سدانة الروضتین الحسینیة والعباسیة فی کربلاء

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سِدَانَةُ

الرَّوْضَتَيْنِ الحُسَيْنِيَّةِ وَالعَبَّاسِيَّة

في كربلاء

السيد عبد الصاحب ناصر آل نصر الله

1424

اشارة

سِدَانَةُ الرَّوْضَتَيْن

الحُسَيْنِيَّةِ وَالعَبَّاسِيَّةِ

جميع الحقوق محفوفة

لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكة، أو بالتصوير، أو بالتسجيل أو خلاف ذلك ، إلا من بعد موافقة كتابية من المؤلف ومقدماً.

رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 2055 لسنة 2019

محرر الرقمي: زهراء المحمدي

سِدَانَةُ

الرَّوْضَتَيْنِ الحُسَيْنِيَّةِ وَالعَبَّاسِيَّة

في كربلاء

السيد عبد الصاحب ناصر آل نصر الله

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الاهداء

إلى أرواح من تولوا سدانة مرقدي الإمام أبي عبد الله الحسين (سيد شباب أهل الجنة) بن علي بن أبي طالب وأخيه أبي الفضل العباس بن علي (قمر بني هاشم) عليهما السلام من السادة العلويين الأماثل والمشايخ الأفاضل، أُهدي هذا الجهد المتواضع، راجيًا من الباري عزَّ وجل التوفيق والسداد، وله الحمد والشكر على نعمائه...

المؤلف

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الذي اصطفاه محمد بن عبد الله النبي الأكرم وعلى آل بيته الطيبين الأطهار، وصحبه المنتجبين الأخيار، وبعد: ضمن سلسلة الحلقات التي بحثنا فيها عن تاريخ كربلاء مدينة أبي الأحرار وسبط النبي المختار الإمام الحسين الشهيد بكربلاء عليه وعلى أولاده الشهداء وصحبه الأخيار ممن استشهدوا معه ودفنوا بجواره سلام الله ما حلّ ليل ونهار، وهذه الحلقة من تلك السلسلة نبحث فيها عن موضوع غاية في الأهمية وهو التعريف بمن تولّى سدانة المشهدين المقدسين الحسيني والعباسي في كربلاء. وسدانة المراقد المقدسة لها أهمية بالغة من خلال إدارة أمور المرقد الشريف والمحافظة على قدسيته، والعمل على تعميره والسعي المتواصل لإظهاره بما يتناسب وقدسية صاحب المرقد، والإشراف المباشر على تهيئة كافة الوسائل التي تجعل من زائري المرقد في راحة تامة لإتمام زيارتهم والمحافظة على أمنهم، وإكرامهم بما يتناسب أهمية وقدسية الزيارة. و مما لا شك فيه بأن من تولّى سدانة أي مرقد شريف فقد حظي بشرف عظيم لا يدانيه شرف آخر، فهو تكليف شرعي بالغ الأهمية، ولم يتولَّ هذا الشرف إلا ذو حظ عظيم، ومن يتم اختياره لهذا الموقع لا بُدَّ أن يكون من عليّة القوم، وبموقعه هذا يكون قد احتل مكانة مرموقة في المدينة التي تقع فيها العتبة أو المرقد، ولا بُدَّ أن تكون له منزلة وتأثير كبير فيها.

ونتيجة لذلك فإنَّ هذا الموقع كان محل تنافس وتنازع في بعض الأوقات بين الذين ترنو وتشتاق أنفسهم لاحتلاله، والتاريخ يحدثنا عما جرى من تنافس شديد للفوز بهذ الشرف الكبير .

وفي بحثنا هذا سوف نتطرّق إلى مواضيع عدة منها معنى السدانة في اللغة،

وماهيّة السدانة ووجودها التاريخي، والمصطلحات المرادفة لها والتي تعطيها ذات المعنى، ومِنْ ثَمَّ نذكر نبذة تاريخية عن السدانة في كربلاء لمرقدي الحسين وأخيه العباس عليهما السلام.

وسيجد القارئ الكريم دراسة وتحليل لمواضيع تم التطرّق إليها من قبل البعض، وقد آلينا على أن نناقشها بموضوعية وعلمية وفق الوثائق والمصادر المعتمدة التي لا غبار عليها، بعيدًا عن الأنا والتعصب، وفي نفس الوقت قمنا في تحديد الخلل والأخطاء التي تداولها البعض في كتاباتهم، وقمنا بتصحيحها وفق منهجية الأدلة والقرائن والوثائق.

وقد أضفنا في هذا البحث موضوع عمارة المرقدين، وعلى ضوء ذلك يمكن تحديد فترة بدء السدانة لكل مرقد، لأنه من غير الممكن تحديد الفترة الأولى لتسلّم السدانة عندما لا تكون هناك عمارة على القبر الشريف، إذا ما تصفحنا حلقات التاريخ سنجد بأن عمارة قبر الإمام الحسين (علیه السلام) كانت بسيطة جدا في زمن الأمويين، وكانت زيارة القبر ممنوعة بأمر منهم، ولم يكن لأحد مجاورة القبر الشريف مباشرة ، حَتَّى سقوط الدولة الأموية سنة 132ه-.

ولأن البحث يخص أسماء من تولّوا سدانة المرقدين الشريفين في كربلاء لغاية سنة 1424 ه- / 2003م، فقد اعتمدنا على تقسيم بحثنا إلى قسمين، الأول يختص بسدانة الروضة الحسينة المقدسة، والثاني لسدانة الروضة العباسية المقدسة. ونسأل الله التوفيق فيما نبحث والقبول ممن يتابع هذا البحث. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين ...

السيد عبد الصاحب ناصر آل نصر الله

الفائزي الموسوي الحسيني

تمهيد

خطوات بحثنا الذي يختص بالسدانة، سنقدّم في بدايته شرح لمعنى السدانة في اللغة، ويليه تعاريف للمصطلحات التي تشير إلى معنى واحد، مثل السادن والناظر والخازن والكليدار.

ثُمَّ نقوم بشرح نبذة تأريخية عن السدانة، ونتحدث عن سدانة المشهدين في كربلاء، ونتطرق إلى قوانين وأنظمة العتبات المقدسة في العراق ومن ضمنها واجبات السادن والشروط التي يجب أن تنطبق عليه لتولي السدانة . ولأن مرقدي أبي عبد الله الحسين وأبي الفضل العباس عليهما السلام منفصلان والمسافة بينهما تقارب 350م ، فكان لزاما علينا أن نتحدث في القسم الأول عن سدانة الروضة الحسينية، والحديث عنها يتطلب التعرف على تأريخ المرقد الحسيني وعمارته.

ولتعميم الفائدة فقد تطرّقنا إلى تواريخ عمارة المرقد الحسيني حَتَّى يتم تحديد الفترة الزمنية التي بدأت فيها السدانة، أو من تولى العمل على إدارة شؤون مرقد الإمام الحسين (علیه السلام).

بعد ذلك كان لا بدَّ من ذكر البحوث والكتب التي ذكرت أسماء السدنة موضوع بحثنا، وذكر من بحث وكتب عن السدانة يجعلنا التوقف عند الأخطاء والإشكاليات التي وردت في تلك البحوث، وفي نفس الوقت التأكيد على توافق أسماء السدنة التي نوردها مع ما طرحته تلك البحوث.

ثُمَّ نبدأ باستعراض الجهات والأسماء التي تولت سدانة الروضة الحسينية من سنة 132 ه- ( 750م )عندما سقطت الدولة الأموية التي كانت تمنع زيارة مرقد الإمام الحسين (علیه السلام) ، وابتداء حكم العباسيين الذين عند تسلمهم الحكم وتأسيس دولتهم شرعوا بالسماح لزيارة الحائر (كربلاء) ومرقد الإمام الحسين (علیه السلام) ، بل وبادروا بتعمير القبر الشريف وسمحوا للناس بمجاورة المرقد وخاصة من سكان القرى المحيطة بكربلاء وكان غالبيتهم من قبلة بني أسد العربية العريقة.

وتحديدنا لهذا التأريخ لأننا على يقين تام وحسب تأكيداتنا في المتن بأنه لم تكن هناك سدانة على المرقد الحسيني الشريف قبل هذا التأريخ لأسباب سيتم بحثها في هذا الكتاب. وقد ناقشنا ونفينا كل من ذكر أسماء للسدنة قبل هذا التأريخ معللين حجتنا بتحليل واقعي مدعوم بالمصادر التأريخية. و في القسم الثاني من موضوع السدانة يتم الحديث عن سدانة مرقد العباس بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) ، وقد أسبقنا استعراض أسماء سدنة العباس ببحث يختص جوانب كثيرة ومهمة للغاية لم تناقش بموضوعية سابقا، ونعتبر الحديث على هذه الجوانب المهمة منها التأكيد على موقع قبر العباس (علیه السلام) ومناقشة كافة التشكيكات حوله، وكذلك عن تأريخ عمارة المرقد الشريف. ثُمَّ نقوم باستعراض أسماء سدنة مرقد أبي الفضل العباس (علیه السلام)، مع ما تمكنا من بحثه عن الأحداث التي واكبت السدانة والنزاعات حولها.

هذا الكتاب تتوقف مواضيعه عند سنة 1424ه- (2003م) لأن التغييرات التي حدثت بعد غزو أمريكا للعراق واحتلاله أحدثت متغيّرات كثيرة، لم نعايشها في حينه ونتركها لغيرنا من الباحثين الكرام لتدوينها.

معنى السدانة

في هذا البحث عن سدانة المشهدين الحسيني والعباسي في كربلاء، لا بُدَّ من توضيح معنى السدانة والكلمات المرادفة لها والتي كانت تتداول في أحقاب زمنية مثل الناظرية والخزانة والكليدارية، وهذه المفردات تطلق على مفهوم تولية العمل، وكان يطلق على من يتولى المنصب بالكلمات التالية السادن الناظر (المتولي) الخازن الكليدار. وسوف يتم توضيح تلك المعاني قبل الولوج في أصل البحث واستعراض سدنة الروضتين المقدستين الحسينية والعباسية في كربلاء.

السدانة في اللغة

انتشر مصطلح السدانة عند العرب من سدانة الكعبة في الجاهلية، وسدنة المعابد في الأديان السماوية التي سبقت الإسلام. جاء في كتاب لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرّم المعروف بابن منظور الأنصاري الخزرجي المولود سنة 630ه- والمتوفى سنة 711ه- في باب (سدن) ما نصه : ((سدن : السادنُ : خادم الكعبة وبيت الأصنام، والجمع السَّدَنَةُ ، وقد سَدَنَ يَسْدُنُ ، بالضم: سَدْنَا وسَدانَةُ، وكانت السدانَةُ واللواء لبني عبد الدار في الجاهلية فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم، لهم

في الإسلام. قال ابن بري : الفرق بين السَّادنِ والحاجِب أن الحاجب يَحْجُبُ وإِذْنُهُ لغيره، والسادنُ يحجب وإذنه لنفسه. والسَّدْنُ والسَّدانةُ: الحجابة، سَدَنه يَسْدُنه. والسَّدَنةُ : حُجَّاب البيت وقومة الأصنام في الجاهلية، وهو الأصل، وذكر النبي صلى الله عليه وسلّم، سِدَانة الكعبة وسِقاية الحاج في الحديث. قال أبو عبيد؛ سِدانَة الكعبة خِدْمَتُها وتَوَلّي أمرها وفتح بابها وإغلاقه، يقال منه : سَدَنْتُ أسْدُنتْ سَدَانة. ورجل سادن من قوم سَدَنة وهم الخَدَم (1).

وفي لسان العرب أيضا ورد حديث عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلم) وفيه مثالاً نصه : ( إلّا أنَّ دِيَةَ الخطأ العَمْدِ ِبالسَّوْطِ أَوْ العَصَا مُغَلَّظَةٌ، مائة مِنَ الإبل، منها أربعونَ خَلفَةً في بُطُونِها أولادها، إلّا إِنَّ كُلّ دَم ومالٍ وَمَأْثُرَةٍ كانت فِي الجَاهِلِيَةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إلا ما كانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِ وسَدَانَةِ البَيْتِ، فَإِنِّي قَد أَمْضَيْتُها لأهلها )) .

جاء في معجم الرائد في سدن كما جاء في لسان العرب وكما يلي:

السَّادِنُ : خادم الكعبة وبيت الأصنام، والجمع السَّدَنَةُ ، ، وقد سَدَنَ يَسْدُنُ، بالضم ، ، سَدْنَا وسَدَانَةٌ، وكانت السَّدانَةُ واللُّواءِ لبني عبد الدار في الجاهلية فأقرها النبي (صلّی الله علیه وآله وسلم) لهم في الإسلام.

أما ما جاء في معجم المعاني الجامع عن السدانة فلا يختلف في المعاني السابقة وكما يلي: (سَدَنَ): (فعل) . سَدَنَ يَسْدُن، سَدَانَةٌ وسِدانَةٌ وسَدْنَا، فهو سادِن. وسَدانة: (اسم). سَدانة وسدانة وهي مصدر سَدَنَ والسدانة: خِدْمَة. سدانة الكعبة : خدمتها.

وفي معجم اللغة العربية المعاصرة جاء في (سَدَنَ) ما يلي:


1) لسان العرب / لابن منظور تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي، ط3 ص220 ، عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، سنة 1419ه- / 1999م.

سدَنَ يَسْدِن ويَسْدُن، سدنًا وسدانة وسدانا. وسدَن: خدم (الكعبة). وسَدَنَ: كان حاجبًا أو بوّابًا . وسدَنَ الستر أرخاه أرسله والسادن: جمعه سَدَنة، والسادن بواب، حاجب، وسادن: خادم الكعبة.

أما المعجم الوسيط فقد جاء فيه ما يلي: س د ن سَدَنَ : يُشْرِفُ على سِدَانَةِ الكَعْبَةِ : عَلَى خِدْمَتِها. وسَدَن: (فعل ثلاثي متعد). سَدَنْتُ، أَسْدِنُ ، إسدِنْ ، مصدر سَدْنٌ، سِدَانٌ، سَدَانَةٌ .

الناظر (المتولي):

جاء في معجم المعاني الجامع عن معنى (الناظر) ما يلي:

الناظر: الجمع: نَظَارَةٌ، نُظَارٌ، نَوَاظِرٌ ، والناظِرُ الفاعل من نَظَر، والنَّاظِرُ : المُرْسَل إلى جهة ليستبرئ أمرها.

والناظِرُ : المتولي إدارة ،أمر ناظِرُ المدرسة، وناظر الضيعة.

وجاء في قاموس المعجم الوسيط:

ناظر والجمعُ نُظار: متول إدارة أموال وممتلكات أو أمر إداري أو سياسي: ناظر المدرسة / الضيعة / الوقف / ناظر المحطة.

وناظر جمع نظّار من يتولى عملاً إداريًا في السياسة والإدارة وغيرها. والناظِرُ المتولي إدارة أمر.

الخازن:

جاء في معجم المعاني الجامع:

خَزَنَ (فعل)، خَزَنَ يخزن خزنًا، فهو خازن.

وخازن (اسم) والجمع: خازنون وخُزَّان وخَزَنَه، وهو اسم فاعل من خَزَنَ. والخازن هو متعهد أو مسؤول الخزن ، الذي يتولّى حفظ المال وغيره وإنفاقه.

الكليدار:

الكليدار رئيس سدنة الروضة المقدسة، كمرقد الإمام علي (علیه السلام) (الروضة الحيدرية في النجف، ومرقد الإمام الحسين (علیه السلام) (الروضة الحسينية) في كربلاء، ومرقد أبي الفضل العباس (علیه السلام ) (الروضة العباسية) في كربلاء، ومرقدي الإمامين الكاظمين (الروضة الكاظمية) في الكاظمية ببغداد، ومرقدي الإمامين العسكريين (الروضة العسكرية) في سامراء. ولفظة الكليدار معناها يأتي من كلمتين مدمجتين هما: الأولى: كليك أو كليت. والثانية: دار.

كليك تعني (المفتاح) بالتركية، وكليت تعني (المفتاح) بالفارسية. ودار: تعني صاحب أو مالك، وكليدار تعني : صاحب المفتاح، فهو يحمل مفاتيح أبواب الروضة والأضرحة وخزائنها.

نبذة تاريخية عن السدانة

من المفاهيم والمصطلحات التي أوردناها عن السدانة فلا بُدَّ من الحديث عن نبذة تاريخية عنها حسب ما وردت بمعانيها ونبتدأ بسدانة الكعبة المشرفة حَتَّى نصل إلى معناها الجوهري المتطابق لما كانت عليه في العتبات المقدسة لمراقد أئمة آل البيت الأطهار عليهم السلام.

السدانة مترادفة مع الحجابة، وهما مجتمعتان بوظيفة واحدة كما السقاية والرفادة والعمارة وغيرها من مناصب قبيلة قريش في الجاهلية، ومن قائل يذكر بأن معنى العمارة (عمارة المسجد الحرام مناطة بكل من يتولى إدارة الكعبة، فقوله تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجَ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاخر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل الله ... الآية 19 من سورة التوبة).

فالسقاية كانت في بني هاشم بن عبد مناف والرفادة (وهي إعداد الطعام للحجيج ) باعتبارهم ضيوف الكعبة، ومن قام بها هو قصي بن كلاب وثبتت في بني نوفل بن عبد مناف، ثُمَّ لبني هاشم.

فمنصب السدانة أو الحجابة كانت تناط بشخص بيده مفاتيح الكعبة، يفتح بابها ويغلقه، ومسؤول عن تنظيفها وغسلها وكسوتها واستقبال من يزورها. ويدير جميع شؤونها وتعميرها.

كانت سدانة الكعبة قبل قصي بن كلاب عند ( خزاعة) التي استولت عليها بالقوة، فقام قصي بانتزاعها من خزاعة واستعادتها، فتولى قصي الذي ملكوه قومه عليهم بجميع المهام في مكة والكعبة وهي السدانة والسقاية والرفادة والندوة واللواء. وكان لقصي أربعة أولاد هم عبد الدار، وعبد العزى، وعبد مناف، وعبد قصي. وعندما توفي قصي آلت سدانة الكعبة لبني عبد الدار حَيْثُ وصلت إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله ، ثُمَّ إلى إبن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الذي أسلم بعد فتح مكة وكان أبوه قد قتل مع المشركين في معركة أحد. واستمرت سدانة الكعبة بيد أبنائه وأحفاده من آل شيبة حَتَّى الآن. أبقى النبي الكريم (صلّی الله علیه وآله وسلم) السدانة في آل شيبة ومنع انتقالها منهم كما ذكرنا سابقا في حديث الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلم) عندما قال: (( أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمِ وَمَالٍ وَمَأْثُرَةٍ كانت في الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ ، إِلَّا ما كانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ، فَإِنِّي قَد أَمْضَيْتُهَا لأهلها)). وفي رواية أخرى تذكر بأن الرسول عليه الصلاة والسلاة عندما فتح مكة ودخلها قام بأخذ المفتاح وقال لآل شيبة : ((خذوها يا بني طلحة بأمانة الله سبحانه واعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم)). هذا الاستعراض الموجز الذي تعرضنا له حَتَّى يكون مدخلًا ينطبق على مفهوم وواجبات السدانة في العتبات المقدسة لمراقد أئمة آل البيت الأطهار، ومنها سدانة الروضتين المقدستين الحسينية والعباسية في كربلاء، والحديث عن سدانة المشهدين يُعتبر جزء من تاريخ مدينة كربلاء المقدسة لما لهذا المنصب من أهمية بالغة.

سدانة المشهدين في كربلاء

سدانة المرقدين الشريفين من المناصب المهمة في كربلاء على الصعيدين المجتمعي والتاريخي.

وإدارة المراقد المقدسة هي ( تكليفية) وليست (تشريفية)، والتكليفية تعني أن الشخص الذي تناط به إدارة العتبة يكون مكلفا وملتزما بتأدية شروطها الشرعية والأدبية والأخلاقية والاجتماعية والإدارية.

فالسدانة لها شروط واجبة على من يتولى العمل بها، فهذا التكليف يحدد السادن بالعمل وفق الشروط الشرعية باعتبار أن المرقد مكان مقدس يجمع في زيارة الإمام صاحب المرقد، وهو في نفس الوقت مكانًا للتعبد وإقامة الصلوات الخمس شأنه شأن المساجد وهي بيوت الله.

وفي أحايين كثيرة يكون بمثابة المدرسة الدينية حَيْثُ كانت تقام في العتبة الدروس الدينية في الفقه والأصول واللغة والتاريخ والأدب وغيرها من مستلزمات البحث العلمي الديني في مراحله. وفي أوقات كثيرة كانت تقام في الروضة أو العتبة حلقات (الكتاتيب) لتعليم الصغار القراءة والكتابة على يد مشايخ متخصصين، وذلك عندما لم تكن هناك مدارس للغرض المذكور.

أما الشروط الأدبية هي إعطاء المرقد والروضة أو المشهد هالة من التأدب والالتزام والمحافظة على قدسية المكان.

أما الجوانب الاجتماعية والأخلاقية فهي تتمثل بوجوب أن يكون المرقد ومحيطه الكامل المسمّى بالصحن وما يطلق على الجميع بالروضة حافلاً بالالتزام الاجتماعي والأخلاقي، فالحرم الشريف والصحن وما يحيطه من أواوين وغرف ومداخل خارجية وداخلية هو مدافن لأهل المدينة، وهذه الصفة أعطت للروضة المقدسة بُعدًا آخرًا ملازمًا لقدسية المكان، بحَيْثُ يشعر الداخل إلى المشهد أنه يزور صاحب المرقد ويؤدي واجب الزيارة والصلاة، ثُمَّ يتوجه إلى قبور أقاربه المدفونين في الروضة للترحم عليهم، وفي نفس الوقت يشعر الإنسان بالفخر أن آباءه وأجداده يرقدون مجاورين لصاحب المرقد الشريف فيكونوا مشمولين بشفاعته إن شاء الله ، وهذا الافتخار لا يعادله شيء عند الكثير من الأهالي لأنهم متيقنين أنهم لاحقون بهم إن آجلاً أم عاجلاً .

ومن الأمور مور التي تدخل في جانب التكليف هي الأمور الإدارية التي توجب على السادن القيام بها من تنظيم عمل العاملين في المرقد وتوزيعهم حسب وجباتهم وتوجيههم ومحاسبتهم في حالة التقصير. كذلك الإشراف على إدارة المداخل (الكشوانيات وضبط أمورها وحل مشاكل العاملين فيها. ويدخل في الجانب الاداري أن يكون السادن هو الذي يحدد مواعيد فتح أبواب الروضة ،وإغلاقها، وأن تكون خزانة المرقد وجميع مخازنه ذمة بعهدته و مسؤوليته بالإضافة إلى مسؤوليته في الأمر بوجوب الإعمار والترميمات والتصليحات التي تحتاجها الروضة. ومن خلال مسؤوليته الادارية أن يقوم بإجراءات حفظ الأمن والانضباط داخل الروضة بالتعاون مع أجهزة الحكومة وبطلبه إذا دعت الضرورة.

ومن الواجبات الاجتماعية والأخلاقية والادارية أن يكون تعامله مع العاملين في المرقد من خدم ومنظفين وغيرهم ممن يشغلون مواقع الخدمة متساويًا وبعيدًا عن التفرقة والتعنصر إلى جهة دون أخرى، إذا عرفنا بأن الأسر والبيوتات التي تعمل وفق (فرامين) الخدمة هی عديدة، ومن الطبيعي أن يكون السادن من إحدى الأسر أو البيوتات التي توارثت الخدمة في الروضة. ونضيف للجانب الاجتماعي بأن المرقد وما يحيطه كان على الدوام مكانًا للتجمع والتحشد لمناسبات عديدة خصوصا في وقت المحن والنوائب التي يمر بها البلد، حَيْثُ تقام في الروضة التجمعات ومهرجانات الخطابة والشعر ومنه يكون الانطلاق إلى داخل المدينة، فالتجمع في الرياض له اعتباراته الخاصة. وكثيرًا ما يكون مقر السدانة تجمعًا وملتقى لسادات وأعيان ورؤساء البلد للتداول في الشؤون العامة وحل المشاكل. كما أن أوقات الزيارات المخصوصة للمرقد تختلف عن الزيارة اليومية العادية، فتتطلب جهدا مضاعفا وإدارة واعية وحكيمة لتسهيل وتذليل الصعوبات.

كل هذه الأمور التي اختصرناها تدخل في جانب (التكليف)، فالسادن مكلف وفق الشرع والقانون بالقيام بتلك الواجبات. أمّا جانب (التشريف) فالسادن يتشرف بهذه المسؤولية التي ينعمها الباري عزّ وجل عليه، وليس التشريف أن يكون السادن هو من يُشرف موقعه ويعطي لنفسه هالة كأنما هو المتفضل وليس المتفضل عليه باستلامه المنصب، وهذا فرق واسع بين المفهومين.

ولأن ميزات السدانة قد تعدّت مفاهيمها القديمة والتزاماتها الشرعية والأخلاقية والأدبية، فقد حدثت تطورات نتيجة غلبة الأمور المادية والمنفعية

والمصلحية من جهة والتغيير الذي يحصل في المجتمع نتيجة سياسات الدولة الحاكمة أو المستجدات الاجتماعية، فقد وصلت إلى حد النزاعات والتخاصم والتكتل في سبيل الحصول على هذا المنصب، وأمثلة التاريخ كثيرة سوف يتم تبيانها فيما بعد.

فالسدانة هي تكليف وليس تشريف أولاً، وهي التزام شرعي وعرفي وأخلاقي وأدبي ثانيًا، وهي وظيفة اجتماعية على مبدأ خادم القوم كبيرهم وليس العكس.

وعبر مراحل التاريخ ونحن نتحدث عن سدانة كربلاء للمرقدين الشريفين الحسيني والعباسي، وجدنا بأنّ السدانة تناط للسادن أو المتولي بأمر الدولة الحاكمة وفق سياقات قديمة متبعة، وكان توارث السدانة معمولاً به في أغلب الأحيان وقد تشذ القاعدة في بعض الأحايين.

وعن تاريخ سدانة المرقدين في كربلاء (الحائر) تطرق العديد من المؤرخين والمحققين والباحثين، وذكروا أسماء السدنة، وقد وقع جلّهم في أخطاء جمة نتيجة عدم التدقيق في البحث وعدم التمعن في المصادر التي هي الأخرى لم تُبْنَ على واقع صحيح، وإنما نُقلت بدون معايشة حقيقية، أو أن البعض أخذ يذكر أسماء لسدنة لم يكن لهم وجود أصلاً، وشطب أسماء سدنة آخرين هم فعلاً تسلّموا السدانة، وذلك لنعرات قبلية عقيمة ونفس مريضة، بل وصل الأمر إلى بعض المحققين أن ينقلوا عن أولئك ليثبتوا الأخطاء على حالها، وتلك جريمة لا تغتفر بحق تاريخ المدينة.

قوانين وأنظمة العتبات المقدسة في العراق

المشرع العراقي لم يغفل موضوع السدانة، فقد وضع لها قوانين وأنظمة رسمية، وقبل أن تشرع القوانين والأنظمة كانت توجد الاستشهادات الشرعية التي تصدر عن مشايخ الطائفة ومراجع الدين، وفي حالة الحاجة إلى رأي أو إجراء يخص الروضة المقدسة كان يؤخذ رأي مراجع الدين والمشايخ حَتَّى لا يتم أي تجاوز أو تفسير شخصي لحالات تتطلب المشورة والرأي. وبعد أن أخذت الدولة على عاتقها مهمة التشريع بما يتوافق مع الأعراف المتبعة، فقد شرعت القوانين والأنظمة التي تحدد كل ما يخص العتبات المقدسة، فقد صدر قانون إدارة العتبات المقدسة رقم 25 لسنة 1966م، وكان آخر هذه القوانين والأنظمة هو (نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969م)، والمعدل بالنظام المرقم 11 لسنة 1977م ، وهذا النظام هو الذي تم العمل بموجبه مع تعديلاته لغاية سنة 2003م(1).

ولتوضيح مضامين إدارة العتبات المقدسة وخاصة ما جاء بموضوع السادن والسدانة والعاملين في العتبات ن-درج نص نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969م المعدل بالنظام المرقم 11 لسنة 1977م، لاطلاع القارئ 21 الكريم عليه، لأن الكثير من أبناء مدن العتبات وغيرهم لا يعرفون مضامين إدارة الرياض المقدسة.


1) بحثنا يتضمن الفترة الزمنية من بناء المرقدين الشريفين الحسيني والعباسي لغاية سنة 2003م عندما تم احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يشمل بحثنا السنوات التي تلت الاحتلال، فقد صدرت أنظمة وتعليمات جديدة لم يشملها بحثنا هذا بسبب عدم إلمامنا بالمستجدات التي حصلت على إدارة الرياض المقدسة، فنتركها للمختصين بها.

نظام العتبات المقدسة

رقم 21 لسنة 1969

المعدل بالنظام المرقم 11 لسنة 1977

رئاسة الجمهورية

باسم الشعب

استنادًا إلى المادة التاسعة من قانون إدارة العتبات المقدسة رقم 25 لسنة 1966 وبناء على ما عرضه رئيس الوزراء الرئيس الأعلى لديوان الأوقاف) ووافق عليه مجلس الوزراء وأقره مجلس قيادة الثورة.

أمر بوضع النظام الآتي:

{المادة الأولى}

يراد بالتعابير الآتية المعاني المبينة ازائها :

أ . العتبات المقدسة : وهي التي تضم أضرحة الأئمة عليهم السلام بما تدور عليه أسوار الصحن في الروضة الحيدرية في النجف الأشرف والروضتين الحسينية والعباسية في كربلاء والروضة الكاظمية والروضة العسكرية في سامراء ومراقد الأئمة من آل البيت التابعة لتلك الرياض سواء كانت داخل سور الروضة أو خارجه.

ب. المؤسسات الدينية في العتبات المقدسة: هي المساجد والمدارس الدينية والمكتبات والحسينيات التي أنشأها الواقفون والتي تنشؤها وزارة الأوقاف أو الأشخاص الآخرون التي تهدف إلى البر والنفع العام.

ج . المرجع المختص: وزير الأوقاف.

د.السادن: الشخص المسؤول أمام المرجع المختص عن شؤون العتبة المقدسة.

ه- الخدم: هم الأشخاص المتفرغون للخدمة في العتبات المقدسة.

و. اللجنة هي اللجنة التي تتألف برئاسة أكبر موظف إداري في المنطقة الكائنة فيها العتبة وعضوية القاضي ومدير أوقاف المنطقة أو ملاحظها والسادن وعضو أهلي يرشحه المجتهد الديني الأعلى المقلد.

ز . المجلس العلمي (1): المجلس العلمي المؤلف بموجب المادة 9 من نظام وزارة الأوقاف رقم 8 لسنة 1977.

{المادة الثانية}

أ . يعين السادن بقرار من الوزير المختص على أن يكون :

1 - عراقي الجنسية رشيدا ومن أهل مدينة العتبة ومن الذين توارثوا الخدمة أبًا عن جد وأكمل العشرين من العمر.

2- حائز على شهادة من لجنة طبية رسمية تشهد بسلامته من الأمراض المعدیه والعاهات الجسمية والعقلية التي تمنعه من القيام بواجباته.

3 – غير موظف أو مستخدم أو عضو في أحد المجالس الادارية أو التشريعية أو منتم إلى حزب سياسي أو ذا مهنة تمنعه من القيام بواجباته.

4 - من ذوى الصلاح وحسن السلوك والسمعة وغير محكوم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف.

5 - حائز على شهادة دراسية لا تقل عن المتوسطة وإلّا فيكون خاضعًا لامتحان خاص أمام المجلس العلمي بالمواضيع التالية(2):


1) أضيفت هذه الفقرة بالمادة الأولى من تعديل نظام العتبات المقدسة رقم 11 لسنة 1977.

2) حذفت عبارة (الذي يؤلفه المرجع المختص من مدير الأوقاف أو مأمورها ومن ثلاثة من العلماء تنتخبهم لجنة العتبة وذلك) بالمادة الثانية من تعديل نظام العتبات المقدسة المشار إليه أعلاه.

أولاً : القواعد العربية والتاريخ الإسلامي.

ثانيًا: تاريخ العتبة المقدسة وترجمة الامام صاحب المرقد.

ثالثًا: معلومات عامة لمعرفة درجة كفائته .

ب . ينحى السادن بقرار من الوزير المختص إذا فقد أحد الشروط الأربعة الأولى الواردة بالفقرة (أ) من هذه المادة أو أصبح غير قادر على القيام بواجباته لأسباب صحية تؤيدها لجنة طبية رسمية.

ج . إذا كان السادن خريج مدرسة عالية فيجوز تعيينه بالحد الأدنى لراتب أمثاله من حملة الشهادات العالية (1).

د. واجبات السادن :

1 - محافظة جميع محتويات العتبة المقدسة من أثاث وفرش وأشياء ثمينة من ذهب وفضة واحجار كريمة وكتب أثرية وغيرها من أموال منقولة وغير منقولة ولا يسوغ له إخراج شيء منها خارج العتبة، ولا استعماله في غير أغراض العتبة، وهو ضامن لجميع الموجودات مهما كان ثمنها.

2 - تسجيل كافة الهدايا في سجل خاص يعده المرجع المختص وعليه أن يخبر ذلك المرجع بتفاصيل تلك الهدايا وأسماء مهديها ويقدم إليه صورته الشمسية على الاستمارة الخاصة التي يعدها المرجع بواسطة دائرة أوقاف المحل ويكون هذا السجل خاضعا للتفتيش.

3 - تقديم تقرير كل ثلاثة أشهر إلى المرجع المختص عن حالة العتبة وسلوك الخدم فيها مشفوعا بمقترحاته وتوصياته.


1) حذفت عبارة (على أن لا يزيد راتبه على - ر 40 دينارًا شهريًا) من آخر الفقرة ج. أعلاه بموجب المادة الثانية ثانيًا من تعديل نظام العتبات رقم 11 لسنة 1977.

4- الإشراف على نظافة العتبة وفرشها وحراستها وتوقيت ساعاتها الآذان ومواعيده فيها، وعليه صيانتها من استغلال في شؤون

وتنظيم لا تلائم قدسيتها وتنزيهها عن كل ما ينافي الآداب العامة من لعب ولهو وتدجيل وما شاكل ذلك.

5- تنظيم الكشوانيات وإقراء الزيارة المأثورة ، وعليه أن يتخذ خيار الخدم

مراقبين على تصرفات الخدم تجاه الزائرين.

6- الحضور في العتبة بنفسه كل يوم مراتب لا يقل مجموع أمدها عن ثمان ساعات لمراقبة سير الأعمال والنظام فيها.

V - فتح باب الضريح المقدس عند الضرورة وقراءة الزيارة للملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات ومن ينسبهم المرجع المختص.

8 - فتح وغلق أبواب الصحن والأروقة والحرم في مواقيتها، وله أن ينسب من يعتمد عليه في ذلك من الخدم.

9 - توزيع الأعمال بين الخدم الفخريين والموظفين على هيئة جماعات (أكشاك) ويعيّن لكل جماعة رئيسا يكون مسؤولاً عن جماعته ومراقبة قيامهم بواجباتهم على النحو الذي يقرره ، مع مراعاة التعليمات العامة والخاصة التي يصدرها المرجع المختص.

10 - منع أولاد الخدم وذويهم من التدخل في شؤون الزائرين داخل العتبة والطواف بهم بصورة باتة.

11 - إخبار دائرة الأوقاف المحلية عن كل متبرع لتعمير قسم من بناية العتبه وللمرجع المختص أن لايسمح بذلک اذا رأی أنه مما یوثر في

البناء من الوجهة الفنية والأثرية أو يخل بوضعه، وللمرجع المختص

حق الإشراف في البناء من الوجهة الفنية أو الأثرية أو يخل بوضعه، وللمرجع المختص حق الإشراف على كل تعمير من هذا القبيل، وعلى المتبرع أن يقوم بصرف ما يتبرع به تحت إشراف دائرة الأوقاف بإشراف مهندس ينسبه المرجع المختص.

{المادة الثالثة }

يمنع السادن من القيام بالأعمال التالية:

أ . أن يستغل شيئًا من مرافق العتبة لمنافعه الخاصة، كتأجير بعض غرف الصحن أو (الكشوانيات)، ولا أن يغيّر أي مرفق منها عن وضعه الأصلي، كما ليس له أن يستوفي أية أجرة عن دفن ميت في أي مكان منها، أو عن هدية للعتبة لغرض نصبها أو استعمالها.

ب . أن يشارك أحدًا من الخدم فيما قدّم إليه من هدية أو نذر خاص إلّا إذا قدّم للتوزيع بواسطته، وله ما يلقى داخل الضريح وخمس الهدايا والنذور غير المخصصة.

ج . أن يشغل أحدًا من موظفي العتبة بأشغال لا تتعلق بواجباته.

أ. {المادة الرابعة}

عند وفاة السادن أو عزله أو اعتزاله أو تنحيته، يعيّن إبنه الأكبر خلفا له إذا توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في هذا النظام، وإذا لم تتوافر الشروط في الإبن الأكبر عُيّن غيره من إخوانه، فإن لم يكن بينهم من هو أهل للسدانة عُيّن الأقرب فالأقرب، وإن تعذر ذلك اختير الصالح لها من الخدم ذوى الخدمة السابقة.

ب . إذا كان المستحق للسدانة دون السن المعيّن في هذا النظام، يُعيّن المرجع المختص وكيلًا عنه من أسرة السادن إن وجد ليقوم بالواجبات حَتَّى يبلغ السن المنصوص عليها في هذا النظام، بشرط أن تتوفر في الوكيل الشروط المطلوبة للسادن ويعطى نصف راتب ومخصصات السادن، ويعطى النصف الثاني للصغير، وليس للوكيل أن يشارك الصغير بما يلقى داخل الضريح، أمّا خمس الهدايا والمنح فتكون مناصفة بين الوكيل والأصيل.

ج . لا تجتمع السدانة والخدمة براتب في العتبة الواحدة لأب وإبن.

د. في حالة عزل السادن أو اعتزاله يتم التسليم والتسلّم بين السادن الجديد وسلفه بموجب السجل الخاص للعتبة وتحت إشراف الموظف المسؤول الذي بعينه المرجع المختص ويوقع كل منهم على مندرجاته ويقدمان صورة من قوائم التسليم والتسلم إلى المرجع المختص، وإذا وجد نقص في الموجودات المسجلة التي كانت تحت مسؤولية السادن الأول فتتخذ بشأنه الإجراءات القانونية.

ه-. في حالة وفاة السادن تقوم لجنة تؤلف من قبل المرجع المختص لفحص السجل وتطبيق محتويات العتبة عليه، وتطلب تضمين الورثة بالإضافة إلى التركة الأشياء المتضررة أو المفقودة، ما لم يثبت أن ذلك كان بدون تقصير أو إهمال منه.

{المادة الخامسة}

أ . الخدم قسمان، فخريون وموظفون.

ب . الخادم الموظف - يرشحه ويعينه المرجع المختص، ويشترط أن يكون:

1 - عراقي الجنسية وقد أكمل الخامسة والعشرين من عمره.

2 - سالماً من الأمراض المعدية والعاهات الجسمية والعقلية التي تمنعه عن القيام بواجباته بشهادة طبية رسمية.

3 - غير موظف أو مستخدم في دوائر الحكومة الرسمية وشبه الرسمية أو مؤسسة أهلية أو عضو في مجلس رسمي أو متقاعد أو صاحب محل تجاري أو منتم إلى حزب سياسي أو ذي مهنة تمنعه عن أداء واجباته.

4- من ذوي الصلاح وحسن السمعة وغير محكوم عليه بجناية أو جنحة

تمس بالشرف.

5- ملا بتاريخ العتبة المقدسة وترجمة الامام صاحب المرقد، متقنا القراءة العربية، ويتحقق ذلك بامتحان يجريه المجلس العلمي ويستثنى من هذا الامتحان الخدم الموجودون في الخدمة عند تنفيذ هذا النظام.

6 - يصدر قرار من المجلس العلمي بأهليته.

ج . تشمل أحكام الفقرات المتقدمة الخدم الفخريين عدا ما نص عليه في البند (3) من الفقرة (ب) من هذه المادة.

د. ينحى الخادم الفخري والموظف بقرار من المرجع المختص متى فقد شرطًا من الشروط الربعة الأخرى المذكورة في الفقرة (ب) من هذه المادة.

ه.يرتدي جميع الخدم داخل العتبة لباسًا خاصا وهو العمامة وجبة ذات لون نيلي في الشتاء وذات لون رصاصي في الصيف وعلى حسابهم الخاص، وتوضع على صدورهم شارة منقوش عليها اسم العتبة، ويشمل هذا اللباس الخدم الرسميين والفخريين على حد سواء، ومن يخالف ذلك ينحى من الخدمة في العتبة.

{المادة السادسة}

أ . يعيّن لكل عتبة من الخدم الموظفين العدد الكافي، ويزود كل الخدم الموظفين والفخريين القائمين بالخدمة فعلاً بهوية تحمل صورته الشمسية مؤيدة من المرجع المختص.

ب . يجوز للخادم الموظف أن ينيب عنه من يختاره في حالة مرضه أو تمتعه بالإجازة باقتراح من السادن وموافقة مدير قسم أوقاف المنطقة.

{المادة السابعة}

ليس للخدم الفخريين الذين يقومون بالخدمة فعلا إنابة غيرهم عنهم، والانقطاع عن العتبة أكثر من ثلاثة أشهر بغير عذر مشروع يوافق عليه المرجع المختص، وإلّا فينحى المخالف عن مزاولة الخدمة.

{المادة الثامنة}

إذا دعي الخادم للخدمة العسكرية فيعيّن وكيل عنه يعطى نصف الراتب والمخصصات، ويبقى النصف الآخر له على أن تتوافر شروط المادة الخامسة من هذا النظام في الوكيل.

{المادة التاسعة}

أ . ليس لغير الخادم إقراء الزيارة في العتبات المقدسة والخدمة فيها.

ب . ليس للخادم حق الوقوف للزائر عند باب الضريح أو أي من جوانبه، وعند أبواب الحرم أو الأروقة أو مدخل العتبة أو أن يفرض على الزائر أجرًا أو أن يطالبه بنذر أو إقرائه الزيارة، ويجوز للخادم الفخري أو الموظف الوقوف عند باب الضريح في الأوقات التي يعينها السادن بالاشتراك مع

مدير قسم أوقاف المحل ممن كان عمره قد تجاوز الستين سنة أو كفّ بصره، وتُصدّق قوائم التوزيع على المرجع المختص.

ج . يمنع الخادم من عرض الخيوط وبيع الشموع وغيرها للزائرين، وإتيان أي عمل من شأنه إزعاج الزائر، وعليه أن يلتزم الهدوء والوقار، وأن لا يرفع صوته إلّا عند أداء مراسيم الزيارة.

د.ليس للخادم الذهاب لاستقبال الزوار من المحطات والكراجات أو البواخر أو المطارات إلّا إذا وقع طلب من الزائر نفسه فيجوز له ذلك بموافقة السادن.

ه- . لا يجوز أن يصحب خادمان أو أكثر زائرًا واحدًا أو زوارًا مجتمعين عند أداء الزيارة، وإنما يكون الحق للأسبق ممن تعرّف على الزائر أو الزوّار إلا إذا طلب الزائر غيره.

{المادة العاشرة}

ليس للخادم في عتبة مقدسة أن يمارس في عتبة مقدسة أخرى.

{المادة الحادية عشرة}

على المرجع المختص عند صدور هذا النظام تثبيت أسماء الخدم في سجل خاص.

{المادة الثانية عشرة}

أ . تسحب يد السادن في الحالات التالية:

1 - إذا اتهم بخيانة ما أؤتمن عليه من ممتلكات العتبة المقدسة.

2 - إذا أخفى أية هدية تعود إلى العتبة المقدسة ولم يخبر دائرة الأوقاف عنها أو تصرف بها بأي شكل من الأشكال.

3 - إذا ارتكب عملاً مخلاً بالسمعة أو منافيًا للآداب الإسلامية بحَيْثُ يصبح بقاؤه في عمله مضرا.

ب . يقوم المرجع المختص بإجراء التحقيق فيما أسند للسادن، وإذا أسفرت نتيجة التحقيق عن ثبوت ما أسند إليه، يحال على لجنة الانضباط في وزارة الأوقاف وعلى ضوء قرارها تتخذ الإجراءات اللازمة بإقصائه بقرار من الوزير المختص (1)، ولا يمنع إقصاء السادن في تطبيق العقوبات القانونية بحقه إذا كان الفعل المسند إليه يشكل جريمة.

{المادة الثالثة عشرة }(2)

تطبق أحكام قانون الخدمة المدنية وقانون انضباط موظفي الدولة على موظفي العتبات المقدسة والمؤسسات الدينية فيها في كل الأمور التي لم يرد بها نص في هذا النظام ولا يتعارض مع أحكامه.

{المادة الرابعة عشرة}(3)

تعدل رواتب موظفي العتبات المقدسة والمؤسسات الدينية فيها ممن تكون درجاتهم دون الحد الأدنى للدرجات المنصوص عليها في المادة السابعة عشرة من هذا النظام إلى الحد الأدنى لحدود تلك الدرجات مع احتفاظهم بمدد الخدمة السابقة في درجاتهم الأخيرة لأغراض الترفيع القادم.


1) حذفت عبارة (باستصدار مرسوم جمهوري)بموجب المادة 3 من تعديل نظام العتبات المشار إليه وحلت محلها عبارة (بقرار من الوزير المختص).

2) الغيت المادة الثالثة عشرة من النظام وحلت محلها المادة الثالثة عشرة بالشكل أعلاه بموجب المادة الرابعة من تعديل نظام العتبات المقدسة المشار إليه.

3) الغيت المادة الرابعة عشرة من النظام وحلت محلها المادة الرابعة عشرة بالشكل أعلاه بموجب المادة الخامسة من التعديل المشار إليه.

{المادة الخامسة عشرة}(1)

تسري أحكام قانون التقاعد المدني رقم 33 لسنة 1966 (المعدل) على الموظف الخاضع لأحكام هذا النظام وتحتسب خدمته السابقة خدمة تقاعدية.

{المادة السادسة عشرة}(2)

أ .يجري ترفيع الموظف الخاضع لأحكام هذا النظام على أساس الكفاءة ومدة الخدمة وحسن السيرة.

ب . يجوز ترفيع الموظف المشار إليه في الفقرة (أ) أعلاه إلى الدرجة التي تلي درجته بعد توفر الشروط الآتية:

1 - ثبوت قدرته على القيام بواجبات وظيفته بتوصية من رئيسه المباشر.

2 - اجتياز كل من السادن والإمام امتحانًا أمام المجلس العلمي، ويعفى من ذلك من يحمل شهادة دينية معترف بها.

3- إكماله مدة لا تقل عن خمس سنوات في الدرجات الثانية والثالثة والخامسة، وأربع سنوات في الدرجتين الرابعة والسابعة، وثلاث سنوات في الدرجات السادسة والثامنة وسنتين في الدرجة التاسعة من الدرجات الواردة في المادة الثامنة عشرة من هذا النظام.

4 - صدور قرار من المجلس العلمي بترفيعه.


1) الغيت المادة الخامسة عشرة وحلت محلها المادة الخامسة عشرة أعلاه بموجب المادة السادسة من التعديل المشار إليه.

2) الغيت المادة السادسة عشرة من النظام وحلت محلها المادة السادسة عشرة منه وبالشكل أعلاه بموجب المادة السابعة - أولا من تعديل النظام المشار إليه.

ثانيًا : يعفى كل من السادن أو الامام من الامتحان المنصوص عليه في المادة السادسة عشرة من النظام المعدل في الفقرة (أولاً) من هذه المادة إذا كانت خدمته لا تقل عن خمس عشر سنة عند نفاذ هذا النظام.

{المادة السابعة عشرة }(1)

أ . تكون رواتب الموظفين الخاضعين لأحكام هذا النظام كما يلي:

الوظيفة ...الحد الأدنی ...الحد الأعلی

سادن ... 18 ... 15

امام ... 18 ... 95

خادم وموذن...15 ... 65

موذن ... 12 ... 45

خادم ... 12 ... 45

کهربائي ... 15 ... 45

منظف ...12... 45

حارس ...12 ... 45

ب . تلغى كل وظيفة لم يرد ذكرها في الفقرة (أ) من هذه المادة وينقل شاغلوها إلى الوظائف المماثلة الواردة فيها.

{المادة الثامنة عشرة}(2)

تكون درجات الموظفين الخاضعين لأحكام هذا النظام وعلاواتهم السنوية كالآتي:


1) الغيت المادة السابعة عشرة من النظام وحلت محلها المادة السابعة عشرة بالشكل أعلاه بموجب المادة الثامنة من تعديل النظام المشار إليه أعلاه.

2) الغيت المادة الثامنة عشرة من النظام وحلت محلها المادة الثامنة عشرة بالشكل أعلاه بموجب المادة التاسعة من تعديل النظام المشار إليه.

الدرجة ... الراتب ... مقدار العلاوة

الأولی ... 130_ 150 ... - ر 5 خمسة دنانیر

الثانیة ... 100 -125 ... -ر3ثلاثة دنانیر

الثالثة ... 70 -95 ... -ر3ثلاثة دنانیر

الرابعة ... 50_65 ... -ر2دیناران

الخامسة ... 36_45 ... - ر1 دینار واحد

السادسة ... 28_34 ... - ر1 دینار واحد

السابعة ... 18_25 ... - ر1 دینار واحد

الثامنة ... 15_17 ... -ر1 دینار واحد

التاسعة ... 12_14 ... - ر1 دینار واحد

{المادة التاسعة عشرة }

تجتمع لجنة العتبة في كل شهر على الأقل أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك للنظر في الأمور التالية :

أ . جرد محتويات العتبة سنويًا لكافة الهدايا التي ترد خلال السنة وإجراء جرد عام لكافة الهدايا والخزائن للعتبة كل ثلاث سنوات.

ب . تقديم المقترحات لتنظيم أمور العتبة.

ج .ملغاة (1).

د. تكون قرارات اللجنة تابعة لتصديق المرجع المختص .


1) الغيت الفقرة (ج) من المادة التاسعة عشرة بموجب المادة العاشرة من تعديل النظام المشار إليه أعلاه.

{المادة العشرون }

أ . تسجل كافة الهدايا في سجلات خاصة يعدها المرجع المختص.

ب . لا يجوز التصرف في خزائن العتبات المقدسة ونقل شيء منها خارجها أو بيع شيء من محتوياتها، ويجب أن تحفظ هذه الخزائن بوسائط الحفظ الكافية.

ج . على دائرة الأوقاف ومديرية إدارة العتبات المقدسة أن تمسك سجلاً بالهدايا تسجل فيه نوع الهدية وأبعادها وحجمها ووزنها وأوصافها الأخرى، ومطابقة هذا السجل مع سجل السادن في كل ثلاثة أشهر مرة مع ما هو موجود في خزائن العتبة، وعليها أن تقدم للمرجع المختص جداول من هذا السجل في كل عام مع تقرير مفصل حول هذه الهدايا.

د. إذا قدمت هدية لشخص معين في العتبة فانها تعود له على أن يحاط المرجع المختص علا بذلك، أما إذا كانت الهدايا أو المنح عامة فإنها بعد التسجيل تصنّف كما يلي:

أولاً : الهدايا العينية الوقفية تثبت في السجلات وتستخدم في العتبة بقدر الحاجة إليها وتحفظ في خزائن العتبة.

ثانيًا : الهدايا النقدية والمنح : يؤخذ 20٪ منها إيرادًا للعتبة والباقي يعطى خمسه للسادن وتوزع أربعة أخماسه بالتساوي على بقية الموظفين.

ه- . يجوز بيع المواد غير الصالحة كالمواد الكهربائية والأثاث الممزقة التي يثبن- بقرار من اللجنة أن بقائها ضررًا للعتبة نفسها، وتباع طبقا لأحكام نظام المزايدات والمناقصات الخاصة بالأوقاف.

و . التبرعات التي تدفع من قبل المتبرعين لإصلاح ما يستوجب إصلاحه في كل عتبة، تجمع وتنفق على شؤون هذه العتبة من قبل لجنة تؤلف لهذا الغرض.

{المادة الحادية والعشرون }

الزائر عند وجوده داخل العتبة ملزم بمراعاة الآداب العامة بما يتناسب وحرمة المكان المقدس، ويمنع ما يلي:

أ . اجتماع الرجال والنساء إلّا لغرض الصلاة أو استماع الموعظة أو أداء الزيارة أو تلاوة القرآن والدعاء.

ب . الأكل والشرب والتدخين والمنام وإيقاد النار داخل الروضة، ولا يجوز المبيت في الصحن إلّا عند الضرورة وضمن التقيدات التي يراها السادن.

ج . البيع والشراء عدا بيع الكتب الدينية والإسلامية. عبث الأطفال داخل أسوار العتبة ودخول المجانين والتسول داخل الروضة وخارجها.

ه . إغلاق الأقفال على الشبابيك المقدسة وشد الخيوط ولطخ الحناء وغير ذلك مما يشوه صورة المكان.

و . ربط المرضى بالشبابيك.

{المادة الثانية والعشرون}

يمنع ما يلي في العتبة المقدسة :

أ .دخول غير المسلمين في العتبة.

ب . مرور آلات الطرب واللهو أو استعمالها والغناء أو كل ما ينافي قدسية المكان.

ج . دخول الجنائز ذات الرائحة الكريهة.

د. مرور الأحمال ودخول الحيوانات.

ه. الصعود على المآذن والسطوح إلا بإذن من السادن.

و . الاستجداء داخل الروضة وخارجها.

ز . أخذ التصاوير إلا بإذن من المرجع المختص.

ح. وضع تصاوير الموتى داخل الروضة.

{المادة الثالثة والعشرون}

تكون جميع الكشوانيات عدا الكشوانيات الموروثة (غير الخاضعة لتعامل الإيجار) خاضعة للإيجار وفق نظام المزايدات الخاصة بالأوقاف، ويكون بدل إيجارها إيرادًا للعتبة.

{المادة الرابعة والعشرون}

أ . يقوم الكشوان بالواجبات التي يقررها السادن داخل العتبة وهو مسؤول عما يودع لديه وتسري العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام.

ب . لا يجوز إحداث كشوانيات جديدة إلا بموافقة المرجع المختص.

{المادة الخامسة والعشرون}

لا يجوز غلق غرف الصحن من قبل من يشغلها لما لا يمت إلى وجود وقفيتها بصلة، وتفتح لدفن الموتى وقراءة القرآن وتدريس العلوم الدينية والوعظ وذكر آل البيت عليهم السلام.

{المادة السادسة والعشرون}

أ. يتم تعيين الموظفين الخاضعين لأحكام هذا النظام وفقا لقانون الخدمة في

المؤسسات الدينية والخيرية رقم 67 لسنة 1971 (المعدل)(1).


1) الغيت الفقرة (أ) من المادة أعلاه وحلت محلها الفقرة نفسها بالشكل أعلاه بموجب المادة الحادية عشرة من تعديل النظام المشار إليه.

ب.

1 - للمرجع المختص إنشاء وإدارة مراكز للاستعلامات بالقرب من العتبة المقدسة والمزارات لتزويد الزائرين بالمعلومات والإرشادات التي يحتاجونها.

2 - إصدار الكتب والنشرات التي تعنى بخلق وعي إسلامي بمكانة العتبات المقدسة من الناحية الروحية والفنية والحضارية.

3- إنشاء مكتبة في كل عتبة لحفظ الكتب القديمة والحديثة وتكون تحت إشراف المرجع المختص، وتدار من قبل السادن ويكون مسؤولاً عنها أمام المرجع المختص.

ج . تقوم وزارة الأوقاف سنويًا بتنظيم كشوف التعميرات والترميمات الضرورية للعتبة والمراقد وذلك لصيانتها وصرف مبالغ الكشوفات من منحة

العتبات المقدسة المخصصة من قبل وزارة المالية لهذا الغرض.

د. إنشاء فنادق ومرافق عامة مريحة للزائرين تدار بالطريقة التي يعينها المرجع المختص.

{المادة السابعة والعشرون}

تعتبر المراقد التالية ملحقة بالعتبات المقدسة، ويكون موظفوها مشمولين بأحكام هذا النظام:

1 - مرقد الحر في كربلاء.

2 - المخيم الحسيني – في كربلاء.

3- مسجد الكوفة وتوابعه – الكوفة.

4 - مرقد ميثم التمار – الكوفة.

5 - مرقد مسلم بن عقيل – الكوفة.

6 - مقام زين العابدين - النجف.

7 - مرقد کمیل بن زياد - النجف.

8- مرقد زيد بن علي – الكفل.

9 - مرقد السيد الشريف الرضي - الكاظمية.

10 - مرقد السيد الشريف المرتضى - الكاظمية.

11 - الامام محمد بن علي الهادي – بلد.

12 - مرقد الحمزة الغربي – المدحتية.

13 - القاسم بن موسى بن جعفر – الحلة.

14 - ولدي مسلم بن عقيل – المسيّب.

15 - مرقد الحمزة الشرقي - الديوانية – قضاء الحمزة.

16 - مرقد عون بن عبد الله - كربلاء.

{المادة السابعة والعشرون} (مكررة)(1)

تسري أحكام هذا النظام على موظفي المؤسسات الدينية للأوقاف الملحقة عدا ما يتعلق بالرواتب والترفيع حَيْثُ تطبق بشأنها ذات الأحكام بقدر ما تسمح به واردات الوقف الملحق.

{المادة الثامنة والعشرون}

ينفذ هذا النظام من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.


1) أضيفت هذه المادة بالمادة (12) من تعديل نظام العتبات المشار إليه.

{المادة الثلاثون}

على الوزراء تنفيذ هذا النظام.

((تم نقل نص نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969، مع نصوص الهوامش وأرقامها كما وردت في النسخة التي طبعت في مطبعة الأوقاف ببغداد)). بهذا النص من القانون يتعرف القارئ الكريم على عمل (السادن)، ما له وما عليه من الناحية الرسمية، ولكن للسادن مهام اجتماعية كثيرة ملقاة عليه بموجب منصبه بمدينة العتبة.

القسم الاولسدانة الروضة الحسينية المقدسة

للاختلاف الكبير الحاصل في تدوين أسماء السدنة الذين ارتبطت توليتهم بوجود المرقد أولاً وإمكانية زيارته ثانيًا، فإذا كان المرقد لم يُبْنَ في فترة زمنية معينة فمن الطبيعي أن لا يوجد عليه سادن، والأمر الآخر هو حرية الزيارة وإمكانية توافد الناس لزيارة المرقد، فإن فترات المنع التي شهدها العصر الأموي تشير إلى عدم وجود (سادن) للمرقد، وهذا ما وقع فيه بعض الذين تناولوا الكتابة عن أسماء السدنة الذين توالوا على إدارة المرقد. ولأن سدانة كربلاء ارتبطت بتاريخ إعمار أو بناء المرقدين الحسيني والعباسي، فمن الطبيعي ابتداءً التعرف ولو بشيء من الإيجاز عن تاريخ عمارة الروضة الحسينية المقدسة أولاً وتحديد فترات المنع ، وتاريخ إنشاء قصبة كربلاء باعتبار تأسيسها يرتبط بوجود المرقدالشريف.

تاريخ عمارة الروضة الحسينية

في موضوع الحديث عن تاريخ بناء المشهد الحسيني، يجب ان نذكر بأنه لا يوجد لحد الآن نص واضح وصريح ومدعوم بأدلة ثبوتية دامغة يعوّل عليها، تثبت تاريخ أول بناء على قبر الإمام الحسين (علیه السلام )، ولكن تتوفر فرضيات وروايات ذكرتها بعض كتب التواريخ... لكننا نود أن نورد في هذا البحث بعض الأمور التي تتعلق بالأوضاع السياسية والاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت ونحاول أن ندرجها وعلى ضوئها نعطي تصورًا باحتمال صحة زمان أول عمارة أقيمت على القبر الشريف، وكما يلي:

1 _بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام، كانت الدولة يقودها يزيد بن معاوية الذي أمر بالتخلص من الإمام الحسين واستعمل لهذا الغرض والعمل الشنيع أبشع خلق الله قساوة وإجرامًا لينفذ غاياته.

فمن المستبعد جدا أن توافق هذه الدولة بأي شكل من الأشكال أن يتم تشييد عمارة على القبر الشريف لوضعه شاهدًا على الجريمة النكراء التي قام بها بني امية، وأن يسمحوا بعد ذلك بزيارة هذا المشهد . مما يجعل الأزمة على الأمويين تزداد تواترًا من قِبل المعارضين لهم أو التوابين فيما بعد والذين تخاذلوا عن نصرة الحسين، وبدافع من عقدة الندم التي عاشوها. فمن الطبيعي جدًا أن نستبعد موافقة هذه الدولة التي تلطخت يدها بدم الحسين بمرأى ومسمع المسلمين من أن توافق على مثل هذا العمل، لأنها تجرأت على الإسلام بدون حياء وعلى الرسول الأعظم بقتلهم ريحانته وسيد شباب أهل الجنة ولم يردعهم رادع واستمروا في غيّهم على الدوام، فمم يهابون بعد ذلك ؟ ويوافقون على بناء شاهد للقبر !!

2 - أمّا الأمر الآخر فهو عندما توفي يزيد بن معاوية غير مأسوف عليه عام 63 ه- (683م) فقد امتنع ولده (معاوية الثاني) من استلام الخلافة بعد أبيه رغم مبايعته من قبل أهل الشام وبني أمية، فقد اعتزل الأمر بعد أربعين يوما من وفاة أبيه وانتخب البيت الأموي شيخهم الهرم مروان بن الحكم ( طريد رسول الله ليكون خليفة للمسلمين !!

وبعد ستة أشهر من استلامه الخلافة مات مروان بن الحكم، فكانت خلافته ( كلعقة (الكلب لقصرها، فقد ذكرت المرويات عن الإمام علي (علیه السلام) أنه قال لمروان يومًا وكان جالسا معه إبنه عبد الملك : (( إن لك فيها ردحًا وتكون كلعقة الكلب ويكون بعدك هذا (أشار إلى ابنه) أبو الأكبش الأربعة)).

وعلى كل حال فقد استلم عبد الملك بن مروان سدة الحكم والخلافة الأموية وقد سار على نهج أسلافه الأمويين بعدائهم لآل بيت النبوة... ولكن بعد فترة تواترت الأحداث في زمانه وتصاعدت الأزمات والثورات، وكان أهمها ثورة عبد الله بن الزبير بن العوام، وانسلاخ الحجاز والعراق من تحت سيطرة الخلافة الأموية، وخروجهما عن الدولة ومن يد بن مروان، وتمت فيهما المبايعة لابن الزبير في الحجاز والعراق البصرة) والكوفة وبعض المناطق الأخرى، وانفرط العقد الأكبر من الدولة الأموية . وفي هذا الوقت بالذات كان حديثا آخر له أسبابه ونعلله فيما إذا افترضنا بأنه في زمن عبد الملك بن مروان قد تم بناء شاهد أو عمارة على المشهد الشريف، فنوردها بالأسباب التالية:

أ. عندما ضعفت سيطرة الأمويين على الكوفة ومِنْ ثَمَّ تخليهم عنها في بداية ثورة عبد الله بن الزبير، دعا ذلك محبي وأنصار آل البيت أن يهتموا بالقبر الشريف، وجديتهم ببناء أثر أو رمز عليه.

ب . تغاضي آل الزبير عن هذا الموضوع كان لأسباب سياسية بحتة، لا حبًا بالحسين أو أهل بيته، وقد أوردنا في كتابنا (التضحية والرمز) موقف عبد الله بن الزبير من الإمام الحسين وثورته(1)، ولكن لأسباب تتعلق بتثبيت حكم ابن الزبير ضد عبد الملك بن مروان، وحكم الأمويين بشكل عام غض النظر عن ذلك لكي يستميل آل البيت واتباعهم على وجه الخصوص بعدم معارضتهم.


1) راجع كتابنا التضحية والرمز (دراسة نقدية بالرواية التاريخية عن ثورة الحسين) / ص599.

بل ذهب الزبيريون إلى دعم موضوع القصاص من قتلة الإمام الشهيد، وبما يعرف من موقف المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي كان يدعم آل الزبير قبل أن يختلف معهم ويُقتل على يد مصعب بن الزبير. نضيف أمرًا آخرا قد يكون له صلة كبيرة في الموضوع، هو أن سكينة بنت الإمام الحسين كانت زوجة مصعب بن الزبير، وكان مصعب يمسك العراق عن أخيه عبد الله بن الزبير، والمعروف عن السيدة سكينة كان لها تأثير كبير على زوجها مصعب، الذي يكن لها بالغ الاحترام والتقدير والحب الكبير ليس لكونها زوجته أو إبنة الإمام الحسين فقط، بل كانت السيدة سكينة على قدر كبير من العلم والمعرفة والأدب لا تضاهيها في زمانها امرأة من المسلمين، فمن الطبيعي أن يكون لها تأثير في موضوع حديثنا عن بناء القبر الشريف. فهي إبنة الشهيد وأخت إمام زمانه علي بن الحسين زين العابدين (علیه السلام)

ت.ثورات التوابين أمثال عبد الله بن الحر الجعفي، وسليمان بن صرد الخزاعي وغيرهم ممن توجهوا إلى الأخذ بثأر الإمام الحسين (علیه السلام) وحاولوا على قول بعض الروايات بأن يقيموا على قبر الإمام الحسين بناء وشاهدًا.

3 - لقد عاصر الإمام علي بن الحسين زين العابدين والإمام محمد الباقر عليهما السلام الفترة المروانية (أي مروان وعبد الملك وأولاده) فالأخبار الواردة عنهما في زيارة قبر الحسين تشفّ عن خوف ووجل(1).


1) تعليل مأخوذ من بحث يعتمد على مجلد المزار ج 22 ص110.

ولم نجد ما نعتمد عليه من أن الإمام زين العابدين أو الإمام الباقر عليهما السلام قد زارا قبر الحسين (علیه السلام) عدا ما تحقق من عودة الامام زين العابدين من الشام ومعه الرأس الشريف ورؤوس الشهداء الشريفة وقد قام بدفنها مع الأجداث الطاهرة، ووضع علامات على القبور لمعرفتها فيما بعد والاستدلال عليها وكان وقتها الإمام الباقر لا يتجاوز العامين من عمره.

وفي رواية أخرى تقول بأن الإمام زين العابدين جاء بصحبة الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري، وزار مرقد والده عام 62ه- ، وقيل بأن جابرًا كان ضريرًا فقال (ألمسوني القبر )(1). وكان الإمام الباقر بعد أبيه يحث على زيارة القبر ولكن لم يصلنا مصدر موثوق يقول أنه زار قبر جده (علیه السلام). إلى أن تواترت الأخبار المؤكدة عن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) الذي كان يحث محبي آل البيت لزيارة قبر جده الإمام الحسين، وقيامه شخصيّا بزيارة القبر عدة مرات وأعطى توجيها لأصحابه ومريديه عن كيفية الزيارة وآدابها، مما يدل على وجود بناء على القبر في زمانه.

4- وضع المسالح من قبل الأمويين بمواضع تحيط بالقبر الشريف وتأكيدها من قبل الكثير من المؤرخين، يجعل ذلك تأييدًا لمن يعتقد بوجود بناء على القبر ومنع الزيارة عنه. وقد زار القبر إبن أبي حمزة الثمالي (صاحب الدعاء المعروف عن الامام الصادق في أواخر عصر بني أمية ويروي أنه كان مطوقا بالجند.


1) راجع ج 2 من كتابنا (تاریخ كربلاء) في فصل كربلاء أيام حكم الدولة الأموية وفيه تفصيل الموضوع.

5_يتبين مما ورد ان بناء المشهد الحسيني تطور بل وتحقق منذ استلام العباسيين سدة الحكم للدولة الإسلامية، وفي أيام أبي العباس السفاح (أول خلفاء بني العباس) فسح المجال لزيارة القبر المطهر وابتدأ عمران القبر في ذلك الحين، أو على أقل تقدير تم الاهتمام والرعاية به. فإن المدة التي نعتقدها مُنْذُ مقتل الحسين (علیه السلام) لحين سقوط الدولة الأموية، كان القبر والقبور الأخرى معلّمة ومعروفة، ولا بد ان يعرف بها ويشخّصها الساكنون في القرى المجاورة وهم الذين دفنوا الحسين وأصحابه وكان أكثرهم من قبيلة أسد وقسم من تميم قضاعة. وحَتَّى عندما زار الصحابي الضرير جابر بن عبد الله الأنصاري في 20 صفر سنة 62ه- مع جماعة من أهل المدينة وقال ألمسوني القبر ومنهم من قال كان مع الامام السجاد.

كما لم يكن يسكن بجوار القبر الشريف أحد، لأن الأمويين لم يسمحوا بالزيارة أصلا، فكيف يسمحون بالسكن بجوار القبر الشريف، وهذه الحالة استمرت لغاية سنة 132ه- عندما سقطت الدولة الأموية على يد العباسيين.

كل ذلك يعني وجود أثر للقبر ومعلوم في حينه بل ومشخّص عن بقية القبور. ولغرض أن نعلل ما ذهبنا إليه من أن العباسيين وفي زمن السفاح جددوا بناء القبر أو رعوه واهتموا به، فإننا نعوّل ذلك بالأسباب التالية :

أ . أن الدعوة العباسية لم تتم إلا باسم العلويين، وإعادة الحكم للهاشميين وأهل بيت النبي (صلّی الله علیه وآله وسلم) كما هو معروف، وذكرته مصادر عدة كتبت عن تلك الدعوة وإسلوبها.

ب . بداية تأسيس الدولة العباسية كانت غاية في الصعوبة، فكان خلفاء بني العباس منشغلين بتثبيت دعائم ملكهم، والقضاء على كل من يحاول الاستئثار بالأمر معهم وخاصة ممن ساندوهم في نشر دعوتهم.

ت . سماحهم ببناء القبر والمساهمة بتجديده، كان يأخذ الجانب السياسي والاجتماعي، حَيْثُ يحاول العباسيون به استمالة الناس إليهم في وضعهم الجديد، وإذا ما علمنا مقدار رصيد آل البيت والعلويين ومن قِبَل محبيهم فهو كبير جدًا، ولكن للأسف نرى بأن في بعض فترات حكمهم اللاحقة تتبعوا الإمام الحسين وهو رميم. حَيْثُ قام بعض خلفائهم بهدم القبر وما حوله، أو منعوا الناس من زيارته، أو على أقل تقدير لم يبدوا أي اهتمام به بعد عهدهم الأول، بغضا وحسدًا لآل بيت رسول الله .

ث . وهناك حقيقة يجب عدم تجاهلها، هي أن بعض خلفاء بني العباس أقدم بأمر شخصي منه على تعمير مرقد الإمام الحسين حبا وكرامة وأمانة. وعلى كل ما ذُكر يجب أن لا ننسى حقيقة نعتقد بها ونجزم على صحتها، ألا وهي أن أساس خروج الإمام الحسين كان فعلاً بأمر رباني سماوي بلغه إياه جده الرسول الكريم (صلّی الله علیه وآله وسلم)، والأسباب التي أدت إلى ثورة الحسين كانت أسبابًا غاية في الأهمية والوجاهة والعظمة والصحة ولا يشوبها شيء من الخطأ أو الانفعال أو عدم المسؤولية، وعلى ضوء ما تقدم فلا يُعقل بعد تلك التضحيات الجسام والعظمة في الموقف والفعل أن يتم درس ومحو كل ذلك الأثر، حَتَّى ولو لفترة وجيزة من الزمان.

ونحن نتلمس الجوانب الروحية من تلك التضحيات فلا يمكن أن نعتقد بأن الباري سبحانه وتعالى لا يوفر الأسباب والسبل، ليظل الحسين منارًا وعلما

شامخاينير للإنسانية، وحَتَّى لو جاء ذلك من خلال شاخص لقبره الشريف أو عمارة لمشهده المبارك ...

وعلى أساس ما ذكرناه يتوجب التطرق إلى مراحل عمارة المشهد الحسيني الشريف، ومِنْ ثَمَّ معرفة زمان تأسيس قصبة كربلاء التي تحيط بقبر الامام الحسين الشهيد، وعلى ضوء ذلك نتمكن من تحديد الفترة التي بدأت فيها سدانة مرقد الامام الحسين (ع) ومن قام بمهامها.

العمارة الأولى

هناك رواية تقول بأن أول من زار قبر الإمام الحسين بعد الإمام زين العابدين عليهما السلام هو عبد الله بن الحر الجعفي، الذي كان من وجوه الكوفة ولم يلتحق بالإمام الحسين، وعندما علم بمقتله حزن حزنا شديدا وغادر الكوفة معلنا أنه لن يأتي عبيد الله بن زياد طائعاً أبدا، وقد دلّه على القبر الشريف معارفًا له من بني أسد من الساكنين في القرى المحيطة بأرض كربلاء. وهناك رواية تقول بأن عبد الله بن الحر هو بن الحر هو أول من وضع علامة على القبر تتمثل بسقيفة بسيطة (1).

والمعروف والمتداول بأن الإمام زين العابدين (علیه السلام) عندما عاد من الشام ومعه الرأس الشريف وبقية الرؤوس الشريفة (2)حَيْثُ دُفنت مع الأجداث قام


1) لا نعوّل على مثل هذه الروايات لأنها غير مسندة من مصادر موثوقة مع اعتقادنا بصحة زيارته للقبر الشريف إذا تفحصنا ما قام به بعد ذلك من ثورة على الأمويين بسبب مقتل الحسين.... كما إنّه في بداية الأمر لم تمنع حكومة الأمويين من زيارة القبر خصوصا في الأشهر القليلة التي تلت مقتل الحسين (علیه السلام).

2) تختلف الروايات عن الرؤوس، فأغلب الروايات تذكر بأن رأس الحسين هو الرأس الوحيد الذي سيّر إلى الشام، وبعض الرويات القليلة جدا تذكر بأن رؤوس أخرى لشهداء الطف أخذت للشام. ونحن نعتقد بأن رأس الحسين هو الرأس الوحيد الذي أخذ للشام دون غيره، ولو كانتهناك رؤوس أخرى لذكرت بالأسماء أولاً، وذكرت في المنازل التي نزل بها أسارى آل محمد وهي كثيرة ثانياً، فلماذا لم يثبتها المؤرخون أو المغالون منهم.

