نقابة الأشراف ونقباء کربلاء الحائر

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

نَقَابَةُ الأشْرَافِ ونقباءُ كربلاء(الحائر)

تأليف:السيد عبدالصاحب ناصر آل نصر الله

رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 26 42لسنة 2020

محرر الرقمي: مظاهر تيموري عسکراني

اشارة

نَقابَةُ الأشْرَافِ وَنُقبَاءُ كربلاء (الجائر)

جميع الحقوق محفوفة

لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب أو اختزان مادته بطريقة الاسترجاع،أو نقله،على أي نحو، أو بأي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكة، أو بالتصوير، أو بالتسجيل،أو خلاف ذلك،إلا من بعد موافقة كتابية من المؤلف ومقدماً.

رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 26 42لسنة 2020

نَقَابَةُ الأشْرَافِ وتقباءُ كربلاء(الجائر)

تأليف:السيد عبدالصاحب ناصر آل نصر الله

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ »

الاهداء

إلى أرواح من تولوا نقابة الأشراف في الحائر الحسيني(مدينة كربلاء المقدسة)من السادة الأشراف الحسنيين والحسينيين،أُهدي هذا الجهد الذي يهتم بإحدى حلقات تأريخ مدينة كربلاء التي تضم بين حناياها الأجداث الطاهرة للإمام الحسين بن علي بن أبي طالب(عَلَيْهِ السَّلَامُ) وأبنائه وإخوته وأصحابه الذين استشهدوا في ملحمة كربلاء في العاشر من محرم الحرام سنة٦١ھ، ونسأل الله تعالى القبول ...

المؤلف

المقدمة

الحمد لله الذي ليس لوجوده ابتداء،والدائم الذي ليس لبقائه انتهاء،الواحد الأحد والفرد الصمد،الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد،وليس له شريك في الملك،السميع البصير،والوارث الذي يرث الأرض ومن عليها،وهو الذي يبدأ الخلق ثُمَّ يعيده، وكل شيء راجع إليه،ساوى بين الناس في الانتقال من دار الدنيا إلى الدار الآخرة ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه،وأعوذ به واستغفره وأشكره على نعمائه...وأصلي وأسلّم على رسوله وأشرف خلقه ونبيه محمد بن عبد الله الذي اصطفاه،وأكرمه على جميع أنبيائه وجمله بكريم أخلاقه،وعلى أوصيائه وأصفيائه الأئمة المهديين المنتجبين من أرومته الحافظين لشريعته الذين ينتجز الموعود يوم المآب بإنجازهم ولا يجاز الصراط إلّا بجوازهم،فمن تقدمهم مرق ومن تأخر عنهم زهق ومن اتبعهم لحق،وهم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق،وهم الدسر في ألواحها،وهم خاصة الرسول(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)و عترته،وجعل محبتهم في الوجوب كمحبته،وهم دعائم الإسلام وأئمة الأنام ... وعلى أصحابه الميامين المنتجبين ومن خصه منهم،الذين كانوا من دعائم المؤمنين المخلصين له ولعترته،وأقروا بنبوّته،سلام عليهم أجمعين.وبعد...

لقد أمكنني الله سبحانه بعظيم فضله وواسع رحمته وتوفيقه أن أضع جلّ اهتمامي في كهولتي وشيخوختي بالكتابة عن مدينتي (كربلاء المقدسة)،التي حباها الله وجعلها من أقدس البقاع بعد مكة المكرمة حيثُ بيت الله الحرام وموطن مبعث رسالته، والمدينة المنوّرة حَيثُ مثوى نبيه الأعز الأكرم الذي نورها الله به...

وكربلاء وقدسيتها مرتبطة بالدماء النقية التي سالت على ثراها منذ نزل بها الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأهل بيته وصحبه الميامين،وفاضت أرواحهم في أرجائها وأصبحت مثوى أجداثهم الطاهرة يوم استشهد الامام الحسين ومن معه في ملحمة كربلاء الخالدة في العاشر من محرم الحرام سنة 61 للهجرة (680م)،بعد أن سطروا على طريق البطولة والبسالة والمبدئية أروع صور الرجولة والإيمان المطلق برسالة الرسول الكريم،ومن أجل تقويم الانحراف الذي أصاب مسيرة أمة الإسلام بعد أن تسلط عليها الطلقاء والمنافقين أعداء الحق والحقيقة.

