ghaemiyeh.com
سرشناسه : مفید، محمدبن محمد، ق413 - 336
عنوان و نام پديدآور : المقنعة / تالیف ابیعبدالله محمدبن محمدبن النعمان العکبری البغدادی الملقب بالشیخ مفید؛ تحقیق موسسه النشر الاسلامی
مشخصات نشر : بیروت: دار المفید، 1414ق. = 1993م. = 1372.
مشخصات ظاهری : ص 868
فروست : (سلسله مولفات الشیخ المفید [ج] 14)
يادداشت : این کتاب سلسله انتشارات 568 جامعه مدرسین حوزه علمیه قم. دفتر انتشارات اسلامی را نیز دارد
یادداشت : کتابنامه بهصورت زیرنویس
موضوع : کلام شیعه امامیه -- قرن ق4
فقه جعفری -- قرن ق4
شناسه افزوده : جامعه مدرسین حوزه علمیه قم. دفتر انتشارات اسلامی
رده بندی کنگره : BP209/6/م7م8 14.ج 1372
رده بندی دیویی : 297/4172
شماره کتابشناسی ملی : م77-1913
محرر الرقمي: محسن الحقاني فر
الحمد لله رب العالمين - والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين واصحابه المنتجبين .
كان لانعقاد المؤتمر الألفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ومشاركة الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث- كان ذلك حافزاً للكثيرين إلى التنبه لاحياء آثار هذا العالم العظيم الذي كان له في تاريخ الثقافة الاسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته الكبرى التي اقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في داره، أو في مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر العصور.
وقد كان من أهم ما تنبه اليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول اليها .
وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها لتكون بين يدي القاريء سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والاستاذ والتلميذ، وتصبح مورداً لكل ظامئ إلى العلم، صادٍ إلى الثقافة .
وقد رأت دارنا (دار المفيد) ان تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية اينما وجدوا، وهو ما يراه القارىء بين يديه فيما يلي ، كتاباً بعد كتاب .
وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد ارضينا الله اولاً ، ثم ارضينا قراءنا الذين عودناهم فيما مضى من أيامنا على ان نبذل لهم كل جديد .
سائلين من الله التوفيق والتسديد
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
دار المفيد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف رسل اللّه و خاتم أنبيائه سيّدنا محمّد، و على آله الطيّبين الطاهرين سيّما بقية اللّه المنتظر الإمام الثاني عشر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
لا يخفى على أهل الفضيلة أنّ العلوم تختلف أهمّيتها و مكانتها باعتبار أهمّيّة و مكانة موضوعها، و أنّ لعلم الفقه المكانة السامية و الأهمّية الخاصّة، حيث إنّ موضوعه هي القوانين و الأحكام الإلهية التي تعني بتنظيم شئون حياة الإنسان بجميع أبعادها جماعيةً و انفرادية، و لذلك نرى الفحول من عظماء علمائنا الكرام قضوا حياتهم في تبيين تلك الأحكام و بسطها لكي تكون سهلة الوصول لكلّ وارد و طالب و من أُولئك الأعاظم شيخنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان، الذي يكفي في جلالته و عظمته ما نقل من التوقيعات الواردة من الناحية المقدّسة الحجّة ابن الحسن (عجّل اللّه تعالى فرجه) و الخطاب بأنه «الوليّ المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين ...» و في آخر «الأخ الوليّ و المخلص في ودِّنا الصفي و الناصر لنا الوفي» و الذي تتلمذ على يده أعاظم فقهائنا منهم السيّد المرتضى علم الهدى و أخوه السيّد الرضي و شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسيّ- قدّس سرّهم- و الذي قام بتأليف عشرات المصنّفات في مجالات شتّى منها في الفقه، و من تلك التصنيفات في هذا الحقل كتاب «المقنعة». و لأجل عظمة
هذا السفر الجليل- كما لا يخفى على روّاد العلم و الفضيلة- قام بشرحه تلميذه الأعظم محمّد بن الحسن الطوسيّ- رضوان اللّه تعالى عليه- و سمّاه ب«تهذيب الأحكام» و هو أحد الكتب الأربعة عند الإماميّة.
و بما أنّ الكتاب لم يطبع بعدُ بصورة فنّية جيّدة و لذلك قامت مؤسّستنا- و الحمد للّه- بتحقيقه و استخراج منابعه بعد مقابلته على عدّة نسخ مخطوطة ثمّ طبعه و نشره بهذه الصورة الأنيفة.
و لا يسعنا أخيرا إلّا و أن نتقدّم بجزيل شكرنا لسماحة حجّة الإسلام و المسلمين الحاجّ الشيخ محمَّد المؤمن القمّيّ على ما بذله من سعي حثيث في الإشراف و المتابعة لكلّ مراحل التحقيق، كما و نتقدّم بوافر تقديرنا للاخوة الأفاضل سماحة الحاجّ الشيخ علي المؤمن و الشيخ علي العندليب و الشيخ مهدي شبزندهدار و غيرهم- حفظهم اللّه تعالى أجمعين- على ما بذلوه من جهود و مساعي لتحقيق الكتاب و مقابلته و ضبط موارد الاختلاف من النسخ الخطّية و درجها في هوامش الكتاب، سائلين اللّه عزّ اسمه أن يوفّقهم و إيّانا لإحياء و نشر التراث الإسلامي إنّه خير ناصر و معين.
مؤسّسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اسمه و لقبه و نسبه:
ذكره- و هو أول من ذكره من أرباب الفهارس- معاصره محمَّد بن إسحاق النديم (ت 385 ه) في موضعين من فهرسه يقول: ابن المعلم أبو عبد اللّه محمَّد بن محمَّد بن النعمان، في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلّمي الشيعة، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا، و له من الكتب(1).
ثمّ ذكره تلميذه الشيخ الطوسيّ في كتابيه «الرجال» و «الفهرست» و لكنه اكتفى في الأوّل بذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السّلام). ثم توثيقه بجملة: جليل ثقة(2). و لعلّه اكتفى في ذلك بما ذكره عنه في«الفهرست» فقال: «أبو عبد اللّه المعروف بابن المعلّم و من جملة (أو أجلّة) متكلمي الإماميّة. انتهت إليه رئاسة الإماميّة في وقته. و كان مقدّماً في في العلم و صنعة الكلام، و كان فقيها متقدّماً فيه، حسن الخاطرة دقيق الفطنة، حاضر الجواب.
و له قريب من مائتي مصنّف كبار و صغار، و فهرست كتبه معروف ثمّ عدّ زهاء عشرين كتابا من كتبه و قال: سمعنا منه هذه الكتب كلّها، بعضها قراءة عليه و بعضها
1) الفهرست لابن النديم: 252 و 279 ط مصر. ثم لم يذكر أسماء الكتب، و لذلك علّق عليه السيّد الصدر في كتابه« تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام»: 381 يقول: يعلم من الموضعين أنّه لم يتمكن من الاطلاع على فهرست مصنّفاته( قدّس سرّه). و لا يخفى أنّه ذكره عند ذكره لمتكلّمي الشيعة، فلو كان يذكر كتبه لكان يهتم بكتبه الكلامية، و لمّا كان يزيد على ما ذكره الطوسيّ في فهرسه عشرون كتابا، لأنّ ابن النديم توفي قبل المفيد بزهاء ثلاثين عاما، فطبيعيّ أنّ كثيرا من كتب المفيد كانت لم تصدر بعد.
2) رجال الطوسي: 514 ط النجف الأشرف.
يُقرأ عليه و هو يسمع غير مرّة.
ولد سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة، و توفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و اربعمائة. و كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، و كثرة البكاء من المخالف و المؤالف(1).
أما تلميذه الآخر الشيخ النجاشيّ فلغرضه الذي ذكره في أوّل كتابه أوصل نسب المترجم له الى سعيد بن جبير ثمّ الى يعرب بن قحطان(2)، ثمّ قال: شيخنا و استاذنا (رضي اللّه عنه) فضله أشهر من أن يوصف، في الفقه و الكلام و الرواية و الثقة و العلم. ثم عدّ 174 كتابا من كتبه.
و المعروف أن النجاشيّ شرع في كتابه «الفهرست» المعروف بالرجال بعد صدور كتابي الفهرست و الرجال للطوسيّ تصحيحا لما كان يخطئه فيه، و عليه فقد خالفه في تاريخ مولد المفيد و وفاته فقال: كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة، و قيل: مولده سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة. و مات (رحمه اللّه) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و اربعمائة. و صلّى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم عليّ بن الحسين، بميدان الأُشنان، و ضاق على الناس مع كبره. و دفن في داره سنين، و نقل الى مقابر قريش بالقرب من السيّد أبي جعفر (عليه السلام)(3).
التوقيعات بشأنه:
و بعد المترجم له بقرن تقريبا نقل الشيخ الطبرسيّ في كتابه «الاحتجاج على أهل اللجاج» بحذف الإسناد- لأمر ذكره في أوّل الكتاب- ثلاثة كتب «رسائل توقيعات» وردت من الناحية المقدّسة (الحجة عجّل اللّه فرجه) أولاها في سنة 410 ه- و الثانية و الثالثة في 413 قبل وفاته بعشرة أشهر تقريباً.
1) الفهرست له: 186، 187 ط النجف الأشرف. و في طبعة اسپرنگر و بهامشه نضد الإيضاح لابن الفيض الكاشاني: 314، 135.
2) فلو كان سعيد بن جبير جد الشيخ المفيد هو التابعي الشهير الشهيد على يد الحجاج فهو عربي صميم. بينما روي أنّ الحجاج قال له: و قد وليتك القضاء و لا يليه إلّا عربي و أنت مولى! اللّهمّ إلّا أن يكون غيره.
3) رجال النجاشيّ: 399- 403 برقم 1067 ط جماعة المدرّسين.
وردت عليه الأولى في أيّام بقيت من صفر سنة عشر و أربعمائة، ذكر مُوصلها أنّه يحملها إليه من ناحية متصلة بالحجاز، نسختها:
«للأخ السديد، و الوليّ الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان«أدام اللّه إعزازه» من مستودع العهد المأخوذ على العباد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أما بعد، سلام عليك أيّها الوليّ المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين ... أدام اللّه توفيقك لنصرة الحقّ، و اجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق، إنّه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة، و تكليفك ما تؤدّيه عنّا الى موالينا قبلك ... فقف- أيّدك اللّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه- على ما أذكره، و اعمل في تأديته الى من تسكن إليه بما نرسمه ان شاء اللّه ... و معرفتنا بالذلّ الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ... من فتنة قد انافت عليكم يهلك فيها من حُمّ أجله (أي: قرب) اعتصموا بالتقية من شبّ نار الجاهلية، يُحشِّشهُا عُصبٌ أُمويةٌ تُهوّل بها فرقةً مهديّةً ... إذا حلّ جمادى الأُولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، و استيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه ... و يحدث في أرض المشرق ما يُحزن و يُقلق، و يغلب على العراق طوائف عن الإسلام مُرّاق، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ...».
و يظهر من رواية هذه التوقيعات أنّها كانت رسائل يمليها الحجة (عجّل اللّه فرجه) و يكتبها بعض ثقاته ثمّ هو (عليه السّلام) يكتب توقيعه على الجهة العليا من الكتاب، كما ذكر في آخر هذا الكتاب نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: «هذا كتابنا إليك أيها الأخ الوليّ، والمخلص في وُدّنا الصفيّ، و الناصر لنا الوفيّ، حرسك اللّه بعينه التي لا تنام، و لا تُظهر على خطّنا الذي سطّرناه ... أحداً، و أدِّ ما فيه الى من تسكن إليه، و أوص جماعتهم بالعمل عليه ...».
و إذا كان الشيخ المفيد (قدّس سرّه) قد أدّى ما في هذا الكتاب الى من كان يسكن إليه و منه وصل الى الشيخ الطبرسيّ فذكره في كتابه، فقد روى الطبرسيّ بعد هذا كتابا آخر إليه في غرّة شوال من سنة اثنتي عشرة و أربعمائة. و لكنّه لم يذكر الكتاب و إنّما ذكر نسخة التوقيع باليد العليا (صلوات اللّه على صاحبها): «هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ، الملهم للحقّ العليّ، باملائنا و خطّ ثقتنا، فاخفه عن كلّ أحد و اطوه، و اجعل
له نسخة يطّلع عليها من تسكن الى أمانته من أوليائنا ...».
و قبل هذا التوقيع ذكر كتابا آخر من قبله (صلوات اللّه عليه) ورد على المفيد يوم الخميس الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و أربعمائة، نسخته:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، سلام اللّه عليك أيها الناصر للحقّ، الداعي إليه بكلمة الصدق ... فلتكن- حرسك اللّه بعينه التي لا تَنَام- أن تقابل فتنة تُسْبل نفوس قوم حرثت باطلاً، لاسترهاب المبطلين، يبتهج لدمارها المؤمنون و يحزن لذلك المجرمون ... فليطمئن أولياؤنا ... وإن راعتهم بُهّمُ الخُطُوبُ، و العاقبة تكون حميدةً لهم بجميل صنع اللّه سبحانه ... و نحن نَعْهَدُ إليك- أيها الولي المخلص، المجاهد فينا الظالمين- أيدك اللّه بنصره الذي أَيَّدَ بِهِ السَّلَفَ من أوليائنا الصالحين ...»(1).
و ذكر هذه التوقيعات السيّد بحر العلوم في كتابه «الفوائد الرجاليّة» و ذكر الاشكال عليها بوقوعها في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ، و دعواه المشاهدة، المنفيّة بعد الغيبة الصغرى، ثمّ قال في دفع الإشكال: باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن(2).
و الميرزا النوريّ في خاتمة «مستدرك وسائل الشيعة» نقل الإشكال و الجواب ثمّ قال: و نحن أوضحنا جوازَ الرُّؤية في الغيبة الكبرى بما لا مزيد عليه في رسالتنا «جنة المأوى» و في كتاب «النجم الثاقب» و ذكرنا له شواهد و قرائن لا تبقى معها ريبة. و نقلنا عن السيّد المرتضى و شيخ الطائفة و ابن طاوس التصريح بذلك. و ذكرنا لما ورد من تكذيب مدّعي الرؤية ضروبا من التأويل تستظهر من كلماتهم، فلاحظ هذا.
ثمّ أضاف: و من أراد أن يجد- وجداناً- مفاد قول الحجة (عليه السّلام) في حقه:(أيها الولي المُلْهَمُ) فَلْيُمْعِنْ النظر في مجالس مناظراته مع أرباب المذاهب المختلفة، و أجوبته الحاضرة المفعمة الملزمة، و كفاك في ذلك كتاب «الفصول» للسيّد المرتضى(رضي اللّه عنه) الذي قد لخّصه من كتاب «العيون و المحاسن» للشيخ، ففيه ما قيل في مدح بعض الأشعار: يسكر بلا شراب، و يطرب بلا سماع. و قد عثرنا فيه على بعض الأجوبة المسكتة التي يبعد عادة اعداده قبل المجلس. ثم استطرف بذكر طريفة منه(3).
من لقّبه بالمفيد؟
جاء في الكتاب الأوّل من الكتابين في خبر الطبرسيّ عن الناحية المقدّسة خطاب المترجم له بلقب: الشيخ المفيد، و لعلّه لذلك قال ابن شهرآشوب في كتابه «معالم العلماء»: و لقّبه بالشيخ المفيد صاحب الزمان(صلوات اللّه عليه)، ثمّ قال: و قد ذكرت سبب ذلك في«مناقب آل أبي طالب»(1)و نقل ذلك الميرزا النوريّ في خاتمة «المستدرك» و علّق يقول: و لا يوجد هذا الموضع من مناقبه. و اشتهر أنّه لقّبه به بعض العامّة(2)
أوّل من ذكر ذلك من الخاصّة الشيخ محمَّد بن إدريس الحليّ (ت 598 ه) في «السرائر» قال: كان الشيخ محمَّد بن النعمان (رضي اللّه عنه) من أَهل عُكْبَرى(3)من موضع يُعرف بسُويقة ابن البصرى. و انحدر مع أبيه إلى بغداد.
و بدأ بقراءة العلم على أبي عبد اللّه المعروف بالجُعَلْ(4)بدرب رياح.
ثمّ قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحُبيش بباب خراسان، فقال له أبو ياسر: لم لا تقرأ على عليّ بن عيسى الرّماني(5)الكلام و تستفيد منه؟ فقال: ما أعرفه و لا لي به
1) معالم العلماء: 101 ط طهران.
2) خاتمة مستدرك الوسائل: 3/ 519 ط قديم.
3) بضم فسكون ففتح فألف مقصورة أو ممدودة من أعمال بغداد الى ناحية الدجيل، على عشرة فراسخ من بغداد كما في معجم البلدان: 4/ 142 ط صادر.
4) هو أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن إبراهيم البصري الكاغذي المتوفى 399 ه- كما في تاريخ بغداد: 73/8ولکن هذا التاریخ یقتضی أن یکون المفید قرأ علیه وأرسله إلی الرمّانی ولقّبه بالمفید فی الرابعة من عمره، وهذا بعید جداً، فلعلّ هناک سهواً فی تاریخ مولدٍ المفید و وفاء شیخه الجُعلیّ البصریّ
5) المتوفى 385 ه- قال بشأنه أبو حيّان التوحيدي المتوفى بشيراز حوالي سنة 400 ه- في كتابه الإمتاع و المؤانسة: 1/ 133 ط مصر: أمّا عليّ بن عيسى فعالي الرتبة في النحو و اللغة و العروض و المنطق و الكلام، و عيب بالمنطق، إلّا أنّه أظهر براعة فيه و أفرد صناعة، و قد عمل في القرآن كتابا نفيساً، هذا مع الدين الثخين( كذا) و العقل الرزين.
اُنس، فأرسل معي من يدلني عليه.
و هنا ينتقل الشيخ ورّام الى نقل القول عن المفيد نفسه بلا ذكر سند عنه قال:
قال: ففعل ذلك، و أرسل معي من أوصلني إليه.
فدخلت عليه- و المجلس غاصّ بأهله- و قعدت حيث انتهى بي المجلس، و كلّما خفّ الناس قربت منه، فدخل إليه داخل فقال: بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك و هو من أهل البصرة. فقال: أ هو من أهل العلم؟ فقال الغلام: لا أعلم، إلّا أنّه يؤثر الحضور بمجلسك. فأذن له. فدخل عليه، فأكرمه، و طال الحديث بينهما، فقال الرجل لعليّ بن عيسى: ما تقول في يوم الغدير و الغار؟ فقال: أما خبر الغار فدراية، و أمّا خبر الغدير فرواية، و الرواية لا توجب ما توجب الدراية. قال: فانصرف البصريّ و لم يُحِر جواباً.
قال المفيد (رضي اللّه عنه): فتقدمت فقلت: أيها الشيخ مسألة. فقال: هات مسألتَك. فقلت: ما تقول فيمن قاتل الامام العادل؟ فقال: يكون كافرا. ثم استدرك فقال: فاسقاً. فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)؟ فقال: إمام. فقلت: فما تقول في يوم الجَمَل و طلحة و الزبير؟ قال: تابا. قلت: أمّا خبر الجمل فدراية و أمّا خبر التوبة فرواية. فقال لي: أ كنت حاضرا و قد سألني البصريّ؟ فقلت: نعم. قال: رواية برواية و دراية بدراية. ثم قال: بمن تعرف؟ و على من تقرأ؟ قلت: اُعرف بابن المعلّم، و أقرأ على الشيخ أبي عبد اللّه الجُعلي. فقال: موضعك. و دخل منزله و خرج و معه رقعة قد كتبها و ألصقها و قال لي: أوصل هذه الرقعة الى أبي عبد اللّه.
فجئت بها إليه، فقرأها و لم يزل يضحك هو و نفسه، ثمّ قال لي: أيّ شيء جرى لك في مجلسه، فقد وصّاني بك، و لقّبك بالمُفِيد. فذكرت له المجلس بقصته، فتبسّم(1).
فهذان الفقيهان- الشيخ ورّام و ابن إدريس- اعتمدا في سبب تلقيبه بالمفيد على ما ذكراه، دون ما ذكره معاصرهما ابن شهرآشوب مستندا على ورود لقب «المفيد» فيما رواه شيخه الطبرسيّ في«الاحتجاج» و يستبعد جدّاً أن يكونا قد ذهبا الى ذلك غير عالمين بما قاله عنه ابن شهرآشوب أو برواية الطبرسيّ للكتابين و التوقيعين، و قد احتجّ بهما
1) السرائر لابن إدريس: 493، 494 ط الإسلامية، و مجموعة ورّام( تنبيه الخواطر): 2/ 302 ط طهران، و في ط النجف: 456.
معاصرهما عصرا و مصرا الشيخ ابن بطريق الحلّيّ أيضا في رسالة «نهج العلوم»(1).
و ما نقله الفقيهان الحلّيّان- الشيخ ورّام و ابن إدريس- متقدم عهدا على تاريخ ورود الكتاب عليه من الناحية المقدّسة و ورود اللقب في ذلك الكتاب أدلّ على سبقه من الدلالة على بدء التلقيب، و لم نجد لتحويل ابن شهرآشوب على مناقبه مصداقاً آخر سوى ذلك الكتاب، و هو لا يصلح مستنداً، فلا بدّ من ترجيح ما نقله الفقيهان الحلّيّان على ما انفرد به ابن شهرآشوب الحلبيّ، و لعلّ في عدم ذكر ذلك في فهرسي تلميذيه الطوسيّ و النجاشيّ ما يوهن قوله، إذ الدواعي متوفرة على نقل مثله لو كان، اللّهمّ إلّا أن يقال بسرّيّة الرسالة الى هذا الحدّ البعيد جداً.
و قد كان للعلامة الحلّي كتاب كبير في معرفة الرجال باسم «كشف المقال» ذكر فيه حكاية سبب تسمية المترجم له بالمفيد، فقد قال في رجاله الموجود: «و له حكاية في سبب تسميته بالمفيد ذكرناها في كتابنا الكبير»(2)و هذا الكتاب الكبير غير موجود اليوم لنرى ما فيه، و لكن الظاهر أنّ الحكاية هي ما حكاه الفقيهان الحلّيّان قبله، اذ لو كان يرى صحة قول ابن شهرآشوب لما كان يعبّر عن ذلك بالحكاية بل كان طبعا ينصّ عليه و يصرّح به و لو اجمالاً.
و الغالب على رجال العلامة أنّه يقتصر فيه على ما في فهرست الشيخ و رجال النجاشيّ، و قد يزيد عنهما، و هنا أضاف يقول عن المترجم له «من أجلّ مشايخ الشيعة و رئيسهم و أُستاذهم، و كلّ من تأخّر عنه استفاد منه، و فضله أشهر من أن يوصف في الفقه و الكلام و الرواية، أوثق أهل زمانه و أعلمهم» ثم نقل ما في الفهرسين.
تساؤل حول الرسائل:
و قد يتساءل السائل عمّا في هذه الرسائل المقدّسة من إشارات إلى حوادث وقعت أو تقع، و أوّلها قوله: «و معرفتنا بالذلّ الذي أصابكم مذجنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً» فما هو الذلّ الذي أصابهم؟ و ما هو الذي جنح إليه كثير
منهم ممّا كان يبتعد عنه سلفهم الصالح؟
جاءت هذه الجملة في الكتاب الأوّل المؤرخ بأواخر صفر سنة 410 ه- فهي من سنيّ عهد البويهيين الذين استولوا على ايران و بغداد سنة 334 ه- فمنحهم الخليفة المستكفي باللّه العبّاسي الولاية على ما بأيديهم من إيران و العراق، و بقى ملكهم على العراق حتّى سنة 447 ه- حين استولى عليه السَّلَاجِقَةُ.
و لمّا استولت الدولة البويهية على العراق و قبض ملوكها بأزمّة الأُمور و هم شيعة إماميّون اثنا عشريون، قوى أمر الشيعة و تحرّروا في شعائرهم الدينيّة و مراسيمهم المذهبية.و كان يقع من جرّاء ذلك فتن كثيرة بينهم و بين سائر أهالي بغداد من متعصبة أهل السنة حتّى انجرّ الى سفك الدماء و ازهاق النفوس و نهب الأموال، فتضطر الدولة للتدخل في الأمر لاخماد نائرة الفتنة. و إذ كانت الرئاسة الدينية للشيعة في ذلك العهد منتهية الى الشيخ المفيد فقد كانت تصيبه لفحات من نيران تلك الفتن، حتى أنّها أحياناً كانت تسبّب ابعاد الشيخ الجليل عن بغداد ريثما تخمد نار الفتنة فيها فيعاد إليها مكرّماً.
و قد وقع هذا مرّتين:
الأُولى. سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة، حيث ذكر المؤرخ الشهير عزّ الدين ابن الأثير في«الكامل» في حوادث تلك السنة، و فيها اشتدّت الفتنة ببغداد و انتشر العيّارون و المفسدون. فبعث بهاء الدولة أبا علي ابن الأستاذ هرمز عميد جيوشه إلى العراق يدبّر أمره.
فوصل إلى بغداد فزيّنت له، و قمع المفسدين، و منع أهل السنة و الشيعة عن اظهار مذاهبهم. و نفى بعد ذلك ابن المعلِّم فقيه الإماميّة الى الخارج لتستقيم الاُور، فاستقام البلد(1)
الثانية: سنة ثمان و تسعين و ثلاثمائة، فقد قال في حوادثها: و فيها وقعت الفتنة ببغداد في رجب. و كان أوّلها: أنّ بعض الهاشميين من أهل باب البصرة أتى ابن المعلّم فقيه الشيعة في مسجده بالكرخ(2)فآذاه و نال منه. فثار به أصحاب ابن المعلّم و استنفر بعضهم بعضاً، و قصدوا أبا حامد الاسفرايينى الى محلة دار القطن، و عظمت الفتنة.
ثم أنّ السلطان (بهاء الدولة) اخذ جماعة فسجنهم، و أبعد ابن المعلّم عن بغداد.
فسكنوا، و عاد أبو حامد الاسفراييني الى مسجده. ثم شفع عليّ بن مزيد (الأسدي) في ابن المعلّم فاُعيد الى محلّه(1).
و لعلّه لهذا قال عنه ابن كثير (ت 744 ه) في «البداية و النهاية»: كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف، لميل كثير من أهل ذلك الزمان الى التشيّع(2).
و قال معاصره اليافعي (ت 768 ه) في تاريخه «مرآة الزمان»: كان يناظر أهل كلّ عقيدة، مع الجلالة و العظمة في الدولة البويهية(3)... و كان عضد الدولة ربّما زاره في داره(4)و يعوده إذا مرض(5).
و قال معاصرهما ابن تغرىبردى في كتابه «النجوم الزاهرة» في ملوك مصر و القاهرة»: و كانت له منزلة عند بني بويه و عند ملوك الأطراف الرافضة ... و بنو بويه كانوا يميلون الى هذا المذهب ... و لهذا نفرت القلوب منهم و زال ملكهم بعد تشييده(6)
فلم يقولوا برافضيّة آل بويه و إنّما قالوا بميلهم إليهم، لما مرّ أنّهم أحياناً كانوا ينفونه أو يبعدونه عن بغداد، و إن كانوا يقبلون الشفاعة فيه بعد ذلك للعودة إليها فلم يكن البويهيون متبنّين للشيخ المفيد مائة بالمائة، بل كان الشيخ المفيد يستفيد من الحرية الفكرية و العقائدية المتاحة للجميع في عهد البويهيّين الشيعة. و لعلّ هذا هو السرّ في عدم اعتداد تلميذيه الطوسيّ و النجاشيّ بذكر علاقة البويهيين بشيخهم المفيد.
و لم يصرّح ابن الأثير على تاريخ الشفاعة و عودة الشيخ الى بغداد، و لعلّه كان بعد عامين من الحوادث 408 ه- أيّ قبيل وصول الكتاب الى جناب الشيخ في 410 ه- أو أقلّ من ذلك. و لعلّ هذه الحوادث هي ما جاءت الإشارة إليها في كتاب الناحية المقدّسة الى المفيد.
و أمّا ما جنح إليه كثير منهم ممّا كان يبتعد عنه سلفهم الصالح، ممّا جعل علّة للذلّ الذي أصابهم، فلعلّه هو ترك التقيّة و المجاهرة بشعائرهم و مراسيمهم بما أثار أعداءهم عليهم.
أمّا نفس الشيخ المفيد فلم يكن منه شيء من ذلك، فقد وصفه أبو حيان التوحيدي (ت 400 ه) في «الإِمْتَاعِ و المؤانَسة» فقال: كان ابن المعلّم حسن اللّسان و الجدل، صبورا على الخصم، ضنينا بالسرّ (أيّ بخيلا به) جميل العلانية(1).
و وصف مجلسه ابن كثير الدمشقي في «البداية و النهاية» فقال: و كان يحضر مجلسه خلق عظيم من جميع طوائف الإسلام(2).
و علّق عليه العلامة الأميني في«الغدير» قال: هذا ينم عن أنّه كان شيخ الأُمة الإسلامية لا الإماميّة فحسب(3).
أساتذته و مشايخه:
عدّ المحدّث الميرزا النوريّ في خاتمة «المستدرك» خمسين رجلاً من أساتذة المفيد و مشايخه، و استدرك عليه عشرة آخرون، فكانوا ستين رجلاً:
تلامذته و الراوون عنه:
أمّا تلامذته و الرّاوون عنه فلم يبلغ عددهم فيما بأيدينا أكثر من ربع عدد أساتذته و مشايخه، على عكس ما قد يتوقع، و هم:
1- السيّد المرتضى علم الهدى
2- الشّريف الرّضي
3- شيخ الطائفة الطوسيُّ.
4- الشِّيخ الجليل أبو العبّاس النجاشيّ
5- الشيخ الفقيه سلار الديلميّ
6- الشّيخ الثقة أبو الفرج الحمدانيّ
7- ابن حمزة الجعفريّ.
8- بن قدامة
9- جعفر بن محمَّد الدوريستي
11- القاضي محمَّد بن علي الكراجكيّ.
12- عليّ بن محمّد الفارسيّ
13- أبو الفوارس بن عليِّ بن محمَّد الفارسيِّ
14- أبو محمّد أخو عليِّ بن محمَّد الفارسيّ
15- الحسين بن عليّ النيشابوري.
16- عليّ بن الحسن بن بويه الديلميّ(1)
آثاره و تآليفه القيّمة:
اذا كان الشيخ الطوسيّ قد أشار في فهرسه إلى أن فهرس كتب شيخه المفيد معروف، و لكنه لم يعدّ منها أكثر من عشرين كتاباً، فإنّ معاصره و زميله في الدراسة لدى المفيد و هو الشيخ النجاشيّ قد تدارك الأمر في فهرسه فعد مائة و أربعاً و سبعين كتاباً و رسالة. و قد نصّ الطوسيّ على أنّ للمفيد قريباً من مائتي مصنّف كباراً و صغاراً(2)و قد استدرك ذلك المرحوم العلّامة السيّد حسن الخرسان في مقدّمة «التهذيب»(3)فبلغ بالعدد الى قريب المائتين، و بالضبط (194) كتابا و رسالة، و لكن بما في بعضها من احتمال الاتّحاد في المسمّى مع اختلاف الاسم، و هي:
(1- أحكام أهل الجمل، ذكره النجاشيّ باسم الجمل و هو غير«النصرة» الآتي ذكره).
(2- أحكام النساء مرتّب على أبواب). (3- اختيار الشعراء، ذكره السرويّ). (4- الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد، طبع بايران مكرّرا سنة 1308 و قبلها و بعدها). (5- الأركان في دعائم الإيمان). (6- الاستبصار في ما جمعه الشافعيّ من الأخبار). (7- الاشراف في أهل البيت عليهم السَّلام). (8- اُصول الفقه أدرجه بتمامه تلميذه الكراجكيّ في كتابه كنز الفوائد). (9- الإعلام فيما اتَّفقت عليه الإماميّة من الأحكام ممّا اتّفقت العامّة على خلافهم فيه). (1- الافتخار). (11- أقسام المولى في اللّسان و بيان معانيه العشرة).
(12- الإفصاح في الإمامة و قد طبع في النجف). (13- الإقناع في وجوب الدعوة). (14- الأمالي المتفرقات، كذا سمّاه تلميذه النجاشيّ، و هو مرتّب على المجالس).(15- الانتصار). (16- أوائل المقالات في المذاهب المختارات، ذكر فيه مختصات الإماميّة). (17- الإيضاح في الإمامة بدأ فيه بردّ شبهات العامّة و أدلّتهم على إثبات الخلافة). (18- إيمان أبي طالب (عليه السّلام) طبع الكتاب ضمن نفائس المخطوطات). (19- البيان عن غلط قطرب في القرآن). (2- البيان في تأليف القرآن). (21- بيان وجوه الأحكام). (22- التواريخ الشرعيّة و هو«مسار الشيعة» في مختصر تواريخ الشريعة). (23- تفضيل الائمّة على الملائكة). (24- تفضيل أمير المؤمنين(عليه السّلام) على سائر الأصحاب، و قد طبع في النجف). (25- التمهيد). (26- جُمل الفرائض). (27- جواب ابن واقد السنّيّ). (28- جواب أبي الفتح محمّد بن عليّ بن عثمان و هو العلّامة الكراجكيّ). (29- جواب أبي الفرج بن إسحاق، عمّا يفسد الصّلاة). (3- جواب أبي محمّد الحسن بن الحسين النوبند جانيّ المقيم بمشهد عثمان). (31- جواب أهل جرجان في تحريم الفقاع). (32- جواب أهل الرقّة في الأهلّة و العدد). (33- جواب الكرمانيّ في فضل نبيّنا (صلّی الله علیه وآله وسلّم) على سائر الأنبياء). (34- جواب المافروخيّ في المسائل). (35- جواب مسائل اختلاف الأخبار). (36- الجوابات في خروج المهديّ عجّل اللّه فرجه). (37- جوابات ابن الحمّاميّ). (38- جوابات الخطيب ابن نباتة). (39- جوابات أبي جعفر القمّيّ). (4- جوابات أبي جعفر محمّد بن الحسين اللّيثيّ). (41- جوابات أبي الحسن الحضيني). (42- جوابات ابن زكريّا في مسألة إعجاز القرآن). (43- جوابات أبي الحسن النيسابوريّ). (44- جوابات الأمير أبي عبد اللّه). (45- جوابات الحاجب أبي اللّيث الأوانيّ و يعرف بجوابات المسائل العكبريّة). (46- جوابات الإحدى و الخمسين مسألة). (47- جوابات البرقعي في فروع الفقه). (48- جوابات ابن عرقل). (49- جوابات الشرقيّين في فروع الدين). (5- جوابات عليّ بن نصر العبدجاني). (51- جوابات الفارقيّين في الغيبة). (52- جوابات الفيلسوف في الاتّحاد). (53- جوابات مقاتل بن عبد الرحمن عمّا استخرجه من كتب الجاحظ). (54- جوابات المسائل الجرجانيّة). (55- جوابات المسائل الحرّانيّة). (56- جوابات المسائل
الخوارزميّة). (57- جوابات المسائل الدينوريّة المازندرانيّة). (58- جوابات المسائل السرويّة الواردة من الشريف الفاضل بسارية، في مواضيع شتّى). (59- جوابات المسائل الشيرازيّة، أحال إليه في جوابات المسائل السرويّة). (6- جوابات المسائل الصاغانيّة، و هي عشر مسائل شنّع فيها أبو حنيفة على الشيعة). (61- جوابات المسائل الطبريّة، و هو الّذي عبّر عنه النجاشيّ بجوابات أهل طبرستان). (62- جوابات المسائل في اللّطيف من الكلام). (63-جوابات المسائل المازندرانيّة أحال إليه في جوابات المسائل السرويّة). (64-جوابات المسائل الموصليّات في العدد و الرؤية). (65-جوابات المسائل النوبندجانيّة الواردة من أبي عبد اللّه محمّد بن عبد الرّحمن الفارسيّ). (66- جوابات المسائل النيشابوريّة أحال إليها في بعض رسائله، و هي مسائل فقهيّة). (67- جوابات النصر بن بشير في الصيام). (68- الرجال و هو مدرج في الإرشاد الآنف الذكر). (69- ردّ العدد الشرعيّة). (7- الردّ على ابن الاخشيد في الإمامة). (71- الردّ على ابن رشيد في الإمامة). (72- الردّ على ابن عون في المخلوق و هو أبو الحسين محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسديّ). (73- الردّ على ابن كلاب في الصفات و هو من رؤساء الحشويّة). (74- الردّ على أبي عبد اللّه البصريّ في تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم السّلام). (75- الردّ على الجبائي في التفسير). (76- الردّ على أصحاب الحلَّاج). (77-الردّ على ثعلب في آيات القرآن، ذكره السرويّ). (78- الردّ على الجاحظ العثمانيّة كذا ذكره النجاشيّ). (79- الردّ على الخالديّ في الإمامة). (8- الردّ على الزيديّة ذكره في الذريعة باسم مسائل الزيديّة). (81- الردّ على الشعبيّ). (82- الردّ على الصدوق في عدد شهر رمضان). (83- الردّ على العقيقي في الشورى). (84- الردّ على القتيبي في الحكاية و المحكيّ، و القتيبيّ هو ابن قتيبة المشهور). (85- الردّ على الكرابيسي في الإمامة). (86- الردّ على المعتزلة في الوعيد، و سمّاه النجاشيّ «مختصر على المعتزلة في الوعيد»). (87- الردّ على من حدّ المهر، و كانت نسخته بمكتبة السماويّ). (88- رسالته في الفقه إلى ولده، و لم يتمّها، ذكرها ابن شهرآشوب). (89- الرسالة إلى الأمير أبي عبد اللّه و أبي طاهر بن ناصر الدولة في مجلس جرى في الإمامة). (9- الرسالة إلى أهل التقليد). (91- الرسالة العلويّة). (92- الرسالة الغريّة). (93- الرسالة الكافية في الفقه).
(94- رسالة الجنيدي إلى أهل مصر). (95- الرسالة المقنعة في وفاق البغداديّة، من المعتزلة لما روي عن الأئمة). (96- الزاهر في المعجزات). (97- شرح كتاب الإعلام). (98- عدد الصوم و الصلاة). (99- العمد في الإمامة، ذكر السيّد ابن طاوس أنّ اسمه «العمدة»). (100- العويص في الأحكام، ابتدأ فيه بمسائل في النكاح ثمّ بمسائل في الطلاق). (101- العيون و المحاسن، توجد نسخة منه في المكتبة الرّضوية و غيرها). (102- الفرائض الشرعيّة في مسألة المواريث). (103- الفصول من العيون و المحاسن). (104- الفضائل، ذكره السرويّ في المعالم). (105- قضية العقل على الأفعال و سمّاه السرويّ «فيضة العقل على الأفعال»). (106- الكامل في الدّين، أحال إليه نفسه في مسألة الفرق بين الشيعة و المعتزلة). (107- كتاب في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام من القرآن). (108- كتاب في قوله صلّى اللّه عليه و آله «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»). (109- كتاب في قوله تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»*). (110- كتاب في الخبر المختلق بغير أثر). (111- كتاب القول في دلائل القرآن). (112- كتاب في الغيبة). (113- كتاب في القياس). (114- كتاب في المتعة). (115- كشف الالتباس). (116- الكلام في الإنسان). (117- الكلام في حدوث القرآن). (118- الكلام في المعدوم و الردّ على الجبائي). (119- الكلام في وجوه إعجاز القرآن). (120- الكلام في أنّ المكان لا يخلو من متمكّن). (121- لمح البرهان في عدم نقصان شهر رمضان). (122- المبين في الإمامة، ذكره الشيخ باسم «المنير»). (123- المجالس المحفوظة في فنون الكلام). (124- المختصر في الغيبة). (125- مختصر في الفرائض). (126- مختصر في القياس). (127- المختصر في المتعة). (128- المزار الصغير، ذكره النجاشيّ و لعلّه المزار المعروف بمزار المفيد). (129- المزورين عن معاني الأخبار). (130- المسألة الكافية في إبطال توبة الخاطئة، و قد طبع). (131- المسألة الموضحة عن أسباب نكاح أمير المؤمنين عليه السّلام). (132- مسألة في المهر و أنّه ما تراضى عليه الزّوجان). (133- مسألة في تحريم ذبائح أهل الكتاب). (134- مسألة في الإرادة). (135- مسألة في الاصلح). (136- مسألة في البلوغ). (137- مسألة في ميراث النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و قد طبع بعنوان «تحقيق نحن معاشر الأنبياء»). (138- مسألة في الإجماع).
(139- مسألة في العترة). (140- مسألة في رجوع الشمس). (141- مسألة في المعراج). (142- مسألة في انشقاق القمر و تكلّم الذّراع). (143- مسألة في تخصيص الأيّام). (144- مسألة في وجوب الجنّة لمن ينتسب بولادته إلى النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)). (145- مسألة في معرفة النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالكتابة). (146- مسألة في معنى قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «إنّي مخلّف فيكم الثقلين»). (147- مسألة فيما روته العامّة). (148- مسألة في النصّ الجليّ). (149- مسألة محمّد بن الخضر الفارسيّ). (150- مسألة في معنى قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «أصحابي كالنجوم»). (151- مسألة في القياس مختصر). (152- المسألة الموضحة في تزويج عثمان). (153- المسألة المقنعة في إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام)). (154- المسائل في أقضى الصحابة). (155- مسألة في الوكالة). (156- مسائل أهل الخلاف). (157- المسألة الحنبليّة).
(158- مسألة في نكاح الكتابيّة). (159- المسائل العشر في الغيبة، طبع في النجف سنة 1370 ه). (160- مسائل النظم). (161- مسألة في المسح على الرجلين، و لعلّه الردّ على النسفيّ في مسح الرّجلين). (162- مسألة في المواريث). (163- مصابيح النور في علامات أوائل الشهور). (164- مقابس الأنوار في الردّ على أهل الأخبار). (165- المسائل المنثورة، و هي نحو مائة مسألة، ذكرها في الفهرست). (166- المسائل الواردة من خوزستان). (167- مسألة في خبر مارية القبطية). (168- مسائل في الرجعة). (169- مسألة في سبب استتار الحجّة (عجل اللّه فرجه). (170- مسألة في عذاب القبر). (171- مسألة في قوله: «المطلّقات»). (172- مسألة فيمن مات و لم يعرف إمام زمانه، هل هو صحيح ثابت أم لا). (173- مسألة الفرق بين الشيعة و المعتزلة و الفصل بين العدليّة منهما). (174- مناسك الحجّ). (175- مناسك الحجّ «مختصر»). (176- الموجز في المتعة). (177- النصرة في فضل القرآن). (178- النصرة لسيّد العترة في حرب البصرة، و قد طبع في النجف باسم «الجمل»). (179- نقض في الإمامة على جعفر بن حرب). (180- نقض في الخمس عشرة مسألة على البلخيّ). (181- النقض على ابن عبّاد في الإمامة). (182- النقض على أبي عبد اللّه البصريّ). (183- النقض على الجاحظ في فضيلة المعتزلة). (184- النقض على الطلحيّ في الغيبة). (185- النقض على عليّ بن عيسى الرّمانيّ في الإمامة).
(186- النقض على غلام البحرانيّ في الإمامة). (187- النقض على النصيبيّ في الإمامة). (188- النقض على الواسطيّ). (189- نقض فضيلة المعتزلة). (190- نقض كتاب الأصمّ في الإمامة). (191- نقض المروانيّة). (192- النكت في مقدّمات الأصول، و سمّاه شيخنا الرازيّ «الكشف»). (193- المقنعة في الفقه). (194- نهج البيان إلى سبيل الإيمان، حكى عنه الشهيد في مجموعته التي كتبها بخطّه).
من هو ولده؟
مرّ في فهرس كتب الشيخ أنّه كانت له رسالة الى ولده في الفقه لم يتمّها. فمن هو هذا الولد؟ ذكره الميرزا عبد اللّه الأصفهانيّ في «رياض العلماء» فقال: على بن محمّد بن محمّد بن النعمان، أبو القاسم، ابن شيخنا المفيد، كان من أجلاء أصحابنا، يروي عنه الشيخ الأجل محمّد بن الحسن صاحب كتاب «نزهة الناظر و تنبيه الخواطر» في كلمات النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) و الأئمّة (عليهم السّلام)، كما يظهر من بعض مواضع ذلك الكتاب، و لم يذكره أصحابنا في كتب الرجال(1)و وصفه الميرزا النوريّ في خاتمة «المستدرك» بالعلم، و أنّه كان من تلامذة تلامذة والده السيّد المرتضى و الشيخ الكراجكيّ، و اختصّ به و فهرس له كتبه، و نقله النوريّ في كتابه، و يظهر من مقدّمته أنّ لقبه المستفيد(2).
و لكن ذكره صاحب «روضات الجنّات» فقال: و قد كان لشيخنا المفيد هذا ولد يدعى بأبي القاسم عليّ بن محمّد المفيد، كما استفيد ذلك من ذيل تاريخ ابن خلّكان: «الوافي بالوفيات» للفاضل الصفدي فانّه كان: هو ابن أبي عبد اللّه المفيد- و قد تقدم ذكر والده في المحمّدين- كان والده من شيوخ الشيعة و رؤسائهم، و كان هو- علي هذا- يلعب بالحمام، توفّي سنة 461 ه(3). نقل ذلك صاحب «الروضات» ثم قال: «فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ»(4)و كأنّه صدّق بما سفّطه الصفدي و هو عنه في غاية البعد، و من دون أن يقف على ما مرّ عن صاحب «الرياض» و هو أقرب و أحقّ أن يتّبع.
و لعله لهذا لم يخلفه ولده و إنّما خلفه صهره محمّد بن الحسن الجعفري أبو يعلى، فقد
نصّ النجاشيّ على أنّه كان خليفة الشيخ المفيد الجالس مجلسه، متكلّم فقيه قيّم بالأمرين جميعاً. و له كتب و أجوبة مسائل شرعية من بلاد شتّى. مات في شهر رمضان سنة ثلاث و ستين و أربعمائة و دفن في داره(1).
وفاته و مدفنه و رثاؤه:
مرّ عن الطوسيّ في «الفهرست» أنّه توفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و اربعمائة. و كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، و كثرة البكاء من المخالف و المؤالف(2).
كما مرّ عن النجاشيّ قوله: و مات (رحمه اللّه) ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و أربعمائة. و صلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الأشنان، و ضاق على الناس مع كبره. و دفن في داره سنين، و نقل الى مقابر قريش بالقرب من السيّد أبي جعفر (عليه السّلام)(3).
و ترجم له القاضي نور اللّه المرعشيّ الشوشتري الشهيد في «مجالس المؤمنين» و قال:
وجدت على قبره رقعة مكتوب فيها:
لَا صَوَّتَ النَّاعِي بِفَقْدِكَ إِنَّهُ***یومٌ علی آل الرسول عظیم
إن کنت قد غیّبت فی جدث الثری***فالعلم والتوحید فیک مقیم
والقائم المهدیّ یفرح کلّما***تُلیت علیک من الدروس علوم(4)
فقیل :إنّ الرقعة کانت من القائم«عجل الله فرجه».
ورثاء تلمیذه السید الشریف المرتضی بقصیدة یقول فیها:
أنّ شیخ الإسلام والعلم والدی***ن تولی فأزعج الإسلاما
والذی کان غرة فی دجی الأی***ام أودی فأوحش الأیّاما
کم جلوت الشکوک تَعرُض فی ن***صّ وحیّ وکم نصرت اماما
و خصوم لُدٍّ ملأتهُم بال***حقّ فی حومة الخصام خصاما
عاینوا منک مصمتاً ثغرة النح***س وما أرسلت یداک سهاما
وشجاعاً یفری المرائر، ما ک***لّ شجاع یفری الطُلا والهاما
من إذا مال جانب من بناء ال***دین کانت له یداهُ دعاما
واذا ازورّ جائر عن هداه***قاده نحوه فکان زماما
مَن لفضل اخرجت منه خبیثاً ***ومعان فضضت عنها ختاما
من لسوء میّزت عنه جمیلاً***وحلال خلّصت منه حراما
مَن یُثیر العقول من بعد ماک***نّ همُوداً وینتج الأفهاما
من یُعیر الصدیق رایاً إذاما***سلّه فی الخطوب کان حُساماً
فامض صفراً مِن العیوب فکم با***ن رجالٌ أثروا عیوباً وذاما
لن ترانی وأنت فی عدد الأم***وات -إلّا تجمّلاًبسّاماً
ورثاه مهیار الدیلمی بقصیدة منها قوله فیها:
ما بعد یومک سلوة لمعلّل***منّی، ولاظفرت بسمع معذّل
سوّی المصابُ بک القلوب علی الجوی ***قید الجلید علی حشا المتلمل
وتشابه الباکون فیک فلم یبن***دمع المحقّ لنا من المتعمّل
یامُرسَلاً إن کنت مُبلغّ میّت***تحت الصفائح قولَ حیّ مُرسل
فُجَّ الثری الراوی، فقل «لمجد»***عن ذی فؤاد بالفجیعة مُشعَل
من للخصوم الله بعدک غصّة***فی الصدر لا تَهوی ولاهی تعتلی
من للجدال إذا الشفاء تقلصت***وإذا اللّسان بریقة لم یَبْلُی
من بعد فقدک ربُّ کل غریبةٍ***بکربک افتُرعت، وقوله فیصل
ولغامضٍ خافٍ رفعتَ قوامه***وفتحت منه فی الجواب المقفل
والسّلام علی الشیخ المفید یوم ولد ویوم مات و یوم یبعث حیاً.
اعتمد في تحقيق كتاب «المقنعة» على ستّ نسخ مخطوطة، و النسخة المطبوعة طبعة حجريّة:
1- النسخة الأُولى: و هي النسخة المحفوظة في مكتبة «آستان قدس رضوي» برقم (2618)، و هي بخطّ يوسف بن داود بن مغمس بن داود بن الحسن الفقيه البحرانيّ، و هي نسخة مصحّحة، و اُنهيت مقابلتها في اليوم الثاني من شهر صفر سنة(992 ه- ق) و النصف الأخير منها غير منقوطة، و مع ذلك نسخة عالية جيّدة، و رمز لها ب«ألف».
2- النسخة الثانية: و هي النسخة المحفوظة في مكتبة «آستان قدس رضوي» أيضا برقم (2619)، كتبت سنة (955 ه- ق) بخطوط مختلفة، و لم يعلم كتّابها، و رمز لها ب«ب».
3- النسخة الثالثة: و هي أيضا محفوظة في مكتبة «آستان قدس رضوي» برقم (5883)، و هي في الأصل من المكتبة الوطنيّة «كتابخانه ملّي ملك»، و هي نسخة ناقصة، كثيرة الأغلاط، و دسّ فيها في باب الوضوء ليطابق مذهب العامّة، و رمز لها ب«ج».
4- النسخة الرابعة: و هي النسخة المحفوظة في مكتبة آية اللّه المرعشيّ النجفيّ بقم، و هي بخطّ «شريف محمَّد قلي تركمان، و فيها سقط يسير، و خطّها جيّد، و لكن تاريخ كتابتها غير معلوم، و رمز لها ب«د».
5- النسخة الخامسة: و هي النسخة المحفوظة في مكتبة المدرسة الرضويّة بقم المقدّسة،
و هي بخطّ (ملا محمّد صادق بن ملا رضا قلي النيسابوريّ)، و خطّها جيّد، و اُنهيت كتابتها في اليوم السادس عشر من شهر شوّال سنة (1072 ه- ق) و مقابلتها في اليوم الثاني و العشرين من شهر ذي الحجّة سنة (1076 ه- ق)، و رمز لها ب «ه».
6- النسخة السادسة: و هي النسخة المحفوظة في مكتبة آية اللّه المرعشيّ النجفيّ، و هي بخطّ (عليّ أكبر بن نور اللّه بن محمَّد)، و تاريخ كتابتها مجهول، و فيها أغلاط، و رمز لها ب«و».
7- النسخة السابعة: و هي النسخة المطبوعة طبعة حجريّة قديمة، و رمز لها ب«ز».
ذكرى: يلاحظ التقارب غالبا بين نسختي «ألف، ج» و نسخ «ب، ه، و» و نسختي «د، ز». و اختير المتن من أكثريّة النسخ و ذكر موارد الحذف في الهامش. اللّهمّ إلّا أن تكون النسخة المخالفة مع الأكثريّة غلطاً أو يكون الخلاف ب«و»، «ف» و شبهه، مع أنّ هذا الخلاف أيضا روعي و ثُبِّتَ في الهامش بالنسبة إلى الروايات و الأدعية، و لم يترك أيّة خلاف فيها. و بذل جهد كبير لاستخراج المصادر التي ذكرها المفيد«رحمه اللّه» من مظانّها، و بقيت موارد منها لم يوجد لها مصادر بعد صرف جهد جهيد في ذلك، و لذلك بقى أرقامها بياضا من دون ذكر المصادر في هذه الموارد.
ثمّ إنّ مصادر الأخبار و الأدعية استخرجت من وسائل الشيعة مع الإمكان لسهولة الوصول إليها للقارئين، و ما لم يوجد فيها استخراج من سائر الكتب المدوّنة في ذلك.
صورة فوتوغرافية للصفحة الأُولى من نسخة «د»
صورة
صورة فوتوغرافية للصفحة الأُولى من نسخة «ب»
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الّذي نهج السّبيل إلى معرفته و يسر ما دعا إليه من طاعته و أعان على شكر منّته(1)و نعمته(2)بما ندب إليه من العمل في عبادته، و رغّب فيه من جزيل(3)ثواب جنّته، و هدى إليه بما أوضح عنه من حجّته، و صلّى الله على خيرته(4)من برّيته محمّد سيد أنبيائه و صفوته ، و على الأئمّة الراشدين من عترته و سلّم كثيرا.
و بعد: فإنّي ممتثل ما رسمه السيد الأمير الجليل أطال الله في عزّ الدين و الدّنيا مدّته، و أدام بالتّأييد نصره و قدرته، و حرس من الغير أيامه و دولته: من جمع مختصر في الأحكام، و فرائض الملّة، و شرائع الإسلام، ليعتمده المرتاد(5)لدينه، و يزداد به المستبصر في معرفته و يقينه، و يكون إماما للمسترشدين، و دليلا للطّالبين، و أميناً(6)للمتعبّدين(7)يفزع إليه في الدين، و يقضى به على المختلفين، و أن(8)افتتحه بما يجب على كافّة(9).
المكلّفين: من الاعتقاد الذي لا يسع إهماله البالغين، إذ هو أصل الإيمان(1)و الأساس(2)الذي عليه بناء جميع أهل(3)الأديان، و به يكون قبول الأعمال و يتميّز الهدى(4)من الضّلال، و بالله أستعين.
واجب(1)على كلّ ذي عقل أن يعرف خالقه جلّ جلاله، ليشكره على نعمه، و يطيعه فيما دعاه إليه، فيعلم أنّ له صانعا صنعه و اخترعه من العدم، و أوجده، و أنعم عليه بما أسداه(2)من الفضل و الإحسان إليه ،فجعله حيّاً سميعاً بصيراً مميزاً و أمره و نهاه، و أرشده و هداه، كما ذكر ذلك جلّ اسمه فيما عدّده عليه من الآلاء، فقال: «أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ».(3).
و يعتقد أنّه الخالق لجميع أمثاله من البشر، و أغياره من الجنّ، و الملائكة، و الطّير(4)و الوحوش، و جميع الحيوان، والجماد(5)و السماء، و الأرض، و ما فيهما، و ما بينهما من الأجناس و الأصناف و الأفعال التي لم يقدر عليها سواه، و أنّه الله القديم الذي لم يزل و لا يزال، لا تلحقه الآفات، و لا يجوز عليه التّغيّر(6)بالحادثات، الحي الذي لايموت، و القادر الذي لا يعجز، و العالم الذي لا يجهل، لم يزل كذلك و لا يزال، و أنّه لايشبه شيئاً و لا يشبه شيء على حال، و كلّ
ما توهّمته النفس فهو بخلافه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ، وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. و أنّه عدل لا يجور، و جواد لا يبخل بدأ خلقه بالإحسان، و عرضهم بما أكمل من عقولهم لعظيم النفع بالثّواب الذي يجب بالعبادة له و الطّاعات، و يسّر عليهم ذلك بالقدرة عليه و الهداية إليه و الإرشاد و البيان، و أنّه رحيم بهم، محسن إليهم لا يمنعهم صلاحا و لا يفعل بهم فساداً، غنّي لا يحتاج، و كلّ العباد إليه محتاج، واحد في الإلهية، فرد في الأزليّة، لا يستحقّ العبادة غيره، يجزي بالأعمال الصّالحات، و لا يضيع عنده شيء من الحسنات، و يعفو عن كثير من السيئات، لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها، وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
و يجب أن يعتقد التّصديق لكل(1)الأنبياء(عليهم السلام)و أنّهم حجج الله(2)على من بعثهم إليه من الأمم، و السفراء بينه و بينهم، و أنّ محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف(صلّی الله علیه وآله وسلّم) خاتمهم و سيّدهم و أفضلهم، و أنّ شريعته(3)ناسخة لما تقدّمها من الشرائع المخالفة لها، و أنّه لا نبيّ بعده و لا شريعة بعد شريعته، و كلّ من ادّعى النّبوة بعده فهو كاذب على الله تعالى، و من يغيّر(4)شريعته فهو ضالّ، كافر(5)من أهل النار إلّا أن يتوب و يرجع إلى الحقّ بالإسلام فيكفّر(6)الله تعالى حينئذ عنه
1) في ألف، ب، ه:« بكلّ».
2) في ج:« على خلقه و على ...».
3) في ج:« و أنّ شريعته بعد شرائعهم» و ليس فيه إلى قوله:« و كلّ من ادعى».
4) في ج:« و من عمل بغير شريعته».
5) جاء في( ألف)ب بعد قوله« كافر» هكذا:« و من عمل بغير شريعته فهو».
6) في ب:« فيعفو» و في ج جاء هكذا:« و يكفر اللّه تعالى له ما كان مقترفا».
بالتّوبة ما كان مقترفاً(1)من الآثام.
و يجب اعتقاد نبوّة جميع من تضمّن الخبر عن نبوّته القرآن على التفصيل، و اعتقاد الجملة منهم على الإجمال، و يعتقد أنّهم كانوا معصومين من الخطإ، موفّقين للصّواب، صادقين(2)عن الله تعالى في جميع ما أدّوه إلى العباد(3)و في كلّ شيء أخبروا به على جميع الأحوال، و أنّ طاعتهم طاعة لله(4)و معصيتهم(5)معصية لله(6)و أنّ آدم، و نوحاً، و إبراهيم، و إسماعيل، و إسحاق، ويعقوب، ويوسف، وإدريس، و موسى، و هارون، و عيسى، و داود، و سليمان، و زكريّا، و يحيى، و إلياس، و ذا الكفل، و صالحاً، و شعيباً، و يونس، و لوطاً، و هوداً، كانوا أنبياء الله(7)تعالى و رسلا له، صادقين عليه كما سمّاهم بذلك، و شهد لهم به، و إنّ من لم يذكر اسمه من رسله على التفصيل كما ذكر من سمّيناه منهم، و ذكرهم في الجملة حيث يقول: « وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ، وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ(8)كلّهم أنبياء عن الله، صادقون(9)و أصفياء له، منتجبون لديه، و أنّ محمّداً (صلّی الله علیه وآله وسلّم)سيّدهم و أفضلهم، كما قدّمناه.
و كذلك يجب الاعتقاد في رسل الله تعالى من ملائكته(عليهم السلام)(10)و أنّهم أفضل الملائكة، و أعظمهم ثوابا عند الله تعالى و منزلةً كجبرائيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و يجب الإيمان بهم على التّفصيل، و من(11)لم يتضمّن القرآن ذكره باسمه على التّعيين جملة كما وجب ذلك في الأنبياء من البشر
1) في ه« معترفا» و في الف، ب، ز، و:« مقترفا له من الأثام».
2) في ج:« صادقين بما أخبروا عن ...».
3) ليس« و» في« ج، ه».
4) ( 4 و 6) في ب، ز، ه:« اللّه».
5) في ج:« و أنّ معصيتهم».
6) ( 4 و 6) في ب، ز، ه:« اللّه».
7) في ه« للّه».
8) النّساء- 164.
9) في ب، ز، و، ه:« صادقون عليه».
10) ليس« و» في و.
11) في ألف:« و بمن».
(عليهم السلام)قال الله تعالى « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ»(1)فأخبر عن جملتهم في هذا المكان، و فصّل ذكر من سمّيناه(2)في مواضع أُخر من كتابه على ما بيّناه .
و معرفة أئمّة العباد
و يجب على كلّ مكلّف أن يعرف إمام زمانه، و يعتقد إمامته و فرض طاعته، و أنّه أفضل أهل عصره و سيّد قومه، و أنّهم في العصمة و الكمال كالأنبياء(عليهم السلام)و يعتقد أنّ كل رسول الله(3)تعالى فهو نبيّ إمام، و ليس كل إمام نبيّاً و لا رسولاً، و أنّ الأئمّة بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) حجج الله تعالى و أولياؤه و خاصة أصفياء الله، أولهم و سيّدهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، عليه أفضل السلام و بعده الحسن و الحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ بن الحسين، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ بن موسى، ثمّ عليّ بن محمّد بن عليّ، ثمّ الحسن بن عليّ بن محمّد، ثمّ الحجّة القائم بالحق ابن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى(عليهم السلام)لا إمامة لأحد بعد النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) غيرهم، و لا يستحقها سواهم، و أنّهم الحجّة على كافّة الأنام كالأنبياء (عليهم السلام)و أنّهم أفضل خلق الله بعد نبيّه عليه و آله السلام و الشهداء على رعاياهم يوم القيامة كما أنّ الأنبياء(عليهم السلام) شهداء الله على أُممهم، و أنّ بمعرفتهم و ولايتهم تقبل الأعمال، و بعداوتهم و الجهل بهم يستحقّ النّار .
باب ما يجب من(1)ولاية أولياء الله في الدين و عداوة أعدائه الفاسقين و ولاية أولياء الله تعالى مفترضة، و بها(2)قوام الإيمان، و عداوة أعدائه(3)واجبة على كلّ حال.
قال الله عزّ و جلّ: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.»(4).
و قال: «وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ»(5).
وقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «أوثق عرى الأيمان الحبّ في الله ، والبغض في الله، والولاية لأولياء الله، والعداوة لأعداء الله»(6).
و يجب اعتقاد البعث بعد الموت، و الحساب، و الجزاء، و القصاص، و الجنّة، و النّار، و أنّ الله تعالى يثيب المؤمنين بالنّعيم الدّائم في الجنّات(7)و يعذب الكافرين(8)بالخلود في النّار(9)و يقتصّ للمؤمنين(10)و لا يضيع أجر
العاملين، و من شك في شيء ممّا سمّيناه أو(1)أنكره خرج عن ملّة الإسلام، و لم يقبل منه شيء من الأعمال .
و يجب معرفة الطّهارة التي تزيل الأحداث، و الصّلوات الخمس في اللّيل و النّهار، و صوم شهر رمضان و جملة الزكاة، و فرض الحج إلى البيت الحرام، ثمّ العمل بذلك على شرائطه، و إيقاعه على حدوده، و المعرفة بما ظهر من أحكام الملّة و استفاض به الخبر فيما يحلّ و يحرم، و العمل بذلك و الاعتقاد لصوابه، و الاجتناب لخلافه.
و أنا مبيّن لوجوهه، و ذاكر لتفصيله بعد الذي سلف من إجماله على التّرتيب الذي يقتضيه الدين إن شاء الله .
والصلاة عماد الدّين بعد المعرفة(2)بالله ورسوله(3)والأئمّة الراشدين (عليهم السلام) وما قدّمناه من توابع ذلك في الفرض العام على كافة المكلّفين، وهي خمس صلوات في اليوم واللّيلة على ترتيب مخصوص، وهي أفضل الفرائض بعد المعرفة بما ذكرناه، والعمل بها واجب على ما شرحناه
ووصفناه، وليس يصح أداها في الشرع إلأ بالطّهارة لها(1)من الأحداث، وأنا مقدّم على الشرح الذي يعرف به أحكامها ذكر الأحداث الموجبة للطّهارات(2)، ثمّ مبيّن بعده(3)مفروض الوضوء والغسل والتّيمّم للأحداث، وشافع ذلك بما يليه من تفصيل أحكام الصّلاة(4)، وأوصافها، وما يدخل في أبوابها من السنن والواجبات، وأجعل القول في المفروض (5)بعد ذلك من الشروع(6)على نظام يقتضي(7)بعضه بعضاً في التّرتيب، ليعرف كلّ فصل منه في مكانه على البيان إن شاء الله تعالى.
(1) وجميع ما يوجب الطّهارة من الأحداث عشرة أشياء : النّوم الغالب على العقل، والمرضى المانع من الذكر كالمرّة (2)التي ينغمر بها العقل، والإغماء، والبول، والريح، والغائط، والجنابة، والحيض للنساء، والاستحاضة منهنّ، والنّفاس، ومس الأموات من النّاس بعد برد أجسامهم بالموت وارتفاع الحياة منها قبل تطهيرهم بالغسل.
وليس يوجب الطّهارة شي من الأحداث سوى ماذكرناه على حال(3)من الأحوال.
والطّهارة المزيلة لحكم الأحداث على ضريين: أحدهما غسل، والآخر وضوء.
والغسل من الجنابة، وهي تكون بشيئين بأحدهما إنزال الماء الدافق في النّوم واليقظة وعلى كلّ حال، والآخر بالجماع في الفرج(4)سواء كان معه
إنزال أم لم يكن.
والغسل من الحيض للنّساء إذا انقطع الدّم منه عنهنّ وفي(1)الاستحاضة إذا غلب الدّم عليهن، وسأبيّن أحكام ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى، ومن النّفاس عند آخره بانقطاع الدّم منه .
و الغسل للأموات من الناس واجب.
والغسل من مسهم على ما قدّمناه أيضاً واجب.
وما سوى هذه الأحداث المقدّم ذكرها فالوضوء منه واجب دون الغسل.
(2) ومن أراد الغائط فليرتد(3)موضعاً يستتر فيه عن الناس بالحاجة، وليغط رأسه إن كان مكشوفاً ، ليأمن بذلك من عبث الشيطان، ومن وصول الرائحة الخبيثة أيضاً إلى دماغه، وهو(4)سنة من سنن النّبيّ(5)(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وفيه إظهار الحياء من الله تعالي لكثرة نعمه على العبد، وقلة الشكر منه.
فإذا انتهى إلى المكان الذي يتخلّى فيه قدم رجله اليسرى قبل اليمني و(6)قال: «بسم الله و بالله . أعوذ بالله من الرجس النّجس الخبيث(7)المحبث الشيطان الرجيم»(8)، ثمّ ليجلس(9)، ولايستقبل القبلة بوجهه، ولايستد برها، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب.
ولا ينبغي له أن يتكلّم على الغائط إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك ، أو يذكر الله تعالى فيمجّده(1)، أو يسمع ذكر الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فيصلّي عليه وعلى أهل بيته الطّاهرين (عليهم السلام) وما أشبه ذلك ممّا يجب في كلّ حال، ولا يمتنع(2)الإنسان منه على حال(3).
فإذا فرغ من حاجته وأراد الاستبراء فليمسح بإصبعه الوسطى تحت أُنثييه إلى أصل القضيب مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ يضع مسبّحته تحت القضيب وإيهامه فوقه، ويمرّهما عليه باعتماد قويّ من أصله إلى رأس الحشفة مرّتين(4)أو ثلاثاً، ليخرج مافيه من بقيّة البول.
وليهرق على يمينه من الماء قبل أن يدخلها الإناء فيغسلها مرّتين، ثمّ يولجها فيه فيأخذ منه(5)الماء للإستنجاء، فيصبّه على مخرج النجو، ويستنجي بيده اليسرى(6)حتّى تزول النجاسة منه بزوال أثرها، ويختم بغسل مخرج البول من ذكره إن شاء(7).
فإذا فرغ من الاستنجاء فليقم، ويمسح بيده اليمنى بطنه، وليقل: «الحمد لله الذي أماط عنّى الأذى وهنّاني طعامى ، وعافاني من البلوى، الحمد لله الّذي رزقني ما اغتذيت به ،وعرفنى لذّته(8)، وأبقى في جسدى قوّته، وأخرج عنّی أذاه، يا لها نعمة يالها نعمة(9)، لا يقدر(10)القادرون قدرها »(11)، ثمّ يقدّم رجله اليمنى قبل اليسرى لخروجه إن شاء الله(12).
1) في ج: «ويحمده».
2) في ب: «لا يسع» وفي ه: «لا يمنع».
3) في ألف: «على كل حال».
4) في ب، يب: «مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً».
5) في ب: «أن يدخلها فيه فيغسلها مرتين ثم يولجها في الاناء فيأخذ بها الماء».
6) ليس «اليسرى» في ج.
7) في ب، د ه: «إن شاء الله».
8) في ج: «لذّاته».
9) في ب ه: «يالها نعمة يالها نعمة يالها نعمة».
10) في ز «لا يعرف».
11) الوسائل، ج 1، الباب . من أبواب أحكام الخلوة ص 216 و217، بتفاوت.
12) في ج: «إن شاء».
و لا يجوز التّغوّط على شطوط الأنهار لأنّها موارد النّاس للشّرب و الطّهارة، و لا يجوز أن يفعل فيها ما يتأذّون به، لا يجوز أيضا التّغوّط على جواد الطرق(1)لمثل ما ذكرناه من الأذى به و لا في أفنية الدّور، و لا يجوز تحت الأشجار المثمرة، و لا في المواضع(2)التي ينزلها المسافرون من ظواهر القرى(3)و لا يجوز في مجاري المياه و لا في الماء الرّاكد.
و إذا دخل الإنسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضرّه الجلوس عليه، و إنّما يكره ذلك في الصّحاري و المواضع الّتي يتمكّن فيها من الانحراف عن القبلة.
و إذا كان في يد الإنسان اليسرى خاتم على فصّه اسم من أسماء الله« تعالى» أو خاصّ أسماء أنبيائه(4)أو الأئمة(عليهم السلام)فلينزعه عند الاستنجاء و لا يباشر(5)به النجاسة و لينزهه(6)عن ذلك تعظيما لله تعالى و لأوليائه(عليهم السلام).
و لا يجوز السّواك و الإنسان على حال الغائط حتّى ينصرف منه.
و من أراد البول فليرتد(7)له موضعاً، و يجتنب الأرض الصّلبة فإنّها تردّه عليه، و لا يستقبل الريح ببوله فإنّها تعكسه(8)فتردّه على جسده و ثيابه.
و لا يجوز(9)البول في الماء الرّاكد، و لا بأس به في الماء الجاري، و اجتنابه أفضل.
1) في ه:« الطريق».
2) في د، و نسخة من ز:« في المنازل التي».
3) في ب:« القرى و الأمصار و لا في أفنية بيوتهم» و في ز:« القرى و الأمصار».
4) في ب:« رسله و انبيائه» و في ج:« انبياء اللّه تعالى» و في ب، د:« و الأئمّة».
5) في ج:« و لا يباشره بالنجاسة».
6) في الف، د، ه، و:« و لينزعه» و في ج:« و لينزعه عند ذلك».
7) في ج:« فليختر له».
8) في ج:« تنكسه».
9) في ب« و لا يجوز له».
و لا يجوز لأحد أن يستقبل بفرجه قرصي الشّمس و القمر في بول و لا غائط.
و إذا أراد الاستبراء من البول فليصنع بمسح(1)تحت الأُنثيين و القضيب على(2)ما وصفناه في باب الاستنجاء من الغائط، ليخرج بقايا البول منه، ثمّ ليغسل موضع خروجه منه.
و أدنى ما يجزيه لطهارته من البول أن يغسل موضع خروجه بالماء بمثلي ما عليه منه(3)، و في الإسباغ للطّهارة منه (4)ما زاد على ذلك من القدر إن شاء الله(5).
و من أجنب فأراد الغسل فلا يدخل يده في الماء إذا كان في إناء حتّى يغسلها ثلاثاً، و إن كان وضوئه من الغائط فليغسلها قبل إدخالها فيه مرتين على ما ذكرناه، و من حدث البول يغسلها مرة واحدة قبل إدخالها الإناء، و كذلك من حدث النّوم، فإن كان وضوئه من ماء كثير في غدير أو نهر فلا بأس أن يدخل يده من هذه الأحداث فيه و إن لم يغلسها، و لو أدخلها من غير غسل على ما وصفناه في المياه المحصورة في الآنية لم يفسد ذلك الماء، و لم يضرّ بطهارته منه إلّا أنه يكون بذلك تاركا فضلاً، و مهملاً سنّة.
فإن أدخل يده الماء و فيها نجاسة أفسده إن كان راكداً(6)قليلاً، و لم يجز له الطّهارة منه، و إن كان كرّاً و قدره ألف رطل(7)و مائتا رطل بالعراقي لم يفسده و إن كان راكداً، و لا يفسد الماء الجاري بذلك قليلاً كان أو كثيراً.
و ليس على المتطهّر من حدث النّوم و الريح استنجاء، و إنمّا ذلك على المتغوّط، و من بال فعليه غسل مخرج البول دون غيره، و كذلك الجنب يغسل
ذكره و ليس عليه استنجاء مفرد، لأنّ غسل ظاهر جسده(1)يأتي على كلّ موضع يصل الماء إليه منه إن شاء الله
وإذا أراد المحدث الوضوء من بعض الأشياء التّي توجبه من الأحداث - المقدم ذكرها - فمن السنة أن يجعل الإناء الذي فيه الماء عن يمينه، ويقول حين ينظر إليه قبل إدخال(2)ده فيه: «الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً، ولم يجعله نجساً»، ثمّ يقول: «بسم الله وبالله»، ويدخل يده اليمنى في الإناء فيأخذ ملأ كفّه من الماء، فيتمضمض به ثلاث مرّات، ويقول: «اللّهمّ لقّني حجّتي يوم ألقاك ، وأطلق لساني بذكراك (3)» ، ثمّ يأخذ كفّاً آخر، فيستنشق به ثلاثاً، ويقول: «اللّهم لا تحرمني طيّبات الجنان، واجعلني ممّن يشمّ ريحها وروحها وريحانها(4)» ، ثمّ يأخذ كفّاً آخر، فيضعه على وجهه من قصاص شعر رأسه، ويمرّ يده على مادارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً، منه(5)الى محادر(6)شعر ذقنه(7)طولاً ، ثمّ يأخذ كفّاً آخر، فيغسله به مرّة أُخرى على الصفة التي ذكرناها ، ويقول وهو يغسل وجهه اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه، ولا تسوّد وجهي يوم(8)تبيضّ فيه(9)الوجوه»، ثمّ يأخذ كفّاً آخر من الماء بيده اليمنى(10)، فيديره إلى كفّه اليسرى، ويغسل به يده اليمنى من مرفقه إلى
1) في ب:« ظاهر جميع جسده».
2) في ه، و: «ادخاله يده فيه».
3) في ألف، ب، ج: «بذكرك ».
4) في ز: «ريحها وريحانها وطيبها».
5) في ج: «ومنه».
6) «محادر شعر الذقن بالدال المهملة : اوّل انحدار الشعر عن الذقن وهو طرفه. « مجمع البحرين» ولكن في ز «محاذي».
7) في ج: «الذّقن».
8) في ألف: «في يوم».
9) ليس «فيه» في (و) .
10) ليس «المينى» في (ج، د ، ه- ، و).
أطراف أصابعه، ولا يستقبل شعر ذراعه بغسله، ويأخذ كفّاً آخر، فيديره إلى كفّه اليسرى، ويغسل به يده اليمنى مرّة ثانية كالأوّلة(1)سواء، و(2)يسبغ غسلها حتّى يدخل المرفق في الغسل، ويقول وهو يغسلها(3): «اللّهمّ أعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بشمالي، وحاسبني حساباً يسيراً، واجعلني ممّن ينقلب إلى أهله مسروراً»، ثمّ يأخذ كفّاً آخر من الماء بيمينه، فيغسل به يده اليسرى من المرفق إلى أطراف الأصابع كما غسل يده اليمنى، ولا يستقبل الشّعر بغسله، ثم يأخذ كفّاً آخر، فيغسلها به مرّة أُخرى، ويقول وهو يغسلها : «اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي»، ثمّ يرفع يده اليمنىّ بما فيها من البلل، فيمسح بها من مقدّم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعره(4)مرّة واحدة(5)، ولا يستقبل بالمسح شعر رأسه، ويقول: «اللّهمّ غشني برحمتك وبركاتك » ، ثمّ يضع يديه جميعاً بما بقي فيهما(6)من البلل على ظاهر قدمیه فیمسحهما (7)، جميعاً معاً من أطراف أصابعها(8)إلى الكعبين مرّةً واحدةً أيضاً، ويقول: «اللّهمّ ثبّت قدمي على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عنّي ياذا الجلال والإكرام» (9).
والكعبان هما (10)قبّتا القدمين أمام السّاقين ما بين المفصل والمشط، وليسا(11)الأعظم التّي عن اليمين والشمال من الساقين، الخارجة عنهما، كما
1) في ألف، ج: «كالأوّل».
2) ليس «و» في (ب).
3) ليس «وهو يغسلها» في (ج).
4) في ب: «شعر رأسه».
5) ليس «واحدة» في (ج).
6) في ب، ج، د، ه، و، ز: «فيها».
7) في د، و: «فيمسحها».
8) في به د، ز: «أصابعها».
9) كلّ الأدعية من أوّل الباب إلى هنا - مع اختلاف- موجود في الوسائل، ج 1، الباب 16 من أبواب الوضوء، ج 1، ص 282.
10) في ج: «وامّا الكعبان فهما».
11) في ج: «وليستا».
يظنّ ذلك العامّة، ويسمّونها الكعبين بل هذه(1)عظام الساقين، والعرب تسمّي كلّ واحد منهما ظنبوبا (2)، والكعب في كلّ قدم واحد وهو ما علا منه في وسطه على ما ذكرناه .
وإذا فرغ المتوضّى من وضوئه فليقل: «الحمد لله ربّ العالمين، اللّهمّ اجعلني من التّوابين، واجعلني من المتطهّرين»(3).
و وضوء المرأة كوضوء الرجل سواء، الا أنّ السنة أن تبتدئ المرأة في غسل يديها بعد وجهها بباطن ذراعيها، ويبتدئ الرجل بغسل الظاهر منهما. ومرخّص للمرأة في مسح رأسها أن تمسح منه بإصبع واحدة ما اتّصل بها منه، وتدخل إصبعها تحت قناعها فتمسح على شعرها ولو كان ذلك مقدار أنملة في صلاة الظّهر والعصر والعشاء الآخرة، وتنزع قناعها في صلاة الغداة والمغرب فتمسح على رأسها بمقدار ثلاث أصابع(4)منه حتى تكون مسبغة لطهارتها بذلك ، وإنما رخّص لها في الصّلوات الثّلاث المذكورة(5)ان تمسح رأسها من تحت القناع لرفع. المشقة عنها بنزعه في هذه الأوقات، ووجب عليها إيصال(6)المسح إلى حدّه، وإن كان ذلك لا يتمّ إلا بنزع القناع في وضوء المغرب والغداة، لأنّ من عادة النّساء أن يضعن ثيابهنّ في هذين الوقتين فلايشقّ عليهنّ مسحه على الإسباغ، ومن توضّأ على ما شرحناه، وقال في وضوئه ما أثبتناه فقد أتى بالفرض والسنّة .
ومن ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء لم يخلّ تركه بطهارته إلا أنّه
يكون تاركا فضلا.
و من غسل وجهه و ذراعيه مرة مرة(1)أدى الواجب عليه و إذا غسل هذه الأبعاض مرتين مرتين حاز به أجرا و أصاب به فضلا و أسبغ وضوئه بذلك و احتاط لنفسه.
و ليس في المسح على الرأس و الرجلين سنة أكثر من مرة مرة(2)و هو الفرض لأنه مبني على التخفيف و تثنيته موجبة للتثقيل و ربما أشبه(3)إعادة المسح الغسل(4)بالإسباغ فلذلك لا يجوز المسح أكثر من مرة واحدة.
و إن توضأ الإنسان فقال على وضوئه من الكلام ما شرحناه أصاب السنة و الفضيلة و إن لم يقل شيئا منه لم(5)يضر ذلك بفرضه(6)و إن كان تاركا عملا طيبا يؤجر عليه.
و الوضوء قربة إلى الله تعالى فينبغي للعبد أن يخلص النية فيه و يجعله لوجه الله عز و جل و كل ما فعل فيه فضلا و أصاب به(7)سنّةً كان أكمل له، و أعظم لأجره فيه، و أقرب إلى قبوله منه إن شاء الله.
و من توضّأ و في يده خاتم فليدره أو يحرّكه عند غسل يده، ليصل الماء إلى تحته، و كذلك المرأة إذا كان عليها سوارٌ أو(8)نحوه فينبغي أن تديره أو تحرّكه ليدخل الماء، فإن كان الخاتم ضيّقاً لا يمكن تحريكه فلينزعه عند الوضوء، و كذلك الحكم في الدملج عند الطّهارة المفترضة بالغسل(9)و السير(10)
1) في ألف، ج:« و ذراعيه مرّة أدّى ...».
2) في ألف، ج، ز:« اكثر من مرّة و هو الفرض».
3) في ج، ز:« اشتبه».
4) في ألف، ج، و:« للغسل».
5) في ج:« لم يضرّه».
6) في د:« في فرضه».
7) في ألف:« فيه».
8) في ج، ز:« و نحوه».
9) في ألف:« المفروضة في الغسل»، في ز:« المعترضة بالغسل».
10) في ب:« و السير و نحوه يكونان»، في ز:« و السير نوع من الحلى يكون».
يكون في(1)عضد الإنسان لحرز(2)و أشباهه.
و ليس يضرّ المتوضّی ما رجع من الماء الواقع على(3)الأرض أو غيرها على ثيابه و بدنه، بل هو طاهر، و كذلك ما يقع على الأرض الطّاهرة من الماء الذي يستنجي به، ثمّ يرجع عليه(4)لا يضرّه، و لا ينجّس شيئاً من ثيابه و بدنه إلا أن يقع على نجاسة ظاهرة فيحملها في رجوعه عليه فيجب عليه حينئذ(5)غسل ما أصابه منه.
و لا يجوز التفريق بين الوضوء فيغسل الإنسان وجهه، ثم يصبر هنيئة(6)ثم يغسل يديه، بل يتابع ذلك، و يصل غسل يديه بغسل وجهه، و مسح رأسه بغسل يديه، و مسح رجليه بمسح رأسه، و لا يجعل بين ذلك مهلة إلا لضرورة بانقطاع الماء عنه، أو غيره ممّا يلجئه إلى التفريق، و إن فرّق وضوئه لضرورة حتّى يجفّ ما تقدّم منه استأنف الوضوء من أوّله، و إن لم يجفّ وصله من حيث قطعه، و كذلك إن نسي مسح رأسه، ثم ذكره و في يده بلل من الوضوء فليمسح بذلك عليه و على رجليه، و إن نسي مسح رجليه فليمسحهما(7)إذا ذكر ببلل وضوئه من يديه(8)فإن لم يكن في يديه(9)بلل، و كان في لحيته أو حاجبيه أخذ منه ماتندى به أطراف أصابع يديه(10)و مسح بهما(11)رأسه و ظاهر قدميه و إن كان قليلاً، فإن ذكر ما نسيه و قد جف وضوئه، و لم يبق من نداوته شيء فليستأنف
1) في ه:« على».
2) في ج، ه:« الخرز».
3) في ب، د، ه، و، ز:« إلى».
4) في ج:« يرجع فإنّه لا يضرّه».
5) ليس« حينئذ» في( ألف).
6) في و:« هنيهة»، قال في مجمع البحرين:« هنيّة- بضمّ الهاء و فتح النّون و تشديد الياء المثناة التحتانية- الزمان اليسير، و منه« مكثت هنيّة»، و في بعض النسخ« هنيهه» بثلاث هاءات و هو أيضا صحيح فصيح، و أمّا« هنيئة» فغير صواب».
7) في ج، و، د:« فليمسحها».
8) في د، ب:« من يده».
9) في ب، و:« في يده».
10) في ألف، ب، د، ه، و:« يده».
11) في و، ز:« بها».
االوضوء من أوّله، ليكون مسح رأسه و رجليه بنداوة الوضوء كما قدمناه.
و يجزي الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدّمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه، و إن مسح منه مقدار ثلاث أصابع مضمومة بالعرض كان قد أسبغ(1)و فعل الأفضل كما ذكرناه.
و كذلك يجزيه في مسح رجليه أن يمسح على كلّ واحدة منهما برأس مسبّحته من أصابعهما إلى الكعبين، و إذا مسحهما بكفّيه(2)كان أفضله.
و لا يجوز لأحد أن يجعل موضع المسح من رجليه غسلاً، و لا يبدّل مسح رأسه بغسله كما لا يجوز(3)أن يجعل موضع غسل وجهه و يديه مسحاً، بل يضع الوضوء مواضعه: فيغسل الوجه و اليدين، و يمسح بالرأس و الرجلين، و لا يتعدّى أمر الله عزّو جلّ إلى خلافه.
فإن أحبّ الإنسان أن يغسل رجليه لإزالة أذى عنهما و(4)تنظيفهما، أو تبريدهما فليقدّم ذلك قبل الوضوء، ثم ليتوضّأ بعده، و يختم وضوئه بمسح(5)رجليه حتى يكون بذلك ممتثلاً أمر(6)الله تعالى في ترتيب الوضوء، فإن نسي تنظيف رجليه بالغسل قبل الوضوء، أو أخّره لسبب من الأسباب فليجعل بينه و بين وضوئه مهلة، و يفرق بينهما بزمان قلّ أم كثر، و لا يتابع بينه ليفصل الوضوء المأمور به من غيره إن شاء الله.
و ليس في مسح الأُذنين سنّة و لا فضيلة، و من مسح ظاهر أُذنيه أو باطنهما في الوضوء فقد أبدع.
و غسل الوجه و الذّراعين في الوضوء مرّة مرّة فريضة، و تثنيته إسباغ و فضيلة ،
و تثليثه تكلّف، و من زاد على ثلاث أبدع(1)، و كان مأزوراً.
و لا يجوز المسح بالرّأس في الوضوء أكثر من مرّة واحدة، و كذلك مسح الرّجلين لأنّه موضوع على التّخفيف.
و لا يستأنف للمسح ماءً جديداً، بل يستعمل فيه نداوة الوضوء بالغسل على ما قدّمناه.
و من أخطأ في الوضوء، فقدّم غسل يديه على غسل وجهه رجع فغسل وجهه، ثمّ أعاد غسل يديه، و كذلك إن قدّم غسل يده اليسرى على يده(2)اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل يده اليمنى، و أعاد غسل يده اليسرى، و كذلك إن قدّم مسح رجليه على مسح رأسه رجع فمسح رأسه، ثم أعاد مسح رجليه، فإن ترك ذلك حتّى يجفّ ما وضّأه من جوارحه أعاد الوضوء مستأنفاً(3)ليكون وضوئه متتابعا غير متفرّق إن شاء الله.
و من كان جالساً على حال الوضوء لم يفرغ منه فعرض له ظن(4)أنّه قد أحدث ما ينقض وضوئه، أو توهّم أنّه قدّم مؤخراً منه(5)أو أخّر مقدماً منه(6)وجب عليه إعادة الوضوء من أوله ليقوم من مجلسه و قد فرغ من وضوئه على يقين لسلامته من الفساد.
فإن عُرض له شكّ فيه بعد فراغه منه و قيامه من مكانه لم يلتفت إلى ذلك، و قضى باليقين عليه.
فإن تيقّن أنه قد انتقض بحادث يفسد الطّهارة، أو بتقديم مؤخّر، أو تأخير(7)مقدّم أعاد الوضوء من أوّله على الاستئناف.
فإن تيقّن أنّه قد تطهّر، و تيقّن أنّه قد أحدث، و لم يعلم أيّهما سبق صاحبه وجب عليه الوضوء، ليزول الشكّ عنه فيه، و يدخل في صلاته على يقين من الطّهارة.
و من كان(1)على يقين من الطّهارة، و شكّ في انتقاضها فليعمل على يقينه، و لا يلتفت إلى الشكّ، و ليس عليه طهارة (2)إلا أن يتيقّن(3)الحدث.
و كذلك إن كان على يقين من الحدث، و شكّ في الطّهارة فالواجب عليه استئناف الطّهارة ليحصل له اليقين بها، و لا يجزيه صلاة مع شكّ في الطّهارة لها، فينبغي أن يعرف هذا الباب ليكون العمل عليه .
باب الأغسال المفترضات(4)و المسنونات و الأغسال المفترضات(5)ستة أغسال، و الأغسال المسنونات ثمانية و عشرون غسلاً.
فأمّا المفترضات(6)من الأغسال فالغسل من الجنابة، و الغسل على النّساء من الحيض، و الغسل عليهنّ من الاستحاضة، و الغسل من النّفاس، و الغسل من مس أجساد الموتى من النّاس بعد بردها بالموت و قبل تطهيرها بالغسل، و تغسيل الأموات من الرّجال و النّساء و الأطفال مفترض في ملّة الإسلام.
و أما الأغسال المسنونات فغسل يوم الجمعة سنّة مؤكدة على الرجال و النّساء، و غسل الإحرام للحجّ سنّة(7)أيضا بلا اختلاف(8)و كذلك أيضاً
غسل الإحرام للعمرة سنّة، و غسل يوم الفطر سنّة، و غسل يوم الأضحى سنّة، و غسل يوم الغدير سنّة، و غسل يوم عرفة سنّة، و غسل أوّل ليلة من شهر رمضان سنّة، و غسل ليلة النصف منه سنّة، و غسل ليلة سبع عشرة منه سنّة، و غسل ليلة تسع عشرة منه سنّة، و غسل ليلة إحدى و عشرين منه سنّة، و غسل ليلة ثلاث و عشرين منه سنّة مؤكدة(1)و غسل ليلة فطر سنّة، و غسل دخول(2)مدينة الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لأداء فرض بها أو نفل سنّة، و غسل دخول مكّة لمثل ذلك سنّة، و غسل زيارة النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)سنّة، و غسل زيارة قبور الأئمة ع سنّة، و غسل دخول الكعبة سنّة، و غسل دخول المسجد الحرام سنّة، و غسل المباهلة(3)سنّة و غسل التّوبة من الكبائر سنّة، و غسل صلاة الاستسقاء(4)سنّة، و غسل صلاة الاستخارة سنّة، و غسل صلاة الحوائج سنّة، و غسل ليلة النّصف من شعبان سنّة، و غسل قاضي صلاة الكسوف لتركه إيّاها متعمّداً سنّة، و غسل المولود عند ولادته سنّة .
و الجنابة تكون بشيئين: أحدهما إنزال الماء الدّافق في النّوم و اليقظة و على كلّ حال، و الآخر بالجماع(5)في الفرج، سواء أنزل المجامع أو لم ينزل، فإذا أجنب الإنسان بأحد هذين الشيئين فلا يقرب المساجد إلا عابر سبيل، و لا يجلس في شيء منها إلا لضرورة، و لا يمسّ أسماء الله(6)تعالى مكتوبا في
لوح، أو(1)قرطاس، أو فصّ(2)أو غير ذلك، و لا يمسّ القرآن، و لا بأس أن يقرأ من سور(3)القرآن أو آية(4)ما شاء إلا أربع سور منه فإنّه لا يقرئها حتى يتطهّر، و هي سورة «سجدة لقمان، و حم السجدة، و النّجم إذا هوى، و اقرأ باسم ربّك الذي خلق» لأن في هذه السّور سجودا واجباً، و لا يجوز السجود إلا لطاهر من النّجاسات.
و إذا عزم الجنب على التطهير(5)بالغسل فليستبرئ بالبول، ليخرج ما بقي من المني في مجاريه، فإن لم يتيسّر له ذلك فليجتهد في الاستبراء بمسح(6)تحت الأُنثيين إلى أصل القضيب، و عصره إلى رأس الحشفة، ليخرج ما لعله باق فيه من نجاسة، ثمّ ليغسل رأس إحليله و مخرج المني منه، و إن كان أصاب فخذيه أو شيئا من جسده مني غسله، ثمّ ليتمضمض ثلاثاً، و يستنشق ثلاثا سنّة و فضيلة، ثم يأخذ كفّاً من الماء بيمينه، فيفيضه على أُمّ رأسه، و يغسله به، و يميّز الشعر منه حتّى يصل الماء إلى أُصوله، و إن أخذ بكفيّه الماء فأفاضه على رأسه كان أسبغ، فإن أتى(7)على غسل رأسه و لحيته و عنقه إلى أصل كتفيه و إلّا غسله بكفّ آخر، و يدخل إصبعيه السبابتين في أُذنيه، فيغسل باطنهما بالماء، و يلحق ذلك بغسل ظاهرهما، ثم يغسل جانبه الأيمن من أصل عنقه إلى تحت قدمه اليمنى بمقدار ثلاث أكفّ من الماء إلى ما زاد على ذلك، ثم يغسل جانبه الأيسر كذلك، و يمسح بيديه جميعا سائر جسده، ليصل إلى جميعه الماء، و إن
1) في ج:« لوحا أو قرطاسا» و في د:« أو في قرطاس».
2) في ب:« فرص» بدل« فصّ».
3) في د، و، ز:« سورة».
4) في ب، د، ز:« و آية» و في ج:« أو آية» و في ه« و آية» و في ز:« و آية ما بينه و بين سبع آيات ما شاء».
5) في د، ه:« التطهر».
6) في ألف:« بالمسح» و في ب:« فمسح» و في ج، ه، و:« يمسح».
7) في نسخة من و:« اتى ذلك».
أفاض الماء على نفسه بإناء يستعين به فليصنع كما وصفناه من الابتداء بالرّأس، ثم ميامن الجسد، ثم مياسره، و ليجتهد أن لا يترك شيئاً(1)من ظاهر جسده إلّا و يمسّه الماء.
و الغسل بصاع من الماء- و قدره تسعة أرطال بالبغداديّ(2)إسباغ، و دون ذلك مجز في الطهارة، و أدنى ما يجزي في غسل الجنابة من(3)الماء ما يكون كالدّهن للبدن يمسح(4)به الإنسان عند الضّرورة لشدّة البرد، أو عوز الماء.
و ليس على الجنب وضوء مع(5)الغسل، و متى اغتسل على ما وصفناه فقد طهر للصّلاة و إن لم يتوضّأ قبل الغسل و لا بعده، و إن ارتمس في الماء للغسل من الجنابة أجزأه عن الوضوء للصّلاة.
و كلّ(6)غسل لغير جنابة فهو غير مجز في الطهارة من الحدث حتّى يتوضّأ معه الإنسان وضوء الصلاة قبل الغسل.
و إذا وجد المغتسل من الجنابة بللاً على رأس إحليله، أو أحسّ بخروج(7)شيء منه بعد اغتساله فإنّه إن كان قد استبرأ بما قدّمنا ذكره من البول، أو الاجتهاد فيه فليس عليه وضوء و لا إعادة غسل، لأنّ ذلك(8)ربما كان وذياً(9)أو مذياً، و ليس تنتقض الطهارة بشيء من هذين، و إن لم يكن استبرأ على ما شرحناه أعاد الغسل.
و ينبغي للجنب(10)أن لا يدخل يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثاً على ما قدّمناه، و يسمّي الله« تعالى» عند اغتساله، و يمجّده، و يسبّحه، فإذا فرغ من
1) ليس« شيئا» في( ب، ج).
2) في و:« و ذلك اسباغ».
3) ليس« من الماء» في( ز).
4) في ألف، و« يتمسّح» و في ج،« فيمسح» و في ه« يمتسح».
5) في ب:« قبل الغسل و لا بعده».
6) في ه:« لو كان» بدل لفظة« كل».
7) في ج:« احس بشيء خرج منه».
8) في ه:« لأنّه ربما كان ذلك وديا».
9) في ب، د، ز:« وديا».
10) في ألف:« للمجنب».
غسله فليقل: «اللّهم طهّر قلبي، وزكّ عملي، واجعل ماعندك خيراً لي، اللّهمّ اجعلنى من التّوّابين، واجعلنى من المتطهّرين»(1)و(2).
وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرّجل في التّرتيب(3)تبدء بغسل رأسها حتّى توصل الماء إلى أُصول شعرها، وإن كان مشدوداً حلّته، ثمّ تغسل جانبها الأيمن، ثمّ(4)جانبها الأيسر، وينبغي لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول، فإن لم يتيسّر لها ذلك لم يكن عليها شيء.
والجنب إذا ارتمس في الماء أجزأه لطهارته(5)ارتماسة واحدة، ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الرّاكد، فإنّه إن كان قليلاً أفسده، ولم يطهربه، وإن كان كثيراً خالف السّنّة بالاغتسال فيه، ولا بأس بارتماسه في الماء الجارى، واغتساله فيه.
والحائض هى الّتى ترى الدّم الغليظ الأحمر الخارج منها بحرارة، فينبغي لها إذا رأته(6)أن تعتزل(7)الصّلاة، ولا تقرب المسجد إلّا مجتازة، كما ذكرناه في باب الجنابة، ولا تمسّ القرآن، ولا اسماً من أسماء الله «تعالى» مكتوباً في شيء من الأشياء، ولا يحلّ لها الصّيام ويحرم على زوجها وطؤها حتّى تخرج(8)من الحيض، وينقطع عنها دمها .
وأقل أيّام الحيض ثلاثة أيّام، وأكثره(9)عشرة أيّام، وأوسطها(10)ما بين
ذلك، و متى رأت المرأة الدّم أقلّ من ثلاثة أيّام فليس ذلك بحيض، و عليها أن تقضي ما تركته من الصّلاة، و إن رأته أكثر من عشرة أيّام فذلك استحاضة، و أنا أُبيّن حكمها إن شاء الله «تعالى».
و ينبغي للحائض أن تتوضّأ وضوء الصّلاة عند أوقاتها، و تجلس ناحية من مصلاها، فتحمد الله، و تكبّره، و تهللّه، و تسبّحه بمقدار زمان صلاتها في وقت كلّ صلاة، و ليس عليها إذا طهرت قضاء شيء تركته من الصّلوات (1)، لكن عليها قضاء ما تركته من الصّيام.
فإذا انقطع دم الحيض عن المرأة، و أرادت الطّهارة بالغسل فعليها أن تستبرئ(2)بقطنة تحتملها(3)ثمّ تخرجها، فإن خرج عليها دم فهي بعد حائض، فلتترك الغسل حتّى تنقى، و إن خرجت نقيّة من الدّم فلتغسل فرجها، ثمّ تتوضّأ وضوء الصّلاة و تبدأ بالمضمضة و الاستنشاق في وضوئها(4)، ثمّ تغسل وجهها و يديهاّ و تمسح برأسها(5)و ظاهر قدميها، ثمّ تغتسل، فتبدأ بغسل رأسها، ثمّ جانبها الأيمن، ثمّ جانبها الأيسر كما وصفناه في غسل الجنابة، فإن تركت المضمضة و الاستنشاق في وضوئها لم تحرج(6)، و فعله أفضل.
و من وطئ امرأته و هي حائض على علم بحالها أثم، و وجب عليه أن يكفّر(7)إن كان وطؤه لها(8)في أوّل الحيض بدينار(9)،و قيمته عشرة دراهم فضّة جياداً- و أوّل الحيض أوّل يوم منه إلى الثّلث الأوّل من اليوم الرّابع منه، و إن كان وطؤه(10)في وسطه(11)ما بين الثّلث الأوّل من يوم الرّابع منه إلى
1) في د، و:« الصّلاة».
2) في ب:« أن تستبرى منه».
3) في ج:« تتحملها» و في ز:« تحملها».
4) ليس« في وضوئها» في( ب، د، ه، و، ز).
5) في ألف، ج:« رأسها» و في ألف:« رأسها و رجليها» و في نسخة منه:« و ظاهر قدميها».
6) في ألف:« لم تخرج بذلك»، و في ج، ز:« لم تخرج».
7) في د، ه، ز،« أن يكفّره».
8) في ب:« وطئها في أوّل» و في د، ز:« وطئه في أوّل».
9) ليس« و» في( ألف، ج).
10) في ب:« وطئه لها».
11) في ألف، ج:« و هو ما بين».
الثّلثين من اليوم السّابع منه كفر بنصف دينار(1)- و قيمته خمسة دراهم- و إن كان وطؤه في آخره(2)ما بين الثّلث الأخير من اليوم السّابع إلى آخر اليوم العاشر منه كفر بربع دينار(3)- و قيمته درهمان و نصف، و استغفر الله «عزّ و جلّ»، هذا على حكم أكثر أيّام الحيض، و ابتدائه من أوائلها، فما سوى ذلك و دون أكثرها فبحساب ما ذكرناه و عبرته، فإن لم تعلمه المرأة بحالها فوطئها على أنّها طاهرة لم يكن عليه حرج، و لا كفّارة، و كانت المرأة بذلك آثمة، عاصية لله «عزّ و جلّ».
و إذا انقطع دم الحيض عن المرأة، و أراد زوجها جماعها فالأفضل له أن يتركها حت،ى تغتسل، ثمّ يجامعها، فإن غلبته الشّهوة، و شقّ عليه الصّبر إلى فراغها من الغسل فليأمرها بغسل فرجها، ثم يطأها، و ليس عليه في ذلك حرج إن شاء الله.
و أمّا المستحاضة فهي الّتي ترى(4)في غير أيّام حيضها دماً، رقيقاً، بارداً، صافياً فعليها أن تغسل فرجها منه؛ ثمّ تحتشي بالقطن، و تشدّ الموضع بالخرق، ليمنع القطن(5)من الخروج، فإن كان الدّم قليلاً، و لم يرشح على الخرق، و لا ظهر عليها لقلّته كان عليها نزع القطن عند وقت كلّ صلاة، و الاستنجاء، و تغيير القطن و الخرق، و تجديد الوضوء للصّلاة، و إن رشح الدّم على الخرق رشحا قليلاً، و لم يسل منها كان عليها تغيير القطن(6)و الخرق عند صلاة الفجر بعد(7)الاستنجاء بالماء، ثمّ الوضوء للصّلاة، و الاغتسال بعد الوضوء لهذا الصّلاة، و تجديد الوضوء و تغيير القطن و الخرق عند كلّ صلاة من غير اغتسال، و إن كان الدّم كثيرا فرشح على الخرق، و سال منها وجب عليها أن تؤخّر صلاة الظّهر عن
أوّل وقتها، ثمّ تنزع الخرق و القطن، و تستبرئ بالماء، و تستأنف قطنا نظيفا و خرقاً طاهرة تتشدّد(1)بهاّ و تتوضّأ وضوء الصّلاة، ثمّ تغتسل، و تصلّي بغسلها و وضوئها صلاتي الظّهر و العصر معا على الاجتماع، و تفعل مثل(2)ذلك للمغرب و العشاء الآخرة، و تؤخّر المغرب عن أوّل وقتها ليكون فراغها منها عند مغيب(3)الشّفق، و تقدّم العشاء الآخرة في أوّل وقتها، و تفعل مثل ذلك لصلاة اللّيل و الغداة، فإن تركت صلاة اللّيل فعلت ذلك لصلاة الغداة، و إذا توضّأت و اغتسلت على ما وصفناه حلّ لزوجها أن يطأها، و ليس يجوز لها ذلك حتّى تفعل ما ذكرناه من نزع الخرق و غسل الفرج بالماء.
و المستحاضة لا تترك الصّلاة و الصّوم في حال استحاضتها، و تتركهما في الأيّام الّتي كانت تعتاد الحيض قبل تغيّر حالها بالاستحاضة.
و أمّا النّفساء فهي الّتي تضع حملها فيخرج معه الدّم فعليها أن تعتزل الصّلاة، و تجتنب الصّوم، و لا تقرب المسجد(4)كما ذكرناه في باب الحائض(5)و الجنب، فإذا انقطع دمها استبرأت كاستبراء الحائض بالقطن، فإذا خرج نقيّاً من الدّم غسلت فرجها منه، و توضّأت وضوء الصّلاة، ثمّ اغتسلت كما وصفناه من الغسل للحيض و الجنابة، و إن خرج على القطن دم أخّرت الغسل إلى آخر أيّام النّفاس، و هو انقطاع الدّم عنها.
و أكثر أيّام النّفاس ثمانية عشر يوماً، و قد جاءت أخبار معتمدة(6)بأنّ انقضاء مدّة النّفاس مدّة الحيض، و هو(7)عشرة أيّام، و عليه أعمل(8)لوضوحه عندي، فإن رأت النّفساء الدّم يوم التّاسع عشر من وضعها الحمل فليس ذلك
من النّفاس، و إنّما هو استحاضة فلتعمل بما رسمناه للمستحاضة في أنّ انقضاء مدّة النّفاس مدّة الحيض، و هو عشرة أيّام(1)و تصلّي، و تصوم، و كذلك إذا رأت الحائض دما في اليوم الحادي عشر من أوّل حيضها اغتسلت بعد الاستبراء و الوضوء، و صلّت، و صامت، فذلك دم استحاضة، و ليس بحيض على ما قدّمناه .
و يكره للحائض و النّفساء أن يخضبن أيديهنّ و أرجلهنّ بالحنّاء و شبهه ممّا لا يزيله الماء، لأنّ ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهنّ الّتي عليها الخضاب، و كذلك مكروه للجنب الخضاب بعد الجنابة و قبل الغسل منها، فإن أجنب بعد الخضاب لم يحرج(2)بذلك، و كذلك لا حرج على المرأة أن تختضب قبل الحيض، ثمّ يأتيها الدّم و عليها الخضاب، و ليس الحكم في ذلك كالحكم في استئنافه مع الحيض و الجنابة على ما بيّناه .
و إذا فقد المحدث الماء، أو فقد ما يصل به إلى الماء(3)أو حال بينه و بين الماء حائل من عدّو أو سبع أو(4)ما أشبه ذلك، أو كان مريضا يخاف التّلف باستعمال الماء، أو كان في برد أو حال يخاف على نفسه فيها من الطّهور بالماء فليتيممّ بالتّراب كما أمر الله «تعالى» و رخّص فيه للعباد(5)فقال «جلّ اسمه»: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»(1)و الصّعيد هو التّراب، و إنّما سمّي صعيداً لأنه يصعد من الأرض على وجهها، و الطيّب منه ما لم تعلم فيه نجاسة.
و يستحبّ التيمّم من الرّبى و عوالي الأرض التّي تنحدر عنها المياه، فإنّها أطيب من مهابطها.
و لا يجوز التيمّم بغير الأرض ممّا(2)أنبتت الأرض و إن أشبه الترّاب في نعومته و انسحاقه كالأشنان و السّعد و السّدر و ما أشبه(3)ذلك، و لا يجوز التيمّم بالرّماد، و لا بأس بالتيمّم من الأرض الجصية البيضاء، و أرض النّورة، و لا يتيمّم بالزّرنيخ، فإنّه معدن، و ليس بأرض يكون ما على(4)فوقها منها ترابا.
و إذا حصل الإنسان في أرض وحلة و هو محتاج إلى التيمّم، و لم يجد تراباً فلينفض ثوبه، أو عرف دابّته إن كان معه دابّة، أولبد سرجه، أو رحله فإن خرج من شيء من ذلك غبرة تيمّم بها، و إن لم تخرج غبرة فليضع يديه على الوحل، ثمّ يرفعهما، فليمسح(5)إحداهما على الأخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة، و ليمسح بهما وجهه و ظاهر كفّيه.
فإن حصل في أرض قد غطّاها الثّلج، و ليس له سبيل إلى التّراب فليكسره، و ليتوضّأ بمائه، فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته اليمنى على الثّلج، و حرّكها عليه تحريكاً باعتماد، ثمّ رفعها بما فيها من نداوته(6)فمسح بها(7)وجهه كالدّهن، ثمّ يضع راحته اليسرى على الثّلج، و يصنع بها كما صنع باليمنى، و يمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع كالدّهن، ثمّ يضع يده اليمنى على الثّلج كما وضعها أوّلاً، و يسمح بها يده اليسرى من مرفقه إلى
أطراف الأصابع، ثمّ يرفعها فيمسح بها مقدّم رأسه، و يمسح ببلل يديه من الثّلج قدميه، و يصلّي إن شاء الله(1).
و إنّ كان محتاجا في التطهير(2)إلى الغسل صنع بالثّلج كما صنع به عند وضوئه من الاعتماد عليه، و مسح به رأسه و بدنه كالدّهن حتّى يأتي على جميعه، فإن خاف على نفسه من ذلك أخّر الصّلاة حتّى يتمكّن من الطّهارة بالماء، أو يفقده، و يجد التّراب فيستعمله، و يقضي ما فاته إن شاء الله.
فإن كان في أرض صخر و(3)أحجار ليس عليها تراب وضع يديه أيضاً عليها، و مسح وجهه و كفّيه كما ذكرناه في تيممه بالتّراب، و ليس عليه حرج في الصّلاة بذلك لموضع الاضطرار، و لا إعادة عليه(4).
و متى وجد المتيمّم الماء، و(5)تمكّن منه، و لم يخف على نفسه من الطّهور به(6)لم يجزه الصّلاة حتّى يتطّهر به، و ليس عليه فيما صلّى بتيمّم(7)قضاء.
و من احتلم فخاف على نفسه من الغسل لشدّة البرد، أو كان به مرض يضرّه معه استعمال الماء ضررا يخاف على نفسه منه تيمّم، و صلّى، و إذا أمكنه الغسل اغتسل لما يستأنف من الصّلاة، و إن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل و إن خاف منه على نفسه، و لم يجزه(8)التيمّم، بذلك جاء الأثر عن أئمّة آل محمّد(عليهم السلام)(9).
و المتيمّم يصلّي بتيمّمه صلوات(10)اللّيل و النّهار كلّها من الفرائض و النّوافل ما لم يحدث شيئاً ينقض الطهارة، أو يتمكّن من استعمال الماء فإذا تمكّن منه
1) ليس« إنشاء اللّه» في( ز)، و في ج:« إن شاء».
2) في د، ه« التطهّر».
3) في ج، د، ه:« او».
4) في ه:« و الإعادة عليه».
5) في د، و:« او».
6) ليس« به» في( ب، ج).
7) في د:« بالتيمم».
8) في الف:« جاز له التيمم»، و الظاهر أنّه تصحيف.
9) الوسائل، ج 2، الباب 17، من أبواب التيمّم، ص 986.
10) في ب، د، ه« صلاة».
انتقض(1)تيممّه، و وجب عليه الطّهور به للصّلاة، فإن فرّط في ذلك حتّى يفوته الماء، أو يصير إلى حال يضرّ به استعمال الماء أعاد التيمّم إن شاء الله.
و من فقد الماء فلا يتيمّم حتّى يدخل وقت الصّلاة، ثمّ يطلبه أمامه و عن يمينه و عن شماله مقدار رمية سهمين من كلّ جهة إن كانت الأرض سهلة، و إن كانت حزنة طلبه في كلّ جهة مقدار رمية سهم، فإن لم يجده تيمّم في آخر أوقات الصلاة عند الإياس(2)منه ثمّ صلّى بتيمّمه الّذي شرحناه.
و من قام إلى صلاة بتيمّم لفقد الماء، ثمّ وجده بعد قيامه فيها فإنّه إن كان كبّر تكبيرة الإحرام فليس عليه الانصراف من الصّلاة، و إن لم يكن كبّرها فلينصرف، و ليتطهر بالماء، ثم ليستأنف(3)الصّلاة إن شاء الله.
و لو أنّ متيمّماً دخل في الصّلاة فأحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمّد، و وجد الماء، كان(4)عليه أن يتطهر بالماء، و يبني على ما مضى من صلاته ما لم ينحرف عن القبلة إلى استدبارها، أو يتكلّم عامداً بما ليس من الصّلاة [فإن أحدث ذلك متعمّداً كان عليه أن يتطهر و يستأنف الصّلاة من أوّلها و لم يجزه ما تقدّم منها(5).
و إذا بال الإنسان و هو غير واجد للماء فليستبرئ من البول بما وصفناه في باب الطّهارة، ليخرج ما بقي منه(6)في مجاريه، ثمّ ليتنشّف(7)بالخرق إن
وجدها أو بالأحجار أو التراب(1)، ثم يضرب بباطن كفّيه على ظاهر الأرض و هما مبسوطتان قد فرّق بين أصابعهما، و يرفعهما، فينفضهما، ثمّ يرفعهما، فيمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، ثم يرفع كفّه اليسرى، فيضعها على ظاهر كفّه اليمنى، فيمسحها بها من الزّند إلى أطراف الأصابع، و يرفع كفّه اليمنى، فيضعها على ظاهر كفّه اليسرى، فيمسحها بها من الزّند إلى أطراف الأصابع، و قد حلّ له بذلك الدّخول في الصّلاة.
فإن كان حدثه من الغائط استبرأ بثلاثة أحجار طاهرة لم تستعمل في إزالة نجاسة قبل ذلك يأخذ منها حجراً، فيمسح به مخرج النّجو، ثمّ يلقيه ،و يأخذ الحجر الثّاني، فيمسح به الموضع، و يلقيه، ثمّ يمسح بالثّالث، و لا يجوز له التطهير بحجر واحد(2)و يتبع(3)مواضع النّجاسة الظّاهرة فيزيلها بالأحجار، ثمّ يصنع في التيمّم كما وصفناه: من ضرب الترّاب بباطن كفّيه(4)و مسح وجهه و ظاهر كفيه، و قد زال عنه بذلك حكم النّجاسة كما قدّمناه.
و إن كان المحدث جنبا يريد الطهارة استبرأ قبل التيمّم- بما بيّناه فيما سلف- ثم ضرب الأرض بباطن كفّيه ضربة واحدة، فمسح بهما(5)وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه، ثمّ ضرب الأرض بهما ضربة أُخرى، فمسح(6)باليسرى منهما(7)ظهر كفّه اليمنى، و باليمنى ظهر كفّه اليسرى، و قد زال عنه حكم الجنابة، و حلّت له الصّلاة.
و كذلك تصنع الحائض و النفساء و المستحاضة بدلاً من الغسل إذا فقدن
الماء أو كان يضرّبهنّ استعماله.
و المحدث بالنّوم و الإغماء و المرّة(1)يتيمّم كما ذكرناه في باب المحدث بالبول و الغائط، و يدخل بذلك في الصّلاة.
و متى وجد واحد ممّن سَميناه الماء بعد فقده، أو تمكّن من استعماله تطهّر به حسب ما فاته: إن كان وضوء فوضوء: و إن كان غسلاً فغسلاً.
و الفرق بين التيمّم بدلاً من الغسل و التيمّم بدلاً من الوضوء ما بيّناه: من أنّ المحدث لما يوجب طهارته بالغسل إذا لم يقدر عليه تيمّم بضربتين: إحداهما لوجهه، و الثّانية لظاهر كفيه، و المحدث لما يوجب طهارته بالوضوء يتيمّم بضربة واحدة لوجهه و يديه.
و الميّت إذا لم يوجد الماء لغسله يممّه المسلم، كما يؤمّم الحيّ العاجز بالزّمانة(2)عند حاجته إلى التّيمّم من جنابته: فيضرب بيديه على الأرض، و يمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، و يضرب بهما ضربة أُخرى، فيمسح بهما ظاهر كفّيه، ثمّ يتيمّم لمسّه بمثل ذلك سواء .
باب المياه و أحكامها و ما يجوز التطهّر(3)به منها و ما لا يجوز
قال الله «تعالى»: «أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً»(4)فكلّ ماء نزل من السّماء، أو نبع من الأرض عذبا كان أو ملحا فإنه طاهر مطهّر إلّا أن ينجسه شيء يتغيّر به حكمه.
و الجاري من الماء لا ينجسه شيء(1)يقع فيه من ذوات الأنفس السائلة فيموت فيه، و لا شيء من النّجاسات إلّا أن يغلب عليه: فيغيّر(2)لونه أو طعمه أو رائحته(3)و ذلك لا يكون إلّا مع قلّة الماء و ضعف جريه(4)و كثرة النّجاسة.
و إذا وقع في الماء الرّاكد شيء من النّجاسات، و كان كرّاً- و قدره ألف رطل و مائتا رطل بالبغداديّ- و ما زاد على ذلك، لم ينجّسه شيء إلّا أن يتغيّر به كما ذكرناه في المياه الجارية، هذا إذا كان الماء في غدير أو(5)قليب و شبهه، فأما إذا كان في بئر، أو حوض، أو إناء فإنّه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات الأنفس السّائلة، و بجميع ما يلاقيه من النجّاسات و لا يجوز التطهير(6)به حتى يطهر، و إن كان الماء في الغدران و القلبان و ما أشبههما(7)دون ألف رطل و مائتي رطل جرى مجرى مياه الآبار و الحياض الّتي يفسدها ما وقع فيها من النجّاسات، و لم يجز الطّهارة به.
و لا يجوز الطّهارة بالمياه المضافة كماء الباقلاء، و ماء الزّعفران، و ماء الورد، و ماء الآس، و ماء الأشنان، و أشباه ذلك حتّى يكون الماء خالصا ممّا يغلب عليه و إن كان طاهرا في نفسه، و غيره منجّس لما لاقاه.
و لا يجوز الطّهارة أيضا بالمياه المستعملة في الغسل من النجاسات: كالحيض، و الاستحاضة، و النّفاس، و الجنابة، و تغسيل الأموات.
و لا بأس بالطّهور بماء قد استعمل في غسل الوجه و اليدين لوضوء الصّلوات، و بما استعمل أيضا في غسل الأجساد الطّاهرة للسنّة: كغسل الجمعة و الأعياد و الزّيارات، و الأفضل تحرّي المياه الطّاهرة الّتي لم تستعمل في أداء فريضة
و لا سنّة على ما شرحناه.
و لا يجوز الطّهارة بأسئار الكفّار: من المشركين، و اليهود، و النصارى، و المجوس، و الصّابئين.
و أسئارهم هو ما فضل في الأواني ممّا شربوا منه أو توضّءوا به أو مسّوه بأيديهم و أجسادهم.
و لا يجوز التطهّر(1)بسؤر الكلب و الخنزير، و لا بأس بسور الهرّ فإنّها غير نجسة.
و إذا ولغ الكلب في الإناء وجب أن يهراق(2)ما فيه و يغسل ثلاث مرّات، مرّتين منها بالماء و مرّة بالتراب تكون في أوسط الغسلات الثّلاث، ثمّ يجفّف، و يستعمل.
و لا بأس بالوضوء من فضلة الخيل، و البغال، و الحمير، و الإبل، و البقر، و الغنم، و ما شرب منه سائر الطّير إلّا ما أكل الجيف منها فإنّه يكره الوضوء بفضلة ما قد شرب منه، و إن كان شربه منه و في منقاره أثر دم و شبهه لم يستعمل في الطّهارة على(3)حال.
و المياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة لم يتوضّأ منها، و وجب إهراقها.
و ليس ينجس الماء شيء يموت فيه إلّا ما كان له دم من نفسه(4)فإن مات فيه ذباب، أو زنبور، أو جراد(5)و ما أشبه ذلك ممّا ليس له نفس سائلة لم ينجس به .
و إذا غلبت النجّاسة على الماء فغيّرت لونه أو طعمه أو رائحته وجب تطهيره بنزحه(1)إن كان راكداً، و بدفعه إن كان جاريا حتّى يعود إلى حاله في الطّهارة(2)و يزول عنه التّغيّر، و من توضّأ منه قبل تطهيره بما ذكرناه، أو اغتسل منه لجنابة و شبهها، ثمّ صلّى بذلك الوضوء(3)أو الغسل لم تجزه الصّلاة، و وجب عليه إعادة الطّهارة بماء طاهر، و إعادة الصّلاة، و كذلك إن غسل به ثوباً، أو ناله منه شيء ثمّ صلّى فيه وجب عليه تطهير الثّوب بماء طاهر يغسله به، و لزمه إعادة الصّلاة.
و إن مات إنسان في بئر أو غدير ينقص مائه عن مقدار الكرّ، و لم يتغيّر ذلك(4)الماء فلينزح منه سبعون دلواً، و قد طهر بعد ذلك.
فإن مات فيها حمار، أو بقرة، أو فرس و أشباها من الدّواب، و لم يتغيّر لموته الماء نزح منه كرّ من الماء- و قدره ألف رطل و مائتا رطل- فإن كان ماء البئر أقلّ من ذلك نزح كلّه.
و ينزح منها إذا ماتت فيها شاة، أو كلب، أو خنزير، أو سنّور، أو غزال، أو ثعلب، و شبهه- في قدر جسمه -أربعون دلواً.
و إذا مات فيها دجاجة، أو حمامة، و ما أشبههما نزح منها سبع دلاء(5).
و إذا مات فيها فأرة نزح منها ثلاث دلاء، فإن تفسّخت فيها، أو انتفخت، و لم يتغيّر بذلك الماء نزح منها سبع دلاء.
و إن مات فيها بعير نزح جميع ما فيها، فإن صعب ذلك لغزارة مائها و كثرته تراوح على نزحها أربعة رجال، يستقون منها على التراوح من أو،ل النهار إلى آخره، و قد طهرت بذلك.
فإن وقع فيها خمر- و هو الشّراب المسكر من أيّ الأصناف كان- نزح جميع ما فيها إن كان قليلاً، و إن كان كثيرا تراوح على نزحه أربعة رجال من أوّل النّهار إلى آخره على ما ذكرناه.
فإن بال فيها رجل نزح منها أربعون دلواً(1).
فإن بال فيها صبّي نزح منها سبع دلاء.
فإن بال فيها رضيع لم يأكل الطّعام بعدُ نزح منها دلو واحد.
فإن وقع فيها عذرة يابسة، و لم تذب فيها، و تقطع(2)نزح منها عشر دلاء، و إن كانت رطبة فذابت(3)و تقطّعت فيها نزح منها خمسون(4)دلواً.
فإن ارتمس فيها جنب، أو لاقاها بجسمه و إن لم يرتمس فيها(5)أفسدها، و لم يطهر بذلك، و وجب تطهيرها بنزح سبع دلاء.
و إن وقع فيها دم، و كان كثيرا نزح منها عشر دلاء.
و إن كان قليلاً نزح منها خمس دلاء.
فإن وقع حيّة فماتت نزح منها ثلاث دلاء، و كذلك إن وقع فيها وزغة.
أو مات(6)فيها عصفور و شبهه نزح منها دلو واحد.
و إن وقع(7)فيها بعر غنم، أو إبل، أو غزلان، و(8)أبوالها لم تنجس بذلك، و كذلك الحكم في أرواث و أبوال كل، ما أكل لحمه(9)فإن،ه لا يفسد
1) ليس« فإن بال فيها رجل نزح منها أربعون دلوا» في( و).
2) في ج:« و لم تتقطع»، في ز:« تقطعت خ ل».
3) في و، ز:« أو زابت».
4) في ز:« سبعون»،« خمسون خ ل».
5) ليس« أو لاقاها بجسمه و إن لم يرتمس فيها» في( ب).
6) في و:« و إن وقع فيها».
7) في ب:« سقط».
8) في ب:« أو».
9) في ز:« في أَوْرَاثِ ما يؤكل لحمه و أبواله».
الماء به، و لا ينجس به(1)الثوب و الجسد بملاقاته إلّا ذَرق الدّجاج(2)خاصّة، فإنّه إن وقع في الماء القليل نزح منه خمس دلاء، و إن أصاب الثّوب، أو البدن وجب غسله بالماء.
و الإناء إذا وقع فيه نجاسة وجب إهراق ما فيه من الماء و غسله.
و قد بيّنا حكمه(3)إذا شرب منه كلب، أو وقع فيه(4)أو ماسّه ببعض أعضائه(5)فإنّه يهراق ما فيه من ماء، ثم يغسل مرّة بالماء، و مرّة ثانية بالتّراب، و مرّة ثالثة بالماء، و يجفّف، و يستعمل، و ليس حكم غير الكلب كذلك، بل يهراق(6)ما فيه، و يغسل مرّة واحدة بالماء.
و من أراد الطّهارة و لم يجد إلا ماء نجسا بشيء ممّا ذكرناه فلا يتطّهر به، و لا يقربه، و ليتيمّم لصلاته، فإذا وجد ماء طاهرا تطهّر به من حدثه الّذي كان تيمّم له، و استقبل ما يجب عليه من الصّلاة به، و ليس عليه إعادة شيء ممّا صلّى بتيمّمه على ما قدّمناه(7).
و لا بأس أن يشرب المضطّر من المياه النجسة بمخالطة الميتة لها، و الدّم و ما أشبه ذلك، و لا يجوز له شربها مع الاختيار، و ليس الشّرب منها مع الاضطرار كالتطهر(8)بها لأنّ التطهّر(9)قربة إلى الله عزّ و جلّ و التقرّب إليه لا يكون بالنجّاسات، و لأنّ المتوضّی و المغتسل من الأحداث يقصد بذلك التطهّر من النجاسة(10)و لا تقع الطهارة بالنجس من الأشياء؛ و لأنّ المحدث يجد في إباحته للصّلاة(11)التّراب بدلاً من الماء، و لا يجد المضطر بالعطش في إقامة
1) ليس« به» في( ب، ز).
2) في و، ز:« الدّجاج الجلالة».
3) الباب 10« باب المياه و احكامها و ما يجوز التطهر به منها و ما لا يجوز» ص 65.
4) ليس« أو وقع فيه» في( ز).
5) في و:« او خالطه» بعد قوله« أعضائه».
6) في ب، ز:« يهرق».
7) الباب 8« باب التيمم و أحكامه» ص 60.
8) في ألف:« كالتطهير».
9) في ألف، ج:« التطهير».
10) في ج:« النّجاسات».
11) في ب:« في إباحة الصّلاة».
رمقه بدلاً من الماء غيره، و لو وجد ذلك لم يجز له شرب ما كان نجسا من المياه.
و لو أنّ إنساناً كان معه إناءان فوقع في أحدهما ما ينجسّه، و لم يعلم في أيّهما هو، يحرم(1)عليه الطهور منهما جميعاً، و وجب عليه إهراقهما(2)و الوضوء بماء من(3)سواهما، فإن لم يجد غير ما أهرق(4)منهما من الماء تيمّم، و صلّى، و لم يكن له استعمال ما أهرقه(5)منهما.
و حكم ما زاد على الإناءين في العدد إذا تيقّن أنّ في واحد منها نجاسة على غير تعيين حكم الإناءين سواء .
و إذا أصاب ثوب الإنسان بول، أو غائط، أو منيّ لم تجز له الصّلاة فيه حتّى يغسله بالماء، قليلا كان ما أصابه أو كثيراً، فإن أصاب ثوبه دم، و كان مقداره في سعة الدرهم الوافي الّذي كان مضروبا من درهم و ثلث، وجب عليه غسله بالماء، و لم يجز له الصّلاة فيه، و إن كان قدره أقلّ من ذلك، و كان(6)كالحمّصة، و الظّفر، و شبهه، جاز له الصّلاة فيه قبل أن يغسله و غسله للصّلاة فيه أفضل ،اللّهمّ إلّا أن يكون دم حيض، فإنّه لا يجوز الصّلاة في قليل منه و لا كثير، و غسل الثّوب منه واجب و إن كان قدره كرأس الإبرة في الصّغر.
و إن كان على الإنسان بثور يرشح دمها دائماً لم يكن عليه حرج في الصّلاة فيما أصابه ذلك الدّم من الثّياب و إن كثر، رخصه من الله تعالى لعباده،
1) في ه، و:« لحرم».
2) في ز، و:« إهراقهما جميعا».
3) في ألف، ج:« ممّا سواهما».
4) في ألف« أهرقه» و في ه:« اهراقه» و في و:« اهراق». و في ب:« فإن لم يجد ماء غير ما اهراقه منهما تيمّم و صلّى». و في ج:« فإن كان لم يجد غيره ماء أهرقه منهما و تيمّم و صلّى».
5) في ه:« اهراقه» و في و:« اهراق».
6) في د، ز« كان قدره كالحمّصة».
و رفعاً(1)عنهم الحرج بإيجاب غسل الثّياب عند وقت كلّ صلاة.
و كذلك إن كان به جراح ترشح فيصيب دمها و قيحها ثوبه فله أن يصلّي في الثّوب و إن كثر ذلك فيه، لأنّه لو أُلزم غسله للصّلاة لطال عليه ذلك، و لزمه تجديد غسله و إزالة ما فيه عنه وقت كلّ صلاة، و لحقه بذلك كلفة و مشقة، و ربما فاته معها الصّلاة، و ربما لم يكن مع الإنسان (2)إلّا ثوب واحد فلا يتمكّن مع حاجته إلى لبسه من تطهيره وقت كلّ صلاة و لو غسله عند الصّلاة، ثمّ لبسه رطباً، للحقته النجّاسة بلبسه و هو في الصّلاة فلم ينفكّ منها في حال، و لم يقدر على تأدية فرضه من الصّلاة بحال.
و كذلك حكم الثّوب إذا أصابه دم البراغيث و البقّ، فإنّه لا حرج على الإنسان أن يصلّي فيه و إن كان ما أصابه من ذلك كثيراً، لأنّه لو أُلزم غسله(3)عند وقت كلّ صلاة لحرج به، و لم يتمكّن منه لمثل ما ذكرناه، و قريب منه في الاعتبار، ألا ترى أنّ الإنسان ربما لم يكن له أكثر من ثوب واحد، فيه ينام، و فيه ينصرف(4)لحوائجه، و دم البراغيث و البقّ مما لا يمكن الإنسان دفعه عن نفسه في كلّ حال، و هو متى غسل ثوبه، ثم لبسه للصّلاة، لم يأمن حصوله فيه و هو مشغول بها، فأباح الله تعالى لعباده(5)الصّلاة في قليل ذلك و كثيره دفعاً(6)للمشقّة عنهم، و رخصه لهم على ما شرحناه.
و إذا مس ثوب الإنسان كلب، أو خنزير، و كانايابسين، فليرشّ موضع مسّهما منه بالماء، و إن كانا رطبين فليغسل ما مسّاه بالماء، و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة يرشّ(7)الموضع الّذي مسّاه بالماء من الثّوب إذا لم يؤثرا فيه و إن رطّباه(8)و أثّرا فيه غسل بالماء، و كذلك إن مسّ واحد ممّا ذكرناه جسد
الإنسان، أو وقعت يده عليه، و كان رطبا غسل ما أصابه منه، و إن كان يابسا مسحه بالتراب.
و إذا صافح الكافر المسلم و يده رطبة بالعرق أو غيره غسلها من مسّه بالماء، و إن لم تكن فيها رطوبة مسحها ببعض الحيطان أو التّراب.
و يغسل الثّوب من ذرق الدّجاج خاصّة، و لا يجب غسله من ذرق الحمام و غيره من الطّير التّي يحلّ أكلها(1)على ما بيّناه.
و يغسل الثّوب أيضا من عرق الإبل الجلالة إذا أصابه كما يغسل من سائر النجاسات.
و إذا ظنّ الإنسان أنّه قد أصاب ثوبه نجاسة، و لم يتيقّن ذلك رشّه بالماء، فإن تيقّن حصول النجّاسة فيه، و عرف موضعها غسله بالماء، و إن لم يعرف الموضع بعينه غسل جميع الثّوب بالماء، ليكون على يقين من طهارته، و يزول عنه الشّكّ فيه و الارتياب.
و لا بأس بعرق الحائض و الجنب، و لا يجب غسل الثّوب منه، إلّا أن تكون الجنابة من حرام، فيغسل ما أصابه عرق(2)صاحبها من جسد و ثوب، و يعمل في الطهارة بالاحتياط.
و إذا غسل الثّوب من دم الحيض فبقي منه أثر لا يقلعه الغسل لم يكن بالصّلاة فيه بأس، و يستحبّ صبغه بما يذهب لونه، ليصلّي فيه على سبوغ من طهارته.
و إذا أصابت النجّاسة شيئاً من الأواني طهرت بالغسل. و الأرض إذا وقع عليها البول، ثم طلعت عليها الشّمس فجفّفتها، طهرت بذلك، و كذلك البواري و الحصر.
و لا بأس أن يصلّي الإنسان على فراش قد أصابه منّي و غيره من النجّاسات إذا كان موضع سجوده طاهراً.
و لا بأس بالصّلاة في الخفّ و إن كان(1)فيه نجاسة و كذلك النّعل، و التنزّه عن ذلك أفضل.
و إذا داس(2)الإنسان بخفّه، أو نعله نجاسة، ثمّ مسحهما بالتّراب طهرا بذلك.
و إن أصابت تكّته، أو جوربه لم يحرج(3)بالصّلاة فيهما، و ذلك أنّهما ممّا لا تتمّ الصّلاة بهما(4)دون ما سواهما من اللباس.
و إذا وقع ثوب الإنسان على جسد ميّت من النّاس قبل أن يطهّر بالغسل نجّسه، و وجب عليه تطهيره بالماء، و إذا وقع عليه بعد غسله لم يضرّه ذلك، و جازت له فيه الصّلاة و إن لم يغسله، و إذ وقع على ميتة من غير النّاس نجّسه أيضاً، و وجب(5)غسله منه بالماء.
و إن مسّ الإنسان بيده أو ببعض جوارحه ميّتاً من النّاس قبل غسله وجب عليه أن يغتسل لذلك، كما قدّمناه(6)و إن مسّ بها ميتة من غير النّاس لم يكن عليه أكثر من غسل مامسّه من الميتة، و لم يجب عليه غسل، كما يجب على(7)من مسّ الميّت من النّاس.
و ما ليس له نفس سائلة من الهوامّ و الحشار -كالزّنبور، و الجراد(8)و الذّباب، و الخنافس، و بنات وردان - إذا أصابت(9)يد الإنسان، أو جسده،
أو ثيابه لم تنجّسه(1)بذلك، و لم يجب عليه غسل ما لاقاه منها، و كذلك إن وقعوا في طعامه أو شرابه لم يفسدوه، و كان له استعماله بالأكل و الشّرب و الطّهارة مما وقعوا فيه من الماء.
و الخمر، و نبيذ التّمر، و كلّ شراب مسكر نجس، إذا أصاب ثوب الإنسان شيء منه، قلّ ذلك أم كثر، لم تجز فيه الصّلاة حتّى يغسل بالماء و كذلك حكم الفقّاع.
و إن أصاب جسد الإنسان شيء من هذه الأشربة نَجّسه، و وجب عليه إزالته، و تطهير الموضع الّذي أصابه بغسله(2)بالماء.
و أواني الخمر و الأشربة المسكرة كلّها نجسة لا تستعمل حتّى يهراق(3)ما فيها منها، و تغسل سبع مرّات بالماء.
باب تلقين المحتضرين و توجيههم عند الوفاة و ما يصنع بهم في تلك الحال و تطهيرهم بالغسل و تحنيطهم و تكفينهم و إسكانهم الأكفات(4)
و إذا حضر العبد المسلم الوفاة فالواجب على من يحضره من أهل الإسلام أن يوجهه إلى القبلة فيجعل باطن قدميه إليها و وجهه تلقائها.
ثم يلقنه شهادة(5)أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع ولي الله القائم بالحق بعد رسول الله ص و يسمى الأئمة له واحدا واحدا ليقر بالإيمان بالله تعالى و رسوله(6)و أئمته ع عند وفاته و يختم بذلك
أعماله، فإن استطاع أن يحرّك بالشّهادة بما ذكرناه لسانه، و إلّا عقد بها قلبه إن شاء الله.
ويستحب أن يلقن أيضاً(1)كلمات الفرج وهي «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلىّ العظيم، سبحان الله ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرضين السّبع، ومافيهنّ وما بينهنّ (2)، وربّ العرش العظيم، وسلام على المرسلين(3)، والحمد لله ربّ العالمين(4)فإن ذلك ممّا يسهّل عليه صعوبة ما يلقاه من جهد(5)خروج نفسه.
فإذا قضى نحبه فليغمض عيناه، ويطبق فوه، وتمدّ يداه إلى جنبيه، ويمدّ ساقاه(6)إن كانا منقبضين(7)، ويشدّ لحيه(8)إلى رأسه بعصابة، ويمدّ عليه ثوب(9)يغطى به .
وإن مات ليلا فى بيت(10)أُسرج في البيت مصباح إلى الصّباح، ولم يترك وحده فيه، بل يكون عنده من يذكر الله عزّوجلّ، ويتلو كتابه، أو ما يحسنه منه، ويستغفر الله تعالى(11).
ولا يترك على بطنه حديدة، كما يفعل العامة الجهّال ذلك .
ثمّ ليستعدّ لغسله، فيؤخذ من السّدر المسحوق رطل أو(12)نحو ذلك ، ومن
1) ليس «ايضاً» في (ب، ج، د، ه، ن).
2) في ج: «وما بينهن وما تحتهن».
3) ليس «وسلام على المرسلين» في (ه).
4) الوسائل ج 2 ، الباب 38، من ابواب الاحتضار، ص666. مع تفاوت.
5) في ج، و: «من جهة».
6) في ب: «فليغمض عينيه ويطبق فاه ويمديديه جنبته ويمدساقيه».
7) في د، ه، و، ز: «تمد» وفي ب، د، ه: «إن كانتا» وفي ب، د، ه، و، ز: «منقبضتين».
8) في ج، ز «لحيته».
9) في ب: «ثوباً يغطيه به».
10) في ألف، ج «البيت» وليس «في بيت» في (ز).
11) في ب: « يستغفر له الله تعالى» وفي و: «يستغفر الله تعالى له».
12) في ج، د، ز: «و».
الأُشنان شيء يسير ما(1)ينجى به، و من الكافور الحلال الخام(2)وزن نصف مثقال إن تيسّر، و إلّا فما تيسّر منه و إن قلّ، و من الذّريرة الخالصة من الطّيب(3)المعروفة بالقمحة مقدار رطل إلى أكثر من ذلك، و يؤخذ لحنوطه وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث من الكافور الخام الذي لم تمسّه النّار، و هو السّائغ للحنوط، و أوسط أقداره وزن أربعة دراهم، و أقلها وزن مثقال إلّا أن يتعذّر ذلك، ثمّ يعدّ له شيء من القطن، و يعدّ الكفن(4)- و هو قميص و مئزر و خرقة يشدّ بها سفله إلى وركيه(5)و لفافة، و حبرة، و عمامة- و يستعدّ جريدتان من النخل خضراوان(6)طول كلّ واحدة منهما قدر عظم الذّارع، فإن لم يوجد من النخل الجريد يعوّض عنه بالخلاف، فإن لم يوجد الخلاف يعوّض عنه بالسّدر، و إن لم يوجد شيء من هذه الشجر و وجد غيره من الشجر يعوّض عنه منه بعد أن يكون رطباً، فإن لم يوجد شيء من ذلك فلا حرج على الإنسان في تركه للاضطرار.
و لا ينبغي أن يقطع شيء من أكفان الميّت بحديد، و لا يقرب النّار ببخور و لا غيره، و السنّة أن تكون إحدى اللفافتين حبرة يمنيّة غير مذهبة. و يفرغ من حوائجه و كفنه، ثمّ يؤخذ في غسله إن شاء الله.
و إذا أراد المتولّي لأمره(7)غسله فليرفعه على ساجة أو شبهها موجّهاً إلى القبلة و (8)باطن رجليه(9)إليها و وجهه تلقائها حسب ما وجّهه عند وفاته، ثمّ
1) في ب« ممّا» بدل« ما» و ليست اللفظة في( ز)، و في ب، د:« تنحى» و في و، ز:« ينجى».
2) في ه، و، ز:« الجلال»، و لفظة« الخام» في( الف) فقط.
3) ليس« من الطيب» في( الف).
4) في ألف، ج:« و يعدّ له الكفن».
5) في ألف، ج:« وركه».
6) في ب:« خضراوان رطبتان».
7) في ج:« التولى لأمر غسله» و في ز:« المتولى لأمر غسله».
8) ليس« و» في( ب، و).
9) في ب:« قدميه».
ينزع قميصه إن كان عليه قميص من فوقه إلى سرّته يفتق جيبه، أو يخرقه، ليتّسع عليه في خروجه، ثمّ يضع على عورته ما يسترها، ثمّ يلين أصابع يديه، برفق، فإن تصعّب تركها، و يأخذ السّدر فيضعه في إجّانة و شبهها من الأواني النّظاف، و يصبّ عليه الماء، ثمّ يضربه حتّى يجمع (1)رغوته على رأس الماء، فإذا اجتمعت أخذها بكفيّه(2)فجعلها في إناء نظيف كإجّانة أو طشت (3)أو ما أشبههما، ثمّ يأخذ خرقة نظيفة فيلفّ بها يده من زنده إلى أطراف أصابعه اليسرى، و يضع عليها شيئاً من الأشنان الّذي كان أعدّه، و يغسل بها مخرج النجو منه، و يكون معه آخر يصبّ عليه الماء، فيغسله حتّى ينقیّه، ثمّ يلقى الخرقة من يده، و يغسل يديه جميعاً بماء قراح، ثمّ يوضئ الميّت: فيغسل وجهه و ذراعيه، و يمسح برأسه و ظاهر قدميه، ثمّ يأخذ رغوة السدر(4)فيضعه على رأسه، و يغسله به و يغسل لحيته، و الآخر يصبّ عليه ماء السّدر، حتّى يغسّل رأسه و لحيته بمقدار تسعة أرطال من ماء السّدر، ثمّ يقلّبه على مياسره، لتبدو له ميامنه، و يغسّلها من عنقه إلى تحت قدميه بمثل ذلك من ماء السّدر، و لا يجعله بين رجليه في غسله، بل يقف من جانبه، ثمّ يقلّبه على جنبه الأيمن، لتبدو له مياسره فيغسّلها كذلك، ثمّ يردّه إلى ظهره فيغسله من أمّ رأسه إلى تحت قدميه بماء السّدر، كما غسل رأسه بنحو التسعة(5)أرطال من ماء السّدر إلى أكثر من ذلك، و يكون صاحبه يصبّ عليه الماء، و هو يمسح ما يمرّ عليه يده من جسده،
1) في ب، و:«يجتمع» و في ه:« تجتمع».
2) في ه:« بكفّين».
3) في ج، ه، ز:« طست».
4) جاء في« د» بعد قوله« رغوة السّدر» هكذا:« حتى يغسل رأسه و لحيته بمقدار ...»، و جاء في( ز) بعده:« فيضعه على رأسه و لحيته بمقدار ...»، و جاء في متن التهذيب بعده: فيضعه على رأسه و يغسله و يغسل لحيته بمقدار ...».
5) في ز:« تسعة».
و ينظفه، و يقول، و هو يغسّله: «اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ»(1)ثمّ يهريق (2)ماء السّدر من الأواني، و يصبّ فيها ماء قراحاً، و يجعل فيه ذلك الجلال(3)من الكافور الذي كان أعدّه، و يغسّل رأسه به(4)كما غسّله بماء السّدر، و يغسّل جانبه الأيمن، ثمّ الأيسر، ثمّ صدره- على ما شرحناه في الغسلة الأُولى- و يهريق ما في الأواني من ماء الكافور، و يجعل فيها ماء قراحا لا شيء فيه، و يغسّله به غسلة ثالثة؛ كالأولى و الثانية.
و يمسح بطنه في الغسلة الأوّلة مسحا رفيقاً، ليخرج ما لعلّه(5)من الثّقل الّذي في جوفه ممّا لو لم يدفعه المسح لخرج منه بعد الغسل فانتقض(6)به، أو خرج في أكفانه، و كذلك يمسح بطنه في الغسلة الثانية، فإن خرج: في الغسلتين منه شيء أزاله عن مخرجه، و ما أصاب من جسده، بالماء و لا يمسح بطنه في الثّالثة.
فإذا فرغ من الغسلات الثّلاث ألقى عليه ثوباً نظيفاً فنشّفه(7)به، ثمّ اعتزل ناحيةّ فغسل يديه إلى مرفقيه، و صار إلى الأكفان الّتي كان أعدّها له، فيبسطها(8)على شيء طاهر يضع الحبرة أو اللفافة الّتي تكون بدلاً منها و هي الظّاهرة، و ينشرها، و ينثر عليها شيئاً من تلك الذّريرة الّتي كان أعدّها، ثمّ يضع اللّفافة الأسخرى عليها، و ينثر(9)عليها شيئاً من الذّريرة (10)و يضع القميص على الإزار، و ينثر عليه(11)شيئاً من الذريرة، و يكثر منه، ثمّ يرجع إلى الميّت، فينقله من الموضع الّذي غسله فيه حتّى يضعه في قميصه، و يأخذ شيئاً من القطن، فيضع
1) الوسائل، ج 2، الباب 7 من أبواب غسل الميّت، ح 2 بتفاوت، ص 691.
2) في الف، ج، و:« يهرق».
3) في ألف، د، ج:« الحلال» بالمهملة.
4) ليس« به» في( ز، و).
5) في ب:« ما لعلّه بقى من ...» و في ز:« يبقى» بدل« بقى».
6) في ألف، ج:« ما ينقض».
7) في ه، ز:« فلينشّفه».
8) في ألف، ج:« فبسطها».
9) في ز:«ينشر».
10) في ألف:« من الذريرة ثمّ يضع الإزار و يضع القميص...».
11) في ج:« على الإزار».
عليه شيئاً من الذّريرة، و يجعله على مخرج(1)النجو، و يضع شيئاً من القطن و عليه ذريرة(2)على قبله و يشدّه بالخرقة(3)الّتي ذكرناها شداً وثيقاً إلى وركيه، لئلا يخرج منه شيء، و يأخذ الخرقة الّتي سمّيناها مئزراً فيلفّها عليه من سرّته إلى حيث تبلغ من ساقه(4)كما يأتزر الحيّ، فتكون فوق الخرقة الّتي شدّها على القطن و يعمد إلى الكافور الّذي أعدّه لتحنيطه، فيسحقه بيده، و يضع منه على جبهته الّتي كان يسجد عليها لربّه تبارك و تعالى و يضع منه على طرف أنفه الذي كان يرغم به له في سجوده، و يضع منه على بطن كفّيه فيمسح به راحتيه و أصابعهما الّتي كان يتلقّى الأرض بهما في سجوده، و يضع على عيني ركبتيه و ظاهر أصابع قدميه، لأنّها من مساجده، فإن فضل من الكافور شيء كشف قميصه عن(5)صدره، و ألقاه عليه، و مسحه به، ثمّ ردّ القميص بعد ذلك إلى حاله، و يأخذ الجريدتين فيجعل عليهما شيئاً من القطن، و يضع إحداهما من جانبه الأيمن مع ترقوته يلصقها بجلده، و يضع الأُخرى من جانبه الأيسر ما بين القميص و الإزار و يستحب أن يكتب على قميصه، و حبرته، أو اللفافة الّتي تقوم مقامها، و الجريدتين بإصبعه: «فلان يشهد أن لا إله إلّا الله»(6)(7)فإن كتب ذلك بتربة الحسين(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كان فيه فضل كثير(8)و لا يكتبه بسواد، و لا صبغ من الأصباغ، و يعمّمه كما يتعمّم الحيّ، و يحنّكه بالعمامة، و يجعل لها طرفين على صدره، ثم يلفّه في اللفافة: فيطوي جانبها الأيسر على جانبه الأيمن، و جانبها الأيمن على الجانب الأيسر،
و يصنع بالحبرة مثل ذلك، و يعقد طرفيها ممّا يلي رأسه و رجليه.
و ينبغي للّذي يلي أمر الميّت في غسله و تكفينه أن يبدأ عند حصول حوائجه الّتي ذكرناها بقطع أكفانه، و نثر(1)الذّريرة عليها، ثمّ يلفّها جميعاً، و يعزلها، فإذا فرغ من غسله نقله إليها من غير تلبّث و اشتغال عنه، و إن أخّر نثر الذّريرة حتّى يفرغ من غسله فيصنع به ما وصفناه، و إعدادها مفروغاً منها بجميع حوائجه قبل غسله أفضل، و يكفّنه و هو موجّه كما كان في غسله.
فإذا فرغ غاسل الميّت من غسله توضّأ وضوء الصّلاة، ثمّ اغتسل كما ذكرناه في أبواب الأغسال و شرحناه(2).
و إن كان الّذي أعانه بصب(3)الماء عليه قد مسّ الميّت قبل غسله فليغتسل أيضا من ذلك- كما اغتسل المتولّي لغسله، و إن لم يكن مسّه قبل غسله لم يجب عليه غسل و لا وضوء، إلّا أن يكون قد أحدث ما يوجب ذلك عليه فيلزمه الطّهارة له لا من أجل صبّ الماء على الميّت.
فإذا فرغ من غسله و تكفينه و تحنيطه فليحمله على سرير إلى قبره، و ليصلّ عليه و من اتّبعه من إخوانه(4)قبل دفنه، و سأبيّن الصّلاة على الأموات في أبواب الصلاة(5)إن شاء الله.
و ينبغي لمن شيّع(6)جنازة أن يمشي خلفها، و بين(7)، جنبها، و لا يمشي أمامها، فإنّ الجنازة متبوعة، ليست(8)تابعة، و مشيَّعة غير مشيّعة.
فإذا فرغ من الصّلاة عليه فليقرّب سريره من شفير قبره، و يوضع على
1) في ب، و:« ينثر» و في ج:« نثره».
2) في الباب 5« باب الأغسال المفترضات ...» ص 50.
3) في ب، د، ز، و:« يصبّ».
4) في ألف:« إخوانه المؤمنين».
5) كتاب الصّلاة، الباب 34« باب الصّلاة على الموتى»، ص 227، و الباب 35« باب لزيادات في ذلك» ص 230.
6) في ألف، ج، و:« يشيّع».
7) في ألف:« أو بين».
8) في ب، و:« و ليست».
الأرض، ثمّ يصبر عليه هنيئة (1)، ثمّ يقدّم قليلاً، ثمّ يصبر عليه هنيئة، ثمّ يقدّم إلى شفير القبر فيجعل رأسه ممّا يلى رجليه في قبره، وينزل إلى القبر، وينزله(2)وليّه أو من يأمره الولّى بذلك ، وليتحف(3)عند نزوله ويحلّل(4)أزراره، وإن نزل معه المعاونته آخر(5)جاز ذلك ، ثمّ يسل(6)الميّت من قبل رجليه في قبره، ليسبق إليه رأسه، كما سبق إلى الدّنيا في خروجه إليها من بطن أُمّه وليقل عند معاينة(7)القبر: «اللّهم اجعلها روضة من رياض الجنّة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران»(8)(9). ويقول إذا تناوله: «بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(10)اللّهمّ إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، هذا ما وعد الله(11)ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللّهم زدنا إيماناً وتسليماً »(12)، ثمّ يضعه على جانبه الأيمن، ويستقبل بوجهه القبلة، ويحلّ عقد كفنه من قبل رأسه حتّى يبدو وجهه، ويضع خدّه على التّراب، ويحلّ أيضاً عقد كفنه من قبل رجليه ، ثمّ يضع اللّبن عليه، ويقول وهو يضعه: «اللّهم صل وحدته، وآنس وحشته، وارحم غربته واسكن اليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من(13)سواك ، واحشره مع من كان يتولاه » (14)(15).
1) في ه، و : «هنيهة».
2) ليس «وينزله» في (ب) وفي ه: «ينزل».
3) في ه: «وليحف».
4) في ألف، ج، ه: «ويحل».
5) في ب، ج، د، ز: «وإن ينزل المعاونته آخر»
6) في ج: «يرسل».
7) في ج، ه: «معاينته».
8) في ألف، ب ، ج ، و: «النّار» ولكن في النص «النيران».
9) مستدرك الوسائل ج 2، الباب 21 من أبواب الدفن ح 7-9 ، ص 325-326 .
10) ليس «وسلم» في (ب، ز، ه).
11) في ج، ز: «وعدنا الله».
12) لم أجده في الوسائل ومستدركه نعم مذكور في مبسوط الشيخ (قدس سره) ج 1 ، ص 186 وفيه «وعدنا الله» بدل «وعد الله» و «تصديقاً» بدل «تسليماً».
13) ليس «من» في (و).
14) في ج: «يتوالاه».
15) الوسائل، ج 2، الباب 21 من أبواب الدفن، ص 845 مع تفاوت.
ويستحبّ أن يلقّنه الشّهادتين وأسماء الائمّة «صلوات الله عليهم» عند وضعه في القبر قبل تشریج(1)(2)اللّبن عليه، فيقول: «يافلان بن فلان اذكر العهد الّذي خرجت عليه من دار الدّنيا : شهادة أن لا إله إلّا الله(3)، وأنّ محمَّداً عبده ورسوله، وأن عليّاً أمير المؤمنين، والحسن والحسين ويذكر الائمّة (عليهم السّلام) إلى آخرهم - ائمتّك ، ائمّة هدى أبراراً»(4)(5)، فإنّه إذا لقّنه ذلك كفى المسألة بعد الدّفن إن شاء الله. فإذا فرغ من وضع اللّبن عليه هال(6)التراب على اللّبن، ويحثو من شيّع جنازته عليه التراب بظهور أكفهم (7)، ويقولون وهم يحثون التراب عليه: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هذا ما وعد الله(8)ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللّهمّ زدنا إيماناً وتسليماً».
ويكره للأب أن يحثو على إبنه إذ أقبره الترّاب، وكذلك يكره للابن أن يحثو على أبيه، لأنّ ذلك يقسى القلب(9)من ذوى الأرحام.
ويربّع قبره، ولا يطرح عليه من تراب غيره(10)، ويرفع عن الأرض مقدار أربع أصابع مفرّجات لا أكثر من ذلك ، ويصبّ عليه الماء فيبدأ بالصّبّ من عند رأسه، ثمّ يدار به من أربعة جوانبه حتّى يعود إلى موضع الرأس(11)، فإن بقى من الماء شيء صبّ(12)على وسط القبر.
1) في ج: «عند وضعه في القبر وتشريج اللّبن».
2) شرجت اللبن شرجاً: نضدته ای ضممت بعضه بعضاً - مجمع البحرين.
3) في ج زاد بعد قوله « لا إله إلّا الله»: «وحده لا شريك له».
4) في ج: «الهدى أبراراً» وفي د: « هدى أبرار» وفي ه: «الهدى الأبرار».
5) الوسائل، ج 2، الباب 35 من أبواب الدفن ، ح 1 و 2 مع تفاوت.
6) في ج، و: «أهال».
7) في و: «أصابع أكفهم».
8) في ج، د، ز: «وعدنا الله».
9) في ب: «القلوب».
10) في ب: «ولا يطرح فيه من غير ترابه».
11) في ألف، ج: «موضع رأسه».
12) في ألف، ج: «صبه».
فإذا انصرف الناس عنه تأخّر عند القبر بعض إخوانه، فنادى بأعلى صوته: «يا فلان بن فلان الله ربّك، و محمّد نبيّك، و عليّ إمامك، و الحسن و الحسين، و فلان و فلان- إلى آخرهم- أئمّتك أئمة الهدى الأبرار(1)» فإنّ ذلك ينفع الميّت، و ربما كفى به المسألة في قبره إن شاء الله.
و يكره أن يحمى الماء بالنّار لغسل الميّت، فإن كان الشّتاء شديد البرد فليسخن له قليلا ليتمكّن غاسله من غسله.
و لا يجوز أن يقصّ شيء من شعر الميّت، و لا من أظفاره، و إن سقط من ذلك شيء جعله معه في أكفانه. و غسل المرأة كغسل الرّجل، و أكفانها كأكفانه، و يستحبّ أن تزاد المرأة في الكفن ثوبين، و هما لفافتان أو لفافة و نمط.
و إذا أُريد إدخال المرأة القبر جعل سريرها أمامه في القبلة، و رفع عنها النّعش، و أخذت من السرير بالعرض، و ينزلها القبر اثنان، يجعل أحدهما يديه تحت كتفيها و الآخر يديه تحت حقويها(2)، و ينبغي أن يكون الذي يتناولها من قبل وركيها زوجها، أو بعض ذوي أرحامها كابنها أو أخيها و أبيها(3)إن لم يكن لها زوج، و لا يتولّى ذلك منها الأجنبي إلّا عند(4)فقد ذوي أرحامها، و إن أنزلها قبرها نسوة يعرفن كان أفضل.
و غسل الطفل كغسل البالغ.
و الجريدة تجعل مع جميع الأموات من المسلمين- كبارهم و صغارهم، و(5)ذكرانهم و إناثهم- سنّة و فضيلة، و الأصل في وضع الجريدة مع الميّت إِنَّ اللَّهَ :«تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ(عليه السلام) مِنَ الْجَنَّةِ اسْتَوْحَشَ فِي(6)الْأَرْضِ،
فسأل الله تعالى أن ينزل إليه شيئاً من أشجار الجنّة يأنس به، فأُنزلت عليه النخلة، فلمّا رآها عرفها ، وآنس بها، وآوى إليها، فلمّا جمع الله بينه وبين زوجته حوّاء، وأقام معها ماشاء الله أن يقيم، وأولدها، ثمّ حضرته الوفاة جمع(1)ولده، وقال لهم : يابنيّ إنّى كنت قد استوحشت عند نزولى هذه الأرض، فآنسنى الله بهذه النخلة المباركة، وأنا أرجو الأُنس بها في قبرى، فإذا قضيت نجى فخذوا منها جريداً (2)، فشقّوها باثنتين، وضعوها معى في أكفاني، ففعل ولده ذلك بعد موته، وفعلته الأنبياء (عليهم السّلام) بعده، ثمّ اندرس أثره في الجاهليّة، فأحياه النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وشرعه، ووصى أهل بيته (عليهم السلام) باستعماله(3)، فهو سنّة إلى أن تقوم الساعة»(4).
وقد روى عن الصّادق (عليه السّلام): «أنّ الجريدة تنفع المحسن والمسيء: فأمّا المحسن فتونسه في قبره، وأمّا المسيء فتدرأ عنه العذاب مادامت رطبة، والله تعالى بعد ذلك فيه المشيّة»(5).
و من لم يتمكّن من وضع الجريدة مع ميّته في أكفانه، تقيّة من أهل الخلاف، وشناعتهم(6)بالأباطيل عليه فليدفنها(7)معه في قبره، فإن لم يقدر على ذلك ، أوخاف منه بسبب من الأسباب فليس عليه في تركها شيء، والله تعالى يقبل عذره مع الاضطرار.
وإذا أسقطت المرأة، وكان السّقط تامّاً لأربعة أشهر فمازاد، غسّل، وكفّن، ودفن، وإن كان لأقلّ من أربعة أشهرلفّ في خرقة، ودفن بدمه من غير تغسيل.
1) في ألف: «فجمع»
2) في ب، ه: «جريدة».
3) في ألف، ه: « باستعمالهم»
4) الوسائل، ج 2، الباب 7 من ابواب التكفين، ح10، ص738.
5) اقتصر في الوسائل في الباب المذكور على نقل صدره، نعم في المستدرك ، ج 2 الباب6 من بواب الكفن ح3 ، ص 214 ط ج ذكره بتمامه وكلاهما نقلاه عن الكتاب.
6) في ب: «شناعهم».
7) في د: «فيلزمها» وفي نسخة من (ز): «فليرمها».
و ليس على الإنسان غسل من مسّ السّقط الذي لا غسل عليه، و يغتسل من مسّ من يجب(1)غسله إذا كان مسّه له قبل تطهيره بالماء على ما قدّمناه(2).
و المحرم إذا مات غسّل، و كفّن، و غطّي وجهه بالكفن غير أنّه لا يقرب الكافور و لا غيره من الطّيب، و ليس عليه تحنيط.
و المقتول في سبيل الله بين يدي إمام المسلمين إذا مات من وقته لم يكن عليه غسل، و دفن بثيابه الّتي قتل فيها، و ينزع عنه من جملتها السّراويل إلّا أن يكون أصابه دم فلا ينزع عنه، و يدفن معه، و كذلك ينزع عنه الفرو و القلنسوة، فإن أصابهما دم دفنا معه، و ينزع عنه الخفّ على كلّ حال.
و إن لم يمت في الحال، و بقي ثمّ مات بعد ذلك غسّل، و كفّن و حنّط.
و كلّ قتيل سوى من ذكرناه(3)، ظالماً كان أو مظلوماً، فإنّه يغسّل، و يحنّط، و يكفّن، ثمّ يدفن إن شاء الله.
و المجدور، و المحترق، و أمثالهما ممّن يحدث(4)الآفات التحليل لجلودهم و أعضائهم و لحومهم إذا كان المسّ لهم باليد في تغسيلهم يزيل شيئاً من لحمهم(5)أو شعرهم لم يمسّوا باليد، و صبّ عليهم الماء صبّاً، فإن خيف أن يلقي الماء عنهم(6)شيئاً من جلودهم أو شعرهم(7)لم يقربوا الماء، و يمّموا بالتّراب، كما يؤمم الحيّ العاجز بالزّمانة عند حاجته إلى التيمّم من جنابته، فيمسح وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، و يمسح ظاهر كفّيه حسب ما رسمناه(8)
و إذا لم يوجد للميّت ما يطهّر به لعدم الماء، أو عدم ما يتوصّل به إليه، أو لنجاسة الماء، أو كونه مضافا ممّا(1)لا يتطهر به يمّم بالتراب، و دفن، و كذلك إن منع من غسله بالماء ضرورة تلجئ(2)إليه لم يغسل به، و يمّم بالتّراب.
و المقتول قودا يؤمر بالاغتسال قبل قتله، فيغتسل كما يغتسل من جنابته، و يتحنّط بالكافور فيضعه في مساجده، و يتكفن(3)ثمّ يقام فيه بعد ذلك الحدّ بضرب(4)عنقه، ثمّ يدفن.
و إذا ماتت امرأة ذمّيّة، و هي حامل من مسلم دفنت في مقابر المسلمين لحرمة ولدها من المسلم، و يجعل ظهرها إلى القبلة في القبر، ليكون وجه الولد إليها، إذ الجنين في بطن أمّه متوجّه إلى ظهرها.
و لا يجوز ترك المصلوب على ظاهر الأرض(5)أكثر من ثلاثة أيّام، و ينزل بعد ذلك من خشبته فتوارى حينئذٍ جثّته بالتّراب.
و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسّل مخالفا للحقّ في الولاء(6)، و لا يصلّي عليه إلّا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقيّة، فيغسّله تغسيل أهل الخلاف، و لا يترك معه جريدة، و إذا صلّى عليه لعنه في صلاته و لم يدع له فيها.
و من افترسه السّبع فوجد منه شيء فيه عظم غسّل، و كفّن، و حنّط، و دفن فإن، لم يوجد فيه عظم دفن بغير غسل كما وجد، و إن كان الموجود من أكيل(7)السّبع صدره أو شيئاً فيه صدره صلّى عليه، و إن وجد ما سوى ذلك منه لم يصلّ عليه.
و ينتظر بصاحب الذّرب(1)و الغريق، و من أصابته صاعقة، أو انهدم عليه بيت أو سقط عليه جدار(2)، و لا يعجّل بغسله و دفنه(3)فربما لحقته(4)السكتة بذلك، أو ضعف حتّى يظّن به الموت، و إذا تحقّق موته غسّل، و كفّن، و دفن، و لا ينتظر به أكثر من ثلاثة أيّام، فإنّه لا شبهة في الموت بعد ثلاثة أيّام.
و إذا لم يوجد للميّت سدر و كافور و أشنان غسّل بالماء القراح، و إن لم يوجد له ذريرة و حنوط أدرج في أكفانه، و دفن بعد غسله و الصّلاة عليه، و إن لم يكن له أكفان دفن عرياناً، و جاز ذلك للاضطرار.
و إذا مات الإنسان(5)في البحر، و لم توجد أرض يدفن فيها، غسّل، و حنّط، و كفّن، و خيطت عليه أكفانه، و ثقّل، و أُلقي في البحر، ليرسب بثقله في قرار الماء.
و إذا مات رجل مسلم بين رجال كفّار و نساء مسلمات، ليس له فيهنّ محرم، أُمر(6)بعض الكّفار بالغسل، و غسّله بتعليم النّساء له غسل أهل الإسلام.
و كذلك إن ماتت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين ليس فيهم لها محرم و نساء(7)كافرات أمر الرّجال امرأة منهنّ أنّ تغتسل(8)، و علّموها تغسيلها على سنّة الإسلام.
1) « الذّرب» بالتحريك، الدّاء الّذى يعرض للمعدة فلا يهضم الطّعام و يفسد فيها فلا تمسكه، و« الذّرب» بالكسر داء يكون في الكبد- مجمع البحرين.
2) في ز:« جدران».
3) في ألف، ج:« و لا دفنه».
4) في ألف:« ألحقته» و في ب:« لحقه».
5) في ب:« إنسان».
6) في ألف:« أمر النّساء».
7) في ب:« و نسوة».
8) في ز:« أن تغسّلها» و في ج:« أن تغسّل».
فإن مات صبّي مسلم بين نسوة مسلمات لا رحم بين واحدة منهنّ و بينه، و ليس معهنّ رجل، و كان الصبي ابن خمس سنين غسّله بعض النّساء مجرّداً من ثيابه، و إن كان ابن أكثر من خمس سنين غسّلته من فوق ثيابه، و صببن عليه الماء صبّاً، و لم يكشفن له عورة، و دفنّه بثيابه بعد تحنيطه بما وصفناه.
و إن ماتت صبيّة بين رجال(1)ليس لها فيهم محرم، و كانت ابنة أقلّ(2)من ثلاث سنين جرّدوها، و غسلوها، و إن كانت لأكثر من ثلاث سنين غسّلوها في ثيابها(3)، و صبّوا عليها الماء صبّاً، و حنّطوها بعد الغسل، و دفنوها في ثيابها.
فإن ماتت امرأة، و في جوفها ولد حيّ يتحرّك، شقّ بطنها ممّا يلي جنبها الأيسر، و أُخرج الولد منه، ثمّ خيط الموضع، و غسّلت، و كفّنت، و حنّطت بعد ذلك، و دفنت.
و إن مات الولد في جوفها، و هي حيّة، أدخلت القابلة أو من يقوم مقامها في تولّي أمر المرأة يدها في فرجها(4)فأخرجت الولد منه، [فإن لم يمكنها إخراجه صحيحا قطعته و أخرجته قطعاً](5)و غسّل، و كفّن، و حنّط، ثمّ دفن .
و المفروض من الصلاة(1)خمس في اليوم و اللّيلة على ما قدّمناه: الظهر أربع ركعات بتشهدين: أحدهما في الثّانية، و الآخر في الرّابعة، و تسليم بعد التشهد في الرّابعة، ينصرف به منها، و العصر كذلك سواء(2)، و المغرب ثلاث ركعات بتشهّدين: أحدهما في الثّانية، و الآخر في الثّالثة، و تسليم بعده ينصرف، به منها، و العشاء الآخرة أربع ركعات، كالظّهر و العصر، و الغداة ركعتان بتشهّد(3)في الثّانية و تسليم بعده ينصرف(4)به منها.
باب المسنون من الصلوات(5)
و المسنون من الصلوات(6)في اليوم و اللّيلة أربع و ثلاثون ركعة: ثماني ركعات عند زوال الشمس قبل صلاة الظهر بتشهّد في كلّ ثانية منها و تسليم، و ثماني ركعات بعد الظهر و قبل العصر كذلك سواء، و أربع ركعات بعد المغرب
1) في ب، د، ه، و:« الصلوات».
2) في ألف:« و العصر أربع ركعات بتشهّدين: أحدهما في الثانية و الآخر بالرّابعة، و تسليم بعده، ينصرف به منها» و في ج:« و العصر أربع ركعات بتشهّدين: أحدهما في الثانية و الآخر في الرّابعة».
3) في ألف، ب، ج:« يتشهّد».
4) في ألف:« و يسلّم بعده و ينصرف به منها».
5) في و، ز:« الصلاة».
6) في ج، و، ز:« الصلاة».
يفصل بينها بتسليم في الثانية، و ينصرف منها بتسليم بعد التشهّد في الرّابعة، و ركعتان من جلوس، تحسب(1)بواحدة بعد عشاء الآخرة بتشهّد في الثانية منها و تسليم، و ثماني ركعات نوافل الليل من بعد مضيّ نصفه الأوّل بتشهّد في كلّ ثانية منها و تسليم كما ذكرناه في نوافل الزّوال، و ثلاث ركعات الشّفع و الوتر بتشهّد في الثانية منها و تسليم و تشهّد في الثالثة و تسليم، ينصرف(2)به منها، و ركعتان بعد الوتر نافلة الفجر بتشهّد في الثانية منها و تسليم بعده، ينصرف به منها .
و المفروض من الصلاة على المسافر إحدى عشرة ركعة في اليوم و اللّيلة: الظّهر ركعتان بتشهّد في الثانية و تسليم بعده، ينصرف به منها، و العصر كذلك سواء، و المغرب ثلاث ركعات، كحالها في الحضر، و عشاء الآخرة ركعتان، كالظهر و العصر سواء و الغداة ركعتان، كصلاتها في الحضر، لا تختلف .
ونوافل صلاة السفر سبع عشرة ركعة: أربع بعد المغرب، كماقدّمنا وصفه في نوافل الحضر، وثماني ركعات صلاة اللّيل، وثلاث ركعات الشّفع والوتر، وركعتا الفجر، ووقتها(3)عند الفراغ من صلاة اللّيل والوتر، وهو الفجر الأوّل.
ووقت الظهر من بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعى الشخص(1).
وعلامة الزّوال رجوع الفئ بعد انتهائه إلى النقصان، وطريق(2)معرفة ذلك بالأُصطرلاب وميزان الشمس وهو معروف عند كثير من النّاس، وبالعمود المنصوب في الدّائرة الهنديّة ايضاً.
فمن لم يعرف حقيقة العمل بذلك ، أو لم يجد آلته فلينصب عوداً(3)من خشب، أو غيره في أرض مستوية التّسطيح، ويكون أصل العود(4)غليظاً، ورأسه دقيقاً (5)شبه المدريّ(6)الّذي ينسج به التكك ، أو المسلّة التي يخاط بها الأحمال، فإنّ ظلّ هذا العود يكون في أوّل النّهار أطول منه بلا ارتياب في ذلك، وكلّما ارتفعت الشمس نقص من طوله حتّى يقف القرص في وسط السّماء فيقف الفئ حينئذٍ، فإذا زال عن الوسط إلى جهة المغرب رجع إلى الزّيادة، فيعتبر المتعرّف(7)لوقت الزّوال ذلك بخطط وعلامات يجعلها على رأس ظلّ للعود عند وضعه في صدر النّهار، فكلّما نقص الظلّ أعلم(8)عليه ، فإذا رجع(9)إلى الزّيادة على موضع العلامة عرف برجوعه أنّها قد زالت، وبذلك أيضاً تعرف القبلة، فإنّ عين الشمس تقف فيها نصف النّهار، وتصير عن يسارها ويمين المتوجه إليها بعد وقوفها وزوالها عن القطب(10)، فإذا صارت ممّا
يلى حاجبه الأيمن من بين عينيه علم أنّها قد زالت، وعرف أنّ القبلة تلقاء وجهه، ومن سبقت معرفته بجهة(1)القبلة فهو يعرف زوال الشمس إذا توجّه إليها فرأى عين الشمس ممّا يلى حاجبه الأيمن، إلّا أنّ ذلك لا يتبيّن(2)إلّا بعد زوالها بزمان، ويبيّن(3)الزّوال في أوّل وقته بما ذكرناه من الأُصطرلاب، وميزان الشمس، والدّائرة الهنديّة، والعمود الّذي وصفناه، ومن لم يحصل له معرفة ذلك ، أو فقد الآلة التي يتوصل بها إلى علمه توجّه إلى القبلة، واعتبر ما شرحناه من حصول عين الشمس على طرف حاجبه الأيمن ممّايلى وسطه حسب ما بيّناه.
و وقت العصر من بعد الفراغ من الظهر إذا صليت في أوّل أوقاتها، وهو بعد زوال الشمس بلافصل، وهو ممتدّ إلى أن يتغيّر لون الشمس باصفرارها للغروب، وللمضطرّ والنّاسى إلى مغيبها بسقوط القرص عمّا تبلغه أبصارنا من السّماء.
وأوّل وقت المغرب مغيب الشمس، وعلامة مغيبها عدم الحمرة من المشرق المقابل للمغرب في السّماء، وذلك أنّ المشرق مطلّ(4)على المغرب، فما دامت الشمس ظاهرة فوق أرضنا هذه فهي تلقى ضوئها على المشرق في السماء، فترى حمرتها فيه، فإذا ذهبت الحمرة منه(5)علم أنّ القرص قد سقط ، وغاب، وآخره أوّل وقت عشاء الآخرة(6).
وأوّل وقت العشاء الآخرة مغيب الشّفق، وهو الحمرة في المغرب، وآخره مضىّ الثّلث الأوّل من اللّيل.
و وقت(1)الغداة اعتراض الفجر، وهو البياض في المشرق الذي تعقبه الحمرة، في مكانه، ويكون(2)مقدّمة لطلوعها على الأرض من السماء، وذلك أنّ الفجر الأوّل وهو البياض الظاهر في الشرق(3)يطلع طولاً ، ثمّ ينعكس بعد مدّة عرضاً، ثمّ يحمرّ الأُفق بعده للشمس، فلا ينبغي للإنسان أن يصلّى فريضة الغداة حتّى يعترض البياض، وينتشر(4)صعداً في(5)السّماء كما ذكرناه ، وآخر وقت الغداة طلوع الشمس. فمن أدركها قبل طلوعها فقد أدرك الوقت، ومن لم يصلّها حتّى تطلع الشمس فقد فاته الوقت، وعليه القضاء.
ولكلّ صلاة من الفرائض الخمس وقتان: أوّل وآخر، فالأوّل لمن لا عذر له، والثاني لأصحاب الأعذار.
ولا ينبغي لأحد أن يؤخّر الصّلاة عن أوّل وقتها، وهو ذاكر لها، غير ممنوع منها ، فإن أخّرها، ثمّ اخترم في الوقت قبل أن يؤدّيها كان مضيّعاً لها، فان بقى حتّى يؤدّيها في آخر الوقت، أو فيما بين الأوّل والآخر منه عفى عن ذنبه في تأخيرها(6)إن شاء الله .
ولا يجوز لأحد أن يصلّى شيئاً من الفرائض قبل وقتها، ولا يجوز له تأخيرها عن وقتها.
ومن ظنّ أن الوقت قد دخل فصلّى، ثمّ علم بعد ذلك أنّه صلّى قبله أعاد الصلاة إلّا أن يكون الوقت دخل، وهو في الصلاة، لم يفرغ منها بعدُ، فيجزيه ذلك .
ولا يصلّي(7)أحد فرضاً حتّى يتيقّن الوقت، ويعمل فيه على الاستظهار.
والمسافر إذا جدّ به السّير عند المغرب فهو في سعة في تأخيرها(1)إلى ربع اللّيل، ولا بأس أن يصلّى عشاء(2)الآخرة قبل مغيب الشّفق عند الضّرورات(3).
والقبلة هي الكعبة، قال الله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ(4)، المسجد قبلة من نأى عنه(5)، لأنّ التوجّه إليه توجّه إليها(6)، قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ(7)، یرید به نحوه، قال الشاعر: «وهو لقيط الأيادى وقدا ظلكم(8)من شطر ثغركم هول، له ظلم تغشاكم(9)قطعاً» یعنی بقوله: «شطر ثغركم» نحوه بلاخلاف.
فيجب على المتعبّد أن يعرف القبلة، ليتوجّه إليها في صلاته، وعند الذّبح، والنحّر لنسكه(10)، واستباحة ما يأكله(11)من ذبائحه، وعند الاحتضار، ودفن الأموات، وغيره من الأشياء الّتي قرّرت شريعة الإسلام التّوجه إلى القبلة فيها.
فمن عاين الكعبة ممّن حلّ بفنائها في المسجد توجّه إليها في الصّلاة من أي جهة من جهاتها شاء، ومن كان نائياً عنها، خارجاً عن المسجد الحرام توجّه إليها بالتّوجه إليه، كما أمر الله تعالى بذلك نبيّه صلّى الله عليه وآله، حيث هاجر
1) في ألف، ب، ج: «من تأخيرها».
2) في ب، د، ز: «العشاء الآخرة».
3) في ألف: «عند الضّرورة» وليس «عند الضّرورات» في (ج).
4) المائدة: 97
5) في ب: «عنها».
6) في ألف: «لأن المتوجّه إليه يتوجّه إليها».
7) البقرة : 144
8) في ز: «ونقد اظلّكم».
9) في ب : . ه: «يغشاكم» وفي ألف، ج: «قطع».
10) في ز: «في نسكه».
11) في ج، د ه، و ز: «ما أكله».
إلى المدينة، وكان بذلك نائياً عنها، وقد جعل الله تعالى لمن غابت عنه، أو غاب عنها التوجّه إلى أركانها بحسب اختلافهم في الجهات من الأماكن والأصقاع، فجعل الرّكن الغربيّ لأهل المغرب، والرّكن العراقيّ لأهل العراق وأهل المشرق، والرّكن اليمانيّ(1)لأهل اليمن، والرّكن الشّامي لأهل الشام، وتوجّه الجميع إنّما هو من هذه البلاد إلى الحرم، وهو عن يمين المتوجّه من العراق إلى الكعبة أربعة أميال، وعن يساره ثمانية أميال، فلذلك أمر أهل العراق، والجزيرة، وفارس، والجبال، وخراسان أن يتياسروا في بلادهم عن السّمت الذي يتوجّهون(2)نحوه في الصّلاة قليلاً، ليستظهروا بذلك في التوجّه إلى قبلتهم، وهى الرّكن العراقيّ، وليس ذلك لغيرهم ممّن يصلّى إلى سواه.
وقد بيّنا في باب المواقيت(3)علامات قبلة أهل المشرق بما ذكرناه: من كون الفجر عن يسار المتوجّه إليها، وعين الشمس على حاجبه الأيمن في أوّل زوالها(4)، وكون الشّفق عن يمينه عند غروبها ، ومن أراد معرفتها في باقى اللّيل فليجعل الجدى على منكبه الأيمن فإنه، يكون متوجّهاً إليها . وإذا طبقت السّماء بالغيم فلم يجد الإنسان دليلاً عليها بالشمس والنجّوم فليصلّ إلى أربع جهات(5)عن يمينه، وشماله، وتلقاء وجهه، وورائه في كل، جهة صلاة، وقد أدّى ما وجب عليه في صلاته، وكذلك حكم من كان محبوساً في بيت ونحوه، ولم يجد دليلاً على القبلة، بأحد ما ذكرناه صلّى إلى أربع جهات، وإن لم يقدر على ذلك لسبب(6)من الأسباب المانعة له من الصلاة أربع مرّات فليصلّ إلى أي جهة شاء، وذلك مجزله(7).
و من أخطأ القبلة، أوسها عنها ، ثمّ عرف ذلك والوقت باق أعاد الصّلاة، وإن عرفه بعد خروج الوقت لم يكن عليه إعادة(1)فيما مضى ، اللّهمّ إلّا أن يكون قد صلّى مستدبر القبلة فيجب عليه حينئذٍ إعادة الصّلاة(2)، كان(3)الوقت باقياً، أو متقضياً(4)، وعلى كلّ حال.
وإذا دخل وقت الصلاة وجب الطهور، ومعرفة القبلة، والصلاة.
وينبغي للإنسان أن يؤذّن لكلّ فريضة، ويقيم .
وإذا كانت صلاة جماعة كان الأذان والإقامة لها واجبين، ولا يجوز تركهما في تلك الحال.
ولا بأس أن يقتصر الإنسان إذا صلّى وحده بغير إمام على الإقامة، ويترك الأذان في ثلاث صلوات، وهى الظهر والعصر والعشاء الآخرة.
ولا يترك الأذان والإقامة في المغرب والفجر، لأنّهما صلاتان لا تقصران في السفر، وهما على حالهما في الحضر، كما شرحناه(5)(6).
وفي الأذان والإقامة فضل كثير(7)، وأجر عظيم، روى عن الصّادقين(8)(عليهم السّلام) : أنّهم قالوا: «من أذّن، وأقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة،
ومن أقام بغير أذان(1)صلّى خلفه صفّ واحد(2)من الملائكة»(3).
وقالوا (عليهم السّلام): قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): (4)يغفر(5)للمؤذّن مدّ صوته وبصره، ويصدّقه كلّ(6)رطب ويابس، وله بكل من يصلى بأذانه حسنة» (7).
ولا يجوز الأذان لشيء من الصلوات قبل دخول وقتها إلّا الفجر خاصة، -إنّه لا بأس أن يؤذّن له قبل دخول وقته ، لينتبه(8)النّائم، ويتاهّب لصلاته بطهوره، وإن كان جنباً نظر(9)في طهارته لغسله ، ثمّ يعاد(10)الأذان عند طلوع الفجر للصلاة، ولا يقتصر على ما تقدّم منه، إذ ذلك لسبب غير الدّخول في الصلاة، وهذا الدخول فيها على ما ذكرناه.
ولا يؤذّن لشيء من نوافل الصلاة.
ولا أذان لصلاة سوى الخمس الصلوات المفترضات (11).
ولا بأس للإنسان أن يؤذّن، وهو على غير وضوء، ليعرف النّاس بأذانه دخول الوقت، ثمّ يتوضّأ هو بعد الأذان، ويقيم الصلاة(12)، ولا يقيمها إلّا وهو(13)على وضوء يحلّ له به الدّخول في الصلاة.
وإن عرض للمؤذّن حاجة يحتاج إلى الاستعانة عليها بكلام ليس من الأذان فليتكلّم به، ثمّ يصله من حيث انتهى إليه مالم يمتدّ به الزَّمان.
ولا يجوز(14)أن يتكلّم في الإقامة مع الاختيار.
1) في ب: «ومن أقام ولم يؤذّن».
2) ليس «واحد» في (ألف، ج).
3) الوسائل ج4 الباب 4من أبواب الأذان والإقامة، ص 619 .
4) في د: «وسلّم)».
5) في ز: «يغفر الله».
6) في ب: «وتصدّقه لكلّ».
7) الوسائل، ج 4 ، الباب 3 من أبواب الأذان ح8 نقلاً عن الكتاب، ص 619 .
8) في د: «لتنبه»، في و، ز: «ليتنبّه».
9) في ألف، ب، ج، ه: «تطّهر».
10) في ج: «أعاد»
11) في ه: «المفروضات».
12) في د: «للصلاة».
13) ليس «وهو» في (ب، و).
14) في ب: «ولا يجوز له».
ولا بأس أن يؤذّن الإنسان جالساً إذا كان ضعيفاً (1)في جسمه، وكان طول القيام يتعبه، ويضرّه(2)، أو كان راكباً جادّاً في مسيره، ولمثل(3)ذلك من الأسباب.
ولا يجوز له الإقامة إلّا وهو قائم متوجّه إلى القبلة مع الاختيار.
ولا بأس أن يؤذّن الإنسان، ووجهه مصروف عن القبلة يميناً وشمالاً للحوائج إلى ذلك والأسباب، غير أنّه إذا انتهى في أذانه إلى الشهادتين توجّه بهما إلى القبلة، ولم ينصرف عنها مع الإمكان.
ولا يقيم إلّا ووجهه تلقاء القبلة على ماقدّمناه.
وليس على النّساء أذان ولا إقامة، لكنّهنّ يتشهّدن بالشهادتين عند وقت كلّ صلاة، ولا يجهرن بهما، لئلا يسمع أصواتهن الرّجال، ولو أذّن، وأقمن على الإخفات للصلوات(4)لكنّ(5)بذلك مأجورات، ولم يكنّ به مأزورات ، إلّا أنّه ليس بواجب عليهّن، كوجوبه على الرّجال.
ومن أذّن فليقف(6)على آخر كلّ فصل من أذانه، ولا يعرب به (7)، وليرتّله، ويرفع به صوته إن استطاع ، ولا يخفض(8)به صوته دون إسماعه(9)نفسه إيّاه، فإنّ ذلك لا يجزيه (10)فيما سنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وكذلك إذا اذّنت المرأة متبرّعة لنفسها ، أو شهدت(11)الشهادتين عند صلاتها (12)فلتسمع نفسها ذلك ، ولا تخافت بكلامها دون السّماع.
1) في ألف، ج «ضعفاً».
2) في ب: «أو يضربه».
3) في ج: «وأمثال ذلك» وفي و: «وبمثل ذلك».
4) في ج، ز: «للصلاة».
5) في ألف، ه: «يكنّ» وفي ج: «كنّ».
6) في ب: «ومن أذّن فليجزم وليقف».
7) في د، ز: «ولا يعربه».
8) في ألف: «ولا يخفى» وفي ج: «ولا يخفّف».
9) في ألف د: «اسماع» وفي ج: «سماعه».
10) في ألف، ج: «لا يجوز».
11) في ج: «تشهّدت».
12) في ألف، ب، و «صلواتها».
والأذان والإقامة خمسة وثلاثون فصلاً: الأذان ثمانية عشر فصلاً، والإقامة سبعة عشر فصلاً.
يقول المؤذن في الأذان: «الله اكبر»، ثمّ يقف، ولا يعرب الرّاء بالضمّة، بل يقف عليها ، ويقول مثلها :(1)«الله اكبر»، ثم يقف، ثم يقول: «الله اكبر»، ويقف، ويقول: «الله اكبر» فذلك أربعة فصول. ثمّ يقول: «أشهد أن لا إله إلّا الله» ويقف، ولا يعرب الهاء(2)في اسم الله تعالى بل يقف عليها، ثمّ يقول: «أشهد أن لا إلّا الله» مثل الأوّل، فذلك فصلان، ينضافان(3)إلى الأربعة، فتصير ستّة. ثمّ يقول : «أشهد أنّ محمّداً رسول الله»، ويقف ولا يخفض(4)الهاء، بل يقف عليها، ثمّ يقول: «أشهد أنّ محمّداً رسول الله»، ويقف عند الهاء(5)، ولا يحرّكها(6)، فذلك أيضاً فصلان، ينضافان(7)إلى الستّة، فتصير ثمانية فصول.
ثمّ يقول: «حيّ على الصلاة» ويقف على الهاء، ولا يحرّكها(8)، ثمّ يقول: «حيّ على الصلاة»، فذلك فصلان، ينضافان(9)إلى الثمانية، فتصير عشرة فصول.
