثمَّ ما تکون عمرته قبل یوم الترویة ثمَّ ما یکون قبل یوم عرفة مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدة اختلافها و تعارضها نقول مقتضی القاعدة هو ما ذکرنا لأن المفروض أن الواجب علیه هو التمتع فما دام ممکنا لا یجوز العدول عنه و القدر المسلم من جواز العدول صورة عدم إمکان إدراک الحج و اللازم إدراک الاختیاری من الوقوف فإن کفایة الاضطراری منه خلاف الأصل یبقی الکلام فی ترجیح أحد القولین الأولین و لا یبعد رجحان أولهما بناء علی کون الواجب استیعاب تمام ما بین الزوال و الغروب بالوقوف و إن کان الرکن هو المسمی و لکن مع ذلک لا یخلو عن إشکال فإن من جملة الأخبار

مرفوع سهل عن أبی عبد الله ع: فی متمتع دخل یوم عرفة قال متعته تامة إلی أن یقطع الناس تلبیتهم

حیث إن قطع التلبیة بزوال یوم عرفة

و صحیحة جمیل: المتمتع له المتعة إلی زوال الشمس من یوم عرفة

و له الحج إلی زوال الشمس من یوم النحر و مقتضاهما کفایة إدراک مسمی الوقوف الاختیاری فإن من البعید إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة و إدراک الناس فی أول الزوال بعرفات و أیضا یصدق إدراک الموقف إذا أدرکهم قبل الغروب إلا أن یمنع الصدق فإن المنساق منه إدراک تمام الواجب و یجاب عن المرفوعة و الصحیحة بالشذوذ کما ادعی

و قد یؤید القول الثالث و هو کفایة إدراک الاضطراری من عرفة بالأخبار الدالة علی أن من یأتی بعد إفاضة الناس من عرفات و أدرکها لیلة النحر تمَّ حجه و فیه أن موردها غیر ما نحن فیه و هو عدم الإدراک من حیث هو و فیما نحن فیه یمکن الإدراک و المانع کونه فی أثناء العمرة فلا یقاس بها نعم لو أتم عمرته فی سعة الوقت ثمَّ اتفق أنه لم یدرک الاختیاری من الوقوف کفاه الاضطراری و دخل فی مورد تلک الأخبار بل لا یبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتم عمرته ثمَّ بان کون الوقت مضیقا فی تلک الأخبار ثمَّ إن الظاهر عموم حکم المقام بالنسبة إلی الحج المندوب و شمول الأخبار له فلو نوی التمتع ندبا و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراک الحج جاز له العدول إلی الإفراد و فی وجوب العمرة بعده إشکال و الأقوی عدم وجوبها و لو علم من وظیفته التمتع ضیق الوقت عن إتمام العمرة و إدراک الحج قبل أن یدخل فی العمرة هل یجوز له العدول من الأول إلی الإفراد فیه إشکال و إن کان غیر بعید و لو دخل فی العمرة بنیة التمتع فی سعة الوقت و أخر الطواف و السعی متعمدا إلی ضیق الوقت ففی جواز العدول و کفایته إشکال و الأحوط العدول و عدم الاکتفاء إذا کان الحج واجبا علیه

4 مسألة اختلفوا فی الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراک الحج

علی أقوال أحدها أن علیهما العدول إلی الإفراد و الإتمام ثمَّ الإتیان بعمرة بعد الحج لجملة من الأخبار الثانی ما عن جماعة من أن علیهما ترک الطواف و الإتیان بالسعی ثمَّ الإحلال و إدراک الحج و قضاء طواف العمرة بعده فیکون علیهما الطواف ثلاث مرات مرة لقضاء طواف العمرة و مرة للحج و مرة للنساء و یدل علی ما ذکروه أیضا جملة من الأخبار الثالث ما عن الإسکافی و بعض متأخری المتأخرین من التخییر بین الأمرین للجمع بین الطائفتین بذلک الرابع التفصیل بین ما إذا کانت حائضا قبل الإحرام فتعدل أو کانت طاهرا حال الشروع فیه ثمَّ طرأ الحیض فی الأثناء فتترک الطواف و تتم العمرة و تقضی بعد الحج اختاره بعض بدعوی أنه مقتضی الجمع بین الطائفتین

بشهادة خبر أبی بصیر:

سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول فی المرأة المتمتعة إذا أحرمت و هی طاهر ثمَّ حاضت قبل أن تقضی متعتها سعت و لم تطف حتی تطهر ثمَّ تقضی طوافها و قد قضت عمرتها و إن أحرمت و هی حائض لم تسع و لم تطف حتی تطهر

و فی الرضوی ع: إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم إلی قوله علیه السلام و إن طهرت بعد الزوال یوم الترویة فقد بطلت متعتها فتجعلها حجة مفردة و إن حاضت

بعد ما أحرمت سعت بین الصفا و المروة و فرغت من المناسک کلها إلا الطواف بالبیت فإذا طهرت قضت الطواف بالبیت و هی متمتعة بالعمرة إلی الحج و علیها طواف الحج و طواف العمرة و طواف النساء

و قیل فی توجیه الفرق بین الصورتین إن فی الصورة الأولی لم تدرک شیئا من أفعال العمرة طاهرا فعلیها العدول إلی الإفراد بخلاف الصورة الثانیة فإنها أدرکت بعض أفعالها طاهرا فتبنی علیها و تقضی الطواف بعد الحج و عن المجلسی فی وجه الفرق ما محصله أن فی الصورة الأولی لا تقدر علی نیة العمرة لأنها تعلم أنها لا تطهر للطواف و إدراک الحج بخلاف الصورة الثانیة فإنها حیث کانت طاهرة وقعت منها النیة و الدخول فیها الخامس ما نقل عن بعض من أنها تستنیب للطواف ثمَّ تتم العمرة و تأتی بالحج لکن لم یعرف قائله و الأقوی من هذه الأقوال هو القول الأول للفرقة الأولی من الأخبار التی هی أرجح من الفرقة الثانیة لشهرة العمل بها دونها و أما القول الثالث و هو التخییر فإن کان المراد منه الواقعی بدعوی کونه مقتضی الجمع بین الطائفتین ففیه أنهما یعدان من المتعارضین و العرف لا یفهم التخییر منهما و الجمع الدلالی فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرین ذلک و إن کان المراد التخییر الظاهری العملی فهو فرع مکافئة الفرقتین و المفروض أن الفرقة الأولی أرجح من حیث شهرة العمل بها و أما التفصیل المذکور فموهون بعدم العمل مع أن بعض أخبار القول الأول ظاهر فی صورة کون الحیض بعد الدخول فی الإحرام نعم لو فرض کونها حائضا حال الإحرام و عالمة بأنها لا تطهر لإدراک الحج یمکن أن یقال یتعین علیها العدول إلی الإفراد من الأول لعدم فائدة فی الدخول فی العمرة ثمَّ العدول إلی الحج و أما القول الخامس فلا وجه له و لا له قائل معلوم

5 مسألة إذا حدث الحیض و هی فی أثناء طواف عمرة التمتع

فإن کان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافه علی الأقوی و حینئذ فإن کان الوقت موسعا أتمت عمرتها بعد الطهر و إلا فلتعدل إلی حج الإفراد و تأتی بعمرة مفردة بعده و إن کان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف و بعد الطهر تأتی بالثلاثة الأخری و تسعی و تقصر مع سعة الوقت و مع ضیقه تأتی بالسعی و تقصر ثمَّ تحرم للحج و تأتی بأفعاله ثمَّ تقضی بقیة طوافها قبل طواف الحج أو بعده ثمَّ تأتی ببقیة أعمال الحج و حجها صحیح تمتعا و کذا الحال إذا حدث الحیض بعد الطواف و قبل صلاته

فصل 10 فی المواقیت

و هی المواضع المعینة للإحرام أطلقت علیها مجازا أو حقیقة متشرعیة و المذکور منها فی جملة من الأخبار خمسة و فی بعضها ستة و لکن المستفاد من مجموع الأخبار-

أن المواضع التی یجوز الإحرام منها عشرة

أحدها ذو الحلیفة

و هی میقات أهل المدینة و من یمر علی طریقهم و هل هو مکان فیه مسجد الشجرة أو نفس المسجد قولان و فی جملة من الأخبار أنه هو الشجرة و فی بعضها أنه مسجد الشجرة و علی أی حال فالأحوط الاقتصار علی المسجد إذ مع کونه هو المسجد فواضح و مع کونه مکانا فیه المسجد فاللازم حمل المطلق علی المقید لکن مع ذلک الأقوی جواز الإحرام من خارج المسجد و لو اختیارا و إن قلنا إن ذا الحلیفة هو المسجد و ذلک لأنه مع الإحرام من جوانب المسجد یصدق الإحرام منه عرفا إذ فرق بین الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فیه هذا مع إمکان دعوی أن المسجد حد للإحرام فیشمل جانبیه مع

محاذاته و إن شئت فقل المحاذاة کافیة و لو مع القرب من المیقات

1 مسألة الأقوی عدم جواز التأخیر إلی الجحفة

و هی میقات أهل الشام اختیارا نعم یجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غیرهما من الموانع لکن خصها بعضهم بخصوص المرض و الضعف لوجودهما فی الأخبار فلا یلحق بهما غیرهما من الضرورات و الظاهر إرادة المثال فالأقوی جوازه مع مطلق الضرورة

2 مسألة یجوز لأهل المدینة و من أتاها العدول إلی میقات آخر

کالجحفة أو العقیق فعدم جواز التأخیر إلی الجحفة إنما هو إذا مشی من طریق ذی الحلیفة بل الظاهر أنه لو أتی إلی ذی الحلیفة ثمَّ أراد الرجوع منه و المشی من طریق آخر جاز بل یجوز أن یعدل عنه من غیر رجوع فإن الذی لا یجوز هو التجاوز عن المیقات محلا و إذا عدل إلی طریق آخر لا یکون مجاوزا و إن کان ذلک و هو فی ذی الحلیفة و ما فی خبر إبراهیم بن عبد الحمید من المنع عن العدول إذا أتی المدینة مع ضعفه منزل علی الکراهة

3 مسألة الحائض تحرم خارج المسجد علی المختار

و یدل علیه مضافا إلی ما مر مرسلة یونس فی کیفیة إحرامها و لا تدخل المسجد و تهل بالحج بغیر صلاة- و أما علی القول بالاختصاص بالمسجد فمع عدم إمکان صبرها إلی أن تطهر تدخل المسجد و تحرم فی حال الاجتیاز إن أمکن و إن لم یمکن لزحم أو غیره أحرمت خارج المسجد و جددت فی الجحفة أو محاذاتها

4 مسألة إذا کان جنبا و لم یکن عنده ماء جاز له أن یحرم خارج المسجد

و الأحوط أن یتیمم للدخول و الإحرام و یتعین ذلک

علی القول بتعیین المسجد و کذا الحائض إذا لم یکن لها ماء بعد نقائها

الثانی العقیق

و هو میقات أهل نجد و العراق و من یمر علیه من غیرهم و أوله المسلخ و أوسطه غمرة و آخره ذات عرق و المشهور جواز الإحرام من جمیع مواضعه اختیارا و أن الأفضل الإحرام من المسلخ ثمَّ من غمرة و الأحوط عدم التأخیر إلی ذات عرق إلا لمرض أو تقیة فإنه میقات العامة لکن الأقوی ما هو المشهور و یجوز فی حال التقیة الإحرام من أوله قبل ذات عرق سرا من غیر نزع ما علیه من الثیاب إلی ذات عرق ثمَّ إظهاره و لبس ثوبی الإحرام هناک بل هو الأحوط و إن أمکن تجرده و لبس الثوبین سرا ثمَّ نزعهما و لبس ثیابه إلی ذات عرق ثمَّ التجرد و لبس الثوبین فهو أولی

الثالث الجحفة

و هی لأهل الشام و مصر و مغرب و من یمر علیها من غیرهم إذا لم یحرم من المیقات السابق علیها

الرابع یلملم

و هو لأهل الیمن

الخامس قرن المنازل

و هو لأهل الطائف

السادس مکة

و هی لحج التمتع

السابع دویرة الأهل

أی المنزل و هی لمن کان منزله دون المیقات إلی مکة بل لأهل مکة أیضا علی المشهور الأقوی و إن استشکل فیه بعضهم فإنهم یحرمون لحج القران و الإفراد من مکة بل و کذا المجاور الذی انتقل فرضه إلی فرض أهل مکة و إن کان الأحوط إحرامه من الجعرانة و هی أحد مواضع أدنی الحل للصحیحین الواردین فیه المقتضی إطلاقهما عدم الفرق بین من انتقل فرضه أو لم ینتقل و إن کان القدر المتیقن الثانی فلا یشمل ما نحن فیه لکن الأحوط ما ذکرنا عملا بإطلاقهما و الظاهر أن الإحرام من المنزل للمذکورین من باب الرخصة و إلا فیجوز لهم الإحرام من أحد المواقیت بل لعله أفضل لبعد المسافة و طول زمان الإحرام

الثامن فخ

و هو میقات الصبیان

فی غیر حج التمتع عند جماعة بمعنی جواز تأخیر إحرامهم إلی هذا المکان لا أنه یتعین ذلک و لکن الأحوط ما عن آخرین من وجوب کون إحرامهم من المیقات لکن لا یجردون إلا فی فخ ثمَّ إن جواز التأخیر علی القول الأول إنما هو إذا مروا علی طریق المدینة و أما إذا سلکوا طریقا لا یصل إلی فخ فاللازم إحرامهم من میقات البالغین

التاسع محاذاة أحد المواقیت الخمسة

و هی میقات من لم یمر علی أحدها و الدلیل علیه صحیحتا ابن سنان و لا یضر اختصاصهما بمحاذاة مسجد الشجرة بعد فهم المثالیة منهما و عدم القول بالفصل و مقتضاهما محاذاة أبعد المیقاتین إلی مکة إذا کان فی طریق یحاذی اثنین فلا وجه للقول بکفایة أقربهما إلی مکة و تتحقق المحاذاة بأن یصل فی طریقه إلی مکة إلی موضع یکون بینه و بین مکة باب و هی بین ذلک المیقات و مکة بالخط المستقیم و بوجه آخر أن یکون الخط من موقفه

إلی المیقات أقصر الخطوط فی ذلک الطریق ثمَّ إن المدار علی صدق المحاذاة عرفا فلا یکفی إذا کان بعیدا عنه فیعتبر فیها المسامتة کما لا یخفی و اللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمکن و إلا فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة و مع عدمه أیضا فاللازم الذهاب إلی المیقات أو الإحرام من أول موضع احتماله و استمرار النیة و التلبیة إلی آخر مواضعه و لا یضر احتمال کون الإحرام قبل المیقات حینئذ مع أنه لا یجوز لأنه لا بأس به إذا کان بعنوان الاحتیاط و لا یجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلی المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام لأنهما لا یثبتان کون ما بعد ذلک محاذاة و المفروض لزوم کون إنشاء الإحرام من المحاذاة و یجوز لمثل هذا الشخص أن ینذر الإحرام قبل المیقات فیحرم فی أول موضع الاحتمال أو قبله علی ما سیأتی من جواز ذلک مع النذر و الأحوط فی صورة الظن أیضا عدم الاکتفاء به و إعمال أحد هذه الأمور و إن کان الأقوی الاکتفاء بل الأحوط عدم الاکتفاء بالمحاذاة مع إمکان الذهاب إلی المیقات لکن الأقوی ما ذکرنا من جوازه مطلقا ثمَّ إن أحرم فی موضع الظن بالمحاذاة و لم یتبین الخلاف فلا إشکال و إن تبین بعد ذلک کونه قبل المحاذاة و لم یتجاوزه أعاد الإحرام و إن تبین کونه قبله و قد تجاوز أو تبین کونه بعده فإن أمکن العود و التجدید تعین و إلا فیکفی فی الصورة الثانیة و یجدد فی الأولی فی مکانه و الأولی التجدید مطلقا و لا فرق فی جواز الإحرام فی المحاذاة بین البر و

البحر ثمَّ إن الظاهر أنه لا یتصور طریق لا یمر علی میقات و لا یکون محاذیا لواحد منها إذ المواقیت محیطة بالحرم من الجوانب فلا بد من محاذاة واحد منها و لو فرض إمکان ذلک فاللازم الإحرام من أدنی الحل و عن بعضهم أنه یحرم من موضع یکون بینه و بین مکة بقدر ما بینها و بین أقرب المواقیت إلیها و هو مرحلتان لأنه لا یجوز لأحد قطعه إلا محرما و فیه أنه لا دلیل علیه لکن الأحوط الإحرام منه و تجدیده فی أدنی الحل

العاشر أدنی الحل

و هو میقات العمرة المفردة بعد حج القران أو الإفراد بل لکل عمرة مفردة و الأفضل أن یکون من الحدیبیة أو الجعرانة أو التنعیم فإنها منصوصة و هی من حدود الحرم علی اختلاف بینها فی القرب و البعد فإن الحدیبیة بالتخفیف أو التشدید بئر بقرب مکة علی طریق جدة دون مرحلة ثمَّ أطلق علی الموضع و یقال نصفه فی الحل و نصفه فی الحرم و الجعرانة بکسر الجیم و العین و تشدید الراء أو بکسر الجیم و سکون العین و تخفیف الراء موضع بین مکة و الطائف علی سبعة أمیال و التنعیم موضع قریب من مکة و هو أقرب أطراف الحل إلی مکة و یقال بینه و بین مکة أربعة أمیال و یعرف بمسجد عائشة کذا فی مجمع البحرین و أما المواقیت الخمسة فعن العلامة فی المنتهی أن أبعدها من مکة ذو الحلیفة فإنها علی عشرة مراحل

من مکة و یلیه فی البعد الجحفة و المواقیت الثلاثة الباقیة علی مسافة واحدة بینها و بین مکة لیلتان قاصدتان و قیل إن الجحفة علی ثلاث مراحل من مکة

5 مسألة کل من حج أو اعتمر علی طریق فمیقاته میقات أهل ذلک الطریق

و إن کان مهل أرضه غیره کما أشرنا إلیه سابقا فلا یتعین أن یحرم من مهل أرضه بالإجماع و النصوص منها صحیحة صفوان إن رسول الله ص وقت المواقیت لأهلها و من أتی علیها من غیر أهلها

6 مسألة [إذا کان منزله دون المیقات أو مکة فمیقاته منزله]

قد علم مما مر أن میقات حج التمتع مکة واجبا کان أو مستحبا من الآفاقی أو من أهل مکة و میقات عمرته أحد المواقیت الخمسة أو محاذاتها کذلک أیضا و میقات حج القران و الإفراد أحد تلک المواقیت مطلقا أیضا إلا إذا کان منزله دون المیقات أو مکة فمیقاته منزله و یجوز من أحد تلک المواقیت أیضا بل هو الأفضل و میقات عمرتهما أدنی الحل إذا کان فی مکة و یجوز من أحد المواقیت أیضا و إذا لم یکن فی مکة فیتعین أحدها و کذا الحکم فی العمرة المفردة مستحبة کانت أو واجبة و إن نذر الإحرام من میقات معین تعین و المجاور بمکة بعد السنتین حاله حال أهلها و قبل ذلک حاله حال النائی فإذا أراد حج الإفراد أو القران یکون میقاته أحد الخمسة أو محاذاتها و إذا أراد العمرة المفرد جاز إحرامها من أدنی الحل

فصل 11 فی أحکام المواقیت

1 مسألة لا یجوز الإحرام قبل المواقیت

و لا ینعقد و لا یکفی المرور علیها محرما

بل لا بد من إنشائه جدیدا ففی

خبر میسرة: دخلت علی أبی عبد الله علیه السلام و أنا متغیر اللون فقال علیه السلام من أین أحرمت بالحج فقلت من موضع کذا و کذا فقال علیه السلام رب طالب خیر یزل قدمه ثمَّ قال أ یسرک أن صلیت الظهر فی السفر أربعا قلت لا قال فهو و الله ذاک

نعم یستثنی من ذلک موضعان أحدهما إذا نذر الإحرام قبل المیقات فإنه یجوز و یصح للنصوص منها

خبر أبی بصیر عن أبی عبد الله ع: لو أن عبدا أنعم الله تعالی علیه نعمة أو ابتلاه ببلیة فعافاه من تلک البلیة فجعل علی نفسه أن یحرم من خراسان کان علیه أن یتم

و لا یضر عدم رجحان ذلک بل مرجوحیته قبل النذر مع أن اللازم کون متعلق النذر راجحا و ذلک لاستکشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار و اللازم رجحانه حین العمل و لو کان ذلک للنذر و نظیره مسألة الصوم فی السفر المرجوح أو المحرم من حیث هو مع صحته و رجحانه بالنذر و لا بد من دلیل یدل علی کونه راجحا بشرط النذر فلا یرد أن لازم ذلک صحة نذر کل مکروه أو محرم و فی المقامین المذکورین الکاشف هو الأخبار فالقول بعدم الانعقاد کما عن جماعة لما ذکر لا وجه له لوجود النصوص و إمکان تطبیقها علی القاعدة و فی إلحاق العهد و الیمین بالنذر و عدمه وجوه ثالثها إلحاق العهد دون الیمین و لا یبعد الأول لإمکان الاستفادة من الأخبار و الأحوط الثانی لکون الحکم علی خلاف القاعدة هذا و لا یلزم التجدید فی المیقات و لا المرور علیها و إن کان الأحوط التجدید خروجا عن شبهة الخلاف و الظاهر اعتبار تعیین المکان فلا یصح نذر الإحرام قبل المیقات مطلقا فیکون مخیرا بین الأمکنة لأنه القدر المتیقن بعد عدم الإطلاق فی الأخبار

نعم لا یبعد التردید بین المکانین بأن یقول لله علی أن أحرم إما من الکوفة أو من البصرة و إن کان الأحوط خلافه و لا فرق بین کون الإحرام للحج الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة نعم لو کان للحج أو عمرة التمتع یشترط أن یکون فی أشهر الحج لاعتبار کون الإحرام لهما فیها و النصوص إنما جوزت قبل الوقت المکانی فقط ثمَّ لو نذر و خالف نذره فلم یحرم من ذلک المکان نسیانا أو عمدا لم یبطل إحرامه إذا أحرم من المیقات نعم علیه الکفارة إذا خالفه متعمدا ثانیهما إذا أراد إدراک عمرة رجب و خشی تقضیه إن أخر الإحرام إلی المیقات فإنه یجوز له الإحرام قبل المیقات و تحسب له عمرة رجب و إن أتی ببقیة الأعمال فی شعبان

لصحیحة إسحاق بن عمار عن أبی عبد الله ع: عن رجل یجیء معتمرا ینوی عمرة رجب فیدخل علیه الهلال قبل أن یبلغ العقیق أ یحرم قبل الوقت و یجعلها لرجب أو یؤخر الإحرام إلی العقیق و یجعلها لشعبان قال یحرم قبل الوقت لرجب فإن لرجب فضلا

و صحیحة معاویة بن عمار: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول لیس ینبغی أن یحرم دون الوقت الذی وقت رسول الله ص إلا أن یخاف فوت الشهر فی العمرة

و مقتضی إطلاق الثانیة جواز ذلک لإدراک عمرة غیر رجب أیضا حیث إن لکل شهر عمرة لکن الأصحاب خصصوا ذلک برجب فهو الأحوط حیث إن الحکم علی خلاف القاعدة و الأولی و الأحوط مع ذلک التجدید فی المیقات کما أن الأحوط التأخیر إلی آخر الوقت و إن کان الظاهر جواز الإحرام قبل الضیق إذا علم عدم الإدراک إذا أخر إلی المیقات بل هو الأولی حیث إنه یقع باقی أعمالها أیضا فی رجب و الظاهر عدم الفرق بین العمرة المندوبة و الواجبة بالأصل أو بالنذر و نحوه

2 مسألة کما لا یجوز تقدیم الإحرام علی المیقات کذلک لا یجوز التأخیر عنها

فلا یجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مکة أن یجاوز المیقات اختیارا إلا محرما بل الأحوط عدم المجاوزة عن محاذاة المیقات أیضا إلا محرما و إن کان أمامه میقات آخر فلو لم

یحرم منها وجب العود إلیها مع الإمکان إلا إذا کان أمامه میقات آخر فإنه یجزیه الإحرام منها إن أثم بترک الإحرام من المیقات الأول و الأحوط العود إلیها مع الإمکان مطلقا و إن کان أمامه میقات آخر و أما إذا لم یرد النسک و لا دخول مکة بأن کان له شغل خارج مکة و لو کان فی الحرم فلا یجب الإحرام نعم فی بعض الأخبار وجوب الإحرام من المیقات إذا أراد دخول الحرم و إن لم یرد دخول مکة لکن قد یدعی الإجماع علی عدم وجوبه و إن کان یمکن استظهاره من بعض الکلمات

3 مسألة لو أخر الإحرام من المیقات عالما عامدا

و لم یتمکن من العود إلیها لضیق الوقت أو لعذر آخر و لم یکن أمامه میقات آخر بطل إحرامه و حجه علی المشهور الأقوی و وجب علیه قضاؤه إذا کان مستطیعا و أما إذا لم یکن مستطیعا فلا یجب و إن أثم بترک الإحرام بالمرور علی المیقات خصوصا إذا لم یدخل مکة و القول بوجوبه علیه و لو لم یکن مستطیعا بدعوی وجوب ذلک علیه إذا قصد مکة فمع ترکه یجب قضاؤه لا دلیل علیه خصوصا إذا لم یدخل مکة و ذلک لأن الواجب علیه إنما کان الإحرام لشرف البقعة کصلاة التحیة فی دخول المسجد فلا قضاء مع ترکه مع أن وجوب الإحرام لذلک لا یوجب وجوب الحج علیه و أیضا إذا بدا له و لم یدخل مکة کشف عن عدم الوجوب من الأول و ذهب بعضهم إلی أنه لو تعذر علیه العود إلی المیقات أحرم من مکانه کما فی الناسی و الجاهل نظیر ما إذا

ترک التوضؤ إلی أن ضاق الوقت فإنه یتیمم و تصح صلاته و إن أثم بترک الوضوء متعمدا و فیه أن البدلیة فی المقام لم تثبت بخلاف مسألة التیمم و المفروض أنه ترک ما وجب علیه متعمدا

4 مسألة لو کان قاصدا من المیقات للعمرة المفردة و ترک الإحرام لها متعمدا یجوز له أن یحرم من أدنی الحل

و إن کان متمکنا من العود إلی المیقات فأدنی الحل له مثل کون المیقات أمامه و إن کان الأحوط مع ذلک العود إلی المیقات و لو لم یتمکن من العود و لا الإحرام من أدنی الحل بطلت عمرته

5 مسألة لو کان مریضا و لم یتمکن من النزع و لبس الثوبین یجزیه النیة و التلبیة

فإذا زال عندها نزع و لبسهما و لا یجب حینئذ علیه العود إلی المیقات نعم لو کان له عذر عن أصل إنشاء الإحرام لمرض أو إغماء ثمَّ زال وجب علیه العود إلی المیقات إذا تمکن و إلا کان حکمه حکم الناسی فی الإحرام من مکانه إذا لم یتمکن إلا منه و إن تمکن العود فی الجملة وجب و ذهب بعضهم إلی أنه إذا کان مغمی علیه ینوب عنه غیره

لمرسل جمیل عن أحدهما ع: فی مریض أغمی علیه فلم یفق حتی أتی الموقف قال علیه السلام یحرم عنه رجل

و الظاهر أن المراد أنه یحرمه و یجنبه عن محرمات الإحرام لا أنه ینوب عنه فی الإحرام و مقتضی هذا القول عدم وجوب العود إلی المیقات بعد إفاقته و إن کان ممکنا و لکن العمل به مشکل لإرسال الخبر و عدم الجابر فالأقوی العود مع الإمکان و عدم الاکتفاء به مع عدمه

6 مسألة إذا ترک الإحرام من المیقات ناسیا أو جاهلا بالحکم أو الموضوع وجب العود إلیها مع الإمکان

و مع عدمه فإلی ما أمکن إلا إذا کان أمامه میقات آخر و کذا إذا جاوزها محلا

لعدم کونه قاصدا للنسک و لا لدخول مکة ثمَّ بدا له ذلک فإنه یرجع إلی المیقات مع التمکن و إلی ما أمکن مع عدمه

7 مسألة من کان مقیما فی مکة و أراد حج التمتع وجب علیه الإحرام

لعمرته من المیقات إذا تمکن و إلا فحاله حال الناسی

8 مسألة لو نسی المتمتع الإحرام للحج بمکة ثمَّ ذکر وجب علیه العود مع الإمکان

و إلا ففی مکانه و لو کان فی عرفات بل المشعر و صح حجه و کذا لو کان جاهلا بالحکم و لو أحرم له من غیر مکة مع العلم و العمد لم یصح و إن دخل مکة بإحرامه بل وجب علیه الاستیناف مع الإمکان و إلا بطل حجه نعم لو أحرم من غیرها نسیانا و لم یتمکن من العود إلیها صح إحرامه من مکانه

9 مسألة لو نسی الإحرام و لم یذکر حتی أتی بجمیع الأعمال من الحج أو العمرة فالأقوی صحة عمله

و کذا لو ترکه جهلا حتی أتی بالجمیع

فصل 12 فی مقدمات الإحرام

1 مسألة یستحب قبل الشروع فی الإحرام أمور

أحدها توفیر شعر الرأس بل و اللحیة لإحرام الحج مطلقا لا خصوص التمتع کما یظهر من بعضهم لإطلاق الأخبار من أول ذی القعدة بمعنی عدم إزالة شعرهما لجملة من الأخبار و هی و إن کانت ظاهرة فی الوجوب إلا أنها محمولة علی الاستحباب لجملة أخری من الأخبار ظاهرة فیه فالقول بالوجوب کما هو ظاهر جماعة ضعیف و إن کان لا ینبغی ترک الاحتیاط کما لا ینبغی ترک الاحتیاط بإهراق دم لو أزال شعر رأسه بالحلق حیث یظهر من بعضهم وجوبه أیضا لخبر محمول علی الاستحباب أو علی ما إذا کان فی حال الإحرام و یستحب التوفیر للعمرة شهرا الثانی قص الأظفار و الأخذ من الشارب و إزالة شعر الإبط و العانة بالطلی أو الحلق أو النتف و الأفضل الأول ثمَّ الثانی و لو کان مطلیا قبله یستحب له الإعادة و إن لم یمض خمسة عشر یوما و یستحب أیضا إزالة الأوساخ من الجسد لفحوی ما دل علی المذکورات و کذا

یستحب الاستیاک الثالث الغسل للإحرام فی المیقات و مع العذر عنه التیمم و یجوز تقدیمه علی المیقات مع خوف إعواز الماء بل الأقوی جوازه مع عدم الخوف أیضا و الأحوط الإعادة فی المیقات و یکفی الغسل من أول النهار إلی اللیل و من أول اللیل إلی النهار بل الأقوی کفایة غسل الیوم إلی آخر اللیل و بالعکس و إذا أحدث بعدها قبل الإحرام یستحب إعادته خصوصا فی النوم کما أن الأولی إعادته إذا أکل أو لبس ما لا یجوز أکله أو لبسه للمحرم بل و کذا لو تطیب بل الأولی ذلک فی جمیع تروک الإحرام فلو أتی بواحد منها بعدها قبل الإحرام الأولی إعادته و لو أحرم بغیر غسل أتی به و أعاد صورة الإحرام سواء ترکه عالما عامدا أو جاهلا أو ناسیا و لکن إحرامه الأول صحیح باق علی حاله فلو أتی بما یوجب الکفارة بعده و قبل الإعادة وجبت علیه و یستحب أن یقول عند الغسل أو بعده

: بسم الله و بالله اللهم اجعله لی نورا و طهورا و حرزا و أمنا من کل خوف و شفاء من کل داء و سقم اللهم طهرنی و طهر قلبی و اشرح لی صدری و أجر علی لسانی محبتک و مدحتک و الثناء علیک فإنه لا قوة إلا بک و قد علمت أن قوام دینی التسلیم لک و الاتباع لسنة نبیک صلواتک علیه و آله

الرابع أن یکون الإحرام عقیب صلاة فریضة أو نافلة و قیل بوجوب ذلک لجملة من الأخبار الظاهرة فیه المحمولة علی الندب للاختلاف الواقع بینها و اشتمالها علی خصوصیات غیر واجبة و الأولی أن یکون بعد صلاة الظهر فی غیر إحرام حج التمتع فإن الأفضل فیه أن یصلی الظهر بمنی و إن لم یکن فی وقت الظهر فبعد صلاة فریضة أخری حاضرة و إن لم یکن فمقضیه و إلا فعقیب صلاة النافلة الخامس صلاة ست رکعات أو أربع رکعات أو رکعتین للإحرام و الأولی الإتیان بها مقدما علی الفریضة و یجوز إتیانها فی أی وقت کان بلا کراهة حتی فی الأوقات

المکروهة و فی وقت الفریضة حتی علی القول بعدم جواز النافلة لمن علیه فریضة لخصوص الأخبار الواردة فی المقام و الأولی أن یقرأ فی الرکعة الأولی بعد الحمد التوحید و فی الثانیة الجحد لا العکس کما قیل

2 مسألة یکره للمرأة إذا أرادت الإحرام أن تستعمل الحناء

إذا کان یبقی أثره إلی ما بعده مع قصد الزینة بل لا معه أیضا إذا کان یحصل به الزینة و إن لم یقصدها بل قیل بحرمته فالأحوط ترکه و إن کان الأقوی عدمها و الروایة مختصة بالمرأة لکنهم ألحقوا بها الرجل أیضا لقاعدة الاشتراک و لا بأس به و أما استعماله مع عدم إرادة الإحرام فلا بأس به و إن بقی أثره و لا بأس بعدم إزالته و إن کانت ممکنة

فصل 13 فی کیفیة الإحرام

و واجباته ثلاثة

الأول النیة

بمعنی القصد إلیه فلو أحرم من غیر قصد أصلا بطل سواء کان عن عمد أو سهو أو جهل و یبطل نسکه أیضا إذا کان الترک عمدا و أما مع السهو و الجهل فلا یبطل و یجب علیه تجدیده من المیقات إذا أمکن و إلا فمن حیث أمکن علی التفصیل الذی مر سابقا فی ترک أصل الإحرام

1 مسألة یعتبر فیها القربة و الخلوص

کما فی سائر العبادات فمع فقدهما أو أحدهما یبطل إحرامه

2 مسألة یجب أن تکون مقارنة للشروع فیه

فلا یکفی حصولها فی الأثناء فلو ترکها وجب تجدیده و لا وجه لما قیل من أن الإحرام تروک و هی لا تفتقر إلی النیة و القدر المسلم من الإجماع علی اعتبارها إنما هو فی الجملة

و لو قبل التحلل إذ نمنع أولا کونه تروکا فإن التلبیة و لبس الثوبین من الأفعال و ثانیا اعتبارها فیه علی حد اعتبارها فی سائر العبادات فی کون اللازم تحققها حین الشروع فیها

3 مسألة یعتبر فی النیة تعیین کون الإحرام لحج أو عمرة

و أن الحج تمتع أو قران أو إفراد و أنه لنفسه أو نیابة عن غیره و أنه حجة الإسلام أو الحج النذری أو الندبی فلو نوی الإحرام من غیر تعیین و أوکله إلی ما بعد ذلک بطل فما عن بعضهم من صحته و أن له صرفه إلی أیهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له إذ الظاهر أنه جزء من النسک فتجب نیته کما فی أجزاء سائر العبادات و لیس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلی الصلاة نعم الأقوی کفایة التعیین الإجمالی حتی بأن ینوی الإحرام لما سیعینه من حج أو عمرة فإنه نوع تعیین و فرق بینه و بین ما لو نوی مرددا مع إیکال التعیین إلی ما بعد

4 مسألة لا یعتبر فیها نیة الوجه من وجوب أو ندب

إلا إذا توقف التعیین علیها و کذا لا یعتبر فیها التلفظ بل و لا الإخطار بالبال فیکفی الداعی

5 مسألة لا یعتبر فی الإحرام استمرار العزم علی ترک محرماته

بل المعتبر

العزم علی ترکها مستمرا فلو لم یعزم من الأول علی استمرار الترک بطل و أما لو عزم علی ذلک و لم یستمر عزمه بأن نوی بعد تحقق الإحرام عدمه أو إتیان شیء منها لم یبطل فلا یعتبر فیه استدامة النیة کما فی الصوم و الفرق أن التروک فی الصوم معتبرة فی صحته بخلاف الإحرام فإنها فیه واجبات تکلیفیة

6 مسألة لو نسی ما عینه من حج أو عمرة وجب علیه التجدید

سواء تعین علیه أحدهما أو لا و قیل إنه للمتعین منهما و مع عدم التعیین یکون لما یصح منهما و مع صحتهما کما فی أشهر الحج الأولی جعله للعمرة المتمتع بها و هو مشکل إذ لا وجه له

7 مسألة لا تکفی نیة واحدة للحج و العمرة

بل لا بد لکل منهما من نیته مستقلا إذ کل منهما یحتاج إلی إحرام مستقل فلو نوی کذلک وجب علیه تجدیدها و القول بصرفه إلی المتعین منهما إذا تعین علیه أحدهما و التخییر بینهما إذا لم یتعین و صح منه کل منهما کما فی أشهر الحج لا وجه له کالقول بأنه لو کان فی أشهر الحج بطل و لزم التجدید و إن کان فی غیرها صح عمرة مفردة

8 مسألة لو نوی کإحرام فلان فإن علم أنه لما ذا أحرم صح

و إن لم یعلم فقیل بالبطلان لعدم التعیین و قیل بالصحة لما عن علی علیه السلام و الأقوی الصحة لأنه نوع تعیین نعم لو لم یحرم فلان أو بقی علی الاشتباه فالظاهر البطلان و قد یقال إنه فی صورة الاشتباه یتمتع و لا وجه له إلا إذا کان فی مقام یصح له العدول إلی التمتع

9 مسألة [فی بطلان الحج أو العمرة لو وجب علیه نوع من الحج فنوی غیره]

لو وجب علیه نوع من الحج أو العمرة فنوی غیره بطل

10 مسألة لو نوی نوعا و نطق بغیره

کان المدار علی ما نوی دون ما نطق

11 مسألة لو کان فی أثناء نوع و شک فی أنه نواه أو نوی غیره

بنی علی أنه نواه

12 مسألة یستفاد من جملة من الأخبار استحباب التلفظ بالنیة

و الظاهر تحققه بأی لفظ کان و الأولی أن یکون بما فی صحیحة ابن عمار و هو أن یقول: اللهم إنی أرید ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلی الحج علی کتابک و سنة نبیک ص فیسر ذلک لی و تقبله منی و أعنی علیه فإن عرض شیء یحبسنی فحلنی حیث حبستنی لقدرک الذی قدرت علی اللهم إن لم تکن حجة فعمرة أحرم لک شعری و بشری و لحمی و دمی و عظامی و مخی و عصبی من النساء و الطیب أبتغی بذلک وجهک و الدار الآخرة

13 مسألة یستحب أن یشترط عند إحرامه علی الله أن یحله إذا عرض مانع من إتمام نسکه

من حج أو عمرة و أن یتم إحرامه عمرة إذا کان للحج و لم یمکنه الإتیان کما یظهر من جملة من الأخبار و اختلفوا فی فائدة هذا الاشتراط فقیل إنها سقوط الهدی و قیل إنها تعجیل التحلل و عدم انتظار بلوغ الهدی محله و قیل سقوط الحج من قابل و قیل إن فائدته إدراک الثواب فهو مستحب تعبدی هذا هو الأظهر و

یدل علیه قوله علیه السلام فی بعض الأخبار: هو

حل حیث حبسه اشترط أو لم یشترط

و الظاهر عدم کفایة النیة فی حصول الاشتراط بل لا بد من التلفظ لکن یکفی کل ما أفاد هذا المعنی فلا یعتبر فیه لفظ مخصوص و إن کان الأولی التعیین مما فی الأخبار

الثانی من واجبات الإحرام التلبیات الأربع

و القول بوجوب الخمس أو الست ضعیف بل ادعی جماعة الإجماع علی عدم وجوب الأزید من الأربع و اختلفوا فی صورتها علی أقوال أحدها أن یقول لبیک اللهم لبیک لبیک لا شریک لک لبیک الثانی أن یقول بعد العبارة المذکورة إن الحمد و النعمة لک و الملک لا شریک لک الثالث أن یقول لبیک اللهم لبیک لبیک إن الحمد و النعمة لک و الملک لا شریک لک لبیک الرابع کالثالث إلا أنه یقول إن الحمد و النعمة و الملک لک لا شریک لک لبیک بتقدیم لفظ و الملک علی لفظ لک و الأقوی هو القول الأول کما هو صریح صحیحة معاویة بن عمار و الزوائد مستحبة و الأولی التکرار بالإتیان بکل من الصور المذکورة بل یستحب أن یقول کما: فی صحیحة معاویة بن عمار لبیک اللهم لبیک لبیک لا شریک لک لبیک إن الحمد و النعمة لک و الملک لک لا شریک لک لبیک ذا المعارج لبیک لبیک لبیک داعیا إلی دار السلام لبیک لبیک غفار الذنوب لبیک لبیک أهل التلبیة لبیک لبیک ذا الجلال و الإکرام لبیک مرهوبا و مرغوبا إلیک لبیک لبیک تبدأ و المعاد إلیک لبیک کشاف الکروب العظام لبیک لبیک عبدک و ابن عبدیک لبیک لبیک یا کریم لبیک

14 مسألة اللازم الإتیان بها علی الوجه الصحیح

بمراعاة أداء الکلمات علی قواعد العربیة فلا یجزی الملحون مع التمکن من الصحیح بالتلقین أو التصحیح و مع عدم تمکنه فالأحوط الجمع بینه و بین الاستنابة و کذا لا تجزی الترجمة مع التمکن و مع عدمه فالأحوط الجمع بینهما و بین الاستنابة و الأخرس یشیر إلیها بإصبعه مع تحریک لسانه و الأولی أن یجمع بینهما و بین الاستنابة و یلبی من الصبی الغیر الممیز و من المغمی علیه و فی قوله إن الحمد إلخ یصح أن یقرأ بکسر الهمزة و فتحها و الأولی

الأول و لبیک مصدر منصوب بفعل مقدر أی ألب لک إلبابا بعد الباب أو لبا بعد لب أی إقامة بعد إقامة من لب بالمکان أو ألب أی أقام و الأولی کونه من لب و علی هذا فأصله لبین لک فحذف اللام و أضیف إلی الکاف فحذف النون و حاصل معناه إجابتین لک و ربما یحتمل أن یکون من لب بمعنی واجه یقال داری تلب دارک أی تواجهها فمعناه مواجهتی و قصدی لک و أما احتمال کونه من لب الشیء أی خالصة فیکون بمعنی إخلاصی لک فبعید کما أن القول بأنه کلمة مفردة نظیر علی و لدی فأضیفت إلی الکاف فقلبت ألفه یاء لا وجه له لأن علی و لدی إذا أضیفا إلی الظاهر یقال فیهما بالألف کعلی زید و لدی زید و لیس لبی کذلک فإنه یقال فیه لبی زید بالیاء

15 مسألة لا ینعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته

و لا إحرام حج الإفراد و لا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبیة و أما فی حج القران فیتخیر بین التلبیة و بین الإشعار أو التقلید و الإشعار مختص بالبدن و التقلید مشترک بینها و بین غیرها من أنواع الهدی و الأولی فی البدن الجمع بین الإشعار و التقلید فینعقد إحرام حج القران بأحد هذه الثلاثة و لکن الأحوط مع اختیار الإشعار و التقلید ضم التلبیة أیضا نعم الظاهر وجوب التلبیة علی القارن و إن لم یتوقف انعقاد إحرامه علیها فهی واجبة علیه فی نفسها و یستحب الجمع بین التلبیة و أحد الأمرین و بأیهما بدأ کان واجبا و کان الآخر مستحبا ثمَّ إن الإشعار عبارة عن شق السنام الأیمن بأن یقوم الرجل من الجانب الأیسر من الهدی و یشق سنامه

من الجانب الأیمن و یلطخ صفحته بدمه و التقلید أن یعلق فی رقبة الهدی نعلا خلقا قد صلی فیه

16 مسألة لا تجب مقارنة التلبیة لنیة الإحرام و إن کان أحوط

فیجوز أن یؤخرها عن النیة و لبس الثوبین علی الأقوی

17 مسألة لا تحرم علیه محرمات الإحرام قبل التلبیة

و إن دخل فیه بالنیة و لبس الثوبین فلو فعل شیئا من المحرمات لا یکون آثما و لیس علیه کفارة و کذا فی القارن إذا لم یأت بها و لا بالإشعار أو التقلید بل یجوز له أن یبطل الإحرام ما لم یأت بها فی غیر القارن أو لم یأت بها و لا بأحد الأمرین فیه و الحاصل أن الشروع فی الإحرام و إن کان یتحقق بالنیة و لبس الثوبین إلا أنه لا تحرم علیه المحرمات و لا یلزم البقاء علیه إلا بها أو بأحد الأمرین فالتلبیة و أخواها بمنزلة تکبیرة الإحرام فی الصلاة

18 مسألة إذا نسی التلبیة وجب علیه العود إلی المیقات لتدارکها

و إن لم یتمکن أتی بها فی مکان التذکر و الظاهر عدم وجوب الکفارة علیه إذا کان آتیا بما یوجبها لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلا بها

19 مسألة الواجب من التلبیة مرة واحدة

نعم یستحب الإکثار بها و تکریرها ما استطاع خصوصا فی دبر کل صلاة فریضة أو نافلة و عند صعود شرف أو هبوط واد و عند المنام و عند الیقظة و عند الرکوب و عند النزول و عند ملاقاة راکب و فی الأسحار

و فی بعض الأخبار: من لبی فی إحرامه سبعین مرة إیمانا و احتسابا أشهد الله له ألف ألف ملک براءة من النار و براءة من النفاق

و یستحب الجهر بها خصوصا فی المواضع المذکورة للرجال دون النساء

ففی المرسل: إن التلبیة شعار المحرم فارفع صوتک بالتلبیة

و فی المرفوعة: لما أحرم رسول الله ص أتاه جبرئیل فقال مر أصحابک بالعج و الثج فالعج رفع الصوت بالتلبیة و الثج نحر البدن

20 مسألة ذکر جماعة أن الأفضل لمن حج علی طریق المدینة تأخیر التلبیة إلی البیداء مطلقا

کما قاله بعضهم

أو فی خصوص الراکب کما قیل و لمن حج علی طریق آخر تأخیرها إلی أن یمشی قلیلا و لمن حج من مکة تأخیرها إلی الرقطاء کما قیل أو إلی أن یشرف علی الأبطح لکن الظاهر بعد عدم الإشکال فی عدم وجوب مقارنتها للنیة و لبس الثوبین استحباب التعجیل بها مطلقا و کون أفضلیة التأخیر بالنسبة إلی الجهر بها فالأفضل أن یأتی بها حین النیة و لبس الثوبین سرا و یؤخر الجهر بها إلی المواضع المذکورة و البیداء أرض مخصوصة بین مکة و المدینة علی میل من ذی الحلیفة نحو مکة و الأبطح مسیل وادی مکة و هو مسیل واسع فیه دقاق الحصی أوله عند منقطع الشعب بین وادی منی و آخره متصل بالمقبرة التی تسمی بالمعلی عند أهل مکة و الرقطاء موضع دون الردم یسمی مدعی و مدعی الأقوم مجتمع قبائلهم و الردم حاجز یمنع السیل عن البیت و یعبر عنه بالمدعی

21 مسألة المعتمر عمرة التمتع یقطع التلبیة عند مشاهدة بیوت مکة فی الزمن القدیم

و حدها لمن جاء علی طریق المدینة عقبة المدنیین و هو مکان معروف و المعتمر عمرة مفردة عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم و عند مشاهدة الکعبة إن کان قد خرج من مکة لإحرامها و الحاج بأی نوع من الحج یقطعها عند الزوال من یوم عرفة و ظاهرهم أن القطع فی الموارد المذکورة علی سبیل الوجوب و هو الأحوط و قد یقال بکونه مستحبا

22 مسألة الظاهر أنه لا یلزم فی تکرار التلبیة أن یکون بالصورة المعتبرة فی انعقاد الإحرام

بل و لا بإحدی الصور المذکورة فی الأخبار بل یکفی أن یقول لبیک اللهم لبیک بل لا یبعد کفایة تکرار لفظ لبیک

23 مسألة إذا شک بعد الإتیان بالتلبیة أنه أتی بها صحیحة أم لا

بنی علی الصحة

24 مسألة إذا أتی بالنیة و لبس الثوبین و شک فی أنه أتی بالتلبیة أیضا حتی یجب علیه ترک المحرمات أو لا

یبنی علی عدم الإتیان لها فیجوز له فعلها و لا کفارة

علیه

25 مسألة إذا أتی بما یوجب الکفارة و شک فی أنه کان بعد التلبیة حتی تجب علیه أو قبلها

فإن کانا مجهولی التاریخ أو کان تاریخ التلبیة مجهولا لم تجب علیه الکفارة و إن کان تاریخ إتیان الموجب مجهولا فیحتمل أن یقال بوجوبها لأصالة التأخیر لکن الأقوی عدمه لأن الأصل لا یثبت کونه بعد التلبیة

الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبین بعد التجرد

عما یجب علی المحرم اجتنابه یتزر بأحدهما و یرتدی بالآخر و الأقوی عدم کون لبسهما شرطا فی تحقق الإحرام بل کونه واجبا تعبدیا و الظاهر عدم اعتبار کیفیة مخصوصة فی لبسهما فیجوز الاتزار بأحدهما کیف شاء و الارتداء بالآخر أو التوشح به أو غیر ذلک من الهیئات لکن الأحوط لبسهما علی الطریق المألوف و کذا الأحوط عدم عقد الإزار فی عنقه بل عدم عقده مطلقا و لو بعضه ببعض و عدم غرزه بإبرة و نحوها و کذا فی الرداء الأحوط عدم عقده لکن الأقوی جواز ذلک کله فی کل منهما ما لم یخرج عن کونه رداء أو إزارا و یکفی فیهما المسمی و إن کان الأولی بل الأحوط أیضا کون الإزار مما یستر السرة و الرکبة و الرداء مما یستر المنکبین و الأحوط عدم الاکتفاء بثوب طویل یتزر ببعضه و یرتدی بالباقی إلا فی حال الضرورة و الأحوط کون اللبس قبل النیة و التلبیة فلو قدمهما علیه أعادهما بعده و الأحوط ملاحظة النیة فی اللبس و أما التجرد فلا یعتبر فیه النیة و إن کان الأحوط و الأولی اعتبارها فیه أیضا

26 مسألة لو أحرم فی قمیص عالما عامدا أعاد

لا لشرطیة لبس الثوبین لمنعها کما عرفت بل لأنه مناف للنیة حیث إنه یعتبر فیها العزم علی ترک المحرمات التی منها لبس المخیط و علی هذا فلو لبسهما فوق القمیص أو تحته کان الأمر کذلک أیضا لأنه مثله فی المنافاة للنیة إلا أن یمنع کون الإحرام هو العزم علی ترک المحرمات بل هو البناء علی تحریمها علی نفسه فلا تجب الإعادة

حینئذ هذا و لو أحرم فی القمیص جاهلا بل أو ناسیا أیضا نزعه و صح إحرامه أما إذا لبسه بعد الإحرام فاللازم شقه و إخراجه من تحت و الفرق بین الصورتین من حیث النزع و الشق تعبد لا لکون الإحرام باطلا فی الصورة الأولی کما قد قیل

27 مسألة لا یجب استدامة لبس الثوبین

بل یجوز تبدیلهما و نزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهیر بل الظاهر جواز التجرد منهما مع الأمن من الناظر أو کون العورة مستورة بشیء آخر

28 مسألة لا بأس بالزیادة علی الثوبین فی ابتداء الإحرام

و فی الأثناء للاتقاء عن البرد و الحر بل و لو اختیارا

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ

کتاب الإجارة

اشارة

و هی تملیک عمل أو منفعة بعوض و یمکن أن یقال إن حقیقتها التسلیط علی عین للانتفاع بها بعوض و فیه فصول

فصل 1 فی أرکانها

و هی ثلاثة

الأول الإیجاب و القبول

و یکفی فیهما کل لفظ دال علی المعنی المذکور و الصریح منه آجرتک أو أکریتک الدار مثلا فیقول قبلت أو استأجرت أو استکریت

و یجری فیها المعاطاة کسائر العقود و یجوز أن یکون الإیجاب بالقول و القبول بالفعل و لا یصح أن یقول فی الإیجاب بعتک الدار مثلا و إن قصد الإجارة نعم لو قال بعتک منفعة الدار أو سکنی الدار مثلا بکذا لا یبعد صحته إذا قصد الإجارة

الثانی المتعاقدان

و یشترط فیهما البلوغ و العقل و الاختیار و عدم الحجر لفلس أو سفه أو رقیة

الثالث العوضان

و یشترط فیها أمور الأول المعلومیة و هی فی کل شیء بحسبه بحیث لا یکون هناک غرر فلو آجره دارا أو حمارا من غیر مشاهدة و لا وصف رافع للجهالة بطل و کذا لو جعل العوض شیئا مجهولا الثانی أن یکونا مقدوری التسلیم فلا تصح إجارة العبد الآبق و فی کفایة ضم الضمیمة هنا کما فی البیع إشکال الثالث أن یکونا مملوکین فلا تصح إجارة مال الغیر

و لا إجارة بمال الغیر إلا مع الإجازة من المالک الرابع أن تکون عین المستأجرة مما یمکن الانتفاع بها مع بقائها فلا تصح إجارة الخبز للأکل مثلا و لا الحطب للإشعال و هکذا الخامس أن تکون المنفعة مباحة فلا تصح إجارة المساکن لإحراز المحرمات أو الدکاکین لبیعها أو الدواب لحملها أو الجاریة للغناء أو العبد لکتابة الکفر و نحو ذلک و تحرم الأجرة علیها السادس أن تکون العین مما یمکن استیفاء المنفعة المقصودة بها فلا تصح إجارة أرض للزراعة إذا لم یمکن إیصال الماء إلیها مع عدم إمکان الزراعة بماء السماء أو عدم کفایته السابع أن یتمکن المستأجر من الانتفاع بالعین المستأجرة فلا تصح إجارة الحائض لکنس المسجد مثلا

1 مسألة لا تصح الإجارة إذا کان المؤجر أو المستأجر مکرها علیها

إلا مع الإجازة اللاحقة بل الأحوط عدم الاکتفاء بها بل تجدید العقد إذا رضیا نعم تصح مع الاضطرار کما إذا طلب منه ظالم مالا فاضطر إلی إجارة دار سکناه لذلک فإنها تصح حینئذ کما أنه إذا اضطر إلی بیعها صح

2 مسألة لا تصح إجارة المفلس بعد الحجر علیه داره أو عقاره

نعم تصح إجارته نفسه لعمل أو خدمة و أما السفیه فهل هو کذلک أی تصح إجارة نفسه للاکتساب مع کونه محجورا عن إجارة داره مثلا أو لا وجهان من کونه من التصرف المالی و هو محجور و من أنه لیس تصرفا فی ماله الموجود بل هو تحصیل للمال و لا تعد منافعه من أمواله خصوصا إذا لم یکن کسوبا و من هنا یظهر النظر فیما ذکره بعضهم من حجر السفیهة من تزویج نفسها بدعوی أن منفعة البضع مال فإنه أیضا محل إشکال

3 مسألة لا یجوز للعبد أن یؤجر نفسه أو ماله أو مال مولاه

إلا بإذنه أو إجازته

4 مسألة لا بد من تعیین العین المستأجرة

فلو آجره أحد هذین العبدین أو إحدی هاتین الدارین لم یصح و لا بد أیضا من تعیین نوع المنفعة إذا کانت للعین منافع متعددة نعم تصح إجارتها بجمیع منافعها مع التعدد فیکون المستأجر مخیرا بینها

5 مسألة معلومیة المنفعة

إما بتقدیر المدة کسکنی الدار شهرا و الخیاطة یوما أو منفعة رکوب الدابة إلی زمان کذا و إما بتقدیر العمل کخیاطة الثوب المعلوم طوله و عرضه و رقته و غلظته فارسیة أو رومیة من غیر تعرض للزمان نعم یلزم تعیین الزمان الواقع فیه هذا العمل کأن یقول إلی یوم الجمعة مثلا و إن أطلق اقتضی التعجیل علی الوجه العرفی و فی مثل استیجار الفحل للضراب یعین بالمرة و المرتین و لو قدر المدة و العمل علی وجه التطبیق

فإن علم سعة الزمان له صح و إن علم عدمها بطل و إن احتمل الأمران ففیه قولان

6 مسألة إذا استأجر دابة للحمل علیها

لا بد من تعیین ما یحمل علیها بحسب الجنس إن کان یختلف الأغراض باختلافه و بحسب الوزن و لو بالمشاهدة و التخمین إن ارتفع به الغرر و کذا بالنسبة إلی الرکوب لا بد من مشاهدة الراکب أو وصفه کما لا بد من مشاهدة الدابة أو وصفها حتی الذکوریة و الأنوثیة إن اختلفت الأغراض بحسبهما و الحاصل أنه یعتبر تعیین الحمل و المحمول علیه و الراکب و المرکوب علیه من کل جهة یختلف غرض العقلاء باختلافها

7 مسألة إذا استأجر الدابة لحرث جریب معلوم

فلا بد من مشاهدة الأرض أو وصفها علی وجه یرتفع الغرر

8 مسألة إذا استأجر دابة للسفر مسافة

لا بد من بیان زمان السیر من لیل أو نهار إلا إذا کان هناک عادة متبعة

9 مسألة إذا کانت الأجرة مما یکال أو یوزن

لا بد من تعیین کیلها أو وزنها و لا تکفی المشاهدة و إن کانت مما یعد لا بد من تعیین عددها و تکفی المشاهدة فیما یکون اعتباره بها

10 مسألة ما کان معلومیته بتقدیر المدة لا بد من تعیینها شهرا أو سنة أو نحو ذلک

و لو قال آجرتک إلی شهر أو شهرین بطل و لو قال آجرتک کل شهر بدرهم مثلا ففی صحته مطلقا أو بطلانه مطلقا أو صحته فی شهر و بطلانه فی الزیادة فإن سکن فأجرة المثل بالنسبة إلی الزیادة أو الفرق بین التعبیر المذکور و بین أن یقول آجرتک شهرا بدرهم

فإن زدت فبحسابه بالبطلان فی الأول و الصحة فی شهر فی الثانی أقوال أقواها الثانی و ذلک لعدم تعیین المدة الموجب لجهالة الأجرة جهالة المنفعة أیضا من غیر فرق بین أن یعین المبدأ أو لا بل علی فرض عدم تعیین المبدأ یلزم جهالة أخری إلا أن یقال إنه حینئذ ینصرف إلی المتصل بالعقد هذا إذا کان بعنوان الإجارة و أما إذا کان بعنوان الجعالة فلا مانع منه لأنه یغتفر فیها مثل هذه الجهالة و کذا إذا کان بعنوان الإباحة بالعوض

11 مسألة إذا قال إن خطت هذا الثوب فارسیا أی بدرز فلک درهم

و إن کان خطته رومیا أی بدرزین فلک درهمان فإن کان بعنوان الإجارة بطل لما مر من الجهالة- و إن کان بعنوان الجعالة کما هو ظاهر العبارة صح و کذا الحال إذا قال إن عملت العمل الفلانی فی هذا الیوم فلک درهمان و إن عملته فی الغد فلک درهم و القول بالصحة إجارة فی الفرضین ضعیف و أضعف منه القول

بالفرق بینهما بالصحة فی الثانی دون الأول و علی ما ذکرناه من البطلان فعلی تقدیر العمل یستحق أجرة المثل و کذا فی المسألة السابقة إذا سکن الدار شهرا أو أقل أو أکثر

12 مسألة إذا استأجره أو دابته لیحمله أو یحمل متاعه إلی مکان معین فی وقت معین بأجرة معینة

کأن استأجر منه دابة لإیصاله إلی کربلاء قبل لیلة النصف من شعبان و لم یوصله فإن کان ذلک لعدم سعة الوقت و عدم إمکان الإیصال فالإجارة باطلة و إن کان الزمان واسعا و مع هذا قصر و لم یوصله فإن کان ذلک علی وجه العنوانیة و التقیید لم یستحق شیئا من الأجرة لعدم العمل بمقتضی الإجارة أصلا نظیر ما إذا استأجره لیصوم یوم الجمعة فاشتبه و صام یوم السبت و إن کان ذلک علی وجه الشرطیة بأن یکون متعلق الإجارة الإیصال إلی کربلاء و لکن اشترط علیه الإیصال فی ذلک الوقت فالإجارة صحیحة و الأجرة المعینة لازمة لکن له خیار الفسخ من جهة تخلف الشرط و معه یرجع إلی أجرة المثل و لو قال و إن لم توصلنی فی وقت کذا فالأجرة کذا أقل مما عین أولا فهذا أیضا قسمان قد یکون ذلک بحیث یکون کلتا الصورتین من الإیصال فی ذلک الوقت و عدم الإیصال فیه موردا للإجارة فیرجع إلی قوله آجرتک بأجرة کذا إن أوصلتک فی

الوقت الفلانی و بأجرة کذا إن لم أوصلک فی ذلک الوقت و هذا باطل للجهالة نظیر ما ذکر فی المسألة السابقة من البطلان إن قال إن عملت فی هذا الیوم فلک درهمان إلخ و قد یکون مورد الإجارة هو الإیصال فی ذلک الوقت و یشترط علیه أن ینقص من الأجرة کذا علی فرض عدم الإیصال- و الظاهر الصحة فی هذه الصورة لعموم المؤمنون و غیره مضافا إلی صحیحة محمد الحلبی و لو قال إن لم توصلنی فلا أجرة لک فإن کان علی وجه الشرطیة بأن یکون متعلق الإجارة هو الإیصال الکذائی فقط و اشترط علیه عدم الأجرة علی تقدیر المخالفة صح و یکون الشرط المذکور مؤکدا لمقتضی العقد و إن کان علی وجه القیدیة بأن جعل کلتا الصورتین موردا للإجارة إلا أن فی الصورة الثانیة بلا أجرة یکون باطلا و لعل هذه الصورة مراد المشهور القائلین بالبطلان دون الأولی حیث قالوا و لو شرط سقوط الأجرة إن لم یوصله لم یجز

13 مسألة إذا استأجر منه دابة لزیارة النصف من شعبان مثلا

و لکن لم یشترط علی الموجر ذلک و لم یکن علی وجه العنوانیة أیضا و اتفق أنه لم یوصله لم یکن له خیار الفسخ و علیه تمام المسمی من الأجرة و إن لم یوصله إلی کربلاء أصلا سقط من المسمی بحساب ما بقی و استحق بمقدار ما مضی و الفرق بین هذه المسألة و ما مر فی المسألة السابقة أن الإیصال هنا غرض و داع و فیما مر قید أو شرط

فصل 2 الإجارة من العقود اللازمة

لا تنفسخ إلا بالتقایل أو شرط الخیار لأحدهما أو کلیهما إذا اختار الفسخ نعم الإجارة المعاطاتیة جائزة یجوز لکل منهما الفسخ ما لم تلزم بتصرفهما أو تصرف أحدهما فیما انتقل إلیه

1 مسألة یجوز بیع العین المستأجرة قبل تمام مدة الإجارة

و لا تنفسخ الإجارة به فتنتقل إلی المشتری مسلوبة المنفعة مدة الإجارة نعم للمشتری مع جهله بالإجارة خیار فسخ البیع لأن نقص المنفعة عیب و لکن لیس کسائر العیوب مما یکون المشتری معه مخیرا بین الرد و الأرش فلیس له أن لا یفسخ و یطالب بالأرش فإن العیب الموجب للأرش ما کان نقصا فی الشیء فی حد نفسه مثل العمی و العرج و کونه مقطوع الید أو نحو ذلک لا مثل

المقام الذی العین فی حد نفسها لا عیب فیها و أما لو علم المشتری أنها مستأجرة و مع ذلک أقدم علی الشراء فلیس له الفسخ أیضا نعم لو اعتقد کون مدة الإجارة کذا مقدارا فبان أنها أزید له الخیار أیضا و لو فسخ المستأجر الإجارة رجعت المنفعة فی بقیة المدة إلی البائع لا إلی المشتری نعم لو اعتقد البائع و المشتری بقاء مدة الإجارة و أن العین مسلوبة المنفعة إلی زمان کذا و تبین أن المدة منقضیة فهل منفعة تلک المدة للبائع حیث إنه کأنه شرط کونها مسلوبة المنفعة إلی زمان کذا أو للمشتری لأنها تابعة للعین ما لم تفرز بالنقل إلی الغیر أو بالاستثناء و المفروض عدمها وجهان و الأقوی الثانی نعم لو شرطا کونها مسلوبة المنفعة إلی زمان کذا بعد اعتقاد بقاء المدة کان لما ذکر وجه ثمَّ بناء علی ما هو الأقوی من رجوع المنفعة فی الصورة السابقة إلی المشتری فهل للبائع الخیار أو لا وجهان لا یخلو أولهما من قوة خصوصا إذا أوجب ذلک له الغبن هذا إذا بیعت العین المستأجرة علی غیر المستأجر أما لو بیعت علیه ففی انفساخ الإجارة وجهان أقواهما العدم و یتفرع علی ذلک أمور منها اجتماع الثمن و الأجرة علیه حینئذ و منها بقاء ملکه

للمنفعة فی مدة تلک الإجارة لو فسخ البیع بأحد أسبابه بخلاف ما لو قیل بانفساخ الإجارة و منها إرث الزوجة من المنفعة فی تلک المدة لو مات الزوج المستأجر بعد شرائه لتلک العین و إن کانت مما لا ترث الزوجة منه بخلاف ما لو قیل بالانفساخ بمجرد البیع و منها رجوع المشتری بالأجرة لو تلف العین بعد قبضها و قبل انقضاء مدة الإجارة فإن تعذر استیفاء المنفعة یکشف عن بطلان الإجارة و یوجب الرجوع بالعوض و إن کان تلف العین علیه

2 مسألة لو وقع البیع و الإجارة فی زمان واحد

کما لو باع العین مالکها علی شخص و آجرها وکیله علی شخص آخر و اتفق وقوعهما فی زمان واحد فهل یصحان معا و یملکها المشتری مسلوبة المنفعة کما لو سبقت الإجارة أو یبطلان معا للتزاحم فی ملکیة المنفعة أو یبطلان معا بالنسبة إلی تملیک المنفعة فیصح البیع علی أنها مسلوبة المنفعة تلک المدة فتبقی المنفعة علی ملک البائع وجوه أقواها الأول لعدم التزاحم فإن البائع لا یملک المنفعة و إنما یملک العین و ملکیة العین توجب ملکیة المنفعة للتبعیة و هی متأخرة عن الإجارة

3 مسألة لا تبطل الإجارة بموت الموجر و لا بموت المستأجر علی الأقوی

نعم فی إجارة العین الموقوفة إذا آجر البطن السابق تبطل بموته بعد الانتقال إلی البطن اللاحق لأن الملکیة محدودة و مثله ما لو کان المنفعة موصی بها للموجر ما دام حیا بخلاف ما إذا کان الموجر هو المتولی للوقف و آجر لمصلحة البطون إلی مدة فإنها لا تبطل بموته و لا بموت البطن الموجود حال الإجارة و کذا تبطل إذا آجر نفسه

للعمل بنفسه من خدمة أو غیرها فإنه إذا مات لا یبقی محل للإجارة و کذا إذا مات المستأجر الذی هو محل العمل من خدمة أو عمل آخر متعلق به بنفسه و لو جعل العمل فی ذمته لا تبطل الإجارة بموته بل یستوفی من ترکته و کذا بالنسبة إلی المستأجر إذا لم یکن محل للعمل بل کان مالکا له علی الموجر کما إذا آجره للخدمة من غیر تقیید بکونها له فإنه إذا مات تنتقل إلی وارثه فهم یملکون علیه ذلک العمل و إذا آجر الدار و اشترط علی المستأجر سکناه بنفسه لا تبطل بموته و یکون للموجر خیار الفسخ نعم إذا اعتبر سکناه علی وجه القیدیة تبطل بموته

4 مسألة إذا آجر الولی أو الوصی الصبی المولی علیه مدة تزید علی زمان بلوغه و رشده

بطلت فی المتیقن بلوغه فیه بمعنی أنها موقوفة علی إجازته و صحت واقعا و ظاهرا بالنسبة إلی المتیقن صغره و ظاهرا بالنسبة إلی المحتمل فإذا بلغ له أن یفسخ علی الأقوی أی لا یجیز خلافا لبعضهم فحکم بلزومها علیه لوقوعها من أهلها فی محلها فی وقت لم یعلم لها مناف و هو کما تری نعم لو اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة إجارته مدة زائدة علی زمان البلوغ بحیث یکون إجارته أقل من تلک المدة خلاف مصلحته تکون لازمة لیس له فسخها بعد بلوغه و کذا

الکلام فی إجارة أملاکه

5 مسألة إذا آجرت امرأة نفسها للخدمة مدة معینة فتزوجت قبل انقضائها لم تبطل الإجارة

و إن کانت الخدمة منافیة لاستمتاع الزوج

6 مسألة إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثمَّ أعتقه لا تبطل الإجارة بالعتق

و لیس له الرجوع علی مولاه بعوض تلک الخدمة فی بقیة المدة لأنه کان مالکا لمنافعه أبدا و قد استوفاها بالنسبة إلی تلک المدة فدعوی أنه فوت علی العبد ما کان له حال حریته کما تری نعم یبقی الکلام فی نفقته فی بقیة المدة إن لم یکن شرط کونها علی المستأجر و فی المسألة وجوه أحدها کونها علی المولی لأنه حیث استوفی بالإجارة منافعه فکأنه باق علی ملکه الثانی أنه فی کسبه إن أمکن له الاکتساب لنفسه فی غیر زمان الخدمة و إن لم یمکن فمن بیت المال و إن لم یکن فعلی المسلمین کفایة الثالث أنه إن لم یمکن اکتسابه فی غیر زمان الخدمة ففی کسبه و إن کان منافیا للخدمة الرابع أنه من کسبه و یتعلق مقدار ما یفوت منه من الخدمة بذمته الخامس أنه من بیت المال من الأول و لا یبعد قوة الوجه الأول

7 مسألة إذا وجد المستأجر فی العین المستأجرة عیبا سابقا علی العقد و کان جاهلا به

فإن کان مما تنقص به المنفعة فلا إشکال فی ثبوت الخیار له بین الفسخ و الإبقاء و الظاهر عدم جواز مطالبته الأرش فله الفسخ أو الرضا بها مجانا نعم لو کان

العیب مثل خراب بعض بیوت الدار فالظاهر تقسیط الأجرة لأنه یکون حینئذ من قبیل تبعض الصفقة و لو کان العیب مما لا تنقص معه المنفعة کما إذا تبین کون الدابة مقطوع الاذن أو الذنب فربما یستشکل فی ثبوت الخیار معه لکن الأقوی ثبوته إذا کان مما یختلف به الرغبات و تتفاوت به الأجرة و کذا له الخیار إذا حدث فیها عیب بعد العقد و قبل القبض بل بعد القبض أیضا و إن کان استوفی بعض المنفعة و مضی بعض المدة هذا إذا کانت العین شخصیة و أما إذا کانت کلیة و کان الفرد المقبوض معیبا فلیس له فسخ العقد بل له مطالبة البدل نعم لو تعذر البدل کان له الخیار فی أصل العقد