في سلسلة المؤلفات التي أصدرتها عن مدينة كربلاء ابتداءً من كتاب التضحية والرمز-كربلاء.. التاريخ والقداسة- بيوتات كربلاء القديمة – كربلاء في أدب الرحلات-الحوادث والوقائع في تأريخ كربلاء -موسوعة تأريخ كربلاء بثمانية أجزاء-حكّام كربلاء منذ نشأتها حتى عام 2003م،وكان آخرها كتاب (سدانة الروضتين الحسينية والعباسية)، وسوف اختتم هذه السلسلة عن مدينتي المقدسة كربلاء بهذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم والذي يبحث عن موقع ومنصب ووظيفة مهمة جدًا في المدينة منذُ أن تمضرت كربلاء وهي (نقابة الأشراف)،وقد اسميته (نقباء كربلاء).

وهذا البحث تأتي أهميته لعدة أسباب،منها أنه جزء مهم من تاريخ مدينة كربلاء مدينة الإمام الحسين (عَلِيْهِ السَّلام)،ولأن الأشخاص الذين تولوا نقابة الأشراف كانوا قادة البلد وكبرائه والوجوه المتقدمة من بين الأعيان والأعلام.

والحديث عن نقابة الأشراف ونقباء الأشراف في كربلاء (الحائر) كما كانت التسمية وكُنية المدينة،له خصوصية بالغة حَيثُ لم يتم البحث عن نقابة الأشراف بشكل تفصيلي ومعمق سابقا،بل عبارة عن ذكر النقباء من غير التحقق من الوثائق والمصادر الموثوقة وكانت كتابات البعض عنهم لا تتجاوز صفحاته أصابع اليد الواحدة،بل إنّ البعض قام بنقل النصوص حرفيًا دون الولوغ في دراسة الأمر والتحقق منه،وعلى هذا الأساس ظهرت الأخطاء جليه ورافقتها العهن وعدم الصدقية وتدخلت فيها الخلافات الأسرية،بل قام البعض ممن كتب عن الموضوع على الرغم من إيجازه الشديد بسبب عدم تمكنه من التعمق بالبحث،بإظهار ما لم يكن واقعا أصلاً ولم يحدث وإنما تم نتيجة الشعور بالأنانية التي تبعد الباحث عن الحقيقة التي يعتبرها صوابًا من خلال نفسه المريضة بحب الذات والانحياز إلى العائلة أو الأسرة والعشيرة.

هذا البحث وبالكيفية التي قمنا بها نعتبره بحثًا مفصلاً عن نقابة الأشراف من خلال البحث عن المشمولين بالسيادة والشرفية،والتعريف بها لغويًا من جهة،ومن تأريخ تأسيس النقابة والغاية منها وأهميتها وعملها والواجبات الملقاة عليها.

وما يميّز بحثنا هذا هو الاعتماد على المصادر والوثائق التي لا تقبل الشك والتحوير،وقد اعتمدنا أسلوب التحليل والدراسة الواقعية في الكثير من مواضيع هذا الكتاب وناقشنا فيه آراء ،البعض،وأعطينا رأينا الصريح غير آبهين

بما قد لا يُعجب هذا البعض،وهذا إسلوبنا في جميع مؤلفاتنا من أجل إحقاق الحق والحقيقة وبنكران ذات لأجل التقويم والتصحيح.

ولا بُدَّ من القول بأن نقابة الأشراف في كربلاء وهو موضوع بحثنا،كانت تتحكم في توليته عدة عوامل منها تخضع للحكومات التي تعاقبت على حكم البلد،وكذلك موضوع التوريث،أو الغزو والنزاعات والوقائع والأزمات والحروب.

نرجو أن ينال هذا الجهد القبول لدى القرّاء وخاصة الذين يهتمون بواقع وتأريخ مدينة كربلاء المقدسة،ونستمد العون من الباري سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يُحبه ويرضاه،والحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد المرسلين ورسول رب العالمين نبينا الأمين محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين .

المؤلف:السيد عبد الصاحب ناصر آل نصر الله الفائزي الموسوي الحسيني

تمهید

كربلاء والحائر أو مشهد الحسين...اسم واحد للمدينة المقدسة التي ضمت بين حناياها الأجساد الطاهرة للإمام الحسين(عَلَيْهِ السَّلَامُ) وأبنائه واخوته وأصحابه الكرام البررة الذين سقطوا شهداء على مذبح الحرية في العاشر من محرم الحرام سنة (61ھ/(680م) في واقعة الطف التي جرت أحداثها على أرض كربلاء. ونقابة الحائر هي نقابة السادة الأشراف في كربلاء وهي ذاتها نقابة المشهد الحسيني.