ثمّ يقول: «حيّ على الفلاح»، ويقف على الحاء، فلا يحرّكها كما وقف على الهاء في الصلاة، ويقول مرّة ثانية: «حيّ على الفلاح»، ولا يعرب بها
1) ليس «مثلها» في «ألف، ج».
2) في ب: «ولا يضمّ الهاء».
3) في ألف: «يتضامّان» وفي ج: «ينضمّان»
4) في ج: «ولا يخف».
5) في ج: «على الهاء».
6) في ب: «ولا يحركها بإعراب».
7) في ألف: «يتضامان» وفي ب: «مضافان»، في ج: «ينضمّان»
8) في ب: «ولا يحركها بإعراب».
9) في ألف: «يتضامان» وفي ب: «مضافان»، في ج: «ينضمّان»
كما ذكرناه، فذلك فصلان، ينضافان(1)إلى العشرة، فتصير اثنى عشر فصلاً.
ثمّ يقول : «حيّ على خير العمل»، ويقف على اللام، ولا يحرّكها بخفض الإعراب(2). كما قدّمنا القول فيما مضى ، ثمّ يقول مرّة أُخرى: «حيّ على خير العمل»، ويقف(3)كما فعل(4)في المرّة الأُولى، فذلك فصلان، ينضافان(5)إلى الإثنى عشر فصلاً، فتصير أربعة عشر فصلاً.
ثمّ يقول: «الله أكبر» ويقف، ولا يحرّك الرّاء بالرّفع، ثمّ يقول مرّةً أُخرى: «الله اكبر»، فذلك فصلان، ينضافان(6)إلى الأربعة عشر(7)، فتصير ستّة عشر فصلاً.
ثمّ يقول «لا إله إلّا الله»، ويقف على الهاء، ولا يحرّكها بالرّفع للإعراب، ثمّ يقول مرّة أُخرى: «لا إله إلّا الله» كما قال في الأُولى من غير تحريك الهاء بالإعراب، فذلك فصلان، ينضافان(8)إلى الستّة عشر، فتصير(9)ثمانية عشر فصلاً.
فإذا فرغ من الأذان على ما شرحناه فليجلس(10)بعده جلسة خفيفة، يتوجّه فيها إلى القبلة، ويذكر الله تعالى ثمّ يقوم فيقيم الصلاة، وإن شاء أن يسجد بينهما سجدة فعل، والسّجدة أفضل من الجلسة إلّا في الأذان للمغرب، فإنّه لا يسجد بعده، ولكن يجلس جلسة خفيفة، أو يخطو نحو القبلة خطوة، تكون فصلاً بين الأذان والإقامة.
وإذا سجد الإنسان بين الأذان والإقامة فليقل في سجوده: «لا إله إلّا أنت
1) في ألف: «يتضامان» في ب: «مضافان»، في ج: «ينضمّان».
2) في ب: «بالخفض للإعراب».
3) ليس «ويقف» في (ب).
4) في ج: «كما فعل أوّلاً في المرّة الأولى».
5) في ألف: «تتضامّان» وفي ب: «مضافان»، في ج: «يتضمّان».
6) في ألف: «تتضامّان» وفي ب: «مضافان»، في ج: «يتضمّان».
7) في ألف ب: «الأربعة عشر فصلاً».
8) في ألف: «تتضامّان» وفي ب: «مضافان»، في ج: «يتضمّان».
9) في ج، د: «فتصيربها»، في ه، و: «فتصير بهما».
10) في ألف، ج: «فيجلس».
ربّي(1)، سجدت لك خاضعاً خاشعاً (2)، فصلّ على محمَّد وآل محمَّد، واغفرلي، وارحمنى(3)، وتب عليّ ، إنّك أنت التّواب الرّحيم »(4).
وإن كان المؤذّن يؤذّن لصلاة جماعة(5)فليجعل بين أذانه وإقامته في الظهر والعصر لصلاة الظهر ركعتين من نوافله، وكذلك في العصر، ليمتدّ بهما الزّمان، فيتمكن المصلّون معه أن(6)يتأهّبوا للصلاة، ويلحقوا الاجتماع، ولا يصلّ بين أذان المغرب وإقامتها شيئاً على ماقدّمناه، وكذلك لانافلة بين أذان العشاء الآخرة وإقامتها، وأذان الغداة واقامتها، لكن يجلس بينهما مستقبل القبلة، يذكر(7)الله تعالى إلى أن يجتمع له النّاس، وإن كان عليه قضاء نافلة فاتته فليجعل ركعتين منها بين الأذان والإقامة في هاتين الصلاتين وهما العشاء الآخرة والغداة، فإنّه أفضل من الجلوس بغير صلاة.
وإذا أراد أن يقيم الصلاة فليقل: «الله اكبر، الله اكبر».
اشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله».
« أشهد أنّ محمَّداً رسول الله، أشهد أنّ محمَّداً رسول الله».
«حي على الصّلاة، حيّ على الصلاة».
«حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح».
«حي على خير العمل، حيّ على خير العمل».
«قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة» .
«الله اکبر، الله اکبر».
«لا إله إلّا الله» مرّة واحدة.
فذلك سبعة عشر فصلاً، تصير مع الأذان خمسة وثلاثين فصلاً على ما ذكرناه.
ولا يعرب أيضاً في الإقامة، بل يقفها كما بيّناه في الأذان، وإن حدر الإقامة، ولم يرتّلها ترتيل الأذان جاز له ذلك ، بل هو السنّة، ولابدَّ في الأذان
من ترتيل(1)حسب ما شرحناه.
باب كيفيّة الصلاة و صفتها و شرح الإحدى و خمسين(2)ركعة و ترتيبها و القراءة فيها و التسبيح في ركوعها و سجودها و القنوت فيها و المفروض من ذلك و المسنون منه
فإذا زالت الشمس، و عرف ذلك الإنسان بإحدى علامات زوالها التي ذكرناها فليسبغ وضوئه إن كان على حدث يوجب الطهارة، و ليتوجّه إلى القبلة خاشعاً(3)مقبلاً على صلاته بقلبه و بدنه، و ليستفتح الصلاة بالتكبير، فيقول: «الله أكبر»، و يرفع يديه مع تكبيره حيال وجهه(4)و قد بسط كفّيه، و ضمّ بين أصابع كلّ كفّ من يديه، و فرّق(5)بين إبهاميه(6)و مسبّحته، و لا يجاوز بأطراف أصابعه في رفعهما للتّكبير شحمتي(7)أُذنيه، و ليرسلهما مع آخر لفظه بالتكبير إلى فخذيه، ثمّ يرفعهما، و يكبّر تكبيره أُخرى كالأُولى، و يرسلهما مع فخذيه، و يكبّر(8)ثالثة رافعاً يديه بها حيال وجهه- كما تقدّم ذكره- ثمّ يرسل
يديه -حسب ما وصفناه- مع جنبيه إلى فخذيه، ويقول:«اللّهمّ أنت الملك الحقّ(1)،لا إله إلّا أنت، سبحانك وبحمدك ، عملت(2)سوء، وظلمت نفسی ، فاغفرلي، إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت»(3)، ثمّ يكبّر تكبيرة رابعة، يرفع بها يديه، ثمّ يرسلهما، ويكبّر أُخرى، ليكمل بها خمس تكبيرات، ويرسلهما، ويقول : «لبيك وسعديك ، والخير في يديك(4)، والمهديّ من هديت، عبدك وابن عبديك (5)بين يديك ، لا ملجأ ولا منجا ولا ملتجا(6)منك إلّا إليك ، سبحانك وحنانيك ، سبحانك(7)وتعاليت، سبحانك ربّ البيت»(8)(9)، ثمّ يكّبر تكبيرتين آخرتين إحداهما بعد الأُخرى - كما قدّمنا ذكره - ويقول : «وجهّت وجهي للّذى فطر السّموات والأرض حنيفاً(10)مسلماً على ملّة إبراهيم، ودين محمّد، وولاية أمير المؤمنين عليّ ابن ابي طالب(11)، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لاشريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين أعوذ بالله السّميع العليم من الشيطان الرجيم»، «بسم الله الرّحمن الرّحيم»(12)، «ثمّ يقرأ» «الحمد» و «قل هو الله أحد» يفتتحها ب- «بسم الله الرحمن الرحيم» كما افتتح الحمد بذلك ، وليكن نظره في حال قيامه إلى موضع سجوده، ويفرّق بين قدميه، فيجعل بينهما قدر شبر إلى أكثر من ذلك ، ولا يضع يمينه على شماله في صلاته، كما يفعل ذلك اليهود
1) في ز: «الحقّ المبين».
2) في ب: «علمت».
3) الوسائل ج 4 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ح1، ص 723 مع تفاوت.
4) في ه: «والخير في يديك والشرّليس إليك والمهدىّ».
5) في ه، و: «عبدك ابن عبديك».
6) ليس «ولا ملتجا» في (ب ج).
7) في و، ونسخة من ز: «سبحانك تباركت وتعاليت» .
8) في ألف: «البيت الحرام».
9) الوسائل ج 4 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام، ج1، ص 723.
10) في د: «حنيفاً ومسلماً».
11) في ب: «صلوات الله عليه».
12) الوسائل، ج 4 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح2 و3 ص 724 .
والنصارى وأتباعهم من النّاصبة الضلال(1)، ولايقل بعد فراغه من الحمد«آمين» كقول اليهود وإخوانهم النصّاب(2)، فإذا فرغ من قرائة «قل هو الله أحد» فليرفع يديه بالتكبير حيال وجهه، وليركع، فاذا ركع فليمة عنقه، وليعدل ظهره، ويلقم كفّيه عينى ركبتيه، ويكون نظره إلى ما بين رجليه، ويقول في ركوعه: «اللّهمّ لك ركعت، ولك خشعت، ولك أسلمت وبك ،آمنت وعليك توكّلت وأنت ربّي، خشع لك قلبي، وسمعى، وبصرى، ورمخي، وعظامي ، وعصبي(3)، وما أقلت الأرض منّى»(4)«سبحان ربّى العظيم وبحمده» ثلاث مرّات، وإن قالها خمساً فهو أفضل، وإن قالها سبعاً فهو أفضل، ثمّ يرفع رأسه وظهره من الرّكوع، وهو(5)يقول: «سمع الله لمن لمن حمده، الحمد لله ربّ العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجبروت»(6)، ويستوى قائماً معتدلاً حتّى يرجع كلّ عضو منه إلى مكانه، ثمّ يرفع يديه بالتّكبير حيال وجهه، فيكبر، ويخرّ ساجداً الله تعالى، ويتلقّى الأرض بيديه قبل ركبتيه، ويكون سجوده على سبعة أعظم: الجبهة، والكفين، والرّكبتين، وإبهامي الرّجلين، ويرغم بطرف أنفه على الأرض سنّة مؤكّدة، وليتعلق(7)في سجوده، ولا يلصق صدره بالأرض، ويرفع ذراعيه عنها، ولا يلصق عضديه بجنبيه، ولا ذراعيه بعضديه، ولا فخذيه ببطنه، ويوجّه أصابع يديه إلى القبلة وهى مضمومة، ويكون نظره في حال سجوده إلى طرف أنفه، ويقول في سجوده:
1) في ألف، ج: «من الناصبيّة أهل الضلال» وفي و: «من الناصبيّة والضلال».
2) في ب: «وإخوانهم ممّن ذكرنا فإذا» وفي ج: «النصاری» بدل «النصاب».
3) في ب: «وعصبتی»
4) الوسائل، ج 4، الباب 1 من أبواب الركوع، ص 920 مع تفاوت.
5) ليس «هو» في (ب).
6) الوسائل، ج 4 ، الباب 1 من أبواب الركوع، ص 920 مع تفاوت.
7) في ألف و، ونسخة من ه: «ليلصق جبهته في سجوده» وليس «جبهته» في (و) وفي ز: «وليعلق».
«اللّهمّ لك سجدت، ولك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكّلت(1)، وأنت ربّي ، سجدلك(2)وجهي، وقلبي، وسمعي، وبصرى، وجميع جوارحي، سجد وجهي للذي خلقه، وصوّره، وشقّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين»(3)، «سبحان ربّي الأعلى وبحمده» ثلاث مرّات. وإن قالها خمساً كان أفضل ، وسبع مرّات أفضل(4)، ثمّ يرفع رأسه من سجوده، ويرفع يديه بالتكبير مع رفع رأسه، ويجلس متمكّناً على الأرض، قد خفض فخذه اليسرى عليها، ورفع فخذه اليمنى عنها، ويكون نظره إذ ذاك(5)إلى حجره، ويقول، وهو جالس: «اللّهمّ اغفرلى، وارحمنى، وادفع عنّى، واجبرنى(6)، إنّي لما أنزلت إلىّ من خير فقير»(7)، ثمّ يرفع يديه بالتكبير، ويسجد الثانية كماسجد السّجدة الأُولى(8)، ويصنع فيها مثل ماصنع ، ويقول فيها مثل ماقال، ثمّ يرفع رأسه(9)بالتكبير، ويجلس متمكّناً على الأرض كما جلس بين السجدتين، فإذا استوى في جلوسه نهض إلى الرّكعة الثانية، وهو يقول: « بحول الله وقوته أقوم، وأقعد»(10)فإذا استوى قائماً : قرأ «الحمد»، يفتتحها ب- «بسم الله الرحمن الرحيم» فإذا فرغ منها قرأ «قل يا أيّها الكافرون» ويفتتحها أيضاً ب- «بسم الله الرّحمن الرّحيم» وإن شاء قرأ فيها «قل هو الله أحد» كما قرأها في الأُولى، وإن قرأ غيرهاتين السورتين مع الحمد جاز له ذلك ، إلّا أنّ قراءة هاتين السورتين في هاتين الرّكعتين أفضل. وأيّ سورة
1) في ب «وبك آمنت وعليك توكّلت ولك أسلمت وأنت»
2) ليس «لك» في (ب).
3) الوسائل، ج 4 ، الباب 2 من أبواب السجود، ص 951 مع تفاوت.
4) في ب: «وإن قالها خمساً أو سبعاً فهو أفضل» .
5) في ألف: «ذلك ».
6) في ز، ج: «أجرنى».
7) الوسائل، ج 4 ، الباب 2 من أبواب السجود، ج 1، ص 951 مع تفاوت ما .
8) في ب: «كسجدته الأولى».
9) في ب: «رأسه منها».
10) الوسائل، ج 4 ، الباب ،13 ، من أبواب السجود، ص 966.
قرئها مع الحمد فليفتتحها ب- «بسم الله الرّحمن الرّحيم»، فإنّها أوّل كلّ سورة من القرآن، فإذا فرغ، من قرائة السورة بعد «الحمد»(1)رفع يديه بالتكّبير، ثمّ قلّبهما، فجعل باطنهما إلى السماء، وظاهرهما إلى الأرض، وقنت، فقال: «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلى العظيم، سبحان الله ربّ السّماوات السبع ، وربّ(2)الأرضين السبع، ومافيهنّ، وما بينهنّ(3)، وربّ العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(4)، وعافنى، واعف عنّى، وآتنى في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنى برحمتك عذاب النّار»(5)ويدعو بما أحب، ويسمّى حاجته إن شاء الله(6)، ثمّ يرفع يديه بالتكبير، ويركع فيقول في ركوعه ماقال في الرّكوع الأوّل، ويرفع رأسه، وينتصب قائماً، ويقول ما ذكرناه بدء ، ثمّ يسجد كما بيّناه، ويقول في سجوده ما رسمناه ، ثمّ يرفع يديه بالتكبير، ويرفع رأسه فيستوى جالساً كما صنع، في الرّكعة الأُولى، ويقول في جلسته ما تقدّم شرحه، ثمّ يسجد الثانية كالأُولى، ثمّ يرفع رأسه، فيجلس للتشهد كما جلس بين السجدتين متمكناً على إليتيه جميعاً، خافضاً فخذه اليسرى، ناصباً فخذه اليمنى، ولا يجلس على قدميه، ويضع كفّيه على فخذيه، وأطراف أصابعهما دُوين عيني ركبتيه، وينظر إلى حجره في قعوده، ويتشهد فيقول:
«بسم الله وبالله، والحمد لله، والأسماء الحسنى كلّها الله، أشهد(7)أن لا إله إلّا الله وجده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً
ونذيراً بين يدى السّاعة صلى الله (1)عليه وآله(2)الطاهرين»(3).
ويسلّم تجاه القبلة تسليمة واحدة، يقول: «السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»(4)(5).
ويميل مع التسليمة بعينه(6)إلى يمينه ، فإذا سلّم فقد فرغ من الرّكعتين، وحلّ له الكلام، وليخمد الله بعد تسليمه(7)، وليثن عليه، ويصلّى على محمّد وآله (عليهم السّلام)، ويسأل الله حوائجه، ثمّ يسجد سجدتى الشّكر، فليلصق(8)فيهما ذراعيه بالارض، ويقول في سجوده:
«اللّهمّ إليك توجّهت، وبك اعتصمت، وعليك توكّلت، اللّهمّ أنت ثقتي، ورجائى، فاكفني ما أهمّنى، ومالا يهمّنى(9)، وما أنت أعلم به منّى، عزّ جارك ، وجلّ ثنائك ، ولا إله غيرك ، صلّ (10)على محمّد وآل محمّد، وعجّل فرجهم»(11).
ثمّ يرفع جبهته عن الأرض، ويضع خدّه الأيمن على موضع سجوده، ويقول «ارحم ذلّي(12)بين يديك، وتضرّعي إليك ، ووحشتى من النّاس، وأُنسى(13)بك ياكريم، ياكريم، ياكريم»(14)، ثمّ يرفع خدّه الأيمن عن
1) في ه: «وصلّى الله».
2) في الف، ب، ه: «وعلى آله الطاهرين» وفي ج: «وعلى أهل بيته الطاهرين».
3) الوسائل، ج 4 ، الباب 3 من ابواب التشهد ح 2 مع تفاوت وزيادة، ص989
4) ليس« وبركاته» في (ب، د، ن).
5) الوسائل، ج 4 ، الباب 2 من أبواب التسليم ، ح 2 ، ص 1007
6) في ب، ج: «بعينيه».
7) في ب «بعد التسليمة» وفي د ه: «بعد تسليمته».
8) في ب، و: «فيلصق».
9) ليس «ومالا يهمني» في (ج).
10) في ألف: «صلّ اللّهمّ» وفي ج «وعلى آل محمّد».
11) لم نعثر عليه .
12) في ألف «اللهم ارحم ذلّى». وليس « بين يديك » في (ج).
13) في ج: «و وحشتى من النار» وفي ألف، ج: «وآنسنى».
14) الوسائل، ج 4 ، الباب 2 من أبواب التسليم ، ح 2، ص 1007 .
الأرض، ويضع مكانه خده الأيسر، ويقول: «لا إله إلّا أنت ربّى حقّاً حقّاً(1)(2)، سجدت لك ياربّ تعبّداً ورقاً، اللّهمّ إنّ(3)عملي ضعيف فضاعفه لي(4)ياكريم، ياكريم، ياكريم»(5)(6)ثمّ يرفع خدّه عن الأرض، ويعود إلى السجّود، فيقول في سجوده: «شكراً شكراً» مائة مرّة، وإن قالها ثلاث مرّات أجرأة، وأكثر من ذلك أفضل ، والمائة(7)فيها أفضل (8)، وبها جاءت السّنة(9)، ثمّ يرفع رأسه، ويجلس مطمئناً على الأرض، ويضع باطن كفّه الأيمن موضع(10)سجوده، ثمّ يرفعها ، فيمسح بها وجهه من قصاص شعر رأسه إلى صدغيه، ثمّ يمرّها على باقى وجهه، ويمرّها على صدره، فإنّ ذلك سنّة، وفيه شفاء إن شاء الله ، وقدروى عن الصّادقين (عليهم السلام) أنّهم قالوا: إنّ العبد إذا سجد امتدّ من أعنان(11)السّماء عمود من نور إلى موضع سجوده، فإذا رفع أحدكم رأسه من السجود فليمسح بيده موضع سجوده، ثمّ يمسح بها وجهه وصدره، فإنّها لا تمرّ بداء إلّا نفته(12)إن شاء الله تعالى(13)فإذا فرغ من هاتين الرّكعين- على ما ذكرنا- قام ، فصلّي باقي النّوافل، وهى ستّ ركعات، يكمل بها ثمانى ركعات على ما شرحناه، ويتشهّد في كلّ ثانية، ويسلّم، ويعقّب بعدها، ويدعو ويسجد(14).
ويستحبّ أن يسبّح الإنسان في عقب كلّ صلاة تسبيح الزّهراء فاطمة
1) الكافي، ج 3، ح 1 ، ص 227 مع تفاوت.
2) في (ج) ذكر «حقاً» مرّة.
3) في ه: «إنّى عملى».
4) ليس «لى» في «ز».
5) في ب، ج، ز ذکر « یاکریم» مرتين.
6) الكافي، ج 3، ح 1 ، ص 227 مع تفاوت.
7) في ز: «والمأتين».
8) في ب «والمائة فيها الفضل وبها السنة».
9) الوسائل، ج 4 ، الباب 6 من أبواب سجدتي الشكر، ص1078.
10) في ب: «كفه الأيمن على الأرض موضع ...».
11) في ج، و: «عنان».
12) في ج: «شفته» وفي و: «نقته» وفي ز: «نفعته».
13) ليس «تعالى» في (الف، ب، د، ه، و).
14) (ويسجد) ليس في (ه).
بنت رسول الله صلّى الله عليهما وآلهما، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، ثمّ يدعو بعد ذلك ، ويسجد، ويعفر.
وإن قرأ الإنسان في هذه الثّمانى ركعات النوافل كلّها «الحمد»و«قل هو الله أحد» أحسن(1)، وإن قرأ فى كل أوّلة منها «الحمد» و«قل هو الله أحد»، وفي كلّ ثانية منها «الحمد» و «قل يا أيّها الكافرون» أحسن(2)أيضاً، وإن قرأ في الأوّلة منها «الحمد» و«قل هو الله أحد» وفي الثانية «الحمد» و«قل يا ايّها الكافرون»، ثمّ قرأ في السّتّ الباقيات مع «الحمد» غير ذلك من سور القرآن أجزأه، وكان حسناً ايضاً، ولو قرء فيها كلّها «الحمد» وحدها أجزأه، إلّا أنّ الذي ذكرناه أفضل.
وإن قنت في الركعة الثانية من الأوّلة، ولم يقنت فيما بعدها أجزأه ذلك ، وإن لم يقنت في شيء منها لم يحرج(3)إلّا أنّ القنوت فيها أفضل.
وإن سجد بعد كلّ تسليمة منها ، وعفّر، ودعا(4)أحسن، وإن فعل ذلك بعد الأوّلتين منها، ولم يفعله فيما بعدها(5)لم يحرج(6)، إلّا أنّ فعله بعد كلّ ركعتين منها أفضل، وإن ترك(7)سجدتى الشّكر والتعقير(8)في جميعها كان تاركاً فضلاً، ومضيّعاً أجراً ، إلّا أنّه غير مخلّ بفرضه منها.
وإن استفتح هذه النّوافل بتكبيرة واحدة، وقرأ بعدها «الحمد»، و لم يكبّر سبعاً كما وصفناه لم يحرج(9)، إلّا أنّه يكون قد ترك فضلاً مع الاختيار، وإن
توجّه بسبع تكبيرات في الأوّلة من نوافل الزّوال أغناه ذلك عن التوجّه فيما بعدها من أوائل الرّكعات، و لو كبّر سبعا متواليات، ثمّ توجّه بعد السّابعة من غير قول لما قدّمناه أجزأه، إلّا أنّ تفصيلها بالمقال و الفعال الذي شرحناه أفضل، و كذلك لوكبّر خمساً متواليات، أو ثلاثا متواليات [كان أفضل من الواحدة، و سبع أفضل](1).
و اقتصاره على تكبيرة الافتتاح مجز له في الفرض و السّنة على ما قدّمناه.
و السّنة في التوجّه بسبع تكبيرات مفصّلات بما قدّمناه من القول و العمل فيها في سبع صلوات: الأوّلة من كلّ فريضة، و الأوّلة من نوافل الزّوال على ما شرحناه، و الأوّلة من نوافل المغرب، و الأوّلة من الوتيرة، و هي الرّكعتان اللّتان تصلّى من جلوس بعد عشاء الآخرة، و تحتسب بركعة واحدة في العدد على ما قدّمناه، و الأوّلة من نوافل اللّيل، و المفردة بعد الشّفع(2)، و هي الوتر، و الأوّلة من ركعتي الإحرام للحجّ و العمرة، ثمّ هو فيما بعد هذه الصّلوات مستحبّ، و ليس تأكيده كتأكيده فيما عدّدناه.
و المرأة تنضمّ(3)في صلاتها، فتجمع في قيامها بين قدميها، فإذا أرادت الرّكوع وضعت يديها على فخذيها، و لم تطأطأ كثيراً، فإذا أرادت السجود جلست، ثمّ سجدت لاطئة بالأرض، و إذا أرادت التشهد جلست، و ضمّت فخذيها، و ليس حكمها حكم الرّجال فيما قدّمنا وصفه من هيئاتهم في أحوال الصلاة.
فإذا فرغ المصلّي من ثماني ركعات الزّوال- على ما بيناه و شرحناه- فليؤذن
لفريضة الظهر - حسب ما قدّمناه- فإذا تمّم(1)الأذان فليسجد، وليقل في سجوده: «لا إله إلّا أنت، ربّى سجدت لك خاشعاً، خاضعاً(2)، فصلّ على محمّد وآل محمّد، واغفرلي، وارحمنى، وتب علىّ، إنّك أنت التّواب الرّحيم»(3)، ثمّ يرفع رأسه ، فيقيم الصلاة - على ما تقدّم به القول- فإذا فرغ من الإقامة استفتح الفريضة بسبع تكبيرات كما ذكرناه، ثمّ يقول ما شرحناه في استفتاح الأوّلة من نوافل الزّوال، ثمّ يقرأ «الحمد» يفتتحها ب- «بسم الله الرّحمن الرّحيم»، فإذا فرغ منها قرأ سورة «إنّا أنزلناه في ليلة القدر»، أو غيرها من السّور القصار، يفتتحها ب- «بسم الله الرّحمن الرّحيم» على مابيّناه، ثمّ يركع، فيقول في ركوعه ماقدّمناه، وينتصب قائماً على مارسمناه، ويسجد، فيقول في سجوده ما وصفاه، ويجلس ، فيقول في جلوسه ما أثبتناه، ثمّ يسجد، الثّانية، ويقول، ماشرحناه، ويجلس، فيكبر لجلوسه، ويقوم إلى الثّانية بغير تكبير يشفع به تكبيرة الجلوس، بل يقول بدلاً من ذلك : «بالله أقوم، وأقعد»(4)(5)فإذا انتصب فيها قائماً قرأ «الحمد» و «قل هو الله أحد»، أو غيرها من السّور القصار، فإذا فرغ منها قنت بما ذكرناه ، ثمّ يركع، ويسجد ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثّانية جلس للتشهد على مابيّناه، وتشهد بما وصفناه، ثمّ يقوم إلى الثّالثة من غير تسليم، فيقرأ سورة «الحمد» وحدها، ثمّ يركع، ويسجد السجّدتين، ويقوم إلى الرّابعة، فيقرء أيضاً فيها سورة «الحمد» وحدها ، ثمّ يركع، ولا يجوز له أن يقرأ سورة أخرى مع «الحمد» في الركّعتين الآخرتين من كلّ فريضة ، ولا في الثّالثة(6)من المغرب
بغيرها من آي القرآن، وسوره ، فإن سبح في هاتين الركعتين من كلّ فريضة، وفي الثّالثة من المغرب بدلاً من قراءة «الحمد» أجزأه ذلك ، والتسبيح(1)فيها إن سبّح بعشر تسبيخات، يقول: «سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلّا الله»، ثمّ يعيدها ثانية، وثالثة، ويقول في آخر التّسبيح الثّالث: «والله اکبر»(2)(3)، ويركع بها، وإن سبّح أربع تسبيحات في كلّ ركعة منها فقال: «سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله اكبر» أجزأه ذلك ، ثمّ يركع بالتّكبير، فإذا جلس للتشهّد في الرّابعة من الظهر، والعصر، والعشاء الآخرة، وفي التشهد الثّاني من الثّالثة في المغرب، أوفى الثّانية من الغداة فليقل: «بسم الله وبالله، والحمد لله، والأسماء الحسنى كلّها الله ، التحيّات الله(4)والصّلوات الطّيبات الطاهرات الزّاكيات النّاعمات(5)السّابغات التّامّات الحسنات(6)، لله ماطاب ،وطهر، وزكا، ونما، وخلص، وماخبث(7)فلغير الله، أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدى السّاعة، أشهد(8)أنّ ربّى نعم الربّ، وأنّ محمَّداً نعم الرّسول، وأنّ الجنّة حقّ، والنّار(9)، حقّ، وأنّ السّاعة آتية(10)لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك(11)على محمّد وآل محمّد، وارحم محمَّداً(12)وآل محمّد ، وتحنّن على محمّد وآل محمّد كأفضل ماصلّيت، وباركت، وترحمت(13)، وتحنّت(14)على إبراهيم وآل
1) في ب: «ويسبّح».
2) في و: «الله اكبر» بدون الواو.
3) الوسائل، ج 4 ، الباب 51 من أبواب القراءة ، ح 1 ، ص 791 .
4) ليس «الله» في (ز).
5) في ألف: «التاميات» بدل «الناعمات».
6) ليس «الحسنات» في (ج) وفي ب (النّاميات) بدلها
7) في ب: «وما حنث».
8) في ب «وأشهد».
9) في ز: «وان النّار».
10) في و: «حق» بدل «آتية».
11) ليس من قوله : «وبارك » إلى قوله : «وتحتن» في (ج) .
12) في ج، د، ز: «علی محمد».
13) في ب: «ورحمت».
14) « ليس »وتحنّنت» في (ج).
إبراهيم، إنّك حميد مجيد، السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته»(1)ويؤمى بوجهه(2)إلى القبلة، ويقول: «السّلام على الائمّة الرّاشدين، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين» (3)وينحرف بعينه إلى يمينه، فإذا فعل ذلك فقد فرغ من صلاته، وخرج منها بهذا التسليم.
فإذا سلّم بما وصفناه فليرفع يديه حيال وجهه، مستقبلاً بظاهرهما وجهه، و بباطنهما القبلة بالتّكبير، ويقول: «الله اكبر»، ثمّ يخفض يديه إلى نحو(4)فخذيه، ويرفعهما ثانية بالتّكبير، ثمّ يخفضهما، ويرفعهما ثالثة بالتكبير، ثمّ يخفضهما، ويقول بعد تكبيره ثلاثاً على هذه الصّفة «لا إله إلّا الله وحده وحده وحده(5)، انجز وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وغلب الأحزاب(6)وحده، فله الملك ، وله الحمد، يحيى ويميت، ويميت ويحيى، وهو حىّ لايموت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير»(7).
ثمّ يسبّح تسبيح الزّهراء سيّدة النساء فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، يبدء بالتّكبير، فيقول «الله أكبر، الله أكبر» حتّى يوفى العدد أربعاً وثلاثين، ثمّ يقول: «الحمد لله» حتّى يوفى ذلك ثلاثاً وثلاثين، ثمّ يقول: «سبحان الله» حتّى يستوفى ثلاثاً وثلاثين.
ويستغفر الله بعد ذلك بما تيسّر له(8)من الإستغفار، ويصلّى على محمّد وآله، ويدعو، فيقول: «اللّهمّ (9)انفعنا بالعلم، وزيّنا بالحلم(10)، وجمّلنا
1) الوسائل، ج 4 ، الباب 3 من ابواب التشهد ح 2 ص 989 ، مع تفاوت.
2) ليس «بوجهه» في (ج).
3) راجع الوسائل ج 4 ، من أبواب التسّليم ، ص 1003 ولم أجده يعين الفاظه.
4) ليس (نحو) في (و) .
5) ذكر في ج (وحده) مرتين.
6) في و: «هزم الأحزاب».
7) الوسائل، ج 4 الباب 14 ، من ابواب التعقيب، ح2، ص 1030.
8) في ب ماتيسر له»
9) ليس «اللّهمّ» في (ه).
10) في ج: «ونيل بالحلم».
بالعافية، وكرّمنا (1)بالتّقوى، إنّ وليّ الله الّذي نزّل الكتاب، وهو يتولّى الصّالحين»(2)، ويدعو بعد ذلك بما أحبّ إن شاء الله (3)، فإذا فرغ من دعائه فليسجد سجدتى الشّكر، ويصنع فيها ما وصفناه قبل هذا المكان، ويقول فيهما ما قدّمناه، ويعفّر خدّيه بينهما(4)على ما شرحناه، فإذا رفع رأسه من السجدة بعد التعفير مسح موضع سجوده بيده اليمنى، ثمّ مسح بها وجهه وصدره إن شاء الله(5).
ثمّ يقوم، فيصلّى نوافل العصر، وهى ثمانى ركعات حسب ما أثبتناه، يفتتحها بالتكبير، ويقرء «الحمد»، وسورة «قل هو الله أحد»، وإن قرأ غيرها من السّور أجزأه .
فإذا فرغ من هذه الثّمانى ركعات أذّن لفريضة العصر، وأقام ، ثمّ استفتح الصّلاة بسبع تكبيرات، يتوجّه بعد السّابعة منها بمارسمناه، وإن توجّه بتكبيرة واحدة أجزأه، ثمّ يقرأ بعد التّوجّه بتكبيرة الإحرام «الحمد»، وسورة معها، و يقرأ في الثانية منها «الحمد» وسورة أُخرى، وإن شاء كرّر السّورة الّتي قرأها في الرّكعة الأُولى، ثمّ يجلس بعد السجّدتين منها، فيتشهّد، ويقوم إلى الثّالثه، فيصنع فيها وفي الرّابعة، كماصنع في صلاة الظهر، إن شاء(6)، يقرأ «الحمد» وحدها، فإن سبّح جاز، فإذا سلّم من الرّابعة كبر ثلاثاً على ما وصفناه، وهلّل الله تعالى، ومجّده بما قدّمناه، وسبّح تسبيح الزّهراء (عليها السّلام) حسب مابيّناه، واستغفر الله تعالى في عقبه سبعين مرّة، يقول: «أستغفر الله ربّى ، وأتوب إليه»، ويعيده حتّى يكمل به العدد، ثمّ يصلّى على محمّد وآله سبع مرّات، يقول:
«اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد الأوصياء المرضيّين بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك ، والسّلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، ورحمة الله و بركاته»(1)، ويعيد هذه الصّلاة(2)حتّى يتمّمها سبع مرّات، ثمّ يدعو، فيقول: «اللّهمّ إنّي أسألك بمعاقد العزّ من عرشك ، ومنتهى الرّحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم، وكلماتك التّامّة(3)الّتي تمّت صدقاً وعدلاً أنّ تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تفعل بي(4)كذا وكذا »(5).
و يسأل(6)حوائجه للدّنيا والآخرة، ثمّ يسجد سجدتي الشّكر، ويعفّر بينهما(7)، خدّیه(8)على ما وصفناه.
وإذا سقط القرص فليؤذّن للمغرب، ويقيم بعد الاذان من غير فصل أكثر من خطوة، أو نفس، ثمّ يفتتح الصّلاة بسبع تكبيرات - كما افتتح الظهر والعصر - ويجزيه تكبيرة واحدة على ما ذكرناه، ويقرأ في الأوّلتين منها «الحمد» وسورة معها، ويقرء في الثّالثة«الحمد» وحدها، وإن شاء سبّح فيها بما رسمناه ، فإذا سلّم منها كبر ثلاثاً، وقال ما قدّمناه، وسبّح تسبيح الزّهراء صلوات الله عليها آلها»، ثمّ قام من غير تعقيب له بالدّعاء ،والسجّود والتعفير، ولا كلام له عنه مندوحة(9)فكبّر للنّافلة، وتوجّه بعد التكبير، فصلّى ركعتين، ثمّ تشهّد، وسلّم ، وصلّى بعدهما ركعتين آخرتين، وتشهّد وسلّم، ثمّ دعا ، فقال:
1) الوسائل، ج 5 ، الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 و 7 ص 79 .
2) في ز: «هذه الصلوات».
3) في ز: «التامات»
4) ليس «بي» في (د).
5) لم أجده في تعقيب صلاة العصر، نعم هو مذكور مع تفاوت يسير جدّاً في ضمن أدعية يدعى بها في صلاة جعفر، راجع الوسائل، ج 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة جعفر، ص198.
6) في ب: «ويسأله حوائجه للدنيا والآخرة إن شاء الله» وفي د: «وليقيد حوائجه...» وفي وز: «وليسأل».
7) في ز: «فيهما».
8) ليس «خديه» في (ب، د، ز).
9) في ،د و، ز: «عند مندوحة».
«اللّهمّ إنّي اسألك باسمك العظيم الأعظم(1)، وبما توجّه به(2)إليك نبيّنا محمّد(3)صلّى الله عليه وآله أن تصلّى على محمّد وآل محمّد(4)وأن تفعل بي(5)كذا وكذا»، ويسأل حوائجه، ثمّ يسجد سجدتي الشّكر على مابيّناه.
والدعاء، وسجدتا الشّكر، والتعفير(6)بعد الفرائض كلّها قبل النوافل(7)الشّافعة لها إلّا المغرب، فإنّه يؤخّر عن الفريضة حتّى يتمّم نافلتها- وهى الأربع الرّكعات المقدّم ذكرها فيما مضى قبل هذا المكان- والعلّة في ذلك ماروى عن الصّادقين (عليهم السّلام)(8): أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بشر بالحسن(9)(عليه السّلام) وهو في آخر تسبيح المغرب قبل الدّعاء، فقام من وقته من غير أن يتكلّم(10)أو يصنع شيئاً فصلّى ركعتين، جعلهما(11)شكراً لله تعالى على سلامة فاطمة، صلوات الله علیها(12)و آلها (13)وولادتها الحسن (عليه السَّلام)، ثمّ دعا بعد الرّكعتين، وعقب(14)بسجدتى (15)الشّكر والتّعفير بينهما، وكان ذلك سنّة حتّى ولد الحسين عليه السَّلام فجاء البشير به(16)، وقد صلّى هاتين الرّكعتين بعد المغرب، وهو في آخر تسبيحه(17)، فقام من غير تعقیب، فصلّى ركعتين، جعلهما شكراً الله تعالى، ثمّ عقب بالدّعاء(18)بعدهما، وسجد، فجرت
1) ليس «الأعظم» في (ج).
2) ليس «به» في (د).
3) في ب: «صلواتك عليه وعلى آله».
4) في و: «وعلى آل محمد».
5) ليس «بي» في (د).
6) ليس «والتعفير» في (ب)
7) في د: «قبل النافلة النافعة».
8) في ز: «عليهما السلام».
9) في ب: «بالحسن بن علي عليهما السّلام».
10) في ب: «من غير أن تكلم أو صنع شيئاً».
11) ليس «جعلهما» في (ج).
12) في ب: «عليها السلام».
13) ليس «وآلها» في (ز).
14) في و: «وعقبه».
15) في ألف لسجدتي الشكر وفي ز: «بسجدة الشكر» وفي ب: «بعد الشكر».
16) ليس «به» في (ب).
17) في ج: «تسبيحة».
18) في ب: «ثم عقب بعدهما بما سوى التسبيح وسجد فجرت به سنته (علیه السّلام)».
به سنّته عليه وآله السَّلام أن(1)لا يتكلّم أحد بين فريضة المغرب ونافلتها، ويؤخّر تعقيب الفرض منها بما سوى التّسبيح إلى وقت الفراغ من نافلتها .
فإذا غاب الشفق(2)فليؤذّن لعشاء الآخرة، ثمّ يقيم، ويستفتح الصّلاة بسبع تكبيرات كما استفتح ماتقدّمها من الفرائض، ويصلّى أربع ركعات كما صلّى الظّهر والعصر، فإذا سلّم منها كبر، ومجد الله تعالى(3)وسبّح تسبيح الزّهراء عليها وآلها السّلام، ثمّ دعا فقال: «اللّهمّ إنّي اسألك سؤال من غلبه(4)الأمل، وفتنه الهوى(5)، وانقطع رجائه إلّا منك ، ولا ملجأ له، ولا منجا(6)، ولا ملتجامنك إلّا إليك ، سؤال البائس، الفقير، الخائف، المستجير، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وأطلق بدعائك لساني، واشرح به صدرى، وأنجح به طلبتي، وأعطنى به(7)سؤلى». ثمّ يدعو بما أحب، فإذا فرغ من دعائه فليصلّ ركعتين من جلوس، وليتوجّه في الأُولى منهما - كما ذكرناه- و يقرأ فيها «الحمد» و «قل هو الله أحد»، وفي الثّانية «الحمد» و «قل يا أيّها الكافرون»، وإن قرأفيهما جميعاً «الحمد»و «قل هو الله أحد» فعل حسناً إن شاء الله . وليا و إلى فراشه، ولا يشتغلنّ(8)بعد صلاة العشاء الآخرة بلهو، ولعب، وأحاديث لا تجدي نفعاً، وليجعل آخر عمله قبل نومه الصّلاة.
فإذا آوى إلى منامه فليضطجع على جنبه الأيمن، وليقل عند اضطجاعه« بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم ) اللهمّ إنّى أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك ، رهبة منك ، ورغبة
إليك ، لاملحاً، ولا منجا ، ولا ملتجأ منك إلّا إليك ، آمنت بكلّ كتاب أنزلته، وبكلّ رسول أرسلته»(1)، ثمَّ ليقرأ فاتحة الكتاب، و«قل هو الله أحد» و «قل أعوذ بربّ الفلق» و «قل أعوذ بربّ النّاس»، ويكبّر الله تعالى أربعاً وثلاثين تكبيرة، ويحمده ثلاثاً وثلاثين تحميدة، ويسبّحه ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، ويقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك ، وله الحمد، يحيى ويميت، ويميت ويحيى، وهو حىّ لايموت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير»(2)ثمّ يستعيذ بالله تعالى ممّا يخاف، ويحذر، ويسأله حراسته وكفايته.
فإذا مضى النّصف الأوّل من اللّيل فليقم إلى صلاته، ولا يفرّطنّ فيها، فإنّ الله تعالى أمر نبيّه عليه وآله السّلام بها، وحثّه عليها(3).
فقال جلّ اسمه: «ومن اللّيل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً»(4). وقال تعالى «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًاأَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًاإِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا »(5).
و وصّی رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السَّلام) في الوصيّة الظاهرة إليه، فقال فيها: «وعليك ياعليّ بصلاة الليل، وعليك ياعليّ بصلاة اللّيل، وعليك ياعليّ بصلاة الليل»(6).
وقال الصّادق (عليه السّلام): «ليس من شيعتنا من لم يصلّ صلاة اللّيل»(7).
يريد أنّه ليس من شيعتهم المخلصين، وليس من شيعتهم أيضاً من لم يعتقد
فضل صلاة الليل، وأنّها سنّة مؤكّدة ، ولم يرد عليه السّلام أنّه من تركها لعذر، أو تركها كسلاً(1)فليس من شيعتهم على حال، لأنّها نافلة، وليست بفريضة غير أن فيها فضلاً كثيراً.
وقد روى: أنّها تدرّ الرزق، وتحسن الوجه، وترضى الربّ (2)وتنفى السيّئات(3).
وقال رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلم): إذا قام العبد من لذيذ(4)مضجعه، والنّعاس في عينه(5)، ليرضى ربّه تعالى(6)بصلاة ليله(7)باهی الله تعالى به الملائكة(8)، وقال(9)أما ترون عبدى هذا قد(10)قام من لذيذ مضجعه لصلاة لم أفترضها عليه اشهدوا أنّى(11)قد غفرت له(12).
و قال (عليه السَّلام): كذب من زعم أنّه يصلّى باللّيل، ويجوع بالنّهار(13).
وقال: إنّ البيوت الّتي يصلّى فيها (14)باللّيل(15)بتلاوة القرآن تضىء لأهل السّماء كما تضيء نجوم(16)السّماء لأهل الأرض(17)فإذا استيقظ العبد من منامه لصلاة اللّيل فليقل حين يستيقظ «الحمد لله الّذي ردّ علىّ روحى،
1) في ب: «لعذر أو كسل».
2) في ب: «ترضى الرّب عزّوجلّ».
3) الوسائل، ج 5 ، الباب 35 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح35، ص 277 نقلاً عن الكتاب.
4) في ج: «من لذيذ نومه مضجعه» .
5) في الف، ب، ج: «في عينيه».
6) في ب: «جلّ وعز»
7) في ب: «بصلاة الليل» وفي ج: «بصلاته ليلة».
8) في ب: «ملائكته».
9) في ب: «فقال».
10) ليس «قد» في (ألف ج).
11) في الف، ج: «إشهدوا على أنّى».
12) البحار، ج 84 ، باب فضل صلاة الليل، ح 40، ص 156
13) ثواب الأعمال، باب ثواب من صلى صلاة الليل، ح5 ، ص 64
14) في ه: «تصلّى فيه».
15) ليس «بالليل» في (ج).
16) في ألف: «كما تضيء النجوم لأهل الارض».
17) الوسائل، ج 3، الباب 69 من أبواب احكام المساجد، ح1 ، ص 554
أحمده، وأعبده اللّهم إنه لا يوارى منك ليل داج(1)،ولاسماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد ، ولاظلمات بعضها فوق بعض، ولا بحر لجىّ(2)يدلج(3)بين يدى المدلج من خلقك ، تعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصُّدور، غارت(4)النّجوم، ونامت العيون، وأنت الحىّ(5)القيوم، لا تأخذك سنة ولانوم، سبحان(6)الله ربّ العالمين، وإلاه المرسلين، وخالق النور المبين، والحمد لله ربّ العالمين»(7)ويرفع رأسه إلى السّماء فينظر في أُفقها(8)، ويقرأ: «إنّ في خلق السّموات والأرض، واختلاف اللّيل والنّهار لآيات لاولى الألباب، الَّذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكّرون في خلق السّموات والأرض، ربّنا ما خلقت هذا باطلاً، سبحانك فقنا عذاب النّار»، ويقرأ ما يتّصل به ثلاث آيات آخرها قوله: «إنّك لا تخلف الميعاد»(9).
وإذا سمع صوت(10)الدّيكة فليقل: «سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة والرّوح، سبقت رحمتك غضبك ، لا إله إلّا أنت، سبحانك وبحمدك ، عملت سوء وظلمت نفسی ، فاغفر لى (11)ذنبي(12)إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت»(13).
ثمّ ليسك (14)فاه، ويطهّره لمناجاة ربه جلّت عظمته، ولا يترك السّواك في السّحر، فإنّه سنّة مؤكّدة.
1) في ب ه، و«ساج».
2) في د: «ولا بحر لجيّ بين يدى المدن من خلقك» وفي و «بحر لجي لجّ بين المدلج من خلقك » .
3) في ه: «تدلج».
4) في ز: «وغارت».
5) في ج: «وانت حتى قيوم».
6) في الف: «سبحانك الله».
7) الوسائل، ج 4 الباب 13 ، من أبواب تكبيرة الإحرام، ح1 - 3 ص 731.
8) في ب «آفاقها»
9) آل عمران، 190 الی 194
10) في ب «أصوات».
11) في ب «فاغفرلي وارحمني وتب على إنه لا يغفر الخ».
12) (ذنبي) ليس في (ج).
13) الوسائل، ج 4 الباب 13 ، من أبواب تكبيرة الإحرام، ح1 - 3 ص 731.
14) في ه: «ثم ليستك» وفي د: «ثم ليغسل فاه».
ويسبغ وضوئه، ثمّ يصير الى مصلاه ، فيستقبل(1)القبلة، ويكبّر ثلاثاً في ترسّل(2)واحدة بعد واحدة، ويقول بعدها: «اللّهم أنت الملك الحقّ المبين، لا إله إلّا أنت» الى آخر ما أثبتناه من الكلام فيما تقدّم ذكره، ثمّ يكبّر تكبيرتين، ويقول بعدهما: «لبّيك وسعديك » إلى آخر الكلام فيما تقدّم ذكره، ثمّ يكّبر تكبيرتين، ويقول: «وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض» إلى آخر الكلام، ثمّ يقرأ «الحمد» يفتتحها(3)ب- «بسم الله الرّحمن الرّحيم» (4)، فإذا فرغ منها قرأ «قل هو الله أحد» ثلاثين مرّة، ثمّ ركع وسجد، وقام إلى الثّانية، فقرأ «الحمد» و«قل يا أيّها الكافرون» ثلاثين مرّة، ويجزيه من ذلك أن يقرأ في الأوّلة مع «الحمد» «قل هو الله أحد» مرّة واحدة، وفي الثانية «الحمد» و «قل يا أيّها الكافرون» مرّة واحدة إلّا أنّ الّذي ذكرناه من: قراءة كلّ واحدة منهما ثلاثين مرّة أفضل، ثمّ يقرأ في السّتّ الباقية من نوافل اللّيل مع «الحمد» ماتيسّر له من سور القرآن، ويستحبّ له أن يقرأفيها السور الطّوال، وكلّما مرّ بآية فيها ذكر الجنّة وقف عندها، وسأل الله الجنّة، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النّار، وقف عندها، واستعاذ بالله من النّار، ويرتّل قراءته، ويجهر فيها (5).
ولا يخافت بالقرآن(6)في صلاة الليل من الفرائض والنوافل، وكذلك(7)يجهر بالقرآن(8)في صلاة الغداة ويخافت به في الظّهر والعصر، ولا يخفض صوته
1) في ب: «وليستقبل القبلة» وفي و: «مستقبل القبلة».
2) في ألف، ج: «في ترتيل واحد ويقول بعدها الخ». وفي ب: «في ترسل واحد واحدة...».
3) في ب: «يجهر فيهما» بدل «يفتتحها».
4) في ز زاد بعد البسملة: «يجهر فيها».
5) في ب: «ويجهر بها».
6) في ألف، ج: «بالقراءة»
7) في ألف: « وكذلك بالقراءة في صلاة الغداة».
8) في و: «بالقول» وفي نسخة منه: «بالقرآن».
فيما يخافت به دون سماع أذنيه القرآن(1).
وإن قرأ في نوافل اللّيل كلّها «الحمد» و «قل هو الله أحد» أحسن(2)في ذلك ، وأحبّ له أن يقرأ في كلّ ركعة منها «الحمد» مرّة و «قل هو الله أحد» ثلاثين مرّة، فإن لم يتمكّن من ذلك قرأها عشراً عشراً، ويجزيه أن يقرأها مرّة واحدة في كلّ ركعة إلّا أنّ تكرارها حسب ماذكرناه أفضل، وأعظم أجراً.
وينبغي أن يجلس بعد كلّ ركعتين فيحمد الله، ويثني عليه، ويصلّى على محمّد وآله، ويسأل الله من فضله .
فإن خشي أن يدركه الصّبح فليخفّف في دعائه، وصلاته، وتمجيده(3)، فإن لم يخش(4)ذلك فليجتهد في العبادة، ويطيل في صلاته، وتمجيده، ودعائه إن شاء الله .
فإذا فرغ من الثّمانى ركعات قام، فصلّى ركعتين، يقرأ في كلّ واحدة(5)منهما «الحمد» و «قل هو الله أحد» مرّة واحدة، ويتشهّد في الثّانية منهما، ويسلّم ، ثمّ قام إلى الثّالثة، وهى الوتر ، فاستفتح الصلاة بالتكبير، وكبّر ثلاثاً في ترسّل(6)واحدة بعد واحدة، وقال بعد الثالثة منها ما قدّمنا ذكره، وكبّر تكبيرتين ، وقال بعدهما القول الّذي رسمناه، وكبّر تكبيرتين، وتوجّه بعدهما بقوله: «وجهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض» إلى آخر الكلام كما فسّرنا ذلك ، وشرحناه في صفة افتتاح نوافل الزّوال، والأوّلة من كلّ فريضة، والأوّلة من الوافل اللّيل، وبيّنا أنّه سنّة في افتتاح سبع صلوات، ثمّ يقرأ بعد التوجّه «الحمد» يفتتحها (7)ب- «بسم الله الرّحمن الرّحيم» على
ما ذكرناه، فاذا فرغ منها قرأ« قل هو الله أحد» يفتتحها ب- «بسم الله الرّحمن الرّحيم»(1)، فإذا فرغ منها كبّر، ورفع يديه(2)حيال صدره(3)للدّعاء(4)، وقنت، فقال من تمجيد الله(5)، والثناء عليه ما يحضره، وصلّى على محمّد وآله، وسأل الله من فضله، ودعا لأهله وإخوانه من المؤمنين، وسمّى من أحبّ منهم باسمه .
ويستحبّ أن يقنت في الوتر بهذا القنوت وهو: «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلىّ العظيم، لا إله إلّا الله الملك الحقّ المبين(6)، سبحان الله ربّ السّموات السّبع وربّ(7)الأرضين السّبع، ومافيهنّ وما بينهنّ(8)وربّ العرش العظيم، وسلام(9)على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، اللّهمّ لا إله إلّا أنت نور السّموات والأرض ، لا إله إلّا أنت زين السّموات(10)والأرض، لا إله إلّا أنت ربّ السّموات والأرض(11)، لا إله إلّا أنت جمال السّموات والأرض، لا إله إلّا أنت ربّ العالمين(12)، لا إله إلّا أنت الغفور الرحيم، لا إله إلّا أنت الرّحمن الرّحيم، لا إله إلّا أنت مالك يوم الدّين، لا إله إلّا أنت مبدء كل شيء، وإليك يعود، لا إله إلّا أنت لم تزل(13)، ولا تزال، لا إله إلّا أنت الكبيرالمتعال (14)، لا إله إلّا أنت الملك القدوس، لا إله إلّا أنت(15)السَّلام(16)المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر، لا إله إلّا أنت
1) في ب زاد بعد البسملة: «على ما ذكرناه».
2) في ألف: «يده».
3) في ز: «حیال وجهه صدره».
4) في ألف: «في الدعاء».
5) في ه: «تحميد الله».
6) جملة « لا إله إلا الله الملك الحق المبين» في د، زفقط.
7) ليس «ربّ» في (ب).
8) في ألف، ج : زاد بعد ما «بينهنّ» «وما تحتهنّ».
9) في ألف، ج: «سبحان الله وسلام» وفي نسخة من و: «سبحان وسلام».
10) في د: «نور السّموات».
11) ليس« لا إله إلّا أنت رب السّموات والأرض» في (ب).
12) في ب : كتر قوله «لا إله إلّا أنت رب العالمين» مرتين.
13) في ألف ج: «لا تزول» وليس «لا تزال» في (ج).
14) ليس «لا إله إلا أنت الكبير المتعال» في (ب).
15) ليس «لا إله إلا أنت» في (ب).
16) ليس «السلام» في (ج).
الكبير، والكبرياء رداؤك، سبحان الله(1)الَّذي ليس كمثله شيء، وهو السّميع(2)البصير(3)، والحمد لله الّذي تواضع كلّ شيء لعظمته، وذلّ كلّ شيء لعزّته، واستسلم كلّ شيء لقدرته(4)، وخضع كلّ شيء لملكه، واتّضع كلّ شيء لهبيته، وذلّ(5)كلّ شيء لربوبيّته، فأنت ياربّ صريخ المستصرخين، وغياث المستغيثين، والمفرّج عن المكروبين، والمروح عن المغمومين، ومجيب دعوة المضطرّين، وكاشف السّوء، وكهف المضطهدين(6)، وعماد المؤمنين، إليك ملجأهم ومفزعهم، ومنك (7)رجائهم ، وبك(8)استعانتهم(9)، وحولهم وقوّتهم، إيّاك يدعون، وإليك يطلبون، ويتضرّعون، ويبتهلون، وبك يلوذون، وإليك يفزعون، وفيك يرغبون، وفي مننك(10)يتقلّبون(11)، وبعفوك إلى(12)رحمتك يسكنون، ومنك يخافون ويرهبون، لك الأمر من قبل ومن بعد، لا تحصى نعمك(13)ولا تعدّ ، أنت جميل العادة(14)والبلاء مستحّق، للشّكر والثّناء، ندبت(15)إلى فضلك ، وأمرت بدعائك ، وضمنت الإجابة(16)لعبادك ، وأنت صادق الوعد، قريب الرّحمة، اللّهمّ فإنّي(17)أشهد(18)علي حين غفلة من خلقك : أنك أنت الله لا إله إلّا أنت، وأنّ محمّداً عبدك المرتضى، ونبيّك المصطفى، أسبغت عليه نعمتك ، وأتممت له
1) في و، ز: «سبحان الذي...».
2) في و: «وهو السميع العليم البصير».
3) في و: «بقدرته».
4) في و: «ودان وذل...».
5) ليس «و» في (ب).
6) في ب، ج، و «كهف المضطرين».
7) في نسخة من ألف وأنت رجائهم وفي و: «وأنت ومنك رجائهم».
8) في و، ز: «ومنك » بدل «وبك »
9) في ألف، ج، و «استغاثتهم»
10) في و:«مشيتك ».
11) في ب، د، و: «ينقلبون».
12) في ب، د، و: «وإلى».
13) في ج: «نعمتك ».
14) في ب: «للعبادة والبلاء».
15) في و: «وندبت».
16) في ج: «بالإجابة».
17) في ب: «إنى».
18) في ألف، ج ، ه: «أشهدك ».
كرامتك ، وفضّلت(1)لكرامته(2)آله، فجعلتهم ائمّة الهدى، ومصابيح الدّجى، وأكملت(3)بحبّهم(4)وطاعتهم الإيمان(5)، وقبلت بمعرفتهم والإقرار بولايتهم الأعمال، واستعبدت(6)بالصّلاة عليهم عبادك ، وجعلتهم مفتاحاً للدّعاء، وسبباً للإجابة، اللّهمّ فصلّ على محمّد وآل محمّد أفضل ما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللّهمّ أتهم الوسيلة(7)والفضيلة، وأعطهم من كرامة(8)ونعمة وعطاء أفضله، حتّى لا يكون أحد من خلقك أقرب مجلساً، ولا أحظى عندك منزلة، ولا أقرب منك وسيلة ولا أعظم(9)شفاعة منهم ، اللّهمّ(10)اجعلنى من أعوانهم وأنصارهم وأشياعهم، وثبّتنى(11)على محبّتهم، وطاعتهم، والتّسليم(12)لهم ، والرّضا بقضائهم، واجعلني بمحبّتهم عندك(13)وجيهاً في الدّنيا والآخرة، ومن المقربين ، فإنّني(14)أتقرّب إليك بهم، وأتوجّه إليك بهم ، وأقدّمهم بين يدى حوائجي ومسألتي، فإن كانت ذنوبى قد أخلقت وجهى(15)عندك ، وحجبت دعائى عنك فاستجب لي(16)ياربّ بهم دعائى، وأعطنى دعائى، وأعطنى بهم سؤلى ورجائى(17)وتقبل بهم ياربّ توبتي، واغفرلى ياربّ بهم ذنبی(18)، يا محمَّد(19)اتقرّب بك إلى الله ربّي وربّك ،
1) في ج: «وفضلت له أمنه وأنه وجعلتهم»
2) في و: «لكرامتك آله».
3) في ألف: «كملت».
4) في ج: «محبتهم».
5) ليس (الإيمان) في ب.
6) في د: «واسعبد بك بالصلاة عليهم».
7) في ب«آتهم الفضل والفضيلة والدرجة والوسيلة وأعطهم ...».
8) في ب: «كريمة».
9) في ألف « والأعظم لديك شفاعة منهم».
10) في ب «اللّهم واجعلني».
11) في نسخة من (و): «منّنى».
12) في و: «والتسليم بهم والتسليم لهم».
13) في و: «عند ذلك وجيهاً».
14) في ب، ز: «فإنّي».
15) في ج: «عندك وجهى».
16) في ب: «فاستجب لى بهم ياربّ دعائى».
17) ليس «ورجائى» في(ب).
18) في ب: «واغفر لي بهم ياربّ ذنوبى».
19) في ج: «يا محمّد يا عليّ أتقرب بكما إلى الله ربّى ورتكما ليسمع دعاني ...».
ليسمع دعائى، ويعطيني(1)سؤلى، ويغفر ذنبي، ياربّ أنت أجود من سئل، وأكرم(2)من أعطى، وأرحم من استرحم ، يا الله يا الله يا الله ، ياربّ ياربّ ياربّ، قلت(3)«ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون»(4)، نعم(5)والله المجيب أنت، ونعم المدعو، ونعم المسؤول، أسألك بنور وجهك ، وعزّ ملكوتك ، وأسألك باسمك ، بسم الله الرّحمن الرّحيم، وبكلّ اسم تسميت به، وعلّمته(6)أحداً من خلقك ، أو استأثرت(7)به في علم الغيب عندك أن تغفرلى ماقدمت، وما أخّرت(8)، وما أعلنت(9)، وما أسررت، وما أنت أعلم به منّى مغفرة جمّة، لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، ولا تسألني(10)عن شيء من ذنوبى بعدها أبداً أبداً، وأعطنى عصمة لا أعصيك معها أبداً أبداً(11)وخذ بناصيتي إلى محبّتك ورضاك ، ووفّقنى لذلك (12)، واستعملني به أبداً أبداً ما أبقيتني، واحفظني من بين يديّ(13)ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقى، ومن تحته(14)قدمى ، وامنعنى(15)أن يوصل إلىّ بسوء، واصرف عنى شرّ كلّ شیطان مريد، وشرّ كلّ جبار عنيد، وشرّكلّ ضعيف من خلقك وشديد، وشرّ(16)السّامة ، والهامّة، والعامّة (17)وشرّ كلّ دابّة صغيرة أو كبيرة(18)باللّيل
1) في ألف، و «يعطنى».
2) في ج: «أفضل» بدل «أكرم».
3) في ب: «أنت قلت».
4) الصافّات - 75.
5) ليس «نعم» في (د).
6) في ج: «أو علّمته».
7) في الف، ز: «واستأثرت» .
8) في ب «ماقدّمت وأخّرت» وليس «وما أخّرت» في (ج).
9) في د: «ما أخّرت وأعلنت».
10) في ألف، ج: «ولا تسألني عن شيء بعدها أبداً وأعطنى ...» وفي ب هكذا: «ولا تسألني عن ذنونى بعدها ابدأ ابدأ...».
11) في (ز) بعد قوله (ابدأ ابدأ) هكذا «ما أبقيتني وجرّ بناصيتي».
12) في و: «في ذلك».
13) في د ه: «يدى» بتشديد الياء وغيرهما محتمل للأمرين.
14) في ج: «ومن تحتى ومن قدّامى».
15) في ب: «من أن يوصل»
16) في د: «ومن شرّ السّامة».
17) في ج: «والعين اللّامة» بدل «والعامة».
18) في ج: «وكبيرة».
والنّهار(1)، ومن شرفسّاق العرب والعجم ، وشرّ(2)فسقة الجنّ والإنس ، اللّهمّ من كان(3)ثقته أو رجائه غيرك فأنت ياربّ(4)ثقتي ورجائي، أعوذ بدرعك الحصينة أن لا تميتنى(5)هدماً، ولاردماً ، ولا غرقاً(6)، ولا عطشاً، ولا حرقاً(7)، ولاغماً(8)، ولاموت الفجائة، ولاأكيل السّبع، وأمتنى(9)في عافية على فراشي، أو في(10)الصّفّ الّذي نعتّهم في كتابك ، فقلت : «كأنّهم بنيان مرصوص»(11)، مقبلين، غير مدبرين، على طاعتك وطاعة رسولك (صلّى الله عليه وآله وسلم)(12)، اللّهم صلّ على محمَّد وآل محمَّد، واهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقنى شرّ ما قضيت(13)إنّك تقضي ، ولا يقضى عليك ، سبحانك وتعاليت، سبحانك ربّ البيت، أستغفرك (14)، واتوب إليك ، وأو من بك ، وأتوكل عليك ، ولا حول ولاقوّة إلّا بك ، اللّهمّ فتولّنى، وآتنى في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنى عذاب النّار، يا الله يا الله(15)، ليس يردّ غضبك إلّا حلمك ، ولا يجير من نقمتك (16)إلّا رحمتك ، ولا ينجي(17)منك إلّا التضرّع إليك ، فهب لي(18)من لدنك رحمة، تغنينى بها عن رحمة من سواك بالقدرة الّتي أحييت بها جميع من في البلاد، وبها تنشر(19)ميت(20)العباد(21)، ولا تهلكني
1) في ب: «وبالنّهار».
2) ليس «شرّ» في (د) وفي ألف، ج: «ومن شرّ فسقة الجنّ».
3) في ج: «من كان له ثقة أو رجاء غيرك ».
4) ليس «يارب» في (ب).
5) في د: «أن لا تمتنى».
6) في ج: «عرقا » بدل ( غرقا )
7) (ولا حرقاً) ليس في (ب).
8) في ج، د: «عماً» بدل «غمّا».
9) في و: «وأمتنى في عبادتى على فراشي».
10) في و: «وفي الصّف».
11) الصّفّ - 4.
12) في ب: «صلواتك عليه وآله».
13) ليس «وقني شرّ ما قضيت» في (ج).
14) في ج: «أستغفرك اللّهمّ».
15) في ألف، ج، ز: كرر «یا الله» ثلاثاً.
16) في و: «من نقمك ».
17) فيج: «ولا ينحينى منك».
18) ليس «لى» في (د) .
19) في ألف، ج: «نشرت».
20) ليس «ميّت» في (ج).
21) في ب: «البلاد» بدل «العباد».
غماً(1)، حتّى تغفرلى، وترحمنى، وتعرفنى الإجابة في دعائى، وأذقنى طعم العافية إلى منتهى أجلى، ولا تشمت بي عدوّى، ولا تملكه رقبتي، اللهم إن رفعتنى فمن ذا الذى يضعنى، وإن وضعتنى في ذا الذي يرفعنى، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك (2)وبينى، أو يتعرّض(3)لك بشيء من أمرى، وقد علمت أن(4)ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك(5)عجلة، إنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهى عن ذلك(6)، فلا تجعلنى للبلاء غرضاً(7)، ولا لنقمتك نصباً، ومهّلنى، ونفّسى، وأقلنى عثرتى، فقد ترى ضعفي وقلّة حيلتي، وأنت أحقّ من أصلح من عبده فاسداً ، وقوّم(8)منه إوداً ، اللّهمّ جامع(9)الخلق لليوم العظيم اجعل في ذلك اليوم مع أوليائك موقفى ، وفي(10)أحبّائك محشرى ، وحوض محمّد (صلّى الله علیه (11)وآله وسلّم) موردي ، ومع الملائكة الكرام مصدرى، ثمّ لقّنى برهاناً اقر(12)بحجّته، واجعل لى نوراً أستضيء بقبسه (13)، ثمّ اعطنى كتابي بيميني، أقرّ (14)بحسناته(15)، وتبيّض(16)بها (17)وجهى، وترجّح بها(18)میزانی وأمضى(19)بها في المغفورين لهم من عبادك إلى(20)رحمتك ورضوانك ، إله(21)العالمين، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وامنن علىّ بالجنّة برحمتك ،
1) في ج: «عما» بالمهملة.
2) في ب: «بيني وبينك ».
3) في ج: «يعترض».
4) في ب: «انّه ليس»
5) في و: «نقمك » وفي د: «نعمتك».
6) في ب بعد قوله «عن ذلك » زاد: «علواً كبيراً».
7) في ألف: «عرضاً».
8) في د، ز: «او قوم»
9) في ج: «اللّهمّ إنّك جامع الخلق ليوم عظيم».
10) في ج، و «مع أحبائك» وفي نسخة من ألف: «وأحبائك »
11) في ب: «صلواتك عليه»
12) في د، ز: «أفوز».
13) في ج: «نوراً أستغنى به».
14) في ه: «أفز» وفي و: «أوفر».
15) في ب: «حسناته».
16) في و: «يبيض».
17) في ج: «به».
18) في ج: «به».
19) في ب: «امض».
20) في و: «يتم إلى رحمتك ».
21) في ج: «يا إله العالمين».
وأجرنى من النار بعفوك ، اللّهمّ تولّنى ، واحفظني، اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك وآله الطّاهرين أفضل ما صلّيت على أحد من خلقك ، وبارك على محمَّد وآل(1)محمّد كأفضل (2)ما(3)باركت على أحد من خلقك ، اللّهمّ صلّ على أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين، اللّهمّ صلّ على الحسن والحسين سبطى الرّحمة وإمامى الهدى، وصلّ على الأئمّة من ولد الحسين: علي بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والخلف(4)الحجّة (عليهم السّلام)، اللّهمّ اجعله الإمام المنتظر، و(5)القائم الّذي به(6)ينتصر، اللّهمّ انصره نصراً عزيزاً ، وافتح له فتحاً يسيراً، واجعل له من لدنك سلطاناً نصيراً، اللّهمّ اجعلنى من(7)أنصاره وأعوانه والذّابّين عنه، إله الحقّ، ربّ العالمين، اللّهمّ تمّ نورك فهديت، فلك(8)الحمد ربّنا، وعظم (9)حلمك فعفوت(10)فلك(11)الحمد ربّنا، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد ربّنا وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، وعطيّتك أفضل العطايا وأهناها، تطاع ربّنا فتشكر، وتعصى ربّنا فتغفر(12)لمن تشاء، وتجيب(13)المضطرّ، وتكشف الضرّ، وتشفى السّقيم، وتنجى من الكرب العظيم، لا يجزى(14)بالائك أحد، ولا يحصى نعمائك قول قائل ، اللّهمّ إليك رفعت الأيدى، ونقلت
1) في و: «على آل محمّد».
2) في ب: «أفضل».
3) في الف: «كأفضل ماصليت وباركت على ....»..
4) في ب: «والخلف القائم الحجة».
5) ليس «و» في (ج).
6) ليس «به» في د. وفي ألف « ينتصر به» وفي و« به ننتصر» وفي ج: «يبشر به».
7) في ب: «من أصحابه وأعوانه وأنصاره».
8) في و: «ولك».
9) في د: «واعظم حلمك » وفي و: «ربّنا عظم حكمك ... » .
10) في ألف، ج: «فغفرت».
11) في ز: «ولك».
12) في ب: «فتعفو».
13) ليس «و» في (ألف، ب، ج، و، ن).
14) في ألف: «لا يحرى» وفي ب ز: «لا تجزى» وفي ج، د: «لا يجرى».
الأقدام، ومدّت الأعناق، ودعيت(1)بالألسن، وتقرب(2)إليك بالأعمال، ورفعت الأبصار، ربّنا اغفرلنا، وارحمنا وافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ، وأنت خير الفاتحين اللّهمّ إنّا نشكوا إليك فقد(3)نبيّنا، وغيبة وليّنا(4)، وشدّة الزّمان علينا، ووقوع الفتن بنا(5)، وتظاهر أعدائنا، وكثرة عددهم، وقلّة عددنا، ففرّج ياربّ ذلك عنّا بفتح منك تعجّله، ونصر منك تعزّه، وإمام حقّ تظهره، إله الحقّ ربّ العالمين، اللّهمّ (6)اغفر لنا ولإخواننا الّذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للّذين آمنوا، ربّنا إنّك رؤوف رحيم اللّهمّ اغفر لي ولوالديّ، وارحمهما كما ربّياني صغيراً، واجزهما بالإحسان إحساناً وبانسيّئات غفراناً ، اللّهمّ اغفر لفلان وفلان - وتسمّى من شئت من إخوانك- اللّهمّ إنّي أسألك جميع ما سألتك (7)لنفسى ولوالديّ ولإخواني جميعاً : من المؤمنين والمؤمنات، وأسألك لى ولهم اليقين(8)والعفو والعافية في الدّنيا والآخرة، اللّهمّ وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا غشاوة(9)الحيرة، وقارعنا الذّلّ والصّغار، وحكم(10)غير المأمون على دينك ، اللّهمّ وقد بلغ الباطل نهايته، واستجمع طريده، ووسق وضرب بجرانه(11)اللّهمّ فاتح(12)له من الحقّ
1) في ب: «دعنت».
2) في ه: «ويقرب» وفي و: «ونقر إليك »
3) في ب: «غيبة نبينا» وليس فيه (وغيبة ولينا)
4) في ج: «غيبة إمامنا».
5) ليس «بنا» في (ب، ه- ، و) وفي ج: «علينا» بدل «بنا».
6) في ب- ذكر قوله : «اللّهمّ اغفر لنا» الى قوله «رؤوف رحيم» بعد قوله: «و بالسيئات غفرانا».
7) في ب: «ما سألك »
8) في ب: «أسألك اليقين لى ولهم».
9) في ب: «عشوة الحيرة» وفي ج: «غشوات الحياة» وفي ز: «غشاوة الحيلة الحيرة».
10) في ب: «حكم علينا غير المأمون...».
11) جران البعير: مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره (الصّحاح) وفي الف، ه: «بحرانه» وفي ج: «بجزاته» وفي ز: «يجرانه» وفي ب «وبسق وضرب بحرانه» وفي و «وشق وضرب بجرانه» .
12) في و: «فالج».
يداً حاصدةً(1)تصرع(2)قائمه(3)، وتجذ(4)سنامه، حتّى يظهر الحقّ بحسن صورته، اللّهمّ واسفر(5)لنا عن نهار العدل، وأرناه سرمداً لاليل فيه، وأهطل (6)علينا بركاته، وأدله(7)ممّن ناواه وعاداه، وأحى به القلوب الميّتة، واجمع به الأهواء(8)المتفرّقة، وأقم به الحدود المعطّلة والأحكام(9)المهملة، اللّهمّ لا تدع(10)للجور دعامة إلّا قصمتها (11)، ولا كلمة مجتمعة إلّا فرّقتها، ولا قائمة إلّا خفضتها، اللّهمّ أرنا أنصاره عباديد(12)بعد الأُلفة، وشتّى بعد اجتماع الكلمة ، ومقموعي(13)الرّؤوس بعد الظّهور على الأُمّة(14)، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وأغنني بحلالك(15)عن حرامك ، وأوسع علىّ من رزقك ، وأعذنى من الفقر، ربّ(16)إنّى أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذابين (17)يديك ، فخذ لنفسك رضاها (18)من نفسى، لك العتبى(19)لا أعود ، فإن عدت فعد علىّ بالمغفرة، العفو العفو - يقولها (20)ثلاثمأة مرّة أوما استطعت(21)- اللّهمّ حاجتي الّتي إن أعطتنيها(22)لم يضرّنى ما منعتني، وإن منعتنيها (23) لم ينفعني ما أعطيتني بعدها
1) في ألف: «حاصداً».
2) في ج: «تفزع» وفي ه: «تضرع».
3) في ز: «قائمة».
4) في ب، ج: «تحد» وفي ه: «تجد».
5) في ز: «واسفوالنا».
6) في ب: «واحبطل».
7) في ألف، ج: «وأذل له من ناواه...» وفي ب: «وادل له ممّن عاداه وناواه» وفي ز: «ادله
8) في ب: «الهواء». من ناواه»
9) في ج: «الأحجام المهملة» وفي د: «الأحجام والمهملة».
10) في ب: «ولا تدع».
11) في ه: «أقصمتها» وفي و «فصمتها» وفي نسخة من ز: «نضمتها».
12) في ج: «أباديد».
13) في ألف: «مقنعى» وفي نسخة من و «مغمودى».
14) في ز: «على الائمّة».
15) في ج: «بجلالك ».
16) في ج: «ربّى».
17) في ج: «ها أنا بين يديك ».
18) في ب: «فخذ لنفسك ربي من نفسي رضاها».
19) في ج: «لك الغنى».
20) في د: «يقولها» وفي ه، ز: «يقولها».
21) في د، ه، و، ز: «وما استطعت».
22) في ب «حاجتي إليك التي إن أعطيتها».
فكاك(1)رقبتى من النّار، أستغفر الله العظيم (2)لجميع(3)ظلمی وجرمی وإسرافى(4)في أمرى، وأتوب إليه - يقولها سبعين مرّة - ثمّ يقول : الحمد لله حقّ حمده، وصلّى الله على صفوته من خلقه محمَّد وأهل بيته(5).
ثمّ يركع فإذا رفع رأسه من الرّكوع فلينتصب قائماً، ويقول إلهى هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره قليل، وعمله ضعيف، وذنبه عظيم، وليس لذلك إلّا رفقك ورحمتك ، اللّهمّ و(6)قد قلت في كتابك المنزل على نبيّك(7)المرسل (صلّى الله عليه وآله وسلم): كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون وبالأسحارهم يستغفرون»(8)طال هجوعى، وقلّ قيامي، وهذا(9)السّحر، وأنا أستغفرك لكلّ ذنب أذنبته استغفار من لا يملك لنفسه ضرّاً(10)، ولا نفعاً ، ولا موتاً، ولا حياةً ، ولانشوراً»(11)ثمّ يخرّ ساجداً، ويسجد السجدتين، ويتشهّد، فإذا سلّم فليقل: «سبحان ذى الملك والملكوت، سبحان ربّی(12)الملك القدّوس» يكرّرها ثلاثاً.
ثمّ يصلّى ركعتي الفجر، يفتتح الأوّلة منهما(13)بالتكبير، و يقرأ «الحمد» و«قل يا أيّها الكافرون»، ويقرأ في الثّانية «الحمد» و «قول هو الله أحد»، ليكون قد استفتح نوافل اللّيل ب- «قل هو الله أحد» وختمها ب- «قل هو الله أحد»، وإذا تشهد في الثّانية من ركعتي الفجر، وسلّم فليحمد الله، ويتني عليه،
1) في ج: «أسألك فكاك ».
2) ليس «العظيم» في (ألف، ج).
3) في ج: «بجميع».
4) في ب: «إسرافي على نفسى في أمرى».
5) في ج: «وآله وأهل بيته».
6) ليس (و) في (الف، ج).
7) في ج: «على لسان نبيك ».
8) الذاريات - 17 و 18
9) في و في هذا» بدل (وهذا).
10) في ب: «نفعاً ولاضراً».
11) علل الشرايع، ج 2، الباب 86، ح3، ص 363.
12) في ب: «ربّ» بدل «ربى».
13) في ألف، ب، ج، ه، و: «منها».
ويصلّى على محمَّد وآله، ويسأل الله من فضله .
ويستحبّ(1)له(2)أن يستغفر الله تعالى في عقب صلاة الفجر سبعين مرّة يقول: «أستغفر الله الّذى لا إله إلّا هو الحىّ القيّوم الرّحمن الرّحيم، وأتوب إليه»(3)ويصلّي على محمَّد وآل محمَّد مائة مرّة. يقول: «اللّهمّ صلّ على محمَّد وآل محمَّد الأوصياء المرضييّن بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك ، والسّلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، ورحمة الله وبركاته»(4)فإن طال عليه ذلك فليقل: «اللّهمّ صلّ على محمَّد وآله(5)الطّاهرين» يكرّرها مائة مرّة، وكذلك إن طال عليه لفظ الاستغفار الّذي ذكرناه فليقل: «أستغفر الله ربّى (6)، وأتوب اليه» ، ثمّ يخرّ ساجداً بعد هاتين الرّكعتين وتعقيبهما المذكور، ويقول في سجوده: «ياخير مدعوّ، ياخير مسؤول(7)، يا أوسع من أعطى، يا أفضل(8)مرتجى(9)، صلّ على محمَّد وآل محمَّد(10)واغفرلى، وارحمنى، وتب علىّ إنك التّواب الرّحيم »(11)وقد روى أنّه يقول في سجوده بعد(12)ركعتى الفجر: «ياخير المسؤولين، ويا أجود المعطين، صلّ على محمَّد وآل محمَّد، واغفرلي وارحمني وارزقني وارزق عيالي من فضلك ، إنّك ذوفضل عظیم»(13)وبایّ هذين القولين دعا فقد أحسن، فإذا رفع رأسه من سجوده فليقل: «اللّهمّ من أصبح وحاجته إلى غيرك فإنّي أصبحت وحاجتي ورغبتي إليك ، ياذا الجلال والإكرام»(14)، ثمّ يضطجع على جنبه الأيمن مستقبل
1) في د، ه، و: «واستحبّ».
2) في ب: «للإنسان» بدل (له).
3) البحار، ج 84 ، باب نافلة الفجر ، ج 14 ، ص 325.
4) مصباح المتهجد، ص 183.
5) في ب: «وآل محمّد».
6) ليس«ربّى»في (ه).
7) في ب: « ويا خير مسئول ويا أوسع...».
8) في ب: «وأفضل» بدل «يا افضل».
9) في ألف: «من نحى» وفي جز: «من ارتجي»
10) ليس «وآل محمّد» في (و) وفي ز: «وآله».
11) البحار، ج 84 ، باب نافلة الفجر، ح28، ص358.
12) في ألف، ج: «وبعد».
13) البحار، ج 84 ، باب نافلة الفجر، ح12، ص316.
14) البحار، ج 84 ، باب نافلة الفجر، ح28، ص358.
القبلة، ويقول في ضجعته: «استمسكت بعروة الله الوثقى(1)الّتي لا انفصام لها، واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شرّ فسقة العرب والعنجم، وأعوذ بالله من شر فسقة الجنّ والإنس، توكّلت(2)على الله، ألجأت(3)ظهرى إلى الله، أطلب حاجتى من الله ، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه، إنّ الله بالغ أمره، قد جعل الله لكلّ شيء قدراً، حسبى الله، ونعم الوكيل»(4)، ثمّ يقرأ الخمس آيات التي قرأها عند قيامه لصلاة اللّيل من آخر آل عمران، وهي قونه تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ» إلى قوله :« إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ »(5)، فإذا لاح له الصّباح، أو قاربه فليقل: «سبحان ربّ الصباح ، سبحان(6)فالق الإصباح»(7)، يكرّر هذا القول ثلاث مرّات، فإن غلبه(8)النّوم فلا حرج عليه، وأحبّ له أن لاينام ، ويكون مستيقظاً، يذكر الله تعالى ويثنى عليه، ويسأله من فضله إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع، واستبان له وتحقّقه، فليؤذن، وليقم، ويتوجّه إلى القبلة، ويفتتح الصلاة بسبع تكبيرات كما ذكرناه، ويمجد (9)بينها بمارسمناه فيما تقدّم، ويقرأ «الحمد» وسورة معها من السّور المتوسّطات، وأحبّ له أن تكون سورة «هل أتى على الإنسان»، فإن لم يحسنها، أولم يتيسّر له قرائتها فليقرأ «والفجر»، أو «سبّح اسم ربّك الأعلى» ، ويجزيه سوى هذه السّور غيرها (10)ممّا تيسّر عليه(11)من سور القرآن، ويقرأ في الثّانية «الحمد»، و«إنّا أنزلناه»
1) في نسخة من ز: «بالعروة الوثقى»
2) في ز: «وتوكلت»
3) في ب: «وألجأت».
4) الوسائل، ج ، الياب 32 من أبواب التعقيب، ح 1 ، ص 1060 مع تفاوت.
5) آل عمران - 190 الى 194.
6) في د: «سبحانه» وفي ألف، ج: «خالق الإصباح».
7) هذا الدعاء بعينه لم أجده ولكن نحوه موجود في الكافي، ج 2، باب القول عند الإصباح والامساء ، ح 18، ص 528 . وإليك نصه: «الحمد لله ربّ الصباح، الحمد لله فالق الإصباح».
8) في و: «فإن عنّ عليه النوم».
9) في ألف: «يمجد الله» وفي ألف، ب، ج، و: «بينهما».
10) ليس «سوى هذه السّور» في (ب). وليس «غيرها» في (ه).
11) في ب: «له».
أو «قل هو الله أحد» ، ويجزيه غيرهما ممّا تيسّر له من السّور، فإذا تشهد وسلّم مجّد الله تعالى بما قدّمناه ذكره، وسبّح تسبيح الزّهراء فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليه وعليها، ثمّ دعا، فقال: «اللّهم صلّ على محمَّد وآل محمَّد، وأقلنى عثرتى، واستر عورتي، وآمن روعتی(1)واكفنى شرّ من بغى عليّ ، وانصرني على من ظلمنى، وأزنى(2)ثاري فيه، اللّهمّ ما أصبح بي(3)من نعمة أو خير أو عافية فمنك وحدك لاشريك لك ، أصبحت لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحذر ياربّ العالمين(4)، ويا أرحم الرّاحمين، ويا ذا الجلال والإكرام والمن العظام والأيادى الجسام، صلّ على محمَّد وآله(5)، وجد علىّ بفضلك ، وامنن علىّ بإحسانك ، واجعلني وأهلى(6)ومالى وولدى في فنائك الّذى لا يضام، وفي كنفك الّذى لا يرام، يا جار من لاجار له(7)، و(8)يا غياث من لاغياث له، وياملاذ من لاملاذ له، أنت عصمتي ورجائي، وأنت غياثى له، وعمادى، أصبحت في رجائك ، مالى(9)أمل سواك ،فصلّ(10)على محمَّد وآل محمَّد، وصبحنى منك بخير، واجعلنى منك على خير، وارزقنى منك الخير، ثمّ يصلّى على محمَّد وآله، ويدعو بما أحبّ، فإذا فرغ من دعائه سجد سجدتى الشّكر، وعفّر بينهما كما وصفناه، وسأل الله في سجوده من فضله إن شاء الله، ثمّ يرفع رأسه من السجّود فيذكر الله كثيراً إلى أن تطلع الشّمس.
فقد روى عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام): أنّه كان يقول: «والله إنّ ذكر الله تعالى بعد صلاة الغداة إلى طلوع الشّمس أسرع في طلب الرّزق من الضرّب
1) جملة «وآمن روعتي» ليست في (و).
2) في ب: «وأرنى يارب ثارى فيه».
3) في ألف: «لى».
4) في ب: «... يارب العالمين يا أرحم الرّاحمين ياذا الجلال ...».
5) في ب و: «وآل محمَّد».
6) في ب: «ومالي وأهلى وولدى».
7) في ج: «يا رجاء من لارجاء له» بدل «يا جار من لاجار له».
8) ليس «و» في (ألف)
9) في د: «في».
10) في ب «صل».
وروى: أنّ رجلاً سأل العبد الصّالح موسى بن جعفر (عليه السلام) أن يعلّمه دعاء موجزاً، يدعو به لسعة(3)الرّزق، فقال له: إذا صلّيت الغداة في كل يوم فقل في دبرها: «سبحان الله العظيم وبحمده، أستغفر الله، وأساله من فضله»(4)فتعلّم ذلك الرّجل، ودعا به فما كان بأسرع من أن جائه(5)ميراث، لم يكن يرجوه من جهة قريب (6)له لم يكن يعرفه، فصار من أحسن أهل بيته حالاً بعد أن كان أسوئهم حالاً(7).
والّذى ذكرناه في صفات الصّلاة يشتمل على المفروض منها والمسنون، وأنا أفصّل كلّ واحد منهما من صاحبه، لتعرف الحقيقة فيه إن شاء الله .
المفروض(8)من الصّلاة أداؤها في وقتها، واستقبال القبلة لها، وتكبيرة الافتتاح، والقراءة ، والرّكوع، والتّسبيح في الرّكوع (9)، والسجود، والتّسبيح في السّجود(10)والتشهّد، والصّلاة على محمّد وآله(11)(عليهم السلام) فيه، فمن ترك شيئاً من هذه الخصال الّتي ذكرناها عمداً في صلاته فلا صلاة له، وعليه
1) ليس« بالسّيف» في (ج).
2) الوسائل: ج 4 ، الباب 25 من ابواب الدعاء ، ح 1 ، ص 1117.
3) في و: «ليسعه». 1، ص1117.
4) في ب «فإنّه من خالص الدعاء المرسوم فتعلم».
5) في ألف، و: «جاء».
6) في ج: «قرب».
7) الوسائل، ج 4 الباب 25 من أبواب التعقيب، ح5 ص 1049
8) في ألف ج: «فالمفروض».
9) ليس «والتّسبيح في الرّكوع» في (ب).
10) ليس «والتّسبيح في السّجود» في (ألف، ج).
11) في ألف، ج: «على محمّد وآل محمّد» وفي ب: «على النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)».
الاعادة ومن تركها ناسياً فلها أحكام.
إن صلّى(1)قبل الوقت متعمّداً أعاد ، وإن أخطأ في ذلك فأدركه الوقت وهو منها في شيء أجزأته، وإن فرغ منها قبل الوقت أعاد.
فإن نسى استقبال القبلة، أو أخطأها، ثمّ ذكرها ، أو عرفها و وقت الصّلاة باق أعاد ، فإن كان الوقت قد مضى فلا إعادة عليه إلّا أن تكون صلاته على السّهو والخطأ إلى استدبار القبلة فعليه إعادة الصّلاة، كان الوقت باقياً، أو ماضياً.
فإن ترك تكبيرة الافتتاح متعمّداً ، أو ساهياً فعليه إعادة الصّلاة، لأنّه لا يثبت له شيء من الصّلاة مالم يثبت له تكبيرة الافتتاح.
وإن ترك القراءة ناسياً فلا إعادة عليه إذا تمّم الرّكوع والسجود.
وإن ترك الرّكوع ناسياً(2)، أو متعمداً أعاد الصّلاة.
[فإن شكّ في الرّكوع وهو قائم ركع ، وإن كان قد دخل في حالة أُخرى من السجود وغيره مضى في صلاته، وليس عليه شيء](3).
وإن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كلّ حال، وإن نسى واحدة منهما، ثمّ ذكرها في الرّكعة الثّانية قبل الرّكوع أرسل نفسه، وسجّدها ، ثمّ قام فاستأنف القراءة، أو التسبيح إن كان مسبّحاً في الرّكعتين الآخرتين(4)على ما قدّمناه، وإن لم يذكرها حتّى يركع الثّانية قضاها بعد التّسليم، وسجد سجدتى السّهو، وسأبيّن ذلك في باب السّهو في الصّلاة إن شاء الله .
وإنّ ترك التسبيح في الرّكوع و(5)السجود ناسياً لم يكن عليه إعادة الصّلاة.
وإن ترك التشهّد ناسياً قضاه، ولم يعد(6)الصّلاة.
والسّلام في الصّلاة سنة ، وليس بفرض تفسد بتركه الصّلاة.
والتّوجّه بالتكبيرات السّبع على ما ذكرناه في أوّل كلّ فريضة سنّة من تركه فيها، أو في غيرها من النّوافل، واقتصر من جملته على تكبيرة الافتتاح أجزأه ذلك في الصّلاة.
والتكبير للرّكوع(1)والسجّود سنّة، وكذلك رفع اليدين به، وليس ينبغى لأحد تركه متعمّداً ، وإن نسيه لم تفسد بذلك الصّلاة.
والقنوت سنّة وكيدة، لا ينبغي لأحد تركه مع الاختيار، ومن نسيه فلم يفعله قبل الرّكوع فليقضه بعده ، فإن لم يذكر(2)حتّى يركع(3)الثّالثة قضاه بعد فراغه من الصّلاة، فإن لم يفعل ضيّع أجراً، وترك سنّة وفضلاً، وإن لم يكن بذلك مهملاً فرضاً، ولا مقترفاً سيّئة وإثماً .
وسجدتا الشّكر والتعفير بينهما من السّنن، وليس من المفترضات.
والدّعاء بعد الفرائض مستحبّ، وليس من الأفعال الواجبات.
ومختصر القنوت في الصّلاة أن يقول الإنسان: «اللّهمّ اغفرلنا، وارحمنا، وعافنا ، واعف عنّا في الدّنيا والآخرة يا أرحم(4)الرّاحمين»(5).
و أدنى(6)مايدعى(7)به بعد الفريضة(8)أن يقول الإنسان: «اللّهمّ إنّى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك ، وأعوذ بك(9)من كلّ شرّ (10)أحاط به علمك ، وأسألك خشيتك في أُمورى كلّها ، وأعوذ بك من خزى الدّنيا وعذاب الآخرة»(11).
1) في ز: «والتكبير للرّكوع سنّة» وفي نسخة منه: «والتكبير للسّجود سنّة».
2) في ب ه: «لم يذكره»
3) في ألف «ركع».
4) في د، ز «برحمتك يا أرحم الراحمين».
5) الوسائل، ج 4 الباب 7 من أبواب القنوت، ص 906 مع تفاوت .
6) في ج: «ادعى» وفي د: «اوفى»
7) في ألف « يدعو»
8) في ب «الفرائض».
9) ليس «بك» في (ألف).
10) في ج: «سوء».
11) الوسائل، ج 4 الباب 24 من أبواب التعقيب، ح1 ص 1042 بتفاوت.
ويجزى في سجدتى الشّكر أن يقول في الأوّلة: «شكراً شكراً شكراً الله»(1)ويقول في التّعفير مثل ذلك ، وفي السجدة الثّانية مثله .
وتسبيح(2)الزهراء (عليها السَّلام) في أعقاب الصّلوات(3)المفترضات سنّة مؤكّدة، وهو في أعقاب النّوافل مستحبّ.
وقد روى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال : لإن أُصلّى الخمس الصّلوات مجرّدة من نوافلها ، و(4)أُسبّح في عقب(5)كلّ فريضة منها تسبيح الزّهراء (عليها السلام)(6)أحبّ إلىّ من أن أُصلّى في اليوم واللّيلة ألف ركعة، لا أُسبّح فيما بينها تسبيح(7)فاطمة (عليها السّلام)(8)(9).
وسئل (عليه السّلام) عن قول الله عزّوجلّ: «يا أيّها الّذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً»(10)ما حدّهذا الذّكر؟ فقال: من سبّح في عقب(11)كلّ فريضة تسبيح الزّهراء فاطمة صلوات الله عليها وآلها فقد ذكر الله ذكر(12)كثيراً (13).
ومن السنّة أن يجهر المصلّى بالقرآن(14)في صلاة الغداة، والرّكعتين
1) في ألف، و، ز: «شكراً شكراً الله».
2) في ب، و: «ويسبّح تسبيح».
3) في غيرو: «الصلاة» وهو كماترى.
4) في ج: «أو» .
5) في ب: «في عقيب كلّ صلاة فيها تسبيح»، وليس «عقب» في (ج).
6) في نسخة من ألف، وه، و: «صلوات الله عليها».
7) في ب «بتسبيح» و في ج: «لا يسبح فيها تسبيح فاطمة (عليها السّلام)».
8) ليس (عليها السّلام» في (د، ه، و).
9) الوسائل: ج 4 ، الباب 9 من أبواب التعقيب، ح2، ص 1024 مع تفاوت.
10) الأحزاب - 41 .
11) في ب: «في عقيب كل فريضة بتسبيح الزهراء عليها السلام وفي ج: «في عقيب كل فريضة تسبيح الزهراء (عليها السّلام)».
12) ليس لفظ الجلالة في (و) ، وليس «ذكراً» في (ج، د، ن).
13) الوسائل: ج 4 الباب 8 من أبواب التعقيب، ص1022 - 1023.
14) في ألف: «بالقراءة».
الأولتين من صلاة المغرب، والرّكعتين الأوليين(1)من صلاة العشاء الآخرة، ونوافل اللّيل كلّها، ويخافت بالقرآن (2)في صلاة الظّهر والعصر، ولكن لا يخافت بما لا يسمعه أُذنيه من القرآن(3).
ومن تعمّد الإخفات فيما يجب فيه الاجهار، أو(4)الإجهار فيما يجب فيه الإخفات أعاد.
والإمام يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة يسمع منه القرآن(5)المأمومين، وكذلك يجهر في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، ويصغى إلى قرائته المصلّون خلفه .
ومن صلّى الجمعة منفرداً جهر بالقرآن(6)، كما يجهر به لو كان إماماً، وصلاها أربع ركعات، وكذلك من صلّى العيدين، وصلاة الاستسقاء بغير إمام يجهر أيضاً فيهما بالقرآن(7)، ولا يخافت به(8)علی ما شرحناه.
وصلاة اللّيل سنّة وكيدة على ماقدّمناه، ووقتها بعد مضى النّصف الأوّل من اللّيل، وكلّما قرب الوقت من الرّبع الأخير كان الصّلاة فيه أفضل.
و من فاتته صلاة اللّيل قضاها في صدر النهار، فإن لم يتّفق ذلك له قضاها في اللّيلة الثّانية قبل صلاتها من آخر اللّيل، وإن قضاها بعد (9)عشاء الآخرة قبل أن ينام أجزأه ذلك ، وكذلك من نسى نوافل النّهار، أو شغل (10)عنها قضاها ليلاً، فإن فاته ذلك قضاها في غد يومه في النّهار(11).
ولا تقضى نافلة في وقت فريضة من الصلوات(12)ومن لم يتمكّن من
1) في ه، و، ز: «الأولتين».
2) في ألف، ج: «بالقراءة».
3) في ألف، ج «القراءة».
4) في ألف، و، ز: «و» وفي ج: «أو تعمد الإجهار».
5) في ألف، ج «القراءة».
6) في ألف، ج: «بالقراءة».
7) في ألف، ج: «بالقراءة».
8) في ج: «بها».
9) في ألف، ج: «قبل» وفي نسخة من ألف «بعد» كالمتن.
10) في ج: «اشتغل».
11) في ب: «من «النهار».
12) في د، ه- «الصلاة».
صلاة اللّيل في آخره فليترك صلاة ليله(1)، ثمّ ليقضها في أوّل اللّيلة الثّانية، ويقضى صلاة اللّيلة الثّانية في أوّل اللّيلة الثّالثة، ولا يتركها على حال.
أنّ رجلاً قال لأمير المؤمنين (عليه السّلام): إنّى أحبّ(2)أن أُصلّى صلاة اللّيل ولست أستيقظ لها ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): أنت رجل قد قيّد تك ذنوبك(3).
وروى: أنّ الرّجل يكذب الكذبة في النّهار فيحرم بها صلاة اللّيل، فإذا حرم صلاة اللّيل حرم بذلك الرّزق(4).
والمسافر إذا خاف أن يغلبه النوم لما لحقه من التّعب، فلا يقوم في آخر اللّيل فليقدم صلاة ليلته في أوّلها بعد صلاة العشاء الآخرة، وكذلك إن أراد المسير(5)في آخر اللّيل فليصلّ صلاة ليلته في أوّلها .
والشّابّ الّذي تمنعه رطوبة رأسه وثقله عن القيام آخر اللّيل يقدّم صلاته(6)في أوّل اللّيل.
ومن ضعف عن صلاة اللّيل قائماً فليصلّها جالساً وكذلك من أتعبه القيام في النّوافل كلّها، وأحبّ أن يصلّيها جالساً للتّرفّه فليفعل ذلك ، وليجعل كلّ ركعتين منها بركعة(7)في الحساب.
وإذا صلّى الإنسان جالساً كان بالخيار في جلوسه بين أن يجلس متّربّعاً، أو تاركاً إحدى فخذيه على الأرض ورافعاً الأُخرى كما وصفناه في جلوسه للتشهّد بين السّجدتين في الصّلاة.
ويجزى العليل والمستعجل أن يقرنا في الرّكعتين الأوّلتين من فرائضهما كلّها بسورة «الحمد» وحدها، ويسبّحا في الآخرتين بأربع تسبيحات، ويجزيهما في
تسبيح الرّكوع أن يقولا(1)«سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله»(2)، فإن قالاها مرّة واحدة أجزأهما ذلك مع الضرورات(3)، وكذلك يجزيهما في تسبيح السجود.
وأدنى ما يجزى في التشهّد أن يقول المصلّى: «أشهد أن لا إله إلّا الله(4)، وأشهد أنّ محمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم)عبده ورسوله»(5). و من صلّى سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، وهي الخمس الصّلوات، ولم يصلّ شيئاً سواها أجزأه ذلك في(6)مفترض الصّلوات(7)، وإنّما جعلت النّوافل لجبران الفرائض ممّا يلحقها من النّقصان بالسّهو فيها، والإهمال لحدودها.
وإذا صلّى العبد في اليوم واللّيله إحدى وخمسين ركعة سلمت له منها المفروضات(8)، وكان له بالنّافلة أجر كبير، وكتب له بها حسنات.
و من أدركه الصبح، وقد صلّى من صلاة اللّيل أربع ركعات تمّمها، وخفّف فيها القراءة والدّعاء، ثمّ صلّى بعدها صلاة الغداة، وإن طلع عليه الفجر، وقد صلّى منها أقلّ من أربع ركعات قطع على(9)الشّفع ممّا انتهى إليه من ذلك ، وصلّى الغداة، ثمّ رجع فتمّم صلاة اللّيل على ترتيبها والنّظام.
و من نسى فريضة أو فاتته لسبب من الأسباب فليقضها أىّ وقت ذكرها ما لم يكن آخر وقت صلاة ثانية، فتفوته الثّانية بالقضاء.
ولا بأس أن يقضى الإنسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشّمس،
و بعد صلاة العصر إلى أن يتغيّر لونها بالاصفرار.
ولا يجوز ابتداء النّوافل، ولاقضاء شيء منها عند طلوع الشّمس، ولاعند غروبها.
ويقضى مافات من الفرائض في كلّ حال إلّا أن يكون وقت(1)قد تضيّق فيه فرض صلاة حاضرة فيقضي بعد الصّلاة على مابيّناه.
ومن أحبّ أن يقوم في آخر اللّيل لا يقتطعه(2)عن ذلك النّوم، ويغلبه النّعاس فليقرأ قبل منامه في أوّل اللّيل عند اضطجاعه في المنام(3)آخر سورة الكهف: «قل(4)لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنها إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحد أ»(5)، ثمّ يقول بعد فراغه من قراءة هاتين الآيتين: «اللّهمّ أيقظنى لعبادتك في وقت كذا وكذا» فإنّه يستيقظ إن شاء الله(6).
ومن قام في آخر ليلة(7)، وقد قارب طلوع الفجر(8)فخشى أن يبتدى بصلاة اللّيل، فيهجم(9)عليه الفجر فليبتدء بركعتى الشّفع، ثمّ يوتر بعدها (10)بالثّالثة، ويصلّى ركعتي الفجر، فإن طلع عليه الفجر أذّن، وأقام، وصلّى الغداة، ثم قضى الثّمانى الرّكعات بعد صلاة الغداة، فإن لم يطلع الفجر أضاف إلى ما صلّى ستّ ركعات، ثمّ أعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر.
1) في ج: «في وقت قد تضيّق فيه الصلاة الحاضرة» وفي و: «وقته وقتاً قد تضيّق».
2) في ألف، و «لا يقطعه» وفي ب، ج: «ولا يقطعه».
3) في ز: «في فراشه».
4) في ز: وهى «قل...».
5) الكهف: 109 و 110 .
6) الوسائل، ج 4 ، الباب 35 من ابواب قراءة القرآن، ح 1، ص 872 بتفاوت.
7) في ب: «اللّيل» وفي ه: «ليلته».
8) في ب: «الفجر الثاني».
9) في ب ه: «فهجم».
10) في ز: «بعدهما».
وإن قام وقد قارب الفجر أدرج صلاة اللّيل ب- «الحمد» و «قل هو الله أحد» مرّة واحدة في كلّ ركعة، وخفّف، ليفرغ منها قبل الصّباح(1). وإن قام وعليه بقيّة من اللّيل ممتدّة أطال في صلاته، ورتبّها في القراءة، والتّمجيد(2)، والدّعاء على ما وصفناه.
ومن كانت له إلى الله عزّوجلّ حاجة فليسأله إيّاها في الأسحار بعد فراغه من صلاة اللّيل، فإنّها الأوقات الّتى يستجاب فيها الدّعاء، ووقت الزوال أيضاً يستحب(3)فيه الدّعاء، وإن كان لا يكره في شيء من الأوقات إلا أنّ هذين الوقتين أفضلها للدّعاء ، لاسيّما في ليالى الجمع وأيّامها على ما جاءت به عن الصّادقين (عليهم السّلام) الأخبار(4).
وكلّ سهو يلحق الإنسان في الرّكعتين الأوّلتين(5)من فرائضه حتّى يلتبس عليه ماصلّى منهما(6)، أو ماقدّم ، وأخّر من أفعالهما فعليه لذلك إعادة الصّلاة.
ومن سها في فريضة الغداة، أو فريضة المغرب أعاد، لأنّ هاتين الصّلاتين لا تقصّران على حال.
و من سها في الرّكعتين الآخرتين(7)من الظّهر، والعصر، أو(8)العشاء الآخرة فلم يدر أهو في الثّالثه، أو الرّابعة فليرجع إلى ظنّه في ذلك، ، فإن كان
ظنّه أقوى في واحدة منهما بنى عليه، وإن اعتدل توهمه(1)في الجميع بني على الأكثر، وقضى(2)ماظنّ أنّه فاته، كأنّه (3)أوهم(4)في ثالثة أو رابعة، واستوى ظنّه فيهما جميعاً فليبين على أنّه في رابعة، ويتشهد، ويسلّم، ثمّ يقوم، فيصلّى ركعة واحدة، يتشهّد فيها (5)، أو يصلّى ركعتين من جلوس، يتشهّد في الثّانية منهما(6)، ويسلّم(7)، فإن كان الّذي بني عليه أربعاً في الحقيقة وعند الله تعالى فالرّكعة الّتى صلاها بعدها، أو الرّكعتان من جلوس لا تضرّه، وفيها احتياط للصّلاة، وتكتب(8)له في الحسنات، ويرغم بها الشّيطان(9)، وإن كان الّذي بنى عليه ثلاث ركعات عند الله تعالى فالرّكعة الواحدة، أو الرّكعتان من جلوس عوض عنها في تمام الصّلاة.
وكذلك من سها فلم يدر أهو في الثّانية أو الرّابعة فان كان ظنّه في أحدهما(10)أقوى من الآخر عمل على ظنّه في ذلك ، وإن كان ظنه فيهما سواء بنى على أنّه في رابعة، وتشهد، فإذا سلّم، قام فصلّى ركعتين من قيام، يقرأ في كل، واحدة (11)منهما «الحمد» وحدها، وإن شاء سبّح(12)أربع تسبيحات، وتشهّد، وسلّم(13)، فإن كان الّذي بنى عليه ركعتين فهاتان الركعتان له تمام الصّلاة، وإن كان أربعاً كانت الرّكعتان له نافلة، احتاط بهما (14)للصّلاة.
ولوشكّ في اثنتين وثلاث وأربع ، واعتدل وهمه بنى على الأربع(15)
1) في ز: «وهمه».
2) في ج: «تمم» بدل «قضى».
3) في ج: «كان».
4) في ألف، ب ه: «أنه في ثالثة» وفي ج: «أنه ثالثة».
5) في ج: «يتشهّد فيها ويسلّم».
6) في ألف، د: «منها».
7) ليس «ويسلّم» في (ز).
8) في ج: «كتبت».
9) في ألف، ج: «أنف الشيطان».
10) في ب: «إحديهما أقوى من الأُخرى».
11) في ب: «في كلّ ركعة».
12) في و: «يسبّح».
13) في ج: «يتشهّد ويسلّم».
14) في ب، د، و: «بها».
15) في د، ز: «أربع».
وتشهّد ، وسلّم ، ثمّ قام، فصلّى ركعتين من قيام، وتشهّد، وسلّم، ثمّ صلّى(1)ركعتين من جلوس ، وسلّم(2)، فإن كان الّذي بني عليه أربع ركعات عند الله تعالى فما اصلاه للاحتياط لا يضرّه، وكتب له في نوافله الصّالحات، وإن كان اثنتين فالرّكعتان من قيام تمام الصّلاة، والرّكعتان من جلوس نافلة على مابيّناه، وإن كان ثلاثاً فالرّكعتان من جلوس تمامها، والرّكعتان من قيام نافلة، يكتسب بها الثّواب حسب ما قدّمناه .
ومن سها عن القراءة حتّى يركع(3)مضى في صلاته، ولا إعادة عليه.
فإن سها عن قراءة «الحمد»، ثمّ ذكرها قبل الرّكوع، وقد قرأ بعدها سورة، أو بعضها، رجع، فقرأ «الحمد»، ثمّ أعاد السّورة إن شاء، أو قرأ غيرها من سور القرآن.
ومن قرأ سورة بعد «الحمد» ثمّ أحبّ أن يقرأ غيرها فله أن يقطعها، ويقرأ سواها ممّا أحبّ ما لم يجاوز(4)في قراءته نصفها ، فإن جاوز(5)النّصف منها لم يكن له الرّجوع إلى غيرها.
و من قرأ في فرائضه، أو نوافله ب« قل هو الله أحد»، أو «قل يا أيّها الكافرون» لم يكن له الرّجوع عن واحدة منهما(6)إلى غيرها(7)، سواء قرأ منها النّصف، أو أقلّ من ذلك ، ووجب عليه تمامها على كلّ حال.
ومن سها عن سجدة من السّجدتين، ثمّ ذكرها، وقد رفع رأسه، وهو جالس سجدها، ولا إعادة عليه، وإن ذكرها بعد قيامه سجدها ما لم يركع، ثمّ رفع رأسه فابتدأ القراءة، فإن ذكرها بعد الرّكوع مضى في صلاته، فإذا سلّم قضاها، وسجد بعدها سجدتى السّهو.
ومن نسى التشهّد الأوّل، ثمّ ذكره، وقد قام قبل أن يركع في الثّالثه، رجع، فجلس، وتشهّد ، ثمّ قام، فاستأنف الثَّالثة، ولم يعتدّ بما فعله منها (1)وإن ذكره بعد ركوعه في الثّالثة مضى في صلاته ، فإذا سلّم قضاه، وتشهّد(2)، ثمّ سجد سجدتي السهو.
ومن تكلّم متعمّداً في الصّلاة(3)بمالا يجوز الكلام به في الصّلاة أعادها، ومن تكلّم ساهياً سجد سجدتى السّهو، ولم تكن عليه إعادة الصّلاة.
وسجدتا السّهو بعد التسليم يسجد الإنسان كسجوده في صلاته متفرّجاً (4)، معتمداً على سبعة أعظم حسب ما شرحناه فيما سلف، ويقول في سجوده: «بسم الله وبالله، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته»؛ وإن الله شاء قال: «بسم وبالله، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الطّاهرين»(5)، فهو مخيّر في القولين أيّهما قال أصاب السّنة، ثمّ يرفع رأسه، فيجلس، ثمّ يعود إلى السجود، فيقول ذلك مرّة أُخرى، ثمّ يرفع رأسه، ثمّ يجلس، ويتشهّد، ويسلّم.
ومن ترك صلاة من الخمس الصّلوات متعمّداً أو ناسياً، ولم يدر أیّها هي صلّى أربع ركعات، وثلاث ركعات، وركعتين، فإن كان الّتى تركها الظّهر، أو العصر، أو العشاء الآخرة فالأربع ركعات بدل منها، وقضاء لها، وإن كانت المغرب فالثَّلاث(6)قضاء لها، وإن كانت الغداة فالرّكعتان عوض منها، وقضاء لها.
و من فاتته صلوات كثيرة لم يحص(7)عددها، ولاعرف أيّها هي من
الخمس على التّعيين، أو كانت الخمس بأجمعها فائتة له مدّة لا يحصيها(1)فليصل أربعاً، وثلاثاً، واثنتين في كلّ وقت لا يتضيّق لصلاة حاضرة(2)وليكتر من ذلك حتّى يغلب في ظنّه أنّه قد قضى مافاته، وزاد عليه إن شاء الله .
وإن تعيّن له الفائت بكيفيته ، ولم يحص مافاته منه قضاه بعينه(3)على ما شرحناه من التكرار له(4)، واستظهر حتّى يحيط(5)علماً بأنّه قد أدّاه.
ومن التفت في صلاة فريضة حتّى يرى من خلفه وجب عليه إعادة الصّلاة، فإن كان التفاته هذا في نافلة أبطلها، وكان غير حرج في ترك إعادتها .
ومن ظنّ أنّه على طهارة فصلّى، ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان على غير طهارة تطهر، وأعاد الصّلاة.
وكذلك من صلّى في ثوب يظن أنّه طاهر، ثمّ عرف بعد ذلك أنّه كان نجساً، ففرّط في صلاته فيه من غير تأمّل له أعاد ماصلّى فيه في ثوب طاهر من النّجاسات(6).
ومن صلّى في ثوب مغصوب لم يجزه ذلك ، ووجب عليه إعادة الصّلاة.
ومن صلّى في مكان مغصوب لم يجزه ذلك ، ووجب عليه إعادة الصّلاة.
ولا تجوز الصلاة في جلود الميتة كلّها، وإن كان ممّا لو لم يمت لوقع عليه
الذّكاة، ولا يجوز في جلود سائر الأنجاس(1)من الدّوابّ كالكلب، والخنزير، والثّعلب، والارنب، وما أشبه ذلك ، ولا تظهر بدباغ(2)، ولا تقع عليها ذكاة.
ولا يجوز للرّجال الصّلاة في الأبريسم المحض مع الاختيار، ولا لبسه إلّا الاضطرار، ولا بأس أن تلبسه(3)النّساء، ويصلّين فيه، وإن تنزّهن عنه كان أفضل.
ولا يصلّى في الفنك والسّمور.
ولا تجوز الصّلاة في أوبار مالا يؤكل لحمه.
ولا بأس بالصّلاة في الخزّ(4)المحض، ولا تجوز الصّلاة فيه إذا كان مغشوشا بوبر الأرانب والثّعالب، وأشباههما.
ولا بأس بالصّلاة في ثوب سداه أبريسم، ولحمته قطن، أو كتّان، أو خرّ خالص، أو يكون سداه شيئاً من ذلك ، ولحمته أبريسم، أو حرير(5). وتكره الصّلاة في الثّياب السّود، وليس العمامة من الثّياب في شيء، ولا بأس بالصّلاة فيها وإن كانت سوداء.
ولا تجوز الصّلاة في قيص يشفّ لرقّتة حتّى يكون تحته غيره كالمئزر و السّراويل، أو قميص سواه غير شفاف(6).
ويكره(7)ليس الميزر فوق القميص في الصّلاة.
ويكره أن يصلّى الإنسان بعمامة لاحنك لها، ولو صلّى كذلك لكان مسيئاً، ولم يجب عليه إعادة الصّلاة.
ولا بأس أن يصلّى الإنسان في إزار واحد، يأتزر ببعضه، ويرتدى(8)
بالبعض الآخر.
ولا تصلّى المرأة الحرّة بغير خمار على رأسها، ويجوز ذلك للإماء والصّبيّات(1)من حرائر النّساء.
ولا تجوز الصّلاة في بيوت الغائط، وبيوت النيران، وبيوت الخمور، وعلى جواد الطّرق، وفى معاطن الإبل، وفي الأرض السّبخة.
ولا بأس بالصّلاة في البيع والكنائس إذا توجّه المسلم إلى قبلته(2)فيها.
ولا يصلّى في بيوت المجوس حتّى يرشّ بالماء(3)، ويجفّ بعد ذلك.
ولا يجوز الصّلاة في ثوب قد أصابه خمر، أو شراب مسكر، أو فقّاع حتّى يطهر بالغسل.
ولا يصلى في ثوب فيه منّى حتى يغسل، وكذلك الحكم في سائر النجاسات.
ويكره للإنسان أن يصلى وفي قبلته نار(4)، أو فيها سلاح مجرد، أو فيها صورة، أو شيء من النجاسات.
ولا بأس أن يصلّى وهو متقلّد(5)بسيف في عمده، أو في كمه سكين في قرابها ، أو غير ذلك(6)إذا احتاج إلى إحرازه فيه.
وإذا صلّى وفي إصبعه خاتم حديد(7)لم يضره ذلك .
ولا تجوز الصلاة إلى شيء من القبور حتى يكون بين الإنسان وبينه حائل ولوقدر لبنة، أو عنزة منصوبة، أو ثوب موضوع .
وقد(1)قيل لابأس بالصّلاة إلى قبلة(2)فيها قبر إمام(3)، والأصل(4)ما ذكرناه.
ويصلۀّ الزائر ممّا يلى رأس الإمام (عليه السّلام) فهو أفضل من أن يصلّي، إلى القبر من غير حائل بینه و بینه علی(5)حال.
ولا يجوز للرّجل أن يصلّى وعليه لثام حتّى يكشف عن جبهته(6)موضع السجُود، ويكشف عن فيه لقراءة القرآن.
ويكره للمرأة أن تصلّى وعليها نقاب مع التمكّن والاختيار.
ولا يجوز للرّجل أن يصلّى وامرأة تصلّى إلى جانبه، أو في صفّ واحد معه ومتى صلّى وهى مسامتة له في(7)صفّه بطلت صلاتهما، وينبغي إذا اتّفق صلاتها في حال صلاته في بيت واحد ونحوه أن تصلّى بحيث يكون سجودها تجاه(8)قدميه في سجوده، وكذلك إن صلّت بصلاته كانت حالها(9)في صلاتها ما وصفناه.
ولا يجوز لأحد أن يصلّى وعليه قباء مشدود إلّا أن يكون في الحرب، فلا يتمكّن من(10)حلّه فيجوز ذلك الاضطرار.
ولا ينبغى للرّجل إذا كان له شعر أن يصلّى وهو معقوص حتى يحلّه، وقد رخص في ذلك للنّساء.
ويكره للإنسان أن يصلّى في قميص قد شدّ عليه من ظاهره مئزر(11)أو
1) في ب «وقد روي أنه لا بأس».
2) في ج: «إلى قبة».
3) الوسائل، ج 3، الباب 26 من أبواب مكان المصلى ، ح1، ص 454 .
4) في ألف: «والأفضل ما ذكرناه»
5) في و: «على كل حال».
6) في ج: «من جبهته عن موضع السجود».
7) في ب: «في صف».
8) في ج: «يحاذي».
9) في د، ز: «حالتها».
10) في ب: «فلا يتمكن أن يحله».
11) في ب «بمئزر أو غيره» وفي ه: «مشزراً أو غيره».
غيره من الثّياب.
ولا بأس للرّجل أن يصلّى(1)في النّعل العربى(2)بل صلاته فيها أفضل.
ولا يجوز(3)أن يصلّى في النّعل السّندىّ (4)حتّى ينزعها .
ولا تجوز الصّلاة في الشّمشك .
ويصلّى في الخفّ والجرموق(5)إذا كان له ساق.
ويكفى الرّجل(6)في الصّلاة قميص واحد إذا كان صفيقاً.
ولابدّ للمرأة في الصّلاة (7)من درع وخمار.
وأعلم أنّ الله تعالى فضّل ليلة الجمعة ويومها على سائر اللّيالي وأيّامها (8)إلّا ما خرج بالدّليل من ليلة القدر، فشرّفهما، وعظّمهما، وندب إلى الزّيادة من أفعال الخير فيهما، لطفاً منه جلّ جلاله لخلقه(9)في المفترض عليهم من العبادات، وإرشاداً لهم بمنّه إلى الحسنات، ودليلاً واضحاً في الصّالحات.
فروى عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إنّ(10)يوم الجمعة سيّد الأيّام، تضاعف(11)الحسنات، وترفع فيه الدّرجات، وتستجاب فيه الدّعوات، وتكشف فيه الكربات، وتقضى(12)فيه الحوائج العظام، وهو يوم المزيد، الله تعالى فيه(13)عتقاء وطلقاء من النّار، مادعا فيه أحد من النّاس،
1) في ألف ب: «ولا بأس أن يصلّى الإنسان في النّعل العربى».
2) في ز: «العربية».
3) في ب: «ولا يجوز له».
4) في ز: «السّنديّة».
5) في ج: «الجورب».
6) في ز: «للرجل».
7) ليس «في الصلاة» في (ج).
8) في ب: «والأيّام».
9) في ز: «بخلقه».
10) ليس «إنّ» في (ب، ن).
11) في و: «يضاعف».
12) في ز: «يقضى».
13) في ب: «فيه الله عزّوجلّ عتقاء».
وعرف حقّه وحرمته إلّا كان حقّاً على الله أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النّار، فإن مات في يومه أو ليلته(1)مات شهيداً، وبعث آمناً، وما استخفّ أحد(2)بحرمته، وضيّع حقّه إلّا كان حقيقاً(3)على الله أن يصليه نار جهنّم إلّا أن يتوب»(4).
وروى عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله أنّه قال: «ليلة الجمعة ليلة غرّاء(5)، ويومها يوم أزهر، ومن مات ليلة الجمعة كتب الله(6)له براءة من ضغطة القبر، ومن مات يوم الجمعة كتب الله له(7)براءة من النّار»(8).
و روى عن الباقر (عليه السَّلام) أنّه قال: «ماطلعت الشّمس بيوم أفضل من يوم الجمعة»(9).
وروى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال: «إنّ الله تعالى(10)اختار من كلّ شيء شيئاً، واختار من الأيّام يوم الجمعة»(11).
وروي عن الباقر (عليه السَّلام) أنّه قال: «إنّ الله تعالى لينادى في كلّ ليلة جمعة(12)من أوّل اللّيل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعونى لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه، ألا عبد مؤمن يتوب إلىّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه(13)، ألا عبد مؤمن قد قتّر عليه رزقه يسألني(14)الزّيادة في رزقه
1) في ألف: «أوليله»، وفي ج: «وليلته».
2) ليس «أحد» في (ج).
3) في ب: «حقّاً».
4) الوسائل، ج 5 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ح4 ، ص 63 .
5) في ج: «ليلة الجمعة غرّاء ويومها أزهر».
6) في ب: «عزّوجلّ».
7) ليس «له» في (ج).
8) الوسائل، ج 5 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة، ح13، ص 65.
9) الوسائل، ج ه ، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة، ح 2 و8 ، ص 62 و 64
10) ليس «تعالى» في (ج، ن)
11) الوسائل، ج 5 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة، ح1، ص 62 .
12) في و: «الجمعة».
13) في ز: «عنه».
14) في ألف، ج: «فيسألني».
قبل(1)طلوع الفجر فأزيده وأُوسّع عليه، ألا عبد مؤمن(2)سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأُعافيه، ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من حبسه وأُفرّج غمّه(3)قبل طلوع الفجر فأطلقه من حبسه(4)وأخلّى سر به(5)، ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له، وآخذ بظلامته، قال(6)فما يزال ينادى بها(7)حتّى يطلع الفجر»(8).
وروى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال في قول الله تعالى: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي »(9)إنّه(10)أخّره إلى السّحر من ليلة الجمعة(11)وروى عنه (عليه السَّلام) أنّه قال: «إنّ العبد المؤمن ليسأل(12)الله الحاجه فيؤخّر قضاها إلى يوم الجمعة ، ليختصّه(13)بفضل يوم الجمعة »(14).
وروي عنه (عليه السَّلام): أنّه قال: «إنّ الله تعالى(15)كرائم في عباده، خصّهم(16)بها في كلّ ليلة جمعة ويوم جمعة، فأكثروا فيها(17)من التّهليل، والتّسبيح، والثّناء على الله عزّوجلّ والصّلاة على النّبيّ(18)(صلّى الله عليه وآله وسلم)(19).
1) في و: «من قبل».
2) ليس «مؤمن» في (ز).
3) في ب: «عنه» بدل «غمّه».
4) ليس من حبسه» في (ألف، ج).
5) في ج: «سبيله».
6) ليس «قال» في (ز).
7) ليس «بها» في (ج). وفي نسخة من (و) «هنا».
8) الوسائل، ج 5 الباب 44 من أبواب صلاة الجمعة، ج 3 ص 73.
9) يوسف - 98 .
10) في ج: «إنّه كان بي حفيّاً أخّره».
11) الوسائل، ج 5 ، الباب 44 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 و5 ، ص 73 - 74 .
12) في و: «يسأل».
13) في ب، ج، ز: «ليخصّه» وفي د: «ليحصيه».
14) راجع الوسائل، ج 5 ، الباب 44 من أبواب صلاة الجمعة ح4 ص 74 .
15) ليس «تعالى» في (ز) وفي (ب) «عزاسمه».
16) في ألف: «حضّهم».
17) في ب، ز: «فيهما».
18) في ب: «على محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)».
19) الوسائل، ج 5 الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ح 25 ص 68 نقلاً عن الكتاب.
وروى عنه (عليه السَّلام): أنّه قال: «من وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلن(1)بشيء غير العبادة، فإنّ فيه يغفر الله (2)للعباد، وينزّل عليهم الرّحمة»(3)فإذا حضرت يرحمك الله ليلة الجمعة فليكن دخولك فيها بالعمل الصّالح، و(4)التكبير، والتّهليل، والتمجيد(5)، وأكثر فيها من الصّلاة على رسول الله(6)(صلّى الله عليه وآله وسلم).
فإنّه روى عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) أنّه قال: «الصّدقه(7)ليلة الجمعة ويومها بألف، والصّلاة على محمّد وآله(8)ليلة الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها(9)ألفاً من السيئات، ويرفع فيها(10)ألفاً من الدّرجات، وإنّ المصلّى على النّبيّ وآله(11)في ليلة الجمعة يزهر(12)نوره في السماوات إلى يوم السّاعة، وإنّ ملائكة الله عزّوجلّ في السّماوات ليستغفرون(13)له، ويستغفر له(14)الملك الموكّل بقبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(15)إلى أن تقوم السّاعة»(16).
وروى عنه (عليه السَّلام): أنّه قال: «إذا كانت عشيّة الخميس، وليلة
1) في ب، د: «فلايشغلنّ».
2) في ب: «تعالى».
3) الوسائل، ج 5 الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ح11 ص 65 .
4) في ب «أو» . وليس «والتكبير» في (ج).
5) في ألف، ج، و: «التحميد».
6) في د، ز: «النّبيّ».
7) في و: «الصّلاة» بدل «الصّدقة» وفي ب «الصّدقة يوم الجمعة وليلة الجمعة بألف».
8) ليس «وآله» في (ج).
9) في ألف، ج: «بها».
10) في ألف، ج: «بها».
11) في ألف ج: «على محمّد وآل محمّد» وفي ب، و «على محمّد وآله »وفي ز: «على النّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم)» وفي ب: «ليلة الجمعة».
12) في ب «لیزهر» وفي د ز: «زهو» وفي و: «يزهر يومه في السّماوات والأرض إلى يوم السّاعة».
13) في ب، ج، ه: «يستغفرون» .
14) ليس يستغفر له» في (ج، و).
15) في د: «وسلم» وليس «صلّى الله عليه وآله» في (ز).
16) الوسائل، ج 5 ، الباب 55 من أبواب صلاة الجمعة ، ح4 ، ص 11 نقلاً عن الكتاب.
الجمعة نزلت ملائكة من السّماء معها أقلام الذّهب(1)، وصحف الفضّة لا يكتبون إلّا الصلاة على النَّبيّ(2)وآله إلى أن تغيب الشمس من يوم الجمعة»(3).
وأقرأ(4)في صلاة المغرب من ليلة الجمعة بسورة (5)«الجمعة» و «سبّح اسم ربّك الأعلى»، وقل(6)في آخر سجدة من نوافلها: «اللّهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم، واسمك العظيم أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تغفر لي ذنبي العظيم »(7)سبع مرّات.
واقرأ في(8)العشاء الآخرة ماقرأت به في المغرب:
واقرأ في صلاة الغداة من يوم الجمعة بسورة «الجمعة» و «قل هو الله أحد»، وقل في السّجدة الأُولى منها: «ياخير المسؤولين، ويا(9)أوسع المعطين ارزقني، وارزق عيالى من فضلك ، إنّك ذوالفضل العظيم»(10).
واقرا في الظّهر والعصر منه بسورة (11)«الجمعة» و«المنافقين»، تجعل سورة «الجمعة» في سائر ماعدّدناه من الصّلوات في الرّكعة الأُولى منها، والسّورة الأُخرى في الثّانية.
ويستحبّ أن يقرأ في كلّ ليلة جمعة سورة الكهف»، فإنّه روى عن
1) في ز: «اقلام من الذهب وصحف من الفضة».
2) في ب: «على محمّد النّبيّ وآله عليهم السّلام». وليس «وآله» في (ز).
3) الوسائل، ج 5 ، الباب 43 من أبواب صلاة الجمعة، ح 1 ص 71.
4) في :ألف «ويقرأ» وفي ج: «ولا يقرأ في صلاة المغرب من ليلة الجمعة إلّا سورة الجمعة».
5) في ألف: «سورة».
6) في ألف، ج: «يقرأ» بدل «قل».
7) الوسائل، ج 5 الباب 46 من أبواب صلاة الجمعة، ص 76 - 77 .
8) في ب: «في صلاة عشاء الآخرة».
9) ليس «يا» في (ز).
10) الوسائل، ج 4 ، الباب 17 من أبواب السجود ح 4 ص 974 ولكنه وارد في مطلق المكتوبة في مطلق السّجدة منها.
11) في ب «سورة».
الصّادق (عليه السلام) أنّه قال(1): من قرأ «الكهف» (2)في ليلة الجمعة كانت له كفّارة لما(3)بين الجمعة إلى الجمعة(4).
ويستحبّ أن يقرأ في دبر الغداة(5)من كلّ يوم جمعة سورة «الرّحمن» فإنه روى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال: «اقرأ (6)في دبر الغداة من يوم الجمعة سورة «الرحمن»، وقل - كلّما قرأت «فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان»: «لا بشيء من الآئك ربّ (7)أكذّب»(8).
ومن السّنن اللازمة للجمعة الغسل بعد الفجر من يوم الجمعة.
فإنّه روى عن أبي عبد الله( عليه السّلام) أنّه قال: «غسل الجمعة، والفطر سنّة في السّفر والحضر»(9).
وروى عن العبد الصّالح (عليه السَّلام) أنّه قال: «يجب غسل الجمعة على كلّ ذكر وأُنثى من حرّ وعبد» وكان أمير المؤمنين (عليه السّلام» إذا أراد أن يوبّخ رجلاً قال له: «لأنت(10)أعجز من تارك غسل يوم الجمعة فإنّه لا يزال في طهر من الجمعة إلى الجمعة الأُخرى»(11).
فإذا طلع الفجر من يوم الجمعة(12)فخذ شيئاً من شاربك ، وقلّم أظفارك ، واغتسل، فإنّه روى عن الباقر (عليه السَّلام) أنّه قال: « من أخذ شيئاً من شاربه
1) ليس «فإنّه روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال» في (ن) بل فيه «فإنّ من قرأ».
2) في ب: «سورة الكهف».
3) في ب: «ما».
4) الوسائل، ج 5 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجمعة ، ح2، ص 87.
5) في ب: «صلاة الغداة».
6) في ج: «من قرأ»
7) في ب «ربّى».
8) الوسائل، ج الباب 54 من أبواب صلاة الجمعة، ج 1، ص 87 بتفاوت.
9) الوسائل، ج 2 الباب 6 من أبواب الأغال المسنونة، ح 19 و 20، ص 946 ، نقلاً عن الكتاب ويوجد مضمونهما في بعض روايات الباب.
10) في ألف، ج، ه: «أنت».
11) الوسائل، ج 2 الباب 7 من أبواب الأغسال المسنونة ح 2 ص 947.
12) ليس «من يوم الجمعة» في (ج).
وأظفاره في(1)كلّ يوم جمعة، وقال حين يأخذ(2): بسم الله وبالله، وعلى سنّة محمّد وآل محمّد (3)(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم تسقط منه قلامة، ولاجزازة إلّا كتب(4)له بها عتق نسمة، ولم يمرض إلّا مرضه الَّذى يموت فيه»(5).
وكلّما قرب غسلك من الزّوال كان أفضل.
وقل في غسلك : «أشهد أنّ لا إله الّا الله وحده لاشريك له، وأنّ(6)محمّداً عبده ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) (7)، اللّهمّ اجعلنى من التّوابين واجعلنى من المتطهرين»(8).
والبس أنظف ثيابك ، وامسس شيئاً من الطّيب جسمك إن حضرك ، ثمّ امض إلى المسجد الأعظم في بلدك ، وعليك السّكينة والوقار، فإنّه روى عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أنّه قال: «صلاة في المسجد الأعظم مائة(9)صلاة»(10)، وقل وأنت متوجّه إلى المسجد: «اللّهمّ من تهیّأ، وتعبّأ، وأعدّ، واستعدّلو فادة(11)إلى مخلوق رجاء رفده(12)، وجوائزه ونوافله فإليك ياسيّدى وفادتى، وتهيّئتي(13)، وتعبيتي، وإعدادى، واستعدادى رجاء رفدك(14)، وجوائزك ، ونوافلك »(15).
وصلّ ستّ ركعات عند انبساط الشَّمس، وستّاً عند ارتفاعها، وستّاً قبل
1) ليس (في) في (ب).
2) في ألف، و «يأخذه».
3) في ب: «عليه وعليهم السّلام». وليس (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في (ز).
4) في ب: «إلّا كتب الله» وفي و: «وإلّا كتب».
5) الوسائل، ج 2، الباب 35 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 و 2 ص 52 و53
6) في ب: «وأشهد أنّ».
7) في ألف زيادة «وسلّم» وليس «صلّى الله عليه وآله» في (ن).
8) الوسائل، ج 2 الباب 12 من أبواب الأغسال المسنونة، ص 951.
9) في ألف: «بمائة».
10) الوسائل، ج 3، الباب 64 من أبواب أحكام المساجد، ص 551.
11) في و: «وفادة».
12) في ب «وفده».
13) في ج، ه: «تهيّئتي» وليس «وتعبيتي» في (و).
14) في ب د: «وفدك »
15) التهذيب، ج 3، باب صلاة العيدين ، ح 48 ، ص 142 ، مع تفاوت وزيادة.
الزّوال، وركعتين حين تزول(1)، استظهر بهما في تحقيق الزّوال.
ثمّ أذّن، وأقم، وافتتح الفرض بسبع تكبيرات، تتوجه في السّابعة منها، واقرأ «الحمد» وسورة «الجمعة»، فإذا قمت إلى الثّانية فأقرأ(2)(الحمد» ، وسورة «المنافقين»، تجهر بالقراءة في الرّكعتين جميعاً، فإذا فرغت من السّورة فارفع يديك(3)حيال صدرك للقنوت، واقنت بما قدّمنا شرحه وإن شئت أن تقنت بغيره فقل بعد كلمات الفرج المقدّم ذكرها : «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما هديتنابه ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما أمرتنا بالإيمان به، اللّهمّ اجعلنا ممّن اخترت لدينك ، وخلقت(4)لجنّتك ، اللّهمّ لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنّك أنت الوهّاب»(5)، وإن شئت فقل: «اللّهمّ إنّى أسألك لى ولوالدىّ ولولدى(6)وأهل بيتي وإخوانى فيك اليقين، وأسألك العفو والعافية والمعافاة والمغفرة والرّحمة في الدّنيا والآخرة»(7)، فكلّ واحد من هذا قد جاءت به رواية ويجزيك بدلاً من جميعه(8)مانفث به صدرك على لسانك من تمجيد الله عزّوجلّ والمسألة لحوائجك ، قلّ لفظ ذلك أم كثر فإذا ركعت، وسجدت، وتشهّدت قمت إلى الثَّالثة فسبّحت فيها، وكذلك الرّابعة(9).
فإذا سلّمت فسبّح تسبيح الزّهراء فاطمة(10)صلوات الله عليها وآلها واقرأ «الحمد» مرّة واحدة (11)و «قل هو الله أحد» سبع مرّات، و «قل أعوذ بربّ
1) في ب «تزول الشمس ويستظهر بها».
2) في ب: «قرأت».
3) في د: «يدك »
4) في ج: «اخترت».
5) الوسائل، ج 4 الباب 7 من أبواب القنوت، ح4 ص 906 .
6) ليس «ولولدى» في (ج ، و، ز) وفي ب: «و ولدى».
7) مصباح المتهجد، ص 324 و 325 مع تفاوت.
8) في ب «ذلك» بدل«جميعه».
9) في ب: «في الرابعة».
10) في ج: «بنت محمّد صلوات الله عليهما وآلهما»
11) ليس «واحدة» في (د، و، ن).
الفلق» سبع مرّات، و «قل أعوذ بربّ الناس» سبع مرّات، واقرأ آية الكرسي مرّة واحدة، وآية السخّرة «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ » إلى قوله « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »(1)مرّة واحدة واقرأ آخر التّوبة(2): «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ *فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »(3)مرّة واحدة، فإنّه روى عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) أنّه قال: «من قرأ هذه الآيات حين يفرغ من صلاة الجمعة قبل أن يثنّى رجله(4)كانت كفّارة له ما بين الجمعة إلى الجمعة»(5).
ثمّ ارفع يديك للدعاء وقل: «اللّهمّ إنّي تعمدّت إليك بحاجتي(6)، وأنزلت بك اليوم فقرى وفاقتى ومسكنتى ، وأنا لمغفرتك أرجى مني لعملي(7)، ولمغفرتك ورحمتك أوسع لى من ذنوبى(8)فتولّ قضاء كلّ حاجة هي لى بقدرتك عليها، وتيسير ذلك عليك ، ولفقرى إليك ، فإنّى لم اصب خيراً قطّ إلّا منك ، ولم يصرف عنّى أحد سوء قطّ غيرك(9)، وليس أرجو لآخرتي ودنياي سواك ، ولاليوم فقرى وتفرّدى من النّاس في حفرتى غيرك ، فصلّ على محمّد وآل محمّد(10)واقض لى حوائجى من حوائج الدّنيا والآخرة، يا أرحم الرّاحمين، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، واجعلنى من أهل الجنّة الّتي حشوها بركة، وعمّارها الملائكة مع نبينا محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)(11)وأبينا إبراهيم
1) الأعراف . 54-56
2) في ب: «سورة التوبة».
3) التوبة : 128 - 129
4) في ألف، ج: «رجليه».
5) الوسائل، ج 5 الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ص 79 بتفاوت.
6) ليس «بحاجتي» في (ج).
7) في ج: «أرجى من عملى».
8) ليس «لى» في (ب) وليس من ذنوبي» في (د) .
9) ليس «قط» في (ج) وليس غيرك » في (و).
10) في الف، و: «وعلى آل محمّد».
11) في ألف «وسلّم» وفي ج: «ونبينا إبراهيم».
عليه السَّلام»(1).
ثمّ قم ، فأذن للعصر، وأقم، وتوجّه بسبع تكبيرات على شرح ذلك في صلاة الظّهر، واقرأ فيها بالسّورتين كما قدّمناه، وسبّح في الآخرتين (2)منها كما وصفناه إن شئت وقراءة الحمد فيهما أفضل(3)، فإذا سلّمت فسبّح تسبيح فاطمة الزّهراء صلوات الله عليها، واستغفر الله تعالى بعده سبعين مرّة، تقول في ستغفارك : «أستغفر الله ربّى، وأتوب إليه». وصلّ على محمّد وآله سبّع مرّات تقول: «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(4)محمّد الأوصياء المرضيّين بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسّلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، ورحمة الله، وبركاته»(5)، تكرّره سبع مرّات، ثمّ تصلّى على محمَّد وآله بلفظ آخرمأة مرّة، تقول في كل مرّة: «اللّهمّ صلّ على محمَّد وآله محمَّد(6)، وعجّل فرجهم»(7)إلى تمام المأة مرّة، ثمّ ادع بدعاء العصر في سائر الأيّام، وادع بعده بماشئت [وصلّ تمام نوافل الجمعة ست(8)ركعات، لتكمل بذلك عشرين ركعة، وإن شئت صلّيت العشرين بأجمعها قبل فريضة الظهر، وإن شئت صلّها(9)بعد الفريضتين، وإن شئت صلّيت منها عشر
ركعات قبل الفرضين، وعشراً بعدهما ، كلّ ذلك أنت مخير فيه ](10).
واعلم أنّ الرّواية جاءت عن الصّادقين عليهم السَّلام أنّ الله جلّ
1) الوسائل، ج 5 الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 4 ص 80 روى فيه ذيل الدعاء.
2) في ألف، ج ، ز: «الأخيرتين».
3) ليس «إن شئت وقراءة الحمد فيهما أفضل» في (ب، د).
4) في د، ز:«وآله»
5) الوسائل، ج 5 ، الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 ص79.
6) في الف: «وعلى آل محمّد».
7) الوسائل، جه ، الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 5 ص 80.
8) في و: «بست».
9) في و: «صليتها».
10) ما بين المعقوفتين في (الف، و) فقط. وفي و :«هذه الحاشية منقولة من خط الشيخ (رحمة الله)». . أقول : الظاهر أن قوله:« وصلّ إلى قوله عشرين ركعة» متناف مع ما تقدّم منه ره من إتيان عشرين ركعة إلى الزوال بقوله: «وصلّ ستّ ركعات» إلى قوله: «حين تزول»، إذ يلزم أن تكون نوافل الجمعة ستّاً وعشرين ركعة.
جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة، لم يفرض فيها الاجتماع إلّا في صلاة الجمعة خاصّة. فقال جلّ من قائل: «يا أيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون»(1).
وقال الصّادق (عليه السّلام): «من ترك الجمعة ثلاثاً من غير علّة طبع الله على قلبه»(2)(3).
ففرضها وفّقك الله الاجتماع على ما قدّمناه إلّا أنّه بشريطة حضور إمام مأمون على صفات يتقدّم الجماعة، ويخطبهم(4)خطبتين، يسقط بهما و بالاجتماع عن المجتمعين من الأربع الرّكعات ركعتان.
وإذا حضر الإمام وجبت الجمعة على سائر المكلّفين إلّا من عذّره(5)الله تعالى منهم.
وإن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع.
وإن حضر إمام يخلّ شرائطه بشريطة من يتقدّم، فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الإمام.
والشرائط الّتي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرّاً، بالغاً، طاهراً في ولادته، مجنّباً من الأمراض الجذام والبرص خاصّة في جلدته (6)، مسلماً،
1) الوسائل، ج 5 الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ح 19 ص 6 نقلاً عن الكتاب وفي الباب رواية أخرى بمضمونه. والآية في سورة الجمعة - 9 .
2) في ب: «في قلبه».
3) الوسائل، ج 5 الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ص 4 - 6 .
4) في ألف ج:« يخطب بهم».
5) في ج، ز: «أعذره».
6) في ألف ج: «في خلقته» وفي ب «سويّاً في خلقه» بدل «في جلدته» وفي ألف زيادة: «صادقاً في خطبته».
مؤمناً معتقداً للحق بأسره في ديانته(1)، مصلّياً للفرض في ساعته، فإذا كان كذلك ، واجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع.
ومن صلّى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الإنصات عند قرائته، والقنوت في الأُولى من الرّكعتين في فريضته(2).
ومن صلّى خلف إمام بخلاف ما وصفناه رتّب الفرض على المشروح فيما قدّمناه.
ويجب حضور الجمعة مع من وصفناه من الائمّة فرضاً، ويستحبّ مع من خالفهم تقيّة وندباً، روى هشام بن سالم، عن زرارة بن أعين قال: حدّثنا أبو عبد الله (عليه السَّلام) على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدوا عليك ، فقال : «لا(3)، انمّا عنيت ذلك عندكم»(4).
ولا بأس بالصّلاة لمن عدم الإمام في منزله، ومسجد قبيلته غير أن إتيان المسجد الأعظم على كلّ حال، لاضرر فيها، أفضل.
وتسقط صلاة الجمعة مع الإمام عن تسعة: الطّفل الصّغير، والهرم الكبير، والمرأة، والمسافر، والعبد، والمريض، والأعمى، والأعرج، ومن كان منها بالمسافة على أكثر من فرسخين.
و وقت صلاة الظّهر في يوم الجمعة حين تزول الشّمس، ووقت صلاة العصر منه وقت الظّهر في سائر الايّام، وذلك لماجاء عن الصّادقين (عليهم السَّلام):(5)أنّ النَّبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)كان يخطب أصحابه(6)في الأوّل ، فإذا زالت الشّمس نزل عليه جبرئيل (عليه السّلام)(7)، فقال(8)له
يا محمَّد قد زالت الشّمس، فصل، فلا يلبث أن يصلّى(1)بالنّاس، فإذا فرغ من صلاته أذّن بلال العصر(2)، فجمع بهم العصر، وانصرف أهل البوادى، والأطراف، والأباعد ممّن كان يحضر المدينة للجمعة(3)إلى منازلهم ، فأدركوها قبل اللّيل(4)، فلزم بذلك الفرض وتأكدت به السّنّة.
و وقت النّوافل للجمعة في يوم الجمعة قبل الصّلاة، ولا بأس بتأخيرها إلى بعد العصر.
ومن كان متنفّلاً في يوم الجمعة فزالت الشّمس قطع وبدأ بالفرض.
والفرق بين الصّلاتين في سائر الأيّام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل، و به ثبتت السنّة(5)إلّا في يوم الجمعة ، فإنّ الجمع بينهما أفضل، وهو السنّة(6)، وكذلك جمع الظّهر والعصر بعرفات، وجمع المغرب والعشاء الآخرة بالمشعر الحرام سنّة، لا يجوز تعدّيها .
وأقلّ ما يكون بين الجماعتين(7)على شرط الجماعة في الجمعة ثلاثة أميال. ولا جماعة(8)إلّا بخطبة، وإمام .
وأعلم أنّ الله جلّ جلاله فضّل شهر رمضان على سائر الشّهور لما علم من
1) في و: ف«لا تلبث أن تصلى».
2) في ب: «أقام بلال للعصر».
3) في د: «الجمعة».
4) الوسائل، ج 5 ، الباب 15 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ، ص 30، والباب 4 منها، ح1، ص 11 . روى في الباب 15 صدر الحديث وفي الباب 4 ذيله .
5) الوسائل، ج 3 الباب 31 و 32 من أبواب المواقيت، ص 159 الى 162.
6) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة ص 17، والباب 4 منها، ح1، ص 11
7) في ألف، ج: «الجمعتين».
8) في ز: «ولا جمعة».
المصلحة في ذلك لخلقه، فحكم به في الكتاب المسطور، وأوجب فيه الصّوم إلزاماً، وأكّد فيه المحافظة على الفرائض تأكيداً، وندب فيه إلى أفعال الخير ترغيباً ، وعظّم رتبته(1)، وشرّفّه، وأعلا شأنه(2)، وشيّد بنيانه، فخبر جلّ اسمه: أنّه أنزل فيه القرآن العظيم، وأنّ فيه ليلة خيراً(3)ألف شهر للعالمين(4).
وكان ممّا ندب إليه من جملة مارغب فيه، وحثّ عليه، ألف ركعة يأتى بها العبد في جميعه تقرّباً إليه(5)، وهى مع ذلك جبران لما يدخل من الخلل في الفرائض عليه فافهمها أرشدك الله، وحصّل علمها، واعزم على تأديتها تكن من المخلصين.
إذا كان أوّل ليلة من الشّهر، وصلّيت المغرب ونوافلها الأربع فقم، فصلّ ثماني ركعات، تقرأ في كلّ ركعة «فاتحة الكتاب» و «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» أو(6)«قل هو الله أحد»، ويجزيك بدلهما ما تيسّر من القرآن، غير أنّ قرائتهما أفضل، فإذا فرغت من الثّمانى ركعات صرت إلى طعامك ، فإذا دخل وقت العشاء الآخرة صلّيتها، وعقّبت، ودعوت، ثمّ قمت، فصلّيت اثنتي عشرة ركعة، تقرأ فيها ما قدّمنا ذكر الرّغبة(7)فيه من سورة «الإخلاص» و «إنّا أنزلناه في ليلة القدر»، ويجزيك أيضاً بدلاً من ذلك ماتيسّر من القرآن، فإذا فرغت من الاثنتى عشرة ركعة كنت مكملاً بها عشرين ركعة، تأتى بها على التّرتيب في كلّ ليلة من الشّهر إلى ليلة تسع عشرة، وهي اللّيلة الّتي ضرب فيها مولانا أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، وتجعل الوتيرة في عقب هذه الصّلاة المذكورة، لتكون ختاماً لها .
فإذا حضرت ليلة تسع عشرة فاغتسل فيها(8)قبل مغيب الشمس، فإذا
صلّيت المغرب ونوافلها الأربع والعشاء الآخرة فصلّ بعدها مأة ركعة، تكثر فيها من قراءة «إنّا أنزلناه في ليلة القدر»، والصّلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)والصّلاة على أمير المؤمنين وذربّته الائمّة المهديّين(1)صلوات الله عليهم أجمعين، والابتهال في اللّعنة والدّعاء على ظالميهم من الخلق أجمعين، وتجتهد في الدّعاء لنفسك ، ولوالديك ، ولإخوانك من المؤمنين، وتعقبها بالوتيرة على ما قدّمناه.
فإذا كانت ليلة عشرين عدت إلى التّرتيب في صلاتك(2)العشرين.
فإذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهى اللّيلة الّتي قبض فيها امير المؤمنين (عليه السّلام) اغتسلت قبل(3)مغيب الشمس كما صنعت(4)ليلة تسع عشرة، وصلّيت بعد العشاء الآخرة مأة ركعة، تقرأ فيها بإحدى السّورتين المقدّم ذكرهما(5)، تفصل بين كلّ ركعتين بإكثار(6)من الصلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين والائمّة الطّاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، وتكثر من الابتهال إلى الله تعالى في تعذيب قتلة(7)أمير المؤمنين (عليه السّلام) وذریّته الرّاشدين عليهم السَّلام، واللّعنة لهم بأسمائهم، ومن أسّس لهم ذلك وفتح لهم فيه الأبواب، وسهّل الطّرق، ومن اتّبعهم على ذلك من سائر العالمين، وتجتهد في الدّعاء لنفسك ، ولوالديك ، ولإخوانك من المؤمنين.
فإذا كانت ليلة اثنتين(8)وعشرين صلّيت ثمانى ركعات بعد المغرب، واثنتين وعشرين بعد العشاء الآخرة، تكملها ثلاثين ركعة.
فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين اغتسلت عند مغيب الشمس، وصلّيت بعد العشاء الآخرة مائة ركعة، تقرأ في كلّ ركعة منها «فاتحة الكتاب» و «إنّا أنزلناه في ليلة القدر»، وتكثر من الصّلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وتتوب إلى الله جلّ اسمه من ذنوبك ، وتكثر من الاستغفار، وتجتهد في الدّعاء والمسألة، وتذكر حوائجك ، فإنّها اللّيلة الّتي يرجى أن تكون ليلة القدر.
ثمّ تصلّى في كل ليلة من السّبع اللّيالى الباقية ثلاثين ركعة على ماقدّمنا ترتيبه: من ثمان بين العشائين، واثنتين وعشرين بعد عشاء الآخرة، فتكمل جميع صلواتك على هذا الحساب تسع مائة وعشرين ركعة، يبقى تمام الألف ثمانون ركعة .
تصلّى في كلّ يوم جمعة من الشّهر عشر ركعات: أربعاً منها صلاة مولانا أمير المؤمنين (عليه السَّلام) تقرأ في كل ركعة منها «الحمد» مرّة واحدة و «قل هو الله أحد» خمسين مرّة.
وركعتين صلاة السّيدة فاطمة صلوات الله عليها، تقرأ في الأُولى منهما «الحمد» مرّة(1)و«إنا أنزلناه في ليلة القدر» مائة مرّة، وفي الأُخرى «الحمد»(2)و «قل هو الله أحد» مائة مرّة، فإذا سلّمت سبّحت تسبيح الزّهراء (عليها السّلام)»، وقد قدّمنا ذكره، وهومائة تسبيحة: منها أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة.
وأربع ركعات صلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)»، وهي تسمّى صلاة الحبوة، تقرأ في الأُولى منها «الحمد» و «إذا زلزلت الأرض زلزالها»، وفي الثّانية «الحمد» و «العاديات»، وفي الثّالثة «الحمد» و «إذا جاء نصر الله»، وفي الرّابعة «الحمد» و «قل هو الله أحد»، وتسبّح، وتحمد، وتهلّل، وتكبّر في
كلّ ركعة منها خمساً وسبعين مرّة، تكمل بذلك(1)في الأربع ركعات ثلاثمائة مرّة، تقول في الرّكعة الأُولى بعد القراءة وقبل الرّكوع في دبر السّورة «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر» خمس عشرة مرّة، وتقوله في الرّكوع عشراً، وتقوله عند قيامك من الرّكوع وأنت منتصب عشراً، وتقوله في السجّود عشراً، وتجلس بين السجدتين فتقوله عشراً ، وتسجد الثّانية فتقوله فيها عشراً، وترفع رأسك منها فتجلس وتقوله عشراً، وتنهض إلى الثّانية فتقرأ فيها، فإذا فرغت من القراءة صنعت مثل صنيعك (2)في التّسبيح الأوّل، وتشهّدت، وسلّمت، وتصنع في الآخرتين(3)مثل ذلك ، وتقول في السجدة الأخيرة(4)من هذه الصّلاة بعد فراغك من العشر تسبيحات: «سبحان من لبس العزّ والوقار، سبحان من تعطّف بالمجد وتكرّم به، سبحان من لا ينبغي التّسبيح إلّا له، سبحان من أحصى كلّ شيء علمه، سبحان ذي المنّ والنّعم، سبحان ذي القدرة والأمر(5)، اللّهمّ إنّى أسألك بمعاقد العزّ من عرشك ، ومنتهى الرّحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم(6)، وكلماتك التّامّات الّتي تمّت صدقاً وعدلاً، أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تفعل بي كذا وكذا»(7)وتسأل حوائجك ، فإذا سلّمت من هذه الأربع ركعات اكملت بها مع ما تقدّمها من السّتّ ركعات في أربع جمع أربعين ركعة، تتمّم بها مع(8)ما تقدّم من النّوافل تسع مائة وستّين ركعة .
1) في ألف: «يتمّم بذلك » وفي د، ز: «تكمل ذلك ».
2) في د، ز: «صنعك ».
3) في ألف: «في الاخريين» وفي ج: «في الأخيرتين» وفي د: «في الآخر» وفي ز: «في الأخرى».
4) في د، و، ز: «الآخرة».
5) في ب: « والكرم» بدل «والأمر».
6) في ألف ج: «العظم» بدل «الأعظم».
7) الوسائل، ج 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة جعفر، ح 1 ص198.
8) في ب «تمّم بها ما تقدّم» في ه- ، ز: «تتمّم بها ما تقدّم».
فإذا كان آخر جمعة من الشّهر صلّيت ليلة الجمعة عشرين ركعة من صلاة أمير المؤمنين (عليه السّلام)، وليلة السّبت عشرين ركعة من صلاة السّيدة فاطمة صلوات الله عليها، فتكمل ألفاً لا شبهة فيها .
واعلم أنّ هذه الألف ركعة هى سوى نوافلك الّتي تطوّع بها في سائر الشّهور من نوافل اللّيل والنّهار، إذ هى لعظيم(1)حرمة شهر رمضان زيادة عليها، فلا تدعنّ تلك لاستعمال هذه، ولا هذه لتلك ، واجمع بينهما، واسأل الله تعالى المعونة والتّوفيق لها(2)، فقد روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال حين فرغ من شرح هذه الصّلاة للمفضّل بن عمر(3)الجعفى «رضى الله عنه»:(4)يا مفضّل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم(5).
ولكلّ ركعتين من هذه الألف ركعة دعاء مخصوص يدعى به في دبرهما، أنا ذاكر(6)طرفاً منه يكفى(7)المقتصر عليه في باب الاختصار ، إذ الإتيان بجميعه يطول وينتشر، فيخرج(8)به عند إيراده على كماله عن غرضنا في ترتيب هذا الكتاب ،ومتى أراده مريد فليطلبه في كتاب الصيام لعلي،(9)بن حاتم «رضی الله عنه»، فإنّه يجده مفصّلاً على النظام، مستقصىً فيه على التّمام، وبالله التّوفيق.
ويستحبّ أن يصلّى الإنسان في ليلة النّصف من شهر رمضان مأة ركعة زيادة على الألف، فقد روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: قال
1) في ألف ب: «لعظم» وفي ج «وهي لعظمة» وفي ه: «تعظيم».
2) في ب «المعونة عليهما والتوفيق لهما».
3) في ج ز «عمر والجعني».
4) ليس «رضي الله عنه» في (ب، ن).
5) الوسائل، ج 5 ، الباب من أبواب نافلة شهر رمضان، ح1، ص178.
6) في ألف، ج: «أنا أذكر» وفي د :« انا ذكرنا».
7) في د، ز: «يكتفي».
8) في ألف ب: «فنخرج».
9) في ب: «لأبي الحسين علي بن حاتم رحمه الله».
أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله :(1)من صلّى ليلة النّصف من شهر رمضان مأة ركعة، يقرأ في كل ركعة منها «فاتحة الكتاب»(2)و «قل هو الله أحد» عشر مرّات أهبط الله(3)إليه من الملائكة عشرة، يدرؤون(4)عنه أعدائه من الجنّ والإنس، وأهبط إليه(5)عند موته ثلاثين ملكاً يؤمنونه من النّار(6)
ويستحب أن يصلّى ليلة الفطر ركعتان، يقرأ في الأُولى منهما «الحمد» و «قل هو الله أحد» ألف مرّة، وفي الثّانية «الحمد» و «قل هو الله أحد» مرّة واحدة، فقد روى عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أنّه قال: من صلّى هاتين الرّكعتين في ليلة الفطر لم يسأل الله(7)شيئاً إلّا أعطاه(8).
وقد بيّنا موضع الوتيرة مع نوافل شهر رمضان، وذكرنا أنّه في عقبها، فمن لم يصلّ هذه النّوافل صلّاها عقيب الفرض، لتكون خاتمة صلاته قبل منامه إن شاء الله تعالى.
ويدّعى في دبر الرّكعتين الأوّلتين من نوافل شهر رمضان كلّ ليلة بعد التّسليم منهما، فيقال: «اللّهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظّاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس
1) في ألف، ز: «عليه السلام» وفي ب: «صلوات الله عليه».
2) في ب: «فاتحة الكتاب مرّة».
3) في ب: «الله تعالى».
4) في ب: «يذودون».
5) في ب: «واهبط الله عند موته».
6) الوسائل، ج 5 ، الباب 6 من أبواب نافلة شهر رمضان، ح1، ص177.
7) في ب: «الله عزوجل».
8) الوسائل، ج 5 ، الباب 1 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح1، ص221 مع تفاوت.
دونك شيء، وأنت العزيز الحكيم، اللّهمّ أدخلنى في كلّ خير أدخلت فيه محمَّداً وآل محمَّد، وأخرجنى من كلّ سوء أخرجت منه محمَّداً وآل محمَّد، صلّى الله عليه وعليهم، ورحمة الله وبركاته»(1).
ويدعى في دبر الرّكعتين الآخرتين بعد التّسليم منهما، فيقال: «الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الّذي ملك فقدر، والحمد لله الّذي بطن فخبر والحمد لله الّذي يحيى الموتى ، وهو على كلّ شيء قدير، والحمد لله الَّذي تواضع كلّ شيء لعظمته، والحمد لله الَّذي ذلّ كلّ شيء لعزّته، والحمد لله الَّذي استسلم كلّ شيء لقدرته، والحمد لله الَّذي خضع كلّ شيء لملكوته، والحمد لله الَّذي يفعل ما يشاء، و(2)لا يفعل مايشاء غيره، اللّهمّ أدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمَّداً وآل محمَّد، وأخرجني من كلّ سوء أخرجت منه محمَّداً وآل محمَّد صلّى الله عليه وعليهم، والسَّلام عليه(3)، ورحمة الله وبركاته»(4).
ويدعى في دبر الرّكعتين الآخرتين بعد التَّسليم منهما، فيقال: «اللّهمّ إنّى أسألك بمعانى(5)جميع ما دعاك به عبادك الَّذين اصطفيتهم(6)لنفسك ، المأمونون على سرّك ، المحتجبون بغيبك(7)، المستسرّون(8)بدينك(9)، المعلنون له، الواصفون لعظمتك ، المتنزّهون عن معاصيك(10)، الدّاعون إلى سبيلك ،
1) التهذيب، ج3، البابه الدعاء بين الركعات ،ج1، ص 71
2) ليس «و» في (ب، د، و).
3) ليس «والسّلام عليه» في (ب، ز) وفي ج: «والسّلام عليكم» بدل «والسّلام عليه» في د: (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليه ورحمة الله وبركاته» وفي ه: «والسَّلام عليهم» بدل «والسّلام عليه».
4) التهذيب، ج 2، الباب 5 الدعاء بين الركعات، ح2، ص71 - 72 .
5) في د: «بمعافي» و في ز : «بمعالي»
6) في د: «اصطنعتهم» وفي و «اصطنعتهم، اختصصتهم».
7) في ج: «بعينك » وفي و: «المحتجون بعينك » .
8) في ج: «المستبشرون» وفي د: «المستشرون».
9) في نسخة من ز: «و بدينك».
10) في نسخة من ه: «معصيتك» .
السّابقون في علمك ، الفائزون بكرامتك ، أدعوك على(1)مواضع حدودك ، وكمال طاعتك، وبما دعاك به ولاة أمرك أن تصلّى على محمَّد وآل محمَّد(2)، وأن تفعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله»(3)(4).
و يدعى في دبر الرّكعتين الآخرتين بعد التسليم منهما، فيقال: «ياذا المنّ لا منّ(5)عليك ، ياذا الطّول ، لا إله إلّا أنت، ظهر اللاجين، ومأمن الخائفين(6)، وجار المستجيرين، إن كان في أمّ الكتاب عندك إنّى شقيّ، أو محروم(7)، أو مقترّ علىّ في(8)رزقى فامح من أُمّ الكتاب شقائی(9)وحرمانی واقتار رزقی، واكتبنى عندك(10)سعيداً، موفّقاً للخير، موسّعاً علىّ في(11)رزقى، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل (صلّى الله عليه وآله وسلم)(12)«يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ »(13)وقلت: «و(14)« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »(15)، وأنا شيء، فلتسعنى رحمتك(16)يا أرحم الرّاحمين، وصلّى(17)الله على محمَّد وآل محمَّد»(18)(19).
وادع بما احببت، فإذا فرغت من الدّعاء فاسجد، وقل في سجودك :
1) في ج: «في» بدل «على».
2) في ألف، و «وعلى آل محمَّد».
3) ليس «ولا تفعل بي ما انا اهله» في (ب).
4) التهذيب، ج 3، الباب 5 الدعاء بين الركعات، ج3، ص72
5) في ب «أمن» بدل «لامن»
6) في و: «ومحروم».
7) ليس «ومأمن الخائفين» في (ألف، ج).
8) ليس « في» في (ج).
9) في ألف، ب «شقاى» وفي ج «شقاوتى».
10) ليس «عندك » في (ج).
11) ليس «في» في (ج) .
12) في ب : «صلواتك عليه وآله» وليس «صلّى الله عليه وآله وسلم» في (ز).
13) الرعد - 39 .
14) ليس «و» في (د).
15) الأعراف - 156 .
16) في د، ز: «برحمتك »
17) في د و «وصلّ على».
18) في ج: «على خير خلقه محمد وآله الطاهرين» وفي ب «على محمَّد وآله».
19) التّهذيب، ج 3، بابه الدعاء بين الرّكعات، ح4 ، ص 72 .
«اللّهمّ أغننى(1)بالعلم، وزيّنى بالحلم ، وكرّمنى بالتّقوى، وجمّلني بالعافية يا ولىّ العافية، عفوك عفوك(2)من النّار»(3).
ثمّ ارفع رأسك من السجود، وادع، فقل: «یا الله(4)یا الله یا الله(5)، أسألك(6)يالا إله إلّا أنت باسمك بسم الله الرّحمن الرّحيم، يارحمن، يا الله(7)،ياربّ، ياقريب، يامجيب، ياربّ السّماوات والأرض (8)، ياذا الجلال والإكرام، ياحنّان(9)، لا إله(10)إلّا أنت ، ياقيّوم، أسألك بكلّ اسم(11)هولك ، تحبّ أن تدعى به، وبكلّ دعوة دعاك بها أحد من الأوّلين والآخرين، فاستجبت له (12)، أن تصرف(13)قلبي إلى خشيتك ورهبتك ، وأن تجعلنى من المخلصين ، وتقوّى(14)أركانى كلّها لعبادتك ، وتشرح(15)صدرى للخير والتّقى، وتطلق(16)لسانى لتلاوة كتابك ، ياولىّ المؤمنين، صلّ على محمَّد وآل محمَّد»(17)، وادع بما أحببت.
فإذا قمت إلى نوافلك من تمام العشرين بعد العشاء الآخرة فصلّ ركعتين، وادع ، فقل: «اللَّهم إنّي أسألك بهائك، وجلالك ، وجمالك ، وعظمتك، ونورك، وسعة رحمتك ، وبأسمائك ، وعزّتك ، وقدرتك ، ومشيّتك (18)، ونفاذ
1) في ز: «أعنّى».
2) في ب: «عفوك عفوك عفوت » .
3) التهذيب، ج 3، باب الدعاء بين الركعات، ح4 ، ص 73 .
4) في ج: «يا الله» مرّة واحدة.
5) في ب: «يا رحمن» بعد قوله «یا الله».
6) في ب د: «بلا إله» وفي ه: «بلا اله إلّا أنت يا من إله إلا أنت» وفي و: «لا إله إلّا أنت يالا إله الّا أنت».
7) ليس «يارحمن» في(ب) وفي ز:«یا الله يا رحمن يارب»
8) في ج: «والأرضين».
9) في ز: «يا حنّان يا منّان».
10) في ج: «يا لا إله» .
11) في ب «شيء» بدل «اسم».
12) في ز: «أن تصلّى على محمّد وآل محمّد وأن تصرف».
13) في ب «يصرف».
14) في ب: «ويقوى».
15) في ب: «واشرح».
16) في ب «ويطلق».
17) التهذيب، ج 3 باب 5 الدعاء بين الركعات، ح4 ص 73 .
18) في ج: «وخشيتك » بدل «ومشيّتك ».
أمرك ، ومنتهى رضاك ، وشرفك ، وكرمك ، ودوام عزّك ، وسلطانك ، وفخرك ، وعلوّ شأنك(1)، وقديم منّك ، وعجيب آياتك ، وفضلك ، وجودك(2)، وعموم رزقك ، وعطائك ، وخيرك ، وإحسانك ، وتفضّلك (3)، وامتنانك ، وشأنك وجبروتك ، وأسألك بجميع مسائلك أن تصلّى على محمَّد وآل محمَّد، وأن تنجينى(4)من النّار، وتمنّ عليّ بالجنة، وتوسّع عليّ من الرزق(5)الحلال، وتدرأ عنّى شرّ فسقة العرب والعجم ، وتمنع لسانى من الكذب، وقلبى من الحسد، وعينى من الخيانة(6)، فإنّك(7)تعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصّدور، وترزقني في عامى هذا وفي كلّ عام الحجّ والعمرة، وتغضّ بصرى، وتحصن فرجی، وتوسّع رزق، وتعصمنى من كلّ سوء يا أرحم الرّاحمين»(8).
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين، فتقول: «اللّهمّ إنّي أسألك حسن الظَّنِّ بك(9)، والصّدق في التّوكّل عليك ، وأعوذ بك أن تبتليني ببليّة تحملني ضرورتها على التعود(10)بشيء من معاصيك ، وأعوذ بك أن تدخلنى في حال كنت أكون فيها في حال عسر أو يسر(11)أظنّ أنّ معاصيك أنجح لى من(12)طاعتك ، وأعوذ بك أن أقول قولاً حقّاً (13)التمس به سواك ، وأعوذ بك أن تجعلنى عظة لغيري، وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما آتيتنى(14)منّى
1) ليس «وعلو شأنك» في (ج).
2) في ج: «وجودك وفضلك».
3) في و: «وبفضلك » .
4) في ب: «تنحينى».
5) في ج، ز: «بالرزق».
6) في ج: «الخناء» بدل «الخيانة».
7) في ب: «إنّك».
8) التهذيب، ج 3 باب الدعاء بين الركعات، ح4 ص 73.
9) ليس« بك» في (ب).
10) في نسخة من ألف: «التعون»، وفي ب ه: «البعوث» وفي ج: «التغوث» وفي د: «التغوت» وفي البحار: «التعود».
11) في ب: «ويسر».
12) في د: «إلى» بدل «من».
13) ليس «حقّاً» في د، وفي ج «حتّى» بدل «حقّاً».
14) في ب: «به منّي».
وأعوذ بك أن أتكلّف(1)طلب مالم تقسم(2)لى، وما قسمت لى من قسم، أو (3)رزقتني(4)من رزق فاتنى به في يسر منك وعافية حلالاً طيّباً، وأعوذ بك من كلّ شيء زحزح بينى وبينك ، أو باعد بيني وبينك(5)، أو نقص به من(6)حظّى عندك(7)، أو صرف وجهك الكريم عنّى، وأعوذ بك أن تحول خطيئتي، أو(8)ظلمی ، او(9)جرمى ، أو(10)اسرافى على نفسى ، أو اتباع(11)هواى، أو استعمال(12)شهوتى دون مغفرتك(13)، ورضوانك ، وثوابك ، ونائلك ، وبركاتك (14)، وموعودك(15)الحسن الجميل على نفسك»(16). وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين، فتقول: «اللّهمّ إنّى أسألك بعزائم مغفرتك ، ومواجب(17)رحمتك السّلامة من كلّ اتم ،والغنيمة من كلّ برّ، والفوز بالجنّة، والنّجاة من النّار، اللّهمّ دعاك الدّاعون ودعوتك، وسألك السّائلون وسألتك ، وطلب(18)الطّالبون وطلبت(19)، اللّهمّ أنت(20)الثقّة والرّجاء، وإليك منتهى الرّغبة والدّعاء في الشّدة والرخّاء ، اللّهمّ اجعل اليقين في قلبي، والنّور في بصرى، والنّصيحة في صدرى، وذكرك باللّيل والنّهار على لساني، ورزقاً
1) في ألف، ج: «أن تكلّفني».
2) في و: «لم يقسم».
3) في ه: «و» بدل «أو»
4) في و رزقی» بدل «رزقتنی».
5) ليس« أو باعد بيني وبينك » في (و).
6) ليس «من» في (ب).
7) ليس «عندك » في (د ، ن).
8) في د، ز: «و» بدل «أو».
9) في ز: «و» بدل «أو».
10) في ز: «و» بدل «أو».
11) في ب: «اتباعی».
12) في ب، ونسخة من ألف: «استعجال».
13) في ج: «عفوك » بدل «مغفرتك ».
14) في ألف: «و بركتك »
15) في ب: «وموعدك »
16) التهذيب، ج 3 باب 5 الدّعاء بين الركعات ح5 ص 74 .
17) في ألف، ج: «ومواهب». وفي ب: «وبواجب».
18) في ج: «وطلبك».
19) في ب: «وطلبت إليك » وفي ج: «وطلبتك ».
20) في ج: «بك » بدل «أنت».
واسعاً واسعاً واسعاً(1)غير ممنون، ولا محظور(2)فارزقني، وبارك لي فيما رزقتنى(3)، واجعل غناى في نفسى، ورغبتى فيما عندك برحمتك(4)يا أرحم الرّاحمين»(5).
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين، فتقول: «اللّهمّ فرّغنى لما خلقتنى له، ولا تشغلني بطلب ماقد(6)تكفّلت(7)لى به(8)، اللّهمّ إنّى أسألك إيماناً لا يرتد(9)، ونعيماً لا ينفد ، ومرافقة نبيّك محمَّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)في أعلى جنّة الخلد، اللّهمّ إنّى أسألك رزق بوم بيوم، لاقليلاً فأشقى، ولا كثيراً فأطغى (10)، اللّهمّ ارزقنى من فضلك ما ترزقنى به الحجّ والعمرة في عامي هذا، وتقوينى به على الصّوم والصّلاة، فإنّك أنت ربّي، ورجائي، وعصمتي، ليس لى(11)معتصم إلّا أنت، ولا (12)رجاء غيرك ، ولا منجا منك إلّا إليك ، فصلّ على محمَّد وآل محمَّد، وآتنى في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنى(13)برحمتك عذاب النّار»(14).
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين فتقول: «اللّهمّ لك الحمد كلّه، ولك الملك كلّه، وبيدك الخير كلّه(15)وإليك يرجع الأمر كلّه علانيته وسرّه(16)وأنت منتهى الشّأن(17)كلّه ، اللّهمّ إنّي أسألك الخير(18)كلّه، وأعوذ بك من الشرّ
1) في ألف: «واسعاً» مرّة واحدة، وفي (ج) مرتين.
2) في ألف، ز: «ولا محضور».
3) ليس« وبارك لي فيما رزقتنى» في (و).
4) ليس «برحمتك» في (ب).
5) التهذيب، ج3، البابه الدعاء بين الرّكعات، ح5 ، ص 74
6) ليس «قد» في ( ألف، ج)
7) في ب، ج، ونسخة من ز: «تكلّفت» وفي و: «تكلّف».
8) في ب: «فيه».
9) في ب: «لا يرتدد».
10) في د: «فابقي».
11) في ألف: «لي - خ».
12) ليس «لا» في (ه).
13) في ب: «وقنا».
14) التهذيب، ج 3 باب 5 الدعاء بين الركعات، ح5،ص75.
15) ليس «كلّه» في (و).
16) في ألف: «وسريرته».
17) في ج: «الثناء».
18) في ب: «من الخير».
كلّه، اللّهمّ رضّنى بقضائك، وبارك لي في قدرك حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت، ولا تأخير ما عجّلت، اللّهمّ وأوسع علىّ من فضلك، وارزقني من بركاتك(1)، واستعملنى في طاعتك ، وتوفّنى عند انقضاء أجلى على سبيلك ، ولا تولّ أمرى غيرك ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب»(2).
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين، فتقول: «بسم الله الرّحمن الرّحيم، اشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، آمنت بالله، وبجميع رسل الله(3)، وبجميع(4)ما أُنزلت به جميع رسل الله(5)، وأشهد أنّ وعد الله حقّ، ولقائه حق، وصدق(6)المرسلون، والحمد لله ربّ العالمين، وسبحان الله كلّما سبّح الله شيء ، وكما يحبّ الله أن يسبّح، والحمد لله كلّما حمد الله شيء، وكما يحبّ الله أن يحمد ، ولا إله إلّا الله كلّما هلّل الله شيء، وكما يحبّ الله أن يهلّل، والله أكبر كلّما كبّر الله شيء، وكما يحبّ الله أن يكبّر، اللّهمّ إنّي أسألك مفاتيح(7)الخير، وخواتيمه، وشرائعه، وفوائده، وبركاته(8)ما بلغ علمه علمى، وماقصر عن إحصائه حفظى، اللّهمّ انهج لى(9)أسباب معرفته، وافتح لى أبوابه، وغشّنى بركات رحمتك ، ومنّ على بعضمة عن الإزالة عن دينك، وطهّر قلبي من الشّك(10)ولا تشغل قلبي بدنیای وعاجل معاشی عن آجل ثواب(11)آخرتی، واشغل قلبي بحفظ
1) في ب: «من بركتك »
2) التهذيب، ج 3 باب 5 الدّعاء بين الركعات، ح5، ص 75 .
3) في ب «رسل» وفي د: «رسول الله».
4) في ب: «وجميع».
5) في و: «رسول الله».
6) في ب: «وصدق الله وبلغ المرسلون».
7) في ج: «مفاتح» وفي د، ه: «بمفاتيح».
8) في و: «وما بلغ».
9) في ج: «إلى».
10) في د، ز: «الشرك »
11) في و: «ثوابات».
مالا يقبل(1)منّى(2)جهله، وذلّل لكلّ خير لساني، وطهّر من الريا قلبي، ولا تجره في مفاصلي(3)، واجعل عملى(4)خالصاً لك ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الشرّ، وأنواع الفواحش كلّها ظاهرها، وباطنها، وغفلاتها، وجميع ما يريدني به(5)الشّيطان العنيد(6)ممّا أحطت بعلمه، وأنت القادر على صرفه عنّى، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من طوارق الجنّ والإنس، وزوابعهم(7)، وبوائقهم(8)، ومكائدهم، ومشاهد الفسقة من الإنس والجنّ(9)(10)، وأن أستزلّ عن دینی، فتفسد(11)علىّ آخرتى، وأن يكون ذلك ضرراً(12)منهم علىّ في معاشي ، أو بعرض (13)بلاء يصيبني منهم لا قوّة لى به(14)ولا صبر لى على احتماله، فلا تبتلينى يا إلهى بمقاساته، فيمنعنى ذلك من ذكرك ، أو يشغلني عن(15)عبادتك ، أنت العاصم(16)، الدّافع، المانع(17)، الواقى من ذلك كلّه، أسألك اللّهمّ الرّفاهية في معيشتي، معيشة(18)أقوى بها على طاعتك ، وأبلغ بها رضوانك ، وأصير بها بمنّك(19)إلى دار الحيوان(20)غداً، وارزقنی (21)
1) في ب: «لا تقبل».
2) في د: «من جهله».
3) في ه: «ولا تجر في مفاضلى».
4) في ب: «علمی»
5) ليس «به» في (ب، ج).
6) في ب: «الشّيطان الرّجيم والسّلطان العنيد».
7) في ج: «درايعهم» وفي د: «روابعهم»، في ه: «زوايغهم».
8) في ألف: «وتوابعهم وبواثقهم» ، وفي ه: «وبواتقهم وتوابعهم ومكائدهم» وفي و: و «توابعهم ومكائدهم» وليس «وبواثقهم فيه».
9) في ألف، ب: «من الجنّ والإنس».
10) في ألف: «وزوابعهم» بعد قوله «من الجنّ والإنس»، وفي ج: «ودرائعهم» بعد قوله «من الانس »
11) في و: «فيفسد».
12) في ج: «ضراً» وفي د: «ضراراً».
13) في ألف، ج: «أو بعض» وفي ب: «والعرض» في ه: «أوبعرضي» وفيز: «أو يعرض».
14) ليس (به» في (و).
15) في د: «من».
16) في ألف، ج: «العدل» وفي د، ز: «العال» وفي و: «الفعّال».
17) في ب: «المانع الدافع».
18) ليس «معيشة» في (و).
19) في و: «وأحيى بها منك».
20) في ج: «دار الجنان».
رزقاً حلالاً(1)يكفيني، ولا ترزقني رزقاً يطغيني، ولا تبتليني(2)بفقر أشقی به، مضيقاً علىّ(3)، وأعطنى حظّاً وافراً في آخرتى، ومعاشاً واسعاً(4)، هنيئاً، مريئاً في دنياي، ولا تجعل الدّنيا لى سجناً، ولا تجعل فراقها علىّ حزناً، أجرنى من فتنتها(5)، واجعل عملى فيها مقبولاً ، وسعيى فيها(6)مشكوراً، اللّهمّ ومن أرادني فيها(7)بسوء فأرده ، ومن كادني فيها(8)فكده، واصرف عنّى همّ من أدخل على(9)همّه، وامكر بمن(10)مكربى(11)، فإنّك خير الماكرين، وافقأ(12)عنّى عيون الكفرة الظّلمة، الطغاة، الحسدة، اللّهمّ أنزل(13)علىّ منك سكينة، وألبسنى درعك الحصينة، واحفظني بسترك الواقى(14)، وحلّلنى عافيتك النّافعة، وصدّق قولى وفعلى، وبارك لي في أهلى ومالي وولدى(15)وماقدّمت ، وما(16)أخّرت ، وما أغفلت وما تعمّدت، وماتوانيت، وما أسررت، وما أعلنت(17)فاغفر (18)لى يا أرحم الرّاحمين، وصلّ على محمَّد وآل محمَّد، وقنى برحمتك عذاب النّار»(19).
وتدعو بين العشر الرّكعات الزائدة على العشرين في العشر الأواخر من ليالى الثلاثين، فتقول بعد الرّكعتين الأوّلتين منها: «ياحسن البلاء عندى، ياقديم العفو عنّى، يامن لاغناء لشيء عنه، يا من لابدّ لكلّ شيء منه ، يا من مرد(20)
1) في ج: «رزقاً حلالاً طيباً» في ز: «زرقاً واسعاً حلالاً».
2) في ه: «ولا تبتلني».
3) ليس «و» في (ب).
4) ليس «واسعاً» في (ب).
5) في ألف، ج: «فتنها».
6) ليس «فيها» في (ب).
7) ليس «فيها» في (ب).
8) ليس «فيها» في (ب).
9) ليس «علي» في (ه).
10) في د: «ممن».
11) في ألف، د: «مكرني».
12) في د، و: «واقفا».
13) في ب «اللّهمّ وانزل» في ه: «اللّهمّ صلّ على محمَّد وآل محمَّد وانزل» .
14) في ج: «الوافي».
15) في ب: «وولدي ومالي».
16) ليس «ما» في (ب، د، ه).
17) في ب: «وما اعلنت وما أسررت».
18) في ب: «فاغفره»
19) التهذيب، ج 3، بابه الدعاء بين الركعات ، ح 6 ، ص 76 .
20) في ج: «ردّ» وفي ز «يرد».
كلّ شيء اليه ،يامن مصير كلّ شيء إليه(1)تولّنى سيّدى، ولا تولّ أمرى شرار خلقك ، أنت خالقى ورازقى(2)يامولای فلا تضعنی»(3)(4).
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين، فتقول: «اللّهمّ اجعلني من أوفر عبادك عندك(5)نصيباً من كلّ خير أنزلته في هذه اللّيلة، أو(6)أنت منزله من نور تهدى(7)به، أو رحمة تنشرها ، أو رزق تبسطه(8)، أو ضرّ تكشفه، أو بلاء تدفعه(9)، أو فتنة تصرفها، واكتب لى ماكتبت لأوليائك الصّالحين، الّذين استوجبوا منك الثّواب، وامنوا برضاك عنهم منك العقاب، ياكريم ياكريم ياكريم، صلّ على محمّد وآل محمّد، وعجّل فرجهم، واغفر لي ذنبي(10)،وبارك لى في كسبى، وقنعنى بما رزقتنى، ولا تفتنیّ بمازويت عنّی»(11).
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين، فتقول: «اللّهمّ إليك نصبت يدى، وفيما عندك عظمت رغبتي، فاقبل ياسيّدى توبتی(12)، وارحم ضعفى، واغفرلى، وارحمنى، واجعل لى في كلّ(13)خير نصيباً، وإلى كلّ خير سبيلاً، اللّهمّ إنّى(14)أعوذ بك من الكبر، ومواقف الخزى في الدنيا والآخرة، اللّهمّ اغفرلى ما سلف من ذنوبى، واعصمني فيما بقى من عمرى(15)وأورد علىّ أسباب طاعتك، واستعملني بها، واصرف عنّى أسباب معصيتك ، وحل بيني وبينها،
1) في ب: زاد بعد قوله «يا من مصير كلّ شيء إليه» «يا من رزق كلّ شيء عليه».
2) في و: «وأرزقني».
3) في ألف، ب، ه- «فلا تضيّعني».
4) التهذيب، ج3، ص77.
5) ليس عندك » في (ألف، ب).
6) في ألف «و».
7) في و: «يهدى».
8) في و: «تبسط».
9) في ب: «ترفعه».
10) في ألف: «ذنوبي»
11) التهذيب، ج3، ص78.
12) في ب: «ديني».
13) في ب: «من كلّ».
14) ليس «إنّى» في (و).
15) زاد في (ب) بعد قوله: «عمری» وارزقنی عملاً ترضی به عنی».
واجعلنى وأهلى وولدى(1)في ودائعك الّتى لا تضيع، واعصمنى من النّار، واصرف عنّى شرّ فسقة الجن والإنس، وشرّ كلّ ذى شرّ، وشرّ كلّ ضعيف أو (2)شديد من خلقك ، وشرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، إنّك على كلّ شيء قدیر»(3).
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين فتقول: «اللّهمّ أنت متعالى الشّأن، عظيم الجبروت، شديد المحال، عظيم الكبرياء، قادر، قاهر(4)، قريب الرّحمة، صادق الوعد، وفيّ العهد، قريب، مجيب، سامع الدّعاء، قابل التّوبة، محص لما خلقت، قادر على ما أردت، مدرك من طلبت، رازق من خلقت، شكور(5)إن شكرت، ذاكر(6)إن ذكرت، أسألك(7)يا إلهى محتاجاً، وأرغب اليك فقيراً، وأتضرّع إليك خائفاً، وأبكى إليك مكروباً، وأرجوك(8)ناصراً، وأستغفرك ضعيفاً، وأتوكّل عليك محتسباً، وأسترزقك متوسّعاً، وأسألك إلهى(9)أن تغفر لى ذنولى، وتتقبل(10)عملى، وتيسّر منقلبى، وتفرّج همّي ، اللّهمّ إنّي أسألك أن تصدّق ظنّى، وتعفو عن خطيئتي، وتعصمنى من المعاصي، إلهى ضعفت فلاقوّة لى، وعجزت فلاحول لى، إلهى جئتك مسرفاً على نفسي، مقرّاً بسوء عملى، قد نكرت(11)عملى، وأشفقت ممّا كان منّى، فصلّ على محمّد وآل محمّد واعف عنّى، واقض لى(12)حوائجي من حوائج الدّنيا والآخرة يا أرحم الرّاحمين»(13).
1) في ب «وولدى وأهلى».
2) في ج: «و»
3) التهذيب، ج3، ص78.
4) في ج: «قاهر، قادر، رقيب، قريب الرحمة».
5) في ج، و «شكوراً».
6) في ج، و: «ذاكراً».
7) في ب: «فأسئلك».
8) في و: «وأرجو ناصراً».
9) ليس «إلهي» في (ج) وفي ز: «يا إلهى».
10) في الف، ج: «تقبل».
11) في ب «ذكرت»
12) ليس «لى» في (ج).
13) التهذيب، ج3، ص78.
وتدعو بعد الرّكعتين الآخرتين، فتقول: «اللّهمّ إنّي أسألك العافية من جهد البلاء، وشماتة الأعداء، وسوء القضاء، ودرك الشّقاء، ومن الضّرر في المعيشة، وأن تبتلينى ببلاء لاطاقة لى به، أو تسلّط علىّ طاغياً، أو تهتك لى ستراً، أو تبدي لي عورة، أو تحاسبنى يوم القيامة مقايساً(1)، أحوج(2)ما أكون إلى عفوك ، وتجاوزك عنّى، فأسألك بوجهك الكريم، وكلماتك التّامّة(3)أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعلنى من عتقائك ، وطلقائك من النّار، اللّهمّ أدخلنى الجنّة، واجعلنى من سكّانها وعمّارها، اللّهمّ إني أعوذ بك من سفعات(4)النّار، اللّهمّ ارزقنى الحجّ، والعمرة ، والصّيام، والصّدقة لوجهك یاکریم»(5).
