ghaemiyeh.com
سرشناسه : مفید، محمدبن محمد، ق413 - 336
عنوان و نام پديدآور : المسائل الصاغانیه/ تالیف الشیخ المفید محمدبن محمد؛ تحقیق محمد القاضی
مشخصات نشر : [قم]: الموتمر العالمی لالفیه الشیخ المفید، 1413ق. = 1372.
مشخصات ظاهری : 176 ص.نمونه
فروست : (مصنفات الشیخ المفید48)
وضعیت فهرست نویسی : فهرستنویسی قبلی
يادداشت : عربی
یادداشت : کتابنامه: ص. 174 - 161
موضوع : کلام شیعه امامیه - قرن ق4
شناسه افزوده : قاضی، محمد، مصحح، 1376 - 1292
شناسه افزوده : کنگره جهانی هزاره شیخ مفید (1372: قم)
رده بندی کنگره : BP209/6/م7م6 ج.48
رده بندی دیویی : 297/4172
شماره کتابشناسی ملی : م72-2313
اَلْمَسَائِلُ اَلصَّاغَانِيَّةُ
تأليف
الاِمام اَلشَّيْخُ اَلْمُفِيد
مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ابْنِ الْمُعَلّمِ
اَبَي عَبْدِاللّهِ الْعُكْبَرِي، اَلْبَغْدَادِيّ
(413-336 هـ)
سيدي يا صاحب العصر ...
يا من نحظى برعايته ..
يلذّ لي- و أنا أرفع إليك بكلتا يدي جهدي المتواضع- أن أخاطبك:
یا أَیُّهَا الْعَزِیزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْکَیْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَیْنا إِنَّ اللَّهَ یَجْزِی الْمُتَصَدِّقِینَ
المؤلّف في سطور
حول الكتاب
محتويات الكتاب
نسخ الكتاب
منهج التحقيق
شكر و تقدير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين و آله الطاهرين المنتجبين، و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين، من الأولين و الآخرين الى قيام يوم الدين.
هو أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي، العكبري، البغداديّ، المعروف بالشيخ المفيد، و بابن المعلّم.
ولد سنة 336 هـ، و قيل: سنة 338 ه، في بلدة «عكبرا»(1).
ترعرع في كنف والده الذي كان معلّما في واسط، و لذا كان ابنه يكنى بابن المعلّم.
انحدر به أبوه الى بغداد و هو بعدُ صبيّ، و بغداد حينذاك حاضرة العلم، و مركز الحضارة و عاصمة العالم الإسلامي كله و مهد العلماء، و مهوى أفئدة المتعلمين.
1) عكبرا: اسم بليدة من نواحي دجيل، قرب صريفين و أوانا، بينها و بين بغداد عشرة فراسخ، و النسبة إليها عكبري و عكبراوي.( معجم البلدان 4: 142).
لقّبه الرماني ب «المفيد»، لسبب محاجّته المعروفة معه، و كان المترجم له يقرأ آنذاك على أبي عبد اللّه الحسين بن علي المعروف ب «جعل» في منزله بدرب رباح.
شيوخه و أساتذته يربون على الخمسين، جلّهم من أقطاب المدرسة البغدادية، في الأدب و الفقه و الحديث و غيرها.
كان شيخا، ربعة(1)، أسمر، نحيفا، قوي النفس، كثير البرّ و الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة و الصوم، حسن اللباس، يلبس الخشن من الثياب، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، حسن اللسان و الجدل، صبور على الخصم، ضنين السرّ، جميل العلانية.
كان له مجلس نظر في داره بدرب رباح، يحضره كافة العلماء من سائر الطوائف، يناظر أهل كل عقيدة، زاره ابن النديم- صاحب الفهرست- في ذلك المجلس و قال عنه: شاهدته فرأيته بارعا.
كان مديماً للمطالعة و التعليم، من أحفظ الناس و أحرصهم على التعليم، يدور. على حوانيت الحاكة و المكاتب فيتلمّح الصبيّ الفطن فيستأجره من أبويه.
مؤلّفاته و مصنّفاته ناهزت المائتين أو جاوزتها.
وقعت في أيامه اضطرابات و فتن طائفية في بغداد، و كان من مقتضيات السياسة- اللئيمة- آنذاك نفي المترجم له من بغداد، و وضعه تحت الإقامة الجبرية خارجها، و نصرة المعتدين عليه.
فمن ذلك ما حدث سنة (393 هـ)، و تكرر في رجب عام (398 هـ)، و كان إخراج المفيد من بغداد ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان، إلى أن شفع فيه
1) أي مستقيم القامة.
علي بن المزيد فأعيد.
توفي في بغداد، في العقد الثامن من عمره المملوء بالكفاح، سنة (413 هـ)، و شيعه ثمانون ألفا من الباكين عليه.
صلى عليه تلميذه الشريف المرتضى الموسوي، بميدان الأشنان، و ضاق بالناس على كبره.
دفن بداره في بغداد، ثمّ نُقل إلى مقابر قريش، فدفن عند رجلي الإمام محمّد ابن على الجواد (عليه السلام)، بجنب استاذه الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّيّ، صاحب كتاب (كامل الزيارات).
رثاه الشريف المرتضى، و الشيخ عبد المحسن الصوري و غيرهما من الشعراء، و من أروع ما رُثي به مرثية مهيار الديلميّ، التي جاوزت تسعين بيتا، و التي يقول فيها:
مَا بَعدَ يومِكَ سَلوةٌ لِمُعَلّلِ *** منّی ولاظَفَرت بسَمعِ مُعَذّلِ
سوّی المصابُ بكَ القلوبَ علی الجَوی *** فَیَدُ الجَلید عَلی الحشا المُتَمَلمِلِ
وَتَشابَهَ البَاکُون فِیكَ فَلَم یَبِن *** دَمعُ المحقِّ لَنَا مِنَ المُتَعَمّلِ
کُنّا نُعَیِّرُ بالحُلُوم اذا هَفَت *** جَزَعاً وَنَهزاُ بالعُیون الهُمَّلِ
فَالیَومُ صَار العُذرُ للفَاني أسَیً *** واللَّومُ لِلمُتَمَاسِكِ المُتَجَمِّلِ
الی أن یقول:
یَا مُرسَلاً إن کُنتَ مُبلِغَ مَیِّتٍ *** تَحتَ الصَفَائِح قَولَ حَیٍّ مُرسِلِ
فَلِجِ الثَّری الرَّاوی فَقُل «لِمحمَّدٍ» *** عَن ذي فُوادٍ بالفَجیعَةِ مُشعَلِ
مَن لِلخُصوم اللُّدِّ بَعدَكَ غُصّةٌ *** في الصَّدر لاتَهوي ولاهِي تَعتَلي
مَن لِلجدال إذا الشفاه تَقَلَّصَت *** وَإذا اللِّسانُ بِریقه لَم یَبلُلِ
مَن بَعدَ فَقدِكَ رَبُّ کُلِّ غَریبةٍ *** بِکربكَ افتُرِعَت وقَولَةِ فَیصَلِ
وَ لِغَامِضٍ خَافِ رَفَعتَ قِوامهُ *** وَ فَتَحتَ مِنهُ في الجَوابِ المُقفَلِ
مَن لِلطّروس يَصوغُ في صَفَحَاتِها *** حُلياً يُقَعقِعُ كُلّما خَرِسَ الحُلِي
يُبقينَ للذّكرِ المخلَّد رَحمَةً *** لَكَ مِن فَمِ الرَّاوي وَ عَينِ المُجتَلي
كَم قَد ضَمَمَت لِدينِ آل «مُحَمّدٍ» *** مِن شَاردٍ وَ هَدَيتَ قَلبَ مُضَلّلِ
فَلَيَجزِيَنَّك عَنهُم مَن لَّم يَزَل *** يَبلُو القُلوب ليَجتَبي وَ لِيَبتَلي
وَ لَتَنظُرَنّ الى «عَليٍّ» رافعاً *** ضَبعَيكَ يَومَ البَعثِ يَنظُرُ مِن عَلِ
الى أن يقول:- و هو يصف التشييع-
مَا إن رأت عَيناي أكثرَ بَاكيا *** مِنهُ و أوجَعَ رَنّةً مِن مُعوِلِ
حُشِدُّوا عَلَى جَنَباتِ نَعشِك وُقَّعاً *** حَشدَ العُطَاشِ عَلَى شَفيرِ المنهَلِ
وَ تَنَازَفُوا الدَّمعَ الغَريب كَأنَّما ال *** إسلامُ قَبلَكَ أُمّهُ لَم تُثكَلِ
يَمشُونَ خَلفَكَ وَ الثَّرى بِكَ رَوضةٌ *** كَحَلَ العُيُون بِها تُرابُ الأرجُلِ
و يختم رائعته بقوله:
رَقّاصَةُ القَطِراتِ تَختِمٌ في الحَصَا *** وَ سمَاً وَ تَفحَصُ في الثَّرى المُتَهيِّلِ
نَسَجَت لَهَا كَفّ الجَنُوبِ مُلاءَةً *** رَتقَاءَ لا تُفصَى بكفِّ الشِّمالِ
صَبَّابَةُ الجَنَبَاتِ تَسمَعُ حَولَهَا *** لِلرّعَدِ شِقشِقَةُ القُرومِ البُزَّلِ
تُرضِي ثَراكَ بَواكِفٍ مُتَدَفِّقٍ *** يُروي صَداكَ وَ قَاطِرٍ مُتَسَلسِلِ
حَتى يَرَى زوّارُ قَبرِكَ إنَّهُم *** حَطّوا رِحالَهُمُ بِوادٍ مُبقِلِ
وَ مَتَى وَنَت أو قَصَّرَت أهدَابُها *** أمدَدتُها مِنّي بِدَمعِ مُسبَلِ
لقد كان من جملة مقتضيات الزعامة العامّة للإمامية التي بلغها الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في زمانه، وجود نوّاب له، و ممثلين عنه في كثير من النواحي و البقاع في أرجاء المعمورة، حيث تواجد الشيعة الإماميّة.
و من البديهي ان النائب يمثل امتدادا طبيعيا لعقيدة المنوب عنه و اتجاهاته و انطباعاته عن الأشياء، و يبقى كلما أشكل عليه أمر- من مختلف الميادين- استرشد بموكله، و استمدّ من توجيهاته، و هكذا كانت نشأة هذا الكتاب، و الذي نحن على أبوابه.
فالكتاب جملة مسائل وردت شيخنا المفيد (رحمه اللّه)، أرسلها إليه وكيله من ناحية (صاغان)، و كان قد أدلى بها فقيه الأحناف في ذلك البلد، و لم يكن له بدّ من إرسالها الى زعيم الإماميّة ليجيب عنها و يشفعها بالأدلة و البراهين.
و لا بدّ من الإشارة الى نقاط عدة:
الأولى: صاغان أو صاغانيان اسم لموضعين:
الأول: كورة عظيمة بما وراء النهر، و إليها ينسب الحافظ في اللّغة الحسن بن محمّد ابن الحسن الصاغاني، صاحب كتاب (العباب الزاخر) في اللغة.(1)
الثانية: قَرية بمرو، أو سكة بها، و هو- اي صاغان- معرّب چاغان أو چاغان كوه(2)، و لعلّها: هي التي تعرف الآن ب (طاغان) و تقع في الشمال الغربي لمدينة نيشابور، على بعد حوالي (60 كم) منها.
و قد تشتبه النسبة بين هذين الموضعين.
و من المرجح أن يكون البلد الثاني هو البلد الذي وردت منه هذه المسائل الى شيخنا المفيد (رحمه اللّه)، و ذلك لعدة قرائن:
الأولى: ورود ابن الجنيد- الجنيدي- نيسابور، و اجتماع الفقيه الحنفي- صاحب المسائل- به هناك، كل هذا يناسب قرب (صاغان) من نيسابور.
الثانية: ذكر المؤلّف (خراسان) من بين بقية البلدان، و ذلك عند تعرضه للجهّال المنتمين الى المذاهب الأخرى- في أواخر المسألة الأولى-، و هو ينبئ عن وجود مناسبة، و لا مناسبة إلّا كون صاغان من أعمال ذلك الإقليم.
الثانية: الذي يغلب على الظنّ ان الفقيه الحنفي صاحب هذه الأقوال هو:
أبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى بن الحسين الصاغاني الحنفي، له عدة تصانيف، سمع الحديث بنيسابور، و حدّث بخراسان؛ قدم بغداد حاجا سنة عشرين و أربعمائة، و حدّث بها، و سمع منه الخطيب البغداديّ. (تاريخ بغداد 2/ 280)
و يؤيده:
أولا: ان ابا العباس الصاغاني- هذا- هو الفقيه الحنفي الوحيد في ذلك البلد، و المبرّز فيه، و أيضا هو من معاصري شيخنا المفيد (رحمه اللّه)، حيث قدم بغداد سنة 420.
ثانيا: اللقاء الذي جرى بين الفقيه الحنفي- صاحب الأقوال- و ابن الجنيد في نيسابور يؤيد ذلك أيضا، لأن أبا العباس الصاغاني سمع الحديث بنيسابور، فلعل اجتماعه بالجنيدي كان أيّام سماعه الحديث بها.
لكن التاريخ المذكور لورود ابن الجنيد نيسابور و هو سنة 340 قد لا يتناسب مع تاريخ مجيء الصاغاني الى بغداد و هو سنة 420، إذ يلزم منه أن يكون الصاغاني قد دخل بغداد و عمره ناهز المائة أو جاوزها، و دخول معمّر- يروم الحجّ- بغداد و عدم تنبه
الخطيب البغداديّ أو تنبيهه على ذلك، مع سماعه الحديث منه و اجتماعه به، غريب جدا.
فيتوجه احتمال التقاء الصاغاني بابن الجنيد بعد وصوله نيسابور بعدّة سنوات. علما بأن وفاة ابن الجنيد كانت سنة 380.
و أيضا يتوجه احتمال التصحيف او التحريف لتاريخ ورود ابن الجنيد نيسابور، عن تاريخ متأخر عن ذلك.
ثالثا: اهتمام الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في ردّ هذه الأقوال، و نقضها، و سوق الشواهد الوافرة على بطلانها، و هذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن قائلها ذو شأن في بلاده أو غيرها، و إلّا فما أكثر المشنّعين على الشيعة الإماميّة؟! و قد سمعت ان أبا العباس الصاغاني هو الفقيه الحنفي الوحيد في هذا البلد.
الثالثة: المرسل لهذه المسائل من صاغان الى الشيخ المفيد (رحمه اللّه)، فهذا الذي لم أهتد إليه.
و لعلّ دراسة شاملة للشيخ المفيد و لتلامذته و نوّابه و مدى نفوذه في الأطراف، هي التي ترشدنا الى ذلك.
قلت: إن هذا الكتاب هو جملة مسائل وردت شيخنا المفيد (رحمه اللّه)؛ و هي عشر مسائل من مختلف أبواب الفقه، شنّع بها فقيه حنفي على الشيعة الإماميّة، و ادعى انهم خارجون بها عن الايمان، مخالفون لنصوص القرآن، أعرض هذه المسائل على الترتيب:
المسألة الأولى: في نكاح المتعة.
المسألة الثانية: عدم بطلان نكاح الذميّ إذا أسلمت زوجته.
المسألة الثالثة: إعارة الإماء بين الجواز و الحرمة.
المسألة الرابعة: جواز الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها.
المسألة الخامسة: الطلاق الثلاث في مجلس واحد طلاق واحد.
المسألة السادسة: عدم وقوع الطلاق و الظهار موقع اليمين.
المسألة السابعة: الزوجة لا ترث من رباع الأرض.
المسألة الثامنة: الحبوة للولد الأكبر.
المسألة التاسعة: في قتل الرجل المرأة، القصاص و نصف الدية على المقتص.
المسألة العاشرة: دية التنكيل بالميت دية الجنين.
و لقد كانت أجوبة شيخنا المفيد (رحمه اللّه) عن هذه المسائل العشر و كافة فروعها غنية و مشبعة بالاستدلال الفقهي الرصين؛ و لم تكن مصادر استدلاله تتجاوز الأدلة الأربعة المألوفة لدى استنباط الأحكام الشرعية، ألا و هي: الكتاب، و السنة، و الإجماع و العقل.
ثمّ ان شيخنا المفيد (رحمه اللّه) لم يكتف بالإجابة المشفوعة بالدليل و البرهان، بل أضاف الى المسائل العشر خاتمة، بيّن فيها جملة وافرة من فروع الفقه، التي خالف فيها أبو حنيفة مصادر التشريع الإسلامي و الحكم الشرعي.
توجد لهذا الكتاب عدة نسخ متناثرة هنا و هناك، و لكن الذي تناولته يدي منها أثناء التحقيق ثلاثة:
الأولى: نسخة قديمة نفيسة، مجهولة الناسخ و التاريخ، يرقى تاريخها الى القرن السابع أو الثامن الهجري كتبت بخط النسخ، عليها عدّة تملّكات، أقدمها تملك علي بن الحسين الولياني بتاريخ غرة محرم سنة 888 هـ. و تقع النسخة ضمن مجموعة من رسائل الشيخ المفيد، و كلها بخط واحد.
في 36 ورقة؛ و المجموعة في 153 ورقة، مختلفة الأسطر، بمقياس 5/ 24* 17 سم.
و هي من مخطوطات مكتبة آية العظمى النجفيّ المرعشيّ (قدّس سرّه) برقم (255). و قد رمزت لها بحرف (أ)
الثانية: مجهولة الناسخ و التاريخ أيضا، يرقى تاريخ نسخها الى القرن الثالث عشر الهجري، كتبت بخط النسخ، و تقع ضمن مجموعة من رسائل الشيخ المفيد أيضا.
في 36 ورقة، و المجموعة في 179 ورقة، 17 سطر، بمقياس 5/ 18* 12 سم.
و هي من مخطوطات مكتبة النجفيّ المرعشيّ أيضا، برقم (78)، و قد رمزت لها بحرف (ب).
و يبدو لي واضحاً ان هذه النسخة كتبت على النسخة الأولى، كما يبدو أن الناسخ كان من أهل المعرفة، حيث نراه قد صحح موارد الخطأ في نسخته، و لم يعتمد كليّا على النسخة التي نقل عنها.
الثالثة: مجهولة الناسخ و التاريخ، يرقى تاريخها الى القرن الحادي عشر الهجري، كتبت بخط النسخ، عليها عدة تملكات، أقدمها بتاريخ 1122 هـ، عليها ختم مربع في وسطه [اللّهم صل على محمّد و آل محمّد سنة 1094]، و تقع هذه النسخة ضمن
مجموعة من رسائل الشيخ المفيد أيضا.
في 55 صفحة، و المجموعة في 422 صفحة، 23 سطر، بمقياس 3/ 13* 2/ 26 سم.
و هذه النسخة من مخطوطات مكتبة إمام جمعة خوي المهداة الى المجلس النيابي (شوراي اسلامي) بطهران، تحت الرقم العام 63615، و قد رمزت لها بحرف (ج).
و هذه النسخة كسابقتها كتبت على النسخة الأولى، بيد أن ناسخها- على ما يظهر- لم يكن من أهل المعرفة و الفن، فهو يحاول رسم الكلمة التي تعسر قراءتها عليه رسما موافقا للنسخة التي ينقل عنها، فهو- و الحالة هذه- يزيد في الطين بلّة- كما يقال.
لقد حاولت لدى تحقيقي الكتاب اتباع المنهج التقليدي المألوف لتحقيق النصوص، و يتمثل بالخطوات التالية:
1- اعتمدت في تحقيق نص الكتاب على النسخ الثلاث الخطية المتقدمة الذكر. و لما كانت النسخة الأولى منها هي نسخة الأصل التي كتبت عليها النسختان- كما سمعت- لم يكن في فرز جميع الاختلافات كبير فائدة، فلذا جعلت النسخة الأولى هي الأصل و النسختان الباقيتان مؤيدات و موضّحات لموارد تعذّر قراءة النصّ من النسخة الأولى- و أشرت الى ذلك في الهامش؛ و قد لاحظت في النسخة الأولى أخطاء طفيفة صححتها في المتن و أثبتّ ما هو في المخطوطة في الهامش.
2- تخريج الآيات القرآنية الواردة في المتن، بذكر اسم السورة و رقم الآية منها.
3- تخريج الأحاديث النبويّة و كذلك أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) من المجاميع الحديثية المعروفة المتداولة، بذكر اسم المصدر و الجزء و الصفحة التي يوجد فيها الحديث، مع الإشارة إلى اختلاف النصّ عن المصدر- إن وجد.
4- دعم و توثيق ما ينقله المؤلّف- جهد الإمكان- من أقوال و آراء الصحابة و التابعين و الفقهاء و غيرهم، و ذلك بإرجاع أقوالهم و آرائهم الى المصادر الأولية أو المراجع الثانوية.
5- تعريف بالأعلام الواردين في هذا الكتاب، بذكر موجز عن حياتهم مع الإشارة الى مصدر أو مصادر الترجمة.
فهذا موجز عن خطوات المنهج المتبع لديّ عند تحقيق الكتاب، فان أكن قد أحسنت فيه فذلك هو المأمول، و إن تكن الأخرى فلعله يكون بداية و بذرة منتجة لعمل أوسع و لدراسة شاملة عن الكتاب، و من اللّه التوفيق و السداد.
أتقدم بخالص شكري و امتناني للأخ الأكبر سماحة الحجة الفاضل الشيخ محمّد مهدي نجف حفظه اللّه تعالى، حيث كان الباعث لي في هذا العمل مع توجيهاته السديدة، و ملاحظاته الصائبة.
كما و أتقدم بخالص الشكر و جميل الثناء لأسرة مؤسّسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، و على رأسها سماحة الأخ الفاضل الحجة السيّد جواد الشهرستاني حفظه اللّه، حيث فتحت لي- و بكل رحابة صدر- أبواب مكتبتها العامرة و استفدت من مصادرها القيمة.
و لا يفوتني- و انا في هذه العجالة- أن أتقدّم بشكري الجزيل و ثنائي العطر لإدارة المؤتمر العالمي للذكرى الألفية للشيخ المفيد، حيث أخذت على عاتقها طباعة هذا الكتاب مع بقية مؤلّفات شيخنا المفيد (رحمه اللّه).
و في الختام أرفع كلتا يديّ بالتضرّع الى الباري عزّ و جلّ في أن يوفق الجميع لما فيه خير و صلاح الإسلام و أهله، إنّه سميع مجيب.
محمّد السيّد كاظم القاضي الطباطبائي
6/ ربيع الأوّل/ 1413 هـ
المصادف 5/ 9/ 1992 م
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الْمَسَائِلُ الصَّاغَانِيَّةُ
تأليف
الامام الشَّيْخُ اَلْمُفِيد
مُحَمَّدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ابْنِ الْمُعَلّمِ
اَبَي عَبْدِاللَّهِ، الْعُكْبَرِي، اَلْبَغْدَادِيّ
(413-336 هـ)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ وَ أَعِنْ بِرَحْمَتِكَ
الحمد للّه على سبوغ نعمته، و له الشكر على ما خصَّنا به من معرفته، و هدانا إليه من سبيل طاعته، و وقفنا من الاستبصار بحجته، و رزقنا من التمسك بحبله المتين و عروته، الذين اصطفاهم من خيرته، و اجتباهم للحجة على بريته، محمد سيد أنبيائه و صفوته، و الأئمة الطاهرين من عترته، عليهم أفضل صلواته و رحمته، و إياه نسأل تمام ما حبانا فيه من كرامته، بالعصمة مما شمل أهل عداوته: من الخذلان بالضلال عن حكمته، و الاختلاف في شرع نبيه(صلّی اللّه علیه واله)و الخلاف لسنته و إن ثبَّت لنا برأفته ما نستديم به التوفيق في القول و العمل بمعونته، إنه ولىُّ ذلك بلطفه و قدرته.
و بعد:
فقد وقفت - أدام اللّه عزك - على ما ذكرت عن شيخ بناحيتك من أصحاب الرأي، و ما هو عليه من التحريك في عداوة أولياء اللّه منهم، و التبديع لهم، فيما يذهبون إليه من الأحكام المأثورة عن أئمة الهدى من آل محمد (علیهم السلام)
و أنه قد لجّ بذكر عشر مسائل، عزى إليهم فيها أقوالاً قصد بها التشنيع، و حكم عليهم فيها بالتضليل، و ادَّعى أنهم خارجون بها عن الإيمان، مخالفون بمقالهم فيها نصوص القرآن.
و سألت بعد ذكرك في كتابك إليَّ على التفصيل و البيان أن أقفك على الحقيقة من ذلك بما يرفع الريب فيما تعمَّده من التخرص علينا و البهتان.
و أنا مجيبك - أيدك اللّه - إلى ما سألت، و مبين عين وجه الحق فيما فصلت و أجملت، و موضَّح عن القول فيه كما أحببت و التمست.
و مبين لك بعد الفراغ من ذلك - بمشيئة اللّه - أقوالا ابتدعها إمام هذا الشيخ المتعصب على أهل الحق في الأحكام، خالف فيها سائر فقهاء الإسلام، و باين برأيه فيها جميع علماء الأنام، بدَّعه بها ذوو العقول و الأفهام، لتكشف - أيدك اللّه- بها عن عواره عند أصحابه المغترين به و أتباعه، و تهتك بها قناع ضلاله، عند المعظمين له بجهالتهم من أشياعه، و تخرسه الفضيحة بها عن الشناعات، التي يلجأ إليها بعجزه - في المناظرة - عن الحجاج بانقطاعه... و باللّه التوفيق...
ذكرت - أيدك اللّه - عن هذا الشيخ المتفقه عند نفسه لأهل العراق، أنه زعم أن الإمامية تبيح الزناء المحظور في نص التنزيل، من نكاح الاستمتاع، المعقود باشتراط الآجال، و أن قولهم في ذلك خلاف لجماعة فقهاء الأمصار، و قد حرَّمه الله تعالى في القرآن حيث يقول:«وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ».(1)
قال: و قد اتفق هذا الفريق - يعني الإمامية - على أن المتمتع بها ليست بزوجة و لا ملك يمين؛ و في اتفاقهم على ذلك إقرار بأنهم فيما أباحوه من النكاح ضالُّون.
فصل
قلت: و زعم أن الخبر قد ثبت عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) أنه قال: الولد
1) المؤمنون 5- 7.
للفراش و للعاهر الحجر(1)و أن الرافضة على ما(2)اتفق على نفي ولد المتعة، فلو كان عن نكاح لثبت بالفراش، و إذا لم يكن نكاح المتعة فراشا فهو سفاح محظور.
فأقول:- و باللّه التوفيق- أن أول ما افتتح به هذا الشيخ كلامه سفه، و فرية توجب عليه الحد باتفاق، و ذلك أنه لا خلاف بين فقهاء الأمة أن حدِّ الزناء ساقط في نكاح الاستمتاع، فالمحلل له منهم يسقطه(3)باعتقاد الإباحة فيه، كما يسقطه من ضروب النكاح الحلال؛ و المحرَّم له يسقط الحدّ فيه للشبهة الرّافعة - عنده - للحدود؛(4)و هم مجمعون- مع ذلك - على أن من سمى المستمتع زانيا، أو سمى المستمتع بها زانية، كان مفتريا بذلك قاذفاً(5)، و القرآن مصرِّح و السنة معا بإيجاب الحد على المفترين؛(6)
وأما السنة ففیها الکثیر، منها قوله (صلّی اللّه علیه وآله) لهلال بن أمیة - لما قذف امراته-«أربعة شهداء، و إلا فحدّ في ظهرك: یردد ذلك علیه مراراً».سنن النسائي 6:172.