8 مسألة إذا وجد الموجر عیبا سابقا فی الأجرة و لم یکن عالما به کان له فسخ العقد

و له الرضا به و هل له مطالبة الأرش معه لا یبعد ذلک بل ربما یدعی عدم الخلاف فیه لکن هذا إذا لم تکن الأجرة منفعة عین و إلا فلا أرش فیه مثل ما مر فی المسألة السابقة من کون العین المستأجر معیبا هذا إذا کانت الأجرة عینا شخصیة و أما إذا کانت کلیة فله مطالبة البدل لا فسخ أصل العقد إلا مع تعذر البدل علی حذو ما مر فی المسألة السابقة

9 مسألة إذا أفلس المستأجر بالأجرة کان للموجر الخیار بین الفسخ و استرداد العین و بین الضرب مع الغرماء

نظیر ما أفلس المشتری بالثمن حیث إن للبائع الخیار إذا وجد عین ماله

10 مسألة إذا تبین غبن المؤجر أو المستأجر فله الخیار

إذا لم یکن عالما به حال العقد إلا إذا اشترطا سقوطه فی ضمن العقد

11 مسألة لیس فی الإجارة خیار المجلس و لا خیار الحیوان

بل و لا خیار التأخیر علی الوجه المذکور فی البیع و یجری فیها خیار الشرط حتی للأجنبی و خیار العیب و الغبن کما ذکرنا بل یجری فیها سائر الخیارات کخیار الاشتراط و تبعض الصفقة و تعذر التسلیم و التفلیس و التدلیس و الشرکة و ما یفسد لیومه و خیار شرط رد العوض نظیر شرط رد الثمن فی البیع

12 مسألة إذا آجر عبده أو داره مثلا ثمَّ باعه من المستأجر

لم تبطل الإجارة فیکون للمشتری منفعة العبد مثلا من جهة الإجارة قبل انقضاء مدتها لا من جهة تبعیة العین و لو فسخت الإجارة رجعت إلی البائع و لو مات بعد القبض رجع المشتری المستأجر علی البائع بما یقابل بقیة المدة من الأجرة و إن کان تلف العین علیه و الله العالم

فصل 3 [فی أحکام الأجرة]

یملک المستأجر المنفعة فی إجارة الأعیان و العمل فی الإجارة علی الأعمال بنفس العقد من غیر توقف علی شیء کما هو مقتضی سببیة العقود کما أن الموجر یملک الأجرة ملکیة متزلزلة به کذلک و لکن لا یستحق المؤجر مطالبة الأجرة إلا بتسلیم العین أو العمل کما لا یستحق المستأجر مطالبتهما إلا بتسلیم الأجرة کما هو مقتضی المعاوضة و تستقر ملکیة الأجرة باستیفاء المنفعة أو العمل أو ما بحکمه فأصل الملکیة للطرفین موقوف علی تمامیة العقد و جواز المطالبة موقوف علی التسلیم و استقرار ملکیة الأجرة موقوف علی استیفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحکمهما فلو حصل مانع عن الاستیفاء أو عن العمل تنفسخ الإجارة کما سیأتی تفصیله

1 مسألة لو استأجر دارا مثلا و تسلمها و مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة علیه

سواء سکنها أو لم یسکنها باختیاره و کذا إذا استأجر دابة للرکوب أو لحمل المتاع إلی مکان کذا و مضی زمان یمکن له

ذلک وجب علیه الأجرة و استقرت و إن لم یرکب أو لم یحمل بشرط أن یکون مقدرا بالزمان المتصل بالعقد و أما إذا عینا وقتا فبعد مضی ذلک الوقت هذا إذا کانت الإجارة واقعة علی عین معینة شخصیة فی وقت معین و إما إن وقعت علی کلی و عین فی فرد و تسلمه فالأقوی أنه کذلک مع تعیین الوقت و انقضائه نعم مع عدم تعیین الوقت فالظاهر عدم استقرار الأجرة المسماة و بقاء الإجارة و إن کان ضامنا لأجرة المثل لتلک المدة من جهة تفویته المنفعة علی المؤجر

2 مسألة إذا بذل الموجر العین المستأجرة للمستأجر و لم یتسلم حتی انقضت المدة

استقرت علیه الأجرة و کذا إذا استأجره لیخیط له ثوبا معینا مثلا فی وقت معین و امتنع من دفع الثوب إلیه حتی مضی ذلک الوقت فإنه یجب علیه دفع الأجرة سواء اشتغل فی ذلک الوقت مع امتناع المستأجر من دفع الثوب إلیه بشغل آخر لنفسه أو لغیره أو جلس فارغا

3 مسألة إذا استأجره لقلع ضرسه و مضت المدة التی یمکن إیقاع ذلک فیها

و کان الموجر باذلا نفسه استقرت الأجرة سواء کان الموجر حرا أو عبدا بإذن مولاه و احتمال الفرق بینهما بالاستقرار فی الثانی دون الأول لأن منافع الحر لا تضمن إلا بالاستیفاء لا وجه له لأن منافعه بعد العقد علیها صارت مالا للمستحق فإذا بذلها و لم یقبل کان تلفها منه مع أنا لا نسلم أن منافعه لا تضمن إلا بالاستیفاء بل تضمن بالتفویت أیضا إذا صدق ذلک کما إذا حبسه و کان کسوبا فإنه یصدق فی العرف أنه

فوت علیه کذا مقدارا هذا و لو استأجره لقلع ضرسه فزال الألم بعد العقد لم تثبت الأجرة لانفساخ الإجارة حینئذ

4 مسألة إذا تلفت العین المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الإجارة

و کذا إذا تلفت عقیب قبضها بلا فصل و أما إذا تلفت بعد استیفاء منفعتها فی بعض المدة فتبطل بالنسبة إلی بقیة المدة فیرجع من الأجرة بما قابل المتخلف من المدة إن نصفا فنصف و إن ثلثا فثلث مع تساوی الأجزاء بحسب الأوقات و مع التفاوت تلاحظ النسبة

5 مسألة إذا حصل الفسخ فی أثناء المدة بأحد أسبابه تثبت الأجرة المسماة بالنسبة إلی ما مضی

و یرجع منها بالنسبة إلی ما بقی کما ذکرنا فی البطلان فی المشهور و یحتمل قریبا أن یرجع تمام المسمی و یکون للموجر أجرة المثل بالنسبة إلی ما مضی لأن المفروض أنه

یفسخ العقد الواقع أولا و مقتضی الفسخ عود کل عوض إلی مالکه بل یحتمل أن یکون الأمر کذلک فی صورة البطلان أیضا لکنه بعید

6 مسألة إذا تلف بعض العین المستأجرة تبطل بنسبته

و یجیء خیار تبعض الصفقة

7 مسألة ظاهر کلمات العلماء أن الأجرة من حین العقد مملوکة للموجر بتمامها

و بالتلف قبل القبض أو بعده أو فی أثناء المدة ترجع إلی المستأجر کلا أو بعضا من حین البطلان کما هو الحال عندهم فی تلف المبیع قبل القبض لا أن یکون کاشفا عن عدم ملکیتها من الأول و هو مشکل لأن مع التلف ینکشف عدم کون الموجر مالکا للمنفعة إلی تمام المدة فلم ینتقل ما یقابل المتخلف من الأول إلیه و فرق واضح بین تلف المبیع قبل القبض و تلف العین هنا لأن المبیع حین بیعه کان مالا موجودا قوبل بالعوض و أما المنفعة فی المقام فلم تکن موجودة حین العقد و لا فی علم الله إلا بمقدار بقاء العین و علی هذا فإذا تصرف فی الأجرة یکون تصرفه بالنسبة إلی ما یقابل المتخلف فضولیا و من هذا یظهر أن وجه البطلان فی صورة التلف کلا أو بعضا انکشاف عدم الملکیة للمعوض

8 مسألة إذا آجر دابة کلیة و دفع فردا منها فتلف لا تنفسخ الإجارة

بل ینفسخ الوفاء فعلیه أن یدفع فردا آخر

9 مسألة إذا آجره دارا فانهدمت

فإن خرجت عن الانتفاع بالمرة بطلت فإن کان قبل القبض أو

بعده قبل أن یسکن فیها أصلا رجعت الأجرة بتمامها و إلا فبالنسبة- و یحتمل تمامها فی هذه الصورة أیضا و یضمن أجرة المثل بالنسبة إلی ما مضی لکنه بعید و إن أمکن الانتفاع بها مع ذلک کان للمستأجر الخیار بین الإبقاء و الفسخ و إذا فسخ کان حکم الأجرة ما ذکرنا و یقوی هنا رجوع تمام المسمی مطلقا و دفع أجرة المثل بالنسبة إلی ما مضی لأن هذا هو مقتضی فسخ العقد کما مر سابقا و إن انهدم بعض بیوتها بقیت الإجارة بالنسبة إلی البقیة و کان للمستأجر خیار تبعض الصفقة و لو بادر الموجر إلی تعمیرها بحیث لم یفت الانتفاع أصلا لیس للمستأجر الفسخ حینئذ علی الأقوی خلافا للثانیین

10 مسألة إذا امتنع الموجر من تسلیم العین المستأجرة یجبر علیه

و إن لم یمکن إجباره للمستأجر فسخ الإجارة و الرجوع بالأجرة و له الإبقاء و مطالبة عوض المنفعة الفائتة و کذا إن أخذها منه بعد التسلیم بلا فصل أو فی أثناء المدة و مع الفسخ فی الأثناء یرجع بما یقابل المتخلف من الأجرة و یحتمل قویا رجوع تمام الأجرة و دفع أجرة المثل لما مضی کما مر نظیره سابقا لأن مقتضی فسخ العقد عود

تمام کل من العوضین إلی مالکهما الأول لکن هذا الاحتمال خلاف فتوی المشهور

11 مسألة إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعین قبل القبض تخیر بین الفسخ و الرجوع بالأجرة و بین الرجوع علی الظالم بعوض ما فات

و یحتمل قویا تعین الثانی و إن کان منع الظالم أو غصبه بعد القبض یتعین الوجه الثانی فلیس له الفسخ حینئذ سواء کان بعد القبض فی ابتداء المدة أو فی أثنائها ثمَّ لو أعاد الظالم العین المستأجرة فی أثناء المدة إلی المستأجر فالخیار باق لکن لیس له الفسخ إلا فی الجمیع و ربما یحتمل جواز الفسخ بالنسبة إلی ما مضی من المدة فی ید الغاصب و الرجوع بقسطه من المسمی و استیفاء باقی المنفعة و هو ضعیف للزوم التبعیض فی العقد و إن کان یشکل الفرق بینه و بین ما ذکر من مذهب المشهور من إبقاء العقد فیما مضی و فسخه فیما بقی إذ إشکال تبعیض العقد مشترک بینهما

12 مسألة لو حدث للمستأجر عذر فی الاستیفاء

کما لو استأجر دابة لتحمله إلی بلد فمرض المستأجر و لم یقدر فالظاهر البطلان إن اشترط المباشرة علی وجه القیدیة و کذا لو حصل له عذر آخر و یحتمل عدم البطلان- نعم لو کان هناک عذر عام بطلت قطعا لعدم قابلیة العین للاستیفاء حینئذ

13 مسألة التلف السماوی للعین المستأجرة أو لمحل العمل موجب للبطلان

و منه إتلاف الحیوانات و إتلاف المستأجر بمنزلة القبض و إتلاف الموجر موجب للتخییر بین ضمانه و الفسخ و إتلاف الأجنبی موجب لضمانه و العذر العام بمنزلة التلف و أما العذر الخاص بالمستأجر کما إذا استأجر دابة لرکوبه بنفسه فمرض و لم یقدر علی المسافرة أو رجلا لقلع سنه فزال ألمه أو نحو ذلک ففیه إشکال و لا یبعد أن یقال إنه یوجب البطلان إذا کان بحیث لو کان قبل العقد لم یصح معه العقد

14 مسألة إذا آجرت الزوجة نفسها بدون إذن الزوج

فیما ینافی حق الاستمتاع وقفت علی إجازة الزوج بخلاف ما إذا لم یکن منافیا فإنها صحیحة و إذا اتفق إرادة الزوج

للاستمتاع کشف عن فسادها

15 مسألة [فی تسلیم العمل]

قد ذکر سابقا أن کلا من الموجر و المستأجر یملک ما انتقل إلیه بالإجارة بنفس العقد و لکن لا یجب تسلیم أحدهما إلا بتسلم الآخر و تسلیم المنفعة بتسلیم العین و تسلیم الأجرة بإقباضها إلا إذا کانت منفعة أیضا فبتسلیم العین التی تستوفی منها و لا یجب علی واحد منهما الابتداء بالتسلیم و لو تعاسرا أجبرهما الحاکم و لو کان أحدهما باذلا دون الآخر و لم یمکن جبره کان للأول الحبس إلی أن یسلم الآخر هذا کله إذا لم یشترط فی العقد تأجیل التسلیم فی أحدهما و إلا کان هو المتبع هذا و أما تسلیم العمل فإن کان مثل الصلاة و الصوم و الحج و الزیارة و نحوها فبإتمامه فقبله لا یستحق المؤجر المطالبة و بعده لا یجوز للمستأجر المماطلة إلا أن یکون هناک شرط أو عادة فی تقدیم الأجرة فیتبع و إلا فلا یستحق حتی لو لم یمکن له العمل إلا بعد أخذ الأجرة کما فی حج الاستیجاری إذا کان الموجر معسرا

و کذا فی مثل بناء جدار داره أو حفر بئر فی داره أو نحو ذلک فإن إتمام العمل تسلیم و لا یحتاج إلی شیء آخر و أما فی مثل الثوب الذی أعطاه لیخیطه أو الکتاب الذی یکتبه أو نحو ذلک مما کان العمل فی شیء بید الموجر فهل یکفی إتمامه فی التسلیم فبمجرد الإتمام یستحق المطالبة أو لا إلا بعد تسلیم مورد العمل فقبل أن یسلم الثوب مثلا لا یستحق مطالبة الأجرة قولان أقواهما الأول لأن المستأجر علیه نفس العمل و المفروض أنه قد حصل- لا الصفة الحادثة فی الثوب مثلا و هی المخیطیة حتی یقال إنها فی الثوب و تسلیمها بتسلیمه و علی ما ذکرنا فلو تلف الثوب مثلا بعد تمام الخیاطة فی ید الموجر بلا ضمان یستحق أجرة العمل بخلافه علی القول الآخر و لو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب علیه قیمته مع وصف المخیطیة لا قیمته قبلها و له الأجرة المسماة بخلافه علی القول الآخر فإنه لا یستحق الأجرة و علیه قیمته غیر مخیط

و أما احتمال عدم استحقاقه الأجرة مع ضمانه القیمة مع الوصف فبعید و إن کان له وجه و کذا یتفرع علی ما ذکر أنه لا یجوز حبس العین بعد إتمام العمل إلی أن یستوفی الأجرة فإنها بیده أمانة إذ لیست هی و لا الصفة التی فیها موردا للمعاوضة فلو حبسها ضمن بخلافه علی القول الآخر

16 مسألة إذا تبین بطلان الإجارة رجعت الأجرة إلی المستأجر

و استحق المؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو فاتت تحت یده إذا کان جاهلا بالبطلان خصوصا مع علم المستأجر و أما إذا کان عالما فیشکل ضمان المستأجر خصوصا إذا کان جاهلا

لأنه بتسلیمه العین إلیه قد هتک حرمة ماله خصوصا إذا کان البطلان من جهة جعل الأجرة مالا یتمول شرعا أو عرفا أو إذا کان أجرة بلا عوض و دعوی أن إقدامه و إذنه فی الاستیفاء إنما هو بعنوان الإجارة و المفروض عدم تحققها فإذنه مقید بما لم یتحقق مدفوعة بأنه إن کان المراد کونه مقیدا بالتحقق شرعا فممنوع إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعا لا یعقل قصد تحققه إلا علی وجه التشریع المعلوم عدمه و إن کان المراد تقیده بتحققها الإنشائیة فهو حاصل و من هنا یظهر حال الأجرة أیضا فإنها لو تلفت فی ید الموجر یضمن عوضها إلا إذا کان المستأجر عالما ببطلان الإجارة و مع ذلک دفعها إلیه نعم إذا کانت موجودة له أن یستردها هذا و کذا فی الإجارة علی الأعمال إذا کانت باطلة یستحق العامل أجرة المثل لعمله دون المسماة إذا کان جاهلا بالبطلان و أما إذا کان عالما فیکون هو المتبرع بعمله سواء کان بأمر من المستأجر أو لا فیجب علیه رد الأجرة المسماة أو عوضها و لا یستحق أجرة المثل و إذا کان المستأجر

أیضا عالما فلیس له مطالبة الأجرة مع تلفها و لو مع عدم العمل من المؤجر

17 مسألة یجوز إجارة المشاع کما یجوز بیعه و صلحه و هبته

و لکن لا یجوز تسلیمه إلا بإذن الشریک إذا کان مشترکا نعم إذا کان المستأجر جاهلا بکونه مشترکا کان له خیار الفسخ للشرکة و ذلک کما إذا آجره نصف داره فتبین أن نصفها للغیر و لم یجز ذلک الغیر فإن له خیار الشرکة بل و خیار التبعض و لو آجره نصف الدار مشاعا و کان المستأجر معتقدا أن تمام الدار له فیکون شریکا معه فی منفعتها فتبین أن النصف الآخر مال الغیر فالشرکة مع ذلک الغیر ففی ثبوت الخیار له حینئذ وجهان لا یبعد ذلک إذا کان فی الشرکة مع ذلک الغیر منقصة له

18 مسألة لا بأس باستئجار اثنین دارا علی الإشاعة

ثمَّ یقتسمان مساکنها بالتراضی أو بالقرعة و کذا یجوز استیجار اثنین دابة للرکوب علی التناوب ثمَّ یتفقان علی قرار بینهما بالتعیین بفرسخ فرسخ أو غیر ذلک و إذا اختلفا فی المبتدأ یرجعان إلی القرعة و کذا یجوز استیجار اثنین دابة مثلا لا علی وجه الإشاعة بل نوبا معینة بالمدة أو بالفراسخ و کذا یجوز إجارة اثنین نفسهما علی عمل معین علی وجه الشرکة کحمل شیء معین لا یمکن إلا بالمتعدد

19 مسألة لا یشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد علی الأقوی

فیجوز أن یؤجره داره شهرا متأخرا عن العقد بشهر أو سنة سواء کانت مستأجرة فی ذلک الشهر الفاصل أو لا و دعوی البطلان من جهة عدم القدرة علی التسلیم کما تری إذ التسلیم لازم فی زمان الاستحقاق لا قبله هذا و لو آجره داره شهرا و أطلق انصرف إلی الاتصال بالعقد نعم لو لم یکن انصراف بطل

فصل 4 العین المستأجرة فی ید المستأجر أمانة

فلا یضمن تلفها أو تعیبها إلا بالتعدی أو التفریط و لو شرط الموجر علیه ضمانها بدونها فالمشهور عدم الصحة لکن الأقوی صحته و أولی بالصحة إذا اشترط علیه أداء مقدار مخصوص من ماله علی تقدیر التلف أو التعیب لا بعنوان الضمان و الظاهر عدم الفرق فی عدم الضمان مع عدم الأمرین بین أن یکون التلف فی أثناء المدة أو بعدها إذا لم یحصل منه منع للموجر عن عین ماله إذا طلبها بل خلی بینه و بینها و لم یتصرف بعد ذلک فیها ثمَّ هذا إذا کانت الإجارة صحیحة و أما إذا کانت باطلة ففی ضمانها

وجهان أقواهما العدم خصوصا إذا کان الموجر عالما بالبطلان حین الإقباض دون المستأجر

1 مسألة [لا یضمن العین التی للمستأجر بید الموجر بتلفها أو نقصها إلا بالتعدی أو التفریط أو اشتراط ضمانها]

العین التی للمستأجر بید المؤجر الذی آجر نفسه لعمل فیها کالثوب آجر نفسه لیخیطه أمانة فلا یضمن تلفها أو نقصها إلا بالتعدی أو التفریط أو اشتراط ضمانها علی حذو ما مر فی العین المستأجرة و لو تلفت أو أتلفها المؤجر أو الأجنبی قبل العمل أو فی الأثناء بطلت الإجارة و رجعت الأجرة بتمامها أو بعضها إلی المستأجر بل لو أتلفها مالکها المستأجر کذلک أیضا نعم لو کانت الإجارة واقعة علی منفعة المؤجر بأن یملک منفعته الخیاطی فی یوم کذا یکون إتلافه لمتعلق العمل بمنزلة استیفائه لأنه بإتلافه إیاه فوت علی نفسه المنفعة ففرق بین أن یکون العمل فی ذمته أو یکون منفعته الکذائیة للمستأجر ففی الصورة الأولی التلف قبل العمل موجب للبطلان و رجوع الأجرة إلی المستأجر و إن کان هو المتلف و فی الصورة الثانیة إتلافه بمنزلة الاستیفاء و حیث إنه مالک لمنفعة المؤجر و قد فوتها علی نفسه فالأجرة ثابتة علیه

2 مسألة المدار فی الضمان علی قیمة یوم الأداء فی القیمیات لا یوم التلف

و لا أعلی القیم علی الأقوی

3 مسألة إذا أتلف الثوب بعد الخیاطة ضمن قیمته مخیطا و استحق الأجرة المسماة

و کذا لو حمل متاعا إلی مکان معین ثمَّ تلف مضمونا أو أتلفه فإنه یضمن قیمته فی ذلک المکان لا أن یکون المالک مخیرا بین تضمینه غیر مخیط بلا أجرة أو مخیطا مع الأجرة و کذا لا أن یکون فی المتاع مخیرا بین قیمته غیر محمول فی مکانه الأول بلا أجرة أو فی ذلک المکان مع الأجرة کما قد یقال

4 مسألة إذا أفسد الأجیر للخیاطة أو القصارة أو التفصیل الثوب ضمن

و کذا الحجام إذا جنی فی حجامته أو الختان فی ختانه و کذا الکحال و البیطار و کل من آجر نفسه لعمل فی مال المستأجر إذا أفسده یکون ضامنا إذا تجاوز عن الحد المأذون فیه و إن کان بغیر قصده لعموم من أتلف

و للصحیح عن أبی عبد الله ع: فی الرجل یعطی الثوب لیصبغه فقال علیه السلام کل عامل أعطیته أجرا علی أن یصلح فأفسد فهو ضامن

بل ظاهر المشهور ضمانه و إن لم یتجاوز عن الحد المأذون فیه و لکنه مشکل فلو مات الولد بسبب الختان مع کون الختان حاذقا من غیر أن یتعدی عن محل القطع بأن کان أصل الختان مضرا به فی ضمانه إشکال

5 مسألة الطبیب المباشر للعلاج إذا أفسد ضامن

و إن کان حاذقا و أما إذا لم یکن

مباشرا بل کان آمرا ففی ضمانه إشکال إلا أن یکون سببا و کان أقوی من المباشر و أشکل منه إذا کان واصفا للدواء من دون أن یکون آمرا کان یقول إن دواءک کذا و کذا بل الأقوی فیه عدم الضمان و إن قال الدواء الفلانی نافع للمرض الفلانی فلا ینبغی الإشکال فی عدم ضمانه فلا وجه لما عن بعضهم من التأمل فیه و کذا لو قال لو کنت مریضا بمثل هذا المرض لشربت الدواء الفلانی

6 مسألة إذا تبرأ الطبیب من الضمان و قبل المریض أو ولیه

و لم یقصر فی الاجتهاد و الاحتیاط برأ علی الأقوی

7 مسألة إذا عثر الحمال فسقط ما کان علی رأسه أو ظهره مثلا

ضمن لقاعدة الإتلاف

8 مسألة إذا قال للخیاط مثلا إن کان هذا یکفینی قمیصا فاقطعه فقطعه فلم یکف

ضمن فی وجه و مثله لو قال هل یکفی قمیصا فقال نعم فقال اقطعه فلم یکفه و ربما یفرق بینهما فیحکم بالضمان فی الأول دون الثانی بدعوی عدم الإذن فی الأول دون الثانی و فیه أن فی الأول أیضا الإذن حاصل و ربما یقال بعدم الضمان فیهما للإذن فیهما و فیه أنه مقید بالکفایة إلا أن یقال إنه مقید باعتقاد الکفایة و هو

حاصل و الأولی الفرق بین الموارد و الأشخاص بحسب صدق الغرور و عدمه أو تقید الإذن و عدمه و الأحوط مراعاة الاحتیاط

9 مسألة إذا آجر عبده لعمل فأفسد

ففی کون الضمان علیه أو علی العبد یتبع به بعد عتقه أو فی کسبه إذا کان من غیر تفریط و فی ذمته یتبع به بعد العتق إذا کان بتفریط أو فی کسبه مطلقا وجوه و أقوال أقواها الأخیر للنص الصحیح هذا فی غیر الجنایة علی نفس أو طرف و إلا فیتعلق برقبته و للمولی فداؤه بأقل الأمرین من الأرش و القیمة

10 مسألة إذا آجر دابة لحمل متاع فعثرت و تلف أو نقص

لا ضمان علی صاحبها إلا إذا کان هو السبب بنخس أو ضرب

11 مسألة إذا استأجر سفینة أو دابة لحمل متاع فنقص أو سرق

لم یضمن صاحبها نعم لو اشترط علیه الضمان صح لعموم دلیل الشرط و للنص

12 مسألة إذا حمل الدابة المستأجرة أزید من المشترط أو المقدار المتعارف مع الإطلاق

ضمن تلفها أو عوارها و الظاهر ثبوت أجرة المثل لا المسمی مع عدم التلف لأن العقد

لم یقع علی هذا المقدار من الحمل نعم لو لم یکن ذلک علی وجه التقیید ثبت علیه المسماة و أجرة المثل بالنسبة إلی الزیادة

13 مسألة إذا اکتری دابة فسار علیها زیادة عن المشترط ضمن

و الظاهر ثبوت الأجرة المسماة بالنسبة إلی المقدار المشترط و أجرة المثل بالنسبة إلی الزائد

14 مسألة یجوز لمن استأجر دابة للرکوب أو الحمل أن یضربها إذا وقفت علی المتعارف

أو یکبحها باللجام أو نحو ذلک علی المتعارف إلا مع منع المالک من ذلک أو کونه معها و کان المتعارف سوقه هو و لو تعدی عن المتعارف أو مع منعه ضمن نقصها أو تلفها أما فی صورة الجواز ففی ضمانه مع عدم التعدی إشکال بل الأقوی العدم لأنه مأذون فیه

15 مسألة إذا استوجر لحفظ متاع فسرق لم یضمن إلا مع التقصیر فی الحفظ

و لو لغلبة النوم علیه أو مع اشتراط الضمان و هل یستحق الأجرة مع السرقة الظاهر لا لعدم حصول العمل المستأجر علیه إلا أن یکون متعلق الإجارة الجلوس عنده و کان الغرض هو الحفظ لا أن یکون هو المستأجر علیه

16 مسألة صاحب الحمام لا یضمن الثیاب

إلا إذا أودع و فرط أو تعدی و حینئذ یشکل

صحة اشتراط الضمان أیضا لأنه أمین محض فإنه إنما أخذ الأجرة علی الحمام و لم یأخذ علی الثیاب نعم لو استوجر مع ذلک للحفظ أیضا ضمن مع التعدی أو التفریط و مع اشتراط الضمان أیضا لأنه حینئذ یأخذ الأجرة علی الثیاب أیضا فلا یکون أمینا محضا

فصل 5 فی شرائط الموجر

یکفی فی صحة الإجارة کون الموجر مالکا للمنفعة أو وکیلا عن المالک لها أو ولیا علیه و إن کانت العین للغیر کما إذا کانت مملوکة بالوصیة أو بالصلح أو بالإجارة فیجوز للمستأجر أن یؤجرها من المؤجر أو من غیره لکن فی جواز تسلیمه العین إلی المستأجر الثانی بدون إذن المؤجر إشکال فلو استأجر دابة للرکوب أو لحمل المتاع مدة معینة فآجرها فی تلک المدة أو فی بعضها من آخر یجوز و لکن لا یسلمها إلیه بل یکون هو معها و إن رکبها ذلک الآخر أو حملها متاعه فجواز الإجارة لا یلازم تسلیم العین بیده فإن سلمها بدون إذن المالک ضمن هذا إذا کانت الإجارة الأولی مطلقة و أما إذا کانت مقیدة کأن استأجر الدابة لرکوبه نفسه فلا یجوز

إجارتها من آخر کما أنه إذا اشترط الموجر عدم إجارتها من غیره أو اشترط استیفاء المنفعة بنفسه لنفسه کذلک أیضا أی لا یجوز إجارتها من الغیر نعم لو اشترط استیفاء المنفعة بنفسه و لم یشترط کونها لنفسه جاز أیضا إجارتها من الغیر بشرط أن یکون هو المباشر للاستیفاء لذلک الغیر ثمَّ لو خالف و آجر فی هذه الصور ففی الصورة الأولی و هی ما إذا استأجر الدابة لرکوبه نفسه بطلت لعدم کونه مالکا إلا رکوبه نفسه فیکون المستأجر الثانی ضامنا لأجرة المثل للمالک أن استوفی المنفعة و فی الصورة الثانیة و الثالثة فی بطلان الإجارة و عدمه وجهان مبنیان علی أن التصرف المخالف للشرط باطل لکونه مفوتا لحق الشرط أو لا بل حرام و موجب للخیار و

کذا فی الصورة الرابعة إذا لم یستوف هو بل سلمها إلی ذلک الغیر

1 مسألة یجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة و ما بمعناها أن یؤجر العین المستأجرة بأقل مما استأجر.

و بالمساوی له مطلقا أی شیء کانت بل بأکثر منه أیضا إذا أحدث فیها حدثا أو کانت الأجرة من غیر جنس الأجرة السابقة بل مع عدم الشرطین أیضا فیما عدا البیت و الدار و الدکان و الأجیر و أما فیها فإشکال فلا یترک الاحتیاط بترک إجارتها بالأکثر بل الأحوط إلحاق الرحی و السفینة بها أیضا فی ذلک و الأقوی جواز ذلک مع عدم الشرطین فی الأرض علی کراهة و إن کان الأحوط الترک فیها أیضا بل الأحوط الترک فی مطلق الأعیان إلا مع إحداث حدث فیها هذا و کذا لا یجوز أن یؤجر بعض أحد الأربعة المذکورة بأزید من الأجرة کما إذا استأجر دارا بعشرة دنانیر و سکن بعضها و آجر البعض الآخر بأزید من العشرة فإنه لا یجوز بدون إحداث حدث و أما لو آجر بأقل من العشرة فلا إشکال و الأقوی الجواز بالعشرة أیضا و إن کان الأحوط ترکه

2 مسألة إذا تقبل عملا من غیر اشتراط المباشرة و لا مع الانصراف إلیها

یجوز أن یوکله إلی عبده أو صانعه أو أجنبی و لکن الأحوط عدم تسلیم متعلق العمل کالثوب و نحوه إلی غیره من دون إذن المالک و إلا ضمن و جواز الإیکال لا یستلزم جواز الدفع کما مر نظیره فی العین المستأجرة فیجوز له استیجار غیره لذلک العمل بمساوئ الأجرة التی

قررها فی إجارته أو أکثر و فی جواز استیجار الغیر بأقل من الأجرة إشکال إلا أن یحدث حدثا أو یأتی ببعض فلو آجر نفسه لخیاطة ثوب بدرهم یشکل استیجار غیره لها بأقل منه إلا أن یفصله أو یخیط شیئا منه و لو قلیلا بل یکفی أن یشتری الخیط أو الإبرة فی جواز الأقل و کذا لو آجر نفسه لعمل صلاة سنة أو صوم شهر بعشر دراهم مثلا فی صورة عدم اعتبار المباشرة یشکل استیجار غیره بتسعة مثلا إلا أن یأتی بصلاة واحدة أو صوم یوم واحد مثلا

3 مسألة إذا استوجر لعمل فی ذمته لا بشرط المباشرة

یجوز تبرع الغیر عنه و تفرغ ذمته بذلک و یستحق الأجرة المسماة نعم لو أتی بذلک العمل المعین غیره لا بقصد التبرع عنه لا یستحق الأجرة المسماة و تنفسخ الإجارة حینئذ لفوات المحل نظیر ما مر سابقا من الإجارة علی قلع السن فزال ألمه أو لخیاطة ثوب فسرق أو حرق

4 مسألة الأجیر الخاص و هو من آجر نفسه علی وجه یکون جمیع منافعه للمستأجر فی مدة معینة

أو علی وجه تکون منفعته الخاصة کالخیاطة مثلا له أو آجر نفسه لعمل مباشرة مدة معینة أو کان اعتبار المباشرة أو کونها فی تلک المدة أو کلیهما علی وجه الشرطیة لا القیدیة لا یجوز له أن یعمل فی تلک المدة لنفسه أو لغیره بالإجارة أو الجعالة أو التبرع عملا ینافی حق المستأجر إلا مع إذنه و مثل تعیین المدة تعیین أول زمان العمل بحیث لا یتوانی فیه إلی الفراغ نعم لا بأس بغیر المنافی کما إذا عمل البناء لنفسه أو لغیره فی اللیل فإنه لا مانع منه إذا لم یکن موجبا لضعفه فی النهار و مثل إجراء عقد أو إیقاع

أو تعلیم أو تعلم فی أثناء الخیاطة و نحوها لانصراف المنافع عن مثلها هذا و لو خالف و أتی بعمل مناف لحق المستأجر فإن کانت الإجارة علی الوجه الأول بأن یکون جمیع منافعه للمستأجر و عمل لنفسه فی تمام المدة أو بعضها فللمستأجر أن یفسخ و یسترجع تمام الأجرة المسماة أو بعضها أو یبقیها و یطالب عوض الفائت من المنفعة بعضا أو کلا و کذا أن عمل للغیر تبرعا و لا یجوز له علی فرض عدم الفسخ مطالبة الغیر المتبرع له بالعوض سواء کان جاهلا بالحال أو عالما لأن المؤجر هو الذی أتلف المنفعة علیه دون ذلک الغیر و إن کان ذلک الغیر آمرا له بالعمل إلا إذا فرض علی وجه یتحقق معه صدق الغرور و إلا فالمفروض أن المباشر للإتلاف هو الموجر و إن کان عمل للغیر بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن یجیز ذلک و یکون له

الأجرة المسماة فی تلک الإجارة أو الجعالة کما أن له الفسخ و الرجوع إلی الأجرة المسماة و له الإبقاء و مطالبة عوض المقدار الذی فات فیتخیر بین الأمور الثلاثة و إن کانت الإجارة علی الوجه الثانی و هو کون منفعته الخاصة للمستأجر فحاله کالوجه الأول إلا إذا کان العمل للغیر علی وجه الإجارة أو الجعالة و لم یکن من نوع العمل المستأجر علیه کأن تکون الإجارة واقعة علی منفعة الخیاطی فآجر نفسه للغیر للکتابة أو عمل الکتابة بعنوان الجعالة فإنه لیس للمستأجر إجازة ذلک لأن المفروض أنه ما مالک لمنفعة الخیاطی فلیس له إجازة العقد الواقع علی الکتابة فیکون مخیرا بین الأمرین من الفسخ و استرجاع الأجرة المسماة و الإبقاء و مطالبة عوض الفائت و إن کانت علی الوجه الثالث فکالثانی- إلا أنه لا فرق فیه فی عدم صحة الإجازة بین ما إذا کانت الإجارة أو الجعالة واقعة علی نوع العمل المستأجر علیه أو علی غیره إذ لیست منفعة الخیاطة مثلا مملوکة للمستأجر حتی یمکنه إجازة العقد الواقع علیها بل یملک عمل الخیاطة

فی ذمة المؤجر و إن کانت علی الوجه الرابع و هو کون اعتبار المباشرة أو المدة المعینة علی وجه الشرطیة لا القیدیة ففیه وجهان یمکن أن یقال بصحة العمل للغیر بعنوان الإجارة أو الجعالة من غیر حاجة إلی الإجازة و إن لم یکن جائزا من حیث کونه مخالفة للشرط الواجب العمل غایة ما یکون أن للمستأجر خیار تخلف الشرط و یمکن أن یقال بالحاجة إلی الإجازة لأن الإجارة أو الجعالة منافیة لحق الشرط فتکون باطلة بدون الإجازة

5 مسألة إذا آجر نفسه لعمل من غیر اعتبار المباشرة

و لو مع تعیین المدة أو من غیر تعیین المدة و لو مع اعتبار المباشرة جاز عمله للغیر و لو علی وجه الإجارة قبل الإتیان بالمستأجر علیه لعدم منافاته له من حیث إمکان تحصیله لا بالمباشرة أو بعد العمل للغیر لأن المفروض عدم تعیین المباشرة أو عدم تعیین المدة و دعوی أن إطلاق العقد من حیث الزمان یقتضی وجوب التعجیل ممنوعة مع أن لنا أن نفرض الکلام فیما لو کانت قرینة علی عدم إرادة التعجیل

6 مسألة لو استأجر دابة لحمل متاع معین شخصی أو کلی علی وجه التقیید

فحملها غیر ذلک المتاع أو استعملها فی الرکوب

لزمه الأجرة المسماة و أجرة المثل لحمل المتاع الآخر أو للرکوب و کذا لو استأجر عبدا للخیاطة فاستعمله فی الکتابة بل و کذا لو استأجر حرا لعمل معین فی زمان معین و حمله علی غیر ذلک العمل مع تعمده و غفلة ذلک الحر و اعتقاده أنه العمل المستأجر علیه و دعوی أن لیس للدابة فی زمان واحد منفعتان متضادتان و کذا لیس للعبد فی زمان واحد إلا إحدی المنفعتین من الکتابة أو الخیاطة فکیف یستحق أجرتین مدفوعة بأن المستأجر بتفویته علی نفسه و استعماله فی غیر ما یستحق کأنه حصل له منفعة أخری

7 مسألة لو آجر نفسه للخیاطة مثلا فی زمان معین

فاشتغل بالکتابة للمستأجر مع علمه بأنه غیر العمل المستأجر علیه لم یستحق شیئا أما الأجرة المسماة فلتفویتها علی نفسه بترک الخیاطة و أما أجرة المثل للکتابة مثلا

فلعدم کونها مستأجرا علیها فیکون کالمتبرع بها بل یمکن أن یقال بعدم استحقاقه لها و لو کان مشتبها غیر متعمد خصوصا مع جهل المستأجر بالحال

8 مسألة لو آجر دابته لحمل متاع زید من مکان إلی آخر فاشتبه و حملها متاع عمرو

لم یستحق الأجرة علی زید و لا علی عمرو

9 مسألة لو آجر دابته من زید مثلا فشردت قبل التسلیم إلیه أو بعده فی أثناء المدة

بطلت الإجارة و کذا لو آجر عبده فأبق و لو غصبهما غاصب فإن کان قبل التسلیم فکذلک و إن کان بعده یرجع المستأجر علی الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة و یحتمل التخییر بین الرجوع علی الغاصب و بین الفسخ فی الصورة الأولی و هو ما إذا کان الغصب قبل التسلیم

10 مسألة إذا آجر سفینته لحمل الخل مثلا من بلد إلی بلد فحملها المستأجر خمرا

لم یستحق المؤجر إلا الأجرة المسماة و لا یستحق أجرة المثل لحمل الخمر لأن أخذ الأجرة علیه حرام فلیست هذه المسألة مثل إجارة العبد للخیاطة فاستعمله المستأجر فی الکتابة لا یقال فعلی هذا إذا غصب السفینة و حملها خمرا کان اللازم عدم استحقاق المالک أجرة المثل لأن أجرة

حمل الخمر حرام لأنا نقول إنما یستحق المالک أجرة المثل للمنافع المحللة الفائتة فی هذه المدة و فی المسألة المفروضة لم یفوت علی المؤجر منفعة لأنه أعطاه الأجرة المسماة لحمل الخل بالفرض

11 مسألة لو استأجر دابة معینة من زید للرکوب إلی مکان فاشتبه و رکب دابة أخری له

لزمه الأجرة المسماة للأولی و أجرة المثل للثانیة کما إذا اشتبه فرکب دابة عمرو فإنه یلزمه أجرة المثل لدابة عمرو و المسماة لدابة زید حیث فوت منفعتها علی نفسه

12 مسألة لو آجر نفسه لصوم یوم معین عن زید مثلا ثمَّ آجر نفسه لصوم ذلک الیوم عن عمرو

لم تصح الإجارة الثانیة و لو فسخ الأولی بخیار أو إقالة قبل ذلک الیوم لم ینفع فی صحتها بل و لو أجازها ثانیا بل لا بد له من تجدید العقد لأن الإجازة کاشفة و لا یمکن الکشف هنا لوجود المانع حین الإجارة فیکون نظیر من باع شیئا ثمَّ ملک بل أشکل

فصل 6 [فی العین المستأجرة]

لا یجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعیر بما یحصل منها من الحنطة أو الشعیر

لا لما قیل من عدم کون مال الإجارة موجودا حینئذ لا فی الخارج و لا فی الذمة و من هنا یظهر عدم جواز إجارتها بما یحصل منها و لو من غیر الحنطة و الشعیر بل عدم جوازها بما یحصل من أرض أخری أیضا لمنع ذلک فإنهما فی نظر العرف و اعتبارهم بمنزلة الموجود کنفس المنفعة و هذا المقدار کاف فی الصحة نظیر بیع الثمار سنتین أو مع ضم الضمیمة فإنها لا یجعل غیر الموجود موجودا مع أن البیع وقع علی المجموع بل للأخبار الخاصة و أما إذا آجرها بالحنطة أو الشعیر فی الذمة لکن بشرط الأداء منها ففی جوازه إشکال و الأحوط العدم لما یظهر من بعض الأخبار و إن کان یمکن حمله علی الصورة الأولی و لو آجرها بالحنطة أو الشعیر من غیر اشتراط کونهما منها فالأقوی جوازه نعم لا یبعد کراهته و أما إجارتها بغیر الحنطة و الشعیر من الحبوب فلا إشکال فیه خصوصا إذا کان فی الذمة مع اشتراط کونه منها أو لا

1 مسألة لا بأس بإجارة حصة من أرض معینة مشاعة

کما لا بأس بإجارة حصة منها علی وجه الکلی فی المعین مع مشاهدتها علی وجه یرتفع به الغرر و أما إجارتها علی وجه الکلی فی الذمة فمحل إشکال بل قد یقال بعدم جوازها لعدم ارتفاع الغرر بالوصف و لذا لا یصح السلم فیها و فیه أنه یمکن وصفها علی وجه یرتفع فلا مانع منها إذا کان کذلک

2 مسألة یجوز استیجار الأرض لتعمل مسجدا

لأنه منفعة محللة و هل یثبت لها آثار المسجد من حرمة التلویث و دخول الجنب و الحائض و نحو ذلک قولان أقواهما العدم نعم إذا کان قصده عنوان المسجدیة لا مجرد الصلاة فیه و کانت المدة طویلة کمائة سنة أو أزید لا یبعد ذلک لصدق المسجد علیه حینئذ

3 مسألة یجوز استیجار الدراهم و الدنانیر للزینة أو لحفظ الاعتبار أو غیر ذلک

من الفوائد التی لا تنافی بقاء العین

4 مسألة یجوز استیجار الشجر لفائدة الاستظلال و نحوه

کربط الدابة به أو نشر الثیاب علیه

5 مسألة یجوز استیجار البستان لفائدة التنزه

لأنه منفعة محللة عقلائیة

6 مسألة یجوز الاستیجار لحیازة المباحات

کالاحتطاب و الاحتشاش و الاستقاء فلو استأجر من یحمل الماء له من الشط مثلا ملک ذلک الماء بمجرد حیازة السقاء فلو أتلفه

متلف قبل الإیصال إلی المستأجر ضمن قیمته له و کذا فی حیازة الحطب و الحشیش نعم لو قصد الموجر کون المحوز لنفسه فیحتمل القول بکونه له و یکون ضامنا للمستأجر عوض ما فوته علیه من المنفعة خصوصا إذا کان الموجر آجر نفسه علی وجه یکون تمام منافعه فی الیوم الفلانی للمستأجر أو یکون منفعته من حیث الحیازة له و ذلک لاعتبار النیة فی التملک بالحیازة و المفروض أنه لم یقصد کونه للمستأجر بل قصد نفسه و یحتمل القول بکونه للمستأجر لأن المفروض أن منفعته من طرف الحیازة له فیکون نیة کونه لنفسه لغوا و المسألة مبنیة علی أن الحیازة من الأسباب القهریة لتملک الحائز و لو قصد الغیر و لازمه عدم صحة الاستیجار لها أو یعتبر فیها نیة التملک و دائرة مدارها و لازمه صحة الإجارة و کون المحوز لنفسه إذا قصد نفسه و إن کان أجیر الغیر و أیضا لازمه عدم حصول الملکیة له إذا قصد کونه للغیر من دون أن یکون أجیرا له أو وکیلا عنه و بقاؤه علی الإباحة إلا إذا قصد بعد ذلک کونه له بناء علی عدم جریان التبرع فی حیازة المباحات و السبق إلی المشترکات و إن کان لا یبعد جریانه أو أنها من الأسباب القهریة لمن له تلک المنفعة- فإن لم یکن أجیرا یکون له و إن قصد الغیر فضولا فیملک بمجرد قصد الحیازة و إن کان أجیرا للغیر یکون لذلک الغیر قهرا و إن قصد نفسه أو قصد غیر ذلک الغیر و الظاهر عدم کونها من الأسباب القهریة مطلقا فالوجه الأول غیر صحیح و یبقی الإشکال فی ترجیح أحد الأخیرین و لا بد من التأمل

7 مسألة یجوز استیجار المرأة للإرضاع

بل للرضاع بمعنی الانتفاع بلبنها و إن لم یکن منها فعل مدة معینة و لا بد من مشاهدة الصبی الذی استؤجرت لإرضاعه لاختلاف الصبیان و یکفی وصفه علی وجه یرتفع الغرر و کذا لا بد من تعیین المرضعة شخصا أو وصفا علی وجه یرتفع الغرر نعم لو استوجرت علی وجه یستحق منافعها أجمع التی منها الرضاع لا یعتبر حینئذ مشاهدة الصبی أو وصفه و إن اختلفت الأغراض بالنسبة إلی مکان الإرضاع لاختلافه من حیث السهولة و الصعوبة و الوثاقة و عدمها لا بد من تعیینه أیضا

8 مسألة إذا کانت المرأة المستأجرة مزوجة

لا یعتبر فی صحة استیجارها إذنه ما لم یناف ذلک لحق استمتاعه لأن اللبن لیس له فیجوز لها الإرضاع من غیر رضاه و لذا یجوز لها أخذ الأجرة من الزوج علی إرضاعها لولده سواء کان منها أو من غیرها نعم لو نافی ذلک حقه لم یجز إلا بإذنه و لو کان غائبا فآجرت نفسها للإرضاع فحضر فی أثناء المدة و کان علی وجه ینافی حقه انفسخت الإجارة بالنسبة إلی بقیة المدة

9 مسألة لو کانت الامرأة خلیة فآجرت نفسها للإرضاع أو غیره من الأعمال ثمَّ تزوجت

قدم حق المستأجر علی حق الزوج فی صورة المعارضة حتی أنه إذا کان وطؤه لها مضرا بالولد منع منه

10 مسألة یجوز للمولی إجبار أمته علی الإرضاع إجارة أو تبرعا.

قنة کانت أو مدبرة أو أم ولد و أما المکاتبة المطلقة فلا یجوز له إجبارها بل و کذا المشروطة کما لا یجوز فی المبعضة و لا فرق بین کونها ذات ولد یحتاج إلی اللبن أو لا لإمکان إرضاعه من لبن غیرها

11 مسألة لا فرق فی المرتضع بین أن یکون معینا أو کلیا

و لا فی المستأجرة بین تعیین مباشرتها للإرضاع أو جعله فی ذمتها فلو مات الصبی فی صورة التعیین أو الامرأة فی صورة تعیین المباشرة انفسخت الإجارة بخلاف ما لو کان الولد کلیا أو جعل فی ذمتها فإنه لا تبطل بموته أو موتها إلا مع تعذر الغیر من صبی أو مرضعة

12 مسألة یجوز استیجار الشاة للبنها و الأشجار للانتفاع بأثمارها و الآبار للاستقاء و نحو ذلک

و لا یضر کون الانتفاع فیها بإتلاف الأعیان لأن المناط فی المنفعة هو العرف و عندهم یعد اللبن منفعة للشاة و الثمر منفعة للشجر و هکذا و لذا قلنا بصحة استئجار المرأة للرضاع و إن لم یکن منها فعل بأن انتفع بلبنها فی حال نومها أو بوضع الولد فی حجرها و جعل ثدیها فی فم الولد من دون مباشرتها لذلک فما عن بعض العلماء من إشکال الإجارة فی المذکورات لأن الانتفاع فیها بإتلاف الأعیان و هو خلاف وضع الإجارة لا وجه له

13 مسألة لا یجوز الإجارة لإتیان الواجبات العینیة

کالصلوات الخمس و الکفائیة کتغسیل الأموات و تکفینهم و الصلاة علیهم و کتعلیم القدر الواجب من أصول الدین و فروعه و القدر الواجب من تعلیم

القرآن کالحمد و سورة منه و کالقضاء و الفتوی و نحو ذلک و لا یجوز الإجارة علی الأذان نعم لا بأس بارتزاق القاضی و المفتی و المؤذن من بیت المال و یجوز الإجارة لتعلیم الفقه و الحدیث و العلوم الأدبیة و تعلیم القرآن ما عدا المقدار الواجب و نحو ذلک

14 مسألة یجوز الإجارة لکنس المسجد و المشهد و فرشها.

و إشعال السراج و نحو ذلک

15 مسألة یجوز الإجارة لحفظ المتاع أو الدار أو البستان مدة معینة

عن السرقة و الإتلاف و اشتراط الضمان لو حصلت السرقة أو الإتلاف و لو من غیر تقصیر فلا بأس بما هو المتداول من اشتراط الضمان علی الناطور إذا ضاع مال لکن لا بد من تعیین العمل و المدة و الأجرة علی شرائط الإجارة

16 مسألة لا یجوز استیجار اثنین للصلاة عن میت واحد فی وقت واحد

لمنافاته للترتیب المعتبر فی القضاء بخلاف الصوم فإنه لا یعتبر فیه الترتیب و کذا لا یجوز استیجار شخص واحد لنیابة الحج الواجب عن اثنین و یجوز ذلک فی الحج المندوب و کذا فی الزیارات کما یجوز النیابة عن المتعدد تبرعا فی الحج و الزیارات و یجوز الإتیان بها لا بعنوان النیابة بل بقصد إهداء الثواب لواحد أو متعدد

17 مسألة لا یجوز الإجارة للنیابة عن الحی فی الصلاة

و لو فی الصلوات

المستحبة نعم یجوز ذلک فی الزیارات و الحج المندوب و إتیان صلاة الزیارة لیس بعنوان النیابة بل من باب سببیة الزیارة لاستحباب الصلاة بعدها رکعتین و یحتمل جواز قصد النیابة فیها لأنها تابعة للزیارة و الأحوط إتیانها بقصد ما فی الواقع

18 مسألة إذا عمل للغیر لا بأمره و لا إذنه لا یستحق علیه العوض

و إن کان بتخیل أنه مأجور علیه فبان خلافه

19 مسألة إذا أمر بإتیان عمل فعمل المأمور ذلک

فإن کان بقصد التبرع لا یستحق علیه أجرة و إن کان من قصد الأمر إعطاء الأجرة و إن قصد الأجرة و کان ذلک العمل مما له أجرة استحق و إن کان من قصد الأمر إتیانه تبرعا سواء کان العامل ممن شأنه أخذ الأجرة و معدا نفسه لذلک أو لا بل و کذلک إن لم یقصد التبرع و لا أخذ الأجرة فإن عمل المسلم محترم و لو تنازعا بعد ذلک فی أنه قصد التبرع أو لا قدم قول العامل لأصالة عدم قصد التبرع بعد کون عمل المسلم محترما بل اقتضاء

احترام عمل المسلم ذلک و إن أغمضنا عن جریان أصالة عدم التبرع و لا فرق فی ذلک بین أن یکون العامل ممن شأنه و شغله أخذ الأجرة و غیره إلا أن یکون هناک انصراف أو قرینة علی کونه بقصد التبرع أو علی اشتراطه

20 مسألة کل ما یمکن الانتفاع به منفعة محللة مقصودة للعقلاء مع بقاء عینه یجوز إجارته

و کذا کل عمل محلل مقصود للعقلاء عدا ما استثنی یجوز الإجارة علیه و لو کان تعلق القصد و الغرض به نادرا لکن فی صورة تحقق ذلک النادر بل الأمر فی باب المعاوضات الواقعة علی الأعیان أیضا کذلک فمثل حبة الحنطة لا یجوز بیعها لکن إذا حصل مورد یکون متعلقا لغرض العقلاء و یبذلون المال فی قبالها یجوز بیعها

21 مسألة فی الاستیجار للحج المستحبی أو الزیارة لا یشترط أن یکون الإتیان بها بقصد النیابة

بل یجوز أن یستأجره لإتیانها بقصد إهداء الثواب إلی المستأجر أو إلی میته و یجوز أن یکون لا بعنوان النیابة و لا إهداء الثواب بل یکون المقصود إیجادها فی

الخارج من حیث إنها من الأعمال الراجحة فیأتی بها لنفسه أو لمن یرید نیابة أو إهداء

22 مسألة فی کون ما یتوقف علیه استیفاء المنفعة

کالمداد للکتابة و الإبرة و الخیط للخیاطة مثلا علی المؤجر أو المستأجر قولان و الأقوی وجوب التعیین إلا إذا کان هناک عادة ینصرف إلیها الإطلاق و إن کان القول بکونه مع عدم التعیین و عدم العادة علی المستأجر لا یخلو عن وجه أیضا لأن اللازم علی الموجر لیس إلا العمل

23 مسألة یجوز الجمع بین الإجارة و البیع مثلا بعقد واحد [

کأن یقول بعتک داری و آجرتک حماری بکذا و حینئذ یوزع العوض علیهما بالنسبة و یلحق کلا منهما حکمه فلو قال آجرتک هذه الدار و بعتک هذا الدینار بعشرة دنانیر فلا بد من قبض العوضین بالنسبة إلی البیع فی المجلس و إذا کان فی مقابل الدینار بعد ملاحظة النسبة أزید من دینار أو أقل منه بطل بالنسبة إلیه للزوم الربا و لو قال آجرتک هذه الدار و صالحتک هذه الدینار بعشرة دنانیر مثلا فإن قلنا بجریان حکم الصرف من وجوب القبض فی المجلس و حکم الربا فی الصلح فالحال کالبیع و إلا فیصح بالنسبة إلی المصالحة أیضا

24 مسألة یجوز استیجار من یقوم بکل ما یأمره من حوائجه

فیکون له جمیع منافعه و الأقوی أن

نفقته علی نفسه لا علی المستأجر إلا مع الشرط أو الانصراف من جهة العادة و علی الأول لا بد من تعیینها کما و کیفا إلا أن یکون متعارفا و علی الثانی علی ما هو المعتاد المتعارف و لو أنفق من نفسه أو أنفقه متبرع یستحق مطالبة عوضها علی الأول بل و کذا علی الثانی لأن الانصراف بمنزلة الشرط

25 مسألة یجوز أن یستعمل الأجیر مع عدم تعیین الأجرة و عدم إجراء صیغة الإجارة

فیرجع إلی أجرة المثل لکنه مکروه و لا یکون حینئذ من الإجارة المعاطاتیة کما قد یتخیل لأنه یعتبر فی المعاملة المعاطاتیة اشتمالها علی جمیع شرائط تلک المعاملة عدا الصیغة و المفروض عدم تعیین الأجرة فی المقام بل عدم قصد الإنشاء منهما و لا فعل من المستأجر بل یکون من باب العمل بالضمان نظیر الإباحة بالضمان کما إذا أذن فی أکل طعامه بضمان العوض و نظیر التملیک بالضمان کما فی القرض علی الأقوی من عدم کونه معاوضة فهذه الأمور عناوین مستقلة غیر المعاوضة و الدلیل علیها السیرة بل الأخبار أیضا و أما الکراهة فللأخبار أیضا

26 مسألة لو استأجر أرضا مدة معینة فغرس فیها أو زرع ما لا یدرک فی تلک المدة

فبعد انقضائها للمالک أن یأمره بقلعها بل و کذا لو استأجر لخصوص الغرس أو لخصوص الزرع و لیس له الإبقاء و لو مع الأجرة و لا مطالبة الأرش مع القلع لأن التقصیر من قبله نعم لو استأجرها مدة یبلغ الزرع فاتفق التأخیر لتغیر الهواء أو غیره أمکن أن یقال بوجوب الصبر علی المالک مع الأجرة للزوم الضرر إلا أن یکون موجبا لتضرر المالک

فصل 7 فی التنازع

1 مسألة إذا تنازعا فی أصل الإجارة قدم قول منکرها مع الیمین

فإن کان هو المالک استحق أجرة المثل دون ما یقوله المدعی و لو زاد عنها لم یستحق تلک الزیادة و إن وجب علی المتصرف إیصالها إلیه و إن کان المنکر هو المتصرف فکذلک لم یستحق المالک إلا أجرة المثل و لکن لو زادت عما یدعیه من المسمی لم یستحق الزیادة لاعترافه بعدم استحقاقها و یجب علی المتصرف إیصالها إلیه هذا إذا کان النزاع بعد استیفاء المنفعة و إن کان قبله رجع کل مال إلی صاحبه

2 مسألة لو اتفقا علی أنه أذن للمتصرف فی استیفاء المنفعة

و لکن المالک یدعی أنه علی وجه الإجارة بکذا أو الإذن بالضمان و المتصرف یدعی أنه علی وجه العاریة ففی تقدیم أیهما وجهان بل قولان من أصالة البراءة بعد فرض کون التصرف جائزا و من أصالة احترام مال المسلم الذی لا یحل إلا بالإباحة و الأصل

عدمها فتثبت أجرة المثل بعد التحالف و لا یبعد ترجیح الثانی و جواز التصرف أعم من الإباحة

3 مسألة إذا تنازعا فی قدر المستأجر

قدم قول مدعی الأقل

4 مسألة إذا تنازعا فی رد العین المستأجرة

قدم قول المالک

5 مسألة إذا ادعی الصائغ أو الملاح أو المکاری تلف المتاع من غیر تعد و لا تفریط

و أنکر المالک التلف أو ادعی التفریط أو التعدی قدم قولهم مع الیمین علی الأقوی

6 مسألة یکره تضمین الأجیر فی مورد ضمانه

من قیام البینة علی إتلافه أو تفریطه فی الحفظ أو تعدیه أو نکوله عن الیمین أو نحو ذلک

7 مسألة إذا تنازعا فی مقدار الأجرة

قدم قول المستأجر

8 مسألة إذا تنازعا فی أنه آجره بغلا أو حمارا أو آجره هذا الحمار مثلا أو ذاک

فالمرجع التحالف و کذا لو اختلفا فی الأجرة أنها عشرة دراهم أو دینار

9 مسألة إذا اختلفا فی أنه شرط أحدهما علی الآخر شرطا أو لا

فالقول قول منکره

10 مسألة إذا اختلفا فی المدة أنها شهر أو شهران مثلا

فالقول قول منکر الأزید

11 مسألة إذا اختلفا فی الصحة و الفساد

قدم قول من یدعی الصحة

12 مسألة إذا حمل الموجر متاعه إلی بلد فقال المستأجر استأجرتک علی أن تحمله إلی البلد الفلانی.

غیر ذلک البلد

و تنازعا قدم قول المستأجر فلا یستحق المؤجر أجرة حمله و إن طلب منه الرد إلی المکان الأول وجب علیه و لیس له رده إلیه إذا لم یرض و یضمن له إن تلف أو عاب لعدم کونه أمینا حینئذ فی ظاهر الشرع

13 مسألة إذا خاط ثوبه قباء و ادعی المستأجر أنه أمره بأن یخیطه قمیصا

فالأقوی تقدیم قول المستأجر لأصالة عدم الإذن فی خیاطته قباء و علی هذا فیضمن له عوض النقص الحاصل من ذلک و لا یجوز له نقضه إذا کان الخیط للمستأجر و إن کان له کان له و یضمن النقص الحاصل من ذلک و لا یجب علیه قبول عوضه لو طلبه المستأجر کما لیس علیه قبول عوض الثوب لو طلبه الموجر هذا و لو تنازعا فی هذه المسألة و المسألة المتقدمة قبل الحمل و قبل الخیاطة فالمرجع التحالف

14 مسألة کل من یقدم قوله فی الموارد المذکورة

علیه الیمین للآخر

خاتمة فیها مسائل

الأولی خراج الأرض المستأجرة فی الأراضی الخراجیة علی مالکها

و لو شرط کونه علی المستأجر صح علی الأقوی و لا یضر کونه مجهولا من حیث القلة و الکثرة لاغتفار مثل هذه الجهالة عرفا و لإطلاق بعض الأخبار.

الثانیة لا بأس بأخذ الأجرة علی قراءة تعزیة سید الشهداء و سائر الأئمة ص

و لکن لو أخذها علی مقدماتها من المشی إلی المکان الذی یقرأ فیه کان أولی.

الثالثة یجوز استیجار الصبی الممیز من ولیه الإجباری أو غیره

کالحاکم الشرعی لقراءة القرآن و التعزیة و الزیارات بل الظاهر جوازه لنیابة الصلاة عن الأموات بناء علی الأقوی من شرعیة عباداته.

الرابعة إذا بقی فی الأرض المستأجرة للزراعة بعد انقضاء المدة أصول الزرع فنبتت

فإن لم یعرض المستأجر عنها کانت له و إن أعرض عنها و قصد صاحب الأرض تملکها کانت له و لو بادر آخر إلی تملکها ملک و إن لم یجز له الدخول فی الأرض إلا بإذن مالکها.

الخامسة إذا استأجر القصاب لذبح الحیوان فذبحه علی غیر الوجه الشرعی

بحیث صار حراما ضمن قیمته بل الظاهر ذلک إذا أمره بالذبح تبرعا

و کذا فی نظائر المسألة

السادسة إذا آجر نفسه للصلاة عن زید فاشتبه و أتی بها عن عمرو

فإن کان من قصده النیابة عن من وقع العقد علیه و تخیل أنه عمرو فالظاهر الصحة عن زید و استحقاقه الأجرة و إن کانت ناویا النیابة عن عمرو علی وجه التقیید لم تفرغ ذمة زید و لم یستحق الأجرة و تفرغ ذمة عمرو إن کانت مشغولة و لا یستحق الأجرة من ترکته لأنه بمنزلة التبرع و کذا الحال فی کل عمل مفتقر إلی النیة.

السابعة یجوز أن یؤجر داره مثلا إلی سنة بأجرة معینة

و یوکل المستأجر فی تجدید الإجارة عند انقضاء المدة و له عزله بعد ذلک و إن جدد قبل أن یبلغه خبر العزل لزم عقده و یجوز أن یشترط فی ضمن العقد أن یکون وکیلا عنه فی التجدید بعد الانقضاء و فی هذه الصورة لیس له عزله.

الثامنة لا یجوز للمشتری بیع الخیار بشرط رد الثمن للبائع أن یؤجر المبیع أزید من مدة الخیار للبائع

و لا فی مدة الخیار من دون اشتراط الخیار حتی إذا فسخ البائع یمکنه أن یفسخ الإجارة و ذلک لأن اشتراط الخیار من البائع فی قوة إبقاء المبیع علی حاله حتی یمکنه الفسخ فلا یجوز تصرف ینافی ذلک.

التاسعة إذا استوجر لخیاطة ثوب معین لا بقید المباشرة فخاطه شخص آخر تبرعا عنه

استحق الأجرة المسماة و إن خاطه تبرعا عن المالک لم یستحق المستأجر شیئا و بطلت الإجارة و کذا إن لم یقصد التبرع عن أحدهما و لا یستحق علی المالک أجرة لأنه لم یمکن مأذونا من قبله و إن کان قاصدا لها أو معتقدا أن المالک أمره بذلک.

العاشرة إذا آجره لیوصل مکتوبة إلی بلد کذا

إلی زید مثلا فی مدة معینة فحصل مانع فی أثناء الطریق أو بعد الوصول إلی البلد فإن کان المستأجر علیه الإیصال و کان طی الطریق مقدمة لم یستحق شیئا و إن کان المستأجر علیه مجموع السیر و الإیصال استحق بالنسبة و کذا الحال فی کل ما هو من هذا القبیل فالإجارة مثل الجعالة قد یکون علی العمل المرکب من أجزاء و قد تکون علی نتیجة ذلک العمل فمع عدم حصول تمام العمل فی الصورة الأولی یستحق الأجرة بمقدار ما أتی به و فی الثانیة لا یستحق شیئا و مثل الصورة ما إذا جعلت الأجرة فی مقابلة مجموع العمل من حیث المجموع کما إذا استأجره للصلاة أو الصوم فحصل مانع فی الأثناء من إتمامها.

الحادیة عشر إذا کان للأجیر علی العمل خیار الفسخ

فإن فسخ قبل الشروع فیه فلا إشکال و إن کان بعده استحق أجرة المثل و إن کان فی أثنائه استحق بمقدار ما أتی به من المسمی أو المثل علی الوجهین المتقدمین إلا إذا کان المستأجر علیه المجموع من حیث المجموع فلا یستحق شیئا و إن کان العمل مما یجب إتمامه بعد الشروع فیه کما فی الصلاة بناء علی حرمة قطعها و الحج بناء علی وجوب تمامه فهل هو کما إذا فسخ بعد العمل أو لا وجهان أوجههما الأول هذا إذا کان الخیار فوریا کما فی خیار الغبن

إن ظهر کونه مغبونا فی أثناء العمل و قلنا إن الإتمام مناف للفوریة و إلا فله أن لا یفسخ إلا بعد الإتمام و کذا الحال إذا کان الخیار للمستأجر إلا أنه إذا کان المستأجر علیه المجموع من حیث المجموع و کان فی أثناء العمل یمکن أن یقال إن الأجیر یستحق بمقدار ما عمل من أجرة المثل لاحترام عمل المسلم خصوصا إذا لم یکن الخیار من باب الشرط.

الثانیة عشر [یجوز اشتراط کون نفقة المستأجر علی الأجیر أو المؤجر بشرط التعیین أو التعین الرافعین للغرر]

کما یجوز اشتراط کون نفقة الدابة المستأجرة و العبد و الأجیر المستأجرین للخدمة أو غیرها علی المستأجر إذا کانت معینة بحسب العادة أو عیناها علی وجه یرتفع الغرر کذلک یجوز اشتراط کون نفقة المستأجر علی الأجیر أو المؤجر بشرط التعیین أو التعین الرافعین للغرر فما هو المتعارف من إجارة الدابة للحج و اشتراط کون تمام النفقة و مصارف الطریق و نحوها علی الموجر لا مانع منه إذا عینوها علی وجه رافع للغرر.

الثالثة عشر إذا آجر داره أو دابته من زید إجارة صحیحة بلا خیار له ثمَّ آجرها من عمرو

کانت الثانیة فضولیة موقوفة علی إجازة زید فإن أجاز صحت له و یملک هو الأجرة فیطالبها من عمرو و لا یصح له إجازتها علی أن تکون الأجرة للموجر و إن فسخ الإجارة الأولی بعدها لأنه لم یکن مالکا للمنفعة حین العقد الثانی و ملکیته لها حال الفسخ لا تنفع إلا إذا جدد الصیغة و إلا فهو من قبیل من باع

شیئا ثمَّ ملک و لو زادت مدة الثانیة عن الأولی لا یبعد لزومهما علی المؤجر فی تلک الزیادة و أن یکون لزید إمضاؤها بالنسبة إلی مقدار مدة الأولی.

الرابعة عشر إذا استأجر عینا ثمَّ تملکها قبل انقضاء مدة الإجارة

بقیت الإجارة علی حالها فلو باعها و الحال هذه لم یملکها المشتری إلا مسلوبة المنفعة فی تلک المدة فالمنفعة تکون له و لا تتبع العین نعم للمشتری خیار الفسخ إذا لم یکن عالما بالحال و کذا الحال إذا تملک المنفعة بغیر الإجارة فی مدة ثمَّ تملک العین کما إذا تملکها بالوصیة أو بالصلح أو نحو ذلک فهی تابعة للعین إذا لم تکن مفروزة و مجرد کونها لمالک العین لا ینفع فی الانتقال إلی المشتری نعم لا یبعد تبعیتها للعین إذا کان قاصدا لذلک حین البیع.

الخامسة عشر إذا استأجر أرضا للزراعة مثلا فحصلت آفة سماویة أو أرضیه توجب نقص الحاصل لم تبطل

و لا یوجب ذلک نقصا فی مال الإجارة و لا خیارا للمستأجر نعم لو شرط علی المؤجر إبراءه من ذلک بمقدار ما نقص بحسب تعیین أهل الخبرة ثلثا أو ربعا أو نحو ذلک أو أن یهبه ذلک المقدار إذا کان مال الإجارة عینا شخصیة فالظاهر الصحة بل الظاهر صحة اشتراط البراءة علی التقدیر المذکور بنحو شرط النتیجة و لا یضره التعلیق لمنع کونه

مضرا فی الشروط نعم لو شرط براءته علی التقدیر المذکور حین العقد بأن یکون ظهور النقص کاشفا عن البراءة من الأول فالظاهر عدم صحته لأوله إلی الجهل بمقدار مال الإجارة حین العقد.

السادسة عشر یجوز إجارة الأرض مدة معلومة بتعمیرها

و إعمال عمل فیها من کری الأنهار و تنقیة الآبار و غرس الأشجار و نحو ذلک

و علیه یحمل قوله ع: لا بأس بقبالة الأرض من أهلها بعشرین سنة أو أکثر فیعمرها و یؤدی ما خرج علیها

و نحوه غیره.

السابعة عشر لا بأس بأخذ الأجرة علی الطبابة

و إن کانت من الواجبات الکفائیة لأنها کسائر الصنائع واجبة بالعوض لانتظام نظام معایش العباد بل یجوز و إن وجبت عینا لعدم من یقوم بها غیره و یجوز اشتراط کون الدواء علیه مع التعیین الرافع للغرر و یجوز أیضا مقاطعته علی المعالجة إلی مدة أو مطلقا بل یجوز المقاطعة علیها بقید البرء أو بشرطه إذا کان مظنونا

بل مطلقا و ما قیل من عدم جواز ذلک لأن البرء بید الله فلیس اختیاریا له و أن اللازم مع إرادة ذلک أن یکون بعنوان الجعالة لا الإجارة فیه أنه یکفی کون مقدماته العادیة اختیاریة و لا یضر التخلف فی بعض الأوقات کیف و إلا لم یصح بعنوان الجعالة أیضا.

الثامنة عشر إذا استوجر لختم القرآن لا یجب أن یقرأه مرتبا

بالشروع من الفاتحة و الختم بسورة الناس بل یجوز أن یقرأ سورة فسؤره علی خلاف الترتیب بل یجوز عدم رعایة الترتیب فی آیات السورة أیضا و لهذا إذا علم بعد الإتمام أنه قرأ الآیة الکذائیة غلطا أو نسی قراءتها یکفیه قراءتها فقط نعم لو اشترط علیه الترتیب وجب مراعاته و لو علم إجمالا بعد الإتمام أنه قرأ بعض الآیات غلطا من حیث الأعراب أو من حیث عدم أداء الحرف من مخرجه أو من حیث المادة فلا یبعد کفایته و عدم وجوب الإعادة لأن اللازم القراءة علی المتعارف و المعتاد و من المعلوم وقوع ذلک من القارین غالبا إلا من شذ منهم نعم لو اشترط المستأجر عدم الغلط أصلا لزم علیه الإعادة مع العلم به فی الجملة و کذا الکلام فی الاستیجار لبعض الزیارات المأثورة أو غیرها و کذا فی الاستیجار لکتابة کتاب أو قرآن أو دعاء أو نحوها لا یضر فی استحقاق الأجرة إسقاط کلمة أو

حرف أو کتابتهما غلطا.

