ghaemiyeh.com
فاطمة عليها السلام ماتت من الضرب
الشيخ عباس الحلفي
فاطمة عليها السلام ماتت من الضرب
الشيخ عباس الحلفي
اَللهمَّ کُن لولیَّک الحُجةِ بنِ الحَسَنِ صَلَواتُکَ عَلَیهِ وَ عَلی ابائهِ فی هذهِ السّاعةِ، وَ فی کُلّ ساعَة وَلیّا وَ حافظاً وقائِداً وَ ناصِراً وَ دَلیلاً وَ عَیناً حَتّی تُسکِنَهُ اَرضَکَ طَوعاً وَ تُمَتّعَهُ فیها طَویلاً
إليك يا معز الأولياء ومذل الأعداء يا جامع الكلم على التقوى یا صاحب يوم الفتح وناشر راية الهدى، يا مؤلف شمل الصلاح والرضا اليك ايها الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء اليك ايها الطالب بدم المقتول بكربلاء اليك ايها المنصور على من اعتدى عليه وافترى وانت القائل (هل من معين أطيل معه العويل والبكاء) نسأل من الله عز وجل أن يجعلنا ممن يعينك ويطيل معك العويل والبكاء فتقبل هذا القليل وإني أرجو الشفاعة والقبول وشعوري وشعاري قليل منك يكفيني وقليلك لا يُقال له قليل .
الشيخ عباس الحلفي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدلله المنعم المنان الذي جعل انتظار مولانا صاحب الزمان أفضل عبادات اهل الايمان والصلوات على نبيه وصفيه محمد الذي نزل عليه القرآن وعلى آله المعصومين امناء الرحمن وحج جالله علي الانس والجان ولعنة الله على اعدائهم اهل الكفر والطغيان.
وكما يعلم ان قضية فاطمة الزهراء عليها السلام أحد الأدلة القاطعة لحقانية مذهب التشيع، حيث إنها باتفاق جميع التواريخ قد أُوذيت بعد وفاة ابيها بأنواع الاذية وظلمت واهتظمت وغصب حقها وحق بعلها وبنيها ومن هنا تكمن أهمية الحديث عنها وعن سيرتها وهذا الكتاب الذي بين يديك ينصب في ذكر ماجرى عليها من ظلم واذية وقد تتبعنا ما كتب عن مصائبها فيما تقدم وما تأخر مما ذكر في هذا الشأن والمنه جالمتبع فيه هو جمع القرائن والحكاية عن المصدروهو المتبع عند اعلام الطائفة رضوان الله عليهم (1).
ومن جهة اخرى فان استذكار مصائبهم ورثائهم من أعظم العبادات حيث
1) أقول قد فصلنا الحديث وذكرنا كلمات الأعلام في كتابنا (مصائب المذبوح بسهم لا بسكين عبدالله الرضيع بن الحسين (علیه السّلام).
تنطوي على المودة والنصرة لهم والمعادات لاعدائهم وحيثيات أخرى وان عدم معرفة ما جرى على أهل بيت العصمة والطهارة يجعلنا شركاء لأعدائهم بما ارتكبوا بحقهم فعن الإمام أبي جعفر (علیه السّلام) : «من لم يعرف سوء ما أتي إلينا من ظلمنا وذهاب حقّنا، وما رُكبنا به، فهو شريك من أتى إلينا فيما ولينا به..» (1).ستجد في هذا الكتاب انها صلوات الله عليها قد ضربت لحد الموت! ولقد جمع الخيل والرجال حتى سمع صهيل الخيل وقعقعة اللّجم واصطفاق الأسنّة وهجم اللعين مع ثلاثمائة من أعوانه حتى تجمع معه أكثر من خمسمائة رجل فضربت مرارا! على خدها وعلى رأسها وعلى عينها وأذنها وعلى وجهها! وعلى كتفها وصدرها وظهرها ومتنها! وضربت على جنبها وبطنها وعلى عضدها وذراعها ومعصمها! نعم، ضربت باللطم واللكز وبغمد السيف وبالسيف وضربت بالسوط! وبخشب الباب وبالمسمار ! والكثير من مصائبها عليهاالسلام وهي القائلة صلوات الله عليها:
صبّت علي مصائب لوأنّها*** صبّت على الأيّام صرن لياليا
والمتتبع يجد الكثير الكثير من مصائبها ومطويات الكتب المسطرة بين الاحاديث والزيارات والادعية ومع هذا كلها فان ما اتلف وافتقد من المصادر فهو الأكثر وقد نقل صاحب كتاب زاد المعتبرين من قصص الصالحين ان احد السادة الاجلاء قال للعلامة الاميني قدس سره : لقد كانت لك جولات في الكتب والمكتبات المختلفة في انحاء العالم برأيك كم هو حجم ما أحرق أو أتلف من كتب الشيعة عبر التاريخ؟ فقال تسعون بالمائة (2).
أقول والرجاء الواثق المؤكد قبول هذا العمل فعادتهم الاحسان وسجيتهم الكرم وان يرزقني شفاعتها وشفاعة اهل بيتها صلوات الله عليهم في الدنيا والبرزخ والاخرة.
هل من المعقول ان يهجم القوم على بيت الرسالة ويعتدوا على سيدة نساء العالمين عليهاالسلام ويحرقوا باب دارها وينزلون المصائب بعد المصائب.
إجمالاً : الإجماع والشهرة والاستفاضة والتواتر يثبت ذلك.
تفصيلاً وأنا انقل لك بعض أقوال زعماء الطائفة.
إنّ من العجب الذي يضحك الثكلى، والبيّن البطلان، الذي هو أظهر من كلّ شيء وأجلى، أن يحكم بنجاسة من أنكر ضروريّاً من سائر ضروريّات الدين وإن لم يعلم أنّ ذلك منه عن اعتقاد ويقين، ولا يحكم بنجاسة من سبّ أميرالمؤمنين (علیه السّلام) وأخرجه قهراً مقاداً، يساق بين جملة العالمين! وأدار الحطب على بيته ليحرقه عليه وعلى من فيه! وضرب الزهراء عليها السلام حتّى إسقاطها
جنينها! ولطمها حتّى خرّت لوجهها وجبينها، وخرجت لوعتها وحنينها! مضافاً إلى غصب الخلافة الذي هو أصل هذه المصائب، وبيت هذه الفواجع النوائب (1).
قال: ونحن لا نريد أن نحوم حول موضوع الخلافة وأنها كيف تمت؟ كيف صارت؟ كيف قامت؟ كيف دامت؟ وأن الآراء فيها هل كانت حرّة؟ ووصايا المشرّع الأعظم هل كانت متّبعة ؟ ... لا يهمّنا البحث عن هذه كلّها بعد ما سمعت أذن الدنيا حديث السقيفة مجتمع الثولة، وقرّطت بنبأ تلك الصاخّة الكبرى، والتحارش العظيم بين المهاجرين والأنصار... بعد ما تشازرت الأمّة وتلاكمت وتكالمت، وقام الشيخان يعرض كلّ منهما البيعة لصاحبه قبل أخذ الرأي عن أي أحد، كأن الأمر دبّر بليل، فيقول هذا لصاحبه: ابسط يدك فلأبايعك.
ويقول آخر : بل أنت...! وكل منهما يريد أن يفتح يد صاحبه ويبايعه، ومعهما أبو عبيدة بن الجرّاح حفّار القبور بالمدينة يدعو الناس إليهما، والوصيّ الأقدس والعترة الهادية وبنو هاشم ألهاهم النبي الأعظم (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )، وهو مسجّى بين أيديهم، وقد أغلق دونه الباب أهله، وخلّى أصحابه (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) بينه وبين أهله، فولّوا إجنان.. ومكث ثلاثة أيام لا يدفن أو من يوم الإثنين إلى يوم الأربعاء أو ليلته فدفنه أهله ولم يله إلّا أقاربه دفنوه في الليل أو في آخره، ولم يعلم به القوم إلّا بعد سماع صريف المساحي وهم في بيوتهم من جوف الليل ولم يشهد الشيخان دفنه... بعد ما بصر مقداداً ذلك الرجل العظيم وهو يدافع في صدره، أو نظر إلى الحباب بن المنذر وهو يحطّم أنفه وتضرب يده، أو إلى اللائذين بدار النبوة، مأمن الأمّة وبيت شرفها، بيت فاطمة وعلي عليهما السلام وقد لحقهم الارهاب
1) الحدائق الناضرة : ج 5 / ص 180 .
والترعيب، وبعث اليهم أبو بكر عمر بن الخطاب وقال لهم: إن أبوا فقاتلهم...
ثم أخذ يذكر ما رواه أهل السنة في كيفية الهجوم (1).
قال العلامة شرف الدين بعد بيان اختلافهم في السقيفة فدعاه النظر للدين إلى الكف عن طلب الخلافة والتجافي عن الأمور، علماً منه أن طلبها - والحال هذه يستوجب الخطر بالأُمّة، والتغرير في الدين فاختار الكف، إيثاراً للإسلام، وتقديماً للصالح العام، وتفضيلاً للآجلة على العاجلة غير أنه قعد في بيته ولم يبايع حتى اخرجوه كرهاً، احتفاظاً بحقّه واحتجاجاً على من عدل عنه...(2).
وقال: فهل يكون العمل بمقتضيات الخوف من السيف، أو التحريق بالنار إيماناً بعقد البيعة؟ ثم قال في التعليقة: تهديدهم علياً بالتحريق ثابت بالتواتر القطعي (3).
قال بعد ذكر مصادر عديدة من العامة إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في ذلك، مضافاً إلى ما تواتر عن الأئمة من عترته والعلماء من ذريّته، فقد اتفقت كلمتهم على ذلك وأهل البيت أدرى بما فيه - وما حلّ من المصائب عليهم.
فترى الروايات تنادي بعلياء صوتها : إنه(علیه السّلام) كان يبكي ويستغيث برسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ويقول: « يأبن العم ! ان القوم استضعفوني..» وذلك بعد ما تجرّئ الطغاة بجعل الحبل أو نجاد السيف في عنقه الشريف، وكانوا يجرّونه إلى المسجد ليبايع المتقمّص الأوّل ... (4).
قال (رحمه الله) ما ترجمته الإيماض الأول: ان واقعه حمل عمر الحطب واتيانه بالنار إلى دار فاطمة عليهاالسلام لإحراقها بمن فيه كان بأمر من أبي بكر.. وهذا واضح ومشهور عندالفريقين من علمائهم وعوامهم، أمّا عندالخاصة ؛ فكأنّها من الضروريات، وأما عندالعامة، فذكرها اكثر مؤلفيهم ومصنفيهم في كتبهم مع غالب جزئيات المشهورة عندالخاصّة (1).
فلا يخفى على العارف بالصناعة، أنّ ملاحظة السند والنقاش في إسناد الأحاديث تختصّ بمورد يكون الواقع مجهولاً، ويكون الدليل عليه الخبر الواحد، فلابدّ من رعاية الشرائط المقررة كي نرى أنّ الخبر هل يكون قابلاً للاستناد إليه أم لا؟ وأمّا إذا كان الخبر متواتراً لفظيّاً أو مضمونيّاً أو إجماليّاً، فلا مجال لملاحظة رجال الحديث، فإنّ التواتر يوجب القطع، والقطع حجّة عقلاً، وإعتباره ذاتيّ، هذا من ناحية؛ ومن ناحية أُخرى إنّ الروايات الّتي من طرق الشيعة والسنّة الدالّة على مظلوميّة شفيعة يوم الجزاء، سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء «سلام الله عليها» وتعذيبها بأنواع التعذيب بعد وفاة أبيها رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وإسقاط جنينها، ولطم خدّها، وكسر ضلعها، وإحراق باب دارها، والهجوم عليها، وغصب حقّها، ومنعها عن البكاء على والدها، إذا لم تكن متواترة فأين يوجد التواتر ؟! وعلى الجملة لا مجال للشكّ والترديد، إلّا إذا كان الشخص خارجاً عن المتعارف، أو يكون في قلبه مرض (2).
أقول واختصرت على هذه المجموعة من العلماء لبيان الشاهد والا فالاستطراد بذكر العلماء الذين ذكروا الحادثة التي وقعت تحتا جإلى كتاب
كامل في ذلك وانت ستطلع على المصائب التي ذكرت في كتب الاعلام التي ذكرتها وتدرك ما ادعيته.
اقول ذكر العلامة إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني في موسوعته الكبرى ما ذكره المحقق العاملي قدس سره وزاد عليه بعض المصادر التي ذكرت ضرب الزهراء عليهاالسلام ونحن نذكرها هنا ليتبين شهرة واستفاضة الرخويات في ذلك.
1.الأمالي للصدوق: ص99، 101 ، 118، 175.
2.إثبات الهداة: ج 1 ص280، 281.
3.إرشاد القلوب : ص 197 ، 200 .
4.بشارة المصطفی : ص 197 ، 200.
5.الفضائل لابن شاذان: ص8، 9، 11.
6.غاية المرام: ص 48 .
7.المحتضر : ص 44، 55 ، 109.
8.المناقب لابن شهر آشوب: ج 2 ص 209.
9.وفاة الصديقة عليهاالسلام للمقرم: ص 78،60.
تفسير العياشي: ج 2 ص 307، 308.
البرهان : ج 2 ص 434 .
12 كامل الزيارات: ص 332، 335.
حلية الأبرار: ج 2 ص 652 .
نوائب الدهور : ص 194 .
16.فاطمة الزهراء (علیها السّلام) بهجة قلب المصطفى (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : ج 2 ص 532 .
الاختصاص : ص 184، 185 .
المغنى لعبدالجبار : ج 20 ص 335 .
الشافي: ج 4 ص 110، 117، 119، 120.
الأنوار النعمانية، على ما في المأساة.
مصباح الأنوار، على ما في المأساة.
نوادر الأخبار: ص183.
علم اليقين : ص 686 ، 688 .
المنتخب للطريحي : ص 136، 137، 293.
مؤتمر علماء بغداد: ص 135، 137.
سيرة الأئمة الإثني عشر : ج 1 ص 1321.
الملل والنحل: ج 1 ص 57.
به جالصباغة : ج 5 ص 15.
بيت الأحزان : ص 124.
الفرق بين الفرق ص 148، 107، 140 .
الخطط للمقريزي: ج 2 ص 346.
32.الوافي بالوفيات: ج6 ص 17.
أعلام النساء: ج 4 ص 124.
الصراط المستقيم: ج 3 ص 13 .
الأرجوزة المختارة : ص 88، 92 .
دیوان مهیار : ج 2 ص 367، 368.
أرجوزة في تواريخ النبي والأئمة(علیهم السّلام) : ص 13، 14 .
تراجم أعلام النساء: ج 2 ص 316، 317.
فرائدالسمطين : ج 2 ص 35،34.
الأنوار القدسية : ص 42، 44 .
كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 585، 586 ، 587، 675،674، .907،862 .
بحارالأنوار: ج 14 ص 205 و ج 28 ص 62، 64 ، 297، 299 ، 268، 270، 261، 271، 317، 321، و ج 29 ص 92 و ج 30 ص 293، 295، 302، 303، 348، 350، و ج 43 ص 197، 200، 172، 173، و ج 44 ص 149 ، و ج 53 ، ص 14 ، 29، 192 و ج 82 ص 260 ج95ص 351،، 352، 354 و ج 97 ص 199 و ج 101 ص 44.
عوالم العلوم: ج 11 ص 391، 392، 397، 3988، 400، 404، 413 ، 414، 416، 441 ، 443 .
الاحتجاج: ج 1 ص 210، 216، 414.
مرآة العقول: ج 5 ص 318، 319، 320، 321.
ضياء العالمين: ج 2 ص 60، 64 .
جلاء العيون: ج 1 ص 184، 186 ، 188، 189، 193، 194.
كامل بهائي: ج 1 ص 306، 313،312.
حديقة الشيعة: ص 265، 266 .
روضة المتقين : ج 5 ص 342.
تراجم أعلام النساء: ج 2 ص321.
الصوارم الحاسمة، على ما في المأساة.
نوائب الدهور: ج 1 ص 157 .
ألقاب الرسول وعترته عليهم السلام : ص39، 43.
تلخيص الشافي: ج 3 ص 156.
57 النقض: ص298، 302.
اللوامع الإلهية: ص 302.
مناظرة الغروي والهروي: ص 47 ، 48 .
الإمامة لابن سعد الجزائري (مخطوط): ص81.
الرسائل الاعتقادية للخواجوي : ص 446،444 .
الحدائق الناضرة: ج 5 ص 180.
روضات الجنات : ج 1 ص 358.
التتمة في تواريخ الأئمة عليه السلام: ص 28، 39، 35.
وأوردناه أيضا عن المصادر التالية:
ناسخ التواريخ : مجلدات فاطمة الزهراء عليها السلام ج 1 ص 95.
الدمعة الساكبة : ج 1 ص 303 و ج 3 ص 294.
ظلامات الزهراء عليها السلام في الألسنة والآراء: ص26، 34، 133، 140، 193، 240، 250.
ظلامات الصديقة الشهيدة عليها السلام : ص 37، 54 ، 60 ، 65، 107، 129، 137.
كشف اللثام: ج 1 ص 122.
الاحتجاج: ج 1 ص 401 . ج1
71.جزاء أعداء الصديقة الشهيدة عليها السلام : ص 95
الصوارم الحاسمة على ما في نوائب الدهور.
كشف اللآلئ على ما في نوائب الدهور.
الجنّة العاصمة : ص 252.
القانون لأبي على سينا : ج 1 ص 34.
76.علم اليقين: ج 2 ص 68 .
77.اعلموا أني فاطمة : ج 9 ص 9 وج7 ص 221.
78.فاطمة الزهراء عليها السلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد ص231 ، 232، 233.
80.دلائل الإمامة : ص 45 .
ملتقى البحرين، على ما في العوالم.
الجنّة العاصمة : ص 251، 252.
83.الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام : ص 178 ، 179 ، 180، 210، 211، 233، 234، 249، 259، 260، 290، 293، 301، 304، 315، 316، 318.
85.راحة الأرواح (مخطوط).
87 النقض في جواب بعض فضائح الروافض: 298.
الكوكب الدري: ج 1 ص 149.
الإقبال للسيد ابن طاووس : ص 623 .
شعراء الحسين (علیه السّلام) : ص89.
رياض المدح والرثاء: ص 106 .
لسان الميزان: ج 1 ص 268.
میزان الاعتدال: ج 1 ص139.
94.سير أعلام النبلاء: ج 15 ص 578 .
الوافي بالوفيات: ج6 ص 17.
على باب فاطمة عليها السلام : ص79، 93 .
الملل والنحل: ص 57 .
مناقب أهل البيت السلام للشيرواني: ص 404 .
حياة الخليفة عمر بن الخطاب ص 181 .
أسرار الشهادة : ص 123 ، 309.
المصباح للكفعمي : ص 552 .
102 . رشح الولاء في شرح دعاء صنمي قريش، على ما في البحار.
103.المقال تنقيح : ج 1 ص 394.
الخلافة والإمامة، على ما في فاطمة الزهراء عليها السلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد.
رياحين الشريعة: ج 1 ص 271.
المغني لعبدالجبار : ص 335 .
منها جالسنة : ج 4 ص 220.
المنتقى : ص538.
مختصر منها جالسنة : ج 2 ص 855.
تثبيت الإمامة : ص 15 .
الاستغاثة : ص 185 .
مثالب النواصب : ص 419 ، 423.
114 . تحفة الأبرار: ص 249،166 .
اللوامع الإلهية: ص 301.
مناظرات في الإمامة: ص378.
المجلي : ص 417، 434 .
الحاشية على إلهيات: ص 258 .
مختصر بصائر الدرجات: ص187.
120 . إثبات الوصية : ص 146 .
اقول ومع ما ذكر فهناك مصادر ومصادر تذكر ذلك وقد أعرضنا عنها خوف الإطالة.
أنّ من المستبعد خروجها إلى الباب مع وجود الإمام أميرالمؤمنين(علیه السّلام) داخل الدار.
الجواب الاول: يقول اية الله المحقق الشيخ السند دامت بركاته ونرى من الضروريّ التوقف عند هذه النقطة، حيث قد يثار حولها أنّ من المستبعد خروجها إلى الباب مع وجود الإمام أميرالمؤمنين (علیه السّلام) داخل الدار، والأمر المتعارف أن يخر جالرجل إلى الباب عندما تطرق، لا أن تخر جحرمه.
ولكنّ الظاهر أنّ الخرو جكان بعد ندائهم للإمام (علیه السّلام) بالخروج، وتهديدهم بحرق البيت.
فخروجها لم يكن لفتح الباب، ولكن لردّهم وصدّهم عن ما قصدوا، ومن الواضح الجليّ أن بيت فاطمة كان يتمتّع بحرمة بحرمة قد شيّدها القرآن الكريم لأهل البيت (علیهم السّلام)، وتعظيم وحثّ بالغ على مودّتهم، مضافاً إلى تعظيم النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لحرمة بيت فاطمة وعلي عليهماالسلام، حيث لم يكن يدخل هو نفسه (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) الأبعد الاستئذان وطرق الباب (1).
ويقول: «إنّ الله قد أمره بذلك». وقد روى الفريقان أنه (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) كان طيلة ستّة أشهر يأتي إلى دار فاطمة عليهاالسلام يطرق الباب عند صلاة كلّ غداة ويقول: «السلام عليكم أهل البيت ... » (2).
1) بحار الأنوار: 43: 82.
2) كما روى ذلك: الطيالسي في مسنده: 274 . الحسكاني في شواهد التنزيل: 2 : 20. الخطيب في المتفق والمفترق : 3: 2013 . الطبراني في المعجم الكبير : 22 : 402 . مسند أحمد: 3: 285. تاريخ الطبري 2 :620. تاريخ مدينة دمشق: 30: 420. ميزان الاعتدال للذهبي: 3: 109، الحديث 5763 ، وغيرها كثير.
مضافاً إلى ما في القرآن من تنزيل علي (علیه السّلام) بمنزلة نفس النبي(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، وفي الحديث النبويّ: «إنّ فاطمة روحه التي بين جنبيه» (1). و«الحسنان عليهما السلام ريحانتاي من الدنيا» (2).
فلم يرع عمر تلك الحرمة، كما لم يرع أبو بكر ذلك حينما أمر بالكشف عن بيت فاطمة عليها السلام ، وهي في موقفها ذلك نظير انتداب الله عزّ وجلّ مريم بنت عمران للقيام بمهمّة لم ينتدب الله تعالى لها زكريّا(علیه السّلام)(3)، وهي كشف القناع عن دَجل علماء اليهود من بني إسرائيل، حيث كانوا يدّعون الصدارة الدينيّة ويستأكلون بالدين ويطمعون في الرئاسة الدنيويّة فلم يكن باستطاعة زكريّا (علیه السّلام) أن يكشف هذا الزيف بقدر ما كان لمريم عليهاالسلام ذلك، إذ أنّ حرمتها أوضح في ذهن عامّة الناس، والتعدّي عليها أجلى وضوحاً لكشف زيف المعتدي كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «فَكُلِي وَاشْرَبِى وَقَرِى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَينَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِمَ الْيَوْمَ إِنسِيَا * فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ، قَالُوا يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِنْتِ شَيْئًا فَرِيَّا * يَتأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبيَّا »(4).
وبهذا المشهد الذي يصوّره القرآن الكريم جعل الله تعالى مريم تخاطِر بنفسها وعِرضها لأنّه أبيَن شيء لدى عموم أذهان الناس لإسقاط القناع عن علماء بني إسرائيل، المتكالبين على الدنيا والرئاسة، ولصعوبة المهمّة التي
1) نور الأبصار للشبلنجي: 52 . فرائد السمطين: 2 : 35 ، الباب السابع، الحديث 371، وغيرها.
2) صحیح البخاري : 4 : 217 ، كتاب بدء الخلق باب مناقب الحسن والحسين . مسند أحمد: 2: 85، 93 ، 114 . مسند الطيالسي : 8: 160 . مستدرك الحاكم : 3: 165 . فتح الباري: 8: 100. ذخائر العقبى : 130 .
3) تاريخ الطبري : 4 : 52 ، في حوادث السنة الثالثة عشرة. الأموال لأبي عبيدة: 194. الإمامة والسياسة: 18. میزان الاعتدال: 3: 109 . تاريخ الإسلام للذهبي: 3: 117 و 118 . تاریخ دمشق: 30: 422، وغيرهم.
4) مریم: 26 - 29 .
انتدبت لها مريم عليهاالسلام أشار تعالى إلى قولها : «قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا » (1).
ومن ثَمّ ندم أبو بكر بعد ذلك على كشف بيت فاطمة عليهاالسلام، حين فشل تدبيره وتخطيطه في طمس حقّ عليّ (علیه السّلام) المحفوف بالنصر الإلهي في إمامته، كما لم يفلح علماء اليهود في طمس نبوّة النبي عيسى(علیه السّلام) ، ونصرالله الذين اتبعوا النبيّ عيسى(علیه السّلام) علم على أعدائهم، كما قال تعالى: «وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ»
(2). فلولا هذا الموقف الذي قامت به فاطمة عليهاالسلام لما لها من حرمة عظيمة القرآن عندالله وعند رسوله لما استطاعت أن تهزّ الضمير عندالمسلمين عبر الأجيال، فما أن يقف الباحث عند هذا المشهد المثير للعواطف والأحزان إلا ويهتز وجدانه وضميره، ويبصر الحقّ ويعرف أهله، ويرزق الهداية.
وهناك نصّ تاريخيّ رواه أهل السنّة في مصادرهم حيث روى ابن أبي شيبة في «المصنّف» قال: حدّثنا محمّد بن بشير، حدّثنا عبيدالله بن عمر، حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه أسلم، «أنّه أبيه أسلم ، «أنّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) كان علي (علیه السّلام) و الزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، ولمّا بلغ ذلك عمر بن الخطّاب خر جحتّى دخل على فاطمة عليهاالسلام ، فقال لها: وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمرتهم أن يُحرق عليهم البيت» (3).
وهذا النصّ يبيّن مدى موقعية فاطمة عليهاالسلام كمحور يتخوّف منه أصحاب السقيفة، إلى درجة فقدوا فيها توازنهم في التعامل مع أعظم حرمة في الإسلام، ممّا سبّب انجلاء واقع مشروع السقيفة أمام أيّ متأمّل مُنصِف.
وكذلك نقل المؤرّخون أنّه ما بايع عليّ الأبعد ستّة أشهر، وما اجترئ ء عليه إلّا بعد موت فاطمة .(1).
وكذا رووا أن «لم يبايعه - أبا بكر - أحد من بني هاشم حتّى ماتت فاطمة»(2).
(للإشكال القائل) إذا كانت الزهراء عليهاالسلام مخدرة، فكيف تبادر هي لفتح الباب، فإن التي لا ترى الرجال ولا تقابل أحدا لا تفعل ذلك..
أولاً : هل المخدرة لا يحق لها أن تدافع عن نفسها، لو هوجمت، أو عن ولدها وزوجها، أو عن شرفها، أو دينها، ورسالتها؟!
ثانياً: ألم تكن زينب أيضاً مخدرة؟ فلماذا أخرجها الإمام الحسين (علیه السّلام) معه إلى كربلاء لتواجه السبي، والمصائب، وتواجه الرجال، وتخطب في الكوفة، وفي الشام أمام طواغيت وجبابرة الأرض في زمانها؟!
ثالثاً: هل خدرها يمنعها من الإجابة من خلف الباب، أو أن إجابتها هذه سوف تكشفها للناس، ليروا ما لا يجوز لهم رؤيته منها ؟!
رابعا : إذا كانت قد أجابتهم من خلف الباب، فلا يعني ذلك أنها قد قابلتهم وجها لوجه، فإذا كسروا الباب، ولاذت خلفه رعاية للستر والحجاب، وعصروها بين الباب والحائط، فهل تكون هي المسؤولة عن ذلك؟!
ويؤيد ذلك أنه قد جاء في بعض النصوص أنها عليهاالسلام قد مدت يديها من خلف الباب، فضربوا كفيها بالسوط(1).
خامساً: ليست هذه المخدرة نفسها قد خطبت الناس بالمسجد، باعتراف هذا السائل نفسه ؟!
وسمع صوتها القاصي والداني؟!
وهل الخدر للمرأة يمنعها من أن تدافع عن القضية العادلة، وعن الحق لو انحصر بها الدفاع عنه واستلزم ذلك الجهر بالمظلومية؟
ألم يستثن الفقهاء صورة الدفاع عن الحق، من ممنوعية سماع صوت المرأة، لو قيل بتحريمه؟!
وكيف يجوز لها أن تخطب الناس في المسجد، ولا يجوز لها أن تجيب من خلف الباب؟!
وهل يمنعها خدرها من الدفاع عن الإمامة وكشف الحقيقة للأجيال حين انحصر إنجاز هذا الأمر الخطير بها عليهاالسلام ؟
هل خدرها يحجزها عن الوقوف في وجه الظالمين والغاصبين، لتكشف للناس حقيقتهم، وتظهر واقع نواياهم، وجرأتهم على الله ورسوله، وأنهم على استعداد للتعرض حتى للنساء، بل حتى لأقدس ،امرأة، وهي سيدة نساء العالمين، والبنت الوحيدة لأعظم رسول، حتى فور وفاته صلوات الله وسلامه عليه؟
1) البحار: ج 30 ص 293 - 295 .
هل هناك بيان أفصح من هذا البيان؟ وهل يمكن لولا ذلك معرفة الظالم من المظلوم، والمهاجم من المدافع؟
ومن الذي يضمن لنا ألا يبادر من يجترئ على إهانة الزهراء عليهاالسلام والرسول (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) حتى قيل له: إن النبي ليهجر من أن يقدم على تحريف الحقائق وتزويرها؟!
سادساً: إن هذا المعترض نفسه ينكر صحة حديث: خير للمرأة ألا يراها الرجال ولا ترى الرجال، ويستند في ذلك إلى ما ذكرناه من خطبتها عليهاالسلام المسجد، وبخروجها مع النساء في الحروب والغزوات، وبكلامها مع أبي بكر وعمر حينما دخلا عليها ليسترضياها. فما معنى أن يستدل بذلك هنا، وينكره هناك ؟ ! (1)
هل وصلت يد الأجنبي إلى وجه الصدّيقة الكبرى عليهاالسلام ؟ !
إذا راجعنا أحوال الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وهكذا المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام، نرى أنّ لهم حالات متفاوتة وليسوا في جميع حالاتهم غالبين قاهرين، بل غالباً حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية يكونون: مغلوبين، مضروبين، مقهورين، مشتومین، مقتولين.. فإنّ الله عزّ وجل لا يريد صدور الاعجاز منهم في جميع حالاتهم وشؤونهم، بل أراد ابتلاءهم وابتلاء الناس بهم كما يستفاد من النصوص، وأمرهم بالصبر والاستقامة والرضا بما يقضي لهم وعليهم ..
1) مأساة الزهراء عليهاالسلام : ج 1 ص 272.
وهكذا السيّدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام لم تخر جعن هذا السنة الإلهية ولا نريد أن نقول: وصلت يد الأجنبي إلى وجه الصدّيقة الكبرى عليهاالسلام من دون ستر وحاجب .. بل الذي دلتنا عليه الآثار خلافه، وإليك نصّ بعضها: روي عن مولانا الصادق (علیه السّلام) أنه قال: «وصفقةُ خدِّها حتى بدا قرطاها تحت خمارها .. » (1). وفي رواية أبيّ بن كعب: ثم لطمها... من وراء الخمار (2).