بوضع علامة على القبور خصوصا قبر والده الإمام الشهيد، ويقال بأنه زرع شجرة سدر وبقيت لسنوات طوال. وفي رواية أخرى تقول بأن الإمام زين العابدين وبعد مرور سنة على استشهاد والده زار القبر الشريف مع جابر بن عبد الله الأنصاري، وأقام على القبر بناءً بسيطا ليتم الاستدلال عليه. وزعم البعض أن بني أسد الذين دفنوا الإمام الحسين (علیه السلام) هم الذين بنوا عليه المسجد (1).

وقيل أن السيدة سكينة بنت الإمام الحسين أقامت بناءً على قبر أبيها الحسين في فترة تواجدها مع زوجها مصعب بن الزبير عندما كان واليا على الكوفة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير وكان ذلك قبل سنة 65ه- / 685م بقليل.

وهناك من يذكر بأن المختار بن عبيد الثقفي هو أول من بنى قبرًا للإمام الحسين عليه السلام، ولدينا من المعلومات التاريخية التي تثبت عكس ذلك قد نقوم بشرحها وفق مصادرها لاحقا .

وعندما أم التوابون عند مسيرهم قبل واقعة (عين الوردة) قبر الحسين، وازدحموا على القبر أكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود (2). كان ذلك سنة 65 للهجرة، وهذا يدل على احتمال وجود بناء ولو كان بسيطا على قبر الحسين.


1) نزهة الحرمين في عمارة المشهدين / السيد حسن الصدر ص14.

2) تاريخ الطبري / ج 4 ص 61 من طبعة دار الأميرة للطباعة والنشر.

وعلى اختلاف هذه الروايات يمكن القول بأن هناك احتمالاً لوجود معلمًا على القبر وعليه من البناء ما يشير إليه خصوصا في الفترة التي خرج العراق (البصرة والكوفة) من سيطرة عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي. وبقي هذا الشاهد يزار إلى أن تم القضاء على ثورة ابن الزبير ورجوع العراق تحت سيطرة الأمويين. لكن نعتقد بأن القبر بقي على حاله ومُنعت زيارته بدلیل وضع المسالح في محيطه وعلى التلال المشرفة عليه، إلى أن جاء العباسيون وقضوا على الخلافة الأموية وهذا ما نعتقد بصحته نتيجة دراستنا إلى كل الاحتمالات التي رافقت مسيرة حكم الأمويين، وقد يكون البناء تهالك ودرس ولكن بقيت آثار القبور شاخصة لحين بدأ إعمارها في زمن أبو العباس السفاح.

((ولعل الفترة التي مضت على القبر المطهر بعد وقعة الطف إلى أواخر الدولة الأموية كانت أهدأ دور مضى على الحائر لأنهم اكتفوا، حسب الظاهر بما اقترفوه نحو صاحب القبر عليه السلام من جرائم وآثام فظيعة مما حدى بعبدالملك بن مروان أن يكتب إلى عامله الحجاج بن يوسف الثقفي هولاكو عصره: حسبي دماء آل أبي طالب فإني رأيت الموت استوحش من آل حرب حين سفكوا دمائهم)) (1).

كانت هذه البحوث المعتمدة عن بعض المصادر التي نقلنا عنها، والدراسة العميقة لكل الاحتمالات التي استنتجت عن كل ما تقدم، والتواتر عن أئمة أهل البيت المتعاقبين من الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) ومن نقل عنه الحديث، مع العلم بأن الإمام الصادق عاصر شطرًا طويلاً من الحكم الأموي، وشهد سقوطه وقيام الدولة العباسية وعاصر السفاح والمنصور من بني العباس. ونؤكد ما يلي:


1) تاريخ كربلاء وحائر الحسين / ص183.

((نعم كانت هناك عمارة على قبر الإمام الحسين عبارة عن سقيفة ذات بناء وتحديدًا من الآجر ويدخل المرء إلى موقع السقيفة من بابين، شرقي وجنوبي، وكان البناء شاهدًا وظاهرًا وقد ساهم ببنائه أهل القرى المجاورة إلى مشهد الحسين من سكان نينوى والغاضرية وغيرهما من القرى، وبمساعدة وأمر كل من وردت أسماؤهم في الاحتمالات التي نوّهنا عنها، وقد يكون الإمام زين العابدين ساهم في أمر البناء أو عبيد الله بن الحر الجعفي أو المختار الثقفي أو سكينة بنت الحسين، مع انحيازنا إلى الرأي القائل بأن السيدة سكينة بنت الإمام الحسين (علیه السلام) التي كانت زوجة لمصعب بن الزبير والي الكوفة إثناء ثورة إبن الزبير وفي زمن عبد الملك بن مروان الأموي الذي خرج العراق من يديه. وقد يكون المختار هو الذي قام ببناء القبر بامر من السيدة سكينة وزوجها مصعب لأنه كان يعمل تحت قيادة مصعب بن الزبير في الكوفة قبل ان ينقلب عليه ويقتله مصعب في الكوفة )).

فنستبعد أن يكون هناك بناء على القبر قبل عام 65ه-، بالرغم من أن القبر وقبور بقية الشهداء معلمة في وقتها.

فالبناء والعمارة الأولى كانت نهاية عام 65ه- وبداية عام 66ه- وهو البناء الذي بقي قائما إلى سقوط الدولة الأموية سنة 132 ه- (750م). حَيْثُ إِنَّ وضع المسالح التي ذكرت كانت أساساً لمنع الدخول إلى هذا البناء الذي هو على موضع القبر، ونعتقد بأن أثر المسالح خف وانتهى في زمن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم وعاد عملها من بعده.

والمعروف أنه بعد عبد الملك بن مروان حكم إبنه الوليد بن عبد الملك وبعده سليمان بن عبد الملك. وبعد سليمان استلم الخلافة أحد الأمويين المشهور بعدله وتقواه وحبه لآل البيت، أو على أقل تقدير احترامه وتقديره لهم لسابقتهم

وفضلهم، وهو ما خالف به خلفاء بني أمية و من كان قبله ومن جاء بعده وهو (عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم)وأمه بنت عاصم بن عمر

بن الخطاب.

ومما قام به هذا الخليفة هو إعادة أرض (فدك) إلى العلويين من أبناء فاطمة الزهراء عليها السلام، ومنع الإمام علي بن أبي طالب (علیه السلام) الذي كان يتم على المنابر مُنْذُ زمن معاوية بن أبي سفيان وغيرها من الامور. فهل يكون من المستبعد في ظل حكم هذا الخليفة أن يتم السماح بزيارة القبر؟ أو أن يتم شيئًا من التطوير في بنائه، إذا علمنا بأن الفترة الذهبية في حكم الأمويين كانت في عهده، وربما كانت هذه الأمور من بين الأسباب التي دعت إلى وقوف أولاد عبد الملك يزيد وهشام وبقية الأمويين ضده.

بقي هذا البناء 66 عاما إلى أن سقطت الدولة الأموية. وابتدأ تعمير القبر في عهد أبي العباس السفاح أول خليفة عباسي، للأسباب التي ذكرناها قبل قليل. فتكون البناية أو العمارة الأولى قامت من عام 65ه- إلى عام 132 ه- / 685م إلى عام ( 750م) ، وبعد ذلك سوف ناتي إلى تثبيت العمارة الثانية التي قامت من عام 133 ه- ( 751م) إلى عام 199ه- (815م).

العمارة الثانية

ذكرنا سابقا بأن الدولة الأموية سقطت سنة 132ه- وتأسست الدولة العباسية، وتمت البيعة لبني العباس واستلم زمام الأمور أبو العباس السفاح وهو أول خلفائهم وفي أيامه فسح المجال لزيارة قبر الحسين، وابتدأ بتعميرالقبر مُنْذُ ذلك الحين. فالعباسيون أرادوا ابتداء حكمهم بإعلام الناس أن دعوتهم كانت صادقة لرد الأمر إلى أصحابه والكل يعلم بأن الأمويين استولوا على

حكومة المسلمين من العلويين الذين دعا العباسيون إليهم وجاهروا بدعوتهم على هذا الأساس، بالرغم من أن الإمام جعفر الصادق جابههم بأن هذه الدعوة لأنفسهم ولكن أرادوا أن يتخذوا العلويين جسرًا للوصول إلى مآربهم واستلام السلطة، والمهم هنا أن هو فسح المجال لزيارة قبر الحسين في بداية حكمهم دعا ذلك إلى:

أ . رفع المسالح المحيطة بالقبر الشريف كونها وضعت من قبل الأمويين لمنع زيارة القبر.

ب . السماح بزيارة القبر، حَتَّى ولو كان ذلك لغرض سياسي لتثبيت حكمهم والتفاف الناس حولهم، وان الناس في أغلبهم كانوا على هوى العلويين، وخاصة إذا ما علمنا بأن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) كان فقيه زمانه، وان فقهاء المذاهب التي تكونت فيما بعد كانوا من تلاميذه. وكان أبو العباس السفاح وبعده المنصور يكنون احترامًا واهتمامًا كبيرًا نحو الإمام الصادق، ويعرفون مكانته ومنزلته العلمية والفقهية وحسبه ونسبه وكذلك التفاف العلويين بل الهاشميين ومحبي آل البيت حوله. وكانوا متيقنين جيدًا بأنه غير طامع بسلطة أو حكم أو خلافة . (1)

والمعروف بأن الإمام الصادق كان يزور قبر جده الحسين (علیه السلام)منذُ سنة 132ه- ويحث اتباعه على الزيارة وأنه توفي عام 148ه- / 766م، وهناك روايات كثيرة عنه تؤكد وجود بناء على القبر وله أبواب، كما ذكر الحسين بن أبي حمزة الثمالي (المتوفى في زمن (المنصور) عن الإمام الصادق في توجيهاته حول زيارة القبر.


1) راجع الكتب التي ذكرت الكثير عن الدعوة العباسية، أو التي ذكرت سيرة الإمام الصادق (علیه السلام).

فهل يصح تأثير على بني العباس في موضوع الاهتمام بقبر جده، أو أن يقوم هو بنفسه بإعمار القبر والمشهد المقدس؟

لنا القول على ضوء علاقة الصادق بالعباسيين أن يكون له

ج . إن المصادر تذكر بأن القبر كان مشيّدًا وعلى درجة مهمة من العمران بدليل انه كان عليه سادن وخدم ومشرفين حَتَّى نهاية عصر الرشيد، حَيْثُ كان ذلك قائما وهذا يعني أن القبر قد تم تعميره بشكل جيد في زمن أبي العباس السفاح وحَتَّى في زمن المهدي الذي خلف المنصور، حَيْثُ كانت (أم موسى) وهي أم الخليفة المهدي بن المنصور من الذين يهتمون بالقبر ويجرون عليه الأموال. ومن ذلك نؤكد بأن (العمارة الثانية) هي عمارة تجديد وتوسيع بالقبر الشريف، إلا أنه لم يصلنا لحد الآن نوعية التجديد أو التعمير وشكله الذي انتهى إليه في تلك الفترة، وعلى يد من بالخصوص ؟، عدا ما وصلنا عن بدء السفاح بالسماح بزيارته وتعميره، واهتمام زوجة المنصور به (أم موسى) أم ولده المهدي الذي استخلف أباه.

العمارة الثالثة (عمارة المأمون)

عندما توفي هارون الرشيد تسلّم ولده محمد الأمين الخلافة بعده وأراد أن يبعد أخيه المأمون (والي خراسان) من ولاية العهد.

كان المأمون قد تأثر كثيرًا بالعلويين وأنصارهم في خراسان كُثر، وكان يميل إليهم ميلاً شديدًا، والمعروف عن المأمون وحسب ما يذكر المؤرخون بأنه كان عالماً ومتبصرًا بأمور الفقه، وكان تأثير أنصار آل البيت في خراسان عليه كبيرًا. وحدث أن الأمين أراد أن يعزل أخاه المأمون من ولاية العهد، مما اضطر المأمون إلى إرسال جيش كبير من خراسان بقيادة طاهر بن الحسين الذي حاصر

بغداد ودخلها وقتل الخليفة (محمد الأمين) ونودي للمأمون بالخلافة، وهو في خراسان التي جعلها مقرًا للخلافته بصورة مؤقتة لحين عودته إلى بغداد عاصمة الخلافة لإدارة دفة الحكم منها والاستقرار فيها. كانت من سياسات المأمون إظهاره الحب لآل البيت واعترافه بأحقية العلويين بالخلافة عندما كان أحد ولاة العهد وعند تسلمه الخلافة أعطى ولاية العهد للإمام الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ثامن الأئمة الإثني عشر ، وزوّجه إبنته (أم حبيبة)، كما إنّه خلع السواد شعار العباسيين ولبس الخضرة التي كانت شعار العلويين. وفي عهده ارتاح العلويون وأشياعهم ومحبيهم ، وكانوا يعيشون بهدوء وطمأنينة. و مما قام به المأمون هو تعمير مرقد الإمام الحسين بعمارة جديدة تليق بالإمام الشهيد وأضاف إليها أواوين بين القبر الشريف والسياج الذي كان يحف بالقبر، وأجزل العطاء للقائمين عليه، وساعد بتهيئة السبل لزيارته، وقد كان إتمام هذه العمارة عام 199ه- / 815م (1). والذي يؤكد وجود هذه العمارة في زمن المأمون، هو أن أبي السرايا بن السري بن المنصور ورد قبر الحسين عام 199ه- حين قام ببيعة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن طباطبا بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط (2).


1) جاء في كتاب (نزهة الحرمين في عمارة المشهدين)للسيد حسن الصدر بسنده على كتاب تسلية المجالس، بأنه في زمن الخليفة عبد الله المأمون بن هارون الرشيد وتحديدًا عام 193ه- تمت العمارة الثانية بأمر من المأمون. ونعتقد ان التاريخ غير صحيح لأن هارون الرشيد كان حيًّا سنة 193ه- ولم يكن المأمون قد استلم الخلافة بعد. كما إنّ عمارة المامون التي ذكرناها أعلاه هي ليست العمارة الثانية، بل هي الثالثة حسب الواقع الزمني.

2) مقاتل الطالبيين / أبي الفرج الإصفهاني - ص 341.

جاء في كتاب تاريخ كربلاء وحائر الحسين ما نصه: ((ومما لا ريب فيه بأن في عهد المأمون أعيد موضع القبر المطهر وأقيم للحائر بناء شامخ بقي على هذا الحال إلى عام 232ه- حين تبوء جعفر المتوكل عرش الخلافة)) (1).

وهنا لنا ،وقفة وهذه الوقفة لها مبرراتها وهي: هل كان هناك بناء على القبر وجدده المأمون ؟ أم أن القبر الشريف كان قد هدّم ، وعندما اعتلى المأمون زمام الأمر قام بإعادة بناءه؟ .

فقد ذكر مؤلف كتاب تاريخ كربلاء وحائر الحسين السيد عبد الجواد الكليدار آل طعمة ما نصه :

((... بأن الخليفة أبو جعفر المنصور أول من هدم قبر الحسين بسبب معاداته لآل طالب و(شيعتهم) بعد اعتلائه الخلافة عند وفاة السفاح وبوقيعته المشهورة في وجوه وأعيان آل الحسن وإبادتهم بالقتل عن بكرة أبيهم تخلصا من بيعة كان مطوّق بها لمحمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن المثنى. ثُمَّ تجاوزت اعتداءاته من الأحياء إلى الأموات منهم ودفعه بغضه للعلويين وآثارهم بالتطاول على القبر المطهر))(2). وذكر بيتين من إرجوزة منقولة عن كتاب (مجالي اللطف في أرض الطف)

المطبوع في النجف عام 1360 ه- / 1941م:

وشيدوا البنا عليه قبة ***ذات سقيفة لتأوي العصبة

ثمَّ دعا المنصور حقد أيد*** فثلّ من أحقاده المشيّد

والغريب أن نجد النص التالي لمؤلف مدينة الحسين وهو إبن عم الدكتور عبد الجواد الكليدار، يناقض ما أورده في النص أعلاه وينفي هدم المنصور لقبر الحسين حَيْثُ يقول:


1) تاريخ كربلاء وحائر الحسين / ص153.

2) المصدر السابق / ص 184.

((... حَتَّى إِنّ المنصور الذي حارب العلويين من أبناء الحسن بن علي (علیه السلام) لم يمس القبر بسوء خاصة وأنه نزل بجواره في طريقه إلى الانبار ... ))(1)!! كما ذكر عبد الجواد الكليدار أيضا بأن هارون الرشيد قد هدم قبر الحسين (علیه السلام)، وهو ثاني خليفة يقوم بهدم القبر بعد المنصور حَيْثُ يقول: ((وخفت الوطأة حينًا من الدهر على عهدي المهدي والهادي لتنبعث من مكامنها بتمام القوة والشدة على عهد الرشيد الذي طارد العلويين تحت كل حجر ومدر وناهضهم أشد المناهضة فسجن كبارهم، وفتك بساداتهم، وأهان عظماءهم، وفي آخر أيام حياته دفعه بغضه الشديد لعلي وآله من الأحياء والأموات منهم أن أمر بهدم كربلاء وكرب قبر الحسين عليه السلام وقطع السدرة التي كانت نابتة على القبر ليمحوا بذلك كل أثر للقبر المطهر)) (2).

معتمدًا على ما كتبه محمد بن أبي طالب في تاريخه (تسلية المجالس) بقوله: وكان قد بنى عليه (أي قبر الحسين عليه السلام )مسجد، ولم يزل كذلك بعد بني أمية وفي زمن بني العباس إلا على زمن هارون الرشيد فإنه خربه وقطع السدرة كانت نابتة عنده وكرب موضع القبر (3). وهذا النص ينفي أصلا هدم المنصور للقبر الشريف كما إدعى الدكتور الكليدار قبل قليل !!

ونقل الدكتور الكليدار ذلك أيضا عن أعيان الشيعة ج 4 ص 304 وكراس نزهة الحرمين في عمارة المشهدين للسيد حسن الصدر ص16، وتكرر الحديث عن هدم الرشيد للقبر المطهر مرة أخرى في ص 187 بقوله: (( فدعاه البغض إلى هدم كربلاء من اساسها فأمر بهدم القبة السامية والدور المجاورة، واقتلاع


1) مدينة الحسين / محمد حسن مصطفى الكليدار، السلسلة الأولى – ص22.

2) تاريخ كربلاء وحائر الحسين / ص152.

3) المصدر السابق نفسه / وفى نفس الصفحة.

السدرة وحرث الأرض ليمحي بذلك أثر للقبر كما رواه الكثير من المؤرخين والمحدثين ))!!

كما ذكر حديثًا عن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلم) رواه الطوسي في (الأمالي) ص206 بسنده عن يحيى بن المغيرة الرازي عن جرير بن عبد الحميد عندما سمع بأن الرشيد كرب قبر الحسين وأمر بقطع السدرة قال: ((الله أكبر جاء فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : لعن الله قاطع السدرة ثلاثا ))!!

وذُكر في بحار الأنوار: ((أن الرشيد هدم القبر وكرب موضعه ومحو أثره على يد موسى بن عيسى بن موسى العباسي عامله على الكوفة )) (1). وعلى ذلك فقد اعتمد مؤلف كتاب تاريخ كربلاء وحائر الحسين حول موضوع هدم الرشيد للقبر وكرب موضعه على مصادر عدة منها الأمالي للشيخ الطوسي، والمناقب لإبن شهراشوب والبحار للمجلسي وتظلم الزهراء وتسلية المجالس ومجالي اللطف وأعيان الشيعة ونزهة أهل الحرمين وتاريخ كربلاء المعلّى (2).

ونقل عن هذه المصادر الكثير ممن كتبوا عن الإمام الحسين وتاريخ الروضة الحسينية وعمارتها والأدوار التي مرت بها ... !!

وكل ما قيل عن هدم المنصور وهارون الرشيد قبر الحسين (علیه السلام) هو محض افتراء يتناقض مع أقوال الذين أكدوا ذلك الفعل (3).


1) بحار الأنوار / للعلامة المجلسي - ج 10 ص 294 وص 295.

2) راجع تاريخ كربلاء وحائر الحسين / ص 188 وفي الهوامش بالذات.

3) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء ) ج 7 ص 205 إلى ص219 ، وفيه المعلومات الكاملة والتفصيل لما ذهبنا إليه بالمصادر المعتبرة وليست المصادر الطائفية الصفراء.

العمارة الرابعة (عمارة المنتصر)

في سنة 247ه- قام المتوكل العباسي بهدم قبر الإمام الحسين (علیه السلام) وما حوله، وتم تجريف الأرض وحرثها ومنع التواجد في الحائر، فقام إبنه المنتصر بالله بعد مشاركته في قتل أبيه المتوكل في نفس السنة واعتلائه عرش الخلافة بتشييد عمارة جديدة على قبر الإمام الحسين ووضع (ميلا) على أحد المرتفعات ليرشد الناس إليه (1). وكانت هذه البناية قد شُيّت عام 247ه- / 861م، وقد بنى على القبر قبة وأواوين ومسجدًا فيه عدة أبواب. وسمح للناس بالعودة والسكن بجوار القبر الشريف، وقد أكملت هذه البناية بعد وفاة المنتصر الذي لم يدم حكمه طويلاً، وذكر بأنه حكم ستة أشهر فقط، ويقال أنه استفتى حول قتل أبيه لكونه مارقًا وفاسدًا فأجابوه بأن الذي يقتل أباه يقصر عمره فقال : لا أبالي بقصر عمري مرضاة الله تعالى.

و عندما بدأ المنتصر فور استلامه الخلافة ببناء القبر المطهر، وسمح للناس بالعودة والسكن بجوار القبر، فقد نزح العلويون للسكن في حائر الحسين أيضا، ويذكر بأن أول علوي سكن الحائر مجاورًا لقبر الحسين هو أبو محمد إبراهيم المجاب الكوفي الضرير بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام) وكان ذلك عام 247ه-.

وذكر المسعودي : (( ولم تزل الأمور على ما ذكرناه إلى أن استخلف المنتصر، فأمن الناس، وتقدم بالكف عن آل أبي طالب وترك البحث عن اخبارهم، وان لا يمنع أحد من زيارة الحير وقبر الحسين رضي الله عنه ولا قبر غيره من آل أبي


1) نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين / السيد حسن الصدر – ص17.

طالب. وأمر برد الفدك إلى ولد الحسن والحسين. واطلق أوقاف آل أبي طالب، وترك التعرض لشيعتهم ودفع الأذى عنهم)) (1).

وعمارة المنتصر التي شُيّدت عام 247ه- لم تدم طويلاً حَيْثُ سقطت عام 270 ه- / 884م ، في عهد الموفق بن المتوكل، وفي رواية أخرى أن البناء الذي شُيّده المنتصر قد سقط في ذي الحجة سنة 273ه- / 887م(2).

العمارة الخامسة (عمارة المعتضد وأولاد زيد العلوي)

سقطت البناية التي بناها المنتصر بالله العباسي سنة 273ه- في زيارة عرفة لعدم تحمل البناية واستيعابها أعداد الزائرين، وقام الداعي الصغير محمد بن زيد العلوي بإعادة بناء الروضة الحسينية.

وعندما استلم المعتضد بالله العباسي الخلافة سنة 278ه- ولميله إلى أهل البيت وتساهله مع شيعتهم، فقد شرع ببناء مر ، فقد شرع ببناء مرقد الحسين وتحسينه وإضافة منشآت جديدة فيه وعمّر سور الحائر واهتم بتعمير قصبة كربلاء والاهتمام بساكنيها والوافدين إليها.

في سنة 273ه- وقيل سنة 270ه- سقطت العمارة التي بناها المنتصر بالله العباسي، ، فقد جاء في كتاب بحر الانساب ذكر المعتضد بالله العباسي بأنه أمر بعمارة مشهد الغري بالكوفة ومشهد كربلاء. وذكر بأن الحسن بن زيد العلوي ملك طبرستان هو الذي اعاد البناء بعد سقوطه، وعندما توفى أكمله أخوه محمد بن زيد العلوي.


1) مروج الذهب / للمسعودي - ج 4 ص 51 - 52 ، طبعة دار الأندلس وراجع الهامش الذي ورد في ج 9 ص 164 وص 165 من كتاب الكامل في التاريخ لإبن الأثير والذي نقل النص عن مروج الذهب للمسعودي أيضا.

2) فرحة الغري / ص 61 ، ونزهة اهل الحرمين في عمارة المشهدين / ص 20.

فيكون الحسن قد بدأ بالبناء وأكمله محمد ،بعده، أو أن محمدا عندما ملك بعد أخيه وقد حدث السقوط سنة 273ه- ، فهو الذي بناه وأكمله في زمن الخليفة المعتضد بالله العباسي ودام العمل عدة سنوات واكتمل سنة 283ه- (896م). فهنا نؤكد بأن الداعي الصغير محمد بن زيد وبموافقة الخليفة العباسي في زمانه هو الذي قام ببناء المشهد وعلى اساس أن حادثة الهدم حصلت في نهاية سنة 273ه- بالاستدلال على الروايات التي تم ذكرها وان انتهاء العمل كان في زمن المعتضد.

ووصف العمارة الخامسة هذه هو : تشييد للحائر المقدس قبة عالية لها بإبان، ومن حول القبة سقيفتين . ثُمَّ عمّر السور حول الحائر وبنى المساكن. واجزل بالعطاء بقدر المستطاع على سكان ومجاوري الروضة المقدسة. وقد بالغ محمد بن زيد في فخامة البناء وحسن الريازة، ودقة الصنعة في عمارة الحائر بما يتناسب ومنزلته المشرفة (1).

ورب سائل يسال كيف يقبل الخليفة العباسي بأن يأتي ملكا قد انفصل بدولته كما قال (أمير علي) في تاريخ العرب عن (الإمبراطورية) العباسية، وهو يعني الدولة العباسية والخلافة والمعروف بأن محمد بن زيد ملك عشرين عامًا وتمكن من تحسين علاقته بالمعتضد وحصل منه على الموافقة بأن يعمرالمشهد الشريف... وعلى ذلك يمكننا أن نقول بأن تساهل المعتضد مع شيعة أهل البيت ومواقفه التي تم ذكرها، فقد تم البناء بموافقته بل بمساعدته أيضاً .


1) مجالي اللطف بأرض الطف / وفق إرجوزة للشيخ محمد السماوي ص 289 – ص290 من طبعة الروضة العباسية.

العمارة السادسة(عمارة عضد الدولة)

كانت العمارة السادسة على يد عضد الدولة البويهي، ففي القرن الرابع الهجري وتحديدًا في العهد الثالث للدولة العباسية الذي يبدأ من السنة التي استولى فيها البويهيون على بغداد، وهي سنة 334ه- / 946م، وينتهي في العام الذي انقرضت فيه دولتهم وهو 447ه- (1055م)(1).

ففي زمن الخليفة الطائع بن المطيع العباسي ملك عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة بن بويه الديلمي بغداد بعد أبيه سنة 367ه- (978م) وتوفى سنة 372ه- (983م) ودام ملکه خمس سنوات.

وكان آل بويه يتظاهرون بنصرة أهل البيت ومحبيهم وقد استفحل التشيع في عهدهم وقد أمر عضد الدولة عام 271ه- بتجديد البناء (2).

كانت أول زيارة لعضد الدولة إلى كربلاء سنة 367ه-، ولم يأمر لها بأي شيء يذكر. وزار عضد الدولة البويهي كربلاء للمرة الثانية سنة 369ه- (980م) بعد غزوة ضبة الأسدي على كربلاء، وتكررت زياراته لها لحين وفاته. وقد أمر في زيارته الثانية بتعمير المرقد الشريف وتجهيزه ، وأمر ببناء الصحن الصغير والغاية منه أن يكون مقابر للبويهيين وقد تحدثنا عن الصحن الصغير مفصلا في ج 2 من

كتابنا (تاريخ كربلاء).


1) تاريخ العراق السياسي الحديث / عبد الرزاق الحسني – ج 1 ص 25.

2) راجع الكامل في التاريخ لإبن الأثير ، حَيْثُ تحدث الكثير عن مآثر عضد الدولة حول مكة والمدينة والحائر والغري.

العمارة السابعة ( عمارة الحسن بن المفضل الرامهرمزي)

بقيت عمارة عضد الدولة على جمالها وهيبتها إلى أن نشب حريق في حرم الحسين عام 407ه- (1017م) وأدى إلى انهياره. وجاء في الكامل في التاريخ لإبن الأثير في حوادث سنة 407ه- ما يلي : ( في هذه السنة-ربيع الأول احترقت قبة مشهد الحسين، والأروقة وكان سببه أنهم أشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطتا في الليل على التأزير فاحترق. وتعدت النار ))(1).

كما جاء في المنتظم لإبن الجوزي في حوادث سنة 407 ه- ما نصه: (( في شهر الأول، احترق مشهد الحسين والأروقة. وكان السبب أن القوّام أشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطتا في جوف الليل على التأزير، فتعدت النار ))(2)وذكر ذلك الطبري في تاريخه أيضاً، والكثير من المصادر الأخرى. كما ذكر الحادثة الكثير ممن كتبوا عن تاريخ كربلاء، حَيْثُ جاء في كتاب بغية النبلاء وتراث كربلاء ومدينة الحسين ونزهة أهل الحرمين ومجالس اللطف وغيرها... بعد الحرق والهدم، تم إعادة البناء وتجديده على قبر الإمام الحسين، و تصدى لتعميره أبو محمد الحسن بن المفضل بن سهلان الرامهرمزي، وزير سلطان الدولة البويهي. حَيْثُ بنى القبة وجدد بقية البنايات ورممها وتم البناء عام 412ه- (1022م) . والمعلوم عن إبن سهلان هذا أنه كان قد بنى سور الحائر في جمادى الأولى عام 400 ه-(3).


1) الكامل في التاريخ / لإبن الأثير – ج 9 ص 209.

2) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم / إبن الجوزي - ج 7 ص 240 .

3) نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين / السيد حسن الصدر – ص 35 ، وأعيان الشيعة / محسن الأمين العاملي ج 4 ص 302.

العمارة الثامنة (تجديدات الناصر لدين الله)

مرّت الدولة العباسية بالعهد الرابع لها الذي ابتدأ من عام 467ه- (1075 م)وانتهى عام 575 ه- (1180م) ، حَيْثُ كان هذا العهد هو عهد سيطرة السلاجقة الأتراك الذي تزعمهم طغرل بك، الذي استنجد به الخليفة العباسي القائم بأمر الله للقضاء على سيطرة البويهيين فأنجده وجاء إلى بغداد عام 447ه- (1055م) وطرد البساسيري - أحد أمراء الجند البويهيين.

وبذلك انتهى عهد السيطرة البويهية وظل القائم بأمر الله إلى عام 467 ه- يحكم وهو تاريخ وفاته بعد أن توطدت سلطة السلاجقة وصار يخطب لهم على المنابر، فحلّوا محل البويهيين حَيْثُ كانوا في هذا العهد يمسكون زمام الأمور والسلطة بأيديهم، واستخلف في زمنهم سبعة خلفاء لبني العباس كان لهم الاسم فقط والحكم الفعلي بيد السلاجقة. ولم يذكر التاريخ في هذه الفترة أي تعمير لمرقد الإمام الحسين، ولكن الأمور كانت هادئة بالنسبة إلى الحائر وبقية العتبات المقدسة في العراق. فعندما استخلف الناصر لدين الله عام 575ه- وأراد أن يعزز شؤون الخلافة ويسترجع السلطة من السلاجقة، فكتب إلى جنكيز خان أمير المغول يستنجده عليهم، كما استنجد القائم بأمر الله بطغرل بك على البويهيين، فما كان من عاهل المغول إلا أن اكتسح ما كان في حوزة خوارزم شاه السلجوقي من الأماكن والبقاع، وأخذ يتطلع إلى ما في يد الخليفة العباسي من البلاد. ولكن الأقدار لم تحقق في عهده ما أراد، وإنما حققتها لحفيده هولاكو خان الذي حمل بخيله ورجاله على بغداد فدخلها في 4 صفر سنة 656 ه- (1258م) وقوّض أركان الخلافة أو الدولة العباسية وكان ذلك في زمن الخليفة المستعصم.

ففي فترة السلاجقة لم يشر أحد إلى أي بناء أو تجديد على مشهد الحائر، وإنما بقيت العمارة التي شيدها أبو محمد الحسن بن المفضل بن سهلان الذي أتمها عام 412ه- ، قائمة في القرن الخامس والسادس والربع الأول من القرن السابع الهجري إلى أيام أبي العباس أحمد الناصر لدين الله الذي دامت خلافته من عام 575ه- (1180م) إلى عام 622ه- (1225م)، حَيْثُ حكم ما يقرب من نصف قرن، وكان عصره عصر رخاء، وساد في عهده السلم وانتشر الأمن في ربوع البلاد. كان الناصر لدين الله بن المستضئ محبًا لآل البيت، فازدهرت كربلاء والعتبات المقدسة في عهده، فأراد إصلاح شؤون الحائر، فأمر وزيره المؤيد مؤيد الدين محمدًا البغدادي) فقام هذا الأخير في عام 620ه- (1223م) بإعادة بناء القبة وإكساء الجدران في الروضة الحسينية بأخشاب الساج، وزينه بالحرير الموسى بالديباج. فلم يحدث أي تغيير في العمارة السابقة بشيء... وهذه العمارة هي التي ذكرها الرحالة ابن بطوطة الطنجي عندما زار كربلاء عام 726ه- (1326م). ففي الفترة ما بين عام 412 ه- إلى عام 767ه- لم يحدث أي تغيير جوهري في حرم الحسين عدا ما ذكرناه في زمن الناصر لدين الله في عام 620ه-.

العمارة التاسعة (عمارة أويس الجلائري)

بقيت العمارة السابقة لمدة 320 عامًا إلى أن تم تجديد البناء للحرم الحسيني في العهد الجلائري . فقد انقرضت الدولة العباسية بسقوط بغداد بيد هولاكو سنة 656ه- ، وبدأ العهد الإيلخاني المغولي إلى أن استولى الشيخ حسن الجلائري عام 740ه- (1340م) على زمام الأمور وانقضت بذلك الدولة الإيلخانية.

بعد أربعين سنة من زيارة إبن بطوطة التي ذكرناها إلى كربلاء، قام السلطان أويس بن حسن الجلائري بتشييد عمارة جديدة لحرم الإمام الحسين عام 767ه- (1366م)، وقد أكمل البناء ولداه السلطان حسين والسلطان أحمد، وقد وثق تاريخ هذا البناء على الجدران وخاصة الجدار المقابل لرأس الإمام الحسين، وذكره صاحب كتاب (الكشكول) محمد بن سليمان بن زوير السليماني، الذي شاهده بنفسه عند عمل المرايا داخل الحرم الشريف، وتم إلغاء أثر ذلك التاريخ نهاية عام 1216 ه- (1802م) بعد غزوة الوهابيين وعبثهم بالحرم المقدس. كان تصميم وشكل هذا البناء جديدًا، حَيْثُ أقيمت على القبر قبة دائرية، ثُمَّ بناء الأروقة وهو نفس شكل البناء الحالي الداخلي المقام على الحرم الشريف.

العمارة العاشرة (تعميرات مرجان وولدي أويس الجلائري)

مرجان هو والي بغداد للسلطان أويس، أراد أن يستقل بالعراق ويخرج عن الدولة والسلطان، فرفع راية العصيان وامتنع عن طاعة مولاه، مما استدعى بالسلطان أويس لتجهيز جيش وسيّره نحو العراق لاستعادة السيطرة عليه، وعند توجهه إلى بغداد من تبريز علم مرجان بأن لا قِبَلَ له بمقاومته لتفرّق أصحابه عنه فور علمهم بأن جيش السلطان توجه إليهم. فأخذ مرجان الأموال معه وهرب من بغداد إلى كربلاء.

بنی مرجان منارة العبد ومسجد مرجان وأن هذه المنارة (المأذنة) شُيدت مع المسجد عام 767ه- وهدمت عام 1354ه- (1935م) لميلانها. وفي رواية أخرى ذكر تاريخ بناء المأذنة كان في عام 765ه-.

وعندما توفى السلطان أويس كانت أعمال البناء في حرم الحسين لم تنته، فبدأ ولده السلطان حسين إبن أويس الجلائري بإكمال ما أمر به والده من تعميرات، ورغم أنه لم يزر مدينة كربلاء ولا قبر الحسين فقد أمر بعد إكمال البناء الرئيسي لحرم الحسين أن يتم تشييد (البهو الأمامي) والذي نطلق عليه اليوم (الطارمة) القبلية أو إيوان الذهب الحالي. فالسلطان حسين أضاف على ما أمر والده به كعمارة أساسية غاية في الجمال والروعة إيوان لتكون البناية الجديدة عظيمة المظهر. وعندما قُتِل السلطان حسين سنة 784ه- كان الإيوان لم يكمل بعد. وعندما استقر الأمر للسلطان أحمد أمر بإكمال ما بدأه والده وأخوه، فقد أكمل الإيوان الذي أمر به السلطان حسين، كما أكمل أعمال الزخرفة في الحرم وكان ذلك سنة 786ه- ( 1384م)، وبنى أول منارتين في بهو المشهد الحسيني. وكان تاريخ إتمام العمل بالمنارتين هو سنة 793ه- (391 (1391م).

أعمال التطوير والتجديد في الروضة الحسينية 786ه- - 1424ه- / 1382 م - 2003م

بعد أن استقر شكل البناء على ضوء ما تقدم، فالتطورات والتجديدات التي حصلت في مجال تعمير الحرم الحسيني الشريف من تاريخ 786ه- (1382م) إلى نهاية القرن العشرين الميلادي، فأن الشكل الرئيسي للحرم الحسيني هو الحرم الآن عدا ما أضيف إليه الرواق الشمالي والذي تم إثناء إنشائه إدخال قبر السيد إبراهيم المجاب في الحرم وأصبح من أجزاء الحرم حَيْثُ يقع في أقصى الجهة الشمالية الغربية منه.

وكان سياج الرواق الشمالي الخارجي هو الذي يحدد مشهد الحسين من الناحية الشمالية مع منشآت المدينة التي تحيط به.

وقد تم بعد ذلك توسعة الصحن الشريف حَيْثُ تم تهديم الدور والمنشآت الملاصقة للحرم من ناحية الشمال، وإدخال مساحاتها إلى الصحن فعندها تم إنشاء الصحن الشمالي في القرن العاشر الهجري، وبذلك أصبح الحرم محاط بالصحن من جهاته الأربع، وهو الشكل الحالي لمشهد الإمام الحسين بالكامل. وقد أُجريت عدة تعميرات على مدى السنين التي تلت القرن العاشر الهجري حَتَّى القرن العشرين الميلادي(1).


1) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء ) / ج 7 من ص 193 لغاية ص 270 وهي دراسة شاملة ومفصلة عن تاريخ عمارة الروضة الحسينية والتعميرات التي تلت العمارة العاشرة (الحالية) لغاية سنة 1424ه- / 2003م.

من هذه النبذة السريعة والموجزة عن تاريخ عمارة الروضة الحسينية المقدسة والتي لها علاقة وثيقة في تحديد ومعرفة تاريخ سدانة المشهد الحسيني، وهذه العلاقة تُبنى على المفاهيم التالية:

1 - لا يمكن أن نجد هناك سادن على مرقد الإمام الحسين (علیه السلام) بدون وجود:

أ . عمارة أو بناية على القبر الشريف.

ب . إمكانية الوصول إلى القبر بدون مضايقات أو منع، وأن تكون الزيارة مسموح بها من قبل السلطة الحاكمة.

ت . الزيارة إن وجدت تتطلب إلى وجود خدمات للزائرين من محلات إقامة واستراحة وتوفير المياء والمأكل على أقل تقدير، وهذا مرتبط

بوجود منشأت تحيط بالمرقد أو قريبة جدا منه. فهل كان ذلك متوفرًا أم لا؟ لأن هذه الخدمات تحتاج إلى عاملين وأناس يقومون بتقديم تلك الخدمات، وذلك يؤشر عاملاً مهما يجب معرفته، وهو هل كانت السلطات الأموية من سنة 61ه- لغاية سنة 132ه- تسمح بالسكن بجوار المرقد في ظل منع الزيارة؟، وهنا لا بد من معرفة تاريخ بدأ الناس بالسكن جوار المرقد وهذا التاريخ هو الذي يحدد إنشاء القرية أو القصبة التي تطورت فيما بعد وأصبحت مدينة!

فإذا تذرّع أحدٌ بوجود قرى قريبة من موضع القبر الشريف وساكني هذه القرى أغلبهم من بني أسد ويمكنهم القيام بذلك، نقول باستحالة الأمر لأن المنع كان يخص موضع القبر المحاط بتلال من الجهات الأربعة وعلى التلال مسالح لبني أمية، كما إن أقرب القرى عن القبر الشريف

كانت تبعد عنه سبعة كيلومترات تقريبًا وهي (الغاضرية) أمّا قرى نينوى والنواويس والعقر وشفيّة كانت تبعد أكثر مسافة من الغاضرية عن القبر. 2 - أول تجمع سكاني حول القبر الشريف كان بعد سنة 132ه- أي بعد 71 سنة من استشهاد الحسين (علیه السلام)، وذلك عندما سقطت الدولة الأموية وسماح العباسيين بزيارة القبر ومجاورته، فكان بعض سكان القرى المحيطة وهم من بني أسد وكانوا أول من جاور قبر الإمام الحسين (علیه السلام) لأمرين: أولها حبًا بآل البيت الأطهار وتاريخهم المجيد بدفن الأجساد الطاهرة. وثانيهما كانت لغرض التكسب بتقديم الخدمات للزائرين من مسكن ومأكل وغيرها من الخدمات.

و استمرت القرية المحيطة بالقبر الشريف بالتوسع بازدياد عدد الزائرين لقبر الحسين حَتَّى أصبحت قصبة يدب فيها النشاط، واستمرت على هذا الحال لحين إقدام المتوكل العباسي سنة 247ه- وأمره بتهديم قبر الامام الحسين وتهديم ما حوله ومنع السكن بجواره بعد أن أمر بحرثه وتجريف ما بني حوله ومنع زيارته.

وبعد قتل المتوكل في نفس سنة الهدم قام إبنه المنتصر بإعادة بناء القبر وسمح للناس بزيارته والسكن بجواره، ومُنْذُ ذلك التاريخ تأسست قصبة كربلاء إلى يومنا الحاضر.

3 - قرأنا لبعض الباحثين بأن السدانة بدأت مُنْذُ مقتل الامام الحسين وتسلمها فلان ومن بعده فلان بدون أن يذكروا أي مصدر تاريخي مقنع ويُعتمد عليه في توثيق أسماء السدنة الأوائل، وهذا ما سنناقشه مفصلاً فيما بعد عندما نذكر بعض الكتيبات التي عددت وذكرت أسماء السدنة .

4 - كُتب التاريخ المعتمدة جدا تذكر اسم واحد وهو القاضي أحمد بن أبي دؤاد (أو داود) فرج الإيادي الذي تولى الإشراف على القبر الشريف في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد، ولا مصدر آخر تاريخي موثوق به يذكر أي اسم قبل ابن أبي دؤاد، وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك من يتولى السدانة قبله، بل كان هناك سدنة قبله من سنة 132ه- ولكن لا أحد يذكر من هم بمصادر لا تقبل الشك والتأويل !

5- بحث موضوع أسماء سدنة الروضتين في كربلاء بعض الذوات من الباحثين، وقد رافقت أبحاثهم أخطاء كثيرة لا بُدَّ من التوقف عندها لتبيان الحقيقة بشكل موضوعي وعلمي مستندين إلى الوثائق والمصادر الموثوقة بعيدًا عن التعصب أو المناكفة والجدل العقيم لأن موضوع السدانة هو جزء مهم من تاريخ مدينة كربلاء.

البحوث والكتب التي ذكرت أسماء السدنة

جاء في السلسلة الأولى من كتاب مدينة الحسين لمؤلفه المرحوم السيد محمد حسن مصطفى الكليدار، في الطبعة الأولى الصادرة سنة 1367ه- / 1947 من ص 76 لغاية ص 91 ، ذكر لأسماء سدنة الروضتين الحسينية والعباسية، 91 وقد ابتدأ بسدنة الروضة الحسينية وذكر السادن الخازن) الأول هو شمس الدين بن شجاع القاضي الحائري الأسدي الذي يقول أنه تولى السدانة سنة 963ه- (1559م)، ولم يذكر أحدًا قبله وكأنَّ السدانة ابتدأت به، واستمر بذكر تسلسل السدنة لغاية السنة التي أصدر فيها كتابه هذا وكان حينها المرحوم السيد عبد الصالح بن عبد الحسين الكليدار آل طعمة سادنًا للحسين (علیه السلام).

وعن سدانة الروضة العباسية فقد ابتدأ بالسادن (الخازن) الأول وهو بن نعمة الله الذي تولى السدانة سنة 1025ه- (1616م)، ولم يذكر من كان قبله معللا ذلك بما يلي : ((... لقد كانت السدانة في الروضة العباسية تابعة إلى خازن الروضة الحسينية الذي كان سادنًا للروضتين وكان ينيب عنه من يراه أهلاً لإدارة شؤون الروضة العباسية وقد بقيت الحالة على ذلك المنوال إلى أن تولى المرحوم السيد مرتضى السيد مصطفى آل ضوي (يقصد آل ضياء الدين) شؤون سدانة الروضة العباسية فسعى لفصلها عن سدانة الروضة الحسينية وجعلها مستقلة بذاتها ))(1)

وهذا الذي أورده المرحوم مؤلف مدينة الحسين لم يكن موفقا فيه، لأنه يذكر في الأجزاء التالية من كتابه حوادث حصلت بخصوص النزاع على سدانة العباس (علیه السلام) ، ويذكر تولي بعض السدنة قبل السيد مرتضى المذكور بأوامر من الولاة العثمانيين، ويؤكد هو أيضاً بأن السدانة كانت منفصلة بحَيْثُ قام بتدوين أسماء سدنة الروضة العباسية.

وسنقوم بتوضيح من كان يتولّى سدانة الحسين يجمع إليه سدانة العباس مفصلاً عندما نبحث في سدانة الروضة العباسية لاحقا.

مع ذلك رافق تدوينه لأسماء السدنة أخطاء سوف يتم ذكرها لاحقا في المتن عندما نستعرض تسلسل أسماء السدنة.

2 - كتاب البيوتات العلوية في كربلاء لمؤلفه السيد إبراهيم شمس الدين بن العلامة السيد حسين القزويني، وهذا الكتاب يتضمن بحث مطول عن أسر السادة العلويين في كربلاء وخاصة آل فائز وآل زحيك، وقد تطرّق فيه إلى


1) مدينة الحسين / السيد محمد حسن الكليدار آل طعمة السلسلة الأولى، ط1 ص 86.

أسماء السدنة من الأسر العلوية وأسماء من تولّى النقابة منهم. وهذا الكتاب صدر في كربلاء سنة 1382 ه- / 1960م ومن منشورات مطبعة كربلاء. وكتاب البيوتات العلوية في كربلاء لم يذكر فيه مؤلفه جميع السدنة، بل كان بحثه يختص بالسادة آل فائز والسادة آل زحيك. ولا يخلو هذا الكتاب من بعض الهفوات البسيطة.

3- كتاب الأسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق في القرون المتأخرة، للدكتور عماد عبد السلام رؤوف. وذكر مؤلفه أسماء سدنة الروضة الحسينية فقط اعتبارًا من سنة 963ه- في ص 365 وص 366، وقد وقع الدكتور عماد في عدة أخطاء بسبب اعتماده على مصادر كانت قد أخطأت قبله واعتمد أيضا على معلومات زوده بها البعض عن السدنة والنقباء وحكام كربلاء وكانت بعضها غير صحيحة لغايات لا نريد الخوض فيها، وقد اتصل بنا الدكتور عماد عبد السلام في عام 2017م مستفسرا، وقد زودناه بالمعلومات الصحيحة والموثقة وأوعدنا بأنه سيعيد طبع كتابه هذا وتصحيح ما ورد فيه.

4 - تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام لمؤلفه السيد سلمان هادي طعمه وكان يجب أن يكون العنوان (تاريخ مرقدي الحسين والعباس عليهما السلام)، وهذا الكتاب صدر سنة 1416ه- / 1996م عن مؤسسة الأعلمي في بيروت. وقد ذكر مؤلفه أسماء سدنة الروضة الحسينية من نهاية ص 209 لغاية ص 213 ، وعن سدنة الروضة العباسية من ص 308 لغاية ص 311. وقد رافق تدوينه لأسماء السدنة أخطاء سوف نناقشها لاحقا.

5_كتيب من الحجم الصغير وهو رقم (2) عن تراث بني أسد وعنوانه (سدانة الروضتين الحسينية والعباسية والحق المغتصب) لمؤلفه منصور

عبد المحسن الأسدي، والصادر عن مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع، ولم يثبت عليه مكان وتاريخ الإصدار ونعتقد أن توزيعه تم

بعد سنة 2010م ، لأننا حصلنا عليه سنة 2011م بعد أن عرفنا به.

وهذا الكتاب يركز على تراث بني أسد ويتطرق إلى عدة مواضيع أهمها سدانة الروضتين في كربلاء الحسينية والعباسية، وقد حدد السدانة بفترتين الأولى : مُنْذُ سنة 61 ه- بعد استشهاد الإمام الحسين (علیه السلام) إلى سنة 1118ه-. والفترة الثانية : مُنْذُ سنة 1258ه- عندما استلم سدانة الحسين آل كمونة لغاية سنة 1292ه- ، ثُمَّ ذهبت منهم إلى بعض العلويين (حسب قول المؤلف) ثُمَّ عادت لآل كمونة سنة 1334ه- لغاية سنة 1336ه- (ولنا في هذه الفترة رأي سوف نوضححه).

وفي هذا الكتيب تطاول مؤلفه على السادة العلويين في كربلاء ووصفهم بأنهم مغتصبي السدانة من بني أسد، كما تطرق للحديث بسوء عن علّامة عصره السيد نصر الله الفائزي الحائري (مدرس الطف) وكبير علماء زمانه بمجرد أن ألقى قصيدة ترحيب بسادن الحسين السيد (حسين الموسوي الكليدار) عند عودته من الهند.

والأخطر من ذلك تطرق مؤلف الكتاب إلى موضوع (آل فائز وآل زحيك ونفى أن تكون هاتين القبيلتين من العلويين وإنما آل فائز وآل زحيك هو نسب من انساب بني أسد!! بدون دليل موضوعي ضاربًا عرض الحائط كتب الانساب المعتمدة مُنْذُ القرن الثالث الهجري لحد الآن والتي سوف نستعرضها وهي لا تقبل الشك والتأويل لدى علماء النسب. وتصفحنا في هذا الكُتيّب أحاديث وأكاذيب ملفقة تنم عن عدم دراية بالتاريخ، وإنما كُتبت من قِبَل المؤلف لأغراض التشهير ويشم منها رائحة

الحقد والكراهية للسادة العلويين، وقد ساعده في هذا الموضوع أحد الباحثين من كربلاء وهو (مهنا رباط المطيري) الذي تطاول على السادة آل فائز وآل زحيك في تسعينات القرن العشرين الميلادي، وقمنا برده بالوثائق والمصادر وتم نشر الردّ في جريدة صوت كربلاء التي كانت تصدر في كربلاء، وقد قام إبن عمنا المرحوم الدكتور علي عبد الصالح الكليدار آل طعمة بنشر رد آخر بعد ردّنا وعلى صفحات نفس الجريدة. وذكر مؤلف هذا الكتيب استعراض للحمائل والبيوتات الأسدية في كربلاء وهي بيوتات عربية عريقة وقديمة في المدينة، وقد ذكرنا هذه البيوتات والأسر بشيء من التفصيل في كتابنا (بيوتات كربلاء القديمة) الذي صدر عام 2011م. ولم ننكر بأن بني أسد هم أقدم سكان كربلاء وهم ساكني القرى المجاورة للحائر قبل مجيء الإمام الحسين (علیه السلام) بثلاثة قرون، أي قبل الإسلام باعتبار قبيلة بني أسد هي من أولى القبائل التي نزحت من شبه الجزيرة العربية إلى العراق وسكنت بطون منها في ضواحي الطف ومنهم بنو غاضرة. ولأجل إحاطة الموضوع الذي نحن بصدده نلخص ملاحظاتنا بالنقاط التالية عن موضوع السدانة والحق المغتصب

أ . لا أحد يُنكر بأن بني أسد هم الذين دفنوا الأجداث الطاهرة للإمام الحسين عليه السلام وجميع شهداء الواقعة، وهذا فضل لهم لا ينكره أحد.

ب . بنو أسد هم أول من تولّى مهمة الإشراف على قبر الإمام الحسين (علیه السلام) وأخذوا على عاتقهم إدارة شؤونه ، ولكن ليس من الفترة التي ذكرها منصور الأسدي، بل مُنْذُ سنة 132ه- عندما أسقط العباسيون الدولة الأموية وسمحوا بزيارة قبر الحسين (علیه السلام) وقاموا بتعميره وسمحوا بالسكن قربه. وتحديدنا لهذه السنة لأن الأمويين كانوا يمنعون الناس

من زيارة القبر الشريف حَيْثُ وضعوا المسالح على المرتفعات المحيطة بالقبر، وكان على القبر بناء بسيط جدًا لا يحتاج إلى إدارة على وضعه لو كانت الزيارة مسموحة، إلى أن تمت العمارة الثانية على زمن أبي العباس السفاح وسُمح للناس بالزيارة، وفي بداية أيام العباسيين نعترف بأن للقبر الشريف سادنًا يدير شؤونه ولم يجرأ أحد على القيام بهذه المهمة عدا بني أسد سكان المناطق المجاورة للقبر الشريف، وبطبيعة الحال لا ينال هذا الشرف إلّا رؤساؤهم.

ولم يثبت أي مصدر موثوق أسماء هؤلاء الرؤساء أبدًا، وحَتَّى الذين ذكرهم الأسدي لم يذكر المصدر الذي لا يقبل الشك القائل بالأسماء التي أوردها. وقبل هذه الفترة وفي ظل المنع فمن كان بمقدوره القيام بالسدانة؟ ولا يوجد على موضع القبر غير رمس بسيط، ويقال بأن سقيفة كانت تعلوه، ولا أحد يجاوره.

ت مع إقرارنا بأن بني أسد هم السدنة الأوائل ولكن كتب التاريخ لم تذكر سوى اسم القاضي أحمد بن أبي دؤاد فرج الإيادي الذي كان يشرف على (الحير) في أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد، وقد ذكر قصته الطبري في تاريخه عن أحداث سنة 193ه- وهي السنة التي توفي فيها هارون الرشيد وموضوع ابن أبي دؤاد سنشرحه مع التاريخية عندما نذكره لاحقا. وعليه فإنَّ ولاية بني أسد الأولى على الضريح المقدس للإمام الحسين (علیه السلام) كانت من سنة 132 ه- لحين تسلّم القاضي الإيادي مسؤوليته.

ث . عندما توفي الرشيد ووصل أمر الخلافة إلى ولده عبد الله المأمون بعد أن قتل أخاه الأمين، وقيام المأمون ببناء عمارة جديدة وواسعة على قبر

الحسين (علیه السلام) سنة 199ه- ، لم يذكر أي مصدر تاريخي عن اسم الشخص الذي كان يتولى الإشراف على المرقد الشريف، هل أن ابن أبي دؤاد كان لا يزال على مهمته؟ أم تم تغييره بعد البناء الجديد، فالقاضي ابن أبي دؤاد توفي سنة 240ه- حسب ما يذكر الطبري في تاريخه وابن خلكان في وفيات الأعيان وابن كثير في البداية والنهاية. والمرقد والقصبة التي أنشئت حوله تحتاج لمن يديرهما، وبما أن التاريخ لم يذكر أحد فقناعتنا التي لا نشك فيها بأن رؤساء بني أسد هم الذين كانوا يتولون المسؤولية.

ج. بعض المصادر تذكر بأن السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم (علیه السلام) تسلّم إدارة شؤون المرقد معللين بأنه أول علوي نزح إلى الحائر (كربلاء) بعد تهديم المتوكل العباسي لقبر الحسين وجرف وتخريب ما حوله ومنع الناس من إتيانه، حَتَّى قتله إبنه المنتصر سنة 247ه- وتولى الخلافة بعده وقام ببناء القبر الشريف مجددًا وسمح للناس بزيارته والسكن جواره، فإن السيد إبراهيم المجاب سكن كربلاء ومعه أولاده وأحفاده، ولكونه من أحفاد الإمام الحسين ولمنزلته الكبيره قام بنو أسد بتسليمه مهمة الإشراف على قبر جده والقصبة التي تحيطه، وتذكر هذه المصادر بأن عقبه تسلموا إدارة شؤون المرقد لفترة من الزمن والله أعلم.

ح . لا أحد ينكر بأن العديد من مشايخ بني أسد وعلمائهم تسلموا سدانة الروضة الحسينية في فترات عديدة، وسوف نذكرهم بكل فخر و احترام حسب المصادر والوثائق التي أكدت ذلك، ولا يمكن لأحد مهما كانت اتجاهاته أن يتغاضى عن هذه الحقيقة، ويحق لبني أسد أن يفتخروا بذلك مثل ما يفتخر غيرهم من استلام أجدادهم السدانة.

خ . لا بد من معرفة حقيقة مهمة هي أنه بتطور الزمن وقيام الدويلات والحكومات المتعاقبة على البلد فلا بُدَّ من الطبيعي أن تحدث تغييرات في المناصب والمسؤوليات المهمة ومنها السدانة، حَيْثُ تدخل فيها الشرفية والمصالح والتقرب من الحكومات والدول والإمارات الحاكمة في المنطقة، وهذا الأمر يسري على جميع مناحي الحياة، والأيام دول كما يقول المثل الشائع. فقوّة الدولة ومصالحها فوق كل الاعتبارات، والحكام يختلفون في توجهاتهم وتعاملهم. فعندما يقوم ضبة بن محمد الأسدي بغزو كربلاء وتدميرها والتطاول على مرقد الإمام الحسين (علیه السلام) ونهبه والرجوع إلى عين التمر ومعه أسرى، وذلك في سنة 369ه- في أيام الدولة البويهية وفي زمن عضد الدولة البويهي الذي أرسل جيشا إلى عين التمر لمعاقبة ضبّة الذي ترك ماله وحلاله وأهله وهرب إلى البادية وفق ما تذكره كتب التاريخ المعتبرة مثل المنتظم لإبن الجوزي والكامل في التاريخ لابن الأثير وغيرها الكثير، بينما نجد منصور الأسدي يثني في كتيبه هذا على ضيّة الأسدي وينكر ما جاءت به كتب التاريخ الموثوقة وما ذلك إلا لعصبية قبلية كون ضبة من بني أسد !! . وقد جئنا بهذا المثال لنؤكد بأن من يكتب يجب عليه أن يكون محايدا ويحمل ضميرًا حيا ليحترمه القرّاء.

د.مؤلف الكتيب منصور الأسدي ليس من أبناء وسكنة مدينة كربلاء أصلاً، فهو من أهالي مدينة الشامية في محافظة القادسية (الديوانية)، وحسب ترجمته لنفسه بأنه من مواليد سنة 1941م في الشامية، وتحدث عن مسيرته كونه كان (معلم) مدرسة ابتدائية مُنْذُ عام 1965م وتقاعد عام 1991م وعمل معلمًا ومدير مدرسة ابتدائية ومشرفا تربويا حسب

قوله، وتحدث عن مسيرته النضالية السياسية... إلخ، ولم يعمل يوما واحدًا في كربلاء، فنتسائل هنا ما علاقته بكربلاء وتاريخها، فإذا كانت كتاباته عن بني أسد فذلك من حقه وحق غيره من بني أسد، ولكن تدخله في تاريخ مدينة هي ليست مدينته وتطاوله على سادات المدينة والتشكيك بنسبهم فهذه مسألة فيها نظر فندعوه ومن يؤيد كلامه إلى مراجعة المصادر النسبية التالية التي لا تقبل الشك والانحراف والتي تؤكد أصالة وصحة نسب السادة العلويين آل فائز وآل زحيك كونهم من السادة الموسويين من نسل الإمام موسى الكاظم (علیه السلام)، فالسادة آل فائز هم أحفاد د السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام) . والسادة آل زحيك هم أحفاد السيد موسى أبي سبحة بن السيد إبراهيم المرتضى (الأصغر) أمير الحاج بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام) وكما يلي:

1 - سر السلسلة العلوية / لأبي نصر البخاري سهل بن عبد الله، وهو من إعلام القرن الرابع الهجري. تحقيق وتعليق العلامة الكبير السيد محمد صادق بحر العلوم.

2 – بحر الانساب (المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف) / للنسابة الحجة السيد محمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي،

المتوفى سنة 433ه-.

3 - المجدي في انساب الطالبيين / للسيد الشريف نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العمري النسابة.

وهو من إعلام القرن الخامس الهجري.

4 - الفخري في انساب الطالبيين / للعلامة النسابة السيد عزيز الدين أبي طالب إسماعيل بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد المرزوي الأزروقاني، 572 - 614ه-.

5- التذكرة في الانساب المطهرة / للعلامة النسابة جمال الدين أبي الفضل أحمد بن محمد بن المهنا الحسيني العبيدلي، وهو من إعلام القرن السابع الهجري.

6- الأصيلي في انساب الطالبيين / للعلامة النسابة المؤرخ صفي الدين محمد بن تاج الدين علي المعروف بابن الطقطقي الحسني المتوفى

سنة 709ه- .

7- رحلة إبن بطوطة الطنجي المسماة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) / للرحالة المغربي محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللوائي الطنجي المعروف بابن بطوطة المتوفى سنة 779ه- (1377م) ، الذي زار كربلاء سنة 726ه- (1325م) ومما قال في رحلته عن أهل كربلاء ما نصه: (( .. وأهل هذه المدينة طائفتان، أولاد زحيك وأولاد فائز وبينهما القتال أبدًا وهم جميعا إمامية يرجعون إلى أب واحد...))، ويعني الأب الواحد هو الامام موسى الكاظم (علیه السلام).

8- عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب / للنسابة الشهير السيد جمال الدين أحمد بن علي الحسني المعروف بابن (عنبة) المتوفى

سنة 828ه-.

9 – النفحة العنبرية في انساب خير البرية / للعلامة النسابة محمد كاظم بن أبي الفتوح بن سليمان اليماني الموسوي. وهو من إعلام القرن التاسع الهجري. كتبه سنة 891ه-.

10 - غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / للسيد الشريف تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زهرة الحسيني نقيب حلب وابن نقبائها. المتوفي سنة 927ه-.

11 - تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار / للسيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني، الذي كان حيا سنة 1090ه-. 12 - روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات / للعلامة المتتبع الميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني. المولود سنة 1226ه- والمتوفى سنة 1313ه-.

13 - مناهل الضرب في انساب العرب / للعلامة النسابة السيد جعفر الأعرجي النجفي الحسيني. المولود سنة 1274ه- والمتوفى

سنة 1332ه-.

14 - الدر المنثور في انساب المعارف والصدور / للعلامة النسابة السيد جعفر الأعرجي النجفي الحسيني.

15 - طبقات إعلام الشيعة / للعلامة الشيخ محمد حسن (أغا بزرك) الطهراني.

16 - نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين / للعلامة السيد حسن الصدر ص36 - ص 41.

17 - لمعة تاريخية في بيوتات كربلاء والغاضرية (مخطوط) للمرحوم الشيخ محمد علي القصير (قصير الأدباء)، المتوفى سنة 1935م (1354ه-) وتاريخ تأليفه للمخطوط سنة 1915م (1333ه-)، وقمنا بتحقيقه سنة 2011م (1432ه-).

18 - أعيان الشيعة / للإمام السيد محسن الأمين العاملي. 19

شهداء الفضيلة / للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي.

20 - دائرة المعارف الشيعية العامة (مقتبس الأثر ومجدد ما دثر من تاريخ البشر ) / للعلامة الشيخ محمد حسين الشيخ سليمان الأعلمي. 21 - مجلة الاعتدال / مقال لفضيلة المؤرخ الشيخ محمد علي اليعقوبي نشره سنة 1356ه- في شأن بعض بيوتات كربلاء.

22- مجالي اللطف بأرض الطف / للعلامة الشيخ محمد بن طاهر السماوي، المتوفى سنة 1370ه-.

23 - البيوتات العلوية في كربلاء / للعلامة السيد إبراهيم شمس الدين القزويني الحائري.

24 - الروض المعطار في تشجير تحفة الأزهار / للأستاذ كامل سلمان الجبوري.

25 - موسوعة انساب العشائر العراقية (السادة العلويون) / ثامر العامري. وكذلك معجم العامري لنفس المؤلف.

26 - مخطوط عن انساب سادات كربلاء / للحاج وداي العطية، مؤلف کتاب تاريخ الديوانية.

وغيرها من عشرات المؤلفات الحديثة التي تبحث في الانساب، ولم نذكر الكتب التي ألفها السادة من آل فائز ونحن منهم، وقد ذكرنا المصادر أعلاه ليطلع عليها هذا الأسدي الذي تطاول على سادات كربلاء محاولاً التشكيك بنسبهم الذي لا غبار عليه، وكذلك الذي ساعده من المحسوبين على أهل كربلاء بالمعلومات الملفقة المعروف على السادة العلويين وخصوماته وخلافه مع أحد أولاد عمنا من مؤرخي كربلاء، ونحن وغيرنا نعرف الكثير عنهم وعن انسابهم المشكوك فيها وأهل مكة أدرى بشعابها ، ولم نعتد لا أنا ولا غيري من السادة الأشراف على التطرق إليها احترامًا لأنفسنا أولاً، وابتعادًا عن كل ما لا يليق الخوض فيه . والكثير من مؤرخي كربلاء من العلويين وغير العلويين يعرفون جيدا بأن بعض البيوتات التي تنتمي حاليًا إلى بني أسدهم لیسوا عربًا حَتَّى !! ، وأصولهم معروفة ولنا مع الشيخ علي عبد الحسين كمونة شيخ بني كمونة في كربلاء حاليا حديث مسجّل وموثق بذلك وهو حي يرزق حفظه الله.

ذ. لا نريد أن نتطرق إلى بعض المغالطات والأكاذيب التي وردت في هذا الكتيب لأنها لا تستدعي الرد لتفاهتها، وكان لنا لقاء مع الأخ والصديق العزيز ألوفي جدًا الشيخ سالم بن المرحوم الشيخ ثعبان بن الأمير الشيخ سالم الخيون شيخ مشايخ قبيلة بني أسد الكرام، وأوضحنا له في حينها ما ذكره مؤلف الكتيب هذا وكان الشيخ سالم (حفظه الله ) متفهما ومعتذرًا على ما بدر من منصور الأسدي بتطاوله على السادة وكان والده الشيخ ثعبان من أصدقائنا الخلص قبل أن نتولى سدانة الحسين وبعدها.

ر .هذه التوضيحات التي تم تدوينها هي ليست شخصية والله سبحانه يشهد على قولنا ولكن الحقيقة تستدعي التوضيح، لأنناوعموم السادة العلويين في كربلاء يعترفون بأسبقية بني أسد في السدانة والمجاورة لقبر الإمام الحسين وهم أقدم من العلويين في كربلاء بعدة قرون، وتاريخ المدينة القديم والحديث يذكر عمق العلاقة بين بني أسد والعلويين بدليل المصاهرات العديدة التي جرت بينهما. ونسرد دليلا شخصيًا على كل ما أوردناه سابقا، هو عند تشرفنا باستلام سدانة الروضة الحسينية وجدنا بأنه لا يوجد أحد من خدم الروضة من بني أسد، ونحن نعرف قدمهم في خدمة المرقدين الشريفين، فاتصلت بآل (قنديل) وهم أقدم أسر بني أسد في الخدمة وطلبت منهم ترشيح شخص من آل قنديل لأتبنى تعيينه شخصيا، وباركوا لي هذه الالتفاتة ورشحوا لي أحد أبنائهم وهو الشيخ طالب بن الشيخ رشيد بن الشيخ محمد آل قنديل الأسدي وتم تعيينه خادمًا للروضة الحسينية واستمر معنا لحين خروجنا من السدانة عام 2003م بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.

6 - كُتيب صغير آخر هو (تاريخ السدانة الحسينية للمحقق الكرباسي) من إعداد الدكتور عباس جعفر الإمامي. الصادر عن بيت العلم للنابهين، بيروت - لبنان، سنة 1435ه- / 2014م.

مُعدّ الكتاب يعمل بمعية الشيخ محمد صادق الكرباسي صاحب دائرة المعارف الحسينية ومنها أجزاء عن تاريخ المراقد ولنا رأي فيما كتبه الشيخ الكرباسي في تاريخ المراقد حَيْثُ أوضحنا وسجلنا الأخطاء الكثيرة التي وقع بها الشيخ مع استغرابنا بأنه باحث ومؤلف وعالم دين. وقد نوهنا عن

تلك الأخطاء في كتابنا (تاريخ كربلاء ) وأخبرنا بعض أصدقائنا لإيصال ملاحظاتنا وتصحيحاتنا الموثقة إليه، ونعتقد بأنه لم يكترث بها أو قد تكون لم تصله والله أعلم.

من العيوب التي قمنا بتأشيرها على الشيخ الكرباسي في مدوناته أنه اعتمد على مصادر من أشخاص كانوا غير صادقين في نقل الحقائق، ومن خلال تتبعنا الأجزاء الأربعة من تاريخ المراقد في دائرة المعارف الحسينية، اتضح لنا أن هناك من كان يكتب باسم الشيخ الكرباسي ولم يكن هو المدوّن ولدينا أدلة على ذلك كثيرة، وهذا الكتيب هو سلسلة من الأخطاء التي وقع بها الكرباسي في التدوين لاعتماده على مصادر ضعيفة وتأكيده على الكلمات التالية : ربّما لعلَّ، يُحتمل، يُمكن، وغيرها.

ولمناقشة هذا الكتيب تاريخ السدانة الحسينية للمحقق الكرباسي) لا بُدَّ من تأشير الملاحظات التالية :

أ. يذكر الكرباسي في ص39 من الكتيب الذي أعده الدكتور عباس جعفر الإمامي أن السدانة من سنة 61 ه- إلى سنة 66 ه- كانت لبني أسد! بدون دليل. فالمعروف والمتواتر أن بني أسد هم من قاموا بدفن الأجساد الطاهرة لشهداء الطف في اليوم الثالث بعد المعركة، أي في الثالث عشر من محرم سنة 61ه-، ولم يوجد مُنْذُ ذلك التاريخ حَتَّى سنة 65ه- أي بناء على قبر الإمام الحسين (علیه السلام)، وإنما كان القبر معلمًا و مؤشرًا عليه للاستدلال واستمر وضعه في حياة يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وأوائل حكم عبد الملك بن مروان لحين ثورة عبد الله بن الزبير وخضوع الكوفة لحكمه وتولي أخاه مصعب بن الزبير ولاية الكوفة عن أخيه، وكان مصعب متزوجًا من السيدة سكينة بنت

الإمام الحسين (علیه السلام) ، والدلائل تشير بأنها وزوجها مصعب هما من أمرا ببناء شاهد على قبر الحسين على شكل سقيفة ولها بإبان. وإذا افترضنا أن البناء الأول على بساطته قد اكتمل نهاية سنة 65ه- فإن المدة من محرم سنة 61 ه- لغاية نهاية 66ه- لم يكن هناك سادن للمرقد الشريف لعدم وجود بناية على القبر، ولا يوجد من يسكن بجواره في الحير.

ب . ذكر الشيخ الكرباسي أنه: ((في سنة 66ه- تولّى إبراهيم بن مالک الاشتر سدانة المرقد الحسيني الشريف حينها ولى إبنه محمد على بنائه ولما استشهد إبراهيم استقل نجله في تولي أمور المرقد فكان قيما عليه، وجاء في دائرة المعارف الشيعية العامة 166/16 (أن إبراهيم بن المختار بن أبي عبيدة (الثقفي كان قيمًا على الروضة الحسينية في هذه الفترة ثُمَّ بعده نجله محمد بن إبراهيم بن المختار)، كما ورد في تاريخ كربلاء: 56 ، (إن إبراهيم بن مالك الاشتر ثُمَّ نجله محمد توليا بناء المرقد ) ... !!

هذا النص ورد في الكُتيّب وهذا ما ذكره الكرباسي في تاريخ المراقد 1 / 250، وللقارئ أن يتصور ... إبراهيم الاشتر تولى السدانة سنة 66ه- وإبنه محمد قام ببناء المرقد أي إنّ المرقد لم يكن مبنيا فكيف يكون إبراهيم سادنا سنة 66ه- ؟! .

وقد ذكر أن إبراهيم ابن المختار بن أبي عبيدة (الصحيح أبي عبيد وليس عبيدة ويبدو أن الكرباسي غير ملم بالشخصيات التاريخية) الثقفي

كان قيما على القبر وبعده محمد بن إبراهيم الاشتر، وهنا نريد أن نعرف

أيهما الأصح مصدره تاريخجة كربلاء بالفارسية، أم دائرة المعارف الشيعية العامة؟ وذلك لعمري هو التخبط وعدم الموضوعية في التدوين.

ت . يذكر الكرباسي بأن محمد بن إبراهيم الاشتر ولد بالكوفة سنة 47ه-، ويقول أنه في سنة 66 ه- بنى قبر الحسين (علیه السلام) ووضعه أبوه قيما على القبر، وفي سنة 66 ه- كان عمره 19 سنة فهل يُعقل ذلك؟ ويقول أنه استمر بسدانته على قبر الحسين لغاية سنة 95ه-!!، وهذا لعمري كلام متناقض جدًا، فمن كان بمقدوره أن يصل إلى قبر الحسين مُنْذُ إعادة سيطرة عبد الملك بن مروان على الكوفة وقتله عبد الله بن الزبير في الحجاز وانتهاء ثورة ابن الزبير ؟! . وهذه الفترة التي يذكر فيها الكرباسي قيمومة محمد الاشتر على قبر الحسين كانت في أيام حكم عبد الملك بن مروان وولده الوليد بن عبد الملك، ولم يكن يُسمح فيها بزيارة القبر الشريف.