التاسعة عشر لا یجوز فی الاستیجار للحج البلدی أن یستأجر شخصا من بلد المیت إلی النجف و شخصا آخر من النجف إلی مکة.

أو إلی المیقات و شخصا آخر منه إلی مکة إذ اللازم أن یکون قصد الموجر من البلد الحج و المفروض أن مقصده النجف مثلا و هکذا فما أتی به من السیر لیس مقدمة للحج و هو نظیر أن یستأجر شخصا لعمرة التمتع و شخصا آخر للحج و معلوم أنه مشکل بل اللازم علی القائل بکفایته أن یقول بکفایة استیجار شخص للرکعة الأولی من الصلاة و شخص آخر للثانیة و هکذا یتمم

العشرین إذا استوجر للصلاة عن المیت فصلی و نقص من صلاته بعض الواجبات الغیر الرکنیة سهوا

فإن لم یکن زائدا علی القدر المتعارف الذی قد یتفق أمکن أن یقال لا ینقص من أجرته شیء و إن کان الناقص من الواجبات و المستحبات المتعارفة أزید من المقدار المتعارف ینقص من الأجرة بمقداره إلا أن یکون المستأجر علیه الصلاة الصحیحة المبرئة للذمة و نظیر ذلک إذا استوجر للحج فمات بعد الإحرام و دخول الحرم حیث إن ذمة المیت تبرأ بذلک فإن کان المستأجر علیه ما یبرئ الذمة استحق تمام الأجرة و إلا فتوزع و یسترد ما یقابل بقیة الأعمال

<بسم الله الرحمن الرحیم>

کتاب المضاربة

اشارة

و تسمی قراضا عند أهل الحجاز و الأول من الضرب لضرب العامل فی الأرض لتحصیل الربح و المفاعلة باعتبار کون المالک سببا له و العامل مباشرا و الثانی من القرض بمعنی القطع لقطع المالک حصة من ماله و دفعه إلی العامل لیتجر به و علیه العامل مقارض بالبناء للمفعول و علی الأول مضارب بالبناء للفاعل و کیف کان عبارة عن دفع الإنسان مالا إلی غیره لیتجر به علی أن یکون الربح بینهما لا أن یکون تمام الربح للمالک و لا أن یکون تمامه للعامل و توضیح ذلک أن من دفع مالا إلی غیره للتجارة تارة علی أن یکون الربح بینهما و هی مضاربة و تارة علی أن یکون تمامه للعامل و هذا داخل فی عنوان القرض إن کان بقصده و تارة علی أن یکون تمامه للمالک و یسمی عندهم باسم البضاعة و تارة لا یشترطان شیئا و علی هذا أیضا یکون تمام الربح للمالک فهو داخل فی عنوان البضاعة و علیهما یستحق العامل أجرة المثل لعمله إلا أن

یشترطا عدمه أو یکون العامل قاصدا للتبرع و مع عدم الشرط و عدم قصد التبرع أیضا له أن یطالب الأجرة إلا أن یکون الظاهر منهما فی مثله عدم أخذ الأجرة و إلا فعمل المسلم محترم ما لم یقصد التبرع و یشترط فی المضاربة الإیجاب و القبول و یکفی فیهما کل دال قولا أو فعلا و الإیجاب القولی کأن یقول ضاربتک علی کذا و ما یفید هذا المعنی فیقول قبلت و یشترط فیها أیضا بعد البلوغ و العقل و الاختیار و عدم الحجر لفلس أو جنون أمور الأول أن یکون رأس المال عینا فلا تصح بالمنفعة و لا بالدین فلو کان له دین علی أحد

لم یجز أن یجعله مضاربة إلا بعد قبضه و لو أذن للعامل فی قبضه ما لم یجدد العقد بعد القبض نعم لو و کله علی القبض و الإیجاب من طرف المالک و القبول منه بأن یکون موجبا قابلا صح و کذا لو کان له علی العامل دین لم یصح جعله قراضا إلا أن یوکله فی تعیینه ثمَّ إیقاع العقد علیه بالإیجاب و القبول بتولی الطرفین. الثانی أن یکون من الذهب أو الفضة المسکوکین بسکة المعاملة بأن یکون درهما أو دینارا فلا تصح بالفلوس و لا بالعروض بلا خلاف بینهم و إن لم یکن علیه دلیل سوی دعوی الإجماع نعم تأمل فیه بعضهم و هو فی محله لشمول العمومات إلا أن یتحقق الإجماع و لیس ببعید فلا یترک الاحتیاط و لا بأس بکونه من المغشوش الذی یعامل به مثل الشامیات و القمری و نحوها نعم لو کان مغشوشا یجب کسره بأن کان قلبا لم یصح و إن کان له قیمة فهو مثل الفلوس و لو قال للعامل بع هذه السلعة و خذ ثمنها قراضا لم یصح

إلا أن یوکله فی تجدید العقد علیه بعد أن نض ثمنه. الثالث أن یکون معلوما قدرا و وصفا و لا یکفی المشاهدة و إن زال به معظم الغرر. الرابع أن یکون معینا فلو أحضر مالین و قال قارضتک بأحدهما أو بأیهما شئت لم ینعقد إلا أن یعین ثمَّ یوقعان العقد علیه نعم لا فرق بین أن یکون مشاعا أو مفروزا بعد العلم بمقداره و وصفه فلو کان المال مشترکا بین شخصین فقال أحدهما للعامل قارضتک بحصتی فی هذا المال صح مع العلم بحصته من ثلث أو ربع و کذا لو کان للمالک مائة دینار مثلا فقال قارضتک بنصف هذا المال صح. الخامس أن یکون الربح مشاعا بینهما فلو جعل لأحدهما مقدارا معینا و البقیة للآخر أو البقیة مشترکة بینهما لم یصح.

السادس تعیین حصة کل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلک إلا أن یکون هناک متعارف ینصرف إلیه الإطلاق. السابع أن یکون الربح بین المالک و العامل فلو شرطا جزء منه لأجنبی عنهما لم یصح إلا أن یشترط علیه عمل متعلق بالتجارة نعم ذکروا أنه لو اشترط کون جزء من الربح لغلام أحدهما صح و لا بأس به خصوصا علی القول بأن العبد لا یملک لأنه یرجع إلی مولاه و علی القول الآخر یشکل إلا أنه لما کان مقتضی القاعدة صحة الشرط حتی للأجنبی و القدر

المتیقن من عدم الجواز ما إذا لم یکن غلاما لأحدهما فالأقوی الصحة مطلقا بل لا یبعد القول به فی الأجنبی أیضا و إن لم یکن عاملا لعموم الأدلة. الثامن ذکر بعضهم أنه یشترط أن یکون رأس المال بید العامل فلو اشترط المالک أن یکون بیده لم یصح لکن لا دلیل علیه فلا مانع أن یتصدی العامل للمعاملة مع کون المال بید المالک کما عن التذکرة. التاسع أن یکون الاسترباح بالتجارة و أما إذا کان بغیرها کأن یدفع إلیه لیصرفه فی الزراعة مثلا و یکون الربح بینهما یشکل صحته إذ القدر المعلوم من الأدلة هو التجارة و لو فرض صحة غیرها للعمومات کما لا یبعد لا یکون داخلا فی عنوان المضاربة. العاشر أن لا یکون رأس المال بمقدار یعجز العامل عن التجارة به مع اشتراط المباشرة من دون الاستعانة بالغیر أو کان عاجزا حتی مع الاستعانة بالغیر و إلا فلا یصح لاشتراط کون العامل قادرا علی العمل کما أن الأمر کذلک

فی الإجارة للعمل فإنه إذا کان عاجزا تکون باطلة و حینئذ فیکون تمام الربح للمالک و للعامل أجرة عمله مع جهله بالبطلان و یکون ضامنا لتلف المال إلا مع علم المالک بالحال و هل یضمن حینئذ جمیعه لعدم التمیز مع عدم الإذن فی أخذه علی هذا الوجه أو القدر الزائد لأن العجز إنما یکون بسببه فیختص به أو الأول إذا أخذ الجمیع دفعة و الثانی إذا أخذ أولا بقدر مقدوره ثمَّ أخذ الزائد و لم یمزجه مع ما أخذه أولا أقوال أقواها الأخیر و دعوی أنه بعد أخذ الزائد یکون یده علی الجمیع و هو عاجز عن المجموع من حیث المجموع و لا ترجیح الآن لأحد أجزائه إذ لو ترک الأول و أخذ الزیادة لا یکون عاجزا کما تری إذ الأول وقع

صحیحا و البطلان مستند إلی الثانی و بسببه و المفروض عدم المزج هذا و لکن ذکر بعضهم أن مع العجز المعاملة صحیحة فالربح مشترک و مع ذلک یکون العامل ضامنا مع جهل المالک و لا وجه له لما ذکرنا مع أنه إذا کانت المعاملة صحیحة لم یکن وجه للضمان ثمَّ إذا تجدد العجز فی الأثناء وجب علیه رد الزائد و إلا ضمن

فی أحکام المضاربة

1 مسألة لو کان له مال موجود فی ید غیره أمانة أو غیرها فضاربه علیها صح

و إن کان فی یده غصبا أو غیره مما یکون الید فیه ید ضمان فالأقوی أنه یرتفع الضمان بذلک لانقلاب الید حینئذ فینقلب الحکم و دعوی أن الضمان مغیا بالتأدیة و لم تحصل کما تری و لکن ذکر جماعة بقاء الضمان إلا إذا اشتری به شیئا و دفعه إلی البائع فإنه یرتفع الضمان به لأنه قد قضی دینه بإذنه و ذکروا نحو ذلک فی الرهن أیضا و أن العین إذا کانت فی ید الغاصب فجعله رهنا عنده أنها تبقی علی الضمان و الأقوی ما ذکرنا فی المقامین لما ذکرنا

2 مسألة المضاربة جائزة من الطرفین

یجوز لکل منهما فسخها سواء کان قبل الشروع فی العمل أو بعده قبل حصول الربح أو بعده نض المال أو کان به عروض مطلقا کانت أو مع اشتراط الأجل و إن کان قبل انقضائه نعم لو اشترط فیها عدم الفسخ إلی زمان کذا یمکن أن یقال بعدم جواز فسخها قبله بل هو الأقوی لوجوب الوفاء بالشرط و

لکن عن المشهور بطلان الشرط المذکور بل العقد أیضا لأنه مناف لمقتضی العقد و فیه منع بل هو مناف لإطلاقه و دعوی أن الشرط فی العقود الغیر اللازمة غیر لازم الوفاء ممنوعة نعم یجوز فسخ العقد فیسقط الشرط و إلا فما دام العقد باقیا یجب الوفاء بالشرط فیه و هذا إنما یتم فی غیر الشرط الذی مفاده عدم الفسخ مثل المقام فإنه یوجب لزوم ذلک العقد هذا و لو شرط عدم فسخها فی ضمن عقد لازم آخر فلا إشکال فی صحة الشرط و لزومه و هذا یؤید ما ذکرنا من عدم کون الشرط المذکور منافیا لمقتضی العقد إذ لو کان منافیا لزم عدم صحته فی ضمن

عقد آخر أیضا و لو شرط فی عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أخری سابقة صح و وجب الوفاء به إلا أن یفسخ هذه المضاربة فیسقط الوجوب کما أنه لو اشترط فی مضاربة مضاربة أخری فی مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلک وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقیة و إن فسخها سقط الوجوب و لا بد أن یحمل ما اشتهر من أن الشروط فی ضمن العقود الجائزة غیر لازمة الوفاء علی هذا المعنی و إلا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد علی حاله کما اختاره صاحب الجواهر بدعوی أنها تابعة للعقد لزوما و جوازا بل مع جوازه هی أولی بالجواز و أنها معه شبه الوعد و المراد من قوله تعالی أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اللازمة منها لظهور الأمر فیها فی الوجوب المطلق

و المراد من قوله ع: المؤمنون عند شروطهم

بیان صحة أصل الشرط لا اللزوم و الجواز إذ لا یخفی ما فیه

3 مسألة إذا دفع إلیه مالا و قال اشتر به بستانا مثلا أو قطیعا من الغنم

فإن کان المراد الاسترباح بهما بزیادة القیمة صح مضاربة و إن کان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراک ففی صحته مضاربة وجهان من أن الانتفاع بالنماء لیس من التجارة فلا یصح و من أن حصوله یکون بسبب الشراء فیکون بالتجارة و الأقوی البطلان مع إرادة عنوان المضاربة إذ هی ما یکون الاسترباح فیه بالمعاملات و زیادة القیمة لا مثل هذه الفوائد نعم لا بأس بضمها إلی زیادة القیمة و إن لم یکن المراد خصوص عنوان المضاربة فیمکن دعوی صحته للعمومات

4 مسألة إذا اشترط المالک علی العامل أن یکون الخسارة علیهما

کالربح أو اشترط ضمانه

لرأس المال ففی صحته وجهان أقواهما الأول لأنه لیس شرطا منافیا لمقتضی العقد کما قد یتخیل بل إنما هو مناف لإطلاقه إذ مقتضاه کون الخسارة علی المالک و عدم ضمان العامل إلا مع التعدی أو التفریط

5 مسألة إذ اشترط المالک علی العامل أن لا یسافر مطلقا أو إلی البلد الفلانی

أو إلا إلی البلد الفلانی أو لا یشتری الجنس الفلانی أو إلا الجنس الفلانی أو لا یبیع من زید مثلا أو إلا من زید أو لا یشتری من شخص أو إلا من شخص معین أو نحو ذلک من الشروط فلا یجوز له المخالفة و إلا ضمن المال لو تلف بعضا أو کلا و ضمن الخسارة مع فرضها و مقتضی القاعدة و إن کان کون تمام الربح للمالک علی فرض إرادة القیدیة إذا أجاز المعاملة و ثبوت خیار تخلف الشرط علی فرض کون المراد من الشرط التزام فی الالتزام و کون تمام الربح له علی تقدیر الفسخ إلا أن الأقوی اشتراکهما فی الربح علی ما قرر لجملة من الأخبار الدالة علی ذلک و لا داعی إلی حملها علی بعض المحامل و لا إلی الاقتصار علی مواردها لاستفادة العموم من بعضها الآخر

6 مسألة لا یجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر

لنفسه أو غیره إلا مع إذن المالک عموما کأن یقول اعمل به علی حسب ما تراه مصلحة إن کان هناک مصلحة أو خصوصا فلو خلط بدون الإذن ضمن التلف إلا أن المضاربة باقیة و الربح بین المالین علی النسبة

7 مسألة مع إطلاق العقد یجوز للعامل التصرف علی حسب ما یراه

من حیث البائع و المشتری

و نوع الجنس المشتری لکن لا یجوز له أن یسافر من دون إذن المالک إلا إذا کان هناک متعارف ینصرف إلیه الإطلاق و إن خالف فسافر فعلی ما مر فی المسألة المتقدمة

8 مسألة مع إطلاق العقد و عدم الإذن فی البیع نسیئة لا یجوز له ذلک

إلا أن یکون متعارفا ینصرف إلیه الإطلاق و لو خالف فی غیر مورد الانصراف فإن استوفی الثمن قبل اطلاع المالک فهو و إن اطلع المالک قبل الاستیفاء فإن أمضی فهو و إلا فالبیع باطل و له الرجوع علی کل من العامل و المشتری مع عدم وجود المال عنده أو عند مشتر آخر منه فإن رجع علی المشتری بالمثل أو القیمة لا یرجع هو علی العامل إلا أن یکون مغرورا من قبله و کانت القیمة أزید من الثمن فإنه حینئذ یرجع بتلک الزیادة علیه و إن رجع علی العامل یرجع هو علی المشتری بما غرم إلا أن یکون مغرورا منه و کان الثمن أقل فإنه حینئذ یرجع بمقدار الثمن

9 مسألة فی صورة إطلاق العقد لا یجوز له أن یشتری بأزید من قیمة المثل

کما أنه لا یجوز أن یبیع بأقل من قیمة المثل و إلا بطل نعم إذا اقتضت المصلحة أحد الأمرین لا بأس به

10 مسألة لا یجب فی صورة الإطلاق أن یبیع بالنقد

بل یجوز أن یبیع الجنس بجنس آخر و قیل بعدم جواز البیع إلا بالنقد

المتعارف و لا وجه له إلا إذا کان جنسا لا رغبة للناس فیه غالبا

11 مسألة لا یجوز شراء المعیب إلا إذا اقتضت المصلحة

و لو اتفق فله الرد أو الأرش علی ما تقتضیه المصلحة

12 مسألة المشهور علی ما قیل إن فی صورة الإطلاق یجب أن یشتری بعین المال

فلا یجوز الشراء فی الذمة و بعبارة أخری یجب أن یکون الثمن شخصیا من مال المالک لا کلیا فی الذمة و الظاهر أنه یلحق به الکلی فی المعین أیضا و علل ذلک بأنه القدر المتیقن و أیضا الشراء فی الذمة قد یؤدی إلی وجوب دفع غیره کما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء و لعل المالک غیر راض بذلک و أیضا إذا اشتری بکلی فی الذمة لا یصدق علی الربح أنه ربح مال المضاربة و لا یخفی ما فی هذه العلل و الأقوی کما هو المتعارف جواز الشراء فی الذمة و الدفع من رأس المال ثمَّ إنهم لم یتعرضوا لبیعه و مقتضی ما ذکروه وجوب کون المبیع أیضا شخصیا لا کلیا ثمَّ الدفع من الأجناس التی عنده و الأقوی فیه أیضا جواز کونه کلیا و إن لم یکن فی المتعارف مثل الشراء ثمَّ إن الشراء فی الذمة یتصور علی وجوه أحدها أن یشتری العامل بقصد المالک و فی ذمته من حیث المضاربة الثانی أن یقصد کون الثمن فی ذمته من حیث إنه عامل و وکیل عن المالک و یرجع إلی الأول و حکمها الصحة و کون الربح مشترکا بینهما علی ما ذکرنا و إذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء کان فی ذمة المالک یؤدی من ماله الآخر الثالث أن یقصد ذمة

نفسه و کان قصده الشراء لنفسه و لم یقصد الوفاء حین الشراء من مال المضاربة ثمَّ دفع منه و علی هذا الشراء صحیح و یکون غاصبا فی دفع مال المضاربة من غیر إذن المالک إلا إذا کان مأذونا فی الاستقراض و قصد القرض الرابع کذلک لکن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حین الشراء حتی یکون الربح له فقصد نفسه حیلة منه و علیه یمکن الحکم بصحة الشراء و إن کان عاصیا فی التصرف فی مال المضاربة من غیر إذن المالک و ضامنا له بل ضامنا للبائع أیضا حیث إن الوفاء بمال الغیر غیر صحیح و یحتمل القول ببطلان الشراء لأن رضا البائع مقید بدفع الثمن و المفروض أن الدفع بمال الغیر غیر صحیح فهو بمنزلة السرقة

کما ورد فی بعض الأخبار: أن من استقرض و لم یکن قاصدا للأداء فهو سارق

و یحتمل صحة الشراء و کون قصده لنفسه لغوا بعد أن کان بناؤه الدفع من مال المضاربة فإن البیع و إن کان بقصد نفسه و کلیا فی ذمته إلا أنه ینصب علی هذا الذی یدفعه فکأن البیع وقع علیه و الأوفق بالقواعد الوجه الأول و بالاحتیاط الثانی و أضعف الوجوه الثالث و إن لم یستبعده الآقا البهبهانی الخامس أن یقصد الشراء فی ذمته من غیر التفات إلی نفسه و غیره و علیه أیضا یکون المبیع له و إذا دفعه من مال المضاربة یکون عاصیا و لو اختلف البائع و العامل فی أن الشراء کان لنفسه أو لغیره و هو المالک

المضارب یقدم قول البائع لظاهر الحال فیلزم بالثمن من ماله و لیس له إرجاع البائع إلی المالک المضارب

13 مسألة یجب علی العامل بعد تحقق عقد المضاربة ما یعتاد بالنسبة إلیه و إلی تلک التجارة

فی مثل ذلک المکان و الزمان من العمل و تولی ما یتولاه التاجر لنفسه من عرض القماش و النشر و الطی و قبض الثمن و إیداعه فی الصندوق و نحو ذلک مما هو اللائق و المتعارف و یجوز له استیجار من یکون المتعارف استیجاره مثل الدلال و الحمال و الوزان و الکیال و غیر ذلک و یعطی الأجرة من الوسط و لو استأجر فیما یتعارف مباشرته بنفسه فالأجرة من ماله و لو تولی بنفسه ما یعتاد الاستیجار له فالظاهر جواز أخذ الأجرة إن لم یقصد التبرع و ربما یقال بعدم الجواز و فیه أنه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه علیه

14 مسألة قد مر أنه لا یجوز للعامل السفر من دون إذن المالک.

و معه فنفقته فی السفر من رأس المال إلا إذا اشترط المالک کونها علی نفسه و عن بعضهم کونها علی نفسه مطلقا و الظاهر أن مراده فیما إذا لم یشترط کونها من الأصل و ربما یقال له تفاوت ما بین السفر و الحضر و الأقوی ما ذکرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها من مأکل و مشرب و ملبس و مسکن و نحو ذلک مما یصدق علیه النفقة ففی (صحیح علی بن جعفر عن أخیه أبی الحسن ع: فی المضارب ما أنفق فی سفره فهو من جمیع المال فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصیبه) هذا و أما فی الحضر فلیس له أن یأخذ من رأس المال شیئا إلا إذا اشترط علی المالک ذلک

15 مسألة المراد بالنفقة ما یحتاج إلیه

من مأکول و ملبوس و مرکوب و آلات یحتاج إلیها فی سفره و أجرة المسکن و نحو ذلک و أما جوائزه و عطایاه و ضیافاته و مصانعاته فعلی نفسه إلا إذا کانت التجارة موقوفة علیها

16 مسألة اللازم الاقتصار علی القدر اللائق

فلو أسرف حسب علیه نعم لو قتر علی نفسه أو صار ضیفا عند شخص لا یحسب له

17 مسألة المراد من السفر العرفی لا الشرعی

فیشمل السفر فرسخین أو ثلاثة کما أنه إذا أقام فی بلد عشرة أیام أو أزید کان نفقته من رأس المال لأنه فی السفر عرفا نعم إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر مثل التفرج أو لتحصیل مال له أو لغیره مما لیس متعلقا بالتجارة فنفقته فی تلک المدة علی نفسه و إن کان مقامه لما یتعلق بالتجارة و لأمر آخر بحیث یکون کل منهما علة مستقلة لو لا الآخر فإن کان الأمر الآخر عارضا فی البین فالظاهر جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة و إن کانا فی عرض واحد ففیه وجوه ثالثها التوزیع و هو الأحوط فی الجملة و أحوط منه کون التمام علی نفسه و إن کانت العلة مجموعهما بحیث یکون کل واحد جزء من الداعی فالظاهر التوزیع

18 مسألة استحقاق النفقة مختص بالسفر المأذون فیه

فلو سافر من غیر إذن أو فی غیر الجهة المأذون فیه أو مع التعدی عما أذن فیه لیس له أن یأخذ من مال التجارة

19 مسألة لو تعدد أرباب المال کأن یکون عاملا لاثنین أو أزید

أو عاملا لنفسه و غیره توزع النفقة و هل هو علی نسبة المالین أو علی نسبة العملین قولان

20 مسألة لا یشترط فی استحقاق النفقة ظهور ربح

بل ینفق من أصل المال و إن لم یحصل ربح أصلا نعم لو حصل الربح بعد هذا تحسب من الربح و یعطی المالک رأس ماله ثمَّ یقسم بینهما

21 مسألة لو مرض فی أثناء السفر

فإن کان لم یمنعه من شغله فله أخذ النفقة و إن منعه لیس له و علی الأول لا یکون منها ما یحتاج إلیه للبرء من المرض

22 مسألة لو حصل الفسخ أو الانفساخ فی أثناء السفر فنفقة الرجوع علی نفسه

بخلاف ما إذا بقیت و لم تنفسخ فإنها من مال المضاربة

23 مسألة قد عرفت الفرق بین المضاربة و القرض و البضاعة.

و أن فی الأول الربح مشترک و فی الثانی للعامل و فی الثالث للمالک فإذا قال خذ هذا المال مضاربة و الربح بتمامه لی کان مضاربة فاسدة إلا إذا علم أنه قصد الإبضاع فیصیر بضاعة و لا یستحق العامل

أجرة إلا مع الشرط أو القرائن الدالة علی عدم التبرع و مع الشک فیه و فی إرادة الأجرة یستحق الأجرة أیضا لقاعدة احترام عمل المسلم و إذا قال خذه قراضا و تمام الربح لک فکذلک مضاربة فاسدة إلا إذا علم أنه أراد القرض و لو لم یذکر لفظ المضاربة بأن قال خذه و اتجر به و الربح بتمامه لی کان بضاعة إلا مع العلم بإرادة المضاربة فتکون فاسدة و لو قال خذه و اتجر به و الربح لک بتمامه فهو قرض إلا مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد و مع الفساد فی الصور المذکورة یکون تمام الربح للمالک و للعامل أجرة عمله إلا مع علمه

بالفساد

24 مسألة لو اختلف العامل و المالک فی أنها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة

و لم یکن هناک ظهور لفظی و لا قرینة معینة فمقتضی القاعدة التحالف و قد یقال

بتقدیم قول من یدعی الصحة و هو مشکل إذ مورد الحمل علی الصحة ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة معینة و اختلفا فی صحتها و فسادها لا مثل المقام الذی یکون الأمر دائر بین معاملتین علی إحداهما صحیح و علی الأخری باطل نظیر ما إذا اختلفا فی أنهما أوقعا البیع الصحیح أو الإجارة الفاسدة مثلا و فی مثل هذا مقتضی القاعدة التحالف- و أصالة الصحة لا تثبت کونه بیعا مثلا لا إجارة أو بضاعة صحیحة مثلا لا مضاربة فاسدة

25 مسألة إذا قال المالک للعامل خذ هذا المال قراضا و الربح بیننا صح

و لکل منهما النصف و إذا قال و نصف الربح لک فکذلک بل و کذا لو قال و نصف الربح لی فإن الظاهر أن النصف الآخر للعامل و لکن فرق بعضهم بین العبارتین و حکم بالصحة فی الأولی لأنه صرح فیها بکون النصف للعامل و النصف الآخر یبقی له علی قاعدة التبعیة بخلاف العبارة الثانیة فإن کون النصف للمالک لا ینافی کون الآخر له أیضا علی قاعدة التبعیة فلا دلالة فیها علی کون النصف الآخر للعامل و أنت خبیر بأن المفهوم من العبارة عرفا کون النصف الآخر للعامل

26 مسألة لا فرق بین أن یقول خذ هذا المال قراضا و لک نصف ربحه.

أو قال خذه قراضا و لک ربح نصفه فی الصحة و الاشتراک فی الربح بالمناصفة و ربما یقال بالبطلان فی الثانی بدعوی أن مقتضاه کون ربح النصف الآخر بتمامه للمالک و قد یربح النصف فیختص به أحدهما أو یربح أکثر من النصف فلا یکون الحصة معلومة و أیضا قد لا یعامل إلا فی النصف و فیه أن المراد ربح نصف ما عومل به و ربح فلا إشکال

27 مسألة یجوز اتحاد المالک و تعدد العامل مع اتحاد المال أو تمیز مال کل من العاملین

فلو قال

ضاربتکما و لکما نصف الربح صح و کانا فیه سواء و لو فضل أحدهما علی الآخر صح أیضا و إن کانا فی العمل سواء فإن غایته اشتراط حصة قلیلة لصاحب العمل الکثیر و هذا لا بأس به و یکون العقد الواحد بمنزلة عقدین مع اثنین و یکون کما لو قارض أحدهما فی نصف المال بنصف و قارض الآخر فی النصف الآخر بربع الربح و لا مانع منه و کذا یجوز تعدد المالک و اتحاد العامل بأن کان المال مشترکا بین اثنین فقارضا واحدا بعقد واحد بالنصف مثلا متساویا بینهما أو بالاختلاف بأن یکون فی حصة أحدهما بالنصف و فی حصة الآخر بالثلث أو الربع مثلا و کذا یجوز مع عدم اشتراک المال بأن یکون مال کل منهما ممتازا و قارضا واحدا مع الإذن فی الخلط مع التساوی فی حصة العامل بینهما أو الاختلاف بأن یکون فی مال أحدهما بالنصف و فی مال الآخر بالثلث أو الربع

28 مسألة إذا کان مال مشترکا بین اثنین فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح و تفاضلا فی النصف الآخر

بأن جعل لأحدهما أزید من الآخر مع تساویهما فی ذلک المال أو تساویا فیه مع تفاوتهما فیه فإن کان من قصدهما کون ذلک للنقص علی العامل بالنسبة إلی صاحب الزیادة بأن یکون کأنه اشترط علی العامل فی العمل بماله أقل من ما شرطه الآخر له کان اشترط هو للعامل ثلث ربح حصته و شرط له صاحب النقیصة ثلثی ربح حصته مثلا مع تساویهما فی المال فهو صحیح لجواز اختلاف الشریکین فی مقدار الربح المشترط للعامل و إن لم یکن النقص راجعا إلی العامل بل علی الشریک الآخر بأن یکون المجعول للعامل بالنسبة إلیهما سواء لکن اختلفا فی حصتهما بأن لا یکون علی حسب شرکتهما فقد یقال فیه بالبطلان لاستلزامه زیادة لأحدهما علی الآخر مع تساوی المالین أو تساویهما مع التفاوت فی المالین بلا عمل من صاحب الزیادة لأن

المفروض کون العامل غیرهما و لا یجوز ذلک فی الشرکة و الأقوی الصحة لمنع عدم جواز الزیادة لأحد الشریکین بلا مقابلتها لعمل منه فإن الأقوی جواز ذلک بالشرط و نمنع کونه خلاف مقتضی الشرکة بل هو خلاف مقتضی إطلاقها مع أنه یمکن أن یدعی الفرق بین الشرکة و المضاربة و إن کانت متضمنة للشرکة

29 مسألة تبطل المضاربة بموت کل من العامل و المالک

أما الأول فلاختصاص الإذن به و أما الثانی فلانتقال المال بموته إلی وارثه فإبقاؤها یحتاج إلی عقد جدید بشرائطه فإن کان المال نقدا صح و إن کان عروضا فلا لما

عرفت من عدم جواز المضاربة علی غیر النقدین و هل یجوز لوارث المالک إجازة العقد بعد موته قد یقال بعدم الجواز لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه لیکون واقعا علی ماله أو متعلق حقه و هذا بخلاف إجارة البطن السابق فی الوقف أزید من مدة حیاته فإن البطن اللاحق یجوز له الإجازة لأن له حقا بحسب جعل الواقف و أما فی المقام فلیس للوارث حق حال حیاة المورث أصلا و إنما ینتقل إلیه المال حال موته و بخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث فی الوصیة و فی المنجز حال المرض علی القول بالثلث فیه فإن له حقا فیما زاد فلذا یصح إجازته و نظیر المقام إجارة الشخص ماله مدة مات فی أثنائها علی القول بالبطلان بموته فإنه لا یجوز للوارث إجازتها لکن یمکن أن یقال یکفی فی صحة الإجازة کون المال فی معرض الانتقال إلیه و إن لم یکن له علقة به حال العقد فکونه سیصیر له کاف و مرجع إجازته حینئذ إلی إبقاء ما فعله المورث لا قبوله و لا تنفیذه فإن الإجازة أقسام قد تکون قبولا لما فعله الغیر کما فی إجازة بیع ماله فضولا و قد تکون راجعا إلی إسقاط حق کما فی إجازة المرتهن لبیع الراهن و إجازة الوارث لما زاد عن الثلث و قد تکون إبقاء لما فعله المالک کما فی المقام

30 مسألة لا یجوز للعامل أن یوکل وکیلا فی عمله أو یستأجر أجیرا إلا بإذن المالک

نعم لا بأس بالتوکیل أو الاستیجار فی بعض المقدمات علی ما هو المتعارف و أما الإیکال إلی الغیر وکالة أو استئجارا فی أصل التجارة فلا یجوز من دون إذن المالک و معه لا مانع منه کما أنه لا یجوز له أن یضارب غیره إلا بإذن المالک

31 مسألة إذا أذن فی مضاربة الغیر

فإما أن یکون

بجعل العامل الثانی عاملا للمالک أو بجعله شریکا معه فی العمل و الحصة و إما بجعله عاملا لنفسه أما الأول فلا مانع منه و تنفسخ مضاربة نفسه علی الأقوی و احتمال بقائها مع ذلک لعدم المنافاة کما تری و یکون الربح مشترکا بین المالک و العامل الثانی و لیس للأول شیء إلا إذا کان بعد أن عمل عملا و حصل ربح فیستحق حصته من ذلک و لیس له أن یشترط علی العامل الثانی شیئا من الربح بعد إن لم یکن له عمل بعد المضاربة الثانیة بل لو جعل الحصة للعامل فی المضاربة الثانیة أقل مما اشترط له فی الأولی کأن یکون فی الأولی بالنصف و جعله ثلثا فی الثانیة لا یستحق تلک الزیادة بل ترجع إلی المالک و ربما یحتمل جواز اشتراط شیء من الربح أو کون الزیادة له بدعوی أن هذا المقدار و هو إیقاع عقد المضاربة ثمَّ جعلها للغیر نوع من العمل یکفی فی جواز جعل حصة من الربح له و فیه أنه وکالة لا مضاربة و الثانی أیضا

لا مانع منه و تکون الحصة المجعولة له فی المضاربة الأولی مشترکة بینه و بین العامل الثانی علی حسب قرارهما و أما الثالث فلا یصح من دون أن یکون له عمل مع العامل الثانی و معه یرجع إلی التشریک

32 مسألة إذا ضارب العامل غیره مع عدم الإذن من المالک

فإن أجاز المالک ذلک کان الحکم کما فی الإذن السابق فی الصور المتقدمة فیلحق کلا حکمه و إن لم یجز بطلت المضاربة الثانیة و حینئذ فإن کان العامل الثانی عمل و حصل الربح فما قرر للمالک فی المضاربة الأولی فله و أما ما قرر للعامل فهل هو أیضا له أو للعامل الأول أو مشترک بین العاملین وجوه و أقوال أقواها الأول لأن المفروض بطلان المضاربة الثانیة فلا یستحق العامل الثانی شیئا و أن العامل الأول لم یعمل حتی یستحق فیکون تمام الربح للمالک إذا أجاز تلک المعاملات الواقعة علی ماله و یستحق العامل الثانی أجرة عمله مع جهله بالبطلان علی العامل الأول لأنه مغرور من قبله و قیل یستحق علی المالک و لا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له فی العمل هذا إذا ضاربه علی أن یکون عاملا للمالک و أما إذا ضاربه علی أن یکون عاملا له و قصد العامل فی عمله العامل الأول فیمکن أن یقال إن الربح للعامل الأول بل هو مختار المحقق فی الشرائع و ذلک بدعوی أن المضاربة الأولی باقیة بعد فرض بطلان الثانیة و المفروض أن العامل قصد العمل للعامل الأول فیکون کأنه هو العامل

فیستحق الربح و علیه أجرة عمل العامل إذا کان جاهلا بالبطلان و بطلان المعاملة لا یضر بالإذن الحاصل منه للعمل له لکن هذا إنما یتم إذا لم یکن المباشرة معتبرة فی المضاربة الأولی و أما مع اعتبارها فلا یتم و یتعین کون تمام الربح للمالک إذا أجاز المعاملات و إن لم تجز المضاربة الثانیة

33 مسألة إذا شرط أحدهما علی الآخر فی ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا

کأن اشترط المالک علی العامل أن یخیط له ثوبا أو یعطیه درهما أو نحو ذلک أو بالعکس فالظاهر صحته و کذا إذا اشترط أحدهما علی الآخر بیعا أو قرضا أو قراضا أو بضاعة أو نحو ذلک و دعوی أن القدر المتیقن ما إذا لم یکن من المالک إلا رأس المال و من العامل إلا التجارة مدفوعة بأن ذلک من حیث متعلق العقد فلا ینافی اشتراط مال أو عمل خارجی فی ضمنه و یکفی فی صحته عموم أدلة الشروط و عن الشیخ الطوسی فیما إذا اشترط المالک علی العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد فی أحد قولیه و بطلانهما فی قوله الآخر قال لأن العامل فی القراض لا یعمل عملا بغیر جعل و لا قسط من الربح و إذا بطل الشرط بطل القراض لأن قسط العامل یکون مجهولا ثمَّ قال و إن قلنا إن القراض صحیح و الشرط جائز لکنه لا یلزم الوفاء به لأن البضاعة لا یلزم القیام بها کان قویا و حاصل کلامه فی وجه بطلانهما أن الشرط المفروض مناف لمقتضی العقد فیکون باطلا و ببطلانه یبطل العقد لاستلزامه جهالة حصة العامل من حیث إن

للشرط قسطا من الربح و ببطلانه یسقط ذلک القسط و هو غیر معلوم المقدار و فیه منع کونه منافیا لمقتضی العقد فإن مقتضاه لیس أزید من أن یکون عمله فی مال القراض بجزء من الربح و العمل الخارجی لیس عملا فی مال القراض هذا مع أن ما ذکره من لزوم جهالة حصة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع إذ لیس الشرط مقابلا بالعوض فی شیء من الموارد و إنما یوجب زیادة العوض فلا ینقص من بطلانه شیء من الحصة حتی تصیر مجهولة و أما ما ذکره فی قوله و إن قلنا إلخ فلعل غرضه أنه إذا لم یکن الوفاء بالشرط لازما یکون وجوده کعدمه فکأنه لم یشترط فلا یلزم الجهالة فی الحصة و فیه أنه علی فرض إیجابه للجهالة لا یتفاوت الحال بین لزوم العمل به و عدمه حیث إنه علی التقدیرین زید بعض العوض لأجله هذا و قد یقرر فی وجه بطلان الشرط المذکور أن هذا الشرط لا أثر له أصلا لأنه لیس بلازم الوفاء حیث إنه فی العقد الجائز و لا یلزم من تخلفه أثر التسلط علی الفسخ حیث إنه یجوز فسخه و لو مع عدم التخلف و فیه أولا ما عرفت سابقا من لزوم العمل بالشرط فی ضمن العقود الجائزة ما دامت باقیة و لم تفسخ و إن کان له أن یفسخ حتی یسقط وجوب العمل به و ثانیا لا نسلم أن تخلفه لا یؤثر فی التسلط علی الفسخ إذ الفسخ الذی یأتی من قبل کون العقد جائزا إنما یکون بالنسبة إلی الاستمرار بخلاف الفسخ الآتی من تخلف الشرط فإنه یوجب فسخ المعاملة من الأصل فإذا فرضنا أن الفسخ بعد حصول الربح فإن کان من القسم الأول اقتضی حصوله من حینه فالعامل یستحق ذلک الربح بمقدار حصته و إن کان من القسم الثانی یکون تمام الربح للمالک و یستحق العامل أجرة المثل لعمله و هی قد تکون أزید من الربح و قد تکون أقل فیتفاوت الحال بالفسخ و عدمه إذا کان لأجل تخلف الشرط

34 مسألة یملک العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره

من غیر توقف علی الإنضاض أو القسمة لا نقلا و لا کاشفا علی المشهور بل الظاهر الإجماع علیه

لأنه مقتضی اشتراط کون الربح بینهما و لأنه مملوک و لیس للمالک فیکون للعامل

و للصحیح: رجل دفع إلی رجل ألف درهم مضاربة فاشتری أباه و هو لا یعلم قال یقوم فإن زاد درهما واحدا انعتق و استسعی فی مال الرجل

إذ لو لم یکن مالکا لحصته لم ینعتق أبوه نعم عن الفخر عن والده أن فی المسألة أربعة أقوال و لکن لم یذکر القائل و لعلها من العامة أحدها ما ذکرنا الثانی أنه یملک بالانضاض لأنه قبله لیس موجودا خارجیا بل هو مقدر موهوم الثالث أنه یملک بالقسمة لأنه لو ملک قبله لاختص بربحه و لم یکن وقایة لرأس المال الرابع أن القسمة کاشفة عن الملک سابقا لأنها توجب استقراره و الأقوی ما ذکرنا لما ذکرنا و دعوی أنه لیس موجودا کما تری و کون القیمة أمرا وهمیا ممنوع مع أنا نقول إنه یصیر شریکا فی العین الموجودة بالنسبة و لذا یصح له مطالبة القسمة مع أن المملوک لا یلزم أن یکون موجودا خارجیا فإن الدین مملوک مع أنه لیس فی الخارج و من الغریب إصرار صاحب الجواهر علی الإشکال فی ملکیته بدعوی أنه حقیقة ما زاد علی عین الأصل و قیمة الشیء أمر وهمی لا وجود له لا ذمة و لا خارجا فلا یصدق علیه الربح نعم لا بأس أن یقال إنه بالظهور ملک أن یملک بمعنی أن له الإنضاض فیملک و أغرب منه أنه قال بل لعل الوجه فی خبر عتق الأب ذلک أیضا بناء علی الاکتفاء بمثل ذلک فی العتق المبنی علی السرایة إذ لا یخفی ما فیه مع أن لازم ما ذکره کون العین بتمامها ملکا للمالک حتی مقدار الربح مع أنه ادعی الاتفاق علی عدم کون مقدار حصة العامل من الربح للمالک فلا ینبغی التأمل فی أن الأقوی ما هو المشهور نعم إن حصل خسران أو تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملکیة العامل لا أن یکون کاشفا عن عدم ملکیته من الأول و علی ما ذکرنا یترتب علیه جمیع آثار الملکیة من جواز المطالبة بالقسمة و إن کانت موقوفة علی رضا المالک و من صحة تصرفاته فیه من البیع و الصلح و نحوهما و من

الإرث و تعلق الخمس و الزکاة و حصول الاستطاعة للحج و تعلق حق الغرماء به و وجوب صرفه فی الدین مع المطالبة إلی غیر ذلک

35 مسألة الربح وقایة لرأس المال

فملکیة العامل له بالظهور متزلزلة فلو عرض بعد ذلک خسران أو تلف یجبر به إلی أن تستقر ملکیته و الاستقرار یحصل بعد الإنضاض و الفسخ و القسمة فبعدها إذا تلف شیء لا یحسب من الربح بل تلف کل علی صاحبه و لا یکفی فی الاستقرار قسمة الربح فقط مع عدم الفسخ بل و لا قسمة الکل کذلک و لا بالفسخ مع عدم القسمة فلو حصل خسران أو تلف أو ربح کان کما سبق فیکون الربح مشترکا و التلف و الخسران علیهما و یتمم رأس المال بالربح نعم لو حصل الفسخ و لم یحصل الإنضاض و لو بالنسبة إلی البعض و حصلت القسمة فهل تستقر الملکیة أم لا إن قلنا بوجوب الإنضاض علی العامل فالظاهر عدم الاستقرار و إن قلنا بعدم وجوبه ففیه وجهان أقواهما الاستقرار و الحاصل أن اللازم أولا دفع مقدار رأس المال للمالک ثمَّ یقسم ما زاد عنه بینهما علی حسب حصتهما فکل خسارة و تلف قبل تمام المضاربة یجبر بالربح و تمامیتها بما ذکرنا من الفسخ و القسمة

36 مسألة إذا ظهر الربح و نض تمامه أو بعض منه

فطلب أحدهما قسمته فإن رضی

الآخر فلا مانع منها و إن لم یرض المالک لم یجبر علیها لاحتمال الخسران بعد ذلک و الحاجة إلی جبره به قیل و إن لم یرض العامل فکذلک أیضا (لأنه لو حصل الخسران وجب علیه رد ما أخذه و لعله لا یقدر بعد ذلک علیه لفواته فی یده و هو ضرر علیه و فیه أن هذا لا یعد ضررا فالأقوی أنه یجبر إذا طلب المالک و کیف کان إذا اقتسماه ثمَّ حصل الخسران فإن حصل بعده ربح یجبره فهو و إلا رد العامل أقل الأمرین من مقدار الخسران و ما أخذ من الربح لأن الأقل إن کان هو الخسران فلیس علیه إلا جبره و الزائد له و إن کان هو الربح فلیس علیه إلا مقدار ما أخذ و یظهر من الشهید أن قسمة الربح موجبة لاستقراره و عدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها لکن قسمة مقداره لیست قسمة له من حیث إنه مشاع فی جمیع المال فأخذ مقدار منه لیس أخذا له فقط حیث قال علی ما نقل عنه إن المردود أقل الأمرین مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح فلو کان رأس المال مائة و الربح عشرین فاقتسما العشرین فالعشرون التی هی الربح مشاعة فی الجمیع نسبتها إلی رأس المال نسبة السدس فالمأخوذ سدس الجمیع فیکون خمسة أسداسها من رأس المال و سدسها من الربح فإذا اقتسماها استقر ملک العامل علی نصیبه من الربح و هو نصف سدس العشرین و ذلک درهم و ثلثان یبقی معه ثمانیة و ثلث من رأس المال فإذا خسر المال الباقی رد أقل الأمرین من ما خسر و من ثمانیة و ثلث و فیه مضافا إلی أنه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلک بالربح السابق إن لم یلحقه ربح و أن علیه غرامة ما أخذه منه أنظار أخر منها أن المأخوذ إذا کان من رأس المال فوجوب رده لا یتوقف علی حصول الخسران بعد ذلک و منها أنه لیس مأذونا فی أخذ رأس المال فلا

وجه للقسمة المفروضة و منها أن المفروض أنهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنه ربح لا بعنوان کونه منه و من رأس المال و دعوی أنه لا یتعین لکونه من الربح بمجرد قصدهما مع فرض إشاعته فی تمام المال مدفوعة بأن المال بعد حصول الربح یصیر مشترکا بین المالک و العامل فمقدار رأس المال مع حصته من الربح للمالک و مقدار حصة الربح المشروط للعامل له فلا وجه لعدم التعین بعد تعیینهما مقدار مالهما فی هذا المال فقسمة الربح فی الحقیقة قسمة لجمیع المال و لا مانع منها

37 مسألة إذا باع العامل حصته من الربح بعد ظهوره صح مع تحقق الشرائط

من معلومیة المقدار و غیره و إذا حصل خسران بعد هذا لا یبطل البیع بل یکون بمنزلة التلف فیجب علیه جبره بدفع أقل الأمرین من مقدار قیمة ما باعه و مقدار الخسران

38 مسألة لا إشکال فی أن الخسارة الواردة علی مال المضاربة تجبر بالربح

سواء کان سابقا علیها أو لاحقا ما دامت المضاربة باقیة و لم یتم عملها نعم قد عرفت ما عن الشهید من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه و أن مقدار الربح من المقسوم تستقر ملکیته و أما التلف فإما أن یکون بعد الدوران فی التجارة أو بعد الشروع فیها أو قبله ثمَّ إما أن یکون التالف البعض أو الکل و أیضا إما أن یکون بآفة من الله سماویة أو أرضیه أو بإتلاف المالک أو العامل أو الأجنبی علی وجه الضمان فإن کان بعد الدوران فی التجارة فالظاهر جبره بالربح و لو کان لاحقا مطلقا سواء کان التالف البعض أو الکل کان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبی و دعوی أن مع الضمان کأنه لم یتلف لأنه فی ذمة الضامن کما تری نعم لو أخذ العوض یکون من جملة المال بل الأقوی ذلک إذا کان بعد الشروع فی التجارة و إن کان التالف الکل کما إذا اشتری فی الذمة و تلف المال قبل دفعه إلی البائع فأداه المالک أو

باع العامل المبیع و ربح فأدی کما أن الأقوی فی تلف البعض الجبر و إن کان قبل الشروع أیضا کما إذا سرق فی أثناء السفر قبل أن یشرع فی التجارة أو فی البلد أیضا قبل أن یسافر و أما تلف الکل قبل الشروع فی التجارة فالظاهر أنه موجب لانفساخ العقد إذ لا یبقی معه مال التجارة حتی یجبر أو لا یجبر نعم إذا أتلفه أجنبی و أدی عوضه تکون المضاربة باقیة و کذا إذا أتلفه العامل

39 مسألة العامل أمین فلا یضمن إلا بالخیانة

کما لو أکل بعض مال المضاربة أو اشتری شیئا لنفسه فأدی الثمن من ذلک أو وطئ الجاریة المشتراة أو نحو ذلک أو التفریط بترک الحفظ أو التعدی بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه کما لو سافر مع نهیه عنه أو عدم إذنه فی السفر أو اشتری ما نهی عن شرائه أو ترک شراء ما أمره به فإنه یصیر بذلک ضامنا للمال لو تلف و لو بآفة سماویة و إن بقیت المضاربة کما مر و الظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلک أیضا و إذا رجع عن تعدیه أو خیانته فهل یبقی الضمان أو لا وجهان مقتضی الاستصحاب بقاؤه کما ذکروا فی باب الودیعة أنه لو أخرجها الودعی عن الحرز بقی الضمان و إن ردها بعد ذلک إلیه و لکن لا یخلو عن إشکال لأن المفروض بقاء الإذن و ارتفاع سبب الضمان و لو اقتضت المصلحة بیع الجنس فی زمان و لم یبع ضمن الوضعیة إن حصلت بعد ذلک و هل یضمن بنیة الخیانة مع عدم فعلها وجهان من عدم کون مجرد النیة خیانة و من صیرورة یده حال النیة بمنزلة ید الغاصب و یمکن الفرق بین العزم علیها فعلا و بین العزم علی أن یخون بعد ذلک

40 مسألة لا یجوز للمالک أن یشتری من العامل شیئا من مال المضاربة

لأنه ماله نعم إذا

ظهر الربح یجوز له أن یشتری حصة العامل منه مع معلومیة قدرها و لا یبطل بیعه بحصول الخسارة بعد ذلک فإنه بمنزلة التلف و یجب علی العامل رد قیمتها لجبر الخسارة کما لو باعها من غیر المالک و أما العامل فیجوز أن یشتری من المالک قبل ظهور الربح بل بعده لکن یبطل الشراء بمقدار حصته من المبیع لأنه ماله نعم لو اشتری منه قبل ظهور الربح بأزید من قیمته بحیث یکون الربح حاصلا بهذا الشراء یمکن الإشکال فیه حیث إن بعض الثمن حینئذ یرجع إلیه من جهة کونه ربحا فیلزم من نقله إلی البائع عدم نقله من حیث عوده إلی نفسه و یمکن دفعه بأن کونه ربحا متأخر عن صیرورته للبائع فیصیر أولا للبائع الذی هو المالک من جهة کونه ثمنا و بعد أن تمت المعاملة و صار ملکا للبائع و صدق کونه ربحا یرجع إلی المشتری الذی هو العامل علی حسب قرار المضاربة فملکیة البائع متقدمة طبعا و هذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذی هو مال المالک من أجنبی بأزید من قیمته فإن المبیع ینتقل من المالک و

الثمن یکون مشترکا بینه و بین العامل و لا بأس به فإنه من الأول یصیر ملکا للمالک ثمَّ یصیر بمقدار حصة العامل منه له بمقتضی قرار المضاربة لکن هذا علی ما هو المشهور من أن مقتضی المعاوضة دخول المعوض فی ملک من خرج عنه العوض و أنه لا یعقل غیره و أما علی ما هو الأقوی من عدم المانع من کون المعوض لشخص و العوض داخل فی ملک غیره و أنه لا ینافی حقیقة المعاوضة فیمکن أن یقال من الأول یدخل الربح فی ملک العامل بمقتضی قرار المضاربة فلا یکون هذه الصورة مثالا للمقام و نظیرا له

41 مسألة یجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالک فی مال المضاربة

و لا یجوز العکس مثلا إذا کانت دار مشترکة بین العامل و الأجنبی فاشتری العامل حصة الأجنبی بمال المضاربة یجوز له إذا کان قبل ظهور الربح أن یأخذها بالشفعة لأن الشراء قبل حصول الربح یکون للمالک فللعامل أن یأخذ تلک الحصة بالشفعة منه و أما إذا کانت الدار مشترکة بین المالک و الأجنبی فاشتری العامل حصة الأجنبی لیس للمالک الأخذ بالشفعة لأن الشراء له فلیس له أن یأخذ بالشفعة ما هو له

42 مسألة لا إشکال فی عدم جواز وطء العامل للجاریة التی اشتراها بمال المضاربة بدون إذن المالک

سواء کان قبل ظهور الربح أو بعده لأنها مال الغیر أو مشترکة بینه و بین الغیر الذی هو المالک فإن فعل کان زانیا یحد مع عدم الشبهة کاملا إن کان قبل حصول الربح و بقدر نصیب المالک إن کان بعده کما لا إشکال فی جواز وطئها إذا أذن له المالک بعد الشراء و کان قبل حصول الربح بل یجوز بعده علی الأقوی من جواز تحلیل أحد الشریکین صاحبه وطء الجاریة المشترکة بینهما و هل یجوز له وطؤها بالإذن السابق فی حال إیقاع عقد المضاربة أو بعده قبل الشراء أم لا المشهور علی عدم الجواز لأن

التحلیل إما تملیک أو عقد و کلاهما لا یصلحان قبل الشراء و الأقوی کما عن الشیخ فی النهایة الجواز لمنع کونه أحد الأمرین بل هو إباحة و لا مانع من إنشائها قبل الشراء إذا لم یرجع عن إذنه بعد ذلک کما إذا قال اشتر بمالی طعاما ثمَّ کل منه هذا مضافا

إلی خبر الکاهلی عن أبی الحسن علیه السلام قلت: رجل سألنی أن أسألک أن رجلا أعطاه مالا مضاربة یشتری ما یری من شیء و قال له اشتر جاریة تکون معک و الجاریة إنما هی لصاحب المال إن کان فیها وضعیة فعلیة و إن کان ربح فله فللمضارب أن یطأها قال علیه السلام نعم

و لا یضر ظهورها فی کون الشراء من غیر مال المضاربة من حیث جعل ربحها للمالک لأن الظاهر عدم الفرق بین المضاربة و غیرها فی تأثیر الإذن السابق و عدمه و أما وطء المالک لتلک الجاریة فلا بأس به قبل حصول الربح بل مع الشک فیه لأصالة عدمه و أما بعده فیتوقف علی إذن العامل فیجوز معه علی الأقوی من جواز إذن أحد الشریکین صاحبه

43 مسألة لو کان المالک فی المضاربة امرأة فاشتری العامل زوجها

فإن کان بإذنها فلا إشکال فی صحته و بطلان نکاحها و لا ضمان علیه و إن استلزم ذلک الضرر علیها بسقوط مهرها و نفقتها و إلا ففی المسألة أقوال البطلان مطلقا للاستلزام المذکور فیکون خلاف مصلحتها و الصحة کذلک لأنه من أعمال المضاربة المأذون فیها فی ضمن العقد کما إذا اشتری غیر زوجها و الصحة إذا أجازت بعد ذلک و هذا هو الأقوی إذ لا فرق بین الإذن السابق و الإجازة اللاحقة فلا وجه للقول الأول مع أن قائله غیر معلوم و لعله من یقول بعدم صحة الفضولی إلا فیما ورد دلیل خاص مع أن الاستلزام المذکور ممنوع لأنها لا یستحق النفقة إلا تدریجا فلیست هی مالا لها فوته علیها و إلا لزم غرامتها علی من قتل الزوج و أما المهر فإن کان ذلک بعد الدخول فلا سقوط و إن کان قبله فیمکن أن یدعی عدم سقوطه

أیضا بمطلق المبطل و إنما یسقط بالطلاق فقط مع أن المهر کان لسیدها لا لها و کذا لا وجه للقول الثانی بعد أن کان الشراء المذکور علی خلاف مصلحتها لا من حیث استلزام الضرر المذکور بل لأنها ترید زوجها لأغراض أخر و الإذن الذی تضمنه العقد منصرف عن مثل هذا و مما ذکرنا ظهر حال ما إذا اشتری العامل زوجة المالک فإنه صحیح مع الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة و لا یکفیه الإذن الضمنی فی العقد للانصراف

44 مسألة إذا اشتری العامل من ینعتق علی المالک

فإما أن یکون بإذنه أو لا فعلی الأول و لم یکن فیه ربح صح و انعتق علیه و بطلت المضاربة بالنسبة إلیه لأنه خلاف وضعها أو خارج عن عنوانها حیث إنها مبنیة علی طلب الربح المفروض عدمه بل کونه خسارة محضة فیکون صحة الشراء من حیث الإذن من المالک لا من حیث المضاربة و حینئذ فإن بقی من مالها غیره بقیت بالنسبة إلیه و إلا بطلت من الأصل و للعامل أجرة عمله إذا لم یقصد التبرع و إن کان فیه ربح فلا إشکال فی صحته لکن فی کونه قراضا فیملک العامل بمقدار حصته من العبد أو یستحق عوضه علی المالک للسرایة أو بطلانه مضاربة و استحقاق العامل أجرة المثل لعمله کما إذا لم یکن ربح أقوال لا یبعد ترجیح الأخیر لا لکونه خلاف وضع المضاربة للفرق بینه و بین صورة عدم الربح بل لأنه فرع ملکیة المالک المفروض عدمها و دعوی أنه لا بد أن یقال إنه یملکه آنا ما ثمَّ

ینعتق أو بقدر ملکیته حفظا لحقیقة البیع علی القولین فی تلک المسألة و أی منهما کان یکفی فی ملکیة الربح مدفوعة بمعارضتها بالانعتاق الذی هو أیضا متفرع علی ملکیة المالک فإن لها أثرین فی عرض واحد ملکیة العامل للربح و الانعتاق و مقتضی بناء العتق علی التغلیب تقدیم الثانی و علیه فلم یحصل للعامل ملکیة نفس العبد و لم یفوت المالک علیه أیضا شیئا بل فعل ما یمنع عن ملکیته مع أنه یمکن أن یقال إن التفویت من الشارع لا منه لکن الإنصاف أن المسألة مشکلة بناء علی لزوم تقدم ملکیة المالک و صیرورته للعامل بعده إذ تقدم الانعتاق علی ملکیة العامل عند المعارضة فی محل المنع نعم لو قلنا إن العامل یملک الربح أولا بلا توسط ملکیة المالک بالجعل الأولی حین العقد و عدم منافاته لحقیقة المعاوضة لکون العوض من مال المالک و المعوض مشترکا بینه و بین العامل کما هو الأقوی لا یبقی إشکال فیمکن أن یقال بصحته مضاربة و ملکیة العامل حصته من نفس العبد علی القول بعدم السرایة و ملکیته عوضها إن قلنا بها و علی الثانی أی إذا کان من غیر إذن المالک فإن أجاز فکما فی صورة الإذن و إن لم یجز بطل الشراء و دعوی البطلان و لو مع الإجازة لأنه تصرف منهی عنه کما تری إذا النهی لیس عن المعاملة بما هی بل لأمر خارج فلا مانع من صحتها مع الإجازة و لا فرق فی البطلان مع عدمها بین کون العامل عالما بأنه ممن ینعتق علی المالک حین الشراء أو جاهلا و القول بالصحة مع الجهل لأن بناء معاملات العامل علی الظاهر فهو کما إذا اشتری المعیب جهلا بالحال ضعیف و الفرق بین المقامین واضح ثمَّ لا فرق فی البطلان بین کون الشراء بعین مال المضاربة أو فی الذمة بقصد الأداء منه و إن لم یذکره لفظا نعم لو تنازع هو و البائع فی کونه

لنفسه أو للمضاربة قدم قول البائع و یلزم العامل به ظاهرا و إن وجب علیه التخلص منه و لو لم یذکر المالک لفظا و لا قصدا کان له ظاهرا و واقعا

45 مسألة إذا اشتری العامل أباه أو غیره ممن ینعتق علیه

فإن کان قبل ظهور الربح و لا ربح فیه أیضا صح الشراء و کان من مال القراض و إن کان بعد ظهوره أو کان فیه ربح فمقتضی القاعدة و إن کان بطلانه لکونه خلاف وضع المضاربة فإنها موضوعة کما مر للاسترباح بالتقلیب فی التجارة و الشراء المفروض من حیث استلزامه للانعتاق لیس کذلک إلا أن المشهور بل ادعی علیه الإجماع صحته و هو الأقوی فی صورة الجهل بکونه ممن ینعتق علیه فینعتق مقدار حصته من الربح منه و یسری فی البقیة و علیه عوضها للمالک مع یساره و یستسعی العبد فیه مع إعساره

لصحیحة ابن أبی عمیر عن محمد بن قیس عن الصادق ع: فی رجل دفع إلی رجل ألف درهم مضاربة فاشتری أباه و هو لا یعلم قال علیه السلام یقوم فإن زاد درهما واحدا انعتق و استسعی فی مال الرجل

و هی مختصة بصورة الجهل المنزل علیها إطلاق کلمات العلماء أیضا و اختصاصها بشراء الأب لا یضر بعد کون المناط کونه ممن ینعتق علیه کما أن اختصاصها بما إذا کان فیه ربح لا یضر أیضا بعد عدم الفرق بینه و بین الربح السابق و إطلاقها من حیث الیسار و الإعسار فی الاستسعاء أیضا منزل علی الثانی جمعا بین الأدلة هذا و لو لم یکن ربح سابق و لا کان فیه أیضا لکن تجدد بعد ذلک قبل أن یباع فالظاهر أن حکمه أیضا الانعتاق و السرایة بمقتضی القاعدة مع إمکان دعوی شمول إطلاق الصحیحة أیضا للربح المتجدد فیه فیلحق به الربح الحاصل من غیره لعدم الفرق

46 مسألة [قد یحصل الفسخ من أحدهما و قد یحصل البطلان و الانفساخ]

قد عرفت أن المضاربة من العقود الجائزة و أنه یجوز لکل منها الفسخ إذا لم یشترط لزومها فی ضمن عقد لازم

بل أو فی ضمن عقدها أیضا ثمَّ قد یحصل الفسخ من أحدهما و قد یحصل البطلان و الانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها أو لعدم إمکان التجارة لمانع أو نحو ذلک فلا بد من التکلم فی حکمها من حیث استحقاق العامل للأجرة و عدمه و من حیث وجوب الإنضاض علیه و عدمه إذا کان بالمال عروض و من حیث وجوب الجبایة علیه و عدمه إذا کان به دیون علی الناس و من حیث وجوب الرد إلی المالک و عدمه و کون الأجرة علیه أو لا فنقول إما أن یکون الفسخ من المالک أو العامل و أیضا إما أن یکون قبل الشروع فی التجارة أو فی مقدماتها أو بعده قبل ظهور الربح أو بعده فی الأثناء أو بعد تمام التجارة بعد إنضاض الجمیع أو البعض أو قبله قبل القسمة أو بعدها و بیان أحکامها فی طی مسائل الأولی إذا کان الفسخ أو الانفساخ و لم یشرع فی العمل و لا فی مقدماته فلا إشکال و لا شیء له و لا علیه و إن کان بعد تمام العمل و الإنضاض فکذلک إذ مع حصول الربح یقتسمانه و مع عدمه لا شیء للعامل و لا علیه إن حصلت خسارة إلا أن یشترط المالک کونها بینهما علی الأقوی من صحة هذا الشرط أو یشترط العامل علی المالک شیئا إن لم یحصل ربح و ربما یظهر من إطلاق بعضهم ثبوت أجرة المثل مع عدم الربح و لا وجه له أصلا لأن بناء المضاربة علی عدم استحقاق العامل لشیء سوی الربح علی فرض حصوله کما فی الجعالة. الثانیة إذا کان الفسخ من العامل فی الأثناء قبل حصول الربح فلا أجرة له لما

مضی من عمله و احتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له أصلا و إن کان من المالک أو حصل الانفساخ القهری ففیه قولان أقواهما العدم أیضا بعد کونه هو المقدم علی المعاملة الجائزة التی مقتضاها عدم استحقاق شیء إلا الربح و لا ینفعه بعد ذلک کون إقدامه من حیث البناء علی الاستمرار.

الثالثة لو کان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالک و صرف جملة من رأس المال فی نفقته فهل للمالک تضمینه مطلقا أو إذا کان لا لعذر منه وجهان أقواهما العدم لما ذکر من جواز المعاملة و جواز الفسخ فی کل وقت فالمالک هو المقدم علی ضرر نفسه. الرابعة لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح و بالمال عروض لا یجوز للعامل التصرف فیه بدون إذن المالک ببیع و نحوه و إن احتمل تحقق الربح بهذا البیع بل و إن وجد زبون یمکن أن یزید فی الثمن فیحصل الربح نعم لو کان هناک زبون بأن علی الشراء بأزید من قیمته لا یبعد جواز إجبار المالک علی بیعه منه لأنه فی قوة وجود الربح فعلا و لکنه مشکل مع ذلک لأن المناط کون الشیء فی حد نفسه زائد القیمة و المفروض عدمه و هل یجب علیه البیع و الإنضاض إذا طلبه المالک أو لا قولان أقواهما عدمه و دعوی أن مقتضی

قوله ع: علی الید ما أخذت حتی تؤدی

وجوب رد المال إلی المالک کما کان کما تری. الخامسة إذا حصل الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح قبل تمام العمل أو بعده و بالمال عروض فإن رضیا بالقسمة کذلک فلا إشکال و إن طلب العامل بیعها فالظاهر عدم وجوب إجابته و إن احتمل ربح فیه خصوصا إذا کان هو الفاسخ و إن طلبه المالک ففی وجوب إجابته و عدمه وجوه ثالثها التفصیل بین صورة کون مقدار رأس المال نقدا فلا یجب و بین عدمه فیجب لأن اللازم تسلیم مقدار رأس المال کما کان عملا

بقوله ع: علی

الید

و الأقوی عدم الوجوب مطلقا و إن کان استقرار ملکیة العامل للربح موقوفا علی الإنضاض و لعله یحصل الخسارة بالبیع إذ لا منافاة فنقول لا یجب علیه الإنضاض بعد الفسخ لعدم الدلیل علیه لکن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة بل أو بعدها یجب جبرها بالربح حتی أنه لو أخذه یسترد منه. السادسة لو کان فی المال دیون علی الناس فهل یجب علی العامل أخذها و جبایتها بعد الفسخ أو الانفساخ أم لا وجهان أقواهما العدم من غیر فرق بین أن یکون الفسخ من العامل أو المالک. السابعة إذا مات المالک أو العامل قام وارثه مقامه فیما مر من الأحکام. الثامنة لا یجب علی العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزید من التخلیة بین المالک و ماله فلا یجب علیه الإیصال إلیه نعم لو أرسله إلی بلد آخر غیر بلد المالک و لو کان بإذنه یمکن دعوی وجوب الرد إلی بلده لکنه مع ذلک

مشکل

و قوله ع: علی الید ما أخذت

أیضا لا یدل علی أزید من التخلیة و إذا احتاج الرد إلیه إلی الأجرة فالأجرة علی المالک کما فی سائر الأموال نعم لو سافر به بدون إذن المالک إلی بلد آخر و حصل الفسخ فیه یکون حاله حال الغاصب فی وجوب الرد و الأجرة و إن کان ذلک منه للجهل بالحکم الشرعی- من عدم جواز السفر بدون إذنه

47 مسألة [لا یلزم أن تکون الخسارة واردة علی المجموع]

قد عرفت أن الربح وقایة لرأس المال من غیر فرق بین أن یکون سابقا علی التلف أو الخسران أو لاحقا فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق و بالعکس ثمَّ لا یلزم أن یکون الربح حاصلا من مجموع رأس المال و کذا لا یلزم أن تکون الخسارة واردة علی المجموع فلو اتجر بجمیع رأس المال فخسر ثمَّ اتجر ببعض الباقی فربح یجبر ذلک الخسران بهذا الربح و کذا إذا اتجر بالبعض فخسر ثمَّ اتجر بالبعض الآخر أو بجمیع الباقی فربح و لا یلزم فی الربح أو الخسران أن یکون مع بقاء المضاربة حال حصولها فالربح مطلقا جابر للخسارة و التلف مطلقا ما دام لم یتم عمل المضاربة ثمَّ إنه یجوز للمالک أن یسترد بعض مال المضاربة فی الأثناء و لکن تبطل بالنسبة إلیه و تبقی بالنسبة إلی البقیة و تکون رأس المال و حینئذ فإذا فرضنا أنه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلی رأس المال مقدارا من البقیة ثمَّ اتجر العامل بالبقیة أو ببعضها فحصل ربح یکون ذلک الربح جابرا للخسران أو التلف السابق بتمامه مثلا إذا کان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة و بقی تسعون

ثمَّ أخذ المالک من التسعین عشرة و بقیت ثمانون فراس المال تسعون و إذا اتجر بالثمانین فصار تسعین فهذه العشرة الحاصلة ربحا تجبر تلک العشرة و لا یبقی للعامل شیء و کذا إذا أخذ المالک بعد ما حصل الربح مقدارا من المال سواء کان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح أو من غیر قصد إلی أحد الوجهین ثمَّ اتجر العامل بالباقی أو ببعضه فحصل خسران أو تلف یجبر بالربح السابق بتمامه حتی المقدار الشائع منه فی الذی أخذه المالک و لا یختص الجبر بما عداه حتی یکون مقدار حصة العامل منه باقیا له مثلا إذا کان رأس المال مائة فربح عشرة ثمَّ أخذ المالک عشرة ثمَّ اتجر العامل بالبقیة فخسر عشرة أو تلف منه عشرة یجب جبره بالربح السابق حتی المقدار الشائع منه فی العشرة المأخوذة فلا یبقی للعامل من الربح السابق شیء و علی ما ذکرنا فلا وجه لما ذکره المحقق و تبعه غیره من أن الربح اللاحق لا یجبر مقدار الخسران الذی ورد علی العشرة المأخوذة لبطلان المضاربة بالنسبة إلیها فمقدار الخسران الشائع فیها لا ینجبر بهذا الربح فراس المال الباقی بعد خسران العشرة فی المثال المذکور لا یکون تسعین بل أقل منه بمقدار حصة خسارة العشرة المأخوذة و هو واحد و تسع فیکون رأس المال الباقی تسعین إلا واحدا و تسع و هی تسعة و ثمانون إلا تسع و کذا لا وجه لما ذکره بعضهم فی الفرض الثانی أن مقدار الربح الشائع فی العشرة التی أخذها المالک لا یجبر الخسران اللاحق و أن حصة العامل منه یبقی له و یجب علی المالک رده إلیه فاللازم فی المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران المذکور بل قد عرفت سابقا أنه لو حصل ربح و اقتسماه فی الأثناء و أخذ کل حصته منه ثمَّ حصل خسران أنه یسترد من

العامل مقدار ما أخذ بل و لو کان الخسران بعد الفسخ قبل القسمة بل أو بعدها إذا اقتسما العروض و قلنا بوجوب الإنضاض علی العامل و أنه من تتمات المضاربة

48 مسألة إذا کانت المضاربة فاسدة

فإما أن یکون مع جهلهما بالفساد أو مع علمهما أو علم أحدهما دون الآخر فعلی التقادیر الربح بتمامه للمالک لإذنه فی التجارات و إن کانت مضاربته باطلة نعم لو کان الإذن مقیدا بالمضاربة توقف ذلک علی إجازته و إلا فالمعاملات الواقعة باطلة و علی عدم التقید أو الإجازة یستحق العامل مع جهلهما لأجرة عمله و هل یضمن عوض ما أنفقه فی السفر علی نفسه لتبین عدم استحقاقه النفقة أو لا لأن المالک سلطه علی الإنفاق مجانا وجهان أقواهما الأول و لا یضمن التلف و النقص و کذا الحال إذا کان المالک عالما دون العامل فإنه یستحق الأجرة و لا یضمن التلف و النقص و إن کانا عالمین أو کان العامل عالما دون المالک فلا أجرة له لإقدامه علی العمل

مع علمه بعدم صحة المعاملة و ربما یحتمل فی صورة علمهما أنه یستحق حصته من الربح من باب الجعالة و فیه أن المفروض عدم قصدها کما أنه ربما یحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنه یستحقها مع الفساد و له وجه و إن کان الأقوی خلافه هذا کله إذا حصل ربح و لو قلیلا و أما مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة و لو مع الجهل مشکل لإقدامه علی عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح و علی هذا ففی صورة حصوله أیضا یستحق أقل الأمرین من مقدار الربح و أجرة المثل لکن الأقوی خلافه لأن رضاه بذلک کان مقیدا بالمضاربة و مراعاة الاحتیاط فی هذا و بعض الصور المتقدمة أولی

49 مسألة إذا ادعی علی أحد أنه أعطاه کذا مقدارا مضاربة و أنکره

و لم یکن للمدعی بینة فالقول قول المنکر مع الیمین

50 مسألة إذا تنازع المالک و العامل فی مقدار رأس المال

الذی أعطاه للعامل قدم قول العامل بیمینه مع عدم البینة من غیر فرق بین کون المال موجودا أو تالفا مع ضمان العامل لأصالة عدم إعطائه أزید مما یقوله و أصالة براءة ذمته إذا کان تالفا بالأزید هذا إذا لم یرجع نزاعهما إلی النزاع فی مقدار نصیب العامل من الربح کما إذا کان نزاعهما بعد حصول الربح و علم أن الذی بیده هو مال المضاربة إذ حینئذ النزاع فی قلة رأس المال و کثرته یرجع إلی النزاع فی مقدار نصیب العامل من هذا

المال الموجود إذ علی تقدیر قلة رأس المال یصیر مقدار الربح منه أکثر فیکون نصیب العامل أزید و علی تقدیر کثرته بالعکس و مقتضی الأصل کون جمیع هذا المال للمالک إلا بمقدار ما أقر به للعامل و علی هذا أیضا لا فرق بین کون المال باقیا أو تالفا لضمان العامل إذ بعد الحکم بکونه للمالک إلا کذا مقدار منه فإذا تلف مع ضمانه لا بد أن یغرم المقدار الذی للمالک

51 مسألة لو ادعی المالک علی العامل أنه خان أو فرط فی الحفظ

فتلف أو شرط علیه أن لا یشتری الجنس الفلانی أو لا یبیع من زید أو نحو ذلک فالقول قول العامل فی عدم الخیانة و التفریط و عدم شرط المالک علیه الشرط الکذائی و المفروض أن مع عدم الشرط یکون مختارا فی الشراء

و فی البیع من أی شخص أراد نعم لو فعل العامل ما لا یجوز له إلا بإذن من المالک کما لو سافر أو باع بالنسیئة و ادعی الإذن من المالک فالقول قول المالک فی عدم الإذن و الحاصل أن العامل لو ادعی الإذن فیما لا یجوز إلا بالإذن قدم فیه قول المالک المنکر و لو ادعی المالک المنع فیما یجوز إلا مع المنع قدم قول العامل المنکر له

52 مسألة لو ادعی العامل التلف و أنکر المالک قدم قول العامل

لأنه أمین سواء کان بأمر ظاهر أو خفی و کذا لو ادعی الخسارة أو ادعی عدم الربح أو ادعی عدم حصول المطالبات فی النسیئة مع فرض کونه مأذونا فی البیع بالدین و لا فرق فی سماع قوله بین أن یکون الدعوی قبل فسخ المضاربة أو بعده نعم لو ادعی بعد الفسخ التلف بعده ففی سماع قوله لبقاء حکم أمانته و عدمه لخروجه بعده عن کونه أمینا وجهان و لو أقر بحصول الربح ثمَّ بعد ذلک ادعی التلف أو الخسارة و قال إنی اشتبهت فی حصوله لم یسمع منه لأنه رجوع عن إقراره الأول و لکن لو قال ربحت ثمَّ تلف أو ثمَّ حصلت الخسارة قبل منه

53 مسألة إذا اختلفا فی مقدار حصة العامل و أنه نصف الربح مثلا أو ثلثه

قدم قول المالک

54 مسألة إذا ادعی المالک أنی ضاربتک علی کذا مقدار و أعطیتک فأنکر أصل المضاربة.