وفي كتاب عمر إلى معاوية: فصفقتُ صفقةً على خدّيها من ظاهر الخمار(3).
نعم ورد في رواية أنها حين الهجوم على بيتها لم يكن عليها خمار. ولكنّه لا دلالة فيها على وصول يد الأجنبي إلى بشرة وجهها.
والذي نحن بصدده في هذا المجال، أنه لا وجه لإنكار ابتلائها عليهاالسلام بهذه المصائب العظيمة لمجرّد الاستبعاد.. بعد ثبوتها بالدليل القطعي.
ولا أظنّك أن تقنع نفسك بأن تقول: جلالة قدر فاطمة عليهاالسلام ومكانتها من النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) تمنعان الناس من هتك حرمتها...! إذ ترى أنّهم هتكوا حرمة أبيها بالاعتراض عليه في موارد شتّى، وحينما قالوا: إنّه ليهجر ...! وحين لم يبالوا بأمره في إنفاذ جيش أسامة.. بل لعنه تخلّف عنه..فرجعوا وحضروا في محرابه للصلاة ليكون ذريعة يتشبثوا بها لغصب الخلافة، وكانوا هم السبب في إيذائه وخروجه في تلك الحالة الصعبة ليصلّي بالناس حتّى لا يشتبه الأمر عليهم..
ثم هل تتوقّع أن يصدر عنهم أسوأ وأعظم مما صنعوا مع جنازته(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، إذ قالوا لأهل البيت عليهم السلام : دونكم صاحبكم !! ثم ذهبوا وتنازعوا في أمر الخلافة
فلم يحضروا تغسيله ولا تجهيزه والصلاة عليه، بل ولا دفنه. أليس هذا كله هتكاً لحرمته؟ واستخفافاً بأمره...؟! وألا ترى أنها مع ما سألتهم النصرة مراراً في أمر الخلافة، وكذا في أمر فدك.. - وخطبتها في المسجد مشهورة قعدوا عن نصرتها ،بأجمعهم، كأنهم لم يسمعوا شيئاً !!
بل واجهها أبو بكر بعد الخطبة بكلام لا أستطيع أن أكتبهُ.. فراجع ما رواه ابن أبي الحديد عن الجوهري (1)، نعم، «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم، فإذا مُحصوا بالبلاء قلّ الديانون» (2). كما قاله مولانا سيّد الشهداء (علیه السّلام) (3).
عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال : إن فاطمة عليهاالسلام مكثت بعد رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان يأتيها جبرائيل (علیه السّلام) فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيِّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي(علیه السّلام) لم يكتب ذلك»(1).
عن علي (علیه السّلام)، قال: «غسلت النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) في قميصه، فكانت فاطمة عليهاالسلام تقول : أرني القميص . فإذا شمّته غشي عليها؛ فلما رأيت ذلك غيّبته (2).
الزهراء عليهاالسلام تطلب الأذان من بلال: بعد وفاة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) امتنع بلال عن الأذان، إثر انقلاب الأُمة على الانقلاب الذي حدث من الأمّة والصّحابة على آل بيت رسول الله بعد وفاة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) .
ولذلك طلبت الزّهراء عليهاالسلام من أميرالمؤمنين أن يأمر بلالاً ليؤذّن فأخبره الإمام (علیه السّلام) فقال : يا علي أنا قطعت الأذان بعد وفاة النبي.
قال (علیه السّلام) له : الزّهراء تطلبُ منك قال : سمعاً وطاعة، فجاء ليؤذن، فطلَبت الزهراء من خادمتها فضّة ان تجعل الوسادة عند الباب حتى تسمع صوت بلال كي تتذكر تلك الأيام الّتي كانت في جوار أبيها رسول الله الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) في غاية العز والاحترام، بأنّ فضّة امرأة كبيرة والأعمال مقسمة بينك وبينها، فلماذا انت لا تأتين بالوسادة وتضعينها على الباب؟ فلو سألناها لأجابت إنها لا تتمكن حتى من حمل هذه الوسادة لألم ضلعها وسقوط جنينها.
فقالت لفضة : قرّبي الوسادة على الباب إني اشتقت إلى صوت بلال، وإذا ببلال رفع صوته بالأذان، فحين كبّر بدأت الزهراء بالبكاء لأنها ذكرت أذانه يوم كان رسول الله في المسجد وهي معزّزة مجلّلة، فلما وصل بلال إلى اسم رسول الله. وقال : اشهد ان محمداً رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، سقطت الزهراء مغماً عليها فلما افاقت قالت أبه: اسمك على المنابر وجسمك في المقابر.
وإذا بأميرالمؤمنين جعل ينادي يا بلال: إقطع الأذان، قال: ما الخبر؟ قال: لقد اغمي على الزهراء عليهاالسلام قال: هذا الذي كنت اخاف منه واحذر (1).
[بعد وفاة أبيها (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )] و أخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها، وهي لا ترقاً دمعتها، ولا تهدأ زفرتها، فاجتمع شيوخ أهل المدينة، وأقبلوا إلى أميرالمؤمنين (علیه السّلام) فقالوا له: يا أبا الحسن، إنّ فاطمة تبكي بالليل والنهار، فلا أحد منّا يتهنا بالنوم في الليل على فرشنا! ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا! وإنّا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلاً أو نهاراً !! فقال (علیه السّلام) : حبّاً وكرامة فأقبل أميرالمؤمنين (علیه السّلام) حتّى دخل على فاطمة «صلوات الله عليها» وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء، فلمّا رأته سكنت هنيئة له. فقال لها:
1) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى عن من لا يحضره الفقيه 1 : 297 مع تصرف يسير .
يا بنت رسول الله، إنّ شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إمّا تبكين أباك ليلاً وإمّا نهاراً. فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم، فو الله، لا أسكت ليلاً ولا نهاراً أو ألحق بأبي رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ). . فقال لها عليّ (علیه السّلام): إفعل يا بنت رسول الله ما بدا لك. ثم إنّه (علیه السّلام) بنى لها بيتاً في البقيع، نازحاً عن المدينة، يسمّى بيت الأحزان (1).
عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال : البناؤون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وعليّ بن الحسين عليهماالسلام ... وأمّا فاطمة عليهاالسلام فبكت على رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك!! فكانت تخر جإلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتّى تقضي حاجتها، ثمّ تنصرف (2).
قال الإمامين الخاتن آبادي: وعلى قول هجم عمر مع ثلاثمائة من أعوانه على بيتها لأخذ البيعة من أميرالمؤمنين(علیه السّلام) ، وكانت السيدة فاطمة عليهاالسلام خلف الباب آخذة بالباب بقوة لتمنعهم عن الدخول. فلكز عمر برجله على الباب، فانقلع وأصاب ببطنها، فسقط جنينها المحسن ومرضت من ذلك الضرب إلى أن ماتت (1)
فاجتمع حول البيت أكثر من خمسمائة، فهجموا الدار وألقوا الحبل في عنق أمير المؤمنين (علیه السّلام). فحالت بينهم وبينه فاطمة عليهاالسلام مع ضعفها مما جرى عليها، فضربها قنفذ بالسياط وعصّروها بين عضادتي الباب، فكسروا جنبها وأسقط ولدها وكان له ستة أشهر (2).
فدخل الثاني على الأول وقال له: قم فقد جمعت لك الخيل والرجال. فخرجا وخر جمعهما المغيرة بن شعبة وجمع حزمة من حطب
العوس جوأمر بغيلان فحملها على عاتقه، ثم ساروا يريدون منزل علي (علیه السّلام)
قال أُبيّ بن كعب: فسمعنا صهيل الخيل وقعقعة اللّجم واصطفاق الأسنة.
فخرجنا من منازلنا مشتملين بأرديتنا مع القوم حتى وافوا منزل علي (علیه السّلام)، فوافوا الباب مغلقاً.
فتقدم الثاني ورفس الباب برجله و نادى: يا علي ! اخر جولقد احتجبت في منزلك عن بيعة أبي رصع (أبي بكر ) ؟ اخرجو إلا أحرقنا البيت بالنار. (1).
عن مجمع النورين، قال المرندي نقلا عن جنات الخلود: علة وفاة فاطمة عليهاالسلام إن عمر بن الخطاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها- قال: وفي رواية البحار: مع أربعة آلاف رجل- ليذهبوا بعلي (علیه السّلام) إلى المسجد لأخذ البيعة منه لأبي بكر، أخذت فاطمة عليها السلام باب الدار ولزمتها عن ورائهم فمنعتهم عن الدخول ضرب عمر برجله على الباب، فقلعت فوقعت على بطنها عليها السلام، فسقط جنينها المحسن.
وقال بعد نقل هذا الخبر: إن الشجاعة مذمومة في مطلق المرأة إلا في الصديقة الكبرى ، لأنها عليها السلام بقية النبوة ومن جملة آثار النبوة هي الشجاعة، كما قال أميرالمؤمنين (علیه السّلام) في حقها: يا بنت الصفوة وبقية النبوة، وهي بهذه الشجاعة منعت القوم -وهم أربعة آلاف رجل- عن أن يجرّوا أميرالمؤمنين (علیه السّلام) إلى البيعة، إلى أن ضربها عمر بغمد سيفه على كتفها حتى أغمي عليها (2).
اقول هنا تجد العدد يختلف من رواية الى رواية اخرى ونستطيع التوفيق بين الاختلاف من جهات.
الجهة الأولى: ان الهجوم على دار بيت النبوة ليس واحد كما سيأتي فقد كان متعددا ومن هنا اختلف العدد.
الجهة الثانية: تقول الرواية (هجم عمر مع ثلاثمائة من أعوانه) (1)فهؤلاء اعوان له والرواية الثانية تقول (فاجتمع حول البيت أكثر من خمسمائة) (2).
فهؤلاء اجتمعوا من دون دعوى مع الظلمة او اجتمعوا بدعوى من الظلمة كما في الرواية الثالثة (فقد جمعت لك الخيل والرجال قال أبي بن كعب: فسمعنا صهيل الخيل وقعقعة اللّجم واصطفاق الأسنة. فخرجنا من منازلنا مشتملين بأرديتنا مع القوم حتى وافوا منزل علي(علیه السّلام) (3). واما رواية الاربعة الالف (و في رواية البحار: مع أربعة آلاف رجل-) (4). فبعد التتبع في الطبعات التي اطلعت عليها لم أجد الرواية ولعل المرندي رحمة الله عليه كانت لديه طبعة لم تصل لدينا.
الجهة الثالثة: لعله تخمين للعدد او الازدياد من اول الهجوم الى اخره وكما يعلم الظرف كان حرجا بعد رحيل رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وتخطيط القوم لذلك كلها عوامل لوجد هذه الاعداد.
قال الصادق (علیه السّلام) : ثمّ تبتدئ فاطمة عليها السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر، وأخذ فدك منها... وتقص عليه قصّة أبي بكر، وإنفاذه خالد بن الوليد، وقنفذ، وعمر بن الخطاب، وجمع الناس لإخراج أميرالمؤمنين (علیه السّلام) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة ... وجمع الحطب الجزل(1)على الباب، لإحراق بيت أميرالمؤمنين والحسن والحسين وزينب وأُمّ كلثوم وفضّة (علیهم السّلام) وإضرامهم النار على الباب وخرو جفاطمة عليهاالسلام إليهم، وخطابها من وراء الباب، وقولها: ويحك ياعر! ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله؟! تريد أن تقطع نسله من الدنيا وبقيّته وتطفئ نور الله، والله متمّ نوره (2).
قال المجلسي الأول في روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه: وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (علیه السّلام)، قال: إن فاطمة عليها السلام صديقة شهيدة وشهادتها عليها السلام كانت من ضرب عمر الباب على بطنها عند سوق أميرالمؤمنين (علیه السّلام) لبيعة أبي بكر، وضرب قنفذ غلام عمر
السوط بإذنه (3).
قال الإمامي الخاتون آبادي: وعلى قول هجم عمر مع ثلاثمائة من أعوانه على بيتها لأخذ البيعة من أميرالمؤمنين (علیه السّلام) ، وكانت السيدة فاطمة عليها السلام خلف الباب آخذة بالباب بقوة لتمنعهم عن الدخول. فلكز عمر برجله على الباب، فانقلع وأصاب ببطنها، فسقط جنينها المحسن ومرضت من ذلك الضرب إلى أن ماتت (1).
قال محمد حسن القزويني في قصة الباب وضرب الزهراء عليها السلام : فاستدعى نارا وأحرق الباب، ثم سعوا في فتح الباب المحروق شدة وقوة، وكانت السيدة المعصومة عليها السلام وراء الباب ملتصقا به. فوقع الباب عليها، ثم ضربوها بغمد السيف والسياط، وبقي أثرها واسودّ جسمها. فاجتمع حول البيت أكثر من خمسمائة، فهجموا الدار وألقوا الحبل في عنق أميرالمؤمنين (علیه السّلام) فحالت بینهم وبينه فاطمة عليها السلام مع ضعفها مما جرى عليها، فضربها قنفذ بالسياط وعصّروها بين عضادتي الباب، فكسروا جنبها وأسقط ولدها وكان له ستة أشهر (2).
وقال المجلسي الثاني: «.. وفي رواية أخرى: ضربها عمر بالسوط، فماتت حين ماتت وإن في عضدها مثل الدمل جمن ضربته ... إلى أن قال: لم تدعهم يذهبوا بعلي (علیه السّلام) حتى عصروها وراء الباب فألقت ما في بطنها مَنْ سمَّاه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ((محسناً) حتى ماتت عليها السلام مما أصابها » (3). عليها
قال الحسيني في كتاب التتمة في تواريخ الأئمة: «.. فجمع عمر بن الخطاب جماعة وأتى بهم إلى منزل علي (علیه السّلام)، فوجدوا الباب مغلقاً، فلم يجبهم أحد، فاستدعى عمر بحطب وقال : والله لئن لم تفتحوا لنحرقّته بالنار. فلما سمعت فاطمة عليهاالسلام ذلك خرجت وفتحت الباب، فدفعه عمر فاختفت هي من وراء الباب، فعصرها بالباب فكان ذلك سبب إسقاطها، ونقل أنه سبب موتها» (1).
عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن سليمان التميمي عن ابن عون أنّ أبا بكر أرسل إلى علي (علیه السّلام) يريده إلى البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر ومعه قبس، فتلقته فاطمة عليها السلام على الباب، فقالت: يا ابن الخطّاب أتراك محرقاً عليَّ بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك (2).
عن الإمام الصادق (علیه السّلام) حيث قال: وإدخال قنفذ يده لعنه الله یروم فتح الباب، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها، حتّى صار كالدّمل جالأسود، وركل الباب برجله، حتّى أصاب بطنها وهي حاملة بالمحسن، لستة أشهر وأسقطها إيّاه (3).
كانت (صلوات الله عليها) - قبل هجوم القوم- خلف الباب وقد عصبّت رأسها بعصابة، ولم يكن عليها خمار فلمّا هجم القوم لاذت الزهراء عليها السلام خلف الباب لتستر نفسها عن عناصر الإجرام فعصروها عصرة شديدة وكانت - صلوات الله عليها - حاملاً في الشهر السادس من حملها.
صرخت من شدة الألم، لأن جنينها قُتل من صدمة الباب، ولا تسأل عن مسمار الباب الذي نبت في صدرها بسبب عصرة الباب، وكسر ضلعها - صلوات الله عليها -.
وفي رسالة عمر بن الخطاب المشؤمة إلى معاوية يقول: «... وأخذت سوط قنفذ فضربتها وقلت لخالد بن الوليد: أنت ورجالنا هلمُّوا في جمع الحطب فقلت إني مضرمها فقالت فاطمة عليها السلام :
يا عدوَّ الله، وعدوّ رسوله، وعدوّ أميرالمؤمنين، فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه.
فرمته فتصعب عليّ فضربت كفيها بالسوط فالَّمها فسمعتُ لها زفيراً وبكاءً فكدت أن ألين وانقلب عن الباب فذكرت احقاد عليّ وولوغه في دماء صناديد العرب وكيد محمّد وسِحره فركلتُ الباب وقد الصقت أحشاءها بالباب تترسه وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة اسفلها.
وقالت: يا أبتاه يا رسول الله هكذا يفعل بحبيبتك وابنتك؟! آه يافضّة إليك فخديني فقد والله قُتل ما في أحشائي من حمل ، وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار فدفعت الباب ودخلتُ فأقبلت إليّ بوجه أغشى بَصري فصفقتُ على خدَّيها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثر إلى الأرض، وخر جعليٌّ فلمّا احسستُ به أسرعت إلى خار الدار..(1).
1) بحار الأنوار 293:30.
فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يا بن أبي طالب! افتح الباب.
فقالت فاطمة عليها السلام : يا عمر ! ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه؟
قال: افتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم. فقالت: يا عمر! أما تتقي الله عزوجل، تدخل على بيتي وتهجم على داري؟ فأبى أن ينصرف.
ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، فأحرق الباب ثم دفعه عمر.
فاستقبلته فاطمة عليهاالسلام وصاحت: یا أبتاه يا رسول الله! فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت: یا أبتاه... (1)
قال السيد المرتضى في الشافي في إثبات خبر الإحراق:
... وبعد فلا فرق بين أن يهدّد بالإحراق للعلة التي ذكرها وبين ضرب فاطمة عليها السلام لمثل هذه العلة، فإن إحراق المنازل أعظم من ضربها، وما يحسن الكبير بمن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير، فلا وجه لا متعاض صاحب الكتاب من ضربها بالسوط وتكذيب ناقله واعتذاره في غيره بمثل هذا الاعتذار (2).
فقالت فاطمة عليها السلام : عليك لعنة الله يا عمر،يا عدو الله وعدو رسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ).
فضربت فاطمة عليها السلام يديها على الباب لتمنع فتحه فيصعب عليه، فضرب عمر كفيها بالسوط فألّمها، فسمع لها زفير وبكاء وأنين. ففرك عمر الباب فاختفت فاطمة عليها السلام ، فضغطها ضغطة عظيمة فصرخت فاطمة عليها السلام لذلك صراخا عاليا حتى ظنّوا أن السماء قد انطبقت على الأرض، ونادت بأبيها : يا أبتاه يا رسول الله ! هكذا يفعل بحبيبتك وابنتك ؟ آه يا فضة، إليك فأجذبيني، فقد قتل والله ما في بطني من حمل
قال الحائري المازندراني: لما بايع الناس الأول، دخل عليه الثاني وقال له: ما أغفلك عن بيعة علي والعباس ..... ثم جعل الثاني يعال جالباب ليحرقه.
فلما رأت إصرار القوم على ذلك أتت وفتحت لهم الباب ولاذت خلفه، فعصّرها الثاني ما بين الحائط والباب حتى كادت روحها أن تخر جمن شدة العصر ونبع الدم من صدرها ومن ثدييها (2).
قال المحقق الأردبيلي: مما ذكر في كتب الفريقين- الشيعة وأهل السنة واشتهر في الألسنة والأفواه، إن أمير المؤمنين (علیه السّلام) لما رأى من الناس العدول عن الحق، مثل ما صنعه قوم موسى- على نبينا وآله وعليه السلام ... اعتزل الأصحاب ... ولزم بيته ... إلى أن اشتعلت نار نفاق أصحاب الشيطنة؛ فتشاوروا أمرهم بينهم وعزموا على الذهاب إلى بيته.
فذهب عمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن عوف وقنفذ وجمع آخر من
المنافقين ومعهم سيوفهم وحمل عبد لهم الحطب على عاتقه والنار بيده، وقالوا فيما بينهم: : تلكّا وامتنع من المجيد ء نحرق البيت ومن فيه.
فلما وصلوا إلى البيت رفعوا أصواتهم وناداه كل واحد منهم بكلام وخطاب. وقال عمر: افتحوا الباب وإلا أحرقناه عليكم. وكانت السيدة فاطمة الزهراء عليه السلام محزونة مغمومة باكية في فراق أبيها. فلما رأت سوء فعالهم وقلة حيائهم نادت يا أبتاه يا رسول الله ! وا غوثاه وا مصیبتاه! وصوتها الحزين أثّرت في ملائكة السماء ولكن لم تؤثّر في تلك القلوب القاسية.
وعرف عمر أنهم تمنعهم من فتح الباب ودخول الدار، فلذا عصّرها بين البابين عصراً شديداً. فأنّت أنيناً جزعت لها حملة العرش وغشيت عليها وأسقطت جنينها (1).
قال السيد القزويني في هجوم القوم وقصة الباب: ... كانت السيدة فاطمة عليها السلام - قبل هجوم القوم- خلف الباب وقد عصّبت رأسها بعصابة ولم يكن عليها خمار . فلما هجم القوم لاذت السيدة فاطمة عليها السلام خلف الباب لتستر نفسها عن أولئك الرجال، فعصروها عصرة شديدة وكانت هي حاملاً في الشهر السادس
من حملها.
فصرخت السيدة صرخة من شدة الألم، لأن جنينها قتل من صدمة الباب، ولا تسأل عن مسمار الباب الذي نبت في صدرها بسبب عصرة الباب (2).
ذكر في الخلافة والإمامة: ولما جاءت فاطمة عليهاالسلام خلف الباب لتردّ عمر
وأصحابه، عصر عمر فاطمة عليها السلام خلف الباب حتى أسقطت جنينها ونبت مسمار الباب في صدرها وسقطت مريضة حتى ماتت(1).
و قال في مؤتمر علماء بغداد: ونبت مسمار الباب في صدرها (2).
في رواية عمر بن المقدام: إنّه اختبز جيران آل محمّد (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) و احتطبوا ثلاثين يوماً من الحطب الذي وضعه الأول والثاني ليحرقوا بيت علي وفاطمة عليها السلام فأراد أبو حفص أن يحرقهم حتى يستريح منهم دفعة واحدة (3).
قال الديلمي نقلا فاطمة عليها السلام : ... فأخذ عن عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، وركل الباب برجله فردّه عليّ وأنا حامل، فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي. فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني وجاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم(4).
يقول محمد هادي النائيني قدس سره ما ترجمته: روي أنه لما أرادوا إخراج أميرالمؤمنين (علیه السّلام) من الدار منعتهم فاطمة الزهراء عليها السلام، فضرب عمر
بالسياط على عضدها فتوّرم وانكسر ولكنها وقفت خلف الباب وتعلّقت بأميرالمؤمنين (علیه السّلام) بيدها الأخرى وأبت أن تفارقه... فأُخبر أبو بكر بذلك فأمر بضربها وإيذائها كي ترفع اليد عن ابن عمها.. وقال: عجّلوا في إتيانه للبيعة وإلاّ تحدث فتنة.. فلما بلغ الخبر إلى المهاجمين دفعوا الباب بقوة مع علمهم بكونها خلف الباب فكسروا أضلاعاً من جنبها ، وأسقط ولدها - الذي كان قد سمّاه رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : محسناً وصار شهيداً فوقعت فاطمة عليه السلام على الأرض وغشي عليها، ومن هذه الآلام ماتت فاطمة عليها السلام (1).
1) لسان الذاكرين: 1/ 94 - 95 .
في رياض المصائب للميرزا عليّ أكبر بن بابا التبريزي الحديث الصحيح عن الإمام الصادق (علیه السّلام) أنّه قال:
«أُوحي إلى النبيّ (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ليلة المعراج ... قال له الجليل: وسيحلّ بأهل بيتك المصائب والمحن، وكسر ضلع فاطمة عليها السلام وإسقاط جنينها، وشهادة السقط محسن» (1)
قال محمد هادي النائيني: روي أنه لما أرادوا إخرا جأمير المؤمنين (علیه السّلام) من البيت، منعتهم فاطمة الزهراء عليها السلام، فضرب عمر بالسياط على عضدها فتورّمت وانكسرت، ولكنها وقفت خلف الباب وتعلّقت بأمير المؤمنين (علیه السّلام) بيدها الأخرى وأبت أن تفارقه. فأخبر أبو بكر بذلك، فأمر بضربها وإيذائها وقال: عجّلوا في إتيانه للبيعة وإلا تحدث الفتنة. فلما بلغ الخبر إلى المهاجمين، دفعوا الباب بقوة فكسروا أضلاعها من جنبها وإسقاط ولدها الذي سماه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) محسنا. فوقعت فاطمة عليهاالسلام على الأرض وغشيت عليها، ومن هذه الآلام ماتت فاطمة عليها السلام (2).
. عن ابن عباس، قال (رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )) : «وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيّدة نساءالعالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي الّتي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يديّ ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل لأرض، ويقول الله عزّ وجل لملائكة السماء: يا ملائكتي، أُنظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النار. كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقّها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأُسقطت جنينها وهي تنادي: يا محمّداه! فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث !! فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرّة، وتتذكّر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجدتُ بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليل-ة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة،... (1).
في حديث حول الهجوم على دار عليّ (علیه السّلام): وحالت فاطمة عليها السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدَملو جمن ضرب قنفذ إيّاها. فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها !! فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعاً من جنبها ... الخبر
(2).
قال أبو علي الحسين بن سينا في تشريح الأضلاع:
«الأضلاع وقاية لما تحيط به من آلات التنفس وأعالي آلات الغذاء، ولم يجعل عظما واحدا لئلا تثقل ولئلا تعمّ آفة إن عرضت، وليسهل الانبساط إذا زادت الحاجة على ما في الطبع أو امتلأت الأحشاء من الغذاء والنفخ؛ فاحتي جإلى ما كان أوسع للهواء المجتذب وليتخللها عضل الصدر المعينة في أفعال التنفس وما يتصل به ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب وما معهما من الأعضاء وجب أن يحتاط في وقايتهما أشد الاحتياط، فإن تأثير الآفات العارضة لها أعظم، ومع ذلك فإن تحصينها من جميع الجهات لا يضيق عليها ولا يضرّها.
فخلقت الأضلاع السبعة العلى - مشتملة على ما فيها ملتقية عند القص، محيطة بالعضو الرئيس من جميع الجوانب....
وأما الخمسة المتقاصرة الباقية فإنها عظام الخلف وأضلاع الزور، وخلقت رؤوسها متصلة بغضاريف لتأمن من الانكسار عند المصادمات، ولئلا تلاقى الأعضاء اللينة والحجاب بصلابتها، بل تلاقيها بجرم متوسط بينها وبين الأعضاء الليّنة في الصلابة واللين »(1).
1) الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، ج 11 ، ص : 34: نقله عن القانون في الطب لأبي علي سينا: ج1 ص33.
قال الفاضل الدربندي في قصة الباب: إن فاطمة عليهاالسلام لما لم تفتح الباب قال عمر : لئن لم يخر جعلي جئت بالحطب الجزل وأضرم نارا على أهل هذه البيت أو يقاد علي إلى البيعة. فقالت فاطمة عليهاالسلام : عليك لعنة الله يا عمر، يا عدو الله و و عدو رسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) .
فضربت فاطمة عليها السلام يديها على الباب لتمنع فتحه فيصعب عليه. فضرب عمر كفيها بالسوط فألّمها، فسمع لها زفير وبكاء وأنين. ففرك عمر الباب فاختفت فاطمة عليها السلام، فضغطها ضغطة عظيمة فصرخت فاطمة عليها السلام لذلك صراخا عاليا حتى ظنّوا أن السماء قد انطبقت على الأرض، ونادت بأبيها : يا أبتاه یا رسول الله ! هكذا يفعل بحبيبتك وابنتك؟ آه يا فضة، إليك فأجذبيني، فقد قتل والله ما في بطني من حمل، وأخذها المخاض واستندت بالجدار. قال: ففتح عمر الباب ودخل فوجد فاطمة عليه السلام ،تمخض ، فلطمها على خدها فأثّرت اللطمة في خدها من وراء الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض (1)
روى الديلمي : أنها عليها السلام قالت: «فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، وأتوا بالنار ليحرقوه ويحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، وناشدتهم بالله، وبأبي: أن
1) أسرار الشهادة: ص309.
يكفوا عنا وينصرفوا، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر – فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي، حتى صار كالدملج(1)وركل الباب برجله، فرده علي وأنا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر، وتسفع وجهي، فضربني بيده، حتى انتثر قرطي من أذني، وجاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم» (2).
فلما دخل عمر اشتد حقده وعداوته على أهل البيت عليهم السلام، فأشار إلى قنفذ اللعين، فضرب بالسياط على كتف سيدة نساء العالمين عليهاالسلام . فتورّم وبقي أثره وكان كتفها مجروحا إلى حين وفاتها. ورأى خالد بن الوليد ما صنعه مولاه وسيده عمر وجسارته وسوء أدبه، فضرب السيدة المعصومة الطاهرة عليهاالسلام بغلاف السيف طلباً لمرضاته، بل أسند بعض الثقات إسقاط الحمل إلى ما صنعه خالد؛ وكيف كان ما جناه خالد وقنفذ إنما يكون مسبّبا عما جناه وصنعه عمر (3).
ثم دخلوا على علي(علیه السّلام) وجعلوا حمائل سيفه في عنقه وقادوه كما يقاد البعير المغشوش (المخشوش)، وهو كان متلبّبا بثيابه فلما رأت فاطمة عليها السلام ما فعلوه بابن عمها، قامت ولبست إزارها وخرجت خلف القوم وبزعمها أنها تخلّصه من بين أيديهم. فتركه أكثر القوم رحمة لها.
فقال الثاني لعبده قنفذ: ويلك! اضربها، وكان بيده سوط. فجعل يضربها على رأسها والسوط يتلوى بين كتفيها كالدمل جوهي تنادى: المستعان المستغاث بالله وبرسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ). ثم لطمها الثاني على خدها لطمة حتى أثّرت في خدها من وراء الخمار وسقط القرط من أذنها. فرجعت إلى منزلها، فقادوا
عليا (علیه السّلام) إلى المسجد (1).
قال المجلسي: قد تبيّن من الروايات المستفيضة المحفوفة بالقرائن الجلية، إنهم روّعوا السيدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام، بل ضربوها بالسياط على وجهها ورأسها وضربوها بغمد السيف حتى صارت مجروحة وأسقطت جنينها، وماتت وهي غضبى عليهم (2).
قال محمد باقر الشريف الأصفهاني: وجعلوا الحبل في عنق بعلها ليخرجوه، فمنعتهم ونادت: يا أبتاه! فضربها عمر بالسياط وكسر عضدها وضرب بالغلاف على جنبها وهي لا تفارق أميرالمؤمنين (علیه السّلام)، إلى أن وصلوا إلى الباب، وكان القوم خارج الدار مجتمعين، معهم خالد بن الوليد وسيوفهم مصلته. فدفعوا الباب على بطنها وكسروا أضلاعها من جنبها واستشهد ولدها وكان له ستة أشهر وسمّاه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) محسنا ؛ فأسقط في تلك الساعة.
فأخرجوا أمير المؤمنين (علیه السّلام) إلى المسجد، فخرجت فاطمة عليها السلام مجروحة باكية- ومعها جميع الهاشميات- إلى قبر النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) (3).