النسب النبوي الشريف أشرف كل نسب،ومن كان علويًا أو فاطميًا فحَسَبه أكمل حَسَبْ،وشرف الانتساب للنبي عليه الصلاة والسلام لم يتأكد ولا ينضبط إلّا من إبنته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام،وعلى ذلك فقد انتشرت ذرية النبي ( صلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) من أسباطه أولادها عليهم السلام.

بحثنا عن النقابة يتضمن الحفاظ على النسب الشريف وضبطه والذي يرجع إلى سيد المرسلين نبينا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم،حتى لا ينتسب إليه أحد إلا بحق،ولم تزل أنساب أهل البيت النبوي مضبوطة على تطاول الأيام،وأحسابهم التي بها يتميزون محفوظة عن أن يدعيها الجهال

واللئام،وقد ألهم الله سبحانه وتعالى من يقوم بتصحيحها في كل زمان،ومن يعتني بحفظ تفاصيلها في كل أوان، خصوصا أنساب الطالبيين.

ومِنْ ثَمَّ وقع الاصطلاح على تخصيص الذرية الطاهرة بني فاطمة الزهراء البتول عليها السلام من بين ذوي الشرف،فتميزوا بشرفهم عن بقية الطالبيين وكانت نقابة الأشراف باسمهم بعد فصلها عن بقية النقابات.

في هذا الكتاب سنتحدث عن النقابة وعن السادة نقباء الأشراف في الحائر(كربلاء )حسب تسلسلهم الزمني، وقبل الخوض في أسماء من تولى نقابة الحائر الحسيني (كربلاء)،لا بدَّ من معرفة ما تمثله النقابة كمعنى و (منصب) يتولاه شخص يتمتع بمواصفات خاصة،نَسَبية وأُسَرِيّة،وتقدما في السلوك والأخلاق والعلم والمكارم.

وبداية لا بُدَّ من تقديم معلومات وافية عن الذرية والنسب، وعن شرف النسب ثُمَّ البحث في موضوع الأسباط الذي هو موضع اختلاف العلماء والفقهاء،فشرافة ذرية النبي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ )جاءت من فاطمة الزهراء عليها السلام،فلا بُدَّ من التوغل في شرح الأسباط حتى نثبت أن الذرية ليست من العصب وحده مستندين إلى آيات قرآنية كريمة،وأحاديث نبوية شريفة،ثُمَّ نؤكد على ضوء ما نتوصل إليه هل أن كل ابن شريفة يُعد من الأشراف؟ أم نتمكن من فرز أبناء الشريفات حتى نحدد الإطلاق؟وهذه مسألة اختلف فيها العلماء وأرباب النسب أيضاً.

وسنقدّم رأينا الصريح حول الانتساب والشرافة بكل وضوح.ومن متطلبات البحث أيضا كان لزامًا علينا أن نبحث عن النقابة وما تعنيه في اللغة،

ومِنْ ثَمَّ نبحث في السيادة والشرفية وما تعنيه العبارتان ومن أين أتى مصدرهما،ونقدم بحثًا موجزا عن تاريخ النقابة وأنواع النقابات،ثُمَّ مراحل تأسيس النقابة في العراق،وبعدها يتم ذكر نقباء كربلاء من تاريخ تأسيس النقابة فيها في القرن الرابع الهجري.

النقابة والنقيب في اللغة

جاء في مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (1)المتوفى سنة (666ھ/ 1288م) عن معنى النقابة ما يلي:

ن .ق.ب.(نَقَبَ) الجِدَارَ من باب نَصَر واسم تلك النَّقْبة نَقْبٌ أيضا.و( المَنْقَبَة) بوزن المَتْرَبة ضدُّ المَثْلَبة.

و(النَّقِيبُ) العَرِيفُ وهو شَاهِد القوم وضَمِينهم وجَمْعُه (نُقَبَاءُ). وقد(نَقَبَ) على قَوْمه (نِقَابَة)،مثل كَتَب يَكْتُب كِتَابَة.

قال الفَرَّاء:إذا أَرَدْتَ أنه لم يكن نَقِبا فَفَعَل،قلتَ (نَقُبَ نَقَابة) فهو باب ظَرُفَ. وقال سيبَوَيْه:(النقابة) بالكسر الاسم وبالفتح المصدر كالولاية والولاية.

و(النَّقِيبَة) النَّفْس يقال:هو مَيْمُون النَّقِيبَة أَي مُبَارَكَ النَّفْس. وقيل: مَيْمُون الأمْر يَنْجَح فيما يُحاوِل ويَظفَر.وقيل: مَيْمُون المشورة. و(نَقَّبُوا) في البلاد، سَارُوا فيها طَلَبًا للمَهْرَب.