أو أنکر تسلیم المال إلیه فأقام المالک بینة علی ذلک فادعی العامل تلفه لم یسمع منه و أخذ بإقراره المستفاد من إنکاره الأصل نعم لو أجاب المالک بأنی لست مشغول الذمة لک بشیء ثمَّ بعد الإثبات ادعی التلف قبل منه لعدم المنافاة بین الإنکار من الأول و بین دعوی التلف

55 مسألة إذا اختلفا فی صحة المضاربة الواقعة بینهما و بطلانها

قدم قول مدعی الصحة

56 مسألة إذا ادعی أحدهما الفسخ فی الأثناء و أنکر الآخر قدم قول المنکر

و کل من یقدم قوله فی المسائل المذکورة لا بد له من الیمین

57 مسألة إذا ادعی العامل الرد و أنکره المالک

قدم قول المالک

58 مسألة لو ادعی العامل فی جنس اشتراه أنه اشتراه لنفسه و ادعی المالک أنه اشتراه للمضاربة

قدم قول العامل و کذا لو ادعی أنه اشتراه للمضاربة و ادعی المالک أنه اشتراه لنفسه لأنه أعرف بنیته و لأنه أمین فیقبل قوله و الظاهر أن الأمر کذلک لو علم أنه أدی الثمن من مال

المضاربة بأن ادعی أنه اشتراه فی الذمة لنفسه ثمَّ أدی الثمن من مال المضاربة و لو کان عاصیا فی ذلک

59 مسألة لو ادعی المالک أنه أعطاه المال مضاربة و ادعی القابض أنه أعطاه قرضا یتحالفان

فإن حلفا أو نکلا للقابض أکثر الأمرین من أجرة المثل و الحصة من الربح إلا إذا کانت الأجرة زائدة عن تمام الربح فلیس له أخذها لاعترافه بعدم استحقاق أزید من الربح

60 مسألة إذا حصل تلف أو خسران فادعی المالک أنه أقرضه و ادعی العامل أنه ضاربه

قدم قول المالک مع الیمین

61 مسألة لو ادعی المالک الإبضاع و العامل المضاربة یتحالفان

و مع

الحلف أو النکول منهما یستحق العامل أقل الأمرین من الأجرة و الحصة من الربح و لو لم یحصل ربح فادعی المالک المضاربة لدفع الأجرة و ادعی العامل الإبضاع- استحق العامل بعد التحالف أجرة المثل لعمله

62 مسألة إذا علم مقدار رأس المال و مقدار حصة العامل

و اختلفا فی مقدار الربح الحاصل فالقول قول العامل کما أنهما لو اختلفا فی حصوله و عدمه کان القول قوله و لو علم مقدار المال الموجود فعلا بید العامل و اختلفا فی مقدار نصیب العامل منه فإن کان من جهة الاختلاف فی الحصة أنها نصف أو ثلث فالقول قول المالک قطعا و إن کان من جهة الاختلاف فی مقدار

رأس المال فالقول قوله أیضا لأن المفروض أن تمام هذا الموجود من مال المضاربة أصلا و ربحا و مقتضی الأصل کونه بتمامه للمالک إلا ما علم جعله للعامل و أصالة عدم دفع أزید من مقدار کذا إلی العامل لا تثبت کون البقیة ربحا مع أنها معارضة بأصالة عدم حصول الربح أزید من مقدار کذا فیبقی کون الربح تابعا للأصل إلا ما خرج

مسائل

الأولی إذا کان عنده مال المضاربة فمات

فإن علم بعینه فلا إشکال و إلا فإن علم بوجوده فی الترکة الموجودة من غیر تعیین فکذلک و یکون المالک شریکا مع الورثة بالنسبة و یقدم علی الغرماء إن کان المیت مدیونا لوجود عین ماله فی الترکة و إن علم بعدم وجوده فی ترکته و لا فی یده و لم یعلم أنه تلف بتفریط أو بغیره أو رده علی المالک فالظاهر عدم ضمانه و کون جمیع ترکته للورثة و إن کان لا یخلو عن إشکال بمقتضی بعض الوجوه الآتیة و أما إذا علم ببقائه فی یده إلی ما بعد الموت و لم یعلم أنه موجود فی ترکته الموجودة أو لا بأن کان مدفونا فی مکان غیر معلوم أو عند شخص آخر أمانة أو نحو ذلک أو علم بعدم وجوده فی ترکته مع العلم ببقائه فی یده بحیث لو کان حیا أمکنه الإیصال إلی المالک أو شک فی بقائه فی یده و عدمه أیضا ففی ضمانه فی هذه الصور الثلاث و عدمه خلاف و إشکال علی اختلاف مراتبه و کلمات العلماء

فی المقام و أمثاله کالرهن و الودیعة و نحوهما مختلفة و الأقوی الضمان فی الصورتین الأولیین لعموم

قوله ع: علی الید ما أخذت حتی تؤدی

حیث إن الأظهر شموله للأمانات أیضا و دعوی خروجها لأن المفروض عدم الضمان فیها مدفوعة بأن غایة ما یکون خروج بعض الصور منها کما إذا تلفت بلا تفریط أو ادعی تلفها کذلک إذا حلف و أما صورة التفریط و الإتلاف و دعوی الرد فی غیر الودیعة و دعوی التلف و النکول عن الحلف فهی باقیة تحت العموم و دعوی أن

الضمان فی صورة التفریط و التعدی من جهة الخروج عن کونها أمانة أو من جهة الدلیل الخارجی کما تری لا داعی إلیها و یمکن أن یتمسک بعموم ما دل علی وجوب رد الأمانة بدعوی أن الرد أعم من رد العین و رد البدل و اختصاصه بالأول ممنوع أ لا تری أنه یفهم من

قوله ع: المغصوب مردود

وجوب عوضه عند تلفه هذا مضافا إلی

خبر السکونی عن علی ع: أنه کان یقول من یموت و عنده مال مضاربه قال إن سماه بعینه قبل موته فقال هذا لفلان فهو له و إن مات و لم یذکر فهو أسوة الغرماء

و أما الصورة الثالثة فالضمان فیها أیضا لا یخلو عن قوة لأن الأصل بقاء یده علیه إلی ما بعد الموت و اشتغال ذمته بالرد عند المطالبة

و إذا لم یمکنه ذلک لموته یؤخذ من ترکته بقیمته و دعوی أن الأصل المذکور معارض بأصالة براءة ذمته من العوض و المرجع بعد التعارض الید المقتضیة لملکیته مدفوعة بأن الأصل الأول حاکم علی الثانی هذا مع أنه یمکن الخدشة فی قاعدة الید بأنها مقتضیة للملکیة إذا کانت مختصة و فی المقام کانت مشترکة و الأصل بقاؤها علی الاشتراک بل فی بعض الصور یمکن أن یقال إن یده ید المالک من حیث کونه عاملا له کما إذا لم یکن له شیء أصلا فأخذ رأس المال و سافر للتجارة و لم یکن فی یده سوی مال المضاربة فإذا مات یکون ما فی یده بمنزلة ما فی ید المالک و إن احتمل أن یکون قد تلف جمیع ما عنده من ذلک المال و أنه استفاد لنفسه ما هو الموجود فی یده و فی بعض الصور یده مشترکة بینه و بین المالک کما إذا سافر و عنده من مال المضاربة مقدار و من ماله أیضا مقدار نعم فی بعض الصور لا یعد یده مشترکة أیضا فالتمسک بالید بقول مطلق مشکل ثمَّ إن جمیع ما ذکر إنما هو إذا لم یکن بترک التعیین عند ظهور أمارات الموت مفرطا و إلا فلا إشکال فی ضمانه.

الثانیة ذکروا من شروط المضاربة التنجیز

و أنه لو علقها علی أمر متوقع بطلت و کذا لو علقها علی أمر حاصل إذا لم یعلم بحصوله نعم لو علق التصرف علی أمر صح و إن کان متوقع الحصول و لا دلیل لهم علی ذلک إلا دعوی الإجماع علی أن أثر العقد لا بد أن

یکون حاصلا من حین صدوره و هو إن صح إنما یتم فی التعلیق علی المتوقع حیث إن الأثر متأخر و أما التعلیق علی ما هو حاصل فلا یستلزم التأخیر بل فی المتوقع أیضا إذا أخذ علی نحو الکشف بأن یکون المعلق علیه وجوده الاستقبالی لا یکون الأثر متأخرا نعم لو قام الإجماع علی اعتبار العلم بتحقق الأثر حین العقد تمَّ فی صورة الجهل لکنه غیر معلوم ثمَّ علی فرض البطلان لا مانع من جواز التصرف و نفوذه من جهة الإذن لکن یستحق حینئذ أجرة المثل لعمله إلا أن یکون الإذن مقیدا بالصحة فلا یجوز التصرف أیضا.

الثالثة [العامل لا یشترط فیه عدم الحجر بالفلس لعدم منافاته لحق الغرماء]

قد مر اشتراط عدم الحجر بالفلس فی المالک و أما العامل فلا یشترط فیه ذلک لعدم منافاته لحق الغرماء نعم بعد حصول الربح منع من التصرف إلا بالإذن من الغرماء بناء علی تعلق الحجر بالمال الجدید.

الرابعة تبطل المضاربة بعروض الموت

کما مر أو الجنون أو الإغماء کما مر فی سائر العقود الجائزة و ظاهرهم عدم الفرق بین کون الجنون مطبقا أو أدواریا و کذا فی الإغماء بین قصر مدته و طولها فإن کان إجماعا و إلا فیمکن أن یقال بعدم البطلان فی الأدواری و الإغماء القصیر المدة فغایة الأمر عدم نفوذ التصرف حال حصولهما و أما بعد الإفاقة فیجوز من دون حاجة إلی تجدید العقد سواء کانا فی المالک أو العامل و کذا تبطل بعروض السفه لأحدهما أو الحجر للفلس فی المالک أو العامل أیضا إذا کان بعد حصول الربح إلا مع إجازة الغرماء.

الخامسة إذا ضارب المالک فی مرض الموت صح

و ملک العامل الحصة و إن کانت أزید من أجرة المثل علی الأقوی من کون منجزات المریض من الأصل بل و کذلک علی القول بأنها من الثلث لأنه لیس مفوتا لشیء علی الوارث إذ الربح أمر معدوم و لیس مالا موجودا للمالک و إنما حصل بسعی العامل.

6 السادسة إذا تبین کون رأس المال لغیر المضارب

سواء کان غاصبا أو جاهلا بکونه لیس له فإن تلف فی ید العامل أو حصل خسران فلمالکه الرجوع علی کل منهما فإن رجع علی المضارب لم یرجع علی العامل و إن رجع علی العامل رجع إذا کان جاهلا علی المضارب و إن کان جاهلا أیضا لأنه

مغرور من قبله و إن حصل ربح کان للمالک إذا أجاز المعاملات الواقعة علی ماله و للعامل أجرة المثل علی المضارب مع جهله و الظاهر عدم استحقاقه الأجرة علیه مع عدم حصول الربح لأنه أقدم علی عدم شیء له مع عدم حصوله کما أنه لا یرجع علیه إذا کان عالما بأنه لیس له لکونه متبرعا بعمله حینئذ.

السابعة یجوز اشتراط المضاربة فی ضمن عقد لازم

فیجب علی المشروط علیه إیقاع عقدها مع الشارط و لکن لکل منهما فسخه بعده و الظاهر أنه یجوز اشتراط عمل المضاربة علی العامل بأن یشترط علیه أن یتجر بمقدار کذا من

ماله إلی زمان کذا علی أن یکون الربح بینهما نظیر شرط کونه وکیلا فی کذا فی عقد لازم و حینئذ لا یجوز للمشروط علیه فسخها کما فی الوکالة

الثامنة یجوز إیقاع المضاربة بعنوان الجعالة

کأن یقول إذا اتجرت بهذا المال و حصل ربح فلک نصفه فیکون جعالة تفید فائدة المضاربة و لا یلزم أن یکون جامعا لشروط المضاربة فیجوز مع کون رأس المال من غیر النقدین أو دینا أو مجهولا جهالة لا توجب الغرر و کذا فی المضاربة المشروطة فی ضمن عقد بنحو شرط النتیجة فیجوز مع کون رأس المال من غیر النقدین.

التاسعة یجوز للأب و الجد الاتجار بمال المولی علیه

بنحو المضاربة بإیقاع عقدها بل مع عدمه أیضا بأن یکون بمجرد الإذن منهما و کذا یجوز لهما المضاربة بماله مع الغیر علی أن یکون الربح مشترکا بینه و بین العامل و کذا یجوز ذلک للوصی فی مال الصغیر مع ملاحظة الغبطة و المصلحة و الأمن من هلاک المال.

العاشرة یجوز للأب و الجد الإیصاء بالمضاربة بمال المولی علیه

بإیقاع الوصی عقدها لنفسه أو لغیره مع تعیین

الحصة من الربح أو إیکاله إلیه و کذا یجوز لهما الإیصاء بالمضاربة فی حصة القصیر من ترکتهما بأحد الوجهین کما أنه یجوز ذلک لکل منهما بالنسبة إلی الثلث المعزول لنفسه بأن یتجر الوصی به أو یدفعه إلی غیره مضاربة و یصرف حصة المیت فی المصارف المعینة للثلث بل و کذا یجوز الإیصاء منهما بالنسبة إلی حصة الکبار أیضا و لا یضر کونه ضررا علیهم من حیث تعطیل مالهم إلی مدة لأنه منجبر بکون الاختیار لهم فی فسخ المضاربة و إجازتها کما أن الحال کذلک بالنسبة إلی ما بعد البلوغ فی القصیر فإن له أن یفسخ أو یجیز و کذا یجوز لهما الإیصاء بالاتجار بمال القصیر علی نحو المضاربة بأن یکون هو الموصی به لإیقاع عقد المضاربة لکن إلی زمان البلوغ أو أقل و أما إذا جعل المدة أزید فیحتاج إلی الإجارة بالنسبة إلی الزائد و دعوی عدم صحة هذا النحو من الإیصاء لأن الصغیر لا مال له حینه و إنما ینتقل إلیه بعد الموت و لا دلیل علی صحة الوصیة العقدیة فی غیر التملیک فلا یصح أن یکون إیجاب المضاربة علی نحو إیجاب التملیک بعد الموت مدفوعة بالمنع مع أنه الظاهر من خبر خالد بن بکر الطویل فی قضیة ابن أبی لیلی و موثق محمد بن مسلم المذکورین فی باب الوصیة و أما بالنسبة إلی الکبار من الورثة فلا یجوز بهذا

النحو لوجوب العمل بالوصیة و هو الاتجار فیکون ضررا علیهم من حیث تعطیل حقهم من الإرث و إن کان لهم حصتهم من الربح خصوصا إذا جعل حصتهم أقل من المتعارف.

الحادیة عشر إذا تلف المال فی ید العامل بعد موت المالک من غیر تقصیر

فالظاهر عدم ضمانه و کذا إذا تلف بعد انفساخها بوجه آخر.

الثانیة عشر إذا کان رأس المال مشترکا بین اثنین فضاربا واحدا ثمَّ فسخ أحد الشریکین

هل تبقی بالنسبة إلی حصة الآخر أو تنفسخ من الأصل وجهان أقربهما الانفساخ نعم لو کان مال کل منهما متمیزا و کان العقد واحدا لا یبعد بقاء العقد بالنسبة إلی الآخر.

الثالثة عشر إذا أخذ العامل مال المضاربة و ترک التجارة به إلی سنة مثلا

فإن تلف ضمن و لا یستحق المالک علیه غیر أصل المال و إن کان آثما فی تعطیل مال الغیر.

الرابعة عشر إذا اشترط العامل علی المالک عدم کون الربح جابرا للخسران مطلقا

فکل ربح حصل یکون بینهما و إن حصل خسران بعده أو قبله أو اشترط أن لا یکون الربح اللاحق جابرا للخسران السابق أو بالعکس فالظاهر الصحة و ربما یستشکل بأنه خلاف وضع المضاربة و هو کما تری.

الخامسة عشر لو خالف العامل المالک فیما عینه جهلا أو نسیانا أو اشتباها

کما لو قال لا تشتر الجنس الفلانی أو من الشخص الفلانی مثلا فاشتراه جهلا فالشراء فضولی موقوف علی إجازة المالک- و کذا لو عمل بما ینصرف

إطلاقه إلی غیره فإنه بمنزلة النهی عنه و لعل منه ما ذکرنا سابقا من شراء من ینعتق علی المالک مع جهله بکونه کذلک و کذا الحال إذا کان مخطئا فی طریقة التجارة بأن اشتری ما لا مصلحة فی شرائه عند أرباب المعاملة فی ذلک الوقت بحیث لو عرض علی التجار حکموا بخطائه.

السادسة عشر إذا تعدد العامل کان ضارب اثنین بمائة مثلا بنصف الربح بینهما متساویا أو متفاضلا

فإما أن یمیز حصة کل منهما من رأس المال کأن یقول علی أن یکون لکل منه نصفه و إما لا یمیز فعلی الأول الظاهر عدم اشتراکهما فی الربح و الخسران و الجبر إلا مع الشرط لأنه بمنزلة تعدد العقد و علی الثانی یشترکان فیها و إن اقتسما بینهما فأخذ کل منهما مقدارا منه إلا أن یشترطا عدم الاشتراک فیها فلو عمل أحدهما و ربح و عمل الآخر و لم یربح أو خسر یشترکان فی ذلک الربح و یجبر به خسران الآخر بل لو عمل أحدهما و ربح و لم یشرع الآخر بعد فی العمل فانفسخت المضاربة یکون الآخر شریکا و إن لم یصدر منه عمل لأنه مقتضی الاشتراک فی المعاملة و لا یعد

هذا من شرکة الأعمال کما قد یقال فهو نظیر ما إذا آجرا نفسهما لعمل بالشرکة فهو داخل فی عنوان المضاربة لا الشرکة کما أن النظیر داخل فی عنوان الإجارة.

17 السابعة عشر إذا أذن المالک للعامل فی البیع و الشراء نسیئة

فاشتری نسیئة و باع کذلک فهلک المال فالدین فی ذمة المالک و للدیان إذا علم بالحال أو تبین له بعد ذلک الرجوع علی کل منهما فإن رجع علی العامل و أخذ منه رجع هو علی المالک و دعوی أنه مع العلم من الأول لیس له الرجوع علی العامل لعلمه بعدم اشتغال ذمته مدفوعة بأن مقتضی المعاملة ذلک خصوصا فی المضاربة و سیما إذا علم أنه عامل یشتری للغیر و لکن لم یعرف ذلک الغیر أنه من هو و من أی بلد و لو لم یتبین للدیان أن الشراء للغیر یتعین له الرجوع علی العامل فی الظاهر و یرجع هو علی المالک.

18 الثامنة عشر یکره المضاربة مع الذمی خصوصا إذا کان هو العامل

لقوله ع: لا ینبغی للرجل المسلم أن یشارک الذمی و لا یبضعه بضاعة و لا یودعه ودیعة و لا یصافیه المودة

و قوله ع: إن أمیر المؤمنین علیه السلام کره مشارکة الیهودی و النصرانی و المجوسی إلا أن تکون تجارة حاضرة لا یغیب عنها المسلم

و یمکن أن یستفاد من هذا الخبر کراهة مضاربة من لا یؤمن منه فی معاملاته من الاحتراز عن الحرام.

التاسعة عشر الظاهر صحة المضاربة علی مائة دینار مثلا کلیا

فلا یشترط کون مال المضاربة عینا شخصیة فیجوز إیقاعهما العقد علی کلی ثمَّ تعیینه فی فرد و القول بالمنع لأن القدر المتیقن العین الخارجی من النقدین ضعیف و أضعف منه احتمال المنع حتی فی الکلی فی المعین إذ یکفی فی الصحة العمومات

متمم العشرین لو ضاربه علی ألف مثلا فدفع إلیه نصفه فعامل به ثمَّ دفع إلیه النصف الآخر

فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر لأنه مضاربة واحدة و أما لو ضاربه علی خمسمائة فدفعها إلیه و عامل بها و فی أثناء التجارة زاده و دفع خمسمائة أخری فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخری لأنهما فی قوة مضاربتین نعم بعد المزج و التجارة بالمجموع یکونان واحدة

فصل فی أحکام الشرکة

و هی عبارة عن کون شیء واحد لاثنین أو أزید ملکا أو حقا و هی إما واقعیة قهریة کما فی المال أو الحق الموروث و إما واقعیة اختیاریة من غیر استناد إلی عقد کما إذا أحیا شخصان أرضا مواتا بالاشتراک أو حفرا بئرا أو اغترفا ماء أو اقتلعا شجرا و إما ظاهریة قهریة کما إذا امتزج مالهما من دون اختیارهما و لو بفعل أجنبی بحیث لا یتمیز أحدهما من الآخر سواء کانا من جنس واحد کمزج حنطة بحنطة أو جنسین کمزج دقیق الحنطة بدقیق الشعیر أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخل بالدبس و إما ظاهریة اختیاریة کما إذا مزجا باختیارهما لا بقصد الشرکة فإن مال کل منهما فی الواقع ممتاز عن الآخر و لذا لو فرض تمییزهما اختص کل منهما بماله و أما الاختلاط مع التمیز فلا یوجب الشرکة و لو ظاهرا إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهری أو القرعة و إما واقعیة مستندة إلی عقد غیر عقد الشرکة کما إذا ملکا شیئا واحدا بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها و إما واقعیة منشأه بتشریک أحدهما الآخر فی ماله کما إذا اشتری شیئا فطلب منه شخص أن یشرکه فیه و یسمی عندهم بالتشریک و هو صحیح لجملة من الأخبار و إما واقعیة منشأه بتشریک کل

منهما الآخر فی ماله و یسمی هذا بالشرکة العقدیة و معدود من العقود ثمَّ إن الشرکة قد تکون فی عین و قد تکون فی منفعة و قد تکون فی حق و بحسب الکیفیة إما بنحو الإشاعة و إما بنحو الکلی فی المعین و قد تکون علی وجه یکون کل من الشریکین أو الشرکاء مستقلا فی التصرف کما فی شرکة الفقراء فی الزکاة و السادة فی الخمس و الموقوف علیهم فی الأوقات العامة و نحوها

1 مسألة لا تصح الشرکة العقدیة إلا فی الأموال بل الأعیان

فلا تصح فی الدیون فلو کان لکل منهما دین علی شخص فأوقعا العقد علی کون کل منهما بینهما لم یصح و کذا لا تصح فی المنافع بأن کان لکل منهما دار مثلا و أوقعا العقد علی أن یکون منفعة کل منهما بینهما بالنصف مثلا و لو أرادا ذلک صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر أو صالح نصف منفعة داره بدینار مثلا و صالحه الآخر نصف منفعة داره بذلک الدینار و کذا لا تصح شرکة الأعمال و تسمی شرکة الأبدان أیضا و هی أن یوقعا العقد علی أن یکون أجرة عمل کل منهما مشترکا بینهما سواء اتفق عملهما کالخیاطة مثلا أو کان علی أحدهما الخیاطة و الآخر النساجة و سواء کان ذلک فی عمل معین أو فی کل ما یعمل کل منهما و لو أرادا الاشتراک فی ذلک صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعینة أو منافعه إلی مدة کذا بنصف منفعة أو منافع الآخر أو صالحه نصف منفعته بعوض معین و صالحه الآخر أیضا نصف منفعته بذلک العوض و لا تصح أیضا شرکة الوجوه و هی أن یشترک اثنان وجیهان لا مال لهما بعقد الشرکة علی أن یبتاع کل منهما فی ذمته إلی أجل و یکون

ما یبتاعه بینهما فیبیعانه و یؤدیان الثمن و یکون ما حصل من الربح بینهما و إذا أرادا ذلک علی الوجه الصحیح وکل کل منهما الآخر فی الشراء فاشتری لهما و فی ذمتهما و شرکة المفاوضة أیضا باطلة و هی أن یشترک اثنان أو أزید علی أن یکون کل ما یحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو کسب آخر أو إرث أو وصیة أو نحو ذلک مشترکا بینهما و کذا کل غرامة ترد علی أحدهما تکون علیهما فانحصرت الشرکة العقدیة الصحیحة بالشرکة فی الأعیان المملوکة فعلا و تسمی بشرکة العنان

2 مسألة لو استأجر اثنین لعمل واحد بأجرة معلومة صح

و کانت الأجرة مقسمة علیهما بنسبة عملهما و لا یضر الجهل بمقدار حصة کل منهما حین العقد لکفایة معلومیة المجموع و لا یکون من شرکة الأعمال التی تکون باطلة بل من شرکة الأموال فهو کما لو استأجر کلا منهما لعمل و أعطاهما شیئا واحدا بإزاء أجرتهما و لو اشتبه مقدار عمل کل منهما فإن احتمل التساوی حمل علیه لأصالة عدم زیادة عمل أحدهما علی الآخر و إن علم زیادة أحدهما علی الآخر فیحتمل القرعة فی المقدار الزائد و یحتمل الصلح القهری

3 مسألة لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء بآنیة واحدة أو نصبا معا شبکة للصید أو أحییا أرضا معا-

فإن ملک کل منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر اشترکا فیه بالتساوی و إلا فلکل منهما بنسبة عمله و لو بحسب القوة و الضعف و لو اشتبه الحال فکالمسئلة السابقة و ربما یحتمل التساوی مطلقا لصدق اتحاد فعلهما فی السببیة و اندراجهما فی

قوله: من حاز ملک

و هو کما تری

4 مسألة یشترط علی ما هو ظاهر کلماتهم فی الشرکة العقدیة

مضافا إلی الإیجاب و القبول و البلوغ و العقل و الاختیار و عدم الحجر لفلس

أو سفه امتزاج المالین سابقا علی العقد أو لاحقا بحیث لا یتمیز أحدهما من الآخر من النقود کانا أو من العروض بل اشترط جماعة اتحادهما فی الجنس و الوصف و الأظهر عدم اعتباره بل یکفی الامتزاج علی وجه لا یتمیز أحدهما من الآخر کما لو امتزج دقیق الحنطة بدقیق الشعیر و نحوه أو امتزج نوع من الحنطة بنوع آخر بل لا یبعد کفایة امتزاج الحنطة بالشعیر و ذلک للعمومات العامة کقوله تعالی أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

و قوله ع: المؤمنون عند شروطهم

و غیرهما بل لو لا ظهور الإجماع علی اعتبار الامتزاج أمکن منعه مطلقا عملا بالعمومات و دعوی عدم کفایتها لإثبات ذلک کما تری لکن الأحوط مع ذلک أن یبیع کل منهما حصة مما هو له بحصة مما للآخر أو یهبها کل منهما للآخر أو نحو ذلک فی غیر صورة الامتزاج الذی هو المتیقن هذا و یکفی فی الإیجاب و القبول کل ما دل علی الشرکة من قول أو فعل

5 مسألة یتساوی الشریکان فی الربح و الخسران مع تساوی المالین و مع زیادة

فبنسبة الزیادة ربحا و خسرانا سواء کان العمل من أحدهما أو منهما مع التساوی فیه أو الاختلاف أو من متبرع أو أجیر هذا مع الإطلاق و لو شرطا فی العقد زیادة لأحدهما فإن کان للعامل منهما أو لمن عمله أزید فلا إشکال و لا خلاف علی الظاهر عندهم فی صحته أما لو شرطا لغیر العامل منهما أو لغیر من عمله أزید ففی صحة الشرط و العقد و بطلانهما و صحة العقد و بطلان الشرط فیکون کصورة الإطلاق أقوال أقواها الأول و کذا لو شرطا کون الخسارة علی أحدهما أزید و ذلک لعموم

: المؤمنون عند شروطهم

و دعوی أنه مخالف لمقتضی العقد کما تری نعم هو مخالف لمقتضی إطلاقه و القول بأن جعل الزیادة لأحدهما من غیر أن یکون له عمل یکون فی مقابلتها لیس تجارة بل هو أکل بالباطل کما تری باطل و دعوی أن العمل بالشرط غیر لازم لأنه فی عقد جائز مدفوعة أولا بأنه مشترک الورود إذ لازمه عدم وجوب الوفاء به فی صورة العمل أو زیادته و ثانیا بأن غایة الأمر جواز فسخ العقد فیسقط وجوب الوفاء بالشرط و المفروض فی صورة عدم الفسخ فما لم یفسخ یجب الوفاء به و لیس معنی الفسخ حل العقد من الأول بل من حینه فیجب الوفاء بمقتضاه مع الشرط إلی ذلک الحین هذا و لو شرطا تمام الربح لأحدهما بطل العقد لأنه خلاف مقتضاه نعم لو شرطا کون تمام الخسارة علی أحدهما فالظاهر صحته لعدم کونه منافیا

6 مسألة إذا اشترطا فی ضمن العقد کون العمل من أحدهما أو منهما

مع استقلال کل منهما أو مع انضمامهما فهو المتبع و لا یجوز التعدی و إن أطلقا لم یجز لواحد منهما التصرف إلا بإذن الآخر و مع الإذن بعد

العقد أو الاشتراط فیه فإن کان مقیدا بنوع خاص من التجارة لم یجز التعدی عنه و کذا مع تعیین کیفیة خاصة و إن کان مطلقا فاللازم الاقتصار علی المتعارف من حیث النوع و الکیفیة و یکون حال المأذون حال العامل فی المضاربة فلا یجوز البیع بالنسیئة بل و لا الشراء بها و لا یجوز السفر بالمال و إن تعدی عما عین له أو عن المتعارف ضمن الخسارة و التلف و لکن یبقی الإذن بعد التعدی أیضا إذ لا ینافی الضمان بقاءه و الأحوط مع إطلاق الإذن ملاحظة المصلحة و إن کان لا یبعد کفایة عدم المفسدة

7 مسألة العامل أمین

فلا یضمن التلف ما لم یفرط أو یتعدی

8 مسألة عقد الشرکة من العقود الجائزة

فیجوز لکل من الشریکین فسخه لا بمعنی أن یکون الفسخ موجبا للانفساخ من الأول أو من حینه بحیث تبطل الشرکة إذ هی باقیة ما لم تحصل القسمة بل بمعنی جواز رجوع کل منهما عن الإذن فی التصرف الذی بمنزلة عزل

الوکیل عن الوکالة أو بمعنی مطالبة القسمة و إذا رجع أحدهما عن إذنه دون الآخر فیما لو کان کل منهما مأذونا لم یجز التصرف للآخر و یبقی الجواز بالنسبة إلی الأول و إذا رجع کل منهما عن إذنه لم یجز لواحد منهما و بمطالبة القسمة یجب القبول علی الآخر و إذا أوقعا الشرکة علی وجه یکون لأحدهما زیادة فی الربح أو نقصانا فی الخسارة یمکن الفسخ بمعنی إبطال هذا القرار بحیث لو حصل بعده ربح أو خسران کان بنسبة المالین علی ما هو مقتضی إطلاق الشرکة

9 مسألة لو ذکرا فی عقد الشرکة أجلا لا یلزم

فیجوز لکل منهما الرجوع قبل انقضائه إلا أن یکون مشروطا فی ضمن عقد لازم فیکون لازما

10 مسألة لو ادعی أحدهما علی الآخر الخیانة أو التفریط فی الحفظ فأنکر

علیه الحلف مع عدم البینة

11 مسألة إذا ادعی العامل التلف

قبل قوله مع الیمین لأنه أمین

12 مسألة تبطل الشرکة بالموت و الجنون و الإغماء و الحجر بالفلس أو السفه

بمعنی أنه لا یجوز للآخر التصرف و أما أصل الشرکة فهی باقیة نعم یبطل أیضا ما قرراه من زیادة أحدهما فی النماء بالنسبة إلی ماله أو نقصان الخسارة کذلک إذا تبین بطلان الشرکة فالمعاملات الواقعة قبله محکومة بالصحة و یکون الربح علی نسبة المالین لکفایة الإذن المفروض حصوله نعم لو کان مقیدا بالصحة تکون کلها فضولیا بالنسبة إلی

من یکون إذنه مقیدا و لکل منهما أجرة مثل عمله بالنسبة إلی حصة الآخر إذا کان العمل منهما و إن کان من أحدهما فله أجرة مثل عمله

13 مسألة إذا اشتری أحدهما متاعا و ادعی أنه اشتراه لنفسه و ادعی الآخر أنه اشتراه بالشرکة

فمع عدم البینة القول قوله مع الیمین لأنه أعرف بنیته کما أنه کذلک لو ادعی أنه اشتراه بالشرکة و قال الآخر إنه اشتراه لنفسه فإنه یقدم قوله أیضا لأنه أعرف و لأنه أمین

<بسم الله الرحمن الرحیم>

کتاب المزارعة

اشارة

و هی المعاملة علی الأرض بالزراعة بحصة من حاصلها و تسمی مخابرة أیضا و لعلها من الخبرة بمعنی النصیب کما یظهر من مجمع البحرین و لا إشکال فی مشروعیتها بل یمکن دعوی استحبابها لما دل علی استحباب الزراعة بدعوی کونها أعم من المباشرة و التسبیب ففی

خبر الواسطی قال: سألت جعفر بن محمد علیه السلام عن الفلاحین قال هم الزارعون کنوز الله فی أرضه و ما فی الأعمال شیء أحب إلی الله من الزراعة و ما بعث الله نبیا إلا زارعا إلا إدریس علیه السلام فإنه کان خیاطا

و فی آخر عن أبی عبد الله ع: الزارعون کنوز الأنام یزرعون طیبا أخرجه الله و هم یوم القیامة أحسن الناس مقاما و أقربهم منزلة یدعون المبارکین

و فی خبر عنه علیه السلام قال: سئل النبی ص أی الأعمال خیر قال زرع یزرعه صاحبه و أصلحه و أدی حقه یوم حصاده قال فأی الأعمال بعد الزرع قال رجل فی غنم له قد تبع بها مواضع القطر یقیم الصلاة و یؤتی الزکاة قال فأی المال بعد الغنم خیر قال البقر یغدو بخیر و یروح بخیر قال فأی المال بعد البقر خیر قال الراسیات فی الوحل المطعمات فی المحل نعم المال النخل من باعها فإنما ثمنه بمنزلة رماد علی رأس شاهق اشتدت به الریح

فی یوم عاصف إلا أن یخلف مکانها قیل یا رسول الله ص فأی المال بعد النخل خیر فسکت فقام إلیه رجل فقال له فأین الإبل قال فیها الشقاء و الجفاء و العناء و بعد الدار تغدو مدبرة و تروح مدبرة لا یأتی خیرها إلا من جانبها الأشئم أما أنها لا تعدم الأشقیاء الفجرة

و عنه ع: الکیمیاء الأکبر الزراعة

و عنه ع: أن الله جعل أرزاق أنبیائه فی الزرع و الضرع کیلا یکرهوا شیئا من قطر السماء

و عنه ع: أنه سأله رجل فقال له جعلت فداک أسمع قوما یقولون إن المزارعة مکروهة فقال ازرعوا فلا و الله ما عمل الناس عملا أحل و لا أطیب منه

و یستفاد من هذا الخبر ما ذکرنا من أن الزراعة أعم من المباشرة و التسبیب

و أما ما رواه الصدوق مرفوعا عن النبی ص: أنه نهی عن المخابرة قال و هی المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع

فلا بد من حمله علی بعض المحامل لعدم مقاومته لما ذکر و فی مجمع البحرین و ما روی من أنه ص نهی عن المخابرة کان ذلک حین تنازعوا فنهاهم عنها و یشترط فیها أمور أحدها الإیجاب و القبول و یکفی فیها کل لفظ دال سواء کان حقیقة أو مجازا مع القرینة کزارعتک أو سلمت إلیک الأرض علی أن تزرع علی کذا و لا یعتبر فیهما العربیة و لا الماضویة فیکفی الفارسی و غیره و الأمر کقوله ازرع هذه الأرض علی کذا أو المستقبل أو الجملة الاسمیة مع قصد الإنشاء بها و کذا لا یعتبر تقدیم الإیجاب علی القبول و یصح الإیجاب من کل من المالک و الزارع بل یکفی القبول الفعلی بعد الإیجاب القولی علی الأقوی و تجری فیها المعاطاة و إن کانت لا تلزم إلا بالشروع فی العمل. الثانی البلوغ و العقل و الاختیار و عدم

الحجر لسفه أو فلس و مالکیة التصرف فی کل من المالک و الزارع نعم لا یقدح حینئذ فلس الزارع إذا لم یکن منه مال لأنه لیس تصرفا مالیا. الثالث أن یکون النماء مشترکا بینهما فلو جعل الکل لأحدهما لم یصح مزارعه. الرابع أن یکون مشاعا بینهما فلو شرطا اختصاص أحدهما بنوع کالذی حصل أولا و الآخر بنوع آخر أو شرطا أن یکون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما و ما حصل من القطعة الأخری للآخر لم یصح. الخامس تعیین الحصة بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلک فلو قال ازرع هذه الأرض علی أن یکون لک أو لی شیء من حاصلها بطل. السادس تعیین المدة بالأشهر و السنین فلو أطلق بطل نعم لو عین المزروع أو مبدء الشروع فی الزرع لا یبعد صحته إذا لم یستلزم غررا بل مع عدم تعیین ابتداء الشروع أیضا إذا کانت الأرض مما لا یزرع فی السنة إلا مرة لکن مع تعیین السنة لعدم الغرر فیه و لا دلیل علی اعتبار التعیین تعبدا و القدر المسلم من الإجماع علی تعیینها غیر هذه الصورة و فی صورة تعیین المدة لا بد و أن تکون بمقدار یبلغ فیه الزرع فلا تکفی المدة القلیلة التی تقصر عن إدراک النماء. السابع أن تکون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج فلو کانت سبخة لا یمکن الانتفاع بها أو کان یستولی علیها الماء قبل أوان إدراک الحاصل أو نحو ذلک أو لم یکن هناک ماء للزراعة و لم یمکن تحصیله و لو بمثل حفر البئر أو نحو ذلک و لم یمکن الاکتفاء بالغیث بطل. الثامن تعیین المزروع من الحنطة و الشعیر و غیرهما مع اختلاف الأغراض فیه فمع عدمه یبطل إلا أن یکون هناک انصراف یوجب التعیین أو کان مرادهما التعمیم و حینئذ فیتخیر الزارع بین أنواعه. التاسع تعیین الأرض و مقدارها فلو لم یعینها بأنها هذه القطعة أو تلک القطعة أو من هذه المزرعة أو تلک أو لم یعین مقدارها بطل مع اختلافها بحیث یلزم الغرر نعم مع عدم لزومه لا یبعد الصحة کأن یقول

مقدار جریب من هذه القطعة من الأرض التی لا اختلاف بین أجزائها أو أی مقدار شئت منها و لا یعتبر کونها شخصیة فلو عین کلیا موصوفا علی وجه یرتفع الغرر فالظاهر صحته و حینئذ یتخیر المالک فی تعیینه. العاشر تعیین کون البذر علی أی منهما و کذا سائر المصارف و اللوازم إذا لم یکن هناک انصراف مغن عنه و لو بسبب التعارف

1 مسألة لا یشترط فی المزارعة کون الأرض ملکا للمزارع

بل یکفی کونه مسلطا علیها بوجه من الوجوه کأن یکون مالکا لمنفعتها بالإجارة و الوصیة أو الوقف علیه أو مسلطا علیها بالتولیة کمتولی الوقف العام أو الخاص و الوصی أو کان له حق اختصاص بها مثل التحجیر و السبق و نحو ذلک أو کان مالکا للانتفاع بها کما إذا أخذها بعنوان المزارعة فزارع غیره أو شارک غیره بل یجوز أن یستعیر الأرض للمزارعة نعم لو لم یکن له فیها حق أصلا لم یصح مزارعتها فلا یجوز المزارعة فی الأرض الموات مع عدم تحجیر أو سبق أو نحو ذلک فإن المزارع و العامل فیها سواء نعم یصح الشرکة فی زراعتها مع

اشتراک البذر أو بإجارة أحدهما نفسه للآخر فی مقابل البذر أو نحو ذلک لکنه لیس حینئذ من المزارعة المصطلحة و لعل هذا مراد الشهید فی المسالک من عدم جواز المزارعة فی الأراضی الخراجیة التی هی للمسلمین قاطبة إلا مع الاشتراک فی البذر أو بعنوان آخر فمراده هو فیما إذا لم یکن للمزارع جهة اختصاص بها و إلا فلا إشکال فی جوازها بعد الإجازة من السلطان کما یدل علیه جملة من الأخبار

2 مسألة إذا أذن لشخص فی زرع أرضه علی أن یکون الحاصل بینهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما

فالظاهر صحته و إن لم یکن من المزارعة المصطلحة بل لا یبعد کونه منها أیضا و کذا لو أذن لکل من یتصدی للزرع و إن لم یعین شخصا و کذا لو قال کل من زرع أرضی هذه أو مقدارا من المزرعة الفلانیة فلی نصف حاصله أو ثلثه مثلا فأقدم واحد علی ذلک فیکون

نظیر الجعالة فهو کما لو قال کل من بات فی خانی أو داری فعلیه فی کل لیلة درهم أو کل من دخل حمامی فعلیه فی کل مرة ورقه فإن الظاهر صحته للمعلومات إذ هو نوع من المعاملات العقلائیة و لا نسلم انحصارها فی المعهودات و لا حاجة إلی الدلیل الخاص لمشروعیتها بل کل معاملة عقلائیة صحیحة إلا ما خرج بالدلیل الخاص کما هو مقتضی العمومات

3 مسألة المزارعة من العقود اللازمة

لا تبطل إلا بالتقایل أو الفسخ بخیار الشرط أو بخیار الاشتراط أی تخلف بعض الشروط المشترطة علی أحدهما و تبطل أیضا بخروج الأرض عن قابلیة الانتفاع لفقد الماء أو استیلائه أو نحو ذلک و لا تبطل بموت أحدهما فیقوم وارث المیت منهما مقامه نعم تبطل بموت العامل مع اشتراط مباشرته للعمل سواء کان قبل خروج الثمرة أو بعده و أما المزارعة المعاطاتیة فلا تلزم إلا بعد التصرف و أما الإذنیة فیجوز فیها الرجوع دائما لکن

إذا کان بعد الزرع و کان البذر من العامل یمکن دعوی لزوم إبقائه إلی حصول الحاصل لأن الإذن فی الشیء إذن فی لوازمه و فائدة الرجوع أخذ أجرة الأرض منه حینئذ و یکون الحاصل کله للعامل

4 مسألة إذا استعار أرضا للمزارعة ثمَّ أجری عقدها لزمت

لکن للمعیر الرجوع فی إعارته فیستحق أجرة المثل لأرضه علی المستعیر کما إذا استعارها للإجارة فآجرها بناء علی ما هو الأقوی من جواز کون العوض لغیر مالک المعوض

5 مسألة إذا شرط أحدهما علی الآخر شیئا فی ذمته أو فی الخارج

من ذهب أو فضة أو غیرهما مضافا إلی حصته

من الحاصل صح و لیس قراره مشروطا بسلامة الحاصل بل الأقوی صحة استثناء مقدار معین من الحاصل لأحدهما مع العلم ببقاء مقدار آخر لیکون مشاعا بینهما فلا یعتبر إشاعة جمیع الحاصل بینهما علی الأقوی کما یجوز استثناء مقدار البذر لمن کان منه أو استثناء مقدار خراج السلطان أو ما یصرف فی تعمیر الأرض ثمَّ القسمة و هل یکون قراره فی هذه الصورة مشروطا بالسلامة کاستثناء الأرطال فی بیع الثمار أو لا وجهان

6 مسألة إذا شرط مدة معینة یبلغ الحاصل فیها غالبا فمضت و الزرع باق لم یبلغ

فالظاهر أن للمالک الأمر بإزالته بلا أرش أو إبقاءه و مطالبة الأجرة إن رضی العامل بإعطائها و لا یجب علیه الإبقاء بلا أجرة کما لا یجب علیه الأرش مع إرادة الإزالة لعدم حق للزارع بعد المدة و الناس مسلطون علی أموالهم و لا فرق بین أن یکون ذلک بتفریط الزارع أو من قبل الله کتأخیر المیاه أو تغیر الهواء و قیل بتخییره

بین القلع مع الأرش و البقاء مع الأجرة و فیه ما عرفت خصوصا إذا کان بتفریط الزارع مع أنه لا وجه لإلزامه العامل بالأجرة بلا رضاه نعم لو شرط الزارع علی المالک إبقاءه إلی البلوغ بلا أجرة أو معها إن مضت المدة قبله لا یبعد صحته و وجوب الإبقاء علیه

7 مسألة لو ترک الزارع الزرع بعد العقد و تسلیم الأرض إلیه حتی انقضت المدة

ففی ضمانه أجرة المثل للأرض کما أنه یستقر علیه المسمی فی الإجارة أو عدم ضمانه أصلا غایة الأمر کونه آثما بترک تحصیل الحاصل أو التفصیل بین ما إذا ترکه اختیارا فیضمن أو معذورا فلا أو ضمانه ما یعادل الحصة المسماة من الثلث أو النصف أو غیرهما بحسب التخمین فی تلک السنة أو ضمانه بمقدار تلک الحصة من منفعة الأرض من نصف أو ثلث و من قیمة عمل الزارع أو الفرق بین ما إذا اطلع المالک علی ترکه للزرع فلم یفسخ المعاملة لتدارک استیفاء منفعة أرضه فلا یضمن و بین صورة عدم اطلاعه إلی

إن فات وقت الزرع فیضمن وجوه و بعضها أقوال فظاهر بل صریح جماعة الأول- بل قال بعضهم یضمن النقص الحاصل بسبب ترک الزرع إذا حصل نقص و استظهر بعضهم الثانی و ربما یستقرب الثالث و یمکن القول بالرابع و الأوجه الخامس و أضعفها السادس ثمَّ هذا کله إذا لم یکن الترک بسبب عذر عام و إلا فیکشف عن بطلان المعاملة و لو انعکس المطلب بأن امتنع المالک من تسلیم الأرض بعد العقد فللعامل الفسخ و مع عدمه ففی ضمان المالک ما یعادل حصته من منفعة الأرض أو ما یعادل حصته من الحاصل بحسب التخمین أو التفصیل بین صورة العذر و عدمه أو عدم الضمان حتی لو قلنا به فی الفرض الأول بدعوی الفرق بینهما وجوه

8 مسألة إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة غاصب و لم یمکن الاسترداد منه

فإن کان ذلک قبل تسلیم الأرض

إلی العامل تخیر بین الفسخ و عدمه و إن کان بعده لم یکن له الفسخ و هل یضمن الغاصب تمام منفعة الأرض فی تلک المدة للمالک فقط أو یضمن له بمقدار حصته من النصف أو الثلث من منفعة الأرض و یضمن له أیضا مقدار قیمة حصته من عمل العامل حیث فوته علیه و یضمن للعامل أیضا مقدار حصته من منفعة الأرض وجهان و یحتمل ضمانه لکل منهما ما یعادل حصته من الحاصل بحسب التخمین

9 مسألة إذا عین المالک نوعا من الزرع من حنطة أو شعیر أو غیرهما تعین

و لم یجز للزارع التعدی عنه و لو تعدی إلی غیره ذهب بعضهم إلی أنه إن کان ما زرع أضر مما عینه المالک کان المالک مخیرا بین الفسخ و أخذ أجرة المثل للأرض و الإمضاء و أخذ الحصة من المزروع مع أرش النقص الحاصل من الأضر و إن کان أقل ضررا لزم و أخذ الحصة منه و قال بعضهم یتعین أخذ أجرة المثل للأرض مطلقا لأن ما زرع غیر ما وقع علیه العقد فلا یجوز

أخذ الحصة منه مطلقا و الأقوی أنه إن علم أن المقصود مطلق الزرع و أن الغرض من التعیین ملاحظة مصلحة الأرض و ترک ما یوجب ضررا فیها یمکن أن یقال إن الأمر کما ذکر من التخییر بین الأمرین فی صورة کون المزروع أضر و تعین الشرکة فی صورة کونه أقل ضررا لکن التحقیق مع ذلک خلافه و إن کان التعیین لغرض متعلق بالنوع الخاص لا لأجل قلة الضرر و کثرته فإما أن یکون التعیین علی وجه التقیید و العنوانیة أو یکون علی وجه تعدد المطلوب و الشرطیة فعلی الأول إذا خالف ما عین فبالنسبة إلیه یکون کما لو ترک الزرع أصلا حتی انقضت المدة فیجری فیه الوجوه الستة المتقدمة فی تلک المسألة و أما بالنسبة إلی الزرع الموجود فإن کان البذر من المالک فهو له و یستحق العامل أجرة عمله علی إشکال فی صورة علمه بالتعیین و تعمده

الخلاف- لإقدامه حینئذ علی هتک حرمة عمله و إن کان البذر للعامل کان الزرع له و یستحق المالک علیه أجرة الأرض مضافا إلی ما استحقه من بعض الوجوه المتقدمة و لا یضر استلزامه الضمان للمالک من قبل أرضه مرتین علی ما بینا فی محله لأنه من جهتین و قد ذکرنا نظیر ذلک فی الإجارة أیضا و علی الثانی یکون المالک مخیرا بین أن یفسخ المعاملة لتخلف شرطه فیأخذ أجرة المثل للأرض و حال الزرع الموجود حینئذ ما ذکرنا من کونه لمن له البذر و بین أن لا یفسخ و یأخذ حصته من الزرع الموجود بإسقاط حق شرطه و بین أن لا یفسخ و لکن لا یسقط حق شرطه أیضا بل یغرم العامل علی بعض الوجوه الستة المتقدمة و یکون حال الزرع

الموجود کما مر من کونه لمالک البذر

10 مسألة لو زارع علی أرض لا ماء لها فعلا لکن أمکن تحصیله بعلاج

من حفر ساقیة أو بئر أو نحو ذلک فإن کان الزارع عالما بالحال صح و لزم و إن کان جاهلا کان له خیار الفسخ و کذا لو کان الماء مستولیا علیها و أمکن قطعه عنها و أما لو لم یمکن التحصیل فی الصورة الأولی أو القطع فی الثانیة کان باطلا سواء کان الزارع عالما أو جاهلا و کذا لو انقطع فی الأثناء و لم یمکن تحصیله أو استولی علیها و لم یمکن قطعه و ربما یقال بالصحة مع علمه بالحال و لا وجه له و إن أمکن الانتفاع بها بغیر الزرع لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع نعم لو استأجر أرضا للزراعة مع علمه بعدم الماء و عدم إمکان تحصیله أمکن الصحة لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع إلا أن یکون علی وجه التقیید فیکون باطلا أیضا

11 مسألة لا فرق فی صحة المزارعة بین أن یکون البذر من المالک أو العامل أو منهما

و لا بد من تعیین ذلک إلا أن یکون هناک معتاد ینصرف إلیه الإطلاق و کذا لا فرق بین أن تکون الأرض مختصة بالزارع أو مشترکة بینه و بین العامل و کذا لا یلزم أن یکون تمام العمل علی العامل فیجوز کونه علیهما و کذا الحال فی سائر المصارف و بالجملة هنا أمور أربعة الأرض و البذر و العمل و العوامل فیصح أن یکون من أحدهما أحد هذه و من الآخر البقیة و یجوز أن یکون من کل منهما اثنان منها بل یجوز أن یکون من أحدهما بعض أحدها و من الآخر البقیة کما یجوز الاشتراک فی الکل

فهی علی حسب ما یشترطان و لا یلزم علی من علیه البذر دفع عینه فیجوز له دفع قیمته و کذا بالنسبة إلی العوامل کما لا یلزم مباشرة العامل بنفسه فیجوز له أخذ الأجیر علی العمل إلا مع الشرط

12 مسألة الأقوی جواز عقد المزارعة بین أزید من اثنین

بأن تکون الأرض من واحد و البذر من آخر و العمل من ثالث و العوامل من رابع بل یجوز أن یکون بین أزید من ذلک کأن یکون بعض البذر من واحد و بعضه الآخر من آخر و هکذا بالنسبة إلی العمل و العوامل لصدق المزارعة و شمول الإطلاقات بل یکفی العمومات العامة فلا وجه لما فی المسالک من تقویة عدم الصحة بدعوی أنها علی خلاف الأصل فتتوقف علی التوقیف من الشارع و لم یثبت عنه ذلک و دعوی أن العقد لا بد أن یکون بین طرفین موجب و قابل فلا یجوز ترکبه من ثلاثة أو أزید علی وجه تکون أرکانا له مدفوعة بالمنع فإنه أول الدعوی

13 مسألة یجوز للعامل أن یشارک غیره فی مزارعته أو یزارعه فی حصته

من غیر فرق بین أن یکون البذر منه أو من المالک و لا یشترط فیه إذنه نعم لا یجوز تسلیم الأرض إلی ذلک الغیر إلا بإذنه و إلا کان ضامنا کما هو کذلک فی الإجارة أیضا و الظاهر جواز نقل مزارعته إلی الغیر بحیث یکون کأنه هو الطرف للمالک بصلح و

نحوه بعوض و لو من خارج أو بلا عوض کما یجوز نقل حصته إلی الغیر سواء کان ذلک قبل ظهور الحاصل أو بعده کل ذلک لأن عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض نصفا أو ثلثا أو نحوهما إلی العامل فله نقلها إلی الغیر بمقتضی قاعدة السلطنة و لا فرق فیما ذکرنا بین أن یکون المالک شرط علیه مباشرة العمل بنفسه أو لا إذ لا منافاة بین صحة المذکورات و بین مباشرته للعمل إذ لا یلزم فی صحة المزارعة مباشرة العمل فیصح أن یشارک أو یزارع غیره و یکون هو المباشر دون ذلک الغیر

14 مسألة إذا تبین بطلان العقد فإما أن یکون قبل الشروع فی العمل أو بعده و قبل الزرع

بمعنی نثر الحب فی الأرض أو بعده و قبل حصول الحاصل أو بعده فإن کان قبل الشروع فلا بحث و لا إشکال و إن کان بعده و قبل الزرع بمعنی الإتیان بالمقدمات من حفر النهر و کری الأرض و شراء الآلات و نحو ذلک فکذلک نعم لو حصل وصف فی الأرض یقابل بالعوض من جهة کریها أو حفر النهر لها أو إزالة الموانع عنها کان للعامل قیمة

ذلک الوصف و إن لم یکن کذلک و کان العمل لغوا فلا شیء له کما أن الآلات لمن أعطی ثمنها و إن کان بعد الزرع کان الزرع لصاحب البذر فإن کان للمالک کان الزرع له و علیه للعامل أجرة عمله و عوامله و إن کان للعامل کان له و علیه أجرة الأرض للمالک و إن کان منهما کان لهما علی النسبة نصفا أو ثلثا و لکل منهما علی الآخر أجرة مثل ما یخصه من تلک النسبة و إن کان من ثالث فالزرع له و علیه للمالک أجرة الأرض و للعامل أجرة عمله و عوامله و لا یجب علی المالک إبقاء الزرع إلی بلوغ الحاصل إن کان التبین قبله بل له أن یأمر بقلعه و له أن یبقی بالأجرة إذا رضی صاحبه و إلا فلیس له إلزامه بدفع الأجرة هذا کله مع الجهل بالبطلان و أما

مع العلم فلیس للعالم منهما الرجوع علی الآخر بعوض أرضه أو عمله لأنه هو الهاتک لحرمة ماله أو عمله فکأنه متبرع به و إن کان الآخر أیضا عالما بالبطلان و لو کان العامل بعد ما تسلم الأرض ترکها فی یده بلا زرع فکذلک یضمن أجرتها للمالک مع بطلان المعاملة لفوات منفعتها تحت یده إلا فی صورة علم المالک بالبطلان لما مر

15 مسألة الظاهر من مقتضی وضع المزارعة ملکیة العامل لمنفعة الأرض

بمقدار الحصة المقررة له و ملکیة المالک للعمل علی

العامل بمقدار حصته و اشتراک البذر بینهما علی النسبة سواء کان منهما أو من أحدهما أو من ثالث فإذا خرج الزرع صار مشترکا بینهما علی النسبة لا أن یکون لصاحب البذر إلی حین ظهور الحاصل فیصیر الحاصل مشترکا من ذلک الحین کما ربما یستفاد من بعض الکلمات أو کونه لصاحب البذر إلی حین بلوغ الحاصل و إدراکه فیصیر مشترکا فی ذلک الوقت کما یستفاد من بعض آخر نعم الظاهر جواز إیقاع العقد علی أحد هذین الوجهین مع التصریح و الاشتراط به من حین العقد و یترتب علی هذه الوجوه ثمرات منها کون التبن أیضا مشترکا بینهما علی النسبة علی الأول دون الأخیرین فإنه لصاحب البذر و منها فی مسألة الزکاة و منها فی مسألة الانفساخ أو الفسخ فی الأثناء قبل ظهور الحاصل و منها فی مسألة مشارکة الزارع مع غیره و مزارعته معه و منها فی مسألة ترک الزرع إلی أن انقضت المدة إلی غیر ذلک

16 مسألة إذا حصل ما یوجب الانفساخ فی الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه

کما إذا انقطع الماء عنه و لم یمکن تحصیله أو استولی علیه و لم یمکن قطعه أو حصل مانع آخر عام فالظاهر لحوق حکم تبین البطلان من الأول علی ما مر لأنه یکشف عن عدم قابلیتها للزرع فالصحة کانت ظاهریة فیکون الزرع الموجود لصاحب البذر و یحتمل بعیدا کون الانفساخ من حینه فیلحقه حکم الفسخ فی الأثناء علی ما یأتی فیکون مشترکا

بینهما علی النسبة

17 مسألة إذا کان العقد واجدا لجمیع الشرائط و حصل الفسخ فی الأثناء

اشارة

إما بالتقایل أو بخیار الشرط لأحدهما أو بخیار الاشتراط بسبب تخلف ما شرط علی أحدهما فعلی ما ذکرنا من مقتضی وضع المزارعة و هو الوجه الأول من الوجوه المتقدمة فالزرع الموجود مشترک بینهما علی النسبة و لیس لصاحب الأرض علی العامل أجرة أرضه و لا للعامل أجرة عمله بالنسبة إلی ما مضی لأن المفروض صحة المعاملة و بقائها إلی حین الفسخ و أما بالنسبة إلی الآتی فلهما التراضی علی البقاء إلی البلوغ بلا أجرة أو معها و لهما التراضی علی القطع قصیلا و لیس للزارع الإبقاء إلی البلوغ بدون رضا المالک و لو بدفع أجرة الأرض و لا مطالبة الأرش إذا أمره المالک بالقلع و للمالک مطالبة القسمة و إبقاء حصته فی أرضه إلی حین البلوغ و أمر الزارع بقطع

حصته قصیلا هذا و أما علی الوجهین الآخرین فالزرع الموجود لصاحب البذر و الظاهر عدم ثبوت شیء علیه من أجرة الأرض أو العمل لأن المفروض صحة المعاملة إلی هذا الحین و إن لم یحصل للمالک أو العامل شیء من الحاصل فهو کما لو بقی الزرع إلی الآخر و لم یحصل حاصل من جهة آفة سماویة أو أرضیه و یحتمل ثبوت الأجرة علیه إذا کان هو الفاسخ

فذلکة

قد تبین مما ذکرنا فی طی المسائل المذکورة أن هاهنا صورا الأولی وقوع العقد صحیحا جامعا للشرائط و العمل علی طبقه إلی الآخر حصل الحاصل أو لم یحصل لآفة سماویة أو أرضیه. الثانیة وقوعه صحیحا مع ترک الزارع للعمل إلی أن انقضت المدة سواء زرع غیر ما وقع علیه العقد أو لم یزرع أصلا. الثالثة ترکه العمل فی الأثناء بعد أن زرع اختیارا أو لعذر خاص به. الرابعة تبین البطلان من الأول. الخامسة حصول الانفساخ فی الأثناء لقطع الماء أو نحوه من الأعذار العامة. السادسة حصول الفسخ بالتقایل أو بالخیار فی الأثناء و قد ظهر حکم الجمیع فی طی المسائل المذکورة کما لا یخفی

18 مسألة إذ تبین بعد عقد المزارعة أن الأرض کانت مغصوبة

فمالکها مخیر بین الإجازة فتکون الحصة له سواء کان بعد المدة أو قبلها فی الأثناء أو قبل الشروع بالزرع

بشرط أن لا یکون هناک قید أو شرط لم یکن معه محل للإجازة و بین الرد و حینئذ فإن کان قبل الشروع فی الزرع فلا إشکال و إن کان بعد التمام فله أجرة المثل لذلک الزرع و هو لصاحب البذر و کذا إذا کان فی الأثناء و یکون بالنسبة إلی بقیة المدة الأمر بیده فإما یأمر بالإزالة و إما یرضی بأخذ الأجرة بشرط رضا صاحب البذر ثمَّ المغرور من المزارع و الزارع یرجع فیما خسر علی غاره و مع عدم الغرور فلا رجوع و إذا تبین کون البذر مغصوبا فالزرع لصاحبه و لیس علیه أجرة الأرض و لا أجرة العمل نعم إذا کان التبین فی الأثناء کان لمالک الأرض الأمر بالإزالة هذا إذا لم یکن محل للإجازة کما إذا وقعت المعاملة علی البذر الکلی لا المشخص فی الخارج أو نحو ذلک أو کان و لم یجز و إن کان له محل و أجاز یکون هو الطرف للمزارعة و یأخذ الحصة التی کانت للغاصب و إذا تبین کون العامل عبدا غیر مأذون فالأمر إلی مولاه و إذا تبین کون العوامل أو سائر المصارف مغصوبة فالمزارعة صحیحة و لصاحبها أجرة المثل أو قیمة الأعیان التالفة و فی بعض الصور یحتمل جریان الفضولیة و إمکان الإجازة کما لا یخفی

19 مسألة خراج الأرض علی صاحبها

و کذا مال الإجارة إذا کانت مستأجرة و کذا ما یصرف فی إثبات الید عند أخذها من السلطان و ما یؤخذ لترکها فی یده و لو شرط کونها علی العامل بعضا أو کلا صح و إن

کانت ربما تزاد و ربما تنقص علی الأقوی فلا یضر مثل هذه الجهالة للأخبار و أما سائر المؤن کشق الأنهار و حفر الآبار و آلات السقی و إصلاح النهر و تنقیته و نصب الأبواب مع الحاجة إلیها و الدولاب و نحو ذلک مما یتکرر کل سنة أو لا یتکرر فلا بد من تعیین کونها علی المالک أو العامل إلا إذا کان هناک عادة ینصرف الإطلاق إلیها و أما ما یأخذه المأمورون من الزارع ظلما من غیر الخراج فلیس علی المالک و إن کان أخذهم ذلک من جهة الأرض

20 مسألة یجوز لکل من المالک و الزارع أن یخرص علی الآخر

بعد إدراک الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر لجملة من الأخبار هنا و فی الثمار فلا یختص ذلک بالمزارعة و المساقاة بل مقتضی الأخبار جوازه فی کل زرع مشترک أو ثمر مشترک و الأقوی لزومه بعد القبول و أن تبین بعد ذلک زیادته أو نقیصته لبعض تلک الأخبار مضافا إلی العمومات العامة خلافا لجماعة و الظاهر أنه معاملة مستقلة و لیست بیعا و لا صلحا معاوضیا فلا یجری فیها إشکال اتحاد العوض و المعوض و لا إشکال النهی عن المحاقلة و المزابنة و لا إشکال الربا و لو بناء علی ما هو الأقوی من عدم اختصاص حرمته بالبیع و جریانه فی مطلق المعاوضات مع أن حاصل الزرع و الشجر قبل الحصاد و الجذاذ لیس من المکیل و الموزون و مع الإغماض عن ذلک کله یکفی فی صحتها الأخبار الخاصة فهو نوع من المعاملة عقلائیة ثبت بالنصوص و لتسم بالتقبل و حصر المعاملات فی المعهودات ممنوع نعم یمکن أن یقال إنها فی المعنی راجعة إلی الصلح الغیر المعاوضی فکأنهما یتسالمان علی أن یکون حصة أحدهما من المال المشترک کذا مقدارا و البقیة للآخر شبه القسمة أو نوع منها و علی ذلک یصح إیقاعها بعنوان الصلح علی الوجه المذکور مع قطع النظر عن الأخبار أیضا علی الأقوی من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فیه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض و علی هذا لا یکون من التقبیل و التقبل ثمَّ إن المعاملة المذکورة لا تحتاج إلی صیغة مخصوصة بل یکفی کل لفظ دال علی التقبل

بل الأقوی عدم الحاجة إلی الصیغة أصلا فیکفی فیها مجرد التراضی کما هو ظاهر الأخبار و الظاهر اشتراط کون الخرص بعد بلوغ الحاصل و إدراکه فلا یجوز قبل ذلک و القدر المتیقن من الأخبار کون المقدار المخروص علیه من حاصل ذلک الزرع فلا یصح الخرص و جعل المقدار فی الذمة من جنس ذلک الحاصل نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح علی الوجه الذی ذکرنا لا مانع من ذلک فیه لکنه کما عرفت خارج عن هذه المعاملة ثمَّ إن المشهور بینهم أن قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل فلو تلف بآفة سماویة أو أرضیه کان علیهما و لعله لأن تعیین الحصة فی المقدار المعین لیس من باب الکلی فی المعین بل هی باقیة علی إشاعتها غایة الأمر تعیینها فی مقدار معین مع احتمال أن یکون ذلک من الشرط الضمنی بینهما و الظاهر أن المراد من الآفة الأرضیة ما کان من غیر الإنسان و لا یبعد لحوق إتلاف متلف من الإنسان أیضا به و هل یجوز خرص ثالث حصة أحدهما أو کلیهما فی مقدار وجهان أقواهما العدم

21 مسألة بناء علی ما ذکرنا من الاشتراک من أول الأمر فی الزرع یجب علی کل منهما الزکاة

إذا کان نصیب کل منهما بحد النصاب و علی من بلغ نصیبه إن بلغ نصیب أحدهما و کذا إن اشترطا الاشتراک

حین ظهور الثمر لأن تعلق الزکاة بعد صدق الاسم و بمجرد الظهور لا یصدق و إن اشترطا الاشتراک بعد صدق الاسم أو حین الحصاد و التصفیة فهی علی صاحب البذر منهما لأن المفروض أن الزرع و الحاصل له إلی ذلک الوقت فتتعلق الزکاة فی ملکه

22 مسألة إذا بقی فی الأرض أصل الزرع بعد انقضاء المدة و القسمة فنبت بعد ذلک فی العام الآتی

فإن کان البذر لهما فهو لهما و إن کان لأحدهما فله إلا مع الإعراض و حینئذ فهو لمن سبق و یحتمل أن یکون لهما مع عدم الإعراض مطلقا لأن المفروض شرکتهما فی الزرع و أصله و إن کان البذر لأحدهما أو الثالث و هو الأقوی و کذا إذا بقی فی الأرض بعض الحب فنبت فإنه مشترک بینهما مع عدم الإعراض نعم لو کان الباقی حب مختص بأحدهما اختص به ثمَّ لا یستحق صاحب الأرض أجرة لذلک الزرع النابت علی الزارع فی صورة الاشتراک أو الاختصاص به و إن انتفع بها إذا لم یکن ذلک من فعله و لا من معاملة واقعة بینهما

23 مسألة لو اختلفا فی المدة و أنها سنة أو سنتان مثلا

فالقول قول منکر

الزیادة و کذا لو قال أحدهما أنهما ستة أشهر و الآخر قال إنها ثمانیة أشهر نعم لو ادعی المالک مدة قلیلة لا تکفی لبلوغ الحاصل و لو نادرا ففی تقدیم قوله إشکال و لو اختلفا فی الحصة قلة و کثرة فالقول قول صاحب البذر المدعی للقلة هذا إذا کان نزاعهما فی زیادة المدة أو الحصة و عدمها و أما لو اختلفا فی تشخیص ما وقع علیه العقد و أنه وقع علی کذا أو کذا فالظاهر التحالف و إن کان خلاف إطلاق کلماتهم فإن حلفا أو نکلا فالمرجع أصالة عدم الزیادة

24 مسألة لو اختلفا فی اشتراط کون البذر أو العمل أو العوامل علی أیهما

فالمرجع التحالف و مع حلفهما أو نکولهما تنفسخ المعاملة

25 مسألة لو اختلفا فی الإعارة و المزارعة

فادعی الزارع أن المالک أعطاه الأرض عاریة للزراعة و المالک ادعی المزارعة فالمرجع التحالف أیضا و مع

حلفهما أو نکولهما تثبت أجرة المثل للأرض فإن کان بعد البلوغ فلا إشکال و إن کان فی الأثناء فالظاهر جواز الرجوع للمالک و فی وجوب إبقاء الزرع إلی البلوغ علیه مع الأجرة إن أراد الزارع و عدمه و جواز أمره بالإزالة وجهان و إن کان النزاع قبل نثر الحب فالظاهر الانفساخ بعد حلفهما أو نکولهما

26 مسألة لو ادعی المالک الغصب و الزارع ادعی المزارعة

فالقول قول المالک مع یمینه علی نفی المزارعة

27 مسألة فی الموارد التی للمالک قلع زرع الزارع هل یجوز له ذلک بعد تعلق الزکاة و قبل البلوغ

قد یقال بعدم الجواز إلا أن یضمن حصتها للفقراء لأنه ضرر علیهم و الأقوی الجواز و حق الفقراء یتعلق بذلک الموجود و إن لم یکن بالغا

28 مسألة یستفاد من جملة من الأخبار أنه یجوز لمن بیده الأرض الخراجیة أن یسلمها إلی غیره لیزرع لنفسه

و یؤدی خراجها عنه و لا بأس به

مسائل متفرقة

الأولی إذا قصر العامل فی تربیة الزرع فقل الحاصل

فالظاهر ضمانه التفاوت بحسب تخمین أهل الخبرة کما صرح به المحقق القمی قدس سره فی أجوبة

مسائله.