قال الخراساني: قال ورقة بن عبدالله: كنت قائما على باب دار سيدالأوصياء أمير المؤمنين (علیه السّلام) حين اشتغاله بتغسيل فاطمة عليها السلام، فإذا سمعته يبكي بكاءا عاليا لم أعهد نظيره منه. فتعجّبت منه وقلت: سبحان الله! أهكذا يصنع علي (علیه السّلام) مع شدة مع صبره وحلمه وسكونه؟ فلما فرغ من التغسيل، خر
جودموعه تسيل من عينيه من دون انقطاع.
فقلت: ما يبكيك يا أبا الحسن، أمن فقد الزهراء عليها السلام ؟! فقال لا يا ورقة، ما يبكيني إلا أثر السياط بجسمها؛ اسود كأنه النيل؛ فهكذا تحشر يوم القيامة وتلقى الله (1).
قالت زينب عليها السلام : رأيت حين تغسيل أُمّى عليهاالسلام سواد جنبها، فسألت أبي(علیه السّلام) فقال: «هذا أثر السياط....»(2).
قال البيرجندي فيما جرى عند الباب
فعلم عمر أنهم لا يفتحون الباب. فطلب النار والحطب وأحرق الباب، ثم لكز برجله على الباب فقلعه ودخل البيت. فصاحت فاطمة عليها السلام وقالت: يا أبتاه یا رسول الله! فرفع عمر سیفه وضرب بغلافه على كتف فاطمة عليها السلام، فصاحت مرة أخرى واستغاثت بأبيها رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فضربها مرة أخرى عمر بالسياط
على ذراعها، فصاحت فاطمة عليهاالسلام ونادت : يا رسول الله، لبئس ما خلّفك فلان وفلان. (1)
وإخراج أميرالمؤمنين (علیه السّلام) من داره ملبّيا بثوبه فحالت فاطمة عليها السلام بينهم وبين بعلها وقالت: والله لا أدعكم تجرّون ابن عمي ظلما؛ ويلكم! ما أسرع ما خنتم الله ورسوله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فينا أهل البيت وقد أوصاكم رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) باتباعنا ومودتنا والتمسك بنا، وقال الله تعالى: « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » (2)قال: فتركه أكثر القوم لأجلها. فأمر عمر قنفذ -ابن عم له- أن يضربها بسوطه. فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبها إلى أن أنهكها وأثّر في جسمها الشريف، وكانت ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها، وقد كان رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) سمّاه محسناً (3).
في مناظرة العلوي والعباسي في قصة السقيفة، قال العلوي:
.... وأحرق الباب بالنار، ولما جاءت فاطمة عليها السلام خلف الباب لتردّ عمر وحزبه، عصر عمر فاطمة عليهاالسلام بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية، حتى أسقطت جنينها ونبت مسمار الباب في صدرها وصاحت فاطمة عليها السلام : أبتاه يا رسول الله! انظر ما ذا لقينا من ابن الخطاب وابن أبي قحافة. فالتفت عمر إلى من حوله وقال: اضربوا فاطمة عليها السلام فانهالت السياط على حبيبة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وبضعته حتى أدموا جسمها.
وبقيت آثار هذه العصرة القاسية والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة عليها السلام ؛ فأصبحت مريضة عليلة حزينة ، حتى فارقت الحياة بعد أبيها بأيام.
ففاطمة عليها السلام شهيدة بنت النبوة، فاطمة عليها السلام قتلت بسبب عمر. قال الملك للوزير : هل ما يذكره العلوي صحيح ؟! قال الوزير: نعم، إني رأيت في التواريخ ما يذكره العلوي (1).
قال المحدث القمي في كلمة قنفذ: كان قنفذ مولى فلان رجلاً فظّاً غليظاً جافّاً من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب. أرسل إلى باب فاطمة عليها السلام فضربها بالسوط، فماتت حين ماتت وإن في عضدها مثل الدمل جمن ضربته (2).
و في رواية: إن عمر جعل السيف من ثقبة الباب على جنبها، فرفعت فاطمة عليها السلام صوتها ونادت يا أبتاه يا رسول الله (1).
ذكر الوراميني قصة الباب ومجيء عمر وقنفذ وعدة على باب فاطمة عليها السلام وقال: إن عمر سلّ سيفه فوجأ غمده على جنب فاطمة عليها السلام، وضرب قنفذ سوطه على كتف فاطمة عليها السلام حتى سال الدم من كتفها وسقط ولدها المحسن (2).
عن أبي بصير، عن الصادق (علیه السّلام) قال : قبضت عليها السلام في جمادي الآخرة یوم الثلاثاء خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان سبب وفاتها ان قنفذ لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا مولى عمر شدیدا (3)
ولما أرادوا أن يخرجوا أميرالمؤمنين (علیه السّلام) من منزله، أخذوا يجرّون الحلس الذي كان عليه. فأخذت فاطمة عليها السلام بطرف الحلس مع ما كانت عليه من وجع البطن، فمنعتهم من ذلك. فأخذ عمر سيف خالد بن الوليد وضرب بالغلاف على كتفها ثلاثا حتى جرحه، وبقيت تلك الجرحة على كتفها إلى أن ماتت؛ وفي بعض الروايات ذكروا أن الضارب هو قنفذ (1).
قال الميرجهاني: ... حين ما جرّوا أميرالمؤمنين (علیه السّلام) مع حلس كان مستقرا عليه، لزمت فاطمة عليهاالسلام - مع ما كان عليها من وجع القلب- بطرف الحلس تجرّه ويجرّ القوم على خلافها ... أخذ عمر من خالد بن الوليد سيفا، فجعل يضرب بغمده على كتفها حتى صارت مجروحة (2).
و مما استفاضت به الروايات إن عمر به الروايات إن عمر لم يعتدّ على الزهراء الحوراء عليها السلام مرة واحدة فقط، بل إنما تلتها اعتداءات كشفت عن الحقد الدفين ...، ومن تلك التجاوزات والاعتداءات:
2 يوم هجم مع عصابته من الأوباش والطلقاء والمنافقين على دار الرسالة والوحي لأخذ البيعة من الإمام أميرالمؤمنين (علیه السّلام)، حيث ضرب عمر برجله الباب. فعصر فاطمة عليها السلام خلفها، ورفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها، ورفع السوط فضرب به ذراعها و....
3.يوم مطالبتها عليها السلام ،بفدك، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمد! ما هذا الكتاب؟
فقالت:
كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك. فقال: هلمّيه إليّ. فأبت أن تدفعه إليه.
فرفسها برجله وكانت حاملة .... ثم لطمها ...، ثم أخذ الكتاب فخرقه (1).
قال البحراني ... وأخرجه يساق بين جملة العالمين، وأدار الحطب على
1) عوالم العلوم: ج 11 ص 587 .
بيته ليحرقه عليه وعلى من فيه، وضرب فاطمة عليها السلام حتى أسقطها جنينها، ولطمها حتى خرّت لوجهها وجبينها وخرجت لوعتها وحنينها (1).
في كتاب عهد عمر إلى معاوية : فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها، فقالت الأمة فضة، وقد قلت لها قولي لعلي يخر جإلى بيعة أبي بكر، فقد اجتمع عليه المسلمون، فقالت: إن أميرالمؤمنين عليا مشغول: فقلت: خلي عنك هذا وقولي له: يخر جوإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب فقالت: أيها الضالون المكذبون ماذا تقولون؟ وأي شيء تريدون؟ فقلت يا فاطمة فقالت ما تشاء يا عمر ؟ فقلت: ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب؟ فقالت: لي: طغيانك يا شقي أخرجني وألزمك الحجة وكل ضال غوى، فقلت: دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء وقولي لعلي: يخرج فقالت: لا حب ولا كرامة، أحزب الشيطان تخوفني يا عمر ؟ وكان حزب الشيطان ضعيفا، فقلت: إن لم يخر ججئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت، وأحرق من فيه، أو يقاد علي إلى البيعة، واخذت سوط قنفذ فضربتها وقلت لخالد بن الوليد: أنت ورجالنا هلموا في جمع الحطب فقلت : إني مضمرها، فقالت: يا عدو الله وعدو رسوله وعدو أميرالمؤمنين فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته، فتصعب علي، فضربت كفيها بالسوط فآلمها، فسمعت لها زفيرا وبكاء فكدت أن ألين وانقلب عن الباب. فذكرت أحقاد علي، وولوعه في دماء صناديد العرب، وكيد محمد وسحره، فركلت الباب، وقد ألصقت أحشائها بالباب تترسه وسمعتها، وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت
1) الحدائق الناضرة: ج 5 ص 180 .
أعلى المدينة أسفلها :وقالت يا أبتاه يا رسول الله هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك، آه يا فضة إليك فخذيني، فقد والله قتل ما في أحشائي من حمل، وسمعتها تمخض وهي مستندة الى الجدار، فدفعت الباب ودخلت، فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض (1).
قال هاشم معروف الحسني: وفي رواية: أنهم لما أرادوا الدخول إلى بيتها وإخرا جعلي (علیه السّلام) منه، أرادت أن تحول بينهم وبين ذلك؛ وضربها قنفذ على وجهها وأصاب عينها (2).
قال حسن بن علي اليزدي (المتوفى (1297) - ما ترجمته : فاشتغل أميرالمؤمنين (علیه السّلام) بتغسيل فاطمة عليها السلام، وكانت أسماء بنت عميس تصبّ الماء على يده وهو يغسلها من تحت ثيابها ...
قالت أسماء: فرأيت في أثناء ذلك أن علياً(علیه السّلام) قد رفع صوته بالبكاء مع ما كان عليه من التجلّد، فقلت: يا علي! يحقّ لك البكاء في مثل هذه المصيبة العظمى والبلية الكبرى، ولكن لِمَ ارتفع صوتك بالبكاء من دون اختيار؟
فقال (علیه السّلام): «يا أسماء! رأيت السواد على طرف وجه فاطمة عليها السلام، وبقاء أثر اللطم عليه، واحمرار عينها كالدم، وتورم عضدها كالدملج» (3).
قال صاحب رسالة التاريخ في أحوال الزهراء عليها السلام : إنه لما رأى عمر إن فاطمة عليها السلام لا تترك (علیه السّلام)، أخذ السوط من قنفذ وضربه على عضد فاطمة عليها السلام ضربا شديدا منكرا حتى كسر عضدها وتورّم، وفي رواية: إن عمر أمر قنفذا وهو ضرب السوط على عضدها، ورأى عمر إن فاطمة عليهاالسلام لا تترك (علیه السّلام)، رفع يده ولطم من ظهر الخمار على خدها واحمرّ عين فاطمة عليها السلام وانتثرت قرطها على الأرض ووقعت فاطمة عليها السلام على الأرض وبقي أثر هذه اللطمة إلى أن توفيت فسأل أميرالمؤمنين (علیه السّلام) عنها : ما هذه الحمرة أراها في خدك ؟! قالت: هذا أثر لطمة عمر (1).
الشيخ محمد حسین آل كاشف الغطاء قدس سره قال:
طفحت و استفاضت كتب الشيعة من صدر الإسلام القرن الأول مثل كتاب سلیم بن قیس - ومن بعده إلى القرن الحادي عشر وما بعده بل وإلى يومنا، كل كتب الشيعة التي عنيت بأحوال الأئمّة وأبيهم الآية الكبرى وأُمّهم الصدّيقة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين وكل من ترجم لهم وألّف كتاباً فيهم.
أطبقت كلمتهم تقريباً أو تحقيقاً في ذكر مصائب تلك البضعة الطاهرة أنها بعد رحلة أبيها المصطفى ضرب الظالمون وجهها، ولطموا خدّها حتى احمرّت عينها، وتناثر قرطها وعصرت بالباب حتى كسر ضلعها وأسقطت جنينها، وماتت وفي عضدها كالدملج (2).
الحاج ملاً إسماعيل السبزواري قدس سره قال ما ترجمته ملخصاً: فكتب لها بردّ فدك، فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر وقال: يا بنت محمّد! من این لك هذا الكتاب؟ قالت: «هذا كتاب كتبه أبو بكر لي بردّ فدك»، قال: هلّميه ..أرينه.. فأبت أن تدفعه إليه فلطمها على وجهها فانكسر قرطها، فارتفع صوتها بالأنين والبكاء (1).
دخلوا على عليّ وجعلوا حمائل سيفه في عنقه وقادوه كما يقاد البعير المغشوش (2) وهو كان متلبباً بثيابه، فلّما رأت فاطمة ما فعلوه بابن عمّها قامت ولبست إزارها وخرجت خلف القوم.. وبزعمها أنّها تخلصه من بين أيديهم.. فتركه أكثر القوم رحمة لها.
فقال الثاني لعبده قنفذ: ويلك! اضربها .. - وكان بيده سوط فجعل يضربها على رأسها والسوط يتلوى بين كتفيها كالدمل جوهي تنادي: «المستعان المستغاث بالله وبرسوله.. » ثم لطمها الثاني على خدّها لطمة حتى أثرت في خدّها من وراء الخمار، وسقط القرط من أُذنها (2).
قال عمر في كتاب كتابه إلى معاوية لعنة الله عليهما:
فدفعت الباب ودخلت. فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خديها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض، وخر جعلي.
فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما: نجوت من أمر عظيم .... (1)
1) عوالم العلوم: ج 11 ص 599 .
أو تضرب الزهراء نهراً! ويؤخذ منّا حقّنا قهراً وجبراً! فلا نصير ولا مجير، ولا مسعد ولا منجد ؟! فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه، فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطاهرة البرّة. فتبّاً تبّاً! وسحقاً سحقاً! ذلك أمر إلى الله مرجعه، وإلى رسول الله مدفعه، فقد عزّ على ابن أبي طالب أن يسودّ متن فاطمة ضرباً، وقد عرف مقامه وشوهدت أيّامه، فلا يثور إلى عقيلته، ولا يصرّ دون حليلته، فالصبر أيمن وأجلّ، والرضا بما رضي الله أفضل، لكيلا يزول الحقّ عن وقره، ويظهر الباطل من وكره، حتّى ألقى ربّي، فأشكو إليه ما ارتكبتم من غصبكم حقّي، وتماطلكم صدري، وهو خير الحاكمين وأرحم الراحمين (1).
فلما دخل عمر اشتد حقده وعداوته على أهل البيت عليهم السلام، فأشار إلى قنفذ اللعين، فضرب بالسياط على كتف سيدة نساء العالمين عليها السلام. فتورّم وبقي أثره وكان كتفها مجروحا إلى حين وفاتها. ورأى خالد بن الوليد ما صنعه مولاه وسيده عمر وجسارته وسوء أدبه، فضرب السيدة المعصومة الطاهرة عليهاالسلام بغلاف السيف طلبا لمرضاته، بل أسند بعض الثقات إسقاط
1) نوائب الدهور: 3 / 157 نقلاً عن كتاب الصوارم الحاسمة في تاريخ أحوال الزهراء فاطمة عليها السلام لمحمّد الرضا الحسيني الكمالي الاسترابادي.
الحمل إلى ما صنعه خالد؛ وكيف كان ما جناه خالد وقنفذ إنما يكون مسبّبا عما جناه وصنعه عمر (1).
1) حديقة الشيعة : ص 30.
عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال : لمّا قبض رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وجلس أبو بكر مجلسه، بعث إلى وكيل فاطمة صلوات الله عليها فأخرجه من فدك. فأتته فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا بكر، ادّعيت أنّك خليفة أبي، وجلست مجلسه، وأنت بعثت وكيلي فأخرجته من فدك، وقد تعلم أنّ رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) صدّق بها عليّ، وأنّ لي بذلك شهوداً. فقال: إنّ النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لا يورث!! فرجعت إلى عليّ (علیه السّلام) فأخبرته، فقال: ارجعي إليه وقولي له: زعمت أن النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لا يورث «وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُردَ» (1)وورث يحيى زكريّا، وكيف لا أرث أنا أبي؟! فقال عمر: أنت معلّمة! قالت: وإن كنت معلّمة، فإنّما علّمني ابن عمّي وبعلي.
قال أبو بكر : فإنّ عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وهو يقول: «إنّ النبيّ لا يورث». فقالت: هذا أوّل شهادة زور شهدا بها (2).
قالت (فاطمة عليها السلام): فإنّ فدكاً إنّما هي صدّق بها عليّ رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ولي بذلك بيّنة. فقال لها: هلمّي ببيّنتك . قال : فجاءت بأم أيمن وعليّ(علیه السّلام) فقال أبو بكر: يا أمّ أيمن، إنّك سمعت من رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يقول في فاطمة؟ فقالت:
سمعت رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يقول: «إنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة». ثمّ قالت أُمّ أيمن: فمن كانت سيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي ما ليس لها؟! وأنا امرأة من أهل الجنّة ما كنتُ لأشهد بما لم أكن سمعتُ من رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) . فقال عمر: دعينا يا أمّ أيمن من هذه القصص ! بأيّ شيء تشهدين؟ فقالت: كنتُ جالسة في بيت فاطمة عليها السلام ورسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) جالس حتّى نزل عليه جبرئیل، فقال: يا محمّد، قم فإنّ الله تبارك وتعالى أمرني أن أخطّ لك فدكاً بجناحي. فقام رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) مع جبرئيل (علیه السّلام) فما لبث أن رجع فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبه! أين ذهبت؟ فقال: خطّ جبرئيل (علیه السّلام) لي فدكاً بجناحه، وحدّ لي حدودها. فقالت: يا أبه! إنّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك، فصدّق بها عليّ. فقال: هي صدقة عليك. فقبضتها، قالت: نعم. فقال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : يا أمّ أيمن اشهدي، ويا عليّ! اشهد. فقال عمر: أنتِ امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها، وأمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه. قال: فقامت مغضبة (1).
قال عمر : هاتي بيّنة يا بنت محمّد على ما تدّعين ؟ فقالت فاطمة عليهاالسلام : قد صدقتم جابر بن عبدالله، وجرير بن عبدالله، ولم تسألوهما البيّنة! وبيّنتي في كتاب الله. فقال عمر: إنّ جابراً وجريراً ذكرا أمراً هيّناً، وأنتِ تدّعين أمراً عظيماً يقع به الرّدة من المهاجرين والأنصار ! فقالت عليها السلام : إنّ المهاجرين برسول الله وأهل بيت رسول الله هاجروا إلى دينه، والأنصار بالإيمان بالله ورسوله وبذي القربى أحسنوا، فلا هجرة إلّا إلينا، ولا نصرة إلاّ لنا، ولا اتّباع بإحسان إلّا بنا، ومن ارتدّ عنّا فإلى الجاهلية. فقال لها عمر: دعينا من أباطيلكِ!! أحضرينا من يشهد لكِ بما تقولين !! فبعثت إلى عليّ والحسن والحسين، وأُمّ أيمن وأسماء بنت عميس - وكانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة فأقبلوا إلى أبي بكر وشهدوا
1) الاختصاص: 183.
لها بجميع ما قالت وادّعته. فقال عمر : أمّا عليّ فزوجها، وأمّا الحسن والحسين فابناها، وأمّا أمّ أيمن فمولاتها، وأمّا أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب، فهي تشهد لبني هاشم ، وقد كانت تخدم فاطمة، وكلّ هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم ! فقال عليّ(علیه السّلام) : أمّا فاطمة فبضعة من رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ومن آذاها فقد آذى رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ومن كذَّبها فقد كذَّب رسول الله ، وأمّا الحسن والحسين فابنا رسول الله الله وسيدا شباب أهل الجنّة من كذبهما فقد كذب رسول الله إذ كان أهل الجنّة صادقين؟! وأما أنا فقد قال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : «أنتَ منّي وأنا منك، وأنتَ أخي في الدنيا والآخرة، والرادّ عليك هو الرادّ عليّ، ومن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني» وأمّا أمّ أيمن فقد شهد لها رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) بالجنّة، ودعا لأسماء بنت عميس وذرّيتها. فقال عمر: أنتم كما وصفتم به أنفسكم، ولكن شهادة الجارّ إلى نفسه لا تقبل. فقال علي (علیه السّلام): إذا كنّا نحن كما تعرفون ولا تنكرون، وشهادتنا لأنفسنا لا تقبل، وشهادة رسول الله لا تقبل، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون إذا ادّعينا لأنفسنا تسألنا البيّنة؟! فما من معين يعين، وقد وثبتم على سلطان الله وسلطان رسوله، فأخرجتموه من بيته إلى بيت غيره، من غير بيّنة ولا حجّة [وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبِ يَنْقَلِبُون]. ثمّ قال لفاطمة: إنصرفي حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. قال المفضّل: قال مولاي جعفر الصادق (علیه السّلام): كلّ ظلامة حدثت في الإسلام أو تحدث، وكلّ دم مسفوك حرام، ومنكر مشهود، وأمر غير محمود، فوزره في أعناقهما وأعناق من شايعهما أو تابعهما ورضي بولايتهما إلى يوم القيامة (1).
فقال عليّ (علیه السّلام) لها: ائتي أبا بكر وحده فإنّه أرقّ من الآخر، وقولي له: ادّعيت مجلس أبي، وأنّك خليفته وجلست مجلسه، ولو كانت فدك لك، ثمّ
1) الكشكول فيما جرى على آل الرسول (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : 203 ، عنه البحار : 29/ 194ح4.
استو هبتها منك لوجب ردّها عليّ. فلمّا أتته وقالت له ذلك، قال: صدقتِ. قال: فدعا بكتاب، فكتبه لها بردّ فدك. فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر، فقال: يا بنت محمّد، ما هذا الكتاب الّذي معك؟ فقالت: كتاب، كتب لي أبوبكر بردّ فدك. فقال: هلمّيه إليّ. فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت عليها السلام حاملة بابن اسمه المحسن - فأسقطت المحسن من بطنها، ثمّ لطمها، فكأنّي أنظر إلى قرط في أُذنها حين نُقِفَ (1). ثمّ أخذ الكتاب فخرقه (2).
عن أبي جعفر (علیه السّلام)، قال: دخلت فاطمة عليها السلام بنت محمّد (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) على أبي بكر، فسألته فدكاً. قال النبيّ لا يورث! فقالت قد قال الله تعالى: «وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُرد» (3). فلمّا حاجّته أمر أن يكتب لها، وشهد عليّ بن أبي طالب(علیه السّلام) وأمّ أيمن، قال: فخرجت فاطمة عليها السلام فاستقبلها عمر، فقال: من أين جئتِ يا بنت رسول الله؟ قالت: من عند أبي بكر من شأن فدك، قد كتب لي بها. فقال عمر : هاتي الكتاب. فأعطته، فبصق فيه ومحاه !! (4).
وفي حديث فدك : «ثمّ خرجَتْ وحَمَلها عليٌّ على أتان عليه كساء له خمل، فدار بها أربعين صباحاً في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين معها وهي تقول: يا معشر المهاجرين والأنصار أنصروا الله فإنّي ابنة نبيّكم، وقد بايعتم رسول الله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرّيته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم،
فقوا لرسول الله ببيعتكم! قال : فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها! قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت: يا معاذ بن جبل إنّي قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) على أن تنصره وذرّيته وتمنعه ممّا تمنع منه نفسك وذرّيتك، وأنّ أبا بكر قد غصبني على فدك وأخر جوكيلي منها ! قال: فمعي غيري؟ قالت: لا، ما أجابني أحد. قال: فأين أبلغ أنا من نصرتك؟ قال: فخرجت من عنده ودخل ابنه فقال: ما جاء بابنة محمّد إليك؟ قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكاً، قال: فما أجبتها به؟ قال قلت: وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي؟ قال: فأبيتَ أن تنصرها قال نعم قال فأيُّ شيء قالت لك؟ قال: قالت لي: والله لأُنازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول الله، قال فقال: أنا والله لأنازعتك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول الله إذ لم تجب ابنة محمّد (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ! قال وخرجت فاطمة من عنده وهي تقول: والله لا أكلّمك كلمة حتّى اجتمع أنا وأنت عند رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )، ثمّ انصرفت » !؟ (1).
1) الإختصاص ص 183.
عن أبي جعفر، عن آبائه (علیهم السّلام) قال: لما حضرت فاطمة الوفاة كانت قد ذابت من الحزن، وذهب لحمها، فدعت أسماء بنت عميس وقال أبو بصير في حديثه عن أبي جعفر (علیه السّلام): أنها دعت ام أيمن فقالت : يا ام أيمن اصنعي لي نعشا يواري جسدي، فاني قد ذهب لحمي، فقالت لها يا بنت رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ألا اريك شيئا يصنع في أرض الحبشة، قالت فاطمة: بلى، فصنعت لها مقدار ذراع من جرائد النخل، وطرحت فوق النعش ثوبا فغطاه فقالت فاطمة عليها السلام سترتيني سترك الله من النار (1).
دعت السيدة فاطمة سلمى امرأة أبي رافع وقالت لها: هيئي لي ماءً، وفي رواية: (اسكبي لي غسلاً) ثم دعت بثيابها الجدد فاغتسلت أحسن ما يكون، ثم قالت: افرشي فراشي وسط البيت.
أقول : لا أعرف السبب في اغتسال السيدة فاطمة وتبديل ثيابها وهي في أواخر ساعات الحياة، بل على أعتاب المنية.
ولعل السبب في ذلك (والله العالم) أنها عليهاالسلام أرادت أن تغسل آثار الجروح الموجودة على عضدها وعلى ضلعها، تلك الجروح التي حدثت لها عند باب بيتها من الضرب، كما تقدم الكلام عن وهكذا نزعت الثياب الملطخة
1) بحار الأنوار: ج78 / ص 255.
بالدماء والقيح، ولعلها عليهاالسلام أرادت أن تخفي ذلك عن ذويها الذين يحضرون ساعة تغسيلها (1).
وقال صدرالواعظين القزويني ما ترجمته: وأوصته عليهاالسلام ألا يجرّدها حين الغسل، بل يغسّلها، وعليها قميصها، والسر في ذلك، كأنّها تقول بلسان الحال: يا عليّ ! إنّي لشدّة محبّتي وشفقتي عليك أردت ألا ينكسر خاطرك بشيء، ولذا فقد كتمت عنك آثار ضرب الغلاف والرفسة التي كانت بجسمي واويلاه! حينما كان أميرالمؤمنين (علیه السّلام) مشغولاً بغسل السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام اذ رأى سواد عضدها وجنبها ، فصاح صيحة سمعها الناس من خارج الدار (2).
عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام: إن رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) أسرّ إلى فاطمة عليهاالسلام أنّها أوّل من يلحق به من أهل بيته، فلمّا قبض (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ونالها من القوم ما نالها، لزمت الفراش، ونحل جسمها، وذاب لحمها، وصارت كالخيال، وعاشت بعد رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) سبعين يوماً، فلمّا احتضرت، قالت لأسماء بنت عميس: كيف أُحمل وقد صرت كالخيال، وجفٌ جلدي على عظمي !! ... الخبر (3).
عن عليّ بن أبي طالب (علیهم السّلام) : إنّ فاطمة بنت رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لمّا قبض
النبيّ (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) اشتكت، وأخذها السبل (1)كمداً على رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فعاشت بعده سبعين يوماً، وقد كان رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قال: «أوّل من يلحق بي من أهلي أنتِ یافاطمة». فقالت فاطمة عليها السلام لأسماء بنت عميس: كيف أصنع، وقد صرت عظماً، وقد يبس الجلد على العظم !!! (2).
عن ابن عبّاس، قال: كانت فاطمة قد مرضت مرضاً شديداً، فقالت لأسماء بنت عميس: لا ترين إلى ما بلغت؟ أحمل على سرير ظاهر ؟! فقالت أسماء: لا لعمري، ولكن أصنع لك نعشاً كما رأيته يصنع بأرض الحبشة. قالت: فأرينه. فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة، فقطعت من الأسواق، وجعلت على السرير نعشاً، وهو أوّل نعش كان. فتبسّمت فاطمة، وما رأيتها متبسّمة بعد أبيها «صلوات الله عليهما» إلّا يومئذ، ثمّ حملناها فدفناها ليلاً (3).
عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهماالسلام قال : لمّا مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وصّت إلى عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) أن يكتم أمرها، ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحداً بمرضها . ففعل ذلك، وكان يمرّضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس «رضي الله عنها» على استسرار بذلك كما وصّت به.
فلمّا حضرتها الوفاة، وصّت أميرالمؤمنين (علیه السّلام) أن يتولّى أمرها، ويدفنها ليلاً، ويعفي قبرها، فتولّى ذلك أميرالمؤمنين (علیه السّلام) ودفنها وعفا موضع قبرها (4).
روی أنّه سوّى قبرها مع الأرض مستوياً. وقالوا: سوّى حواليها قبوراً مزورة مقدار سبعة؛ حتّى لا يُعرف قبرها. وروى أنّه رشّ أربعين قبراً؛ حتّى لا يبين قبرها من غيره من القبور، فيصلّوا عليها (1).
1) مناقب آل أبي طالب: 363/3.
عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام عن أبيه، عن جدّه عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يقول لعليّ يوم زوّجه فاطمة ياعليّ، ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى؟ فقال: أرى جواري مزيّنات معهنّ هدايا. قال: فهي خدمك وخدم فاطمة في الجنّة... إلى أن قال: وحملت بالحسن فلمّا رزقته، حملت بعد أربعين يوماً بالحسين، ثمّ رزقت زينب وأمّ كلثوم، وحملت بمحسن. فلمّا قبض رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وأخر جابن عمّها أميرالمؤمنين، وما لحقها من الرجل أسقطت به ولداً تماماً. وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها صلوات الله عليها(1).
عن المفضل، قال: سألت سيدي أبا عبدالله الصادق (علیه السّلام): هل للمأمون المنتظر المهدي إليه التسليم من وقت موقّت يعلمه الناس؟ فقال الصادق (علیه السّلام): حاشا لله أن يوقت له وقت ...، إلى أن قال: ويأتي محسن (علیه السّلام) مخضبا محمولة، تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة أسد أم أميرالمؤمنين (علیه السّلام)- وهما جدتاه- وأم هاني وجمانة - عمّتاه ابنتا أبي طالب - وأسماء ابنة عميس الخثعمية صارخات، أيديهن على خدودهن ونواصيهن منشرة والملائكة تسترهنّ
1) دلائل الإمامة: 26 .
بأجنحتهن، وفاطمة (علیها السّلام) أمه تبكي وتصيح وتقول: «هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ » (1). (2).
فيأخذ رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) محسناً على يديه رافعاً له إلى السماء وهو يقول: إلهي وسيدي! صبرنا في الدنيا احتساباً وهذا اليوم الذي « تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا » (3).
قال وبكى الصادق (علیه السّلام) حتى اخضلّت لحيته بالدموع، ثم قال: لا رقأت عين لا تبكي عند هذا الذكر.
فقال المفضل للصادق(علیه السّلام) : يا مولاي! ما في الدموع من ثواب؟ قال: ما لايحصى، إذا كان من محقّ. فبكى المفضل طويلاً (4).
قال الصادق (علیه السّلام) : ولا كيوم محتنا بكربلاء وإن كان يوم السقيفة وإحراق النار على باب أميرالمؤمنين والحسن وفاطمة والحسين وزينب وأم كلثوم (علیها السّلام) وفضه وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمرّ، لأنه أصل يوم العذاب (5).