ثمّ اسجد، وقل في سجودك : «يا سامع كلّ صوت(6)، وياجامع كلّ فوت، ويا بارئ النّفوس بعد الموت، يا من لا تغشاه الظّلمات، ولا تشابه(7)عليه الأصوات، ولا تحيّره اللّغات(8)، يا من لا ينسى شيئاً لشيء(9)، ولا يشغله شيء عن شيء، أعط محمَّداً وآل محمّد أفضل ما سألوك(10)، وأفضل ماسألت لهم، وأفضل ما أنت مسؤول لهم إلى يوم القيامة، اللّهمّ إنّي أسألك ان تجعلنى من عتقائك ، وطلقائك(11)من النّار، اللّهمّ اجعل العافية شعارى، ودثارى، ونجاة لى من كلّ سوء يوم القيامة»(12).
1) في ألف، ج ، ه: «مقاصاً» وفي ب: «معاسياً»، وفي نسخة من ه: «مقايساً» كالمتن.
2) في ألف: «فإنى أحوج» وفي د، ز: «اخرج».
3) في د. ز: «التامات».
4) في د: «شعصات».
5) التهذيب، ج3، ص79.
6) ليس (و) في (ه، ز )
7) في ب، ج، ه: «ولا تتشابه» وفي ز: «ويا من لا تشابه ...».
8) في ب: «إختلاف اللغات»
9) في ب: «يامن لا تنسى شيئاً بشيء» وليس «لشيء» في (ج).
10) في ألف: «سألتك » وفي ج: «سألك ».
11) ليس وطلقائك » في (ج).
12) التهذيب، ج3، ص79.
وتدعو في أوّل ليلة من العشر الأواخر بهذا الدّعاء، فتقول: «يامولج اللّيل في النّهار، ومولج النّهار في اللّيل، ومخرج الحيّ من الميّت، ومخرج الميّت من الحىّ، ورازق(1)من تشاء بغير حساب، يا الله(2)[ يارحمن يارحيم يا الله یا الله یا الله ](3)، لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا كلّها (4)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء، وروحى مع الشهداء، وإحساني في عليّين، وإسائتي مغفورة، وأن تهب لى يقيناً تباشر به قلبي، وإيماناً يذهب(5)بالشكّ عنّى، وترضينى بما قسمت لى، وآتنى في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنى(6)عذاب النّار، وارزقني فيها ذكرك ، وشكرك ، والرّغبة إليك، والإنابة، والتّوبة(7)والتّوفيق لما وفقت(8)له محمّداً وآل محمّد صلّى الله عليه وعليهم(9)»(10).
وتدعو في اللّيلة الثّانية، فتقول: «يا سالخ النّهار من اللّيل(11)فإذا نحن
1) في ألف، و «وترزق».
2) ذكر في د: «یا الله» مرتين.
3) ما بين المعقوفتين ليس في (ج).
4) ليس «كلّها» في (ج).
5) في ج: «لا يشوبه شكّ » بدل «يذهب بالشّكّ عنّى».
6) في ب: «وقنى برحمتك عذاب النّار».
7) ليس «والتوبة» في (و).
8) في ج: «لما تحبّ و وفّقت له...».
9) في ه: «وآله» بدل «عليهم» وفي ب: «صلواتك عليه وعليهم».
10) الكافي: ج 4 ص 160 ، الفقيه ج 2 ص 161 ، التهذيب ج 3 ص 101.
11) في ألف ج: «يا سالخ اللّيل من النّهار» ونسخة من ألف مثل المتن وعامّة المصادر موافقة للمتن.
مظلمون، ومجرى الشمس لمستقرٍّ (1)لها بتقديرك ، ياعزيز، يا عليم، يا مقدر القمر منازل(2)حتّى عاد كالعرجون القديم، يانور كلّ نور، ومنتهى كلّ رغبة، و ولىّ كلّ نعمة، يا الله يارحمن، يا الله يا قدّوس، يا الله يا احد، يا واحد(3)یا فرد، يا الله يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا كلّها، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّى على محمّد وآل(4)محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء » إلى آخر الدّعاء(5).
وتدعو في اللّيلة الثالثة، فتقول : «ياربّ ليلة القدر، وجاعلها خيراً من ألف شهر، وربّ اللّيل والنّهار، والجبال والبحار، والظّلم والأنوار، والأرض والسّماء، يابارئ، يا مصوّر، يارحمن(6)، ياحنّان، يامنّان، يا الله ، يارحمن، يارحيم ، يا قيّوم(7)، يا بديع، یا الله یا الله یا الله، لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا كلّها (8)، والكبرياء والآلاء ، أسألك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء، وروحى مع الشّهداء». إلى آخر الدّعاء(9).
1) في ألف ه، و «لمستقرّها» وهو الموافق للفقيه والكافي.
2) في و: «المنازل».
3) في ب: «يا واحد» مقدم على «يا أحد».
4) في و: «وعلى آل محمّد».
5) الكافي: ج 4 ص 161 ، الفقيه ج 2 ص 162 ، التهذيب، ج 3، ص 103.
6) ليس (يارحمن) في (ألف ، ج، ن) كما في عامة المصادر.
7) في ألف ه- زاد: «یاحیّ» قبل «یاقيّوم» وليس في عامّة المصادر.
8) ليس «كلّها» في (ب).
9) الكافي: ج 4 ص 161 ، الفقيه ج 2 ص 162 ، التهذيب ج 3، ص 102
وتدعو في اللّيلة الرّابعة، فتقول: «يا فالق الإصباح، وجاعل اللّيل سكناً، والشّمس والقمر حسباناً، يا عزيز (1)، يا عليم ياذا المنّ والطّول، والقوّة والحول، والفضل والإنعام(2)، وياذا الجلال والإكرام، يا الله، يارحمن، یا فرد، یاوتر، يا الله، ياظاهر، يا باطن، ياحىّ، يا(3)لا إله إلّا أنت لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء أسالك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء»، إلى آخر الدّعاء(4).
وتدعو في اللّيلة الخامسة، فتقول: «يا جاعل اللّيل سكناً، والنّهار معاشاً ، والأرض مهاداً، والجبال أوتاداً، ياقاهر، يالله، ياحنّان، يا الله ، ياسميع، يا الله، يا عليم، يا الله، یا قریب، یا الله(5)، يا مجيب، يا الله يا الله يا الله ، لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا (6)، والكبرياء والآلاء، اسألك أن تصلّى على محمّد وآل(7)محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّلية في السّعداء»، إلى آخر الدّعاء(8).
1) في ج زاد: «يا حكيم» بعد «یا عزیز».
2) ليس «و» في (ألف، ب، ج).
3) ليس حرف النداء في (د، و، ر) وفي هو (خ) والمصادر أيضاً مختلفة.
4) الكافي، ج 4 ، ص 162 ، الفقيه، ج 2، ص 163 ، التهذيب، ج3، ص 103.
5) ليس «يا الله» في (ج، ه- )
6) في ه- زاد: «كلّها» بعد «العليا».
7) في و: «وعلى آل محمّد».
8) الكافي، ج 4 ، ص 163 ، الفقيه، ج2، ص 163 وتفاوته غير يسير، التهذيب، ج3، ص 103.
وتدعو في اللّيلة السّادسة، فتقول: «يا جاعل اللّيل والنّهار آيتين، يامن محا آية اللّيل، وجعل آية النّهار مبصرة، يا مفصّل كلّ شيء تفصيلاً، يا الله(1)يا ماجد، يا الله، ياوهّاب، يا الله يا جواد، یا الله یا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا (2)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء»، إلى آخر الدّعاء(3).
وتدعو في اللّيلة السّابعة، فتقول: «يامادّ الظّلّ ولو شئت جعلته(4)ساكناً، وجعلت الشّمس عليه دليلاً، ثمّ قبضته إليك قبضاً يسيراً، ياذا الحول والطّول، والكبرياء والآلاء، لا إله إلّا أنت، عالم الغيب والشّهادة، الرّحمن الرّحيم، لا إله إلّا أنت، ياملك(5)، يا قدّوس ، ياسلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، ياجبّار ،يا متكبّر، يا الله، يا خالق ،يا بارئ، يا مصوّر، یا الله یا الله یا الله، لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا(6)، والكبرياء والآلاء، أسألك(7)أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء»، إلى آخر الدّعاء(8).
وتدعو في اللّيلة الثّامنة، فتقول: «يا خازن اللّيل في الهواء، وخازن النّور في السّماء، ومانع السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، وحابسهما أن تزولا، يا عليم، یاغفور(1)یادائم، یا الله یا الله یا الله، یا وارث، يا باعث من في القبور، يا الله يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى كلّها(2)، والأمثال العليا(3)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّى على محمّد وآل(4)محمّد ، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء». إلى آخر الدّعاء(5).
وتدعو في اللّيلة التّاسعة، فتقول: «يا مكوّر اللّيل على النّهار، ومكوّر النّهار على اللّيل، ياعليم(6)، ياحليم ، يا الله ، ياربّ الأرباب، وسيّد السّادات، لا إله إلّا أنت، يامن هو أقرب إلىّ من حبل الوريد، يا الله يا الله يا الله ، لك الأسماء الحسنى كلّها(7)، والأمثال العليا(8)، والكبرياء والآلاء»، إلى آخر الدّعاء(9).
وتدعو في اللّيلة العاشرة، فتقول: «الحمد لله لا شريك له، الحمد لله
1) في ج كرّر: «ياغفور» مرّتين.
2) ليس «كلّها» في (ب).
3) في ه- زاد «كلّها» بعد «العليا».
4) في و: «وعلى آل محمّد».
5) الكافي ج 4 ص 163 ، الفقيه ج 2 ص 164 ، التهذيب ج 3 ص 105
6) في ب: «يا عظيم» بدل «یا علیم».
7) ليس« كلّها» في (ب، د، ن).
8) في ه- زاد: «كلّها» بعد «العليا».
9) الكافي ج 4 ص 164 ، الفقيه ج 2 ص 164 ، التهذيب ج 3 ص 105
لا شريك له، الحمد لله لا شريك له(1)، الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه، وعزّ جلاله، وكما هو أهله، يا قدّوس، يانور القدس(2)، ياسبّوح ، يا منتهى التسبيح، يارحمن، يا جاعل الرّجمة، يا الله، ياعظيم(3)، يا عليم، ياكبير، يا الله ، يالطيف، يا الله ، یا جليل، يا الله، يا سميع، يا الله، يا بصير، يا الله يا الله يا الله ، لك الأسماء الحسنى كلّها، والأمثال العليا(4)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلّى على محمَّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمى في هذه اللّيلة في السّعداء، وروحى مع الشّهداء، وإحسانى في علّیين، وإسائتي مغفورة، وأن تهب لى يقيناً تباشر به قلبي، وإيماناً يذهب الشَّكّ(5)عنّى، وترضينى بما قسمت لى، وآتنى في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنى عذاب النّار، وارزقنى في هذه اللّيلة شكرك ، وذكرك(6)، والرّغبة إليك ، والإنابة، والتّوبة(7)، والتّوفيق لما وفّقت له محمّداً وآل محمّد صلّى(8)الله عليهم أجمعين ورحمة الله وبركاته»(9).
ويستحبّ أن يقال في كل ليلة من العشر الأواخر: «أعوذ بجلال وجهك الكريم أن ينقضى عنى شهر رمضان أو يطلع الفجر(10)من(11)ليلتي هذه، ولك قبلى(12)تبعة، أو ذنب تعذبنى به(13)يوم ألقاك »(14).
1) (الحمد الله لا شريك له) ذكره في (ألف) مرّة وفي (ب) مرّتين.
2) في ب: «القدّوس» بدل «القدس».
3) كرّر في ب «يا عظيم» مرّتين.
4) في ه- زاد: «كلّها» بعد «العليا».
5) في ب: «بالشك».
6) في ب: «ذكرك وشكرك » وهو الموافق لدعاء اللّيلة الأولى، والظاهر توافق كلّ هذه الأدعيه معها في الذيل.
7) ليس «والتوبة» في (ج).
8) العبارة في ب هكذا : «صلواتك عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته».
9) الكافي ج 4 ص 164 ، الفقيه ج 2 ص 164 ، التهذيب ج 3 ص 105 .
10) في ب: «أو يطلع علىّ الفجر...».
11) في ج: «عن ليلتي».
12) في ألف: «على» بدل «قبلی».
13) في ج: «تعذ بنى عليه».
14) الكافي ج 4 ص 160 ، الفقيه ج 2 ص 161
وتأخذ المصحف في ثلاث ليال من الشّهر: وهي ليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، فتنشره وتضعه بين يديك ، وتقول : «اللّهمّ إنّى أسألك بكتابك المنزل، ومافيه، وفيه اسمك الأعظم، وأسمائك الحُسنى، ومايخاف ويرجى أن تجعلنى من عتقائك ، وطلقائك من النّار [وتدعو بما بدالك من حاجة ] (1)(2).
ويستحبّ أن يزاد على الدّعاء الّذي ذكرناه في ليلة ثلاث وعشرين خاصّة هذا الدّعاء، تقول: «اللّهمّ اجعل فيما تقضى، وفيا (3)تقدّر من الأمر المحتوم، وفيما تفرق من الأمر الحكيم في ليلة القدر: من القضاء الّذي لايردّ، ولا يغيّر، ولا يبدّل أن تكتبنى في عامى هذا من حجّاج بيتك الحرام، المبرور حجّهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم(4)سيّئاتهم ، اللّهمّ و(5)اجعل فيما تقضى وتقدّر(6)أن تمدّ(7)في عمرى ، وأن توسع علىّ في(8)رزقى، وأن تبارك لى(9)في كسبى، وأن تبارك لي في ديني (10)ودنياي، وآخرتي، وأن تفكّ رقبتي من النّار»(11).
وتقول فيها أيضاً: «يا مدبّر الأُمور، يا باعث من في القبور، يامجرى البحور، يامليّن الحديد لداود، صلّ على محمّد وآل(12)محمّد ، وافعل بي كذا وكذا، اللّيلة
1) ما بين المعقوفتين ليس في (د، ز). وفي ج: «حاجتك» بدل «حاجة». وفي ألف: «وتذكر حاجتك» بدل «من حاجة».
2) الكافي، ج 2، کتاب فضل القرآن باب النوادر، ج9، ص 629.
3) ليس «فيما» في (د، و، ز).
4) ليس «عنهم» في (د، ه، ز).
5) ليس «و» في (ب).
6) في ب: «وفيما تقدر».
7) في الف، ب، ج: «أن تمتلى في عمرى».
8) ليس «في» في (ب، و).
9) ليس «لى» في (و).
10) في ج: «ذريّتي» بدل «ديني».
11) الكافي، ج 4 ، ح 3، ص 161 بتفاوت في آخره.
12) في الف: «وعلى آل محمّد».
اللّيلة(1)، السّاعة السّاعة»(2)وارفع يديك(3)، وادع به وأنت ساجد، وقائم وراكع ، وردّده وادع به أيضاً في آخر ليلة من شهر رمضان، فإنّه من الدّعاء الخاصّ(4)المرسوم.
وتدعو في آخر ليلة من الشّهر عند(5)فراغك من صلاة اللّيل في دبر الوتر، فتقول: «اللّهمّ إنّك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيّك المرسل صلّى(6)الله عليه وآله وسلّم(7)، وقولك حقّ: «شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان»(8)، وهذا شهر رمضان قد (9)تصرّم، فأسألك بوجهك الكريم ، وكلماتك التّامّة(10)إن كان بقى علىّ ذنب لم تغفره(11)لى، وتريد(12)أن تعذّبني عليه، أو(13)تقايسني به أن يطلع فجر هذه اللّيلة، أو يتصرّم هذا الشّهر إلّا وقد غفرته لى(14)يا أرحم الرّاحمين، اللّهمّ لك الحمد المحامدك(15)كلّها أوّلها وآخرها، ماقلت لنفسك منها، وماقال لك الخلائق، الحامدون، المجتهدون، المعدودون(16)، المؤثرون(17).
1) ذكر «اللّيلة» في ج: مرّة وفي ألف: ثلاث مرّات.
2) الفقيه، ج 2 ص 162
3) في ب: «يدك»
4) في ب «الخالص» بدل «خاص».
5) في ب: «بعد» بدل «عند».
6) في ب: «صلواتك عليه» و في ج: «صلّ على محمّد وآل محمّد».
7) ليس «وسلّم» في (ه).
8) ليس «وبينات من الهدى و الفرقان» في (ب).
9) في ب: «وقد تصرّم».
10) في ز: «التّامّات» بدل «التّامّة».
11) في ج: «لم تغفر لى».
12) في ب: «أو تريد»
13) في الف: «وتقايسني».
14) ليس «لى» في (ب).
15) في الف، ه، ز: «بمحامدك » وفي ب: «محامدك »
16) في ه، و، ز: «المعدّدون» وفي د: «المغرون».
17) في ج: «المورتون».
لذكرك وشكر(1)، الَّذين أعنتهم على أداء حقّك من أصناف خلقك : من الملائكة المقرّبين، والنّبيّين، والمرسلين، وأصناف النّاطقين المسبّحين لك من جميع العالمين على أنّك بلّغتنا شهر رمضان، وعلينا من نعمك ، وعندنا من جزیل قسمك ، وإحسانك ، وتظاهر امتنانك، فبذلك لك منتهى الحمد، الخالد، الدّائم، الرّاكد، المخلّد، السرمد الَّذي لا ينفد طول الأبد، جلّ ثنائك ، أعنتنا عليه حتّى قضيت عنّا صيامه، وقيامه من صلاة، وماكان منّا فيه من برّ، أو شكر، أو ذكر ، اللّهمّ فتقبّله(2)منّا بأحسن قبولك ، وتجاوزك ، وعفوك ، وصفحك ، وغفرانك ، وحقيقة رضوانك حتّى تظفرنا فيه بكلّ خير مطلوب، وجزيل عطاء موهوب، وتؤمننا(3)فيه من كلّ مرهوب(4)، وبلاء مجلوب(5)، وذنب مكسوب، اللّهمّ إنّى أسألك بعظيم ماسألك أحد من خلقك : من كريم أسمائك ، وجزيل(6)ثنائك ، وخاصّة دعائك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل شهرنا هذا أعظم شهر رمضان مرّ علينا منذ أنزلتنا إلى الدّنيا بركة في عصمة(7)ديني، وخلاص نفسي، وقضاء حاجتي(8)وشفيعي في مسائلى، وتمام النّعمة علىّ، وصرف(9)السّوء عنّى ، والباس(10)العافية لى، وأن تجعلني برحمتك ممّن جزت(11)له ليلة القدر، وجعلتها له خيراً من ألف شهر في أعظم الأجر، وكرائم(12)الذّخر(13)، وطول العمر، وحسن الشكر، ودوام
1) في ب، د، و: «والشّكر لك » بدل «وشكرك ».
2) في ج: « فتقبّل».
3) في ،ألف ب، ج .«تؤمنّا».
4) في ج: «مهيوب» وفي ز: «من كلّ أمر مرهوب».
5) في نسخة من ه: «مجدوب».
6) في ب: «جميل» بدل «جزيل».
7) في ألف هكذا: «في عصمة من دينى و خلاصاً من نفسى» ، وفي ج هكذا: «في عصمة من ذنبي وخلاء من نفسى».
8) في ب، ج، نسخة من ألف: «حوائجی» بدل «حاجتی».
9) في ب: «فصرف».
10) في ب: «لباس العافية».
11) في ألف: «حرت» و في ج: «جزيت» وفي د: «جزت» وفي و: «جرت» وفي ب: «حزت له القدر».
12) في ب ج «كريم» بدل «کرائم»
13) في ه: «الزخر».
اليسر، اللّهمّ وأسألك(1)برحمتك ، وطولك ، وعفوك ، ونعمائك ، وجلالك ، وقديم(2)إحسانك ، وامتنانك أن لا تجعله آخر العهد منّا بشهر رمضان حتّى تبلّغناه من قابل على أحسن حال، وتعرّفنى هلاله مع(3)المناظرين إليه، والمتعرّفين(4)له في أعفى عافيتك ، وأنعم(5)نعمتك ، وأوسع رحمتك ، وأجزل قسمك، اللّهمّ یا ربّى(6)الّذي ليس لى ربّ غيره(7)لا يكون هذا الوداع منی(8)وداع فناء، ولا آخر العهد منّى(9)للقائه حتّى ترينيه(10)من قابل في أسبغ النّعم، وأفضل الرّجاء(11)، وأنالك على أحسن الوفاء، إنّك سميع الدّعاء، اللّهمّ اسمع دعائى، وارحم تضرّعي ، وتذلّلى لك ، واستكانتي، وتوكبّى عليك ، فأنا لك سلم(12)لا أرجو نجاحاً (13)ولا معافاة (14)ولا تشريفاً، ولا تبليغاً إلّا بك ومنك ، فامنن علىّ جلّ ثنائك ، وتقدّست أسمائك بتبليغى (15) شهر رمضان، وأنا معافى من كلّ محذور(15)ومكروه، و(16)من جميع البوائق، الحمد لله الّذي أعاننا على صيام هذا الشّهر وقيامه حتّى بلغنا (17)آخر ليلة منه»(18)
(15) في ألف: «وتبلغنى» وكذا في ج، بدون حرف العطف .
1) زاد في ب «اللّهمّ» بعد «اسألك».
2) ليس «قديم» في (ج).
3) في ب: «من» بدل «مع».
4) في ألف، ج ونسخة من ه: «المعترفين» بدل «المتعرّفين».
5) في ب: «أتمّ» بدل «أنعم».
6) في ب ، ج: «ربّ» بدل «ربّى» وفي ه: «اللّهمّ ربّى».
7) في ج: «سواه» بدل «غیره»
8) ليس «منى» في (د).
9) في ز: «من اللّقاء» و في نسخة منه مثل المتن.
10) في ألف، ج: «ترينه».
11) في ز: «الرخاء» بدل «الرجاء».
12) في ج: «سليم» بدل «سلم» و في ز: «مسلم» بدله.
13) في ب: «لا أرجوا إنجاحاً» (كذا).
14) في ز: «معافاً» بدل «معافاة».
15) في ب: «من كلّ مكروه و محذور».
16) ليس «و» في (ج).
17) في ب: «مبلغنا» وفي ج: «يبلغنا».
18) الكافي، ج 4 ص 165 ، الفقيه، ج 2 ص 164 التهذيب، ج 3 ص 122
وهذه الصّلاة فرض لازم الجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام، وسنّة على الإنفراد عند عدم حضور الإمام، فإذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتست، ولبست أطهر ثيابك، وتطيّبت، ومضيت إلى مجمع النّاس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت الشّمس فاصبر هنيئة، ثمّ قم إلى صلاتك بارزاً تحت السّماء، وليكن سجودك على الأرض نفسها ، فإذاقت فكبّر تكبيرة، تفتتح بها الصّلاة، ثمّ اقرأ «فاتحة الكتاب» وسورة «والشّمس وضحيها» ثمّ كبّر تكبيرة ثانية، ترفع بها يديك ، واقنت بعدها، فتقول: «أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللّهمّ أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرّحمة، وأهل التّقوى والمغفرة أسألك في(1)هذا اليوم الّذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمَّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)ذخراً(2)ومزيداً أن تصلّى على محمَّد وآل(3)محمَّد كأفضل ماصلّيت على عبد من عبادك ، وصلّ على ملائكتك(4)ورسلك ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللّهمّ إنّي أسألك من خير ما(5)سألك عبادك المرسلون، وأعوذ بك من شرّ ما عاذ (6)منه عبادك المرسلون»(7)، ثمّ تكبّر تكبيرة ثالثة، وتقنت بهذا القنوت، ثمّ تكبر تكبيرة
1) في الف، ج، ز: «بحق هذا اليوم» و في نسخة من ألف، ز: مثل المتن.
2) في ز زاد «شرفاً و» قبل «ذخراً».
3) في الف، و: «وعلى آل محمّد».
4) في ج. زاد: «المقرّبين» بعد «ملائكتك».
5) ليس «ما» في (ب).
6) في ب، ج: «استعاذ» بدل «عاذ».
7) الفقيه، ج 1 باب صلاة العيدين، ح29، ص 324 ، التهذيب ج 3، باب صلاة العيدين، ح22 ص132، مع تفاوت.
رابعة، وتقنت به، ثمّ تكبّر تكبيرة خامسة، وتقنت به ، ثم تكبّر تكبيرة سادسة، وتقنت به، ثمّ تكبّر السّابعة، وتركع بها، فتكون لك قراءة بين تكبيرتين، والقنوت خمس مرّات، فإذا رفعت رأسك من السجود إلى(1)الثانية كبّرت تكبيرة واحدة، وقرأت «الحمد» وسورة «هل أتيك حديث الغاشية»، فإذا فرغت منها كبّرت تكبيرة ثانية، ترفع بها يديك ، وتقنت به، وتكبر تكبيرة ثالثة، وتقنت به، ثمّ تكبّر تكبيرة رابعة، وتقنت به(2)، ثمّ تكبّر تكبيرة خامسة، وتركع بها، فتكون لك قراءة بين تكبيرتين، والقنوت ثلاث مرّات، فجميع تكبيرهاتين الرّكعتين إثنتا عشرة تكبيرة، منها تكبيرة الاستفتاح، وتكبيرتا الرّكوع، فإذا سلمت مجدت الله تعالى(3)، ودعوت بمّا أحببت.
وتدعو في دبر صلاة الغداة من يوم العيد بهذا الدّعاء، فتقول: «اللّهمّ إنّى توجّهت إليك بمحمَّد أمامي، وعلىّ من خلفى، وائمّتي عن يميني وشمالى أستتربهم من عذابك ، وأتقرّب(4)إليك زلفى، لا أجد(5)أقرب إليك منهم، فهم ائمّتى فآمن(6)خوفى من عذابك وسخطك ، وأدخلني الجنّة برحمتك(7)في عبادك الصّالحين، أصبحت بالله مؤمناً ، موقناً، مخلصاً على دين محمَّد(8)
1) في ب: «قمت الى الثّانية فكبرت...».
2) ليس «به» في (ج، د) ونتيجته عدم التوظيف بدعاء خاصّ في خصوص هذا القنوت.
3) في ب: «مجدت الله عزوجل كثيراً ودعوت ...».
4) في ألف: «والقرب» بدل «أتقرب».
5) في د، ز: «لا أحد أقرب...» وفي ب: «لا أجد أحداً أقرب...».
6) في ألف: «فآمن بهم خوف» و في ب «فآمنهم بهم خوفى» وفي د: «فانّه من خوفى».
7) في ب: «برحمتك » مقدم على: «الجنة».
8) في ز: «علی دین محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)و».
وسنّته، وعلى دين علىّ وسنّته، وعلى دين الأوصياء وسنتهم(1)، آمنت(2)بسرّهم وعلانيتهم ، وأرغب إلى الله فيما رغبوا فيه، وأعوذ بالله(3)من شرّ ما استعاذوا منه، ولاحول، ولاقوة، ولامنعة(4)إلّا بالله العلىّ العظيم، توكّلت على الله، حسبى الله ، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه، إنّ الله بالغ أمره، اللّهمّ إنّي أريدك فأردنى(5)، وأطلب ما عندك فيسّره لى، اللّهمّ إنّك قلت في محكم(6)كتابك المنزل [على نبيّك المرسل،](7)وقولك الحقّ، ووعدك الصّدق: «شهر رمضان الَّذي أُنزل فيه القرآن هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان»، فعظمت(8)شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن الكريم(9)، وخصصته بأن جعلت فيه ليلة القدر(10)اللّهمّ (11)وقد انقضت ايّامه ولياليه، وقد صرت منه يا إلهى إلى ما أنت أعلم به منّي، فأسألك يا إلهى بما سألك به ملائكتك المقرّبون، وأنبياؤك المرسلون، وعبادك الصّالحون أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تقبل منى(12)كلّ ما تقربت(13)إليك فيه، وتتفضّل علىّ بتضعيف عملى، وقبول تقرّبى وقرباتى(14)، واستجابة دعائى(15)، وهب لى منك(16)عتق رقبتى من النّار، والأمن يوم الخوف من كلّ فزع (17)، ومن كلّ هول أعددته ليوم القيامة، أعوذ بحرمة وجهك الكريم، وبحرمة نبيّك ، وبحرمة
1) في د: «سننهم».
2) في ألف «آمنت بالله بسترهم».
3) في ب: « إلى الله» بدل «بالله».
4) ليس «ولامنعة» في (ألف).
5) في د: «فاروني».
6) ليس «محكم» في (ن).
7) ما بين المعقوفتين في (ألف، ب) فقط.
8) في ب: «تعظمت».
9) في ب: «العظيم» بدل «الكريم».
10) وزاد في بک «ألتى هى خير من ألف شهر» بعد «القدر»
11) ليس «اللّهمّ» في (د).
12) ليس «منى» في (ج).
13) في ألف، ب: «ما تقربت به إليك».
14) ليس «وقرماتى» في (ألف) وفي ب: «قربانی» بدل «قربانی».
15) في ب، ج: «دعاى».
16) في ب: «من لدنك » بدل «منك » .
17) في ألف، ب، ج: «كلّ الفزع».
الأوصياء أن يتصرّم(1)يا إلهى هذا اليوم، ولك قبلى تبعة تريد أن تؤاخذني بها، أو خطيئة تريد أن تقتصّها (2)منّى لم تغفرها لى، أسألك بحرمة وجهك الكريم بلا(3)اله إلّا أنت يالا إله إلّا أنت أن ترضى عنّى(4)، فإن كنت قد (5)رضيت عنّى فزد فيما بقي من عمرى رضا، وإن كنت لم ترض عنّى فمن الآن فارض عنّى ياسيّدي ومولاى السّاعة السّاعة، واجعلني في هذه السّاعة(6)، وفي هذا اليوم، وفي هذا المجلس من عتقائك من النّار عتقاً لارقّ بعده، اللّهمّ إنّى أسألك بحرمة وجهك الكريم أن تجعل يومى هذا خير يوم عبدتك فيه منذ أسكنتنى الأرض أعظمه أجراً ، وأعمّه نعمة وعافية، وأوسعه رزقاً، وأبتله(7)عتقاً من النّار، وأوجبه مغفرة ، وأكمله رضواناً، وأقربه إلى ما تحبّ وترضى(8)، اللّهمّ لا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك ، وارزقني العود فيه ثمّ العود(9)حتّى ترضى، ويرضى(10)كلّ من له قبلى تبعة، ولا تخرجنى من الدّنيا إلّا وأنت عنّى راض، اللّهمّ واجعلنى من حجّاج بيتك الحرام في هذا العام، وفي كلّ عام، المبرور حجّهم ، المشكور سعيهم، المغفور ذنبهم، المستجاب دعائهم، المحفوظين في أنفسهم، وأديانهم، وذراريهم، وأموالهم، وجميع ما أنعمت به عليهم، اللّهمّ اقلبنى من مجلسى هذا، وفي يومى هذا، وساعتى(11)هذه مفلحاً، منجحاً، مستجابلً دعائى(12)، مرحوماً صوتى، مغفوراً ذنبي، اللّهمّ
1) في ألف، ج: «أن ينصرم».
2) في ب: «ان تقضها» بدل «تقتضها».
3) في ب: «بالا اله الخ» بدل «بلا اله الخ».
4) العبارة في ب بعد «ترضى عنّى» هكذا: «ياسيّدي ومولاي السّاعة وان كنت قد رضیت...».
5) ليس «قد» في (الف، ج).
6) في ب: «اللّيلة» بدل «السّاعة».
7) في ب «أنبله» وفي ج: «أنيله».
8) في ج: «وأقربه رضواناً إلى ما تحب وترضى»
9) ليس «ثمّ العود» في (ج).
10) في ألف، ج ، ه: «حتّى ترضى وترضى كلّ...» وفي ز: «حتّى ترضى عنّى وبرضى كلّ...».
11) في ألف، ج، ز: «وفي ساعتي هذه».
12) في ب، ج، د: «دعاى».
واجعل فيما شئت، وأردت، وقضيت، وحتمت، وأنفذت أن تطيل عمرى، وأن تقوّى ضعفى، وأن تغنى فقرى، وأن تجبر فاقتى، وأن ترحم مسكنتي، وأن تعزّ ذلّى، وأن تونس وحشتى، وأن تكثر قلّتى، وأن تدرّ رزقى في عافية ويسر وخفض عيش(1)، وتكفينى كلّ ما أهمّنى(2)من أمر آخرتى ودنياي(3)، ولا تكلني إلى نفسى فأعجز عنها ، ولا إلى النّاس فيرفضونى وعافني في بدني، وديني، وأهلى، و ولدى ، وأهل مودّتى(4)، وجيرانى وإخوانى ، وأن تمّن علىّ بالأمن أبداً ما أبقيتني، فإنّك ولييّ، ومولاي وسيّدى، وربّي، وإلهى (5)، وثقتى، ورجائى(6)، ومعدن وسیلتی(7)، وموضع شکوای، ومنتهى رغبتى فلا يخيبنّ عليك(8)دعائى ياسيّدى ومولاى، ولا تبطلن(9)طمعی و رجائی(10)لديك ، فقد توجّهت(11)إليك بمحمَّد وآل محمَّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) (12)وقدمتهم إليك أمامي، وأمام حاجتي، وطلبتي(13)وتضرّعى، ومسألتي، فاجعلنی(14)بهم وجيهاً في الدّنيا والآخرة(15)فإنّك مننت علىّ بمعرفتهم، فاختم لى بها السّعادة، إنّك(16)على كلّ شيء قدير، اللّهمّ لا تبطل(17)عملی،
1) في ب: «وخفض عيشى».
2) في و: «تكفى» وفي ألف، ج: «كل ما يهمنى» وفي د، و: «كلّ ماهمنى».
3) في ب: «من أُمور دنیای و آخرتی».
4) في ب: «وأهل موردتى».
5) في ج: «أملى» بدل «إلهى».
6) في ب، ج: «رجاى».
7) في ب ه: «ومعدن مسألتي» وفي و: «ومعدن مسألتي وسئلتى».
8) في ب و «فلا تخيبنّ» وفي ج: «ولا تخيبنّ» وفي ب، ج: «عليك دعاى ياسيّدى» وفي ه: «عليك ياسيّدی دعائی یاسیّدی».
9) في ب، ه: «ولا يبطلنّ».
10) في ب، ج: «رجاى».
11) في ألف، ج: «وقد توجّهت».
12) في ب: «صلوات الله عليه وعليهم». وليس «صلّى الله عليه وآله » في (ز).
13) في ب: «أمام طلبتى و حاجتي».
14) في ألف: «واجعلنى».
15) في ب زيادة «ومن المقربين».
16) في ب: «فإنّك».
17) في ج: «لا تبطل به عملی».
وطمعي، ورجائى، يا إلهى ومالكي واختم لى بالسّعادة، والسّلامة، والإسلام ،والأمن، والإيمان ،والمغفرة، والرّضوان(1)، والشّهادة، والحفظ، يامنزولاً به كلّ حاجة، يا الله يا الله يا الله ، أنت لكلّ(2)حاجة، فتولّ عافيتنا(3)، ولا تسلّط علينا أحداً من خلقك بشيء(4)لاطاقة لنا به من أمر الدّنيا، وفرّغنا لأمر الآخرة ياذا الجلال والإكرام، صلّ على محمَّد وآل محمَّد، وبارك على محمَّد وآل محمَّد، وارحم محمَّداً وآل محمَّد، وسلّم على محمَّد وآل محمَّد(5)، وتحنن على محمَّد وآل محمَّد، وامنن على محمَّد وآل محمَّد، كأفضل ماصليت وباركت ورحمت(6)، وسلّمت، وتحنّنت، ومننت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد»(7).
وتدعو وأنت متوجّه إلى المصلّى(8)، فتقول: «اللّهمّ من تهيّأ، وتعبّأ، وأعدّ ، واستعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده، وطلب جوائزه(9)، وفواضله، ونوافله فإليك ياسيّدى وفادتى(10)، وتهيئتي وتعبيتي(11)، وإعدادى، واستعدادى رجاء رفدك ، وجوائزك ، ونوافلك ، فلا تخيّب اليوم رجائى، يامن لا يخيب عليه سائل(12)، ولا ينقصه نائل، إننّى(13)لم أتك(14)اليوم بعمل صالح قدّمته، ولاشفاعة مخلوق رجوته، ولكنّنى(15)أتيتك مقرّاً بالظّلم
1) ليس «والرّضوان» في (و).
2) في و: «بكل».
3) في ج: «حاجتنا» وفي د ه: «عاقبتنا » وفي ز: «عاقبتها».
4) ليس «بشيء» في (ج).
5) يس وبارك على محمَّد وآل محمَّد وارحم محمَّداً وآل محمَّد وسلّم على محمَّد وآل محمَّد» في (ب، ج).
6) في ب، د: «ترحمت».
7) التهذيب، ج 3 ص 140 بتفاوت.
8) في ألف، ه: «إلى القبلة».
9) في د ز «عوانده» بدل «جوائزه».
10) في ألف: «فإليك عدتى و وفادتى» وفي ج: « فإليك ياعدتى وفادتى».
11) في ز: «تعبني». وليس «وتعبيتي» في (ب).
12) في ز: «مسائل»
13) في ب: «إنّي» وفي ز: «فانّني».
14) في الف: «لم أتّكل».
15) في ب، د: «لكنّى».
والإساءة، لا حجّة لى ولا عذر، فأسألك ياربّ أن تعطينى مسألتي(1)، وتقلّبنى برغبتي، ولا تردّني مجبوها ولا خائبا(2)، يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم(3)أسألك يا عظيم(4)أن تغفر لى العظيم(5)، لا إله إلّا أنت، صلّ على محمَّد وآل(6)محمَّد ، وارزقنى خير هذا اليوم الّذي شرّفته، وعظمته، واغسلني فيه من جميع ذنوبى، وخطاياى ،وزدنى من فضلك ، إن/ّك أنت الوهّاب»(7).
وصلاة الأضحى مثل صلاة الفطر سواء، لافرق بينهما، كلّ واحدة منهما ركعتان، فيهما اثنتا عشرة تكبيرة: سبع في الأُولى، وخمس في الثّانية، والخطبة في العيدين بعد الصّلاة، ولا ينقل المنبر من موضعه، ولكن ينصب للإمام منبر تحت السّماء، فيخطب عليه .
ومن فاتته صلاة العيدين في جماعة صلاها وحده، كما يصلّى(8)في الجماعة ندباً مستحبّاً (9).
ومن أدرك الإمام، وهو يخطب فليجلس حتّى يفرغ من خطبته، ثمّ يقوم فيصلّي القضاء.
وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة، ولكن ينادى لها ثلاث مرّات يقول المنادى: الصّلاة الصّلاة الصّلاة(10).
وليس قبلها تطوّع ولا بعدها إلى زوال الشّمس إلّا بالمدينة خاصّة، فإنّ من غدا منها إلى صلاة العيد دخل مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله
وسلم)، فصلّى فيه ركعتين.
1) في ب: «سؤلى ومسألتي».
2) في د: «خائنا» وفيها «يا عظيم» مرّتين.
3) في و: «أرجوك للذّنب العظيم» وفي ز: « أرجوك العظيم» .
4) ليس «يا عظيم» في (د).
5) في و: «الذّنب العظيم».
6) في ألف، و «وعلى آل محمّد».
7) التهذيب، ج 3، باب صلاة العيدين، ح48 ، ص 142 بتفاوت.
8) في ألف، ج: «تصلّى».
9) في ب، و «ومستحبّاً» وليس «مستحبّاً» في (ج).
10) «الصّلاة» في الف مرّة وفي ج، ز: مرّتين.
والسنّة في الفطر(1)أن يطعم الإنسان قبل أن يخرج إلى المصلّى، وفي يوم الاضحى لا يطعم(2)حتّى يرجع منه.
ويكبّر ليلة الفطر من بعد صلاة المغرب إلى رجوع الإمام من صلاة العيد في أدبار أربع صلوات: المغرب، والعشاء الآخرة، والفجر، وصلاة العيد، يقول: «الله اكبر الله اكبر ، لا إله إلّا الله، والله اكبر، والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر، والحمد لله(3)على ما أولانا »(4)(5)، قال الله عزّوجلّ: «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ »(6).
وتكبير الأضحى بمنى ومكّة في خمس عشرة صلاة، وفي سائر البلدان في عشر صلوات، أوّلها صلاة الظهر من يوم العيد، تكبّر في دبرها حتّى تتمّ عشر صلوات، أو خمس عشرة صلاة إن كنت حاجّاً، أو بحكم الحاجّ، وتقول إذا كبّرت «الله اکبر(7)الله اكبر، لا إله إلّا الله والله اكبر، والحمد لله على ما(8)رزقنا من بهيمة الانعام»(9).
وإذا اجتمعت صلاة عيد وصلاة جمعة في يوم واحد صليت صلاة العيد، وكنت بالخيار في حضور الجمعة، روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: اجتمع صلاة عيد وجمعة في زمن أمير المؤمنين (عليه السّلام)(10)فقال من شاء أن يأتى الجمعة فليأت، ومن لم يأت فلا يضرّه(11).
1) في ب: «في يوم الفطر».
2) في د ه- ز: «أن لا يطعم».
3) ليس «والحمد الله» في (ألف، ب ، ج ، ز) .
4) في ج: «على ما أولاناه».
5) الوسائل ج 5 الباب 20 من أبواب صلاة العيد، ص121 - 123 بتفاوت.
6) البقرة - 185 .
7) في ب: «الله اكبر» ثلاث مرّات.
8) ليس «ما» في (ب).
9) راجع الوسائل، ج 5 الباب 21 من أبواب صلاة العيد، ص 125 بتفاوت كثير.
10) ليس «عليه السّلام» في (ز) وفي ج: «من شاء أن يأتى إلى الجمعة».
11) الوسائل، ج 5 الباب 15 من أبواب صلاة العيد، ح1، ص 115.
ولا بأس أن تصلّى صلاة العيدين في بيتك د عدم إمامها، أو لعارض مع وجوده، فمتى صلّيتها فابرز تحت السّماء فوق سطحك ، أو حيث لاساتر لك منها، وصلّها كما تصلّيها في الجماعة ركعتين.
روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: من لم يشهد جماعة النّاس في العيدين فليغتسل، وليتطيّب بما وجد، وليصلّ وحده كما يصلّى في الجماعة(1).
و روى عنه (عليه السَّلام) في قوله عزّوجلّ: « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »(2)قال : الصّلاة(3)العيدين والجمعة(4).
وروى: أنّ الزينة هى (5)العمامة والرّداء(6).
وروى أنّ الإمام يمشى يوم العيد، ولا يقصد المصلّى راكباً، ولا يصلّى على بساط، ويسجد على الأرض، وإذا مشى رمي(7)ببصره إلى السّماء، ويكبّر بين خطواته أربع تكبيرات، ثمّ يمشى(8).
و روى أنّ النَّبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)كان يلبس في العيدين برداً، ويعتمّ شاتياً كان أو قائظاً(9)
والقراءة في يوم العيد يجهر بها كما يجهر في صلاة الجمعة.
والخطبة فيه بعد الصّلاة، ويوم الجمعة قبلها، وروى أنّ أوّل من غيّر
1) الوسائل، جه الباب 3 و 14 من أبواب صلاة العيد، ح1 ص98 و 114.
2) الاعراف - 31.
3) في ب: «في صلاة».
4) الوسائل، ج 5 الباب 47 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 ص 77.
5) ليس «هى» في (ب).
6) راجع البرهان، ج 2 ح 13 ص 10 نقلاً عن العياشي بأنّها الأردية.
7) في ألف، ج: «رمق».
8) الوسائل، ج 5 الباب 19 من أبواب صلاة العيد، ح 2 ص 121 نقلاً عن الكتاب.
9) الوسائل، ج 5 الباب 11 من أبواب صلاة العيد، ج3، ص111 بتفاوت.
الخطبة في العيدين(1)فجعلها قبل الصّلاة عثمان بن عفّان، وذلك أنّه لما أحدث أحداثه(2)الّتى قتل بها كان إذا صلّى تفرّق عنه النّاس(3)، وقالوا ما نصنع بخطبته، وقد أحدث، فجعلها قبل الصّلاة(4).
ويوم الغدير هو اليوم الثّامن عشر من ذى الحجّة، نزل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)فيه مرجعه(5)من حجّة الوداع بغدير خمّ، وأمر أن ينصب له في الموضع كالمنبر من الرّحال، وينادى بالصّلاة جامعة، فاجتمع سائر من كان معه من الحاجّ، ومن تبعهم لدخول المدينة من أهل الأمصار، واجتمع جمهور أُمّته، فصلّى ركعتين، ثمّ رقى المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ، وزجر (6)، وأنذر، ونعى إلى الأُمّة في الخطبة نفسه، ووصّاهم بوصايا يطول شرحها فيما يجب الانتهاء إليه في حياته وبعد وفاته، ثمّ دعا علىّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فأمره أن يرقى معه الرّحال، ثمّ أقبل على النّاس بوجهه الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقرّرهم على فرض طاعته، وقال في تقريره لهم: « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم»(7)، فأجابته الجماعة بالإقرار، فأخذ إذ ذاك بعضد أمير المؤمنين (عليه السّلام)، ثمّ أقبل عليهم أجمعين، فقال: «فمن كنت مولاه
فعليّ(1)مولاه، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»، فنصّ عليه بالإمامة من بعده، وكشف بقوله عن فرض طاعته، وأوجب له بصريح اللّفظ ما هو واجب له من الریّاسة عليهم في الحال (2)بإيجاب الله تعالى ذلك له، والقصّة مشهورة(3)يستغنى بظهورها عن تفصيلها في هذا المكان، إذ القصد إيراد الفرض منها، فجرت السّنة في هذا اليوم بعينه بصلاة ركعتين، اقتداء برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)في فعله، واحتذاء لسنّته في أُمّته، وتطابقت الرّوايات(4)عن الصّادقين، من آل محمّد (عليهم السّلام)(5)بأنّ يوم الغدير يوم عيد، سرّ الله تعالى به المسلمين، ولطف لهم(6)فيه بكمال الدّين، وأعلن فيه خلافة نبيّه سيّد المرسلين عليه وآله السّلام.
فكان من سننه(7)الصّيام فيه شكراً الله تعالى على نعمته العظمى(8)من حفظ الدّين، وهدايته إلى القائم بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) في رعاية المؤمنين.
والغسل في صدره سنّة(9)لعظيم(10)القربان فيه لربّ العالمين.
وصلاة ركعتين على ما نشرحه في التّرتيب: فإذا ارتفع النّهار من اليوم الثامن عشر من ذى الحجّة فاغتسل فيه كغسلك للعيدين والجمعة، والبس
1) في ب، ج: «من كنت مولاه» وفي الف، ج: «فهذا علىّ مولاه».
2) ليس «في الحال» في (ج).
3) الاحتجاج، ج 1 ص 66 الى 84.
4) الوسائل، ج 7 الباب 14 من أبواب الصوم المندوب، ص323 إلى 329.
5) في ب: «عن الصّادق من آل محمّد عليه و(عليهم السّلام)».
6) في الف، ه، ز: «بهم».
7) في ب، ه، و، ز: «سنّته».
8) في ب: «العظيمة» وفي ألف ج: «من حفظه الدّين» وفي ز: «وهداية».
9) في د: «في صدر سننه».
10) في ه: «لتعظيم» و في ز: «من أعظم» وفي الف، ز، ونسخة من ه- «القربات».
أطهر ثيابك وامسس شيئاً من الطيب إن قدرت عليه، وابرز تحت السّماء، وارتقب الشّمس، فإذا بقى لزوالها نصف ساعة أو نحو ذلك فصلّ ركعتين، تقرأ في كلّ واحدة منهما «فاتحة الكتاب»(1)وعشر مرّات «قل هو الله أحد» وعشر مرّات «إنّا أنزلناه في ليلة القدر»، وعشر مرّات«آية الكرسى» فإذا سلّمت فاحمد الله تعالى، واثن عليه بما هو أهله، وصلّ على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وابتهل إلى الله تعالى في اللّعنة لظالمی(2)آل الرسول (عليهم السّلام) وأشياعهم، ثمّ ادع فقل: «اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد نبيّك(3)، وعليّ وليّك ، وبالشّان والقدر الّذي خصصتها به دون خلقك أن تصلّى عليهما وعلى ذريّتهما، وأن تبدأ بهما في كلّ خير عاجل ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(4)، الائمّة القادة، والدّعاة السّادة، والنّجوم الزّاهرة، والأعلام الباهرة، وساسة العباد(5)، وأركان البلاد، والنّاقة المرسلة، والسّفينة النّاجية، الجارية في اللّجج الغامرة، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(6)، خزّان علمك ، وأركان توحيدك ، ودعائم دينك ، ومعادن كرامتك ، وصفوتك من برّيتك ، وخيرتك من خلقك ، الأتقياء، الأنقياء(7)، النجباء الأبرار، والباب المبتلى به النّاس، من أتاه نجا، ومن أباه هوى، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(8)، أهل الذّكر الَّذين أمرت بمسألتهم(9)، وذوى القربى الَّذين أمرت بمودّتهم، وفرضت حقّهم،
وجعلت الجنّة معاد من اقتصّ(1)آثارهم اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(2)، كما أمروا بطاعتك ، ونهو عن معصيتك ، ودلّوا عبادك على وحدانيّتك ، اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد نبيّك ، ونجيّك(3)، وصفوتك(4)، وأمينك ، ورسولك إلى خلقك ، وبحقّ أمير المؤمنين، ويعسوب الدّين، وقائد الغرّ المحجّلين الوصىّ الوفى و(5)الصّديق الاكبر، والفاروق(6)بين الحقّ والباطل، و(7)الشّاهد لك ، والدّال عليك و(8)الصّادع بأمرك ، والمجاهد في سبيلك ، لم تأخذه(9)فيك لومة لائم أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعلنى في هذا اليوم الّذي عقدت فيه العهد لوليّك في أعناق خلقك ، واكملت لهم الدّين من العارفين بحرمته، والمقرّين بفضله من عتقائك وطلقائك(10)من النّار، ولا تشمت بي حاسدي النّعم ، اللّهمّ فكما جعلته عيدك الاكبر، وسمّيته في السّماء يوم العهد المعهود، وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ ، والجمع المسؤول(11)، صلّ على محمّد وآل محمّد، واقرر به عيوننا، واجمع به شملنا، ولا تضلّنا بعد إذ هديتنا، واجعلنا لأنعمك من الشّاكرين(12)يا أرحم الرّاحمين، الحمد لله الّذي عرّفنا فضل هذا اليوم، وبصرنا حرمته، وكرمنا به، وشرّقنا بمعرفته، وهدانا بنوره، يارسول الله ، يا أمير المؤمنين عليكما، وعلى عترتكما، وعلى محبيكما منّى أفضل السّلام مابقى اللّيل والنّهار، بكما أتوجّه إلى الله ربّى وربّكما في نجاج طلبتي، وقضاء حوائجي، وتيسير أُمورى، اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد أن تصلّى على
1) في ز: «اقتفى».
2) في ألف: «وعلى آل محمّد».
3) في ب: «نجيبك ».
4) في ألف: «صفيّك ».
5) ليس «و» في (ألف ن).
6) في ج: «الفارق».
7) ليس «و» في (ألف).
8) ليس «و» في (ألف).
9) في ألف، و: «لم يأخذه».
10) ليس وطلقائك» في (ج).
11) في ألف: «المشهور» بدل «المسؤول».
12) في ب: ولآلائك من الذّاكرين يا أرحم الرّاحمين».
محمّد وآل محمّد، وأن تلعن من جحد حقّ هذا اليوم، وأنكر حرمته، فصدّ (1)عن سبيلك لإطفاء نورك ، فأبى الله إلّا أن يتمّ نوره، اللّهمّ فرّج عن أهل بيت نبيّك(2)، واكشف عنهم ، وبهم عن المؤمنين الكربات ، اللّهمّ املأ الأرض بهم عدلاً، كما ملئت ظلما وجوراً ، وأنجز لهم ما وعدتهم، إنّك لا تخلف الميعاد»(3).
ويستحبّ عند جدب الأرض بمنع السّماء القطر أن يتقدّم الإمام إلى كافّة المسلمين بصيام ثلاثة أيّام تطوّعاً، ويصومها معهم ، فإذا كان اليوم الثّالث(4)نودى فيهم بالصّلاة جامعة، وأمر الإمام المؤذّنين أن يخرجوا(5)معه، فإذا خرجوا قدّمهم بين يديه، ومشى خلفهم ، فإذا انتهوا إلى الموضع الّذي يقصدونه نصب له منبر، وتقدّم، فصلّى بالنّاس ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة على صفة صلاة العيد، يستفتح(6)الأُولى منهما بالتكبير ، ويقرأ «الحمد» وسورة، ثمّ يكبّر خمس تكبيرات، يقنت بين كلّ اثنتين منها(7)بما أحبّ من تمجيد الله عزّوجلّ، والثّناء عليه، والمسألة له، ثمّ يكبّر واحدة(8)، يركع بها، ثمّ يقوم إلى الثّانية، فيفتتحها بالتّكبير، ويقرأ «الحمد» وسورة، ثمّ يكبّر ثلاثاً، يقنت(9)بين كلّ تكبيرتين منها بما أحبّ، ثمّ يكبّر واحدة ، و (10)يركع بها، فاذا سلّم رقى المنير،
1) في ج: «وصدّ».
2) في و: «أهل بيته» وفي ألف، ج: «وتكشف».
3) راجع الوسائل، ج 5 الباب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح1،ص224 . والبحار: ج 98 ص319 - 321 بتفاوت.
4) في ج، ه، و: «يوم الثّالث».
5) في د، و ز: «أن خرجوا» .
6) في ألف، ج: «يفتتح».
7) في د، ز: «اثنين» وفي غيرو: «منهما».
8) في و «تكبيرة واحدة».
9) في ألف ب: «ويقنت».
10) ليس «و» في (ن).
فحمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على محمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ووعظ، وزجر وأنذر، وحذّر، فإذا فرغ من خطبته قلّب ردائه عن يمينه إلى يساره، وعن يساره إلى يمينه ثلاث مرّات، ثمّ استقيل القبلة، فرفع رأسه نحوها، وكبر الله تعالى مائة تكبيرة، رافعاً بها صوته، وكبّر النّاس معه، ثمّ التفت عن يمينه ، فسبّح الله جلّ اسمه مائة تسبيحة(1)، رافعاً بها صوته، وسبّح النّاس معه، ثمّ التفت عن يساره، فحمد الله تعالى مائة تحميدة(2)، رافعاً بها صوته، وحمد النّاس معه، ثمّ أقبل على النّاس بوجهه، فاستغفر الله مائة مرّة، رافعاً بها صوته، واستغفر النّاس معه، ثمّ حوّل وجهه إلى القبلة، فدعا، ودعا النّاس معه، فقال: «اللّهمّ ربّ الأرباب، ومعتق الرّقاب، ومنشئ السّحاب، ومنزل القطر من السّماء، ومحيى الأرض بعد موتها ، يا(3)فالق الحب والنّوى، يا(4)مخرج الزّرع والنّبات، ومحيى الأموات، وجامع الشّتات، اللّهمّ اسقنا غيثاً، مغيثاً، غدقاً، مغدقاً(5)، هنيئاً، مريئاً، تنبت به الزّرع(6)، وتدرّ به الضّرع، وتحيى به الأرض بعد موتها، وتسقى به ممّا خلقت أنعاماً، وأناسى كثيراً»(7).
روى عن الصّادقين (عليهم السّلام): أنّ الله تعالى إذا أراد تخويف عباده، وتجديد الزّجر لخلقه(8)كسف الشّمس ، و(9)خسف القمر، فإذا رأيتم ذلك
فأفزعوا إلى الله تعالى بالصّلاة(1).
وقال الصّادق (عليه السّلام) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم):(2)إنّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياة أحد، ولكنّهما آيتان من آيات الله تعالى(3)، فإذا رأيتم ذلك فبادروا إلى مساجدكم للصّلاة(4).
وروى عنه (عليه السَّلام) أنّه قال: صلاة الكسوف فريضة(5).
فإذا انكسفت الشِمس، أو خسف القمر فصلِ ركعتين(6)، فيهما عشر ركعات (7)، وأربع سجدات، تقوم عند ابتداء الكسوف، أو الخسوف، فتفتتح الصّلاة بالتكبير، وتتوجّه(8)، ثمّ تقرأ «الحمد» وسورة(9)، فإذا فرغت منها ركس، فأطلت(10)الرّكوع ، مسبّحاً لله تعالى بمقدار قيامك في قراءة السّورة ، ثمّ ترفع رأسك ، وتستوى قائماً، فتقرأ «الحمد» وسورة(11)، فإذا فرغت منها ركعت، فأطلت بمقدار قيامك، في السّورة الثّانية، ثمّ ترفع رأسك ، وتنتصب قائماً، فتقرأ«الحمد» وسورة، فإذا فرغت منها صنعت في ركوعك كماصنعت في الرّكعتين، ثمّ تستوى قائماً، فتقرأ «الحمد» وسورة، ثمّ تركع ، فتطيل أيضاً بمقدار السّورة، ثمّ تنتصب قائماً، فتقرأ «الحمد» وسورة، فإذا فرغت منها ركعت
1) الوسائل، ج 5 ، الباب الأول من أبواب صلاة الكسوف ، ح5 ص 143 نقلاً عن الكتاب.
2) ليس «صلّى الله عليه وآله» في (ز) وفي ب : إضافة «وسلّم».
3) ليس «تعالى» في (ب).
4) الوسائل، ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة الكسوف ، ح 3، ص 148 نقلاً عن الكتاب راجع الباب الأول ح 10.
5) الوسائل، ج5، الباب الأول من أبواب صلاة الكسوف، ص 142 - 143
6) في ب: «فصلّوا ركعتين»و في ج: «فصلّ صلاة الكسوف ركعتين».
7) في د ز: «فيها عشر ركعات» و في الف: «رکوعات».
8) في الف، ج: «توجّه».
9) في ب: «وسورة معها».
10) في الف، ج: «فأطل».
11) في ب: «وسورة معها».
بمقدارها، ثمّ تنتصب قائماً، فتقول: «سمع الله لمن حمده، الحمد لله ربّ العالمين»(1)، ثمّ تسجد سجدتين، فتطيل فيهما التّسبيح، ثمّ تنهض إلى الثّانية. فتصنع فيها مثل ذلك ، وتتشهّد، وتسلّم - واجتهد أن يكون زمان صلاتك بمقدار زمان الكسوف، فإن قصر عن ذلك، ففرغت منها قبل أن ينجلى الكسوف أعدت الصّلاة- وتقول عند كلّ قيام من ركوع فيها (2): «الله اكبر» إلّا في الرّكوع الخامس من الأُولى، والعاشر من الأُخرى، فإنّك تقول في القيام من منه : «سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين»(3)، فإنّه بذلك جرت السنّة(4).
وروى عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام) أنّه (5)صلّى بالكوفة صلاة الكسوف، فقرأ فيها ب- «الكهف» و«الأنبياء»، وردّدها(6)خمس مرّات، وأطال في ركوعها حتّى سال العرق على أقدام من كان معه، وغشى على كثير منهم(7).
وهاتان الرّكعتان تجب صلاتهما عند الزّلازل(8)، والرّياح، والحوادث من الآيات في السّماء، وإذا صلّيتهما للزّلزلة، وفرغت فاسجد، وقل في سجودك : «يا من يمسك السماوات(9)والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، إنّه كان حليماً غفوراً، يا(10)من يمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه أمسك عنّا السّوء»(11).
1) الوسائل، ج 4 ، الباب 17 من أبواب الركوع، ح3 و 4 ، ص 940
2) في الف، ج: «عند كلّ قيام منها الله اكبر».
3) الوسائل، ج 4 ، الباب 17 من أبواب الركوع، ح3 و 4 ، ص 940
4) راجع الوسائل، ج 5 ، الباب 7 و 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات، ص 149 الى 153.
5) في ب: «وروى أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلّى».
6) في ب: «فردّدها».
7) الوسائل، ج 5 الباب التاسع من أبواب صلاة الكسوف ، ح 3 ص 154 ، نقلاً عن الكتاب.
8) في ز: «الزلزال».
9) في ه: «السماء».
10) في ز: «ويا».
11) الوسائل، ج 5 الباب 13 من أبواب صلاة الكسوف، ح3 ص 159.
وإذا فاتتك صلاة الكسوف من غير تعمّد قضيتها عند ذكرك وعلمك ، إلّا أن يكون وقت فريضة قد تضيّق، وإن تعمّدت تركها وجب عليك الغسل والقضاء .
وإذا احترق قرص القمر كلّه، ولم تكن علمت به حتّى أصبحت صلّيت صلاة الكسوف له جماعة، وإن احترق بعضه، ولم تعلم بذلك حتّى أصبحت صلّيت القضاء فرادى.
ومن فاتته صلاة بخروج وقتها قضاها كما فاتته، ولم يؤخّرها إلّا أن يمنع منه تضيّق(1)وقت فرض ثان عليه.
ومن فاتته صلاة الجمعة صلاها أربعاً.
وإذا نسی(2)الحاضر صلاة ، فذكرها بعد تقضى(3)وقتها، وهو مسافر قضاها في سفره على التمام، وإن نسى المسافر صلاة، فذكرها بعد خروج وقتها، وهو حاضر قضاها على التقصير.
وإذا دخل وقت صلاة على الحاضر، فلم يصلّها لعذر(4)حتّى صار مسافراً، وكان الوقت باقياً صلّاها على التقصير، فإن دخل على المسافر وقت صلاة، فتركها لعذر ذاكراً (5)، أو نسيها حتّى صار حاضراً، والوقت باق صلاها على التّمام.
ولا يؤمّ المسافر الحاضر، ولا الحاضر المسافر.
ولا يؤمّ المتيمّم المتوضّين، ويؤم المتوضّون(1)المتيمّمين .
ويقضى الصّلاة، والأذان(2)، والإقامة إذا فات الإنسان ذلك ، وإن قضاها بغير أذان ولا إقامة لم يخلّ ذلك بالمفروض، وإن كان تاركاً فضلاً. وتقضى(3)فوائت النّوافل في كلّ وقت مالم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشّمس، أو عند غروبها ، ويكره قضاء النّوافل عند اصفرار الشّمس حتّى تغيب .
وليس(4)على المسافر قضاء ماقصر فيه من فريضة، ولانافلة إلّا المفروض من الصّيام، فإنّه لابدّ من قضائه.
ومن حضر بعض المشاهد عند طلوع الشّمس، وغروبها(5)فليزر، ويؤخّر صلاة الزيارة حتّى تذهب حمرة الشّمس عند طلوعها، وصقرتها عند غروبها .
ولا بأس أن يؤخّر الإنسان صلاة(6)زيارة قبور الائمّة (عليهم السّلام) ويقضيها بعد خروجه من مشاهدهم عند الأسباب الدّاعية إلى ذلك .
والمقصّر في الحضر(7)ناسياً يجب عليه الإعادة على التّمام.
والمتمّم(8)في السّفر ناسياً يعيد إن كان الوقت باقياً، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.
ومن تعمّد التّمام في السّفر بعد الحجّة عليه في التّقصير لم يجزه ذلك ، ووجب عليه الإعادة.
وتتوجّه في السّفينة إلى القبلة، وتصلّى قائماً إن قدرت(1)، وإلّا جالساً، فإذا دارت السّفينة أدرت وجهك إلى القبلة، فإن عدمت معرفة القبلة بعد توجّهك بدورانها أجزاك التّوجّه الأوّل ، ودرت معها حيث دارت، وإذا التبست القبلة عليك في النّوافل، و(2)تعذّر طلب علاماتها توجّهت إلى رأس السّفينة، فصلّيت مصعدة، ومنحدرة، وكيف دارت .
قال الله تعالى: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا »(3)ثمّ شرح تعالى(4)الصّلاة في الآية الّتي تلى هذه الآية، وكيف صفتها، وهو أن يقوم الإمام بطائفة معه ، وطائفة قد أقبلوا بوجوههم على العدو، فيكبّر، ويصلّى بهم ركعة، فإذا قام إلى الثّانية صلّوا لأنفسهم ركعة، وجلسوا، فتشهّدوا ، ثم انصرفوا، فقاموا مقام أصحابهم، وجاء أصحابهم، فلحقوه في الثّانية قائماً، فاستفتحوا الصّلاة، فإذا ركع ركعوا بركوعه، وكذلك إذا سجد سجدوا بسجوده، ثمّ جلس هو في الثّانية، ويقوم أُولئك ، فيصلّون الرّكعة الثّانية، وهو جالس، فإذا ركعوا وسجدوا جلسوا معه، فسلّم بهم، وانصرفوا، فكان الأوّلون لهم التكبير معه، والآخرون لهم التّسليم.
وإن كانت صلاة المغرب فليصلّ الإمام بالأوّلين ركعة واحدة، ثمّ يقوم إلى الثّانية، ويقومون معه إليها، فيصلّون لأنفسهم الرّكعتين الآخرتين(1)على التّخفيف، والإمام قائم في الثّانية، لم يركع، فإذا سلّم القوم خلفه من فريضة المغرب انصرفوا إلى مقام أصحابهم، فقاموا فيه تلقاء العدوّ، وصار أصحابهم إلى الصّلاة مع الإمام، فكبّروا(2)لأنفسهم تكبيرة الافتتاح، وركع الإمام بهم، فركعوا بركوعه، وسجدوا بسجوده، ثمّ يجلس للثّانية له(3)، ويجلس القوم معه في الأوّلة لهم، ولا يجلسون مستوطنين، بل يكونون مستوقرين(4)في جلوسهم، فإذا فرغ من تشهّده قام بهم إلى الثّالثة له، وهى ثانية لهم، فوقفوا بوقوفه، وركعوا بركوعه، وسجدوا بسجوده، وجلسوا بجلوسه، فتشهّد، وتشهّدوا(5)معه، فخفّفوا في تشهّدهم، وقاموا إلى ثالثتهم، والإمام جالس في ثالثته، فصلّوها بالتّخفيف، وجلسوا بعد السجود، فإذا أحسّ الإمام بجلوسهم، وكان قد فرغ من تشهّده، سلّم حينئذٍ بهم(6)، فكان بهذه الصّلاة للأوّلين معه ما ذكرناه، وللآخرين منهم ما وصفناه، وكان إماماً لهم جميعاً في هذه الصّلاة على ما شرحناه.
وإذا طاردت في الحرب صلّيت مومياً، وانحنيت للرّكوع، فإن أمكنك
السجود على فربوس سرجك سجدت، وإلّا انحنيت له أخفض من انحنائك للرّكوع .
فإذا سايفت صلّيت بالتّسبيح، تقول: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله اكبر»(1)مكان كلّ ركعة(2)، فيجزى ذلك عن الرّكوع والسّجود.
ويصلّى السّابح في الماء عند غرقه، أو ضرورته إلى السّباحة مومياً إلى القبلة إن عرفها، وإلّا في(3)جهة وجهه، ويكون ركوعه أخفض من سجوده، لأنّ الرّكوع انخفاض منه، والسّجود إيماء إلى قبلته في الحال، وكذلك صلاة الموتحل.
وإذا كان ممنوعاً بالرّباط، والقيد، وما أشبههما صلّى بحسب استطاعته، ويلزمه في جميع الأحوال تحرّى القبلة مع الإمكان، ويسقط عنه(4)عند عدمه.
والمريض يصلّى قائماً مع قدرته على القيام، ويصلّى جالساً عند عدم قدرته عليه، وإذا عدم القدرة على السّجود(5)صلّى مضطجعاً، وكيف ما استطاع على حسب الحال، ويكره له وضع الجبهة على سجّادة يمسكها غيره، أو مروحة، وما أشبههما عند صلاته مضطجعاً، لما في ذلك من الشّبهة(6)بالسّجود للأصنام، ويومى بوجهه إذا عدم الاستطاعة للسّجود عليه بدلاً من ذلك . والمرض الّذي رخّص للإنسان عنده الصّلاة جالساً مالا يقدر معه على المشى بمقدار زمان
صلاته قائماً، وذلك حدّه وعلامته.
وتصلّى العراة عند عدم ما يسترها من جلوس، وتومى بالرّكوع إلى الأرض والسّجود(1)، يكون(2)سجودها أخفض من ركوعها.
فإن صلت جماعة كان إمامها في وسطها، غير بارز عنها بالتقدم عليها.
وتخافت(3)فيما يجب فيه الإخفات، وتجهر(4)فيما يجب فيه الإجهار.
فإن مات منهم إنسان غسّلوه، ثمّ حفروا له(5)، ثمّ أنزلوه الحفرة، وغطّوا عورته بالتّراب، وصلّوا عليه قياماً، إمامهم في وسطهم، ويضعون أيديهم على عوراتهم، فإذا فرغوا من الصّلاة دفنوه.
روى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال : إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً، حتّى يبدأ، فيشاور الله عزّوجلّ، فقيل له : وما مشاورة(6)الله عزّوجلّ ؟ فقال : يستخير الله تعالى فيه أوّلاً ، ثمّ يشاور فيه، فإنّه إذا بدأ بالله(7)أجرى الله
له الخير على لسان من شاء(1)من الخلق(2).
وروى عنه (عليه السَّلام) أنّه قال : يقول الله عزّوجلّ : إنّ من شقاء عبدى أن يعمل الأعمال، ثمّ لا يستخيرنى(3).
فإذا عرض لك أمر ، أردت فعله فصلّ ركعتين، تقنت في الثّانية منها قبل الرّكوع، فإذا سلّمت سجدت، وقلت(4)في سجودك : «أستخير الله» مائة مرّة(5)، فاذا أتممت المائة (6)قلت «لا إله إلّا الله العلى العظيم، لا إله إلّا الله الحليم الكريم، ربّ بحقّ محمّد وآل محمّد، وصلّ على محمّد وآل محمّد(7)، وخرلى(8)في كذا وكذا للدّنيا والآخرة خيرة في عافية»(9)(10).
استخارة أُخرى
وإن شئت صلّيت ركعتين، ثمّ دعوت بعدهما، فقلت: «اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك ، وأستخيرك بعزّتك ، وأستخيرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر و لا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، إن كان هذا الأمر الّذي أُريده خيراً(11)لي في ديني، ودنياي وآخرتي، وخيراً لى
1) في ج: «أجرى له الخير على لسان من يشاء من الخلق» وفي ألف: «أجرى له الخيرة على لسان من شاور من الخلق».
2) الوسائل، جه الباب 5 من أبواب صلاة الاستخارة، ج 2، ص 213 ، مع تفاوت.
3) الوسائل، ج 5 الباب 7 من أبواب صلاة الاستخارة، ح 2 ، ص 217 مع تفاوت.
4) في و: «فإذا سجدت قلت».
5) في الف: «أستخير الله تقولها إلى مائة مرّة» وفي ب «أستخير الله عزّوجلّ مائة مرّة».
6) في ج، و: «فإذا تمّمت المائة».
7) في ب: «وآله».
8) في نسخة من ه: «خره لي»
9) ليس «خيرة في عافية» في (ج).
10) الفقيه، ج 1 باب صلاة الاستخارة، ص 563 .
11) في ب: «أريد خيراً».
فيما ينبغى فيه الخير(1)، فأنت أعلم بعواقبه منّى فيسّره لى، وبارك لي فيه، وأعنّى عليه، وإن كان شرّاً لى(2)فاصرفه عنّى، واقض لى بالخير(3)حيث كان، ورضّنی به حتّى لا أُحبّ تعجيل ما أخّرت، ولا تأخير ما عجّلت»(4).
استخارة أُخرى
وإن شئت دعوت بعد الرّكعتين، فقلت: «اللّهمّ إن كان كذا وكذا خيراً لى في ديني، ودنياي، وآخرتي، وعاجل أمرى، وآجله(5)فيسّره لى على أحسن الوجوه(6)، وإن كان شرّاً لي في ديني، ودنياي، وآخرتي، وعاجل أمرى، وآجله فاصرفه عنّى ، رب اعزم لى على رشدى(7)وإن كرهته، أو أبته نفسى»(8).
استخارة أُخرى
روى عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنّه قال: ما استخار الله(9)عبد بهذه الاستخارة سبعين مرّة إلّا رماه الله بالخير(10)، يقول: «يا أبصر النّاظرين، ويا أسمع السّامعين، ويا أسرع الحاسبين(11)، ويا أرحم الرّاحمين، ويا أحكم
1) في ب: «فيما أبتغى فيه الخير» وفي الف: «فيما ينبغى فيه الخيرة».
2) ليس «لى» في (ج).
3) في ب: «واقص إلى الخير» وفي ه: «واقض لى حوائجي بالخير» وفي ز: «واقض لى حاجتى بالخير» وفي د: «فاصرفه واقض بالخير».
4) البحار، ج 91 الباب 7 من الاستخارة ح38، ص 284 مع تفاوت
5) ليس «وآجله» في (ب).
6) في ه: «على أحسن الحال».
7) في ز: «على - خ رشدي».
8) الوسائل، ج 5 الباب الأول من أبواب صلاة الاستخارة، ح2 ، ص 204 بتفاوت.
9) في ب «الله تعالى».
10) في ألف: «إلّا أراه الله تعالى الخيرة» وفي و: «إلّا رعاه الله بالخيرة».
11) في ألف: «يا أيسر المحاسبين».
الحاكمين صلّ على محمَّد وآل محمَّد، وخرلى في كذا وكذا خيرة في عافية»(1).
استخارة أُخرى
وروى عنه (عليه السّلام) أيضاً أنّه قال: إذا أردت الاستخارة فخذ ستّ رقاع، واكتب(2)في ثلاث منهنّ: «بسم الله الرّحمن الرّحيم، خيرة (3)، من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان(4)افعل، وفي ثلاث منهنّ (5)« خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان(6)لا تفعل»، ثمّ ضعهنّ تخت مصلاك، وصلّ ركعتين، فإذا فرغت منهما فاسجد ، وقل في سجودك : «أستخير الله برحمته خيرة في عافية» مائة مرّة، ثمّ استو جالساً ، وقل: «اللّهمّ خرلى، واخترلى في جميع أُمورى في يسرمنك وعافية»، ثمّ اضرب يدك إلى الرّقاع فشوّشها، واخلطها، وأخرج واحدة، فإن خرجت لا تفعل، فأخرج ثلاثاً متواليات، فإن خرجن على صفة واحدة «لا تفعل» فلا تفعل، وإن خرجن(7)«افعل» فافعل، وإن خرجت واحدة «افعل» والأُخرى «لا تفعل» فخذ منها خمس رقاع، فانظر أكثرها، فاعمل(8)عليه، واترك الباقي(9).
قال الشّيخ: وهذه الرّواية شاذّة، ليست كالّذي تقدّم، لكنّا أوردناها للرّخصة دون تحقيق العمل بها .
1) الوسائل، ج 5 الباب 5 من أبواب صلاة الاستخارة، ح3 ص 214.
2) في د، ز: «فاكتب».
3) في و: «وخيرة».
4) في ز: «لفلان بن فلانة».
5) في ألف: «بسم الله الرّحمن الرّحيم خيرة».
6) في ز: «لفلان بن فلانة».
7) في ألف: «خرجت».
8) في ب: «وانظر أكثرها» وفي ب، ج: «واعمل عليه».
9) الوسائل، ج5 الباب 2 من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 1 ، ص 208 - 209 متفاوت.
روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: إنّ أحدكم إذا مرض دعا الطبيب، وأعطاه [وإذا كانت له حاجة إلى سلطان رشا البّواب، وأعطاه ، ](1)ولو أن أحدكم إذا فدجه(2)أمر فزع إلى الله عزوجل(3)فتصدق بصدقة، قلت، أو(4)كثرت، ثمّ تطهر، ودخل المسجد فصلى ركعتين، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ قال: «اللّهمّ إن عافيتنى من مرضى، أو رددتني من سفرى، أو كفيتنى ما(5)أخاف من كذا وكذا، أو فعلت بي كذا وكذا فلك على كذا وكذا» لآتاه الله ذلك(6)(7).
صلاة أُخرى
وقال أبو عبدالله (عليه السَّلام): إذا كانت لك إلى الله تعالى حاجة مهمّة فصم ثلاثة أيّام متوالية(8): أربعاء، وخميساً ، وجمعة، فإذا كان يوم الجمعة فاغتسل، والبس ثوباً جديداً(9)، ثمّ اصعد إلى أعلى بيت في دارك ، وصلّ(10)ركعتين، فإذا فرغت منهما (11)فارفع يديك إلى السّماء، وقل: اللّهمّ إنّى حللت بساحتك لمعرفتي بوحدانيّتك وصمديّتك(12)، وأنّه لا قادر
1) ما بين المعقوفتين في (ز) فقط.
2) في ألف: «جرعه».
3) في ب: «تعالى».
4) في ب، ز: «أم».
5) في ب: «ممّا».
6) في ب: «إلّا آتاه الله عزّوجلّ ذلك» وفي ج: «الّا آتاه الله ذلك».
7) الفقيه، ج 1 ، ح 1544 ، ص 557 .
8) في ب: «متواليات».
9) في ب: «ثوباً نظيفاً جديداً».
10) في ب: «فصلّ».
11) في د، ز: «منها».
12) في ألف ج ه- .«صمدانيتك».
على حاجتي(1)غيرك ، وقد علمت ياربّ أنّه(2)كلّما تظاهرت نعمتك على اشدّت فاقتى إليك ، وقد طرقنى همّ كذا وكذا، وأنت تكشفه(3)، عالم غير معلّم، واسع غير متكلّف، فأسألك باسمك الَّذي وضعته على السّماء فانشقت، ووضعته على الجبال فنسفت(4)، وعلى النجوم فانتشرت(5)، وعلى الأرض فسطحت، وأسألك بالحقّ الّذي جعلته عند محمَّد وآل محمّد، وعند فلان وفلان- وتسمّى الائمّة واحداً، واحداً - أن تصلّى على محمَّد وآل محمَّد، وأن تقضى حاجتي، وتيسّر علىّ عسيرها(6)، وتكفينى مهمّها، فإن فعلت فلك الحمد(7)، وإن لم تفعل فلك الحمد، غير جائر في حكمك ، ولامتّهم في قضائك ، ولا حائف(8)في عدلك » ، وتلصق خدّك الأيمن بالأرض، وتقول : «اللّهمّ إنّ يونس بن متّي عبدك ونبيّك دعاك في بطن(9)الحوت، فاستجبت له، وأنا عبدك(10)أدعوك فاستجب لى كما استجبت له» ، قال أبو عبد الله (عليه السلام): لربما كانت لى الحاجة فأدعو بهذا الدّعاء، فارجع وقد قضيت(11).
صلاة أُخرى
وروى أنّ على بن الحسين (عليهما السّلام) كان(12)إذا كربه أمر لبس
1) في د: «لا قادر حاجتي» وفي و: «ولیس قادر على حاجتی».
2) في ب: «أنّه ليس في حكمك جور. كلّما تظاهرت».
3) في ه، ز:«بكشفه».
4) في ب، د: «فنشفت».
5) في ب، د، ز: «فانتشرت».
6) في و، ز: «عسرها».
7) في ب: «فإن فعلت ذلك فلك الحمد وإن لم تفعل ذلك فلك الحمد».
8) في ب، ج: «خائف».
9) ليس «بطن» في (و).
10) ليس «عبدك» في (الف) وفي ب «اللّهمّ وأنا عبدك ».
11) الوسائل، ج 5 ، الباب 28 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة ، ح 10 ، ص 259 بتفاوت.
12) في الف: «وروي عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أنّه كان».
ثوبين من أغلظ ثيابه(1)، وأخشنها ، ثمّ ركع في آخر اللّيل ركعتين، فإذا صار في آخر سجدة منها(2)سبّح الله(3)مائة مرّة، وحمده مائة مرّة، وهلّله مائة مرّة(4)، وكبّره مائة مرّة ، ثمّ اعترف بذنوبه كلّها، ثمّ دعا الله عزّوجلّ وكان يفضى بركبتيه في السّجود إلى الأرض(5).
صلاة أُخرى
وروى أنّ رجلاً شكى إلى أبى عبد الله (عليه السَّلام) سلعة كانت له(6)، فقال له : ايت أهلك ، فصم ثلاثة أيّام، ثمّ اغتسل في اليوم الثّالث عند زوال الشّمس، وابرز لربّك ، وليكن(7)معك خرقة نظيفة، فصلّ أربع ركعات، تقرأ فيها ماتيسّر من القرآن، واخضع بجهدك ، فإذا فرغت من صلاتك فالق ثيابك ، واتّزر بالخرقة، والصق خدّك الأيمن بالأرض، ثمّ قل: «يا واحد، يا ماجد، ياكريم(8)، ياحنّان، يا قريب، يا مجيب، يا أرحم الرّاحمين، صلّ على محمّد وآل محمَّد، واكشف مابي من ضرّ ومعرّة(9)، وألبسني العافية في الدّنيا والآخرة، وامنن علىّ بتمام النّعمة، وأذهب مابي، فإنّه قد آذانى، وغمّنى»، ثمّ قال أبو عبد الله (عليه السَّلام): إنّه لا ينفعك حتّى تيقّن(10)أنّه ينفعك ، فتبرأ منه
1) في ب: «إذا أحزنه أمر لبس ثوبين من أعلى ثيابه وأخشنها».
2) في الف: «منهما».
3) في ب: «سبح الله عزّوجلّ».
4) ليس «مائة مرّة» في (ب، د).
5) الفقيه، ج 1، ح 1545، ص 558 بتفاوت.
6) في ج: «كانت به» وليس «له» في (ز).
7) في ه: «ولتكن».
8) في الف، ه: «يا ماجديا أحد ياكريم» وفي ه: «ياحنّان يامنّان ياقريب».
9) في ب: «واكشف مافيّ من ضرّ ومغرّة».
10) في ب: «تتيقن».
صلاة أُخرى
وروی یونس بن عمّار قال: شكوت إلى أبي عبدالله (عليه السَّلام) رجلاً كان يؤذيني ، فقال : ادع عليه، فقلت: قد دعوت عليه، قال:(3)ليس هكذا، ولكن اقلع عن الذّنوب(4)، وصم ، وصلّ، وتصدّق، فإذا كان آخر اللّيل فاسبغ الوضوء، ثمّ قم ، فصلّ(5)ركعتين ، ثمّ قل(6)وأنت ساجد: «اللّهمّ إنّ فلان بن فلان قد آذاني، اللّهمّ اسقم(7)جسده، واقطع أثره، وانقص أجله، وعجّل له(8)ذلك في عامه». قال: ففعلت ذلك(9)، فالبث أن هلك(10)(11).
صلاة أُخرى
وروى محمّد بن علىّ بن عيسى قال :كتبت إلى أبى الحسن صاح
1) ليس «تعالى» في (د، و).
2) مستدرك الوسائل، ج 6 ، باب 44 من نوادر ما يتعلق بابواب بقية الصلوات المندوبة. رقم (13) صلاة الشفاء، ص 387 - 388.
3) في ب: «فقال».
4) في الف: «اقلع الذّنوب» وفي ج: «اقطع الذّنوب».
5) في الف: «ثمّ تصلّى الركعتين» وليس فيها «قم فصلّ».
6) في ج: «وقل».
7) في ج: «اقصم».
8) ليس «له» في (الف).
9) ليس «قال» في (د) وليس ذلك» في (الف، ج).
10) في الف: «فعالبشت» وفي د: «أن أهلك » .
11) الوسائل، ج 5 الباب 33 من بقية الصلوات المندوبة، ح1 ص 265.
العسكر(1)(عليه السّلام) أسأله أن يعلّمنى دعاء أدعو به عند الكربة، فقال: تصلّى ركعتين، وتقول(2)في كلّ سجدة منها(3): «اللّهمّ أنت أنت، انقطع الرّجاء إلّا منك ، يا أحد من لا أحد له(4)، لا أحد لي غيرك » ، تردّد ذلك مراراً، ثمّ تقول :(5)«أسألك بحقّ محمّد(6)وعلىّ والائمّة(7)- تسمّيهم واحداً واحداً- فإنّ لهم عندك شأناً عظيماً من الشّأن أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تكفينى شرّ فلان - تسمّيه(8)باسمه- وتكون لى منه جاراً، وتكفينى مؤنته بلا مؤنة علىّ» قال : وكان(9)هذا دعاء جدى أبي عبدالله (عليه السّلام).
صلاة أُخرى
وروى مقاتل قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السّلام): جعلت فداك علّمنى دعاء لقضاء الحوائج، قال : فقال : إذا كانت لك إلى الله حاجة مهمّة (10)فاغتسل، والبس أنظف ثيابك ، وامسس شيئاً من الطّيب، ثم ابرز تحت السّماء، فصل ركعتين: تفتتح الصّلاة، فتقرأ «فاتحة الكتاب» و
«قل هو الله أحد» خمس عشرة مرّة، ثمّ تركع، فتقرأها خمس عشرة مرّة، ثمّ ترفع رأسك ، فتنتصب قائماً، فتقرأها خمس عشرة مرّة، ثمّ تسجد ، فتقرأها خمس عشرة مرّة، ثمّ ترفع رأسك من السّجود، وتجلس ، فتقرأها(11)خمس عشرة مرّة، ثمّ تسجد
1) في د، ز: «أبى الحسن العسكري (عليه السلام)».
2) في ه: «فتقول».
3) في الف، ج، و: «منهما».
4) ليس «لا أحد له» في (د) وليس «لا أحد لى» في (ج).
5) ليس «ثمّ تقول» في (ج).
6) في د، و، ز: «محمّد».
7) في ز: الائمّة «علیه السّلام» وفي ب: «وتسميهم».
8) ليس «تسميه» في (ب و، ز).
9) في ب: «قال» بدل «كان».
10) في ب: «إلى الله تعالى حاجة مهمة قد ضقت ذرعاً فاغتسل».
11) في ه: «وتقرئها».
الثّانية، فتقرأها خمس عشرة مرّة، ثمّ ترفع رأسك من السّجود، فتجلس(1)أيضاً، وتقرأها(2)خمس عشرة مرّة، ثمّ تنهض إلى الثّانية، فتصنع كما صنعت في الأُولى، فإذا سلّمت قرأتها خمس عشرة مرّة، ثمّ تسجد، وتقول في سجودك : « اللّهمّ إنّ(3)كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك فهو باطل سواك ، وإنّك أنت(4)الله الحقّ المبين، اللّهمّ(5)اقض لى حاجة كذا وكذا، السّاعة السّاعة»، وتلحّ في المسألة بما أردت(6)(7).
وهى ركعتان تصلّى عند انقضاء(8)الحاجة، وتجدّد النّعمة، يقرأ فيهما(9)سورة «الحمد» وسورة «الإخلاص»(10)وسورة «الحمد»(11)«إنّا أنزلناه»، أو(12)ما تيسّر مع «فاتحة الكتاب» من القرآن، ويقال في الرّكوع منهما والسّجود :(13)«الحمد الله، شكراً شكراً الله ، وحمداً»، ويقال بعد التّسليم منها : «الحمد لله الّذي قضى حاجتي، وأعطانى مسألتي»(14).
1) في الف: «وتجلس».
2) في الف، ب «فتقرأها».
3) ليس «إنّ» في (ه).
4) ليس «إنّك» في (ج ، و) وليس «أنت» في (الف، ب، ه).
5) ليس «اللّهمّ» في (ج).
6) في الف، ه- «تقضى إن شاء الله تعالى».
7) الوسائل، جه الباب 28 من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة، ح7، ص 258 بتفاوت.
8) في ب د ز: «عند قضاء الحاجة».
9) في الف: «تقرأ في الأُولى منها» وفي ه، و «تقرأ فيهما».
10) في الف: «وفي الثّانية سورة الحمد» وفي ب، ج: «أو سورة الحمد».
11) ليس «الحمدو» في (ز).
12) في و: «و».
13) في الف، ه: «والسجود أيضاً».
14) الوسائل، ج الباب 35 من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ، ص 266 بتفاوت.
وهو يوم السّابع والعشرين(1)من رجب، بعث الله تعالى فيه نبيّه محمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم)فعظّمه، وشرّفه، وقسم فيه جزيل الثّواب، وآمن فيه من عظيم العقاب، فورد عن آل الرّسول (عليهم السّلام) أنّه من صلّى(2)فيه اثنتى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة منها «فاتحة الكتاب» وسورة «يس»، فإذا فرغ منها جلس في مكانه، ثمّ قرأ(3)«أمّ الكتاب» أربع مرّات، وسورة «الإخلاص» و «المعوّذتين» كلّ واحدة منهن أربع مرّات، ثمّ قال:(4)«لا إله إلّا الله، والله اكبر، والحمد لله(5)، وسبحان الله، ولا حول ولاقوّة إلّا بالله» أربع مرّات، ثمّ قال: «الله الله(6)ربّى، لا أُشرك به شيئاً» أربع مرّات(7)، ثمّ دعا، فلايدعو بشيء إلّا استجيب له، إلّا أن يدعو في جائحة قوم، أو قطيعة رحم(8).
وهذه اللّيلة من اللّيالى المشرّفات، المعظّمات، اللّواتي جعلن علامات لنزول الخيرات والبركات، وروى أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم يكن ينام فيها
1) في الف: «وهو اليوم السابع والعشرون».
2) في ب: «يصلّي».
3) في الف، ج: «يقرأ».
4) في ب: «ثمّ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله اكبر ولا حوّل الخ».
5) ليس «والحمد لله» في (و).
6) في ج: «الله» مرّة وفي ز: «الله الله .خ».
7) ليس «أربع مرّات» في (ج).
8) الوسائل، ج5 الباب 9 من أبواب بقيّة الصّلوات المندوبة، ص 241 بتفاوت.
محيياً لعبادة الله عزّوجلّ بالصّلاة والدّعاء، وتلاوة القرآن. فورد عن آل الرّسول (عليهم السّلام)(1)فيها أمر بصلاة أربع ركعات، يقرأ في كلّ ركعة منها ب- «أُمّ الكتاب» (2)، ومائة مرّة سورة «الإخلاص»، فإذا فرغ منها دعا، فقال: «اللّهمّ إنّى إليك فقير، وبك(3)عائذ، ومنك خائف، وبك مستجير، ربّ لا تبدّل اسمى، ربّ لا تغير جسمى، ربّ لا تجهد بلائى، أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك(4)من سخطك ، وأعوذ برحمتك من عذابك ، وأعوذ بك من نقمتك ، جلّ ثناؤك ، أنت كما أثنيت على نفسك، وفوق ما يقول القائلون»(5)، ثمّ يدعو الإنسان بما أحبّ (6).
باب الصّلاة على الموتى(7)
والصلاة عليهم تكبير، ودعاء، واستغفار، ليس فيها قراءة ، ولا ركوع، ولا سجود، وأصلها خمس تكبيرات على أهل الإيمان، مأخوذ من فرض الصّلوات الخمس في اليوم واللّيلة بحساب كلّ فريضة تكبيرة.
فإذا حضرت «يرحمك الله» ميّتا للصّلاة عليه فقف إن كان رجلاً عند وسطه، وإن كانت امرأة عند صدرها ، ثمّ ارفع يديك بالتكبير حيال وجهك ، وقل: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، إلها واحداً، أحداً(8)، فرداً، صمداً، حيّاً، قيّوماً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، لا إله إلّا الله، الواحد،
القّهار، ربّنا، وربّ آبائنا الأوّلين»، ثمّ كبّر ثانية، ولا ترفع يديك معها، وقل: «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّداً وآل محمّد(1)، كأفضل ماصلّيت، وباركت. ورحمت على(2)إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد»(3)، ثمّ كبّر ثالثة على وصف الثّانية، لا ترفع يديك(4)معها وقل: «اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات(5)، وادخل على موتاهم رأفتك ورحمتك(6)، وعلى أحيائهم بركات سماواتك وأرضك ، إنّك على كلّ شيء قدير»، ثمّ كبر رابعة من غير أن ترفع يديك(7)معها، وقل: «اللّهمّ عبدك ابن عبدك(8)وابن أمتك(9)نزل بك، وأنت خير منزول به ، اللّهمّ لا تعلم منه(10)إلّا خيراً، وأنت أعلم به منّا، اللّهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه(11)وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، واغفر له، اللّهمّ اجعله عندك في علّيين، واخلف على أهله في الغابرين ، وارحمه برحمتك يا أرحم الرّاحمين»(12)ثمّ كبر الخامسة على الوصف، وقل: «اللّهمّ عفوك عفوك »(13)ولا تبرح من مكانك حتّى ترفع الجنازة،
1) في د: «وارحم على محمّد وآل محمّد».
2) في الف، ب : « وباركت و رحمت و ترحمت على إبراهيم و» وفي ج: «و باركت وترحمت على إبراهيم و» وفي ه- «وباركت ورحمت إبراهيم و».
3) مصباح المتهجد، ص 472 .
4) في ب، ج. «ولا ترفع» وفي ب: «يدك ».
5) ليس «و» في (ج).
6) في ب «رحمتك ورأفتك».
7) في ب: «يدك »
8) ليس «عبدك » في (ب) وفي ب، ج، د: «وابن عبدك ».
9) ليس «وابن أمتك » في (ز).
10) في :الف: «اللّهمّ إنّا لا نعلم به إلّا خيراً »وفي د: «اللّهمّ لا نعلم إلّا خيراً» وفي و: «اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيراً».
11) في ز: « فزد في حسناته».
12) مصباح المتهجد، ص 473 بتفاوت.
13) مصباح المتهجد، ص 473 .
وتراها على أيدى الرّجال.
وإن كان امرأة فقل بعد التّكبيرة الرّابعة :(1)«اللّهمّ أمتك(2)بنت أمتك نزلت بك ، وأنت خير منزول به ، اللّهمّ إن تك محسنة فزد في إحسانها(3)، وإن تك مسيئة فاغفرلها، وارحمها ، وتجاوز عنها(4)يارب العالمين».
وإن كان الميّت طفلاً قد عقل الصّلاة فصلّ عليه، وقل بعد التكبيرة الرّابعة :(5)«اللّهمّ هذا الطفل كما خلقته قادراً، و(6)قبضته طاهراً، فاجعله لأبويه نوراً ، وارزقنا أجره، ولا تفتّنا بعده».
وإن كان مستضعفاً فقل في الرّابعة :(7)«اللّهمّ اغفر للّذين تابوا ، واتّبعوا سبيلك ، وقهم عذاب الجحيم»(8).
وإن كان غريباً لا تعرف له قولاً فقل بعد التكبيرة الرّابعة:(9)«اللّهمّ إنّ(10)هذه النّفس أنت أحييتها ، وأنت أمتّها ، تعلم (11)سرّها وعلانيتها، فولّها ماتولّت، واحشرها مع من أحبّت»(12).
وإن كان ناصباً (13)فصلّ عليه تقيّة، وقل بعد التكبيرة الرّابعة :(14)«عبدك وابن عبدك(15)لانعلم منه إلّا شراً، فاخزه(16)في عبادك،
1) في ب: «في التّكبيرة الرّابعة».
2) في و: «اللّهم هذه أمتك ».
3) في ز: «في حسناتها» في إحسانها - خ ل »
4) في ب: «وتجاوز عنها وارحمها».
5) في ب: «في التّكبيرة الرّابعة».
6) ليس «و» في (ب) وفي ج: «وقبضت» ظاهراً».
7) في ب: «في التّكبيرة الرّابعة».
8) الوسائل، ج 2 الباب 3 من أبواب صلاة الجنازة، ص 768 بتفاوت.
9) في ب: «في التّكبيرة الرّابعة».
10) ليس «إنّ» في (ب).
11) في ب: «وأنت اعلم بسرّها».
12) مصباح المتهجد، ص 473 .
13) في الف، ب، ج، ونسخة من ه: «ناصبياً».
14) في ب: «في التّكبيرة الرّابعة».
15) في ب ه، و: «اللّهمّ عبدك بن عبدك » وفي ج: «عبدك وابن عبديك »
16) في الف: «فخذه في عبادك .» . وفي ز: «فاجزه خذ في عبادك » ولعلّه تصحيف.
وبلادك ، واصله أشدّ(1)نارك ، اللّهمّ إنّه كان يوالى أعداءك ، ويعادى أولياء ك، ويبغض(2)أهل بيت نبيّك ، فاحش قبره ناراً، ومن بين يديه ناراً، وعن يمينه ناراً، وعن شماله ناراً، وسلّط عليه في قبره الحيّات والعقارب»(3).
روى عن الصّادقين (عليهم السّلام) أنّهم قالوا: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم )يصلّى على المؤمنين، ويكبّر خمساً(4)، ويصلّى على أهل النّفاق سوى من ورد النّهى عن الصّلاة عليهم، فيكبّر أربعاً، فرقاً بينهم وبين أهل الإيمان، وكانت(5)الصّحابة إذا رأته قد صلّى على ميّت فكبر(6)أربعاً قطعوا(7)عليه بالنّفاق(8).
وممّا يعضد هذه الرواية عنهم (عليهم السّلام)، ويزيدها برهاناً برهان(9)صحتها، ما أجمع عليه أهل النقل : أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلّى على سهل بن حنيف رحمه الله فكبر خمساً، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال لهم: إنّه من أهل بدر(10)، إيضاحاً عن وجوب الخمس تكبيرات على أهل الإيمان، ونفياً للشّبهة
1) في ج: «واصله حرّ نارك ».
2) في ب، د، ونسخة من ز: «ينتقص» وفي نسخة من ز: «ينقّص».
3) الوسائل، ج 2 الباب 4 من أبواب صلاة الجنازة ، ص 769 - 771.
4) في ز: «خمس تكبيرات».
5) في ب: «فكانت»
6) في ألف «وكبر».
7) في ألف «فظعوا».
8) الوسائل، ج 2 الباب من أبواب صلاة الجنازة، ح25، 26،ص776، نقلاً عن الكتاب.
9) ليس «برهاناً» في (ب، و) وليس «برهان» في (ألف، ج).
10) الوسائل، ج 2 الباب من أبواب صلاة الجنازة، ح25، 26،ص776، نقلاً عن الكتاب.
عنهم في العدول عن القطع على الأربع، فوصفه بمقتضى التعظيم الواجب بالظّاهر لكونه من أهل بدر، وقديم إيمانه، وجهاده، فكان فحوى كلامه يدلّ على كون الأربع التكبيرات على معهودهم في الصّلاة على الأموات تختصّ أهل الضّعف، والشّكوك، والنّفاق، لماضمن من اختصاص الخمس لأهل الدّرج العوالى في الإيمان عند القصد لنفى الشّبهة في عدوله عن سنّة من تقدّمه بعد النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في عدد التكبيرات على مابيّناه.
ولا صلاة عند آل الرّسول(عليهم السّلام) على من لا يعقل الصّلاة من الأطفال، وحده أن ينقص زمانه عن ستّ سنين، غير أنّهم أباحوا الصّلاة عليهم تقيّة من الجهّال، لنفى الشّبهة عنهم في اعتقادهم عند تركها: أنّهم لايرون الصّلاة على الأموات.
ومن أدرك تكبيرة على الميّت، أو اثنتين، ومازاد على ذلك دون الخمس تمّم الخمس، وهو في مكانه، وإن رفعت الجنازة على أيدى الرّجال.
ولا بأس بالصّلاة على القبر بعد الدّفن لمن لم يدرك الصّلاة قبل الدّفن يوماً وليلة، فإن زاد على يوم وليلة بعد الدّفن لم تجز الصّلاة عليه. ويصلّى على الميّت في كلّ وقت من اليوم واللّيلة، لا حرج في ذلك ، لماروى عن الصّادقين (عليهم السّلام) أنّهم قالوا: خمس صلوات تصلّى على كلّ حال: الصّلاة على الميّت، وصلاة الكسوف، وصلاة الإحرام، وصلاة الطّواف، وصلاة النّاسى في كل وقت ذكرها(1).
ولا بأس بالصّلاة على الميّت بغير وضوء، والوضوء أفضل.
ولا بأس للجنب أن يصلّى عليه قبل الغسل بتيمّم مع القدرة على الماء، والغسل له أفضل.
1) راجع الوسائل، ج 3 الباب 39 من أبواب المواقيت، ج 3، ص 174 بتفاوت.
وكذلك الحائض تصلّى عليه بارزة عن الصف بالتيمّم، وإنّما جاز ذلك لانفصال هذه الصّلاة من جملة ما يجب فيه الطّهارة من الصّلوات، لعدم القراءة فيها، والرّكوع والسّجود كما قدّمناه، وكونها دعاء محضاً، واستغفاراً.
و أولى النّاس بالصّلاة على الميّت من أهل بيته أولاهم به من الرّجال، وله التقدّم في الصّلاة عليه بنفسه، وله تقديم غيره، فإن حضر الصّلاة عليه رجل من فضلاء بنی هاشم كان أولى بالتقديم(1)عليه بتقديم وليّه له، ويجب على الولى تقديمه، فإن لم يقدّمه الولى لم يجز له التقدّم(2)على الإكراه له.
قال الله عزّ وجلّ: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»(1)، فالفرض التّالى لفرض الصّلاة في محكم التّنزيل هو الزّكاة، فلابدّ من معرفته وتحصيله ، إذ كان في الجهل به جهل أصل من الشّريعة، يكفر المنكر له بردّه، ويؤمن بالإقرار به، لعموم تكليفه وعدم سقوطه عن بعض البالغين، ثمّ معرفة تفصيله تلزم على شروط، وله ترتيب وحذود، فزكاة الذّهب والفضّة غير زكاة الإبل والبقر والغنم، والعبرة في أحد هذين غير العبرة في الآخر.
والزكاة إنّما يجب جميعها(2)في تسعة أشياء، خصّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بفريضتها فيها، وهي الذّهب، والفضة، والحنطة والشّعير، والتّمر، والزّبيب، والإبل، والبقر، والغنم، وعفا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)عمّا سوى ذلك ، رواه حريز عن زرارة بن أعين الشّيباني ومحمّد بن مسلم الثّقفى؛ ورواه أبو بصير المرادى وبريد(3)بن معاوية العجلي والفضيل(4)بن يسار النّهدى كلّهم عن أبي جعفر الباقر محمّد بن علىّ بن الحسين (عليهم السّلام)(5)ورواه عبدالله بن مسكان عن أبي بكر الحضرمى وصفوان بن يحيى عن
فإذا بلغ الذهب مقداراً في الوزن مخصوصاً وجبت فيه الزكاة، وهو عشرون ديناراً مضروبة وازنة مثاقيل ففيها نصف مثقال، وليس فيمادون ذلك زكاة ولو نقص حبّة واحدة في الوزن على التحقيق، فإن زادت عليه أربعة دنانير مثاقيل ففيها عشر مثقال، ثمّ على هذا الحساب في كلّ عشرين مثقالاً نصف مثقال(3)، وفي كلّ أربعة بعد العشرين عشر مثقال(4))، وليس في عشرين مثقالاً غير حبّة زكاة كما قدّمناه، ولا في أربعة وعشرين مثقالاً غير حبّة اكثر من نصف مثقال .
فإذا صيغت الدّنانير حلياً ، أو سبكت سبيكة لم يجب فيها زكاة ولو بلغت في الوزن مائة وألفاً ، وكذلك لازكاة في التّبر قبل أن يضرب دنانير، وقد روى: أنّه إذا فرّبها من الزكاة لزمته(5)زكاتها عقوبة، ولا ينفعه فراره بسبکها وصياغتها(6)(7).
1) في ه- : «أبى بكر» بدل «ابن بكير» وفي و «أبي بكير» وفي ب: «عن محمّد الطيّار» وفي ج «صفوان بن يحيى بن بكير بن محمّد بن الطيّار». ولكن اغلاط نسخة ج كثيرة جداً.
2) الوسائل، ج 6 الباب من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ح 5 و 12 و 16 ، ص 38-34
3) في ب: «في كلّ عشرين ديناراً نصف دينار».
4) في ب: «عشر دبنار».
5) في ب: «لزمه».
6) في ب «أوصياغها» وفي د ز: «أوصياغتها».
7) الوسائل، ج الباب 11 من أبواب زكاة الذّهب والفضّة، ح6 و7 ص 110
وليس فيما دون المأتى درهم زكاة، فإذا بلغت المأتين(1)ففيها خمسة دراهم، فإن نقصت حبّة واحدة في التّحقيق لم يجب فيها شيء، ثمّ إذا زادت أربعين درهما ففيها ستّة دراهم، فإن نقصت الأربعون دانقاً لم يجب فيها اكثر من الخمسة دراهم، ثمّ على هذا الحساب بالغاً ما بلغت الدّراهم في كلّ مأتين خمسة، وفي كلّ أربعين درهماً درهم.
وحكم حلّى الفضّة وسبائكها حكم حلّى الذّهب وسبائكه فاعتبره إن شاء الله تعالى(2).
وهذان الصنّفان مع التّمر والزّبيب زكاتهم(3)واحدة، والعبرة فيها واحدة، إذا بلغ أحدها خمسة أوسق- والوسق ستّون صاعاً- وجبت فيه الزّكاة، ويخرج منه العشر إن كان سقى سيحاً أو بالسّماء، وإن سقى بالغرب والدّوالى والنّواضح، ولزمت في سقيه المؤنة فنصف العشر، وليس فيما دون خمسة أوسق زكاة ، ومازاد على الخمسة الأوسق(4)فبحسابه
وليس فيما دون خمس من الإبل شيء، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة، وليس فيمازاد على الخمس شيء حتّى تبلغ عشراً، فإذا بلغت ذلك ففيها شاتان، ثمّ ليس فيما زاد بعد ذلك شيء حتّى تبلغ خمس عشرة، فإذا بلغت ذلك ففيها ثلاث شياه، ثمّ إذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها خمس شياه، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض حتّى تبلغ ستّاً وثلاثين، فإذا بلغته ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ ستّاً وأربعين، فإذا بلغت ففيها حقّة إلى إحدى وستّين، فإذا كملت إحدى وستّين ففيها جذعة إلى ستّة وسبعين، فإذا بلغت ذلك ففيها بنتالبون إلى التّسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقّتان إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت ذلك ، وزادت عليه ترك هذا الاعتبار، وأُخرج من كلّ خمسين حقّة، ومن كلّ أربعين بنت لبون.
وليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء، فإذا كملت ثلاثين ففيها تبيع حولي أو تبيعة إلى الأربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنّة، ثمّ في ستّين تبیغان(1)، وفي سبعين(2)تبيعة ومسنّة، وفي ثمانين مسنّتان، وفي تسعين ثلاث تبايع، وفي مائه تبيعتان ومسنّة، ثمّ على هذا الحساب إلى ما بلغت في كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كلّ أربعين مسنّة .
والغنم إذا بلغت أربعين شاة وجب فيها شاة، ومادون ذلك فليس فيه شيء(1)، وليس فيما فوق الأربعين شيء إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت ذلك ، وزادت واحدة ففيها شاتان إلى مأتين، فإذا كملت مأتين، وزادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمأة، فاذا بلغت ذلك تركت هذه العبرة، وأُخرج من كلّ مائة شاة، ولا يفرق بين مجتمع منها(2)، ولا يجمع منها(3)بين متفرّق.
ولازكاة عند آل الرّسول عليهم السّلام(4)في صامت أموال الأطفال والمجانين من الدّراهم والدّنانير إلّا أن يتجر الولىّ لهم أو القيّم عليهم بها، فإن اتّجربها، وحرّكها وجب عليه إخراج الزّكاة منها ، فإذا أفادت ربحاً فهو لأربابها، وإن حصل فيها خسران ضمنه المتجر لهم بها .
وعلى غلاتهم وأنعامهم الزّكاة إذا بلغ كلّ واحد من هذين الجنسين الحدّ الّذي يجب فيه الزكاة، وليس يجرى ذلك مجرى الأموال الصّامتة على ماجاء عن الصّادقين (عليهم السّلام)(5).
1) في ب: «إذا بلغت أربعين شاة فقيهاً شاة، وليس فيمادون ذلك شيء».
2) في ب: «فيها» بدل منها» في الموضعين.
3) في ب: «فيها» بدل منها» في الموضعين.
4) الوسائل، ج الباب 1 و 2 و 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة.
5) راجع الوسائل، ج 6 الباب من أبواب من تجب عليه الزّكاة ح2 ص 54 في الغلات، وامّا في الأنعام فلم نعثر على رواية عنهم (عليهم السّلام).
ولازكاة على المال الغائب عن صاحبه إذا عدم التمكّن من التصرّف فيه والوصول إليه.
ولازكاة في الدّين إلّا أن يكون تأخيره من جهة مالكه، ويكون بحيث يسهل عليه قبضه متى رامه.
ولأزكاة على المقرض فيها أقرضه إلّا أن يشاء التطوع بزكاته، وعلى المستقرض(1)زكاته مادام في يده، ولم يستهلكه، لأنّ له نفعه .
فمتى تمكن ربّ المال الغائب منه، ورجع الدّين إلى صاحبه، ووصل القرض إلى مالكه، وحال على كلّ واحد منهم الحول عنده وجبت فيه الزكاة.
ولازكاة في مال حتّى يحول عليه الحول، وهو على كمال حدّ ماتجب فيه الزكاة، وكذلك لازكاة على غلّة حتّى تبلغ حد ما تجب فيه الزّكاة بعد الخرص والجذاذ والحصاد، وخروج مؤنتها منها وخراج السّلطان، فأمّا الأنعام فإنّما تجب الزّكاة فيها على السّائمة منها خاصّة إذا حال عليها الحول، وهى في مدّة زمانه على الحدّ من العدد الّذي تجب فيه ببلوغه الزّكاة على ما قدّمنا ذلك في الأموال.
والأصل في إخراج الزّكاة عند حلول وقتها، دون تقديمها عليه أو تأخيرها
1) في ج، د: «المقترض».
عنه كالصّلاة، وقد جاء عن الصّادقين (عليهم السّلام)(1)رخص في تقديمها شهرين قبل محلّها، وتأخيرها شهرين عنه، وجاء ثلاثة أشهر أيضاً وأربعة عند الحاجة إلى ذلك ، وما يعرض من الأسباب(2)، والّذي أعمل عليه، وهو الأصل المستفيض عن آل محمّد(عليهم السّلام) لزوم الوقت(3)حضر(4)قبله من المؤمنين محتاج، يجب صلته، وأحبّ الإنسان أن يقدم له من الزكاة جعلها قرضاً له، فإذا حلّ وقت الزّكاة، والمقترض على حاله من الفقر أجزأت(5)عنه في الزّكاة، وإن تغيّرت حاله إلى الغنى لم يجز ذلك عنه في الزّكاة.
وإذا جاء الوقت فعدم صاحب المال عنده مستحقّ الزّكاة عزلها من جملة ماله إلى أن يجد من يستحقّها من أهل الفقر والإيمان، وإن قدر على اخراجها إلى بلد، يوجد فيه مستحقّ الزكاة أخرجها، ولم ينتظر بها وجود مستحقّها ببلده إلّا أن يغلب في ظنّه قرب وجوده، ويكون أولى بها ممّن يحمل إليه من أهل الزّكاة على ماجاء به الأثر عن آل الرّسول (عليهم السّلام)(6)، فإن هلكت الزّكاة في الطّريق المحمول فيها إلى مستحقّها أجزأت عن صاحب المال، ولا يجزيه ذلك إذا حملها فهلكت، وقد كان واجداً المستحقّها في بلده، وإنّما أخرجها منه إلى غيره لاختيار أهل الاستحقاق، ووضعها في بعض(7)يؤثره منهم دون من حضره على ما قدّمناه(8).
1) الوسائل، ج 6 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 11 و 13، ص210 - 211.
2) الوسائل، ج 6 الباب 49 من أبواب المستحقين للزّكاة ح1 و13 و14 ص 210 - 211.
3) الوسائل، ج 6 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح1 و13 و14 ص 210 - 211.
4) في ألف، ج، ه: «فإن حضره» وفي ز: «فإن كان حضر».
5) في غيرز «أجزت».
6) الوسائل، ج 6 الباب 5 من أبواب المستحقّين للزّكاة ج 3 ص 152 وح 7 ص 153.
7) في ب: «في بعض من يؤثره».
8) في د، ز: «على ماقد بيّناه».
قال الله عزّ وجلّ: «إنّما الصّدقات للفقراء»، وهم الَّذين لاكفاية لهم مع الاقتصاد، «والمساكين»، وهم المحتاجون، السّائلوا لشدّة ضرورتهم، «والعاملين عليها»، وهم السّعاة في جبايتها، «والمؤلّفة قلوبهم»، وهم الّذين يستمالون، ويتألّفون للجهاد ونصرة(1)الإسلام، «وفي الرّقاب»، وهم المكاتبون، ويعاونون بالزّكاة على فكّ رقابهم، وفي العتق أيضاً على الاستيناف، «والغارمين»، وهم الَّذين قدركبتهم الدّيون في غير معصية ولافساد، «وفي سبيل الله»، وهو الجهاد، «وابن السّبيل»، وهم المنقطع بهم في الأسفار، وقد جاءت رواية : أنّهم الأضياف(2)، يراد به من أُضيف لحاجته(3)إلى ذلك ، وإن كان له في موضع(4)آخر غنى ويسار، وذلك راجع إلى ماقدّمناه.
ولا يجوز الزّكاة في اختصاص الصّنفين إلّا لمن حصلت له حقيقة الوصفين، وهو أن يكون مفتقراً إليها بزمانة تمنعه من الاكتساب، أو عدم معيشة(5)تغنيه عنها، فيلتجئ إليها للحاجة والاضطرار، روى(6)زرارة بن أعين عن أبي جعفر(عليه السّلام) أنّه قال : لا تحلّ الصّدقة لمحترف، ولالذى مرّة سوى قوىّ(7)،
فتنزهوا عنها(1).
ولا تجوز لأحد من هذين الصّنفين ولامن الستّة المقدّم ذكرهم إلّا بعد أن يكون عارفاً تقيّاً.
روى زرارة وبكير والفضيل ومحمّد بن مسلم وبريد(2)العجلى عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السّلام) أنّهما قالا : موضع الزّكاة أهل الولاية(3).
وروى إسماعيل بن سعد الأشعريّ عن الرّضا (عليه السّلام) قال: سألته عن الزّكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، ولازكاة الفطرة(4)(5)
. وروى محمّد بن عيسى عن داود الصّرمى(6)قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزّكاة شيئاً؟ قال : لا (7)(8).
وتحل الزّكاة للأخ، والأُخت والعمّ، والعمّه، والخال، والخالة، وأبنائهم، وقراباتهم، وأهليهم إذا كانوا من أهل المعرفة والرّشاد، وتحرم على الأب، والأُمّ، والإبن، والبنت، والزّوجة، والجدّ، والجدّة، والمملوك ، لأنّ هؤلاء جميعاً ممّن(9)يجبر الإنسان على نفقتهم عند اضطرارهم إليها ، فلأجل ذلك لم يجز لهم منه الزّكاة ..
1) الوسائل، ج 6 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ص 159.
2) في الف: «يزيد».
3) الوسائل ج 6 الباب . من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 و 12 ص 152، 154
4) الوسائل ج 6 الباب . من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 و 12 ص 152، 154
5) في ب، د، ز: «الفطر».
6) في نسخة من الف: «الصيرفي».
7) في الف: «قال لا يعطى».
8) الوسائل، ج 6 الباب 17 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ص 171.
9) ليس «ممّن» في (الف).
وتحرم الزّكاة الواجبة على بنى هاشم جميعاً من ولد أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السَّلام) وجعفر، وعقيل، والعبّاس رضى الله عنهم إذا كانوا متمكّنين من حقّهم(1)في الخمس من الغنائم على ما نطق به القرآن(2)، فإذا منعوه(3)، واضطرّوا إلى الصدّقة حلّت لهم الزّكاة.
وتحلّ صدقة بعضهم على بعض ، وجميع ما يتطوّع به عليهم من الصّدقات.
روى جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: قلت له(4): تحلّ الصّدقة لبنى هاشم؟ فقال: أمّا الصّدقة الواجبة فلا تحلّ لنا، وأمّا غير ذلك فليس به بأس، ولوكان ذلك(5)ما استطاعوا يعنى بني هاشم أن يخرجوا إلى مكّة، هذه المياه عامّتها صدقة (6).
فبيّن (عليه السَّلام) أنّ التّطوع عليهم طلق جائز، ليس به بأس.
ولا بأس بإخراج قليل الصّدقة في التطوع وكثيرها، واعطائه واحداً أو جماعة.
وأقلّ ما يعطى الفقير من الزّكاة المفروضة خمسة دراهم فصاعداً، لأنّها أقلّ ما يجب في الحدّ الأوّل من الزّكاة، وليس لأكثره حدّ مخصوص، لتفاوت النّاس
في كفاياتهم(1)، وجواز إخراج غنى الفقير إليه من الزّكاة.
روى الحسن بن محبوب عن أبى ولّاد الحناط عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: لا يعطى أحد من الزّكاة أقلّ من خمسة دراهم، وهى أقلّ ما فرض الله عزّوجلّ (2)من الزّكاة في الأموال(3).
وروى إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) قال: قلت له : أُعطى الرّجل(4)من الزّكاة ثمانين درهماً ؟ قال: نعم، قال: قلت:(5)أُعطيه مأة درهم؟ قال: نعم، أعطه، وأغنه إن قدرت أن تغنيه(6).
وروى عن ابي جعفر (عليه السَّلام) انّه قال : اذا اعطيت الفقير فأغنه(7).
وتزكّى سائر الحبوب ممّا أنبتت الأرض فدخل القفيز والمكيال بالعشر ونصف العشر كالحنطة والشّعير سنّة مؤكّدة، دون فريضة واجبة، وذلك أنّه قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصّادقين (عليهم السّلام)(8)مع ما ورد عنهم في حصرها في التّسعة الأشياء المقدّم ذكرها(9)، وقد ثبت أن أخبارهم لا تتناقض، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها(10)إلّا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه فيه، وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التّاكيد في الأمر به على
1) في ألف، ج ، ه: «كفايتهم».
2) في ب: «تعالى».
3) الوسائل، ج 6 الباب 23 من أبواب المستحقين للزّكاة، ح2، ص177.
4) في ألف ج: «يعطي الرّجل» وفي ج: تقديم «ثمانين در هما» على «من الزكاة».
5) في ح: «قال قلت له» وليس «قال» فى (ز).
6) الوسائل، ج 6 ، الباب 24 من أبواب المستحقّين للزّكاة، ح3 و 4 ، ص 179.
7) الوسائل، ج 6 ، الباب 24 من أبواب المستحقّين للزّكاة، ح3 و 4 ، ص 179.
8) الوسائل، ج 6 ، الباب 9 و 8 من أبواب ما تجب فيه الزّكاة.
9) الوسائل، ج 6 ، الباب 9 و 8 من أبواب ما تجب فيه الزّكاة.
10) في ج: «بينهما».
السنّة المؤّكدة - على ما بيّناه في أوّل هذا الباب - إذا (1)كان الحمل لهما(2)على الفرض معاً يتناقض به الألفاظ الواردة فيه، وإسقاط أحدهما إبطال الإجماع، وإسقاط الآخر إبطال إجماع الفرقة المحقّة على المنقول في معناه، وذلك فاسد، وفى فساده صحّة ما أوردناه من الفتوى.
روی محمّد بن مسلم قال: سألته عن الحرث ما يزكّى منه ؟ قال : البرّ، والشّعير، والذّرة، والدّخن، والأرز(3)، والسّلت والعدس، والسّمسم كلّ هذا يزكّى وأشباهه(4)وروى زرارة عن أبي عبدالله (عليه السَّلام) مثله، وقال: كلّ ماكيل(5)بالصّاع فبلغ الأوساق(6)فعليه الزّكاة(7).
ولا خلاف بين آل الرسول (عليهم السّلام) كافّة وبين شيعتهم من أهل الإمامة أنّ الخضر كالقصب(8)، والبطيخ ، والقثّاء والخيار، والباذنجان(9)، والرّيحان وما أشبه ذلك ممّا لابقاء له لازكاة فيه ولو بلغت قيمته ألف دينار، ومائة ألف دينار(10)ولا زكاة على ثمنه بعد البيع حتّى يحول عليه الحول، وهو على كمال حدّ(11)ما يجب فيه الزّكاة.
1) في ه، ز: «إذ» بدل «إذا» .
2) في ج، د. «لها» بدل « لهما».
3) فى ب: تقديم «الأرز» على «الدّخن».
4) الوسائل، ج 6 ، الباب 9، من أبواب ما تجب فيه الزّكاة ، ح 4 و 5 و6و7 ، ص 40 .
5) في ج: «تکیل».
6) فيز: «فبلغ الأوساق الّتي تجب فيها الزّكاة فعليه الزّكاة».
7) الوسائل، ج 6 ، الباب 9، من أبواب ما تجب فيه الزّكاة ، ح 4 و 5 و6و7 ، ص 40 .
8) فى ب ه: «كا لقضب».
9) في ألف، ب: «البادنجان».
10) ليس «ومائة ألف دينار» في (ألف، د، و).
11) فى د، و، ز: «قدر» بدل «حدّ».
وتزكّى الخيل العناق الإناث السّائمة، والبراذين الإناث السّائمة سنّة غير فريضة، لماروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه وضع على الخيل العتاق الإناث السّائمة عن كلّ فرس(1)في كلّ عام دينارين، وجعل على البراذين السّائمة الإناث(2)في كلّ عام ديناراً(3).
وروى زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(4)(عليه السّلام): هل في البغال شيء؟ قال:(5)لا، فقلت له: فكيف صار على الخيل، ولم يصر على البغال؟ قال: لأنّ البغل لا يلقح(6)، والخيل الإناث ينتجن(7)، وليس على الخيل الذكور إذا انفردت في الملك وإن كانت سائمة شيء، قلت:(8)فما في الحمير؟ فقال: ليس فيها (9)شيء، قال: قلت:(10)هل على الفرس، أو على(11)البعير يكونان للرّجل يركبهما شيء؟ قال:(12)لا، ليس على ما يعلف(13)شيء ، إنّما الصّدقه على السّائمة(14).
1) ليس «عن كل فرس» في (ألف ، ج) وليس «في كل عام» في (د).
2) في ألف، ب، ج: «الإناث السّائمة».
3) الوسائل، ج 6 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزّكاة، ح1 و2 ، ص 51 .
4) فى ه: «لأبي جعفر (عليه السّلام)».
5) في ب: «فقال لا».
6) في ب: «لأنّ البغال لا ينتج».
7) فی ب: «ينتج » وفي ج: «يلقحن».
8) في ألف: «فقلت».
9) فی ب: «في الحمير» بدل «فيها »
10) في ج: «قلت له» وفى ألف: «فهل» وليس «هل» فى (ب، ج).
11) ليس «على» فى (ز).
12) في ب: «فقال».
13) فی ج: «يعلفه» وفيز: «تعلف».
14) الوسائل، ج 6 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزّكاة، ح493 ، ص 51 - 52 .
وكلّ متاع في التجارة طلب من مالكه بربح أو برأس ماله، فلم يبعه طلباً للفضل فيه، فحال عليه الحول ففيه الزّكاة بحساب قيمته إذا بلغت ما يجب في مثلها من المال الصّامت الزّكاة سنة مؤّكدة على المأثور عن الصّادقين (عليهم السّلام)(1)، ومتى طلب بأقلّ من رأس ماله فلم يبعه فلازكاة عليه وإن حال عليه حول وأحوال ، وقد روى أنّه إذا باعه زكّاه لسنة(2)واحدة(3)، وذلك هو الاحتياط، روى إسماعيل بن عبد الخالق قال: ساله سعيد الأعرج، وأنا أسمع، قال:(4)إنا نكبس الزّيت والسّمن (5)، نطلب به التجارة، فربّما مكث عند أحدنا السّنة والسّنتين فهل عليه زكاة؟ فقال : إن كنت تربح فيه شيئاً، أو تجد رأس مالك فلا تبيعه فعليك زكاته(6)، وإن كنت إنّما تربّص به، لأنّك لا تجد إلّا وضيعة(7)فليس عليك زكاة حتّى يصير ذهباً أو فضة، فإذا صار ذهباً أو فضة فزكّه للسّنة الّتي تتجر فيها(8).
وزكاة الفطرة واجبة على كلّ حرّ، بالغ، كامل بشرط وجود الطّول لها، يخرجها عن نفسه، وعن جميع من يعول: من ذكر، وانثى، وحرّ، وعبد، وعن
جميع رقيقه من المسلمين، وأهل الذّمة في كلّ حول مرّة.
روی عبدالرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد الله (علیه السَّلام) قال:(1)تجب(2)الفطرة على كلّ من تجب(3)عليه الزّكاة(4).
وروى يونس بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السّلام) يقول: تحرم(5)الزّكاة على من عنده قوت السنّة، وتجب(6)الفطرة على من عنده قوت السنّة(7).
وهى سنّة موكّدة على من قبل الزّكاة لفقره، وفضيلة(8)لمن قبل الفطرة لمسكنته، دون السّنة الموكّدة والفريضة.
روى الفضيل(9)بن يسار وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السَّلام) أنّهما قالا: لهما هل على من قبل الزّكاة زكاة؟ فقالا : أمّا من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة، وأمّا من قبل زكاة الفطرة فليس عليه زكاة الفطرة(10)(11).
وروى زرارة عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) قال: على الفقير الّذي يصدق عليه إعطاء الفطرة ممّا يصدّق عليه(12)(13). فكان الحديثان الأوّلان يدلّان على وجوب فرض الفطرة على الأغنياء خاصّة، لتميّزهم بالذكر في فريضتها،
1) ليس «قال» فى (ب).
2) فى ه: «يجب» وفى ب: «الفطر».
3) فى ج ، ه: «يجب».
4) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب زكاة الفطرة ، ح 1 ، ص 226 نقلا عن الكتاب.
5) في و: «يحرم» .
6) فى د ه: «يجب» وفى ب: «الفطر».
7) الوسائل، ج 6 ، الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 11 ، ص 224 نقلا عن الكتاب.
8) فى ب، و «فضله» بدل «فضيلة».
9) في ألف ، ب ، ج ، د: «الفضل».
10) في ب: «امّا من قبل زكاة المال فإنّ عليه زكاة الفطر و امّا من قبل الفطرة فليس عليه فطرة» وفي ج: «فليس عليه زكاة».
11) الوسائل، ج 6 ، الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة، ح 10، ص 224.
12) فی ز: «على الفقير الذي يتصدّق عليه إعطاء الفطرة ممّا يتصدّق به عليه».
13) الوسائل، ج 6 ، الباب 3 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 2، ص 225 بتفاوت .
و اقتضى الحديث الأوّل من هذين الحديثين الآخرين(1)لزومها بالسّنة بعض الفقراء، لاستحالة إيجابه بالفرض عليهم الدّخول في المميّزين المخصوصين منهم بمعنى القول المنطوق به فيهم، ودلّ على أنها سنة فوق الفضيلة في الرّتبة، بتضمّنه إسقاطها عمّن هو دونهم في طبقة الفقر، مع ورود ظاهر ما يقتضى وجوبها عليهم في الحديث الّذي يليه واستحالة تناقض أقوال الصّادقين (عليهم السّلام).
و وقت وجوها يوم العيد بعد الفجر منه قبل صلاة العيد، قال الله عزّوجلّ: «قد أفلح من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّی»(2).
وقال الصّادقون (عليهم السّلام) نزلت هذه الآية في زكاة الفطرة(3)خاصة(4).
فمن أخرج فطرته قبل صلاة العيد فقد أدرك وقت فرضها، ومن أخّرها إلى بعد الصّلاة فقد فاته الوقت وخرجت عن كونها زكاة الفرض إلى الصّدقة والتطوع .
وقد جاء أنه لا بأس بإخراجها في شهر رمضان من أوّله إلى آخره(5). وهو على جواز تقديم الزّكاة، والأصل هو لزوم الوقت على مابيّناه.
وهى فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتهم في النّوع : من
التمّر، والزّبيب، والحنطة، والشّعير، والأرز، والأقط، واللّبن، فيخرج أهل كلّ مصر فطرتهم من قوتهم، ولا بأس أن يخرجوا قيمتها ذهباً أو فضة.
روى عن أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكرى (عليهما السّلام) أنّه قال : الفطرة على أهل مكّة، والمدينة، واليمن، وأطراف الشّام، واليمامة، والبحرين، والعراقين، وفارس، والأهواز، وكرمان من التمر، وعلى أوساط الشّام(1)، ومرو من خراسان، والرّى من الزّبيب، وعلى أهل الجزيرة، والموصل، والجبال كلّها، وباقي خراسان(2)من الحبّ: الحنطة(3)والشّعير، وعلى أهل طبرستان من الأرز، وعلى أهل مصر من البرّ، ومن سكن البوادى من الأعراب فعليه الفطرة من الأقط، ومن عدم الأقط من الأعراب، ووجد اللّبن فعليه الفطرة منه(4).
والفطرة صاع من تمر، أوصاع من حنطة، أوصاع من شعير، أوصاع من زبيب، ومن جميع ما تقدّم ذكره صاع صاع.
والصّاع أربعة أمداد، والمدّ مأتا درهم واثنان وتسعون درهماً ونصف، وذلك جملة الصّاع من الوزن ألف درهم واحد(5)ومائة وسبعون درهماً بأوزان
بغداد، والدرهم ستّة دوانيق، والدّانق ثمانى حبّات من أوسط حبّ الشّعير، وهو ستّة أرطال بالمدنيّ، وتسعة بالعراقيّ.
وأفضل ما أخرجه المسلم في فطرته التمّر، لأنّ أصل السنّة من النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) به .
وقال الصّادق (عليه السَّلام): لإن أتصدّق بصاع من تمر في الفطرة(1)أحبّ إلىّ من أن أتصدق بصاع من ذهب(2).
وقال (عليه السلام): من تصدّق بصاع من تمر جعل الله(3)له بكلّ تمرة نخلة في الجنة(4).
وسأله بعضهم عن الأنواع أيّها أحبّ إليه في الفطرة؟(5)فقال: أمّا أنا فلا أعدل بالتّمر (6)للسنّة شيئاً(7).
وسئل عن القيمة مع وجود النّوع ؟ فقال : لا بأس بها(8).
وسئل عن مقدار القيمة ؟ فقال : درهم في الغلاء، والرّخص(9).
وروى:(10)أنّ أقلّ القيمة في الرّخص ثلثا درهم(11).
وذلك متعلّق بقيمة الصّاع في وقت المسألة عنه، والأصل إخراج القيمة
1) في ب: «الفطر» .
2) الوسائل، ج 6 ، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 5 و 6 ، ص 243 - 244
3) في ج: «جعل له بكلّ تمرة نخلة في الجنة».
4) الوسائل، ج 6 ، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 5 و 6 ، ص 243 - 244
5) في ج: « وسأله بعضهم عن أيها أحب إليه من الفطرة».
6) في و: «بالتّمرة».
7) الوسائل، ج 6 ، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 9 ، ص 244 نقلا عن الكتاب.
8) الوسائل، ج 6 الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 13 و 14 ص 242 نقلا عن الكتاب.
9) الوسائل، ج 6 الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 13 و 14 ص 242 نقلا عن الكتاب.
10) ليس «وروى» فى (د) وليس «روی» فى (ز). وفى د، ز: « أنّ أقلّ قيمة »
11) الوسائل، ج 6 الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 13 و 14 ص 242 نقلا عن الكتاب.
عنها بسعر الوقت الّذي تجب فيه.
ومستحق الفطرة هو من كان على صفات مستحقّ الزكاة: من الفقر أوّلاً، ثمّ المعرفة والإيمان، ولا يجوز إخراج الفطرة إلى غير أهل الإيمان، لأنّها من مفروض الزكاة.
وأقلّ ما يعطى الفقير منها صاع، ولا بأس باعطائه أصواعاً.
قال الله عزّوجلّ : «خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سنكن لهم والله سميع عليم»(1). فأمر نبيّه عليه وآله السّلام بأخذ صدقاتهم، تطهيراً لهم بها من ذنوبهم، وفرض على الأُمّة حملها إليه بفرضه عليها طاعته، ونهيه لها عن خلافه، والإمام قائم مقام النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)فيما فرض عليه من إقامة الحدود والأحكام، لأنّه مخاطب بخطابه في ذلك على ما بيناه فيما سلف، وقدّمناه، فلما وجد النّبي(صلّى الله عليه وآله وسلم) كان الفرض حمل الزّكاة إليه، ولمّا غابت عينه من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزّكاة إلى خليفته، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه من خاصّته لشيعته، فإذا عدم السّفراء بينه وبين رعيّته(2)وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته، لأنّ الفقيه أعرف بموضعها ممّن لافقه له في ديانته.
ولابدّ في علم الزّكاة من معرفة أربعة حدود: أوّلها حمد كمال ما يجب فيه الزّكاة، وثانيها وقت وجوب الزّكاة، وثالثها المقدار الواجب من الزّكاة، ورابعها صفة المستحقّ للزّكاة(1).
ومتى اجتمع نوعان فلم تبلغ كلّ واحد منهما حدّ ما يجب فيه الزّكاة فلازكاة فيهما وإن كانا جميعاً يزيدان في القيمة على حدّ كمال ما يجب فيه الزّكاة مثل اجتماع مأة درهم وتسعين درهماً من الورق وتسعة عشر ديناراً من الذّهب، وكاجتماع عشرين من البقر وأربع من الإبل، وأربعة أوسق من الحنطة وأربعة أوسق من الشّعير، وليس يجب في شيء من ذلك زكاة حتّى يبلغ كلّ نوع منه على حياله الحدّ الّذي فرض الله تعالى فيه الزّكاة.
والزّكاة في كلّ نوع من جنسه إلّا الإبل خاصّة ففيها الشّاة حتّى تبلغ ستّاً وعشرين.
ولا بأس بإخراج الذّهب عن الفضّة بالقيمة، وإخراج الفضّة عن الذّهب بالقيمة على حسب ماتيسّر على الإنسان، وكذلك لا بأس بإخراج الشّعير عن الحنطة بقيمتها، والحنطة عن الشعير، والذّهب والفضّة عن الحنطة والشّعير وإن كان الأفضل إخراج الجنس.
ولا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام إلّا أن تعدم ذوات الأسنان المخصوصة في الزّكاة.
روى محمّد بن عيسى عن محمّد بن مهران(2)عن عبد الله بن زمعة(3)عن
أبيه عن جد أبيه(1)أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله كتب في كتابه الّذي كتبه له(2)بخطّه حين بعثه على الصّدقات: من بلغ(3)عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقّة، فإنّه تقبل(4)منه الحقّه، ويجعل معها شاتين أو عشرين درهماً .
ومن بلغت عنده صدقة الحقّة، وليست عنده حقّة، وعنده جذعة، فإنّه تقبل(5)منه الجذعة(6)، ويعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهماً.
ومن بلغت صدقته حقّة، وليست عنده حقّة، وعنده ابنة لبون، فإنّه تقبل(7)منه ابنة لبون، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهماً.
ومن بلغت صدقته ابنة لبون، وليست عنده ابنة لبون، وعنده حقّة، فإنّه تقبل(8)الحقّة منه ، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً.
ومن بلغت صدقته ابنة لبون(9)، وعنده ابنةُ مخاض، فإنّه تقبل(10)منه ابنة مخاص، ويعطى معها شاتين أو عشرين درهماً .
ومن بلغت صدقته ابنة مخاض، وليست عنده ابنة مخاض، وعنده ابنة لبون، فإنّه تقبل منه(11)بنت لبون، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً، ومن لم يكن(12)عنده ابنة مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون ذكر(13)فإنّه يقبل(14)منه ابن لبون، وليس معه شيء.
1) فی ز: «عن جدّه» بدل «عن جدّ أبيه».
2) ليس «كتبه له» فى (و).
3) فی ب: «بلغت».
4) في د، و، ز: «يقبل».
5) في ب، و، ز: «يقبل».
6) في ج: «الجذعة منه».
7) فی د، و، ز: «يقبل».
8) فى د ، و، ز: «يقبل» وفي ب، ج، ز: «منه الحقّة».
9) فى ب زيادة: «ولیست عنده» وفى ه- زيادة «وليست عنده ابنة لبون».
10) فى ب ، و: «يقبل».
11) فى و: «يقبل منه» وفي ب، ج، ز: «ابنة ليون».
12) في د، ه، ز: «لم تكن».
13) ليس «ذكر» في (ج)
14) في ألف: «تقبل».
ومن لم يكن عنده إلّا أربع(1)من الإبل، وليس له مال غيرها فليس فيها شيء إلّا أن يشاء ربّها، فإذا بلغ ماله خمساً ففيه شاة(2).
وروى حمّاد عن حريز عن بريد العجلى قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول: بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله(3)مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها، فقال له: يا عبد الله انطلق، وعليك بتقوى الله، ولا تؤثرنّ دنياك على آخرتك ، وكن حافظاً لما(4)ايتمنتك عليه، راعيا لحق الله عزّوجلّ(5)حتّى تأتى نادى(6)بنى فلان، فإذا قدمت فانزل بمائهم(7)من غير أن تخالط بيوتهم، ثمّ امض إليهم بسكينة ووقار حتّى تقوم بينهم، فتسلّم عليهم، ثمّ قل: يا عباد الله أرسلني إليكم ولىّ الله ، لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم ، فهل الله في أموالكم من حقّ فتؤدّوه(8)إلى وليّه ؟ فإن قال لك قائل: لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه(9)، أو تعده إلا خيراً، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلّا بإذنه، فإنّ أكثره له، وقل: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإذا(10)أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه(11)ولاعنف به، فاصدع المال صدعين، فخيّره أىّ الصّدعين شاء، فأيّهما (12)اختار فلا تعرّض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين، ثمّ
1) في ج: «الأربع».
2) يرى صدره في الوسائل، ج 6 ، الباب 13 من أبواب زكاة الأنعام، ج2، ص87، وذيله في الباب 2 منها، ح5 ، ص 74 .
3) فى ألف: «صلوات الله عليه »،وفی ب، ج: «علیه السّلام».
4) في ج: «ما» بدل «لما».
5) في ب: « راعياً بحقّ الله حتّى...» وفي ج: «راغباً لحقّ الله».
6) في ج: «بادی» بدل «نادی»
7) في ألف: «فانزل بفنائهم» وفي ج:«فانزل فناهم».
8) في ب: «فترتوه».
9) في ج، ه: «تحيفه».
10) في ب: «فإن».
11) ليس «عليه» في (د) وفى ز: «متسلّط عليه فيه» وفى ب: «ولا عنيف به».
12) في ب: «وأيّهما».
خيّره، فأيّهما اختار فلا تعرّض له(1)، فلا تزال كذلك(2)حتّى يبقى مافيه وفاء لحق الله عزّوجلّ(3)في ماله، فإذا بقى ذلك فاقبض حقّ الله منه، وإن(4)استقالك فأقله، ثمّ اخلطها ، فاصنع(5)مثل الّذي صنعت اوّلاً حتّى تأخذ حقّ الله في ماله، فإذا قبضته فلا توكّل به إلّا ناصحاً، شفيقاً، أميناً، حفيظاً، غير معنف بشيء منها، ثمّ احذر ما اجتمع من كلّ ناد(6)إلينا، نصيّره حيث أمر الله «عزّ وجل»، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه(7)أن لا يحول بين ناقة وفصيلها، ولا يفرّق بينهما، ولا يمصّ(8)لبنها، فيضرّ ذلك بفصيلها، ولا يجهد بها(9)ركوباً، وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّبه، ولا يعدل بهنّ(10)عن نبت الأرض إلى جوادّ الطّرق في السّاعات الّتي(11)تريح وتغبق(12)، وليرفق بهّن جهده حتّى تأتينا(13)بإذن الله سجاجاً ، سماناً، غير متعبات، ولا مجهدات، فنقسمهنّ على كتاب الله وسنّة نبية (صلّى الله عليه وآله وسلم)(14)على أولياء الله ، فإن ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك(15)لمن بعثك وبعثت(16)في حاجته، فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)قال: مانظر الله إلى ولىّ له يجهد نفسه
1) في ز زيادة: «ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فأيّهما اختار فلا تعرّض له».
2) في ب: «ذلك ».
3) في ج: «تعالى».
4) في ألف: «فإن».
5) في ب: «واصنع»
6) في ج: «من كلّ ناء».
7) في ، د ز: «فأوغر فيه» وفى ز: «فاوغر إليه لا يحول ...».
8) في ز: «ولا يمصر لبنها».
9) فى ب «ولا يجهدها» وفى د، ز: «ولا يجهدتها».
10) في ب: «منهنّ» بدل «بهنّ».
11) فى ب «الّتي فيها تريح» وفى «ويريح».
12) في ألف: «ولا يعنف بهنّ» وفى ج: «وتعنف» وفي ه: «ولا تعنف بهنّ» وفى و: «ويغبق»، كلّ بدل «وتغبق».
13) في ج: «تأتيناه» وفى و: «يأتينا».
14) في ألف: «وسلّم».
15) فى ألف : «نصحتك» وفي د، ز: «نصحك »
16) في ب: «بعث» وفی د: «بعثه».
بالطّاعة(1)والنّصيحة لإمامه إلّا كان معنا في الرفيق الأعلى.
قال : ثمّ بكى(2)أبو عبد الله (عليه السّلام)، ثمّ قال : يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلّا انتهكت(3)، ولا عمل بكتاب ولاسنّة في هذا العالم، ولا أقيم في هذا الخلق حدّ منذ قبض أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، ولاعمل بشيء من الحقّ إلى يوم النّاس هذا(4).
ثمّ قال: أما والله(5)لا تذهب الأيّام والليالي(6)حتّى يحيى الله الموتى، ويميت الأحياء، ويردّ(7)الحقّ إلى أهله، ويقيم دينه الّذي ارتضاه لنفسه(8)، فأبشروا، ثمّ أبشروا ، ثمّ أبشروا(9)، فوالله ما الحقّ إلّا في أيديكم(10).
وروى اسماعيل بن مهاجر عن رجل من ثقيف قال : استعملني علي بن أبي طالب (عليه السَّلام) على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لى، والناس حضور: انظر خراجك فجدّ فيه، ولا تترك منه درهماً، فإذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمرّبى . قال : فأتيته، فقال: إنّ الَّذي سمعت (11)منّى خدعة، إيّاك أن تضرب مسلماً ، أو يهوديّاً، أو نصرانياً في درهم خراج ، أو تبيع(12)دابّة عمل في درهم، فإنّا أُمرنا أن نأخذ منهم العفو(13).
1) فى ب: «في الطّاعة».
2) في ب: «تكلّم» بدل «بكى».
3) في ز: «انهتك».
4) في ج: «إلى يومنا هذا».
5) في ألف، و«أم والله».
6) في ب:«لا تذهب اللّيالي والأيّام».
7) في ألف: «ويرتدّ».
8) في ألف، ج، و: «ولنبيّه» وفى ب: «ولنبيّه عليه وآله السّلام» وفي ه: «ونبيّه».
9) فى ألف، و «فابشروا ثمّ ابشروا».
10) الوسائل، ج 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، ح 1، ص88.
11) في ألف، ب: «سمعته».
12) فى ج: «تتبع» وفى ه: «بيع» وفى ز: «ببيع» بدل «تبيع».
13) الوسائل، ج 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام، ح6 ، ص 90
ولا تجمع بين متفرّق ولا تفرّق بين مجتمع، يعنى في الملك على ما قدّمناه، والمعنى في ذلك : أنّه لا يؤخذ من الشّريكين صدقة إذا بلغ ملكهما جميعاً مقدار ما يجب فيه الزّكاة، ولا تسقط الزّكاة عن المالك وإن كان ملكه في الأماكن على الافتراق.
وإن أخذ المصدّق حقّه من الأنعام فباعها فيمن يريد فطلبها المتصدق بالثّمن فهو أحقّ بها .
وروى زرارة عن أبي جعفر (عليه السَّلام) قال: قلت له في الجواميس زكاة؟ قال : نعم مثل ما في البقر(1).
ومال القرض لازكاة فيه على ربّه، وإنّما الزّكاة على المستقرض، لأنّه ينتفع به إلّا أن يختار المقرض الزّكاة(2)عنه، فإن اختار ذلك فعليه إعلام المستقرض، ليسقط عنه بالعلم فرض الزّكاة.
ولازكاة في الحلىّ، وسبائك الذّهب(3)والفضّة، واللّؤلؤ، والجوهر، والزّبرجد، إلّا أن يتطوع مالكه فيتصدّق عنه تبرّعاً.
وكلّ مال تجب فيه الزّكاة إذا حلّ الشّهر الثّاني عشر من السّنة عليه فقد وجبت فيه الزّكاة، فلو وهبه، أو أخرجه من يده بغير الهبة بعد دخول الشّهر الثّاني عشر بيوم واحد لم تسقط عنه بذلك الزّكاة.
وإذا ترك الرّجل عند أهله نفقة لسنين(4)فبلغت ما يجب فيه الزّكاة فإن كان حاضراً وجبت عليه فيها الزّكاة، وإن كان غائباً فليس عليه زكاة.
وإذا لم يجد المسلم مؤمناً يستحقّ الزّكاة، وقد وجبت عليه، ووجد مملوكاً مؤمناً يباع، فاشتراه بمال الزّكاة، واعتقه أجزأه ذلك في الزّكاة.
وكذلك إذا وجد مستحقّاً للزّكاة إلّا أنّه رأى مملوكاً مؤمناً (1)في ضرورة، فاشتراه بزكاته، وأعتقه أجزأه .
فإن استفاد المعتق بعد ذلك مالاً، وتوفّى ، ولاوارث له كان ماترك من المال للفقراء والمساكين من المؤمنين، لأنّه إنما اشترى بحقّهم من الزّكاة.
ولا بأس بتفضيل القرابة على غيرهم بإعطاء الزّكاة إذا كانوا من أهل الفضل والإيمان، بل ذلك أفضل من إعطاء البعداء مع حصول الفقر في الأقرباء.
ويجب تفضيل الفقراء في الزّكاة على قدر منازلهم في الفقه والبصيرة والطّهارة والدّيانة.
ومن لا يسأل أولى بالزّكاة ممّن يسأل إذا تساوت أحوالهم في المعرفة والفضل.
ولا بأس بإعطاء الزّكاة أطفال المؤمنين عند حاجتهم إليها بعد موت آبائهم، فإذا بلغوا واعتقدوا الإيمان سلك بهم سبيل المؤمنين في الزّكاة، وإن خالفوا قطعت عنهم الزّكاة.
ولا بأس أن تقضى بالزّكاة عن المؤمن في حياته وبعد موته الدّيون.
ومن أعطى مؤسراً شيئاً من الزّكاة وهو يرى أنّه معسر، ثمّ تبيّن بعد ذلك يساره(2)فعليه الإعادة، ولم يجزه ما سلف في الزكاة.
ومن أعطى زكاته رجلاً من أهل الخلاف لم يجزه، وكان عليه الإعادة، إلّا أن يكون اجتهد في الطلب فأعطاها على ظاهر الإيمان، ثمّ علم بعد ذلك بالخلاف فلاشيء عليه.
ومن حمل زكاته من بلده إلى بلد آخر فهلكت فهو ضامن لها ، وعليه الإعادة
إن كان وجدلها ببلده موضعاً فلم يضعها فيه، وإن لم يكن وجدلها موضعاً فلاضمان عليه.
وروى عبد الكريم بن عتبة(1)الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)يقسم صدقة أهل البوادى في أهل البوادى، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسويّة ، و(2)إنّما يقسمه(3)صدقة على قدر من(4)يحضره منهم، ومايراه، ليس(5)في ذلك شيء موقّت(6).
وقال: تعطى(7)صدقة الأنعام لذوى التّجمل من الفقراء، لأنها أرفع من صدقة الأموال، وإن كان جميعها(8)صدقة وزكاة، ولكن أهل التجمل يستحيون(9)أن يأخذوا صدقات الأموال(10).
وقال أبوعبدالله (عليه السَّلام): تارك الزّكاة - وقد وجبت له - مثل مانعها وقد وجبت عليه(11).
وقال: قلت لأبي جعفر (عليه السَّلام) الرّجل من أصحابنا يستحيى(12)أن يأخذ الزّكاة(13)أفأعطيه من الزّكاة، ولا أسمّى له أنّها من الزّكاة؟ قال:
1) في ألف: «عقبة» بدل «عتبة».
2) ليس «و» في (ب).
3) في ه: «يقسمها».
4) في نسخة من ز: «ما» بدل «من».
5) في ألف «وليس».
6) الوسائل، ج 6 ، الباب 28 من أبواب المستحقين للزّكاة، ح1 ، ص 183 - 184
7) في ألف، ج، و: «يعطى».
8) فى ب ه: «لأنّها أرفع من صدقات الأموال وإن كان جميعاً صدقة...».
9) في د: «يستحون».
10) الوسائل، ج 6 ، الباب 26 من أبواب المستحقين للزّكاة ، ح2، ص182 نقلاً عن الكتاب.
11) الوسائل، ج 6، الباب 57 من أبواب المستحقين للزّكاة، ح2، ص218
12) في ج، د: «يستحى»
13) في ز: « للزكاة» وفى ب: «فأعطيه».
أعطه، ولا تسمّ له (1)، ولا تذلّ المؤمن(2).
وقال: سألت أبا الحسن (عليه السَّلام) عن الرّجل يعطى الرّجل الدّراهم يقسمها(3)، ويضعها في مواضعها وهوممّن تحلّ له الصّدقة أيأخذ(4)منها ؟ قال: لابأس أن يأخذ لنفسه، كما يعطى غيره، ولا يجوز له(5)أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلّا بإذنه(6).
وقال (عليه السَّلام) في قوله تعالى: «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ»(7)قال: نزلت في الفريضة. « وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »(8)قال : ذلك في النّافلة(9).
وقال أبو عبد الله (عليه السَّلام): صدقة السّر تطفئ غضب الربّ(10).
وقال: (عليه السَّلام) صدقة اللّيل تطفئ غضب الربّ، وتمحو الذّنب العظيم، وتهوّن الحساب، وصدقة النّهار تزيد في العمر، وتثمر المال(11). وقال (عليه السَّلام): سئل رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلم)أتى الصّدقة أفضل ؟
فقال : على ذى الرّحم الكاشح(12).
1) في ج، ز : «ولا تسمّى له».
2) الوسائل، ج 6 ، الباب 58 من أبواب المستحقين للزّكاة، ح1، ص219.
3) في ز: «ليقسمها».
4) في ألف: «يأخذ» بلا حرف الاستفهام
5) ليس «له» في (ب).
6) الوسائل، ج 6 ، الباب 40 من أبواب المستحقين للزّكاة، ح3، ص200.
7) البقرة: 271
8) البقرة: 271
9) الوسائل، ج 6 ، الباب 54 من أبواب المستحقين للزكاة، ح5 ، ص 216 نقلاً عن الكتاب.
10) الوسائل، ج 6 ، الباب 54 من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 6، ص216. والباب 13 من أبواب الصلاة، ح6، ص 276
11) الوسائل، ج 6 ، الباب 12 من أبواب الصدقة، ح2، ص 273
12) الوسائل، ج 6 ، الباب 20 من أبواب الصدقة، ح1 ، ص 286 .
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): الصّدقة بعشر(1)، والقرض بثماني عشرة، وصلة الإخوان بعشرين، وصلة الرّحم بأربع(2)وعشرين(3).
وقال: أبو عبد الله (عليه السَّلام): أترون(4)أنّ في المال الزّكاة وحدها ؟ ما فرض الله(5)في المال من(6)غير الزّكاة اكثر، تعطى(7)منه القرابة، والمعترض لك (8)ممّن يسألك فتعطيه مالم تعرفه بالنّصب، فإذا عرفته بالنّصب فلا تعطه(9)شيئاً، إلّا أن تخاف لسانه فتشترى دينك وعرضك منه (10).
وقال سألت أبا عبد الله (عليه السَّلام) عن قوله تعالى: «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ »(11)قال:(12)هو سوى ما تخرجه من زكاتك الواجبة، تعطى الضغث بعد الضّغث، والحفنة بعد الحفنة.
ونهى عليه وآله السَّلام عن الحصاد والتّضحية باللّيل(13)، وقال: إذا أنت حصدت باللّيل لم يحضرك سائل، وإن ضحيت باللّيل لم يجئك قانع(14).
وقال: كان على (عليه السّلام) يقول : قرض المال(15)حمى الزكاة (16)
1) في ألف: «بعشرة».
2) في د: «بأربعة وعشرين».
3) الوسائل، ج 6 ، الباب 20 من أبواب الصدقة ، ح 2 ، ص 286
4) في و: «ترون» بلا همزة وفى ز: «ألا ترون».
5) في ب: «تعالى»
6) ليس «من» في (ألف).
7) في د: «يعطى» وفي و: «ما يعطى».
8) في د ز: «له» بدل «لك » وفى ب: «وممن».
9) في ج: «فلا تعطيه» وفى و: «فلا تعط».
10) الوسائل، ج 6 ، الباب 16 من أبواب المستحقين للزكاة ، ح 1 ، ص 170
11) الأنعام - 141
12) فى ب، ج: «فقال» وفى ز: «قال هو شيء سوى...».
13) فی ز: «اللّيل».
14) الوسائل، ج 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الغلات، ح4 ، ص 137 نقلاً عن الكتاب.
15) في ألف: «من فرض المال».
16) الوسائل، ج 6 ، الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة، ح، ص 209.
وقال: قلت له : (1)أُعطى سائلاً لا أعرفه ؟ قال : نعم(2)،أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحقّ، إنّ الله تعالى(3)يقول: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا »(4)ولا تعط لمن(5)نصب لشيء من الحقّ، أو دعا إلى شيء من الباطل (6).
وقال (عليه السَّلام): أعط من وقعت في قلبك الرّحمة له(7)، ولكن إذا(8)لم تعرفه فأعطه(9)مادون الدّرهم إلى أربعة(10)دوانيق(11). وقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : لا تحلّ(12)صدقة المهاجرين للأعراب، ولا صدقة الأعراب في المهاجرين(13)(14).
وقال سألت أباعبدالله (عليه السَّلام) عن الزّكاة هل تصلح لصاحب الدّار والخادم ؟ فقال :(15)نعم ، إلا أن تكون(16)داره ذات غلّة فيخرج له من غلّتها ما يكفيه(17)وعياله ، فإن لم تكن(18)الغلّة تكفيه لنفسه والعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير اسراف فقد حلّت له الزّكاة، وإن كانت غلّتها
1) فى ب: «له عليه السّلام»
2) في ب:«فقال نعم» وفى د: «أعطه».
3) في ب: «عزّوجلّ».
4) البقرة - 83 .
5) في ز: «من».
6) الوسائل، ج 6 ، الباب 21 من أبواب الصّدقة، ج 3، ص 288 بتفاوت.
7) فى ج: «له الرّحمة» وليس «له» في (و).
8) فى د: «إذ» بدل «إذا».
9) في و: «فأعط».
10) في ب: «أربع».
11) الوسائل، ج 6، الباب 21 من أبواب الصدقة، ح4، ص288 بتفاوت.
12) في نسخة من ألف: «لا تصلح».
13) في ج: «للمهاجرين».
14) الوسائل، ج 6 ، الباب 38 من أبواب المستحقين للزكاة، ح1، ص197.
15) في ز: «قال».
16) فى ج: «أن يكون» وفى ه: «أن يكون دار غلّة».
17) في و ما يكفيه له والعياله.
18) في ب، ج، و: «لم يكن الغلّة» وفي ج: «يكفيه».
تكفيهم فلا (1).
وقال سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السَّلام) عن رجل يكون أبوه(2)، أو عمّه، أو أخوه يكفيه مؤنته أيأخذ من الزّكاة فيتوسع(3)به إن كانوا لا يوسّعون عليه في كلّ ما يحتاج إليه ؟ فقال : لا بأس(4).
قال : وقلت(5)لأبي عبد الله (عليه السَّلام): ما يعطى المصدّق؟ قال: مايري الإمام، لا يقدّر (6)له شيء(7).
وقال: قلت لأبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السّلام) في قوله (8)عزّوجلّ : «للسّائِلِ والمَحرُوم» (9)من هذا المحروم؟ فقالا: المحروم الرّجل الّذي ليس بعقله بأس(10)، ولم يبسط (11)له في الرّزق، وهو محارف(12).
وروى أبو بصير وزرارة عن أبي عبد الله (عليه السَّلام): أنّه قال : تمام(13)الصّوم إعطاء الزّكاة يعنى :(14)الفطرة، كالصّلاة على النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)من تمام الصّلاة، ومن صام، ولم يؤدّها فلاصوم له إذا تركها متعمّداً، ومن صلّى ، ولم يصلّ على النّبيّ (صلّى الله عليه وآلهوسلم)(15)، وترك ذلك متعمّداً فلا
1) الوسائل، ج 6 ، الباب 9 من أبواب المستحقّين للزكاة، ح1، ص 161
2) في د: «أبواه».
3) في و، ز: «فيوسع».
4) الوسائل، ج 6 ، الباب 11 من أبواب المستحقّين للزكاة، ح1، ص 163.
5) في ألف «قال قلت» وفي ب ه: «وقال قلت».
6) في ب: «ولا يقدّر له شيء».
7) الوسائل، ج 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة، ح4 ، ص 144 .
8) في ب: «في قول الله عزّوجلّ».
9) الذاريات - 19 ، المعارج - 25
10) في ج: «المحروم الّذي ليس يعقله ناس».
11) في نسخة من ز: «لا يبسط » وليس «له في» في (د).
12) الوسائل، ج 6 ، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الزكاة، ح8، ص30.
13) في ز: «من تمام الصّوم...»
14) في و: «تعطی» بدل «یعنی».
15) ليس «صلّى الله عليه وآله وسلم» فى (ز) وفى و «وقد ترك »
صلاة له، إن الله تعالى بدأ بها قبل الصّلاة، فقال: (1)«قد أفلح من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّی»(2)(3).
ومن أضاف مسلماً لضرورة به إلى ذلك طول شهر رمضان أو في النّصف الأخير منه إلى آخره وجب عليه إخراج الفطرة عنه، لأنّه قد صار بالضّيافة بحكم العيال.
وروى إسحاق بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال : كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطرة(4)إلى مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(5).
وروى عليّ بن راشد قال سألته عن الفطرة لمن هي ؟ قال : للإمام . قال : قلت: فأخبر(6)أصحابي؟ قال:(7)نعم ، من أردت أن تطهّره منهم(8)(9).
وروى عبدالرحمن بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: بعثت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السَّلام) بدراهم لى ولغيرى، وكتبت إليه أُخبره بأنّها فطرة العيال، فكتب بخطّه: قبضت(10).
وقال أبو عبد الله (عليه السَّلام) : أحسنوا جوار النعم. فقيل له: وماحسن(11)
1) فى ب: «إنّ الله عزّوجلّ بدأ بها قبل الصّلاة فقال عزّوجلّ من قائل».
2) الأعلى - 14 و15
3) الوسائل، ج 6 ، الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة، ح5 ، ص 221.
4) في ب: «الفطر».
5) الوسائل، ج 6 ، الباب 19 من أبواب زكاة الغلات، ح5 ، ص 142.
6) في ألف: «أفأخبر».
7) في ب: «فقال».
8) في و: «أن تطهّر منهم».
9) الوسائل، ج 6 ، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، ح2، ص 240
10) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب زكاة الفطرة، ح1، ص239.
11) ليس «حسن» في (ألف).
جوار النّعم ؟ فقال : الشّكر لمن أنعم بها، وأدّى حقوقها(1).
وقال: سألت أبا جعفر (عليه السَّلام) عن قوله تعالى:(2)«فأمّا من أعطى واتّقى وصدق بالحسنى»؟ قال: صدّق بأنّ(3)الله يعطى بالواحد عشرة إلى مائة ألف فمازاد.
قلت: «فسنيسّره اليسرى» ؟ قال : لا يريد شيئاً من الخير إلّا يسّر(4)له .
قال: قلت: «وأمّا من بخل واستغنى وكذّب بالحسنى» ؟ قال : كذّب بأن الله يعطى بالواحد(5)عشرة إلى مائة ألف فمازاد.
قلت:(6)«فسنيسّره للعسرى» ؟ قال : لا يريد شيئاً من الشرّ إلّا يسّر له.
قلت: «وما يغنى عنه ماله إذا تردّى»؟ قال: أما (7)والله ما هو تردّ في بئر(8)، ولامن جبل، ولامن حائط، ولكن تردّ في نار(9)جهنم(10). قال : وقال أبو عبد الله (عليه السَّلام): إنّ الله عزّوجلّ يقول : ما من شيء إلّا وقد وكّلت به من يقبضه غيرى إلّا الصّدقة، فإنّى أتلقّاها (11)بيدى، حتّى أنّ الرّجل ليتصدّق بالتّمرة، أو بشقّ التّمرة فأربيها له، كما يربى الرّجل فلوه
1) الوسائل، ج11، الباب 15 من أبواب فعل المعروف، ح3، ص 552.
2) في ب: «عن قول الله تعالى».
3) فى ألف: «لان» «أنّخ» وفي ب: «بأنّ الله سبحانه».
4) فى ألف يسّره له وفى ب: «يسّره الله عزّوجلّ له».
5) في د: «بالواحدة».
6) فى ب «قال: قلت».
7) فى ألف ، ه، و: «أم» بدل «أما» وليس «أما» فى (ج).
8) في ج: «تردى من بثر».
9) في ج: «من نار جهنم».
10) الآيات في سورة اللّيل - 5 -11 . والرّواية روى صدره فى الوسائل، ج 6 ، الباب1 من أبواب الصّدقة ، ح5 ، ص 256 ، وتمامه فى الكافي ج 4 ، ص 46 ، ح5 ، من باب النّوادر من كتاب الزّكاة وفي التهّذيب ج 4 ، ص 109 ، ح 50 من باب الزّيادات في الزّكاة.
11) في ه: «أتلقى».
وفصيله، فتلقاه(1). يوم القيامة، وهى مثل جبل أُحد، وأعظم من أُحد(2).
وقال: (3)أحبّ الأعمال إلى الله عزّوجلّ إشباع جوعة (4)المؤمن، أو تنفيس كربته، أوقضاء دينه(5)(6).
وقال(7)(عليه السَّلام) : أفضل الصّدقة برد(8)كبد حرىّ(9).
قال : وقال(10)رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم ): لا تقطعوا (11)على السّائل مسألته ، فلولا أنّ المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم(12).
وقال أبو جعفر (عليه السَّلام) : أعط السائل ولو جاءك على ظهر فوس(13).
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): من صنع إلى أحد من أهل بيتي يداً كافيته (14)يوم القيامة(15).
وقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): إنّى شافع يوم القيامة لأربعة أصناف، ولوجاءوا بذنوب أهل الدّنيا: رجل نصر ذريّتي، ورجل بذل ماله لذرّيتي عند الضّيق، ورجل أحبّ ذريّتى بالقلب واللّسان، ورجل سعى في حوائج ذريّتي إذا
1) في ب: «فيلقاها» وفي ج، و: «فيلقاه».
2) الوسائل، ج1، الباب من أبواب الصّدقة، ح7، ص 265.
3) في ب: «قال وقال وأحبّ...».
4) في ه: «جوع المؤمن».
5) في ألف: «أو قضاء دينه عنه».
6) الوسائل، ج 6 ، الباب 27 من أبواب الصدقة، ج3، ص328.
7) في ب: «قال وقال (عليه السّلام)».
8) في ب «ابراد كبد حرّي».
9) الوسائل، ج 6 ، الباب 49 من أبواب الصدقة، ج2، ص330.
10) في ب: «وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)» وفي ز: «وقال قال».
11) في ه: «لا تقتطعوا».
12) الوسائل، ج 6 . الباب 22 من أبواب الصّدقة. ح1 و3 ص 290.
13) الوسائل، ج 6 . الباب 22 من أبواب الصّدقة. ح1 و3 ص 290.
14) فى ه، و: «كافأته».
15) الوسائل، ج 11، الباب 17 من أبواب فعل المعروف، ح1، ص 556 .
وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام): من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقير شيعتنا(3)(4).
وقال أبو عبد الله (عليه السَّلام): من منع قيراطاً من الزّكاة فليس بمؤمن ولامسلم ، وهو قوله تعالى:(5): «ربّ ارجعون لعلّى أعمل صالحاً فيما تركت»(6)، فلا تقبل(7)لمانع الزّكاة صلاة(8).
وروى ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) قال: بينا(9)رسول الله (صلّى الله عليه وآله)(10)في مسجده إذ قال : قم يافلان، قم يافلان(11)حتى أخرج خمسة نفر، فقال: اخرجوا من مسجدنا ، لا تصلّوا فيه، وأنتم لا تزّكون(12).
وقال سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول : ما من رجل يمنع درهماً في حقّه إلّا أنفق اثنين في غير حقّه، وما من رجل يمنع حقّاً في ماله (13)إلّا طوّقه الله به حيّة في النّار يوم القیامة(14).
1) في ألف: «إذ طردوا» وفي ج: «أو شردوا».
2) الوسائل، ج 11، الباب 17 من أبواب فعل المعروف ، ح 2 ، ص 556
3) في ألف: «فقراء شيعتنا».
4) الوسائل، ج 6 ، الباب 50 من أبواب الصدقة، ح1، ص332.
5) ليس «تعالى» فى (ب).
6) المؤمنون - 99 و 100
7) في ب: «ولا تقبل وفى ج: «فلا يقبل».
8) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح3 و 4 ، ص 18.
9) في ألف، ج، ه: «بينما».
10) في د: «وسلّم».
11) في ألف، ب و قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان
12) الوسائل، ج 6 ، الباب 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 7، ص 12.
13) فى ب، ج: «من ماله».
14) الوسائل، ج 6 ، الباب6 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح1، ص 25.
وقال أبو عبد الله (عليه السَّلام): ما أدّى أحد الزّكاة فنقصت من ماله، ولا منعها أحد فزادت في ماله(1).
وروى عليّ بن حسان عن موسى بن بكر(2)عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) قال: حصّنوا(3)أموالكم بالزّكاة(4).
والجزية واجبة على جميع كفّار أهل الكتاب من الرّجال البالغين إلّا من خرج عن وجوبها منهم بخروجه عن اعتقاد الكفر، وإن دخل معهم في بعض أحكامهم من مجانينهم ونواقص العقول منهم(5)، عقوبة من الله تعالى لهم، العنادهم الحقّ، وكفرهم بماجاء به محمّد النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)خاتم النّبييّن، وجحدهم الحقّ الواضح باليقين. قال الله عزّوجلّ: «قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ »(6)، ففرض سبحانه على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم )أخذ الجزية من كفّار أهل الكتاب، وفرض ذلك على الائمّة من بعده (عليهم السّلام)، إذ كانوا هم القائمين بالحدود مقامه، والمخاطبين في الأحكام بما خوطب به، وجعلها (7)تعالى حقناً لدمائهم، ومنعاً من استرقاقهم، ووقاية لماعداها من أموالهم.
1) الوسائل، ج 6 ، الباب 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ح 6 ، ص 12
2) في ألف، د: «موسى بن بكير».
3) في ه: «احصنوا».
4) الوسائل، ج 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح11، ص 6.
5) في ب «ونواقص العقول منهم وفقرائهم الّذين لا يجدون كفاياتهم لضرورتهم عقوبة ...».
6) التوبة - 29
7) في ألف، ب، ج: «وجعلها الله».
والواجب عليه الجزية من الكفّار ثلاثة أصناف: اليهود على اختلافهم، والنّصارى على اختلافهم، والمجوس على اختلافهم.
وقد اختلف فقهاء العامّة في الصّابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى من ذكرناه من الثلاثة الأصناف: فقال مالك بن أنس والاوزاعي : كلّ دين بعد دين الإسلام سوى اليهوديّة والنصرانيّة فهو مجوسيّة، وحكم أهله حكم المجوس.
وروى عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال : الصّابئون مجوس. وقال الشّافعي وجماعة(1)من أهل العراق: حكمهم حكم المجوس. وقال بعض أهل العراق: حكمهم حكم النّصارى. فأمّا نحن فلانتجاوز بإيجاب الجزية إلى(2)غير من عدّدناه، لسنّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيهم، والتّوقيف الوارد عنه في أحكامهم. وقد روى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أنّه قال: المجوس إنّما أُلحقوا باليهود والنّصارى في الجزية والديات، لأنّه قد كان لهم فيما مضى کتاب(3).
فلو خلّينا والقياس لكانت المانويّة والمزدقيّه والدّيصانية عندى بالمجوسيّة أولى من الصّابئين، لأنّهم يذهبون في أُصولهم مذاهب(4)تقارب المجوسيّة، وتكاد تختلط بها.
فأمّا المرقونيّة(1)والماهانيّة فإنّهم إلى النّصرانيّة أقرب من المجوسيّة، لقولهم في الرّوح والكلمة والابن(2)بقول النّصارى، وإن كانوا يوافقون الثّنوية في أُصول أُخر.
وأمّا الكيثونيّة(3)فقولهم يقرب من النصرانيّة، لأصلهم، في التثليث، وإن كان أكثره لأهل الدّهر.
وأمّا السّمنيّة(4)فتدخل في جملة مشركي العرب، وتضارع مذاهبها، لقولها في التوحيد للبارى، وعبادتهم سواه، تقرباً إليه، وتعظيماً فيما زعموا عن عبادة الخلق له، وقد حكى عنهم ما يدخلهم في جملة الثّنويّة.
فأمّا الصّابئون فمنفردون بمذاهبهم ممّن عدّدناه، لأنّ جمهورهم يوحّد الصّانع في الأزل، ومنهم من يجعل معه هيولى في القدم، صنع منها العالم، فكانت عندهم الأصل، ويعتقدون في الفلك ومافيه الحياة والنّطق، وأنّه المدبّر لما(5)في هذا العالم، والدّالّ عليه، وعظّموا الكواكب، وعبدوها من دون الله عزّوجلّ، وسمّاها بعضهم ملائكة، وجعلها بعضهم آلهة، وبنوالها بيوتاً للعبادات، وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب وعبّاد الأوثان أقرب من المجوس، لأنّهم وجّهوا عبادتهم إلى غير الله «سبحانه» في التّحقيق وعلى القصد والضّمير، وسمّوا من عداه من خلقه بأسمائه «جلّ عمّا يقول المبطلون» والمجوس قصدت بالعبادة الله تعالى على نيّاتهم في ذلك ، وضمائرهم، وعقودهم. وإن كانت عبادة الجميع على أُصولنا(6)غير متوجّهة
1) في د: «المرقيونيّة» وليس «والماهانيّة» في (ب، ه).
2) في ز: «الاقنوم» بدل «الابن».
3) في ز: «الكينونيّة».
4) في المصباح المنير: السّمنية بضمّ السّين وفتح الميم مخفّفة فرقة تعبد الاصنام وتقول بالتناسخ وتنكر حصول العلم بالاخبار. قيل : نسبة إلى سومنات بلدة من الهند على غير قياس.
5) ليس «لما» في (ب).
6) في ألف، ب: «أُصولها».
في الحقيقة إلى القديم، ولم يسمّوا من أشركوا بينه وبين الله عزّوجلّ في القدم باسمه في معنى الإلهيّة ومقتضى العبادة، بل من ألحقهم بالنصارى أقرب في التّشبيه(1)، لمشاركتهم إيّاهم في اعتقاد الإلهيّة في غير القديم، وتسميتهم له بذلك ، وهما: الرّوح عندهم، والنّطق الّذي اعتقدوه المسيح(2). وليس هذا موضع الرد على متفقّهة العامّة فيا اجتنبوه(3)من خلافنا فنشرحه، وإنّما ذكرنا منه طرفاً لتعلّقه بما تقدّم من وصف مذهبنا في الأصناف، وبيّناه في التفصيل.
وليس في الجزية حدّ مرسوم لا يجوز تجاوزه إلى مازاد عليه ولاحظّة عمّا نقص عنه، وإنّما هي على ما يراه الإمام في أموالهم، ويضعه على رقابهم على قدر غناهم وفقرهم.
وكان أمير المؤمنين (عليه السَّلام) قد جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهماً، وعلى أوساطهم(4)أربعة وعشرين درهماً، وجعل على فقرائهم اثنى عشر درهماً. وكذلك صنع عمر بن الخطّاب قبله، وإنّما صنعه بمشورته (عليه السّلام)(5).
روى حريز(6)عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام) ماحدّ
الجزية على أهل الكتاب؟ فقال: ذاك(1)إلى الإمام، يأخذ من كلّ إنسان منهم ماشاء على قدر ماله ومايطيق، إنّماهم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا، أو يقتلوا(2)، فالجزية(3)تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون وقال (عليه السّلام): إن الله عزّوجلّ(4)يقول: «حتّى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون»(5). فللإمام أن يأخذهم بمالا يطيقون(6)حتّى يسلموا، وإلّا فكيف يكون صاغراً، وهو(7)لا يكترث لما يؤخذ منه(8)، فيألم لذلك(9)، فيسلم(10).
وروى محمّد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السّلام) : أرأيت(11)ما يأخذ هولاء من أرض الجزية وما يأخذون من الدّهاقين جزية رؤوسهم أما(12)عليهم في ذلك شيء موظّف ؟ فقال : عليهم(13)ما أجازوه على أنفسهم، وليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء وضعها على رؤوسهم، وليس على(14)أموالهم شيء، وإن وضعها(15)على أموالهم فليس على رؤسهم شيء. فقلت له :(16)فهذا
1) فى ب ه: «ذلك » بدل «ذاك » وفى و: «على» بدل «إلى».
2) فى ج: «إنّما هم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا ويقتلوا».
3) في ب: «والجزية».
4) فى و: «جلّ وعزّ».
5) التوبة - 29
6) في ب: «وللإمام أن يأخذهم بما يطيقون» (كذا) وفى ه: «أن يأخذ منهم».
7) في د: «وإلّا كيف يكون صاغراً وهم لا يكترث...».
8) فى و: «لمّا يأخذ منه» وفى ألف: «لما يؤخذ منهم».
9) فى ج: «بذلك » بدل «لذلك »
10) الوسائل، ج 11 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح 12 ص 113 - 114 مع تفاوت.
11) فى ج: «رأيت» بلا همزة الاستفهام.
12) فى ج، و «ما عليهم» بلا همزة الاستفهام.
13) في ب: «قال (عليه السّلام) ما اجازوه... وفى و: «فيما» بدل «ما».
14) فى ب «فليس».
15) في ه: «وإن شاء وضعها».
16) ليس «له» فى (و) وفى ألف ج: «أفهذا».
الخمس ؟ فقال : هذا شيء كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(1)صالحهم عليه(2).
وروى أيضاً محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال : إذا أخذت الجزية من أهل الكتاب فليس على أموالهم ومواشيهم شيء بعدها(3).
32-باب مستحقّ عطاء(4)الجزية من المسلمين
وكانت الجزية على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عطاء(5)المهاجرين، وهى من بعده لمن قام مع الإمام مقام المهاجرين، وفيما يراه الإمام من مصالح المسلمين.
وكلّ أرض أسلم أهلها طوعاً تركت في أيديهم، فما عمروه منها كان عليهم فيه العشر أو نصف العشر على ما ذكرناه في أبواب الزّكاة. ومالم يعمروه أخذه الإمام فقبّله ممّن يعمره، وكان على المتقبّلين في حصصهم العشر أو نصفه على حساب الأوساق.
وكلّ أرض أخذت بالسّيف فللإمام تقبيلها ممّن يرى من أهلها وغيرهم، وليس يجب قسمتها بين الجيش. ويقبّلها الإمام بما(6)يراه صلاحاً، ويطيقه
1) فى و: «هذا شيء كان لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)» وليس «صالحهم عليه» في (و).
2) الوسائل، ج 11 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح2، ص 114 مع تفاوت.
3) الوسائل، ج11، الباب 68 من أبواب جهاد العدّو، ج7، ص 116 نقلاً عن الكتاب.
4) في ألف، ج: «إعطاء».
5) في ألف، ج: «إعطاء».
6) في ج، د، و «مايراه».
المتقبّل من النصف والثّلث والثلثيّن.
وكلّ أرض صولح أهلها عليها فهى على صلح الإمام وشرطه، نافذ حكم ذلك في الأُمة، وعليها الرّضا به، وللائمّة (عليهم السّلام) من بعده الزّيادة فيه والنّقص منه على حسب تغيّر الأحوال الموجبة فيما سلف ذلك الصّلح بعينه . وكلّ أرض سلّمها أهلها بغير حرب، أو انجلوا عنها بغير قتال فهى للإمام خالصة، يصنع فيها مايشاء، لأنّها من الأنفال.
وروى يونس بن إبراهيم، عن يحيى بن الأشعث الكندى، عن مصعب بن يزيد الأنصاري قال : استعملنى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(1)صلوات الله عليه(2)على أربعة رساتيق المدائن: البهقياذات، ونهرشير، ونهرجوير، ونهر الملك ، وأمرنى أن أضع على كلّ جريب زرع غليظ درهماً ونصفاً، وعلى كلّ جريب وسط(3)درهماً واحداً، وعلى كلّ(4)جریب زرع خفيف ثلثی درهم، وعلى كل جريب(5)كرم عشرة دراهم ، وعلى كلّ جريب نخل(6)عشرة دراهم، وعلى كلّ (7)جريب من البساتين الّتي تجمع النّخل والشّجر عشرة دراهم ، وأمرنى أن أُلقى كلّ نخل شاذًّ (8)عن القرى لمارة الطّريق(9)وابن السّبيل، ولا آخذ منه شيئاً ، و أمرنى(10)أن أضع على الدّهاقين الّذين يركبون البراذين، ويتختمون بالذّهب على كلّ رجل منهم ثمانية وأربعين
1) ليس «على بن أبي طالب» في (ز).
2) في ب، ج، ز: «علیه السّلام» وفي ب: «على أربع رساتيق».
3) في ب: «على كلّ جريب زرع وسط».
4) ليس «كان» في (د).
5) ليس «جريب» في (د).
6) في ز: «نخيل» بدل «نخل».
7) ليس «كان» في (د).
8) فى ه: «نخلة شاذّة».
9) في ألف، ج: «لمارّة الطرق».
10) فى ه: «وأملى لى» بدل «وأمرني».
درهماً، وعلى أوساطهم والتّجار منهم على كلّ(1)رجل أربعة وعشرين درهماً، وعلى سفلتهم وفقرائهم(2)اثنى عشر درهماً . قال : فجبيتها (3)ثمانية عشر ألف ألف درهم(4)في سنة(5).
والخمس واجب في كلّ مغنم، قال الله عزّوجلّ: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ » الآية(6).
والغنائم كلّ ما استفيد بالحرب من الأموال، والسّلاح، والثّياب والرّقيق، وما استفيد من المعادن، والغوص، والكنوز، والعنبر، وكلّ مافضل من أرباح التّجارات، والزّراعات، والصّناعات عن المؤنة والكفاية في طول السّنة على الاقتصاد.
35-باب تمييز أهل الخمس ومستحقّيه(7)ممّن ذكر الله «تعالى» في القرآن
والخمس الله تعالى كما وصف، ولرسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم)كما حكم،
1) فى ه: «وعلى تجارهم وأوساطهم على كلّ» وفى ،ألف ب، ه: «على كلّ رجل منهم».
2) فى ز: «... وفقرائهم على كلّ إنسان منهم اثنى...».
3) في ج: «فحسبتها». وفى ه: «فجئتها» بدل «فجبيتها».
4) في ب: «ثمانية عشر ألف درهم».
5) الوسائل، ج 11، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح5 ، ص 115 مع تفاوت ما .
6) الأنفال - 41 .
7) فى ج ، ه، ز: «ومستحقه». وفى ج: «ومن» بدل «ممّن» وفي و ز: «ذکره الله تعالى».
ولقرابة الرّسول كمابين، وليتامى آل الرّسول كما أنزل، ولمساكينهم ببرهان ما شرح ولأبناء سبيلهم بدليل ما أخبر. وليس لغيرهم في الخمس حقّ، لأنّ الله تعالى نزّه نبيه(صلّى الله عليه وآله وسلم)عن الصّدقة، إذ كانت أوساخ النّاس(1)، ونزه ذريته وأهل بيته (عليهم السّلام) عنها كما نزّهه، فجعل لهم الخمس خاصّة من سائر الغنائم، عوضاً عمّا نزّههم عنه من الصّدقات، وأغناهم به عن الحاجة إلى غيرهم في الزّكاة(2). روى أبان بن أبي عياش(3)عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين (عليه السَّلام) يقول: نحن والله الّذين عنّى الله تعالى(4)بذى القربى الذين قرنهم(5)بنفسه ونبيّه(6)(صلّى الله عليه وآله وسلم)فقال: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللّرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل»(7)منا خاصّة، ولم يجعل لنا سهماً في الصّدقة، أكرم الله تعالى نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلم)(8)، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدى النّاس(9).
وإذا غنم المسلمون شيئاً من أهل الكفر بالسيف قسمه الإمام على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه، وجعل السّهم الخامس على ستة
1) فى ب: «أوساخ ما في أيدى النّاس».
2) في ألف ب: «الزكوات».
3) في ألف، د: «أبي عباس».
4) في ،ب «جلّ وعزّ».
5) فى د ه، و «قرّبهم».
6) فى ج، د، ه: «وبنبيّه» وليس «صلّى الله عليه وآله» فى (ز) وفى ب بدّله: «عليه السّلام».
7) الحشر - 7.
8) في ب: «علیه السّلام».
9) الوسائل، ج 6 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، ح4 ، ص356.
أسهم، منها ثلاثة له (عليه السَّلام) سهمان وراثة من الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلم)وسهم بحقّه المذكور، وثلاثة للثلاثة الأصناف من أهله: فسهم لأيتامهم، وسهم المساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، فيقسّم ذلك بينهم على قدر كفايتهم في السّنة ومؤنتهم ، فافضل عنها أخذه الإمام منهم، وما نقص منها تمّمه لهم من حقّه، وإنّما كان له أخذ مافضل لأنّ عليه إتمام مانقص.
وكانت الأنفال لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)خاصة(1)في حياته، وهى للإمام القائم مقامه من بعده خالصة، كما كانت له عليه وآله السّلام في حياته، قال الله عزّوجلّ: «يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرّسول فاتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين»(2)، وما كان للرسول (علیه السّلام)(3)من ذلك فهو لخليفته القائم في الأُمّة مقامه من بعده.
و الأنفال كلّ أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولاركاب، والأرضون الموات وتركات من لاوارث له من الأهل والقرابات، والآجام ،والبحار، والمفاوز، والمعادن، وقطائع الملوك.
روى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال: نحن قوم فرض الله تعالى طاعتنا في القرآن لنا الأنفال، ولنا صفو الأموال(4).
يعنى بصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم، واصطفاه لنفسه قبل القسمة:
من الجارية الحسناء ،والفرس الفاره، والثوب الحسن، وما أشبه ذلك من رقيق، أو متاع على ماجاء به الأثر من هذا التفسير عن السّادة عليهم السّلام(1).
وليس لأحد أن يعمل، في شيء ممّا عددناه من الأنفال إلّا بإذن الإمام العادل، فمن عمل فيها بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها، وللإمام الخمس، ومن عمل فيها بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر المملوكات.
وإذا أسلم الذّمى سقطت عنه الجزية سواء كان إسلامه قبل حلول أجل الجزية عليه، أوفيه، أو بعده، وقد قيل إنّه إن أسلم قبل الأجل فلاجزية عليه، وإن أسلم وقد حلّ فعليه الجزية.
روی محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السّلام): أنّه سأله عن خراج أهل الذّمة وجزيتهم إذا أدّوها من ثمن ،خمورهم، وخنازيرهم، وميتتهم (2)أيحلّ للإمام أن يأخذها، وتطيب(3)للمسلمين ؟ فقال : ذلك للإمام والمسلمين(4)حلال، وهى على أهل(5)الذّمة حرام، وهم المحتملون(6)لوزره(7).
وقال (عليه السّلام): لا يجوز رفع(8)الجزية، لأنّها عطاء المهاجرين(9)،
1) الوسائل، ج 6 ، الباب 1 من أبواب الأنفال، ح21، ص 371 نقلا عن الكتاب.
2) فى ألف ، ج ، ه: «ميتهم» وفى ج:«يحلّ» بلا همزة الاستفهام.
3) في ج، د، ه- و:«يطيب».
4) في ب: «ذاك للإمام وللمسلمين...».
5) نيس «أهل» في (و).
6) في ألف ب: «المتحملون».
7) الوسائل، ج 11، الباب 70 من أبواب جهاد العدوّ، ح2، ص 118 نقلاً عن الكتاب.
8) في ب، د: «دفع» بدل «رفع».
9) في ألف، ج: «للمهاجرين».
والصّدقة لأهلها المسلمين(1)في القرآن وليس لهم من الجزية شيء. ثمّ قال: ما أوسع العدل: إنّ النّاس يستغنون إذا عدل بينهم، وتنزل(2)عليهم السّماء رزقها، وتخرج الأرض بركاتها (3)بإذن الله عزّوجلّ(4).
وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السَّلام) قال: كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً رسول الله(5)فإنّ لنا خمسه، ولا يحلّ لأحد أن يشترى من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا نصيبنا(6)(7).
وروى محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام) قال :(8)إنّ أشدّ مافيه النّاس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: ياربّ خمسي، وقد طيّبنا ذلك لشيتعنا لتطيب(9)ولادتهم (10).
وروی ضريس الكناسي(11)قال: قال أبوعبدالله (عليه السّلام): من أين دخل على النّاس الزّنا؟ قلت: لا أدرى جعلت فداك . قال : من قبل خمسنا أهل البيت، إلّا شيعتنا الأطيبين، فإنّه محلّل لهم لميلادهم(12).
1) في ب، د: «المسلّمين».
2) في ج: «نزل» وفي ب: «السماء عليهم رزقها».
3) في و: «زكاتها» بدل «بركاتها».
4) الوسائل، ج 11 ، الباب 69 من أبواب جهاد العدو، ح 1 و 2، ص116 مع تفاوت.
5) في ز: «... رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فإنّ ...» وفى و: «فإنّ خمسه الله».
6) في د: «نصيباً».
7) الوسائل، ج 6 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حه، ص 339 مع تفاوت و الباب 3 من أبواب الانفال ، ح 9 ، ص 378 نقلاً عن الكتاب.
8) ليس «قال» في (ج).