الثانیة إذا ادعی المالک علی العامل عدم العمل بما اشترط فی ضمن عقد المزارعة

من بعض الشروط أو ادعی علیه تقصیره فی العمل علی وجه یضر بالزرع و أنکر الزارع عدم العمل بالشرط أو التقصیر فیه فالقول قوله لأنه مؤتمن فی عمله و کذا لو ادعی علیه التقصیر فی حفظ الحاصل بعد ظهوره و أنکر.

الثالثة لو ادعی أحدهما علی الآخر شرطا متعلقا بالزرع و أنکر أصل الاشتراط

فالقول قول المنکر.

الرابعة لو ادعی أحدهما علی الآخر الغبن فی المعاملة

فعلیه إثباته و بعده له الفسخ.

الخامسة إذا زارع المتولی للوقف الأرض الموقوفة بملاحظة مصلحة البطون إلی مدة لزم

و لا تبطل بالموت و أما إذا زارع البطن المتقدم من الموقوف علیهم الأرض الموقوفة ثمَّ مات فی الأثناء قبل انقضاء المدة فالظاهر بطلانها من ذلک الحین لانتقال الأرض إلی البطن اللاحق کما أن الأمر کذلک فی إجارته لها لکن استشکل فیه المحقق القمی قدس سره بأن عقد المزارعة لازمة و لا تنفسخ إلا بالتقایل أو ببعض الوجوه التی ذکروها و لم یذکروا فی تعدادها هذه الصورة مع أنهم ذکروا فی الإجارة بطلانها إذا آجر البطن المتقدم ثمَّ مات فی أثناء المدة ثمَّ استشعر عدم الفرق بینهما بحسب القاعدة فالتجأ إلی أن الإجارة أیضا لا تبطل بموت البطن السابق فی أثناء المدة و إن کان البطن اللاحق یتلقی الملک من الواقف لا من السابق و أن ملکیة السابق کانت إلی حین موته بدعوی أنه إذا آجر مدة لا تزید علی عمره الطبیعی و مقتضی الاستصحاب بقاؤه بمقداره فکما أنها فی الظاهر محکومة بالصحة کذلک عند الشارع و فی الواقع فبموت السابق ینتقل ما قرره من الأجرة إلی اللاحق لا الأرض بمنفعتها إلی آخر ما ذکره من النقض و الإبرام و فیه ما لا یخفی و لا ینبغی الإشکال فی البطلان بموته فی المقامین.

السادسة یجوز مزارعة الکافر

مزارعا کان أو زارعا.

السابعة فی جملة من الأخبار النهی عن جعل ثلث للبذر و ثلث للبقر و ثلث لصاحب الأرض

و أنه لا ینبغی أن یسمی بذرا و لا بقرا فإنما یحرم الکلام و الظاهر کراهته و عن ابن الجنید و ابن البراج حرمته فالأحوط الترک.

الثامنة بعد تحقق المزارعة علی الوجه الشرعی یجوز لأحدهما بعد ظهور الحاصل أن یصالح الآخر عن حصته

بمقدار معین من جنسه أو غیره بعد التخمین بحسب المتعارف بل لا بأس به قبل ظهوره أیضا کما أن الظاهر جواز مصالحة أحدهما مع الآخر عن حصته فی هذه القطعة من الأرض بحصة الآخر فی الأخری بل الظاهر جواز تقسیمهما بجعل إحدی القطعتین لأحدهما و الأخری للآخر إذا القدر المسلم لزوم جعل الحصة مشاعة من أول الأمر و فی أصل العقد.

التاسعة لا یجب فی المزارعة علی أرض إمکان زرعها من أول الأمر و فی السنة الأولی

بل یجوز المزارعة علی الأرض بائرة لا یمکن زرعها إلا بعد إصلاحها و تعمیرها سنة أو أزید و علی هذا إذا کانت أرض موقوفة وقفا عاما أو خاصا و صارت بائرة یجوز للمتولی أن یسلمها إلی شخص بعنوان المزارعة إلی عشر سنین أو أقل أو أزید حسب ما تقتضیه المصلحة علی أن یعمرها و یزرعها إلی سنتین مثلا لنفسه ثمَّ یکون الحاصل مشترکا بالإشاعة بحصة معینة.

العاشرة یستحب للزارع کما فی الأخبار الدعاء عند نثر الحب

بأن یقول: اللهم قد بذرنا و أنت الزارع و اجعله حبا متراکما

و فی بعض الأخبار: إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر و استقبل القبلة و قل أَ فَرَأَیْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ ثلاث مرات ثمَّ تقول بل الله الزارع ثلاث مرات ثمَّ قل اللهم اجعله حبا مبارکا و ارزقنا فیه السلامة ثمَّ انثر القبضة التی فی یدک فی القراح

و فی خبر آخر: لما هبط آدم علیه السلام إلی الأرض احتاج إلی الطعام و الشراب فشکا ذلک إلی جبرئیل فقال له جبرئیل یا آدم کن حراثا فقال علیه السلام فعلمنی دعاء قال قل اللهم اکفنی مئونة الدنیا و کل هول دون الجنة و ألبسنی العافیة حتی تهنئنی المعیشة

<بسم الله الرحمن الرحیم>

کتاب المساقاة

اشارة

و هی معاملة علی أصول ثابتة بحصة من ثمرها و لا إشکال فی مشروعیتها فی الجملة و یدل علیها مضافا إلی العمومات

خبر یعقوب بن شعیب عن أبی عبد الله ع: سألته عن الرجل یعطی الرجل أرضه و فیها رمان أو نخل أو فاکهة و یقول اسق هذا من الماء و اعمره و لک نصف ما أخرج قال علیه السلام لا بأس

و جملة من أخبار خیبر منها

صحیح الحلبی قال: أخبرنی أبو عبد الله علیه السلام أن أباه حدثه أن رسول الله ص أعطی خیبرا بالنصف أرضها و نخلها فلما أدرکت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة إلخ

هذا مع أنها من المعاملات العقلائیة و لم یرد نهی عنها و لا غرر فیها حتی یشملها النهی عن الغرر و یشترط فیها أمور الأول الإیجاب و القبول و یکفی فیها کل لفظ دال علی المعنی المذکور ماضیا کان أو مضارعا أو أمرا بل الجملة الاسمیة مع قصد الإنشاء بأی لغة کانت و یکفی

القبول الفعلی بعد الإیجاب القولی کما أنه یکفی المعاطاة. الثانی البلوغ و العقل و الاختیار.

الثالث عدم الحجر لسفه أو فلس. الرابع کون الأصول مملوکة عینا و منفعة أو منفعة فقط أو کونه نافذ التصرف فیها لولایة أو وکالة أو تولیة. الخامس کونها معینة عندهما معلومة لدیهما. السادس کونها ثابتة مغروسة فلا تصح فی الودی أی الفسیل قبل الغرس. السابع تعیین المدة بالأشهر و السنین و کونها بمقدار یبلغ فیه الثمر غالبا نعم لا یبعد جوازها فی العام الواحد إلی بلوغ الثمر من غیر ذکر الأشهر لأنه معلوم بحسب التخمین و یکفی ذلک فی رفع الغرر مع أنه الظاهر من روایة یعقوب بن شعیب المتقدمة. الثامن أن یکون قبل ظهور الثمر أو بعده و قبل البلوغ بحیث کان یحتاج بعد إلی سقی أو عمل آخر و أما إذا لم یکن کذلک ففی صحتها إشکال و إن کان محتاجا إلی حفظ أو قطوف أو نحو ذلک. التاسع أن یکون الحصة معینة مشاعة فلا تصح مع عدم تعیینها إذا لم یکن هناک انصراف کما لا تصح إذا لم تکن مشاعة بأن یجعل لأحدهما مقدارا معینا و البقیة للآخر نعم لا یبعد جواز أن یجعل لأحدهما أشجارا معلومة و للآخر أخری بل و کذا لو اشترط اختصاص أحدهما بأشجار

معلومة و الاشتراک فی البقیة أو اشترط لأحدهما مقدار معین مع الاشتراک فی البقیة إذا علم کون الثمر أزید من ذلک المقدار و أنه تبقی بقیة. العاشر تعیین ما علی المالک من الأمور و ما علی العامل من الأعمال إذا لم یکن هناک انصراف

1 مسألة لا إشکال فی صحة المساقاة قبل ظهور الثمر

کما لا خلاف فی عدم صحتها بعد البلوغ و الإدراک بحیث لا یحتاج إلی عمل غیر الحفظ و الاقتطاف و اختلفوا فی صحتها إذا کان بعد الظهور قبل البلوغ و الأقوی کما أشرنا إلیه صحتها سواء کان العمل مما یوجب الاستزادة أو لا خصوصا إذا کان فی جملتها بعض الأشجار التی بعد لم یظهر ثمرها

2 مسألة الأقوی جواز المساقاة علی الأشجار التی لا ثمر لها

و إنما ینتفع بورقها کالتوت و الحناء و نحوهما

3 مسألة لا یجوز عندهم المساقاة علی أصول غیر ثابتة

کالبطیخ و الباذنجان و القطن و قصب السکر و نحوها و إن تعددت اللقطات فیها کالأولین و لکن لا یبعد الجواز للعمومات و إن لم یکن من المساقاة المصطلحة بل لا یبعد الجواز فی مطلق الزرع کذلک فإن مقتضی العمومات الصحة بعد کونه من المعاملات العقلائیة و لا یکون من المعاملات الغرریة عندهم غایة الأمر أنها لیست من المساقاة

المصطلحة

4 مسألة لا بأس بالمعاملة علی أشجار لا تحتاج إلی السقی

لاستغنائها بماء السماء أو لمص أصولها من رطوبات الأرض و إن احتاجت إلی إعمال أخر و لا یضر عدم صدق المساقاة حینئذ فإن هذه اللفظة لم ترد فی خبر من الأخبار و إنما هی من اصطلاح العلماء و هذا التعبیر منهم مبنی علی الغالب و لذا قلنا بالصحة إذا کانت المعاملة بعد ظهور الثمر و استغنائها من السقی و إن ضویق نقول بصحتها و إن لم تکن من المساقاة المصطلحة

5 مسألة یجوز المساقاة علی فسلان مغروسة

و إن لم تکن مثمرة إلا بعد سنین بشرط تعیین مدة تصیر مثمرة فیها و لو بعد خمس سنین أو أزید

6 مسألة قد مر أنه لا تصح المساقاة علی ودی غیر مغروس.

لکن الظاهر جواز إدخاله فی المعاملة علی الأشجار المغروسة بأن یشترط علی العامل غرسه فی البستان المشتمل علی النخیل و الأشجار و دخوله فی المعاملة بعد أن یصیر مثمرا بل مقتضی العمومات صحة المعاملة علی الفسلان الغیر المغروسة إلی مدة تصیر مثمرة و إن لم تکن من المساقاة المصطلحة

7 مسألة المساقاة لازمة

لا تبطل إلا بالتقایل أو الفسخ بخیار الشرط أو تخلف بعض الشروط أو بعروض مانع عام موجب للبطلان أو نحو ذلک

8 مسألة لا تبطل بموت أحد الطرفین

فمع موت المالک ینتقل الأمر إلی وارثه و مع موت العامل یقوم مقامه وارثه

لکن لا یجبر علی العمل فإن اختار العمل بنفسه أو بالاستیجار فله و إلا فیستأجر الحاکم من ترکته من یباشره إلی بلوغ الثمر ثمَّ یقسم بینه و بین المالک نعم لو کانت المساقاة مقیدة بمباشرة العامل تبطل بموته و لو اشترط علیه المباشرة لا بنحو التقیید فالمالک مخیر بین الفسخ لتخلف الشرط و إسقاط حق الشرط و الرضا باستئجار من یباشر

9 مسألة ذکروا أن مع إطلاق عقد المساقاة جملة من الأعمال علی العامل و جملة منها علی المالک

و ضابط الأولی ما یتکرر کل سنة و ضابط الثانیة ما لا یتکرر نوعا و إن عرض له التکرر فی بعض الأحوال فمن الأول إصلاح الأرض بالحفر فیما یحتاج إلیه و ما یتوقف علیه من الآلات و تنقیة الأنهار و السقی و مقدماته کالدلو و الرشاء و إصلاح طریق الماء و استقائه إذا کان السقی من بئر أو نحوه و إزالة الحشیش المضرة و تهذیب جرائد النخل و الکرم و التلقیح و اللقاط و التشمیس و إصلاح موضعه و حفظ الثمرة إلی وقت القسمة و من الثانی حفر الآبار و الأنهار و بناء الحائط و الدولاب و الدالیة و نحو ذلک مما لا یتکرر نوعا و اختلفوا فی بعض الأمور أنه علی المالک أو العامل مثل البقر الذی یدیر الدولاب و الکش للتلقیح و بناء الثلم و وضع الشوک علی الجدران و غیر ذلک و لا دلیل علی شیء من الضابطین فالأقوی أنه إن کان هناک انصراف فی کون شیء علی العامل أو المالک فهو المتبع و إلا فلا بد من ذکرنا یکون علی کل منهما رفعا للغرر و مع الإطلاق و عدم الغرر یکون علیهما معا لأن المال مشترک بینهما فیکون ما یتوقف علیه تحصیله علیهما

10 مسألة لو اشترطا کون جمیع الأعمال علی المالک

فلا خلاف بینهم فی البطلان لأنه خلاف وضع المساقاة نعم لو أبقی العامل شیئا من العمل علیه و اشترط کون الباقی علی المالک فإن کان مما یوجب زیادة الثمرة فلا إشکال فی صحته و إن قیل بالمنع من جواز جعل العمل علی المالک و لو بعضا منه و إلا کما فی الحفظ و نحوه ففی صحته قولان أقواهما الأول و کذا الکلام إذا کان إیقاع عقد المساقاة بعد بلوغ الثمر و عدم بقاء عمل إلا مثل الحفظ و نحوه و إن کان الظاهر فی هذه الصورة عدم الخلاف فی

بطلانه کما مر

11 مسألة إذا خالف العامل فترک ما اشترط علیه من بعض الأعمال

فإن لم یفت وقته فللمالک إجباره علی العمل و إن لم یمکن فله الفسخ و إن فات وقته فله الفسخ بخیار تخلف الشرط و هل له أن لا یفسخ و یطالبه بأجرة العمل بالنسبة إلی حصته بمعنی أن یکون مخیرا بین الفسخ و بین المطالبة بالأجرة وجهان بل قولان أقواهما ذلک و دعوی أن الشرط لا یفید تملیک العمل المشروط لمن له علی وجه یکون من أمواله بل أقصاه التزام من علیه الشرط بالعمل و إجباره علیه و التسلط علی الخیار بعدم الوفاء به مدفوعة بالمنع من عدم إفادته التملیک و کونه قیدا فی المعاملة لا جزء من العوض یقابل بالمال لا ینافی إفادته لملکیة من له الشرط إذا کان عملا من الأعمال علی من علیه و المسألة سیالة فی سائر العقود فلو شرط فی عقد البیع علی المشتری مثلا خیاطة ثوب فی وقت معین و فات الوقت فللبائع الفسخ أو المطالبة بأجرة الخیاطة و هکذا

12 مسألة لو شرط العامل علی المالک أن یعمل غلامه معه صح

أما لو شرط أن یکون تمام العمل علی غلام المالک فهو کما لو شرط أن یکون تمام العمل علی المالک و قد مر عدم الخلاف فی بطلانه لمنافاته لمقتضی وضع المساقاة و لو شرط العامل علی المالک أن یعمل غلامه فی البستان الخاص بالعامل فلا ینبغی الإشکال فی صحته و إن کان ربما یقال بالبطلان بدعوی أن عمل الغلام فی قبال عمل العامل فکأنه صار مساقیا بلا عمل منه و لا یخفی ما فیها و لو شرطا أن یعمل غلام المالک للعامل تمام عمل المساقاة بأن یکون عمله له بحیث یکون کأنه هو العامل ففی صحته وجهان لا یبعد الأول لأن الغلام حینئذ کأنه نائب عنه فی العمل بإذن المالک و إن کان لا یخلو عن إشکال مع ذلک و لازم

القول بالصحة الصحة فی صورة اشتراط تمام العمل علی المالک بعنوان النیابة عن العامل

13 مسألة لا یشترط أن یکون العامل فی المساقاة مباشرا للعمل بنفسه

فیجوز له أن یستأجر فی بعض أعمالها أو فی تمامها و یکون علیه الأجرة و یجوز أن یشترط کون أجرة بعض الأعمال علی المالک و القول بالمنع لا وجه له و کذا یجوز أن یشترط کون الأجرة علیهما معا فی ذمتهما أو الأداء من الثمر و أما لو شرط علی المالک أن یکون أجرة تمام الأعمال علیه أو فی الثمر ففی صحته وجهان أحدهما الجواز لأن التصدی لاستعمال الإجراء نوع من العمل و قد تدعو الحاجة إلی من یباشر ذلک لمعرفته بالآحاد من الناس و أمانتهم و عدمها و المالک لیس له معرفة بذلک. و الثانی المنع لأنه خلاف وضع المساقاة و الأقوی الأول هذا و لو شرطا کون الأجرة حصة مشاعة من الثمر بطل للجهل بمقدار مال الإجارة فهی باطلة

14 مسألة إذا شرطا انفراد أحدهما بالثمر بطل العقد

و کان جمیعه للمالک و حینئذ فإن شرطا انفراد العامل به استحق أجرة المثل لعمله و إن شرطا انفراد المالک به لم یستحق العامل شیئا لأنه حینئذ متبرع بعمله

15 مسألة إذا اشتمل البستان علی أنواع

کالنخل و الکرم و الرمان و نحوها من أنواع الفواکه فالظاهر عدم اعتبار العلم بمقدار کل واحد فیجوز المساقاة علیها بالنصف أو الثلث أو نحوهما و إن لم یعلم عدد کل نوع إلا إذا کان الجهل بها موجبا للغرر

16 مسألة یجوز أن یفرد کل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الآخر

کأن یجعل النخل بالنصف و الکرم بالثلث و الرمان بالربع مثلا و هکذا و اشترط بعضهم فی هذه الصورة العلم بمقدار کل نوع و لکن الفرق بین هذه و صورة اتحاد الحصة فی الجمیع غیر واضح و الأقوی الصحة مع عدم الغرر فی الموضعین و البطلان

معه فیهما

17 مسألة لو ساقاه بالنصف مثلا إن سقی بالناضح و بالثلث إن سقی بالسیح

ففی صحته قولان أقواهما الصحة لعدم إضرار مثل هذه الجهالة لعدم إیجابهما الغرر مع أن بناءها علی تحمله خصوصا علی القول بصحة مثله فی الإجارة کما إذا قال إن خطت رومیا فبدرهمین و إن خطت فارسیا فبدرهم

18 مسألة یجوز أن یشترط أحدهما علی الآخر شیئا من ذهب أو فضة أو غیرهما

مضافا إلی الحصة من الفائدة و المشهور کراهة اشتراط المالک علی العامل شیئا من ذهب أو فضة و مستندهم فی الکراهة غیر واضح کما أنه لم یتضح اختصاص الکراهة بهذه الصورة أو جریانها بالعکس أیضا و کذا اختصاصها بالذهب و الفضة أو جریانها فی مطلق الضمیمة و الأمر سهل

19 مسألة فی صورة اشتراط شیء من الذهب و الفضة أو غیرهما علی أحدهما إذا تلف بعض الثمرة

هل ینقص منهما شیء أو لا وجهان أقواهما العدم فلیس قرارهما مشروطا بالسلامة نعم لو تلف الثمرة بجمیعها أو لم تخرج أصلا ففی سقوط الضمیمة و عدمه أقوال. ثالثها الفرق بین ما إذا کانت للمالک علی العامل فتسقط و بین العکس فلا تسقط. رابعها الفرق بین صورة عدم الخروج أصلا فتسقط و صورة التلف فلا و الأقوی عدم السقوط مطلقا لکونه شرطا فی عقد لازم فیجب الوفاء به و دعوی أن عدم الخروج أو التلف کاشف عن عدم صحة المعاملة من الأول لعدم ما یکون مقابلا للعمل أما فی صورة کون الضمیمة للمالک فواضح و أما مع کونها للعامل فلأن الفائدة رکن فی المساقاة فمع عدمها لا یکون شیء فی مقابل العمل و الضمیمة المشروطة لا تکفی فی العوضیة فتکون المعاملة باطلة من الأول و معه لا یبقی وجوب الوفاء بالشرط مدفوعة مضافا إلی عدم

تمامیته بالنسبة إلی صورة التلف لحصول العوض بظهور الثمرة و ملکیتها و إن تلف بعد ذلک بأنا نمنع کون المساقاة معاوضة بین حصة من الفائدة و العمل بل حقیقتها تسلیط من المالک للعامل علی الأصول للاستنماء له و للمالک و یکفیه احتمال الثمر- و کونها فی معرض ذلک و لذا لا یستحق العامل أجرة عمله إذا لم یخرج أو خرج و تلف بآفة سماویة أو أرضیه فی غیر صورة ضم الضمیمة بدعوی الکشف عن بطلانها من الأول- و احترام عمل المسلم فهی نظیر المضاربة حیث إنها أیضا تسلیط علی الدرهم أو الدینار للاسترباح له و للعامل و کونها جائزة دون المساقاة لا یکفی فی الفرق کما أن ما ذکره فی الجواهر من الفرق بینهما بأن فی المساقاة یقصد المعاوضة بخلاف المضاربة التی یراد منها الحصة من الربح الذی قد یحصل و قد لا یحصل و أما المساقاة فیعتبر فیها الطمأنینة بحصول الثمرة و لا یکفی احتمال مجرد دعوی لا بینة لها و دعوی أن من المعلوم أنه لو علم من أول الأمر عدم خروج الثمر لا یصح المساقاة و لازمه البطلان إذا لم یعلم

ذلک ثمَّ انکشف بعد ذلک مدفوعة بأن الوجه فی عدم الصحة کون المعاملة سفهیة مع العلم بعدم الخروج من الأول بخلاف المفروض فالأقوی ما ذکرنا من الصحة و لزوم الوفاء بالشرط و هو تسلیم الضمیمة و إن لم یخرج شیء إن تلف بالآفة نعم لو تبین عدم قابلیة الأصول للثمر إما لیبسها أو لطول عمرها أو نحو ذلک کشف عن بطلان المعاملة من الأول و معه یمکن استحقاق العامل للأجرة إذا کان جاهلا بالحال

20 مسألة لو جعل المالک للعامل مع الحصة من الفائدة ملک حصة من الأصول مشاعا أو مفروزا

یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی، العروة الوثقی للسید الیزدی، 2 جلد، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت - لبنان، دوم، 1409 ه ق العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج2،

ففی صحته مطلقا أو عدمها کذلک أو التفصیل بین أن یکون ذلک بنحو الشرط فیصح أو علی وجه الجزئیة فلا أقوال و الأقوی الأول للعمومات و دعوی أن ذلک علی خلاف وضع المساقاة کما تری کدعوی أن مقتضاها أن یکون العمل فی ملک المالک إذ هو أول الدعوی و القول بأنه لا یعقل أن یشترط علیه العمل فی ملک نفسه فیه أنه لا مانع منه إذا کان للشارط فیه غرض أو فائدة کما فی المقام حیث إن تلک الأصول و إن لم تکن للمالک الشارط إلا أن عمل العامل فیها ینفعه فی حصول حصة من نمائها و دعوی أنه إذا کانت تلک الأصول للعامل بمقتضی الشرط فاللازم تبعیة نمائها لها مدفوعة بمنعها بعد أن کان المشروط

له الأصل فقط فی عرض تملک حصة من نماء الجمیع نعم لو اشترط کونها له علی وجه یکون نماؤها له بتمامه کان کذلک لکن علیه تکون تلک الأصول بمنزلة المستثنی من العمل فیکون العمل فیما عداها مما هو للمالک بإزاء الحصة من نمائه مع نفس تلک الأصول

21 مسألة إذا تبین فی أثناء المدة عدم خروج الثمر أصلا هل یجب علی العامل إتمام السقی

قولان أقواهما العدم

22 مسألة یجوز أن یستأجر المالک أجیرا للعمل

مع تعیینه نوعا و مقدارا بحصة من الثمرة أو بتمامها بعد الظهور و بدو الصلاح بل و کذا قبل البدو بل قبل الظهور أیضا إذا کان مع الضمیمة الموجودة أو عامین و أما قبل الظهور عاما واحدا بل ضمیمة فالظاهر عدم جوازه لا لعدم معقولیة تملیک ما لیس بموجود لأنا نمنع عدم المعقولیة بعد اعتبار العقلاء وجوده لوجوده المستقبلی و لذا یصح مع الضمیمة أو عامین حیث إنهم اتفقوا علیه فی بیع

الثمار و صرح به جماعة هاهنا بل لظهور اتفاقهم علی عدم الجواز کما هو کذلک فی بیع الثمار و وجه المنع هناک خصوص الأخبار الدالة علیه و ظاهرها أن وجه المنع الغرر لا عدم معقولیة تعلق الملکیة بالمعدوم و لو لا ظهور الإجماع فی المقام لقلنا بالجواز مع الاطمئنان بالخروج بعد ذلک کما یجوز بیع ما فی الذمة مع عدم کون العین موجودا فعلا عند ذیها بل و إن لم یکن فی الخارج أصلا و الحاصل أن الوجود الاعتباری یکفی فی صحة تعلق الملکیة فکأن العین موجودة فی عهدة الشجر کما أنها موجودة فی عهدة الشخص

23 مسألة کل موضع بطل فیه عقد المساقاة یکون الثمر للمالک و للعامل أجرة المثل لعمله

إلا إذا کان عالما بالبطلان

و مع ذلک أقدم علی العمل أو کان الفساد لأجل اشتراط کون جمیع الفائدة للمالک حیث إنه بمنزلة المتبرع فی هاتین الصورتین فلا یستحق أجرة المثل علی الأقوی و إن کان عمله بعنوان المساقاة

24 مسألة یجوز اشتراط مساقاة فی عقد مساقاة

کأن یقول ساقیتک علی هذا البستان بالنصف علی أن أساقیک علی هذا الآخر بالثلث و القول بعدم الصحة لأنه کالبیعین فی بیع المنهی عنه ضعیف لمنع کونه من هذا القبیل فإن المنهی عنه البیع حالا بکذا و مؤجلا بکذا أو البیع علی تقدیر کذا بکذا و علی تقدیر آخر بکذا و المقام نظیر أن یقول بعتک داری بکذا علی أن أبیعک بستانی بکذا و لا مانع منه لأنه شرط مشروع فی ضمن العقد

25 مسألة یجوز تعدد العامل

کأن یساقی مع اثنین بالنصف له و النصف لهما مع تعیین عمل کل منهما بینهم أو فیما بینهما و تعیین حصة کل منهما و کذا یجوز تعدد المالک و اتحاد العامل کما إذا کان البستان مشترکا بین اثنین فقالا لواحد ساقیناک علی هذا البستان بکذا و حینئذ فإن کانت الحصة المعینة للعامل منهما سواء کالنصف أو الثلث مثلا صح و إن لم یعلم العامل کیفیة شرکتهما و أنها بالنصف أو غیره و إن لم یکن سواء کان یکون فی حصة أحدهما بالنصف و فی حصة الآخر بالثلث مثلا فلا بد من عمله بمقدار حصة کل منهما لرفع الغرر و الجهالة فی مقدار حصته من الثمر

26 مسألة إذا ترک العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداء أو فی الأثناء

فالظاهر أن المالک مخیر بین الفسخ أو الرجوع إلی الحاکم الشرعی فیجبره علی العمل و إن لم یمکن استأجر من ماله من یعمل عنه أو بأجرة مؤجلة إلی وقت الثمر فیؤدیها منه أو یستقرض علیه و یستأجر من یعمل عنه و إن تعذر الرجوع إلی الحاکم أو تعسر فیقوم بالأمور المذکورة عدول المؤمنین بل لا یبعد جواز إجباره بنفسه أو المقاصة من

ماله أو استیجار المالک عنه ثمَّ الرجوع علیه أو نحو ذلک و قد یقال بعدم جواز الفسخ إلا بعد تعذر الإجبار و أن اللازم کون الإجبار من الحاکم مع إمکانه و هو أحوط و إن کان الأقوی التخییر بین الأمور المذکورة هذا إذا لم یکن مقیدا بالمباشرة و إلا فیکون مخیرا بین الفسخ و الإجبار و لا یجوز الاستیجار عنه للعمل نعم لو کان اعتبار المباشرة بنحو الشرط لا القید یمکن إسقاط حق الشرط و الاستیجار عنه أیضا

27 مسألة إذا تبرع عن العامل متبرع بالعمل جاز إذا لم یشترط المباشرة

بل لو أتی به من غیر قصد التبرع عنه أیضا کفی بل و لو قصد التبرع عن

المالک کان کذلک أیضا و إن کان لا یخلو عن إشکال فلا یسقط حقه من الحاصل و کذا لو ارتفعت الحاجة إلی بعض الأعمال کما إذا حصل السقی بالأمطار و لم یحتج إلی النزح من الآبار خصوصا إذا کانت العادة کذلک و ربما یستشکل بأنه نظیر الاستیجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه فإن الأجیر لا یستحق الأجرة لعدم صدور العمل المستأجر علیه منه فاللازم فی المقام أیضا عدم استحقاق ما یقابل ذلک العمل و یجاب بأن وضع المساقاة و کذا المزارعة علی ذلک فإن المراد حصول الزرع و الثمرة فمع احتیاج ذلک إلی العمل فعله العامل و إن استغنی عنه بفعل الله أو بفعل الغیر سقط و استحق حصته بخلاف الإجارة فإن المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه و لا بأس بهذا الفرق فیما هو المتعارف سقوطه أحیانا کالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال و أما لو کان علی خلافه کما إذا لم یکن علیه إلا السقی و استغنی عنه بالمطر أو نحوه کلیة فاستحقاقه للحصة مع عدم صدور عمل منه أصلا مشکل

28 مسألة إذا فسخ المالک العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل یکون الثمر له

و علیه أجرة المثل للعامل بمقدار ما عمل هذا إذا کان قبل ظهور الثمر و إن کان بعده یکون للعامل حصته و علیه الأجرة للمالک إلی زمان البلوغ إن

رضی بالبقاء و إلا فله الإجبار علی القطع بقدر حصته إلا إذا لم یکن له قیمة أصلا فیحتمل أن یکون للمالک کما قبل الظهور

29 مسألة [یظهر من بعضهم اشتراط جواز الرجوع علیه بالإشهاد علی الاستیجار عنه]

قد عرفت أنه یجوز للمالک مع ترک العامل العمل أن لا یفسخ و یستأجر عنه و یرجع علیه إما مطلقا کما لا یبعد أو بعد تعذر الرجوع إلی الحاکم لکن یظهر من بعضهم اشتراط جواز الرجوع علیه بالإشهاد علی الاستیجار عنه فلو لم یشهد لیس له الرجوع علیه حتی بینه و بین الله و فیه ما لا یخفی فالأقوی أن الإشهاد للإثبات ظاهرا و إلا فلا یکون شرطا للاستحقاق فمع العلم به أو ثبوته شرعا یستحق الرجوع و إن لم یکن أشهد علی الاستیجار نعم لو اختلفا فی مقدار الأجرة فالقول قول العامل فی نفی الزیادة و قد یقال بتقدیم قول المالک لأنه أمین و فیه ما لا یخفی و أما لو اختلفا فی أنه تبرع عنه أو قصد الرجوع علیه فالظاهر تقدیم قول المالک لاحترام ماله و عمله إلا إذا ثبت التبرع و إن کان لا یخلو عن إشکال بل یظهر من بعضهم تقدیم قول العامل

30 مسألة لو تبین بالبینة أو غیرها أن الأصول کانت مغصوبة

فإن أجاز المغصوب منه المعاملة صحت المساقاة و إلا بطلت و کان تمام الثمرة للمالک المغصوب منه و یستحق العامل أجرة المثل علی الغاصب إذا کان جاهلا بالحال إلا إذا کان مدعیا

عدم الغصبیة و أنها کانت للمساقی إذ حینئذ لیس له الرجوع علیه لاعترافه بصحة المعاملة و أن المدعی أخذ الثمرة منه ظلما هذا إذا کانت الثمرة باقیة و أما لو اقتسماها و تلفت عندهما فالأقوی أن للمالک الرجوع بعوضها علی کل من الغاصب و العامل بتمامه و له الرجوع علی کل منهما بمقدار حصته فعلی الأخیر لا إشکال و إن رجع علی أحدهما بتمامه رجع علی الآخر بمقدار حصته إلا إذا اعترف بصحة العقد و بطلان دعوی المدعی للغصبیة لأنه حینئذ معترف بأنه غرمه ظلما و قیل إن المالک مخیر بین الرجوع علی کل منهما بمقدار حصته و بین الرجوع علی الغاصب بالجمیع فیرجع هو علی العامل بمقدار حصته و لیس له الرجوع علی العامل بتمامه إلا إذا کان عالما بالحال و لا وجه له بعد ثبوت یده علی الثمر بل العین أیضا فالأقوی ما ذکرنا لأن

ید کل منهما ید ضمان و قرار الضمان علی من تلف فی یده العین و لو کان تلف الثمرة بتمامها فی ید أحدهما کان قرار الضمان علیه هذا و یحتمل فی أصل المسألة کون قرار الضمان علی الغاصب مع جهل العامل لأنه مغرور من قبله و لا ینافیه ضمانه لأجرة عمله فإنه محترم و بعد فساد المعاملة لا یکون الحصة عوضا عنه فیستحقها و إتلافه الحصة إذا کان بغرور من الغاصب لا یوجب ضمانه له

31 مسألة لا یجوز للعامل فی المساقاة أن یساقی غیره مع اشتراط المباشرة أو مع النهی عنه

و أما مع عدم الأمرین ففی جوازه مطلقا کما فی الإجارة و المزارعة و إن کان لا یجوز تسلیم الأصول إلی العامل الثانی إلا بإذن المالک أو لا یجوز مطلقا و إن أذن المالک أو لا یجوز إلا مع إذنه أو لا یجوز قبل ظهور الثمر و یجوز بعده أقوال أقواها الأول و لا دلیل علی

القول بالمنع مطلقا أو فی الجملة بعد شمول العمومات من قوله تعالی أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و کونها علی خلاف الأصل فاللازم الاقتصار علی القدر المعلوم ممنوع بعد شمولها و دعوی أنه یعتبر فیها کون الأصل مملوکا للمساقی أو کان وکیلا عن المالک أو ولیا علیه کما تری إذ هو أول الدعوی

32 مسألة خراج السلطان فی الأراضی الخراجیة علی المالک

لأنه إنما یؤخذ علی الأرض التی هی للمسلمین لا الغرس الذی هو للمالک و إن أخذ علی الغرس فبملاحظة الأرض و مع قطع النظر عن ذلک أیضا کذلک فهو علی المالک مطلقا إلا إذا اشترط کونه علی العامل أو علیهما بشرط العلم بمقداره

33 مسألة مقتضی عقد المساقاة ملکیة العامل للحصة من الثمر من حین ظهوره

و الظاهر عدم خلاف فیه إلا من بعض العامة حیث قال بعدم ملکیته له إلا بالقسمة قیاسا علی عامل القراض حیث إنه لا یملک الربح إلا بعد الإنضاض و هو ممنوع علیه حتی فی المقیس علیه نعم لو اشترطا ذلک فی ضمن العقد لا یبعد صحته و یتفرع علی ما ذکرنا فروع منها ما إذا مات العامل بعد الظهور قبل القسمة مع اشتراط مباشرته للعامل فإن المعاملة تبطل من حینه و الحصة تنتقل إلی وارثه علی ما ذکرنا و منها ما إذا فسخ أحدهما بخیار الشرط أو

الاشتراط بعد الظهور و قبل القسمة أو تقایلا و منها ما إذا حصل مانع عن إتمام العمل بعد الظهور و منها ما إذا أخرجت الأصول عن القابلیة لإدراک الثمر لیبس أو فقد الماء أو نحو ذلک بعد الظهور فإن الثمر فی هذه الصور مشترک بین المالک و العامل و إن لم یکن بالغا و منها فی مسألة الزکاة فإنها تجب علی العامل أیضا إذا بلغت حصته النصاب کما هو المشهور لتحقق سبب الوجوب و هو الملکیة له حین الانعقاد أو بدو الصلاح علی ما ذکرنا بخلافه إذا قلنا بالتوقف علی القسمة نعم خالف فی وجوب الزکاة علیه ابن زهرة هنا و فی المزارعة بدعوی أن ما یأخذه کالأجرة و لا یخفی ما فیه من الضعف لأن الحصة قد ملکت بعقد المعاوضة أو ما یشبه المعاوضة لا بطریق الأجرة مع أن مطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزکاة بل إذا تعلق الملک بها بعد الوجوب و أما إذا کانت مملوکة قبله فتجب زکاتها کما فی المقام و کما لو جعل مال الإجارة لعمل زرعا قبل ظهور ثمرة فإنه یجب علی الموجر زکاته إذا بلغ النصاب فهو نظیر ما إذا اشتری زرعا قبل ظهور الثمر هذا و ربما یقال بعدم وجوب الزکاة علی العامل فی المقام و یعلل بوجهین آخرین أحدهما أنها إنما تجب بعد إخراج المؤن و الفرض کون العمل فی مقابل الحصة فهی من المؤن و هو کما تری و إلا لزم احتساب أجرة عمل المالک و الزارع لنفسه أیضا فلا نسلم أنها حیث کانت فی قبال العمل تعد من المؤن.

الثانی أنه یشترط فی وجوب الزکاة التمکن من التصرف و فی المقام و إن حصلت الملکیة للعامل بمجرد الظهور إلا أنه لا یستحق التسلم إلا بعد تمام العمل و فیه مع فرض تسلیم عدم

التمکن من التصرف أن اشتراطه مختص بما یعتبر فی زکاته الحول کالنقدین و الأنعام لا فی الغلات ففیها و إن لم یتمکن من التصرف حال التعلق یجب إخراج زکاتها بعد التمکن علی الأقوی کما بین فی محله و لا یخفی أن لازم کلام هذا القائل عدم وجوب زکاة هذه الحصة علی المالک أیضا کما اعترف به فلا یجب علی العامل لما ذکر و لا یجب علی المالک لخروجها عن ملکه

34 مسألة إذا اختلفا فی صدور العقد و عدمه

فالقول قول منکره و کذا لو اختلفا فی اشتراط شیء علی أحدهما و عدمه و لو اختلفا فی صحة العقد و عدمها قدم قول مدعی الصحة و لو اختلفا فی قدر حصة العامل قدم قول المالک المنکر للزیادة و کذا لو اختلفا فی المدة و لو اختلفا فی قدر الحاصل قدم قول العامل و کذا لو ادعی المالک علیه سرقة أو إتلافا أو خیانة و کذا لو ادعی علیه أن التلف کان بتفریطه إذا کان أمینا له کما هو الظاهر و لا یشترط فی سماع دعوی المالک تعیین مقدار ما یدعیه علیه بناء علی ما هو الأقوی من سماع الدعوی المجهولة خلافا للعلامة فی التذکرة فی المقام

35 مسألة إذا ثبتت الخیانة من العامل بالبینة أو غیرها

هل له رفع ید العامل علی الثمرة أو لا قولان أقواهما العدم لأنه مسلط علی ماله و حیث إن المالک أیضا مسلط علی حصته فله أن یستأجر أمینا یضمه مع العامل و الأجرة علیه لأن ذلک لمصلحته و مع عدم کفایته فی حفظ حصته جاز رفع ید العامل و استیجار من یحفظ الکل و الأجرة علی المالک أیضا

36 مسألة قالوا المغارسة باطلة

و هی أن یدفع أرضا إلی غیره لیغرس فیها علی أن یکون المغروس بینهما سواء اشترط کون حصته من الأرض أیضا للعامل أو لا و وجه البطلان الأصل بعد کون ذلک علی خلاف القاعدة بل ادعی جماعة الإجماع علیه نعم حکی عن الأردبیلی و صاحب الکفایة الإشکال فیه لإمکان استفادة الصحة من العمومات و هو فی محله إن لم یتحقق الإجماع ثمَّ علی البطلان یکون الغرس لصاحبه فإن کان من مالک الأرض فعلیه أجرة عمل الغارس إن کان جاهلا بالبطلان و إن کان للعامل فعلیه أجرة الأرض للمالک مع جهله به و له الإبقاء بالأجرة أو الأمر بقلع الغرس- أو قلعه بنفسه و علیه أرش نقصانه إن نقص من جهة القلع و یظهر من جماعة أن علیه تفاوت ما بین قیمته قائما و مقلوعا و لا دلیل علیه بعد کون المالک مستحقا للقلع و یمکن حمل کلام بعضهم علی ما ذکرنا من أرش النقص الحاصل بسبب القلع إذا حصل بأن انکسر مثلا بحیث لا یمکن غرسه فی مکان آخر و لکن کلمات الآخرین لا یقبل هذا الحمل بل هی صریحة فی ضمان التفاوت بین القائم و المقلوع حیث قالوا مع ملاحظة أوصافه الحالیة من کونه فی معرض الإبقاء مع

الأجرة أو القلع و من الغریب ما عن المسالک من ملاحظة کون قلعه مشروطا بالأرش لا مطلقا فإن استحقاقه للأرش من أوصافه و حالاته فینبغی أن یلاحظ أیضا فی مقام التقویم مع أنه مستلزم للدور کما اعترف به ثمَّ إنه إن قلنا بالبطلان یمکن تصحیح المعاملة بإدخالها تحت عنوان الإجارة أو المصالحة أو نحوهما مع مراعاة شرائطهما کأن تکون الأصول مشترکة بینهما إما بشرائها بالشرکة أو بتملیک أحدهما للآخر نصفا منها مثلا إذا کانت من أحدهما فیصالح صاحب الأرض مع العامل بنصف منفعة أرضه مثلا أو بنصف عینها علی أن یشتغل بغرسها و سقیه إلی زمان کذا أو یستأجره للغرس و السقی إلی زمان کذا بنصف منفعة الأرض مثلا

37 مسألة إذا صدر من شخصین مغارسة و لم یعلم کیفیتها و أنها علی الوجه الصحیح أو الباطل

بناء علی البطلان یحمل فعلهما علی الصحة إذا ماتا أو اختلفا فی الصحة و الفساد

تذنیب

فی الکافی عن أبی عبد الله ع: من أراد أن یلقح النخل إذا کان لا یجود عملها و لا یتبعل بالنخل فیأخذ حیتانا صغارا یابسة فیدقها بین الدقین ثمَّ یذر فی کل طلعة منها قلیلا و یصر الباقی فی صرة نظیفة ثمَّ یجعله فی قلب النخل ینفع بإذن الله تعالی

و عن الصدوق فی کتاب العلل بسنده عن عیسی بن جعفر العلوی عن آبائه علیه السلام أن النبی ص قال: مر أخی عیسی بمدینة فإذا فی ثمارها الدود فسألوا إلیه ما بهم فقال علیه السلام دواء هذا معکم و لیس تعلمون أنتم قوم إذا غرستم الأشجار صببتم التراب و لیس هکذا یجب بل ینبغی أن تصبوا الماء فی أصول الشجر ثمَّ تصبوا

التراب کی لا یقع فیه الدود فاستأنفوا کما وصف فأذهب عنهم ذلک

و فی خبر عن أحدهما علیه السلام قال:

تقول إذا غرست أو زرعت و مثل کلمة طیبة کَشَجَرَةٍ طَیِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِی السَّمٰاءِ تُؤْتِی أُکُلَهٰا کُلَّ حِینٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا

و فی خبر آخر: إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ علی کل عود أو حبة سبحان الباعث الوارث فإنه لا یکاد یخطئ إن شاء الله

<بسم الله الرحمن الرحیم>

کتاب الضمان

اشارة

و هو من الضمن لأنه موجب لتضمن ذمة الضامن للمال الذی علی المضمون عنه للمضمون له فالنون فیه أصلیة کما یشهد له سائر تصرفاته من الماضی و المستقبل و غیرهما و ما قیل من احتمال کونه من الضم فیکون النون زائدة واضح الفساد إذ مع منافاته لسائر مشتقاته لازمه کون المیم مشددة و له إطلاقان إطلاق بالمعنی الأعم الشامل للحوالة و الکفالة أیضا فیکون بمعنی التعهد بالمال أو النفس و إطلاق بالمعنی الأخص و هو التعهد بالمال عینا أو منفعة أو عملا و هو المقصود من هذا الفصل

و یشترط فیه أمور.

أحدها الإیجاب

و یکفی فیه کل لفظ دال بل یکفی الفعل الدال و لو بضمیمة القرائن علی التعهد و الالتزام بما علی غیره من المال.

الثانی القبول من المضمون له

و یکفی فیه أیضا کل ما دل علی ذلک من قول أو فعل و علی هذا فیکون من العقود المفتقرة إلی الإیجاب و القبول کذا ذکروه و لکن لا یبعد دعوی عدم اشتراط القبول علی حد سائر العقود اللازمة بل یکفی رضا المضمون له سابقا أو لاحقا کما عن الإیضاح و الأردبیلی حیث قالا یکفی فیه الرضا و لا یعتبر القبول العقدی بل عن القواعد و فی اشتراط قبوله احتمال و یمکن استظهاره

من قضیة المیت المدیون الذی امتنع النبی ص أن یصلی علیه حتی ضمنه علی علیه السلام و علی هذا فلا یعتبر فیه ما یعتبر فی العقود من الترتیب و الموالاة و سائر ما یعتبر فی قبولها و أما رضا المضمون عنه فلیس معتبرا فیه إذ یصح الضمان التبرعی فیکون بمنزلة وفاء دین الغیر تبرعا حیث لا یعتبر رضاه و هذا واضح فیما لم یستلزم الوفاء أو الضمان عنه ضررا علیه أو حرجا من حیث کون تبرع هذا الشخص لوفاء دینه منافیا لشأنه کما إذا تبرع وضیع دینا عن شریف غنی قادر علی وفاء دینه فعلا.

الثالث کون الضامن بالغا عاقلا

فلا یصح ضمان الصبی و إن کان مراهقا بل و إن أذن له الولی علی إشکال و لا ضمان المجنون إلا إذا کان أدواریا فی دور إفاقته و کذا یعتبر کون المضمون له بالغا عاقلا و أما المضمون عنه فلا یعتبر فیه ذلک فیصح کونه صغیرا أو مجنونا نعم لا ینفع إذنهما فی جواز الرجوع بالعوض.

الرابع کونه مختارا

فلا یصح ضمان المکره.

الخامس عدم کونه محجورا لسفه إلا بإذن الولی و کذا المضمون له

و لا بأس بکون الضامن مفلسا- فإن ضمانه نظیر اقتراضه فلا یشارک المضمون له مع الغرماء و أما المضمون له فیشترط عدم کونه مفلسا و لا بأس بکون المضمون عنه سفیها أو مفلسا لکن لا ینفع إذنه فی جواز الرجوع علیه.

السادس أن لا یکون الضامن مملوکا غیر مأذون من قبل مولاه علی المشهور

لقوله تعالی لٰا یَقْدِرُ عَلیٰ شَیْءٍ و لکن لا

یبعد صحة ضمانه و کونه فی ذمته یتبع به بعد العتق کما عن التذکرة و المختلف و نفی القدرة منصرف عما لا ینافی حق المولی و دعوی أن المملوک لا ذمة له کما تری و لذا لا إشکال فی ضمانه لمتلفاته هذا و أما إذا أذن له مولاه فلا إشکال فی صحة ضمانه و حینئذ فإن عین کونه فی ذمة نفسه أو فی ذمة المملوک یتبع به بعد عتقه أو فی کسبه فهو المتبع و إن أطلق الإذن ففی کونه فی ذمة المولی أو فی کسب المملوک أو فی ذمته یتبع به بعد عتقه أو کونه متعلقا برقبته وجوه و أقوال أوجهها الأول لانفهامه عرفا کما فی إذنه للاستدانة لنفقته أو لأمر آخر و کما فی إذنه فی التزویج حیث إن المهر و النفقة علی مولاه و دعوی الفرق بین الضمان و الاستدانة بأن الاستدانة موجبة لملکیته و حیث إنه لا قابلیة له لذلک یستفاد منه کونه علی مولاه بخلاف الضمان حیث إنه لا ملکیة فیه مدفوعة بمنع عدم قابلیته للملکیة و علی فرضه أیضا لا یکون فارقا بعد الانفهام العرفی.

السابع التنجیز

فلو علق الضمان علی شرط کأن یقول أنا ضامن لما علی فلان إن أذن لی أبی أو أنا ضامن إن لم یف المدیون إلی زمان کذا أو إن لم یف أصلا بطل علی المشهور لکن لا دلیل علیه بعد صدق الضمان و شمول العمومات العامة إلا دعوی الإجماع فی کل العقود علی أن اللازم ترتب الأثر عند إنشاء العقد من غیر تأخیر أو دعوی منافاة التعلیق للإنشاء و فی الثانی ما لا یخفی و فی الأول منع تحققه فی المقام و ربما یقال لا یجوز تعلیق الضمان و لکن یجوز تعلیق الوفاء علی شرط مع کون الضمان مطلقا و فیه أن تعلیق الوفاء عین تعلیق الضمان و لا یعقل التفکیک نعم فی المثال الثانی یمکن أن یقال بإمکان تحقق الضمان منجزا مع کون الوفاء معلقا علی

عدم وفاء المضمون له لأنه یصدق أنه ضمن الدین علی نحو الضمان فی الأعیان المضمونة إذ حقیقته قضیة تعلیقیة إلا أن یقال بالفرق بین الضمان العقدی و الضمان الیدی.

الثامن کون الدین الذی یضمنه ثابتا فی ذمة المضمون عنه

سواء کان مستقرا کالقرض و العوضین فی البیع الذی لا خیار فیه أو متزلزلا کأحد العوضین فی البیع الخیاری کما إذا ضمن الثمن الکلی للبائع أو المبیع الکلی للمشتری أو المبیع الشخصی قبل القبض و کالمهر قبل الدخول و نحو ذلک فلو قال أقرض فلانا کذا و أنا ضامن أو بعه نسیئة و أنا ضامن لم یصح علی المشهور بل عن التذکرة الإجماع قال لو قال لغیره مهما أعطیت فلانا فهو علی لم یصح إجماعه و لکن ما ذکروه من الشرط ینافی جملة من الفروع الآتیة و یمکن أن یقال بالصحة إذا حصل المقتضی للثبوت و إن لم یثبت فعلا بل مطلقا لصدق الضمان و شمول العمومات العامة و إن لم یکن من الضمان المصطلح عندهم بل یمکن منع عدم کونه منه أیضا.

التاسع أن لا یکون ذمة الضامن مشغولة للمضمون عنه

بمثل الدین الذی علیه علی ما یظهر من کلماتهم فی بیان الضمان بالمعنی الأعم حیث قالوا إنه بمعنی التعهد بمال أو نفس فالثانی الکفالة و الأول إن کان ممن علیه للمضمون عنه مال فهو الحوالة و إن لم یکن فضمان بالمعنی الأخص لکن لا دلیل علی هذا الشرط فإذا ضمن للمضمون عنه بمثل ما له علیه یکون

ضمانا فإن کان بإذنه یتهاتران بعد أداء مال الضمان و إلا فیبقی الذی للمضمون عنه علیه و تفرغ ذمته مما علیه بضمان الضامن تبرعا و لیس من الحوالة لأن المضمون عنه علی التقدیرین لم یحل مدیونه علی الضامن حتی تکون حوالة و مع الإغماض عن ذلک غایة ما یکون أنه یکون داخلا فی کلا العنوانین فیترتب علیه ما یختص بکل منهما مضافا إلی ما یکون مشترکا.

العاشر امتیاز الدین و المضمون له و المضمون عنه عند الضامن

علی وجه یصح معه القصد إلی الضمان و یکفی التمیز الواقعی و إن لم یعلمه الضامن فالمضر هو الإبهام و التردید فلا یصح ضمان أحد الدینین و لو لشخص واحد علی شخص واحد علی وجه التردید مع فرض تحقق الدینین و لا ضمان دین أحد الشخصین و لو لواحد و لا ضمان دین لأحد الشخصین و لو علی واحد و لو قال ضمنت الدین الذی علی فلان و لم یعلم أنه لزید أو لعمرو أو الدین الذی لفلان و لم یعلم أنه علی زید أو علی عمرو صح لأنه متعین واقعا و کذا لو قال ضمنت لک کلما کان لک علی الناس أو قال ضمنت عنک کلما کان علیک لکل من کان من الناس و من الغریب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون عنه و المضمون له بالوصف و النسب أو العلم باسمهما و نسبهما مع أنه لا دلیل علیه أصلا و لم یعتبر ذلک فی البیع الذی هو أضیق دائرة من سائر العقود

1 مسألة لا یشترط فی صحة الضمان العلم بمقدار الدین و لا بجنسه

و یمکن أن یستدل علیه مضافا إلی العمومات العامة

و قوله ص: الزعیم غارم

بضمان علی بن الحسین علیه السلام لدین عبد الله بن الحسن و ضمانه لدین محمد بن أسامة- لکن الصحة مخصوصة بما إذا کان له واقع معین- و أما إذا لم یکن کذلک کقولک ضمنت شیئا من دینک فلا یصح و لعله مراد من قال إن الصحة إنما هی فیما إذا کان یمکن العلم به بعد ذلک فلا یرد علیه ما یقال من عدم الإشکال فی الصحة مع فرض تعینه واقعا و إن لم یمکن العلم به فیأخذ بالقدر المعلوم هذا و خالف بعضهم فاشترط العلم به لنفی الغرر و الضرر و رد بعدم العموم فی الأول لاختصاصه بالبیع أو مطلق المعاوضات و بالإقدام فی الثانی و یمکن الفرق بین الضمان التبرعی و الإذنی فیعتبر فی الثانی دون الأول إذ ضمان علی بن الحسین علیه السلام کان تبرعیا و اختصاص نفی الغرر بالمعاوضات ممنوع بل یجری فی مثل المقام الشبیه بالمعاوضة إذا کان بالإذن مع قصد الرجوع علی الآذن و هذا التفصیل لا یخلو عن قرب

2 مسألة إذا تحقق الضمان الجامع لشرائط الصحة انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلی ذمة الضامن

و تبرأ ذمة المضمون عنه بالإجماع و النصوص خلافا للجمهور حیث إن الضمان عندهم ضم ذمة إلی ذمة و ظاهر کلمات الأصحاب عدم صحة ما ذکروه حتی مع التصریح به علی هذا النحو و یمکن الحکم بصحته حینئذ للعمومات

3 مسألة إذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن برئت ذمته و ذمة المضمون عنه

و إن أبرأ ذمة

المضمون عنه لم یؤثر شیئا فلا تبرأ ذمة الضامن لعدم المحل للإبراء بعد براءته بالضمان إلا إذا استفید منه الإبراء من الدین الذی کان علیه بحیث یفهم منه عرفا إبراء ذمة الضامن و أما فی الضمان بمعنی ضم ذمة إلی ذمة فإن أبرأ ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن أیضا و إن أبرأ ذمة الضامن فلا تبرأ ذمة المضمون عنه کذا قالوا و یمکن أن یقال ببراءة ذمتهما علی التقدیرین

4 مسألة الضمان لازم من طرف الضامن و المضمون له

فلا یجوز للضامن فسخه حتی لو کان بإذن المضمون عنه و تبین إعساره و کذا لا یجوز للمضمون له فسخه و الرجوع علی المضمون عنه لکن بشرط ملاءة الضامن حین الضمان أو علم المضمون له بإعساره بخلاف ما لو کان معسرا حین الضمان و کان جاهلا بإعساره ففی هذه الصورة یجوز له الفسخ علی المشهور بل الظاهر عدم الخلاف فیه و یستفاد من بعض الأخبار أیضا و المدار کما أشرنا إلیه فی الإعسار و الیسار علی حال الضمان فلو کان موسرا ثمَّ أعسر لا یجوز له الفسخ کما أنه لو کان معسرا ثمَّ أیسر یبقی الخیار و الظاهر عدم الفرق فی ثبوت الخیار مع الجهل بالإعسار بین کون المضمون عنه أیضا معسرا أو لا و هل یلحق بالإعسار تبین کونه مماطلا مع یساره فی ثبوت الخیار أو لا وجهان

5 مسألة یجوز اشتراط الخیار فی الضمان

للضامن و المضمون له لعموم أدلة الشروط و الظاهر جواز اشتراط شیء لکل منهما کما إذا قال الضامن أنا ضامن بشرط أن تخیط لی ثوبا أو قال المضمون له أقبل الضمان بشرط أن تعمل لی کذا و مع التخلف یثبت للشارط خیار تخلف الشرط

6 مسألة إذا تبین کون الضامن مملوکا و ضمن من غیر إذن مولاه أو بإذنه

و قلنا إنه یتبع بما ضمن بعد العتق لا یبعد ثبوت الخیار للمضمون له

7 مسألة یجوز ضمان الدین الحال حالا و مؤجلا

و کذا ضمان المؤجل حالا و مؤجلا بمثل ذلک الأجل أو أزید أو أنقص و القول بعدم صحة الضمان إلا مؤجلا و أنه یعتبر فیه الأجل کالسلم ضعیف کالقول بعدم صحة ضمان الدین المؤجل حالا أو بأنقص و دعوی أنه من ضمان ما لم یجب کما تری

8 مسألة إذا ضمن الدین الحال مؤجلا بإذن المضمون عنه

فالأجل للضمان لا للدین فلو أسقط الضامن أجله و أدی الدین قبل الأجل یجوز له الرجوع علی المضمون عنه لأن الذی علیه کان حالا و لم یصر مؤجلا بتأجیل الضمان و کذا إذا مات قبل انقضاء أجله و حل ما علیه و أخذ من ترکته یجوز لوارثه الرجوع علی المضمون عنه و احتمال صیرورة أصل الدین مؤجلا حتی بالنسبة إلی المضمون عنه ضعیف

9 مسألة إذا کان الدین مؤجلا فضمنه الضامن کذلک فمات و حل ما علیه و أخذ من ترکته

لیس لوارثه الرجوع علی المضمون عنه إلا بعد حلول أجل أصل الدین لأن الحلول علی الضامن بموته لا یستلزم الحلول علی المضمون عنه و کذا لو أسقط أجله و أدی الدین قبل الأجل لا یجوز له الرجوع علی المضمون عنه إلا بعد انقضاء الأجل

10 مسألة إذا ضمن الدین المؤجل حالا بإذن المضمون عنه

فإن فهم من إذنه رضاه بالرجوع علیه یجوز للضامن ذلک و إلا فلا یجوز إلا بعد انقضاء الأجل و الإذن فی الضمان أعم من کونه حالا

11 مسألة إذا ضمن الدین المؤجل بأقل من أجله و أداه

لیس له الرجوع علی المضمون عنه إلا بعد انقضاء أجله و إذا ضمنه بأزید من أجله فأسقط الزائد و أداه جاز له الرجوع علیه علی ما مر من أن أجل الضمان لا یوجب صیرورة أصل الدین مؤجلا و کذا إذا مات بعد انقضاء أجل الدین قبل انقضاء الزائد فأخذ من ترکته فإنه یرجع علی المضمون عنه

12 مسألة إذا ضمن بغیر إذن المضمون عنه برئت ذمته

و لم یکن له الرجوع علیه و إن کان أداؤه بإذنه أو أمره إلا أن یأذن له فی الأداء عنه تبرعا منه فی وفاء دینه کأن یقول أد ما ضمنت عنی و ارجع به علی علی إشکال فی هذه الصورة أیضا من حیث إن مرجعه حینئذ إلی الوعد الذی لا یلزم الوفاء به و إذا ضمن بإذنه فله الرجوع علیه بعد الأداء و إن لم یکن بإذنه لأنه بمجرد الإذن فی الضمان اشتغلت ذمته من غیر توقف علی شیء نعم لو أذن له فی الضمان تبرعا فضمن لیس له الرجوع علیه لأن الإذن علی هذا الوجه کلا إذن

. 13 مسألة لیس للضامن الرجوع علی المضمون عنه فی صورة الإذن

إلا بعد أداء مال الضمان علی المشهور بل الظاهر عدم الخلاف فیه و إنما یرجع علیه بمقدار ما أدی فلیس له المطالبة قبله إما لأن ذمة الضامن و إن اشتغلت حین الضمان بمجرده إلا أن ذمة المضمون عنه لا تشتغل إلا بعد الأداء و بمقداره و إما لأنها تشتغل حین الضمان لکن بشرط الأداء فالأداء علی هذا کاشف عن الاشتغال من حینه و إما لأنها و إن اشتغلت بمجرد الضمان إلا أن جواز المطالبة مشروط بالأداء و ظاهرهم هو الوجه الأول و علی أی حال لا خلاف فی أصل

الحکم و إن کان مقتضی القاعدة جواز المطالبة و اشتغال ذمته من حین الضمان فی قبال اشتغال ذمة الضامن سواء أدی أو لم یؤد فالحکم المذکور علی خلاف القاعدة ثبت بالإجماع و خصوص الخبر عن رجل ضمن ضمانا ثمَّ صالح علیه قال لیس له إلا الذی صالح علیه بدعوی الاستفادة منه أن لیس للضامن إلا ما خسر و یتفرع علی ما ذکروه أن المضمون له لو أبرأ ذمة الضامن عن تمام الدین لیس له الرجوع علی المضمون عنه أصلا و إن أبرأه من البعض لیس له الرجوع بمقداره و کذا لو صالح معه بالأقل کما هو مورد الخبر و کذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرعا فأدی فإنه حیث لم یخسر بشیء لم یرجع علی المضمون عنه و إن کان بإذنه و کذا لو وفاه عنه غیره تبرعا

14 مسألة لو حسب المضمون له علی الضامن ما علیه خمسا أو زکاة أو صدقة

فالظاهر أن له الرجوع علی المضمون عنه و لا یکون ذلک فی حکم الإبراء و کذا لو أخذه منه ثمَّ رده علیه هبة و أما لو وهبه ما فی ذمته فهل هو کالإبراء أو لا وجهان و لو مات المضمون له فورثه الضامن لم یسقط جواز الرجوع به علی المضمون عنه

15 مسألة لو باعه أو صالحه المضمون له بما یسوی أقل من الدین أو وفاة الضامن بما یسوی أقل منه

فقد صرح بعضهم بأنه لا یرجع علی المضمون عنه إلا

بمقدار ما یساوی و هو مشکل بعد کون الحکم علی خلاف القاعدة و کون القدر المسلم غیر هذه الصور و ظاهر خبر الصلح الرضا من الدین بأقل منه لا ما إذا صالحه بما یساوی أقل منه و أما لو باعه أو صالحه أو وفاة الضامن بما یسوی أزید فلا إشکال فی عدم جواز الرجوع بالزیادة

16 مسألة إذا دفع المضمون عنه إلی الضامن مقدار ما ضمن قبل أدائه

فإن کان ذلک بعنوان الأمانة لیحتسب بعد الأداء عما له علیه فلا إشکال و یکون فی یده أمانة لا یضمن لو تلف إلا بالتعدی أو التفریط و إن کان بعنوان وفاء ما علیه فإن قلنا باشتغال ذمته حین الضمان و إن لم یجب علیه دفعه إلا بعد أداء الضامن أو قلنا باشتغاله حینه بشرط الأداء بعد ذلک علی وجه الکشف فهو صحیح و یحتسب وفاء لکن بشرط حصول الأداء من الضامن علی التقدیر الثانی و إن قلنا إنه لا تشتغل ذمته إلا بالأداء و حینه کما هو ظاهر المشهور فیشکل صحته وفاء لأن المفروض عدم اشتغال ذمته بعد فیکون فی یده کالمقبوض بالعقد الفاسد و بعد الأداء لیس له الاحتساب إلا بإذن جدید أو العلم ببقاء الرضا به

17 مسألة لو قال الضامن للمضمون عنه ادفع عنی إلی المضمون له

ما علی من مال الضمان فدفع برئت ذمتهما معا أما الضامن فلأنه قد أدی دینه و أما المضمون عنه فلأن المفروض أن الضامن لم یخسر کذا قد یقال و الأوجه أن یقال إن الضامن حیث أمر المضمون عنه بأداء دینه فقد اشتغلت ذمته بالأداء و المفروض أن ذمة المضمون عنه أیضا مشغولة له حیث إنه أذن له فی الضمان فالأداء

المفروض موجب لاشتغال ذمة الضامن من حیث کونه بأمره و لاشتغال ذمة المضمون عنه حیث إن الضمان بإذنه و قد وفی الضامن فیتهاتران أو یتقاصان و إشکال صاحب الجواهر فی اشتغال ذمة الضامن بالقول المزبور فی غیر محله

18 مسألة إذا دفع المضمون عنه إلی المضمون له من غیر إذن الضامن برئا معا

کما لو دفعه أجنبی عنه

19 مسألة إذا ضمن تبرعا فضمن عنه ضامن بإذنه و أدی لیس له الرجوع علی المضمون عنه

بل علی الضامن بل و کذا لو ضمن بالإذن یضمن عنه ضامن بإذنه فإنه بالأداء یرجع علی الضامن و یرجع هو علی المضمون عنه الأول

20 مسألة یجوز أن یضمن الدین بأقل منه برضا المضمون له

و کذا یجوز أن یضمنه بأکثر منه و فی الصورة الأولی لا یرجع علی المضمون عنه مع إذنه فی الضمان إلا بذلک الأقل کما أن فی الثانیة لا یرجع علیه إلا بمقدار الدین إلا إذا أذن المضمون عنه فی الضمان بالزیادة

21 مسألة یجوز الضمان بغیر جنس الدین

کما یجوز الوفاء بغیر الجنس و لیس له أن یرجع علی المضمون عنه إلا بالجنس الذی علیه إلا برضاه

22 مسألة یجوز الضمان بشرط الرهانة فیرهن بعد الضمان

بل الظاهر جواز اشتراط کون الملک الفلانی رهنا بنحو شرط النتیجة فی ضمن عقد الضمان

23 مسألة إذا کان علی الدین الذی علی المضمون عنه رهن فهل ینفک بالضمان أو لا

یظهر من المسالک و الجواهر انفکاکه لأنه بمنزلة الوفاء لکنه لا یخلو عن إشکال هذا

مع الإطلاق و أما مع اشتراط البقاء أو عدمه فهو المتبع

24 مسألة یجوز اشتراط الضمان فی مال معین

علی وجه التقیید أو علی نحو الشرائط فی العقود من کونه من باب الالتزام فی الالتزام و حینئذ یجب علی الضامن الوفاء من ذلک المال بمعنی صرفه فیه و علی الأول إذا تلف ذلک المال یبطل الضمان و یرجع المضمون له علی المضمون عنه کما أنه إذا نقص یبقی الناقص فی عهدته و علی الثانی لا یبطل بل یوجب الخیار لمن له الشرط من الضامن أو المضمون له أو هما و مع النقصان یجب علی الضامن الإتمام مع عدم الفسخ و أما جعل الضمان فی مال معین من غیر اشتغال ذمة الضامن بأن یکون الدین فی عهدة ذلک المال فلا یصح

25 مسألة إذا أذن المولی لمملوکه فی الضمان فی کسبه

فإن قلنا إن الضامن هو المولی للانفهام العرفی أو لقرائن خارجیة یکون من اشتراط الضمان فی مال معین و هو الکسب الذی للمولی و حینئذ فإذا مات العبد تبقی ذمة المولی

مشغولة إن کان علی نحو الشرط فی ضمن العقود و یبطل إن کان علی وجه التقیید و إن انعتق یبقی وجوب الکسب علیه و إن قلنا إن الضامن هو المملوک و إن مرجعه إلی رفع الحجر عنه بالنسبة إلی الضمان فإذا مات لا یجب علی المولی شیء و تبقی ذمة المملوک مشغولة یمکن تفریغه بالزکاة و نحوها و إن انعتق یبقی الوجوب علیه

26 مسألة إذا ضمن اثنان أو أزید عن واحد

فإما أن یکون علی التعاقب أو دفعة فعلی الأول الضامن من رضی المضمون له بضمانه و لو أطلق الرضا بها کان الضامن هو السابق و یحتمل قویا کونه کما إذا ضمنا دفعة خصوصا بناء علی اعتبار القبول من المضمون له فإن الأثر حاصل بالقبول نقلا لا کشفا و علی الثانی إن رضی بأحدهما دون الآخر فهو الضامن و إن رضی بهما معا ففی بطلانه کما عن المختلف و جامع المقاصد و اختاره صاحب الجواهر أو التقسیط بینهما بالنصف أو بینهم بالثلث إن کانوا ثلاثة و هکذا أو ضمان کل منهما فللمضمون له مطالبة من شاء کما فی تعاقب الأیدی وجوه أقواها الأخیر و علیه إذا أبرأ المضمون له واحدا منهما برئ دون الآخر إلا إذا علم إرادته إبراء أصل الدین لا خصوص ذمة ذلک الواحد