ث . ويذكر الكرباسي أيضا في ص 48 من الكراس عن ما ذكره في تاريخ المراقد في الجزء الثالث ص 14 أنه من سنة 95ه- إلى سنة 146 ه- كان يتولون المرقد!. والمعروف أن يزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك كانا أشد من منع زيارة القبر وخاصة هشام بن عبد الملك الذي استلم الخلافة سنة 105ه- لغاية سنة 125ه- كان أكثر الأمويين حقدًا وكرها لآل البيت وهو الذي أعاد المسالح حول القبر الشريف ومنع الزيارة وأمر بالقبض على كل من يشاهد قرب الحير. فما محل السدانة في هذه الفترات العصيبة من تاريخ الحائر؟ في ظل هذه الإجراءات القاسية إثناء حكم دولة الظلم الأموية. كما إن الكرباسي نفسه ذكر بأن فائز بن عبد الله بن بشير الأسدي تولى السدانة في هذه

الفترة معتمدًا على مصدره وهو إدارة العراق ص 363 وفي نفس الوقت يقول: ((ويذكر المصدر السابق الذي لم نتأكد من صحة ما نقله حَيْثُ لم يعتمد على مصدر ذكر أن الذي تولى السدانة من بني أسد هو فائز بن عبد الله بن بشير الأسدي))، فإذا لم يكن متأكدا من صحة ما نُقل لماذا يُثبّت الاسم والنص، والحقيقة أن الذي جاء في مصدره المذكور هو : (( أن السدانة في عقود من القرن الثامن كانت بيد رجال أقوياء من بني أسد الذين كانوا يفرضون هيمنتهم على البلدة)) !! لم يتسنَّ لبني أسد القيام بواجب السدانة إلّا بعد سقوط الدولة الأموية سنة 132ه-، بعد أن العباسيون بزيارة القبر وإعادة بنائه، ونشوء البلدة الصغيرة حوله

ج . جاء في الكتيب أيضا أن أحمد الإيادي تولى السدانة من سنة 146ه- لغاية سنة 193ه-. ويقول الكرباسي ومعدّ الكُتيب في ص 51 معتمدًا على تاريخ المراقد للكرباسي ج 3 / ص 20 ما نصه: ((قبل سنة 146ه- قام القاضي أحمد بن أبي داود (الصحيح بن أبي دؤاد) بتولي سدانة المرقد الحسيني المطهر بأمر من أم موسى والدة المهدي العباسي، ويذكر الطبري أنه في حدود سنة 158ه- كان خدم المشهد الحسيني يتسلمون الهبات الخيرية من أم موسى)). نقول:

1 - في نفس الصفحة يقول عن أحمد بن أبي داود أنه مولود بعد منتصف القرن الثاني أي بعد سنة 150ه- فكيف يستلم السدانة (قبل سنة 146ه-) كما ذكرنا في النص أعلاه!!!، والمصادر تُجمع في ترجمته أنه مولود في سنة 160ه- ومتوفى سنة 240ه-.

2 - يذكر الكرباسي عن الطبري أنه بحدود سنة 158ه- كان خدم المشهد الحسيني يتسلمون الهبات الخيرية من أم موسى، والمعروف والذي لا يقبل الشك تاريخيًا أن أم موسى توفيت سنة 146ه- (764م) في حياة المنصور زوجها !!

3 - لم يتحقق الكرباسي من المصادر التاريخية عن اسم ابن أبي داود، لأن الصحيح هو ابن أبي دؤاد وليس داود.

ح . في ص 53 من الكتيب جاء عن تاريخ المراقد ج 3 ص 20 أيضا ما نصّه: قبل 193/6/3ه-. يقصد الثالث من جمادى الآخرة 193ه-. كان أمر السدانة تعاهدته قبيلة بني أسد بعد أن أقصي القاضي ابن أبي داود بسبب ميوله لأهل البيت (علیه السلام) ولعل زعيمهم هو الذي تولى الأمر »، ومصدره كتاب شهر حسين بالفارسية ص 443. والكرباسي يؤكدبأنه من سنة 193ه- إلى سنة 247ه- كانت السدانة بيد قبيلة بني أسد، نقول:

1 - يذكر الطبري في ج 5 ص 446 عن حوادث سنة 193ه- قصة هارون الرشيد واستدعائه لإبن أبي داود (دؤاد) وموقف الحسن بن راشد من الموضوع الذي سنذكره نصا عند ترجمة ابن أبي دؤاد القاضي وتجديد إقرار هارون الرشيد على تولية ابن أبي دؤاد الحير وإجراء ما كان يُصرف عليه. يعني ذلك أنه كان متوليا على المرقد قبل 193ه- واستمر بعدها.

2 - هذه الحادثة كانت مع الرشيد، وهارون الرشيد توفي كما يذكر الطبري وفق روايتين: الأولى أنه توفي في ليلة الأحد غرّة جُمادى الأولى سنة 193ه- ، والرواية الثانية كانت وفاته في يومان مضيا من

جمادى الآخرة سنة 193ه- ، ووفق الروايتين فإن حادثة استدعاء الرشيد لابن دؤاد قبل وفاة الرشيد بالتاريخين المذكورين فلم يكن الكرباسي موفقا ولا مصدره الفارسي الذي ربط موقف عزل ابن أبي دؤاد بموالاته لأهل البيت، مع العلم أنه كان معتزليًا وليس شيعيا !

3 - لا يوجد أي مصدر يذكر السنة التي تخلّى فيها ابن أبي دؤاد عن تولي أمر المرقد والحير، والمعروف أنه توفي سنة 240ه- فهل كان مستمرًا بمهمته أم تم تغييره؟ وهذا ما لم يذكره أحد على الإطلاق.

خ. يذكر الكرباسي أن السيد إبراهيم المجاب تولى سدانة المرقد من سنة 247 ه- لغاية سنة 300ه- ، وهذا ما سنناقشه في المتن لاحقا، ولكن نؤكد أن السيد إبراهيم المجاب لم يطل به العمر إلى سنة 300ه- !! . أما ما ذكره عن إبنه وأحفاده فهذه مسألة فيها نظر سنقوم بمناقشتها لاحقا.

د. من أخطاء الكرباسي في تعداد أسماء السدنة خلط بين السدانة والنقابة، فالسدانة شيء والنقابة شيء آخر ومختلف، ومن أخطائه الأخرى هو التعبير عن تصوره الشخصي للأحداث وتولي السدانة وتحليلاته غير المستندة إلى الواقعية والمصادر الموثقة فيلجأ إلى عبارات: (يظهر أنَّ) و ( لا بُدَّ) و (لعلَّ) و (يمكن أن يكون) و (الظاهر) و (قيل) و (على ما يبدو ) و ( من المحتمل وغيرها، وهذه العبارات لا يمكن أن تكون توثيقا لحالة قد يقوم بعض الباحثين الاعتماد عليها وينسبون التوكيد لأمر ما على ما قاله الكرباسي !!. فما هكذا تورد الإبل.

ذ .بقية الأسماء التي ذكرها سوف يتم مناقشتها إن كانت تتعارض مع الحقيقة والواقع.

كانت هذه الملاحظات السريعة على هذا الكتيب وعلى بعض ما جاء في تاريخ المراقد الغاية منه ليس التجريح وإنما النقد البناء لتصحيح الأخطاء. والذي أهدى إلي هذا الكتيب (الكراس) أحد المشايخ والمحققين المعروفين وكان قد كتب في الصفحة الأولى منه رأيه في هذا الكراس، وقد وثقته بالتاريخ الموجود تحت التعليق، وللقارئ الكريم الصورة التالية:

ما رأيت كتاب هزيل فيه التصحيف

والكذب مثله مع الاسف الشديد ن تطيع مثل هذه الكتب وظلت كتب قيمه في زوايا الرفوف فيها معلومات قيمة لا تطيع إلى الله المشتكى من فتن آخر الزمان .

هدا خط ولعليم کتر خسته 1439 / 2018م کا

وأهدى الكتاب (الكراس) لي .

عبد الصاحب العد الله تموز 2018

تاريخ السدانة الحسينية

95

7- بعد هذا الاستعراض الذي لا يخلو من الصراحة يمكننا أن نقوم بتدوين أسماء السدنة، وحسب دراستنا للمصادر والوثائق والأحداث التاريخية التي مرّت بها القرون العديدة من عمر المرقد الحسيني الشريف، ونشوء وتطور مدينة الحسين (كربلاء) المقدسة وكما يلي:

رؤساء قبيلة بني أسد

ذكرنا مرارا بأن بني أسد هم سكان القرى المحيطة بالحائر أو الحير وهو الموضع الذي سقط فيه الامام الحسين عليه السلام شهيدًا وبقية من استشهد معه من أولاده وإخوته وبني عمه وأصحابه رضوان الله عليهم. كما إنّهم الذين قاموا بدفن الأجساد الطاهرة في اليوم الثالث عشر من محرم سنة 61ه- أي بعد انتهاء المعركة بثلاثة أيام.

يبدأ تاريخ سدانة الروضة الحسينية المقدسة بعد سنة 132ه- (750م) وذلك إثر سقوط الدولة الأموية واستلام العباسيين الحكم الذين قاموا بإعادة بناء القبر الشريف وسمحوا بزيارته والسكن بجواره كما شرحنا ذلك سابقا، ومن الطبيعي جدا أن يكون بني أسد هم أوائل من نزحوا من قراهم وجاوروا قبر الإمام الحسين (علیه السلام) ، ولا شك أنهم الذين تولوا الإشراف على المرقد المقدس وخدمة زائريه. ولم نجد في أي مصدر تاريخي موثوق أسماء من تولوا الإشراف على المرقد من سنة 132ه- لحين استلام ابن أبي دؤاد القاضي مسؤولية توليته، وحَتَّى هذا الأخير لم يذكر أي مصدر معتبر السنة التي تولّى فيها مسؤولية الحير والمدة التي بقي فيها، وهذا ما سنناقشه عند ذكره لاحقا . أمّا أسماء الذين تولوا الإشراف على المرقد من بني أسد والذين ذكرهم منصور الأسدي في كُتيّبه المنوّه عنه سابقا فكانت بلا دليل موثق أصلاً يمكن

أن يقتنع المتلقي بهم ولا يسعنا إلا الاعتراف بأن بنيأسد هم من تولوا المسؤولية الأولى بلا شك.

ولما كانت بعض المصادر التاريخية التي تحدثت عن معركة الطف قد ذكرت بأن الصحابي الشهيد حبيب بن مظاهر الأسدي استأذن الإمام الحسين (علیه السلام) بالذهاب إلى أبناء عمومته من بني أسد ليستصرخهم لنصرة الإمام الحسين وقد قابل حينها رئيسهم عبد الله بن بشير الأسدي وطلب نصرة الحسين، فاستجاب وعندما توجهوا إلى معسكر الحسين تعرض لهم خيالة من جيش عمر بن سعد ولم يتمكن الأسديون من الصمود فعادوا إدراجهم. وبما أن عبد الله بن بشير الأسدي كان كبير بني أسد في المنطقة حينها، فمن الطبيعي أن يكون بعض أحفاده هم من تولوا الإشراف على المرقد والحير(1).

القاضي أحمد ابن أبي دؤاد

مُنْذُ استشهاد الإمام الحسين (علیه السلام) في العاشر من محرم سنة 61ه- (681م) لم تذكر كتب التاريخ اسم أي متولي أو سادن لمرقد الحسين (علیه السلام) غير اسم القاضي أحمد بن أبي دؤاد ( ويذكره الطبري داود) الذي كان متوليا على الحير (قبر الحسين وما جاوره في أواخر خلافة هارون الرشيد (2).


1) لا صحة لما أورده مؤلف (سدانة الروضتين الحسينية والعباسية والحق المغتصب) من أسماء للسدنة الأوائل حَتَّى تسلم ابن أبي دؤاد تولية الحير، لأن المؤلف لم يذكر أي مصدر تاريخي. وعلى نفس المنوال أخطأ الكرباسي مؤلف (تاريخ السدانة الحسينية) عن تولي إبراهيم الاشتر وإبنه محمد، أو المختار وإبنه إبراهيم !! ، لأنه لم يعتمد على مصدر موثوق، وقد دلل الشيخ الكرباسي أنه لم يتابع تاريخ تلك الفترة بدقة.

2) تولّى هارون الرشيد الخلافة العباسية في ربيع الأول سنة 170ه- (787م) بعد وفاة أخيه موسى الهادي، ومات بطوس من خراسان في جمادى الآخرة سنة 193ه- (809م) ودفن بها، وله خمس وأربعون سنة، كما أورده السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 340 - ص354.

ابن أبي دؤاد هو القاضي أحمد بن فرج أبي دؤاد الإيادي، كان يتولى مسؤولية إدارة (الحير)، والحير أو الحائر هو مرقد الإمام الحسين (علیه السلام) والقصبة التي تحيط به في أيام هارون الرشيد.

جاءت ترجمته في كتاب وف-ي-ات الأعيان لابن خلكان المتوفى سنة 681 ه- وكما يأتي:

(( أبو عبد الله أحمد بن أبي دوادٍ(1)فرج بن جرير بن مالك بن عبد الله بن عيّاد ابن مالك عبد هند بن لخم بن قنص بن مَنَعة بن بن برجان ابن

بن دوس بن الديل بن أُمية بن حذافة بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان الإيادي القاضي؛ كان معروفًا بالمروءة والعصبية، وله مع المعتصم أخبار مأثورة، ذكره أبو عبيد الله المرزباني في كتاب (المرشد) في أخبار المتكلمين فقال: قيل : إن أصلهم من قرية بقنشرين، وإتجر أبوه إلى الشام، وأخرجه معه وهو حَدَثُ فنشأ أحمد في طلب العلم وخاصة في الفقه والكلام ، حَتَّى بلغ ما بلغ، وصحب هياج بن العلاء السلمي، وكان من أصحاب واصل ابن عطاء، فصار إلى الاعتزال... وقال أبو العيناء كان أبي دواد شاعرًا مجيدًا فصيحا بليغا. وقال المرزباني: وقد ذكره دِعْبِل بن علي الخزاعي في كتابه الذي جمع فيه أسماء الشعراء وروى له أبياتا حسانًا ...))(2).


1) ذكره الطبري في تاريخه (داود) وليس (دُوادٍ) كما أثبته ابن خلكان في وفيات الأعيان، والطبري أقدم من ابن خلكان كما جاء في البداية والنهاية لابن كثير ( دؤاد) ، وابن خلكان أقدم من ابن كثير. وعند مراجعة المصادر الكثيرة التي ذكرته وترجمته وقالت فيه شعرا، وجدنا بأن الجميع يجمعون بأنه (دؤاد) وليس (داود) كما ذكره الطبري في تاريخية منها تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وشعر لأبي نؤاس وأبيات أخرى لأبي تمام وغيرهم.

2) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان / لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (608 - 681ه-). ج 1 ص 81 ، تحقيق الدكتور إحسان عباس، عن دار صادر، بيروت - لبنان. 1968م.

كما جاءت ترجمته في كتاب البداية والنهاية للحافظ المفسر المؤرخ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى سنة 774ه- (1). فيقول في نص الترجمة: ((هو أحمد بن أبي دؤاد، واسمه الفرج ، وقيل : دعمي، والصحيح أنه اسمه، كنيته الإيادي المعتزلي )).

وذكر نسبه عن ابن خلكان الذي ذكرناه سابقا . ويقول ابن كثير: (( وأصله من بلاد قنسرين، وكان أبوه تاجرًا يفد إلى الشام ثُمَّ وفد إلى العراق وأخذ ولده هذا معه إلى العراق فاشتغل بالعلم وصحب هياج بن العلاء السلمي أحد أصحاب واصل بن عطاء فأخذ عنه الاعتزال وأنه كان يصحب يحيى بن أكثم القاضي ويأخذ عنه العلم)).

ذكره العديد من المؤرخين منهم الطبري المتوفى سنة 310ه- في تاريخه، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وابن خلكان في وفيات الأعيان، وابن كثير في البداية والنهاية، والذهبي في سير إعلام النبلاء، وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب، وغيرهم الكثير ، ولم يذكر أحد من المؤرخين القدامى تولي ابن أبي دؤاد الحير (أي الحائر والتي تعني كربلاء ومشهد الحسين) غير الطبري في تاريخه. أجمعت المصادر أن القاضي بن أبي دؤاد ولد سنة 160ه- (777م) وتوفي سنة 240 ه- (855م). كان عالماً وشاعرًا وعاصر أحمد بن حنبل وعاداه، والقاضي يحيى ابن أكثم، ومن الشعراء أبي نؤاس وأبي تمام الطائي وغيرهما، ومدحه دعبل بن علي الخزاعي، وكذلك مروان بن أبي الجنوب عندما قال:

لقد حازت نزار كل مجد ***ومكرمة على رغم الأعادي

فقل للفاخرين على نزار ***ومنهم خندف وبنو إيادِ


1) البداية والنهاية / لابن كثير . ج 10 ص319 – 322. دار الفكر العربي، 1351ه- / 1944م.

رسول الله والخلفاء منا ***ومنا أحمد بن أبي دوادِ

وليس كمثلهم في غير قومي*** بموجود إلى يوم التنادي

عاصر هارون الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل من خلفاء بني العباس، وقد قربه المأمون وأعجب بعلمه.

يقول ابن خلكان:((وأسند المأمون وصيته عند الموت إلى أخيه المعتصم وقال فيها : وأبو عبد الله أحمد بن أبي دواد لا يفارقك الشركة في المشورة في كل أمرك، فإنه موضع ذلك ، ولا تتخذن بعدي وزيراً. ولما ولي المعتصم الخلافة جعل ابن أبي دواد قاضي القضاة، وعزل يحيى بن أكثم، وخُص به أحمد حَتَّى كان لا يفعل باطنا ولا ظاهرًا إلا برأيه وامتَحَنَ ابن أبي دواد الامام أحمد بن حنبل، وألزمه بالقول بخلق القرآن الكريم، وذلك في شهر رمضان سنة عشرين ومائتين. ولما مات المعتصم وتولى بعده ولده الواثق بالله حسنت حال ابن أبي دواد عنده، ولما مات الواثق بالله وتولى أخوه المتوكل فُلِجَ ابن أبي دوادٍ في أول خلافته وذهب شِقُه الأيمن، فقلد المتوكل ولده محمد بن أحمد القضاء مكانه، ثُمَّ عُزِلَ محمدبن أحمد عن المظالم في سنة ست وثلاثين ومائتين، وقلد يحيى بن أكثم ))(1).

كانت بينه وبين الوزير محمد بن عبد الملك الزيات عداوة، يطول شرحها في هذا المجال، وقد أصاب ابن أبي دواد الفالج سنة 233ه- بعد وفاة عدوّه الوزير الزيات بأشهر قليلة ويُنقل عن ابن أبي دؤاد نفسه أنه قال: ولدت بالبصرة سنة ستين ومائة، وهذا القول يؤيده الذهبي في سير إعلام النبلاء(2).


1) وفيات الأعيان / الإبن خلكان ج 1 ص 84 - ص 85.

2) سير إعلام النبلاء / للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. ج 12 ص169، عن مؤسسة الرسالة سنة 1422ه- / 2001م.

يقول ابن خلكان وتوفي القاضي أحمد المذكور بمرضه الفالج في المحرّم سنة أربعين ومائتين... وتوفي ولده محمد قبله بعشرين يوما في ذي الحجة (1). وعن القاضي ابن أبي دؤاد ووفاته جاء في كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب للمؤرخ الفقيه أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089ه- (1678م) عن من توفى سنة أربعين ومائتين ما نصه (2):

وفيها توفي أحمد بن أبي دؤاد - على وزن فؤاد - قاضي القضاة أبو عبد الله الإيادي وله ثمانون سنة وكان فصيحا مفوها شاعرًا جوادًا ممدحا رأسًا في التجهم وهو الذي شغب على الامام أحمد بن حنبل وأفتى بقتله. قاله في العبر (3)وقال ابن الأهدل كان عالما جوادًا ممدحا معتزليًا وكان له القبول التام عند المأمون والمعتصم وهو أول من بدأ الخلفاء بالكلام وكانوا لا يتكلمون حَتَّى يتكلموا وبسببه وفتياه امتحن الامام أحمد وأهل السنة بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن، وابتلى ابن أبي دؤاد بعد ذلك بالفالج نحو أربع سنين ثُمَّ غضب عليه المتوكل فصادره هو وأهله وأخذ منهم ستة عشر ألف درهم وأخذ من ولده مائة ألف وعشرين ألف دينار وجوهرًا بأربعين ألف دينار، وقيل أنه صالحه على ضياعه وضياع أبيه


1) وفيات الأعيان / لابن خلكان ج 1 ص 89

2) شذرات الذهب في أخبار من ذهب / للمؤرخ الفقيه أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي، المتوفى سنة 1089ه- . المجلد الأول - الجزء الثاني منه - ص93 عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.

3) كتاب العبر في خبر من غبر / للحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748ه- (1347م) تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد - الكويت – 1960م. فقد جاء في العبر عن وفيات سنة 240ه- ما نصه: (( وفيها توفي أحمد بن أبي دؤاد قاضي القضاة أبو عبد الله الإيادي وله ثمانون سنة، وكان فصيحاً مفوها شاعراً جوادًا ممدحاً رأسا في التجهم. وهو الذي شغب على الامام أحمد بن حنبل وأفتى بقتله. وقد مرض بالفالج قبل موته بنحو أربع سنين، وتكب وصودر )).

بألف ألف دينار، ولأحمد بن أبي دؤاد عطايا جزيلة وشفاعة إلى الخلفاء مقبوله وفيه يقول الشاعر:

لقد أنست مساوئ كل دهر ***محاسن أحمد بن أبي دؤاد

وما سافرت في الأقطار إلّا***ومن جدواك راحلتي وزادي

بهذه النبذة المختصرة عن القاضي أحمد بن أبي دؤاد فرج الإيادي وترجمته وبعض

من مجريات حياته، ننتقل إلى موضوع توليه (الحير) وسدانة مرقد الامام الحسين (علیه السلام). فلم تذكر المصادر التي ترجمت حياة القاضي أحمد أنه تولى أمر الحير (الحائر) إلّا ما جاء في تاريخ الطبري عند شرحه لحوادث سنة 193ه-. وبعد أن نذكر النص الوارد عن الطبري لنا بعض الملاحظات المهمة والمبهمة لا بد من التوقف عندها.

جاء في تاريخ الطبري في حوادث سنة 193ه- ما نصه: (( وذكر علي بن محمد عن عبد الله ، قال : أخبرني القاسم بن يحيى، قال: بعث الرشيد إلى ابن أبي داود والذين يخدمون قبر الحسين بن علي في الحير، قال: فأتي بهم، فنظر الحسن بن راشد(1)، وقال : مالك ؟ قال : بعث إلي الرجل - يعني الرشيد – فأحضرني، ولست آمنه على نفسي، قال له: فإذا دخلت عليه فسألك، فقل له: الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع . فلما دخل عليه قال هذا القول، فقال: ما أخلق أن يكون من تخليط الحسن أحضروه ، قال : فلما حَضَر قال : ما حملك على أن صيّرت هذا الرجل الحير؟ قال: رحم الله مَنْ صيّره في الخَير ، أمرثني أم موسى أن أصيّرَه


1) جاء في معجم رجال الحديث للمرجع وزعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي في ج 4 ص 332 من الطبعة الأولى في مطبعة الآداب في النجف الأشرف، ترجمة الحسن بن راشد وكما يلي: ((مولى بني العباس من أصحاب الصادق عليه السلام، رجال الشيخ (29). وقال البراقي في أصحاب الصادق عليه السلام: إنه مولى بني العباس وكان وزير المهدي، وموسى وهارون، بغدادي ... إلخ )).

فيه، وأن أجري عليه في كل شهر ثلاثين درهما قال : ردّوه إلى الخير، وأجروا عليه ما أجرَتْه أم موسى وأم موسى هي أم المهدي إبنة يزيد بن منصور ))(1). في هذا النص الذي جاء عن الطبري وهو من أقدم المؤرخين والمولود سنة 225ه- والمتوفى سنة 310ه-، وكان قريب العهد من الحادثة التي ذكرها، فهو بنصه هذا يؤكد بأن القاضي ابن أبي دؤاد الذي كان يسميه الطبري وحده ب- (ابن أبي داود كان في سنة 193ه- متوليا على الحير، ولم يذكر غيره ذلك. وهنا نقول:

1 - ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء أن هارون الرشيد مات في الغزو، بطوس من خراسان، ودفن بها في ثالث جُمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وله خمس وأربعون سنة (2). وكان مغادرة هارون الرشيد مدينة السلام (بغداد) متوجها إلى (خراسان) الحرب (رافع بن ليث) في شعبان سنة 192ه- على قول الطبري نفسه، ومن ذلك التاريخ لغاية جمادى الآخرة سنة 193ه- وهي السنة التي توفي فيها الرشيد لم يكن في بغداد، فهل أرسل إلى ابن أبي دؤاد وهو في خراسان؟ وهذا الأمر بالاستدعاء ليس من الأهمية بمكان والخليفة العباسي خارج للحرب!

2- أم موسى التي ذكرها الطبري أنها إبنة يزيد بن منصور وهي جدة هارون الرشيد، لا بُدَّ أن نقف عندها لتبيان حقيقة التبس الأمر على بعض المؤرخين في تبيانها : وأم موسى هي أروى الملقبة ب- (القيروانية) ابنة منصور بن عبد


1) تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري / للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (225 - 310ه-)، ج 5 ص 446 ، عن دار الأميرة للطباعة والنشر والتوزيع، طا سنة 1431ه- / 2010م، بیروت - لبنان.

2) تاريخ الخلفاء / للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ص 353 - ص 354 ، دار الجيل - بيروت سنة 1408ه- / 1988م.

الله الحميري وهي أخت يزيد بن منصور وليست إبنته كما ذكر الطبري في حوادث سنة 193ه-، فالطبري نفسه يذكر في تاريخه عن حوادث سنة 158ه- عندما ذكر أسماء أولاد المنصور ونسائه فقال: (( فمن ولده المهدي – واسمه محمد وجعفر الأكبر، وأمهما أروى بنت منصور أخت يزيد بن منصور الحميري، وكانت تكنى أم موسى))(1)، فجميع الكتب التاريخية التي ذكرتها تؤكد بأنها ابنة منصور ومنها كتاب السيوطي (تاريخ الخلفاء) وغيره، كان أبوها قد انتقل من اليمن إلى القيروان في سنة 110ه- (729م) واتخذها موطنا . وكان عبيد الله العباسي ابن عم السفاح والمنصور قد وصل إلى القيروان هاربًا من ملاحقة الأمويين، فحل ضيفا في بيت منصور الحميري، وتزوج من ابنته (أروى) وعاش معها إلى أن توفي في حدود سنة 120ه- بعد أن أنجب ابنة منها. وكان عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس (الذي لقب بأبي جعفر المنصور فيما بعد) قد وصل إلى القيروان هاربًا من ملاحقة الأمويين، فنزل أيضا في بيت منصور الحميري ، وانبهر بجمال (أروى) وخطبها من أبيها، فاشترط عليه أبوها بأن لا يتزوج غيرها وأن لا يتخذ السرايا معها، وإلّا فإن طلاقها بيدها على عادة أهل القيروان، وكان ذلك يسمّى (بالصداق القيرواني) (2). وكان زواج المنصور من أم موسى (أروى) في نهايات عهد هشام بن عبد الملك، ولم يدر بخلد المنصور أنه بعد عشر سنوات من هذا الزواج سيصبح خليفة في بلاط مليء بالجواري. ولم يتمكن المنصور من


1) تاريخ الطبري / ج 5 ص 315 ، من طبعة دار الأميرة.

2) كتاب شهيرات التونسيات / للمؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب ص15، عن المطبعة التونسية - سنة 1353ه-. الذي ذكر فيه المؤلف تفصيلاً عن الصداق القيرواني واشتراط الزوجة.

الزواج ثانية إلّا بعد وفاة أم موسى سنة 146ه- حَيْثُ أجمعت المصادر التاريخية أن وفاتها كانت في هذه السنة.

ولما كانت أم موسى هذه قد توفيت سنة 146ه- حسب ما تذكر المصادر التاريخية، فكيف صيّرت القاضي ابن أبي دؤاد المولود سنة 160ه- أي بعد وفاتها بأربعة عشر عام ؟! هنا يمكننا القول بأنه قد تكون أم موسى وهي زوجة الخليفة المنصور كانت تصرف الأموال على من يتولى الحير في زمانها إلى أن ماتت وبعدها جرت العادة بالتصيير والصرف على الحائر كما كان في عهدها، فهي زوجة خليفة وأم خليفة وجدّة خليفة، فرأى الوزير الحسن بن راشد أن يتذرّع لهارون الرشيد بتلك الأسباب.

3- وقد تكون أم موسى هي (الخيزران) زوجة الخليفة محمد المهدي وأم الخليفة موسى الهادي وأخيه الخليفة هارون الرشيد وكانت تدعى أم موسى أيضا، والمصادر التاريخية تذكر أن الخيزران كانت لها مبرات كثيرة بالصرف على الحائر وقبر الحسين (علیه السلام) وتعمير المنازل والخانات في طريق الزائرين، وسعيها لشق نهر (محدود)(1)لإيصال الماء إلى حائر الحسين (علیه السلام)، واستمرت بمبراتها هذه لحين وفاتها سنة 173ه.

4 - لم يذكر الطبري الذي أورد الرواية في تاريخه ولا غيره من المؤرخين الفترة التي ابتدأ فيها ابن أبي دؤاد توليته على الحائر الحسيني ولا مدة الفترة التي استمر فيها. ومن خلال شرحنا لترجمته وتبيان مقبوليته لدى المأمون العباسي، فيمكن أن يكون قد استمر في عمله في الحير شطرًا من المأمون ومِنْ ثَمَّ استدعاه إلى مقر الخلافة في بغداد وكان من المقربين إليه بدليل أن كتب التاريخ تروي بأن (ابن أبي دؤاد) قد أخرج عدة أخبار


1) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء) / ج 1 في موضوع أنهار كربلاء.

عن المأمون كما جاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي (1)، وذلك يؤكد أنه كان من جلّاسه والقريبين منه ويتواجد في عاصمة الخلافة.

5_عندما توفي المأمون سنة 218ه- كان قد أوصى ولي عهده أخاه المعتصم بابن أبي دؤاد، ولما ولي المعتصم الخلافة جعل ابن أبي دؤاد قاضي القضاة بعد أن عزل يحيى بن أكثم . وذلك يدل دلالة واضحة أن ابن أبي دؤاد لم يكن متوليا على الحير سنة 218ه- وكان ملازمًا للمعتصم.

6- وفي خلافة الواثق بالله بن المعتصم العباسي الذي تولى الخلافة سنة 227ه- كان ابن أبي دؤاد القاضي من أقرب الناس إلى الواثق كما يذكر ابن الأثير في كامله عدة روايات عنه كان آخرها عندما مات الواثق سنة 232ه- يقول ابن الأثير :

((وقيل إنّ أحمد بن أبي دؤاد حضره عند موته، وغمضه، وقيل إنه لما حضرته الوفاة جعل يردد هذين البيتين :

الموتُ فيه جميع الناس مُشترك***لا سوقةٌ مِنهمُ تَبقَى ولا مَلِكُ

ما ضر أهلَ قليل في تَفاقُرِهِمْ ***وليس يُغني عن الأملاكِ ما ملكوا

وأمر بالبسط فطويت، وألصق خدّه بالأرض، وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه، ارحم من زال ملكه ))(2). وهذا دليل آخر أن ابن دؤاد لم يكن حينها متوليا على الحير.

7- لم يكن الشيخ الكرباسي موفقا في كُتيبه (تاريخ السدانة الحسينية) ولا الذي أعد ذلك الكتيب في الصفحات 51 إلى 53 ، وكذلك لم يكن موفقاً بصحة


1) راجع تاريخ الخلفاء / للسيوطي طبعة دار الجيل، في الصفحات 378، 384 و 385.

2) الكامل في التاريخ / لابن الأثير. ج 7 ص 29 ، من دار صادر ودار بيروت.

ما أورده الكرباسي في كتابه تاريخ المراقد ج 3 ص 20. فقد ذكر في ص 51 ما نصه : ((قبل سنة 146ه- قام القاضي أحمد بن أبي داود بتولي سدانة المرقد الحسيني المطهر بأمر من أم موسى... إلخ)). وفي نفس الصفحة يقول أنه مولود بعد منتصف القرن الثاني للهجرة، أي بعد سنة 150ه-، فكيف يستلم سدانة الحسين قبل مولده؟!!، كما إنّه ذكره ابن أبي داود والصحيح هو ابن أبي دؤاد. وهذا التخبط ليس بغريب عن الشيخ الكرباسي مع الأسف.

وفي ص 53 يقول أن القاضي ابن أبي داود (الصحيح دؤاد) أقصي من السدانة بسبب ميوله لأهل البيت وهذا ما لم يؤكده أي مصدر تاريخي

موثوق، والمعروف عن القاضي الإيادي أنه كان معتزليًا. ويؤكد الكرباسي أن أم موسى الذي ترجمها في الهامش أنها ابنة يزيد بن منصور الحميري وهذا خطأ آخر فهي ابنة منصور وأخت يزيد كما بينا ذلك سابقا أنها توفيت سنة 146ه- ، وتأكيده هذا يدلل على عدم دقته عندما يترجم سدانة ابن أبي دؤاد التي حددها من سنة (146 - 193ه-) فإذا كان كما يقول والإيادي القاضي توفي سنة 240ه فكم كان عمره عندما تولى السدانة ؟!! والمصادر التاريخية تذكر أنه توفي عن عمر ثمانين سنة !! وخلاصة القول نؤكد أن القاضي أحمد بن أبي دؤاد فرج بن حريز الإيادي كان يتولى أمر الحائر في زمن هارون الرشيد، ولم يتبين لنا من أي مصدر متى بدأت توليته ومتى انتهت.

رؤساء قبيلة بني أسد

عندما لم يذكر التاريخ الشخص الذي تولى سدانة الحائر الحسيني بعد ابن أبي دؤاد القاضي، فالمعطيات تدلل على أن بني أسد سكان الحائر (كربلاء) الأوائل كان رؤساؤهم هم الذين يشرفون على المرقد الشريف إلى سنة 247ه- عندما قام المتوكل العباسي بهدم القبر الشريف وإزالة القصبة التي تحيط به بالهدم والتجريف ومنع زيارة الحائر، ولا يوجد مصدر تاريخي موثوق يذكر أي اسم منهم، وكل ما جاء بكتيب منصور الأسدي من أسماء غير مبني على مصدر وثيق بل هو باعتقادنا ضربًا من التخبط والخيال.

سدانة الحسين من سنة 248ه لغاية سنة 577ه

المصادر التاريخية المعتبرة ذكرت بأن المتوكل العباسي قام سنة 247ه- بهدم المرقد الحسيني الشريف وجميع ما حوله من أبنية ودور، ومنع بشدة زيارة الحائر. بل بعض المصادر ذكرت بأن المنع بدأ سنة 232ه- ، وذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ أن الهدم والمنع كان سنة 236ه-، واختلفت الروايات حول موضوع الهدم، ولكنها جميعا تؤكد بأن المتوكل العباسي وبسبب بغضه لآل أبي طالب أمر بمنع زيارة قبر الحسين ووصل الأمر به إلى أن يكلف (الديزج) اليهودي بهدم القبر وما حوله، وحرث موضع القبر بواسطة الثيران وإجراء الماء عليه. والمتوكل العباسي بن المعتصم بن هارون الرشيد تسلّم الخلافة العباسية سنة 232ه- بعد أخيه الواثق بن المعتصم. وكانت فترة حكمه التي امتدت حَتَّى سنة 247ه صعبة على محبي آل البيت عليهم السلام لبغضه الشديد عليهم، وكانت حادثة مقتله الذي شارك فيها ولده المنتصر بالله سنة 24ه بسبب مواقفه البغيضة تلك، وقد ذكرها العديد من المؤرخين.

وعلى ذلك نستنتج استحالة وجود سادن على القبر الشريف في زمانه بسبب المنع والتهديم وكل اسم ورد بخصوص السدانة في فترة حكم المتوكل هو محض خيال. وعليه ومن باب الحقيقة نؤكد جازمين بأن كل الأسماء التي أوردها البعض عن سدانة الحسين من سنة 232ه- لغاية سنة 577ه- لم تكن أغلبها صحيحة وذلك لعدم ذكر المصادر التاريخية من كتب التاريخ والروايات والوثائق الرسمية لتلك الأسماء، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد على الاستنتاج والتأويل في مجال التاريخ وعليه نقول بكل صراحة وليس عيبًا إذا لم نجد مصدرًا غير منحاز وكامل المصداقية يذكر موضوع السدانة في تلك الفترة، ونعلل رأينا بما يلي:

1_يذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء بأن جعفر المتوكل العباسي أظهر الميل إلى السنّة ، ونَصَرَ أهلها ورفع المحنة، وكتب بذلك إلى الآفاق... فقام المحدثين بالثناء عليه والتعظيم له ، حَتَّى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق في قتل أهل الردة، وعمر بن عبد العزيز في ردّ المظالم، والمتوكل في إحياء السنة وإماتته التجهم، وقال أبو بكر ابن الخبازة في ذلك:

وبعد، فإن السنة اليوم أصبحت***معزّرة حَتَّى كأن لم تذلل

تصول وتسطو إذ أقيم مَنَارُها ***وحُطّ منَارُ الإفك والزور من عَلِ

وولى أخو الإبداع في الدين هاربًا*** إلى النار يهوي مُدْبرًا غير مقبل

شفى الله منهم بالخليفة جعفر***خليفته ذي السنة المتوكل

ويقول السيوطي أيضا : وفي سنة ست وثلاثين أمر بهدم قبر الحسين، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع، ومنع الناس من زيارته،

وخُرِّبَ، وبقي صحراء.

وكان المتوكل معروفًا بالتعصب، فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء، فمما قيل في ذلك:

بالله إن كانت أمية قد أتت***قتل ابن بنت نبيها مظلوما

فلقد أتاه بنو أبيه بمثله ***هذالعمري قبره مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا *** في قتله فَتَتَبَّعُوه رمییا (1)

وقبل ذلك ذكر ابن الأثير في كامله من حوادث سنة ست وثلاثين ومائتين ما فعله المتوكل بمشهد الحسين (علیه السلام) ما نصه : ((في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي عليه السلام وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يُبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى عامل صاحب الشرطة بالناس في تلك الناحية : مَنْ وجدناه عند قبره، بعد ثلاثة، حبسناه في المطبق ! فهرب الناس، وتركوا زيارته، وحرث وزرع ))(2). مصادر أخرى تؤكد بأن القبر الشريف قد تم هدمه في شعبان سنة 247ه- وبعد شهر من الحادثة تم قتل المتوكل، والدليل على بقاء القبر مهدمًا لحين سنة 247ه- (862م) هو ما نقله أحد علماء الكوفة (محمد بن الحسين بن علي الشيباني المعروف بالأشناني المتوفى سنة 317ه- (939م) عندما زار موضع القبر سرًا في أواخر أيام المتوكل، ولم يتمكن من معرفة موضع القبر إلا بصعوبة بالغة بعد أن شم رائحة طيب في موقعه، وقد نقل أبي الفرج الإصفهاني زيارة الأشناني هذه في كتابه (مقاتل الطالبيين)(3).


1) تاريخ الخلفاء / للسيوطي. ص 406 وص 407 .

2) الكامل في التاريخ / لابن الأثير . ج 7 ص 55 ، من طبعة دار صادر ودار بيروت. سنة 1385ه- / 1965م.

3) مقاتل الطالبيين / لأبي الفرج الإصفهاني. تحقيق أحمد صقر، ص479.

وقد بحثنا موضوع هدم القبر الشريف من قبل المتوكل العباسي بشيء من التفصيل وبحثنا في اختلاف الروايات عن سنة الهدم يمكن الرجوع إليه لتبيان الحقيقة في كتابنا (تاريخ كربلاء) (1).

من ذلك كله يتبين لنا أن المتوكل منع زيارة القبر وهدمه وهدم ما حوله طيلة فترة حكمه، فلا سادن لقبر الحسين من سنة 232ه- لغاية

نهاية سنة 247ه-.

2_مُنْذُ أن أمر المنتصر بالله العباسي الذي اشترك في قتل أبيه المتوكل في 3 شوّال 247ه- بإعادة بناء قبر الامام الحسين (علیه السلام ) والسماح بزيارته وللناس بالسكن جواره، بدأت صفحة جديدة من تاريخ المرقد والقصبة التي تحيط به والتي أصبحت فيما بعد النواة لتأسيس مدينة كربلاء.

توفي المنتصر في أواخر ربيع الأول سنة 248ه- بعد ستة أشهر من مقتل أبيه ولم يكن بناء القبر الشريف قد اكتمل إلا في أواخر سنة 248ه- ولكن الناس بدأوا يهاجرون إلى الحائر والسكن فيه وكان من أوائل العلويين الذين هاجروا من الكوفة واتخذوا حائر الحسين (كربلاء) سكنا ومستقرا لهم هو السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الامام موسى الكاظم (علیه السلام ) مع أولاده وأحفاده.

ومُنْذُ سنة 248ه- (863م) ثبت بناء قبر الامام الحسين (علیه السلام ) وتأسست من جديد القصبة من حوله التي بدأت تتوسع بمرور السنين حَتَّى أصبحت بلدة صغيرة ثُمَّ مدينة، وجرت على القبر الشريف عدة عمارات شرحناها سابقا، وتوسع بناء القبر في عدة مراحل. ومنذ ذلك التاريخ أي


1) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء ) / ج 2 ص 164 – ص 175.

من سنة 248ه- لا بُدَّ أن يكون هناك متوليا يدير شؤون المرقد الشريف يقوم بمهام السدانة، وهنا نؤكد للمرة الثانية أنه من سنة 248ه- لغاية سنة 577ه- كان هناك سدنة على المرقد الحسيني ولكن لم يذكر أي مصدر تاريخي موثوق أسماء السدنة وفترات توليهم، وكل ما قيل من أسماء من قبل البعض لا تستند أكثرها إلى دليل إلا عن القليل منهم والذين سنذكرهم، وما عداهم هي محض افتراضات قد تكون صحيحة وقد تكون عكس ذلك، وبما أننا نعتمد في بحثنا على المصادر التاريخية الرفيعة والموثوقة فنقول:

أ . إن ما ذكره البعض من أسماء لم يلقَ بعضها المقبولية لعدم دقتها.

ب . كما إن الذين كتبوا عن تاريخ كربلاء قبلنا وأشاروا إلى السدانة فقد ابتدأوا بالأسماء من سنة 963ه- (1559م)، ولم يتمكنوا من ذكر أي سادن قبل هذا التاريخ.

ت . ذكر الشيخ الكرباسي أسماء للسدنة في هذه الفترة بدون إسناد تاريخي معتبر، فقد ذكر أن السيد إبراهيم المجاب تولى شؤون المرقد الحسيني سنة 247 ه- لغاية سنة 300ه- بعد أن حل بكربلاء وجاور المرقد المطهر، ومصدره كتاب مدينة الحسين (الملحق) : 4 / 28 وكتاب شهر حسين باللغة الفارسية أي مدينة الحسين) ص 443. فبالنسبة لمصدره الأول لم يذكر مؤلف مدينة الحسين السيد محمد حسن الكليدار في الصفحة المشار إليها أن السيد إبراهيم المجاب كان سادنًا للحسين، وكل الذي ذكره أن السيد المجاب كان في مقدمة الوافدين والمستوطنين في الحائر في عام 247ه- بعد مقتل المتوكل.

والسيد إبراهيم المجاب عندما وفد كربلاء كان ضريرًا ومُسنّا واحتفى به بنو أسد لمكانته ولكونه كبير العلويين في زمانه، فجعلوه كبير القصبة وأشبه بالحاكم ولم يذكر أي مصدر سدانته.

ويذكر الكرباسي أن سدانته امتدت إلى سنة 300ه- والمصادر تذكر بأنه توفي قبل هذا التاريخ !!

ث . رغم ذلك فإننا نؤكد تولي السيد المجاب أمر الحير والمرقد الشريف كما سنشرحه لاحقا، ولكن ليس مطابقًا لما يذكره الكرباسي.

ج . مما يستوجب العجب أن البعض ومنهم الشيخ الكرباسي ربط السدانة بالنقابة نقابة الأشراف، أو أنه ربط السدانة برئاسة الحائر (حاكميته)، وهذا لا يصح على الدوام، فقد تكون قد حدثت مثل هذه التطابقات ولكنها لم تكن مشروطة ولا متداولة، وفي حالة حدوثها فإنَّ الأوضاع العامة والحوادث التي تجري هي التي تحتم هذه الحالات في بعض الأحيان.

ح. ورد في كراس الكرباسي أسماء لسدنة اعتمد على توليهم بمصادر ذكرها، ولكن هذه المصادر لم تذكر تولي السدانة أو التولية والإشراف وإدارة المرقد الشريف، فعندما يقول مصدر ما بأن السيد أبي الحسن علي المجذور كان من الأشراف، فبمجرد نقل وقراءة كلمة (الأشراف) اتخذها الكرباسي ذريعة لتسميته (سادن) للحسين (علیه السلام)، فما هكذا تورد الإبل. وسنذكر ذلك لاحقا عن المجذور، وهذا المثال أوردناه لنعلم القارئ الكريم بنقص الموضوعية في التدوين.

3- من غير المعقول أن نستبعد السيد إبراهيم المجاب وذريته من تولي سدانة قبر الامام الحسين (علیه السلام) ، ولكن ليس جميع السدنة كانوا من ذريته، وليس

كل نقباء الحائر كانوا (سدنة) مثل ما أورد بعضهم الشيخ الكرباسي! فالحال هو ليس تسطير أسماء وإنما هو (تاريخ) والتاريخ توثقه المصادر وليس الكيفية.

4 - وأخيرًا فإنَّ في الحائر (كربلاء) ثلاث مهام إدارية وشرعية جرت بعد تمصير البلدة وتوسعها وهي: السدانة والنقابة ثُمَّ الحاكمية. وكل واحدة من هذه المهام لها شروطها ومهامها وصيرورتها، فيمكن أن يكون شخصا من بني أسد سادنا وحاكمًا ومتوليا ، ولكن لا يمكن أن يكون نقيبًا مثل ما ذكر السيد سلمان طعمة في كتابه تاريخ) مرقد الحسين والعباس عليهما السلام) عن محي الدين بن علي الأسدي في ص 210 من الكتاب وهو يذكر أسماء السدنة!!

5_على ضوء ما تقدم فإن الفترة من سنة 248ه- لغاية سنة 577ه- لم نتحقق من استلام السدانة وتولية المشهد الحسيني إلا للسيد إبراهيم المجاب وإبنه محمد الملقب بالحائري وبعض أحفاده وتحققنا هذا سنذكره عند ذكر اسميهما في تسلسل السدنة، ومن بعدهما لغاية سنة 577ه- لم نتوصل لسدانة أحد ولم تذكر المصادر الموثوقة أحدًا، فقد يكون ثلة من رؤساء بني أسد أو بعض العلويين قد تسلّموا السدانة ممن كانت تنصبهم الحكومات (العباسية – البويهية – السلجوقية) أو الإمارات التي كانت تخضع كربلاء تحت سيطرتها.

6 - بعد هذه الفترة يتحقق لنا القول بأن الشيخ منصور الخازن الأسدي هو من كان على سدة السدانة ومن بعده الذين سنذكرهم متسلسلين وفق المصادر والوثائق

السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام)

هو السيد تاج الدين الضرير الكوفي إبراهيم المجاب هو ابن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام علي زين العابدين بن الامام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام.

ولد السيد إبراهيم في المدينة المنورة وارتحل إلى العراق وسكن الكوفة. وكان والده السيد محمد العابد قد توفي في شيراز بإيران، وفي رواية أخرى تذكر أنه قتل من أخيه السيد أحمد الملقب ب-(شاه جراغ) وهما متجهان إلى أخيهما الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وفي رواية ثالثة تذكر إنهما ذهبا مع اتباعهما لمقاتلة المأمون العباسي بقتله الامام الرضا كان ذلك سنة 203ه-، وتم دفنهما منفصلين في شيراز، ولهما الآن قبران يُزاران فيها.

يذكر بعض الرواة أن السيد إبراهيم قدم من المدينة بصحبة والده السيد محمد العابد وعمّه السيد أحمد، ووصلا بغداد وأقاموا فيها فترة، وتهيأ والده وعمه للرحيل إلى خراسان ليلتقيا بعمه الإمام الرضا (علیه السلام) ولي عهد المأمون العباسي، وتركا إبراهيم الضرير في بغداد الذي ارتحل منها إلى الكوفة عندما غادر والده وعمه بغداد.

من المؤكد أن السيد إبراهيم المجاب كان يسكن الكوفة في زمن المتوكل العباسي، وكان المجاب ضريرا، وأولاده معه. وهو أول علوي سكن الحائر سنة 248ه- بعد أن قام المنتصر بالله إعادة بناء قبر الحسين وسمح للناس بزيارته والسكن بجواره.

يذكر ابن الأثير في كامله عن حوادث سنة 248ه- ما نصه: (( كان المنتصر عظيم الحلم، راجحَ العقل، غزير المعروف راغبًا في الخير، جوادًا، كثير الإنصاف، حسنَ العِشرة، وأمر بزيارة قبر علي والحسين عليهما السلام، فأمن العلويين، وكانوا خائفين أيام أبيه، وأطلق وقوفهم، وأمر بردّ فَدَك إلى ولد الحسين والحسن ابني علي بن أبي طالب عليه السلام)) (1).

بوغت تاج الدين إبراهيم بخبر إلغاء المنع وانهيار قواعد السياج وإطلاق حرية كل من يشاء زيارة الحسين وقصد حائره دون أي تعرض. فكان في طليعة الرعيل الأول ممن قصدوا كربلاء من الكوفة (2).

ولقبه (المجاب) جاء من رد السلام عندما دخل على قبر جده الامام الحسين (عليه السلام) وقال (السلام عليك يا أبي)، وسمع صوت ( وعليك السلام يا ولدي) (3). ويقول أحد الشعراء من ولده:

من أين للناس مثل جدي*** موسیأو ابنه المجاب

إذ خاطب السبط وهو رمس*** جاوه أكرم الجواب

ذكر المحدث النوري (4)بأن السيد إبراهيم المجاب جاء برفقة الأشناني (5)إلى قبر الحسين بعد تهديم المتوكل له فسكن الحائر وتزوج من بني أسد


1) الكامل في التاريخ / لابن الأثير. ج 7 ص 116.

2) بغية النبلاء في تاريخ كربلاء / ص 128 .

3) غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / تاج الدين بن زهرة نقيب حلب، ص56.

4) المحدث النوري هو الميرزا حسين بن محمد تقي بن علي محمد بن تقي النوري، المولود سنة 1245ه- والمتوفى سنة 1320ه- ، وله كتاب خاتمة مستدرك الوسائل من تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.

5) الأشناني هو العالم الفاضل محمد بن الحسين بن علي الشيباني المعروف ب- (الأشناني) المولود سنة 221ه- (836م) والمتوفى سنة 317ه- (939م) . كان من أهل الكوفة ومن كبار علمائها، ومن الموالين لآل البيت الأطهار، وكان قد سجن فترة من الزمن بأمر المتوكل العباسي.

المجاورين لقبر الحسين عليه السلام، وتولى هو وبنوه التربة المباركة. وأكد ذلك العلامة المجلسي صاحب البحار.

وعلى ضوء زيارة الأشناني للقبر سنة 247ه- بعد تهديمه نقول: بأن الأشناني لم يذكر بأن السيد إبراهيم المجاب الضرير كان معه، بل ذكر أنه وجماعة من الطالبيين والشيعة زاروا القبر كما ينقل أبي الفرج الاصفهاني صاحب مقاتل الطالبيين (1).

وذكر السيد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة في غير مرّة بأن السيد المجاب وأولاده كانت تولية التربة الحسينية بأيديهم وكذلك مصالح المرقد الشريف وموقوفاته.

ومصاهرة السيد إبراهيم المجاب لبني أسد كانت لتقديرهم له واعتزازا بشرفه ونسبه، وأصبح هو وأولاده محميّا من قبلهم. وعندها قام السيد المجاب بتولية الحائر (القبر الشريف ومحيطه) بمساعدة بني أسد وترأس القصبة التي تكونت بعد أن أعاد المنتصر بناء قبر الحسين وسمح للناس بزيارته والسكن بجواره.


1) مقاتل الطالبيين / لابي الفرج الإصفهاني، تحقيق أحمد صقر : ص 479 حَيْثُ يقول: (( فحدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: بَعْدَ عهدي بالزيارة في الأيام خوقا ، ثُمَّ عملت على المخاطرة بنفسي فيها وساعدني رجل من العطارين على ذلك، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل حَتَّى أتينا القبر فخفي علينا، فجعلنا نشمه ونتحرى جهته حَتَّى إنّيناه، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه وأحرق، وأجري الماء عليه فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق، فزرناه وأكببنا عليه فشممنا منه رائحة ما شممت مثلها قط كشيء من الطيب، فقلت للعطار الذي معي : أي رائحة هذه؟ فقال: لا والله ما شممت كشيء من العطر، فودعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع. فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حَتَّى صرنا على القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه )).

ولتأكيد تولي السيد إبراهيم المجاب للحائر هو وذريته ما ذكره العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي في كتابه الموسوعي الكبير (الغدير) في الكتاب والسنة والأدب، فقد جاء فيه ما يلي:

((...وهذا قريب إلى الاعتبار لأن بني إبراهيم المجاب قطنوا الحائر المقدس وجاوروا الامام السبط سلام الله عليه فدفن فيه إبراهيم المذكور، فاتخذ بنوه تربته مدفنا لهم، وكان من قطن منهم بغداد أو البصرة ينقل بعد موته إلى تربة جده... وكانت تولية تلك التربة المقدسة بيدهم، وما كان يُدفن هناك أي أحد إلا بإجازة منهم))(1)

وفي حديث متلفز لسماحة العلامة الشيخ محمد كنعان مستشار المحكمة الجعفرية في لبنان تم بثه من قناة كربلاء الفضائية في برنامج (الدين والحياة) بتاريخ 20 محرم سنة 1437ه- الموافق 3 تشرين الثاني سنة 2015م، حَيْثُ ذكر العلامة الشيخ كنعان حديثا مطولاً عن السيد إبراهيم المجاب، ومن أهم ما ورد فيه هو التأكيد على تولية السيد إبراهيم المجاب وذريّته الحائر الشريف معتمدًا على مصادر أوردها غاية في الأهمية لا تتعارض مع ما ذكرناه أعلاه. ومن ذرية السيد إبراهيم المجاب اليوم في كربلاء هم السادة آل فائز خدّام وسدنة المشهدين الشريفين في كربلاء وهم السادة آل طعمة، آل نصر الله ، آل ضياء الدين، آل مساعد (عوج)، آل التاجر، آل السيد أمين (جلوخان الفائزيين)، آل قفطون وغيرهم.


1) الغدير في الكتاب والسنّة والأدب / للعلامة الحجة الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي. ج4 ص 211، ط4 عن دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان سنة 1397ه- / 1977م.

ذكر الكرباسي في كرّاسه (تاريخ السدانة الحسينية) أن تولية السيد إبراهيم المجاب لشؤون المرقد الحسيني كانت من سنة 247ه- لغاية سنة . 300 ه(1)معتمدًا على مصدرين هما كتاب مدينة الحسين وكتاب شهر حسين بالفارسية. ولم يوفق في تحديد الفترة للأسباب التالية:

1 - في سنة 247ه- وتحديدًا في شهر شعبان كان القبر الشريف مهدمًا من قبل المتوكل العباسي، فعندما لا يوجد حَتَّى أثر للقبر الشريف فكيف يكون إبراهيم المجاب سادنا عليه ؟! . والمتوكل العباسي قتل في شوّال سنة 247ه- واستلم إبنه المنتصر بالله الخلافة بعد مقتل والده، وبعد أن استقر في الخلافة أمر ببناء القبر في ذي القعدة أو ذي الحجة، فكم يحتاج بناء القبر الشريف من مدة لإنهائه؟

والمعلومات تشير بأن القبر الشريف لم يكتمل بناؤه قبل وفاة المنتصر بالله في نهاية ربيع الأول سنة 248ه- ، وإنما اكتمل بعد وفاته. فإن السيد

إبراهيم المجاب تولى الإشراف على القبر الشريف بعد انتهاء العمل به.

2 - لا نعلم على أي مصدر اعتمد الكرباسي عندما ذكر وفاة السيد إبراهيم المجاب سنة 300ه- وهي السنة التي انتهت مدة إشرافه على المرقد؟، يوجد أي مصدر تاريخي يذكر سنة ولادة السيد إبراهيم ولا سنة وفاته. وكل ما قيل عنه في المصادر التاريخية أنه جاء مع والده وعمه من المدينة إلى بغداد سنة 203ه-، وعندما ارتحل والده وعمّه إلى خراسان لملاقاة أخيهما الإمام علي بن موسى الرضا (علیه السلام) بقي السيد إبراهيم في بغداد ومنها ارتحل إلى الكوفة واتخذها مسكنا، وذلك يعني أنه كان في عداد الرجال بحَيْثُ اصطحب معه أولاده وأهل بيته معه، وبقي في الكوفة


1) كراس تاريخ السدانة الحسينية / ص 55 وتاريخ المراقد / للكرباسي ج3 ص22.

إلى نهاية سنة 247ه- حَيْثُ ارتحل إلى كربلاء، يعني ذلك أنه كان كهلاً حينها، وإذا فرضنا أنه مات سنة 300ه يعني وهذا ما لم يذكره أحد قط.

أنه تجاوز المائة عام بكثير

3 - اعتمد الكرباسي على مصدرين ذكر ناهما قبل قليل، الأول هو كتاب مدينة الحسين (الملحق): 4 / 28 ، وهنا كان الكرباسي قد جانب الحقيقة وأخطأ في النقل والاعتماد، فمؤلف مدينة الحسين لم يذكر في كتابه تولي السيد إبراهيم المجاب الإشراف وسدانة الحسين مطلقا، وكل الذي ذكره عن إبراهيم المجاب هذا نصه:

((...وكان في مقدمة الوافدين والمستوطنين السيد إبراهيم الضرير الكوفي المعروف بإبراهيم المجاب أو (إبراهيم المجان كما يقرأ في بعض النسخ) بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وعند ذلك أخذت قصبة كربلاء تنمو وتتوسع مجددًا بعد أن دمرت على عهد المتوكل)) (1).

وكان مصدره كراس (نزهة الحرمين في عمارة المشهدين للعلامة السيد حسن الصدر. . وعند مراجعتنا لكتاب السيد حسن الصدر لم يذكر شيء عن تولية إبراهيم المجاب للمرقد وإنما ذكر بأن آل إبراهيم المجاب هم أول من جاور الحائر المقدس (2)!!

أما مصدره الثاني فهو كتاب (شهرحسين) وهو كتاب باللغة الفارسية صدر في سبعينات القرن العشرين الميلادي، وشهر تعني (مدينة) ويكون اسمه (مدينة الحسين أيضاً، بحثنا عنه ولم نجده، فاتصلنا بسماحة العلامة


1) مدينة الحسين / السيد محمد حسن الكليدار ج 4 (الملحق) ص28.

2) نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين / العلامة السيد حسين الصدر. ص36 – ص 39.

المحقق الشيخ أحمد الحائري الأسدي الذي أخبرنا بأن نسخة منه موجودة في مكتبة الروضة الحسينية حاليا، وكان قد أطلع عليه وأخبرنا بأنه كتاب حديث يعتمد على روايات بعض الباحثين في كربلاء وهم غير موضع ثقة،فتجاوزناه. وردنا عن المصدر الأول يفي بالغرض.

4 - الخلاصة في الأمر نؤكد بأن تولية المرقد الحسيني وزعامة قصبة كربلاء كانت بيد السيد إبراهيم المجاب الذي منحه أسد المجاورين للقبر الشريف الحماية والتفضيل بعد أن صاهرهم بإحدى كريماتهم. واستمر لحين وفاته رضوان الله عليه قبل الثلث الأخير من القرن الثالث الهجري على تقديرنا وفق مسيرة حياته، وتسلم التولية بعده ابنه الأكبر السيد محمد الذي لقب فيما بعد ب- (الحائري).

السيد محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب

العمارة التي بناها المنتصر بن المتوكل لم تدم طويلاً، فقد سقطت السقيفة والقبة وباقي الحرم الشريف بعد مرور خمس وعشرين سنة على تشييدها، وقد اختلف في السنة التي حدث فيها السقوط والهدم، بعض المؤرخين ذكر بأن زمن سقوط السقيفة كان سنة 270ه أي إنّه في عهد الموفق بن المتوكل، وفي رواية أخرى تذكر بأن الحادث وقع في ذي الحجة سنة 273ه.

وعن بناء المرقد الشريف مجددًا اختلفت الروايات أيضا فمن قائل يذكر بأن الحسن بن زيد العلوي هو الذي بدأ بتشييد العمارة الجديدة بعد سقوطها، فإذا كان السقوط سنة 270ه فيحتمل أن يكون الحسن بن زيد هو الذي ابتدأ بناءها مباشرة بعد السقوط لأن الحسن توفي سنة 271ه وأكمل البناء أخوه محمد بن زيد العلوي ملك طبرستان. وإذا ثبت السقوط سنة 273ه- فإن محمد

بن زيد هو الذي بنى المرقد، وفي رواية أخرى تذكر أن المعتضد العباسي هو الذي قام ببناء المرقد الشريف مجددًا، وإذا صحت هذه الرواية فإن البناء قد تم بعد سنة 278ه- لأن المعتضد تولى الخلافة العباسية سنة 278ه- إلى سنة 299ه-، وذلك يعني أن القبر بقي مهدمًا لسنوات في وقت لم يكن هناك ما يعرقل إعادة البناء. وذكر الدكتور عبد الجواد الكليدار النص التالي:

(( وبعد سقوط السقيفة عام 273ه- بقي الحائر مكشوفا حسب الظاهر لمدة عشر سنين إلى أن جدد عمارته عام 283ه- محمد بن زید)) (1).

وقد بحثنا موضوع سقوط عمارة القبر الشريف وإعادة بنائه بالتفصيل في كتابنا (تاريخ كربلاء) معتمدين على المصادر التاريخية الكثيرة يمكن الرجوع إليه لزيادة المعلومات (2).

والذي يهمنا في البحث أن الفترة التي كان فيها القبر مهدّما إلى أن اكتمل إعماره، هل كان السيد إبراهيم المجاب حيَّا ، أم أن ولده السيد محمد الحائري هو صاحب التوليه؟ جميع المصادر التي ذكرت سقوط عمارة المرقد الحسيني لم تُشِر إلى السيد إبراهيم لا من قريب ولا من بعيد، وحَتَّى الشهود الذين حضروا زيارة المرقد مثل (أبي عبد الله محمد بن عمران) وهو أحد الناجين من حادثة السقوط وهو من أهل الكوفة كما يذكر الدكتور عبد الجواد الكليدار لم يتطرق عن المتولي للمرقد بشيء.

وعندما كان المرقد قد تهدّم بعد السقوط وعلى مدى فترة إعماره هل كان يوجد عليه متولي؟، هذه تساؤلات. ولأن المصادر تشير بأن من تزعم الحائر بعد إبراهيم المجاب هو إبنه السيد محمد الحائري كما ذكرنا ذلك في كتابنا (حكام


1) تاریخ كربلاء وحائر الحسين / د. عبد الجواد الكليدار – ص159.

2) كتابنا تاريخ كربلاء ) / ج 2 ص 181 – ص188.

كربلاء) الذي صدر قبل هذا الكتاب ولأن المصادر التي ذكرناها عن تولية السيد إبراهيم المجاب للقبر الشريف تؤكد أن ذريته هم الذين تولوا الإشراف على المرقد الحسيني وعليه فيتأكد لنا بأن السيد محمد الحائري هو المتولي على المرقد الحسيني والحائر كقصبة أو شبه مدينة وهي (كربلاء).

والسيد محمد الحائري هو ابن السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الامام موسى الكاظم (علیه السلام) ، وهو أول من لقب ب- (الحائري) لسكنه مع أبيه في الحائر. وجاء في عمدة الطالب في عقب محمد العابد ابن الامام موسى الكاظم (علیه السلام) ما نصه : (( والعقب من محمد العابد بن موسى الكاظم (علیه السلام) في إبراهيم المجاب وحده ومنه في ثلاثة رجال : محمد الحائري وأحمد بقصر ابن هبيرة، وعلي بالسيرجان من كرمان والبقية لمحمد بن إبراهيم المجاب كذا قال الشيخ تاج الدين وأعقب محمد الحائري من ثلاثة رجال هم الحسين الشيتي وأحمد وأبو علي الحسن بنو محمد الحائري ... ))(1). لم يذكر أي مصدر تاريخ ولادته أو وفاته، وأما مكان قبره فقد إختلف فيه، فمن قائل يذكر أنه دفن في نواحي واسط وله قبر يسمّى بقبر السيد محمد العقار (العكار)، وآخر يذكر بأنه مات في الرقة بسوريا ودفن هناك، والغالبية تؤكد بأنه مات بالحائر ودفن بجنب تربة والده السيد إبراهيم المجاب، وهذا ما نعتقده الصحيح.

السيد أحمد بن محمد الحائري المجابي

السيد أبو الطيب أحمد الملقب ب-(أبي عانقة) وليس (أبي عاتقة كما يذكره البعض) بن السيد محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب. تولى زعامة الحائر


1) عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب / لابن عنبة. ص 216.

والإشراف على المرقد الحسيني الشريف بعد وفاة والده. ولم يؤكد أي مصدر تاريخي الفترة التي تولّى فيها ولا حَتَّى سنة وفاته، وكان حيًّا أيام حكم البويهيين، وفي زمانه تعرضت كربلاء لغزوة ضبة بن محمد الأسدي سنة 369ه- ، والسيد أحمد هو الذي استنجد بعضد الدولة البويهي لمحاربة ضبة الأسدي الذي نهب الحائر والمرقد الشريف وقتل وأسر الكثير من سكان الحائر، فأرسل إليه عضد الدولة البويهي جيشا وحاصر عين التمر مقر إمارته فهرب ضبة وترك ماله وأهله (1).

أبو الطيب أحمد أعقب أبا الحسن علي المجذور، وهذا أعقب من و ولدین هما: هبة الله وأبو جعفر محمد خير العمال. وذكر العبيدلي في التذكرة ذريته إلى أبي الفائز محمد وهو الجد الأعلى للسادة الفائزيين(2)في كربلاء وكما يلي: أبو الفايز محمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي جعفر(3)بن محمد أبي جعفر بن علي (4)بن أبي جعفر محمد(5)بن أبي الحسن علي(6)بن أبي الطيب أحمد بن محمد الحائري بن إبراهيم المجاب(7)


1) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء ) / ج 2 ص 202 – ص 206.

2) السادة آل الفائز هم آل طعمة آل نصر الله آل ضياء الدين، آل مساعد (عوج)، آل التاجر، آل السيد أمين (جلوخان الفائزيين)، آل قفطون.

3) هو نجم الدين الأسود المكنّى أبي جعفر.

4) المكنّى ب- (الغريق).

5) المكنّى ب- (خير العمال).

6) المكنّى ب- (المجذور).

7) التذكرة في الانساب المطهرة / للعلامة النسابة ابن المهنا الحسيني العبيدلي، وهو من إعلام القرن السابع الهجري. ص143.

وذكر ابن عنبة في عمدة الطالب ما نصه: ( وأعقب أحمد بن محمد محمد الحائري ويقال لولده بنو أحمد من علي المجذور .وحده. فأعقب علي المجذور من رجلين، هبة الله وأبي جعفر محمد الخير العمال، فمن ولده محمد الخير العمال بن علي المجذور (آل أبي الفائز)بالحائر وهو محمد ... إلخ))(1).

أخطأ الشيخ الكرباسي عند ذكره للسدانة في كتابه تاريخ المراقد ج 3 ص 26، وكذلك في كراس تاريخ السدانة الحسينية ص 57، ونوضح ذلك

بما يلي: 1

ذكر الكرباسي في ج 3 ص 26 من تاريخ المراقد أنه:((في حدود سنة 325ه- تولّى السيد إبراهيم ( أبو جعفر) بن محمد الحائري سدانة الحرم الحسيني بعد وفاة أبيه ، ومصدره كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام للسيد سلمان هادي طعمة ص196. نقول:

3_ما جاء في تاريخ مرقد الحسين والعباس للسيد سلمان طعمة أن السيد إبراهيم هذا كان نقيبًا في الحائر وليس سادنًا!. وحَتَّى إِنّ السيد سلمان قد أخطأ في نسبه كما أخطأ في نسب والده، فالنقيب هو شرف الدين إبراهيم بن أبي جعفر أحمد (نقيب الحائر) بن إبراهيم بن محمد بن حمزة بن أحمد بن إبراهيم بن محمدحمزة بن أحمدبن السيد إبراهيم المجاب.

ب . ليس للسيد محمد الحائري ابن اسمه إبراهيم (أبو جعفر)، فمحمد الحائري أعقب من ثلاثة رجال وهم الحسين الشيتي وأحمد وأبو علي الحسن، كما جاء في عمدة الطالب وكُتب الانساب القديمة الأخرى،


1) عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب / ص 217.

فمن أين جاء اسم (إبراهيم) هذا؟!!. فليس غريبًا على الكرباسي هذه الأخطاء وحَتَّى مصادره التي اعتمد عليها هي غير صحيحة مع الأسف. ولم يذكر العمري في كتابه (المجدي) إبراهيم هذا، وما جاء به السيد سلمان هو نقل حرفي لمؤلف موارد الاتحاف الذي أخطأ هو الآخر في كثير من الأمور مع شديد الأسف.

2 - الخطأ الثاني للشيخ الكرباسي جاء في الهامش الأول من نفس الصفحة ما نصه: (( إبراهيم أبو جعفر الحائري: هو ابن محمد الحائري الموسوي، ولعلّه ولد في كربلاء في أوائل القرن الرابع وتوفي بها على الظاهر بعد منتصف القرن ذاته، وقد جمع بين السدانة والنقابة للحرم الحسيني ونقابة الأشراف بالحائر))!!!

هكذا يكتب الشيخ المحقق الكرباسي التاريخ مع الأسف! وبدون الإشارة لمصدر يؤكد هذا النص ... فلما لم يكن لمحمد الحائري ابن اسمه إبراهيم فعلى أي شيء اعتمد الكرباسي في هذا التخبط؟، وما معنى (لعله) و ( على الظاهر ( هل الموضوع كيفي ؟ وهل هكذا تورد الإبل؟! - 3_لم يذكر الشيخ الكرباسي في كرّاسه تاريخ السدانة الحسينية الذي أعده عباس جعفر الإمامي اسم (إبراهيم) هذا من سدنة الحسين (علیه السلام )، ولا نعلم ما السبب؟ ولم يشير هو بتراجعه عن ما ذكره في تاريخ المراقد، بل ذكر في ص 57 من الكراس أنَّ السيد أحمد أبو عاتقة) بن إبراهيم بن محمد الحائري أنه تولى السدانة في حدود سنة 352ه- إلى سنة 385ه-. نقول:

أ. السيد أحمد (أبي عانقة) هو ابن السيد محمد الحائري وليس كما أورده أنه ابن إبراهيم بن محمد الحائري لأن الأخير ليس لديه ولد اسمه إبراهيم.

ب . ذكر في نفس الصفحة من الكراس أن السيد أحمد ولد قبل القرن الرابع للهجرة وتولى النقابة في أوائل القرن الرابع !!، ونسي أنه ذكر في ج3 ص 26 في تاريخ المراقد وفي الهامش الأول أن والده إبراهيم (كما يزعم) ولد في أوائل القرن الرابع !! ، فهل الإبن يولد قبل أبيه؟!!، أي إنّ ابنه أحمد تولى السدانة والنقابة في أوائل القرن الرابع أي في إثناء فترة ولادة أبيه !! ، ولا أدري أيعقل هذا؟! .

ت . ثُمَّ ذكر في الكراس أيضا أن السيد أحمد كان قد تولّى النقابة (أي نقابة الأشراف) وهذا خطأ آخر كبير، لأن السيد أحمد لم يستلم نقابة الأشراف لأنها لم تكن موجودة في أيامه في كربلاء عدا نقابة الأشراف في العراق ومقرها في بغداد. وأول نقيب لأشراف الحائر هو السيد أبو جعفر محمد بن الحسن وهو من أحفاد عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام علي زين العابدين عليه السلام كما أورده العمري في (المجدي في انساب الطالبيين) ص 400 من تحقيق أحمد المهدوي الدامغاني. فنجد بأن الكرباسي ربط السدانة بالنقابة على الدوام وهذا الأمر غير صحيح بتاتا، وقد كرر هذا الموضوع على ذكره لأسماء لم يكونوا سدنة بل كانوا نقباء.

4 - بعد هذه الأخطاء الكبيرة فإننا سوف نذكر الشيء الكثير عن تحقيقات الشيخ الكرباسي خصوصا الأخطاء التي نحاول تصحيحها حَتَّى لا تُعتبر مصدرًا غير صحيح يقع فيه الآخرين عندما يأخذوا عنه. وما أكثر هفواته في تاريخ المراقد وتاريخ السدانة الحسينية، بل ندعوه لمراجعتها إن كان يرغب بالتصحيح وتقبّل النقد البنّاء وهذا ليس عيبا أبدًا.

السيد أبو الحسن على المجذور

السيد أبو الحسن علي المجذور بن أبي الطيب بن محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام).

تولى زعامة الحائر وحاكميته والإشراف على المرقد الحسيني بعد وفاة والده السيد أبي الطيب أحمد ذكرته المصادر التاريخية بأنه كان رئيسا للحائر (كربلاء)، وكان يتمتع بنفوذ عالٍ بين القاطنين في القصبة. وكانت فترة توليته الزعامة والإشراف في الثلث الأخير من القرن الرابع الهجري، وتوفي في كربلاء ودفن في المشهد الحسيني.