1) مختار الصحاح / محمد بن أبي بكر الرازي، ص 674 - دار الرسالة، الكويت – سنة 1402ه- / 1982م.

وجاء في معجم الرائد الجبران مسعود ما يلي:نقب ينقب نقابة: َقَبَ على القَوْمِ:صَارَ نَقِيباً رئيساً سَيّدًا عليهم(1).

كما جاء في المعجم الوسيط عن النقابة:قِيَامُ النَّقِيب مَقام من يُمَكِّلهم في رعاية شؤونهم. وجماعة يختارون لرعاية شؤون طائفة الطوائف(2).

جاء في لسان العرب لابن منظور عن النقيب في اللغة ما نصه:النقيب:عريف القوم،والجمع نُقباءُ،والنقيب العريفُ،وهو شاهد القوم وضميتهم،ونَقَبَ عليهم يَنْقُبُ نِقابةً:عَرَف. وفي التنزيل العزيز:وَبَعَثْنا منهم إثْنَيْ عَشر نقيبًا. قال أبو إسحق:النقيب في اللغة كالأمين والكفيل(3).

وفي حديث عُبادة بن الصامت:وكان الصامت وكان من النقباء،جمع نقيب،وهو كالعريف على القوم،المقدّم عليهم،الذي يتعرّف أخبارهم،ويُنقب عن أحوالهم أي يُفَتِّشُ. وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قد جعل ليلة العقبة،كلّ واحد من الجماعة الذين بايعوه بها نقيبا على قومه وجماعته، ليأخذوا عليهم


1) معجم الرائد / جبران مسعود عن دار العلم للملايين بيروت سنة 1992م.

2) المعجم الوسيط / إبراهيم أنيس وعبد الحليم منتصر وعطية الصوالحي ومحمد خلف الله أحمد، عن مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، جمهورية مصر العربية، ط4 سنة 1425ه- / 2004م.

3) لسان العرب / لابن منظور أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي المصري، ج1 ص 769. عن دار صادر، بیروت - لبنان، سنة 1374 ه- / 1955م. وتاج العروس من جواهر القاموس / للزبيدي السيد محمد مرتضى الحسيني، تحقيق عبد العليم الطحاوي،ج 4 ص 296 - 297 .

الإسلامَ ويُعَرفُهم شَرائطه،وكانوا إثني عشر نقيبًا كلهم من الأنصار،وكان عبادة بن الصامت منهم.وقيل:النَّقيب الرئيس الأكبر(1).

وجاء في تاج العروس:وإنما قيل للنقيب:نقيب،لأنه يَعْلَمُ دَخِيلَةَ أمر القوم،وَيَعْرِفُ مَنَاقِبَهم،وهو الطريق إلى معرفة أمورهم(2).

ويقول ابن منظور في لسان العرب وقولهم في فلان مناقب جميلة أي الخلاق. وهو حَسَنُ النقيبة أي جميل الخليقة (3).

وعلى ما ورد اختصارًا فانَّ لكل جماعة رأس، وهذا الرأس هو النقيب والمنطوق معمول به قديمًا وحديثًا،ففي زمن النبي ( صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) كان فلان نقيب بني إحدى القبائل،وفلان نقيب الجيش أيام الدولة (الفلانية)، وفي أيامنا أصبح لكل مهنة هيئتها ورئيسها،وهذه الهيئة هي (النقابة) والرئيس هو (النقیب)، فللأطباء نقابة ونقيب،وكذلك للمحامين،ومثلهم للمعلمين،ولأصحاب الحرف.


1) لسان العرب، ص 769 ، ص 770 .

2) تاج العروس / للزبيدي، ج 4 ص 297 .

3) لسان العرب / لابن منظور، ج 1 ص 770.

تأريخ النقابة

اشارة

النقابة: هي مؤسسة أو منظمة إدارية تقوم بواجبات أساسية أهمها حفظ الأنساب لشريحة معينة في المجتمع الإسلامي،وهذه الشريحة تتميز عن باقي فئات المجتمع بمواصفات نسبية خاصة،وهذه المواصفات تميز الشريحة المعنية بنسبها الشريف وعلو شأنها،وتقدمها بين الناس، حَيثُ تُراعي بالاحترام والتقدير الشديد لقربها واتصالهابالأرومة الفذة التي تتصل بسيد الخلق أجمعين النبي الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.