قال المفضل : يا مولاي أسأل ؟ قال : سل يا مفضل. قال: يا مولاي ما
تقول في قوله تعالى: « وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبِ قُتِلَتْ» (1)؟ قال: يا مفضل! تقول العامة أنها في كل جنين من أولاد الناس قتل مظلوما؟ قال: نعم يا مولاي، هكذا يقول أكثرهم. قال الصادق (علیه السّلام) ويلهم ! من أين لهم هذا؟ والآية في الكتاب خاصة لنا وفينا، وهو قوله - تقدّس اسمه - : «وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» والموؤدة إنما هو المحسن، لأنه منّا وفينا؛ قال الله تعالى: ق«ُل لَّا أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» (2)، والموؤدة إنما هو اسم من المودّة، فمن أين إلى كل جنين من أولاد الناس، وهل في المودّة والقربى غيرنا؟ (3).
فسمع الناس صوتها، فاجتمعوا إليها لينظروا ما جرى عليها، فتغير عمر، وقال: تريد فاطمة أن تخوّفني؟! فتقدّم إليها ورفسها برجله.. وكانت حاملة، فأوجع جنبها وبطنها، ثم أخذ الكتاب وتفل فيه ومزّقه... فلمّا أفاقت فاطمة عليها السلام نظرت إلى قطعات الكتاب في المسجد تلعب بها الريح، فقالت: «مزّق الله بطنك كما مزّقتَ كتابي» ثم استندت بإحدى يديها إلى الجدار وجعلت الأخرى على جنبها وكرّت راجعة إلى بيتها، وبعدها سقطت على الأرض ونادت: «قتلني عمر». فجاء أميرالمؤمنين (علیه السّلام) وجلس عندها، وقال: «يا فضّة! عليك بها فقد جاءها المخاض»، ثم جاءت فضّة بعد ساعة وهي تحمل لفّافة فقال (علیه السّلام) : «ما معك يا فضّة؟ قالت : يا سيّدي! ولدك المحسن الذي أسقط ! قال: «واريه في فناء البيت» .. فلم تزل فاطمة عليهاالسلام بعد ذلك ملازمة للفراش حتّى أخر جعليّ (علیه السّلام) جنازتها (4).
إنّ النّبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قال لفاطمة (علیها السّلام) : « إنّ جبرئيل أخبرني أنّه ليس امرأة من
نساء العالمين أعظمَ رزيّة منكِ، فلا تكوني أدنى امرأة منهنّ صبراً» (1).
قال سليم: قلت لعبدالله بن العباس- وجابر بن عبدالله الأنصاري إلى جنبه - : شهدت النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) عند موته ؟ قال : نعم ؛ لما ثقل رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) جمع كل محتلم من عبدالمطلب وامرأة وصبيّ قد عقل، فجمعهم جميعاً ...
ثم أقبل على ابنته فقال: إنك أول من يلحقني من أهل بيتي وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وسترين بعدي ظلما وغيظا حتى تضربي ويكسر ضلع من أضلاعك. لعن الله قاتلك ولعن الآمر والراضي والمعين والمظاهر عليك
وظالم بعلك وابنيك ...(2).
عن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) قال: «بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، إذ التفت إلينا فبكى فقلت : ما يبكيك يا رسول الله؟! فقال: أبكي مما يصنع بكم بعدي.
فقلت : وما ذاك يا رسول الله؟!
قال: أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدّها، وطعنة الحسن في الفخذ والسم الذي يسقى، وقتل الحسين..
قال فبكى أهل البيت جميعاً، فقلت يا رسول الله ! ما خلقنا ربّنا إلا للبلاء؟! قال أبشر - يا علي ! - فإن الله عزّوجل قد عهد إليّ انه لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » (1).
عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال : لما أسرى بالنبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ...؟ قال : أسلم لأمرك يا رب ولا قوة لي على الصبر إلا بك.. إلى أن قال: وأما الثالثة، فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل، أما أخوك، فيلقى من أمتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم.. وآخر ذلك القتل. فقال: يا رب! سلمت وقبلت، ومنك التوفيق والصبر. وأما ابنتك، فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا - الذي تجعله لها - وتضرب وهي حامل، ويدخل على حريمها ومنزلها بغير إذن... ثم يمسها هوان وذل.. ثم لا تجد مانعا، وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب. قال* (إنا لله وإنا إليه راجعون)* قبلت يا رب! وسلمت، ومنك التوفيق والصبر ..
ثم قال: وأما ابنتك، فإني أوقفها عند عرشي فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه، فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت.. فإني أجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة، فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار.. إلى أن قال: وأول من يحكم فيه محسن بن علي (علیه السّلام) في قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه، فيضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من
1) أمالي الصدوق: 81 – 82.
مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا.. فيضربان بها.. (1).
قال ابن بابويه في أماليه، يرفعه إلى ابن عباس في حديث طويل:
... وأما ابنتي فاطمة عليها السلام فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.... وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها وغصب حقها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي: يا محمد، فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث (2).
قال علي (علیه السّلام) : «يا رسول الله ! هذه أمانة ليلة الزفاف رددتها إليك»، فخر جمن القبر صوت: «يا علي ! في تلك الليلة لم يكن ضلعها مكسوراً، ولا وجهها مسوداً، ولا عينها محمّرة». فبكى أميرالمؤمنين (علیه السّلام) وقال: « يا رسول الله! أنت تعلم ممّن صدرت هذه الأفعال (3).
روي «أنه» لما قبض النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) امتنع بلال من الاذان، قال لا أؤذن لاحد بعد رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، وإن فاطمة عليهاالسلام قالت ذات يوم، إني أشتهي أن أسمع
صوت مؤذن أبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) بالاذن، فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الاذان، فلما قال: الله أكبر الله أكبر، ذكرت أباها وأيامه، فلم تتمالك من البكاء، فلما بلغ إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله شهقت فاطمة عليها السلام وسقطت لوجهها وغشي عليها، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) الدنيا، وظنوا أنها قد ماتت، فقطع أذانه ولم يتمه فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يتم الاذان، فلم يفعل، وقال لها: يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك (1).
1) بحار الأنوار: ج 43 ، ص 157.
عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي قال : لما أن قبض النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وصنع الناس ما صنعوا ...، ودعا عمر بالنار فأضرمها الباب، ثم دفعه فدخل. فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت یا أبتاه يا رسول الله !
فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجاً به جنبها، فصرخت: يا أبتاه! فرفع السوط فضرب به ذراعها، فنادت يا رسول الله ! لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ...
وقال: فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت. فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حین ماتت وإن في عضدها كمثل الدمل جمن ضربته؛ لعنه الله ولعن من بعث به ..(1).
قال الكرمانشاهي في المجالس في هجوم القوم على بيت فاطمة عليها السلام :
فلما علم عمر أن رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) أمر علياً (علیه السّلام) بالصبر، طلب النصرة من أبي بكر. فهجم ثلاثمائة من المنافقين إلى باب أميرالمؤمنين(علیه السّلام) ، وجعلوا الحبل في عنقه وجرّوه إلى المسجد. فلزمته فاطمة عليها السلام وقالت: يا بن الخطاب!لا أترك ابن عمي أن يذهبوا به بهذه الهيئة . فتجرّه فاطمة عليها السلام من جانب ويجرّوا
1) کتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 577 ح 4.
القوم من جانب آخر على خلافها؛ فالذين يجرّون أميرالمؤمنين (علیه السّلام) - وهم أربعون - يقعون كلهم في الأرض إذا هي تجرّه. فعلم إنهم لا يقدرون على ذلك، فأمر قنفذاً وخالداً أن يضرب الزهراء عليها السلام بالسوط. فضربها جنبها وعضدها، فصاحت وغشي عليها وسقطت على الأرض. قال أميرالمؤمنين (علیه السّلام): يا فضة! أدركي مولاتك، فإنها أسقطت محسنا سمّاه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) (1).
يقول السيّد المرتضى قدس سره:
روى إبراهيم بن سعيد الثقفي، قال: حدّثنا أحمد بن عمرو البجليّ، قال: حدّثنا أحمد بن حبيب العامريّ، عن حمران بن أعين، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليها السلام قال: والله، ما بايع عليّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيت (2).
(يقول اللعين) ركلت الباب، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترّسه، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، وقالت: يا أبتاه! يارسول الله ! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك؟! آه، يافضّة! إليكِ فخديني، فقد والله، قتل ما في أحشائي من حمل . وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب، ودخلت، فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خدّيها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها وتناثر إلى الأرض. وخر جعليّ، فلمّا أحسست به أسرعت إلى خارج الدار، وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما: نجوت من أمر عظيم! - وفي رواية أخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا
آمن على نفسي - وهذا عليّ قد برز من البيت ومالي ولكم جميعاً به طاقة. فخر جعليّ، وقد ضربت يديها إلى ناصيتها، لتكشف عنها، وتستغيث بالله العظيم ما نزل بها، فأسبل عليّ عليها ملاءتها وقال لها : يا بنت رسول الله، إنّ الله بعث أباك رحمة للعالمين، وأيم الله، لئن كشفت عن ناصيتك سائلةً إلى ربّك ليهلك هذا الخلق لأجابك، حتّى لا يبقي على الأرض منهم بشراً؛ لأنّك وأباك أعظم عند من نوح الذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء، إلّا من كان في السفينة، وأهلك قوم هود بتكذيبهم له، وأهلك عاداً بريح ، وأنت وأبوك أعظم قدراً من هود. وعذّب ثمود وهي اثنا عشر ألفاً بعقر الناقة والفصيل، فكوني يا سيّدة النساء، رحمةً على هذا الخلق المنكوس، ولا تكوني عذاباً (1).
في رواية مولانا الإمام الكاظم عن أبيه الإمام الصادق عليهما السلام - عند ذكر الوصية المختومة التي نزل بها جبرئيل مع أمناء الله تعالى من الملائكة عليهم السلام والأمر بإخرا جكل من عند النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) غير أميرالمؤمنين (علیه السّلام)، وفاطمة عليها السلام فيما بين الستر والباب -..
قال النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : «إنّ جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران، معهما الملائكة المقرّبون لأشهدهم عليك، فقال: نعم، ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي – أشهدهم.. فأشهدهم رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) .. وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل (علیه السّلام) فيما أمر الله عزّ وجلّ أن قال له : يا علي! تفي بما فيها... على الصبر منك، وعلى كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقي وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك..» فقال: «نعم، يا رسول الله!». فقال أميرالمؤمنين: «والذي فلق الحبّة
1) بحارالأنوار: 8 / 220 .
وبرأ النسمة ، لقد سمعت جبرئيل (علیه السّلام) يقول لنبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : يا محمّد ! عرّفه انه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله- ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط».
قال أميرالمؤمنين (علیه السّلام) : «فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل، حتی سقطت على وجهي(1)وقلت: نعم، قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة، وعطلت السنن، ومزّق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط .. صابراً محتسباً أبداً حتى أقدم عليك »(2).
يذكر الشيخ محمد باقر الفشاركي بما ترجمته... ولا أدري ما جرى على أميرالمؤمنين (علیه السّلام) حين تغسيله لفاطمة عليه السلام حينما رأى جنبها المكسور، واسوداد عرض وجهها من لطمة عمر .. فبكى (علیه السّلام) بكاءاك عالياً بحيث سُمع أنينه في أزقة المدينة.. (3).
قال حسين بن علي اليزدي: فاشتغل أميرالمؤمنين (علیه السّلام) بتغسيل فاطمة (علیها السّلام) وكانت أسماء بنت عميس تصبّ الماء على يده وهو يغسّلها من
1) في كتاب الهجوم على بيت فاطمة: على من عرف سيرة أميرالمؤمنين (علیه السّلام) وحالاته يعلم أنه لا يخاف من الموت والقتل، كيف وهو المقدام في كل كريهة وشدّة. أليس هو القائل: والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه ؟ فتغير حاله (علیه السّلام) إنّما يكون لأجل هتك حرمته وهي حرمة الله ورسوله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) .
2) بحارالأنوار: ج 22 / ص 481 .
3) عنوان الكلام: 142 ، المجلس الخامس والعشرون.
تحت القميص . قالت أسماء فرأيت في أثناء ذلك إن عليا (علیه السّلام) رفع صوته بالبكاء، فقلت: يا علي! يحق لك البكاء؛ هذه المصيبة العظمى والبليّة الكبرى، ولكن لماذا ارتفع بالبكاء من دون اختياره؟ فقال: يا أسماء، رأيت سواد وجه فاطمة عليها السلام وبقاء أثر اللطم عليه واحمرار عينها كالدم وتورّم عضدها كالدملج (1).
السيد محمد باقر المجتهد الكنجوي عن ورقة بن عبدالله هكذا - مترجماً : كنت جاراً لعلي (علیه السّلام) فسمعت أنينه وبكاءه في جوف اليل، فخرجت وقرعت الباب، فلما فتح الباب، قلت: إن العرب يعيبون أن يبكي الرجل ويندب في فقد زوجته.
فقال: «يا ورقة ! لم أبك لفقدها، بل رأيت آثار الرفسة والسياط في يدها وجنبها عند غسلي لها، ولازال متنها مسوداً من أثر السياط، وركلها بالباب» (2).
قال ورقة بن عبدالله: كنت قائماً على باب دار سيدالأوصياء أميرالمؤمنين (علیه السّلام) - حين اشتغاله بتغسيل فاطمة عليها السلام - فإذا سمعته يبكي بكاءً عالياً مما لم أعهد نظيره منه (علیه السّلام)، فتعجبت من ذلك كيف لم يتصبر (علیه السّلام) هنا وقلت: سبحان الله ! أهكذا يصنع علي (علیه السّلام) - مع شدة صبره وحمله وسكونه؟! وصممت على ملامته عند خروجه.. فلمّا فرغ من التغسیل خر جودموعه تسيل
من عينيه.
فقلت: ما يبكيك يا أبا الحسن ، أمن فقد «فراق» الزهراء عليها السلام ؟ !
فقال: لا، ياورقة! ما يبكيني إلّا أثر السياط بجسمها، اسودّ كأنه النيل.. [كذا] فهكذا تحشر يوم القيامة وتلقى الله (1).
قال محمد هادي النائيني: روي أنه لما أرادوا إخراج أميرالمؤمنين (علیه السّلام) من البيت، منعتهم فاطمة الزهراء عليها السلام. فضرب عمر بالسياط على عضدها فتورّمت وانكسرت، ولكنها وقفت خلف الباب وتعلّقت بأميرالمؤمنين (علیه السّلام) بيدها الأخرى وأبت أن تفارقه. فأخبر أبو بكر بذلك، فأمر بضربها وإيذائها وقال: عجّلوا في إتيانه للبيعة وإلا تحدث الفتنة. فلما بلغ الخبر إلى المهاجمين، دفعوا الباب بقوة فكسروا أضلاعها من جنبها وإسقاط ولدها الذي سمّاه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) محسنا. فوقعت فاطمة عليهاالسلام على الأرض وغشيت عليها، ومن هذه الآلام ماتت فاطمة عليها السلام(2).
قال سلمان فلما أن كان الليل حمل علي (علیه السّلام) فاطمة عليهاالسلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين(علیه السّلام) . فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله فذكّرهم حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رؤوسهم معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت. فأصبحوا فلم يواف منهم إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة ؟ فقال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام.
ثم أتاهم علي (علیه السّلام) من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا: نصبحك بكرة. فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة، فما أتاه غيرنا.
فلما رأى غدرهم وقلة وفائهم له، لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه (1)
ص: 136 .
.خرجَ عليٌّ (علیه السّلام) يحمل فاطمة بنت رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) على دابةٍ ليلاً يدورُ
«بها» في مجالسِ الأنصارِ تسألُهم النصرة فكانوا يقولون: يا بنتَ رسول الله ! قد مضت بيعتُنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجَك وابنَ عمِّك سبقَ إلينا قبلَ أبي بكر ما عدلنا به !...
فيقول عليٌّ (علیه السّلام) : « فكنتُ أدعُ رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) في بيتهِ لم أدفنه وأخرجُ
أُنازعُ الناسَ سلطانَه...؟!».
فقالت فاطمة عليها السلام : «ما صنعَ أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له وقد صنعوا ما اللهُ حسيبُهم وطالبُهم»(2).
ومن كلام (علیه السّلام) :
اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش، فإنّهم قد قطعوا رحمي وأكفأوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيرى، وقالوا ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تمنعه، فاصبر مغموما، أموت متأسّفا، فنظرت فإذا ليس لي
رافد، ولا ذاب، ولا مساعد، إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن المنيّة فأغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشّجى، وصبرت من كظم الغيظ علىّ أمرّ من العلقم، والم للقلب من حزّ الشّفار (1).
صلى أميرالمؤمنين (علیه السّلام) صلاة الظهر وأقبل يرد المنزل إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات فقال لهن: ما الخبر ومالي أراكن متغيرات الوجوه والصور؟ فقلن : يا أميرالمؤمنين أدرك ابنة عمك الزهراء عليهاالسلام وما نظنك تدركها. فأقبل أميرالمؤمنين (علیه السّلام) مسرعا حتى دخل عليها، وإذا بها ملقاه على
فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمد شمالا، فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه، وحل أزراره، وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره، وناداها: يا زهراء! فلم تكلمه فناداها: يا بنت محمد المصطفى! فلم تكلمه، فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء! فلم تكلمه، فناداها: يا ابنة من صلى بالملائكة في السماء مثنى مثنى! فلم تكلمه، فناداها: یا فاطمة كلميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب. قال: ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى وقال: ما الذي تجدينه فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب. فقالت : يا ابن العم إني أجد الموت الذي لا بد منه (2).
قالت لها أسماء : يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهما
جميع الصحابة فقالوا ما يبكيكما يا ابني رسول الله لا أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه . فقالا : (لا) أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (صلوات الله عليها) قال : فوقع علي(علیه السّلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ثم قال:
لکل اجتماع من خليلين فرقة*** وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي فاطماً بعد أحمد دليل*** على أن لا يدوم خليل (1).
قال أبان عن سليم، قال: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، ليس
فيها إلا هاشمي غير سلمان وأبي ذر والمقداد ومحمد بن أبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن سعد بن عبادة. فقال العباس لعلي (علیه السّلام): ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما أغرم جميع عماله؟
فنظر علي (علیه السّلام) إلى من حوله، ثم اغرورقت عيناه بالدموع، ثم قال: شكر له ضربة ضربها فاطمة عليها السلام بالسوط؛ فماتت وفي عضدها أثره كأنه الدملج (2).
عن الحسين (علیه السّلام) قال: «فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أميرالمؤمنين(علیه السّلام) أن يتولّى أمرها ويدفنها ليلاً ويعفي قبرها ! فتولّى ذلك أميرالمؤمنين (علیه السّلام) ودفنها وعفى موضع قبرها، فلمّا نفض يده من تراب القبرها جبه الحزن، فأرسل دموعه على خدّيه، وحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فقال : السلام عليك يا رسول الله
منّي، والسلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار لها الله سرعة اللحاق بك. قلَّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، وضعف عن سيّدة النساء تجلدي، إلّا أن في التأسي لي بسنّتك والحزن الذي حلّ بي بفراقك، موضع التعزي، فلقد وسدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري، وغمضتك بيدي ، وتولّيت أمرك بنفسي. نعم وفي كتاب الله أنعم القبول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون. لقد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء.
یا رسول الله ! أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم. كَمَدٌ مُقيح، وهَمَّ مُهيج، سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو ! وستنبّئك ابنتك بتضافر أمتك عليَّ، وعلى هضمها حقّها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتل جبصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً! وستقولُ ويحكم الله، وهو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول الله سلام مودع، لا سئم ولا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعدالله الصابرين، والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً، واللبث عنده معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة! فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً، وتهتضم حقّها قهراً، وتمنع إرثها جهراً، ولم يطل العهد ولم يخلّ منك الذكر! فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء وصلوات الله عليك وعليها، ورحمة الله وبركاته» (1).
قال محمد باقر الشريف الحسيني الأصفهاني: وألقوا الحبل في عنق بعلها
1) أمالي المفيد ص 281.
ليخرجوه، فمنعتهم ونادت: «يا أبتاه»! فضربها عمر بالسياط وكسر عضدها، وضرب بها بغلاف السيف في جنبها، وهي مع ذلك لا تفارق بعلها (علیه السّلام) إلى أن وصلوا إلى عتبة الباب؛ وكان القوم خارج الدار مجتمعين، معهم خالد بن الوليد وسيوفهم مصلتة وقد سحبوا أمير المؤمنين (علیه السّلام) معهم، حينذاك دفعوا الباب على بطنها ، وكسروا أضلاعها، واستشهد ولدها - وكان له ستة أشهر، وقد سماه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : محسناً - فأسقط في تلك الساعة، فخرجوا بأميرالمؤمنين (علیه السّلام) إلى المسجد.. وخرجت فاطمة عليها السلام خلفه وهي مجروحة باكية، ومعها نساء بني هاشم متوجهين إلى قبر النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )(1).
وقال أحمد في الفضائل حدثنا محمد بن يونس حدثنا حماد ابن عيسى الجهني حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : يا أبا الريحانتين عن قليل يذهب ركناك فلما توفي رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قال علي (علیه السّلام) : هذا أحد الركنين، فلما توفيت فاطمة عليها السلام قال: وهذا الدكن الآخر (2).
روى سليم بن قيس، عن عبدالله بن العباس أنه حدثه - وكان جابر بن عبدالله إلى جانبه - : أن النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قال لعلي، بعد خطبة طويلة:
إن قريشاً ستظاهر عليكم، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك، واحقن دمك، أما إن الشهادة من ورائك، لعن الله قاتلك.
ثم أقبل (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) على ابنته عليهاالسلام ، فقال : إنك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وسترين بعدي ظلما وغيظا، حتى تضربي، ويكسر ضلع من أضلاعك، لعن الله قاتلك الخ (1).
(109) المصيبة الحادية والعشرون : قد احمر وجهه، وعلى يده قباه الأصفر
قال أبو بكر : هاتوا من ثقاة المسلمين من ينبش هذه القبور، حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها.
فبلغ ذلك أمير المؤمنین (علیه السّلام) فخر جمن داره مغضبا، وقد احمر وجهه، وقامت عيناه، درت أوداجه، وعلى يده قباه الأصفر - الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع، فسبق الناس النذير، فقال لهم : هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لإن بعث من هذه القبور حجر واحد ليضعن السيف على غابر هذه الأمة، فولى القوم هاربين، قطعا، قطعا (2).
في كتاب أنفاس الجواهر : كان علي (علیه السّلام) والعباس في بيت فاطمة عليهاالسلام، فقال أبو بكر لعمر: إن أبيا عن المجيء للبيعة قاتلوهما، فجاؤوا بالنار فأضرموها على الباب، فقالت فاطمة عليها السلام : «يابن الخطاب ! أجئت لتحرق ابناي (ابنيَّ)؟!»
قال: بلی (1).
إنه لما ألقوا الحبل في عنق أميرالمؤمنين (علیه السّلام) وأرادوا أن يخرجوا من البيت وبلغوا إلى باب الدار، جاء الحسنين عليهما السلام عند أمهما وقالا: يا أمّاه إن عمر أخر جأبانا من البيت.
فجاءت وأخذت ثوب علي(علیه السّلام) وقالت: لا أدع بعلي أن يخرجوا به من البيت بهذه الحالة، فمنعتهم. وإذا رأى عمر إن فاطمة عليها السلام لا تترك عليا (علیه السّلام)، أخذ السوط من قنفذ وضرب على عضدها ضربا عنيفا حتى كسر عضدها وتورّم.
وفي رواية قال لقنفذ: اضرب فاطمة، فضربها قنفذ.
و قال الصادق(علیه السّلام) : ما قرّت عين لا تبكي في هذه المصيبة(2).
ولما حضرتها الوفاة قالت لأسماء: إن جبرئيل أتى النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه، وثلثا لعلي وثلثا لي، وكان أربعين درهما فقالت: يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عند رأسي فوضعته، ثم تسجت بثوبها وقالت: انتظريني هنيئة وادعيني فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) . فانتظرتها هنيئة ثم نادتها فلم تجبها فنادت: يا بنت محمد المصطفى! يا بنت أكرم من حملته النساء ! يا بنت خير من وطئ الحصا! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى! قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول : فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا: يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا ابني رسول الله ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول: يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني قالت: وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت (1).
قال علي (علیه السّلام): والله لقد أخذت في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم أكشفه عنها؛ فو الله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة، ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) و كفّنتها وأدرجتها في أكفانها.
فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت يا أم اكلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، یا حسن يا حسين؛ هلمّوا تزوّدوا من أمكم، فهذا الفراق واللقاء في الجنة. فأقبل
1) بحارالأنوار: ج 43، ص186.
الحسن والحسين عليهماالسلام وهما يناديان: وا حسرتاه، لا ننطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وأمّنا فاطمة الزهراء عليها السلام؛ يا أم الحسن، يا أم الحسين! إذا
لقيت جدنا محمد المصطفى (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فاقرئيه منا السّلام وقولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا فقال أميرالمؤمنين علي (علیه السّلام): إني أشهد الله أنها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّا ، وإذا بهاتف من السماء ينادي: يا أباالحسن! ارفعهما عنها فلقد أبكيا والله ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال فرفعتهما من صدرها، وجعلت أعقد الرداء (1).
قال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تبعث إلى الحسن بن علي (علیه السّلام) فنحضره، فقد أحيى سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه.... فبعثوا إلى الحسن (علیه السّلام) ... فلما أتى معاوية رحّب به وحيّاه وصافحه .... فتكلّم أبو محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) فقال :
الحمد الله الذي هدى أولكم بأولنا وآخركم بآخرنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، ثم قال : اسمعوا مني مقالتي وأعيروني فهمكم، وبك أبدأ يا معاوية.
وأما أنت يا مغيرة بن شعبة ! فإنك لله عدو ولكتابه نابذ ولنبيه مكذّب، وأنت الزاني قد وجب عليك الرجم وشهد عليك العدول البررة الأتقياء؛ فأخّر رجمك ودفع الحق بالباطل والصدق بالأغاليط، وذلك لما أعدّ الله لك من العذاب الأليم والخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى. وأنت ضربت فاطمة بنت رسول الله عليها السلام حتى أدميتها وألقت ما في بطنها، استذلالا منك لرسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ومخالفة منك لأمره وانتهاك لحرمته (2).
قال المخزون السلماسي قدس سره: ما ترجمته روي انه: لما ضربوا فاطمة عليها السلام بالسياط وقعت مغشية عليها .. ولمّا أفاقت وفتحت عينيها رأت أولادها باكين مستوحشين.. وقد ملاء بيتها من الأعداء، فقامت واوصلت نفسها إلى سيد الوصيين ومنعتهم من إخراج أميرالمؤمنين (علیه السّلام) ... فضربها قنفذ أو عمر على رواية بالسياط على عضدها، فانكسر وتورم ولكنها مع ذلك لم تترك علياً (علیه السّلام)، إلى أن ضربوها «بالباب» على بطنها، فانكسر اضلاع جنبيها.
وفي رواية: ركل عمر برجله الباب فأصابت الباب بطنها واسقطت المحسن (علیه السّلام) (1).
1) مصائب الأبرار، ص 27 - 28 .
روي أن زينب بنت علي بن أبي طالب (علیه السّلام) لما ولدت أخبر بذلك رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )، فجاء إلى منزل فاطمة عليها السلام وقال: يا ابنتاه! ائتيني بنيتك المولودة. فلما أحضرتها، أخذها رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وضمها إلى صدره الشريف، ووضع خده المنيف على خدها، فبكى بكاء عاليا، وسال الدمع على محاسنه الشريفة جاريا، فقالت فاطمة عليها السلام : لماذا بكاؤك ؟ لا أبكى الله عينيك يا أبتاه! فقال: يا بنية فاعلمي أن هذه البنت بعدك وبعدي تبتلي بالبلايا، وترد عليها مصائب شتى ورزايا. فبكت فاطمة عليها السلام عند ذلك، ثم قالت: يا أبه! فما ثواب من يبكي عليها وعلى مصائبها ؟! فقال : يا بضعتي وقرة عيني! إن من بكى عليها وعلى مصائبها كان ثواب بكائه كثواب من بكى على أخيها . ثم سماها زينب (1).
. قال سبهر في طراز المذهب: إن حملة الآثار ونقلة الأخبار وعلماء النسابة لم يصرحوا في كتبهم بتاريخ ولادة البنات المكرمات للصدّيقة الطاهرة عليها السلام بسنتها وشهرها بالتعيين، إلّا أن سبط ابن الجوزي قال: إن أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام بهذا الترتيب : الحسن، وبعده الحسين، وبعده زينب، وبعدها أم كلثوم .... وفي بعض الروايات ذكروا بنتا باسم رقية، للزهراء عليها السلام
1) الخصائص الزينبية للسيد نور الدين الجزائري: ص 155.
في كتاب بحر المصائب: إنه لما حملت فاطمة عليها السلام بزينب، ابتلت بالهموم والغموم والأسقام والآلام، ولما ولدت وجاء أميرالمؤمنين (علیه السّلام)، قال له الحسين (علیه السّلام) وهو في سن الطفولة: يا أبه! إن الله وهب لي أختا. وإذا سمع عليا خبر ولادتها بكى، واغتم الحسين (علیه السّلام) لبكاء أبيه وقال: يا أبه! مم بكاؤك ؟! وعلى من تبكي؟! قال : يا قرة عيني ! سيظهر سر هذا البكاء !!
فإذا مضت أيام قلائل قالت الزهراء عليها السلام لعلي (علیه السّلام): ما السبب في تأخير تسمية هذه المولودة ؟ قال : أمرها لرسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ). فجاءت بها إلى رسول (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ... وذكر القصة، فأخذ رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قماط زينب وضمها إلى صدره وقبلها، وجعل يبكي.
فنزل جبرئيل وقال: إن الله يقرؤك السلام وقال: يا حبيبي! سميتها زينب.
فيبكي جبرئيل، فسأل رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : مم بكاؤك؟ قال: يا رسول الله! إن هذه المولودة لا تعيش في حياتها يوما إلّا بالمحن والابتلاء ...
قال سبهر في هذا الكتاب: كانت لزينب في أيام صباها محبة وأنسا لأخيها الحسين (علیه السّلام) فوق ما يتصور، حتى أنها لو ما رأت أخيها الحسين بكت، ولا تسكن حتى يحتضنها الحسين في صدره، فتسكن وتسكت عن البكاء، ونظرها على الدوام على وجه الحسين (علیه السّلام)...(1).
قال المرندي في لوامع الأنوار: أنها قالت أسماء بنت عميس:
إن فاطمة عليها السلام طلبتني وأوصتني بعض وصاياها، ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام يا قرتا عيني، إن أمكما مريضة، اذهبا إلى روضة جدكما وادعوا لها.
1) ناسخ التواريخ (مجلد طراز المذهب في أحوال سيدتنا زينب عليها السّلام): ج 1 ص 42 .
و قبّلتها وبكت، فنظرت إلى الحسين (علیه السّلام) نظر حسرى وتأوّهت، ثم ودّعت زينب وأم كلثوم وقالت لزينب: (حينما يبقى) الحسين (علیه السّلام) في كربلاء وحيدا فريدا، قبّلي حلقومه نيابة عني (1).