ذكر مؤلف مدينة الحسين المرحوم السيد محمد حسن الكليدار بأنه كان نقيبًا في الحائر وأنه صاهر أبا القاسم بن نعيم رئيس سقي الفرات (1)، وقال أيضا أن السيد علي المجذور كان يُلقب بأبي فويرة ونقل عنه الشيخ الكرباسي ذلك حول النقابة ولقب أبي فويرة وقد أخطأ الاثنان في زعمهما هذا ونبين الخطأ كما يلي:

1_جاء في مدينة الحسين في ص29 من ملحق الجزء الرابع بأن عضد الدولة البويهي :((أسند نظارة هذه القصبة إلى النقيب علي المجذور الملقب بأبي فويرة بن أبي عاتقة أحمد بن محمد الحائري بن إبراهيم المجاب الكوفي لما كان يتمتع به النقيب من نفوذ، إذ كان الآمر الناهي والقاضي والحاكم بين العلويين وغيرهم من القاطنين قصبة كربلاء آنذاك، إذ كان مصاهرا أبا القاسم بن نعيم رئيس سقي الفرات)). وذكر مصدره في ذلك عمدة الطالب لأحمد بن مهنا الداودي كما ورد في الهامش الثاني من نفس الصفحة، نقول:


1) رئيس سقي الفرات هو منصب رفيع في ذلك الزمان والمكلف به هو الذي يقوم بإدارة ري تفرعات نهر الفرات ومجاريه.

أ . الخطأ الأول الذي أورده مؤلف مدينة الحسين هو أنه ذكر علي المجذور الملقب (أبي فويرة). وأبي فويرة هو غير السيد علي المجذور، فأبو فويرة هو إبن أبي الطيب أحمد بن أبي علي الحسن بن محمد الحائري، وعلي المجذور هو ابن أبي الطيب أحمد (أبي عانقة) بن محمد الحائري. فيكون علي أبو فويرة هو ابن عم علي المجذور، أي إنّ جد أبي فويرة هو عم المجذور، فأبو الطيب أحمد هو اسم مكرر، الأول ابن محمد الحائري، والثاني لإبن أخيه أي حفيد محمد الحائري.

فقد جاء في عمدة الطالب ص 216 - ص 217 ما نصه: ((وأعقب محمد الحائري من ثلاثة رجال، وهم الحسين شيتي وأحمد الملقب أبي الطيب) وأبو علي الحسن)).... ثُمَّ يقول:

((وأعقب أبو علي الحسن بن محمد الحائري من ثلاثة وهم: أبو الطيب أحمد (وهو أبو الطيب الثاني) وفي ولده العدد، وعلي الضخم، ومحمد وهو جد بني الضرير))، ثُمَّ يقول:

((وأما أبو الطيب أحمد بن أبي علي الحسن بن محمد الحائري فأعقب من ثلاثة وهم: علي أبو فويرة، ومعصوم، والحسن بركة .. ثُمَّ يقول من ذرية علي أبي فويرة (آل عوانة) و (آل بلالة) و (آل بشير) و (آل مضر) و (آل حترش) و (آل أبي رية). بينما قال عن ذرية علي المجذور آل أبي الفائز) ولم يقل عنهم من ذرية أبي فويرة. وهذا الخلط في الأسماء من قبل مؤلف مدينة الحسين هو دليل نقص في البحث والتقصي وعدم سلامة النقل من المصادر.

ب . الخطأ الثاني الذي أورده مؤلف مدينة الحسين هو أنه قال عن علي المجذور : (( كان مصاهرًا أبا القاسم بن نعيم رئيس سقي الفرات))

وذكر مصدره عمدة الطالب وذلك في الهامش الثاني من نفس الصفحة. وموضع الخطأ في ثلاثة أمور:

أولها: أن مصدره الذي أشار إليه وهو عمدة الطالب لم يذكر أن علي المجذور صاهر أبا القاسم بن نعيم بتانا عندما ذكر علي المجذور في

ص 217 التي لم يذكر رقمها مؤلف مدينة الحسين في الهامش.

وثانيها: ذكر في الهامش الثاني مصدره - عمدة الطالب / لأحمد بن مهنا الداودي، والصحيح اسمه جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الحسني.

وثالثها: لم يذكر صاحب عمدة الطالب أن علي المجذور كان نقيبًا في الحائر !!

2 - هذه الأخطاء التي ذكرناها عن كتاب مدينة الحسين تناولها واعتمدها وكررها الشيخ محمد صادق الكرباسي في تاريخ المراقد ج 3 ص 27 في المتن وفي الهامش الثالث من نفس الصفحة وكذلك في كراسه (تاريخ السدانة الحسينية) ص 58 بكاملها دون بحث وتمحيص ومراجعة مصادر مؤلف مدينة الحسين !!

سدانة الحسين للفترة من وفاة علي المجذور حَتَّى تولية الشيخ منصور الخازن الأسدي

مُنْذُ وفاة السيد أبي الحسن علي المجذور حَتَّى التأكد من تسلّم الشيخ منصور الخازن لسدانة الحسين (علیه السلام) لم يذكر أي مصدر تاريخي يعتمد عليه وكامل الموثوقية اسم أي سادن للمرقد الحسيني، وهي فترة تزيد على القرن من الزمان،

وكل ما أورده الشيخ محمد صادق الكرباسي وغيره من أسماء ليس لها نصيب من الصحة مطلقا، وسوف نناقش ما ذكره الكرباسي في تاريخ المراقد وفي كراس تاریخ السدانة الحسينية وكما يلي:

1_ذكر الشيخ الكرباسي في ج 3 ص 29 من تاريخ المراقد النص التالي:((في حدود سنة 420ه-، ربما أنيطت سدانة الحرم الحسيني إلى أحد إعلام كربلاء ونقيب الأشراف فيها إلا وهو السيد أحمد بن إبراهيم ابن محمد بن حمزة الموسوي الحائري)). ومصادرة في الهامش الثالث: أعيان الشيعة - 2 / 462 ، والمجدي ص 121 ، وكربلاء في حاضرها وماضيها (مخطوط) لعبد الحسين الصالحي. نقول: أ. . يقول الكرباسي (ربما) أنيطت سدانة ... إلخ، وهذه ال- (ربما) ليست تأكيد، وإنما هو تصور شخصي من الكرباسي الذي أخذ بنظر الاعتبار أن كل نقيب للحائر هو سادن للمرقد الشريف وهذا لايصح إلا في حالات منفردة قليلة جدًا سنذكرها لاحقا أحكمتها الظروف وليس العرف.

ب . ذكر الكرباسي أن مصدره الأول هو أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي، فالذي جاء في أعيان الشيعة اسم السيد أبو جعفر أحمد بن إبراهيم العلوي النقيب بالحائر، ولم يذكر السيد الأمين أنه كان سادنًا أو متوليا للمرقد الحسيني (1)!!

أما مصدره الثاني هو كتاب (المجدي) للعمري، وعند مراجعتنا لكتاب المجدي نجد بأن مؤلفه العمري الذي كان من إعلام القرن


1) أعيان الشيعة / للإمام السيد محسن الأمين المجلد الرابع ص 52 في تسلسل 1094 من طبعة دار التعارف للمطبوعات، طه بيروت - لبنان سنة 1435ه- / 2014.

الخامس الهجري قد ذكر السيد أحمد بن إبراهيم بن محمد وسلسلة نسبه كونه من ذرية إبراهيم المجاب وقال كان ( نقيبًا) ولم يذكر العمري أنه كان سادنًا أو متوليا للمرقد الحسيني(1).

أما مصدره الثالث فهو (مخطوط) بعنوان كربلاء في حاضرها وماضيها، لم نعثر عليه ولم نتحقق مافيه، وهو ليس قديما كالمصادر التي ذكرناها.

ت . كرر الكرباسي ادعاءه هذا في كرّاس (تاريخ السدانة الحسينية) ص 59، وأضاف مصدرًا آخرًا لمصادره السابقة هو : (مستدرك علم رجال الحديث): 246/7، نقول:

الكتاب هو مستدركات وليس (مستدرك) علم رجال الحديث للعلامة علي النمازي الشاهرودي، وذكر السيد أحمد بن إبراهيم العلوي في ج 1 ص 244 وليس في ج 7 ص 246 كما يذكر الكرباسي، وحتی هذا المصدر لا يذكر سدانته ، بل ذكر أنه كان نقيبًا في الحائر، وكل ما جاء عنه في المستدركات هو تشابه اسمه باسم آخر ونص قوله: ((ولعله المراد بالشريف أبي جعفر بن إبراهيم العلوي الموسوي النقيب بالحائر، الذي نقل عنه السيد جمال في الأسبوع ص 167 (2).

2_ذكر الشيخ الكرباسي في ج 3 ص 29 وص 30 النص التالي: (( وفي حدود سنة 460 ه-، كان السيد إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم علما من إعلام الحائر


1) المجدي في انساب الطالبيين / للسيد نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد العمري النسابة. ص 315 من طبعة قم سنة 1422ه-، ومن تحقيق أحمد المهدوي الدامغاني.

2) مستدركات علم رجال الحديث / العلامة علي النمازي الشاهرودي، ج 1 ص244، عن مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، مطبعة شفق بطهران، ط 1 سنة 1412ه-.

ونقيب الأشراف بها، فأنيطت إليه السدانة للمشهد الحسيني على ما يظهر ))، ومصدره كربلاء في ماضيها وحاضرها عن تحفة الأزهار لإبن شدقم. ونص عن كتاب شهر حسين ص 444 باللغة الفارسية ترجمه وسوف نناقش صحته من عدمها. وكرر ذات النص والمصادر في كراس تاريخ السدانة الحسينية، نقول:

أ. عندما يقول الكرباسي كلمة (على ما يظهر) فهي جملة افتراضية منه وغير مؤكدة حَتَّى من مصادره التي ذكرها، ولكونه كان من إعلام الحائر ونقيب الأشراف فيه فافترضه سادنًا أيضا !!

ب . في مصدره الأول يقول: مخطوط كربلاء في ماضيها وحاضرها عن تحفة الأزهار لإبن شدقم ولم يذكر الجزء والصفحة من كتاب ابن شدقم. فنقول:

كل الذي قاله ابن شدقم في تحفة الأزهار في أعقاب إبراهيم المجاب ومنهم إبراهيم بن محمد بن أبي محمد حمزة بن أبي جعفر أحمد بن أبي محمد إبراهيم المجاب هذا نصه : (( الدوحة الثانية: عقب أحمد بن إبراهيم، فأحمد خلف حمزة، ثُمَّ حمزة خلف محمدًا،ثُمَّ محمد خلف ُمَّ إبراهيم خلف أحمد ، ثُمَّ أحمد خلف شرف الدين إبراهيم كان نقيبًا في الحائر ))(1). ولم يذكر ابن شدقم أنه كان سادنًا أو متوليا على الحرم الحسيني.

ت .أمّا مصدره الثاني فهو كتاب (شهر حُسين) بالفارسية ص 444، وقد ذكر الكرباسي ترجمة ماورد فيه وأورده في تاريخ المراقد وفي كراس


1) تحفة الأزهار وزلال الأنهار / للسيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني . ج 3 ص 281، تحقیق كامل سلمان الجبوري، ط 1 سنة 1420ه- / 1999م، عن مرآة التراث – طهران.

تاريخ السدانة وما نصه : (( إن السدانة كانت في آل فائز إلى أواخر القرن الخامس الهجري تقريبًا إلى أن ورد كربلاء من بغداد أبو محمد عبدالله من أحفاد إبراهيم الأصغر (أمير الحاج) ابن الامام موسى بن جعفر (علیه السلام) جد آل زحيك، والذين اليوم يعرفون بآل ثابت، فتولى سدانة المرقد العباسي !!.

نقول: هذا هو ظننا بمثل هذه المصادر الضعيفة وتدوينها غير الصحيح وغير المعقول، ودليل الضعف الذي لم ينتبه له الكرباسي وغيره أن تسمية (آل فائز) جاءت من اسم جدهم السيد (أبي الفائز محمد)، الذي كان من رجال القرن السابع الهجري، فكيف جاءت التسمية إلى أواخر القرن الخامس الهجري ؟!! . أي إنّ هذه التسمية على حد قوله كانت قبل القرن الخامس وهذا محال ! إذ كيف تأتي التسمية وصاحبها ولد بعد قرنين من الزمان؟!!

ث . في نفس النص ذكر بأن أبي محمد عبد الله قد تولّى سدانة المرقد العباسي وهذا غير صحيح أبدأ لأن أبي محمد عبد الله الحائري كان نقيب الطالبيين في العراق، وبعد أن أمر الخليفة العباسي بدمج النقابتين العباسية والطالبية وتوليتها لشخص آخر ، نزح من مقابر قريش (الكاظمية) إلى الحائر مع أولاده الأربعة أبي الحرث محمد علي، السيد النفيس وأبو السعادات واتخذ كربلاء سكنا ومستقرًا، وهو جد آل زحيك (يحيى زحيك من رجال القرن السابع الهجري) وليسوا آل ثابت فقط، بل إنّهم آل ثابت وآل درّاج (النقيب) وآل السيد يوسف وأبناء عمومة هذه الحمائل مثل آل الإشيقر وغيرهم.

3- ذكر الشيخ الكرباسي في تاريخ المراقد ج 3 ص 30 وفي كراس تاريخ السدانة الحسينية النص التالي: (( في حدود سنة 490ه-، تولّى نقيب الأشراف في الحائر السيد حمزة ابن أبي الأغر الحسيني سدانة الحرم الحسيني))، ومصدره كربلاء في حاضرها وماضيها (مخطوط)، ويقول كما ورد في إجازة الراوندي فضل الله المتوفي سنة 570ه-. نقول:

أ . لم يكن السيد حمزة هذا نقيبًا للأشراف في الحائر (كربلاء)، وإنما كان نقيب الكوفة، ودليلنا أن العمري صاحب كتاب (المجدي) وهو من إعلام القرن الخامس الهجري ذكر بنو الأقساسي وولد محمد الأصغر

بن يحيى وقال:

(( ومنهم: محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين السبط، نقيب الكوفة، يُلقب كمال الشرف، وله ولد متقدمون. منهم: الشريف السيد أبو الحسين حمزة نقيب الكوفة فخر الدين، كان لي صديقًا، وكان ذا فضل وحلم ورئاسة ومواساة ))(1).

وهذا الأمر لا يقبل الشك لأن صاحب المجدي يقول أن السيد حمزة هذا كان صديقا له وأن والده محمد كان نقيب الكوفة أيضا !! ، ولو كان في كربلاء لكان قد ذكر نقابته فيها، أو سدانته للحسين، فهو أقرب النسابة والمؤرخين إليه.

الشريف الأمير على الحاج أبو الحسن محمد بن الحسن بن

ب . فهل يأخذ الباحث من مصدر كالذي ذكرناه ، أو من الراوندي الذي توفى بعد العمري بأكثر من سبعين سنة؟!. ثُمَّ لا ندري من أين جاء


1) المجدي في انساب الطالبيين / للعمري. ص 381 ، طبعة قم ، تحقيق أحمد المهدوي الدامغاني.

الشيخ الكرباسي بلفظ بن أبي الأغر ) . ولو كان السيد حمزة هو بن أبي الأغر لذكره صديقه العمري النسابة الكبير بهذا الاسم.

لم يذكره صاحب (الفخري) في انساب الطالبيين العلامة النسابة المروزي الأزورقاني (المولود سنة 572ه- والمتوفى بعد سنة 614ه-)، وإنما ذكر والده عند ذكره لولد محمد الأقساسي بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد وقال:

((منهم أبو الحسن وهو محمد بن أبي القاسم الحسن الشاعر النقيب بالبصرة ابن محمد أبي جعفر صاحب دار الصخر الملقب (الصعوة) ابن علي النقيب بن محمد الأقساسي ))(1).

وذكر صاحب (عمدة الطالب) عقب علي الزاهد بن محمد الأقساسي في ص 264 ولم يذكر السيد حمزة وإنما ذكر جده الحسن إلى آخر نسبه. وذكر حفيده وقال : ومنهم أبو محمد الحسن الشاعر ابن علي بن حمزة بن محمد بن أبي القاسم الحسن بن كمال الشرف(2)(وهو أبي الحسن محمد بن علي الزاهد بن محمد الأقساسي). ولكن لم يتوقف عند حمزة النقيب ولم يذكر عنه شيء سوى ما ذكرناه.

ولم يذكره صاحب (التذكرة) ابن مهنا العبيدلي وهو من إعلام القرن السابع الهجري. وإنما ذكر والده إلى آخر النسب.


1) الفخري في انساب الطالبيين / للعلامة النسابة السيد عزيز الدين أبي طالب إسماعيل بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد المروزي الأزروقاني. تحقيق السيد مهدي الرجائي، ص39، ط 2- قم - إيران سنة 1428ه- / 2007م.

2) عمدة الطالب / ص 264.

ت . ذكره مؤلف موارد الإتحاف السيد عبد الرزاق كمونة في ج 1 ص 145 عند ذكره أبي يعلى محمد نقیب الحائر حفيد السيد حمزة بالنص التالي: (( أبو يعلى محمد بن علي بن أبي الحسين حمزة فخر الدين نقيب الكوفة ابن أبي الحسن محمد النقيب بالكوفة بن أبي القاسم الحسن النقيب الشاعر بالكوفة بن أبي جعفر محمد صعوة بن علي الزاهد بن محمد الأصغر (الأقساسي) بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة (أو العبرة) بن زيد بن علي زين العابدين)) ، ويعني أن حمزة وأبيه وجده ووالد جده كانوا نقباء الكوفة وليس الحائر.

ث .من ذلك كلّه يتضح لنا أن السيد حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي الزاهد بن محمد الأصغر الأقساسي كان نقيبًا في الكوفة ولم يكن في الحائر ولم يتول سدانة الحسين، فالذي جاء به الشيخ الكرباسي محض خيال وإخفاق في التحقيق.

4 - ذكر الشيخ الكرباسي في تاريخ المراقد ج 3 ص 31، وفي كراس تاريخ السدانة الحسينية ص 64 النص التالي :((في حدود سنة 525ه-، ضُمّت سدانة الحرم الحسيني مع نقابة الأشراف التي كانت بعهدة السيد محمد بن علي الأقساسي والذي كان من إعلام الحائر)). ومصدره مجلة الحوزة القميّة: 157/78 عن موارد الإتحاف في نقباء الأشراف لعبد الرزاق كمونة : 1 / 145 . نقول:

أ. . نعم ذكره مؤلف موارد الإتحاف على أنه ( نقيب أشراف الحائر) ولم يذكر أن السدانة ضُمّت إليه مع نقابة الأشراف كما إدعى الشيخ الكرباسي.

ب . السيد أبو يعلى (وهذه كنيته) محمد بن علي بن حمزة كان من رجال القرن السابع الهجري كما تذكر المصادر وعاصر السيد فخار بن معد

الموسوي الحائري المتوفى سنة 630ه- ، فقد ذكر المحدث الميرزا حسين النوري في مستدرك الوسائل ج 3 ص 482 رواية عن السيد فخار بن معد أنه قال: ((أخبرني أبو يعلى محمد المذكور وهو يومئذ نقيب علينا في الحائر ... ))، ولم يذكر معاصره السيد فخار أنه كان سادنا ونقيبًا، فلا ندري على أي مصدر اعتمد الكرباسي بأن أبي يعلى محمد تولى السدانة من سنة 525ه- إلى سنة 577ه- !!

ت . الأغرب من ذلك كله هو أن الكرباسي عندما ذكر بأن سدانة محمد بن علي بن حمزة استمرت لغاية سنة 577ه- وهو ما ثبته تحت اسمه في ص 64 من كراسه تاريخ السدانة الحسينية، نجده في نفس الصفحة وبعد أسطر قليلة يقول أنه توفي سنة 575ه- ، فكيف إذا هو توفي في هذه السنة ويستمر في السدانة لمدة سنتين بعد وفاته؟!!!

ث . ولتأكيد وفاته نذكر نص ما جاء في الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 11 ص 461 عن حوادث سنة 575ه- حَيْثُ قال: وفيها توفي محمد بن علي بن حمزة بن الأقساسي نقيب العلويين بالكوفة وكان ينشد كثيرًا:

رُبّ قوم في خَلائِقِهِمْ ***عُرَرٌ قد صُيّرُوا غُرَرَا

سَترَ المالُ القَبيحَ لَهُمْ ***سَتَرَى إِنْ زالَ ما سَترَا

5- وأخيرًا وعلى الفترة التي ذكرناها، فكل الذي جاء به الشيخ محمد صادق الكرباسي صاحب دائرة المعارف الحسينية في صفحات تاريخ المراقد وكراسه تاريخ السدانة الحسينية عن أسماء السدنة في هذه الفترة المحددة من وفاة السيد علي المجذور حَتَّى تولي الشيخ منصور الخازن الأسدي هي غير صحيحة ولا يؤخذ بها مطلقًا للأسباب التي ذكرناها وتوسعنا في شرحها بالمصادر الموثوقة.

الشيخ منصور الخازن الأسدي

الشيخ منصور الخازن (1)الأسدي

يتولى سدانة الحسين (علیه السلام)

أوردت المصادر أنه في عام 577 ه- (1182م) كان منصور الخازن وهو ابن علي بن منصور الأسدي على سدة السدانة في الحرم الحسيني (2). وكان منصور الخازن من رجال العلم في القرن السادس الهجري، فقد ذكره الشيخ الاصفهاني في الطبقات باعتباره من إعلام القرن السادس الهجري وقال:

((منصور بن علي بن منصور الخازن . كتب بخطه نسخة من رجال الكشي وفرغ منه ظهر الأربعاء رابع عشر ربيع الأول 577. يظهر من خطه وتصحيحاته أنه من الكاملين العلماء ...))(3).

ولا يوجد مصدر تاريخي يؤكد السنة التي تولى فيها السدانة أو السنة التي انتهت فيها سدانته بوفاته أو بعزله عنها.

الشيخ نصر النحوي الحائري الأسدي سادن الحسين (علیه السلام)

هو الشيخ أبو الفتوح نصر بن علي بن منصور الأسدي المعروف بالخازن النحوي الحائري، وتذكر المصادر أنه في عام 599ه- (1203م) كان لا يزال سادنا للروضة الحسينية (4). وكان من العلماء الإعلام وهو من مشايخ الشيخ


1) الخازن: هي كلمة مرادفة للسادن أو ما نطلق عليه (الكليدار).

2) كتابنا (تاريخ كربلاء)/ ج 2 ص 254 .

3) طبقات إعلام الشيعة (الثقات العيون في سادس القرون)/ أغا بزرك الاصفهاني، ج3 ص310.

4) كتابنا (تاريخ كربلاء) / ج 2 ص 254.

محمد بن إدريس الحلي المتوفى سنة 598 ه- (1202م) و وأنه من تلامذة الشيخ ذاكر بن كامل بن أبي طالب، ويبدو أنه تولى السدانة بعد أخيه.

ذكره الاصفهاني في الطبقات وعده من إعلام القرن السابع الهجري حَيْثُ قال:((نصر بن علي بن منصور . الشيخ أبو الفتوح الخازن النحوي الحائري. يروي عنه فخار بن معد الموسوي المتوفى سنة 630ه- ، فقال في كتابه (حجة الذاهب): حدثني الشيخ أبو الفتوح نصر ... رحمه الله بمدينة السلام سنة 599 قال: أخبرني الشيخ أبو القاسم ذاكر بن كامل بن أبي طالب في شهر ربيع الأول سنة 591 قراءة عليه وأنا أسمع ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحداد إجازة، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ...))(1). ولم نحصل على مصدر يذكر السنة التي تولى فيها السدانة، أو السنة التي انتهت فيها توليته عليها.

الشيخ الفقيه شمس الدين محمد ابن أبي العز الأسدي يتولى السدانة في الحائر

في سنة 717ه- (1317م) أمر (صدر الحلّة) وهو حاكم البلاد الفراتية حينها بتعيين الشيخ الفقيه محمد ابن أبي العز الحلي الأسدي والملقب ب- (شمس الدین) ناظرًا (خازنًا أو سادنًا للعتبة الحسينية، وكان يسمّى ب- (خازن المشهدين)، وكان حينها من يتولى السدانة في الروضة الحسينية تؤول إليه تولية الروضة العباسية أيضا لأن سدانة المشاهد المقدسة في الحائر كانت موحدة. وكان هذا التعيين قد تم عندما بدأ النزاع بين قبيلتي آل فائز وآل زحيك في كربلاء (2).


1) طبقات إعلام الشيعة (الانوار الساطعة في المائة السابعة) / ج 4 ص192.

2) جاء في السلسلة الرابعة من كتاب مدينة الحسين وفي مستدركات السلسلة الثانية ص31 منه عن كتاب مزارات العلويين (مخطوط) للعلامة محمود المرعشى : (( وعندما نشب الخلاف بين القبيلتين العلويتين آل فائز وآل زيك على الرئاسة في حدود سنة 717ه- بعث صدر الحلة الشيخ الجليل الفقيه محمد ابن أبو العز الحلي الأسدي إلى كربلاء وأطلق عليه اسم ناظر العتبة الحائرية (أو خازن المشهدين)... )).

والشيخ شمس الدين محمد هو ابن الفقيه (ابن أبي العز) المعاصر للشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر والسيد مجد الدين ابن طاووس، وكان ابن أبي العز قد كاتب هولاكو مع معاصريه قبل دخوله بغداد واحتلالها. واستمر في سدانته حَتَّى وفاته سنة 748ه- (1347م).

تولي الشيخ عز الدين الحسن الأسدي سدانة الحائر

في سنة 748ه- / 1347م تولى الشيخ العالم والأديب عز الدين أبو محمد الحسن بن شمس الدين محمد بن أبي العز الحلّي الأسدي سدانة كربلاء بعد وفاة أبيه الذي كان قد بعثه صدر الحلّة إلى كربلاء وولاه خزانة (سدانة) المشهد الحسيني عند ابتداء النزاع بين آل فائز وآل زحيك. كان الشيخ عز الدين من الذين رغبوا في إنشاء العلوم الشرعية والأدبية في كربلاء. وجاء في كتاب مدينة الحسين / السلسلة الثانية عن رياض العلماء ج 5 (مخطوط): ((بأنه كان ذا مروءة وديانة وصلاح وله اعتناء بالرواية وذو فضيلة ومعرفة)). توفي بكربلاء سنة 783ه- / 1381 م ودفن في الحائر الحسيني.

وعندما غزا آل مهنا كربلاء سنة 756ه- أقروه في السدانة ولم يقوموا بتغييره(1). وبقي عز الدين الحسن الأسدي في السدانة لحين وفاته سنة 783ه- / 1381م وتم دفنه في الحائر الحسيني.


1) ذكرت المصادر أن السيد شهاب الدين أحمد بن مسهر آل مهنا عندما قام بغزوته على كربلاء تسلّم نقابة الحائر فيها، وأعطى السدانة إلى الشيخ شمس الدين محمد. والصحيح أن الشيخ شمس الدين محمد كان قد توفى سنة 748ه- ، والغزوة كانت سنة 756ه- فإن الذي أبقوه في السدانة هو ولده الحسن بن شمس الدین محمد.

تولي الشيخ زين الدين علي (إبن الخازن) الأسدي سدانة الحسين (علیه السلام)

عندما توفي الشيخ عز الدين الحسن تولى ولده الشيخ علي الملقب ب- (إبن الخازن) سدانة الروضة الحسينية بعد ابيه وذلك في سنة 783ه- / 1381م وكنيته زين الدين علي والذي كان من العلماء الأفاضل.

هو الشيخ العلامة زين الدين علي بن عز الدين أبو محمد الحسن بن شمس الدين محمد الخازن الحائري الأسدي ويلقب الشيخ زين الدين علي ب- (الشيخ علي بن الخازن الحائري). كان من المحققين ذو فضل وعلم وفقه وفصاحة، معروفًا لدى العامة والخاصة في زمانه، وقد تتلمذ على الشيخ (الشهيد الأول) محمد بن مكي العاملي الذي أجازه في كل ما يشمل في العلوم والفقه والرواية، وقد أطنب أستاذه في تبيان ،فضائله وقال في إجازته : ((... المولى الشيخ العالم التقي الورع المحصل القائم بأعباء العلوم، الفائق أُلي الفضل والفهوم...)).

والشيخ زين الدين هو الذي منح الإجازة بالرواية للعلامة الكبير الشيخ أحمد بن فهد الحلي في كربلاء سنة 791ه- / 1389م . حَيْثُ كان الشيخ أحمد بن فهد أحد تلامذته وقد روى عنه.

جاء في طبقات إعلام الشيعة للطهراني عن إبن الخازن ما نصه: (( علي بن الحسن بن محمد الخازن، هو زين الدين أبو الحسن علي بن أبي محمد الحسن بن شمس الدين محمد خازن الحضرة الحائرية المجاز من محمد بن مكي الشهيد سنة 786ه- . ويروي عنه بالإجازة في سنة 791ه- أبو العباس أحمد بن فهد الحلي (مت 841) ويعبّر عنه بالشيخ علي الخازن الحائري كما في إجازة السيد عبد الله

الجزائري. ولعله متحد مع علي بن الحسن الحائري ))(1). وتوفي الشيخ زين الدين علي بن الخازن الحائري في كربلاء سنة 795 ه- / 1393م، ويقال سنة 793ه-، و دفن في الحائر الحسيني.

السيد محمد الفائزي يستلم (سدانة الحسين)

عندما توفي سادن الحسين الشيخ زين الدين علي (العلامة علي الخازن) الأسدي في أواخر سنة 795ه- / 1393م ، استلم السيد محمد الفائزي الموسوي الحسيني سدانة الروضة الحسينية المقدسة.

وهو السيد محمد شرف الدين بن السيد أحمد شمس الدين (ناظر رأس العين) والذي تلقبه العامة (أحمد بن هاشم)بن السيد أبي الفائز محمد الجد الأعلى للسادة آل فائز في كربلاء. وذكر البعض اسمه محمد شمس الدين بن أحمد شرف الدين، والخطأ في الألقاب وليس في الاسم ذاته. ونعتقد أن ما أوردناه سابقا الصحيح حسب ما ورد في مشجراتنا الموثوقة والتي يحتفظ بها السادة من أحفاد السيد أحمد في كربلاء.

عيّنه الأمير عثمان بهادر خان بن تيمورلنك، وذلك عندما دخل الميران عثمان بهادر مع جيشه إلى كربلاء بعد هزيمة السلطان أحمد الجلائري، فقد استقبله أعيان كربلاء وعلى رأسهم حاكم المدينة ورئيسها السيد محمد الفائزي، وصادف أن كان سادن الحسين الشيخ علي الخازن قد توفي قبل مدة قصيرة من دخول التيموريين إلى كربلاء، فقد عيّن الأمير عثمان بن تيمورلنك السيد محمد سادنا للحسين (علیه السلام) لمكانته الكبيرة في المدينة (2).


1) طبقات إعلام الشيعة / العلامة آغا بزرك الطهراني / ج 5 ص 137.

2) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء) / ج 2 ص 343 .

الشيخ شمس الدين بن شجاع الحائري الأسدي يتولى سدانة الروضتين

تولّى الشيخ العلامة شمس الدين بن شجاع القاضي والخطيب الحائري الأسدي سدانة الروضتين في كربلاء.

كان من علماء كربلاء وله مكانة وشهرة واسعة فيها، وقد أجيز بالرواية من الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي. وقد ذكره الطهراني في الطبقات بأنه كان من إعلام القرن العاشر الهجري(1). وجاء في كتاب مدينة الحسين :((أنه تولى سدانة الروضتين في كربلاء قبل شوال 963ه- وبقي سادنًا إلى ما بعد عام 990ه- وإليه تنتسب عائلة شمس الدين الحائري وباسمه سمّيت الفرقة الحائرية وقد انقرض اليوم نسل هذه العائلة ))(2).

الشيخ جعفر بن شمس الدين الحائرى الأسدى يتولى سدانة الحسين (علیه السلام)

بعد وفاة سادن الروضتين الشيخ شمس الدين بن شجاع الحائري الأسدي(3)تسلّم السدانة ولده الشيخ جعفر، ولا يُعرف تاريخ وفاة والده،


1) طبقات إعلام الشيعة / العلامة آغا بزرك الطهراني - ج 7 ص 105 باسم (شمس الدين الخطيب الحائري وذكر له كتاب اسمه (السجع النفيس في محاورة دلام وإبليس) وقال إنه ألّفه سنة 955ه-.

2) مدينة الحسين / السلسلة الأولى ص76.

3) لم يذكر أي مصدر السنة التي توفى فيها العلامة شمس الدين بن شجاع، فإنه كان سادنا إلى ما بعد سنة 990ه- ، حسب ما ذكر في كتاب مدينة الحسين.

ولكنه كان سادنًا عام 1025ه- حسب ما جاء في السلسلة الأولى من كتاب مدينة الحسين بدون ذكر المصدر، وكذلك في كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام حَيْثُ أورد مؤلفه بأن الشيخ جعفر (عُيّن خازنا سنة 1025ه-) بدون أن يذكر المصدر الذي اعتمد عليه، ونعتقد بأنه توفي سنة 1025ه-، لأن الذي استلم السدانة بعده كان في عام 1025ه- أيضا. ولم نعثر على مصدر موثوق يؤكد تاريخ تسلّمه السدانة.

الشيخ محيي الدين بن علي الحائري الأسدي

كانت سدانة الحسين (علیه السلام) بيد الشيخ محيي الدين بن علي الحائري الأسدي الذي تسلمها نهاية سنة 1025ه- (1616م) بعد وفاة الشيخ جعفر بن شمس الدين. وقد استمر الشيخ محيي الدين في السدانة إلى محرّم سنة 1033ه- (1624م) وذلك عندما احتل الشاه عباس الصفوي ،بغداد الذي أمر بأن يتسلم نقيب العراق والحائر السيد محمد الدرّاج سدانة الحسين (علیه السلام).

وعن استمرار السدانة في آل العلامة الشيخ شمس الدين الحائري نقول: نحن نؤكد بأن سدانة الروضة الحسينية سنة 1025 ه- / 1660 م كانت بيد الشيخ جعفر شمس الدين الحائري، ومن المؤكد أنه إبن الشيخ شمس الدين بن شجاع الحائري الأسدي. وقد ورد اختلاف في المصادر التي ذكرت هذا الأمر عن السدانة، كما إنّ هناك فترة زمنية بين السادن شمس الدين وإبنه لم يتطرق إليها أحد. والمصادر التي بأيدينا وجدنا فيها هذا الاختلاف، وكلها لم تذكر أي مصدر اعتمدت عليه في النقل. فقد ذكر مؤلف كتاب مدينة الحسين في السلسلة الأولى من كتابه بأن الشيخ شمس الدين بن شجاع تسلم سدانة الحسين (علیه السلام) سنة 963ه- وبقي فيها إلى ما بعد سنة 990ه- . وهنا يبدأ الغموض، فإلى أي سنة

بقي؟ هل استمر إلى سنة 1025ه-؟ وهذا ما نشك فيه ! أي إنّه في هذه الحالة قد بقي مدة 62 سنة في السدانة!! وهذا لم يذكره أحد. كما إنّ نفس المؤلف في كتابه المذكور ذكر بأن جعفر شمس الدين الحائري كان خازنا في عام 1025ه-، ولم يذكر متى تولى السدانة.

بينما مؤلف کتاب تاریخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام السيد سلمان هادي طعمة ذكر بأن جعفر شمس الدين الحائري. عيّن سنة 1025ه-. وفي المصدر نفسه ونفس الصفحة يذكر بأن محي الدين بن علي الحائري الأسدي عيّن خازنًا عام 1025ه- وما بعدها !!

أمّا مؤلف كتاب مدينة الحسين فعندما ذكر السدنة لم يذكر المرحوم الشيخ الدين بن علي الحائري، بل ذكر الذي تولى السدانة بعد الشيخ جعفر شمس الدين هو أخوه إبراهيم شمس الدين.

وبالرجوع إلى النص الذي اورده مؤلف كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس عن محيي الدين بن علي الحائري الأسدي حَيْثُ قال: ((محيي الدين بن علي الحائري الأسدي، كان نقيبا لأشراف بغداد وقيل لكربلاء، ثُمَّ عُيّن خازنا عام 1025ه- وما بعدها)) !!

ولنا في ذلك وقفة، ونقول:

أ. لم يذكر المؤلف المصدر الذي استند عليه في هذا النص.

ب . الأغرب من ذلك فإنه يقول (كان نقيبًا لأشراف بغداد وقيل لكربلاء)، فهل نسي السيد سلمان طعمة مؤلف الكتاب المذكور أن نقابة الأشراف يتولاها سيد علوي هاشمي من نسل الإمام الحسن أو الإمام الحسين ولدي الإمام علي عليهم السلام حصريًا وهما سبطا رسول الله (صلّی الله علیه وآله )، فيكون هو نقيب (السادة) من نسل الإمامين ويطلق عليهم الأشراف دون نسل

إخوتهم من أولاد الإمام علي أو إخوته كما هو معروف. وهل فات السيد سلمان بأنه ذكر المرحوم محي الدين أنه من بني أسد، وبنو أسد ليسوا من العلويين حَتَّى يتسلّموا نقابة الأشراف !!

ج . وهل أن الشيخ جعفر شمس الدين الذي يقول عنه عيّن سنة 1025 ه- توفى أو عزل في نفس السنة التي عيّن فيها الشيخ محيي الدين؟

نضع ذلك كله بيد القارئ الكريم ليستوعب الأمر على طريقته، ونحن لا نؤيد ولا ننفي ما أوردوه لحصول الشك والالتباس في هذا الأمر خصوصاً أن ما نقلوه لم يُبنَ على أي مصدر موثوق يمكن الاعتماد عليه، حَيْثُ لم يذكر أحد منهم المصدر الذي اعتمد عليه، وحَتَّى نحن لم نجد ضالتنا في المصادر الكثيرة التي بين أيدينا عدا ما ورد في بعض كتابات بني أسد عن السدانة.

تولّي النقيب السيد محمد الدراج سدانة الحسين

كان الشاه عباس الصفوي يكُن للسيد محمد الدراج بالغ الاحترام، وكان السيد محمد الدراج نقيب نقباء العراق ونقيب كربلاء في بغداد عندما دخلها الشاه عباس، وأصبحت لديه عند الشاه منزلة كبيرة، لمقامه العالي كونه نقيب النقباء من جهة، ومن جهة أخرى كان الشاه عباس ذكيا فقدسعی لاستمالة رجالات العراق وخاصة من الشيعة إلى جانبه، مع أن السيد الدراج كان غير متعصب مذهبيًا وتبين ذلك من خلال عمله الجليل الذي قام به عندما حفظ أرواح الكثير من أهل السنة عندما أمر الشاه عباس التنكيل بهم وهدم مراقدهم على أساس مذهبي طائفي وبقي التاريخ يذكر للسيد النقيب عمله الجليل بفخر واعتزاز.

رافق السيد النقيب الشاه عباس في زيارته للنجف وعاد معه إلى كربلاء، وفي كربلاء أمر الشاه بأن يتولى السيد محمد الدراج النقيب آل زحيك سدانة الروضة الحسينية المقدسة بدلاً من سادنها الشيخ محي الدين الأسدي وكان ذلك في شهر صفر من عام 1033ه- / 1623م . وقد جمع السدانة ونقابة الأشراف. والسيد محمد الدراج هو ابن السيد سليمان بن سلطان كمال الدين من آل زحيك، والعقب منه هم نقباء كربلاء السادة آل النقيب الحاليين في كربلاء. وقضى السيد محمد الدراج نحبه مقتولاً رحمه الله بأمر الوالي العثماني (درویش محمد باشا)(1)الذي تولى ولاية بغداد في محرم 1049ه- . فلم يتورع هذا الوالي الغاشم من استقدامه والفتك به لغائلة في نفسه وحقده على السيد النقيب بجريرة مذهبية لا غير وذلك في عام 1049ه- / 1639م.

جاء في تاريخ العراق بين احتلالين في حوادث سنة 1049ه- / 1639م ما نصه:

((نقيب سادات بغداد (السيد دراج)كان سادن حضرة الإمام الحسين (رض) وكان من الأعيان المشهورين، وهو صاحب قوة ومكنة، فلما استولى شاه العجم (الشاه عباس ) على بغداد أحسن الظن به واعتقد فيه الاعتقاد الجميل، فرعاه وأكرمه. فكان في مقام الخدمة يفكر في العواقب، فلم يغفل أمر العثمانيين. وكان في ذلك الحين أراد الشاه أن يقتل أهل السنة قتلا عامًا، فتوسط


1) جاء في خلاصة الأثر للمحبي عن درويش محمد باشا هذا ما يلي هو جركسي كان أولاً في خدمة مصطفى أغا ضابط الحرم السلطاني في عهد السلطان أحمد ، ثُمَّ خدم الوزير الأعظم محمد باشا المعروف ب- (دال) طبان). وكان السلطان عثمان يحبه لفروسيته وشجاعته. ذهب في خدمة الوزير إلى مصر حينما صار محافظها وكان يقدمه على جميع أعوانه، ولي الخدمات السامية تى صيّره كتخدا له ولما ولي الوزارة العظمى عهد إليه بولاية الشام في أواسط 1045ه-. وكان ظالماً جبّارًا فتك بأهليها وتجاوز في ظلمه الحد. وتنقل في الايالات.

(السيد دراج) فقال له سأختار محبي آل علي، وما عداهم فاقتلهم، وبهذه الوسيلة أنقذ خلقا كثيرًا من القتل. وهذا العمل المشكور كله لم يمنع الوالي من الوقيعة به بعلة أنه كان شيعيًا معروفًا بتشيعه، فلم يتحمل شهرته ومكانته فاتخذ ذلك وسيلة للقضاء عليه (قتله)، واستولى على أمواله الوافرة في حين يدعي أنه (درويش)، فلم تردعه هذه الخدمة النبيلة، ولا المكانة المقبولة . أراد هذا الوالي أن يستقل بنفوذ العراق وحده، وأن تكون بغداد والأنحاء العراقية خالصة للدولة العثمانية. وقد جاء ذلك في تاريخ نعيما، وفي فذلكة كاتب ،جلبي، وفي خبر صحيح. والآن من بقايا السيد دراج (أسرة نقيب كربلاء)... ))(1).

جاء في كتاب دائرة المعارف الحسينية / تاريخ المراقد، ما نصه: (( وفي عام 1032ه- تولى السدانة للروضة الحسينية السيد محمد الدراج خلفا للشيخ محي الدين الأسدي(2). ومصدره موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء ص118، وتاريخ العراق بين احتلالين ج 4 ص240 وتراث كربلاء ص 153، وتاريخ مرقد الحسين والعباس ص 210.

نقول:

عند مراجعتنا إلى هامش رقم 4 من تاريخ المراقد الجزء الثاني ولغرض التحقق من المصادر التي نقل عنها وذكرناها أعلاه وجدنا التالي:

ذُكِر في موسوعة العتبات / قسم كربلاء ص 118 وفي تاريخ العراق بين احتلالين ج 4 ص 240 نفس النص الذي ذكرناه أعلاه عن تاريخ العراق بين احتلالين وهو نفس النص الذي ذُكر في موسو موسوعة العتبات، وفي النص ذكر على


1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي - ج 4 ص 240 وص 241 .

2) دائرة المعارف الحسينية / تاريخ المراقد - للكرباسي، ج 2 ص84.

أن السيد محمد دراج النقيب كان سادن الحسين، ولكن لم يذكر أي المصدرين عن السنة التي تولّى فيها السيد النقيب السدانة، وإنما الحديث كان عن أحداث سنة 1049ه- التي قتل فيها السيد النقيب !!

أما المصدر الآخر الذي أشار إليه مؤلف تاريخ المراقد هو كتاب تراث كربلاء ص 153، وعندما راجعنا المصدر ذاته لم نجد ما يشير إلى الموضوع لا من بعيد ولا من قريب في تلك الصفحة أو التي قبلها والتي بعدها !!

والغريب في الأمر أن مؤلف كتاب مدينة الحسين لم يذكر تولي السيد محمد الدراج السدانة، وهذا ما يثير العجب لأن المصادر التي ذكرناها تؤكد استلامه السدانة ونقابة الأشراف في نفس الوقت.

بقي المصدر الرابع هو تاريخ مرقد الحسين والعباس ص 210، فقد أورد ذات النص أنه تولى السدانة سنة 1032ه-، علما بأن مؤلف تراث كربلاء هو ذاته مؤلف تاريخ مرقد الحسين والعباس، وعليه ففي المصادر الثلاثة الأولى التي أخطا فيها الشيخ الكرباسي في النقل قد تكرر ذلك في موسوعته في اكثر من محل للأسف. وعليه نقول:

إن احتلال الشاه عباس الصفوي لبغداد كان في محرم سنة 1033ه- وليس 1032ه-، وبعد دخوله بغداد واستقرار الأمر له فيها ذهب لزيارة النجف وكربلاء ورافقه السيد محمد الدراج، وفي كربلاء فإن الشاه عباس هو الذي ولاه سدانة الحسين، فالشيخ الكرباسي قد أخطأ كما أخطأ غيره في تاريخ تلك التولية، علما بأن الشيخ الكرباسي أقر في هامش الصفحة ذاتها حَيْثُ قال : ((ولعل السلطان عباس هو الذي نصبه سادنًا )).

الشيخ إبراهيم شمس الدين الحائري الأسدي يتولى سدانة الحسين (علیه السلام)

ذكر مؤلف مدينة الحسين (1)بأن الشيخ إبراهيم شمس الدين الحائري كان خازنًا (أي سادنًا) قبل عام 1075ه- حَتَّى بعد عام 1106ه-)). ولم يشير إلى المصدر الذي اعتمد عليه. كما إن مؤلف كتاب مرقد الحسين والعباس عليهما السلام ذكر تسلّمه السدانة بعد السيد محمد الدراج النقيب حَيْثُ قال: «كان خازنا عام 1075ه- حَتَّى عام 1106 ه- )(2)ولم يذكر المصدر الذي اعتمد عليه. مما لا يقبل الشك بأن الشيخ إبراهيم بن شمس الدين بن شجاع الحائري هو من كان سادنا لمرقد الإمام الحسين (علیه السلام) سنة 1075ه- / 1664م لحين وفاته سنة 1106 ه- / 1694م ، ولم يتبيّن لنا شيء عن الشخص الذي تولى السدانة عام 1049ه- إلى عام 1075ه-.

وهذه السبع والعشرون سنة تقريبًا بقيت محل شك عن الشخص الذي تولى السدانة. فإذا كان الشيخ إبراهيم بن شمس الدين الحائري هو الذي تولاها بعد مقتل السيد محمد الدرّاج فبذلك يكون قد استمر في السدانة سبعة وخمسين عامًا! ومن المحتمل أن يكون السيد علي بن محمد دراج هو السادن قبل إبراهيم بن شمس الدين وفي نفس الوقت كان نقيبًا للحائر، لأن والده الشهيد كان يجمع النقابة والسدانة بيده. ولنا في ذلك رأي هو:

عندما استشهد سادن الحسين ونقيب الأشراف المرحوم السيد محمد الدراج بن سليمان بن سلطان كمال الدين على يد والي بغداد درويش محمد باشا


1) مدينة الحسين / السلسلة الأولى، ص76.

2) تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام / ص 210.

سنة 1049ه- ، لم يذكر المؤرخون شيئًا عن الشخص الذي تولى السدانة بعده مباشرة. ولم نعثر على مصدر يؤكد لنا الشخص الذي استلم سدانة مرقد الإمام الحسين (علیه السلام) بعد السيد محمد الدرّاج.

مع العلم بأن كربلاء شهدت أحداث تمرد ضد السلطات العثمانية بعد استشهاد السادن، وبقيت الحالة غير مستقرة في المدينة إلى أن تم عزل والي بغداد درویش باشا ومجيء الوالي كجك حسن باشا سنة 1052ه-، وتم في نفس السنة تعيين أحمد أغا متوليا على كربلاء حَيْثُ هدأت الحالة فيها. وفي تلك السنوات لم يذكر أحد الشخص الذي استلم السدانة، ولا في السنوات التي تلت إلّا التأكيد جاء في سنة 1075 بأن السدانة كانت بيد الشيخ إبراهيم شمس الدين. رغم أن مؤلف كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس يؤكد بأن محمد منصور بن حسين بن محمد قاسم بن إبراهيم الزعفراني الرضوي عُيّن سادنا سنة 1106 ه- حَتَّى عام 1125ه- ، ولا ندري من أين أتى بهذا الاسم ولا المصدر الذي كان يجب عليه أن يذكره ليتم التحقق منه ، علما بأن ابن عمه مؤلف كتاب مدينة الحسين الذي أصدره سنة 1947م قبل أن يصدر كتابه مرقد الحسين والعباس ب- 49 سنة لم يذكر تولي محمد منصور السدانة!! ولذلك لانعول على ماذكر عن استلام محمد منصور السدانة مطلقا .

السيد حسين الموسوي سادن الحسين (علیه السلام)

في الثلث الأول من القرن الثاني عشر الهجري كانت سدانة الروضة الحسينية بيد المرحوم السيد حسين الموسوي. ولم يحدد أي مصدر تاريخ السنة التي تولّى فيها السدانة.

كما أن اسمه الكامل ونَسَبه قد اختلف عليه من قبل الذين دوّنوا أسماء سدنة الروضة الحسينية. ولكن ما وجدناه في التوثيق أنه كان يلقب بالسيد حسين ،الكليدار، وأنه في سنة 1131 ه- كان سادنًا للحسين حسب ما ذكره الرحالة السيد عباس بن علي بن نور الدين المكي الذي زار كربلاء في ربيع الأول سنة 1131ه- / 1719م حَيْثُ قال في رحلته:

((واجتمعت بالرئيس المعظم والعظيم المفخم ذي الشرف الباذخ والفخر الوضاح، مولانا السيد حسين الكليدار، وبأخيه الشهم النجيب الكريم، مولانا السيد مرتضى حماه الله تعالى من حوادث القضا...))(1).

والسادن السيد حسين الكليدار كان معاصرًا للعلامة السيد نصر الله الحائري الفائزي، فقد قال فيه السيد نصر الله مهنئًا بقصيدة من 49 بيتًا ذُكرت في ديوانه بمناسبة عودته من سفرة قام بها إلى الهند مطلعها:

لقد لاح صبح الفتح من مشرق النصر*** فجلى ظلام الهم عن ساحة الصدر

وهبت نسيمات السرور بحينا ***فالت غصون الأنس في الحلل الخضر

وغنّى على غصن الهنا طير سعدنا*** فأطرب حَتَّى من ثوى في ثرى القبر


1) نزهة الجليس ومنية الأديب النفيس / للسيد عباس الموسوي الحسيني المكي، ج 1 ص 84 - ص88، وص 112. طبعة مصر سنة 1293ه- / 1876م. وكان السيد عباس بن علي بن نور الدين المكي قد زار كربلاء سنة 1131 ه- ، وكتب عنها الكثير فى رحلته التي دوّنها بكتابه (نزهة الجليس). وراجع موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء من ص 141 إلى ص 147. كما يمكن الاطلاع تفصيليًا على زيارته لكربلاء في كتابنا (كربلاء في أدب الرحلات) من ص89 إلى ص 93. وزيارته لكربلاء ولقائه بالسيد حسين الكليدار وأخيه السيد مرتضى هو تأكيد على أن السيد حسين الموسوي كان سادنا في الروضة الحسينية.

وقد ذكر في القصيدة نجله الذي أناب عنه في السدانة فترة غيابه حَيْثُ يقول:

ونجلكم ذو المجد قد ناب عنكم***كما ناب عن شمس الضحى ألق البدر

ونال نداه عن نوال يمينكم*** كما ناب ماء الورد عن ورده النظر

تراه إذا الخدام حفوا بقربه *** كبدر الدجى إِذ حقَّ بالأنجم الزهر

وكلهم قد كان طوع يمينه *** وما زال فيهم نافذ النهي والأمر(1)

فقد جاء في كتاب مدينة الحسين إنه : ((السيد حسين من أحفاد السيد موسى من سلالة السيد محمد يوسف بن معالي بن أبي محمد عبد الله الحائري من ذرية إبراهيم الأصغر بن الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام) ولم يعرف تاريخ توليته السدانة بالضبط بل جل ما عرف عنه ما هو مثبت في القصيدة المؤرخة عام (1123ه-) التي ألقاها العلامة السيد نصر الله الفائزي بمناسبة رجوع السيد المذكور من سفرته التي قام بها إلى الهند وكان خازنًا إلى ما بعد عام 1131ه-، كما ذكر ذلك الرحالة عباس بن علي بن نور الدين المكي الموسوي الحسيني عند زيارته كربلاء في رمضان من السنة نفسها والذي قال عنه إنه سيد كريم جواد عالي الهمة حسن الإدارة. وقد أناب عنه مدة غيابه عن كربلاء في سفرته المذكورة السيد إبراهيم من أحفاد السيد موسى من أسرة سيد محمد يوسف إبن عم الخازن السابق وقد انقطع

نسله كما يلاحظ ذلك من القصيدة المنوه عنها))(2).


1) ديوان العلامة السيد نصر الله الحائري / ص 105 – ص106.

2) مدينة الحسين / السلسلة الأولى – ص 76 وص 77.

وجاء في كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس في موضوع سدنة الروضة الحسينية حَيْثُ قال : (( وإلى القارئ قائمة بأسماء سدنة الروضة الحسينية بموجب الوثائق الرسمية التي اطلعنا عليها مُنْذُ القرن العاشر حَتَّى يومنا هذا ، ويذكر التسلسل رقم 7 وهو : ((السيد حسين بن محمد قاسم بن إبراهيم الزعفراني – عيّن سادنا سنة 1125ه- حَتَّى عام 1139ه- ))(1).

ولنا في المصدرين المذكورين أعلاه رأي وتوضيح لأهمية الموضوع تاريخيًا.

أولاً : : ماجاء في كتاب مدينة الحسين للسيد محمد حسن الكليدار الكثير من الأمور المبهمة والمغلوطة ومنها : أنه لم يذكر اسم السيد حسين الكامل ولا اسم أبيه وجده ولو كان ذكرهما لتم التحقق من نسبه على أقل تقدير فقد ذكر اسمه المفرد فقط، فهو يذكر أنه من أحفاد السيد موسى (ولا ندري من هو السيد موسى) ومن سلالة السيد محمد يوسف بن معالي بن أبي محمد عبد الله الحائري. فآل السيد محمد يوسف (ومنهم اليوم في كربلاء آل الوهاب وآل جلوخان من آل زحيك هم أولاد السيد محمد يوسف بن أبي المعالي بن علي بن أبي محمد عبد الله الحائري نقيب الطالبيين الذي ارتحل إلى كربلاء في نهاية القرن الخامس الهجري). ومن هنا يتبين خطأ مؤلف مدينة الحسين، فقد ذكر محمد يوسف بن معالي (والصحيح أبي المعالي)، وإن معالي بن أبي محمد عبد الله الحائري، والصحيح هو حفيده وإبن ولده علي لأن أبي محمد عبد الله لديه أربعة أولاد هم: أبي الحرث محمد وعلي والسيد النفيس، وأبو السعادات. وأبي المعالي هو إبن علي بن عبد الله الحائري من ذرية إبراهيم الأصغر (المرتضى) بن الامام موسى

الكاظم (علیه السلام).


1) تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام / ص210.

كما ذكر بأنه لم يعرف تاريخ توليته السدانة بالضبط وجل ما عرف عنه ما هو مثبت في قصيدة السيد نصر الله المؤرخة عام 1123ه-.

وفي الحقيقة أنه لا يوجد تاريخ مثبت للقصيدة فمن أين جاء بهذا التاريخ ولو كان لها تاريخ لتثبت في ديوان السيد نصر الله الحائري الذي ذكرت فيه القصيدة المتكونة من 49 بيت وليس من 30 بيت كما ورد في هامش الصفحة 77 من كتاب مدينة الحسين!، وذلك يعني إن المؤلف لم يطلع على القصيدة حَتَّى!. وعند ذكره لزيارة عباس المدني فقد ذكر أنها في رمضان سنة 1131ه-، بينما في شهر ربيع الأول 1131ه-.

ويقول أن الذي أناب عنه في سفره هو السيد إبراهيم (لم يذكر اسم أبيه) ويقول إبن عم الخازن السابق، فهل هو ابن عم السيد حسين أو إبن عم السادن (الخازن) الذي سبق السيد حسين ؟! ومن القصيدة التي ذكرنا مقاطع منها يتبيّن أن الشخص الذي أناب عن الكليدار إثناء سفره هو نجله (إبنه) وليس

أحدا غيره. كما أنه يقول: ((وقد انقطع نسله كما يلاحظ ذلك في القصيدة المنوه عنها))، وهذا غير صحيح لأننا أوردنا من القصيدة أبياتا تخص إبنه (نجله) الذي أناب عنه إثناء سفره، ولم يذكر في القصيدة كلها شيء عن انقطاع نسله !! على عكس ما يذكره مؤلف مدينة الحسين. كما إن مؤلف كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس يذكر أن إبنه (محمد منصور) كان سادنًا ،قبله واستلمها السيد حسين ومن بعده استلم السدانة حفيده السيد علي بن محمد منصور بن حسين بن محمد قاسم بن إبراهيم. وهنا يحتار المرء لمن يصدّق(1)!!


1) راجع المصدر السابق / ص 210 .

ثانيًا: ما جاء في كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس للسيد سلمان هادي طعمة اسم صريح للسادن وهو السيد حسين بن محمد قاسم بن إبراهيم الزعفراني، وحدد فترة سدانته بأنه: (( عُيّن سادنا سنة 1125ه- حَتَّى عام 1139ه- ))، ولم يذكر مؤلف الكتاب المصدر الذي اعتمد عليه أو (الوثيقة الرسمية) التي تؤيد أقواله، حَيْثُ ذكر في البداية أنه يعتمد على الوثائق الرسمية التي اطلع عليها من القرن العاشر (يقصد به الهجري) حَتَّى يومنا هذا. والقارئ يجب أن يعرف المصدر حَتَّى يتيقن من صواب النقل. وهكذا جرى على أغلب أسماء السدنة الذين ذكرهم في كتابه.

كما أن مؤلف تاريخ مرقد الحسين والعباس ذكر السادن الذي تولى السدانة قبل السيد حسين هو إبنه السيد محمد منصور بن حسين بن محمد قاسم بن إبراهيم الزعفراني الرضوي الذي عُيّن سادنًا سنة 1106ه- حَتَّى (عام) 1125ه-. فهل يمكن أن يكون الإبن سادنا في حياة أبيه ، وأبوه يتوارث من بعده السدانة !! ، وإن كان ذلك قد حدث وهو من الأمور المستغربة ويعرفها جيدا المؤلف(1)، فمن الواجب أن يذكر الأسباب، فهل أعفي الإبن أو مات ومن أين جاء هذا النقل وماهو مصدره أو (الوثيقة الرسمية) التي إطّلع عليها؟!! كما ذكر في نسب إبنه الذي كان سادنًا قبله بأنه (رضوي)، أي من سلالة الإمام علي الرضا (علیه السلام) ، فلا ندري من نصدق !! المصدر الأول الذي يقول بأنه من سلالة إبراهيم الإصغر بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام)، أم المصدر الذي نحن بصدده.


1) الحالتان الوحيدتان التي حصلت في السدانة حَيْثُ الإبن يتولى السدانة في حياة أبيه هي ما حصل عندما تنازل السيد عبد الحسين الكليدار إلى ولده الأرشد السيد عبد الصالح، وكذلك عندما تنازل السيد عبد الصالح إلى ثاني أولاده السيد عادل، وسنذكر أسباب التنازل لكلا الحالتين عند الحديث عن استلام كل منهما السدانة حسب التسلسل الزمني للبحث.

و من ذلك كلّه فقد أطلنا الحديث في هذا الجانب لأن موضوع سدانة الروضة الحسينية خاصة وكذلك سدانة الروضة العباسية هي من أهم مواضيع تاريخ كربلاء ومرقدي الحسين والعباس عليهما السلام وعليه ومن هذا المثال الذي ناقشناه كان لزاما علينا أن نبين الغث من السمين والصحيح من غيره حَتَّى نجد الموضوعية في تدوين الأحداث والتواريخ. ثالثًا : إننا نؤكد بأن سدانة الروضة الحسينية كانت بيد (السيد حسين) وهو من السادة الموسوية الحسينية، لأن السادة الحسنيين في كربلاء لم يستلموا السدانة ما في المرقدين الشريفين بالرغم من استلامها من غير العلويين وخاصة من

بني أسد وغيرهم.

ونثبت هنا بأن السيد حسين كان في سنة 1131ه- / 1719م سادنًا للحسين من رحلة السيد عباس المكي، وأنه كان معاصرًا للسيد نصر الله الحائري الفائزي الذي كان حيا في زمانه والذي نظم له القصيدة المشار إليها، ولكن لم نتأكد من مصدر موثوق به اسمه الكامل ونَسَبه ولا السنة التي تولى فيها السدانة أو السنة التي انتهت فيها توليته لها .

السيد خليل بن السيد إبراهيم الحائري سادنا للحسين (علیه السلام)

من المؤكد أن السيد خليل بن السيد إبراهيم كان (خازن) سادنا للمرقد الحسيني، وهذا التأكيد نعتمده من قصيدة للعلامة السيد نصر الله الحائري الفائزي مدرّس ،الطف، وردت في ديوانه مهنئًا بمولود له وهذه أبياتها (1):

الحمد لله بدر السعد قد طلعا ***ونشر مسك التهاني في الورى سطعا

وزهر روض المعاني زاد رونقه*** وفي سحاب المني برق الهنا لمعا


1) ديوان السيد نصر الله الحائري / تعليق عباس الكرماني، ص 143 - ص 144 .

كذاك مالت غصون اللهو من طرب*** وفوقها طائر الإقبال قد سجعا

وراية الأنس في كف السخا خفقت *** من فوق رمح من الإقبال قد شرعا

وقل ما قد ذكرناه لمولد من *** فيه سحاب العنا عنا قد انقشعا

عنيت نجل الخليل الحائري ومن *** غدا على هامة الجوزاء مرتفعا

ذو راحة للموالي راحة وهبت *** وللأعادي عنا أكبادهم صدعا

وطلعة ان تبدت في الظلام لنا *** نظن أن ضياء الصبح قد سطعا

مولى إذا ضرّ كان النفع فيه لنا *** وغيره هو ضرار إذا نفعا

من غير شك غدا الترياق نائله*** لمن له عقرب الإفلاس قد لسعا

أضحت كراماته للناس باهرة *** إذ من أصابعه ماء الندى نبعا

سخاؤه للذي يرجوه واسطة *** وحلمه للذي يخشاه قد شفعا

شهم له همة علياء ما لحقت *** من خلفها سابق الآمال قد ظلعا

تراه كالليث ذي الأشبال يوم وغى *** مع أنه إذرع الإخبات والورعا

لا زال يلبس أثواب المسرة من *** كفّ التهاني ويكسو المادح الخلعا

لم يذكر سدانته مؤلف مدينة الحسين، ولا مؤلف تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام، وكلاهما تطرقا في كتابيهما عن أسماء سدنة المرقد الحسيني. بل ذكره الشيخ الكرباسي في ج 46 من تاريخ المراقد بالنص التالي : (( في حدود سنة 1150ه-، تولّى السيد خليل إبراهيم الحائري سدانة المرقد الحسيني الشريف)) ، ومصدره ديوان السيد نصر الله الحائري.

وذكر الكرباسي في الهامش الخامس في ص 45 وتكملته في هوامش ص46 النص التالي : ((خليل إبراهيم الحائري: لعلّه كان من بيت الزعفراني الذين كانت بيدهم سدانة المرقد الحسيني آنذاك، حَيْثُ تولّى السيد محمد بن منصور الزعفراني السدانة ما بين (1106 - 1125ه- ) ، ثُمَّ وليها من بعده السيد حسين بن محمد

قاسم ما بين (1125 - 1139ه-) وبعده السيد علي بن محمد منصور ما بين (1139 - 1165 ه- ) ثُمَّ تولى بعده السيد مهدي بن محمد منصور، وذلك ما بين (1165 - 1204ه-)، ثُمَّ انتقلت إلى آل طعمة، ولربما تولى السدانة بعد السيد علي بن محمد منصور، أي سنة 1165ه- ، ولم يلبث بها كثيرًا حَتَّى تولاها السيد مهدي بن محمد منصور))!! . وكرر نص المتن والهامش في كراسه تاريخ السدانة الحسينية ص 98 ، نقول:

1 - لا ندري من أين جاء الشيخ الكرباسي بجملة ( في حدود سنة 1150ه-)؟، هل هو استنتاج منه، أم أنه اعتمد على مصدر ولم يذكره؟، لأن ما جاء في النص هو تأكيد حتمي بالتاريخ المذكور، وهذا لا يصح في التدوين.

2 - هذه الأسماء التي ذكرها في الهامش وقال على أنهم سدنة الحسين وتواريخ سدانتهم هي غير صحيحة مطلقا.

3 - وكرر الشيخ الكرباسي في بداية الهامش كلمة (لعله) من بيت الزعفراني، وهذه الكلمة تدل على أنه غير متأكد أن السيد خليل الحائري هو من بيت الزعفراني.

4- ويذكر في تكملة الهامش أن السيد محمد بن منصور تولى السدانة وذلك ما بين (1165 - 1204ه-) ثُمَّ انتقلت إلى آل طعمة، ويكرر كلمة (ولربما) تولى السدانة... إلخ، وهذه ال- (ربما) جاءت من عندياته بدون دليل، فنؤكد بأنه أخطأ عندما قال (ثُمَّ انتقلت إلى آل طعمة)، لأن أول من استلم السدانة من السادة آل طعمة الثالث بن علم الدين هو المرحوم السيد محمد علي بن عباس آل طعمة سنة 1225ه- لغاية سنة 1237ه-. وقد استلم السدانة قبلهم أربعة سدنة حَتَّى وصلت إليهم كما سنذكره بعد قليل.

وعلى ذلك كله فالذي جاء به الشيخ الكرباسي من معلومات في النص وهامشه غير صحيح وهو تحريف للحقيقة.

على ضوء ما تقدم فإن السيد خليل السيد إبراهيم الحائري كان سادنا للمرقد الحسيني الشريف، ولا يوجد مصدر يذكر تاريخ ومدة توليه السدانة عدا كونه قد عاصر العلامة السيد نصر الله الحائري المولود سنة 1101ه- والذي استشهد في إسطنبول سنة 1168ه-. ولما ذكرنا سدانة السيد حسين التي استمرت إلى ما بعد سنة 1131ه- ، فإن سدانة السيد خليل كانت بعد سدانة السيد حسين وقبل سدانة السيد مهدي بن حسن بن منصور التي تولاها سنة 1165 ه- كما سنذكر ذلك لاحقا.

السيد مهدي بن حسن بن منصور الفائزي يتولى سدانة الحسين (علیه السلام)

هوالسيد مهدي بن حسن بن منصور بن ناصر الدين بن يونس بن جميل بن علم الدين بن طعمة (الثاني) بن شرف الدين بن طعمة (الأول) كمال الدين (نقيب الأشراف) بن أبو جعفر أحمد (أبو طراس) بن يحيى ضياء الدين (نقيب الأشراف) بن أبي جعفر محمد (سادن الحسين بن أحمد شمس الدين (ناظر رأس العين والذي يدعوه العامة بأحمد بن هاشم بن السيد أبي الفائز محمد (الذي سمیت قبيلة آل فائز باسمه من ذرية السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام) . وقد تولى السدانة (1)سنة 1165 ه- / 1752م، وقيل أنه تولاها سنة 1140ه-. ودامت سدانة الحسين بيده لحين وفاته


1) مدينة الحسين / السلسلة الأولى، ص77.

سنة 1204 ه- / 1790م . ولم يذكره مؤلف تاريخ مرقد الحسين والعباس لأسباب نعرفها جيدًا، بل ذكر بأن السيد مهدي بن محمد بن منصور الزعفراني كان سادنا في الروضة الحسينية بدون أن يشير إلى أي مصدر اعتمد عليه. علما بأن السادن الذي سماه لم يذكره ابن عمه في مدينة الحسين ولم يذكر أخاه علي بن محمد منصور، بل ولا يذكر والدهم أصلاً وجميعهم ذكرهم مؤلف مرقد الحسين والعباس بدون دليل ولا مصدر.

و عندما توفي السادن السيد مهدي بن حسن بن منصور رثاه الشاعر المرحوم السيد صادق الفحام الأعرجي بقصيدة تضمنها ديوانه ومطلعها:

رضى بقضاء الله ما عنهُ مَعْدِلُ***له الحكم يقضي ما يشاء ويفعلُ

وختامها :

نعاه لنا الناعي فقلتُ مؤرخا :*** (لمهدينا دارُ الكرامة منزل) (1)1204

السيد موسى بن محمد علي آل سيد يوسف سادنا للحسين (علیه السلام)

من الغرائب في تدوين تاريخ كربلاء ومنه تاريخ السدانة أن يذكر السيد سلمان هادي طعمة مؤلف كتاب مرقد (والصحيح مرقدي) الحسين والعباس عليهما السلام في الصفحة 210 وفي التسلسل 10 من سدنة


1) ديوان السيد صادق الفحام الأعرجي (1124 - 1205ه-) / تحقيق الدكتور مضر سليمان الحلّي. ص 202 - ص 204، طبعة منقحة سنة 1434ه- / 2013م.

الحسين (علیه السلام) بأن : (( السيد محمد علي ابن موسى (أبو ردن) من آل مساعد بن شرف الدين ابن السيد طعمة كمال الدين (الأول) من آل فائز. عيّن سادنًا في السنوات 1181 ه- / 1195ه- / 1204ه- ))!!!

نقول:

رغم الأخطاء التي وقع فيها بنفس الصفحة والتي لاتنم عن دراسة وتمعن وتخبط واسع والتي ذكرناها سابقا، يقع في خطأ كبير آخر ويذكر أن السيد محمد علي (أبو ردن) عُيّن سادنا في السنوات 1181 ، 1195، 1204ه- ونسي أنه ذكر في التسلسل 9 الذي يسبق تسلسله هذا بسطر واحد أن السيد مهدي بن محمد منصور الزعفراني عُيّن سادنا في الحسين سنة 1165ه- حَتَّى عام 1204ه-!!، فكيف يُعيّن السيد محمد علي (أبو ردن) سنة 1181ه- ومِنْ ثَمَّ سنة 1195ه-؟!. فماذا حدث للسادن الذي ذكره ؟! هل عُزل ومتى عاد؟ مرتان أو ثلاث. وهل كان السيد (أبو ردن) احتياطي دائم للسدانة ؟ !!

وفي الصفحة 211 من نفس الكتاب في التسلسل 16 يذكر بأن السيد محمد علي أبو ردن تولى السدانة للمرّة (الثانية)!! ولم يذكر في أي سنة ومتى تم تنحيته عنها، وإذا يقول الثانية فهو قد ذكر توليه للسدانة ثلاث مرات، فلا نعلم ما هو الصحيح ؟ والاختلاف في التدوين بصفحة واحدة لاغير!

جميع الوثائق التاريخية تؤكد أن السيد محمد علي (أبو ردن) تولى السدانة في زمن الوالي داود باشا، في بداية الأحداث التي أدّت إلى واقعة المناخور (وسنتطرق له لاحقًا).وتم عزله عنها وتعيين السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة الذي لم يبق في السدانة سوی عدة أشهر لنصبه العداء لرؤساء كربلاء وهروبه مع والد زوجته إلى الوالي داود باشا (1)، ومِنْ ثَمَّ تولى المرحوم السيد محمد علي أبو ردن


1) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء ) ج 4 ص 24 إلى ص64، وفيه التفصيل عن واقعة المناخور.

السدانتين عندما خرجت كربلاء عن سيطرة الحكومة وبقي بمنصبه عدة سنوات كما سنذكر ذلك. وهو شخصية غير مجهولة في كربلاء وتاريخها، فقد كان من قادتها ورؤسائها، وليس كالذي ذكرهم من آل الزعفراني وغيرهم...

وبالعودة إلى استلام السيد موسى بن محمد علي آل السيد يوسف من آل زحيك سدانة الحسين (علیه السلام) ، فبعد وفاة السيد مهدي بن حسن بن منصور، أنيطت سدانة الحسين إلى السيد موسى بن محمد علي بن محمد بن موسى من سلالة آل السيد يوسف من آل زحيك، ويرجع نسبه إلى السيد إبراهيم المرتضى (الأصغر) بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام) ، وذلك في سنة 1204ه- / 1790م واستمر في السدانة لحين غزوة الوهابيين حَيْثُ استشهد فيها نهاية سنة 1216ه- / 2 . 1802م، وهو يدافع عن حرم الحسين، كما استشهد معه أخويه السيد حسن والسيد حسين . وجاءت تسمية السادة آل الوهاب من سلالة السيد يوسف من آل زحيك (غير آل الوهاب من آل طعمة)عن طريق إبن أخيه السيد حسين بن حسن بن محمد علي الذي تسلم سدانة العباس سنة 1251ه- ولقب نفسه بآل الوهاب تخليدا لذكرى والده السيد حسن وعمه السيد حسين وعمه السيد موسى (سادن الحسين) الذين استشهدوا في غزوة الوهابيين، فيكون هو الجد الأعلى لآل الوهاب من آل زحيك.

وجاء في دائرة المعارف الحسينية - تاريخ المراقد – للكرباسي في ص 117 منه النص التالي : ((وفي سنة 1215ه- تولى السدانة الحسينية على ما يبدو السيد موسی آل الوهاب مرة أخرى إلا أنه لم تدم له حَيْثُ قُتل في أواخر عام 1216ه-)). ولم يذكر المصدر، علما بأن الشيخ الكرباسي ذكر قبل ذلك بأنه تسلّم السدانة سنة 1204ه- في ص 109 من نفس الكتاب، ولم يذكر بأنه عُزل عنها ومِنْ ثَمَّ أعيد إليها، كما إنه سماه بالسيد حسين آل الوهاب، وفي التاريخين لم يتلقب أحد

من آل زحيك بآل الوهاب إلى أن قام إبن أخيه باعتماد هذا اللقب بعد استشهاده عمه بسنوات. والمرحوم السادن هو من آل السيد يوسف من آل زحيك. كما لم نجد مصدرًا يؤكد استلام السدانة بين التاريخين أعلاه لأحد سوى في كتاب مرقد الحسين والعباس ص211، بدون أن يذكر المصدر الذي اعتمد عليه، حَيْثُ يذكر بأن السيد حسين الصحاف عُيّن سادنا سنة 1206ه- حَتَّى سنة 1215ه-.