المفهوم الشائع عن النقابة لدى الكثير من الباحثين القدامى والمعاصرين أنها مؤسسة إدارية وظيفتها الأساسية حفظ أنساب (الهاشميين) طالبيين وعباسيين وعلويين من أن تكون مدعاة للآخرين، وللاهتمام بشؤونهم هو والعامة.

الخاصة

والكثير من الذين تطّرقوا وتحدثوا عن النقابة كانوا يسمونها في البداية ب(نقابة الهاشميين) لتمييز بني هاشم (1)الذي كان منهم الرسول


1) بنو هاشم بطن من بطون قريش،وينتسبون إلى هاشم (عمرو) بن عبد مناف بن قصي بن كلاب وولد هاشم بن عبد مناف أربعة من الذكور وخمس نسوة. الذكور هم شيبة الحمد وهو عبد المطلب، وأبو صيفى بن هاشم واسمه عمرو وهو أكبرهم،وأسد بن هاشم،ونظلة بن هاشم وينحدر النبي الأكرم ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)من هذا البطن خصوصاً، فهو صلوات الله عليه: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. والهاشميون من كبار القبائل العربية وساداتها.

الأعظم(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ )،عن سائر الناس لشرف محتدهم ونسبهم من ناحية، ولصلتهم برسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) من ناحية أخرى.

وهناك اختلاف كبير حول المفهوم الخاص بالتسمية، لأن الواقع يتحدث عكس ما يتصوره الذين بحثوا ودونوا ما يخص النقابة على مدى تاريخها، فالكثير منهم لم يتمكن من فصل التسميات عن بعضها لأن هذا البعض يفهم أن الهاشميين هم العباسيون والطالبيون والعلويون وهذا صحيح ولكن لكل فئة من هؤلاء لها ء لها مواصفاتها وكيانها ومقدار انسحاب صفة الشرفية عليها. فهل هذه الفئات جميعها يصلح أن نطلق عليها صفة الأشراف؟،أم أن الأشراف هم جزء من إحدى تلك الفئات؟ فهنا لا بُدَّ من الفرز،وذلك يتطلب شرحا لكل فئة من تلك الفئات،ومِنْ ثَمَّ يتم التأكيد على مفهوم تلك المفردات من خلال ما سنقوم بتدوين أسباب نشوء النقابة وتاريخ تأسيسها ومراحل استمراريتها،غير متنصلين عن الظروف التي مرّت بالمجتمع الإسلامي والدول الحاكمة والصراعات السياسية والاجتماعية الدائمة التي رافقت مسيرة المجتمع في جميع الحقب الزمنية.

فالطالبيون والعباسيون والعلويون جميعهم هاشميون وجدهم هاشم عبد مناف بن قصي بن كلاب،وهم جميعًا أحفاد عبد المطلب (شيبة الحمد) سيد قریش وجد رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم.

وأولاد عبد المطلب إثنا عشر وهم:

1-الحارث:وهو أكبر أولاده ومات في حياة أبيه.

2-عبد مناف:وهو أبو طالب الذي تسيّد قريش بعد أبيه وأعقب أربعة أولاد هم طالب وعقيل وجعفر وعلي،أكبرهم طالب وأصغرهم علي وبين كل منهم عشر سنين.

3-ضرار:مات قبل بعثة النبي ولم يعقب.

4-الزبير:شاعر قريش ليس له عقب.

5-عبد العزى:وهو أبو لهب مات كافرًا بعد واقعة بدر بأيام وأعقب عتبة وعتيبة ومعتب ودرّة.

6-مصعب ولقبه الغيداق ليس له عقب.

7-المقوم:ليس له عقب.

8-قثم:ليس له عقب.

9-المغيرة:ولقبه حجل ليس له عقب.

10-عبد الله:والد النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) مات قبل أن يولد صلوات الله عليه.

11-العباس:وأعقب تسعة أولاد أكبرهم الفضل وأصغرهم تمام،واشتهر منهم عبد الله بن العباس.

12-حمزة:سيد الشهداء قتيل أحد وأعقب يعلى وعمارة وعامر وانقطع نسله (1).


1) جمعت المعلومات من عدة مصادر نسبية معتمدة ومتفق عليها.

والطالبيون:هم من ينتسبون إلى أبي طالب (1)واسمه عبد مناف (سید قریش بعد أبيه عبد المطلب)،وله من الأولاد:طالب(2)، عقیل(3)، جعفر(4)وعلي.