ومنها: ما قضی به أمیرالمومنین(علیه السلام) أن الفریة ثلاثة:- یعني ثلاث وجوه- إذا رمی الرجل الرجل بالزنا، و إذا قال إن أمه زانیة، واذا دعي لغیر أبیه فذلك حد ثمانون .فروع الکافي205:7.
و هذا ينبئ عن صحة ما حكمنا به على1) الموطأ 2: 739؛ مسند أحمد بن حنبل 2: 239؛ سنن الدارميّ 2: 152؛ صحيح البخاريّ 4:؛ صحيح مسلم 2: 108؛ سنن أبي داود 2: 282؛ سنن ابن ماجة 2: 904؛ سنن الترمذي 3: 463؛ سنن النسائي 6: 108؛ من لا يحضره الفقيه 3: 450؛ تهذيب الأحكام 8: 183.
2) بياض في أ بمقدار كلمة.
3) في جميع النسخ: يسقط؛ و ما أثبته أنسب.
4) المدونة الكبرى 6: 202؛ المغني لابن قدامة 10: 151؛ الشرح الكبير 10: 177؛ التفريع لابن الجلاب 2: 48، 49؛ الكافي لابن عبد البرّ: 238؛ الفروع لابن مفلح 6: 74؛ النتف في الفتاوي 2: 633؛ بداية المجتهد 2: 434؛ مغني المحتاج 4: 145؛ نهاية المحتاج 7: 425؛ فتح المعين 4: 144؛ الإنصاف 10: 182؛ كشاف القناع 5: 97؛ البحر الزخار 6: 146؛ مجمع الأبهر 1: 595.
5) المدونة الكبرى 6: 202.
6) أما من القرآن الكريم فهو قوله تعالى:« وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» النور: 4.
هذا الشيخ المتعصب من استحباب العقاب على ما لفظ به من الكلام المحظور.
فصل ثم من أعجب الأمور و أطرفها من هذا الخصم، و أدلها على فرط غباوته و جهله، أن أبا حنيفة إمامه، و جميع من أخذ عنه رأيه، و قلَّده من أصحابه، لا يختلفون في أن العاقد على أمه أو ابنته و أخته، و سائر ذوات أرحامه، و وطئه لهن بعد العقد، مع العلم بصحة نسبه منهن، و اعتقاد حظر ذلك عليه، و تغليظه في الشريعة، ليس بزان؛ من أجل العقد، و أن الحدّ ساقط عنه لذلك، و من سماه زانيا -به -كان مفتريا عنده(1)ثم شنّع على الشيعة بنكاح المتعة الذي شرّعه النبي (صلّی اللّه علیه وآله) بإجماع الأمة، و اتفق على إباحته آل محمد (علیهم السلام)(2)، و خيار الصحابة الأبرار و وجوه التابعين بإحسان(3)و يسمي العاقد له على الأجنبية منه المباح عقد النكاح عليها له زانيا .
إن هذا لبدع من المقال لا يذهب الخلل و التناقض فيه على سليم من الآفات.
1) المبسوط للسرخسي 9: 85؛ فتح القدير 5: 35؛ المحلى 11: 253؛ المغني 10: 149؛ رحمة الأمة: 152.
2) و قد استفاضت به أحاديثهم(علیه السلام) فمن ذلك حديث زرارة- في الصحيح- قال: جاء عبد اللّه بن عمير الليثي إلى أبي جعفر(علیه السلام) فقال له: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: أحلّها اللّه في كتابه و على سنة نبيه(صلّی اللّه علیه وآله)، فهي حلال إلى يوم القيامة ... الحديث.( فروع الكافي 5: 449).
3) يأتي تفصيله في ص.
فصل
فأما احتجاجه بما تلاه من سورة المؤمنين، فإنه لا حجة فيه له على حال، و ذلك أن المستمتع بها زوجة عند جميع الشيعة، و من دان بإباحتها من مخالفيهم، و ما ادعاه عليهم من إنكار ذلك، باطل منه و بهتان، و مذهبهم فيه - على اجتماعهم - نقيض دعواه.
و لو امتنع منهم ممتنع من التسمية للمستمتع بها بالزوجية - على ما تظنّى له- يناف(1)بذلك حكم ما تلاه، لجواز وجود نكاح ثالث ينضمُّ إلى هذين النكاحين في التحليل، ينطق به قرآن أو سنة عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) فيقوم ذلك مقام الآية الواحدة في تضمنها للأقسام، و لم يكن ممتنعا باتفاق أهل اللسان أن تنزل الآية على هذا الترتيب، فيكون تقدير الكلام:« وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ»(2).
و إذا لم يستحل ذلك في تقدير الكلام، لم يبق في صحته إلا وجوده في آية أخرى من القرآن، أو سنة ثابتة عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله).
و هو موجود في الموضعين جميعا على البيان، قال اللّه تعالى: بعد ذكر المحرمات في النكاح-« وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً»(3)، فنطق الذكر الحكيم بإباحة نكاح الاستمتاع على اليقين.
و ثبتت الرواية عن عبد اللّه بن مسعود(1)و عبد اللّه بن عباس(2)أنهما كانا يقرءان هذه الآية «فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجل مسمَّى»(3)و هذا ظاهر صريح في نكاح المتعة المخصوص.
و أما السنة: فالإجماع ثابت أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) أطلق نكاح المتعة المشروط بالأجل و أذن فيه و عمل به المسلمون في حياته(4)، و ولد منه أولاد في عصره(5)، و في إجماع الأمة على ذلك بطلان ما تعلق به الخصم في كلامه لما قدمناه.
و قد استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع شتى من أمالي، و أفردت أيضا فيها كتبا معروفات(6)فلا حاجه بي إلى الإطالة فيه و الإطناب.
1) هو أبو عبد الرحمن، ابن أم عبد الهذلي؛ صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و خادمه؛ أسلم قبل عمر؛ و حفظ من فيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين سورة.( تذكرة الحفاظ: 240).
2) عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب، الإمام البحر، عالم العصر، أبو العباس الهاشمي؛ دعا له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يفقهه اللّه في الدين، و يعلمه التأويل.( تذكرة الحفاظ: 240).
3) الكشّاف للزمخشري 1: 519؛ أحكام القرآن لابن العربي 1: 389؛ الجامع لأحكام القرآن 5: 130؛ تفسير ابن كثير 1: 474؛ التفسير الكبير 10: 50؛ الدّر المنثور 2: 484؛ نيل الأوطار 6: 275.
4) المغني 7: 571؛ الشرح الكبير 7: 537؛ الإنصاف 8: 163، و فيه: و عن أحمد: الحكم بالكراهة؛ كشاف القناع 5: 97؛ المبسوط 5: 152؛ أحكام القرآن للجصاص 2: 147؛ المحلّى 9: 519؛ كتاب النيل 6: 318.
5) استمتع ابن حريث و ابن فلان، كلاهما ولد له من المتعة، زمان أبي بكر و عمر.
6) للمؤلّف ثلاثة كتب في المتعة، ذكرها النجاشيّ في رجاله عند تعداده لمصنّفات المؤلّف، و هي كتابه في المتعة، و كتاب الموجز في المتعة، و كتاب المختصر فيها. و قد نقل عنها- كتاب المتعة- المجلسي في البحار؛ و الحرّ العامليّ في وسائل الشيعة. انظر: رجال النجاشيّ 2: 328؛ بحار الأنوار 100: 305؛ وسائل الشيعة 21: 10؛ الذريعة 19: 66.
فصل
فأما دعواه علينا - في نكاح المتعة - الخلاف على كافة فقهاء الأمصار، فهو من تخرصه الذي قدمنا وصفه فيه بالبهتان، و عيون فقهاء الصحابة و التابعين بإحسان يروون في إباحته ما يلائم مذهب آل محمد (علیهم السلام)، و قد حكى ذلك عنهم من لا يُتَّهم عليهم، من الفقهاء و رواه الأخبار.
فذكر أبو علي الحسين بن علي بن يزيد(1)- و هو من جملة فقهاء العامة- في كتابه المعروف بكتاب (الأقضية): أنه قال بنكاح المتعة من أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله): عبد اللّه بن مسعود(2)، و يعلى بن أمية(3)، و جابر بن عبد الله(4)، و عبد الله بن عباس(5)، و صفوان بن أمية(6)و معاوية بن
1) الذي يغلب على الظنّ أنه: الكرابيسي؛ رغم أن مترجميه لم يذكروا له هذا المصنّف في تعداد مؤلّفاته؛ و هو: الحسين بن عليّ بن يزيد الكرابيسي، البغداديّ، صاحب الشافعي و أشهرهم بانتياب مجلسه، و أحفظهم لمذهبه. له تصانيف كثيرة في أصول الفقه و فروعه، و كان متكلما، عارفا بالحديث، و صنّف في الجرح و التعديل، و أخذ عنه خلق كثير. توفّي سنة خمس- و قيل: سنة ثمان- و أربعين و مائتين.( الوافي بالوفيات 12: 430).
2) و قد تقدمت قراءته للآية الشريفة( فما استمتعتم به منهن إلى أجل).
3) هو يعلى بن أميّة، ابن منية؛ و منية أمه؛ التميمي، حليف قريش؛ عامل عمر على نجران؛ له صحبة.
4) جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام، أبو عبد اللّه الأنصاري؛ الفقيه، مفتي المدينة في زمانه؛ كان آخر من شهد بيعة العقبة، في السبعين من الأنصار؛ حمل عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الشيء الكثير.( تذكرة الحفاظ: 43).
5) و قد تقدم أنّه كان يقرأ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل).
6) ،صفوان بن أميّة بن خلف، أبو وهب الجمحي؛ له صحبة.( التاريخ الكبير 4: 304).
أبي سفيان(1)، و غيرهم من أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله).
و جماعة من التابعين، منهم: عطاء(2)، و طاوس(3)، و سعيد بن جبير(4)، و جابر بن يزيد(5)، و عمرو بن دينار(6)، و ابن جريج(7)، و جماعة من أهل مكة و المدينة و أهل اليمن و أكثر أهل الكوفة.
قال أبو علي لم يحكم أحد من المسلمين على من تمتع بحد و عذرهم الفقهاء بما رووا فيها عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه و التابعين.
1) معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أميّة؛ أمه هند بنت عتبة بن ربيعة؛ أظهر إسلامه يوم الفتح، حدّث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و كتب له مرّات يسيرة. عدّه ابن حزم الأندلسي ممن ثبت على تحليل المتعة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.( سير أعلام النبلاء 3: 122؛ و انظر: المحلى 9: 519).
2) عطاء بن أبي رياح؛ مفتي أهل مكّة و محدثهم، ولد في خلافة عثمان، و قيل: في خلافة عمر؛ و كان أسود مفلفلا، فصيحا كثير العلم؛ من مولدي الجند. عدّه ابن حزم ممن ثبت على تحليل المتعة.
3) طاوس بن كيسان، أبو عبد الرحمن، اليماني الجندي؛ كان شيخ أهل اليمن، و بركتهم، و مفتيهم؛ و كان كثير الحجّ، فاتفق موته بمكّة، قبل التروية بيوم، سنة ست و مائة. عدّه ابن حزم ممن ثبت على تحليل المتعة.( تذكرة الحفاظ: 90؛ المحلى 9: 519).
4) سعيد بن جبير الوالبي، مولاهم الكوفيّ؛ المقرئ الفقيه، أحد الأعلام؛ سمع من ابن عبّاس و عدي ابن حاتم ... قتله الحجاج في شعبان، سنة خمس و تسعين؛ و له تسع و أربعون سنة. و هو من الذين كانوا يقرءون هذه الآية( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى).( تذكرة الحفاظ: 76؛ و انظر:تفسیر ابن کثیر 474:1)
5) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد اللّه؛ قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة. و قال سفيان الثوري لشعبة: لئن تكلّمت في جابر الجعفي لأتكلّمنّ فيك.( تهذيب الكمال 4: 465).
6) عمرو بن دينار الحافظ، إمام الحرم؛ أبو محمّد الجمحي، مولاهم المكي الأثرم؛ ولد سنة ست و أربعين؛ سمع ابن عبّاس و ابن عمر و جابر بن عبد اللّه.( تذكرة الحفاظ: 113).
7) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فقيه الحرم، أبو الوليد الرومي، الأموي، مولاهم المكي، الفقيه صاحب التصانيف؛ قال جرير: كان ابن جريج يرى المتعة، تزوج ستين امرأة. و قال الشافعي: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة.( تذكرة الحفاظ: 170)؛( تهذيب التهذيب 6: 360).
ثمَّ ذكر بعض الأخبار في ذلك، فقال:
أخبرنا محمد بن عبد عن إسماعيل عن قيس عن عبد اللّه قال: أمرنا رسول الله(صلّى اللّه عليه و آله) أن نتمتع من النساء.
قال: و أخبرنا عبد الوهاب بن مسعود بن عطا عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا نتمتع على عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) بملء القدح سويقا، و بالقبضة من التمر.
قال: و أخبرنا عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطا عن ابن عباس: أنه كان يراها حلالاً، و يقرأ «فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجل مسمَّى»(1)
خرج علینا منادي رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)فقال :إن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله) قد أذن لکم أن تستمتعوا؛ یعني متعة النساء.(صحیح مسلم:1022)
و عن جابربن عبداللّه :استمتعنا علی عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وأبي بکر و عمر.(صحیح مسلم:1023)
و عن جابر: کنا نستمع بالقبضة من التمر والدقیق،الایام علی عهد رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)، وأبی بکر،حتی نهی عنه عمر في شأن عمرو بن حدیث.(صحیح مسلم:1023)
.و ذكر أبو جعفر محمد بن حبيب النحوي(2)، في كتابه المعروف بكتاب (المحبَّر) مَن كان يرى المتعة من أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و زيد بن ثابت(3)، و سلمة بن الأكوع السلمي(4)، و
1) لم أعثر على هذه الأحاديث في مظانها، مضافا إلى فقدان الكتاب الذي ينقل عنه المؤلّف، إلّا أن مضامينها متواترة، أذكر منها:
2) محمّد بن حبيب صاحب كتاب« المحبر»؛ حدث عن هشام بن محمّد الكلبي؛ كان عالما بالنسب و أخبار العرب، موثقا في رواياته؛ و حبيب أمه؛ و هو ولد ملاعنة.( تاريخ بغداد 2: 277).
3) زيد بن ثابت بن الضحّاك، أبو خارجة الأنصاري، الخزرجي، النجاري؛ المقرئ، الفرضي؛ كاتب وحي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).( تذكرة الحفاظ: 30).
4) سلمة بن الأكوع بن عبد اللّه بن قشير، أبو عامر، و كان من أشدّ الناس و أشجعهم راجلا. و هو الذي يقول: كنا في جيش فأتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنّه أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا.
عمران بن الحصين الخزاعي(1)، و عبد اللّه بن مسعود الهذلي، و عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب، و أنس بن مالك(2).
قال ابن حبيب و الصحيح علي بن أبي طالب (علیه السلام)(3).
فصل
و إذا كان من عددناه من أصحاب رسول الله(صلّى اللّه عليه و آله) و التابعين بإحسان يقول بمتعة النساء و يفتي بتحليلها و يدين الله بذلك على ما ذكره و رواه من سميناه ممن لا يتهم بعصبية للشيعة و لا يشك أهل الخلاف في ثقته و أمانته و غيرهم من الفقهاء و رواة الأخبار فكيف يجوز لهذا الشيخ المسرف على نفسه دعوى الإجماع من الفقهاء على تحريمها و خلاف الشيعة في تحليلها لو لا أنه لا يستحي من العناد.
فصل
فأما ما ادعاه علينا من نفي ولد المتعة فإنه لاحق ببهتانه و مكابرته و
1) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعيّ، صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إسلامه وقت إسلام أبي هريرة؛ له أحاديث عديدة؛ و كان ممن بعثه عمر بن الخطّاب إلى أهل البصرة ليفقههم.
2) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم، أبو حمزة الأنصاري، النجاري، المدني؛ خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و له صحبة طويلة و حديث كثير؛ و كان آخر الصحابة موتا.( تذكرة الحفاظ: 44).
3) المحبر: 289؛ و فيه: خالد بن عبد اللّه، بدل( جابر)؛ و ليس فيه عبد اللّه بن مسعود، و عليّ بن أبي طالب( علیه السلام)؛ و لعلّ نسخة المحبر التي بين أيدينا ناقصة.
تخرصه و قدر أمانيه إذ الإمامية مجمعة على الفتيا بثبوت نسبه و تعظيم القول في نفيه المبالغة في إنكار ذلك على فاعله و متفقة على تسليم الوراثة له عن أئمتها من آل محمد (علیهم السلام) و تأكيد ثبوت النسب من هذا النكاح و ذلك موجود في كتبهم و مصنفاتهم(1)، و أخبارهم و رواياتهم(2)، لا يختلف منهم اثنان فيه، و لا يشك أحد منهم في صحته، و الجهل بذلك من إجماعهم بعد عن الصواب، و الإنكار له مع العلم به بهت شديد تسقط معه مكالمة مستعمله، و ارتكابه العناد.
و أعجب شيء من هذا الباب أن المحرم لنكاح المتعة من مخالفي الشيعة يرى إلحاق ولد المتعة بأبيه، و ينكر نفيه عنه، مع إطباقهم على أنه نكاح فاسد، و إنما يلحقون الولد فيه للشبهة- فيما يزعمون - بالعقد(3)، ثم تكون الشيعة التي ترى إباحتها، و تدين اللّه بتحليلها، و تعتقد صحة النكاح بها، و ترى أن استعمالها سنة، تنفي الولد منها، و لا تثبت النسب بها؟! كلاً ما يتوهم ذلك إلا مووف(4)خارج عن صفة العقلاء.
1) انظر: المقنع: 114؛ الهداية بالخير: 69؛ الكافي في الفقه: 298؛ المقنعة: 498؛ النهاية للطوسيّ: 243؛ الوسيلة: 310؛ المراسم: 155؛ السرائر 2: 624؛ الشرائع 2: 306.
2) انظر: فروع الكافي 5: 454، 464؛ من لا يحضره الفقيه 3: 292؛ تهذيب الأحكام 7: 269؛ الاستبصار 3: 152.
3) المغني 9: 58، 10: 151؛ الشرح الكبير 9: 69، 10: 177؛ الكافي لابن عبد البر: 238؛ التفريع 2: 49؛ كشاف القناع 10: 97؛ النتف في الفتاوي 2: 632؛ القوانين الفقهيّة: 213؛ المحلّى 11: 250.
4) يقال طعام مئوف: أصابته آفة.( لسان العرب 9: 16).
فصل
ثم قال هذا الشيخ المتفقه عند نفسه: و قد بلغني عن فسوق فقيه(1)، الرافضة و متكلم لهم من أهل بغداد، كان قد سرق الكلام من أصحابنا المعتزلة، فبان بالفهم من طائفته لذلك، و لفِّق طريقا في الاحتجاج لفقههم، يسرقه من أصحابنا الفقهاء؛ أنه ادعى للمتمتعة سمة الزوجة، ليخلص من الحجة عليه في حظرها سمة الزوجة بقوله تعالى :«وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ»(2).
و هذا مذهب أحدثه هذا المتكلم لأصحابه، لم يتقدم في القول به أحد منهم، و حسبه به خروجا عن الإجماع.
فصل
فيقال له: لسنا نعرف للشيعة فقيهاً متكلماً على ما حكيت عنه من أخذه الكلام من المعتزلة، و تلفيقه الاحتجاج للفقه على طريقة أصحابك، و هذا من تخرصك الذي أسلفت نظائره قبل هذا المكان، و ادعائك على هذا الرجل المذكور الخروج بما رسم بالمتعة من الزوجية عن الإجماع، لاحق ببهتانك فيما مضى، و المحللون لها من الشيعة و غيرهم لا يختلفون في أنها زوجة، و نكاحها
صحيح مشروع في ملّة الإسلام، إلا أن يجهل ذلك بعض عامتهم، فلا يكون في جهله للحق عيار على العلماء، فإن كان عندك شيء أكثر من الدعاوي الباطلة و السباب فهلمَّه، و إلا فالصمت أستر لعيبك الذي فضحك بين الملأ.
فصل
ثم قال صاحب الكلام و بعد فإنا نقول له أ يقع بالمتعة طلاق فإن قال نعم زالت الشبهة في مكابرته لأصحابه أولا ثم لسائر الناس و إن قال لا قيل له كيف تكون زوجة من لا يقع بها الطلاق و هذا معروف من ملة الإسلام.
فصل
فيقال له: أما المحفوظ من قول محللي المتعة فهو أنها لا يحتاج في فراقها لنكاحها إلى أكثر من حلول الأجل الذي وقع عليه العقد(1)، و أما وقوع الطلاق بها قبل وقوع الأجل فليس عنهم فيه شيء محفوظ، و سواء قالوا: أنه يقع طلاق أو لا يقع، فإنه لا يلزمهم ما ظننت في الكلام، و لا يخرجون بما يقولونه فيه من الإجماع.
و ذلك أنهم و إن حكموا بأن الطلاق لا يقع بها، احتجوا فيه: بأن الأجل
1) انظر: المقنع: 114؛ الانتصار: 115؛ الوسيلة: 310.
مبين لها باتفاق من دان بتحليلها، و وقوع الطلاق غير محكوم به عليها، لعدم الحجة من الشريعة بذلك في حكمها، و ما سبيله الشرع فلا نقتضب(1)إلّا منه، و متى لم يثبت في الشريعة لحوق الطلاق بها، لم يجز الحكم به على حال، و ليس في ذلك خروج عن الإجماع، لأن الأمة إنما أجمعت على وقوع الطلاق الثلاث بالزوجات التي لا ينعقد نكاحهن بالآجال، و لم يجمعوا على أنه واقع بالزوجات كلهن على العموم و الاستيعاب، و ليس يجوز حمل حكم بعض الزوجات على بعض في ملة الإسلام، لفساد القياس بها، لا سيما فيما لا تعرف له علة توجب الحكم فيعدى بها إلى ما سواه.
و إن قالوا: إن الطلاق يقع بها قبل الأجل، لأنها زوجة، أو للاستظهار و الاختبار و الخروج بالتبرؤ عما فيه الشبهة من الاختلاف. لم يلزمهم في ذلك شيء يقدره مخالفوهم من الأحوال.
و دعوى الخصم في هذا الفصل: أنهم خارجون به عن الإجماع؛ باطلة، لأنا قد بينا أنه لم يحفظ عنهم فيه و لا في نقيضه مقال، فكيف يكون القول بأحدهما خروجا عن الإجماع؟! اللَّهم إلا أن يعني بذلك أن القول فيما لم يُقَل فيه و لا في خلافه شيء يكون مبتدعاً، فيلزمه ذلك في كل ما تفرّع عن المسائل التي قال فيها برأيه، و لم يكن فيه قول، لإغفاله، أو عدم خطوره لهم ببال، أو لأنه لم يتقدم فيه سؤال.
و متى صار إلى ذلك بدَّع جميع المتفقهة عنده، و خرج عن العرف فيما يحكم له بالإجماع، أو بخلافه عند الفقهاء.
1) يقال اقتضب الحديث: انتزعه و اقتطعه.( لسان العرب 1: 678).
و أقلُّ ما في هذا الباب أن يكون الحكم فيما حدث الآن و لم يحدث فيما سلف خروجا عن الإجماع، و ليس له أن ينفصل منا في هذا المعنى بما يذهب إليه من القول بالقياس - و إن لم نقل بمثل مقاله فيه - فإنا نقول في الشريعة ما يوجبه اليقين منها، و الاحتياط للعبادات، فنقول على الحكم في الأشياء بما يقتضيه الأصل، إن كان يدل عليه دليل حظر أو إباحة، من طريق السمع أو العقل، و لا ينتقل ذلك عن حكم شرعي إلا بنص شرعي.
و هذه جملة لها تفصيل لا يحتملها(1)هذا المكان، و هي أيضا منصوصة عندنا من طريق الآثار إذ كنّا لا نرى القول بالظن في الأحكام.
فصل
ثم قال صاحب الكلام: على أنهم إن حملوا أنفسهم على وقوع الطلاق بها، و خالفوا الإجماع، قيل لهم: هذا ينقض أصلكم في عددهن، على ما تذهبون إليه في ذلك، لأن الله جلَّ اسمه يقول :«وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ»(2)، و من مذهبكم أن المتمتع بهن عددهن قرءان، فقولكم بوقوع الطلاق بهن يقتضي نقض مذهبكم، و قولكم بمذهبكم في عددهن بما(3)وصفناه يناقض حكم القرآن.
فصل
فيقال له: إنما يجب الحكم بالعموم ما لم يقم دليل على الخصوص، باتفاق القائلين بالعموم من المتكلمين و الفقهاء(1)، فأما ما خصَّه البرهان فالحكم بعمومه بخلاف العقول و دين الإسلام، و هذه الآية مخصوصة عندنا بالسنة عن النبي (علیه السلام).
فصل
و يقال له: ما تقول في الإماء المنكوحات بعقد النكاح أ يقع بهن طلاق؟
فإن قلت: لا، خرجت عن ملة الإسلام؛ و إن قلت: نعم، ناقضت بحكمك علينا ظاهر القرآن، فإن عدد الإماء من الطلاق -إذا كنَّ يحضن- قرءان، و إن لم يكنَّ من ذوات الحيض للارتياب فشهر و نصف(2)، و ذلك مخالف لظاهر قوله تعالى:« وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ»(3)، فقل ما شئت في هذا المكان، فإنه مسقط لشناعتك علينا فيما احتججت به من عموم القرآن.
فصل
ثم قال هذا الشيخ المتفقه عند نفسه: و مما يقال لهذه الفرقة المبتدعة ما تقولون في الإيلاء، أ يقع بالمستمتع بها عندكم؟ فإن قالوا: نعم؛ كابروا أيضا بالخروج عن أصولهم؛ و إن قالوا؛ لا؛ قيل لهم: كيف تكون زوجة و الإيلاء غير واقع بها؟! مع قول اللّه عز اسمه:« لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).
فصل
فيقال له: لسنا نقول إن المستمتع بها يلحقها الإيلاء، و هذا منصوص عندنا عن أئمتنا (علیهم السلام)(2)، و ليس يمنع عدم لحوق الإيلاء بالمتعة أن لا تكون من جملة الأزواج، لأن فيهن عندنا من لا يقع بها الإيلاء في حال و أحوال؛ و هي: التي وقع عليها العقد و لم يدخل بها الزوج، فإنه لا يقع بهذا الإيلاء، بالأمر الصحيح و السنة عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله)(3).
1) البقرة: 226، 227.