ونحن نشك في معلومات مؤلفه السيد سلمان طعمة والدليل هو ما ذكرناه من أخطاء في تدوينة عن السدانة، وإلى القارئ الكريم آخرها هو ذكره بأن السيد موسى بن محمد علي بن محمد الحائري آل الوهاب عيّن سادنا سنة 1204 حَتَّى عام 1206ه-. فنقول:

1 – ذكر بأنه من آل الوهاب، وهذا اللقب لم يكن معروفًا لدى أسرته إلّا بعد عام 1251ه- وأول من تلقب به هو إبن أخيه السيد حسين بن حسن آل سید يوسف عندما استلم سدانة العباس (علیه السلام)!!

2 - لم يذكر السيد سلمان طعمة في ص 211 من كتابه أن السيد موسى استلم السدانة مرة أخرى بعد حسين الصحاف مثلاً، الذي ولاه السدانة بدون مصدر !!

3 - أن المرحوم السيد موسی كان سادنا للحسين (علیه السلام) إثناء غزوة الوهابيين، وقد استشهد من جرّائها، فلماذا لم يثبته السيد سلمان طعمة واكتفى أن يقول عن السيد جواد بن كاظم آل نصر الله أنه تولى السدانة عام 1217ه- بعد مقتل السادن السابق السيد موسى آل السيد يوسف!!، فإذا اعترف بأنه كان سادنًا قبل السيد جواد فلماذا لم يذكره ؟!! (1)

ذكر في ص209 إنه ذكر أسماء السدنة وتواريخ توليهم بموجب الوثائق (الرسمية) التي

إطّلع عليها مُنْذُ القرن العاشر حَتَّى يومنا هذا (أي سنة 1996م) ، وإليكم الوثائق الرسمية: أ. كتاب الأسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق / د. عماد عبد السلام رؤوف ص 364. وتعلم القارئ بأن الدكتور عماد ذكر اسم شمس الدين بن شجاع ومصدره كتاب مدينة الحسين كما ذكر في هامشه فلماذا يذكره سلمان ولم يذكر المصدر من مدينة الحسين ومؤلفه من أولاد عمّه، فهل هذا مصدر رسمي؟

ب. كتاب مدينة الحسين ج 1 ص 76 على نفس السادن، فلماذا يذكر كتاب د. عماد عبد السلام

رؤوف، وما ذلك إلا ليريد أن يكثر من المصادر ليستغفل القرّاء.

ت. نسخة خطية نقلها السيد سلمان لكتاب (نزهة الإخوان في بلد المقتول العطشان) الذي استعاره من السادة آل النقيب حَيْثُ كان فيها ذكر للسادن السيد محمد علي بن موسى (أبو (ردن ويقول أن نسخة الكتاب موجودة في خزانته.

ث. مقالته (شعراء منسيون – الشيخ عباس الكربلائي) المنشورة بمجلة (الرائد) الكربلائية

العدد 1 السنة الأولى 1968م. ص 59. فهل هذه وثيقة رسمية؟

ج. إرجوزة في كتاب مجالي اللطف بأرض الطف للشيخ محمد السماوي ص73 يذكر فيها

الشاعر (السادن) السيد جواد بن حسن طعمة)!!

ح. إذا اعتبرنا أن هذه الوثائق الخمسة التي وردت في هوامشه (رسمية)!! وهي اثنتان تخص شمس الدين بن شجاع، واثنتان تخص السيد محمد علي (أبو (ردن) ووثيقة عبارة عن مقطع شعري ليس بقديم يخص السيد جواد بن حسن طعمة، فأين بقية المصادر (الرسمية) عن السدنة الآخرين؟!!

وللقارئ ننقل بعض الملاحظات عن مقالة السيد سلمان هادي طعمة عن السدنة في نفس

كتابه الذي ذكر السدنة حسب تسلسله:

1- ذكر التسلسل (3) بأن : ((محيي الدين بن علي الحائري الأسدي كان نقيبًا لأشراف بغداد وقيل لكربلاء، ثُمَّ عيّن خازنا (سادنا) عام 1025ه- وما بعدها )). نقول كيف يكون محيي الدين نقيبا للأشراف وهو (أسدي) أي من قبيلة بني أسد وهذه القبيلة ليست من القبائل العلوية، ونقابة الأشراف يتولاها من كان علويًا من نسل الإمام الحسن أو الإمام الحسين عليهما السلام !!

2- لم يذكر تولي السيد مهدي بن حسن بن منصور بن ناصر الدين بن يونس بن جميل بن علم الدين !! الذي هو موثق لدى أوراق السادة آل نصر الله باعتبار أنه حفيد شقيق السيد نصر الله الجد الأعلى لأسرة آل نصر الله ولم يأخذ بما أورده أحد مصادره وهو مدينة الحسين في ص77، مع أن الأخير استدرك (حسب قوله) فيما بعد والسبب كان الخلاف بين أسرة آل نصر الله وآل طعمة مُنْذُ حادثة (مغيث وجلال) أولاد السيد جواد طعمة في ثلاثينات القرن العشرين الميلادي.

3_ذكر في ص 210 بأن السيد محمد علي بن موسى (أبو (ردن) عيّن سادنا في السنوات 1181ه- / 1195، 1204ه-، بينما يذكر السادن التاسع السيد مهدي بن محمد الزعفراني أنه عُيّن سادنا سنة 1165ه- حَتَّى عام 1204ه- !! فمتى كان موسى أبو ردن سادنا بنظره؟!!

4- ذكر أن محمد علي أبو ردن كان سادنا عام 1204 ه- كما ذكرنا أعلاه ولكنه يذكر السادن الحادي عشر السيد موسى بن محمد علي بن محمد الحائري عيّن سادنا سنة 1204ه- !!!. وقد ذكرنا هذا الخطأ تفصيلاً في المتن اعلاه.

5_ لم يذكر استلام السيد علي (الطويل) آل نصر الله السدانة بعد والده السيد جواد بن كاظم بن نصر الله الذي توفي سنة 1222ه- ، ولدينا من الوثائق التي تثبت سدانته بتوقيعه وختمه الصريح في عدة استشهادات. ولا السيد أحمد بن نصر الله بن موسى بن إبراهيم بن نصرالله، الذي استلم سدانة العباس وقد ورد اسمه ومنصبه في استشهاد آل النهري في التخويل الذي منح للسيد مهدي النهري السندي من قبل السلطة العثمانية سنة 1283ه-.

6- ذكر بأن السيد محمد علي بن عباس آل طعمة عيّن سادنا للروضة الحسينية سنة 1218 سنة 1240ه-، وقد نسي أنه ذكر قبل ذلك بثلاثة أسطر من ص211 من كتابه أن:

((السيد جواد بن كاظم آل نصر الله تولى السدانة عام 1217ه- وبقي خازنا (سادنا) عام 1219ه- ))!! ، فكيف يكون السيد محمد علي سادئًا سنة 1218ه-؟!! هناك اختلاف في تدوين أسماء السدنة بين ما ثبته في كتابه وبين كتاب إبن عمه محمد حسن الكليدار مؤلف مدينة الحسين، وهذا الاختلاف في التدوين انطبق على ذكرهما لسدنة الروضة العباسية أيضًا.

8- وفي ص 211 يذكر السادن الخامس والعشرون بأن : (( السيد عادل بن عبد الصالح آل طعمة، تولى السدانة بعد إحالة والده على التقاعد سنة 1401ه- 7 / 6 / 1981 حَتَّى اليوم ))، وعندما يقول (حَتَّى (اليوم) أي تاريخ إصدار كتابه سنة 1996م ، بينما السيد عادل عُزل عن السدانة بعد أحداث كربلاء في آذار 1991م، وبقيت السدانة شاغرة لحين استلام (كاتب هذه السطور) الذي تولى السدانة في 19 آذار 1992م واستمر فيها إلى 9 نيسان 2003م إثناء احتلال الأمريكان للعراق. - أما ما يخص كتابه المذكور فإنه أخطأ في عنوانه حَيْثُ اسماه (مرقد الحسين والعباس عليهما السلام )وكان من المفروض تسميته (مرقدي الحسين والعباس) لأنهما منفصلان في موقعهما . والغريب أن يذكر اسمه على غلاف الكتاب ويمنح نفسه لقب (الدكتور) وهو لم يحصل على تلك الشهادة العلمية ولا على الماجستير حَتَّى، كما جاء عن السيد زهير آل طعمه عندما ذكر هذه المثلبة في كتابه المثير للجدل (سلمان هادي طعمة في الميزان المطبوع في بغداد سنة 1436ه- / 2015م من ص 135 إلى ص146.


1) 1 - راجع كتاب مرقد الحسين والعباس للسيد سلمان هادي طعمة ص 211 وسيجد القارئ الكريم الأخطاء الكثيرة التي أوردها مؤلف الكتاب في موضوع سدانة الحسين (علیه السلام) من ص 209 - ص213 من كتابه الذي أصدره سنة 1996م ، عن مؤسسة الأعلمي، بيروت. ولتوضيح تلك الأخطاء نقول:

تولي السيد جواد بن كاظم آل نصر الله سدانة الحسين (علیه السلام)

بعد استشهاد المرحوم السيد موسى بن محمد علي بن محمد بن موسى من آل الوهاب (ذرية آل السيد يوسف من آل زحيك) في غزوة الوهابيين في 18 ذي الحجة سنة 1216ه- / 22 نیسان 1802م، فقد شغرت سدانة الروضة الحسينية المقدسة. فطلب وجهاء وعلماء المدينة يتقدمهم المرحوم العلامة السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض، والمرحوم السيد مرتضى بن محمد علي بن مرتضى بن عبد المطلب آل دراج (نقيب كربلاء)، والمرحوم الشيخ علي عبد الرسول (سادن العباس) بمضبطة إلى الوالي سليمان باشا مدعومة بأختامهم طالبين إسناد سدانة الحسين للمرحوم السيد جواد بن كاظم بن السيد نصر الله . وتم تسليم المضبطة إلى الكتخدا علي باشا عندما كان في (الهندية)، وقد أرسل مضمون الطلب إلى الوالي الذي وافق عليه، فصدر (بيورلدي)(1)من الوالي سليمان باشا في التاسع والعشرين من شهر محرم سنة 1217ه- (الموافق لليوم الثاني من شهر حزيران 1802م) بإسناد تولية السدانة إلى السيد جواد، والبيورلدي أرسل إلى السيد نقيب كربلاء مرفق برسالة له يحثه بالتعاون مع الحاكم الجديد لكربلاء وأنه أجاب طلبهم هذا ليشدوا أزرهم ويبنوا ما خرّبه الأعداء. والمرحوم جدنا السيد جواد هو ابن السيد كاظم بن السيد نصر الله (الجد الأعلى للسادة آل نصر الله بن ناصر الدين بن يونس بن جميل بن علم الدين بن طعمة (الثاني) بن شرف الدين ( نقيب الأشراف) بن طعمة (الأول) كمال الدين


1) البيورلدي: مرسوم يصدره الوالي، و(الفرمان) المرسوم الذي يصدره الباب العالي.

(نقيب الأشراف) بن أبو جعفر أحمد بن يحيى ضياء الدين (نقيب الأشراف) بن أبي جعفر محمد (رئيس الحائر وسادن الحسين) بن السيد أحمد شمس الدين (ناظر رأس العين الذي يطلق عليه العامة أحمد بن هاشم) بن أبي الفائز محمد (رئيس الحائر ونقيب الأشراف الذي سميت قبيلة آل فائز باسمه) من سلالة السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام(1). واستمر السيد جواد بن کاظم نصر الله في السدانة لحين وفاته في شهر ذي القعدة سنة 1222ه- / 1807م. وفي أيام توليته للسدانة أشرف السيد جواد بن كاظم آل نصر الله على دمج الجامع الموجود في الروضة الحسينية والذي كان مقرًا للمفتي السني في كربلاء، وقام بضمه إلى الحرم الشريف بالتعاون مع إبن العلامة الميرزا محمد مهدي الشهرستاني، وذلك في أواخر سنة 1217ه- (1802م) مما اضطر حاكم المدينة أن يجعل مقر المفتي في الصحن الصغير وهو (مقابر البويهيين) في الجهة الشمالية الشرقية من الصحن الحسيني.

السيد علي الطويل بن جواد بن كاظم آل نصر الله سادنا للحسين (علیه السلام)

توفي سادن الحسين السيد جواد بن كاظم آل نصر الله في 3 ذي القعدة سنة 1222 ه- (1807م) وتولى السدانة بعده ولده السيد علي الملقب ب- (الطويل).


1) أخطأ السيد سلمان هادي طعمة حين ذكر اسمه في ص 211 من كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس حَيْثُ ذكر بأنه السيد جواد بن كاظم الطويل آل نصر الله، والسيد سلمان يعرف جيدًا بأن فخذ (الطويل) من آل نصر الله سمّي باسم السيد علي (الطويل) بن جواد بن كاظم بن نصر الله. وكان للسيد جواد ولدين هما السيد علي (الطويل) والسيد باقر . وباقر أعقب (صالح) الذي كان يلقب (أبو صماخ)، ومنه خرج فخذ (ألبو صالح أبو صماخ) من آل نصر الله.

فقد أصدر والي بغداد (بيولوردي) بتوليه السدانة بعد والده، وقد استمر في السدانة إلى سنة 1225ه- (1)

لم يرق للبعض حينها بتسلّم السيد علي الطويل السدانة بدواعي صغر نه ، فقد كان شابًا حينها فلم يرق لكبار السن ذلك . ففي سنة 1224ه- سافر السيد محمد علي بن عباس بن نعمة الله آل طعمة إلى إيران وتمكن من مقابلة شاه إيران (فتح علي القاجاري) حاملاً معه رسالة إلى الشاه من العلامة السيد علي الطباطبائي (صاحب الرياض) راجيًا فيها التوسط لدى الباب العالي بإسناد سدانة الحسين للسيد محمد علي، ومن إيران توجه إلى الاستانة حاملاً طلبًا موجها إلى الباب العالي مشفوعا بتوسط شاه إيران وبقي الأمر لعدة أشهر وبعدها أبلغ الصدر الأعظم والي بغداد (عبد الله باشا) بموافقة عزل السيد علي من السدانة وإناطتها إلى السيد محمد علي بن عباس طعمة بعد أن أصدر الوالي بيولردي مؤرخا في 18 رجب 1225ه- (1810م)(2).


1) نحتفظ باستشهاد البستان في (أم العكاريك) مؤرخ في 2 ربيع الثاني سنة 1224ه- موقعا عليه بختمه مع بعض وجهاء المدينة على أعلى الورقة من جهة اليسار (وأنا الأقل على الطويل كليتدار الإمام الحسين).

2) من وثائق مكتوبة من قبل المرحوم السيد محسن السيد علي الطويل آل نصر الله التي كان يحتفظ بها المرحوم السيد باقر بن كاظم بن صالح آل نصر الله الملقب (أبو مناذر) والتي عادت بعد وفاته لإبن أخيه السيد كاظم بن محمد علي بن كاظم آل نصر الله الملقب ب- (السيد كاظم الشرع)، اطلعني عليها في ديوان سدانة الروضة الحسينية يوم 18 شباط 1994م.

السيد محمد علي بن عباس بن نعمة الله آل طعمة سادنا للحسين (علیه السلام)

في رجب من سنة 1225ه- تولّى السيد محمد علي بن عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) بن علم الدين، سدانة الروضة الحسينية بعد عزل السيد علي الطويل بن السيد جواد (الكليدار) آل نصر الله منها .

استمر السيد محمد علي في السدانة لغاية سنة 1237ه- (1821م) عندما عينه الوالي داود باشا معاونًا الحاكم كربلاء ( علي أفندي)، وقد فضّل السيد محمد علي منصبه الجديد على السدانة للأسف(1)ضمن فترة الفوضى التي كانت تسود كربلاء قبل واقعة المناخور.

وكان تعيين السيد محمد علي آل طعمة معاونًا لحاكم المدينة بعد مقتل حاكمها السابق فتح الله خان ضمن إجراءات والي بغداد داود باشا (2)

أ. تعيين ( علي أفندي) حاكمًا ومتوليًا جديدًا لكربلاء خلقا لحاكمها المقتول فتح الله خان. ب. إعفاء السيد محمد علي بن عباس بن نعمة الله آل طعمة من سدانة الحسين (علیه السلام) وتعيينه نائبًا لمتولي كربلاء الجديد (علي أفندي).

ت. تعيين السيد سلطان بن ثابت بن درویش آل ثابت سادنا للعباس (علیه السلام) خلقا لوالده السيد ثابت بن درويش الذي توفي قبل مقتل فتح الله (خان بشهر تقريبًا.

ث. إعادة الحامية العسكرية من الأرناؤوط إلى كربلاء بعد أن تفرقت إثناء مقتل الحاكم فتح الله خان.

ج. أن يدفع الكربلائيون (35000) خمسة وثلاثون ألف (قرآن) فضة كضريبة سنوية، (والقرآن عملة إيرانية من الفضة كانت متداولة في العراق، وكانت تساوي وقتها ثلاثة قروش بالعملة التركية حينذاك).

ح. أن يتم تسليم قتلة الحاكم السابق إلى الحكومة لمحاكمتهم.

وبهذه الإجراءات اعتقد الوالي داود باشا أن يتم الهدوء في مدينة كربلاء، ويؤجل ما يضمره لها بعد انتهائه من مشاكله مع إيران.

، حَتَّى

1) من المؤسف أن يسعى السيد محمد علي آل طعمة إلى منصب إداري زائل فضله على منصب السدانة، وسدانة الحسين (علیه السلام) لا يعادلها منصب نائب الحاكم وذلك لشرفية منصب السدانة وعلو شأن من يتولاها.

2) عندما علم الوالي داود باشا بمقتل حاكم كربلاء (فتح الله خان قام بإرسال مندوبا عنه إلى علماء كربلاء وطلب منهم مغادرة المدينة لأنه عازم على اجتياحها فعقد العلماء اجتماعا وقرّروا إرسال وفد إلى داود باشا لمفاوضته وعقد الصلح بينه وبين الكربلائيين، فتم للوفد ما أرادوا... وعين الوالي حاكمًا جديدًا لكربلاء ولكن بالنسبة لداود باشا كان وقع مقتل حاكمه على كربلاء كبيرًا في نظره، وأخذ يفكّر بالانتقام من أهالي المدينة الذين طالما بادروا بالعصيان، واعتادوا على حكم مدينتهم بأنفسهم، ولكنه وافق على الصلح بوساطة العلماء لأنه كان يستعد للحرب مع إيران حينها ، وقد أجل ما ينوي القيام به ضد كربلاء إلى ما بعد أن ينهي مشاكله مع إيران التي لها تأثير كبير على مدن العتبات المقدسة وخاصة كربلاء. وبعد الصلح قرر الوالي اتخاذ إجراءات وتغييرات في إدارة المدينة في 26 محرم سنة 1237ه- (23 تشرين أول 1821م) منها:

يظهر بأنه يرغب بمشاركة أهل المدينة في الحكم وليقوم الحاكم الجديد علي أفندي ونائبه السيد محمد علي بحفظ الأمن في كربلاء وتهدئة الأمور وتسليم قتلة الحاكم السابق إلى الحكومة !! ، وبهذا التعيين الذي قبل به السيد محمد علي يعني أنه تخلّى عن السدانة وأصبحت شاغرة.

تعيين السيد محمد علي (أبو (ردن) آل فائز سادنا للحسين (علیه السلام)

أصبحت سدانة الحسين شاغرة عندما أعفي سادنها السيد محمد علي بن عباس وقبوله بمنصب نائب المتولي، فقد تدخل نقيب أشراف كربلاء السيد حسين بن مرتضى النقيب آل دراج وطلب من (الوالي داود باشا) تعيين صهره

(زوج إبنته) السيد محمد علي بن السيد محمد موسى(1)الملقب (أبو ردن) سادنًا للروضة الحسينية. وقد وافق داود باشا على شرط أن يتعاون النقيب والسادن الجديد مع متولي كربلاء وحاكمها الجديد ( علي أفندي)، وان يوقفا الحرب والعدوان والعصيان، وأن يسلّما قتلة المتولي السابق وقد باشر في السدانة نهاية صفر سنة 1237ه- (1821م).

بتعيين السيد محمد علي أبو ردن سادنا للحسين فقد بو ردن سادنا للحسين فقد اتضح أن الذين يمسكون زمام الأمور في كربلاء هم النقيب السيد حسين بن مرتضى الدرّاج والسيد محمد علي سادن الحسين الجديد والسيد سلطان آل ثابت سادن العباس. بعد ذلك تبيّن أنه لا الحاكم الجديد لكربلاء ( علي أفندي)، ولا نائبه السيد محمد علي عباس آل طعمة الذي فضّل المنصب الاداري الحكومي على سدانة الروضة الحسينة، تمكنا من العمل لاستقرار الوضع المتأزم في كربلاء. لم يسلّم النقيب ولا السادن الجديد قتلة الحاكم السابق (فتح الله خان)، مما دعا بأعوان الوالي داود باشا من اليرمازية (2)

يقومون بخدمة المدينة وأهلها.

والأرناؤوط (3)بأن يقوموا بقتل حاكم كربلاء الجديد (علي أفندي) وابنه الكبير وذلك في

1) هو السيد محمد علي بن محمد موسى شرف الدین بن درويش بن شرف الدين بن عباس بن شرف الدين بن هاشم بن محمد بن شرف الدين الكبير بن طعمة الأول كمال الدين من آل... لقب السيد ب- ((أبوردن) لأنه كان يرتدي ثوبًا لا يرتديه إلّا الفارس أو الزعيم، وعند عشائر العرب كان الزعيم يرتدي ثوبًا فيه اردان طويلة، فعندما يهزّ (ردنه) في المجلس فإن الكل يخضع لرأيه ويقاتلون معه. كان سيدًاً جليلا مهابًا شجاعاً ذا رفعة ونفوذ كبير، وقد صاهر نقيب كربلاء السيد حسين الدراج.

2) اليرمازية هم الشقاة الذين كانوا يتبعون الدولة باطنا، وكانوا في الظاهر يُظهرون أنفسهم بأنهم

3) الأرناؤوط فصيل من الجيش والجندرمة من أصول ألبانية، استخدمتهم الدولة العثمانية لشدتهم.

ربيع الثاني 1237ه- (1821م)، وهذه العملية كانت مدبرة من قبل الحكومة الغاية منها الضغط على الكربلائيين باتهامهم بقتل الحاكم كما قتل الذي قبله، حَتَّى تعطي المبرر للوالي داود باشا اتخاذ الإجراءات لإخضاع المدينة ورؤسائها وأهاليها لما يكنّه من عداء وبغض شديد لها.

تفاقم الوضع في كربلاء فبادر علماء كربلاء والنجف بإرسال وفد إلى الوالي برئاسة الشيخ موسى بن الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء لتهدئته وإصلاح ذات البين، وبعد جهد جهيد تم التوصل إلى عقد الصلح بين الكربلائيين والوالي الذي أشار عند الصلح بأنه سوف لن يعيّن متولي (حاكم) جديد وسيكتفي بنائب المتولي السيد محمد علي آل طعمة لعلّه يستطيع تمشية الأمور حسب رغبات الوالي.

وكان إجراء الوالي هذا محاكا بدقة لزيادة التفرقة بين أهالي كربلاء، لوجود خلاف حاد بين نائب المتولي السيد محمد علي آل طعمة وبين زعماء كربلاء الثلاثة النقيب السيد حسين آل الدراج وسادن الحسين السيد محمد علي أبو ردن الفائزي والسيد سلطان آل ثابت سادن العباس فاستغل الوالي هذا الخلاف لزيادة التوتر في المدينة حَتَّى يقرر هو التدخل فيما بعد.

بقيت الحالة العامة في كربلاء غير مستقرة، والفوضى تعم المدينة من أعمال الأرناؤوط ويرمازية داود باشا فترة من الزمن، وكان حينها داود باشا يخوض حربًا مع إيران استمرت من عام 1820م إلى عام 1823م(1)(1237 ه- / 1239ه-)، كما إنّه كان مشغولاً بثورة أهل الحلة التي دامت وقتا طويلاً ودارت معارك عديدة فيها(2). وفي سنة 1239 ه- (1823م)


1) داود باشا والي بغداد / د. عبد العزيز سليمان نوار - ص 115.

2) تاريخ الحلة / الشيخ يوسف كركوش - ج 1 ص 133 – ص136.

وجّه الوالي داود باشا أنظاره إلى كربلاء بعد أن أخضع الحلة بالقوة، وقرر محاربة أهل كربلاء بكتمان حقده واللجوء إلى الحيلة وبث الفرقة. فقد عيّن كتدخا البوابين (سليمان آغا كتخدا) متوليا ( حاكمًا ) لكربلاء في جمادى الأولى سنة 1240ه- (1824م)(1).

كما جاءت الفرصة مواتية للوالي عندما توفي السيد محمد علي آل طعمة نائب المتولي في سنة 1240ه- فاستغلها بابعاد أحد المتنفذين الثلاثة في كربلاء وهو السيد محمد علي أبو ردن الفائزي من سدانة الروضة الحسينية، وتسليمها إلى شاب لا يتجاوز السادسة عشر من عمره وهو السيد وهاب ابن نائب المتولي السيد محمد علي آل طعمة والمتوفى في صفر 1240ه-، وبتعيينه الشاب السيد وهاب وإعفاء السيد محمد علي أبو ردن أراد أن تتوسع الفجوة بين أهالي المدينة، لأنَّ رؤساء المدينة سوف لا يقبلون بشاب قليل الخبرة أن يتقلد سدانة الحسين (علیه السلام) ، وأنه إبن الشخص الذي بينهم وبينه خلاف كبير لوقوفه مع الوالي على الدوام.

استمر السيد محمد علي بن محمد موسى الفائزي الملقب (أبو ردن) في سدانة الروضة الحسينية ثلاث سنين وأربعة أشهر(من سنة 1237ه- إلى 1240ه-) الموافق (1821م. 1824م).

تعيين السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة سادنا للحسين (علیه السلام)

في سنة 1240ه- (1824م) ونتيجة تطور المواقف والأحداث في كربلاء ضد حكومة الوالي داود باشا، فقد اتخذ الوالي خطوة أراد بها إضعاف رؤساء كربلاء فقام بإعفاء السيد محمد علي (أبو (ردن الفائزي من سدانة الروضة الحسينية،


1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي - ج 6 ص 287 .

وذلك بداية منه للضغط على أهل المدينة ولما كان يضمره لهم، وأصدر أمرًا بتعيين السيد وهاب بن محمد علي بن عباس آل طعمة سادنًا للروضة الحسينية، وكان والده الذي كان يشغل منصب نائب متولي كربلاء قد توفي في تلك السنة. وهو السيد وهاب بن محمد علي بن عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله طعمة (الثالث) بن علم الدين الفائزي. وهو الجد الأعلى للسادة آل الوهاب من آل طعمة.

وذكر بأن تعيين السيد وهاب (1)كان بتدخّل من السيد محمد مهدي القزويني(2)والد زوجته وأن والده السيد محمد علي كان متعاونا مع الوالي عند استمراره في منصبه بكربلاء معاونًا للمتولي. وكان السيد وهاب شابًا قليل الخبرة لم يتجاوز عمره السادسة عشرة (3)، مستندًا على نفوذ والد زوجته ومكانته العلمية حينها .

وبهذه التطورات نجد بأن نقيب كربلاء السيد حسين آل دراج لم يُستدرج إلى المؤامرة التي حاكها داود باشا وبقي صلبًا لتمتعه بعقل راجح ودماثة


1) استلم السيد وهاب سدانة الحسين وحاكمية كربلاء وكالة في فترات مختلفة إثناء الصراعات الدائرة في كربلاء في عهد المماليك، وفي واقعة المناخور كان يقف بجانب الوالي داود باشا ضد زعماء كربلاء، مما اضطرهم إلى محاربته ومِنْ ثَمَّ هروبه، بينما نجد أن له موقف مغاير في حادثة نجيب باشا ( غدير دم) حَيْثُ وقف مع أبناء بلدته ورؤسائها وتعرض بعدها إلى الملاحقة.

2) هو السيد محمد مهدي بن محمد باقر بن عبد الكريم بن نعمة الله القزويني الموسوي، هاجر والده محمد باقر وعمه محمد علي من قزوين في إيران سنة 1185ه- / 1771م إلى النجف وانتقل أولادهم إلى كربلاء والسيد محمد مهدي هو شقيق السيد إبراهيم القزويني (صاحب الضوابط العلامة المعروف.

3) مدينة الحسين / السيد محمد حسن الكليدار آل طعمة السلسلة الأولى ص79. ومن الغريب جدًا أن يتم تعيين سادن للحسين وعمره (16) سنة !! ، بينما كان والده قد جهد في تولي السدانة من يد السيد علي الطويل بن جواد آل نصرالله بحجة صغر سنه، وكان حينها السيد علي عندما تولى السدانة بعمر يقارب الثلاثين !!

خلق وكرم. وبقي نفوذه الواسع في الوسط الكربلائي لمحبة أهل المدينة له. فعند تعيين متولي كربلاء الجديد (سليمان آغا كتخدا) في جمادى الأولى سنة 1240 ه- / 1823م ، لم يخرج النقيب لاستقباله ولم يقابله، وبعد خمسة أشهر من قدومه بعث النقيب إليه هدية وهنأه بمنصبه الجديد، فأجابه الحاكم بتاريخ 10 شوال من نفس السنة يخبره بوصول الهدية ويشكره عليها، ويطلب منه بناءً على أوامر تلقاها من الباشا بالعفو عما سلف شريطة أن ينهج النقيب نهجا صالحا ويطيع أوامر الوالي داود باشا.

جاء في تاريخ العراق بين احتلالين النص التالي :((في أوائل هذه السنة نصب سليمان أغا كتخدا البوابين. وبعد خمسة أشهر أنفذ نقيب كربلاء هدية إليه وهنأه بمنصبه فكتب إليه جوابًا في 10 شوّال يخبره بوصول الهدية وشكره عليها إلّا أنه ذكره بأن الوزير (الوالي) قد عفا عما سلف على أن ينهج خير المناهج، وأن يترك ما يؤدي إلى المهالك وأن تصفو البقعة المباركة من الكدورات، إلّا أنه خاب المأمول بما وقع، فحذره من ارتكبوا الرذائل، وأوصى أن يخرجوهم من بينهم وإلا فالعاقبة وخيمة والمأمول أن يراعى رضا الوزير، وأن يمتثل لأمره... ))(1). لكن الجفاء استمر بين المتولي (الحاكم) والنقيب، لقيام المتولي بالضغط على أهل المدينة ومطالبتهم بالضرائب، فاشتكى النقيب السيد حسين إلى داود باشا على ما يقوم به المتولي، مما اضطر الوالي إلى سحبه من كربلاء. ويبدو أن سحب سليمان أغا من كربلاء كان بداية لتنفيذ داود باشا لمخططه بإخضاع كربلاء بالقوة.

بعد أن سحب داود باشا حاكم كربلاء سليمان أغا قام بخطوة أخرى يبغي منها بذر الفتنة بين المعارضين من رؤساء كربلاء، فقد أسند حاكمية كربلاء إلى


1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي - ج 6 ص 287 .

السيد سلطان آل ثابت سادن العباس دون أن يعفيه من السدانة، وكان إجراءه هذا محاولة منه لإضعاف نفوذ السيد حسين نقيب الأشراف الذي يتمتع بمكانة مرموقة بين الأهالي، ومن جهة أخرى فهو ضامن لموقف السيد وهاب بن محمد علي آل طعمه سادن الحسين معه، وقد كان السيد النقيب غير راض على تعيين السيد وهاب سادنا للحسين ولإيجاد ثغرة خلاف بين النقيب والسيد سلطان، وقد خاب ظنّه فيما أراد فقد كان السيد سلطان الساعد الأيمن للسيد النقيب. اتفق السيد النقيب مع السيد سلطان على مسك زمام الأمور في المدينة، محاولين تهدئة الوضع داخل المدينة، ومنع تجاوزات اليرمازية والأرناؤوط على الأهالي، وفي نفس الوقت انضم لمساعدتهما بعض رجال الدين من العلماء الكبار وأغلب رؤساء المناطق في المدينة، ووقف النقيب والحاكم السيد سلطان ضد تصرفات السيد وهاب سادن الحسين التي اعتبروها طائشة لاعتماده على بعض الحفدة والمريدين له مستندًا على التزام الوالي له وقد أخذه نزق الشباب مما جعله بعيدا عن السيد النقيب والسيد سلطان حاكم المدينة، وهذا الخلاف هو بعض ما كان يتمناه الوالي ليكون لديه مبرر للقيام بعمل انتقامي في كربلاء. ما زاد الطين بلة هو عندما جمع الوالي المناصب الثلاث بيد السيد وهاب محمد علي آل طعمة وهي السدانة والنقابة وتولية قصبة كربلاء. مما دعا ذلك إلى نفور أهل المدينة منه لانقياده خلف والد زوجته القزويني، وخلف بعض الحفدة والحاشية والمتزلفين المحيطين به، ومِنْ ثَمَّ سقوطه في أحضان داود باشا ليضغط على رؤساء كربلاء. ولما كان يضمره داود باشا من شر وسوء لأهل كربلاء، فقام بعمل زاد به شقة الخلاف . حَيْثُ استدعى السيد (وهاب آل طعمة) سادن الروضة الحسينية إلى بغداد وتحادث معه طويلاً، وأسند إليه جميع المناصب المهمة في كربلاء. فقد قرر الوالي:

1 - إعفاء السيد حسين آل دراج نقيب الأشراف من تولية النقابة.

2 - عزل السيد سلطان آل ثابت من مناصبه (حاكمية كربلاء وسدانة العباس).

3 - إسناد المناصب الثلاثة المهمة في كربلاء وهي الحاكمية والنقابة والسدانة إلى السيد وهاب محمد علي آل طعمة، وجعله الحاكم المطلق للمدينة بدون موافقة زعمائها.

عاد السيد وهاب إلى كربلاء يحمل (البير ولدي) ومعه ثلاثة من (الجوخدارية) وذلك في 15 رمضان 1241ه- (1826م). وكان هؤلاء الثلاثة من العناصر المشكوك فيهم والذي كان السيد وهاب يعتمد عليهم، وكانوا من ارباب السوابق وهم غزول السالم ومحمد الشامي وإبن عيسى مما أثر على زيادة نفور أهل المدينة منه لانقياده إلى داود باشا وارتمائه في أحضانه لتفضيله مصلحته الذاتية على مصلحة مدينته ، وأهلها، وكذلك وقوفه ضد رؤساء وأشراف المدينة. وأخذ ينفذ ما يمليه عليه الوالي ضد مصلحة الكربلائيين، وزاد هذا النفور اتخاذه حاشية وحفدة فاسقين يحيطون به (1)، يعتبرهم الكربلائيون من أهل السوء والمصلحية. وهنا ارتاب السيد النقيب من الأمر ودعا السيد محمد علي موسى أبوردن سادن الحسين المعزول، والسيد سلطان آل ثابت حاكم كربلاء وسادن العباس المعزول أيضا إلى اجتماع في داره.


1) مدينة الحسين / محمد حسن مصطفى الكليدار السلسلة الثالثة ص 209 – ص210. عن كاشف الإعجاز الذي قال: (( كان متهورًا متسرعًا وينقاد في آرائه إلى موجهيه من الحفدة التي (الصحيح (الذين يحيطون به، لذا تكالبت عليه نفوس خصومه فثاروا ضد السلطة عندما أولاه المناصب الثلاثة ... )).

بعدها طلبوا من السيد وهاب أن يسلمهم هؤلاء الثلاثة باعتبارهم من اليرمازية والشقاة. فعارضهم السيد وهاب مما دعا بالسيد النقيب الإيعاز إلى جماعته بالقبض عليهم.

فتصدى السيد وهاب وجماعته لرجال النقيب، وحدثت مشادات، وتطور الأمر إلى نشوب قتال بين الطرفين يوم 20 رمضان 1241ه- وارتفع صوت الرصاص في أجواء المدينة (1).

هاجم أهل المدينة دار السيد وهاب وأضرموا فيه النار وقبضوا على السيد وهاب واعتقلوه في دار النقيب، وتوسط العلامة محمد حسين الشهرستاني (أغا بزرك)، وأنقذ السيد وهاب وحافظ عليه في داره.

فهرب السيد وهاب بصحبة والد زوجته العلامة محمد مهدي القزويني إلى بغداد لإبلاغ داود باشا بما حدث في كربلاء، وأوغل صدر داود باشا على المدينة متناسيًا أنه من أبنائها، ووضع مصلحته الشخصية فوق مصلحة مدينته وأهلها. غير مبالٍ للعواقب التي سوف تحدث، يسانده والد زوجته الإيراني الأصل على ذلك.


1) من المؤسف أن يوعز مؤلف كتاب مدينة الحسين في السلسلة الثالثة منه، أن النقيب اتخذ هذا الإجراء نتيجة عزله عن نقابة الأشراف ... وكأنَّ الموضوع شخصي بين الاثنين، والحقيقة هي أن النقيب أساءه ارتماء السيد وهاب في أحضان الوالي، واتخاذه أشخاص يرافقونه من الأغراب ومن المشكوك فيهم من النفعية والحفدة والحاشية السيّئة، وكان النقيب وأشراف وسادات ورؤساء كربلاء أكبر من المناصب وتهمهم مصلحة المدينة واهلها، ولكن مؤلف (مدينة الحسين) كان يجانب الحقيقة في تحليلة للوقائع بسبب تعصبه العائلي للأسرة التي ينتمي إليها هو والسيد وهاب المذكور . فيما يحاول تارة مدح النقيب ويصف السيد وهاب بأنه شاب ويلتف حوله حفدة وحاشية، إلّا أنه مهيب الجانب وكل رؤساء كربلاء يمشون خلفه مهابة له، وقد ذكر ذلك في السلسلة الثالثة ص 209 وص 210 منه ويمكن للقارئ الرجوع لما كتبه عن السيد وهاب وعلاقته بالوالي وعن شخصيته التي نقل عنها نص ما ورد في (كاشف الإعجاز).

عندما علم النقيب بهروب السيد وهاب آل طعمة إلى بغداد، وهو يعلم مسبقا ما يكنّه داود باشا من حقد على كربلاء وما سوف يضيفه السيد وهاب إليه لتحريضه ، فدعا النقيب في اليوم الأول لعيد الفطر أي في 1 شوال 1241ه- إلى وليمة غداء ودعا فيها رؤساء البلدة لمداولة الأمور وما يجب أن يتخذوه من إجراءات لتوقعه بفتنة سوف تحدث، والتشاور مع رؤساء المدينة. فتم أمرهم باستمرار السيد سلطان آل ثابت على حاكمية كربلاء، وتسلّم السيد محمد علي بن محمد موسی(أبو ردن) سدانة العتبتين.

وهذه الأحداث وقعت بعد خمسة أيام من تعيين الوالي للسيد وهاب بالمناصب الثلاث. مما دعا بداود باشا إلى محاربة أهل مدينة كربلاء بواقعة المناخور التي ابتدأت في 13 شوال سنة 1241ه-. أي بعد أقل من شهر من هروب السيد وهاب إلى الوالي في بغداد وحلّه على التدخل العسكري في كربلاء. وكانت نتيجة ذلك معارك استمرت طويلاً ولم يتمكن داود باشا من السيطرة على كربلاء إلّا بعد سنوات عدة.

كانت فترة تولية السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة سدانة الروضة الحسينية أقل من سنة واحدة بقليل وتحديدًا من شهر شوّال 1240ه- إلى 20 رمضان 1241ه-. ولم يتمكن من تحقيق أوامر الوالي داود باشا بجمع المناصب الثلاث له .

السيد محمد علي (أبو ردن) الفائزي سادنا للحسين للمرة الثانية

بعد هروب السيد وهاب آل طعمة من كربلاء وهو لم يستلم حاكمية كربلاء سوى خمسة أيام، ولم يتمكن من إزاحة السيد حسين النقيب عن نقابة

الأشراف، قرر رؤساء المدينة الانقياد خلف نقيب الأشراف السيد حسين بن مرتضى آل دراج زعيما للمدينة، وتثبيت السيد سلطان بن ثابت بن درویش آل ثابت حاكمًا للمدينة، وتثبيت السيد محمد علي أبو ردن الفائزي سادنًا للروضتين الحسينية والعباسية.

تسلم السيد محمد علي سدانة الحسين للمرّة الثانية في 1 شوّال 1241 ه- الموافق 8 مايس (أيار) 1826م واستمر فيها طيلة معارك المناخور وما بعدها لغاية شعبان سنة 1244ه- الموافق لشهر شباط 1829م عندما وافته المنية وانتقل إلى رحمة الله. سطّر المرحوم السيد محمد علي أبو ردن الفائزي تاريخا عريقا من خلال مواقفه الشجاعة وحسن إدارته للمرقدين الشريفين ولمشاركته القيادة مع السيد النقيب والسيد سلطان حاكم المدينة، فكانت شخصيتة ومهابته تفرض احترام الناس له رحمه الله.

النقيب السيد حسين بن مرتضى آل درّاج سادنا للحسين (علیه السلام)

هو السيد حسين بن مرتضى بن محمد علي بن مرتضى بن عبد المطلب بن

علي بن محمد الدراج من ضمن إجراءات داود باشا بعد دخول جيشه كربلاء، أصداره أمرًا بتعيين السيد حسين بن مرتضى نقيب أشراف المدينة وزعيمها سادنًا للحسين (علیه السلام ) سنة 1244ه- ، وقد استمر في سدانة الروضة الحسينية لحين وفاته رحمه الله بمرض الطاعون سنة 1247ه- (1831 183م) (1).


1) راجع التفاصيل عن السيد حسين بن مرتضى في كتابنا نقباء كربلاء (الحائر)، وكذلك في كتابنا (تاريخ كربلاء ) الجزء الرابع عند الحديث عن واقعة المناخور.

وبقيت هذه الحالة إلى أن انقضت أيام المماليك، وتم القبض على داود باشا من قبل (علي رضا باشا اللاز) الذي حاصر بغداد وحارب داود باشا، وتم أسره وإرساله إلى (إسطنبول)، وكان ذلك في عام 1247ه- / 1831م.

السيد وهاب محمد علي آل طعمة سادنا للحسين للمرة الثانية

كان السيد وهاب محمد علي آل طعمة يشغل منصب حاكمية كربلاء بالوكالة، وبعد وفاة السيد حسين بن مرتضى النقيب سادن الحسين بالطاعون سنة 1247ه-، أصدر الوالي داود باشا في أواخر أيام حكمه أمرا بإسناد سدانة الحسين للسيد وهاب بالإضافة إلى منصب الحاكمية بالوكالة واستمر في السدانة لغاية سنة 1258ه- عندما اقتحم جيش الوالي محمد نجيب باشا كربلاء في واقعته الدموية الشهيرة.

بعد وفاة السيد حسين بن مرتضى النقيب وسادن الحسين وتسلّم السيد وهاب آل طعمة سدانة الحسين كانت مسيرته التالية تختلف عما بدر منه من مواقف أيام واقعة المناخور، فالسنوات التي قضاها سادنًا للحسين في نهاية أيام الوالي داود باشا وإثناء ولاية والي بغداد علي رضا باشا اللاز وبداية ولاية محمد نجیب باشا، ففي هذه الإحدى عشرة سنة كان فيها قريبًا من زعماء المدينة، بعد أن خَبَرته الحياة واستفاد من تجارب الحوادث التي ألقت به بأحضان الوالي داود باشا نتيجة حداثة سنه وطيشه وعدم خبرته وتأثير الآخرين عليه، نجده قد امتلك موقفاً مغايرا في أحداث واقعة نجيب باشا هذا الوالي الظالم الذي

استباح كربلاء وأجرى فيها أنهارًا من دماء أبنائها بعد أن ثارت المدينة ضدّه(1)، فبعد اجتياح المدينة واحتلالها من قبل جيش ،الوالي، هرب السادن السيد وهاب من المدينة وطلبه الوالي مع آخرين من زعماء المدينة أمثال السيد إبراهيم الزعفراني والسيد صالح الداماد وعلي كشمش وطعمة العيد وبعض السادة من آل نصر الله وآل النقيب (2)

بعد هروبه من كربلاء التجأ السيد وهاب طعمة إلى نقيب بغداد السيد علي الكيلاني الذي توسط له لدى الوالي وحصل على العفو منه على أن يستقر في أملاكه على نهر الناصرية في المسيب.

وعن وفاته ذكر مؤلف مدينة الحسين وهو من أسرته بأن السيد وهاب آل طعمة وهو في الطريق إلى النجف حَيْثُ أصيب بمرض الطاعون وتوفي بعد عام 1265ه- (1849م) (3).

بينما يذكر السيد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة بأنه توفي سنة 1271ه- معتمدًا عند ترجمته على أحد أرحامه حَيْثُ يقول الأمين:


1) راجع تفاصيل واقعة نجيب باشا في كتابنا (تاريخ كربلاء ) ج 4 ص 131 إلى ص166.

2) تسخير كربلاء / للسيد عبد الرزاق الحسني. ص 39 حَيْثُ قال : (( ... فأمر – يعني به الوالي - مناديه أن ينادي بالأمان. ثُمَّ سأل عن السيد وهاب الكليدار فقيل له أنه هرب، فأمر بعزله ونصب الحاج مهدي كمونة محله. ثُمَّ استخرج ورقة من جيبه وفيها أسماء المسؤولين – بنظر الحكومة - وطلب البحث عنهم وتسليمهم، وقد قُبض فعلا على الرئيس السيد إبراهيم الزعفراني فكبّل بالأصفاد وأرسل إلى بغداد حَيْثُ أودع السجن فلبث فيه أيّامًا وتوفي بالتدرن الرئوي، كما قُبض على السيد صالح الداماد وأبعد إلى كركوك، ثُمَّ شفع فيه السيد علي النقيب فأخلي سبيله، كذلك طورد بعض السراة إضراب السيد عبد الوهاب الطعمة سادن الروضتين، وعلي كشمش وطعمة العيد، وبعض السادة من آل نصر الله والنقيب ... )).

3) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار السلسلة الأولى ص79.

(( ... وعلى أثر ذلك اتهم الوالي السيد عبد الوهاب بكونه زعيم تلك الحركة فطلب القبض عليه لكنه فرّ من كربلاء متوجهًا نحو المسيب ومنها إلى عشيرة الخزاعل تاركا أملاكه وعقاره، فتصرف الوالي بها وعيّن شانئيه لسدانة الروضتين، وقد توسط في أمره السيد علي نقيب بغداد لدى الوالي فأصدر العفو عنه وطلب حضوره إلى بغداد فسافر إليه والتحق بولده السيد عبد الرزاق الذي كان رهينة لدى الوالي في بغداد، وفوّضه على أمر مقاطعة (الروز) المعرفة ليزرعها، فزرعها مدة ثلاث سنوات ثُمَّ أعطاه نهر الناصرية من توابع المسيب فقطن فيه حَتَّى توفاه الله سنة 1271 ونُقل جثمانه إلى كربلا(1).

و بذلك وحسب رواية أعيان الشيعة فإن عمره 47 سنة، إذا حسبنا أن عمره سنة 1240 ه- كان 16 سنة على قول مؤلف كتاب مدينة الحسين وهو من آل طعمة كما ذكرنا ذلك سابقا.

تعيين الحاج مهدي كمونة سادنا للحسين

هو الحاج مهدي بن محمد بن إبراهيم بن الشيخ عيسى كمونة من آل مراد الأسديين، وكان الشيخ عيسى أول من هاجر إلى كربلاء من الكوفة، وأعقب الشيخ عيسى ولده (إبراهيم)، وأعقب إبراهيم (محمد)، وهذا أعقب ثلاثة أولاد :هم الحاج مهدي والميرزا حسن والشيخ محمد علي (الأديب والشاعر). عندما ثارت كربلاء على الحكومة العثمانية وكان أهلها يحكمونها بأنفسهم، لم يرق الحال للوالي الجديد محمد نجيب باشا الذي تسلّم ولاية بغداد من علي رضا باشا اللاز، وأراد نجيب باشا إخضاع كربلاء بالقوة، وإخضاع رؤسائها


1) أعيان الشيعة / للإمام السيد محسن الأمين المجلد 12 تسلسل 8122 ص 153 من طبعة دار التعارف للمطبوعات، بيروت - لبنان، سنة 1435ه- / 2014م.

وأعيانها الذين قادوا التمرد على ظلم إجراءات الدولة حينها، فقام بمحاصرتها واقتحامها بالقوة وكان يساعده في هذا الاقتحام بعض المحسوبين على كربلاء، وجرت حينها واقعة عظيمة أطلق عليها اسم (غدير دم) لكثرة القتلى من سكان المدينة الذين سقطوا بنيران وأسلحة الجنود وتم استباحة المدينة بأمر من الوالي محمد نجيب باشا الذي دخل صحن الحسين الشريف وهو على صهوة جواده محاطًا بقادته والمتملقين(1).

لم يكن للحاج مهدي كمونة ولا لأسرته أي دور في ثورة الأهالي على الحكومة العثمانية، بل كان على النقيض من توجهات زعماء المدينة وساداتها وكان يعتبرهم من المفسدين !! ، وهو بذلك يوصم السيد إبراهيم الزعفراني والسيد صالح الداماد والسيد وهاب آل طعمة سادن الحسين والسيد رئيس آل نصر الله والسيد رئيس آل النقيب والمجاهد البطل علي كشمش والشيخ المجاهد طعمة العيد السعدي وغيرهم من الزعماء بالمفسدين، بل تبيّن أنّ الحاج مهدي كمونة كان متزلفا للوالي وجيشه مثله مثل السيد كاظم الرشتي، وهذا التزلف والخنوع وعدم الوقوف مع سادات وزعماء المدينة كان بسبب طمعه في موقع السدانة، وهذا ما تبينه وقائع الحادثة التي نقلها المؤرخون بحذافيرها.

من المصادر التي تؤكد كلامنا وكيفية استلام الحاج مهدي السدانة هوكتاب (العبقات العنبرية في الطبقات (الجعفرية للعلامة الكبير الامام محمد الحسين كاشف الغطاء المولود في النجف سنة 1294ه- (1876م) والمتوفى بها سنة 1373ه- (1954م) .


1) راجع كتابنا (الحوادث والوقائع في تاريخ كربلاء) من ص 236 إلى ص 279. وكتابنا (تاريخ كربلاء) ج 4 ص 131 إلى ص 173. وفيهما التفصيل عن الحادثة.

ننقل مقتطفات من العبقات العنبرية عن العلامة كاشف الغطاء في تدوينه لواقعة محمد نجيب باشا التي حدثت سنة 1258ه- (1842م) ومنها:

((عندما وصل القائد مصطفى باشا ( أحد قادة الهجوم) ومعه طائفة من الجنود إلى باب الحرم الحسيني فخرج إليه الحاج مهدي كمونة (ويطلق عليه كاشف الغطاء الحاج مهدي كمكمة بعد أن فتح باب الصحن له وعمته برقبته ينادي الأمان... الأمان، ويبكي ويلطم، ودخل القائد الصحن الشريف وجلس بباب القبلة والعسكر وقوف حوله، وصاح الحاج مهدي باللسان (التركي) مخاطبًا الفريق : أفندم إنَّا لم نخلع الطاعة، ولم نفارق الجماعة فلا تأخذنا بذنوب المفسدين، وترحم علينا بالأمان ، ويقول كاشف الغطاء: ( ودخل الوزير الكبير - يعني به الوالي نجيب باشا - من باب بغداد والواقعة في جهة الشمال ومرَّ كالبرق الخاطف إلى معسكره. وأمسى المساء والناس بين قتيل وجريح ومفقود وهارب إلّا من استجار بالحرم، ودار السيد كاظم (الرشتي). وباتوا تلك الليلة ولم يهدأ للسالم الباقي جفن، والحاج مهدي ومن معه يحرسون الحرم ويتعاهد من فيه. فلما أصبح الصباح دخل الوالي رأد الضحى إلى البلد ومعه رؤساء عسكره يقدمهم (الفريق ( ممتطيا جواده متقلّدا سيفه والعسكر خلفه وأمامه، فاضطرب الباقون حَتَّى وافى (الصحن) فترجل هو ومن كان راكبًا ودخل من باب الجنوب، واستقبله الحاج مهدي ومن معه وأخذ (اليتك)(1)فقبَّله فدخل الصحن بهيئة مرهبة وأبهة حسنة و الطبل) يُضْرَبُ أمامه، ومضى على رسله وأمراؤه خلفه وامتلأ الصحن بالعسكر، وإلى جانبه الأيمن السيد كاظم والأيسر الحاج مهدي، والخدمة بيدهم القرآن العظيم وإعلام الروضة حَتَّى دخل الحرم، وقد أخلي له فدار في الروضة بتمام الأدب، ثُمَّ خرج مما يلي


1) أَلْيَة الفرس (أي أن الحاج مهدي قبل عجز الفرس) كما يقول مؤلف كتاب مدينة الحسين.

حبيب بن مظاهر (ره) وأمّ (التكية ) وصاحبها السيد محمد الدرويش(1). وكان معه من مشايخ الأعراب وادي الشفلح رئيس زبيد، والملا علي الخصي الظالم الظلوم الغشوم ،وغيرهم ومن معتبري بغداد جماعة. فلما استقر به الجلوس أمر مناديه أن ينادي بالأمان في الأزقة والأسواق ، ثُمَّ التفت إلى الحاج مهدي وأظهر الرضا منه ثُمَّ سأله عن ( الكليدار ) فقال : هَرَب، فعزله في الوقت ونصب الحاج مهدي كليدارًا ... ))(2).

ويذكر المؤرخ السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه تسخير كربلاء ما نصه: (( ولما بلغ القائد باب الحرم الحسيني وصحبه خرج إليه الحاج مهدي كمونة ومعه لفيف من السدنة ، وهم يتباكون ويلطمون وجوههم، ويطلبون الأمان، وقد لفّوا عمائمهم حول رقابهم حَتَّى يؤثر عن الحاج مهدي أنه قال للقائد ما معناه : إننا لم نخلع الطاعة ولم نخالف الجماعة فلا يصح أخذ الأبرياء بذنوب المفسدين والفوضويين فترحم علينا بالأمان والاطمئنان، بحَيْثُ رقّ قلبه فأمر بالكف عن القتل والملاحقة فنجا بهذه الوسيلة كل من كان في الصحن الحسيني إلّا من مات من شدة الزحام)). ثُمَّ يقول الحسني: (( فأمر (يعني الوالي) مناديه أن ينادي بالأمان. ثُمَّ سأل عن السيد وهاب الكليدار فقيل له أنه هرب، فأمر بعزله ونصب الحاج مهدي كمونة محله ))(3).

من النصين الواردين نجد بأن الحاج مهدي كمونة كان يعني بالمفسدين والفوضويين سادات وأعيان ورؤساء كربلاء الذين تزعموا الثورة ضد الحكم


1) هو السيد محمد تقي الدرويش، جد السادة آل الددة الحاليين في كربلاء.

2) العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية / للعلامة الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء. تحقيق د. جودت القزويني، ص308 - ص 310، ط 1 عن دار بيسان للنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، 1418ه- / 1998م.

3) تسخير كربلاء / السيد عبد الرزاق الحسني ص 37 وص 39.

العثماني !! ، أي إن سادن الحسين السيد وهاب آل طعمة ورؤساء السادة آل نصر الله وآل النقيب وبني سعد والسيد إبراهيم الزعفراني والسيد صالح الداماد وعلي كشمش وغيرهم من الرؤساء والأبطال هم المفسدون والفوضويون!!، والذي يقع على أقدام الوالي الظالم الذي انتهك حرمة كربلاء والمراقد المقدسة، ويقبل عجز فرس الوالي ولم يشارك أهل مدينته بالدفاع عنها هو ليس بمفسد ولا فوضوي!! والله في خلقه شؤون، ويبرر البعض عمل الحاج مهدي بأنه أراد أن يحافظ على أرواح الناس، وأين منه الآلاف الذين قتلوا من رجال ونساء وأطفال، ولماذا لم يكن له موقف قبل الحادثة ؟ إنها أطماع الزعامة والمنافع ليس إلا...

بهذه الحادثة وعلى هذه الشاكلة تم تعيين الحاج مهدي كمونة سادنًا للحسين (علیه السلام) بعد يومين من الواقعة التي ابتدأ أوارها في اليوم الثاني من عيد الأضحى 11 ذي الحجة سنة 1258ه- الموافق ليوم 13 كانون الثاني سنة 1843م . وكان الحاج مهدي شيخاً هرمًا حينها، واستمر في السدانة لحين وفاته سنة 1272ه- (1855م) ، وتولاها بعده شقيقه الميرزا محمد حسن كمونة.

الميرزا حسن بن محمد آل كمونة يتولّى سدانة الحسين

توفي الشيخ مهدي آل كمونة الأسدي سنة 1272ه- / بداية 1856م، فقد تولّى السدانة الميرزا حسن بعد وفاة أخيه. وكان طموحا ويحب الزعامة وبتوليه السدانة ازداد نفوذًا وشاع اسم أسرته . واستمر في السدانة لحين وفاته سنة 1292ه- (1875م)، وبعد وفاته حصل نزاع على السدانة بين آل كمونة أنفسهم إلى أن تم حسم الأمر بإسناد السدانة إلى السيد جواد بن حسن آل طعمة

بمساعدة السيد أحمد وفي بن السيد كاظم الرشتي الذي كلّفه ذلك حياته فيما بعد اغتياله سنة 1295ه- بأمر من محسن كمونة بن الشيخ مهدي. الذي كان قد هدد بالقتل السيد أحمد وفي الرشتي والسيد جواد الذي عُيّن سادنا، فتمكن من الظفر بالسيد أحمد بعد أكثر من سنتين من تهديده، وقام أعوانه بقتله في باب صحن الحسين بعد صلاة العشاء، ولم يتمكن من تنفيذ تهديده للسيد جواد.

النزاع بين أسرة آل كمونة حول السدانة

آل كمونة أسرة عربية من قبيلة بني أسد وتحديدا من آل مراد الأسديين. كانوا يسكنون الكوفة ونزحوا إلى كربلاء على عهد جدهم (عيسى كمونة). وجاء لقب كمونة عليهم لأنهم كانوا يعملون (سراكيل)(1)عند السادة آل كمونة وهم من وهم من سادات وأشراف النجف ومن المشرفين والعاملين في خدمة مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) ، ويمتلكون أراضي وبساتين في ظاهر الكوفة. وقد اشتهر آل مراد الأسديون باسمهم وعندما انتقلوا إلى كربلاء كانت شهرتهم على تلك التسمية. أعقب الشيخ عيسى المهاجر إلى كربلاء ولده (إبراهيم) وهذا أعقب (محمد) الذي أعقب ثلاثة أولاد هم كل من الشيخ مهدي والميرزا حسن والشيخ محمد علي (الأديب والشاعر)(2).

بعد واقعة الوالي محمد نجيب باشا (غدير دم) التي تم بها اقتحام كربلاء بالقوّة سنة 1258ه- / 1842م ، وهروب سادن الحسين المرحوم السيد وهاب


1) لمعة تاريخية في بيوتات كربلاء والغاضريه / مخطوط للمرحوم الشيخ محمد علي القصير / 1333ه-.

2) راجع كتابنا (بيوتات كربلاء القديمة) / ص194.

محمد علي آل طعمة عندما طلبه الوالي ليقتص منه، قرر الوالي تسليم السدانة إلى الحاج مهدي كمونة كما تم ذكره سابقا.

بقي الحاج مهدي سادنًا للروضة الحسينية إلى عام 1272ه- / 1855م، وعندما توفي استلم السدانة بعده أخوه المرزا حسن إلى أن توفى سنة 1292ه- / 1875م. أما شقيقهم الثالث فهو الشيخ محمد علي بن محمد بن إبراهيم بن عيسى فقد كان منشغلاً بالعلم والأدب، وكان شاعرًا مجيدًا وفاضلاً، وقد توفي بوباء الطاعون سنة 1282ه- / 1865م.

كان هؤلاء الأخوة الثلاثة على النقيض في توجهاتهم، فالشيخ مهدي كان ورعا تقيَّاً وكان هرماً عندما تولى السدانة، وأعقب ولدين هما: محسن ومحمد جواد.

أما أخوه الميرزا حسن فقد كان طموحا ميّالاً إلى الزعامة وحب النفوذ والسيطرة، وعندما استلم السدانة بعد أخيه ازداد نفوذه في المدينة وبرز اسم آل كمونة بشكل أوسع في المجتمع الكربلائي بعد ان بقيت السدانة بيده لمدة 20 سنة .

حاول الميرزا حسن استمالة بعض الأهالي ليزداد قوة واتباعا. أعقب أربعة أولاد هم محمد ومهدي وحسين وعلي . بينما الثالث وهو الشيخ محمد علي كان أديبا اشتهر بتقديم المراثي الحسينية، وزاهدًا ورعًا لم يكن يهتم بأمور دنيوية بآلية بتصوره، فكان موضع احترام وتقدير بين الأهالي، وقد توفي بوباء الطاعون ولم يعقب من الذكور.

كان أهالي المدينة منقسمين فيما بينهم اتجاه آل كمونة، فالقسم الأكبر من الأهالي كان لا يميل إليهم بسبب سيرة المرزا حسن التي شابها طابع التسلط،

وقسم آخر ظلّوا موالين لهم، ومن بين هؤلاء الكثير من الإيرانيين الذين تم احتوائهم من قبل آل كمونة كاتباع لهم، بل إنّ قسما منهم لقب نفسه أسد !! عند وفاة المرزا حسن برَزَ ابن أخيه (محسن)(1)بن الشيخ مهدي الذي كان معتدا بنفسه محاولاً أن يُسيّر ويسيطر على الأحداث في كربلاء.

كان الشيخ محسن طموحا بسبب حبّه الشديد للزعامة. طمع بسدانة الروضة الحسينية حَيْثُ اختلف مع إبن عمه الشيخ محمد بن المرزا حسن على السدانة، وحدث نزاع بينهما وصل إلى حد التقاتل، فشغل هذا النزاع أبناء المدينة بشكل كبير. وكان الشيخ محمد يختلف عن إبن عمه الحاج محسن الذي كان خصما له، فكان الشيخ محمد يحمل طباعًا فاضلة وخلقا كريما وتوفي سنة 1374 ه- / 1954م عندما كان مسافرًا إلى الهند، وأعقب ولده الوحيد (الشيخ هادي) (2).


1) هو محسن بن الشيخ مهدي بن محمد بن إبراهيم بن عيسى آل مراد الأسدي. كان له ديوان مشهور في كربلاء في محلة الزينبية ولا زال في مكانه يسمى ديوان بيت كمونة، توفي سنة 1324ه- / 1906م ودفن في الحائر الحسيني، وأعقب ولدين هما الشيخ (محمد علي) والشيخ (فخر الدين) المشهور بالشيخ فخري كمونة. وأعقب محمد علي ولده الوحيد الشيخ (حميد) الذي قُتل من قبل الفلاحين في ضيعته بمنطقة (الأبيتر) سنة 1367ه- / 1948م في حياة والده، أمّا الشيخ فخري فلم يعقب كانت رئاسة آل كمونة بيد الشيخ محسن وعند وفاته تولاها إبن أخيه (حسين بن محمد جواد بن الشيخ مهدي) المقتول سنة 1327ه- / 1909م، ويقال أن أخاه الشيخ عباس هو الذي قتله بسبب الرئاسة والأملاك. بينما يؤكد آخرون بأن قتله كان بتحريض من فخري كمونة حَيْثُ كان الشيخ القتيل متزوجا من شقيقة فخري، لتستقيم له الأملاك والرئاسة. وبعد مقتل الشيخ حسين تسلم رئاسة آل كمونة الشيخ فخري.

2) أعقب الشيخ هادي من الأولاد عبد المجيد وأحمد وعبد الحسين برز في كربلاء المرحوم المحامي الشيخ عبد الحسين الذي كان من وجهاء المدينة فاضلاً خلوقاً كريماً متواضعا ومحبوبًا في الأوساط الكربلائية، وبقي متوليا لديوان آل كمونة، وصاهر المرحوم الشيخ عثمان العلوان الوزني الخفاجي (شيخ عشيرة الوزون)،وكذلك الحاج محسن بن الحاج رشيد الجلبي الصافي، وأعقب الشيخ عبد الحسين ولده الوحيد (علي).

واستمر النزاع بينهما ولم يسمح أحدهما إلى الآخر بتولي السدانة، فحجة محسن أنه إبن الشيخ مهدي الذي تولى السدانة قبل عمّه فبعد وفاة عمّه ترأس آل كمونة باعتباره الأكبر سناً وله نفوذ في المدينة. بينما إبن عمه محمد بن المرزا حسن فكانت حجته أنه الابن الأكبر للسادن المتوفى فأعطى لنفسه الحق بالسدانة بعد أبيه. كما إنّ السادة العلويين في المدينة كانوا يقفون بالضد من الاثنين ويعتبرون أن السدانة من حقهم وأن آل كمونة حديثي العهد بالمدينة وليسوا من سكانها القدماء.

وأدّى هذا الخلاف إلى تدخل السيد أحمد وفي بن السيد كاظم الرشتي الذي كان مع الأكثرية من أبناء المدينة في موقفهم من آل كمونة، فسعى السيد أحمد لدى الوالي الذي كانت تربطه به علاقة جيدة، بإسناد السدانة إلى السيد جواد بن حسن آل طعمة الذي كان على صلة وثيقة بالسيد أحمد الرشتي. نجح السيد الرشتي في مسعاه وتوسطه لدى الوالي الذي أصدر أمره بتعيين السيد جواد، وقد أضمر الشيخ محسن ذلك في نفسه وتوعد شرا بالرشتي والسادن المعين. وفي موضوع نزاع آل كمونة فيما بينهم على السدانة وزعامة الأسرة والاستحواذ على الأملاك، فبعد وفاة المرزا حسن وما حصل بين الشيخ محسن بن الحاج مهدي والشيخ محمد بن المرزا حسن حول السدانة، وعدم حصولهما عليها، توجه النزاع على رئاسة الأسرة والأملاك، فيترأس الشيخ محسن زعامة الأسرة لأنه أكبر سنًا من إبن عمه محمد، كما إن نفوذه الواسع في المدينة هيأ له هذه المكانة ولكن النزاع على الأملاك بقي مستعرًا حَتَّى بعد وفاتهما لسنوات. فعندما توفي الشيخ محسن سنة 1324ه- / 1906م كان قد أعقب ولدين هما فخري ومحمد علي(1)، وقد استلم رئاسة الأسرة بعده إبن أخيه الشيخ حسين بن محمد جواد بن الحاج مهدي كمونة المقتول سنة 1327 ه- / 1909م.


1) أعقب الشيخ محمد علي بن محسن ولدًا واحدًا هو الشيخ حميد المقتول في ضيعته من قبل بعض الفلاحين في منطقة الأبيتر (شمال شرق كربلاء) سنة 1367ه- / 1948م في حياة والده، بينما الشيخ فخري لم يعقب وبذلك انقطع نسل الشيخ محسن من الذكور.

ويذكر المحامي عباس العزاوي في تاريخ العراق بين احتلالين ما نصه :

((الشيخ حسين كمونة في كربلاء. قُتل في 16 ربيع الثاني سنة 1327ه- فكان لقتله وقع كبير وشاع أنه قتله أخوه الشيخ عباس من جراء الرئاسة والأملاك، وكانت الرئاسة قبله للحاج محسن الحاج مهدي والد فخري ومحمد علي. صارت للشيخ حسين بن محمد جواد وبقتله صارت للشيخ فخري)) (1). كان المقتول الشيخ حسين بن محمد جواد بن مهدي كمونة متزوجًا من إبنة عمه الحاج محسن وهي شقيقة الشيخ فخري، فقد شاع حينها بأن قتله كان بتحريض من فخري كمونة (ابن عمّه ) لتستقيم لفخري الأملاك ورئاسة آل كمونة. وبالفعل فقد ترأس فخري الأسرة بعد مقتل الشيخ حسين، وبعد وفاة فخري سنة 1355ه- / 1936م كانت الرئاسة بيد الشيخ محمد علي وعندما توفي في نهاية سنة 1370 ه- / 1950م انتقلت رئاسة بيت كمونة إلى أسرة المرزا حسن كمونة حَتَّى وصلت إلى المرحوم المحامي الشيخ عبد الحسين بن الشيخ هادي بن الشيخ محمد بن المرزا حسن كمونة، ومن بعده قام ولده الوحيد المحامي ( علي ) مقام والده.


1) تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي، ج8 ص188.

تعيين السيد جواد بن السيد حسن آل طعمة سادنا للروضة الحسينية

تعيين السيد جواد (1)بن السيد حسن آل طعمة سادنا للروضة الحسينية

بعد وفاة الميرزا محمد حسن كمونة سادن الحسين سنة 1292ه- / 1875م، ظهر الخلاف في أسرة كمونة حول السدانة، وقد ذكرناه أعلاه، فتدخل السيد أحمد وفي بن السيد كاظم الرشتي لعلاقته الوثيقة بوالي بغداد وطلب منه تولية السدانة إلى السيد جواد بن السيد حسن آل طعمة (2)، فقبل الوالي بشرط أن يدفع الموما إليه مبلغ (1000) ليرة ذهب (3)!!، وقد تم ذلك وصدر الأمر بتعيينه سادنا للروضة الحسينية، وهذا التعيين أثار الشيخ محسن بن الحاج مهدي كمونة وقرر الانتقام من السيد أحمد الرشتي والسيد جواد، وتمكن بعد سنتين من قتل السيد أحمد الرشتي حَيْثُ تولّى اغتياله بعض اتباع الشيخ محسن كمونة وكان مقتله عند باب السدرة وهو يهم الدخول إلى الصحن الحسيني قبل صلاة الفجر، وقتل معه أحد مرافقيه المدعو ( فليّح ) وكان ذلك سنة 1295ه- (1878م). ولم يتمكن الشيخ محسن تنفيذ تهديده بقتل سادن الحسين المعين. استمر السيد جواد في تولّيه للسدانة لحين وفاته سنة 1309ه- / 1891م، وعندها استلمها من بعده إبنه السيد (علي).


1) هو السيد جواد بن حسن بن سليمان بن درويش بن أحمد بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث).

2) جاء في دائرة المعارف الحسينية (تاريخ المراقد) ج 3 ص 66 أن الوالي رديف باشا زار كربلاء بغية تعيين السيد جواد، ويذكر أن مصدره تاريخ العراق بين احتلالين ج 7 ص 242، وهذا الأمر عارٍ عن الصحة فلا يوجد في المصدر ذكر لزيارة الوالي أصلا.

3) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة. السلسلة الأولى ص83. الطبعة الأولى

السيد علي بن جواد الكليدار یتولى سدانة الحسين (علیه السلام )

توفي سادن الحسين السيد جواد بن حسن آل طعمة سنة 1309ه- / 1891م، فخلفه على السدانة ولده الوحيد السيد (علي) (1)، واستمر في السدانة لحين وفاته سنة 1318ه- / 1900 م ، ودفن في الروضة العباسية.

السيد عبد الحسين بن علي الكليدار يتولى سدانة الروضة الحسينية

عندما توفي السيد علي الكليدار سنة 1318 ه- / 1900م، تولى السدانة بعده ولده الأرشد السيد عبد الحسين، وكان السيد عبد الحسين مولعًا بالقراءة والتأليف ولديه مكتبة ،عامره، وقام بتدوين عدة مؤلفات مخطوطة منها كتاب بغية النبلاء في تاريخ كربلاء الذي حققه حفيده السيد عادل الكليدار وطبع فيما بعد. ويُنسب إليه كراس بعنوان (تاريخ كربلاء المعلى)(2)

الكليدار عليه إطلاقا.

وهو من 30 صفحة فقط من القطع الصغير جدا !!

استمر في السدانة لغاية ربيع الثاني 1334ه- / شباط 1916م حَيْثُ تم عزله بسبب مغادرته كربلاء أيام (حمزة بك) إلى بغداد ولم يعد لها لحين شهر محرم


1) أعقب السيد علي ستة أبناء هم عبد الحسين ،مهدي عبد الرضا محمود، د. عبد الجواد (مؤلف کتاب تاريخ كربلاء وحائر الحسين)، ومصطفى وهو والد السيد محمد حسن (مؤلف كتاب مدينة الحسين) وأربعة من أولاد السيد علي أعقبوا، بينما ولداه السيد مهدي و والدكتور عبد الجواد لم يعقبا.

2) - الكراس مطبوع في المطبعة العلوية بالنجف سنة 1349ه- ولم يذكر اسم السيد عبد الحسين

سنة 1337 ه- / 1918م كما يقول السيد محمد حسن الكليدار في ج 5 من كتاب مدينة الحسين ص 238 عن المجموعة الخطية للسيد عبد الحسين الكليدار.

والحقيقة هي أن عودة السيد عبد الحسين للسدانة كانت بعد شهر تشرين الأول سنة 1920م عندما أصبح السر برسي كوكس مندوبا ساميًا في العراق بعد السر ولسن، كما سنذكر ذلك لاحقًا في موضوع عودته للسدانة.

197

المرحوم السيد عبد الحسين الكليدار

عزل السيد عبد الحسين الكليدار من السدانة

أما عن سادن الحسين السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة وفي بداية الحوادث التي سبقت واقعة (حمزة بك)متصرف كربلاء، فقد فضّل مغادرة المدينة في منتصف ربيع الثاني 1334ه- إلى بغداد، مما تسبب في عزله من السدانة، ويقال بأن حمزة بك كتب إلى نور الدين بك الذي أمر بعزله. ولم يعد السيد عبد الحسين الكليدار إلى كربلاء إلّا بعد عدة سنوات وتحديدًا في تشرين

الأول سنة 1920م وأعيدت له السدانة بأمر من السير برسي كوكس (المندوب السامي البريطاني).

السيد عبد الحسين بن السيد أحمد آل طعمة سادنا للحسين بالوكالة

السيد عبد الحسين(1)بن السيد أحمد آل طعمة سادنا للحسين بالوكالة

بعد عزل السيد عبد الحسين بن علي الكليدار من السدانة، قام السيد عبد الحسين بن السيد أحمد بن حسن بن سلیمان بن درويش آل طعمة (وهو ابن عم والد السادن المعزول) بإدارة شؤون السدانة بالوكالة في ربيع الثاني سنة 1334ه- (1916م).