وقال الشيخ محمد علي الكاظمي قالت زينب عليها السلام : رأيت حين تغسيل أمّي عليها السلام - سواد جنبها ، فسألت أبي (علیه السّلام) فقال: «هذا أثر السياط..» (2).
عن المفضل بن عمر ، قال : سألت سيدي الصادق (علیه السّلام): هل للمأمور المنتظر المهدي (علیه السّلام) من وقت موقت يعلمه الناس؟ فقال: حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا .... إلى أن قال: وحمل أمير المؤمنين (علیه السّلام) لها في سواد الليل والحسن والحسين عليه السلام وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار، يذكرهم بالله ورسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وعهده الذين بايعوا الله ورسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وبايعوه إليه في أربع مواطن في حياة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها.
فكلّ يعده النصر في يومه المقبل، فلما أصبح فقد جميعهم عنه .... (3).
عن زينب بنت علي بن أبي طالب عليها السلام، قالت: لما اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة عليها السلام فدك والعوالي أيست من إجابته لها، عدلت إلى قبر أبيها
رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، فألقت نفسها عليه، وشكت إليه ما فعله القوم بها، وبكت حتى بلّت تربته بدموعها وندبته. ثم قالت في آخر ندبتها:
قد كان بعدك أنباء وهنبثة*** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها*** واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
قد كان جبريل بالآيات*** يؤنسنا فغبت عنا وكل الخير محتجب (1)
لما دنت الوفاة من النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) رأى كل من أميرالمؤمنين (علیه السّلام)
والزهراء عليها السلام رؤيا تدل على وفاته (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فأخذا بالبكاء والنحيب، فجاءت زينب (علیها السّلام) إلى جدها رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، وقالت: ياجداه، رأيت البارحة رؤيا أنها انبعثت ريح عاصفة سودَّت الدنيا وما فيها وأظلمتها وحركتني من جانب إلى جانب فرأيت شجرة عظيمة فتعلقت بها من شدة الريح فإذا بالريح قلعتها وألقتها على الأرض ثم تعلقت على غصن قوي من أغصان تلك الشجرة فقطعتها أيضا فتعلقت بفرع آخر فكسرته أيضا فتعلقت على أحد الفرعين من فروعها فكسرته أيضا فاستيقظت من نومي !!
بكى رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وقال : الشجرة جدك والفرع الأول أمك فاطمة والفرع الثاني أبوك علي والفرعان الآخران هما أخواك الحسنان، تسود الدنيا لفقدهم وتلبسين لباس الحداد في رزيتهم
(2).
عن الإمام جعفر الصادق (علیه السّلام) أنه قال : « لما استُخرج أميرالمؤمنين (علیه السّلام)
من منزله خرجت فاطمة صلوات الله عليها خلفه، فما بقيت امرأة هاشميّة إلّا خرجت معها، حتّى انتهت قريباً من القبر فقالت لهم: خلّوا عن ابن عمّي فوالذي بعث محمداً أبي بالحقّ إن لم تخلوا عنه لأنشرنَّ شعري ولأظعن قميص رسول الله على رأسي، ولأصرخنّ إلى الله تبارك وتعالى، فما صالحٌ بأكرم على من أبي، ولا الناقةُ بأكرم منّي، ولا الفصيل بأكرمَ على الله من ولديَّ! قال سلمان رضي الله عنه: كنت قريباً منها، فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله تقلعت من أسفلها، حتّى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ، فدنوت منها فقلت: يا سيّدتي ومولاتي إنّ الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمةً فلا تكوني نقمة، فرجعت ورجعت الحيطان حتّى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا» (1).
1) الاحتجاج: 1/ 113.
قال بشار المكاري: دخلت على أبي عبدالله (علیه السّلام) بالكوفة – وقد قدم له طبق رطب طبرزد وهو يأكل ، فقال : «يا بشار ! أدن فكل»، فقلت: هنّاك الله وجعلني فداك، قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي أوجع قلبي وبلغ منّي، فقال لي: «بحقّي لما دنوت فأكلت»، قال: فدنوت فأكلت، فقال لي: «حديثك ..»؟ قلت: رأيت جلوازاً يضرب رأس امرأة، ويسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها: المستغاث بالله ورسوله.. ولا يغيثها أحد. قال: «ولم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون: إنها عثرت، فقالت : لعن الله ظالميك يا فاطمة.. فارتكب منها ما ارتكب.
قال: فقطع الأكل.. ولم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله ولحيته وصدره بالدموع، ثم قال: «يا بشار ! قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو الله عزّ وجلّ ونسأله خلاص هذه المرأة» (1).
عن السكوني قال: دخلت على أبي عبدالله وأنا مغموم مكروب فقال لي: یا سكوني، ما غمّك؟ فقلت : ولدت لي ابنة، فقال: ياسكوني، على الارض ثقلها
1) بحار الأنوار: 100 / 440 .
وعلى الله رزقها تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك، فسرى والله عني، فقال : ما سميتها؟ قلت: فاطمة ، قال : آه آه آه، ثم وضع يده على جبهته - إلى أن قال : - ثمّ قال: قال لي : أما إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها (1).
روى الصدوق: انه أتى رجل أبا عبدالله (علیه السّلام) فقال له: يرحمك الله! هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة وقنديل.. أو غير ذلك مما يضاء به؟
قال: فتغيّر لون أبي عبدالله (علیه السّلام) من ذلك، فاستوى جالساً. ثم ذكر في حديث طويل جدّاً استئذان الشيخين لعيادة السيدة فاطمة عليها السلام وامتناعها من الإذن، واستئذان أميرالمؤمنين (علیه السّلام) لهما، وقولها عليها السلام لهما: «أنشدكما بالله هل سمعتما النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يقول : فاطمة بضعة منّي وأنا منها، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟».
قالا : نعم. فقالت: «الحمدلله»، ثم قالت: اللّهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضر – إنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي، والله لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربّي فأشكو كما إليه بما صنعتها بي وارتكبتما منّي ».
ثم أشار(علیه السّلام) إلى إيصائها بعدم حضور الأعداء جنازتها ثم قال (علیه السّلام):
«فلما قضت نحبها - صلى الله عليها ، وهم في ذلك في جوف الليل، أخذ علي (علیه السّلام) في جهازها من ساعته كما أوصته، فلما فرغ من جهازها، أخر جعلي (علیه السّلام) الجنازة، وأشعل النار في جريد النخل، ومشى مع الجنازة بالنار، حتى صلّى عليها ودفنها ليلاً» (2).
روى علي بن أبي حمزة عن أبي ابراهيم السلام قال: قلت: جعلت فداك! إن أذنت لي حدّثتك بحديث عن أبي بصير عن جدّك، أنه كان إذا وعك استعان بالماء البارد، فيكون له ثوبان ثوب في الماء البارد وثوب على جسده، يراوح بينهما ثم ينادي - حتى يسمع صوته على باب الدار «يا فاطمة بنت محمّد» فقال: «صدقت» (1)
قال المحدّث القمي (رحمه الله): إنّي أحتمل قويّاً انه أثّر الحمى في جسده اللطيف كذلك أثر كتمان حزنه على أُمّه المظلومة في قلبه الشريف، فكما أنه يطفي حرارة جسده بالماء، يطفي لوعة وجده بذكر اسم فاطمة سيّدة النساء. وذلك مثل ما يظهر من الحزين المغموم من تنفّس الصعداء، فإنّ تأثير مصيبتها صلوات الله عليها على قلوب أولادها الأئمة الأطهار ألمّ من حزّ الشفار، وأحرّ من جمرة النار، فإنهم صلوات الله عليهم - من باب التقيّة لما كانوا بانين على كتمانها غير قادرين على إظهارها، فإذا ذكرت فاطمة صلوات الله عليها يبدو منهم سلام الله عليهم مما كتموه ما يستدلّ به الأريب الفطن بما في قلوبهم من الحزن والمحن (2).
وقد مرّ ما رواه عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن الكاظم (علیه السّلام) عن رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : « .. ألا فاسمعوا ومن حضر، ألا إنّ فاطمة بابها بابي، وبيتها بيتي، هتكه فقد فمن هتك حجاب الله» قال عيسى : فبكى أبو الحسن (علیه السّلام) طويلاً وقطع بقية كلامه وقال: «هتك والله حجاب الله ...! هتك والله حجاب الله ...! هتك والله حجاب الله ...! يا أُمّه» ! (3).
عن محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن زكريا بن آدم، قال: إني لعند الرضا (علیه السّلام)، إذ جيء بأبي جعفر (علیه السّلام) وسنّه أقل من أربع سنين، فضرب بيده إلى الأرض ورفع رأسه إلى السماء، فأطال الفكر، فقال له الرضا (علیه السّلام):
«بنفسي أنت فلم طال فكرك؟».
فقال: «فيما صنع بأُمّي فاطمة (علیها السّلام)، أما والله لأُخرجنّهما، ثمّ لأحرقنهما، ثم لأدرينهما، ثم لأنسفنهما في اليمّ نسفاً ..» ، فاستدناه وقبّل بين عينيه، ثم قال: «بأبي أنت وأمّي، أنت لها». يعني : الإمامة (1).
قال العالم العابد الزاهد السيد ابن طاووس رحمه الله:
دعاء آخر لمولانا الرضا (علیه السّلام) في سجدة الشكر، رويناه بإسنادنا إلى سعد بن عبدالله في كتاب فضل الدعاء، قال أبو جعفر ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا.
وبكير بن صالح، عن سليمان بن جعفر عن الرضا، قالا: دخلنا عليه وهو ساجد في سجدة الشكر، فأطال في سجوده ، ثم رفع رأسه، فقلنا له: أطلت السجود؟!
فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء، كان كالرامي مع رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )
يوم بدر.
قال: قلنا: فنكتبه؟
1) دلائل الإمامة : 212 (الطبعة الحديثة : 400).
قال اكتبا، إذا أنتما سجدتما سجدة الشكر، فتقولا: ثم ذكر الدعاء وفيه الفقرة التالية واستهزئا برسولك ، وقتلا ابن نبيك الخ .. (1).
عن السيد ابن طاووس في زوائد الفوائد، وعن كتاب المختصر للشيخ حسن بن سليمان، عن خط علي بن مظاهر الواسطي بإسناد متصل عن محمد بن العلاء الهمداني الواسطي.
ثم نقله عن كتاب المختصر، وقال في آخره: نقلته من خط محمد بن علي بن طي، وفيه:
إن ابن أبي العلاء الهمداني، ويحيى بن محمد بن حوي جتنازعا في أمر ابن الخطاب فتحاكما إلى أحمد بن إسحاق القمي، صاحب الإمام الحسن العسكري، فروى لهم عن الإمام العسكري، عن أبيه (علیه السّلام): أن حذيفة روى عن النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) حديثا مطولا يخبر النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فيه حذيفة بن اليمان عن أمور ستجري بعده، ثم قال حذيفة وهو يذكر أنه رأى تصديق ما سمعه: وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي... إلى أن قال ولطم وجه الزكية. .(2).
وحكي عن العلامة السيد باقر الهندي أنه رأى في المنام صاحب الأمر -
1) مهج الدعوات: ص 257 و 258 ، والمصباح للشيخ الكفعمي: ص 553 و554، وبحار الأنوار: ج 30 ص 393 ، و ج 83 ص 223 ، ومسند الإمام الرضا (علیه السّلام) للعطاردي: ج 2 ص 65 .
2) البحار : ج 95 ص 351 ، و 353 و 354 و ج 31 ص 126، وعن المحتضر للشيخ حسن بن سليمان: ص 44 - 55 (كما في هامش البحار) وذكر في الهامش أيضا: أن الطبري قد رواه في دلائل الإمامة، في الفصل المتعلق بأميرالمؤمنين(علیه السّلام) ، ورواه الشيخ هاشم بن محمد (من علماء القرن السادس) في كتاب مصباح الأنوار. والجزائري في الأنوار النعمانية بإسناد آخر. فراجع.
عجّل الله فرجه - ليلة الغدير حزيناً كئيباً فقال: يا سيّدي! ما لي أراك في هذا اليوم حزيناً والناس على فرح وسرور بعيد الغدير؟!
فقال(علیه السّلام) : ذكرت أمّي وحزنها ثم قال:
لاتراني اتّخذت لا وعلاها ... بعد بیت الاحزان بيت سرور
ولمّا انتبه السيّد نظم قصيدة في أحوال الغدير وما جرى على الزهراء عليها السلام بعد أبيها وضمّنها هذا البيت، والقصيدة مشهورة مطلعها:
كل غدر وقول إفك وزور ... هو فرع من جحد نص الغدير (1)
1) وفاة الزهراء عليها السلام للمقرّم: 103.
قال الفاضل الدربندي في قصة الباب وضرب الصديقة الزهراء عليها السلام : قد تحيّرت تلك الأوقات عقول الأكامل من الأصحاب، وذلك حيث لم يتحمّلوا الصبر والطاقة لما رأوا وشاهدوا.
وكيف لا ؟ فإن أرذل الناس حسبا ونسبا ابن صهاك الزانية يسقط نور الأنوار المحسن (علیه السّلام) روحي له الفداء، ويوجع الصديقة الكبرى ويضرب المعصومة المظلومة، بقية النبوة بالسياط حتى صار باعثا لقتلها وشهادتها، وأسدالله الغالب والولي المطلق، الغالب كل غالب حاضر وهي تإنّ وتصرخ تحت السياط.
حتى إن سلمان الذي كان تالياً لدرجة العصمة وثابتاً في شأنه قول أهل بيت العصمة عليهم السلام: «سلمان منا أهل البيت» وسلمان عنده علم الأولين والآخرين، تحيّر عقله واضطرب فكره واختل جبباله ما اختلج. فلم يزل تحيّره واضطرابه إلى أن طلعت في عنقه سلعة كبيرة، فلم يقدر أن يلوي عنقه. فلقي أميرالمؤمنين (علیه السّلام)فقال له: يا سلمان، اخرج ما في قلبك؛ ما لك والتفكر في أمورنا وأسرارنا أهل البيت. فتب إلى الله تعالى عما يختل جببالك. فقال: تبت يا أميرالمؤمنين (1).
وفي حديث عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت
1) أسرار الشهادة: ص123.
سلمان الفارسي قال : لما أن قبض النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وصنع الناس ما صنعوا .... فقال أبوبكر لقنفذ: ارجع، فإن خر جوإلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار. فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار على (علیه السّلام) إلى سيفه، فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون. فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا، وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت.
فضربها قنفذ الملعون بالسوط؛ فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدمل جمن ضربته؛ لعنه الله ولعن من بعث به ... (1).
أنّه لمّا توفّت فاطمة عليها السلام، حزن أميرالمؤمنين (علیه السّلام) لفقدها حزناً عظيماً، وانفرد بالعزاء وحده وتحجّب من النّاس مدّة طويلة، فاجتمع جماعة من إخوانه المؤمنين وشيعته الصّادقين، وقالوا : إنّ عليّاً بن أبي طالب إمامنا وولينا وأميرنا وأميرالمؤمنين أجمع، قد احتجب عنّا وصرنا لا نراه إلّا في وقت أداء الفرائض، وانقطع عنّا ما كان يقيدنا به من أحاديثه ويرشدنا به من أخباره، وقد طال ذلك علينا منه وصرنا كالغنم بغير راع. فوقع عين الجماعة على عمّار بن ياسر وقالوا له : يا عمّار، امض إلى أميرالمؤمنين وكلّمه في ذلك، فلعلّك تأنينا به أو تستأذن لنا بالدّخول عليه. قال عمّار : فقمت ودخلت عليه، فوجدته جالساً في بيته ومعه ولداه الحسن والحُسين عليهم السلام وهو مع ذلك يبكي، فسلّمت عليه وجلست بين يديه ساعة، فقلت له: يا سيّدي، أتأذن لي أن أقول أو أسكت؟ فقال لي: «قُل ما شئت» [قُلت يا سيّدي، ما بالكم تأمرونا بالصّبر على المصيبة ونراكم تجزعون؟] قال: فالتفت إليّ وقال: «يا عمّار، إنّ العزاء عن مثل مَن فقدته لعزيز.
يا عمّار، لمّا فقدت رسول الله كانت فاطمة الزّهراء هي الخلف منه والعوض
1) کتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 577 ح 4.
عنه، وكانت صلوات الله عليها إذا نطقت ملأت سمعي بكلامه، وإن مشت حكت کریم قوائمه، فوالله يا عمّار، ما أحسست بوجع المصيبة إلّا بوفاتها، وما أحسست بألم الفراق إلّا بفراقها». قال عمّار: فأبكاني كلامه وبكاؤه فبكيت رحمة له.
قال عماد الدین حسن بن علي في دفن فاطمة عليها السلام : ... فلما ارتفع النهار، أقبل الناس إلى بيت فاطمة عليها السلام ليحضروا الصلاة عليها. فلقي المقداد أبا بكر فقال له: نحن دفنّاها بالليل. فألتفت عمر
إنهم يدفنونها ليلا لئلا نحضرها ؟ قال المقداد: إن فاطمة عليها السلام أوصت بذلك عمدا لئلا تصلّيا عليها.
فأخذ عمر يضرب المقداد على رأسه ووجهه حتى تعب عمر وخلّصه الناس من يده. فقام المقداد تجاه القوم وقال خرجت بنت رسول الله عليها السلام من الدنيا ويجري الدم من ظهرها وجنبها لما ضربتموها بالسيف والسياط، وأنا عندكم أحقر من علي وفاطمة عليها السلام (1).
وروى ابن حنزابة عن الحسين الفضال، قال: روى عدي بن حاتم وعمرو بن حريث، قال واحد منهما: ما رحمت أحداً كرحمي علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، رأيته حين أتي به إلى بيعة الأول، فلمّا نظر إلى القبر قال: يا «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي» فقال: بايع، فقال: «إن لم أفعل؟» قال: إذاً نقتلك، قال: «إذا تقتلون عبدالله وأخا رسول الله».. فبايع وأصابعه مضمومة! (2).
عدي بن حاتم الطائي: أبو طريف، كان من المنقطعين إلى أميرالمؤمنين (علیه السّلام) والعارفين بحقّه، صاحب المواقف المشهودة في الجمل وصفين وغيرهما، فقئت عينه يوم الجمل، واستشهد ابنه محمد فيها، والآخر يوم النهروان، قال له معاوية يوماً: ما أنصفك ابن أبي طالب إذ قدم بنيك وأخر بنيه!
فقال عدي: بل أنا ما أنصفت عليّاً إذ قتل وبقيت (1).
1) أنظر: الاستيعاب 3: 141، الإصابة 2: 468.
ينقل آية الله خزعلي عن الشاعر حسّان يقول عندما كان المرحوم العلامة الأميني صاحب كتاب الغدير الشريف في مرض موته قلت له:
سيدي طيلة هذه السنين ألم يصل إليك بحال من الأحوال أين موضع قبر فاطمة الزهراء عليها السلام ؟
فسكت العلامة الأميني لحظات ثم قال: كلّما كنت أذهب إلى المدينة لزيارة البقيع والشهداء أسمع في أذني هذه أنين مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام فكنت أستمع إلى أنينها المنكسر وأنت تسألني عن قبرها والحال أن آلامها ما زالت تُسمع !!! (نقلاً عن رسالة بخط يد الشيخ فاضل الفراتي) (1).
حوّل هذا المعنى إلى شعر !
ونقل السيد جوليده نيشابوري أيضا: رأيت في عالم الرؤيا المرحوم آية الله الحاج السيد أحمد فقيه إمامي (قدّس سرّه) جالساً في بستان وقد أجلسني إلى جانبه وقال: أقسى ما عانى أميرالمؤمنين علي (علیه السّلام) حينما رأى ذلك النذل (...) يقف
1) کرامات الفاطمية 33 عن شنبه ماه شعبان 1418 قم مدرسه امام حسین(علیه السّلام).
ويتبسم ابتسامة الاستهزاء وكأنه يقول له: هل رأيت يا علي كيف انتصرت عليك!؟
ثم قال السيد فقيه إمامي : أخرج من هذا المعنى شعر.. فامتثلت للأمر في عالم الرؤيا وأنشأت بيتين من الشعر .. فقبلني على شفتي (1)
يعتبر المرحوم، آية الله الحاج السيد أحمد فقيه إمامي (قدّس سرّه)، وهو صاحب اليد الطولى في إحياء ذكرى شهادة الزهراء عليها السلام، ومن المدافعين المستميتين عن حقها، وهو أول من نصب اليافطة الكبيرة التي حملت عبارة (مكتبة الزهراء العامة) في أعلى مكان من المسجد الواقع في شارع عبدالرزاق في مدينة اصفهان في عام (1400ق) وقد سعى جهده مستفيداً من كافة الإمكانات الروحية والمالية والمعنوية والفكرية، حاملا معه التواضع وحسن الخلق والتدبير في سبيل إحراز النجاح للحركة الفاطمية المباركة، كما ساهم تشجيعه المؤثر والنافذ في مواصلة مسيرة حلقات العزاء في السنين اللاحقة، كما كان له دور فعال وأساسي في هذا المجال، وأصبح أسمه قرينا بالحركة والنهضة الفاطمية ...
وفي عام (1414ق) وفي آخر يوم من العشرة الفاطمية الثانية - العاشر من جمادى الثانية توفاه الله تعالى في مكتبة الزهراء العامة، وحينما فحصت طاولته التي كان يجلس خلفها، لوحظ أنه كان آخر ما كتبه نص بيان خاص بالاحتفال بميلاد الصديقة الزهراء عليها السلام، حيث جاء في مطلع البيان:
«إنما سميت فاطمة؛ لأن الخلق فطموا عن معرفتها» وبعد وفاته، رأى أحد أقرباء هذا الرجل الجليل في عالم الرؤيا أنه يقول له: حينما قبضت روحي جاءني جميع المعصومين عليهم السلام، وقد أهدتني جدتي الصديقة الزهراء عليها السلام وردة، فشممتها، وقد شعرت باللذة الفائقة حتى لو عرض علي الرجوع إلى
1) كرامات الزهراء سلام الله عليها ص 225.
الدنيا لما وافقت. وهكذا يتضح أن مولاتنا الزهراء عليها السلام لم تغفل عن الإعراب عن تقديرها وشكرها ومحبتها للمدافعين عن حقها والمواليين (1).
(مصيبة لم تقرأ من قبل) ذكر الخطيب الشيخ علي حيدر فقال: ارتقى أستاذي الشيخ عبدالزهراء الكعبي يوما المنبر في منزل الخطيب الشهير السيد محمد كاظم القزويني في مدينة كربلاء المقدسة فقال: ليس من عادتي أن أذكر المنامات على المنبر، إلا أنني رأيت الحسنين البارحة في الرؤيا، وقد قالا لي: شيخ عبدالزهراء، لماذا لا تقرأ مصيبتنا؟
قلت: أية مصيبة لم أقرأها ؟ فقالا : لما هجم القوم على دارنا وقادوا أبانا عليا إلى المسجد ليبايع قهر، كانت أمنا فاطمة ملقاة على الأرض، فبقينا حائرين هل نبقى مع أمنا أو نذهب إلى المسجد خلف أبينا علي (علیه السّلام) (2).
ارتقى الواعظ الشهير والشهيد في طريق أهل البيت (علیه السّلام) وفدائي إمام الزمان عجل الله تعالى ظهوره، المرحوم الشيخ أحمد الكافي ذات مرة ولعدة أيام، ارتقى المنبر في البيت الشريف لآية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الكلبايكاني قدس سره وبينما كان يتحدث عن مصائب الصديقة الطاهرة عليهاالسلام نقل هذه القصة فقال : قصد أحد عشاق أميرالمؤمنين عالي مدينة النجف الأشرف، وبعد قراءة إذن الدخول اقترب من الضريح الشريف، وخاطب الإمام (علیه السّلام) قائلا : يا علي كل من يأتي إلى ساحتك المقدسة يهدي هدية، ولكنني
جئت بيد خالية، إلا من بيت شعر أقرأه وأغادر ، ولكنه مهما حاول قراءته، لم يستطع .. فغادر الحرم العلوي، وقضي ليلته بالحزن والبكاء.
وفي منامه رأى أميرالمؤمنين علي يسأله عن سبب بكائه، فأجابه قائلا: ولم لا أبكي وقد عجزت عن قراءة الشعر!
فقال له الإمام علي: اقرأ، وحيثما توقفت سأساعدك بنفسي.. فقرأ (به پیش مصطفی شرمنده باشم) الذي يعني باللغة العربية: إنني خجل عند المصطفى.. ولم يستطع إكمال الشعر، فقال له علية السلام : قل: (که زهرا مرده ومن زنده باشم) الذي يعني: حيث ماتت الزهراء وأنا لازلت حيا (ليكتمل بيت الشعر الفارسي(1).
1) من كرامات الزهراء (علیه السّلام) للسيد الابطحي ص 291.
عن حماد بن عثمان، عن ابي عبدالله(علیه السّلام) ، قال : لما أسرى بالنبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) الى السماء قيل له: ان الله تبارك وتعالى يختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك، قال: أسلم لأمرك يا رب ولا قوة لي على الصبر الا بك، فما هن، قيل له: أولهن الجوع والاثرة على نفسك وعلى اهلك لأهل الحاجة قال: قبلت يا رب ورضيت وسلمت ومنك التوفيق والصبر. واما الثانية فالتكذيب والخوف الشديد وبذلك مهجتك في محاربة اهل الكفر بمالك ونفسك، والصبر على ما يصيبك منهم من الاذى ومن اهل النفاق والالم في الحرب والجراح، قال: قبلت یا رب ورضیت وسلمت ومنك التوفيق والصبر. وأما الثالثة فما يلقي اهل بيتك من بعدك من القتل، اما اخوك علي فيلقى من امتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجحد والظلم وآخر ذلك القتل، فقال: يا رب قبلت ورضيت ومنك التوفيق والصبر، وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير اذن، ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعا، وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب (1).
قال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها،
1) کامل الزيارات ص322.
فيقال لها: ادخلي الجنة، فتقول : لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي، فيقال لها انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، فأصرخ لصراخها، وتصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب الله عز وجل لنا عند ذلك، فيأمر نارا يقال لها: هبهب قد اوقد عليها ألف عام حتى اسودت، لا يدخلها روح أبدا ولا يخر جمنها غم أبدا، فيقال: التقطي قتلة الحسين (علیه السّلام)(1).
عن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) قال : قال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : يمثل لفاطمة عليها السلام رأس الحسين (علیه السّلام) متشحطا بدمه فتصيح وا ولداه! وا ثمرة فؤاداه! فتصعق الملائكة لصيحة فاطمة عليها السلام وينادي أهل القيامة: قتل الله قاتل ولدك يا فاطمة.
قال: فيقول الله عز وجل ذلك أفعل به وبشيعته وأحبائه وأتباعه وإن فاطمة عليها السلام في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، واضحة الخدين شهلاء العينين رأسها من الذهب المصفى، «و»أعناقها من المسك والعنبر، خطامها من الزبرجد الاخضر، رحائلها در مفضض بالجوهر، على الناقة هود جغشاؤها من نورالله، وحشوها من رحمة الله، خطامها فرسخ من فراسخ الدنيا يحف بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين. ثم ينادي مناد من بطنان العرش: يا أهل القيامة غضوا أبصاركم فهذه فاطمة بنت محمد رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) تمر على الصراط، فتمر فاطمة عليها السلام وشيعتها على الصراط كالبرق الخاطف (2).
قال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش، يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) حبیب الله الى قصرها، فتمر امي فاطمة وعليها ريطتان خضراوان، حواليها سبعون ألف حوراء، فإذا بلغت الى باب قصرها - وفي خبر آخر: الى باب الجنة - رأت جدي الحسين (علیه السّلام) قائما عنده مقطوع الرأس ومعه الحسن (علیه السّلام)، فتقول للحسن (علیه السّلام) :من هذا؟ فيقول: هذا أخي، ان امة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه. فيأتيها النداء من عندالله سبحانه: يا بنت حبيب الله اني انما أريتك ما فعلت به امة أبيك لأني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه اني جعلت تعزيتك اليوم اني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلي الجنة أنت وذريتك وشيعتك، ومن أولاكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك، قبل أن أنظر في محاسبة العباد (1).
روي عن الإمام جعفر الصادق (علیه السّلام) يرفعه إلى النبي صلى عليه واله أنه قال : إذا كان يوم القيامة، ينصب الله سرادقا من نور (السّرادق: كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب) بين يدي رسول الله صلى عليه واله . .. والخلائق كلهم حاضرون. ثم ينادي مناد: يا معشر الناس غضّوا أبصاركم فإن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )... تريد أن تجتاز السرادق. فيغضّون
1) بحار الأنوار: ج 43 / ص 62.
أبصارهم، فإذا هي مقبلة. فإذا وضعت رجليها في السرادق، نوديت: يا فاطمة. فتلتفت، فترى ولدها الحسين (علیه السّلام)واقفا بجانبها من غير رأس، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه، وخرّ مغشيا عليه. ثم إنها تفيق من غشيتها، فتجد الحسين (علیه السّلام) يمسح وجهها بيديه، ورأسه قد عاد إليه. فعند ذلك تدعو على قاتله ومن أعانه، فيؤمر بهم إلى جهنم، ولا شفيع لهم (1).
عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبدالله (علیه السّلام) واحدثه فدخل عليه ابنه فقال له : مرحبا وضمه وقبله وقال: حقر الله من حقركم، وانتقم ممن وتركم، وخذل الله من خذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا، فقد طال بكاء النساء وبكاء الانبياء والصديقين، والشهداء، وملائكة السماء. ثم بكي وقال: يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم وإليهم، يا أبا بصير إن فاطمة لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدوا لذلك مخافة أن يخر جمنها عنق أو يشرد دخانها، فيحرق أهل الارض فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الارض فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة وإن البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض، وما منها قطرة إلا بها ملك موكل، فإذا الملك صوتها أطفأ نارها (2)بأجنحته، وحبس بعضها على بعض، مخافة سمع
على الدنيا ومن فيها ومن على الارض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها ويدعون الله ويتضرعون إليه ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس الله مخافة على أهل الارض .
واعلم: لقد ذكره الشيخ إبراهيم الكفعمي المتوفى عام (905ه-)، حيث قال: (ثم ادع بهذا الدعاء المرويّ عن علي (علیه السّلام): اللهم صلّ على محمد وآل محمد، والعن صنمي قريش...(1).
قد ورد هذا الدعاء في كتاب (المحتضر ) للشيخ الحسن بن سليمان الحلّي المتوفّى في القرن التاسع الهجري، فقد قال: (وقد روي أنّ أميرالمؤمنين (علیه السّلام) قنت في صلاته بقوله: اللّهمّ العن صنمي قريش.. الخ) (2).
وذكره العلامة المجلسي رحمة الله عليه بقوله ( ودعا صنمي قريش مشهور بين الشيعة، ورواه الكفعمي عن ابن عباس، أنّ أميرالمؤمنين (علیه السّلام) كان يقنت به صلاته، وسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله، وهو مشتمل على جميع بدعهما، ووقع فيه الاهتمام والمبالغة في لعنهما بما لا مزيد عليه ) (3).
وقال المجلسيّ أيضاً بعد بيانه بعض الشرح لفقرات الدعاء (ثم إنّا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن، وإنّما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي؛ ليتذكّر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما ) (4).