2) لم أعثر على نص بخصوص المورد، و لكنه هو المشهور بين فقهاء الإماميّة؛ انظر الانتصار للمرتضى: 115.
3) المقنعة: 523؛ المهذب 2: 302؛ الوسيلة: 335؛ النهاية للطوسيّ: 528؛ المراسم: 160؛ فقه القرآن للراوندي 2: 201؛ و هو قول عطاء، و الزهري، و الثوري؛ المغني 8: 524؛ الجامع لأحكام القرآن 3: 107؛ و نسبه الزيلعي إلى أبي حنيفة، انظر تبيين الحقائق 2: 261.
و المرضع إذا آلى زوجها أن لا يقربها مخافة من حملها، فيضرُّ ذلك بولدها، لانقطاع لبنها(1)، و هي زوجة في الحقيقة.
و المريض إذا آلى لصلاح نفسه(2).
و هذا مما يوافقنا عليه كثير من مخالفينا في الأصول من متفقهة العامة، و ليس القول به فسادا.
فأما التعلق بعموم قوله :«لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ»(3)، ففيه جوابان:
أحدهما: أن هذه التسمية لا تطلق على ذوات الآجال من النساء، و متى لم تستحق لم تدخل تحت اللفظ، فيقضى بها على العموم.
و الآخر: أنها لو كانت مطلقة عليهنّ لخرجن من عموم اللفظ، بدليل الآية المتضمنة حكم السنة عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) و الإجماع الذي تعلق به صاحب الكلام.
ثم قال: و مما يسألون عنه أيضا في الظهار، أ يقع بها أم لا؟ فمهما قالوه في الأمرين خرجوا به من الإجماع
فصل
فيقال له: ما تزال تزيد على الدعوى بغير برهان، و الحكم بغير بيان، كأنك مطبوع على التخليط و الهذيان.
عندنا أن الظهار يقع على المستمتع بها(1)، كما يقع على غيرها من الأزواج الحرائر و الإماء، و في أصحابنا من يوقعه على ملك الإيمان(2)، فأي خلاف في هذا الإجماع ؟!و هل معك فيه إلا محض الحكم الجائر، و الدعوى بغير بيان.
فصل
قال هذا المتكلم: على أنهم لا يرون وقوع اللعان بين المتمتع و المتمتع بها، فكيف تكون زوجة لزوج لا يقع بينهما عند الفرية و جحد الولد اللعان.
قيل له: يكون ذلك إذا تقرر في شريعة الإسلام، و ليس معك أن من شرط الزوجية ثبوت اللعان بينهما و على كل حال، و إنما يتعلق من أوجب ذلك لعموم قوله تعالى :«وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ»... الآية(3)و ليس يمنع قيام دليل تخصيص العام، و قد ثبت الخبر عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله وسلّم) من طرق عترته (علیهم السلام) بما يخصص عموم
هذه الآية(1)، مع إجماع الأمة على اختلافهم بأن المتمتعة ليس بينها و بين المستمتع لعان(2).
و المحلل لها يسقط ذلك بما ذكرناه من الشرع فيه و الإفراد لهذا الضرب من النكاح مما سواه في خروجه عن الحكم المتعلق بغيره في مقتضى النكاح.
و من حرمها يخرجه من حكم ذلك لنفي السمة عنه المتعلق بها حكم اللعان.
و إذا اتفقت الأمة على إسقاط حكم اللعان في نكاح المتعة وجب تخصيص الظاهر من الآي و إن اختلفت الأمة في تعليل ما أوجب الإسقاط.
فصل
على أن من لا حدَّ عليه من الأزواج و الزوجات لا يصح التلاعن بينهم: بإجماع الأمة أزواج، و أكثر فقهاء العامة لا يرون بين اليهودية و المسلم لعاناً(3)، و لا بين الأمة(4)و الحرَّ لعاناً(5)، و ليس يصح بين المنطلق اللسان و الخرساء
1) من هذه الأخبار ما رواه ابن أبي يعفور- في الصحيح- عن أبي عبد اللّه( عليه السلام) قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع بها.( فروع الكافي 6: 166؛ تهذيب الأحكام 7: 472).
2) المبسوط للسرخسي 7: 46؛ بدائع الصنائع 3: 241؛ اللباب 3: 76؛ تحفة الفقهاء 2: 219.
3) الكافي لابن عبد البرّ: 286؛ المبسوط للسرخسي 7: 40؛ بدائع الصنائع 3: 242؛ حلية العلماء 7: 227؛ تحفة الفقهاء 2: 219.
4) في النسخ الثلاث تأنيث( المسلم) و( الحرّ)، و ما أثبته هو الأنسب.
5) الكافي لابن عبد البرّ: 286؛ المبسوط للسرخسي 7: 40؛ بدائع الصنائع 3: 242؛ حلية العلماء 7: 227؛ تحفة الفقهاء 2: 219.
و الصماء لعان(1)و إن كان كل واحد منهما زوجا بالإجماع.
فيعلم بذلك أن حكم اللعان غير عام للأزواج.
فصل
ثم قال هذا الشيخ المعاند: و يقال لهم خبِّرونا عمَّن طلق امرأته ثلاثاً للعدة، فبانت منه بذلك بينونة لا تحلُّ له حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، أ رأيتم إن تزوجت بعد خروجها من العدة متعةً ، ثم فارقها المتمتع، و قضت عدتها منه، أ تحل بذلك للزوج الأول؟ فمن قولهم لا.
و قد قرأت بذلك خبرا أسندوه إلى بعض الطالبيين- و هو جعفر بن محمد- و عليه يعتمدون فيما يذهبون إليه في الأحكام المخالفة لجميع الفقهاء .
فيقال لهم: كيف تكون المتمتعة زوجة، و المتمتع بها لا يستحق اسم الزوجية؟! إذ لو استحقها لحلّت بنكاحه المطلقة بالثلاث، و بقوله تعالى :«فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ»(2)، اللَّهُمَّ إلّا أن يكونوا ممن لا يدين بأحكام القرآن.
فصل
فيقال له: الأمر في هذا الباب كما وقفت عليه في الخبر المسند إلى إمام
المؤمنين و سيِّد المسلمين - في وقته-، و أفضلهم عند اللّه عزّ و جلّ، الصادق المصدَّق، جعفر بن محمد (علیهماالسلام).
و نحن لا نرى تحليل المطلقة ثلاثا بنكاح المتعة، للسنة الثابتة بذلك عن صاحب الشريعة (علیه السلام)، لما صحّت به الرواية عنه في معناه من جهة عترته الراشدين(علیه السلام)(1)، و ليس يجب بذلك ما حكمت به في نفي سمة الزوجية عن المتمتع، إذ ليس من شرط ثبوت هذه السمة لمستحقها تحليل طلاق العدة بالنكاح، للإجماع على ثبوتها لمن لا يحلُّ به بعد البينونة منه لمطلقها ثلاثاً للعدَّة على شرط الحكم في الإسلام.
و هو:
الغلام قبل بلوغه الحلم؛ و إن جامع في الفرج(2).
و الخصيُّ ؛ و إن لذّ من المرأة، و لذَّت منه(3).
و العنّين(4).
و من سبق طلاقه أو موته الدخول(5).
و هؤلاء الأربعة نفر أزواج على التحقيق، و ليس يحللون المرأة المطلقة ثلاثاً باتفاق.
1) فمن ذلك صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما( عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل طلّق امرأته ثلاثا، ثمّ تمتع فيها رجل آخر؛ هل تحلّ للأول؟ قال: لا. و في حديث آخر: لا، حتى تدخل فيما خرجت منه.( فروع الكافي 5: 425؛ تهذيب الأحكام 8: 32).
2) بداية المجتهد 2: 87؛ حلية العلماء 7: 133.
3) كشاف القناع 5: 350؛ و هو المروي عن أحمد، انظر المغني 8: 475. في ج: و ولدت منه.
4) حاشية الجمل على شرح المنهج 4: 186؛ كشاف القناع 5: 350.
5) الأم 5: 248؛ المجموع 17: 281؛ المغني 8: 474؛ الشرح الكبير 8: 496؛ بداية المجتهد 2: 87؛ بدائع الصنائع 3: 188 المحلى 7: 131، حلية العلماء 7: 131.
فإن كانت الشيعة في إثباتها للمتمتع سمة الزوجية، مناقضة للقرآن، أو جاهلة بأحكامه- على ما ادعاه الشيخ الضال- فالأمة بأجمعها رادّة للقرآن عنادا و جهلا بمعناه.
و إن لم تكن الأمة في ذلك على خلاف القرآن، لتعلقها في خصوصه بسنة عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله)، فكذلك الشيعة غير مخالفة للقرآن، و لا جاهلة بمعناه، بل موافقة لحكمه، عارفة بمقتضاه، و إنما خصت عموم لفظ منه بسنة عن نبيِّها (علیه السلام)، أداها إليهم عنه عترته الصادقون الأبرار (علیه السلام).
و هذا يسقط شناعتك أيها الشيخ المتعصب بما تعلقت به من ذكر تحليل النكاح، و يبطل ما تخيلته في لزومه الشيعة من الفساد.
فصل
على أن قوله تعالى :«حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ»(1)من باب المجمل - عند كثير من أهل النظر- و ليس من العموم في شيء؛ و هو يجري مجرى قول حكيم- قال لرجل قد أعتق في كفارة القتل عبدا كافراً- هذا لا يجزي عنك و ليس تبرأ عهدتك حتى تعتق عبداً غيره.
أو قال لعاقد على امرأة عقدا فاسداً: هذا العقد لا يحلُّ لك به النكاح، و إنما يحلُّ بعقد غيره.
1) البقرة: 230.
أو قال لمعتذر إليه هذا ليس بعذر عندي، إذ تأتي بعذر غيره.
و ما أشبه هذا من الأقوال المجملة، فإنه لا يعقد بها العموم، بل تحوج المخاطب معها إلى الاستفهام في المراد بها، إن لم يكن قد قرن إليها دليلا عليه.
و إذا كان الأمر كما وصفناه، و كانت الأُمّة متفقة على أن الذي يحلِّل المرأة لمطلقها بالثلاث زوج مخصوص، مما ثبت عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) في صفته من الأخبار، وجب الاقتصار عليه في هذا المعنى، و فسد بعده في الحكم بذلك إلى غيره، و لم يمنع هذا القضاء أن يكون غيره زوجا في الشريعة، مستحقا هذه السمة على الإطلاق، كما لم يمنع الاقتصار على ما يفسر به الحكم ما ضربنا به المثل عنه، من الكلام في العبد، و العقد، و الاعتذار؛ أن يكون ما سوى كل واحد منه في معناه مستحقا لسمته حسب ما بيناه .
فصل
فأما ما ذكره الشيخ الضال في فصله الذي قد بينا تجاهله فيه من القول: بأنا نعتمد على الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) في الأحكام؛ فإنه ديننا الذي نتقرب به إلى الله عزّ وجلّ، إذ كان الإمام المعصوم، المنصوص عليه من قبل اللّه عزّ و جلّ، المأمور بطاعته كافة الأنام، مع كونه من سادة العترة الذين خلَّفهم نبينا (علیه السلام) فينا، و أخبرنا بأنهم لا يفارقون كتاب اللّه جل اسمه حكما و وجودا حتى يردا عليه الحوض يوم المعاد(1).
1) يشير إلى الحديث المتواتر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللّه، حبل ممدود من السماء إلى الأرض؛ و عترتي أهل بيتي؛ و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض؛ فانظروا كيف تخلّفوني فيهما؟!.( الجامع الصحيح للترمذي 5: 663).
إلا أن دعواه علينا الاعتماد على مقالته (علیه السلام) في الأحكام المخالفة لجميع الفقهاء من بهتانه الذي تقدم أمثاله منه في العناد.
و ذلك أن الفقهاء هم العالمون بالكتاب و السنة، دون أصحابه الجاهلين بها، الدائبين بالعمل على الظن و الهوى في دين اللّه، المقلدين في الأحكام أهل الفسوق و الطغيان، العادلين عن معدن الحقِّ و مستقرِّه من عترة نبي الهدى (علیهم السلام)، المتظاهرين لهم بالعداوة و الشنئان.
فصل مع أنه لو لم يكن الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) في الإمامة و العصمة و الكمال كما وصفناه، بل كان من جملة الصالحين من ذرية النبي (علیه السلام) لكان الاعتماد عليه في الدين أولى من الاعتماد على النعمان المارق بالإجماع عن الإيمان و نظرائه المشاركين له فيما ابتدعه من الخلاف لرسول الله (صلّی اللّه علیه وآله) و الوفاق للشيطان.
و من لم يسقط لمروقه عن الدين بمفارقة العترة الطاهرة (علیهم السلام)و اتباع أعدائهم الضلال، مع تحليه باسم الإسلام، فليس ممن يجب عداده في الأحياء، بل هو من جملة الهالكين الأموات.
فصل
فأما ما قصد به هذا الشيخ الضال من التحقير لشأن الصادق (علیه السلام) بإضافته إلى الطالبيين على الإجمال، فذلك هو اللائق بكفره و جهله و عناده لنبي الهدى، و لذي الحكم، و بغضه لأهل بيته، و عصبيته على خاصته و ذوي رحمه، و ما يضرُّ ذلك بمن أعلى الله شأنه، و رفع في الدين مكانه.
و لو قال:- في الحكاية عن عبد اللّه بن عباس- إن هذا شيء قيل عن بعض الهاشمية؛ لبدت لنا منه عصبيته عليه، و عناده للنبي (صلّی اللّه علیه وآله) فيما دعا اللّه من تعظيمه، و هل قوله في ذلك إلا كقول من قال(1):-في إضافة حكم النبي (صلّی اللّه علیه وآله)- هذا حكم حكم به بعض العرب، أو قال حكم به رجل من قريش.
و لو أن خصومة - مع ظهور مذهبهم في أئمته الذين تدين الله ببغضهم- قالوا - فيما يضاف إليهم مقال-: هذا مذهب بعض التيميين، أو قول رجل من العدويين، أو حكم به بعض الأمويين؛ لما رضي هذا الشيخ الضال بتكفيرهم، دون الفتيا بإباحة دمائهم؛ و إن كانوا أعذر منه فيما يقوله من ذلك، لتدينهم بالبغض ممن ذكرناه، و تظاهرهم بالبراءة منهم في الدين، و هو لا يصرح بالبراءة منهم في الدين، و هو لا يصرح بالبراءة أيضا من الصادق و آبائه و أبنائه و الأئمة الأخيار (علیهم السلام)، و إن عرَّض بذلك و دلّ عليه بما ذكرناه عنه فيما مضى، و بينا ضلاله منه و الحق لا تضرُّه عصبية الرجال.
1) في أ« كقول و قال».
فصل
ثم قال هذا الشيخ الجاهل: و قد كان وصل إلى نيسابور(1)، في سنة أربعين و ثلاثمائة، رجل من هؤلاء الرافضة يعرف بـ(الجنيدي)(2)يدعي معرفة بفقههم، و يتصنع بالنفاق لهم؛ فسلَّموا إليه مالاً كثيراً ليوصله إلى إمامهم - الذين يدعون وجوده الآن، و يحيلون في ذلك على السرداب - و كان يذكر لهم أن بينه و بينه مكاتبة، و أن مستقرَّه بنواحي الحجاز.
و حمل إليه إنسان منهم -كان يعاملني في التجارة أخيرا مرَّه - سيفاً بحلية ثقيلة، له مقدار، و أهدى إليه في خاصته ثياباً، و برَّه بشيء من ماله؛ و رأيت جماعة من رافضة نيسابور يكرمونه و يعتقدون فيه الصلاح.
فخاطبت معاملي في استحضاره إلى منزله، فحضر، و قايسته فوجدته من أجهل الناس، و أبعدهم عن طريق العلم، و تقرَّب إليَّ بوفاق أبي حنيفة في مسائل، و بالقول بالقياس - في الأحكام - و الرأي؛ و لم يكن يحسن من ذلك كله شيئاً.
فعجبت لشدَّة غباوة هذه الفرقة، و نفاق الجهال عليها، لكن لا عجب! مع ما هم عليه من الضلال عما تقتضيه العقول، و توفِّيه شرائع الإسلام، و
1) نيسابور بفتح أوله، و العامّة تسميه« نشاور»؛ و هي مدينة عظيمة، ذات فضائل جسيمة، معدن الفضلاء، و منبع العلماء، لم أر- فيما طوّفت من البلاد- مدينة كانت مثلها.( معجم البلدان 5: 330).
2) هو محمّد بن أحمد الجنيد، أبو علي الإسكافي، وجه من وجوه أصحابنا، ثقة جليل القدر، صنّف فأكثر، إلّا أنّه كان يرى القول بالقياس، فتركت لذلك كتبه و لم يعوّل عليها.
اعتمادهم على التقليد و اعتقاد موت الأحياء و حياة الأموات.
فصل
فقالوا له: لسنا نثق بك فنصدقك فيما تحكيه، و لا نعلم كيف جرت حال الرجل الذي ذكرت وصوله إلى نيسابور؛ و يغلب في الظن تخرصك فيما ذكرت عنه من قبض مال الإمام، و نحن أعرف به منك لحلوله معنا في البلد و في الجوار، و وقوفنا على كثير من خفيّ أمره، و لم نسمع عنه -قط- دعوى مكاتبة الإمام و لا العلم بمكانه من البلاد.
و لو كان ادعى ذلك الموضع - الذي ذكرت - لم يخف ذلك، و تظاهرت به الأخبار، لمواصلة شيعة نيسابور و كثير من شيعة بغداد، و مكاتبتهم بما يتعلَّق بالديانة و الاعتقاد؛ و كان ذلك ينتشر عن هذا الرجل، في الموافقين و أهل الخلاف، كما انتشر عن غيره، ممن ادعى هذا المقام ،كالعمري(1)و ابنه(2)و ابن روح(3)من الثقات (رحمهم اللّه)
1) هو أول السفراء في زمان الغيبة، و هو الشيخ الموثوق به، أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري، و كان أسديا، و يقال له: السمّان؛ لأنّه كان يتّجر في السمن تغطية على الأمر.( الغيبة للطوسيّ: 214).
2) هو محمّد بن عثمان بن سعيد العمري- بفتح العين- الأسدي، يكنى: أبا جعفر، و أبوه يكنى: أبا عمرو؛ جميعا و كيلان في خدمة صاحب الزمان« عليه السلام» و لهما منزلة جليلة عند هذه الطائفة.
3) هو الحسين بن روح بن بحر، أبو القاسم، قال ابن أبي طيّ: هو أحد الأبواب لصاحب الأمر ... خرج على يديه تواقيع كثيرة، فلما مات أبو جعفر صارت النيابة إليه، و كثرت غاشيته، حتى كان الأمراء يركبون إليه و الوزراء، و المعزولون عن الوزارة و الأعيان؛ و تواصف الناس عقله ..( الوافي بالوفيات للصفدي 12: 366).
و الحلّاج(1)و العزاقري(2)و أمثالها من المبطلين المعروفين بالفسق و الخروج عن الإيمان.
و لسنا ننكر أن يكون قد وصل أهل نيسابور هذا الرجل و أكرموه و أقاموا بما يجب له من حقوق الإخوان و قد عرفنا برَّ القوم له و ما كان يصل إليه من ناحية المشرق بعد عوده إلى بغداد ما كان يصون به وجهه عن البذلة و مسألة الناس و ليس في هذا عيب له و لا عليه فيه عار.
و لو قد ذكرنا حيلة بعضكم على بعض في الأموال، و صغر أنفس مشايخكم- مع غناهم بالكفاية- في الطلب و مسألة الناس؛ و صلات بعضكم لبعض في عداوة أولياء الله؛ لأطلنا به الكلام. و شهرتكم في ذلك عند الكافَّة تغني عن تكلُّف الأخبار على التفصيل، لا سيما مع القصد إلى الاختصار.
فأما شهادتك بجهل الجنيدي، فقد أسرفت بما قلت في معناه و زدت في الإسراف، و لم يكن كذلك في النقصان؛ و إن كان عندنا غير سديد فيما يتحلَّى به من الفقه و معرفة الآثار؛ لكنه -مع ذلك- أمثل من جمهور أئمتك، و أقرب منهم إلى الفطنة و الذكاء.
فأما قوله بالقياس في الأحكام الشرعية، و اختياره مذاهب لأبي حنيفة و غيره من فقهاء العامة لم يأت بها أثر عن الصادقين (علیهم السلام) فقد كنّا
1) هو الحسين بن منصور الحلّاج، المقتول على الزندقة، و كانت له بداية جيدة، ثمّ تألّه و تصوّف، ثم انسلخ من الدين، و تعلّم السحر و أراهم المخاريق؛ أباح العلماء دمه، فقتل سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة.( ميزان الاعتدال 1: 548).
2) هو محمّد بن علي الشلمغاني، و يعرف بابن أبي العزاقر، له كتب و روايات، كان مستقيم الطريقة، متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم ابن روح على ترك المذهب و الدخول في المذاهب الرديئة، حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان، و قتله و صلبه.( رجال العلّامة الحلي: 254).
ننكره عليه غاية الإنكار، و لذلك أهمل جماعة من أصحابنا أمره و أطرحوه، و لم يلتفت أحد منهم إلى مصنف له و لا كلام.
و هذا يدلُّ على ضدِّ ما ادعيت -أيها الجاهل- على الشيعة من الغباوة، و التقليد للرجال؛ لأنه لو كان منهم خمسة نفر كذلك، لاعترفنا به فيما أجبناه من خلاف الحق لسوء الاختيار؛ و في إطراحهم له لذلك الإجماع على استرذاله فيه؛ بيان لذلك فيما حكمت به عليهم من التقليد حسب ما قدمناه.
فصل
و أما سبُّك الإمامية باعتقاد موت الأحياء و حياة الأموات، فهو سفه محض، لا نرى مقابلتك عليه، صيانة لأنفسنا عن الدخول في السباب .
لكنَّا نسألك عن الأموات الذين ادعوا -بزعمك- حياتهم، و الأحياء الذين اعتقدوا موتهم، من هم من الناس؟ فلا يجد شيئاً يتعلق به عليهم في هذا الباب.
اللَّهمَّ إلّا أن يذكر الكيسانية(1)، و الممطورة(2)، و الغلاة(3)فيبين تعمدك للعناد بإضافة مذاهب فاسدة إلى قوم يبرءون إلى اللّه منها، و قد جرَّدوا الحجج
1) و هم الفرقة القائلة بإمامة محمّد بن أمير المؤمنين(علیه السلام)، لأنّه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة، دون أخويه، و يدّعون بقاءه حيا. انظر( فرق الشيعة للنوبختي: 23).
2) هو لقب الفرقة الواقفة على الإمام موسى بن جعفر(علیه السلام)، و تعتقد حياته. انظر( فرق الشيعة: 82).
3) هم الذين قالوا بإلهية الأئمة(علیهم السلام)، و أباحوا محرّمات الشريعة، و أسقطوا وجوب فرائض الشريعة؛ كالبيانية، و المغيرية، و الجناحية، و المنصورية، و الخطابية، و الحلولية، و من جرى مجراهم.( الفرق بين الفرق: 23).
في الردِّ على القائلين بها، و باينوهم في الظاهر و الباطن و على كل حال.
و تذكر قولهم بوجود ولد (الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا «علیه السلام») يعتقدون حياته للآن و غيبته للتقية الموجبة للاستتار.
فتُظهر بذلك جهلك و نقصانك، لاعتقادك أنه لم يوجد هذا الشخص في العالم قط؛ فكيف يكون ميتا فيعتقد القوم حياته؟! أو حيا فيدينون بموته هل هذا إلا اختلاط ممن قاله و هذيان.
فصل
ثم قال هذا الشيخ الضال: فكان مما قايست هذا الرجل فيه أمر المتعة، و أحكامها عنده؛ فقال: هي في عقيدتي حلال مع الاضطرار إليها و حرام مع الاختيار.
قال: فقلت له: و أيُّ ضرورة تدعو إلى الالتذاذ بالنكاح؟ يدَّعي الضرورة مَن يعرف الاختيار و الاضطرار.
فقال: من الناس مَن تدعوه الشهوة للجماع و ليست له زوجة و لا ملك يمين و لا يقدر على ابتياع أمة، و لا له طَول النكاح غبطة؛ فإذا لم يستمتع اضطُرَّ إلى الفجور.
قال: فقلت له: إن دعته شهوته إلى ذلك في بلد لا يجد فيه من يستمتع بها من النساء، و وجد من يطاوعه على الزناء؛ أ يحلُّ له ذلك مع الاضطرار؟.
فقال لا فقلت له و لم و الضرورة نازلة به و قد أحل الله تعالى عندها ما حرمه
مع الاختيار. قال: ثمَّ قلت له: أ رأيت إن دعته الشهوة إلى ذلك في مكان ليس فيه امرأة؛ ما ذا يصنع مع الاضطرار.
فقال يصبر بالضرورة.
قال: فقلت له: و إذا دعته الحصورة(1)، أ يتلف نفسه؟! أو يمنعه من العمل و العبادات؟!.
قال: لا .
فقلت له: فيكون بطل قولك: إن الشهوة تضطر إلى ما حرَّمه الله عزّ و جلّ من الجماع مع الاختيار؛ و بان أنه تخرف في قولك و دعواك.
فلم يرد جوابا، و تشاغل بالثناء على أصحابنا القائسين، و قال: فلأجل قولكم بمثل هذا المقال على أصحابي قلت بالقياس، و خالفت أصحابي كلهم في اعتقادهم فيه.
فضحكت من تبريه إليَّ و مصانعته لي، و حمدت اللّه على ما أولى.
فصل
فيقال له :هذه الحكايات جارية مجرى الخرافات، و لسنا من الأخبار ما هذا سبيله عن الناس في شيء، لا سيما و المخبر به عدوَّ متعصب، ظاهر التخرص و الافتراء.
مع أنه لو كان الجنيدي قد قال بما حكيت عنه، و لم يرد فيه و لم ينقض،
1) كذا في أ؛ و في ب: و إذا صبر عند الحصورة( الضرورة ل)؛ و في ج بياض بمقدار كلمة.
فهو من جنس ما كنّا ننكر عليه من الهذيان، و ليس علينا عهدته في غلطه، لما قد بينا خطأه و زايلناه، كما أنك لا عهدة عليك في تجاهل مَن اعتزى إلى أبي حنيفة في الفقه، و تصدَّى للفتيا به، و هو في البهيمية كالحمار، ممن إن ذكرناه طال بذكره الكلام، و حسن العشرة أيضا يمنعنا من تسميتهم، و نقضهم في المصنفات، و ذكر حماقاتهم في القول، و جهالتهم في التعليل للأحكام، و لو لا ذلك لسمَّينا من ببغداد منهم جماعة ممن يعتزي أيضا إلى مالك(1)و الشافعي(2)و داود(3)؛فضلاً عمَّن هو مقيم منهم بغيرها من البلاد، لا سيما بأرض خراسان، فإنهم أغمار في معنى البهيمية، و إن كانوا في صورة الناس.
فصل
قال الشيخ الناصب: و مما استفهمت عن الجنيدي، قولهم: في تسمية المتعة بزوجة.