والعباسيون هم من ينتسبون إلى العباس (5)بن عبد المطلب،ومن أولاد


1) أبو طالب سيد البطحاء وكبير الهاشميين و مؤمن قريش وكافل ابن أخيه الرسول الكريم بعد وفاة جده عبد المطلب، وحامي النبي ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) من عداء قريش، وينكر البعض إيمانه على غير وجه حق، وهو الذي وقف مع الرسول في بداية بعثته وآزره ومنع عنه شانئيه ومن يعادية، ووجّه أولاده بملازمة إبن عمهم وكان الإمام علي بن أبي طالب أول من أسلم وبعده جعفر بن أبي طالب الذي قال له أبوه أبو طالب عندما رأى النبي(صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) يصلّي وعلى يمينه عليّ فقال لولده جعفر الذي كان معه صِلْ جناح ابن عمك، فوقف جعفر على يسار النبي يصلّي. وكانت زوجة أبي طالب (فاطمة بنت أسد من أوائل المسلمات بعد خديجة الكبرى زوج الرسول كما كانت لبابة زوجة العباس وفاطمة بنت أسد كانت تحت أبي طالب قبل الدعوة وحتى وفاة أبي طالب، فكيف تبقى مسلمة تحت مشرك (حسب ما يعتقد البعض) وقد حرّم الإسلام ذلك؟!! . فالهجمة على مؤمن قريش في موضوع شركه وعدم إيمانه هو لأنه أبو الإمام علي، ولو كان أبو طالب أباً لمعاوية لكان أول القوم إسلاماً وأقدمهم إيمانا!!!، والحديث يطول.

2) جاء في كتاب سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري الذي كان حياً سنة 341ھ،ص3 منه ما يلي:(( أعقب (أي أبو طالب)من علي وجعفر وعقيل؛ ولا يصح نسب من ينتسب إلى طالب بن أبي طالب)).معنى ذلك أن طالب لم يعقب.

3) ذكر أبي نصر البخاري في سر السلسلة العلوية ص 4 ما يلي: (( فكل عقيلي في الدنيا ليس من ولد محمد بن عقيل بن أبي طالب فهو مدّع إذ لم يبق لعقيل نسل إلّا من ولده محمد بن عقيل؛والذين ينتسبون إلى مسلم ابن عقيل وسعيد بن عقيل الأحول فلا يصح لهم نسب )).

4) ذكر أبي نصر في سر السلسلة ص 4 أيضاً ما يلي:((وكل جعفري في الدنيا فمن ولد عبد الله بن جعفر،إذ لم يصح لجعفر عقب إلّا من عبد الله بن جعفر، والذين ينتسبون إلى عون ومحمد ابني جعفر لا يصح نسبهم أصلاً والذين ينتسبون إلى عبد الله الجواد بن جعفر من غير أولاد على ابن عبد الله وإسحاق بن عبد الله، ومعاوية بن عبد الله؛ وإسماعيل بن عبد الله - هؤلاء الأربعة - فلا يصح له نسب؛ ولا أعرف منتسباً غيرهم )).

5) العباس بن عبد المطلب هو عم النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) كان أحد أعمدة حكومة (مكة) قبل الإسلام، وكانت إليه السقاية في الجاهلية وبقيت له في الإسلام، والسقاية هي سقاية الحجيج) التي تُعتبر من أهم الأمور والأعمال في مكة لشح المياه فيها، وقد تكون المياه أهم من الطعام في مواسم الحج، وهذه الوظيفة تحتاج إلى تنظيم دقيق. ويذكر بعض المؤرخين بأن العباس لم يُسلم إلا في فتح مكة، ومنهم من قال حتى توفي الرسول ( صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)،وهذا الأمر بشقيه مجاف للحقيقة لأن الذين يذكرون عدم إسلامه يؤكدون هم أنفسهم أنه كان يقف إلى جانب ابن أخيه (محمد) وينصره كما كان يفعل أبو طالب. وإنَّ زوجته لبابة وقيل(أرينب) بنت الحارث أم الفضل من أوائل المسلمات، وتوفيت سنة 30ه-، وكانت تحته حتى وفاته، فكيف تبقى مسلمة تحت مشرك وقد حرّم الإسلام ذلك. وجميع المؤرخين يذكرون بأن الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) عندما توفي، قام بتغسيله وتكفينه الإمام علي بن أبي طالب وساعده عمه العباس. وكان العباس وأبو سفيان بن حرب على صداقة وشراكة ، ولذلك يذكر البعض أنه أخفى إسلامة لعلاقته بأبي سفيان!!