27 مسألة إذا کان علی رجلین مال فضمن کل منهما ما علی الآخر بإذنه

فإن رضی المضمون له بهما صح و حینئذ فإن کان الدینان متماثلین جنسا و قدرا تحول ما علی کل منهما إلی ذمة الآخر و یظهر الثمر فی الإعسار و الیسار و فی کون أحدهما علیه رهن دون الآخر بناء علی افتکاک الرهن بالضمان و إن کانا مختلفین قدرا أو جنسا أو تعجیلا و تأجیلا أو فی مقدار الأجل فالثمر ظاهر و إن رضی المضمون له بأحدهما دون الآخر کان الجمیع علیه و حینئذ فإن أدی الجمیع رجع علی الآخر بما أدی حیث إن المفروض کونه مأذونا منه و إن أدی البعض فإن قصد کونه مما علیه أصلا أو

مما علیه ضمانا فهو المتبع و یقبل قوله إن ادعی ذلک و إن أطلق و لم یقصد أحدهما فالظاهر التقسیط و یحتمل القرعة و یحتمل کونه مخیرا فی التعیین بعد ذلک و الأظهر الأول و کذا الحال فی نظائر المسألة کما إذا کان علیه دین علیه رهن و دین آخر لا رهن علیه فأدی مقدار أحدهما أو کان أحدهما من باب القرض و الآخر ثمن مبیع و هکذا فإن الظاهر فی الجمیع التقسیط و کذا الحال إذا أبرأ المضمون له مقدار أحد الدینین مع عدم قصد کونه من مال الضمان أو من الدین الأصلی و یقبل قوله إذا ادعی التعیین فی القصد لأنه لا یعلم إلا من قبله

28 مسألة لا یشترط علم الضامن حین الضمان بثبوت الدین علی المضمون عنه

کما لا یشترط العلم بمقداره فلو ادعی رجل علی آخر دینا فقال علی ما علیه صح و حینئذ فإن ثبت بالبینة یجب علیه أداؤه سواء کانت سابقة أو لاحقة و کذا إن ثبت بالإقرار السابق علی الضمان أو بالیمین المردودة کذلک و أما إذا أقر المضمون عنه بعد الضمان أو ثبت بالیمین المردودة فلا یکون حجة علی الضامن إذا أنکره و یلزم عنه بأدائه فی الظاهر و لو اختلف الضامن و المضمون له فی ثبوت الدین أو مقداره فأقر الضامن أو رد الیمین علی المضمون له فحلف لیس له الرجوع علی المضمون عنه إذا کان منکرا و إن کان أصل الضمان بإذنه و لا بد فی البینة المثبتة للدین أن تشهد بثبوته حین الضمان فلو شهدت بالدین اللاحق أو أطلقت و لم یعلم سبقه علی الضمان أو لحوقه لم یجب علی الضامن أداؤه

29 مسألة لو قال الضامن علی ما تشهد به البینة وجب علیه أداء ما شهدت بثبوته حین التکلم بهذا الکلام

لأنها طریق إلی الواقع و

کاشف عن کون الدین ثابتا حینه فما فی الشرائع من الحکم بعدم الصحة لا وجه له و لا للتعلیل الذی ذکره بقوله لأنه لا یعلم ثبوته فی الذمة إلا أن یکون مراده فی صورة إطلاق البینة المحتمل للثبوت بعد الضمان و أما ما فی الجواهر من أن مراده بیان عدم صحة ضمان ما یثبت بالبینة من حیث کونه کذلک لأنه من ضمان ما لم یجب حیث لم یجعل العنوان ضمان ما فی ذمته لتکون البینة طریقا بل جعل العنوان ما یثبت بها و الفرض وقوعه قبل ثبوته بها فهو کما تری لا وجه له

30 مسألة یجوز الدور فی الضمان

بأن یضمن عن الضامن ضامن آخر و یضمن عنه المضمون عنه الأصیل و ما عن المبسوط من عدم صحته لاستلزامه صیرورة الفرع أصلا و بالعکس و لعدم الفائدة لرجوع الدین کما کان مردود بأن الأول غیر صالح للمانعیة بل الثانی أیضا کذلک مع أن الفائدة یظهر فی الإعسار و الیسار و فی الحلول و التأجیل و الإذن و عدمه و کذا یجوز التسلسل بلا إشکال

31 مسألة إذا کان المدیون فقیرا یجوز أن یضمن عنه بالوفاء من طرف الخمس أو الزکاة أو المظالم أو نحوها

من الوجوه التی تنطبق علیه إذا کانت ذمته مشغولة بها فعلا بل و إن لم تشتغل فعلا علی إشکال

32 مسألة إذا کان الدین الذی علی المدیون زکاة أو خمسا

جاز أن یضمن عنه ضامن للحاکم الشرعی بل و لآحاد الفقراء علی إشکال

33 مسألة إذا ضمن فی مرض موته

فإن کان بإذن المضمون عنه فلا إشکال فی خروجه من الأصل لأنه لیس من التبرعات

بل هو نظیر القرض و البیع بثمن المثل نسیئة و إن لم یکن بإذنه فالأقوی خروجه من الأصل کسائر المنجزات نعم علی القول بالثلث یخرج منه

34 مسألة إذا کان ما علی المدیون یعتبر فیه مباشرته لا یصح ضمانه

کما إذا کان علیه خیاطة ثوب مباشرة و کما إذا اشترط أداء الدین من مال معین للمدیون و کذا لا یجوز ضمان الکلی فی المعین کما إذا باع صاعا من صبرة معینة فإنه لا یجوز الضمان عنه و الأداء من غیرها مع بقاء تلک الصبرة موجودة

35 مسألة یجوز ضمان لنفقة الماضیة للزوجة

لأنها دین علی الزوج و کذا نفقة الیوم الحاضر لها إذا کانت ممکنة فی صبیحته لوجوبها علیه حینئذ و إن لم تکن مستقرة لاحتمال نشوزها فی أثناء النهار بناء علی سقوطها بذلک و أما النفقة المستقبلة فلا یجوز ضمانها عندهم لأنه من ضمان ما لم یجب و لکن لا یبعد صحته لکفایة وجود المقتضی و هو الزوجیة و أما نفقة الأقارب فلا یجوز ضمانها بالنسبة إلی ما مضی لعدم کونها دینا علی من کانت علیه إلا إذا أذن للقریب أن یستقرض و ینفق علی نفسه أو أذن له الحاکم فی ذلک إذ حینئذ یکون دینا علیه و أما بالنسبة إلی ما سیأتی فمن ضمان ما لم یجب مضافا إلی أن وجوب الإنفاق حکم تکلیفی و لا تکون النفقة فی ذمته و لکن مع ذلک لا یخلو عن إشکال

36 مسألة الأقوی جواز ضمان مال الکتابة

سواء کانت مشروطة أو مطلقة لأنه دین فی ذمة العبد و إن لم یکن مستقرا لإمکان تعجیز نفسه و القول بعدم الجواز مطلقا أو فی خصوص المشروطة معللا بأنه لیس بلازم و لا یؤول إلی اللزوم ضعیف کتعلیله و ربما یعلل بأن لازم ضمانه لزومه مع أنه بالنسبة إلی المضمون عنه غیر لازم فیکون فی الفرع لازما مع أنه فی الأصل غیر لازم و هو أیضا کما تری

37 مسألة اختلفوا فی جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتیان بالعمل

و کذا مال السبق و الرمایة فقیل بعدم الجواز لعدم ثبوته فی الذمة قبل العمل و الأقوی وفاقا لجماعة الجواز لا لدعوی ثبوته فی الذمة من الأول و سقوطه إذا لم یعمل و لا لثبوته من الأول بشرط مجیء العمل فی المستقبل إذ الظاهر أن الثبوت إنما هو بالعمل بل لقوله تعالی وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِیرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِیمٌ و لکفایة المقتضی للثبوت فی صحة الضمان و منع اعتبار الثبوت الفعلی کما أشرنا إلیه سابقا

38 مسألة اختلفوا فی جواز ضمان الأعیان المضمونة

کالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد و نحوهما علی قولین ذهب إلی کل منهما جماعة و الأقوی الجواز سواء کان المراد ضمانها بمعنی التزام ردها عینا و مثلها أو قیمتها علی فرض التلف أو کان المراد ضمانها بمعنی التزام مثلها أو قیمتها إذا تلفت و ذلک

لعموم قوله ص: الزعیم غارم

و العمومات العامة مثل قوله تعالی أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و دعوی أنه علی التقدیر الأول یکون من ضمان العین بمعنی الالتزام بردها مع أن الضمان نقل الحق من ذمة إلی أخری و أیضا لا إشکال فی أن الغاصب أیضا مکلف بالرد فیکون من ضم ذمة إلی أخری و لیس من مذهبنا و علی الثانی یکون من ضمان ما لم یجب کما أنه علی الأول أیضا کذلک بالنسبة إلی رد المثل أو القیمة عند التلف مدفوعة بأنه لا مانع منه بعد شمول العمومات غایة الأمر أنه لیس من الضمان المصطلح و کونه من ضمان ما لم یجب لا یضر

بعد ثبوت المقتضی و لا دلیل علی عدم صحة ضمان ما لم یجب من نص أو إجماع و إن اشتهر فی الألسن بل فی جملة من الموارد حکموا بصحته و فی جملة منها اختلفوا فیه فلا إجماع و أما ضمان الأعیان الغیر المضمونة کمال المضاربة و الرهن و الودیعة قبل تحقق سبب ضمانها من تعد أو تفریط فلا خلاف بینهم فی عدم صحته و الأقوی بمقتضی العمومات صحته أیضا

39 مسألة یجوز عندهم بلا خلاف بینهم ضمان درک الثمن للمشتری

إذا ظهر کون المبیع مستحقا للغیر أو ظهر بطلان البیع لفقد شرط من شروط صحته إذا کان ذلک بعد قبض الثمن کما قید به الأکثر أو مطلقا کما أطلق آخر و هو الأقوی قیل و هذا مستثنی من عدم ضمان الأعیان هذا و أما لو کان البیع صحیحا و حصل الفسخ بالخیار أو التقایل أو تلف المبیع قبل القبض فعلی المشهور لم یلزم الضامن و یرجع علی البائع لعدم ثبوت الحق وقت الضمان فیکون من ضمان ما لم یجب بل لو صرح بالضمان إذا حصل الفسخ لم یصح بمقتضی التعلیل المذکور نعم فی الفسخ بالعیب السابق أو اللاحق اختلفوا فی أنه هل یدخل فی العهدة و یصح الضمان أو لا فالمشهور علی العدم و عن بعضهم دخوله و لازمه الصحة مع التصریح بالأولی و الأقوی فی الجمیع الدخول مع الإطلاق و الصحة مع التصریح و دعوی أنه من ضمان ما لم یجب مدفوعة بکفایة وجود السبب هذا بالنسبة إلی ضمان عهدة الثمن إذا حصل الفسخ و أما بالنسبة إلی مطالبة الأرش فقال بعض من منع من ذلک بجوازها لأن الاستحقاق له ثابت عند العقد فلا یکون من ضمان ما لم یجب و قد عرفت أن الأقوی صحة الأول أیضا و أن

تحقق السبب حال العقد کاف مع إمکان دعوی أن الأرش أیضا لا یثبت إلا بعد اختیاره و مطالبته فالصحة فیه أیضا من جهة کفایة تحقق السبب و مما ذکرنا ظهر حال ضمان درک المبیع للبائع

40 مسألة إذا ضمن عهدة الثمن فظهر بعض المبیع مستحقا

فالأقوی اختصاص ضمان الضامن بذلک البعض و فی البعض الآخر یتخیر المشتری بین الإمضاء و الفسخ لتبعض الصفقة فیرجع علی البائع بما قابله و عن الشیخ جواز الرجوع علی الضامن بالجمیع و لا وجه له

41 مسألة الأقوی وفاقا للشهیدین صحة ضمان ما یحدثه المشتری

من بناء أو غرس فی الأرض المشتراة إذا ظهر کونها مستحقة للغیر و قلع البناء و الغرس فیضمن الأرش و هو تفاوت ما بین المقلوع و الثابت عن البائع خلافا للمشهور لأنه من ضمان ما لم یجب و قد عرفت کفایة السبب هذا و لو ضمنه البائع قیل لا یصح أیضا کالأجنبی و ثبوته بحکم الشرع لا یقتضی صحة عقد الضمان المشروط بتحقق الحق حال الضمان و قیل بالصحة لأنه لازم بنفس العقد فلا مانع من ضمانه لما مر من کفایة تحقق السبب فیکون حینئذ للضمان سببان نفس العقد و الضمان بعقده و یظهر الثمر فیما لو أسقط المشتری عنه حق الضمان الثابت بالعقد فإنه یبقی الضمان العقدی کما إذا کان لشخص خیاران بسببین فأسقط أحدهما و قد یورد علیه بأنه لا معنی لضمان شخص عن نفسه و المقام من هذا القبیل و یمکن أن یقال لا مانع منه مع تعدد الجهة هذا کله إذا کان بعنوان عقد الضمان و أما إذا اشترط

ضمانه فلا بأس به و یکون مؤکدا لما هو لازم العقد

42 مسألة لو قال عند خوف غرق السفینة ألق متاعک فی البحر و علی ضمانه صح بلا خلاف بینهم

بل الظاهر الإجماع علیه و هو الدلیل عندهم و أما إذا لم یکن لخوف الغرق بل لمصلحة أخری من خفة السفینة أو نحوها فلا یصح عندهم و مقتضی العمومات صحته أیضا

تتمة

قد علم من تضاعیف المسائل المتقدمة الاتفاقیة أو الخلافیة أن ما ذکروه فی أول الفصل من تعریف الضمان و أنه نقل الحق الثابت من ذمة إلی أخری و أنه لا یصح فی غیر الدین و لا فی غیر الثابت حین الضمان لا وجه له و أنه أعم من ذلک حسب ما فصل

1 مسألة لو اختلف المضمون له و المضمون عنه فی أصل الضمان

فادعی أنه ضمنه ضامن و أنکره المضمون له فالقول قوله و کذا لو ادعی أنه ضمن تمام دیونه و أنکره المضمون له لأصالة بقاء ما کان علیه و لو اختلفا فی إعسار الضامن حین العقد و یساره فادعی المضمون له إعساره فالقول قول المضمون عنه

و کذا لو اختلفا فی اشتراط الخیار للمضمون له و عدمه فإن القول قول المضمون عنه و کذا لو اختلفا فی صحة الضمان و عدمها

2 مسألة لو اختلف الضامن و المضمون له فی أصل الضمان أو فی ثبوت الدین و عدمه.

أو فی مقدار ما ضمن أو فی اشتراط تعجیله أو تنقیص أجله إذا کان مؤجلا أو فی اشتراط شیء علیه زائدا علی أصل الدین فالقول قول الضامن و لو اختلفا فی اشتراط تأجیله مع کونه حالا أو زیادة أجله مع کونه مؤجلا أو وفائه أو إبراء المضمون له عن جمیعه أو بعضه أو تقییده بکونه من مال معین و المفروض تلفه أو اشتراط خیار الفسخ للضامن أو اشتراط شیء علی المضمون له أو اشتراط کون الضمان بما یسوی أقل من الدین قدم قول المضمون له

3 مسألة لو اختلف الضامن و المضمون عنه فی الإذن و عدمه.

أو فی وفاء الضامن حتی یجوز له الرجوع و عدمه أو فی مقدار الدین الذی ضمن و أنکر المضمون عنه الزیادة أو فی اشتراط شیء علی المضمون عنه أو اشتراط الخیار للضامن قدم قول المضمون عنه و لو اختلفا فی أصل الضمان أو فی مقدار الدین الذی ضمنه و أنکر الضامن الزیادة فالقول قول الضامن

4 مسألة إذا أنکر الضامن الضمان فاستوفی الحق منه بالبینة

لیس له الرجوع علی المضمون عنه المنکر للإذن أو الدین لاعترافه بکونه أخذ منه ظلما نعم لو کان مدعیا مع ذلک للإذن فی الأداء بلا ضمان و لم یکن منکرا لأصل الدین و فرض کون المضمون عنه أیضا معترفا بالدین و الإذن فی الضمان جاز له الرجوع

علیه إذ لا منافاة بین إنکار الضمان و ادعاء الإذن فی الأداء فاستحقاقه الرجوع معلوم غایة الأمر أنه یقول إن ذلک للإذن فی الأداء و المضمون عنه یقول إنه للإذن فی الضمان فهو کما لو ادعی علی شخص أنه یطلب منه عشر قرانات قرضا و المدعی ینکر القرض و یقول إنه یطلبه من باب ثمن المبیع فأصل الطلب معلوم و لو لم یعترف المضمون عنه بالضمان أو الإذن فیه و ثبت علیه ذلک بالبینة فکذلک یجوز له الرجوع علیه مقاصة عما أخذ منه و هل یجوز للشاهدین علی الإذن فی الضمان حینئذ أن یشهد بالإذن من غیر بیان کونه الإذن فی الضمان أو کونه الإذن فی الأداء الظاهر ذلک و إن کان لا یخلو عن إشکال و کذا فی نظائره کما إذا ادعی شخص علی آخر أنه یطلب قرضا و بینته تشهد بأنه یطلبه من باب ثمن المبیع لا القرض فیجوز لهما أن یشهدا بأصل الطلب من غیر بیان أنه للقرض أو لثمن المبیع علی إشکال

5 مسألة إذا ادعی الضامن الوفاء و أنکر المضمون له و حلف

لیس له الرجوع علی المضمون عنه إذا لم یصدقه فی ذلک و إن صدقه جاز له الرجوع إذا کان بإذنه و تقبل شهادته له بالأداء إذا لم یکن هناک مانع من تهمة أو غیرها مما یمنع من قبول الشهادة

6 مسألة لو أذن المدیون لغیره فی وفاء دینه

بلا

ضمان فوفی جاز له الرجوع علیه و لو ادعی الوفاء و أنکر الإذن قبل قول المأذون لأنه أمین من قبله و لو قید الأداء بالإشهاد و ادعی الإشهاد و غیبة الشاهدین قبل قوله أیضا و لو علم عدم إشهاده لیس له الرجوع نعم لو علم أنه وفاه و لکن لم یشهد یحتمل جواز الرجوع علیه لأن الغرض من الإشهاد العلم بحصول الوفاء و المفروض تحققه

<بسم الله الرحمن الرحیم>

کتاب الحوالة

اشارة

و هی عندهم تحویل المال من ذمة إلی ذمة و الأولی أن یقال إنها إحالة المدیون دائنه إلی غیره أو إحالة المدیون دینه من ذمته إلی ذمة غیره و علی هذا فلا ینتقض طرده بالضمان فإنه و إن کان تحویلا من الضامن للدین من ذمة المضمون عنه إلی ذمته إلا أنه لیس فیه الإحالة المذکورة خصوصا إذا لم یکن بسؤال من المضمون عنه و یشترط فیها مضافا إلی البلوغ و العقل و الاختیار و عدم السفه فی الثلاثة من المحیل و المحتال و المحال علیه و عدم الحجر بالسفه فی المحتال و المحال علیه بل و المحیل إلا إذا کانت الحوالة علی البریء فإنه لا

بأس به فإنه نظیر الاقتراض منه

و یشترط فیها مضافا إلی البلوغ و العقل و الاختیار و عدم السفه و الحجر أمور

أحدها الإیجاب و القبول

علی ما هو المشهور بینهم حیث عدوها من العقود اللازمة فالإیجاب من المحیل و القبول من المحتال و أما المحال علیه فلیس من أرکان العقد و إن اعتبرنا رضاه مطلقا أو إذا کان بریئا فإن مجرد اشتراط الرضا منه لا یدل علی کونه طرفا و رکنا للمعاملة و یحتمل أن یقال یعتبر قبوله أیضا فیکون العقد مرکبا من الإیجاب و القبولین و علی ما ذکروه یشترط فیها ما یشترط فی العقود اللازمة من الموالاة بین الإیجاب و القبول و نحوها فلا تصح مع غیبة المحتال أو المحال علیه أو کلیهما بأن أوقع الحوالة بالکتابة و لکن الذی یقوی عندی کونها من الإیقاع غایة الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه و من المحال علیه و مجرد هذا لا یصیره عقدا و ذلک لأنها نوع من وفاء الدین و إن کانت توجب انتقال الدین من ذمته إلی ذمة المحال علیه فهذا النقل و الانتقال نوع من الوفاء و هو لا یکون عقدا و إن احتاج إلی الرضا من الآخر کما فی الوفاء بغیر الجنس فإنه یعتبر فیه رضا الدائن و مع ذلک إیقاع و من ذلک یظهر أن الضمان أیضا من الإیقاع فإنه نوع من الوفاء و علی هذا فلا یعتبر فیها شیء مما

یعتبر فی العقود اللازمة و یتحققان بالکتابة و نحوها بل یمکن دعوی أن الوکالة أیضا کذلک کما أن الجعالة کذلک و إن کان یعتبر فیها الرضا من الطرف الآخر أ لا تری أنه لا فرق بین أن یقول أنت مأذون فی بیع داری أو قال أنت وکیل مع أن الأول من الإیقاع قطعا.

الثانی التنجیز

فلا تصح مع التعلیق علی شرط أو وصف کما هو ظاهر المشهور لکن الأقوی عدم اعتباره کما مال إلیه بعض متأخری المتأخرین.

الثالث الرضا من المحیل و المحتال بلا إشکال

و ما عن بعضهم من عدم اعتبار رضا المحیل فیما لو تبرع المحال علیه بالوفاء بأن قال للمحتال أحلت بالدین الذی لک علی فلان علی نفسی و حینئذ فیشترط رضا المحتال و المحال علیه دون المحیل لا وجه له إذ المفروض لا یکون من الحوالة بل هو من الضمان و کذا من المحال علیه إذا کان بریئا أو کانت الحوالة بغیر جنس ما علیه و أما إذا کانت بمثل ما علیه ففیه خلاف و لا یبعد التفصیل بین أن یحوله علیه بما له علیه بأن یقول أعطه من الحق الذی لی علیک فلا یعتبر رضاه فإنه بمنزلة الوکیل فی وفاء دینه و إن کان بنحو اشتغال ذمته للمحتال و براءة ذمة المحیل بمجرد الحوالة بخلاف ما إذا وکله فإن ذمة المحیل مشغولة إلی حین الأداء و بین أن یحوله علیه من غیر نظر إلی الحق

الذی له علیه علی نحو الحوالة علی البریء فیعتبر رضاه لأن شغل ذمته بغیر رضاه علی خلاف القاعدة و قد یعلل باختلاف الناس فی الاقتضاء فلا بد من رضاه و لا یخفی ضعفه کیف و إلا لزم عدم جواز بیع دینه علی غیره مع أنه لا إشکال فیه.

الرابع أن یکون المال المحال به ثابتا فی ذمة المحیل

سواء کان مستقرا أو متزلزلا فلا تصح فی غیر الثابت سواء وجد سببه کمال الجعالة قبل العمل و مال السبق و الرمایة قبل حصول السبق أو لم یوجد سببه أیضا کالحوالة بما یستقرضه هذا ما هو المشهور لکن لا یبعد کفایة حصول السبب کما ذکرنا فی الضمان بل لا یبعد الصحة فیما إذا قال أقرضنی کذا و خذ عوضه من زید فرضی و رضی زیدا أیضا لصدق الحوالة و شمول العمومات فتفرغ ذمة المحیل و تشتغل ذمة المحال بعد العمل و بعد الاقتراض.

الخامس أن یکون المال المحال به معلوما جنسا و قدرا للمحیل و المحتال

فلا تصح الحوالة بالمجهول علی المشهور للغرر و یمکن أن یقال بصحته إذا کان آئلا إلی العلم کما إذا کان ثابتا فی دفتره علی حد ما مر فی الضمان من صحته مع الجهل بالدین بل لا یبعد الجواز مع عدم أوله إلی العلم بعد إمکان الأخذ بالقدر المتیقن بل و کذا لو قال کلما شهدت به البینة و ثبت خذه من فلان نعم لو کان مبهما کما إذا قال أحد الدینین اللذین لک علی خذ من فلان بطل و کذا لو قال خذ شیئا من دینک من فلان هذا و

لو أحال الدینین علی نحو الواجب التخییری أمکن الحکم بصحته لعدم الإبهام فیه حینئذ.

السادس تساوی المالین

أی المحال به و المحال علیه جنسا و نوعا و وصفا علی ما ذکره جماعة خلافا لآخرین و هذا العنوان و إن کان عاما إلا أن مرادهم بقرینة التعلیل بقولهم تفصیا من التسلط علی المحال علیه بما لم تشتغل ذمته به إذ لا یجب علیه أن یدفع إلا مثل ما علیه فیما کانت الحوالة علی مشغول الذمة بغیر ما هو مشغول الذمة به کأن یحیل من له علیه دراهم علی من له علیه دنانیر بأن یدفع بدل الدنانیر دراهم فلا یشمل ما إذا حال من له علیه الدراهم علی البریء بأن یدفع الدنانیر أو علی مشغول الذمة بالدنانیر بأن یدفع الدراهم و لعله لأنه وفاء بغیر الجنس برضا الدائن فمحل الخلاف ما إذا أحال علی من علیه جنس بغیر ذلک الجنس و الوجه فی عدم الصحة ما أشیر إلیه من أنه لا یجب علیه أن یدفع إلا مثل ما علیه و أیضا الحکم علی خلاف القاعدة و لا إطلاق فی خصوص الباب و لا سیرة کاشفة و العمومات منصرفة إلی العقود المتعارفة و وجه الصحة أن غایة ما یکون أنه مثل الوفاء بغیر الجنس و لا بأس به و هذا هو الأقوی ثمَّ لا یخفی

أن الإشکال إنما هو فیما إذا قال أعط مما لی علیک من الدنانیر دراهم بأن أحال علیه بالدراهم من الدنانیر التی علیه و أما إذا أحال علیه بالدراهم من غیر نظر إلی ما علیه من الدنانیر فلا ینبغی الإشکال فیه إذ هو نظیر إحالة من له الدراهم علی البریء بأن یدفع الدنانیر و حینئذ فتفرغ ذمة المحیل من الدراهم و تشتغل ذمة المحال علیه بها و تبقی ذمة المحال علیه مشغولة بالدنانیر و تشتغل ذمة المحیل له بالدراهم فیتحاسبان بعد ذلک و لعل الخلاف أیضا مختص بالصورة الأولی لا ما یشمل هذه الصورة أیضا و علی هذا فیختص الخلاف بصورة واحدة و هی ما إذا کانت الحوالة علی مشغول الذمة بأن یدفع من طرف ما علیه من الحق بغیر جنسه کأن یدفع من الدنانیر التی علیه دراهم

فی أحکام الحوالة

1 مسألة لا فرق فی المال المحال به أن یکون عینا فی الذمة أو منفعة أو عملا لا یعتبر فیه المباشرة

و لو مثل الصلاة و الصوم و الحج و الزیارة و القراءة سواء کانت علی برء أو علی مشغول الذمة بمثلها و أیضا لا فرق بین أن یکون مثلیا کالطعام أو قیمیا کالعبد و الثوب و القول بعدم الصحة فی القیمی للجهالة ضعیف و الجهالة مرتفعة بالوصف الرافع لها

2 مسألة إذا تحققت الحوالة برئت ذمة المحیل و إن لم یبرئه المحتال

و القول بالتوقف علی إبرائه ضعیف و الخبر الدال علی تقیید عدم الرجوع علی المحیل بالإبراء من المحتال المراد منه القبول لا اعتبارها بعده أیضا و تشتغل ذمة المحال علیه للمحتال فینتقل الدین إلی ذمته و تبرأ ذمة المحال علیه للمحیل إن کانت الحوالة بالمثل بقدر المال المحال به و تشتغل ذمة المحیل للمحال علیه إن کانت علی برء أو کانت بغیر المثل و یتحاسبان بعد ذلک

3 مسألة لا یجب علی المحتال قبول الحوالة

و إن کانت علی ملی

4 مسألة الحوالة لازمة

فلا یجوز فسخها بالنسبة إلی کل من الثلاثة نعم لو کانت علی معسر مع جهل المحتال بإعساره یجوز له الفسخ و الرجوع علی المحیل و المراد من الإعسار أن لا یکون له ما یوفی دینه زائدا علی مستثنیات الدین و هو المراد من الفقر فی کلام بعضهم و لا یعتبر فیه کونه محجورا و المناط الإعسار و الیسار حال الحوالة و تمامیتها و لا یعتبر الفور فی جواز الفسخ و مع إمکان الاقتراض و

البناء علیه یسقط الخیار للانصراف علی إشکال و کذا مع وجود المتبرع

5 مسألة الأقوی جواز الحوالة علی البریء

و لا یکون داخلا فی الضمان

6 مسألة [یجوز اشتراط خیار الفسخ لکل من الثلاثة]

یجوز اشتراط خیار الفسخ لکل من الثلاثة

7 مسألة یجوز الدور فی الحوالة

و کذا یجوز الترامی بتعدد المحال علیه و اتحاد المحتال أو بتعدد المحتال و اتحاد المحال علیه

8 مسألة لو تبرع أجنبی عن المحال علیه برئت ذمته

و کذا لو ضمن عنه ضامن برضا المحتال و کذا لو تبرع المحیل عنه

9 مسألة لو أحال فقبل و أدی ثمَّ طالب المحیل بما أداه فادعی أنه کان له علیه مال و أنکر المحال علیه

فالقول قوله مع عدم البینة فیحلف علی براءته و یطالب عوض ما أداه لأصالة البراءة من شغل ذمته للمحیل و دعوی أن الأصل أیضا عدم اشتغال ذمة المحیل بهذا الأداء مدفوعة بأن الشک فی حصول اشتغال ذمته و عدمه مسبب عن الشک فی اشتغال ذمة المحال علیه و عدمه و بعد جریان أصالة براءة ذمته یرتفع الشک هذا علی المختار من صحة الحوالة علی البریء و أما علی القول بعدم صحتها فیقدم قول المحیل لأن مرجع الخلاف إلی صحة الحوالة و عدمها و مع اعتراف المحال علیه بالحوالة یقدم قول مدعی الصحة و هو المحیل و دعوی أن تقدیم قول مدعی الصحة إنما هو إذا کان النزاع بین المتعاقدین و هما فی الحوالة المحیل و المحتال و أما المحال علیه فلیس طرفا و إن اعتبر رضاه فی صحتها مدفوعة أولا بمنع عدم کونه طرفا فإن الحوالة مرکبة من إیجاب و قبولین و ثانیا یکفی اعتبار رضاه فی الصحة فی جعل اعترافه بتحقق المعاملة حجة علیه بالحمل علی الصحة نعم لو لم یعترف بالحوالة بل ادعی أنه أذن له فی أداء دینه یقدم قوله لأصالة البراءة من شغل ذمته فبإذنه فی أداء دینه له مطالبة عوضه و لم یتحقق هنا حوالة

بالنسبة إلیه حتی تحمل علی الصحة و إن تحقق بالنسبة إلی المحیل و المحتال لاعترافهما بها

10 مسألة قد یستفاد من عنوان المسألة السابقة حیث قالوا أحال علیه فقبل و أدی

فجعلوا محل الخلاف ما إذا کان النزاع بعد الأداء إن حال الحوالة حال الضمان فی عدم جواز مطالبة العوض إلا بعد الأداء فقبله و إن حصل الوفاء بالنسبة إلی المحیل لکن ذمة المحیل لا تشتغل للمحال علیه البریء إلا بعد الأداء و الأقوی حصول الشغل بالنسبة إلی المحیل بمجرد قبول المحال علیه إذ کما یحصل به الوفاء بالنسبة إلی دین المحیل بمجرده فکذا فی حصوله بالنسبة إلی دین المحال علیه للمحیل إذا کان مدیونا له و حصول شغل ذمة المحیل له إذا کان بریئا و مقتضی القاعدة فی الضمان أیضا تحقق شغل المضمون عنه للضامن بمجرد ضمانه إلا أن الإجماع و خبر الصلح دلا علی التوقف علی الأداء فیه و فی المقام لا إجماع و لا خبر بل لم یتعرضوا لهذه المسألة و علی هذا فله الرجوع علی المحیل و لو قبل الأداء بل و کذا لو أبرأه المحتال أو وفاة بالأقل أو صالحه بالأقل فله عوض ما أحاله علیه بتمامه مطلقا إذا کان بریئا

11 مسألة إذا أحال السید بدینه علی مکاتبه بمال الکتابة المشروطة أو المطلقة صح

سواء کان قبل حلول النجم أو بعده لثبوته فی ذمته و القول بعدم صحته قبل الحلول لجواز تعجیز نفسه ضعیف إذ غایة ما یکون کونه متزلزلا فیکون کالحوالة علی المشتری بالثمن فی زمان الخیار و احتمال عدم اشتغال ذمة العبد لعدم ثبوت ذمة

اختیاریة له فیکون وجوب الأداء تکلیفیا کما تری ثمَّ إن العبد بقبول الحوالة یتحرر لحصول وفاء مال الکتابة بالحوالة و لو لم یحصل الأداء منه فإذا أعتقه المولی قبل الأداء بطل عتقه و ما عن المسالک من عدم حصول الانعتاق قبل الأداء لأن الحوالة لیست فی حکم الأداء بل فی حکم التوکیل و علی هذا إذا أعتقه المولی صح و بطلت الکتابة و لم یسقط عن المکاتب مال الحوالة لأنه صار لازما للمحتال و لا یضمن السید ما یغرمه من مال الحوالة فیه نظر من وجوه و کأن دعواه أن الحوالة لیست فی حکم الأداء إنما هی بالنظر إلی ما مر من دعوی توقف شغل ذمة المحیل للمحال علیه علی الأداء کما فی الضمان فهی و إن کان کالأداء بالنسبة إلی المحیل و المحتال فبمجردها یحصل الوفاء و تبرأ ذمة المحیل لکن بالنسبة إلی المحال علیه و المحیل لیس کذلک و فیه منع التوقف المذکور کما عرفت فلا فرق بین المقامین فی کون الحوالة کالأداء فیتحقق بها الوفاء

12 مسألة لو باع السید مکاتبه سلعة فأحاله بثمنها صح

لأن

حاله حال الأحرار من غیر فرق بین سیده و غیره و ما عن الشیخ من المنع ضعیف

13 مسألة لو کان للمکاتب دین علی أجنبی فأحال سیده علیه من مال الکتابة صح

فیجب علیه تسلیمه للسید و یکون موجبا لانعتاقه سواء أدی المحال علیه المال للسید أم لا

14 مسألة لو اختلفا فی أن الواقع منهما کانت حوالة أو وکالة فمع عدم البینة یقدم قول منکر الحوالة

سواء کان هو المحیل أو المحتال و سواء کان ذلک قبل القبض من المحال علیه أو بعده و ذلک لأصالة بقاء اشتغال ذمة المحیل للمحتال و بقاء اشتغال ذمة المحال علیه للمحیل و أصالة عدم ملکیة المال المحال به للمحتال و دعوی أنه إذا کان بعد القبض یکون مقتضی الید ملکیة المحال فیکون المنکر للحوالة مدعیا فیکون القول قول المحتال فی هذه الصورة مدفوعة بأن مثل هذه الید لا یکون أمارة علی ملکیة ذیها فهو نظیر ما إذا دفع شخص ماله إلی شخص و ادعی أنه دفعه أمانة و قال الآخر دفعتنی هبة أو قرضا فإنه لا یقدم قول ذی الید هذا کله إذا لم یعلم اللفظ الصادر منهما و أما إذا علم و کان ظاهرا فی الحوالة أو فی الوکالة فهو المتبع و لو علم أنه قال أحلتک علی فلان و قال قبلت ثمَّ اختلفا فی أنه حوالة أو وکالة فربما یقال إنه یقدم قول مدعی الحوالة لأن الظاهر من لفظ أحلت هو الحوالة المصطلحة و استعماله فی الوکالة مجاز فیحمل علی الحوالة و فیه منع الظهور المذکور نعم لفظ الحوالة

ظاهر فی الحوالة المصطلحة و أما ما یشتق منها کلفظ أحلت فظهوره فیها ممنوع کما أن لفظ الوصیة ظاهر فی الوصیة المصطلحة و أما لفظ أوصیت أو أوصیک بکذا فلیس کذلک فتقدیم قول مدعی الحوالة فی الصورة المفروضة محل منع

15 مسألة إذا أحال البائع من له علیه دین علی المشتری بالثمن.

أو أحال المشتری البائع بالثمن علی أجنبی برئ أو مدیون للمشتری ثمَّ بان بطلان البیع بطلت الحوالة فی الصورتین لظهور عدم اشتغال ذمة المشتری للبائع و اللازم اشتغال ذمة المحیل للمحتال هذا فی الصورة الثانیة و فی الصورة الأولی و إن کان المشتری محالا علیه و یجوز الحوالة علی البریء إلا أن المفروض إرادة الحوالة علیه من حیث ثبوت الثمن فی ذمته فهی فی الحقیقة حوالة علی ما فی ذمته لا علیه و لا فرق بین أن یکون انکشاف البطلان قبل القبض أو بعده فإذا کان بعد القبض یکون المقبوض باقیا علی ملک المشتری فله الرجوع به و مع

تلفه یرجع علی المحتال فی الصورة الأولی و علی البائع فی الثانیة

16 مسألة إذا وقعت الحوالة بأحد الوجهین ثمَّ انفسخ البیع بالإقالة أو بأحد الخیارات فالحوالة صحیحة

لوقوعها فی حال اشتغال ذمة المشتری بالثمن فیکون کما لو تصرف أحد المتابعین فی ما انتقل إلیه ثمَّ حصل الفسخ فإن التصرف لا یبطل بفسخ البیع و لا فرق بین أن یکون الفسخ قبل قبض مال الحوالة أو بعده فهی تبقی بحالها و یرجع البائع علی المشتری بالثمن و ما عن الشیخ و بعض آخر من الفرق بین الصورتین و الحکم بالبطلان فی الصورة الثانیة و هی ما إذا أحال المشتری البائع بالثمن علی أجنبی لأنها تتبع البیع فی هذه الصورة حیث إنها بین المتابعین بخلاف الصورة الأولی ضعیف و التبعیة فی الفسخ و عدمه ممنوعة نعم هی تبع للبیع حیث إنها واقعة علی الثمن و بهذا المعنی لا فرق بین الصورتین و ربما یقال ببطلانها إن قلنا إنها استیفاء و تبقی إن قلنا إنها اعتیاض و الأقوی البقاء و إن قلنا إنها استیفاء لأنها معاملة مستقلة لازمة لا تنفسخ بانفساخ البیع و لیس حالها حال الوفاء بغیر معاملة لازمة کما إذا اشتری شیئا بدراهم مکسرة فدفع إلی البائع الصحاح أو دفع بدلها شیئا آخر وفاء حیث إنه إذا انفسخ البیع یرجع إلیه ما دفع من الصحاح أو الشیء الآخر لا الدراهم المکسرة فإن الوفاء بهذا النحو لیس معاملة لازمة بل یتبع البیع فی الانفساخ بخلاف ما نحن فیه حیث إن الحوالة عقد لازم و إن کان نوعا من الاستیفاء

17 مسألة إذا کان له عند وکیله أو أمینه مال معین خارجی فأحال دائنه علیه لیدفع إلیه بما عنده

فقبل المحتال و المحال علیه وجب علیه الدفع إلیه

و إن لم یکن من الحوالة المصطلحة و إذا لم یدفع له الرجوع علی المحیل لبقاء شغل ذمته و لو لم یتمکن من الاستیفاء منه ضمن الوکیل المحال علیه إذا کانت الخسارة الواردة علیه مستندا إلیه للغرور

<بسم الله الرحمن الرحیم>

کتاب النکاح

فصل فی مقدمات النکاح و أحکام اللمس و النظر

النکاح مستحب فی حد نفسه بالإجماع و الکتاب و السنة المستفیضة بل المتواترة قال الله تعالی وَ أَنْکِحُوا الْأَیٰامیٰ مِنْکُمْ وَ الصّٰالِحِینَ مِنْ عِبٰادِکُمْ وَ إِمٰائِکُمْ إِنْ یَکُونُوا فُقَرٰاءَ یُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِیمٌ

و فی النبوی المروی بین الفریقین: النکاح سنتی فمن رغب عن سنتی فلیس منی

و عن الصادق علیه السلام عن أمیر المؤمنین علیه السلام قال: تزوجوا فإن رسول الله ص قال من أحب أن یتبع سنتی فإن من سنتی التزویج

و فی النبوی: ما بنی بناء أحب إلی الله تعالی من التزویج

و عن النبی ص: من تزوج أحرز نصف دینه فلیتق الله فی النصف الآخر

بل یستفاد من جملة من الأخبار استحباب حب النساء

ففی الخبر عن الصادق ع: من أخلاق الأنبیاء حب النساء

و فی آخر عنه ع: ما أظن رجلا یزداد فی هذا الأمر خیرا إلا ازداد حبا للنساء

و المستفاد من الآیة و بعض الأخبار أنه موجب لسعة الرزق

ففی: خبر إسحاق بن عمار قلت لأبی عبد الله علیه السلام الحدیث الذی یرویه الناس حق أن رجلا أتی النبی ص فشکا إلیه الحاجة فأمره بالتزویج حتی أمره ثلاث مرات

قال أبو عبد الله علیه السلام نعم هو حق ثمَّ قال علیه السلام الرزق مع النساء و العیال

1 مسألة یستفاد من بعض الأخبار کراهة العزوبة

فعن النبی ص: رذال موتاکم العزاب

و لا فرق علی الأقوی فی استحباب النکاح بین من اشتاقت نفسه و من لم تشتق لإطلاق الأخبار و لأن فائدته لا تحصر فی کسر الشهوة بل له فوائد منها زیادة النسل و کثرة قائل لا إله إلا الله

فعن الباقر علیه السلام قال رسول الله ص: ما یمنع المؤمن أن یتخذ أهلا لعل الله أن یرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله

2 مسألة الاستحباب لا یزول بالواحدة بل التعدد مستحب أیضا

قال تعالی فَانْکِحُوا مٰا طٰابَ لَکُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنیٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ و الظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنکاح الدائم أو المنقطع بل المستحب أعم منهما و من التسری بالإماء

3 مسألة المستحب هو الطبیعة

أعم من أن یقصد به القربة أو لا نعم عبادیته و ترتب الثواب علیه موقوفة علی قصد القربة

4 مسألة استحباب النکاح إنما هو بالنظر إلی نفسه و طبیعته

و أما بالنظر إلی الطوارئ فینقسم بانقسام الأحکام الخمسة فقد یجب بالنذر أو العهد أو الحلف و فیما إذا کان مقدمة لواجب مطلق أو کان فی ترکه مظنة الضرر أو الوقوع فی الزنا أو محرم آخر و قد یحرم کما إذا أفضی إلی الإخلال بواجب من تحصیل

علم واجب أو ترک حق من الحقوق الواجبة و کالزیادة علی الأربع و قد یکره کما إذا کان فعله موجبا للوقوع فی مکروه و قد یکون مباحا کما إذا کان فی ترکه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساویة لها و بالنسبة إلی المنکوحة أیضا ینقسم إلی الأقسام الخمسة فالواجب کمن یقع فی الضرر لو لم یتزوجها أو یبتلی بالزنا معها لو لا تزویجها و المحرم نکاح المحرمات عینا أو جمعا و المستحب المستجمع للصفات المحمودة فی النساء و المکروه النکاح المستجمع للأوصاف المذمومة فی النساء و نکاح القابلة المربیة و نحوها و المباح ما عدا ذلک

5 مسألة یستحب عند إرادة التزویج أمور

منها الخطبة و منها صلاة رکعتین عند إرادة التزویج قبل تعیین المرأة و خطبتها و الدعاء بعدها بالمأثور و هو: اللهم إنی أرید أن أتزوج فقدر لی من النساء أعفهن فرجا و أحفظهن لی فی نفسها و مالی و أوسعهن رزقا و أعظمهن برکة و قدر لی ولدا طیبا تجعله خلفا صالحا فی حیاتی و بعد موتی و یستحب أیضا أن یقول: أقررت بالذی أخذ الله إمساک بمعروف أو تسریح بإحسان و منها الولیمة یوما أو یومین لا أزید فإنه مکروه و دعاء المؤمنین و الأولی کونهم فقراء و لا بأس بالأغنیاء خصوصا عشیرته و جیرانه و أهل حرفته و یستحب إجابتهم و أکلهم و وقتها بعد العقد أو عند الزفاف لیلا أو نهارا و

عن النبی ص: لا ولیمة إلا فی خمس عرس أو خرس أو عذار أو وکار أو رکاز

العرس التزویج و الخرس النفاس و العذار الختان و الوکار شراء الدار و الرکاز العود من مکة.

و منها الخطبة أمام العقد بما یشتمل علی الحمد و الشهادتین و الصلاة علی النبی ص و

الأئمة علیه السلام و الوصیة بالتقوی و الدعاء للزوجین و الظاهر کفایة اشتمالها علی الحمد و الصلاة علی النبی و آله و لا یبعد استحبابها أمام الخطبة أیضا. و منها الإشهاد فی الدائم و الإعلان به و لا یشترط فی صحة العقد عندنا. و منها إیقاع العقد لیلا

6 مسألة یکره عند التزویج أمور.

منها إیقاع العقد و القمر فی العقرب أی فی برجها لا المنازل المنسوبة إلیها و هی القلب و الإکلیل و الزبانا و الشولة. و منها إیقاع یوم الأربعاء. و منها إیقاعه فی أحد الأیام المنحوسة فی الشهر. و هی الثالث و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادی و العشرون و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون. و منها إیقاعه فی محاق الشهر و هو اللیلتان أو الثلاث من آخر الشهر

7 مسألة یستحب اختیار امرأة تجمع صفات

بأن تکون بکرا ولودا ودودا عفیفة کریمة الأصل بأن لا تکون من زناء أو حیض أو شبهه أو ممن تنال الألسن آباءها أو أمهاتها أو مسهم رق أو کفر أو فسق معروف و أن تکون سمراء عیناء عجزاء مربوعة طیبة الریح ورمه الکعب جمیلة ذات شعر صالحة تعین زوجها علی الدنیا و الآخرة عزیزة فی أهلها ذلیلة مع بعلها متبرجة مع زوجها حصانا مع غیره

فعن النبی ص: خیر نسائکم الولود الودود العفیفة العزیزة فی أهلها الذلیلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان علی غیره التی تسمع قوله و تطیع أمره و إذا خلا بها بذلت له ما یرید منها و لم تبذل کتبذل الرجل ثمَّ قال أ لا أخبرکم بشرار نسائکم الذلیلة فی أهلها العزیزة مع بعلها العقیم الحقود التی لا تدرع من قبیح المتبرجة إذا غاب عنها بعلها الحصان معه إذا حضر لا تسمع قوله و لا تطیع أمره و إذا خلا بها بعلها تمنعت منه کما تمنع الصعبة عن رکوبها لا تقبل منه عذرا و لا تغفر له ذنبا

و یکره اختیار العقیم و من تضمنته الخبر المذکور من ذات الصفات المذکورة التی یجمعها عدم کونها نجیبه و یکره الاقتصار علی الجمال و الثروة و یکره تزویج جملة أخری. منها القابلة و ابنتها للمولود. و منها تزویج ضرة کانت لأمه مع غیر أبیه. و منها أن یتزوج أخت أخیه. و منها المتولدة من الزنا. و منها الزانیة. و منها المجنونة. و منها المرأة الحمقاء أو العجوزة. و بالنسبة إلی الرجال یکره تزویج سیئ الخلق و المخنث و الزنج و الأکراد و الخزر و الأعرابی و الفاسق و شارب الخمر

8 مسألة مستحبات الدخول علی الزوجة أمور.

منها الولیمة قبله أو بعده. و منها أن یکون لیلا لأنه أوفق بالستر و الحیاء

و لقوله ص: زفوا عرائسکم لیلا و أطعموا ضحی

بل لا یبعد استحباب الستر المکانی

أیضا. و منها أن یکون علی وضوء. و منها أن یصلی رکعتین و الدعاء بعد الصلاة بعد الحمد و الصلاة علی محمد و آله بالألفة و حسن الاجتماع بینهما و الأولی المأثور و هو: اللهم ارزقنی ألفتها و ودها و رضاها بی و أرضنی بها و اجمع بیننا بأحسن اجتماع و أنفس ائتلاف فإنک تحب الحلال و تکره الحرام. و منها أمرها بالوضوء و الصلاة أو أمر من یأمرها بهما. و منها أمر من کان معها بالتأمین علی دعائه و دعائها. و منها أن یضع یده علی ناصیتها مستقبل القبلة و یقول: اللهم بأمانتک أخذتها و بکلماتک استحللتها فإن قضیت لی منها ولدا فاجعله مبارکا تقیا من شیعة آل محمد ص و لا تجعل للشیطان فیه شرکا و لا نصیبا أو یقول اللهم علی کتابک تزوجتها و فی أمانتک أخذتها و بکلماتک استحللت فرجها فإن قضیت فی رحمها شیئا فاجعله مسلما سویا و لا تجعله شرک شیطان و یکره الدخول لیلة الأربعاء

9 مسألة یجوز أکل ما ینثر فی الأعراس مع الإذن

و لو بشاهد الحال إن کان عاما فللعموم و إن کان خاصا فللمخصوصین و کذا یجوز تملکه مع الإذن فیه أو بعد الإعراض عنه فیملک و لیس لمالکه الرجوع فیه و إن کان عینه موجودا و لکن الأحوط لهما مراعاة الاحتیاط

10 مسألة یستحب عند الجماع الوضوء و الاستعاذة و التسمیة.

و طلب الولد الصالح السوی و الدعاء بالمأثور و هو أن یقول: بسم الله و بالله اللهم جنبنی الشیطان و جنب الشیطان ما رزقتنی أو یقول اللهم بأمانتک أخذتها إلی آخر الدعاء السابق أو یقول بسم الله الرحمن الرحیم الذی لا إله إلا هو بدیع السموات و الأرض اللهم إن قضیت منی فی هذه اللیلة خلیفة فلا تجعل للشیطان فیه شرکا و لا نصیبا و لا حظا و اجعله مؤمنا مخلصا مصفی من الشیطان و رجزه جل ثناؤک و أن یکون فی مکان مستور

11 مسألة یکره الجماع لیلة خسوف القمر و یوم کسوف الشمس

و فی اللیلة و الیوم اللذین یکون فیهما الریح السوداء و الصفراء و الحمراء و الیوم الذی فیه الزلزلة بل فی کل یوم أو لیلة حدث فیه آیة مخوفة و کذا یکره عند الزوال و عند غروب الشمس حتی یذهب الشفق و فی المحاق و بعد طلوع الفجر إلی طلوع الشمس و فی أول لیلة من کل شهر إلا فی اللیلة الأولی من شهر رمضان فإنه یستحب

فیها و فی النصف من کل شهر و فی السفر إذا لم یکن عنده الماء للاغتسال و بین الأذان و الإقامة و فی لیلة الأضحی و یکره فی السفینة و مستقبل القبلة و مستدبرها و علی ظهر الطریق و الجماع و هو عریان و عقیب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء و الجماع و هو مختضب أو هی مختضبة و علی الامتلاء و الجماع قائما و تحت الشجرة المثمرة و علی سقوف البنیان و فی وجه الشمس إلا مع الستر و یکره أن یجامع و عنده من ینظر إلیه و لو الصبی الغیر الممیز و أن ینظر إلی فرج الامرأة حال الجماع و الکلام عند الجماع إلا بذکر الله تعالی و أن یکون معه خاتم فیه ذکر الله أو شیء من القرآن و یستحب الجماع لیلة الاثنین و الثلاثاء و الخمیس و الجمعة و یوم الخمیس عند الزوال و یوم الجمعة بعد العصر و یستحب عند میل الزوجة إلیه

12 مسألة [یکره للمسافر أن یطرق أهله لیلا حتی یصبح]

یکره للمسافر أن یطرق أهله لیلا حتی یصبح

13 مسألة یستحب السعی فی التزویج و الشفاعة فیه

بإرضاء الطرفین

14 مسألة یستحب تعجیل تزویج البنت و تحصینها بالزوج عند بلوغها

فعن أبی عبد الله ع: من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته فی بیته

15 مسألة یستحب حبس المرأة فی البیت

فلا تخرج إلا لضرورة و لا یدخل علیها أحد من الرجال

16 مسألة [یکره تزویج الصغار قبل البلوغ]

یکره تزویج الصغار قبل البلوغ

17 مسألة [یستحب تخفیف مئونة التزویج و تقلیل المهر]

یستحب تخفیف مئونة التزویج و تقلیل المهر

18 مسألة [یستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة]

یستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة

19 مسألة [یجوز للرجل تقبیل أی جزء من جسد زوجته و مس أی جزء من بدنه ببدنها]

یجوز للرجل تقبیل أی جزء من جسد زوجته و مس أی جزء من بدنه ببدنها

20 مسألة [یستحب اللبث و ترک التعجیل عند الجماع]

یستحب اللبث و ترک التعجیل عند الجماع

21 مسألة [یکره المجامعة تحت السماء]

یکره المجامعة تحت السماء

22 مسألة یستحب إکثار الصوم و توفیر الشعر لمن لا یقدر علی التزویج

مع میله و عدم طوله

23 مسألة یستحب خلع خف العروس إذا دخلت البیت و غسل رجلیها.

و صب الماء من باب الدار إلی آخرها

24 مسألة [یستحب منع العروس فی أسبوع العرس من الألبان و الخل و الکزبرة و التفاح الحامض]

یستحب منع العروس فی أسبوع العرس من الألبان و الخل و الکزبرة و التفاح الحامض

25 مسألة [یکره اتحاد خرقة الزوج و الزوجة عند الفراغ من الجماع]

یکره اتحاد خرقة الزوج و الزوجة عند الفراغ من الجماع

26 مسألة یجوز لمن یرید تزویج امرأة أن ینظر إلی وجهها و کفیها و شعرها و محاسنها

بل لا یبعد جواز النظر إلی سائر جسدها ما عدا عورتها و إن کان الأحوط خلافه و لا یشترط أن یکون ذلک بإذنها و رضاها نعم یشترط أن لا یکون بقصد التلذذ و إن علم أنه یحصل بنظرها قهرا و یجوز تکرار النظر إذا لم یحصل الغرض و هو

الاطلاع علی حالها بالنظر الأول و یشترط أیضا أن لا یکون مسبوقا بحالها و أن یحتمل اختیارها و إلا فلا یجوز و لا فرق بین أن یکون قاصدا لتزویجها بالخصوص أو کان قاصدا لمطلق التزویج و کان بصدد تعیین الزوجة بهذا الاختبار و إن کان الأحوط الاقتصار علی الأول- و أیضا لا فرق بین أن یمکن المعرفة بحالها بوجه آخر من توکیل امرأة تنظر إلیها و تخبره أو لا و إن کان الأحوط الاقتصار علی الثانی و لا یبعد جواز نظر المرأة أیضا إلی الرجل الذی یرید تزویجها و لکن لا یترک الاحتیاط بالترک و کذا یجوز النظر إلی جاریة یرید شراءها و إن کان بغیر إذن سیدها و الظاهر اختصاص ذلک بالمشتری لنفسه فلا یشمل الوکیل و الولی و الفضولی و أما فی الزوجة فالمقطوع هو الاختصاص

27 مسألة یجوز النظر إلی نساء أهل الذمة

بل مطلق الکفار مع عدم التلذذ و الریبة أی خوف الوقوع فی الحرام و الأحوط الاقتصار علی المقدار الذی جرت عادتهن علی عدم ستره و قد یلحق بهم نساء أهل البوادی و القری من الأعراب و غیرهم و هو مشکل نعم الظاهر عدم حرمة التردد فی الأسواق و نحوها مع العلم بوقوع النظر علیهن و لا یجب غض البصر إذا لم یکن هناک خوف افتتان

28 مسألة یجوز لکل من الرجل و المرأة النظر إلی ما عدا العورة من مماثله

شیخا أو شابا حسن الصورة أو قبیحها ما لم یکن بتلذذ أو ریبة نعم یکره کشف المسلمة بین یدی الیهودیة و النصرانیة بل مطلق الکافرة فإنهن یصفن ذلک لأزواجهن و القول بالحرمة للآیة حیث قال تعالی أَوْ نِسٰائِهِنَّ فخص بالمسلمات ضعیف لاحتمال کون المراد من نسائهن الجواری و الخدم لهن من الحرائر

29 مسألة یجوز لکل من الزوج و الزوجة النظر إلی جسد الآخر

حتی العورة مع التلذذ و بدونه بل یجوز لکل منهما مس الآخر بکل عضو منه کل عضو من الآخر مع التلذذ و بدونه

30 مسألة [الخنثی مع الأنثی کالذکر و مع الذکر کالأنثی]

الخنثی مع الأنثی کالذکر و مع الذکر کالأنثی

31 مسألة لا یجوز النظر إلی الأجنبیة

و لا للمرأة النظر إلی الأجنبی من غیر ضرورة و استثنی جماعة الوجه و الکفین فقالوا بالجواز فیهما مع عدم الریبة و التلذذ و قیل بالجواز فیهما مرة و لا یجوز تکرار النظر و الأحوط المنع مطلقا

32 مسألة یجوز النظر إلی المحارم

التی یحرم علیه نکاحهن

نسبا أو رضاعا أو مصاهرة ما عدا العورة مع عدم تلذذ و ریبة و کذا نظرهن إلیه

33 مسألة المملوکة کالزوجة بالنسبة إلی السید

إذا لم تکن مشرکة أو وثنیة أو مزوجة أو مکاتبة أو مرتدة

34 مسألة یجوز النظر إلی الزوجة المعتدة بوطء الشبهة و إن حرم وطؤها.

و کذا الأمة کذلک و کذا إلی المطلقة الرجعیة ما دامت فی العدة و لو لم یکن بقصد الرجوع

35 مسألة یستثنی من عدم جواز النظر من الأجنبی و الأجنبیة مواضع

منها مقام المعالجة و ما یتوقف علیه من معرفة نبض العروق و الکسر و الجرح و الفصد و الحجامة و نحو ذلک إذا لم یمکن

بالمماثل بل یجوز المس و اللمس حینئذ. و منها مقام الضرورة کما إذا توقف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق أو نحوهما علیه أو علی المس. و منها معارضة کل ما هو أهم فی نظر الشارع مراعاته من مراعاة حرمة النظر أو اللمس. و منها مقام الشهادة تحملا أو أداء مع دعاء الضرورة و لیس منها

ما عن العلامة من جواز النظر إلی الزانیین لتحمل الشهادة

فالأقوی عدم الجواز و کذا لیس منها النظر إلی الفرج للشهادة علی الولادة أو الثدی للشهادة علی الرضاع و إن لم یمکن إثباتها بالنساء و إن استجوده الشهید الثانی. و منها القواعد من النساء اللاتی لا یرجون نکاحا بالنسبة إلی ما هو المعتاد له من کشف بعض الشعر و الذراع و نحو ذلک لا مثل الثدی و البطن و نحوهما مما یعتاد سترهن له. و منها غیر الممیز من الصبی و الصبیة فإنه یجوز النظر إلیهما بل اللمس و لا یجب التستر منهما بل الظاهر جواز النظر إلیهما قبل البلوغ إذا لم یبلغا مبلغا یترتب علی النظر منهما أو إلیهما ثوران الشهوة

36 مسألة لا بأس بتقبیل الرجل الصبیة التی لیست له بمحرم

و وضعها فی حجره قبل أن یأتی علیها ست سنین إذا لم یکن عن شهوة

37 مسألة لا یجوز للمملوک النظر إلی مالکته

و لا للخصی النظر إلی مالکته أو غیرها کما لا یجوز للعنین و المجبوب بلا إشکال بل و لا لکبیر السن الذی هو شبه القواعد من النساء علی الأحوط

38 مسألة الأعمی کالبصیر

فی حرمة نظر المرأة إلیه

39 مسألة لا بأس بسماع صوت الأجنبیة

ما لم یکن تلذذ و لا ریبة من غیر فرق بین الأعمی و البصیر و إن کان الأحوط الترک فی غیر مقام الضرورة و یحرم علیها إسماع الصوت الذی فیه تهییج للسامع بتحسینه و ترقیقه قال تعالی فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَیَطْمَعَ الَّذِی فِی قَلْبِهِ مَرَضٌ

40 مسألة لا یجوز مصافحة الأجنبیة

نعم لا بأس بها من وراء الثوب کما لا بأس بلمس المحارم

41 مسألة یکره للرجل ابتداء النساء بالسلام

و دعاؤهن إلی الطعام و تتأکد الکراهة فی الشابة

42 مسألة یکره الجلوس فی مجلس المرأة

إذا قامت عنه إلا بعد برده

43 مسألة لا یدخل الولد علی أبیه إذا کانت عنده زوجته

إلا بعد الاستیذان و لا بأس بدخول الوالد علی ابنه بغیر إذنه

44 مسألة یفرق بین الأطفال فی المضاجع إذا بلغوا عشر سنین

و فی روایة إذا بلغوا ست سنین

45 مسألة لا یجوز النظر إلی العضو المبان من الأجنبی

مثل الید و الأنف و اللسان و نحوها لا مثل السن و الظفر و الشعر و نحوها

46 مسألة یجوز وصل شعر الغیر بشعرها

و یجوز لزوجها النظر إلیه علی کراهة بل الأحوط الترک

47 مسألة لا تلازم بین جواز النظر و جواز المس

فلو قلنا بجواز النظر إلی الوجه و الکفین من الأجنبیة لا یجوز مسها إلا من وراء الثوب

48 مسألة إذا توقف العلاج علی النظر دون اللمس أو اللمس دون النظر

یجب الاقتصار علی ما اضطر إلیه فلا یجوز الآخر بجوازه

49 مسألة یکره اختلاط النساء بالرجال إلا للعجائز

و لهن حضور الجمعة و الجماعات

50 مسألة إذا اشتبه من یجوز النظر إلیه بین من لا یجوز

بالشبهة المحصورة وجب الاجتناب عن الجمیع و کذا بالنسبة إلی من یجب التستر عنه و من لا یجب و إن کانت الشبهة غیر محصورة أو بدویة فإن شک فی کونه مماثلا أو لا أو شک

فی کونه من المحارم النسبیة أو لا فالظاهر وجوب الاجتناب لأن الظاهر من آیة وجوب الغض أن جواز النظر مشروط بأمر وجودی و هو کونه مماثلا أو من المحارم فمع الشک یعمل بمقتضی العموم لا من باب التمسک بالعموم فی الشبهة المصداقیة بل لاستفادة شرطیة الجواز بالمماثلة أو المحرمیة أو نحو ذلک فلیس التخصیص فی المقام من قبیل التنویع حتی یکون من موارد أصل البراءة بل من قبیل المقتضی و المانع و إذا شک فی کونه زوجة أو لا فیجری مضافا إلی ما ذکر من رجوعه إلی الشک فی الشرط أصالة عدم حدوث الزوجیة و کذا لو شک فی المحرمیة من باب الرضاع نعم لو شک فی کون المنظور إلیه أو الناظر حیوانا أو إنسانا فالظاهر عدم وجوب

الاحتیاط لانصراف عموم وجوب الغض إلی خصوص الإنسان و إن کان الشک فی کونه بالغا أو صبیا أو طفلا ممیزا أو غیر ممیز ففی وجوب الاحتیاط وجهان من العموم علی الوجه الذی ذکرنا و من إمکان دعوی الانصراف و الأظهر الأول

51 مسألة یجب علی النساء التستر

کما یحرم علی الرجال النظر و لا یجب علی الرجال التستر و إن کان یحرم علی النساء النظر نعم حال الرجال بالنسبة إلی العورة حال النساء و یجب علیهم التستر مع العلم بتعمد النساء فی النظر من باب حرمة الإعانة علی الإثم

52 مسألة هل المحرم من النظر ما یکون علی وجه یتمکن من التمیز بین الرجل و المرأة

و أنه العضو الفلانی أو غیره أو مطلقة فلو رأی الأجنبیة من بعید بحیث لا یمکنه تمییزها و تمییز أعضائها أو لا یمکنه تمییز کونها رجلا أو امرأة بل أو لا یمکنه تمییز کونها إنسانا أو حیوانا أو جمادا هل هو حرام أو لا وجهان الأحوط الحرمة

فصل 1 فیما یتعلق بأحکام الدخول علی الزوجة و فیه مسائل

1 مسألة الأقوی وفاقا للمشهور جواز وطء الزوجة و المملوکة دبرا علی کراهة شدیدة

بل الأحوط ترکه خصوصا مع عدم رضاها بذلک

2 مسألة قد مر فی باب الحیض الإشکال فی وطء الحائض

دبرا و إن قلنا بجوازه فی غیر حال الحیض

3 مسألة ذکر بعض الفقهاء ممن قال بالجواز أنه یتحقق النشوز بعدم تمکین الزوجة من وطئها دبرا

و هو مشکل لعدم الدلیل علی وجوب تمکینها فی کل ما هو جائز من أنواع الاستمتاعات حتی یکون ترکه نشوزا

4 مسألة الوطی فی دبر المرأة کالوطء فی قبلها فی وجوب الغسل

و العدة و استقرار المهر و بطلان الصوم و ثبوت حد الزنا إذا کانت أجنبیة و ثبوت مهر المثل إذا وطئها شبهه و کون المناط فیه دخول الحشفة أو مقدارها و فی حرمة البنت و الأم و غیر ذلک من أحکام المصاهرة المعلقة علی الدخول نعم فی کفایته فی حصول تحلیل المطلقة ثلاثا إشکال کما أن فی کفایة الوطی فی القبل فیه بدون الإنزال أیضا کذلک لما ورد فی الأخبار من اعتبار ذوق عسیلته و عسیلتها فیه و کذا فی کفایته فی الوطی الواجب

فی أربعة أشهر و کذا فی کفایته فی حصول الفئة و الرجوع فی الإیلاء أیضا

5 مسألة إذا حلف علی ترک وطء امرأته فی زمان أو مکان یتحقق الحنث بوطئها دبرا

إلا أن یکون هناک انصراف إلی الوطی فی القبل من حیث کون غرضه عدم انعقاد النطفة

6 مسألة یجوز العزل بمعنی إخراج الآلة عند الإنزال

و إفراغ المنی خارج الفرج فی الأمة و إن کانت منکوحة بعقد الدوام و الحرة المتمتع بها و مع إذنها و إن کانت دائمة و مع اشتراط ذلک علیها فی العقد و فی الدبر و فی حال الاضطرار من ضرر أو نحوه و فی جوازه فی الحرة المنکوحة بعقد الدوام فی غیر ما ذکر قولان الأقوی ما هو المشهور من الجواز مع الکراهة بل یمکن أن یقال بعدمها أو أخفیتها فی العجوزة و العقیمة و السلیطة و البذیة و التی لا ترضع ولدها و الأقوی عدم وجوب دیة النطفة علیه و إن قلنا بالحرمة و قیل بوجوبها علیه للزوجة و هی عشرة دنانیر للخبر الوارد فیمن أفزع رجلا عن عرسه فعزل عنها الماء من وجوب نصف خمس المائة عشرة دنانیر علیه لکنه فی غیر ما نحن فیه و لا وجه للقیاس علیه مع أنه مع الفارق و أما عزل المرأة بمعنی منعها من الإنزال فی فرجها فالظاهر حرمته بدون رضا الزوج فإنه مناف للتمکین الواجب علیها بل یمکن وجوب دیة النطفة علیها هذا و لا فرق فی جواز العزل بین الجماع الواجب و غیره حتی فیما یجب فی کل

أربعة أشهر

7 مسألة لا یجوز ترک وطء الزوجة أکثر من أربعة أشهر

من غیر فرق بین الدائمة و المتمتع بها و لا الشابة و لا الشائبة علی الأظهر و الأمة و الحرة لإطلاق الخبر کما أن مقتضاه عدم الفرق بین الحاضر و المسافر فی غیر السفر الواجب و فی کفایة الوطی فی الدبر إشکال کما مر و کذا فی الإدخال بدون الإنزال لانصراف الخبر إلی الوطی المتعارف و هو مع الإنزال و الظاهر عدم توقف الوجوب علی مطالبتها ذلک و یجوز ترکه مع رضاها أو اشتراط ذلک حین العقد علیها و مع عدم التمکن منه لعدم انتشار العضو و مع خوف الضرر علیه أو علیها و مع غیبتها باختیارها و مع نشوزها و لا یجب أزید من الإدخال و الإنزال فلا بأس بترک سائر المقدمات من الاستمتاعات و لا یجری الحکم فی المملوکة الغیر المزوجة فیجوز ترک وطئها مطلقا

8 مسألة إذا کانت الزوجة من جهة کثرة میلها و شبقها لا تقدر علی الصبر إلی أربعة أشهر

بحیث تقع فی المعصیة إذا لم یواقعها فالأحوط المبادرة إلی مواقعتها قبل تمام الأربعة أو طلاقها و تخلیة سبیلها

9 مسألة إذا ترک مواقعتها عند تمام الأربعة الأشهر لمانع

من حیض أو نحوه أو عصیانا لا یجب علیه القضاء نعم الأحوط إرضاؤها بوجه من الوجوه لأن الظاهر أن ذلک حق لها علیه و قد فوته علیها ثمَّ اللازم عدم التأخیر من وطء إلی وطء أزید من الأربعة فمبدأ اعتبار الأربعة اللاحقة إنما هو الوطی المتقدم لا حین انقضاء الأربعة المتقدمة

فصل 2

1 مسألة لا یجوز وطء الزوجة قبل إکمال تسع سنین

حرة کانت أو أمة دواما کان النکاح أو متعة بل لا یجوز وطء المملوکة و المحللة کذلک و أما الاستمتاع بما عدا الوطی من النظر و اللمس بشهوة و الضم و التفخیذ فجائز فی الجمیع و لو فی الرضیعة

2 مسألة إذا تزوج صغیرة دواما أو متعة و دخل بها قبل إکمال تسع سنین فأفضاها

حرمت علیه أبدا علی المشهور و هو

الأحوط و إن لم تخرج عن زوجیته و قیل بخروجها عن الزوجیة أیضا بل الأحوط حرمتها علیه بمجرد الدخول و إن لم یفضها و لکن الأقوی بقاؤها علی الزوجیة و إن کانت مفضاة و عدم حرمتها علیه أیضا خصوصا إذا کان جاهلا بالموضوع أو الحکم أو کان صغیرا أو مجنونا أو کان بعد اندمال جرحها أو طلقها ثمَّ عقد علیها جدیدا نعم یجب علیه دیة الإفضاء و هی دیة النفس ففی الحرة نصف دیة الرجل و فی الأمة أقل الأمرین من قیمتها و دیة الحرة و ظاهر المشهور ثبوت الدیة مطلقا و إن أمسکها و لم یطلقها إلا أن مقتضی حسنة حمران و خبر برید المثبتین لها عدم وجوبها علیه إذا لم یطلقها و الأحوط ما ذکره المشهور و یجب علیه أیضا نفقتها ما دامت حیة و إن طلقها بل و إن تزوجت بعد الطلاق علی الأحوط

3 مسألة لا فرق فی الدخول الموجب للإفضاء بین أن یکون فی القبل أو الدبر

و الإفضاء أعم من أن یکون باتحاد مسلکی البول و الحیض أو مسلکی الحیض و الغائط أو اتحاد الجمیع و إن کان ظاهر المشهور الاختصاص بالأول

4 مسألة لا یلحق بالزوجة فی الحرمة الأبدیة علی القول بها

و وجوب النفقة المملوکة و المحللة و الموطوءة بشبهة أو زناء و لا الزوجة الکبیرة نعم تثبت الدیة فی الجمیع عدا الزوجة الکبیرة إذا أفضاها بالدخول بها حتی فی الزنی و إن کانت عالمة مطاوعة و کانت کبیرة و کذا لا یلحق بالدخول الإفضاء بالإصبع و نحوه فلا تحرم علیه مؤبدا