1) هو أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني ... أحد الأئمة الأعلام. أخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم، و سمع الزهري، و نافعا مولى ابن عمر؛ و كانت ولادته في سنة خمس و تسعين للهجرة، و حمل به ثلاث سنين! و توفي في شهر ربيع الأوّل، سنة تسع و سبعين و مائة.( وفيات الأعيان 4: 135).
2) هو أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس القرشيّ المطلبي، ولد سنة خمسين و مائة بغزة، فحمل إلى مكّة لما فطم، فنشأ بها، و أقبل على العلوم، فتفقه بمسلم الزنجي و غيره ... توفي أول شعبان سنة أربع و مأتين بمصر، و كان قد انتقل إليها سنة تسع و تسعين و مائة.( تذكرة الحفاظ 1: 361).
3) هو داود بن علي الحافظ، أبو سليمان الأصبهاني البغداديّ؛ فقيه أهل الظاهر، ولد سنة مائتين، سمع عمرو بن مرزوق، و القعنبي، و سليمان بن حرب؛ قال ابن كامل: مات في رمضان سنة سبعين و مائتين.( تذكرة الحفاظ: 572).
فقال: لا نسميها .
قال: قلت: فيقع بها طلاق أو ظهار أو إيلاء أو لعان؟
قال: لا يقع بها شيء من ذلك .
قال :قلت :فكيف تستحلون وطء امرأة ليس لها من الحرمة بالنكاح ما تتعلق به الأحكام مما عددناه
فعاد إلى أن يقول: إنما أحللناها عند الاضطرار كما تحلُّ الميتة و الدم و لحم الخنزير للاضطرار.
قال: فقلت له: قد مضى الكلام في هذا المعنى و لا فائدة في تكراره على من لا يعقل معناه؛ قال: ثم قلت له فالولد يلحق منها بالرجل ؟
فقال: عندنا أنه يشترط ما يمنع عنه من عزل الماء .
قال: فقلت له: فإن لم يشترط ذلك أ يفسد بتركه النكاح؟
فقال لي: في ذلك نظر و اجتهاد .
قال: فأعرضت عنه حتى انصرف .
ثم عاتبت معاملي على اغتراره به؛ فقال: هو رجل صالح، و ليس من أصحاب الكلام .
فقلت: يعزّ عليَّ بما أخرجته عن يدك إليه، ما لو عدت به على نفسك و عيالك، أو صرفته إلى الفقراء، كان أحسن بك و أجمل عند الله عزّ و جلّ.
فقال: خذ في غير هذا، فإني لا أترك ما أنا عليه بموعظتك، لأنني لا أستنصحك فيها، و إن أستنصحك في غيرها من الأشياء.
قال: فقلت له: قد أديت ما يجب عليَّ لك، لكنك من قوم لا ينفع فيهم الوعظ، و لا يرعوون بالعتاب.
فصل
فيقال له: ما نرى فصلك هذا أكثر من الحكايات الجارية مجرى الأسمار، و أنت متهم فيما ادعيت على الجنيدي من المقال، متهم و ظنين في دعواك، و ليس ما حكيت عن هذا الرجل مذهبا للشيعة، و مذهبهم في كل فصل ما قدَّمناه؛ غير أنك أظهرت ما كان في نفسك من الحسد للمسكين، على ما صار إليه من البرِّ، و غبطته عليه، و ودت أنه كان صائرا إليك؛ فأبى اللّه إلّا أن يحرمك إياه، و ردَّ المعامل لك موعظتك من واقع موقعه، لأنك لم ترد اللّه عزّ و جلّ، و لا صدقت أيضا فيها بل كذبت، فأراه الله تعالى بما وفق له المرء المسلم من المعرفة ببطلانها، و الإهمال لها و الإطراح
مسألة أخرى ثانية
قال هذا الشيخ المتخرص الضالّ المشنع: و من قول هذه الفرقة -يعني الشيعة - أن اليهود يملكون نكاح المسلمات، و كذلك النصارى و المجوس؛ و ذلك لزعمهم أن الذمي إذا كانت تحته الذمية فأسلمت، و تركت ما كانت عليه من الكفر، و عملت بشرائع الإسلام، و أقام هو على كفره، فإنه لا فرقة بينهما و هو أملك بها، و هذا خلاف ملة الإسلام.
فصل
فأقول:- و بالله التوفيق- إن الخصم على سنته في الكذب علينا، و البهتان لنا، و قد أبطل ما حكاه عنا، و قال زوراً، و اللّه جل اسمه يؤاخذه بذلك، و يطالبه به.
و الذي نذهب إليه: أن اليهودية و النصرانية إذا أسلمت و أقام زوجها على دينه في دار الهجرة، لم ينفسخ العقد بينهما بإسلامها، غير أنه يمنع من الدخول عليها نهاراً؛ فإن أسلم حل له ما يحل للأزواج من الزوجات، و إن أقام على ضلاله فالعقد باق لم يهدمه شيء بحجة من
الشرع، و إن كان إسلامها قد حظر عليه وطأه و الخلوة بها، حسب ما ذكرناه.
فصل
و قد ثبتت الزوجية عندنا و عند كافة الأمة، لمن لا يحل له وطء الزوجة؛ و هو :
المظاهر، حتى يكفر عن يمينه.
و المرأة تحيض، فلا يحلُّ لزوجها وطؤها، قال اللّه عزّ و جلّ:« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ»(1).
فحظر نكاح الحائض على مالك نكاحها، و أباحه إياها بشرط مخصوص .
و حظر على المظاهر نكاح زوجته، و إن كان مباحا بشرط الكفارة؛ و لم يمنع ذلك من ثبوت العقد .
و الحكم في النفساء كالحكم في الحائض سواء، يحرم وطؤها حتى ينقطع دم نفاسها، و إن كانت زوجة في حكم الإسلام .
و هذا يزيل شبهة الخصم في ثبوت العقد لمن قد حظر عليه الوطء، و يقرب ما ذكرناه إلى نفسه، و يوطنه في قلبه بحكم الشرع.
1) البقرة: 222.
فصل
و الذي أنكره هذا الشيخ الضال عن الحق، و شنّع به على شيعة أمير المؤمنين (علیه السلام)، و زعم أنه خلاف ملة الإسلام، مشهور عن عمر بن الخطاب(1)، قد حكاه عنه الطبري(2): في كتاب الاختلاف عن جماعة من الصحابة و التابعين، و قد رواه أصحاب الآثار عن أمير المؤمنين (علیه السلام)(3)و نقلته ذريته عنه على وجه لا يقع فيه ارتياب.
فصل
ثم هو بعينه قول صاحبه النعمان(4)، و قد جهله هذا الشيخ الغبي و ظنّ أنه خلاف لجماعة الفقهاء.
فروى إبراهيم بن إسماعيل بن علية(5)عن أبي حنيفة أنه قال: إذا أسلمت النصرانية و أقام زوجها على دينه، لم يبطل بذلك نكاحه، و كانت له
1) مصنف عبد الرزاق 6: 84؛ الحجة على أهل المدينة 4: 9؛ المبسوط للسرخسي 5: 46؛ المحلّى 7: 313؛ موسوعة فقه عمر بن الخطّاب: 631.
2) هو أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبريّ، صاحب التفسير الكبير و التاريخ الشهير، و له مصنّفات مليحة في فنون عديدة، تدلّ على سعة علمه و غزارة فضله.( وفيات الأعيان 4: 191).
3) مصنف عبد الرزاق 6: 84؛ المحلى 7: 314.
4) الحجة على أهل المدينة 4: 1؛ المبسوط للسرخسي 5: 64؛ حلية العلماء 6: 425؛ المحلّى 7: 313.
5) جهمي، هالك، كان يناظر، و يقول بخلق القرآن؛ مات سنة ثمان و عشرين و مائتين.
زوجة حتى يعرض عليه الإسلام فيأباه؛ و لو مكث هذا الزوج النصراني إلى عشرين سنة لا يعرض عليه الإسلام، كانت هذه المسلمة زوجته، فإذا عرض عليه فأبى فرّق بينهما حينئذٍ.
ثم ناقضه ابن علية في هذا المذهب، و ألزمه الفرق بين المستقبل و المستدبر فيها.
و هذا مذكور في كتاب ابن علية، الذي ناقض فيه أبا حنيفة؛ و رد عليه فيما فرق به و أصحابه بين المستقبل و المستدبر في الأحكام.
و كذلك حكم اليهودية عند أبي حنيفة إذ كان لا فرق بين اليهودية و النصرانية في هذا الباب.
و قد حكى ابن علية - أيضا عنه- أعني أبا حنيفة -أنه قال لو أن امرأة كانت تحت رجل من أهل الحرب، و هما جميعا من أهل الكتاب، فأسلم الزوج؛ فهما على النكاح، ما لم تحض ثلاث حيض، فإذا حاضت فقد انقطعت العصمة بينهما؛ قال: و كذلك لو كانت المرأة هي التي أسلمت؛ فإذا أسلم واحد منهما و خرج إلى دار الإسلام، فقد انقطعت العصمة بينهما و هذا أقبح عند الجمهور مما شنع به على الشيعة يخرص القول فيه و حرفه عنادا أو جهلا.
و قد بيَّنا الحكم في ذلك، و أن الذمي من اليهود و النصارى لا يفسخ عقده على زوجته إسلامُها، و لكن يمنعه مما هو للمسلم بالزوجية من وطئها.
و ليس في هذا المعنى شناعة، و لا هو خلاف على الأمة، حسب ما تخيّله الخصم لجهله؛ إذ قد قال به إمامه عمر بن الخطاب، و صحَّ عن أمير المؤمنين (علیه السلام)، الذي لا يمكنه التصريح بتضليله فيما أفتى به و قال، إلا أن يخرج عن
ملّة الإسلام.
فصل
فأما المجوسية إذا كانت تحت مجوسي، فأسلمت فإن حكمها يخالف حكم المسلمين عن اليهودية و النصرانية، مع بقاء الزوج على دينه في اليهودية و النصرانية؛ فيجري إسلامها -في فسخ النكاح- مجرى التطليقة الواحدة، فإن أسلم الرجل المجوسي، و المرأة في عدتها فهو أحق بها؛ و إن لم يسلم حتى تقضي عدتها، فقد ملكت نفسها، و ليس له عليها سبيل .
و هذا خلاف ما حكاه عنا بغير علم، و شنّع به متخرِّصاً للإفك و البهتان.
مسألة ثالثة
قال الشيخ الجاهل: و من طريف بدعهم -يعني الإمامية -قولهم: أن الرجل إذا ملك الأمة فله أن يعير فرجها لأخيه في الدين، و لأخيه استعارته منه؛ فجعلوا استعمال التزويج بالعواري، كالأبنية و الآلة و الأثاث و الثياب في استعمالها بالعواري؛ و هذا أقبح من قول المجوس في وجوه النكاح.
فصل
فأقول:- و بالله التوفيق، و به أعتصم- إنّ هذا الذي حكاه مذهب عطاء بن أبي رياح، و طاوس، و جابر بن يزيد، في أصحابهم، و من ذهب إلى قولهم، و قد جاءت بمعناه -دون لفظه- رواية من طريق الآحاد عن أهل البيت (علیهم السلام) و روي عنهم خلاف ذلك من طريق الثقات.
فروى الحسين بن سعيد الأهوازي -رحمه اللّه-(1)في كتابه النكاح عن القاسم بن عروة عن أبي العباس المعروف بالبقباق قال كان لي جار يقال له المفضل بن غياث و كان يأنس بأصحابنا و يحب مجالستهم فسألني أن أدخله إلى أبي عبد الله(علیه السلام) فأدخلته عليه فسأله عن عارية الفرج فقال أبو عبد الله (علیه السلام) هو الزناء و أنا إلى الله منه بريء و لكن لا بأس أن تحل المرأة جاريتها لأخيها أو زوجها أو قريبها(2).
فصل
و بين الإحلال و العارية فرق في المعنى و اللفظ، و فصل في مقتضى الأحكام؛ فمن خلط المعنيين جميعاً، و لم يعرف فرق ما بينهما، فهو بعيد من الصواب.
و الذي روي عن الصادقين(علیهم السلام) مما شنع به صاحب الكلام يلائم(3)ما رواه أبو العباس البقباق.
فروى صفوان عن ابن بكير عن زرارة قال: سألني أبو عبد الله (علیه السلام) من كان يمرض عبد الملك يعني ابن أعين و يقوم عليه في مرضه؟
1) الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران- من موالي عليّ بن الحسين( عليهما السلام)- الأهوازي؛ ثقة؛ روى عن الرضا، و أبي جعفر الثاني، و أبي الحسن الثالث( عليهم السلام)؛ و أصله كوفي، و انتقل مع أخيه الحسن إلى الأهواز، ثمّ تحوّل إلى قم، و توفي بقم.( الفهرست للطوسيّ: 104)؛( لسان الميزان 2: 284).
2) مستدرك الوسائل 15: 20، نقلا عن المسائل الصاغانية- هذا الكتاب-.
3) في أ زيادة( ذكرنا).
فقلت له: جارية امرأته؛ فقال هي التي تلي ذلك منه؟ فقلت: نعم؛ قال: فهل أحلَّت له ذلك صاحبته؟ قلت: لا أدري؛ قال: فأتها فاستحل(1)ذلك منها(2).
و كان الذي أطلقوه(علیهم السلام) من ذلك هو أن تحلّ المرأة الرجل النظر إلى جاريتها، و أن تتولّى منه في خدمتها ما تتولاه جاريته بملك يمينه، و هذا غير منكر في العقل، و لا محظور في الشرع، لأنه إذا جاز لمالك الجارية أن يهبها و يتصدَّق بها، جاز أن يهب خدمتها و يبيح ذلك من لا يملكها، فلو أنه أباحه نكاحها،كانت إباحته عقدا عليه، داخلا في عقود النكاح، مع هبة المهر و إسقاطه.
فليس ما أنكره الخصم من هذا القول مناقضا بشيء من أحكام الشرع حسبما نقلناه.
على أنه يقال لهذا الشيخ الضال: لو نظرت في بدع صاحبك في النكاح، و غيره من الأحكام، لشغلك عن الشناعات على خصومك بما لا شناعة فيه، و لأخرسك عن التخرص بالأباطيل في الحكايات؛ و قد قال إمامك النعمان في النكاح بما لم يوافقه عليه أحد من أهل الإسلام.
فزعم أن شاهدي زور لو تواطئا على الشهادة، بأن رجلا طلق امرأة، الطلاق الذي لا تحلّ له حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ؛ و شهدا بذلك عليه عند الحاكم؛ فأجاز الحاكم شهادتهما، لحسن ظنه بهما، و فرَّق بين الرجل و امرأته؛ مع إيثاره ما شهدا به عليه، و علم اللّه بطلان شهادتهما، و علما أنفسهما بذلك يحل لكل
واحد منهما العقد على هذه المرأة و وطؤها؛ و إن كان موقنا أن زوجها لم يطلقها و لا فارقها بحال(1).
و رووا عنه: أنه لو عرف الحاكم كذبهما بعد تفريقه بين الزوج و الزوجة و تبيَّن أنهما شهدا بالزور، يحلُّ له -إذا انقضت عدَّتها -أن يعقد عليها عقدة نكاح.
فأباح نكاح ذوات الأزواج من غير فراق منهم بالخيار، و لا طلاق لهن على حال و لا ارتداد عن إسلام.
فصل
و زعم أن شاهدي زور لو شهدا على رجل له أمة بأنها ابنته؛ فأحسن الحاكم ظنّاً بهما فأخرجها عن الرق و ألزمه الحكم بحرّيتها و قضى لها بالنسب منه؛ يحرم على الرجل وطء هذه الجارية و خرجت عن ملكه -بشهادة الزور -و حرم عليه ما أباحه الله تعالى من وطئها، و بيعها، و عتقها، و حلّ لكل واحد من الشهود أن يعقد عليها عقدة النكاح، إذا اختارت مناكحته و رضيت به(2).
فأباح ما حرَّم اللّه، و حظر ما أحلّ اللّه و تلاعب بدين اللّه.
هذا سوى تعليقه للإنسان بما تمنع منه شريعة الإسلام، و إيجابه الولد لغير والده، و نفيه عن والده بالنكاح الذي لا يمنع أحد منه بحكم
الإسلام.
و ذلك في قوله: أن المرأة إذا غاب عنها زوجها فنعي إليها، و قضت العدَّة، و تزوجت، و حملت من الزوج و ولدت منه، ثم جاء الزوج الأول -و قد مضى على المولود عدة سنين- أن الولد لاحق بالقادم، و منتفٍ عن الزوج الثاني، و ليس للقادم به تعلُّق(1)و العلم محيط بأنه من الثاني.
و أمثال ذلك كثير، إن قصدنا لإيراده طال به الكلام.
و من كانت هذه مذاهبه -في النكاح- و أقوال أئمته، لم يسع له التشنيع على غيره فيما لا شناعة فيه بحمد اللّه؛ و لا يمنع من صحته حكم كتاب و لا سنة و لا إجماع.
1) المغني لابن قدامة 9: 58؛ الشرح الكبير 9: 68.
مسألة رابعة
قال الشيخ الضال: و مما خرجوا به من الإجماع أيضا -يعني أصحابنا الإمامية - تجويزهم الجمع بين المرأة و عمتها، و بنت الأخت و خالتها؛ نكاحهما جميعا بعقد النكاح مع الرواية عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) من قوله لا تنكح المرأة على عمتها و خالتها.
و دليل القياس الكاشف عن صحة ذلك، من قبل أنه لو كانت العمة رجلا يحرم عليه أن ينكح بنت أخيه، أو كانت الخالة ذكرا لحرم عليه نكاح بنت أخته، كما حرَّم الله تعالى الجمع بين الأختين، و كان علّة ذلك أنه لو كان إحدى الأختين أخا لحرم عليه وطء أخته بالشرع، فوجب لذلك تحريم الجمع بينهما في النكاح، و كان حكم المرأة و عمتها و خالتها كذلك بما ذكرناه.
فصل
و أقول:- و بالله أثق- إن جهالات هذا الشيخ المعاند ظاهرة و مكابرته غير خفية و دعاويه الباطلة ساقطة؛ و ذلك أنه ادعى الإجماع على الخلاف بين
المرأة و عمتها، و الجمع بينها و بين خالتها؛ و هو لا يجد على ذلك اتفاقا من المتقدمين و لا من المتأخرين(1)، سوى النفر الذي قلّدهم غوغاء الأمة و طغامها، فصار لهم بذلك سوق في العامة.
فأما الصحابة و التابعين، و أهل بيت النبي (صلّی اللّه علیه وآله)، و كثير من أهل النظر، و أصحاب الظاهر و المحكّمة(2)فقولهم في ذلك معروف و اختلافهم فيه مشهور.
و الحديث الذي عزاه إلى النبي(صلّی اللّه علیه وآله) فهو من أخبار الآحاد، و الأصل فيه أبو هريرة الدوسي(3)و قد اتهمه عمر بن الخطاب(4)و نهاه و زجره عن إكثار الحديث عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) و صرح أمير المؤمنين (علیه السلام) بتكذيبه(5)و صرَّحت عائشة بذلك و شهدت عليه(6).
1) أباح الجمع بينهما عثمان البتي، انظر المحلّى 9: 524.
2) (*) المحكمة فرقة من الخوارج.
3) نقل البيهقيّ عن الشافعي: أن هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث، إلّا عن أبي هريرة، و روي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث؛ قال البيهقيّ: هو كما قال ...( السنن الكبرى للبيهقيّ 7: 166؛ فتح الباري 9: 131؛ عمدة القاري 20: 106).
4) فقد ضربه عمر بالدرة، و قال: قد أكثرت من الرواية، و أحر بك أن تكون كاذبا على رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله)؛ و قال له:- أيضا- لتتركن الحديث عن رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) أو لألحقنك بأرض دوس.( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 68؛ سير أعلام النبلاء 2: 600).
5) من ذلك ما أثر عنه(علیه السلام) أنه قال: ألا إن أكذب الناس- أو قال: أكذب الأحياء- على رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله) أبو هريرة الدوسي.( شرح نهج البلاغة 4: 68).
6) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 16.
فصل
مع أن أصحابنا لم يقولوا في هذه المسألة بما خالف ظاهر الخبر عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) بل قالوا بما لا ينافيه و هو تجويزهم نكاح المرأة على بنت أختها و منعهم من نكاح بنت الأخت و بنت الأخ على العمة و الخالة، و هذا مسطور في الرواية عن أئمة الهدى (علیهم السلام)(1)، و ليس في مقالهم المسطور في هذا الباب خلاف للخبر على ما بيناه.
فإن تعلق متعلق بتجويزهم نكاح المرأة على عمتها إذا أذنت العمة في ذلك و نكاحها على خالتها بإذن الخالة و قال هذه الفتيا تضاد ظاهر الخبر .
فالجواب عن ذلك: أن ما ذكرناه في هذا المعنى تخصيص للظاهر، و ليس برافع له جملة، و لا مناف لحكمه على كل حال، و ليس يمتنع قيام الدلالة على خصوص العموم، و أكثر الشريعة كذلك.
و الخبر الواردعن آل محمد(علیهم السلام) أنه:« ليس للرجل أن ينكح المرأة على عمتها و خالتها إلا بإذن العمة و الخالة»(2).يقيِّد خصوص الخبر المروي عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله)- لو ثبت عنه- و يكون تقدير ذلك: لا تنكح المرأة على عمتها و خالتها بغير اختيار منهما؛ و لا يكون المراد فيه النهي عن نكاحها على الإطلاق و في كل حال.
فصل
مع أن العرف يخص اللفظ المعزي إلى النبي(صلّی اللّه علیه وآله) و يوجب فيه ما أوجبه عن آل محمد (علیهم السلام)، لأن نكاح المرأة على غيرها في الشرع و قبله غير موقوف على إذن الأولى الكبرى، من الاعتراض في نكاح الصغرى و قد أبت، بأنها إن أفسدت النكاح فسد؛ و إن أمضته ثبت؛ و ليس يمتنع أن يجعل الله تعالى إليها ذلك، بسبب ذلك، لحكمة.
فأي عجب فيه لو لا غباوة الخصم و قلة تحصيله.
فصل
ثم يقال له: أخبرنا عن العقد على الصغيرة إذا تولّاه غير الأب و الوالي و الحاكم، ثم بلغت فأمضته؛ إما يكون ذلك ممضى بإمضائها و إن أبته فسد عن أصله فلا بد من قوله: بلى؛ فيقال له: فقد صار بعض العقود موقوفا في الصحة و الفساد على اختيار المعقود عليه من النساء و لم يكن في ذلك عجب بما أنكرت أن يكون بعض آخر موقوفا على الصحة و الفساد على إمضاء من جعل الله له ذلك في النساء، و لا سيما إذا كان الحظر إنما جعل بسبب الكبرى، و لو لم يكن ورد لما فسد، و ليس الجمع بينهما محرما للنسب و إنما هو لحرمتها، و ما يقتضيه الدين من إجلالها و حقها على الصغرى، فإذا تركت الحق و وهبته لم يكن لأحد عليها اعتراض في ذلك، و إن منعت منه كان لها إنكاره ببرهان.
فصل
و يقال له :ما تقول في الرجل الذي لا زوجة له يتزوَّج الأمتين؟
فمن قوله: نكاحه نكاح صحيح .
فيقال له :فإن تزوجها على حرة؟.
فمن(1)قوله: نكاحه فاسد.
فيقال:(2)له: و كيف صار وجود الحرَّة يفسد العقود الصحيحة بغير وجودها؟! فإن تعلَّق في ذلك بالنهي من اللّه تعالى، قيل له: في نكاح الصغرى على الكبرى مثل ذلك، لأن اللّه نهى عنه مع كراهة الكبرى، و أباحه مع اختيارها و إذنها فيه.
و من سلك في إنكار المشروع من الأحكام مسلك هذا الشيخ الضال، ظهر جهله و بعده عن الصواب.
مسألة خامسة
قال الشيخ الناصب: و مما خالفوا فيه جميع الفقهاء، و ارتكبوا البدعة في القول به؛ إبطال الطلاق الثلاث، و الحكم منهم على من طلَّق امرأته ثلاثا في مجلس واحد، بأنها على نكاح المطلِّق، و لم تبن منه.
فأحلوا الفروج لمن حرمه اللّه عليه، و هو المطلِّق؛ و حرموه على من أحلَّه اللّه له، و هو غير المطلِّق.
و القرآن شاهد بفساد مذهبهم في هذا الباب، قال الله عزّ و جلّ:« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ»(1)فجعله ثلاثاً، و لم يجعله مفصلاً، حسب ما اقترحت هذه الفرقة الشاذة.
فصل
فيقال له: لسنا نراك تعدل عن طريقتك في البهتان في الشناعات، بغير حجة و لا بيان؛ و من كانت هذه سبيله في دينه، و حجاجه لخصومه، فقد بان
1) البقرة: 229.
أمره، و وضح لكل ذي عقل جهله.
أي إجماع على ما ادعيت، من وقوع الطلاق الثلاث في وقت واحد، و العلماء بالآثار متفقون على أن الطلاق الثلاث كان على عهد النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) و طول أيام أبي بكر، و صدرا من أيام عمر بن الخطاب، واحدة(1)حتى رأى عمر أن يجعله ثلاثا و تبين به المرأة بما خوطبت على ذلك.
قال: إنما لم أقره على السنة مخافة أن يتتابع فيه السكران و الغيران .
و الرواية مشهورة عن عبد الله بن عباس: أنه كان يفتي في الطلاق الثلاث في الوقت الواحد، بأنها واحدة؛ و يقول: أ لا تعجبون من قوم يحلون المرأة لرجل و هي تحرم عليه، و يحرمونها على آخر و هي - و الله- تحل له؛ فقيل له: من هؤلاء يا ابن عباس ؟فقال: هؤلاء الذين يبينون المرأة من الرجل إذا طلَّقها ثلاثا بفم واحد، و يحرمونها عليه؛ و يحلونها لآخر و هي - و اللّه -تحرم عليه.
و الرواية مشهورة عن أمير المؤمنين(علیه السلام) و كان يقول: إياكم و المطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنَّهنَّ ذوات بعول(2).
فكيف يكون إجماع الفقهاء على شيء إجماع الأمة على عهد النبي (صلّی اللّه علیه وآله )، و أيام أبي بكر، و أكثر أيّام عمر على خلافه، و من سميناه من وجوه أهل البيت و الصحابة على ضده، و أهل بيت محمد(صلّی اللّه علیه وآله )
1) مشكل الآثار للطحاوي 3: 55؛ صحيح مسلم 2: 1099؛ المستدرك على الصحيحين 2: 196؛ شرح النووي على صحيح مسلم 10: 70؛ المغني لابن قدامة 8: 244؛ الشرح الكبير 8: 258؛ عمدة القاري 20: 233؛ بداية المجتهد 2: 61.
2) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 108؛ فروع الكافي 5: 424؛ مستدرك الوسائل 15: 302، نقلا عن المسائل الصاغانية.
كافة يذهبون إلى نقيضه، و شيخ العامة و قاضيهم الحجّاج بن أرطاة(1)يقضي ببطلانه، و يرى أن الطلاق الثلاث في وقت واحد لا يقع منه شيء البتة(2)، و هو قاضي المنصور في طول أيامه، و العمل على حكمه بذلك منتشر بالعراق، و الحجاز و سائر أعمال بني العباس.