العباس:الفضل عبد الله (1)، عبيد الله (2)

،قشم،معبد،عبد الرحمن،كثير،الحارث وتمام.

أمّا العلويون:فهم المنتسبون إلى الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام). ويذكر العمري وهو من أعلام القرن الخامس الهجري في كتابه المجدي ما نصه:«فولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والرحمة في أكثر الروايات خمسة وثلاثين ولدًا،ذكورهم أكثر من إناثهم»(3). (3).


1) هوالله عبد بن عباس المعروف ب- (حبر الأمة، ولد في السنة الثالثة قبل هجرة الرسول إلى المدينة. روى أحاديث كثيرة عن رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)،وشارك الإمام علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حروبه في الجمل والنهروان وصفين وولاه الإمام علي البصرة،ثُمَّ حاسبه على خراجها واعتزله وهو جد خلفاء بني العباس الذين أسسوا الدولة العباسية سنة 132ه- بعد أن كانت الدعوة للعلويين.

2) عبيدالله بن العباس،هو أصغر من أخيه عبد الله بسنة واحدة ولاه الإمام علي على اليمن،وهو من الذين نادوا الناس وشجعوهم على مبايعة الامام الحسن بعد استشهاد الامام علي.وقد أمره الامام الحسن على الجيش الذي بعثه لقتال معاوية،ولكنه خان الحسن والتحق بمعاوية وترك الجيش الذي بإمرته بعد أن أغراه معاوية بالمال.

3) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي النسابة تحقيق د. أحمد المهدوي الدامغاني وأشراف د. السيد محمود المرعشي، ص 192 ، طبع في قم - إيران، ط 2 سنة 1422ه-. ص192.

ويذكر ابن عنبة في عمدة الطالب أولاد الإمام علي ويقول ما نصه:«وكان لأمير المؤمنين (عَلَيْهِ السَّلَامُ) في أكثر الروايات ستة وثلاثون ولداً،ثمانية عشر ذكراً وتماني عشرة أنثى،وروى خمسة وثلاثون» (1).

والعقب من أمير المؤمنين علي (عَلِيْهِ السَّلامُ) في خمسة رجال هم:«الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس شهيد الطف، وعمر الأطرف» (2).

فنعود إلى التسميات لنؤكد أي النقابات سبقت في التأسيس،فهناك آراء تذكر بأن النقابة عند تأسيسها كانت تسمّى بنقابة الهاشميين والتي كانت تشمل العباسيين والطالبيين.بينما يؤكد آخرون بأن ابتداء أمر النقابة وتأسيسها كانت باسم الطالبيين لأسباب سنذكرها لاحقا،ومن المؤكد أن هناك نقابة أخرى تأسست باسم العباسيين بعد نقابة الطالبيين وأساس تأسيسها كان مبني على الظرف السياسي حَيثُ كان العباسيون يمسكون بزمام الحكم، إلى أن وصل الحال بدمج النقابتين في فترات كثيرة،بل وإن تسمية النقيب العام ( نقيب النقباء) يكون من العباسيين !!،وأحدث ذلك خلافًا شديدا على الأساس الذي بنيت عليه النقابة وأسباب نشوئها.

وفي مراحل زمنية أعقبت الخلاف في التسمية والتولية فقد تغيّرت التسمية بسبب الخصوصية الشديدة إلى أن سُمّيت ب-(نقابة الأشراف) وهذه الخصوصية سوف نفرد لها مساحة واسعة في بحثنا هذا شارحين الخلاف في الآراء حول تكوينها وتسميتها، والاختلاف حول المنتمين إليها والمشمولين بها دون غيره موضحين الأسباب.


1) عمدة الطالب / لابن عنبة، ص 63.

2) المصدر نفسه ص64.

وعلى ذلك كله لا بدَّ من البحث أولاً في أسباب نشوء النقابة، هل كان قرارًا شخصيّا من متولّي أمر المسلمين وهو الخليفة أم أن تطور ظروف الحياة بكل جوانبها الاجتماعية والسياسية أملت على الدولة قرار التأسيس والتسمية؟

بید أن الاهتمام بالنسب والشرف بقي راسخا في النفوس وفي القيم الاجتماعية،وبقي العلويون والعباسيون متميزين من حَيثُ الغنى والنفوذ (1).