9) في ب: « ليطيب ولادتهم».
10) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب الأنفال، ح5 ، ص380.
11) في ج: «الكياني» وفي ب: «قال: قال لى».
12) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب الانفال، ج3، ص379 بتفاوت.
وروی سالم بن مكرم عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) قال : قال(1)له رجل- وأنا حاضرحلّل لى الفروج. ففزع أبو عبد الله (عليه السَّلام)، فقال له رجل: ليس يسألك - جعلت فداك - أن يعترض الطّريق، إنّما(2)يسألك خادماً يشتريها ، أو امرأة يتزوّجها، أو ميراثاً يصيبه، أو تجارة. فقال أبوعبدالله (عليه السَّلام): هذا لشيعتنا حلال، الشّاهد منهم، والغائب، والميّت منهم، والحىّ ، ومن يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو حلال لهم(3)، أما والله لا يحلّ إلّا لمن حلّلنا له(4)، ولا والله ما أعطينا أحداً ذمّة، ولا لأحدٍ منهم(5)عهداً، ولا لأحدٍ(6)عندنا میثاق(7).
وروى محمّد بن أبي عمير عن الحكم بن علياء(8)الأسدى قال : ولّيت البحرين فأصبت بها مالاً كثيراً، فأنفقت، واشتريت ضياعاً كثيرة(9)، واشتريت رقيقاً، وأُمّهات اولاد، وولدلى، ثمّ خرجت إلى مكّة، فحملت عيالى وأُمّهات أولادى، ونسائى، وحملت خمس ذلك المال، فدخلت (10)على أبي جعفر (عليه السّلام) فقلت له : إنّى ولّيت البحرين فأصبت بها(11)مالاً كثيراً، فاشتريت ضياعاً، واشتريت رقيقاً ، واشتريت(12)امّهات أولاد، وولد لى،
1) في ج: «عن ابی عبد الله (عليه السّلام) قال له رجل ...».
2) في و: «وإنّما» وفى ألف: «إنّما هو يسألك ».
3) في ب: «فهو لهم حلال».
4) فى ب: «... حلّلنا عليه لا والله ...».
5) في ه: «ولا لأحد عهداً» وفى و: «ولا أحد عندنا منهم عهداً».
6) ليس «عهداً ولا لأحد» في (ب).
7) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب الانفال، ح4، ص 379 مع تفاوت.
8) في ه: «علباء الأسدى».
9) ليس واشتريت ضياعاً كثيرة» فى (ب) وليس (كثيرة» في (ه)، وفى ب ه: «واشتريت رقيقاً واشتريت أُمّهات الاولاد».
10) فى ج: «ودخلت».
11) فی د، ز: «منها» بدل «بها».
12) لیس «اشتريت» في (ألف، ه).
وأنفقت(1)، وهذا خمس ذلك المال، وهؤلاء أُمّهات أولادى، ونسائى قد أتيتك(2)، بهنّ . فقال : قد قبلت ماجئت به، وقد احللتك من أُمّهات أولادك ، ونسائك(3)، وما أنفقت، وضمنت لك علىّ وعلى أبي الجنّة(4).
وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر «عليه السّلام» قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : هلك النّاس، في بطونهم وفروجهم(5)، لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآبائهم في حلّ(6).
وروى أبو حمزة الثّمالى (7)عن أبي جعفر (عليه السّلام)؟ قال: سمعته يقول : من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظّالمين فهو له حلال، وما حرّمناه من ذلك فهو حرام(8).
وقال أبوعبدالله (عليه السَّلام): النّاس(9)كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلّا أنّنا(10)أحللنا شيعتنا من ذلك(11).
وروى يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السّلام)، فدخل عليه رجل من القمّاطين فقال : جعلت فداك - تقع في أيدينا الأرباح،
1) في ه: «فأنفقت».
2) في ب: «وقد أتيتك »
3) في ب: «وقد حلّلتك من نسائك وأُمّهات أولادك » وفى ز: «وقد أحلّلت من أُمّهات أولادك ونسائك ».
4) الوسائل، ج 6 ، الباب 1 من أبواب الأنفال، ح13، ص 368 مع تفاوت.
5) في ب: «فرجهم» وليس «لأنّهم» فى (ه).
6) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب الأنفال، ح1، ص 378.
7) ليس «الثّمالى» فى (ب) وفى ج: «عن جعفر (عليه السّلام)».
8) الوسائل، ج 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال، ح4 ، ص 376.
9) في ألف، ه: «إنّ النّاس» وليس «النّاس» في (ج، د).
10) في ب، ز: «أنّا».
11) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب الأنفال، ح7، ص380.
والأموال، وتجارات(1)نعلم أن حقّك فيها ثابت، وأنّا عن ذلك مقصّرون(2). فقال أبو عبد الله(عليه السّلام) ما أنصفنا كم ما أنصفناكم(3)إن كلّفنا كم ذلك اليوم(4).
وسئل (عليه السَّلام) عن رجل اكتسب مالاً من حلال وحرام، ثمّ اراد التّوبة من ذلك ، ولم يتميّز له الحلال بعينه من الحرام ؟ فقال : يخرج منه الخمس، وقد طاب ، إنّ (5)الله تعالى طهّر الأموال بالخمس(6).
وسئل الرّضا (عليه السّلام) عن مقدار الكنز الّذي يجب فيه الخمس ؟ فقال : ما يجب(7)فيه الزّكاة من ذلك ففيه الخمس، ومالم يبلغ حدّ ما يجب(8)فيه الزّكاة فلا خمس فيه(9).
وسئل الصّادق (عليه السَّلام) عن مقدار ما يجب فيه الخمس ممّا يخرج من البحر كالّلؤلؤ، والياقوت، والزّبرجد، وعن معادن الذّهب والفضّة؟ فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس(10).
وقال : الذمّى إذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس(11).
وقال: في العنبر الخمس(12).
وروی محمّد بن يزيد الطّبرى قال: كتب رجل من تجّار فارس من بعض
1) في ألف، «والتّجارات»
2) في نسخة من ز: «مقصورون».
3) في و: «وما أنصفناكم» وفى ،ب، و، ز: «ما أنصفناكم» مرّة.
4) الوسائل، ج 6 ، الباب 74 من أبواب الأنفال، ح6 ، ص 380.
5) في ألف: «لأنّ».
6) الوسائل، ج 6 ، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس، ح4، ص 353 مع تفاوت.
7) في ج، د: «تجب».
8) في ألف: «تجب».
9) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب ما يجب فيه الخمس، ح6 ، ص 346 نقلاً عن الكتاب.
10) الوسائل، ج 6 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، ح5 ، ص 343 مع تفاوت
11) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب ما يجب فيه الخمس، ح2، ص 352 نقلاً عن الكتاب.
12) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب ما يجب فيه الخمس، ج 3، ص 347 نقلاً عن الكتاب.
موالى أبي الحسن الرّضا (عليه السَّلام): الإذن في الخمس. فكتب إليه: بسم الله الرّحمن الرّحيم، إنّ الله واسع كريم، ضمن على العمل الثّواب، وعلى الخلاف العقاب، لا يحلّ(1)مال إلّا من وجه أحلّه الله ، إنّ الخمس عوننا على ديننا، وعلى عيالا تنا(2)، وعلى موالينا ، ومانبذل، ونشترى(3)من أعراضنا ممّن نخاف(4)سطوته، فلا تزووه عنّا، ولا تحرموا أنفسكم دعائنا بما قدرتم عليه(5)، فإنّ إخراجه مفتاح أرزاقكم، وتمحيص ذنوبكم، وماتمهدون لأنفسكم(6)ليوم فاقتكم، والمسلم من يفى الله(7)ماعهد إليه، وليس المسلم من أجاب باللّسان، وخالف بالقلب، والسّلام(8).
وروى أيضاً محمَّد بن يزيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرّضا (عليه السَّلام)(9)، فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس، فقال: ما امحل(10)هذا، تمحضونا المودّة بألسنتكم ، وتزوون عنّا حقّاً جعله الله لنا، وجعلنا له، وهو الخمس، لا نجعل، لا نجعل، لا نجعل(11)أحداً منكم في حلّ(12).
وروى إبراهيم بن هاشم قال : كنت عند أبي جعفر الثّاني (عليه السَّلام) إذ
1) في ج: «ولا يحلّ».
2) في و: «عيالنا».
3) في ألف، ج: «وما نبدل» وفى و «وما يبدل ويشترى» وفى ب: «وما يشترى» وفى ج: وما نشتری».
4) في ب: «يخاف»
5) في ج: «بما عاقدتم عليه» =وفى ب: «بما قدرتم علينا».
6) في و: «أنفسكم».
7) فى ج، د: «من يفي الله ...».
8) الوسائل، ج 6، الباب 3 من أبواب الأنفال، ح2، ص 375 مع تفاوت
9) في ج: «على أبي الحسن (عليه السّلام)».
10) في ألف: «ما أحلّ» وفي ب: «ما محلّ» وفى ج: «ما أنا محلّ».
11) جملة «لا نجعل» في ألف مرّة، وفى ج: مرّتين.
12) الوسائل، ج 6 ، الباب من أبواب الأنفال، ح3، ص376.
دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل - وكان يتولّى له الوقف(1)بقم- فقال له : ياسيّدى اجعلنى من عشرة آلاف درهم في حلّ، فإنّى أنفقتها(2).
فقال له: أنت في حلّ. فلمّا خرج صالح قال أبوجعفر (عليه السّلام): أحدهم يثب على أموال آل محمّد(3)، وأيتامهم، ومساكينهم، وفقرائهم، وأبناء سبيلهم فيأخذها، ثمّ يجىء، فيقول : اجلعنى في حلّ، أتراه ظنّ (4)أنّى أقول : لا أفعل، والله ليسألنّهم الله(5)يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً (6).
واعلم أرشدك الله أنّ ما قدّمته في هذا الباب من الرّخصة في تناول الخمس والتّصرف فيه إنّما ورد في المناكح خاصّة، للعلّة الّتي سلف ذكرها في الآثار عن الائمّة (عليهم السّلام) لتطيب ولادة شيعتهم، ولم يرد في الأموال، وما أخّرته عن المتقدّم ممّا جاء في التّشديد في الخمس، والاستبداد به(7)فهو يختصّ الأموال.
وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة، وذهب كلّ فريق منهم فيه إلى مقال: فمنهم من يسقط فرض إخراجه لغيبة الإمام، وما تقدّم من الرّخص فيه من الأخبار.
وبعضهم يوجب كنزه، وتناول(8)، خبراً ورد أنّ الأرض تظهر كنوزها
1) فى ب «الوقوف» وليس فيه «بقم».
2) فى و .«أنفقها».
3) في ب: «عليهم السّلام» وفى ألف، ج: «وأتباعهم» بدل «وأيتامهم».
4) فى و: «ألا يظنّ» بدل «أتراه ظنّ».
5) فى ب: «عزّوجلّ» وليس «يوم القيامة» في (ألف ، ج).
6) الوسائل، ج 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال، ح1، ص 375.
7) في ألف ، ج: «والاشتداد به وفى ألف، ز: «فهو يختصّ بالأموال».
8) في ألف، ز، ه: «يتأوّل» وفي ج: «يتناول».
عند ظهور القائم مهدى الأنام(1)(2). وأنّه (عليه السَّلام) إذا قام دلّه الله سبحانه، وتعالى(3)على الكنوز، فيأخذها من كل مكان.
و بعضهم يرى صلة الذّريّة، وفقراء الشّيعة على طريق الاستحباب، ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب.
وبعضهم يزى عزله لصاحب الأمر (عليه السَّلام): فإن خشى إدراك المنيّة قبل ظهوره وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته، ليسلّمه إلى الامام (عليه السَّلام) إن أدرك قيامه، وإلّا وصى به إلى من يقوم مقامه في الشّقه والدّيانة، ثمّ على هذا الشّرط إلى أن يظهر إمام الزّمان (عليه السّلام).
وهذا القول عندى أوضح من جميع ماتقدّم، لأنّ الخمس حقّ وجب لغائب، لم يرسم فيه قبل غيبته رسماً يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه، أو (4)التّمكنّ من إيصاله إليه، أو وجود من انتقل بالحقّ إليه.
وجرى أيضاً(5)مجرى الزّكاة الّتى يعدم عند حلولها مستحقّها فلا يجب عند عدمه سقوطها ، ولا يحلّ التّصرّف فيها على حسب التصرف في الأملاك، ويجب حفظها بالنّفس والوصيّة بها إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقّها من أهل الزّكاة من الأضناف.
وإن ذهب ذاهب إلى صنع ما وصفناه في شطر الخمس الّذي هو حقّ خالص للإمام (عليه السَّلام)، وجعل الشّطر الآخر في يتامى آل الرّسول
1) ليس «مهدى الأنام» في (ألف) (ب) وفى و: «المهدى الإمام».
2) روى في كمال الدّين ص 368 - 369، 6 ، ما لفظه «... يسهّل الله له كلّ عسير ويذلل له كلّ صعب ويظهر له كنوز الأرض ويقرّب له كلّ بعيد...». وفي ص 394، ح4 ما لفظه«... ويظهر الله عزّ وجلّ له كنوز الأرض ومعادنها ...».
3) فى ب «عزّوجلّ» وليس «سبحانه و » فى (ج) وليس «وتعالى» فى (و).
4) في ألف، ج، و: «و» بدل «أو».
5) ليس «أيضاً» في (ج).
(عليهم السّلام)، وأبناء سبيلهم ، ومساكينهم (1)على ماجاء في القرآن(2)لم تبعد إصابته الحقّ في ذلك ، بل كان على صواب.
وإنّما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ، وإنّما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة، مع إقامة الدّليل بمقتضى العقل والأثر(3)من لزوم الأُصول(4)في خطر التّصرّف في غير المملوك إلّا بإذن المالك ، وحفظ الودائع لأهلها، وردّ الحقوق.
وللإمام قبل القسمة من الغنيمة ماشاء على ما قدّمناه في صفو الأموال، وله أن يبدأ بسدّ ماينويه(5)بأكثر ذلك المال. وإن استغرق جميعه فيما يحتاج إليه من(6)مصالح المسلمين كان ذلك له جائزاً، ولم يكن لأحد من الأُمّة عليه اعتراض .
وليس لمن قاتل معه شيء من الأرضين، ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر.
وليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع الوالى، لأنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(7)صالحهم على أن يدعهم في ديارهم، ولا يهاجروا، فمتى دهمه من عدوّه داهم استفزّهم(8)فقاتل بهم ، وليس لهم في الغنيمة نصيب.
والأرضون المأخوذة عنوة فهي موقوفة(9)متروكة في أيدى من يعمّرها،
1) فى ب، ز: «فى يتامى آل محمّد ومساكينهم وأبناء سبيلهم على ما جا في القرآن».
2) الأنفال - 41
3) راجع الوسائل، ج 17، الباب الأول من أبواب الغصب ، ص 308. وج 13، الباب 1 و 2 و 3 من أبواب الوديعة، ص 218.
4) في ألف، ج: «الأصل».
5) في ب: «ينوبه».
6) في ز: «في من - خ ل »
7) الوسائل، ج 11، الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ، ح 2و3 ، ص 84 - 85 .
8) في ألف: «استفزعهم».
9) في ج: «مأخوذة» بدل «موقوفة».
ويحييها ، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالى عليه بقدر طاقتهم من النّصف، والثَّلث، والثّلثين، أو دون ذلك حسب ما يراه أصوب(1)في تدبير عمارة الأرض واستقرار ارتفاعها كما تقدّم شرحه.
فإذا خرج منها شيء بدأ الوالى فسلّم إلى عمّارها والعاملين فيها ماصالحهم عليه ممّا سمّيناه، ثمّ أخرج ممّا يبقى بعد ذلك العشر ممّا سقت السّماء أو شرب سيحاً، أو نصف العشر ممّا سقى بالدّوالى والنّواضح إذا كان قدره المبلغ الَّذي يجب فيه الزّكاة على ماقدّمناه، فوجّهه في الجهة الّتي وجّهها الله تعالى على ثمانية أسهم: «للفقراء(2)، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلّفة قلوبهم، وفي الرّقاب، والغارمين، وفي سبيل الله ، وابن السّبيل»(3)، فيقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا تضيّق ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالى، وإن نقص من ذلك شيء، ولم يكتفوا به كان على الوالى أن يمونهم من عنده بقدر مؤنة سنتهم حتّى يستغنوا، ثمّ يأخذ مابقى بعد العشر أو نصفه فيقسّمه بين شركائه من عمّال الأرض واكرتها، فيدفع إليهم أنصبائهم على ما صالحهم عليه، ويأخذ الباقى بعد ذلك ، يكون أرزاق أعوانه على دين الله عزّوجلّ وفي مصلحة ماينويه :(4)من تقوية الإسلام، وإقامة الدين، وفي وجوه الجهاد، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير.
والأنفال على ما قدّمناه للإمام خالصة، إن شاء قسّمها، وإن شاء وهبها، وإن شاء ،وقفها، ليس لأحد من الأُمّة نصيب فيها، ولا يستحقّها من غير جهته.
روى السياري عن علىّ بن أسباط قال : لمّا ورد أبو الحسن موسى
(عليه السّلام) على المهدىّ وجده يردّ المظالم فقال له: ما بال مظلمتنا لا تردّ يا أمير المؤمنين ؟(1)فقال له وماهى يا أبا الحسن؟ فقال: إنّ الله تعالى لمّا فتح على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(2)فدك وما والاها - ولم يوجف عليها بخيل(3)ولا ركاب- أنزل الله تعالى على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم):(4)«وآت ذا القربى حقه»(5)، فلم يدر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من هم، فراجع في ذلك جبرئيل(عليه السَّلام(6)، فسأل الله تعالى عن ذلك ، فأوحى إليه :(7)أن ادفع فدك إلى فاطمة صلوات الله عليها(8)، فدعاها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(9)فقال لها : يا فاطمة إنّ الله سبحانه أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك . فلم يزل (10)وكلاؤها ، فيها حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلما ولّى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته، فسألته(11)أن يردّها عليها ، فقال لها : ايتينى(12)بأسود أو(13)أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بامير المؤمنين (عليه السلام)(14)والحسن والحسين (عليهما السلام)(15)وأمّ
1) فى ب: «ما بال مظلمتنا يا أمير المؤمنين لا يردّ».
2) في ب: «عليه وآله السّلام».
3) في ب: «الخيل».
4) فى ب، ج: «عليه السّلام».
5) ليس «حقه» فى (د) والآية في سورة الإسراء - 26
6) ليس (عليه السلام) في (ج).
7) في ه: «فأوحى الله تعالى إليه».
8) في ب: «عليها السَّلام».
9) فى ب زيادة: «وسلّم».
10) في ب: «فلم تزل».
11) في ه: «فسألت».
12) في ألف، ج ، د: «ايتنى».
13) فى ه: «و» بدل «أو».
14) ليس «عليه السلام» في (ب، د. ز).
15) في ب «صلوات الله عليهم و أمّ أيمن رحمة الله عليها» وفى د: «علیه السّلام» وفي ز: «والحسن (عليه السّلام) والحسين (عليه السّلام)».
أيمن، فشهدوا لها، فكتب لها بترك التعرّض(1)لها ، فخرجت - والكتاب معها -فلقيها عمر بن الخطاب فقال لها . ما هذا معك يا بنت محمّد ؟ فقالت: كتاب كتبه لى(2)ابن أبي قحافة. قال: أرينيه(3)، فأبت، فانتزعه من يدها (4)، ونظر فيه، وتفل فيه، ومحاه، وخرقه، وقال: هذا لأنّ أباك لم يوجف عليها بخيل ولاركاب وتركها، ومضى . فقال المهدىّ: (5)حدّها لي، فحدّها، فقال: هذا كثير، وأنظر فيه (6)(7).
وروى محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: الأنفال هو النّقل، وفي سورة الأنفال(8)جدع الأنف(9).
و(10)قال : وسألته عن الأنفال ؟ فقال : كلّ أرض خربة، أو شيء كان يكون للملوك ، وبطون الأودية، ورؤوس الجبال، ومالم يوجف عليه بخيل ولا (11)ركاب، فكلّ ذلك للإمام خالصاً(12).
وروى عن أبي عبدالله (عليه السَّلام) أنّه قال: اكبر الكبائر سبعة - فينا
1) فى ب د و «العرض» بدل «التعرض».
2) في ألف: «إلى» بدل «لى».
3) في ج، ز: «أرينه».
4) في ألف: «يديها».
5) في ب «فقال له المهدىّ» وفى د: «حدّها إلىّ».
6) فى ألف: «ولننظر فيه» وليس «و» في (ج).
7) الأصول من الكافى، ج 1، ص 543 ، والتهذيب، ج4، ص 148، ح36.
8) في ألف: «جاء الأنفال - نسخة».
9) الوسائل، ج 6، الباب 2 من أبواب الأنفال، ح1، ص373.
10) ليس «و» في (ألف).
11) ليس «لا» في (د، ن).
12) الوسائل، ج 6 ، الباب 1 من أبواب الأنفال، ح22، ص371 نقلاً عن الكتاب.
نزلت، وبنا (1)ستحلّت : أوّلها الشّرك بالله عزّوجلّ(2)، والثّانية قتل النّفس الّتي حرّم الله، والثّالثة عقوق الوالدين، والرّابعة قذف المحصنات، والخامسة أكل مال اليتيم، والسّادسة الفرار من الزّحف، والسّابعة إنكار حقّنا أهل البيت.
فأمّا الشّرك بالله تعالى(3)فقد قال الله عزّوجلّ فينا ماقال، وأنزل فينا ما أنزل، وبيّن ذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فكذبوا الله ورسوله ، وردّوا عليهما.
وأمّا (4)قتل النفس الّتي حرّم الله فقد قتل الحسين (عليه السّلام)(5)ظلماً في أهل بيته.
وأما عقوق الوالدين فقد عقّوا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم)(6)وأمير المؤمنين (عليه السّلام) (7)في ذرّيتهما.
وأمّا قذف المحصنات فقد قذفت الزّهراء عليها وآلها السّلام(8)على منابرهم. . وأمّا أكل مال اليتيم فإنّ الله تعالى جعل لنبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلم)(9)الأنفال، وهى من بعده للإمام، وأحلّ لذريّته الخمس، فعدوا عليه(10)،
1) فى ب: «منّا» بدل «بنا».
2) ليس «عزّوجلّ» في (ب).
3) ليس «تعالى» في (ب، ج).
4) في ألف: «فأقا»
5) ليس «عليه السلام» في (د، ه، و).
6) ليس «صلى الله عليه وآله» في (ب، ز).
7) في ب «صلوات الله عليهما» وفى ه: «عليه وآله السّلام» وليس «عليه السّلام» في (ز).
8) في ب، ج: «عليها السّلام».
9) في ب: «عليه السّلام».
10) في ج، د: «فقدوا عليه» وفى ب: «وأخذوه ومنعوهم حقّهم منه».
فأخذوه، ومنعوهم حقوقهم منه . وأمّا الفرار من الزّحف فقد والله بايعوا عليّاً(1)طائعين، ثمّ فرّوا عنه وأمّا إنكار حقّنا(2)أهل البيت فوالله ما يتعاجم في هذا أحد (3).
قال الله عزّ وجلّ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »(1)فأوجب فرض الصيام في الجملة على سائر اللّفظ المنتظم للجميع، وعمّ به سائر المؤمنات بقرينة اللّفظ من المؤمنين بعموم الإجماع ودليله المبيّن، إلّا من خصّه من الجميع، في الآية الّتي تعقب ماتلوناه في التّنزيل، وما يتبعها من السنّة على لسان نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ قال تعالىمفسراً ما أجمله ضرباً من التفسير- : «أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »(2)، فبيّن أنّ الفرض متعلّق بأزمان محصورة، وأنّه يكون في أيّام معدودة، وكشف عمّن يختصّ بالخروج عن فرضه في الحال من المرضى والمسافرين وإن كان قد ألزمهم إيّاه بعد الحال، وبيّن أنّه قد كان رخّص للشّاهدين له من أهل الصّحة والسّلامة من الأمراض إفطاره على التّعمّد بشرط قيامهم بفدية الإفطار من الإطعام، ودلّ على أن الصّوم لهم مع ذلك أفضل عنده ، وأولى(3)من الفدية للإفطار. ثمّ نسخ ذلك خاصّة بما أردفه في الذكر من القرآن، فقال: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ
فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »(1)، فأوضح بهذا عن بقيّة تفسير الإجمال فيما أنزله أوّلاً من فرض الصّيام، ودلّ على أنّ المكتوب على أهل الإيمان من الصّيام الّذي وصف بأنّه في أيّام معدودات يجب فعله في شهر (2)على التّمام بماذكره في العدّة من فرض الكمال، وخطر(3)ماكان أباحه قبلُ من الإفطار للفدية مع إطاقة الصّيام بإلزامه الفرض فيه للشّاهد في الزّمان مع السّلامة من العلل والأمراض، واكّد خروج المرضى والمسافرين من فرضه في الحال بتكرار ذكرهم للبصيرة والبيان، وأبان عن علّة خروجهم بما وصف من إرادته جلّ اسمه لهم اليسر وكراهيّة(4)العسر عليهم زيادة منه في البرهان.
قال الله عزّوجل : «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »(5)فجعل تعالى الأهلة علامات الشّهور، ودلائل أزمان الفروض، ومواقيت للنّاس في الحجّ والصّوم، وحلول آجال
الدّيون، ومحلّ الكفّارات، وفعل الواجب والمندوب إليه .
روی(1)حمّاد بن عثمان عن عبيد الله(2)بن عليّ الحلبيّ عن أبي عبدالله (عليه السَّلام): أنّه سئل عن الأهلّة، فقال : هى أهلّة الشّهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا(3)رأيت فأفطر(4).
[وروى عبدالله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال: سألته عن الأهلة ، فقال : هي أهلّة الشّهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر](5)(6).
وروى ابن(7)أبي عمير عن أيّوب بن نوح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) قال : إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرّأى ولا بالتظنى(8).
فالهلال علامة الشّهر، وبه وجبت العبادة في الصّيام والإفطار والحجّ وسائر ما يتعلّق بالشّهور على أهل الشّرع، وربما خفى لعارض أو استتر عن أهل مصر لعلّة وظهر لغير أهل ذلك المصر، ولكنّ الفرض إنّما يتعلّق على العباد به، إذ هو العلم دون غيره بما(9)بما قدمناه من آى القرآن، وماجاء عن الصّادقين (عليهم السّلام)(10)، فمن ظفر به على حقيقة دلالته فقد أصاب الحقّ بعينه، ومن
1) في ألف، ب: «وروى».
2) في ألف، ج ، ه: «عبدالله» بدل «عبيدالله» وفي ب: «أبي عبيد الله» بدله
3) في د: «فإذا».
4) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 1و18 ، ص 182
5) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح27، ص 187 نقلا عن الكتاب.
6) ما بين المعقوفتين ليس في (ب، د).
7) فى ب: «محمّد بن أبي عمير».
8) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح2، ص182
9) في ب: «لمّا»
10) في و: «عليهما السّلام».
استتر عنه فلم يصبه لليلته، وأصابه بعد ذلك من غير تفريط وقع منه في طلبه، فقد أصاب المراد منه في عبادته إذ لم يكلّفه الله تعالى فوق طاقته، وإن شهد على إصابته قبل زمان مشاهدته لهذا المخطى لإصابته على حقيقة دلالته شاهدان عدلان فقد وجب عليه قضاء مافاته من فريضته(1)، ولا تبعة عليه فيما صنع، لأنه مؤدّ ما وجب عليه في شريعته .
روی صفوان بن يحيى(2)عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال : صم الرؤية الهلال، وأفطر لرؤيته، فإن(3)شهد عندك شاهدان مؤمنان أنّهما رأياه فاقضه(4).
وروى ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال : سمعته يقول : لا تصم إلّا للرّؤية(5)، أو يشهد شاهدا عدل(6).
و روی سیف بن عميرة عن الفضل(7)بس عثمان بن أبي عبدالله (عليه السَّلام) أنّه قال : ليس على أهل القبلة إلّا الرّؤية، ليس(8)على المسلمين إلّا الرّؤية(9).
والرّؤية يجب فرضها بتحصيلها من جهة حاسّتها، وتلزم مع فقدها بشهادة مرضیّين: أنّهما حصّلاها، بحديث عبدالله بن سنان الّذي تقدّم هذا الحديث
1) في ألف، هم ز: «فريضة».
2) في ج: «صفوان بن علىّ بن يحيى».
3) فى ألف: «وإن -خ».
4) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح8، ص183، والباب 11 منه، ح4، ص 208 ، وفى الموضعين: «مرضیّان» بدل «مؤمنان».
5) في ب: «لرؤيته».
6) الوسائل، ج 7، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح16، ص211.
7) فى ب ه، و «الفضيل» بدل «الفضل».
8) في ب، و: «وليس».
9) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح12، ص 184
بلافصل، وبما رواه حمّاد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السّلام). قال:(1)إنّ عليّاً (عليه السّلام) كان يقول لا أُجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة(2)رجلين عدلين(3)(4).
ويجب على المكلّف الاحتياط لفرض الصّيام بأن يرقب الهلال، ويطلبه في آخر نهار يوم التّاسع والعشرين من شعبان، فإن أصابه على اليقين بيّت (5)النيّة المفروض الصيام، فان لم يصبه يقيناً عزم على الصيام معتقداً أنّه صائم يوماً من شعبان، فإن ظهر له بعد ذلك أنّه من شهر رمضان فقد وفّق لإصابة الحقّ عيناً، وأجزأ عنه الصّيام، وإن لم يظهر له ذلك كان له فضل صيام يوم من شعبان، وحصل له ثواب الاهتمام بدينه والاحتياط. روی سعدان(6)بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال: إذا أهلّ(7)هلال رجب فعدّ تسعة وخمسين يوماً، ثمّ صم(8).
و روى أبو الصّلت عبدالسّلام بن صالح قال: حدّثني علىّ بن موسى
1) في ب: «إنّه قال».
2) في ألف: «إلّا بشهادة ...».
3) في د: «عادلين».
4) الوسائل، ج 7، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 1198، ص207-208.
5) في د: «بنت النيّة» وفى ب: «نقلت النيّة».
6) في ج: «سعد بن مسلم عن أبي عبدالله(عليه السّلام) قال».
7) في ألف، ج: «إذ اهلّ».
8) الوسائل، ج 7، الباب 16 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح5 ، ص 217 نقلاً عن الكتاب.
الرّضا (عليه السَّلام) عن أبيه عن جدّه(1)(عليهم السّلام)(2)قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه واله وسلّم) : من صام يوم الشّك فراراً بدينه فكأنّما صام ألف يوم من أيّام الآخرة(3)غرّاً زهراً(4)لايشا كلن أيّام الدّنيا(5).
وروى أبوخالد عن زيد بن علىّ بن الحسين عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه قال : قال رسول الله(صلّى الله عليه واله وسلّم): صوموا سرّ الله(6)، قالوا: يا رسول الله وماسرّ الله ؟(7)قال : يوم الشّكّ(8).
وروى محمّد بن حكيم(9)قال: سألت أبا الحسن موسى(عليه السّلام) عن اليوم الّذي يشكّ فيه، فإنّ النّاس يزعمون أنّ من صامه بمنزلة من أفطر يوماً من شهر رمضان، فقال: كذبوا، إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفّقوا له، وإن كان من غيره فهو بمنزلة مامضى من الأيّام(10)الّتي مضت(11).
وروى محمّد بن سنان قال: سألت أبا الحسن الرّضا(12)(عليه السّلام) عن يوم الشَّكّ ، فقال : إنّ أبى كان يصومه، فصمه(13).
وروى شعيب العقرقوفى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السَّلام) عن رجل صام
1) في ب: «عن جدّه جعفر بن محمّد (عليهم السّلام) وفى و «علىّ بن موسى الرّضا (عليهما السّلام) قال قال رسول الله...».
2) في ب: «بذنبه».
3) في ه: «الآخر» كذا.
4) في ج: «شهراً» بدل «زهرا».
5) الوسائل، ج 7، الباب 16 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ج 6، ص 217 نقلاً عن الكتاب.
6) فى ه- ونسخة من ز: «ستر الله وفى نسخة من ه- أيضا: «سر الله» كالمتن
7) فى ه- ونسخة من ز: «ستر الله وفى نسخة من ه- أيضا: «سر الله» كالمتن
8) الوسائل، ج 7، الباب 16 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح7، ص 217 نقلاً عن الكتاب بتفاوت.
9) في ج: «حليم» بدل «حكيم». «حکیم».
10) في ألف: «من أيّام».
11) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب وجوب الصّوم ونيّته، ح7، ص13.
12) فى ب: «سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن يوم الشك من شهر رمضان فقال : كان أبي (عليه السّلام) يصومه فصمه».
13) الوسائل، ج 7، الباب 16 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح8 ، ص 217 نقلاً عن الكتاب.
في اليوم الّذي يشكّ(1)فيه، فوجده من شهر رمضان، فقال: يوم وفقه الله له(2)(3).
وروى زكريّا بن آدم عن الكاهلي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السّلام) عن اليوم الّذي يشكّ فيه من شعبان فقال : لان أصوم يوماً من شعبان أحبّ إلىّ من أن أفطر يوماً من شهر رمضان(4).
قال الله عزّوجلّ: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ »(5).
فحظر جلّ اسمه على الصّائم تناول سائر ما ينقض الصّوم من حدّ بياض(6)الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وهو بياض الفجر عند انسلاخ اللّيل. فإذا طلع الفجر - وهو البياض المعترض في أُفق السّماء من قبل المشرق- فقد دخل وقت فرض الصّيام، وحلّ وقت فريضة الصّلاة. ثمّ الحظر ممتدّ إلى دخول اللّيل. وحدّ دخوله مغيب قرص الشّمس. وعلامة مغيب القرص عدم
الحمرة من المشرق. فإذا عدمت الحمرة من المشرق سقط الحظر، وحلّ الإفطار بضروبه من الأكل والشّرب والجماع وسائر ما يتبع ذلك ممّا يختصّ حظره بحال الصّيام. وقد روى عن أبي عبد الله (عليه السّلام) في حدّ دخول اللّيل : ما ذكرناه بصفته ومعناه الّذي قدّمناه، فروى: أنّه قال : إنّ (1)المشرق مظلّ(2)على المغرب هكذا- ورفع إحدى يديه على الأُخرى- فإذا غربت الشّمس من ههنا - وأومى إلى يده الّتى خفضها - عدمت الحمرة من ههنا - وأومى إلى يده الّتي رفعها(3).
قال الله عزّ وجلّ: «وما أُمروا إلّا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين»(4).
والإخلاص للديّانة هو التقرّب إلى الله تعالى بعملها مع ارتفاع الشّوائب، والتقرّب لا يصحّ إلّا بالعقد عليه والنيّة له ببرهان الدّلالة.
روى(5)عن أبي عبدالله(6)(عليه السَّلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : لاقول إلّا بعمل، ولا قول ولا(7)عمل إلّا بنيّة، ولاعمل ونيّة(8)إلّا بإصابة السنّة، ومن تمسّك بسنّتى عند
1) ليس «إنْ» في (ج).
2) في (و) يحتمل كونه «مطلّ» بالمهملة كما في الوسائل.
3) الوسائل، ج 7 ، الباب 16 من أبواب أحكام شهر رمضان، ج3، ص 126
4) البيّنة - 5 .
5) في ب ه، و «وروی».
6) في ب : «عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليه السّلام)».
7) في و: «ولا قول وعمل إلّا ...».
8) في ه، ز: «ولا عمل ولا نية إلّا .. »
اختلاف أُمتى كان له أجر مأة شهيد(1).
فيجب لمكلّف الصّيام أن يعتقده (2)قبل دخول وقته تقرّباً إلى الله جلّ اسمه بذلك ، وإخلاصاً له على ماقدّمناه في المقال.
فإذا اعتقد(3)قبل الفجر من أوّل يوم من شهر رمضان صيام الشّهر بأسره أجزأه ذلك في صيام الشّهر ،بأجمعه، وأغناه في الفرض عن تجديد نيّة في كلّ يوم على الإستقبال. فإن جدّد النيّة في كلّ يوم قبل فجره كان بذلك متطوّعاً فعلاً فيه فضل يستحقّ عليه الثّواب. وإن لم يجدّد نيّة بعد ما سلف له الجملة الشّهر فلا حرج عليه كما بيّناه.
ومن نوى صيام أوّل يوم من شهر رمضان على سبيل التطوّع لشبهة دخلت عليه وارتياب، ثمّ بان له الأمر فيه، وعلم أنّه كان من فرض الصّيام، أجزأه ذلك عن الفرض، ولم يجب عليه قضاء، لما قدّمناه من الأخبار وثبت عن الصّادقين عليهم(4)السَّلام : أنّه (5)لو أنّ رجلاً تطوّع شهراً، وهولا يعلم أنّه شهر رمضان، ثمّ تبيّن له بعد صيامه أنّه كان شهر رمضان، لأجزأه(6)ذلك عن فرض الصّيام(7).
ومن نوى إفطار أوّل يوم من شهر رمضان لشكّ فيه وارتياب، فعلم قبل الزّوال من اليوم أنّه من فرض الصّيام، ولم يكن أحدث غير النيّة شيئاً ممّا
1) الوسائل، ج1، الباب من أبواب مقدّمة العبادات، ح2، ص33، وفيه إلى قوله: «ومن تمسّك ...» بتفاوت.
2) في ب ظ ، ز: «يعقده».
3) في ز: «عقد».
4) في و: «عليهما السّلام».
5) ليس «أنّه» في (د).
6) في ألف: «اجزاه».
7) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب وجوب الصّوم ، ح 13 ، ص 12 نقلا عن الكتاب، وراجع سائر اخبار الباب.
ينقض الصّيام، جاز له أن يستأنف النيّة لفرض الصّيام، وأجزأه ذلك ، ولم يجب عليه قضاء. وإن علم بعد الزّوال لم يجزه استيناف النيّة إذ ذاك ، ووجب عليه الإمساك ، سواء كان كافّاً عمّا ينقض الصّوم قبل الزّوال، أو متناولاً لما ينقض الصّيام، ووجب عليه القضاء. والحكم في هذا المعنى مخالف لما تقدّم من المعنى في التطوّع ببرهان(1)الوارد عن الصّادقين (عليهم السّلام) من الأخبار(2).
والصّيام هو الكفّ عن تناول أشياء ورد الأمر من الله تعالى بالكفّ عنها في أزمان مخصوصة- وهى أزمان الصّيام- وورد الخطر(3)لتناولها تعبّداً منه جلّ اسمه الخلقه بذلك ، ولطفاً لهم، واستصلاحاً. والأشياء المقدم ذكرها : الأكل، والشّرب، والجماع والإرتماس في الماء، والكذب على الله عزّوجلّ وعلى رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم)وعلى الائمّة (عليهم السَّلام) وما ينضاف إلى هذا ممّا سنذكره في باب ما يفسد الصّيام(4). فإذا كف العبد عمّا وصفناه في أوقات الصّيام الّتي حدّدناها فيما قبل هذا الباب بنيّة الكف عنها لوجه الله عزّوجلّ على مارتّبناه كان آتياً بالصّيام. وإن أقدم على شيء منها على غير النّسيان فهو مفطر به على معنى الإفطار.
روى عن الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) أنّه قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لكلّ شيء زكاة، وزكاة الأبدان الصّيام (1). و(2)قال : إنّ الله تعالى يوكّل ملائكته بالدّعاء للصّائمين. وقال:(3)أخبرني جبرئيل(4)عن ربّه جلّ اسمه:(5)أنّه قال : ما أمرت ملائكتى بالدّعاء لأحد من خلقی إلّا استجبت لهم فيه(6).
وقال : قال :(7)رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) نوم الصّائم عبادة، ونفسه تسبيح(8).
وقال: قال(9)(عليه السَّلام) الصّائم في عبادة(10)- وإن كان نائماً على فراشه- مالم يغتب(11)مسلماً (12).
وقال :(13)قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) : إنّ للجنّة باباً يدعى الرّيّان
1) الوسائل، ج 7، الباب 1 من أبواب الصّوم المندوب، ح2، ص289.
2) ليس «و» فى (و) (ه) وفى هامش ه: «وخ».
3) ليس «وقال» في (و).
4) في ج: «جبرئيل (عليه السّلام)».
5) في ب: «عزّوجلّ».
6) الوسائل، ج 7، الباب 1 من أبواب الصّوم المندوب، ج3، ص289.
7) في ب: «قال» مرّة.
8) الوسائل، ج 7، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب، ح23، ص 294.
9) فی، ه: وقال قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) الصّائم...».
10) می ج: «فى عبادة الله».
11) في ب: «مالم يفتر مسلماً».
12) الوسائل، ج 7، الباب 1 من أبواب الصّوم المندوب، ح12، ص291.
13) في ب: «وقال (عليه السلام) قال ...».
لا يدخل منه إلّا الصّائمون(1).
وقال أبو جعفر محمّد بن علىّ(2)(عليهما السّلام): إنّ المؤمن إذا قام في ليله(3)، ثمّ أصبح صائماً نهاره، لم يكتب عليه ذنب، ولم يخط خطوة إلّا كتب له(4)بها حسنة. وإن مات في نهاره صعد بروحه(5)إلى عليّين(6). وإن عاش حتّى يفطر كتبه الله من التوابين(7)(8).
وقال أبو عبد الله (عليه السّلام): إنّ الصّائم منكم ليرتع في رياض الجنّة، تدعو له الملائكة حتّى يفطر(9).
وقال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه(10)عليه وآله : قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم): من صام شهر(11)رمضان إيماناً واحتساباً، وكفّ سمعه وبصره ولسانه عن النّاس، قبل الله صومه(12)، وغفر له(13)ما تقدّم من ذنبه(14)وما تأخّر، وأعطاه ثواب الصّابرين(15).
1) الوسائل، ج 7، الباب 1 من أبواب الصّوم المندوب، ح31، ص 295
2) في ب: «محمّد بن على الباقر (عليهما السّلام)».
3) في ز: «فى ليلة».
4) فى د ه، و: «كتب بها له».
5) في ب: «روحه».
6) في و: «إلى أعلى عليّين».
7) في ب: «الأوابين»
8) الوسائل، ج 7، الباب 1 من أبواب الصّوم المندوب، ح39، ص296.
9) الوسائل، ج 7، الباب 1 من أبواب الصّوم المندوب، ح38، ص296.
10) ليس وسلامه» فى (ه) وفى ألف، ب، ج: «عليه السّلام».
11) في د: «من شهر رمضان».
12) فى ه: «قبل الله له صومه »
13) في ألف: «وغفر الله له» وفى ج: «غفر الله ما تقدّم...».
14) في ألف: «من ذنوبه».
15) الوسائل، ج 7، الباب 11 من أبواب آداب الصائم، ح7، ص118.
روى عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر(1)(عليه السّلام)(2): أنّه قال : خطب رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلم) النّاس(3)في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله، وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها(4)النّاس قد أظلّكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله عزّوجلّ (5)صيامه، وجعل قيام ليله(6)نافلة فمن تطوّع بصلاة ليلة فيه كان كمن تطوّع بسبعين(7)ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير والبرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض الله تعالى، ومن أدّى فيه فريضة من فرائض الله تعالى(8)كان كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض الله تعالى(9)فيما سواه من الشّهور، وهو شهر الصّبر، وأنّ(10)الصّبر ثوابه الجنّة، وهو شهر المواساة، وهو شهر يزيد الله في(11)رزق المؤمن(12)فيه(13)، ومن فطّر فيه مؤمناً صائماً كان له عند الله(14)بذلك عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى، فقيل:(15)
1) لیس «محمّد بن علی الباقر» في (ج).
2) في ألف، ه، و: «عليهما السّلام».
3) في ألف: «بالنّاس».
4) فى ه: «يا أيها النّاس».
5) ليس «عزوجل» في (ب).
6) فى ه: «وجعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كمن تطوّع بسبعين ليلة ...».
7) في ج: «سبعين».
8) فى ه: «جلّ وعزّ اسمه».
9) فى ألف: «عزّوجلّ» وفى ج ، و: «جلّ وعز» وفي ه: «تعالى جلّ وعز».
10) في ب: «فإنّ».
11) ليس «فى» فى (و).
12) في ه: «المؤمنين»، «المؤمن - خ ل »
13) ليس «فيه» في (ج).
14) في ج: «بذلك عند الله».
15) قاب «فقيل له يا ....».
يا رسول الله(1)ليس كلّنا يقدر(2)على أن يفطّر(3)صائماً، فقال: إنّ الله(4)كريم يعطى هذا الثّواب لمن لا يقدر إلّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائماً، أو شربة ماء عذب، أو تمرات(5)لا يقدر على اكثر من ذلك . ومن خفّف فيه عن(6)مملوكه خفّف الله عنه حسابه(7)، وهو شهر أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره الإجابة، والعتق من النّار، ولا غنى بكم(8)عن أربع خصال: خصلتان ترضون الله عزّوجلّ(9)بهما، وخصلتان لاغنى بكم(10)عنهما ، فأمّا اللّتان ترضون الله عزّ وجلّ(11)بهما فشهادة أن لا إله إلّا الله ، وانّنی(12)رسول الله(13)). وأمّا اللّتان لاغنى(14)بكم عنهما فتسألون الله(15)فيه حوائجكم والجنّة، وتسألون الله العافية، وتعوذون بالله(16)من النّار(17).
وروى عن الباقر(18)(عليه السَّلام) أيضاً: أنّه قال: إنّ رسول(19)الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)لمّا انصرف من عرفات، وسار إلى منى، دخل المسجد(20)، فاجتمع(21)إليه (22)النّاس يسألونه عن ليلة القدر، فقام صلّى
1) في د، و، ز، زاد: «صلّى الله عليه وآله».
2) في ألف، و «نقدر».
3) في ألف، و: «نفطّر».
4) فى ب: «إنّ الله تعالى كريم».
5) في ه: «تميرات».
6) في د: «على مملوكه».
7) فى ه- المتن: «سيّئاته» و «حسابه - خ ل »
8) في ج: «ولا أغنالكم من أربع...»
9) في ب: «تعالى».
10) في ج: «لا غنى لكم».
11) ليس «عزّوجلّ» في (ج).
12) في ب: «أنّى».
13) في ز زاد هنا علامة «ص».
14) في ألف، ج: «لا غنى لكم».
15) فى ب زاد: «عزّوجلّ».
16) فى ب: «تعوذون به من النّار».
17) الوسائل، ج 7، الباب 18 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح10، ص222.
18) ليس «عن الباقر» في (ج).
19) فى ب: «إنّ النّبيّ».
20) في ب: «المسجد الحرام»
21) في ألف: «واجتمع». وفى و: «فأجمع النّاس».
22) ليس «إليه» في (ب، د).
الله(1)عليه وآله خطيباً فقال بعد الثّناء على الله عزّوجلّ : أمّا بعد فإنّكم سألتموني عن ليلة القدر، ولم أطوها عنكم لأنّى لا اكون بها عالماً، اعلموا أيّها النّاس أنّه(2)من ورد عليه شهر رمضان، وهو(3)صحيح سوىّ، فصام نهاره، وقام ورداً من ليله(4)، وواظب على صلاته، وهجر(5)إلى جمعته(6)، وغدا إلى عيده، فقد أدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الربّ(7).
فقال أبو عبد الله(8)(عليه السّلام) : فاز والله(9)بجوائز لیست(10)کجوائز العباد(11).
وروى أيضاً عن أبي جعفر الباقر(عليه السَّلام): أنّه قال : إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)كان على المنبر، فسمعه النّاس قال: آمين، ثمّ سكت، ثمّ فال: آمین، ثمّ (12)سکت، ثمّ قال: آمين(13)، فلمّا نزلت سأله بعض النّاس، فقالوا: يارسول الله سمعناك تقول : آمين آمين(14)-ثلاث مرّات- فقال : إنّ جبرئيل (عليه السّلام)(15)قال : من ذكرت عنده فلم يصلّ عليك فأبعده الله ، قلت: آمین، قال : ومن أدرك شهر رمضان فلم(16)يغفر له فأبعده(17)الله ، قلت: آمین، قال : ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلّم(18)يغفر له فأبعده (19)الله ،
1) ليس «صلّى الله عليه وآله» في (ب).
2) فى ألف، ج ، د ظ: «أنّ».
3) ليس «هو» في (د).
4) فى ب د : «ليلة».
5) في ب، ز: «هاجر».
6) في ألف: «جمعه».
7) في ألف، ب زاد: «عزّوجلّ».
8) فيه تأملّ مع كون الرّواية عن المياقر «عليه السّلام».
9) في ألف: «فازوا والله» وفى ب: «فازوا الله».
10) فى ب: «ليس».
11) الوسائل، ج 7، الباب 18 من أبواب أحكام شهر رمضان، ج1، ص219.
12) ليس ثمّ سكت ثمّ قال آمين» في (ألف) .
13) فى ب زاد بعد (آمین) : « ثمّ سكت»
14) فى ب «آمين» مرّة واحدة وفى (و) مرّتين
15) ليس «عليه السّلام» في (ز).
16) فى ألف «ولم يغفر له» فى الموضعين
17) فى ألف «ولم يغفر له» فى الموضعين
18) في ألف: «أبعده الله» في الموضعين.
19) في ألف: «أبعده الله» في الموضعين.
وقال الصّادق (عليه السَّلام): من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى قابل، إلّا أن يشهد عرفة(3).
وقال الصّادق (عليه السَّلام): نزلت التّوراة في ستّ مضين من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في إثنتى عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر(4).
وقال (عليه السَّلام): إنّ أبواب السّماء لتفتح في شهر رمضان(5)، وتصفد فيه الشّياطين، وتقبل(6)فيه (7)أعمال المؤمنين، نعم الشّهر، كان يسمّى على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المرزوق(8).
ومن سنن الصّيام غضّ الطّرف عن محارم الله تعالى(9)، وشغل اللّسان بتلاوة القرآن وتمجيد الله(10)والثّناء عليه، والصّلاة على رسول الله(11)
1) في ألف، ج: «فقلت».
2) الوسائل، ج 4 ، الباب 42 من أبواب الذكر، ح 13 ، ص 1221 نقلاً عن الكتاب، وراجع ج7، الباب 18 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح13، ص223.
3) الوسائل، ج 7، الباب 18 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح6 ، ص221.
4) الوسائل، ج 7 ، الباب 18 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح16، ص 225 بتفاوت.
5) في ج: «فى شهر الله».
6) في ب: «يقبل».
7) ليس «فيه» في (ج، د، ز).
8) الوسائل، ج 7، الباب 32 من أبواب أحكام شهر رمضان، ج3، ص 259.
9) ليس «تعالى» فى (ب ، د ، ن) وفى ب: «عزّوجلّ» بدله .
10) في ب :«تمجيد الله عزوجل ....»
11) في د: «على رسوله».
(صلّى الله عليه وآله وسلم) واجتناب سماع اللّهو وجميع المقال الّذي لا يرضاه الله تعالى، وهجر المجالس الّتي يصنع فيها ما يسخط الله عزّوجلّ، وترك الحركة في غير طاعة الله عزّوجلّ، والإكثار من أفعال الخير الّتي يرجى بها ثواب الله تعالى.
وقد روى عن أبي عبدالله (عليه السّلام): أنّه قال لمحمّد بن مسلم : يا محمّد إذ(1)صمت فليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، ولحمك ، ودمك ، وجلدك ، وشعرك ، وبشرك ، ولايكون (2)يوم صومك كيوم فطرك(3).
وما ذكرناه من سنن الصّيام ينتظمه سنن شهر رمضان، ويزيد عليه بما أنا ذاكره على البيان إن شاء الله تعالى.
روی عمرو (4)بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام): أنّه قال: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره، وقام ورداً من ليله، وحفظ فرجه(5)ولسانه، وغضّ بصره، وكفّ أذاه ، خرج من الذّنوب كيوم ولدته أُمّه ، فقلت له : جعلت فداك ، ما أحسن هذا من حديث. قال: ما(6)أشدّ هذا من شرط(7).
وقال أبو عبدالله (عليه السّلام): قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم): إنّ أيسر
ما افترض(1)الله تعالى(2)على الصّائم في صيامه ترك الطعام والشّراب(3)
ومن سننه الغسل في ستّ ليال منه، أوّلها أوّل ليلة منه، وليلة النّصف منه، وليلة سبع عشرة منه - وهى ليلة الفرقان(4)، وفي صبيحتها التقى الجمعان- وليلة تسع عشرة منه - وفيها يكتب وفد الحاج، وهي اللّيلة الّتي ضرب فيها أمير المؤمنين (عليه السَّلام)- وليلة إحدى وعشرين منه - وهي اللّيلة الّتي قبض فيها أمير المؤمنين(عليه السَّلام)، وفيها قبض يوشع بن نون وصى موسى (عليه السَّلام) وفيها رفع عيسى بن مريم (عليهما السَّلام) - وليلة ثلاث وعشرين منه- وهى(5)الّتي ترجى أن تكون ليلة القدر والغسل أيضاً سنّة عند انقراضه في ليلة الفطر، وهى اللّيلة الّتي يعطى(6)العامل أجره.
ومن سنّته قيام ليله بألف ركعة سوى الإحدى والخمسين، وقد شرحنا حال هذه الألف الرّكعة في أبواب الصّلاة المتقدمة في هذا الكتاب(7)
وفصّلناها على التّرتيب.
ويستحبّ أن يختم فيه القرآن بتلاوته ختمات(8).
وقد روى أنّه يختم(9)فيه عشر مرّات(10)كلّ ثلاثة أيّام ختمة(11).
1) في ه: «فرض» وفى و «أفرض»
2) ليس «تعالى» في (ألف) وفى ب: «عزّوجلّ» بدله
3) الوسائل، ج 7، الباب 11 من أبواب آداب الصّائم، ح 8 و 11، ص118.
4) فى ج : «وهى اللّيلة الّتي نزل فيها الفرقان».
5) في ب ، ز: «وهى اللّيلة الّتي...».
6) في ب : «يعطى فيها العامل أجره» وفى ج: «يعطى العامل فيه أجره».
7) الباب 14 ، باب صلاة شهر رمضان ، ص 165
8) فى ب ثلاث ختمات وفى د: «ختمان».
9) في ألف: «تختم».
10) في ب: «عشر ختمات».
11) الوسائل، ج 7، الباب 17 من أبواب أحكام شهر رمضان، ج3، ص219
وروى أيضاً اكثر من ذلك(1)، فروى إبراهيم بن أبي البلاد(2)، عن أبيه، عن عليّ بن المغيرة، عن أبي الحسن موسى(عليه السّلام) قال: قلت له : إنّ أبي سأل جدّك عن ختم القرآن في كلّ ليلة، فقال له جدّك : في كلّ ليلة، قال: في شهر رمضان، فقال(3)له جدّك : في شهر رمضان، فقال له أبي: نعم، قال ما استطعت وكان(4)أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثمّ(5)ختمته بعد أبي، فريمازدت، وربما نقصت على قدر فراغی وشغلی ونشاطی وکسلی، فإذا كان يوم الفطر جعلت لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) ختمة، ولعلىّ(6)(عليه السّلام) ختمة أُخرى، ولفاطمة(7)صلوات الله عليها وآلها (8)أُخرى، ثمّ للائمّة(9)(عليهم السَّلام) حتّى انتهيت إليك ، فصيّرت لك(10)واحدة منذ صرت في هذه(11)الحال، فأىّ شيء لي(12)بذلك ؟ قال :(13)لك بذلك(14)أن تكون معهم يوم القيامة، قلت: الله اكبر، قلى(15)بذلك(16)؟ قال : نعم ثلاث مرّات(17).
وروى عن الباقر (عليه السَّلام) أنّه قال : لكلّ شيء ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان(18)
1) الوسائل، ج 7، الباب 17 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح4 ، ص219.
2) في ج: «أبي ليلى» بدل«أبى البلاد».
3) في ب، ز: «قال».
4) فى ب: «فكان».
5) في ألف: «وأنا ختمته» وفي ج: «وختمته».
6) في ب: «ولعلّي ختمة ولفاطمة أُخرى ثمّ للأئمّة...».
7) في ز: «والفاطمة ...».
8) ليس «وآلها» في (ج).
9) فى ألف ج، و «ثمّ الأئمة».
10) في ج: «إليك »
11) في ألف، ج: «هذا الحال».
12) ليس «لى» في (ج).
13) في ألف، ج: «فقال».
14) ليس« بذلك » في (ج).
15) فى ألف، ج: «قلت الله أكبر قال بذلك ثلاث مرّات».
16) في ز: «ذلك »
17) الوسائل، ج 4 ، الباب 28 من أبواب قراءة القرآن، ح1 ، ص 864.
18) الوسائل، ج 7، الباب 17 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح2، ص218
ويستحبّ أنّ يقرأ في ليلة ثلاث وعشرين منه «إنّا أنزلناه» ألف مرّة، فقد روى أبويحيى الصنعاني عن أبي عبدالله (عليه السَّلام) : أنّه قال: لو قرأ رجل ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان «إنّا أنزلناه» ألف مرّة لأصبح وهو شديد اليقين بالاعتراف بما يخصّ به(1)فينا، وماذاك(2)إلّا لشيء عاينه في نومه(3)(4).
ويستحبّ أن يقرأ في هذه اللّيلة أيضاً سورتا «العنكبوت» و«الرّوم»، فقد روى الحسن بن عليّ بن(5)أبى(6)حمزة ، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السّلام): أنّه(7)قال : من قرأ سورتى(8)العنكبوت والرّوم في شهر رمضان ليلة(9)ثلاث وعشرين فهو والله يا أبا(10)محمّد من أهل الجنّة، لا أستثنى فيه أبداً (11)، ولا أخاف أن يكتب الله تعالى(12)عليَّ في يمينى إثماً، وإنّ لهاتين السّورتين من الله تعالى(13)مكاناً(14).
ومن سننه الصّلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ يوم مائة مرّة، ومازاد ذلك فهو أفضل.
فإذا صلّيت المغرب من هذه اللّيلة، وهى أوّل ليلة في(15)الشّهر، فادع
1) فی ز: «به - خ».
2) في ألف: «وما ذلك إلّا الشي...» وفى ج: «وما ذلك إلّا بشيء...».
3) في ب: «يومه» بدل «نومه».
4) الوسائل، ج 7، الباب 33 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح2، ص 264
5) في ألف: «عن أبي حمزة».
6) في ز: «أبي . خ » .
7) ليس «انّه» می (ب).
8) في ألف: «سورة».
9) في ب: «فى ليلة».
10) في ج: «يا بامحمّد».
11) في ز: «أحداً».
12) ليس «تعالى» فى (ب، ج، ه).
13) في ب: «عزّوجلّ».
14) الوسائل، ج 7، الباب 33 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 ، ص 264 .
15) ليس «في» في (د، ه) وفى ج: «من».
بهذا الدّعاء - وهو دعاء الحج(1).
فتقول: «اللّهم منك أطلب حاجتي، ومن طلب حاجته(2)الى أحد من النّاس فإنّى لا أطلب حاجتى إلّا منك وحدك لا شريك لك ، وأسألك(3)بفضلك ورضوانك أن تصلّى على محمّد وآل(4)محمّد، وأن تجعل لى من(5)عامى هذا إلى بيتك الحرام سبيلاً حجّة، مبرورة، متقبلة، زاكية، خالصة لك ، تقرّبها عينى وترفع بها درجتى وترزقني أن اغضّ بصري ، وأن أحفظ فرجي، وأن أكفّ عن محارمك(6)حتى لايكون عندى(7)شيء آثر(8)من طاعتك وخشيتك ، والعمل بما احببت، والترك لماكرهت ونهيت عنه، واجعل ذلك في يسر(9)وعافية وما أنعمت به علىّ وأسألك أن تجعل وفاتى قتلاً في سبيلك تحت راية نبيّك محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(10)مع أوليائك(11). وأسألك أن تقتل بى أعدائك وأعداء رسولك(12)، وأن تكرمنى بهوان من شئت من خلقك ، ولا تهنّى بكرامة أحد من أوليائك . اللّهمّ اجعل لى مع الرّسول سبيلاً، حسبی الله، ما شاء الله، وصلّى الله على(13)محمّد وآله الطّاهرين»(14)(15).
1) في ألف، ونسخة من ه: «النجاح».
2) فى و «حاجة» وفى ج: «حاجته من احدٍ...»
3) في ب: «فأسألك ».
4) في و: «وعلى آل محمّد» وفى ب «وأهل بيته» بدل وآل محّمد».
5) فى ألف، ز: «فى عامى».
6) في ب: «عن جميع محارمك ».
7) في ج: «شی عندی».
8) في ج: «أبر».
9) فى ب ه، و «فى يسر منك وعافية».
10) ليس «صلّى الله عليه وآله» في (ب).
11) فى ب: «مع وليك صلواتك عليهما».
12) في ز: «رسولك(صلى الله عليه وآله وسلم)وأن...».
13) في ب: «على سيّدنا محمّد...».
14) في ألف: زاد «وسلّم تسليماً».
15) الوسائل، ج 7، الباب 21 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح2، ص 236 .
ومن السنّة الثابتة عن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)الدعاء عند رؤية الهلال. فإذا طلع هلال شهر رمضان فادع بهذا الدّعاء للإستهلال، فإنّه مأثور عن الصّادقين (عليهم السّلام) :
«اللّهم أهلّه علينا وعلى أهل بيوتاتنا(1)وأشياعنا وإخواننا بأمن، وإيمان، وسلامة، وإسلام(2)، وبرّ، وتقوى، وعافية مجلّلة، ورزق واسع حسن، وفراغ من الشّغل، واكتفاء فيه بالقليل من النّوم، ومسارعة فيما تحبّ وترضى، وثبّتنا عليه. اللّهمّ بارك لنا(3)في هذا الشّهر، وارزقنا بركته، وخيره، وعونه، وغنمه، وفوزه . واصرف عنّا شرّه، وضرّه، وبلائه، وفتنته . اللّهمّ ماقسمت فيه من رزق، أو خير، أو عافية، أو فضل، أو مغفرة، أو رحمة، فاجعل نصيبنا فيه الأكثر، وحظّنا منه(4)الأوفر، إنّك على كلّ شيء قدير»(5).
فإذا طلع الفجر من أوّل يوم من الشّهر فادع، وقل:
« اللّهمّ قد حضر شهر رمضان، وقد افترضت علينا صيامه، وأنزلت فيه القرآن هدى للنّاس، وبينات من الهدى والفرقان. اللّهمّ أعنّا على صيامه وقيامه(6)، وتقبّله منّا، وسلّمنا فيه وتسلّمه(7)منّا، وسلّمه لنا في يسر منك وعافية، إنّك على كلّ شيء قدير»(8).
والسّحور في شهر رمضان من السنّة، وفيه فضل كبير(1)لمعونته على الصّيام، والخلاف فيه على اليهود، والإقتداء بالرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) . وقد روى عن آل محمّد (عليهم السّلام) أنّهم قالوا: يستحبّ السّحور ولو بشرية من الماء(2).
وروى: أنّ أفضله التّمر والسّويق، لموضع استعمال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك(3)في سحوره من بين أصناف الطّعام(4).
فأمّا اللّفظ الوارد بتفضيله فماروى عن أبي عبدالله عليه السّلام أنّه(5)قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): تسحّروا ولو بجرعة من ماء ، ألا صلوات الله على المتسحّرين(6)(7).
وقال (عليه السَّلام): إنّ الله(8)وملائكته يصلّون على المتسحّرين والمستغفرين بالأسحار، فليتسحّر أحدكم ولو بجرعة من ماء(9).
وقال عليه وآله السَّلام: تعاونوا بأكل السحر على صيام النّهار، وبالنّوم
1) في ج، ه، و: «كثير».
2) الوسائل، ج 7، البابه من أبواب آداب الصّائم، ج3، ص 105 نقلاً عن الكتاب.
3) فى ج: «وذلك سحوره...».
4) الوسائل، ج 7، البابه من أبواب آداب الصّائم ، ح 4 ، ص 105 نقلاً عن الكتاب.
5) ليس «أنّه» في غير (ب).
6) فى ألف: «على المتسحّرين والمستغفرين بالأسحار».
7) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب الصّائم، ح6، ص 103 بتفاوت.
8) فى ب: «إنّ الله تعالى و...».
9) الوسائل، ج7، الباب من أبواب آداب الصّائم، ح9، ص 105 بتفاوت.
عند القيلولة على قيام اللّيل(1).
فأمّا ما يستحب أن يكون به الإفطار فهو غير نوع، جاءت به الآثار:
فروى: أنّ النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يفطر على التمر، وكان إذا وجد السّكر(2)أفطر(3)عليه(4).
وروى النّوفلى عن السكونى عن أبي عبدالله (عليه السّلام): أنّه(5)قال: إنّ الرّجل إذا صام زالت عيناه من مكانهما، فإذا أفطر على الحلو(6)عادتا إلى مكانهما(7).
وروى صفوان عن ابن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال: إنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم)كان يفطر على الحلو، فإذا لم يجده أفطر على الماء الفاتر، وكان يقول: هي ينقى الكبد(8)والمعدة، ويطيب النّكهة والفم، ويقوّى الأضراس، ويقوّى الحدق، ويحدّ(9)الناظر(10)ويغسل الذنوب غسلاً، ويسكّن العروق الهائجة والمرّة الغالبة، ويقطع البلغم، ويطفئ الحرارة عن المعدة، ويذهب بالصّداع(11).
وروى عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال : أفطر(12)على الحلو، فإن لم تجده
1) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب الصّائم، ح7، ص 104 بتفاوت.
2) في ب: «سكراً».
3) في ألف، ج: «يفطر».
4) الوسائل، ج 7، الباب 10 من أبواب آداب الصّائم، ح14 ، ص 115 .
5) ليس «انّه» في (ب).
6) في ب: «على الحلوا عادتا ...».
7) الوسائل ، ج 7 ، الباب 10 من أبواب آداب الصّائم، ح 15 ، ص 115 نقلاً عن الكتاب
8) في ب: «المعدة والكبد».
9) في ب: «يخدّ».
10) في ج: «النّظر».
11) الوسائل، ج 7، الباب 10 من أبواب آداب الصّائم، ح6، ص113.
12) فى ب «يفطر» وفي ز: «أقطروا على الحلو، فإن لم تجدوه فأفطروا على الماء.. الخ».
فأفطر على الماء، فإنّ الماء طهور(1).
وروى :أنّ في الإفطار على الماء البارد فضلاً، وأنّه(2)يسكّن الصّفراء(3).
وذلك على حسب اختلاف الطبائع والتّباين في الأحوال.
وروى الفضيل بن يسار وزرارة بن أعين جميعاً عن أبي جعفر (عليه السّلام): أنّه قال : تقدّم الصّلاة على الإفطار، إلّا أن تكون مع قوم يبتدئون بالإفطار، فلا تخالف عليهم، وأفطر معهم، وإلّا فابدأ بالصّلاة، فإنها أفضل من الإفطار، وتكتب(4)صلاتك(5)وأنت صائم أحبّ إلى(6)(7).
وقد روى أيضاً في ذلك : أنّك إذا كنت تتمكّن من الصّلاة، وتعقلها(8)، وتأتى بها على(9)حدودها قبل أن تفطر، فالأفضل أن تصلّى قبل الإفطار. وإن كنت ممّن تنازعك نفسك الإفطار(10)وتشغلك شهوتك عن الصّلاة(11)فابدأ بالإفطار، ليذهب عنك وسواس النفس اللّوامة، غير أن ذلك مشروط بأنّه لا يشتغل بالإفطار قبل الصّلاة إلى أن يخرج وقت الصّلاة(12).
1) الوسائل، ج 7، الباب 10 من أبواب آداب الصّائم، ح16، ص 115 .
2) في ب: «فإنّه».
3) الوسائل، ج 7، الباب 10 من أبواب آداب الصّائم، ح17 ، ص 115 نقلا عن الكتاب.
4) فى ب و ز: «يكتب» وفى :د «كتب».
5) في د: «صلواتك »
6) في ج: «إلى الله».
7) الوسائل ، ج 7، الباب من أبواب آداب الصّائم، ح نقلاً عن الكتاب، وح2 بتفاوت ص108.
8) في ألف، ج: «تعلقها» كذا.
9) في ألف: «على جميع حدودها».
10) في ألف، ج: «على الإفطار».
11) في و: «عن صلاتك ».
12) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب القائم ، ح، ص108 نقلاً عن الكتاب.
روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) : أنّه قال : يقول(1)- في آخر كلّ يوم يمضى من(2)عند الإفطار- : الحمد لله الّذي أعاننا فصمنا، ورزقنا فأفطرنا. اللهم تقبله(3)منّا ، وأعنا عليه وسلّمنا فيه، وتسلّمه منا(4)في يسر منك وعافية. الحمد لله الذي قضى عنّا يوماً من شهر رمضان حتّى يتمّ إن شاء الله »(5).
وروى إسماعيل بن زياد(6)عن أبي عبدالله (عليه السّلام) عن آبائه : أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان إذا أفطر قال: «اللّهمّ لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبلّه(7)منّا، ذهب الظّمأ(8)، وابتلّت العروق، وبقى الأجر»(9).
قال: وكان (عليه السَّلام) إذا أكل عند قوم قال :(10)أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار(11)(12).
1) في ألف . ج: «تقول» .
2) ليس «من» فى (ب، ز). وليس «يمضى من» في (ج).
3) في ألف: «تقبل».
4) ليس «منا» في (و).
5) الوسائل، ج 7، الباب 6 من أبواب آداب الصّائم، ح1، ص 106.
6) في ب. ه: «إسماعيل بن أبي زياد».
7) فى ألف، ج: «فتقبّل منّا »
8) في ألف . د. ز: «الظماء».
9) الوسائل، ج 7، الباب 6 من أبواب آداب الصّائم، ج1، ص 106.
10) في ألف، ج: «قال هم أُفطر...».
11) في ب: « ... أكل طعامكم الأبرّ وصلّت عليكم الملائكة والأبرار».
12) مستدرك الوسائل، ج الباب من ابواب آداب الصّائم، ج دو 355. لبحار، ج 96. ص 315
[وروى عنه (عليه السّلام) أنّه قال : دعوة الصّائم تستجاب(1)عند إفطاره ](2).
وروى علىّ بن مهزیار(3)عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام): أنّه قال: يستحبّ(4)أن تكثر(5)من أن تقول في كلّ وقت من ليل أو نهار من أوّل الشّهر إلى آخره: «ياذا الّذي كان قبل كلّ شيء ، ثمّ خلق كلّ شيء، ثمّ يبقى ويفنى كلّ شيء، ياذا الّذي ليس كمثله شيء(6)، وياذا الّذى ليس في السّماواتِ العلى، ولا في الأرضين السّفلى، ولا فوقهنّ، ولا تحتهنّ، ولا بينهنّ، إله يعبد غيره . لك(7)الحمد حمداً لا يقوى على احصائه إلّا أنت. فصلّ على محمّد وآل محمّد صلاة لا يقوى على إحصائها إلّا أنت».
روى الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب(8)عن العبد الصّالح (عليه السّلام): أنّه قال: ادع بهذا الدّعاء في أوّل يوم من شهر رمضان مستقبل دخول السّنة. -وذكر(9): أنّه من دعابه محتسباً مخلصاً(10)لم تصيبه(11)في تلك السنة
1) في ه: «يستجاب».
2) ما بين المعقوفتين ليس في (ألف، ج). الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب الصّائم، ح5، ص 106 نقلاً عن الكتاب.
3) في ز: «علی بن مهران».
4) في ه: «تستحبّ».
5) فى ألف، ب: «أن يكثر من أن يقول...» وفى ج: «أن يكثر من قول في كل وقت».
6) ليس (و) في (ألف).
7) في ب: «فلك »
8) في ألف : «الزّيات» بدل «رئاب» وفي ج: «رباب» بدله.
9) فى د: «واذكر».
10) ليس «مخلصاً» في (ج).
11) في ألف، ج: «لم تضره».
فتنة، ولا آفة تصرّ (1)بدينه و بدنه(2)، و وقاه الله(3)شرّما(4)تأتى به تلك السّنة - تقول: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي دان له كلّ شيء، وبرحمتك الّتي وسعت كلّ شيء، وبعظمتك الّتي تواضع لها كلّ شيء، وبقوتك الّتي خضع(5)لها كلّ شيء، وبجبروتك التي غلبت كلّ شيء، ويعلمك الّذي أحاط بكلّ شيء، يانور، يا قدّوس، يا أوّل قبل كلّ شيء، وياباقى بعد كلّ شيء، يا الله يارحمن صلّ على محمّد وآل(6)محمّد، واغفر لى الذّنوب التّى تغيّر النّعم، واغفر لى الذّنوب الّتى تنزل النّقم، واغفر لي الذّنوب الّتي تقطع الرّجاء، واغفر لي الذّنوب الّتي تديل(7)الأعداء، واغفر لي الذّنوب الّتى تردّ الدّعاء، واغفر لي الذّنوب الّتى يستحقّ(8)بها نزول البلاء، واغفر لى الذّنوب الّتي تحبس غيث السّماء، واغفر لى الذّنوب الّتي تكشف الغطاء، واغفر لى الذّنوب الّتي تعجّل الفناء، واغفر لى الذّنوب الّتي تورث النّدم، واغفر لى الذّنوب الّتى تهتك العصم، وألبسنى درعك الحصينة الّتي لا ترام، وعافني من شرّ(9)ما أحاذر باللّيل والنّهار في مستقبل سنّتى هذه، اللّهمّ ربّ السّماوات السّبع ، وربّ(10)الأرضين السّبع، ومافيهنّ، وما بينهنّ، وربّ العرش العظيم، وربّ اسرافيل وميكائيل(11)وجبرائيل، وربّ محمّد(12)خاتم النّبييّن وسيّد المرسلين، أسألك بك وبماتسمّيت
(13)به ياعظيم، أنت الّذي تمنّ
1) فى د: «يضرّ» وفى و: «تضرّ به بدينه و بدنه».
2) في ج: «بدنياه» بدل «بدنه».
3) فى ب: «ووقاه الله عزّوجلّ ...».
4) فى د: «شرّها تأتى ...» وفى ز: «شرّ ما سيأتي في تلك السّنة».
5) في د: «خلع»
6) في و: «وعلى آل محمّد».
7) في ج: «تدلّ».
8) في ب: «تستحقّ».
9) فى ب «من شرّ كل ما احاذر...».
10) ليس«ربّ» في (ب، د، و)
11) في ب: «وربّ ميكائيل».
12) فى ب: «وربّ سيّد المرسلين محمّد خاتم...».
13) في ز: «سمّيت- خ ل »
بالعظيم، وتدفع كلّ محذور، وتعطى كلّ جزيل، وتضاعف من الحسنات بالقليل وبالكثير(1)، وتفعل ما تشاء ،يا قدير، يا الله، يارحمن، صلّ على محمّد وآل(2)محمّد، وألبسنى في مستقبل سنتى(3)هذه سترك ، ونضّر(4)وجهي بنورك ، وأحببني(5)محبّتك ، وبلّغ(6)بي(7)رضوانك وشريف(8)كرامتك وجسيم عطيّتك(9)، وأعطنى من خير ماعندك(10)ومن خير ما أنت معطيه أحداً من خلقك ، وألبسنى مع ذلك عافيتك، يا موضع كلّ شكوى، و یا(11)شاهد كلّ نجوى وياعالم كلّ خفيّة، ويادافع ما يشاء(12)من بليّة، ياكريم العفو، ياحسن التّجاوز، توفّنى على ملّة إبراهيم وفطرته ، ودین(13)محمّد وسنّته، وعلى خير الوفات، فتوفّنى موالياً لأوليائك ، معادياً لأعدائك . اللّهمّ وجنبني في هذه السنّة كلّ عمل أو فعل(14)أو قول يباعدنى منك ، واجلبنى إلى كلّ عمل أو قول أو فعل يقرّبني منك في هذه السّنة يا أرحم الرّاحمين، وامنعنى من كلّ قول(15)أو عمل(16)أو فعل منّى(17)أخاف ضرر عاقبته، وأخاف و منّك إيّاى عليه ، حذاراً (18)أن تصرف وجهك(19)الكريم عنّى ، فأستوجب به
1) في ب «بالقليل والكثير» وفي د: «بالقليل الكثير».
2) في ألف، و «وعلى آل محمّد» وفى ب: «وعلى أهل بيته» بدله.
3) في ب:«هذه السنة».
4) في ج: «تضيئ».
5) فى ألف: «بمحبّتك» وفى و، ز: «أحبنى بمحبّتك» وفي ه: «أحبّنى محبّتك».
6) في ألف : « وبلّغنى رضوانك »
7) ليس (بي) في (و) وفى ج: «... لى فى رضوانك وفى ز: «بلّغ فى رضوانك ».
8) فى و «تشريف» وفي ه: «شرف - خ».
9) فى و: «عظمتك»
10) ليس«من خير ما عندك و» في (ه).
11) ليس «يا» في (ب).
12) في ز: «تشاء».
13) في ز: «وعلى دين».
14) فى ب: «أو قول أو فعل».
15) فى ب: «من كلّ عمل أو قول أو ....».
16) ليس «أو عمل» في (ز).
17) فى ألف: «يكون منّى».
18) في ألف ، ج: «حذراً» وفي ه: «حذار».
19) في ب: «أن تصرف عنّى وجهك الكريم فأستوجب».
نقصاً من حظّ لي عندك يارؤوف يارحيم ، اللّهمّ اجعلنى في مستقبل هذه(1)السّنة في حفظك وجوارك(2)وكنفك ، وجللنى بستر(3)عافيتك ، وهب لى كرامتك ، عزّ جارك، وجلّ ثنائك ، ولا إله غيرك ، اللّهمّ اجعلنى تابعاً لصالح من مضى من أوليائك، وألحقنى بهم، واجعلنى مسلماً(4)لمن قال بالصّدق عليك منهم ، وأعوذبك يا إلهي أن(5)تحيط بي(6)خطيئتي، وظلمی، وإسرافي على نفسي، واتّباعی لهوای(7)، واشتغالي بشهواتي، فيحول(8)ذلك بيني وبين رحمتك ورضوانك ، فأكون مسيئاً(9)عندك ، متعرّضاً لسخطك ومقتك(10)، اللّهمّ وفّقنى لكلّ عمل صالح ترضی به عنّی، وقرّبنی إليك زلفى اللّهمّ(11)كما كفيت نبيّك محمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) هول عدّوه، وفرّجت همّه، وكشفت(12)غمّه، وصدقته وعدك ، وأنجزت له عهدك ، اللّهمّ فبذلك فاكفنى هول هذه السنّة، وآفاتها ،وأسقامها، وفتنتها(13)، وشرورها، وأحزانها، وضيق المعاش فيها، وبلّغنى برحمتك كمال العافية بتمام الكفاية(14)ودوام النّعمة عندى إلى منتهى أجلى، أسألك سؤال من أساء وظلم واعترف، وأسألك أن تغفر لى ما مضى من الذّنوب الّتي حصرتها(15)حفظتك ، وأحصتها
1) في ز: «سنتي هذه - خ ل ».
2) فى ب: «وفى جوارك »
3) في ز: «ستر».
4) في ألف: «سلماً».
5) في ألف: «من أن تحيط».
6) ليس «بي» في (ف).
7) في ب: «هوای».
8) في د: «فتحول».
9) فى ز: «منسياً» وفي ه: «منسيا - خ ل »
10) فى ب «مقنتك».
11) ليس «اللّهمّ» في (و).
12) في د: «كشف».
13) في ألف، ج: «مقتها» وفي ب: «فتنها».
14) ليس بتمام الكفاية في (ج) . ورسم عليه في زعلامة (خ) هكذا: «بتمام الكفاية ....خ»!
15) في ب: «حضرتها».
كرام(1)ملائكتك علىّ ، و(2)أن تعصمنى(3)من الذّنوب فيما بقى من عمرى إلى منتهى أجلى يا رحمن(4)، صلّ على محمّد وآل (5)محمّد، وآتنى كلّ ما سألتك ورغبت إليك فيه، فإنّك أمرتني بالدّعاء، وتكفّلت(6)بالإجابة(7).
وهو عشره أجزاء كلّ جزء منه على انفراده. وتسبّح في كلّ يوم منه ، فتقول :
1 - «سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مایری ومالایری، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله السّميع الّذي ليس شيء أسمع منه، يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع(8)أرضين، يسمع(9)ما في ظلمات البرّ والبحر، ويسمع الأنين والشّكوى، ويسمع السرّ وأخفى(10)، ويسمع وساوس (11)الصّدور، لا(12)يصمّ سمعه صوت».
1) في ز: «كرائم».
2) ليس «و» في (ألف).
3) فى ألف: «أن تعصمنى يا إلهى من ...» وفى ب ه، و: «أن تعصمنى إلهى من...».
4) في ب:«يا الله يا رحمن».
5) في ألف، و «وعلى آل محمّد» وفى ب: «واهل بيت محمّد» بدله.
6) في ألف: «وتكفلت لي بالإجابة».
7) الكافى، ج 4 ، ص 72 ، الفقيه، ج 2، ص 102 ، التهذيب، ج 3، ص 106، مصباح المتهجدم ص 547 .
8) في ج: «السّبع الأرضين» ولي «سبع» في (و).
9) في ز: «ويسمع».
10) في ب: «والأخفى».
11) فى ب: «وسواس».
12) في ألف، ج: «ولا يصم».
2 - «سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مايرى ومالايرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله البصير الّذي ليس شيء أبصر منه، يبصر من فوق عرشه ماتحت سبع أرضين(1)، ويبصر ما في ظلمات البرّ والبحر ، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللّطيف الخبير، لا تغشى(2)بصره الظّلمة، ولا يستر(3)منه ستر، ولا يوارى منه جدار، ولا يغيب عنه برّ ولا بحر، ولا يكنّ منه جبل ما في أصله، ولاقلب مافيه ،ولا جنب(4)ما في قلبه، ولا يستتر(5)منه صغير ولا كبير، ولا يستخفى منه صغير لصغره(6)، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء، هو الّذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء، لا إله إلّا هو العزيز الحكيم».
3 - «سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مايرى ومالايرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله الّذي ينشئ السّحاب الثّقال، ويسبّح الرّعد بحمده ... ، والملائكة من خيفته، ويرسل الصّواعق فيصيب بها من يشاء(7)، ويرسل الرّياح بشراً بين يدى رحمته، وينزّل الماء من السّماء بكلمته(8)، وينبت النّبات بقدرته، ويسقط الورق بعلمه، سبحان الله
الّذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء، ولا أصغر من ذلك ولا اكبر إلّا في كتاب مبين».
4 - «سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مايرى ومالايرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله الّذي يعلم ما تحمل(1)كلُّ انثى وما تغيض الأرجام(2)وما تزداد، وكلّ شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشّهادة، الكبير، المتعال، سواء منكم من أسرّ القول، ومن جهر به، ومن هو مستخف باللّيل، وسارب بالنّهار، له معقّبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله، سبحان الله الّذي يميت الأحياء، ويحيي الموتى، ويعلم ما تنقص(3)الأرض منهم، ويقرّ في الأرحام مايشاء إلى أجل مسمّى».
5-« سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مايرى ومالايرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله مالك الملك ، تؤتى(4)الملك من تشاء، وتنزع الملك ممّن تشاء، وتعزّ من تشاء، وتذلّ من تشاء بيده(5)الخير، وهو(6)على كلّ شيء قدير، يولج(7)اللّيل في النهار،
ويولج النّهار في الليل، ويخرج الحيّ من الميت، ويخرج الميّت من الحيّ، ويرزق(1)من يشاء بغير حساب».
6 - «سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مايري ومالايرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله الّذي عنده مفاتح الغيب، لا يعلمها إلّا هو، ويعلم ما في البرّ والبحر، وماتسقط من ورقة إلّا يعلمها، ولاحبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين».
7 - «سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مایری ومالايرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله الذي لا يحصى مدحته(2)القائلون، ولا يجزى بآلائه الشاكرون العابدون، وهو كما قال، وفوق ما يقول(3)القائلون(4)، والله كما أثنى على نفسه، ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء، وسع كرسيه السّماوات والأرض، ولا يؤده حفظهما، وهو العلىّ العظيم».
8 - «سبحان الله بارئ النّسم، سبحان المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مایری ومالايرى، سبحان الله
مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله الّذي يعلم ما يلج في الأرض، وما يخرج منها، وما ينزل من السّماء، وما يعرج فيها [لا يشغله(1)ما يلج في الأرض، وما يخرج منها عمّا(2)ينزل من السّماء، وما يعرج فيها ، ](3)ولا يشغله ما ينزل من السّماء، وما يعرج فيها عمّا يلج في الأرض، وما يخرج(4)منها، ولا يشغله علم شيء عن علم شيء، ولا يشغله(5)خلق شيء عن خلق شيء، ولاحفظ شيء عن حفظ شيء، ولا يساوى(6)به شيء، ولا يعدله شيء، ليس(7)كمثله شيء، وهو السّميع البصير».
9 -« سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى ، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مايرى ومالايرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله فاطر السّماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلا أُولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق مايشاء، إن الله على كلّ شيء قدير، ما يفتح الله للنّاس من رحمة فلاممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم».
10 - سبحان الله بارئ النّسم، سبحان الله المصوّر، سبحان الله خالق الأزواج كلّها، سبحان الله جاعل الظّلمات والنّور، سبحان الله فالق الحبّ والنّوى، سبحان الله خالق كلّ شيء، سبحان الله خالق مايرى ومالايرى،
سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربّ العالمين، سبحان الله الّذى يعلم ما في الس،ماوات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم، ولا خمسة إلّا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا، ثمّ ينبتهم بما عملوا يوم القيامة، إنّ الله بكلّ شيء عليم»(1).
وتتبع هذا التّسبيح بالصّلاة على محمّد وآله على ما جاءت به الآثار، فتقول: «إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ ، یا أيّها الّذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً، لبيك ياربّ وسعديك ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، كماصلّيت وباركت على ابراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللّهمّ ارحم محمَّداً وآل محمّد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللّهمّ سلّم على محمّد وآل محمّد كما سلّمت على نوح في العالمين [اللّهمّ امنن على محمّد وآل محمّد، كما مننت على موسى وهارون](2)، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(3)، كما هديتنا به، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، كما شرّفتنا به ](4)اللّهمّ ابعث محمَّداً مقاماً محموداً يغبطه(5)به الأوّلون والآخرون، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمَّد كلّما طلعت شمس(6)أو غربت، على(7)محمّد وآله
السّلام كلّما طرفت(1)عين(2)أو ذرفت(3)، على(4)محمّد وآله السَّلام كلّما ذكر السَّلام، على محمّد وآله السَّلام كلّما سبّح الله ملك أو(5)قدّسه، السّلام على محمّد وآله في الأوّلين، السَّلام على محمّد وآله في الآخرين، السَّلام على محمّد وآله(6)في الدّنيا والآخرة اللّهمّ(7)ربّ(8)البلد الحرام وربّ الرّكن والمقام وربّ الحلّ والحرام(9)أبلغ (10)محمّداً نبيّك عنّا السَّلام، اللّهمّ أعط محمَّداً من البهاء والنّضرة(11)، والسّرور، والكرامة، والغبطة، والوسيلة، والمنزلة، والمقام(12)، والشّرف، والرّفعة، والشّفاعة عندك يوم القيامة أفضل ما تعطى أحداً من خلقك ، وأعط محمّداً وآله فوق ما تعطى الخلائق من الخير أضعافاً كثيرة(13)لا يحصيها (14)غيرك اللّهمّ صلّ على محمّد وآله أطيب، وأطهر(15)، وأزكى، وأنمى ، وأفضل ماصلّيت على الأوّلين والآخرين وعلى أحد من خلقك يا أرحمن الرّاحمين، اللّهمّ صلّ على أمير(16)المؤمنين، و(17)وال
1) في ألف: «طرقت».
2) في ج: «كلّما طرفت عين او برقت على محمّد وآله السّلام، كلّما ذرفت الخ».
3) فى ألف «درفت» وفي ه: «ز رفت».
4) فى ب: «او ذرفت على محمّد وآله كلما ذكر السّلام، السّلام على محمّد وآله السّلام كلّما سبّح الله الخ».
5) في ألف: «وقتشه».
6) فى ه: «وآل محمّد».
7) في د: «السّلام على محمّد وآله اللّهمّ ربّ الخ».
8) فى ه: «اللّهم ربّ البيت الحرام والبلد الحرام».
9) فى ج د «الإحرام».
10) فى ألف، ه: «بلّغ نبيّك محمّداً» و في ج: «بلغ محمّداً نبيّك».
11) فى ب «والسّرور والنّضرة».
12) فى ب: «والمقام المحمود والشّرف».
13) في ز: «مضاعفة» بدل «كثيرة».
14) في د: «لا يحصره».
15) في ب: «وأزكى وأطهر».
16) في ألف: «على أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين» وفى ز: «على علىّ امير المؤمنين».
17) ليس «و» في (د و، ن).
من والاه، وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على من شرك في دمه. اللّهمّ صلّ على فاطمة بنت نبيّك(1)محمّد عليه وآله(2)السّلام، والعن من آذى نبيّك فيها . اللّهمّ صلّ على الحسن والحسين إمامى المسلمين، ووال من ولاهما، وعاد من عاداهما، وضاعف العذاب على من شرك في دمهما. اللّهمّ صلّ على عليّ بن الحسين إمام المسلمين(3)، و وال من والاه، وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على من ظلمه . اللّهمّ صلّ على محمّد بن عليّ إمام المسلمين، و وال من والاه وعاد من عاداه ، وضاعف العذاب على من ظلمه . اللّهمّ صلّ على جعفر بن محمّد إمام المسلمين ووال من والاه وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على من ظلمه . اللّهمّ صلّ على موسى بن جعفر إمام المسلمين، ووال من والاه وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على(4)من شرك في دمه. اللّهمّ صلّ على عليّ بن موسى(5)إمام المسلمين ووال من والاه، وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على (6)من شرك في دمه . اللّهمّ صلّ على محمّد بن علي إمام المسلمين، ووال من والاه وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على من ظلمه(7). اللّهمّ صلّ على علي بن محمّد(8)إمام المسلمين، ووال من والاه، وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على من ظلمه . اللّهمّ صلّ على الحسن بن عليّ إمام المسلمين ووال من والاه وعاد من عاداه، وضاعف العذاب على
1) لبس «نبيّك» في (د) .
2) لبس «عليه وآله انشالاه » في (بل).
3) في ألف : « اماء المسلمين» «زين العائدين».
4) في ألف، ج : «على من ظلمه وسر الخ» وفى ز: «على من ظلمه»، وليس فيه: «على من شرك في دمه».
5) في د: «علىّ بن موسى الرّضا»
6) فى ألف، ج ، ه: «على من ظلم وشرك الخ» وفى ز: «على من ظلمه» وليس فيه: «على من شرك في دمه».
7) في ج: «على من ظلم وشرك في دمه».
8) في ج: «على بن محمّد الهادى».
من ظلمه . اللّهمّ صلّ على الخلف من بعده إمام المسلمين، ووال من والاه، وعاد من عاداه. اللّهمّ صلّ على الطّاهر(1)والقاسم ابنى نبيّك صلّى الله عليهما(2). اللّهمّ صلّ على رقية(3)بنت نبيك ، والعن من آذى نبيّك فيها(4). اللّهمّ(5)صلّ على الخيرة من ذريّة نبيّك . اللّهمّ اخلف نبيّك(6)في أهله(7)، اللّهمّ مكن لهم في الأرض، اللّهمّ اجعلنا من عددهم ومددهم وأنصارهم على الحقّ في السّرّ والعلانية، اللّهمّ اطلب بدحلهم(8)ووترهم ودمائهم ، وكفّ عنّا وعنهم وعن كل مؤمن ومؤمنة بأس كلّ باغ وطاغ وكلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، إنّك أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً»(9).
وتدعو في كل يوم منه ، فتقول: «اللّهمّ هذا شهر رمضان الّذي أنزلت فيه القرآن هدى للنّاس وبينات من الهدى والفرقان ](10)شهر الصّيام [وهذا شهر القيام ](11)وهذا شهر الإنابة، وهذا شهر التّوبة، وهذا شهر المغفرة
1) فى ج ، ز: «على القاسم والطّاهر ... » وفي ألف : « على القاسم والطّاهر وإبراهيم أبناء نبيك»
2) في ألف: «صلّى الله عليهم» وفى ب: « صلواتك عليها» وفى ه: «صلّى الله عليه وآله».
3) في ألف: «على رقية و أمّ كلثوم بنتى نبيّك ».
4) في ألف: «فيهما».
5) فى ج: «اللّهم صلّ على أمّ كلثوم بنت نبيّك والعن من آذى نبيّك فيها اللّهمّ صلّ على الخيرة...».
6) في و: «على نبيّك ».
7) في ز: «في أهل بيته».
8) في د، ز: «بدخلهم».
9) التهذيب، ج 3، ص 119 ، مصباح المتهجد، ص 563 .
10) ما بين المعقوفتين ليس في (د، و).
11) ما بين المعقوفتين ليس فى (د) ه، و) ونقله في هامش (ه) مع علامة (خ).
والرّحمة(1)، وهذا شهر العتق من النّار والفوز بالجنّة، وهذا شهر فيه ليلة(2)خير من ألف شهر، اللّهمّ فصل(3)على محمّد وآل محمّد [وأعنّى على صيامه وقيامه ](4)وسلّمه لى(5)، وسلّمنى منه(6)، وأعنّى عليه بأفضل عونك ، ووفّقنى فيه لطاعتك [وطاعة رسولك واوليائك(7)صلّى الله عليهم أجمعين(8)](9)وقوّني(10)فيه لعبادتك ودعائك وتلاوة كتابك ، واعظم لى فيه البركة، واحرز(11)لى فيه التّوبة، وأحسن لى فيه العافية(12)، وأصحّ لی(13)فيه بدنى، وأوسع لى (14)فيه رزقى، واكفنى فيه ما أهمّنى، واستجب فيه دعائى، وبلّغنى فيه رجائى، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(15)محمّد، واذهب عنّى فيه النّعاس، والكسل، والسامة، والفترة، والقسوة، والغفلة، والغرّة. وجنبني فيه العلل، والأسقام(16)، والهموم، والأحزان، والأعراض، والأمراض، والخطايا، والذّنوب. واصرف عنّى فيه السّوء، والفحشاء، والجهد،
1) في ألف: «وهذا شهر الرّحمة».
2) في ألف، ب، ج: «ليلة القدر الّتي هي خير...».
3) فى ب: «صلّ» بدون الفاء.
4) ما بين المعقوفتين ليس في (د، ه، و، ن).
5) في ب: «وسلّمه لى وسلّمه منى وسلّمني منه».
6) في ب، ه: «فيه» بدل «منه» وفي هامش ه: «منهن خ».
7) ليس «وأوليائك » في (ز).
8) ليس «صلّى الله عليهم أجمعين» فى (ن) ، وليس «أجمعين» في (ب، ج).
9) ما بين المعقوفتين ليس في (ألف، د، و).
10) في هامش ه: «فرغني- خ ل »
11) ليس واحرز لى فيه الثوبة» في (ألف).
12) فى ج ، ه: «العاقبة».
13) في ه: «لي .خ».
14) ليس «لى» فى (ه- ، و) وفى ج: «على» بدله
15) في و: «وعلى آل محمّد».
16) في د، و: «الأشغال».
والبلاء، والتّعب، والعناء، إنّك سميع الدّعاء. اللّهمّ صلّى على محمّد وآل محمّد، وأعذني فيه من الشّيطان الرّجيم(1)، وهمزه، ولمزه، ونفثه، ونفخه، و وسوسته، وتسليطه(2)، وكيده، ومكره، وحبائله، وخدعه، وأمانيه ،وغروره وفتنته (3)، وشركه، وأعوانه، وأحزابه، وأتباعه، وأشياعه، وأوليائه، وشركائه، وجميع مكائده . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(4)محمّد ، وارزقنا صيامه، وقيامه، وبلوغ الأمل في(5)قيامه واستكمال ما يرضيك عنّى صبراً واحتساباً وإيماناً(6)ويقيناً، ثمّ تقبل ذلك منّى بالأضعاف الكثيرة والأجر العظيم يا(7)ربّ العالمين. اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمد، وارزقنا(8)الحجّ، والعمرة، والاجتهاد (9)، والقوّة، والنّشاط، والإنابة، والتوبة،(10)والقربة، والخير المقبول، والرّغبة (11)والرّهبة، والتّضرّع، والخشوع، والرّقّة ، والنيّة الصّادقة، وصدق اللّسان والوجل منك ، والرّجاء لك ، والتّوكل عليك ، والثقة بك ، والورع عن محارمك مع صالح(12)القول ، ومقبول السعى، ومرفوع العمل، ومستجاب(13)الدّعوة ، ولا تحل بيني وبين شيء من ذلك بعرض، ولامرض، ولاهمّ، ولاغمّ(14)ولاسقم، ولاغفلة، ولانسيان، بل بالتّعهّد(15)والتحفظ
1) ليس «الرّجيم» في (د، و).
2) في ألف، ج، ه: «تثبيطه».
3) في ألف، ج: «فتنه».
4) في و:«وعلى آل محمّد».
5) في ألف: «الأمل فيه وفي صيامه وقيامه» وفى ج، ه: «فيه وفى قيامه».
6) ليس «وإيماناً» في (ألف).
7) ليس«يا» في(د، و).
8) في ألف«ارزقنى»
9) فى ه: «والجدّ -خ، والإجتهاد».
10) فى ه: «والتّوبة والتّوفيق والقربة».
11) في ألف، ج: «والرّهبة و الرّغبة».
12) فى ب «مع صالحى القول ومقبولى ...».
13) في ب: «مستجابي».
14) ليس «ولاغمّ» فى (د، و) وفى ب: «ولاغمّ ولاهمّ ولاسقم». وفى ز: «ولاهمّۀ ولاسقم ولا غمّ ».
15) في ألف: «بالتّعاهد».
لك وفيك ، والرّعايه لحقّك(1)والوفاء بعهدك ووعدك برحمتك(2)يا أرحم الرّاحمين(3). اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، واقسم لى فيه(4)أفضل ما تقسمه لعبادك الصّالحين، وأعطنى فيه أفضل ما تعطى(5)أولياءك المقرّبين(6)من(7)الرّحمة والمغفرة والتّحنّن، والإجابة، والعفو، والمغفرة، الدائمة، والعافية، والمعافاة، والعتق من النّار، والفوز بالجنّة، وخير الدّنيا والآخرة. اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(8)محمّد ، واجعل دعائى فيه إليك واصلاً، ورحمتك وخيرك إلى فيه نازلاً ، وعملى فيه(9)مقبولاً، وسعيى فيه(10)مشكوراً، وذنبى فيه(11)مغفوراً حتّى يكون نصيبي فيه الأكثر(12)، وحظى فيه الأوفر. اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(13)محمّد، ووفّقنى فيه لليلة(14)القدر على أفضل حال تحبّ أن يكون(15)عليها أحد من أوليائك وأرضاها لك(16)، واجعلها لي خيراً من ألف شهر، وارزقنى فيها أفضل ما رزقت أحداً
1) في ب: «بحقّك».
2) ليس «برحمتك» في (ألف).
3) الى هنا نقله في الوسائل، ج 7 ، الباب 21 من أبواب أحكام شهر رمضان، ج3، ص437 نقله الشيخ قده في التهذيب، ج 3، ص 111 ، ولم يذكره فى الوسائل، ومصباح المتهجّد، ص 552 .
4) ليس «فيه» في (ألف).
5) ليس «أعطني فيه أفضل ما تعطى» في (ز).
6) في ب، و: «المتقين».
7) ليس «من» في (د).
8) في و: «وعلى آل محمّد».
9) ليس «فيه» في (د، و).
10) ليس «فيه» في (د، و).
11) ليس «فيه» في (و).
12) في ز: «الأكبر». وفى ب «نصيبي فيه الأوفر وحظى فيه الأكثر»
13) فى ب: «وآله» وفى و « على آل محمّد».
14) في د: «ليلة القدر» وفى ب ونسخة من ه- «لليلة القدر الّتي هي خير من ألف شهر على أفضل...».
15) في ب، د، ز:«تكون».
16) في ألف، ب، ه: «ثمّ» بدل «و».
ممّن بلغته إيّاها واكرمته بها ، واجعلنى فيها من عتقائك من جهنّم، وطلقائك من النّار، وسعداء خلقك بمغفرتك ورضوانك يا أرحم الرّاحمين. اللّهمّ صلّ على محمَّد وآل(1)محمّد، وارزقنا في شهرنا هذا الجدّ، والاجتهاد، والقوّة، والنّشاط، وما تحبّ وترضى . اللّهمّ ربّ الفجر واللّيالى(2)العشر والشّفع والوتر، وربّ(3)شهر رمضان وما أنزلت فيه من(4)القرآن، وربّ جبرئيل(5)وميكائيل وإسرافيل(6)وجميع الملائكة المقرّبين، وربّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب(7)، وربّ موسى وعيسى، وربّ(8)جميع النّبييّن والمرسلين، وربّ محمّد خاتم النبييّن [ صلواتك عليه(9)وعليهم اجمعين ، أسألك(10)بحقّهم عليك وبحقّك العظيم لمّا صلّيت عليه وآله وعليهم أجمعين(11)، ونظرت إلىّ نظرة رحيمة ترضى بها عنّى رضاً لاسخط(12)علىّ بعده أبداً، وأعطنى(13)جميع سؤلى ورغبتى وأُمنيتي وإزادتى، وصرفت عنّى ما أكره(14)وأحذر وأخاف على نفسي ومالا أخاف(15)، وعن أهلي ومالي وإخواني وذريتي ](16). اللّهمّ إليك
1) في و: «وعلى آل محمّد».
2) فى ألف، ب، ج: «ليال عشر» وفي ه: «ليالي العشر».
3) ليس «ربّ» في (د، و، ن).
4) ليس «من» فى (ب).
5) في آلف، ز: «جبرائیل».
6) في زونسخة من ه: «إسرافيل وعزرائيل و».
7) فى ب : «ويعقوب والأسباط وربّ موسى وهارون و عیسی».
8) ليس «ربّ» في (ألف) وفي ه: «ربّ خ».
9) في ج: «صلواتك عليهم أجمين» وفي ه: «صلواتك عليه وآله أجمعين».
10) في ألف، ج: «وأسألك ...» وفى ه: «وأسألك بحقّك عليهم وبحقّهم عليك وبحقّك العظيم عليهم لمّا صلّيت...».
11) ليس «و» في (ج).
12) في ب: «لا يسخط». وفي ه: «لا تسخط».
13) في ب، ج، ه: «أعطيتني».
14) في ه: «جميع ما أكره».
15) فى ه: «إخواني وأخواتي وذريتي».
16) ما بين المعقوفتين ليس في (د، و، ن).
فررنا من ذنوبنا فآونا تائبين، وتب(1)علينا مستغفرين، وأغفر(2)لنا متعوّذين(3)، وأعذنا(4)مستجيرين، وأجرنا (5)مستسلمين(6)، ولا تخذلنا(7)راهبين، وآمنّا(8)راغبين، وشفّعنا(9)سائلين، وأعطنا(10)، إنّك سمیع الدّعاء، قريب مجيب. اللّهمّ أنت ربّي ، وأنا عبدك ، وأحقّ من سأل العبد ربّه، ولم يسأل العباد مثلك كرماً وجوداً، يا موضع شكوى السّائلين، ويا منتهى حاجة الرّاغبين، وياغياث المستغيثين، ويا مجيب دعوة المضطرّين، ويا ملجأ الهاربين و(11)يا صريخ المستصرخين، وياربّ المستضعفين، وياكاشف كرب المكروبين، ويافارج همّ المهمومين، وياكاشف الكرب العظيم، يا الله، يارحمن، يارحيم ، يا أرحم(12)الراحمين، أسألك باسمك يا ، المكنون (13)المخزون من كلّ عين، المرتدى بالكبرياء(14): أن تصلّى(15)على محمّد وآل(16)محمّد، وان تغفر لى(17)ذنوبي، وعيوبى، وإسائتي، وظلمي، وجرمي، وإسرافى على نفسي، وارزقني من فضلك ورحمتك ، فإنّه لا يملكها(18)
1) في د، و «فتب».
2) في د، و «فاغفر».
3) في د: «مقصودين».
4) في د، و: «فأعذنا».
5) في د، و: «فأجرنا».
6) في ألف: «مسلمين».
7) في ب، د، و: «فلا تخذلنا».
8) في د، و: «فآمنا».
9) في و «فشفّعنا».
10) في د، و: «فأعطنا».
11) ليس «و» في (ب).
12) فى ه: «يا أرحم الرّاحمين صلّ على محمّد وآل محمّد، واغفر لي ذنوبي وعيوني ... الخ».
13) في ب: «المخزون المكنون».
14) في و «ياذا الكبرياء».
15) في ب «صلّ على محمّد وآل محمّد».
16) في و: «وعلى آل محمّد».
17) في ألف، ب، ه: «واغفر لى».
18) في ب: «لا يملكها».
غيرك ، واعف عنّى، واغفر لى كلّ ما سلف من ذنوبى، واعصمني فيما بقى من عمرى، واستر علىّ، وعلى والدیّ(1)، وولدى ، وقرابتي، وأهل حزانتي(2)ومن كان منّى بسبيل من المؤمنين والمؤمنات في الدّنيا والآخرة، فإنّ ذلك كله بيدك ، وأنت واسع المغفرة، فلا تخيّبنى ياسيّدى، ولا تردّ(3)يدى إلى نحرى حتّى تفعل بي(4)ذلك ، وتستجيب لى(5)جميع ماسألتك ، وتزيدنى من فضلك ، فإنّك على كلّ شيء قدير، ونحن إليك راغبون. اللّهمّ لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، أسألك باسمك بسم الله الرّحمن الرّحيم - إن كنت قضيت في هذه اللّيلة تنزّل الملائكة والرّوح فيها(6): أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمى في(7)السّعداء، وروحى مع الشّهداء، وإحسانى في علّييّن، وإسائتي مغفورة، وأن تهب لى يقيناً تباشر به قلبي، وإيماناً [لايشوبه (8). شكّ ، ورضا ](9)[يذهب الشّكّ(10)عنّى، وترضيني(11)](12)بما قسمت لى، وآتني في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنى(13)عذاب النّار. وإن لم تكن قضيت في هذه اللّيلة تنزل
1) ليس «والدىّ» و فى (د) وليس «ولدى» في (ز).
2) في ب، ج: «خزانتی».
3) فى ألف، ج: «ولاتردّ دعائى ولايدى... وفى هامش ه: «ولا تغل يدى إلى نحرىخ».
4) في ألف، ه: «ذلك بى» وفى ج. «بى ذلك كله» وفى و: «في ذلك ».
5) ليس «لى» فى (د).
6) ليس «فيها» في (د).
7) في ه: «اسمى في هذه الليلة في السعداء».
8) في د: «لا يشويه».
9) ليس ما بين المعقوفتين فى (ب ، ج ، ه) نعم في هامش ه: «لا يشوبه شكّ ورضا بما قسمت لى خ» ويحتمل «يشويه...» أيضاً.
10) فى د، و «بالشك».
11) في د: «ترضينني».
12) ما بين المعقوفتين ليس في (ألف، ن).
13) في د ونسخة من ألف: «وقنا».
الملائكة والروح(1)فأخرني الى ذلك وارزقني فيها(2)ذكرك ، وشكرك، وطاعتك، وحسن عبادتك ، فصل،(3)على محمّد وآل محمّد بأفضل صلواتك(4)، يا أرحم الرّاحمين، يا أحد، ياصمد، ياربّ محمّد(5)اغضب اليوم لمحمّد(6)ولأبرار عترته، واقتل أعدائهم بدداً، وأحصهم عدداً، ولا تدع على ظهر أرضك (7)منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً، ياحسن الصّحبة، ياخليفة النّبييّن، أنت أرحم الرّاحمين ، البدئ(8)، البديع، الّذي ليس كمثلك(9)شيء، والدّائم غير الغافل، والحىّ الّذي لايموت، أنت كلّ(10)يوم في شأن، أنت(11)ناصر محمّد، ومفضّل(12)محمّد، أسألك أن تنصر وصىّ محمّد، وخليفة محمّد، والقائم بالقسط من أوصياء محمّد صلواتك عليهم(13)اعطف(14)عليهم نصرك(15)يالا إله إلّا أنت بحقّ(16)لا إله إلا أنت صلّ على محمّد وآل محمّد، واجعلني معهم في الدّنيا والآخرة، واجعل عاقبة أمرى إلى غفرانك ورحمتك يا أرحم الرّاحمين، وكذلك نسبت نفسك ياسيّدى باللّطف، بلى أنّك لطيف،
1) فى ج ، ز: «والرّوح فيها فأخرنى».
2) ليس «فيها» في (ألف).
3) في د، ه، ز: «وصلّ...».
4) فى ب : « بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك يا أرحم الرّاحمين» وفي ز: «بأفضل صلاتك ... »
5) فى ه: «يارب محمّد وآل محمّد اغضب».
6) في د: «محمّد».
7) في ألف، ب: «على ظهر الأرض».
8) ليس «البدئ» في (د، ز).
9) فى ج ه- «كمثله» وفى ب ز «كمثله شيء وهو السّميع البصير (وز) الدّائم...».
10) في د: «فى كلّ».
11) في ألف، ب ه، و «أنت خليفة محمّد وناصر محمّد».
12) ليس «ومفضّل محمّد» في (و).
13) في ألف، ب، ه: «صلواتك عليه وعليهم».
14) في ألف: «وأعطف».
15) في ه، ز: «نصرك »
16) فى ج، و: «بلا اله إلّا أنت واجعلنى معهم... »وليس من قوله « بحقّ -الى قوله- آل محمّد» في (د،ز).
فصلّ على محمّد وآله(1)، والطف لما تشاء ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وارزقنى الحجّ والعمرة في عامي(2)هذا، وتطوّل على بجميع(3)حوائجي للآخرة والدّنيا، أستغفر الله ربّى، وأتوب اليه، إنّ ربّي قريب مجيب، [ أستغفر الله ربّى وأتوب اليه، إنّ ربّي رحيم ودود] (4)، أستغفر الله ربّى، وأتوب إليه، إنّه كان غفاراً ، اللّهمّ اغفر لي فإنّك(5)أرحم الرّاحمين، ربّ إنّي عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى، إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت أستغفر الله الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، الحكيم (6)، العليم(7)، الكريم(8)، الغافر للذّنب العظيم، وأتوب إليه- ثلاثاً -(9)أستغفر الله، إنّ الله كان غفوراً(10)رحيماً ، اللّهمّ إنّي أسألك [أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، و](11)أن تجعل فيما تقدّر(12)وتقضى من الأمر العظيم المحتوم(13)في ليلة القدر من القضاء الّذي لا يردّ ولا يغيّر(14)ولا يبدّل أن تكتبنى من حجّاج بيتك الحرام،
1) فى ج : « فصلّ على محمّد وآل محمّد والطف ...» وفى د: «... باللّطف یا لطیف الطف لما تشاء اللّهمّ ارزقنى الحجّ »وفى ه: «بلى إنّك لطيف يالطيف الطف...» وما نسبنا الى (ه) إنّما هو بالنّظر الى مجموع ما في متنه وهامشه من دون جزم بان الأصل فيه ما هو وفى و: «بلى إنّك لطيف يالطيف الطف لما تشاء اللّهمّ ارزقنى الحجّ ... » وفي ز: «... باللّطف الطف لما تشاء اللّهمّ ارزقني الحجّ ...».
2) في ب، ه: «عامنا».
3) في د: «فى جميع».
4) ما بين المعقوفتين ليس في (د) ، ز ) ، وفي و: (ما بين المعقوفتين - خ)
5) فى ألف، ج ، ه: «إنّك ».
6) في ألف، د، ز: «الحكيم».
7) في ألف، ج، و: «العظيم».
8) فى ه- : « الكريم العظيم الغفّار للذّنب...» وفى و: «الكريم الغفار للذّنب..» وفي ب: «الكريم للذّنب...».
9) فى ألف، ه، «ذكر ثلاثاً» بعد «رحيماً» وفي ب: «يقولها ثلاثاً».
10) في د، و «غفّاراً».
11) ما بين المعقوفتين ليس في (د، ز).
12) في ألف، ب، ج: «فيما تقضي وتقدر».
13) ليس «المحتوم» في (د، ز).
14) ليس «ولا يغير» في (ألف، ج).
المبرور حجّهم، المشكور سعيهم ، المغفور ذنبهم(1)، المكفّر عنهم سيّئاتهم، وأن تجعل فيما تقضى وتقدّر أن تطيل عمرى ، وأن(2)توسّع في(3)رزق، وتؤدّى عنّى أمانتي وديني، آمين ربّ(4)العالمين، اللّهمّ اجعل لى من أمرى فرجاً ومخرجاً، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب واحرسني من حيث أحترس ومن حيث لا أحترس وصلّ على محمّد وآله(5)كثيراً (6). وتدعو في كلّ يوم منه أيضاً، فتقول: ياعدّتى في كربتي وياصاحبي في شدّتى وياولیّي في نعمتى وياغايتي(7)في رغبتى أنت السّاتر عورتى والمؤمن روعتى والمقيل عثرتى فاغفر لى خطيئتي يا أرحم الرّاحمين .
باب فضل(8)التطوع بالخيرات وتفطير أهل الإيمان في شهر رمضان
قد تقدمت(9)الرّواية عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) : أنّه قال : من تطوّع بخصلة من خصال الخير في شهر رمضان كان كمن أدّى سبعين(10)فريضة من فرائض الله عزّوجلّ في ز: «تعالى».ومن أدّى فيه(11)فريضة من فرائض الله(12)كان
1) في ج: «دنوهم».
2) ليس «أن» في (ألف، ب، ج).
3) ليس «فى» فى (ألف ، ج ، ه) وفي و: «على» بدل «في».
4) في ج: «ياربّ العالمين».
5) في «ألف وآل محمّد وسلّم كثيراً» وفي ز: «صلّى الله» بدل «صلّ».
6) التهذيب، ج 3، ص 113 ، مصباح المتهجد، ص 552.
7) في ألف، ب: «غياثي».
8) ليس «فضل» في (د، ز، و).
9) الباب 8 باب فضل شهر رمضان ص 306.
10) ليس «سبعين» في (ب).
11) ليس «فيه» في (ب).
12) فی ب ز زاد «تعالى» وفى ه: «عزّوجلّ».
كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض الله تعالى(1)فيما سواه من الشّهور.
و روى عن الصّادق (عليه السَّلام) عن(2)أبيه (عليه السّلام): أنّه قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): من فطر صائماً كان له مثل أجره(3)من غير أن ينتقص منه شيء وماعمل(4)بقوّة ذلك الطّعام من برّ(5).
وقال (عليه السَّلام) : فطرك(6)لأخيك وإدخالك السّرور(7)عليه أعظم من أجر صيامك(8).
وقال الصّادق (عليه السَّلام): إفطارك(9)في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفاً(10)أو تسعين ضعفاً (11).
وقال الباقر (عليه السَّلام): أيّما مؤمن فطّر مؤمناً ليلة من شهر رمضان كتب الله له بذلك مثل(12)أجر من أعتق نسمة مؤمنة(13).
قال(14)ومن فطّره شهر(15)رمضان كلّه كتب الله تعالى(16)له بذلك
1) ليس تعالى» في (ألف، ب، و) وفى ه- «عزّوجلّ» بدله.
2) ليس «عن أبيه عليه السّلام» في (ألف) وفى ب: «روى عن الصّادق عن أبيه عليهما السّلام».
3) فى ب: «مثل عمل» كذا.
4) ليس «عمل» في (ب)، والظّاهر سقوطه من قلم النّاسخ.
5) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب آداب الصّائم، ح6 ، ص 101.
6) في ألف، ج: «تفطيرك ».
7) في ب: «عليه السّرور أعظم أجراً من صيامك ».
8) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب الصّائم، ح7، ص101.
9) فى ب: «لإفطارك »
10) ليس «ضعفاً» في (ه).
11) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب الصّائم، ح6 ، ص 110
12) ليس «مثل» في (د، ز).
13) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب آداب الصّائم، ح8، ص101.
14) في ألف، ز: «وقال من».
15) في ألف: «بشهر».
16) ليس «تعالى» في (ألف، ب، ج).
أجر من أعتق ثلاثين نسمة مؤمنة، وكان له بدلك عند الله(1)دعوة مستجابة (2)(3).
وقال أبو عبد الله (عليه السّلام)، لسدير الصّيرفي(4): ياسدير هل تدرى أىّ ليال هذه؟ فقال(5): نعم - فداك أبي وامّى - هذه (6)ليالي شهر رمضان، فما ذاك ؟ فقال له : أتقدر أن تعتق في كلّ ليلة من هذه الليالي عشر رقاب من ولد إسماعيل فقال(7)سدير: بأبى أنت وامى إنّ مالى لا يبلغ ذلك(8). قال : فمازال ينقص حتّى بلغ(9)رقبة واحدة في كلّ ذلك يقول : لا أقدر عليه. قال:(10)أمّا تقدر أن تفطّر في كلّ(11)ليلة رجلاً مسلماً ؟ فقال بلى، وعشرة. قال : (12)إنّى ذلك أردت بك يا سدير، إنّ إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة(13)من ولد إسماعيل(14). قال : وقال أبي :(15)إنّ فطرك(16)لأخيك(17)وإدخالك السّرور عليه أعظم من أجر صيامك(18).
وروى: أنّ زرارة دخل على أبي عبدالله (عليه السّلام)، وهو بالحيرة، قال: فلمّا صلّيت العصر قلت: (19)جعلت فداك، لى حاجة، فأذن(20)لى أن
1) في ألف ، ج : «دعوة مستجابة عند الله تعالى».
2) في ب: «مجابه».
3) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب آداب الصّائم، ج8، ص101.
4) في به « زاد بعده رحمه الله».
5) في ب، ز: «قال».
6) في د: « لهذه» وفى ألف، ج: «ليال».
7) في ب: «قال».
8) في ب، ه، و: «ذاك ».
9) في ب: «يبلغ».
10) في ب: «فقال له».
11) ليس «كل» في (ب).
12) فى ب: «فقال إن ذلك اردت يا سدير».
13) في ألف: «عتق رقبة».
14) الوسائل، ج 7، الباب 3 من أبواب آداب الصّائم، ج3، ص100.
15) فى ب «أبى عليه السّلام» وفى ألف، ج: «لى» بدل «أبى».
16) في ألف، ج: «تفطيرك ».
17) في ب: «لأخيك المسلم».
18) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب القائم، ح7، ص101.
19) فى ب« قلت له جعلت فداك ».
20) في ب: «وأذن».
أذهب. قال : وماعجلتك ؟(1)قلت قوم من مواليك يفطرون عندى. فقال: یا زرارة بادر، بادر، بادر(2)- ثلاثاً- ثمّ (3)أقبل على عقبة ، فقال :(4)يا عقبة من(5)فطر مؤمناً كان كفّارة لذنبه إلى قابل. ومن فطّر اثنين كان حقّاً على الله أن يدخله الجنّة(6).
وروى عن أبي(7)عبدالله (عليه السَّلام): أنّه قال: من فطر مؤمناً (8)وكل الله به سبعين ملكاً يقدّسونه إلى مثل تلك اللّيلة من قابل(9).
باب ما يفسد(10)الصّوم ومايخلّ بشرائط فرضه(11)، وما ينقض الصّيام
ويفسد الصيام الأكل ،متعمداً، وكذلك الشرب، والجماع، والإرتماس في الماء، والكذب على الله عزّوجلّ وعلى رسوله(صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكذلك الكذب على ائمّة الهدى (عليهم السّلام) . فهذه كبار(12)ما يفسد الصّيام. ويجب على فاعلها الكفّارة والقضاء. ويفسده أيضاً الحقنة (13)والسّعوط.
1) فی ز: «عجلت».
2) في ب، ج ذكر: «بادر» مرّتين.
3) ليس «ثمّ» في (و).
4) فى ج: «وقال» وليس «فقال يا عقبة» في (ه).
5) في ب: «أنّه من فطر».
6) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب القائم ، ح 9، ص 101 بتفاوت نقلا عن الكتاب.
7) في ألف، «وروى ابو عبد الله عليه السّلام».
8) في ألف، ج: «صائماً مؤمناً»:
9) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب آداب الصائم، ح11، ص 102 نقلاً عن الكتاب.
10) في ب، ه: «الصّيام».
11) في ز: «فريضته» ويحتمل كون (د) هكذا أيضا.
12) في ج، د، ه: «كبائر».
13) في ألف، ج: «ويفسد أيضا بالحقنة ......».
ومن ازدرد شيئاً ممّا لا يؤكل - كالقطعة، والحصاة، والخرزة، وما أشبه ذلك - متعمّداً فقد أفسد(1)صيامه، وعليه القضاء والكّفارة، لتعمّده إفساد الصّيام.
ومن تمضمض، واستنشق، يتبرّد(2)و بذلك ، ولم يفعله للطّهارة، فدخل حلقه شيء من الماء، وجب عليه القضاء(3).
ومن أجنب ليلاً في شهر رمضان، فنام متعمّداً حتّى أصبح من غير أن يغتسل، فعليه الكفّارة والقضاء، ويجب عليه في يومه الإمساك .
ومن كذب على غير الله عزّوجلّ وغير رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم)والائمّة (عليهم السَّلام) أخلّ ذلك بشرائط فرضه، ولم يجب عليه القضاء.
وكذلك إذا تكلّم بالفاحش من الكلام، أو قصد إلى استماع ما نهى عن استماعه من الكلام، أو نظر إلى مالا يحلّ له النّظر إليه، أو سعى فيما خطر(4)عليه، أو ارتكب منهيّاً عنه على وجه، فجميع ذلك ينقض صومه، ويخلّ بشرائط فرضه، ولا يجب عليه فيه كفّارة ولاقضاء، ويجب عليه فيه الإستغفار.
والكفّارة عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكيناً، أو صيام شهرين متتابعين. أیّ هذه الثّلاثة فعل أجزأ عنه فيها، لأنّ الإنسان مخيّر بينها .
فمن لم يجد العتق، ولا الإطعام، ولم يقدر على صيام الشّهرين على التّمام، صام
ثمانية عشر يوماً متتابعات، لكلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام. فإن لم يقدر على ذلك فليتصدّق(1)بما أطاق، أو فليصم ما استطاع، بذلك جاءت الآثار عن آل محمّد صلوات الله عليهم(2).
وعليه أيضاً مع الكفّارة القضاء على حسب ما قدّمناه.
وقد قال الصّادق (عليه السَّلام) يقضى وأنّى له بمثل ماترك صيامه(3). یرید به في الفضل والكمال.
وقال إنّه الخليق، ولا أراه(4)يدركه أبداً(5).
والكفّارة تلزم (6)في تعمد كلّ ما يفطّر الصّائم من الطّعام.
والمأثم تتعاظم في تعمّد ماقدّمنا ذكره من الأكل، والشّرب، والجماع، والإرتماس في الماء. فأمّا ماسوى هذه مما يفسد الصّيام ففيه القضاء والكفّارة وإن لم يكن التعاظم فيه مثله فيما عدّدناه.
وما يشعث(7)الصّائم، ويخلّ بكماله، فليس فيه قضاء ولا كفّارة، إلّا أن يتطوّع فاعله بشيء من الخيرات، فيجوز بذلك ثواب التطوّع، وليس بواجب عليه على ما شرحناه.
وقد تقدّم (8)القول في حكم المصبح جنباً ، لكنّه تقدّم على الإجمال، وتفصيله:
1) فى ه: «فليصّدق بما صدّق او...».
2) راجع الوسائل، ج 7، الباب من أبواب ما يمسك الصّائم، ص28.
3) الوسائل، ج 7، الباب 8 من أبواب ما يمسك الصّائم، ح13، ص 32، والباب 10 منها ، ح2، ص 36 ، والباب 16 منها ، ح 3-4 ص 43 بتفاوت في جميعها.
4) في ألف، ج ، ه: «أو لا أراه ... » . وفى ب: «أن لا أراه» بدل «ولا أراه».
5) الوسائل، ج 7، الباب 16 من أبواب ما يمسك القائم، ح2، ص 43 بتفاوت.
6) فى ه: «إنّها تلزمه» وفى ب «والكفّارة إنّما لزمته فى تعمّد ترك كبار حدود الصّيام وهي الّتي قدّمنا ذكرها من الأكل...» ونسخة (و) مشوّشة قريبة الى نسخة (ب).
7) في ألف ، ج: «تشعب» وفى ألف، ب، ه، ز: «الصّيام».
8) الباب السّابق.
أنّه من أجنب في اللّيل من شهر رمضان فلا حرج عليه أن ينام متعمّداً بعد أن ينوى الغسل قبل الفجر. فإن غلبه النّوم إلى الصّباح اغتسل عند انتباهه، ولم تكن عليه كفّارة ولا قضاء. فإن استيقظ في بعض اللّيل، فلم يغتسل، ثمّ نام متعمّداً، وفي نيّته الغسل قبل الفجر، فنام حتّى أصبح، وجب عليه القضاء، لأنّه فرّط في الإحتياط لفرض الصّيام، فإن استيقظ ثانية، ونام متعمّداً إلى الصّباح، فعليه الكفّارة والقضاء، لأنّه تعمّد الخلاف.
روى عن الصّادق (عليه السَّلام): أنّه قال: من أفطر يوماً من(1)شهر رمضان خرج الإيمان منه(2).
[وروى أيضاً عنه (عليه السَّلام): أنّه قال : من أفطر يوماً من شهر رمضان خرج الإيمان من قلبه](3).
وروى عن الباقر (عليه السَّلام): أنّه سئل عن رجل شهد عليه الشّهود: أنّه أفطر ثلاثة أيّام من شهر رمضان، فقال : يسئل: هل عليك في إفطارك في شهر رمضان إثم ؟ فإن قال : لا ، فعلى الإمام أن يقتله(4). وإن(5)قال: نعم، فعلى الإمام أن ينهكه ضرباً(6).
وروى عن أبي عبد الله (عليه السَّلام) : أنّه سئل عن(1)رجل أُخذ(2)زانياً في شهر رمضان، فقال : قد أفطر، فقيل(3)له : فإن رفع إلى الوالى ثلاث مرّات؟ قال : يقتل في الثّالثة(4).
وروى: أنّ الرّجل إذا اكره زوجته على الجماع في شهر رمضان نهاراً وجب(5)عليه كفّارتان، وضرب خمسين سوطاً. فإن أطاعته المرأة وجب(6)على كلّ واحد منهما كفّارة وضرب(7)خمسة وعشرين سوطاً(8).
وروى: أنّه من احتلم في شهر رمضان(9)فلاينام حتّى يغتسل(10).
ومن أجنب باعتماد(11)، أو احتلم ليلاً، فلاينام حتّى يتوضّأ، وليتيمّم من فراشه قبل أن يقوم إلى غسله أو وضوءه. وإذا نام على جنابته فلينو القيام للغسل قبل الفجر على ما ذكرناه.
باب حكم المسافرين في الصّيام(12)
وكلّ مسافر في طاعة الله عزّوجلّ ممّن حضره اكثر من سفره يجب عليه
1) في ب: «سئل فيمن أُخذ زانياً».
2) فی ج: «وجد».
3) في ب: «قيل له فإذا رفع».
4) راجع الوسائل، ج 7، الباب 2 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح2، وهامشه، ص179.
5) في ألف، ج، ه، و: «وجبت».
6) في ه: «وجبت».
7) في ألف: «ضربا».
8) الوسائل، ج 7 ، الباب 12 من أبواب ما يمسك الصّائم، ح1، ص37.
9) فى ب : «في شهر رمضان نهاراً ...».
10) الوسائل، ج 7، الباب 35 من أبواب ما يمسك الصّائم، ح5، ص 73.
11) ليس «باعتماد» في (ب).
12) في ب: «باب حكم المسافرين والمريض في شهر رمضان».
التقصير في الصّوم والصّلاة، وكلّ مسافر في مباح فذلك حكمه، إلّا المسافر في طلب الصّيد للتّجارة خاصّة، فإنّه يلزمه التّقصير في الصّيام، ويجب عليه إتمام الصّلاة.
ومن كان سفره اكثر من حضره فعليه الإتمام في الصّوم والصّلاة معاً، لأنّه ليس بحكم الحاضر الّذي يرجع إلى وطنه، فيقضى الصّيام.
ومن كان سفره في معصية الله جلّ وعزّ أو صيد لهو وبطر، أو كان تابعاً لسلطان الجور في المعونة له عليه، فهو داخل في حكم المسافر في العصيان، وعليه التمام لذلك .
ومن أتمّ في سفر الطّاعة أثم وأخطأ، وكان كمن قصّر في حضره، ووجب عليه الإعادة للصّيام، إلّا أن يفعل ذلك بجهالة، ولا يكون ممّن سمع آية التّقصير(1)، ولاعرف الحكم في ذلك من الفقهاء.
وحدّ السّفر الّذي من أراده وجب عليه التّقصير في قصده بريدان، في الذّهاب والمجئ، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فذلك(2)الجميع أربعة وعشرون ميلاً .
فإذا كانت مسافة السّفر طولها ذلك ومازاد عليه فالتّقصير لمن عدّدناه واجب، وإن كان دون ذلك فالإتمام واجب.
ومن كانت مسافة سفره أربعة فراسخ سواء، فأراد(3)الرّجوع من يومه، فعليه التّقصير واجب. وإن أراد الرّجوع بعد مضيّ يومه فهو بالخيار: إن شاء أتمّ، وإن شاء قصّر.
وإذا وجب على المسافر التّقصير ، لقصده من الطّاعة والمباح(4)ما وصفناه،
وكان قصده من السّفر ماقدره من المسافة ما ذكرناه، فلا يجوز له فعل التّقصير(1)في الصّلاة والإفطار حتّى يغيب عنه أذان مصره على ما جاءت به الآثار(2).
ولا يجوز لأحد أن يصوم في السّفر تطوّعاً ولا فرضاً ، إلّا صوم ثلاثة أيّام - لدم المتعة- من جملة العشرة الأيّام، ومن كانت عليه كفّارة يخرج عنها بالصّيام، وصوم النّذر إذا نواه في الحضر والسّفر معاً، وعلّقه(3)بوقت من الأوقات، وصوم ثلاثة أيّام للحاجة - أربعاء، وخميس، وجمعة متواليات -عند قبر النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو في مشهد من مشاهد الائمّة عليهم السّلام.
وقد روى حديث في جواز التّطوع في السّفر بالصّيام، وجاءت أخبار بكراهيّة ذلك ، وأنّه ليس من البرّ الصّوم في السّفر(4)، وهي اكثر، وعليها العمل عند فقهاء العصابة، فمن أخذ بالحديث لم يأثم إذا كان أخذه من جهة الإتباع، ومن عمل على اكثر الرّوايات، واعتمد على المشهور منها في اجتناب الصّيام في السّفر على كلّ وجه سوى ماعدّدناه كان أولى بالحقّ والله الموفّق الصّواب.
[ وأمّا المرض الّذي يجب فيه الإفطار فهو كلّ مرض يزيد بالصّيام، ويقوى بترك الإفطار. فإذا كان المرض كذلك وجب على صاحبه الإفطار، وكان ذلك فرضه، وحرم عليه الصّيام، قال الله تعالى: «فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيّام أُخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»(5).
فإن خالف الإنسان فصام في المرض الّذي ذكرناه كان عاصياً، ووجب
عليه إعادة الصّيام إذا برأ من مرضه، إلّا أن يكون جاهلاً بالحكم في ذلك ، ولم تقم الحجّة غاية بالمنهى عنه، فيسقط عنه فرض القضاء.
ومتى صلح المريض في بعض اليوم، وقد كان تناول في أوله ما ينقض الصّيام من الطّعام أو الشّراب أو الدّواء، أمسك بقيّة يومه، وعليه فيه القضاء.
وكذلك المسافر إذا أعاد في بلده، أو بلد يريد المقام به، وقد تناول، ما يفطر به الصّيام في يومه، أمسك تأديباً، وعليه القضاء إن شاء الله تعالى ](1).
قال الله عزّ وجلّ: « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»(2)فأخبر جلّ اسمه أنّه لا يكلّف(3)نفساً إلّا وسعها .
والشّيخ(4)الكبير والمرأة الكبيرة إذا لم يطيقا الصّيام، وعجزا عنه، فقد سقط عنهما فرضه، ووسعهما الافطار، ولا كفّارة عليهما. وإذا أطاقاه بمشقّة عظيمة، وكان يمرضهما إذا فعلاه، أو(5)يضرّهما ضرراً بيّناً، وسعهما الإفطار، وعليهما أن يكفّرا عن كلّ يوم بمدّ من طعام.
والشّابّ إذا كان به العطاش، وكان الصّيام يمرضه، أفطر، وكفّر عن كلّ يوم بمدّ من طعام.
اللّهمّ إلّا ان يكون ذلك لعارض يتوقّع زواله، فيفطر، ولا كفّارة عليه، فإذا زال عنه العارض، وصحّ، وبرأ، وجب عليه القضاء. والمرأتا الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما من الصّيام أفطرتا، وتصدّقتا في كلّ يوم بمدّ من طعام(6). فإذا
ولدت الحامل، وخرجت من دم نفاسها، وأطاقت الصّيام، قضت الأيّام الّتي أفطرتها . وإذا استغنى ولد المرضع عن الرّضاع قضت أيضاً.
فإن لم يقدر أحد ممّن أوجبنا عليه الكفّارة على ذلك فقد سقطت عنه أيضاً.
وكلّ من وصفناه بالعجز عن الصّيام، وبيّنا أنّه يسوغ له الإفطار، فليس ينبغي له أن يمتلى من الطّعام والشّراب، وإنّما يجوز له من ذلك ما يمسك رمقه، ويدفع الضّرر عنه . وكذلك المسافر أيضاً .
ولا يجامع أحد ممّن عدّدناه، إلّا أن تدعوه إلى ذلك حاجة شديدة. فأمّا إن(1)يستغنى عنه فلا ، وذلك أنّ لشهر رمضان حرمة تجب أن ترعى(2)، وتعظّم بما ذكرناه .
وإذا أُغمى على المكلّف للصّيام(3)قبل استهلال الشّهر، ومضى عليه أيّام، ثمّ أفاق ، كان عليه قضاء مافاته من الأيّام، فإن استهلّ الشّهر عليه، وهو يعقل، فنوى صيامه، وعزم عليه، ثمّ أُغمى عليه، وقد صام شيئاً منه، أو لم يصم ، ثمّ أفاق بعد ذلك ، فلاقضاء عليه، لأنّه في حكم الصائم بالنيّة والعزيمة على أداء فرض الصّيام.
فإن هاجت به مرة، أو أصابته جنّة، فأكل وشرب، وهو لا يعقل ما يصنع، فلاقضاء عليه ولا كفّارة، لأنّه لم يتعمّد(4)ذلك ، وحكمه حكم من صنع
ما ذكرناه على النسيان، بل هو أعذر من النّاسى لما غمر(1)عقله بما وصفناه.
ومن أسلم من الكفر(2)قبل استهلال شهر رمضان فعليه صيامه من أوّله إلى آخره على التّمام. فإن أسلم ، وقد مضت منه أيّام، فعليه الاستقبال، ولا قضاء عليه لمافات.
وكذلك حكم الغلام إذا احتلم، والجارية إذا بلغت المحيض، فإنّهما يستقبلان، ولا يقضيان مافات.
وإذا مات إنسان، وقد صام من شهر رمضان بعضه، فإنّه ينبغي للأكبر من ولده(3)من الرّجال أن يقضى عنه بقيّة الصّيام. فإن لم يكن له ولد من الرّجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله، وأولاهم به وإن لم يكن له إلّا من النّساء.
فإن لم يكن صام من الشّهر شيئاً لعذر ، ثمّ مات، لم يجب على أحد من أوليائه أن يتكلّف عنه القضاء.
ولو كان وجب عليه صيام(4)ثلاثة أيّام في كفّارة وغيرها، أو صيام نذر،
أو كفّارة يمين، ففرّط فيه حتّى أدركه الموت ، لوجب على وليّه أن يقضى عنه ذلك فرضاً واجباً كما ذكرناه . فإن لم يكن فرّط فيه فلا يجب على وليّه القضاء.
وإذا أفطر المريض أيّاماً من شهر رمضان أو يوماً، ثمّ صحّ في بقيّة يوم قد كان أكل فيه أو شرب، فإنّه يجب عليه الإمساك ، وعليه مع ذلك القضاء لليوم الّذي أمسك فيه.
وكذلك إذا طهرت الحائض في بقيّة يوم قد كانت أكلت فيه(1)وشربت أمسكت(2)تأديباً، وعليها القضاء.
والمسافر إذا قدم إلى وطنه في بعض النّهار، وقد كان أكل أو شرب، أمسك أيضاً، وعليه القضاء. ولو ورد إلى بلد يعزم فيه على مقام عشرة أيّام فصاعداً كان حكمه حكم من ورد إلى وطنه، لأنّه يجب عليه فيه التّمام.
ومن خرج من منزله إلى سفر يجب فيه التّقصير قبل زوال الشّمس فإنّه يجب عليه التّقصير في الصّلاة والإفطار. فإن خرج بعد الزّوال فعليه التّمام في صيام ذلك اليوم، وعليه التّقصير في الصّلاة على كلّ حال.
وإذا علم المسافر أنّه يدخل إلى وطنه، أو البلد الّذي يعزم على المقام فيه عشرة أيّام فصاعداً قبل الزّوال، أو عزم على ذلك ، أمسك عمّا ينقض الصّيام. وإذا علم أنّه يدخل بعد الزّوال، أو عزم على ذلك ، قصّر في الصّوم والصّلاة.
باب حدّ المرض(1)الَّذي يجب فيه الإفطار
وإذا عرض للإنسان مرض ، وكان الصّوم يزيد فيه زيادة بيّنة، وجب عليه الإفطار. فإن كان يزيد فيه يسيراً ، أو لا يزيد فيه، فعليه التّمام.
وقد روى عن أبي عبدالله (عليه السّلام): أنّه سئل عن حدّ المرض الّذي يحبّ على صاحبه فيه الإفطار، فقال :(2)بل الإنسان على نفسه بصيرة، ذلك(3)إليه، هو أعلم بنفسه(4).
فإذا علم أنّ المرض الّذي به يزيد فيه الصّوم، ويلحقه به الضّرر، وتعظم مشّقته عليه، أفطر.
وسئل عن حدّ المرض الّذي يجوز للإنسان أن يصلّى فيه جالساً، فقال (عليه السّلام): إذا لم يستطع أنّ(5)يمشى يمقدار زمان قيامه في الصلاة فليصلّ جالساً(6).
ولا بأس ان يقطّر الصّائم الدهن في أُذنه، ويعالجها إذا احتاج إلى ذلك ؛
و يكتحل بسائر الأكحال ؛ ويحتجم ، ويفتصد إذا لم يخف على نفسه الضّعف الّذي يحتاج معه إلى الإفطار، فإن خاف ذلك فعله في آخر النّهار أو في اللّيل، إلّا أن يكون مضطراً إليه في أوّل النّهار، وذلك لا يكون إلّا وهو مريض قد عرض له ما يحل له معه الإفطار.
ولا بأس أن يدخل الحمّام في أوّل النّهار ووسطه، إلّا أن يتخوّف الضّعف، فإن خافه دخله باللّيل(1)أو آخر النّهار.
ولا بأس أن يستعمل السّواك بالرّطب واليابس في أيّ الأوقات شاء من ليل أو نهار.
وليس للصّائم أن يستعط. ولا يجوز له أن يحتقن.
ولا تقعد المرأة إذا كانت صائمة في الماء، فإنّها تحمله بقبلها.
وتعمّد القيء يفطّر الصّائم. وإن ذرعه لم يكن عليه شيء. وإذا تجشّأ فخرج على لسانه طعام فليلفظه(2)، ولا يبلعه.
وإذا تمضمض لم يبلغ ريقه حتّى يبصق ثلاث مرات.
ويجتنب الصّائم الرّائحة الغليظة والغبرة الّتى تصل إلى الحلق، فإنّ ذلك نقص(3)في الّيام.
ولا بأس أن يدهّن الصّائم بسائر الأدهان، ويشمّ الطّيب كلّه، إلّا المسك والزّعفران، فإنّهما يصلان إلى الحلق، ويجد شامّهما طعمها، فينقص (4)ذلك من حال الصّيام (5).
ولا بأس بشمّ الرّيحان كلّه .
ويكره شمّ النرجس خاصّة للصّائم، وذلك أنّ ملوك الفرس كان لهم يوم في السّنة يصومونه(1)، وكانوا في ذلك اليوم يعدّون النرجس، ويكثرون من شمّه، ليذهب عنهم العطش، فصار كالسنّة لهم(2)، فنهى آل محمّد صلوات الله عليهم عن شمّه (3)، خلافاً على القوم وإن كان شمّه لا يفسد الصّيام(4).
من أكل أو شرب أو جامع على السّهو عن فرض الصّيام لم يكن عليه حرج، وسقطت(5)عنه الإعادة توسعة من الله تعالى على عباده، ورحمة لهم، ويجب عليه التّحفظ في المستقبل، واستحبّ له الإستغفار. وكذلك إن ارتمس في الماء ناسياً، أو كذب[ على الله ، أو](6)على رسول الله(7)(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ساهياً، فحكمه ما وصفناه.
ومن أكل أو شرب أو جامع أو فعل شيئاً ممّا ينقض الصّيام على التعمّد، وهو يظنّ أنّ الفجر لم يطلع ، وكان طالعاً ، فلا حرج عليه إن كان قد رصد الفجر فلم يره، وعليه تمام يومه ذلك بالصّيام. فإن بدأ بالأكل أو الشّرب أو بشيء ممّا عدّدناه قبل أن ينظر الفجر، ثمّ تبيّن بعد ذلك أنّه كان طالعاً، وجب عليه تمام ذلك اليوم، ولزمه القضاء، وإن سأل غيره عن الفجر، فخبّره أنّه لم يطلع،
فقلّده(1)، وأكل وشرب أو جامع، ثمّ بان له أنّه كان طلع، فعليه القضاء، لأنّه فرّط واعتمد في الفرض على غيره مع قدرته على معرفة الوقت حين(2)نظر، إلّا أن يكون ممّن لا يضبط معرفة الفجر، لسوء في بصره، أو يكون ممنوعاً من طلبه بضرب من الموانع، فلا حرج عليه إذا كان الّذي خبّره مأموناً في ظاهره.
كان يأكل أو يشرب أو يجامع فقال له قائل: كفّ، فإنّ الفجر قد طلع، فلم يكفّ، وظنّ أنّه قد كذبه، ثمّ بان له أنّ الفجر كان طالعاً، وجب
ومن عليه القضاء.
ومن ظنّ أنّ الشّمس قد غابت لعارض من الغيم أو غير ذلك فأفطر، ثمّ تبيّن له أنّها لم تكن غابت في تلك الحال، وجب عليه القضاء، لأنّه انتقل عن يقين في النّهار إلى ظنّ في اللّيل، فخرج عن الفرض بشكّ ، وذلك تفريط منه في الفرض الّذي هو الله تعالى .
ومن تمضمض و(3)استنشق يتبرّد بذلك أو يتنظّف فدخل حلقه شيء من الماء وإن لم يتعمّد إدخاله وجب عليه القضاء. ولو كان تمضمضه واستنشاقه لطهارة يريد بها الصّلاة لم يكن عليه إذا دخل حلقه شيء منه القضاء.
ولو أحرز في فيه ذهباً أو فضّة أو غيرهما من الأحجار(4)، لضرورته إلى ذلك ، فابتلعه على غير التّعمد، لم يكن عليه قضاء. ولو أدخله فاه عابثاً، أو مع استغنائه عن ذلك ، فبلعه، لوجب عليه القضاء.
ولو كان في مكان فيه غبرة كثيرة أو رائحة غليظة فدخل حلقه من ذلك
شيء لم يكن عليه قضاء. وإن تعمّد الكون في ذلك المكان، وله غناء عن الكون فيه، فدخل حلقه شيء من ذلك ، وجب عليه القضاء.
ومن قبّل امرأته فأمذى لم يكن عليه حرج. وكذلك إن باشرها . فإن أمنى وجب عليه الكفارة - كما تجب على المجامع - ووجب عليه القضاء. فإن نظر إلى ما يحلّ له النّظر إليه من أزواجه أو ما ملكت يمينه، و(1)من يريد أن يملك نكاحه، وكانت نيّته السّلامة، فأمنى، لم يجب عليه القضاء. فإن نظر إلى غيرهن ممّن يحرم عليه النظر اليهنّ فأمنى وجب عليه القضاء.
وإن تشهّى(2)أو أصغى إلى حديث فأمنى وجب عليه القضاء أيضاً.
باب قضاء شهر رمضان، وحكم من أفطر فيه على التعمّد والنّسيان ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر فيهما أو(3)كان عليه نذر من صيام
ومن فاته شيء من شهر رمضان فإن شاء قضى متنابعاً، وإن شاء قضى متفرّقاً. على أُيّ الوجهين قضى فقد أجزأه.
وقد روى عن الصادق (عليه السَّلام): أنّه قال: إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم، و(4)كذلك إذا كان عليه خمسة أيّام ومازاد. فإن كان عليه عشرة أيام أو اكثر من ذلك تابع بين الثّمانية الأيّام إن شاء، ثمّ فرّق الباقي(5).
والوجه في ذلك : أنّه إن تابع بين الصّيام في القضاء لم يكن فرق(1)بين الشّهر في وصفه(2)وبين القضاء، فاوجبت السنّة الفصل بين الأيّام بالإفطار، ليقع الفرق بين الأمرين، كما وصفناه.
والّذي قدّمناه - من التّخيير بين المتابعة والتفصيل- على حسب ما يلائم ما ذكرناه في هذا الشّرح الّذي بيتاه.
ومن وجب عليه قضاء شهر رمضان، أو شيء من واجب الصّيام، لم يجز له التّطوع حتّى يؤدّى الواجب، وينهض بالفرض، ثمّ يتطوّع حينئذٍ إذا شاء.
ومن أصبح جنباً في يوم - قد كان بيّت(3)له الصّيام لقضاء شهر رمضان أو التطوّع - لم يجز له صيامه، وأخّره إلى يوم غيره يكون فيه طاهراً قبل دخول اليوم عليه وذلك مخالف لحكم شهر رمضان.
ومن أصبح صائماً لقضاء يوم من شهر رمضان فأفطر فيه ناسياً لم يكن عليه حرج، وتمّم بقيّة يومه بالصّيام. فإن تعمّد فيه الإفطار قبل الزّوال لم يكن عليه شيء، وصام يوماً بدله إذا شاء، فإن أفطر بعد الزّوال وجبت عليه الكفّارة، وهى إطعام عشرة مساكين، وصيام(4)يوم بدله. فإن لم يمكنه الإطعام صام ثلاثة أيّام بدل الإطعام.
ومن تطوع بالصّيام فأفطر أيّ وقت كان من النّهار لم يجب عليه القضاء، سواء كان ذلك قبل الزّوال أو بعده إلى آخر النّهار. وحكم الفرض مخالف لهذا ما قدّمناه.
ويؤخذ(5)الصّبيّ بالصّيام إذا بلغ الحلم، أو قدر على صيام ثلاثة أيّام
متتابعات قبل أن يبلغ الحلم، بذلك جاءت الآثار(1).
والمستحاضة تفطر في شهر رمضان الأيّام الّتي كانت عادتها، وتصوم باقى الأيّام.
ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في إفطار يوم من شهر رمضان، أو قتل خطأ، أو كفّارة ظهار، أو نذر أوجبه على نفسه، فأفطر قبل أن يأتى بالصّيام على الكمال، فإنّ حكمه يختلف، وله أحكام:
فإن تعمّد الإفطار لغير عذر قبل أن يكمل صيام شهر من الشّهرين، أو بعد أن أكمله(2)من غير أن يصوم من الثّانى شيئاً، فعليه أن يستقبل الصّيام.
فإن تعمّد الإفطار بعد أن صام من الشّهر الثّاني شيئاً فقد أخطأ، وعليه البناء على ما مضى والتّمام.
فإن مرض قبل أن يكمل الشّهر الأوّل بالصّيام، أو بعد أن أكمله قبل أن يكون صام من الثّاني شيئاً، فأفطر للمرض، فليس عليه في كلتا الحالتين الاستقبال، وإنّما عليه البناء على مامضى والتّمام. وليس هذا كالأوّل، لأنّه فرّط في ذلك ، وهذا شيء أتاه من قبل الله تعالى فعذّره (3)، ولم يلزمه مالزم متعمّد الإفطار لغير عذر أجاز له ترك الصّيام.
فإن سافر وقد صام بعض ما وجب عليه لزمه الصّيام على كلّ حال، ولم يجز له الإفطار، لأنّ الصّيام حقّ وجب عليه لسبب أوجبه على نفسه، ولم يكن فرضاً مبتدئاً - لشهر رمضان- فيسقط عنه مع السّفر، كما ذكرناه.
فإن نذر أن يصوم شهراً ، فصام نصفه، ثمّ تعمّد الإفطار لغير عذر أخطأ في
ذلك ، وكان عليه البناء على ما مضى، ولم يلزمه الاستقبال. فإن صام أقلّ من نصفه ثمّ أفطر لزمه الاستقبال. وبين هذا في الحكم وبين صيام شهرين متتابعين فرق، جاءت به الآثار عن آل محمّد صلوات الله عليهم(1).
فإن مرض أفطر(2)أيّ وقت كان من الشّهر، و(3)وجب عليه البناء، ولم يلزمه الاستقبال على ما قدّمناه.
ومن نذر أن يصوم يوماً بعينه، فأفطر لغير عذر، وجبت عليه الكفّارة على(4)ما يجب على من أفطر يوماً من شهر رمضان، وعليه قضاؤه. فإن أفطر لضعف لحقه لا يمنعه من الصّيام غير أن ذلك يشق عليه وجبت عليه الكفّارة - إطعام عشرة مساكين، أو صيام ثلاثة أيّام متتابعات- وكان عليه القضاء. فإن مرض مرضاً يمنع من الصّيام فأفطر لم يكن عليه حرج، ووجب عليه القضاء. وإن سافر وجب عليه في السّفر صيام ذلك اليوم بعينه، بعينه، ولم يجزله لأجل السّفر الإفطار. والفرق بينه وبين شهر رمضان ما سلف من الكلام. وهو أنّ شهر رمضان فرض بدأ الله تعالى به العباد(5)، فرخّص لهم في إفطاره في السّفر، والنّذر فرض أدخله الإنسان على نفسه، وعلّقه(6)بشرط لزمه القيام به، فلم يسغ له فيه الخلاف.
والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان المسجد، فلا يخرج منه إلّا لحدث يوجب
الطّهارة(1)، أو عيادة مريض، أو تشييع جنازة، أو أمر ضروريّ لابدّ له منه. وإذا خرج من المسجد فلا يظلّه سقف يجلس تحته حتّى يعود إلى المسجد. ويجب عليه كفّ الجوارح، وغضّ البصر، والتّشاغل بالخيرات. ولا اعتكاف إلّا بصيام، ولا اعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام، ولا يكون الاعتكاف إلّا في المسجد الأعظم، وقد روى أنّه لا يكون إلّا في مسجد جمع فيه نبيّ أو وصيّ نبيّ(2)(3).
ومن أفطر وهو معتكف لغير عذر، أو جامع، وجب عليه ما يجب على فاعل ذلك في شهر رمضان متعمّداً بغير علّة.
والمساجد الّتي جمع فيها نبيّ أو وصيّ نبيّ - فجاز لذلك الاعتكاف فيها أربعة مساجد: المسجد الحرام - جمع فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومسجد المدينة - جمع فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أيضاً، وأمير المؤمنين (عليه السّلام) ومسجد الكوفة - جمع فيه أمير المؤمنين (عليه السّلام) - ومسجد البصرة - جمع فيه أمير المؤمنين (عليه السَّلام) والمراد بالجمع(4)فيما ذكرناه ها هنا صلاة الجمعة بالناس جماعة دون غيرها من الصّلوات.
والصّوم على أربعين وجهاً، كما جاء به الأثر عن زين العابدين عليّ بن
الحسين (عليهما السّلام):(1)عشرة أوجه منها واجبة على اختلاف وجوه لزومها في الصّيام، وعشرة أوجه منها صيامها حرام، وأربعة عشر وجهاً صاحبها فيها بالخيار، وثلاثة أوجه وهى صوم الإذن، وله أوصاف، وصوم التّأديب، وصوم السّفر، وصوم المرض، وله أحكام.
فأما الواجب ممّا ذكرناه فصوم شهر رمضان؛ قال الله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »(2)يعنى بقوله تعالى: «كتب» فرض وأوجب(3).
وصوم شهرين متتابعين يجب على من تعمّد إفطار يوم من شهر رمضان، وفرض ذلك على لسان النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)(4)قال الله عزّوجلّ: «وما آتاكم الرسول فخذوه ومانها كم عنه فانتهوا »(5). وقال تعالى: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ »(6).
وصوم شهرين متتابعين في كفّارة الظّهار؛ قال الله عزّوجلّ: «وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا *فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا »(7). وصيام - شهرين متتابعين، في كفّارة قتل الخطأ ؛ قال الله تعالى: « ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله - إلى قوله - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً »(8).
1) الوسائل، ج 7، الباب 10 من أبواب بقيّة الصّوم الواجب، خ1، ص 268 ، والظّاهر أنّ المصنّف (قدس سرّه) مزج كلامه بالرّواية كما يظهر بالمراجعة اليها .
2) البقرة - 183
3) في ألف، د، ج، و «فرض واجب».
4) راجع الوسائل، ج 7، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم، ص28.
5) الحشر - 7.
6) النساء - 80.
7) المجادلة - 3، 4 .
8) النساء - 92
وصيام ثلاثة أيّام متتابعة في كفّارة اليمين، قال الله تعالى: «لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ »(1).
وصيام أذى حلق الرّأس واجب ؛ قال الله عزّوجلّ: « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ »(2). فهو بالخيار إن شاء صام ثلاثة أيّام، وإن شاء تصدّق على ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّ(3)من طعام، وإن نسك كان بشاة.
وصيام دم المتعة في الحجّ واجب ؛ قال الله عزّ وجلّ: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ»(4).
فإذا لم يجد المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ثمن الهدى لإعساره(5)فعليه أن يصوم بدل ذلك ثلاثة أيّام في الحجّ، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وصوم جزاء الصّيد واجب ؛ قال الله عزّوجلّ: « فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا»(6). فإذا لم يجد الجزاء نظر قيمته، وفضّها على البرّ، فصام(7)لكلّ نصف صاع يوماً.
وصيام الاعتكاف واجب، وفرض ذلك على لسان الرّسول (صلّى الله عليه
وآله وسلّم)(1). قال الله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا»(2). [فالوجه في وجوب صيام الاعتكاف من جهة النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)أنّه لمّا اعتكف كان صائماً ، ولم ير (عليه السّلام) معتكفاً بغير صيام، وكان صيام الاعتكاف ما أتانا به ](3)
وصيام النّذر واجب ؛ قال الله تعالى: «وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم»(4)، وقال : «إنّ العهد كان مسئولا»(5).
وأمّا الصّوم الحرام فصوم يوم الفطر، ويوم الاضحى، وثلاثة أيّام التشريق، وصوم يوم الشّك على أنّه من شهر رمضان - فإن صامه الإنسان على أنّه من شعبان أحسن وأصاب. وقد تقدّم(6)القول فيه بما يغنى عن إعادته ها هنا - وصوم الصّمت حرام، وصوم الوصال حرام- وهو أن يجعل الإنسان عشاه سحوره- وصوم الدّهر حرام، وصوم نذر المعصية حرام.
وأمّا الّذي صاحبه فيه بالخيار فصوم الاثنين والخميس والجمعة وصوم ثلاثة أيّام البيض(7)، وهى يوم ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر - وإنّما سميّت بالبيض باسم لياليها، واستحقّت لياليها هذا الإسم لأنّ القمر يطلع فيها من غروب الشّمس ولا يغرب(8)حتّى تطلع - وستّة أيّام من شوّال بعد الفطر- تسمّيه العامة تشييع شهر رمضان- ويوم عرفة لمن .لا يضرّ به الصّوم(9)، ويوم
1) راجع الوسائل، ج 7، الباب 2 من كتاب الاعتكاف، ص298 ، ومستدرك الوسائل، ج 7، الباب 2 منه ، ص 561 ، ولم أجد رواية منقولة عن الرّسول(صلّى الله عليه وآله وسلم) في هذا الباب فيهما.
2) الحشر - 7.
3) ما بين المعقوفتين في (ب) فقط.
4) النحل - 91
5) الإسراء - 34 .
6) الباب 3 « باب فضل صيام يوم الشّكّ ... » ، ص 298.
7) في ب «أيّام البيض من كلّ شهر وهي ...».
8) في ب: «ولا يغيب حتّى تطّلع الشّمس».
9) في ألف: «لا يضر به الصّوم عن الدّعاء».
عاشوراء، على وجه الإمساك فيه المصيبة آل محمّد (عليهم السّلام).
فأمّا صوم الإذن فهو أنّه(1)لا تصوم المرأة تطوّعاً إلّا بإذن زوجها، ولا يصوم العبد تطوّعاً إلّا بإذن سيّده ، ولا يصوم الضّيف تطوّعاً إلّا بإذن مضيفه، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: من نزل على قوم فلا يصم(2)تطوّعاً إلّا بإذنهم(3).
وأمّا صوم التّأديب فإنّ الصّبيّ إذا راهق قبل أن يبلغ الحلم أُخذ بالصّيام تأديباً. فإذا ألحّ عليه الجوع والعطش أفطر. ومتى أطاق صيام ثلاثة أيّام متتابعات أُخذ بصيام الشّهر كلّه.
والعليل(4)إذا أفطر في أوّل النّهار، وصلح في بقیّة اليوم، وأطاق الصيام، ولم يضرّبه ، وشقّ عليه، صام بقيّة اليوم تأديباً.
والمسافر إذا قدم بلده أو البلد الّذي ينوى فيه المقام الّذي يجب عليه معه التّمام، وقد كان أكل، وشرب، أمسك تأديباً إلى آخر النّهار. والحائض إذا طهرت في بعض النّهار، وقد كانت أكلت، أو شربت في صدر النّهار، أمسكت تأديباً(5)، وعليها القضاء.
وأمّا صوم السّفر فإنّه لا يجوز إذا كان المسافر في طاعة الله عزّوجلّ أو المباح على ما قدّمناه.
والمرض فلا يصم فيه أحد إذا كان الصّوم يضرّبه ويزيد(6)في المرض الّذي هو به .
فإن صام إنسان في سفر أو مرض ممّا وصفناه عصى ربّه تعالى، ووجب عليه القضاء، إلّا أن يكون جاهلاً بذلك غير متعمد على(1)النّعت الّذي شرحناه فيما سلف(2)وبيّناه.
واعلم رحمك الله : أنّ الله تعالى أكمل صيام الفرض بالتّطوّع كما أكمل صلاة الفرض بالتطوّع ؛ وذلك : أنّه روى عن النَّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنّه قال: «عرضت علىّ أعمال أُمّتى، فوجدت في اكثرها خللاً ونقصاناً، فجعلت مع كلّ فريضة مثليها نافلة، ليكون من أتى بذلك قد حصلت له الفريضة، لأنّ الله تعالى(3)يستحيي ان يعمل له العبد عملاً(4)فلا يقبل منه الثلث(5)ففرض الله تعالى(6)الصلاة في كل يوم وليلة سبع عشرة ركعة، وسنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)أربعاً وثلاثين ركعة - وقد تقدّم(7)شرح ذلك - وفرض الله تعالى صيام شهر رمضان في كلّ سنّة، وسنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) صيام ستّين يوماً في السّنة، ليكمل فرض الصّوم، فجعل في كلّ شهر ثلاثة أيّام: خميساً في العشر الأوّل منه - وهو أوّل خميس في العشر- وأربعاء في العشر الأوسط منه - وهو
أقرب إلى النّصف من الشّهر، وربّما كان النّصف بعينه- وآخر خميس في الشّهر(1).
وقال(2)(عليه السَّلام): صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر يعدل(3)صوم الدّهر، ويذهب(4)بوحر(5)الصّدر(6).
وسئل الصّادق (عليه السَّلام) عن تأويل هذا القول، وكيف صار صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر يعدل(7)صوم الدّهر ، فقال عليه(8)وآله السّلام : لأنّه كلّما صام يوماً كتب الله(9)له صوم (10)عشرة أيّام، فإذا صام في كلّ شهر(11)ثلاثة أيّام على ما رتبناه كتب الله له صيام الشّهر كلّه، قال الله عزّوجلّ: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»(12).
و سنّ رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلّم) صوم شعبان وصلته(13)بشهر رمضان(14).
وقال الصّادق (عليه السَّلام) صوم(15)شعبان وصلته بشهر رمضان
1) راجع الوسائل، ج 7، الباب من أبواب الصّوم المندوب، ح27، ص 311 نقلاً عن الكتاب.
2) في ب: «قال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)» بدل «قال عليه السّلام».
3) في ج، ه، و: «تعدل».
4) في ج، ه، و:«تذهب».
5) في ب:«توجّر الصدر»وفي و: «بوحر الصّدور».
6) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب الصّوم المندوب ، ح 1، ص303، ويمكن استفادة المطلب من ضمّ غير واحد من روايات الباب فراجع.
7) فی ج، و: «تعدل».
8) ليس «وآله» في (ألف، ج ، و) وليس «عليه وآله السّلام» في (ب).
9) في ب زيادة «عزّوجلّ».
10) ليس «صوم» في (ج).
11) فى ج: «فى الشّهر».
12) الأنعام - 160
13) في ه: «وصلة».
14) راجع الوسائل، ج 7، الباب 29 من أبواب الصّوم المندوب، ح28 ، وغيره.
15) فی ز: «من صام شعبان» وفيه: «صومخ ل».
والله (1)توبة(2)من الله تعالى(3)(4).
وقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم): شعبان شهری، فرحم الله من أعانني على شهرى(5)(6)
وقال الصّادق (عليه السَّلام): من صام شعبان أدركته رحمة الله بدعوة رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلّم) .
فإذا صام العبد ثلاثة أيّام في كلّ شهر، وصام شعبان كان قد أتى من صوم النّافلة بمثلى صوم الفريضة على ما بيّناه.
وروى عن الصّادق (عليه السّلام) : أنّه(7)قال: كان رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلّم) يصوم دائماً حتّى يقال إنّه لا يفطر، ثمّ يفطر ويواصل الإفطار حتّى يقال إنّه لا يصوم إلّا الفرض، ثمّ صام يوماً، وأفطر(8)يوماً، وهو صوم داود (عليه السَّلام) ثمّ ترك ذلك كلّه، وصام ثلاثة أيّام في كل شهر، ودام على ذلك إلى أن قبضه الله عزّ وجلّ، فصار صيام(9)هذه الثّلاثة الأيّام سنّة، من عمل بها أصاب خيراً كثيراً(10).
وقد ورد الخبر عن الصّادقين (عليهم السّلام) بفضل صيام أربعة أيّام في
1) فى و: «والله» (ز).
2) في ألف، ج: «إنّه توبة».
3) جملة «تعالى» في (د) فقط.
4) الوسائل، ج 7، الباب 29 من أبواب الصّوم المندوب، ح1، ص 368.
5) في ب: «علی صیام شهری».
6) الوسائل، ج 7، الباب 29 من أبواب الصّوم المندوب، ج33، ص378.
7) ليس «أنّه» في (ج).
8) في د: «فأفطر».
9) في و: «صوم».
10) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب الصّوم المندوب، ج1، ص303 بتفاوت.
السّنة، وجاءت الآثار(1)بعظيم الثّواب في صيامها، فليس يكاد أحد من الشّيعة يخلّ بصيامها إلّا لعذر، لتأكيد أمرها عند الطّائفة بأسرها. فأوّل يوم منها يوم السّابع عشر من شهر ربيع الأوّل، وهو اليوم الّذي ولد فيه النَّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)فمن صامه كتب الله له صيام ستين سنة. ويوم السّابع والعشرين من رجب، وهو اليوم الّذي بعث فيه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومن صامه كان صيامه(2)كفّارة ستّين(3)شهراً. ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وهو اليوم الّذي دحا الله عزّوجلّ فيه الأرض من تحت الكعبة، ومن صامه كفّر الله عنه ذنوب ستّين(4)سنة. ويوم الغدير، وهو اليوم(5)الّذي نصب فيه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)أمير المؤمنين (عليه السَّلام) إماماً، و(6)من صامه لم يستبدل به(7)و(8)، كتب الله له صيام الدّهر. وقد سلف القول في هذا المعنى فيما مضى من هذا الكتاب(9)على أتمّ شرح ممّا ذكرناه.
روى عن الصّادق (عليه السَّلام): أنّه قال: إنّ نوحاً(10)ركب في السّفينة
1) راجع الوسائل، ج 7، الباب 14، 15 ، 16، 19 من أبواب الصّوم المندوب.
2) ليس «صيامه» في (ز).
3) في هامش ز: «سنتين- خ ل».
4) في هامش ز: «سنتين- خ ل».
5) في ألف، ب: «هو اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة الذي نصب...».
6) ليس («و» فى (د) وفى ب «فمن».
7) ليس «به» في (د).
8) ليس «و» في (ألف، ه، ن).
9) كتاب الصّلاة، الباب 20 «باب صلاة يوم الغدير وأصلها»، ص203.
10) في ب زيادة «عليه السّلام».
أوّل يوم من رجب، وأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم. فمن صامه تباعدت النّار عنه مسيرة(1)سنة. ومن صام اليوم الأوّل والثّاني(2)تباعدت عنه(3)النّار مسيرة(4)سنتين. ومن صام فيه(5)سبعة أيّام أُغلقت(6)عنه سبعة أبواب النيران. فإن صام منه ثمانية أيّام فتحت له ثمانية أبواب الجنان. ومن صام خمسة عشر يوماً منه أُعطى مسألته. ومن زاد زاده الله عزّوجلّ(7).
وروى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال : في(8)الجنّة نهر - يقال له رجب - أشدّ بياضاً من الثّلج (9)، وأحلى من العسل(10)، فمن صام يوماً من رجب سقاه الله(11)من ذلك النّهر(12).
وروى عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(13): أنّه قال من صام رجباً كلّه كتب الله(14)له رضاه، ومن كتب له رضاه لم يعذّبه(15).
1) في د: «مسير».
2) في ب: «والثّاني منه».
3) في ب، ج: «النّار عنه».
4) في د: «مسير».
5) في ألف، ب، ج: «منه».
6) في ب: «غلقت».
7) الوسائل، ج 7، الباب 26 من أبواب الصّوم المندوب، ح1، ص 348.
8) في ب: «إنّ في الجنّة نهراً يقال».
9) فى ألف: «أشدّ بياضاً من اللبن وأبرد من الثّلج».
10) في د: «الشّكر» وفى ز: «السّكر».
11) في ب زيادة: «عزّوجلّ».
12) الوسائل، ج 7، الباب 26 من أبواب الصّوم المندوب، ح3، ص 350.
13) في ج زيادة: «وسلّم».
14) فى ألف «كتب له رضاه» وفى ب : «كتب الله عزّ وجلّ له رضاه».
15) الوسائل، ج 7، الباب 26 من أبواب الصّوم المندوب، ح15، ص 356 نقلاً عن الكتاب.
روى عن الصّادق (عليه السَّلام): أنّه قال : من صام يوماً(1)من شعبان دخل الجنّة(2).
وقال(3)(عليه السَّلام): صوم شعبان وصوم شهر رمضان شهرين(4)متتابعين و(5)الله توبة من الله تعالى(6).
وقال الباقر عليه السَّلام من صام شعبان كان(7)طهوراً له من كلّ زلّة ووصمة(8)وفهة(9)وبادرة(10).
وقال (عليه السّلام): إنّ صوم شعبان صوم النّبييّن وصوم أتباع النّبييّن، فمن صام شعبان فقد أدركته دعوة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، لقوله (عليه السّلام) :(11)رحم الله من أعانني على شهرى(12).
وقال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): شهر رمضان شهر الله(13)، وشعبان(14)
1) ليس (يوماً» في (ه).
2) الوسائل، ج 7، الباب 28 من أبواب الصّوم المندوب ، ح 20، ص 366 نقلاً عن الكتاب.
3) في ه: «وقال الصّادق (عليه السّلام)».
4) ليس «شهرين» في (ب).
5) في ألف: «وإنّه والله». وليس «والله» في (ج).
6) جملة «تعالى» في (د) فقط.
7) فى ب: «كان له طهوراً».
8) في ج: «وصبة».
9) فى ألف: «فيهة» «فيهة» «فهمةخ». وفى ب «افهة». وفي ج: «فهينه». وفى ز: «فوهة - خ ل » .
10) الوسائل، ج 7، الباب 28 من أبواب الصوم المندوب، ح7، ص 362، بتفاوت.
11) ليس «عليه السّلام» في (ألف، ب).
12) الوسائل، ج 7، الباب 28 من أبواب الصّوم المندوب ، ح 22، ص 366 نقلا عن الكتاب.
13) في ب زيادة: «عزّوجلّ».
14) في ب، ه، ز: «وشهر شعبان».
شهر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ورجب شهری(1).
وروی محمّد بن سنان عن زيد الشّحام قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السَّلام) هل صام أحد من آبائك(2)شعبان؟ فقال:(3)نعم، كان آبائی يصومونه ، وأنا أصومه، وآمر شیعتی بصومه(4). فمن صام منكم شعبان حتّى يصله بشهر رمضان كان حقّاً على الله(5)أن يعطيه جنّتين، ويناديه ملك من بطنان(6)العرش عند إفطاره كلّ ليلة: يافلان طبت، وطابت لك الجنّة، كفى بك إنّك سررت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد موته(7).
روى إسماعيل بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السّلام) عن آبائه(8)(عليهم السّلام) قال : قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) : طوبى لمن ظمأ أوجاع للبرّ، أُولئك الّذين يشبعون يوم القيامة، طولى للمساكين(9)بالصبر، هم الّذين يرون ملكوت السّماوات(10)(11)وروى أبو حمزة الثّمالى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول : إنّ الصّائم
1) الوسائل ، ج 7 ، الباب 28 من أبواب الصّوم المندوب ، ح23 ، ص 366 نقلاً عن الكتاب.
2) في ب:«زيادة عليهم السّلام».
3) في ز: «قال».
4) في ب: «بصيامه».
5) في ج زيادة: «تعالى».
6) في ج: «بطان».
7) الوسائل، ج 7، الباب 29 من أبواب الصّوم المندوب، ح32، ص 377 - 378 نقلاً عن الكتاب.
8) ليس عن آبائه (عليهم السّلام) في (ب، ج).
9) في ه: «لمساكين».
10) في ز: «السّماوات والأرض».
11) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب الصّوم المندوب، ج 2، ص 299 نقلاً عن الكتاب.
منكم ليرتع(1)في رياض الجنّة(2)، وتدعو له الملائكة حتى يفطر(3).
وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال :(4)إنّ المؤمن إذا قام ليله(5)، ثمّ اصبح صائماً نهاره، لم يكتب عليه ذنب، ولم يخط خطوة إلّا كتب الله له بها حسنة، ولم يتكلّم بكلمة خير إلّا كتب الله له(6)بها حسنة، وإن مات في نهاره صعد بروحه إلى علّيين، وإن عاش حتّى يفطر كتبه(7)الله من الأوّابين(8)(9).
وروی راشد بن محمّد(10)عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من صام من شهر (11)حرام الخميس والجمعة والسبت كتب : الله(12)له عبادة تسعمأة سنة(13).
وروى النّعمان بن(14)سعد عن أمير المؤمنين صلوات(15)الله عليه : أنّه(16)قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لرجل : إن كنت صائماً بعد
1) في د: «ليرفع».
2) ليس «و» في (ب).
3) الوسائل ، ج 7 ، الباب 1 من أبواب الصّوم المندوب، ح38، ص 296.
4) في ب : «إنّه قال إنّ...».
5) في ز: «ليلة».
6) ليس «له» فى (د) وفى ه، و، ز: «كتب له بها حسنة».
7) في ب د: «كتب الله ».
8) في ج: «من الأوّلين».
9) الوسائل ، ج 7 ، الباب من أبواب الصّوم المندوب، ح39، ص 296 نقلا عن الكتاب.
10) في ز: «محمود خل».
11) في ألف ج: «من الّشهر الحرام».
12) فى ب زيادة «عزّوجلّ» وفي ج: «كتب له...».
13) الوسائل، ج 7، الباب 25 من أبواب الصّوم المندوب ، ح 4 ، ص 347 نقلاً عن الكتاب.
14) في و: «ابن» بدل «بن».
15) في ألف، ب، ج: «عليه السّلام».
16) ليس «آنه» في (ب).
شهر رمضان فصم المحرّم (1)، فإنّه شهر تاب الله فيه على قوم، ويتوب الله(2)فيه على آخرين(3).
وروى أبان بن أبي عيّاش(4)عن أنس بن مالك عن النّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : إنّ زكريّا دعا ربّه لثلاث مضين من المحرّم، فاستحاب(5)الله له، فمن صام ذلك اليوم، ودعا ربّه، أُستجيبت(6)دعوته، كما استجيب(7)لزكريّا (عليه السّلام)(8)وقال النَّبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): دخلت الجنّة فرأيت اكثر أهلها الّذين يصومون ثلاثة أيّام في كل شهر. فقلت: كيف خصّ به الأربعاء والخميسان؟ فقال(9): إنّ(10)من قبلنا من الأُمم كان إذا نزل عليهم(11)العذاب نزل في هذه الأيّام(12). فصام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(13)الأيّام المخوفة(14).
وقد جاء في صوم يوم عرفة وعاشوراء ما قدّمناه من التّخيير، وجاء فيه تفضيل، وجاء فيه كراهية(15).
1) في ب: «شهر المحرّم».
2) فى ب: «ويتوب فيه».
3) الوسائل، ج 7، الباب 25 من أبواب الصّوم المندوب، ج3، ص 347 نقلاً عن الكتاب.
4) في ب: «انان عن أبي عياس». وفى د: «أبان بن عباس».
5) في و: «واستجاب».
6) في ه: «استجيب».
7) في ب، ج، د: «استجيبت».
8) لم أجده، راجع الوسائل، ج 7، الباب 25 من أبواب الصّوم المندوب، ص 346.
9) في ب: «قال».
10) في ألف: «إنّ الذين من قبلنا».
11) في ج: «عليه».
12) في ب: «الأيّام المخوفة».
13) في ألف زيادة: «وسلّم».
14) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب الصّوم المندوب، ح28، ص312 نقلاً عن الكتاب
15) راجع الوسائل، ج 7، الباب 20 ، 21 ، 23 من أبواب الصّوم المندوب.
وروى عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) أنّه سئل عن صيام يوم عرفة، فقال : إنّه يوم عمل، واجتهاد، ودعاء، ومسألة، وأخاف(1)إن أصومه(2)فيضعفنى عن ذلك(3).
وقال (عليه السّلام) أيضاً : إنّي لا أصوم يوم عرفة ، و(4)أكره أن يكون يوم العيد(5).
یعنی أن يرد الخبز برؤية الهلال في بعض الأصقاع، فينكشف للنّاس أنّه يوم النّحر، والصّوم فيه محرّم بالإجماع.
وسئل الصّادق (عليه السَّلام): عن صوم يوم عاشوراء، فقال: من صامه كان حظّه حظّ ابن مرجانة وآل زياد(6). قيل :(7)ما حظهم ؟ قال النّار (8).
والوجه فيما ذكرناه: أنّه من كان الصّوم لايضرّ(9)به، ولا يمنعه من الإجتهاد، فصام يوم عرفة، أصاب خيراً، وأتى فضلاً. وإن كان ممّن يضرّبه الصّيام فإفطاره أفضل. ومن تيقّن أوّل يوم من ذى الحجّة، فصام على ذلك يوم عرفة، ولم يكن ممّن يضرّبه الصّيام، فقد أتى(10)فضلاً، ومن شكّ في أوّل يوم من ذى الحجّة كان إفطاره للاحتياط أفضل.
ومن صام يوم عاشوراء على ما يعتقد فيه النّاصبة من الفضل في صيامه
1) فى ب ه: «وأنا أخاف».
2) في و: «أصوم».
3) الوسائل، ج 7، الباب 23 من أبواب الصّوم المندوب، ح6 ، ص 344 .
4) ليس «و» في (ب).
5) الوسائل، ج 7، الباب 23 من أبواب الصّوم المندوب، ح6 ، ص 344.
6) فى ج: «ابن زياد». وفى ه- زيادة: «لعنة الله عليهم»، ولا أجزم بكونها من المتن.
7) فى ج، د، ه: «وقيل». وفى و: «قال وما حظّهم».
8) الوسائل، ج 7، الباب 21 من أبواب الصّوم المندوب، ح4 ، ص 340.
9) في الف، ب، ج: «لا يضره».
10) في ه: «أوتى».
لبركته وسعادته فقد أثم ، ومن صامه(1)لحزن بمصاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والجزع لما حلّ بعترته (عليهم السّلام)، فقد أصاب وأُجر.
ومن أفطر فليمسك عن الأكل والشّرب إلى بعد الزّوال، ثمّ ليأكل دون شبعه، ويشرب دون ربّه، ولا يلتذّ بالطّعام والشّراب، وليصنع فيه كما يصنع في المصيبة بوالده، وحرمة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والحسن والحسين (عليهم السّلام) أفضل من حرمة الوالد، ومصيبتهم أجلّ وأعظم.
وسئل الصّادق(عليه السَّلام) عمّن نذر أن يصوم زماناً، ولم يسمّ وقتاً بعينه فقال(عليه السّلام): كان أمير المؤمنين (عليه السَّلام) يوجب عليه أن يصوم خمسة أشهر(2).
وسئل (عليه السَّلام) عمّن نذر أن يصوم حيناً، ولم يسمّ شيئاً (3)بعينه، فقال: كان أمير المؤمنين (عليه السَّلام)(4)يلزمه أن يصوم ستّة أشهر، ويتلو قول الله عزّوجلّ: (5)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا »(6)، وذلك في كل(7)ستّة
أشهر(1).
وسئل عن(2)رجل أسرته الرّوم، فحبس (3)، ولم ير أحداً يسأله، فاشتبهت(4)عليه أُمور(5)الشّهور: كيف يصنع في صوم(6)شهر رمضان؟ فقال : يتحرّى شهراً (7)فيصومه - يعنى يصوم(8)ثلاثين يوماً- ثمّ يحفظ ذلك (9)، فمتى خرج أو تمكّن من السّؤال لأحد، نظر: فإن كان الّذي صامه قبل(10)شهر رمضان لم يجز عنه، وإن كان هو هو فقد وفّق له(11)و إن كان بعده أجزأه(12).
وسئل عن المستحاضة: كيف تصوم ؟ فقال :(13)تفطر الأيّام الّتي كانت تحيض فيها، وتصوم باقى الشهر(14)(15).
وسئل عن امرأة تبتدى بالصّوم(16)من أوّل النّهار، فترى الدّم عند اصفرار الشّمس، فقال: تفطر(17)إذا رأته، وتقضى يوماً مكانه(18).
1) الوسائل، ج 7، الباب 14 من أبواب بقيّة الصّوم الواجب ، ح 1 ، 2، 4 ، والأخير من الكتاب، ص 284 .
2) في ب: «عمن أسرته».
3) فى ه- : حبس» وفى ب: «وحبس ولايرى أحداً».
4) في ج: «فاشتبه».
5) ليس «أمور» في (ب).
6) ليس «ضوم» في (ألف، ج).
7) ليس «شهراً» في (ج).
8) ليس «يصوم» في (ز) وفى د: «صوم».
9) في ب: «ذاك »
10) في د، ه: «كان قبل».
11) ليس «له» في (ب).
12) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب أحكام شهر رمضان، ح2، ص 200 نقلاً عن الكتاب.
13) في ب: «قال».
14) في ج، ه: «الشهور».
15) الوسائل، ج 7، الباب 27 من أبواب من يصح منه الصّوم، ح1، ص 164 بتفاوت.
16) في ألف، ج: «بالقيام».
17) في ج: «تفطر عند اصفرار الشّمس إذا رأته».
18) راجع الوسائل، ج 7، الباب 27 من أبواب من يصحّ منه الصّوم، ص 162، وكأنه لم يخرجه في الوسائل والمستدرك .
وقال (عليه السّلام): لا بأس أن يذوق الطّبّاخ المرق، ليعرف حلوالشّيء من حامضه، ويزقّ الفرخ، ويمضغ للصّبيّ الخبز بعد أن لا يبلع من ذلك شيئاً، ويبصق إذا (1)فعل ذلك مراراً أدناها ثلاث مرّات، ويجتهد(2).
وسئل عمّن وجب عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على صيامهما، فقال : يصوم ثمانية عشر يوماً إن قدر على ذلك(3).
وفقه هذه الفتوى: أنّ من وجب عليه صيام شهرين متتابعين فالعوض عنه من الإطعام إطعام ستّين مسكيناً، فإذا صام ثمانية عشر يوماً فقد صام لكلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام، لأنّ العوض عن صيام ثلاثة ايّام من الإطعام إطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر على صيام ثمانية عشر يوماً، ولا على الإطعام، فلاشيء عليه ؛ قال الله عزّوجلّ: «ماجعل عليكم في الدّين من حرج»(4).
وسئل (عليه السَّلام) عن(5)رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة(6)، فقضى أنّه صام بالكوفة شهراً، ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوماً، ولم يقم عليه الجمّال، فقال يصوم مابقى عليه إذا انتهى إلى بلده(7).
وسئل (عليه السَّلام) عن رجل جعل على نفسه أن يصوم يوماً ويفطر يوماً فضعف عن ذلك : كيف يصنع ؟(8)فقال :(9)يتصدّق(10)عن كلّ يوم بمدّ من
1) فى ب: «يبصق من فعل شيئاً من ذلك مراراً ...».
2) الوسائل، ج 7، الباب 37 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم ، ح 7 ، ص 75 نقلا عن الكتاب.
3) الوسائل، ج 7 ، الباب من أبواب بقيّة الصّوم الواجب، ح1، ص 279 بتفاوت.
4) الحجّ - 78
5) في ج: «عمّن جعل».
6) فى ب: «زيادة وشهر بالمكّة» بعد «بالمدينة».
7) الوسائل، ج 7، الباب 13 من أبواب بقيّة الصّوم الواجب، ج3، ص283.
8) فى ج: «كيف يصنع حتّى لا يفوته ثواب ذلك فقال ...».
9) في ب: «قال».
10) في د ز : «يتصدّق ( تصدّقز) كل يوم على مسكين».
وسئل (عليه السَّلام) عن رجل يشتدّ(3)عليه أن يصوم في كلّ شهر ثلاثة أيّام: كيف يصنع حتّى لا يفوته(4)ثواب ذلك ؟ فقال :(5)يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين(6).
وسئل (عليه السَّلام) عمّن يضرّبه الصّوم في الصّيف يجوز له أن يؤخّر صوم التّطوع إلى الشّتاء، فقال: لابأس بذلك إذا حفظ ماترك(7).
وسئل (عليه السَّلام) عن رجل يشتدّ عليه الصّوم أيّها أفضل له: أن يصوم على المشقّة، أو يتصدّق عن كلّ يوم بدرهم(8)، فقال (عليه السّلام): صدقة درهم كلّ يوم أفضل من صيامه(9).
وفقه هذا: أنّه من صام على المشقّة لم يؤمن عليه الضّرر من المرض فصدقة درهم على مؤمن أفضل(10). ويحتمل أن يكون أفضل على كلّ حال، لأنّ ثواب سرور أهل الإيمان أفضل عند آل محمّد (عليهم السّلام) من التّطوع بالصّلاة والصّيام.
وسئل (عليه السَّلام) عن السّحور للصّائم وفضله، فقال: أمّا في الفرض ففيه
1) فى ه: «مساکین» «مسكين لخ».
2) الوسائل، ج 7، الباب 15 من أبواب بقيّة الصّوم الواجب، ح7، ص 287 نقلا عن الكتاب.
3) في د: «يشدّ».
4) في و: «يفوت».
5) في ب: «قال يتصدّق في كلّ...».
6) الوسائل، ج 7، الباب 11 من أبواب الصّوم المندوب ، ح7، ص 319 نقلاً عن الكتاب.
7) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب الصّوم المندوب ، ح5 ، ص 315 نقلاً عن الكتاب.
8) في ب: «بدرهم على مسكين فقال: «صدقة درهم عن كلّ...».
9) الوسائل، ج 7 ، الباب 11 من أبواب الصّوم المندوب ، ح 5 ، ص 318 مع تفاوت
10) في ألف، ج: «أفضل من صيامه».
الفضل الكبير(1)ولو بشربة من ماء . وأمّا (2)في التطوع فهو بالخيار(3).
وفقه هذا: أنّ السّحور يعين على الصّيام، فإذا تركه في الفرض لم يؤمن عليه الضّعف عن الصّيام، وإذا تركه في النّفل فأضعفه(4)أفطر إذا أحبّ، ولم يكن عليه حرج في الإفطار. وفيه أيضاً أنّه خلاف على أهل الكتاب فيما يستعملونه من الصّيام.
وسئل (عليه السَّلام)(5)عن قوم يحتاج إليهم في الحصاد وغيره يصلّون ولا يصومون فإذا استعملهم إنسان (6)طلبوا منه الطّعام: هل يجوز له أستعمالهم وإطعامهم في شهر رمضان؟ فقال (عليه السّلام): إذا كنت محتاجاً إلى عملهم فلا حرج عليك في الإطعام(7)(8).
وسئل(9)عن المتمتّع بالعمرة(10)لا يجد الهدي فيصوم ثلاثة أيّام ثمّ يجاور كيف يصنع في صيامه باقى الأيّام فقال : ينتظر بمقدار ما يصل إلى بلده من الزّمان ثمّ يصوم باقى الأيّام(11).