لو لا أن الشيخ الضال لا يستحي من التخرص بما لا يخفى عناده فيه أو جهله على العلماء.
فصل
و أما تعلقه بقول اللّه عزّ و جلّ:« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ»(3)، فهو شاهد ببطلان مقاله في وقوع الطلاق الثلاث بفم واحد؛ في وقت واحد لأن الله تعالى أخبر بأنه يكون في ثلاث مرَّات، و ما يوقعه الإنسان في حال واحد لا يكون في مرتين و لا ثلاثة.
أ لا ترى أنه من قرأ آية من القرآن مرة واحدة، لم يجد القضاء عليه بأنه قد قرأها مرتين؛ و الإجماع حاصل على أنه من قال:« سبحان الله العظيم» مرَّة واحدة، ثم أتبع هذا القول، بأن قال: ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، لم يكن مسبِّحاً
1) أبو أرطاة النخعيّ الكوفيّ، سمع عطا بن أبي رياح و غيره، و كان من حفّاظ الحديث، و من الفقهاء؛ استفتي و هو ابن ست عشرة سنة، و ولي القضاء بالبصرة ... كان يقع في أبي حنيفة، توفّي سنة خمسين و مائة بالري.( وفيات الأعيان 2: 55).
2) عمدة القاري 20: 233؛ الإنصاف 8: 454؛ الفتاوي الكبرى لابن تيمية 3: 19.
3) البقرة: 229.
بحسب ما قال، و إنما يكون مسبِّحا مرة واحدة، و الآخر(1)مجمعة على أنه من قال في ركوعه :«سبحان ربي العظيم»، ثم قال: ثلاثاً ؛لم يكن مسبحا ثلاثا في التحقيق؛ و من قرأ الحمد واحدة، ثم قال بعدها: ألفاً: لم يكن قارئا لها ألفا، بل كان كاذبا فيما أخبر به من العدد.
و لا خلاف بين المتفقهة في أن الملاعن لو قال في لعانه «أشهد بالله أربع مرات إني لمن الصادقين» لم يكن شاهدا بها أربع مرَّات كما قال الله عزّ و جلّ:« فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ»(2)، و إنما يكون شاهدا بها أربع مرات إذا كررها في أربع أحوال على التفصيل دون الإجمال.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه سقط ما اعتل به الشيخ الضال، و كان شاهدا بفساد مذهبه على ما ذكرناه، و ثبت أن القرآن هو الحجة على بطلان مذهبه في الطلاق مع الإجماع الذي وصفناه.
و الإجماع أيضا -منّا و منه- على أنه بدعة(3)، معقول النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) كل بدعة ضلالة و كل ضلالة إلى النار(4). و قوله (علیه السلام) كلما لم يكن على أمرنا هذا فهو رد(5).
فقضى(علیه السلام) بردِّ الطلاق إذا كان بدعة، و أبطله لخلاف سنته (علیه السلام).
1) كذا في جميع النسخ المعتمدة.
2) النور: 6.
3) المغني 8: 242؛ الشرح الكبير 8: 258؛ المحرر في الفقه 2: 51؛ المبسوط للسرخسي 6: 4؛ بدائع الصنائع 3: 94؛ شرح فتح القدير 3: 329؛ رد المحتار 2: 419؛ كنز الدقائق: 114؛ الهداية في شرح البداية 1: 227؛ تحفة الفقهاء 2: 171.
4) مسند أحمد بن حنبل 3: 310؛ صحيح مسلم 2: 592؛ سنن البيهقيّ 3: 207؛ الدّر المنثور 3: 612.
5) صحيح البخاريّ 3: 91؛ صحيح مسلم 3: 1344؛ سنن الدار قطني 4: 227؛ بأدنى تفاوت.
فصل
قال الشيخ الناصب و كيف يمنعون من وقوع الطلاق الثلاث في وقت واحد و الخبر ثابت عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) أنه قال لعمر -و قد سأله عن طلاق ابنه لامرأته، و هي حائض، و كان قد طلقها واحدة- فقال له مره فليراجعها حتى تحيض و تطهر ثم إذا شاء طلَّقها و إن شاء أمسكها فقال له عمر: يا رسول الله أ رأيت لو طلَّقها ثلاثا لكانت تبين منه فقال له النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) كان يكون قد عصى ربَّه و بانت امرأته.
فهذا حكم من النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) بخلاف ما ادعته هذه الفرقة الشاذة في الطلاق. و من لم يعرف القرآن و السنة فقد ضلَّ عن الإسلام.
فصل
فيقال له :هذا الحديث لا يثبت عند نقاد الأخبار، و لم يروه إلا الضعفاء من الناس؛ و الثابت فيحديث ابن عمر أنه طلق امرأته ثلاثا و هي حائض فذكر ذلك عمر للنبي (صلّی اللّه علیه وآله )، فقال: ليس بشيء، مره فليمسكها حتى تحيض و تطهر فإن شاء أمسكها، و إن شاء طلقها(1).
1) مسند أحمد بن حنبل 2: 61؛ صحيح مسلم 2: 1096؛ سنن ابن ماجة 1: 651؛ سنن أبي داود 2: 255؛ جامع الأصول 7: 603، بأدنى تفاوت.
فأما ما ورد بغير هذا المعنى من الحديث عن ابن عمر فهو موضوع، و أقلُّ ما في هذا الباب أن يتقابل الحديثان فيسقط بالتقابل، و تثبت الحجة بما أوجبه الكتاب في الطلاق، و دلَّت عليه السنة حسب ما ذكرناه.
فصل
مع أنا لو سلمنا ما أراده متفقهة العامة في حديث ابن عمر، من قوله (أ رأيت لو طلقها ثلاثا )، لم يناف ما نذهب إليه في الطلاق، و نعتقده في إبطال طلاق البدعة و ذلك أنه لا ينكر أن تكون مسألة عمر عن طلاقه بها ثلاثا و هي طاهر فأوجب النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) بينونتها منه بذلك، و حكم عليه بالمعصية في جميع الثلاث، و ذلك إنما يوقع من الثلاث واحدة، فإذا أوقعت في طهر بشاهدي عدل يوجب بينونة المرأة من زوجها بالواحدة و إن لم يوجبه طلاقا محرما للرجعة.
فإذا لم يكن في الزيادة التي ألحقها العامة في الحديث، و وضعوها تخرصاً، أن عمر سأل النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) عن طلاق في حيض و لا قدر مسألته في إيقاع الثلاث في الطهر و أن يكون النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) فهم ذلك من غرضه فأجابه بحسبه و في هذا إبطال ما تعلق به الشيخ الجاهل من الحديث الشاذ، و زعم أنه حجة على أهل الحق بهتا و مكابرة.
فصل
مع أن حديث ابن عمر من أخبار الآحاد باتفاق العلماء، و ليس مما يقطع على اللّه تعالى بالصدق فيه، و أخبار الآحاد لا يعرض بها على القرآن المقطوع به على الصواب عند الله عزّ و جلّ.
فصل
و مع أن أصحاب الحديث قدرووا عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين(علیهم السلام) ما لم يتنازعوا في صحة سنده، و أنه قال لرافع: أنت الذي تزعم أنَّ ابن عمر طلق امرأته واحدة و هي حائض فردها رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله )؟ فقال له نافع: نعم؛ فقال له أبو جعفر (علیه السلام) كذبت و الله الذي لا إله غيره، أنا سمعت عبد اللّه بن عمر يقول: طلقت امرأتي ثلاثا و هي حائض ثم حزنت عليها فسألت أبي أن يذكر ذلك للنبي (صلّی اللّه علیه وآله ) فذكره له فقال له مره فليمسكها حتى تحيض و تطهر، ثم إن شاء أمسكها من بعد، و إن شاء طلقها(1).
و هذا الحديث يقضي على الشيخ الضال بالبهتان فيما ادعاه.
1) فروع الكافي 6: 61؛ بأدنى تفاوت.
فصل
مع أن حديث ابن عمر قد اختلفت ألفاظه، و تضادَّت معانيه، فلو لم يسقط من جهة أنه خبر واحد، و لا من جهة خلاف مضمون بعضه القرآن و السنة، لكان ساقطا باختلاف ألفاظه، و تضادِّ معانيه على ما بيناه.
فصل
قال الشيخ المعاند: و حديث عويمر بن ساعدة العجلاني يقتضي -أيضا- ببطلان ما حكمت به هذه العصابة المخالفة لفقهاء الأمصار، و ذلك أن عويمر بن ساعدة رمى زوجته بالفجور، فلاعن بينها و بينه النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) فلما شهدت المرأة أربع مرات على كذبه، و تممتها بالخامسة، قال عويمر: إن كنت كذبت عليها فهي طالق ثلاثاً؛ فقال له النبي (صلّی اللّه علیه وآله ): قد بانت منك باللعان.و لم ينكر عليه جميع الطلاق الثلاث.
فصل
فيقال له: سمعت عنك من شيخ جاهل متهور، قلد سلفاً له حميرا و لم يتأمّل جهالاتهم فيجتنبها، أ لست تقول -و أصحابك كافة- أن الطلاق في وقت
واحد بدعة، و معصية للّه عزّ و جلّ، و تخالف الشافعي في دعواه أنها سنه؟! فلِمَ ينكر رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله ) على عويمر فعله البدعة، و خلافه للسنة عندك، و ارتكابه المعصية على أصلك؟.
فكيف تحتج أنت علينا بذلك، مع مشاركتك لنا في القول بأنها بدعة منكرة؟! و ما قال النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) لم ينكر على عويمر طلاقه لامرأة، قد بانت منه باللعان إذ لم يكن أنكر ذلك عندك، و ما علمت- أيُّها الجاهل - أن قول النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) لعويمر: قد بانت منك باللعان؛ إنكار لما أقدم عليه من القول بجهالة و فيما قاله النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) من ذلك، و نبَّه به عويمر على غلطه،كفاية في الإنكار بحسب ما اقتضته الحال، إذ لم يكن عويمر قد عاند فيما قال، و إنما ظن أن ذلك يجوز، فبين له النبي(صلّی اللّه علیه وآله ) بطلان ما ظنه فيه على ما يبين به الحكماء لأصحابهم إذا زلُّوا على غير العناد
مسألة أخرى سادسة
قال الشيخ الناصب و من عجيب ما خالفوا فيه الأمة، قولهم: أن الظهار لا يقع موقع اليمين، و أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي إن قربتك؛ لم يكن عليه حرج أن يقربها، و لا كفارة عليه. و كذلك يقولون في الطلاق؛ و هذا خلاف ما عليه أهل ملة الإسلام.
ثم قال: فيقال لهم: خالفتم الجماعة في الظهار، و رددتم نص القرآن؛ و ما الذي حملكم على إنكار وقوع الطلاق بالأيمان؟ و الحالف به متلفّظ بطلاق، و هل خلافكم فيما ذكرناه إلا خلاف القرآن و السنة و الإجماع.
فصل
فيقال له: ما نراك تعدل أيُّها الشيخ الضال عن سنتك في المكابرة و العناد، و التخرص و البهتان؛ أي إجماع يخرج عنه أئمة الهدى من آل محمد (علیهم السلام)، و أتباعهم في شرق الأرض و غربها، المتدينون بأحكام الكتاب و السنة،
المخالفون لأهل البدع و الضلال.
و لئن جاز لك أن تدعي الإجماع في خلافهم، ليجوزن لهم أن يدَّعوا ذلك في خلافك عليهم بل هم أولى بالحق في ذلك لتعويلهم في القول على العترة الطاهرة التي أمر النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) كافة أمته بالتمسك بها لصوابهم في ذلك و خطئك فيما ادعيت عليهم من خلاف الإجماع.
فصل
فأما دعواه أن القرآن يشهد بوقوع الظهار بالأيمان، فهي بالضدِّ من ذلك و القرآن شاهد بما ذهبت إليه الشيعة من عدم وقوع الظهار بالأيمان قال الله تعالى:«الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً»(1).
فقطع سبحانه على أنهم ليقولون المنكر، و يشهدون بالزور في ظهارهم، و لو كان الظهار معلقا بالأيمان لصحّ أن يخرج الإنسان من قول الزور فيه بوفائه باليمين و ترك الخلاف فيها.
و في قطع اللّه عزّ و جلّ أن المظاهر قائل منكرا و زوراً، و إظهاره على كل حال، دليل على أن الظهار ما وقع لغير شرط يخرجه عن الصفة التي حكم الله تعالى بها على المظاهرين قطعا بلا ارتياب.
1) المجادلة: 2.
فصل
و أما اليمين بالطلاق فإنها مُحدَثة فيه و ليست من شرع الإسلام، و قد حدَّ الله تعالى في الطلاق حدودا لم يدخل فيها اليمين على حال، و لا فرق بين أن يجري الطلاق مجرى الإيمان، و بين أن يجري النكاح مجراه، و تخرج(1)الأموال عن الأملاك كما تخرج الأزواج به عن الإملاك.
فيقول له القائل: أنا ناكح فلانة إن كان كذا و كذا، و إن لم يكن كذا و كذا: فتقول له المرأة: قد رضيت بذلك، فينعقد النكاح به عند حلفه في يمينه، كما ينفسخ به عند حلفه في الإيمان.
و يقول الإنسان لمجاوره: داري لك إن كنت فعلت كذا و كذا؛ أو مالي، أو ضيعتي، أو عبدي، أو أمتي؛ فمتى كان ما حلف عليه ما ذكرناه، صار الملك لمن سميناه، و انتقل عن ملكه بالأيمان؛ و هذا باطل بالإجماع، و النظر الصحيح، و الاعتبار.
فصل
ثم يقال له: هل وجدت في كتاب اللّه سبحانه إيقاع الطلاق بالأيمان؟ أو وجدت ذلك مشروعا في ملة الإسلام؟ فإن ادعى فيه الكتاب أو السنة أكذبه الوجود؛ و إن أقرَّ بعدمه اعترف بالبدعة فيما صار إليه من الحكم له، و كفانا
1) في أ: تجري.
مئونة الكلام في معناه.
فصل
و ليس له إلى الحكم به من جهة القياس سبيل، لأنا لا نسوِّغ له القول بالقياس في الأحكام الشرعيات؛ و لو شرعنا له ذلك لكان بما أوردنا عليه من جهة القياس مسقط دعواه فيه على البيان... و الله وليُّ التوفيق.
مسألة أخرى سابعة
قال الشيخ الناصب: و مما خالفت به هذه الفرقة الضالة الأمة كلها، سوى ما حكيناه عنها في النكاح و الطلاق و الظهار قولهم في المواريث.
فمن ذلك: أنهم منعوا الزوجات ما فرضه الله تعالى لهنَّ في كتابه بقوله :«وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ»(1)فعم جميع التركة بما يقتضي لهن الميراث منها فقال هؤلاء القوم إن الزوجات لا ترث من رباع الأرض شيئا.
فحرموهنَّ ما أعطاهنَّ اللّه في كتابه، و خرجوا بذلك من الإجماع، و خالفوا ما عليه فقهاء الإسلام.
فصل
فيقال له: لسنا نحصل منك إلا على الإحالات الباطلة، و الحكايات
1) النساء: 12.
المدخولة، من أين زعمت أن الشيعة خالفت الأمة في منعها النساء من ملك الرباع، على وجه الميراث من أزواجهنَّ؟ و كافة آل محمد (علیهم السلام) يروون ذلك عن رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله ) و يعملون به وراثه لسنته فيه فأي إجماع تخرج منه العترة و شيعتهم؛ لو لا عنادك و عصبيتك.
فأما ما تعلَّقت به من عموم القرآن، فلو عرى من دليل خصوصه لتم لك الكلام، لكن دل على خصوصه(1)تواتر الشيعة عن أئمة الهدى من آل محمد (علیهم السلام) بأن المرأة لا ترث من رباع الأرض شيئا لكنها تعطي قيمة البناء و الطوب و الخشب و الآلات إذ(2)ثبت الخبر عن الأئمة المعصومين (علیهم السلام)بذلك(3)، و يجب القضاء بخصوص العموم من الآية التي تعلقت بها.
و ليس خصوص العموم بخبر متواتر منكرا عند أحد من أهل العلم، لا سيما و أصحابك يخصُّون العموم و ظاهر القرآن بأخبار الآحاد الشاذة(4)، و منهم من يخصُّه بالمراسيل من الآحاد، و جماعة من أصحابك يخصونه بالظن الفاسد الذي يسمونه قياساً(5)، فكيف تنكر أيها الجاهل -خصوص عموم القرآن بخبر ثبت عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) من جهة عترته الصادقين
(علیهم السلام) لو لا العدول عن الصواب.
فصل
مع أن للشيعة أن يقولوا :إن الرباع ليست مما تركها الأزواج لجميع الورثة، و إنما قضى عموم القرآن لاستحقاق الزوجة الربع من تركات الأزواج، و الثمن، على ما بينه اللّه عزّ و جلّ، و إذا لم يثبت من جهة الإجماع و لا دليل قاطع للعذر أن التربة و الرباع من تركات الأزواج للزوجات، بطل التعلق بالعموم في هذا الباب.
فصل
على أنك أيُّها الشيخ قد خصصت -و أئمتك من قبلك- عموم هذه الآية، بل رفعتم حكمها في أزواج النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) و حرمتموهنَّ من استحقاق بركات ميراثه جملة و حرمتموهن شيئاً منها بخبر واحد ينقضه القرآن .
و هوما رواه صاحبكم عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) أنه قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. فردَّ على اللّه قوله:« وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ»(1)و قوله:« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
1) النمل: 16.
وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا»(1)و خصّص عموم قوله تعالى :«لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً»(2)و قوله تعالى :«وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ.(3)و قصد بذلك منع سيدة نساء العالمين (علیها السلام) ميراثها من أبيها (صلّی اللّه علیه وآله ) مع ما بيناه من إيجاب عموم القرآن ذلك و ظاهر قوله تعالى:« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»(4)و جعل هذه الصديقة الطاهرة (علیهاالسلام) في معنى القاتلة الممنوعة من ميراث والدها لجرمها و الذمية الممنوعة من الميراث لكفرها و المملوكة المسترقة الممنوعة من الميراث لرقها فأعظم الفرية على الله عزّ و جلّ و رد كتابه و لم تقشعر لذلك جلودكم و لا أبته نفوسكم.
فلما ورد الخبر عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) من جهة عترته الصادقين الأبرار بمنع الزوجات ملك الرباع و تعويضهن من ذلك قيمة الطوب و الآلات و البناء جعلتم ذلك خلافا للقرآن و خروجا عن الإسلام جرأة على الله و عنادا لأوليائه(علیه السلام).
هذا مع أنا قد بينّا أنه يجب عليكم إثبات الرباع في التركات المعروفات للأزواج، حتى يصح احتجاجكم بالعموم، فأنّى لكم بذلك، و لن تقدروا عليه إلا بالدعاوي المعرات من البرهان.
فصل
ثم قال هذا الشيخ الضال: فأدَّى قولهم هذا إلى أن الرجل يخلف ضياعا و بساتين، فيها أنواع من الشجر و النخيل و الزروع، تكون قيمتها من مائة ألف دينار إلى أكثر من ذلك، فلا يعطون الزوجات منها شيئاً .
فهذا قول لم يقله كافر فضلاً عن أهل الإسلام.
فصل
فيقال له :زادك اللّه ضلالاً على ضلالك، و أعمى عينيك كما أعمى قلبك، من أين أدَّى قولهم إلى ما وصفت؟ إما(1)لأن الضياع -عندك- و الأشجار و النخيل و النبات(2)، هي(3)الرباع؟ أم لغير ذلك؟.
فإن كان يؤدِّي إلى ما وصفت لأن الضياع من الرباع، و الأشجار و الأثمار منها؟ فهذا بلغة الترك- لعلَّه- أو الزنج؛ و أما بلغة العرب فليس ذلك فيها، بل ليس ذلك لغة من اللغات؛ و أنت بتهمتك ظنت أن الرباع سمة لما ذكرت من الضياع.
و لو عرفت فائدة هذه اللفظة، و ما وضعت له، لما أوردت ذكر الضياع و الأشجار و البساتين فيما أنكرته على القوم من منع الزوجات تملك الرباع.
و قد كان ينبغي أن تسأل بعض أهل اللسان عن معنى هذه اللفظة، و على ما وضعت، ثم تتكلَّم على بصيرة؛ لكنك لم توفَّق لذلك، و أراد اللّه تخييبك، و إيضاح جهلك، خذلاناً منه لك لعنادك في الدين.
و الرباع عند أهل اللغة: هي الدور و المساكن خاصَّة(1)، فليس إلى سواها مدخل فيها.
فافهم ذلك إن كان لك عقل تفهم به الأشياء
1) العين للخليل 2: 133؛ لسان العرب 8: 102؛ القاموس المحيط 3: 24.
مسألة أخرى ثامنة
قال الشيخ المتعصب: و من عجائب قولهم في الميراث: أن الرجل إذا مات، و خلَّف بنين و بنات و زوجات، و كان في البنين(1)واحد منهم أكبرهم، اختص بثياب بدنه و سلاحه و خاتمه و مصحفه، ثم ورث بعد ذلك مع الجماعة مما تبقّى، و ربما كانت ثياب بدن الرجل و سلاحه و خاتمه و مصحفه معظم تركته، بل ربما لم يخلف غير ذلك فيقون به الولد الأكبر، و يحرم الباقون ميراثه.
و هذا أقبح من قولهم الأول، الذي بيَّنا خروجهم به من الإجماع؛ مع رده القرآن من قوله تعالى:« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً»(2).
فصل
فيقال له: الجواب عن هذه المسألة كالجواب عن الأولى، و القول فيهما
واحد، و قد حرَّف - مع ذلك - قول القوم، و لم يفهمه، و شنعتك بباطل لم تعلمه.
الذي تذهب إليه الشيعة في هذه المسألة: أن للولد الذكر الأكبر من جملة ثياب الرجل ما مات و كانت عليه، أو معدَّة للباسه، دون جميع ثياب بدنه؛ و من جملة سلاحه سيفه، و مصحفه الذي كان يقرأ فيه، و خاتمه(1).
خصَّه اللّه بذلك على لسان نبيه (صلّی اللّه علیه وآله) و في سنَّته؛ و ليس يمتنع تخصيص القرآن بالسنة الثابتة.
و لو منع القوم أن يكون ما عددناه من تركه الميت -لاستحقاق الولد له بالسنة- خارجاً عن الميراث؛ لم يكن للخصم حجة فيما تعلق به من العموم.
و إنما جعل اللّه سبحانه ما سميناه للولد الأكبر، لأنه ألزمه قضاء الصوم عن أبيه، إذا مات و عليه صوم قد فرَّط فيه و قضاء ما فرَّط فيه من الصلاة أيضا.
و العقل يجوّز ما ذكره القوم، و لا يمنع منه، و قد جاء به الشر على ما بيناه، و أي عجب في ذلك، و أي منكر فيه.
مع أنا قد ذكرنا فيما تقدَّم أنكم حرمتم الأولاد و الزوجات جملة الميراث، مع حكم القرآن بوجوب ذلك لهم و أخرجتم أولاد رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله) و أزواجه، و عصبته، من استحقاق ميراثه، و حرمتموهم تركاته، و القرآن شاهد بضد ذلك؛ و ظاهره قاض بخلافه.
فأما ما توهَّمه علينا أنه إذا لم يترك الرجل إلا ثياب بدنه، و سيفه و مصحفه و خاتمه فإن الولد الأكبر يحوزه، فليس كما توهَّم و إنما للولد ذلك إذا كانت هناك تركات سواه؛ و كان يسيرا في جنب ما خلَّف الوالد و لو كان في
1) انظر: فروع الكافي 7: 85؛ تهذيب الأحكام 9: 276.
جملة هذه الأشياء ما له قدر يعظم، فيصير جملة وافرة من تركته، لما استبدَّ به دون الورثة، و القول في هذا على العادة، و هو أن يترك الرجل تركه، فيكون منها للأكبر ما عددناه لما ذكرناه، من قيامه بما سميناه من الصوم و الصلاة عنه إذا فرَّط فيه قبل وفاته عوضا له عن ذلك؛ و لا يكون له إذا لم يترك غيره.
فتوهَّم الشيخ الضال خلاف ما ذكرناه، تيهاً عن الحق فيه.
فصل
و يقال له: قد أنكر ضعفاء من أهل القبلة، و كل مَن خالف الملّة، حكم اللّه عزّ و جلّ في العاقلة؛ و قالوا: كيف يجوز أن يحكم الله على قوم لما يقتلوا و لم يرضوا بالقتل، و لا شاركوا فيه بالدية؛ و يعفى القاتل(1)منها؟! و نسبوا ذلك إلى الظلم و تعلقوا بقوله تعالى:« وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»(2)و قوله:« وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى»(3)و كانت الحجة عليهم كالحجة عليك فيما أنكرت و الشناعة منهم بالباطل كالشناعة منك على الشيعة عما وقعت و تخرصت فيه الباطل و توهمت غير الحق في معناه و ظننت.
و هذا العذر كاف في بطلان ما تعلَّق به الشيخ الناصب في هذه المسألة، و ما تقدَّم في الأولَى من الكلام متوجه عليه في الجميع(4)... و المنة للّه...
مسألة أخرى تاسعة
قال الشيخ الضال: و مثل بدعهم التي حكيناها فيما بيّنّاه عنهم، قولهم في(1)الديات؛ و هو إذا قتل الرجل المرأة، زعموا أن لأهلها أن يقتلوه، و عليهم نصف الدية.
فخالفوا بذلك ظاهر القرآن من قوله تعالى:« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»(2)و خرجوا به من الإجماع.
فصل(3)
فيقال له: أن ظاهر القرآن(4)مع القوم، و ما ظننت من حكمه معك، فهو ظن باطل، قال اللّه عزّ و جلّ:« الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى»(5)
فجعل القصاص في التماثل بالأنفس ما تستحقُّ بها من الديات؛ و قد علمنا أن دية الذكر ألف دينار، و دية الأنثى خمسمائة دينار؛ و هذا يمنع التماثل فيما يوجب القصاص.
كما أن العبد لمَّا كان لا يماثل الحرَّ في ديته، امتنع القصاص بينهما، و كان ظاهر القرآن يقضي بوجوب القصاص لمماثله بما تلوناه.
فأما قوله تعالى :«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»(1)فهو خاص بالإجماع و الاتفاق؛ لأنه لا يقتل السيد بعبده(2)و لا المؤمن بالحربي الكافر؛ و لا يقتل المسلم عند جمهور الفقهاء بالذمي(3)و لا يقتل الإنسان بالبهيمة، باتفاق أهل الملل كافة، فضلاً عن ملة الإسلام؛ و نفس البهيم نفس كما أنَّ نفس الإنسان نفس.
و إذا ثبت خصوص هذه الآية بالإجماع، بطل التعلق بعمومها على ما ذكرناه.