بعد انتهاء واقعة (حمزة بك) التي انتصر فيها زعماء كربلاء بقيادة الشيخ عبد الرحمن العواد والشيخ عمر العلوان الوزني وبقية رؤساء المدينة من شيوخها وساداتها، وكان الشيخ فخري كمونة قد فرَّ من المدينة إلى منطقة الكمالية بعد أن أشعل أوار الفتنة !! ، وعندما خرج المتصرف وحاميته من كربلاء واستتب الأمر بيد أهل المدينة، رجع الشيخ فخري كمونة محاولاً الاستفادة النصر الذي تحقق ليفرض نفسه مرة أخرى ويمسك زمام الأمور بيده، فقام


1) هو السيد عبد الحسين بن السيد أحمد بن حسن بن سليمان بن درويش بن أحمد بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن السيد طعمة الثالث (جد السادة آل طعمة الحاليين) بن السيد علم الدين الفائزي. عندما تم تشكيل مجلس الأعيان تم تعيين السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة عضوا في مجلس الأعيان العراقي وأخذ يُلقب بعد ذلك بالسيد عبد الحسين باش أعيان، ودخل في نزاع مع ابن عمه السيد عبد الحسين الكليدار حول مجلس الأعيان للدورة الثانية الذي كان مدعو له، ولكن لأن الدعوة تسلمها السيد عبد الحسين الكليدار سادن الحسين لتشابه الأسماء، والذي أصر الأخير على التمسك بها مفضلاً المجلس على السدانة وتنازل حينها سنة 1347ه- (1928م) لولده الأرشد السيد عبد الصالح. وقد تسلم بعد ذلك السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة إدارة الأوقاف في كربلاء لحين وفاته.

بأعمال سريعة ليعيد سيطرته على المدينة متجاهلاً زعمائها الذين حققوا النصر الكربلائي ، فقد أثار فتنة أخرى في 12 أيار سنة 1916م وساعده لفيف من النجفيين وإحدى العشائر المحيطة بكربلاء (1).

محاولة فخري كمونة الاستحواذ على السدانة

ولأن أطماع فخري كمونة لا يوجد لها حد، فوجه أنظاره إلى الروضة الحسينية المقدسة محاولاً اغتنام الفرصة للاستحواذ على السدانة، وكان حينها قد تم عزل السادن السيد عبد الحسين بن علي الكليدار وقيام ابن عم والده السيد عبد الحسين بن أحمد آل طعمة بأعمال السدانة وكالة، فقام فخري كمونة بتهديد وإجبار وكيل الكليدار (السادن) وعائلته وأفراد آخرين من أسرته بالإكراه على مغادرة المدينة وبالفعل فقد ارتحل هؤلاء تحت التهديد إلى المسيب بعد أن لاذوا بديوان آل شويلية، الذين أوصلوهم إلى المسيب بحماية أفراد من عشيرة النصاروة، وتهديدات فخري كمونة هذه أراد منها استلام السدانة، ولكن سادات كربلاء ورؤساؤها تدخلوا بشدّة وكادت أن تحدث بين الطرفين مصادمات، ومنعوه من تحقيق غايته، وكان للملا خضر شويلية موقف لا يُنسى في ذلك اليوم.

وبعد انتصار العثمانيين على الإنكليز في معارك الكوت وأسر الجنرال (طاوزند) أحسّ آل كمونة بالخطر من عودة حكم العثمانيين على كربلاء فاستنجدوا بالمرجع السيد محمد كاظم اليزدي ليتدخل لدى (أنور باشا) قائد الجيوش التركية، وتدخل السيد (مهدي الحيدري) في الكاظمية لدى القائد


1) راجع كتابنا ( تاريخ كربلاء) عن واقعة حمزة بك وما بعدها في ج 5 من ص 120 إلى ص 151، وفيه التفصيل.

الذي وافق على رجاء العلماء، فوصل وفد من العلماء وبعض رجال الحكومة إلى كربلاء في 30 أيار 1916م، وتم تعيين متصرف جديد لكربلاء هو (جلال بك) الذي سبق وكان متصرفا لكربلاء سنة 1327 ه- (1909م)، وبذلك انتهت سيطرة فخري كمونة وأخيه محمد علي على كربلاء(1). وفي نفس الوقت أعيد السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة من المسيب ليستلم السدانة وكالة مرة أخرى.

استمر السيد عبد الحسين بن أحمد بوكالته على السدانة لحين احتلال الإنكليز لبغداد في آذار 1917م ودخولهم كربلاء وتعيين الشيخ حميد بن محمد علي كمونة سادنا للحسين.

تعيين الشيخ حميد بن محمد علي كمونة سادنا للحسين

لم يهدأ آل كمونة على أي حال، فكانوا يتصلون سرا بالإنكليز قبل الاحتلال، ويستلمون الأموال منهم لتنفيذ ما يُطلب منهم، وهذا ما اتضح بعد الاحتلال مباشرة، فقد تم تعيين محمد علي كمونة على إدارة شؤون كربلاء بعد خروج المتصرف التركي أسعد رؤوف باشا منها ، ثُمَّ نقله الإنكليز ليكون معاونًا للحاكم العسكري البريطاني في المسيب، وتم تعيين شقيقه الشيخ فخري كمونة حاكمًا مؤقتًا لكربلاء لثلاثة أشهر، وسرعان ما تبيّن للإنكليز أن فخري ومحمد علي لم يخدما مصالحهم، واكتشافهم بأنهم يقومون بأعمال لا تخدم سياستهم، فقرر الإنكليز نفي فخري كمونة إلى الهند، وإنهاء تكليف الشيخ محمد علي


1) كتابنا (تاريخ كربلاء) / ج 5 ص 151.

كمونة من مهامه واختياره الإقامة في بغداد وبتوسط من المرجع الديني السيد محمد كاظم اليزدي فقد تم تعيين الشيخ حميد بن محمد علي كمونة سادنا للحسين كما تذكر المس بيل في كتابها (فصول من تاريخ العراق القريب) حَيْثُ جاء فيه آل كمونة في عدة مواضع من خلال حديثها عن كربلاء والنجف وكما يأتي: (( وفي إثر وجهاء بغداد جاء شيوخ القبائل الصغيرة المجاورة، متعجبين بعض الشيء من انهيار العهد القديم المفاجئ ومستبعدين دوام العهد الجديد. وكان بين الأوائل الذين قدموا من الأماكن البعيدة محمد علي كمونة من كربلا والحاج عطية (تعني به أبو كلل) من النجف وأعقبها بعد ذلك بقليل شيوخ بلدة النجف الآخرون. فعيّنت لهم المخصصات، ورجعوا لأهلهم مخولين بالمحافظة على الأمن حَتَّى يكون بإمكاننا أن نعالج شؤون المدينتين بصورة مباشرة )). وفي مكان آخر تقول المس بيل ما نصّه: ((وكانت أهم قضايا الفرات قضية المدينتين المقدستين كربلاء والنجف وليس قضية العشائر . فقد رجع شيوخ البلد من بغداد، كما ذكرنا آنفا، وهم موكلون عنا بصورة وقتية، بتصريف شؤون الإدارة التي كانوا قد أسسوها بعد إخراج الأتراك الأخير في 1917، بعد أن منحوا من أجل هذه الخدمة بعض المخصصات. فكان ترتيبًا هذا وجه الخيار الوحيد الذي التجأنا إليه لأن تعيين ضابط بريطاني مع ما يكفيه من الحرس لم يكن ممكنا الوجهة العسكرية. وقبل مضي عدة أسابيع اتضح بأن هذا الترتيب لم يكن شيئًا مُرضيًا للمدينتين نفسيهما . فقد قيل بأن آل كمونة في كربلا كانوا يستخدمون مركزهم الممتاز في قضاء مآربهم، مما أثار سخطا بينا بين شيوخ البلدة الآخرين وأهمهم أسرة العوّاد التي كان يمثلها عبد الكريم العواد، الرجل الذي كانت عروبته أعرق بكثير من عروبة آل كمونة... وبرغم أن آل كمونة كانوا يعكرون بلا شك صفو الجو في رابعة النهار، يبدو أنه لم يكن هناك ما يبرر ذلك التذمر

الخطير تبريرا كافيًا، لأن محمد علي كان يُصرف أمور الإدارة بوجه عام تصريفا حسنًا كما إنه حافظ على تهدئة البلد. إلّا أنه كانت هناك من وجهة النظر البريطانية اعتراضات أشد خطورة على الأخوين . حَيْثُ إنهما بدءًا بتسيير قوافل كثيرة لنقل التجهيزات إلى العدو من كربلا... وقد كان من المستحيل أن يكون محمد علي كمونة جاهلًا بما كان يجري من هذا القبيل، وإنما كانت هناك بينات كثيرة تدل على عكس ذلك. وأحسن ما يمكن أن يقال عن محمد علي في هذا الشأن أنه تجاهل وجود هذه الحركة بصورة إيجابية، بينما كان فخري كمونة مشتركا فعّالاً فيها. حَيْثُ كانت شرطة البلدة التي استخدمها محمد علي كممثل للحكومة تُستخدم في توصيل البضائع المرسلة للعدو إلى خارج البلد بسلام))(1). على إثر ذلك أرسل الإنكليز على فخري كمونة وواجهوه بهذه الأمور وقرروا نفيه إلى الهند وفي اليوم التالي استدعوا شقيقه محمد علي الذي ارتاب الأمر وقد نصحه أحد رجال الدين بالذهاب إلى بغداد لمقابلة الحاكم المدني البريطاني. وتقول المس بيل عن هذا الموضوع ما يلي : ((وبعد شيء من التردد قرر محمد علي الإذعان للدعوة وجاء إلى بغداد. وقد أقنعه في اتخاذ هذا القرار على الأكثر الشيخ حسين مازندراني، أحد مجتهدي كربلا البارزين، الذي ألح عليه بشدة بأن لا يعصي أوامر الحاكم الملكي العام مذكرًا إياه في الوقت نفسه بأن الحكومة البريطانية لا تشبه الحكومة العثمانية بوجه من الوجوه، وإن الوعود التي نعطيها نحن بسلامته يمكن ان يعتمد عليها بامان. ثُمَّ إنّ الدور الذي لعبه السيد محمد كاظم اليزدي في النجف لم يكن أقل استثارة للامتنان، حَيْثُ إنّه ردّ طلب تقدّم به إليه محمد علي كمونة في توسط قضيته بأنه اعتزل عن العالم مُنذُ


1) فصول من تاريخ العراق القريب / المس بيل ص 38 وص 42 - 43. ترجمة جعفر خياط عن دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع، بيروت - لبنان، 1949م.

مدة. وإذا أريد منه شيء يختص بأمور الآخرة فهو على استعداد لتلبية الطلب، لكنه لا يمكن أن يعرب عن أي رأي في شؤون الحكومة. وقد بيّن بصورة عرضية أنه لا ينوي الإفتاء بالجهاد ضد الطيارات والسيارات على أنه وافق أن يتوسط بعد إسناد منصب (الكليدارية)، وهو منصب حامل مفاتيح خزائن العتبة، إلى

شخص من أسرة أخرى، فأعطي المنصب لحميد بن محمد علي كمونة (1).)) من النص الوارد يتبين بأن محمد علي كمونة توسط لدى المرجع الأعلى السيد محمد كاظم اليزدي الذي رفض التدخل في شؤون السياسة وقبل التوسط بأمور الآخرة، وكان من جملة ما طلب محمد علي كمونة من المرجع أنه سوف يذهب إلى الحاكم العام البريطاني ولكنه طلب من المرجع أن تكون السدانة في أسرة آل كمونة، وهو ما توسط به المرجع اليزدي وقبل الإنكليز بتعيين ولده حمید سادنًا للحسين !! . وفي نفس الوقت عيّن الإنكليز الشيخ هادي كمونة رئيسا لبلدية كربلاء.

بعد هذا الأمر تتحدث (المس بيل) عما جرى لمحمد علي كمونة وأسرته بعد استدعائه إلى بغداد إلى أن اكتشف الانكليز بأن محمد علي كمونة لم يلتزم بما تعهد عليه بعد أن سُحبت منه مناصبه فتقول:

(( وبذا تعيّن معاون حاكم سياسي بريطاني في كربلاء (2)، واختار محمد علي كمونة الإقامة في بغداد. وقد سُرَّ بتنحية الأخوين من آل كمونة رؤساء الدين سرورًا بالغا ، أولئك الرؤساء الذين اضطروا من أجل سلامتهم أن يحافظوا على علاقات ودية ظاهرية معهما برغم أن ازدياد سلطة الكمونيين كان مثيرًا للقلق المفعم بالحسد بينهم. على أن الأسرة لم يقض عليها في هذا الترتيب، حَيْثُ إِنَّ


1) المصدر نفسه ص44 - ص 45 .

2) أول حاكم عسكري بريطاني تم تعيينه في كربلاء في حزيران 1917 بعد نفي فخري كمونة.

محمد علي بقي يتمتع بأملاكه وعُيّن ولده كما ذكرنا في منصب الكليدارية كما عُيّن أخوه الشيخ هادي (1)رئيسا للبلدية. لكن محمد علي إكتشف في الخريف بأنه كان متمرسًا في بث الاشاعات المعادية، كما وجد هاديًا كان يجني أكثر من الارباح المشروعة في منصبه. فألحق الأول (تعني به محمد علي) بأخيه في الهند وحوكم الثاني (تعني به الشيخ هادي) على يد لجنة عدلية فوجد مذنبًا. وفي الوقت نفسه أعيد منصب الكليدارية (تعني عزل حميد بن محمد علي كمونة) إلى أحد أفراد الأسرة التي كانت تتمتع به من قبل ))(2)

الخلاصة مما تقدم أنّ الإنكليز عينوا الشيخ حميد بن محمد علي كمونة سادنًا للحسين بوساطة المرجع السيد كاظم اليزدي بطلب من الشيخ محمد علي كمونة، أمر التعيين قد صدر من الإنكليز في نهاية حزيران سنة 1917 م.

وعندما تبيّن للإنكليز بأن محمد علي كمونة أخذ يقوم بأمور وأعمال خرج بها عن تعهده للإنكليز الذين اتخذوا قرارًا بإلحاقه بشقيقه الشيخ فخري منفيا إلى الهند، وعزل ولده الشيخ حميد عن سدانة الحسين في 20 كانون الأول 1917م بعد أقل من ستة أشهر من توليه السدانة كما اتخذ الإنكليز إجراء آخر عزل الشيخ هادي من رئاسة بلدية كربلاء ومقاضاته قانونا لثبوت تجاوزه على المستحقات المشروعة وتم عزله من رئاسة البلدية في بداية كانون الثاني 1918 وتم إرجاع السيد عبد الحسين بن أحمد آل طعمة ليتولى السدانة وكالة مرة ثانية.


1) الشيخ هادي هو ليس أخا لمحمد علي وفخري كمونة، بل هو من أبناء عمهم، فهو هادي بن الشيخ محمد بن الميرزا حسن (سادن الحسين) بن محمد بن إبراهيم بن عيسى كمونة. وقد تولى الشيخ هادي رئاسة بلدية كربلاء في تموز 1917م وبقي فيها عدة أشهر حَيْثُ أعفي منها بداية سنة 1918م بقرار من لجنة قضائية، كما ورد في تقرير المس بيل المنوّه عنه أعلاه، والشيخ هادي هو والد المرحوم المحامي الشيخ عبد الحسين كمونة الشخصية الكربلائية المعروفة.

2) فصول من تاريخ العراق القريب / المس بيل – ص 45 .

إعادة السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة لتولى السدانة بالوكالة مرة ثانية

بعد أقل من ستة أشهر من استلام الشيخ حميد كمونة سدانة الحسين، قرر الإنكليز تحجيم آل كمونة حسب ماجاء في مذكرات (المس بيل)، فقد عاد السيد عبد الحسين السيد أحمد آل طعمة الذي كان يتولى السدانة بالنيابة عندما تم عزل السيد عبد الحسين الكليدار، إلى تسلم أمور السدانة بالنيابة مرة ثانية بعد أن تم تهديده وطرده منها أيام حكومة فخري كمونة على كربلاء، واستمر في نيابته للسدانة لحين إصدار المندوب السامي البريطاني أمرًا بإعادة السدانة إلى السيد عبد الحسين الكليدار كما سنذكره لاحقا.

فإن السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة الذي عُرف فيما بعد ب- (السيد عبد الحسين باش أعيان) قد تولى نيابة السدانة لعدة سنوات من سنة 1334 ه- (1916م) لحين إعادة السيد عبد الحسين بن علي الكليدار لتولي السدانة في تشرين الأول سنة 1920م، عدا الفترة التي تولى فيها الشيخ حميد كمونة السدانة لأقل من ستة أشهر.

إعادة تعيين السيد عبد الحسين الكليدار سادنا للحسين بأمر من المندوب السامي البريطاني

ذكرنا سابقاً أنه تم عزل السيد عبد الحسين الكليدار عن سدانة والحسين وقيام السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة بمهام السدانة وكالة، ثُمَّ تعيين الشيخ حميد بن محمد علي آل كمونة الأسدي الذي لم يستمر في السدانة سوی عدة أشهر حَيْثُ تم عزله بسبب نفي والده وعمّه الشيخ فخري إلى الهند لثبوت تعاونهما مع

أعداء الإنكليز حسب قول سلطة الاحتلال وقتئذ، ورجوع السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة باستلام السدانة وكالة مرة ثانية.

بقيت سدانة الحسين تدار بالوكالة حَتَّى مجيئ السر برسي كوكس إلى بغداد وتعيينه بمنصب (المندوب السامي) في تشرين الأول سنة 1920م. وسارعت الوفود المتملقة من مختلف مدن العراق لتهنئة المندوب السامي) على منصبه الجديد (1)وقدومه الميمون !! ، ومن هذه الوفود كان وفدًا يمثل أهالي كربلاء وقد امتنع الوطنيون عن الذهاب معهم لأن مقابلة المندوب السامي وتهنئته تعد اعترافًا وقبولاً صريحًا بالاحتلال الإنكليزي.

كان من بين أعضاء الوفد الكربلائي السيد محمد حسن(2)

خليفة بن نعمة الله بن طعمة الثالث (الجد الأعلى لأسرة آل طعمة).

آل طعمة، والسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة السادن المعزول مُنْذُ عام 1916م، وآخرين من بينهم رجال دين من غير العرب، كانت مواقفهم هزيلة وخانعة إثناء ثورة العشرين.

تقدّم المرحوم السيد محمد حسن محييا ومهنئًا السر برسي كوكس وطلب منه مطلبين أولهما: ضرورة الاهتمام بمدينة كربلاء وسائر العتبات المقدسة. وثانيهما: إعادة السدانة إلى السادن المعزول السيد عبد الحسين الكليدار والذي كان حاضرًا مع الوفد حَيْثُ كان قد عُزل من قبل الأتراك ثُمَّ عينت السلطة البريطانية الشيخ


1) ذلك يمثل التيار الذي كان يطالب بمضابط على وضع العراق تحت الوصاية البريطانية، متجردين من الانتماء الوطني باحثين عن المصالح والمنافع الشخصية والوفد الذي ذهب من كربلاء لمقابلة السر برسي كوكس (المندوب السامي) لم يكن يمثل أهالي كربلاء، وإنما ذهب المشاركون فيه ليمثلون أنفسهم رغم معارضة الكثير من الوطنيين للمشاركة في الوفد، وطلبوا من أعضاء الوفد أن لا يتحدثون باسم جميع أهالي كربلاء، لمعارضة غالبيتهم الاحتلال البريطاني والوصاية.

2) هو المرحوم السيد محمد حسن بن محمد کاظم بن حسين بن درويش بن أحمد بن يحيى بن

حميد كمونة سادنًا للحسين وعمّه فخري كمونة حاكمًا لكربلاء سنة 1917م. فكان رد السر برسي كوكس على المطلب الأول ردا جميلاً، وبالنسبة للمطلب الثاني فكان ردّ كوكس بأن يتم إعادة تعيين السيد عبد الحسين الكليدار سادنًا للحسين (علیه السلام) بعد أكثر من ثلاث سنوات من عزله.

ولتأكيد ذلك ننقل ما جاء في الكراسة البهية في أحوال وانساب السادة آل طعمة العلوية بقلم المرحوم السيد محمد هادي محمد سعيد محمد حسن آل طعمة، وقد جاء ما نصّه : (( ... حينما حضرت وفود الألوية العراقية إلى بغداد لمقابلة السير برسي كوكس المندوب السامي البريطاني كان وفد كربلاء من بين تلك الوفود، فتقدم المرحوم جدنا السيد محمد حسن محييا السير برسي كوكس عارضا عليه مطاليب أهالي كربلاء وضرورة الاهتمام بهذه المدينة المقدسة بل وسائر العتبات المقدسة والحفاظ على تربتها الطاهرة، فردّ عليه السير كوكس ردًّا جميلاً بتلبية طلبات الكربلائيين، وبالمناسبة فقد كانت سدانة الروضة الحسينية قد انتزعت من السيد عبد الحسين السيد علي الكليدار آل طعمة بالقوة من قبل الشيخ فخري كمونة (في فترة تقهقر الأتراك العثمانيين حَيْثُ أصبح الشيخ فخري كمونة حاكم كربلاء ) (1)فما كان من السير برسي كوكس إلا أن التفت إلى جدنا السيد محمد حسن قائلا له : ((أعدنا إلى عائلتكم السدانة الحسينية وأنت السادن مُنْذُ الآن))،إلّا أن المرحوم جدّنا ردّ على السير كوكس قائلًا: ((السدانة خاصة بهذا السيد مشيرًا إلى السادن الفعلي المرحوم السيد عبد الحسين الكليدار )) فانحنى السير كوكس رافعًا قبعته ثلاث مرات لجدّي مكبرًا فيه هذه الروح قائلا:


1) الحقيقة أن السيد عبد الحسين الكليدار غزل من السدانة قبل الاحتلال الإنكليزي لبغداد وتحديدًا في أيام متصرف كربلاء حمزة بك ووالي بغداد أنور باشا، ويراجع بذلك كتاب مدينة الحسين الطبعة الجديدة وفي الجزء الخامس ص238 منه، ومؤلف الكتاب إبن عم السيد عبد الحسين الكليدار. وقد ذكرنا تفصيل ذلك سابقا.

((أنت أعظم سيد رأيته في العراق لقد آثرت إبن عمّك على نفسك لهذا المنصب الشريف !!! ... )(1)

محمد حسن آل طعمة مهداة إلينا من قبل المرحوم مؤلفها سنة 1994م.

.

ولتأكيد ما أوضحناه فقد نقلنا الموضوع من مصدر لا يقبل الشك والتأويل،

وذلك يدل دلالة واضحة بأن السيد عبد الحسين علي الكليدار عُزل عن السدانةلمدة تزيد عن الثلاث سنوات، ودليل إعادته من قبل سلطة الاحتلال البريطاني هو أن السير برسي كوكس)، كان كبير الضباط السياسيين عند احتلال البصرة وبغداد، وتم سحبه إلى لندن، ومِنْ ثَمَّ تم تعيينه بمنصب (المندوب السامي) في تشرين الأول سنة 1920م (2)بديلا عن السير ولسن.

استمر المرحوم السيد عبد الحسين الكليدار سادنا للحسين لغاية سنة 1347ه- (1928م) عندما تنازل لولده الأرشد السيد عبد الصالح بحجة رغبته في التفرغ للمطالعة والتأليف والانعزال حسب قول أسرته. وقد توفي رحمه الله في يوم 12 شوال سنة 1380ه- ( 1961م) ودفن في مقبرة خاصة في الصحن الحسيني عند باب الرجاء.

تنازل السيد عبد الحسين الكليدار عن سدانة الحسين لولده الأرشد السيد عبد الصالح

كان السيد عبد الحسين بن علي بن جواد آل طعمة الكليدار قد تسلّم سدانة الحسين بعد وفاة والده السيد علي سنة 1318 ه- / 1900م، وقد واجهته خلال فترة سدانته عدة مشاكل ترك على أثرها السدانة ومِنْ ثَمَّ تم عزله عدة عزله عدة سنوات،


1) الكراسة البهيّة في أحوال وانساب السادة آل طعمة العلوية / السيد محمد هادي محمد سعيد

2) تاريخ العراق السياسي الحديث / السيد عبد الرزاق الحسني. ج 1 ص 133 وص 156.

وتم إعادته إلى السدانة بأمر من السير برسي كوكس المعتمد السامي الإنكليزي، کما ذكرنا ذلك سابقا.

وفي سنة 1347ه- / 1928م تنازل عن السدانة إلى ولده الأرشد السيد عبد الصالح الذي كان شابًا حينها، وقد ذكر مؤلف كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس بأن السيد عبد الحسين وفي سنة 1347ه- سعى إلى نقل السدانة لولده السيد عبد الصالح، وذلك رغبة منه في الاعتكاف والعبادة والانصراف إلى التأليف والكتابة (1). بينما يذكر مؤلف مدينة الحسين بأنه سعى عام 1343 ه- رغبة منه في الاعتكاف والعبادة والدراسات الخاصة إلى نقل السدانة إلى ولده محمد صالح (2)

الطبعة الأولى ص 84 - ص 85 سنة 1367ه- / 1947م. مطبعة النجاح – بغداد.

والصحيح (عبد الصالح).

وقد ظهر التباين واضحًا عن سنة التنازل في كلا المصدرين، والتطابق في سبب التنازل. وفي الحقيقة أن السيد عبد الحسين تنازل عن السدانة سنة 1347 ه- / 1928م لولده السيد عبد الصالح ولكن سبب التنازل كان خلاف ما تم ذكره في المصدرين المشار إليهما أو كما يزعم به البعض لتبرير التنازل.

والحقيقة هي غير ما ذكر !! ، ومن أجلها وبعيدا عن التجريح الذي قد يظنّه البعض، فالكثير من المعمرين من السادة خدم الروضتين الحسينية والعباسية كانوا يروون تنازل السادن كان بسبب رغبته الشديدة بالحصول على مقعد كربلاء في مجلس (الأعيان).

فقد حصل خطأ في رسالة أرسلت إلى السيد عبد الحسين بأنه تم تعيينه ( عينًا) في مجلس الأعيان، وكان المجلس يتم تعيين أعضاءه من قبل الملك،


1) تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام / السيد سلمان هادي طعمة – ص213.

2) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار (وهو إبن عم السيد عبد الحسين) - السلسلة الأولى من

وأن قانون المجلس يمنع العضو ممارسة أي منصب آخر، فسارع السيد عبد الحسين للتنازل عن السدانة لولده الأرشد. وبعد أن تم ذلك على عجالة ذهب السيد عبد الحسين للالتحاق في المجلس ففوجئ بأنه غير الشخص المعني بالترشيح وأن المقصود هو السيد (عبد الحسين باش أعيان) السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة الذي كان سادنًا للحسين بالوكالة في فترة عزل السيد عبد الحسين الكليدار، والذي عينه الملك عضوًا في مجلس الأعيان في دورته الأولى ولقب على هذا الأساس ب- (باش أعيان) ، وهو من السادة آل طعمة أيضا.

ولأن الأسماء متشابهة فقد أخطأ الكاتب عندما أرسل الدعوة إلى عنوان السيد الكليدار في كربلاء، ولكن السيد عبد الحسين أصر بشدّة بأنه يحمل كتاب الدعوة، وتمسك به رغم اعتراض المجلس. وفي سنة 1349ه- عندما حُلّ المجلس رجع السيد عبد الحسين وطالب ولده بالتنحي عن السدانة ليستلمها مرّة أخرى ولكن جوبه برفض الإبن عن التنازل، وقد طلب التفرّغ للقراءة والبحث وكان لهم ذلك إلى تمرّض مدة طويلة وتوفي رحمه الله في يوم الأربعاء 12 شوّال 1380ه- / 29 آذار 1961م ، ودفن في مقبرة خاصة في صحن الحسين تقع على يمين النازل من باب الرجاء وهي الحجرة التي تلي مقبرة العلامة الشيخ محمد الخطيب وتقابلها مقبرة آل شهيب.

كانت تلك الرواية المعروفة بين السادة الخدم وكانوا يتداولونها دائمًا، وقد بحثنا عن صحة تلك الرواية طويلاً حَتَّى عثرنا على مقال للأستاذ معن عبد القادر آل زكريا نشره بتاريخ 25 / 6 / 2010م ، وكان بعنوان الانتخابات النيابية في العهد الملكي الدستوري وهو ينقل من مذكرات خير الدين العمري — مقدمات ونتائج —فقد ذكر في الجزء الأول الحادثة التالية وهو يتحدث عن الانتخابات النيابية حَيْثُ يقول: .... وبخصوص تعيين (أعضاء

مجلس الأعيان)، فقد حصل أن كانت الحكومة قد إستصدرت الارادات الملكية بتعيين الأعيان وكان من بين أسماء المرشحين (للعينية) اسم يشترك فيه رجلان اسمًا وشهرةً وكان الفارق بين الرجلين أن الرجل المطلوب (تعيينه) كان من بلدة (النجف) والاسم الثاني وهو (غير المرغوب فيه) من بلدة كربلاء ولما نشرت الأسماء سارع (الكربلائي) وحضر نيابة المجلس عند استلامه كتاب الدعوة الذي وصله في داره وينص فيه تعيينه (عينا). ولما جاء إلى بغداد ورآه الوزراء اكتشفوا (ساعتها) أنه ليس الرجل المطلوب أو المرغوب فيه، وأن الكاتب قد أخطأ المقصود و (عنون) الكتاب الرسمي إلى كربلاء بدلاً من النجف. فكانت يومها غلطة فظيعة استصعب إصلاحها، كون المذكور تأبط كتاب العينية العتيدة بكل شدّة واقتحم باب قاعة الأعيان واحتل مكانه بينهم، فأراد الوزراء إقناعه كي يفسح المجال للرجل المطلوب، غير ان الرجل إستسأد وإستحصن في مجلس الأعيان. ولم يبرح الأرض، وبقي عينًا (على عينك يا تاجر ) ... ! أما الرجل الثاني، فقد عاد إلى النجف يحمل خفي حنين، لاعنًا أجداد ذلك الكاتب اللعين (1).

والحقيقة أن كلاهما كان في كربلاء وليس أحدهما في النجف، لأن الشخص المعني بترشيح الملك هو عبد الحسين أعيان آل طعمة الذي كان عينًا في المجلس السابق، والسيد عبد الحسين أعيان آل طعمة هو ذاته السيد عبد الحسين بن أحمد آل طعمة الذي تسلم السدانة وكالة لعدة سنوات لحين إعادة السيد عبد الحسين بن علي الكليدار آل طعمة إلى السدانة. وكان السيد عبد الحسين أحمد طعمة عينًا


1) مذكرات خير الدين العمري - مقدمات ونتائج - / ج 1 ص 212 - ص227. وخير الدين العمري كان موظفا في تشريفات الملك فيصل الأول، ثُمَّ نائبًا في المجلس النيابي، وبعدها أصبح رئيسا لبلدية الموصل ردحا من الزمن.

في مجلس الأعيان في دورته التي سبقت دورة سنة 1928م ولقب على أثرها بالسيد عبد الحسين باش أعيان.

وما يؤكد بأن السيد عبد الحسين الكليدار أنه كان المعني بما ورد عن خير الدين العمري في روايته فقد قام رحمه الله بعد سنتين من تنازله وعدم موافقة ولده السيد عبد الصالح بإعادة السدانة إليه، فقد كتب السيد عبد الحسين وثيقة ذكر فيها تنازله في نهاية سنة 1349ه-، ولم يذكر فيها أسباب تنازله التي ادعاها الذين ذكرناهم قبل قليل وذكر في الوثيقة أنه أهدى مصحفا للروضة الحسينية يبقى وقفا فيها .

والوثيقة موقعة في 30 ذي الحجة 1349ه- ، بينما كان تنازله الأولي في سنة 1347ه- كما يذكر التاريخ أحد أبناء أسرته (1)، وهذا دليل على صدق روايات العامة.


1) راجع تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام / سلمان هادي آل طعمة - ص213. وقد اختلف ثلاثة ممن كتبوا عن التنازل من نفس أسرته، فمؤلف مدينة الحسين محمد حسن مصطفی الكليدار ذكر في السلسلة الأولى من الكتاب أنه تنازل عن السدانة سنة 1343ه- كما جاء في الصفحة 84 من الطبعة الأولى. بينما ذكر سلمان هادي آل طعمة أنه تنازل سنة 1347ه- كما ذكرناه سابقا، بينما حفيده السيد عادل الكليدار فقد ذكر في المشجر الذي أعدّه باسم شجرة أعقاب طعمة كمال الدين بالحائر في 3 رجب 1406ه- / 14 آذار 1986م أن جده السيد عبد الحسين كان سادنا من سنة 1318ه- إلى سنة 1348ه- ، ومن الغريب أيضاً أن نقرأ في كراس أعدّه سلمان هادي طعمة وأعطاه إلى صديقه عبد الحميد التحافي ليخرج باسمه (حَتَّى يبيِّن للآخرين بأن هناك من يكتب عن تاريخ آل طعمة غيره، وهو أمر يعرفه الجميع في كربلاء) وعنوانه (آل طعمة في التاريخ) مؤرخ سنة 1968م ، فقد ذكر فيه بأن السيد عبد الحسين تنازل عن السدانة سنة 1349ه- في الصفحة 3 من الكراس المكوّن من 5 صفحات لاغير. والحقيقة في تاريخ التنازل ما ذكرناه أعلاه ،وأسبابه ومن الملاحظ أن الجميع قد ذكر أنه استمر في السدانة ولم يُشر أحد منهم عن عزله لمدة تزيد على الثلاث سنوات في أيام المتصرف حمزة بيك وإعادته كما ذكرنا في المتن !!!

بسمه تبارك وتعالى صفى على فياضا بشرف سدانة الروضد الطاهرة المسند سلام الله على حشر فيها من ضد تقله المغفور الى جدى السيد جواد حتی بود و خانه شما نه خشهند واحد نقله والدى المغفور له السيد على لبوص وفاته ثمان سنين ومن مبتدى تقلدى من محرم سند الثامن عشر بعد الثلثمانه والالف لحد هذا البوم الذي تنازلت فيه عن السداند لو لدى الرشيد المحروس السيد عبد الصالح اثنين وثلاثين سندان بلغ مجموع هذه النبى ثمان وخمسين سنه متخليداً لذكرى هذه المحن التي اختارنا لها الله تبارك وتعالى لحسن نظره فينا نطو لا وجاء بفض فضل والاند ضعاً أقدم هذا المعنى الكريم هديه لهذه الحضيره الظاهر القدسي وقفأشر عبا من بدأ مخلداً لا توهب ولا يباع ولا نخرج من الرق القاهرة قد شبر ولا اكثر الا لزوم تصليح او تلبيض فى بداله بعدها سعد فانما التمه على الذين سيد لونه وكان ذلك في العشرين من غالية الحام من شهور السن التاسع والاد يعنى بعد الثلثمامه والألف من حجرة من اقتصر عليه الشرف والفرصلى الله عليه وعلى اله اعلام الدين ونجوم العالمين وشفعاء يوم الدين

سادن الروض

ما فى الحجية

1349 م

الحميد

الوثيقة التي كتبها المرحوم السيد عبد الحسين الكليدار وموضح فيها التاريخ

السيد عبد الصالح بن عبد الحسين الكليدار يتولى سدانة الروضة الحسينية

تولى السيد عبد الصالح السدانة سنة 1347ه- / 1928 بعد تنازل والده عنها كما ذكرنا واستمر في السدانة لغاية 5 شعبان 1401 ه- / 7 حزيران 1981م عندما تمت إحالته على التقاعد وتوفي رحمه الله سنة 2005م

في لندن، ونُقل جثمانه إلى كربلاء ليدفن فيها (1).

214

السيد عبد الصالح الكليدار

خلال الفترة التي تولى فيها السيد عبد الصالح السدانة كانت له بصمات لا تُنكر في مجال التعميرات العديدة التي تمت بإشرافه، وقام بتوثيق الكثير منها على لسانه كما وردت في بعض المؤلفات التي تناولت الروضة الحسينية المقدسة.


1) كانت فترة توليه السدانة 53 سنة، وأعقبه في السدانة ولده المحامي السيد عادل. وأعقب السيد عبد الصالح ثلاثة أولاد هم السادة الدكتور المهندس علي وعادل وعبد الإله، وأعقب الدكتور علي كلا من حسين وعمار، وأعقب عبد الإله المقيم في خارج العراق ولده ياسر، ولم يعقب السيد عادل.

كان المغفور له يتمتع بشخصية غلبت عليها صفة الهدوء والحزم في نفس الوقت، وخبرته الطويلة في السدانة منحته الكفاءة العالية في إدارة شؤون الروضة الحسينية المقدسة. تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، وقبل أن يتوفى فضّل الإقامة في خارج العراق وتحديدًا في لندن، وفيها انتقل إلى دار البقاء وتم نقل جثمانه إلى موطنه ودفن في مدينته المقدسة كربلاء.

السيد عادل عبد الصالح الكليدار يتسلم سدانة الحسين

بعد خدمة طويلة في سدانة الحسين بدأت من سنة 1347 ه- / 1928م وامتدت 53 سنة تقريبًا ، أحيل المرحوم السيد عبد الصالح بن السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة على التقاعد في 5 شعبان 1401ه- / 7 حزيران 1981م، وتم تعيين نجله المحامي السيد عادل سادنًا للروضة الحسينية المقدسة.

215

السيد عادل عبد الصالح الكليدار

السيد عادل الكليدار هو الابن الثاني للمرحوم السيد عبد الصالح، أكمل دراسة القانون في كلية الحقوق، وحصل على الماجستير في القانون من جامعة القاهرة بمصر، وزاول المحاماة لحين تعيينه سادنًا للحسين. حقق كتاب المرحوم جده السيد عبد الحسين الكليدار بغية النبلاء في تاريخ كربلاء)ولهاهتمامات تاريخية نشر بعضها في المجلات.

استمر السيد عادل في تولّيته السدانة لغاية حوادث شعبان 1411ه- / 1991م، حَيْثُ ترك مدينة كربلاء وغادر إلى بغداد في اليوم الثاني من الأحداث. وقد تم عزله عن السدانة بعد أن سيطر النظام على الموقف حَيْثُ صدر الأمر من وزارة الأوقاف بفصله من وظيفته سنة 1991م(1).

لم يكن قرار فصله من السدانة بسبب اشتراكه في الأحداث، وللحقيقة فإن ابن عمنا السيد عادل لم يشترك في الأحداث بتاتا، وإنما دخل إلى الروضة الحسينية في اليوم الثاني لسقوط المدينة بيد المنتفضين ورأى الهرج والمرج الذي حل بالمدينة وفي الروضة حَيْثُ تواجد بعض الأشخاص الذين اعتمدوا الروضة الحسينية مقرًا لقيادة الأحداث، ولم يلبث غير برهة من الزمن وغادر الروضة والمدينة في نفس اليوم إلى بغداد (2).


1) للأسف الشديد يذكر السيد سلمان هادي طعمة في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام الذي أصدره في سنة 1996م وفي الصفحة 213 منه أن: (( السيد عادل بن عبد الصالح آل طعمة تولى السدانة بعد إحالة والده على التقاعد سنة 1401ه- 7 / 6 / 1981م حَتَّى اليوم))، أي إنّه بقي مستمراً في السدانة في سنة 1416ه- / 1996م وهو التاريخ الذي أصدر به السيد سلمان كتابه المنوّه عنه، بينما كنّا قد استلمنا سدانة الروضة الحسينية سنة 1412ه- / آذار 1992م!!!

2) روى لي المرحوم السيد عزي آل ثابت الحادثة التالية وهو يقول : ((جاءني بعض الأشخاص وطلب مني التوسط لإخراج شخصين موقوفين في الروضة الحسينية من قبل المنتفضين، فذهبت إلى صحن الحسين (علیه السلام) لأشفع لهما وأخرجهما ، فدخلت إلى ديوان السادن ووجدت فيه أشخاصا غرباء لا أعرفهم عدا المدعو السيد محمد الخباز) والسيد وهاب حمد آل طعمة،فرحبا بي وخرجا معي إلى الصحن، وأنا أعطيهم اسمي الشخصين المحجوزين في الصحن، دخل السيد عادل الكليدار وسلّم علينا وهو مرتبك وقد استقبله البعض بالصلوات على النبي، ونظر إليَّ وهز رأسه ودخل معه السيد وهاب حمد آل طعمة إلى ديوان السدانة، ولم أدخل معهما، فذهب السيد محمد الخباز ومعه أحد الأشخاص إلى إحدى حجرات الصحن وجلبا الشخصين المعنيين، وأنا أهم بالخروج من باب القبلة ،معهما، خرج السيد عادل ممتعضاً وتوجه إلى خارج الصحن وركب سيارته وعلمت أنه ذهب إلى بغداد )).

والخطأ الكبير الذي ارتكبه السيد عادل هو عدم مراجعته المرجع المختص (وزير الأوقاف حسب نظام العتبات) عندما وصل إلى بغداد، وكان يفترض به إخبار مرجعه بما حصل وعدم تمكنه من السيطرة على الوضع في الروضة الحسينية ليبرئ نفسه من أية مسؤولية، وأن يقوم بالمباشرة في ديوان الوزارة وخاصة وجد أن الحكومة مستمرة ولم تسقط في بغداد حَيْثُ كانت الأمور هناك تسير بشكل اعتيادي حاله حال غيره من المسؤولين ورؤساء الدوائر في المدن التي جرت فيها الأحداث، وهو ضليع بالقانون الذي هو مجال اختصاصه،وبدلاً من ذلك كلّه فقد انزوى مبتعدا حَتَّى انتهاء الأحداث فوجدت الحكومة فيما بعد أنه لم يتخذ أي موقف إيجابي فقد صدر القرار بفصله فقط ولم تتخذ أي إجراءات ضده.

وفي بغداد أخذ يزاول عملاً في محل تجاري له في منطقة المنصور، وتمكن بعد سنة ونصف من السفر إلى (نيوزيلندا) حَيْثُ حصل هناك على اللجوء الإنساني، وبقي لاجئا لحين احتلال بغداد على يد الأمريكان، حينها رجع إلى كربلاء محاولاً استعادة السدانة ولكنه لم يفلح في مسعاه، وبقي إلى الآن يتردد بين العراق ونيوزيلندا.

السيد عبد الصاحب ناصر حسین آل نصر الله يتولى سدانة الروضة الحسينية

السيد عبد الصاحب ناصر حسین آل نصر الله (1)يتولى سدانة الروضة الحسينية

218

سادن الحسين السيد عبد الصاحب ناصر آل نصر الله

أثار تعيين سادن العباس لغطاً وعدم ارتياح في المدينة وخاصة من الأسر العلوية وغير العلوية التي تولت السدانة والخدمة في الروضتين المقدستين لمئات السنين، ومما زاد من قلق أبناء المدينة هي الأخبار التي وصلت إلى أسماعهم بأن هناك أسماء مطروحة للترشيح إلى سدانة الروضة الحسينية منهم: الشيخ عبد اللطيف الدارمي (رجل دين) والسيد يوسف مرتضى الواجدي (رجل دين)، وأسماء أخرى والجميع ليست لهم علاقة من قريب أو بعيد في السدانة أو الخدمة أبا عن جد في العتبات المقدسة، وتم رفع الأسماء إلى وزارة الأوقاف.


1) هو عبد الصاحب بن ناصر بن حسين بن جواد بن صالح بن باقر بن جواد (سادن الروضة الحسينية) بن كاظم بن السيد نصر الله (الجد الأعلى للسادة آل نصر الله) بن ناصر الدين بن يونس بن جميل بن علم الدين ناظر) أوقاف الباب العالي بن طعمة الثاني بن شرف الدين (نقيب الأشراف) بن طعمة الأول كمال الدين ( نقيب الأشراف) بن أبو جعفر أحمد بن يحيى ضياء الدين بن أبي جعفر محمد (سادن الحسين) بن السيد أحمد (الملقب أحمد بن هاشم ناظر رأس (العين) بن السيد أبي الفائز محمد نقيب الأشراف ورئيس الحائر) وهو الجد الأعلى لقبيلة آل فائز والذي سُمّيت القبيلة باسمه ويرجع نسبه إلى السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام) . ولد السيد عبد الصاحب في كربلاء، وأكمل دراسته الابتدائية في المدرسة الهاشمية في محلة باب ،بغداد والمتوسطة والثانوية في كربلاء ودخل كلية الإدارة والاقتصاد / الجامعة المستنصرية في الموصل، وبعد إكماله السنة الأولى فيها انتقل إلى بغداد وحصل على البكالوريوس في المحاسبة وإدارة الأعمال، وحاصل على الدبلوم من معهد الشبيبة (الكومسمول) بالاتحاد السوفيتي في علوم الشباب السياسية والاقتصادية. عمل موظفاً في بلدية كربلاء سنة 1972م ، ثُمَّ نُقل إلى وزارة الشباب، وفي نهاية عام 1989م وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية أحال نفسه على التقاعد بسنوات خدمة (25) سنة وعدة أشهر) بعد إضافة الخدمة العسكرية كحركات تسلّم سدانة الروضة الحسينية المقدسة في 19 آذار 1992م بأمر من رئاسة الجمهورية، وانتخب سنة 1996م عضواً في مجلس الشعب المحلي لمحافظة كربلاء، وفي سنة 2000م تم انتخابه عضواً في المجلس الوطني (البرلمان) نائباً عن محافظة كربلاء. واستمر في السدانة لغاية 9 نيسان 2003م عندما احتل الأمريكان العراق. وبعد عام 2003م توجه إلى البحث والتأليف فأصدر عدة كتب منها كربلاء التاريخ والقداسة 2008م، والتضحية والرمز (دراسة نقدية بالرواية التاريخية عن ثورة الإمام الحسين) 2009م، وبيوتات كربلاء القديمة 2011م، وكربلاء في أدب الرحلات 2013م، والحوادث والوقائع في تاريخ كربلاء 2014م، وتاريخ كربلاء بثمانية أجزاء 2018م، وحكام كربلاء (المتولون والمتصرفون والمحافظون) 2019م، وسدنة الروضتين الحسينية والعباسية في كربلاء الذي بين يدي القارئ الكريم. وله كُتب معدة للطبع مثل: نقباء كربلاء، والمرجعية الدينية في العراق لمدة قرن من 1903م إلى 2003م . وأمهات الأئمة من آل البيت الأطهار، وتحقيق كتاب إيضاح أحكام الخنثي المشكل والخنثى المشكل لمؤلفه الشيخ عبد الرحمن الأسنوي الشافعي والحركات المهدوية في العراق ونشرت له عدة مقالات في الصحف والمجلات العراقية.

شكل عدد من السادة ووجهاء كربلاء وفدًا وقابلوا محافظ كربلاء ومسؤول التنظيم في المحافظة طارحين عليهما موضوع سدانة الحسين (علیه السلام)، وأعلموهما بقانون ونظام العتبات المقدسة، وأن السادن يجب أن يكون ممن تسلّم آباؤه وأجداده السدانة وممن توارث الخدمة في الرياض المقدسة أبا عن جد، فطلب المحافظ منهم ترشيح ترشيح أحد الأشخاص ممن تنطبق عليه الشروط المذكورة، فطرح

بعض الحاضرين اسمنا، فأجابهم المحافظ: لقد طرحنا عليه سدانة العباس فرفض بشدة، فإذا كنتم تقبلون به فاذهبوا إليه ولا مانع لدينا من ترشيحه، فاتصلوا بي ورجوني بقبول الترشيح حَتَّى لا تذهب السدانة من أسر الخدم وبعد إلحاحهم وافقنا على رغبتهم ، وتم الترشيح إلى وزارة الأوقاف التي رفعته إلى ديوان رئاسة الجمهورية، وبعد فترة قصيرة صدر الأمر الرئاسي بكتاب ديوان الرئاسة ذي العدد / ق / 6201 في 15 رمضان 1412ه- الموافق 19 / 3 / 1992م، والموجّه إلى وزارة الأوقاف بالنص التالي : ((أمر السيد رئيس الجمهورية بتعيين السيد عبد الصاحب ناصر حسین جواد نصر الله بوظيفة (سادن) للروضة الحسينية المقدسة في كربلاء. يرجى العمل بموجبه)) التوقيع - أحمد حسين خضير – رئيس ديوان الرئاسة.

والسيد عبد الصاحب هو مؤلف هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم، واستمر في توليته لسدانة الروضة الحسينية أكثر من 11 سنة بقليل، وقد انتهت خدماته في 4/9 / 2003م عندما غزت أمريكا العراق واحتلت بغداد وأسقطت النظام.

القسم الثاني سدانة الروضة العباسية المقدسة

العباس بن الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام

هو العباس بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

أمه: أم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. يقول ابن عنبة في عمدة الطالب ما نصه: (( وقد روي أن أمير المؤمنين عليا (علیه السلام) قال لأخيه عقيل - وكان نسابة عالما بانساب العرب وأخبارهم -: أنظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلامًا فارسا . فقال له: تزوج أم البنين الكلابية فانه ليس في العرب أشجع من آبائها. فتزوجها (1). أولدت أم البنين للإمام علي أربعة أولاد هم: العباس، عبد الله، عثمان، جعفر، وأجمع المؤرخون بأن العباس (علیه السلام) ولد سنة 26 للهجرة، ونعتقد بأن السيدة العظيمة (أم البنين) رضوان الله عليها لم تكن المرأة التي تزوجها الإمام علي (علیه السلام) بعد وفاة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (علیها السلام) التي التحقت


1) عمدة الطالب / ص 357.

بوالدها سيد البشر النبي الكريم (صلّی الله علیه وآله وسلم) بعد ستة أشهر من التحاقه بالرفيق الأعلى. بل سبق للإمام علي (علیه السلام) أن تزوج قبل أم البنين. والدليل على ذلك هو :

1_بعد وفاة الزهراء عليها السلام تزوج الإمام علي (علیه السلام) من خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله ابن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدئل بن حنفية بن الجيم(1). وأولدت للإمام علي إبنها محمد الذي كان يكنّى ب- (ابن الحنفية).

2 - كانت ولادة محمد (ابن الحنفية) في أيام خلافة أبي بكر، وإذا صح فإن ولادته كانت قبل سنة 13ه- وهي السنة التي توفي فيها أبي بكر، فهو بذلك أكبر من العباس بن الإمام علي بما يزيد عن 13 سنة. وهذا يدل على أن الامام علي تزوج أم محمد ابن الحنفية قبل أن يتزوج من أم البنين رضوان الله عليها. وفي رواية أخرى جاءت في وفيات الأعيان لإبن خلكان بأن ولادة محمد ابن الحنفية كانت لسنتين بقيتا من خلافة عمر (2). وإذا علمنا ان عمر مات سنة ثلاث وعشرين فكانت ولادة محمد ابن الحنفية سنة إحدى وعشرين، وحَتَّى إن صحت هذه الرواية فهو أكبر من العباس (علیه السلام) بخمس سنوات.

بينما يذكر ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث سنة إحدى وثمانين للهجرة، أن محمد بن الحنفية توفي في هذه السنة أي (81ه-) في المحرم


1) المصدر نفسه ص352.

2) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان / لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان. ج 4 ص 172 ، تحقيق الدكتور إحسان عباس عن دار صادر، بيروت - لبنان.

بالمدينة، وعمره خمس وستون سنة (1)، وبذلك تكون ولادته سنة 16ه-، فهو بهذا النص يكون أكبر من العباس بن علي (علیه السلام) بعشر سنين.

3- كانت الصحابية أسماء بنت عميس زوجة الجعفر الطيار بن أبي طالب رضوان الله عليه وبعد استشهاده في مؤتة سنة 8ه- تزوجها أبو بكر الصديق في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وأنجبت له محمد بن أبي بكر، وعندما توفي أبا بكر في سنة 13 للهجرة وبعد إتمامها العدة كما تذكر الروايات تزوجها الإمام علي (علیه السلام) فأولدت له يحيى وعونًا وهما أكبر من العباس بن علي (علیه السلام) أيضاً .

4_وبما أن العباس (علیه السلام) ولد سنة 26ه- فيكون هو أصغر من أولاد الإمام علي : الحسن والحسين عليهما السلام من فاطمة الزهراء (علیها السلام)، ومحمد من خولة الحنفية ويحيى وعون من أسماء بنت عميس.

5 - وعلى هذه الثوابت نؤكد اعتقادنا بأن السيدة الجليلة أم البنين رضوان الله عليها هي ليست الزوجة الأولى للإمام علي (علیه السلام) بعد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليها.

استشهد العباس (علیه السلام) في العاشر من محرم الحرام سنة 61ه- وعمره 34 عاما، وهو يدافع عن قيم الشرف والرجولة والوفاء لأخيه أبي عبد الله الامام الحسين (علیه السلام)، ودفاعا عن مبادئ الحسين (علیه السلام) التي خرج من أجلها، وكان حامل لواء أخيه يوم ال- الطف، ولم يخلّد التاريخ معنىً للأخوّة والشجاعة والدفاع عن حياض الآل والأصحاب كالذي قام به هذا الأسد الهصور، واستشهد معه يوم الطف إخوته من أمه السيدة أم البنين: جعفر وعبد الله وعثمان، وقدّموا


1) البداية والنهاية / للحافظ ابن كثير . ج 9 ص 43 طبعة دار الفكر العربي، 1351ه- / 1933م.

أنفسهم فداءً لأخيهم الأمام الحسين (علیه السلام) وقد لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا يتنافسون على ذهاب الأنفس.

أعقب العباس من ولدين هما الفضل وعبيد الله ، وأمهما لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (1).

وكان يكنى ب- (أبي الفضل)، وعقبه من عبيد الله الذي أعقب الحسن وهذا أعقب من خمسة رجال هم عبيد الله قاضي الحرمين كان أميرًا بمكة قاضيًا عليها، والعباس (الخطيب الفصيح)، وحمزة الأكبر، وإبراهيم (جردقة)، والفضل(2).

أشهر كناه هي (قمر بني هاشم)، فكان قديمًا يُقال لعبد مناف: (قمر البطحاء)، ولعبد الله والد النبي (صّلی الله علیه وآله وسلم) : (قمر الحرم) . وقد جمع العباس الجمالين فأطلق عليه (قمر بني هاشم).

وجاء في مقاتل الطالبيين : (( وكان العباس رجلاً وسيما جميلاً، يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض، وكان يقال له : قمر بني هاشم(3).

ومن ألقابه أنه كان يدعى ب- (أبي الفضل) و (العبد الصالح). و (حامل الراية)، و(السقّاء)، و (صاحب القربة) . شارك مع والده الإمام علي (علیه السلام) في حروبه وكان باسلا مغوارًا.

وقد أثبت الإمام علي السجاد زين العابدين (علیه السلام) لعمه العباس (علیه السلام) منزلة كبرى لم ينلها غيره من الشهداء، ساوى بها عمّه جعفر بن أبي طالب (الطيّار) رضوان الله عليه فقال الإمام السجاد : ((رحم الله عمي العباس بن علي، فلقد


1) المجدي في انساب الطالبيين / للسيد النسابة العمري. ص 436 .

2) عمدة الطالب / ص 357.

3) مقاتل الطالبيين / لأبي الفرج الأصفهاني ص 90، تحقيق أحمد صقر.

آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حَتَّى قُطعت يداه فأبدله الله عزّوجل جناحين يطيربهما مع الملائكة في الجنة، كما جعل الجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة (1).

ويقول أبو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية ما قاله الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) عن العباس (علیه السلام) : (( قال المفضل بن عمر (2): قال الصادق عليه : السلام: : كان عمّنا العباس نافذ البصيرة صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأبلى بلاءً حسنًا ومضى شهيدا ))(3).

في حياته كلّها لم يخاطب أخاه الإمام الحسين (علیه السلام) إلّا بكلمة (سيدي) عدا يوم سقط في أرض كربلاء فقد ناداه (يا أخي)، وفي القتال يوم عاشوراء قال العباس عليه السلام لأخوته من أبيه وأمه جعفر) وعبد الله وعثمان): يابني أمّي تقدموا للقتال، بنفسي انتم ، فحاموا عن سيّدكم (يعني الحسين) حَتَّى تستشهدوا دونه، وقد نصحتم الله ولرسوله ، ولما برز العباس (علیه السلام) أخذ يرتجز ويقول:

أنا الذي أُعْرَفُ عند الزمجرة ***بابن علي المسمّى حيدرة

هذا هو العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام)، قمر بني هاشم وساقي عطاشى كربلاء وحامل الراية والعبد الصالح المطيع الله ولرسوله،


1) العباس (علیه السلام) / للسيد عبد الرزاق المقرم. ص199 تحقيق سماحة الشيخ محمد الحسون، منشورات الاجتهاد، قم / ط 1 سنة 1427ه- / 2006 م ، عن الأمالي للشيخ الصدوق: 548

2) المفضل بن عمر الجعفي المولود في أواخر القرن الأول الهجري بمدينة الكوفة، كان من الرجال البارزين ومن التلامذة المميزين عند الامام الباقر والإمام الصادق والإمام الكاظم والإمام الرضا عليهم السلام. وروى الكثير من الروايات عن الصادق والكاظم، ويُعتبر من الرواة الموثقين الكبار، وكانت له منزلة عظيمة عندهما عليهما السلام، وله عدة تصانيف، توفي المفضل بن عمر أيام الإمام الرضا (علیه السلام) الذي قال عنه عندما نُعي إليه المفضل: (( لقد نال المفضل الروح والراحة )).

3) سر السلسلة العلوية / لأبي نصر البخاري - ص89 تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم.

والشهيد الصديق، وينطق زائره عند زيارة قبره الشريف ما جاء بلسان الإمام الصادق (علیه السلام) حَيْثُ بين قدره وجلالته فيقول:

((سلام الله وملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين، وأشهد لك بالتسليم والتصديق والنصيحة لخلف النبي المرسل، والسبط المنتجب، والدليل العالم، والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم، فجزاك الله عن رسوله، وعن أمير المؤمنين، وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهم أفضل الجزاء بما صبرت، واحتسبت، وأعنت، فنعم عقبى الدار، أشهد وأُشهد الله أنك مضيت على ما مضى عليه البدريون والمجاهدون في سبيل الله، المناصحون له في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه الذابون عن أحبائه، فجزاك الله أفضل الجزاء وأوفى الجزاء، وأوفى جزاء أحد ممن وفي ببيعته، واستجاب لدعوته، وأطاع ولاة أمره أشهد أنك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود، فبعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلاً، وأفضلها غرفًا، ورفعك في عليين وحشرك مع النبيين، والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا. أشهد أنك لم تهن ولم تنكل، وأنك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتديا بالصالحين، ومتبعا للنبيين، فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين، فانّه أرحم الراحمين )). هذا ما جاء عن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) ، وهو دليل على عظم موقف ومنزلة العباس العبد الصالح شبل أمير المؤمنين وهذه الكلمات المباركات التي يترنم بها كل زائر لقبره الشريف، وسلام على العباس يوم ولد ويوم إستشهد ويوم يبعث حيا .

هذا الإيجاز البسيط عن أبي الفضل العباس (علیه السلام) الذي ارتأينا أن يكون مدخلاً لبحثنا عن تاريخ سدانة روضته المباركة، فتاريخ سدانة الروضة العباسية المقدسة يبتدأ من سنة 1025ه- (1616م) كما وصلنا لحد الآن، ولم يذكر أحدشيئا عن سدانة المرقد الشريف قبل هذا التاريخ غير بعض التكهنات التي تقول بأن من كان يتولى سدانة الروضة الحسينية كان يتولى أيضا سدانة الروضة العباسية أو يُنيب عنه شخصًا يتولى شؤون مرقد العباس (علیه السلام)، وهذه التكهنات بدون دليل، وإنما هي على سبيل الافتراض. وفي أحيان عدة شكك البعض بوجود المرقد الشريف لأبي الفضل العباس (علیه السلام) قبل احتلال الصفويين للعراق سنة 914ه-، ويذهبون للقول بأن الجثمان الطاهر لأبي الفضل العباس تم دفنه مع الشهداء قرب مثوى الإمام الحسين (علیه السلام) ، وتذرعوا بعدة أمور سوف نناقشها ونقول:

1 - لم يتحدث أيّ من المؤرخين عن الروضة العباسية قبل القرن العاشر الهجري، ولم يصلنا لحد اليوم ما يثبت شيء عن تاريخ مرقد أبي الفضل العباس (علیه السلام) غير تكهنات واستنتاجات لم تبن على حقيقة تاريخية متداولة.

2 - وحَتَّى الرحالة الذين زاروا كربلاء قبل القرن العاشر الهجري لم يتطرقوا أبدًا إلى مرقد العباس وروضته الطاهره وبعد القرن العاشر تم ذكر تلك الروضة الطاهرة وهذا الأمر يستدعينا الوقوق عنده لأن البعض أخذ يشكك بحقيقة وجود المرقد الشريف نتيجة لذلك معللين بأن قمر بني هاشم دفن بالقرب من مثوى الإمام الحسين الحالي في نفس الروضة الطاهرة، وأن مرقد العباس الحالي هو الموضع الذي استشهد فيه عليه السلام !! ولنا في ذلك رأي لا بُدَّ من مناقشته.

3 - عندما تم تدوين تواريخ عمارات الروضة الحسينية مُنْذُ سنة 65 للهجرة، وذكر أسماء من تولى وأمَرَ بالتعمير، لم يتطرق أحد عن الروضة العباسية بل اكتفى البعض بالقول أن كل التعميرات التي كانت تجرى على مرقد الحسين تصاحبها تعميرات على مرقد العباس بدون إسناد.

4- بات من الضرورة بمكان التوسع في هذه الاحتمالات ومناقشتها لغرض رفع الشبهات ودحر التقولات وكما يلي:

مكان الاستشهاد

كثير من الروايات تذكر بأن أبي الفضل العباس أُستشهد على مسناة النهر ( الشريعة) وهو يجلب الماء لمخيم الحسين (علیه السلام) بعد أن اشتد العطش بالآل والأصحاب، وتذكر تلك الروايات بأن قبره على مسناة النهر. وباعتقادنا أن ذلك يجانب الحقيقة فقد جاء في المقاتل أنه ذهب لجلب الماء من النهر وقاتل القوم من أجل ذلك، وشدّ عليهم ولم يغترف لنفسه شربة من الماء متذكرا عطش الحسين وأهل بيته، فإذا كان مقتله عند المسناة (الشريعة) ودفن في مكان استشهاده فيكون قبره ليس في موضعه الحالي، للأسباب التالية:

1 - إن قبره الحالي يبعد عن النهر في يوم الواقعة بمسافة 850م تقريبًا.

2 - إن قبره الحالي هو ضمن الهضبة التي اختارها الإمام الحسين (علیه السلام)، وهذه الهضبة كانت محاطة بتلال وروابي وهي ترتفع عن مجرى النهر، والمعروف يقينًا بأن النهر يركب الأراضي الواطئة ويسير مجراه فيها، ومن يؤكد وجود النهر قرب مرقده الحالي فرأيه واهن ولم يكن مصيبًا، لأنه لم يتعمق بدراسة واقع أرض معركة الطف، وقد شرحنا بالتفصيل جغرافية أرض المعركة في ج 1 من كتابنا (تاريخ كربلاء) وحددنا موقع القبر الشريف لقمر بني

هاشم (علیه السلام)، ونرفق طيًا خرائط توضح ذلك كله استنادًا إلى المصادر التاريخية التي ذكرت الهضبة والتلال واختيار الامام الحسين لموقع نزوله ونصب خيامه واستعداداته للمعركة.

3- من يعلل وقوع قبر العباس عليه السلام على مسناة النهر ودليله الماء الموجود في سرداب القبر الشريف، ومن قائل يؤكد أن الماء الذي يجري في السرداب هو ماء نهر العلقمي، ويعتبر ذلك فضيلة من الله سبحانه وتعالى ومعجزة منه وكرامة للعباس (علیه السلام) ، فكرامة ومنزلة العباس (علیه السلام) لا شك فيهما، وما حباه الباري عزّ وجل من المكرمات يفوق موضوع ماء النهر وغيره. فنؤكد أن الماء الموجود في السرداب لم يكن موجودًا حَتَّى أربعينات القرن العشرين الميلادي، وبدأ بالظهور تدريجيًا شأنه شأن السراديب الواقعة في الدور القريبة من الروضتين المقدستين، والتي ارتفعت فيها المياه الجوفيه بسبب الكسورات الكثيرة في شبكة أنابيب الإسالة القديمة والمتهرئة نتيجة القدم، لكون الروضتين المقدستين هي أوطأ منسوبًا من الدور والأسواق والشوارع المحيطة بهما. ولدينا الدليل على ذلك، ونرجو من القارئ الكريم أن لا يحكم على طرحنا هذا بسرعة إلّا بعد أن نعطيه الدليل الذي قد لا يُرضي البعض، وما يهمنا هو إيصال الحقيقة:

أولاً : الماء الموجود في سرداب العباس وحوالي القبر الشريف كان موجودًا أيضا في الروضة الحسينية بأضعاف نسبة الماء في الروضة العباسية فترة وجودي سادنًا للروضة الحسينية المقدسة، وقد تمت معالجته بخطوات عديدة شرحناها في الجزء السابع من كتابنا تاريخ كربلاء، فهل أن الإمام الحسين استشهد على النهر أيضاً ؟!

ثانيًا في السابع من شهر رمضان سنة 1287ه- (1870م) أي قبل150 سنة من الآن زار ناصر الدين القاجاري شاه إيران مدينة كربلاء وبقي فيها تسعة عشر يوما، وكتب بيده مذكراته اليومية عن الزيارة هذه ونشرت في كتاب مع زياراته الأخرى، زار خلالها المراقد المقدسة في كربلاء ونزل في سرداب قبر العباس ووصف حالة نزوله بشكل دقيق وجلس بقرب القبر الشريف وأخذ من فوق القبر بعض التراب للتبرك، ولم يذكر وجود الماء ولا حَتَّى الرطوبة في القبر، وعن زيارته لمرقد العباس (علیه السلام) ونزوله في السرداب يقول ناصر الدين شاه : (( ... بعد أداء الزيارة دخلنا إلى داخل الضريح، وهناك قال تيمور ميرزا أنّ قبر العباس يقع في سرداب تحت الضريح ولكن من الصعب جدًا الوصول إليه، وقال السادن أيضا لا يمكن الوصول إليه ولكني قلت لنذهب... ذهبنا من خلال باب الرواق حَيْثُ توجد باب أرضية مقفلة، فتحوا الباب، بعدها توجد سلالم كثيرة تنتهي إلى الأرضية، وهي عميقة جدا ومظلمة، كان كل واحد منا يمسك بشمعة مضاءة، ذهبنا إلى الأسفل داخل السرداب وممرّه الضيق، وبعد أن مشينا خطوات رأينا ثقباً طويلاً في الجدار وهو ثقب صغير القطر وطويل وسقفه منخفض بحَيْثُ لا يستطيع المرور منه إلا لشخص واحد وبصعوبة بالغة، داخلني الخوف الشديد وترددت قليلا من الدخول فيه، ولكني دخلت في نهاية الأمر، وبعد نهاية الثقب وصلت إلى ساحة مغلقة ليس فيها منفذ وكدت اختنق، وكانت هناك سلالم أخرى تقود إلى ساحة أخرى، يقع فيها القبر المطهر للعباس عليه السلام وهو ظاهر فوق الأرض يغطيه التراب، فقلت ليحيى خان أن يجمع مقدارًا من ذلك التراب، فوضع مقدارًا منه في منديل وخرجنا بسرعة من المكان أمّا علي رضا خان فقد بقي في مكانه

ولم يأتي معنا من الثقب للوصول إلى القبر المطهر، وجلب أمين الملك معه طابوقة من الآجر))(1)

وكتابنا (كربلاء في أدب الرحلات) ص 234 - 235.

.

وهذا السرد لواقعة زيارة ناصر الدين شاه لسرداب وقبر العباس (علیه السلام) خير دليل على عدم وجود الماء في السرداب في ذلك الوقت وهو ليس بعيد تاريخيًا.

ثالثًا : لم يذكر أي مصدر تاريخي كتب عن مرقدي الحسين والعباس عليهما السلام وجود الماء في سرداب القبر حَتَّى أربعينات القرن العشرين الميلادي، وفي بداية خمسينات القرن العشرين الميلادي بدأت الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة مشكلة المياه الجوفية التي ظهرت في الروضتين المقدستين وفي داخل المدينة القديمة وكان الاهتمام بالروضتين بشكل خاص خوفًا من التصدعات التي قد تحدث في جدران الحرمين الشريفين، فطلبت الحكومة العراقية من الحكومة المصرية المساعدة، فأرسل الملك فاروق عاهل مصر حينها لجنة مؤلفة من المهندسين المصريين ذوي الاختصاص، ووصلوا كربلاء سنة 1951م وقاموا بإجراءات الكشف في الروضتين المقدستين وقدموا توصياتهم للمسؤولين العراقيين لمعالجة موضوع المياه الجوفية وذكروا أسبابها.

وفي نهاية سبعينات القرن العشرين الميلادي وفي أيام محافظ كربلاء الأستاذ عدنان داود سلمان وصلت هيئة استشارية إيطالية للكشف على مشكلة المياه الجوفية في العتبتين وأقرّت هذه اللجنة بمنع سحب الماء من الروضتين لأن ذلك يتسبب في جرف التربة والرمال مع الماء فيُحدث


1) العراق في مشاهدات ناصر الدين شاه / ترجمة وتعليق محمد الشيخ هادي الأسدي، ص161.

تخلخلاً في أرضية الروضتين مما تؤدي خطورته إلى إحداث تشققات وقد تتسبب في انهيار عمارة الروضة تدريجيًا، فتم منع سحب الماء لحين اتخاذ إجراءات منها رفع أرضية الصحنين الشريفين التي كانت تعلو سراديب الصحنين والمسندة على طيقان، وتم ردمهما بمادة السبيس وحدلهما ومِنْ ثَمَّ تبليطهما بالمرمر بدل الحجر القديم. وحَتَّى هذه الإجراءات لم تف بالغرض رغم أن مناسيب المياه قلت عن السابق.

رابعا : في 17 كانون الثاني 1991م بدأ العدوان الثلاثيني على العراق، وتم قصف المنشآت والبنى التحتية للعراق ومنها محطات الكهرباء، وعاش البلد لمدة اثنين وأربعين يوما بدون كهرباء على عموم العراق فتوقفت محطات ضخ المياه من مشاريع الإسالة، وفي كربلاء صاحبت أحداث آذار 1991م تلك الأزمة، واستمر انقطاع الكهرباء وبسببه انقطع الماء أيضا نتيجة توقف الطاقة الكهربائية، عندها وجدنا أن الماء في الروضتين قد تلاشى ولم يكن له أثر، وإثناء عملية إعادة تعمير العتبتين بعد حوادث (شعبان) آذار 1991م وكنت حينها رئيسا للجنة افتتاح العتبتين أمام الزائرين الكرام نزلت أنا والأستاذ عبد الحسين حيدر والمرحوم الشيخ عبد الرضا علي الكشوان العزاوي وكيل السادن حينها إلى سرداب القبر الشريف ولم نجد الماء فيه مطلقا، فتأكد لنا بأن المياه هي مياه جوفية سببها الشبكة المتهرئة لأنابيت المياه المتوزعة في عموم المدينة القديمة وخاصة حوالي الروضتين المقدستين.

وفي سنة 1993م وفي أيام المحافظ اللواء عبد الخالق عبد العزيز : المباشرة بتمديد شبكة الأنابيب الرئيسية المحيطة بالحرمين الشريفين، ولكن هذه العملية لم يصاحبها النجاح لعدة أسباب منها: الاستعجال

في العمل وبدون المواصفات العلمية والصحيحة للتبديل، وكذلك عدم تبديل تفرعات تلك الأنابيب المستهلكة أصلاً، ونتيجة ازدياد قوة ضغط الماء من الإسالة حدثت تكسرات أخرى أخذت عندها المياه تتسرب للأماكن الواطئة فعادت المياه الجوفية تظهر مرة ثانية.

وعندما ازدادت المياه الجوفية بشكل مقلق في الروضتين المقدستين، وارتفعت مناسيبها تم تشكيل لجنة في المحافظة بر ئاسة المحافظ الفريق الركن صابر الدوري سنة 1997م وكنت عضوًا فيها مع قائمقام المركز والمهندس معاون المحافظ للإدارة المحلية والمهندس مدير الماء والمجاري والمهندس مدير الري والمهندس مدير بلدية كربلاء، وتقرر مفاتحة أمانة العاصمة في بغداد لاستعارة جهاز كشف التكسرات في أنابيب الإسالة بتدخل مباشر من المحافظ، وتم جلب الجهاز وفي اليوم الأول لعمل الجهاز وفي منطقة محيطة بالحرمين تم اختيار جانبين الأول من بداية سوق (النعلجية ) امام باب الرجاء للصحن الحسيني حَتَّى مقام تل الزينبية، فقد كشف الجهاز 18 كسر في الأنبوب الرئيسي تنحدر منها المياه إلى الروضة الحسينية، وفي اليوم الثاني تم اختيار المنطقة الثانية وهي من أمام باب قبلة العباس حَتَّى بداية شارع العلقمي، فقد كشف الجهاز عن 21 كسر في الأنبوب الرئيسي عدا الأنابيب الأقل قطرًا المتفرعة منها. ومياه الإسالة تتسرب منها إلى الروضة العباسية، وعليك تقدير الموقف.

عندها تقرر مفاتحة رئاسة الجمهورية من قبل المحافظ لمعالجة المشكلة، فأرسلت الرئاسة لجنة تخصصية من كادر هندسي متخصص برئاسة الأستاذ المهندس موفق العاني (رئيس مؤسسة ومِنْ ثَمَّ وكيل وزير الإسكان والتعمير) وآخرين، وتم كشف الحالة ورفعوا توصياتهم للرئاسة

بمضمونين، أولهما إنشاء جدار إسمنتي عازل بقطر 3 متر وبعمق 8 متر حول كل عتبة، ومِنْ ثَمَّ العمل على تغيير شبكة الأنابيب لمياه الإسالة بالكامل في المدينة القديمة وفق مواصفات عالمية. وتم تخصيص مبلغ مليار ونصف دينار لمحيط الروضة الحسينية وقد باشرت العمل به شركة الرافدين التابعة لوزارة الإسكان والتعمير ولم يكتمل العمل به لحين الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003م ، حَيْثُ تبقى منه مسافة 56م من محيط الروضة الحسينية، على أن يتم بعده العمل في محيط الروضة العباسية...