1) في ه، و، ز: «الكثير».
2) ليس «أما» في (ألف)
3) الوسائل، ج 7، الباب 4 من أبواب آداب الصائم ، ح 5 ، ص 103 مع تفاوت.
4) في د، ز: «فإن أضعفه».
5) ليس «عليه السلام» في (ز).
6) في ب: «الإنسان».
7) في ه: «في الطعام».
8) الوسائل، ج 7، الباب 36 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح1، ص 266 مع تفاوت.
9) فى ب ز: «وسئل عليه السّلام».
10) فى ب «بالعمرة إلى الحجّ لا يجد ...».
11) الوسائل، ج 10، الباب 50 من أبواب الذّبح ، ح4 ، ص 163 نقلاً عن الكتاب، وفي الباب روايات بمضمونه .
قال الله عزّوجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »(1). فأوجب تعالى الحجّ، وفرضه على كلّ حرّ، بالغ، مستطيع إليه السّبيل.
والاستطاعة عند آل محمّد (عليهم السّلام) للحجّ (2)بعد كمال العقل، وسلامة الجسم ممّا يمنعه من الحركة الّتي يبلغ بها المكان، والتّخلية من الموانع بالإلجاء والإضطرار، وحصول ما يلجأ إليه في سدّ الخلّة من صناعة يعود إليها في اكتسابه، أو(3)ما ينوب عنها من متاع، أو عقار، أو مال، ثمّ وجود الرّاحلة بعد ذلك ، والزّاد، روى أبو الرّبيع الشّامىّ عن الصّادق (عليه السّلام) قال : سئل عن قوله(4)عزّوجلّ : «من استطاع إليه سبيلاً ؟» قال: ما(5)يقول فيها هؤلاء ؟ فقيل له : يقولون الزّاد والرّاحلة، فقال(6)(عليه السّلام): قد قيل ذلك لأبي جعفر (عليه السّلام)، فقال: هلك النّاس إذا كان من له زاد وراحلة لايملك غيرهما، أو مقدار ذلك ممّا يقوت به عياله، ويستغنى به عن النّاس فقد وجب
عليه أن يحجّ بذلك (1)، ثمّ يرجع فيسأل النّاس بكفّه لقد هلك إذاً. فقيل له : فما السّبيل عندك ؟ فقال السّعة في المال. وهو: أن يكون معه ما يحجّ ببعضه، ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله.
ثمّ قال: أليس قد فرض الله(2)الزّكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مأتى درهم(3).
فأمّا من قدر على الحجّ ماشياً، أو تمكّن منه على وجه غير ما قدّمناه فقد رغب فيه(4)وندب إليه . فإن فعله أصاب خيراً كثيراً، وإن تركه لم يكن عاصياً لله، بذلك جاء الأثر(5)عن ائمة الهدى(6)(عليهم السّلام)(7)أيضاً.
وفرضه عند آل محمّد صلوات الله عليهم على الفور دون التّراخي بظاهر القرآن(8)، وماجاء عنهم (عليهم السّلام):
روی عبدالرّحمن بن أبي نجران عن أبي جميلة عن زيد الشّحام عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال : قلت له التّاجر يسوّف الحجّ؟ قال إذا سوفه، وليس له عزم، ثمّ مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام(9).
1) فى ب «به» بدل «بذلك»
2) فى ب «الله تعالى».
3) الوسائل، ج 8 ، الباب 9 من أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 و 2 . ص 24 .
4) ليس «فيه» في (د، ن).
5) في ب: «الآثار».
6) في ب: «عن أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام».
7) الوسائل، ج8، الباب 11 من أبواب وجوب الحجّ ، - 201 ، ص 29، والباب 50 ، ص 99.
8) البقرة - 196 ، آل عمران - 97 .
9) الوسائل، ج8، الباب من أبواب وجوب الحجّ، ح6، ص 18 مع تفاوت.
وروى صفوان بن يحيى عن ذريح المحاربي عن أبي عبدالله (عليه السّلام) أنّه قال: من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق الحجّ معه(1)، أو سلطان يمنعه فليمت إن شاء يهوديّاً أو (2)نصرانيّاً (3).
روى عن آل محمّد صلوات الله عليهم : أن رجلاً أتى النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حين قضى حجّة فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي إني خرجت من أهلى ، وأنا أُريد الحجّ معك ففاتنى ذلك ، وأنا رجل ميّل(4)فخبّرنى بشيء إذا (5)فعلته كان لى مثل أجر الحاجّ. فقال له النَّبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : انظر إلى هذا الجبل -يعنى أبا قبيس - لو أنفقت زنته في سبيل الله ما أدركت فضل الحجّ (6). وروى عن زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السّلام)(7)أنّه قال : إذا كان عشية عرفة ينزّل(8)الله ملائكة إلى سماء(9)الدّنيا، ثمّ يقول انظروا إلى عبادى أتونى شعثاً غبراً، أرسلت إليهم رسولاً فصدّقوه، ثمّ قصدوني فسألوني، ودعونى، إشهدوا أنّ حقّاً علىّ أنّ أُجيبهم اليوم، قد شفّعت محسنهم في(10)مسيئهم وتقبّلت من محسنهم ، فليفيضوا مغفوراً لهم، ثمّ يأمر ملكين بالمازمين:
1) ليس «معه» في (ج).
2) في ج: «أوشاء نصرانياً ...».
3) الوسائل، ج8، الباب من أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 ، ص 19.
4) في و: «ملّی» بدل «میّل».
5) في ألف: «إذا أنا فعلته».
6) الوسائل، ج 8، الباب 42 من أبواب وجوب الحجّ، ح 1 و7، ص 79 و 81
7) فى ج ، ه، ز: «عن زين العابدين عليه السّلام...».
8) في و: «نزل».
9) في ألف، د، ز: «السماء».
10) فى د: «و» بدل «فى».
فيقف هذا من هذا الجانب، وهذا من هذا الجانب(1)، يقولان : اللّهمّ سلّم، سلّم، فما يكاد يرى(2)صريعاً (3)ولا كسيراً (4).
وروى عن أبي جعفر (عليه السَّلام) أنّه قال : إنّ العبد إذا أخذ في حجّه(5)لم يرفع قدماً ، ولم(6)يضع قدماً إلّا كتب الله (7)له بها حسنة، حتّى إذا قضى(8)الحجّ مكث ذا الحجّة والمحرّم وصفر(9)يكتبان ملكاه له(10)الحسنات، ولا يكتبان عليه السّيئات إلّا أن يأتى بكبيرة (11).
وروى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال: إن حملان(12)الحاجّ وضمانه على الله عزّوجلّ، فإذا دخل(13)المسجد الحرام وكّل الله به(14)ملكين، يحصيان عليه طوافه(15)وسعيه وصلاته(16)، فإذا كان عشيّة عرفة ضربا(17)على منكبه الأيمن، يقولان : ياهذا ما مضى قد كفيته، فانظر كيف تكون
1) في ألف: «الجانب الآخر فيقولان» وفى ب «الجانب في الطّريق يقولان» وفي ج: «الجانب الآخر يقولان».
2) في ب، ج: «فما تكاد ترى» وفى د: «فما يكاد أن يرى».
3) في ب: «صغيراً» بدل «صريعاً».
4) الوسائل، ج 10، الباب 19 من أبواب إحرام الحجّ، ح12، ص 25
5) في و: «في حجة».
6) في د، ز: «لا» بدل «لم».
7) فی ج: «الله تعالى» وليس «له» في (ز).
8) في ز: «أقضى».
9) في ج، ه: «وصفراً».
10) فى ب: «يكتبان له ملكاه» وفى و: «ملكان يكتبان له ...».
11) الوسائل، ج 8، الباب 38 من أبواب وجوب الحجّ، ح38، ص73 مع تفاوت.
12) في ألف: «حمالات» وفي ج: «حمالان».
13) في ج: «ادخل » .
14) في ج: «الله تعالى» وفى و: «يوكل» وليس «به» في (د).
15) في ز: «طوفه».
16) في ه: «وصلواته».
17) في ألف، ج: «ضرباه».
وروى عنه (عليه السَّلام) أنّه قال: الحاجّ يصدرون على ثلاثة أصناف: فمعتق(3)من النّار، وصنف يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه، وصنف يخلف في أهله وماله، فذلك أدنى ما يرجع به(4).
وروى عنه (عليه السَّلام): أنّه سأله رجل فقال له: عتق نسمة أفضل أم حجّة؟ قال :(5)بل حجّة قال: فرقبتين؟ قال : بل حجّة(6). فلم يزل يزيد(7)، وهو يقول : بل حجّة، حتّى بلغ ثلاثين رقبة، فقال الحجّ أفضل(8).
وروى عن أبي الحسن(9)(عليه السّلام) أنّه قال: من قدم مكه حاجّاً فطاف بالبيت(10)أُسبوعاً، وصلّى ركعتين كتب الله(11)له سبعين ألف حسنة، ومحاعنه سبعين ألف سيئة، ورفع الله(12)له سبعين ألف درجة، وشفّعه في سبعين ألف حاجة، وكتب(13)له عتق سبعين ألف(14)رقبة، قيمة كلّ رقبة عشرة آلاف درهم(15)
1) في ب: «ممّا» وفي ه: «يستقبل».
2) الوسائل، ج8، الباب 38 من أبواب وجوب الحجّ ، ح42، ص 74 .
3) في ه: «معتق».
4) الوسائل، ج 8 ، الباب 38 من أبواب وجوب الحجّ ، ح2، ص 65 .
5) في ب: «فقال».
6) في ب: «حجّة قال فلم يزل ...».
7) في ج: «يزيده».
8) الوسائل، ج 8 ، الباب 43 من أبواب وجوب الحجّ ، ج 9، ص 86 نقلاً عن الكتاب . وروى بمضمونه عن الشيخ برقم 7 .
9) فى ب «أبيعبد الله» بدل «أبي الحسن».
10) في ألف: «البيت».
11) في ج: «الله تعالى».
12) ليس «الله» في (ب، ه).
13) في و: «وكتب الله له ...».
14) ليس «ألف» في (ب، ج، و).
15) الوسائل، ج9، الباب من أبواب الطّواف ، ح 4 ، ص 392 .
وروى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال : ليس من عبد يتوضّأ، ثمّ يستلم الحجر(1)، ثمّ يصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السَّلام)، ثمّ يرجع، فيضع يده على باب الكعبة، فيحمد الله عزّوجلّ(2)، ثمّ(3)يسأله(4)شيئاً إلّا أعطاه.
والحج على ثالثة أضرب: تمتّع بالعمرة إلى الحجّ، وقران(5)في الحجّ، وإفراد للحجّ(6).
فأمّا التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ فهو فرض الله تعالى على سائر من نأى عن المسجد الحرام، ومن لم يكن أهله من حاضريه، لا يسعهم مع الإمكان غيره، ولا يقبل منهم سواه، قال الله عزّوجلّ: « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ- إلى قوله -ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»(7)، ومن وجب عليه الحجّ من جميع أهل الأمصار سوى مكّة وحاضريها، فإنّ الفرض عليهم الإقران(8)والإفراد - كما قدّمناه- وعلى من عداهم التّمتّعحسب ما بيّناه- قال الله عزّوجلّ: «فمن تمتّع بالعمرة الى الحج» - الآية.
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : دخلت العمرة في الحجّ هكذا - وشبّك بين(9)أصابعه - إلى أن تقوم السّاعة(10). وقال (عليه السّلام) - لما نزل عليه
1) فى ب: «الحجر الأسود ثمّ ...».
2) في ب: «تعالی» بدل «عزّوجلّ».
3) ليس «ثمّ» في (ألف، و).
4) في ب: «لا يسأله» وفى و: «لم يسأله» «ثمّ يسأله - خ».
5) في ب: «وإقران».
6) في ه، و: «في الحج»
7) البقرة - 196
8) فى ب، ج: «القرآن».
9) في ج: «فى الحجّ كذا وشتك أصابعه ...».
10) الوسائل، ج 8، الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ، ح33، ص 168 مع تفاوت.
فرض التّمتّع(1)بالعمرة إلى الحجّ، وقد كان ساق الهدى وحجّ قارناً - :(2)لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ماسقت الهدى. ثمّ أمر مناديه فنادى: من لم يسق هدياً فليحلّ وليجعلها عمرة (3).
وصفة التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ: أن يهلّ الحاجّ من الميقات بالعمرة، فإذا دخل مكّة طاف بالبيت سبعاً، وسعى بين الصّفا والمروة سبعاً، ثمّ أحلّ من كلّ شيء أحرم منه، فإذا كان يوم التّروية عند زوال الشّمس أحرم بالحجّ من المسجد الحرام، وعليه طوافان بالبيت ينضافان إلى الأوّل، وسعى آخر بين الصّفا والمروة ينضاف إلى سعيه(4)المتقدّم، فيكون فرض الطواف عليه بالبيت للحجّ والعمرة ثلاث(5)أطواف، والفرض في السّعى سعيان، وعليه دم يهريقه، لابدّ له من ذلك . فإن عدم الهدى وكان واجداً ثمنه تركه عند من يثق به من أهل مكّة، ليبتاع له به هدياً يذبحه، أو ينحره عنه في ذي الحجّة، فإن لم يتمكّن من ذلك أخرجه عنه في ذي الحجّة من العام المقبل عند حلول وقت النّحر، فإن لم يكن واجداً طولاً للهدى كان عليه صيام العشرة الأيّام المذكورة، في القرآن، قال الله تعالى: « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ»(6).
وأمّا الإقران(7)فهو: أن يهلّ الحاجّ من الميقات الّذي هو لأهله، ويقرن إلى إحرامه سياق ما تيسّر من الهدى - وإنّما سمّى قارناً لسياق الهدى مع
الإهلال ، فمتى(1)لم يسق من الميقات لم يكن قارناً - وعليه في قرانه طوافان بالبيت، وسعى واحد بين الصّفا والمروة ويجدّد التّلبية عند كلّ طواف.
وأمّا الإفراد فهو: أنّ يهلّ الحاجّ من ميقات أهله بالحجّ مفرداً ذلك من السّياق، والعمرة أيضاً، وليس عليه هدى، ولا تجديد للتّلبية(2)عند كلّ طواف .
ثمّ مناسك المفرد ومناسك القارن سواء لافرق بينهما، والمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يحلّ بعد طوافه بالبيت وسعيه - كما قدّمناه ، ثمّ ينشئ الإحرام. والقارن والمفرد لا يحلّ أحدهما حتّى يقضى(3)مناسكه كما وصفناه.
فإذا أراد الحجّ فليوفّر شعر رأسه في مستهلّ ذي القعدة، فإن حلقه كان عليه دم يهريقه.
وإذا عزم على الخروج إلى الحجّ، وآن وقت رحيله من وطنه فليجمع أهله، وليصلّ ركعتين ب- «الحمد»، وماتيسّر من القرآن، ثمّ ليحمد الله كثيراً، وليصلّ على النَّبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وليقل - بعد الصّلاة عليه :
«اللّهمّ إنّى خرجت في وجهى هذا بلا ثقة منّى بغيرك(4)، ولا رجاء يأوى بى إلّا إليك ، ولاقوة أتّكل عليها، ولا حيلة ألجأ إليها إلّا طلب رضاك ، وابتغاء رحمتك، وتعرّضاً لرزقك ، و(5)سكوناً إلى حسن عائدتك(6)، وأنت
أعلم بماسبق لى في علمك في وجهى هذا ممّا أُحبّ و(1)أكره ، اللّهمّ فاصرف عنّى مقادير(2)كلّ بلاء، ومقضىّ كلّ لأواء، وابسط علىّ كنفاً من رحمتك ، ولطفاً من عفوك ، وحرزاً من حفظك ، وسعة من رزقك ، وتماماً من نعمتك ، وجماعاً(3)من معافاتك، و(4)وفّق لى فيه ياربّ جميع قضائك على جميع موافقة هوای(5)، وحقيقة حسن(6)أملى ، وادفع عنّى ما أحذر(7)ومالا أحذر على نفسى ممّا أنت أعلم به منّي، واجعل ذلك خيراً لى لآخرتي ودنياى، مع ما أسألك أن تخلفنى في من(8)خلّفت ورائى(9)من ولدى، وأهلى، ومالي، وإخوانى، وجميع(10)حزانتى بأفضل ما تخلف به غائباً من المؤمنين في تحصين كلّ عورة، وحفظ كلّ(11)مضيعة، وتمام كلّ نعمة، ودفاع كلّ سيئة، وكفاية كلّ محذور، وصرف كلّ مكروه، وكمال ما تجمع(12)لى به الرّضا والسّرور في الدّنيا والآخرة، ثمّ ارزقنى شكرك ، وذكرك ، وطاعتك ، وعبادتك حتّى ترضى، وبعد الرّضا، اللّهمّ إنّي أستودعك اليوم ديني، ونفسي، ومالى، وأهلى(13)وجميع إخوانى [ اللّهمّ احفظ الشّاهد منّا والغائب، اللّهمّ احفظنا، واحفظ علينا(14)](15)اللّهمّ اجعلنا(16)في جوارك ، ولا تسلبنا نعمتك ،
1) في ألف: «أو» بدل «و».
2) في ألف: «تقادير».
3) في ج: «وجماحاً».
4) ليس «و» في (د) وفى ز: «وأوقع على فيه - خ ل ».
5) في ز: «على موافقة جميع هوای» وفى ه: «هواني».
6) في ز: «وحقيقة في حسن ...».
7) في د: «ما أحذره ...». وفى ز: «ما أحذر فيه وما ..».
8) في ج: «ما» بدل «من».
9) في ب، و «ورای».
10) في ألف: «وجميع أهل حزانتي».
11) في ألف: «وحفظ عن كلّ».
12) في ب: «يجتمع».
13) فى ب، و: «وأهلي ومالى».
14) في ز: «عيالنا» بدل «علينا».
15) ليس ما بين المعقوفتين في (د).
16) في د: «اجعل».
ولا تغيّر ما بنا من نعمة وعافية وفضل(1).
فإذا خرج من منزله فليقل - وهو على بابه :
«لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلّى العظيم، سبحان الله رب السّماوات السّبع، وربّ(2)الأرضين السّبع، ومافيهنّ، وما بينهنّ (3)، وربّ العرش العظيم، اللّهمّ كن لى جاراً من كلّ جبّار عنيدٍ، ومن كلّ شيطان مريد، بسم الله، وبالله و(4)الله اكبر - يقولها ثلاث مرّات ويقول بالله أخرج،وبالله أدخل، وعلى الله أتوكّل، اللّهمّ افتح لى في وجهى هذا الخير، واختم لى فيه الخير(5)، وعافنى من شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، إنّ ربّى على صراط مستقيم»(6).
فإذا ركب راحلته فليقل: «الحمد لله الّذي هدانا للإسلام، وعلّمنا القرآن، ومن علينا بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خير الأنام، سبحان (7)الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين، وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون، والحمد لله ربّ العالمين»(8).
ويجب أن يستكثر من الاستغفار، والتسبيح، والتّكبير، والتّهليل(9)، والتّمجيد، والصّلاة على محمّد وآله (عليهم السّلام)
1) الوسائل، ج8، الباب 22 من أبواب آداب السّفر، ح3، ص 286 مع تفاوت بدون الذّيل وذيله في الباب 18 ، ح 2، ص 276 مع تفاوت.
2) ليس «ربّ» فى (ج، و).
3) فى ألف: «وما بينهنّ وما تحتهن وربّ...».
4) ليس «و» في (ب).
5) في ب: «بالخير».
6) الوسائل، ج 8 ، الباب 19 من أبواب آداب السّفر، ح2 و5 ، ص 277 و 279 مع تفاوت.
7) في ب: «سبحان الله الّذي ...».
8) الوسائل، ج 8، الباب 20 من أبواب آداب السّفر، ج1، ص281 مع تفاوت.
9) في ألف، ب والتّهليل والتّحميد والتّمجيد وفى و «والتّحميد» بدل «والتّمجيد».
فإذا أشرف على القرية الّتي يريد دخولها فليقل - حين يعاينها- :
« اللّهمّ ربّ السّموات السّبع وما أظلّت، و [ ربّ ] (1)الأرضين السّبع وما أقلّت، وربّ الشّياطين وما أضلّت، وربّ الرّياح وماذرت، وربّ البحار وماجرت [اني](2)، أسألك خير هذه القرية(3)وخير مافيها ، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها ، اللّهمّ يسّرلى ماكان فيها من خير، و(4)وفّق لى ماكان فيها من يسر، وأعنّى على حاجتي ياقاضي(5)الحاجات و(6)يا مجيب الدّعوات أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً »(7).
فإذا بلغت ميقات مصرك أو ميقات الطّريق الّذي أخذت فيه فأحرم منه للحجّ بما نشرحه إن شاء الله، وأعلم أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقّت لكلّ قوم ميقاتاً يحرمون منه، لا يجوز لهم التّقدّم في الإحرام من(8)قبل بلوغه ولا التأخّر عنه .
فوقّت لأهل المدينة مسجد الشّجرة، وهو: ذوالحليفة . فأهل المدينة وكلّ من حجّ على طريق المدينة يجب أن يحرموا منه، لأنّه ميقاتهم.
و وقّت لأهل العراق بطن العقيق - وأوّله المسلخ، ووسطه(1)غمرة، وآخره ذات عرق- فكلّ من حجّ وخرج(2)من العراق، وأخذ على الجادّة، وسلك مع أهل العراق هذا الطّريق و(3)لم يكن عراقيّاً فإنّه يحرم من أحد هذه الثّلاثة مواضع وأوّله المسلخ، والإحرام منه أفضل، فإن لم يمكنه الإحرام منه أحرم من الميقات الأوسط - وهو غمرة - فإن لم يمكنه أحرم من ذات عرق، ولا يجوز(4)التقدّم بالإحرام على(5)المسلخ ، ولا التاخّر عن ذات عرق.
و وقّت لأهل الشّام الجحفة، وهى ميقاتهم لا يتقدّمونها، ولا يتأخّرون عنها . وهى لكلّ من سلك طريقهم.
و وقّت لأهل اليمن يلملم، وهى ميقاتهم وميقات كلّ من صحبهم من الحاجّ في طريقهم، ومرّ عليه(6).
و وقّت لأهل الطّائف قرن المنازل، فهو ميقاتهم وميقات من أخذ على طريقهم إلى الحجّ فمرّ عليه.
وهذه المواقيت هى الجميع أهل الأمصار على اختلاف بلادهم، فإنّهم لا يصلون إلى مكة إلّا من طريق هذه البلاد الّتي جعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المواقيت لأهلها .
ومن كان منزله دون الميقات فيقاته منزله، فليحرم(7)منه .
والمجاور بمكّة إذا أراد الحجّ و(1)العمرة خرج منها إلى ميقات أهله فأحرم منه، فإن لم يتمكّن من ذلك أحرم من خارج الحرم.
فإذا بلغ المتوجّه إلى الحجّ ميقات أهله فليتنظف(2)في ذلك المكان، وإن كان على عورته شعر فليز له، ولينظف إبطيه أيضاً من الشّعر، وليقصّ من شاربه، وليقصّ من أظفاره، ولا يمسّ شيئاً من شعر رأسه ولا شعر لحيته، ثمّ ليغتسل، ويلبس (3)ثولى إحرامه يأتزر بأحدهما، ويتوشّح بالآخر، أو(4)يرتدى به .
ولا يحرم في ديباج، ولا حرير، ولا خزّ مغشوش بوبر الأرانب و(5)الثّعالب، ولا يحرم في ثياب سود.
وأفضل الثّياب(6)للإحرام البيض من القطن أو الكتان.
وإن كان وقت فريضة، وكان متّسعاً قدّم نوافل الإحرام، وهي: ستّ ركعات. ويجزى منها ركعتان، ثمّ صلّى الفريضة، وأحرم في دبرها، وهو أفضل.
وإن لم يكن وقت فريضة صلّى ستّ ركعات، فإذا فرغ منها قال :
«اللّهمّ إنّى أُريد ما أمرت به من التّمتّع بالعمرة إلى(1)الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك(2)(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإن عرض لي(3)عارض يحبسنى فخلّنى(4)حيث حبستنى لقدرك(5)الّذي قدرت على ، اللّهمّ إن لم تكن(6)حجّة فعمرة أُحرم لك جسدى وبشرى وشعرى(7)من النّساء والطّيب والثّياب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة، لبيك ، اللّهمّ لبيك لبيك(8)، لاشريك لك ، لبيّك(9)، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك(10)، لا شريك لك»(11)(12).
وإن كان يريد الإقران قال: «اللّهمّ إنّى أُريد الحجّ قارناً فسلّم لى هديى ، وأعنّى على مناسكى، احرم لك جسدى». إلى آخر الكلام.
وإن كان يريد الحجّ مفرداً قال: «اللّهمّ إنّي أُريد الحجّ مفرداً فيسّره لى، وسلّم لى مناسكى، احرم لك جسدى». إلى آخر الكلام.
فإذا احرم بما ذكرناه فليكشف ظلال محمله إن كان له ظلال، ولا يجلس تحته. وليجتنب النّساء، وشمّ الطّيب، وأكل طعام فيه طيب. ولا يلبس قميصاً. ولا يغطّ رأسه . ولا يحكّ جسده، ولا رأسه حكّاً يدميه. ولايرم بشيء من شعره.
1) فى ب: «على» بدل «إلى».
2) في ألف ، ج: «نبيّك محمّد صلّى ...» وفي ب: «نبيّك صلواتك عليه...».
3) في ب: «بي» بدل «لى».
4) في ألف ، د: «فحلي» وفي ب: «فخلّي».
5) في و: «بمقدرك »
6) في ألف: «لم يكن».
7) ليس «وشعري» في (ألف).
8) فی و: «اللّهمّ لبّيك لا شريك ...».
9) في ب: «لك لبّيك لبّيك إن...».
10) فى ز: «والنّعمة والملك لك لا شريك ...».
11) فى ألف: «لك لبّيك» وليس «إنّ الحمد.... إلى قوله لا شريك لك » في (ج).
12) الوسائل، ج 9 ، الباب 16 من أبواب الإحرام ، ح 1 و 2 ، ص 22 و 23 مع تفاوت.
ولايلق القملة عن بدنه. ولا ينظر وجهه في مرآة. ولا يرتمس في الماء. وليجتنب الصّيد والجدال وهو: قول القائل: والله ماكان كذا، ووالله ليكوننّ كذا. ويتجنّب(1)الكذب(2)وأشباهه قال الله عزّوجلّ: «الحجّ أشهر معلومات ممن فرض فيهن الحجّ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال» (3)(4). يعني الكذب وغيره من معاصى الله عزّوجلّ والجدال هو: اليمين على ما بيّناه. ولايزال المحرم على ما وصفناه في توجّهه، فإن خالف في شيء ممّا ذكرناه فإنّ عليه في جميعه أحكاماً على ما وصفناه. وليكثر التّلبية بما أثبتناه، ويقول :
«لبيك ذا المعارج، لبيك لبيك، تبدى(5)والمعاد إليك، لبيك [ لبيك ](6)داعياً إلى دار السّلام لبيك لبيّك كاشف الكرب العظام، لبيك لبيك ياكريم، لبّيك لبيك عبدك(7)ابن عبديك ، لبّيك لبيك أتقرّب إليك بمحمّد وآله(8)لبيك».
وليكثر من قوله(9): «لبيك ذا المعارج لبيك » . وليلبّ كلّما صعد علوّاً، أو هبط سفلاً، أو نزل من بعيره، او ركب، وعند انتباهه من منامه، وبالأسحار.
فإذا عاين بيوت مكّة(10)قطع التلبية - وحد بيوت مكّة عقبة المدنيّين - ثمّ
1) في ب: «وليجتنب ...» وفي ز: «ويجتنب ...».
2) فى ب «الكذب وهو الفسوق وأشباهه...».
3) ليس ولا جدال في (د، و، ز). وفى ألف، ب، ج: «ولا جدال في الحجّ».
4) البقرة - 197
5) في ز: «ذا المعارج لبّيك سيّدى والمعاد».
6) ما بين المعقوفتين فى (ب، ج، ه- ) فقط .
7) فى د ه، ر: «وابن...».
8) فى ألف: «أتقرب بمحمّد وآله إليك لبّيك »
9) في ألف، ج: «من قول».
10) في ب: «بيوت مكّة وكان من قصد إليها من طريق المدينة قطع ...».
أخذ في التّهليل والتّكبير ، وإن كان قاصداً إليها من طريق المدينة(1)فإنّه يقطع التّلبية إذا بلغ عقبة(2)ذى طوى.
فإذا قرب من الحرم اغتسل قبل دخوله، فإن لم يمكنه(3)وشغل عنه فليغتسل قبل دخول مكّة، فإن تعذّر ذلك عليه فليغتسل، بعد دخولها قبل دخول(4)المسجد(5)سنّة مؤكّدة.
وليدخل مكّة من أعلاها إذا كان داخلاً من طريق المدينة، وليأتها، وعليه السّكينة والوقار.
فإذا نظر إلى البيت فليستقبله بوجهه، ويقول: «الحمد لله الّذي عظّمك ، وشرّفك ، وكرّمك ، وجعلك مثابة للنّاس، وأمناً مباركاً، و(6)هدى للعالمين».
ثم ليحرز رحله، ويخرج إلى المسجد حافياً - وعليه السّكينة والقار- فإذا أراد الدّخول إليه فليكن دخوله من باب بني شيبة، فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)دخل منه ، فإذا انتهى إليه وقف عليه، وقال:
«بسم الله، وبالله ، ومن الله ، وإلى الله، و(7)ماشاء الله، وعلى ملّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)وخير الأسماء الله، والحمد لله . والسّلام على رسول الله(8)السّلام على محمّد بن عبد الله، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله
وبركاته، السّلام على أنبياء الله ورسله، السّلام على إبراهيم خليل الله، السّلام(1)على المرسلين، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين. والحمد لله ربّ العالمين»(2).
ثمّ ادخل، وقدّم رجلك اليمنى قبل اليسرى، فإذا دخلته فارفع يديك ، واستقبل البيت وقل:
« اللّهمّ إنّى(3)أسألك في مقامى هذا في أوّل مناسكى أن تقبل توبتي، وأن(4)تجاوز عن خطيئتي، وأن تضع عنّى وزرى. الحمد لله الّذي بلّغنى بيته الحرام. اللّهمّ إنّي أشهد أنّ(5)هذا بيتك الحرام الّذي جعلته مثابة للنّاس، وأمناً مباركاً، وهدى للعالمين. اللّهمّ إنّي عبدك ، والبلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أطلب رحمتك ، وأثم طاعتك ، مطيعاً لأمرك ، راضياً بقدرك ، أسألك مسألة المضطرّ(6)إليك ، الخائف لعقوبتك ، اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك ، واستعملني بطاعتك ومرضاتك »(7).
ثمّ ليستفتح(8)الطّواف بالحجر الأسود، فيستقبله بوجهه، ثمّ يرفع يديه، ويقول :
1) في ج: «والسّلام...».
2) الوسائل، ج 9 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الطّواف، ج2، ص321 بتفاوت ما .
3) ليس «إنّى» فى (و).
4) ليس «أن» في (و)
5) في د: «إنّي عبدك أشهد أن....» وليس «إنّي أشهد أنّ» في (ج).
6) فى ب: «الفقير المضطر...».
7) الوسائل، ج 9، الباب 8 من أبواب مقدمات الطّواف، ح1، ص321 بتفاوت ما.
8) في ج، د، ز: «يستفتح». وفى ب «افتتح».
الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله وحده لا شريك له»(1).
ثمّ يدنو منه فيقبّله(2)، فإن لم يتمكّن من تقبيله فليمسحه بيده ثمّ يقبّلها، فإن لم يقدر على ذلك أومأ إليه بيده، ثمّ قال:
«أمانتي أدّيتها وميثاقی تعهدته، ليشهد لى عندك بالموافات(3). اللّهمّ إيماناً بك(4)، وتصديقاً بكتابك ، وعلى سنّة نبيّك أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، آمنت بالله، وكفرت بالجبت، والطّاغوت(5)، واللات، والعزّى، وعبادة الشيطان(6)، وعبادة كلّ ندّ يدعى من دون الله . اللّهمّ إليك بسطت يدى، وفيما عندك عظمت(7)رغبتى، فاقبل إحسانى، واغفرلي، وارحمنى ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر، والفقر، والذّل، ومواقف الخزى في الدّنيا والآخرة»(8).
فإذا بلغ باب الكعبة فليقل:
«اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(9)، اللّهمّ ادخلني الجنّة برحمتك ، وعافنى من السقم ، وأوسع علىّ من الرّزق (10)الحلال، وادرأ(11)عنّى شر
1) الوسائل، ج 9 ، الباب 12 من أبواب الطّواف، ج3، ص 401 بتفاوت.
2) في د، ه، و: «فقبله».
3) في ه: «تعاهدته» وفى ب: «إشهد لى عند ربّك بالموافات» وفى ج: «يشهد لى بالموافات عندك » وفى ألف، و، ز: «لتشهد...».
4) ليس«بك» في (ألف، ج).
5) في ألف، ه: «وكفرت بالطّاغوت والجبت واللات».
6) في ه: «الشّياطين - خ ل »
7) في ج: «عظم».
8) الوسائل، ج 9 ، الباب 12 من أبواب الطّواف ، ح1، ص 400 بتفاوت.
9) في ب: «وأهل بيته».
10) في ز: «من رزقك الحلال».
11) فى ب: «و اذرأ».
فسقة الجنّ والإنس وشرّ فسقة العرب والعجم»(1).
فإذا استقبل الميزاب فليقل:
«اللّهمّ أعتقنى(2)من النّار، وأوسع علىّ من رزقك الحلال الطيب، وأدر أعنّى شرّ فسقة الجنّ والإنس ، وأدخلني الجنّة برحمتك »(3). ويقول بين الرّكن الغربيّ واليماني: «اللّهمّ اغفر لي، وارحمنى، واهدنى، وعافني».
ويقول: - كلّما استقبل الحجر- (4)«الله اکبر، السّلام على رسول الله»(5)(6).
ويقبّله في كلّ شوط، فإن لم يقدر فليفتتح(7)به وليختم به، فإن لم يقدر فلیمسح بيده عليه ويقبّلها ، فإن لم يقدر على ذلك فليشر إليه. ويقول في طوافه: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي يمشي(8)به على ظلل(9)الماء، كما يمشي به على جدد الأرض، وأسألك باسمك (10)الّذي غفرت به لمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(11)ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر،
1) الوسائل، ج 9 ، الباب 20 من أبواب الطّواف ، ح5 ، ص 416 بتفاوت.
2) في ب: «اعفنى».
3) الوسائل، ج 9، الباب 20 من أبواب الطّواف ، ح 3، ص 416 بتفاوت .
4) فى ب: «الحجر الأسود».
5) في ز: «ص».
6) الوسائل، ج 9، الباب 21 من أبواب الطّواف ، ح 2 ، ص 418 .
7) في د، ه، و: «فليفتح» وفى ج: «فليفتتح وليختم به» وفی ز: «فلیفتتح به ولیختم فإن ....».
8) فى ب «تمشى».
9) في د، ه: «طلل».
10) في ألف، ج: «بالاسم» بدل «باسمك».
11) في ب: «صلواتك عليه وآله» بدل «صلّى الله ...».
وأتممت(1)عليه نعمتك أن تفعل بي(2)كذا وكذا(3).
ويسأل ما أحب.
ويقول عند باب البيت: «سائلك فقيرك(4)، مسكينك ببابك، فتصدّق عليه بالجنّة».
فإذا بلغ الرّكن اليمانيّ فليستلمه(5)، ويقبلّه، فإنّ فيه باباً من أبواب الجنّة، وليشر(6)منه إلى زاوية المسجد مقابل هذا الرّكن، ويقول: «السّلام عليك يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)](7)، ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب النّار»(8). فإذا كان في الشّوط السّابع فليقم على(9)المستجار - وهو دون الرّكن اليمانى- ويبسط يديه على البيت، ويلصق بطنه وخدّه، ويقول: «اللّهمۀ البيت بيتك ، والعبد عبدك ، وهذا مقام العائذ بك من النّار» (10).
وليتعلّق باستار الكعبة، ويدعو الله كثيراً، ويسأله حوائجه للدّنيا والآخرة.
ويقبّل الرّكن اليمانى في كلّ شوط، ويعانقه، وليقل: «اللّهمّ (11)تب
1) في و: «وتمّمت» بدل «وأتممت».
2) في و: «لی» بدل «بی».
3) الوسائل، ج 9 ، الباب 20 من أبواب الطّواف ، ح 1 ، ص 415 مع زيادة.
4) في ألف: «بفنائك » بدل «فقيرك » وفى و: «سائلك ببابك ، فقيرك ببابك ، فقير مسكينك ببابك » .
5) في ألف، ج، ه: «فيستلمه».
6) في ألف، و: «وليسر».
7) ليس ما بين المعقوفتين في (ألف، ب، ج، ه).
8) الوسائل، ج 9، الباب 20 من أبواب الطّواف، ح1، ص 415 ، بتفاوت ما
9) فى ه- : «فى» بدل «على».
10) الوسائل، ج 9، الباب 26 من أبواب الطّواف ، ح 1 و 4 99 ، ص 423 ، ص 425 .
11) ليس «اللّهمّ» في (ج).
على حتّى أتوب، واعصمنى حتّى لا أعود»(1).
فإذا فرغ من اسبوعه فليأت مقام إبراهيم، وليصلّ ركعتي الطواف(2)، و(3)يقرأ في الأُولى منهما «الحمد» «وقل هو الله أحد»، وفي الثّانية «الحمد» و«قل يا أيّها الكافرون».
ثمّ ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الأسود حتّى يقطع الوادى وعليه السّكينة والوقار - ثمّ ليصعد عليه ، وليستقبل البيت بوجهه ، ثمّ يكبر الله سبعاً، ويحمده سبعاً، ویهلّله (4)سبعاً، ويقول :
«لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حىّ لايموت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير»(5)ثلاث مرّات.
ويصلّى على النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(6)ويقول :
«اللّهمّ اغفرلى كلّ ذنب أذنبته(7)قطّ ، فإن عدت(8)فعد على بالمغفرة، فإنّك أنت الغفور الرّحيم، اللّهمّ افعل بي ما أنت أهله، فانّك إن تفعل بي
1) الوسائل، ج9، الباب 20 من أبواب الطّواف ، ح 4 ، ص 416 .
2) فى ب «إبراهيم (عليه السّلام) وليجعله أمامه وليصلّ ركعتين للطّواف ».
3) ليس «و» في (ألف، ب، ج).
4) في د، ز: «ويهلّله سبعاً ويحمده سبعاً».
5) الوسائل، ج 9، الباب من أبواب السّعى ، ح 1 و 2، ص 517 بتفاوت.
6) فى ب: «وليصلّ على النّبيّ وآله ويقول ...».
7) فى ألف: «أذنبته وقد عزمت على أن لا أعود له قطّ ....».
8) فى ب: «فإن عدت فيه فعد...» وفى و: «عد لي بالمغفرة...».
ما أنت(1)أهله ترحمني، وإن تعذّبني فإنّك غنّى عن عذابى(2)، وأنا محتاج إلى رحمتك ، فيامن أنا محتاج إلى رحمته ارحمنى، اللّهمّ لا تفعل بي ما أنا أهله، فإنّك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذّبني، ولن تظلمني، أصبحت(3)أتّقى عدلك(4)، ولا أخاف جورك ، فيامن هو عدل لا يجور ارحمنى»(5).
ثمّ لينحدر إلى المروة وهو يمشى ، فإذا بلغ حدّ المسعى، الأوّل ، وهو المنارة- فليهرول، وليسع ملأ فروجه، ويقول:
«ربّ اغفر، وارحم، وتجاوز عمّا تعلم، إنّك أنت الأعزّ(6)الأكرم»(7).
فإذا بلغ حدّ المسعى الثّانى - وهو أن يجوز(8)زقاق العطارين - فليقطع الهرولة، وليمش على سكون حتّى يصعد المروة، ويستقبل البيت بوجهه، ويقول :
«لا إله إلّا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيى(9)، وهو حّى لايموت[ بيده الخير ](10)وهو على كلّ شيء قدیر(11)ثلاث مرّات.
1) فى ه: «أنا» بدل «أنت». والظّاهر أنّه مصحف.
2) في ب: «فإنّك عن عذابى غنىّ».
3) في ألف: «أصبحت اللّهمّ أتّقى ...».
4) في ب: «عذابك » .
5) الوسائل، ج 9 ، الباب من أبواب السّعى، ج 3، ص 518 .
6) فى د: «الأعزّ الأجل الأكرم...».
7) الوسائل، ج 9، الباب 6 من أبواب السّعى، ح1، ص 521، بتفاوت.
8) في ب: «تجاوز».
9) ليس «ويميت ويحيى» في (ب).
10) ما بين المعقوفتين في (ألف، ب، ز) فقط
11) الوسائل، ج 9، الباب من أبواب السّعي، ح 1 و 2 ، والبابه منها ، ح4 ، ص 517 ، 520 بتفاوت.
ويقول: «اللّهمّ إنّى(1)أسألك حسن الظّنّ بك في كلّ حال، وصدق النيّة في التّوكل عليك »(2).
ثمّ ينحدر منها حتّى يأتى الصّفا، يفعل ذلك سبع مرّات، ويكون وقوفه على الصّفا أربع مرّات، وعلى المروة(3)أربعاً، و(4)يسعى بينهما سبعاً : يبدأ بالصّفا، ويختم بالمروة إن شاء الله. وإذا جاء منها إلى الصّفا فليبدأ من عند الزّقاق بالهرولة، فإذا(5)انتهى إلى الميل الّذي دون الصّفا بعد ما يجاوز الوادى كفّ عن السعى، ومشى(6)مشياً.
ويستحبّ أن يطوف الحاجّ ثلاثمأة وستين أُسبوعاً في مقامه بمكة عدد أيّام السنة، فان لم يقدر عليه طاف ثلاثمأة وستّين شوطاً، فإن لم يتمكّن من ذلك فليطفه(7)ماتيسّر من الأسابيع تطوّعاً، فإن شغله عن التّطوع بالطّواف شاغل فليطف الفرض إن شاء الله .
وإذا طاف بالبيت سبعاً، وسعى بين الصّفا والمروة سبع مرّات قصّر من شعر رأسه من جوانبه، أو من حاجبيه(8)، أو من لحيته إن كان ذالحية، وقد حلّ(9)من كلّ شيء أحرم منه .
1) ليس «إنّي» في (ج).
2) الوسائل، ج 9، الباب من أبواب السّعي ، ح6 ، ص 520.
3) في ب: «ويكون وقوفه على المروة...» وفى ه: «اربع مرّات».
4) ليس «و» في (ألف، ج).
5) في ب: «فليبدأ من الزّقاق بالسّعى فإذا...» وفي ج: «فليبدأ من الزّقاق العطارين بالهرولة فإن انتهى ...» وفي ه: «إلى الصّفا فليهرول من عند الزّقاق ...» وفى ألف: «فإن انتهى ..».
6) في ألف، ج، ه: «ويمشي ...».
7) في ه، و، ز: «فليطف» وفى ب «طاف ما تيسّر له من الأسابيع».
8) في ألف، ج، و: «حاجبه».
9) فى ب، ز: «أحلّ».
فإذا كان يوم التّروية فليأخذ من شاربه، ويقلّم أظفاره، ويغتسل، ويلبس ثوبيه، ثمّ يأتى المسجد الحرام حافياً - وعليه السّكينة والوقار- فليطف أُسبوعاً إن شاء(1)، ثمّ ليصلّ ركعتين لطوافه عند مقام إبراهيم عليه وآله السَّلام ثمّ ليقعد حتّى تزول الشّمس، فإذا زالت(2)فليصلّ ستّ ركعات، ثمّ ليصلّ المكتوبة، وليدع الله عزّوجلّ كثيراً بالعون، ثمّ يقول :
« اللهم إنّى(3)أُريد الحجّ فيسّره لى(4)، وحلّنى(5)حيث حبستنى لقدرك الّذي قدّرت علىّ، احرم لك وجهى ، وشعرى، وبشرى(6)، ولحمى، ودمى، وعظمى، وعصبي ومخّى(7)من النّساء، والثّياب، والطيب ابتغى، بذلك وجهك والدّار الآخرة»(8).
ثمّ ليلبّ حين ينهض به بعیره، ویستوی به قائماً. وإن كان ماشياً فليلبّ من عند الحجر الأسود، ويقول:
«لبّيك اللّهمّ لبيك(9)لبيك بحجّة تمامها (10)عليك »(11)
ويقول : - وهو متوجّه إلى منى- «اللّهمّ إيّاك أرجو، وإياك أدعو، فبلّغنى
1) فى ألف: «إن شاء الله».
2) في ب: «زالت الشّمس».
3) ليس «اللّهمّ إنّى» في (ج).
4) ليس «لى» في (ه).
5) في د، ه: «وحلّي» وفى ب: «وخلّ».
6) ليس «وبشرى» في (ألف، ج).
7) في ب: «ومنى وعصبي».
8) الوسائل، ج9، الباب 52 من أبواب الإحرام، ح2، ص71، بتفاوت.
9) ليس« لبّيك اللّهمّ لبيك » في (ب).
10) في ج: «إتمامها».
11) الوسائل، ج 9، الباب 52 من أبواب الإحرام، ح2، ص71.
أملى، وأصلح لى عملى»(1).
فإذا انتهى إلى الرّقطاء دون الرّدم ، وأشرف على الابطح فليرفع صوته بالتّلبية حتّى يأتى منى.
فإذا أتى منى فليقل: «الحمد لله الّذي أقدمنيها صالحاً، وبلّغنى هذا المكان(2)في عافية، اللّهمّ هذه منى، وهى ممّا مننت به علينا(3)من المناسك ، فأسألك أن تمنّ علىّ فيها بما مننت به(4)على أوليائك ، فإنّما أنا عبدك وفي قبضتك»(5).
ثمّ يصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر. ولا بأس أن يصلّى بغيرها إن لم يقدر(6)ليدرك النّاس بعرفات.
فإذا طلع الفجر فليصلّ بمنى، ثمّ يتوجّه إلى عرفات، ويقول: - وهو متوجّه إليها.
«اللّهمّ إليك صمدت، وإيّاك(1)اعتمدت، ولوجهك(2)أردت، أسألك أن تبارك لي في رحلتى(3)، وأن تقضى لى حاجتي، اللّهمّ اجعلها خير غدوة غدوتها قطّ، أقربها من رضوانك(4)، وأبعدها من سخطك»(5).
ثمّ ليلبّ وهو غاد إلى عرفات. فإذا أتاها ضرب خباه بنمرة قريباً من المسجد، فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ضرب قبّته هناك . ونمرة في بطن(6)عرنة دون الموقف ودون عرفة .
فإذا زالت الشّمس يوم عرفة فليغتسل. ويقطع التّلبية، ويكثر من التّهليل، والتّمجيد(7)، والتّكبير.
ثمّ يصلّى الظّهر والعصر بأذان واحد وإقامتين : يبدأ فيؤذن، ويقيم، ويصلّى الظّهر، فإذا فرغ منها أقام، وصلّى العصر.
ثمّ يأتى الموقف، ويكون وقوفه في ميسرة الجبل، فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقف هناك(8). ويستقبل القبلة(9)، فيحمد الله، ويثني عليه، ویهلله مائة مرّة، ويسبّحه كذلك ، ويكبّره كذلك(10)
1) في ج، ز: «وعليك ».
2) في ه: «ووجهك ».
3) في د، و ز: «في رحلى».
4) في ب: «قطّ وأقربها من رحمتك » بدل ما في المتن.
5) الوسائل، ج 10، الباب من أبواب إجرام الحجّ...، ج 1، ص9 مع تفاوت.
6) في ب، د، ز: «وغمرة هي بطن ...» وفي ه: «بنحرة من بطن عرفة».
7) في ألف: «والتّحميد» بدل «والتّمجيد» وفى ب: «والتّمجيد والتّحميد والتّكبير».
8) الوسائل، ج 10، الباب 11 من أبواب إحرام الحجّ ...، ج 1، ص 13.
9) فى و «الكعبة» وفى ز: «الكعبة - خ ل ».
10) ليس «ويكبره كذلك» فى (د) وفي ب ويسبّحه مائة مرّة ويكبره مائة مرّة».
11) في د: «ولا قوّة ....».
12) الوسائل، ج 10، الباب 14 من أبواب إحرام الحجّ...، ح4، ص 17
ويقول: «لا إله إلّا الله وحده لاشريك له، له الملك ، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير» (1)مائة مرّة.
وليقرأ، عشر آيات من أوّل سورة البقرة وآية الكرسى(2)، وآخر البقرة من قوله: «الله ما في السّموات وما في الأرض» إلى آخرها(3). وآية السّخرة: «إنّ ربّكم الله الّذي خلق السّموات - إلى قوله إن رحمة الله قريب من المحسنين»(4). وثلاث آيات من آخر الحشر. وليقرأ(5)المعوّذتين.
وليقل: «اللّهمّ إنّى(6)عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك ، وارحم مسيرى إليك ، اللّهمّ ربّ المشاعر الحرام(7)كلّها فكّ رقبتي من النّار، وأدخلني الجنّة، برحمتك ، وأوسع علىّ من رزقك ، وادر أعنّى شرّ فسقة الجنّ(8)والإنس، اللّهمّ إنّي أسألك بحولك ، وقوّتك(9)، ومجدك، وجودك(10)، ومنّك ، وفضلك يا أسمع السّامعين، ويأ ابصر النّاظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الرّاحمين أن تصلّى(11)على محمّد وآل محمّد، وأن تغفرلى وترحمني، وتفعل بي كذا وكذا »(12). ويذكر حاجته(13).
ويقر بجميع ذنوبه : ما ذكره(14)منها فليعترف به ذنباً ذنباً، ويستغفر منه.
1) الوسائل، ج 10، الباب 14 من أبواب إحرام الحجّ ...، ج 2 و 4 ، ص 17،16 بتفاوت.
2) البقرة - 255
3) البقرة - 284، 286
4) الأعراف - 56،54 .
5) فى ألف: «وليقرأ الإخلاص والمعوّذتين».
6) ليس «إنّي» في (و).
7) ليس «الحرام» في (ب).
8) في ج: «الجنّة».
9) ليس «وقوّتك » فى (ب) وفى ألف، ج: «وبمجدك ».
10) في ب «وجودك وكرمك ومنّك ...».
11) في ب: «أسألك أن تصلّى».
12) الوسائل، ج 10، الباب 14 من أبواب إحرام الحجّ...، ح1، ص 16،15.
13) في ألف، ج: «من حاجته».
14) في ألف، ه: «ممّا ذكره» وفي ج: «بما ذكره» وفى ب: «ماذكر».
ومالم يذكره فليستغفر منه في الجملة.
ثمّ يرفع رأسه إلى السّماء، ويقول: «اللّهمّ حاجتي إليك الّتي إن أعطيتنيها(1)لم يضرّنى ما منعتنى، وإن منعتنيها لم ينفعنى ما أعطيتني فكاك رقبتي من النّار، اللّهمّ إنّي عبدك، ناصيتي بيدك ، وأجلى بعلمك أسألك(2)أن توفّقني لما يرضيك عنّى، وأن تسلم لى(3)مناسكي الّتي أريتها إبراهيم(4)خليلك ، ودللت عليها نبيّك محمَّداً صلّى الله عليهما(5)وآلهما ، اللّهمّ اجعلنى ممّن رضيت عمله، وأطلت عمره وأحييته بعد الممات حياة طيّبة، الحمد لله على نعمائه الّتي لا تحصى بعدد ، ولا تكافى بعمل، الحمد لله الّذي خلقنى ولم أك شيئاً مذكوراً، وفضّلنى على كثير ممّن خلق تفضيلاً، الحمد لله الّذي رزقني ولم أك املك(6)شيئاً، الحمد لله على حلمه(7)بعد علمه، الحمد لله على عفوه بعد قدرته، الحمد لله على رحمته الّتي سبقت غضيه»(8).
ثمّ ليكثر من حمد الله، والثّناء عليه، وتمجيده، والاستغفار إن شاء الله .
ثمّ يدعو دعاء(9)الموقف، فيقول: «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلّى العظيم، لا إله إلّا الله الملك الحقّ العدل المبين ](10)سبحان الله ربّ السّماوات السّبع، و [ ربّ ](11)الأرضين السّبع، ومافيهنّ، ومابينهنّ،
1) فی ب، و: «أعطيتها».
2) فى ز: «وأسألك »
3) ليس «لى» في (د).
4) في ز: «إبراهيم(عليه السلام)خليلك(عليه السلام)».
5) فی ب: «صلواتك عليهما »وليس فيه: «و آلهما».
6) فی ج: «ولم أملك »
7) فی و: «على حكمه»
8) الوسائل، ج 10، الباب 14 من أبواب إحرام الحجّ... ، ج 1و2، ص 15، 17 روي في اول الدعاء فحسب مع اختلاف
9) في ألف، ب : « بدعاء»
10) ما بين المعقوفتين في (د) فقط.
11) ما بين المعقوفتين في (ألف ، د ، ن) فقط.
وربّ(1)العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين. اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك. وخيرتك من خلقك وعبادك(2)، الّذي اصطفيته لرسالاتك ، واجعله إلهى(3)أوّل شافع، وأوّل مشفّع، وأوّل قائل، وأنجح سائل، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّداً وآل محمّد أفضل ماصلّيت وباركت، وترحّمت(4)على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد، اللّهمّ إنّك تجيب(5)المضطرّ إذا دعاك ، وتكشف السّوء، وتغيث المكروب، وتشفى السّقيم، وتغنى الفقير، وتجير الكنسير(6)، وترحم الصّغير، وتعين الكبير، وليس فوقك أمير، أنت العلّى الكبير، يا مطلق المكبّل الأسير، و(7)يارازق الطّفل الصّغير، و(8)ياعصمة الخائف المستجير، يا من لاشريك له ولا وزير، اللّهمّ إنّك أقرب من دعى، وأسرع من أجاب، وأكرم من عفا، وخير من أعطى، وأوسع من سئل، رحمن(9)الدّنيا والآخرة، ورحيمهما، ليس كمثلك شيء(10)مسؤول ، ولا معط ، دعوتك فأجبتني ، وسألتك فأعطيتني وفزعت إليك فرحمتني وأسلمت لك نفسي(11)فاغفر لى(12)ولوالديّ، ولأهلى ، وولدى ، وكلّ(13)سبب ونسب في الإسلام
1) في ألف: «وما بينهنّ وما تحتهنّ وربّ .....».
2) في و: «وعبدك » وفي ج: «الّذين اصطفيتهم ...» وفي ب: «لرسالتك».
3) فى ألف ، ج: «الّلهمّ» بدل «إلهى» وليس «إلهى» فى(و).
4) فى ب: «وباركت و رحمت و ترحّمت ....».
5) في و: «تجيب دعوة المضطر...».
6) في د: «و تجير الكبير» بدل ما في المتن.
7) لیس «و» في الموضعين في (ب).
8) لیس «و» في الموضعين في (ب).
9) في ألف ،ج: «يا رحمن...» وفى و: «ورحمن...».
10) ليس «شيء» في (ب) وفيج: «كمثله شيء».
11) فی ب: « وأسلمت نفسي إليك ».
12) فی ز: «فاغفر لي ذنوبي ولوالديّ ...».
13) فی ز: «وولكلّ سبب ....».
لى(1)ولجميع المؤمنين والمؤمنات: الأحياء منهم والأموات. اللّهمّ إنّى أسألك(2)بعظيم ماسألك به أحد من خلقك من كريم أسمائك ، وجميل ثنائك ، وخاصّة آلائك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل عشيّتي هذه (3)أعظم عشيّة مرّت علىّ(4)منذ أنزلتني إلى(5)الدّنيا بركة في عصمة ديني، وخاصّة نفسي، وقضاء حاجتي، وتشفيعى(6)في مسائلى، وإتمام النّعمة علىّ، وصرف السّوء عنّى ، وإلباسي العافية، وأن تجعلنى ممّن نظرت إليه في هذه العشيّة برحمتك ، إنّك جواد كريم، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(7)محمّد، ولا تجعل هذه العشيّة آخر العهد منّى حتّى تبلّغنيها من قابل مع حجّاج بيتك الحرام، والزوّار لقبر نبيّك عليه وآله(8). السَّلام، في أعفى عافيتك ، وأتمّ(9)نعمتك ، وأوسع رحمتك ، وأجزل قسمك ، وأسبغ رزقك ، و(10)أفضل الرّجاء(11)وأنا لك على أحسن الوفاء(12)، إنّك سميع الدّعاء اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(13)محمّد ، واسمع دعائى(14)وارحم تضرعّى ، وتذلّلى، واستكانتي(15)وتوكّلى عليك ، فأنا لك سلم لا أرجو نجاحاً ولا معافاة ولا تشريفاً إلّا بك ومنك ، فامنن علىّ بتبليغي هذه العشيّة من قابل، وأنا معا
1) في ب: «ونسب لي في الإسلام والجميع ...».
2) في د: « أسألك به بعظيم ...»
3) ليس «هذه» في (و).
4) ليس «مرّت علىّ» فى (ج) وفى ب: «مذ».
5) في ج: «فى» بدل «إلى».
6) في ب: «وتشفعنى». وفى ج: «و شفیعی». وفى د: «فى مسألتي».
7) في و: «وعلى آل ... »
8) ليس «وآله» فى (ألف،ج).
9) في ب: «وأعم» بدل «وأتم».
10) ليس «و» فى (د).
11) فی ز: «الرّخاء».
12) ليس «وأنا لك على أحسن الوفاء» في (و)
13) في ألف، و: «وعلى آل...».
14) في ألف: «دعاى».
15) فى د: «واستكاني».
في من كلّ مكروه ومحذور و (1)من جميع البواثق، وأعنّى على طاعتك وطاعة أوليائك الّذين اصطفيتهم من خلقك لخلقك . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(2)محمّد، وسلّمني في ديني، وامدد لى في أجلى، وأصحّ لى جسمى(3)، يا من رحمني وأعطانى سؤلى فاغفر لي ذنى، إنّك على كلّ شيء قدير. اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(4)محمّد، وتمّم علىّ نعمتك [فيما بقى من أجلى حتّى تتوفّانى وأنت عنّى راض اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(5)محمّد ](6)ولا تخرجنى (7)من ملّة الإسلام، فإنّى اعتصمت بحبلك ، ولا تكلني إلى غيرك . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(8)محمّد، وعلّمنى ما ينفعنى، واملأ قلبي علماً، وخوفاً من سطوتك(9)ونقماتك . اللّهمّ إنى(10)أسألك مسألة المضطرّ إليك ، المشفق من عذابك ، الخائف من عقوبتك أن تغفرلى(11)، وتعيذنى بعفوك ، وتحنّن(12)على برحمتك ، وتجود علىّ(13)بمغفرتك ، وتؤدّى عنّى فريضتك ، وتغنيني بفضلك عن سؤال أحد من خلقك ، وأن تحيرنى من النّار برحمتك . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(14)محمّد ، وافتح له(15)فتحاً يسيراً، وانصره(16)نصراً عزيزاً، واجعل له(17)من لدنك سلطاناً تصيراً. اللّهمّ صلّى على محمّد وآل(18)محمّد، واظهر
1) ليس «و» في (د، ن).
2) في الف، و: «وعلى آل...».
3) فى ه: «لى فى جسمى».
4) في ألف: «وعلى آل...».
5) في ألف، و «وعلى ال...».
6) ليس ما بين المعقوفتين في (ب).
7) فى ب :«فلا تخرجنى».
8) في ألف: «وعلى آل...».
9) فى ب و: «من سطواتك» وفى ه: «ونقمتك».
10) ليس «إنّي» في (و).
11) في د: «أن تغفرني» وفى ألف، ب، د: «وتعيدنى».
12) في ب: «وحنّن».
13) ليس «على» في (و).
14) في ألف، و: «وعلى آل...».
15) في ج: «وافتح لى... وانصرني... واجعل لى».
16) في ج: «وافتح لى... وانصرني... واجعل لى».
17) في ج: «وافتح لى... وانصرني... واجعل لى».
18) في ألف: «وعلى آل ...».
حجّته بوليّك، وأحى سنّته بظهوره حتّى يستقيم بظهوره جميع عبادك وبلادك ، ولا يستخفى أحد(1)بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق، اللّهمّ إنّي أرغب إليك [ في دولته الشّريفة الكريمة الّتى تعزّبها الإسلام وأهله، وتذلّ بها الشّرك وأهله ](2)اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(3)محمّد، واجعلنا فيها من الدّعاة إلى طاعتك ، والعابرين(4)في سبيلك ، وارزقنا فيها كرامة الدّنيا والآخرة، اللّهمّ ما أنكرنا من الحقّ فعرّفناه، وماقصرنا عنه فبلّغناه، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(5)محمّد، واستجب لنا جميع(6)مادعوناك وسألناك ، واجعلنا ممّن يتذكّر فتنفعه الذكرى، وأعطنى اللّهمّ سؤلى في الدّنيا والآخرة، إنّك على كلّ شيء قدير».
وليجتهد في الدّعاء، فإنّه يوم مسألة وطلب، ولا يشتغل بالنظر إلى النّاس، وليقبل قبل نفسه، ويتعوّذ بالله من الشّيطان، وليكثر من الاستغفار إن شاء الله(7).
فإذا غربت الشمس فليفض منها(8)بالاستغفار، وعليه السكينة والوقار فإنّ الله تعالى يقول: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »(9).
فإذا أتى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فليقل: «اللهم ارحم موقفى، وزك
عملى، وسلّم لى(1)دينى، وتقبّل مناسكي، اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، و(2)ارزقنيه أبداً ما أبقيتني(3).
ولا يصلّ المغرب ليلة النّحر إلا بالمزدلفة وإن ذهب ربع الليل. فإذا نزل المزدلفة صلّى بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان وإقامتين، ثمّ صلّى نوافل المغرب بعد العشاء الآخرة. فإذا أصبح يوم النحر فليصل الفجر، ويقف كوقوفه بعرفة ويحمد الله ويثنى عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ماقدر(4)عليه، ويصلّى على النبي وآله(5)، ثم يقول :
اللهم رب المشعر الحرام، فك رقبتى من النار، وأوسع على من الرزق(6)الحلال وادرا(7)عنى شرّ فسقه الجن والإنس ، اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعوّ وخير مسؤول ولكلّ وافد(8)جائزة فاجعل جائزتي في موطنى هذا أن تقيلنى(9)عثرتى، وتقبل معذرتي وتجاوز عن خطيئتي، و(10)اجعل التقوى من الدنيا زادى يا أرحم الراحمين»(11)
1) ليس «لى» في (ز).
2) ليس «و» فى (و).
3) الوسائل، ج 10، الباب 1 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1 و2، ص 34 بتفاوت.
4) في ألف : «ما يقدر...».
5) فى ب: «صلّى الله عليه وآله» بدل «وآله».
6) في ب: «من رزقك »
7) في ج: «وادرأ به عنّى».
8) فى ب «رافد» بدل «وافد».
9) في و: «وأن تقيلني».
10) فى ب: «ثمّ» بدل «و»
11) الوسائل، ج 10، الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح1، ص 45
فإذا طلعت الشّمس فليفض منها إلى منى، فإذا بلغ طرف وادى محسّر فليسع فيه بهرولة حتّى يجوزه، ولا يفض منها قبل طلوع الشّمس إلّا مضطرّاً ، لكنّه لا يجوز وادى محسّر إلّا بعد طلوعها. ولا يفض من عرفات قبل غروبها .
ويأخذ الحصى لرمي الجمار من المزدلفة أو من الطريق فإن أخذه من رحله(1)بمبنى أجزأه .
فإذا نزل مني فإن قدر، على الوضوء لرميه الجمار فليتوضّأ، وإن لم يقدر أجزئه عنه غسله - ولا يجوز له رمي الجمار إلّا وهو على طهر- ثمّ يأتى الجمرة القصوى الّتي عند العقبة، فليقم من قبل وجهها، ولا يقم من أعلاها، وليكن بينه وبينها قدر عشر(2)أذرع أو خمس عشرة ذراعاً، ويأخذ لرميه سبع حصيات، ويقول - والحصى في يده - : «اللّهمّ هؤلاء حصياتي فاحصهنّ(3)لى(4)، وارفعهنّ في عملى»(5). ثمّ ليرم حذفاً(6)، يضع الحصاة على باطن إيهامه، ويدفعها (7)بظاهر سبّابته، ويقول مع كلّ حصاة: «بسم الله(8)، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(9)محمّد الله اكبر، اللّهمّ ادحر عنّي الشّيطان وجنوده، اللّهمّ تصديقاً بكتابك وعلى سنّة نبيّك صلّى الله عليه وآله(10)اللّهمّ اجعله حجّاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وعملاً مقبولاً، وذنباً
1) في ب، د: «من رجله».
2) في ألف، ب، ج، د، ز: «عشرة».
3) في د: «حصاتی فاحصين».
4) ليس «لى» فى (ه).
5) الوسائل، ج 10 ، الباب 3 من أبواب رمى جمرة العقبة، ج1، ص71.
6) فى ج، ه، و: «خذفاً».
7) في د، و، ز:«ويدفعه» وفي ه: «ويدفها» وفيه«ويدفعها خ ل».
8) ليس «بسم الله» في (ج).
9) في ألف، و «وعلى آل...».
10) فى ب : «صلواتك عليه» بدل «صلّى الله عليه وآله». وفي ه: «وصلّى ...».
ثمّ يشترى هديه الّذي فيه متعته إن كان من البدن، أو من إناث البقر، فإن لم يجد ففحلاً(3)، ومن المعزى تيساً. ويعظم شعائر الله عزّوجلّ. وأعلم أنّه لا يجوز في الأضاحى من البدن إلّا الثّنى - وهو الّذي قد تمٍّ له خمس سنين، ودخل في السّادسة- ولا يجوز من البقر والمعز إلّا الثّنى - وهو الّذي قد تمت له سنة، ودخل في الثّانية - ويجزى من الضّأن الجذع(4)لسنه، وتجزى البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت.
وإذا اشترى هديه استقبل به القبلة فذبح(5)، وقال حين يتوجّه به: «وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لاشريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللّهمّ منك ولك وعلى ملّة إبراهيم حنيفاً مسلماً، بسم الله، والله اكبر، اللّهمّ تقبّل منّى، إنّك أنت السّميع العليم»(6).
ثمّ يمرّ الشّفرة(7)، ولا ينخع حتّى تبرد الذّبيحة.
1) الوسائل، ج 10، الباب 3 من أبواب رمى جمرة العقبة، ح1، ص 71 بتفاوت.
2) فى ب إضافة: «وليرم بالسّبع حصاة على ما قدّمناه»
3) في ألف ج: «فمجلاً» بدل «ففحلاً وفي ب، ج، ه: «من المعز» بدل «ومن المعزى» ،وفى ج: «ثنيّاً» بدل «تيساً».
4) في ألف، ب، د: «الجدع».
5) في ألف: «فذبحه».
6) الوسائل، ج 10، الباب 37 من أبواب الذّبح، ح1، ص137 بتفاوت.
7) في ه: «بالشفرة».
فإن لم يقدر أن يذبح من علّة ذبح له غيره، وهو مستقبل القبلة، ويقول هذا الكلام حين يذبح(1)، وتكون يده مع يد من يذبح له.
فإذا ذبحه(2)، أو ذبح له، فليستقبل القبلة، وليحمد الله، وليثن عليه، وليصلّ على محمّد وآله الطّاهرين«عليهم السّلام أجمعين».
وإن كان هديه بدنة فليوجّهها إلى القبلة قائمة، ويعقل يدها اليسرى، ثمّ يأخذ الحربة بيمينه، ويقول: «بسم الله الله(3)اكبر»(4)، ويضرب بها نحرها. وإن لم يحسن ذلك ، أو ضعف عنه، ناب(5)غيره فيه إن شاء الله .
وليحلق رأسه بعد الذّبح(6)، وليقل: «اللّهم أعطنى بكلّ شعرة نوراً يوم القيامة وحسنات مضاعفات، إنّك على كلّ شيء قدير»(7).
وإذا جلس يحلقْ رأسه فليكن متوجهاً إلى القبلة، ويأمر الحلّاق أن يبدأ بناصيته في الحلق من جانبه الأيمن.
ولا يخزى الصّرورة غير الحلق، ومن لم يكن ضرورة أجزأ التّقصير، والحلق أفضل(8).
1) فى ب: «يذبح له».
2) في ب: «ذبح هو» بدل «ذبحه» وفى د: «أذبحه».
3) في ز: «والله أكبر».
4) الوسائل، ج 10، الباب 35 من أبواب الذبح، ح3، ص 135.
5) في ب: «ناب عنه غير فيه».
6) في ب: «بعد الذّبح أو النّحر وليقل...».
7) الوسائل، ج 10، الباب 10 من أبواب الحلق... ، ح 1 ، ص 190 ، نقل صدره عن التهذيب.
8) ليس «والحلق أفضل» في (ج).
ثمّ يتوجّه إلى مكّة، وليزر البيت يوم النّحر، فإن شغله شاغل فلا يضرّه أن يزوره من الغد. ولا يجوز للمتمتّع أن يؤخّر الزيارة والطّواف عن اليوم الثّاني من النّحر، ويوم النّحر أفضل. ولابأس للمفرد والقارن أن يؤخّرا ذلك .
فإذا أتى مكّة فليقم(1)على باب المسجد، وليقل: «اللّهمّ أعنّى على نسكي، وسلّمه لى، وتسلّمه(2)منّى، أسألك مسألة الذّليل المعترف بذنبه: أن تغفر لي ذنبي(3)، اللّهمّ إنّي عبدك ، والبلد بلدك ، والبيت بيتك ، جنب(4)أطلب رحمتك ، وأؤمّ طاعتك، متّبعاً لأمرك ، راضياً بقدرك ، أسألك مسألة المضطرّ اليك ، المطيع لأمرك ، المشفق(5)من عذابك ، الخائف لعقوبتك(6)، وأسألك أن تلقينى عفوك ، وتجيرنى من النّار برحمتك »(7).
ثمّ يأتى الحجر الأسود، فيقبله، ويستلمه، ويكبّر الله جلّ اسمه، فيقول كما قال يوم دخل مكّة، وليجتهد في الدّعاء لنفسه، ثمّ ليطف بالبيت سبعة أشواط ، ثمّ يصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه وآله السّلام يقرأ فيها (8)بعد الفاتحة «قل هو الله أحد» و «قل يا أيّها الكافرون»، ثمّ يرجع إلى الحجر الأسود، فيقبله إن استطاع، ويستلمه(9)وإلّا فليستقبله، ويكبّر.
ثمّ يأتى زمزم، ويشرب منها للتّبرّك بذلك ، ويدعو، فيقول: «اللّهمّ إنّى
أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاء من كلّ سقم(1)(2).
ثمّ يخرج إلى الصّفا، فليصعد عليه، ثمّ يصنع كما صنع يوم قدم مكّة، ويقف على المروة، [ويسعى بينهما سبعة أشواط : يبدأ بالصّفا، ويختم بالمروة، ](3)فإذا فعل ذلك فقد أحلّ من كلّ شيء أُحرم منه إلّا النّساء، ثمّ ليرجع إلى البيت فليطف أُسبوعاً آخر، ثمّ يصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السَّلام) ثمّ (4)قد فرغ من حجّه(5)، وحلّ من كلّ شيء أُحرم منه، ثمّ يرجع إلى منى، ولا يبيت ليالى التّشريق إلّا بمنى، وإن بات في غيرها فعليه دم شاة.
وإذا أتى رحله بمنى فليقل: «اللّهمّ بك وثقت، وبك آمنت، وعليك توكلت، فنعم الرّبّ، ونعم المولى، ونعم النّصير»(6).
ویرمی الّلاث الجمرات (7)اليوم الثّاني والثّالث والرّابع، كلّ يوم بإحدى وعشرين حصاة، يكون ذلك(8)من عند طلوع الشمس موسّعاً له إلى غروبها،
1) في ب: «من كلّ داء وسقم».
2) الوسائل، ج9، الباب 21 من أبواب مقدّمات الطّواف ، ح1، ص 352 مع تفاوت.
3) ليس ما بين المعقوفتين في (ألف، ج) فقط.
4) فى ألف «ثمّ إنّه قد..» وفي ب: «و» بدل «ثمّ».
5) في ب: «من حجّه كلّه وقد أحلّ ...» وفى ه، و «و أحلّ ..».
6) الوسائل، ج 10 ، الباب 3 من أبواب رمى جمرة العقبة، ح1، ص 70 بتفاوت.
7) فى ج ، و ز: «الثلاث جمرات» وفى ه: «ثلاث جمرات».
8) ليس «ذلك» في (د) وليس «من» في (ألف ، ج) وليس «عند» في (و).
وأفضل ذلك ماقرب من الزّوال(1)وجائز للخائف والنّساء الرّمي للجمار(2)باللّيل.
ويزمى الجمرة الأُولى بسبع حصيات، ويقف عندها، ويدعو، وإلى الجمرة الوسطى بسبع حصيات ، ويقف عندها ويدعو، وإلى الجمرة الثّالثة بسبع حصيات، ولا يقف عندها. فإن نسى أو جهل فرماها مقلوبة فليعد على الجمرة الوسطى وجمرة العقبة.
فإذا أراد الخروج من منى في النّفر الأوّل فوقته بعد الزّوال من اليوم الثّاني(3)من النّحر، والنّفر الأخير يوم الرّابع من النّجر.
فإذا(4)ابيضّت الشّمس فانّ السنّة أن يأتى مسجد الخيف، فيصلّى فيه ستّ رکعات، وليتعمّد(5)بصلاته عند المنارة الّتي في وسط المسجد، ثمّ يحمد الله ، ويثني عليه، ويصلّى على محمّد وآله عليهم السّلام، ويدعو بما أحبّ(6).
فإذا رجع من مسجد منى، وجاوز (7)جمرة العقبة، فليحوّل وجهه إلى منى، ويرفع يديه إلى السّماء، وليقل: «اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا المكان وارزقنيه أبداً ما أبقيتنى يا أرحم الرّاحمين».
فإذا بلغ مسجد الحصاء - وهو مسجد النبيّ(1)(صلّى الله عليه وآله وسلّم)فليدخله، وليصلّ فيه ويدعو بما بداله(2)، وليسترح فيه قليلاً، وليكن استراحته بالاستلقاء فيه على ظهره، فإنّ في ذلك تأسّياً بالنّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ثمّ يدخل مكّة، وعليه السّكينة والوقار، فإذا دخلها طاف بالبيت ماشاء تطوّعاً إن شاء الله(3).
فإذا أراد أن يدخل إلى(4)الكعبة فليغتسل قبل أن يدخلها، وإذا دخلها فليقل: «بسم الله وبالله، وإلى الله، وماشاء الله، وعلى ملّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وخير الأسماء الله(5)، والحمد لله ، والسّلام على رسول الله(6)، والسلام على محمّد بن عبد الله، و(7)السَّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، و(8)السَّلام على أنبياء الله ورسله، و(9)السّلام على إبراهيم خليل الله، السّلام(10)على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل(11)محمّد، وبارك على محمّد وآل(12)محمّد، وارحم محمّداً وآل محمّد
1) في ب: «رسول الله» بدل «النّبيّ».
2) في ب: «وليصل فيه بما بداله ثمّ يدعو بما أحبّ».
3) ليس «إن شاء الله» في (ب).
4) ليس «إلى» فى (ب، ج، ه).
5) في ب: «الله» بدل «الله».
6) في ز: «على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)».
7) ليس «و» في (ب).
8) ليس «و» في (ب، د، ن).
9) ليس «و» في (ب).
10) في ألف ه: «والسّلام».
11) في ألف، و «وعلى آل ...».
12) في ألف، و «وعلى آل ...».
کافضل ماصلّيت، وباركت، وترحمت(1)على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، الحمد لله الّذي جعلنى من وفده(2)وزواره، اللّهمّ إنّي عبدك وزائرك في بيتك ، وعلى كلّ مأتيّ حقّ لمن(3)أتاه وزاره، وأنت خير مأتّى وأكرم مزور، فأسألك يا رحمن بأنّك أنت الله ، وأنت الرّحمن، لا إله إلّا أنت وحدك، لا شريك لك ، وبأنّك أحد، صمد، لم تلد، ولم تولد، ولم يكن لك(4)كفواً أحد: أن تصلّى على محمّد وآل(5)محمّد، وأن تجعل تحفتك إيّاى من زيارتي فكاك رقبتى من النّار، اللّهمّ إنّك قلت: «ومن دخله كان آمناً» ، فآمنّى من عذاب النّار، ومن الفتنة في الدّنيا والآخرة، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من سفعات(6)النّار» (7).
وليجتهد في الدّعاء.
ثمّ ليصلّ بين الأُسطوانتين على الرّخامة الحمراء الّتي بين العمودين ركعتين: يقرأ في الرّكعة الأُولى «الحمد» و «حم السجدة» وفي الثّانية «الحمد» و بعددآى السجدة من القرآن.
ويصلّى في زوايا الكعبة، ويقول - وهو ساجد- : «ياربّ ياربّ ياربّ»(8)،
1) في ه.: «وترحمّت وتحنّنت على إبراهيم...».
2) فى ب: «من رفده» و فی ز: «ومن زوّاره».
3) في ه: «لما» بدل«لمن».
4) فى ب ه، و: «لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً...».
5) في ألف، و: «وعلى آل ...».
6) في ه: «سعفات».
7) الوسائل، ج 9 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الطّواف، ج2، ص321 بتفاوت.
8) فی ب :«يا رب يا ربّ» مرّتين.
ليس يردّ غضبك إلّا حلمك ، ولا يجير من عقابك(1)إلّا رحمتك ، ولا منجى منك إلّا بالتضرّع(2)إليك ، فهب لى يا إلهى فرجاً بالقدرة الّتي تحيى(3)بها أموات العباد، وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهى غمّاً حتّى تستجيب دعائى، و(4)تعرّفني الإجابة يا إلهى، وترزقني العافية إلى منتهى أجلى، ولا تشمت بي عدوّى، ولا تمكّنه من عنقی، من ذا(5)الَّذي يرفعنى إن وضعتنى ياربّ، ومن ذا الّذي يضعنى إن رفعتنى، وإن أهلكتني فمن ذا الّذي يتعرض لك في عبدك، أو يسألك(6)عنه ، وقد علمت يا إلهى : أنّه(7)ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، و(8)إنّما يعجل من يخاف الفوت، وإنّما يحتاج إلى الظّلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهى عن ذلك(9)، فلا تجعلنى للبلاء عرضاً(10)، ولا لنقمتك نصباً، ومهّلنى، ونفسنى، وأقلنى عشرتي، ولا تردّ كيدى في نحرى(11)، ولا تشمت بي عدوّى ولا حاسدي، بك (12)أعوذ ياسيّدى فأعذنى، وأستجير بك من غضبك فأجرني، وأستعين بك على الضّرّ(13)فأعنّى، وأستعصمك فاغصمنى، وأتوكّل عليك فاكفني »(14)
1) فى ب «عذابك » بدل «عقابك »
2) في ه: «التّضرّع».
3) في ج: «یحیی» وفي ه: «الأموات».
4) في : «دعای» وفي ج: «وعرّفنى».
5) ليس «ذا» في (ج).
6) في و: «أويسألك التّخفيف عنه...».
7) فى ب: «أن» بدل«انّه».
8) ليس «و» في (ب).
9) في ب: «عن ذلك علوّاً كبيراً ...» و في ب د «ولا تجعلني».
10) في ج، ه، و: «غرضاً».
11) في ب: «يدى إلى نحرى» بدل «كيدى في نحرى».
12) في ه: «وبك ...».
13) في ألف، ب، ج: «على الضّرّاء».
14) الوسائل، ج 9، الباب 37 من أبواب مقدّمات الطّواف ، ح1، ص 375 . بتفاوت.
وليجتهد في الدّعاء لنفسه وأهله وإخوانه بما أحبّ، وليذكر حوائجه، ويتضرّع، وليكثر من التّعظيم الله والتحميد(1)والتكبير والتّهليل(2)، وليكثر من المسألة إن شاء(3)ثمّ يصلّى أربع ركعات أُخر، يطيل ركوعها وسجودها، ثمّ يحوّل وجهه إلى الزّاوية الّتى فيها الدّرجة ، فيقرأ سورة من سور القرآن، ثمّ يخرّ(4)ساجداً، ثمّ يضلّى أربع ركعات أُخر، يطيل ركوعها وسجودها، ثمّ يحوّل وجهه إلى الزّاوية الغربيّة، فيصنع كما صنع ، ثمّ يحوّل وجهه إلى الزّاوية الّتي فيها الركن اليماني فيصنع كما صنع ، ثمّ يحوّل وجهة إلى الزاوية التي فيها الحجر الأسود، فيصنع كما صنع ، ثمّ يعود إلى الرّخامة الحمراء، فيقوم عليها، ويرفع رأسه إلى السّماء، فيطيل الدّعاء، فبذلك (5)جاءت السنّة(6).
فإذا خرج من باب الكعبة فليقل: «اللّهمّ لا تجهد(7)بلائى، ولا تشمت بي أعدائى، فإنّك أنت الضّار النّافع»(8). يقولها : ثلاث مرّات(9).
1) في ج: «التّمجيد» بدل «التّحميد».
2) ليس «والتّهليل» في (ألف، ج).
3) فى ب: «من المسألة الله عزّوجلّ ثمّ...» وفى د. «من المسألة ثمّ...» وفي ه، و: «من المسألة إن شاء الله ثمّ...».
4) في ب: «يخرّ الله ساجداً».
5) في د، و، ز: «بذلك ...».
6) الوسائل، ج 9، الباب 36 من أبواب مقدّمات الطّواف، ص372
7) في د: «لا تجتهد». وفى ب: «بلای».
8) الوسائل، ج 9، الباب 40 من أبواب مقدّمات الطّواف، ج1، ص377 بتفاوت.
9) فى ج: «ثلاث مرّات فقط».
10) في ج: «ويطوف ...».
11) في ه: «بسبعة».
أشواط، ويستلم الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ في كلّ شوط إن استطاع ذلك وتمكّن منه، فإذا كان في الشّوط السابع فليأت المستجار- وهو في مؤخّر الكعبة قريباً من الرّكن اليماني- فيصنع(1)عنده كما صنع يوم دخل مكّة، ويتخيّر لنفسه ماشاء من الدّعاء، ثمّ يلصق خدّه وبطنه بالبيت فيما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، ويضع يده اليمنى ممّايلى باب الكعبة، واليد اليسرى ممّا يلى الحجر الأسود، فيحمد الله، ويثني عليه، ويصلّى على محمّد وآله عليه وعليهم السّلام(2)، ويقول:
«اللّهمّ أقلبنى اليوم منجحاً مفلحاً(3)مستجاباً لى بأفضل مارجع به أحد من خلقك(4)وحجّاج بيتك الحرام من المغفرة، والرّحمة، والبركة، والرّضوان، والعافية، وفضل من عندك تزيدنى عليه، اللّهمّ إن أمتنى فاغفر لى، وإن أحييتني فارزقنى الحجّ من ،قابل، اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام»(5).
وليجتهد في الدّعاء، ويقول: «ياربّ هذا وداع من يخاف أن لا يؤب(6)إلى بيتك ، ربّ فحرّمنى وأهلى على جهنّم ، اللّهمّ إنّك استفرزت(7)إلى أداء ما افترضت (8)، فخرجت بغير منّة عليك ، وأنت أخرجتني، اللّهمّ فإن كنت قد
1) في ألف، ج: «يصنع».
2) في ب: «على النّبيّ محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)» وفى د: «على محمّد وآله عليهم السّلام» وفي ه: «على محمّد وآل محمّد عليه وعليهم السّلام»
3) فى ألف، ب ، ج: «مفلحاً منجحاً مستجاباً».
4) فى ب: «من وفدك » بدل «من خلقك ».
5) الوسائل، ج 10، الباب 18 من أبواب العود إلى منی، ج1، ص231 بتفاوت.
6) فى ب: «أن لا يؤود».
7) في ألف، ج: «استقررت...» وفى ب«استنفرت ..» وفى ه: «استغفرت...» وفي ز: «استفززت...».
8) في ب: «ما افترضت علىّ فخرجت ...» وفى ه: «أفرضت».
غفرت لى ذنوبى، وأصلحت لى(1)عيوبى، وطهّرت قلبي، وكتبت لى البراءة(2)من أمر دنياي وآخرتي، فلن ينقلب المنقلبون إلّا بفضل ينفر به وإن كنت لم تفعل ذلك بما جنيت(3)على نفسي فاغفرلي وارحمني قيل أن تنأى عن بيتك(4)دارى يا أرحم الراحمين».
ثمّ يأتى المقام فيصلّى(5)ركعتين، فإذا فرغ منهما(6)فليقل: «اللّهمّ إنّى خرجت من بيتي إلى بيتك الحرام، قاصداً إليك، أُريدك(7)ولا أُريد غيرك ، وأنت الّذي رزقتنيه، ومننت به علىّ، اللّهمّ إنّي أردت تصديق كتابك وسنّة نبيّك (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(8)، وقضاء حقّ من حقوقك ، وأنا عبدك وضيفك(9)في حرمك والنازل بك ، وعلى كلّ مأتي حقّ لمن(10)أتاه وزاره،
1) ليس «لي» في (و).
2) في ب: «وكفيتني المهمّ» بدل «وكتب لي البراءة».
3) فى ألف «بفضل ينفر به فإنّ ذلك ممّا جنيت...» وفى ب: بفضل سفرى وإن كنت .... وفى ج : بفضل يتعرفإنّ ذلك ممّا جنيت وفى د: «بفضل ذلك فيما جنيت» وفي ه: بفضل مثل ذلك فيما جنيت وفى و بفضل ذلك فما حنيت وفى ز: «بفضل منفروان له ذلك فما جنيت...».
4) في ب، د: «ينأى» وفي ز: «تنائى» وفي ب: «بيتك الحرام داري» وليس «عن» في (ج).
5) فى ب: « فيصلى عنده ركعتين».
6) في ألف، ج: «منها » بدل «منهما».
7) في ج: «قاصداً أُريد ولا أُريد...» وليس «و» في (ب).
8) في ب: «صلواتك عليه» بدل «صلّى الله عليه وآله».
9) فى ألف: «وضعيفك » بدل «وضيفك» وفى ز: «وزائرك » بدلها وليس «وضيفك» في (د)
10) فى د، ر: «على من أتاه » بدل «لمن أتاه »
وأنت خير مأتيّ، وأكرم مزور، وخير من طلبت إليه الحاجات، وأكرم من سئل، وأرحم من(1)استرحم، وأجود من أعطى، وأرأف من عفا(2)، وأسمع من دعى، وأكرم من اعتمد عليه، اللّهمّ ولى(3)إليك فاقة، وعندى لك طلبات، أنا مرتهن بها، أثقلت ظهرى، وأفقرتنى إلى رحمتك ، اعتمدتك(4)فيها، تائباً(5)إليك منها، فاغفرها لي وذنولى كلّها، قديمها وحديثها، سرّها(6)وعلانيتها، خطاها وعمدها، صغيرها وكبيرها، قليلها وكثيرها، وكلّ ذنب أذنبته ، مغفرة عزماً(7)ياعظيم، فإنّه لا يغفر الذّنب العظيم إلّا أنت ياعظيم» .
وليجتهد في الدّعاء لنفسه ولإخوانه من(8)المؤمنين إن شاء الله تعالى وتقدّس .
ومن السنّة أن يصلّى بازاء كلّ ركن من أركان البيت ركعتين، وليكن آخرها الرّكن الّذي فيه الحجر، وإن زاد على ركعتين فهو أفضل. فإذا فرغ من الصّلاة إلى الأركان فليلتصق بالحطيم، فيحمد الله ما استطاع، ويصلّى على محمّد وآله الطاهرين، ويقول: «اللّهمّ(9)لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام ولامن
هذا الموقف، اللّهمّ ارددني إليه ببر وتقوى وإخبات».
ثمّ ينصرف فيأتي زمزم، فيشرب منها تبرّكاً بذلك ، ثمّ يخرج إن شاء الله(1). فإذا خرج، وكان قريباً من باب المسجد، فليستقبل القبلة، ثمّ يخرّ ساجداً، و(2)يقول :
« سجدت لك ياربّ تعبّداً ورقّاً، و(3)لا إله إلّا أنت ربي حقّاً حقّاً، اللّهمّ اغفرلي ذنوبى، وتقبّل حسناتى، وتب علىّ إنّك أنت التّواب الرّحيم». ثمّ يرفع رأسه، فيحمد الله، ويثني عليه، ويصلى على النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(4)، ويقول : «اللّهمّ إنّي أنقلب على أن(5)لا إله إلّا أنت»(6).
ثمّ يرفع يديه، ويستقبل الكعبة، ويقول: «اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام»(7).
فإذا خرج فليضع يده على الباب، وليقل: «المسكين على بابك ، فتصدّق عليه بالجنّة»(8).
فإذا توجّه إلى أهله فليقل: «تائبون ،عابدون ، حامدون، لرّبنا شاكرون، وإلى ربّنا راغبون، وإلى الله راجعون»(9)(10).
1) ليس «الله» في (ج).
2) في ألف، ج: «ثمّ» بدل «و».
3) ليس «و» في (ألف، ب، ج).
4) فى ب: «على النّبيّ محمّد وآله صلوات الله عليه وعليهم» وفى ز: «على النّبيّ وآله (عليهم السلام)».
5) ليس «أن» في (ألف، و).
6) الوسائل، ج 10، الباب 18 من أبواب العود إلى منى، ح2، ص232.
7) الوسائل، ج 10 ، الباب 18 من أبواب العود إلى منى، ح1، ص231 بتفاوت
8) الوسائل، ج 10 ، الباب 18 من أبواب العود إلى منى، ح4، ص 233 .
9) ليس «لربنا» إلى آخر الدّعاء في (ج).
10) الوسائل، ج 10 ، الباب 18 من أبواب العود إلى منى، ح1، ص231 بتفاوت.
وفرض الحجّ الإحرام، والتّلبية، والطّواف بالبيت، والسّعى بين الصّفا والمروة(1)، وشهادة الموقفين. وما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض.
ومن دخل مكّة يوم التّروية، فطاف بالبيت، وسعى بين الصّفا والمروة، فأدرك ذلك قبل مغيب الشّمس، أدرك المتعة. فإن غابت الشّمس قبل أن يفعل ذلك فلامتعة له، فليقم على إحرامه، ويجعلها حجّة مفردة. فإذا انقضت أيّام الحجّ خرج إلى خارج الحرم فأحرم للعمرة واعتمر.
ومن حصل بعرفات قبل طلوع الفجر من يوم النّحر فقد أدركها . وإن لم يحضرها حتّى يطلع الفجر فقد فاتته .
فإن حضر المشعر الحرام قبل طلوع الشّمس من يوم النّحر فقد أدرك الحجّ. وإن لم يحضره حتّى تطلع الشّمس فقد فاته الحجّ.
وقد جاءت رواية: أنّه إن(2)أدركه قبل زوال الشّمس فقد أدرك الحجّ(3).
غير أنّ هذه الرّواية جاءت من نوادر الأخبار وما ذكرناه متواتر ظاهر من الآثار(4)(5).
قد تقدّم القول(6)بطرف من ذلك ، وأنا أورده في هذا الباب على الكمال
إن شاء الله .
فمن أحرم وجب عليه القيام بشرائط الإحرام، فمن ذلك اجتناب النّساء، والطّيب كلّه، إلّا خلوق الكعبة خاصّة، فإنّه لا بأس أن يشمّه المحرم، وينال منه، واللّباس الّذي يزيد على ثولى الإحرام - كالقميص والسّراويل - وما يخمّر(1)به الرّأس للرّجل، وتغطية المرأة وجهها، والزيّنة، والجدال، والكذب يفسد الإحرام.
وصيد البرّ محرّم في الإحرام، قال الله عزّ وجلّ: «أُحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيّارة وحرّم عليكم صيد البرّ مادمتم حرماً واتّقوا الله الّذي إليه تحشرون»(2).
ولا يكتحل المحرم بالسّواد، فإنّه زينة، ويكتحل بالصّبر والحضض وما أشبههما إذا شاء .
ولا يدهّن بالطّيب(3)الرائحة. ويدهّن بالزّيت والشّيرج والسّمن إذا شاء.
ولا يشمّ شيئاً من الرّياحين الطيّبة، ويمسك أنفه من الرّائحة الطيبّة، ولا يمسكه من الرّائحة الخبيثة.
ولا يأخذ من شعره ولا من أظفاره.
ولا يحتجم ، ولا يفتصد، إلّا أن يخاف على نفسه التّلف.
ولا يرتمس في الماء، ولا يغطى رأسه، ولا يظلّل على نفسه، إلّا أن يخاف الضرّر العظيم، فيفعل(4)ذلك . فإن ظلّل على نفسه مختاراً فعليه فداء.
ولا يدمى نفسه بحكّ جلده ولا يستقصى في سواكه، لئلا يدمى فاه.
ولا يدلك وجهه في غسله في الوضوء ولا في غيره، لئلا يسقط من شعره شيء.
ولا يقلّم أظفاره.
ولا يأكل من صيد البرّ وإن صاده غيره محلا كان الصّائد أو محرماً، كما لا يأكل من صيد نفسه. ولا يدلّ على صيد، وليتّق الله عزّوجلّ، وليتحفّظ من ارتكاب ما نهاه عنه إن شاء الله .
فإذا جامع المحرم قبل وقوفه بعرفة فكفّارته بدنة، وعليه الحجّ من قابل، وليستغفر(1)الله عزّوجلّ، وإن جامع بعد وقوفه الموقف فعليه بدنة، وليس عليه الحجّ من قابل. فإن كان جماعه دون الفرج قبل وقوفه بالموقف فعليه بدنة، وليس عليه الحجّ من قابل. وإنّما يلزم الامران جميعاً من كان جماعه في الفرج على ما بيّناه.
ومن نظر إلى عير أهله فأمنى(2)إنّه يجب عليه بدنة إن كان موسراً، وان كان وسطاً فعليه بقرة، وإن كان فقيراً فعليه دم شاة، ويستغفر الله عزّوجلّ، وإن لم يجد شيئاً ممّا ذكرناه لفقره في الحال فعليه صيام ثلاثة أيّام.
ومن نظر إلى أهله فأمنى أو أمذى فلا كفّارة عليه، ويستغفر الله عزّوجلّ. وكذلك إن حملها فكان منه ما ذكرناه فلاشيء عليه، إلّا أن يضمّها إليه بشهوة فیمنی، فيجب عليه دم شاة.
ومن تزوّج وهو محرم فرّق بينه وبين المرأة، وكان نكاحه باطلاً. فإن كان
يعلم(1)أنّ ذلك محرّم(2)، ثمّ أقدم عليه، لم تحلّ له المرأة(3)أبداً .
والمحرم لا يعقد النّكاح، وإن عقده لم يتمّ.
وإذا وجبت الكّفارة على المحرم الجماعه(4)وجب مثلها على المرأة إن كانت طاوعته على ذلك . فإن كان أكرهها فعليه كفّارتان، وليس على المرأة كفّارة.
ومن قبّل امرأته وهو محرم فعليه بدنة، أنزل ، أو لم ينزل . فإن هويت المرأة ذلك كان عليها مثل ما عليه.
ويكره للمحرم أن يأكل من يد امرأته شيئاً تلقمه إيّاه، وكذلك يكره له أن يأكل من يد جاريته، لما يتخوّف عليه من تحرّك شهوته بذلك .
وإذا سعى بين الصّفا والمروة سنّة أشواط، وظنّ أنّه طاف (5)سعة، فقصّر، وجامع، وجب عليه دم بقرة، ويسعى شوطاً آخر. فإن لم يجامع النّساء
سعی شوطاً، ولاشيء عليه.
وإذا قلّم المحرم شيئاً(6)من أظفاره فعليه أن يطعم عن كلّ ظفر مسكيناً مدّاً من طعام. فإن قلّم أظفار يديه جميعاً فعليه دم شاة. فإن قلّم بعد ذلك أظفار رجليه كان عليه دم آخر. فإن قلّم أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد فعليه دم واحد.
ومن حلق رأسه من أذى لحقه فعليه دم شاة، أو إطعام ستّة مساكين - لكلّ مسكين مدّ من طعام- أو صيام ثلاثة أيّام.
فإن ظلّل على نفسه مختاراً فعليه دم أيضاً.
فإن لبس قميصاً بعد ما أحرم فليشقّ جيبه، وينزعه من قبل رجليه.
ومن جادل وهو محرم مرّة صادقاً أو مرّتين فليس عليه كفّارة، وليستغفر الله عزّوجلّ. فإن جادل ثلاث مرّات صادقاً (1)ومازاد عليه(2)فعليه دم شاة.
فإن جادل مرّة كاذباً فعليه دم شاة. فإن جادل مرّتين كاذباً فعليه دم بقرة، فإن جادل ثلاثاً ومازاد كاذباً(3)فعليه دم بدنة.
ومن نزع من جسده قمّلة، فقتلها، أو رمى بها، فليطعم مكانها كفّاً من طعام المسكين.
ومن أسبغ وضوءه فسقط شيء من شعره فعليه أيضاً كفّ من طعام يتصدّق به. فإن كان السّاقط من شعره كثيراً فعليه دم شاة.
مان صاد المحرم نعامة فقتلها فعليه بدنة، فإن لم يجد أطعم ستّين مسكيناً، فإن لم يقدر على ذلك صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع ذلك صام ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر على شيء من ذلك كلّه(4)استغفر الله عزّوجلّ.
فإن صاد بقرة وحش أو حمار وحش(5)فعليه بقرة، فإن لم يجد أطعم . ثلاثين مسكيناً، فإن لم يستطع صام تسعة أيّام.
فإن صاد ظبياً فعليه شاة، فإن لم يجد(6)أطعم عشرة مساكين، فإن لم يستطع صام ثلاثة أيّام.
وفي الثّعلب والأرنب مثل ما في الظبي.
وفي القطاة وما اشبهها حمل قد فطم من اللّبن، ورعى من الشجر.
وفي القنفذ واليربوع والضّبّ وما أشبهها جدى.
وفي الحمامة(1)وما أشبهها درهم، وفي بيضها ربع درهم. وفي فراخها(2)نصف درهم.
ومن نفّر حمام الحرم فعليه دم شاة. فإن لم يرجع فعليه لكلّ طائر(3)دم شاة.
ومن دلّ على صيد، و هو محرم، فأُخذ، وقتل، فعليه فداؤه.
ولو اجتمع جماعة محرمون على صيد فقتلوه لوجب على كلّ واحد منهم الفداء.
وعلى المحرم في صغار النّعام بقدره من صغار الإبل في سنّه، وكذلك في صغار ماقتله من البقر والحمير والظّباء.
وإذا كسر المحرم بيض النّعام(4)فعليه أن يرسل من فحولة الإبل في إناثها بعدد ماكسر، فما نتج كان هدياً لبيت الله(5)عزّوجلّ، فإن لم يجد فعليه(6)لكلّ بيضة شاة، فإن لم يجد أطعم عن كلّ بيضة عشرة مساكين، فإن لم يجد صام عن كل بيضة ثلاثة أيّام. فإن كسر بيض القطا(7)وشبهها أرسل فحولة الغنم على(8)إناثها فمانتج كان (9)هدياً لبيت الله(10).
وقد روى: أنّ رجلاً سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله، فقال له :
1) في ج، ه: «الحمام».
2) فى ه، و: «فرخها».
3) في ألف ، ج: «واحد» بدل «طائر» وفيب: «لكل طير».
4) في د، ز: «النّعامة».
5) فى ج: «لبيت الله الحرام عزّو جلّ».
6) فى ج: «كان عليه» بدل «فعليه».
7) في ه: «القطاة».
8) ف ب، د، ز: «فی» بدل «علی».
9) فى ألف : «فما ينتج» وفيب: «فكان ما ينتج هدياً».
10) في ب زيادة: «فإن لم يجد فعليه عن كلّ بيضة دم شاة، فإن لم يجد أطعم عن كلّ بيضة عشرة مساكين، فإن لم يجد صام عن كلّ بيضة ثلاثة أيّام .....».
يا أمير المؤمنين إنّى خرجت محرماً فوطئت ناقتي بيض نعام، وكسرته(1)، فهل علىّ كفّارة ؟ فقال له : (2)امض فاسأل(3)ابني الحسن عنها - وكان بحيث يسمع(4)جوابه - فتقدّم إليه الرّجل، فسأله، فقال له الحسن (عليه السّلام): يجب عليك(5)أن ترسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما انكسر من البيض فما نتج (6)فهو هدى لبيت الله عزّوجلّ. فقال له (7)أمير المؤمنين (عليه السّلام): يابنيّ كيف قلت ذلك، وأنت تعلم أنّ الإبل ربما أزلقت، أو كان فيها (8)ما يزلق ؟ فقال :(9)يا أمير المؤمنين(10)والبيض(11)ربما أمرق، أو(12)كان فيه ما يمرق . فتبسّم أمير المؤمنين صلوات الله عليه [وآله](13)وقال له : صدقت يابنيّ . ثم ّتلى : «ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(14)(15).
ومن رمى شيئاً من الصيّد، فجرحه، ومضى لوجهه، فلم يدر: أحىّ هو أم ميّت، فعليه فداؤه، فإن رآه بعد ذلك حيّاً، وقد صلح، وزال منه العيب، وعاد إلى ماكان عليه، تصدّق بشيء، واستغفر الله عزّوجلّ وإن بقى معيباً فعليه
1) فى و: «فكسرته».
2) في ب: «فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام) ..».
3) فى ج: «فسل» وفى ألف: «الحسن (عليه السّلام)» وفى ه: «الحسن عليه الصّلاة والسّلام» وفي ب: «الحسن ابنى».
4) فى ب : « أن يسمع »
5) في ه: «أن يرسل» وليس «عليك » فى (ج).
6) في ألف ، ج: «فما ينتج »
7) ليس «له» فى (ج).
8) في ألف، ج: «فيه» بدل «فيها».
9) في ألف : «فقال الحسن».
10) فی د: «صلوات الله عليه» وفى و: «ع».
11) في ب: «فالبيض أيضاً ربّما ...».
12) فى ب : «و» بدل أو»
13) ليس ما بين المعقوفتين فى (ألف، ب ، ج ، ه) وفي ب: «ع» بدل ما في المتن.
14) آل عمران 34.
15) الوسائل، ج 9، الباب 23 من أبواب كفّارات الصّيد، ح 4 ، ص 215 نقلا عن الكتاب والتهذيب.
مقدار ما بين قيمة فدائه(1)صحيحاً وما بين ذلك العيب.
ومن قتل جرادة فعليه كفّ من طعام. فإن قتل جراداً كثيراً فعليه دم شاة.
و من قتل زنبوراً تصدّق بتمرة. فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمدّمن طعام، أو مدّ من تمر.
ومن اضطرّ إلى صيد وميتة فليأكل الصّيد، ويفديه، ولا يأكل الميتة.
ومن لبس ثوباً لا يحلّ له لبسه أو أكل طعاماً لا يحلّ له (2)، فإنّه إن كان تعمّد ذلك كان عليه(3)دم شاة، وإن كان ناسياً (4)أو جاهلاً فليس عليه شيء، وليستغفر(5)الله عزّوجلّ.
والمحرّم إذا صاد فى الحلّ كان عليه الفداء. وإذا صاد في الحرم كان عليه الفداء، والقيمة مضاعفة (6).
ومن وجب عليه فداء الصّيد، وكان محرماً للحجّ ذبح - ما وجب عليه -أو نحره بمنى. وإن كان محرماً للعمرة ذبح أو نحر بمكّة.
وكلّ شيء أصله في البحر، ويكون في البرّ والبحر، ينبغي للمحرم أن لا يقتله، فإن قتله فعليه فداؤه.
ولا بأس أن يأكل المحلّ ممّا(7)صاده المحرم، وعلى المحرم فداؤه على ما ذكرناه.
والمحرم لا يأكل الجراد، ولا يقتله على مابيّناه.
ولا بأس بأكل(1)الدّجاج الحبشيّ لأنّه ليس من الصّيد الّذي حظره(2)الله على المحرم.
ومن نتف ريشاً من طير(3)من طيور الحرم فعليه أن يتصدّق على مسكين، ويعطى الصّدقة باليد الّتي نتف بها الطّير.
ومن قتل حمامة في الحرم وجب عليه أن يشتري بقيمتها علفاً، ويلقيه لطيور الحرم.
والشّجرة إذا كان أصلها، في الحرم، وفرعها في الحلّ، فهى حرام، لأنّ أصلها حرّم فرعها وكذلك إن كان أصلها في الحلّ، وفرعها في الحرم، فأصلها كفرعها ، لأنّ حكم الحرم أغلب .
والمحلّ إذا قتل صيداً في الحرم فعليه جزاؤه. وكذلك إن قتله فيما بين البريد والحرم.
والمحرم إذا فقأعين الصّيد، أو كسر قرنه، تصدّق بصدقة. وقد بيّنا كيف يكون ذلك فيما سلف.
والمحرم إذا أمر غلامه - وهو محلّ- بالصّيد، فقتله، فعلى السيّد الفداء. وإن كان الغلام محرماً ، فقتل صيداً بغير إذن سيّده، فعلى السيّد - أيضاً - الفداء إذا كان هو الّذي أمره بالإحرام.
وإذا وقع المتمتّع على أهله قبل أن يطوف طواف النّساء فعليه جزور. وإن كان جاهلاً فليستغفر الله عزّوجلّ، ولاشيء عليه.
وإذا قبّل المحرم امرأته، وقد طاف طواف النّساء، وهي لم تطف، فعليها دم
تهريقه إن كانت آثرت(1)ذلك منه ؛ وإن كان أكرهها غرم عنها ذلك .
والمحرم يطلّق، ولا يتزوّج على ماقدّمناه.
وإذا مات المحرم غسّل كتغسيل المحّل، غير أنّه لا يقرب(2)الطّيب.
ومن طاف بالبيت، فلم يدر: أستّاً طاف أو سبعاً، فليطف طوافاً آخر، ليستيقن أنّه قد طاف سبعاً. فإن لم يدر: أسبعة طاف أو ثمانية، فلاشيء عليه.
ومن طاف على غير وضوء ناسياً ثمّ ذكر فإن كان طواف الفريضة فليتوضّأ، وليعد الطّواف، وليصلّ ركعتين وإن كان الطّواف نافلة فليتوضأ، ويعد (3)الصلاة ، وليس عليه اعادة الطّواف .
وإذا طاف الرّجل بالبيت بعض الطّواف ، ثمّ قطعه، واشتغل بغيره، ناسياً كان أو متعمّداً، فإنّه(4)إن كان ماطافه يزيد على النّصف بني على ما مضى، وإن كان أقلّ من النّصف أعاد الطّواف.
وإذا حاضت المرأة، وهى في الطّواف، قطعت، وانصرفت. فإن كان ما طافته أكثر من النّصف بنت عليه إذا طهرت، وإن كان أقلّ استأنفت. والحائض تقضى المناسك كلّها إلّا الطّواف بالبيت فإنّها لا تقربه حتّى تطهر، لأنّ الطواف حكم(5)الصّلاة، وله صلاة مفروضة.
وحكم السّعى في النّصف وأقلّ منه وأكثر حكم الطّواف سواء.
والمستحاضة تطوف بالبيت، ولكن لا تدخل الكعبة.
ومن نسى فسعى بين الصّفا والمروة تسعة اشواط كان ختامها بالمروة فلا حرج(1)عليه . فإن سعى بينهما ثمانية أشواط كذلك وجب عليه الإعادة؛ والفرق بينهما : أنّه إذا سعى تسعاً يختمها بالمروة فقد بدأ بما بدأ الله به - وهو الصّفاء- وختم بالمروة وإن كان مضيفاً إلى المشروع من السّعى طوافين على السّهو أو تيقّن [أنّه](2)لم يسعهما وإذا سعى ثمانية على ما وصفناه كان ابتداؤه بالمروة، وذلك بخلاف الفرض وضدّ السنّة.
ومن اشترى هدياً، فسرق منه، وجب عليه أن يشترى مكانه غيره، [إلّا أن يكون الهدى تطوّعاً فلا حرج عليه أن لا يشترى مكانه غيره ](3).
ومن بدأ في الرّمى بجمرة العقبة، ثمّ الوسطى، ثمّ العظمى، رجع، فرمی جمرة الوسطى، ثمّ العقبة.
ومن جعل على نفسه أن يحجّ ماشياً، فشى بعض الطريق(4)، ثمّ عجز، فليركب، ولاشيء عليه، ما جعل الله على خلقه في الدّين من حرج(5).
والرّجل إذا زامل امرأته في المحصل فلا يصلّيا معاً، ولكن إذا صلّى أحدهما وفرغ صلّى الآخر.
ويقطع المحرم ماشاء من الشّجر حتّى يبلغ الحرم، فإذا بلغه فلا يقطع منه شيئاً.
ومن وجب عليه الحجّ، فمنعه منه مانع حتّى مات، ولم يحجّ، وجب أن يحجّ عنه من أصل ماله، فإنّه دين الله تعالى.
ومن أسلم، وأراد الحجّ، فلا يجوز له ذلك حتّى يختتن . والمرأة مرخص لها في ترك ذلك .
ويجرد الصّبيان للإحرام من فخّ(1)بذلك جاءت السنّة(2).
ومن وصّى بحجّة فلا بأس أن يحجّ عنه من غير بلده إذا كان(3)دون الميقات.
ومن وجب عليه الحجّ، فمنعه منه مانع، فلا بأس أن يخرج عنه من يحجّ عنه . . فإن تمكّن هو بنفسه بعد ذلك من الحجّ فالواجب أن يحجّ . فإن لم يتمكّن إلى أن يموت فقد أجزأت عنه الحجّة الّتي أخرجها عن نفسه عن حجّة الإسلام.
ومن وجب عليه الحجّ فلا يجوز له أن يحجّ عن غيره.
ولا بأس أن يحجّ الضرورة عن الضرورة إذا لم يكن للضرورة مال يحجّ به عن نفسه .
وإذا أخذ الرّجل حجّة ففضل منها شيء فهو له، وإن عجزت(4)فعليه.
وقد جائت رواية : أنّه إن فضل ممّا أخذه فإنّه يردّه إن كانت نفقته واسعة، وإن كان قتر(5)على نفسه لم يردّه (6).
وعلى الأوّل العمل، وهو أفقه.
1) في ج، د: «من فجّ».
2) الوسائل، ج 8، الباب 17 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 6 ، ص 208.
3) في ألف: «كان ذلك دون...» وفى ج: «كان دون ذلك الميقات».
4) فى ب: «عجز».
5) في ألف ، ج: «قوته » بدل «فتر».
6) لعلّ المراد مفهوم ما رواه الشيخ في التهذيب، راجع الوسائل، ج 8، الباب 10 من أبواب النّيابة في الحجّ، ح 1 ، ص 126 .
وإذا حجّ الإنسان عن غيره قصد في(1)بعض الطريق عن الحجّ، كان عليه مما أخذه بمقدار نفقة مابقى عليه من الطّريق والأيّام الّتي تؤدّى(2)فيها الحجّ، إلّا أن يضمن العود لأداء ما وجب عليه.
فإن مات النّائب في الحجّ، وكان موته بعد الإحرام ودخول الحرم، فقد سقط عنه عهدة الحجّ، وأجزأه(3)ذلك عمّن حجّ عنه. وإن مات قبل الإحرام ودخول الحرم كان على ورثته إن خلّف في أيديهم شيئاً بقيّة ماعليه من نفقة الطّريق، ولم يجز المحجوج عنه(4)سعيه الّذي اقتطع(5)دون الحجّ عن تمامه.
وإذا حجّ الإنسان عن غيره فليقل بعد فراغه من غسل الإحرام: «اللّهمّ ما أصابني من تعب، أو نصب، أو سغب(6)، أو لغوب فأجر(7)فلان بن فلان فيه، وأجرني في قضائى عنه»(8).
فإذا لبّي بعد الإحرام فليقل في آخر تلبيته لبيك اللّهمّ لبيك لبيك عن فلان بن فلان لبيك »(9).
وليقل عند كلّ منسك ينسكه: «اللّهمّ تقبل من فلان بن فلان، وأجرنى في نيابتي(10)عنه»(11)
1) في ألف ، ج ، و: «عن» بدل «فى»
2) فى ج ، ه، و: «يؤدّى» وفيج: «منها » بدل «فيها».
3) في د، و، ز: «أجزأ».
4) في ب: «عن المحجوج عنه».
5) في ب: «انقطع».
6) فی ز: «شعث» بدل «صعب».
7) في ه: «فأجره فلان ...».
8) الوسائل، ج 8، الباب 17 من أبواب النّيابة في الحجّ، ح 2 و 3، ص131 - 132 مع تفاوت.
9) في ألف: «تلبيته لبّيك لبّيك عن فلان...» وفي د: «تلبيته لبّيك عن فلان...» وفي ج: «تلبيته لبّيك اللّهمّ لبّيك عن فلان بن فلان بن فلان ...».
10) في ألف: «في إنابتي عنه».
11) الوسائل، ج 8 ، الباب 18 من أبواب النّيابة في الحجّ ، ح 1 ، ص 133 مع تفاوت.
ومن نسى أن يحرم حتّى دخل الحرم فإنّه يجب عليه أن يخرج(1)إلى ميقات أرضه(2)فيحرم(3)، فإن خاف أن يفوته الحج أحرم من مكانه، ولا حرج عليه.
ولا يجوز الإحرام، في الثّوب الأسود - ولا يكفّن به الميّت- ولا بأس بالإحرام في الثوب المعلم.
والمتمتّع إذا طاف وسعى، ثمّ قبل امرأته قبل أن يقصّر، فإنّ عليه دم شاة، فإن جامعها فعليه دم بقرة.
ولا يجوز لأحد أن يأخذ من تربة (4)البيت ولا ما(5)حوله، فإن أخذ منه إنسان شيئاً وجب عليه أن يردّه.
وقال الصّادق (عليه السّلام): لا أُحبّ للزّجل أن يقيم بمكّة(6)سنة. وكره(7)المجاورة بها ، وقال : ذلك يقسى القلب(8).
ونهى (عليه السَّلام) أن يرفع الإنسان(9)بمكّة(10)بناء فوق الكعبة(11).
وقال(12)(عليه السّلام) الإحرام في كلّ وقت(13)من ليل أو نهار جائز، وأفضله عند زوال الشّمس(14).
1) في ألف، ج : « يخرج عنه إلى ...».
2) في ب: «أهله» بدل «أرضه».
3) في ب: «فيحرم منه».
4) فى ه: «تراب» «تربة خ ل».
5) في ه: «ممّا » .
6) في ب: «مكة».
7) في ألف: «وأكره»
8) الوسائل، ج 9 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الطّواف ، ح 11 ، ص 343 نقلا عن الكتاب.
9) فى ب: «الرّجل» بدل «الإنسان».
10) في د، و، ز: «فى مكّة».
11) الوسائل، الباب 17 من أبواب مقدّمات الطّواف ، ح 3 ، ص 344 نقلا عن الكتاب.
12) فى ب: «وقال الصّادق (عليه السّلام)»
13) فی د، و، ز: «ذلك » بدل «وقت».
14) الوسائل، ج 9، الباب 15 من أبواب الإحرام، ح7، ص 22 نقلا عن الكتاب، وفي الباب غير ذلك
وقال (عليه السّلام) من خرج حاجاً فمات فى الطّريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة ، وإن(1)مات قبل دخوله(2)الجرم لم تسقط(3)عنه الحجّة، وليقض عنه وليّه(4).
وقال (عليه السَّلام): تلبية الأخرس وتشهّده وقراءة القرآن إنّما هو تحريك لسانه وإشارته(5)باصبعه(6).
وقال (عليه السَّلام) : المحرمة لا تتنقب(7)، لأنّ إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرّجل في رأسه(8).
وقال (عليه السّلام): التكبير لأهل منى في خمس عشرة صلاة: أوّلها الظهر من يوم النّحر، وآخرها الغداة من اليوم(9)الرّابع. وهو لأهل الأمصار كلّها في عشر صلوات: أولها الظّهر من يوم النّحر، وآخرها الغداة من يوم(10)الثّالث(11).
وقال (عليه السَّلام): أحبّ(12)للصّرورة أن يدخل الكعبة، وأن يطأ(13)المشعر الحرام. ومن ليس بصرورة فإن وجد سبيلاً إلى دخول الكعبة، وأحبّ
1) في و : « سقط». وفى ج: «الحجّ».وفي ب ، ج : «فإن».
2) في ألف، ب ، ج : «دخول»
3) في و: «لم يسقط».
4) الوسائل، ج 8، الباب 26 من أبواب وجوب الحجّ ، ح4، ص 48 نقلاً عن الكتاب.
5) في ج: «وإشارة».
6) الوسائل، ج 9، الباب 39 من أبواب الإحرام ، ح 1 ، ص 52 بتفاوت ما
7) في و: «المحرم لا ينقّب» والظّاهر أنّه مصحف .
8) الوسائل ، الباب 55 من أبواب تروك الإحرام، ج2، ص 138 ، راجعه .
9) في د، و، ز: «يوم»
10) فى ه: «اليوم».
11) الوسائل، ج5 ، الباب 21 من أبواب صلاة العيد، ح 14 ، ص127 نقلا عن الكتاب، راجع الباب.
12) ليس «أحب» في (ج).
13) فى ألف : « وان كان يطأ...» وفيد: «وأن يطلب».
ذلك ، فعل، وكان مأجوراً، وإن كان على باب الكعبة زحام فلا يزاحم الناس(1).
وقال (عليه السَّلام): المحصور بالمرض إن كان ساق هدياً أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدى محلّه، ثمّ يحل ، ولا يقرب النساء حتّى يقضى المناسك من قابل. هذا إذا كان في حجّة الإسلام. فأمّا حجّة(2)التّطوّع فإنّه ينحر هديه(3)، وقد حلّ(4)ممّا كان أحرم منه ، فإن شاء حجّ من قابل، وإن لم يشأ لم يجب(5)عليه الحجّ. والمصدود بالعدوّ ينحر هديه الَّذي ساقه بمكانه ، ويقصّر من شعر رأسه، ويحلّ، وليس عليه اجتناب النّساء، سواء كانت حجّته(6)فريضة أو سنّة(7).
وقال (عليه السّلام): من ساق هدياً مضموناً في نذر أو جزاء، فانكسر أو هلك ، فليس له أن يأكل منه ، ويفرّقه على(8)المساكين، وعليه مكانه بدل منه. وإن كان تطوّعاً لم يكن عليه بدله ، وكان(9)لصاحبه أن يأكل منه(10).
وقال (عليه السَّلام): كفّارة مسّ الطّيب(11)للمحرم أن يستغفر الله عزّوجلّ(12)(13).
1) الوسائل، ج 9، الباب 35 من أبواب مقدّمات الطّواف ، ح 6 ، ص 372 نقلا عن الكتاب.
2) فی ب: «حج».
3) في ألف: «هديه الّذي ساقه وقد حلّ ...».
4) في ب: «وقد أحلّ».
5) في د، ه، و: «لا يجب».
6) في ب: «كان حجّه ...».
7) الوسائل، ج 9، الباب 1 من أبواب الإحصار و الصّدّ ، ح 6 ، ص 304 نقلا عن الكتاب.
8) في ب: «و يفرقه فى المساكين وفى د: ويتصدّق فيه على المساكين» وفى ز: «ويتصدّق به على المساكين».
9) فی ب: «وجاز» بدل «وكان».
10) الوسائل، ج 10، الباب 25 من أبواب الذّبح ، ح 10 ، ص 120 نقلا عن الكتاب، راجع الباب.
11) في ألف: «الكفّارة من «الطّيب».
12) في ب: «عزّوجلّ له».
13) الوسائل، ج 9، الباب من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ج9، ص 285 نقلا عن الكتاب.
وقال (عليه السّلام): العليل الّذي لا يستطيع الطّواف بنفسه يطاف به(1)، وإذا لم يستطع الرّمي رمى عنه؛ والفرق بينهما أنّ الطّواف فريضة، والرّمى سنّة(2).
وقال (عليه السّلام): إذا دخل الطّائر(3)الأهلى إلى(4)الحرم فلايمسّ، إنّ الله تعالى يقول :(5)«ومن دخله كان آمناً»(6)(7).
وقال (عليه السَّلام): من أُهدي إليه(8)حمام وهو في الحرم فإن كان مستوى الجناح خلّى سبيله، وإن كان مقصوصاً أحسن إليه حتّى إذا استوى خلّى سبيله(9). وقال (عليه السَّلام): لا تصلّ المكتوبة جوف الكعبة، ولا بأس أن يصلّى(10)فيها النّافلة(11).
وقال (عليه السَّلام): ينبغي للمتمتّع إذا أحلّ(12)أن لا يلبس قميصاً، ويتشبّه بالمحرمين، وكذلك ينبغى لأهل مكّة أيّام الحجّ (13).
وقال (عليه السَّلام): تكره الصّلاة في طريق مكّة في ثلاثة (14)مواضع أحدها البيداء، والثّانى ذات الصّلاصل، والثّالث(15)ضجنان(16).
1) فی ج: «عنه» بدل «به»
2) الوسائل، ج 9، الباب 47 من أبواب الطّواف ، ح 12 ، ص 457 نقلا عن الكتاب.
3) في ب: «الطّير».
4) ليس «إلى» فى (ب، ه).
5) في ج: «قال» وليس «و» في (ه).
6) آل عمران 97
7) الوسائل، ج 9، الباب 12 من أبواب كفّارات الصّيد، ح 11، 12 ص 201 مع تفاوت.
8) في ب: «له» بدل «إليه».
9) الوسائل، ج 9، الباب 12 من أبواب كفّارات الصّيد، ح 11، 12 ص 201 مع تفاوت.
10) فی ج، و: «تصلّى»
11) الوسائل، ج 3، الباب 17 من أبواب القبلة ، ح 9، ص 247 نقلاً عن الكتاب، وج 9، الباب 36 من أبواب مقدّمات الطّواف ، ح 9 ، ص 375 نقلاً عن الكتاب.
12) فى و، ز «حلّ».
13) الوسائل، ج 9، الباب من أبواب التّقصير ، ج 3، ص 545 نقلا عن الكتاب، راجع الباب.
14) في ألف، ب : « في ثلاث » . وليس «فى» فى (د).
15) فى ز: «والثّانية ... والثّالثة ... وفى ب: «صخيان» و فیز: «ضبحنان».
16) الوسائل، ج 3، الباب 23 من أبواب مكان المصلّى ، ح 9 ، ص 452 نقلا عن الكتاب، راجع الباب.
وقال (عليه السّلام): من اصاب صيداً فعليه فداؤه من حيث أصابه(1).
وقال (عليه السَّلام): من مات ،ولم يكن له هدى لمتعته، صام عنه وليه(2).
وقال (عليه السّلام): ويل لهؤلاء القوم الّذين يتمّون الصّلاة بعرفات، أما يخافون الله ! (3)فقيل له : فهو (4)سفر ؟ قال :(5)وأىّ سفر أشدّ منه(6).
وقال (عليه السَّلام) من عرضت عليه نفقة الحجّ، فاستحيى(7)، فهو ممّن ترك الحجّ مستطيعاً إليه السّبيل(8).
وقال (عليه السّلام): إذا أحرمت من مسجد الشّجرة فلا تلبّ حتّى تنتهى(9)البيداء(10)(11).
وقال (عليه السَّلام): ينبغى لمن أحرم يوم التّروية عند المقام أن يخرج حتّى ينتهى إلى الرّدم ، ثمّ يلبّي بالحجّ(12)(13).
وسئل(14)عن المرأة: أيجوز(15)لها أن تخرج(16)بغير محرم ؟ فقال : إذا(17)
1) الوسائل، ج 9 ، الباب 51 من أبواب كفّارات الصّيد، ح3 ، ص 248 نقلاً عن الكتاب، راجع الباب.
2) الوسائل، ج 10، الباب 48 من أبواب الذّبح ، ح 1 و 3 و 6 ، ص 161 - 162 ، راجع الباب.
3) ليس «أمّا يخافون الله» في (ج).
4) ليس «فهو» في (ج).
5) في ب: «فقال».
6) الوسائل، ج 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، ح 12، ص 502 نقلا عن الكتاب، راجع الباب.
7) فی د، ز: «فاستحی».
8) الوسائل، ج 8، الباب 10 من أبواب وجوب الحجّ ، ح 4 ، ص 27 نقلا عن الكتاب.
9) فى ب ، ه- : « إلى البيداء»
10) الوسائل، ج 9، الباب 34 من أبواب الإحرام، ح9 ، ص 45 نقلا عن الكتاب.
11) ليس هذه الرواية في (و) .
12) في ألف ، ج: «للحجّ»
13) الوسائل، ج 9، الباب 34 من أبواب الإحرام ، ح 10، ص 45 نقلا عن الكتاب.
14) في ب: «وسئل عليه السّلام».
15) ليس «أ» في (ألف ، ج). وفى ب: «هل» بدل «أ»
16) في ب: «أن تحجّ لغير محرم». وفى د : « أن يخرج».
17) في ب: «إن» بدل «إذا».
كانت مأمونة فلا بأس(1).
وسئل عن المرأة تجب(2)عليها حجّة الإسلام يمنعها(3)زوجها من ذلك : أعليها الامتناع ؟ فقال (عليه السَّلام)(4): ليس للزّوج منعها من(5)حجّة الإسلام، وإن(6)خالفته، وخرجت لم يكن عليها حرج(7).
وسئل (عليه السَّلام) عمّن أحرم في رجب: هل عليه دم إذا عزم على الحجّ؟ فقال (عليه السَّلام): إن أقام(8)مكّة حتّى يحرم منها فعليه دم، وإن(9)خرج منها فأحرم من غيرها فليس عليه دم(10).
وسئل (عليه السَّلام) عن الماشى : متى يقطع مسيه ؟(11)فقال: إذا رمى جمرة العقبة فلا خرج عليه أن يزور البيت راكباً (12).
والمعنى في ذلك : أنّ من نذر الحجّ ماشياً كان ذلك حكمه.
وسئل(13)عن الملبّي بالعمرة المفردة بعد فراغه من الحجّ: متى يقطع تلبيته؟ فقال: إذا رأى(14)البيت(15).
1) الوسائل، ج8، الباب 58 من أبواب وجوب الحجّۀ ، ح 8، ص110 نقلا عن الكتاب.
2) في ه- : «يجب عليها حجّ الإسلام» وفيو: «يجب...».
3) في ب: «فيمنعها».
4) ليس «عليه السّلام» في (ب).
5) في ب: «عن».
6) في ب : «فإن».
7) الوسائل، ج 8 ، الباب 59 من أبواب وجوب الحجّ ، ح 6 ، ص 111 نقلا عن الكتاب.
8) فی د، و «قام».
9) في ب: «فإن».
10) الوسائل، ج 10، الباب 1 من أبواب الذّبح، ح2، ص 85 بتفاوت.
11) في و: «مشيته».
12) الوسائل، ج 8 ، الباب 35 من أبواب وجوب الحجّ ، ح7، ص 63 نقلا عن الكتاب.
13) فى ب: «وسئل عليه السّلام».
14) فی د: «زار» بدل «رای» وفي ه: «البيت الحرام».
15) الوسائل، ج 9، الباب 45 من أبواب الاحرام ، ح 13 ، ص 62 نقلاً عن الكتاب.
وسئل (عليه السَّلام):(1)عمّن لم يجد هدياً وجهل أن يصوم الثّلاثة أيّام(2)كيف يصنع ؟ فقال (عليه السَّلام):(3)أمّا إنّني(4)لا آمر بالرّجوع إلى مكّة، ولا أشقّ عليه، ولا آمره بالصّيام في السّفر، ولكن يصوم إذا رجع إلى أهله(5).
وقال (عليه السّلام): من طاف بالبيت ثمانية أشواط ناسياً، ثمّ علم بعد ذلك(6)، فليضف إليها ستّة أشواط(7).
وسئل (عليه السّلام)(8)عن رجل أُهدى له ظبى مذبوح، فأكله، فقال:(9)يجب عليه ثمنه.
وسئل(10)عن الرّجل يجدّ به السّير: أيصلّى على راحلته؟ قال: لا بأس بذلك ، ويؤمى ،ايماء، وكذلك الماشى إذا اضطرّ إلى الصّلاة (11)وسئل (عليه السَّلام) عن قتل الذّئب والأسد، فقال: لابأس بقتلهما للمحرم إذا أراده(12)وكلّ شيء أراده من السّباع والهوام فلا حرج عليه في قتله (13).
وسئل الصّادق (عليه السَّلام) عن رجل أهل(14)بالعمرة، ونسي أن يقصّر حتّى أحرم للحجّ، فقال: يستغفر الله عزّوجلّ(15)(16).
1) ليس «عليه السّلام» في (ب).
2) فى ألف: «ثلاثة «الأيّام» وفي ج: «ثلاثة ايّام» وفى ب ه: «الثلاثة الأيّام».
3) ليس «عليه السّلام» في (ب).
4) في ه: «انّى»،
5) الوسائل، ج 10، الباب 47 من أبواب الذّبح ، ح 5 ، ص 160 نقلا عن الكتاب.
6) فى ب: «بذلك » بدل «بعد ذلك » .
7) الوسائل، ج 9، الباب 34 من أبواب الطّواف ، ح 17، ص 439 نقلا عن الكتاب.
8) ليس «عليه السّلام» في (ب).
9) في ب: «قال»
10) فى ب: «وسئل عليه السّلام».
11) الوسائل، ج 3، الباب 16 من أبواب القبلة، ح7، ص 245 نقلا عن الكتاب.
12) فى و، ز: «أراداه»
13) الوسائل، ج 9، الباب 81 من أبواب تروك الإحرام ، ح 13 ، ص 169 نقلا عن الكتاب.
14) في ألف ، ج: «أحل».
15) فی ب: «ربه» بدل «الله» وليس «الله عزّوجلّ» فى (ه).
16) الوسائل، ج 9، الباب 6 من أبواب التّقصير، ح4، ص 544 نقلا عن الكتاب.
و سئل (عليه السّلام)(1)عن المرأة : هل يجوز (2)لها أن تسعى بين الصّفا والمروة على دابّة أو بعير؟ فقال: لا بأس(3)(4).
وسئل أيضاً (5)عن الرّجل يسعى(6)أيضاً راكباً، فقال: لا بأس بذلك ، والمشى أفضل(7).
وقال (عليه السَّلام) : أفضل(8)البدن والنّعم(9)ذوات الأرحام ومن البقر(10)، وقد يجزى الذّكور من البدن، وأفضل الضّحايا من الغنم الفحولة(11).
وسئل (عليه السّلام) عن الرّجل يهدى الهدى والأضحية، وهي سمينة، فيصيبها مرض، أو (12)تفقأ عينها ، أو تنكسر(13)، فتبلغ يوم النّحر وهي حيّة، أتجزى عنه ؟ قال : نعم(14).
وقال (عليه السَّلام): يجزى من(15)الأضاحي جذع الضّأن، ولا يجزى جذع المعز(16).
1) ليس «عليه السّلام» في (ب).
2) ليس (يجوز» فى (ه، و)
3) في ب: «لا بأس به»
4) الوسائل، ج 9، الباب 16 من أبواب السّعى ، ح 3 و 4 ، ص 532 مع تفاوت.
5) في ب، ه: «عليه السّلام» وليس «أيضاً» فى (ب).
6) في ه: «سعى».
7) الوسائل، ج 9، الباب 16 من أبواب السّعى، ح2 و493 ، ص 532 مع تفاوت.
8) ليس «أفضل» فى (ج).
9) في ج: «و الأنعام».
10) ليس «ومن» فى (د) وفى ز: «الأرحام من البقر» وفي ج: «الأرحام عن البقر».
11) الوسائل، ج 10، الباب ؟ من أبواب الذّبح، ح 1، ص99 مع تفاوت.
12) في ألف: «و» بدل «أو».
13) فی ز: «أو تنكسر قرنها فتبلغ ...» وفى ألف، ج: «فبلغ....».
14) الوسائل، ج 10، الباب 26 من أبواب الذّبح ، ح 3، ص 126 نقلا عن الكتاب.
15) في ب: «فی» بدل «من»
16) الوسائل، الباب 11 من أبواب الذّبح ، ح 12، ص 105 نقلا عن الكتاب.
وسئل (عليه السّلام) عن رجل اشترى أضحية فسرقت منه، فقال: إن اشتری(1)مكانها فهو أفضل، وإن لم يشتر مكانها فلاشيء عليه(2)(3).
وقال (عليه السّلام): الأضحية تجزى(4)في الأمصار عن(5)أهل بيت واحد(6)لم يجدوا غيرها، والبقرة تجزى عن خمسة إذا كانوا أهل خوان واحد(7)(8).
وقال (عليه السَّلام): المحرم لا يأكل الصّيد وإن صاده الحلال، وعلى المحرم، في صيده في الحلّ الفداء، وعليه في الحرم القيمة مضاعفة، ويأكل الحلال من صيد المحرم ، لا حرج(9)عليه، في ذلك(10).
وسئل (عليه السَّلام) عن قول الله عزّوجلّ(11): «واذكروا الله في أيّام معدودات»(12)ماهی ؟ قال : أيّام(13)التّشريق(14).
وقال (عليه السَّلام): المحرم يهدى فداء الصيد من حيث صاده(15).
وسئل (عليه السَّلام) عن متمتّع لم يجد الهدى، فصام ثلاثة أيّام، ثمّ جاور مكّة :(16)منى يصوم السّبعة الأيّام الأُخر؟ فقال: إذا مضى من الزّمان
1) فی د: «يشترى». وفيز: «إذا».
2) فی ب: «لم يكن عليه شي» بدل «فلاشی علیه».
3) الوسائل، ج 10، الباب 30 من أبواب الذّبح ، ح5 ، ص 129 نقلاً عن الكتاب.
4) في ه: «يجزى».
5) فی ز: «علی» «عن خ ل».
6) فى ب: «واحد إذالم يجدوا ...».
7) فى ب: «واحدة»
8) الوسائل، الباب 18 من أبواب الذّبح ، ح 21، ص 117 نقلا عن الكتاب. ح21،ص117
9) فى ألف: «ولا حرج..».
10) الوسائل، ج 9 ، الباب من أبواب كفارات الصّيد ، ح 3، ص 189 نقلا عن الكتاب.
11) فی ب: «تعالی» بدل «عزّوجلّ».
12) البقرة 203.
13) فى ب: «ما هذه الأيام ؟ قال عليه السّلام أيّام ....».
14) في راجع الوسائل، ج 10، الباب من أبواب العود إلى منى ، ص219
15) الوسائل، ج 9 ، الباب 3 من أبواب كفّارات الصّيد ، ح 4 ، ص 189 نقلا عن الكتاب.
16) فی ب: «مكّة».
بمقدار(1)ما كان يدخل فيه(2)إلى بلده صام السّبعة الأيّام(3).
وقال (عليه السّلام): ينبغى للمجاور بمكّة إذا كان صرورة، وأراد الحجّ (4)، أن يخرج إلى خارج الحرم، فيحرم من أوّل يوم من العشر، وإن(5)كان مجاوراً، وليس بصرورة، فإنّه يخرج أيضاً من الحرم، ويحرم في خمس تمضى(6)من العشر(7).
كتاب الأنساب والزيارات(1)
1) في ب عنوان الكتاب هكذا: «كتاب مختصر أنساب النّبيّ والائمّة صلّى الله عليه وعليهم و تاريخ مواليدهم ووفاتهم ومواضع مشاهدهم وفضل زياراتهم وشرحها وما يتعلّق بذلك ».
باب نسب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) و تاريخ مولده ووفاته، وموضع قبره الشريف عليه الصّلاة والسّلام(1).
رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(2)محمد بن عبدالله بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبد مناف، سيّد المرسلين، وخاتم النّبييّن (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الطّاهرين، كنيته أبو القاسم .
ولد بمكّة، يوم الجمعة، السّابع عشر من ربيع الاوّل(3)في عام الفيل.
وصدع بالرّسالة في اليوم(4)السّابع والعشرين من رجب، وله (عليه السّلام) أربعون سنة.
وقبض بالمدينة مسموماً يوم الاثنين(5)لليلتين بقيتاً من صفر، سنة عشر من هجرته(6)، وهو ابن ثلاثت وستّين سنة.
وأُمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لوّي بن غالب.
1) ليس «الشريف عليه الصّلاة والسّلام» في (ألف ب، ج) وفي ألف، ج(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بدلها
2) ليس رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في (ألف، ج)، وفي ألف: «هو محمّد...».
3) في ب د: «من شهر ربيع الأول»، وليس «الاوّل» في (و).
4) في ألف، ب، ج، ه: «يوم».
5) ليس «يوم الاثنين» في (د).
6) في د، ز: «من الهجرة».
وقبره(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالمدينة في حجرته التّي توفّى فيها، وكان قد أسكنها في حياته عايشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة، فلمّا قبض(صلّى الله عليه وآله وسلّم) اختلف أهل بيته ومن حضر من أصحابه، في الموضع الذي ينبغي أن يدفن فيه : فقال بعضهم : يدفن بالبقيع. وقال آخرون: يدفن في صحن المسجد. فقال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): إنَّ الله تعالى لم يقبض نبيه (عليه السّلام) إلّا في أطهر البقاع ، فينبغي أن ندفنه في البقعة الّتي قبض فيها (1). فاتّفقت الجماعة على قوله، ودفن في حجرته على ما ذكرناه.
روى عن الصّادق (عليه السَّلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم(2)قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(3): من زارني بعد موتى كان كمن هاجر إلىّ في حياتى، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلىّ بالسّلام، فإنّه يبلغنى(4).
وقنال (عليه السّلام): من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة(5). ومن أتى مكّة حاجّاً ولم يزرنى بالمدينة جفوته يوم القيامة(6).
1) امالى الشّيخ الطوسي (رحمة الله)، ج1، ص391.
2) في ب: «روى عن الصّادق جعفر بن محمّد (عليه السّلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ...».
3) ليس «وآله» في (ه).
4) الوسائل ج 10، الباب من أبواب المزار، ح 1 ، ص 263 ، كامل الزيارات، الباب 2 17 ، ومزار المفيد، القسم الثاني، الباب 1 ح1 ص 146.
5) الوسائل ج 10، الباب من أبواب المزارح 2 و3، ص 361. ومزار المفيد، القسم الثاني الباب 1 ، ح 3 و 4 ص 147 وص 148 .
6) الوسائل ج 10، الباب من أبواب المزارح 2 و3، ص 361. ومزار المفيد، القسم الثاني الباب 1 ، ح 3 و 4 ص 147 وص 148 .
وقال (عليه السّلام): من زارني فى حياتى أو بعد موتى كان في جوارى(1)يوم القيامة(2).
وسئل الصّادق (عليه السّلام) فقيل له: ما لمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ فقال(3): من زاره كان كمن زار الله تعالى(4)في عرشه(5).
وأقول : إنّ معنى هذا المثل(6)هو: أنّ زائره (عليه السّلام) له من المثوبة والأجر والتّعظيم(7)والتبجيل في يوم القيامة كمن رفعه الله تعالى إلى سمائه، وأدناه من عرشه الذي تحمله الملائكة، وأراه من خاصّة ملكه مايكون به توكيد كرامته. وليس هو على ماتظنّه العامّة من مقتضى التّشبيه.
باب مختصر زيارة(8)رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
إذا أردت زيارته(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فاغتسل، والبس أنظف ثيابك ، وقف عند قبره عليه السلام واجعل وجهك تلقاء وجهه - والقبلة بين كتفيك - وقل:
السّلام عليك يا رسول الله، السّلام عليك يا حبيب الله، السّلام عليك يا
1) في ب: «من زارني بعد مماتي كان كمن زارني في حياتي ومن زارني في حياتي كان في جواري يوم القيامة» وفي ج «حرزی» بدل «جواری».
2) الوسائل ج 10، الباب 3 من أبواب المزار، حه و1، ص 262 - 263.
3) في ب: «قال».
4) ليس «تعالى» في (ألف، ب، ج).
5) الوسائل ج 10، الباب من أبواب المزار، ح6 ، ص 262 ومزار المفيد، القسم الثاني، البابا، ح 2 ، ص 147
6) في ب، و، ز: «التمثيل».
7) في ب، ه- : «والأجر العظيم والتبجيل».
8) في ألف ج: «زيارات» وفي ب: «زيارته عليه السّلام».
صفوة الله ، السّلام عليك يا أمين الله(1)، أشهد أنّك قد نصحت لامّتك ، وجاهدت في سبيل ربّك(2)، وعبدته مخلصاً حتى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيّاً عن امّته . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(3)أفضل ما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد(4).
ثمّ قف بالرّوضة وزر فاطمة عليها السّلام، فإنّها هناك مقبورة. فإذا أردت زيارتها فتوجّه إلى القبلة في الرّوضة، وقل:
السّلام عليك يا رسول الله السّلام على ابنتك(5)الصّديقة الطّاهرة. السّلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله، السَّلام عليك أيّتها البتول(6)الشّهيدة الطّاهرة، لعن الله من ظلمك ، ومنعك حقّك ، ودفعك عن إرثك ، و(7)لعن الله من كذّبك ، وأعنتك، وغصّصك بريقك ، وأدخل الذّل بيتك ، ولعن الله أشياعهم، وألحقهم بدرك الجحيم. صلّى الله عليك يا بنت رسول الله، وعلى أبيك ، وبعلك ، وولدك الائمّة الرّاشدين(8)«عليك(9)وعليهم السّلام» ورحمة الله وبركاته(10).
1) في د: «السّلام عليك يا أمين الله السّلام عليك يا صفوة الله، السّلام عليك أشهد أنّك ...».
2) في د، ز: «في سبيل الله».
3) في ب: «وعلى آل محمّد».
4) الوسائل، ج 10، الباب 6 من أبواب المزار،ح 3، ص 268 ومزار المفيد القسم الثاني، الباب 2 ، ح1، ص 150
5) في و: «السّلام عليك يا بنت رسول الله، السّلام عليك أيّتها الصّديقة الطّاهرة». وفي زونسخة من و: «بنتك » بدل «ابنتك » .
6) في ألف، ب ، ج : «أيّها البتول» وفي ب «الشّهيد».
7) ليس «و» في (ه). وليس «لعن الله» في (ج).
8) في ج: «... وبعلك والائمّة الرّاشدين من ولدك ».
9) في ألف، ج ، ه: «وعليك » . وليس «عليك » في (ب).
10) البحار، ج 17، ص197، ح 14 ومزار المفيد، القسم الثّاني، الباب 8 ، ح1، ص156 مع تفاوت.
ثمّ ارفع يديك ، وادع بما بدالك ، ثمّ صلّ في المسجد ركعتين لزيارة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وصلّ بعدهما بدالك ، وادع بماشئت إن شاء الله تعالى(1).
فإذا أردت الانصراف من زيارته عليه السَّلام فقف على قبره - كوقوفك في أوّل الزّيارة وقل:
السَّلام على رسول الله(2)، محمّد بن عبدالله، خاتم النّبييّن اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيّك (صلّى الله عليه وآله)(3)، فإن توفّيتني قبل ذلك فإنّنى(4)أشهد في مماتى على ما أشهد عليه(5)في حياتي أن لا إله إلّا أنت وحدك لاشريك لك ، وأن محمّداً عبدك ورسولك (صلّى الله عليه وآله)(6)، اللّهمّ لا تجعل زيارتي هذه آخر العهد(7)من زيارة رسولك ، وارزقني(8)زيارته أبداً ما أحييتنى (9)، فإذا توفّيتنى فاحشرنى معه، واجمع بيني وبينه في جنّات النّعيم يا أرحم الرّاحمين(10)(11).
1) في ألف: «... بماشئت لأنّه إن شاء الله تعالى يستجاب».
2) في ألف: «السّلام عليك يا رسول الله وفي نسخة منه: «على رسول الله».
3) في ألف: «وسلّم» وليس «(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في (ز). وفي ه: « وإن توفّتنى».
4) في ألف، ب، ج: «فإني».
5) في ألف: «أشهد في ممّاتي ما أشهد عليه ...» وفي د: «على ما أشهد في حياتى» وفي د، ج: «... في حياتى لا إله إلّا أنت»
6) في ألف و «وسلّم» وليس (صلّى الله عليه وآله ) في (ب).
7) في ب: «اللّهمّ لا تجعله آخر العهد...».
8) في ب: «ارزق» بدل «ارزقنی».
9) في الف، ج ، و: «أبقيتنى» بدل «أحببتني».
10) في الف: «برحمتك يا أرحم الرّاحمين».
11) روى قطعة منه في الوسائل ج10، الباب 15 من أبواب المزار، ح 1، ص280. ورواه المفيد فى مزاره القسم الثّاني الباب 5 ، ص 153.
و(1)أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبد مناف، وصيّ(2)رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)وخليفته(3)، الإمام العادل، والسيّد المرشد، والصّديق الأكبر(4)، سيّد الوصييّن، كنيته(5)أبو الحسن .
ولد بمكّة(6)في البيت الحرام يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة.
و قبض «عليه السَّلام» قتيلاً بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وله يومئذ ثلاث وستّون سنة.
وامّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
وهو أوّل هاشمى في الإسلام(7)من هاشمييّن.
وقبره بالغرى من نجف الكوفة(8).
روى عن الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) عن آبائه عن رسول الله
(صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنّه قال: من زار عليّاً بعد وفاته فله الجنّة(1).
وقال الصّادق عليه السّلام: إنّ أبواب السّماء لتفتح عند دعاء الزّائر لأمير المؤمنين (عليه السّلام) فلا تكن(2)عن الخير نوّاماً (3).
وقال الصّادق (عليه السّلام): من ترك زيارة أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم ينظر الله إليه ألّا تزورون من تزوره(4)الملائكة والنبيّون (عليهم السّلام) ان(5)، أمير المؤمنين (عليه السّلام) أفضل من كل الائمّة، و(6)له مثل ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا (7).
تأتي مشهده - وأنت على غسل - فتقف على القبر، وتستقبله بوجهك : تجعل القبلة(8)بين كتفيك - كما فعلت في زيارة النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السّلام عليك يا ولي الله ، السَّلام عليك يا صفوة الله، السَّلام عليك يا حبيب الله، السَّلام عليك يا حجة الله ، السّلام عليك يا سيد الوصييّن، السّلام عليك يا خليفة رسول ربّ العالمين، أشهد أنّك قد بلغت عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(9)ما حملك ،
1) الوسائل، ج 10، الباب 23 من أبواب المزار، ح 10 ص 296، نقلاً عن الكتاب.
2) في ب: «قال: فلا تكن».
3) الوسائل، ج 10، الباب 23 من أبواب المزار، ح11، ص 296 نقلاً عن الكتاب.
4) في د، ه، ز: «يزوره».
5) في ب: «وإنّ».
6) ليس «و» في (د).
7) الوسائل ج 10، الباب 23 من أبواب المزار، ح2، ص 293 - 294.
8) في ب، ز: «وتجعل القبلة».
9) ليس «صلّى الله عليه وآله» في (ج).
وحفظت ما استودعك ، وحلّلت حلال الله، وحرّمت حرام الله، وتلوت كتاب الله، وصبرت على الأذى في جنب الله، محتسباً حتى أتيك اليقين، لعن الله من خالفك ، ولعن الله من قتلك ، ولعن الله من بلغه ذلك(1)فرضى به(2)، أنا إلى الله منهم براء.
ثمّ انكبّ على المقبر، وقبله، وضع خدّك الأيمن عليه، ثمّ الأيسر.
وتحوّل إلى عند الرّأس فقف عليه، وقل:
السّلام عليك يا وصيّ الأوصياء ووارث علم الأنبياء، أشهد لك يا وليّ الله بالبلاغ(3)والأداء، أتيتك بأبي أنت(4)وأمّي زائراً عارفاً بحقّك ، مستبصراً بشأنك(5)، موالياً لأوليائك، معادياً لأعدائك، متقرّباً إلى الله(6)بزيارتك في خلاص نفسي، وفكاك رقبتي من النّار، وقضاء حوائجي للآخرة والدّنيا، فاشفع لى عند ربّك ، صلوات الله عليك ورحمة الله(7)وبركاته .
قبّل القبر، وضع خدّيك(8)عليه ، وارفع رأسك ، وصلّ ستّ ركعات، وسلّم في كلّ اثنتين منها، وادع بما أحببت إن شاء الله .
ثمّ تحوّل(9)إلى عند الرّجلين وقل: السّلام عليك يامولاى ورحمة الله وبركاته .
وادع هناك بما أحببت إن شاء الله(10).
تقف على القبر كوقوفك عليه عند ورودك إليه - وتقول :
السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله، وأسترعيك (1)، وأقرأ عليك السّلام، آمنّا بالله وبالرّسول(2)، وبما جئت به، ودللت عليه، اللّهمّ(3)اكتبنا مع الشّاهدين، اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من زيارة وليّك ، وارزقني العود إليه أبداً ما أحييتنى(4)، فإذا توفّيتنى فاحشرني معه ومع ذريّته الائمّة الرّاشدين (5)(6).
ثمّ ادع بما أحببت إنّ شاء الله (7).
و(8)الحسن بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبدمناف ، الإمام الزّكي، سيّد شباب أهل الجنّة صلّى الله عليه كنيته أبو محمّد.
ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة.
وقبض (عليه السّلام) مسموماً بالمدينة في صفر(1)سنة تسع وأربعين من الهجرة، فكان سنّه (عليه السّلام) يومئذ سبعاً وأربعين سنة.
وامّه سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد خاتم النّبييّن (صلّى الله عليه وآله وسلم) الطّاهرين . وقبره بالبقيع من مدينة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلم).
روي سن الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام )عن آبائه :(2)أنّهم قالوا: بينا(3)الحسن (عليه السّلام) ذات يوم في(4)حجر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)إذ رفع رأسه فقال : يا أبت(5)مالمن زارك بعد موتك ؟ قال :(6)يابنيّ من أتانى زائراً بعد موتى فله الجنّة، ومن أتى أباك زائراً بعد موته فله الجنّة، ومن أتى أخاك زائراً بعد موته فله الجنّة، ومن أتاك زائراً بعد موتك(7)فله الجنّة(8)
«بينا الحسين بن على» ومزار المفيد، القسم الثاني، الباب 9 ، ح1، ص 156 .
.1) في ألف، ه: «في شهر صفر».
2) في الف، ز: «عليهم السّلام».
3) في ألف، ج: «بينما» وفي ب: «بينا الحسن بن علي عليهما السّلام».
4) في و: «وهو في حجر...».
5) في ب ه، و «يا أبن».
6) في ب: «فقال».
7) في ألف، ج: ومن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنّة، ومن أتى أخاك زائراً بعد موته فله الجنّة».
8) الوسائل ج 10، الباب 2 من أبواب المزار، ح17 ، ص 257 ومزار المفيد، القسم الاوّل، الباب 7 ، ج1، ص 30 وفيها.
تغتسل لزيارته (عليه السّلام)، وتلبس أطهر ثيابك ، وتقف على قبره، وتقول: السّلام عليك يا ابن رسول الله، السّلام عليك يا بقيّة المؤمنين(1)وابن أوّل المسلمين، أشهد أنّك سبيل الهدى(2)، وحليف التّقوى، وخامس أصحاب الكساء، غذّتك يد الرّحمة، وتربيت في حجر الإسلام(3)، ورضعت من ثدى الإيمان، فطبت حيّاً وميّتاً ، صلّى الله عليك ، أشهد أنّك أدّيت صادقاً، ومضيت على يقين، لم تؤثر عمى على هدى، ولم تمل من حقّ إلى باطل ، لعن الله من ظلمك ، ولعن الله من خذلك، ولعن الله من قتلك(4)، أنا إلى الله منهم براء(5).
ثمّ قبل القبر، وضع خديك عليه.
وتحوّل إلى عند الرأس فقل:
السّلام عليك يا وصىّ أمير المؤمنين، أتيتك زائراً، عارفاً، بحقّك ، موالياً لأوليائك ، معادياً لأعدائك ، فاشفع لى عند ربّك(6).
وصلّ ركعتين لزيارته (عليه السّلام).
1) فى الف، ج: «يا ابن أمير المؤمنين» بدل «يا بقية المؤمنين».
2) في ب ز: «سليل الهدى» وفي ز: «وحليف التقى- وخليفة التّقی خ ل» بدل «وحليف التّقوى».
3) فى هه و، ز: «وربّيت في حجر السلام» وفي ج: «وتربيّت في حجرة الإسلام».
4) ليس «ولعن الله من قتلك» في (د)
5) روی صدره فى كامل الزّيارات ص 53 الباب 15 ، ح 1 وفي التهذيب ج6 الباب 13 ، ح 1 ، ص 41 ، وفي مزار المفيد القسم الثّانى الباب ،10، ح 1، ص 157 . كلهم مع اختلاف.
6) كامل الزّيارات الباب ،15 ، ح 1 ، ص 53 التهذيب، ج 6 ، ص 41 ح 85. مع تفاوت كثير.
فإذا أردت وداعه للانصراف فقف على القبر - كما وقفت في أوّل الزّيارة- وقل:
السّلام عليك يا ابن رسول الله، السّلام عليك يا مولاى ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله ، وأسترعيك ، وأقرأ عليك السّلام، آمنّا بالله وبالرّسول وبما جئت به، ودللت عليه اللّهمّ اكتبنا مع الشّاهدين(1).
ثمّ تسأل الله أن لا يجعله آخر العهد منك ، وادع بما أحببت إن شاء الله(2)
والحسين(3)بن عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف الإمام الشّهيد، سيّد شباب أهل الجنّة، كنيته أبو عبد الله.
ولد بالمدينة آخر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث من اهجرة.
وقبض(4)(عليه السّلام) قتيلاً بطق كربلاء من أرض العراق، يوم الاثنين، العاشر من المحرّم قبل زوال الشّمس(5)، سنة إحدى وستّين من الهجرة، وله يومئذ ثمان وخمسون سنة(6).
وأُمّه سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد، سيّد المرسلين.
وقبره بطفّ كربلاء بين نينوى و الغاضريّة(1)من قرى النّهرين.
روى عن الباقر عليه السَّلام أنه قال: مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين(2)(عليه السَّلام)، فإنّ إتيانه مفترض(3)على كلّ مؤمن يقرّ للحسين (عليه السَّلام) بالإمامة من الله(4)(5).
و روى عن الصادق عليه السَّلام أنّه قال: من زار الحين بن علي (عليهما السّلام)(6)لا أشراً، ولا بطراً، ولا رياء، ولا سمعة محصت ذنوبه(7)، كما يمحص الثوب في الماء، فلا يبقى عليه دنس، ويكتب له بكل خطوة حجّة ، وكلّما رفع قدمه(8)عمرة(9). و روي عنه (عليه السّلام) أنّه قال : ما أتى قبر الحسين بس علي (عليهما السّلام)(10)مكروب قطّ (11)إلّا فرّج الله كربته(12)، وقضى
1) في ألف ، ج: «بنينوى والغاضريّة».
2) ليس «قير» في ز، وليس «عليه السّلام» في (ج).
3) في ألف، ج: «فرض».
4) في ب: «تعالى».
5) الوسائل ج 10، الباب 44 من أبواب المزارح 1 ص 345 ، وح4 ص 346 والباب 37 - 8 ص 321 مع زيادة في الأخيرين. ومزار المفيد، القسم الأول الباب 9 ، ج1، ص37.
6) في ألف، ج: «من زار الحسين عليه السّلام».
7) في ألف ، ب: «محضت ذنوبه» وفى ه: «محض ذنوبه» وفي ألف، ج: «ذنوبه كلّها» وفي ألف كما يمحض «الثّوب».
8) في ألف : «له عمرة».
9) الوسائل، ج 10، الباب 45 من أبواب المزارح 2 ، ص 347 والباب 64 ، ص 389 ومزار المفيد القسم الاوّل الباب 14 ح1، ص 45 .
10) في ج: «علیه السّلام» وليس «عليهما السّلام» في (ز).
11) ليس «قطّ» في (ج).
12) فى ب: «فرج الله تعالى عنه كربه» وفى ألف: «... كربه وقضى له حاجته».
حاجته(1).
إذا أتيت مشهده (عليه السّلام) فاغتسل قبل أن تدخله، والبس اطهر ثيابك وقف على القبر، واستقبله بوجهك ، واجعل القبلة بين كتفيك ، وقل: السّلام عليك يابن رسول الله، السّلام عليك يابن أمير المؤمنين، السّلام عليك يابن الصّديقة الطّاهرة، سيّدة نساء العالمين، السّلام عليك يامولاي يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنّك أقمت الصّلاة (2)، وآتيت الزّكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وتلوت الكتاب حقّ تلاوته، وجاهدت في الله حقّ جهاده، وصبرت على الأذى في جنبه محتسباً حتّى أتاك اليقين، أشهد أنّ الدّين خالفوك ، وأن الّذين حاربوك(3)، وأنّ الّذين خذلوك ، والّذين قتلوك ملعونون(4)على لسان النّبيّ(5)الأُمّي، وقد خاب من افترى، لعن الله الظّالمين لكم من الأوّلين والآخرين، وضاعف عليهم العذاب الأليم(6)، أتيتك يا مولاي يابن رسول الله(7)زائراً، عارفاً بحقّك ، موالياً لأوليائك ، معادياً لأعدائك ، مستبصراً بالهدى الّذي أنت عليه، عارفاً بضلالة
1) كامل الزّيارات الباب 69 ، ح 1 ص 167 ومزار المفيد، القسم الأوّل، الباب 13، ح2 ص 44 مع تفاوت.
2) فى ز: «قد أقمت الصّلاة».
3) في ز: «والّذين حاربوك » وفى ألف، ز: «والّذين خذلوك » .
4) فى ألف، ج: «لعنوا» وفي نسخة من ألف: «ملعونون».
5) في ز: «النّبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)» وليس فيه «الأُمّي».
6) في ب: «من العذاب الأليم».
7) لیس« یا بن رسول الله» في (و).
من خالفك ، فاشفع لى عند ربّك(1).
ثمّ انكبّ على القبر، وقبّله، وضع خدّك(2)عليه.
وتحوّل إلى عند الرّاس، وقل:
السّلام عليك يا حجّة الله في أرضه وسمائه، صلّى الله(3)على روحك الطيّبة(4)وجسدك الطّاهر، وعليك السَّلام يا مولاى ورحمة الله وبركاته. ثمّ انكبّ على القبر، وقبله، وضع خدّيك(5)عليه، وصلّ عند الرّأس ركعتين للزّيارة، وصلّ بعدهما ما بدالك.
ثمّ تحوّل إلى عند الرّجلين فزر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، وقل:
السّلام عليك يا مولاى وابن مولاى ورحمة الله وبركاته، لعن الله من ظلمك ، ولعن الله من قتلك(6)، وضاعف عليهم العذاب الأليم.
ثمّ ادع بماشئت.
وزر الشّهداء رضوان الله عليهم، ثمّ تنحرف من عند الرّجلين إلى القبلة، وتقول :
السّلام عليكم أيّها الصديقون، السَّلام عليكم أيّها الشّهداء الصّابرون، أشهد أنّكم جاهدتم في سبيل الله ، وصبرتم على الأذى في جنب الله، ونصحتم لله ولرسوله ولا بن رسوله(7)حتّى أتاكم اليقين، أشهد أنّكم أحياء عند ربّكم ترزقون(8)، فجزاكم الله عن الإسلام وأهله أفضل ما جزى المحسنين(9)، وجمع
1) المستدرك ، ج 10، الباب 23 من أبواب المزار، ح3، ص 266.
2) في ب: «خليك ».
3) في ج: «وصلّى الله».
4) في ه: «الطّيب» وفى ج: «وجسدك الطّاهرة».
5) في ه: «ختك ».
6) ليس «ولعن الله من قتلك » فى (و) وفي د: «وضاعف عليه العذاب الأليم».
7) في ب: «وابن رسوله».
8) في ألف: «ترزقون فرحين».
9) في ب: «أفضل جزاء المحسنين» وفى الف ،ج: «وجمع الله بيننا...».
بيننا وبينكم في محلّ النعيم.
ثمّ امض إلى قبر العبّاس بن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فقف عليه، وقل:
السّلام عليك يا بن أمير المؤمنين، السَّلام عليك أيّها العبد الصّالح، المطيع لله ولرسوله(1)، أشهد أنّك قد جاهدت، ونصحت، وصبرت(2)حتّى أتاك اليقين، لعن الله الظّالمين لكم من الأوّلين والآخرين، وألحقهم بدرك الجحيم.
ثمّ صلّ في مشهده تطوّعاً ما شئت، وادع الله كثيراً إن شاء الله (3).
فإذا أردت الانصراف من مشهده (عليه السَّلام) فقف على القبر - كوقوفك عليه في أوّل الزّيارة وقل:
السّلام عليك يا أباعبدالله ، هذا أوان انصرافي ، غير راغب عنك ، ولا مستبدل بك غيرك ، فأستودعك الله(4)وأقرأ عليك السّلام آمنّا بالله وبالرّسول(5)، وبما جئت به، ودللت عليه، اللّهمّ فاكتبنا مع الشّاهدين، اللّهمّ لا تجعل زيارتي هذه آخر العهد من زيارته(6)، وارزقني العود إليه أبداً ما أحييتني، فإن (7)توفّيتنى فاحشرنى معه، واجمع بيني وبينه في جنّات النّعيم(8).
ثمّ ادع بما أحببت(1).
وعلي(2)بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف، زين العابدين، وإمام المتّقين، كنيته أبو محمّد.
ولد بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة.
وقبض (عليه السّلام) بالمدينة سنة خمس وتسعين، وله يومئذ سبع وخمسون سنة.
وأمّه شاه زنان(3)بنت شيرويه بن كسرى أبرويز.
وقبره ببقيع المدينة(4).
ومحمّد(5)بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، باقرعلم الدين، وإمام المتقين(6)، كنيته أبو جعفر.
ولد بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة.
وقبض(1)بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة ، وكان سنّه يومئذ سبعاً وخمسين سنة.
وأُمه أُمّ عبد الله بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وهو هاشميّ من هاشمييّن، علويّ من علويّين.
وقره بالبقيع من مدينة الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وجعفر(2)بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف، الصّادق الإمام العادل، كنيته أبو عبد الله.
ولد بالمدينة سنة ثلاث وثمانين من الهجرة.
وقبض بالمدينة في شوّال سنة ثمان وأربعين ومائة ، وله يومئذ خمس وستّون سنة.
وأمّه أمّ فروة (3)بنت القاسم بن محمّد النجيب بن أبي بكر.
وقبره بالبقيع أيضاً مع أبيه وجدّه وعمّه الحسن (عليهم السّلام) أجمعين، وقد جاء في الأخبار: «أنّهم أُنزلوا (4)على جدّتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضوان الله عليها »(5).
روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: من زارني غفرت له ذنوبه، ولم يمت فقيراً(1).
و روى عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري (عليه السّلام) أنّه قال: من زار جعفراً وأباه(2)لم يشتك عينه ، ولم يصبه سقم، ولم يمت مبتلى(3).
وقال الصّادق (عليه السَّلام): من زار إماماً من الائمّة، وصلّى عنده أربع ركعات كتبت(4)له حجّة وعمرة(5).
وقيل للصادق عليه السَّلام: ما حكم من زار أحدكم ؟ قال : (6)يكون كمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(7).
وقال الرّضا (عليه السَّلام): إنّ لكلّ إمام عهداً في أعناق شيعته وأولياته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم، وتصديقاً بما رغبوا فيه(8)كانوا شفعاءه يوم القيامة(9).
1) الوسائل، ج 10، الباب 79 من أبواب المزار، ج2، ص 426 .
2) في ج: «آبائه»
3) الوسائل، ج 10، الباب 79 من أبواب المزار، ح3، ص 426 مع تفاوت ما
4) في ج: «كتب».
5) الوسائل، ج 10، الباب 2 من أبواب المزار، ح 25 ، ص 260 نقلاً عن الكتاب مع تفاوت.
6) في ب: «فقال».
7) الوسائل، ج 10، الباب 2 من أبواب المزار، ح 15 ، ص 256 مع تفاوت و مزار المفيد، القسم الثّاني الباب 11، ح1، ص 158.
8) في ب: «وتصديقاً فيما رغبوا فيه».
9) الوسائل، ج 10، الباب 2 من أبواب المزار، ح5 ، ص 253 مع تفاوت ما، ومزار المفيد، القسم الثّاني، الباب 11، ح2، ص 159.
تغتسل كما قدمناه وتقف على قبورهم بحسبما رسمناه، وتقول :
السّلام عليكم ياخزّان علم الله، وحفظة سرّه، وتراجمة وحيه، أتيتكم يابني رسول الله(1)[ زائراً]، عارفاً بحقّكم، مستبصراً بشأنكم، معادياً لأعدائكم، موالياً لأوليائكم بأبي أنتم وأُمّى صلّى الله على أجسادكم وأرواحكم(2)، ورحمة الله وبركاته، اللّهمّ إنّى أتولّى آخرهم كما تولّيت أوّلهم، وأبرأ إلى الله من كلّ وليجة دونهم آمنت بالله وكفرت بالجبت والطّاغوت واللات والعزّى وكلّ ندّ يدعى من دون الله، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(3)، واجعل زيارتي لهم(4)مقبولة، ودعائى بهم مستجاباً يا أرحم الرّاحمين(5).
ثمّ انكبّ على القبور، فقبّلها، وضع خديك(6)عليها، وتحوّل من مكانك ، فصلّ ستّ ركعات، وإن جعلت زيارتك هذه للائمّة الأربعة فصلّ ثمانى ركعات(7)إن شاء الله ..
فإذا أردت الانصراف فقف على قبورهم، وقل:
1) في ز: «یابنی رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)» و «زائراً» فى (د) ن) فقط.
2) في ب: «على أرواحكم وأجسادكم».
3) في ألف، ب، و: «وعلى آل محمّد».
4) في ألف، ج: «إيّاهم» وفی د، ز: «بهم».
5) مزار المفيد، القسم الثّاني الباب 12، ص 161 الّا ذيلها.
6) في د، ز: «وقبّلها وضع خدّك عليها».
7) في ألف: «وادع بعدها بما أردت فإنّه يستجاب إن شاء الله عزّوجلّ».
السَّلام عليكم أئمّة الهدى(1)ورحمة الله وبركاته، أستودعكم الله، وأقرأ عليكم السّلام ، آمنّا بالله وبالرّسول، وبما جئتم به، ودللتم عليه، اللّهمّ فاكتبنا مع الشّاهدين(2).
ثمّ ادع الله كثيراً، وأسأله أن لا يجعله آخر العهد من زيارتهم إن شاء الله(3).
وموسى(4)بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبدمناف الإمام الكاظم، والعبد الصّالح، إمام المؤمنين، كنيته أبو الحسن ، ويكنّى بأبي إبراهيم، ويكنّى أيضاً بأبي على.
ولد بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة للهجرة(5).
وقبض عليه السَّلام قتيلاً بالسم ببغداد في حبس السندي بن شاهك(6)لست بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وكان سنّه يومئذ خمساً وخمسين سنة.
وأمّه أّمّ ولد يقال لها حميدة البربريّة.
وقبره بباب التّبن من مدينة السَّلام(7)في المقبرة المعروفة بمقابر قريش.
روى الحسن بن بشّار الواسطيّ قال سألت أبا الحسن عليّ بن موسى(1)الرضا (عليه السّلام) فقلت: (2)ما لمن زار قبر أبيك ؟ فقال: زره، ففيه من الفضل كفضل من(3)زار والده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(4).
تغتسل لزيارته (عليه السّلام) - كاغتسالك لزيارة آبائه (عليهم السَّلام) - ثمّ تقف على قبره(5)- حسب ما رسمناه وتقول :
السلام عليك ياولي الله، السَّلام عليك ياحجة الله، السّلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرضين(6)، اشهد أنّك أقمت الصّلاة، وآتيت الزّكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وتلوت الكتاب حقّ تلاوته، وجاهدت في الله حقّ جهاده، وصبرت على الأذى في جنبه محتسباً، وعبدته مخلصاً حتّى أتاك اليقين، أبرأ إلى الله من أعدائك، وأتقرّب إلى الله بولايتك(7)، اتيتك
1) ليس «علىّ بن موسى» فى (د ، و ، ز) وفى ب: «عليهما السّلام».
2) ليس «فقلت» في (و) وفى ألف: فقلت له: « يا مولاى ما ... » وفى ب : فقلت له : فما لمز زار قبر أبيك ؟ فقال: «من زاره ففيه ...».
3) في ج: «كمن زار»
4) الوسائل، ج 10 ، الباب 80 من أبواب المزار، ح4 ، ص 428 بتفاوت ومزار المفيد، القسم الثّاني، الباب 14، ح3، ص 165.
5) فى ه: فاستقبل قبره بدل «ثمّ تقف على قبره».
6) فى ب «الأرض».
7) في ب: «بموالا تك » .
یا مولای زائراً، عارفاً بحقّك ، موالياً لأوليائك، معادياً لأعدائك ، فاشفع لى عند ربّك(1).
ثمّ انكبّ على القبر فقبّله، وضع خدّيك عليه.
وتحوّل إلى عند الرّأس فقف عليه، وقل:
السّلام عليك يابن رسول الله، أشهد أنّك صادق صدّيق، أدّيت ناصحاً، وقلت(2)أميناً، لم تؤثر عمى على هدى، ولم تمل من حقّ إلى باطل، صلّى الله عليك ورحمة الله وبركاته(3).
ثمّ قبل القبر، وصلّ ركعتين، وافعل(4)بعدهما ما بدالك . وتحوّل إلى عند الرّجلين وادع الله كثيراً(5).
تقف على القبر كوقوفك في أوّل الزّيارة، وتقول:
السّلام عليك يا مولاى(6)يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله، وأقرأ عليك السّلام، آمنّا بالله وبالرّسول، وبما(7)جئت به، ودللت عليه، اللّهمّ اكتبنا(8)مع الشّاهدين(9).
وذلك بعد أن تقف على القبر كوقوفك عليه في أوّل الزّيارة(10).
باب نسب أبي الحسن عليّ بن موسى (عليهما السّلام)(1)و تاريخ مولده ووفاته، وموضع قبره وعليّ(2)بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف، الإمام ،الرّضا، وليّ المؤمنين صلوات الله عليه، كنيته أبو الحسن.
ولد بالمدينه سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة. وقبض عليه السّلام بطوس من أرض خراسان في صفر(3)سنة ثلاث ومأتين، وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة . وأُمّه أمُ ولد يقال لها : أُمّ البنين، وقبره بطوس.
روى إبراهيم بن إسحاق(4)النهاوندى عمّن ذكره قال: قال الرّضا (عليه السَّلام): (5)من زارني على بعد دارى وشطّ مزارى أتيته يوم القيامة في ثلاثة(6)مواظن حتى أُخلّصه من أهوالها إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان(7).
1) في ألف، ج، ز: «علي بن موسى الرضا (عليه السّلام)». وفى ب: «علی بن موسی بن جعفر عليه السّلام».
2) في ألف: «وهو على ...».
3) ليس «صفر» في (ألف) (ج).
4) فى د، ز: «إسحاق بن إبراهيم».
5) في ب ه، و «قال: قال لى الرّضا (عليه السّلام)».
6) في و: «ثلاث».
7) الوسائل، ج 10، الباب 82 من ابواب المزار، ج 2، ص 433 مع تفاوت ما ومزار المفيد، القسم الثّاني، الباب 16 ، ح 2 ، ص 168 .
وروى حمدان بن إسحاق(1)النّيشابوري قال: قلت لأبي جعفر الثّاني (عليه السَّلام): مالمن زار قبر أبيك بطوس ؟ فقال: من زار قبر أبي غفر له(2)ما تقدّم من ذنبه(3)وما تأخر(4).
تقف على قبره - بعد أن تغتسل لزيارته، وتلبس أطهر ثيابك على ماقدّمناه -وتقول :
السّلام عليك ياوليّ الله وابن وليّه(5)، السّلام عليك ياحجّة الله وابن حجّته(6)، السّلام عليك يا إمام الهدى والعروة الوثقى، ورحمة الله وبركاته، أشهد أنّك مضيت على ما مضى عليه آباؤك الطّاهرون صلوات الله عليهم(7)، لم تؤثّر عمى على هدى، ولم تمل من حقّ إلى باطل، وأنّك نصحت الله ولرسوله، وأدّيت الأمانة، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء، أتيتك بأبي أنت(8)وأُمي زائراً، عارفاً بحقّك ، موالياً لأوليائك ، معادياً لأعدائك ، فاشفع لي عند ربّك (9).
1) في ز: «أحمد بن إسحاق» وفى ب، ج، ه: «النيسابورى».
2) في ب: «... قبر أبيك قال: من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ...».
3) فى ألف، ج: «غفر الله له من ذنوبه ما تقدّم وما تأخر».
4) الوسائل، ج 10 ، الباب 82 من أبواب المزار، ح1، ص 432 مع تفاوت وح 28، ص 440 نقلاً عن الكتاب، ومزار المفيد، القسم الثّانى الباب 16، ح1، ص167.
5) ليس «السّلام عليك ياولى الله وابن وليّه» فى (ب) وليس «وابن وليّه» في (ج).
6) ليس وابن حجّته» في (و).
7) في ب: «عليهم السّلام».
8) ليس «أنت» في (ه، و).
9) البحار، ج 99، ص 51 ، ح 10 بتفاوت.
ثمّ انكبّ على القبر فقبّله، وضع خدّيك عليه.
ثمّ تحوّل إلى عند الرّأس فقل :
السّلام عليك يامولاي يابن رسول الله ورحمه الله وبركاته، أشهد أنّك الإمام الهادي، والوليّ المرشد، أبرأ إلى الله من أعدائك ، وأتقرّب إلى الله بولايتك(1)، صلّى الله عليك ورحمة الله وبركاته.
ثمّ صلّ ركعتى الزّيارة، وصلّ بعدهما ما بدالك ، وتحوّل إلى عند الرّجلين، فادع بما شئت(2)إن شاء الله .
تقف على القير(3)وتقول :
السّلام عليك يا مولاى يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله(4)، وأقرأ عليك السّلام، آمنّا بالله وبالرّسول، وبماجئت به، ودللت عليه، اللّهمّ(5)فاكتبنا مع الشّاهدين.
ثمّ انكبّ على القبر، وقبّله(6)، وضع خدّيك عليه، وانصرف إذا شئت إن شاء الله .
باب نسب أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى (عليه السّلام)(1)و تاريخ مولده ووفاته، وموضع قبره
ومحمّد(2)بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف الإمام التّقي، وليّ المؤمنين عليه وعلى آبائه السّلام، كنيته أبوجعفر.
ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة للهجرة.
وقبض ببغداد في آخر ذى القعدة سنة عشرين ومأتين، وله يومند خمس وعشرون سنة .
وأُمّه أُمّ ولد يقال لها: الخيزران ، وكانت من أهل بيت مارية القبطيّة رحمة الله عليها(3).
و تبره ببغداد في مقابر قريش في ظهر جدّه (4)موسى (عليه السّلام).
روى إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إلى أبي الحسن الثّالث (عليه السّلام): (5)أسأله عن زيارة أبي عبدالله الحسين(6)(عليه السّلام)، وزيارة
أبي الحسن موسى وأبي جعفر(1)محمّد بن علي (عليهم السّلام) ببغداد؟ فكتب إلى : أبوعبدالله (عليه السَّلام)(2)المقدّم، وهذان أجمع وأعظم(3)ثواباً(4).
إذا زرت جدّه موسى بن جعفر (عليهما السّلام) فادخل عليه من (5)قبل أن تخرج، أو تحدث ما ينقض طهارتك ، وقف على قبره . وأنت مستقبل وجهك لوجهه كرمه الله- وقل: السّلام عليك ياولى الله ، السَّلام عليك ياحجة الله، السّلام عليك يانور الله في ظلمات الأرض، أشهد أنّك أقمت(6)الصّلاة وآتيت الزّكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وتلوت الكتاب حقّ تلاوته، وجاهدت في الله حقّ جهاده، وصبرت على الأذى في حنبه حتّى أتاك اليقين، أتيتك يامولاي زائراً، عارفاً بحقّك ، موالياً لأوليائك، معادياً لأعدائك ، فاشفع لى عند ربّك .
ثمّ قبل القبر، وضع خديك عليه، وصلّ عند الرّأس ركعتين، وصلّ بعدهما ما بدالك ، وادع الله كثيراً، وتحوّل إلى عند الرّجلين، فصلّ على محمّد وآله
1) في د، ز: «أبي الحسن موسى (عليه السّلام) وأبي جعفر». وفي ب «أبي الحسن موسى بن جعفر وأبي جعفر محمد بن عليّ (عليهما السّلام) ».
2) في ب «صلوات الله عليه» وليس «عليه السّلام» في (ج).
3) في الف، ه: «أعظم أجراً وثواباً».
4) الوسائل، ج 10، الباب 89 من أبواب المزارح 1 ص 447 ومزار المفيد، القسم الثّاني الباب 14 ، ح 1 ص 164 بتفاوت.
5) ليس «من» في (د، ز).
6) في ز: «قد أقمت».
عليهم السّلام، وأدع بما أحببت إن شاء الله (1).
تقف على القبر- كوقوفك عليه حين بدأت بزيارته -وتقول : السّلام عليك یا مولای یا بن رسول الله(2)استودعك الله ، وأقرأ عليك السّلام، آمنّا بالله و بالرّسول، وبما جئت به ودللت عليه، اللّهمّ اكتبنا(3)مع الشّاهدين(4).
ثمّ اسأل(5)الله أن لا يجعله آخر العهد منك ، وادع بماشئت، وقبّل القبر، وضع خدّيك عليه، وانصرف إذا شئت إن شاء الله .
وعليّ(6)بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف الإمام المنتجب وليّ المؤمنين عليه وعلى آبائه السّلام. كنيته أبو الحسن.
ولد بالمدينة للنّصف من ذي الحجّة سنة اثنتى عشرة ومأتين للهجرة.
وقبض (عليه السَّلام) بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومأتين، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة وسبعة أشهر.
وأُمّه أُمّ ولد يقال لها : سمانة.
وقبره بسر من رأى في داره بها :
باب نسب أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السّلام)(1)و تاريخ مولده ووفاته، وموضع قبره
والحسن(2)بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف الإمام الهادي، وليّ المؤمنين (عليه السّلام)(3). كنيته أبو محمّد.
ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومأتين للهجرة. وقبض بسر من رأى ثمان(4)خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومأتين، وكان سنّه يومئذ ثمانياً وعشرين سنة.
وأُمّه أُمّ ولد يقال لها : حديث.
وقبره إلى جانب قبر أبيه (عليهما السّلام) في البيت الّذي دفن فيه أبوه بدارهما بسرّ من رأى .
(5) روى عن الصادق (عليه السَّلام): أنّه قال من زارنا بعد مماتنا فكأنّما زارنا
في حياتنا، ومن جاهد عدوّنا فكأنّما جاهد معنا، ومن تولّى محبّتنا فقد أحبّنا، ومن سرّ مؤمناً فقد سرّنا، ومن أعان فقيرنا(1)كان مكافاته على جدّنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(2). وقال (عليه السّلام): من زار إماماً مفترض الطّاعة بعد وفاته، وصلّى عنده أربع ركعات كتب الله له(3)حجّة وعمرة(4).
وقال الرّضا (عليه السَّلام): إنّ لكل إمام عهداً في أعناق شيعته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم كانوا شفعاءه يوم القيامة (5).
إذا أتيت سرّ من رأى بمشيّة الله وعونه فاغتسل قبل أن تأتى المشهد - على ساكنيه(6)السّلام - فإذا أثيته فقف بإزاء القبرين من ظاهر الشّباك ، واجعل وجهك تلقاء القبلة، وقل:
السّلام عليكما ياولیّي الله ، السَّلام عليكما يا حجّتى الله، السّلام عليكما
1) في ج: «فقيراً» وفي ألف، ج: «فكان».
2) البحار، ج 97 ص 124 ح 34 ، ومزار المفيد، القسم الثّاني : الباب18، ح3، ص173.
3) ليس «الله» في (ب).
4) الوسائل، ج 10، الباب 2 من أبواب المزار، ح25 ، ص 260 نقبلاً عن الكتاب ومزار المفيد القسم الاوّل الباب 59 3 ص 117 والقسم الثّاني الباب 11 3 ص 160 ما مضمونه هذا والباب 18 ح 2 ص 173.
5) الوسائل، ج 10، الباب 2 من أبواب المزار، ح5 ، ص 253، مع تفاوت ومزار المفيد القسم الثّاني، الباب 11 ، ح 2 ص 159.
6) في ب: «على أصحابه» وفي غير ألف: «على ساكنه».
يانورى الله في ظلمات الأرض، السَّلام عليكما ياأمينى الله، أتيتكما(1)زائراً لكما، عارفاً بحقّكما ، مؤمناً بما آمنتما به(2)، كافراً بما كفرتما به(3)، محقّقاً لما حقّقتها، مبطلاً لما أبطلتها، أسأل الله ربّى وربّكما أن يجعل خطّى من زيارتكما مغفرة ذنوبى وإعطائى مناى(4)، وأن يصلّى على محمّد وآل محمّد(5)وأن يرزقنی شفاعتكما، ولا يفرّق بيني وبينكما في الجنّة برحمته(6).
ثمّ ارفع يديك للدّعاء وقل: «اللّهمّ ارزقنى حبّ محمّد وآل محمّد، وتوفّنى على ولايتهم ، اللّهمّ العن ظالمى آل محمّد حقّهم(7)، وانتقم منهم ، اللّهمّ عجلّ فرج وليّك وابن وليك(8)، واجعل فرجنا مقروناً بفرجهم يا أرحم الرّاحمين»(9).
ثمّ صلّ في مكانك أربع ركعات، وصلّ بعدها ما بدالك ، وادع كثيراً (10)إن شاء الله. وإن صلّيت في بعض المساجد بالقرب من الموضع أجزاك (11)
تقف في المكان المذكور - كوقوفك في أوّل زيارتك - وتقول :
1) في زاضافة: «السّلام عليكما أتيتكما ...».
2) لیس «به» في (ج) في الموضعين.
3) لیس «به» في (ج) في الموضعين.
4) في ألف ب: «إعطاى مناى» وفي د، و إعطائى منائى» وفي ز: «إعطاء منائى».
5) في ألف :«وعلى آل محمّد» وفي ب: «وآله».
6) البحارج 99 ص 61 - 62 5 - 8 ومزار المفيد القسم الثّاني الباب 19 ص 175 مع زيادة وتفاوت.
7) في ب : «ظالمي أهل بيت نبيّك حقّهم».
8) ليس «وابن وليّك» في (ج).
9) البحارج 99 ص 61 - 62 5 - 8 ومزار المفيد القسم الثّاني الباب 19 ص 175 مع زيادة وتفاوت.
10) في ألف، ج: «يستجاب إن اء الله»
11) ليس «وإن صلّيت في بعض المساجد بالقرب من الموضع أجزاك » في غير (ب) هنا، يا في آخر الباب اللّاحق.
السّلام عليكما ياوليّي الله أستودعكما الله وأقرأ عليكما السَّلام، آمنا بالله و بالرّسول، وبما جئتما به ودللتها عليه، اللّهم اكتبنا(1)مع الشّاهدين(2).
ثمّ أسأل الله العود إليهما، وادع بما أحببت إن شاء الله(3).
روى عن الرّضا علي بن موسى (عليهما السّلام)(4): أنّه قال: يجزيك في الزّيارة لكلّ إمام أن تقول :(5)
السّلام على أولياء الله وأصفيائه (6)، السَّلام على أُمناء الله وأحبّائه، السَّلام على أنصار الله وخلفائه ، السَّلام على محال (7)معرفة الله، السّلام على معادن حكمة الله، السَّلام على مساكن ذكر الله، السّلام على عباد الله المكرمين- الّذين (8)لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، السَّلام على مظاهر أمر الله ونهيه، السَّلام على الأدلاء على الله، السَّلام على المستقرّين في مرضات الله السّلام على الممحّصين(9)في طاعة الله، السَّلام على الّذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله، ومن
1) في ب: «فاكتبنا».
2) مزار المفيد القسم الثاني الباب 19 ص 176 . والتهذيب ج6 ص 95.
3) في ألف: «يستجاب إن شاء الله» وفي غير ب: «و إن صلّيت في بعض المساجد بالقرب من الموضع أجزاك ».
4) في ألف ، ج: «رومى عن الرّضا عليه السّلام».
5) ليس «أن تقول: » في (ألف).
6) في و: «وأصفياء الله».
7) في ألف، ب، د، و: «محلّ».
8) في ألف، ج: «من الّذين».
9) في ب ه: «الممّحضين».
جهلهم فقد جهل الله أُشهد الله(1). أنّنى حرب لمن حاربكم، و(2)سلم لمن سالكم، مؤمن بما آمنتم به، کافر(3)بما كفرتم به ، محقّق بما حقّقتم(4)ومبطل ما أبطلتم(5)، مؤمن بسرّكم وعلانيتكم، مفوّض في ذلك كلّه إليكم، والحمد لله ربّ العالمين، لعن الله عدوّكم من الجنّ والإنس، وضاعف عليهم العذاب الأليم(6).
ثمّ تصلّى صلاة الزّيارة وتدعو بعدها بماشئت. وقد تمّت زيارتك إن شاء الله(7).
ويجزيك أن تقول في زيارة كلّ إمام:
السّلام عليك ياوليّ الله ، أشهد أنّك قد نصحت الله ، وأدّيت ما وجب عليك، فجزاك الله خير الجزاء، ولعن الله الظاّلمين لكم من الأوّلين
والآخرين(8).
1) ليس «أشهد الله» في (ب) وفيه «إنّى».
2) ليس «و» في (ب).
3) في ألف: «ومؤمن ... وكافر...» ، وفي ه: «بما كفرتم به خ».