فأما تسويغنا أولياء المرأة أن تقتل الرجل بشرط أن يؤدوا نصف الدية إلى أوليائه؛ فمأخوذ مما ذكرناه في حكم القصاص؛ و بالسنة الثابتة عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) المأثورة بعمل أمير المؤمنين(علیه السلام) و ليس يختلف العامة أن أمير المؤمنين (علیه السلام) قضى بذلك، و عمل به.(4)
1) المائدة: 45.
2) المغني 9: 360؛ الشرح الكبير 9: 362؛ كشاف القناع 5: 525؛ الإنصاف 9: 469؛ حاشية الجمل على شرح المنهج 5: 21؛ حلية العلماء 7: 450؛ الكافي لابن عبد البر: 588؛ التفريع 2: 216؛ القوانين الفقهيّة: 340.
3) المغني 9: 342؛ الشرح الكبير 9: 361؛ كشاف القناع 5: 524؛ الإنصاف 9: 469؛ الأم 6: 25؛ المهذب 2: 173؛ حاشية الجمل 5: 20؛ الكافي لابن عبد البر: 588؛ التفريع 2: 216؛ القوانين الفقهيّة: 340؛ حلية العلماء 7: 448.
4) الأم للشافعي 7: 176؛ فتح الباري 12: 180؛ المغني لابن قدامة 9: 378؛ الشرح الكبير 9: 359.
و قد ثبت الخبر عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) أنه قال: علي أقضاكم(1).و قال: علي مع الحقِّ و الحقُّ مع علي. اللهمَّ أدر الحق مع علي حيث ما دار(2).
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه، بطل ما ادعاه الشيخ الضال من خلاف الإجماع في ذلك، إلّا أن يُخرِجَ أمير المؤمنين (علیه السلام) من الإجماع، و يحكم على قوله بالشذوذ و الخروج عن الإيمان. فينكشف أمره لسائر العقلاء، و تظهر ردَّته لكافَّة العلماء، و يبين من جهله ما لا يخفى على أحد من الفقهاء؛ و كفاه بذلك خزياً.
مسألة عاشرة
قال الشيخ الجاهل: و من عجيب قولهم أيضا في هذا الباب أنهم زعموا: أن الإنسان إذا قطع رأس ميت من الناس، وجبت عليه ديته مائة دينار؛ و هذا قول لا يعرف له أصل في كتاب و لا سنة و لا قياس، و لا قال به أحد من فقهاء الإسلام.
فصل
فيقال له: ليس تعجُّبك من هذا المقال ببدع من جهالاتك، أي منكر فيما حكيت، و لأي أصل خالف من قال هذا، الكتاب أو السنة؟! و كيف يكون ردا للإجماع، و عترة الرسول (علیه السلام) و أشياعهم في شرق الأرض و غربها قائلون به و مسندون له إلى صاحب الشريعة (علیه السلام).
فأما القياس بالشريعة فليس بأصل عندنا، و لا مثمر علما، و لو كان أصلا شاهدا بما ذكرناه في هذا المعنى و وصفناه؛ و ذلك أن في الجنين مائة دينار، و هو
الصورة قبل أن تلجها الروح، فإذا مات الإنسان صار إلى حال الجنين في كونه صورة لا روح فيها، و كان حكمها في الدية حكم الجنين.
هذا مع ثبوت الخبر عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) أنه قضى بذلك في الميت خاصة، و رواه عنه عترته الصّادقون (علیه السلام)(1).
كما رووا عنه في الجنين مائة دينار، و رووا عنه في النطفة إذا ألقتها المرأة من الضرب و نحوه عشرون ديناراً، و في العلقة أربعون، و في المضغة ستون ديناراً، و في العظم المكسي لحما ثمانون، و في الصورة قبل أن تلجها الروح مائة(2).
و هذه أخبار ظاهرة مستفيضة عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله) من طريق عترته (علیه السلام)، إنما ضللت عنها و أئمتك لعدولكم عن معدن الحق، و مصيركم إلى الباطل و أهله، و اشتغالكم عن حمل الآثار بالرأي و الاستحسان، و هجرانكم أمر الله تعالى بصلته و أخذ معالم الدين عنه من عترة نبيكم (علیهم السلام) و تقليدكم الضلال من أعدائهم المتولين للرجال؛ و لو نظرتم لأنفسكم لما خفي عليكم الصواب.
فصل
ثم يقال له: أ كلُّ أحكام الشريعة مسطورة في ظاهر القرآن، و السنة المجمع
عليها عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله)؟ فإن قال: نعم؛ بهت و كابر، و ردَّ على كافة العلماء.
و إن قال: لا؛ قيل: فلم أنكرت الحكم في قطع رأس الميت، و إن لم يكن منصوصاً في القرآن و السنة المجمع عليها بين أهل الإسلام؟! فلا يجد لذلك دفعاً.
فهذه أيدك اللّه جملة ما انطوى عليه كتابك من المسائل التي حكيتها(1)عن هذا الشيخ الناصب قد أوردتها على وجهها و بيَّنت جهالاته فيما شنع به منها و كشفت عن وهي شبهاته فيها و لو أورد شبهات غير التي احتوى على ذكرها كتابك في الحكاية عنه لنقضناها بحسب ما أبطلنا به الشبهات التي قد وقفنا عليها من كلامك، و فيما أثبتناه من ذلك كفاية لمن تأمله من ذوي العقول ... و المنة لله.
فصل
و أنا بمشيئة اللّه و عونه أذكر جملاً من خلاف إمام هذا الشيخ الناصب على الأمة، و خروجه بها من أحكام الشريعة، و ردَّه بقوله فيها على الكتاب و السنة؛ و معتمد في ذلك الإيجاز و الاختصار؛ إذ كان في استيفاء حكاية مذاهب من ذكرناه مما هو خلاف الإجماع، و مضادّ لحكم القرآن، انتشار في المقال، و إضجار لمن قرأه و إملال؛ و باللّه أعتصم من الضلال.
فأوَّل ما أبدأ به الخبر عن بدعة في المياه التي يكون بها الطهارات، ثم
1) في جميع النسخ« حكينا»، و ما أثبته أنسب.
أحكام الوضوء، و الاغتسال، و ما يتصل بذلك من أحكام شريعة الإسلام.
قال اللّه سبحانه في ذكر ما يتطهر به العباد لأداء القرب المفترضات، و الطاعات المندوب إليها بالأحكام المشروعات:« وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورا»ً(1)فأخبر أن الذي جعله طهوراً للعباد من الأنجاس و الأدناس لأداء الصلوات، و إقامة العبادات في الطهارات، هو الماء المنزل من السماء، دون ما سواه مع الاختيار.
فزعم إمام الشيخ الضال المعروف بأبي حنيفة النعمان بن ثابت الخزاز أن الطهور قد يكون بالنبيذ المسكر(2)، و الموجب على شاربه الحد في ملة الإسلام النجس العين بحكم القرآن حيث يقول اللّه جلَّ اسمه :«إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»(3)فحكم على الخمر بالنجاسة نصا لا يختل فهم معناه على ذوي الألباب و كل مسكر خمر بحكم اللغة التي نزل بها القرآن و السنة الثابتة
عن النبي (صلّی اللّه علیه وآله ) حيثيقول كل مسكر خمر و كل خمر حرام(4).
فقصد النعمان إلى ما أمر اللّه باجتنابه لرجاسته، و سوء عاقبته، فدعا إلى القرب به إليه من الطهارات، و إقامة الصلوات و العبادات؛ و كان بذلك مناقضا لحكم القرآن، و خارجاً بما قال فيه عن شريعة الإسلام، و شاذّاً به عن إجماع العلماء.
فصل
مع أنه لا يختلف أهل التفسير في قوله :«وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً»(1)أنه أراد شراباً لا يسكر(2)و زاد ذلك على أن كل مسكر فهو نجس خارج عن حكم الطهارة.
و حكم أبو حنيفة على العلماء بتفسير القرآن، مناقضاً لمعنى الآية على ما بيناه.
فصل
ثم قال اللّه سبحانه: في التيمم :«وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»(3)فأمر بالتيمم عند عدم الماء و الضرورة.
و زعم النعمان أن من لم يجد الماء، و وجد الخمر الذي هو النبيذ المسكر توضأ به، فأجزاه ذلك عنه(4).
و هذا نقيض أمر اللّه و ضدَّه، بلا ارتياب.
فصل
و ذكر اللّه التيمم، و حكم ما يتيمم به الإنسان، فقال سبحانه :«فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»(1)، و الصعيد بإجماع أهل اللغة ما على وجه الأرض من التراب(2).
فخالف النعمان هذا النص، و قال: للإنسان أن يتيمم بالنورة و الزرنيخ و أشباههما(3)، مما لا يقع عليه اسم الصعيد في اللغة التي نزل بها القرآن و لم يحتشم من إظهار الخلاف على اللّه عزّ و جلّ، و الرد لما تضمنه حكم القرآن.
فصل
و زعم هذا الرجل: أن الثوب إذا أصابته النجاسة، طهر بغير الماء من المائعات، رداً على اللّه سبحانه قوله:« وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً»(4)فجعل الطهر بما لم ينزل من السماء، و لم يستحق سمه الماء، و هذا من الجرأة الظاهرة على اللّه تعالى، و الإقدام المنكر في خلاف مما حكم به في الكتاب و السنة، و شرَّعه من الحكم للعباد.
فصل
و قال تعالى في الطهارة التي فعلها مفتاح الصلاة:« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»(1)فرتَّب اللّه الطهارة في كتابه، و أدَّى ذلك رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله) بتعليم أصحابه الطهارة، فبدا بغسل وجهه و يده اليمنى ثم اليسرى، و مسح برأسه و رجليه، و قال: هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلّا به.
فردَّ النعمان ذلك و ناقضه، و قال: من توضأ فبدا بغسل رجليه، و ثنَّى بمسح رأسه، ثم غسل يديه، ثم ختم بغسل وجهه، فخالف بذلك ترتيب اللّه، إذ قدَّم المؤخر من هذه الأعضاء، و خلط في الترتيب، و غيَّر بعضه أو جميعه، فقد أدَّى ما وجب عليه، و امتثل أمر اللّه له فيه، و وافق سنة النبي (صلّی اللّه علیه وآله)(2)فعاند بذلك في المقال، و ردَّ صريح القرآن، و خالف السنة بلا ارتياب.
فصل
ثم زعم بعد الذي ذكرناه أنه من كان محدثاً ما يوجب الطهارة بالوضوء أو الغسل، فاغتسل عن طريق التبرد أو اللعب، و لم يقصد بذلك الطهارة، و لا نوى
به القربى؛ أو غسل وجهه على طريق الحكاية، أو اللعب، و غسل يديه لذلك، و مسح رأسه، و غسل رجليه؛ أو جعل ذلك، علامة بينه و بين امرأة في الاجتماع معه للفجور، أو أمارة على قتل مؤمن أو استهزاء به، فإن ذلك على جميع ما ذكرناه مجز له عن الطهارة(1)التي جعلها اللّه قربة إليه و فرض على العبد أن يعبده و يخلص له النية فيها بقوله جلَّ اسمه:« وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ»(2)فخالف القرآن نصاً، و ردَّ على النبي(صلّی اللّه علیه وآله) في قوله: إنما الأعمال بالنيات، و إنَّما لكل امرئ ما نوى(3).و خالف بذلك العلماء و شذ عن الإجماع.
فصل
و فرض اللّه تعالى الصلاة قربة إليه، و عبادة له، فقال جلَّ اسمه :«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»(4)و قال رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله) الصلاة عماد الدين(5).
ثم رتَّب فعلها و علَّم أمته صفتها، و سنَّ فيه سنناً، و فرض فيها فرائض، و ألزم القيام بها بحدودها، و دعا إلى البدار بإتيانها(6)في أول أوقاتها؛فقال (علیه السلام):
الصلاة في أول الوقت رضوان، و في وسطه غفران، و في آخره عفو الرب(1).
فزعم النعمان: أن فرض الصلاة في أواخر الأوقات(2)ردّاً على النبي(صلّی اللّه علیه وآله)، و هذا فيما رسمه لأمته و حدَّه.
و قال(علیه السلام) في ذكر الصلاة تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم(3).
فزعم النعمان: أن تحريمها التهليل أو التسبيح أو التحميد(4)و تحليلها إحداث البول أو الغائط على التعمد أو الريح(5). استهزاءاً بالشريعة، و ردّاً على صاحب الملة.
فصل
و قال (علیه السلام): كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج، يقولها كذلك ثلاث مرات(6).
1) الجامع الصحيح للترمذي: 321، بأدنى تفاوت.
2) بدائع الصنائع 1: 124؛ اللباب 1: 58؛ الهداية 1: 40؛ تحفة الفقهاء 1: 102، و فيها: الا في المغرب و الظهر في الشتاء.
3) الجامع الصحيح للترمذي 1: 321.
4) اللباب 1: 67؛ الهداية 1: 47؛ تحفة الفقهاء 1: 123؛ المبسوط للسرخسي 1: 35؛ شرح فتح القدير 1: 246.
5) اللباب 1: 85؛ الهداية 1: 60؛ شرح فتح القدير 1: 334.
6) صحيح مسلم: 296، 297؛ سنن أبي داود 1: 216؛ الجامع الصحيح للترمذي 2: 120؛ سنن النسائي 2: 135.
فزعم النعمان: أنه لا حاجة بالإنسان في صلاة إلى قراءة أم الكتاب، و أنه إذا قال في كل ركعة من صلاة كلمة من القرآن أجزأته صلاته على التمام(1)ردّاً على النبي (صلّی اللّه علیه وآله).
فصل
هذا مع قوله: أن الصلاة قد تكون تامَّة إن لم يقرأ فيها شيء من القرآن، مع ما قدمناه من قول النبي(صلّی اللّه علیه وآله) في إيجاب قراءة القرآن في الصلاة و قول اللّه عزّ و جلّ:« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ»(2)و قوله :«فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ»(3)يريد به في الصلاة على ما أجمع عليه أهل الإسلام.(4)فصل و قال اللّه عزّ و جلّ:« قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ»(5)فوصف القرآن بالعربية و الفصاحة و البيان و قال وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ
الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ»(1)و قال:« وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»(2)و قال:« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»(3)فوصف كتابه بالفصاحة و أخبر عن كلامه بالبيان و أنه عربي فصيح لا يشوبه غير العربية من لسان.
فزعم النعمان: أن من غيَّر العربية عن معاني القرآن بالفارسية و النبطية أو الزنجية، و أشباه هذه الألسن المخالفة للعربية، فقد تلا القرآن(4)و جاء به على ما أنزله اللّه عزّ و جلّ؛ ردّاً على الله بغير ارتياب و مكابرة لكافة العقول و الأديان.
فصل
و زعم مع ذلك: أن من قام في صلاته فافتتحها بقول:«سُبحانَ اللّهِ وَ الحَمدُ للّهِ» فقد قرأ في صلاته القرآن(5)فإذا جلس للتشهد فقعد مقداره لا يقول شيئا ثم أحدث ما ينقض الطهارة متعمدا فقد أدى فرض اللّه تعالى عليه من الصلاة(6)تلاعباً بدين اللّه، و استخفافاً بشرع رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) و تظاهراً بالإلحاد.
فصل
و قد قال اللّه عزّ و جلّ:« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»(1)ففرض الزكاة كما فرض الصلاة و حد لها حدودا معروفات فقال في مائتي درهم من الورق خمسة دراهم(2)، و في عشرين مثقالا من العين نصف مثقال(3).
فزعم النعمان: أن في مائتي درهم خرقة قيمتها خمسة دراهم، و في عشرين مثقالا خشبة قيمتها نصف مثقال، استهزاءً بشرع الإسلام، و إدغالاً في دين أهل الإيمان، و ردّاً على النبي(صلّی اللّه علیه وآله).
فصل
و قال رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله): في خمسة من الإبل شاة(4).
فزعم النعمان: أن في خمسة من الإبل كلباً أو سنوراً، إذا كانت قيمة كل واحد منها قيمة شاة.
فصل
و قال (علیه السلام) في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة(1).
فزعم النعمان أن فيها كبشا أو شاة.
فصل
و قال (علیه السلام) في الأربعين من الغنم شاة(2).
فزعم النعمان أن فيها غزالاً.
و قال رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) ليس في الخضراوات زكاة(3).
فزعم النعمان: أن في كل الخضراوات زكاة(4)إقداما بالرد على النبي(صلّی اللّه علیه وآله).
1) الجامع الصحيح للترمذي 3: 20؛ سنن الدارميّ 1: 382؛ سنن الدارقطني 2: 99.
2) الجامع الصحيح للترمذي 3: 17؛ سنن الدارميّ 1: 381؛ سنن الدارقطني 2: 114.
3) الجامع الصحيح للترمذي 3: 30؛ سنن الدارقطني 2: 95، 96.
4) اللباب 1: 151؛ الهداية 1: 109؛ تحفة الفقهاء 1: 321؛ الجامع الصغير: 103؛ المبسوط للسرخسي 3: 20.
فصل
و قال (علیه السلام): ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة(1).
فزعم النعمان: أن في كل قليل و كثير تخرجه الأرض صدقة(2)عنادا للإسلام
و قال النبي(صلّی اللّه علیه وآله): عفوت لكم عن صدقة الخيل و الرقيق(3).
و قال النعمان: الزكاة في الخيل واجبة(4)، و العفو عنها بدعة تصريحا بالرد على النبي(صلّی اللّه علیه وآله).
فصل
و قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله): في صدقة الفطر صاع من تمر، أو صاع من حنطة، أو صاع من شعير(5).
1) صحيح البخاريّ 2: 148؛ الجامع الصحيح للترمذي 3: 22؛ صحيح مسلم 2: 673؛ سنن الدارميّ 1: 384؛ سنن الدارقطني 2: 93.
2) الجامع الصغير: 131؛ اللباب 1: 150؛ الهداية 1: 109؛ تحفة الفقهاء 1: 321؛ المبسوط 3: 3.
3) الجامع الصحيح للترمذي 3: 16؛ سنن الدارميّ 1: 383؛ سنن الدارقطني 2: 98.
4) اللباب 1: 143؛ الهداية 1: 100؛ تحفة الفقهاء 1: 290؛ المبسوط 2: 188، و فيها: شرط اجتماع الذكور و الاناث.
5) الجامع الصحيح للترمذي 3: 59؛ صحيح مسلم 2: 677؛ سنن الدارميّ 1: 392؛ سنن الدار قطني 2: 140.
فزعم النعمان: أن في الصدقة(1)صاعا من أشنان، و ربعا من سدر أو سعد، أو أوقية من ماء ورد، أو شيء من سقمونياء؛ و نحو ذلك مما ليس بينه و بين التمر و الحنطة و الشعير شَبه على حال.
و قال رسول الله (صلّی اللّه علیه وآله) ليس في الأوقاص(2)زكاة(3).
و زعم النعمان: أن في الأوقاص زكاة مفروضة(4)خلافا على صاحب الشريعة (علیه السلام).
فصل
و قال (علیه السلام) لمعاذ حين وجهه إلى اليمن أنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى الإسلام؛ فإن أبوا ،فخذ من كل حالم منهم دينارا(5).
فزعم النعمان أن على كل حالم قميصاً، أو منديلاً، أو سراويلاً، إذا كان قيمة ذلك ديناراً؛ تلاعباً بالدين، و خلافاً على النبي (صلّی اللّه علیه وآله).(6)
و قال: ليس فيما دون مائتي درهم من الورق زكاة(7)، و لا فيما دون
1) كذا في ب، و في أ: صدقه.
2) الوقص:- بالتحريك- ما بين الفريضتين كالزيادة على الخمس من الإبل الى التسع، و منهم من يجعل الأوقاص في البقر خاصّة.( النهاية لابن الأثير 4: 214).
3) سنن الدارقطني 2: 168؛ المعجم الكبير للطبراني 20: 168.
4) الهداية 1: 99؛ تحفة الفقهاء 1: 284؛ المبسوط 2: 187، و عنده أن الأوقاص مخصوصة في البقر.
5) سنن الدارقطني 2: 102.
6) هنا في أ زيادة: في الرقة ربع العشر.
7) سنن الدارقطني 2: 92.
عشرين مثقالاً من العين زكاة، فإذا حال على الورق و العين حلت الزكاة.
فاحتال النعمان لإسقاط الزكاة، و منع الفقراء من حقوقهم منها، فقال: من كان معه مائتا درهم، و خاف أن يحول عليها الحول فيجب عليه فيها الزكاة؛ فليستدن عليه ما مقداره درهم واحد إلى أكثر من ذلك، فإذا حال الحول و عليه الدين سقط عنه زكاة المائتي درهم. و كذلك يفعل في إسقاط الزكاة عن العين.
فطرق للناس طريق إسقاط الزكاة استهزاء بالدين، و تخالفاً فيه.
فصل
و ثبت الخبرعن النبي(صلّی اللّه علیه وآله) أنه قال: ليس فيما دون عشرين مثقالا من العين زكاة، و لا فيما دون مائتي درهم من الورق زكاة.
فرد النعمان هذا القول على النبي(صلّی اللّه علیه وآله) و زعم: أن في مائة درهم و عشرة دنانير زكاة(1)إبداعاً في الشريعة و خلافا على صاحب الملة (علیه السلام).
فصل
و أسقط رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله) عن أرض العشر الخراج .
و زعم النعمان: أن فيه خراجاً رداً على صاحب الشريعة (علیه وآله السلام).
1) اللباب 1: 149؛ الهداية 1: 105؛ تحفة الفقهاء 1: 266.
فصل
و أمر الله بالصيام قربة إليه و فرض صيام شهر رمضان فقال:« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»(1)و قال تعالى :«وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ»(2)
و قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله): الأعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوى(3).
و زعم النعمان: أن من تعمَّد الخلاف على اللّه عزّ و جلّ، فنوى صيام شهر رمضان في نذر عليه، أجزأه عن صيام شهر رمضان؛ أو كان عليه كفارة صيام ثلاثة أيام فتعمد أن يصوم ثلاثة أيام من شهر رمضان ينوي بها صيام الكفارة، أجزأه ذلك عن صيام ثلاثة أيام من شهر رمضان؛ خلافاً على النبي(صلّی اللّه علیه وآله) فيما رويناه عنه من قوله في هذا الباب.
فصل
و زعم النعمان: أن من تعمد بلع حصاة و أشباهها، ما لا يغذو الإنسان، و لا يتماع في جوفه و هو صائم أنه لا يفطر بذلك؛ خلافا على أئمة الإسلام.
و حجَّ رسول اللّه(صلّی اللّه علیه وآله) حجة الوداع فنزل عليه(علیه السلام):« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»(1)، فأمر رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله) مناديه، فنادى أن يحل كل من لم يسق هدياً و يجعلها عمرة؛ففعل المسلمون ذلك(2)و ثبتت السنة به.
فزعم النعمان: أن التمتع بالعمرة إلى الحج مرغوب فيه، و أن القِران هو السنة(3)خلافاً على النبي(صلّی اللّه علیه وآله).
فصل
و أشعر رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله) هديه، و سكب الدم بإصبعه، و سنَّ ذلك لأمته(4).
فزعم النعمان أن إشعار البدن مثله(5)تبديعا للنبي (صلّی اللّه علیه وآله).
فصل
و نهى النبي(صلّی اللّه علیه وآله) أن ينكح المحرم، أو يُنكَح(6).
1) البقرة: 196.
2) صحيح البخاريّ 2: 174؛ صحيح مسلم 877، بأدنى تفاوت.
3) اللباب 1: 196؛ الهداية 1: 153؛ تحفة الفقهاء 1: 413؛ المبسوط 4: 25.
4) سنن ابن ماجة: 1034؛ الجامع الصحيح للترمذي 3: 249؛ صحيح مسلم بشرح النووي 8: 227.
5) الهداية 1: 157؛ صحيح مسلم بشرح النووي 8: 228؛ الجامع الصحيح للترمذي 3: 25؛ المحلّى 7: 112 و في المبسوط 4: 138 الحكم بالكراهة.
6) صحيح مسلم: 1030؛ سنن أبي داود 2: 169؛ الجامع الصحيح للترمذي 3: 199.
فزعم النعمان: أنه لا بأس أن يَنكَح المحرم، و يُنكَح(1)خلافاً على النبي(صلّی اللّه علیه وآله).
فصل
و قد حكينا عنه بدعة في النكاح، ما أجمع المسلمون على ضلاله فيه، من قوله بسقوط الحدِّ في نكاح الأمهات، و البنات، و الأخوات، و الخالات، و العمَّات، و الجدَّات، و سائر ذوات الأرحام(2).
و قوله: في إجازة نكاح من كذب الشهود على أزواجهن في طلاقهن؛ و تحريم الأمة على سيدها بشهادة الزور؛ و إلحاق الأولاد بغير آبائهم(3).
و إباحة الزناء و المستأجرات عليه من حيث إسقاط الحدود عنهم به(4).
و قوله: أنه لا حدَّ على الصحيحة إذا اعترت المجنون يفجر بها، و إن وطئها كما يطأ الصحيح(5).
و أنه لا حدَّ على المرأة إذا دعت الغلام إلى نفسها، يجامعها في الفرج كما يجامع البالغ بالفجور(6).
و أشباه ذلك مما خرج به عن ملة الإسلام، و فارق كافة أهل الملل و الأديان.
1) المبسوط للسرخسي 4: 191.
2) تقدّمت الإشارة إليه في هامش رقم 1 من صفحة 7، فراجع.
3) تقدّمت الإشارة إليه في هامش رقم 1 من صفحة 53، و هامش رقم 1 و 2 من صفحة 54، فراجع.
4) يشير الى قول أبي حنيفة: انه لا حدّ على من استأجر امرأة فزنى بها، انظر: المبسوط.
5) الهداية 2: 103؛ المبسوط 9: 54؛ بدائع الصنائع 7: 34.
6) الهداية 2: 103؛ المبسوط 9: 54، 128؛ بدائع الصنائع 7: 34.
فصل
و قال اللّه عزّ و جلّ: في الإيلاء :«لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1).
فزعم النعمان: أنه إذا مضى على المولي أربعة أشهر طلقت منه امرأته تطليقة بائنة(2)و إن لم يتلفظ بطلاقها و لا أراده و لا عزم عليه و لا اختاره و لا خطر له ببال ردا لصريح قوله تعالى:« وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(3).
فصل
و قال سبحانه :«وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا».(4)فزعم النعمان: أنه إذا مضى على المظاهر أربعة أشهر، بانت منه امرأته بتطليقة بائنة، قياسا على الإيلاء؛ و راداً على اللّه عزّ و جلّ فيما جعل للإنسان من التمسك بامرأته، و استحلال وطئها و الكفارة.
فصل
و زعم النعمان: أن الملاعن إذا تلاعن هو و امرأته ثلاث مرات، فرَّق الحاكم بينهما، و بانت منه ؛ردّاً على اللّه تعالى في قوله :«وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَ الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ»(1)فحدَّ اللّه تعالى في الفرية و حكم اللعان خمس مرات.
فزعم النعمان أنه قد يكون حده ثلاث مرات؛ ابتداعا في الشريعة، و ردّاً لصريح القرآن.