وقال الشيخ الأنصاري قدس سره في مباحثه في الصلاة (.. مضافاً إلى ورود بعض الأدعية المشتملة على هذه الكلمة، كدعاء صنمي قريش الذي كان يقنت به أميرالمؤمنين (علیه السّلام)..(1).
ويقول السيد عبدالحسين اللاري قدس سره: (... بل كان عليّ(علیه السّلام) يقنت بلعن صنمي قريش في كلّ غدا) (2).
وقال السيد المرعشي النجفي (1411ه-) : بعد ذكره لبعض أسماء شروح هذا الدعاء: (وبالجملة صدور هذا الدعاء مما يطمئنّ به، لنقل الأعاظم إيّاها في كتبهم واعتمادهم عليها) (3)
اقول وتفصيل الكلام في ذكر مصادره ومن ذكره من العلماء یرجع للمطولات والشروحات فيه
ونقضا سقفه وألحقا سماءه بأرضه وعاليه بسافله وظاهره بباطنه.
ذكر المجلسي دعاء صنمي قريش نقلاً عن البلد الأمين وجنة الأمان:
هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة، ورواه عبدالله بن عباس، عن علي (علیه السّلام) أنه كان يقنت به وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم (4):
1) كتاب الصلاة 1 : 415 .
2) التعليقة على المكاسب 1 : 232
3) شرح إحقاق الحق 1 : 337 .
4) إن هذا الدعاء، ذكرناها في هذا الموضع لاشتماله بظلامات الزهراء عليها السلام وضربها وغصب حقها وكسر ضلعها، وإنما أوردناه بتمامه لعظم شأنه ورفعة منزلته وخواصه وأمر مولانا أميرالمؤمنين (علیه السّلام) لقراءته. قال المجلسي في بيانه: قال الكفعمي: هذا الدعاء من غوامض الأسرار وكرائم الأذكار، وكان أميرالمؤمنين (علیه السّلام) يواظب عليه في ليله ونهاره وأوقات أسحاره.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد. اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما؛ اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وغضبا رسولك وقلّبا دينك وحرّفا كتابك وعطّلا أحكامك وأبطلا فرائضك وألحدا في آياتك وعاديا أولياءك وواليا أعداءك وخرّبا بلادك وأفسدا عبادك.
اللهم العنهما وأتباعهما وأولياءهما وأشياعهما ومحبيهما؛ فقد أخربا بيت النبوة وردما بابه ونقضا سقفه وألحقا سماءه بأرضه وعاليه بسافله وظاهره بباطنه.
واستأصلا أهله وأبادا أنصاره وقتلا أطفاله وأخليا منبره من وصيه ووارث علمه وجحدا إمامته وأشركا بربهما؛ فعظم ذنبهما وخلّدهما سقر، وما أدراك ما سقر، لا تبقي ولا تذر.
اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه وحق أخفوه ومنبر علوه ومؤمن أرجوه ومنافق ولّوه وولي آذوه وطريد آووه، وصادق طردوه وكافر نصروه وإمام قهروه وفرض غيّروه وأثر أنكروه وشرّ آثروه ودم أراقوه وخبر بدّلوه وحكم قلّبوه وكفر أبدعوه وكذب دلّسوه وإرث غصبوه وفيء اقتطعوه وسحت أكلوه وخمس استحلوه وباطل أسّسوه وجور بسطوه وظلم نشروه ووعد أخلفوه وعهد نقضوه وحلال حرّموه وحرام حلّلوه ونفاق أسرّوه وغدر أضمروه وبطن فتقوه وضلع
كسروه ودقّوه وجنين أسقطوه وصكّ مزّقوه وشمل بدّدوه وعزيز أذلّوه وذليل أعزّوه وحق منعوه وإمام خالفوه.
اللهم العنهما بكل آية حرّفوها وفريضة تركوها وسنة غيّروها وأحكام عطّلوها ورسوم منعوها وأرحام قطعوها وشهادات كتموها ووصية ضيّعوها وأيمان (بيعة ) نكثوها ودعوى أبطلوها وبيّنة أنكروها وحيلة أحدثوها وخيانة أوردوها وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها وأزياف لزموها وأمانات خانوها.
اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية، لعنا كثيرا دائبا أبدا سرمدا لا انقطاع لأمده ولا نفاد لعدده؛ لعنا يغدو أوله ولا يروح آخره، لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلّمين لهم والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم والمصدّقين بأحكامهم.
ثم قل أربع مرات:
اللهم عذّبهم عذاباً يستغيث منه أهل النار، آمين رب العالمين(1).
1) بحار الأنوار: ج 82 ص 260 ح 5، عن البلدالأمين. ص551.
عن أبان، عن أبي هاشم قال : لما أُخر جبعليّ (علیه السّلام) خرجت فاطمة عليها السلام واضعة قميص رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) على رأسها آخذة بيدي ابنيها فقالت: «ما لي ولك يا أبا بكر؟! تريد أن تؤتم ابنيّ وترملني من زوجني؟ والله لولا أن يكون سيّئة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربّيّ..» قال أبو جعفر (علیه السّلام): «والله لو نشرت شعرها ماتوا طرّاً» (1).
عن أبي عبدالله (علیه السّلام) وعن سلمان الفارسي: إنه لما استخرج أميرالمؤمنين (علیه السّلام) من منزله خرجت فاطمة عليها السلام حتى انتهت إلى القبر فقالت: خلّوا عن ابن عمي، فو الذي بعث محمدا (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) بالحق لإن لم تخلوا لأنشرنّ شعري ولأضعنّ قميص رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) على رأسي ولا صرخن إلى الله تعالى؛ فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي قال سلمان: فرأيت والله - أساس حيطان المسجد تقلّعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ.
1) الكافي: ج 8 ص 237.
فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي، إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة. فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في خياشيمنا (1).
عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي قال: لما أن قبض النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وصنع الناس ما صنعوا .... فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خر جوإلا فاقتحم عليه ،بيته فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار.
فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار على (علیه السّلام) إلى سيفه، فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون. فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا، وحالت بينهم وبينه فاطمة عليهاالسلام عند باب البيت. فضربها قنفذ الملعون بالسوط ؛ فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدمل جمن ضربته؛ لعنه الله ولعن من بعث به ...(2).
ثم إنهم تواثبوا على أميرالمؤمنين (علیه السّلام) وهو جالس على فراشه واجتمعوا علیه حتی أخرجوه سحبا من داره ملبّبا ،بثوبه يجرّونه إلى المسجد فحالت فاطمة عليها السلام بينهم وبين بعلها وقالت: والله لا أدعكم تجرّون ابن عمي ظلما؛ ويلكم! ما أسرع ما خنتم الله ورسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فينا أهل البيت وقد أوصاكم رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) باتباعنا ومودتنا والتمسك بنا، وقال الله تعالى: « قُل لَّا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» قال : فتركه القوم لأجلها، فأمر عمر قنفذ- ابن عم له - أن يضربها بالسوط فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبها ...3(3).
قال المرندي نقلاً عن جنات الخلود:
علة وفاة فاطمة عليها السلام إن عمر بن الخطاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها - قال: وفي رواية البحار: مع أربعة آلاف رجل - ليذهبوا بعلي (علیه السّلام) إلى المسجد لأخذ البيعة منه لأبي بكر، أخذت فاطمة عليهاالسلام باب الدار ولزمتها عن ورائهم فمنعتهم عن الدخول ضرب عمر برجله على الباب، فقلعت فوقعت على بطنها عليها السلام ، فسقط جنينها المحسن .
وأيضا ما جرّوا أميرالمؤمنين(علیه السّلام) مع حلس كان مستقرا عليه، لزمت فاطمة عليها السلام- مع ما كان عليها من وجع القلب- بطرف الحلس تجرّه ويجرّ القوم عليا (علیه السّلام) على خلافها. فإذا كانت هي تجرّه - سلام الله عليها- فإن القوم يقعون كلهم في الأرض على ركبتهم، ولم يزل التجاذب بينها وبينهم هكذا إلى أن أخذ عمر عن خالد بن الوليد سيفا. فجعل يضرب بغمده على كتفها حتى صارت مجروحة؛ فعل ذلك ثلاث مرات ومع هذا فلم يقدروا على أخذ الحلس من يدها حتى تمزّق وتشقّق وبقي قطعة في يدها وسائر القطعات في أيدي القوم، وكانت تلك الجرحة على كتفها حتى ماتت (1).
ثم أفاقت ورأت الدار خالية عن علي (علیه السّلام) فسالت عنة فأجابت فضة مع سائر الناس بأن القوم أخذوا ابن عمك وجرّوه إلى البيعة فلما سمعت فاطمة عليها السلام تجلبيت بجلبابها واتزرت بإزارها وأخذت بيد شبليها الحسن والحسين عليهم السلام مع لمّة من نسائها ومشت وراء أميرالمؤمنين (علیه السّلام) لتستنفذه من أيدي الكفرة، حتى وصلت إلى باب المسجد ونظرت إلى منبر أبيها
1) مجمع النورين: ص 82.
رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وأبو بكر جالس عليه وعلى(علیه السّلام) مكشوف الرأس تحت المنبر والسيف بيد عمر وقال: بايع خليفة رسول الله وإلا ضربت عنقك. فصاحت الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام : يا أبتاه .. (1).
وفي تفسير العياشي : فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي، ، ولآتين قبر أبي، ولأصحين الى ربي: فأخذت بيدالحسن والحسين عليهما السلام، وخرجت تريد قبر النبي(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، فقال علي (علیه السّلام) لسلمان: أدرك أبنة محمد (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان، والله ان نشرت شعرها، وشقت جيبها، وأتت قبر أبيها، وصاحت الى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها (وبمن فيها)، فادركها سلمان رضي الله عنه فقال يا بنت محمد، أن الله بعث أباك رحمة فارجعي فقال: يا سلمان، يريدون قتل علي، ما على عليّ صبر، فدعني حتى آتي أبي فأنشر شعري، وأشق جيبي، وأصبح إلى ربي، فقال سلمان أني أخاف ان تخسف بالمدينة، وعلي (علیه السّلام) بعثني إليك ويأمرك ان ترجعي الى بيتك وتنصر في. فقالت: إذا
السلام أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع» (2).
قال الكرمانشاهي في المجالس في هجوم القوم على بيت فاطمة عليها السلام :
فلما علم عمر أن رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) أمر عليا (علیه السّلام) بالصبر، طلب النصرة من أبي بكر. فهجم ثلاثمائة من المنافقين إلى باب أمير المؤمنين (علیه السّلام)، وجعلوا الحبل في عنقها وجرّوها إلى المسجد فلزمته فاطمة عليها السلام وقالت: يا بن الخطاب! لا أترك ابن عمي أن يذهبوا به بهذه الهيئة. فتجرّه فاطمة عليها السلام من جانب ويجرّوا
القوم من جانب آخر على خلافها؛ فالذين يجرون أميرالمؤمنين (علیه السّلام)- وهم أربعون- يقعون كلهم في الأرض إذا هي تجرّه. فعلم إنهم لا يقدرون على ذلك، فأمر قنفذا وخالدا أن يضرب الزهراء عليها السلام بالسوط. فضربها جنبها وعضدها، فصاحت وغشي عليها وسقطت على الأرض. قال أميرالمؤمنين (علیه السّلام): يا فضة! أدركي مولاتك، فإنها أسقطت محسنا سمّاه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) (1).
إنه لما ألقوا الحبل في عنق أميرالمؤمنين (علیه السّلام) وأرادوا أن يخرجوا من البيت وبلغوا إلى باب الدار، جاء الحسنين عليهما السلام عند أمهما وقالا : يا أمّاه إن عمر أخر جأبانا من البيت. فجاءت وأخذت ثوب علي (علیه السّلام) وقالت: لا أدع بعلي أن يخرجوا به من البيت بهذه الحالة، فمنعتهم. وإذا رأى عمر إن فاطمة عليهاالسلام لا تترك عليها (علیه السّلام) ، أخذ السوط من قنفذ وضرب على عضدها ضربا عنيفا حتى
كسر عضدها وتورّم. وفي رواية قال لقنفذ: اضرب فاطمة، فضربها قنفذ وقال الصادق (علیه السّلام) ما قرّت عين لا تبكي في هذه المصيبة(2).
ومن هنا الواجب علينا ان نعمل عملا لا هوادة فيه لأجل امام زماننا الزهراء عليها السلام لم تترك لنا عذرا فكانت في احلك الظروف فاقدة للاب ووحيدة أصيبت بمصائب لا تعد ولا تحد جسمها منهك قلبها منهد عضدها مكسور لم يبق شيء من بدنها الا وادمي ومع ذلك كله لم تترك علي يغيب عنها ساعة افاقة من غشيتها او سؤال تسأله (این علي) این استقرت به النوى وكأنها تقول بل قالت بفعلها عزيز عليه ان ارى الخلق ولاترى.
وهذه رسالة لزمان اهل الغيبة ان يذبوا عن امام زمانهم أسأل الله عز وجل أن يرزقنا عَزْمُ اِرادَة نطلب بها امام زماننا عجل الله فرجه ودعا المبعث في رجب يقرر هذه الحقيقة «اَنَّ اَفْضَلَ زادِ الرّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ اِرادَة يَخْتارُكَ بِهَا، وَقَدْ ناجاكَ بِعَزْمِ الاِرادَةِ قَلْبي».
كان أميرالمؤمنين (علیه السّلام) مظلوما منذ ولادته، وبلغ مظلوميته بعد رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) إلى حدّ صار أول مظلوم في العالم؛ فغصبوا حقه وضيّعوا قدره
وهجموا على بيته وأهانوه في حريمه وألقوا الحبل على عنقه وقادوه إلى البيعة ونسوا غديره، ولم يوجد أو لم يقدر أحد في المسلمين أن ينصره ويقوم للدفاع عن حقه حتی أنه بنفسه لم يقدر على الدفاع عن حقه، وكان في وطنه كالمغترب، ليس له ناصر ومدافع.
فأصبح تجاه المنافقين والغاصبين لحقوقه ولم يوجد على وجه الأرض وتحت السماء أحد يعينه في أخذ حقه ويدفع الضيم عنه وعن حريمه إلا واحد من أهل بيته، وهي ابنة عمه وزوجته بنت رسول الله الصديقة الكبرى عليها السلام ، ولكن هذه كانت تقابل كل أهل المدينة، بل تقابل دفاعها عن علي (علیه السّلام) آلاف مدافع، بل كل أهل العالم. نعم، فاطمة عليها السلام نصرت وأعانت ودافعت عن علي (علیه السّلام) على حد تحمل كل المشكلات والظلامات والأذى والضرب والجرح وكسر الضلع وتورّم العضد واسوداد المتن والظهر واحمرار العين وسقط الجنين ومواقف عسيرة أخرى، وحتى أضحت نفسه واستشهدت في سبيل الدفاع عن بعلها وإمامها أميرالمؤمنين (علیه السّلام)(1).
عادةً يشكو المريض بعضاً من آلامه إن لم يكن حديثه كله مختصاً بحالته الصحة، رغم كان ذلك فإنها لم تورد في حديثها أي كلمة عن حالها ومرضها، بل كان حديثها منصباً على مسألة غصب الخلافة وظلامة علىٍّ (علیه السّلام)، والأخطار التي ستمر بالأمة الإسلامية نتيجة هذا الانحراف.
عجباً لها، فلم تذكر في حديثها شيئاً عن مرضها، فكل ما قالته كان عن ألم زوجها علي (علیه السّلام) وعن مشاكل العالم الإسلامي. نعم...لقد كانت روح الزهراء (علیها السّلام) أرفع من أن تتكلم عن نفسها وآلامها - رغم أنها كانت كبيرة – بل وأجلُّ من أن يوصف علو شأنها، فتكلمت فقط عن إمامها وزوجها المحبوب علي (علیه السّلام) وآلامه.
1) الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ج 11، ص: 115.
لم تكن قلقة على نفسها، بل كانت قلقةً على الأمة الإسلامية ومصيرها المشؤوم والمؤلم.
يفكر المرء عادةً في آخر لحظات حياته بنفسه ومشاكله وآلامه، لكنّ المدهش أن فاطمة عليها السلام لم تورد على لسانها في هذه الخطبة الطويلة شيئاً من ذلك، ولا حتى بجملة واحدة. و هذا أكبر دليل على عظمة فاطمة عليها السلام ومقام تضحيتها وإيثارها (1).
والمرأة وإن وضع الله عنها الجهاد ومكافحة الأعداء وأمرها أن تقرّ في بيتها، فذلك فيما إذا قام بتلك المكافحة ودافع عن قدس الشريعة غيرها من الرجال، وأما إذا توقّف إقامة الدين ونصرة الحق عليها فقط كان الواجب النهوض بعبى ذلك كله كيلا تندرس آثار الشريعة وتذهب تضحية أولئك الأطهار دونه إدراج التمويهات.
و لذلك نهضت سيدة نساء العالمين الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام للدفاع على خلافة اللّه الكبرى، حين أخذ العهد على سيد الاوصياء (علیه السّلام) بالسكوت... (2).
يستحب بل يجب- حسب اختلاف الموارد- الاهتمام بما يرتبط بولاية أميرالمؤمنين والأئمة المعصومين (علیهم السّلام) والذبّ عن حريمهم، فقد فقد ورد أنه: بني الإسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والح جوولاية أميرالمؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام لذلك قامت السيدة الزهراء عليها السلام بتلك
الأعمال الجليلة واتخذت تلك المواقف العسيرة والمصيرية في الدفاع عن الإمام حتى استشهدت في سبيل ذلك ....(1).
... وقد ساهمت عليها السلام في تقويم الانقلاب وإرجاع الناس إلى حظيرة الإسلام، وأصابها من أجل ذلك عنت شديد حتى كسر ضلعها وأسقط جنينها، ومع ذلك فقد خرجت إلى مسجد أبيها (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وخطبت خطبتها العظيمة، حتى كادت أن تزلزل بأولي الأمر، ولكن مراوغة ثعلب قريش سيطر على الأمر.
فعادت عليها السلام الكره عليهم بخطبة أخرى في جمهور نساء المهاجرين والأنصار ورووا أنها كانت تطوف أربعين ليلة على بيوت المهاجرين والأنصار، تطلب منهم النصرة (2).
حجّيتها في مقام الدفاع عن علي (علیه السّلام) شهدت الساعات الأولى من رحيل النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) صراعاً عنيفاً بين اجنحة التيارات الطامحة في الحكم، ولم يمر وقت قليل حتى تمت تصفية حسابات توزعت من خلالها مناصب الحكم لتتفق بعد ذلك على اقصاء الشرعية الالهية المتمثلة في الامام علي (علیه السّلام) .
لم تكن هذه المراحل القاسية التي مرّت على الامام علي (علیه السّلام) باليسيرة، بل صاحبتها محاولات ارغام على البيعة عانى منها وأصحابه الابرار شتّى الضغوط النفسية التي حاولت من خلالها مجموعة السقيفة الى أخذ إقرار ولو شكلي على تأييد محاولات البيعة المدّعاة ليكون الامر بعد ذلك ممرراً تحت غطاء الشرعية، هكذا حاولت السقيفة اقناع عامة المسلمين، إلا أن ذلك لم يتم مع وجود فاطمة الزهراء عليها السلام وهي تتصدى لمحاولات الارغام على البيعة التي تُطال علياً (علیه السّلام)
وأصحابه وذلك لما تتمتع به فاطمة عليها السلام من مقام الحجية المرتكز في نفوس المسلمين، اذ لازالت ذاكرة المسلمين تسجّل ما كان رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يؤ كده في فاطمة عليها السلام من مقام شامخ وذكر عظيم.
عن كتاب لأبي اسحاق الثعلبي عن مجاهد قال: «خرج رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وقد أخذ بید فاطمة وقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة منّي، وهي قلبي الذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله» (1).
وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : إنّ فاطمة شعرة منّي، فمن آذى شعرة منّي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات والارض»(2).
وقد فهم المسلمون ان اقتران اذى فاطمة عليها السلام بأذى رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وبالتالي هو أذى الله تعالى الذي يوجب اللعنة والعذاب الأليم، اذ لا يتم ذلك إلا لمن كان له مقام الحجية الالهية، وإلا لا يمكن أن يتم قوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) أن اذى فاطمة عليها السلام یعني أذاه الذي هو أذى الله تعالى، فانّ ذلك دليل الحجية التي تتمتع بها مقام فاطمة من بين المسلمين، لذا فلا يكون دخولها عليها السلام وسط الاحداث الملتهبة إلا اخماد لتلك النائرة التي أججتها طموحات القوم وأمانيهم مما أدى الى إرباك خططهم وتداعي كل محاولة خارجة عن نطاق الشرعية، فقد روى ابن أبي الحديد عن أستاذه النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري حین تساءل عن كلام أبي بكر بعد خطبة فاطمة عليها السلام وتعريضه لعلي فقال: انّه الملك يا بني قلت: فما مقالة الانصار ؟ قال : هتفوا بذكر علي، فخاف من اضطراب الامر عليهم (3). والرواية التالية ستشهد مدى تأثير الموقف الفاطمي
في ارباك محاولات القوم لما ارتكز عند القوم من حجية فاطمة عليها السلام فضلاً عما هو مرتكز لدى المسلمين وقتذاك من النصوص القرآنية على حجّيتها وباقي الأحاديث النبوية حول مقام الزهراء من قبيل أنها سيدة نساء أهل الجنّة والذي قد روي في الصحاح وغير ذلك فكيف بمن تكون سيدة نساء أهل الجنّة لا تبايع إمام زمانها وتموت ميّتة جاهلية مع أنّه سمعوا النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) أنّه قال «من مات ولم يعرف أو لم يبايع إمام زمانه مات ميّتة جاهلية» مما يدلل موقف فاطمة عليها السلام لهم أنّ أبي بكر لم يكن صاحب البيعة الشريعة ولا الامام الذي يبايع فقد كانت بيعة الزهراء عليها السلام لعليّ (علیه السّلام) . ويدل على مثل ذلك ما رواه ابن قتيبة في الامامة والسياسة انّ عمر قال لأبي بكر انطلق بنا الى فاطمة، فانا قد أغضبناها فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا علياً فكلماه فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حولت وجهها الى الحائط، فسلّما عليها، فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله والله ان قرابة رسول الله أحب اليّ من قرابتي، وانك لأحب اليّ من عائشة ابنتي، ولوددت يوم ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك، وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلا إني سمعت أباك رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يقول «لا نورث ما تركنا فهو صدقة» فقالت: أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) تعرفانه وتفعلان به؟ قالا: نعم، فقالت: «نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني» قالا: نعم سمعناه من رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قالت: «فانّي أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما اليه» فقال ابو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة؟ ثم انتحب ابو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: «والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها» ثم خر جباكياً فاجتمع اليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقاً حليلته
مسروراً بأهله، وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي. (1)هذا ما أحدثه موقف فاطمة (علیها السّلام) الا اذ لو لم يكن لموقف فاطمة عليها السلام الحجية كما هو مرتكز عند المسلمين لما طلب الشيخان الاعتذار منها، وقد ذكّرتهما بحجيتها فأقرّ لها ذلك عند قولها: «ألم تسمعا رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي...» فشهدا لها بذلك وأقرّا منزلتها وصدّقا حجيتها، لذا فان عدم رضاها عنهما دفع ابو بكر الى البكاء مما ضاق منه لعدم رضا فاطمة عليهاالسلام، ولو لم يكن لها ذلك المقام الشامخ عندالمسلمين لما كانت حاجة ملحة في الاعتذار والاستشفاع لنيل رضاها لعلمهم انه رضا الله ، ولما ايقنا سخطها تبادر لهما أن سخطها سخط الله، لذا فقد استنجد ابو بكر بالمسلمين لإقالته بيعته واقراره أن سخط فاطمة عليها السلام يلغي شرعية نظامه من الأساس. لذا فانّ موقف فاطمة عليهاالسلام ترك أثراً مهماً في مجريات الاحداث، اذ دفع بالقيادة الى الارتداع ولو مؤقتاً عن مواقف الابتزاز التي استعملت مع علي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لأخذ البيعة قهراً.
لذا فقد قالوا: يا خليفة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ان هذا الامر لا يستقيم، وأنت أعلمنا بذلك، أنّه كان هذا لم يقم لله دين فقال : والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ليلة ولي في عنق مسلم بيعة بعدما سمعت ورأيت من فاطمة، قال ابن قتيبة : فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنهما (2). مما يعني أن القيادة كانت متوجسة من اثارة غضب فاطمة عليها السلام بالاصرار على مبايعة علي (علیه السّلام) لهم، فكانت تتحسب لمقام فاطمة عليها السلام حسابها متيقنة مدى خطورة حجيتها في حسم الاحداث وتوجيه المواقف إذا هم تمادوا في مضايقة على (علیه السّلام) والتشديد عليه لأخذ البيعة بعد ذلك.
ولا ننسى ما اتخذه الخليفة الاول من موقف المهادن طالما فاطمة عليها السلام
قد دخلت في صلب الاحداث وجعل مطالبته لعلي بالبيعة مؤجلة مادامت فاطمة عليها السلام الى جنبه.
قال عمر: ألا تامر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة الى جنبه (1).
والذي نريد التأكيد عليه أن حجية فاطمة عليها السلام كان لها الاثر الكبير في اثبات حق علي (علیه السّلام) والذي يعني من خلال ذلك اثبات مامته التي هي فرع النبوّة وكمال الدعوة، ولما كان الحال كذلك فانّ دعوة النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) و رسالته توقفت على موقف فاطمة (علیها السّلام) ودفاعها بما تملكه من حجية الهية بقاءً ودواماً.كان لهذا الموقف الحاسم للاحداث من قبل فاطمة عليها السلام بياناً لمن يستحق الشرعية الحاكمة، وكشفاً لمحاولات تزييف الحقائق ، اذ بموقفها هذا حفُظ للاسلام وجهه الناصع، واحتفظ التاريخ بوقائع هذه الاحداث، وكيف كان لموقفها (علیها السّلام) دوراً في فضح المخالفات الشرعية والقانونية من اجل التوصل الى طموحات شخصية، وبالمقابل كان ذلك تعريفاً لحقوق اهل البيت(علیهم السّلام) المغتصبة، اذ بعد هذا الموقف الفاطمي أمكن تعميم أحكامه على أي وجود حاكمي يخر جعن نطاق شرعية أهل البيت عليهم السلام مما يعني أن موقف الزهراء عليها السلام كان خزيناً من الشرعية الالهية يستخدمه أهل البيت عليهم السلام ضد أعدائهم، أي أن وقفتها هذه بمثابة وثيقة تكشف خروقات أي نظام حاكم مستقبلاً حتّى صار موقفها راسماً لمسار شرعية الخلافة وفاصلاً بينها وبين أي نظام مدّعى، لذا عمد بعض المؤرخين الى تشويش وقائع الاحداث والغاء المواقف الفاطمية الفاصلة، بل جرّ بعضهم الى انكار بعض هذه المواقف الفاطمية لكيلا يرضخ لمعطياته ولوازمه الشرعية التي تقضي بالغاء شرعية حكومة الشيخين، وما ذلك إلا لاقرارهم بحجية فاطمة عليها السلام ومقامها الالهي، فكيف تثبت بعد تعريتها لمواقف القوم حجة شرعية أو قانونية مدّعاة؟
1) المصدر السابق: 16 .
وبعبارة أخرى: انّ موقفها من الغاصبين للخلافة واحتجا جعلي (علیه السّلام)م بها في مواجهتهم يدلل على مدى حجيتها ومقامها في نفوس المسلمين وفي دين الاسلام حيث لم ينفع فيهم ما قد سمعوه من أقوال النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وقرأوه من آيات الكتاب وما شاهدوه من معاجز علي في الحروب، فبقيت محاجتهم بها عليها السلام مما يدلل على تسليم المسلمين بأنها حجة في الشرع، ومن ثم دأب الاول والثاني وكثير من الصحابة على ثنيها عن السخط عليهم وعن تبريها منهم وعن مقاطعتها لهم، والحوا في استرضائها ولم يفلحوا ، ومن ثَم دأب علماء العامّة على انكار مواجهتها لأهل السقيفة ومقاطعتها لهم مما يدلل على تسليمهم لحجية فعلها في الدين ومن ثَم يخشون من سلب الشرعية عن خصومها (1).
وإليك نُبذة من المواقف والمصادمات السياسيّة التي قامت بها عليها السلام :
وهذه الخطبة خطبتها - كما يروى في مقدّمتها - بعد أن بلغها أن أبا بكر قد طرد عاملها على فدك، وسيأتي كلام ابن أبي الحديد أنّ الأنصار أخذت تهتف باسم عليّ (علیه السّلام) بعد خطبتها عليها السلام في المسجد، حتّى ارتجّ المكان واضطرب الأمر على أبي بكر، وخاف من ذلك.
والملاحظ في الخطبة هذه أنّها كلّها أدلت بأدلّة من الآيات وأحاديث أبيها (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ ) لم يكن أبو بكر يجرؤ على الاعتراض عليها.
وقد فصّلت في خطبتها أركان المعارف كجوامع علم ترجع إليها الأمّة في معارف الدين وفروعه.
1) مقامات فاطمة الزهراء ل- (محمد علي الحلو) ص 120 .
وقد كشفت فيها القناع عن تخاذل المهاجرين والأنصار عن الوفاء لعليّ (علیه السّلام) بالبيعة، وعدم وفائهم لطاعة الله ورسوله فيما أمرهم بشأن عليّ (علیه السّلام)، وأنّ ذلك لنفرتهم من العدل، وجهلهم بنعيم البركات التي يعيشون في كنفها لو وفوا لعلي (علیه السّلام) بالبيعة.
فهي حالة تنديد واستنكار لما يجري من حولها، سواء كان داخل البيت أم خارجه، والملاحظ أنّ الأبيات المنسوبة إليها في رثاء أبيها (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لم تكن تتناول موضوع فقده (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فقط، بل كانت تشكو فقده، وسوء صنيع أصحابه معها، وهذا ما تلحظه في كل رثائها.
وإليك بعض النماذج :
فمن رثائها:
قُلْ لِلْمُغَيِّبِ تَحْتَ أَطْباقِ الثّرى*** إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَرْخَتِي وَنِدائيا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصائِبٌ لَوْ أَنَّها*** صُبَّتْ عَلَى الأَيامِ صِرْنَ لَياليا
قَدْ كُنْتُ ذاتَ حِمَى بِظِلَّ مُحَمَّدٍ*** لَا أَخْتَشِي ضَيْماً وَكَانَ حِمَى لِيا
فَاليَوْمَ أَخشَعُ للزَّليلِ وَأَتَّقِي*** ضَيْمِي وَأَدْفَعُ ظَالِمِي بِرِدائِيا (1)
ونرى من الضروري التوقف عند هذه النقطة، حيث قد يثار حولها أنّ من المستبعد خروجها إلى الباب مع وجود الإمام أمير المؤمنين (علیه السّلام) داخل الدار، والأمر المتعارف أن يخر جالرجل إلى الباب عندما تطرق، لا أن تخر جحرمه.
1) مناقب آل أبي طالب: 1 : 208 .
ولكنّ الظاهر أنّ الخرو جكان بعد ندائهم للإمام (علیه السّلام) بالخروج، وتهديدهم بحرق البيت.