4) في ألف: «ما حقّقتهم...» وفي ز: «بما حقّقتم به خ».
5) في ب: «لما أبطلتم».
6) الوسائل، ج 10، الباب 81 من أبواب المزارح 2 ص 431 ومزار المفيد القسم الثّاني، الباب 20 ص 176 بتفاوت.
7) في الف، ج: «تعالى».
8) لیست هذه الزّيارة في (ج).
زيارة أُخرى مختصرة
ويجزيك من جميع ذلك أن تقول : السَّلام عليك ياولي الله صلّى الله عليك ورحمة الله وبركاته.
زيارة أُخرى مختصرة لأبي عبدالله الحسين (عليه السّلام)
تقف على قبره وتقول :
السَّلام عليك يا صريع العبرة(1)السّاكبة، وقرين المصيبة الرّاتبة، لعن الله أُمة استحلّت منك المحارم، فقتلت مظلوماً، وأصبح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(2)بك موتوراً ، وأصبح كتاب الله من أجلك مهجوراً.
ثمّ تنكبّ على القبر فتقبّله، وتضع خدّيك عليه.
ويجزيك أن تقول : السَّلام عليك يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته.
ويجزيك لوداع كلّ إمام أن تقول: «السّلام عليك يا مولاى ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله، وأقرأ عليك السّلام».
وتنصرف إذا شئت إن شاء الله(3).
روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال : إذا بعدت بأحدكم الشقّة، ونأت
به(1)الدّار فليعل(2)أعلى منزله، ويصلّى(3)ركعتين، وليوم بالسّلام إلى قبورنا، فإنّ ذلك يصل إلينا(4).
وروی یونس بن ظبيان قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السّلام): جعلت فداك ، إنّي كثيراً ما أذكر الحسين (عليه السَّلام) فأيّ شيء أقول؟ قال: قل: «صلّى الله عليك يا أبا عبدالله»(5)تعيد ذلك(6)ثلاثاً، فإنّ التّسليم يصل إلينا من قريب ومن(7)بعيد(8).
روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام)(9)أنّه قال: من لم يستطع منكم(10)أن يزورنا فليزر صالحي شيعتنا، يكتب له ثواب زيارتنا. ومن لم يقدر أن يصلنا فليصل صالحى إخوانه، يكتب له ثواب صلتنا (11)
1) في ب: «بكم».
2) في ب د، ز: «فليعلو» وفي د: «على منزله».
3) في د: «ويصلّ» وفي ز: «وليصلّى».
4) الوسائل، ج 10، الباب 95 من أبواب المزار، ح 1 و 2 ، ص 452 ومزار المفيد القسم الثّاني، الباب 26، ح 2، ص 184
5) في ز: «يا أبا عبدالله (عليه السّلام)».
6) ليس «ذلك » في (ب) وليس «ثلاثاً» في (ج).
7) ليس «من» في (ه).
8) الوسائل، ج 10، الباب 63 من أبواب المزار ح1 ، ص 385 ومزار المفيد القسم الثّاني الباب 26 ح 1 ص 183.
9) في ب: «عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام)».
10) ليس «منكم» في (ب).
11) الوسائل، ج 6 ، الباب 50 من أبواب الصّدقة ، ح 1 و 3، ص 332-333 ، وج10، الباب 97 من أبواب المزار، ح5 و 10 ، ص 456-458 مع تفاوت ومزار المفيد القسم الثّاني، الباب 27، ح 1 ص 184.
روى عن الرّضا علي بن موسى(1)(عليهما السّلام) أنّه قال: من أتى قبر أخيه المؤمن فوضع يده على القبر، وقرأ: «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» - سبع مرّت آمنه الله يوم الفزع الأكبر(2).
تجعل القبر بين يديك، وتجلس مما يلى الرأس، ليكون عن يمينك ، وتتوجّه إلى القبلة وتضع يدك اليمنى عليه، وتقول:
«اللّهمّ صلّ غربته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها(3)عن رحمة من سواك ، واحشره مع من كان يتولّاه »(4)(5).
ثمّ اقرأ «فاتحة الكتاب» و«إنّا أنزلناه في ليلة القدر» سبع مرّات، وانصرف(6)إن شاء الله .
1) ليس «علی بن موسى» في (ألف ج) وفي ألف، ب، ج: «عليه السّلام».
2) الوسائل، ج 2، الباب 57 من أبواب الدفن ح 1 و 2 ص 881 بتفاوت ما ومزار المفيد، القسم الثاني، الباب 27، ح 2 ص 185.
3) ليس «بها» في (ج).
4) في ج: «يتوالاه».
5) الوسائل، ج 2، الباب 34 من أبواب الدّفن، ح 2 و 3 ، ص 862 ومزار المفيد القسم الثّاني الباب ،28، ص 187 مع تفاوت.
6) ليس «وانصرف» في «ه» وليس «إن شاء الله» في (ب) وفي ألف ، ج: «إن شاء الله تعالى».
روى عن الصّادق (عليه السّلام): أنّه استدعى بعض شيعته، واعطاه دراهم ، وأمره أن يحجّ بها(1)عن ابنه إسماعيل رضي الله عنه، وقال له: إنّك إذا حججت عنه(2)كان لك تسعة أسهم من الثواب(3)لإسماعيل سهم واحد(4).
وكذلك حكم الزّائر عن أخيه.
وإذا تطوّع عنه بالحجّ والزيارة كان أفضل له وأعظم أجراً بما ثبت في ذلك(5)عن الصّادقين (عليهم السّلام)(6).
ومن خرج زائراً عن أخ له بأجر فليقل عنه فراغه من غسل الزّيارة: «اللّهمّ ما أصابني من تعب، أو نصب، أو سغب(7)، أو لغوب فآجر فلان بن فلان(8)فيه، وآجرنى في قضائى(9)عنه»(10)
1) ليس «بها» في (ه).
2) ليس «عنه» في (ج).
3) في ج كذا: «من الأجر الثواب» وفي ب كذا: «وإسماعيل».
4) الوسائل، ج 8 ، الباب 1 من أبواب النيابة في الحجّ ، ح 1 و 8، ص 115 و 116 مع اختلاف. والبحار، ج 99 ص 257 ومزار المفيد القسم الثاني الباب 22، ح 1 : ص 179.
5) ليس «في ذلك» في (د،ز) وفي و: «عن الصّادقين عليهما السّلام».
6) الوسائل، ج 8 ، الباب 1 من أبواب النيابة في الحجّ، ح 3 و6 ، ص 115 و 116
7) في ألف كذا «تعب» وفي ب، ه: «شعث» وفي و: «شعب».
8) في ج: «فلان بن فلان بن فلان».
9) في ألف، ب، و: «في قضاى عنه».
10) الوسائل، ج 8 ، الباب 16 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 و 3 ص 2 - 13 بتفاوت، ومزار المفيد، القسم الثاني، الباب 23، ص 180.
فإذا سلّم على الإمام فليقل في آخر التّسليم: «السّلام عليك يا مولاى من فلان بن فلان، أتيتك زائراً عنه، فاشفع له عند ربّك »(1).
ثمّ يدعو ويجتهد في الدّعاء إن شاء الله(2).
والغسل لزيارة النّبيّ (صلّى الله عليه وآله )والائمّة (عليهم السّلام) سنّة . ويجزي عنه في البرد وعند العجلة و(3)العلل الوضوء ، وإن كان الغسل أفضل وأعظم أجرأ عند التمكّن منه .
ومن زار قبر أخيه المؤمن فلا غسل عليه لزيارته، فإن توضّأ لها فقد أحسن وأصاب، وإن زار على غير وضوء لم يحرج(4).
ومن اغتسل لزيارة إمام من الائمّة (عليهم السّلام) فلا يحدث ما ينقض الوضوء قبل الزّيارة. وإن أحدث شيئاً نقض به طهارته قبل زيارته فليغتسل ثانية(5)، ليكون زائراً على غسل . فإن توضّأ ولم يغتسل كانت زيارته ماضية وإن لم تكن بغسل، وجرى مجرى المتوضّى للزّيارة من غير غسل قدّمه لها ، فإنّه يكون تاركاً فضلاً مع التّمكّن، معذوراً للعوارض والأسباب. والله الموفّق للصّواب. هذا آخر كتاب النسب(6)والزّيارات.
ومن سنن الإسلام النّكاح، وترك التّعزّب، واجتناب التّفرّد، فمن دعته الحاجة إلى النّكاح، ووجد له طولاً فلم يتزوّج فقد خالف سنّة النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم). وفي النّكاح فضل كثير(1)، لأنّه طريق التّناسل، وباب التّواصل، وسبب الألُفة والمعونة على العفّة. وقد حثّ الله تعالى عليه، ودعا عباده إليه؛
فقال :
«وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ »(2).
وقال سبحانه: «وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »(3).
فأمر من أغناه من فضله بالنّكاح، ومن لم يغنه بالاستعفاف واجتناب الفجور. وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أحبّ أن يلقى الله (4)طاهراً مطهراً فليلقه بزوجة(5).
وقال (عليه السّلام)(1): ركعة يصلّيها متزوّج(2)أفضل من سبعين ركعة يصلّيها عزب (3).
وقال (عليه السّلام) لأصحابه : شرار موتاكم العزّاب(4).
وقال (عليه السَّلام): ما استفاد المرء المسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة تسرّه إذا نظر اليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه(5)في نفسها وماله إذا غاب عنها(6).
وقال (عليه السّلام) : يا معشر الشّباب(7)من استطاع منكم الباه فليتزوّج، ومن لم يستطعه(8)فليد من الصّوم فإنّ الصّوم(9)له وجاء(10). فأمر الشّباب(11)بالنّكاح مع الطّول له، فإن لم يجدوا طولاً فليستعفّوا عن الفجور بالصّيام، فإنّه يضعف الشّهوة ويمنع الدواعي إلى النّكاح.
والنّكاح على ثلاثة أضرب: فضرب منه يسمّى نكاح الغبطة، وهو: النكاح المستدام المنعقد بغير أجل ولا اشتراط . والسنّة فيه الإشهاد والإعلان.
1) في ألف، ج: «صلّى الله عليه وآله».
2) في ألف: «المتزوّج».
3) الوسائل، ج 14 ، الباب 2 من أبواب مقدّمات النّكاح، ح1، ص 6 مع تفاوت ما .
4) الوسائل، ج 14، الباب 2 من أبواب مقدّمات النّكاح، ج 3، ص 7 مع اختلاف.
5) فى و: «وتحفظ» وفي ب: «فى ماله ونفسها».
6) الوسائل، ج 14 ، الباب من أبواب مقدّمات النّكاح، ح10، ص 23 مع تفاوت ما .
7) في ه: «الشّبّان» في الموضعين.
8) في د، ز: «لم يستطع» وفى ج: «فليكثر فليدمن» وفي و: «فليدومن».
9) ليس «الصّوم» في (ب).
10) الوسائل، ج 7، الباب من أبواب الصوم المندوب، ح4، ص 300 مع اختلاف.
11) في ه: «الشّبّان» في الموضعين.
ونكاح المتعة، وهو: النّكاح المؤجّل المنعقد بالأُجور(1)المذكورة على التّعيين لها والاشتراط. ونكاح ملك الأيمان، وهو مختص بالإماء دون الحرائر من النّسوان(2).
ومن عقد نكاح غبطة فليعلن به على ما قدّمناه سنّة مؤكّدة في ذلك ، وللاحتياط(3)، إذ بالإعلان تثبت الأنساب، وتلحق الأولاد، وتجب النّفقات، ويستحقّ الميراث، وتدرأ الحدود، وتزول الشّبهات.
وهو نكاح مستدام، لا ينحل(4)عقده إلّا بطلاق، أولعان، أوردة عن الإسلام، أوموت الإنسان.
ويجب على المرأة عند مفارقة زوجها منه. العدّة على الكمال.
ومن أراد أن يعقد نكاح متعة فليستسرّ به(5)إن شاء ويشترط فيه أجلاً محدوداً، وأجراً معيناً موصوفاً ، ويشترط فيه أيضاً عزل الماء إن شاء.
وهو نكاح ينحلّ عقده ببلوغ الأجل فيه من غير طلاق.
ولا يجب به میراث، ولا نفقات.
والعدد فيه على النصف من عدد نكاح الميراث.
والّنسب به ثابت ولحوق الأولاد بالآباء.
ونكاح ملك الأيمان باسترقاق الإماء من جهة الابتياع، أو الهبة، أو
الصّدقة، أو الغنيمة، وما أشبه ذلك من وجوه التّمليكات. وليس يحتاج فيه إلى عقد على المنكوحه، ولامهرلها، ولا أجر، ولا اشتراط
باب من أحل الله تعالى(1)نكاحه(2)من النساء ، وحرّم منهنّ فی شرع الإسلام
قال الله عزّ وجلّ: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا *وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ »(3).
وكلّ هؤلاء المحرّمات بالنّسب يحرمن بالرّضاع، لأنّه يوجب لهنّ حكم النّسب في التّحريم.
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يحرم من الرّضاع(4)ما يحرم من النّسب»(5)
فالخالة والعمّة من الرّضاعة محرّمتان على ابن الأخ وابن الأخت منه .
وكذلك بنات الإخوة وبنات الأخوات من الرّضاعة(6)يجرين في التّحريم
مجرى بنات الأخ وبنات الأُخت من الولادة.
وأُمّ المرأة من الرّضاعة محرمة كتحريم أُمّها بالولادة.
وما حرّمه الله بالنسب والرّضاع من الحرائر فقد حرّمه من الإمساء.
والجمع في استباحة الوطئ بين الأُمّ والبنت، والأُختين في الإماء وملك اليمين محرّم، كما هو محرّم في الحرائر من الأزواج.
وجمع أكثر من أربع حرائر في عقد النكاح محرّم.
ولا يجمع الحرّ بين أكثر من أمتين في عقد النّكاح(1).
ولا يجوز للعبد أن يجمع في عقد نكاح بين أكثر من حرّتين. وله أن يعقد على أربع إماء. ولا يجوز له العقد على أكثر من اربع في الإماء.
ونكاح الكافرة مجرّم بسبب كفرها سواء كانت عابدة وثن، أو مجوسيّة، أو يهودية، أو نصرانيّة.
قال الله عزّوجلّ : «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ »(2).
وقال تعالى:(3)« وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»(4).
واليهوديّة والنّصرانيّة كافرتان باتفاق أهل الإسلام.
ونكاح النّاصبة(5)المظاهرة بعداوة آل الرّسول عليه وآله السَّلام(6)محرّم،
كتحريم نكاح أمثالها في الكفر والضّلال.
ولا بأس بنكاح المستضعفة من أهل الإسلام وإن لم تكن عارفة بالحقّ، لأنّها لا تخرج من الملّة إلّا بالعناد.
ومن سافح امرأة وهى ذات بعل حرّم ذلك عليه نكاحها من بعد - وإن فارقها زوجها وتابت مما اقترفته - فلم تحلّ(1)أبداً .
وكذلك إن سافحها وهى في عدّة من بعل له عليها فيها رجعة، فإنّها تحرم عليه بذلك ، ولا تحلّ له أبداً.
ومن عقد على امرأة وهى(2)في عدّتها، وهو يعلم أنّها في عدّة، فرّق بينهما -وإن لم يدخل بها- ولم تحلّ له أبداً.
ومن عقد على امرأة في عدّتها، وهو لا يعلم ، فدخل بها جاهلاً بحالها، فرّق بينهما ولم تحلّ له أبدا.
ومن فجر بغلام فأوقبه لم تحلّ له أخت الغلام، ولا أُمه، ولا ابنته أبداً.
ومن قذف إمرأته ، وهي صماء أو خرساء، فرّق بينهما، ولم تحلّ له ابداً.
ومن عقد على امرأة، وهو محرم، مع العلم بالنّهي عن ذلك(3)، فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً.
ومن لاعن امرأته فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً(4).
ومن طلّق امرأته تسع تطليقات للعدّة، ينكحها بينها رجلان، ثمّ تعود إليه، فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً.
ومن فجر بعمّته، أو خالته حرمت عليه ابنتاهما، ولم تحلّا له بنكاح أبداً.
ومن عقد على امرأة حرمت على ابنه، ولم تحلّ له أبداً وإن طلّقها الأب، أو مات عنها قبل الدخول بها، أو بعده، وعلى كلّ حال. وكذلك تحرم على أبيه، ولا تحلّ له أبداً، دخل بها (1)الابن أو لم يدخل بها .
قال الله تعالى(2)في ذكر المحرمات: «ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء إلا ماقد سلف»(3)النساء-22.(4).
وقال في ذكرهنّ: «وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم»(5).
ومن عقد على امرأة لها بنت فدخل بالمرأة، ثمّ طلّقها، أو ماتت عنه، لم تحلّ له بنتها(6)بنكاح أبداً.
ومن عقد على امرأة لها أُمّ جرم عليه العقد على أُمّها أبداً، سواء دخل بالبنت، أو طلّقها قبل الدّخول.
ومن ابتاع جارية فنظر منها إلى ماكان يحرم عليه قبل ابتياعه لها بشهوة فضلا عن لمسها لم تحلّ لابنه بملك يمين ولا عقد نكاح أبداً. وليس كذلك حكم الابن إذا نظر من جارية يملكها إلى ما وصفناه. وكذلك الحكم في التحريم على الأب بالشّرط الّذي وصفناه(7).
والّذى يحرّم النّكاح من الرّضاع عشر رضعات متواليات، لا يفصل بينهنّ برضاع امرأة أُخرى.
والنسب بالرّضاع من قبل الأب خاصّة، وذلك : أنّه لو أرضعت امرأة صبيّاً
من غيرها بلبن بعل لها، وكان للمرأة بنت من غير ذلك البعل، لحلّ(1)التّناكح بين الابن والبنت، ولم يحرّم ذلك الرّضاع. فإن كان رضاعها لابن القوم(2)بلبن من أب ابنتها الّتي هي منسوبة إليها بالرّضاع دون الولادة حرّم ذلك التّناكح بينهما على ما بيّناه.
وليس يحرّم النّكاح من الرّضاع إلّا ماكان في الحولين قبل الكمال فأمّا ما حصل بعد الحولين فإنّه ليس برضاع يحرم به النّكاح.
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : لارضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام(3).
ولو أرضعت امرأة صبيّاً قد أكمل سنتين، وكانت لها بنت لجاز التّناكح بينهما، إذ هو رضاع بعد انقضاء أيّامه وحدّه على ما وصفناه.
وإن أرضعته وهو في الحولين، وكان(4)رضاعها عشر رضعات متواليات، حرّم ذلك النّكاح. وإن كان دون ذلك أو اكثر منه على افتراق من غير اتّصال لم يحرّم النّكاح على كل(5)حال.
قد تقدّم القول في الّذي يفجر بامرأة لها بعل، وأنّها لا تحلّ له أبداً،
طلّقها(1)البعل أو مات عنها .
فإن فجربها وهى غير ذات بعل، ثمّ تاب من ذلك(2)، وأراد أن ينكحها بعقد صحيح، جازنه ذلك بعد أن تظهر منها هي النوبة أيضاً والإقلاع(3).
وإذا عقد عليها بعد الفجور بها(4)فلا يقربها حتى يستبرنها بحيضة إن كانت ممّن تحيض على الاستقامة. وإن كان حيضها مرتفعاً لمرض استبرأها بثلاثة أشهر، فإذا علم أنّه لا حمل بها وطأها. وإن كانت ممّن لا تحيض لكبر، أو كانت صبيّة دون البالغ (5)، ولم تكن في سنّ من تحيض لم يكن عليه لوطئها استبراء ولا بأس للرّجل أن يتزوج بامرأة قدّ سافح أُمّها أو ابنتها، ولا يحرّم ذلك عليه نكاح الأُمّ والبنت، سواء كانت المسافحة قبل العقد على من سمّيناة، أو بعده، وعلى كلّ حال .
وإذا كان للرّجل امرأة ففجرت(6)، وهي في بيته، وعلم ذلك من حالها، كان بالخيار: إن شاء أمسكها، وإن شاء طلّقها، ولم يجب عليه لذلك فراقها . ولا يجوز له إمساكها، وهي مصرّة على الفجور، فإن أظهرت التّوبة جاز له المقام عليها. وينبغي له أن يعتزلها بعد ما وقع من فجورها حتّى يستبرئها على ما شرحناه.
ولا بأس أن ينكح الرّجل المرأة وعمّتها وخالتها، ويجمع بينهنّ، غير أنّه لا يجوز
له أن ينكح بنت الأخ على عمّتها إلّا بإذن العمّة ورضاها، ولا ينكح بنت الأُخت على خالتها إلّا باختيار الخالة وإذنها (1).
وله أن يعقد للعمّة(2)، وعنده بنت أخيها، من غير استيذان بنت الأخ. ويعقد للخالة(3)وعنده بنت أُختها من غير رضاء بنت الأُخت(4)والاستيذان لها.
ومتى عقد لبنت الأخ على عمّتها، وابنة الأُخت(5)على خالتها ، ثمّ علمت العمّة بذلك والخالة (6)، كانتا بالخيار: إن شاءتا أمضتا النّكاح، وإن شاءتا فسختاه، وإن شاءتا فارقتا الرّجل، واعتزلتاه، واعتدّتا منه، وتزّوجتا بعد العدّة بغيره، فلم تحتاجا(7)في ذلك إلى طلاق أكثر من اعتزالهما إيّاه.
ومن لم يجد من الأحرار طولاً لنكاح الحرائر فلا بأس أن ينكح الإماء؛ قال الله عزّوجلّ(8): «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »(9).
1) فى ب: «وإذنها له».
2) في غير ألف، ه: «على العمّة».
3) في ب، د: «على الخالة».
4) في ألف ، ج: «بنت الأُخت على خالتها» وفى ب: «ولا استيذانها».
5) فى ب«أو بنت الأُخت» وفى ز:«ولبنت الأُخت».
6) في ب: «أو الخالة».
7) في ألف، ج كذا: «ولم يحتاج» وفى ب د ، و ز: «ولم يحتاجا»، وهي كما ترى.
8) في ألف ، ج: «تعالى».
9) النساء - 25.
ولا يجوز لمن وجد طولاً لنكاح الحرائر أن ينكح الإماء، لأنّ الله تعالى اشترط في إباحة نكاحهنّ عدم الطّول لنكاح الحرائر من النّساء على مابيّناه في الذكر، وتلوناه.
فإذا أراد الإنسان نكاح أمة غيره خطبها إلى سيّدها، فإن اختار مناكحته عقد له عليها بمهر يدفعه إليه في نكاحها ، قلّ ذلك أم كثر.
فإن اشترط السيّد على الرّجل في العقد رقّ الولد كان ولده منها عبداً السيّدها، وإن لم يشرط عليه(1)ذلك كان الولد حرّاً، لاسبيل لأحد عليه(2).
وإذا عقد السيّد على أمته الحرّ أو عبد لغيره(3)كان الطّلاق في يد الزّوج(4)، ولم يكن للسيّد قهره على فراقها.
فإن باعها السيّد كان المبتاع لها بالخيار: إن شاء أقرّ الزّوج على نكاحه، وإن شاء فرّق بينها وبينه، وليس يحتاج في التفرقة بينهما إلى تطليق الزّوج لها، بل يأمرها باعتزاله، وقضاء العدّة منه، وذلك كاف في فراقها(5).
وإن أعتقها السيّد كانت هي بالخيار: إن شاءت أقامت مع الزّوج، وإن شاءت فارقته ، ولم يكن للزّوج سبيل عليها مع اختيارها الفراق.
ولا ترث الأمة الزّوج إذا مات. ولا يرثها إذا ماتت.
ومن تزّوج أمة، وهو يجد طولاً لنكاح الحرائر، خالف أمر الله تعالى وشرطه عليه، إلّا أنّه لا ينفسخ بذلك نكاحه.
ومن تزوّج بأمة(6)، وعنده حرّة ، ولم تعلم بذلك ، فهي بالخيار إذا علمت :
إن شاءت أن تمضى نكاحه أمضته، وإن شاءت أن تفسخه فسخته، وإن شاءت أن تفارقه اعتزلته ففارقته بذلك ، ولم يكن له عليها سبيل إلّا أن تختار المقام عليه حسب ما قدّمناه. فإن كانت قد علمت بذلك ، ولم تعترض(1)فيه فقد رضيت به ،ولاخيار(2)لها بعد الرّضا في شيء ممّا ذكرناه.
وإذا زوّج الرّجل عبده أمته كان المهر عليه في ماله دون العبد، وينبغى له أن يعطى عبده شيئاً قلّ أم كثر، ليكون مهراً لأمته، يتسلّمه من العبد (3)قبل العقد أو في حاله أو بعده، لتحل(4)له بذلك .
ومتى كان العقد من العقد من السيّد بين عبده وأمته كان الفراق بينهما، بيده أيّ وقت شاء أمرها باعتزاله، وأمره باعتزالها ، ولم يكن لأحدهما خلافه فيا يأمره (5)به من ذلك ، فإن خالفاه سقط خلافهما، وكان تفريقه بينهما كافياً في التحريم، ونائباً مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق.
وإذا تزوّجت الأمة بغير إذن مولاها كان بالخيار: إن شاء أمضى النّكاح، وإن شاء أبطل.
فإن تزوّج العبد بغير إذن سيّده كان السيّد بالخيار: إن شاء أقرّه على ذلك ، وإن شاء أبطل النّكاح.
ومتى تزوّجت الأمة بغير إذن سيّدها بحرّ أو عبد، فرزقت منه أولاداً، كان ولدها رقاً لسيّدها، إن شاء باع، وإن شاء أعتق، ولم يكن للزّوج في ذلك اعتراض. وكذلك إذا تزوّج العبد بغير إذن سيّده فأولاده رقّ للسيّدو إن كانت
ولا بأس أن ينكح الحرّ المسلم بملك اليمين ما شاء من العدد على أربع حرائر عنده .
وينكح بملك اليمين النّصرانية واليهودية. ولا يجوز له ذلك بعقد نكاح. ولا يجوز وطئ المجوسيّة والصّابئة والوثنيّة على حال(1).
والمهور كلّ ما كانت له قيمة من ذهب وفضّة، ومتاع، وعقار، وأشباه ذلك . وقد يقوم مقام كلّ واحد مما عدّدناه وينوب منابه(2)ماتستحقّ عليه الأُجور من الصّناعات. ويجوز أيضاً على تعليم سورة من القرآن، أو آية منه، أو شيء من الحكم والآداب.
ولا يجوز نكاح الشغار - وهو: أن يعقد الرّجل لغيره على ابنته، ويجعل مهرها نكاحه لابنته أو أخته وهذا نكاح كانت الجاهلية تراه، وتعمل عليه. وهو باطل في شريعة الإسلام.
ولا يجوز النكاح على(3)مالاقيمة له من كلب، أو خنزير، أو خمر، وأشباه
1) في ألف، ج، ه: «على كلّ حال».
2) ليس «وينوب منابه» فى (د) وفى أب ، ج: «ما يستحقّ...».
3) في ب، و: «ولا يجوز النّكاح على ما لا يحل للمسلمين تملّكه كالميتة والدّم والخنزير والخمور وكل شراب مسكر ونحو ذلك . ومتى (من- و) عقد على شيء منه كان العقد فاسداً لا تحلّ . الاستباحة. وكذلك نكاح الشّغار لا تحلّ (لا يحلّ - و) به الفروج. وإذا عقد الذّمّىّ على الذّمّيّة وكان العقد على ما يحرم (مالا يجوز -و) على المسلمين تملكه ممّا ذكرنا (ه و)، ثمّ أسلم قبل أن تقبضه المرأة، كان العقد ماضياً، وعليه قيمة ما عقد عليه عند مستحلّيه (دون المحرّم بعينه - في ب فقط) (ذلك المحرّم له من كلب- الى آخر ما في المتن فى و فقط)» وليس «من هنا إلى دون ما سمي من الحرام» في (ب).
ذلك . ومن عقد على شيء منه ثبت النّكاح بالعقد، ووجب(1)في ذمّة المعقود له المهر بقدر(2)مهر مثل المعقود عليها من نساء قومها، دون ماسمّى من الحرام.
ويستحبّ أن لا يجاوز (3)الإنسان في المهر السنّة، وهو: خمسمائة درهم جياداً. قيمتها خمسون ديناراً مثاقيل عيناً.
ويلتمس(4)بركات النّساء في قلّة مهورهنّ.
ولا ينبغي للإنسان أن يدخل بامرأته(5)حتّى يقدّم إليها شيئاً من المهر، قلّ أم كثر. فإن دخل بها قبل أن يقدّم (6)شيئاً أخطأ السنّة(7)، وكان المهر في ذمّته ديناً عليه، يلزم تسليمه إلى المرأة أيّ وقت طالبته به(8).
ومن عقد نكاحاً، ولم بسمّ مهراً، ثمّ دخل بالمرأة قبل أن يسمّى لها(9)شيئاً كان عليه مهر مثلها في الشّرف والجمال.
وإن دخل بها وأعطاها قبل الدّخول شيئاً، قلّ أم كثر، فذلك مهرها، لاشيء(10)لها عليه بعده، لأنّها لو لم ترض به مهراً ما أمكنته من نفسها حتّى
1) في ألف، ج: «ثبت» بدل «وجب».
2) ليس «بقدر» فى (د) وليس «مهر» في (ه).
3) فى ب د ز: «أن لا يتجاوز».
4) في ألف، ه، و: «وتلتمس» وفى ج: «قال عليه السّلام: » بدل «ويلتمس» (الوسائل، ج 14، الباب 52 من أبواب مقدمات النكاح، ح4 ، ص 79).
5) في ألف، ج: «بامراة» وفى ألف: «بامراته -خ».
6) فى ه: «أن يقدّمها» وفى و « أن يقرب بها» وفى ز: « أن يقدّم إليها».
7) راجع الوسائل، ج 15 ، الباب من أبواب المهور، ص 12-13.
8) فى ألف ، ج: «فتطالبه به» بدل «أى وقت طالبته به».
9) فى ألف، ج ز «أن يقدّم» وفي ب: «أن يدفع إليها».
10) في د، ه، ز: «ولا شيء» وليس «لها» في (ألف ز) وفى ألف، ج: «بعده عليه».
تستوفى تمامه، أو توافقه على ذلك وتجعله(1)ديناً عليه في ذمّته.
والنّكاح جائز على درهم، وخاتم ، وعلى تعليم آية من القرآن حسب ما ذكرناه .
ونكاح المتعة جائز على مثل ذلك ، وعلى كفّ من حنطة، أو شعير، أو تمر، أو زبيب.
وللمرأة أن تمتع الزّوج نفسها حتّى تقبض منه المهر، فإذا قبضته لم يكن لها الامتناع عليه، فإن امتنعت كانت ناشزاً، ولم يكن لها عليه إنفاق.
والمرأة البالغة تعقد على نفسها النّكاح إن شاءت ذلك ، وإن شاءت وكلت من يعقد عليها.
وذوات الآباء من الأبكار ينبغي لهنّ أن لا يعقدن على أنفسهن إلّا بإذن آبائهن.
وإن عقد الأب على ابنته البكر البالغ بغير إذنها أخطأ السنّة(2)، ولم يكن لها خلافه .
وإن أنكرت عقده، ولم ترض به لم يكن للأب إكراهها على النّكاح، ولم يمض العقد مع كراهتها(3)له.
فإن عقد عليها، وهى صغيرة، لم يكن لها عند البلوغ خيار.
وإن عقدت على نفسها بعد البلوغ بغير إذن أبيها خالفت السنّة، وبطل العقد إلا أن يجيزه الأب.
وإن عضلها الأب فعقدت على نفسها بغير إذنه كذلك(1)لم يكن للأب سبيل إلى(2)فسخ ما عقدته.
وإذا عقدت الثّيب على نفسها بغير إذن أبيها جاز العقد، ولم يكن للأب فسخ ذلك ، سواء كان منه عضل أو لم يكن .
و(3)ليس لأحد أن يعقد على صغيرة سوى أبيها أو جدّها لأبيها . فإن عقد عليها غير من سمّيناه من أهلها كان العقد موقوفاً على رضاها به(4)عند البلوغ. فإذا بلغت فرضيت به وأجازته، ثبت فإن أبته بطل.
فإن ماتت الصبيّة قبل البلوغ لم يرثها المعقود له عليها. وإن مات هو قبلها، وخلّف مالاً، لم يقسّم حتّى تبلغ الصّبيّة. فإذا بلغت أُعلمت بالعقد، فإن قالت قد رضيت به أُحلف بالله: إنّها لم ترض به للميراث، فإن حلفت أُعطيت حقّها بالزّوجيّة منه. وإن لم تحلف لم يكن لها فيه شيء.
وإذا عقد رجل على (5)ابنته، وهي صغيرة، لصبيّ لم يبلغ، وكان الّذي تولّى العقد على الصّبيّ أبوه(6)، ثمّ مات أحد الصّغيرين، ورثه صاحبه.
وإذا عقد الرّجل على ابنه، وهو صغير، وسمّى مهراً(7)، ثمّ مات الأب، كان(8)المهر من أصل تركته قبل القسمة، إلّا أن يكون للصّبيّ مال في حال العقد له، فيكون المهر من مال الابن دون الأب.
وإذا حضر أب وجدّ، واختار كلّ واحد(1)منهما رجلاً للبنت، كان الاختيار للجدّ. فإن سبق الأب فعقد لم يكن للجدّ في ذلك اعتراض .
والمسلمون الأحرار يتكافؤن بالإسلام والحريّة في النّكاح وإن تفاضلوا في الشّرف بالأنساب، كما يتكافؤن في الدّماء(2)والقصاص، فالمسلم إذا كان واجداً طولاً للإنفاق بحسب الحاجة على الأزواج(3)، مستطيعاً للنّكاح، مأموناً على الأنفس والأموال، ولم يكن به آفة في عقله، ولاسفه في الرأى، فهو كفو في النّكاح.
وينبغي للإنسان أن يختار للنّكاح ذوات الدّين والإيمان(4)والأُصول الكريمة والسّداد في الرأى.
ويجتنب من لا أصل له(5)ولا عقل وإن كان من الجمال على ماتميل إليه الطباع .
فقد روى عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : أنّه قال : إيّاكم وخضراء الدّمن. فقيل :(6)يارسول الله وما خضراء الدّمن ؟ فقال : المرأة الحسناء في منبت
السوء(1).
فشبّه المرأة الحسناء من أصل السّوء بالخضرة الّتي تظهر على المزابل وفي أفنية البيوت عند وقوع الأمطار عليها ، فهى وإن كانت نضرة حسنة فإنّها على النجاسات من العذرة وأمثالها نابتة وليس لها بقاء، ولابها انتفاع(2).
وقال الصّادق (عليه السَّلام): إيّاكم ونكاح الحمقاء، فإن ولدها ضياع، وصحبتها(3)ضلال(4).
وإذا اختار الإنسان لنكاحه فليختر(5)من يثق به على دينه وماله ودمه وولده، فإنّ المرأة تؤتمن (6)على ذلك ، ويحتاج إليها في حفظه، ومن لادين له ولا حقل فإنّه لا يوثق به على حفظ شيء مما ذكرناه.
وإذا وجد الإنسان امرأة مؤمنة عاقلة ذات أصل كريم فلا يمتنع(7)من مناكحتها لفقرها، فإنّ الله تعالى يغنيها من فضله. وكذلك إذا خطب إلى انسان رجل ديّن، عاقل ، ذو أصل كريم فلا يمتنع من إنكاحه(8)ابنته أو أُخته لفقره فإنّ الله تعالى قال: « إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»(9).
وقد روى عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال : من نكح امراة لما لها(10)حرم
1) الوسائل، ج 14 ، الباب 7 ، من أبواب مقدّمات النّكاح ، ح 1 ، ص 19. والباب 13 منها ، ح4 ، ص 29 .
2) في ألف .. «ليس لها بقاء ولا بهاء ولا انتفاع».
3) في و: «صحبها».
4) الوسائل، ج 14 ، الباب 33 ، من أبواب مقدّمات النّكاج ، ح1، ص 56 مع تفاوت عن أبى عبد الله (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام)...
5) في د، ز: «فليتخيّر» وفى ألف: «من يثق بها».
6) فى ه: «تؤمن» وفى ز: «توثق ل».
7) في ألف: «فلا يمنع».
8) في ألف، و «فلا يمنع من إنكاحه» وفى ألف، ب: «ابنته وأخته».
9) النور 32.
10) في ز: «لما لها وجمالها».
ومن عمد على النّكاح(4)فليرتد لنفسه حسب ما قدّمناه، ثمّ ليستخر الله عزّوجلّ في ذلك ، ويقول : «اللّهمّ إنّى أُريد النّكاح فسهّل لى من النّساء أحسنهنّ خلقاً وخلقاً، وأعفهنّ فرجاً ، وأحفظهنّ لتفسها ودينها وأمانتي عندها».
ثمّ ليمض بعد ذلك لما قضى به إن شاء الله .
ولا ينبغي لأحد أن يعقد نكاحاً، والقمر في العقرب، فإنّه روى عن الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال :(5)من فعل ذلك لم يرالحسنى(6).
ومن السنّة في نكاح الغبطة ما قدمنا ذكره من الإعلان، والإشهاد، والخطبة فيه بذكر الله تعالى وذكر رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السّلام)
1) في : «لدين» وفى ألف: «وفّقه الله له الخير» وفي ج: «وفقه الله الخير».
2) ليس «والكمال» في (ب)
3) راجع الوسائل، ج 14 ، الباب 14 من أبواب مقدّمات النّكاح، ص 30 مع تفاوت.
4) في ألف، ب، ه، و: «عمل على النّكاح وفى ألف، ج: «فليريد». [كذا].
5) ليس «أنّه قال» في (و).
6) الوسائل، ج 14 ، الباب 54 من أبواب مقدّمات النّكاح، ج 1، ص80.
ومن السنّة في الزّفاف الولائم، وجمع الإخوان على الطّعام، وإظهار المسرّة، والشّكر الله تعالى، والحمد على الإنعام(1).
ومن السنّة أن يتهيّأ الرّجل عند البناء بأهله ، ويتجمّل، ويتنظّف، ويمسّ الطّيب.
ولا ينبغي له أن يبنى بزوجته في ليلة كسوف ولا يومه، ولا في ليلة زلزلة ولا يومها، ولا في الأوقات الّتى تظهر فيهنا الآيات للتّخويف كالريّاح السّود، والرّعود، والبروق، وأشباه ذلك .
ويجتنب الجماع من عند طلوع الفجر إلى عند طلوع الشّمس، ومن عند غروب الشّمس إلى مغيب الشّفق(2).
ولا يقرب أهله في أوّل ليلة من الشّهر، ولا فى آخر ليلة منه(3)، إلّا شهر رمضان خاصّة، فإنّه يستحبّ له أن يلمّ بالنّساء في أوّل ليلة منه، ليدفع عنه دواعى الجماع في أوّل يوم من(4)الصّيام، ويستمرّ على ذلك ، فتسلم له العبادة إن شاء الله(5).
ويكره للرّجل إذا احتلم في منامه أن يقرب النّساء حتّى يغتسل من حلمه. ولا بأس أن يباضع(6)مرّة بعد أخرى من غير اغتسال بينهما. وليس ذلك كالاحتلام.
ولا يجوز للرّجل أن يجامع زوجته وله زوجة أُخرى حرّة تراه. ولا بأس بذلك في الإماء و(7)ملك اليمين.
وليس لأحد أن يعزل الماء عن زوجة له حرّة إلّا أن ترضى منه بذلك(1). وله أن يعزل عن الأمة بغير رضاها واختيارها.
ويكره للرجل أن يقرب أهله في اللّيلة الّتى يريد السّفر فيها أو في صبحيتها . ويكره له ذلك أيضاً في الليلة الّتي يرد فيها من سفره.
ولو أن إنساناً تعدّى مارسمناه في جميع ماعددناه لم يكن بذلك فاسقاً، ولا تاركاً فرضاً، لكنّه يكون مخطئاً خطيئة، مخالفاً للسنّة، تاركاً فضلاً. وقد بيّنا فيما تقدّم(2)تحريم نكاح الحائض، وما يصلح من نكاح المستحاضة، واجتناب النفساء، وما يجب على من تعدّى الشّرع في ذلك من الكفّارات(3)فأغنى عن تكراره في هذا المكان.
وإذا كان للرّجل زوجتان فينبغى له(4)أن يعدل بينهما، فيكون مبيته عند كلّ واحدة منهما ليلة، وإن بات عند إحديهما أكثر من ليلة كان له ذلك . ولا يبيت عن زوجته عند غيرها من أزواجه أكثر من ثلاث ليال إلّا أن تبيحه الزّوجة ذلك ، وتحلّله له (5).
وإذا تزوج الرّجل(6)على امرأته جاز له أن يقيم عند الثانية ثلاث ليال(7)
1) في ب: «إلّا أن تأذن له في ذلك».
2) كتاب الطّهارة، الباب باب «حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك » ص 54
3) فى د ز: «من الكفّارة».
4) ليس «له» في (ز).
5) ليس «له» في (د، ن).
6) ليس «الرّجل» في (ألف، ج).
7) فى ب: «إن كانت ثيباً ويقيم عند البكر سبعاً وجوباً على الأصح» هذه الجملة وقعت بين «ليال» و «متواليات» مع علامة يحتمل ان تكون هذه الجملة زائدة.
متواليات، ثمّ يرجع إلى العدل بينهما(1)، فيقيم عند كل واحدة منهما مثل مقامه عند الأخرى.
قال الله عزّوجلّ «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا »(2).
يريد تعالى بذلك أدنى أن لا تجوروا في الحكم عليهّن، وتتركوا العدل بينهّن. [وقد قيل : ذلك أدنى أن لا تفتقروا، والقولان جميعاً معروفان في اللّغة، يقال: عال الرّجل إذا جار. وعال إذا افتقر ](3).
وإذا كان الله تعالى قد أباح للرّجل(4)الحرّ نكاح أربع حرائر، يجمع بينهنّ فيه، فله أن يقسّم على زوجته بحسب ذلك ، فيقيم عندها يوماً، وثلاثة أيّام عند أزواجه الأُخر، أو(5)سراريه .
وقال جلّ اسمه: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ »(6)يريد به العدل في المحبّة.
«فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ »(7)يريد أنّه ليس ينبغي لكم أن تميلوا على واحدة منهنّ ميلاً كثيراً، فيقع بها جفوة منكم وإعراض، فتذروها كالمعلقة، لاذات زوج(8)يعفّها عن الحاجة إلى غيره، ولا مطلّقة تتمكّن من التصرّف في نفسها .
ومن كان له ثلاثة(9)أزواج فليقسّم لكلّ واحدة منهنّ يوماً، وللثّالثة إن شاء يومين، لأنّ له أن يقسم أيّامه على أربع نسوة. فإن كان له أربع نسوة لم
يجز أن يخالف بينهنّ في القسمة، بل يجعل لكلّ واحدة منهن يوماً، إلّا أن تحلّه بعضهنّ من حقّها، فيطيب له ذلك ، وإن لم تجعله في حلّ كان حرجاً بخلاف ما رسمناه.
فصل: وهذا الحكم في حرائر النّساء. فأمّا الإماء وملك اليمين منهنّ فله أن يقسّم عليهنّ كيف شاء، ويقيم عند كل واحدة منهنّ ماشاء، وليس للأُخرى عليه اعتراض في ذلك بحال.
وعليه أن ينفق على أزواجه مادمن في حباله نفقة يسدّ بها جوعهنّ، ويكسو أجسادهنّ بما يسترها .
فإن تشرت الزّوجة على بعلها، وخرجت من منزله بغير إذنه سقط(1)عنه نفقتها وكسوتها .
وإن عصت أمره، وامتنعت من طاعته، وهى مقيمة في منزله، وعظها، فإن اتّعظت، وإلّا أدّبها بالهجران، وإن احتاجت إلى زيادة على ذلك في الأدب ضربها ضرباً رفيقاً، لتعود إلى واجبه عليها من طاعته.
قال الله عزّوجلّ: «واللاتى تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلاً»(2). وهجرانها: أن يعتزل الفراش، أو(3)يحوّل ظهره إليها فيه: والضرب بالسّواك(4)وشبهه ضرباً لا يبرح، ولا يفسد لحماً ولا جلداً.
وإذا نشزت المرأة على زوجها، وأقامت على خلافه، وكان منه من هجرانها مثل ذلك ، فخيف منه شقاق بينهما بعث الحاكم رجلين مأمونين - أحدهما من أهل الرّجل، والآخر من أهلها - لينظرا فيما أوجب ذلك، ويدّبرا الإصلاح(5)
بينهما . فإذا(1)نظرا فرأيا الاصلاح أنجزاه ، ولم يتوقّف(2)على إذن الزّوجين فيه. وإن رأيا التّفرقة بينهما أحظّ(3)لهما أعلما ذلك الحاكم، ليرى رأيه فيه.
وليس للحاكم أن يجبر الزّوج على الفراق إلّا أن يمنع واجباً للزّوجة من حقوق النّكاح.
وإذا تزوّج الرّجل بالمرأة على أنّها حرّة فوجدها أمة كان له ردّها على من زوّجه بها، واسترجاع مانقدها من المهر، إلّا أن يكون قد دخل بها فلا يرجع عليها به، ولكن يرجع على من دلّسها عليه. فإن كانت هي المتوّلية لإنكاحه نفسها فإنّه يرجع عليها به قبل الدّخول، ولا يأخذ منها شيئاً منه بعد الدّخول. وليس يحتاج في فراقها إلى طلاق، وردّها كاف في الفراق. فإن أقام على نكاحها بعد العلم بحالها لم يكن له ردّها بعد ذلك . فإن اختار فراقها فليخلّ سبيلها بالطّلاق.
وكذلك إذا خطب إلى رجل بنتاً له من حرّة فعقد له على بنت له من أمّة، ثمّ علم بعد ذلك ، كان له ردّها عليه.
وتردّ البرصاء، والعمياء، والمجذومة، والمجنونة، والرّتقاء، والمفضاة، والعرجاء، والمحدودة في الفجور. ومتى رضى الرّجل بواحدة ممّن ذكرناه لم يكن له ردّها بعد ذلك .
ومتى تزّوج امرأة على أنّها بكر فوجدها ثيّباً لم يكن له ردّها، ولم يجزله قذفها بفجور، لأنّ العذرة قد تزول بالمرض، والطفرة، وأشباه ذلك .
ومن تزوّج بامرأة على أنّه حر فظهر لها أنّه عبد كان لها الخيار، فإن اختارت المقام معه ثبت نكاحه، ولم يكن لها عليه(1)خيار بعد ذلك . وإن اختارت فراقه اعتزلته بغير طلاق منه لها، ولم يكن له عليها سبيل.
وإن تزوجت به على أنّه صحيح فظهر لها به جنة كانت بالخيار.
وإن تزوّجت به(2)على أنّه سليم فظهر لها أنّه عنّين انتظرت به سنة، فإن وصل إليها فيها - ولو مرّة واحدة فهو أملك بها. وإن لم يصل إليها في مدّة السنة كان لها الخيار، فإن اختارت المقام معه على أنّه عنين لم يكن لها بعد ذلك خيار.
فإن حدث بالرّجل عنّة بعد صحّته كان الحكم في ذلك كما وصفناه: تنتظر به سنة، فإن تعالج فيها وصلح، وإلّا كانت المرأة بالخيار.
وإن حدث بالرّجل جنّة، وكان يعقل معها أوقات الصّلاة، لم يكن للمرأة خيار مع ذلك ، وإن كان لا يعقل أوقات الصلاة(3)كانت بالخيار.
(4) وإذا أراد الرّجل أن يعقد على امرأة فلا حرج عليه أن ينظر إلى وجهها قبل العقد(5)، ويرى يديها بازرة من الثّوب، وينظر إليها ماشية في ثيابها .
وإذا أراد ابتياع أمة نظر إلى وجهها وشعر رأسها .
ولا يحلّ له أن ينظر إلى وجه امرأة ليست له بمحرم، ليتلذّذ بذلك ، دون أن يراها للعقد عليها.
ولا يجوز له - أيضاً - النّظر إلى أمة لا يملكها ، للتلذّذ برؤيتها من غير عزم على ذلك لابتياعها.
ولا بأس بالنّظر إلى وجوه نساء أهل الكتاب وشعورهنّ، لأنهنّ بمنزلة الإماء. ولا يجوز النّظر إلى ذلك منهنّ لريبة .
وإذا ضرب المرأة المخاض فليخل بها النّساء، لمعونتها وتولّى ولادتها، ولا يحضرها أحد من الرّجال مع الاختيار.
فإذا وضعت ولدها فلتأخذه القابلة من الأرض، وتمسح عنه الدّم، وتحنّكه بماء الفرات - المنشعّب إلى أنهار شتّى: منها نهر الكوفة، وكربلاء- إن وجدته، وإلّا بماء عذب من غير ذلك إن أمكنها ذلك . وإن كانت في موضع مياهه ملحة، ووجدت عسلاً، خلطته بالماء، وحنّكته به، وإن حضرها شيء من تربة الحسين بن على (عليهما السّلام) فلتحنّكه بها مع الماء، ثمّ يؤذّن في أذنه اليمنى، ويقيم(1)في أُذنه اليسرى.
فإذا كان يوم السّابع من ولادته فليثقب أُذنه، ويحلق شعر رأسه، ثمّ يجفّف، ويتصدّق بزنته ذهباً أو فضّة.
ويختن - أيضاً - في هذا اليوم، ويعقّ عنه فيه(2)بشاة سمينة، وتعطى القابلة
منها الرّجل بالورك(1)، ويفرّق باقى اللّحم على الفقراء والمساكين. وإن طبخ ودعى عليه قوم من المؤمنين لم يكن به بأس، بل ذلك أفضل إن شاء الله .
ويعقّ عن الذكر بذكر من الغنم، وعن الأُنثى بأنثى منها إن شاء الله .
وقد ذكرنا فيما سلف: أنّ المرأة تقعد بعد ولادتها عن الصّلاة حتّى ينقطع عنها الدّم. فإن انقطع في اليوم الثّاني أو الثّالث اغتسلت، وصلّت. فإن استمرّ بها قعدت عن الصّلاة ثمانية عشر يوماً. فإذا كان في اليوم التّاسع عشر اغتسلت قبل الفجر، وصلّت، وصامت . ولا يجوز لزوجها أن يقربها بجماع(2)حتّى تطهر بانقطاع الدّم، وتغتسل، أو تمضى(3)عليها ثمانية عشر يوماً، وتتطهّر(4)على ما وصفناه. وقد قدّمنا(5)القول في أن أقصى مدّة النّفاس عشرة أيّام. وغليه العمل حسب ما ذكرناه(6).
(7) وإذا خلف الرجل بالله تعالى أن لا يجامع زوجته، ثم اقام على يمينه، كانت
المرأة بالخيار إن شاءت صبرت عليه أبداً، وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم. فإن استعدت عليه أنظره الحاكم أربعة أشهر، ليراجع نفسه في ذلك ، ويرتأى(8)في أمره. فإن كفّر عن يمينه ورجع إلى زوجته فلاحق لها عليه .
وإن أقام على عضلها، والامتناع من وطئها، خيّره الحاكم بين أن يكفّر ويعود إلى زوجته، أو يطلّق . فإن أبى الرّجوع والطّلاق جميعاً، وأقام على الإضرار بها، حبسه ، وضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يفيء إلى أمر الله عزّوجلّ ويرجع إلى زوجته ، أو يطلّق المرأة، فتعتدّ منه، وتصرّف (1)في نفسها كيف شاءت.
ولا يكون إيلاء إلّا باسم الله عزّوجلّ ومن حلف أن لا يطأ زوجته بالطّلاق، أو العتاق، أو(2)ما أشبه ذلك لم يكن مولياً، وألزمه الحاكم إن رافعته الزّوجة إليه، واستعدت عليه الرّجوع إلى زوجته، أو طلاقها على كلّ حال.
وليس في اليمين بغير أسماء الله تعالى كفّارة. وإنّما الكفّارة في اليمين بالله عزّوجلّ حسب ما بيّناه.
ومن حلف بالله(3)أن لا يطأ زوجة له، لم يكن(4)دخل بها بعد، لم يلزمه حكم الإيلاء، وكان في ذلك بالخيار.
ومن كانت زوجته مرضعاً فحلف أن لا يقربها خوفاً من أن تحمل، فينقطع لبنها، ويضرّ ذلك بولدها ، لم يلزمه حكم الإيلاء، لأتّه حلف في صلاح.
حكم الظّهار
وإذا قال الرّجل لامرأته - وهى طاهر(5)من غير جماع، بمحضر من رجلين مسلمين عدلين: «أنت على كظهر أُمّى ، أو أُختى، أو بنتى، أو عمّتى، أو خالتي» وذكر واحدة من المحرّمات عليه ، وأراد بذلك تحريمها على نفسه، حرم بذلك(6)عليه وطؤها حتّى يكفّر.
والكفّارة عتق رقبة، فإن(1)لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على الصّيام أطعم ستّين مسكيناً فإن لم يجد الإطعام كان في ذمّته إلى أن يخرج منه.
ولم يجز له أن يطأ زوجته حتّى يؤدّى الواجب عليه في ذلك.
فإن طلّقها سقطت عنه الكفّارة. فإن راجعها وجبت عليه. فإن نكخت زوجاً غيره، فطلّقها الزوج ، فقضت العدّة(2)، وعادت إلى زوجها الأوّل بنكاح مستقبل، حلّت له، ولم تلزمه كفّارة ما كان منه (3)في الظّهار.
وإذا قال الرّجل لامرأته- وهي حائض ، وقد كان دخل بها قبل ذلك - : «أنت علىّ كظهر أُمّى»، أو قال لها ذلك في ظهر قد وطأها فيه من غير أن تكون حاملاً، أو قاله(4)، ولم يشهد عليه بذلك رجلان مسلمان عدلان، كان كاللّغو من الكلام، ولم يقع به ظهار. وإن قاله لها قبل أن يدخل بها، وهى حائض، وقع إذا شهد به عليه رجلان مسلمان عدلان .
وإن حلف بالظّهار أنّه لا يفعل شيئاً، ثمّ فعله، لم يقع بذلك ظهار.
وإذا ظاهر من أربع نسوة له أو ثلاث كان عليه بعدد النّساء كفّارات.
والظّهار يقع بالحرّة والأمة إذا كانت زوجة. وإن كانت الأمة ملك يمينه لم يقع بها ظهار.
والعبد إذا ظاهر من زوجته - سواء كانت حرّة أو أمة - بشرط الظّهار الّذي يقع به التّحريم على ماقدّمناه كان عليه من جملة الكفّارات - الّتي سلف ذكرها - صوم شهر واحد دون ماسوى ذلك من العتق والإطعام.
وإذا ظاهر الرّجل من امرأته فهي بالخيار: إن شاءت صبرت عليه أبدأ حتى يكفّر، ويعود إليها، أو يفارقها بموت أو طلاق، وإن شاءت خاصمته إلى
الحاكم. فإن خاصمته إليه وعظه، وأنظره ثلاثه أشهر. فإن عاد إليها وكفّر، وإلّا ألزمه(1)الطّلاق.
ومن ظاهر فجامع قبل أن يكفّر لزمته كفّارتان.
أحكام الطلاق:
وإذا دخل الرّجل بالمرأة، وكانت ممّن ترى الدّم بالحيض(2)وكانا مجتمعين في بلد واحد، ثمّ أراد طلاقها، لم يجزله ذلك حتّى يستبرأها بحيضة، فإذا طهرت من دمها طلّقها بلفظ الطّلاق مرّة واحدة، فقال لها : «أنت طالق» أو «هي طالق » - وأومى إليها بعينها -(3)، «وفلانة بنت فلان طالق»، ويشهد على نفسه بذلك رجلين مسلمين عدلين، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه بواحدة.
وهو أملك برجعتها مالم تخرج من عدّتها. فإن بداله من فراقها، وهى في العدة، وأراد مراجعتها أشهد نفسين من المسلمين على أنّه قد راجعها، فقال: «اشهدا على أنّنى قد راجعت فلانة»(4)فإذا قال ذلك عادت إلى نكاحه، ولم يكن لها الامتناع عليه.
ولو لم يشهد على رجعته كما ذكرناه، ويقول فيها ما شرحناه، وعاد إلى استباحة زوجته، فوطأها قبل خروجها من عدّتها، أو قبّلها ، أو(5)أنكر طلاقها لكان بذلك مراجعاً لها، وهدم فعاله(6)هذا حكم عدّتها . وإنّما ندب إلى الإشهاد على المرّجعة(7)، وسنّ له ذلك احتياطاً فيها لثبوت الولد منه،
واستحقاقه الميراث بذلك ، ودفع دعاوى المرأة استمرار الفراق المانع للزّوج من الاستحقاق.
ومتى تركها حتّى تخرج من عدتها فلم يراجعها بشيء -ممّا وصفناه- فقد ملكت نفسها - وهو كواحد من الخطّاب- إن شاءت أن ترجع إليه رجعت بعقد جديد ومهر جديد، وإن لم تشأ الرجوع إليه لم يكن له عليها سبيل.
وهذا الطلاق يسمّى طلاق السنّة.
فإن طلّقها - على ما وصفناه- في طهر، لاجماع فيه، بمحضر من رجلين مسلمين عدلين، ثمّ راجعها قبل أن تخرج من عدّتها، ثمّ طلّقها بعد ذلك تطليقة أُخرى على طهر، من غير جماع، بشاهدين عدلين، ثمّ راجعها قبل أن تخرج من عدّتها، ثمّ طلّقها ثالثة في طهر، من غير جماع، بمحضر من شاهدين مسلمين فقد بانت منه بالثلاث، وعليها أن تستقبل العدّة بعد التّطليقة الثّالثة، ولا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره. وهذا الطّلاق يسمّى طلاق العدّة.
ومن طلّق امرأته بعد دخوله بها(1)وهو معها في مصر، فلفظ بطلاقها، وهى حائض، كان الطّلاق باطلاً، غير واقع بها.
وكذلك إن طلّقها، وهى في طهر قد حامعها فيه، ولم تكن حاملاً، كان طلاقه باطلاً(2)، بدعيّاً، غير واقع.
ومن طلّق(3)، ولم يشهد عليه رجلان مسلمان عدلان في الخال، لم يقع بالمرأة شيء من الطّلاق على كلّ حال.
ومن كان غائباً عن زوجته فليس يحتاج في طلاقها إلى ما يحتاج إليه الحاضر من الاستبراء، لكنّه(4)لابدّ له من الإشهاد، فإذا أشهد رجلين من
المسلمين على طلاقه لها(1)وقع بها الطّلاق، كانت طاهراً، أو حائضاً(2). وعلى كلّ حال. فإن راجعها قبل خروجها من العدّة كان أملك بها . وإن لم يراجعها حتّى تنقضى عدّتها فقد ملكت نفسها، وهو كواحد من الخطّاب.
ومن أراد أن يطلّق زوجة لم يدخل بها بعد، طلّقها أي وقت شاء بمحضر من رجلين مسلمين عدلين، ولم ينتظر بها طهراً - كما ذكرنا ذلك في الحاضرة المدخول بها على ما شرحناه- .
وليس لمن طلّق امرأة (3)قبل الدّخول بها عليها رجعة، وهى أملك بنفسها حين يطلّقها(4)، إن شاءت أن تتزوّج(5)بغيره من ساعتها فعلت ذلك ، اذ(6)ليس له عليها عدة بنصّ القرآن(7). وإن شاءت أن تعود إليه جاز ذلك لهما بعقد جديد ومهر جديد(8).
وكذلك من طلّق صبيّة لم تبلغ المحيض، وإن كان قد دخل بها (9)، إذا لم تكن في سنّ من تحيض.
ومن طلّق آيسة من المحيض فذلك حكمها أيضاً، لأنّه لاعدّة عليها منه .
والمختلعة والمبارثة كذلك ، وإن كانت العدّة واجبة عليهما. وسنبيّن ذلك في بابه إن شاء الله(10)
والحامل المستبين حملها تطلق بواحدة في أيّ وقت شاء الإنسان. ولابدّ في
1) في ه: «على طلاقها وقع...».
2) فى ج ، ز: «سواء كانت طاهراً أو حائضاً» وفى ه: «أو على كل حال».
3) في ه: «امرأته».
4) في ألف: «طلّقها».
5) في ألف، ب ه: «أن تزوج».
6) في ب: «و» بدل «إذ».
7) الاحزاب - 49
8) ليس «ومهر جديد» في (ألف ج).
9) فى ز: «وقد كان قد دخل بها» وفي ه: «إذ لم تكن...»
10) في ألف، ج: «تعالى».
طلاقها من الإشهاد، إذ هو شرط في جميع ضروب الفراق.
والّتي قد يئست من المحيض تطلق على كلّ حال بالشهود.
والّتى لم تبلغ المحيض إذا لم تكن في سنّ من تحيض(1)تطلّق أيضاً على كلّ حال بالشّهود .
وإنّما يحتاج(2)في الطّلاق إلى الاستبراء لمن ترى دم الحيض من النّساء بعد الدّخول بهنّ إذا كنّ مع الأزواج في مصر واحد. فأمّا من وصفنا حاله(3)من النّسوان فطلاقهنّ حسب ما ذكرناه.
والخلع ضرب من الطّلاق، ولا يقع إلّا على عوض من المرأة.
وذلك : أن تكون المرأة قد كرهت زوجها، وآثرت فراقه، وتعصى(4)أمره، وتخالف قوله، وتمنعه نفسها، وتراوده على فراقها ، فله حينئذٍ أن يلتمس منها على طلاقها ماشاء من المال، والمتاع، والعقار، فيقول لها: «إن أردت أن أُفارقك فادفعي إلىّ ألف دينار، أو ألف درهم»، أو ماشاء ممّا يختار وإن كان لها عليه مهر قال : «اجعليني في حلّ من مهرك ، وأعطيني بعد ذلك كذا وكذا حتّى أُخلّى سبيلك ». فإذا أجابته إلى ملتمسه(5)قال لها: «قد خلعتك على كذا وكدا درهماً، أو ديناراً(6)، أو كيت وكيت، فإن رجعت في شيء من
ذلك فأنا أملك ببضعك » . فإذا قال لها ذلك(1)بمحضر من رجلين مسلمين عدلين، وهي طاهر من الحيض طهراً، لم يقربها فيه بجماع، فقد بانت منه، وملكت نفسها في الحال، وليس له عليها رجعة.
ولها أن تعقد على نفسها لمن شاءت بعد خروجها من عدّتها. فإن اختارت الرّجوع إليه، واختار هو ذلك ، جاز لهما الرّجوع إلى النّكاح بعقد مستأنف ومهر جديد. وإن لم تؤثر الرّجوع إليه لم يكن له عليها سبيل.
فإن رجعت عليه بشيء مما تقرّر بينه وبينها قبل خروجها من العدّة كان له رجعتها وإن كرهت ذلك. فإن رجعت عليه بذلك بعد خروجها من العدّة لم يلتفت إلى رجوعها، ولم يكن لها عليه فيما أخذه منها سبيل.
ولا يقع خلع إلّا على ما يقع عليه الطّلاق. وهو: أن تكون المرأة ظاهراً من حيض(2)طهراً، لم يحصل فيه جماع ، ويشهد بالخلع رجلان مسلمان. فإن خلعها(3)، وهي حائض، أو في طهر قد لمسها فيه، أو لم يشهد على خلعه لها نفسين من المسلمين لم يقع الخلع بها(4)- كما لا يقع الطّلاق- إلّا أن تكون حاملاً، أو غائبة عن زوجهاف أو ممّن لم يدخل بها بعد، أو آيسة من محيض(5)، فيكون حكمها في ذلك الحكم الّذي ذكرناه في باب الطّلاق.
ولا يقع خلع ولا مباراة، ولاطلاق إلّا بالإشهاد الّذي وصفناه وإن كانت المرأة مسترابة، وعلى كلّ حال حسب ماقدّمناه.
وأمّا المباراة فهو ضرب من الخلع، لأنّه لا يقع إلّا على عوض.
وذلك : أن تكره المرأة الرّجل، ويكره الرّجل المرأة، فيظهر ذلك منهما بأفعالهما، ويعلم كلّ واحد منهما ذلك من صاحبه، فتختار المرأة حينئذٍ الفراق،
فتقول للرّجل: «أنا كارهة لك، وأنت أيضاً كذلك ، فخلّ سبيلى لأنصرف في نفسي». فيقول لها : «لك(1)علي دين فاتركيه حتّى أُخلّي سبيك»، أو يقول لها : «قد أخذت منّى كذا وكذا فردّيه علىّ أو بعضه لأُخلّى سبيلك »، فتجيبه إلى ذلك ، فيطلّقها عليه.
ولا يجوز له إذا كان كارهاً لها أن يأخذ منها على الطّلاق لها أكثر ممّا أعطاها . وفي الخلع يحلّ له أن يأخذ أضعافه.
ومتى أراد طلاقها على المباراة طلّقها على السّنة في طهر بمحضر من رجلين مسلمين عدلين، حسب ما قدّمناه.
وإذا طلّقها على عوض لم يكن له(2)عليها رجعة إلّا ان تختار مي(3)الرّجعة، فيستأنف نكاحها بعقد مبتدء، ومهر جديد.
ولا يقع شيء من الطّلاق بيمين، ولا بشرط.
ولا يقع طلاق ثان في عدّة يملك المطلّق فيها الرّجعة بعد تطليقة أوّلة أو(4)ثانية إلّا برجعة بينهما على ما شرحناه.
وإذا طلّق الرّجل امرأته، ولها منه ولدير ضع(5)، كان عليه أن يعطيها أجر رضاعه(6). فإن بذل لها شيئاً في ذلك فلم تقنع به، ووجد من يرضعه بذلك
القدر من الأجر كان له انتزاعه منها، ودفعه إلى مرضعة غيرها بالأجر. فإن اختارت أُمّه رضاعه بذلك الأجر كانت أحقّ به.
وليس على الأب بعد بلوغ الصّبيّ سنتين(1)أجر رضاع. فإن(2)اختارت اُمّه رضاعه تبرّعاً بعد ذلك لم يكن له منعها منه مالم يضرّ ذلك به. والحدّ الّذي يجوز فصل الصّبيّ من الرّضاع فيه من الزّمان بلوغه أحداً وعشرين شهراً. فإن فصل منه دون ذلك كان ظلماً له: وأقصى الرّضاع حولان كاملان كما قال الله عزّ وجلّ(3)لمن أراد إتمامه(4).
وإذا فصل الصّبيّ من الرّضاع كان الأب أحقّ بكفالته من الأُمّ. والأُمّ أحقّ بكفالة البنت حتّى تبلغ تسع سنين إلّا أن تتزوّج. فإن تزوّجت بغير الأب كان أحقّ(5)بكفالة ابنته حينئذٍ.
وإن مات الأب قامت أُمّه مقامه في كفالة الولد. فإن لم يكن له أُمّ، وكان له أب(6)، قام مقامه في ذلك ، فإن لم يكن له أب ولا أُمّ كانت الأُمّ التي هي الجدّة أحقّ به من البعداء.
وعلى الرّجل أن ينفق على المطلّقة للسّنة - مادامت في العدّة.
وليس عليه إنفاق على المختلفة والمبارئة في عدّتهما.
ولا نفقة للمطلّقة على العدّة بعد التطليقة الثّالثة إلّا أن تكون حاملاً.
ولا نفقة للمتّمتّع بها (7)في حال العقد. ولا في عدّتها بعد الفراق. ونفقة ولدها وأُجرة رضاعه إلى وقت فصاله لازم لأبيه، كمايلزم ذلك(8)أولاد من سائر الأزواج.
وإذا طلّق الرّجل(1)زوجته الحرّة بعد الدخول بها وجب عليها أنّ تعتدّمنه بثلاثة أطهار إن كانت ممّن تحيض.
وإن لم تكن تحيض لعارض ومثلها في السّنّ(2)من تحيض- اعتدّت منه بثلاثة أشهر.
وإن كانت قد استوفت خمسين سنة، وارتفع عنها الحيض، وآيست منه لم يكن عليها عدّة من طلاق.
وقد روى: (3)أنّ القرشيّة من النّساء، والنّبطيّة تريان الدّم إلى ستين سنة(4).
فإن ثبت ذلك فعليها(5)العدّة حتّى تجاوز السّتيّن.
وإن كانت حاملاً فعدّتها أن تضع حملها. ولو وضعته بعد الطّلاق بساعة واحدة أو أقلّ منها لخرجت بذلك من العدّة، وحلّت للأزواج.
ولا يجوز أن يخرج الرّجل امرأته من منزلها (6)بعد طلاقها حتّى تخرج من عدّتها.
قال الله عزّوجلّ: «لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ ولا يخرجن إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة»(7)
فإن أتت في منزله(1)بفاحشة تستحقّ عليها الحدّ أخرجها منه، ليقام عليها حدّ الله تعالى. وإن لم تأت بشيء من ذلك كان عليه إقرارها فيه حتّى تقضي العلّة.
وعليه أن ينفق عليها مادامت في عدّتها منه إلّا أن يكون قد فارقها بخلع أو مباراة أو بالثلاث - على ما بيّناه في طلاق العدّة ووصفناهفليس لها عليه في العدّة من ذلك سكنى ولا إنفاق.
وإن كانت الزّوجة أمة فعدّتها قرءان- وهما طهران- إن كانت ممّن تحيض.
وإن كانت قد ارتفع عنها المحيض لعارض فهي لا ترى(2)الدّم له، فعدّتها خمسة وأربعون يوماً. وإن كانت حاملا فعدّتها أن تضع حملها على مابيّناه.
ومن طلّق صبيّة لم تبلغ المحيض، وكان قد دخل بها، فعدّتها ثلاثة أشهر إن كانت في سنّ من تحيض - وهو أن تبلغ تسع سنين. وإن صغرت عن ذلك لم يكن عليها عدّة من طلاق.
ومن طلّق امرأة لم يدخل بها فلا عدّة عليها منه .
قال الله عزّوجلّ: «يا أيّها الّذي آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فمالكم عليهنّ من عدّة تعتدونها فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحاً جميلاً»(3).
ومن تزوّج بامرأة ، ولم يسمّ لها مهراً، ثمّ طلّقها قبل الدّخول بها فليس لها عليه مهر، ولها عليه متعة(4)كما تلوناه من قول الله عزّوجلّ.
والمتعة على الموسر(1)أن يدفع إلى المطلّقة - بحسب حاله وعادة أمثاله - من خمسة دنانير إلى ما فوقها، أو قيمة ذلك من الثّياب، أو جارية تخدمها، وأشباه ذلك . وعلى المتوسّط أن يمتّع بثلاثة دنانير فما فوقها، أو عدلها من الثّياب و(2)غيرها . وعلى المعسر أن يمتّع(3)بالدّرهم، أو الخاتم، وما أشبه ذلك .
ويعتبر حال الإنسان، وحال المرأة، وحال الزّمان، فيحكم بظاهر ذلك على ماجرت به العادات.
والعبد إذا كان تحته الحرّة فطلاقها الأقصى ثلاث تطليقات. وعدّتها ثلاثة أقراء. والحرّ إذا كان تحته الأمة فطلاقها الأقصى تطليقتان. وعدّتها قرءان- والأقراء هى الأطهار. فإن كانت الحرّة ممّن لا تحيض، ومثلها من تحيض، فعدّتها ثلاثة أشهر. وإن كانت الأمة ممّن لا تحيض ومثلها من تحيض فعدّتها خمسة وأربعون يوماً .
وإذا توفّى الرّجل عن زوجة (4)حرّة فعليها أن تعتدّ لوفاته أربعة أشهر وعشرة أيّام، سواء كان قد دخل بها، أو لم يدخل بها، وإن(5)كانت صبيّة، أو بالغاً.
قال الله عزّوجلّ : «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا »(6).
وإن كانت الزّوجة أمة اعتّدت من زوجها إذا مات عنها بشهرين وخمسة
أيّام - على النّصف من عدّة الحرّة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، دخل بها أو لم يدخل بها.
والمعتدّة من الطّلاق ليس عليها حداد، ولها أن تلبس المصبوغ من الثّياب، والزّينة كلّها.
والمعتدّة من الوفاة تحتد(1)، وتمتنع من الطّيب كلّه، ومن الزّينة كلّها .
ولا تبيت المطلّقة عن بيتها الّذي طلّقت فيه(2)، ولا تخرج منه إلّا لحاجة صادقة .
وتبيت المعتدّة من الوفاة أين شاءت ، وتنتقل عن منزلها متى شاءت . وليس حكمها في هذا الباب حكم المطلّقات.
وإذا طلّق الرّجل امرأته، وهو غائب عنها ، ثمّ ورد الخبر عليها بذلك ، وقد حاضت من يوم طلّقها إلى ذلك الوقت ثلاث حيض(3)، فقد خرجت من عدّتها ، ولاعدّة عليها بعد ذلك . فإن كانت حاضت(4)أقلّ من ثلاث حيض(5)احتسبت به من العدّة، وبنت عليه تمامها .
وإذا مات عنها زوجها في غيبته ووصل خبر وفاته إليها بعد سنة، أو أقلّ من ذلك ، أو أكثر اعتدّت لوفاته(6)من يوم بلغها الخبر بذلك ، ولم تحتسب بما مضى من الأيّام الّتي لم تعلم بوفاته فيها .
والفرق بين الأمرين : أنّ المعتدّة من الوفاة يجب عليها الحداد، فإذا لم تعلم بموت زوجها لم تحتدّ(7). والمعتدّة من الطّلاق ليس يجب عليها حداد، وإنّما
يجب أن تمتنع من الأزواج، وهى وإن لم تعلم بطلاق زوجها ممتنعة من العقود عليها، والأزواج.
وإذا توفّى الرّجل عن زوجة مملوكة فاعتدّت منه نصف العدّة، أو أقلّ من ذلك ، ثمّ اعتقت، وجب عليها أن تتمّ العدّة أربعة أشهر وعشرة أيّام. فإن اعتقت، وقد جازت(1)في عد،تها النّصف من عدّة الإماء، تمّمت(2)عدّتها شهرين وخمسة أيّام، ولم يجب عليها عدّة الحرائر.
وعدّة المتمتّع بها (3)من الفراق قرءان - وهما طهران، فإن كانت ممّن لا تحيض فعدّتها خمسة وأربعون يوماً - كما ذكرناه في عدد الإماء - (4)وعدّتها من وفاة الزّوج شهران وخمسة أيّام.
ومن كان عنده أربع زوجات فطلّق واحدة منهنّ، طلاق السّنّة، تطليقة واحدة، يملك فيها الرّجعة، لم يجز له أن يعقد على امرأة نكاحاً حتّى تخرج المطلّقة من العدّة.
فإن خلع واحدة من الأربع(5)، أو باراها ، لم يحرم عليه العقد على امرأة أُخرى في الحال نكاحاً، لأنّه ليس له(6)على المختلعة والمبارئة رجعة.
وكذلك إن كانت التي طلّقها لم يدخل بها جاز له العقد في الوقت على أُختها، وغيرها من النّساء، لأنّه لاعدّة له عليها .
وكذلك إن طلّقها طلاق العدّة ثلاثاً لم يحرم عليه العقد على غيرها، إذ لا رجعة له عليها حسب ما قدّمناه.
وإذا كانت(7)عنده امرأة قد دخل بها، فطلّقها طلاق السنّة، لم يجزله
العقد على أُختها حتى تخرج المطلّقة من عدّتها .
فإن خلعها، أو باراها(1)، أو طلّقها قبل الدّخول بها، أو طلّقها للعدّة ثلاثاً، فلا حرج عليه أن يعقد على أُختها في الحال، إذ لارجعة له عليها كما ذكرناه.
وإذا غاب الرّجل عن امرأته غيبة لم تعرف فيها خبره، وكان له ولىّ ينفق عليها، أو في يدها مال له تنفق منه على نفسها، كانت في جباله إلى أن تعرف له موتاً، أو طلاقاً ، أو ردّة عن الإسلام. وإن لم يكن له وليّ ينفق عليها، ولامال في يدها(2)تنفق منه، واختارت الحكم في ذلك ، رفعت أمرها إلى سلطان الزّمان، ليبحث عن خبره في الأمصار، وانتظرت أربع سنين، فإن عرفت له خبراً من حياة ألزمه السلطان النّفقة (3)عليها ، أو الفراق. وإن لم تعلم له خبراً اعتدّت عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيّام، وتزوّجت إن شاءت. وإن جاء زوجها، وهى في العدّة، أو قد قضتها، ولم تتزوّج، كان أملك بها من غير نكاح يستأنفه، بل بالعقد الأوّل عليها. وإن جاء وقد خرجت من العدّة، وتزوّجت، لم يكن له عليها سبيل.
ومن ولدت زوجته على فراشه - وقد دخل بها - ولداً لستّة أشهر من يوم
وطئها، فكان(1)الولد تامّاً، فهو ولده بحكم الشّريعة، وقضاء العادة(2)، ولا يحلّ له نفيه، ولا إنكاره .
وإن ولدته حيّاً تامّاً لأقلّ من ستّة أشهر من يوم لامسها فليس بولد له في حكم العادة، وهو بالخيار: إن شاء أقرّبه، وإن شاء نفاه عنه. غير أنّه إن نفاه، فخاصمته المرأة، وادّعت أنّه منه، واختلفا في زمان الحمل، كان عليه ملاعنتها، ونحن نبيّن حكم اللّعان فيما يلى هذا الباب إن شاء الله(3).
وإذا طلّق الرّجل امرأته، فاعتدّت، وتزوّجت، وجاءت بولد لستّة أشهر منذ يوم دخل بها الثّانى، فهوله، وإن جاءت به لأقلّ من ستّة أشهر فهو للأوّل.
وكذلك من باع أمة، قد وطئها، فجاءت بولد لستّة أشهر منذ يوم ملكها مبتاعها، فهوله. وإن جاءت به لأقلّ من ذلك فهو لبايعها .
ولا يجوز لأحد أن يبيع جارية قد وطئها حتّى يستبرئها بحيضة. فإن كانت ممّن لا تحيض اعتزلها خمسة وأربعين يوماً، ثمّ باعها.
ولا يحلّ لأحد أن يطأ جارية قد ابتاعها، أو ورثها من سيّدها(4)، حتّى يستبرئها بحيضة. فإن لم تكن ممن تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوماً.
وقد روى: أنّه لا بأس للإنسان(5)أن يطأ الجارية من غير استبراء لها إذا كان بايعها(6)قد أخبره باستبرائها ، وكان صادقاً في ظاهره مأموناً(7).
والاستبراء لها على كلّ حال أحوط في الدّين. ومن وطئ زوجة له أو جارية، في الفرج(8)، وظهر بها حمل، وجب عليه الاعتراف به، سواء كان قد
عزل الماء عنها ، أو لم يعزله، ولا يجوز له نفيه عنه(1)لأنّه كان يعزل الماء.
وولد المتعة لاحق بأبيه، لا يحلّ له نفيه(2).
وأقلّ الحمل أربعون يوماً، وهو زمان انعقاد النّطفة.
وأقلّه الخروج الولد حيّاً ستّة(3)أشهر؛ وذلك : أن النطفة تبقى في الرّحم أربعين يوماً، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً، ثمّ تصير عظماً أربعين يوماً، ثمّ تكتسى لحماً، وتتصوّر، وتلجها الرّوح في عشرين يوماً، فذلك ستّة أشهر.
وأكثر الحمل تسعة أشهر.
ولا يكون حمل على التّمام لأقلّ من ستة أشهر؛ قال الله عزّوجلّ: «حملته أُمّه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً»(4).
والفصال من الرّضاع في أربعة وعشرين شهراً فيكون الحمل على مابيّناه في ستّة أشهر.
ولا يكون زمان الحمل أكثر من تسعة أشهر على ما ذكرناه، وانّما تلتبس مدّة الحمل على كثير من النّاس، لأنّ من النّساء من يرتفع حيضهنّ قبل حملهنّ لعارض مدّة من الزّمان، فيظنّ أنّ ذلك من أيّام الحمل، وليس ذلك إلّا لما ذكرناه(5).
ولو أنّ رجلاً تزوج بامرأة، ودخل بها ، ثمّ اعتزلها بعد الدّخول، فجاءت بولد لأكثر من تسعة أشهر من يوم دخل بها، لم يكن الولد منه، وكان له نفيه إلّا أن تخاصمه المرأة فيه، وتخالفه في وقت الجماع، فيجب عليه عند نفيه ملاعنتها . وإن اعترف به خوفاً، أو لسبب من الأسباب، الحقناه به، وورثناه منه على
الظّاهر في الأحكام.
وإذا غاب الرّجل عن امرأته، فبلغها أنّه قد طلّقها، فاعتدّت، وتزوّجت، وحملت من الزّوج(1)، وجاء الغائب فانكر الطّلاق، ولم يكن عليه بيّنه به(2)، كان أملك بها من الثّاني، ووجب عليها منه العدّة، وعادت إلى زوجها الأوّل بالنّكاح المتقدّم، وكان الولد لاحقاً بالثّاني دون الأوّل، ولم يحلّ للزّوج الأوّل دعواه .
وإذا قذف الرّجل زوجته الحرّة بالفجور، وادعى : أنّه رأى معها رجلاً يطأها في فرجها، وكان له على ذلك بيّنة - أربعة رجال عدول- يشهدون له به ، وجب على المرأة الرّجم . وإن لم يكن شهد(3)أربعة - كما ذكرناه لا عن المرأة.
وصفة اللّعان أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة، ويوقف الرّجل بين يديه، والمرأة عن يمينه ، ثمّ يقول له : قل: «أشهد بالله : إنّى لمن الصّادقين فيما ذكرته عن هذه المرأة من الفجور».. فاذاقا لها مرة قال له : اشهد ثانية، فإذا شهد ثانية طالبه بها ثالثة، فإذا شهد ثالثة طالبه بها رابعة، فاذا شهد أربع مرّات : إنّه لمن الصّادقين، قال له الحاكم: «اتقّ الله عزّوجلّ. وأعلم أنّ لعنة الله شديدة، وعقابه أليم، فإن كان حملك على ماقلت غيرة، أو سبب من الأسباب فراجع التّوبة، فإنّ عقاب الدّنيا أهون من عقاب الآخرة»(4). فإن رجع عن قوله جلّده حدّ
المفترى ثمانين جلدة، وردّ امرأته عليه. وإن أقام على ما ادعاه قال له : قل «إنّ لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين». فإذا قالها قال للمرأة: ما تقولين فيما رماك به هذا الرّجل؟ فإن اعترفت به رجمها حتى تموت، وإن أنكرته(1)قال لها «اشهدى بالله: إنّه لمن الكاذبين فيا قذفك(2)به من الفجور». فإذا شهدت مرّة، فقالت: «أشهد بالله : إنّه لمن الكاذبين فيما رماني به» طالبها بشهادة ثانية، فإن شهدت طالبها بها (3)ثالثة ، فإذا شهدت طالبها رابعة(4)، فإن شهدت وعظها كما وعظ الرّجل، وقال لها: «اتّقى الله، فإنّ غضب الله شديد، وإن كنت قد اقترفت مارماك به فتولى إلى الله تعالى، فعقاب الدّنيا أهون من عقاب الآخرة»(5)فإن اعترفت بالفجور رجمها، وإن أقامت على تكذيب الزّوج قال لها : قولى: «إنّ غضب الله علىّ إن كان من الصّادقين». فإذا قالت ذلك فرّق الحاكم بينهما ، ولم تحلّ له أبداً، وقضت منه العدّة منذ تمام لعانها له.
وإن نكلت عن اللّعان وجب عليها الحدّ. ومتى نكل الرّجل عن اللّعان وجب عليه الحدّ، كما يجب عليها بالنّكول .
وإن أنكر رجل(6)ولد زوجة له في حباله، أو بعد فراقها بمدة الحمل إن لم تكن(7)نكحت زوجاً غيره، أو أنكر ولدها لأقلّ من ستة أشهر من فراقه لها وإن كانت قد نكحت زوجاً غيره ولم يدّعه الثّاني، لاعنها، كما يلاعنها بدعوى مشاهدته فجورها .
فإن قذفها بغير نفي الولد بعد طلاقه لها وخروجها من العدة يحدّ حدّ المفترى ولالعان بينه وبينها .
ومن قذف زوجته بفجور، ولم يدّع معاينة(1)له، فلا لعان بينه وبينها، ولكن يجلّد حدّ المفترى.
وكذلك إن قال لها يازانية أو قد زنيت فإنّه يجلّد حدّ المفتزي.
وإن قال وجدت معها رجلاً في إزار ، ولا أعلم ما كان، عزّر على ذلك ، وأُدّب، ولم يفرّق بينه وبين المرأة.
وإذا قذف الرّجل امرأته بمافيه حكم الملاعنة، وكانت خرساء، لا يصح منها ملاعنته، فرّق بينهما، وجلّد الحدّ، ولم تحلّ له أبداً.
وإذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء عزّر تأديباً، ولم يفرّق بينهما.
ولا تلاعن المرأة وهي حامل حتّى تضع حملها .
ولالعان في شيء من القذف حتّى يقول الزّوج: «رأيت بعيني كيت وكيت» ويذكر الجماع في الفرج، أو ينكر الولد.
ولالعان بين المسلم والذّميّة، ولا بين الحرّ والأمة، ولكن يؤدّب الرّجل على قذفها بالفجور.
ومن كانت له أمة فأنكر ولدها كان أعلم وشأنه(2)، ولا يجب عليه بذلك حدّ، ولا لعان.
ومتى جحد الرّجل ولده من الحرّة، ولاعنها، ثمّ رجع عن الجحد وأقرّ بالولد، ضرب حدّ المفترى، وردّ إليه نسب الولد. فإن مات الأب وله مال ورثه الولد. وإن مات الولد وله مال لم يرثه الأب، لأنّه قد كان أنكره ويوشك أن يكون إقراره به طمعاً في ميراثه ، فلا يمكّن منه، بل يحرمه.
ويرث الولد أُمّه إن كانت باقية. وإن مضت قبله ورثه إخوته من قبل أُمّه. فإن لم يكن له إخوة لأُمّ ورثه أخواله وأقاربه من قبل أُمّه. ولا يرثه الإخوة من قبل الأب، ولا قريب له من قبله.
وللرّجل أن يطأ بملك اليمين ماشاء من العدد، ويجمع بينهنّ في الاستباحة. ولا يجمع بين أُمّ وابنتها في الوطئ، ولا بين الأُختين على ما قدّمناه(1). ويجمع بينهنّ في الملك والاسترقاق .
ولا بأس أن يطأ اليهوديّة والنصرانيّة بملك اليمين.
ولا يجوز له وطى المجوسيّة على حال وله استرقاقها للخدمة والتّجارة، فأمّا وطؤها فحرام.
وكذلك الصّابئات والوثنيّات حرام وطوهنّ بالعقود وملك الأيمان.
ولا يجوز لأحد أن يطأ بملك اليمين أمة قد كان أبوه وطئها بعقد أو ملك يمين. ولا يجوز للأب مثل ذلك فيمن وطئه الابن.
وإذا نظر الأب إلى جارية(2)قد ملكها نظر شهوة(3)حرمت على ابنه. ولا تحرم على الأب بنظر الابن إلى(4)ذلك دون غيره.
وإذا كانت جارية بين شريكين لم يحلّ لأحدهما وطئها حتّى تخلص له.
ومن تزوّج بأمة، ثمّ طلّقها تطليقتين على العدّة- يطلقها ، ثمّ يراجعها، ثمّ
يطلّقها - وملكها من بعد، لم تحلّ له(1)بملك اليمين حتّى تنكح زوجاً غيره. ولو ملكها غيره، ثمّ وطئها، وباعها، فابتاعها هو، لم تحلّ له أيضاً بملك يمين(2)حتّى يتزوّج بها رجل، فيدخل بها، ثمّ يطلّقها، وتقضى منه العدّة.
ولو ملك رجلان جارية، وظنّا أنّ وطئها جائز لهما، فوطئاها في طهر واحد، فحملت لكان الواجب تأديبهما. ويقرع على الولد، ويلحق بمن خرج اسمه في القرعة منهما، ويلزم نصف(3)قيمته لصاحبه الآخر.
والقرعة أن يكتب على سهم أو فى قرطاس اسم الولد واسم أحد الرّجلين، ثمّ يكتب في(4)سهم آخر اسم الولد واسم الآخر، ويخلطا في سهام أو قراطيس مشتبهة، ويقول المقرع - وهو الحاكم- : «اللّهمّ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن لنا أمر هذا المولود(5)، لنقضى فيه بحكمك »، ثمّ يخلط السّهام بيده، ويأخذ منها واحداً ، فأیّ سهم خرج أوّلاً - عليه اسم أحدهما - ألحق الولد به .
وإذا ابتاع الرّجل جارية حبلى لم يحلّ له وطئها حتّى تمضى عليها أربعة أشهر. فإذا مضى ذلك عليها وطئها إن أحبّ دون الفرج. فإن وطئها فيه فليعزل عنها. واجتناب وطئها أحوط حتّى تضع ما في بطنها .
فإن وطئها قبل مضىّ الأربعة أشهر(6)، أو بعد ذلك ، ولم يعزل عنها، لم يحلّ له بيع الولد، لأنّه قد غدّاه وأنماه بنطفته . وينبغى أن يجعل له من ماله بعد وفاته قسطاً، ويعوله في حياته. ولا ينسب إليه بالبنوّة.
ولا بأس أن يملك الإنسان أُمّه من الرّضاع، وأُخته منه، وابنته، وخالته،
وعمّته منه . لكنّه محرّم عليه وطئهن كما يحرم عليه وطى الأحرار بالرّضاع حسب ما بيّناه.
ولا بأس أن ينكح الإنسان قابلته مالم تكن ربّته في حجرها. فان كانت قد ربّته كره له نكاحها. ومن وطأ جارية رجل حراماً، ثمّ ملكها بعد ذلك ، لم يحرّم عليه وطئها. وليس حكم الإماء في هذا الباب حكم الأحرار.
ولا بأس بابتياع ما سباه أهل الضّلال إذا كانوا ممّن يستحقّون السّبي. ولا يحرّم ذلك وطأ الإماء منهم بملك اليمين.
ومناكح النّاصبة(1)كلّها حرام. ولا يحلّ لهم نكاح بعقد ولا ملك يمين لأسباب لا يحتمل شرحها هذا الكتاب(2).
واذا ابتاع الإنسان أمة ومعها ولد لها صغار(3)لا يحلّ له أن يفرّق بينها وبينهم. فإن كانوا كباراً قد استغنوا عن الأُمّهات جاز له التّفرقة بينهم وبينها . وإن رضيت الأُمّ بالتّفرقة بينها وبين أولادها الأصاغر لم يحرج (4)المولى بذلك .
وإذا زوج الرّجل أمته من حرّ أو عبد حرم عليه وطؤها، والنّظر إلى فرجها، ولم يجز له تقبيلها بشهوة، ولا التلذّذ منها بشيء حتّى يفارقها الزّوج، وتقضى منه العدّة.
ومن كان له مملوك من عبد أو أمة فاراد عتقه فليكن ذلك لوجه الله عزّوجلّ، وليقصد به القرية إليه.
ولا يعتق عبداً كافراً فاجراً يتسلّط بالحريّة على أهل الدّين، ويقوى بذلك على معاصى الله عزّوجلّ.
وليكن عتقه لأهل الإيمان أو(1)المستضعفين.
ولا يقع العتق بيمين، ولا على غضب شديد، ولا على ضرار وإفساد(2).
ومن أعتق عبداً مؤمناً لوجه الله عزّوجلّ أعتق الله تعالى بعدد كلّ عضو من العبد عضواً من معتقه من النار.
وإذا أراد أن يكتب كتاب عتق فليكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هذا كتاب لفلان بن عبد الله، أو فلانة بنت عبد الله الزّنجية أو الرّوميّة أو الفلانيّة مثلاً(3)- وينسبها إلى جيلها - كتبه لها أوله فلان بن فلان في صحّة من عقله و بدنه وجواز أمره وانشراح صدره : إنّنى(4)قد أعتقتك لوجه الله عزّوجلّ وابتغاء مرضاته، ليعتق رقبتى من النّار، وأنت(5)حرّ لوجه الله عزّوجلّ(6)
لارقّ لى عليك بعد هذا العتق ولاسبيل إلّا سبيل الولاء الواجب في شريعة الإسلام، فتصرّف كيف شئت فيما أباحك الله تعالى إيّاه من وجوه التّصرف، فأنت أملك بنفسك منّى ومن كلّ أحد في معيشتك وتصرّفك ، وأُشهد الله جلّ اسمه(1)على ذلك ، ومن ثبت(2)اسمه في هذا الكتاب في شهر كذا من سنة كذا».
وإن أعتق عبده في كفّارة ظهار، أو إفطار يوم من شهر رمضان، أو قتل خطأ، فهو سائبة لاسبيل له عليه، ولاولاء، ويقول في كتابه: «إنّنى(3)قد أعتقتك في كفّارة وجبت علىّ فأنت حرّ لوجه الله تعالى(4)لا ولاء لى عليك إلّا أن تتوالانى مختاراً(5)لذلك ، فتولّنى أو من شئت من النّاس، لا اعتراض لى عليك في ذلك ».
وإذا أعتق عبداً في نذر وجب عليه به عتقه فهو سائبة، لاولاء عليه، إلّا أن يتولّاه مختاراً لذلك(6).
وإنّما الولاء للسيّد على من أعتقه تبرّعاً في غير كفّارة، ولا واجب.
ومن أعتق أمته، وجعل عتقها مهرها، وتزوّجها على ذلك ، جاز عتقه، وثبت نكاحه، وكان مهرها عتقها . وإن كان الأفضل في هذا النّكاح أن يجعل مع العتق شيئاً من ماله لها، قلّ، أم كثر.
ويقول عند عتقها على هذا الوجه: «قد أعتقتك ، وتزوّجتك ، وجعلت مهرك عتقك » .
ويكتب لها في كتاب هذا العتق: «أقر فلان بن فلان في صحّة منه وجواز
أمر(1): أنّه قد أعتق أمته فلانة بنت فلان الفلانيّة، وتزوّجها، وجعل عتقها صداقها، فهى زوجته على ذلك(2)، ومولاته، وله ولعصبته من بعده ولاءها ، ولاء عقبها».
كان له عبد فأعتق نصفه أو ثلثه كان العبد بأسره حرّاً.
ومن وإذا كان العبد بين شريكين(3)أو أكثر من ذلك فأعتق أحد الشّركاء(4)حصّته من العبد انعتق ملكه خاصّة، وأُلزم ابتياع حصص الشّركاء، فإذا ابتاعها انعتق العبد بذلك ، ولم يبق فيه رقّ، وإن كان معسراً استسعى العبد في باقي قيمته، فإذا أدّاه إلى أصحابه انعتق . والمعنى في ذلك : أنّه يؤمر بالتّكسّب حسب ما يتمكّن منه، فيؤدّى إلى باقى الشّركاء مالهم من قيمته أو بعضها مما يوافقونه عليه، ثمّ يعتق بعد ذلك . فإن لم يكن له صناعة(5)يتكسّب بها مالاً خدم ملاكه بحساب رقّه، ويتصرّف في نفسه بحساب ما أُعتق منها إن شاء الله(6).
التّدبير: والتّدبير هو أن يقول الرّجل لعبده أو أمته: «أنت رقّ في حياتي، وحرّ أو حرّة بعد وفاتى». فذلك جار(7)مجرى الوصيّة، له أن يرجع فيه إن رأى استرقاقه خيراً له، وإن لم يرجع فيه كان العبد رقّاً في حياة السيّد فإذا مات صار حرّاً بذلك القول المتقدّم(8).
1) فى ج، ز، و «وجواز أمره» وليس «أنّه» في (ز).
2) في ألف: «وهى زوجته على ذلك» وفى ج ، و: «ومولاته له ولعصبته...».
3) في ه: «بين الشريكين».
4) في ألف، ج ، ه: «أحد الشّريكين» وفى ب: «أحد الشّركاء أو الشّريكين».
5) في د، ه، ز: «فإن لم تكن له صناعة » وفي ب: «يكتسب بها».
6) ليس «الله» في (ج) وفى ه: «تعالى».
7) في ج: «أنت رقّة أو رقّ في حال حياتى وحرّة أو حرّ بعد وفاتي فلذلك هو جار مجرى ...».
8) في ألف: «المقدّم».
ولمالك العبد أن يبيعه بعد التّدبير له، غير أنّه متى مات البائع صار حرّاً لا سبيل للّذي ابتاعه عليه.
وأمّا المكاتبة : فهو أن يكون العبد ذا صناعة أو تجارة و(1)مكسب فينجّم عليه سيّده مالاً من مكسبه على أنّه إذا أدّاه فقد انعتق، ويكتب بذلك كتاباً عليه، فإن اشترط في الكتاب : أنّك إن(2)عجزت عن الأداء أو الططت(3)به رجعت عبداً؛ فعجز عن الأداء بعد حلول الأجل أو ألطّ به(4)- وقد(5)حلّ الأجل- كان عبداً على حاله قبل المكاتبة(6)، ولم يكن له الرّجوع على سيّده بشيء ممّا قبضه منه(7). وإن لم يشترط عليه ذلك عتق منه بحساب ما أدّى، ورقّ بحساب مابقى عليه من الأداء.
فلوزنى هذا المكاتب يجلّد(8)بحساب الحريّة منه والرق.
ولو قتل لأُخذ منه(9)بحساب الحريّة الدّية، ولزم(10)مولاه الباقي منها.
وإن مات وله مال وولد(11)ورثوامنه بحساب الحريّة فيه. وكذلك إن مات وله قرابة حرّورث(12)منه بحساب الحريّة فيه.
وإن قال العبد لسيّده: «كاتبني على كذا وكذا درهماً»(13)فكاتبه عليه، كان كابتدائه إيّاه بالمكاتبة من غير مسألة.
1) فى ب، و: «أو».
2) في د. ز: «إذا».
3) فى ه: «أبطأت» وفيه «ألططت- خ ل».
4) في د: «لطّ به» وفي ه: «أبطأ» وفيه « ألطّ - خ ل » وفي و: «أنظر به» وفي زكذا «الططت به».
5) ليس «قد» في (ه).
6) في ج: «كما كان قبل المكاتبة»
7) ليس «منه» في (ب).
8) في ب، ه، و: «الجلّد».
9) ليس «منه» في (ب).
10) في ب: «وألزم».
11) في ب: «وولد أحرار».
12) في ج: «وله مال ورث...».
13) في ب: «درهم».
ويستحبّ للمولى أن يهب له من مال مكاتبته شيئاً يعينه به على فكاك رقبته من الرّق.
قال الله عزّوجلّ : « فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ »(1).
واذا عجز المكاتب عن الأداء كان له سهم من الصّدقات يستعين به على أداء ما عليه.
قال الله عزّوجلّ :(2)«إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ »(3).
يعنى العتق والكتابة(4).
وإذا كاتب الرّجل أمته فأدّت من مكاتبتها شيئاً حرم عليه وطئها، لأنّه يعتق(5)منها بحساب ما أدّت، فلا يجوز(6)استباحة فرجها حینئذٍ بملك اليمين، وبعضها حرّ، ولا يصحّ عليها عقد النكاح، وبعضها رقّ له.
ولا يمين عند آل محمّد (عليهم السّلام) إلّا بالله عزّوجلّ وبأسمائه الحسنی، ومن حلف بغير اسم من أسماء الله تعالى فقد خالف السنّة، ويمينه باطلة لا توجب حنثاً ولا كفّارة.
ولا يمين بالله تعالى في معصية الله(1)، فمن حلف بالله أن يعصيه فقد أثم. وكفّارة يمينه ترك الفعل لما حلف عليه، والاستغفار من يمينه في الباطل.
وقول الرّجل: «الطلاق لى لازم إن فعلت كذا»، وقوله لامرأته: «أنت طالق إن فعلت، أو إن لم تفعلي» باطل، لا يجب عليه في كفّارة، ولا يقع بالحلف(2)فيه طلاق.
ولو قال: «عبدى حرّ لوجه الله (3)إن فعلت كذا»، وأراد اليمين دون النّذر، كان باطلاً.
وقول القائل: «علىّ الحجّ إن فعلت كذا، ومالى صدقة إن كان كذا» فهو باطل إلّا أن يقصد بذلك نذراً، في طاعة الله(4)عزّوجلّ فيلزمه الوفاء به.
وقول القائل: «أيمان البيعة لازمة لى إن كان كذا وكذا» باطل أيضاً،
ليس بيمين، ولا توجب(1)حنثاً ولا كفّارة.
وإن قال الإنسان(2)لامرأته: «أنت علىّ كظهر أُمّى إن فعلت كذا»(3)، ثمّ فعله، لم تحرم عليه امرأته بذلك .
وكذلك قولهم: «ما أنقلب إليه حرام إن فعلت(4)كذا» باطل، ليس بيمين .
ولا يجب(5)عليه الكّفارة في الحنث حتّى يكون اليمين بالله عزّوجلّ، ويكون الحالف قاصداً لليمين، معتقداً لها(6).
قال الله عزّ وجلّ: «لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان»(7).
واللّغو أن يحلف الإنسان بالله عزّوجلّ من غيرنيّة في اليمين، أو يحلف على غضب لا يملك نفسه، أو يكون مكرهاً على اليمين ومجبراً عليها ، محكم ذلك حكم اللّغو الّذى عفا الله عزّوجلّ عن المؤاخذة به، ولم يوجب فيه كفّارة.
ومن حلف بالله أن لا يفعل شيئاً من الخير فليفعله، ولا كفّارة عليه.
وإن حلف على ترك شيء فكان فعله أفضل في الّدين وأعون للإنسان على البرّ والعبادة من تركه فليفعله، ولا كفّارة عليه.
وكذلك إن حلف أن يفعل شيئاً وكان تركه أفضل من فعله فليتركه، ولا كفّارة عليه.
ولايمين في قطيعة رحم، وصلتها أولى، ولا كفّارة على صاحبها.
ولا يمين لولد مع والده فيما يكرهه منه. وللوالد أن يمنعه من الوفاء بيمينه. ولا يكون(1)عليه كفّارة في ذلك.
ولا يمين للمرأة مع زوجها في خلافه .
ولايمين للعبد(2)مع سيّده في خلاف طاعته.
ولا كفّارة في اليمين على الماضى إذا قال: «والله ما فعلت كذا»، وقد كان فعل(3)، ويستغفر الله عزّوجلّ من ذلك ، ويتوب إليه منه .
وإذا خلف العبد أن لا يلبس ثوباً، أو لا يسكن داراً، أو لا يستعمل أجيراً، أو لا يبتاع شيئاً، ثمّ خالف يمينه ولم يكن الخلاف لها أفضل، وجبت عليه الكفّارة، وهي أحد ثلاثة أشياء: عتق رقبة، وكسوة عشره مساكين، أو إطعامهم مما يقتاته الحالف وأهله شبعهم في طول يومهم . وهو مخيّر في الثّلاثة الأشياء، أيّها فعل أجزأه. فإن لم يقدر على واحد منها صام ثلاثة أيّام متابعات(4). ولا يجزيه في الكّفارة إطعام الشيخ الكبير والطّفل الصّغير(5).
وكذلك من حلف بالله أن يطيعه بشيء من الأعمال ثمّ لم يفعل(6)وجبت عليه الكفّارة، كما تجب عليه(7)في المباح.
ولا كفّارة قبل الحنث، وإنّما تجب بعده.
ومن كانت عنده أمانة فطالبه ظالم بتسليمها إليه وخيانة صاحبها فيها فليجحدها، ليحفظها(8)على المؤتمن له عليها. وإن استحلفه على ذلك فليحلف له، ويورّى في نفسه ما يخرج به عن الكذب، ولا كفّارة عليه في ذلك
ولا إثم، بل له عليه أجر كبير - والتّورية : أن يضمر عند اليمين خلاق ما يظهر- ينوى(1)أنّه ليس عندى شيء مما تستحلفني عليه تستحقّه منّى(2)، فإن لم يحسن التّورية، وكانت نيّته حفظ الأمانة ومنع الظّالم ممّا لا يستحقّه، أجزأته النيّة، وكان مأجوراً، وكذلك اليمين في الدّفع عن أذى المؤمنين(3)وحقن دمائهم وحراسة أموالهم .
والسّلطان الجائر(4)إذا استحلف أعوانه على ظلم المؤمنين فحلفواله لم يجز لهم الوفاء بأيمانهم، وكان عليهم أن يجتنبوا الظّلم، ولا كفّارة عليهم في ذلك ، ولامأثم في اليمين، بل لهم(5)أجر عظيم.
ومن حلف على مال مؤمن ليقتطعه(6)ارتكب بذلك كبيرة موبقة، وكانت كفّارته منها ،توبته، وردّ مال المؤمن عليه، أو تحليله منه بعد التّوبة
والاستغفار.
ومن كان عليه دين، لا يجد إلى قضائه سبيلاً لإعساره، فقدمه صاحب الدّين إلى حاكم يعلم أنّه متى أقرّ بالدّين عنده حبسه فأضرّ به وأجاع عياله، فله أن يجحده، ويحلف له وينوي قضائه عند تمكّنه منه ، ويورّى في يمينه، ولا إثم عليه، ولا كفّارة، فإن لم ينو قضائه عند يمينه كان مأثوماً.
ولا يجوز لصاحب الدّين أن يعرض صاحبه لليمين، وهو يعلم إعساره، فإنّه يأثم بذلك .
ولا يحلّ له حبسه إذا كان محيطاً علماً بعجزه عن أداء الدين، فإن حبسه مع العلم بذلك كان مأزوراً.
وينبغى للمسلم أن يجتنب اليمين بالله تعالى صادقاً وكاذباً. ومتى وجد سبيلاً إلى ترك اليمين بالله تعالى فليتركها وان لحقه ضرب من الأذى بذلك ، فإنّه أولى في الدّين.
ومن ادّعى على مؤمن باطلاً، وأراد استحلافه عليه، وكان تخلّصه(1)من اليمين بمالا يجحف بماله، فالأفضل أن يفتدى بذلك يمينه بالله تعالى وإن كان -لوحلف- صادقاً. وإن كان فديته من اليمين بشيء يجحف بماله، أو يضرّ به في أحواله، فلا حرج عليه في اليمين بالله تعالى(2)، ليدفع الضّرر عنه في الباطل المدّعى عليه .
ولا يجوز لأحد أن يستحلف أحداً بغير أسماء الله عزّوجلّ(3).
ولا يجوز أن يحلف الإنسان برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولا بأمير المؤمنين ، ولا بأحد من الائمّة (عليهم السّلام) فإن حلف بواحد ممّن ذكرناه فقد أخطأ. وعليه أن يفي بما خلف(4)إلّا أن يكون باطلاً، أو غيره أفضل منه .
وإن لم يف بيمينه فليستغفر الله عزّوجلّ، ولا كفّارة عليه.
ولا يجوز لأحد أن يحلف بأبيه، فإنّها يمين اليهود.
واليمين بالمصحف باطلة، وكذلك اليمين بالكعبة، والمسجد(5)، وما أشبه ذلك . ومن حلف بشيء منه أخطأ، وليس عليه في خلاف ما حلف عليه من ذلك كفّارة.
ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله تعالى ومن رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(6)ومن أحد من(7)الائمّة (عليهم السّلام). ومن حلف بشيء من ذلك ، ثمّ حنث، كان
عليه كفارة ظهار.
وقول القائل:(1)«أنا برىء من الإسلام، أو(2)أنا مشرك ، إن فعلت كذا »باطل، لا يلزمه(3)إذا فعل كفّارة. وقسمه بذلك خطأمنه، يجب أن يندم عليه، ويستغفر الله تعالى منه(4).
ومن نذر الله تعالى شيئاً من البرّ والقربات ففترض عليه الوفاء به. فإن لم یف به كان عليه كفّارته(1).
والكفّارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكيناً. أيّ هذه الثلاثة فعل فقد أدّى الواجب في كفّارته.
ولانذر في معصية الله(2)عزّوجلّ. فمن نذر شيئاً هو معصية الله تعالى وجب عليه ،اجتنابه ولم يحلّ له فعله، وكان تركه المفترض دون فعله، ولا كفّارة عليه في الانصراف عنه.
فأمّا نذر الطّاعة فهو أن يعتقد الإنسان : أنّه(3)إن عوفى من مرضه، أو رجع من سفره، أو ربح في تجارته، أو كفى شرّ عدوّه، كان الله تعالى عليه(4)صيام يوم، أو شهر، أو سنة، أو صدقة درهم أو دينار، أو حجّ، أو زيارة، وما أشبه ذلك من أفعال الخير؛ أو نذر ذلك في فعل الله تعالى بولد له، أو والد، أو أخ من إخوانه، فعليه الوفاء به. فإن لم يف بنذره مختاراً(ه) كانت عليه الكفّارة
الّتي ذكرناها .
والنّذر في المعصية: أن يعتقد فيها يفعله(1)الله تعالى به ممّا ذكرناه، أو يفعله بغيره ممّن سمّيناه، أن يشرب خمراً، أو(2)يرتكب فجوراً، أو يقتل مؤمناً، أو يؤذى مسلماً ، أو يترك مفروضاً، أو يهجر تطوّعاً، فعليه ترك الشرّ، وفعل الخير، والخلاف لمانذره، والعدول عنه إلى الطّاعة دون المعصية، ولا كفّارة عليه حسب ماذكرناه.
وكذلك من نذر الله تعالى عليه(3)إن تمكّن من معصية له فأوقعها أن يصوم شكراً، أو يتصدّق، أو يحجّ، فلا يجوز له الصّوم على هذا الوجه(4)، ولا الصدقة، ولا الحجّ، لأنّ ذلك شكر على ما خطره(5)الله تعالى، ولم يبحه .
فإن جعل نذره على ذلك بالصّوم والصّدقة والحجّ وما أشبهه على وجه الكفّارة لفعله، وتأكيداً للنّدم(6)على صنعه، وجب عليه الوفاء به.
وكذلك إن جعله نذراً على وجه الكفّارة يمينه في غيره وتمام مراده في سواه. فإن جعله شكراً لذلك لم يجز له فعله.
ومتى اعتقد الإنسان أن يفعل شيئاً من الخير على نفع يحصل له، ولم يجعله في اعتقاده الله عليه ويوجبه على نفسه، كان بالخيار فيه : إن شاء فعله، وإن شاء تركه . ولا كفّارة عليه في تركه.
ولو قال قائل: «إن كان كذا فعلىّ كذا»، ولم يقل: «الله عزّوجلّ
علىّ »(1)كان بالخيار.
وإذا قال: «إن كان كذا فلله علىّ كذا» فقد نذر نذراً وجب(2)عليه الوفاء به إذا كان مانذره طاعة الله عزّوجلّ، أو في طاعة، أو مباح. وإن كان معصية الله(3)، أو في ضلال، فلا يجوز له فعله، كما قدّمناه.
ومن نذر الله تعالى عليه شيئاً، ولم يسمّه، ولاعيّنه باعتقاد، كان بالخيار: إن شاء صام يوماً، وإن شاء تصدّق بشيء(4)، قلّ، أم كثر، وإن شاء صلّى ركعتين، أو فعل قربة من القربات.
ومن نذر أن يصوم حيناً من الدّهر، ولم يسمّ شيئاً معيّناً، كان عليه أن يصوم ستّة أشهر.
قال الله تعالى: «تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا »(5).
وذلك في كلّ ستّة أشهر.
نذر أن يصوم زماناً، ولم يسمّ شيئاً، فليصم خمسة أشهر، كماروى عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)(6).
ومن نذر أن يعتق كلّ عبد له، قديم في ملكه، ولم يعين شيئاً، أعتق كلّ عبد قد مضى عليه ستّة أشهر في ملكه.
قال الله جلّ اسمه: «وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ»(7).
وهو ما مضى عليه ستّة أشهر.
ومن نذر أن يتصدّق(8)من ماله بمال كثير، ولم يسمّ شيئاً تصدّق
بثمانين(1)درهماً فمازاد.
قال الله عزّوجلّ «لَقَدْ(2)نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ »(3).
وكانت ثمانين موطناً.
ومن عاهد الله عزّوجلّ أن لا يأتى محظوراً، ثمّ أتاه، كان عليه مثل الّذي ذكرناه من الكفّارة(4)على من لم يف بنذره من النّاس، وهو عتق رقبه، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكيناً.
فإن عاهده(5)أن لا يطيعه في شيء، أو يعصيه، لم يجز له ذلك ، وكان عليه أن يجتنب معصية الله تعالى، ويصير إلى طاعته، ولا كفّارة عليه.
فإن عاهد الله أن لا يفعل مباحاً كان بالخيار فيه، ولا كفّارة عليه.
فإن كان ما عاهد الله(6)عليه أفضل من تركه، ثمّ لم يف بالعهد، كان عليه من الكفّارة ما ذكرناه.
ومن نذر الله تعالى شيئاً لا يستطيعه، أو عاهد الله على فعله، فلا كفّارة عليه في تركه، لعجزه عنه.
ومن نذر أن يحجّ ماشياً، أو يزور كذلك ، فعجز عن المشي ، فليركب، ولا كفّارة عليه. فإن ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحجّ والزّيارة، ويمشى(7)ماركب منه ، ويركب مامشي إن شاء الله .
وإذا أراد ان يعبرنا ذر المشى في زورق نهراً أو بحراً فليقم فيه قائماً، ولا يجلس، حتّى يخرج إلى الأرض.
والّذي ينذر الله تعالى أن يصوم يوماً بعينه، فيفطره لغير عذر، فعليه
الكفّارة، وصيامه على سبيل القضاء. فإن عرض له في ذلك اليوم مرض فليفطره(1)، ثمّ ليقضه، ولا كفّارة عليه إن شاء الله .
وكذلك المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه، فحاضت فيه، أفطرته، وقضته إذا طهرت.
والمسافر يصوم يوم النّذر في سفره، ولا يفطره مختاراً.
ومن نذر أن يخرج شيئاً من ماله في سبيل من سبل الخير(2)، ولم يسمّ شيئاً معيّناً، كان بالخيار، إن شاء تصدّق به على فقراء المؤمنين، وإن شاء جعله في حجّ، أو زيارة، أو وجه من وجوه البرّ ومصالح الإسلام.
ومن جعل جاريته، أو عبده، أو دابّته هدياً لبيت الله الحرام، أو لمشهد من مشاهد الائمّة عليهم السَّلام فليبع العبد، والجارية، والدّابّة(3)، ويصرف ثمنهم في مصالح البيت، والمشهد(4)، وفي معونة الحاجّ والزائرين حسب ماسمّى في المجعول لذلك من المكان.
قد مضى القول في كفّارة الأيمان، وبيّنا أنّها عتق رقبة، أو كسوة عشرة مساكين - لكلّ مسكين ثوبان- ، أو إطعامهم- لكل مسكين شبعه في يومه- ولا يكون في جملتهم صبّى صغير، ولا شيخ كبير، ولا مريض.
وأدنى ما يطعم كلّ واحد منهم مدّ من طعام. وهو رطلان وربع(1)بما تيسّر من الأدم، وأعلاه اللّحم ، وأدناه الملح، وأوسطه ما بين ذلك من الآدام.
وينبغى أن يطعم المسكين من أوسط ما يطعمه(2)أهله. وإن أطعمه أعلى من ذلك كان أفضل. ولا يطعمه من أدون ما يأكل هو وأهله(3)من الأقوات.
فإن لم يجد الحانث في اليمين شيئاً من هذه الثّلاثة الأشياء(4)- لفقره - صام ثلاثة أيّام متتابعات.
وكفّارة الظّهار عتق رقبة . فإن لم يجد المظاهر ذلك صام شهرين متتابعين. فإن لم يقدر على هذا الصيام أطعم ستّين مسكيناً.
فإن جامع قبل أن يكفّر كان عليه كفّارة أُخرى للجماع مثل الأُولى ممّا ذكرناه.
ولا كفّارة في اليمين إلّا بعد الحنث.
ومن صام شهراً واحداً في كفّارة الظّهار، أو قتل الخطأ، و(1)غيرهما ممّا يجب فيه صيام شهرين متتابعين، ثمّ أفطر مختاراً، استأنف الصّيام من أوّله . فإن أفطر المرض بني على ماصام.
وإن صام شهراً، ومن الثّانى يوماً أو أكثر، ثمّ أفطر لغير عذر، كان مسيئاً، وله أن يبنى على ما مضى من الصّيام.
وكفّارة الإيلاء كفّارة يمين.
وكفّارة الخلف في النّذر كفّارة الظّهار. فإن لم يقدر على ذلك كان عليه كفّارة يمين .
وكفّارة الوطئ في الحيض دينار إن كان وطئه في أوّله على مابيّناه(2). وإن كان في وسطه فنصف دينار. وإن كان في آخره فربع دينار.
وقيمة الدّينار عشرة دراهم جياداً، لاغشّ فيها بجديد ولا رصاص وما أشبههما ممّا ليس بفضّة من الأجناس.
ومن وطئ أمته في حيضها كفّر عن ذلك بثلاثة أمداد من طعام على ثلاثة مساكين.
ومن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً فعليه عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكيناً، أو صيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم. وأنّى له بمثله في الفضل والثّواب.
ومن تكث عهد الله تعالى كان عليه من الله تعالى كان عليه من الكفّارة ماقدّمناه(3)وهي كفّارة قتل الخطأ .
ومن أفطر يوماً يقضيه من شهر رمضان وكان إفطاره له قبل الزّوال، قضى يوماً مكانه، ولا كفّارة عليه. وإن كان إفطاره فيه بعد الزوال كان عليه كفارة يمين - إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات- وقضى مكانه يوماً.
ومن أصبح على الجنابة (1)في شهر رمضان متعمّداً حتى تجب صلاة الغداة فعليه الغسل، والصّيام، وكفّارة بعتق(2)رقبة، أو إطعام ستّين مسكيناً، أو صيام شهرين متتابعين، كما يجب على من أفطر يوماً من شهر رمضان(3).
ومن وجب عليه قضاء يوم من شهر رمضان(4)، ففرّط فيه، ولم يقضه حتّى استهلّ عليه شهر رمضان ثان، فعليه صيام الحاضر، والكفّارة عن كلّ يوم(5)من الماضى بمدّ من طعام على مسكين، ثمّ ليقضه بعد صيام الشّهر الذي حضره حتّى يكمل العدة الفائتة.
ومن فاته صيام شهری رمضان لمرض دام به فليكفّر عن الأوّل منهما بثلاثين مدّاً من طعام على ثلاثين مسكيناً، وليس عليه قضاء صيام(6)، وليقض الثّاني منهما إن شاء الله .
والحكم في بعض الشّهر الأوّل كالحكم في جميعه سواء يكفّر عن ذلك(7)ويقضى الثّاني.
ومن قتل مؤمناً خطأ - وهو أن يرمى غرضاً له فيصيب المؤمن بغير اعتماد-
1) في د، ز: «وإن أصبح على الجنابة» وليس «في شهر رمضان» في (ه).
2) في ألف «وكفّارته أن يعتق» وفى ب د: «وكفارة يعتق».
3) ليس «كما يجب على من أفطر يوماً من شهر رمضان» في (ألف).
4) فى ب: «ومن وجب عليه قضاء شهر رمضان أو بعضه وفرّط فيه...».
5) فى ب :«عن كلّ يوم فاته من الماضى».
6) في ب: «قضاء صيامه» وفى د، ز: «وليقضى صيام الثّاني...».
7) في ألف: «ويكفّر عن ذلك» وفى ب: «ويقضى الثّانى إن شاء الله».
فعليه ديته(1)، وكفّارة من أفطر يوماً من شهر رمضان.
ومن حلق رأسه من أذى به، وهو محرم، كفّر عن ذلك بدم شاة، أو إطعام ستّة مساكين، أو صيام ثلاثة أيّام متتابعات.
وإذا قصّ المحرم أظفاره، أو شيئاً من شعره، كان عليه دم يهريقه، كفّارة لصنيعه(2).
والمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ عليه لإحلاله بين الإحرامين دم يهريقه ممّا تيسّر له. فإن لم يجد دماً لفقره صام ثلاثة أيّام في الحجّ قبل يوم التّروية (3)بيوم، ويوم التّروية، ويوم عرفة، وسبعة أيّام إذا رجع إلى أهله متتابعات، كما قال الله عزّ وجلّ(4): « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ »(5).
ومن ظلّل على نفسه وهو محرم، أو لبس ثوباً بعد إحرامه، كان عليه دم يهرقه بمنى، كفّارة لما صنع.
ومن صاد وهو محرم، فلم يقدر على الفدية والإطعام، قوّم ما وجب عليه من الفداء بمنى، وفضّ قيمته على البرّ، وحسبه، وصام لكلّ نصف صاع يوماً.
قال الله تعالى: «فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا»(6).
وإن قدر على الإطعام، ولم يقدر على الفدية، كان عليه في النّعامة إطعام ستّين مسكيناً، وفي البقرة الوحشيّة طعام ثلاثين مسكيناً، وفي الظّبي إطعام عشرة مساكين.
ومن نفّر حمام الحرم(7)كان عليه لتنفيره دم شاة، كفّارة لذنبه.
ومن وطأ بيض نعام ، وهو محرم، فكسره، كان عليه أن يرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ماكسر(1)من البيض ، فانتج منها كان المنتوج هدياً لبيت الله عزّوجلّ. فإن لم يقدر على ذلك كفّر عن كلّ بيضة بإطعام ستّين مسكيناً. فإن لم يجد الإطعام صام عن كلّ بيضة شهرين متتابعين. فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوماً ، عوضاً عن إطعام(2)كلّ عشرة مساكين بصيام ثلاثة أيّام.
فإن وطأ بيض القبح أو الدّرّاج أرسل فحولة الغنم على إناثها بعدد المكسور من البيض(3)، فما نتج كان هدياً لبيت الله عزّوجلّ. فإن لم يجد ذلك ذبح عن كلّ بيضة شاة. فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين. فإن لم يقدر على الإطعام(4)صام عن كلّ بيضة ثلاثة أيّام.
ومن قتل زنبوراً وهو محرم كفّر عن ذلك بتمرة.
وكذلك من قتل جرادة. فإن قتل جراداً قليلاً كفّر عن ذلك بكفّ من تمر. فإن كان الجراد كثيراً كفّر بمدّ من تمر.
ومن حلف بالله تعالى وهو محرم كاذباً كفر عن يمينه بدم شاة. فإن حلف ثانية كفّر بدم بقرة. فإن حلف ثالثة كفّر بدم بدنة .
فإن حلف مرّة أو مرّتين صادقاً لم يكن عليه شيء(5). فإن حلف ثلاث مرّات صادقاً كفّر بدم شاة.
ومن وطأ وهو محرم كفّر عن ذلك ببدنة ينحرها بمنى.
ومن تزوّج بامرأة في عدّتها فارقها، وكفّر عن فعله بخمسة أصوع من دقيق.
ومن نام عن صلاة عشاء الآخرة (6)حتى يزول النّصف الأوّل من اللّيل
صلاها حين يستيقظ، ويصبح صائماً كفّارة لذنبه في النّوم عنها إلى ذلك الوقت.
ومن نام عن صلاة الكسوف متعمّداً حتّى يصبح فليغتسل كفّارة لذنبه، ويقضها(1)بعد الغسل.
ومن سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيّام ليراه فليستغفر الله تعالى من ذلك ، ويغتسل كفّارة لسعيه إليه.
ومن قتل مؤمناً متعمداً ثمّ قاب، وأسلم نفسه إلى أولياء المقتول، فرضوا منه بالدّية، أو عفوا عنه كفّر عن فعله- مع التّوبة- بعتق رقبة وصيام شهرين - متتابعين وإطعام ستّين مسكيناً. فإن لم يقدر على جميع هذه الثّلاث كفّارات، وكانت في إمكانه واحدة منها، كفّر بها إن شاء الله .
ولا يجوز للرّجل أن يشقّ ثوبه في موت ولده، ولا في موت زوجته. فإن فعل ذلك كان عليه كفّارة يمين .
ولا بأس أن يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه .
ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب، ولا تخدشه، ولا تجزّ شعرها. فإن جزّته كان عليها كفّارة قتل الخطأ: عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكيناً، أو صيام شهرين متتابعين. وإن خدشت وجهها حتّى تدميه فعليها كفّارة يمين . وإن لطمت وجهها استغفرت الله تعالى، ولا كفّارة عليها أكثر من الاستغفار.
1) في ج، ه: «يقضيها».
باب الصّيد والذّكاة(1)
قال الله عزّوجلّ(2): «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ »(3).
وقال تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »(4).
فأحلّ سبحانه صيد البحر في كلّ حال، وأحلّ صيد البرّ في أحوال الإحلال.
ويؤكل من صيد البحر كلّ(5)ما كان له فلوس من السّموك . ولا يؤكل منه مالافلس له، ويجتنب الجرّى والزّمار والمار ماهي من جملة السّموك. ولا يؤكل الطّافى منه، وهو الّذي يموت في الماء فيطفوا عليه.
وذكاة السّمك صيده(6).
ويؤكل من بيض السّمك ماكان خشناً، ويجتنب منه الأملس والمنماع.
وإذا صيدت سمكة، فشقّ جوفها، ووجد سمكة قد كانت ابتلعتها، فإن
كانت ذات فلوس أكلت وإن لم يكن(1)لها فلوس لم تؤكل .
وإذا وجد الإنسان سمكة على ساحل بحر أو شاطئ نهر، ولم يدر أذكيّة هي أم ميتة، فليلقها في الماء؛ فان طفت على ظهرها فهي ميتة. وإن طفت على وجهها فهى ذكيّة.
ولا يؤكل ما صاده المجوس وأصناف الكفّار.
ويكره صيد الوحش والطائر(2)في اللّيل.
ولا يجوز أخذ الفراخ من أو كارها.
ومن وجد في شجرة بيضاً ، ولم يدرأ هو بيض ما يحلّ أكله من الطّير أم بيض ما يحرم، اعتبره؛ فإن كان مختلف الطّرفين أكله. وإن كان متّفق الطّرفين اجتنبه.
ويحرم من الطّير ما يصفّ . ويحلّ منه ما يدفّ. فإن كان مما يصفّ ويدفّ اعتبر؛ فإن كان دفيفه أكثر من صفيفه أكل . وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه اجتنب.
والسنّة في الصّيد بالكلاب المعلّمة دون ماسواها من الجوارح.
وإذا أرسل الإنسان كلبه المعلّم على صيد فليسمّ. فإن ظفر به الكلب فليذكه، ثمّ ليأكله. فإن لم يدرك ذكاته حتّى قتله الكلب فليأكل منه إذا كان قد سمّى عند إرساله. فإن لم يكن سمّى فلا يأكله.
ولا بأس بأكل ما أكل منه الكلب إذا كان ذلك شاذّاً منه. فإن كان الكلب معتاداً لأكل الصّيد لم يؤكل من صيده إلّا ما أُدرك بالذّكاة.
ولا يؤكل من صيد البازى والصّقر والفهد إلّا ما أدرك ذكاته. ويجتنب أكل ماقتله وإن كان الإنسان قد سمّى عند إرساله.
ولا يؤكل من الوحش ما يفرس بنابه أو بمخلبه.
ولا بأس بأكل الحمار الوحشيّ.
ولا يؤكل الارنب، فإنّه مسخ نجس.
ولا يجوز أكل الثّعلب والضّبّ.
ولا يؤكل ماقتله البندق من الطّير وغيره.
ورمى الجلاهق - وهى(1)قسیّ(2)البندق - حرام.
ولا بأس أن يرمى الإنسان الوحش(3)والطائر بالنّبل والنّشاب، ويسمّى عند رميه. فإذا قتله السّهم أكله.
ولا بأس بصيد المعراض(4)إذا خرق الجلد وأسال الدّم.
ولا يؤكل الصّيد المقتول بالحجارة والخشب.
ومن لم يجد حديداً يذكى به، ووجد زجاجة تفرى اللّحم، أوليطة من قصب لها حدّ كحدّ السّكّين، ذكّي بها. ولايذكّي بذلك إلّا عند فقد الحديد.
وإذا وقع الصّيد في الماء فمات فيه لم يؤكل. وإن وقع من جبل فتكسّر ومات لم يؤكل .
ولاذكاة إلّا في الحلق واللّبة، إلّا أن يقع الصّيد، أو غيره من الإبل والبقر والغنم في زبية(5)، أو بئر ، فلا يمكن إخراجه منهما(6)، فلا بأس أن يطعن بالحديد في أيّ موضع وقع منه. فإذا برد بالقتل أكل.
وإذا استعصى أيضاً بعير أو ثور(7)، فامتنعا (8)من النحر والذّبح، جاز
1) في ز: (وهو) وفى د: «تسمّى البندق».
2) في لسان العرب: «القوس : الّتي يرمى عنها... والجمع أقوس .... وقياس وقسىّ وقُسىّ».
3) في ه: «الوحشىّ» وفى ز: «والطّير».
4) في لسان العرب: «المعراض- بالكسر- مهم يرمى به بلا ریش ولا تصل يمضى عرضاً فيصيب بعرض العود لا بحدّه».
5) في ه: «في ركيّة».
6) في غيرد، ز: «منها »
7) في ألف ج: «بعيراً أو ثوراً».
8) فى ألف: «أو امتنعا» وفى ج، ب، و: «وامتنعا».
ضربهما بالسّيوف، وطعنهما بالرّماح، وأكلهما بعد بردهما بعدم الحياة منهما.
وذكاة الجراد أخذه، ولا يؤكل منه الدّبا، وهو الّذي لا يستقلّ بالطّيران.
قال الله عزّ وجلّ: «وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ »(1). فحرّم سبحانه أكل مالم يذكر اسم الله عليه من الذبائح، وحذَّر من دخول الشبهة فيه.
وأصناف الكفّار من المشركين واليهود والنّصارى والصّابئين لا يرون التّسمية على الذّبايح فرضاً ولاسنّة. فذبائحهم محرّمة بمفهوم التنزيل حسب ما أثبتناه.
والنّاصبة لآل محمّد (عليهم السّلام)[ على ضربين: أحدهما تحل(2)ذبيحته، والآخر تحرم. فالّذين يحلّ ذبائحهم منهم هم المعتقدون لمودّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) وذرّيته الأبرار (عليهم السّلام) وإن جهلوا كثيراً من حقوقهم على الآثار(3). والّذين يحرم ذبائحهم فهم الخوارج ومن ضارعهم في عداوة أمير المؤمنين (عليه السَّلام) وعترته الأطهار (عليهم السّلام) ، لأنّهم بذلك](4)لاحقون بمن سمّيناه من الكفّار في تحريم ذبائحهم، لأنّهم وإن كانوا يرون التّسمية على الذّكاة فإنّهم بحكم أهل الارتداد عن الإسلام، لعنادهم لأولياء الله عزّوجلّ،واستحلالهم منهم المحظورات. وذبائح المرتدّين وإن اعتقدوا
التّسمية عليها محرّمة بالإجماع.
ومن ذبح من أهل الإسلام فليستقبل القبلة بالذبيحة، ويسمّى الله عزّوجلّ، ولا يفصل الرأس من العنق حتّى تبرد الذّبيحة.
وإذا ذبح الحيوان، فتحرّك عند الذّبح، وخرج منه الدّم، فهو ذكيّ . وإن لم يكن منه حركة فهو منخنق، و(1)في حكم الميتة. وكذلك إن لم يسل منه دم.
ولا بأس بذبيحة الصّبيّ إذا كان يحسنها .
ولا بأس بذبيحة المرأة أيضاً إذا كانت تحسنها.
ومن وجد ذبيحة في أسواق المسلمين، ولم يعلم أن ذابحها كافر ويتيقّن ذلك ، فليأكل منها، وليس عليه أن يسأل عن الذّابح، ويكفيه في استحلالها ظاهر الإسلام.
وإن تعمّد المسلم ترك التّسمية على الذّبيحة حرم أكلها. فإن نسى التّسمية كفته النّيّة لها، واعتقاد فرضها، والتديّن بذلك في جواز أكلها.
وقد ظنّ قوم أن ذبائح أهل الكتاب حلال، لقوله عزّ وجلّ: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» (2)
وليس الأمر في معنى هذه الآية كماظنّوه، لأنّ اسم الطّعام إذا أُطلق اختصّ بالأخباز(3)والحبوب المقتاتة دون الذّبائح.
ولو كانت سمّة(4)تعمّ بإطلاقها ذلك كلّه لأخرج الذّبائح منها قوله جلّ اسمه: «وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ »(5)، وقد ثبت
أنّ اليهود والنّصارى لايرون التسمية على الذّبائح، ولا يعتقدونها فرضاً في ملّتهم ولا فضيلة .
وكذلك قد ظنّ هؤلاء القوم -بما(1)في تمام هذه الآية من قوله : «والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن(2)- إباحة نكاح اليهوديّات والنّصرانيّات؛ وهذا الحكم منسوخ بقوله(3): «ولا تمسكوا بعصم الكوافر»(4).
ولا يجوز مؤاكلة المجوس، ولا استعمال آنيتهم حتّى تغسل، لاستحلالهم الميتة، وإهمالهم الطّهارة من النّجاسات.
ويجتنب الأكل والشّرب في آنية مستحلّى شرب الخمور وكلّ شراب مسكر، ولا تستعمل حتّى تغسل .
ولا يجوز أكل طبيخ قد جعل فيه شيء من الخمر والأشربة المسكرة. وإذا وقع ذلك في طعام أو شراب أفسدهما ، ولم يجز التغذّى بهما، ولا تناولهما لنفع بأكل أو شرب على حال.
وكذلك الحكم في الفقّاع، لأنّه محرّم ، لا يحلّ شربه، ولاشيء خالطه من طعام ولا شراب(5).
والخمر(6)إذا انقلبت عينها، واستحالت، فصارت خلا، حلّ أكلها، سواء انقلبت بعلاج وصنع مخلوق(7)، أو بصنع الله تعالى، أو تغيير(8)طبعها بالهواء وغيره، لأنّ ما به اقتضت المصلحة تحريمها قد زال عنها بتغيّرها عن طبيعتها .
وإذا وقعت الميتة في الطّعام و(9)الشراب أفسدته أيضاً. وإن وقعت في
إناء فيه لحم وتوابل(1)جاز أكل ذلك بعد غسله بالماء(2).
وإن وقع دم في قدر تغلى(3)على النّار جاز أكل ما فيها بعد زوال عين الدّم وتفريقها(4)بالنّار. وإن لم تزل عين الدّم منها حرم ما خالطه الدّم، وحلّ منها ما أمكن غسله بالماء.
وإذا وقعت الفأرة في الزّيت والسّمن والعسل وأشباه ذلك ، وكان مايعاً، أُهرق. وإن كان جامداً أُلقى ما تحتها وماوليها من جوانبها، واستعمل الباقي، وأكل، وتصرّف الإنسان في الانتفاع به كيف شاء.
و كذلك الحكم في الميتة وكلّ دابة نجسة إذا وقعت فيما سمّيناه.
وإن وقع ذلك في الدّهن جاز الاستصباح به تحت السّماء، ولم يجز تحت الظّلال. ولا يجوز أكله ولا الادّهان به على حال.
وليس يفسد الطّعام والشّراب ما يقع فيه من الحيوان الّذي ليس له نفس سائلة، كالذّباب والبق والجراد واشباهه، سواء مات فيه، أو لم يمت . ولا بأس باستعماله وإن وقع فيه على(5)ما ذكرناه.
وإذا وقعت النجاسة في ماء، وعجن منه، أو طبخ، أفسد ذلك العجين والطبيخ، ولم يجز أكلهما.
ولا يؤكل من الأنعام والوحوش الطّحال ، لأنّه مجمع الدّم الفاسد.
ولا يؤكل القضيب والأُنثيان.
ويكره أكل الكليتين، لقربهما من مجرى البول . وليس أكلهما حراماً.
ولا بأس بلحوم الجواميس، والبخت من الإبل، وألبانهما. ولا يجوز التضحية بهما.
ولا بأس باستعمال وبر الميتة من الأنعام والوحوش الحلال، وشعرها، واظلافها، وقرونها(1).
ويؤكل ما يوجد من البيض في أجواف الميت(2)من الطّير الحلال. وما يوجد من اللّبن في ضروع الميتة من الإبل والبقر والغنم، وأنفحتها . ولا بأس باستعمال عظامها وأسنانها بعد غسلها بالماء.
وجنين الحيوان حلال إذا أشعر، وأو بر. وذكاته ذكاة أُمّه . ولا يجوز أكله قبل أن يشعرويو بر مع الاختيار.
ومن نحر بدنة، أو ذبح بقرة أو شاة في كفارة، فلا يأكل منها شيئاً. ولا بأس أن يأكل ممّا نحره، أو ذبحه في هدى دم المتعة بالحجّ.
ويكره لأبوى الصّبيّ أن يأكلا من عقيقته لأنّها قربة إلى الله تعالى جارية مجرى الكفّارات.
ولا يؤكل ماقطع من البهيمة، وهى حيّة، لأنّه ميتة محرّم بلا ارتياب.
ومن عمد إلى بهيمة، فضربها بالسّيوف حتّى فارقت الحياة(3)، أو طعنها بالرّماح، أو قتلها بالسّهام، من غير اضطرار في ذكاتها إلى ذلك ، أثم بما فعله ولم يحلّ له أكلها، ولم تحلّ(4)لغيره أيضاً، وكانت في حكم ما فارق الحياة بغير ذكاة.
وقتيل العصا والحجر من الحيوان ميتة لا يؤكل على ما قدّمناه.
ولا بأس بأكل ما عالجه الجنب والحائض من الخبز والطّبيخ وأشباه ذلك من الآدام إذا كانا مأمونين. ويكره أكله إذا عالجه من لا يحفظ دينه من النّاس، ولا يؤمن عليه إفساده بالنجاسات(1).
ولا يؤكل في آنية الذّهب والفضّة، ولا يشرب فيها وإن كانت طاهرة، لأنّ النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نهى عن ذلك ، وحذّر من فعله بالنّار(2).
باب المكاسب(1)
قال الله عزّوجلّ :«وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ*وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ»(2). فجعل الله تعالى لخلقه من المعيشة ما يتمكّنون به من العبادة، وأمرهم بالتصرّف في ذلك من وجوه الحلال دون الحرام. فليس لأحد أن يتكسّب(3)بما خطره الله تعالى، ولا يطلب رزقه من حيث حرّمه (4).
وقد روى عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : أنّه قال لأصحابه :(5)إنّ الأمين نفث في روعى: «أنّه لن تموت نفس(6)حتّى يستكمل رزقها». فاتّقوا الله، وأجملوا في المطّلب(7).
وقال الصّادق (عليه السَّلام): الرّزق مقسوم على ضربين: أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه . والآخر معلّق(8)بطلبه. فالّذي قسم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسع له، والّذي قسم له بالسّعى فينبغي(9)أن يلتمسه من
1) في غير ألف: «أبواب المكاسب».
2) الحجر - 19 و 20.
3) فى ز: «يكتسب» وفى ه: «بما حظره الله تعالى».
4) في ب: «حرمه الله».
5) ليس «أنّه قال لأصحابه » في (ج).
6) في ج: «فى روحى أنّه لن تموت نفسي» وفي د : «لن يموت نفس» وفي د، و، ز: «حتّى تستكمل زرقها»
7) الوسائل، ج 12، الباب 12 من أبواب مقدّمات التّجارة، ح 1و2، ص27.
8) في ج: «والآخر له معلّق يطلبه» وفى ألف: «والآخر متعلّق بطلبه».
9) في ج: «ينبغى».
وجوهه(1). وهو ما أحله الله تعالى له(2)دون غيره. فإن طلبه من جهة الحرام(3)، فوجده، حسب عليه برزقه(4)، وحوسب به(5).
وكلّ ما أباحه الله تعالى خلقه(6)من تجارة وصناعة ومكسب فهو وجه(7)مطلبهم وطريق رزقهم.
وكلّ ما حرّمه الله تعالى(8)، وخطره على خلقه، فلا يجوز الاكتساب به، ولا التصرّف فيه . فمن ذلك عمل الخمر في الصّناعة، وبيعها في التّجارة.
وعمل العيدان والطنابير، وسائر الملاهى محرّم، والتجّارة فيه محظورة(9).
وعمل الأصنام والصّلبان والتّماثيل المجسّمة والشّطرنج والنّرد وما أشبه ذلك حرام، وبيعه وابتياعه حرام.
وعمل كلّ شراب مسكر، وبيعه وابتياعه حرام.
وعمل الفقّاع والتجارة فيه حرام.
وعمل الأطعمة والأدوية الممزوجة بالخمر والميتة ولحم الخنزير وشحمه حرام.
وبيع العذرة والأبوال كلّها حرام، إلّا أبوال الإبل خاصّة، فإنّه لا بأس ببيعها، والانتفاع بها، واستعمالها(10)لضرب من الأمراض.
1) في ب: «من وجهه» وفى ه: «من وجوهه ما أحلّ الله تعالى».
2) ليس «تعالى» في (ب) وليس «له» فى (ج) وفى و: «له - خ » .
3) في ج: «من وجه الحرام».
4) فى د ز : «حسب عليه رزقه» وفى وكذا: «حسب عليه من رزقه برزقه» وفيه ه: «رزق برزقه» وفى ج: «وحسب عليه».
5) الوسائل، ج 12 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات التجارة، ج9، ص 29 نقلاً عن الكتاب.
6) فى ب:«جلّ وعزّ» وفي ر: «الخلقه».
7) في ه: «جهة» وفيه «وجه - خ ل » وفى ز: «وجه تكسّبهم بطلبهم وطريق ...».
8) فى د: «حرّم الله تعالى» وفى ه: «وحظره».
9) في د: «مخطورة».
10) في د، ز: «والاستعمال لها».
وبيع السّلاح لأعداء الدّين حرام، وعمله لمعونتهم على قتال المسلمين وكسب المغنيات حرام، وتعلّم ذلك وتعليمه مخطور(1)في شرع الإسلام.
وكسب النّوائح بالباطل حرام. ولابأس بالنّوح على أهل الدّين بالحقّ من الكلام. ولا بأس بالأجر على ذلك . والتّنزّه عن التكسّب به أولى في الدّين.
وكسب المواشط حلال إذا لم يغششن ويدلّسن في عملهنّ، فيصلن شعر النّساء بشعور غيرهنّ من النّاس(2)، ويوشمن الخدود، ويستعملن في ذلك ما حرّمه الله. فإن فعلن شيئاً من ذلك كان كسبهنّ حراماً .
وكسب القابلة حلال.
وكسب الحجّام حلال(3).
ولا بأس بكسب صاحب الفحل من الإبل والبقر والغنم إذا أقامه للنتاج.
والتّكسّب بتغسيل الأموات وحملهم ودفنهم حرام، لأنّ ذلك فرض على الكفاية أوجبه الله تعالى على أهل الإسلام.
ولا بأس بالأجر على تعليم القرآن والحكم كلّها. والتّنزّه عن التكسّب بذلك أفضل.
والأجر على الأذان والصّلاة بالناس حرام.
ولا بأس بالأجر على الحكم والقضاء بين النّاس. والتّبرّع بذلك أفضل(4)، وأقرب إلى الله تعالى.
والأجر على كتب المصاحف وجميع علوم الدّين والدّنيا جائز.
ولا يحلّ كتب الكفر(5)وتجليده الصحف(6)، إلّا لإثبات الحجج في فساده.
والتكسّب بحفظ كتب(1)الضّلال وكتبه على غير ما ذكرناه حرام.
والأجر على مدائح أهل الإيمان بمنظوم الكلام جائز.
ولا يجوز هجاؤهم، ولا التكسّب به على حال(2).
ولا بأس بهجاء أهل الضّلال وذكر معائبهم، والأجر عليه جائز في الإسلام.
وبيع الميتة، والدّم، ولحم الخنزير، وما أُهلّ به لغير الله ، وكلّ محرّم من الأشياء، و(3)نجس من الأعيان حرام. وأكل ثمنه حرام.
والتجارة في القردة، والسّباع(4)، والفيلة، والذئبة، وسائر المسوخ، حرام. وأكل أثمانها حرام.
وثمن الكلب حرام، إلّا ماكان سلوقيّاً للصّيد، فإنّه لا بأس ببيعه، وأكل ثمنه .
والتجارة في الفهودة(5)، والبزاة، وسباع الطّير الّتي يصاد بها، حلال. وبيع الجرّى، والمارماهي، والزّمار، والطّافي، وكلّ سمك لافلس له، حرام.
وكذلك بيع الضّفادع، والسّلاحف، والرّقاق(6)، وكلّ محرّم من البحار(7)حرام.
ومعونة الظّالمين على ما نهى الله عنه حرام. وأخذ الأجر على ذلك سحت حرام.
وتزويق المساجد وزخرفة المصاحف حرام. والأجر عليه حرام.
1) ليس : «كتب» في (ب، د، ه، و).
2) ليس «ولا التّكسّب به على حال» في (ب)
3) ليس «و» في (ب، د، ز).
4) في ز: «فى القردة والخنازير والسّباع حرام» وفى د: «فى القردة والسّباع حرام».
5) في ألف: «فى الفهود» وفى ج: «في الفهود والبازات».
6) في لسان العرب: «والرّق ضرب من دوابّ الماء شبه التّمساح. والرّقّ العظيم من السّلاحف».
7) في د، ز: «في البحار».
والغشّ في كلّ متجر وصناعة حرام.
ولا بأس بالأجر على الخطب في الأملاكات، والعقود للنكاح.
ومعالجة الزّينة للرّجال بما حرّمه الله تعالى حرام. وتعليم ما حظّر(1)الله عمله وتعلّمه حرام. والأجر عليه حرام.
قال الله عزّوجلّ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا »(2).
فنهى عن أكل الأموال بالباطل، واستثنى المتاجر من ذلك ، وجعلها حقّاً يخرج به مستعملها من الباطل.
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ »(3).
فندب تعالى إلى الإنفاق من طيّب الاكتساب، ونهى عن طلب الخبيث للمعيشة به(4)والإنفاق. فمن لم يعرف فرق ما بين الحلال من الكسب والحرام لم يكن مجتنباً للخبيث من الأعمال، ولا كان على ثقة(5)في نفقته من طيّب الاكتساب.
وقال(6)تعالى: «ذلك بأنّهم قالوا إنما البيع مثل الربوا وأحل الله البيع وحرم الربوا »(7).
فينبغي للعبد أن يعرف البيع المخالف للرّبوا، ليعلم بذلك ما أحلّ الله تعالى، وحرّم من الأعمال في المتاجر والاكتساب.
وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام): أنّه كان يقول من اتّجر بغير علم ارتطم في الرّبوا، ثمّ ارتطم(1)(2).
وكان يقول : يا معاشر التجار اجتنبوا خمسة أشياء حمد البايع، وذمّ المشترى، واليمين على البيع، وكتمان العيوب، والرّبوا- يصحّ لكم الحلال، وتتخلّصوا(3)بذلك من الحرام(4).
وقال الصّادق (عليه السَّلام): من أراد التجارة فليتفقّه في دينه، ليعلم بذلك ما يحلّ له(5)ممّا يحرم عليه. ومن لم يتفقّه في دينه، ثمّ اتّجر، تورّط في الشّبهات(6).
والبيع ينعقد على تراض بين الاثنين(7)فيما يملكان التّبايع له إذا عرفاه جميعاً، وتراضيا بالبيع، وتقابضا، وافترقا بالأبدان.
ومن ابتاع شيئاً معروفاً بثمن مسمّى ، ولم يقبضه، ولا قبض ثمنه، وفارق
1) ليس «ثمّ ارتطم» فى (ب) وفى ألف: «ثمّ ارتطم ثمّ ارتطم».
2) الوسائل، ج 12، الباب 1 من أبواب آداب التّجارة، ح2، ص283.
3) فى ج ، ه: «تخلصوا» وفي ز: «يخلصوا».
4) الوسائل، ج 12، الباب 2 من أبواب آداب التّجارة ، ح2 ، ص 284 مع تفاوت كثير.
5) ليس «له» في (ب).
6) الوسائل، ج 12، الباب من أبواب آداب التّجارة ، ح4 ، ص 283 نقلاً عن الكتاب.
7) في ب: «من الاثنين».
البايع بعد العقد لينقده الثّمن، فهو أحقّ به مابينه وبين ثلاثة أيّام. فإن مضت ثلاثة أيّام ولم يحضر الثّمن كان البايع بالخيار: إن شاء فسخ البيع وباع من سواه، وإن شاء طالبه بالثّمن على التعجيل له والوفاء. وليس للمبتاع على البايع في ذلك خيار، ولو هلك المبيع في مدّة هذه الثلاثة الأيّام كان من مال المبتاع دون البايع لثبوت العقد بينهما عن تراض. وإن هلك بعد الثلاثة أيّام(1)كان من مال البايع، لأنّه أحقّ به، وأملك على ما قدّمناه.
وإذا تقاول اثنان في ابتياع شيء، وتراضيا بالبيع، وتقابضا، ولم يفترقا في المكان، لم يتمّ البيع بينهما بذلك . وإن افترقا من غير تقابض، وكان العقد بينهما على ما وصفناه، فالبيع ماض، إلّا أن يعترض فيه شيء يبيح فسخه نحو ما ذكرناه .
ومن ابتاع شيئاً بشرط الخيار ولم يسمّ وقتاً كان له الخيار ما بينه وبين ثلاثة أيّام، ثمّ لاخيار له بعد ذلك . فإن شرط يوماً أو شهراً أو أكثر كان له شرطه بحسب ماسمّى من الزمان.
فإن هلك الشّيء في مدّة الخيار كان من مال البايع، إلّا أن يحدث المبتاع فيه حدثاً يدلّ على الرّضا بالابتياع، فيكون حينئذ من ماله دون مال البايع بما وصفناه .
وإذا مات المشترط للخيار في مدّته قام ورثته مقامه في الخيار.
ومن ابتاع حيواناً فله فيه شرط ثلاثة أيّام، اشترط ذلك ، أو لم يشترط . فإن هلك الحيوان في مدّة هذه الثّلاثة الأيّام كان من مال البايع، إلّا أن يحدث فيه المبتاع حدثاً، كما قدّمناه.
ولو ابتاع إنسان جارية وعدلها(2)عند ثقة على استبرائها كانت النّفقة
عليها من مال البايع في مدّة الاستبراء. فإن هلكت فيها كانت من ماله دون مال المبتاع.
وإذا ابتاع جارية، فقبّلها في مدّة الخيار، أو نظر منها إلى مالا يحلّ نظره إلّا لمالكها، وجب عليه بذلك البيع، وبطل فيه(1)الخيار. وكذلك إن اعتقها، أو دبّرها ، أو كاتبها، أو وهبها ، أو زوجها، فقد ثبت البيع، وبطل فيه الخيار.
ومن ابتاع متاعاً أو غيره من المبتاعات(2)بحكمه في الثّمن، ولم يسمّ شيئاً، كان البيع مفسوخاً وإن قبض المبيع. فإن هلك الشيء في يد المبتاع كان عليه قیمته يوم ابتاعه(3)إلّا أن يحكم على نفسه بأكثر منها، فيلزمه ماحكم به دون القيمة. وإن كانت عين الشيء قائمة لم تهلك كان لصاحبه انتزاعه من يد المبتاع. فإن أحدث المبتاع فيه حدثاً نقص به من قيمته كان له انتزاعه منه، وأرش ماكان أحدثه فيه. فإن كان الحدث يزيد في قيمته، وأراد انتزاعه منه، كان عليه أن يردّ على المبتاع قيمة الزيادة بحدثه فيه.
فإن ابتاعه بحكم البايع في ثمنه فحكم بأقلّ من قيمته كان له ذلك دون ماسواه. وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له ذلك إلّا أن يتبرّع عليه بذلك المبتاع.
ومن ابتاع شيئاً معروفاً بالصّفات كان ذلك ماضياً وإن لم يكن الشّيء حاضراً وقت الابتياع. فإذ(4)ابتاعه على ما ذكرناه كان في ضمان البايع
حتّى يسلّمه إلى المبتاع.
ولا بأس ببيع الموجود في الوقت بالصّفة وإن لم يشاهده المبتاع في الحال. فإن قبضه ووجده على الصفة الّتى ابتاعه عليها كان البيع ماضياً. وإن كان بخلاف الصّفة كان مردوداً .
ولا يصحّ بيع الموصوف مشترطاً من أصله - ولا بأس ببيعه مطلقاً بغير اشتراط . والمشترط من أصله كبيع الحنطة من أرض مخصوصة، والثّمرة من شجرة بعينها، والسّخولة من غنم على حبالها (1)، والزّيت من الزّيتون الفلانيّ، والدّهن من سمسم بعينه، والثّوب عن غزل امرأة مسمّاة- لأنّ ذلك ربّما خالف الصّفة، بل هو غير مضمون الجواز فوته .
ولا بأس ببيع ذلك مطلقاً من غير إضافة إلى أصل مخصوص من بين الأُصول بعد أن تميّز(2)بالصّفات مماعداه، كبيع كرّ من الحنطة الضّربيّة(3)النّقيّة، وكرّ من الشّعير النّقي الصّحيح، وقفيز من السّمسم، ومأة رطل من التّمر، ومأة من الزبيب، وسخل حولىّ، وعشرة أمنان من الدّهن، ومأة رطل من اللّبن، وعشرة أثواب من المنير(4)، أو الكتّان أو الحرير، طول كلّ واحد منها كذا، وعرضه كذا، وسلكه(5)كذا، ولونه كذا، وما أشبه ذلك مما يتحدّد بالوصف، ويتميّز بالنّعت.
فإن لم يوصف شيء ممّا ذكرناه بمايتبيّن به ممّا سواه كان البيع باطلاً. فإن نسب إلى أصله مع الصّفة كان أيضاً باطلاً على ما قدّمناه.
والبيع إذا انعقد بأجل معلوم كان على شرطه في أجله، فإن ذكر في ثمنه النّقد، أو في قبض المبيع التّعجيل، وجب فيه ما اشترط من ذلك ، ولم يجز خلافه. فإن لم يذكر فيه نقد ولانسية فهو نقد عاجل بغير تأخير.
وإن باع إنسان شيئاً نسية بغير أجل محدود كان البيع باطلاً.
ولا يجوز التأجيل بمالا يتحدّد بوقت معيّن معلوم، كقدوم الحجيج(1)ورجرع الغزاة، ودخول القوافل، وخروج الثّمار، ودخول الغلّات، وما أشبه
ذلك ، لأنّ هذا كلّه غير معروف بأجل محروس من الزّيادة والنّقصان.
ولا يجوز البيع بأجلين على التّخيير، كقولهم هذا المتاع بدرهم نقداً وبدرهمين إلى شهر أو إلى سنة، أو بدرهم إلى شهر واثنين(2)إلى شهرين. فإن ابتاع إنسان شيئاً على هذا الشّرط كان عليه أقلّ الثّمنين في آخر الأجلين.
وإذا باع الإنسان شيئاً بنسية إلى أجل معلوم، فأحضر المبتاع المال قبل الأجل، كان البايع بالخيار: إن شاء قبضه، وإن شاء(3)لم يقبضه حتّى يحلّ الأجل. وكان المال في ذمّة المبتاع وضمانه إلى حلول الأجل.
وكذلك إن ابتاع شيئاً إلى أجل وأحضره البايع قبل الأجل، كان المبتاع بالخيار في قبضه والامتناع من ذلك إلى الأجل. وكان في ذمّة البايع وضمانه حتّى يحلّ الأجل، فيقبضه المبتاع. فإن امتنع المبتاع من قبوله في الأجل، وقد مكّنه البايع من قبضه، فهلك، كان من ماله دون البايع. وكذلك إن امتنع البايع من قبض ثمن ماباع. وقد مكّن منه في الأجل، فهلك ، كان من ماله
دون مال المبتاع .
ولا بأس ببيع ما استوجبه المبتاع قبل قبضه إيّاه. ويكون قبض المبتاع الثّاني نائباً(1)عن قبض الأوّل. ويكره ذلك فيما يكال ويوزن وليس بمفسد للبيع، ولا مانع من مضيّه.
وكلّ ماصحّ(2)بيعه قبل قبضه صحّت الشّركة فيه.
ومن ابتاع من إنسان متاعاً غير حاضر إلى أجل، ثمّ باعه منه قبل حلول الأجل بزيادة أو نقصان، كان بيعه باطلاً. فإن حلّ الأجل لم يكن بأس ببیعة إيّاه بأقل ممّا ابتاعه منه و(3)أكثر ، سواء حضر المتاع أو لم يحضر.
ولا يجوز تأخير الأموال عن آجالها بزيادة فيها. ولا بأس بتعجيلها قبل الآجال بشرط النّقصان منها . ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعاً حاضراً إلى أجل، ثمّ يبتاعه بعينه من المبتاع له نقداً و(4)نسية بنقصان ممّا باعه وزيادة فيه.
وإذا أسلف الإنسان غيره مالاً في متاع، فجاء الأجل ولم يجد إلّا بعض ما أسلف فيه، كان له أخذه بحساب السّلف، وأخذ الباقي من رأس ماله بغير زيادة فيه، وليس للبايع الاختيار عليه في ردّ ما استسلف(5)منه.
ومن ابتاع شيئاً على السلامة والصحة، وظهر له فيه عيب سبق وجوده عقد البيع، كان بالخيار بين ردّه على البايع وارتجاع الثّمن منه، وبين أرش
العيب:(1)يقوم الشيء صحيحاً، ويقوم معيباً، ويرجع على البايع بقدر ما بين القيمتين. وليس للبايع على المبتاع في ذلك خيار. فإن اختلف أهل الخبرة بالشيء في قيمته عمل على أوسط القيم فيما ذكروه.
فإن كان المبيع جملة، وظهر العيب في بعضه، كان للمبتاع أرش العيب في البعض الّذي وجد فيه. وإن شاء ردّ جميع المتاع، واسترجع الثّمن. وليس له ردّ المعيب دون ماسواه.
فإن لم يعلم المبتاع بالعيب حتّى أحدث في المبيع حدثاً، لم يكن له الرّد، وكان له ارش العيب خاصّة. وكذلك حكمه إذا أحدث فيه حدثاً بعد العلم بالعيب، ولا يكون إحداثه فيه الحدث بعد المعرفة بالعيب رضاً منه به .
فإن لم يعلم بالعيب حتّى حدث فيه عيب آخر كان له أرش العيب المتقدّم دون الحادث إن اختار ذلك . وإن اختار الرّد كان له ذلك مالم يحدث فيه هو حدثاً على ما ذكرناه.
ومن ابتاع أمّة ، ثمّ وجد بها عيباً لم يكن عرفه(2)قبل ابتياعها ، فله ردّها، واسترجاع ما نقده من ثمنها (3)، وأرش العيب دون ردّها. لا يجبر على واحد من الأمرين.
فإن وجد بها عيباً بعد أن وطأها لم يكن له ردّها ، وكان له أرش العيب خاصّة، إلّا أن يكون عيبها من حبل أو مع ظهور حبل فله ردّها ، وطأها أو لم يطأها . ويردّ معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها.
وإذا وجد المبتاع بالعبد أو الأمة عيباً بعد عتقهما لم يكن له الرّد، وكان له أرش العيب. فإن وجد ذلك بعد تدبيرهما .
أو هبتهما، كان مخيّراً بين الرّد وأرش العيب، أيّهما اختار كان له ذلك. وليس العتق كالتّدبير والهبة، لأنّ للمدبّر أن يرجع في تدبيره، وللواهب الرّجوع فيما وهب مالم يتعوّض عنه، ولا يجوز ردّ الحرّ إلى العبوديّة على حال.
وتردّ الشّاة المصرّاة - وهى الّتى قد جمع بايعها في ضرعها اللبن يومين أو أكثر من ذلك ، ولم يحلبها ، ليدلّسها به على المشترى، فيظّن إذا رأى ضرعها، وحلب لبنها، أنّه لبن يومها لعادة لها - وإذا ردّها ردّمعها(1)قيمة ما احتلبه من لبنها بعد إسقاط قدر ما أنفق عليها إلى أن عرف حالها .
وإذا باع الإنسان شيئاً بالبراء(2)من العيوب فليس عليه درك ما يوجد من عيب فيه وإن لم يسمه ويذكره على التّفصيل. والأفضل في بيع البراء(3)أن يذكر البايع كلّ عيب يعرفه ويعيّنه للمبتاع على التّفصيل.
وإذا اختلف البايع والمبتاع في العيب، فقال البايع: حدث هذا العيب عند المبتاع، ولم أبعه إلّا سليماً ؛ وقال المبتاع : بل باعنى معيباً، ولم يحدث به عندى عيب؛ ولم يكن لأحدهما دليل على دعواه، كان على البايع اليمين أنّه باعه صحيحاً لاعيب فيه. فإن حلف برئ من عهدته. وإن لم يخلف كان عليه الدّرك فيه.
وإذا قال البايع : بعت على البراء(4)من العيوب؛ وأنكر المبتاع ذلك ،
فعلى البايع البيّنة فيما ادّعاه. فإن لم تكن له بيّنة حلف المبتاع أنّه لم يبرأ إليه من العيب، وباعه على الصحّة؛ وكان له الرّد إن شاء ، أو(1)أرش العيب حسب ما بيّناه.
باب ابتياع الحيوان(2)وأحكامه
قد بيّنا فيا سلف(3): أنّ الشّرط في الحيوان ثلاثة أيّام، اشترط ذلك المبتاع، أو لم يشترط . فإن هلك في مدّة الثّلاثة الأيّام كان من مال البايع، إلّا أن يكون المبتاع قد(4)أحدث فيه حدثاً يدلّ على الرّضاء، فيكون هلاكه حينئذ من مال المبتاع دون البايع على ما قدّمناه فيما مضى، وشرحناه.
ولا يصحّ استرقاق الرّجل أبويه ، ولا ولده، وأُخته، وعمّته وخالته من جهة النّسب. وإذا ملكهم عتقوا في الحال، وخرجوا بذلك عن تملكّه، سواء أعتقهم ، أو لم يعتقهم. ويملك من سمّيناه من جهة الرّضاع، ومن سواهم من أقاربه من النّسب والرّضاع.
ولا يصحّ استرقاق المرأة أبوها ، ولا أولادها، ولا أخاها(5)، ولاعمّها، ولا خالها من جهة النّسب. وتملكهم من جهة الرّضاع، وسائر من عداهم من أقاربها نسباً ورضاعاً.
وإذا ملك الرّجل أو(6)المرأة أحد من ذكرنا أنّه لا يصحّ استرقاقهم كان حرّاً في الحال وإن لم يحدث(7)له عتقاً، كما وصفناه.
ولا يجوز ابتياع العبد الآبق إلّا أن يبتاع معه شيء آخر. فإن وجد العبد، وإلّا كان مانقد من الثّمن في الشّيء الموجود.
ومن ابتاع أمة حاملاً فولدها للبايع، إلّا أن ينترطه المبتاع. وكذلك القول في الحيوان من غير النّاس.
ومن ابتاع عبداً أو أمة لهما مال فهو للبايع، إلّا أن يشترطه(1)المبتاع. ولا بأس بابتياع عبد أو أمة لهما مال بأقلّ من مالهما وأكثر(2).
ولا بأس بابتياع أبعاض الحيوان، كما يبتاع ذلك من غيره، كالمتاع والعقار.
وإذا ابتاع اثنان عبداً ، ووجدا به عيباً، فأراد أحدهما الرّدّ والآخر الأرش، لم يكن لهما إلّا واحد من الأمرين. وكذلك كلّ اثنين اشتركا في مبتاع من حيوان وغيره.
وليس في الإباق عهدة على البايع، إلّا أن يكون قد أبق عنده.
ويردّ العبد والأمة من الجنون والجذام والبرص ما بين ابتياعهما وبين سنة واحدة، ولا يردّان بعد سنة؛ وذلك أنّ أصل هذه الأمراض يتقدّم ظهورها سنة، ولا يتقدمها بأكثر من ذلك .
فإن وطأ المبتاع الأمة في مدّة هذه السّنة لم يجزله ردّها، وكان له مابين قيمتها صحيحة وسقيمة.
ولا يجوز وطء الإماء بملك اليمين حتّى يستبرئن بحيضة إن كنّ ممّن يحضن(3)على الاستقامة. وإن كنّ ممّن قد ارتفع عنهنّ الحيض لعارض دون السّنّ استبرئن بثلاثة أشهر. وإن كنّ ممّن قد ارتفع حيضهنّ بكبر لم يكن عليهنّ استبراء وينبغى للبايع أن يستبرئ الأمة قبل بيعها .
وإذا كان البايع عدلاً، فأخبر المبتاع أنّه قد استبرأ الجارية قبل بيعها، لم
یكن بأس بوطئها من غير استبراء. والاستبراء للمبتاع أفضل.
ومن ابتاع من سوق المسلمين عبداً أو أمة فادّعيا الحريّة لم يسمع منهما ذلك ، إلّا أن يكون لهما بيّنة على صحّة ما ادّعياه.
ومن ابتاع أمة، فوطأها ، وأولدها ، ثمّ ظهر أنّ بايعها كان غاصباً لها، أو محتالاً على مالكها، ولم يكن يملك بيعها، كان لمالكها انتزاعها من يد(1)المبتاع، واسترقاق ولدها، إلّا أن يرضيه الأب بشيء عن ذلك . وللمبتاع الرّجوع على البايع بماقبضه في ثمنها، وغرمه عن ولدها.
ولا بأس ببيع أُمهات الأولاد بعد موت أولادهنّ في حياة الآباء، ولا يجوز بيعهنّ ولهنّ أولاد أحياء، إلّا أن يفلس السيّد، وتكون أثمانهنّ ديناً، فيبعن في قضاء الدّين وإن كان أولادهنّ أحياء.
وإذا مات السيّد، وخلّف أُمّ ولد وولدها منه باق، جعلت في نصيب ولدها من الميراث، وعتقت بذلك . فإن لم يخلّف غيرها، وكان له ورثة سوى ولدها، كان نصيب ولدها منها حرّاً، واستسعت(2)في باقي حقوق الورثة : تكتسب(3)بخدمتها ما تؤدّيه إليهم من قيمة نصيبهم منها .
ولا يجوز التّفرقة بين الأطفال وأُمهاتهم إذا ملكوا حتّى يستغنوا عنهنّ .
ولا بأس بابتياع ما يسبيه الظّالمون إذا بيع في بلاد الإسلام، أو بيع لمن يخرجهم عن دار الكفر إلى دار الإسلام. ولا بأس بوطء هذا السّبي وإن كان فيه حقوق لآل محمّد (عليهم السّلام) ، لأنّهم قد أحلّوا ذلك لشيعتهم وآباء شيعتهم، لتطيب ولادتهم، وحرّموه على مخالفيهم(4). فمن كان من شيعة آل الرّسول عليهم السّلام حلّ له الوطء بملك اليمين، ومن كان مخالفاً لهم حرم عليه ذلك .
ويكره بيع الثّمار سنة واحدة قبل أن يبدوصلاحها. ولا بأس ببيعها سنتين و(1)أكثر من ذلك ، لأنّها إن خاست في سنة زكت في أُخرى على الغالب في العادات.
وإذا بدا صلاح بعض الثّمرة جاز بيع جميعها، ولم يكن بيعها مكروهاً.
ومن باع نخلاً قد أبّر فثمرته له دون المبتاع، إلّا أن يشترط الثّمرة المبتاع. وكذلك من ابتاع شجراً قد أثمر فالحكم فيه ماذكرناه.
ومن ابتاع أرضاً فيها زرع فهو للبايع، إلّا أن يشترطه المبتاع.
ولا بأس ببيع الزّرع قصيلاً. وعلى المبتاع قطعه قبل أن يسنبل، فإن لم يقطعه كان البايع بالخيار: إن شاء قطعه عليه، وإن شاء تركه. وكان على المبتاع خراجه دون البايع له.
ويكره بيع الخضراوات قبل أن يبدو صلاحها، كما يكره ذلك في النّخل. ولا يفسد بيعه ذلك .
ولا بأس ببيع ما يخرج حملاً بعد حمل، كالباذنجان والقثّاء والخيار والبطيخ وأشباهه. والأولى في الاحتياط بيع كل حمل منه إذا خرج وبدا صلاحه.
ولا بأس ببيع الرّطبة الجزّة والجزّتين، والقطعة والقطعتين.
وإذا خاست الثّمرة المبتاعة قبل ظهورها كان للبايع قدر ما غلّت دون ما انعقد به الثّمن(2)فإن كان قد قبض الجميع سلفاً رجع المبتاع عليه بقدر مابقى من السّلف بعد(3)الّذي استغلّه(4)منها من غير زيادة ولا نقصان.
ولا بأس ببيع الإنسان ما ابتاعه من الثّمرة بزيادة وإن كان قائماً في شجرة.
ولا بأس أن يستثنى الإنسان ممّا يبيعه من الثّمار أرطالاً معلومة ومكائيل موصوفة، واستثناء الرّبع والثّلث منها وأشباه ذلك أحوط في البيع. ولا بأس أن يستثنى البايع من النّخل عدداً معروفاً ونخلاً(1)معيّناً. فإن لم يسمّ النّخل ويعينه بما يتميّز به من غيره كان الاستثناء باطلاً. ومن ابتاع ثمرة فأصابتها جائحة فليس له على البايع درك في شيء من ذلك . فإن كان استثنى منها شيئاً فله بحساب ما هلك من الثّمرة.
ولا يجوز بيع الثّمرة في رؤوس النّخل بالتّمر كنيلاً ولا جزافاً. ولا يجوز بيع الزّرع أيضاً بالحنطة كيلاً ولا جزافاً. وهذه هى المحاقلة الّتي نهى النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)عنها، وخطرها في شريعة الإسلام(2).
وكلّ شيء موزون أو مكيل إذا اتّفق نوعه لم يجز بيع الواحد منه بأكثر من واحد. وإن اختلف نوعه جاز بيع الواحد منه باثنين وأكثر نقدأيداً بيد، ولم يجز نسية.
ولا يجوز بيع درهم بدر همین نقداً ولانسية(3)، ولا دينار بدينارين نقداً
ولانسية، وكذلك لا يجوز بيع قفيز من الحنطة بقفيزين منها، ولا مكوك من الشّعير بمكوكين منه .
ولا يجوز أيضاً التّفاضل بين الحنطة والشّعير، لأن أصلهما واحد. فلو باع إنسان قفيزاً من الحنطة بقفيزين من الشّعير كان عاصياً الله، وبيعه باطلاً.
ولا بأس ببيع دينار بعشرة دراهم يداً بيد من غير تأخير، وقفيز من الحنطة بقفيزين من الذّرة نقداً، ومكوك من السّمسم بمكوكين من الدّخن نقداً. ولا يجوز شيء من ذلك نسية.
ولا بأس ببيع مالايكال ولايوزن واحد باثنين وأكثر من ذلك نقداً، أو لا يجوز نسية، كثوب بثوبين، وبعير ببعيرين، وشاة بشاتين، ودار بدارين، ونخلة بنخلتين يداً بيد نقداً. وإن باع ذلك نسية كان البيع باطلاً.
ولا يجوز بيع درهم بدرهم نسية، ولا دينار بدينار نسية.
وتباع الأمتعة والعقارات بالذّهب والفضّة نقداً ونسية، ولا يباع بعضها ببعض نسية.
ولا يجوز بيع الغنم باللّحم وزناً ولا جزافاً، لأنّه مجهول.
ولا بأس ببيع الدّقيق بالسّويق مثلاً بمثل نقداً، ولا يجوز نسية. وكذلك الخبز بالدّقيق متماثلاً نقداً، ولا يجوز متفاضلاً، ولانسية.
واللّبن بالسّمن والزّبد مثلاً بمثل نقداً جائز، ولا يجوز النّسية فيه، ولا التّفاضل.
وإذا اتّفقت اللّحمان جاز بيع بعضها ببعض متماثلاً في الوزن نقداً، ولم يجز نسية، وإذا اختلفت، كلحم الغنم والبقر والإبل والجواميس، جاز بيع الواحد منه بالاثنين نقداً من غير تأخير، كما ذكرناه.
وإذا كان الشّيء يباع في مصر من الأمصار كيلاً أو وزناً، ويباع في مصر آخر جزافاً ، فحكمه حكم المكيل والموزون إذا تساوت الأحوال في ذلك . وإن
اختلف كان الحكم فيه حكم الأغلب دون غيره. وإذا اتّفق في الجنس بيع واحد بواحد نقداً، ولم يبع بأكثر من ذلك نقداً، ولانسية، وإن اختلف(1)بيع الواحد منه باثنين وأكثر من ذلك نقداً، ولم يجز بيعه نسية.
وكلّ مادخل القفيز والميزان لم يجز بيعه جزافاً . وحكم ما يباع عدداً حكم المكيل والموزون. ولا يجوز في الجنس منه التّفاضل، ولا في المختلف منه النّسية.
ولا يجوز أن يبيع الإنسان شيئاً مرابحة مذكورة بالنّسبة إلى أصل المال، كقولهم: أبيعك هذا المتاع بربح العشرة واحداً، أو(2)اثنين، وما أشبه ذلك . ولا بأس أن يقول : ثمن هذا المتاع على كذا، وابيعك ايّاه بكذا. فيذكر أصل المال والرّبح، ولا يجعل لكلّ عشرة منه شيئاً .
وإذا قوّم التّاجر على الواسطة المتاع بدرهم معلوم(3)، ثمّ قال له: «بعه بما تيسّر لك فوق هذه القيمة، وهو(4)لك ، والقيمة لى» جاز ذلك ، ولم يكن بين التّاجر والواسطة بيع مقطوع. وإن باعه الواسطة بزيادة على القيمة كانت له. وإن باعه بها لم يكن له على التّاجر شيء. وإن باعه بدونها كان عليه تمام القيمة لصاحبه. وإن لم يبعه كان له ردّه، ولم يكن للتّاجر الامتناع من قبوله . ولو هلك المتاع في يد الواسطة من غير تفريط منه فيه كان من مال التّاجر، ولم يكن على الواسطة فيه ضمان. فإن قبض الواسطة من التّاجر المتاع - على ما وصفناه - لم يجز أن يبيعه مرابحة، ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء..
وإذا قال الواسطة للتّاجر: «خبّرنى بثمن هذا الثّوب، واربح علىّ فيه شيئاً لأبيعه» ففعل التّاجر ذلك ، وباعه الواسطة بزيادة على رأس المال والرّبح، كان ذلك للتّاجر دون الواسطة، إلّا أن يضمنه الواسطة، ويوجبه على نفسه، فإن فعل ذلك جاز له أخذ الفضل على الرّبح، ولم يكن للتّاجر إلّا ما تقرّر بينه وبينه فيه.
ومن باع مالايملك بيعه كان البيع موقوفاً على إجازة المالك له، أو(1)إبطاله إيّاه.
فإن أجازه كان ماضياً. وإن لم يجزه كان مردوداً.
فإن باع أمة لا يملك بيعها فأولدها المبتاع كان لمالك الأمة انتزاعها من يد المبتاع، واسترقاق ولدها -على ماقدّمناه- ويرجع المبتاع بالدّرك على البايع إن كان ائتمنه في الابتياع منه. وإن لم يكن ائتمنه في ذلك لم يكن له عليه درك فيما أقبضه(2)إيَّاه . وإن أمضى المالك البيع لم يكن له على المبتاع وولده من الجارية سبيل. ولو كان المبتاع قد اعتق الجارية وتزوّجها لكان لسيّدها إبطال العتق وفسخ النّكاح، وكان له إمضاء ذلك وإنفاذه حسب ماذكرناه.
ولو أنّ رجلاً تزوّج بامرأة على أنّها حرّة، فأولدها، فظهر بعد ذلك أنها أمّة، وحضر سيّدها يلتمسها وولدها، كان له ذلك ، إلّا أن يقيم المتزوّج بيّنة أنّه(3)تزوّجها بولىّ ظاهر العدالة، فيتسلّم السيّد الجارية، ولا يكون له على الولد سبيل. وإن أمضى السيّد النّكاح جاز ذلك ، وكانت على زوجيّة الرّجل، ولم
يحتج مع العقد الأوّل إلى استيناف عقد جديد.
ولو أن إنساناً غصب غيزه(1)متاعاً، وباعه من إنسان آخر، فوجده صاحبه عند المبتاع، لكان له انتزاعه من يده. فإن لم يجده حتّى هلك في يد المبتاع رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إيّاه، إلّا أن يكون المبتاع قد كان يعلم بأنّه مغصوب، فتلزمه قیمته لصاحبه، ولا درك له على الغاصب فيما غرمه لصاحب المتاع. فإن اختلف(2)في القيمة كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه بالله عزّوجلّ. وإن أمضى المغصوب(3)البيع لم يكن له درك على المبتاع، وكان له الرّجوع على الغاصب بما قبضه من الثّمن فيه.
ومن ابتاع بيعاً فاسداً، فهلك المبيع في يده، أو حدث فساد فيه، كان ضامناً لقيمته في هلاكه ، ولأرش(4)ما نقص من قيمته بفساده.
ومن ابتاع متاعاً، فقبض بعضه، وتلف البعض الآخر في يد البايع، أو فسد شيء منه، كان بالخيار في الرّجوع على البايع بثمن مالم يقبضه منه ممّا تلف، أو عاب، وفي قيمة ماتلف، وأرش العيب فيما عاب.
فإن ابتاع مالا يتبعّض كالحيوان، فتلف في يد البايع، كان من ماله دون المبتاع. وإن حدث به عيب كان بالخيار: إن شاء قبضه بعينه من غير أرش، وإن شاء ردّه، وقبض مانقده فيه.
ومن قال لغيره: «ابتع لى متاعاً من جنس كذا، أو أي متاع رأيت ابتياعه، وانقد ثمنه من مالك لأربحك(5)فيه» ، فابتاعه الإنسان على هذا الشرط، لم ينعقد به بيع للقائل، وكان المبتاع بالخيار: إن شاء باعه إيّاه على ما اشترطه، وإن شاء لم يبعه، واقتناه لنفسه، أو باعه من سواه.
ولا بأس أن يشترط المبتاع على البايع شيئاً من أفعال الآدمييّن. ولا يجوز اشتراطه عليه أفعال الله عزّوجلّ الّتى لا يقدر عليها المخلوقون. فمن ذلك أن يبتاع الإنسان من غيره ثوباً على أن يقصّره له، أو يصبغه(1)، أو يخيطه، أو يبتاع منه نعلاً أن يحذوها ، أو يشركها؛ أو جلداً على أن يعمله له خفّاً؛ أو حنطة على أن يطحنها له دقيقاً. ولا يجوز أن يبتاع منه زرعاً نعلاً على أن يبلغ سنبلاً؛ و(2)بسراً على أن يصير رطباً، ورطباً على أن ييبس ويصير تمراً، وما أشبه ذلك ممّا ليس هو بمقدور للغباد.
ولا بأس أن يشترط البايع على المبتاع شيئاً يستثنيه ممّا باعه، مثل أن يبيعه شاة، ويشترط عليه جلدها، أو رأسها بعد الذّبح لها ، أو يشترط جزّ صوفها في الحال أو بعدها .
وبيع البعض من ثوب يتعيّن بالاسم أو الذّرع جائز، كبيع سدسه وربعه وثلثه ونصفه، وذراع منه وذراعين وأكثر من ذلك .
ولا بأس ببيع الثّوب واستثناء الرّبع منه والثّلث والنصف، والذّراع منه والذّراعين وأكثر ، لأنّه معلوم غير مجهول، وهو كبيع الرّبع والثلث(3)، والذّراع والذّراعين من الثّوب على ما ذكرناه.
ولا يجوز بيع أصواف الغنم وهو(1)على ظهرها حتّى تعاين(2). ولا بأس ببيعها بعد فراقها الغنم أرطالا مسمّاة قبل أن تعاين؛ وذلك أنّ بيعها على ظهور الغنم من غير معاينة لها بيع مجهول(3)، وبيعها أرطالاً مسمّاة(4)بيع المعروف.
ولا يجوز بيع اللّبن من الغنم إلى وقت انقطاعه، لأنّ ذلك جزاف ومجهول. ولا بأس ببيعه أرطالاً مسمّاة تكون في ضمان البايع حتّى يستوفيها المبتاع.
ولا يجور بيع المتاع في أعدال محزومة وجرب مشدودة، إلّا أن يكون له بارنامج يوقف منه على صفة المتاع في ألوانه وأقداره وجودته. فإن كان ذلك كذلك وقع البيع عليه، فمتى(5)خرج المتاع موافقاً للصّفات كان البيع ماضياً . وإن خرج مخالفاً لها كان باطلاً.
وكلّ شيء من المطعومات والمشمومات يمكن الإنسان اختباره من غير إفساد له. كالأدهان المستخبرة بالشّمّ ، وصنوف الطّيب، والحلواء المذوقة، فإنّه لا يصحّ بيعه بغير اختبار له، فإن ابتيع من غير(6)اختبار كان البيع باطلاً، والمتبايعان فيه بالخيار.
وما لا يمكن اختباره إلّا بإفساده واستهلاكه كالبيض الّذي لا يعرف
جيّده من رديّه إلّا بعد كسره، والبطّيخ، والقثّاء، والباذنجان، وأشباه ذلك ، فابتياعه جائز على شرط الصحّة. فإن وجد فيه فاسد كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً، وإن شاء ردّ الجميع، واسترجع الثّمن. وليس له ردّ المعيب دون ماسواه.
ولا بأس بابتياع الأعمى بشرط الصحّة أو(1)البراء من العيوب إليه. والأفضل أن يوكّل الأعمى من يبصر له ما يريد ابتياعه، ولا يتولّى هو ذلك بنفسه مع تمكّنه من توكيل نائب عنه.
وإذا ابتاع الأعمى شيئاً بشرط الصحّة فكان معيباً كان له الخيار في ردّه أو أرش العيب، إلّا أن يكون قد تصرّف فيه على ماقدّمنا ذكره في باب العيوب(2).
وإذا ابتاع شيئاً على البراءة من البايع إليه من جميع العيوب لم يكن له أرش، ولاردّ حسب ما بيناه.
ولا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعاً، أو حيواناً، أوعقاراً بالنقد والنّسية معاً على أن يسلف البايع شيئاً في مبيع، أو يستسلف(3)منه، في مبيع أو يقرضه مأة درهم إلى أجل، أو يستقرض منه. وقد أنكر ذلك جماعة من أهل الخلاف. ولسنا نعرف لهم حجّة في الإنكار؛ وذلك أنّ البيع وقع(4)على حلال والسّلف والقرض ،جائزان واشتراطهما في عقد البيع غير مفسد له
بحال؛ وقد سئل الباقر (عليه السَّلام) عن القرض يجرّ النّفع ، فقال(1)(عليه السّلام): خير القرض ماجرّ نفعاً (2).
ولا يجوز اقتراض(3)درهم بأكثر منه، ولا دينار بزيادة عليه، لأنّ ذلك هو الربا المنهىّ عنه في القرآن(4). فإن اقترض إنسان من غيره در هماً بغير شرط، وأعطاه بدلاً منه ديناراً حلّ(5)له ذلك . فإن وقع في ذلك شرط حكم عليه بالفساد.
ولا بأس بالسّلف في صنفين مختلفين كالحنطة والأرز، والتّمر والزّبيب، والمرويّ والحرير بعد أن يذكر المبيع والثّمن فيه. وقد أبى هذا كثير من العامّة يغير حجّة تعلّقوا في فساده، فلم يلتفت إلى قولهم فيه.
فأمّا الصّفقة تجمع حلالاً وحراماً، فإنّ البيع ماض في الحلال، باطل(6)في الحرام، ولا يبطل بأسره، ولا يصحّ جميعه.
وإذا ابتاع إنسان أرضاً ، فبنى فيها ، أو غرس، وأنفق، فاستحقها عليه
إنسان آخر، كان للمستحقّ قلع البناء والغرس، ويرجع المبتاع على البايع يقيمة ما ذهب منه . فإن كان ما غرسه قد أثمر كان ذلك لربّ الأرض، وعليه للغارس مثل ما أنفقه، وأجر مثله في عمله. فإن فسدت الأرض بالغرس كان لربّها عليه أرش ما أفسده(1)، ويرجع هو على البايع(2)بذلك .
وإذا كان للإنسان(3)على آخر مال أو متاع إلى أجل فدفعه إليه قبل محلّه كان بالخيار: إن شاء قبله، وإن شاء لم يقبله، وكان في ضمان المديون حتّى يحلّ الأجل، وليس لأحد إجباره على قبضه قبل أجله .
وإذا كان له على غيره مال بأجل، فسأله تأخيره عنه إلى أجل ثان، فأجابه إلى ذلك ، كان بالخيار: إن شاء أمضى التأجيل، وإن شاء رجع فيه. وإن تقايلا البيع، ثمّ عقداه بعد ذلك بأجل متأخّر، لم يكن للبايع الرّجوع . والإقالة فسخ، وليست بعقد بيع.
ولا يصحّ بيع بإكراه، ولا يثبت إلّا بإيثار واختيار.
وإذا باع إنسان ملكاً لغيره، وهو حاضر فسكت، لم يكن سكوته انفاذاً للبيع. وكذلك لوصالح عليه مصالح وهو ساكت لم يحكم عليه بثبوت الصّلح،
وكان له المطالبة بعد ذلك .
وبيع الأب على ابنه - وهو كبير يلى أمر نفسه- غير ماض، إلّا أن يمضيه الابن. فإن كان الابن صغيراً كان بيع الأب عليه ماضياً .
وللأب أن يأكل من مال ابنه الصّغير بالمعروف عند الحاجة إليه.
وعلى الابن إذا كان كبيراً أن يسدّ حاجة أبيه بالمعروف إن كان له طول لذلك .
ومن كانت له قناة يملكها فاستغنى عن مائها جاز له بيعه(1)بالذّهب والفضّة. وكذلك إن كان له قسط من الماء فله بيع ذلك ممّن شاء.
ومن أخذ من الماء المباح شيئاً لنفسه كان له بيعه، كما أنّ له شريه، والصّدقة به.
ولا يجوز للسّلطان خطر(2)الماء المباح.
فإن حفر في أرض موات بإذن سلطان الحقّ (3)نهراً، فأحياها بمائه، كان له بيع مافضل من ذلك الماء ممن شء.
وإن جرى الماء إلى أرض قد هلك أهلها فالسّلطان أحقّ به.
وإن استأجمت الأرض فغلّتها للسّلطان، وليس لأحد أن يكتسب(4)منها شيئاً إلّا بإذنه.