نعم تثبت فیه الدیة

5 مسألة إذا دخل بزوجته بعد إکمال التسع فأفضاها لم تحرم علیه

و لا تثبت الدیة کما مر و لکن الأحوط الإنفاق علیها ما دامت حیة

6 مسألة إذا کان المفضی صغیرا أو مجنونا

ففی کون الدیة علیهما أو علی عاقلتهما إشکال و إن کان الوجه الثانی لا یخلو عن قوة

7 مسألة إذا حصل بالدخول قبل التسع عیب آخر غیر الإفضاء ضمن أرشه

و کذا إذا حصل مع الإفضاء عیب آخر یوجب الأرش أو الدیة ضمنه مع دیة الإفضاء

8 مسألة إذا شک فی إکمالها تسع سنین لا یجوز له وطؤها

لاستصحاب الحرمة السابقة فإن وطئها مع ذلک فأفضاها و لم یعلم بعد ذلک أیضا کونها حال الوطی بالغة أو لا لم تحرم أبدا و لو علی القول بها لعدم إحراز کونه قبل التسع و الأصل لا یثبت ذلک- نعم یجب علیه الدیة و النفقة علیها ما دامت حیة

9 مسألة یجری علیها بعد الإفضاء جمیع أحکام الزوجة

من حرمة الخامسة و حرمة الأخت و اعتبار الإذن فی نکاح بنت الأخ و الأخت و سائر الأحکام و لو علی القول بالحرمة الأبدیة بل یلحق به الولد و إن قلنا بالحرمة لأنه علی القول بها یکون کالحرمة حال الحیض

10 مسألة فی سقوط وجوب الإنفاق علیها ما دامت حیة بالنشوز إشکال

لاحتمال کون هذه النفقة لا من باب إنفاق الزوجة و لذا تثبت بعد الطلاق بل بعد التزویج بالغیر و کذا فی

تقدمها علی نفقة الأقارب و ظاهر المشهور أنها کما تسقط بموت الزوجة تسقط بموت الزوج أیضا لکن تحتمل بعیدا عدم سقوطها بموته و الظاهر عدم سقوطها بعدم تمکنه و تصیر دینا علیه و یحتمل بعیدا سقوطها و کذا تصیر دینا إذا امتنع من دفعها مع تمکنه إذ کونها حکما تکلیفیا صرفا بعید هذا بالنسبة إلی ما بعد الطلاق و إلا فما دامت فی حبالته الظاهر أن حکمها حکم الزوجة

فصل 3 لا یجوز فی العقد الدائم الزیادة علی الأربع

حرا کان أو عبدا و الزوجة حرة أو أمة و أما فی الملک و التحلیل فیجوز و لو إلی ألف و کذا فی العقد الانقطاعی و لا یجوز للحر أن یجمع بین أزید من أمتین و لا للعبد أن یجمع بین أزید من حرتین و علی هذا فیجوز للحر أن یجمع بین أربع حرائر أو ثلاث و أمة أو حرتین و أمتین و للعبد أن یجمع بین أربع إماء أو حرة و أمتین أو حرتین و لا یجوز له أن یجمع بین أمتین و حرتین أو ثلاث حرائر أو أربع حرائر أو ثلاث إماء و حرة کما لا یجوز للحر أیضا أن یجمع بین ثلاث إماء و حرة

1 مسألة إذا کان العبد مبعضا أو الأمة مبعضة ففی لحوقهما بالحر أو القن إشکال

و مقتضی الاحتیاط أن یکون العبد المبعض کالحر بالنسبة إلی الإماء فلا یجوز له الزیادة علی أمتین و کالعبد القن بالنسبة إلی الحرائر فلا یجوز له الزیادة علی حرتین و أن تکون الأمة المبعضة کالحرة إلی العبد و کالأمة بالنسبة إلی الحر بل یمکن أن یقال إنه بمقتضی القاعدة بدعوی أن المبعض حر و عبد فمن حیث حریته لا یجوز له أزید من أمتین و من حیث عبدیته لا یجوز له أزید من حرتین و کذا النسبة إلی الأمة المبعضة إلا أن یقال إن الأخبار الدالة علی أن الحر لا یزید علی أمتین و العبد لا یزید علی حرتین منصرفة إلی الحر و العبد الخالصین و کذا فی الأمة فالمبعض قسم ثالث خارج عن الأخبار فالمرجع عمومات الأدلة علی جواز التزویج غایة الأمر عدم جواز الزیادة علی الأربع فیجوز له نکاح أربع حرائر أو أربع إماء لکنه بعید من حیث لزوم کونه أولی من الحر الخالص و حینئذ فلا یبعد أن یقال إن المرجع الاستصحاب و مقتضاه إجراء حکم العبد و الأمة علیهما و دعوی تغیر الموضوع کما تری فتحصل أن الأولی الاحتیاط الذی ذکرنا أولا و الأقوی العمل بالاستصحاب و إجراء حکم العبید و الإماء علیهما

2 مسألة لو کان عبد عنده ثلاث أو أربع إماء فأعتق و صار حرا لم یجز إبقاء الجمیع

لأن الاستدامة کالابتداء فلا بد من إطلاق الواحدة أو الاثنتین و الظاهر کونه مخیرا بینهما کما فی إسلام الکافر عن أزید من أربع و یحتمل القرعة و الأحوط أن یختار هو القرعة بینهن و لو أعتقت أمة أو أمتان فإن اختارت الفسخ حیث إن العتق موجب لخیارها بین الفسخ و البقاء فهو و إن اختارت البقاء یکون الزوج مخیرا و الأحوط اختیاره القرعة کما فی الصورة الأولی

3 مسألة إذا کان عنده أربع و شک فی أن الجمیع بالعقد الدائم أو البعض المعین أو غیر المعین منهن بعقد الانقطاع

ففی جواز نکاح الخامسة دواما إشکال

4 مسألة إذا کان عنده أربع فطلق واحدة منهن و أراد نکاح الخامسة

فإن کان الطلاق رجعیا لا یجوز له ذلک إلا بعد خروجها عن العدة و إن کان بائنا ففی الجواز قبل الخروج عن العدة قولان المشهور علی الجواز لانقطاع العصمة بینه و بینها و ربما قیل بوجوب الصبر إلی انقضاء عدتها عملا بإطلاق جملة من الأخبار و الأقوی المشهور و الأخبار محمولة علی الکراهة هذا و لو کانت الخامسة أخت المطلقة فلا إشکال فی جواز نکاحها قبل الخروج عن العدة البائنة لورود النص فیه معللا بانقطاع العصمة کما أنه لا ینبغی الإشکال إذا کانت العدة لغیر الطلاق کالفسخ بعیب أو نحوه و کذا إذا ماتت الرابعة فلا یجب الصبر إلی أربعة أشهر و عشر و النص الوارد بوجوب الصبر معارض بغیره و محمول علی الکراهة و أما إذا کان الطلاق أو الفراق بالفسخ قبل الدخول فلا عدة حتی یجب الصبر أو لا یجب

فصل 4 لا یجوز التزویج فی عدة الغیر

دواما أو متعة سواء کانت عدة الطلاق بائنة أو رجعیة

أو عدة الوفاة أو عدة وطء الشبهة حرة کانت المعتدة أو أمة و لو تزوجها حرمت علیه أبدا إذا کانا عالمین بالحکم و الموضوع أو کان أحدهما عالما بهما مطلقا سواء دخل بها أو لا و کذا مع جهلهما بهما لکن بشرط الدخول بها و لا فرق فی التزویج بین الدوام و المتعة کما لا فرق فی الدخول بین القبل و الدبر و لا یلحق بالعدة أیام استبراء الأمة فلا یوجب التزویج فیها حرمة أبدیة و لو مع العلم و الدخول بل لا یبعد جواز تزویجها فیها و إن حرم الوطی قبل انقضائها فإن المحرم فیها هو الوطی دون سائر الاستمتاعات و کذا لا یلحق بالتزویج الوطی بالملک أو التحلیل فلو کانت مزوجة فمات زوجها أو طلقها و إن کان لا یجوز لمالکها وطؤها و لا الاستمتاع بها فی أیام عدتها و لا تحلیلها للغیر لکن لو وطئها أو حللها للغیر فوطئها لم تحرم أبدا علیه أو علی ذلک الغیر و لو مع العلم بالحکم و الموضوع

1 مسألة لا یلحق بالتزویج فی العدة وطء المعتدة شبهة

من غیر عقد بل و لا زنا إلا إذا کانت العدة رجعیة کما سیأتی و کذا إذا کان بعقد فاسد لعدم تمامیة أرکانه و أما إذا کان بعقد تام الأرکان و کان فساده لتعبد شرعی کما إذا تزوج أخت زوجته فی عدتها أو أمها أو بنتها أو نحو ذلک مما یصدق علیه التزویج و إن کان فاسدا شرعا ففی کونه کالتزویج الصحیح إلا من جهة کونه فی العدة و عدمه لأن المتبادر من الأخبار التزویج الصحیح من قطع النظر عن کونه فی العدة إشکال

و الأحوط الإلحاق فی التحریم الأبدی فیوجب الحرمة مع العلم مطلقا و مع الدخول فی صورة الجهل

2 مسألة إذا زوجه الولی فی عدة الغیر

مع علمه بالحکم و الموضوع أو زوجه الوکیل فی التزویج بدون تعیین الزوجة کذلک لا یوجب الحرمة الأبدیة لأن المناط علم الزوج لا ولیه أو وکیله نعم لو کان وکیلا فی تزویج امرأة معینة و هی فی العدة فالظاهر کونه کمباشرته بنفسه لکن المدار علم الموکل لا الوکیل

3 مسألة لا إشکال فی جواز تزویج من فی العدة لنفسه

سواء کانت عدة الطلاق أو الوطی شبهه أو عدة المتعة أو الفسخ بأحد الموجبات أو المجوزات له و العقد صحیح إلا فی العدة الرجعیة فإن التزویج فیها باطل لکونها بمنزلة الزوجة و إلا فی الطلاق الثالث الذی یحتاج إلی المحلل فإنه أیضا باطل بل حرام و لکن مع ذلک لا یوجب الحرمة الأبدیة و إلا فی عدة الطلاق التاسع فی الصورة التی تحرم أبدا و إلا فی العدة لوطئه زوجة الغیر شبهه لکن لا من حیث کونها فی العدة بل لکونها ذات بعل و کذا فی العدة لوطئه فی العدة شبهه إذا حملت منه بناء علی عدم تداخل العدتین فإن عدة وطء الشبهة حینئذ مقدمة علی العدة السابقة التی هی عدة الطلاق أو نحوه لمکان الحمل و بعد وضعه تأتی بتتمة العدة السابقة فلا یجوز له تزویجها فی هذه العدة أعنی عدة وطء الشبهة و إن کانت لنفسه فلو تزوجها فیها عالما أو جاهلا بطل و لکن فی إیجابه التحریم الأبدی إشکال

4 مسألة هل یعتبر فی الدخول الذی هو شرط فی الحرمة الأبدیة

فی صورة الجهل أن یکون فی العدة أو یکفی کون التزویج فی العدة مع الدخول بعد انقضائها قولان الأحوط الثانی بل لا یخلو عن قوة- لإطلاق الأخبار بعد منع الانصراف إلی الدخول فی العدة

5 مسألة لو شک فی أنها فی العدة أم لا

مع عدم العلم سابقا جاز التزویج خصوصا إذا أخبرت بالعدم و کذا إذا علم کونها فی العدة سابقا و شک فی بقائها إذا أخبرت بالانقضاء و أما مع عدم إخبارها بالانقضاء فمقتضی استصحاب بقائها عدم جواز تزویجها و هل تحرم أبدا إذا تزوجها مع ذلک الظاهر ذلک و إذا تزوجها باعتقاد خروجها عن العدة أو من غیر التفات إلیها ثمَّ أخبرت بأنها کانت فی العدة فالظاهر قبول قولها و إجراء حکم التزویج فی العدة فمع الدخول بها تحرم أبدا

6 مسألة إذا علم أن التزویج کان فی العدة مع الجهل بها حکما أو موضوعا

و لکن شک فی أنه دخل بها حتی تحرم أبدا أو لا یبنی علی عدم الدخول و کذا إذا علم بعدم الدخول بها و شک فی أنها کانت عالمة أو جاهلة فإنه یبنی علی عدم علمها فلا یحکم

بالحرمة الأبدیة

7 مسألة إذا علم إجمالا بکون إحدی الامرأتین المعینتین فی العدة و لم یعلمها بعینها

وجب علیه ترک تزویجهما و لو تزوج إحداهما بطل و لکن لا یوجب الحرمة الأبدیة لعدم إحراز کون هذا التزویج فی العدة نعم لو تزوجهما معا حرمتا علیه فی الظاهر عملا بالعلم الإجمالی

8 مسألة إذا علم أن هذه الامرأة المعینة فی العدة لکن لا یدری أنها فی عدة نفسه أو فی عدة لغیره

جاز له تزویجها لأصالة عدم کونها فی عدة الغیر فحاله حال الشک البدوی

9 مسألة یلحق بالتزویج فی العدة فی إیجاب الحرمة الأبدیة تزویج ذات البعل

فلو تزوجها مع العلم بأنها ذات بعل حرمت علیه أبدا مطلقا سواء دخل بها أم لا و لو تزوجها مع الجهل لم تحرم إلا مع الدخول بها من غیر فرق بین کونها حرة أو أمة مزوجة و بین الدوام و المتعة فی العقد السابق و اللاحق و أما تزویج أمة الغیر بدون إذنه مع عدم کونها مزوجة

فلا یوجب الحرمة الأبدیة و إن کان مع الدخول و العلم

10 مسألة إذا تزوج امرأة علیها عدة و لم تشرع فیها

کما إذا مات زوجها و لم یبلغها الخبر فإن عدتها من حین بلوغ الخبر فهل یوجب الحرمة الأبدیة أم لا قولان أحوطهما الأول بل لا یخلو عن قوة

11 مسألة إذا تزوج امرأة فی عدتها و دخل بها مع الجهل فحملت

مع کونها مدخولة للزوج الأول فجاءت بولد فإن مضی من وطء الثانی أقل من ستة أشهر و لم یمض من وطء الزوج الأول أقصی مدة الحمل لحق الولد بالأول و إن مضی من وطء الأول أقصی المدة و من وطء الثانی ستة أشهر أو أزید إلی ما قبل الأقصی فهو ملحق بالثانی و إن مضی من الأول أقصی المدة و من الثانی أقل من ستة أشهر فلیس ملحقا بواحد منهما و إن مضی من الأول ستة فما فوق و کذا من الثانی فهل یلحق بالأول أو الثانی أو یقرع وجوه أو أقوال و الأقوی لحوقه بالثانی لجملة من الأخبار و کذا إذا تزوجها الثانی بعد تمام العدة للأول و اشتبه حال الولد

12 مسألة إذا اجتمعت عدة وطء الشبهة مع التزویج

أولا معه و عدة الطلاق أو الوفاة أو نحوهما فهل تتداخل العدتان أو یجب التعدد قولان المشهور علی الثانی و هو الأحوط و إن کان الأول لا یخلو عن قوة حملا للأخبار

الدالة علی التعدد علی التقیة بشهادة خبر زرارة و خبر یونس و علی التعدد یقدم ما تقدم سببه إلا إذا کان إحدی العدتین بوضع الحمل فتقدم و إن کان سببها متأخرا لعدم إمکان التأخیر حینئذ و لو کان المتقدمة عدة وطء الشبهة و المتأخرة عدة الطلاق الرجعی فهل یجوز الرجوع قبل مجیء زمان عدته و هل ترث الزوج إذا مات قبله فی زمان عدة وطء الشبهة وجهان بل قولان لا یخلو الأول منهما من قوة و لو کانت المتأخرة عدة الطلاق البائن فهل یجوز تزویج المطلق لها فی زمان عدة الوطی قبل مجیء زمان عدة الطلاق وجهان لا یبعد الجواز بناء علی أن الممنوع فی عدة وطء الشبهة وطء الزوج لها لا سائر الاستمتاعات بها کما هو الأظهر و لو قلنا بعدم جواز التزویج حینئذ للمطلق فیحتمل کونه موجبا للحرمة الأبدیة أیضا لصدق التزویج فی عدة الغیر لکنه بعید لانصراف أخبار التحریم المؤبد عن هذه الصورة هذا و لو کانت العدتان لشخص واحد کما إذا طلق زوجته بائنا ثمَّ وطئها شبهه فی أثناء العدة فلا ینبغی الإشکال فی التداخل و إن کان مقتضی إطلاق بعض العلماء التعدد فی هذه الصورة أیضا

13 مسألة لا إشکال فی ثبوت مهر المثل فی الوطی بالشبهة المجردة عن التزویج

إذا کانت الموطوءة مشتبهة و إن کان الواطئ عالما و أما إذا کان بالتزویج ففی ثبوت المسمی أو مهر المثل قولان أقواهما الثانی و إذا کان التزویج مجردا عن الوطی فلا مهر أصلا

14 مسألة مبدء العدة فی وطء الشبهة المجردة عن التزویج حین الفراغ من الوطی

و أما إذا کان مع التزویج فهل هو کذلک أو من حین تبین الحال وجهان و الأحوط الثانی بل لعله الظاهر من الأخبار

15 مسألة إذا کانت الموطوءة بالشبهة عالمة

بأن کان الاشتباه من طرف الواطئ فقط فلا مهر لها إذا کانت حرة إذ لا مهر لبغی و لو کانت أمة ففی کون الحکم کذلک أو یثبت المهر لأنه حق السید وجهان لا یخلو الأول منهما من قوة

16 مسألة لا یتعدد المهر بتعدد الوطی مع استمرار الاشتباه

نعم لو کان مع تعدد الاشتباه تعدد

17 مسألة لا بأس بتزویج المرأة الزانیة غیر ذات البعل

للزانی و غیره و الأحوط الأولی أن یکون بعد استبراء رحمها بحیضة من مائه أو ماء غیره إن لم تکن حاملا و أما الحامل فلا حاجة فیها إلی الاستبراء بل یجوز تزویجها و وطؤها بلا فصل نعم الأحوط ترک تزویج المشهور بالزنا إلا بعد ظهور توبتها بل الأحوط ذلک بالنسبة إلی الزانی بها و أحوط

من ذلک ترک تزویج الزانیة مطلقا إلا بعد توبتها و یظهر ذلک بدعائها إلی الفجور فإن أبت ظهر توبتها

18 مسألة لا تحرم الزوجة علی زوجها بزناها و إن کانت مصرة

علی ذلک یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی، العروة الوثقی للسید الیزدی، 2 جلد، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت - لبنان، دوم، 1409 ه ق العروة الوثقی للسید الیزدی؛ ج2،

و لا یجب علیه أن یطلقها

19 مسألة إذا زنا بذات بعل دواما أو متعة حرمت علیه أبدا

فلا یجوز له نکاحها بعد موت زوجها أو طلاقه لها أو انقضاء مدتها إذا کانت متعة و لا فرق علی الظاهر بین کونه حال الزنی عالما بأنها ذات بعل أو لا کما لا فرق بین کونها حرة أو أمة و زوجها حرا أو عبدا کبیرا أو صغیرا و لا بین کونها مدخولا بها من زوجها أو لا و لا بین أن یکون ذلک بإجراء العقد علیها و عدمه بعد فرض العلم بعدم صحة العقد و لا بین أن تکون الزوجة مشتبهة أو زانیة أو مکرهة نعم لو کانت هی الزانیة و کان الواطئ مشتبها فالأقوی عدم الحرمة الأبدیة و لا یلحق بذات البعل الأمة المستفرشة و لا المحللة نعم لو کانت الأمة مزوجة فوطئها سیدها لم یبعد الحرمة الأبدیة علیه و إن کان لا یخلو عن إشکال و لو کان الواطئ مکرها علی الزنی فالظاهر لحوق الحکم و إن کان لا یخلو عن إشکال أیضا

20 مسألة إذا زنا بامرأة فی العدة الرجعیة حرمت علیه أبدا

دون البائنة و عدة الوفاة و عدة المتعة و الوطی بالشبهة و الفسخ و لو شک فی کونها فی العدة أو لا أو فی العدة الرجعیة أو البائنة فلا حرمة ما دام باقیا علی الشک نعم لو علم کونها فی عدة رجعیة و

شک فی انقضائها و عدمه فالظاهر الحرمة خصوصا إذا أخبرت هی بعدم الانقضاء و لا فرق بین أن یکون الزنی فی القبل أو الدبر و کذا فی المسألة السابقة

21 مسألة من لاط بغلام فأوقب و لو بعض الحشفة

حرمت علیه أمه أبدا

و إن علت و بنته و إن نزلت و أخته من غیر فرق بین کونهما کبیرین أو صغیرین أو مختلفین و لا تحرم علی الموطوء أم الواطئ و بنته و أخته علی الأقوی و لو کان الموطوء خنثی حرمت أمها و بنتها علی الواطئ لأنه إما لواط أو زنا و هو محرم إذا کان سابقا کما مر و الأحوط حرمة المذکورات علی الواطئ و إن کان ذلک بعد التزویج خصوصا إذا طلقها و أراد تزویجها جدیدا و الأم الرضاعیة کالنسبیة و کذلک الأخت و

البنت و الظاهر عدم الفرق فی الوطی بین أن یکون عن علم و عمد و اختیار أو مع الاشتباه کما إذا تخیله امرأته أو کان مکرها أو کان المباشر للفعل هو المفعول و لو کان الموطوء میتا ففی التحریم إشکال و لو شک فی تحقق الإیقاب و عدمه بنی علی العدم و لا تحرم من جهة هذا العمل الشنیع غیر الثلاثة المذکورة فلا بأس بنکاح ولد الواطئ ابنة الموطوء أو أخته أو أمه و إن کان الأولی الترک فی ابنته

فصل 5 من المحرمات الأبدیة التزویج حال الإحرام

لا یجوز للمحرم أن یتزوج امرأة محرمة أو محله سواء کان بالمباشرة أو بالتوکیل مع إجراء الوکیل العقد حال الإحرام سواء کان الوکیل محرما أو محلا و کانت الوکالة قبل الإحرام أو حاله و کذا لو کان بإجازة عقد الفضولی الواقع حال الإحرام أو قبله مع کونها حاله بناء علی النقل بل علی الکشف الحکمی بل الأحوط مطلقا و لا إشکال فی بطلان النکاح فی الصورة المذکورة و إن کان مع العلم بالحرمة حرمت الزوجة علیه أبدا سواء دخل بها أو لا و إن کان مع الجهل بها لم تحرم علیه علی الأقوی دخل بها أو لم یدخل لکن العقد باطل علی أی حال بل لو کان المباشر للعقد محرما بطل و إن کان من له العقد محلا و لو کان الزوج محلا و کانت الزوجة محرمة فلا إشکال فی بطلان العقد لکن هل یوجب الحرمة الأبدیة فیه قولان

الأحوط الحرمة بل لا یخلو عن قوة و لا فرق فی البطلان و التحریم الأبدی بین أن یکون الإحرام لحج واجب أو مندوب أو لعمرة واجبة أو مندوبة و لا فی النکاح بین الدوام و المتعة

1 مسألة لو تزوج فی حال الإحرام مع العلم بالحکم

لکن کان غافلا عن کونه محرما أو ناسیا له فلا إشکال فی بطلانه لکن فی کونه محرما أبدا إشکال و الأحوط ذلک

2 مسألة لا یلحق وطء زوجته الدائمة أو المنقطعة حال الإحرام بالتزویج فی التحریم الأبدی

فلا یوجبه و إن کان مع العلم بالحرمة و العمد

3 مسألة لو تزوج فی حال الإحرام و لکن کان باطلا من غیر جهة الإحرام

کتزویج أخت الزوجة أو الخامسة هل یوجب التحریم أو لا الظاهر ذلک [لصدق التزویج فیشمله الأخبار نعم لو کان بطلانه لفقد بعض الأرکان بحیث لا یصدق علیه التزویج لم یوجب

4 مسألة لو شک فی أن تزویجه هل کان فی الإحرام أو قبله بنی علی عدم کونه فیه

بل و کذا لو شک فی أنه کان فی حال الإحرام أو بعده علی إشکال و حینئذ فلو اختلف الزوجان فی وقوعه حالة أو حال الإحلال سابقا أو لاحقا قدم قول من یدعی الصحة من غیر فرق بین جهل التاریخین أو العلم بتاریخ أحدهما نعم لو کان محرما و شک فی أنه أحل من إحرامه أم لا لا یجوز له التزویج فإن تزوج مع ذلک بطل و حرمت علیه أبدا کما هو مقتضی استصحاب بقاء الإحرام

5 مسألة إذا تزوج حال الإحرام عالما بالحکم و الموضوع ثمَّ انکشف فساد إحرامه صح العقد و لم یوجب الحرمة

نعم لو کان إحرامه صحیحا فأفسده ثمَّ تزوج ففیه وجهان من أنه قد فسد و معاملته معاملة الصحیح فی جمیع أحکامه

6 مسألة یجوز للمحرم الرجوع فی الطلاق فی العدة الرجعیة

و کذا تملک الإماء

7 مسألة یجوز للمحرم أن یوکل محلا فی أن یزوجه بعد إحلاله

و کذا یجوز له أن یوکل محرما فی أن یزوجه بعد إحلالهما

8 مسألة لو زوجه فضولی فی حال إحرامه لم یجز له إجازته فی حال إحرامه

و هل له ذلک بعد إحلاله الأحوط العدم و لو علی القول بالنقل هذا إذا کان الفضولی محلا و إلا فعقده باطل لا یقبل الإجازة و لو کان المعقود له محلا

فصل 6 فی المحرمات بالمصاهرة

و هی علاقة بین أحد الطرفین مع أقرباء الآخر تحدث بالزوجیة أو الملک عینا أو انتفاعا بالتحلیل أو الوطی شبهه أو زناء أو النظر و اللمس فی صورة مخصوصة

1 مسألة تحرم زوجة کل من الأب و الابن علی الآخر

فصاعدا فی الأول و نازلا فی الثانی نسبا أو رضاعا دواما أو متعة بمجرد العقد و إن لم یکن دخل و لا فرق فی الزوجین و الأب و الابن بین الحر و المملوک

2 مسألة لا تحرم مملوکة الأب علی الابن و بالعکس

مع عدم الدخول و عدم اللمس و النظر و تحرم مع الدخول أو أحد الأمرین إذا کان بشهوة و کذا لا تحرم المحللة لأحدهما علی الآخر إذا لم تکن مدخولة

3 مسألة تحرم علی الزوج أم الزوجة و إن علت نسبا أو رضاعا

مطلقا و کذا بنتها و إن نزلت بشرط الدخول بالأم سواء کانت فی حجره أو لا و إن کان تولدها بعد خروج الأم عن زوجیته و کذا تحرم أم المملوکة الموطوءة علی الواطئ و إن علت مطلقا و بنتها

4 مسألة لا فرق فی الدخول بین القبل و الدبر

و تکفی الحشفة أو مقدارها- و لا یکفی الإنزال علی فرجها من غیر دخول و إن حبلت به و کذا لا فرق بین أن یکون فی حال الیقظة أو النوم اختیارا أو جبرا منه أو منها

5 مسألة لا یجوز لکل من الأب و الابن وطء مملوکة الآخر من غیر عقد و لا تحلیل

و إن لم تکن مدخولة له و إلا کان زانیا

6 مسألة یجوز للأب أن یقوم مملوکة ابنه الصغیر علی نفسه و وطؤها

و الظاهر إلحاق الجد بالأب و البنت بالابن و إن کان الأحوط خلافه و لا یعتبر إجراء صیغة البیع أو نحوه و إن کان أحوط و کذا لا یعتبر کونه مصلحة للصبی نعم یعتبر عدم المفسدة و کذا لا یعتبر الملاءة فی الأب و إن کان أحوط

7 مسألة إذا زنی الابن بمملوکة الأب حد

و أما إذا زنی الأب بمملوکة الابن فالمشهور عدم الحد علیه و فیه إشکال

8 مسألة إذا وطئ أحدهما مملوکة الآخر شبهة

لم یحد و لکن علیه مهر المثل و لو حبلت فإن کان الواطئ هو الابن عتق الولد قهرا مطلقا و إن کان الأب لم ینعتق إلا إذا کان

أنثی نعم یجب علی الأب فکه إن کان ذکر

9 مسألة لا یجوز نکاح بنت الأخ أو الأخت علی العمة و الخالة إلا بإذنهما

من غیر فرق بین الدوام و الانقطاع و لا بین علم العمة و الخالة و جهلهما و یجوز العکس و إن کانت العمة و الخالة جاهلتین بالحال علی الأقوی

10 مسألة الظاهر عدم الفرق بین الصغیرتین و الکبیرتین و المختلفتین

و لا بین اطلاع العمة و الخالة علی ذلک و عدم اطلاعهما أبدا و لا بین کون مدة الانقطاع قصیر و لو ساعة أو طویلة علی إشکال فی بعض هذه الصورة لإمکان دعوی انصراف الأخبار

11 مسألة الظاهر أن حکم اقتران العقدین

حکم سبق العمة و الخالة

12 مسألة [لا فرق بین المسلمتین و الکافرتین و المختلفتین]

لا فرق بین المسلمتین و الکافرتین و المختلفتین

13 مسألة [لا فرق فی العمة و الخالة بین الدنیا منهما و العلیا]

لا فرق فی العمة و الخالة بین الدنیا منهما و العلیا

14 مسألة فی کفایة الرضا الباطنی منهما من دون إظهاره و عدمها

و کون اللازم إظهاره بالإذن قولا أو فعلا وجهان

15 مسألة إذا أذنت ثمَّ رجعت و لم یبلغه الخبر فتزوج

لم یکفه الإذن السابق

16 مسألة إذا رجعت عن الإذن بعد العقد

لم یؤثر فی البطلان

17 مسألة الظاهر کفایة إذنهما و إن کان عن غرور

بأن وعدها أن یعطیها شیئا فرضیت ثمَّ لم یف بوعده سواء کان بانیا علی الوفاء حین العقد أم لا نعم لو قیدت الإذن بإعطاء شیء فتزوج ثمَّ لم یعط کشف عن بطلان الإذن و العقد و إن کان حین العقد بانیا علی العمل به

18 مسألة الظاهر أن اعتبار إذنهما من باب الحکم الشرعی

لا أن یکون لحق منهما فلا یسقط بالإسقاط

19 مسألة إذا اشترط فی عقد العمة أو الخالة إذنهما فی تزویج بنت الأخ أو الأخت

ثمَّ لم تأذنا عصیانا منهما فی العمل بالشرط لم یصح العقد علی إحدی

البنتین و هل له إجبارهما فی الإذن وجهان نعم إذا اشترط علیهما فی ضمن عقدهما أن یکون له العقد علی ابنة الأخ أو الأخت فالظاهر الصحة و إن أظهرتا الکراهة بعد هذا

20 مسألة إذا تزوجهما من غیر إذن ثمَّ أجازتا

صح علی الأقوی

21 مسألة إذا تزوج العمة و ابنة الأخ و شک فی سبق عقد العمة أو سبق عقد الابنة

حکم بالصحة و کذا إذا شک فی السبق و الاقتران بناء علی البطلان مع الاقتران

22 مسألة إذا ادعت العمة أو الخالة عدم الإذن و ادعی هو الإذن منهما قدم قولهما

و إذا کانت الدعوی بین العمة و ابنة الأخ مثلا فی الإذن و عدمه فکذلک قدم قول العمة

23 مسألة إذا تزوج ابنة الأخ أو الأخت و شک فی أنه هل کان عن إذن

من العمة و الخالة أو لا

حمل فعله علی الصحة

24 مسألة إذا حصل بنتیة الأخ أو الأخت بعد التزویج بالرضاع لم یبطل

و کذا إذا جمع بینهما فی حال الکفر ثمَّ أسلم علی وجه

25 مسألة إذا طلق العمة أو الخالة طلاقا رجعیا

لم یجز تزویج أحد البنتین إلا بعد خروجهما عن العدة و لو کان الطلاق بائنا جاز من حینه

26 مسألة إذا طلق أحدهما بطلاق الخلع جاز له العقد علی البنت

لأن طلاق الخلع بائن و إن رجعت فی البذل لم یبطل العقد

27 مسألة هل یجری الحکم فی المملوکتین و المختلفتین وجهان

أقواهما العدم

28 مسألة الزنی الطارئ علی التزویج لا یوجب الحرمة إذا کان بعد الوطی

بل قبله أیضا

علی الأقوی فلو تزوج امرأة ثمَّ زنی بأمها أو بنتها لم تحرم علیه امرأته و کذا لو زنی الأب بامرأة الابن لم تحرم علی الابن و کذا لو زنی الابن بامرأة الأب لا تحرم علی أبیه و کذا الحال فی اللواط الطارئ علی التزویج فلو تزوج امرأة و لاط بأخیها أو أبیها أو ابنها لم تحرم علیه امرأته إلا أن الاحتیاط فیه أن لا یترک و أما إذا کان الزنی سابقا علی التزویج فإن کان بالعمة أو الخالة یوجب حرمة بنتیهما و إن کان بغیرهما ففیه خلاف و الأحوط التحریم بل لعله لا یخلو عن قوة و کذا الکلام فی الوطی بالشبهة فإنه إن کان طارئا لا یوجب الحرمة و إن کان سابقا علی التزویج أوجبها

29 مسألة إذا زنی بمملوکة أبیه

فإن کان قبل أو یطأها الأب حرمت علی الأب و إن کان بعد وطئه لها لم تحرم و کذا الکلام إذا زنی الأب بمملوکة ابنه

30 مسألة [لا فرق فی الحکم بین الزنی فی القبل أو الدبر]

لا فرق فی الحکم بین الزنی فی القبل أو الدبر

31 مسألة إذا شک فی تحقق الزنی و عدمه

بنی علی العدم و إذا شک فی کونه سابقا أو لا بنی علی کونه لاحقا

32 مسألة إذا علم أنه زنی بأحد الامرأتین و لم یدر أیتهما هی وجب علیه الاحتیاط

إذا کان لکل منهما أم أو بنت و أما إذا لم یکن لإحداهما أم و لا بنت فالظاهر جواز نکاح الأم أو البنت من الأخری

33 مسألة لا فرق فی الزنی بین کونه اختیاریا أو إجباریا أو اضطراریا

و لا بین کونه فی حال النوم أو الیقظة و لا بین کون الزانی بالغا أو غیر بالغ و کذا المزنی بها بل لو أدخلت الامرأة ذکر الرضیع

فی فرجها نشر الحرمة علی إشکال بل لو زنی بالمیتة فکذلک علی إشکال أیضا و أشکل من ذلک لو أدخلت ذکر المیت المتصل و أما لو أدخلت الذکر المقطوع فالظاهر عدم النشر

34 مسألة إذا کان الزنی لاحقا فطلقت الزوجة رجعیا

ثمَّ رجع الزوج فی أثناء العدة لم یعد سابقا حتی ینشر الحرمة لأن الرجوع إعادة الزوجیة الأولی و أما إذا نکحها بعد الخروج عن العدة أو طلقت بائنا فنکحها بعقد جدید ففی صحة النکاح و عدمها وجهان من أن الزنی حین وقوعه لم یؤثر فی الحرمة لکونه لاحقا فلا أثر له بعد هذا أیضا و من أنه سابق بالنسبة إلی هذا العقد الجدید و الأحوط النشر

35 مسألة إذا زوجه رجل امرأة فضولا فزنی بأمها أو بنتها ثمَّ أجاز العقد

فإن قلنا بالکشف الحقیقی کان الزنی لاحقا و إن قلنا بالکشف الحکمی أو النقل کان سابقا

36 مسألة إذا کان للأب مملوکة منظورة أو ملموسة له بشهوة

حرمت علی ابنه و کذا العکس علی الأقوی فیهما بخلاف ما إذا کان النظر أو اللمس بغیر شهوة کما إذا کان للاختبار أو للطبابة أو کان اتفاقیا بل و إن أوجب شهوة أیضا نعم لو لمسها لآثاره الشهوة کما إذا مس فرجها أو ثدیها أو ضمها لتحریک الشهوة فالظاهر النشر

37 مسألة لا تحرم أم المملوکة الملموسة و المنظورة علی اللامس و الناظر علی الأقوی

و إن کان الأحوط الاجتناب کما أن الأحوط اجتناب الربیبة الملموسة أو المنظورة أمها و إن کان الأقوی عدمه بل قد یقال إن اللمس و النظر یقومان مقام الوطی فی کل مورد یکون الوطی ناشرا للحرمة فتحرم الأجنبیة الملموسة أو المنظورة شبهه أو حراما علی الأب و الابن و تحرم أمها و بنتها حرة کانت أو أمة و هو و إن کان أحوط إلا أن الأقوی خلافه و علی ما ذکر فتنحصر الحرمة فی مملوکة کل من الأب و الابن علی الآخر إذا کانت ملموسة أو منظورة بشهوة

38 مسألة فی إیجاب النظر أو اللمس إلی الوجه و الکفین إذا کان بشهوة نظر

و الأقوی العدم و إن کان هو أحوط

39 مسألة لا یجوز الجمع بین الأختین فی النکاح

دواما أو متعة سواء کانتا نسبیتین أو رضاعیتین أو [مختلفتین] و کذا لا یجوز الجمع بینهما فی الملک مع وطئهما و أما الجمع بینهما فی مجرد الملک من غیر وطء فلا مانع منه و هل یجوز الجمع بینهما فی الملک مع استمتاع بما دون الوطی بأن لم یطأهما أو وطئ إحداهما و استمتع بالأخری بما دون الوطی فیه نظر مقتضی بعض النصوص الجواز و هو الأقوی لکن الأحوط العدم

40 مسألة لو تزوج بإحدی الأختین و تملک الأخری لا یجوز له وطء المملوکة

إلا بعد طلاق المزوجة و خروجها عن العدة إن کانت رجعیة فلو وطئها قبل ذلک فعل حراما لکن لا تحرم علیه الزوجة بذلک و لا یحد حد الزنی بوطء المملوکة بل یعزر فیکون حرمة وطئها کحرمة وطء الحائض

41 مسألة لو وطئ إحدی الأختین بالملک ثمَّ تزوج الأخری فالأظهر بطلان التزویج

و قد یقال بصحته و حرمة وطء الأولی إلا بعد طلاق الثانیة

42 مسألة لو تزوج بإحدی الأختین ثمَّ تزوج بالأخری بطل عقد الثانیة

سواء کان بعد وطء الأولی أو قبله و لا یحرم بذلک وطء الأولی و

إن کان قد دخل بالثانیة نعم لو دخل بها مع الجهل بأنها أخت الأولی یکره له وطء الأولی قبل خروج الثانیة عن العدة بل قیل یحرم للنص الصحیح و هو الأحوط

43 مسألة لو تزوج بالأختین و لم یعلم السابق و اللاحق

فإن علم تاریخ أحد العقدین حکم بصحته دون المجهول و إن جهل تاریخهما حرم علیه وطؤهما و کذا وطء إحداهما إلا بعد طلاقهما أو طلاق الزوجة الواقعیة منهما ثمَّ تزویج من شاء منهما بعقد جدید بعد خروج الأخری عن العدة إن کان دخل بها أو بهما و هل یجبر علی هذا الطلاق دفعا لضرر الصبر علیهما لا یبعد ذلک لقوله تعالی فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ و ربما یقال بعدم وجوب الطلاق علیه و عدم إجباره و أنه یعین بالقرعة و قد یقال إن الحاکم یفسخ نکاحهما ثمَّ مقتضی العلم الإجمالی بکون إحداهما زوجة وجوب الإنفاق علیهما ما لم یطلق و مع الطلاق قبل الدخول نصف المهر لکل منهما و إن کان بعد الدخول فتمامه لکن ذکر بعضهم أنه لا یجب علیه إلا نصف المهر لهما فلکل منهما الربع

فی صورة عدم الدخول و تمام أحد المهرین لهما فی صورة الدخول و المسألة محل إشکال کنظائرها من العلم الإجمالی فی المالیات

44 مسألة لو اقترن عقد الأختین

بأن تزوجهما بصیغة واحدة أو عقد علی إحداهما و وکیله علی الأخری فی زمان واحد بطلا معا و ربما یقال بکونه مخیرا فی اختیار أیهما شاء لروایة محمولة علی التخییر بعقد جدید و لو تزوجهما و شک فی السبق و الاقتران حکم ببطلانهما أیضا

45 مسألة لو کان عنده أختان مملوکتان فوطئ إحداهما

حرمت علیه الأخری حتی تموت الأولی أو یخرجها عن ملکه ببیع أو صلح أو هبة أو نحوهما و لو بأن یهبهما من ولده و الظاهر کفایة التملیک الذی له فیه الخیار و إن کان الأحوط اعتبار لزومه و لا یکفی علی الأقوی ما یمنع من المقاربة مع بقاء الملکیة کالتزویج للغیر و الرهن و الکتابة و نذر عدم المقاربة و نحوها و لو وطئها من غیر إخراج للأولی لم یکن زنا فلا یحد و یلحق به الولد نعم یعزر

46 مسألة إذا وطئ الثانیة بعد وطء الأولی حرمتا علیه

مع علمه بالموضوع و الحکم و حینئذ فإن أخرج الأولی عن ملکه حلت الثانیة مطلقا و إن کان ذلک بقصد الرجوع

إلیها و إن أخرج الثانیة عن ملکه یشترط فی حلیة الأولی أن یکون إخراجه لها لا بقصد الرجوع إلی الأولی و إلا لم تحل و أما فی صورة الجهل بالحرمة موضوعا أو حکما فلا یبعد بقاء الأولی علی حلیتها و الثانیة علی حرمتها و إن کان الأحوط عدم حلیة الأولی إلا بإخراج الثانیة و لو کان بقصد الرجوع إلی الأولی و أحوط من ذلک کونها کصورة العلم

47 مسألة لو کانت الأختان کلتاهما أو إحداهما من الزنی

فالأحوط لحوق الحکم من حرمة الجمع بینهما فی النکاح و الوطی إذا کانتا مملوکتین

48 مسألة إذا تزوج بإحدی الأختین ثمَّ طلقها طلاقا رجعیا

لا یجوز له نکاح الأخری إلا بعد خروج الأولی عن العدة و أما إذا کان بائنا بأن کان قبل الدخول أو ثالثا أو کان الفراق بالفسخ لأحد العیوب أو بالخلع أو المبارأة جاز له نکاح الأخری و الظاهر عدم صحة رجوع الزوجة فی البذل بعد تزویج أختها کما سیأتی فی باب الخلع إن شاء الله نعم لو کان عنده إحدی الأختین بعقد الانقطاع و انقضت المدة لا یجوز له علی الأحوط نکاح أختها فی عدتها و إن کانت بائنة للنص الصحیح و الظاهر أنه کذلک إذا وهب مدتها و إن کان مورد النص انقضاء المدة

49 مسألة إذا زنی بإحدی الأختین جاز له نکاح الأخری فی مدة استبراء الأولی

و کذا إذا وطئها شبهه جاز له نکاح أختها فی عدتها لأنها بائنة نعم الأحوط اعتبار الخروج عن العدة خصوصا فی صورة کون الشبهة من طرفه و الزنی من طرفها من جهة الخبر الوارد فی تدلیس الأخت التی نامت فی فراش أختها بعد لبسها لباسها

50 مسألة الأقوی جواز الجمع بین فاطمیتین

علی کراهة و ذهب جماعة من الأخباریة إلی الحرمة و البطلان بالنسبة إلی الثانیة و منهم من قال بالحرمة دون البطلان فالأحوط الترک و لو جمع بینهما فالأحوط طلاق الثانیة أو طلاق الأولی و تجدید العقد علی الثانیة بعد خروج الأولی عن العدة و إن کان الأظهر علی القول بالحرمة عدم البطلان لأنها تکلیفیة فلا تدل علی الفساد ثمَّ الظاهر عدم الفرق فی الحرمة أو الکراهة بین کون الجامع بینهما فاطمیا أو لا کما أن الظاهر اختصاص الکراهة أو الحرمة بمن کانت فاطمیة من طرف الأبوین أو الأب فلا تجری فی المنتسب إلیها ص من طرف الأم خصوصا إذا کان انتسابها إلیها بإحدی الجدات العالیات و کیف کان فالأقوی عدم الحرمة و إن کان النص الوارد فی المنع صحیحا علی

ما رواه الصدوق فی العلل بإسناده عن حماد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول لا یحل لأحد أن یجمع بین ثنتین من ولد فاطمة علیه السلام إن ذلک یبلغها فیشق علیها قلت یبلغها

قال علیه السلام أی و الله

و ذلک لإعراض المشهور عنه مع أن تعلیله ظاهر فی الکراهة إذ لا نسلم أن مطلق کون ذلک شاقا علیها إیذاء لها حتی یدخل فی

قوله ص: من آذاها فقد آذانی

51 مسألة الأحوط ترک تزویج الأمة دواما

مع عدم الشرطین من عدم التمکن من المهر للحرة و خوف العنت بمعنی المشقة أو الوقوع فی الزنی بل الأحوط ترکه متعة أیضا و إن کان القول بالجواز فیها غیر بعید و أما مع الشرطین فلا إشکال فی الجواز لقوله وَ مَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ إلی آخر الآیة و مع ذلک الصبر أفضل فی صورة عدم خوف الوقوع فی الزنی کما لا إشکال فی جواز وطئها بالملک بل و کذا بالتحلیل و لا فرق بین القن و غیره نعم الظاهر جوازه فی المبعضة لعدم صدق الأمة علیها و إن لم یصدق الحرة أیضا

52 مسألة لو تزوجها مع عدم الشرطین

فالأحوط طلاقها و لو حصلا بعد التزویج جدد نکاحها إن أراد علی الأحوط

53 مسألة لو تحقق الشرطان فتزوجها ثمَّ زالا أو زال أحدهما

لم یبطل و لا یجب الطلاق

54 مسألة لو لم یجد الطول أو خاف العنت

و لکن أمکنه الوطی بالتحلیل أو بملک الیمین یشکل جواز التزویج

55 مسألة إذا تمکن من تزویج حر لا یقدر علی مقاربتها

لمرض أو رتق أو قرن أو صغر أو نحو ذلک فکما لم یتمکن و کذا لو کانت عنده واحدة من هذه أو کانت زوجته الحرة غائبة

56 مسألة إذا لم تکفه فی صورة تحقق الشرطین أمة واحدة یجوز الاثنتین

أما الأزید فلا یجوز کما سیأتی

57 مسألة إذا کان قادرا علی مهر الحرة لکنها ترید أزید من مهر أمثالها

بمقدار یعد ضررا

علیه فکصورة عدم القدرة لقاعدة نفی الضرر نظیر سائر المقامات کمسألة وجوب الحج إذا کان مستطیعا و لکن یتوقف تحصیل الزاد و الراحلة علی بیع بعض أملاکه بأقل من ثمن المثل أو علی شراء الراحلة بأزید من ثمن المثل فإن الظاهر سقوط الوجوب و إن کان قادرا علی ذلک و الأحوط فی الجمیع اعتبار کون الزیادة مما یضر بحاله لا مطلقا

فصل 7 الأقوی جواز نکاح الأمة علی الحرة مع إذنها

و الأحوط اعتبار الشرطین من عدم الطول و خوف العنت و أما مع عدم إذنها فلا یجوز و إن قلنا فی المسألة المتقدمة بجواز عقد الأمة مع عدم الشرطین بل هو باطل نعم لو أجازت بعد العقد صح علی الأقوی بشرط تحقق الشرطین علی الأحوط و لا فرق فی المنع بین کون العقدین دوامیین أو انقطاعیین أو مختلفین بل الأقوی عدم الفرق بین إمکان وطء الحرة و عدمه لمرض أو قرن أو رتق إلا مع عدم الشرطین نعم لا یبعد الجواز إذا لم تکن الحرة قابلة للإذن لصغر أو جنون خصوصا إذا کان عقدها انقطاعیا و لکن الأحوط مع ذلک المنع و أما العکس و هو نکاح الحرة علی الأمة فهو جائز و لازم إذا کانت الحرة عالمة بالحال و أما مع جهلها فالأقوی خیارها فی بقائها مع الأمة و فسخها و رجوعها إلی أهلها و الأظهر عدم وجوب أعلامها بالحال فعلی هذا لو أخفی علیها ذلک أبدا لم یفعل محرما

1 مسألة لو نکح الحرة و الأمة فی عقد واحد مع علم الحرة صح

و مع جهلها صح بالنسبة إلیها و بطل بالنسبة إلی الأمة إلا مع إجازتها و کذا الحال لو تزوجهما بعقدین فی زمان واحد علی الأقوی

2 مسألة لا إشکال فی جواز نکاح المبعضة علی المبعضة

و أما علی الحرة ففیه إشکال و إن کان لا یبعد جوازه لأن الممنوع نکاح الأمة علی الحرة و لا یصدق الأمة علی المبعضة و إن کان لا یصدق أنها حرة أیضا

3 مسألة إذا تزوج الأمة علی الحرة فماتت الحرة أو طلقها أو وهب مدتها فی المتعة أو انقضت لم یثمر فی الصحة

بل لا بد من العقد علی الأمة جدیدا إذا أراد

4 مسألة إذا کان تحته حرة فطلقها طلاقا بائنا یجوز له نکاح الأمة

فی عدتها و أما إذا کان الطلاق رجعیا ففیه إشکال و إن کان لا یبعد الجواز لانصراف الأخبار عن هذه الصورة

5 مسألة إذا زوجه فضولی حرة فتزوج أمة ثمَّ أجاز عقد الفضولی

فعلی النقل لا یکون من نکاح الأمة علی الحرة فلا مانع منه و علی الکشف مشکل

6 مسألة إذا عقد علی حرة و عقد وکیله له علی أمة و شک فی السابق منهما

لا یبعد صحتهما و إن لم تخبر الحرة و الأحوط طلاق الأمة مع عدم إجازة الحرة

7 مسألة لو شرط فی عقد الحرة أن تأذن فی نکاح الأمة علیها صح

و لکن إذا لم تأذن لم یصح بخلاف ما إذا شرط علیها

أن یکون له نکاح الأمة

فصل 8 فی نکاح العبید و الإماء

1 مسألة أمر تزویج العبد و الأمة بید السید

فیجوز له تزویجهما و لو من غیر رضاهما أو إجبارهما علی ذلک و لا یجوز لهما العقد علی نفسهما من غیر إذنه کما لا یجوز لغیرهما العقد علیهما کذلک حتی لو کان لهما أب حر بل یکون إیقاع العقد منهما أو من غیرهما علیهما حراما إذا کان ذلک بقصد ترتیب الأثر و لو لا مع إجازة المولی نعم لو کان ذلک بتوقع الإجازة منه فالظاهر عدم حرمته لأنه لیس تصرفا فی مال الغیر عرفا کبیع الفضولی مال غیره و أما عقدهما علی نفسهما من غیر إذن المولی و من غیرهما بتوقع الإجازة فقد یقال بحرمته لسلب قدرتهما و إن لم یکونا مسلوبی العبارة لکنه مشکل لانصراف سلب القدرة عن مثل ذلک و کذا لو باشر أحدهما العقد للغیر بإذنه أو فضولة فإنه لیس بحرام علی الأقوی و إن قیل بکونه حراما

2 مسألة لو تزوج العبد من غیر إذن المولی وقف علی إجازته

فإن أجاز صح و کذا الأمة علی الأقوی و الإجازة کاشفة و لا فرق فی صحته بها بین أن یکون بتوقعها أو لا بل علی الوجه المحرم و لا یضره النهی لأنه متعلق بأمر خارج متحد و الظاهر اشتراط عدم الرد منه قبل الإجازة فلا تنفع الإجازة بعد الرد و هل یشترط فی تأثیرها عدم سبق النهی من المولی فیکون النهی السابق کالرد بعد العقد أو لا وجهان أقواهما الثانی

3 مسألة لو باشر المولی تزویج عبده أو أجبره علی التزویج

فالمهر إن لم یعین فی عین یکون فی ذمة المولی و یجوز أن یجعله فی ذمة العبد یتبع به بعد

العتق مع رضاه و هل له ذلک قهرا علیه فیه إشکال کما إذا استدان علی أن یکون الدین فی ذمة العبد من غیر رضاه و أما لو أذن له فی التزویج فإن عین کون المهر فی ذمة العبد أو فی عین معین تعین و إن أطلق ففی کونه فی ذمته أو ذمة العبد مع ضمانه له و تعهده أداءه عنه أو کونه فی کسب العبد وجوه أقواها الأول لأن الإذن فی الشیء إذن فی لوازمه و کون المهر علیه بعد عدم قدرة العبد علی شیء و کونه کلا علی مولاه من لوازم الإذن فی التزویج عرفا و کذا الکلام فی النفقة و یدل علیه أیضا فی المهر روایة علی بن أبی حمزة و فی النفقة موثقة عمار الساباطی و لو تزوج العبد من غیر إذن مولاه ثمَّ أجاز ففی کونه کالإذن السابق فی کون المهر علی المولی أو بتعهده أو لا وجهان و یمکن الفرق بین ما لو جعل المهر فی ذمته فلا دخل له بالمولی و إن أجاز العقد أو فی مال معین من المولی أو فی ذمته فیکون کما عین أو أطلق فیکون علی المولی ثمَّ إن المولی إذا أذن فتارة یعین مقدار المهر و تارة یعمم و تارة یطلق فعلی الأولین لا إشکال و علی الأخیر ینصرف إلی المتعارف و إذا تعدی وقف علی إجازته و قیل یکون الزائد فی ذمته یتبع به بعد العتق و کذا الحال بالنسبة إلی شخص الزوجة فإنه إن لم یعین ینصرف إلی اللائق بحال العبد من حیث الشرف و الضعة فإن تعدی وقف علی إجازته

4 مسألة مهر الأمة المزوجة للمولی

سواء کان هو المباشر أو هی بإذنه أو بإجازته و نفقتها علی الزوج إلا إذا منعها مولاها عن التمکین لزوجها أو اشترط کونها علیه و للمولی استخدامها بما لا ینافی حق الزوج و المشهور أن للمولی أن یستخدمها نهارا و یخلی بینها و بین الزوج لیلا و لا بأس به بل یستفاد من بعض الأخبار و لو

اشترطا غیر ذلک فهما علی شرطهما و لو أراد زوجها أن یسافر بها هل له ذلک من دون إذن السید قد یقال له بخلاف ما إذا أراد السید أن یسافر بها فإنه یجوز له من دون إذن الزوج و الأقوی العکس لأن السید إذا أذن بالتزویج فقد التزم بلوازم الزوجیة و الرجال قوامون علی النساء و أما العبد المأذون فی التزویج فأمره بید مولاه فلو منعه من الاستمتاع یجب علیه طاعته إلا ما کان واجبا علیه من الوطی فی کل أربعة أشهر و من حق القسم

5 مسألة إذا أذن المولی للأمة فی التزویج و جعل المهر لها صح علی الأقوی

من ملکیة العبد و الأمة و إن کان للمولی أن یتملک ما ملکاه بل الأقوی کونه مالکا لهما و لمالهما ملکیة طولیة

6 مسألة لو کان العبد أو الأمة لمالکین أو أکثر توقف صحة النکاح علی إذن الجمیع أو إجازتهم

و لو کانا مبعضین توقف علی إذنهما و إذن المالک و لیس له إجبارهما حینئذ

7 مسألة إذا اشترت العبد زوجته بطل النکاح

و تستحق المهر إن کان ذلک بعد الدخول و إما إن کان قبله ففی سقوطه أو سقوط نصفه أو ثبوت تمامه وجوه مبنیة علی أنه بطلان أو انفساخ ثمَّ هل یجری علیها حکم الطلاق قبل الدخول أو لا و علی السقوط کلا إذا اشترته بالمهر الذی کان لها فی ذمة السید بطل الشراء للزوم خلو البیع عن العوض نعم لا بأس به إذا کان الشراء بعد الدخول لاستقرار المهر حینئذ و عن العلامة فی القواعد البطلان إذا اشترته بالمهر الذی فی ذمة العبد و إن کان بعد الدخول لأن تملکها له یستلزم براءة ذمته من المهر فیخلو البیع عن العوض و هو مبنی علی عدم صحة ملکیة المولی فی ذمة العبد و یمکن منع عدم الصحة مع أنه لا یجتمع ملکیتها له و لما فی ذمته بل ینتقل ما فی ذمته إلی المولی بالبیع حین انتقال

العبد إلیها

8 مسألة الولد بین المملوکین رق

سواء کان عن تزویج مأذون فیه أو عن شبهه مع العقد أو مجردة أو عن زنا منهما أو من أحدهما بلا عقد أو عن عقد معلوم الفساد عندهما أو عند أحدهما و أما إذا کان أحد الأبوین حرا فالولد حر إذا کان عن عقد صحیح أو شبهه مع العقد أو مجردة حتی فیما لو دلست الأمة نفسها بدعواها الحریة فتزوجها حر علی الأقوی و إن کان یجب علیه حینئذ دفع قیمة الولد إلی مولاها و أما إذا کان عن عقد بلا إذن مع العلم من الحر بفساد العقد أو عن زنا من الحر أو منهما فالولد رق ثمَّ إذا کان المملوکان لمالک واحد فالولد له و إن کان کل منهما لمالک فالولد بین المالکین بالسویة إلا إذا اشترطا التفاوت أو الاختصاص بأحدهما هذا إذا کان العقد بإذن المالکین أو مع عدم الإذن من واحد منهما و أما إذا کان بالإذن من أحدهما فالظاهر أنه کذلک و لکن المشهور أن الولد حینئذ لمن لم یأذن و یمکن أن یکون مرادهم فی صورة إطلاق الإذن بحیث یستفاد منه إسقاط حق نمائیة الولد حیث إن مقتضی الإطلاق جواز التزویج بالحر أو الحرة و إلا فلا وجه له و کذا لو کان الوطی شبهه منهما سواء کان مع العقد أو شبهه مجردة فإن الولد مشترک و أما لو کان الولد عن زنا من العبد فالظاهر عدم الخلاف فی أن الولد لمالک الأمة سواء کان من طرفها شبهه أو زنا

9 مسألة إذا کان أحد الأبوین حرا

فالولد حر لا یصح اشتراط رقیته علی الأقوی فی ضمن عقد التزویج فضلا عن عقد خارج لازم و لا یضر بالعقد إذا کان فی ضمن عقد خارج و إما إن کان فی ضمن عقد التزویج فمبنی علی فساد العقد بفساد الشرط و عدمه و الأقوی عدمه و یحتمل الفساد و إن لم نقل به فی سائر العقود إذا کان من له الشرط جاهلا بفساده لأن فی سائر العقود یمکن جبر تخلف شرطه بالخیار بخلاف المقام حیث إنه لا یجری خیار الاشتراط فی النکاح نعم مع العلم بالفساد لا فرق إذ لا خیار فی سائر العقود أیضا

10 مسألة إذا تزوج حر أمة من غیر إذن مولاها حرم علیه وطؤها

و إن کان بتوقع الإجازة و حینئذ فإن أجاز المولی کشف عن صحته علی

الأقوی من کون الإجازة کاشفة و علیه المهر و الولد حر و لا یحد حد الزنی و إن کان عالما بالتحریم بل یعزر و إن کان عالما بلحوق الإجازة فالظاهر عدم الحرمة و عدم التعزیر أیضا و إن لم یجز المولی کشف عن بطلان التزویج و یحد حینئذ حد الزنی إذا کان عالما بالحکم و لم یکن مشتبها من جهة أخری و علیه المهر بالدخول و إن کانت الأمة أیضا عالمة علی الأقوی و فی کونه المسمی أو مهر المثل أو العشر إن کانت بکرا و نصفه إن کانت ثیبا وجوه بل أقوال أقواها الأخیر و یکون الولد لمولی الأمة و أما إذا کان جاهلا بالحکم أو مشتبها من جهة أخری فلا یحد و یکون الولد حرا نعم ذکر بعضهم أن علیه قیمته یوم سقط حیا و لکن لا دلیل علیه فی المقام و دعوی أنه تفویت لمنفعة الأمة کما تری إذا التفویت إنما جاء من قبل حکم الشارع بالحریة و علی فرضه فلا وجه لقیمة یوم التولد بل مقتضی القاعدة قیمة یوم الانعقاد لأنه انعقد حرا فیکون التفویت فی ذلک الوقت

11 مسألة إذا لم یجز المولی العقد الواقع علی أمته و لم یرده أیضا حتی مات فهل یصح إجازة وارثه له أم لا

وجهان أقواهما العدم لأنها علی فرضها کاشفة و لا یمکن الکشف هنا لأن المفروض أنها کانت للمورث و هو نظیر من باع شیئا ثمَّ

ملک

12 مسألة إذا دلست أمة فادعت أنها حرة فتزوجها حر و دخل بها ثمَّ تبین الخلاف

وجب علیه المفارقة و علیه المهر لسیدها و هو العشر و نصف العشر علی الأقوی لا المسمی و لا مهر المثل و إن کان أعطاها المهر استرد منها إن کان موجودا و إلا تبعت به بعد العتق و لو جاءت بولد ففی کونه حرا أو رقا لمولاها قولان فعن المشهور أنه رق و لکن یجب علی الأب فکه بدفع قیمته یوم سقط حیا و إن لم یکن عنده ما یفکه به سعی فی قیمته و إن أبی وجب علی الإمام علیه السلام دفعها من سهم الرقاب أو من مطلق بیت المال و الأقوی کونه حرا کما فی سائر موارد اشتباه الحر حیث إنه لا إشکال فی کون الولد حرا فلا خصوصیة لهذه الصورة و الأخبار الدالة علی رقیته منزلة علی أن للمولی أخذه لیتسلم القیمة جمعا بینها و بین ما دل علی کونه حرا و علی هذا القول أیضا یجب علیه ما ذکر من دفع القیمة أو السعی أو دفع الإمام علیه السلام لموثقة سماعة هذا کله إذا کان الوطی حال اعتقاده کونها حرة و أما وطؤها بعد العلم بکونها أمة فالولد رق لأنه من زنا حینئذ بل و کذا لو علم سبق رقیتها فادعت أن مولاها أعتقها و لم یحصل له العلم بذلک و لم یشهد به شاهدان فإن الوطی حینئذ أیضا لا یجوز لاستصحاب بقائها علی الرقیة نعم لو لم یعلم سبق رقیتها جاز له التعویل علی قولها لأصالة الحریة فلو تبین الخلاف لم یحکم برقیة الولد و کذا مع سبقها مع قیام البینة علی دعواها

13 مسألة إذا تزوج عبد بحرة من دون إذن مولاه

و لا

إجازته کان النکاح باطلا فلا تستحق مهرا و لا نفقة بل الظاهر أنها تحد حد الزنی إذا کانت عالمة بالحال و أنه لا یجوز لها ذلک نعم لو کان ذلک لها بتوقع الإجازة و اعتقدت جواز الإقدام حینئذ بحیث تکون شبهه فی حقها لم تحد کما أنه کذلک إذا علمت بمجیء الإجازة و أما إذا کان بتوقع الإجازة و علمت مع ذلک بعدم جواز ذلک فتحد مع عدم حصولها بخلاف ما إذا حصلت فإنها تعزر حینئذ لمکان تجریها و إذا جاءت بولد فالولد لمولی العبد مع کونه مشتبها بل مع کونه زانیا أیضا لقاعدة النمائیة بعد عدم لحوقه بالحرة و أما إذا کانت جاهلة بالحال فلا حد و الولد حر و تستحق علیه المهر یتبع به بعد العتق

14 مسألة إذا زنی العبد بحرة من غیر عقد فالولد حر

و إن کانت الحرة أیضا زانیة ففرق بین الزنی المجرد عن عقد و الزنی المقرون به مع العلم بفساده حیث قلنا إن الولد لمولی العبد

15 مسألة إذا زنی حر بأمة فالولد لمولاها

و إن کانت هی أیضا زانیة و کذا لو زنی عبد بأمة فإن الولد لمولاها

16 مسألة یجوز للمولی تحلیل أمته لعبده

و کذا یجوز له أن ینکحه إیاها و

الأقوی أنه حینئذ نکاح لا تحلیل کما أن الأقوی کفایة أن یقول له أنکحتک فلانة و لا یحتاج إلی القبول منه أو من العبد لإطلاق الأخبار و لأن الأمر بیده فإیجابه مغن عن القبول بل لا یبعد أن یکون الأمر کذلک فی سائر المقامات مثل الولی و الوکیل عن الطرفین و کذا إذا وکل غیره فی التزویج فیکفی قول الوکیل أنکحت أمة موکلی لعبده فلان أو أنکحت عبد موکلی أمته و أما لو أذن للعبد و الأمة فی التزویج بینهما فالظاهر الحاجة إلی الإیجاب و القبول

17 مسألة إذا أراد المولی التفریق بینهما لا حاجة إلی الطلاق

بل یکفی أمره إیاهما بالمفارقة و لا یبعد جواز الطلاق أیضا بأن یأمر عبده بطلاقها و إن کان لا یخلو من إشکال أیضا

18 مسألة إذا زوج عبده أمته یستحب أن یعطیها شیئا

سواء ذکره فی العقد أو لا بل هو الأحوط و تملک الأمة ذلک بناء علی المختار من صحة ملکیة المملوک إذا ملکه مولاه أو غیره

19 مسألة إذا مات المولی و انتقلا إلی الورثة فلهم أیضا الأمر بالمفارقة بدون الطلاق

و الظاهر کفایة أمر أحدهم فی ذلک

20 مسألة إذا زوج الأمة غیر مولاها من حر فأولدها جاهلا بکونها لغیره

علیه الشعر أو نصف العشر لمولاها و قیمة الولد و یرجع بها علی ذلک الغیر لأنه کان مغرورا من قبله کما أنه إذا غرته الأمة بتدلیسها و دعواها الحریة تضمن القیمة و تتبع به بعد العتق و کذا إذا صار مغرورا من قبل الشاهدین علی حریتها

21 مسألة لو تزوج أمة بین شریکین بإذنهما

ثمَّ اشتری حصة أحدهما أو بعضها أو بعضا من حصة کل منهما بطل نکاحه و لا یجوز له بعد ذلک وطؤها و کذا لو کانت لواحد و اشتری بعضها و هل یجوز له وطؤها إذا حللها الشریک قولان أقواهما نعم للنص و کذا لا یجوز وطء من بعضه حر إذا اشتری نصیب الرقیة لا بالعقد و لا بالتحلیل منها نعم لو هایأها فالأقوی جواز التمتع بها فی الزمان الذی لها عملا بالنص الصحیح و إن کان الأحوط خلافه

فصل 9 فی الطوارئ و هی العتق و البیع و الطلاق

أما العتق فإذا أعتقت الأمة المزوجة کان لها فسخ نکاحها إذا کانت تحت عبد بل مطلقا و إن کانت تحت حر علی الأقوی و الظاهر عدم الفرق بین النکاح الدائم و المنقطع نعم الحکم مخصوص بما إذا أعتق کلها فلا خیار لها مع عتق بعضها علی الأقوی نعم إذا أعتق البعض الآخر أیضا و لو بعد مدة کان لها الخیار

1 مسألة إذا کان عتقها بعد الدخول ثبت تمام المهر

و هل هو لمولاها أو لها تابع للجعل فی العقد فإن جعل لها فلها و إلا فله و لمولاها فی الصورة الأولی تملکه کما فی سائر الموارد إذ له تملک مال مملوکه بناء علی القول بالملکیة لکن هذا إذا کان قبل انعتاقها و أما بعد انعتاقها فلیس له ذلک و إن کان قبل الدخول ففی سقوطه أو سقوط نصفه أو عدم سقوطه أصلا وجوه أقواها الأخیر و إن کان مقتضی الفسخ الأول و ذلک لعدم معلومیة کون المقام من باب الفسخ لاحتمال کونه من باب بطلان النکاح مع اختیارها المفارقة و القیاس علی الطلاق فی ثبوت النصف لا وجه له

2 مسألة إذا کان العتق قبل الدخول و الفسخ بعده

فإن کان المهر جعل لها فلها و إن جعل للمولی أو أطلق ففی کونه لها أو له قولان أقواهما الثانی لأنه ثابت بالعقد و إن کان یستقر بالدخول و المفروض أنها کانت أمة حین العقد

3 مسألة لو کان نکاحها بالتفویض

فإن کان بتفویض المهر فالظاهر أن حاله حال ما إذا عین فی العقد و إن کان بتفویض البضع فإن کان الانعتاق بعد الدخول و بعد التعیین- فحاله حال ما إذا عین حین العقد و إن کان قبل الدخول فالظاهر أن المهر لها لأنه یثبت حینئذ بالدخول و المفروض حریتها حینه

4 مسألة إذا کان العتق فی العدة الرجعیة

فالظاهر أن الخیار باق

فإن اختارت الفسخ لم یبق للزوج الرجوع حینئذ و إن اختارت البقاء بقی له حق الرجوع ثمَّ إذا اختارت الفسخ لا تتعدد العدة بل یکفیها عدة واحدة و لکن علیها تتمیمها عدة الحرة و إن کانت العدة بائنة فلا خیار لها علی الأقوی

5 مسألة [لا یحتاج فسخها إلی إذن الحاکم]

لا یحتاج فسخها إلی إذن الحاکم

6 مسألة الخیار علی الفور علی الأحوط فورا عرفیا

نعم لو کانت جاهلة بالعتق أو بالخیار أو بالفوریة جاز لها الفسخ بعد العلم و لا یضره التأخیر حینئذ

7 مسألة إن کانت صبیة أو مجنونة

فالأقوی أن ولیها یتولی خیارها

8 مسألة لا یجب علی الزوج أعلامها بالعتق أو بالخیار

إذا لم تعلم بل یجوز له إخفاء الأمر علیها

9 مسألة ظاهر المشهور عدم الفرق فی ثبوت الخیار لها.