فخروجها لم يكن لفتح الباب، ولكن لردّهم وصدّهم عن ما قصدوا، ومن الواضح الجليّ أنّ بيت فاطمة كان يتمتّع بحرمة قد شيّدها القرآن الكريم لأهل البيت (علیه السّلام)، وتعظيم وحثّ بالغ على مودّتهم، مضافاً إلى تعظيم النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لحرمة بيت فاطمة وعليّ عليهماالسلام، حيث لم يكن يدخل هو نفسه له (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )إلاّ بعد الاستئذان وطرق الباب (1)، ويقول: «إنّ الله قد أمره بذلك».
وقد روى الفريقان أنه(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) كان طيلة ستّة أشهر يأتي إلى دار فاطمة عليهاالسلام
يطرق الباب عند صلاة كلّ غداة ويقول: «السلام عليكم أهل البيت ... » (2).
مضافاً إلى ما في القرآن من تنزيل عليّ(علیه السّلام) بمنزلة نفس النبي(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، وفي الحديث النبويّ: «إنّ فاطمة روحه التي بين جنبيه» (3). و«الحسنان عليها السلام ريحنتاي من الدنيا»(4)، فلم يرع عمر تلك الحرمة، كما لم يرع أبو بكر ذلك حينما أمر بالكشف عن بيت فاطمة عليها السلام (5)، وهي في موقفها ذلك نظير انتداب الله عزّ وجلّ مريم بنت عمران للقيام بمهمّة لم ينتدب الله تعالى لها زكريّا(علیه السّلام) ،
1) بحارالأنوار: 43: 82.
2) كما روى ذلك الطيالسي في مسنده: 274. الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 20. الخطيب في المتّفق والمفترق : 3: 2013. الطبراني في المعجم الكبير : 22: 402 . مسند أحمد: 3: 285. تاريخ الطبري: 2 : 620. تاريخ مدينة دمشق: 30: 420 .ميزان الاعتدال للذهبي: 3: 109، الحديث 5763، وغيرها كثير.
3) نورالأبصار للشبلنجي: 52. فرائدالسمطين: 2: 35، الباب السابع، الحديث 371، وغيرها.
4) صحيح البخاري: 4 : 217 ، كتاب بدء الخلق باب مناقب الحسن والحسين، مسند أحمد: 2: 85، 93، 114. مسند الطيالسي : 8: 160 . مستدرك الحاكم : 3: 165 . فتح الباري: 8: 100. ذخائر العقبى: 130 .
5) تاريخ الطبري : 4 : 52 ، في حوادث السنة الثالثة عشرة. الأموال لأبي عبيدة: 194. الإمامة والسياسة: 18 . میزان الاعتدال: 3: 109 . تاريخ الإسلام للذهبي: 3 : 117 و 118 . تاریخ دمشق: 422:30، وغيرهم.
وهي كشف القناع عن دَجل علماء اليهود من بني إسرائيل، حيث كانوا يدّعون الصدارة الدينيّة ويستأكلون بالدين ويطمعون في الرئاسة الدنيويّة فلم يكن باستطاعة زكريّا (علیه السّلام) أن يكشف هذا الزيف بقدر ما كان لمريم عليها السلام ذلك، إذ أنّ حرمتها أوضح في ذهن عامّة الناس، والتعدّي عليها أجلى وضوحاً لكشف زيف المعتدي كما يشير إلى ذلك قوله تعالى:
«فَإِما تَرَينَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِمَ الْيَوْمَ إِنسِيَا فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ، قَالُوا يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيَّا * يَتأُخْتَ هَرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا »(1).
وبهذا المشهد الذي يصوّره القرآن الكريم جعل الله تعالى مریم تخاطِر بنفسها وعرضِها لأنّه أبيَن شيء لدى عموم أذهان الناس لإسقاط القناع عن علماء بني إسرائيل، المتكالبين على الدنيا والرئاسة، ولصعوبة المهمّة التي انتدبت لها مريم عليهاالسلام أشار تعالى إلى قولها: « يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا » (2)
ومن ثُمّ ندم أبو بكر بعد ذلك على كشف بيت فاطمة عليها السلام، حين فشل تدبيره وتخطيطه في طمس حقّ عليّ(علیه السّلام) المحفوف بالنصر الإلهي في إمامته، كما لم يفلح علماء اليهود في طمس نبوّة النبيّ عيسى (علیه السّلام)، ونصرالله الذين اتبعوا النبيّ عيسى (علیه السّلام) على أعدائهم، كما قال تعالى: «وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ »(3)
فلولا هذا الموقف الذي قامت به فاطمة عليها السلام لما لها من حرمة عظيمة
في القرآن عندالله وعند رسوله لما استطاعت أن تهزّ الضمير عندالمسلمين عبر الأجيال، فما أن يقف الباحث عند هذا المشهد المثير للعواطف والأحزان إلّاويهتز وجدانه وضميره، ويبصر الحقّ ويعرف أهله، ويرزق الهداية. وهناك نصّ تاريخيّ رواه أهل السنّة في مصادرهم حيث روى ابن أبي شيبة «المصنّف» قال: حدّثنا محمّد بن بشير ، حدّثنا عبيدالله بن عمر، حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه أسلم، «أنّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) كان عليّ (علیه السّلام) والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، ولمّا بلغ ذلك عمر بن الخطّاب خرجحتى دخل على فاطمة عليها السلام ، فقال لها: وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمرتهم أن يُحرق عليهم البيت» (1)
وهذا النصّ يبيّن مدى موقعية فاطمة عليها السلام كمحور يتخوّف منه أصحاب السقيفة، إلى درجة فقدوا فيها توازنهم في التعامل مع أعظم حرمة في الإسلام، ممّا سبّب انجلاء واقع مشروع السقيفة أمام أيّ متأمّل مُنصِف.
وكذلك نقل المؤرّخون أنّه ما بايع عليّ إلّا بعد ستّة أشهر، وما اجتُرى ء عليه إلّا بعد موت فاطمة (2).
وكذا رووا أن «لم يبايعه - أبا بكر أحد من بني هاشم حتّى ماتت فاطمة» (3)
يعطي طابعاً عن مدى قوّة موقفها عليها السلام وشجاعتها من بين جميع
المسلمين في مواجهة أوّل مشروع انقلابي أُسس بعد وفاة رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، في مرحلة البناء لصرح الدين، فرغم ما هدّدوا به فاطمة عليها السلام، وتجاسروا على حرمتها، وجرى عليها ما جرى إلّا أنّها لم تكن لتخاف أو تنهزم أمام شدّة وشراسة الطرف الآخر وقمعه، كما حفلت بذلك وصوّرته مصادر الفريقين.
وممّا لا شكّ فيه لزوم البيعة على كلّ مسلم للإمام الحقّ، حيث اتّفق المحدّثون على رواية : من مات ولم يعرف ....».
فما رواه المحدّثون من الإماميّة هو نصّ:
«مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» (1).
و ما رواه العامة منهم هو :
«مَن مات ولم يكن في عنقه بيعة الإمام مات ميتة جاهليّة» (2).
وقد روى التفتازاني في كتابه شرح المقاصد (3)الرواية كما روتها الإماميّة.
وعلى أيّ حال فالمؤدّى لكلا النقلين متقارب، وهو لزوم البيعة في ذمّة كلّ مسلم وأنّ الذي يموت ولا بيعة في عنقه فميتته جاهلية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل ماتت الزهراء عليها السلام وفي رقبتها بيعة لأحد؟
وهنا نطرح عدّة احتمالات:
وجوابه: كيف يتصوّر ذلك في مثل سيّدة النّساء، وهي بضعة النبيّ (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )
ومن أهل البيت، الذي شهد لهم القرآن بالطهارة وأذهب عنهم الرجس، فلا يُحتمل في حقّها الجهل بمثل هذا الأمر المهّم والخطير.
وجوابه: أنّ ذلك ينا في آية التطهير الثابتة في حقّها، والتي نزّهتها عن الذنب والمعصية.
وعليه: فلم تبايع أبا بكر أبداً وقد ماتت على ذلك.
ونتيجة لهذه المصادمات المتعدّدة نجد أنّ الخليفة وصاحبه قاما بمحاولة لعلاج الموقف، وخطوة أعربت عن مدى تأثير كلّ هذه المصادمات في نفوس الامّة.
والخطوة هي قيامهما بزيارتها وطلب الصفح منها واسترضائها.
ولكنّها أبدت موقفاً فوّت الفرصة عليهما، وأوقعهما في مزيد من الورطة، حيث أخذت منهما الاعتراف والإقرار في ذلك المجلس بمدى ما لها من حرمة في الدين وعندالله تعالى، وأنّها ميزان للحقّ يميّزه عن الباطل.
ولاحظ النصّ الذي ينقله التاريخ عن ذلك المجلس:
يقول ابن قتيبة في الإمامة والسياسة:
«أرأيتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) تعرفانه وتفعلان به؟»
قالا : نعم.
قالت: «نشدتكما الله، ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومَن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومَن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟» قالا: نعم، سمعنا من رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )
قالت: فإني اشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لأشكونكما إليه» (1).
وروى المجلسي في «البحار»: «أنّهما استئذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليّاً فكلّماه فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلّما عليها فلم تردّ عليهما السلام» (2).
فقد روى الشيخ المفيد بسنده عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، قال: «لمّا مرضت فاطمة بنت النبيّ أوصت إلى عليّ صلوات الله عليه أن يكتم أمرها، ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحداً بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرّضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله، على استسرار بذلك كما وصّت» (3).
وروى الشيخ الصدوق في حديث عن رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قوله: «فتقدم عليّ
فاطمة محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة» (4).
فشهادتها ودفنها ليلاً محطّة مفعمة بالظلم والأسى، وصارخة بالاعتراف على المتغلّبين على أمر الخلافة.
قال ابن طاووس في «الإقبال» حول دفنها ليلاً: «أنّها دُفنت ليلاً مُظهرة للغضب على من ظلمها، وآذاها وآذى أباها صلوات الله عليه وعلى روحها الطاهرة» (5).
ومراده أنّه قد انقطعت في هذا الموقف التعذيرات الرافعة عن الإدانة لأصحاب السقيفة.
وسجّلت بنحو بيّن لكلّ الأجيال الإدانة لحركة السقيفة ومسار الابتعاد عن أهل البيت عليهم السلام، تبياناً منها لبطلان الأسس والبُنى التي أرسو مسارهم عليها، كدعوى الشورى، وخوف الفتنة، ودعوى العلم بالكتاب والسنّة، كما في قولها:
«أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَعُمُومِهِ مِنْ أَبِي وَابْنِ عَمِّي؟»، فرفعت اللوابس والحيرة الساترة على رؤية وبصيرة الامة التي أخذتها الفتنة الفكريّة والسياسيّة المحتدمة، حيث عمّت وغطّت الأجواء، في أوّل مرحلة تعيشها الامة بعد غيبة نبيّها (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )، فسنّت بذلك سنّة التولّي والتبرّي العقيديّ والسياسيّ في الأمّة الإسلامية.
فدورها بيان بقاء مسار النبوّة والرسالة تعييناً في منهاج الإمامة، وأنّ هذا المقام مقام غيبيّ ذو شؤون، قد امتدّ في الإمامة، وأنّ الوراثة لمقامات النبيّ (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ومنصبه وخلافته تكون باستحقاقات حاصلة بالسوابق في تحمّل أعباء تشييد الدين، وإلى ذلك يشير قولها عليها السلام في خطبتها :
«قَذَفَ أَخاهُ فِي لَهَواتِها».
وفيما أوصت به أيضاً ألا يصلّي عليها أحد من هذه الأمّة، حيث قالت: «لا تصلّي عليّ أمة نقضت عهدالله و عهد أبي رسول الله ....فهذه أمّة تصلّي عليّ وقد تبرّأ الله ورسوله منها » (1).
وهذه المصادمة الأخيرة والتي هي سند حي دائم ما دامت الدنيا قائمة لتوضّح المسيرة، كانت تريد أن تجعل حتّى من إخفاء قبرها سنداً ودليلاً على
1) الهداية الكبرى للحصيني : 178 .
هذا الانحراف الجديد الذي طرأ في الامّة، بل سيبقى لخفائه على مرّ العصور شاهداً آخر على مظلوميّتها، والملاحظ أنّه حتّى الأئمّة عليهم السلام من ولدها لم يقوموا بالإفصاح عن موضع قبرها لئلّا ينتقض الغرض المهمّ وراء إخفائه.
ومن قوّة هذا الموقف ودلالته لم تستطع المصادر العديدة على إخفائه وطمسه حتّى من «صحيح البخاري»، ممّا يدلّ على أنها رحلت عليها السلام من هذا العالم وهي مقاطعة لهذا المشروع، وغاضبة على رجال السقيفة.
تشريعها عليهاالسلام السنّة ومنهاج الإصلاح بينما سنّت الصديقة الطاهرة عليها السلام حالة ثالثة متوازنة يُرعى فيها كلا الجنبتين، وأنّ سيرة الإصلاح والتغيير لا يفرّط فيها بذريعة الحفاظ على النُّظُم العامّة، والحفاظ على الوحدة، كما أنّ مجمل الحُرمات والحدود الإلهيّة، وبيضة الإسلام لا يفرّط فيها تحت ذريعة الإصلاح والتغيير ومقاومة الفساد، بل اعتمدت الزهراء عليها السلام الموازنة بين البُعدين، وحفظ الأغراض التشريعية لكلا الطرفين، مع أنّها عليهاالسلام وصل بها الأمر إلى استنهاض الأنصار للمقاومة العسكريّة أمام الحزب القرشي، وبقيّة القبائل مع قريش، والتي ازدحمت بالدخول في المدينة المنوّرة بعد وفاة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لإنجاز مهمّة الانقلاب المسلّح، بطابع الضغط والإرهاب على بني هاشم، وكذلك على الأنصار الذين انقسموا على أنفسهم، حيث قالت عليها السلام مخاطبة لهم:
المتحالفة
«يا مَعْشَرَ الْبَقيَّةِ، وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ، وَحَضَنَةَ الْإِسْلَامِ، مَا هَذِهِ الْفَتَرَة عَنْ نُصْرَتي، وَالْوَنِيَّةُ عَنْ مَعُونَتِي، وَالْغَمْزَةُ فِي حَقًّي، أَمَا كانَ رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يَقولُ: الْمَرْءُ يُحْفَظُ في وُلْدِهِ. سُرعانَ ما أَحْدَثْتُمْ، وَعَجْلانَ ما أَتَيْتُمْ، أَلَئِنْ ماتَ رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) أَمَتُمْ دِينَهُ،...
أيها بني قيلَةَ، أَ اهْتَضَمُ تُراثَ أَبي وَأَنتُمْ بمَرْأَى وَمَسْمَع ، تَبْلَغُكُمُ الدَّعْوَةُ، وَيَشْمَلُكُمُ الصَّوْتُ، وَفِيكُمُ الْعُدَّةُ وَالْعَدَدُ، وَلَكُمُ الدّارُ وَالْجُننِ، وَأَنْتُمْ نُخْبَةُ اللَّهِ
الَّتي انْتَخَبَ، وَخِيرَتَهُ الَّتِي اخْتارَ ، بادَيْتُمُ الْعَرَب، وَبادَهُتُمُ الامور، وَكَافَحْتُمُ الْبُهمْ حَتَّى دارَتْ بِكُمْ رَحى الْإِسْلامِ، وَدَرَّ حَلَبُهُ، وَخَبَتْ نِيران الْحَرْبِ، وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ الشِّرْكِ، وَهَدَأَتْ دَعْوةُ الْهَرَجَ، وَاسْتَوْثَقَ نِظامُ الدِّينِ، أَفَتَأَخَّرْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدامِ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الشَّدَّةِ، وَجَبْتُمْ بَعْدَ الشَّجَاعَةِ، عَنْ قَوْمٍ «نَّكَثُوا أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُوا أَئَّمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ»(1)»(2).
وهذه المقطوعة من الخطبة كما هو ظاهرها أنّها تستنهض الأنصار وتعبّئهم على القيام بمقاومة هذا الانحراف من خيانة قريش وانقلابها على عهود الله تعالى ورسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ).
وقد ذكر ابن أبي الحديد نقلاً عن كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السقيفة وفدك وما وقع من الاختلاف والاضطراب عقب وفاة النبي الله أن أبا بكر لما سمع خطبتها شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر، وقال فيما قاله للأنصار : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ... ألا إنِّي لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منا».
وقال ابن أبي الحديد عن النقيب أبي يحيى البصريّ أنّه قال: «إنّ الأنصار لما هتفوا بذكر عليّ وخاف أبو بكر من اضطراب الأمر قال ذلك» - أي ما تقدّم من كلامه وتهديده لهم-(3).
أقول: إن تهديد أبي بكر للأنصار وهو في بلد الأنصار وهي المدينة المنوّرة مؤشّر واضح على جملة من النقاط:
1 - اعتضاد وتحالف أبي بكر مع قريش والقبائل الاخرى، ممّا هيّأ له قوّة ضاربة، يصول ويجول ويهدّد بها.
2 - أنّه خشي من تحرّك الأنصار واستجابتهم لاستنهاضها عليهاالسلام .
3 - أنّ جرأته على الأنصار تكشف عن انقسامهم على أنفسهم، ممّا فتح الباب لغلبة قريش والقبائل على الأنصار.
لكنّ كلّ هذه التعبئة والاستنفار والاستنصار الذي قامت به الزهراء عليها السلام، لم يكن يحمل في طيّاته دعوة إلى التفريط بما شيّده وبناه رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )، ولا هدم للمجتمع المدنيّ الذي أقامه (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )، فلم تستنهض القبائل والأحلاف الجاهليّة، كما اقترحه أبو سفيان على أمير المؤمنين (علیه السّلام)، ولم تناد بشعار حميّة الجاهليّة الأولى، كما رفعه غيرها.
بل استنهضت أنصار الإسلام الأوائل، وحملة رايته، السابقين عهداً بالدين والذّابين عنه، ورفعت شعار الوفاء بعهد الله تعالى ووصيّة رسوله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، ومواجهة من أحدث وبدّل في الدين.
فلم يكن في دعوتها عليهاالسلام ما يسمّى خلطاً للأوراق، ولا خبطاً الموازين، بل نظّمت المعارضة بنحو حافظ للحدود وداع إلى إرجاع ما قد غُيّر منها وحُرّف.
ومن ثَم بدأت خطبتها بتوحيد الله وبيان عظمته ونعمه، وبيان معالم الدين وفلسفتها، ثمّ بيّنت عظم حقّ النبيّ (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) على هذه الامّة، حيث انتشلها من الضلال المبين إلى الهداية والكيان العظيم من الحضارة الإسلامية، ثمّ أشارت إلى انقلابهم على الأعقاب بعد النبيّ (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، وخيانتهم للدين، ومخالفتهم أوامر الله ورسوله، كما أنّها شدّدت على تحكيم كتاب الله تعالى ووصيّة رسوله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) .
الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد، عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (علیه السّلام) قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): أليس كان أميرالمؤمنين (علیه السّلام) كاتب الوصية، ورسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) المملى عليه، وجبرئيل والملائكة المقربون شهود؟ قال: فأطرق طويلا، ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) الامر نزلت الوصية من عندالله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل : يا محمد مر باخرا جمن عندك إلا وصيك ليقبضها منا، وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها، يعني عليا (علیه السّلام) ، فأمر النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) باخرا جمن كان في البيت ما خلا عليا وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئیل (علیه السّلام): یا محمد ربك يقرئك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، وشرطت عليك، وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمد شهيدا، قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وقال : يا جبرئيل ربي هو السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام،
صدق عز وجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال له : أقرأه فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي، وشرطه علي وأمانته، وقد بلغت ونصحت وأديت، فقال علي (علیه السّلام): وأنا أشهد لك بأبي أنت وأمي بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال جبرئيل (علیه السّلام): وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : يا علي أخذت وصيتي وعرفتها، وضمنت الله ولي الوفاء بما فيها؟ فقال علي(علیه السّلام) : نعم بأبي أنت وأمي على ضمانها، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : يا علي إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة فقال علي : نعم أشهد فقال النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن، وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا بأبي وأمي اشهدهم، فأشهدهم رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) وكان فيما اشترط عليه النبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) بأمر جبرئيل (علیه السّلام) فيما أمره الله عزوجل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقك، وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك، فقال: نعم يا رسول الله ، فقال أميرالمؤمنين (علیه السّلام) والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله، وحرمة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط قال أميرالمؤمنين (علیه السّلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل (علیه السّلام) حتى سقطت على وجهي، وقلت نعم قبلت ورضيت، وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن، ومزق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا، حتى أقدم عليك، ثم دعا رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أميرالمؤمنين (علیه السّلام)، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، ودفعت إلى أميرالمؤمنين (علیه السّلام). فقلت
لأبي الحسن: بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله رسوله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ، فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أميرالمؤمنين (علیه السّلام)؟ فقال: نعم، والله شئ بشئ وحرف بحرف، أما سمعت قول الله عز وجل: «إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَاثَرَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ»(1)والله لقد قال رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) لأميرالمؤمنين وفاطمة عليها السلام : أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى، وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا (2).
الوصية أمر جدير بأن نلتفت إليه: وهو أن نبي الله هارون (علیه السّلام) قد كان موصىّ من قبل نبي الله موسى(علیه السّلام) ، ولم يحرك ساكنا ولم يحمل السيف بالرغم من أن بني إسرائيل عبدوا العجل، فأيهما أعظم أن تنقلب الأمة، فتشرك وتكفر بالله، أم أن أصبر ولو ظلمت زوجتي بل وتضرب على ألا يكفر الناس أو يعودوا كفاراً...؟؟
«قالَ يَهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْنَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى * قَالَ يَبْنَؤُمَ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِ يلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي» (3)!
والكلمة «أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى» ؟ والكلمة «وَلَمْ تَرْقُب قولي» تدلان على أنه كان موصى من قبل نبي الله موسى (علیه السّلام)، ولذلك لم يجاهدهم على أنهم قد أشركوا وعبدوا العجل !
الإمام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه إمامٌ معصوم حكيم ذو علم، فإذا رأى الحكمة والمصلحة في السكوت، فيجب التسليم له بهذا الأمر على أنه هو الحق وهو الأمر الذي يرضي الله عزّ وجل حتى وإن لم يكن موصى، يقول الله
عزّ وجل في قصة يعقوب وبعد أن أمرهم أن يدخلوا من عدة أبواب متفرقة، في سورة يوسف (علیه السّلام) الآية 68: ««وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » !
وأميرالمؤمنين صلوات الله عليه ينطبق عليه هذا أيضاً، «وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» !
إنّ عدم دفاع الإمام عن حقّه ليس أمراً مسلّماً، ولم يدلّ عليه دليل.
فقد قام الإمام (علیه السّلام) بالدفاع عن حرمة بيته عملاً بواجبه الشرعي، إلّا أنّ الدفاع في ذلك اليوم لم يتّخذ شكل الحرب وإراقة الدماء لأنّ مصلحة الإسلام اقتضت ذلك، ولو أنّه شهر السيف ووقف معه بنو هاشم ومجموعة من الصحابة الذين عقدوا له البيعة يوم غدير خمّ في وجه الخلفاء وأنصارهم لانقسم المسلمون إلى فريقين، ولانهدّ أصل الإسلام، وقد حدث أن جاء أحد المنافقين في زيّ المُحبّ المُشفق إلى عليّ (علیه السّلام) وقال له: يا أبا الحسن أبسط يدك حتّى أُبايعك، وقائل هذه الجملة هو أبو سفيان العدوّ اللّدود للإسلام. . إلّا أنّ أميرالمؤمنين كان مطّلعاً على دخيلة أمره، في أنّه يريد إيقاع أهل بيت النبيّ في حرب داخليّة بالمدينة، ولذلك أجابه (علیه السّلام) بقوله:
«إنّك والله ما أردت بالإسلام إلّا الفتنة، وإنّك والله طالما بغيت الإسلام، لا حاجة لنا في نصيحتك».
بالنسبة لتعامل أميرالمؤمنين (علیه السّلام) مع غاصبي حقوقهم كان عين الحكمة
والعقل لأن أميرالمؤمنين (علیه السّلام) لم يكن معه من ينصره حقاً ليقاتل بهم مع المحافظة على كيان الاسلام وبيضته مع إقامة الحجة على الناس عند فعله ذلك فقد طلب الامير (علیه السّلام) أربعين رجلاً ليقاتل بهم فلم يحضر سوى أربعة منهم.
وقد قال (علیه السّلام) عن ذلك: (أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود ناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سعب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز): (نهج البلاغة/ جزء من الخطبة الشقشقية).
وكذلك قول الله تعالى: ((لا إكراه في الدين) جعل أميرالمؤمنين (علیه السّلام) ومن قبله رسول ربّ العالمين لا يحملون الناس على إمامة على بالاكراه والجبر وإنما بينوا هذا الأمر أعظم بيان وأوضحوه غاية المستطاع ولكن بعض الناس من قريش أبت ذلك وحملت الناس على ما تهوى.
إقتداء الإمام علي (علیه السّلام) برسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) في تركه جهاد المشركين بمكة ثلاثة عشرة سنة بعد النبوة، وبالمدينة تسعة عشر شهرا ، وذلك لقله أعوانه عليهم، وكذلك على (علیه السّلام) ترك مجاهدة أعدائه لقله أعوانه عليهم، فلما لم تبطل نبوة رسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) مع تركه الجهاد ثلاثة عشر سنة وتسعة عشر شهرا، كذلك لم تبطل إمامة على (علیه السّلام) مع تركه الجهاد خمسا وعشرين سنة إذ كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة.
الخوف على الإمة من الفتنة الداخلية وشق العصى والدولة الاسلامية
حديثة مما يؤدي الى ضعفها وتفككها، بعد ان كان الفرس والروم يتربصون بدولة الاسلام الجديدة والناشئة حديثا، وينتظرون أي فرصة ضعف لينقضوا عليها وإنهائها.
هو ان ترك الدفاع كأي ترك لا يعلم وجهه الا من التارك، وما يذكر مجرد احتمالات مالم يرد بيان من نفس التارك، ولك ان تقرب هذه الفكرة بالمثال التالي:
لوترك زيد الذهاب الى مقر العمل هذا اليوم فهل يتمكن أصدقاؤه وزملاؤه معرفة سبب عدم ذهابه للعمل هل المرض او قرار ترك العمل او المزاحمة بأمر أهم بدون ان يخبرهم زيد نفسه؟ بالطبع لا.
ترك الدفاع عن الزهراء عليها السلام نظير ترك الله الدفاع عن أنبياءه ورسله واولياءه الذين قتلوا وقطعوا وعذب كثير منهم، فهو لحكمة قد نعلمها وقد لا نعلمها، وانما نحتملها، كحكمة الابتلاء والامتحان اوالمزاحمة بأهم.
ألم يترك الله قابيل يقتل هابيل، بل ترك آلاف الناس يقتلون آلاف الناس مع
ان من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا؟ الم يترك الله طاغون اليهود يقضي على نبي الله يحيى (علیه السّلام) وقدم راسه هدية لبغي من بغايا إسرائيل؟
این الله عن كل ذلك وعن ابليس الذي يتسبب في وقوعها، هل هو غافل عم يفعل الظالمون، هل يعجزه منع ذلك ؟ هل هو خائف - تعالى الله عن ذلك - ويقعده الجبن عن ترتب هذه المفاسد؟
وهناك إجابات أخرى لمن أراد الزيادة .
قال سهل وخرجت جارية من قصر يزيد لعنه الله، فرأته ينكت ثنايا الإمام (علیه السّلام)، فقال:
قطع الله يديك ورجليك، أتنكت ثنايا طال ما قبلها رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) ؟ قال لها: قطع الله رأسك، ما هذا الكلام؟ فقالت له: اعلم يا يزيد الملعون أني كنت النائمة واليقظانة، إذ نظرت إلى باب السماء وقد فتح، إذا أنا بسلّم من نور قد نزل من السماء إلى الأرض، وإذا بغلامين أمردين عليهما ثياب خضر وهما ينزلان على ذلك السلّم، وقد بسط لهما في ذلك الحال بساط من زبرجد الجنة، وقد أخذ نور ذلك البساط من المشرق إلى المغرب. وإذا برجل رفيع القامة مدوّر الهامة، قد أقبل يسعى، حتى جلس في وسط ذلك البساط ونادى: يا أبي آدم! اهبط، فهبط رجل درّي اللون طويل. ثم نادى: يا أبي سام اهبط، فهبط. ثم نادى: يا أبي إبراهيم اهبط فهبط. ثم نادى: يا أبي إسماعيل اهبط، فهبط .
ثم نادى: يا أخي موسى اهبط، فهبط . ثم نادى: يا أخي عيسى اهبط، فهبط.
ثم رأيت إمرأة واقفة، وقد نشرت شعرها وهي تنادي: يا أمي حوا اهبطي، يا أمي خديجة اهبطي، يا أمي هاجر اهبطي، يا أختى سارة اهبطي ويا أختي مريم اهبطي، وإذا هاتف من الجوّ يقول : هذه فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) . زوجة علي المرتضى (علیه السّلام) ، أم سيدالشهداء (علیه السّلام) المقبور بكربلاء.
ثم إنها نادت: يا أبتاه يا أبتاه! ألا ترى إلى ما صنعت أمتك بولدك الحسين (علیه السّلام)؟ فبكى رسول الله(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : وقال : يا أبي آدم! ألا ترى إلى ما فعلت الطغاة بولدي؟ فبكى آدم وبكى كل من كان حاضرا، حتى بكت الملائكة لبكائهم.
ثم إني رأيت رجالا كثيرة حول الرأس، وقائلا يقول: خذوا صاحب الدار وأحرقوه بالنار. فخرجت أنت - يا يزيد - من الدار وأنت تقول: النار النار! أين المفرّ من النار؟
فأمر بضرب عنقها، فقالت: «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» (1).
في مدينة المعاجز في قصة إمرأة خولي بن يزيد الأصبحي ورأس الحسين (علیه السّلام) :
... قالت لخولي: وأيّ شيء تحت الإجانة؟ قال: رأس خارجي، فقتله الأمير عبيدالله بن زياد وأريد أن أذهب به إلى يزيد بن معاوية ليعطيني عليه مالا كثيرا.
قالت: ومن هو ؟ قال : الحسين بن علي (علیه السّلام) . فصاحت وخرّت مغشيّة عليها.
فلما أفاقت وقالت يا ويلك يا شرّ المجوس ! لقد آذيت محمدا (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )في
عترته.
1) دارالسلام للنوري : ج 1 ص 201.
أما خفت من إله الأرض والسماء حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيدة نساء العالمين عليهاالسلام ؟ ثم خرجت من عنده باكية. فلما قامت، رفعت الرأس وقبّلته ووضعته في حجرها، وجعلت تقبّله وتقول: لعن الله قاتلك وخصمه جدك محمد المصطفى (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ).
فلما جنّ الليل، غلب عليها النوم؛ فرأت كأن البيت قد انشقّ نصفين وغشيه نور.
فجاءت سحابة بيضاء، فخرجت منها امرأتان فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا. قالت:
فقلت لهما: بالله من أنتما ؟ قالت إحداهما : أنا خديجة بنت خويلد وهذه ابنتي فاطمة الزهراء عليها السلام، وقد شكرناك وشكرنا عملك، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنة.