ولا يجوز للإنسان بيع رزقه من السّلطان حتّى يقبضه، فيبيع الذّهب والورق منه بالعروض ويبيع(1)العروض بالذّهب والورق. ولا بأس أن يبيع دينه على غيره قبل قبضه . والفرق بين الأمرين : أنّ رزق السّلطان غير مضمون، لأنّه ربما رأى إسقاط صاحبه من الديوان بحدث منه أو غناء عنه، والدّين مضمون لصاحبه حتّى يصل إليه.
وأُجرة وزّان المال وناقده على المبتاع، لأنّ عليه أن يوفى البايع ماله جيّداً سليماً من العيب.
وأُجرة الكّيال ووزّان المتاع على البايع، لأنّ عليه توفية المبتاع ما اشتراه كيلاً معروفاً ووزناً معلوماً.
وأُجرة الدّلال على المبتاع.
وأُجرة المنادى على البايع.
ومن نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر البيع على البايع دون المبتاع. ومن نصب نفسه للشّراء كان أجر ذلك على المبتاع . فإن كان وسيطاً يبيع للنّاس ويبتاع لهم كان أجره على ما يبيع من جهة البايع، وأجره على مايشترى من جهة المبتاع.
1) في غير ألف، و: «بيع».
وإذا رفع(1)الإنسان إلى السّمسار سلعة، وأمره ببيعها، ولم يذكر له في ثمنها نقداً ولانسية، فباعها نسية، كان ربّ السّلعة بالخيار: إن شاء فسخ البيع، وإن شاء أمضاه. وكذلك إن قال له: «بعها نقداً»، فباعها نسية، فهو بالخيار في الفسخ والإمضاء. فإن قال له : «بعها نسية بدرهم» - سمّاه- فباعها تقداً بدون ذلك، كان مخيّراً بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه، ويطالب الواسطة بتمام المال. وإن باعها نقداً بأكثر ممّا سمّى له كان ذلك لربّ السّلعة، إلّا أن يفسخ البيع لخلاف(2)شرطه فيه .
ولو قال إنسان لغيره: «بع لى هذا المتاع»، ولم يسمّ له ثمناً، فباعه بفضل من قيمته، كان البيع ماضياً، والثّمن على تمامه لصاحب المتاع. فإن باعه بأقلّ من قيمته كان ضامناً لتمام القيمة حتّى يسلّمها إلى صاحب المتاع على الكمال.
وإذا اختلف الواسطة وصاحب المتاع فقال الواسطة : قلت لى: «بعه بكذا»، أو قال صاحب المتاع : بل قلت لك : «بعه بكذا»، وذكر أكثر من ذلك ، ولم يكن لأحدهما بيّنة على دعواه، كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه بالله عزّ وجلّ، وله أن يأخذ المتاع إن وجده بعينه. فإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه أو استهلكه ضمن الواسطة من الثّمن ما حلف عليه صاحب المتاع. وكذلك الحكم إذا اختلفا في النّقد سواء.
وليس على الواسطة ضمان ما يهلك من حرزه، ويضمن ما فرّط فيه وتعدّى. ولا يضمن ما غلبه ظالم عليه.
والدّرك في جودة المال وصحة المبيع على البايع والمبتاع دون الواسطة، في الابتياع.
ويكره تلقّى الغنم وغيرها من الحيوان والأطعمة والأمتعة الّتي يجلبها التجار إلى الأسواق.
وحد التلقّى أربعة فراسخ. فما دونها ومازاد على ذلك فليس بالتّلقّى المكروه.
والحكرة احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إليها وضيق الأمر عليهم فيها. وذلك مكروه. فإن كانت الغّلات واسعة، وهى موجودة في البلد على كفاية أهله، لم يكره(1)احتباس الغلات، وامتناع أربابها من البيع طلباً للفضل(2).
وللسّلطان، أن يكره المحتكر على اخراج غلّته، وبيعها في أسواق المسلمين إذا كانت بالنّاس حاجة ظاهرة إليها. وله أن يسعّرها على ما يراه من المصلحة. ولا يسعّرها بما يخسر أربابها فيها.
والشّفعة واجبة في كلّ مشاع إذا كان مشتركاً بين اثنين. فإن كانت الشّركة فيه بين ثلاثة نفر وأكثر فلا شفعة لواحد منهم. وإذا تحيّزت(1)
الأملاك بالحدود لم يكن فيها شفعة.
وليس لكافر على مسلم شفعة.
ومتى باع إنسان شيئاً له فيه شريك على أجنبيّ، والشّريك حاضر فأمضى البيع، وبارك للمبتاع ، بطلت شفعته(2)، وإن طالب بالمبيع(3)كان أحقّ به بمثل مانقده الأجنبيّ فيه من غير زيادة ولا نقصان.
فإن كان الشّريك طفلاً أو مؤفاً كان لوليّه المطالبة عنه بالشّفعة. فإن اهمل ذلك كان(4)للطّفل عند بلوغه المطالبة بالشّفعة. وللمؤف بحكم(5)الحاكم ذلك له .
وإذا عجز الشّريك عن تصحيح الثّمن لم تكن(6)له شفعة. وكذلك إن
أخّره ودافع به فلاشفعة له.
وإذا مات صاحب الشّفعة كان لورثته القيام مقامه فيها .
ولا شفعة في الهبة والصّدقة. ولو قال إنسان لشريك له في ملك : «ثمن هذا الشّقص كذا، فإن اخترته فخذه به» فامتنع عليه منه(1)، وابتاعه أجنبيّ بذلك ، فقبض منه البايع بعض الثّمن، ووهب له البعض الآخر، لم يكن للشّريك المطالبة فيه.
ولو عقد البيع على الأجنبيّ بدون ما عرضه على الشّريك لكان للشّريك الشّفعة على المبتاع ، وقبضه منه بمثل ما نقده(2)فيه.
وإذا اختلف المتبايعان والشفيع في الثّمن فالقول قول المبتاع مع يمينه .
وإذا وهب صاحب الشّقص بعضه لأجنبي(3)، ثمّ باعه بعد والهبة باقية بطلت فيه الشّفعة.
ومن مهر امرأة شقصاً من ملك له لم يكن للشّريك فيه شفعة على المرأة ولا على غيرها، لأنّ المهر ليس بثمن لمبيع، ولا عقدته عقدة ابتياع(4).
وإذا باع الإنسان شقصاً بعبد أو أمة كان لشريكه الشّفعة على المبتاع بقيمة العبد و(5)الأمة.
وكذلك الحكم في جميع العروض والضّياع إذا كانت متفرّقة (6)بالحدود وشربها واحد وجبت الشّفعة به.
وكذلك الدّور إذا افترقت وكان الطّريق إليها واحداً ،كانت الشّفعة فيها بالطّريق مالم يكثر الشّركاء، ويزيدوا على اثنين حسب ماذكرناه.
والشّفعة للشّريك على المبتاع دون البايع، ويكتب عليه الدّرك ، ويكون للمبتاع الدّرك على البايع.
وإذا باع إنسان شقصاً إلى أجل كان الشّفيع(1)أحقّ به إلى الأجل إن كان مليّا، وإن كان الشّفيع غير ملّى بالثّمن فلاشفعة له، إلّا أن يقيم للمبتاع ثقة يضمن له المال في الأجل. وإن عجّل المال قبل الأجل كان المبتاع بالخيار في قبضه وتأخيره على الضّمان له إلى الأجل.
1) في و: «فالشّفيع» بدل «كان الشّفيع».
ولا يصحّ الارتهان إلّا بالقبض.
فإذا رهن الإنسان شيئاً، وقبضه المرتهن منه ، لم يكن للرّاهن والمرتهن أن يتصرّفا فيه.
فإن كان الرّهن داراً مسكونة فأُجرتها للرّاهن. وإن كانت غير مسكونة لم يكن لأحدهما سكناها ولا إسكانها إلّا أن يصطلحا(1)على ذلك. وإن كان الرّهن ضيعة لم يكن للرّاهن والمرتهن زراعتها ولا إجارتها إلّا على الصّلح حسب ماذكرناه.
فإن باع الرّاهن العقار كان بيعه مفسوخاً. وإن استأنف إجارته كانت باطلة.
وإن كان الرّهن عبداً أو(2)أمة فأعتقه مالكه لم ينعتق. وإن دبّره كان تدبيره باطلاً. وإن كاتبه لم تصحّ مكاتبته(3).
وليس له وطء أمته المرهونة ولا استخدامها .
وإن باع المرتهن الرّهن قبل الأجل أو بعده كان البيع باطلاً. فإن أمضاه الرّاهن رجع على المرتهن بما يفضل من قيمته على(4)الدّين إن فضل ذلك . وإن
نقص عن قدر الدّين كان عليه الخروج إليه بتمامه. وإن استوى ثمن الرّهن والدّين لم يكن لأحدهما شيء بعد إمضاء الرّاهن البيع.
وإذا هلك الرّهن من حرز المرتهن فهو من مال الرّاهن، ويرجع المرتهن على صاحبه بما ارتهنه عليه. فإن هلك من تفريط المرتهن فيه كان ضامناً له، وقاصص الرّاهن بقيمته. فإن فضلت على(1)الدّين ردّ الفضل على صاحبه. وإن نقصت طالبه بالتّمام دون الأصل.
وإذا اختلف الرّاهن والمرتهن في قيمة الرّهن، ولم تكن(2)لأحدهما بيّنة، كان القول قول صاحب الرّهن مع يمينه بالله عزّوجلّ.
وقيمة الرّهن في يوم هلك دون يوم قبضه .
وإن نقص الرّهن فهو على صاحبه، وإن زاد ،فهو له، إلّا أن يكون نقصانه يتفريط وقع من المرتهن فيه(3)فالحكم عليه حسب ماذكرناه. ومن رهن حيواناً حاملاً فأولاده خارجون عن الرّهن. فإن حمل الحيوان، في الارتهان(4)كان ولده رهناً مع أُمهاته.
ورهن المشاع جائز، كما أنّ بيعه جائز.
ومن رهن شيئاً يستحقّ بعضه عليه كان ما يستحقّ منه(5)رهناً على جميع الدّين.
وتفسير ذلك : أن يرهن داراً يملك نصفها(6)على دين مبلغه ألف درهم، فيظهر(7)أنّه رهن ما لا يملك ، وهو النّصف، فذلك غير مبطل للرّهن جملة، لكنّه يبطل رهن مالايملكه، ويبقى ماملكه رهناً على الألف(8)درهم.
وإذا وكّل الرّاهن المرتهن في بيع الرّهن عند حلول الأجل كان له بيعه، وقبض حقّه منه، وردّ ما يبقى على صاحبه إن بقى منه. وإن نقص ثمنه عمّا(1)له عليه رجع بما يبقى من دينه عليه.
وإذا مات الرّاهن، وعليه دين الجماعة، لم يكن لهم في الرّهن شيء حتّى يستوفى المرتهن ماله منه، ويكون مابقى بعد ذلك بين أصحاب الدّين. فإن لم يف ثمن الرّهن بما للمرتهن حاصّ الغرماء فيما خلّفه الميّت من سوى الرّهن إن خلّف شيئاً غيره.
وإذا أذن الرّاهن للمرتهن في البيع فباع لم يكن له قبض شيء من الثّمن، إلّا أن يكون أجل الرّهن قدحلّ، فله قبض ماله من ذلك دون ماسواه.
وإذا كان الرّهن أرضاً مزروعة فالزّرع خارج من الرّهن. وكذلك إن كان فيها شجر مثمر فالثّمرة خارجة من الرّهن، فإن أثمرت الشّجرة بعد الرّهن كانت الثّمرة رهناً مع الأرض، ولم يكن للرّاهن والمرتهن التّصرّف في الثّمرة إلّا على اتّفاق.
ولا بأس بتعديل الرّهن عند ثقة يرضى به الرّاهن والمرتهن، وقبض الثّقة له قبض المرتهن.
ومن باع شيئاً، وقبض ثمنه، واشترط على المبتاع أن يقايله البيع بعد شهر أو سنة إذا حضر(2)المال، كان الشّرط باطلاً، والمبتاع بالخيار: إن شاء أقاله، وإن شاء لم يقله.
وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرّهن أفسده. فإن تقدّم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخّر.
ومن استودع غيره شيئاً ، فهلك في يد المودع من غير تفريط منه فيه أو تعدّ، لم يكن عليه ضمان في ذلك . فإن فرط في حفظه، أو تعدّى فيه ، كان ضامناً له .
وإذا أحرز المودع الوديعة بحيث يحرز ماله، ثمّ خاف على ماله، فنقله إلى حرز آخر، كان عليه نقل الوديعة مع ماله إلى حيث يحرزه فيه. فإن لم يفعل ذلك كان ضامناً لها .
وإذا اختلف المودع والمودع(1)في قيمة الوديعة كان القول قول صاحبها مع يمينه بالله عزّوجلّ.
وإذا أودع الإنسان غيره مالاً، فحرّكه المودع، واتجربه(2)، فهو ضامن له. فإن أفاد المال ربحاً كان لصاحبه دون المودع. وإن خسر كان عليه جبرانه وتمامه.
والوديعة أمانة للبرّ والفاجر، لا تحلّ خيانة(3)أحد فيها .
فإن كانت(4)الوديعة من أموال المسلمين وغصوبهم(5)، وعرف المودع
أربابها بأعيانهم، كان عليه ردّ كلّ مال إلى صاحبه(1)، ولم يجز له ردّها إلى الظّالم، إلّا أن يخاف على نفسه من ذلك .
وإن لم يعرف أربابها أخرج منها الخمس إلى فقراء آل محمّد (عليهم السّلام)، وأيتامهم، وأبناء سبيلهم، وصرف منها (2)الباقي إلى فقراء المؤمنين. فإن خاف من ذلك على نفسه لم يكن عليه حرج في ردّها على الظّالم. وإن لم يخف كان مأثوماً بردّها عليه .
وإن مات الظّالم والوديعة عند المؤتمن صرفها فيما ذكرناه، ولم يعط ورثته(3)منها شيئاً. فإن استحلفوه عليها حلف لهم وهو مأجور غير مأزور.
فإن كانت الوديعة مختلطة بحلال وحرام، أو لم يكن يعرف المودع حالها، فليس له التّصرّف فيها بما ذكرناه، وعليه ردّها إلى الّذي استودعه إيّاها. وإذا مات صاحب الوديعة لم يجز(4)للمودع تسليمها إلى أحد من ورثته حتى يحيط علماً بهم وباستحقاقهم منها . فإذا عرفهم أعطى كلّ ذي حقّ حقّه منها. فإن رضيت الجماعة بواحد منهم يتسلمها(5)كان عليه دفعها إليه برضاء جماعتهم به في ذلك .
وليس على المستعير ضمان في العارية، إلّا أن يكون ورقاً أو عيناً، فإن ضمنها صاحبها كانت مضمونة على كلّ حال .
وإن تعدّى المستعير في العارية ضمنها وإن لم يكن صاحبها قد اشترط ضمانها .
والقول في الخلف بين المستعير وصاحب العارية كالقول في الوديعة والرّهن سواء: إن(1)كانت لاحدهما بيّنة حكم له بها. وإن لم تكن له بيّنة فالقول قول صاحب العارية مع يمينه بالله عزّوجلّ.
1) في ألف، د، ز: «وإن...».
والشّركة لا تصحّ إلّا في الأموال، ولا تصحّ بالأبدان(1)والأعمال، وإذا اشترك اثنان(2)في عمل كنساجة(3)ثوب، أو بناء دار، أو نجارة باب، و(4)ما أشبه ذلك ، لم تصحّ شركتهما، وكان لكلّ واحد منهما أجر عمله خاصّة. فإن لم يتميّز عملا هما الاختلاطهما قضى بالصّلح بينهما.
وإن اشترك نفسان في مال، فكان قسط كلّ واحد(5)منهما مثل قسط صاحبه، كان الرّبح بينهما بالسّويّة، والخسران عليها كذلك . فإن زاد قسط أحدهما على قسط صاحبه كان الربح بينهما بحساب رؤوس أموالهما، والخسران عليهما كذلك .
وإذا دفع الإنسان إلى تاجر مالاً ، ليتجربه له على أنّ الرّبح بينه وبينه ، لم ينعقد بذلك بينهما شركة(6)وكان صاحب المال بالخيار: إن شاء أعطاه
ما شرطه(1)له في الرّبح، وإن شاء منعه منه، وكان له عليه أُجرة مثله في تجارته .
وكذلك إن أعطى إنسان غيره ثوباً، ليبيعه له، وشرط له فيه نصف الرّبح أو ثلثه، فهو بالخيار: إن شاء امضى شرطه، وإن شاء رجع فيه، وكان عليه لبيع الثّوب أُجرة مثله في البيع دون ماسواه.
وليس على المضارب ضمان، إلّا أن يتعدّى في المال، أو يخالف شرط صاحبه في البيع والابتياع.
وللمضارب أجر(2)مثله، والرّبح كلّه لصاحب المال.
والمضارب والشّريك مؤتمنان. فإن اختلف صاحب المال والمضارب أو الشّريكان في شيء، ولم يكن لواحد منهما بيّنة، كان اليمين على المنكر دون المدّعى، لما لابيّنة عليه.
والشّركة بالتّأجيل باطلة.
ولكلّ واحد من الشّريكين فراق صاحبه أيّ وقت شاء.
وإذا مات أحد الشّريكين بطلت الشّركة على كلّ حال.
وإذا أراد الشّريك مفارقة شريكه، وقد حصل بالمال بينهما متاع، كان له بقسط ماله من المتاع، ولم يكن له مانقد فيه من المال.
وكذلك إذا بدا لصاحب المال في المضاربة، وقد ابتاع المضارب له به متاعاً، كان له المتاع دون المال.
وإذا ابتاع المضارب متاعاً لصاحب المال، وأراد نقد الثمن، فوجد المال قد هلك ، فنقد من عنده في المتاع، كان المتاع له دون صاحب المال، وكان الرّبح
له والخسران عليه فيه، ولم يكن لصاحب المال فيه نصيب على حال.
وإذا باع المضارب المتاع بنسية فهو ضامن لثمنه(1)، إلّا أن يكون صاحب المال قد أذن له في ذلك .
وليس للمضارب أن يسافر بالمتاع، إلّا بإذن صاحب المال.
ولكلّ واحد(2)من الشّريكين أن يبتاع على انفراده من المتاع ما يراه(3)، ويبايعه من يراه، إلّا أن يشترطا(4)الاتّفاق فيا يعملانه، فيكون لهما شرطهما إذ ذاك .
والمزارعة بالرّبع والثّلث والنّصف جائزة، كما يجوز بالذّهب والفضّة.
ولا يجوز بغير أجل مذكور.
ومتى سمّى المزارع شيئاً بعينه، أو أشياء مذكورة محصورة فيما يزرع، لم يكن له زراعة غيرها .
وإن اشترط زراعة ماشاء وأحبّ كان ذلك له.
وإذا انقضت المدّة المذكورة في المزارعة كان على المزارع قلع زرعه منها . فإن لم يفعل ذلك كان لربّ الأرض(1)قلعه.
وتكره إجارة الأرض بأكثر مما استأجرها الإنسان به، إلّا أن يكون قد أحدث فيها عملاً أصلحها به(2)کكري نهر، أو حفر ساقية، أو إصلاح داليّة، أو كراب(3)أرض، وأشباه(4)ذلك . ولا بأس أن يؤجرها بأكثر قيمة ممّا استأجرها به إذا اختلف النّوعان، فكان مال الإجارة عيناً وورقاً، وإجارتها بحنطة أو شعير وإن لم يحدث فيها شيئاً. وإنّما يكره ذلك فيما يتّفق نوعه، أو يكون
عيناً وورقاً دون غيرهما من العروض.
وإذا استأجر الإنسان أرضاً فغرقت قبل أن يقبضها انفسخت الإجارة.
وإن غرق بعضها كان مخيّراً بين فسخ الإجارة، في جميعها وبين فسخها، فيا غرق منها وأخذ الباقي بحساب الإجارة في جميعها.
وإذا استأجر أرضاً ، فلم يمكّنه صاحبها منها حتّى تمضى سنة و(1)أكثر من ذلك و(2)أقلّ، سقط عنه أجر تلك المدة، وإن كان ربّ الضّيعة قد استسلفه رجع عليه به.
ومال الإجارة لازم للمستأجر وإن تلفت الغلّة بالآفات السّماوية والأرضيّة.
ومن غصب إنساناً على أرضه فزرع فيها كان صاحب الأرض بالخيار: إن شاء قلع الزّرع، وطالب الزّارع بقيمة ما نقص من الأرض به، وإن شاء أخذ
الزّرع، وكان عليه خراجه.
المساقاة جائزة بالنصف والثّلث والرّبع.
والمؤنة على المساقى، وليس على ربّ الضّيعة منها شيء.
وإذا كان لإنسان(3)نخل وشجر، فساقی غیره عليه، واشترط من الثّمرة شيئاً معلوماً، فله شرطه فيها . وإن لم يشترط فلا مساقاة بينهما، والثّمرة لربّ الأرض، وعليه للّذي سقى وأصلح أُجرة مثله فيما عمل في الأرض.
ويكره أن يشترط مع الارتفاع شيء من ذهب أو فضّة أو غيرهما من
الأعراض. فإن اشترطه ربّ الضّيعة كان مكروهاً. وعلى المزارع الخروج منه إذا كان قد رضى به، وأوجبه على نفسه، إلّا أن تخيس الثّمرة، أو تهلك بآفة، فيبطل حينئذٍ ما شرطه المزارع على نفسه ممّا سوى الارتفاع.
وخراج الثّمرة على رب الأرض دون المساقي، إلّا أن يشترط ذلك على المساقي في عقد المساقاة، فيجب عليه ما اشترطه على نفسه .
ولا تنعقد الإجارة إلّا بأجل معلوم بشيء معلوم.
والأُجرة عاجلة غير آجلة، إلّا أن يشترط فيها التّأجيل.
ويكون المستأجر ضامناً للأُجرة.
والموت يبطل الإجارة.
وإجارة المشاع جائزة، كما يجوز بيعه والصّدقة به.
ومن استأجر(1)إجارة فاسدة كان عليه أُجرة المثل دون المشترط فيها .
ولا بأس أن يستأجر الإنسان داراً أو حانوتاً، ويؤاجرهما بأكثر ممّا استأجرهما به إذا كان قد أحدث فيهما(2)مصلحة. فإن لم يكن أحدث فيه عملاً لم يجزله إجارتهما بأكثر ممّا استأجرهما .
فإن استأجر المسكن على أن يسكن فيه، والدّابّة على أن يركبها هو، لم يجز له أن يؤاجرهما(3)غيره، إلّا أن يأذن له في ذلك مالكهما.
وإذا استهدم المسكن سقطت عن السّاكن الإجارة حتّى يعيده صاحبه إلى عمارته.
وإذا احترق بشيء صنعه السّاكن فيه كان ضامناً لما تلف منه وإن كان بريح نقلت النّار من مكانها إلى غيره، و(1)غير ذلك ممّا (2)لم يفرط السّاكن في حراسته، ولا تعدّى واجباً به، لم يكن عليه ضمان.
والملّاح ضامن لما غرق من المتاع بجنايته(3)وتفريطه. ولا يضمن ماغرق بالرّيح، ومالا يمكنه التحرّز منه. وله أجر(4)ماحمل بحسابه .
وإذا ادّعى صاحب المتاع على الملّاح التّفريط والجناية(5)، وأشكل الأمر في ذلك ، فعلى المدّعى البيّنة. وإن لم تكن(6)له بيّنة كان على المنكر اليمين. وكذلك القول في المكارى وساكن الدّار إذا اختلفا فيما ذكرناه.
وإذا كان المسكن مشتركاً بين نفسين فلهما سكناه وإسكانه، وليس لأحدهما التّفرّد بذلك(7)دون صاحبه. وإن تشاحّا في الإسكان تناوبا ذلك في الأيّام على السواء.
ومن استأجر دابّة إلى مكان بعينه فتجاوزه كان ضامناً لما يحدث بالدّابّة من حدث ينقص ثمنها، وضامناً لقيمتها في هلاكها .
وإن اشترط صاحبها عليه سلوك طريق بعينه فسلك غيره كان أيضاً ضامناً لها .
ومتى أعنف بها في السّر، وخرج عن العادة في تسييرها، و(8)ضربها، فهلكت، كان ضامناً لقيمتها .
1) في ه، ز: «أو».
2) في د: «ما» بدل «ممّا»
3) فى ه، و «بخيانته» وفى ألف، ب: «بحبابه».
4) في د، ز: «أجرة».
5) فى د ز: «والخيانة». وفى ه: «أو الجناية». وفى ألف «أو الحبابه». وفى ب: «والحنانه» .
6) فى ج ، و: «لم يكن».
7) في ب «بمال» بدل «بذلك ».
8) فی :ج: «فى سيرها» وفى د ه- :«فى تسيرها» وفى ب: «أو ضربها».
وإن استأجرها ليحمل عليها أرطالاً مسمّاة، فحمل عليها أكثر من ذلك ، كان عليه أُجرة الزّيادة(1)بحساب ما استأجرها ، وكان ضامناً لما يحدث بها من نقص فيها، و(2)ضامناً لقيمتها في هلاكها.
وإن استأجرها مدّة معلومة ليتصرّف عليها في حوائجه، ولم يسمّ موضعاً بعينه لم يكن عليه ضمان في هلاكها أو حادث فيها ، إلّا أن يجنى(3)عليها ماليس له فعله بها.
وإذا استأجر الإنسان داراً أو حانوتاً سنة معلومة بدرهم معلوم كان ذلك جائزاً وإن لم يجعل لكلّ يوم قسطاً معيّناً. وإن ذكر الأقساط في التفصيل كان أوكد.
ومتى استأجر مسكناً أو غيره كلّ شهر بدينار سمّاه أو درهم، ولم يذكر أوّل مدّة الإجارة وآخرها، وقبض ما استأجره، كان عليه أُجرة شهر منذ قبض، وتسليم(4)ماقرّره من الأُجرة، وليس عليه فيما سكن بعد الشّهر أكثر من أُجرة المثل.
وإذا سلّم صاحب الملك ما استؤجر منه إلى المستأجر لزمته الأُجرة، سكن أو لم يسكن.
وإذا منع ظالم المستأجر من السّكنى بعد التّسليم والقبض لم يسقط عنه بذلك الأُجرة لصاحب الملك ، وكان للسّاكن الرّجوع على الظّالم بما أدّاه. وكذلك إن كان الّذي استأجره دابّة ليركبها، أو سفينة ليحمل فيها شيئاً، وتسلّم ذلك ، فعرض له ظالم منعه من التصرّف فيه. فإن منعه قبل القبض
فلا إجارة عليه فيه.
فإن استحقّ الشيء على(1)الّذي آجر(2)،ومنع المستأجر منه بواجب(3)، سقطت (4)عنه الأُجرة، وإن كان الّذي آجر قد قبضها سلفاً رجع المستأجربها عليه.
والبيع غير مبطل للإجارة. وللمبتاع الرّجوع على البايع بما نقد، إلّا أن يكون قد علم بالإجارة، فليس له على البايع درك في المال.
والقصّار والخيّاط والصّبّاغ وأشباههم من الصّنّاع ضامنون لما جنته أيديهم على السّلع، ويضمنون ما تسلّموه من المتاع، إلّا أن يظهر هلاكه منهم ويشتهر بما لا يمكن دفاعه، أو تقوم(5)لهم بيّنة بذلك.
وإذا اختلف صاحب المتاع والصّانع في قيمة(6)أو في شرط تنازعاه كان على صاحب المتاع البيّنة. فإن لم تكن(7)له بيّنة فعلى الصّانع اليمين. والملّاح والمكارى والحمّال(8)ضامنون للأمتعة، إلّا أن يقوم(9)لهم بيّنة بأنّه(10)هلك من غير تفريط منهم، ولا(11)تعدّ فيه .
ومن وجد شيئاً في الحرم فليعرّفه سنة كاملة . فإن جاء(1)صاحبه دفعه إليه . وإن لم يجد له صاحباً فليتصدّق به على الفقراء والمساكين. وليس عليه بعد السّنة والتّعريف فيها ضمان لصاحبه إذا تصدّق به عنه. فإن تصرّف فيه، واحتسبه(2)من غير تعريف، فهو ضامن له.
وإن كان الموجود في غير الحرم، و(3)عرّف عنه سنة، فإن جاء صاحبه، وإلّا تصرّف فيه الّذي وجده وهو ضامن له. فإن كسب بالتّصرّف فيه كان الفضل له دون صاحبه .
وإن كان الموجود متاعاً وشبهه، فاستهلكه الواجد له بعد السّنة من تعريفه، كان في ذمّته قيمته يوم استهلكه لصاحبه.
وإن تصرّف فيه قبل السّنة فأفاد به فضلاً كان الفضل لصاحبه دونه .
ومن وجد كنزاً في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله كان له ولشركائه في الميراث إن كان له شريك فيه . فإن كانت الدّار منتقلة إليه بابتياع من قوم عرّفه الباعة فإن عرفوه، وإلّا أخرج خمسه إلى مستحقّيه(4)- ممّن تقدّم ذكرهم
فيما مضى من هذا الكتاب -(1)وتملك(2)الباقي، وانتفع به .
وإن ابتاع شاة، أو بعيراً، أو بقرة، فذبح شيئاً من ذلك ، فوجد في جوفه شيئاً له قيمة، عرّفه من ابتاع ذلك الحيوان منه؛ فإن عرفه أعطاه إيّاه؛ وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس، وكان أحقّ بالباقي.
فإن ابتاع سمكة، فوجد في جوفها درّة، أو سبيكة، أو ما أشبه ذلك ، أخرج منها(3)الخمس، وتملّك(4)الباقي.
ومن وجد في مفازة طعاماً قومه على نفسه، وأكله. فإن جاء صاحبه ردّ عليه قيمته.
وإن وجد فيها شاة فليأخذها، وهو ضامن لقيمتها.
ويترك البعير إذا وجده في الفلاة، فإنّه يصبر على المشى والجوع والعطش، وربما كان صاحبه في طلبه، فيجده إذا ترك ، ولم يذهب به.
ولا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده ممّا(5)لا تبلغ قيمته درهماً واحداً، ولا يعرّفه .
ويكره أخذ السّوط، والإداوة(6)، والحذاء . وينبغي لمن وجد شيئاً من هذه الثّلاثة الأشياء أن يتركه، ليرجع صاحبه إليه، فيأخذه ؛ فربما طلبه صاحبه، وقد أخذه غيره، فيؤدّيه فقده إلى العطب والهلاك بذلك ، لأنّ الإداوة(7)تحفظ مايقوم به الرّمق من الماء؛ والحذاء يحفظ رجل الماشي من
الزّمانة والآفات؛ والسّوط يسيّر البعير، فإذا فقده الإنسان خيف عليه العطب بفقده.
وإذا تلفت اللّقطة في مدّة زمان التعريف لم يكن على واجدها ضمان، إلّا أن يفرّط في حفظها، أو يتصرّف فيها.
وإذا لقط المسلم لقيطاً فهو حرّ غير مملوك.
وينبغي له أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام، ليطلق النّفقة عليه من بيت المال . فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه استعان واجده بالمسلمين(1)في النّفقة عليه(2). فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه، وكان له الرّجوع بنفقته عليه إذا بلغ وأيسر، إلّا أن يتبرّع بما أنفقه عليه. وإذا أنفق عليه، وهويجد من يعينه في النّفقة فلم يستعن به، فليس له رجوع عليه بشيء من النّفقة.
وإذا بلغ اللّقيط تولّى من شاء من المسلمين، ولم يكن للّذي أنفق عليه ولاء. وإن لم يتولّ أحداً حتّى مات كان ولاؤه للمسلمين، وإن ترك مالاً ولم يترك ولداً ولا قرابة له من المسلمين كان ماترك لبيت مال المسلمين.
وإذا ترك الإنسان بعيره من جهد في كلاء وماء لم يكن لأحد تملكه. وإن تركه في مفازة لاكلاء فيها ولاماء فهو لمن أخذه . وكذلك إن ترك دابّته فالحكم فيها كالحكم في البعير سواء.
وإذا وجد الإنسان عبداً ابقاً، أو بعيراً شارداً، فردّه على صاحبه، كان له
على ذلك جعل: إن كان وجده في المصر فدينار - قيمته عشرة دراهم جياداً- وإن كان وجده في غير المصرفأربعة دنانير - قيمتها أربعون درهماً جياداً- بذلك ثبنت السّنّة عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(1).
وإن كانت الضّالّة غير العبد والبعير فليس، في جعل ردّها شيء موظّف، لكنّه يرجع فيه إلى عادة القوم فيما يبذلونه لمن وجدها ونحو ذلك . وإذا جعل صاحب الضّالّة لمن ردّها جعلاً فواجب عليه الخروج إليه منه على ما سمّاه من قدره، وشرطه(2)فيه على نفسه.
وينبغي لمن وجد عبداً آبقاً، أو بعيراً شارداً، وغير ذلك من الحيوان، أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام ليطلق، النّفقة عليه من بيت المال. فإن لم يوجد سلطان عادل أنفق عليه الواجد له من ماله. فإذا حضر صاحبه استرجع منه النّفقة عليه، وسلّمه إليه.
والوقوف في الأصل صدقات، لا يجوز الرجوع فيها، إلّا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشّرع من معونتهم والقربة إلى الله تعالى بصلتهم، أو يكون تغيّر(1)الشّرط في الوقف(2)إلى غيره أردّ(3)عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله.
وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرّجوع في شيء منه، ولا تغيير(4)شرائطه، ولانقله عن وجوهه وسبله.
ومتى اشترط (5)الواقف في الوقف : أنّه إن احتاج إليه في حياته لفقر(6)، كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه.
وليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرّفوا فيه ببيع أو هبة، ولا يغيّروا شيئاً من شروطه، إلّا أن يخرب الوقف، ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان وغيره، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعاً، فلهم حينئذٍ بيعه والانتفاع بثمنه. وكذلك إن حصلت بهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلّه . ولا يجوز ذلك
مع عدم ما ذكرناه من الأساب والضّرورات.
ومن أسكن إنساناً داراً مدّة حياته فله ذلك . فإذا مات السّاكن رجعت الى صاحبها .
وكذلك إن جعل له ولولده من بعده سكناها لم يكن له الرّجوع في ذلك ، إلّا أن يكون أسكنهم فيها على غير وجه الصّدقة والمبرّة لوجه الله عزّوجلّ، فإن أسكنهم لضرب(1)من التدبير الدنياوى، ولم يرد بذلك الصّدقة عليهم، كان له الرّجوع فيه أيّ وقت شاء.
وله أن يسكن داره شهراً و(2)سنة لوجه الله عزّوجلّ. ولا يجوز له نقل السّاكن حتّى يمضى ما شرطه له .
وإذا تصدّق الإنسان على غيره بدار، أو أرض، أو ثمرة، أو عرض من الأعراض، لم يجز له تملكه منه ، ولا من غيره بهبة، أو صدّقة. ولا بأس أن يملكه منه بميراثه عنه من بعده.
و وقف المشاع جائز، وهبته أيضاً، والصّدقة به.
وإذا وقف الإنسان ملكاً على ولده، ولم يخصّ بعضاً من بعض بالذكر والتّعيين، كان لولده الذكور والإناث و ولد ولدهم. وإذا لم يشترط فيه قسمة كان بينهم بالسّوية.
وإذا تصدّق على جيرانه، أو أوصى لهم بشيء، ولم يسمّهم بأسمائهم، ولا ميّزهم من غيرهم بالصّفات، كان مصروفاً إلى من يلى داره إلى أربعين ذراعاً من أربعة جوانبها، وليس لمن بعد عن هذه المسافة شيء.
ولا بأس أن يقف المسلم على أبويه وإن كانا كافرين، وعلى ذوى أرحامه
من الكفّار، ولا يجوز وقفه على كافر لارحم بينه وبينه.
وإن وقف مسلم شيئاً على عمارة بيعة، أو كنيسة، أو بيت نار، كان الوقف باطلاً، وإذا وقف الذّمّي ذلك جاز وقفه .
وإذا وقف المسلم شيئاً على مصلحة، فبطل رسمها، جعل ذلك في وجوه البرّ.
وإذا وقف على وجوه البرّ، ولم يسمّ شيئاً بعينه(1)، كان للفقراء والمساكين ومصالح المسلمين.
وإذا وقفه على العلويّة كان لولد أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب (عليه السَّلام) وولد ولده من الذّكور والإناث.
فإن وقف على الطّالبيّين كان على ولد أبي طالب رحمة الله عليه و ولد ولده من الذّكور والإناث.
فإن وقفه على الهاشميّين كان في ولد هاشم بن عبدمناف وولد ولده من الذّكور والإناث.
فإن وقفه على المسلمين كان على جميع من أقرّبالله تعالى ونبيّه(2)(صلّى الله عليه وآله)، وصلّى إلى الكعبة الصّلوات الخمس، واعتقد صيام شهر رمضان وزكاة الأموال، ودان بالحجّ إلى البيت(3)الحرام، وان اختلفوا في المذاهب والآراء .
فإن وقفه على المؤمنين كان على مجتنبي الكبائر من الشّيعة الإماميّة خاصّة دون فسّاقهم وغيرهم من كافّة النّاس وسائر أهل الإسلام.
فإن وقفه على الشّيعة ولم يميّز كان على الإماميّة والجاروديّة من الزّيديّة
دون البتريّة ومن عداهم من كافّة النّاس.
فإن وقفه على الإماميّة كان على القائلين بإمامة الاثنى عشر من آل محمّد (عليهم السّلام)(1)دون من خالفهم في ذلك من الأنام.
فإن وقفه على الزّيديّه كان على القائلين بإمامة زيد بن علىّ بن الحسين (عليهم السَّلام) وإمامة كلّ من خرج بالسّيف بعده من ولد فاطمة (عليها السّلام) من ذوى الرّأى والعلم والصّلاح.
وإذا وقف الإنسان شيئاً على قومه ولم يسمّ كان على جماعة أهل لغته من الذّكور دون الإناث.
فإن وقفه على عشيرته كان على الخاصّ من قومه الذين هم أقرب النّاس إليه في نسبه .
وإذا وقفه على مستحقى الزّكاة ولم يعيّن كان على الثّمانية الأصناف الذين جعل الله تعالى لهم ذلك في القرآن(2)من ذوى السّتر والصّلاح من الإماميّة دون من سواهم من النّاس، اللّهمّ إلّا أن يعرف مراد الواقف والموصى ومن عناه بالذّكر بمذهب له يدلّ على ذلك، أو عادة له في الخطاب، فيحكم عليه بذلك دون ما(3)وصفناه.
فإن وقف إنسان شيئاً على ولده وولد ولده، ولم يذكر شرطاً فيه بعد انقراضهم، كان متى انقرضوا، ولم يبق منهم أحد، راجعاً ميراثاً على أقرب النّاس من آخر المنقرضين من أرباب الوقف.
ولا يجوز الوقف على من لم يوجد إلّا بعد وقفه على موجود.
ولابدّ في ذكر الوقف من شرط الصّدقة به(4)والقربة إلى الله تعالى بذلك .
فإن لم يذكر فيه شرط الصّدقة خرج عن أن يكون حبساً (1)مطلقاً ووقفاً دائماً .
وللإنسان أن يحبس فرسه في سبيل الله، وغلامه في خدمة البيت الحرام ، وبعيره في حمل معونة الحاجّ والزّوّار. وإذا فعل ذلك لوجه الله عزّ وجلّ(2)لم يجز له تغييره. فإن دبرت الدّابة وعجزت، أو مرض الغلام وعجز عن الخدمة سقط عنه فرضها. فإن عاد إلى الصّحة كان الشّرط فيها قائماً حتّى يموت العبد ، و(3)تنفق الدّابّة. والله الموفّق للصّواب.
والهبة على ضربين: أحدهما ماض لا رجوع فيه، وهو الهبة لذي الرّحم إذا كان مقبوضاً. والضرب الآخر الهبة للأجنبيّ، وهو على ضربين. أحدهما: أن تكون(1)هبة لم يتعوّض الواهب من الموهوب بها(2)شيئاً، فله الرّجوع فيه ما كانت عينه قائمة والآخر: أن يتعوّض الواهب من الموهوب عنه(3)، فليس له رجوع فيه .
وإذا استهلكت الهبة لم يكن للواهب سبيل إلى الرّجوع فيها. وكذلك إن أحدث الموهوب له فيها حدثاً لم يكن للواهب ارتجاعها(4).
وإذا نحل الوالد ولده شيئاً، ولم يقبضه الولد وكان كبيراً، لم تستقرّ الهبة، وكان للأب الرّجوع فيها. وكذلك القول فيما يهبه لذوى أرحامه كلّهم. فإن كان الولد صغيراً مضت الهبة ، وكان قبض الوالد قبضاً للولد.
وإن وهب لصغير من ذوى أرحامه شيئاً ، فلم يقبضه وليّه له(5)، كان له الرّجوع فيه. فإن قبضه الوليّ مضت الهبة، ولم يجز له الرّجوع فيها .
ولا بأس أن يفضّل الإنسان بعض ولده على بعض، وينحله ما أحبّ.
وإذا نحل الرجل ولده شيئاً في صحّة من عقله وجواز من أمره لم يكن لباقى ولده وسائر ورثته معارضته فيه. وإن كان نحله إيّاه في مرضه، فإن كتب له به كتاب ابتياع ليستظهر له بذلك ، فطالبه باقى الورثة باليمين أنّه دفع ثمنه، وخاف إن لم يحلف خروجه عن يده بحكم جائر(1)عليه، فليحلف، ويورّى في نفسه ما يخرجه بالنّيّة عن الكذب ولاشيء عليه في يمينه .
1) في ج، د: «جائز».
وإقرار العاقل في مرضه للأجنبيّ والوارث سواء. وهو ماض واجب لمن أقرّ له به .
وإذا كان على الرّجل دين معروف بشهادة قائمة، فأقرّ لقوم آخرين بدين مضاف إلى ذلك، كان إقراره ماضياً عليه، وللقوم أن يحاصّوا باقى الغرماء فيما يتركه بعد وفاته.
وإذا كان عليه دين يحيط بما في يديه، فأقرّ بأنّه وديعة لوارث أو غيره، قبل إقراره إن كان عدلاً مأموناً، وإن كان متّهماً لم يقبل إقراره.3 ولا بأس أن يفضّل الإنسان بعض ولده على بعض، فينحله شيئاً في صحته ومرضه، ويقرّ له به وإن كره ذلك الورثة.
وإذا خاف الإنسان من اعتراض الورثة على من يريد الإقرار له بشيء أو الهبة لم يكن بأس بأن يكتبه(1)له بحقّ ابتياع منه، للإحتياط له من قضاء من لايرى إمضاء الإقرار له. وعلى الّذي كتب له أن يحوزه(2)دون من سواه. فإن استحلفوه على أنّه دفع الثّمن على ما في الكتاب جاز له أن يحلف لهم، ليحفظ ماله من الضّياع.
وكذلك من استوثق لنفسه في دفع شفعة الجوار عنه بذكر ثمن فيما ابتاع لم يدفعه، أو ابتياع سهم منه مخصوص بثمن مذكور وابتاع(1)الباقي بدونه - كما يفعل ذلك كثير من النّاس- فاستحلفه المطالب بالشّفعة بالجوار عليه، جاز له أن يحلف إذا خاف من الإمتناع من اليمين الحكم عليه بخلاف الحقّ في ايجاب الشّفعة بالجوار. وقد تقدّم القول في هذا المعنى ونظائره في باب الأيمان(2).
قال الله عزّوجلّ : «كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصيّة للوالدين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتّقين»(1).
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : الوصيّة حقّ على كلّ مسلم(2).
وقال (عليه السَّلام): ما ينبغي لامرء مسلم أن يبيت ليلة، إلّا و(3)وصيّته تحت رأسه(4).
و قال (عليه السَّلام): من مات بغير وصيّة مات(5)ميتة جاهليّة(6).
فينبغي للمرء المسلم أن يتحرّز من خلاف الله تعالى وخلاف رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ترك الوصيّة وإهمالها، ويستظهر لدينه، ويحتاط لنفسه بالوصيّة لأهله وإخوانه بتقوى الله عزّوجلّ، والطّاعة له، واجتناب معاصيه، وما يحبّ(7)أن يصنعوه في غسله، وتحنيطه، وتكفينه عند وفاته، ومواراته، والصّدقة عنه، والتّدبير لتركته، ويسند ذلك إلى ثقة في نفسه، ليقوم به، ولا يهمل ذلك ،
1) البقرة - 180
2) الوسائل، ج13، الباب 1 من كتاب الوصايا ، ح 6 ، ص 352 نقلا عن الكتاب وروى بأسناد أخر عن ابي عبد الله (عليه السّلام).
3) ليس «و» في (ج، د، و).
4) الوسائل، ج 13، انباب 1 من كتاب الوصايا ، ح7 و 8 ، ص 352 نقلا عن الكتاب.
5) في ز: «فقد مات».
6) الوسائل، ج 13، انباب 1 من كتاب الوصايا ، ح7 و 8 ، ص 352 نقلا عن الكتاب.
7) في ز: «يجب». وفى ب: «يحبّ أن يسعوه في...».
ولا يفرّط فيه إن شاء الله(1).
وينبغي لمن أراد الوصيّة أن يشهد عليها شاهدين مسلمين عدلين، لئلا يعترض الورثة على الوصيّ من بعده. وإن أشهد أكثر من اثنين كان أوكد لعمله .
وإذا حضرته الوفاة، وهو مسافر، فلم يجد مسلماً يشهده على وصيّته، فليشهد رجلين من أهل الذّمّة مأمونين عند أهل المعرفة بهما من أهل(2)دينهما . وإذا شهد(3)من سمّيناه على وصيّة(4)- الحال فيها ما ذكرناه- حكم بشهادتهما.
وإذا لم يحضر الوصيّة إلّا امرأة (5)أجيزت شهادتها في الرّبع مماشهدت به إذا كانت مأمونة.
ولا تقبل شهادة أهل الذمّة في وصيّة إنسان مات في بلاد المسلمين. وإنّما تقبل مع الضّرورة إذا لم يوجد شاهد(6)من المسلمين
وإذا بلغ الصّبيّ عشر سنين جازت وصيّته في المعروف من وجوه البرّ. وكذلك المحجور عليه لسفهه إذا وصى(7)في برّ ومعروف جازت وصيّته، ولم
يكن لوليّه الحجر عليه في ذلك . ولا يجوز وصيّة الصّبيّ والمحجور عليه فيما يخرج عن وجوه البرّ والمعروف. وهبتهما باطلة . و وقفهما وصدقتهما - كوصيّتهما - جائزة إذا وقعا موقع المعروف.
باب الأوصياء(1)
وينبغي أن يكون الوصيّ عاقلاً، مسلماً ، عدلاً، لبيباً، حليماً(2)، حرّاً. ولا بأس بالوصيّة إلى امرأة كانت عاقلة، مأمونة.
ولا يجوز الوصيّة إلى السّفيه، ولا إلى الفاسق.
ولا يوصى إلى العبد، لأنّه لايملك مع سيّده أمراً. ولا بأس بالوصيّة إلى المدبّر والمكاتب.
ولا بأس أن يوصى الإنسان إلى اثنين، أحدهما صبّي بعد أن يكون الآخر كاملاً عاقلاً. ويجعل للعاقل النّظر، وللصّبي إذا بلغ وإن شرط(3)نظرهما جميعاً في شيء، يجوز تأخّر النّظر فيه إلى عند(4)بلوغ الصّبيّ ، جاز ذلك . وإن مات الصّبيّ قبل البلوغ، أو فسد عقله، كان للعاقل الإمضاء والتّصرّف. وإذا كانت الوصيّة إلى إنسان كامل وصبيّ فللكامل إنفاذ الوصيّة قبل بلوغ الصّبيّ، وليس للصّبيّ عند بلوغه نقض شيء ممّا أمضاه الكامل، إلّا أن يكون باطلاً مخالفاً لشرط الوصيّة والإسلام.
وإذا أوصى الذّميّ إلى ذمّيّ مثله مضت وصيّته.
فإن وصّى(5)مسلم إلى ذمّيّ بطلت وصيّته ..
وللموصى الرّجوع في وصيّته مادام حيّاً، وتغييرها كيف شاء، وليس لوارث ولاغيره معارضته في ذلك .
فإذا أوصى الإنسان بوصيّة، ثمّ أوصى بأُخرى بعدها ، نظر فيهما. فإن أمكن العمل بها جميعاً فها بمنزلة وصيّة واحدة. وإن لم يمكن ذلك عمل بالأُخرى منهما، وكانت ناسخة للأولى.
وللموصى أن يستبدل بالأوصياء مادام حيّاً . فإذا مضى لسبيله لم يكن لأحد أن يغيّر وصيّته ولا يستبدل بأوصيائه(1).
فإن ظهر من الوصيّ بعده خيانة كان للنّاظر في أُمور المسلمين أن يعزله، ويقيم أميناً مقامه. فإن لم تظهر منه خيانة ، لكنّه ظهر منه ضعف في القيام بالوصيّة، كان للناظر في أُمور المسلمين أن يقيم معه أميناً، متيقّضاً، ضابطاً(2)، يعينه على تنفيذ الوصيّة؛ ولم يكن له عزله لضعفه.
والوصيّة بالرّبع عند آل محمّد (عليهم السّلام) أحبّ إليهم من الوصيّة بالثّلث وهي بالخمس أحبّ إليهم من الوصيّة بالربع.
ومن وصّى بالثّلث فقد بلغ الغاية فيما له أن يوصى به، ولا وصيّة بأكثر من الثلث. فإن وصّى موص بالنّصف ونحوه ممّا زاد على الثّلث ردّت الوصيّة إلى
الثلث، وبطلت فيا ،فوقه إلا أن يمضى ذلك الورثة بعد الموت. فان أمضوه في الحياة كان لهم الرجوع فيه(1)بعد الموت. وإن أمضوه بعد الموت لم يكن لهم الرجوع فيه بعد ذلك .
ولا بأس بالوصيّة للوارث، قال الله عزّوجلّ: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »(2). وهذا صريح فيما ذكرناه.
وقد زعم قوم من العامة: أنها خاصّة في الوالدين والأقربين إذا لم يكونوا ورثة لكفرهم.
وهذا تحكم(3)في القرآن، وعموم الآي يبطل التّحكم به.
وقد روى(4)عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : أنّه قال: لا وصيّة لوارث (5). وهذا حديث باطل مصنوع(6)، لم يثبت عند نقّاد الآثار، وكتاب الله أولى من الحديث، والحكم به على الأخبار أولى من الحكم بالأخبار عليه.
ولا تجوز الوصيّة للوارث ولاغيره بأكثر من الثّلث.
ويستحب أن يوصى الرّجل لقرابته ممّن لا يرث مع ورثته الّذين يحجبونه عن الميراث.
باب الوصيّة والهبة في المرض(1)
والوصيّة في الصحة والمرض بالثّلث فمادونه جائزة. ولا يجوز بأكثر ممّا ذكرناه في كلا الحالين.
وإذا وهب في مرضه، أو تصدّق، جاز ذلك له في جميع ماله، ولم يكن لأحد معارضته في ذلك والبيع في المرض صحيح - كالهبة والصّدقة - إذا كان الإنسان عاقلاً(2)مالكاً لرأيه. فإن كان المرض مضرّاً(3)بعقله، متّهما له في رأيه، حاز منه مافعله من ذلك في وجوه البرّ والمعروف ، وبطل ما فعله في سواه(4)
وإذا وصىّ الإنسان لغيره بشيء من ثلثه وجب أن يدفع ذلك إليه حسب ما وصى به الموصى وإن كان الموصى له كافراً.
قال الله عزّوجلّ: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(5).
فإن تصدّق بماله على كافر، وكان من ذوى أرحامه، مضت صدقته لما يجب من صلة الرّحم. وإن كان المتصدّق عليه ليس بينه وبينه رجم وهو كافر بطلت صدقته، وكانت راجعة إلى ماله، ومقسومة بين ورثته.
ومن وهب في مرضه، ثمّ مات، ولم يقبض الموهوب له الهبة حتّى مات. رجعت ميراثاً.
و للمريض أن ينكح في مرضه، ويغالى في المهور، ونكاحه جائز.
وليس له أن يطلّق في المرض. فإن طلّق، وهو مريض، فللمرأة الميراث منه ما بين طلاقه وبين سنة مالم يصحّ في تلك السَّنة، أو تتزوّج المرأة. فإن صحّ من مرضه ذلك ، فلم يراجع ، وعاد إليه المرض، أو مرض مرضاً آخر، أو مات فجأة، لم يكن لها ميراثه. وإن تزوّجت قبل انقضاء السّنة فلا ميراث لها منه.
وإذا أوصى الإنسان إلى غيره كان بالخيار في قبول الوصيّة وردّها إلّا أن يكون بين الموصى والموصى إليه مسافة، فله أن يردّها ما كان(1)الموصى حيّاً. فإن لم يبلغه خبره حتّى مات، وقد كان وصىّ إليه، فليس له ردّ الوصيّة بعد موته .
ومن أحدث في نفسه حدث القتل من جراح، أو شرب سمّ، ونحو ذلك ، ثمّ وصّى كانت وصيّته مردودة. فإن وصى قبل أن يحدث في نفسه شيئاً من أسباب القتل، ثمّ احدث بعد الوصيّة ذلك ، كانت وصيّته ممضاة.
1) في ه: «ما دام الموصى».
فإن فعل به غیره فعلاً يسرى إلى هلاك نفسه كانت وصيّته مقبولة في ثلثه، سواء كانت بعد فعل غيره به، أو قبله، وليس يجري الحكم في هذا الباب مجرى(1)حكم القاتل نفسه، لفرق(2)ما بين الأمرين.
وإذا كانت الوصيّة إلى نفسين وأكثر من ذلك على الإجتماع دون الإنفراد لم يجز لأحدهم أن ينفرد بشيء منها دون الشّركاء.
فإن تشاحّوا في الإنفاذ(3)، وتصرّف واحد منهم، نظر فيما تصرّف فيه؛ فإن كان تصرّفه في ابتياع مأكول للورثة، أو كسوة، أو مالابدّ منه، جاز تصرّفه. فإن كان في مالهم منه بدّ ، وعنه غناء في الحال، لم يمض تصرّفه. فإن آل أمرهم، في المشاحّة إلى الإضرار بالورثة، ومنعهم ما يحتاجون إليه، استبدل بهم النّاظر في أُمور المسلمين، واقتصر منهم على ما يرى(4)في نظره الصّلاح دون ماعداه.
وإذا وصّى الإنسان بجزء من ماله، ولم يسمّه، كان السّبع من المال، قال الله عزّوجلّ: «لها سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم»(5).
وإن وصى بسهم من ماله ولم يبيّن ما الّذي أراد حتى مات، كان الثّمن من ماله، قال الله عزّوجلّ: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ»(1). وهم ثمانية أصناف، لكلّ صنف منهم سهم من الصّدقات .والسّهام ثمانية، واحدها الثّمن.
وإن وصّى بشيء من ماله، ولم يسّم، كان السّدس من ماله، قال الله عزّوجلّ: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ -إلی قوله- ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ »(2). فخلق(3)الإنسان من ستّة أشياء، فالشّيء واحد من ستّة، وهو السّدس.
وإن وصّى بإخراج ثلثه في سبيل الله أُخرج في معونة المجاهدين لأهل الضّلال والكافرين. فإن لم يحضر مجاهد في سبيل الله وضع في أبواب البرّ من معونة الفقراء، والمساكين، وابن السّبيل، وصلة آل الرّسول (عليهم السّلام)، بل يصرف أكثره في فقراء آل محمّد (عليهم السّلام) ،ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، ويصرف مابقى بعد ذلك في وجوه البرّ.
وإن أوصى رجل إلى رجل بوصيّة، وجعلها أبواباً، فنسى الوصيّ باباً من الأبواب، فليجعل ذلك السّهم في وجوه البرّ.
وإذا أوصى(4)الإنسان لإنسان بصندوق مقفّل، وكان في الصّندوق متاع(5)، فالصّندوق بمافيه للموصى له، إلّا إن يستثنيه الموصى . وكذلك إن وصّى له بسفينة فيها طعام فالسّفينة بمافيها نلموصى له، إلّا أن يستثنى
ما فيها(1). وكذلك إن وصى له بجراب مشدود و وعاء مختوم فالجراب والوعاء وما فيهما للموصى له، حسب ما قدّمناه.
وإذا أوصى الإنسان بثلث ماله لقرابته، ولم يسمّ أحداً، كان في جميع ذوى نسبه الرّاجعين إلى آخر أب له وأُمّ في الإسلام، ولا يرجع على من يتعلّق بمن نأى عنهم في الجاهليّة، ويكون ذلك بين الجماعة بالسّويّة.
وقد ذكرنا الحكم في الجيران والقوم والعشيرة فيما سلف(2). فأغنى عن تكراره في هذا المكان.
فإن أوصى المنتظر غير موجود كانت الوصيّة باطلة.
فإن وصّى للحمل كانت الوصية ماضيّة. فإن أسقط بالحمل(3)رجع ماوصّی به میراثاً. فإن وضعته أُمّه حيّاً، ثمّ مات، كان ما وصّى له به راجعاً الى أقرب النّاس منه، وأحقّهم بميراثه.
وليس للوصي أن يوصي إلى غيره إلا أن يشترط له ذلك الموصى . فإن لم يشترط له ذلك لم يكن له الإيصاء (4)في الوصية. فإن مات كان الناظر في أمور المسلمين يتولى إنفاذ الوصية على حسب ما كان يجب على الوصي أن ينفذها . وليس للورثة أن يتولوا ذلك بأنفسهم. وإذا عدم السلطان العادل فيما ذكرناه من هذه الأبواب كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوى الرأى والعقل
والفضل(1)أن يتولّوا ماتوّلاه السّلطان، فإن لم يتمكّنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه. وبالله التّوفيق.
وإذا وصى(2)الإنسان لعبده بثلث ماله نظر في قيمة العبد، فإن كانت أقلّ من الثّلث أُعتق، وأُعطى ما فضل عن قيمته من جملة ما وصّى له به. وإن كانت قيمته أكثر من الثّلث بمقدار السدس والربع والثّلث ونحو ذلك أُعتق منه بمقدار ما وصی له به، واستسعى في الباقي. وإن كان(3)قيمته على الصّعف من الثّلث الّذي وصّى له به بطلت الوصيّة له، وكان ميراثاً بين الورثة.
وإن وضى الرّجل بعتق ثلث عبده أو نصفه عند الموت مضت وصيّته، واستسعى العبد فيما بقى منه.
وإن وصّى إنسان بعتق ثلث عبيده، ولم يبيّن، أُعتق ثلثهم بالقرعة.
وإذا كان على الإنسان دين، ولم يخلّف إلّا عبداً أو عبيداً، فأعتقهم عند الموت، نظر في قيمة العبد أو العبيد وما عليه من الدّين، فإن كان أكثر من قيمة العبيد(4)بطل العتق، وبيع العبيد(5)، وتحاصّ الغرماء بثمنهم. وكذلك إن استوت القيمة والدّين. فإن كانت قيمة العبيد(6)أكثر من الدّين بالسّدس أو الثّلث ونحو ذلك العبيد(7)، وبطل العتق. فإن كانت قيمة العبيد(8)بيع
ضعف الدّين كان للغرماء النّصف منهم ، وللورثة الثّلث، وعتق منهم السّدس، لأنّ لصاحبهم الثّلث من تركته يصنع به ماشاء، فوصيّته نافذة في ثلث ما يملكه -وهو السّدس - بهذا جاء الأثر عن آل محمّد (عليهم السّلام)(1).
وإذا وصّى لعبد له كاتبه جاز ممّا أوصى له بحساب ماعتق منه، ورجع الباقي إلى مال الورثة.
ومن وصّى بحجّة الإسلام، وعتق عبد، وصدقة، فلم يبلغ الثّلث من ماله ذلك، بدأ بالحجّ، لأنّه فريضة من فرائض الله عزّوجلّ، وجعل ما يبقى على سهمين: أحدهما في العتق، والآخر في الصّدقة.
فإن وصّى بثلث ماله الجماعة سمّاهم، وجعل لكل واحد منهم قسطاً عيّنه، فلم يبلغ الثّلث ذلك، بدأ بالأوّل فالأوّل منهم، وجعل النّقصان لآخرهم. فإن لم يسّمهم على التفصيل فضّ النقصان على جماعتهم. وبالله التّوفيق.
وإذا وصّى الإنسان لغيره بشيء من ،ماله فمات الموصى له قبل الموصى بذلك ، كان ماوصىّ به راجعاً على ورثته. فإن لم يكن له ورثة رجع إلى مال الموصى وتركته في الحكم، وكان ميراثاً بين ورثة الموصى من جملة ما خلّف.
وليس لأحد منع ورثة الموصى له ممّا وصى لصاحبهم به(2)إلّا أن يكون صاحب الوصيّة رجع عنها فرجوعه حينئذٍ يغيّر حكمها.
ولصاحب الوصيّة إذا مات الموصى له قبله أن يرجع فيما وصّى له به. فإن لم يرجع كان ميراثاً لمخلفى الموصى له .
قال الله عزّوجلّ: «لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا » (1).
فجعل تعالى تركة الميّت لأقاربه من الرّجال والنّساء على سهام بيّنها في مواضع أخر في كتابه(2)وسنة نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم). فينبغي أن تعرف السّهام على حقائقها من مواضعها ويسلك(3)في علمها طريق المعرفة بها دون غيره، ليحصل للإنسان(4)فهمها ، ويستقرّ له الحكم فيها على يقين(5)إن شاء الله تعالى(6).
باب أسباب(7)استحقاق الميراث
والميراث يستحقّ في حكم الله تعالى بضربين: أحدهما نسب، والآخر سبب. فمن استحقّه بالنّسب كان استحقاقه(8)
ومن استحقّه بالسبب كان استحقاقه له من ثلاثة أوجه: أحدها الزوجية. والفرض فيها قائم بالنّصّ الصّريح، وليست من الأسباب التي تتعدّى المذكور كالنّسب الّذي يتعدّى المذكور، ويقوم فيه الولد مقام الوالد والثّاني ولاء النّعمة بالعتق، وما يقوم مقامه من قبول الولاء وضمان الجريرة عن المتولّى. وهو مقصور على المعتق وعصبته من الذّكور دون الإناث عند عدم مستحقّه من ذوى الأنساب والأسباب بالزوجية للمعتق. وهو يتعدّى فيهم تعدى النّسب، ويقوم الولد من الطّرفين فيه مقام الوالد.
والثالث ولاء نعمة الدّين وحقّ الإمامة الّتي يجب بها فرض الطّاعة على الخلق أجمعين. والميراث يستحقّ به عند عدم جميع ذوى الأنساب والأسباب ممن قدّمنا ذكره على ما شرحناه، ولا يستحقّ مع وجود واحد منهم على ما بيّناه».
وليس في (ب) من هنا الى آخر الباب. وفى (و) بعد هذه الجملات وقبل باقى المتن «هذه الحاشية منقولة من أصل عليه خطّ المصنّف».
يترتّب على القرب به، ليستوى1) النساء - 7 .
2) فى ب ه: «من كتابه».
3) في ج: «تسلك» وفي ه، ز: «في عملها».
4) فى ج، و ليحصل الانسان وفى ألف، ب، ج: «فهماً» [كذا].
5) فى ب «على ما بيّن» وفى ز: «على تعين».
6) ليس «تعالى» في (ألف، ه، و).
7) ليس «أسباب» في (و،ز).
8) في ب، و: «كان استحقاقه [لهب] على وجهين: أحدهما التسّمية الصّريحة، والآخر [ التسمية - ب] المجملة. فصاحب التسّمية الصّريحة يجب له الفرض [المسّمى - و] بحسب النّصّ المسّمى على التصريح، وصاحب التسمية المجملة يجب له الفرض بحقّ القربى، ويستوى قدر الفرض باستواء القرابة في الدّرجة، ويختلف باختلاف (فه -ب) فيها.
في فريضته باستواءه في درجته، ويختلف في استحقاقه باختلافه فيه ؛ ومن استحقّه بالسّبب كان استحقاقه بوجوده له دون عدمه. والنّسب يتعدّى المذكور بالتّعيين، ويقوم فيه الولد مقام الوالد المذكور؛ والسّبب لا يتعدّى المذكور بالتّعيين، ولا يقوم غيره مقامه في حكمه على حال. والسّبب الّذي يستحقّ به الميراث الزّوجيّة دون ما عداه من الأسباب.
وأولى ذوى الأرحام بالميراث من تقرّب إلى الميّت بنفسه، ولم يتقرّب إليه بغيره. وهم الولد والوالدان.
قال الله عزّوجلّ: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ
كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا »(1).
فقدّم جلّ اسمه الوالدين والولد على جميع ذوى الرّحم، لقربهم من الميّت، وأخّر من سواهم من الأهل عن رتبتهم في القربى، وجعل لكلّ واحد منهم نصيباً سمّاه له، وبيّنه، لتزول الشّبهة عمّن عرّفه في استحقاقه.
فإذا ترك الميّت أبويه، ولم يترك معهما ولداً، ولاذا سبب بالنّكاح، أو حاجباً للأُمّ عن فرض إلى دونه من الإخوة، كان ما خلّفه - بعد الدّين والوصيّة إن كان عليه دين أوله وصيّة - للأبوين دون غيرهما من سائر الأهل والقرابات: للأب الثَّلثان، وللأمّ الثّلث.
فإن ترك أحد أبويه، وليس معه ولد، ولا ذو سبب كزوج أو زوجة، فالتّركة كلّها له دون غيره من ذوى الأرحام وإن كانوا إخوة وأخوات وعمومة وعمّات.
فإن ترك مع أبويه أو أحدهما ولداً ذكراً، جماعة كانوا، أو واحداً، فللأبوين السّدسان بينهما بالسّويّة، والباقى للولد الذّكر، وليس لغيرهم من قرابات الميّت نصيب على حال.
1) النساء - 11
فإن ترك مع الأبوين ولداً ذكوراً وإناثاً فللأبوين ما ذكرناه لهما مما جعله الله تعالى نصيبهما مع الأولاد- وهو السّدسان- والباقي بين الولد الذّكور والاناث، اثنين كانوا ، أو أكثر من ذلك ، للذكر مثل حظّ الأُنثيين على ما بيّنه الله تعالى، ونصّ عليه في القرآن، وليس لأحد من الأقارب معهم نصيب، كما قدمناه.
فإن ترك مع أبويه ابنتين أو أكثر من ذلك فللأبوين السّدسان - كما ذكرناه- وللبنتين الثّلثان بينهما بالسّوية(1). فإن كنّ أكثر من اثنتين فلهنّ الثّلثان بينهنّ بالسّوية على حكم القرآن وظاهر التّبيان.
فإن ترك مع أبويه بنتاً واحدة كان لها النّصف - كما سمّاه الله تعالى في صريح القرآن- وللأبوين السّدسان، وبقى سدس يردّ عليهم بحساب سهامهم، وهى خمسة أسهم، فيكون للبنت منه ثلاثة أسهم، وللأبوين سهمان، فيصير للأبوين الخمسان، وللبنت ثلاثة أخماس بتسمية الفريضة، والرّد عليهم بالرّحم الّتي كانوا أولى ممّن سواهم من ذوى الأرحام ، قال الله عزّوجلّ: «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» (2). فخبّر أنّ بعضهم أولى ببعض للرّحم ، فوجب أن يكون الأقرب أول من الأبعد(3)في الميراث، والوالدان والولد أقرب من جميع ذوى النّسب - كما بيّناه - لأنّهم يتقرّبون بأنفسهم وهم قربة من سواهم من جميع الأهل وذوى الأرحام.
فإن ترك أحد أبويه وبنتا كان للبنت النّصف - على ما قدّمناه، كما سمّاه الله تعالى لها في القرآن- وللباقى(4)من الأبوين السّدس بالتّسمية أيضاً في الكتاب(5)، وبقى الثّلث فيردّ عليهما بحساب سهامهما، وهى أربعة أسهم : للبنت ثلاثة أسهم، وللباقى(6)من الأبوين - أباً كان أو أمّاً- السّهم الرّابع،
فيحصل للبنت الثّلاثة الأرباع، وللباقى من الأبوين الرّبع على الكمال بالتّسمية لهما، والرّد عليها بالرّحم على ما أوجبه القرآن، حسب ما أثبتناه. وحكم البنات إذا كنّ مع الأبوين- وإن بلغن مأة في العدد- حكم البنتين: لهنّ جميعاً الثّلثان، لا ينقصن منه، ولا يزدن عليه، وللأبوين السّدسان، لا ينقصان منه، ولا يزادان عليه، حسب ماذكرناه.
وإذا ترك الإنسان ابنين، أحدهما أكبر من صاحبه، أو أولاداً ذكوراً فيهم واحد هو أكبرهم سنّاً، حبي الأكبر من تركته بثياب بدنه، وبخاتمه(1)الّذي كان يلبسه، وبسيفه، ومصحفه - وعلى هذا الأكبر أن يقضى عن والده مافاته من صيام وصلاة دون إخوته- فإن كان الأكبر فاسد العقل أو سفيهاً فلا يجب بشيء من ذلك . فإن لم يخلّف الميّت من ثياب بدنه إلّا ما كان عليه كانت ميراثاً بين أهله، ولم يحب بها الأكبر من ولده.
قد بيّنا أنّه لا ميراث لأحد من ذوى الأرحام مع الأبوين ولامع الولد على حال؛ غير أنّ الله تعالى سمّى للأمّ نصيباً مع الأب، وحجبها عنه بالإخوة من الأب، وحطّها إلى ما هو دونه، ليتوفّر سهم الأب، لموضع عيلولته الإخوة، ووجوب ذلك عليه دونها، فقال جلّ اسمه: «فإن لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلاُمّه الثّلث فإن كان له إخوة فلاُمّه السّدس»(2).
وإذا(3)ترك الميّت أبويه وأخوين لأبيه ، وأُمّه، أو لأبيه خاصّة، فمازاد على ذلك ، أو أربع أخوات، أو أخاً وأُختين، فمازاد على ذلك في العدد، حجبو والأُمّ
عن الثّلث إلى السّدس، وكان الخمسة الأسداس الباقية للأب، لأنّه ذوعيال يحتاج إلى النّفقة عليهم.
فإن كان الإخوة من الأُمّ خاصة لم يحجبوها عن الثّلث - ولو كانوا مأة أو ألفاً - لأنّهم يكونون حينئذٍ في عيالها، فهي إلى أن يتوفّر سهمها أولى من أن ينقص منه(1)، وقد ثبت الخبر(2)بالسنّة في اختصاص الإخوة من الأب، أو الأب والأُمّ، بحجب الأُمّ عن الثّلث إلى السّدس، وعدم حجب الإخوة والأخوات من الأُمّ خاصّة لها عن ذلك ؛ فلا حاجة بنامع ثبوته إلى ماسواه في هذا الباب.
فإن ترك الميّت أخاً واحداً لأب، أو أب(3)وأمّ، أو أُختاً، أو أُختين، أو ثلاث أخوات، أو أخاً وأُختاً، لم يحجبوا الأُمّ عن الثّلث، وإنّما يحجبها الأخوان من الأب، أو الأب والأُمّ أو الأربع أخوات، أو الأخ والأُختان، فمازاد(4)على ذلك في العدد دون ما نقص منه، بالسنّة الثّابتة عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(5).
ولا يحجب الإخوة الأُمّ عن حقّها الزّائد على السّدس، إلّا إذا كان الأب موجوداً. فأمّا مع عدمه فلا يحجب(6)عن ذلك - والأُمّ تستحقّ مع البنت الرّبع على ما قدّمناه- ونحوه إذا كان هناك صاحب سبب من زوج أو زوجة. فلو كان للميّت إخوة لأب لم يحجبوها عن ذلك - ولو كانوا ألفاً- وإنّما يحجبونها مع الأب، ليتوفّر سهمه على ما ذكرناه.
وإذا كان مع الأبوين والبنت إخوة لأب كان للبنت النّصف كاملاً، وللأبوين السّدسان، والسّدس الباقي مردوداً على الأب والبنت بحساب سهامهما - وهى أربعة أسهم- ولايردّ على الأُمّ شيء، لأنّها محجوبة عن الرّد بالإخوة، كما حجبت عن الثّلث إلى السّدس مع عدم الولد، حسب ما قدّمناه .
وإذا ترك الميّت والديه، وزوجاً، أو زوجة، ولم يكن له ولد، كان للزّوج النّصف كاملاً، وللأُمّ الثّلث كملاً(1)وللأب السّدس، لأنّ الله تعالى سمّى للأُمّ الثلث مع عدم الولد، ولم يحجبها عنه إلّا بهم وبالإخوة - على ما شرحناه- فهو لها على الكمال بنصّ الله تعالى على ذلك في القرآن. وللزّوجة الرّبع وللأُمّ الثّلث ومابقى وهو الرّبع والسّدس للأب لا يزاد عليه شيئاً ولا ينقص منه حسب ما قسّمه الله تعالى في كتابه (2)لمن سمّيناه. وإن ترك الميّت زوجاً وأباً كان للزّوج النّصف، وللأب الباقي، وهو النّصف.
فإن ترك زوجة وأباً كان للزّوجة الرّبع ، وللأب ما يبقى، وهو الثّلاثة الأرباع. وكذلك إن ترك أُمّاً وزوجاً أو زوجة فللزّوجة الرّبع، والباقي للأُمّ؛ وللزّوج النّصف والباقي لها، لا يختلف(3)الحكم في ذلك بين الأبوين على ما وصفناه.
والرّبع للزّوجة مع عدم الولد - كما قدّمناه - والنّصف للزّوج إذا لم يكن ولد -على ما شرحناه- وبذلك النّصّ في القرآن(1)، وعليه الإجماع والاتّفاق.
فإن ترك الميّت ولداً مع الزّوج أو الزّوجة كان الزّوج محجوباً بالولد - ذكراً كان أو أُنثى، واحداً كان أو أكثر من ذلك - عن النّصف إلى الرّبع ؛ والزّوجة محجوبة عن الرّبع إلى الثّمن به بظاهر القرآن(2)، والإجماع - أيضاً - والاتّفاق.
ولا ترث الزّوجة شيئاً ممّا يخلّفه الزّوج من الرّباع، وتعطى قيمة الخشب، والطّوب، والبناء، والالآت فيه ؛ وهذا هو منصوص عليه عن نبيّ الهدى عليه وآله السَّلام وعن الائمّة من عترته (عليهم السّلام)(3). والرّباع هي الدّور والمساكن دون البساتين والضّياع.
وحكم الزّوجتين والثّلاث والأربع حكم الزّوجة الواحدة: لهنّ مع الولد الثّمن ، بينهنّ سواء؟ والرّبع إذا لم يكن ولد، بينهنّ بالسّواء.
وإذا ترك الميت جدّه وإن علا، وجدّته وإن ارتفعت، ولم يترك معهما ولداً، ولا إخوة، ولا أخوات كانا أحقّ بتركته من جميع ذوى أرحامه سواهما وإن كانوا عمومة وعمّات، وخؤولة وخالات، وأولاد من سمّيناه، لأنّ العمومة يتقرّبون بالأجداد، والخؤولة يتقرّبون بالجدّات، والمتقرّب بنفسه أولى ممّن
يتقرّب به ممّن هو دونه في قرابة الرّحم، والمتقرّب بشيء أقرب ممّن يقرب به لأجل ذلك الشّيء.
وتقسّم فريضة الجدّ والجدة إذا تساويا في الدّرجة، ولم يكن معهما من يحجبهما عن حوز(1)الميراث، كما تقسّم فريضة الأبوين سواء، للذّكر مثل حظّ الأُنثيين.
وكذلك الولد(2)يقومون مقام آبائهم وإن نزلوا في الدّرجة مالم يكن معهم من يحجبهم بالعلو من الأولاد. وتقسّم فريضتهم كقسمة فرائض آبائهم على الاتّفاق.
ولا يحجب الأبوان أولاد الولد وإن هبطوا.
ويحجب الولد وولد الولد(3)من علا من الآباء، لأنّهم جميعاً يدخلون تحت اسم الولد على الإطلاق، وبالاتّفاق(4)، ولا يدخل الأجداد تحت اسم الأُبوّة في كلّ حال على الإطلاق. ولأنّه لاميراث للإخوة مع ولد الولد وإن هبطوا، وهم يرثون مع الأجداد، سواء قربوا، أو بعدوا، بما ثبت من السنّة عن النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(5).
و ولد الولد إذا ورثوا حجبوا الوالدين عن الثّلث والثّلثين إلى السّدس والسّدسين، وحجبوا الزّوج عن النّصف إلى الرّبع، والزّوجة عن الرّبع إلى الثّمن بالاتّفاق.
ولا ميراث للجدّ مع الأب، ولالولد الولد مع الولد الأدنى. والبنت للصّلب أحقّ من ابن الابن. والابن الأدنى أحقّ من ابن الابن وبنت الابن. والأُمّ
أولى بالميراث من الجدّة(1). والجدّة الدّنيا أولى من الجدّة العليا بالميراث. وهذا أصل في كلّ من عنلا وهبط من ذوى الأرحام إذا لم يكن وارثاً بتسمية مفصلة، وكان وارثاً بالقرابة والأرحام.
وإذا ترك الإنسان أخاً لأبيه وأُمّه ، أو لأبيه خاصّة، أولأُمّه، ولم يترك غيره من ذوى أرحامه، كان المال كلّه له، وكذلك إن كانوا إخوة جماعة، أو أُختاً، أو (2)أخوات جماعة .
فإن ترك أخاً لأبيه وأمّه ، وأخاً لأبيه ، كانت التّركة للأخ للأب والأُمّ دون الأخ للأب خاصّة، وهذا إجماع. فإن ترك أُخته(3)لأبيه وأُمّه وأُختاً لأبيه خاصّة كان الحكم كذلك : للأُخت من الأب والأُمّ التّركة كلّها، ولم يكن للأُخت من الأب خاصة معها نصيب. وهذا إجماع عن الائمّة عليهم السّلام(4). والعامّة تخالف فيه(5).
فإن ترك أخاً لأبيه وأُمّه، أو أُخته لهما، وأخاه لأُمّه، أو أُخته لها، فللأخ أو الأُخت من الأُمّ السّدس بنصّ التّنزيل(6)، والباقي للأخ أو الأُخت للأب والأُمّ. فإن ترك إخوة وأخوات لأب وأُمّ، وأخاً أو أُختاً لأُمّ، فالحكم فيه كذلك : (7)للأخ أو الأُخت للأُمّ السّدس ، والباقي للإخوة والأخوات من
الأب والأُمّ، للذّكر مثل حظّ الأُنثيين. فإن ترك أخاً لأب وأُمّ أو إخوة لهما، وأخوين لأُمّ أو أُختاً وأخاً لأمّ، أو أكثر من ذلك ، فللإخوة والأخوات من الأُمّ الثّلث بينهم بالسّويّة، الذكّر والأُنثى فيه سواء، والباقي للأخ، أو الأُخت(1)، أو الإخوة والأخوات من الأب والأُمّ، للذّكر مثل حظّ الأُنثيين. فإن ترك أخاً أو أُختاً لأب وأُمّ، وأخاً لأُمّ أو أُختاً لها، وأخاً لأب أو أُختاً له، فللأخ من الأُمّ أو الأُخت(2)السّدس، والباقي، للأخ أو الأُخت من الأب والأُمّ، وليس للأخ من الأب أو الأُخت له مع الأخ أو الأُخت من الأب والأُمّ نصيب على ما قدّمناه . والحكم فيما زاد على الواحد- ممّن سميّناه مع من ذكرناه(3)سواء كان واحداً، أو أكثر من ذلك - حكم آحادهم، لا يختلف في معناه.
فإن ترك أخاً لأب، وأخاً لأُمّ كان للأخ من الأُمّ السّدس والباقى للأخ من الأب. وكذلك إن كان بدل الأخ من الأب جماعة ذكوراً، أو ذكوراً وإناثاً، فالحكم فيه سواء.
وإن ترك أخوين لأُمّ أو أُختين لها أو أكثر من ذلك ، وأخاً لأب أو إخوة وأخوات له، كان للأخوين أو الأُختين من الأُمّ ومازاد على ذلك الثّلث بينهم. بالسّويّة، والباقي للإخوة والأخوات من الأب خاصّة، للذّكر مثل حظّ الأُنثيين.
ولا يرث مع الإخوة والأخوات أولادهم، ولا يرث معهم عمّ ولا خال، لما قدّمناه من كون الأقرب أولى بالميراث من الأبعد بآية ذوى الأرحام (4).
وإذا ترك الميّت زوجة أو أزواجاً ، وإخوة وأخوات، ولم يترك ولداً، كان للزّوجة أو الزّوجات الرّبع ، والباقي للإخوة والأخوات على ماقدّمناه من استحقاقهم وسهامهم بما وصفناه . وكذلك إن ترك زوجاً وإخوة وأخوات فللزّوج النّصف، والباقي للإخوة والأخوات على ما فصّلناه. وإذا لم يكن مع الأزواج إخوة وأخوات، وكان معهم غيرهم من القرابات، ورث الأزواج سهامهم على الكمال، وكان الباقي لذوي أرحام الميّت وقراباته من النّساء والرّجال بحسب استحقاقهم لذلك ، وسهامهم الثّابتة في شريعة الإسلام. وإذا لم يوجد مع الأزواج قريب ولانسيب للميّت ردّ باقي التّركة على الأزواج.
وإذا ترك الميّت ابن أخيه لأبيه وأمّه، وابن أخيه لأبيه، وابن أخيه لأُمّه، كان لابن الأخ من الأُمّ نصيب أُمّه- وهو السّدس- والباقي لابن الأخ للأب والأُمّ، وليس لابن الأخ من الأب خاصّة نصيب. وكذلك حكم أولاد الأُخت : يقوم كلّ واحد منهم مقام أمّه، ويأخذ نصيبها، ويسقط بسقوطها.
ولايرث ابن الأخ مع الإخوة والاخوات، لأنّهم أعلى منه، وأقرب إلى الميّت رحماً .
ويقوم أولاد الإخوة والأخوات مقام آبائهم وأُمّهاتهم مع الأجداد والجدّات، فيرث كلّ واحد منهم نصيب أبيه وأُمّه مع الجدّ والجدّة. وسهم الأخ مع الجدّ كسهم الأخ مع الأخ. وسهم الأُخت مع الجدّة كسهم الأُخت مع الأُخت. والأجداد والجدّات مع الإخوة والأخوات كبعضهم مع بعض. وحكم أولاد الإخوة والأخوات معهم كحكم آبائهم، إلّا أنّهم لا يرثون مع وجود آبائهم على ما ذكرناه.
وإذا ترك الميّت عمّاً وعمّة وخالاً وخالة، ولم يترك معهم ذارحم أقرب منهم، كان للخال والخالة الثّلث بينهما بالسّويّة، وللعمّ والعمّة الثّلثان بينهما للذّكر مثل حظّ الأنثيين. وكذلك إن كانوا عشرة أعمام وعمّات وأخوال وخالات، فالثّلث بين الأخوال والخالات بينهم بالسّويّة، والثّلثان بين الأعمام والعمّات للذّكر مثل حظّ الأُنثيين.
فإن كان للميّت زوجة أو زوج كان له نصيبه الرّبع أو(1)النّصف - على ما ذكرناه- والباقي للأعمام والعمّات والأخوال والخالات على الفرض الّذي ذكرناه.
فإن ترك الميّت عمّاً ، لم يترك(2)وارثاً أقرب منه، كان المال له كلّه. وكذلك إن ترك خالاً لم يترك غيره فالمال له كلّه. والقول، في العمّة الواحدة كذلك . والقول في الخالة كذلك .
ولايرث ابن العمّ مع العمّ، ولا ابن الخال مع الخال، إلّا أن يختلف أسبابهما في النّسب، فيكون العمّ لأب، وابن العمّ لأب وأُمّ، فإن كانا كذلك كان ابن العمّ للأب والأُمّ أحقّ بالميراث من العمّ للأب، لأنّ ابن العمّ يتقرّب إلى الميّت بسببين، والعمّ يتقرّب بسبب واحد. وليس كذلك حكم الأخ للأب وابن الأخ للأب والأُمّ، لأنّ الأخ وارث بالتّسمية الصّريحة، وابن الأخ وارث بالرّحم دون التّسمية، ومن ورث بالتّسمية حجب من يستحقّ الميراث بالرّحم دون التّسمية، والعمّ وابن العمّ فإنّما يرثان بالقربى دون
التّسمية، فمن تقرّب بسببين منهما كان أحقّ ممّن تقرّب بسبب واحد -على ما بيّناه- لقول الله عزّوجلّ: «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله»(1)والعمّ وإن ارتفع على ابن العمّ فقد لحقه ابن العمّ في رتبته للسببيّة(2)من الأُمّ، وحصل له من كلالة الأب والأُمّ ما يحجب به(3)الأخ أخاه من الأب من القوة على ما قدّمناه.
وإذا ترك الميّت عمّه : أخا أببه لأبيه، وعمّه : أخا أبيه لأبيه وأُمّه، وعمّه : أخا أبيه لأُمّه، جروا مجرى الإخوة المتفرّقين، فكان للعمّ من قبل الأُمّ السّدس، والباقي للعمّ من قبل الأب والأُمّ ، ولم يكن للعمّ من قبل الأب شيء. وإن ترك خاله أخا أُمّه لأُمّها وخاله : أخا أُمّه لأبيها وأُمّها، وخاله : أخا أمّه لأبيها، كان الخاله من قبل أُمّه السّدس، ولخاله من قبل أبيه وأُمّه الباقي، ولم يكن للخال من قبل الأب شيء. وكذلك الحكم فيهم إذا استحقّوا الثّلث مع العمومة.
وإن ترك جدّاً من قبل أبيه وعمّاً حجب الجدّ العمّ عن الميراث، وكان أحقّ به من العمّ حسب مابيّناه. وكذلك إن ترك جدّته من قبل أُمّه وخالته فالجدّة أحقّ بالميراث من الخالة، لأنّها تتقرّب بها، وهي موجودة.
ولايرث ابن الخال مع الخالة، ولابنت الخالة مع الخالة، كمالايرث ابن العمّ مع العمّ، ولابنت العمّة مع العمّة.
وإن ترك خالاً وابن عمّ فالمال كلّه للخال، لأنّه اعلى من ابن العمّ في النّسب. وإن ترك عمّاً وابن خال فالمال كلّه للعمّ. وكذلك الحكم في الخالة وابن العمّ و بنتيهما(4)، والعمّة وابن الخال وبنتيهما(5).
وإذا ترك الميّت ارحم ، وكان له مولى قد أعتقه، فميراثه لذي رحمه دون المولى، سواء قرب الرّحم أو بعد. فإن لم يترك ذا رحم كان مولاه أحقّ بتركته من بيت المال .
وإن مات المعتق قبل المعتق، ثمّ مات المعتق بعده، ولم يترك ولداً، ولاذا قرابة، كان ميراثه لولد(1)مولاه الّذي أعتقه إن كانوا ذكوراً. فإن لم يكن له ولد ذكور كان لعصبة مولاه دون الإناث من الولد.
وإذا أعتقت المرأة العبد، ثمّ مات وخلف مالاً، ولم يترك ولداً، ولاذا قرابة، فماله لسيّدته الّتي أعتقته. فإن ماتت قبله، وخلّفت ولداً ذكراً، كان ميراثه له، فإن لم يكن لها ولد ذكر فميراثه لعصبة سيّدته على مابيّناه.
وإذا أسلم الذّميّ، وتولّى رجلاً مسلماً على أن يضمن جريرته، ويكون ناصراً له، كان ميراثه له، وحكمه معه حكم السيّد مع عبده إذا أعتقه. وكذلك الحكم فيمن تولّى غيره وإن كان مسلماً إذا قبل ولاءه وجب عليه ضمان جريرته، وكان له ميراثه .
ومن أعتق عبداً في كفّارة لم يكن له عليه ولاء، إلّا أن يتولّاه العبد. فإن تولّی غیره كان ميراثه له وجريرته عليه. فإن لم يتولّ أحداً حتّى مات كان ميراثه لبيت المال إن لم يكن له نسيب(2). وكذلك الذّميّ اذا أسلم، ولم يتولّ أحداً، ومات، وله مال، ولم يكن له ذو رحم ، كانت تركته لبيت المال.
وإذا مات الحرّ، وخلّف مالاً ، وترك أباه، وهو مملوك ، اشترى أبوه من تركته، فأُعتق، وورث مابقى من الّذي نقد في ثمنه من تركة ابنه. وكذلك إن ترك أُمّه، أو ولده لصلبه. وليس حكم الجدّ والجدّة وولد الولد كحكم الوالدين الأدنيين(1)والولد للصّلب فيما ذكرناه. ويجبر سيّد الأُمّ والأب على البيع أو(2)العتق، ليحوزا ميراث ولدهما(3).
فإن كان الّذي تركه بقدر قيمة أبيه أو أُمّه اشتريا وأُعتقا، وإن كان ينقص عن قيمة الأب والأُمّ لم يجب ابتياعهما، وكانت تركته لبيت المال . وكذلك الحكم في الولد إذا زادت قيمته على التركة سواء.
ولا يجب ابتياع أحد من ذوى أرحامه سوى الأبوين والولد للصّلب، إلّا أن يتبرّع المولى بعتق الولد(4)والقرابة. فإن أعتقهم ورثوا .
فإن ترك ولدين: أحدهما حرّ، والآخر مملوك ، كانت تركته للحرّ منهما دون المملوك . فإن أُعتق المملوك قبل نفوذ الميراث كان بينهما جميعاً. وكذلك إن ترك ولدين: أحدهما مسلم، والآخر كافر، كانت تركته للمسلم دون الكافر، فإن أسلم الكافر قبل قسمة الميراث كان الميراث بينه وبين أخيه المسلم . ولا ميراث لمن أسلم أو أُعتق بعد القسمة.
وأُمّ الولد تجعل في نصيب ولدها من قسطه، وتعتق بذلك على ما بيّنا الحكم
فيه وذكرناه فيما سلف(1).
و المملوك إذا كان تحته حرّة فأعتق كان لاء ولده للّذي أعتقه فان هلكوا، وتركوا مالاً ، ولم يكن لهم وارث من ذوي أرحامهم، كان ماتركوه للّذي أعتق أباهم، وللذّكور من ولده بعده ، فإن لم يكن له ولد ذكور فلعصبته.
قد بيّنا الحكم في ذلك فيما سلف(2)، ونحن نعيده في هذا المكان، لدخوله في أبواب المواريث، ونزيده شرحاً على ما تقدّم، للحاجة إلى معرفته إن شاء الله(3).
إذا ترك ابن الملاعنة أُمّه وذوى أرحامه من قبلها كانت الأُمّ أحقّ بميراثه .
فإن(4)ترك أُمّه وأباه الذي نفاه لم يكن لأبيه نصيب في ميراثه - سواء اعترف به بعد النّفى أو لم يعترف به(5)وكان جميع تركته لأُمّه .
فإن لم يترك أُمّاً، وترك جدّة لأُمّه، كان ميراثه لها .
وإن لم يترك أُمّاً ولا جدّة لأُمّ (6)، وترك إخوة لأُمّ، أو إخوة وأخوات لأُمّ، و(7)إخوة وأخوات من الأب الّذي نفاه ولا عن أُمّه، ثمّ اعترف به من بعد، كان ميراثه لإخوته وأخواته من قبل أُمّه خاصّة - الذّكر والأُنثى فيه سواء- وليس
1) كتاب التّجارة، الباب 8 «باب ابتياع الحيوان...» ، ص 602.
2) كتاب النّكاح... الباب 25«باب اللّعان» ، ص 542
3) فى ب، ج: «تعالى».
4) في د، ه، ز: «وإن».
5) ليس «به» فى (ب، د، ز).
6) في ب إضافة: «وترك جدّاً لأُمّ كان ميراثه له فإن لم يترك أمّاً ولا جدّاً لها».
7) في ألف، ج د ه، و: «أو» مع أنّ الصّحيح بقرينة الذّيل «و».
للمنتسبين إلى الأب الّذي نفاه من إخوة وأخوات وغيرهم نصيب من تركته على حال. وحكم آحاد الاخوة فيما ذكرناه كحكم جماعتهم فيما وصفناه.
فإن لم يكن له إخوة من قبل الأُمّ، أو أخوات منها، أو من يرث بهم من أولادهم، وكان له خؤولة، كان ميراثه لأخواله وخالاته بينهم سواء.
فإن(1)لم يكن له أخوال ولا خالات كان لأقاربه من قبل امه كالعمومة والعمّات والخؤولة والخالات وأبنائهم بحسب ترتيبهم في الاستحقاق.
فان لم يكن له قرابة من أحد من(2)ذكرناه كان ميراثه لبيت المال.
وإذا مات العبد المكاتب، وترك مالاً، وولداً، أو(3)ذا رحمقريب أو بعيد- كان لولده وقريبه من تركته بحساب ماعتق منه، والباقي لسيّده.
وإن مات المكاتب و له(4)ولد ، أو والد، أو ذورحم ، كان له من تركته بحساب ماعتق منه .
وإذا كان عبد بين شريكين، فأعتق أحدهما نصيبه، كان الحكم في ميراثه كحكم المكاتب سواء(5)، يرث ويورث بحساب الحرّية فيه (6).
وإذا خلّف الإنسان وارثاً يشتبه حاله بحال الذّكر والأنُثى، لأنّ له فرجين: أحدهما فرج الرّجال ، والآخر فرج النّساء، وجب أن يعتبر بالبول. فإن بال من أحدهما دون الآخر قضى له بحكم مابال منه. وإن بال منهما جميعاً نظر من أيّهما ينقطع آخراً فيحكم له بحكمه. فإن بال منهما جميعاً، وقطع منها جميعاً، ورث ميراث النّساء والرّجال(1)، فأُعطى نصف سهم الأُنثى ونصف سهم الذّكر.
وإذا لم يكن له ما للرّجال ولا ما للنّساء فإنّه يورث بالقرعة: فيكتب على سهم عبد الله، ويكتب على سهم أمة الله، ويجعلان في سهام مبهمة، وتخلط، ويدعو - المقرع - وهو إمام الجماعة، فإن لم يحضر إمام كان الحاكم يتولّى ذلك ، فإن لم يكن حاكم عادل تولّاها فقيه القوم وصالحهم- فيقول: «اللّهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بين لنا أمر هذا الشخص، لنحكم فيه بحكمك » ، ثمّ يؤخذ سهم سهم، فإن خرج على سهم عبد الله حكم له بحكم الذّكور، وإن خرج عليه أمة الله حكم له بحكم الإناث.
وإذا خلّف الميّت شخصاً له رأسان أو بدنان على حقو واحد ترك حتّى ينام ، ثمّ ينبّه أحدهما ، فإن انتبه ، والآخر نائم، فهما إثنان، وإن انتبها جميعاً معافهما واحد .
وإذا غرق جماعة يتوارثون، أو انهدم عليهم جدار، أو وقع عليهم سقف، هماتوا
1) فى د، ز : «الرّجال والنّساء».
[أو قتلوا في المعركة ونحو هذا، ولم يعرف حالهم في خروج أنفسهم، وهل كان ذلك في حالة واحدة أو أحوال ](1)ولم يعلم أيّهم مات قبل صاحبه، ورث بعضهم من بعض، فيقدّم أضعفهم سهماً في التّوريث، ويؤخّر أو فرهم سهماً فيه. مثال ذلك: أن يغرق أب وابن في حالة واحدة، فنفرض المسألة على أنّ الابن مات قبل الأب، فيورث الأب منه سهمه، وهو السّدس مع الولد، لأنّه يأخذ الخمسة الأسداس مع أبيه إذا لم يكن غيرهما، ويأخذ السّبعة الأثمان مع الزّوجة إذا لم يوجد من الورثة سواهما ، ثمّ نفرض(2)المسألة في أنّ الأب مات قبل، وورثه الابن، فيورث منه ماكان ورثه من جهته، وماكان يملكه سوى ذلك إلى وقت وفاته، فيصير سهم الابن أقوى، لأنّه في الأصل أقوى من سهم الأب، إذ(3)كان الأب يأخذ السّدس أحياناً ومازاد على ذلك ، وللابن المال كلّه في موضع، وما يبقى بعد حقّ الوالد ومن سواه كائناً ماكان.
وكذلك لو غرق رجل وامرأته(4)أو انهدم عليهما جدار، جعل الزّوج الميّت أوّلاً، وورثت منه المرأة، وجعلت المرأة الميّتة بعد ذلك ، والزّوج هو الحيّ ، وورث منها ما ورثته منه ، وما كان ملكاً لها سواه.
وإذا مات جماعة يتوارثون بغير غرق ولا هدم في وقت واحد لم يورث بعضهم من بعض، بل جعل(5)تركة كلّ واحد منهم لوّراثه الأحياء خاصّة.
إذا ترك المجوسيّ أُمّه، وهى زوجته، ورثت(6)عندنا من الوجهين جميعاً،
1) ما بين المعقوفتين في (ألف، ب، و) فقط
2) فى ب: «يفرض» وفى د، ه، ز: «تفرض».
3) في غيرد، ه: «إذا».
4) في ألف د: «وامرأة».
5) في ألف، ب: «يجعل».
6) في ب، و، وحاشية ألف: «من جهة الامومة دون الزّوجية وكذلك إن كانت أُخته أو ابنته فالحكم فيهما على ما ذكرناه يكون الميراث بالنّسب دون السّبب الفاسد» ثم ذكر فى (و) المتن كمتن الألف و باقي النسخ، وليس المتن في (ب) وفيه: «وإذا اجتمع للوارث منهم سببان يرث بكلّ واحدة منهما على حدته، وورث من الجهة السّليمة دون الفاسدة. وعلى هذا يجرى مواريثهم في جميع الوجوه، فينبغي أن يعرف الأصل فيه إن شاء الله تعالى». والمتن مناسب لما يأتي في الباب 26: «فصل ... والباب السّادس» ، ص 709.
فكان لها الثّمن مع الولد من جهة الزّوجيّة، والسّدس من جهة الأُمومة.
وإذا اجتمع للوارث منهم سببان يحجب واحد(1)منهما عن ميراث تركة الآخر ورث من جهة واحدة .منال ذلك : أن يترك ابنته، وهى أُخته، فتورث من جهة البنوّة دون الأُخوة، إذ لاميراث للأُخت مع البنت. وعلى هذا يجرى(2)موارثهم في جميع الوجوه، فينبغي(3)أن يعرف الأصل فيه إن شاء الله .
ويرث أهل الإسلام بالنّسب والسّبب أهل الكفر والإسلام. ولايرث كافر مسلماً على حال.
فإن ترك اليهوديّ، أو النّصرانيّ، أو المجوسيّ، ابناً مسلماً وابناً على ملّته فميراثه عند آل محمّد (عليه السَّلام)(4)لابنه المسلم دون الكافر. ولو ترك أخاً مسلماً، وابناً كافراً حجب الأخ المسلم(5)الابن عن الميراث، وكان أحقّ به من الابن الكافر، وجرى الابن الكافر بكفره مجرى الميّت في حياة أبيه، أو القاتل الممنوع بجنايته من الميراث.
وإذا ترك الذّميّ أولاداً أصاغر، وإخوة لأبيه، وإخوة لأُمّه مسلمين، كان للإخوة من الأُم ثلث تركته، وللإخوة من الأب الثّلثان، وينفق الإخوة من الأُمّ على الأولاد بحساب ما عزلوه بحقّهم الثّلث من النّفقة، وينفق الإخوة من الأب بحساب حقّهم الثّلثين، فإذا بلغ الأولاد فأسلموا سلّم الإخوة إليهم مابقى من الميراث، وإن اختاروا الكفر تصرّف الإخوة في التّركة، وحرموها الأولاد.
وإن(1)كان للمسلم امرأة ذمّيّة، فماتت، ولها ابن ذمّي أو أخ، فتركتها للزّوج المسلم دون الابن والأخ، لأنّهما بكفرهما كالقاتل عمداً، اللّهمّ إلّا أن يكون لها ذو رحم مسلم ، فيكون للزّوج النّصف، والباقي لذي رحمها من المسلمين دون ولدها وغيره من قراباتها الكافرين. ويرث المؤمنون أهل البدع من المعتزلة، والمرجئة، والخوارج، والحشويّة. ولا ترث هذه الفرق أحداً من أهل الإيمان، كما يرث المسلمون الكفّار ولايرث الكفّار أهل الإسلام(2)[ويتوارث المسلمون وإن اختلفوا في الأهواء، ولا يمنع تباينهم في الآراء من توارثهم إذا(3)كان بالإسلام وظاهر حكمه يجب التّوارث، وتحلّ المناكحة، دون الإيمان الّذي يستحقّ به الثّواب وبتركه العقاب ](4).
ويورث أهل الملل بعضهم من بعض على اختلافهم، ولا يفرّق بينهم في المواريث، لأنّ الكفر كالملّة الواحدة في الضّلال.
والقول في المسلمة إذا كان لها ولد ذمّي وقرابة(5)، ومولى نعمة مسلم، فالميراث لمولى النّعمة دون القريب الكافر. وكذلك القول إذا كانت ذمّية، ومولى نعمتها مسلماً، وأقاربها ذمّيّة(6)، فالميراث لمولى النّعمة دون الأقارب،
وأقاربها في حكم الأموات بكفرهم.
وإذا أقرّ بعض الورثة بوارث، وأنكره الباقون، حكم عليه بإقراره في حقّه دون من سواه، مثال ذلك : أخوان ورثا أخاً لهما بالسّويّة، فأقرّ أحدهما بأخ ثالث، وأنكره الآخر، فالوجه أن يعطى الثّلث من سهم الأخ المقرّ دون المنكر. وكذلك إن أقرّ باثنين وأكثر من ذلك . وإن أقرّ بزوجة، وأنكر ذلك الباقون، كان نصيبها من المال في حقّ المقرّ خاصّة بحساب استحقاقها على مابيّناه(1).
وتركة المرتدّ إذا مات على ردّته، أو قتل، ميراث(2)بين أهله على حسب فرائضهم في كتاب الله عزّوجلّ وسنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ودية المقتول أيضاً بين ورثته على فرائضهم في شريعة الإسلام.
ولا يعطى الإخوة والأخوات من قبل الأُمّ من الدّية شيئاً. وكذلك الأخوال والخالات لا يرثون من الدّية شيئاً، لأنّهم لا يعقلون عن المقتول لوقتل في حال حياته.
والمرأة ترث من دية زوجها بقسطها من الميراث.
والزّوج يرث من دية زوجته إذا قتلت ما فرض الله تعالى من الميراث(3)
وقاتل العمد لايرث المقتول إذا كان نسيبه. ويرثه إذا قتله خطأ . وإنّما(1)منع قاتل العمد من الميراث عقوبة له على جرمه وعظم ذنبه، وقاتل الخطأ غير مذنب، لأنّه لم يتعمّد الله(2)خلافاً ، ولا أوقع بقتله له معصية ، فإن قتل الإنسان أباه عمداً لم يرث من تركته شيئاً. فإن كان للقاتل الّذي هو الابن ولد ورث جدّه المقتول. فإن لم يكن له ولد كان ميراث المقتول لأقرب النّاس إليه رحماً بعد القاتل. وكذلك إن كان القاتل أبا لم يرث ابنه. فإن كان للمقتول أخ وجدّ أبو أب كان المال بينهما نصفين، وقام القاتل مقام الميّت المعدوم. وهذا أصل ينبغي أن يعرف ليجرى الحكم فيه على جميع القاتلين من ذوي الأرحام على ما رتّبناه.
وإذا قتل المسلم، وله أب نصرانيّ، أو يهوديّ، أو من بعض الكفّار، ولم يكن له وارث سواه من ذوى نسبه، كانت تركته وديته لبيت مال المسلمين.
وإذا ورث الإنسان الدّية وجب عليه أن يقضى منها الدّين عن(3)المقتول إن كان قد مضى وعليه ديون.
وإذا مات إنسان(4)، وله أخوان كافران، و والدان مسلمان، لم تحجب الأُمّ عن الثّلث إلى السّدس بالكافرين. وكذلك إن كان الأخوان عبدين لم
يحجباها عن الثّلث. ولا يحجب(1)عن الميراث من لا يستحقّه لرّق أو كفر أو قتل على حال. ويحجب عنه من لا يستحقّه مع من هو أقرب منه، ويستحقّه مع عدم الأقرب، أو وجوده مع الرقّ والجنايات.
وإذا عقد على الصّبيان آبائهم عقد النّكاح، فمات أحد الزّوجين منهم، ورثه الآخر، وإن كان العاقد عليهم غير الآباء لم يكن بينهم توارث، إلّا أن يبلغوا فيرضوا بالعقد، ويمضوه.
وإذا زوّج الرّجل ابنه، وهو صغير، وفرض عنه المهر، ثمّ مات الأب قبل تسليم المهر، كان من أصل تركته، إلّا أن يكون للابن مال في وقت العقد، فيكون من ماله دون تركة الأب.
قد تقدّم القول(2)في حكم ميراث المطلّقة في المرض.
ومن طلّق في الصّحة طلاقاً يملك فيه الرّجعة ورثته المطلّقة مادامت في العدّة. فإن مات بعد خروجها من العدّة فلا ميراث لها منه. فإن خالعها، أو بارأها ، أو طلّقها ثلاثاً للعدّة، فلاميراث لها منه وإن مات وهى في العدّة.
والّتي لم يدخل بها ترث الزّوج إذا مات عنها، كما ترثه المدخول بها. وتعتدّ
منه للوفاة، كما تعتدّ المدخول بها من ذلك . وهذا أيضاً قد تقدم الحكم فيه على البيان(1).
ومن مات، وليس له وارث قد سمّى له سهم في القرآن، وترك قرابة بعيدة لا يستحق(2)الميراث بالتّسمية في القرآن، كان ميراثه لنسيبه(3)من بعد، سواء كان من الرّجال أو من النّساء.
فإن مات إنسان لا يعرف له قرابة من العصبة، ولا الموالى(4)، ولاذوى الأرحام، كان ميراثه لإمام المسلمين خاصّة، يضعه فيهم حيث يرى ؛ وكان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(5)(عليه السَّلام)(6)يعطى تركة من لاوارث له -من قريب ولا نسيب(7)ولا مولى- فقراء أهل بلده، وضعفاء جيرانه، وخلطائه، تبرّعاً عليهم بما يستحقّه من ذلك، واستصلاحاً للرّعيّة حسب ما كان يراه في الحال من صواب الرّأى، لأنّه من الأنفال، كما قدّمناه(8)في ذكر ما يستحقّه الإمام من الأموال. وله إنفاقه فيما شاء، ووضعه حيث شاء، ولا اعتراض للأُمّة عليه في ذلك بحال(9).
1) كتاب النّكاح ... الباب 23 «باب عدد النّساء» ، ص 534 .
2) في ألف: «لا تستحقّ».
3) في ج، ز: «لنسبه» وفى و: «لعصبته».
4) فى د، ز: «ولا المولى» وفي ج، د، و: «وذوي الأرحام».
5) ليس «علىّ بن أبى طالب» في (ب، ج، و).
6) الوسائل، ج 17 ، الباب من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، ح 11 ، ص 556 نقلا عن الكتاب.
7) في ب: «من قريب نسيب».
8) كتاب الزّكاة ... الباب 37 «باب الأنفال» ، ص 278
9) كان «لأنّه من الأنفال ... في ذلك بحال» مقدّماً على «وكان أمير المؤمنين عليه السّلام...» في (ب).
ومن مات وخلّف تركة في يد إنسان لا يعرف له وارثاً جعلها في الفقراء والمساكين، ولم يدفعها إلى سلطان الجور والظّلمة(1)من الولاة.
وإذا مات إنسان، وله ولد مفقود لا يعرف له موت ولا حياة، عزل ميراثه حتّى يعرف خبره. فإن تطاولت المدّة في ذلك ، وكان للميّت ورثة - سوى الولد- ملاء(2)بحقّه، لم يكن بأس باقتسامه، وهم ضامنون له إن عرف للولد خبر بعد ذلك .
ولا بأس أن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده وانقطاع خبره، ويكون البايع ضامناً للثّمن والدّرك ، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقّه.
وأصل حساب المواريث من ستّة أبواب : أوّلها سهمان، وهو النّصف، ومايبقى، والثاّني في الثّلث وما يبقى، والثّالث الرّبع وما يبقى، والرّابع السّدس وما يبقى، والخامس السّدسان وما يبقى، والسّادس الثّمن وما يبقى.
(3) فالباب الأوّل: سهم(4)الزوج مع ذوى الأرحام، قال الله «جلّ وعلا»(5): «وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ »(6).
والباب الثّاني: سهم الأُمّ مع الأب، قال الله تعالى(7): «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ»(1).
والباب الثّلث: سهم الزّوجة مع ذوى الأرحام، قال الله عزّوجلّ: « وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ »(2).
والباب الرّابع: سهم الأخ من الأُمّ مع الإخوة من الأب، قال الله عزّوجلّ: «وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ»(3)(4).
والباب الخامس: سهم الأبوين مع الولد، قال الله عزّوجلّ:(5)«وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ »(6).
والباب السّادس: سهم الزّوجة مع الولد قال الله عزّوجلّ: « فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ»(7).
ثمّ قد يتفرع من هذه الستّة الأبواب ستّة أبواب أُخر، يبنى عليها الحساب المستخرج به الحقوق من المواريث الواجبات على الأصل الّذي رسمناه فيه وبيّناه.
فمن ذلك باب الأزواج وذوى الأرحام من الكلالة وغيرهم، وهو على ضربين، كلّ ضرب منهما باب(8)على الانفراد:
أحدهما: سهام ذوى الأرحام المسمّاة مع الأزواج، كالإخوة والأخوات من
الأب والأُمّ معاً، أو من الأب وحده، أو من الأُمّ خاصّة، فلا ينقص الأزواج عن فرضهم الأعلى مع أحد من سمّيناه أو جماعتهم، ويختلف(1)سهام ذوى الأرحام معهم بحسب اجتماعهم وافتراقهم، فينقص بعضهم عن المسمّى له حيناً، ويزاد عليه حيناً، ولا ينقص بعضهم عن الفرض المسمّى له في حال مخصوصة، ويزاد في حالة أُخرى من جهة الرّد عليه بالرحم الّتي استحقّ بها الميراث.
والضّرب الآخر: سهام العصبة و(2)ذوى الأرحام الّذين ليست لهم فروض مسمّاة مع الأزواج، كالعمومة والعمّات، والخؤولة والخالات، وأبنائهم القائمين مقامهم بعدهم في استحقاق الميراث، وأبناء الإخوة، وأبناء الأخوات، فلا ينقص أيضاً الأزواج معهم عن أعلى سهامهم في هذا الباب، ويجرى ذووا الأرحام ممّن سمّيناه في الزيادة والنّقصان معهم مجرى ذوى الأرحام من الكلالة المقدّم ذكرهم من الإخوة والأخوات.
والباب الثالث: سهم الأزواج مع الوالدين خاصّة، فلهم السّهم الأعلى ههنا(3)أيضاً على ما قدّمناه، والباقي للأبوين على حسب فرائضهم مع أسباب الحجب الحاصلة إذ(4)ذلك وعدمها بما تضمّنه نصّ القرآن(5).
والباب الرّابع: سهم الأزواج مع الوالدين والولد، فيحطّون ههنا عن أعلى السّهمين إلى أدونهما بحكم القرآن(6)(7)، ويكون للوالدين مع الولد الزّيادة على أقلّ سهميهما في حالة، ويكون عليهما في حالة أُخرى النّقصان. وإن لم ينقصا عن أدون سهميهما على حال.
والباب الخامس: سهام من له سببان، يستحقّ بهما الميراث مع من له سبب واحد فيه على الاختصاص، كزوج - هو ابن عمّ - وابن خال، فللزوج النّصف بالتّسمية من جهة الزّوجية، والثّلثان ممّا يبقى بالرّحم، ولابن الخال الثّلث الباقي برحمه على حسب فرائض من تقرّبا به من العمومة والحؤولة، كما بيّناه فيما سلف، وشرحناه. ولو كان بدل الزّوج زوجة هي ابنة عمّ(1)، وبدل ابن الخال ابنة الخال، أو كانت الزّوجة ابنة خال أو ابنة خالة، والآخر ابن عمّ أو ابنة(2)عمّ أو عمّة، لكان الحكم فيه مارسمناه.
والباب السّادس: سهام من لبه فرضان مسمّيان مع من له فرض واحد مسمّى ، أو باق على غير تعيين، كمجوسيّ خلّف زوجة له هي أُخته لأبيه [ وأُمّه ،](3)وأُختاً لأُمّه، فلأُخته لأبيه وأُمّه(4)التّي هي زوجته النّصف، والرّبع(5)بالتّسمية، ولأُخته الّتى لأُمّه السّدس بالتّسمية، والباقي ردّ عليهما بحساب سهامهما من جهة الرّحم خاصّة على ما ذكرناه. وإن كان بدل أُخته لأُمّه أُختاً لأبيه، أو أخاله، أو أُختاً وأخاً لأبيه، أو إخوة، أو(6)أخوات له، لم يكن لهم مع الأخت للأب والأُمّ نصيب، وكانت أحقّ بما يبقى من جهة الرّد عليها باجتماع السّببين لها على ما بيّناه. وكان لهم(7)الباقى من غير زيادة ولا نقصان(8).
1) في ألف، ج: «عمّة».
2) في ب، ز: «بنت».
3) في ب فقط
4) ليس «لأبيه وأُمّه» في (ب، ج).
5) ليس «والربع» في (ب).
6) في ب، و: «و»
7) كذا، والظاهر «لها».
8) ليس «وكان لهم الباقى من غير زيادة ولا نقصان» فى (ب)، لكن فيهما زيادة مضطربة العبارة والمعنى، ما يلي نصّها: «وإن كان بدل أُخته لأمّه أخوات لأُمّه أو إخوة وأخوات لها كان لهنّ أو لهم الثّلث كاملاً، وللاُخت من الآب الّتى هى الزّوجة النّصف بالتّسمية، والباقى ردّ عليهم بحسب سهامهم الباقى الرّبع منه بسبب الزّوجية من السّدس والرّبع بالمنّسب، ودخل النّقص عليهما فيما كان مسمّى لها لا من النّصف عند انفرادها، كما يكون لها الزّيادة مع عدم أصحاب السّهام المسمّاة في الأعلى والأدنى من الإخوة للأُمّ على ما تضمّنه نصّ القرآن».
فهذه هي الستّة الأبواب المتفرّعة على ما تقدّمها، ومنها يتفرّع حساب المواريث على أصله الّذي بيّناه، فينبغي أن تعرف على حقايقها لتعتمد فيه إن شاء الله .
والأصل في حساب هذه الفرائض أن تنظر، في أقلّ عدد يحتوى على السّهام، فتستخرج(1)منه حقوق الوارث(2)على الصّحة دون الانكسار، فإن انكسرت السّهام على بعضهم نظر في أصل سهام المنكسر عليهم، فحصلت، ثمّ ضربت في أصل الحساب فإنّها تخرج على سهام صحاح غير منكسرات إن شاء الله(3).
فإذا أراد الإنسان معرفة ماذكرناه فلينظر في الباب الأوّل منه، وهو النّصف المسمّى ومايبقى ، وهو سهم الزّوج مع عدم الأولاد، ووجود غيرهم من ذوى الأرحام، فيجد أصل حسابه من اثنين ، لأنّ أقلّ عدد له نصف صحيح اثنان، فيجعل(4)النّصف منه للزّوج وهو واحد، والنّصف الآخر لمن كان معه من ذوى الأرحام. فإن كان واحداً فقد سلم(5)السّهم من الانكسار.
وإن كانا (6)اثنين يتساويان في التّسمية على السّواء انكسر عليهما(7)السّهم، فالوجه أن تضرب سهميهما في أصل الفريضة - وهى اثنان- فيصير
أربعة، فيأخذ الزّوج النّصف، سهمين غير منكسرين، ويأخذ الاثنان من ذوى الرّحم السّهمين الباقيين على غير انكسار.
فإن كان الاثنان ممن يختلفان في السّهام، لأنّ أحدهما ذكر، والآخر أُنثى، كأخ للميّت وأُخت لأبّ مع الزّوج، ضرب سهامهما - وهي ثلاثة : للأخ اثنان، وللأُخت واحد- في أصل الفريضة - وهى اثنان- فتصير(1)ستّة أسهم، فيأخذ الزّوج النّصف من ذلك ثلاثة صحاحاً، ويأخذ الأخ سهمين، وتأخذ الأُخت سهماً ، فلا تنكسر عليهم حينئذٍ السّهام.
وكذلك إن كان ذوالرّحم مع الزّوج ابن عمّ وبنت عمّ فالحكم فيهم ما ذكرناه، وحساب فريضتهم على ما شرحناه.
فإن كان ذوالرّحم أخوين لأب وأُختاً لأب نظر في سهامهم، فإذا هي خمسة أسهم- للأخوين أربعة أسهم ، وللأُخت سهم واحد- فيضرب في أصل الفريضة(2)- وهى اثنان في خمسة - فتصير عشرة أسهم، فيأخذ الزّوج النّصف خمسة أسهم على الكمال من غير انكسار، ويأخذ الأخوان أربعة أسهم صحاحاً، وتأخذ الأُخت سهماً واحداً بلا انكسار.
فإن كانوا أخوين وأُختين نظر في سهامهم، فإذا هي ستّة أسهم - للأخوين أربعة، وللأُختين سهمان- فتضرب في أصل الفريضة- وهي اثنان -فتكون(3)اثنى عشر سهماً، فيأخذ الزّوج النّصف، وهى(4)ستّة أسهم، لا تنكسر على ما قدّمناه، ويأخذ الأخوان أربعة أسهم صحاحاً، وتأخذ الأُختان سهمين بلا انكسار.
وعلى هذا الأصل الّذي شرحناه يعمل في هذا(5)الباب الثاني، وهوسهم
الأُمّ مع الأب، فتحسبه من ثلاثة، لأنّ أقلّ عدد له ثلث صحيح ثلاثة، فيكون للأُمّ واحد، وهو الثّلث، وللأب اثنان، وهما الثّلثان.
والثّالث سهم الزّوجة، وهو الرّبع مع عدم الولد، ووجود غيره من ذوى الأرحام، يحسب من أربعة أسهم، لأنّ أقلّ عدد له عدد له ربع صحيح أربعة، فيكون للزّوجة واحد، وهو الرّبع، ويكون لذوي الأرحام ما يبقى، وهو الثّلاثة الأرباع. فإن كان ذوالرّحم واحداً أخذ الثّلاثة الأرباع على غير انكسار. وإن كان ثلاثة نفر على تساو في الاستحقاق أخذوا السّهام الثّلاثة على الصّحة أيضاً وعدم الانكسار. وإن كانوا أربعة أو اثنين ضرب سهامهم في أصل الفريضة وهى أربعة -(1)ثم قسمت السنهام عليهم بعد ذلك فخرجت لهم على الصحة حسب مابيناه. وكذلك إن كانوا مختلفى السهام، لأنّ فيهم ذكراناً وإناثاً، نظر في سهامهم، فضرب عددها في أصل فريضتهم - وهى أربعة أسهم- ثمّ قسّمت الفريضة على ما أخرجه الحساب، فإنّه لا ينكسر إن شاء الله .
والرّابع سهم الأخ من الأُمّ مع الأخ من الأب أو الأُخت أو الإخوة و(2)الأخوات محسوب من ستّة، لأنّ أقلّ عدد له سدس صحيح ستّة، فيكون للأخ من الأُمّ السّدس سهم واحد ، وللأخ الباقي خمسة أسهم صحاح.
فإن كانا أخوين انكسرت الخمسة عليهما ، ينظر(3)في سهامهما ، فيؤخذ سهمان، فتضرب(4)في أصل الفريضة - وهى ستّة أسهم- فتصير(5)اثنى عشر سهماً، فيأخذ الأخ من الأُمّ سهمين - وهما السّدس. ويأخذ الأخوان عشرة أسهم على غير انكسار.
وإن كان أخاً وأختاً لأب مع الأخ للأُمّ(6)أنكسرت الخمسة من الأصل
عليهما ومن الاثنى عشر، فينظر في سهامها، فتؤخذ(1)ثلاثة أسهم - للأخ اثنان، وللأُخت واحد- فتضرب في أصل الفريضة التي هي ستّة أسهم : فتصير ثمانية عشر سهماً، فيأخذ الأخ للأُمّ السّدس ثلاثة أسهم، ويأخذ الأخ للأب الثّلثين من الباقي، وهو عشرة أسهم، وتأخذ الأُخت الثّلث الباقي، وهو خمسة أسهم على غير انكسار.
وكذلك إن كانوا أكثر من اثنين في العدد، وسهامهم أكثر من ثلاثة إلى مازاد، فالعبرة في سهامهم وتصحيحها مارسمناه.
والخامس سهم الأبوين مع الولد - وهما السّدسان- وفريضتهم من ستّة أسهم، لأنّ أقلّ عدد له سدس صحيح ستّة ، فيكون للأبوين اثنان، والباقي للولد إن كان ذكراً، فتحصل له أربعة أسهم على غير انكسار. وكذلك إن كان الولد اثنين ذكرين أخذ كلّ واحد منهما سهمين صحيحين. وإن كانتا(2)ابنتين أخذتا الثّلثين على السّواء - وهى أربعة أسهم- كما أخذ الابنان.
فإن كان الولد ذكراً وأُنثى انكسرت عليهم الأربعة، لأنّ سهامهما ثلاثة -للابن سهمان، وللبنت سهم واحد- فيضرب(3)سهامهما - وهى ثلاثة - في أصل الفريضة - وهى ستّة - فتصير ثمانية عشر سهماً، فيأخذ الأبوان السّدسين، وهما سنّة أسهم، لكلّ واحد منها ثلاثة أسهم صحاح، ويأخذ الابن ثلثى مابقى، وهو ثمانية أسهم بغير انكسار، وتأخذ البنت ما بقى، وهو(4)أربعة أسهم صحاح.
ثمّ على هذا المثال يكون العمل فيما زاد على اثنين في عدد الأولاد، اتّفقت سهامهم، أو اختلفت على ما شرحناه .
و(5)السادس سهم الزّوجة مع الولد، وهو الثّمن، فأصل فريضتهم من ثمانية، لأنّ أقلّ عدد له ثمن صحيح ثمانية، فيكون للزّوجة سهم واحد،
والباقي - وهو سبعة أسهم - للولد إن كان واحداً و(1)إن كانه إسبعة متساوين في السهام.
فإن كان الولد اثنين انكسرت السّهام عليهما ، فتضرب سهامهما(2)إن كانا متساويين فيها في أصل الفريضة، فتصير ستة عشر سهماً ، فتأخذ الزّوجة الثّمن وهو اثنان ويأخذ كلّ واحد منهما سبعة أسهم على غير انكسار.
فإن كانوا ثلاثة ضرب سهامهم في الأصل - وهي ثمانية- فصارت أربعة وعشرين، للزّوجة الثّمن - ثلاثة - ولكلّ واحد من الأولاد سبعة على السّواء.
فإن كان الولد اثنين ذكراً وأُنثى فحساب فريضتهم على هذا الحساب. وإن كان الولد ثلاثة منهم ذكران والآخر أُنثى انكسر ذلك عليهم، فضربت سهامهم -وهى خمسة- في أصل الفريضة - وهى ثمانية- فتصير أربعين، فيكون للزّوجة الثّمن خمسة أسهم صحاح، ويكون للابنين ثمانية وعشرون سهماً - لكلّ واحد منهما أربعة عشر سهماً - وللبنت سبعة أسهم ، فيصحّ لكلّ واحد منهم السّهام على غير انكسار.
ثمّ على هذا الحساب يكون فرائض الولد وإن زادوا على ثلاثة نفر إلى مأة وأكثر من ذلك ، اتّفقت سهامهم، أو إختلفت على ما شرحناه.
والعمل في استخراج سهام من سمّى الله تعالى لهم سهاماً، فاجتمعت في فريضة واحدة، كذلك - على ما بيّناه في المثال - فينظر في أقلّ عدد له نصف صحيح، وثلث صحيح، وهي فريضة الزّوج والأُمّ، فيكون من ستّة - على ما بيّناه- للزّوج النّصف - ثلاثة - وللأُمّ الثّلث، ومابقى (3)فللأب إن كان معها، وإن كانت وحدها فهو ردّ عليها حسب ما قدّمناه.
وقد ذكرنا فريضة الأبوين والبنتين واجتماع ثلاثة أسهم مسمّاة فيها للوارث، وأنّها تخرج من ستّة، لأنّ أقلّ عدد له سدسان صحيحان، وثلثان
صحيحان، ستّة أسهم، وبيّنا وجه العمل فيا ينكسر من السّهام إذا كان البنات ثلاثاً، أو خمساً بما شرحناه.
وقد يجتمع في الفريضة ثلاثة أسهم مسمّاة، ويبقى من التّركة مايردّ على بعضهم دون بعض، فالوجه في حساب ذلك واستخراج السّهام منه على الصّحة دون الانكسار: أن ترجع(1)إلى الأصل الّذي رسمناه، فينظر أقلّ عدد فيه تلك السّهام، فيعتمد في استخراج الحقوق منه، فإن انكسر في الرّد شيء نظر في سهام المردود عليهم، واستخرجت من أقلّ عدد تخرج منه السّهام على الصحّة دون الانكسار، ثمّ تضرب في أصل حساب الفريضة، فإنّه تخرج به السّهام المردودة على الصّحة بلا ارتياب.
مثال ذلك : فريضة الأُمّ والبنت والزّوج، ففيها ربع مذكور، وسدس مذكور، ونصف مذكور، وباق يردّ على ما ذكرناه، وأقلّ عدد فيه نصف وربع وسدس على الصّحة دون الإنكسار اثناعشر، للبنت منه النّصف - ستّة أسهم - وللاُمّ . منه السّدس - اثنان- وللزّوج منه الرّبع - ثلاثة - ويبقى سهم واحد ينكسر في الرّد على الأُمّ والبنت بحساب سهامهما - وهما النّصف، والسّدس- فينظر(2)في أقلّ عدد يكون له سدس صحيح ونصف صحيح، فيكون ستّة، نصيب البنت منه ثلاثة بحق النّصف، ونصيب الأُمّ منه واحد بحقّ السّدس، فتضرب الأربعة أسهم في أصل الفريضة - وهى اثناعشر- فيكون ثمانية وأربعين، فيرجع إليها في حساب السّهام دون الاثنى عشر الأوّلة، فيحصل للبنت النّصف - أربعة وعشرون- وللاُمّ السّدس - ثمانية- وللزّوج - الرّبع- اثناعشر، وتبقى أربعة فيردّ
على البنت ثلاثة بحساب حقّها من الأصل، وعلى الأمّ السّهم الرّابع بحساب حقّها، وهو السّدس.
وكذلك إذا اجتمعت فريضة فيها ثمن، وسدس، ونصف، وهي فريضة البنت، والأُمّ، والزّوجة، فالأصل فيها من أربعة وعشرين، لأنّ أقلّ عدد له ثمن صحيح، ونصف صحيح، وسدس صحيح، أربعة وعشرون، فيكون للبنت النّصف - اثناعشر- وللأُمّ السّدس - أربعة - وللزّوجة(1)الثّمن - ثلاثة- وتبقى خمسة تنكسر في الرّدّ على الأُمّ والبنت، فتضرب سهامهما - وهي أربعة بحقّ النّصف والسّدس- في أصل الفريضة - وهى أربعة وعشرون- فتصير ستّة وتسعين، للبنت النّصف - ثمانية وأربعون- وللأم السّدس - ستّة عشر- وللزّوجة الثّمن- اثناعشر- تبقى عشرون يردّ على البنت خمسة عشر، وعلى الأُمّ خمسة أسهم، فيصر(2)للبنت ثلاثة وستّون سهماً، وللأُمّ أحد وعشرون، وللزّوجة اثناعشر سهماً، وهو ثمنها الّذي ذكرناه.
وعلى هذا الحساب أبواب الرّد كلّها، لا يختلف الحكم فيه إن شاء الله .
وإذا اجتمعت في الفريضة سهام مسمّاة فلم يف المال بالسّهام، فإنّ السّهام اجتمعت فيها بالذّكر دون الحكم، لاستحالة الخطأ على الله عزّوجلّ في الأحكام، وإيجابه مالا يستطاع، فالوجه في ترتيب الفرض ممّن(3)ذكرناه: أن يبدأ بالقسمة لمن لهم سهام مذكورة في العلو والدنوّ، ومن حطّ عن فرض إلى ما هو دونه، فيعطى حقّه بشرط حكمه في القرآن، ويدفع الباقى من التّركة إلى من تأخّر عنه في التّرتيب ممّن خرج عن حكمه في بيان سهمه على الكثرة
والنّقصان، ليبطل بذلك العول الّذي أبدعه أهل الضّلال، ونسبوا الله تعالى فيه إلى الخطأ في الحساب، أو تكليف ما لايطاق، وإيجاب ما يتعذّر فيه الإيجاد.
وأنا أفسّر هذه الجملة بما يصحّ معناها لمن تأمّله من ذوى الألباب إن شاء الله : قد جعل الله تعالى للأبوين السّدسين مع الولد، وجعل للزّوج الرّبع معه ومعهما، وجعل للبنات الثّلثين في نصّ القرآن(1)، وقد يجتمع والدان وزوج وثلاث بنات، وليس يصحّ أن يكون مال واحد ولاشيء واحد له ثلثان وسدسان وربع على حال، فنعلم(2)بهذا أنّ أحد هؤلاء المذكورين لم يقسّم الله تعالى له ماسمّاه عند اجتماعهم في الميراث، لاستحالة قسمة المحال والمعدوم الَّذي لا وجود له بحال من الأحوال ، فنظرنا فإذا الأبوان قد سمّى الله تعالى لها فريضة، ثمّ حظّهما إلى أُخرى دونها، فسمّى لهما مع عدم الولد الثّلث والثّلثين والثّلث(3)وما يبقى - ثمّ حطّهما عن هذه الفريضة مع الولد إلى السّدسين فعلمنا أنّهما لا يهبطان عن السّدس أبداً، إذ لو كانت لهما درجة في الميراث يهبطان إليها ما اقتصر الله تعالى في ذلك على ما سمّاه، ولبيّنه، كما بيّن ما سواه، وأهبطهما إليها بالتعيين لها(4)، كما أهبطهما عن الدّرجة العليا إلى ما ذكرناه، فوجب أن يوفيهما أدنى سهم لهما مذكور في القرآن؛ وكذلك وجدنا الزّوج والزّوجة قد أهبطا من درجة في الميراث إلى دونها، فأُهبط الزّوج من النّصف إلى الرّبع، وأُهبطت الزّوجة من الرّبع إلى الثّمن، فجريا مجرى الأبوين في بيان أقلّ سهامهما عند الله ، فلم يجز حطّهما عن ذلك بحال ؛ ووجدنا البنات غير مهبطات من درجة إلى درجة في التّسمية والسّهام، فكان الأمر في فرضهنّ على الإكمال(5)، ووجب لهنّ بذلك الزّيادة إن وجدت وعليهنّ النقصان في استيفاء أهل سهم.
السّهام ممّن ذكرنا سهامهم بتفصيل القرآن؛ فوجب أن يبدأ(1)فيما ذكرناه وعيّناه من الفريضة بالأبوين، فيعطيا السّدسين، ويعطى الزّوج الرّبع على الكمال، ويكون للبنتين أو البنات ما يبقى كائناً ما كان، لأنّه لو لم يكن معهنّ أبوان أخذن الثّلاثة الأرباع مع الزّوج، وهو أكثر من المسمّى لهنّ بلا ارتياب، فيكون لهنّ الزّيادة عند وجودها، وعليهنّ النّقصان مع أصحاب السّهام ممّن ذكرناه، وليس ينقصن في هذه الفريضة عن حقّ لهنّ مسمّى(2)في القرآن لأنّه لم يفرض لهنّ على(3)ماتضمّنه الذّكر في هذا المكان، وإنّما(4)فرض لهنّ في غيره، وهو الموضع الّذي يحصل لهنّ فيه على الكمال.
وإذا أراد الإنسان أن يقسّم فريضة من سمّيناه نظر أقلّ عدد له ربع صحيح و سدسان صحیحان، فحسب منه السّهام، ووفّى صاحب الرّبع ربعه، وصاحبي السّدسين حقّهما منه، ودفع ما يبقى إلى من تأخّر عنهما في التّسمية - لما بيّناه، وشرحناه- فلا تنكسر عليه حينئذٍ سهام أبداً بالقسمة له على حال. فإن انكسر عليه سهام المتأخّرين جمعها في الأصل، وضربها في العدد الّذي استخرج منه السّهام، فصحّ له الحساب بلا ارتياب بغير كسر إن شاء الله(5). مثال ذلك : أن ينظر في أقلّ عدد له ربع وسدسان فيكون اثنى عشر ، فيأخذ الزّوج الرّبع - ثلاثة أسهم صحاح -ويأخذ الأبوان السّدسين - أربعة أسهم - لكلّ واحد منهما سنهمان صحيحان، ويبقى خمسة تنكسر على الابنتين فتضرب سهامهما في الأصل - وهما اثنان- في أصل الفريضة، فتصير أربعة وعشرين، فيأخذ الزّوج سنّة، والأبوان ثمانية، وتبقى عشرة، فتأخذ كلّ بنت خمسة، فتصح السّهام للجماعة على غير انكسار إن شاء الله تعالى(6).
قال الله عزّ وجلّ: «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ »(1).
فحذّر نبيّه من الهوى، لئلا يضلّ به عن سبيل الله، فيستحقّ بذلك شديد العذاب.
وقال(2)تعالى لنبيّه (عليه السَّلام): «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ »(3).
وقال(4)تعالى أمراً الحكام المسلمين: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا »(5).
وقال(6)تعالى: « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ »(7).
وفي موضع آخر: « فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ »(8).
وفي موضع آخر: « فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »(1).
والقضاء بين النّاس درجة عالية، وشروطه صعبة شديدة. ولا ينبغي لأحد أن يتعرّض له حتّى يثق من نفسه بالقيام به. وليس يثق أحد بذلك من نفسه حتّى يكون عاقلاً، كاملاً، عالماً بالكتاب وناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه وند به وإيجابه ومحكمه ومتشابهه، عارفاً بالسنّة وناسخها ومنسوخها، عالماً باللّغة، مضطلعاً بمعانى كلام العرب، بصيراً بوجوه الإعراب، ورعاً عن محارم الله عزّوجلّ، زاهداً في الدّنيا، متوفّراً على الأعمال الصّالحات، مجتنباً للذّنوب والسّيئات، شديد الحذر من الهوى، حريصاً على التّقوى.
فقد روى: أنّه نودى لقمان الحكيم حين(2)هدأت العيون: ألا نجعلك بالقمان خليفة في الأرض، تحكم بين النّاس بالحقّ؟ فقال لقمان:(3)ياربّ إن أمرتنى أفعل(4)، وإن خيّرتني اخترت العافية. قال: فنودى: بالقمان وما عليك أن نجعلك خليفة في الأرض، تحكم بين النّاس بالحقّ؟ فقال لقمان: يارب إن ولّيت فعدلت فبالحرىّ أن أنجو، وإن أُخط(5)طريق الحقّ تعرّضت لسخطك ، ومن ذا ياربّ يتعرّض لسخطك ؟! قال : فبعث الله تعالى (6)إليه ملكاً، فغطّه في الحكمة غطّاً(7).
وروى عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال : من جعل قاضياً فقد ذبح بغیر سكّين(8).
وروى عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قال: القضاة أربعة، ثلاثة منهم في النّار، وواحد في الجنّة. فسئل(عليه السَّلام) عن صفاتهم، لتقع المعرفة والتّمييز بينهم، فقال : قاض قضى بالباطل، وهو يعلم أنّه باطل، فهو في النّار. وقاض قضى بالباطل، وهو لا يعلم أنّه باطل، فهو أيضاً(1)في النّار. وقاض قضى بالحقّ، وهو لا يعلم أنّه حقّ، فهو في النار. وقاض قضى بالحقّ، وهو يعلم أنّه حقّ، فهو في الجنّة (2).
باب أدب(3)القاضي وما يجب أن يكون عليه من الأحوال عند القضاء
ويجب على القاضي إذا كان من الصّفات بما تقدّم شرحه، وأراد أن يجلس للقضاء، أن ينجّز حوائجه الّتي يتعلّق نفسه بها، ليفرغ للحكم(4)، ولا يشغل قلبه بغيره، ثمّ يتوضّأ وضوء الصّلاة، ويلبس من ثيابه ما يتمكّن من الجمال به وحسن الهيئة بلبسه، ويخرج إلى المسجد الأعظم في البلد الّذي يحكم فيه، فيصلّى فيه ركعتين عند دخوله، ويجلس مستدبر القبلة، لتكون(5)وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه مستقبلة القبلة، ولا يجلس وهو غضبان، ولاجائع، ولا عطشان، ولامشغول القلب بتجارة ولا خوف ولا حزن ولا فكر في شيء من الأشياء، وليجلس وعليه هدى وسكينة ووقار.
فإذا جلس تقدّم إلى من يأمر كلّ من حضر للتّحاكم أن يكتب اسمه واسم أبيه، وما يعرف به من الصّفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة، فإذا
فعلوا ذلك ، وكتبوا أسمائهم وأسماء خصومهم في الرّقاع، قبض ذلك كلّه إليه، وخلط الرّقاع، وجعلها تحت شيء يسترها به عن بصره، ثمّ يأخذ منها رقعة، فينظر فيها، ويدعو باسم صاحبها وخصمه، فينظر بينهما.
وإذا جلس للنّظر، ودخل الخصمان عليه، فلا يبدأ أحدهما بكلام. فإن سلّما، أو سلّم أحدهما، ردّ السّلام دون ماسواه.
وليكن نظره إليهما واحداً، ومجلسهما بين يديه على السّواء.
فإذا جلسا لم يسألهما ولا أحدهما عن شيء إلّا أن يصمتا ، فلا يتكلّما، فيقول لهما حينئذٍ: إن كنتما حضرتها لشيء فاذكراه، فان ابتدأ أحدهما بالدّعوى على صاحبه سمعها، ثمّ أقبل على الآخر، فسأله عمّا عنده فيما ادّعاه خصمه. فإن أقرّبه، ولم يرتب بعقله و اختياره، ألزمه الخروج إليه منه. فإن خرج، وإلّا أمر خصمه بملازمته حتّى يرضيه. فإن التمس الخصم حبسه على الامتناع من أداء ما أقرّبه حبسه له. فإن ظهر بعد حبسه إيّاه أنّه معدم فقير لا يرجع إلى شيء، ولا يستطيع الخروج ممّا أقرّبه، خلّى سبيله، وأمره أن يتمحّل(1)حقّ خصمه، ويسعى في الخروج ممّا عليه.
وإن ارتاب القاضي بكلام المقرّ، وشكّ في صحّة عقله واختياره للإقرار، توقّف عن الحكم عليه حتّى يستبرئ حاله.
وإن أنكر المدّعى عليه ما ادّعاه المدّعى سأله : ألك بيّنة على دعواك ؟ فإن قال: نعم، هى حاضرة، نظر في بيّنته. وإن قال : نعم، وليست حاضرة، قال له: احضرها. فإن قال: نعم، أخّره عن المجلس، ونظر بين غيره وبين خصمه إلى أن يحضر الأوّل بيّنته(2). فإن قال المدّعي : لست أتمكن من إحضارها، أو قال: لابيّنة لى عليه الآن، قال له : فما تريد؟ فإن قال : لا أدرى، أعرض عنه .
وإن قال : تأخذ لى بحقّى من خصمى، قال للمنكر: أتحلف له؟ فإن قال : نعم، أقبل على صاحب الدّعوى، فقال له : قد سمعت، أفتريد يمينه؟ فإن قال : لا، أقامها، ونظر في الحكم مع غيرهما. وإن قال: نعم، أُريد يمينه، رجع إليه، فوعظه، وخوّفه بالله فإن أقرّ الخصم بدعواه ألزمه الخروج إليه من الحقّ. وإن حلف فرّق بينهما. وإن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه ممّا ادّعاه عليه .
وإن قال المنكر عند توجّه اليمين عليه : يحلف هذا المدّعى على صحّة دعواه، وأنا أدفع إليه ما ادّعاه، قال الحاكم للمدّعى أتحلف على صحّة دعواك ؟ فإن حلف ألزم خصمه الخروج إليه ممّا حلف عليه. وإن أبى اليمين بطلت دعواه.
فإن أقرّ المدّعى عليه بما ادّعاه خصمه وقال : أُريد أن تنظرنى(1)حتّى أتمحّله(2)، قال الحاكم لخصمه : أتسمع ما يقول خصمك ؟ فإن قال: نعم، قال له : فما عندك فيه ؟ فإن سكت، ولم يجب بشيء، توقّف عليه(3)القاضى هنيئة(4)، ثمّ قال له : فما عندك فيه ؟ فإن لم يقل شيئاً أقامه، ونظر في أمر غيره. وإن قال : أنظره، فذاك له. وإن أبي لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه، ولا يشير عليه بإنظاره ولاغيره، ولكن يثبت الحكم فيما بينهما بما ذكرناه.
وإن ظهر للحاكم أن المقرّ عبد أو محجور عليه لسفه أبطل إقراره. وإن كان ظهور ذلك بعد دفعه ما أقرّ به ألزم الآخذ له ردّه، وتقدّم بحفظه على المحجور عليه، ويردّ ذلك على مولى المقرّ.
وإذا أقرّ الإنسان لإنسان بمال عند حاكم، فسأل المقرّ له الحاكم أن يثبت إقراره عنده، لم يجز له ذلك ، إلّا أن يكون عارفاً بالمقرّ بعينه واسمه ونسبه، أو
يأتى المقرّ له ببيّنه عادلة على أن الّذي أقرّ هو فلان بن فلان بعينه واسمه ونسبه، وذلك أنّ الحيلة تتمّ فيما هذا سبيله - فيحضر نفسان قد تواطئا على انتحال اسم إنسان غائب واسم أبيه والانتساب إلى آبائه، ليقرّ أحدهما لصاحبه بمال(1)ليس له أصل- فإذا أثبت الحاكم ذلك على غير بصيرة كان مخطئاً، مغرراً(2)، جاهلاً.
وإذا ادّعى الخصمان جميعاً في وقت واحد فعلى الحاكم أن يسمع من الّذي سبق بالدّعوى صاحبه. فإن ادّعيا معاً فليسمع(3)أوّلاً من الّذي هو عن يمين صاحبه، ثمّ ليسمع من الآخر.
وإذا ادّعى الخصم على خصمه شيئاً، وهو ساكت، فسأله القاضي عمّا ادعاه الخصم عليه، فلم يجب عن ذلك بشيء، استبرأ حاله، فإن كان أصمّ أو أخرس عذّره في السكوت، وتوصّل إلى إفهامه الدّعوى، ومعرفة ماعنده فيها من إقرار أو(4)إنكار، فإن أقرّ بالإشارة ، أو أنكر حكم عليه بذلك . وإن كان صحيحاً، وإنّما يتجاهل، ويعاند بالسّكوت، أمر بحبسه حتّى يقرّ، أو ينكر، إلّا أن يعفو الخصم عن حقّه عليه.
وكذلك إن أقرّ بشيء، ولم يبيّنه، كأن(5)يقول: «له علىّ شيء» ولا يذكر ماهو، فليزمه الحاكم بيان ما أقرّ به. فإن لم يفعل حبسه حتّى يبيّن.
والبيّنة تقوم بالشهود إذا كانوا عدولاً.
والعدل من كان معروفاً بالدّين والورع عن محارم الله عزّوجلّ.
ولا تقبل شهادة الفاسق، ولاذى الضغن والحسد، والعدوّ في الدّنيا والخصم فيها، ولا تقبل شهادة المتّهم، ولا الظنين.
وتقبل شهادة أهل الحقّ على أهل البدع. ولا تقبل شهادة بدعيّ على محقّ.
وإقرار العقلاء على أنفسهم بما يوجب حكماً في الشّريعة عليهم مقبول، وإن كانوا على ظاهر كفر أو إسلام ، وهدى أو ضلال، وطاعة أو عصيان. ولا تقبل شهادتهم على غيرهم وإن كانوا من الاعتقاد على مثل ماهم عليه، أو على خلاف ذلك ، إلّا أن يكونوا على ظاهر الإيمان والعدالة حسب ما ذكرناه. وليس حكم الإقرار على النّفس حكم الشّهادة لها ولغيرها وعليها فيما يقتضيه دين الإسلام.
وتقبل شهادة الوالد لولده وعليه.
وتقبل شهادة الولد لوالده، ولا تقبل شهادته عليه.
وتقبل شهادة الرّجل لامرأته إذا كان عدلاً، وشهد معه آخر من العدول، أو حلفت المرأة مع الشّهادة لها في الدّیون والأموال. وتقبل شهادة العبيد لساداتهم اذا كانوا عدولاً ، وتقبل على غيرهم ولهم، ولا تقبل على ساداتهم وان كانوا عدولاً.
ولا تقبل شهادة شرّاب الخمور ولا شيء من الأشربة المسكرة، سواء شربوها على الاستحلال بالتّأويل، أو التّحريم.
ولا تقبل شهادة مقامر ولا لاعب نرد و شطرنج وغيره من أنواع القمار.
وتقبل شهادة الأعمى إذا أثبت ولم يَرْتَبْ بماشهد به.
وإذا شهد الكافر(1)على شيء في حال كفره، ثمّ أسلم، وتورّع، قبلت شهادته الّتي شهدها(2)في الكفر.
وكذلك الفاسق إذا شهد على شيء، وهو فاسق، ثمّ تاب، وأصلح، وعرفت منه العفّة، قبلت شهادته بعد توبته فيما شهد(1)في حال فسقه.
ولا تقبل في الزّنا واللّواط والسّحق شهادة أقل من أربعة رجال مسلمين عدول .
وتقبل في القتل والسّرق وغيرهما ممّا يوجب القصاص والحدود شهادة رجلين عدلين من المسلمين.
وتقبل شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين فيما لايراه الرّجال، كالعذرة، وعيوب النّساء، والنّفاس، والحيض، والولادة، والاستهلال، والرّضاع. وإذا لم يوجد على ذلك إلّا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه.
وتقبل شهادة رجل وامرأتين في الديون والأموال خاصّة.
ولا تقبل شهادة النّساء في النّكاح، والطّلاق، والحدود. ولا تقبل شهادتهنّ في رؤية الهلال.
ويجب الحكم بشهادة الواحد مع يمين المدّعى في الأموال، بذلك قضى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم )(2).
وتقبل شهادة رجلين من أهل الذّمة على الوصيّة خاصّة إذا لم يكن حضر الميّت أحد من المسلمين، وكان الذمّيان من عدول قومهما. ولا تقبل
شهادتهما مع وجود المسلمين.
وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصيّة. ولا تقبل في جميعها.
وتقبل شهادة الصّبيان في الشّجاج والجراح إذا كانوا يعقلون ما يشهدون به، ويعرفونه . ويؤخذ بأوّل كلامهم، ولا يؤخذ بآخره.
وإذا لم يوجد في الدّم رجلان عدلان يشهدان بالقتل، وأحضر ولي المقتول خمسين رجلاً من قومه، يقسمون بالله تعالى على قناتل صاحبهم، قضى بالدّية عليه. فإن حضر دون الخمسين حلف وليّ الدّم بالله من الأيمان مايتمّ بها(1)الخمسين يميناً، وكان له الدّية. فإن لم تكن(2)له قسامة حلف هو خمسين يميناً، و وجبت(3)له الدّية.
ولا تكون(4)القسامة إلّا مع التّهمة للمطالب بالدّم والشّبهة في ذلك .
والقسامة فيها دون النفس بحساب ذلك . وسأبيّن القول في معناه عند ذكر أحكام الدّيات والقصاص إن شاء الله(5).
وليس [يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسئل .
ولا ](6)يجوز له كتمان الشّهادة إذا سئل، إلّا أن يكون شهادته تبطل حقّاً قد علمه فيما بينه وبين الله عزّوجلّ أو يجنى(7)جناية لا يستحقّها المشهود عليه.
وليس لأحد أن يدعى إلى شيء ليشهد به أو عليه فيمتنع من الإجابة إلى ذلك ، إلّا أن يكون حضوره يضرّ بالدّين، أو بأحد من المسلمين ضرراً لا يستحقّه في الحكم، فله الامتناع من الحضور.
وإذا نسى الشّاهد الشّهادة، أو شكّ فيها، لم يجزله إقامتها .
وإن أُحضر كتاب فيه خطّ يعتقد أنّه خطّه، ولم يذكر الشّهادة، لم يشهد بذلك ، إلّا أن يكون معه رجل عدل يقيم الشّهادة، فلابأس أن يشهد معه. وإذا شهد نفسان على شهادة رجل عدل ثقة كانت شهادتهما جميعاً بشهادة رجل واحد.
ولا يجوز لأحد أن يشهد على شهادة غيره إلّا أن يكون عدلاً عنده مرضيّاً.
وإذا شهد فليذكر شهادته على شهادة غيره، ولا يقول: «أشهد على فلان بكذا» من غير أن يبيّن كيف شهد، وعلى أيّ وجه كانت شهادته .
وليستظهر الشّاهد فيما شهد(1)به، ويعلم أنّه مسؤول عنه. وليتق الله في الشّهادة بما(2)يضرّ بأهل الإيمان ضرراً لا يستحقّونه، أو يقيم شهادة عند الظّالمين والقضاة الفجرة الفاسقين.
وينبغي للحاكم أن يفرّق بين الشّهود عند شهادتهم(3)، فيسمع قول كلّ واحد منهم على انفراده، ويأمر من يكتبها بحضرته، وهو ينظر في كتابه، لئلا يغلط فيها، ثمّ يقيم الشّاهد الأوّل، ويحضر الثّاني، فيسمع شهادته، ويكتبها كما فعل في الشّهادة الأُولى، ثمّ يقابل دعوى المدّعى وشهادة الشّهود بعد أن يكون قد كتب الدّعوى، فإن اتّفقت الشّهادة والدّعوى أنفذ الحكم. وإن اختلفت(4)أبطل الشّهادة.
وإذا تتعتع الشّاهد أو تلعثم(5)في الشّهادة لم يلقّنه الحاكم شيئاً، ولم يسدّد كلامه. فإن استقامت شهادته بعد ذلك ، وإلّا أبطلها .
وكذلك يصنع في الشّهادة على الزّنا واللّواط والسّرق والقذف وجميع ما يوجب الحدود: يفرّق بين الشّهود فيه، ويكتب شهادة كلّ امرء منهم على حياله بغير محضر من صاحبه، ويكون الكاتب لذلك(6)جالساً بين يديه، وهو ينظر فيما يكتب، فإذا كتب الشّهادات قابل بعضها ببعض، فإن اختلفت في
المعنى أبطلها، وإن اتفقت أمضاها .
وإذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله، ولم يتقدم معرفته به، وكان الشّاهد على ظاهر العدالة، يكتب(1)شهادته، ثمّ ختم عليها ، ولم ينفذ الحكم بها، حتّى يستثبت أمره ويتعرّف أحواله من جيرانه ومعامليه، ولا يؤخر ذلك ، فإن عرف له ما يوجب جرحه، أو التوقّف في شهادته، لم يمض الحكم بها، وإن لم يعرف شيئاً ينا في عدالته وإيجاب الحكم بها أنفذ الحكم، ولم يتوقّف.
ويفرّق أيضاً بين الصّبيان في الشّهادة، فإن اتّفقت شهادتهم وجب بها القصاص فيما دون النّفس. ويؤخذ بقولهم الأوّل، ولا يؤخذ بقول رجعوا إليه عنه .
والقسامة خمسون رجلاً على ما قدّمناه في النّفس، وفيما دونها(2)بحساب ذلك في الدّيات.
ولا يعتبر في القسامة ما يعتبر في الشّهود من العدالة والأمانة.
وإذا لم يوجد خمسون رجلاً في الدّم وغيره من الجراح، ووجد دون عددهم، كرّرت عليهم الأيمان حتّى تبلغ العدد.
ويقسم مدّعى الدّم إذا لم يكن معه غيره خمسين يميناً بالله عزّوجلّ على ما ذكرناه.
وإذا تنازع نفسان في شيء، وأقام كلّ واحد منهما بيّنة على دعواه بشاهدين عدلين لا ترجيح لبعضهم على بعض بالعدالة(3)، حكم لكل واحد من النّفسين بنصف الشّيء، وكان بينهما جميعاً نصفين. وإن رجّح بعضهم على بعض في العدالة حكم لأعدلها شهوداً
وإن كان الشّيء في يد أحدهما، واستوى شهودهما في العدالة، حكم
للخارج اليد منه، ونزعت يد المتشبّث(1)به منه. وإن كان لأحدهما شهود أكثر عدداً من شهود صاحبه مع تساوهم في العدالة حكم لأكثر هما شهوداً مع يمينه بالله عزّوجلّ على دعواه.
وينبغي للحاكم أن يخوّف الخصم عند استحلافه بالله تعالى، ويذكّره عقاب اليمين الكاذبة، والوعيد عليها من الله تعالى فإن أقام على الإنكار واليمين استحلفه بالله، فقال له : قل:
« والله العظيم، الطّالب، الغالب، الضّارّ، النّافع، المهلك ، المدرك ، الّذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانيّة، ما لهذا المدّعى علىّ ما ادّعاه، وماله قبلى حقّ بدعواه».
وإن اقتصر على استحلافه بالله عزّوجلّ، ولم يؤكّدها بشيء ممّا ذكرناه من أسماء الله تعالى جاز، وذلك على حسب الحالف(2)، ومايراه الحاكم في التّغليظ والتّشديد عليه، والتّسهيل إن شاء الله(3).
ولا يستحلف أحد بالطّلاق، ولا بالعتاق، ولا بالبراءة(4)من الله(5)ورسوله والائمّة (عليهم السّلام).
ولا يستحلف بغير أسماء الله عزّوجلّ.
ويستحلف أهل الكتاب بمايرون في دينهم الاستحلاف به من أسماء الله تعالى ويغلّظ عليهم ذلك . ويدبّر أمرهم في الأيمان بحسب أحوالهم في الخوف
من اليمين والجرأة عليها إن شاء الله .
ويستحبّ للحاكم أن يستحلف في المواضع المعظّمة كالقبلة وعند المنبر، ويرهّب من الجرأة على اليمين بالله تعالى ما استطاع.
واستحلاف الأخرس بالإشارة والإيماء إلى أسماء الله عزّوجلّ. وتوضع يده(1)على اسم الله(2)في المصحف. وتعرف(3)يمينه على الإنكار، كما يعرف إقراره بما يقرّ به وإنكاره إيّاه. فإن لم يكن في الوقت مصحف موجود كتب له في شيء أسماء(4)الله تعالى، ووضعت يده في الاستحلاف عليها . ويحضر يمينه من يعرف عادته في فهم ما يفهم من الأشياء(5)، ليؤكّد عليه اليمين بالإشارة الّتي قد اعتاد بها فهم المراد.
وإذا توجّه على النّساء يمين استحلفهنّ الحاكم في مجلس القضاء، وعظّم عليهنّ الأيمان.
فإن كانت المرأة ممّن لم تجر لها عادة بالخروج عن منزلها إلى مجمع الرّجال، أو كانت مريضة، أو بها زمانة تمنعها من الخروج إلى مجلس القضاء، أنفذ الحاكم إليها من ينظر بينها وبين خصمها من ثقات عدوله، فإن توجّه عليها يمين استحلفها في منزلها، ولم يكلّفها الخروج منه إلى ماسواه.
ولا يرخّص لأحد في التخلّف عن مجلس الحكم إذا كان له خصم يلتمس ذلك ، إلّا أن يكون عاجزاً عن الخروج بمرض لا يستطيع معه الحركة. وللحاكم أن ينفذ إليه من ينظر بينه وبين خصمه في مكانه إذ ذاك
وإذا التّمس المدّعى يمين المنكر فحلف له، وافترقا ، وجاء بعد ذلك ببيّنة(1)تشهد له بحقّه الّذي حلف له عليه خصمه، ألزمه الحاكم الخروج منه إليه، اللّهم إلّا أن يكون المدّعى قد اشترط للمدّعى(2)عليه أن يمحو عنه كتابه عليه، أو يرضى يمينه(3)في إسقاط دعواه، فإن اشترط له ذلك لم تسمع بيّنته من بعد، وإن لم يشترط له ذلك سمعت على ما ذكرناه.
وإن اعترف المنكر بعد يمينه بالدّعوى عليه، وندم على إنكاره، لزمه الحقّ، والخروج منه إلى خصمه. فإن لم يخرج إليه منه كان له حبسه عليه . فإن ذكر إعساراً وضرورة (4)، وأنّه حلف خوفاً من الحبس، ثمّ خاف الله عزّوجلّ من بعد كشف الحاكم عنه، فإن كان على ما ادّعاه لم يحبسه، وأنظره. وإن لم يعلم صحّة دعواه في الإعسار كان له حبسه حتّى يرضى خصمه .
ولو ابتدأ المنكر باليمين قبل استحلاف الحاكم له كان متكلّفاً، ولم يبره(5)ذلك من الدّعوى.
وإذا بعدت بيّنة المدّعى كان له تكفيل المدّعى عليه إلى أن يحضر بيّنته. ولم يكن له حبسه ولا ملازمته. وليس له تكفيل المدّعى عليه مالم يجعل الحضور بيّنته أجلاً معلوماً . ولا تكون الكفالة إلّا بأجل معلوم.
قال الله عزّوجلّ: «ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنّه كان منصوراً»(1)فجعل سبحانه لوليّ المقتول القود بالقتل، ونهاه عن الإسراف فيه.
والقتل على ثلاثة أضرب: فضرب منه العمد المحض، وهو الّذي فيه القود. والضّرب الثّاني الخطأ المحض ، وفيه الدّية، وليس فيه قود، قال الله عزّوجلّ: «وما كان المؤمن أن يقتل مؤمناً إلّا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلّا أن يصّدقوا»(2). والضّرب الثّالث خطأ شبيه العمد، وفيه الدّية مغلّظة، وليس فيه قود أيضاً .
فأمّا العمد المحض فهو القتل بالحديد في المقتل الّذي قد جرت(3)العادة بتلف النّفس به والضّرب أيضاً بما يتلف النّفس معه على العادة والأغلب عليها، كضرب الإنسان بالسّياط على المقاتل منه، أو إدامة ضربه حتّى يموت، أو شدخ رأسه بحجر كبير، أو وكزه باليد في قلبه، أو خنقه، وما أشبه ذلك .
والخطأ المحض أن يرمى الإنسان صيداً فيصيب إنساناً لم يرده، أو يرمى عدوّاً له(4)فيصيب غيره، أو يرمى غرضاً فيصيب إنساناً وهو لم يرد ذلك .
والخطأ شبيه العمد ضرب الرّجل عبده للتأديب في غير مقتل ضرباً يسيراً فيموت لذلك(5)، ولن يموت أحد بمثله في أغلب العادات، أو يتعدّى إنسان على غيره بضرب يسير في غير مقتل فيموت(6)، وكعلاج الطّبيب للإنسان(7)
بماجرت العادة بالنّفع به فيموت لذلك ، أو يفصده فيوافق ذلك نزف دمه، وهو لم يقصد إلى إتلافه، بل قيمد على حكم العادة إلى نفعه، وما أشبه ذلك .
فأمّا قتل العمد ففيه القود على ما قدّمناه إن اختار ذلك أولياء المقتول. وإن اختاروا العفو فذلك لهم . وإن اختاروا الدّية فهى مائة من مسانّ الإبل إن كان القاتل من أصحاب الإبل، أو ألف من الغنم إن كان من أصحاب الغنم، أو مأتا بقرة إن كان من أصحاب البقر، أو مأتا حلّة إن كان من أصحاب الحلل، أو ألف دينار إن كان من اصحاب العين، أو عشرة آلاف درهم فضّة إن كان من أصحاب الورق.
وتستأدى منه في سنة لا أكثر من ذلك .
وليس لهم الدّية ما بذل لهم القاتل من نفسه القود. وإنّما لهم ذلك إن اختاره القاتل، وافتدی به نفسه.
وفي الخطأ المحض الدّية، وهى مائة من الإبل : منها ثلاثون حقّة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر.
وتؤخذ من عاقلة القاتل، وهم عصبته(1)الرّجال دون النّساء. ولا يؤخذ من إخوته لأُمّه منها شيء، ولا من أخواله، لأنّه لو قتل، وأُخذت ديته، ما استحقّ إخوته(2)وأخواله منها شيئاً ، فلذلك(3)لم يكن عليهم منها شيء .
وتستأدى دية قتل الخطأ في ثلاث سنين.
وليس : قتل الخطأ قود.
وفي الخطبة العمد مائة من الإبل: منها ثلاث وثلاثون حقّة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع و ثلاثون ثنيّة، كلّها طروقة الفحل.
ويؤخذ من أصحاب الغنم ألف كأسنان ماذكرناه من الإبل.
وإن أُخذ في دية الخطأ البقر من أصحابها كانت من الأسنان على صفة ما قدّمنا ذكره من الإبل. وكذلك في دية الخطأ شبيه العمد. ويكون(1)البقر كأسنان الإبل فيه.
ويؤخذ من أصحاب الذّهب ألف دينار لا يختلف. ومن أصحاب الفضّة عشرة آلاف درهم جياداً لا يختلف الحكم في ذلك، سواء كان القتل خطأ، أو عمداً، أو خطأ شبيه عمد(2)بذلك ثبتت السنّة عن نبيّ الهدى عليه(3)السّلام.
وتستأدى دية الخطأ المشبه للعمد(4)في سنتين ..
ولا قود أيضاً في هذا الضّرب من القتل وإنّما هو في العمد المحض على ما ذكرناه.
ولا تقوم البيّنة بالقتل إلّا بشاهدين مسلمين عدلين، أو بقسامة. وهى خمسون رجلاً من أولياء المقتول، يحلف كل واحد منهم بالله يميناً، أنّه قتل صاحبهم. ولا تصحّ(5)القسامة إلّا مع التّهمة للمدّعى عليه. فإن لم تكن قسامة على ما ذكرناه أقسم أولياء المقتول خمسين يميناً، ووجبت لهم الدّية بعد ذلك .
وإذا قامت البيّنة على رجل بأنّه قتل رجلاً مسلماً عمداً، واختار أولياء المقتول(6)القود بصاحبهم، تولّى السلطان القود منه بالقتل له بالسيف دون غيره .
ولو أنّ رجلاً قتل رجلاً بالضّرب حتّى مات، أو شدخ رأسه، أو خنقه، أو طعنه بالرّمح، أو رماه بالسّهام حتّى مات، أو حرّقه(1)بالنّار، أو غرقه في الماء. وأشباه ذلك ، لم يجز(2)أن يقاد منه إلّا بضرب عنقه بالسّيف دون ماسواه.
ولا يعذّب أحد في قود وإن عذّب المقتول على مابيّناه.
وإن لم يكن لأولياء المقتول بيّنة على دعواهم بشاهدى عدل، ووجد المدّعى عليه رجلين مسلمين عدلين يشهدان له بما ينفى عنه الدّعوى، لم تسمع منهم قسامة، وبرئ المدّعى عليه من الدّم بشاهديه(3)اللّذين شهدا له بالبراءة منه، كأنّهما شهدا بأنّه كان غائباً عن المصر في وقت قتل الرّجل، أو محبوساً، أو كانا معه في عبادة الله تعالى، أو شغل يمنعه من القتل في الوقت الّذي ادّعى عليه ذلك فيه.
وإذا قامت البيّنة على الإنسان بأنّه قتل خطأ أُلزمت عاقلته الدّية على ما بيّناه. وترجع(4)العاقلة على القاتل، فإن كان له مال أخذت منه ما أدّته
عنه ، وإن لم يكن له مال فلا شيء لها عليه.
ويجب على قاتل الخطأ بعد الدّية الكفّارة. وهى عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يستطع أن يعتق رقبة فليصم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً إن شاء الله .
وإذا تكافأت البيّنات في القتل، فشهد رجلان مسلمان عدلان علی انسان بأنّه تولّى قتل شخص بعينه، وشهد آخران عدلان على أنّ المتولّى لقتله شخص غير ذلك ، بطل القود فى هذا المكان، وكان دية المقتول على النفسين اللّذين اختلف الشهود فيهما بالسّوية. وقضى الحسن(5)بن على عليهما السّلام في حياة
أمير المؤمنين (عليه السَّلام) في رجل اتّهم بالقتل، فاعترف به، وجاء آخر(1)فنفی عنه ما اعترف به(2)من القتل، وأضافه إلى نفسه، وأقرّ به، فرجع المقرّ الأوّل عن إقراره، بأن يبطل القود فيهما و(3)الدّية، وتكون(4)دية المقتول من بيت مال المسلمين. وقال: إن يكن الّذي أقرّ ثانياً قد قتل نفساً فقد أحيى بإقراره نفساً، و(5)الإشكال واقع، فالدّية على بيت المال. فبلغ أمير المؤمنين (عليه السَّلام) ذلك(6)، فصوّبه، وأمضى الحكم فيه(7)
وإذا كان للمقتول عمداً وليّان، فاختار أحدهما الدّية، واختار الآخر القود، كان للّذي اختار القود أن يقتل القاتل، ويسلّم إلى الوليّ الآخر نصف الدّية من ماله. فإن(8)اختار أحدهما القتل، وعفى الآخر، كان له أن يقتل، وعليه أن يؤدّي إلى ورثة المقاد منه نصف الآية. فإن لم يؤد ذلك لم يكن له القتل مع عفو صاحبه. وكذلك إن اختار أحدهما الدّية، واختار الآخر العفو، كان على القاتل أن يؤدّى نصف الدية خاصّة، وقد سقط عنه النّصف الآخر بعفو الوليّ الثّاني على مابيّناه.
وإن كان للميّت أولياء بعضهم صغار، وبعضهم كبار، فعنى الكبار، كان للصّغار إذا بلغوا مطالبتهم بأقساطهم من الدّية، إلّا أن يختاروا العفو، كما اختاره الكبار.
وإذا قتل الرّجل المرأة عمداً ، فاختار أوليائها الدّية، كان على القاتل إن رضى بذلك أن يؤدّى إليهم خمسين من الإبل إن كان من أربابها، أو خمسمأة من الغنم، أو مأة من البقر، أو الحلل، أو خمسمأة دينار، أو خمسة الآف درهم(1)جياداً، لأنّ دية الأُنثى على النّصف من دية الذّكر، وإن اختاروا القود كان هم ذلك على أن يؤدّوا إلى ورثة المستقاد منه نصف الدّية . فإن لم يفعلوا ذلك لم يكن لهم القود.
وإذا قتلت المرأة الرّجل فاختار أولياؤه الدّية، وأجابت المرأة إلى ذلك حقناً لدمها، كان عليها أن تدفع إليهم ألف دينار، أو عشرة الآف درهم من الورق، أو مأة من الإبل- على ما شرحناه- وإن اختاروا القود كان لهم قتلها، وليس لهم أكثر من نفسها .
وإذا قتل المسلم الذّمى لم يكن لأوليائه القود، وكان لهم الدّية.
ودية الذّميّ ثمانمأة درهم جياداً، أو عدلها من العين.
فإن كان المسلم معتاداً لقتل أهل الذّمة جريئاً(2)على ذلك ، والتمس أولياء الذّميّ قتله، قتله الإمام، ورجع عليهم، فأخذ منهم ما بين دية المسلم
والذّميّ . فإن لم يدفعوا ذلك أو يضمنوه(3)لم يكن لهم القود منه .
وللسّلطان أن يعاقب من قتل ذمّياً عمداً عقوبة تنهكه(4)، ويأخذ الدّية من
ماله، فيدفعها إلى أولياء المقتول على ما شرحناه.
ودية نساء أهل الذّمة على النّصف من ديات رجالهم، كما أنّ ديات نساء المسلمين على النّصف من ديات رجالهم .
وإذا خرج الذّميّ من الذّمة بتظاهره بين المسلمين بشرب الخمور، وارتكاب الفجور، أو(1)الاستخفاف بالإسلام، أو بأحد من أهل الملّة، فقد خرج عن الذمّة، وحلّ للسّلطان العادل .دمه وليس للرّعية ولالسلطان الجور ذلك .
وإذا قتل الذمّي المسلم عمداً دفع برمّته إلى أولياء المقتول، فإن اختاروا قتله كان السّلطان يتولّى ذلك منه . وإن اختاروا استعباده كان رقّاً لهم. وإن كان له مال فهو لهم، كما يكون مال العبد لسيّده.
وإذا قتل الحرّ العبد لم يكن لمولاه القود، وكان له على القاتل الدّية. وهى قيمة العبد مالم تتجاوز دية الرّجل المسلم . فإن تجاوزت ذلك ردّت إلى الدّية.
وعلى السّلطان أن يعاقب قاتل العبد عقوبة تؤلمه، لينزجر عن مثل ما أتاه، ولا يعود إليه.
فإن اختلف في قيمة العبد وقت قتله كانت البيّنة على سيّده فيما يدّعيه من ذلك . فإن لم تكن(2)له بيّنة كانت اليمين على القاتل المنكر لدعوى السيّد. وإن(3)ردّ القاتل اليمين على السيّد فيما يدّعيه فحلف قامت يمينه مقام البيّنة له.
وإن قتل العبد الحرّ كان على مولاه أن يسلّمه برمّته إلى أولياء للقتول . فإن شاؤوا استرقّوه، وإن شاؤ واقتلوه. ومتى اختاروا قتله كان السّلطان هو المتولّى لذلك دونهم، إلّا أن يأذن لهم فيه، فيقتلونه بالسيف من غير تعذيب ولامثلة على ما قدمناه .
وإن أرضى سيّد العبد أولياء المقتول بديته، أو افتدى عبده منهم بدونها أو فوقها، جاز على حسب ما يصطلحون عليه من ذلك ، كائناً ماكان.
ودية الإماء تيمتهنّ، ولا يتجاوز بها ديات الأحرار من النّساء.
وقتيل الزحام في أبواب الجوامع، وعلى القناطر(1)والجسور، والأسواق، وعلى الحجر الأسود، وفي الكعبة(2)، وزيارات قبور الائمة عليهم السّلام لاقود له. ويجب أن تدفع الديّة إلى اوليائه (3)من بيت مال المسلمين. وإن لم يكن له وليّ يأخذ ديته فلادية له على بيت المال.
ومن وجد قتيلاً في أرض بين قريتين، ولم يعرف قاتله، كانت ديته على أهل أقرب القريتين من الموضع الّذي وجد فيه. فإن كان الموضع وسطاً ليس يقرب إلى إحدى(4)القريتين إلّا كما يقرب من الأُخرى كانت ديته على أهل القريتين بالسّوية.
وإذا وجد قتيل في قبيلة ،قوم أو دارهم، ولم يعرف له قاتل بعينه، كانت ديته على أهل القبيلة أو(5)الدّار، دون من بعد منهم، إلّا أن يعفو أولياؤه عن الدّية، فتسقط عن القوم .
وإذا وجد قتيل في مواضع متفرّقة قد فرّق جسده فيها، ولم يعرف قاتله، كانت
ديته على أهل الموضع الّذي وجد قلبه وصدره فيه، إلّا أن يتّهم أولياء المقتول أهل موضع آخر، فتكون الشّبهة فيهم قائمة ، فيقسم على ذلك ، ويكون الحكم في القسامة ما ذكرناه.
وإذا دخل صبىّ دار قوم للعب(1)مع صبيانهم ، فوقع في بئر، فمات، كانت ديته على أصحاب الدّار إن كانوا متّهمين بعداوة لأهله، أو بسبب يحملهم على رميه في البئر. فإن لم يكونوا متّهمين لم يكن له(2)دية عليهم ولا على غيرهم.
ومن هجم على قوم في دارهم(3)، فرموه بحجر، ليخرج عنهم، أو طردوه، فلم يخرج، فضربوه بعمود، أو سوط، ليخرج عنهم، فمات من ذلك ، لم يكن له دية عليهم.
و كذلك من اطّلع على قوم، لينظر عوراتهم ، فزجروه، فلم ينزجر، فرموه، فانقلعت عينه ، أو مات من الرّمية، لم يكن له دية ولا قصاص. وكل من تعدّى على قوم، فدفعوه عن أنفسهم، فمات من ذلك ، لم يكن له عليهم(4)دية ولا قصاص.
ومن سقط من علوّ على غيره، فمات الأسفل، لم يكن على الأعلى ديته. وكذلك إن ماتا ، أو(5)أحدهما . فإن كان الأعلى سقط بإفزاع غيره له، أو بسبب(6)من سواه، كانت دية المقتول على المفزع له، والمسبّب لفعله الّذي كان به تلف الهالك .
ومن غشيته دابّة، فخاف منها، فزجرها، فألقت راكبها، فجرحته، أو قتلته، لم يكن عليه في ذلك ضمان.
ومن كان يرمى غرضاً، فمرّ به إنسان، فحذّره، فلم يحذر، فأصابه السّهم،
فمات منه لم يكن عليه في ذلك تبعة ولاضمان.
ومن جلده إمام المسلمين حداً في حقّ من حقوق الله عزّوجلّ، فمات، لم يكن(1)له دية. فإن جلده حدّاً، أو أدباً في حقوق النّاس، فمات، كان ضامناً لديته.
ومن قتله القصاص من غير تعدّ فيه فلا دية له.
ومن سبّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو أحداً من الائمّة (عليهم السّلام) فهو مرتدّ عن الإسلام، ودمه هدر، يتولى ذلك(2)منه إمام المسلمين. فإن سمعه منه غير الإمام، فبدر إلى قتله، غضباً الله ، لم يكن عليه قود ولا دية، لاستحقاقه القتل- على ما ذكرناه- لكنّه يكون مخطئاً بتقدّمه على السّلطان.
ومن قتل خطأ، ولم تكن(3)له عاقلة تؤدّى عنه الدّية، أدّاها هو من ماله. فإن لم يكن له مال ولاحيلة فيه أدّاها عنه السّلطان من بيت المال.
وإذا لم يكن لقاتل العمد مال لم يكن لأولياء المقتول الدّية، وكانوا مخيّرين بين القود والعفو .
ومن قتل ولا وليّ له إلّا السّلطان كان له أن يقتل قاتله به، أو يأخذ منه الدّية، ولم يكن له العفو عن الأمرين جميعاً. وكذلك ليس له العفو عن دية قتل الخطأ إذا لم يكن للمقتول أولياء.
ومن قتل في الحرم فديته دية كاملة وثلث، لانتهاك حرمته في الحرم(4).
وكذلك المقتول في الأشهر الحرم - وهنّ رجب، وذو القعدة، وذو الحجّة،
والمحرّم - يجب على القاتل فيها دية كاملة وثلث، لحرمة الشهر الحرام.
ومن قتل على العمد في غير الحرم، ثمّ لجأ إلى الحرم، لم يقتل فيه، لكن يمنع الطّعام والشّراب، ولا يكلّم، ولا يبايع، ولا يشارى، حتّى يخرج من الحرم، فيقام فيه(1)حدّ الله عزّوجلّ، ويقاد منه كما صنع.
وكذلك كلّ من جنى جناية يجب عليه بها حدّ، فلجأ إلى الحرم، لم يؤخذ فيه، لكن يضيّق عليه بما وصفناه، حتّى يخرج من الحرم، فيقام فيه(2)الحدّ.
فإن قتل في الحرم، أو جنى في الحرم، قتل فيه، وأُقيم عليه الحدّ فيه، لأنّه انتهك حرمة الحرم، فعوقب بجنايته فيه.
ومن جنى ما يستحقّ عليه عقاباً ، فلجأ إلى مشهد من مشاهد ائمّة الهدى من آل محمّد (عليهم السّلام)، صنع به كما يصنع بمن يلجأ إلى الحرم، مستعصماً من اقامة الحدود عليه(3). فإن كانت الجناية منه في المشهد أُقيم عليه حدّ الله عزّوجلّ فيه، لأنّه انتهك حرمته، ولم يعرف حقها .
وإذا وجد مقتول فاعترف إنسان أنّه قتله عمداً، واعترف آخر أنّه قتله خطأ، فولى المقتول بالخيار: إن شاء طالب المقرّ بالعمد، وإن شاء طالب المقرّ بقتل الخطأ، وليس له مطالبتهما جميعاً.
وإذا اشترك اثنان في قتل نفس على العمد كان أولياء المقتول مخيّرين بين
أن يقتلوا الاثنين، ويؤدّوا إلى ورثتهمادية كاملة يقتسمونها(1)بينهم نصفين، أو يقتلوا واحداً منهما، ويؤدّى الباقي إلى ورثة صاحبه نصف الدّية.
وكذلك القول في الثّلاثة إذا قتلوا الواحد، وأكثر من ذلك ، إن اختار أولياء المقتول قتل الجميع قتلوهم، وأدّوا فضل الدّيات على دية صاحبهم إلى ورثة الجميع. وإن اختار واقتل واحد منهم قتلوه، وأدّى الباقون إلى ورثة صاحبهم بحساب أقساطهم من الدّية.
وإن اختار أولياء المقتول أخذ الدّية كانت على القاتلين بحسب عددهم : إن كانوا اثنين فهي عليهما نصفان. وإن كانوا ثلاثة فهي عليهم أثلاث. وإن كانوا أربعة فهي عليهم أرباع . ثمّ على هذا الحساب بالغاً ما بلغ عددهم.
وإذا قتل واحد منهم بالمقتول أدّى الباقون إلى ورثته ما كان يجب عليهم لوطولبوا بحساب قسط كل واحد منهم على ما ذكرناه.
وإذا اجتمع ثلاثة نفر على إنسان، فأمسكه واحد منهم، وتولّى الآخر قتله، وكان الثّالث عيناً لهم ينذرهم ممّن يصير إليهم أو يراهم، قتل القاتل به، وخلّد الممسك له الحبس حتّى يموت بعد أن ينهك بالعقوبة، وتسهل(2)عين الثّالث.
وإذا قتل الواحد اثنين أو أكثر من ذلك ، وكان له مال، فاختار أولياء المقتولين الدّيات، كان عليه ديات الجماعة. وإن لم يكن له مال فليس لهم إلّا نفسه. وإذا قتل كان مستقاداً بجميع من قتل، ولم يكن لأولياء المقتولين رجوع على ورثته بشيء.
وإذا اشترك اثنان في رمى غرض، فأصابا مسلماً خطاً، كانت الدّية على عاقلتهما جميعاً نصفين. وعلى كلّ واحد منهما الكفّارة على الكمال .وهي عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين - كما ذكره الله عزّوجلّ -(3)فمن لم
يستطع الصّيام تصدّق على ستيّن مسكيناً، لكلّ مسكين بمدّ من طعام، بماثبت من السّنة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(1).
وكفّارة قتل العمد - إذا أدّى القاتل الدّية - عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستّين مسكيناً على الاجتماع. فإن(2)لم يجد هذه الثلاث كفّارات كان عليه منها واحدة(3)ما وجد والباقي في ذمّته إلى أن يموت، أو يقدر عليه إن شاء الله(4).
ومن أخرج إنساناً من منزله ليلاً إلى غيره فهو ضامن لنفسه إلى أن يردّه إليه، أو يرجع هو بعد خروجه. فإن لم يرجع ، ولم يعرف له خبر، كان ضامناً لديته. فإن وجد مقتولاً كان لأوليائه القود منه، إلّا أن يفتدى نفسه بالدّية، ويختار القوم قبولها منه. وإن وجد ميتاً، فادّعى أنّه مات حتف أنفه، لزمته الدّية دون القود . فإنّ ادّعى أنّ إنساناً عرض له، فقتله، طولب بإحضار القاتل، وإقامة البيّنة عليه. فإن فعل ذلك برى من دمه، وإن لم يفعل قيد به، ولم يلتفت إلى دعواه. وقد قيل: إنّه إذا أنكر القتل، ولم تقم به بيّنه عليه ، لم يقتل به، لكنّه يضمن الدّية. وهذا أحوط في الحكم إن شاء الله .
ومن ائتمن على صبيّ له ظئراً(5)، أو غيرها، فسلّمه المؤتمن إلى غيره، فلم يعرف له خبر، كان ضامناً لديته. فإن وجد مقتولاً، وعرف قاتله قيد به. وإن لم يعرف كانت الظّئر ضامنة لديته، أو غيرها ممن سلّم إليه إن كان مؤتمناً عليه.
وإذا سلّم الإنسان صبياً إلى ظئر لترضعه، فغابت به دهراً، ثمّ جاءت بصبيّ لم يعرفه أبواه، وقالت لهما هذا ابنكما، فعليهما تصديقها، لأنّها مؤتمنة. اللّهمّ إلّا أن تأتى بمن يعلمان أنّه ليس بولدهما ، فلا يجب قبول قولها، وتضمن الدّية حتّى تأتي به بعينه، أو بمن يشكل الأمر فيه، وتزعم أنّه ولد القوم، فحينئذ تبرأ من الضّمان على ما ذكرناه.
وإذا نام الصّبيّ إلى جنب الظئر، فانقلبت عليه في النّوم، فقتلته، لم يجب عليها بذلك القود، وكانت ضامنة لديته.
وكذلك من انقلب في منامه على طفل، فقتله على غير تعمد، لم يقد به، لكنه يفديه(1)بالدّية المغلّظة حسب مابيّناه.
والرّجل إذا أعنف على امرأته، فاتت من ذلك ، كان عليه ديتها مغلّظة، ولم يقد بها .
وإن أعنفت هى على زوجها، فضمّته إليها، ونحو ذلك من الفعل الّذي لا يقصد به فاعله إلى إتلاف النّفس، فمات الزّوج من ذلك ، كان عليها ديته مغلّظة، ولم يكن عليها القود. والرّجل إذا جامع الصّبيّة، ولها دون تسع سنين، فأفضاها، كان عليه دية نفسها، والقيام بها حتّى يفرّق الموت بينهما.
ومن ركب دابّة، فأصابت يدها(2)إنساناً ، فمات من ذلك ، كان ضامناً لديته. فإن رمحته برجلها لم يكن عليه ضمان، إلّا أن يكون ضربها، فرمحت، فيضمن ما جنته حينئذ . وإذا جرحت بيدها إنساناً، أو كسرت له عظماً، أو هشمته، ضمن راكبها دية ذلك. فإن أصابته برجلها من غير أن يكون ضرتها لم يلزمه شيء. وحكم البعير، والحمار، والبقرة، وكلّ ما يركب من الدّوابّ هذا الحكم.
ومن هجمت دابّته على دابّة غيره في مأمنها(1)، فقتلتها، أو جرحتها، كان صاحبها ضامناً لذلك . وإن دخلت عليها الدّابّة إلى مأمنها(2)، فأصابتها بسوء، لم يضمن صاحبها ذلك . والبعير إذا اغتلم وجب على صاحبه حبسه وحفظه. فإن لم يفعل ذلك ، أو فرّط فيه، فتعدّى ضرره إلى أحد، ضمن صاحبه جنايته.
ومن نفر براكب، فعقرت الدّابّة راكبها ، أو جنت على غيره، كان ضامناً الجنايتها.
والمجنون إذا قتل فهو على ضربين: إن كان المقتول تعرّض له بأذى فقتله المجنون قدمه هدر، وإن لم يكن تعرّض له كانت الدّية(3)على عاقلته . فإن لم تكن(4)له عاقلة كانت الدّية على بيت المال. ولا يقاد المجنون بأحد، ولا يقتصّ منه .
وإن قتل عاقل مجنوناً عمداً كانت عليه الدّية في ماله. ولايقاد العاقل بالمجنون، وإن قتله خطأ فديته على عاقلته - حسب ما قدّمناه- وعليه الكفّارة، كما بيّناه.
والصّبيّ إذا قتل كانت الدّية على عاقلته، لأنّ خطاءه وعمده سواء. فاذا بلغ الصّبيّ خمسة أشبار اقتصّ منه.
ومن أحرق دار قوم، فهلك فيها مال وأنفس، كان عليه القود بمن قتله، وغرم ما أهلكته النّار من متاع القوم . فإن لم يتعمّد الإحراق، لكنّه أضرم ناراً لحاجة له(5)، فتعدّت النّار إلى إحراق الدّار ومن فيها، كان عليه دية الأنفس على التّغليظ ، وغرم ما هلك بالنّار من المتاع ، اللّهمّ إلّا أن يكون إضرامه النّار، في مكان له التصرّف فيه نحو ملك ، أو إجارة، فتعدّت النّار إلى ملك قوم،
فأصابتهم مضرّتها(1)، فلاضمان عليه.
ومن أحدث في طريق المسلمين شيئاً لحق أحداً منهم به ضرر كان ضامناً الجناية ذلك عليه. فإن أحدث فيه ما أباحه الله تعالى ايّاه، وجعله وغيره من النّاس فيه سواء فلاضمان عليه، لأنّه لم يتعدّ واجباً بذلك .
وإذا قتل السّيد عبده خطأ كان عليه الكفّارة - كما تكون عليه إذا قتل الحرّ- ولادية عليه له. وإذا قتله عمداً عاقبه السّلطان، وأغرمه ثمنه، وتصدّق به على المساكين. وكان على السيّد كفّارة صنيعه عتق رقبة مؤمنة. وإن أضاف إليه صيام شهرين متتابعين، و(2)إطعام ستين مسكيناً، فهو أفضل، وأحوط له في كفارة ذنبه إن شاء الله .
والأب إذا قتل ولده خطأ كانت ديته عليه في ماله، يقاصص منها بحقّ(3)ميراثه منه، والباقي لوارثه(4)سوى الإخوة من الأُمّ والأخوال - على ما قدّمناه- وعليه الكفّارة في قتله - كما وصفناه - وإذا قتله عمداً عاقبه السّلطان عقوبة موجعة، وألزمه الدّية على الكمال لورثته سوى الأب القاتل على ما شرحناه.
وإذا قتل الإبن أباه عمداً قتل(5)به ، وهو صاغر.
وتقتل الأُمّ بابنها إذا قتلته عمداً، ويقتل بها إذا قتلها عمداً. وعلى كل واحد منهما في قتل صاحبه خطأ من الحكم ماقدّمنا ذكره، ووصفناه.