فصل
و زعم: أن الرجل إذا أنكر حمل امرأته، و قال لها: هذا الحمل ليس منى، و قد جئت به من الزنا؛ فإنه لا لعان بينه و بينها، و لا حدَّ عليه بذلك؛ و الله تعالى يقول :« وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ
1) النور: 6- 9.
الْفاسِقُونَ»(1)و ذكر سبحانه في قاذفي الزوجات ما قدمناه في حكم اللعان .
فخالف النعمان الظاهر في الموضعين جميعاً و لم يستوحش من ردِّ القرآن.
فصل
و قال النعمان في الشرع بما حظره اللّه تعالى، فزعم: أن المسلم إذا كان له عبد نصراني، فاشترى العبد خمرا و باعها، أن الابتياع و البيع جائزان: هذا و ابتياع العبد عنده لمولاه و بيعه لا يجوز ذلك منه إلا بإذنه.
فأباح للمسلمين ما حظره اللّه عليهم من ابتياع المحرَّمات، و بيعها، و تملكها، و فارق بذلك جميع العلماء.
فصل
و قال: أيضا لو أن مسلماً أمر نصرانياً أن يشتري له خمراً، فاشترى له ذلك، كان الابتياع له؛ و كذلك لو باع النصراني خمر المسلم، يصح ذلك لأن النصراني زعم هو الذي عقد البيع و الشراء.
و هذا صريح بإباحة ما حظره اللّه عزّ و جلّ في كتابه و سنة نبيه (علیه السلام)
1) النور: 4.
و خلاف لجميع أمّة الإسلام، و لو جاز ما ذكره النعمان في هذا الباب لم يُحرج أحد من ابتياع الصلبان و الأوثان المحرمات، و الميتة و الخنازير، و أشباه ذلك من الأنجاس المحرمات، بوساطة من يستحل ذلك من الملحدين، و هذا ضلال عن الدين.
فصل
و زعم: أيضاً لو أن نصرانياً قد استهلك خمراً أو خنزيراً لنصراني مثله، ثم أسلم المستهلك كان عليه قيمة الخمر(1)و لو أسلم الطالب و لم يسلم المطلوب كان عليه قيمة الخنزير و لم تكن عليه قيمة الخمر(2)تلاعباً بالدين، و قولاً منه بغير علم و يقين.
فصل
و خرج بقوله في الأحكام عن مذاهب كافة المسلمين، فزعم: أن الحكّام يحللون بأحكامهم ما حرم اللّه و يحرمون ما أحل اللّه و يفرقون ما جمع الله و يجمعون ما فرق اللّه و يعطون ما منع اللّه و يمنعون ما أعطى اللّه.
من ذلك قوله: في الرجل يملك نكاح امرأة بعقد صحيح ثابت بالإجماع،
و قد جعل اللّه الفرقة بينهما طريقاً خاصاً عند الفقهاء، و هو أن يطلّقها تطليقة، أو يحرمها على نفسه بمقال منه أو فعال؛ و لم يجعل لأحد سواه أن يكرهه على فراقها من غير أن يُحدث شيئا مما ذكرناه.
فزعم النعمان: أنه إن تعمَّد فاسقان شهادة زور عليه بأنه قد طلَّق امرأته، و هما يعلمان كذبهما في ذلك الباطل فيه، و اللّه عالم به، و زوج المرأة و كثير من الناس، فإنها تصير بذلك على زوجها حراما عند اللّه و في حكمه، و تصير لكل واحد من شاهدي الزور حلالاً(1).
و كذلك لو شهدا على رجل له أمة بأنها ابنته، شهادة زور تعمدا فيها الكذب و العناد، فحكم الحكام بقولهما، حرمت أمة الرجل عليه عند اللّه و في حكمه، و حلَّت لكل واحد من الشاهدين، و ورث الرجل ميراث الأولاد(2).
و أشباه ذلك مما قد ذكرنا منه طرفاً، و هذا قول لم يجسر عليه الكفار فضلاً عن أهل الإسلام.
فصل
و هو مع هذا يسقط الحدود التي أوجبها اللّه تعالى، و يعطل الأحكام، و يهوّن من كبائر الذنوب ما عظم، و يبيح من الأفعال ما حظر اللّه تعالى و يسقط الحدَّ عمن وطئ أمهاته و سائر ذوات أرحامه على ما شرحناه من مذهبه
فيما تقدم و حكيناه.
و يبطل القود عمن قتل بأقبح القتلات، من الخنق، و التعذيب بضرب السياط، و رضّ الرءوس و طحن الأضلاع و عظام الإنسان كلها بالحجارة(1).
فصل
و زعم أن الجنايات الموجبة للحدود إذا تقادمت تُسقِط عن أصحابها الأحكام الواجبات.
و قال: في شارب الخمر إذا شهد عليه الشهود العدول بشربها فأحضر و قد ذهبت رائحتها منه، فإنه لا حدَّ عليه، و إن كان ذلك في يوم شربه لها(2)و كذلك إن شهد الشهود على الإنسان بأنه سكر من شراب غير الخمر، فاحضر و قد ذهب سكره سقط عنه الحد.
و هذا رد على الأمة كلها فيما جرى على الوليد بن عقبه(3)من الحكم حين شهد عليه الشهود بالمدينة أنه شرب الخمر بالكوفة، فأحضر و جلده
1) بدائع الصنائع 7: 234؛ و في الجامع الصغير: 494، رجل غرق صبيا أو رجلا في البحر فلا قصاص عليه.
2) اللباب 3: 193؛ الهداية 2: 110؛ المبسوط 24: 32.
3) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اخو عثمان بن عفان لأمه؛ نزل فيه قوله تعالى:( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)؛ ولّاه عثمان الكوفة، فصلّى بهم صلاة الصبح أربع ركعات ثمّ التفت اليهم و قال لهم:
عثمان بن عفان بحضرة أهل الإسلام و لم يرَ أحد من المسلمين إسقاط الحد عنه بمضي وقت شربه لها على ما ادعاه النعمان.
فصل
و قال: في المرأة المسلمة تقدم إلى مصر من أمصار المسلمين و معها أولاد، لا يعرف أهل ذلك المصر أباهم لغربتهم، فقذفها رجل بالزنا، و نفى أولادها عن أبيهم و نسبهم إلى غير رشدة، أنه لا حدَّ عليه(1)فأباح قذف المحصنات و رد كتاب اللّه تعالى في وجوب الحد على القاذف ردا لا شبهه فيه.
فصل
و قال لا أقطع السارق، إذا جيء به بعد مدة من سرقته(2)، و إن علمته سارقاً و شهد عليه بذلك الشهود العدول.
فصل
و قال إذا نفى الرجل إنساناً مسلماً عن أبيه في حال الغضب، جلد الحدَّ،
فإن نفاه في غير الغضب لم يجلد(1).
فصل
و قال: في السارق يثقب على الرجل المسلم داره، فيسرق منها غنمه و يذبحها في الدار و يخرجها منها مذبوحة، أنه لا قطع عليه، و يملك الغنم المذبوحة، و يضمن قيمتها لصاحبها(2).
فصل
و قال: لا أقطع في سرقة شيء من الطير، و إن كان قيمته مائة دينار و أكثر من ذلك(3).
و قال: لا أقطع في سرقة شيء من الخشب إلا أن يكون بابا معمولاً(4).
و قال: إذا سرق اللص من الحرز متاعاً، فجعله في الثقب و تناوله شريك له في الدعارة واطأه على ذلك، فلا قطع على أحدهما(5).
1) الهداية 2: 112؛ بدائع الصنائع 7: 44.
2) الهداية 2: 131؛ المبسوط للسرخسي 9: 165.
3) الهداية 2: 119؛ تحفة الفقهاء 3: 153؛ المبسوط 9: 154؛ بدائع الصنائع 7: 68.
4) اللباب 3: 205؛ الهداية 2: 119؛ تحفة الفقهاء 3: 153؛ بدائع الصنائع 7: 68.
5) اللباب: 207؛ الهداية 2: 124؛ تحفة الفقهاء 3: 152؛ المبسوط 9: 147.
فصل
و قال: إذا سرق اللص شيئاً فأحرزه، ثم سرقه من السارق لص آخر، لم يقطع اللص السارق للسرقة، سواء طلب قطعه السارق أو رب المال(1).
فصل
و قال: من غصب إنساناً على مال فأحرزه، فسرقه منه سارق آخر، قطع به سارقه(2).
و قال: لا يقطع من سرق متاعاً لغائب عن المصر الذي فيه السرقة، و إنما يقطع من سرق لحاضر، إلّا أن يكون المتاع مودعا للغائب فيقطع سارقه.
فصل
و قال: إذا كانت دار كبيرة فيها مقاصير عدة، على كل مقصورة باب مغلق، فسرق بعض أهل تلك(3)المقاصير من بعض، لم يقطع إلا أن تكون الدار تجري مجرى الحصن العظيم، و القرية و أشباهها.
فصل
و قال: إذا سرق اللص دراهم فصاغها حليّاً، أخذها صاحبها بعينها منه؛ و إن كان سرق صفرا فجعله قمقماً، أو سرق حديداً فجعله درعاً، فليس لصاحبه أن يأخذه(1).
فصل
و قال: إذا سرق اللص ثوباً، فقطعه و خاطه قميصاً، يملكه بذلك، و لم يكن لصاحب الثوب أن يأخذه منه(2)و إن قطعه و لم يخطه كان لصاحبه أن يأخذه منه(3)فإن صبغه أسود كان لصاحبه أن يأخذه منه(4).
قال: و كذلك إن سرق ثوباً أو قميصاً فصبغه أحمر، يملكه بذلك، و لم يكن لصاحبه أن يأخذه منه(5).
و قال: إذا سرق اللص سرقات كثيرة، فأتي به الحاكم، قطعه للسرقات كلها و ضمَّنه إياها، إلّا السرقة الأخيرة فإنه لا يضمنها(6).
و قال: إذا دخل الحربي دار أهل الإسلام بأمرهم، ثم سرق منهم لم يقطع(7).
1) المبسوط 11: 100، 101؛ بدائع الصنائع 7: 148، 149.
2) ( 2- 3) تحفة الفقهاء 3: 92، 93؛ المبسوط للسرخسي 11: 85؛ بدائع الصنائع 7: 158.
3) ( 2- 3) تحفة الفقهاء 3: 92، 93؛ المبسوط للسرخسي 11: 85؛ بدائع الصنائع 7: 158.
4) الهداية 2: 131، 132؛ المبسوط 11: 85؛ بدائع الصنائع 7: 161.
5) الهداية 2: 131، 132؛ المبسوط 11: 85؛ بدائع الصنائع 7: 161.
6) المبسوط 9: 177.
7) المبسوط 9: 178.
فصل
و قال: إذا زنى المسلم في دار الشرك بامرأة من المسلمين، أو سرق مال امرئ منهم، أو شرب خمراً، أو فعل ذلك في عسكر أهل البغي؛ و أتي به الإمام العادل، أدرئ عنه الحد(1).
فصل
و قال: أيضا في الذي يغصب عنزه و غنمه و بقره و إبله و طيوره، فيذبحها و يطبخها أو يشويها فإنه يملك ذلك بالاستهلاك، و ليس لصاحبه إن وجده أن يأخذه، و إنما له قيمته(2).
فأباح اللصوص و الغاصبين أموال المسلمين بغير طيبة من أنفسهم، و على القهر لهم و الإكراه؛ مع قول النبي(صلّی اللّه علیه وآله): لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة من نفسه(3).
و قال: لا قطع على سارق الثمر كله و البقول، و لا في الطير كله، و لا في السمك، و لا في المالح، و لا في شيء يصاد(4).
و قال: في الأخرس الذي يعقل و يَفهَم بالإشارة و يُفهِم، إن زنى لم يحد سواء كان محصناً أو غير محصن، و إن سرق لم يقطع، و إن شرب الخمر أو سكر منها أو من غيرها لم يجلد(1)و هو مع هذا يقتله إذا قتل، و يقطعه إذا قطع، و يجيز بيعه و شراه، و طلاقه، و عتقه.
فصل
و حكي عنه أنه قال: فيمن حلف بالطلاق أنه يطأ زوجته في شهر رمضان نهاراً و هما صائمان من غير سفر و لا مرض أنه يلفُّ على ذكره حريرة و يجامعها فلا يحنث بذلك و لا ينقض صومه.
فصل
قال: و من حلف بالطلاق الثلاث ليتزوجن في يومه، فعقد على أمه أو أخته أو ابنته، أو على مجوسية أو وثنية، أو امرأة في عدة فقد برِّ في يمينه.
فصل
قال: و كذلك لو حلف بطلاق امرأته ليصلِّين في وقته، و صلى ركعة
1) بدائع الصنائع 7: 48.
واحدة، ثم قطعها أو ركع أو سجد واحدةً كان يبرُّ في يمينه و لا يحنث.
فصل
قال: و لو حلف ليصبحن صائماً، فأصبح صائماً ثم أفطر بعد الفجر، لم يحنث في يمينه.
و قال: في الرجل يشهد عليه أربعة عدول أنهم رأوه يزني و يُقرّ فيصدقهم بذلك حسب ما شهدوا به عليه، أنه لا حدَّ عليه؛ فإن سكت و لم يُقر، و أنكر أقيم عليه الحد. و هذا خلاف الأمة.
فصل
و قال: فيمن زنى بجارية أبيه أو أمه، و قال: ظننت أنها تحلُّ لي؛ أقيم عليه الحدَّ و لم يصدق.
فصل
و هذا في احتياله في أموال المسلمين بغير اختيارهم، و استعمالها، و استمرارها بالمحظور في شريعة الإسلام، الذي ذكرناه في باب عيب الثياب و قطعها و خياطتها، و ذبح الحيوان و طبخه، و استهلاكه للأموال.
و قوله: أنه من استودع مالاً فحركه و اتَّجر به، من غير علم المودع و لا إذنه، فأثمر ذلك المال بالحركة له مثله أو ضعفه، أنه يملك ذلك الربح، و يستحق ذلك الفضل، و لا يملك ربُّ المال منه شيئاً.
و قوله: المستظرف في هذه المسألة أن من كان عنده مال وديعة لرجل من المسلمين، فأخذ بعضه و خلطه بماله، أنه ضامن لما خلطه، غير ضامن لما بقي؛ فإن ردَّ مثل ما أخذه بعينه إلى مكانه، ثم هلك ضمن الجميع.
فهو مع المعصية أنه لا يضمن، و مع التأدية و ردِّ المال يكون ضامناً.
فصل
و قوله: في حبس المعسر و المضطر حتى يموت جوعاً، و يهلك عياله، و يلجأهم حبسُه إلى مسألة الناس بأكفهم ردّاً لنص القرآن في قوله تعالى:« وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ»(1).
و إجازته للسفهاء إهلاك أموالهم و إتلافها، و وضعها غير مواضعها، و إيجابه على الحكام تسليمهم أموالهم إليهم مع ذلك، و رفع الحجر عنهم؛ مخالف لنص القرآن حيث يقول تعالى»« وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ»(2)فأوجب دفع أموالهم إليهم مع الإسراف منهم و التبذير و الإهلاك لها، رغم الذي عليه من بصر بها(3)و عدم
أنس الرشد منهم فيها.
و ما لا يحصى كثرة من البدع في دين اللّه و الخلاف لرسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) و الردِّ لما في كتاب اللّه جلَّ اسمه مما إن ذكرناه طال به الكتاب، و انتشر بشرحه الخطاب، و فيما أثبتناه منه كفاية في معرفة ضلال القوم، و خروجهم بفاحش الخطأ في الحكم، من قول أهل الأديان.
فصل
فأما قول أبي حنيفة الذي يأتم به هذا الشيخ الضال و أضرابه من أغمار الكفار في أصول الدين، فهو أيضا من أسخف مقال و أبعده عن الصواب.
من ذلك قوله: أن للّه تعالى ماهية لا يعلمها إلا هو؛ و أنه يدرك يوم القيامة بحاسة سادسة.
و قوله: بالجبر و القدر و صفة الباري بإرادة الظلم، و محبة جميع القبائح، و القضاء بالفساد في الأرض.
و قوله: بخلق القرآن، و خروجه بذلك عن قول السلف الصالح من أهل الإسلام.
و قوله: في الإرجاء بما لم يوافقه أحد من أهل القبلة.
و من ذلك قوله أن الإيمان هو الإقرار في الجملة دون التفصيل، و جوابه و قد سئل في ذلك بمكة، فقيل له: ما تقول في رجل قال: أنا مقرّ مؤمن أن اللّه تعالى قد بعث نبيا ختم الرسل إلا أنني لست أعلم أ هو محمد بن عبد الله بن
عبد المطلب، أم رجل من الزنج؟ أ يكون مؤمناً؟ قال نعم يكون مؤمناً.
فقيل له: فإن قال: أعلم أن للّه بيتاً محجوجاً، يجب على الناس قصده، إلا أنني لست أعلم أنه بمكة، أو بالهند و قال هذا مؤمن لأنه قد أقرَّ في الجملة و إن شك في التفصيل.
فصل
و حكى عبد اللّه بن مسلم القتيبي(1)قال :حدثني سهل بن محمد(2)، عن الأصمعي(3)، عن حماد بن زيد(4)، عن يحيى بن مخنف قال: جاء رجل من أهل المشرق إلى أبي حنيفة بكتاب و هو بمكة فعرضه عليه و كان قد جمعه مما سمعه منه فرجع عن ذلك أبو حنيفة فوضع الرجل التراب على رأسه ثم قال يا معشر الناس أتيت هذا الرجل عام أول فأفتاني هذا الكتاب، فهرقت به الدماء، و أبحت به الفروج؛ ثم رجع عنه الآن؛ فقال أبو حنيفة: هذا رأى رأيته، و قد
1) ابن قتيبة الدينوري، النحوي، اللغوي، الكاتب. نزيل بغداد؛ كان رأسا في العربية و اللغة و الأخبار و أيام الناس؛ ولي القضاء في الدينور سنة ثلاث عشرة و مائتين. و توفي- بأكل هريسة- سنة سبع و ستين و مائتين.( بغية الوعاة 2: 63).
2) أبو حاتم السجستانيّ، النحوي، المقرئ. البصري. روى عن الأصمعي و أبي عبيدة معمّر بن المثنى ...
3) هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد الأصمعي. صاحب اللغة و النحو و الغريب، و الأخبار و الملح. و كان بخيلا و يجمع أحاديث البخلاء. مات سنة ست عشرة- و قيل: خمس عشرة- و مائتين، عن ثمان و ثمانين سنة.( بغية الوعاة 2: 112؛ تاريخ بغداد 10: 410).
4) أبو إسماعيل الأزرق، مولى آل جرير الجهضمي، البصري، سمع ثابتا و أيوب، مات سنة تسع و سبعين و مائة.( التاريخ الكبير للبخاري 3: 25).
رجعت عنه؛ فقال له الرجل: فتؤمنّي أن لا ترى من قابل شيئا آخر؟ قال: لا أدري كيف يكون هذا، قال الرجل :لكني أدري أن من أخذ عنك فهو ضال(1).
و كان الأوزاعي(2)يقول: إنا لا ننقم على أبي حنيفة و إنا كلنا نرى و لكن ننقم على أنه يجيء الحديث عن النبي(صلّی اللّه علیه وآله) فيخالفه إلى غيره(3).
و ذكر حماد بن زيد قال: شهدت أبا حنيفة، و قد سئل عن محرم لم يجد إزارا فلبس سراويل؟ فقال: عليه الفدية؛ فقلت: سبحان اللّه حدثنا عمرو بن دينار(4)، عن جابر بن زيد(5)، عن ابن عباس(6)قال: سمعت رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) في المحرم إذا لم يجد إزاراً لبس سراويلاً؛ و إذا لم يجد نعلين لبس خفين؛ فقال: دعنا من حديث رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) حدثنا حماد(7)بن أبي سلمان(8)عن إبراهيم النخعي(9)قال :عليه الكفارة(10).
1) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 51.
2) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد؛ كان من فقهاء الشام و قرائهم. و كان سبب موته أنّه كان مرابطا ببيروت، فدخل الحمام فزلق فسقط و غشي عليه و لم يعلم به أحد حتّى مات، و ذلك سنة سبع و خمسين و مائة.( الثقات لابن حبان 7: 62).
3) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 52.
4) تقدمت ترجمته في هامش رقم ص 37.
5) أبو الشعثاء الأزدي، البصري، أحد الأعلام و صاحب ابن عبّاس، روى عنه قتادة و أيوب و عمرو بن دينار و طائفة؛ مات سنة ثلاث و تسعين، و قيل: غير ذلك.( تذكرة الحفاظ: 72).
6) تقدمت ترجمته في هامش رقم ص 35.
7) ابو إسماعيل الكوفيّ الفقيه، روى عن أنس و غيره، قال العجليّ: كوفي ثقة، و كان أفقه أصحاب إبراهيم. و قال النسائي: ثقة ألّا انه مرجئ.( تهذيب التهذيب 3: 14).
8) كذا في النسخ، و الصحيح« سليمان» كما في المصادر. انظر المصدر السابق.
9) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه؛ كان مفتي أهل الكوفة قال ابو نعيم: مات سنة( 96).( تهذيب التهذيب 1: 155).
10) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 52.
روى أبو عاصم، عن أبي عوانة(1)قال: كنت عند أبي حنيفة، فسئل عن رجل سرق تمراً؟ فقال: عليه القطع. فقلت: حدثنا يحيى بن سعيد(2)، عن محمد بن يحيى(3)، عن رافع بن خديج(4)قال: قال رسول الله(صلّی اللّه علیه وآله) لا قطع في ثمر و لا كثر. قال: ما بلغني هذا، و لو بلغني ما أفتيت بخلافه؛ قلت: فرُدَّ الرجل الذي أفتيته، فقال: دعه، فقد جرت به البغال الشهب، قال أبو عاصم: أخاف أن يكون إنما جرت بلحمه و دمه(5).
و روى علي بن عاصم(6)قال: سمعت أبا حنيفة و قد حكي له عن عبد الله بن مسعود قضية فقال: هذا قضاء الشيطان(7).
و قال علي بن عاصم استتيب أبا حنيفة عن الكفر مرتين.
قال: سمعت سفيان الثوري(8)يذكره بما يذكر به الكفار؛ و سمعته غير مرة
1) الذي يغلب على الظنّ انه: الوضّاح بن عبد اللّه اليشكري، ابو عوانة الواسطي، رأى الحسن و ابن سيرين. قال عفان: كان أبو عوانة صحيح الكتاب كثير العجم و النقط، و كان ثبتا، و أبو عوانة في جميع حاله أصح حديثا- عندنا- من شعبة. مات سنة ست و سبعين و مائة.( تهذيب التهذيب 11: 103).
2) أبو سعيد الأنصاري البخاري المدني، قاضي المدينة، ثمّ قاضي القضاة للمنصور. مات بالهاشمية سنة ثلاث و أربعين و مائة.( تذكرة الحفاظ: 137؛ تهذيب التهذيب 11: 194).
3) محمّد بن يحيى بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني، أبو عبد اللّه المدني الفقيه. روى عن ابيه و عمه واسع و رافع بن خديج و غيرهم؛ كانت له حلقة في المسجد و كان يفتي. توفّي سنة احدى و عشرين و مائة.( تهذيب التهذيب 9: 448).
4) أبو عبد اللّه الأنصاري، الحارثي، الأوسي، المدني؛ مات قبل ابن عمر.( التاريخ الكبير للبخاري 3: 299).
5) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 52.
6) مولى قريبة بنت محمّد بن أبي بكر، سند العراق. مولده سنة خمس و مائة، و توفّي سنة احدى و مائتين.( تذكرة الحفاظ: 316).
7) تأويل مختلف الحديث: 52، 53؛ و فيه تفصيل لقضية ابن مسعود.
8) سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد اللّه الثوري، الكوفيّ، مات سنة احدى و ستين.
يلعنه، و يقول: ما رأيت أجرأ منه على ردِّ سنن النبي(صلّی اللّه علیه وآله).
فصل
و لو لم يكن في الدلالة على ضلاله و قلّة دينه، و إقدامه على البدع من دين اللّه، إلا إباحته الخمر، و إسقاطه الحدود، و إباحته الفروج، و إبطاله دماء المسلمين، لكفى؛ فكيف و قد أضاف إلى ذلك ما ذكرنا منه جملة يستغنى بها عما سواه من بدعة في الدين.
و باللّه نستعين، و إياه نسأل التوفيق، كما يحب و يرضى إنه قريب مجيب.