وربّ سائل يسأل بأن الماء الموجود في سرداب قبر العباس صافي جدًا ويجري على الدوام فنجيب هذا السائل بأنه من الطبيعي عندما يجري الماء الجوفي في الأرض فإن التربة والرمال تعمل على شكل مصفي، وهذه قاعدة علمية لا تقبل الشك أبدا، وأمّا الجريان فإن الماء يستمر بالانسياب ما دامت أسباب تدفقه مستمرة، فينتقل إلى الأراضي الواطئة ويتسرب إلى باطن الأرض ليلتحق بمسوى المياه الجوفية وذوي الاختصاص أدرى بهذه الحالة.

خامسا : إذا افترضنا بأن القبر الشريف على حافة النهر وأنّ هذا الماء الجاري أو الساكن الذي يحيط بالقبر الشريف هو للنهر المزعوم، فهل يجوز دفن الإنسان على حافة النهر ؟ مما يُعرّض موقع القبر لغرق الجثمان أو ركوب الماء عليه !! ، فذلك مخالف للشريعة حَتَّى، وبالرجوع إلى فتاوى العلماء التي تذكر عدم جواز دفن الميت في أرض رطبة، فكيف إذا كان القبر معرضا للغرق !!

سادسا : لم يكن الماء في سرداب العباس (علیه السلام) فقط، وإنما كانت الروضتين الحسينية والعباسية بأكملهما مملوءة بالمياه الجوفية، والدليل هو امتناع

الأهالي من دفن موتاهم في أواوين الروضتين وفي مداخل أبواب الصحنين وحَتَّى في الصحنين ذاتهما وذلك مُنْذُ نهاية سبعينات القرن العشرين الميلادي، وعلى إثر ذلك قامت السلطات المحلية في كربلاء بإنشاء مقبرة جديدة خارج المدينة على طريق النجف، وخصصت للأسر التي كان لها حجرات في أواوين الصحنين الشريفين مساحة 60 متر مربع في المقبرة الجديدة لكل أسرة كانت لها حجرة في الصحنين ومنعت دفن الموتى في الروضتين المقدستين بسبب المياه الجوفية.

سابعا : جميع الدور القديمة في المناطق المحيطة بالعتبتين المقدستين وفي المدينة القديمة بأجمعها، كان في أغلبها الأعم سراديب تستخدم أيام الصيف الحارة للقيلولة ظهراً وفي بعض الأوقات للإقامة فيها ساعات طوال للتخلص من قيض الأيام الحارة في الصيف الطويل الذي يستمر قرابة ستة أشهر، وهذه السراديب ومُنْذُ سبعينات القرن العشرين الميلادي بدأت ترتفع فيها المياه الجوفية بشكل كبير وتُركت على حالها ولا زال إلى الآن الباقي منها ولم يتم تغيير بناءها تجد المياه الجوفية في سراديبها.

ثامناً: للأسف الشديد استغل البعض وجود الماء في سرداب قبر العباس (علیه السلام) لغرض التكسب من خلال بيع الماء بمبالغ عالية، وأصبح تجارة لا مثوبة، ولدينا الوثائق والتسجيلات الصوتية على ما نطرحه، وكان يباع جلكان الماء ذو الخمس لترات بخمسين دولارًا إلى طائفة البهرة خصوصا، وقد نقل لي ذلك الشيخ تميم ممثل سلطان البهرة في العراق، وتم استغلال موضوع هذا الماء استغلالاً بشعًا من قِبل ضعاف النفوس لغرض التكسب أو طرح بعض الروايات الكاذبة عنه، واستغلال هذه الحالة حَتی من بعض المسؤولين في الدولة، وتم إجراء تحقيقات صحفية لذات

الغرض ومنها ما طرحه أحدهم في بعض الصحف والمجلات وذكرنا فيها بالاسم، وكان جميع ما طرح في الإعلام غير دقيق وغير صحيح بل وملفق، ولا زال هذا الموضوع يطرح في الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي ويتداوله البعض للأسف، وهذه الحالة ليست حديثة وقد صاحبتها حالة أخرى في الروضة الحسينية عندما صرح أحدهم سنة 010 201م بأن دم الإمام الحسين (علیه السلام) يتدفق من موضع المذبح وخاصة في يوم العاشر من المحرم وخرج هذا بقارورة أمام الإعلام يشرح ذلك!!، ولما كنت سادنًا للروضة الحسينية لأكثر من 11 عام، لم نجد ذلك الأمر مطلقا، وحَتَّى عندما قمنا بتجديد موضع المذبح وتوسيعه لم نشاهد مثل هذا الأمر بتاتا، وفي عام 2015م زارني هذا الشخص في بيتي، وسألته: هل الكلام الذي صرحت به للإعلام صحيح؟ وأين وجدت دم الحسين (علیه السلام)، فابتسم وقال لي مترددًا : ((أنا عبد مأمور، وقد طلبوا مني التصريح بذلك، ولم أرى دما يسيل ولا هم يحزنون)) ،هذا ما نقله لي ويشهد الله على ذلك.

فهل يحتاج الإمام الحسين (علیه السلام) إلى مثل ذلك للتعريف بكرامته ومنزلته؟ فمن هو الحسين سلام الله عليه إنه سيد شباب أهل الجنة وسفينة النجاة والإمام والسيد قام أو قعد وهو ابن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلم) وسبطه، وهو ابن علي وفاطمة وأخو الحسن عليهم جميعًا سلام الله ، فهل يحتاج هذا الامام العظيم إلى مثل هذه الأمور للتعريف بمنزلته ؟!!

وهل يحتاج أبو الفضل العباس وقمر بني هاشم وحامل اللواء والبطل الصنديد المواسي والمدافع عن أخيه الحسين (علیه السلام) إلى مثل ذلك؟!! ويجعلوا مثواه تجارة بائرة لدنيا زائلة ، إنه الأخ الذي لم يكن له مثيل في البشرية لموقفه البطولي وتضحيته ومبدئيته التي استقاها من مدرسة والده الأسد

الغالب علي بن أبي طالب (علیه السلام)، وهو أبو الكرامات الحقيقية، ومنزلته العظيمة عند خالق البشر لا تحتاج إلى دليل سلام الله عليه.

4 - أبي الفضل العباس (علیه السلام) لم يستشهد إثناء جلبه الماء من النهر كما يذكر الخطباء على المنابر أو الذين كتبوا المقاتل لتصوير الحالة بصورة مأساوية لاستجلاب العاطفة وقد أمعنوا في ذكر ذلك، والحقيقة هي أن هذا البطل الصنديد كانت له صولات وجولات في قتال الأعداء وهو يذود عن أخيه الحسين (علیه السلام)، وهو آخر من إستشهد قبله بعد أن ملأ أرض المعركة بجثث جيش ابن سعد، فكان جيشا وحده ، وبعد استشهاده عليه السلام في أرض المعركة، أسرع إليه الحسين (علیه السلام) واحتضنه وقال: لا طعم للحياة بعدك يا عباس، وهجم على القوم وبقي يقاتل وحده ويفرق صفوف أعدائه حَتَّى أثخن بالجراح وهوى من فرسه على الأرض خائر القوى وتكالبت عليه سيوف الأعداء حَتَّى مضى شهيدًا. 5_وللوصول إلى مكان الاستشهاد والقبر الشريف نعرض المخططات التالية المبنيّة على التوثيق التاريخي من مصادر موثوقة للغاية. وسيتم التعليق على هذه المخططات:

240

هذا المخطط يبيّن بأن الموضع الذي اختاره الإمام الحسين (علیه السلام) للنزول فيه بعد أن مُنع من الاقتراب من النهر.

وهذا الموقع عبارة عن هضبة ترتفع عن ما حولها من الأراضي، يوجد في شمالها ثلاثة تلال، وفي غربها تلان وفي جنوبها أربعة تلال منفرجة نحو الجنوب الشرقي، وفي وسط المنطقة تلان في وسطهما فتحة، وبوجود هذين التلين كان قد نصب الإمام الحسين خيام أهل بيته وأصحابه وحفر خلفهما خندقًا، وأما الجهة الشرقية من الهضبة فكانت مفتوحة من ناحية الشرق وتنحدر نحو النهر، وفي هذه المنطقة كانت أرض المعركة كما موضح في المخطط.

6 - سقط العباس (علیه السلام) صريعًا في أرض المعركة، فكانت مساحة أرض القتال تمتد من التلين الوسطين إلى معسكر جيش الأعداء الذي يقع في الجهة اليسرى من النهر واضعين مجرى النهر خلفهم، وكان مكان استشهاده عليه السلام قريبًا من مخيم الحسين وليس على النهر أصلاً ، وحَتَّى لو افترضنا أنه هوى شهيدًا على شريعة النهر لكان مرقده يبعد عن مرقده الحالي بمسافة 850م، أو لنقل أنه قتل قرب النهر فمن غير الطبيعي أن يبقى في مكانه، ولا بُدَّ أن تم نقل جثمانه الطاهر إلى منطقة قريبة من قبور الحسين وأصحابه!. كما موضح في الشكل التالي:

241

وهذا المخطط يوضح بشكل جلي واقع الأمر وبالقياسات التي شرحناها في كتابنا (تاريخ كربلاء) وللمتتبع الرجوع إليها والتعرف على المصادر التي ذكرته

7- لذلك كلّه لا بُدَّ من تصوّر أرض الطف وما كان يحيط بها من تضاريس وقرى ذكرها التاريخ بمسمياتها، وهي تدلل بشكل كبير على عظمة الامام الحسين (علیه السلام) عند اختياره للموقع الذي ينزل فيه، معتمدًا على خبرته السوقية والإستراتيجية والتكتيكية بفنون الحرب والقتال، وكذلك الإلهام الشديد الذي كان يمتلكه سلام الله عليه، حَتَّى في موضوع اختياره لمخيم الآل والأصحاب(1).

242


1) موضع الخيام أو مكانها عند نزول الإمام الحسين (علیه السلام) لأهل بيته وأصحابه كما هو مبين في المخططين الأول والثاني. فكان المخيم داخل الحائر الذي يحيطه من جهاته الأربع تلال وروابي، وما المخيم الحالي والمسمّى ب- (المخيّم (الحسيني إلّا رمز مستحدث للمخيم، وهو المكان الذي خيّم فيه نادر شاه الأفشاري عند زيارته لكربلاء سنة 1156ه- (1743م) خلف سور المدينة وسُميّت تلك المنطقة ب- خيمگاه). ولزيادة المعلومات والتفاصيل يرجى مراجعة كتابنا (تاريخ كربلاء) ج 1 ص 408 ، وج 3 منه ص302.

موضع قبر العباس الحقيقي

طالما شكك البعض بمكان وموضع قبر العباس (علیه السلام)، حَيْثُ يقولون ويعتقدون بأن القبر الشريف الحالي هو مكان استشهاده، وأنَّ أبا الفضل العباس تم دفنه بالقرب من قبر الحسين (علیه السلام) متوسطا حفرة الشهداء وقبر الحسين وأولاده. ويعللون هذا التوقع بعدة أسباب ومواقف منها:

1- لم يذكر أحد من المؤرخين وصفًا لمرقد أبي الفضل العباس (علیه السلام)، ولا تاريخ عمارته، ولا حَتَّى المتولين على القبر مُنْذُ استشهاده عليه السلام حَتَّى بداية القرن العاشر الهجري.

2_إن أحدا من زوار قبر الإمام الحسين (علیه السلام) مُنْذُ واقعة الطف سنة 61 ه- (681م) لم يذكر وجود قبر منفرد للعباس حَتَّى بداية القرن العاشر الهجري، ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبيد الله بن الحر الجعفي والتوابون سليمان بن صرد الخزاعي وأصحابه وغيرهم حَتَّى عند ابتداء حكم الدولة العباسية سنة 132ه- (750م).

3_ذكر المؤرخون بأن الإمام علي بن الحسين زين العابدين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق عليهم السلام زاروا قبر الإمام الحسين (علیه السلام)، وكان الإمام الصادق يتردد كثيرًا على زيارة القبر الشريف في أواخر أيام بني أمية وفي أيام دولة بني العباس، ولم يذكر في زيارتهم للقبر شيء عن مرقد لأبي الفضل العباس منفصل عن قبر الإمام الحسين (علیه السلام). والمصادر التي ذكرت زيارة الأئمة عليهم السلام هي ما يذكره ابن قولويه في كتاب (كامل الزيارات)، وكذلك ما ذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج 98، وروايات صفوان بن مروان بن المغيرة الكوفي مولى بني أسد وغيرهم،

وكل هذه المصادر لم تذكر رواية عن زيارة أحد الأئمة لقبر الحسين وفيها ذكر لقبر العباس ومكانه، عدا ما نُقل عن أبي حمزة الثمالي (1)بكتاب كامل الزيارات لإبن قولويه أنه قال عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) في وداع قبر العباس بن علي (علیه السلام) ما نصّه:

((إذا ودعت العباس فآته وقل: استودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك

السلام، آمنا بالله ورسوله وبكتابه وبما جاء به من عند الله، اللهم اكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن أخي نبيك، وأرزقني زيارته أبدا ما أبقيتني، وأُحشرني معه ومع آبائه في الجنان... إلخ))(2).

وحَتَّى في هذا النص وذكره لقبر العباس لم يذكر أنه على مسافة من قبر الحسين، لأن الرواية وهذا الحديث قد سبقه على نفس السياق زيارة علي الأكبر بن الإمام الحسين وزيارة قبور الشهداء حسب ما جاء في كامل الزيارات.

4_جميع المؤرخين القدامى الذين ذكروا حادثة هدم المتوكل العباسي لقبر الحسين (علیه السلام) وتجريفه وما حوله لم يذكروا شيئًا عن قبر العباس (علیه السلام)، وحَتَّى كُتب التاريخ التي ذكرت إعادة بناء قبر الحسين من قبل المنتصر العباسي ابن المتوكل بعد أن قتل أباه لم تُشر هذه الكتب إلى قبر العباس مطلقا.


1) جاء في الفهرست لإن النديم هو ثابت بن دينار شيخ الشيعة في الكوفة، وكان من أصحاب علي بن الحسين (علیه السلام)، من النجباء الثقات وصحب أبا جعفر، انتهى مات سنة 150ه- كما يقول العلامة السيد حسن الصدر في كتابه (الشيعة) وفنون الإسلام ص 22. وفي رواية أخرى أنه توفي سنة 128ه- ودفن في الكوفة وصاحب الامام جعفر الصادق (علیه السلام) المتوفى سنة 148ه-.

2) كامل الزيارات / لإبن قولويه المتوفى سنة 367ه-. فى الباب السادس والثمانون ص 271

5_كما إنّ الذين زاروا قبر الإمام الحسين (علیه السلام) في العصر العباسي وبعدهم الرحالة الذين زاروا كربلاء حَتَّى القرن العاشر الهجري، لم يذكر أحدًا منهم موضع ومكان لقبر العباس (علیه السلام)، ومن هؤلاء:

أ_الشاعر منصور النمري الذي زار كربلاء قبل سنة 190 ه- (805م).

ب . العالم محمد بن الحسين بن علي الأشناني الذي زار قبر الحسين سنة 247ه-

ت. الرحالة أبي القاسم ابن حوقل النصيبي الذي زار كربلاء قبل سنة 367ه- (978م) لأنه كتب رحلته سنة 367ه- وقال: (( ... وكربلا من غربي الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة، وبها قبر الحسين بن علي رضي الله عنه وله مشهد عظيم وخطب في أوقات من السنة بزيارته، وقصده جسيم....))(1)

ث . الشاعر ابن الهبارية نظام الدين أبو يعلى محمد بن محمد بن حمزة بن عیسی بن محمد بن عبد الله ابن العباس العباسي الهاشمي الذي زار قبر الحسين قبل سنة 509ه- (1115م).

ج. الرحالة ابن بطوطة الطنجي الذي زار كربلاء سنة 726ه- (1325م) الذي قال في رحلته المسماة (تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار عن كربلاء : ((... كربلاء مشهد الحسين بن علي عليه السلام وهي مدينة صغيرة تحفها حدائق النخيل ويسقيها ماء الفرات والروضة المقدسة داخلها وعليها مدرسة عظيمة وزاوية كريمة، فيها الطعام للوارد والصادر، وعلى أبواب الروضة الحجاب والقومة، لا يدخل أحد إلّا عن إذنهم ، فيقبل العتبة الشريفة وهي من


1) صورة الأرض / ابن حوقل النصيبي. ص 242 - ص 243 ، ط 1 القسم الأول) المطبوع في مدينة ليدن سنة 1938م.

الفضة وعلى الضريح المقدس قناديل الذهب والفضة وعلى الأبواب أستار الحرير، وأهل هذه المدينة طائفتان أولاد زحيك وأولاد فائز وبينهما القتال أبدًا وهم جميعًا إمامية يرجعون إلى أب واحد. ولأجل فتنتهم تخرّبت هذه المدينة... (((1). ولم يذكر روضة مقدسة ثانية بل أكّد على روضة واحدة.

ح .المؤرخ والجغرافي حمد الله المستوفي القزويني الذي زار كربلاء بين سنتي 716ه- و736ه- وهي نفس الفترة التي زار بها ابن بطوطة وكتب كثيرًا عن كربلاء في كتابه نزهة القلوب وهو الكتاب المصنف في النصف الأول من القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، ونقل عنه (كي لسترنج) في كتابه ( بلدان الخلافة الشرقية) ومن بين ما ذكر عنه قوله عن كربلاء :((... وتكلم المستوفي في المئة الثامنة الرابعة عشرة للميلاد عن مدينة صغيرة كانت نشأت حول الروضة. وقال أن محيطها نحو 2400 خطوة ... ))(2).

والغريب في الأمر أن حمد الله المستوفي ذكر قبر (الحر بن يزيد الرياحي) الذي زاره ووصف موقعه ويقول أنه جده، ولكنه لم يذكر قد مرقد للعباس عدا مرقد الحسين (علیه السلام)(3). وعن ذلك يقول السيد جعفر بحر العلوم في كتابه (تحفة العالم) ، ما نصّه : ((إن حمد الله المستوفي ذكر


1) تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (رحلة ابن بطوطة) / لإبن بطوطة الطنجي. تحقيق الدكتور محمد مصطفى زيادة – ج 1 ص139.

2) بلدان الخلافة الشرقية / كي لسترنج ترجمة وتعليق بشير فرنسيس وكوركيس عواد، ص 105 - ص 106 ، من مطبوعات المجمع العلمي العراقي.

3) راجع زيارته لكربلاء في كتابنا (كربلاء في أدب الرحلات ص 49 إلى ص52 وفيه التفصيل.

في نزهة القلوب: أن في ظاهر كربلاء قبر الحر تزوره الناس وهو جده الثامن عشر ...))(1).

خ . وحَتَّى القاضي نور الله الشوشتري وهو: نور الله بن عبد الله المرعشي الحسيني، الذي زار كربلاء أواخر القرن العاشر الهجري، لم يتطرق إلى وجود مرقد العباس عدا المرقد الحسيني حَيْثُ ذكر في وصفه للمدينة: ((والحال أن مشهد كربلاء من أعظم الأمصار ومجمع أخيار كل الديار، والماء العذب يجري في غدرانها، والبساتين الغناء تحيطها. وقد قيل في فضيلة تربة كربلاء وثواب زيارة المرقد المنوّر الحسيني روايات كثيرة ومعظمها صيغت بصورة شعرية ...))(2).

رغم كل ما ورد أعلاه فهناك مصادر تؤكد وجود قبر أبي الفضل العباس (علیه السلام) وأهمها وأقدمها ما جاء عن العلامة النسابة الشيخ أبي نصر البخاري (أبي نصر سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان ابن إبان بن عبد الله البخاري)، وهو من إعلام القرن الرابع الهجري وكان حيًّا سنة 341ه- (953م)، في كتابه (سر السلسلة العلوية) عندما ترجم العباس بن علي بن أبي طالب وأعقابه حَيْثُ قال عنه: (( أعطاه الإمام الحسين بن علي (علیه السلام) رايته يوم كربلاء: وليس يُعرف بالطف قبر أحد ممن قتل مع الحسين (علیه السلام) إلّا قبر العباس بن علي (عليه السلام)(3). وما جاء في إرشاد الشيخ المفيد شيخ الطائفة المتوفى (413 ه-) (رض) بأن قبر


1) تحفة العالم / السيد جعفر بحر العلوم. ج 1 ص 37 .

2) كربلاء في أدب الرحلات / ص 64 .

3) سر السلسلة العلوية / أبي نصر البخاري. ص88 - ص89 ، تحقيق العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم.

العباس على مقربة من النهر. وهما يؤكدان وجود قبر منفصل للعباس (علیه السلام). والشيخ المفيد هو ابن المعلم من إعلام القرن الرابع الهجري)). والتأكيد الآخر الذي يُثبت وجود قبر أبي الفضل العباس (علیه السلام) منفصلاً ما جاء في رحلة (مطراقي زادة وهو: نصوح أفندي السلاحي المتوفى بعد سنة 958ه- (1551م) وهو الذي صاحب السلطان العثماني سليمان القانوني الذي احتل بغداد سنة 941ه- (1534م)، وأنهى الحكم الصفوي الأول في العراق. وزار السلطان سليمان القانوني بعد أربعة أيام من دخوله بغداد مدن العتبات المقدسة ومنها كربلاء، وكان يرافقه (نصوح أفندي) الملقب بمطراقي زادة الذي كانت مهمته تسجيل وقائع حملات السلطان وزياراته، وكان رساما يوثق الحوادث بالرسم أيضا، وعندما زار السلطان كربلاء، قام نصوح أفندي بتوثيق زيارته ورسم معالم المراقد مع شرحها، ومنها رسم صورة لمرقد العباس (علیه السلام ) كما هو عليه وقتئذ، ووضع شرحًا على الصورة ليؤكد زيارة السلطان للمرقد وهو يقول: عن العباس)) :

((...وجميل الذات وكريم الصفات سيد الشهداء وسعادتِ لِبَأس والمحمود عند الله والناس ابن الإمام علي حضرة العباس ))(1).


1) رحلة مطراقي زادة (منازل سفر العراقين للسلطان سليمان خان) / لنصوح أفندي السلاحي الشهير بمطراقي زادة ترجمة صبحي ناظم توفيق تحقيق د. عماد عبد السلام رؤوف، ص 96 . عن المجمع الثقافي في أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة 1424ه- / 2003م. وما جاء في النص أعلاه يختلف عن أصل الكتابة التي تعلو الصورة وهي: (( وجميل الذات كريم الصفات سيد الشهداء سعادتْ لِبَأس المحمودُ عِبادُ اللهِ والنَّاسُ ابْنِ علي حَضْرَتِ عَبّاسْ )).

وأدناه الصورة التي رسمها مطراقي زادة (نصوح) لمرقد العباس نُشرت في کتاب رحلته ص 180 .

249

وجبل الذات كريم الحيفات سيد الشهداء سعادت لباس الحودُ عِباد الله والثاني انا

تاريخ عمارة الروضة العباسية

لم نعثر على أي مصدر موثوق يذكر فيه أول عمارة أقيمت على قبر أبي

الفضل العباس (علیه السلام ) ، وكل ما ذكره بعض المهتمين في هذا الموضوع بأن من بنى قبر الإمام الحسين (علیه السلام) في عماراته المتعددة قام في نفس الوقت ببناء عمارة على قبر العباس (علیه السلام)، وهذا يتعارض بشكل كبير عما جاء في المصادر العديدة التي وثقت عمارة مرقد الإمام الحسين (علیه السلام) حَيْثُ لم يأتِ ذكر من قريب أو بعيد عن بناء مرقد العباس (علیه السلام)، وكل ما قيل وكتب عن عمارة الروضة العباسية المقدسة قبل القرن العاشر الهجري فهو استنتاج غير مسنود بالمصادر والوثائق وإنما هو من اجتهاد ممن كتب عن الموضوع.

ومن خلال بحثنا الطويل عن تاريخ عمارة مرقد العباس (علیه السلام) لم نجد أحدًا يشير إلى موضوع عمارة المشهد العباسي المقدس عدا ما ذكره عماد الدين حسين الإصفهاني(1)في كتابه باللغة الفارسية وعنوانه تاريخ وجغرافيائي كربلاي معلى)، حَيْثُ نَسب إلى عضد الدولة البويهي (2)أنه بنى قبر العباس (علیه السلام) وأقام فوقه القبة.

ولا نعتقد بصحة ما أورده عماد الدين هذا في كتابه لأن عضد الدولة البويهي زار كربلاء للمرة الأولى سنة 367ه- بعد أن قتل إبن عمه واستولى على الحكم وجميع المصادر التاريخية تؤكد بأنه في زيارته الأولى هذه لم يأمر بأي تعمير في كربلاء ولا في عتباتها المقدسة بل أشار المؤرخون أنه في سنة 369ه- وبعد أن قام بحملة على (ضبة الأسدي) الذي أغار على كربلاء ونهب وسلب ما تمكن عليه هو وجيشه وحتّى الروضة الحسينية لم تسلم من أعماله هذه وغادر بعد هجمته إلى عين التمر حَيْثُ مقر إمارته، فوجّه إليه عضد الدولة جيشا قاده بنفسه مما اضطر ضبة إلى الهرب، وتم الاستيلاء على أمواله وأسر عياله وإعادة المنهوبات إلى كربلاء، وعند رجوعه زار مرقد الإمام الحسين (علیه السلام) وأمر بإجراء بعض التعميرات عليه، ولم يذكر أحد من المؤرخين القدامى الذين ذكروا تلك الأحداث ومنهم ابن الجوزي في المنتظم الذي أطال الحديث عن عضد الدولة


1) هو ليس عماد الدين الكاتب الإصفهاني المولود في إصفهان سنة 1125ه- والمتوفى بدمشق سنة 1201ه- الشاعر والأديب والمؤرخ. أما المعني أعلاه هو عماد الدين بن حسين الاصفهاني مؤلف الكتاب المنوّه عنه في المتن وباللغة الفارسية، وهو من المؤرخين الذين يمجدون الملوك الفرس وينسبون إليهم ما ليس لهم أصلاً.

2) عضد الدولة البويهي المولود في إصفهان سنة 324ه-، استولى على الحكم سنة 367ه- بعد أن أسر وقتل بختيار بن معز الدولة سنة 367ه- وحكم العراق مُنْذُ ذلك التاريخ حَتَّى توفي في بغداد سنة 372ه- ودفن في النجف ومقبرته في الروضة الحيدرية. ودام حكمه خمس سنوات ونصف تقريبًا.

بأنه قام بأي عمل بناء على قبر العباس (علیه السلام) . رغم أن المؤلفات القديمة والحديثة الكثيرة جدًا والتي وثقت أعمال عضد الدولة البويهي لم تأتِ بذكر ولو بشكل مختصر جدا عن مرقد العباس (علیه السلام) وما نُسب لعضد الدولة بشأنه.

وقد تابعنا الذين زاروا قبر الحسين (علیه السلام) من الإعلام، وحَتَّى الرحالة الذين زاروا كربلاء وكتبوا عنها مُنْذُ القرن الثاني الهجري حَتَّى بداية القرن العاشر الهجري، فلم نجد أحدًا قد ذكر ما يشفي الغليل عن مرقد قمر بني هاشم العباس (علیه السلام) ، وتصفحنا كتب التاريخ التي تطرّقت حول تاريخ المشهد الحسيني تفصيليًا وبإسهاب ولم نجد فيها ذكر عن مشهد العباس، حَتَّى جاء القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) عندما احتل الصفويون بغداد وأصبحت العديد من مدن العراق تحت حكمهم، وذلك عندما دخل إسماعيل الصفوي بغداد وزار المراقد المقدسة في الكاظمية والنجف وكربلاء وقام بتأسيس عمارة جديدة على مرقدي الإمامين موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد عليهما السلام، وهي العمارة الحالية حَتَّى أصبحت بهذه الهيئة البديعة الرائعة بعد أن أضاف إليها السلطان العثماني سليمان القانوني عندما احتل بغداد سنة 941ه- (1534م)، وعندما زار إسماعيل الصفوي كربلاء والنجف سنة 914 ه- ساهم ببعض التعميرات في المرقدين العلوي والحسيني ولم يذكر أيّ من المؤرخين شيئًا عن مرقد العباس حينها. ويذكر البعض ممن كتبوا عن مرقد العباس (علیه السلام) بأن أول من اهتم بعمارة قبره الشريف هو الشاه طهماسب الأول (1)بن إسماعيل الصفوي


1) ولد طهماسب الأول سنة 919 ه- في قرية شهاب آباد التابعة لإصفهان بإيران، واستلم العرش سنة 931 ه- وهو صبي يافع، واستمر حكمه قرابة 54 عاماً لحين وفاته مسموما سنة 984ه- وخلفه إبنه (حيدر) الذي قتل قبل دفن أبيه بساعات، فاستلم العرش بعده إسماعيل (الثاني) بن طهماسب، الذي مات بعد سنة وعدة أشهر من توليه الحكم مسموماً سنة 986ه- (1577م) وكان حينها العراق تحت سلطة الدولة العثمانية.

الذي حكم الدولة الصفوية بعد وفاة والده من سنة 931ه- حَتَّى وفاته سنة 984ه- (1524م - 1576م).

فالشاه طهماسب زار كربلاء سنة 936ه- (1530م) بعد أن زحف على بغداد عندما أراد حاكمه عليها ذو الفقار الانفصال عن الصفويين في العراق وتمكن من محاصرتها في شهر رمضان سنة 936ه- ودخلها في شوّال بعد شهر من حصاره وقام بتدمير سور المدينة وقتل (ذو الفقار، وزار مشهد الكاظمين وبقية العتبات في كربلاء والنجف، ولم يذكر أحد من المؤرخين أنه قام بأي تعمير للعتبات ومن ضمنها مرقد العباس (علیه السلام).

والحقيقة التي لا بُدَّ من ذكرها بأن قبر العباس (علیه السلام)كان قائما وظاهرا سنة 941 ه- ( 1534م) عندما احتل السلطان العثماني سليمان القانوني بغداد وأنهى الحكم الصفوي الأول على العراق والدليل على وجود القبر على بساطته هو ما جاء على لسان مطراقي زادة(1)الذي رافق السلطان العثماني سليمان القانوني عندما احتل بغداد.

وقد وثق مطراقي زادة رحلات السلطان سليمان القانوني في العراق، وخاصة عند زيارته لكربلاء حَيْثُ قام مطراقي زادة برسم وتوثيق المراقد في كربلاء، ومنها رسمه لمرقد العباس (علیه السلام) وقد ذكرنا ذلك في هذا الكتاب قبل البحث في تاريخ عمارة الروضة العباسية ونشرنا صورة مرقد العباس مرسومة. وذلك يعني أن لأبي الفضل العباس مرقدًا منفصلاً ومشيدا ولكن ليس كما ظهر عليه الحال في مرقد الامام الحسين (علیه السلام) من حَيْثُ المساحة والوسع


1) هو نصوح أفندي السلاحي بن عبد الله قره كوز الشهير ب- (مطراقي زادة) الذي كان ماهرا في فنون الكتابة والحساب، ويمتلك ثقافة تاريخية وجغرافية واسعة، فهو مؤرخ متقن وفارس ماهر، وشاعر بليغ، ومترجم ضليع ومهندس عسكري بارع، ورسّام ورياضي مصنف، وله في كل هذه الجوانب مؤلفات.

والتصميم. وعندما ذكر المؤرخون عن التعميرات التي أمر بها السلطان سليمان القانوني في الروضة الحسينية لم يأت ذكر عن مرقد العباس (علیه السلام).

وينسب البعض أن البناية التي رسمها مطراقي زادة كان قد أمر بها الشاه إسماعيل الصفوي المتوفى سنة 930ه- ، وعندما استلم العرش الصفوي بعده إبنه الشاه طهماسب الأول (1)قام ببناء عمارة جديدة على القبر الشريف.

والذكر الثاني لتعمير مرقد العباس جاء عن الشاه طهماسب الأول بن إسماعيل الصفوي أنه زار كربلاء للمرّة الثانية عام 980ه- (1572م) وحينها كان العراق تحت سلطة الدولة العثمانية، وكانت زيارته هذه بعد عقده لمعاهدة مع العثمانيين، وتم الترحيب به بأمر من السلطان العثماني، وذكر المؤرخون أن الشاه طهماسب عند زيارته لكربلاء قام بتزيين قبة مرقد العباس بالطابوق الكاشاني، ووضع شباكاً على الصندوق، ونظم الرواق والصحن، وبنى البهو أمام الباب الأول للحرم، وأرسل الفرش الثمينة من صنع إيران. وفي الروضة الحسينية تبرع بترميم منارة العبد(2).

وفي أيام نادر شاه الأفشاري الذي حكم إيران سنة 1148 ه- إلى سنة 1160 ه- (1736م - 1747م قام وزيره بزيارة كربلاء والمراقد فيها،


1) قمر بني هاشم / للمقرّم ص 332 ، وقد أخطأ المرحوم المقرّم عندما ذكر بأن الشاه طهماسب قام بتلك التعميرات سنة 1032ه-، وموضع الخطأ أن الشاه طهماسب الأول توفي ينة 984ه-، وفي سنة 1032ه- على سدة الحكم الصفوي الشاه عباس الصفوي الذي أعاد احتلال بغداد في محرم سنة 1033ه-. وفي نفس الخطأ وقع السيد سلمان هادي طعمة في كتابه تراث كربلاء ص 43 الطبعة الأولى، الذي نقل النص الوارد في كتاب المقرّم.

2) مجالي اللطف بأرض الطف / للشيخ محمد طاهر السماوي - ص 305 وص 307 من طبعة العتبة العباسية المقدسة.

فتبرع بتجديد صندوق القبر الشريف لأبي الفضل العباس (علیه السلام) وعمّر الرواق، وأهدى ثريا يوضع فيها الشمع لإنارة حرم العباس (1).

في سنة 1217ه- (1802م) وبعد غزوة الوهابيين على كربلاء، تبرع الشاه فتح علي القاجاري بتعمير قبة العباس وإكسائها بالكاشاني.

جاء في كتاب طاقة ريحان للعلامة الحاج ميرزا عبد الكريم المقدس الآرومي كما ينقل عبد الرزاق المقرم بأن نصير الدولة(2)ذهب منارة أبي الفضل (3).

تبرع ملك (لكنهو) محمد شاه الهندي ( محمد علي شاه اللكناهوري) بإنشاء الإيوان الذهبي (الإيوان (الصغير) فوق الباب الرئيسية لحرم أبي الفضل العباس (علیه السلام).

قام الصدر الأعظم محمد حسين الإصفهاني بالتبرع سنة 1246ه- (1830م) بإكساء منارتي مرقد العباس بالكاشاني، وقام بإنشاء النفق الأرضي (السرداب)، وقام بتعميرات واسعة في مشهد العباس (علیه السلام) وتُنسب إليه العمارة الحالية قبل وضع الإضافات لها بعد عام 2003م.

في سنة 1259ه- (1843م) تبرع سلطان مملكة أودة في الهند محمد علي شاه بتعميرات واسعة في مرقد العباس.


1) أخطأ عبد الرزاق المقرم في قمر بني هاشم، وسلمان هادي طعمة الذي نقل عن المقرم حرفيًا في کتابه تراث كربلاء عندما قال الأول أنه في سنة 1117ه- والثاني قال أنه في سنة 1172 ه- بأن الوزير (الشهم) لنادر شاه جدد صندوق القبر وعمّر الرواق وأهدى ثريا ... إلخ، وموضع الخطأ في التاريخين فإن التاريخ الأول لم يكن نادر شاه قد أصبح شاها وليس لديه وزير، والتاريخ الثاني كان نادر شاه غير موجود على قيد الحياة وعندما يموت المرء فمن أين له وزير؟ علما بأن نادر شاه قُتل سنة 1160ه- (1747م)!!

2) لم يذكر من هو نصير الدولة ولا السنة التي قام بعملية التذهيب.

3) المنارتان في مرقد العباس (علیه السلام) كانتا مذهبتين من الحوض إلى الأعلى ومن تحت الحوض إلى الأسفل كانت بالكاشاني المزخرف.

قام المتبرع محمد صادق الإصفهاني الشيرازي الأصل في سنة 1304 ه- بشراء الدور الملاصقة للصحن وضمها إليه وبذلك ازدادت مساحة الصحن الشريف وخاصة من جهة القبلة الناحية الجنوبية، وتبرع أيضا بإكساء جدران الصحن بالكاشاني، وفي سنة 1305ه- قام بتجديد إكساء قبة العباس بالكاشاني.

في سنة 1306ه- أمر السلطان العثماني عبد الحميد ببناء الطارمة القبلية للروضة العباسية وتسقيفها بالخشب.

في سنة 1309ه- (1891م) قام الحاج شكر الله بن بدل بك الأفشاري بتذهيب إيوان القبلة وبإشراف العلامة الشيخ زين العابدين المازندراني. وتوالت بعد ذلك التعميرات والتوسعات في الروضة العباسية المقدسة وخاصة من قبل سلاطين الدولة العثمانية عبد المجيد وعبد الحميد، إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن.

هذه التعميرات وردت في بعض المصادر، وفي الحقيقة أن عمارة الروضة العباسية المقدسة قد تم توسيعها في مراحل عدة بعد القرن العاشر الهجري، وعلى أساس توسع الإعمار في مرقد العباس فكانت الحاجة ماسة لأن تنفصل إدارة شؤون مرقد العباس عن إدارة الروضة الحسينية، وبذلك تكون هذه الإدارة هي التي أرّخت أسماء سدنة المرقد.

سدنة مرقد أبي الفضل العباس (علیه السلام)

لم يذكر المؤرخون أسماء من تولى سدانة الروضة العباسية المقدسة قبل سنة 1025ه-، وجميع المصادر التي ذكرت أسماء سدنة العباس (علیه السلام) لم تختلف على أن محمد بن نعمة الله هو أوّل السدنة المثبتين تاريخيًا . وعليه سندوّن أسماء من تولى سدانة العباس وكما يلي:

محمد بن نعمة الله سادنا للعباس (علیه السلام)

في سنة 1025ه- / 1616م كان محمد بن نعمة الله سادنًا للروضة العباسية المقدسة، والوثيقة الوحيدة الموجودة والتي تدل على أنه كان سادنًا (خازنا) للعباس (علیه السلام) هي وقفية فدان السادة المؤرخة في سنة 1025ه- حَيْثُ وجد ختمه فيها بأنه خازن العباس، ولا تُعرف ترجمته ونسبه، ولا السنة التي تولى فيها السدانة أو المدة التي قضى فيها.

الشيخ حمزة السلامي سادنا للعباس (علیه السلام)

الشيخ حمزة السلامي هو رئيس السلاميين في كربلاء في زمانه وعُرف بأنه كان عالماً فاضلاً ومصاهرا لآل شمس الدين الأسديين. ومن خلال بعض الوثائق التي وجد ختمه عليها في سنة 1091 ه- / 1680م حَتَّى سنة 1108ه- / 1696م، تبين أنه كان سادنا للعباس حينها ولاتعرف السنة التي تولى فيها السدانة أو السنة التي توفي فيها، والمؤكد أنه كان سادنا في الفترة التي ذكرناها، وهو والد الشيخ محمد حمزة السلامي (رئيس السلاميين) أيام واقعة المناخور.

الشيخ محمد شريف سادنا للعباس

في الحقيقة أن المصادر التي تؤكد تسلسل سدنة العباس في القرن الحادي عشر والثاني عشر شحيحة جدًا، وجاء في كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس ص 308 أن الشيخ محمد شريف كان سادنًا للروضة العباسية في سنة 1161ه- مستندًا على وجود ختمه في أوراق المعملجي المؤرخة في نفس السنة (محمد شريف كليدار العباس)، ولم نجد في أي مصدر آخر ذكر للشيخ

محمد شريف، ولا السنة التي تولى فيها السدانة والمدة التي قضاها فيها، ونحن نشك في معلومات السدانة التي وردت في الكتاب المذكور لكثرة الأخطاء والشطحات الواضحة التي كتبها مؤلفه بخصوص موضوع السدانة، وإذا كان قد شاهد بنفسه (ولم يذكر ذلك مثلما قال عن وثيقة الشيخ علي عبد الرسول ووثيقة السادن عبد الجليل) أوراق المعملجي التي ذكرها فيصح أن يكون الشيخ محمد شريف كان في سنة 1161ه- (1748م) والله اعلم.

سادن العباس (علیه السلام) الشيخ أحمد الخازن

في سنة 1187 ه- (1773م) توفي الشيخ أحمد الخازن سادن الروضة العباسية المقدسة، ولم تذكر المصادر التي تحدثت عن الشيخ أحمد أي ترجمة عنه، ولكن ذكر إنه كان من معاصري السيد نصر الله الحائري، ولم يذكر أحد السنة التي تولّى فيها السدانة. فإذا أخذنا بالوثيقة التي أوردها مؤلف كتاب تاریخ مرقد الحسين والعباس عن الشيخ محمد شريف أنه كان سادنا للعباس سنة 1161ه- من خلال وجود ختمه في أوراق المعملجي في تلك السنة، فإن الشيخ أحمد كان سادنًا للعباس بعد سنة 1161ه-. ومما يؤكد كون الشيخ أحمد كان سادنًا للعباس وهو من معاصري السيد نصر الله الحائري الذي أجابه بقصيدة يمدحه فيها حَيْثُ يقول:

ألئالئاً نظمت مع المرجان*** في جيد ظبي فاتر الأجفانِ

أم روضة جاد الحيا أكنافها*** فاحمر خد شقايق النعمان

أم نسمة سحرا سرت فتمايلت ***منها قدود عرائس الأغصان

أم خمرة جليث بكأس رائق*** أم ريق من قد هامَ فيه جناني

أم أنجما سطعت لنا أم نظم من ***فاق الورى بالحسن والإحسان

أعني به ربّ المعالي (أحمدا) ***والجود بلبل روضة العرفان

من حلّ مفتاح الفتى (العباس) في ***يده ففاق علا على (رضوان)

صلّى عليك (الله) يا (عباس) ما ***قد سال دمعُ الوابل الهتان(1)

كان الشيخ أحمد الخازن شاعرًا أديبًا أريباً ذكره السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة.

الشيخ علي عبد الرسول سادنا للروضة العباسية

بعد وفاة الشيخ أحمد الخازن سنة 1187 ه- (1773م) تولى سدانة مرقد العباس (علیه السلام ) الشيخ علي بن عبد الرسول بن مهدي الجشعمي، ويذكر مؤلف مدينة الحسين في السلسلة الأولى ص 87 أن والي بغداد (2)أصدر أمر توليته في 25 شوال سنة 1187ه- وجاء في الأمر:

((نظرًا لوفاة الخازن السابق دون عقب وتقديمك طلبًا لتولية سدانة الروضة العباسية فقد ارتأينا ذلك)) ، ولم يذكر مؤلف مدينة الحسين المصدر الذي اعتمد عليه في هذا الأمر، ولا نشك في كون الشيخ علي عبد الرسول سادنا للعباس، تأكيد فقد ورد ختمه واسمه ومنصبه في وثائق عديدة واستشهادات محلية، وهو على استلامه السدانة ولفترة طويلة استمرت لغاية سنة 1224ه- 1ه- (1809م)(3).


1) ديوان السيد نصر الله الحائري / ص 215 - ص 216.

2) الوالي هو عمر باشا الذي تولى ولاية بغداد من سنة 1177 - 1188ه- (1764 - 1775م).

3) أعقب الشيخ علي عبد الرسول ولدين هما الشيخ (أحمد) الذي كان حيا في كربلاء سنة 1243ه- (1827م) ، والشيخ (حسين). ومن نسل الشيخ علي عبد الرسول الجشعمي اليوم في كربلاء آل) ،الشيخ، كان منهم المرحوم الشيخ محمد علي (الكشوان) بن الشيخ محمود بن الشيخ حسين بن الشيخ علي عبد الرسول الكليدار، الذي أعقب الشيخ حسين والشيخ عباس والتربوي مهدي، ولهؤلاء أبناء وأحفاد. كما كان من أحفاد الشيخ علي عبد الرسول أيضا المرحوم الشيخ عبد الكريم الكربلائي الأديب والشاعر والمربي الكبير، والرادود الحسيني وله ديوانان مطبوعان في الشعر الشعبي في مدائح ومراثي أهل البيت بعنوان (المنظومات الحسينية) وهو والد المرحوم المربي الأستاذ محفوظ عبد الكريم، وكميل وقيس وآخرين، ولهم اليوم أبناء وأحفاد في كربلاء. وقد صاهر آل الشيخ أسرة السادة آل نصرالله وأسر كربلائية كريمة أخرى منها آل عصفور وغيرهم.

عبد الجليل سادن العباس (علیه السلام)

بعد وفاة الشيخ علي عبد الرسول لم يستلم السدانة أحد من اعقابه على ما يبدو، وذكرت المصادر ان الشخص الذي تولى السدانة هو (عبد الجليل) ولم يذكر أحد ترجمته واسمه الكامل وهل كان من السادة العلويين أم كان من العامة، وكل ما عرف عنه هو انه كان سادنا عام 1224ه- (1809م)، وتذكر المصادر أن توقيعه وختمه ظهر في بعض الوثائق بعد سنة 1225ه- بأنه: (عبد الجليل كليدار العباس السابق، ويذكر مؤلف كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس أنه شاهد توقيعه في وصية السيد حسين النقيب (نقيب الأشراف) مؤرخة في 25 ذي القعدة سنة 1247ه- تقرأ: (عبد الجليل كليدار العباس السابق).

ويبدو انه لم يستمر في السدانة سوى سنة واحدة تقريبًا، وربما يكون قد

عُزل عن السدانة، أو لوجود حوادث في ذلك الوقت كانت سبب في توليه السدانة وعزله منها ، حَيْثُ لم نجد بعد بحث طويل أي مصدر يبحث أكثر مما أوردناه آنفا .

السيد محمد علي بن درويش آل ثابت سادناً للعباس (علیه السلام)

في سنة 1225ه- (1810م) تولّى السيد محمد علي بن درويش بن محمد بن حسين بن ناصر بن نعمة الله بن ثابت (الجد الأعلى للسادة آل ثابت في كربلاء)

بن سلطان كمال الدين (نقيب الأشراف) سدانة الروضة العباسية بعد السادن السابق عبد الجليل الذي خرج من السدانة سنة 1225ه-. وبقى السيد محمد علي سادنًا للعباس حَتَّى وفاته سنة 1232ه- (1817م)(1).

السيد ثابت بن درویش آل ثابت يتولى سدانة العباس (علیه السلام)

تولى السيد ثابت بن درویش بن محمد بن حسين بن ناصر بن نعمة الله بن ثابت بن النقيب سلطان كمال الدين سدانة الروضة العباسية سنة 1232ه- / 1817م بعد وفاة شقيقه السيد محمد علي بن درويش آل ثابت، واستمر في السدانة لحين وفاته قبل مقتل حاكم كربلاء فتح علي خان بأيام قلائل سنة 1237ه-.

السيد سلطان بن ثابت بن درويش يتولى سدانة العباس (علیه السلام)

تولى السيد سلطان بن ثابت بن درویش آل ثابت سدانة العباس (علیه السلام) بعد وفاة والده، وكانت المدينة وزعماؤها يتهيأون لمواجهة داود باشا، فقام السيد حسين (2)بن حسن بن محمد علي بن موسى من آل السيد يوسف الذي كان يطمع بالسدانة أصلاً برفع طلب إلى الوالي ليتسلم السدانة، ولم يحظ بها(3).


1) من وثائق المرحوم السيد محمد سعید آل ثابت.

2) ذكر السيد سلمان هادي طعمة في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس ص308، أن السيد حسین استلم السدانة وهذا غير صحيح البتة، كما إنّ مؤلف مدينة الحسين لم يذكر استلامه السدانة بعد السيد ثابت بن درويش.

3) من وثائق المرحوم السيد محمد سعيد بن السيد محمد علي آل ثابت زودنا بها سنة 1993م.

السيد محمد علي أبو ردن الفائزي سادنا للعباس (علیه السلام)

كان السيد محمد علي (أبو ردن) بن محمد موسى الفائزي سادنا للحسين (علیه السلام) بعد السيد محمد علي بن عباس آل طعمة الذي قبل إعفاءه السدانة وتوليه مهمة نائبًا لحاكم المدينة وبأمر من من الوالي داود باشا.

وفي سنة 1240ه- (1824م) وبخطة من الوالي داود باشا لإحداث نعرات في كربلاء حَتَّى يقوم بالتدخل وإخضاعها تحت سلطته بعد الأحداث التي توالت على كربلاء من مقتل حاكمين فيها وتعيين حاكم جديد وقراره بمحاربة أهل كربلاء، فقام بإعفاء سادن الحسين السيد محمد علي أبو ردن وتعيين السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة سادنًا للحسين وكان شابًا غير ذي خبرة ويخضع لنزق الشباب كما يقول مؤلف مدينة الحسين وهو من أسرته، وتعيينه وإعفاء السيد أبو ردن كان الوالي داود باشا يبغي من ذلك اللجوء إلى الحيلة ببث الفرقة لأنه يعرف بأن قادة كربلاء سوف لا يقبلون بشاب لم يتجاوز السادسة عشر من عمره لأن يكون سادنًا للحسين وكان والده السيد محمد علي من المتعاونين مع الوالي داود باشا والذي توفي في تلك السنة.

مع تطور الأحداث قبل واقعة المناخور والوقائع التي تلت قرارات الوالي داود باشا عندما أعفى نقيب الأشراف السيد حسين بن مرتضى النقيب، وعزل السيد سلطان آل ثابت من مناصبه حاكمية كربلاء وسدانة العباس، وإسناد المناصب الثلاثة المهمة في كربلاء وهي الحاكمية والنقابة وسدانة الروضتين إلى السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة وجعله الحاكم المطلق للمدينة، وعدم تمكن السيد وهاب من انتزاع النقابة ولا الاستحواذ على الحاكمية وسدانة العباس لتمسك النقيب والسيد سلطان بمناصبها .

حدثت واقعة في كربلاء تم فيها إلقاء القبض على السيد وهاب ومِنْ ثَمَّ هروبه إلى بغداد مستنجدا بالوالي وقام بتحريضه على أهل مدينته، فدعا النقيب في اليوم الأول لعيد الفطر أي في 1 شوال 1241ه- إلى وليمة غداء ودعا فيها رؤساء البلدة وتداولوا الأمور وما يجب أن يتخذوه من إجراءات لتوقعه بفتنة سوف تحدث ، ولا بُدَّ أن يتشاور مع رؤساء المدينة، فتقرر حينها باستمرار السيد سلطان آل ثابت على حاكمية كربلاء، وأن يتسلّم السيد محمد علي أبو ردن سدانة العتبتين (1)

وبذلك يكون السيد محمد علي أبو ردن قد استلم سدانة العباس من بداية شهر شوال سنة 1241ه- حَتَّى نهاية محرم سنة 1242ه- (1826م) بعد عقد الصلح مع والي بغداد داود باشا الذي لم يتمكن من دخول المدينة بعد معارك المناخور والذي اشترط على تولي السيد وهاب آل طعمة سادنًا للعباس، على أن يبقى السيد أبو ردن سادنا للحسين (علیه السلام).

تعيين السيد وهاب محمد علي آل طعمة سادناً للعباس (علیه السلام)

عندما عُقد الصلح بين أهالي كربلاء والوالي داود باشا، كان من شروط الوالي تعيين السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة سادنًا للعباس (علیه السلام). فقد باشر بمنصبه بعد أيام من عقد الصلح وذلك يعني أنه باشر في الأيام الأخيرة من شهر محرم سنة 1242ه- (1826م) (2).


1) راجع التفاصيل في كتابنا (تاريخ كربلاء) / ج 4 ص 9 - ص26 وفيه التفصيل.

2) أخطأ السيد سلمان هادي طعمة في كتابه مرقد الحسين والعباس (علیه السلام) في ص308 منه عندما ذكر بأن السيد وهاب تولى سدانة الروضة العباسية سنة 1243ه- ، والصحيح هو ما ذكرناه أعلاه، لأن الصلح بين الاهالي والوالي تم في 25 محرم 1242ه- ، وكان الشرط الذي أصر الوالي عليه هو تعيين السيد وهاب سادنا للعباس، فمن غير المعقول أن يباشر توليته سدانة العباس بعد سنة من الصلح !!

بعد هذه الواقعة التي انتهت في الشهر الأول من عام 1242ه-، فهل انتهت المشاكل في كربلاء، وهل أدّت كربلاء فروض الطاعة إلى والي بغداد المملوكي داود باشا، وهل تركها ترفل بالأمان بعد أن تم الصلح بينه وبين قادة كربلاء وأبنائها ؟ .

لنتعرف الآن :ماذا حدث في إثناء توقف العمليات الحربية والصلح الذي تم في 25 محرم 1242ه- إلى نهاية عام 1244ه-، المصادفة لعام 1826م إلى 1828م.

حاول داود باشا لمرتين متواليتين الدخول إلى كربلاء عنوة لإخضاعها بالقوة بعد واقعة المناخور فلم يتمكن من ذلك، وكان نصيبه الفشل فاعتمد إسلوبًا آخر اعتقد بأنه قد يكون مجديًا لإخضاع المدينة وسيطرته عليها. فاعتمد إسلوب (فرق تسًد) كسياسة بدأها مُنْذُ عقد الصلح فأسس بداية التفرقة عندما ضغط إثناء الصلح على المفاوض الكربلائي بأن يعيد السيد وهاب آل طعمة إلى كربلاء وتعيينه سادنًا للروضة العباسية، وهو يعلم (كما ذكرنا سابقا) بأن السيد المذكور خرج من كربلاء مع صهره السيد محمد مهدي القزويني قبل واقعة المناخور، وأن قادة كربلاء كانوا على خلاف معه. إضافة إلى ذلك الخلاف العقائدي الذي كان يدور في كربلاء بين العلماء الإصوليين وغيرهم من الشيخية والكشفية والإخبارية .

وهذه الخلافات كانت بطبيعتها فقهية محضة، ولكن داود باشا التزم بعض من هؤلاء ضد الإصوليين وكان الغرض من ذلك هو إحداث انقسام أو شرخ في البنية العامة للمجتمع، إلى غير ذلك من الأمور. فتوّج إجراءاته بفرض حصار

شديد على كربلاء، وأول عمل قام به هو قطع مجرى نهر الحسينية ومنع وصول المياه إلى قصبة كربلاء وري بساتينها.

وذلك القطع تم من (القنطرة البيضة) ، فقام بتحويل مجرى النهر إلى الأراضي المنخفضة، وبهذا العمل أقدم على إغراق البساتين المحيطة بكربلاء، وأتلف كافة المزروعات، وبدأت شحة المياه تؤثر على الكربلائيين وليس على بساتينهم أو مزارعهم فحسب، بل على حاجتهم الماسة للماء وإدامة وتيرة حياتهم، مما اضطر أهل المدينة الاعتماد على الآبار رغم عدم صلاحية مياهها، ولكنهم صبروا على ذلك رغم تلك العذابات.

وزاد داود باشا من إجراءاته التعسفية بأن أوعز إلى العشائر مثل (العقيل) بقيادة رئيسهم (مشوّح) بتطويق كربلاء من جميع الجهات وقطع السابلة عنها، ومنع الدخول إليها والخروج منها، ليحل الجوع والدمار بأهلها حَتَّى يرضخوا للاستسلام، ودامت هذه الحالة على الكربلائيين المتحصنين داخل مدينتهم حَتَّى نهاية سنة 1243ه- / 1827م، إذا ما أضفنا أن الوالي بإجراءاته الحصارية منع حَتَّى رعاة الأغنام من رعي أغنامهم خارج البلدة.

السيد سلطان بن ثابت بن درویش آل ثابت سادنا للعباس

عندما دخل جيش داود باشا كربلاء في 22 رمضان 1244ه- (آذار 1828م) بتواطؤ مع السيد وهاب محمد علي آل طعمة الذي كان حينها سادنا للعباس على غیر رضی رؤساء المدينة لتعاونه مع الوالي قام الوالي داود باشا بإعفاء السيد سلطان آل ثابت من حاكمية كربلاء التي أسندها إلى السيد وهاب محمد علي آل طعمة وأسند سدانة العباس إلى السيد سلطان آل ثابت واستمر بتوليتها لحين وفاته سنة 1250ه- (1834م).

السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سادنا للعباس

بعد وفاة السيد سلطان بن ثابت بن درویش آل ثابت سنة 1250ه- (1834م) تولى نجله السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سدانة الروضة العباسية.

النزاع على سدانة العباس

بمجرد استلام السيد سعيد آل ثابت سدانة العباس خلفا لوالده سرعان ما بدأ النزاع على السدانة حَيْثُ أخذ يطالب بها السيد حسين بن حسن بن محمد من آل السيد يوسف بحجج شتى، وأخذ يقدم الطلبات على أنه أحق بالسدانة باعتبار أنّ عمّه السيد محمد موسى الذي استشهد في غارة الوهابيين كان سادنًا للحسين (علیه السلام) واستشهد والده وعمّه الآخر في الغارة نفسها.

استمر النزاع على سدانة العباس بين السادن السيد سعيد بن سلطان والسيد حسين بن حسن، وتدخلت الحكومة في النزاع وعيّنت شخصا ثالثًا وهو السيد محمد بن جعفر آل طعمة(1)ليقوم بمهام السدانة وكالة لحين النظر في النزاع من قبل عاصمة الدولة (الاستانة)، وبعد شهرين تقريبًا وصل قرار الدولة بتثبيت السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سادنا للعباس.

كانت العلاقة بين السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سادن العباس والسيد وهاب بن محمد علي آل طعمة سادن الحسين غير جيدة وكانت بينهما خصومة قديمة وتنافس وفي الفترة التي كان فيها (السيد وهاب آل طعمة) حاكمًا على


1) المرحوم السيد محمد بن جعفر بن مصطفى بن أحمد آل طعمة لم يكن سادنا في العباس كما ذكره السيد سلمان طعمة في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس ص 309 وبدون دليل ومصدر، بل كان يقوم بمهام السدانة لحين فض النزاع والذي لم تستمر وكالته إلّا مدة وجيزة كما يقول مؤلف مدينة الحسين في ص 88 من السلسلة الأولى.

المدينة بالوكالة وفي نفس الوقت كان متوليا على سدانة الحسين، فقد استغل علاقته بالوالي علي باشا اللاز وتحريضه ضد السيد سعيد آل ثابت، وفي نفس الوقت كان السيد وهاب يلتزم السيد حسين بن حسن بن محمد علي آل سيد سف نكاية بالسيد سعيد، فتمكنا سويّة بإقناع الوالي ورشوته بعزل السيد سعيد وقد تم لهم ذلك عندما أصدر الوالي ( بيولردي) في 25 جمادى الأولى سنة 1254 ه(1)بعزل السيد سعيد(2)وتعيين السيد حسين بن حسن بن محمد علي الذي لقب نفسه فيما بعد ب- (آل الوهاب) وسارت أسرته على ذلك اللقب لحد الآن، وهم غير آل الوهاب الفائزيين من آل طعمة

السيد حسين بن حسن بن محمد علي آل السيد يوسف سادنا للعباس

في 25 جمادى الأولى سنة 1254 ه- / 1838م تولى السيد حسين بن حسن بن محمد علي بن محمد بن موسى آل السيد يوسف من ذرية الحسين القطعي بن موسى الثاني (أبو سبحة) بن إبراهيم المرتضى الأصغر بن الامام موسى الكاظم (علیه السلام). وهو أول من لقب نفسه ب- (الوهاب) كما ذكرنا ذلك سابقا.


1) من المجموعة الخطية للمرحوم السيد محمد سعيد بن محمد علي آل ثابت.

2) أخطأ السيد سلمان طعمة عندما ذكر في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس ص309 عندما ذكر أن الفرمان (والصحيح هو بيورلدي لأن الفرمان من السلطان والبيورلدي من الوالي) الذي صدر للسيد حسين في سنة 1254ه- بعد عزل السادن السابق محمد بن جعفر آل طعمة، والسيد سلمان يعرف جيدًا بأن السيد محمد جعفر لم يكن سادنا وإنما تولى الوكالة فترة قصيرة سنة 1250ه- كما يقول الكليدار في مدينة الحسين ص 88 كما إنّ السيد سلمان عندما ذكر سدانة محمد جعفر لماذا لم يذكر إنها استمرت إلى سنة 1254ه- !!

لم يستمر في سدانته حَيْثُ تم عزله سنة 1256ه- بعد أن قدم السيد سعيد آل ثابت شكاواه إلى الحكومة وقد أيده في سعية عدد من السادة، وأعيد السيد سعيد إلى السدانة.

السيد سعيد بن سلطان سادناً للعباس للمرة الثانية

عندما تم عزل السيد حسين بن حسن آل السيد يوسف من سدانة العباس، أعيد تعيين السيد سعيد آل ثابت سنة 1256ه- لسدانة العباس، واستمر فيها وهو يصارع شكاوى خصمه السيد حسين آل السيد يوسف حَتَّى تم عزله سنة 1259ه-.

السيد حسين بن حسن بن آل السيد يوسف سادناً للعباس للمرة الثانية

لم يستقر للسيد حسين بن حسن بال حَتَّى سعى مرة أخرى لنيل السدانة بذهابه إلى الاستانة عاصمة الدولة العثمانية، وبتوصية من والي بغداد محمد نجيب باشا الذي كان يشجع الخلاف في مدينة كربلاء بعد واقعته الشهيرة عام 1258ه-.

فقد تم عزل السيد سعيد مرة أخرى سنة 1259ه- وإناطة السدانة بالسيد حسين مرة أخرى، واستمر فيها لغاية سنة 1265ه- (1849م).

السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سادنا للعباس للمرة الثالثة

لكثرة المشاكل التي حدثت من قبل السيد حسين بن حسن آل السيد يوسف في الفترة الثانية من توليته لسدانة العباس، تم عزله بشكل نهائي من وإعادتها إلى السيد سعيد بن سلطان آل ثابت مرة ثالثة سنة 1265ه- (1849م)، واستمر في السدانة قرابة العشرين عامًا، وكان متزوجًا من كريمة شاه إيران (فتح علي قاجار). توفي سنة 1285 ه- (1868م) ودفن بالقرب من ضريح الصحابي حبيب بن مظاهر الأسدي في الحرم الحسيني.

جرد خزانة العباس بعد استلام السيد سعيد آل ثابت السدانة

عندما استلم السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سدانة العباس مرة أخرى، قدم طلبًا إلى الحكومة العثمانية بأن يتم إجراء جرد لخزانة الروضة العباسية، مشككا في سلفه السيد حسين بن حسن بن محمد علي الذي طالما كان منافسا له على منصب السدانة.

وفي كربلاء تشكلت لجنة قضائية لغرض الجرد الذي جرى في شهر شعبان سنة 1265ه- / 1849م وقد حضر عملية الجرد السادنان السيد حسين والسيد سعيد، وتم إعداد قائمة بمحتويات الخزانة وقعت عليها لجنة الجرد كذلك السادنان، وقائمة المحتويات سُجلت فيها قناديل متنوعة الشكل والحجم من الذهب والفضة وكذلك عدد من الشمعدانات الذهبية والفضية والنحاسية، ومجموعة كبيرة من الكفوف)الذهبية والفضة التي ترمز إلى كف العباس (علیه السلام) المقطوع يوم عاشوراء، وسيوف وخناجر وقلائد ذهبية وأساور وإعلام وأنواع

من السجاد وكذلك المصاحف المخطوطة. وقد ثبتنا قائمة الموجودات لدينا من أرشيف المرحوم السيد محمد سعيد محمد علي آل ثابت، ولا نجد حاجة لذكرها بالتفصيل لعدم الإطالة.

كانت عملية الجرد هذه سابقة في العتبات المقدسة، والغريب بأننا سنجد لاحقا بأن أشخاص نصبوا العداء للسيد سعيد آل ثابت واتهموه بالتصرف وسرقة مواد من الخزانة، وقد تبين فيما بعد كذبهم من خلال تدخل الوالي وجرد الخزانة مرة ثانية وكان من غباء هؤلاء أنهم لم يفكروا بأن المواد مسجلة باسم السادن بعد أن طلب هو بنفسه الجرد، فكيف يسرق ما هو مثبت عليه وبمسؤوليته شرعًا وقانونًا. وللأسف تكررت هذه الحالة من الاتهامات الباطلة والتي سوف نتحدث عنها ضمن السياق الزمني للأحداث، وجميعها كانت بسبب الغيرة والحسد والتنافس غير الشريف على منصب السدانة .

مواقف تُذكر لسادن العباس السيد سعيد آل ثابت

للمرحوم السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سادن العباس مواقف لا زالت تذكر لحد الآن حَيْثُ كان تأثيرها واضحًا وجليا إلى وقت قريب. ومن هذه المواقف:

1 - أنه كتب إلى الحكومة العثمانية كتابًا مؤرحًا في 28 ذي القعدة سنة 1265ه- طالبًا فيه تعيين خمسة عشر شخصا من الأسر التي تقوم بالخدمة في المراقد المقدسة في كل من الروضتين الحسينية والعباسية يتقاضون رواتب شهرية من أوقاف قصبة كربلاء وأن تصدر بحقهم فرامين عثمانية لتثبيتهم وعوائلهم في خدمة العتبات. وقد وافقت الحكومة العثمانية على طلب السادن، وتم تعيين 15 شخص في كل عتبة وكانوا يسمونهم (الفرمنلية). وعلى هذا

الأساس تشكلت أربعة أكشاك (فرق) ، كل كشك (فرقة) يسجل فيه أسماء الخَدَم الذين توارثوا الخدمة في العتبتين أبًا عن جد، لتنتقل بالوراثة إلى أبنائهم وأحفادهم. وتم تنظيم تلك الأكشاك علىالمجموعات التي تتولى الخدمة، ويتم اختيار شخص يرأس الكشك ويشرف على شؤون منتسبي ذلك الكشك. والأكشاك الأربعة هي:

أ. كشك آل فائز، ويشمل السادة من جميع الأسر الفائزية مثل آل طعمة وآل نصر الله وآل ضياء الدين وآل مساعد (عوج) وآل تاجر وآل سيد أمين وكل من ينتسب لآل فائز في كربلاء.

ب . كشك آل زحيك، ويشمل السادة من جميع أسر آل زحيك، مثل آل ثابت وآل دراج النقيب وآل الإشيقر ، وآل السيد يوسف (بيت الوهاب وبيت جلوخان)

ت . كشك آل الحائري، ويشمل العوائل الحائرية التي تولت السدانة والخدمة في العتبتين. وغالبية منتسبي هذا الكشك من قبيلة بني أسد العربية العريقة.

ث . كشك العزبة، وغالبية أفراد هذا الكشك من قبيلة خفاجة العربية. وكل كشك (فرقة) كان عليها رئيس يسمّى (سركشك) أي رئيس الكشك. واستمرت الأكشاك سنوات طوال، ودخلت في هذه الفرق أسر علوية وغير علوية ممن تشرفوا بخدمة المراقد واختلطت الفرق فيما بينها وتوالى عليها رؤساء من مختلف العوائل وآخر تسمية لرؤساء الفرق كانت كما يلي:

1. فرقة آل فائز تولاها المرحوم السيد محمد سعيد بن محمد حسن (سرخَدَمة) آل طعمة.

(2) فرقة آل زحيك وكانت تسمّى أيضا بفرقة (الاشيقر) رئيسها كان المرحوم السيد هاشم السيد محمد علي الإشيقر .

(3) فرقة الحائري رئيسها المرحوم السيد محمد بن علي آل تاجر.

(4) فرقة العزبة رئيسها كان المرحوم السيد كاظم بن عبود بن علي الأحمد آل نصر الله .

وقد تولى رئاسة الفرق بعد وفاة المذكورين أشخاص من نفس عوائلهم. 2 - كما قدّم السيد سعيد بن سلطان آل ثابت طلبًا إلى البلاط العثماني راجيًا فيه إعفاء أسر الخدم في الروضتين الحسينية والعباسية من رسوم الدفن في العتبات، كما هو معمول به في الروضة الحيدرية في النجف التي كانت أسر الخدم معفية من دفع رسوم الدفنية في العتبة الحيدرية بأمر من السلطان العثماني. وجاء الرد من البلاط بالموافقة على الطلب ومُنْذُ ذلك التاريخ تم إعفاء أسر الخدم من تلك الضريبة.

النزاع الجديد على سدانة العباس

يظهر انّ الطمع بمنصب سدانة العباس لم ينته عند تولّي المرحوم السيد سعيد آل ثابت السدانة مرة أخرى سنة 1265ه- . فقد ظهرت بوادر جديدة من أشخاص كانوا يطمعون بالسدانة ويسعون للحصول عليها بشتى الوسائل حَتَّى استخدموا الكذب والافتراء والغيبة والشحن الأسري وغيره من أجلها، وهذه الحالة وجدناها في أزمنة متفرقة وقد أعيدت بنفس أشكالها والغاية الرئيسية

الطمع المادي بالدرجة الأولى وكسب الوجاهة بالدرجة الثانية والغيرة والحسد والعداوة بالدرجة الثالثة.

كان السيد سعيد آل ثابت إبن سادن العباس السيد سلطان آل ثابت، وجده السيد ثابت بن درویش آل ثابت كان سادنًا للعباس وقبله شقيقه السيد محمد علي بن درويش كان سادنا للعباس (علیه السلام).

فالسيد سعيد هو ليس بطارئ على السدانة ولكن هذا ديدن الناس القدم، وكان السيد سعيد متنفذا في المدينة وله مكانته الكبيرة واحترامه وكلمته المسموعة، فقام بعض الأشخاص من السادة آل طعمة يتقدمهم السيد حسن بن جعفر بن مصطفى بن أحمد آل طعمة باتهام السيد سعيد آل ثابت ليس كفوءا بإدارة شؤون الروضة واتهموه بسرقة المعلقات وبعض مواد خزانة العباس، وتبين من التحقيق الذي أجري في اليوم السابع من شهر رجب سنة 1272ه- / 1855م بأن لا توجد هناك أدلة على صحة اتهام السيد حسن بن جعفر آل طعمة وأعمامه للسادن، وتمت مقابلة الشهود الذين أنكروا ادعاء هؤلاء وبرأوا ساحة السادن، وقد أيد السيد العلامة علي نقي الطباطبائي بعدم وجود تجاوز على المعلقات التي جاءت من الهند عن طريقه، وعندما واجهت اللجنة المدعين بغياب السيد سعيد اعترفوا بأنهم سافروا إلى الهند ورجعوا بالمعلومات.

ومن أغرب ما جاء في هذا الموضوع هو أن السيد حسن آل طعمة ومن معه قالوا للجنة التحقيق : سلّمونا مفاتيح العباس بأيدينا ونحن نتعهد في كل سنة بدفع أربعمائة مثقال ذهب وخمسة آلاف مثقال فضة !!!، وذلك يعني إن الغاية كانت مادية بحتة تصاحبها العداوة والحسد والغيرة.

ولاطلاع القارئ الكريم على كل ما حدث في هذا الموضوع ننقل نص قرار لجنة التحكيم والتحقيق في الموضوع وهي من وثائق السيد محمد سعيد

محمد علي آل ثابت، وقد نشرها قبلنا مؤلف مدينة الحسين في السلسلة الرابعة من كتابه ص 361 إلى ص 362، وفي الحقيقة كان متحاملاً بكلامه في كتابه على السيد سعيد آل ثابت ووصفه ونعته ببعض الأوصاف التي تدل على انحياز تام ضد المرحوم السيد سعيد لأن خصومه من عشيرة المؤلف للأسف. ونص قرار اللجنة هو:

قد حضر السيد حسن بن السيد مصطفى والسيد مرتضى وعشيرتهم المشهورة بالمصالوة في مجلس كربلاء وحضر من خدّام الحضرتين السركشكية واختياريتهم واتفق حضور بعض العلماء وحضور كاتب أوقاف بغداد صالح أفندي في المجلس، وسألنا من هؤلاء العشيرة بأن دعواكم هذه على الكليتدار من أي وجه؟ أجابوا بأنا لم نطلب الكلتدارية ولا لنا عداوة مع الكلتدار ولا لنا معه غرض بل لمجرد الإخبار عن المعلقات، فقلنا لهم ما تدعون والحال أن الكلتدار السيد محمد سعيد أفندي لم يكن حاضرًا في هذا المجلس، فأخبرونا بأن الكلتدار متعدي على معلقات حضرت الامام عباس رضي الله عنه قيمة ومجوهرات وحاجات متعددة جاءت من أماكن بعيدة متعددة، وعدّوا أشياء كثيرة، فقلنا لهم من لهم علم بذلك من هؤلاء الخدمة ومن يشهد بها؟ فسألنا كافة في المجلس فأجابوا بأن هذا الذي يدعون به ماله أصل أبدا ولا سمعنا به إلّا في هذا الآن أبدًا ،وقطعًا فأجاب السيد حسن ورفاقه بأن مكاتبتنا ما تنقطع عن الهند والحكم ومعروفين عند الفرقتين نكتب عن ذلك ونجيب التحقيق وإلا في هذه الولاية ما عندنا من يشهد بذلك، ومن كلامهم هذا تبين عندنا أن دعواهم هذه لمجرد العداوة القديمة وأنها كذب وتزوير وبهتان، ومع ذلك طلبنا السؤال من جناب الأفضل مرزة علي تقي أفندي الطباطبائي عن هذه المواد لأن أكثرها تأتي على يده وباطلاعه، وحَيْثُ إنّه كان مريضاً لا يقدر على الحضور في المجلس

فحرر بخط يده ومهره بأنه لا علم له بذلك ولا أصل لما ادعوا به ولو يكون له أصل لكان لي به علم لأن جميع ما يأتي على يدي يتحرر في دفتر المعلقات. ثُمَّ إنّ السيد حسن وعمامه قالوا في المجلس : سلّموا المفاتيح بأيدينا ونحن نتعهد في كل سنة بأربعمائة مثقال ذهب وخمسة آلاف مثقال فضة وألا ننقص من شيء حلالنا ولو نبيع حواشنا نجري هذا التعهد من دون نقص. فتبيّن عندنا هذا الكلام أن المراد مسند الكلتدارية وثبوت العداوة وإن كلامهم الآخر مغاير للكلام الأول من عدم إرادة ذلك، وتحقق عندنا تزويرهم وعداوتهم من كلامهم المغاير ومن شهادة الخدام والعلماء والمطلعين وبعد هذا الكلام انتهى المجلس بتمام - ثُمَّ في اليوم الثاني جاء السيد محمد سعيد أفندي وطلب منا صورة المجلس وما وقع فيه من الكلام، فحررنا الصورة بعينها من دون زيادة ولا نقصان لتكون بیده عند الحاجة تحريريًا في السابع من رجب سنة الثانية والسبعين ومائتين وألف.