قالت: فانتبهت من النوم.
فلما أصبح الصبح، جاء بعلها لأخذ الرأس، فلم تدفعه إليه وقالت: يا ويلك! طلّقني فو الله لا جمعني وإياك بیت.
فقال: ادفعي لي الرأس وافعلي ما شئت. فقالت: لا والله ما أدفعه إليك. فقتلها وأخذ الرأس، وعجّل الله بروحها إلى الجنة جوار سيدة النساء عليهاالسلام (1).
قال العالم الصفي القدوسي العلامة المحقق المولى محمد تقى المجلسي في المجلد الآخر من شرح الفقيه في ترجمة الشيخ البهائي:
إن هذا الشرح - أي شرحه على الفقيه - من فوائده، فإني رأيته في النوم
1) مدينة المعاجز: ج 4 ص 125.
وقال لي: لم لا تشتغل بشرح أحاديث أهل البيت (علیهم السّلام) ؟ فقلت له: هذا شأنكم وأنتم أهله. فقال : مضى زماننا وأشتغل وأترك المباحثات سنة حتى يتمّ، وكان بعد ذلك الرؤيا في بالي أن أشتغل بذلك. ولما كان هذا أمرا عظيما ما كنت أجترؤ عليه، حتى حصل لي مرض عظيم ووصيّت فيه واشتغلت بالدعاء والتضرّع إلى الله تعالى أن يغفر لي ويذهب بروحي.
فأصابني سنة فرأيت سيدي شباب أهل الجنة أجمعين عليهماالسلام قدّامي جالسين عندي، وسيد الساجدين (علیه السّلام) فوق رأسي، واظهر إنا جئنا لشفائك، وقال سيدالساجدين (علیه السّلام) :
لا تطلب الموت فإن وجودك أنفع. فانتبهت من السنة وذهب الوجع بالكلية وحصل العرق.
ثم حصل لي سنة أخرى، فرأيت سيد الأنبياء والمرسلين وأشرف الخلائق أجمعين (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) قائما في بيتي. فأردت أن أقبّل رجله فلم يدعني، فشرعت في مدائحه بأنك الذي خلق الله تعالى الكونين لأجلك، وجعلك متخلّقا بأخلاقه الكمالية، وجعلك أفضل من برأه الله، وأنت العالم بعلوم الله، والقادر بقدرة الله، والمتخلّق بأخلاق الله، وهو (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) يتبسّم ويقول (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : كذلك أنا، وكانت المدائح كثيرة اختصرتها. ثم قلت: يا رسول الله، اهدني لأقرب الطرق إلى الله تعالى. فقال (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : هو ما تعلم.
فقلت: يا رسول الله ! بأيّ شيء أعمل ؟ وكان مرادي أن أشتغل بالرياضات للوصول إلى الله تعالى أم بغيره مما يأمر به (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ). فقال (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : اعمل بما كنت تعمل.
وكنت في هذه المقالات قال: جاء علي وفاطمة عليها السلام إلى عيادتك.
فأخذني البكاء والنحيب وقلت: أنا كلبهم أيّ مقدار لي حتى تجي ء ويجيئاني إلى عيادتي؟! فانشقّ جدار البيت وظهرا، وللدهشة انتبهت فبكيت.
ثم حصلت لي سنة أخرى، فسمعت أن سيد المرسلين (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) أرسل إليك ثمرة من الجنة وكبابا منها. فدفع إليّ أولا سفافيد الكباب وكانت من الذهب، وحولي جماعة كثيرة. فأكل من الكباب لقمة ويحصل مكانها أخرى، وأدفع إلى كل من في حولي من هذا الكباب وأقول لهم : إني كنت أقول لكم: إن سفافيد كباب الجنة من الذهب ورأيتموها، وقلت لكم: إن طعام الجنة في كل لقمة طعوم كثيرة لا تشبه طعوم الدنيا وهذا كذلك، وقلت لكم: إن ثمرات الجنة كلما جنى منها شيء يوجد مكانها أخرى.
وكلما أدفع إليهم الكباب وأكله لا يفني الكباب.
ثم شرعت في الثمرة- وكانت بقدر بطبخ حلبي عظيم- وأخذ منها ورقة ورقة وأكلها، وفي كل ورقة طعوم لا تتناهي، وأقول لهم: كنت أقول لكم إن ثمرة الجنة كذلك، وكلما أدفع إليهم يحصل منها ورقة أخرى.
فانتبهت من ذلك الرؤيا وأوّلتها بالعلم، وألهمت بأن أشتغل بشرح الأحاديث، فاشتغلت بذلك. ولما كانت الطلبة مشغولين بالدروس كنت أدغدغ في ترك الدرس بالكلية، لكن حصل في التعطيلات التوفيق من المنعم الوهاب، وحسبتها كانت سنة على ما قاله شيخنا البهائي (1).
ينقل عن الخطيب الشهير السيد كاظم القزويني المرحوم
أنه حينما كان يسكن في كربلاء المقدسة في الستينات، أقامت الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة احتفالا دينيا كبيرا في النصف من شعبان بمناسبة ميلاد خاتم أوصياء الرسول الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر(علیه السّلام) ، وذلك في
1) دارالسلام للنوري : ج 2 ص 39.
المدرسة الهندية- وهي من أقدم المدارس العلمية الدينية في كربلاء- ووجّهوا إليه الدعوة لإلقاء كلمة دينية بالمناسبة.
وانتهز السيد المرحوم هذه الفرصة وذلك الاجتماع الكبير، فانتقد فيه محافظ كربلاء على ممارساته العدائية تجاه الشعائر الحسينية؛ فقد كان المحافظ یوم ذاك- وإسمه جابر حسن الحدّاد- رجلا عنصريا طائفيا منحرفا عن أهل البيت (علیهم السّلام) وقد منع الخطباء من ذكر عزاء الإمام الحسين (علیه السّلام) ومصابه في حرمه الشريف. وأثارت هذه المحاضرة غضب ذلك الطاغية، فأصدر الأمر بإلقاء القبض على السيد المرحوم وإبعاده من كربلاء إلى مدينة كركوك في شمال العراق ليبقي هناك سنة كاملة.
و يتحدّث السيد المرحوم فيقول: ... رافقني إلى كركوك إبنا عمي الخطيب السيد مرتضى القزويني وأخوه السيد عبدالحسين وباتا معي في الفندق ليلة واحدة، ثم ودّعاني وعادا إلى كربلاء.
و في تلك الليلة بقيت غريبا وحيدا في الفندق، وكانت في غرفتى نافذة مطلّة على الصحراء. فوقفت بإزائها وتوجّهت بقلبي إلى مولاتي وسيدتي فاطمة الزهراء عليه السلام وشكوت إليها حالي، وسألتها أن تشفع لي للفر جوالعودة إلى كربلاء؛ قلت لها: سيدتي ! إنما جرى ما جرى عليّ بسبب الدفاع عن عزاء ولدك الإمام الحسين (علیه السّلام)، وقد حكموا عليّ بالإقامة الجبرية في هذه البلدة سنة كاملة، غريبا عن دياري وإخواني وأصدقائي فأدركيني.
و في نفس تلك الليلة، رأيت في عالم الرؤيا كأن قائلا يقول لي: السيدة فاطمة عليهاالسلام مقبلة. فخرجت لاستقبالها فرأيتها جاءت إلى الفندق وابتسمت في وجهي وقبّلتني في جبهتي. فانتبهت من النوم وعلمت أن السيدة الزهراء عليها السلام قد تدخّلت في القضية وتشفّعت لي إلى الله تعالى للفرج. ولمّا أصبح الصباح، وصل الخبر أن رئيس الوزراء في حينه، قد ألغى قرار المحافظ وسمح لي بالعودة
وأرسل كتابا رسميا إلى محافظ كركوك يأمره بذلك. هنا جنّ جنون محافظ كربلاء- وكان متفرعنا متكبرا- وهدّد بالاستقالة، لأن إلغاء قراره هذا وبهذه السرعة يعتبر إهانة كبيرة له واستخفافا به.
و لكن على رغم أنفه عاد السيد المرحوم من كركوك إلى بغداد، وبعد فترة عاد إلى كربلاء مرفوع الرأس ، ظافرا منتصرا (1).
قال النهاوندي: سمعت عن بعض أوثق مشايخي في النجف الأشرف، وننقل أيضا عن قصص العلماء للتنكابني:
إن لكل فرقة مجنون وهو مجنون آل محمد عليها السلام
إن السيد المرتضى كان يوما من الأيام في النجف الأشرف، فجاء مادحا من المادحين لأميرالمؤمنين (علیه السّلام) مقبلا إلى ضريحه المقدس، يمدح أميرالمؤمنين (علیه السّلام). وإذا بلغ عنده قبره الشريف قال : يا أميرالمؤمنين! هذه القناديل من الذهب والفضة معلّقة في حرمك، لا حاجة لك بها. أعطني واحدا منها لأعيش بقية عمري بعطائك باليسار والجدة فقطع قنديلا من القناديل وسقط بين يديه. فأراد هذا المادح أن يأخذه، فمنعوه خدّام الحرم الشريف فأخذوه وعلّقوه على مكانه. فجاء يوم الثاني والثالث فيتكرّر القصة، فجاء الخدام إلى السيد المرتضى وقصّوا هذه الواقعة، فقال السيد: علّقوا القنديل على مكانه ولا تعطوه.
فرأى السيد في المنام أنه في حضرة السيدة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، وهي تقول له: إن لكل فرقة مجنون وهو مجنون آل محمد عليهم السلام ،
1) فاطمة الزهراء عليها السلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 462 .
وهذه القنديل أعطاه أميرالمؤمنين (علیه السّلام) فلا تأخذوا منه وأعطوه، واطلبوا عنه الرضا حتى نرضى نحن عنكم.
وأتت السيدة الصديقة عليها السلام في نفس الليلة في منام المادح وقالت له: إن في هذه الساعة
يجي السيد المرتضى مع القنديل عندك ويعطيك القنديل، فاطلب منه كلما شئت فارض عنه.
وانتبه السيد عن نومته، وأحضر المادح وأمر بإعطائه القنديل واسترضائه.
فقال المادح: وأنا رأيت الذي أنت رأيت في منامك، وأنت- يا سيد- إن لم تعطني ما أطلب- يعني المبلغ- الفلاني مضافا إلى القنديل ما أرضي عنك.
فأعطاه السيد المبلغ والقنديل، فرضي المادح (1).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّد عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ وَالْعَنْ مَنْ آذِى نَبيَّكَ فيها وَوال مَنْ والاها وعاد مَنْ عاداها وضاعِفِ العَذَابِ عَلى مَن ظَلَمَها والعَنْ مَنْ اذى نَبِيِّكَ فِيها
واسال الله العزيز الوهاب بحق الصديقة الشفيعة فاطمة عليها السلام القبول والشفاعة وان نكون في عداد خدام خدامها.
عباس الحلفي
غرة رجب المرجب 51441
1) اليد البيضاء في نكت الزهراء عليها السلام : ص 148.
1.القرآن الكريم
2.نهج البلاغة
3.کتاب سليم بن قيس الهلالي
4.كامل الزيارات
5.بحارالأنوار للمجلسي
6.ترتيب الأمالي
7.الأمالي للشيخ الصدوق.
8.الاحتجاج
9.إرشاد القلوب للديلمي
الهداية الكبرى للحصيني
مدينة المعاجز
عوالم العلوم للسيد البحراني
دارالسلام للنوري
فاطمة الزهراء عليها السلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد
اليد البيضاء في نكت الزهراء عليها السلام
زاد المعتبرين من قصص الصالحين
الحدائق الناضرة
مجمع النورين
الجنة العاصمة
تفسير العياشي
المجالس للكرمانشاهي
علي الأكبر للمقرّم
من فقه الزهراء عليها السلام
الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام
المراجعات
أنوار المواهب
ظلامات الزهراء عليها السلام
المصنف لابن أبي شيبة
الوراثة الإصطفائية لفاطمة الزهراء عليها السلام.
مأساة الزهراء عليهاالسلام
الهداية الكبرى
الكوكب الدرّي
مقتل الحسين علام للخوارزمي
فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى
رياض الشهادة في مصائب السادة
الكوكب الدري
مجمع النورين
38 .جنات الخلود
روضة المتقين
جنات الخلود
رياض الشهادة في مصائب السادة
جلاء العيون
كتاب ألقاب الرسول وعترته
کتاب سليم بن قيس الهلالي
أسرار الشهادة
الكوكب الدري
حديقة الشيعة
فاطمة الزهراء عليها السلام من المهد إلى اللحد
مثالب النواصب
لسان الذاكرين
حديقة الشيعة
الكوكب الدرّي
حق اليقين
حزن المؤمنين
الكبريت الأحمر
سفينة البحار
أحسن الكبار (مخطوط).
دلائل الامامة
الجنة العاصمة
الحدائق الناضرة
سيرة الأئمة الإثني عشر عليهم السلام
أنوار الشهادة في مصائب العترة الطاهرة
نوائب الدهور
تاريخ أحوال الزهراء فاطمة
الكشكول فيما جرى على آل الرسول
الجعفريات
مقتل الحسين (علیه السّلام) للخوارزمي
مناقب آل أبي طالب
دلائل الإمامة
الهداية الكبرى
شرح إحقاق الحق
أنوار الشهادة في مصائب العترة الطاهرة عليها السلام
مرقاة الإيقان
الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام
الإمامة والسياسة
76.نهج البلاغة للإمام علي - (علیه السّلام)
أمالي المفيد
نور العيون
تذكرة الخواص، سبط ابن الجوزي
کتاب سلیم بن قيس (بتحقيق الأنصاري)
تاريخ المعصومين عليهم السلام
مصائب الأبرار
الخصائص الزينبية
لوامع الأنوار
حزن المؤمنين
86.(زينب الكبرى) للشيخ جعفر النقدي
بیت الاحزن.
مهج الدعوات
89.وفاة الزهراء عليها السلام
أسرار الشهادة
كرامات الزهراء سلام الله عليها
العنايات الخالدة
ثواب الاعمال
نور العين في مشهد الحسين للإسفريني
المناقب لابن شهر آشوب
شرح النه جلابن أبي ال حديد
الإمامة والسياسة لابن قتيبة
98.(مقامات فاطمة الزهراء (ل- محمد علي الحلو)
((تاريخ الطبري)
الأموال لأبي عبيدة
101 . لإمامة والسياسة:
میزان الاعتدال:
تاريخ الإسلام للذهبي
تاريخ دمشق
المصنّف لابن أبي شيبة
فاطمة الزهراء عليها السلام للسيوطي
كنز العمّال للهندي
مروج الذهب وغيرها
الاهداء...5
المقدمة...7
تمهيد في دفع بعض الإشكالات...9
الاشكال الاول...9
دفع الاشكال...9
أقوال زعماء الطائفة...9
الإشكال الثاني...20
دفع الإشكال...20
الجواب الثاني...23
الإشكال الثالث...25
دفع الإشكال...25
الفصل الاول بكائها وحزنها بعد ابيها(صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) : ...29
(1) المصيبة الأولى: دخلها حزن شديد على أبيها ...31
(2) المصيبة الثانية : فإذا شمّت القميص غشي عليها ...31
(3) المصيبة الثالثة : قرّبي الوسادة على الباب...31
(4) المصيبة الرابعة: إمّا أن تبكي ليلاً أو نهاراً !!...32
(5) المصيبة الخامسة : قد آذيتنا بكثرة بكائك !!...33
الفصل الثاني: مصيبة عدد الذين هجموا على الدار ...35
(6) المصيبة الأولى : هجم عمر مع ثلاثمائة من أعوانه...37
(7) المصيبة الثانية: أكثر من خمسمائة، هجموا على الدار...37
(8) المصيبة الثالثة جمعت لك الخيل والرجال...37
(9) المصيبة الرابعة: اجتماع أربعة آلاف رجل مع عمر على دار فاطمة عليها السلام ....38
التوفيق بين الاختلاف في العدد...39
الفصل الثالث: مصائب الباب والحطب والبسمار...41
(10) المصيبة الأولى : وجمع الحطب الجزل على الباب...43
(11) المصيبة الثانية : ضرب عمر الباب على بطنها....43
(12) المصيبة الثالثة : فلكز عمر برجله على الباب...44
(13) المصيبة الرابعة فوقع الباب عليها ...44
(14) المصيبة الخامسة : عصروها وراء الباب...44
(15) المصيبة السادسة : فدفعه عمر فاختفت وراء الباب...45
(16) المصيبة السابعة: أتراك محرقاً عليَّ بابي....45
(17) المصيبة الثامنة : قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب.
(18) المصيبة التاسعة: فضربت يديها الباب تمنعني من فتحه...46
(19) المصيبة العاشرة : فأحرق الباب ثم دفعه ...47
(20) المصيبة الحادية عشر : إحراق المنازل أعظم من ضربها ...47
(21) المصيبة الثانية عشر : ففرك عمر الباب...47
(22) المصيبة الثالثة عشر : حتى كادت روحها أن تخرج...48
(23) المصيبة الرابعة عشر : فلذا عصّرها بين البابين...48
(24) المصيبة الخامسة عشر: جنينها قتل من صدمة الباب...49
(25) المصيبة السادس عشر : ونبت مسمار الباب في صدرها ...49
(26) المصيبة السابعة عشر واحتطبوا ثلاثين يوماً من الحطب...50
(27) المصيبة الثامنة عشر : فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي ...50
(28) المصيبة التاسعة عشر: وتعلّقت بعلي بيدها الأخرى...50
الفصل الرابع: مصائب الاضلاع المكسرة...53
(29) المصيبة الأولى : كسر ضلع فاطمة عليها السلام...55
(30) المصيبة الثانية: دفعوا الباب بقوة فكسروا أضلاعها من جنبها....55
(31) المصيبة الثالثة وكسر جنبها ...56
(32) المصيبة الرابعة كسر ضلعاً من جنبها...56
معلومة طبية تزيد في حرقة المصاب...57
الفصل الخامس: مصائب السياط...59
(33) المصيبة الأولى : فضرب عمر كفيها بالسوط فألّمها ...61
(34) المصيبة الثانية: فالتوى السوط على عضدي...61
(35) المصيبة الثالثة : فضرب بالسياط على كتفها...62
(36) المصيبة الرابعة: وكان بيده سوط فجعل يضربها على رأسها ...62
(37) المصيبة الخامسة : يضربها بالسوط على وجهها ورأسها...63
(38) المصيبة السادسة : فضربها بالسياط وكسر عضدها....63
(39) المصيبة السابعة : جسمها اسود كأنه النيل ...64
(40) المصيبة الثامنة : زينب عليها السلام : رأيت حين تغسيل أُمّي...64
(41) المصيبة التاسعة : فضربها عمر بالسياط على ذراعها ...64
(42) المصيبة العاشرة : فضربها بالسوط إلى أن أنهكها ....65
(43) المصيبة الحادية عشر : فانهالت السياط حتى أدموا جسمها ...65
(44) المصيبة الثانية عشر : فضربها بالسوط على عضدها...66
الفصل السادس: ضربها بالسيف...67
(45) المصيبة الأولى : جعل السيف من ثقبة الباب على جنبها ...69
(46) المصيبة الثانية: سلّ سيفه فوجاً غمده على جنب فاطمة عليها السلام ...69
(47) المصيبة الثالثة: لكزها بنعل السيف....69
(48) المصيبة الرابعة: وضرب بغلاف سيف على كتفها ثلاثا حتى جرحه ...70
(49) المصيبة الخامسة : أخذ عمر من خالد بن الوليد سيفا، فجعل يضرب بغمده... 70
الفصل السابع: مصائب ضرب وجهها ولطم خدّها...71
(50) المصيبة الأولى : مواطن الاعتداء متعددة...73
(51) المصيبة الثانية : ولطمها حتى خرّت لوجهها وجبينها...73
(52) المصيبة الثالثة فصفقت صفقة على خديها...74
(53) المصيبة الرابعة : ضربها قنفذ على وجهها وأصاب عينها...75
(54) المصيبة الخامسة : رأيت السواد على طرف وجه فاطمة عليها السلام ....75
(55) المصيبة السادسة : ما هذه الحمرة أراها في خدك؟!...76
(56) المصيبة السابعة : ضرب وجهها، ولطموا خدّها...76
الفصل الثامن: مصائب قرطها...77
(57) المصيبة الأولى : فلطمها على وجهها فانكسر قرطها...79
(58) المصيبة الثانية: وسقط القرط من أذنها ...79
(59) المصيبة الثالثة : فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض...80
الفصل التاسع: مصائب كتفها ومتنها وزندها...81
(60) المصيبة الأولى: عزّ عليّ أن يسودّ متن فاطمة ضرباً....83
(61) المصيبة الثانية وكان كتفها مجروحا إلى حين وفاتها ....83
الفصل العاشر: المصائب المتعلقة بشأن فدك...85
(62) المصيبة الأولى: فأخرج الوكيل من فدك...87
(63) المصيبة الثانية : لا نجيز شهادة امرأة وأمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه...87
(64) المصيبة الثالثة : انصر في حتّى يحكم الله بيننا ...88
(65) المصيبة الرابعة : فأبت أن تدفع الكتاب فرفسها ثمّ لطمها ...89
(66) المصيبة الخامسة : فبصق فيه ومحاه....90
(67) المصيبة السادسة : فدار بها أربعين صباحاً...90
الفصل الحادي عشر : مصائب ساعة الوفاة ودفنها....93
(68) المصيبة الأولى : قد ذابت من الحزن، وذهب لحمها...95
(69) المصيبة الثانية : نزعت الثياب الملطخة بالدماء...95
(70) المصيبة الثالثة: فصاح صيحة سمعها الناس من خارج الدار...96
(71) المصيبة الرابعة: صرت كالخيال، وجفّ جلدي على عظمي...96
(72) المصيبة الخامسة : وقد صرت عظماً ، وقد يبس الجلد على العظم...96
(73) المصيبة السادسة : ثمّ حملناها فدفناها ليلاً ...97
(74) المصيبة السابعة: ودفنها وعفا موضع قبرها ...97
(75) المصيبة الثامنة: سوّى قبرها مع الأرض مستوياً...98
الفصل الثاني عشر : مصائب محسنها عليها السلام...99
(76) المصيبة الأولى : أسقطت به ولداً تماماً...101
(77) المصيبة الثانية: ويأتي المحسن مخضبا محمول...101
(78) المصيبة الثالثة: فيأخذ الرسول محسناً على يديه....102
(79) المصيبة الرابعة : قتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمرّ...102
(80) المصيبة الخامسة : الموؤدة إنما هو المحسن، لأنه منا وفينا...102
(81) المصيبة السادسة : واريه في فناء البيت...103
الفصل الثالث عشر : مصائبها عند النبي عليهما السلام...105
(82) المصيبة الأولى : ليس امرأة من نساء العالمين أعظمَ رزيّة منكِ....107
(83) المصيبة الثانية : وسترين بعدي ظلما وغيظا حتى تضربي...107
(84) المصيبة الثالثة : بكاء النبي للطم خدّ فاطمة عليها السلام ...107
(85) المصيبة الرابعة: وتضرب وهي حامل.. ثم يمسها هوان وذل...108
(86) المصيبة الخامسة كسر جنبها وهي تنادي: يا محمد، فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث...109
(87) المصيبة السادسة: فخرج من القبر صوت لم يكن ضلعها مكسوراً...109
(88) المصيبة السابعة : وظنوا أنها قد ماتت...109
الفصل الرابع عشر: مصائبها عند علي (علیه السّلام)...111
(89) المصيبة الأولى: وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت... 113
(90) المصيبة الثانية : يقعون كلهم في الأرض إذا هي تجرّ الحبل...113
(91) المصيبة الثالثة : رأى الدخان قد دخل بيت....114
(92) المصيبة الرابعة: فأسبل عليّ عليها ملاءتها ...114
(93) المصيبة الخامسة: فصعقت حتى سقطت على وجهي...115
(94) المصيبة السادسة: فبكى بكاءا عاليا بحيث سمع ذلك في أزقّة المدينة...116
(95) المصيبة السابعة: رأيت سواد وجه فاطمة عليها السلام وبقاء أثر اللطم عليه ...116
(96) المصيبة الثامنة: رأيت آثار الرفسة والسياط في يدها وجنبها ...117
(97) المصيبة التاسعة : أثر السياط بجسمها، اسودّ كأنه النيل ...117
(98) المصيبة العاشرة : وتعلّقت بيدها الأخرى وأبت أن تفارقه...118
(99) المصيبة الحادية عشر : فلم يدع أحدا إلا أتاه في منزله...118
(100) المصيبة الثانية عشر : يحملُ فاطمةَ على دابّةٍ ليلاً....119
(101) المصيبة الثالثة عشر: وصبرت علىّ أمرٌ من العلقم...119
(102) المصيبة الرابعة عشر : يا فاطمة كلميني...120
(103) المصيبة الخامسة عشر : فوقع على وجهه...120
(104) المصيبة السادسة عشر : اغرورقت عيناه بالدموع...121
(105) المصيبة السابعة عشر : ولأعولت إعوال الثكلى...121
(106) المصيبة الثامنة عشر : وهي مع ذلك لا تفارق بعلها. ..122
(107) المصيبة التاسعة عشر: علي (علیه السّلام) ينهد ركنيه...123
(108) المصيبة العشرون: وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك....123
(109) المصيبة الحادية والعشرون: قد احمر وجهه، وعلى يده قباه الأصفر ....124
الفصل الخامس عشر : بعض مصائبها عند الحسنين عليهما السلام...125
(110) المصيبة الأولى: أجئت لتحرق ابناي ابنيَّ)...127
(111) المصيبة الثانية : يا أمّاه أخرج أبانا من البيت...127
(112) المصيبة الرابعة: وأقبل الحسين يقبل رجلها...128
(113) المصيبة الخامسة : إنا قد بقينا بعدك يتيمين...128
(114) المصيبة السادسة : أنت ضربت فاطمة حتى أدميتها ....129
(115) المصيبة السابعة: وفتحت عينيها رأت أولادها...130
الفصل السادس عشر : بعض مصائبها عند السيدة زينب عليها السلام...131
(116) المصيبة الأولى: وترد عليها مصائب شتى ورزايا ...133
(117) المصيبة الثانية: لا تعيش في حياتها يوما إلّا بالمحن...133
(118) المصيبة الثالثة: قبلي حلقومه نيابة عني...134
(119) المصيبة الرابعة : رأيت حين تغسيل أُمّي...135
(120) المصيبة الخامسة : حملها في سواد الليل...135
(121) المصيبة السادسة: وبكت حتى بلّت تربته بدموعها...136
(122) المصيبة السابعة : تسود الدنيا لفقدهم...136
(123) المصيبة : فما بقيت امرأة هاشميّة إلّا خرجت معها...136
الفصل السابع عشر : بعض مصائبها عند الائمة عليهم السلام....139
(124) المصيبة الأولى: الإمام الصادق (علیه السّلام) فقطع الأكل...141
(125 ) المصيبة الثانية : إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها ...141
(126) المصيبة الثالثة : فتغيّر لون أبي عبدالله (علیه السّلام). ...142
(127) المصيبة الرابعة : الإمام الكاظم يسمع صوته على باب الدار...143
(128) المصيبة الخامسة : فبكى أبو الحسن (علیه السّلام) طويلا...143
(129) المصيبة السادسة : الإمام الجواد (علیه السّلام) فضرب بيده إلى الأرض...144
(130) المصيبة السابعة : الإمام الرضا (علیه السّلام) فأطال في سجوده، ثم رفع رأسه ....144
(131) المصيبة الثامنة : الإمام العسكري (علیه السّلام) و لطم وجه الزكية...145
(132) المصيبة التاسعة : الإمام الحجة عجل الله الفرج ذكرت أُمّي وحزنها ...145
الفصل الثامن عشر : بعض مصائبها عند اصحاب علي عليها السلام ...147
(133) المصيبة الأولى : سلمان تحيّر عقله واضطراب فكره ....149
(134) المصيبة الثانية : قال عمّار : فأبكاني كلامه وبكاؤه فبكيت رحمة له...150
(134 ) المصيبة الثالثة: المقداد ويجري الدم من ظهرها وجنبها...151
(135) المصيبة الرابعة: عدي بن حاتم ما رحمت أحداً كرحمي علي بن أبي طالب...151
الفصل التاسع عشر : بعض مصائبها عند بعض العلماء...153
(136) المصيبة الأولى: الشيخ الاميني قدس سره يسمع انين الزهراء عليها السلام... 155
(137) المصيبة الثانية: الحاج السيد أحمد فقيه إمامي أقسى ما عانى أميرالمؤمنين علي(علیه السّلام) ...155
(138) المصيبة الثالثة : الشيخ عبدالزهراء الكعبي لماذا لا تقرأ مصيبتنا؟... 157
(139) المصيبة الرابعة : المرحوم الكافي عن الصديقة الزهراء عليها السلام ...157
الفصل العشرون: مصائبها في الأحاديث القدسية...159
(140) المصيبة الأولى : فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا ...161
(141) المصيبة الثانية: فتصرخ صرخة، فأصرخ لصراخها، وتصرخ
الملائكة لصراخنا...161
(142) المصيبة الثالثة : فتصعق الملائكة لصيحة فاطمة...162
الفصل الحادي والعشرون: مصائبها بعد وفاتها...163
(143) المصيبة الأولى: لأني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه ...165
(144) المصيبة الثانية : فاطمة عليها السلام يوم القيامة ...165
(145) المصيبة الرابعة : إن فاطمة لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم...166
الفصل الثاني والعشرون: مصائبها في دعاء صنمي قريش...167
(146) المصيبة الأولى: اهتمام الائمة به وثوابه يدل على عظم الجريمة ...169
(147) المصيبة الثانية : أخربا بيت النبوة وردما بابه ...170
(148) المصيبة الثالثة: واستأصلا أهله وأبادا أنصاره وقتلا أطفاله ...171
(149) المصيبة الرابعة : وبطن فتقوه وضلع كسروه ودقوه وجنين أسقطوه...171
المصيبة العظمى على فاطمة الزهراء عليها السلام ...175
(150) المصيبة العظمى على فاطمة الزهراء عليها السلام ...175
محطة مهدوية...180
بعض اقوال العلماء في هذه المحطة...180
سكوت الامام علي (علیه السّلام) عن ظلامة الزهراء (علیها السّلام)...200
الجواب الأول: الوصية...200
الجواب الثاني: معصوم حكيم فيجب التسليم...202
الجواب الثالث: واجبه الشرعي...203
الجواب الرابع: لم يكن معه من ينصره حقاً. ...203
الجواب الخامس: الاقتداء برسول الله (صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ )...204
الجواب السادس: الخوف على الإمة من الفتنة الداخلية...204
الجواب السابع: لكي يحافظ على الثقلين...205
الجواب الثامن : لا يعلم وجهه الا من التارك...205
الجواب التاسع : حكمة الابتلاء والامتحان...205
خاتمة ....207
في بعض من فاز بسعادة رؤية الصديقة الطاهرة عليها السلام في المنام...209
جارية من قصر يزيد لعنه الله...209
إمرأة خولي بن يزيد الأصبحي...210
المولى محمد تقى المجلسي...211
السيد كاظم القزويني...213
مجنون آل محمد عليهم السلام...215
واخر دعوانا...216
المصادر ...217