نجزت المسائل الصاغانية و الأجوبة عنها، بحمد اللّه و مَنِّه، و صلواته على خير خلقه محمّد و عترته الطاهرين، و سلَّم تسليما كثيراً، و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
1- فهرس الآيات القرآنية
2- فهرس الحديث النبوي
3- فهرس الأعلام
4- فهرس المدن و البقاع
5- المصادر و المراجع
6- فهرس المواضيع
الآية/ رقمها/ الصفحة
سورة البقرة
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ/ 43/ 122
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ../ 178/ 107
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ ../ 185/ 127
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ../ 196/ 128
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ .../ 222/ 66
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ .../ 226/ 47
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ .../ 226، 227/ 46، 130
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ .../ 228/ 44، 45
الطَّلاقُ مَرَّتانِ .../ 229/ 83، 85
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ .../ 230/ 50
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ .../ 230/ 52
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ .../ 238/ 118
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ .../ 280/ 143
سورة النساء
وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا .../ 6/ 143
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ ../ 7/ 100، 103
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .../ 11/ 100
وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ .../ 12/ 97، 100
وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ .../ 24/ 34
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ/ 24/ 35، 38
سورة المائدة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ .../ 6/ 117
وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ../ 6/ 115
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ../ 6/ 116
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ/ 45/ 107، 108
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ ../ 90/ 114
سورة الأنعام
وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى/ 164/ 98
سورة إبراهيم
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ .../ 4/ 121
سورة النحل
وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ .../ 103/ 121
سورة مريم
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا .../ 5، 6/ 99، 100
سورة المؤمنون
وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ .../ 5، 6/ 34، 32
وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ .../ 5- 7/ 31
سورة النور
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ .../ 4/ 32، 131
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ .../ 6/ 48
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ .../ 6/ 86
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ .../ 6- 9/ 131
سورة الفرقان
وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ../ 48/ 114، 116
سورة النمل
وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ/ 16/ 99
سورة الزمر
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ/ 28/ 120
سورة الزخرف
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا .../ 3/ 121
سورة الحجرات
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ .../ 6/ 135
سورة النجم
وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى/ 40/ 105
سورة المجادلة
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ .../ 2/ 94
وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ .../ 3/ 130
سورة المزّمّل
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ/ 20/ 120
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ/ 20/ 120
سورة الإنسان
وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً/ 21/ 115
سورة البينة
وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ .../ 5/ 118، 127
الحديث الصفحة
أربعة شهداء و إلّا فحد في ظهرك ... 32
أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نتمتع ... 38
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أذن لكم ... 38
إنك تأتي قوما من أهل الكتاب .. 125
إنّما الأعمال بالنيات... 118
أني تارك فيكم ما إن تمسكتم به ... 54
تحريمها التكبير و تحليلها التسليم... 119
الصلاة عماد الدين... 118
الصلاة في أول الوقت رضوان... 119
عفوت لكم عن صدقة الخيل ... 124
علي أقضاكم... 109
علي مع الحق و الحق مع علي 109
في الأربعين من الغنم شاة.. .123
في ثلاثين من البقر تبيع .. 123
في خمسة من الإبل شاة... 122
في صدقة الفطر صاع من تمر .. 124
في عشرين مثقالا من العين .. 122
في مائتي درهم من الورق ... 122
قد بانت منك باللعان 90
كل بدعة ضلالة ... 54
كل صلاة لا يقرأ فيها بام الكتاب .. 119
كلما لم يكن على أمرنا هذا .. 86
لا تنكح المرأة على عمتها .. 77
لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا .. 140
ليس في الأوقاص زكاة 125
ليس في الخضراوات زكاة 123
ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة 224
ليس فيما دون مائتي درهم .. 125
مره فليراجعها .. 87
مره فليمسكها .. 89
نهى (ص) أن ينكح المحرم ... 128
الولد للفراش و للعاهر الحجر 31
إبراهيم النخعيّ 146
إبراهيم بن إسماعيل بن علية... 67، 68
أحمد بن حنبل... 35، 51
إسماعيل... 38
الأصمعي- عبد الملك بن قريب
أمير المؤمنين- عليّ بن أبي طالب
أنس بن مالك... 146
الأوزاعي- عبد الرحمن بن عمرو
أيوب... 145، 146
أبو بكر... 35، 84
ابن بكير... 72
البيهقيّ ...78
ثابت... 145
جابر بن زيد... 146
جابر بن عبد اللّه الأنصارى... 36، 37، 38
جابر بن يزيد... 37، 71
ابن جريج... 37، 38
جرير 37
أبو جعفر الثاني (علیه السلام) 72
جعفر بن محمّد الصادق ((علیه السلام)) 49، 50، 51، 52، 53، 55، 56
الجنيدي- محمّد بن أحمد بن الجنيد
الحجّاج... 37
الحجّاج بن أبي أرطاة... 85
الحرّ العامليّ ...36
ابن حزم الأندلسي... 37
الحسن.... 147
أبو الحسن الثالث... 72
الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (علیه السلام)... 60
الحسن بن روح بن بحر... 57، 58
الحسين بن سعيد الأهوازي... 72
الحسين بن عليّ بن يزيد... 36
الحسين بن منصور الحلّاج... 58
حمّاد بن زيد... 145، 146
حماد بن أبي سليمان... 146
أبو حنيفة- النعمان بن ثابت
داود بن على... 62
رافع بن خديج... 147
الرضا (علیه السلام) 72
ابن روح- الحسين بن روح بن بحر
أبى الزبير... 38
زرارة... 33، 72
الزهري... 46، 62
زيد بن ثابت... 38
الزيلعي... 46
سعيد بن جبير... 37
سفيان الثوري... 37، 46، 147
سلمة بن الأكوع السلمي... 38
سليمان بن حرب... 62
سهل بن محمّد... 145
الشافعي- محمّد بن إدريس الشافعي
شعبة... 37، 147
صفوان... 72
صفوان بن اميّة... 36
طاوس... 37، 71
عائشة... 78
أبو عاصم... 147
أبو العبّاس البقباق... 72
ابن عبّاس- عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي... 146
عبد اللّه... 38
عبد اللّه بن جعفر... 135
عبد اللّه بن الزبير... 35
أبو عبد اللّه الصادق- جعفر بن محمّد الصادق
عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب... 35، 36، 37، 38، 55، 84، 146
عبد اللّه بن عمر... 37، 87، 88، 89، 90، 147
عبد اللّه بن عمير الليثي... 33
عبد اللّه بن مسعود الهذلي... 35، 36، 39
عبد اللّه بن مسلم القتيبي... 145
عبد الملك بن أعين... 72
عبد الملك بن قريب الأصمعي... 145
عبد الوهاب بن مسعود بن عطا... 38
أبو عبيدة- معمّر بن المثنى
عثمان البتي... 78
عثمان بن سعيد العمري... 57
عثمان بن عفان... 37، 136
العجليّ ...146
عدي بن حاتم... 37
العزاقري- محمّد بن على الشلمغاني
عطا... 38
عطاء بن أبي رياح 37، 46، 71، 85
عفان... 147
عليّ بن الحسين (علیه السلام)... 72
عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)... 32، 39، 67، 68، 78، 108، 109، 135
علي بن عاصم... 147
ابن عمر- عبد اللّه بن عمر
عمر بن الخطّاب... 35، 36، 37، 67، 68، 78، 84، 87
عمران بن الحصين الخزاعيّ ...39
عمرو بن حريث... 35
عمرو بن دينار... 37، 146
عمرو بن مرزوق... 62
أبو عوانة- الوضاح بن عبد اللّه اليشكري
عويمر بن ساعدة العجلاني... 90، 91
فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- سيدة نساء العالمين... 100
القاسم بن عروة... 72
قتادة... 146
قريبة بنت محمّد بن أبي بكر... 147
قيس... 38
القعنبي... 62
ابن كامل... 62
مالك بن أنس... 62
المجلسي... 36
محمّد بن أحمد بن الجنيد... 56، 58، 61، 64
محمّد بن إدريس الشافعي... 36، 37، 62، 78
محمّد بن جرير الطبريّ... 67
محمّد بن حبيب النحوي... 38
محمّد بن عبد... 38
محمّد بن عثمان بن سعيد العمري... 57
محمّد بن أمير المؤمنين (علیه السلام)... 59
محمّد بن علي الباقر (علیه السلام)... 33، 89
محمّد بن علي الشلمغاني... 58
محمّد بن مسلم... 51
محمّد بن يحيى... 147
ابن مسعود- عبد اللّه بن مسعود الهذلي
مسلم الزنجي... 62
معاذ... 125
معاوية بن أبي سفيان... 36
معمر بن المثنى... 145
المفضل بن غياث... 72
المنصور العباسيّ ... 85، 147
موسى بن جعفر (علیه السلام)... 59
نافع بن إبراهيم... 62
نافع مولى ابن عمر 62، 89
النجاشيّ ...35
النسائي... 33، 146
النعمان بن ثابت 46، 56، 58، 67، 68، 73، 85، 114، 115، 116، 117، 119، 120، 121، 122، 123، 124، 125، 126، 127، 128، 129، 130، 131، 132، 133، 134
أبو نعيم... 146
أبو هريرة... 78
هشام بن محمّد الكلبي... 38
هلال بن اميّة... 34
هند بنت عتبة بن ربيعة... 37
واسع بن حبّان... 147
الوضاح بن عبد اللّه اليشكري... 147
وكيع... 37
الوليد بن عقبة... 135
يحيى بن سعيد... 147
يحيى بن مخنف... 145
ابن أبي يعفور... 49
يعلى بن اميّة ...36
الأهواز... 72
بغداد... 57، 136
بيروت... 146
الحجاز... 85
الدينور... 145
دوس... 78
الري... 85
الشام... 146
العراق... 85، 147
عزّة... 62
قم... 72
الكوفة... 135، 146
مصر... 62
مكّة... 37، 62، 145
المدينة... 36، 135، 147
نجران... 36
نيسابور... 56، 57، 58
الهاشمية... 147
الهند... 145
اليمن... 83، 125
تأليف: شيخ الإسلام عليّ بن عبد الكافي السبكي (756 هـ)؛ تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (771 هـ)- تحقيق: جماعة من العلماء- دار الكتاب العلمية- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1404 هـ 1984 م.
تأليف: سيف الدين أبي الحسن عليّ بن أبي عليّ بن محمّد الآمدى- تحقيق: الشيخ إبراهيم العجوز- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1405 هـ: 1985 م.
تأليف: أبي بكر أحمد بن علي الرازيّ الجصّاص (370 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي بكر محمّد بن عبد اللّه المعروف بابن العربي (543 هـ)- تحقيق علي محمّد البجاوي- دار المعرفة- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (460 هـ)- تحقيق: السيّد حسن الموسوي الخرسان- دار الكتب الإسلامية- الطبعة الثالثة 1390.
تأليف: أحمد بن عليّ بن محمّد بن محمّد الكنانيّ العسقلاني، المعروف بابن حجر (852 هـ)- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس الشافعي (204 هـ)- تصحيح: محمّد زهري النجّار- دار المعرفة- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1393 ه 1973 م.
تأليف: السيّد الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي (436 هـ)- تقديم: السيّد محمّد رضا الخرسان- المطبعة الحيدريّة- النجف الأشرف- العراق- 1391 ه 1971 م.
تأليف: علاء الدين أبي الحسن عليّ بن سليمان المرداوي الحنبلي (885 هـ)- تحقيق: محمّد حامد الفقي- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1406 ه 1986 م.
تأليف: محمّد باقر بن محمّد تقيّ المجلسي (1111 هـ)- مؤسّسة الوفاء- بيروت- لبنان- 1403 هـ.
تأليف: أحمد بن يحيى بن المرتضى (840 هـ)- مؤسّسة الرسالة- بيروت- لبنان- 1394 ه 1974 م.
تأليف: أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي (587 هـ)- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان-
الطبعة الثانية 1402 هـ 1982 م.
تأليف: محمّد بن رشد القرطبيّ (595 هـ)- دار المعرفة- بيروت- لبنان- الطبعة السادسة 1403 ه 1983 م.
تأليف: أحمد بن محمّد الصاوي المالكي- دار المعرفة- بيروت- لبنان- 1398 ه 1978 م.
تأليف: أبي محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة (376 هـ)- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1405 ه 1985 م.
تأليف: أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغداديّ (463 هـ)- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: محمّد بن إسماعيل البخاري (256 هـ)- دار الكتاب العلمية- بيروت- لبنان- 1407 ه 1987 م.
تأليف: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي- المطبعة الكبرى الأميرية- بولاق- مصر- 1313 ه.
تأليف: علاء الدين محمّد السمرقندي (539 هـ)- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1405 ه 1984 م.
تأليف: أبو عبد اللّه شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748 هـ)- دار المعرفة العثمانية- حيدرآباد- الهند- 1376 هـ 1956 م.
تأليف: أبي القاسم عبيد اللّه بن الحسين بن الحسن بن الجلّاب البصري (378 هـ)- تحقيق: د.
حسين بن سالم الدهمانى- دار الغرب الإسلامي- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1408 ه 987 م.
تأليف: عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشيّ الدمشقي (774 هـ)- تقديم: يوسف عبد الرحمن المرعشلي- دار المعرفة- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1406 ه 1986 م.
تأليف: فخر الدين الرازيّ (606 هـ)- الطبعة الثالثة.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (460 هـ)- تحقيق: السيّد حسن الموسوي الخرسان- دار الكتب الإسلامية- الطبعة الثالثة 1390.
تأليف: شهاب الدين أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (582 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1404 ه 1984 م.
تأليف: جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (742 هـ)- تحقيق: د. بشار عوّاد معروف- مؤسّسة الرسالة- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1403 ه 1983 م.
تأليف: أبي حاتم محمّد بن حبان أحمد التميمي البستي (354)- مجلس دائرة المعارف العثمانية- حيدرآباد الدكن- الهند- الطبعة الأولى 1401 ه 1981 م.
تأليف: مجد الدين أبى السعادات المبارك بن محمّد ... ابن الأثير الجزري (606 هـ)- تحقيق: عبد القادر الأرناءوط- دار الفكر- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1403 هـ 1983 م.
تأليف: أبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي (297 هـ)- تحقيق: أحمد محمّد شاكر.
تأليف: أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبيّ (671 هـ)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: الشيخ سليمان الجمل.
تأليف: أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن الشيباني (189 هـ)- تعليق مهدي حسن الكيلاني القادري- دار الكتب- بيروت- لبنان- الطبعة الثالثة- 1403 ه 1983 م.
تأليف: أبي بكر محمّد بن أحمد الشاشي القفّال (507 هـ)- تحقيق: د. ياسين أحمد درادكة- مكتبة الرسالة الحديثة- عمّان- الاردن- الطبعة الأولى 1988 م.
تأليف: الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهر الحلّي، المعروف بالعلّامة (726 هـ)- المطبعة الحيدريّة- النجف الأشرف- العراق- الطبعة الثانية 1381 ه 1961 م.
تأليف: عبد الرحمن بن الكمال «جلال الدين السيوطي» (911 هـ) دار الفكر- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1403 ه 1983 م.
تأليف: الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ (1390 هـ)- دار الأضواء- بيروت- لبنان- الطبعة الثالثة 1403 ه 1983 م.
تأليف: أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (538 هـ)- تحقيق: د. سليم النعيمي- طبع وزارة الأوقاف العراقية 1976 م.
تأليف: أبي العبّاس أحمد بن على النجاشيّ الكوفيّ (450 هـ)- تحقيق: محمّد جواد النائينى- دار الأضواء- بيروت- لبنان- 1408 ه 1988 م.
تأليف: محمّد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي- مطبعة حجازي- القاهرة- مصر- الطبعة الأولى 1354 ه 1936 م.
محمّد أمين بن عمر بن عابدين (1252 هـ)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان- الطبعة
الثانية 1407 ه 1987 م.
تأليف: أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد الجوزي (597 هـ)- المكتب الإسلامي- بيروت- لبنان- الطبعة الرابعة 1407 ه 1987 م.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن إدريس الحلي (598 هـ)- تحقيق: مؤسّسة النشر الإسلامي- قم- ايران- الطبعة الثانية 1410 ه.
تأليف: أبي عبد اللّه محمّد بن يزيد القزوينيّ المعروف بابن ماجة (275 هـ)- تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي- دار الفكر- بيروت- لبنان.
تأليف: سليمان بن الأشعث السجستانيّ (275 هـ)- تحقيق: محمّد محي الدين عبد الحميد- دار الفكر- بيروت- لبنان.
تأليف: عليّ بن عمر الدار قطني (385 هـ)- تحقيق: عبد اللّه هاشم يماني المدني- دار المحاسن- القاهرة.
تأليف: أبي محمّد عبد اللّه بن بهرام الدارميّ (255 هـ)- دار الفكر- القاهرة- مصر 1398 هـ 1978 م.
تأليف: أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقيّ (458 هـ)- دار المعرفة- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر النسائي (303 هـ)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748 هـ)- شعيب الأرنئوط و غيره-
مؤسّسة الرسالة- بيروت- لبنان- الطبعة الثالثة 1405 ه 1985 م.
تأليف: أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن «المحقق الحلّي» (676 هـ)- تحقيق: عبد الحسين محمّد علي- دار الأضواء- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1403 ه 1983 م.
تأليف: أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة المقدسي (682 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1404 ه 1983 م.
تأليف: كمال الدين محمّد بن عبد الواحد (681 هـ)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي (656 هـ)- تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم- دار إحياء الكتب العربية- القاهرة- مصر- الطبعة الثانية 1385 ه 1965 م.
تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف بن مري الحزامي الجواربي (676 هـ)- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان- 1407 هـ 1987 م.
تأليف: إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ (393 هـ)- تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار- دار العلم للملايين- بيروت- لبنان- الطبعة الثالثة 1404 ه 1984 م.
تأليف: محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (256 هـ)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري (261 هـ)- تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي- دار الفكر- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1398 ه 1978 م.
تأليف: أبي محمّد محمود بن أحمد بن موسى الحلبيّ العينتابي «البدر العيني» (885 ه)
تأليف: أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (175 هـ)- تحقيق: د. مهدي المخزومي، إبراهيم السامرّائي.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (460 هـ)- تقديم: الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ- مكتبة نينوى الحديثة- طهران- ايران.
تأليف: تقي الدين ابن تيمية الحرّاني (728 هـ)- دار القلم- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1407 ه 1987 م.
تأليف: أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن عليّ بن محمّد بن حجر العسقلاني الشافعي- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1402 ه.
تأليف: زين الدين بن عبد العزيز المليباري الفنائى- دار الفكر- بيروت- لبنان.
تأليف: شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلميّ (509 هـ)- تحقيق: فوّاز أحمد الزمرلي، محمّد المعتصم باللّه البغداديّ- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1407 ه 1987 م.
تأليف: عبد القاهر بن طاهر البغداديّ الاسفراييني (429 هـ)- تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد- دار المعرفة- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي محمّد الحسن بن موسى النوبختي (القرن الثالث)- تصحيح و تعليق: السيّد محمّد صادق بحر العلوم- المطبعة الحيدريّة- النجف الأشرف- العراق- 1355 ه 1936 م.
تأليف: شمس الدين أبي عبد اللّه محمّد بن مفلح المقدسي (763 هـ)- راجعه: عبد الستّار أحمد فرّاج- دار الكتب- بيروت- لبنان- الطبعة الرابعة 1405 ه 1985 م.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني (328 هـ)- تصحيح و تعليق: علي أكبر غفّاري- دار الكتب الإسلامية- 1391 ه.
تأليف: أبي الحسين سعيد بن هبة اللّه الراونديّ (573 هـ)- تحقيق: السيّد أحمد الحسيني- مطبعة الولاية- قم- ايران- الطبعة الثانية 1405 ه.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (460 هـ)- تصحيح و تعليق: السيّد محمّد صادق بحر العلوم- المكتبة المرتضوية- النجف الأشرف- العراق.
تأليف: مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي (816 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان.
تأليف: محمّد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي (741 هـ)- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى- 1404 ه 1984 م.
تأليف: أبي الصلاح تقيّ الدين بن نجم الدين الحلبيّ (446 هـ)- تحقيق: رضا الأستادي- نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين ((علیه السلام)) العامّة- أصفهان- ايران- 1403 ه.
تأليف: يوسف بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد البر النمري القرطبيّ (463 هـ)- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1407 ه 1987 م.
تأليف: أبي القاسم جار اللّه محمّد بن عمر الزمخشري (538 هـ)- دار المعرفة- بيروت- لبنان.
تأليف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (1046 هـ)- تعليق: هلال مصيلحي، مصطفى هلال- عالم الكتب- بيروت- لبنان- 1403 ه 1983 م.
تأليف: إسماعيل بن محمّد العجلوني الجرّاحي (1162 هـ)- تصحيح و تعليق: أحمد القلاش- مؤسّسة الرسالة- بيروت- لبنان- الطبعة الرابعة 1405 ه 1985 م.
تأليف: عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفيّ (710 هـ)- افست على طبعة دهلي 1348 ه.
تأليف: علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي (975 هـ)- ضبط: بكري حيّاني- مؤسّسة الرسالة- بيروت- لبنان- الطبعة الخامسة 1405 ه 1985 م.
تأليف: عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي- تحقيق: محمّد أمين النوادي- دار الحديث- بيروت- لبنان.
تأليف: محمّد بن مكرم، المعروف بابن منظور (718 هـ)- دار صادر- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (852 هـ)- دائرة المعارف النظامية- حيدرآباد الدكن- الهند- 1329 ه.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (460 هـ)- تصحيح: السيّد محمّد تقيّ الكشفي- المكتبة المرتضوية لإحياء تراث الإماميّة.
تأليف: شمس الدين محمّد بن أبي سهل السرخسي (482 هـ)- تصحيح: محمّد راضي الحنفي- دار المعرفة- بيروت- لبنان- الطبعة الثالثة 1398 ه 1978 م.
تأليف: عبد اللّه بن محمّد بن سليمان، المعروف به داماد أفندي (1078 هـ)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثمي (807 هـ)- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان- الطبعة
الثالثة 1402 ه 1982 م.
تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف بن مري الحزامي الجواربي (676 هـ)- دار الفكر.
تأليف: أبي القاسم الحسين بن محمّد الراغب الأصبهاني (502 ه)
تأليف: أبي جعفر محمّد بن حبيب البغداديّ (245 هـ)- تصحيح: د. ايلزه ليختن شتيتر- دار الآفاق الجديدة- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي محمّد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم (456 هـ)- تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي- دار الآفاق الجديدة- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي عبد اللّه مالك بن أنس الأصبحي (179 هـ)- مطبعة السعادة- مصر.
تأليف: حمزة بن عبد العزيز الديلميّ «الملقب بسلار» (463 هـ)- تحقيق: محمود البستاني- النجف الأشرف- العراق- الطبعة الأولى 1400 ه 1980 م.
تأليف: أبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوريّ «ابن البيع» (405 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان- 1398 ه 1978 م.
تأليف: الحاجّ ميرزا حسين النوريّ الطبرسيّ (1320 هـ)- تحقيق: مؤسّسة آل البيت ((علیه السلام)) لإحياء التراث- بيروت- لبنان- الطبعة المحققة الأولى- 1408 ه 1987 م.
تأليف: أبي حامد محمّد بن محمّد الغزالي- المطبعة الأميرية ببولاق- الطبعة الأولى 1324 ه.
تأليف: أبي حامد محمّد بن حنبل الشيباني (231 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان.
تأليف: أحمد بن محمّد بن سلامة بن عبد الملك الطحاوي (321 هـ)- تحقيق: محمّد زهري النجار- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1407 ه 1987 م.
محمّد بن أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211 هـ)- تحقيق: الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي- المجلس العلمي- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1390 ه 1970 م.
تأليف: أبي محمّد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي (510 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان- 1405 ه 1985 م.
تأليف: ياقوت بن عبد اللّه الحموي الرومي البغداديّ- دار صادر- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360 هـ)- تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي- مكتبة ابن تيمية.
تأليف: موفق الدين أبي محمّد عبد اللّه بن أحمد بن قدامة (620 هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1404 ه 1983 م.
تأليف: أبي القاسم الحسين بن محمّد الراغب الأصبهاني (502 هـ)- تحقيق: محمّد سيد گيلاني.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه، المعروف بالصدوق (381 هـ)- المطبعة الإسلامية- طهران- ايران- 1377 ه.
تأليف: محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (413 هـ)- تحقيق: مؤسّسة النشر الإسلامي- قم- ايران- 1410 ه.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه، المعروف بالصدوق (381 هـ)- تحقيق: السيّد حسن الموسوي الخرسان- دار الكتب الإسلامية- طهران- ايران- الطبعة الخامسة 1390.
تأليف: عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي (481 هـ)- تحقيق: مؤسّسة النشر الإسلامي- قم- ايران- 1406 هـ.
تأليف: أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي (476 هـ)- دار المعرفة- بيروت- لبنان- الطبعة الثانية 1379 ه 1959 م.
تأليف: د. محمّد رواس قلعة جي- دار النفائس- بيروت- لبنان- الطبعة الرابعة 1409 ه 1989 م.
تأليف: أبي عبد اللّه مالك بن أنس الأصبحي (179 هـ)- تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي- دار أحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.
تأليف: أبو عبد اللّه شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748 هـ)- تحقيق: علي محمّد البجاوي- دار المعرفة- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي الحسن عليّ بن الحسين بن محمّد السغدي (461 هـ)- تحقيق: د. صلاح الدين الناهي- مطبعة الإرشاد- بغداد- العراق- 1975 م.
تأليف: مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمّد ... ابن الأثير الجزري (606 هـ)- تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمّد الطناحي- المكتبة الإسلامية- بيروت- لبنان.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (460 هـ)- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان- 1390 ه.
تأليف: أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّيّ- تحقيق: مدرسة الإمام المهديّ ((علیه السلام))- قم- ايران- الطبعة الأولى 1408 ه.
تأليف: شمس الدين محمّد بن أبي العبّاس أحمد بن حمزة الرملي (1004 هـ)- مطبعة مصطفى البابي الحلبيّ و أولاده- مصر- 1386 ه 1967 م.
تأليف: ضياء الدين عبد العزيز الثميني (1223 هـ)- مكتبة الإرشاد- العربية السعودية- الطبعة الثالثة 1405 ه 1985 م.
تأليف: محمّد بن عليّ بن محمّد الشوكاني (1255 هـ)- دار الجيل- بيروت- لبنان- 1973 م.
تأليف: أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه، المعروف بالصدوق (381 هـ)- المطبعة الإسلامية- طهران- ايران- 1377 ه.
تأليف: عليّ بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني (593 هـ)- مطبعة مصطفى البابي الحلبيّ و أولاده- مصر.
تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي- هلموت ريتر- 1381 ه 1961 م.
تأليف: محمّد بن علي الطوسيّ، المعروف بابن حمزة- تحقيق: الشيخ محمّد الحسون- مطبعة الخيام- قم- ايران- 1408 ه.
تأليف: شمس الدين أحمد بن محمّد بن أبي بكر بن خلّكان (681 هـ)- تحقيق: د. إحسان عباس- دار صادر- بيروت- لبنان- 1398 ه.
الموضوع/ الصفحة
بين يدي الكتاب... 5
الإهداء... 6
المؤلّف في سطور... 7
حول الكتاب... 11
محتويات الكتاب... 14
نسخ الكتاب... 15
منهج التحقيق... 17
شكر و تقدير... 18
مقدّمة المؤلّف... 29
المسألة الأولى... 31
الكلام في إباحة نكاح المتعة... 33
العاقد على محارمه ليس بزان في قول أبي حنيفة... 33
دليل المؤلّف على إباحة نكاح المتعة... 34
جمع من الصحابة و التابعين يرون إباحة نكاح المتعة... 36
فقهاء إمامية و غيرهم يثبتون ولد المتعة لأبيه... 39
عدم وقوع الطلاق في نكاح المتعة... 42
عدّة المستمتع بها عدّة الإماء... 45
عدم وقوع الايلاء في نكاح المتعة... 46
عدّة أصناف لا يقع منهم الايلاء... 47
وقوع الظهار في نكاح المتعة... 48
عدم وقوع اللعان في نكاح المتعة... 48
عدة أصناف لا يقع بينهم اللعان... 49
نكاح المتعة لا يحلل المطلقة ثلاثا... 50
قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) من المجمل... 52
اجتماع الفقيه الحنفي مع ابن الجنيد في نيسابور
المسألة الثانية 65
إذا أسلمت الكتابية لا ينفسخ نكاحها من زوجها الكافر 66
المسألة الثالثة... 71
حكم تحليل الجارية لآخر... 71
أحكام شهادة الزور في الفقه الحنفي... 73
المسألة الرابعة... 77
حكم الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها... 77
جمع المؤلّف بين الأخبار الناهية و الأخبار المبيحة... 79
المسألة الخامسة... 83
الطلاق بالثلاث في مجلس واحد لا يقع إلّا واحدا... 83
استدلال المؤلّف بظاهر القرآن على ذلك... 85
طلاق ابن عمر لزوجته و اختلاف الروايات في ذلك... 87
عويمر بن ساعدة يطلّق بعد اللعان... 90
المسألة السادسة... 93
الظهار لا يقع موقع اليمين و كذا الطلاق... 93
المسألة السابعة... 97
الزوجة لا ترث من رباع الأرض... 97
الرباع في اللغة... 101
المسألة الثامنة... 103
الحبوة للولد الأكبر... 103
المسألة التاسعة... 107
في قتل المرأة الرجل القصاص و نصف الدية... 107
المسألة العاشرة... 111
دية التنكيل بالميت دية الجنين... 111
تعداد المؤلّف فروعا شاذة من أقوال و آراء أبي حنيفة في الفقه... 112- 148
الفهارس... 149- 176