وكيل أوقاف كربلاء

(ختم) صالح ثابت

نائب كربلاء

(ختم) السيد عبد الرحمن

(ختم) السيد مهدي

نقيب كربلاء

(ختم) محسن الحسيني

قائمقام لواء كربلاء

(ختم) يعقوب أفندي

أعضاء

(ختم) الحاج حبيب

كلتدار إمام حسين

(ختم) محمد حسن

كاتب أوقاف بغداد

(ختم) صالح

أمين الصندوق ختم مهدي (1)


1) من الوثائق التي زودنا بها المرحوم السيد محمد سعيد محمد علي آل ثابت وعددها 18 وثيقة كانت من بينها الوثائق هذه التي نشرها قبلنا مؤلف كتاب مدينة الحسين في السلسلة الرابعة من كتابه من ص 361 إلى ص 363 ، ونقلناها بدون تعديل على ما ورد فيها من أخطاء لغوية. والنسخة الموجودة لدينا موقعة من قبل المرحوم السيد محمد سعيد وبالقلم الجاف الأحمر بعد أن صورناها مع الوثائق الأخرى التي أهدانا إياها وهي بالغة الأهمية وكان توقيع الإهداء بتاريخ 2 / 4 / 1993م في داره في حي الحسين بكربلاء.

بعد قرار اللجنة الذي ذكرناه أعلاه، والذي رُفع إلى مدير أوقاف بغداد مع المضبطة التي قدّمها ووقع عليها 25 شخص من العاملين في الروضتين الحسينية والعباسية، فقد كتب مدير أوقاف بغداد الكتاب التالي الذي يبرئ ساحة السيد سعید آل ثابت ويرد دعاوى المدعين من آل طعمة وللقارئ نص الكتاب كما هو بالأخطاء اللغوية التي شابته (1)

الداعي سر كشك

ختم - مهدي

الداعي سر خَدَمَة إمام عباس

ختم - صالح ثابت

الداعي خادم

ختم - حسين ثابت

الداعي سر كشك

ختم – سليمان الحسيني

الداعي سر خَدَمَة إمام حسين

ختم – محمد حسن

الداعي سر كشك

ختم حسين الموسوي

عن 25 توقيع

الداعي سر كشك

ختم محمد حسين

: حسبما وقع منا النظر على هذه المضبطة تبينّ عندنا من مضمونها أن عشيرة المرقوم (يعني به المدعي السيد حسن بن جعفر آل طعمة أناس المدعون مع الكلتدار الموما إليه (يعني به السيد سعيد آل ثابت)

1) أصل العريضة (المضبطة) التي قدمها رؤساء الأكشاك ورؤساء الخدم في الروضتين الحسينية والعباسية وفيها تواقيع 25 من خدم الروضتين يؤكدون فيها أن المدعين على كليدار العباس هم على باطل وإليك الأصل الذي جاء في مدينة الحسين السلسلة الرابعة ص 360 - 361 وهو: الباعث لتحرير هذه الكلمات هو إعلام لحضرت الواقف عليها من حال عشيرة من السادة الخَدَمة تُعرف بالمصالوة أعمام السيد عبد الوهاب إنهم من عام الفتح من حين دخول العسكر المنصور إلى قصبة كربلاء وإنفاذ أوامر الدولة القاهرة العلية فيها وبسط العدل على ساكنيها إلى الآن في مكايدة خزّان الحضرتين الشريفتين الحسينية والعباسية على صاحبيهما الرضوان والتحية باذلين جهدهم في العداوة لهما، كان السيد عبد الوهاب (يقصدون به السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة على ذلك ما دام حيًا وعشيرته المرموقين إلى الآن وزيادة على ذلك سوء سلوكهم وعدم اعتنائهم بخدمة الحضرتين الشريفتين وصدور بعض المنافيات للأدب منهم في الحضرات وإذا نهاهم الخازن (أي السادن أو الكليدار عن ذلك أم وكيله أم زجرهم بالغوا في الخصومة معه وهذه الحالة معروفة منهم مشهورة عنهم بالغة بالاشتهار اشتهار الشمس في رابعة النهار وكتبت هذه الورقة بيانا لحالهم وشرحا لأفعالهم والأمر لمن له الأمر والدعاء.

فهو عداوة وكذب وتزويرات وبهتان وبموجب منطوق هذه المضبطة متحققة برأت كليتدار الموما إليه فبعدما حصل النظر عليها لأجل تصديقها شرحنا ومهرنا بهذا المحل .

9 رجب 1272 مدير أوقاف بغداد (ختم) عثمان فهمي

من المؤسف أن نقول بأن هذه الحالة قد حدثت في أكثر من عتبة في العراق، حَيْثُ تكررت مثيلاتها في الروضة الحيدرية والحسينية والكاظمية والعسكرية وفي الكثير من المراقد الأخرى، وتكرار هذه الحالة سببه العداوة والغيرة والحسد والطمع في الدنيا وبهرجها وبالأموال، فكثير من الأحيان تدخل المنافع الشخصية کسبب رئيسي في مثل هذه الخصومات، والذين يقومون بها يقدمون ذاتهم على شرف وقدسية المراقد المقدسة، فالعتبات ليست (دكاكين) حَتَّى يعتاش عليها البعض فقديا كانت الخدمة في العتبات شرف كبير لمن يقوم بها لصالح المرقد وزائريه.

وقد تغيّر الحال فيما بعد وكانت مثل هذه الخصومات المخجلة للأسف ولدينا أمثلة كثيرة تشابه هذه القضية. وهي ليست بعيدة عنا شخصيًا وقد واجهناها مثل ما واجهها المرحوم السيد سعيد آل ثابت، فعندما تشرفنا باستلام سدانة الإمام الحسين عليه السلام ولما قمنا بوضع حد لتجاوزات البعض على حرمات الروضة المقدسة قام هؤلاء بتلفيق الدعاوى المختلفة وقدموا الأكاذيب والافتراءات التي باءت جميعها بالفشل، حَتَّى عرض أحدهم في النهاية مبلغا خياليًا يتعهد بدفعه إذا ما سُلّمت إليه السدانة، وللأسف فقد وقع ضحية بعض أفراد الأجهزة الأمنية الفاسدين الذين ضحكوا عليه وسحبوا منه مبالغ باهظة وبالتالي ردّ كيده ومن معه !!

السيد أحمد بن نصر الله بن موسى آل نصر الله

السيد أحمد (1)بن نصر الله بن موسى آل نصر الله

يتولى سدانة الروضة العباسية

في خضم الصراع على سدانة الروضة العباسية حَيْثُ كان السادن هو السیدسعید بن سلطان آل ثابت الذي تولى السدانة سنة 1265 ه- / 1866م وبين منافسين له من آل طعمة ونتيجة الدعاوى المقامة من قبل كل طرف على الطرف الثاني، أصدر والي بغداد أمرًا بتعيين السيد أحمد آل نصر الله سادنا للعباس (علیه السلام). وإناطة السدانة إلى السيد أحمد كانت وسيلة لتهدئة الأمور بين الطرفين لحين الانتهاء من بت المحاكم للدعاوى المقامة بين الطرفين، وكان السيد أحمد من السادة الوجهاء في البلد وله ثقله في المدينة وكان يميل إلى تثبيت السيد سعيد آل ثابت في السدانة.

والوثيقة التي تثبت تولي السيد أحمد آل نصر الله السدانة هي الوثيقة التي صدرت ووقعت في كربلاء بتخويل السلطات العثمانية للسيد حسين بن مهدي (النهري) السندي على كري نهر الحسينية، والوثيقة موقعة سنة 1283ه- وعلى رأس الموقعين (السيد أحمد السيد نصر الله كليدار، والسيد صالح الشهرستاني والسيد علي نقي الطباطبائي وغيرهم من العلماء ووجهاء المدينة(2).


1) هو المرحوم السيد أحمد بن نصر الله بن موسى بن إبراهيم بن نصر الله بن ناصر الدين بن یونس بن جميل بن علم الدين الفائزي. ويرجع إلى السيد أحمد فخذ كبير من أسرة السادة آل نصر الله ويسمون بآل السيد احمد ، وأعقب أربعة أولاد أكبرهم السيد علي الملقب (علي الأحمد) الشخصية الكربلائية الشهيرة في زمانه، وكذلك السادة هاشم ومحمد حسين وجواد (الذي يطلق على أبنائه وأحفاده - بيت القصير - من آل نصرالله)، وللسيد أحمد ذرية من الأحفاد ينتشرون غالبيتهم في كربلاء وبغداد.

2) كربلاء وأهلها في التاريخ / المحامي السيد مهدي حسين السندي الحسني – ص61.

وبمجرد صدور الحكم ببراءة السيد سعيد من التهم الموجهة له من خصومه، قام السيد أحمد بتسليم السدانة إلى مستحقها السيد سعيد آل ثابت. وبقي السيد أحمد في السدانة مدة قاربت السنة.

السيد حسين بن السيد سعيد آل ثابت يتولى سدانة الروضة العباسية

عندما توفي سادن الروضة العباسية السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سنة 1285ه- / 1868م ، تولى السدانة بعده نجله السيد حسين، وكان السيد حسين حينها صغير السن ولم يبلغ سن الرشد فتقرر أن يكون السيد (حسين بن محمد علي آل ضياء الدين) وصيَّا عليه ويتولى إدارة شؤون السدانة لحين بلوغه سن الرشد.

وقبل أن يتم ذلك تمكن الوصي من الحصول على السدانة بتوصية من ناصر الدين شاه في حادثة نادرة سيتم الحديث عنها فيما بعد.

أما السيد حسين بن سعيد بن سلطان آل ثابت فقد استدعاه ناصر شاه إلى إيران وولاه سدانة الروضة الرضوية في مشهد (خراسان)، والذي تسلمها من بعده إبنه السيد سعيد ومِنْ ثَمَّ حفيده السيد حسين لحين سقوط الدولة القاجارية، فقد اعتبر رضا شاه بهلوي إن سدانة الإمام الرضا (علیه السلام) شرف كبير فهو حري بها مع أنه الشاه الجديد، ففي سنة 1934م نقل السادن من آل ثابت إلى طهران وأقطعه أراضي وأملاك كثيرة فيها، وبقي أولاده وأحفاده إلى الآن في إيران ويلقبون ب- (بيت حاجي عرب)، ولم تنقطع صلتهم مع أبناء عمومتهم من آل ثابت في كربلاء، وحَتَّى املاكهم فيها ومنها (مقاطعة الصنگر) في باب طويريج التي آلت بعد ذلك إلى أسرة آل ثابت بعد قرار التسوية.

تعيين السيد حسين بن محمد علي آل ضياء الدين سادنا للروضة العباسية

تعيين السيد حسين(1)بن محمد علي آل ضياء الدين سادنا للروضة العباسية

ذكرنا بأن السيد حسين بن السيد سعيد آل ثابت تولى سدانة العباس بعد وفاة والده سنة 1285ه- ، ولكونه لم يبلغ سن الرشد تم تعيين السيد حسين بن محمد علي آل ضياء الدين بالوصاية عليه حسب التقاليد المعروفة حينها ويتولى شؤون السدانة لحين بلوغه سن الرشد، ولكن السيد حسين آل ضياء الدين كان قد طمع في السدانة لنفسه، وقد استغل زيارة ناصر الدین شاه سنة 1287 ه- / 1870م إلى كربلاء وإثناء استقباله للشاه في حضرة العباس (علیه السلام) قام بعمل غريب للشاه لم يكن يتوقعه وعن الكثير من معمري المدينة وخاصة من السادة خدم الروضتين ننقل مايلي:

(( كان هذا السيد يطمح بالسدانة (الكليدارية)، فعندما خرج الشاه من حرم العباس إلى الصحن وبحركة (معيبة) أسرع هذا السيد بتقديم حذاء الشاه بنفسه أمام قدمي الشاه، فوجدها الشاه كبيرة عنده، الذي يحسبه كليدار وللكليدار مقام عالٍ لدى الملوك والأمراء، فقال له الشاه أطلب أي شيء فسیجاب طلبك ، فقال له أريد السدانة (الكليدارية)، فقال له الشاه هي لك من اليوم وسوف أسعى لك لدى السلطان بتثبيتك وقد فعل ذلك فقد طلب من والي بغداد أن يفاتح دولته بالموضوع ووافق السلطان العثماني على رجاء الشاه وأصدر أمرًا بتعيينه سادنا للعباس، أما بالنسبة للسادن الشاب فقد طلبه ناصر الدین شاه وأولاه سدانة الإمام الرضا عليه السلام في خراسان ).


1) هو السيد حسين بن محمد علي بن مصطفى بن محمد بن شرف الدین بن ضياء الدين (نقیب الأشراف) بن يحيى نقيب الأشراف بن شرف الدين (نقيب الأشراف) الفائزي.

280

السيد حسين محمد علي آل ضياء الدين

وبذلك يكون السيد حسين آل ضياء الدين قد استلم السدانة في رمضان 1287 ه- / 1870م (1)لحين وفاته سنة 1289ه- / 1880ه- وهو أول سادن من أسرة السادة آل ضياء يتولى السدانة ومن بعده تولى السدانة نجله السيد (مصطفى).


1) جاء في السلسلة الأولى من مدينة الحسين لمحمد حسن الكليدار ص 89 أن السيد حسين آل ضياء الدين استلم السدانة سنة 1286ه- وهذا خطأ واضح لأن الوثائق الرسمية تدل على أنه استلم السدانة بعد زيارة ناصر الدين شاه لكربلاء في رمضان 1287ه-. والخطأ الأكبر هو ما ذكره سلمان هادي طعمة في كتابه مرقد الحسين والعباس ص 309 بأن السيد حسين ضياء الدين تولى السدانة سنة 1282ه- !!! وهذا الخطأ من ضمن الأخطاء الكثيرة التي وردت في کتابه، علما بأن السيد سعيد آل ثابت كان حيًّا في ذلك التاريخ لأنه توفي سنة 1285ه- واستلم نجله من بعده إلى أن وصلت للسيد حسين

السيد مصطفى بن السيد حسين آل ضياء الدين يتولّى سدانة الروضة العباسية

بعد أن استلم السيد حسين بن محمد علي آل ضياء الدين سدانة الروضة العباسية بمساعدة ناصر الدين شاه سنة 1287ه- / 1870م لم يستمر في توليته للسدانة سوى سنتين تقريباً حَيْثُ وافاه الأجل سنة 1289ه- / 1872م، واستلم السدانة بعده ولده السيد مصطفى بن حسين آل ضياء الدين حَتَّى وفاته سنة 1297ه- / 1880م.

وبعد وفاة السيد مصطفى آلت السدانة إلى ولده السيد مرتضى الذي لم يكن حينها قد بلغ سن الرشد، وقد حدث نزاع على السدانة حينها عندما طمع بها السيد محمد مهدي بن محمد كاظم آل طعمة وحاول استلامها بمعاونة متصرف كربلاء، إلّا أن والي بغداد تدخل في الموضوع، بعد سلسلة من الإجراءات والتحقيقات، وتم طرد السيد محمد مهدي وتثبيت السيد مرتضى بعد أشهر من وفاة والده، وبسبب ذلك عزل الوالي متصرف كربلاء، وسيتم الحديث عن الصراع على سدانة العباس لاحقا.

السيد مرتضى بن مصطفى آل ضياء الدين سادنا للعباس

عندما توفي سادن العباس السيد مصطفى بن حسين آل ضياء الدين سنة 1297ه- (1880م)، تولى السدانة ولده السيد مرتضى الذي كان في سن الثانية عشرة من عمره عندما توفي والده وهو لم يبلغ سن الرشد، فحدثت صراعات حول السدانة تدخل في النهاية والي بغداد وأصدر أمرًا بتولية السيد مرتضى بن مصطفى آل ضياء الدين سادنا للعباس بعد وفاة والده بعدة أشهر.

282

السيد مرتضی ضیاء الدین

الصراع على سدانة العباس (علیه السلام)

كان المرحوم السيد مصطفى إبن السيد حسين بن محمد علي آل ضياء الدين قد تولّى سدانة مرقد العباس (علیه السلام ) بعد وفاة والده سنة 1289ه- (1872م)، واستمر السيد مصطفى في السدانة حَتَّى وفاته سنة 1297ه- / 1880م. وكان ولده السيد مرتضى في سن الثانية عشرة من عمره حين توفي والده، ولكون الأخير لم يبلغ سن الرشد حَتَّى يستلم السدانة خلفا لوالده، فقد طمع السيد محمد مهدي (1)من آل طعمة بالسدانة، وسعى إليها عن طريق دفعه مبلغا بصيغة التبرع لبناء المكتب الرشدي (2)في بغداد بمبلغ (125000) قرش، تقربا للوالي


1) هو محمد مهدي بن محمد كاظم بن حسين بن درويش بن أحمد بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة بن علم الدين، المتوفى سنة 1334ه- / 1916م.

2) المكتب الرشدي : هو مدرسة متخصصة للتعليم العسكري، تأسست في بغداد على غرار المكاتب الرشدية في الكثير من الولايات العثمانية والمكتب يختص بتعليم التلاميذ الشباب الذين يتم إعدادهم فيما بعد في الخدمة العسكرية العثمانية، بحَيْثُ يتم تعليمهم مواد الرياضيات واللغة العربية واللغة الفارسية واللغة التركية والخط التركي ،وإملائه، وفنون الرسم والخط وجغرافية الدولة العثمانية. وبعد التخرج من المكتب الرشدي يتم إرسال تلاميذه إلى المكتب الإعدادي العسكري، وعند تخرجهم منه يرسل المتخرجون إلى مكتب الحربية في إسطنبول.

عن طريق بعض المقربين من والي بغداد وبمساعدة متصرف كربلاء حينها الحاج علي باشا الذي كانت تربطه بالسيد محمد مهدي علاقة شخصية.

وعاد إلى كربلاء بعد أن دفع المبلغ (1)وجلس في ديوان السدانة معتمدًا على الموافقة الشفوية التي حصل عليها من المقربين من الوالي حسب إدعائه وبتوصية المتصرف إليهم بأن يستلم السدانة بحجة عدم صلاحية إبن السادن المتوفى لصغر سنه بدون أن يحصل على موافقة رسمية أو أمر رسمي من الوالي. ونصب نفسه سادنا للعباس.

عندها ثارت ثائرة أقارب السادن من آل ضياء الدين ووقف السادة معهم من آل نصر الله والكثير من خدم الروضتين ووجهاء البلد، وحصل نزاع شديد ضد هذا الاستيلاء غير الشرعي والمخالف للعرف وأصبحت القضية تشغل أهالي المدينة ولم يستقر الأمر للسيد محمد مهدي، فقد سافر وفد من كربلاء وقابلوا والي بغداد محمد تقي باشا وشرحوا له الموضوع، فقرر المجيء بنفسه إلى كربلاء لحسم الأمر وتهدئة الموقف، وجاء فعلاً إلى كربلاء وبعد إتمام مراسيم الزيارة للمشهدين المقدسين وإطلع بنفسه على حيثيات الموضوع والأعراف السائدة حول السدانة، وادعاءات الطرفين قرر منع وطرد المستولي على السدانة


1) يَعْتَبر السيد سلمان هادي طعمة في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس في الصفحة 310 منه بأن هذا التبرع من مآثر السيد محمد مهدي !! ولم يذكر إنها كانت على سبيل (الرشوة) للاستيلاء على سدانة العباس، والغريب في الأمر أنه اعتمد بهامش رقم (1) في نفس الصفحة على كتاب مدينة الحسين ج 1 ص 86 باعتبار أن مؤلفه نقل المأثرة عن جريدة الزوراء. وعند مراجعتنا لمصدره لم نجد ما يشير مؤلفه من قريب أو بعيد أنه اعتمد على جريدة الزوراء في موضوع التبرع أو المبلغ الذي دفعه !! وهكذا يكتب البعض عن تاريخ مدينتهم وللأسف !!

بدون وجه حق السيد محمد مهدي آل طعمة وتثبيت السيد مرتضى آل ضياء الدين سادنا للعباس خلفا لوالده على أن يكون عمّه السيد عباس آل ضیاء الدین وصيّا عليه يقوم بأمور السدانة لحين بلوغ السيد مرتضى سن الرشد.

جاء في كتاب مدينة الحسين ومؤلفه من أقارب السيد محمد مهدي النص التالي :

((فزار - أي الوالي - كربلاء لاختبار مقدرة السيد مرتضى آل ضُوَي (ضياء الدين) (1)ومعرفة ما إذا كان الجائز توليته في سنّه آنذاك وبعد الاختبار حصلت لدى الوالي القناعة بمقدرته ، فَعَزَلَ (2)

لم يصدر له أمر تعيين رسمي من أي جهة، فيكون هنا الأصح هو الطرد والمنع.

السيد محمد مهدي آل طعمة وأولى السدانة إلى السيد مرتضى آل ضوي (ضياء الدين) الذي أصدر البلاط العثماني في عام 1298ه- فرمانًا له بالتولية وكان عمره آنذاك إثنتي عشرة سنة وقد تولى الإشراف والسهر على شؤون السدانة نيابة عنه عمه السيد عباس آل ضوي لحين بلوغ السيد مرتضى سن الرشد ))(3).

واتخذ الوالي قرارًا آخر إثناء وجوده في كربلاء وهو عزل المتصرف (الحاج علي باشا)الذي كان له ضلع في الموضوع بوقوفه مع صديقه السيد محمد مهدي بدون وجه حق وتم تعيين (جلال باشا) متصرفا لكربلاء.

موضوع استلام السيد مرتضى بن السيد مصطفى آل ضياء الدين لسدانة الروضة العباسية بعد وفاة والده وهو صغير السن واجه عدة تحديات من أناس كانوا يطمعون بالسدانة، وجميعهم لم يلقوا نجاحًا في مساعيهم وذهبت أتعابهم


1) كان يُطلق على السادة آل ضياء الدين ب- (آل ضوي) اختصارا للقب ضياء الدين ولا زالت هذه التسمية متداولة عليهم بين أبناء المدينة.

2) لا يمكن أن يقول (عَزَلَ) هنا لأن المعزول من المنصب كان قد عُيّن به رسميًا والمومى إليه

3) مدينة الحسين / ج 1 ص 90.

سدى منهم السيد محمد الملقب ب- (إبن الهندية وهو إبن السيد حسين جد آل الوهاب من آل السيد يوسف (1).

وكان والد السيد محمد سادنا للعباس من سنة 1251ه- حَتَّى تم عزله سنة 1265ه- . فقد سافر إلى الاستانة (إسطنبول ) مطالبًا بأنه أحق بالسدانة لأن والده كان سادنا سابقاً وعُزل، ففشل في مسعاه وعاد بالفشل. كذلك السيد صالح آل طعمة الذي طمع في السدانة أيضا (2).

هذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها حول سدانة الروضة العباسية، فقد سبقتها أكثر من حادثة تطرقنا إليها سابقا، وكانت أطرافها من السادة آل طعمة وطمعهم في سدانة العباس (علیه السلام).

أما موضوع تولي السدانة بدفع المال من قبل السيد محمد مهدي طعمة فلم يكن الأول من نوعه فقد سبقه سنة 1292ه- السيد جواد بن حسن بن سلمان بن درويش آل طعمة عندما تمكن من استلام سدانة الحسين بعد أن دفع ألف ليرة ذهب عثمانية وصدر له الفرمان بالسدانة بوساطة السيد أحمد وفي الرشتي (3)الذي قتل من قبل آل كمونة الأسديين بسبب موقفه هذا.

وقد ذكرنا أيضا موضوع اتهام المرحوم السيد سعيد بن سلطان آل ثابت

سادن العباس بسر قة خزانة العباس حَيْثُ اشتكى عليه أفراد من آل طعمة أيضا كان غرضهم الاستيلاء على السدانة، وقد رُدّت دعواهم بعد تحقيق مطوّل جرى في المدينة!!


1) هو السيد حسين بن حسن بن محمد علي بن محمد موسى (سادن الحسين الذي استشهد في غزوة الوهابيين نهاية سنة 1216ه-) من سلالة آل السيد يوسف. والسيد حسين أول من تلقب بآل الوهاب تخليدا لذكرى جده السيد محمد موسى من شهداء واقعة الوهابيين.

2) مدينة الحسين / محمد حسن الكليدار آل طعمة – ج 1 ص91.

3) المصدر السابق نفسه / ج 1 ص83.

كذلك ذكرنا موضوع سدانة العباس بين السيد حسين بن حسن آل الوهاب من آل سيد يوسف مع أفراد من آل طعمة حَيْثُ عُزل السيد المذكور وعاد بعد سنوات وعُزل مرة أخرى.

السيد محمد حسن (أغا حسن) آل ضياء الدين يتولى سدانة العباس (علیه السلام)

عندما توفي المرحوم السيد مرتضى آل ضياء الدين (سادن العباس)، تولى ولده السيد محمد حسن والملقب ب- (أغاحسن الكليدار) سدانة الروضة العباسية خلفا لوالده وذلك في ربيع الأول سنة 1357ه- / مايس 1938م.

كان المرحوم السيد محمد حسن شخصية فذة ونافذة ومؤثرة في المدينة، من خلال ما كان يتمتع به من الخلق القويم وصفات النبل والكرم وحب الخير.

286

المرحوم السيد محمد حسن الكليدار (سادن العباس)

وكانت له مواقف مشرفة في المدينة، وله حضور مجتمعي ليس في كربلاء فقط وإنما تعدى ذلك إلى مستوى البلد فكان دیوانه وبيته مفتوحين للوافدين وكثيرًا ما كان يستقبل الوفود من مدن العراق وخارجه ويقدم لهم واجب الضيافة وخاصة في (بقجته) المشهورة والواقعة في شارع الفناهرة من محلة

باب بغداد.

وفاة السيد محمد حسن (أغا حسن) آل ضياء الدين

ساءت صحة السيد محمد حسن مرتضى آل ضياء الدين سادن الروضة العباسية المقدسة، واستمرت حالته الصحية بالتدهور لعدة أشهر حَتَّى انتقل إلى جوار ربّه في يوم الجمعة الثاني من كانون الثاني سنة 1953م الموافق 16 ربيع الثاني سنة 1372ه-.

كان يوم وفاته رحمه الله يوما حافلا حَيْثُ خرج أهالي المدينة والعشائر المحيطة بها لتشييعه، ودُفن في حجرة خاصة في الإيوان الشرقي من حرم العباس (علیه السلام).

وأقيمت له مجالس الفاتحة في جميع محلات كربلاء، ولبس الكثير جدا من الأهالي السواد، وأطالوا اللحى حزنًا عليه لمدة أربعين يومًا. استمرت مجالس الفاتحة على روحه من قبل طبقات الكسبة وبيوتات البلد إلى يوم أربعينه وكان ختامها احتفالاً تأبينيًا عظيمًا لم تشهد كربلاء مثيلاً له، حضرته وفود غفيرة من كافة أنحاء العراق، ورثاه فيه عدد من العلماء الإعلام ولفيف من مشاهير الأدباء والشعراء في العراق.

288

متصرف كربلاء عباس البلداوي الثالث من اليمين ولفيف من الوجهاء والموظفين إثناء تأبين المرحوم السيد محمد حسن الكليدار في ديوان سدانة العباس (علیه السلام)

وللمرحوم السيد محسن (حاج أغا) آل طعمة (1)وهو من سادات كربلاء وأثريائها موقف لا يُنسى في أربعينية المرحوم أغا حسن الكليدار.


1) هو السيد محسن بن محمد علي بن محمد بن جعفر بن مصطفى بن أحمد بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن السيد طعمة (الثالث) الذي يتلقب السادة آل طعمه به أعقب السيد محسن من ثلاثة أولاد وهم السادة محمد علي ومهدي ومحمد. أما أشقاء السيد محسن هم السادة: محمد حسن وحاج آغا وحسين وكاظم وإبراهيم ويحيى وجواد والثلاثة الأول لم يعقبوا، فالعقب من شقيقه المرحوم السيد كاظم في أربعة أولاد هم السادة مصطفى وعباس وداود وفاضل. أمّا العقب من شقيقه المرحوم السيد إبراهيم فكان من اثنين وهما السيدين مرتضى ومحمد، والعقب من المرحوم التربوي السيد يحيى كان في ولدين هما فائز وفارس والعقب من المرحوم السيد جواد كان في أربعة أولاد هم السادة عبد الرسول ورشيد وعبد العزيز وصادق، ولجميع هؤلاء أولاد وأحفاد، ورحم الله المتوفين وأطال الله بعمر الأحياء منهم وحفظهم بمنه وكرمه.

ففي أربعينية المرحوم الكليدار قام بتأجير جميع حمامات كربلاء ودعا الحلاقين ووزعهم على الحمامات، ودعا جميع الأهالي ممن كانوا قد حزنوا على وفاة الكليدار بالاستحمام في الحمامات حَيْثُ يقوم الحلاقين بحلاقتهم وهي عادة لمن كان يحزن على عزيز فقده فيقوم أصدقاءه بإنهاء حزنه بهذه الطريقة، ووزع السيد محسن لكل من أنهى حزنه (يشماغ) جديد، وجميع هذه التكاليف من المرحوم السيد محسن حاج أغا آل طعمة.

وبعد وفاة السيد محمد حسن آل ضياء الدين الكليدار تولى ولده الأرشد المرحوم السيد بدر الدين (بدري) سدانة العباس (علیه السلام).

السيد بدر الدين آل ضياء الدين سادنا للروضة العباسية

توفي المرحوم السيد محمد حسن (أغا حسن الكليدار) آل ضياء الدين يوم الجمعة 16 ربيع الثاني سنة 1372ه- المصادف 2 كانون الثاني 1953م، وكانت لوفاته رنة أسى في كربلاء لشخصيته المرموقة وحسن صفاته وكرمه، وقد تولى السدانة بعده ولده الأرشد المرحوم السيد بدر الدين (بدري) آل ضياء الدين السدانة.

إثناء فترة سدانته رحمه الله واجهته عدة مشاكل كان أولها تصادمه مع متصرف كربلاء المرحوم سلطان أمين ،كرماشة الذي تمكن من سحب يد السادن بعد أن كتب إلى رئيس الجمهورية (عبد السلام عارف) يؤلبه على السادن بحجة عدم احترامه للمتصرف وسوء تصرفه معه، فقد كان المرحوم السيد بدر الدين

معتدّا بنفسه وغير مجامل للحكومة المحلية (حسب ما نقل عنه المتصرف بأنه كثير السفر إلى الخارج وان الأمور في الروضة العباسية لا تسير بشكل جيد !!)(1).

290

المرحوم السيد بدر الدين ( بدري ) محمد حسن آل ضياء الدين

عزل السيد بدر الدين وإعادته للسدانة بعد نقل المتصرف

حدث خلاف بين متصرف كربلاء المرحوم سلطان أمين كرماشة وسادن الروضة العباسية المرحوم السيد بدر الدین آل ضياء الدين، وقد كتب المتصرف إلى رئيس الجمهورية (عبد السلام عارف) كتابًا يذكر فيه أن السادن لا يقوم بواجباته وأن الأمور في الروضة العباسية لا تسير بشكل منتظم وهناك تسيب كبير نتيجة عدم اهتمام السادن بواجباته الملقاة عليه ، وأنه كثير السفر إلى الخارج،


1) كان الخلاف في حقيقته بين المتصرف والسادن هو عدم قبول السادن استقبال المتصرف من باب الروضة، ووصل إلى أسماع المتصرف بأن السادن يقول : (( أن المتصرف شرطي وأنا کليدار ))باعتبار المتصرف كان مديرا لشرطة بغداد، مما أغاظ المتصرف عليه.

وغير مجامل ولا يحترم الحكومة المحلية في كربلاء وغيرها من الأمور التي سطرها المتصرف ضده، وكان الرد من الرئاسه بتبليغه بعدم المباشرة بعمله ومنعه الاستمرار في السدانة ويعني ذلك عزله منها، وتم تحويل المتصرف بتعيين وكيل للسادن لحين تعيين سادن جديد فقد عيّن المتصرف المرحوم السيد حسن السيد صافي آل ضياء الدين وكيلاً عن السادن لإدارة شؤون العتبة. كان هذا الموضوع قد شغل أهالي المدينة وخاصة في أوساط السادة خدم العتبتين المقدستين، وكان بعض الأشخاص لهم يد في هذا الخلاف بين المتصرف والسادن طمعًا بالسدانة. وحقيقة الأمر عن هذا الخلاف هو أن المرحوم السيد بدر الدين كان معتدا بنفسه ولا يجامل المسؤولين خاصة، وكان هادئ الطبع مسالماً وعلاقاته الاجتماعية محدودة، ولكنه على النقيض من والده المرحوم (أغا حسن الكليدار).

بدأ الخلاف من امتعاض المتصرف من السادن لأن الأخير لا يقوم باستقبال المتصرف من باب الروضة عندما يأتي إليها كما هي العادة، ونقل البعض إلى السادن بأن المتصرف يعتبر هذا الأمر قلة احترام له باعتباره ممثلاً لرئيس الجمهورية في لواء كربلاء، ويقال بأن السادن أجابهم بأن ديوان السادن مفتوح لكل من يتشرف به، وأنه سادن العباس وما المتصرف إلّا شرطي(1)فأنا أكبر من أن أقف خارج الصحن لاستقباله، وأن منصب السادن أكبر من المتصرف ! ونقل عن المرحوم السيد بدر الدين بأن المتصرف سلطان أمين كان يتدخل في أمور العتبة العباسية، محاولاً محاسبة السادن عن كل صغيرة وكبيرة، وأنه وقف بوجهه عدة مرات ولم يكن يجامله أو يزوره في المتصرفية.


1) كان المرحوم سلطان أمين مديرا لشرطة بغداد قبل تعيينه متصرفا لكربلاء وهو نجفي ومن عائلة معروفة، ويعرف جيدًا أهمية ومكانة سدنة العتبات المقدسة، ولكن الواشين والمتزلفين وأصحاب المصالح كان لهم تأثير في هذا الخلاف.

تحرك المنتفعون من عزل السادن والطامعون في منصب السدانة، واستمرت هذه الحالة لأكثر من شهرين فصدر أمر من رئاسة الجمهورية بتعيين المرحوم السيد هاشم السيد حسن السيد حمود آل نصر الله لسدانة العباس، ولكنه رفض المباشرة لاعتبارين هما: أن السيد بدري الدين هو إبن خال السيد هاشم، وأن عزل السيد بدري كان على غير وجه حق، والثاني أن أسرة آل ضياء الدين قد تحركت بقوة ومعهم السيد هاشم آل نصر الله وأفراد من أسرة آل نصر الله لإعادة السيد بدر الدين للسدانة، وقد تمكنوا من إيصال صوتهم إلى رئيس الجمهورية وتوضيح الأمور له، وقد صادف أن تم نقل المتصرف سلطان أمين من كربلاء في تشرين الأول 1965م ، فصدر الأمر الرئاسي بإعادة السيد بدر الدين إلى السدانة مرة ثانية وقد تم الاحتفاء به في دار السيد عباس أحمد آل ضياء الدين وأقيمت مأدبة بالمناسبة حضرها آل ضياء الدين ولفيف من السادة خدم الروضة.

واستمر السيد بدري الدين في السدانة، وكان ينوب عنه عند عدم وجوده السيد مهدي السيد أحمد ضياء الدين ومن بعد وفاته السيد كاظم (النايب) آل ضياء الدين ثُمَّ السيد محمد حسين مهدي آل ضياء الدين. وقد أصاب السيد السادن مرض ألم به منعه من ممارسة عمله، فتم عزله وتعيين السيد محمد حسين آل ضياء الدين سنة 1982م / 1402ه-.

توفي السيد بدر الدين يوم الخميس الرابع من شوال سنة 1406ه- / 10 حزيران 1986م.

السيد محمد حسين مهدي آل ضياء الدين يتسلم سدانة العباس

هو المرحوم السيد محمد حسين بن مهدي بن أحمد بن علي بن محمد بن عباس بن مصطفى بن محمد بن شرف الدين بن ضياء الدين بن يحيى بن شرف الدین طعمة الأول كمال الدين بن أبي جعفر أحمد بن يحيى ضياء الدين بن أبو جعفر محمد بن أحمد شمس الدين بن أبي الفائز محمد.

293

السيد محمد حسين مهدي آل ضياء الدين (سادن العباس)

كان السيد محمد حسين نائبًا للسادن عند غيابه عن السدانة كما كان والده المرحوم السيد مهدي وهما يلتقيان بالسيد السادن بدر الدين في جدهما المشترك السيد مصطفى بن محمد ضياء الدين.

تسلم السيد محمد حسين السدانة سنة 1402ه- / 1982م بعد عزل السيد بدر الدين، واستمر في توليته للسدانة لغاية سنة 1411ه- / 1991م بعد حوادث شعبان في كربلاء. فقد تم عزله عن السدانة (1)، وتوفي سنة 2011م في كربلاء.

تعيين السيد مهدي فاضل الغرابي سادنا للعباس

بالنظر لاكتمال التعمير في الروضة العباسية، فقد باتت الحاجة ملحة بتعيين سادن للروضة العباسية، وتعيين السادن يجب أن يكون وفق ضوابط نظام العتبات المقدسة، وهو القانون الرسمي الذي حدد العمل في الرياض المقدسة، ويبدو أن المسؤولين في المحافظة لم يكن لهم إلمام بقانون العتبات، ففي اجتماع لجنة المحافظة طرح موضوع سدانة الروضة العباسية، ولا بُدَّ من اختيار سادن للعباس، فطلب المحافظ من الأجهزة الأمنية في المحافظة أن يختاروا رجل دين لتعيينه سادنًا للعباس، وأيده بذلك مسؤول تنظيمات الحزب بالرأي، والاثنان ليس لهما إلمام بقانون العتبات الذي ينص على أن يكون السادن من مواليد مدينة العتبة وممن توارثوا السدانة أبًا عن جد، أو ممن توارثوا الخدمة في العتبات المقدسة أبا عن جد، وأن يكون من الأسر التي يوجد لديها فرامين الخدمة في العتبات.

في تلك الفترة كنت أشغل إحدى المسؤوليات في كربلاء وكنت قريبًا جدا من المحافظ ومسؤول التنظيم، فطرح عليَّ المحافظ موضوع تسلّم سدانة


1) كان سبب عزله أنه بقي يمارس عمله في السدانة إثناء الأحداث، حَيْثُ وردت المعلومات لدى الجهات الرسمية فيما بعد، بأنه قدّم المساعدة للمنتفضين وأن إبنه قد شارك في الأحداث. وفي لقاء معه رحمه الله أخبرني بأنه أجبر من قبل المسلحين بمباشرة عمله من ناحية، ومن ناحية أخرى ليحافظ على موجودات وخزائن العتبة التي هي بذمته شخصيًّا. وقد تم احتضانه وإكرامه من قبلنا بعدئذٍ لصلة أبناء العمومة بيننا، وقد قمنا بتعيين ولده خادمًا في الروضة الحسينية، متجاوزين الضوابط الأمنية وغيرها.

العباس (علیه السلام) باعتباري من أبناء المدينة ومن أسر الخدم فلم أوافق، فطُرِحَتْ عدة أسماء بموافقة الجهات الأمنية في المحافظة وتم اختيار السيد مهدي فاضل الغرابي من بين الأسماء المطروحة، فقام المحافظ بمفاتحة وزارة الأوقاف بالترشيح، وتمت الموافقة بسرعة شديدة، وباشر السيد مهدي الغرابي في أواخرسنة 1991م بسدانة الروضة العباسية.

295

السيد مهدي فاضل الغرابي

كان تعيين السيد مهدي الغرابي مفاجئة لأسر الخدم في الروضتين الحسينية والعباسية وكذلك لأهل مدينة كربلاء، لأن هذا التعيين لا يوافق بنود نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969م المعدل في سنة 1971م، لأن السادن المعيّن هو من مواليد ناحية أبي غرق التابعة لمحافظة بابل، فهو ليس من أبناء مدينة العتبة كما إنّه ليس ممن توارث السدانة أو الخدمة في العتبة أبا عن جد، وعندما نذكر ذلك ليس من باب التنقيص من قيمة الموما إليه أبدًا ولكن من باب العرف السائد في موضوع تعيين السادن ومخالفة القانون الخاص بالتعيين،

فقد جاء في المادة 2 من النظام الفقرة (أ) عدة نقاط كان أهمها الحالة(1)ونصها الآتي:

أ . يعيّن السادن بقرار من الوزير المختص على أن يكون:

1 - عراقي الجنسية رشيدا ومن أهل مدينة العتبة ومن الذين توارثوا الخدمة فيها أبا عن جد وأكمل العشرين من العمر.

فاعتبرت أسر خدم الروضتين في كربلاء بأن هذا التعيين سابقة تحصل لأول مرّة في تاريخ السدانة، وهذه الأسر تشرفت بخدمة العتبات لمئات السنين، واعتبروا هذا القرار إجحاف بحق الأسر العاملة بخدمة المرقدين، ولأن موضوع السدانة لدى أهالي المدينة يحظى باهتمامهم البالغ لما له من خصوصية بالغة عبر التاريخ. وكان السيد مهدي قبل تسلّمه سدانة العباس منسبًا من أوقاف بابل إلى أوقاف كربلاء ويقوم بمهمة الإشراف على جامع الإمام الصادق في محلة باب الخان ولديه في الصباح مكتب للأمور الشرعية في ساحة بناية محاكم كربلاء (1). استمر السيد مهدي فاضل الغرابي في سدانة العباس (علیه السلام) لحين الغزو الأمريكي واحتلال العراق في نيسان 2003م.


1) في لقاء مع اللواء عبد الخالق عبد العزيز تحدث عن موضوع تعيين السيد مهدي الغرابي سادنا للعباس وقال : (( ليس لنا علم واطلاع بنظام العتبات المقدسة، وعندما طرحنا الموضوع على لجنة مكوّنة برئاستي وعضوية مسؤول الحزب في المحافظة ومدير الأمن ومدير المخابرات ومدير الشرطة، لاختيار سادن للروضة العباسية، طلبت من الجميع ترشيح أسماء لدراستها واختيار الأفضل، فلا أنا ولا مسؤول الحزب نعرف أحدًا تنطبق عليه المواصفات، وطلبت جلب أسماء المرشحين للاجتماع القادم، فطلبت من مسؤول الحزب أن يخبر عضو فرع الحزب عبد الحسين حيدر باعتباره يعرف أهل كربلاء وأن يشارك في الاجتماع القادم، كما أبلغت مدير أوقاف كربلاء عباس عبد الأمير بأن يرشح هو بدوره أحد الأشخاص متفقا مع الأجهزة الأمنية، رغم أنه لم يخبرني بمضمون نظام العتبات المقدسة، وفي الإسبوع التالي تم ترشيح السيد مهدي وبإصرار من عبد الحسين حيدر ومدير الأوقاف وتأييد مديرا الأمن والمخابرات، وقد كتبت للوزارة بالترشيح وصدر الأمر )).

الخاتمة

بعد أن أكملنا بحثنا عن سدانة الروضتين الحسينية والعباسية، وتوغلنا بكل ما يتعلق بالسدانة من مفاهيم تدل عليها من معانيها اللغوية واستعراض تاريخي عنها، وشرح تفصيلي عن الذين تولوا السدانة، مع نهج تحليلي للملابسات التي رافقت البحوث التي سبقتنا في نفس الموضوع، وتصحيح الأخطاء التي رافقت تلك البحوث بالوثائق والمصادر والتعليل الموضوعي حَتَّى ختمنا بحثنا هذا باستعراض سريع لأسماء سدنة الروضتين المقدستين في كربلاء وكما يلي:

سدنة الروضة الحسينية

1 - رؤساء بني أسد.

2 - القاضي أحمد ابن أبي دؤاد الإيادي .

3 – رؤساء بني أسد.

_4 السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام).

5- السيد محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب.

6 - السيد أحمد بن محمد الحائري.

7 - السيد أبو الحسن علي المجذور.

8_(من وفاة السيد علي المجذور في الربع الأول من القرن الخامس الهجري حَتَّى سنة 577ه- ( 1182م) لم يُعرف اسم لأحد من السدنة).

9 - الشيخ منصور الخازن الأسدي.

10 - الشيخ نصر النحوي الحائري الأسدي.

11 - الشيخ شمس الدين محمد ابن أبي العز الأسدي.

12 - الشيخ عز الدين الحسن بن شمس الدين محمد الأسدي.

13 - الشيخ زين الدين علي بن عز الدين الحسن الأسدي.

14- السيد محمد شرف الدين بن أحمد شمس الدين بن أبي الفائز محمد – آل فائز.

15 - الشيخ شمس الدين بن شجاع الحائري الأسدي.

16 - الشيخ جعفر بن شمس الدين بن شجاع الأسدي.

17 - الشيخ محيي الدين بن علي الحائري الأسدي.

18 - السيد محمد الدرّاج بن سليمان بن سلطان كمال الدين – آل زحيك.

19- الشيخ إبراهيم شمس الدين الحائري الأسدي.

20 - السيد حسين الكليدار الموسوي.

21 - السيد خليل بن السيد إبراهيم الحائري.

22 - السيد مهدي بن حسن بن منصور بن ناصر الدين بن يونس بن جميل – آل فائز.

23- السيد موسى بن محمد علي آل السيد يوسف – آل زحيك.

24- السيد جواد بن كاظم آل نصر الله - آل فائز .

25 - السيد علي (الطويل) بن جواد بن كاظم آل نصر الله – آل فائز.

26 - السيد محمد علي بن عباس بن نعمة الله آل طعمة – آل فائز.

27- السيد محمد علي (أبو ردن) بن محمد موسى – آل فائز.

28- السيد وهاب بن محمد علي بن عباس آل طعمة – آل فائز .

29-السيد محمد علي (أبو ردن) بن محمد موسى – آل فائز (للمرة الثانية).

30- السيد حسين بن مرتضى النقيب الدرّاج – آل زحيك.

31- السيد وهاب بن محمد علي بن عباس آل طعمة - آل فائز (للمرة الثانية).

32- الشيخ الحاج مهدي بن محمد بن إبراهيم بن عيسى كمونة الأسدي.

33- الشيخ الميرزا حسن بن محمد بن إبراهيم بن عيسى كمونة الأسدي.

34 - السيد جواد بن حسن بن سلیمان بن درویش آل طعمة - آل فائز .

35- السيد علي بن جواد بن حسن بن سليمان آل طعمة - آل فائز .

36- السيد عبد الحسين بن علي بن جواد بن حسن آل طعمة – آل فائز.

37 - السيد عبد الحسين بن أحمد بن حسن بن سلمان آل طعمة – آل فائز (وكالة).

38- الشيخ حميد بن محمد علي كمونة الأسدي.

39- السيد عبد الحسين بن أحمد بن حسن آل طعمة - آل فائز (وكالة للمرة الثانية).

40 - السيد عبد الحسين بن علي بن جواد آل طعمة - آل فائز (للمرة الثانية).

41 - السيد عبد الصالح بن عبد الحسين بن علي آل طعمة – آل فائز .

42 - السيد عادل بن عبد الصالح بن عبد الحسين آل طعمة – آل فائز .

43 - السيد عبد الصاحب بن ناصر بن حسين بن جواد آل نصر الله – آل فائز.

سدانة الروضتين الحسينية والعباسية

1 - محمد بن نعمة الله .

2 - الشيخ حمزة السلامي.

3 - الشيخ محمد شريف.

4- الشيخ أحمد الخازن.

5 - الشيخ علي بن عبد الرسول بن مهدي الجشعمي .

6-عبد الجليل الكليدار.

7- السيد محمد علي بن درويش بن محمد آل ثابت – آل زحيك.

8- السيد ثابت بن محمد علي بن درويش آل ثابت – آل زحيك.

9-السيد سلطان بن ثابت بن محمد علي آل ثابت – آل زحيك.

10 - السيد محمد علي (أبو ردن) بن محمد موسی - آل فائز.

11- السيد وهاب بن محمد علي بن عباس آل طعمة – آل فائز.

12- السيد سلطان بن ثابت بن محمد علي آل ثابت – آل زحيك.

13 - السيد سعيد بن سلطان بن ثابت آل ثابت - آل زحيك.

14 - السيد حسين بن حسن بن محمد علي آل السيد يوسف – آل زحيك.

15 - السيد سعيد بن سلطان بن ثابت آل ثابت - آل زحيك (للمرة الثانية).

16- السيد حسين بن حسن بن محمد علي آل سيد يوسف – آل زحيك (للمرة الثانية).

17 - السيد سعيد بن سلطان بن ثابت آل ثابت - آل زحيك (للمرة الثالثة).

18 - السيد أحمد بن نصر الله بن موسى آل نصر الله – آل فائز.

19 - السيد حسين بن سعيد بن سلطان بن ثابت آل ثابت – آل زحيك.

20 - السيد حسين بن محمد علي بن مصطفى آل ضياء الدين – آل فائز .

21- السيد مصطفى بن حسين بن محمد علي آل ضياء الدين – آل فائز.

22 - السيد مرتضى بن مصطفى بن حسين آل ضياء الدين - آل فائز.

23 - السيد محمد حسن بن مرتضی بن مصطفى آل ضياء الدين – آل فائز.

24 - السيد بدر الدين بن محمد حسن بن مرتضی آل ضياء الدين – آل فائز.

25- السيد محمد حسين بن مهدي بن أحمد آل ضياء الدين – آل فائز.

26- السيد مهدي فاضل الغرابي.

المصادر

1 - لسان العرب / لإبن منظور، تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي، ط 3 عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان سنة 1419ه- / 1999م.

2 – المعجم الوسيط / إبراهيم أنيس وعبد الحليم منتصر وعطية الصوالحي ومحمد خلف الله أحمد، عن مجمع اللغة العربية مكتبة الشروق الدولية، جمهورية مصر العربية ، ط 4 سنة 1425ه- / 2004م.

3 - معجم اللغة العربية المعاصرة / أحمد مختار عمر مكتبة عالم الكتب – القاهرة، ط 1 سنة 1429ه- / 2008م.

4 -معجم الرائد / جبران مسعود، عن دار العلم للملايين، بيروت – سنة 1992م. ه - نظام العتبات المقدسة رقم 21 لسنة 1969م المعدل / مطبعة الأوقاف في بغداد.

6 - التضحية والرمز ( دراسة نقدية بالرواية التاريخية عن ثورة الحسين) / عبد الصاحب ناصر آل نصر الله مؤسسة البلاغ، ط 1 بيروت - لبنان،

سنة 1430ه- / 09 200م.

7 - نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين / العلامة السيد حسن الصدر، ط2 عن مطبعة أهل البيت في كربلاء - العراق، سنة 1384ه- / 1965م.

8- تاريخ الطبري / للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، عن دار الأميرة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1431ه- / 2010م.

9 - تاريخ كربلاء / عبد الصاحب ناصر آل نصر الله، عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1439ه- / 2018م.

10 - مقاتل الطالبيين / لأبي الفرج الأصفهاني، شرح وتحقيق السيد أحمد صقر، عن دار الزهراء، قم – إيران، سنة 1428ه-.

11 - تاريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السلام / د. عبد الجواد الكليدار، مطبعة المعارف، بغداد - سنة 1368ه- / 1949م.

12 - مدينة الحسين / للسيد محمد حسن مصطفى الكليدار، سلسلة من أربعة أجزاء، ط 1 للجزء الأول في مطبعة النجاح - بغداد سنة 1367ه- / 1947م.

13-بحار الأنوار لدرر أخبار الأئمة الأطهار / العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي، عن دار إحياء التراث العربي، مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان، سنة 1403ه- / 1983م.

14 - مروج الذهب ومعادن الجوهر / أبي الحسن علي بن الحسين المسعودي، طبعة دار الأندلس، بيروت - لبنان سنة 1385ه- / 1965م.

15 - فرحة الغري / للسيد عبد الكريم بن طاووس الحسني، تحقيق السيد تحسين آل شبيب الموسوي عن مركز الغدير للدراسات الإسلامية. النجف. ( بلا سنة).

16 - مجالي اللطف بأرض الطف / العلامة الشيخ محمد بن طاهر السماوي، شرح علاء عبد النبي الزبيدي - إصدارات مكتبة الروضة العباسية

المقدسة - ط 1 سنة 1432 ه- / 2011م ، مطبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. كربلاء - العراق وبيروت - لبنان.

17 - تاريخ العراق السياسي الحديث / السيد عبد الرزاق الحسني، ط3- مطبعة دار الكتب، بيروت - لبنان سنة 1395ه- / 1975م.

18 - الكامل في التاريخ / لإبن الأثير الشيخ عز الدين أبي الحسن علي الشيباني دار صادر، بیروت سنة 1385ه- / 1965م.

19 - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم / لإبن الجوزي أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، ط 1 - بمطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند، سنة 1357ه-.

20 - أعيان الشيعة / للإمام السيد محسن الأمين العاملي، طبعة دار التعارف للمطبوعات، ط ه بيروت - لبنان سنة 1435ه- / 014 21 - البيوتات العلوية في كربلاء / السيد إبراهيم شمس الدين القزويني الحائري، مطبعة كربلاء في كربلاء المقدسة ط 1 سنة 1382ه- / 1963م

22- الأسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق في القرون المتأخرة / للدكتور عماد عبد السلام رؤوف، ساعدت جامعة بغداد على طبعه سنة 1992م .

23- تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام / السيد سلمان هادي آل طعمة، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1416ه- /1996م.

24 - سدانة الروضتين الحسينية والعباسية والحق المغتصب / كرّاس رقم 2 عن تراث بني أسد - لمنصور عبد المحسن الأسدي، عن مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع (بلا سنة ولا مكان الطبع).

25-سر السلسلة العلوية / لأبي نصر البخاري سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان، من إعلام القرن الرابع الهجري ، قدّم له وعلّق عليه العلامة الكبير السيد محمد صادق بحر العلوم، من منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف، سنة 1382ه- / 1963م.

26 - بحر الانساب (المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف) / للعلامة السيد محمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي، تحقيق الأستاذ السيد حسين محمد الرفاعي ) من علماء الأزهر الشريف)، عن دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، سنة 1430ه- / 2009م.

27 - المجدي في انساب الطالبيين / للسيد الشريف النسابة نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العُمري، تحقيق الدكتور أحمد المهدوي الدامغاني، وإشراف الدكتور السيد محمود المرعشي، الناشر مكتبة آية الله المرعشي النجفي العامة، قم - إيران، ط 2 سنة 1422ه-

28- الفخري في انساب الطالبيين / للعلامة السيد عزيز الدين أبي طالب إسماعيل الحسين المروزي الأزورقاني، تقديم العلامة المرعشي النجفي، تحقيق سيد مهدي رجائي وإشراف السيد محمود المرعشي. عن مركز الدراسات لتحقيق الانساب - ط 2 سنة 1428ه- / 2007م، قم - إبران.

29- التذكرة في الانساب المطهرة / للعلامة النسابة جمال الدين أبي الفضل أحمد بن محمد بن المهنا الحسيني العبيدلي، إعداد وتقديم السيد مهدي الرجائي، الناشر: مكتبة العلامة المرعشي العامة قم - إيران، سنة 1421ه-.

30- الأصيلي في انساب الطالبيين / للعلامة النسابة صفي الدين محمد بن تاج الدين علي المعروف بابن الطقطقي الحسني جمعه وحققه السيد مهدي الرجائي، الناشر: مكتبة آية الله المرعشي العامة - إيران، ط 1 سنة 1418ه-.

31- رحلة ابن بطوطة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) / لإبن بطوطة محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، تحقيق الدكتور محمد مصطفى زيادة طبعة مصر سنة 1386ه- / 1966م.

32- عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب / النسابة الشهير السيد جمال الدين أحمد بن علي الحسني المعروف بابن عنبة، عن دار الأندلس في النجف، مطبعة الديواني – بغداد. 1988م.

33-النفحة العنبرية في انساب خير البرية / للعلامة النسابة محمد كاظم بن أبي الفتوح بن سليمان اليماني الموسوي مخطوط – كتبه سنة 891ه-.

34- غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / للسيد الشريف تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زُهرة الحسيني نقيب حلب، المطبوع في بولاق مصر سنة 1310ه- / 1892م.

35- تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار / ضامن بن شدقم الحسيني المدني، تحقيق وتعليق كامل سلمان الجبوري، ط 1 الناشر - مرآة التراث - سنة 1425ه- / 1999م في إيران.

36- روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات / العلامة محمد باقر لبنان، طا الموسوي الخوانساري، دار إحياء التراث العربي، بيروت سنة 1431 ه- / 2010م.

37- مناهل الضرب في انساب العرب / للعلامة النسابة السيد جعفر الأعرجي النجفي الحسيني، تحقيق السيد مهدي الرجائي من منشورات مكتبة آية الله المرعشي العامة، قم - إيران، ط 2 سنة 1433ه- / 2012 م.

38- الدر المنثور في انساب المعارف والصدور / للعلامة النسابة السيد جعفر الأعرجي النجفي الحسيني البغدادي، تحقيق وتعليق وتصحيح السيد حسين أبو سعيدة الموسوي، عن مؤسسة عاشوراء، قم – إيران، ط1 سنة 1427ه-.

39 - طبقات إعلام الشيعة / الشيخ آغا بزرك الطهراني، دار إحياء التراث العربي - ط 1 بيروت 1430ه- / 2009م.

40 - لمعة تاريخية في بيوتات كربلاء والغاضرية / للعلامة الشيخ محمد علي القصير (قصير الأدباء)، مخطوط - سنة 1333ه-.

41 - شهداء الفضيلة / للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي، عن مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان، ط 2 سنة 1403ه- / 1983م.

42 - دائرة المعارف الشيعية العامة (مقتبس الأثر ومجدد ما دثر من تاريخ البشر ) / للعلامة الشيخ محمد حسين سليمان الأعلمي، عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان سنة 1413ه- / 1993م.

43- الروض المعطار في تشجير تُحفة الأزهار / تقديم وتشجير كامل سلمان الجبوري، بإشراف مركز نشر التراث المخطوط ، ط 1 في إيران سنة 1420ه- / 1999م.

44 - بيوتات كربلاء القديمة / عبد الصاحب ناصر آل نصر الله – مؤسسة البلاغ، بيروت – ط 1 سنة 1432ه- / 2011م.

45 - تاريخ السدانة الحسينية / للشيخ محمد صادق الكرباسي، إعداد الدكتورعباس جعفر الإمامي، عن دار العلم للنابهين، بيروت لبنان، ط ا سنة 1435ه- / 2014م.

46 - دائرة المعارف الحسينية (تاريخ المراقد / الشيخ محمد صادق الكرباسي، المركز الحسيني للدراسات، لندن - المملكة المتحدة، ط 1 سنة 1419ه- / 1998م.

47 - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان / لإبن خلكان أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، تحقيق الدكتور إحسان عباس، عن دار صادر، بيروت - لبنان.

48 - البداية والنهاية / للحافظ ابن كثير . طبعة دار الفكر العربي، 1351 ه- / 1933م.

49 - تاريخ بغداد أو مدينة السلام / للخطيب البغدادي أبي بكر أحمد بن علي، عن دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان(بلا سنة).

50- سير إعلام النبلاء / للإمام شمس الدین محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، عن مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان، سنة 1422ه- / 2001م.

51 - العِبر في خبر من غَبر / للحافظ الذهبي شمس الدين محمد أحمد بن عثمان، تحقيق أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، بلا سنة طبع.

52- شذرات الذهب في أخبار من ذهب / للمؤرخ الفقيه عبد الحي بن العماد الحنبلي، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، (بلا سنة).

53- معجم رجال الحديث / للمرجع السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، ط1 في مطبعة النجف الأشرف، (بلا سنة).

54 - تاريخ الخلفاء / جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق محمد محیی الدين عبد الحميد دار الجبل - بيروت سنة 1408ه- / 1988م.

55- كتاب شهيرات التونسيات / للمؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب، الطبعة التونسية، سنة 1353ه-.

56 - مستدركات علم رجال الحديث / العلامة علي النمازي الشاهرودي، عن مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - مطبعة شفق - طهران، ط 1 سنة 1412ه-.

57 - بغية النبلاء في تاريخ كربلاء / عبد الحسين الكليدار – تحقيق عادل الكليدار، مطبعة الإرشاد - ط 1 بغداد، (بلا سنة).

58- مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل / الميرزا حسين النوري الطبرسي، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت (علیه السلام) لإحياء التراث، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1408ه- / 1987م. 59 - الغدير في الكتاب والسنة والأدب / للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي، ط 4 - عن دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان سنة 1397ه- / 1977م.

60 - مزارات العلويين / للعلامة محمود المرعشي (مخطوط).

61- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر / للمحبي محمد أمين بن فضل الله ، عن مكتبة خياط، بيروت - لبنان (بلا سنة).

62 - إدارة العراق في صدر الإسلام / الخير و رمزية عبد الوهاب، عن دار الحرية للنشر في بغداد - سنة 1978م.

63 - تاريخ العراق بين احتلالين / عباس العزاوي، ط 1 في مطبعة بغداد / العراق سنة 1353 ه- / 1935م ، والسنوات التي تليها لبقية الأجزاء. 64 - نزهة الجليس ومنية الأديب النفيس / للسيد عباس الموسوي الحسيني المكي، ، طبعة مصر، سنة 1293ه- / 1876م.

65- كربلاء في أدب الرحلات / عبد الصاحب ناصر آل نصر الله، عن مؤسسة البلاغ، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1434ه- / 2013م.

66 - ديوان العلامة السيد نصر الله الحائري / نشر وتعليق عباس الكرماني، مطبعة الغري الحديثة في النجف - سنة 1373ه- / 1954م.

67- ديوان السيد صادق الفحام الأعرجي / تحقيق الدكتور مضر سليمان الحلّي، طبعة منقحة، سنة 1434ه- / 2013م.

68 - نزهة الأخوان في بلد المقتول العطشان / (مخطوط) لمؤلف مجهول، النسخة المخطوطة الموجودة في مكتبة الدراسات العليا التابعة لجامعة بغداد.

69- داود باشا والي بغداد / الدكتور عبد العزيز سليمان نوّار، عن دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة - سنة 1388ه- / 1968م.

70- تاريخ الحلة / الشيخ يوسف كركوش الحلّي، منشورات الشريف الرضي، الناشر محمد كاظم الحاج محمد صادق الكتبي، مطبعة المكتبة الحيدرية في النجف، ط 1 سنة 1385ه- / 1965م.

71- تسخير كربلاء / السيد عبد الرزاق الحسني، مطبعة دار الكتب، بيروت، ط 1 سنة 1398ه- / 1978م

72-الحوادث والوقائع في تاريخ كربلاء / عبد الصاحب ناصر آل نصر الله، عن مؤسسة البلاغ، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 2014م.

73- العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية / للعلامة الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، تحقيق الدكتور جودت القزويني، عن دار بيسان للنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1418ه- / 1998م.

74- تاريخ كربلاء المعلّى / بلا اسم للمؤلف، المطبعة العلوية بالنجف سنة 1349ه- (كراس صغير).

75- فصول من تاريخ العراق القريب / المس بيل ترجمة جعفر الخياط، عن دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع، بيروت - لبنان، سنة 1949م. 76- مذكرات خير الدين العمري (مقدمات ونتائج ) / طبعة بغداد، (بلا سنة).

77-تراث كربلاء / سلمان هادي طعمة منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - كربلاء، مطبعة الآداب في النجف ، ط 1 سنة 1383 ه- / 1964م.

78-العباس (علیه السلام) / للسيد عبد الرزاق المقرم. ص199. تحقيق سماحة الشيخ محمد الحسون، منشورات الاجتهاد، قم / ط 1 سنة 1427ه- / 2006م.

79- العراق في مشاهدات ناصر الدين شاه / ترجمة وتعليق محمد الشيخ هادي الأسدي، عن مؤسسة آفاق للدراسات والأبحاث العراقية، ط1 سنة 1432ه- / 2011م.

80- الفهرست / لإن النديم أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعتزلي، منشورات المكتبة التجارية، مصر – طبع في المطبعة الرحمانية بالقاهرة، (بلا سنة).

81- الشيعة وفنون الإسلام / العلامة السيد حسن الصدر، عن مطبوعات النجاح بالقاهرة ، ط 4 سنة 1396ه- / 1976م.

82- كامل الزيارات / جعفر بن محمد بن قولويه تحقيق الشيخ جواد القيومي، عن مؤسسة نشر الفقاهة، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1 سنة 1417ه-.

83- صورة الأرض / ابن حوقل النصيبي، ط (القسم الأول) المطبوع في مدينة ليدن سنة 1938م.

84- بلدان الخلافة الشرقية / كي لسترنج . ترجمة وتعليق بشير فرنسيس وكوركيس عواد، من مطبوعات المجمع العلمي العراقي.

85- تحفة العالم / السيد جعفر بحر العلوم. ج 1 ص37.

86- رحلة مطراقي زادة منازل سفر العراقين للسلطان سليمان خان) / النصوح أفندي السلاحي الشهير بمطراقي زادة. ترجمة صبحي ناظم توفيق، تحقيق: د. عماد عبد السلام رؤوف عن المجمع الثقافي في أبو ظبي – الإمارات العربية المتحدة سنة 1424ه- / 2003م.

87- كربلاء وأهلها في التاريخ / المحامي السيد مهدي حسين السندي الحسني، من إصدارات قسم الدراسات والبحوث في جمعية الهداية الثقافية، عن دار التوحيد، المطبعة الحديثة في النجف، ط 2 سنة 2014م.

88- الكراسة البهية في أحوال وانساب السادة آل طعمة العلوية / السيد محمد هادي محمد سعید محمد حسن آل طعمة، (بلا سنة).

89- مجلة الاعتدال / مقال لفضيلة المؤرخ الشيخ محمد علي اليعقوبي، نشره سنة 1356ه-.

90- مجموعة من الوثائق الرسمية والخطية.

الإهداء ...7

المقدمة ...9

تمهید...11

معنى السدانة...13

السدانة في اللغة...13

الناظر (المتولي) ...15

الخازن...15

الكليدار...16

نبذة تاريخية عن السدانة ...17

سدانة المشهدين في كربلاء...19

قوانين وأنظمة العتبات المقدسة في العراق...23

نظام العتبات المقدسة ...24

القسم الأول : سدانة الروضة الحسينية المقدسة ...43

تاریخ عمارة الروضة الحسينية ...45

العمارة الأولى...52

العمارة الثانية ...56

العمارة الثالثة (عمارة المأمون)...58

العمارة الرابعة (عمارة المنتصر) ...63

العمارة الخامسة (عمارة المعتضد وأولاد زيد العلوي)...64

العمارة السادسة ( عمارة عضد الدولة) ...66

العمارة السابعة عمارة الحسن بن المفضل الرامهرمزي)...67

العمارة الثامنة (تجديدات الناصر لدين الله)...68

العمارة التاسعة (عمارة أويس الجلائري)...69

العمارة العاشرة (تعميرات مرجان وولدي أويس الجلائري) ...70

أعمال التطوير والتجديد في الروضة الحسينية 786ه- - / 1382 م – 2003م...71

البحوث والكتب التي ذكرت أسماء السدنة...75

رؤساء قبيلة بني أسد...96

القاضي أحمد ابن أبي دؤاد...97

رؤساء قبيلة بني أسد...108

سدانة الحسين من سنة 248ه- لغاية سنة 577ه- ...108

السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (علیه السلام )...115

السيد محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب...121

السيد أحمد بن محمد الحائري المجابي...123

السيد أبو الحسن علي المجذور...128

سدانة الحسين للفترة من وفاة علي المجذور حَتَّى تولية الشيخ منصور الخازن الأسدي ...130

الشيخ منصور الخازن الأسدي يتولى سدانة الحسين (علیه السلام ) ...139

الشيخ نصر النحوي الحائري الأسدي سادن الحسين (علیه السلام )...139

الشيخ الفقيه شمس الدين محمد ابن أبي العز الأسدي يتولى السدانة في الحائر ...140

تولي الشيخ عز الدين الحسن الأسدي سدانة الحائر ...141

تولي الشيخ زين الدين علي إبن (الخازن الأسدي سدانة الحسين (علیه السلام ) ...142

السيد محمد الفائزي يستلم (سدانة الحسين) ...143

الشيخ شمس الدين بن شجاع الحائري الأسدي يتولى سدانة الروضتين...144

الشيخ جعفر بن شمس الدين الحائري الأسدي يتولى سدانة الحسين (علیه السلام ) ...144

الشيخ محيي الدين بن علي الحائري الأسدي ...145

تولي النقيب السيد محمد الدراج سدانة الحسين...147

الشيخ إبراهيم شمس الدين الحائري الأسدي يتولى سدانة الحسين (علیه السلام ) ...151

السيد حسين الموسوي سادن الحسين (علیه السلام )...152

السيد خليل بن السيد إبراهيم الحائري سادنا للحسين (علیه السلام ) ...158

السيد مهدي بن حسن بن منصور الفائزي يتولى سدانة الحسين (علیه السلام ) ...161

السيد موسى بن محمد علي آل سيد يوسف سادنا للحسين (علیه السلام ) ...162

تولي السيد جواد بن كاظم آل نصر الله سدانة الحسين (علیه السلام ) ...168

السيد علي الطويل بن جواد بن كاظم آل نصر الله سادنا للحسين (علیه السلام ) ...169

السيد محمد علي بن عباس بن نعمة الله آل طعمة سادنا للحسين (علیه السلام ) ...171

تعيين السيد محمد علي (أبو ردن) آل فائز سادنا للحسين (علیه السلام )...172

تعيين السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة سادنا للحسين (علیه السلام )...175

السيد محمد علي (أبو (دن) الفائزي سادنًا للحسين للمرة الثانية ...181

النقيب السيد حسين بن مرتضى آل دراج سادنا للحسين (علیه السلام ) ...182

السيد وهاب محمد علي آل طعمة سادنًا للحسين للمرة الثانية...183

تعيين الحاج مهدي كمونة سادنا للحسين...185

الميرزا حسن بن محمد آل كمونة يتولّى سدانةالحسين...189

النزاع بين أسرة آل كمونة حول السدانة ...190

تعيين السيد جواد بن السيد حسن آل طعمة سادنًا للروضة الحسينية ...195

السيد علي بن جواد الكليدار يتولى سدانة الحسين (علیه السلام ) ...196

السيد عبد الحسين بن علي الكليدار يتولى سدانة الروضة الحسينية...196

السيد عبد الحسين بن السيد أحمد آل طعمة سادنًا للحسين بالوكالة...198

محاولة فخري كمونة الاستحواذ على السدانة ...199

تعيين الشيخ حميد بن محمد علي كمونة سادنًا للحسين...200

إعادة السيد عبد الحسين أحمد آل طعمة لتولي السدانة بالوكالة مرة ثانية...205

إعادة تعيين السيد عبد الحسين الكليدار سادنًا للحسين بأمر من المندوب السامي البريطاني ...205

تنازل السيد عبد الحسين الكليدار عن سدانة الحسين لولده الأرشد السيد عبد الصالح ...208

السيد عبد الصالح بن عبد الحسين الكليدار يتولى سدانة الروضة الحسينية .. 214

السيد عادل عبد الصالح الكليدار يتسلم سدانة الحسين ...215

السيد عبد الصاحب ناصر حسين آل نصر الله يتولى سدانة الروضة الحسينية ... 218

القسم الثاني: سدانة الروضة العباسية المقدسة...221

العباس بن الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام ...223

مكان الاستشهاد ...230

موضع قبر العباس الحقيقي...243

تاریخ عمارة الروضة العباسية...249

محمد بن نعمة الله سادنا للعباس (علیه السلام )...256

الشيخ حمزة السلامي سادنا للعباس (علیه السلام )...256

الشيخ محمد شريف سادنا للعباس ...256

سادن العباس (علیه السلام ) الشيخ أحمد الخازن...257

الشيخ علي عبد الرسول سادنًا للروضة العباسية ...258

عبد الجليل سادن العباس (علیه السلام )...259

السيد محمد علي بن درويش آل ثابت سادنا للعباس (علیه السلام ) ...259

السيد ثابت بن درويش آل ثابت يتولى سدانة العباس (علیه السلام ) ...260

السيد سلطان بن ثابت بن درويش يتولى سدانة العباس (علیه السلام )... 260

السيد محمد علي أبو ردن الفائزي سادنا للعباس (علیه السلام ) ...261

تعيين السيد وهاب محمد علي آل طعمة سادنًا للعباس (علیه السلام )...262

السيد سلطان بن ثابت بن درویش آل ثابت سادنا للعباس ...264

السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سادنا للعباس ...265

السيد حسين بن حسن بن محمد علي آل السيد يوسف سادنا للعباس...266

السيد سعيد بن سلطان سادنًا للعباس للمرة الثانية ...267

السيد حسين بن حسن بن آل السيد يوسف سادنًا للعباس للمرة الثانية...267

السيد سعيد بن سلطان آل ثابت سادنًا للعباس للمرّة الثالثة . ..268

جرد خزانة العباس بعد استلام السيد سعيد آل ثابت السدانة...268

مواقف تُذكر لسادن العباس السيد سعيد آل ثابت...269

النزاع الجديد على سدانة العباس ...271

السيد أحمد بن نصر الله بن موسى آل نصر الله يتولى سدانة الروضة العباسية ...277

السيد حسين بن السيد سعيد آل ثابت يتولى سدانة الروضة العباسية ...278

تعيين السيد حسين بن محمد علي آل ضياء الدين سادنًا للروضة العباسية...279

السيد مصطفى بن السيد حسين آل ضياء الدين يتولّى سدانة الروضة العباسية ...281

السيد مرتضى بن مصطفى آل ضياء الدين سادنا للعباس...281

الصراع على سدانة العباس (علیه السلام ) ...282

السيد محمد حسن (أغا حسن) آل ضياء الدين يتولى سدانة العباس (علیه السلام ) ...286

وفاة السيد محمد حسن (أغا حسن) آل ضياء الدين ...287

السيد بدر الدین آل ضیاء الدین سادنًا للروضة العباسية ...289

عزل السيد بدر الدين وإعادته للسدانة بعد نقل المتصرف...290

السيد محمد حسين مهدي آل ضياء الدين يتسلم سدانة العباس...293

تعيين السيد مهدي فاضل الغرابي سادنًا للعباس ...294

الخاتمة...297

سدنة الروضة الحسينية...297

سدنة الروضة العباسية...300

المصادر ...303