بین أن یکون المولی هو المباشر لتزویجها أو إذنها فاختارت هی زوجا برضاها و لکن یمکن دعوی انصراف الأخبار إلی صورة مباشرة المولی بلا اختیار منها

10 مسألة لو شرط مولاها فی العتق عدم فسخها

فالظاهر صحته

11 مسألة لو أعتق العبد

لا خیار له و لا لزوجته

12 مسألة لو کان عند العبد حرة و أمتان فأعتقت إحدی الأمتین فهل لها الخیار أو لا

وجهان و علی الأول إن اختارت البقاء فهل یثبت للزوج التخییر أو یبطل نکاحها وجهان و کذا إذا کان عنده ثلاث أو أربع إماء فأعتقت إحداها و لو أعتق فی هذا الفرض جمیعهن دفعة ففی کون الزوج مخیرا و بعد اختیاره یکون التخییر للباقیات أو التخییر من الأول للزوجات فإن اخترن البقاء فله التخییر أو یبطل نکاح الجمیع وجوه

فصل 10 فی العقد و أحکامه

1 مسألة یشترط فی النکاح الصیغة بمعنی الإیجاب و القبول اللفظیین

فلا یکفی التراضی الباطنی و لا الإیجاب و القبول الفعلیین و أن یکون الإیجاب بلفظ النکاح أو التزویج علی الأحوط فلا یکفی بلفظ المتعة فی النکاح الدائم و إن کان لا یبعد کفایته مع الإتیان بما یدل علی إرادة الدوام و یشترط العربیة مع التمکن منها و لو بالتوکیل علی الأحوط نعم مع عدم التمکن منها و لو بالتوکیل یکفی غیرها من الألسنة إذا أتی بترجمة اللفظین من النکاح و التزویج و الأحوط اعتبار الماضویة و إن کان الأقوی عدمه فیکفی المستقبل و الجملة الخبریة کأن یقول أزوجک أو أنا مزوجک فلانة کما أن الأحوط تقدیم الإیجاب علی القبول و إن کان الأقوی جواز العکس أیضا و کذا الأحوط أن یکون الإیجاب من

جانب الزوجة و القبول من جانب الزوج و إن کان الأقوی جواز العکس و أن یکون القبول بلفظ قبلت و لا یبعد کفایة رضیت و لا یشترط ذکر المتعلقات فیجوز الاقتصار علی لفظ قبلت من دون أن یقول قبلت النکاح لنفسی أو لموکلی بالمهر المعلوم و الأقوی کفایة الإتیان بلفظ الأمر کأن یقول زوجنی فلانة فقال زوجتکها و إن کان الأحوط خلافه

2 مسألة الأخرس یکفیه الإیجاب و القبول بالإشارة

مع قصد الإنشاء

و إن تمکن من التوکیل علی الأقوی

3 مسألة [لا یکفی فی الإیجاب و القبول الکتابة]

لا یکفی فی الإیجاب و القبول الکتابة

4 مسألة لا یجب التطابق بین الإیجاب و القبول فی ألفاظ

المتعلقات فلو قال أنکحتک فلانة فقال قبلت التزویج أو بالعکس کفی و کذا لو قال علی المهر المعلوم فقال الآخر علی الصداق المعلوم و هکذا فی سائر المتعلقات

5 مسألة یکفی علی الأقوی فی الإیجاب

لفظ نعم بعد الاستفهام کما إذا قال زوجتنی فلانة بکذا فقال نعم فقال الأول قبلت لکن الأحوط عدم الاکتفاء

6 مسألة إذا لحن فی الصیغة

فإن کان مغیرا للمعنی لم یکف و إن لم یکن مغیرا فلا بأس به إذا کان فی المتعلقات و إن کان فی نفس اللفظین کأن یقول جوزتک بدل زوجتک فالأحوط عدم الاکتفاء به و کذا اللحن فی الأعراب

7 مسألة [یشترط قصد الإنشاء فی إجراء الصیغة]

یشترط قصد الإنشاء فی إجراء الصیغة

8 مسألة لا یشترط فی المجری للصیغة أن یکون عارفا بمعنی الصیغة تفصیلا

بأن یکون ممیزا للفعل و الفاعل و المفعول بل یکفی علمه

إجمالا بأن معنی هذه الصیغة إنشاء النکاح و التزویج لکن الأحوط العلم التفصیلی

9 مسألة یشترط الموالاة بین الإیجاب و القبول

و تکفی العرفیة منها فلا یضر الفصل فی الجملة بحیث یصدق معه أن هذا قبول لذلک الإیجاب کما لا یضر الفصل بمتعلقات العقد من القیود و الشروط و غیرها و إن کثرت

10 مسألة ذکر بعضهم أنه یشترط اتحاد مجلس الإیجاب و القبول

فلو کان القابل غائبا عن المجلس فقال الموجب زوجت فلانا فلانة و بعد بلوغ الخبر إلیه قال قبلت لم یصح و فیه أنه لا دلیل علی اعتباره من حیث هو و عدم الصحة فی الفرض المذکور إنما هو من جهة الفصل الطویل أو عدم صدق المعاقدة و المعاهدة لعدم التخاطب و إلا فلو فرض صدق المعاقدة و عدم الفصل مع تعدد المجلس کما إذا خاطبه و هو فی مکان آخر لکنه یسمع صوته و یقول قبلت بلا فصل مضر فإنه یصدق علیه المعاقدة

11 مسألة و یشترط فیه التنجیز

کما فی سائر العقود فلو علقه علی شرط أو مجیء زمان بطل نعم لو علقه علی أمر محقق معلوم کأن یقول إن کان هذا یوم الجمعة زوجتک فلانة مع علمه بأنه یوم الجمعة صح و أما مع عدم علمه فمشکل

12 مسألة إذا أوقعا العقد علی وجه یخالف الاحتیاط اللازم مراعاته

فإن أرادا البقاء فاللازم الإعادة علی الوجه الصحیح و إن أرادا الفراق فالأحوط الطلاق و إن کان یمکن التمسک بأصالة عدم التأثیر فی الزوجیة و إن کان علی وجه یخالف الاحتیاط الاستحبابی فمع إرادة البقاء الأحوط الاستحبابی إعادته علی الوجه المعلوم صحته و مع إرادة الفراق فاللازم الطلاق

13 مسألة یشترط فی العاقد المجری للصیغة الکمال بالبلوغ و العقل

سواء کان عاقدا

لنفسه أو لغیره وکالة أو ولایة أو فضولا فلا اعتبار بعقد الصبی و لا المجنون و لو کان أدواریا حال جنونه و إن أجاز ولیه أو أجاز هو بعد بلوغه أو إفاقته علی المشهور بل لا خلاف فیه لکنه فی الصبی الوکیل عن الغیر محل تأمل لعدم الدلیل علی سلب عبارته إذا کان عارفا بالعربیة و علم قصده حقیقة و حدیث رفع القلم منصرف عن مثل هذا و کذا إذا کان لنفسه بإذن الولی أو إجازته هو بعد البلوغ و کذا لا اعتبار بعقد السکران فلا یصح و لو مع الإجازة بعد الإفاقة و أما عقد السکری إذا أجازت بعد الإفاقة ففیه قولان فالمشهور أنه کذلک و ذهب جماعة إلی الصحة مستندین إلی صحیحة ابن بزیع و لا بأس بالعمل بها و إن کان الأحوط خلافه لإمکان حملها علی ما إذا لم یکن سکرها بحیث لا التفات لها إلی ما تقول مع أن المشهور لم یعلموا بها و حملوها علی محامل فلا یترک الاحتیاط

14 مسألة لا بأس بعقد السفیه إذا کان وکیلا عن الغیر فی إجراء الصیغة

أو أصیلا مع إجازة الولی و کذا لا بأس بعقد المکره علی إجراء الصیغة للغیر أو لنفسه إذا أجاز بعد ذلک

15 مسألة لا یشترط الذکورة فی العاقد

فیجوز للمرأة الوکالة عن الغیر فی إجراء الصیغة کما یجوز إجراؤها لنفسها

16 مسألة یشترط بقاء المتعاقدین علی الأهلیة إلی تمام العقد

فلو أوجب ثمَّ جن أو أغمی علیه قبل مجیء القبول لم یصح و کذا لو أوجب ثمَّ نام بل أو غفل عن العقد بالمرة و کذا الحال فی سائر العقود و الوجه عدم صدق المعاقدة و المعاهدة مضافا إلی دعوی الإجماع و انصراف الأدلة

17 مسألة یشترط تعیین الزوج و الزوجة

علی وجه یمتاز کل منهما عن غیره بالاسم أو الوصف الموجب له أو الإشارة فلو قال زوجتک إحدی بناتی بطل و کذا لو قال زوجت بنتی أحد ابنیک أو أحد هذین و کذا لو عین کل منهما غیر ما عینه الآخر بل و کذا لو عینا معینا من غیر معاهدة بینهما بل من باب الاتفاق صار ما قصده أحدهما عین ما قصده الآخر و أما لو کان ذلک مع المعاهدة

لکن لم یکن هناک دال علی ذلک من لفظ أو فعل أو قرینة خارجیة مفهمة فلا یبعد الصحة و إن کان الأحوط خلافه و لا یلزم تمیز ذلک المعین عندهما حال العقد بل یکفی التمیز الواقعی مع إمکان العلم به بعد ذلک کما إذا قال زوجتک بنتی الکبری و لم یکن حال العقد عالما بتاریخ تولد البنتین لکن بالرجوع إلی الدفتر یحصل له العلم نعم إذا کان ممیزا واقعا و لکن لم یمکن العلم به ظاهرا کما إذا نسی تاریخ ولادتهما و لم یمکنه العلم به فالأقوی البطلان لانصراف الأدلة عن مثله فالقول بالصحة و التشخیص بالقرعة ضعیف

18 مسألة لو اختلف الاسم و الوصف أو أحدهما مع الإشارة

أخذ بما هو المقصود و ألغی ما وقع غلطا مثلا لو قال زوجتک الکبری من بناتی فاطمة و تبین أن اسمها خدیجة صح العقد علی خدیجة التی هی الکبری و لو قال زوجتک فاطمة و هی الکبری فتبین أنها صغری صح علی فاطمة لأنها المقصود و وصفها بأنها کبری وقع غلطا فیلغی و کذا لو قال زوجتک هذه و هی فاطمة أو و هی الکبری فتبین أن اسمها خدیجة أو أنها صغری فإن المقصود تزویج المشار إلیها و تسمیتها بفاطمة أو وصفها بأنها الکبری وقع غلطا فیلغی

19 مسألة إذا تنازع الزوج و الزوجة فی التعیین و عدمه

حتی یکون العقد صحیحا أو باطلا

فالقول قول مدعی الصحة کما فی سائر الشروط إذا اختلفا فیها و کما فی سائر العقود و إن اتفقا الزوج و ولی الزوجة علی أنهما عینا معینا و تنازعا فیه أنها فاطمة أو خدیجة فمع عدم البینة المرجع التحالف کما فی سائر العقود نعم هنا صورة واحدة اختلفوا فیها و هی ما إذا کان لرجل عدة بنات فزوج واحدة و لم یسمها عند العقد و لا عینها بغیر الاسم لکنه قصدها معینة و اختلفا فیها فالمشهور علی الرجوع إلی التحالف الذی هو مقتضی قاعدة الدعاوی و ذهب جماعة إلی التفصیل بین ما لو کان الزوج رءاهن جمیعا فالقول قول الأب و ما لو لم یرهن فالنکاح باطل و مستندهم صحیحة أبی عبیدة الحذاء و هی و إن کانت صحیحة إلا أن إعراض المشهور عنها مضافا إلی مخالفتها للقواعد مع إمکان حملها علی بعض المحامل یمنع عن العمل بها فقول المشهور لا یخلو عن قوة و مع ذلک الأحوط مراعاة الاحتیاط و کیف کان لا یتعدی عن موردها

20 مسألة لا یصح نکاح الحمل و إنکاحه و إن علم ذکوریته أو أنوثیته

و ذلک لانصراف الأدلة کما لا یصح

البیع أو الشراء منه و لو بتولی الولی و إن قلنا بصحة الوصیة له عهدیة بل أو تملیکیة أیضا

21 مسألة لا یشترط فی النکاح علم کل من الزوج و الزوجة بأوصاف الآخر

مما یختلف به الرغبات

و تکون موجبة لزیادة المهر أو قلته فلا یضر بعد تعیین شخصها الجهل بأوصافها فلا تجری قاعدة الغرر هنا

فصل 11 فی مسائل متفرقة

الأولی لا یجوز فی النکاح دواما أو متعة اشتراط الخیار فی نفس العقد

فلو شرطه بطل و فی بطلان العقد به قولان المشهور علی أنه باطل و عن ابن إدریس أنه لا یبطل ببطلان الشرط المذکور و لا یخلو قوله عن قوة إذ لا فرق بینه و بین سائر الشروط الفاسدة فیه مع أن المشهور علی عدم کونها مفسدة للعقد و دعوی کون هذا الشرط منافیا لمقتضی العقد بخلاف سائر الشروط الفاسدة التی لا یقولون بکونها مفسدة کما تری و أما اشتراط الخیار فی المهر فلا مانع منه و لکن لا بد من تعیین مدته و إذا فسخ قبل انقضاء المدة یکون کالعقد بلا ذکر المهر فیرجع إلی مهر المثل هذا فی العقد الدائم الذی لا یلزم فیه ذکر المهر و أما فی المتعة حیث إنها لا تصح بلا مهر فاشتراط الخیار فی المهر فیها مشکل

الثانیة إذا ادعی رجل زوجیة امرأة فصدقته أو ادعت امرأة زوجیة رجل فصدقها

حکم لهما بذلک فی ظاهر الشرع و یرتب جمیع آثار الزوجیة بینهما لأن الحق

لا یعدوهما و لقاعدة الإقرار و إذا مات أحدهما ورثه الآخر و لا فرق فی ذلک بین کونهما بلدیین معروفین أو غریبین و أما إذا ادعی أحدهما الزوجیة و أنکر الآخر فیجری علیهما قواعد الدعوی فإن کان للمدعی بینة و إلا فیحلف المنکر أو یرد الیمین فیحلف المدعی و یحکم له بالزوجیة و علی المنکر ترتیب آثاره فی الظاهر لکن یجب علی کل منهما العمل علی الواقع بینه و بین الله و إذا حلف المنکر حکم بعدم الزوجیة بینهما لکن المدعی مأخوذ بإقراره المستفاد من دعواه- فلیس له إن کان هو الرجل تزویج الخامسة و لا أم المنکرة و لا بنتها مع الدخول بها و لا بنت أخیها أو أختها إلا برضاها و یجب علیه إیصال المهر إلیها نعم لا یجب علیه نفقتها لنشوزها بالإنکار و إن کانت هی المدعیة لا یجوز لها التزویج بغیره إلا إذا طلقها و لو بأن یقول هی طالق إن کانت زوجتی و لا یجوز لها السفر من دون إذنه و کذا کل ما یتوقف علی إذنه و لو

رجع المنکر إلی الإقرار هل یسمع منه و یحکم بالزوجیة بینهما فیه قولان و الأقوی السماع إذا أظهر عذرا لإنکاره و لم یکن متهما و إن کان ذلک بعد الحلف و کذا المدعی إذا رجع عن دعواه و کذب نفسه نعم یشکل السماع منه إذا کان ذلک بعد إقامة البینة منه علی دعواه إلا إذا کذبت البینة أیضا نفسها

الثالثة إذا تزوج امرأة تدعی خلوها عن الزوج فادعی زوجیتها رجل آخر

لم تسمع دعواه إلا بالبینة نعم له مع عدمها علی کل منهما الیمین فإن وجه الدعوی علی الامرأة فأنکرت و حلفت سقط دعواه علیها و إن نکلت أو ردت الیمین علیه فحلف لا یکون حلفه حجة علی الزوج و تبقی علی زوجیة الزوج مع عدمها سواء کان عالما بکذب المدعی أو لا و إن أخبر ثقة واحد بصدق المدعی و إن کان الأحوط حینئذ طلاقها فیبقی النزاع

بینه و بین الزوج فإن حلف سقط دعواه بالنسبة إلیه أیضا و إن نکل أو رد الیمین علیه فحلف حکم له بالزوجیة إذا کان ذلک بعد أن حلف فی الدعوی علی الزوجیة بعد الرد علیه و إن کان قبل تمامیة الدعوی مع الزوجیة فیبقی النزاع بینه و بینها کما إذا وجه الدعوی أولا علیه و الحاصل أن هذه دعوی علی کل من الزوج و الزوجة فمع عدم البینة إن حلفا سقط دعواه علیهما و إن نکلا أو رد الیمین علیه فحلف ثبت مدعاه و إن حلف أحدهما دون الآخر فلکل حکمه فإذا حلف الزوج فی الدعوی علیه فسقط بالنسبة إلیه و الزوجة لم تحلف بل ردت الیمین علی أو نکلت و رد الحاکم علیه فحلف و إن کان لا یتسلط علیها لمکان حق الزوج إلا أنه لو طلقها أو مات عنها ردت إلیه سواء قلنا إن الیمین المردودة بمنزلة الإقرار أو بمنزلة البینة أو قسم ثالث نعم فی استحقاقها النفقة و المهر المسمی علی الزوج إشکال خصوصا إن قلنا إنه بمنزلة الإقرار أو البینة هذا کله إذا کانت منکرة لدعوی المدعی و أما إذا صدقته و أقرت بزوجیته فلا یسمع بالنسبة إلی حق الزوج و لکنها مأخوذة بإقرارها فلا تستحق النفقة علی الزوج و لا المهر المسمی بل و لا مهر المثل إذا دخل بها لأنها بغیة بمقتضی إقرارها إلا أن تظهر عذرا فی ذلک و ترد علی المدعی بعد موت الزوج أو طلاقه إلی غیر ذلک

الرابعة إذا ادعی رجل زوجیة امرأة و أنکرت

فهل یجوز لها أن تتزوج من غیره قبل تمامیة الدعوی مع الأول و کذا یجوز لذلک الغیر تزویجها أو لا إلا بعد فراغها من المدعی وجهان من أنها قبل ثبوت دعوی المدعی خلیة و مسلطة علی نفسها و من تعلق حق المدعی بها و کونها فی معرض ثبوت زوجیتها للمدعی مع أن ذلک تفویت حق المدعی إذا ردت الحلف علیه و حلف فإنه لیس حجة علی غیرها و هو الزوج و یحتمل التفصیل بین ما إذا طالت الدعوی فیجوز للضرر علیها بمنعها حینئذ و بین غیر هذه الصورة و الأظهر الوجه الأول و حینئذ فإن أقام المدعی بینة و حکم له بها کشف عن فساد العقد علیها و إن لم یکن له بینة و حلفت

بقیت علی زوجیتها و إن ردت الیمین علی المدعی و حلف ففیه وجهان من کشف کونها زوجة للمدعی فیبطل العقد علیها و من أن الیمین المردودة لا یکون مسقطا لحق الغیر و هو الزوج و هذا هو الأوجه فیثمر فیما إذا طلقها الزوج أو مات عنها فإنها حینئذ تردد علی المدعی و المسألة سیالة تجری فی دعوی الأملاک و غیرها أیضا و الله العالم

الخامسة إذا ادعی رجل زوجیة امرأة فأنکرت و ادعت زوجیة امرأة أخری

لا یصح شرعا زوجیتها لذلک الرجل مع الامرأة الأولی کما إذا کانت أخت الأولی أو أمها أو بنتها فهناک دعویان إحداها من الرجل علی الامرأة و الثانیة من الامرأة الأخری علی ذلک الرجل و حینئذ فإما أن لا یکون هناک بینة لواحد من المدعیین أو یکون لأحدهما دون الآخر أو لکلیهما فعلی الأول یتوجه الیمین علی المنکر فی کلتا الدعویین فإن حلفا سقطت الدعویان و کذا إن نکلا و حلف کل من المدعیین الیمین المردودة و إن حلف أحدهما و نکل الآخر و حلف مدعیه الیمین المردودة سقطت دعوی الأول و ثبت مدعی الثانی و علی الثانی و هو ما إذا کان لأحدهما بینة ثبت مدعی من له البینة و هل تسقط دعوی الآخر أو یجری علیه قواعد الدعوی من حلف المنکر أو رده قد یدعی القطع بالثانی لأن کل دعوی لا بد فیها من البینة أو الحلف و لکن لا یبعد تقویة الوجه الأول لأن البینة حجة شرعیة

و إذا ثبت بها زوجیة إحدی الامرأتین لا یمکن معه زوجیة الأخری لأن المفروض عدم إمکان الجمع بین الامرأتین فلازم ثبوت زوجیة إحداهما بالأمارة الشرعیة عدم زوجیة الأخری و علی الثالث فإما أن یکون البینتان مطلقتین أو مؤرختین متقارنتین أو تاریخ إحداهما أسبق من الأخری فعلی الأولین تتساقطان و یکون کما لو لم یکن بینة أصلا و علی الثالث ترجح الأسبق إذا کانت تشهد بالزوجیة من ذلک التاریخ إلی زمان الثانیة و إن لم تشهد ببقائها إلی زمان الثانیة فکذلک إذا کانت الامرأتان الأم و البنت مع تقدم تاریخ البنت بخلاف الأختین و الأم و البنت مع تقدم تاریخ الأم لإمکان صحة العقدین بأن طلق الأولی و عقد علی الثانیة فی الأختین و طلق الأم مع عدم الدخول بها و حینئذ ففی ترجیح الثانیة أو التساقط وجهان هذا و لکن وردت روایة تدل علی تقدیم بینة الرجل إلا مع سبق بینة الامرأة المدعیة أو الدخول بها فی الأختین و قد عمل بها المشهور فی خصوص الأختین و منهم من تعدی إلی الأم و البنت أیضا و لکن العمل بها حتی فی موردها مشکل لمخالفتها للقواعد و إمکان حملها علی بعض المحامل التی لا تخالف القواعد

6 السادسة إذا تزوج العبد بمملوکه ثمَّ اشتراها بإذن المولی

فإن اشتراها للمولی بقی نکاحها علی حاله و لا إشکال فی جواز وطئها و إن اشتراها لنفسه بطل نکاحها و حلت له بالملک

علی الأقوی من ملکیة العبد و هل یفتقر وطؤها حینئذ إلی الإذن من المولی أو لا وجهان أقواهما ذلک لأن الإذن السابق إنما کان بعنوان الزوجیة و قد زالت بالملک فیحتاج إلی الإذن الجدید و لو اشتراها لا بقصد کونها لنفسه أو للمولی فإن اشتراها بعین مال المولی کانت له و تبقی الزوجیة و إن اشتراها بعین ماله کانت له و بطلت الزوجیة و کذا إن اشتراها فی الذمة لانصرافه إلی ذمة نفسه و فی الحاجة إلی الإذن الجدید و عدمها الوجهان

السابعة یجوز تزویج امرأة تدعی أنها خلیة من الزوج

من غیر فحص مع عدم حصول العلم بقولها بل و کذا إذا لم تدع ذلک و لکن دعت الرجل إلی تزویجها أو أجابت إذا دعت إلیه بل الظاهر ذلک و إن علم کونها ذات بعل سابقا و ادعت طلاقها أو موته نعم لو کانت متهمة فی دعواها فالأحوط الفحص عن حالها و من هنا ظهر جواز تزویج زوجة من غاب غیبة منقطعة و لم یعلم موته و حیاته إذا ادعت حصول العلم لها بموته من الأمارات و القرائن أو بإخبار المخبرین و إن لم یحصل العلم بقولها و یجوز للوکیل أن یجری العقد علیها ما لم یعلم کذبها فی دعوی العلم و لکن الأحوط الترک خصوصا إذا کانت متهمة

الثامنة إذا ادعت امرأة أنها خلیة فتزوجها رجل ثمَّ ادعت بعد ذلک کونها ذات بعل لم تسمع دعواها

نعم لو أقامت البینة علی ذلک فرق بینها و بینه و إن لم یکن هناک زوج معین بل شهدت بأنها ذات بعل علی وجه الإجمال

التاسعة إذا وکلا وکیلا فی إجراء الصیغة فی زمان معین لا یجوز لهما المقاربة بعد مضی ذلک الزمان

إلا إذا حصل لهما العلم بإیقاعه و لا یکفی الظن بذلک و إن حصل من إخبار مخبر بذلک و إن کان ثقة نعم لو أخبر الوکیل بالإجراء کفی إذا کان ثقة بل مطلقا لأن قول الوکیل حجة فیما وکل فیه

فصل 12 فی أولیاء العقد

و هم الأب و الجد من طرف الأب بمعنی أب الأب فصاعدا فلا یندرج فیه أب أم الأب و الوصی لأحدهما مع فقد الآخر و السید بالنسبة إلی مملوکه و الحاکم و لا ولایة للأم و لا الجد من قبلها و لو من قبل أم الأب و لا الأخ و العم و الخال و أولادهم

1 مسألة تثبت ولایة الأب و الجد علی الصغیرین و المجنون المتصل جنونه بالبلوغ

بل و المنفصل علی الأقوی و لا ولایة لهما علی البالغ الرشید و لا علی البالغة الرشیدة إذا کانت ثیبة و اختلفوا فی ثبوتها علی البکر الرشیدة علی أقوال و هی استقلال الولی و استقلالها و التفصیل بین الدوام و الانقطاع باستقلالها فی الأول دون الثانی و العکس و التشریک بمعنی اعتبار إذنهما معا و المسألة مشکلة فلا یترک مراعاة الاحتیاط بالاستیذان منهما و لو تزوجت من دون إذن الأب أو زوجها الأب

من دون إذنها وجب إما إجازة الآخر أو الفراق بالطلاق نعم إذا عضلها الولی أی منعها من التزویج بالکفو مع میلها سقط اعتبار إذنه و أما إذا منعها من التزویج بغیر الکفو شرعا فلا یکون عضلا بل و کذا لو منعها من التزویج بغیر الکفو عرفا ممن فی تزویجه غضاضة و عار علیهم و إن کان کفوا شرعیا و کذا لو منعها من التزویج بکفو معین مع وجود کفو آخر و کذا یسقط اعتبار إذنه إذا کان غائبا لا یمکن الاستیذان منه مع حاجتها إلی التزویج

2 مسألة إذا ذهبت بکارتها بغیر الوطی من وثبة و نحوها فحکمها حکم البکر

و أما إذا ذهبت بالزنا أو الشبهة ففیه إشکال و لا یبعد الإلحاق بدعوی أن المتبادر من البکر من لم تتزوج و علیه فإذا تزوجت و مات عنها أو طلقها قبل أن یدخل بها لا یلحقها حکم البکر و مراعاة الاحتیاط أولی

3 مسألة لا یشترط فی ولایة الجد حیاة الأب و لا موته

و القول بتوقف ولایته علی بقاء الأب کما اختاره جماعة ضعیف و أضعف منه القول بتوقفها علی موته کما اختاره بعض العامة

4 مسألة لا خیار للصغیرة إذا زوجها الأب أو الجد بعد بلوغها و رشدها

بل هو لازم علیها و کذا الصغیر علی الأقوی و القول بخیاره فی الفسخ و الإمضاء ضعیف و کذا لا خیار للمجنون بعد إفاقته

5 مسألة یشترط فی صحة تزویج الأب و الجد و نفوذه عدم المفسدة

و ألا یکون العقد فضولیا کالأجنبی و یحتمل عدم الصحة بالإجازة أیضا بل الأحوط مراعاة المصلحة بل یشکل الصحة إذا کان هناک خاطبان أحدهما أصلح من الآخر بحسب الشرف أو من أجل کثرة المهر أو قلته بالنسبة إلی الصغیر فاختار الأب غیر الأصلح لتشهی نفسه

6 مسألة لو زوجها الولی بدون مهر المثل أو زوج الصغیر بأزید منه

فإن کان هناک مصلحة تقتضی ذلک صح العقد و المهر و لزم و إلا ففی صحة العقد و بطلان المهر و الرجوع إلی مهر المثل أو بطلان العقد أیضا قولان أقواهما الثانی و المراد من البطلان عدم النفوذ بمعنی توقفه علی إجازتها بعد البلوغ و یحتمل البطلان و لو مع الإجازة بناء علی اعتبار وجود المجیز فی الحال

7 مسألة لا یصح نکاح السفیه المبذر

إلا بإذن الولی و علیه أن یعین المهر و المرأة و لو تزوج بدون إذنه وقف علی إجازته فإن رأی المصلحة و أجاز صح و لا یحتاج إلی إعادة الصیغة لأنه لیس کالمجنون و الصبی مسلوب العبارة و لذا یصح وکالته عن الغیر فی إجراء الصیغة و مباشرته لنفسه بعد إذن الولی

مسألة 8 إذا کان الشخص بالغا رشیدا فی المالیات لکن لا رشد له بالنسبة إلی أمر التزویج و خصوصیاته

من تعیین الزوجة و کیفیة الإمهار و نحو ذلک فالظاهر کونه کالسفیه فی المالیات فی الحاجة إلی إذن الولی و إن لم أر من تعرض له

9 مسألة کل من الأب و الجد مستقل فی الولایة

فلا یلزم الاشتراک و لا الاستیذان من الآخر فأیهما سبق مع مراعاة ما یجب مراعاته لم یبق محل للآخر و لو زوج کل منهما من شخص فإن علم السابق منهما فهو المقدم و لغا الآخر و إن علم التقارن قدم عقد الجد و کذا إن جهل التاریخان و إما إن علم تاریخ أحدهما دون الآخر فإن کان المعلوم تاریخ عقد الجد قدم أیضا و إن کان المعلوم تاریخ عقد الأب احتمل تقدمه لکن الأظهر تقدیم عقد الجد لأن المستفاد من خبر عبید بن زرارة أولویة الجد ما لم یکن الأب زوجها قبله فشرط تقدیم عقد الأب کونه سابقا و ما لم یعلم ذلک یکون عقد الجد أولی فتحصل أن اللازم تقدیم عقد الجد فی جمیع الصور إلا فی صورة معلومیة سبق عقد الأب و لو تشاح الأب و الجد فاختار کل منهما واحدا قدم اختیار الجد و لو بادر الأب فعقد فهل یکون باطلا أو یصح وجهان بل قولان من کونه سابقا فیجب تقدیمه و من أن لازم أولویة اختیار الجد عدم صحة خلافه و الأحوط مراعاة الاحتیاط و لو تشاح الجد الأسفل و الأعلی هل یجری علیهما حکم الأب و الجد أو لا وجهان أوجههما الثانی لأنهما لیسا أبا و جدا بل کلاهما جد فلا یشملهما ما دل علی تقدیم الجد علی الأب

10 مسألة لا یجوز للولی تزویج المولی علیه بمن به عیب

سواء کان من العیوب المجوزة للفسخ أو لا لأنه خلاف المصلحة نعم لو کان هناک مصلحة لازمة المراعاة جاز و حینئذ لا خیار له و لا للمولی علیه إن لم یکن من العیوب المجوزة للفسخ و إن کان منها ففی ثبوت الخیار للمولی علیه بعد بلوغه أو إفاقته و عدمه

لأن المفروض إقدام الولی مع علمه به وجهان أوجههما الأول لإطلاق أدلة تلک العیوب و قصوره بمنزلة جهله و علم الولی و لحاظه المصلحة لا یوجب سقوط الخیار للمولی علیه و غایة ما تفید المصلحة إنما هو صحة العقد فتبقی أدلة الخیار بحالها بل ربما یحتمل ثبوت الخیار للولی أیضا من باب استیفاء ما للمولی علیه من الحق و هل له إسقاطه أم لا مشکل إلا أن یکون هناک مصلحة ملزمة لذلک و أما إذا کان الولی جاهلا بالعیب و لم یعلم به إلا بعد العقد فإن کان من العیوب المجوزة للفسخ فلا إشکال فی ثبوت الخیار له و للمولی علیه إن لم یفسخ و للمولی علیه فقط إذا لم یعلم به الولی إلی أن بلغ أو أفاق و إن کان من العیوب الأخر فلا خیار للولی و فی ثبوته للمولی علیه و عدمه وجهان أوجههما ذلک لأنه یکشف عن عدم المصلحة فی ذلک التزویج بل یمکن أن یقال إن العقد فضولی حینئذ لا إنه صحیح و له الخیار

11 مسألة مملوک المملوک کالمملوک

فی کون أمر تزویجه بید المولی

12 مسألة للوصی أن یزوج المجنون المحتاج إلی الزواج

بل الصغیر أیضا لکن بشرط نص الموصی علیه سواء عین الزوجة أو الزوج أو أطلق و لا فرق بین أن یکون وصیا من قبل الأب أو من قبل الجد لکن بشرط عدم وجود الآخر و إلا فالأمر إلیه

13 مسألة للحاکم الشرعی تزویج من لا ولی له

من الأب و الجد و الوصی بشرط الحاجة إلیه أو قضاء المصلحة اللازمة المراعاة

14 مسألة یستحب للمرأة المالکة أمرها أن تستأذن أباها أو جدها

و إن لم یکونا فتوکل أخاها و إن تعدد اختارت الأکبر

15 مسألة ورد فی الأخبار إن إذن البکر سکوتها عند العرض علیها

و أفتی به العلماء لکنها محمولة علی ما إذا ظهر رضاها و کان سکوتها لحیائها عن النطق بذلک

16 مسألة یشترط فی ولایة الأولیاء المذکورین البلوغ و العقل و الحریة و الإسلام إذا کان المولی علیه مسلما

فلا ولایة للصغیر و الصغیرة علی مملوکهما من عبد أو أمة بل الولایة حینئذ لولیهما و کذا مع فساد عقلهما بجنون أو إغماء أو نحوه و کذا لا ولایة للأب و الجد مع جنونهما و نحوه و إن جن أحدهما دون الآخر فالولایة للآخر و کذا لا ولایة للمملوک و لو مبعضا علی ولده حرا کان أو عبدا بل الولایة فی الأول للحاکم و فی الثانی لمولاه و کذا لا ولایة للأب الکافر علی ولده المسلم فتکون للجد إذا کان مسلما و للحاکم إذا کان کافرا أیضا و الأقوی ثبوت ولایته علی ولده الکافر و لا یصح تزویج الولی فی حال إحرامه أو المولی علیه سواء کان بمباشرته أو بالتوکیل نعم لا بأس بالتوکیل حال الإحرام لیوقع العقد بعد الإحلال

17 مسألة یجب علی الوکیل فی التزویج أن لا یتعدی عما عینه الموکل

من حیث الشخص و المهر و سائر الخصوصیات و إلا کان فضولیا موقوفا علی الإجازة و مع الإطلاق و عدم التعیین یجب مراعاة مصلحة الموکل من سائر الجهات و

مع التعدی یصیر فضولیا و لو وکلت المرأة رجلا فی تزویجها لا یجوز له أن یزوجها من نفسه للانصراف عنه نعم لو کان التوکیل علی وجه یشمل نفسه أیضا بالعموم أو الإطلاق جاز و مع التصریح فأولی بالجواز و لکن ربما یقال بعدم الجواز مع الإطلاق و الجواز مع العموم بل قد یقال بعدمه حتی مع التصریح بتزویجها من نفسه لروایة عمار المحمولة علی الکراهة أو غیرها من المحامل

18 مسألة الأقوی صحة النکاح الواقع فضولا مع الإجازة

سواء کان فضولیا من أحد الطرفین أو کلیهما کان المعقود له صغیرا أو کبیرا حرا أو عبدا و المراد بالفضولی العقد الصادر من غیر الولی و الوکیل سواء کان قریبا کالأخ و العم و الخال و غیرهم أو أجنبیا و کذا الصادر من العبد أو الأمة لنفسه بغیر إذن الولی و منه العقد الصادر من الولی أو الوکیل علی غیر الوجه المأذون فیه من الله أو من الموکل کما إذا أوقع الولی العقد علی خلاف المصلحة أو تعدی الوکیل عما عینه الموکل و لا یعتبر فی الإجازة الفوریة سواء کان التأخیر من جهة الجهل بوقوع العقد أو مع العلم به و إرادة التروی أو عدمها أیضا نعم لا تصح الإجازة بعد الرد کما لا یجوز الرد بعد الإجازة فمعها یلزم العقد

19 مسألة لا یشترط فی الإجازة لفظ خاص

بل تقع بکل ما دل علی إنشاء الرضا بذلک العقد بل تقع بالفعل الدال علیه

20 مسألة یشترط فی المجیز علمه بأن له أن لا یلتزم بذلک العقد

فلو اعتقد لزوم العقد علیه فرضی به لم یکف فی الإجازة نعم لو اعتقد لزوم الإجازة علیه بعد العلم بعدم لزوم العقد فأجاز فإن کان علی وجه التقیید لم یکف و إن کان علی وجه

الداعی یکون کافیا

21 مسألة الإجازة کاشفة عن صحة العقد من حین وقوعه

فیجب ترتیب الآثار من حینه

22 مسألة الرضا الباطنی التقدیری لا یکفی فی الخروج عن الفضولیة

فلو لم یکن ملتفتا حال العقد إلی أنه کان بحیث لو کان حاضرا و ملتفتا کان راضیا لا یلزم العقد علیه بدون الإجازة بل لو کان حاضرا حال العقد و راضیا به إلا أنه لم یصدر منه قول و لا فعل یدل علی رضاه فالظاهر أنه من الفضولی فله أن لا یجیز

23 مسألة إذا کان کارها حال العقد إلا أنه لم یصدر منه رد

له فالظاهر صحته بالإجازة نعم لو استوذن فنهی و لم یأذن و مع ذلک أوقع الفضولی العقد یشکل صحته بالإجازة لأنه بمنزلة الرد بعده و یحتمل صحته بدعوی الفرق بینه و بین الرد بعد العقد فلیس بأدون من عقد المکره الذی نقول بصحته إذا لحقه الرضا و إن کان لا یخلو ذلک أیضا من إشکال

24 مسألة لا یشترط فی الفضولی قصد الفضولیة

و لا الالتفات إلی ذلک فلو تخیل کونه ولیا أو وکیلا و أوقع العقد فتبین خلافه یکون من الفضولی و یصح بالإجازة

25 مسألة لو قال فی مقام إجراء الصیغة زوجت موکلتی فلانة مثلا مع أنه لم یکن وکیلا عنها فهل یصح و یقبل الإجازة أم لا

الظاهر الصحة نعم لو لم یذکر لفظ فلانة و نحوه کأن یقول زوجت موکلتی و کان من قصده امرأة معینة مع عدم کونه وکیلا عنها یشکل صحته بالإجازة

26 مسألة لو أوقع الفضولی العقد علی مهر معین

هل

یجوز إجازة العقد دون المهر أو بتعیین المهر علی وجه آخر من حیث الجنس أو من حیث القلة و الکثرة فیه إشکال بل الأظهر عدم الصحة فی الصورة الثانیة و هی ما إذا عین المهر علی وجه آخر کما أنه لا تصح الإجازة مع شرط لم یذکر فی العقد أو مع إلغاء ما ذکر فیه من الشرط

27 مسألة إذا أوقع العقد بعنوان الفضولیة فتبین کونه وکیلا

فالظاهر صحته و لزومه إذا کان ناسیا لکونه وکیلا بل و کذا إذا صدر التوکیل ممن له العقد و لکن لم یبلغه الخبر علی إشکال فیه و أما لو أوقعه بعنوان الفضولیة فتبین کونه ولیا ففی لزومه بلا إجازة منه أو من المولی علیه إشکال

28 مسألة إذا کان عالما بأنه وکیل أو ولی و مع ذلک أوقع العقد بعنوان الفضولیة

فهل یصح و یلزم أو یتوقف علی الإجازة أو لا یصح وجوه أقواها عدم الصحة لأنه یرجع إلی اشتراط کون العقد الصادر من ولیه جائزا فهو کما لو أوقع البالغ العاقل بقصد أن یکون الأمر بیده فی الإبقاء و العدم و بعبارة أخری أوقع العقد متزلزلا

29 مسألة إذا زوج الصغیرین ولیهما فقد مر أن العقد لازم علیهما

و لا یجوز لهما بعد البلوغ رده أو فسخه و علی هذا فإذا مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده ورثه الآخر و أما إذا زوجهما الفضولیان فیتوقف علی إجازتهما بعد البلوغ أو إجازة ولیهما قبله فإن بلغا و أجاز أثبتت الزوجیة و یترتب علیها أحکامها من حین العقد لما مر من کون الإجازة کاشفة و إن رد أو رد أحدهما أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة کشف عن عدم الصحة من حین الصدور و إن بلغ أحدهما و أجاز ثمَّ مات قبل بلوغ الآخر یعزل میراث الآخر علی تقدیر الزوجیة فإن بلغ و أجاز یحلف علی أنه لم یکن إجازته للطمع فی الإرث فإن حلف یدفع إلیه و إن لم یجز أو أجاز و لم یحلف لم یدفع بل یرد إلی الورثة و کذا لو مات بعد الإجازة و قبل الحلف هذا إذا کان متهما بأن إجازته للرغبة فی الإرث و أما إذا لم یکن متهما بذلک کما إذا أجاز قبل أن یعلم موته أو کان المهر اللازم علیه أزید مما یرث أو نحو ذلک فالظاهر عدم الحاجة إلی الحلف

30 مسألة یترتب علی تقدیر الإجازة و الحلف جمیع الآثار المرتبة علی الزوجیة

من المهر و حرمة الأم و البنت و حرمتها إن کانت هی الباقیة علی الأب و الابن و نحو ذلک بل الظاهر ترتب هذه الآثار بمجرد الإجازة من غیر حاجة إلی الحلف فلو أجاز و لم

یحلف مع کونه متهما لا یرث و لکن یرتب سائر الأحکام

31 مسألة الأقوی جریان الحکم المذکور فی المجنونین

بل الظاهر التعدی إلی سائر الصور کما إذا کان أحد الطرفین الولی و الطرف الآخر الفضولی أو کان أحد الطرفین المجنون و الطرف الآخر الصغیر أو کانا بالغین کاملین أو أحدهما بالغا و الآخر صغیرا أو مجنونا أو نحو ذلک ففی جمیع الصور إذا مات من لزم العقد بالنسبة إلیه لعدم الحاجة إلی الإجازة أو لإجازته بعد بلوغه أو رشده و بقی الآخر فإنه یعزل حصة الباقی من المیراث إلی أن یرد أو یجیز بل الظاهر عدم الحاجة إلی الحلف فی ثبوت المیراث فی غیر الصغیرین من سائر الصور لاختصاص الموجب له من الأخبار بالصغیرین و لکن الأحوط الإحلاف فی الجمیع بالنسبة إلی الإرث بل بالنسبة إلی سائر الأحکام أیضا

32 مسألة إذا کان العقد لازما علی أحد الطرفین

من حیث کونه أصیلا أو مجیزا و الطرف الآخر فضولیا و لم یتحقق إجازة و لا رد فهل یثبت علی الطرف اللازم تحریم المصاهرات فلو کان زوجا یحرم علیه نکاح أم المرأة و بنتها و أختها و الخامسة و إذا کانت زوجة یحرم علیها التزویج بغیره و بعبارة أخری هل یجری علیه آثار الزوجیة و إن لم تجر علی الطرف الآخر أو لا قولان أقواهما الثانی إلا مع فرض العلم بحصول الإجازة بعد ذلک الکاشفة عن تحققها من حین العقد

نعم الأحوط الأول لکونه فی معرض ذلک بمجیء الإجازة نعم إذا تزوج الأم أو البنت مثلا ثمَّ حصلت الإجازة کشفت عن بطلان ذلک

33 مسألة إذا رد المعقود أو المعقودة فضولا العقد و لم یجزه لا یترتب علیه شیء من أحکام المصاهرة

سواء أجاز الطرف الآخر أو کان أصیلا أم لا لعدم حصول الزوجیة بهذا العقد الغیر المجاز و تبین کونه کأن لم یکن و ربما یستشکل فی خصوص نکاح أم المعقود علیها و هو فی غیر محله بعد إن لم یتحقق نکاح و مجرد العقد لا یوجب شیئا مع أنه لا فرق بینه و بین نکاح البنت و کون الحرمة فی الأول غیر مشروطة بالدخول بخلاف الثانی لا ینفع فی الفرق

34 مسألة إذا زوجت امرأة فضولا من رجل و لم تعلم بالعقد فتزوجت من آخر ثمَّ علمت بذلک العقد

لیس لها أن تجیز لفوات محل الإجازة و کذا إذا زوج رجل فضولا بامرأة و قبل أن یطلع علی ذلک تزوج أمها أو بنتها أو أختها ثمَّ علم و دعوی أن الإجازة حیث إنها کاشفة إذا حصلت تکشف عن بطلان العقد الثانی کما تری

35 مسألة إذا زوجها أحد الوکیلین من رجل و زوجها الوکیل الآخر من آخر

فإن علم السابق من العقدین فهو الصحیح و إن علم الاقتران بطلا معا و إن شک فی السبق و الاقتران فکذلک لعدم العلم بتحقق عقد صحیح و الأصل عدم تأثیر واحد منهما و إن علم السبق و اللحوق و لم یعلم السابق

من اللاحق فإن علم تاریخ أحدهما حکم بصحته دون الآخر و إن جهل التاریخان ففی المسألة وجوه أحدها التوقیف حتی یحصل العلم الثانی خیار الفسخ للزوجة الثالث أن الحاکم یفسخ الرابع القرعة و الأوفق بالقواعد هو الوجه الأخیر و کذا الکلام إذا زوجه أحد الوکیلین برابعة و الآخر بأخری أو زوجه أحدهما بامرأة و الآخر ببنتها أو أمها أو أختها و کذا الحال إذا زوجت نفسها من رجل و زوجها وکیلها من آخر أو تزوج بامرأة و زوجه وکیله بأخری لا یمکن الجمع بینهما و لو ادعی أحد الرجلین المعقود لهما السبق و قال الآخر لا أدری من السابق و صدقت المرأة المدعی للسبق حکم بالزوجیة بینهما لتصادقهما علیها

<بسم الله الرحمن الرحیم>

کتاب الوصیة

اشارة

و هی إما مصدر وصی یصی بمعنی الوصل حیث إن الموصی یصل تصرفه بعد الموت بتصرفه حال الحیاة و إما اسم مصدر بمعنی العهد من وصی یوصی توصیة أو أوصی یوصی إیصاء و هی إما تملیکیة أو عهدیة و بعبارة أخری إما تملیک عین أو منفعة أو تسلیط علی حق أو فک ملک أو عهد متعلق بالغیر أو عهد متعلق بنفسه کالوصیة بما یتعلق بتجهیزه و تنقسم انقسام الأحکام الخمسة

مسائل

1 مسألة الوصیة العهدیة لا تحتاج إلی القبول

و کذا الوصیة بالفک کالعتق و أما التملیکیة فالمشهور علی أنه یعتبر فیها القبول جزءا و علیه تکون من العقود أو شرطا علی

وجه الکشف أو النقل فیکون من الإیقاعات و یحتمل قویا عدم اعتبار القبول فیها بل یکون الرد مانعا و علیه تکون من الإیقاع الصریح و دعوی أنه یستلزم الملک القهری و هو باطل فی غیر مثل الإرث مدفوعة بأنه لا مانع منه عقلا و مقتضی عمومات الوصیة ذلک مع أن الملک القهری موجود فی مثل الوقف

2 مسألة بناء علی اعتبار القبول فی الوصیة یصح إیقاعه بعد وفاة الموصی بلا إشکال

و قبل وفاته علی الأقوی و لا وجه لما عن جماعة من عدم صحته حال الحیاة لأنها تملیک بعد الموت فالقبول قبله کالقبول قبل الوصیة فلا محل له و لأنه کاشف أو ناقل و هما معا منتفیان حال الحیاة إذ نمنع عدم المحل له إذ الإنشاء المعلق علی الموت قد حصل فیمکن القبول المطابق له و الکشف و النقل إنما یکونان بعد تحقق المعلق علیه فهما فی القبول بعد الموت لا مطلقا

3 مسألة تتضیق الواجبات الموسعة بظهور أمارات الموت

مثل قضاء الصلوات و الصیام و النذور المطلقة و الکفارات و نحوها فیجب المبادرة إلی إتیانها مع الإمکان و مع عدمه یجب الوصیة بها سواء فاتت لعذر أو لا لعذر لوجوب تفریغ الذمة بما أمکن فی حال الحیاة و إن لم یجز فیها النیابة فبعد الموت تجری فیها یجب التفریغ بها بالإیصاء و کذا یجب رد أعیان أموال الناس التی کانت عنده کالودیعة و العاریة و مال المضاربة و نحوها و مع عدم الإمکان یجب الوصیة بها و کذا یجب أداء دیون الناس الحالة و مع عدم الإمکان أو مع کونها مؤجلة یجب الوصیة بها إلا إذا کانت معلومة أو موثقة بالإسناد المعتبرة و کذا إذا کان علیه زکاة أو خمس أو نحو ذلک فإنه یجب علیه أداؤها أو الوصیة بها و لا فرق فیما ذکر بین ما لو کانت له ترکة أو لا إذا احتمل وجود متبرع أو أداؤها من بیت المال

4 مسألة رد الموصی له للوصیة مبطل لها

إذا

کان قبل حصول الملکیة- و إذا کان بعد حصولها لا یکون مبطلا لها فعلی هذا إذا کان الرد منه بعد الموت و قبل القبول أو بعد القبول الواقع حال حیاة الموصی مع کون الرد أیضا کذلک یکون مبطلا لها لعدم حصول الملکیة بعد و إذا کان بعد الموت و بعد القبول لا یکون مبطلا سواء کان القبول بعد الموت أیضا أو قبله و سواء کان قبل القبض أو بعده بناء علی الأقوی من عدم اشتراط القبض فی صحتها لعدم الدلیل علی اعتباره و ذلک لحصول الملکیة حینئذ له فلا تزول بالرد و لا دلیل علی کون الوصیة جائزة بعد تمامیتها بالنسبة إلی الموصی له کما أنها جائزة بالنسبة إلی الموصی حیث إنه یجوز له الرجوع فی وصیته کما سیأتی و ظاهر کلمات العلماء حیث حکموا ببطلانها بالرد عدم صحة القبول بعده لأنه عندهم مبطل للإیجاب الصادر من الموصی کما أن الأمر کذلک فی سائر العقود حیث إن الرد بعد الإیجاب یبطله و إن رجع و قبل بلا تأخیر و کما فی إجازة الفضولی حیث إنها لا تصح بعد الرد لکن لا یخلو عن إشکال إذا کان الموصی

باقیا علی إیجابه بل فی سائر العقود أیضا مشکل إن لم یکن إجماع خصوصا فی الفضولی حیث إن مقتضی بعض الأخبار صحتها و لو بعد الرد و دعوی عدم صدق المعاهدة عرفا إذا کان القبول بعد الرد ممنوعة ثمَّ إنهم ذکروا أنه لو کان القبول بعد الرد الواقع حال الحیاة صح و هو أیضا مشکل علی ما ذکروه من کونه مبطلا للإیجاب إذ لا فرق حینئذ بین ما کان فی حال الحیاة أو بعد الموت إلا إذا قلنا إن الرد و القبول لا أثر لهما حال الحیاة و إن محلهما إنما هو بعد الموت و هو محل منع

5 مسألة لو أوصی له بشیئین بإیجاب واحد فقبل الموصی له أحدهما دون الآخر صح فیما قبل و بطل فیما رد

و کذا لو أوصی له بشیء فقبل بعضه مشاعا أو مفروزا و رد بعضه الآخر و إن لم نقل بصحة مثل ذلک فی البیع و نحوه بدعوی عدم التطابق حینئذ بین الإیجاب و القبول لأن مقتضی القاعدة الصحة فی البیع أیضا إن لم یکن إجماع و دعوی عدم التطابق ممنوعة نعم لو علم من حال الموصی إرادته تملیک المجموع من حیث المجموع لم یصح التبعیض

6 مسألة لا یجوز للورثة التصرف فی العین الموصی بها

قبل أن یختار الموصی له أحد الأمرین من القبول أو الرد و لیس لهم إجباره علی اختیار أحدهما معجلا إلا إذا کان تأخیره موجبا للضرر علیهم فیجبره الحاکم حینئذ علی اختیار أحدهما

7 مسألة إذا مات الموصی له قبل القبول أو الرد

فالمشهور قیام وارثه مقامه فی ذلک فله القبول إذا لم یرجع الموصی عن وصیته من غیر فرق بین کون موته فی حیاة الموصی أو بعد موته و بین علم الموصی بموته و عدمه و قیل بالبطلان بموته قبل القبول و قیل بالتفصیل بین ما إذا علم أن غرض الموصی خصوص الموصی له فتبطل و بین غیره فلورثته و القول الأول و إن کان علی خلاف القاعدة مطلقا بناء علی اعتبار القبول فی صحتها لأن المفروض أن الإیجاب مختص بالموصی له و کون قبول الوارث بمنزلة قبوله ممنوع کما أن دعوی انتقال حق القبول إلی الوارث أیضا محل منع صغری و کبری لمنع کونه حقا و منع کون کل حق منتقلا إلی الوارث حتی مثل ما نحن فیه من الحق الخاص به الذی لا یصدق کونه من ترکته و علی ما قوینا من عدم اعتبار القبول فیها بل کون الرد مانعا أیضا یکون الحکم علی خلاف القاعدة فی خصوص صورة موته قبل موت الموصی له لعدم ملکیته فی حیاة الموصی لکن الأقوی مع ذلک هو إطلاق الصحة کما هو المشهور و ذلک لصحیحة محمد بن قیس الصریحة فی ذلک حتی فی صورة موته فی حیاة الموصی المؤیدة بخبر الساباطی و صحیح المثنی و لا یعارضها صحیحتا محمد بن مسلم و منصور بن حازم بعد إعراض المشهور عنهما و إمکان حملهما علی محامل منها التقیة لأن المعروف

بینهم عدم الصحة نعم یمکن دعوی انصراف الصحیحة عما إذا علم کون غرض الموصی خصوص شخص الموصی له علی وجه التقیید بل ربما یقال إن محل الخلاف غیر هذه الصورة لکن الانصراف ممنوع و علی فرضه یختص الإشکال بما إذا کان موته قبل موت الموصی و إلا فبناء علی عدم اعتبار القبول بموت الموصی صار مالکا بعد فرض عدم رده فینقل إلی ورثته

بقی هنا أمور

أحدها هل الحکم یشمل ورثة الوارث

کما إذا مات الموصی له قبل القبول و مات وارثه أیضا قبل القبول فهل الوصیة لوارث الوارث أو لا وجوه الشمول و عدمه لکون الحکم علی خلاف القاعدة و الابتناء علی کون مدرک الحکم انتقال حق القبول فتشمل و کونه الأخبار فلا.

الثانی إذا قبل بعض الورثة و رد بعضهم

فهل تبطل أو تصح و یرث الراد أیضا مقدار حصته أو تصح بمقدار حصة القابل فقط أو تصح و تمامه للقابل أو التفصیل بین کون موته قبل موت الموصی فتبطل أو بعده فتصح بالنسبة إلی مقدار حصة القابل وجوه.

الثالث هل ینتقل الموصی به بقبول الوارث إلی المیت

ثمَّ إلیه أو إلیه ابتداء من الموصی وجهان أوجههما الثانی و ربما یبنی علی کون القبول کاشفا أو ناقلا فعلی الثانی الثانی و علی الأول الأول و فیه أنه علی الثانی أیضا یمکن أن یقال بانتقاله إلی المیت آنا ما ثمَّ إلی وارثه بل علی الأول یمکن أن یقال بکشف قبوله عن الانتقال إلیه من حین موت الموصی لأنه کأنه هو القابل فیکون منتقلا إلیه من الأول.

الرابع هل المدار علی الوارث حین موت الموصی له.

إذا کان قبل موت الموصی أو الوارث حین موت الموصی أو البناء علی کون القبول من الوارث موجبا للانتقال إلی المیت ثمَّ إلیه أو کونه موجبا للانتقال إلیه أولا من الموصی فعلی الأول الأول و علی الثانی الثانی وجوه.

الخامس إذا أوصی له بأرض فمات قبل القبول فهل ترث زوجته منها أو لا

وجهان مبنیان علی الوجهین فی المسألة المتقدمة فعلی الانتقال إلی المیت ثمَّ إلی الوارث لا ترث و علی الانتقال إلیه

أولا لا مانع من الانتقال إلیها لأن المفروض أنها لم تنتقل إلیه إرثا من الزوج بل وصیة من الموصی کما أنه یبنی علی الوجهین إخراج الدیون و الوصایا من الموصی به بعد قبول الوارث و عدمه أما إذا کانت بما یکون من الحبوة ففی اختصاص الولد الأکبر به بناء علی الانتقال إلی المیت أولا فمشکل لانصراف الأدلة عن مثل هذا.

السادس إذا کان الموصی به ممن ینعتق علی الموصی له

فإن قلنا بالانتقال إلیه أولا بعد قبول الوارث فإن قلنا به کشفا و کان موته بعد موت الموصی انعتق علیه و شارک الوارث ممن فی طبقته و یقدم علیهم مع تقدم طبقته فالوارث یقوم مقامه فی

القبول ثمَّ یسقط عن الوارثیة لوجود من هو مقدم علیه و إن کان موته قبل موت الموصی أو قلنا بالنقل و أنه حین قبول الوارث ینتقل إلیه آنا ما فینعتق لکن لا یرث إلا إذا کان انعتاقه قبل قسمة الورثة و ذلک لأنه علی هذا التقدیر انعتق بعد سبق سائر الورثة بالإرث نعم لو انعتق قبل القسمة فی صورة تعدد الورثة شارکهم و إن قلنا بالانتقال إلی الوارث من الموصی لا من الموصی له فلا ینعتق علیه لعدم ملکه بل یکون للورثة إلا إذا کان ممن ینعتق علیهم أو علی بعضهم فحینئذ ینعتق و لکن لا یرث إلا إذا کان ذلک مع تعدد الورثة و قبل قسمتهم.

السابع [لا فرق فی قیام الوارث مقام الموصی له بین التملیکیة و العهدیة]

لا فرق فی قیام الوارث مقام الموصی له بین التملیکیة و العهدیة

8 مسألة اشتراط القبول علی القول به مختص بالتملیکیة

کما عرفت فلا یعتبر فی العهدیة و یختص بما إذا کان لشخص معین أو أشخاص معینین و أما إذا کان للنوع أو للجهات کالوصیة للفقراء و العلماء أو للمساجد فلا یعتبر قبولهم أو قبول الحاکم فیما للجهات و إن احتمل ذلک أو قیل و دعوی أن الوصیة لها لیست من التملیکیة بل هی عهدیة و إلا فلا یصح تملیک النوع أو الجهات کما تری و قد عرفت سابقا قوة عدم اعتبار القبول مطلقا و إنما یکون الرد مانعا و هو أیضا لا یجری فی مثل المذکورات فلا تبطل برد بعض الفقراء

مثلا بل إذا انحصر النوع فی ذلک الوقت فی شخص فرد لا تبطل

9 مسألة الأقوی فی تحقق الوصیة کفایة کل ما دل علیها من الألفاظ

و لا یعتبر فیه لفظ خاص بل یکفی کل فعل دال علیها حتی الإشارة و الکتابة و لو فی حال الاختیار إذا کانت صریحة فی الدلالة بل أو ظاهرة فإن ظاهر الأفعال معتبر کظاهر الأقوال فما یظهر من جماعة اختصاص کفایة الإشارة و الکتابة بحال الضرورة لا وجه له بل یکفی وجود مکتوب منه بخطه و مهره إذا علم کونه إنما کتبه بعنوان الوصیة و یمکن أن یستدل علیه

بقوله ع: لا ینبغی لامرئ مسلم أن یبیت لیلة إلا و وصیته تحت رأسه

بل یدل علیه

ما رواه الصدوق عن إبراهیم بن محمد الهمدانی قال: کتبت إلیه کتب رجل کتابا بخطه و لم یقل لورثته هذه وصیتی و لم یقل إنی قد أوصیت إلا أنه کتب کتابا فیه ما أراد أن یوصی به هل یجب علی ورثته القیام بما فی الکتاب بخطه و لم یأمرهم بذلک فکتب إن کان له ولد ینفذون کل شیء یجدون فی کتاب أبیهم فی وجه البر و غیره

10 مسألة یشترط فی الموصی أمور

الأول البلوغ فلا یصح وصیة غیر البالغ نعم الأقوی وفاقا للمشهور صحة وصیة البالغ عشرا إذا کان عاقلا فی وجوه المعروف للأرحام أو غیرهم لجملة من الأخبار المعتبرة خلافا لابن إدریس و تبعه جماعة. الثانی العقل فلا تصح وصیة المجنون نعم تصح وصیة الأدواری منه إذا کانت فی دور إفاقته و کذا لا تصح وصیة السکران حال سکره و لا یعتبر استمرار العقل فلو أوصی ثمَّ جن لم تبطل کما أنه لو أغمی علیه أو سکر لا تبطل وصیته فاعتبار العقل إنما هو حال إنشاء الوصیة.

الثالث الاختیار. الرابع الرشد فلا تصح وصیة السفیه و إن کانت بالمعروف سواء کانت قبل حجر الحاکم أو بعده و أما المفلس فلا مانع من وصیته و إن کانت بعد حجر الحاکم لعدم الضرر بها علی الغرماء لتقدم الدین علی الوصیة. الخامس الحریة فلا تصح وصیة المملوک بناء علی عدم ملکه و إن أجاز مولاه بل و کذا بناء علی ما هو الأقوی من ملکه لعموم أدلة

الحجر

و قوله ع: لا وصیة لمملوک

بناء علی إرادة نفی وصیته لغیره لا نفی الوصیة له نعم لو أجاز مولاه صح علی البناء المذکور و لو أوصی بماله ثمَّ انعتق و کان المال باقیا فی یده صحت علی إشکال نعم لو علقها علی الحریة فالأقوی صحتها و لا یضر التعلیق المفروض کما لا یضر إذا قال هذا لزید إن مت فی سفری و لو أوصی بدفنه فی مکان خاص لا یحتاج إلی صرف مال فالأقوی الصحة و کذا ما کان من هذا القبیل. السادس أن لا یکون قاتل نفسه بأن أوصی بعد ما أحدث فی نفسه ما یوجب هلاکه مع جرح أو شرب سم أو نحو ذلک فإنه لا تصح وصیته علی المشهور المدعی علیه الإجماع للنص الصحیح الصریح خلافا لابن إدریس و تبعه بعض و القدر المنصرف إلیه الإطلاق الوصیة بالمال و أما الوصیة بما یتعلق بالتجهیز و نحوه مما لا تعلق له بالمال فالظاهر صحتها کما أن الحکم مختص بما إذا کان فعل ذلک عمدا لا سهوا أو خطأ و برجاء أن یموت لا لغرض آخر و علی وجه العصیان لا مثل الجهاد فی سبیل الله و بما لو مات من ذلک و أما إذا عوفی ثمَّ أوصی صحت وصیته بلا إشکال و هل تصح وصیته قبل المعافاة إشکال و لا یلحق التنجیز بالوصیة هذا و لو أوصی قبل أن یحدث فی نفسه ذلک ثمَّ أحدث صحت وصیته و إن کان حین الوصیة بانیا علی أن یحدث ذلک بعدها للصحیح المتقدم مضافا إلی العمومات

11 مسألة یصح لکل من الأب و الجد الوصیة بالولایة علی الأطفال مع فقد الآخر

و لا تصح مع وجوده کما لا یصح ذلک لغیرهما حتی الحاکم الشرعی فإنه بعد فقدهما له الولایة علیهم ما دام حیا و لیس له أن یوصی بها لغیره بعد موته فیرجع الأمر بعد موته إلی الحاکم الآخر فحاله حال کل من الأب و الجد مع وجود الآخر و لا ولایة فی ذلک للأم خلافا لابن الجنید حیث جعل لها بعد الأب إذا کانت رشیدة و علی ما ذکرنا فلو أوصی للأطفال واحد من أرحامهم أو غیرهم بمال و جعل أمره إلی غیر الأب و الجد

و غیر الحاکم لم یصح بل یکون للأب و الجد مع وجود أحدهما و للحاکم مع فقدهما نعم لو أوصی لهم علی أن یبقی بید الوصی ثمَّ یملکه لهم بعد بلوغهم أو علی أن یصرفه علیهم من غیر أن یملکهم یمکن أن یقال بصحته و عدم رجوع أمره إلی الأب و الجد أو الحاکم

فصل فی الموصی به

تصح الوصیة بکل ما یکون فیه غرض عقلائی محلل من عین أو منفعة أو حق قابل للنقل و لا فرق فی العین بین أن تکون موجودة فعلا أو قوة فتصح بما تحمله الجاریة أو الدابة أو الشجرة و تصح بالعبد الآبق منفردا و لو لم یصح بیعه إلا بالضمیمة و لا تصح بالمحرمات کالخمر و الخنزیر و نحوهما و لا بآلات اللهو و لا بما لا نفع فیه و لا غرض عقلائی کالحشرات و کلب الهراش و أما کلب الصید فلا مانع منه و کذا کلب الحائط و الماشیة و الزرع و إن قلنا بعدم مملوکیة ما عدا کلب الصید إذ یکفی وجود الفائدة فیها و لا تصح بما لا یقبل النقل من الحقوق کحق القذف و نحوه و تصح بالخمر المتخذ للتخلیل و لا فرق فی عدم صحة الوصیة بالخمر و الخنزیر بین کون الموصی و الموصی له مسلمین أو کافرین أو مختلفین لأن الکفار أیضا مکلفون بالفروع نعم هم یقرون علی مذهبهم و إن لم یکن عملهم صحیحا و لا تصح الوصیة بمال الغیر و لو أجاز ذلک الغیر إذا أوصی لنفسه نعم لو أوصی فضولا عن الغیر احتمل صحته إذا أجاز

1 مسألة یشترط فی نفوذ الوصیة کونها بمقدار الثلث أو بأقل منه

فلو کانت بأزید بطلت فی الزائد إلا مع إجازة الورثة بلا إشکال و ما عن علی بن بابویه من نفوذها مطلقا علی تقدیر ثبوت النسبة شاذ و لا فرق بین أن یکون بحصة مشاعة من الترکة أو بعین معینة و لو کانت زائدة و أجازها بعض الورثة دون بعض نفذت فی حصة المجیز فقط و لا یضر التبعیض کما فی سائر العقود فلو خلف ابنا و بنتا و أوصی بنصف ترکته فأجاز الابن دون البنت کان للموصی له ثلاثة إلا ثلث من ستة و لو انعکس کان له اثنان و ثلث من ستة

2 مسألة لا یشترط فی نفوذها قصد الموصی کونها من الثلث الذی جعله الشارع له

فلو أوصی بعین غیر ملتفت إلی ثلثه و کانت بقدره أو أقل صحت و لو قصد کونها من الأصل أو من ثلثی الورثة و بقاء ثلثه سلیما مع وصیته بالثلث أو لاحقا بطلت مع عدم إجازة الورثة بل و کذا إن اتفق أنه لم یوص بالثلث أصلا لأن الوصیة المفروضة مخالف للشرع و إن لم تکن حینئذ زائدة علی الثلث نعم لو کانت فی واجب نفذت لأنه یخرج من الأصل إلا مع تصریحه بإخراجه

من الثلث

3 مسألة إذا أوصی بالأزید أو بتمام ترکته و لم یعلم کونها فی واجب حتی تنفذ أو لا

حتی یتوقف الزائد علی إجازة الورثة فهل الأصل النفوذ إلا إذا ثبت عدم کونها بالواجب أو عدمه إلا إذا ثبت کونها بالواجب وجهان ربما یقال بالأول و یحمل علیه ما دل من الأخبار علی أنه إذا أوصی بماله کله فهو جائز و أنه أحق بماله ما دام فیه الروح لکن الأظهر الثانی لأن مقتضی ما دل علی عدم صحتها إذا کانت أزید من ذلک و الخارج منه کونها بالواجب و هو غیر معلوم نعم إذا أقر بکون ما أوصی به من الواجب علیه یخرج من الأصل بل و کذا إذا قال أعطوا مقدار کذا خمسا أو زکاة أو نذرا أو نحو ذلک و شک فی أنها واجبة علیه أو من باب الاحتیاط المستحبی فإنها أیضا تخرج من الأصل لأن الظاهر من الخمس و الزکاة الواجب منهما و الظاهر من کلامه اشتغال ذمته بهما

4 مسألة إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصی

فلا إشکال فی نفوذها و لا یجوز له الرجوع فی إجازته و أما إذا أجاز فی حیاة الموصی ففی نفوذها و عدمه قولان أقواهما الأول کما هو المشهور للأخبار المؤیدة باحتمال کونه ذا حق فی الثلاثین فیرجع إجازته إلی إسقاط حقه کما لا یبعد استفادته من الأخبار الدالة علی أن لیس للمیت من ماله إلا الثلث هذا و الإجازة من الوارث تنفیذ لعمل الموصی و لیست ابتداء عطیة من الوارث فلا ینتقل الزائد إلی الموصی له من الوارث بأن ینتقل إلیه بموت الموصی أولا ثمَّ ینتقل إلی الموصی له بل و لا بتقدیر ملکه بل ینتقل إلیه من الموصی من الأول

5 مسألة ذکر بعضهم أنه لو أوصی بنصف ماله مثلا فأجاز الورثة.

ثمَّ قالوا ظننا أنه قلیل قضی علیهم بما ظنوه و علیهم الحلف علی الزائد فلو قالوا ظننا أنه ألف درهم فبان أنه ألف دینار قضی علیهم بصحة الإجازة فی خمسمائة درهم و أحلفوا علی نفی ظن الزائد فللموصی له نصف ألف درهم من الترکة و ثلث البقیة و ذلک

لأصالة عدم تعلق الإجازة بالزائد و أصالة عدم علمهم بالزائد بخلاف ما إذا أوصی بعین معینة کدار أو عبد فأجازوا ثمَّ ادعوا أنهم ظنوا أن ذلک أزید من الثلث بقلیل فبان أنه أزید بکثیر فإنه لا یسمع منهم ذلک لأن إجازتهم تعلقت بمعلوم و هو الدار أو العبد و منهم من سوی بین المسألتین فی القبول و منهم من سوی بینهما فی عدم القبول و هذا هو الأقوی أخذا بظاهر کلامهم فی الإجازة کما فی سائر المقامات کما إذا أقر بشیء ثمَّ ادعی أنه ظن کذا أو وهب أو صالح أو نحو ذلک ثمَّ ادعی أنه ظن کذا فإنه لا یسمع منه بل الأقوی عدم السماع حتی مع العلم بصدقهم فی دعواهم إلا إذا علم کون إجازتهم مقیدة بکونه بمقدار کذا فیرجع إلی عدم الإجازة و معه

یشکل السماع فیما ظنوه أیضا

6 مسألة المدار فی اعتبار الثلث علی حال وفاة الموصی لا حال الوصیة

بل علی حال حصول قبض الوارث للترکة إن لم تکن بیدهم حال الوفاة فلو أوصی بحصة مشاعة کالربع أو الثلث و کان ماله بمقدار ثمَّ نقص کان النقص مشترکا بین الوارث و الموصی له و لو زاد کانت الزیادة لهما مطلقا و إن کانت کثیرة جدا و قد یقید بما إذا لم تکن کثیرة إذ لا یعلم إرادته هذه الزیادة المتجددة و الأصل عدم تعلق الوصیة بها و لکن لا وجه له للزوم العمل بإطلاق الوصیة نعم لو کان هناک قرینة قطعیة علی عدم إرادته الزیادة المتجددة صح ما ذکر لکن علیه لا فرق بین کثرة الزیادة و قلتها و لو أوصی بعین معینة کانت بقدر الثلث أو أقل ثمَّ حصل نقص فی المال أو زیادة فی قیمة تلک العین بحیث صارت أزید من الثلث حال الوفاة بطلت بالنسبة إلی الزائد مع عدم إجازة الوارث و إن کانت أزید من الثلث حال الوصیة ثمَّ زادت الترکة أو نقصت قیمة تلک العین فصارت بقدر الثلث أو أقل صحت الوصیة فیها و کذا الحال إذا أوصی بمقدار معین کلی کمائة دینار مثلا

7 مسألة ربما یحتمل فیما لو أوصی بعین معینة أو بکلی

کمائة دینار مثلا أنه إذا أتلف من الترکة بعد موت الموصی یرد النقص علیهما أیضا بالنسبة کما فی الحصة المشاعة و إن کان الثلث وافیا و ذلک بدعوی أن الوصیة بهما ترجع إلی الوصیة بمقدار ما یساوی قیمتها فیرجع إلی الوصیة بحصة مشاعة و الأقوی عدم ورود النقص علیهما ما دام الثلث وافیا

و رجوعهما إلی الحصة المشاعة فی الثلث أو فی الترکة لا وجه له خصوصا فی الوصیة بالعین المعینة

8 مسألة إذا حصل للموصی مال بعد الموت

کما إذا نصب شبکة فوقع فیها صید بعد موته یخرج منه الوصیة کما یخرج منه الدیون فلو کان أوصی بالثلث أو الربع أخذ ثلث ذلک المال أیضا مثلا و إذا أوصی بعین و کانت أزید من الثلث حین الموت و خرجت منه بضم ذلک المال نفذت فیها و کذا إذا أوصی بکلی کمائة دینار مثلا بل لو أوصی ثمَّ قتل حسبت دینه من جملة ترکته فیخرج منها الثلث کما یخرج منها دیونه إذا کان القتل خطأ بل و إن کان عمدا و صالحوا علی الدیة للنصوص الخاصة مضافا إلی الاعتبار و هو کونه أحق بعوض نفسه من غیره و کذا إذا أخذ دیة جرحه خطأ بل أو عمدا یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی، العروة الوثقی للسید الیزدی، 2 جلد، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت - لبنان، دوم، 1409 ه ق