وإذا وقف جماعة على نهر، أو بئر، أو أشرفوا من علوّ، فوقع أحدهم، فتشبّث بالّذي يليه، وتعلّق الّذي يليه بمن(1)يليه ،كان الحكم فيهم ماقضى به أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الّذين سقطوا في زبية الأسد، وكانوا أربعة نفر، سقط أحدهم، فتعلّق بالثّاني، وتعلّق الثّاني بالثّالث، وتعلّق الثّالث بالرّابع، فهلكوا جميعاً ، فقضى (عليه السَّلام) أنّ الأوّل فريسة الأسد، وعليه ثلث الدّية للثاني، وعلى الثّاني ثلثا الدّية للثّالث، وعلى الثّالث الدّية كاملة للرّابع(2).
وقضى (عليه السَّلام) في جارية ركبت عنق أُخرى، فجاءت جارية ثالثة، فقرصت المركوبة، فقمصت لذلك ، فوقعت الرّاكبة، فاندقّ عنقها ، فألزم القارصة ثلث الدّية، والقامصة ثلثها الآخر، وأسقط الثّلث الباقي، لركوب الواقصة عبثاً للقامصة(3)(4).
وقضى (عليه السّلام) - في ستّة نفر كانوا يسبحون في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة على اثنين بأنّهما غرقاه، وشهد الاثنان على الثلاثة أنّهم غرقوه- أن على الاثنين ثلاثة أخماس ديته(5)، وعلى الثلاثة خمسى الدّية(6).
وقضى (عليه السّلام) - في أربعة نفر شربوا المسكر، فتباعجوا بالسّكاكين،
وإذا اشترك الحرّ والعبد في قتل حرّ على العمد دون الخطأ كان أولياء المقتول مخيرين بين أن يقتلوهما جميعاً بصاحبهم، ويؤدّوا إلى سيّد العبد قيمته، أو يقتلوا الحرّ، ويؤدّى سيّد العبد إلى ورثته خمسة آلاف درهم، أو يسلّم إليهم عبده ، فيكون رقّاً لهم، أو يقتلوا العبد بصاحبهم خاصّة، فذلك(4)لهم، وليس لسيّد العبد على الحرّ سبيل. فإن رضوا بالدّية واصطلحوا عليها كان على الحرّ النّصف منها، وعلى سيّد العبد النّصف الآخر، أو تسليم عبدة إليهم يكون رقاً لهم.
وإن قتلت امرأة وعبد رجلاً حرّاً على العمد فلأولياء الحرّ قتلهما جميعاً إن أحبّوا ذلك ، ويردّون على سيّد العبد فضل قيمة عبده إن كانت أكثر من خمسة آلاف درهم و إن كانت خمسة آلاف درهم، أو(5)أقلّ من ذلك ، لم يرجعوا عليه بشيء.
وإن قتل العبد والمدبّر رجلاً حرّاً خطأ فديته على سيّديهما. وإن لم يدياه(6)دفع العبد والمدبّر إلى أولياء المقتول، فاسترقّوا العبد، واستخدموا المدبّر حتّى
يموت سيّده الذي دبّره، فإذا مات سيّده خرج عن الرّق إلى الحرّيّة، ولم يكن لأحد عليه سبيل.
وإذا قتل المكاتب الحرّ خطأ فهو على ضربين: إن كان اشترط عليه مولاه -حين كاتبه- أنّه إن عجز كان ردّاً في الرّق، فعليه أن يدى(1)المقتول، أو يسلّم العبد المكاتب إلى أولياءه، ليسترقّوه، أو يبيعوه إن أختاروا ذلك . وإن لم يكن اشترط عليه ما ذكرناه كان على الإمام أن يودى عنه بقدر ماعتق منه بحساب أداءه من مكاتبته، ويستخدمه أولياء المقتول، في باقي ماعليه حتّى يوفيه، أو يموت قبل ذلك .
وإذا قتل المدبّر و(2)المكاتب حرّاً عمداً كان عليهما القود، كما يكون على الحر إذا قتل .
وإذا اجتمع رجل وامرأة على قتل رجل حرّ عمداً كان لأولياء الحرّ قتلهما جميعاً، ويؤدّون إلى ورثتهما خمسة آلاف درهم، يقتسمونها(3)على ثلاثة أسهم: لورثة الرّجل الثّلثان، ولورثة المرأة الثّلث.
فإن كان معهما خنثى لم يبن ،أمره، ولا يعلم(4)أذكر هو أم(5)أُنثى، كان لهم قتل الثّلاثة، وعليهم أن يؤدّوا اثنى عشر ألف درهم وخمسمائة درهم إلى ورثتهم جميعاً، تقسّم بينهم- على حساب(6)ما تقدّم ذكره- لورثة كلّ واحد منهم بحساب ديته في الأصل، فيكون للرّجل ثلث وتسع من اثنى عشر ألف درهم وخمسمائة درهم، وهو خمسة آلاف وخمسمائة درهم وخمسة وخمسون درهماً ونصف وحبّتان وثلثا حبّة، للخنثى الثّلث، وهو أربعة آلاف ومائة وستّة وستّون درهماً وثلثا درهم. وللمرأة خمس وتسع خمس، فيكون ألفي درهم وسبع
مائة وسبعة وسبعين درهماً وأربعة دوانيق وخمس حبّات وثلث حبة. فذلك تكملة الاثنى عشر ألف درهم وخمسمائة درهم.
ثمّ على هذا الحساب في جميع ما يأتي في هذا الباب إن شاء الله(1). وكذلك إن كان مع الرّجل والمرأة شخص ليس له ماللرّجال ولا ما للنّساء.
فإن قتل من هذه(2)سبيله فديته نصف دية الرّجال ونصف دية النّساء ، سبعة آلاف وخمسمائة درهم.
ولو اصطلحوا مع الأولياء على الدية كان ذلك جائزاً حسب ما يصطلحون عليه.
ولو قتلوا خطأ، كانت الدّية على عاقلتهم أثلاثاً متساوية. وإذا اجتمعت امرأتان على قتل رجل حرّ مسلم عمداً كان لأوليائه قتلهما جميعاً، وليس عليهم ردّ فضل من دية .
وإذا اجتمع مملوكان، أو ثلاثة، أو أكثر من ذلك على قتل رجل حرّ مسلم عمداً، كان لأوليائه قتلهم جميعاً، فإن فضلت(3)قيمتهم عن دية المسلم ردّوا الفضل على ساداتهم، يقتسمونها(4)بالسّويّة بينهم. وإن اختاروا(5)استرقاقهم لهم ذلك ، والحكم في فضل القيمة ما ذكرناه، إلّا أن يفتديهم السّادة بشيء من القتل والاسترقاق يقع الصّلح به بينهم وبين الأولياء. وإن كانت قيمتهم أقلّ من دية الحرّ لم يكن على ساداتهم أكثر من تسليمهم إلى أولياء المقتول .
والذمّيّ إذا قتل المسلم خطأ فديته على عاقلته. وإن قتله عمداً سلّم بماله وولده إن كانوا صغاراً إلى ورثته على ما تقدّم به القول فيما سلف(6).
وإن شارك مسلماً في قتل العمد كان لأولياء المقتول قتله مع المسلم، ولم
يكن عليهم ردّ فضل دية(1)على ورثته، لأنّه بتعمّده قتل المسلمين الأحرار قد خرج عن الذّمة، وحلّ دمه على كل حال.
وإذا اشترك الصّبيّ والمجنون في قتل الحرّ المسلم لم يختلف الحال في الحكم عليهما، لأنّ خطأ المجانين والصّبيات وعمدهم سواء، تؤخذ دية المقتول من عاقلتهما، ولا يجوز القود منهما بالمقتول .
ولو قتل المجنون إنسان على التعمّد لم يقد به، لأنّه لا قود لمن لا يستفاد منه . لكنّه تؤخذ منه ديته على ما قدّمناه.
فإن كان قاتل المجنون المحكوم له بالإسلام ذمّيّاً ضربت عنقه، لخروجه عن الذمّة بقتل من له حكم الإسلام.
فإن كان المجنون بحكم أهل الذمّة أُلزم القاتل(2)الذمّيّ ديته لأهله، وعوقب بما جناه، ولم يقد به(3).
باب ديات(4)الأعضاء والجوارح، والقصاص فيها
وكلّ شيء من الأعضاء في الإنسان منه واحد ففيه الدّية كاملة إذا قطع من أصله.
وفيما كان من الأعضاء في الإنسان منه اثنان ففيهما جميعاً الدّية بحسب دية المصاب: إن كان ذكراً مسلماً حرّاً فحساب ديته - على ما تقدّم ذكره- ألف(5)دينار. وإن كان(6)امرأة مسلمة حرّة فديتها خمسمائة دينار. وقد بيّنا القول في دية العبد والذمّى بما أغنى عن تكراره في هذا المكان. فدية أعضاء هؤلاء
المذكورين بحساب دياتهم.
في(1)اليد إذا استوصلت نصف دية النّفس. وفي اليدين جميعاً إذا استوصلتا الدّية كاملة. وكذلك في الذراع والذراعين، والعضد والعضدين.
وفي الذكر الدّية كاملة. وفي بعضه بحسابه .
وفي الأُنثيين الدّية كاملة. وفي كلّ واحد(2)منهما نصف الدّية.
وقد قيل: إن في اليسرى منها ثلثى الدّية، وفي اليمنى(3)ثلث الدّية .
واعتلّ من قال ذلك بأنّ اليسرى من الأُنثيين يكون منها الولد، وبفسادها يكون العقم.
ولم اتحقّق ذلك برواية صحّت عندى(4).
وفي الشّفة العليا ثلث الدّية. وفي الشَّفة الّسفلى ثلثا الدّية، لأنّها تمسك الطعام والشّراب. وشينها أقبح من شين العليا. وبهذا ثبتت الآثار عن ائمّة الهدى (عليهم السّلام)(5).
وفي شفر(6)العين الأعلى إذا أصيب وذهب(7)ثلث دية العين مائة وستّة وستّون ديناراً وثلثا دينار.
وفي شفر(8)العين الأسفل نصف دية العين مأتا دينار وخمسون ديناراً.
وهذان العضوان يختصّان بهذا الحكم من سواهما .
وفي الحاجبين إذا أصيبا فذهب شعرهما خمسمائة دينار. وإذا أُصيب أحدهما فذهب شعره كله نصف دية العين مأتان(9)وخمسون ديناراً.
1) في ألف: «ففى».
2) في ج، ه، و: «واحدة».
3) في ب، ه، ز: «وفى اليمين».
4) الوسائل، ج 19 ، الباب 1 من ديات الأعضاء ، ح1، ص213، وهي صحيحة.
5) راجع الوسائل، ج 19 ، الباربه من أبواب ديات الأعضاء ، ج1، ص221 ، وفيه: أنّ دية العليا خمسمائة دينار والسفلى ثلثا الدّية.
6) في ه: «مشفر».
7) في ب، د: «ورهف».
8) في ه: «مشفر».
9) فى ألف، ه: «ماتا ...».
وإذا جنى على الإنسان جناية، فصارتها أدرّ الخصيتين، فديتهما أربعمائة دينار. فإن فحج ، فلم يقدر على المشي إلّا بقدر مالا ينتفع به، فدية ذلك ثمانمائة دينار.
وفي الصّلب إذا كسر(1)فأُحدب الإنسان(2)دية النفس ألف دينار.
وفي شعر الرّأس إذا أُصيب فلم ينبت مائة دينار. وفي شعر اللّحية كذلك إذا ذهب فلم ينبت.
وفي الأسنان - وهى ثمانية وعشرون سنّاً في الخلقة المستقيمة : اثنتا عشرة سنّاً في مقاديم الفم، وستّ عشرة سنّاً في مآخيره- ألف دينار. وفي كلّ سنّ من مقاديم الفم خمسون ديناراً. فذلك(3)في اثنتى عشرة سنّاً ستمائة دينار.
وفي كلّ ضرس خمسة وعشرون ديناراً. فذلك(4)في ستّة عشر ضرساً أربعمائة دينار.
ومازاد على هذه الأسنان في العدد فليس له دية موظّفة، لكنّه ينظر فيما ينقص من قيمة صاحبه بذهابه منه أن لو كان عبداً، ويعطى بحساب دية الحرّ منه(5)إن شاء الله(6).
وفي أصابع اليدين جميعاً الدّية كاملة.
وفي كلّ اصبع عشر الدّية. وهو ألف درهم، أو مائة دينار، أو عشر من الإبل.
وفي أصابع الرّجلين مثل ذلك سواء.
وفي الإصبع الزّائدة إذا قطعت ثلث دية الاصبع الصّحيحة.
وإذا ضربت السِّنّ فلم تسقط(1)لكنها اسودّت أو تصدّعت ففيها ثلثا(2)دية سقوطها .
وكذلك اليد إذا ضربت فيبس منها شيء ولم ينفصل من الإنسان كان فيها ثلثا دية انفصالها .
ومن(3)ضرب سنّ صبيّ فسقطت انتظر به، فإن نبتت لم يكن فيها قصاص، وكان فيها الأرش: ينظر فيما ينقص من قيمة صاحبها بذلك أن لو كان عبداً، ويعطى بحساب دية الحرّ منه إن شاء الله .
ومن كسر يد إنسان ثمّ برأت وصلحت لم يكن فيها قصاص، لكن فيها الأرش على ما ذكرناه.
وفي قطع بعض اليد والرّجل(4)يسقط من دية قطع جميعها بحساب ديتها، يقاس ذلك بالخيط وشبهه.
وكذلك ، في قطع بعض الشّفتين من ديتهما(5)يقسط من دية قطعهما.
وفي اللّسان إذا قطع من أصله الدّية كاملة. وفي قطع بعضه بحساب ذلك .
والعبرة فيما ينقص من اللّسان بحساب حروف المعجم - وهى ثمانية وعشرون حرفاً - لكلّ حرف منها جزء من الدّية بحساب الجمل: في ألف واحد، وفي باء اثنان، وفي جيم ثلاثة ،تجزأ الدّية على حساب الجمل، ثمّ يعطى المصاب منها بحساب ما نقص من لسانه بعبرة الحروف على ما ذكرناه.
وفي العينين إذا فقئتا ألف دينار. وفي إحديهما(6)خمسمائة دينار. وفيما ينقص من نظرهما بذهاب نورهما بحساب ديتهما. وكذلك فيما ينقص من نظر واحدة منهما بذهاب نورهما(7)بحساب ديتهما(8).
والطّريق في معرفة حقيقة ما ينقص من نور العينين بقياس نظرهما إلى نظر من هو في سنّه من النّاس، فيمدّ حبل لغيره ممن يساويه في عمره وحال ناظره، وينظربه غاية مدى إبصاره، فيعلم عليه ، ثمّ يقاس بجانب آخر، ويعلم عليه، فإذا استوت المسافة في نظره اعتبر بالجانبين الآخرين حتّى يكون قد اعتبر بالأربع الجهات، فإذا استوى وتساوت مسافاته(1)، ولم يختلف قوله في نظره علم بذلك مقدار نظره، ثمّ يمدّ الحبل للّذي أُصيب، وينظر به غاية مدى إبصاره، ويعلم عليه، ثمّ يدار إلى جانب آخر، وينظر به مدى إبصاره(2)، فإذا تساوت المسافة اعتبر بالجهتين الأُخريين(3)، فإن اختلف قوله باختلاف المسافة لم يصدّق، وإن اتّفق قوله باتّفاق المدى في الأربع الجهات صدّق، ونظر فيما بين مدى عين صاحبه الصّحيحة ومابين مدى عينه المصابة، فأُعطى من الدّية(4)بحساب ذلك . ولا تقاس العين في يوم الغيم، ولا في جهات مختلفة الضّياء والاستواء.
واعتبار إحدى العينين إذا ادّعى صاحبها نقصان نظر فيها بأن تشد عينه المصابة، يمدّ له حبل، فينظر منتهى نظر عينه الصّحيحة، ويحقّق(5)ذلك بمدّ الحبل، في الجهات الأربع، فإذا عرف صدقه باستواء المدى بالمسافات المتساوية حلّت عينه المصابة، وشدّت عينه الصّحيحة ومدّ الحبل تلقاء وجهه، وأُعلم مدى نظر عينه المصابة، ثمّ مدّ من جانب آخر، ونظر منتهى نظره منه، فإن خالفه لم يصدّق، وإن ساواه حقّق ذلك باعتبار مدّ الحبل في الجهتين الآخرتين، فإذا استوى نظره في الأربع الجهات نظر فيمابين مدى عينه
الصّحيحة وعينه المصابة ، فأُعطى من ديتها(1)بحساب ذلك إن شاء الله .
ومن ادّعى نقصاً في. سمعه اعتبر بالصّوت من أربع جهات، وقيس إلى سماع غيره من أبناء سنّه .
فإن ادّعى نقصاً في السّماع من إحدى أذنيه شدّت أُذنه المصابة، وصيح به في مكان بعيد، وعرف مدى سمعه، ثمّ تحلّ الأذن المصابة، وتشدّ الصّحيحة، ويصاح به من أربع جهات، ثمّ يستحلف على ذلك ، ويعطى دية ما نقص من سمعه بحساب دية سمعه كلّه.
وينبغى أن يكون الموضع الّذي يعتبر(2)به السّمع معتدل الهواء، ولا يعتبر مع تغيّر الرّياح واختلاف الأجرام.
فإن اشتبه الأمر في ذلك استظهر بامتحانه مراراً، واستظهر عليه بالأيمان إن شاء الله(3).
وفي عين الأعور الدّية كاملة، إلّا أن يكون قد فقئت إحدى عينيه فاستحقّ ديتها، ففي عينه الأُخرى إذا فقئت نصف الدّية.
وفي لسان الأخرس إذا قطع ثلث الدّية. وفي قطع بعضه بحساب ذلك ، يقاس بالميل والخيط وأشباههما. وليست العبرة فيه كعبرة لسان الصّحيح على ما ذكرناه، لأنّ اللّسان(4)الصّحيح يعتبر بالكلام، والأخرس يتعذّر ذلك فيه .
وفي اليد الشّلاء إذا قطعت ثلث دية اليد الصّحيحة.
ومن كانت عينه ذاهبة، وهى قائمة غير مخسوفة، فلطمه إنسان، فانخسفت بذلك ، أو كانت مفتوحة فانطبقت، أو كان سوادها باقياً فذهب، فعليه ربع دية العين الصّحيحة، لذهابه بجمالها. وفي العينين إذا أصابهما ذلك ربع ديتهما إذا كانتا صحيحتين.
ومن قطع رأس ميّت فعليه مائة دينار، يقبضها إمام المسلمين منه، أو من نصبه للحكم في الرّعيّة، ويتصدّق عن الميّت بها، ولا يعطى ورثته منها شيئاً. وفي قطع عضو من أعضائه بحساب مائة دينار في قطع رأسه، كما يكون في أعضاء الحيّ بحساب دية نفسه، وهي
ألف دينار.
وفي الجناية على الإنسان في جوارحه على التّعمّد لذلك القصاص. وفي الجناية عليه خطأ الدّيات دون القصاص.
ولا قصاص فيما يكون هلاك النّفوس به(1)على الأغلب، وإنّما يكون فيما يصحّ مع سلامة النّفس في أغلب الأحوال، إلّا القصاص في الأنفس خاصّة، فإنّ المقصود به إتلافها كما أتلف الجاني نفس المقتول على العمد لذلك(2)دون الخطأ حسب ما بيّناه.
وكلّ مالا يمكن فيه القصاص ففيه الدّية على ما ذكرناه.
وليس لأحد أن يتولّى القصاص بنفسه دون إمام المسلمين، أو من نصبه لذلك من العمّال الامناء في البلاد والحكّام.
ومن اقتصّ منه فذهبت(1)نفسه بذلك من غير تعدّ في القصاص فلاقود له، ولادية على حال.
وإذا فقأ أعورعين صحيح على التّعمّد لذلك كان له أن يقلع عينه(2)وإن عمى، فإنّ الحقّ أعماه . وإذا قلع صحيح(3)عينه الباقية كان مخيّراً بين ديتها- على ما قدّمناه- أو يقلع احدى عينى صاحبه. وليس له مع قلعها شيء سواه.
وليس(4)في كسر اليد، وشيء من العظام، وقطع شيء من الأعضاء الّتي تصلح بالعلاج، قصاص. وإنّما القصاص فيما لا يصلح من ذلك بشيء من العلاج.
ولو أنّ رجلاً قطع شحمة أُذن رجل، ثمّ طلب القصاص، فاقتصّ له منه، فعالج أُذنه حتّى التصق المقطوع بما انفصل منه، كان للمقتصّ منه أن يقطع ما اتّصل به من شحمة أُذنه، حتّى يعود إلى الحال الّتي استحقّ بها القصاص. وكذلك القول فيما سوى شحمة الأُذن من العظام والجوارح كلّها إذا وقع فيها القصاص، ويعالج صاحبها، حتّى عادت إلى الصّلاح.
وينبغي أن ينتظر الحاكم بالمجروح والمكسور حتّى يعالج ويستبرئ حاله بأهل الصّناعة، فإن صلح بالعلاج لم يقتصّ له، لكنه يحكم على الجاني بالأرش فيما جناه. فإن لم يصلح بعلاج حكم له بالقصاص.
ومن ضرب إنساناً سوطاً، أو أكثر من ذلك ظلماً، كان عليه القصاص، يضرب كما ضرب.
ومن داس بطن إنسان حتّى أحدث من الشّدة كان له أن يدوس بطنه حتّى يحدث، أو يفتدى نفسه من ذلك بثلث الدّية.
وإذا جرح إنسان إنساناً في غير مقتل، فرض، ثمّ مات من الجراح، اعتبرت حاله، فإن كان مرضه بالجراح دون غيرها من الأعراض كان على الجارح القود، إلّا ان يختار ورثة الميّت الدّية، ويرضى القاتل بذلك ، فيلزمه(1)دية قتل العمد - على ما قدّمناه- وإن كان مرضه بعرض لم تولّده الجراح لم يكن على الجارح القود، وكان عليه القصاص، أو أرش الجراح إن وقع على ذلك بين الأولياء اصطلاح. ومتى اشتبه الأمر فيا فيه(2)مات المجروح حكم عليه بالقصاص دون القود لموضع الاشتباه.
والمرأة إذا قتلت، وهى حامل متمّ، ولم يعلم بحال ولدها: هو ذكر أو(3)أُنثى، فإن على قاتلها ديتها خمسة آلاف درهم، ودية ولدها بحساب دية الرّجال والنّساء نصفين: سبعة آلاف وخمسمائة درهم، نصف دية الرّجال ونصف دية النّساء، فذلك اثنا عشر ألف درهم وخمسمائة درهم، وهى ألف دينار ومأتان وخمسون ديناراً.
وإذا ضربت المرأة، وهى حامل، فألقت نطفة، كان على ضاربها دية النّطفة، عشرون ديناراً.
فإن ألقت علقة - وهي شبيه المحجمة من الدّم- كان عليه أربعون ديناراً.
فإن ألقت مضغة - وهي كقطعة لحم فيها كالعروق- كان عليه ستون ديناراً.
فإن ألقت عظماً - وهو أن يكون في المضغة كالعقد والخطط اليابسة- كان عليه ثمانون ديناراً.
فإن ألقت جنيناً - وهو الصّورة قبل أن تلجه الرّوح- كان عليه مائة دينار.
وفي قطع جوارح الجنين بحساب ديته - وهي مائة دينار- كما شرحنا ذلك ، في باب قطع الأعضاء من الميّت وبيّناه(1).
وإذا شربت المرأة دواء(2)فألقت حملها كان عليها دية ما ألقته بحساب ما ذكرناه في النّطفة إلى الجنين، فإن قتلته بعد ولوج الرّوح فيه فعليها دية(3)كاملة لأبيه، ولا ترث هي من الدّية شيئاً، لأنّها قاتله، والقاتل لايرث المقتول عمداً كما ذكرناه.
ومن أفزع امرأة، فألقت شيئاً ممّا وصفناه، كان عليه من دية ذلك ماعلى ضاربها حسب ماذكرناه.
ودية كلّ ما ذكرناه من أهل الذّمة بحساب دياتهم، وهي ثمان مائة درهم.
ومن أفزع رجلاً ، وهو على حال(4)جماع ، فعزل عن امرأته، كان عليه دية ضياع النّطفة، عشر دية الجنين، وهى عشرة دنانير.
وكذلك إذا عزل الرّجل عن زوجته الحرّة بغير اختيارها فإنّ عليه عشر دية الجنين يسلّمه إليها، وهي عشرة دنانير(5).
وفي جنين الأمة إذا ألقته عشر قيمتها . وكذلك في جنين البهيمة(6). وفيما يلقيانه من النطفة والعلقة والمضغة بحساب ذلك .
1) الباب 18، «باب دية عين الأعور...» ص 754 .
2) في ج: «دواء لتلقى حلها فألقت» وفى ه: «لتلقي به حملها خ» وفى و: «دواء لتلق به حملها كان...».
3) في ج، و: «ديته».
4) ليس «حال» في (ب، ز).
5) في ب: «دنانير على ما جاء به بعض الحديث فى ذلك .» . راجع الوسائل، ج19، الباب 19 من أبواب ديات الأعضاء ، ج1، ص 237
6) ليس «و» في (ن).
والمرأة تساوى الرّجل، في ديات الأعضاء والجوارح حتّى تبلغ ثلث الدّية. فإذا بلغتها رجعت إلى النّصف من ديات الرّجال. مثال ذلك : إن في إصبع الرّجل إذا قطعت عشراً (1)من الإبل، وكذلك في إصبع المرأة سواء. وفي إصبعين من أصابع الرّجل عشرون من الإبل، وفي إصبعين من أصابع المرأة كذلك . وفي ثلاث أصابع الرّجل ثلاثون من الإبل، وكذلك في ثلاث أصابع من أصابع المرأة سواء. وفي أربع أصابع من يد الرجل أو رجله أربعون من الإبل، وفي أربع أصابع(2)من أصابع المرأة عشرون من الإبل ، لأنّها زادت على(3)الثّلث، فرجعت بعد الزّيادة إلى أصل دية المرأة - وهي النّصف من ديات الرّجال - ثمّ على هذا الحساب كلّما زادت أصابعها وجوارحها وأعضائها علی الثّلث رجعت إلى النّصف، فيكون في قطع خمس أصابع لها خمس وعشرون من الإبل، وفي(4)خمس أصابع الرّجل خمسون من الإبل، بذلك ثبتت السنّة عن نبيّ الهدى (عليه السّلام)(5)و به تواترت الأخبار عن الائمّة من آله (عليهم السّلام)(6).
والمرأة تقاصّ الرّجل فيما تساويه في ديته من الأعضاء والجوارح والأسنان. ولا قصاص بينها وبينه فيما زاد على ذلك، لكنّها تستحقّ به الأرش والدّيات.
وديات أعضاء العبيد بحساب قيمتهم، لايزاد في قيمة العبد على دية الحرّ، على ولا تساويها .
1) فى ب: «عشرة» وفي د، و «عشر».
2) ليس «أصابع» في (ج، و) وليس «من أصابع» في (ب، ه).
3) فی ز: «عن» بدل «علی».
4) ليس«فى» فى (د، ن).
5) في ز: «عن النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)».
6) راجع الوسائل، ج 19، الباب من أبواب قصاص الطرف، ص 122 ، والباب 44 من أبواب ديات الأعضاء، ص 268 ، والباب من أبواب ذيات الشجاج والجراح، ص 295 .
وديات أعضاء أهل الذمّة بحساب ديات أنفسهم - وهي ثمانمانة درهم للرّجال منهم، وأربعمائة للنّساء- والحكم في حواملهم(1)، وما يلقونه من الحمول بحساب دياتهم، كمابيّناه من العبرة في أحكام أهل الإسلام، وحساب ديات ذلك منهم.
وليس بين العبيد(2)وأهل الذمّة والأحرار من المسلمين في الجراح قصاص.
وإذا جنى العبد على الحرّ المسلم جناية تحيط ديتها وأرشها بقيمته كان على مولاه أن يسلّمه إلى المجنيّ عليه، إلّا أن يرضيه بشيء يتفقان عليه. وإن كانت دية الجناية و(3)أرشها أكثر من قيمة العبد لم يكن على سيّده أكثر من تسليمه إلى المجنيّ عليه، إلّا أن يصطلحا على شيء سواه، فالصّلح بينهما على ذلك جائز. فإن رضى المجنيّ عليه بالقصاص منه لم يكن له أكثر من ذلك . ولا يتعدّ في القصاص.
والشّجاج ثمان:
الخارصة - وهي الخدش الّذي يشقّ الجلد- وفيها بعير.
والدّامية - وهي الّتي تصل إلى اللّحم، ويسيل منها الدّم- ففيها بعيران.
والباضعة - وهى الّتي تبضع(4)اللّحم، وتزيد في الجناية على الدّامية- ففيها ثلاثة أبعرة.
والسّمحاق- وهي الّتي تقطع اللّحم حتّى تبلغ إلى الجلدة الرّقيقة المغشية(1)للعظام - ففيها أربعة أبعرة .
والموضحة - وهى الّتي تقشر الجلدة (2)، وتوضح عن العظم- ففيها خمسة أبعرة.
والهاشمة - وهى الّتي تهشم العظم ففيها عشرة أبعرة.
والنّاقلة - وهي الّتي تكسر العظم كسراً يفسده، فيحتاج معه الإنسان إلى نقله من مكانه - ففيها خمسة عشر بعيراً.
والمأمومة - وهى الّتي تبلغ إلى أُمّ الدّماغ - وفيها (3)ثلث الدّية، ثلاثة وثلثون بعيراً، أو ثلث الدّية من العين أو الورق على السّواء، لأنّ ذلك يتحدّد فيه الثّلث، ولا يتحدّد في الإبل والبقر والغنم على السّلامة في العدد.
وحكم الشّجاج، في الوجه كحكمها في الرأس سواء.
والقصاص في جميع الشّجاج، إلّا المأمومة، فإنّه لاقصاص فيها، للخطر بذلك ، والتّغرير بتلف النّفس، ولكن فيها الدّيّة على ما ذكرناه.
ولا قصاص في الجائفة - وهى الجراحة الّتي تصل إلى الجوف- وفيها الدّية، كدية المأمومة في الشّجاج.
وفي لظمة الوجه إذا احمرّ موضعها دينار واحد ونصف. فإن اخضرّ، أو اسودّ، ففيها ثلاثة دنانير. وأرشها في الجسد النّصف من أرشها في الوجه بحساب ما ذكرناه .
وفي كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو. وفي موضحته ربع دية كسره. وإذا كسر العظم، فجبر على غير عثم ولاعيب، كان ديته أربعة أخماس كسره
وفي كسر الصّلب ألف دينار. فإن جبر، فبرئ(1)على غير عثم ولاعيب، فديته مائة دينار، عشر دية كسره .
وفي الأنف إذا كسر، أو قطع، فاستوصل، ألف دينار. فإن كسر، فجبر، فصلح على غير عثم ولا عيب، فديته مائة دينار.
فإن قطعت روثة الأنف، فاستوصلت، فديتها خمسمائة دينار.
فإن نفذت في الأنف نافذة لا تنسدّ فديتها ثلث الذيّة: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، فإن عولجت ،فصلحت، وانسدّت، فديتها خمس دية الأنف مأتا دينار. فإن كانت النّافذة في أحد المنخرين إلى الخيشوم - وهو الحاجز بين المنخرين - فعولجت، وبرأت، والتأمت، فديتها عشر دية الأنف، مائة دينار.
وإذا شقت الشّفتان حتّى بدت الأسنان، ولم تبرأ، فدية شقّها ثلث دية النّفس: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار. فإن عولجت، فبرأت، والتأمت، فديتها خمس دية النّفس. وفي شقّ إحديهما بحساب ديتهما(2). فإن التأمت، وصلحت، ففيها خمس ديتها خاصّة.
وحكم العظم إذا كسر ، فلم ينجبر ما(3)قدّمناه(4). وديته إذا جبر، فصلح على غير عيب فيه، ولا قطع شيء منه، أربعة أخماس كسره. وفي رضّه ثلث دية عضوه. فإن صلح على غير عيب فديته أربعة أخماس رضّه .
فإن فكّ عظم من عضو، فتعطّل به العضو، فديته ثلثا(5)دية العضو. فإن جبر، فصلح، والتأم، فديته أربعة أخماس دية فكّه .
وعلى هذا المثال، في جميع كسر الأعضاء ورضّها وفكّها (6)يكون الحكم
إن شاء الله .
وفي نقل عظام الأعضاء لفسادها مثل ما في نقل عظام الرّأس بحساب دية العضو الّذي نقل منه إن شاء الله .
ولتفصيل أحكام الدّيات كتب مصنّفة، قد شرح فيها القول، وبسط على الاستقصاء فيها، منها كتاب ظريف بن ناصح، وكتاب على بن رئاب، وغيرهما من المشايخ(1)الفقهاء، مأثورة عن الصّادقين عليهم(2)السّلام، لم يحتمل كتابنا هذا نقل جميع مافيها إليه. وفيما أثبتناه منه مقنع في معرفة ما أردنا بيانه إن شاء الله (3).
والإتلاف لأنفس الحيوان على ضربين: أحدهما يمنع من الانتفاع به بعده، والثّاني لا يمنع من ذلك .
فالضّرب الذي يمنع من الانتفاع قتل ما يقع عليه الذكّاة على غير وجه الذّكاة، كقتله بالحجارة، أو الخشب، أو تقطيعه بالسّيف قبل تذكيته بالذّبح أو النّحر، أو قتله بالماء، أو إمساك النّفس منه، أو منعه من العلف أو الماء، أو ذبحه بيد كافر لا تقع بذبحه الذّكاة، ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه الذّكاة، ولا يحلّ أكله مع الاختيار، كالبغال، والحمير الأهليّة، والهجن(4)من الدّواب، والسّباع من الطّير، وغيره.
والضّرب الّذي لا يمنع من الانتفاع به كذبح الشّاة والبقرة، ونحر البعير،
وذبح الطّائر، وما أشبه ذلك .
فإذا أتلف الإنسان حيوان غيره على وجه لا يحصل معه الانتفاع به كان عليه قيمته حيّاً يوم أتلفه. وكذلك إن أتلف عليه مالا يقع(1)عليه الذّكاة.
فإن أتلف ما يحصل مع تلف نفسه لصاحبه الانتفاع به على وجه من الوجوه كان صاحبه مخيّراً بين أن يأخذ منه قيمته حيّاً يوم أتلفه ويدفعه إليه، أو يأخذ منه أرش إتلافه - وهو ما بين قيمته حيّاً ومتلفاً -وينتفع هو به.
والمسلم لا يملك شيئاً محرّماً عليه كالخمور(2)، والخنزير، والقرد، والدّبّ، وما أشبه ذلك، مما لم يجعل للمسلمين به نفع.
فإن أتلف إنسان خمراً قد تملّكها مسلم، أو خنزيراً، أو قرداً، أو دبّاً، وأشباه ذلك ، لم يكن عليه للمسلم قيمة ولاغرم.
وإن أتلف خمراً لذمّي، أو خنزيراً له، أو شيئاً قد أباحته ملّته تملّكه، كان عليه غرمه، وقيمته بين مستحلّيه من أهل الكتاب.
وكذلك من أتلف على مسلم شيئاً من سباع الطّير وغيرها ممّا قد جعل للمسلمين الانتفاع به، كالبازى، والصّقر، والكلب السّلوقى، وكلب الحائط والماشية، والفهد، وما أشبه ذلك ، كان عليه غرم قيمته حيّاً يوم أتلفه، إلّا الكلب خاصة، فإنّه قد وظّف في قيمة السّلوقي منها، المعلّم للصّيد، أربعون درهماً. وفي قيمة كلب الحائط والماشية عشرون درهماً. وليس في شيء من الكلاب سوى ماسمّيناه غرم ولا لها قيمة.
والقول في جراح ماعددناه، كسر عظامه، بحسب ما بيّناه: إن كان ممّا يتملّك ففيه أرش. وإن كان ممّا لا يتملّك فحكم جراحه وكسره كحكم إتلاف(3)نفسه.
ومن كسر عظم بعير لغيره، أو شاة، أو بقرة، أو طائر، أو جرح شيئاً من ذلك ، كان عليه أرشه - وهو ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً- وليس له خيار في أخذ قيمته وتسليمه إلى الجانى عليه كما ذكرنا ذلك في إتلاف النّفوس.
فإن فعل ذلك بخنزير المسلم، أو قرد، أو دبّ، وأشباهها، لم يكن عليه أرش، كما لم يكن عليه قيمة ما أتلف منه .
فإن فعله بخنزير ذمّيّ، وأشباهه مما يملكه أهل الذمّة في مللهم(1)، كان عليه أرشه، وهو ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً عند متملّكيه من أهل الكتاب.
والحكم فيما يتملّكه الإنسان المسلم من آلات اللّهو المخطورة(2)في الإسلام كالحكم في الخمور والخنازير.
و إذا جنت بهيمة الإنسان على بهيمة غيره أو ملك له من الأشياء، فهو على ضريين: إن كانت الجناية منها بتفريط وقع منه في حفظها، ومنعها من الجناية، أو بتعد في استعمالها، فهو ضامن لما أفسدته بجنايتها. وإن كانت بغير ذلك لم يكن عليه ضمان. فمن ذلك جناية غنم الإنسان على زرع غيره، فإنّه إن كان ترك حفاظها ليلاً حتّى دخلت زرع غيره، فأكلته، أو أفسدته، فهو ضامن لذلك ، أو(3)إنّ كان رعا هافيه ، و(4)أدخلها إليه بغير إذن مالكه. وإن كان إفسادها له نهاراً من غير سبب بأحد ما ذكرناه فليس عليه ضمان، وذلك إنّ على صاحب الزّرع مراعاته وحفظه نهاراً، وعلى صاحب الغنم حفظ غنمه ليلاً.
قال الله عزّوجلّ: «وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ *فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا و»(5).
وكانت الغنم رعت كرم القوم ليلاً، فأكلت ورقه، وأفسدته، فحكم داود(عليه السَّلام) لأرباب الكرم برقاب الغنم، وحكم سليمان (عليه السّلام) على أرباب الغنم بسقى الكرم وإصلاحه، وأن يأخذ أرباب الكرم أصواف الغنم وألبانها إلى أن يرجع كرمهم إلى حالته التى كانت عليه في الصّلاح، ثمّ تعود منافع أصواف الغنم وألبانها على أربابها، كما كان لهم ذلك قبل فسادها(1)(2).
وكان هذا الحكم ناسخاً لحكم داود (عليه السّلام)، ولم يكن مخالفاً له من جهة قياس ولا تخطئة في اجتهاد، كما تظنه العامّة الجهّال.
والبعير إذا صال، فقتل، أو كسر، أو جرح، كان صاحبه ضامناً لجنايته، لأنّه يجب عليه حبسه ومنعه من الفساد، وقد قضى أمير المؤمنين (عليه السَّلام) - في بعير كان بين أربعة شركاء، فعقل أحدهم يده، فتخطّى إلى بئر، فوقع فيها، فاندقّ : أنّ على الشّركاء الثّلاثة غرم الرّبع من قيمته (3)لشريكهم، لأنّه حفظ حقّه، وضيعه عليه الباقون بترك عقال حقوقهم، وحفظه بذلك من الهلاك(4).
وهذا باب من عرف الحكم فيما ذكرناه منه على التّفصيل أغناه عن تعداد ما في معناه و(5)إطالة الخطب فيه إن شاء الله .
والزّنا الموجب للحدّ هو وطء من حرّم الله تعالى وطأه من النّساء بغير عقد مشروع إذا كان الوطئ في الفرج دون ما سواه.
ولا يجب الحدّ إلّا بإقرار من الفاعل، أو بيّنة عادلة بشهادة أربعة رجال عدول، يشهدون بالرّؤية للفرج في الفرج على التّحقيق.
فإن(1)شهد أربعة شهود على رجل بالزّنا، ولم يشهدوا بالرّؤية - على ما بيّناه- وجب على كلّ واحد منهم حدّ المفترى - ثمانون جلدة- ولم يجب على المشهود عليه حدّ بذلك .
فإن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار، و(2)التصاق جسم بجسم، وما أشبه ذلك ، ولم يشهدوا عليه بالزّنا، قبلت شهادتهم، ووجب على الرّجل والمرأة التّعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة. ولا يبلغ التّعزير في هذا الباب حدّ الزّنا المختصّ به في شريعة الإسلام.
وإن اختلفت الشّهود في الرّؤية بطلت شهادتهم. فإن كانت وقعت بالزّنا جلّدوا الحدّ. وإن كانت وقعت بغيره - ممّا ذكرناه- وجب عليهم التأديب. فإن(3)تفرّقوا في الشّهادة بالزّنا، ولم يأتوا بها مجتمعين في وقت واحد في مكان واحد، جلّدوا حدّ المفتري.
ولا يقبل في الزّنا واللّواط ولاشيء ممّا يوجب الحدود شهادات النّساء. ولا يقبل في ذلك إلّا شهادات الرّجال العدول البالغين.
وإذا أقرّ الإنسان على نفسه بالزّنا أربع مرّات على اختيار منه للإقرار وجب عليه الحدّ. وإن أقرّ مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً لم يجب عليه حدّ بهذا الإقرار، وللإمام أن يؤدّبه بإقراره على نفسه حسب ما يراه، اللّهمّ إلّا أن يقرّ على نفسه بالزّنا بامرأة بعينها، فيلتمس حقّها منه لقذفه إيّاها، فعليه جلد ثمانين، حدّ الفرية.
وإذا قامت البيّنة على رجل حرّ مسلم بالزّنا، أو(1)أقرّ بذلك على نفسه -كما ذكرناه- وكان محصناً، وجب عليه جلدمائة ، ثمّ يترك حتّى يبرأ جلده، ثمّ تحفر(2)له حفيرة إلى صدره، ثمّ يرجم بعد ذلك . فإن فرّ من البئر وقت الرّجم، وكان عليه شهود بالزّنا، ردّ إليها، ورجم حتّى يموت. وإن فرّ منها، ولم يكن عليه شهود، وإنّما أخذ بإقراره، ترك ، ولم يردّ لأنّ فراره رجوع عن الإقرار، وهو أعلم بنفسه.
وإذا أُريد رجم المحصن على الزّنا بدأ الحاكم برجمه إن كان الحدّ وجب عليه بإقرار منه، ثمّ رجمه بعد ذلك النّاس. فإن كان الحدّ وجب عليه بالشّهود بدأ برجمه الشّهود، ليتولّوا منه ما وجب بشهادتهم عليه .
وإن كان المحدود على الزّنا غير محصن جلد مائة جلدة من أشدّ الجلد بالسّياط، ويجلد قائماً في ثيابه الّتي وجد فيها زانياً، ويضرب بدنه كلّه، ويبقى(3)فرجه، ولا يضرب على رأسه ووجهه. وإن وجد عرياناً في حال الزّنا جلد عرياناً بعد أن يستر فرجه .
فإن مات في الحدّ فلا دية له، ولا قود.
والمحصن الّذي يجب عليه الجلد، ثمّ الرّجم، هو الّذي له زوجة، أو
ملك يمين يستغنى بها عن غيرها، ويتمكّن من وطئها. فإن كانت زوجته مريضة لا يصل إليها بنكاح، أو صغيرة لا يوطأ مثلها، أو محبوسة، أو غائبة، لم يكن محصناً بها، ومتى زنى وجب عليه الجلد دون الرّجم على ما قدّمناه.
ولسنا نعتبر في الإحصان الحرّة دون الأمّة، والمسلمة دون الذمّية.
ونكاح المتعة لا يحصن بالأثر الصّحيح عن ائمّة آل محمّد (عليهم السّلام)(1). وهو يجرى في ظاهر الحال مجرى نكاح الغائب عن زوجته، لأنّه نكاح مشترط بأيّام معلومات وأوقات محدودات، وليس هو على الدّوام، فربما تخلّل الأيّام فيه والأوقات المشترطة من الزّمان ما يمنع صاحبه من الاستغناء به عمّا سواه، كما تمنع(2)الغيبة صاحبها من الاستغناء، فيخرج بذلك عن الإحصان. والله أعلم.
ومن أقرّ بفجور بامرأة في عجزها، أو شهد عليه بذلك أربعة شهود، وجب عليه من الحدّ ما يجب على من أقرّ بفجور بامرأة(3)في قبلها، أو شهد عليه الشهود بذلك ، لا يختلف حكمه في الأمرين جميعاً، والحدّ فيهما على السّواء.
فإن أقرّ بأنّه فجر بامرأة فوطأها دون الموضعين، أو شهد عليه بذلك- على ما قدّمناه- لم يجب عليه حدّ الزّاني(4)، لكنّه يعزّر ابما يراه الإمام، أو خليفته المنصوب لذلك في النّاس.
ومن زنى، وهو غير محصن، فجلد، ثمّ عاد إلى الزّنا مرّة أُخرى جلد، وكذلك إن عاد ثالثة، فإن عاد رابعة بعد جلده ثلاث مرّات قتل وإن كان غير محصن. فالإمام مخيّر في قتله بالرّجم أو بالسّيف حسب مايراه.
والحكم على المرأة إذا زنت كالحكم على الرّجل سواء: متى أقرت أربع
مّرات بالزّنا، أو شهد عليها أربعة رجال عدول جلدت، ثمّ رجمت إن كانت من الإحصان على ما ذكرناه. وإن لم تكن محصنة جلدت مائة جلدة، كما بيّناه. وتقتل في الرّابعة بعد حدّها على الزّنا ثلاث مرّات.
ومن زنى، وهوغير محصن، فلم يحدّ، لعدم بيّنة عليه بذلك ، أو توبة منه قبل القدرة عليه، ثمّ عاد عشر مرّات أو أكثر من ذلك ، لم يقتل عند الظّفر به، بل يقام عليه الحدّ بالجلد، وإنّما يقتل في الرّابعة إذا فعل الزّنى فيها، وقد أُقيم عليه الحدّ ثلاث مرّات حسب ما شرحناه.
ومن زنى، وتاب قبل أن تقوم الشّهادة عليه بالزّنى، درأت(1)عنه التّوبة الحد. فإن تاب بعد قيام الشّهادة عليه كان للإمام الخيار في(2)العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام. فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحدّ بحال.
ومن زنى، ولم تقم عليه بيّنة بذلك ، فأقرّ به . به عند الإمام، ليقيم عليه الحدّ، ويطهّره بذلك من الآثام، كان محسناً مأجوراً. فإن قتله الحدّ، أو لم يقتله، فقد أتى ما عليه، وتبرّع بما يستحقّ به الثّواب. فإن ستر على نفسه، وتاب فيما بينه و بين الله عزّوجلّ، ولم يبد صفحته ،للإمام، كان أفضل له وأعظم ثواباً؛ وذلك لماروى عن النَّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: من أتى منكم شيئاً ممّا يوجب عليه حدّاً أو عقاباً فليستتر بظلّ الله عزّوجلّ(3)، ويتوب إليه فيما بينه وبينه، فإنّه أقرب إلى الله عزّوجلّ (4)من إظهاره ماستر (5)عليه، ولا يبد(6)أحدكم صفحته بالذّنوب، فإنّه من أبدى صفحته لإقامة الحدّ عليه هلك ، ولم يصبر على الحقّ فيه .
وإذا زنى الذّمي بالمسلمة ضربت عنقه، وأقيم على المسلمة الحدّ: إن كانت محصنة جلدت، ثمّ رجمت . وإن كانت غير محصنة جلدت مائة جلدة. ومن زنى بذات محرم له، كعمّته، أو خالته، أو بنت أخيه، أو بنت أُخته، ضربت عنقه ،محصناً كان، أو غير محصن. وكذلك الحكم فيمن زنى بأمّه، أو ابنته، أو أُخته. والإثم له في ذلك أعظم، والعقوبة له أشدّ.
ومن عقد على واحدة ممّن سمّيناه، وهو يعرف رحمه منها، ثمّ وطأها ، ضربت عنقه، وكان حكمه حكم الواطى لهنّ بغير عقد، بل وطؤهن بالعقد الباطل أعظم في المأثم، لأنّه بالعقد مخالف للشّرع، محتقب لعظيم الوزر، مستخفّ بالدّين، متلاعب بأحكام ربّ العالمين، وبالوطى على أعظم ما يكون من الفجور، وارتكاب المحظور، فهو جامع(1)بين عظانم موبقات، وأوزار مثقلات، وقبائح مهلكات . وإذا وطئ من غير عقد لذات محرم منه فقد أتى بالإثم(2)بعض ما أتاه الجامع بين العقد والفعل، كما ذكرناه.
وهذا بضدّ ماذهب إليه شيطان النّاصبة، المكنّى بأبي حنيفة، و(3)زعم : أنّ من عقد على أُمّه ، أو أُخته أو ابنته، وهو يعرفهنّ، ولا يجهل الرّحم بينه وبينهنّ ، ثمّ وطأهن، سقط عنه الحدّ، لموضع الشّبهة زعم بالعقد. فجعل تعاظم الذّنب مسقطاً للعقاب، والاستخفاف بالشّرع شبهة تبطل حدود الجنايات، وهذا هدم للإسلام.
ومن غصب امرأة على نفسها، ووطأها مكرهاً لها، ضربت عنقه، محصناً كان، أو غير محصن.
وإذا زنى اليهوديّ باليهوديّة أو النّصرانيّة كان الإمام مخيّراً بين إقامة الحدّ عليه بما تقتضيه شريعة الإسلام في أهله وبين تسليمه إلى أهل دينه أو دين المرأة، ليقيموا فيه حدود فعله عندهم .
ومن زنى بأمة غيره حدّ كما يحدّ إذا زنى بالحرّة، وتحدّ الأمة: تجلد (1)خمسين سوطاً.
وحدّ العبد كحد الأمة : خمسون جلدة.
وإذا زنى العبد أو الأمة، فأقيم عليها الحدّ، ثمّ عاد إلى الزّنى، أُقيم عليهما الحدّ، فإن زنيا ثماني مرّات بعد إقامة الحدّ عليهما سبع مرّات قتلا في الثّامنة بالسّيف، وإن شاء الإمام قتلهما بالرّجم ، كما ذكرنا ذلك في باب الأحرار.
ومن زنى بصبيّة حدّ، ولم تحدّ الصّبيّة، لكنّها تؤدّب بما تنزجر به عن مثل ذلك الفعال.
والمرأة إذا مكّنت(2)الصّبيّ من وطئها بغير نكاح أقيم عليها الحدّ، ولم يقم على الصّبيّ، لكنّه يؤدّب على ما ذكرناه .
والمجنونة إذا فجر بها العاقل حدّ، ولم تحدّ هي. والمجنون إذا زنى أُقيم عليه الحدّ، فجلد إن كان بكراً، وجلد ورجم إن كان محصناً. وليس حكمه حكم المجنونة، لأنّه يقصد إلى الفعل بالشّهوة، والمجنونة ربما كان الفعل بها، وهى مغلوبة.
والمرأة العاقلة إذا أمكنت(3)المجنون من نفسها ففجربها حدّت أيضاً، وحدّ كما بيّناه.
والمسلم إذا زنى بالذّميّة حدّ على ذلك ، وحدّت أيضاً. وإن شاء الإمام
دفعها إلى أهل دينها، ليحكموا بما عندهم في شريعتهم.
ومن عقد على امرأة، وهي في عدّة من زوجها مع العلم بذلك ، ثم وطأها، حدّ حدّ الزّاني، وتحدّ المرأة أيضاً، ولا يلتفت إلى إنكارها العلم بتحريم ذلك إن أنكرته، وتجلد إن كانت في عدّة ليس للزّوج عليها فيها رجعة، وترجم إن كانت في عدّة للزّوج عليها فيها رجعة.
والمكاتب إذا زنى جلد بحساب ماعتق منه بالأداء وحساب مابقى عليه من الرّق. وكذلك حكم المكاتبة إذا زنت.
والمدبّر رقّ، وأحكامه أحكام العبيد.
وإذا زنى الرّجل، وقد أملك بامرأة، وكان زناه قبل أن يدخل بها، جزّت ناصيته، وجلد مائة جلدة، ونفى عن المصر حولاً كاملاً.
وإن زنت المرأة، وهي مملكة قبل أن يدخل بها الزّوج، جلدت مائة جلدة، وليس عليها جزّ ولانفي.
ويجلد الرّجل في الزّنى وغيره قائماً.
وتضرب المرأة في ثيابها، وهي جالسة، قد ربطت في شيء يصونها ، لئلا تنهتك ، فتبدو عورتها .
وإذا وجب على المرأة رجم حفر لها بئر إلى صدرها - كما يحفر للرّجل - ثمّ تدفن فيها إلى وسطها، وترجم . هذا إن(1)كان عليها شهود بالزّنى. وإن كانت مقرّة بلاشهود لم تدفن، وتركت - كما يترك(2)الرّجل - فإن خرجت هاربة لم تردّ.
وإذا أراد الإمام أو خليفته جلد الزانيين نادى بحضور جلدهما ، فإذا أجتمع النّاس جلدهما بمحضر منهم، لينزجر من يشاهدهما عن مثل ما أتياه، ويكونا
عبرة لغيرهما، وموعظة لمن سواهما .
قال الله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »(1).
ولا ينبغي أن يحضر الجلد على الزّناة إلّا خيار النّاس.
ولا يرجمهم من في جنبه حدّ الله تعالى(2).
وإذا زنى الرّجل بجارية أبيه جلد الحدّ.
وإن زنى الأب بجمارية ابنه أو ابنته لم يجلد، لكنّه يعزّر بحسب ما يراء السّلطان.
ويجلد الزّاني بجارية زوجته، كما يجلد إذا زنى بجارية الأجنبيّ من النّاس.
وإذا اشترك نفسان في ملك جارية، ثمّ وطأها أحدهما، جلد نصف الحدّ(3).
ومن وطئ جارية في المغنم قبل أن يقسّم(4)عزّره الإمام بحسب ما يراه من تأديبه، وقومها عليه، وأسقط من قيمتها سهمه، وقسّم الباقي بين المسلمين.
ولا يجوز إقامة الحدود على الجناة في أرض العدوّ وبلاده، مخافة أن يحملهم ذلك على اللّحوق بالمشركين.
ولا يقام الحدّ في البرد الشّديد حتّى تحمى الشّمس، ولا في الحرّ الشّديد وقت الهواجر ، لئلا تتلف(5)نفس المحدود.
وإذا زنت المرأة، فحملت، وشربت دواء، فأسقطت، أُقيم عليها حدّ الزّنى، وعزّرها الحاكم على جنايتها بسقوط الحمل حسب مايراه في الحال من المصلحة
لها ولغيرها من التأديب.
وإذا زنت المرأة، وهي حامل، حبست حتّى تضع حملها، وتخرج من مرض نفاسها ، ثمّ يقام عليها الحدّ بعد ذلك.
ومن زنى في شهر الصّيام نهاراً أُقيم عليه الحدّ، وعوقب زيادة عليه، لانتهاكه حرمة شهر رمضان، وأُلزم الكفّارة بالإفطار. وإن زنى ليلا كان عليه الحدّ والتّعزير، ولم تكن(1)عليه كفّارة الإفطار. وكذلك الحكم في شارب الخمر في شهر رمضان، وكلّ من فعل شيئاً من المخطورات(2)، إن كان عليه فيه حدّ أُقيم عليه وعزّر، لانتهاكه حرمة شهر الصّيام.
ومن زنى في حرم الله و(3)حرم رسوله (عليه السّلام)(4)أو في حرم إمام حدّ للزّنى، وعزّر، لانتهاكه حرمة حرم الله(5)وأولياءه.
وكذلك من فعل شيئاً يوجب عليه حدّاً في مسجد أو موضع عبادة وجب عليه مع الحدّ التّعزير.
ويغلّظ عقاب من أتى مخطوراً (6)في ليالى الجمع وأيّامها، وليالى العبادات وأيّامها، كليلة النّصف من شعبان، وليلة الفطر ويومه، ويوم سبعة وعشرين من رجب، وخمسة وعشرين من ذى القعدة، وليلة سبع عشرة من شهر(7)ربيع الأوّل ويومه، وليلة الغدير ويومه، وليلة عاشورا ويومه .
ولا تقام(8)الحدود في الحرم إلّا على من انتهك حرماته بفعل ما يوجب عليه الحدّ فيه .
ولا تقام(1)الحدود في المساجد ولا في مشاهد الائمّة (عليهم السّلام). ومن فعل في المساجد أو(2)المشاهد ما يوجب إقامة الحدّ عليه أُقيم عليه الحدّ خارجاً منها، ولم تقم(3)عليه الحدود فيها إن شاء الله .
وإذا فجر ذمّيّ بمسلمة كان حدّه القتل. فإن أسلم عند إقامة الحدّ عليه قبل إسلامه، وأُمضى فيه الحدّ بضرب(4)عنقه، ولم يمنع إظهاره الإسلام من قتله، فإن كان قد أسلم فيما بينه وبين الله عزّوجلّ فسيعوّضه على قتله بأكثر ممّا ناله من الألم به، ويدخله الجنّة بإسلامه. وإن كان إنّما أراد دفع الحدّ عنه بإظهار(5)خلاف ما يبطن من الكفر لم ينفعه ذلك ، وأُقيم حدّ الله تعالى عليه وإن رغم(6)أنفه، وبطلت حيلته في دفع العقاب عنه.
وإذا أقرّ الإنسان على نفسه بالزّنى بامرأة بعينها، وكانت المرأة منكرة لدعواه عليها، أُقيم عليه حدّان : حدّ للقذف، وحدّ للزني. وكذلك إن ادّعت امرأة: أن إنساناً بعينه فجربها ، وأنكر ذلك الإنسان دعواها ، أقيم عليها حدان للقذف والزنى، اللهم إلا أن يصدق كل واحد منهما صاحبه فيما ادعاه عليه، أو تقوم البيّنة بذلك ، فيجب عليه الحدّ إذ ذاك حسب ما ذكرناه.
وإذا زنى السّكران أُقيم عليه حدّان - حدّ السكر، وحدّ الزّنى- ولم يسقط عنه حدّ الزّنى لسكره. وإذا قتل بما يكون الصّاحى متعمّداً به القتل في حكم الشّرع حكم عليه بالعمد، وأُقيم حدّ الله تعالى فيه، ولم يسقط عنه لسكره.
ويحدّ الأعمى اذا زنى، ولا يقبل له عذر لعماه. وإذا ادّعى : أنّه اشتبه الأمر عليه، فظنّ أنّ الّتي وطأها زوجته، لم يسقط ذلك عنه الحدّ، لأنّه قد كان ينبغي
له أن يتحرّز(1)، ويتحفّظ من الفجور، ولا يقدم على غير يقين(2).
وقد روى أنّ امرأة تشبهت لرجل بجاريته، واضطجعت على فراشه ليلاً، فظنّها زوجته، فوطأها من غير تحرّز(3)، فرفع خبره إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فأمر(4)بإقامة الحدّ عليه سرّاً، وإقامة الحدّ عليها جهراً(5).
والعقود الفاسدة تدرء الحدود(6)إذا كانت ممّا يدخل في صحّتها الشّبهات. فأمّا العقود على ذوات الأرحام المحرّمات في نصّ القرآن(7)والسنّة الظّاهرة (8)على الإجماع، وعلى ذوات العدد من النّساء، فإنّها لا تسقط حدّاً، لارتفاع الشّبهة في فسادها عند(9)جميع أهل الإسلام.
ولا يحدّ من ادّعى الزّوجيّة إلّا أن تقوم(10)عليه بيّنة بخلاف دعواه.
ولاحدّ مع الاضطرار والإجبار. وإنّما تجب الحدود بالأفعال المحظورة(11)على الاختيار.
وإذا زنى السّقيم، فخيف من تلف نفسه بضرب السّياط، جمع له بعدد الحدّ من أجزاء السّياط - وهو مائة جزء- ثمّ ضرب بها ضربة واحدة لا تبلغ (12)بها تلف النّفس. فإن كان ممن يجب عليه الرّجم رجم وإن كان سقيماً، لأنّ الغرض في الرّجم إتلاف الأنفس بما اقترفته(13)من الآثام.
1) في ه، و: «يتحذّر» وفى ه: «يتحرز- خ ل »
2) في ألف، ج: «ولا يقدم عليه غير يقين».
3) فى ج: «من غير تحرّ» وفى ه: «فرجع خبره» وفي ز: «فرفع خبرها».
4) في ج: «فأمره» وفى و: «فأمراه»، كذا.
5) الوسائل، ج18، الباب 38 من أبواب حدّ الزّنى ، ح 1 ، ص 409 مع تفاوت كثير في العبارة.
6) في د، ز: «الحدّ».
7) النساء - 23
8) الوسائل، ج 14 ، كتاب النّكاح ، أبواب ما يحرّم بالنّسب ص 273 الی 279.
9) فى ب د ز: «عن» بدل «عند».
10) في ج، ه: «يقوم».
11) في ب، د: «المخطورة».
12) في ج، ه، و: «لا يبلغ».
13) فی د، ز: «اقترفه».
ومن افتضّ (1)جارية بإصبعه ضرب من ثلاثين سوطاً إلى ثمانين، عقوبة على ما جناه، وأُلزم صداق المرأة لذهابه بعذرتها.
وإذا اجتمع على الإنسان ثلاثة حدود، كشرب(2)الخمر والسّرق والزّنى، بدئ بحدّ الخمر، ثمّ بحدّ السرق، ثمّ بحدّ(3)الزّنى إن شاء الله .
واللّواط هو الفجور بالذكران.
وهو على ضربين أحدهما : إيقاع(4)الفعل فيما سوى الدّبر من الفخذين ففيه جلد مائة للفاعل والمفعول به إذا كانا عاقلين(5)بالغين، ولا يراعى في جلدهما عدم الإحصان ولا وجوده - كما يراعى ذلك في الزنى- بل حدّهما الجلد على هذا الفعل دون ما سواه.
والثّاني الإيلاج في الدّبر ففيه القتل سواء كان المتفاعلان على الإحصان أو على غير الإحصان.
ولا يجب حدّ اللّواط إلّا بإقرار، أو شهادة أربعة رجال مسلمين عدول بالرّؤية للفعال.
فإن شهد الأربعة على رؤيتهما في إزار واحد مجرّدين من الثّياب، ولم يشهدوا برؤية الفعال، كان على الاثنين الجلد دون الحدّ - تعزيراً، وتأديباً- من عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين سوطاً بحسب مايراه الحاكم من عقابهما في الحال، وبحسب التّهمة لهما، والظّن بهما السّيئات.
وإن شهدوا برؤية الفعال دون الإيقاب كان على كلّ واحد منهما جلد مائة كما ذكرناه.
فإن شهدوا برؤية الإيقاب، وعاينوا الفعل، كالميل في المكحلة، كان الحدّ هو القتل على ما قدمناه.
والإمام مخيّر في القتل بين أن يستعمل فيه السّيف فيضرب عنق المحدود، وبين أن يلقى عليه جداراً يتلف نفسه تحته، أو يلقيه من فوق جدار يكون هلاكه بذلك الإلقاء، أو يرميه بالأحجار حتّى يموت، بذلك ثبت الخبر عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)(1).
وإذا تلوّط الرّجل بصبيّ لم يبلغ الحلم أقيم على الرّجل الحدّ، وأدب الصّبيّ بما ينزجر به عن التمكين من نفسه لذلك الفعال.
وإن وقع هذا الفعل بين صبيّين لم يبلغا الحلم أدّبا، ولم يبلغ في أدبهما الحدّ الواجب على الرّجال.
وإذا لاط المجنون حدّ - كما يحدّ في الزّنى- لما تقدّم به الذكر من حصول القصد منه إلى ذلك بالشّهوة والاختيار.
ولا يحدّ المجنون إذا ليط(2)به - كما لا تحدّ المجنونة إذا زنى بها - الجواز أن يكونا مغلوبين في الحال بالجنّة، ومسلولى الاختيار.
وإذا تلوّط الذّميّ بالمسلم قتل الذمّي على كلّ حال، وحدّ المسلم بما ذكرنا الحكم فيه، وفصّلناه.
وإذا لاط الذميّ بالذميّ كان الإمام بالخيار: إن شاء أقام عليهما حدود الإسلام، وإن شاء دفعهما إلى أهل دينهما، ليقيموا عليهما من الحد ّما توجبه ملّتهما في الأحكام.
وإذا لاط المسلم بغلام فأوقبه، ولم يقم(1)عليه بيّنة بذلك ولا كان منه فيه إقرار فيقام فيه الحدّ بالقتل، ثمّ تاب من ذلك ، أو لم يتب، حرم عليه بما فعله بالغلام نكاح أُخته وابنته وأُمّه بعد ذلك ، ولم تحلّ واحدة منهن له باستيناف عقد النّكاح على حال. وهذا قد مضى فيما سلف(2)، وأعدناه في هذا المكان للتأكيد والبيان.
وإذا لاط رجل بعبده، وذكر العبد: أنّه كان مكرهاً، صدق، ودري عنه الحدّ، وأقيم على السيّد ما يوجبه حكم الإسلام من حدّ الفعال.
وإذا تاب اللّوطي قبل قيام البيّنة عليه بفعله عند السّلطان سقط عنه الحدّ، ودرأت التّوبة عنه العقاب. وكذلك إن تاب المفعول به فلاحدّ عليه ولا عقاب. وإن أحدثا التّوبة بعد قيام البنيّنة عليهما بالفعال كان(3)السّلطان بالخيار في العفو عنهما أو(4)العقاب لهما، حسب مايراه في الحال من التّدبير والصّلاح. فإن لم تظهر منهما توبة لم يجز إسقاط الحدّ عنهما مع التّمكن منه والاختيار.
وإذا قامت البيّنة على امرأتين بأنّهما وجدتا في إزار واحد مجرّدتين من الثّياب، وليس بينهما رحم يبيحهما(5)ذلك ، جلدت كلّ واحدة منهما دون الحدّ من عشر(6)جلدات إلى تسع وتسعين جلدة.
فإن قامت البيّنة عليهما بالسّحق جلدت كلّ واحدة منهما مائة جلدة - حدّ
الزّانية والزّاني- محصنتين كانتا أو على غير احصان.
فإن قامت البيّنة عليهما(1)بتكرّر هذا الفعال منهما، ولم يكن منها توبة منه، وكانتا فيه على الإصرار، كان للإمام قتلهما، كما أنّ له ذلك في حدّ اللّواط.
فإن تابتا قبل قيام البيّنة عليهما بذلك سقط عنهما الحدّ والعقاب . وإن تابتا بعد قيام البيّنة عليهما كان الإمام في العفو عنهما والعقاب لهما بالخيار على ما قدّمناه في باب الزّنى واللّواط . فإن لم تظهر منهما التّوبة قبل قيام البيّنة ولا بعدها وجب عليهما الحدّ، ولم يسقط مع التّمكن منه والاختيار.
ويجب حدّ السّحق واللّواط بالإقرار- كما يجب حدّ الزّنى بذلك - ولا يجب حتّى يكون الإقرار به مع الاختيار أربع مرّات، كما يجب حدّ الزّنى بإقرار أربع مرّات.
والبيّنة فيه بشهادة أربعة رجال عدول من أهل الإسلام، كما تكون(2)البيّنة في الزّنى واللّواط على ما ذكرناه(3).
وإذا كان السّحق بين امرأة وصبيّة كان الحدّ على المرأة دون الصّبيّة، وكان على الصّبيّة التعزير، كما ذكرناه في باب الزّنى واللّواط(4).
فإن كان بين صبيّتين لم يكن عليهما حدّ كامل، وأُدبتا بحسب ما يراه السّلطان.
وإن كان بين مجنونتين حدّت الفاعلة دون المفعول بها.
وإن كان بين مجنونة وعاقلة فالحكم فيه ماتقدّم : تحدّ الفاعلة (5)دون
المفعول بها، لما ذكرناه فيما سلف(1)من الاعتلال(2).
وإذا كان السّحق بين المرأة وجاريتها فادعت الجارية إكراها(3)من السّيدة لها درئ عنها الحدّ، وحدّت السيّدة بما ذكرناه.
بالأيدي ونكاح الأموات ومن نكح بهيمة وجب عليه التعزير بمادون الحد في الزنى واللواط ، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها .
فإن كانت البهيمة ممّا يقع(4)عليها الذكاة - كالشاة، والبقرة، والبعير، وحمر الوحش والغزلان ذبحت وحرقت بالنّار، لئلا يأكل من لحمها أحد من الناس. وليس ذبحها وتحريقها على وجه العقاب، لأنها مما لا تستحق(5)العقاب، لكنه لدفع العار عن صاحبها بوجودها، ومنع الناس من أكل لحمها بعد الذبح لها، لما يحصل(6)بها من التنجيس بفاحش الفعال. وإن كانت مما لا يقع عليها الذكاة - كالدواب، والحمر الأهلية، والبغال، وأشباه ذلك - أخرجت من البلد الذي كان الفعل بها فيه إلى بلد آخر لا يعرف أهله مافعل بها ولا ما كان(7)، لتزول الشنعة بها عن صاحبها والفاعل أيضاً، ولا يعيرا (8)بها في الناس.
وإن كانت البهيمة ملكاً للفاعل بها ذبحت إن كانت ممّا تقع(1)عليها الذّكاة، وحرّقت بعد ذلك بالنّار، كما يفعل بما لا يملكه من ذلك . وإن كانت ممّا لا تقع(2)عليه الذكاة أخرجت إلى بلد آخر، وبيعت(3)هناك ، وتصدّق بثمنها، ولم يعط صاحبها شيئاً منه ، عقوبة له على ما جناه، ورجاء لتكفير ذنبه بذلك بالصّدقة عنه بثمنها على المساكين والفقراء.
وإن كانت البهيمة لغير الفاعل بها أُغرم لصاحبها ثمنها، وكان الحكم فيه ما ذكرناه من ذبح ما تقع(4)عليه الذّكاة وتحريقه بالنّار، ليزول أثره من النّاس: وإخراج مالا تقع(5)عليه الذّكاة إلى بلد آخر ليباع فيه، ويتصدّق بثمنه على الفقراء.
ومن نكح امرأة ميّتة كان الحكم عليه الحكم في ناكح الحيّة سواء، وتغلّظ عقوبته، لجرأته على الله عزّوجلّ في انتهاك محارمه، والاستخفاف بما عظّم فيه الزّجر و وعظ به العباد اللّهمّ إلّا أن يكون الميّتة زوجة(6)توفّيت في حباله، أو أمة (7)في ملكه ، فلا يحدّ حدّ الرّاني، بل يعاقبه الإمام بما يراه مردعاً له عمّا أتاه. وكذلك حكم المتلوّط بالأموات من الذّكران، وعقابه في الدّنيا والآخرة أعظم من عقاب فاعل ذلك بالأحياء.
والبيّنة على ناكح البهيمة شهادة رجلين مسلمين عدلين. وكذلك في الموتى. والفرق بين ذلك وبين ما يوجب الحدّ في الزنى واللّواط بالأحياء : أنّ الحدّ في فعلهما يتوجّه على نفسين، وهو حدّان، لكلّ واحد منهما حدّ، وليس في نكاح البهيمة والأموات أكثر من حدّ واحد لنفس واحدة.
وإذا استمنى الرّجل بيده - وهو أن يعبث بذكره حتّى يمنى- كان عليه التّعزير، وتضرب يده الّتي فعل بها ذلك، ولا ينتهى في تعزيره بالضّرب إلى الحدّ في الفجور.
وقد روى: أنّ رجلاً استمنى على عهد أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فرفع خبره إليه، فأمر بضرب يده بالدّرّة حتّى احمرّت(1)، ثمّ سئل عنه : أمتأهل هو أم عزب؟ فعرف أنّه عزب، فأمره بالنّكاح، فأخبره(2)بعدم الطّول إليه بالفقر(3)، فاستتابه ممّا فعل، وزوجه، وجعل مهر المرأة من بيت المال(4).
والشّهادة على المستمنى تقوم برجلين مسلمين عدلين، كما قدّمنا ذكره. ولا تقبل في ذلك شهادة النّساء.
ومن قامت عليه البيّنة بالجمع بين النّساء والرّجال أو الرّجال والغلمان للفجور كان على السّلطان أن يجلده خمساً وسبعين جلدة، ويحلق رأسه، ويشهّره في البلد الّذي يفعل ذلك فيه. وتجلد المرأة إذا جمعت بين أهل الفجور لفعلها كذلك، لكنّه لا يحلق رأسها، ولا تشهّر، كشهرة الرّجال. فإن عاد المجلود على ذلك بعد العقاب عليه جلد، كما جلد أوّل مرّة، ونفى عن المصر الّذي هو فيه إلى غيره.
ومن رمى إنساناً بالقيادة، أو نبزه(5)بها من غير بيّنة عليه بذلك ، عزّر بالأدب، وزجر عن أذى النّاس بالقبيح.
ومن افترى على رجل حرّ(1)مسلم فقذفه بالزّنى كان عليه الحدّ في ذلك ثمانون جلدة، ولا يضرب كالضّرب في الزّنى، بل يكون أخفّ من ذلك وأقلّ إيلاماً منه، وكذلك إن قذف امرأة حرّة مسلمة بالزّنى فحدّه ثمانون جلدة.
ولا يجوز للسّلطان العفو عن هذا الحدّ، سواء تاب القاذف ورجع عن فريته، أو لم يتب.
فإن عفا المقذوف عنه سقط الحدّ عن القاذف بعفوه عنه.
ولا يجب الحدّ في القذف إلّا ببيّنة(2)عادلة - والبيّنة شهادة رجلين مسلمين عدلين- أو باقرار من القاذف به مرّتين.
ومن قذف مسلماً لم تقبل له شهادة بعد القذف إلّا أن تظهر توبته بتكذيبه نفسه في المقام الّذي قذف فيه.
ومن قذف عبداً أو ذمّيّاً بالزّنى وجب عليه التّعزير بمادون الحدّ.
والقذف باللّواط كالقذف بالزّنى، والحدّ فيهما سواء.
ومن قذف عبداً مسلماً، أو أمّة مسلمة، أو قذف ذميّاً بالزّنى واللّواط ، لم يحدّ لذلك ، لكنّه يضرب تأديباً بحسب مايراه السّلطان.
وإذا قذف الذمّي مسلماً ، أو عرّض به، كان دمه بذلك هدراً على كلّ حال .
والعبد والأمة إذا قذفا الحرّ المسلم جلدا حدّ الفرية، ثمانين سوطاً.
وإذا تقاذف العبيد(1)والإماء وجب عليهم التّعزير دون الحدّ على الكمال.
وإذا قال القائل لغيره: «يازان» فهو قاذف له. وكذلك إن قال له : «يالوطي». وإن قال له: «قد زنيت» كان مثل ذلك في القذف. وإن قال له : «قد لطت» فهو قاذف له باللّواط.
وإذا قال الإنسان للحرّ المسلم : «قد زنيت بفلانة»، وكانت المرأة حرّة مسلمة، وجب عليه حدّان: حدّ القذفه الرّجل، وحدّ لقذفه المرأة. وكذلك إن قال له : «قد لطت بفلان» فعليه لهما حدّان. فإن كانت المرأة المقذوفة ذميّة أو أمّة، وكان المقذوف باللّواط ذميّاً أو عبداً، كان على القاذف حدّ لقذفه الحرّ، وتعزير لقذفه الذمّي أو الرّق.
وكذلك إن قال له: «زنيت بفلانة» وكانت صبيّة، أو «لطت بفلان»، وكان فلان صبيّاً، كان عليه حدّ واحد للبالغ، وتعزير لقذفه الصّبيّ.
وإذا قذفت المرأة الرّجل أو المرأة فعليها من حدّ القذف ماعلى الرّجل، ثمانون جلدة.
وإذا قال الإنسان للحرّ المسلم : «يا ابن الزّانية»، وكانت الأُمّ المقذوفة بالزّنى حيّة، فلها المطالبة بحقّها في إقامة الحدّ عليه بقذفها، ولها العفو. وإن كانت ميّتة كان لابنها المطالبة بحقّها في إقامة الحدّ على قاذفها، وكان إليه العفو عن ذلك . وكذلك إذا قال: «يا ابن الزّاني»، وكان الأب حيّاً، فالحقّ له. وإن كان ميّتاً قام الابن مقامه. فإن قال له: «زنت بك أُمّك » كان له الحقّ(2)في حدّه، سواء كانت أُمّه حيّة أو ميّتة. وإذا قال: «يا ابن الزّانيين» فقد وجب عليه حدّان لفريته على نفسين. فإن كان أبواه حيّين فالحقّ لهما. وإن كانا ميّتين فله المطالبة عنهما بإقامة حدّين على القاذف، وهما مأة وستّون جلدة. وقول
القائل لغيره: «يا ولدزنى»(1)مثل قوله : «زنت بك أمّك» في القذف سواء .
فإن قال له: «يا أخا الّانية»، أو «أُختك زانية»، وكانت أخته حيّة، فالحقّ لها في الحدّ والعفو عنه. وإن كانت ميّتة ناب عنها في المطالبة بحقّها. فإن قذف ابنته كان الحقّ له، سواء كانت البنت حيّة أو ميّتة، إلّا أن تسبقه بالعفو عنه، وهي مالكة لأمرها بالبلوغ وكمال العقل، فلايكون له عليه حقّ في حده .
فإن قذف زوجته فقال له: «يازوج الزّانية» أو «زوجتك زانية»، وكانت الزّوجة حيّة، فالحقّ لها . وإن كانت ميّتة فالحقّ لورثتها . وليس للزّوج حقّ في الحدّ على ذلك .
وقذف عمّة الإنسان وخالته وقراباته كقذف أخواته، فإن كنّ أحياء فهنّ بالخيار بين المطالبة بحقوقهنّ أو العفو. وإن كنّ موتى طالب عنهنّ أولى النّاس بهنّ من ذوى الأرحام.
ومن قال لرجل : «أبوك الائط ، أو(2)أخوك ، أو ابنك ، أو فلان قرابتك » فالحقّ لهم إن كانوا أحياء. وإن كانوا موتى قام أولى النّاس بهم من ذوى أرحامهم مقامهم في المطالبة بالحقّ عنهم.
والقذف بالزّنى واللّواط يوجب الحدّ على القاذف بهما، بأيّ لسان كان به قاذفاً، وبأيّ لغة قذف وافترى.
وفي التّعريض بالقذف دون التّصريح به التّعزير دون الحدّ.
وإذا (3)تواضع أهل بلد أو لغة على لفظ يفيد مفاد(4)القذف بالزّنى واللّواط على التّصريح، فاستعمله إنسان منهم، كان قاذفاً، ووجب عليه الحدّ
به، كما يجب بالقذف الصّريح في اللّغة واللسّان.
وإذا قال الإنسان لغيره: «ياقرنان»، وكان هذا اللّفظ موضوعاً بين أهل الوقت أو النّاحية على قذف الزّوجة بالزّنى، حكم عليه بما يحكم على من قال لصاحبه: «زوجتك زانية». وكذلك إذا قال له : «ياديّوث». وإذا قال له : «یا کشخان»، وقصد بذلك على عرفه رمى أخته بالزّنى، كان قاذفاً، ووجب عليه الحدّ، كما يجب عليه إذا قال له: «أُختك زانية».
فإن تلفّظ بهذه الألفاظ من لا يعرف التّواضع عليها لما ذكرناه، وكانت عنده موضوعة لغير ذلك من الأعراض(1)، لم يكن بها قاذفاً، ولم يجب عليه بها(2)حدّ المفترى، ولكن ينظر في معناها عنده على عادته، فإن كان جميلاً لم يكن بذلك عليه تبعة، وإن كان قبيحاً لاحقاً بالسّباب الّذي لا يفيد القذف بالزّنى واللّواط عزّر عليها، وأُدّب تأديباً يردعه عن العود إلى أذى المسلمين.
ومن قذف المسلمين بشيء من القبائح سوى الزّنى واللّواط - من سرق وخيانة وشرب خمر وأشباه ذلك - فإنّه لا يوجب حدّ الفرية بالزّنى واللّواط، ولكن يوجب التّعزير والأدب بحسب ما يراه السّلطان.
وقول القائل لصاحبه: «أنت ولد حرام» أو «ولد خبث» أو «حملت بك أُمّك في حيضها» ، لا يوجب حدّ الفرية بالزّنى، لكنّه يوجب الأدب الموجع، والتّعزير المردع .
وشاهد الزّور يجب عليه العقاب بمادون حدّ القذف، وينبغى للسّلطان أن يشهّره في المصر ليعرفه النّاس بذلك ، فلا يسمع(3)منه قول، ولا يلتفت إليه في شهادة، ويحذره المسلمون.
وقول القائل للمسلم: «أنت خسيس» أو «وضيع» أو «رقيع» أو «نذل» أو «ساقط» أو «نجس» أو «رجس» أو «كلب» أو «خنزير» أو «مسخ» وما أشبه ذلك يوجب التّعزير، والتّأديب، وليس فيه حدّ محدود. فإن كان المقول له ذلك مستحقّاً للاستخفاف، لضلاله عن الحقّ، لم يجب على القائل له تأديب، وكان باستخفافه به مأجوراً.
ومن قال لغيره: «يا فاسق» وهو على ظاهر الإسلام والعدالة، وجب عليه أليم التأديب. فإن قال ذلك له(1)، وهو على ظاهر الفسق، فقد صدّق عليه، وأُجر في الاستخفاف به.
وإذا قال له: «يا كافر» وهو على ظاهر الإيمان، ضرب ضرباً وجيعاً، تعزيراً له بخطائه على ماقال. فإن كان المقول له جاحداً لفريضة عامّة (2)من فرائض الإسلام فقد أحسن المكفّر له، وأجر بالشّهادة عليه بترك الإيمان.
وإذا واجه الإنسان غيره بكلام يحتمل السّبّ له، ويحتمل غيره من المعانى والأعراض(3)، كان عليه الأدب بذلك ، إلّا أن يعفو عنه الإنسان المخاطب، كما قدّمناه .
ومن عيّر إنساناً بشيء من بلاء الله عزّوجلّ، أو(4)أظهر عنه ما هو مستور من البلاء، وجب عليه بذلك التأديب وإن كان محقّاً فيما قال، لأذاه المسلمين بما يولمهم من الكلام، فإن كان المعيّر بذلك ضالّاً كافراً مخالفاً(5)لأهل الإيمان لم يستحقّ المعيّر له به أدباً على حال.
وإذا قذف الإنسان جماعة بلفظ واحد فقال لهم -وهم حاضرون: «یا زناة» أو «يالاطة»، أو قال: «الجماعة الفلانيّة لاطة، أو زناة»، فقد
وجب عليه لكلّ واحد منهم حدّ. فإن جاؤابه مجتمعين حدّ لهم حدّاً واحداً، وناب ذلك عن حقوق جماعتهم عليه. وإن جاؤا به متفرّقين حدّ لكلّ واحد منهم حدّاً. وكذلك إن سبّهم بغير الزّنى واللّواط ممّا يوجب السّبّ به التّعزير، فجاؤا به مجتمعين، عزّر الجماعتهم بتعزير واحد. وإن جاؤا به متفرّقين عزّز لكلّ واحد منهم تعزيراً على حدّته.
والشّهادة فيما يوجب التعّزير - كالشّهادة فيما يوجب حدّ الفرية- تقوم برجلين مسلمين عدلين. والإقرار فيما يوجب ذلك مرّتان على ما قدّمناه. وكلّ شيء يؤذى المسلمين من الكلام دون القذف بالزّنى واللّواط ففيه أدب وتعزير على مايراه سلطان الإسلام.
وقد روى أنّ رجلاً قال لآخر: «أنّنى(1)احتلمت البارحة في منامي بأمّك» فاستعدى عليه إلى(2)أمير المؤمنين (عليه السّلام) وطلب إقامة الحدّ عليه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السَّلام): إن شئت ضربت لك ظله ، ولكنّى(3)أُحسن أدبه، لئلا يعود بعدها إلى أذى المسلمين. ثمّ أوجعه ضرباً على سبيل التّعزير(4).
ولم يرد أمبير المؤمنين (عليه السَّلام) بقوله : «إن شئت ضربت لك ظلّه» أنّ ضرب الظّل واجب ، أو شيء ينتفع به، وإنّما أراد أنّ الحلم لا يجب به حدّ، وحلم النّائم في البطلان كضرب الظَّل الّذي لا يصل ألمه إلى الإنسان. فنبّهه(5)(عليه السَّلام) على تجاهله بالتماس الحدود على الحلم في المنام، وضرب له في فهم ما أراد تفهيمه إيّاه هذا المثال.
وإذا قذف ذمّي ذمّياً بالزّنى واللّواط، وترافعا إلى سلطان الإسلام، أدّب
القاذف، ولم يحدّه كحدّ قاذف أهل الإسلام.
فإن تسابّ أهل الذّمة بماسوى القذف بالزّنى واللّواط ممّا يوجب فعله الحدود أُدّبوا على ذلك، كما يؤدّب أهل الإسلام. فإن تسابّوا بالكفر والضّلال، أو تنابزوا بالألقاب، أو عيّر بعضهم بعضاً بالبلاء، لم يؤدّب أحد منهم على ذلك ، إلّا أن يثمر فساداً في البلاد، فيدبر أمرهم حينئذٍ بما يمنع من الفساد.
وإذا قامت البيّنة على إنسان(1)بأنّه اغتاب مسلماً، أو نبزه بلقب مكروه، أُدّب على ذلك بمادون الحدّ.
وإذا تسابّ الصّبيان أُدّبوا على ذلك بما يردعهم من بعد عن السّباب.
والخمرة المحرّمة بنصّ القرآن هى الشّراب من العنب إذا بلغ من الشّدّة إلى حدّ يسكر الإنسان من شرب الكثير منه، سواء كان نيّاً مشمساً ، أو مطبوخاً، لا يختلف في استحقاق(2)سمة الخمر عند أهل اللّسان.
قال الله عزّوجلّ: «إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون»(3).
فوصفها تعالى بالنّجاسة - وهى الرّجاسة- وأضافها إلى أعمال الشّيطان الملعون على أفعاله الّتي نهى عنها المؤمنين، وأمر باجتنابها أمراً على الوجوب، وكان ذلك مفيداً للنّهى عنها بما يقتضى فيها التّحريم.
ثمّ أخبر «سبحانه» عن وخيم شرها وسوء عاقبتها، تأكيداً لتحريمها، فقال:
«إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »(1).
فمن شرب الخمر ممّن هو على ظاهر الملّة مستحلّاً لشربها خرج عن ملّة الإسلام، وحلّ دمه بذلك، إلّا أن يتوب قبل قيام الحدّ عليه، ويراجع الإيمان.
ومن شربها محرّماً لذلك وجب عليه الحدّ ثمانون جلدة، كحدّ المفترى على السّواء، إلّا أنّ شارب الخمر يجلّد عرياناً على ظهره وكتفيه، والقاذف يجلد بثيابه جلداً دون جلد شارب الخمر.
ولا يقبل في الشّهادة على شرب الخمر أقلّ من شهادة رجلين مسلمين عدلين.
والشّهادة بقيّها(2)توجب الحدّ، كما توجبه الشّهادة بشربها.
والحدّ على من شرب منها قطرة واحدة كالحدّ على من شرب منها عشرين رطلاً إلى أكثر من ذلك ، لا يختلف في وجوبه ومقداره.
ولا يحلّ لأحد أن يأكل طعاماً فيه شيء من الخمر، سواء كان مطبوخاً، أو غير مطبوخ.
ولا يحلّ الاصطباغ بالخمر، ولا تناول دواء عجن بالخمر.
ومن أكل طعاماً فيه خمر أو دواء ، أو(3)اصطبغ به، جلد حدّ شارب الخمر ثمانين جلدة.
وكلّ شراب مسكر فهو حرام، سواء كان من التّمر، أو الزّبيب، أو العسل، أو الحنطة، أو الشّعير، لقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : كلّ مسكر خمر وكلّ خمر حرام(4).
فمن شرب شيئاً من المسكر سوى الخمرة(1)بعينها وجب عليه الحدّ، كما يجب على شاربها، كما ذكرناه من اشتراكها في المعنى والاسم.
وحدّ السكر من الشّراب تغيّر العقل. وعلامة ذلك : أن يستقبح الإنسان مايستحسنه في حال الصّحو، ويستحسن ما يستقبحه فيها. فإن كان معروفاً بالهدى والسّكون في حال صحوه، فانحرف(2)مع الشّراب، وخرج من اللّهو والبذلة إلى مالا يعتاد منه في حال الصّحو من غير تكلّف لذلك ، فهو سكران.
ويجلد شارب الفقّاع، كما يجلد شارب المسكر ممّا عددناه. وليست العلّة في تجريم الفقّاع علّة تحريم المسكر، لأنّه لا يولّد الإسكار، وإنّما حرم لأنّه يفسد المزاج، ويورث موت الفجأة بظاهر الاعتبار، أو(3)لما يعلمه الله تعالى من الفساد بشر به، كما يعلم من الفساد بشرب الدّم وأكل الميتة وإن لم يكن بذلك سكر على حال.
ولا ينبغى المسلم أن يجالس شرّاب الخمور وسائر المسكرات في أحوال شربهم ذالك . ولا يجلس على الموائد الّتي تشرب عليها الخمور و(4)شيء ممّا عددناه. ومن فعل ذلك مختاراً وجب عليه التأديب بحسب مايراه السّلطان.
ويجلد العبد في شرب الخمر والمسكر ثمانين جلدة، كما يجلد الحر المسلم سواء.
وليس لأهل الذمّة مجاهرة المسلمين بشرب الخمور والمسكر من الشّراب. فإن فعلوا ذلك حدّ وافيه كحدود أهل الإسلام.
ومن استحلّ الميتة أو الدّم أو لحم الخنزير ممّن هو مولود على فطرة الإسلام فقد ارتدّ بذلك عن الدين، ووجب عليه القتل بإجماع المسلمين. ومن تناول
شيئاً من ذلك على التحريم وجب عليه العقاب بالتّعزير. فإن تاب بعد العقاب لم يكن عليه عهدة فيما مضى. وإن عاود(1)إلى المخطور منه عوقب إلى أن يرعوى عنه. فإن استدام لأكل(2)الميتة أو لحم الخنزير بعد الأدب عليه، ولم ينجع ذلك فيه، قتل، ليكون عبرة ينزجر بها أهل الضّلال، ويمنع بها الجهّال من الإهمال .
وشارب الخمر إذا حدّ عليها مرّتين، وعاد إلى شربها، قتل في الثّالثة.
ويحدّ شارب الخمر وجميع الأشربة المسكرة وشارب الفقّاع عند إقرارهم بذلك ، أو قيام البيّنة به عليهم، لا يؤخّر ذلك .
ولا يحدّ السّكران من الأشربة المخطورة(3)حتّى يفيق . وسكره بيّنة عليه بشرب المحظور، ولا يرتقب بذلك(4)إقرار منه في حال صحوه به، ولاشهادة من غيره عليه .
ومن كان على ظاهر الملّة، ثمّ استحلّ بيع الخمور، والأشربة المسكرة، والميتة، والدّم ولحم الخنزير، والتّجارة في ذلك ، استتيب منه. فإن تاب وراجع الحقّ لم يكن عليه سبيل. وإن أقام على استحلال ذلك كان بحكم المرتدّ عن الدّين الّذي يجب عليه القتل، كوجوبه على المرتدّين . ومن أكل الربوا بعد الحجّة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتّى يتوب منه، فإن استحلّه، وأقام عليه، ضربت عنقه.
ومن اتّجر في السّموم القاتلة عوقب على ذلك ، ومنع منه. فإن لم يمتنع، وأقام على بيعها، وعرف بذلك ، ضربت عنقه .
ويعزّر آكل الجرّى، والمار ماهى، والزّمار، ومسوخ السمك كلّها، وآكل
مسوخ البرّ، وسباع الطّير، وآكل الطّحال من الأنعام، والقضيب، والأُنثيين، ويؤدّب على ذلك ، ويستتاب منه . فإن عاد إليه(1)عوقب حتّى يتوب. فإن استحلّ شيئاً من ذلك ، وعاند الحقّ في التديّن به، حلّ دمه لإمام المسلمين.
ومن سرق من حرز ربع دينار، أو ما قيمته ربع دينار، وجب عليه القطع.
ولا يجب القطع إلّا بشهادة رجلين مسلمين عدلين على الإنسان بأنّه سرق من حرز ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار، أو بإقرار من حرّ عاقل بذلك مرّتين.
ويقطع السّارق من أُصول أصابع كفّه اليمنى، ويترك له الرّاحة والإبهام، ويؤخذ منه ما سرق إن كان موجوداً، فيردّ على صاحبه، فإنّ(2)كان قد أحدث فيه حدثاً طولب بأرشه، وإن كان قد استهلكه أُغرم قيمته .
فإن سرق ثانية من حرز ما قيمته ربع دينار فصاعداً قطعت رجله اليسرى من أصل السّاق، وترك له مؤخّر القدم، ليعتمد عليه عند قيامه في الصّلاة.
فإن سرق ثالثة بعد قطع رجله اليسرى، وكانت سرقته من حرز ما قيمته ربع دينار، خلّد في(3)الحبس إلى أن يموت، أو يرى الإمام صلاحاً منه وتوبة وإقلاعاً، ويعلم أنّ في إطلاقه صلاحاً، فلا بأس أن يخلّى سبيله إذا كان الأمر على ما وصفناه.
فإن سرق من الحبس من حرز ما قيمته ربع دينار ضربت عنقه.
ولا يقبل إقرار العبد على نفسه بالسّرق، ولا بالقتل، لأنّه مقر بذلك على مال غيره، ليتلفه. فإن شهد عليه بالقتل أو السّرق شهود حسب ما ذكرناه أُقيمت الحدود عليه بالشّهود دون الإقرار.
وتقطع المرأة إذا سرقت كما يقطع الرّجل سواء. والحكم عليها إذا تتابع سرقها كالحكم على الرّجل فيما وصفناه.
وإذا سرق الصّبيّ أُدّب ، ولم يقطع ، وعزّره الإمام بحسب ما يراه.
ولا قطع على الرّجل في سرقة مال ولده.
ويقطع الولد إذا سرق مال والده.
وتقطع المرأة إذا سرقت مال زوجها من حرز دونها.
ويقطع الزّوج إذا سرق مال(1)زوجته المحرز عنه.
ولا يقطع العبد إذا سرق من سيّده، لكنه يعاقب بالتّأديب.
ولا يقطع السيّد إذا سرق من عبده، ولا يؤدّب على ذلك بعقاب.
ولا يقطع المسلم إذا سرق من مال الغنيمة، لأنّ له فيه قسطاً.
ويقطع الكافر إذا سرق منه شيئاً .
وحد السّرق على الذمّي كحدّ المسلم فيه.
ولا قطع على من سرق شيئاً من الثّمار في البساتين، ويقطع من سرق منها ما قيمته دينار بعد إحرازها في البيوت.
ومن سرق شيئاً (2)من جيب إنسان أو من كمّه، وكان مقداره ربع دينار فصاعداً، قطع إن كان الكم أو الجيب باطنين، وإن كانا ظاهرين استرجع منه، وعزّر، ولم يقطع.
ولا يقطع السّارق من الحمّامات والخانات والمساجد، لأنّها ليست بأحراز، إلّا أن يكون الشّيء محرزاً في الحمّام أو(1)الخان، أو(2)المسجد بشدّ، أو قفل، أو دفن، فيقطع إن كان قدره ربع دينار.
ومن سرق حيواناً من حرز قيمته ربع دينار فصاعداً قطع.
ولا يقطع الغريم إذا سرق مقدار حقّه من غريمه(3)، للشّبهة في توصّله إلى حقّه بذلك .
وإذا (4)اشترك نفسان في سرقة شيء من حرز، وكان قيمة الشيء ربع دينار فصاعداً، قطعا. فإن انفرد كلّ واحد منهما بسرقة بعضه دون بعض لم يقطعا، وأدبا بالتّعزير.
وفي الخيانة والخلسة العقوبة بمادون الحدّ.
ويقطع النبّاش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع دينار، كما يقطع غيره من السرّاق إذا سرقوا من الأحراز.
وإذا عرف الإنسان بنبش القبور وكان قد فات السّلطان ثلاث مرّات، كان الحاكم فيه بالخيار، إن شاء قتله، وإن شاء عاقبه، وقطعه. والأمر في ذلك إليه يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة، وأردع للجناة.
وأهل الدّغارة (5)إذا جرّدوا السّلاح في دار الإسلام، وأخذوا الأموال، كان الإمام مخيّراً فيهم : إن شاء قتلهم بالسّيف، وإن شاء صلبهم حتّى يموتوا، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره،
و وكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ماسواه حتّى لا يستقرّ بهم مكان إلّا وهم منفيّون عنه مبعّدون إلى أن تظهر منهم التّوبة والصّلاح، فإن قتلوا النّفوس مع إشهارهم السّلاح وجب قتلهم على كلّ حال بالسّيف أو(1)الصلب حتّى يموتوا، ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء.
والخنّاق يجب عليه القتل، ويسترجع منه ما أخذه من النّاس، فيردّ عليهم. فإن لم يوجد معه أُغرم قيمته.
وكذلك كلّ مفسد إذا أخذ مال غيره استرجع منه. فإن كان قد استهلكه أُغرم قيمته لأربابه، إلّا أن يعفوا عنه. فذلك لهم ليس عليهم فيه اعتراض.
ومن بنّج غيره، أو أسكره بشيء احتال عليه في شربه منه أو أكله، ثمّ أخذ ماله، عوقب على ذلك بما يراه الإمام من التّعزير، واسترجع منه ما أخذه لصاحبه.
فإن جنى البنج(2)على الإنسان أو المسكر من الشّراب جناية، لزمه أرشها بحسب ما يجب فيها لنقصان الجسم أو العقل أو الحواسّ.
والمحتال على أموال النّاس بالمكر والخديعة يغرم ما أتلفه، ويعاقب بما يردعه عن مثل ذلك في مستقبل الأحوال، ويشهّره السّلطان بالنّكال، ليحذر منه النّاس.
والمدلّس في الأموال والسّلع حكمه حكم المحتال حسب مابيّناه.
قال الله عزّ وجلّ: (1)«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »(2).
فمدحهم بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، كما مدحهم بالإيمان بالله تعالى، وهذا يدلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. وقال تعالى(3)فيما حضّ به على الأمر بالمعروف، وقد ذكر لقمان الحكيم ووصيّته لابنه: «يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ»(4).
وروى عن النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنّه قال: لايزال(5)النّاس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البرّ (6). فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السّماء(7).
وقال أمير المؤمنين (عليه السَّلام):(8)من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده(9)
ولسانه فهو ميّت الأحياء. في كلام هذا ختامه(1).
وقال الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السَّلام) لقوم من أصحابه: إنّه قد(2)حقّ لى أن آخذ البرئ منكم بالسّقيم، وكيف لا يحقّ لى ذلك ، وأنتم يبلغكم عن الرّجل منكم القبيح فلا تنكرون(3)عليه، ولا تهجرونه، ولا تؤذونه حتّى يتركه(4).
فأوجب عليهم إنكار المنكر ، وتوّعدهم على تركه بما حذّرهم منه، فالواجب على أهل الإيمان الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بحسب الإمكان وشرط الصّلاح. فإذا تمكّن الإنسان من إنكار المنكر بيده ولسانه، وأمن في الحال ومستقبلها من الخوف بذلك على النّفس والدّين والمؤمنين، وجب عليه الإنكار بالقلب واليد واللّسان. وإن عجز عن ذلك ، أو خاف في الحال أو المستقبل من فساد بالإنكار(5)باليد، اقتصر فيه على القلب واللّسان. وإن خاف من الإنكار باللّسان اقتصر على الإنكار بالقلب الّذي لا يسع أحداً تركه على كلّ حال.
والإنكار باليد يكون بمادون(6)القتل والجراح - كما يكون بهما - وعلى الإنسان دفع المنكر بذلك في كلّ حال يغلب في ظنّه زوال المنكر به. وليس له القتل والجراح إلّا بإذن سلطان الزّمان المنصوب لتدبير الأنام . فإن فقد الاذن بذلك لم يكن له من العمل في الإنكار إلّا بما يقع بالقلب واللّسان - من المواعظ بتقبيح المنكر، والبيان عمّا يستحقّ عليه من العقاب(7)، والتّخويف بذلك ،
وذكر الوعيد عليه- وباليد مالم يؤدّ العمل بها إلى سفك الدّماء، وماتولد من ذلك من إخافة المؤمنين على أنفسهم، والفساد في الدّين. فإن خاف الإنسان من الإنكار باليد ذلك لم يتعرّض(1)له . وإن خاف بإنكار اللّسان أيضاً ما ذكرناه أمسك عن الإنكار به، واقتصر على إنكاره بالقلب(2).
فأما إقامة الحدود: فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى، وهم ائمّة الهدى من آل محمّد (عليهم السّلام) ، ومن نصبوه لذلك من الأُمراء والحكّام، وقد فوّضوا النّظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان. فمن تمكّن من إقامتها على ولده وعبده، ولم يخف من سلطان الجور إضراراً به على ذلك ، فليقمها. ومن خاف من الظّالمين اعتراضاً عليه في إقامتها، أو خاف ضرراً بذلك على نفسه، أو على الدّين، فقد سقط عنه فرضها. وكذلك إن استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه، وأمن بواثق(3)الظّالمين في ذلك ، فقد لزمه إقامة الحدود عليهم، فليقطع سارقهم، ويجلد زانيهم، ويقتل قاتلهم . وهذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيّته، فيلزمه إقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، وجهاد الكفّار ومن يستحقّ ذلك من الفجّار، ويجب على إخوانه من(4)المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم مالم يتجاوز حداً من حدود الإيمان، أو يكون مطيعاً في معصية الله تعالى من نصبه من سلطان الضّلال. فإن كان على وفاق للظّالمين في شيء يخالف الله تعالى به لم يجز لأحد من المؤمنين معونته فيه ،وجاز لهم معونته بما يكون به مطيعاً لله تعالى من إقامة
حدّ(1)، وإنفاذ حكم على حسب ما تقتضيه الشّريعة دون ما خالفها من أحكام أهل الضّلال.
وللفقهاء من شيعة الائمة (عليهم السّلام) أن يجمعوا(2)بإخوانهم في الصّلوات الخمس، وصلوات الأعياد، والإستسقاء، والكسوف، والخسوف، إذا تمكّنوا من ذلك، وأمنوا فيه من معرّة أهل الفساد. ولهم أن يقضوا بينهم بالحقّ، ويصلحوا بين المختلفين في الدّعاوى عند عدم البيّنات، ويفعلوا جميع ماجعل الى القضاة في الإسلام، لأنّ الائمّة(عليهم السّلام) قد فوضوا إليهم ذلك عند تمكنهم منه بماثبت عنهم فيه من الأخبار، وصحّ به النّقل عند أهل المعرفة به من الآثار.
وليس لأحد من فقهاء الحقّ، ولا من نصبه سلطان الجور منهم للحكم، أن يقضى في النّاس بخلاف الحكم الثّابت عن آل محمّد (عليهم السّلام)، إلّا أن يضطرّ إلى ذلك، للتقيّة، والخوف على الدّين والنّفس. ومهما اضطرّ إليه في التقيّة فجائز له إلّا سفك دماء أهل الإيمان، فإنّه لا يجوز له(3)على حال اضطرار، ولا اختيار، ولا على وجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب.
ومن ولى ولاية من قبل الظّالمين، فاضطرّ إلى إنفاذ حكم على رسم لهم لا يجوز في الدّين مع الاختيار، فالتّقيّة توسّع عليه ذلك فيما قد رسمه غيره من النّاس، ولا يجوز له استينافه على الابتداء. ولا يجوز له إنفاذ رسم باطل مع الاختيار على حال ولا تقيّة في الدّماء خاصّة على ما ذكرناه، وبيّنا القول فيه، وأكّدناه.
ولا يجوز لأحد أن يختار النّظر من قبل الفاسقين في شيء من تدبير العباد والبلاد إلّا بشرط بذل الجهد منه في معونة أهل الإيمان، والصيّانة لهم من
الأسواء، وإخراج الخمس من جميع ما يستفيده بالولاية من الأموال وغيرها من سائر الأعراض.
ومن تأمّر على النّاس من أهل الحقّ بتمكين ظالم له، وكان أميراً من قبله في ظاهر الحال، فإنّما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر - الَّذي سوّغه ذلك ، وأذن له فيه- دون المتغلّب من أهل الضلال.
وإذا تمكّن النّاظر من قبل أهل الضّلال على ظاهر الحال من إقامة الحدود على الفجّار، وإيقاع الضّرر المستحقّ على أهل الخلاف، فليجتهد(1)في إنفاذ ذلك فيهم، فإنّه من أعظم الجهاد.
ومن لم يصلح للولاية على النّاس لجهل(2)بالأحكام، أو عجز عن القيام بما يسند إليه من أُمور النّاس، فلا يحلّ له التّعرض لذلك والتكلّف له، فإن تكلّفه فهو عاص غير مأذون له فيه من جهة صاحب الأمر الّذي إليه الولايات(3). ومهما فعله في تلك الولاية فإنّه مأخوذ به، محاسب عليه، ومطالب فيه بما(4)جناه، إلّا أن يتّفق له عفو من الله تعالى(5)، وصفح عمّا ارتكبه من الخلاف له، وغفران لما أتاه.
ومن كان عليه حقّ، فسأل إنساناً ضمانه (1)عنه لصاحبه، فضمنه، وقبل المضمون له ضمانه، وكان الضّامن مليّاً بماضمن ، فقد وجب عليه الخروج ممّا ضمن إلى صاحبه، وبرئ المضمون عنه من مطالبة من كان له عليه. وكذلك إن كان الضّامن متبرّعاً بالضّمان من غير سؤال المضمون عنه ذلك ، وقبل المضمون له ضمانه، فقد برئ المضمون عنه، إلّا ان ينكر ذلك، ويأباه، فيبطل ضمان المتبرّع، ويكون الحقّ على أصله، لم ينتقل عنه بالضّمان.
وليس للضّامن على المضمون عنه رجوع فيما ضمنه إذا تبرّع بالضّمان عنه. وإن سأله المضمون عنه ذلك وضمن له الخروج إليه كان عليه ذلك ، وللضّامن استيفاؤه منه .
وإذا ضمن إنسان شيئاً، وهو غير مليّ به، لم يبرأ المضمون عنه ذلك(2)، إلّا أن يكون المضمون له قد قبل ضمانه مع العلم بأنّه غير مليّ بما ضمن، فلا يجب له مع هذه الحال الرّجوع على المضمون عنه .
وإذا كان لإنسان على غيره مال، فأحاله به على رجل مليّ به(3)، فقبل
الحوالة، وأبرأه منه، لم يكن له رجوع عليه، ضمن ذلك المال المحال به عليه، أو لم يضمن . فإن لم يقبل الحوالة إلّا بعد ضمان المحال عليه، ولم يضمن من أُحيل عليه ذلك، كان له مطالبة المديون ، ولم تبرأ ذمّته بالحوالة. وإن انكشف لصاحب المال: أنّ الّذي أُحيل عليه به غير مليّ بالمال(1)بطلت الحوالة، وكان له الرّجوع على المديون بحقّه عليه.
وإذا كان الضّامن مليّاً بما ضمن في وقت ضمانه، وقبل المضمون له ضمانه، ثمّ عجز بعد ذلك عمّا ضمن، لم يكن للمضمون له الرّجوع على
المضمون عنه، وإنّما يرجع عليه إذا لم يكن الضّامن مليّاً في وقت الضّمان، فظنّ أنّه مليّ به على ما قدّمناه.
ولا يصحّ ضمان مال ولانفس أحد إلّا بأجل معلوم.
ومن ضمن لغيره نفس إنسان إلى أجل معلوم بشرط ضمان النّفوس، ثمّ لم يأت به في الأجل، كان للمضمون له حبسه حتّى يحضر المضمون (2)، أو يخرج إليه ممّا عليه.
ومن خلّى غريماً لرجل من يده قهراً وإكراها(3)كان ضامناً لما عليه. فان خلّاه بمسألة أو شفاعة لم يكن عليه ضمان، إلّا أن يضمن ما عليه، ويشترط القيام به عند تخليته.
ومن خلّى قاتلاً من يد وليّ المقتول بالجبر على تخليته كان ضامناً لدية المقتول، إلّا أن يردّ القاتل إلى الوليّ، ويمكّنه منه .
وضمان المجهول لازم كضمان المعلوم حتّى يخرج منه بحسب ما تقوم به البيّئة للمضمون له، أو يحلف عليه.
وتفسير هذا: أن يقول قائل لإنسان(1)قد لازم غيره على حقّ له عنده: خلّ سبيله، وأنا ضامن لحقّك عليه كائناً ما كان. فإن أقام المضمون له البيّنة على مقدار الحقّ خرج الضّامن إليه منه، ولا تقبل دعواه بغير بيّنة إلّا أن يحلف على ما يدّعيه.
ولا يجوز أن يضمن إنسان عن غيره ما يدّعيه خصمه عليه كائناً ماكان، ولاما يقترحه من الحقوق، ولا ما يخرج به حساب في كتاب لاحجّة فيه، إلّا أن يتعيّن المضمون أو تقوم به حجّة على ما ذكرناه.
وإذا وكلّ الإنسان(2)غيره في الخصومة عنه والمطالبة والمحاكمة، فقبل الموكّل ذلك ، وضمن القيام به، فقد صار وكيله، يجب له ما يجب لموكله، ويجب عليه ما يجب عليه، إلّا ما يقتضيه الإقرار من الحدود، والآداب، والأيمان.
والوكالة تعتبر بشرط الموكّل، فإن كانت في خاصّ من الأشياء لم تجز فيما عداه .
وإن كانت عامّة قام الوكيل مقام الموكّل على العموم حسب ما بيّناه.
والوكالة تصحّ للحاضر كماتصحّ للغائب .
ولا يجب الحكم بها على طريق التبرّع دون أن يلتزم ذلك بإيثار الموكّل واختياره.
ولحاكم المسلمين أن يوكّل لسفهائهم وأيتامهم من يطالب بحقوقهم، ويحتجّ عنهم ولهم .
وينبغي لذوي المروّات من النّاس أن يوكلوا لأنفسهم في الحقوق، ولا ينازعوا فيها بأنفسهم. وللمسلم أن يتوكّل للمسلمين على أهل الإسلام وأهل الذمّة . ولأهل الذمّة على أهل الذمّة خاصّة.
ويتوكّل الذمّي للمسلم على الذمّي ولأهل الذمّة على أمثالهم من الكفّار، ولا يجوز للذمّي أن يتوكّل على أحد من أهل الإسلام.
وينبغي أن يكون الوكيل عاقلاً بصيراً، بالحكم فيا له وعليه، مأموناً ، عارفاً باللّغة الّتي يحتاج إلى المحاورة بها في وكالته، لئلا يأتي بلفظ يقتضي إقراراً بشيء أراد به غیره.
ولا يحلّ لحاكم من حكّام المسلمين أن يسمع من متوكّل لغيره إلّا أن تقوم البيّنة عنده بأنّه وكيل له .
والكفيل والزّعيم والضّمين في المعنى واحد ، والحكم في بابهم على ماقدّمناه، وفصّلنا القول به، وشرحناه ؛ قال الله عزّوجلّ: «قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنابه زعيم» يريد ضامناً وكفيلاً(1).
1) فى ب: «ضامن كفيل» وفى د، و، ز: «يريد بذلك ضامناً كفيلاً» وجملة «يريد» سقط من (د)
باب مختصر رسوم كتب الوصايا، والوقوف، والعتق، والتدبير، والمكاتبة، واخلع، والطلاق، والديون والحقوق، والبراءات(1)، والشرك(2)، والإجارات، والمزارعات، والمساقاة ،والضمانات، والوكالات، والمعاملات
وإذا أراد الإنسان أن يثبت وصيّة له قبل وفاته يعمل عليها الوصيّ من بعده فليكتب، أويمل :
بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما أوصى به فلان بن فلان في صحّة من عقله وجواز من أمره، وهو يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأن محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم)عبده ورسوله ختم به المرسلين، وتعبّد بشرعه(1)إلى يوم الدّين، وأن الجنّة حقّ، والنّار حقّ، والحساب حقّ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
وأوصى أهله وولده وجميع إخوانه بما وصّى به إبراهيم بنيه ويعقوب: « يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »(2). وأن يعتصموا(3)بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا(4)، ويتّقوا الله(5)حقّ تقاته، ويسارعوا(6)إلى مرضاته، ويتوفّروا(7)على طاعاته(8)، ويجتنبوا(9)معاصيه،
1) في ز: «بشريعته».
2) البقرة - 132
3) فى ج، ز: «وأن تعتصموا ...».
4) في ج: «ولا تتفرقوا...» وفى ز: «ولا تفرقوا».
5) فى ج، ز: «واتّقوا الله ...» وفى و: «وتتّقو الله ...».
6) في ب، و: «تسارعوا» وفى ز: «سارعوا» وفي ج: «سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة مرضاته ...».
7) في و: «تتفرّقوا».
8) في ألف، ب، ج: «طاعته».
9) ليس «ويجتنبوا معاصيه» فى (ج) وفى ز: «يتجنّبوا» وفى و: «تجنبوا».
ويحذروا من نقماته، ويستمسكوا (1)بالعروة الوثقى من ولاية أولياءه، ولا يأخذهم(2)لومة لائم في عداوة أعداءه، فإنّه جلّ وعزّ يقول: «لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ»(3)، وقال تعالى: «وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ »(4)وأن يخلصوا النّصيحة للمؤمنين، ويستيقظوا من رقدة الغافلين، ويستعدّوا ليوم المعاد زاد(5)الصّالحين من العمل والإخلاص فيه ليوم الدّين، فإنّ الله جلّ اسمه يقول: « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ »(6).
وأوصى - إن حدث به حادث الموت الّذي حتمه الله عزّوجلّ على العباد : إن يبتدئ بالنّظر في غسله، وتكفينه، وتحنيطه، وينفق عليه في ذلك من أطيب مال(7)وأزكاه، ويتولّى غسله وتكفينه ومواراته في قبره صالح من إخوانه عارف بالسنة في جهازه إلى ربّه عزّوجلّ، وينظر في تركته، وهى يوم كتب وصيّته هذه كيت وكيت وكذا وكذا، فيخرج السّدس من جميعها، أو الخمس ان شاء، أو الرّبع(8)، وأكثره الثّلث - فيذكر ما أحبّ من ذلك - فيقسّم على اربعة أسهم : سهم منه يصرف، في كفّارات أيمان وعهود ونذور عنه، فيبتاع منه خبز نقيّ، ويصرف في كفّارات الأيمان عنه إلى عشرة مساكين، لكلّ مسكين منهم مدّ منه، ويكون معه ما يتأدّم المسكين به، وأدناه الملح، ويصرف في كفّارة(9)العهود عنه وأمثالها إلى ستّين مسكيناً بحسب ما انصرف في كفّارة
الأيمان، لكلّ مسكين مدّ من طعام بأُدمه، فإن اتّسع هذا الرّبع في عدّة كفّارات صرف على هذا التّرتيب، وإلّا صرف بحسابه، ويصرف الرّبع الآخر الى فلان وفلان وفلانة وفلانة، ويذكر من قراباته وذوى أرحامه من لا يستحقّ ميراثه بحجب من هو أولى منه عنه، فيسمّى لكلّ واحد منهم شيئاً على حسب مايراه من مصالحهم. ويصرف الرّبع الثّالث إلى مستحقّى الخمس من مساكين آل الرّسول (عليه السَّلام) وأيتامهم وأبناء سبيلهم. ويصرف الرّبع الرابع إلى الفقراء والمساكين من المؤمنين وأيتامهم وأبناء سبيلهم بحسب ما يراه الوصيّ القائم بوصيّته هذه من تفضيل بعضهم على بعض أو تسوية بعضهم ببعض، وتخصيص الحاضر دون الغائب أو عموم الجماعة به(1). ثمّ يقسّم باقى تركته على ورثته، وهم يوم كتب وصيّته هذه فلان وفلان وفلانة وفلانة - ويسمّى الورثة بأسمائهم وأسماء آبائهم- فيعطى كلّ واحد منهم سهمه الّذي حكم الله تعالى له به في كتابه وسنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)حتّى يستوفى كلّ ذي حقّ حقه.
وأوصى أهله وولده وإخوانه من المؤمنين، وسألهم : أن يكثروا له من الاستغفار في حياته وبعد وفاته، ويهدوا إليه شيئاً من مبارّ أعمالهم، ويشركوه في تطوّعهم ، فإن الله جلّ وعزّ يجزل ثوابهم على ذلك ، ولا ينقصهم به شيئاً من اجورهم.
وقد أسند فلان بن فلان وصيّته هذه إلى فلان بن فلان، وسأله القيام بها، فقبل ذلك ، وضمن القيام به في صحّة منه وجواز أمر.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان بجميع ماضمّنه(2)هذا الكتاب من الوصيّة المذكورة على فلان بن فلان، وعلى قبول
فلان بن فلان، بعد أن قرئ هذا الكتاب عليهما، ففهماه، وعرفا معانيه، وأقرّا بفهمه ومعرفة معانيه في صحّة من عقولهما وجواز أمرهما طائعين غير مكرهين.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن أراد الإنسان أن يذكر ديناً عليه في وصيّته فليقل - بعد فراغه من ذكر تغسيله وتجهيزه والنّفقة عليه في ذلك - : ثمّ ليخرج من تركته ما يقضى به دینه، وهو يوم كتب وصيّته هذه كذا وكذا لفلان وفلان وفلانة وفلانة - ويسمّى دين كلّ واحد منهم - ثمّ ليسألوا إحلاله من تأخيره عنهم شيئاً من حقوقهم، ويستطابوا، وسائر من عرف من معامليه بمابينهم وبينه من تبعة إن كانت لحقته في معاملتهم.
وإن كان عليه حجّة الإسلام فليوص بها من صلب ماله، ويشترط في القيام بها عنه معرفة النّائب بدين الله عزّوجلّ والصّلاح والتّقوى والعلم بالمناسك.
وإن كان يريد الحجّ تطوّعاً عنه فليوص بذلك من ثلثه. فإن قصر الثّلث عن نفقة الحجّ فليكن ذلك عنه من ميقات بلده.
وإن كان عليه كفّارة يعرفها، أو نذر يتحقّقه، فليذكره بعينه، ولیوص به، ليخرج عنه .
وكذلك إن كان عليه قضاء صوم فليوص به أكبر أولاده من الذّكور، فإن لم يكن له ذكر فأكبرهم من الإناث، فإن لم يكن له ولد فأقرب أهله إليه من
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هذا ما تصدّق به فلان بن فلان في صحّة من عقله وجواز أمره(3)تقرّباً إلى الله جلّ اسمه، وابتغاء ثوابه يوم تبيّض وجوه وتسودّ وجوه، تصدّق بجميع بجميع أرضه الّتي من أرض كذا من رستاق كذا، وأحد حدود جماعة هذه الأرض ينتهي إلى كذا، والحد الثّاني ينتهي إلى كذا، والحدّ الثّالث ينتهي إلى كذا، والحدّ الرّابع ينتهى إلى كذا، بجميع أرضها، وبنائها، وسفلها، وعلوها، ونخلها، وشجرها، ومشاربها، ومعائضها، وطرقها الّتي هي لها، ومرافقها الّتي من حقوها ، وكلّ حقّ هو لها داخل فيها وخارج منها، صدقة موقوفة الله تعالى حبساً مؤبّداً، محرّماً ، بتّة، بتلاً، لارجوع فيها، ولا استثناء، لا تباع، ولا توهب ولا تورث، ولا تملك بشيء من سبل(4)الأملاك ، ولا تتلف، قائمة على أُصولها أبداً حتّى يرثها الله الّذي له ميراث السّماوات والأرض، وهو خير الوارثين، وأخرجها من ملكه، وأمضاها لأهلها، وفي سبيلها، ووجوهها، التماس ما عند الله بها والدّار الآخرة، ليصرف الله وجهه عن النّار، ويصرف النّار عن وجهه يوم تجزى كلّ نفس بما كسبت وهم لا يظلمون.
ودفعها إلى فلان بن فلان ليليها بنفسه وغيره ممن تصدّق بها عليه - على ما شرط وسمّى في هذا الكتاب من الوجوه السّبل والحقوق المذكورة فيها لأهلها - على أن يبدأ القائم بها، فينظر ما أخرج الله جلّ اسمه من غلات هذه
الأرض المحدودة الموقوفة المذكورة في هذا الكتاب في مستقبل الأوقات في كلّ سنة، فيخرج منه النّفقة عليها في عمارتها، ومصالحها، وفي كلّ مافيه المستزاد فيها، وفي غلاتها، والصّلاح(1)لأهلها، وما ينصرف في أرزاق قوّامها، ووكلائها، وأُجور اكرتها، والعملة فيها، ومؤنة المختلف إليها في تعاهدها ومصالحها نفقة بالمعروف، والإصلاح في ذلك كلّه على(2)مايراه من ذلك في كلّ إبّان، فما فضل من جميعه بعد هذه النّفقات - المسمّيات في هذا الكتاب- فهو لولده، أو لإخوته، أو لفلان وفلان على حسب ما يريد من الصّدقة إلى من يحبوه بذلك ، ويختاره له، ويذكر المساواة بينهم إن شاء، أو المفاضلة على ما يختار من ذلك ، فإن انقرضوا جميعاً، ولم يبق منهم أحد، كان ما جعل لهم من هذه الصّدقة راجعاً إلى فقراء آل محمّد (عليهم السّلام) وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وإن شاء جعلها في الفقراء على العموم، أو الخصوص، أو فيمن شاء من أقاربه وذوى أرحامه، والأفضل أن يجعل منها قسطاً لفقراء آل محمّد (عليهم السّلام) وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وقسطاً في مصالح مشاهد آل محمّد (عليهم السّلام)، وقسطاً للفقراء المؤمنين ومساكينهم وأبناء السّبيل(3)، يقوم بذلك المتولّى لهذه الصّدقة مالم يتعدّ الحقّ إلى غيره، فإن ضعف عن ولايتها، أو رقّت أمانته فيها، فتعدّى شيئاً من شروطها، وليها من أهل الوقف فلان بن فلان، وكانت يده فيها ماقوى عليها وأدّى الأمانة، فإن ضعف عنها أو تغيّرت أمانته فلا ولاية له فيها، وتنتقل الولاية عنه إلى غيره من أهل القوّة والأمانة، ثمّ كلّ قرن صارت هذه الصّدقة إليه وليها من ذلك القرن أفضلهم قوّة وأمانة(4)، فإن تغيّرت حال أحد ممّن وليها بضعف أو قلّة أمانة نقلت ولايتها عنه إلى أفضل من عليه هذه
الصّدقة قوّة وأمانة ، فإن حدث قرن ليس فيهم ذوقوّة وأمانة من أهل هذه الصّدقة ولّاها الحاكم العدل(1)من يحتمل ولايتها بالقوّة والأمانة من أقرب النّاس رحماً إلى موقفها ، فإن لم يكن فيهم فمن مواليه وموالى آبائه الّذين أنعموا عليهم ، فإن لم يكن فيهم من أهل القوّة والأمانة أحد جعلها إلى من كان قوياً أميناً من المسلمين.
وعلى من ولى هذه الصّدقة من سائر النّاس أن يعمرها ويصلحها ويقوم بجميع ماسمّى ووصف في أمرها ، لا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغيّر هذه الصّدقة، ويحوّلها عن منزلتها، ولايبدّل شيئاً منها ولا من شروطها، ولايطعن فيها بشيء من وارث، ولاسلطان، ولاقاض ، ولا أحد من النّاس كلّهم حتّى يرثها الله الّذي له ميراث السّماوات والأرض وهو خير الوارثين. فمن غيّر منها شيئاً أو من شروطها، أو طعن فيها بشيء يبتغى به توهينها أو تغيّر شيء منها، فقد باء باثمه فيها، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين.
وقد جعل فلان بن فلان فلان بن فلان - ويذكر الّذي أسند الوقف إليه- جريّه ووكيله في حياته، ووصيّه بعد وفاته في القيام بأمر هذه الصّدقة الموقوفة المحدودة الموصوف أمرها في هذا الكتاب، وفي إنفاذ ما يخرج الله من غلاتها في أهلها وسبلها المسمّاة الموصوفة فيه، ووصيّته بعد وفاته في جميع ذلك على ما اشترط من قوّته وأمانته. فليس لقاض من قضاة المسلمين، ولا لوال منهم، ولا لأحد أن يخرجها من يده ما كان قوياً أميناً عليها، ولا من يد أحد ممّن تصير إليه ولايتها ما أمضى شروطها على واجباتها، ولم يغيّر شيئاً منها ؛ وقد قبل فلان بن فلان من فلان بن فلان ماولّاه من ذلك ، وتولّى القيام به؛ ودفع فلان بن فلان جميع هذه الأرض الصّدقة الموصوفة المحدودة في هذا الكتاب بحدودها كلّها
1) في ألف، ه: «العادل».
وجميع حقوقها إلى فلان بن فلان، وقبض ذلك كلّه فلان بن فلان منه، وصار في يده دون فلان بن فلان ودون النّاس كلّهم بحقّ الصّدقة الموصوف أمرها في هذا الكتاب.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع ماتضمّنه ممّا سمّى ووصف فيه بعد أن قرئ عليهما بمحضر من الشّهود، وسمعاه، وعرفا جميع مافيه، وأقرّا بفهمه وأشهداهم(1)على أنفسهما في صحّة من عقولهما وجواز من أُمورهما طائعين غير مكرهين، لا يولّى على مثلهما.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن كان الوقف داراً أو حانوتاً ذكر باسمه وموضعه وحدوده، ويذكر الواقف شروطه في وقفه على ما يختاره، ويؤثره في أهل الوقف، ويبيّنه، ويجتهد في إيضاح أغراضه بإثبات مايزول الإشكال معه و بيانه إن شاء الله تعالى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة من عقله و بدنه، وجواز أمره، طائعاً غير مكره، لا يولى على مثله، لمولاه فلان بن عبدالله الفلاني، أو فلانة بنت عبد الله الفلانيّة، وهي أو هو يومئذ في ملكه ويده: إنّني أعتقتك لوجه الله عزّ وجلّ ورجاء رضاه، وطلب ثوابه والدّار الآخرة عتقاً، بتلاً، لا رجعة فيه، ولا استثناء، فأنت حرّ لوجه الله، لا سبيل لى ولا لأحد عليك في
1) فی د، ز: «أشهدا على أنفسهما».
رقّ ولاغيره إلّا سبيل الولاء، فإنّ ولاءك وولاء عقبك لى ولعصبتي(1)من بعدى.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على فلان بن فلان بجميع ما تضمّنه من العتق وشروطه في التّاريخ.
وإن كان العتق في كفّارة لم يشترط فيه الولاء - على ما قدّمناه في باب العتق -(2)وكان الكتاب مجرّداً منه إن شاء الله .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة من عقله و بدنه، وجواز أمره، طائعاً غير مكره، ولا يولّى على مثله، لمولاه فلان بن عبدالله الفلاني، أو مولا ته فلانه بنت عبدالله الفلانيّة: إنّنى دبّرتك ، فأنت مملوك أو مملوكة في حياتي، وحرّ أو حرّة لوجه الله بعد وفاتي، لاسبيل لأحد عليك إلّا سبيل الولاء، فإن ولاءك وولاء عقبك لي ولعصبتي من بعدي .
شهد على إقرار فلان بن فلان من ثبت اسمه في هذا الكتاب.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة منه(1)، وجواز أمر(2)، المملوكه فلان بن عبدالله الفلانيّ الّذي صفته كذا وكذا: إنّك سألتني أن أُكاتبك على كذا وكذا. ديناراً مثاقيل وازنة جياداً، تؤدّيها إلىّ منجّمة في كذا وكذا سنة، كلّما مضت سنة أدّيت لى منها كذا وكذا ديناراً، أوّل نجومك الّتي تحلّ عليك وقت كذا وكذا ، وآخرها وقت كذا وكذا، فإذا أدّيت جميع ما كاتبتك عليه. وهو كذا وكذا ، فأنت حرّ لوجه الله عزّوجلّ لاسبيل لى ولا لأحد عليك ، ولى ولاءك وولاء عقبك من بعدك ، فإن عجزت عن نجم من هذه النجّوم فلى فسخ مكاتبتك.
شهد على إقرار فلان بن فلان وفلان بن عبدالله الفلانيّ بذلك من ثبت اسمه في هذا الكتاب.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن شاء المكاتب أن يجعل لكلّ شهر قسطاً من الأداء فعل، وذكره مفصلاً، وعيّنه إن شاء الله .
وإن لم يشترط فسخ المكاتبة بالعجز جاز، والأمر في ذلك إليه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان لزوجته فلانة بنت فلان في صحّة منه وجواز أمر: إنّك كرهت مقامك معى من غير إضرار(1)كان منّى بك ، فسألتني(2): أن أُخلعك بتطليقة واحدة بائنة لا رجعة لى عليك معها على أن تضعى عنّى باقى مهرك ،- وهو كذا وكذا ديناراً- وكلّ حقّ لك عليّ - وهو كذا وكذا -وما يجب لك من حقّ سكنى ونفقة بعد الفراق، فأجبتك إلى ذلك مخافة أن لا تقيمي حدود الله إن امتنعت عليك منه، وخلعتك بتطليقة واحدة، وأنت طاهر من الحيض طهراً لامساس فيه على الشّرط الّذي شرطتيه لي على نفسك من وضع جميع الحقوق عنّى، فأنت طالق(3)واحدة بائنة لا رجعة لى عليك معها، وقد برئ كلّ واحد منّا إلى صاحبه من جميع الحقوق والدّيون والمطالبات، فما ادّعى واحد منّا قبل صاحبه أو عليه أو عنده من حقّ، ودعوى، وطلبة، وعلاقة، وتباعة، وكتاب وحجّة، وبيّنة فذلك كلّه باطل وزور و ظلم، والمدّعى عليه من جميع دعوي صاحبه برئ.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلانة بنت فلان بجميع ما تضمّنه بعد أن قرى عليهما، فأقرّا بفهمه، ومعرفته في صحّة منهما وجواز أمر.
وذلك في(4)شهر كذا من سنة كذا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة من عقله وبدنه، وجواز أمره، طائعاً غير مكره ولا مجبر، ولاعلّة به من مرض ولاغيره، لفلانة بنت فلان الفلاني الّتي كانت زوجته، ودخل بها قبل أن يكتب لها هذا الكتاب: إنّني قد طلّقتك تطليقة واحدة على السنّة بعد أن اعتزلتك حتّى حضت وظهرت من حيضك ، ووفيّك جميع صداقك الّذي عقدت نكاحك عليه - وهو كذا وكذا ديناراً عيناً مثاقيل وازنة جياداً فلانيّة - فقبضتيه منّى على الوفاء والكمال ، وأبرأتينى من جميعه براءة قبض واستيفاء، فأنت طالق تطليقة واحدة على السنّة.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلانة بنت فلان بجميع ما تضمّنه بعد أن قرئ عليها، فأقرّا بفهمه ومعرفته حرفاً حرفاً في صحّة منهما، وجواز أمر، طائعين غير مكرهين.
وذلك(1)في شهر كذا من سنة كذا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلانيّ من فلان بن فلان الفلانيّ، اشترى منه في عقد واحد وصفقة واحدة جميع الأرض الّتي من أرض مدينة كذا من رستاق كذا، وأحد حدود جماعة هذه الأرض ينتهى إلى
1) في ب: «وذلك في يوم كذا في شهر...».
كذا، والحدّ الثّاني ينتهى إلى كذا، والحدّ الثّالث ينتهي إلى كذا، والحدّ الرّابع ينتهي إلى كذا - و إن كان المبيع داراً أثبت حدودها إلى مايلاصقها من الدّور وغيرها. وإن كان بستاناً فكذلك . ويذكر حقوق الضّيعة، والبستان، والدّار، والأرض، والقراح(1). وإذ ذكرت جربان الضّيعة ومساحة الأرض كان أوكد- اشترى فلان بن فلان الفلانيّ من فلان بن فلان الفلانيّ جميع هذه الأرض المحدودة أو الدّار أو البستان أو البراح(2)أو الحانوت المحدود في هذا الكتاب، وهى في يد فلان بن فلان - ويذكر البايع- بحدودها كلّها، وأرضها، وبنائها، وسفلها، وعلوها، ونخلها، وشجرها، وسائر نباتها(3)، ومشاربها، ومغايضها الّتي هي من حقوقها، وطرقها الّتي هي لها، ومدافقها الّتي هي من حقوقها، وكلّ حقّ هو لها داخل فيها وخارج منها بكذا وكذا ديناراً ذهباً عيناً مثاقيل وازنة جياداً، بيعاً صحيحاً جائزاً لا شرط فيه ولا خيار، وقد قبض فلان بن فلان من فلان بن فلان جميع هذا الثّمن المسمّى في هذا الكتاب كلّه تامّاً وافياً، وأبرأه من جميعه براءة قبض واستيفاء ، وهو كذا وكذا ديناراً، وسلّم فلان بن فلان هذه الأرض المحدودة في هذا الكتاب إلى فلان بن فلان بلا دافع ولامانع ولا حائل دونها، وتسلّمها فلان بن فلان بحدودها كلّها، وجميع حقوقها، وما فيها، ومنها، ولها من قليل وكثير داخل ذلك كلّه فيه، وخارج منه، وصارت له وفي يده بالشّرى المسمّى في هذا الكتاب بعد معرفة(4)من فلان بن فلان وفلان بن فلان بما تبايعا عليه من ذلك ، ومعاينة منهما له عند عقده البيع
1) فى لسان العرب: «القّراحُ من الأرض البارز الظّاهر الّذى لا شجر فيه، القراح من الأرض الّتي ليس فيها شجر ولم تختلط بشيء».
2) في لسان العرب: «أرض بَراح: واسعة ظاهرة لانبات فيها ولا عمران؛ والبَراح بالفتح المتّسع من الأرض لا زرع فيه ولاشجر» وفي ج: «القراح».
3) في د، و ز: «بنائها».
4) في ألف، د، ز: «معرفته».
في هذا الكتاب، وقبل ذلك ، فتبايعا عليه، ثمّ تخايرا جميعاً في هذا البيع، فثبتا على إمضائه، ثمّ تفرقا بأبدانهما بعد انعقاد البيع عن تراض منهما به وحضور لهذا المبيع المحدود - ويذكر إن كان أرضاً باسمها، وإن كان داراً أو حانوتاً كذلكفما أدرك فلان بن فلان في هذا المبيع(1)المحدود في هذا الكتاب، أو في شيء منه ومن حقوقه من درك من أحد من النّاس كلّهم، فعلى فلان بن فلان تسليم ما يوجبه بيع الإسلام وشرطه(2)لفلان بن فلان في ذلك من حقّ، وغرم، قيمة، وردّ ثمن، وخلاص، وضمان، وقليل، وكثير حتّى يسلّم ذلك له من كلّ درك وتبعة على ماسمّى ووصف في هذا الكتاب.
شهد على إقرار(3)فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع ما تضمّنه من البيع والتّسليم والقبض والدّرك وعلى معرفتهما وأنسابهما بعد أن قرى عليهما، فأقرّا بفهمه ومعرفة مافيه، وأشهدا على أنفسهما بجميع ماسمّى ووصف فيه، من ثبت اسمه في هذا الكتاب في صحّة من عقولهما وأبدانهما، وجواز من أُمورهما، طائعين غير مكرهين، لا يولّى عليهما ولا على واحد منهما.
وكتب في شهر كذا من سنة كذا.
ويكتب في التّحديد ذكر الطّرق المسلوكة إلى المبيع وأبوابه التّي من حقوقه. وإن كان له حقّ خارج منه ذكر بعينه. فهو أوكد من إجمال القول فيه.
وإن كتب في آخر الكتاب: وصار هذا الشّي المبيع - ويذكر باسمه- في يد فلان بن فلان ويسمّى المبتاع بالبيع الموصوف في هذا الكتاب- فهو جيّد في الاحتياط .
وإن كان في الشّراء كفيل كتب قبل الشّهادة: وقد ضمن فلان بن فلان لفلان بن فلان تسليم ما أدركه في هذه الدّار أو هذا البستان، أو هذه الأرض المحدودة في هذا الكتاب،أو في شيء منها، أو عن حقوقها من درك من أحد من النّاس كلّهم. وإن كان البيّع كفيلاً مع كفيله(1)، أو كان الكفلاء جماعة غير البيّع ذكر أسمائهم وكفالتهم.
وإن وكّل البايع المشتري في دفع(2)إقراره إلى من أحبّ من الحكّام كتب قبل الشّهادة: وقد جعل فلان بن فلان(3)بعد ذلك كلّه جريّه ووكيله في حياته، ووصيّه بعد وفاته، مسلّطاً على رفع إقراره إلى من أحبّ يرفع(4)ذلك إليه من قضاة المسلمين، وحكّامهم، وولاة أُمورهم، لينفذوا ذلك كله لفلان بن فلان على فلان بن فلان في حياته وبعد وفاته، وله أن يولّيه من شاء من جرىّ أو وكيل ليقوم فيه مقامه .
وإن أبرأ المشتري البايع من عيوب ما اشترى منه كتب - على إثر قوله: «عن تراض منهما جميعاً»: وقد أبرأ فلان بن فلان فلان بن فلان من جميع عيوب هذه الدّار المحدودة أو(5)هذا الشّيء المحدود في هذا الكتاب بعد نظره إلى عيوبه عيباً عيباً بتوقيف فلان بن فلان إيَّاه على تلك العيوب، ومعرفة منهما، ورضى منه بها، فما أدرك فلاناً من هذا من درك فعلى فلان تسليم ما يوجبه بيع الإسلام وشرطه لفلان في ذلك حتّى يسلّم ذلك لفلان من درك وتبعة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة من عقله و بدنه، وجواز أمره، طائعاً غير مكره، لا يولّى على مثله : أنّ لفلان بن فلان عليّ وقبلى، وفي ذمّتي وخالص مالى كذا وكذا ديناراً عيناً مثاقيل وازنة جياداً قاسانيّة(1)إن كانت كذلك، أو مطيعيّة، أو سابوريّة، أو غير ذلك ممّا هو معروف منسوب في التّعامل، بحقّ واجب عرّفه فلان بن فلان لفلان بن فلان، وأقرّ بوجوبه له واستحقاقه إيّاه، ولا براءة لفلان بن فلان من هذه الدّنانير المسمّاة في هذا الكتاب حتّى يستوفيها فلان بن فلان منه تامّة وافية - وهي كذا وكذا ديناراً عيناً مثاقيل جياداً وازنة فلانيّة - أو يأتي ببراءة توجب خلاصه من دركها .
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع مافيه بعد أن قرئ عليها بمحضر من الشّهود المسمّين فيه، فأقرّا بفهمه ومعرفة جميعه، وأشهداهم(2)على أنفسهما بجميع مافيه في صحّة منهما وجواز أمر.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن كان الحقّ منجماً ذكرت نجومه معيّنة مفصلة، يذكر أوّلها وآخرها، وكلّ نجم منها على حياله.
وإن كان الكتاب يذكر(1)حقّ مقبوض كتب فيه: وأقرّ فلان بن فلان أنّه قبض وتسلّم من فلان بن فلان أو من ملكه(2)كذا وكذا ديناراً، أو درهماً، أو كيت وكيت، وصارت في يده، ووجب لفلان بن فلان في ذمّته، وعليه أن يؤدّيه إليه أيّ وقت طالبه من ليل، أو نهار، أو في وقت كذا وكذا، لا يحتجّ في دفعه بحجّة، ولا يعتلّ له بعلّة، ولا يبرأه منه إلّا أداءه إليه أو إلى من يقوم مقامه في قبضه، أو بما يخلّصه من الدّرك فيه بحقّ واجب في حكم الإسلام.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان بذلك ، و بقبول فلان بن فلان منه هذا الإقرار له على الشّرح المذكور.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان، في صحّة من عقله و بدنه، وجواز أمره، طائعاً غير مكره، لا يولّى على مثله، لفلان بن فلان: أنّه كان لى عليك كذا وكذا ديناراً، محلّها سلخ شهر كذا من سنة كذا في كتاب باسمك ، من ثمن كذا، أو من جهة كذا - ويذكر جهة الحقّ ومحلّه - وفي الكتاب شهادة فلان وفلان - ويسمّى الشّهود فيه- وأنّك دفعت إلىّ جميع هذه الدّنانير، أو الدّراهم، أو السلعة - المسمّاة في هذا الكتاب، وفي الكتاب(3)الموصوف أمره- وافياً، وتبرّأت إلىّ منه، وقبضته منك تامّاً وافياً، وأبرأتك
منه، وهو كذا وكذا، ولم يبق لى عليك ولا قبلك ولاعندك شيء من هذه الدّنانير، أو الدّراهم، أو كذا وكذا المسمّاة في الكتاب، وفي الكتاب الموصوف أمره، ولادعوى ولا طلبة إلّا وقد برئت إلىّ منه كلّه، واستوفيته منك ، فليس لي عليك ولا قبلك ولا عندك في ذلك حقّ ولا قليل ولا كثير، وقد دفعت إليك الكتاب الّذي كان لي عليك ، الموصوف أمره في هذا الكتاب، وقبضته منّى، فمن طالبك بشيء ممّا فيه فهو في ذلك مبطل الاحقّ له فيه، وأنت برئ من جميع ذلك على الوجوه كلّها والاسباب.
شهد الشهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع ما تضمّنه بعد أن قرى عليهما، فأقرّا بفهمه ومعرفته، وأشهدا على أنفسهما به(1)في صحّة منها وجواز أمر، طائعين غير مكرهين، لا يولّى على مثلهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن فقد الكتاب الّذي ثبت فيه الحقّ كتب موضع «دفعت إليك الكتاب»: وقد فقد الكتاب الّذي كان لي عليك فيه الحقّ الموصوف في هذا الكتاب، فمتى طالبتك بشيء ممّا فيه، أو طالبك عنّى مطالب بذلك ، فهو في مطالبته به - حضر الكتاب أو غاب- مبطل لاحقّ له فيه. وينسق الكلام إلى آخره إن شاء الله .
وإن لم يكن الحقّ قد ثبت في كتاب لم يذكر في البراءة صكّ (2)ولا كتاب، وجرّد من ذكر ذلك إن شاء الله .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان لفلان بن فلان، وأقرّ بجميع مافيه في صحّة من عقله وبدنه، وجواز من(1)أمره، طائعاً غير مكره، ولا يولّى على مثله في شيء من أمره: إنّني ادّعيت أنّ أُختى فلانة بنت فلان توفّيت، ولم تترك وارثاً غيرى وغير أُختها فلانة بنت فلان، وزوجها فلان بن فلان، وأنت هو، وأنّها توفّيت، ولها عليك جميع ما كنت أصدقتها، وخلّفت في يديك (2)أشياء قد عرفت أنا وأنت مبلغها ، وأحطنا علماً بجميعها، وأنّ أُختها فلانة بنت فلان وكلتنى في قبض ما وجب لها من ميراثها عن فلانة بنت فلان أُختها، وأقامتنى في جميع ذلك مقام نفسها ، فلم تقرّ بجميع دعواى الموصوفة في هذا الكتاب ولم تنكر، وإنّنى سألتك : أن تدفع إلىّ جميع الّذي وجب لى ولأُختى فلانة بميراثها عن فلانة بنت فلان بعد معرفة منّا بمبلغ الواجب لنا من ذلك على أنّني ضامن لما يدركك من درك فيما أقبضه منك بميراثي وميراث فلانة بنت فلان عن فلانة بنت فلان من(3)وارث لفلانة بنت فلان، وغريم وموصى له، ووصيّ، وقاصّ، وغيرهم من سائر النّاس حتّى أُخلّصك من ذلك ، وأردّ عليك ما يجب على ردّه إليك بسبب ما يدركك في ذلك ، فأجبتني إلى ما سألتك على الشّرط الّذي شرطت لك فدفعت، إلىّ جميع ما وجب لى ولفلانة بميراثنا عن فلانة بنت فلان بعد معرفة منّي ومنك بمبلغ الواجب لنا بميراثنا عن فلانة بنت فلان، وصار ذلك في يدى، وأبرأتك من جميعه بقبض
جميع ذلك منك واستيفائى له، فلم يبق لى ولا لفلانة(1)ولا قبلك ، ولا عندك ، ولا في يدك ، ولا على أحد بسببك حقّ، ولا دعوى، ولا طلبة بسبب ما خلّفت فلانة بنت فلان عليك ، وعندك ، وقبلك وفي يدك من صداقها (2)كان عليك ، وغير ذلك من جميع الأشياء ، فما ادعيت أنا (3)، أو ادّعته عليك فلانة، وعندك ، وقبلك ، وعلى أحد بسببك من دعوى بسبب شيء ممّا سمّى ووصف في هذا الكتاب فأنا وفلانة وكلّ من يدّعى ذلك بسببنا من جميع ما يدّعى من ذلك مبطلون، لاحقّ لنا فيه، وأنت من جميع دعوانا في ذلك كلّه برئ، وفي حلّ، وسعة في الدّنيا والآخرة، وقبلت منّى هذا الإقرار والضّمان الموصوفين في هذا الكتاب بمخاطبة(4)منك لي بذلك .
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع مافيه بعد أن قرئ عليهما، فسمعاه، وأقرّا بفهمه ومعرفته، وأشهدا به على أنفسهما في صحّة منهما وجواز أمر، طائعين غير مكرهين، لا يولّى على مثلها.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن كان المبرء امرأة وجب(5)الذّكر لها بالتّأنيث.
ويذكر أيضاً ما وقع الإبراء منه كائناً ما كان مميّزاً معيّناً بما يجب من غيره.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما اشترك عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان
في صحّة من عقولهما وأبدانهما، وجواز من أُمورهما، طائعين غير مكرهين، لا يولى على مثلهما في شيء من أُمورهما، وهما مأمونان على أموالهما غير محجور عليهما، وذلك في شهر كذا: من سنة كذا اشتركا على تقوى الله عزّوجلّ وأداء الأمانة، والنّصح من كلّ واحد منهما لصاحبه في السّر والعلانية على كذا وكذا ديناراً ذهباً عيناً مثاقيل وازنة جياداً، أخرج كلّ واحد منهما من ماله كذا وكذا ديناراً ذهباً عيناً مثاقيل وازنة جياداً، فصارت كذا وكذا ديناراً، خلطاها حتّى صارت مالاً واحداً، بينهما نصفين، أو ثلثين وثلثاً على ما يتقرّر الأمر فيه بينهما، على أن يشتريا، ويبيعا، ويشترى كلّ واحد منهما وحده، ويبيع وحده بما رأى من أنواع التّجارات، ويوكّل بالبيع والشراء في الحضر والسّفر، ويداين كلّ واحد منهما في ذلك من شاء بهذا المال، فما اشترى كلّ واحد منهما، وباع، ،وأخذ، وأعطى، وداین، واقتضى، فجائز ذلك كلّه له وعليه، وهو لازم لصاحبه، على أنّ مارزق الله من ذلك من ربح فهو بينهما نصفان، أو على ما انعقدت عليه(1)الشركة بينهما فيه من دون ذلك ، أو أكثر منه، وماكان من وضيعة فبينهما نصفان، وكلّ واحد منهما وكيل لصاحبه في ذلك ، وفي قبضه، والخصومة فيه، ووصيّه في ذلك خاصّة على ماسمّى ووصف في هذا الكتاب.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع ما تضمّنه بعد أن قرئ عليهما، وسمعاه، وأقرّا بفهمه في صحّة منهما وجواز أمر.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن كان شركتها على ورق، أو في متاع، ونحوه ذكر ذلك كما ذكر العين، وكما رسمناه.
1) في ب: «أو على ما انعقدت عليه من المقدار وما كان من وضيعة ....».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلان بن فلان في صحّة من عقله و بدنه، وجواز من أمره، طائعاً غير مكره، لا يولّى على مثله : إنّى(1)آجرتك الدّار التّي بموضع كذا من موضع كذا من قبيلة كذا، وأحد حدود جماعة هذه الدّار ينتهى إلى كذا، والحدّ الثّاني والثّالث والرّابع. ينهتي إلى كذا، آجرتك جميع هذه الدّار بأرضها، وبنائها، ومرافقها اثنى عشر شهراً، أوّل هذه الشّهور شهر كذا من سنة كذا، وآخرها كذا وكذا من شهر كذا من سنة كذا، بكذا وكذا ديناراً مثاقيل وازنة جياداً، ودفعت إلىّ هذه الدّنانير كلّها وافية، وبرعت إلىّ منها، ودفعت إليك هذه الدّار الموصوفة في هذا الكتاب في هلال شهر كذا من سنة كذا بعد ما عرفت أنا وأنت جميع مافيها ولها من بناء وحقّ، ووقفنا عليه، فهي بيدك بهذا الكراء إلى انقضاء هذه المدّة الموصوفة في هذا الكتاب، تسكنها بنفسك وأهلك وغيرهم، وتسكنها من شئت، وليس لك أن تسكنها حدّاداً ، ولا قصّاراً، ولا طحّاناً بدابّة، ولا سكنى تضرّ بالبناء، ودفعتها إليك ، وقبضتها منّى على هذه الشّروط الموصوفة في هذا الكتاب.
شهد الشّهود المسمّون فيه على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع ماضمنه بعد أن قرئ عليهما، وأقرّا بفهمه ومعرفته في صحّة منهما وجواز أمر.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن كانت الإجارة بورق فليذكر بنوعه.
وإن كانت الإجارة للطّحن، أو القصارة، أو عمل الحديد لم يستثن إن شاء الله لما قدّمناه، وجاز ذكره في الكتاب للاستيثاق.
1) في ألف، ب، ج: «إنّنى».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة من عقله، وجواز من(1)أمره ، طائعاً غير مكره ، لا يولّى على مثله، لفلان بن فلان: إنّني قد آجرتك الأرض المعروفه بكذا الّتي في موضع كذا من رستاق كذا، وهي كذا وكذا جريباً بالهاشميّ ، وأحد حدودها ينتهى إلى موضع كذا، والحدّ الثّاني والثّالث والرّابع بينتهى إلى كذا، بعد معرفتنا جميعاً بها، وإحاطة علمنا بصفتها، كذا وكذا سنة، أوّلها مستهلّ شهر كذا، وآخرها انسلاخ شهر كذا، نجم كلّ سنة من هذه السّنين كذا وكذا ، تؤديّه إلىّ وقت كذا وكذا، على أن تزرعها ماشئت من الغلات الشّتويّة والصّيفيّة، وتقوم بذلك وبعمارتها له بنفسك وأُجرائك وعواملك ، وتؤدي إلى السّلطان حقّه ممّا تخرجه هذه الأرض من غير مؤنة تلزمني فيه ولا تبعة، فقبلت هذه الإجارة على هذه الشّرائط المذكورة، وسلمت هذه الأرض إليك ، فتسلّمتها منى .
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان بذلك ، وقبول فلان بن فلان ذلك بعد أن قرئ عليهما، فأقرّا بفهمه ومعرفة جميعه في صحّة منهما، وجواز أمر طائعين غير مكرهين، لا يولّى على مثلهما.
في شهر كذا من سنة كذا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة منه،
1) في ب ز: «جواز أمره».
وجواز أمر، طائعاً غير مكره لا يولّى على مثله، لفلان بن فلان الفلاني: إنّك سألتني: أن أدفع إليك أرضي الّتي تعرف بكذا في موضع كذا من رستاق كذا، وقد أحطنا جميعاً بمعرفتها، وهي الّتي مبلغ جريانها كذا وكذا جريباً بالهاشميّ، وأحد حدودها ينتهى إلى كذا، والثّاني ينتهي إلى كذا، والثّالث والرّابع ينتهي إلى كذا، لتزرعها ماشئت من الغلات الشّتويّة والصّيفيّة، وتقوم على زراعتها وعمارتها لذلك بنفسك وأُجرائك وعواملك ، فهما رزق الله تعالى من نبات(1)هذه الأرض، وأخرج من غلّاتها، كان لك بحقّ عملك فيها وأُجرائك الثّلثان ولى الثّلث بحقّ ملكي في الأرض(2)- وإن تقرّر على الرّبع، أو السّدس، أو اقلّ من ذلك ، أو أكثر ذكر في الكتاب على التفصيل له(3)والبيان- فتسلّم فلان بن فلان هذه الأرض المسمّاة من فلان بن فلان على هذه الشّروط المذكورة، وأقرّ بصحّتها والعمل عليها، وألزم نفسه القيام بها مع قبولها على شرائطها الموصوفة المسمّاة.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع مافيه بعد أن قرئ عليها، فأقرّا بفهمه ومعرفته في صحّة منهما، وجواز أمر، طائعين غير مكرهين، لا يولّى على مثلهما.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة من عقله
و بدنه، وجواز أمره، طائعاً غير مكره، لا يولّى على مثله، لفلان بن فلان، إنّك سألتني أن أدفع إليك نخلي الّذي في موضع كذا وكذا، وشجرى الّذي فيه -وهو كذا و كذا نخلة وشجرة قائمات على أُصولها - معاملة ومساقاة مدّة كذا وكذا على أن تقوم على ذلك بنفقتك (1)وأعوانك لمافيه تزكيته ونمائه، فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء كان لفلان بن فلان سهم من عشرة أسهم، و(2)أقل من ذلك ، أو أكثر على حسب ماحصل به التّراضي(3)بحقّ الملك ، والباقى - وهو كذا وكذا سهماً - لفلان بن فلان بحقّ قيامه ونفقته وأعوانه، فأجبتك يافلان بن فلان إلى ذلك ، ودفعت إليك هذا النّخل والشّجر المذكورين في هذا الكتاب، فتسلّمته بعد أن نظرنا جميعاً إليه، وعرفناه، وأحطنابه علماً.
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع ما تضمّنه بعد أن قرئ عليهما، وأقرّا بفهمه ومعرفته.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في صحّة من عقله و بدنه، وجواز أمره، طائعاً غير مكره، لا يولّى على مثله، لفلان بن فلان: إنّني ضامن لك ما ذكرت أنّه حقّك على فلان بن فلان الفلانيّ، ومبلغه من العين الفلانيّ كذا وكذا مثقالاً وازنة جياداً ، أدفعه إليك في أيّ وقت طالبتنى به من
ليل أو نهار ، لا(1)أُدافعك عنه، ولا أحتجّ في تأخيره بحجّة على الوجوه والأسباب كلّها، وقد انتقل هذا الحقّ المسمّى - وهو كذا وكذا ديناراً فلانيّة عيناً مثاقيل جياداً- إلى ذمّتي، وصار لفلان بن فلان علّى وقبلى وخالص مالي دون فلان بن فلان، وإنّنى ملىّ بهذه الدّنانير المسمّاة في هذا الكتاب، فقبل فلان بن فلان من فلان بن فلان هذا الضمان على شرائطه(2)المذكورة فيه، وأبرأ فلان بن فلان منه، ومن كلّ دعوى، وطلبة، وخصومة، ومنازعة فيه، أو في شيء منه .
شهد الشّهود المسمّون في هذا الكتاب على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع مافيه بعد أن قرئ عليهما، ففهماه، وأقرّا بمعرفته، وأشهدا بذلك على أنفسهما في صحّة من عقولهما وأبدانهما، وجواز أمرهما، طائعين غير مكرهين ،لا يولّى على مثلها .
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
وإن كان الضّمان والكفالة بنفس إنسان كتب: إنّني قد ضمنت لك ، وتكفّلت بنفس فلان بن فلان أُحضره(3)لك يا فلان بن فلان متى طالبتني بإحضاره من ليل أو نهار، لا أدافعك عن ذلك ، ولا أحتجّ فيه(4)بحجّة، فمتى تغيّب فلان بن فلان فلم أجد إلى إحضاره سبيلاً، أو(5)استعصم علىّ من الحضور، أو مات، فإنّني كفيل بما عليه من الحقّ الّذي ذكرته - وهو كذا وكذا ديناراً عيناً فلانية مثاقيل وازنة جياداً- أسلّمها إليك من غير احتجاج في دفعك عنها ، وأقررت لك بأنّني ملي بهذا الدّنانير المسمّاة في هذا الكتاب، وهي كذا
وكذا ديناراً عيناً مثاقيل وازنة جياداً فلانيّة، فقبلت يافلان بن فلان منّى هذه الكفالة على شروطها المسمّاة في ذلك ، وأشهدت أنا وأنت بذلك على أنفسنا جميعاً من ثبت اسمه في هذا الكتاب بعد أن قرئ علينا، ففهمناه حرفاً حرفاً، وأحطنا علماً بجميع مافيه في صحّة منّا وجواز أمر، طائعين غير مكرهين، لا يولّى على مثلنا في شيء من أُمورنا .
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب لفلان بن فلان كتبه له فلان بن فلان الفلانيّ في صحّة منه، وجواز أمر: إنّني جعلتك جریّى ووكيلى في طلب كلّ حقّ لى ويحدث لي على أحد من النّاس كلّهم وقبله وعنده من الوجوه كلّها والأسباب، وفي قبض ذلك، والخصومة فيه، وفي إثبات كلّ حجّة لي في ذلك كلّه وفي شيء منه، وفي جميع ما ادّعى ويدّعى عليّ من الحقوق، وعلى الوجوه كلّها والأسباب، وفي المطالبة بذلك من رأيت المطالبة إليه من قضاة المسلمين وحكّامهم، لينفذوا ذلك ، وفي استحلاف من رأيت استحلافه ممّن لي عليه حقّ بوجه من الوجوه كلّها، وفي المصالحة فيماترى المصالحة(1)فيه من حقوقي، وفي حبس من وجب لي حبسه، وإخراجه إذا شئت، جائز أمرك في ذلك على ما قضى به لك وعليك في ذلك ، وقد أقمتك في جميع ذلك مقامى، ولم أجعل لك أن تبيع علىّ عقاراً، ولا رقيقاً، ولامالاً، ولا تقرّ عليّ بدين، ولا تعدّل علىّ شاهداً، ولك أن توكّل بكلّ ما وكّلتك وجريتك فيه ممّا سمّى ووصف في هذا
1) في د، ز: «المصلحة».
الكتاب من ترى توكيله لك فيه، وبما رأيت منه، فمن وكلته بذلك أو بشيء منه فهو جائز علىّ، لازم لى على ما توكّله من ذلك كلّه، وهو يقوم في ذلك مقام ما تقيمه فيه، جائز أمره في ذلك على ماقضى به لك ولوكيلك وعليكما وعلى كلّ واحد منكما، ولك أن تستبدل بكلّ من توكّله بذلك أو بشيء منه وكيلاً بعد وكيل، وبديلاً بعد بديل، جائز أمرك فيه، وقد قبلت ماوكّلتك به وجريتك فيه بما سمّى ووصف في هذا الكتاب.
شهد الشّهود المسمّون فيه على إقرار فلان بن فلان وفلان بن فلان بجميع ماضمنه بعد أن قرئ عليهما، وسمعاه، وأقرّا بفهمه ومعرفته في صحّة منهما، وجواز أمر طائعين غير مكرهين، لا يولّى على مثلهما.
وذلك في شهر كذا من سنة كذا.
محتويات الكتاب
من حياة المؤلّف...5
منهج التحقيق....17
مقدّمة المؤلّف «قدّس سرّه»....27
الباب : ما يجب من الاعتقاد في اثبات المعبود وصفاته...29
الباب :2 ما يجب من الاعتقاد في انبياء الله «تعالى» ورسله....30
الباب : ما يجب في اعتقاد الإمامة ...32
الباب 4 : ما يجب من ولاية أولياء الله....33
الباب :5 ما يجب من اعتقاد المعاد والجزاء....33
الباب :6 ما يجب معرفته والعمل به من شرائع الإسلام...34
الباب : فرض الصلاة ...34
كتاب الطهارة
الباب 1: الأحداث الموجبة للطهارات ...38
الباب2 : الطهارة من الأحداث ...38
الباب3 : آداب الأحداث الموجبة للطهارات ....39
الباب 4 : صفة الوضوء والفرض منه والسنة فيه...43
الباب5 . الأغسال المفترضات والمسنونات...50
الباب 6: حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ...51
الباب7 : حكم الحيض والاستحاضة والنفاس، والطهارة من ذلك...54
الباب 8: التيمۀم وأحكامه...58
الباب 9: صفة التيمّم وأحكام المحدثين فيه...61
الباب 10 : باب المياه وأحكامها ....63
الباب 11: تطهير المياه من النجاسات...66
الباب 12: تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ...69
الباب 13: تلقين المحتضرين، وتوجيههم عند الوفاة، وما يصنع بهم في تلك الحال، وتطهيرهم بالغسل، وتحنيطهم ، وتكفينهم، وإسكانهم الأكفات....73
كتاب الصلاة
الباب 1: المفروض من الصلوات...90
الباب 2: المسنون من الصلوات ....90
الباب 3: فرض الصلاة في السفر ....90
الباب 4 : فرض الصلاة في السفر ...91
الباب 5: أوقات الصلوات، وعلامة كل وقت منها ....92
الباب 6: القبلة ....95
الباب 7: الأذان والإقامة ...97
الباب8 : عدد فصول الأذان والإقامة، ووصفهما، والسنة فيهما وما بينهما من الأقوال والأفعال...100
الباب9 : كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة، وترتيبها، والقراءة فيها والتسبيح في ركوعها وسجودها، والقنوت فيها، والمفروض من ذلك والمسنون منه...103
الباب 10: تفصيل أحكام ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض فيها والمسنون، وما يجوز فيها ومالا يجوز...137
الباب 11: أحكام السهو في الصلاة، وما يجب منه إعادة الصلاة ...145
الباب 12: ماتجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ومالا تجوز الصلاة فيه من ذلك...149
الباب 13: العمل في ليلة الجمعة ويومها ...153
الباب 14: صلاة شهر رمضان ....165
الباب 15: الدعاء بين الركعات ....171
الباب 16: الدعاء في العشر الأواخر...184
الباب 17: دعاء الوداع ...191
الباب 18: صلاة العيدين...194
الباب 19: الزيادات في ذلك...195
الباب 20: صلاة يوم الغدير وأصلها ...203
الباب 21: صلاة الاستسقاء وصفتها...207
الباب 22: صلاة الكسوف وشرحها ...208
الباب 23: أحكام فوائت الصلاة ...211
الباب 24: صلاة السفينة ....213
الباب 25: صلاة الخوف ...213
الباب 26: صلاة المطاردة والمسايفة...214
الباب 27: صلاة الغريق، والموتحل، والمضطرّ بغير ذلك...215
الباب 28: صلاة العراة ....216
الباب 29: صلاة الاستخارة...216
الباب 30 :صلاة الحاجة ...220
الباب 31 :صلاة الشكر ...225
الباب 32: صلاة يوم المبعث...226
الباب 33: صلاة ليلة النصف من شعبان...226
الباب 34: الصلاة على الموتى ....227
الباب 35: الزيادات في ذلك ...230
كتاب الزكاة والخمس والجزية
معرفة الزكاة ...234
الباب 1: زكاة الذهب ....235
الباب 2: زكاة الفضّة ....236
الباب 3: زكاة الحنطة والشعير...236
الباب 4 : زكاة الإبل ....237
الباب 5 : زكاة البقر ....237
الباب 6: زكاة الغنم ...238
الباب 7: زكاة أموال الأطفال والمجانين...238
الباب 8: زكاة المال الغائب والدين والقرض...239
الباب 9 :وقت الزكاة ....239
الباب 10: تعجيل الزكاة وتأخيرها عما تجب فيه من الأوقات...239
الباب 11: أصناف أهل الزكاة ...241
الباب 12 :صفة مستحق الزكاة للفقر والمسكنة من جملة الأصناف ...241
الباب 13 : من تحل له من أهل وتحرم عليه الزكاة ...242
الباب 14 : ما يحلّ لبني هاشم ويحرم عليهم من الزكاة...243
الباب 15: مقدار ما يخرج من الصدقة، وأقلّ ما يعطى الفقير من الزكاة ...243
الباب 16: حكم الحبوب بأسرها ...244
الباب 17: حكم الخضر في الزكاة ...245
الباب 18: حكم الخيل في الزكاة ...246
الباب 19: حكم أمتعة التجارات في الزكاة...247
الباب 20: زكاة الفطرة ...247
الباب 21 :وقت زكاة الفطرة ...249
الباب 22: ماهية زكاة الفطرة ....249
محتويات الكتاب
الباب 23: تمييز فطرة أهل الأمصار ...250
الباب 24 :كمية الفطرة و وزنها ومقدارها...250
الباب 25: أفضل الفطرة ومقدار القيمة ....251
الباب 26: مستحق الفطرة، وأقلّ ما يعطى الفقير منها...252
الباب 27: وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام ...252
الباب 28: من الزيادات في الزكاة ...253
الباب 29 :الجزية ...269
الباب 30 :أصناف أهل الجزية....270
الباب 31 :مقدار الجزية ....272
الباب 32: مستحق عطاء الجزية من المسلمين...274
الباب 33: الخراج وعمارة الأرضين ...274
الباب 34: الخمس والغنائم ...276
الباب 35: تمييز أهل الخمس ومستحقيه ممن ذكر الله «تعالى» في القرآن...276
الباب 36: قسمة الغنائم ...277
الباب 37: الأنفال...278
الباب 38: الزيادات ...279
كتاب الصوم
الباب 1: فرض الصيام ...294
الباب 2: علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخول شهر الإفطار...295
الباب 3: فضل صيام يوم الشك والاحتياط لصّيام شهر رمضان...298
الباب 4 : علامة وقت الصّيام من أيّام الشهر ودلائل وقت الإفطار....300
الباب 5: النية للصيام ...301
الباب 6: ماهية الصيام ...303
الباب 7: ثواب الصيام ...304
الباب 8: فضل شهر رمضان .......306
الباب 9: سنن الصيام ...309
الباب 10: سنن شهر رمضان وفضل القراءة فيه للقرآن...310
الباب 11: الدعاء عند طلوع الهلال وفي أول يوم من شهر رمضان...315
الباب 12 :فضل السحور وما يستحبّ أن يكون عليه الإفطار ....316
الباب13: القول والدعاء عند الإفطار، وما يستحب قوله في كل وقت من ليل أو نهار.... 319
الباب 14: شرح الدعاء في أول يوم من شهر رمضان...320
الباب 15: شرح التسبيح في كل يوم منه إلى آخره ...324
الباب 16: شرح الصلاة على النّبيّ والائمّة عليهم السّلام في كل يوم منه إلى آخرها...329
الباب 17: الدعاء في كل يوم منه وشرحه ...332
الباب 18: فضل التطوّع بالخيرات وتفطير أهل الإيمان في شهر رمضان...341
الباب 19: ما يفسد الصوم وما يخل بشرائط فرضه وما ينقض الصيام ...344
الباب 20: الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان ...345
الباب 21: حكم من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمد أوما تجب عليه من العقوبة للإفطار........ 347
الباب 22: حكم المسافرين في الصيام ...348
الباب 23: حكم العاجز عن الصيام ...351
الباب 24: حكم المغمى عليه وصاحب المرة والمجنون في الصيام ...352
الباب 25: حكم من أسلم في شهر رمضان، وحكم من بلغ الحلم فيه، ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه شيئاً وما في ذلك من الأحكام ...353
الباب 26: حكم المريض يفطر ثمّ يصح في بعض النهار، و... الحائض تطهر، والمسافر يقدم...354
الباب 27: حدّ المرض الذي يجب فيه الإفطار ...355
الباب 28: حكم العلاج للصائم والكحل والحجامة والسواك ودخول الحمام وغير ذلك... 355
الباب 29: حكم الساهي والغالط في الصيام...357
الباب 30 :قضاء شهر رمضان، وحكم من أفطر فيه على التعمد والنسيان، ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر فيها ، أوكان عليه نذر من صيام...... 359
الباب 31: الاعتكاف وما يجب فيه من الصيام...362
الباب 32: وجوه الصيام وشرح جميعها على البيان.....363
الباب 33: صيام ثلاثة أيام في كلّ شهر وماجاء في ذلك من الآثار...368
الباب 34: صيام الأربعة الأيام في السنة ...370
الباب 35 :صيام رجب والأيام منه ...371
الباب 36: صيام شعبان ...373
الباب 37: الزيادات في ذلك...374
الباب 38 :باب آخر من الزيادات...378
كتاب المناسك
الباب 1: وجوب الحجّ...384
الباب 2: كيفية لزوم فرض الحجّ من الزمان ...385
الباب 3: ثواب الحجّ ...386
الباب 4 : ضروب الحجّ ....389
الباب 5 : العمل والقول عند الخروج ...391
الباب 6: المواقيت ...394
الباب :7 صفة الإحرام...396
الباب 8: دخول مكة ...399
الباب 9: الطواف ...400
الباب 10: الخروج إلى الصفا ...404
الباب 11: الإحرام للحج ...407
الباب 12: نزول مني ...408
الباب 13 الغدو إلى عرفات...408
الباب 14: الإفاضة من عرفات....415
الباب 15: نزول المزدلفة ...416
الباب 16: الذبح والنحر...418
الباب 17: الحلق ....419
الباب 18: زيارة البيت من منى...420
الباب 19: الرجوع إلى منى ورمي الجمار...421
الباب 20: النفر من منى ...422
الباب 21: دخول الكعبة ...423
الباب 22: مواضع الصلاة في الكعبة ...424
الباب 23: الوداع ...426
الباب 24: الصلاة في مقام إبراهيم (عليه السّلام)...428
الباب 25: الصلاة نحو الأركان ...429
الباب 26: تفصيل فرائض الحجّ ...431
الباب 27: ما يجب على المحرم اجتنابه في إحرامه...431
الباب 28: الكفّارة عن خطأ المحرم وتعديه الشروط ...433
الباب 29: من الزيادات في فقه الحجّ ...440
کتاب الأنساب والزيارات
الباب 1: نسب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وتاريخ مولده، ووفاته، وموضع قبره الشريف عليه الصّلاة والسّلام...456
الباب 2: فضل زيارته (عليه السّلام) ...457
الباب3 : مختصر زيارة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)...458
الباب 4 : وداع رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)...460
الباب 5: نسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، و تاریخ مولده ووفاته، وموضع قبره...461
الباب 6: فضل زيارته (عليه السّلام)...461
الباب7 : مختصر زيارته (عليه السّلام) ...462
الباب 8: وداع أمير المؤمنين (عليه السّلام)...464
الباب 9: نسب الحسن بن علي (عليهما السّلام)، وتاريخ مولده، ووفاته، وموضع قبره...464
الباب 10: فضل زيارته (عليه السّلام) ...465
الباب 11: مختصر زيارته (عليه السّلام) ...466
الباب 12: وداع أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السّلام)...467
الباب 13: نسب أبي عبدالله الحسين بن علي (عليهما السّلام)، وتاريخ مولده، ووفاته، وموضع قبره...467
الباب 14: فضل زيارته (عليه السّلام )...468
الباب 15: مختصر زيارته (عليه السّلام )...469
الباب 16: وداع أبي عبدالله الحسين (عليه السّلام)...471
الباب 17: نسب أبي محمد علي بن الحسين (عليهما السّلام)، وتاريخ مولده، ووفاته، وموضع قبره ...472
الباب 18 :نسب أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين الباقر (عليهم السّلام) و تاريخ مولده، ووفاته، وموضع قبره ...472
الباب 19: نسب أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) و تاريخ مولده ، ووفاته، وموضع قبره...473
الباب 20 :فضل زيارة علي بن الحسين، ومحمد بن عليّ، وجعفر بن محمد (عليهم السّلام)... 474
الباب 21:مختصر زيارتهم (عليهم السّلام)...475
الباب 22 :وداع الائمّة (عليهم السّلام) بالبقيع...475
الباب 23 :نسب أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام،) وتاريخ مولده، ووفاته، وموضع قبره ...476
الباب 24: فضل زيارته (عليه السّلام) ...477
الباب 25: مختصر زيارته (عليه السّلام) ...477
الباب 26: وداع أبي الحسن موسى (عليه السّلام )...478
الباب 27: نسب أبي الحسن علي بن موسى (عليهما السّلام)، وتاريخ مولده، ووفاته، وموضع قبره ...479
الباب 28: فضل زيارته (عليه السّلام)...479
الباب 29 :مختصر زيارته (عليه السّلام)....480
الباب 30 :وداع أبي الحسن الرضا (عليه السّلام)
الباب 31 :نسب أبي جعفر محمد بن علي بن موسى (علیهم السّلام)، وتاريخ مولده، و وفاته، وموضع قبره ...482
الباب 32: فضل زيارته (عليه السّلام) ....482
الباب 33 :مختصر زيارته (عليه السّلام) ...482
الباب 34: وداع أبي جعفر (عليه السّلام) ...482
الباب 35 :نسب أبي الحسن علي بن محمّد (عليهما السّلام)، وتاريخ مولده، و وفاته، وموضع قبره...484
الباب 36 :نسب أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السّلام)، وتاريخ مولده، و وفاته، وموضع قبره ....485
الباب 37: فضل زيارة أبي الحسن وأبي محمّد علي بن محمّد والحسن بن علي (عليهما السّلام) ...485
الباب 38 :مختصر زيارتهما (عليهما السّلام) ...486
الباب 39 :وداع أبي الحسن وأبي محمّد (عليهما السّلام )...487
الباب 40: زيارة جامعة لسائر المشاهد على ساكنيها السّلام ....487
الباب 41 :مختصر زيارة أخرى لسائر الأئمّة (عليهم السّلام) ...489
الباب 42: مختصر وداع الائمّة (عليهم السّلام )...490
الباب 43 :مختصر زيارة من بعدت شقته، أو تعذر عليه قصد المشاهد على ساكنيها السّلام مع قرب المسافة ...490
الباب 44: فضل زيارة الأولياء من المؤمنين رحمة الله عليهم ...491
الباب 45: ثواب زيارة قبور الإخوان على العموم من أهل الولاية والإيمان ...492
الباب 46: شرح زيارة قبور المؤمنين ...492
الباب 47 : ثواب الحجّ والزيارة عن الإخوان بالأجر ...493
الباب 48 : ما يقول الزائر عن أخيه بالأجر ...493
الباب 49: ما يجزى عن غسل زيارة الائمّة (عليهم السّلام) من الوضوء والرخصة في ذلك.... 494
كتاب النّكاح والطلاق واللعان والظهار وملك اليمين
الباب 1: السنّة في النّكاح ...496
الباب 2: ضروب النكاح ...497
الباب 3: تفصيل أحكام النكاح...498
الباب 4: من أحلّ الله تعالى نكاحه من النساء، وحرّم منهنّ في شرع الإسلام...499
الباب 5: من يحرم نكاحهنّ من النساء بالأسباب دون الأنساب...500
الباب 6 :مايحرم النكاح من الرضاع، ومالا يحرم منه ...502
الباب 7: القول في الرجل يفجر بالمرأة ثمّ يبدوله في نكاحها، أو يفجر بامها أو ابنتها قبل أن ينكحها أو بعد ذلك أو المرأة تفجر وهي في حبال زوجها وهل يحرمها ذلك عليه أم لا؟ ...503
الباب 8: نكاح المرأة وعمّتها وخالتها وما يجوز من ذلك ومالا يجوز...504
الباب 9 :العقود على الإماء، وما يحل من النكاح بملك اليمين ...505
الباب 10: المهور والأجور، وما ينعقد به النكاح من ذلك ومالا ينعقد به ...508
الباب 11: عقد المرأة على نفسها النكاح، وأولياء الصبية وأحقهم بالعقد عليها...510
الباب 12: الكفاءة في النكاح ...512
الباب 13: اختيار الأزواج ...512
الباب 14: الاستخارة للنكاح والدعاء قبله ...514
الباب 15: السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع...514
الباب 16: القسمة للأزواج ...516
الباب 17: التدليس في النكاح، ومايرة منه ومالايردّ ...519
الباب 18: نظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوّجها ، وما يحلّ له من ذلك ومالا يحلّ...520
الباب 19: الولادة والنفاس والعقيقة ...521
الباب 20 :فراق الرجال النساء بتحريمهنّ على أنفسهم بالأيمان والظهار والطلاق...522
الباب 21: الخلع والمباراة...528
الباب 22 :الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع، وحكمهم بعده وهم أطفال...530
الباب 23 :عدد النساء ...532
الباب 24 :لحوق الأولاد بالآباء، وثبوت الأنساب، وأقلّ الحمل وأكثره...537
الباب 25: اللعان ...540
الباب 26: السراري وملك الأيمان ...543
كتاب العتق والتدبير والمكاتبة
العتق ...548
التدبير ...550
المكاتبة ...551
كتاب الأيمان
باب الأيمان والأقسام....554
كتاب النذور والعهود
باب النذور والعهود ...562
كتاب الكفّارات
باب الكفّارات...568
كتاب الصيد والذبائح والأطعمة
الباب 1: الصيد والذكاة...576
الباب 2 :الذبائح والأطعمة، وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه ...579
كتاب التجارة
الباب 1: المكاسب...586
الباب 2: المتاجر ...590
الباب 3: عقود البيوع...591
الباب 4 : البيع المضمون...593
الباب 5: البيع بالنقد والنسيئة...595
الباب 6: العيوب الموجبة للردّ وأحكام ذلك ...596
الباب 7: بيع البراء من العيوب والحكم في اختلاف المتبايعين في ذلك...598
الباب 8: ابتياع الحيوان وأحكامه ...599
الباب 9: بيع الثمار ...602
الباب 10: الاستثناء في الثمار ...603
الباب 11: بيع الواحد بالاثنين وأكثر من ذلك ، وما يجوز منه ومالا يجوز....603
الباب 12: بيع المرابحة ....605
الباب 13: إجازة البيع وصحّته وفساده وحكم الدرك فيه...606
الباب 14 :اشتراط المبتاع على البائع فيما ابتاعه منه ....608
الباب 15: اشتراط البائع على المبتاع فيما باعه إياه ...608
الباب 16: بيع الأعدال المحزومة والجرب المشدودة ...609
الباب 17: بیع ما يمكن معرفته بالاختبار ومالا يمكن فيه الاختبار ...609
الباب 18: المبايعة باشتراط الإسلاف ...610
الباب 19: السلف في صنفين مختلفين، والصفقة تجمع حلالاً وحراماً ...611
الباب 20: بيع ما يستحق على المبتاع ...611
الباب 21 : دفع الحق قبل محلّه وتأخيره عن محلّه ...612
الباب 22 :الإكراه على البيع ...612
الباب 23: بيع الشرب والماء...613
الباب 24: بيع الأرزاق والديون...614
الباب :25 أجر الوزّان والناقد والكيّال والدلّال...614
الباب 26: تلقي السلع والاحتكار...616
كتاب الشفعة
باب الشفعة...618
كتاب الرهون
باب الرهون ...622
كتاب الوديعة
باب الوديعة....626
كتاب العارية
باب العارية...630
كتاب الشركة والمضاربة
باب الشركة والمضارية...632
کتاب المزارعة والمساقاة
الباب 1: المزارعة...636
الباب 2 المساقاة ....637
كتاب الإجارة
الباب 1: الإجارات ...640
الباب 2: تضمين الصنّاع...643
كتاب اللقطة
الباب 1: اللقطة ...646
الباب 2: جعل الآبق...648
كتاب الوقوف والصدقات
باب الوقوف والصدقات...652
كتاب النحلة والهبة
باب النحلة والهبة...658
كتاب الإقرار
باب الإقرار في المرض ...662
كتاب الوصيّة
الباب 1: الوصيّة ووجوبها...666
الباب2 : الإشهاد على الوصيّة ...667
الباب3 : وصيّة الصبيّ والمحجور عليه ...667
الباب 4 : الأوصياء ....668
الباب 5: الرجوع في الوصيّة ...669
الباب 6: الوصيّة بالثلث وأقلّ منه وأكثر ...669
الباب 7: الوصيّة للوارث ...670
الباب 8: الوصيّة والهبة في المرض...671
الباب 9: الوصيّة لأهل الضلال ...671
الباب 10: نكاح المريض وطلاقه ...672
الباب 11 :قبول الوصيّة ...672
الباب 12: وصيّة القاتل لنفسه...672
الباب 13: اختلاف الأوصياء ...673
الباب 14: الوصيّة المبهمة ...673
الباب 15: الوصيّ يوصي إلى غيره ...675
الباب 16: وصيّة الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته...676
الباب 17: الموصى له بشيء يموت قبل الموصي ...677
كتاب الفرائض والمواريث
فرائض المواريث ...680
الباب 1: أسباب استحقاق الميراث...680
الباب 2: الأولى من ذوي الأنساب بالميراث....681
الباب 3: ميراث الوالدين ...682
الباب 4 : ميراث الوالدين مع الإخوة والأخوات...684
الباب 5: ميراث الوالدين مع الأزواج ....686
الباب 6 :ميراث الأزواج ...687
الباب 7: ميراث من علا من الآباء، وهبط من الأولاد ...687
الباب 8: ميراث الإخوة والأخوات ...689
الباب 9: ميراث أولاد الإخوة والأخوات ...691
الباب 10: ميراث الأعمام والعمّات والأخوال والخالات...692
الباب :11 ميراث الموالي وذوي الأرحام ...694
الباب 12: الحرّ إذا مات وترك وارثاً مملوكاً...695
الباب 13: ميراث ابن الملاعنة ...696
الباب 14: ميراث المكاتب ...697
الباب 15 :ميراث الخنثى، ومن يشكل أمره من الناس ...698
الباب 16 :ميراث الغرقاء والمهدوم عليهم، ومن مات في وقت واحد ...698
الباب 17 :ميراث المجوس ...699
الباب 18: مواريث أهل الملل المختلفة والاعتقادات المتبائنة...700
الباب 19 : إقرار بعض الورثة بوارث ...702
الباب 20: ميراث المرتد، ومن يستحق الدية من ذوي الأرحام ..702
الباب 21 :ميراث القاتل ...703
الباب 22: باب الحجب ...703
الباب 23: توارث الأزواج من الصبيان...704
الباب 24 :ميراث المطلّقة ...704
الباب 25 : ميراث من لاوارث له من العصبة والموالي وذوي الأرحام ...705
الباب 26: الأصل في حساب المواريث ....706
الباب :27: تفسير هذه الجملة وشرح المعاني منها والأغراض...710
كتاب القضاء والشهادات والقصاص والديات
القضايا والأحكام...720
الباب 1: أدب القاضي وما يجب أن يكون عليه من الأحوال عند القضاء...722
الباب 2: البيّنات ...725
الباب : كيفيّة سماع القضاة البيّنات...729
الباب 4: الأيمان وكيف يستحلف بها الحكّام...731
الباب : قيام البيّنة على الحالف بعد اليمين، أو إقراره بما أنكره بعدها...733
الباب 6: القضاء في الديات والقصاص ...734
الباب 7: البينات على القتل ...736
الباب 8: القضاء في اختلاف الأولياء ...738
الباب 9 :القود بين النساء والرجال والمسلمين والكفار، والعبيد والأحرار ...739
الباب 10: القضاء في قتيل الزحام، ومن لا يعرف قاتله، ومن لادية له، ومن ليس لقاتله عاقلة ولاله مال تؤدى منه الدية...741
الباب 11 :القاتل في الحرم، وفي الشهر الحرام ...743
الباب 12: المقتول اذا اختلف الإقرار في قتله، والاثنين اذا قتلا واحداً، والثلاثة يشتركون في القتل بالإمساك والرؤية والقتل، والواحد يقتل الاثنين...744
الباب 13: ضمان النفوس...746
الباب 14 : قتل السيد عبده، والوالد ولده ...749
الباب 15: الاشتراك في الجنايات ...750
الباب 16: اشتراك الأحرار والعبيد، والنساء والرجال والخناثى، والصبيان والمجانين في القتل...751
الباب 17 :ديات الأعضاء والجوارح، والقصاص فيها ...754
الباب 18: دية عين الأعور ، ولسان الأخرس، واليد الشلاء، والعين العمياء، وقطع رأس الميّت وأبعاضه ...759
الباب 19: القصاص ...760
الباب 20 :الحوامل والحمول وجوارح النساء والرجال والعبيد والأحرار والمسلمين والكفّار، والقصاص بينهم في الجنايات...762
الباب 21: ديات الشجاج وكسر العظام والجنايات في الوجوه والرؤوس والأعضاء ...765
الباب 22 :الجنايات على الحيوان من البهائم وغيرها ...768
كتاب الحدود والآداب
الباب 1 : حدود الزنا ...774
الباب 2: الحدّ في اللواط ...785
الباب 3: الحدّ في السحق ...787
الباب 4 : الحدّ في نكاح البهائم والاستمناء بالأيدي، ونكاح الأموات...789
الباب 5: الحدّ في القيادة والجمع بين أهل الفجور ...791
الباب :6 الحدّ في الفرية ، والسبّ، والتعريض بذلك والتصريح، والشهادة بالزور ...792
الباب : الحدّ في السكر وشرب المسكر والفقاع وأكل المحظور من الطعام ...798
الباب : الحدّ في السرق والخيانة والخلسة ، ونبش القبور، والخنق والفساد في الأرضين...802
کتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة الحدود والجهاد في الدين...808
كتاب الضمان والحوالة والكفالة والوكالة
باب الضمانات والكفالات والحوالات والوكالات...814
باب مختصر رسوم كتب الوصايا، والوقوف، والعتق، والتدبير، والمكاتبة ،والخلع، والطلاق، والديون والحقوق، والبراءات، والشرك ، والإجارات، والمزارعات، والمساقاة ،والضمانات، والوكالات والمعاملات
1:مختصر رسم كتاب الوصيّة ....820
2:مختصر كتاب الوقف ...824
3: مختصر كتاب العتق ...827
4: مختصر كتاب التدبير ...828
5: مختصر كتاب المكاتب...129
6: مختصر كتاب الخلع ...830
7: مختصر كتاب الطلاق ...831
8: مختصر كتاب الابتياع ....831
9: مختصر كتاب الدين والحقّ...835
10: مختصر كتاب البراءات...836
11: مختصر کتاب البراءة من الميراث...838
12: مختصر كتاب الشركة ...839
13: مختصر كتاب الإجارة ...841
14: مختصر كتاب إجارة الأرض...842
15: مختصر كتاب المساقاة ...843
16: مختصر كتاب الضمان ...844
17: كتاب الوكالة ....846