أسباب نشوء النقابة

كان بنو العباس ومنذ استلامهم الحكم وخلافة المسلمين سنة (132ھ/ 750م) يتحسسون من الطالبيين والعلويين على الخصوص لأن أصل دعوتهم كانت باسم ظلامة أهل البيت وأنَّ الأمويين استولوا على خلافة المسلمين عنوة،وعندما سقطت الدولة الأموية تمسك بنو العباس بالسلطة وحاولوا في البداية الاهتمام بالطالبيين والعلويين محاولين استرضاءهم بشتى الوسائل وفي نفس الوقت كبح جماح العلويين مخافة المطالبة بأحقيتهم في قيادة دولة الإسلام.

ففي العصر العباسي الأول الذي امتد منذ سنة (132ھ إلى سنة 232ھ/ 750م-847م)، وفي العصر العباسي الثاني الذي ابتدأ سنة 232ھ،ظهرت صراعات بين العباسيين والعلويين من خلال قيام بعض الثورات التي قادها بعض العلويين نتيجة الضغط المستمر من خلفاء بني العباس عليهم مخافة زوال دولتهم وشكوكهم المستديمة بكثرة اتباع العلويين فسفكت دماء وزُهقت


1) سبط ابن التعاويذي حياته وشعره / نوري شاكر الآلوسي، ص21، مطبعة الأزهر، بغداد،سنة 1975م.

أرواح وقطعت رؤوس،وكان الهاجز والخوف والشك يساير غالبية خلفاء بني العباس في العصرين الأول والثاني،على الرغم من أنَّ أئمة أهل البيت الكرام من الإمام محمد الباقر ثُمَّ الإمام جعفر الصادق فالإمام موسى الكاظم والإمام علي بن موسى الرضا والإمام محمد الجواد ومن تلاهم من الأئمة عليهم السلام كانوا في حلّ من جميع تلك الثورات ولم يؤيدوها،بل لم يستحسنوها ليس من باب التقيّة،وإنّما مبدئية أئمة أهل البيت عليهم السلام كانت بعيدة عن الرغبة في الحكم والسلطان وكانت واجباتهم الدينية أكبر وأسمى من السلطة،فكانوا من بيت يزقون العلم زقّاً وموقعهم عند العامة أعلى من عرش السلطنة والحكم.

بدأ العباسيون يتضايقون من كثرة أعداد الطالبيين في الممالك الخاضعة للدولة العباسية،ويقلقون على دوام ملكهم بوجود آل أبي طالب الذين كان لهم تأثير ونفوذ كبير في نفوس الناس.

وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري خرج عدد من العلويين أو الطالبيين على السلطة،ومن بعض العباسيين المعارضين للخليفة(1)،وهذا الأمر كان له الأثر الكبير على تبلور فكرة إنشاء مؤسسة تبرز في الساحة لتعالج المشاكل والأحداث والمناكفات التي يقوم بها من يقف ضد سلطة الدولة حينها،والغرض منها أن تقوم الدولة برعاية هذه الفئات رعاية خاصة لتتخلص من مشاكل الخروج عليها،وفي نفس الوقت الذي لاحظت فيه حكومة العباسيين بتزايد أعداد الطالبيين ومنهم العلويين في جميع أقاليم الدولة وخاصة في العراق الذي فيه عاصمة العباسيين. ويمكن أن نشير إلى أن ذلك كان من أسباب نشوء نقابة الطالبيين.


1) تاريخ الطبري / طبعة دار الأميرة، ج 6 ص 275 إلى ص 302.

كان الخليفة العباسي المستعين بالله (1)بن المعتصم هو أول من أحدث النقابة للطالبيين،وبقي الخلفاء العباسيون بعده يولون أهمية عظمى للنقيب.

كثر الخارجين على الخلافة العباسية من الطالبيين وخاصة العلويين منهم منذ تأسيسها حتى عام 250ھ. ومن الذين خرجوا على الخلافة هو أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الامام علي زين العابدين ( عَلِيْهِ السَّلامُ) في الكوفة ضد الخليفة المستعين بالله وكان مقتله والحوادث التي سبقت مقتله هي أساس النواة التي تأسست من أسبابها النقابة.

اختلف المؤرخون والنسّابة القدماء حول تسلسل نسب وسنة مقتل يحيى بن عمر. فقد ذكر اليعقوبي المتوفى في حدود سنة 292ھ/ 905م (وقيل سنة 284ھ و 282ھ) في تاريخه حادثة ظهور ومقتل يحيى بن عمر أيام المستعين وكان اليعقوبي معاصرًا ليحيى بن عمر في بعض سنوات حياته فقال:

وكان يحيى بن عمر بن أبي الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بسر من رأى، فأتى بعض الولاة في حاجة، فلقيه بما لا يحب،فخرج إلى الكوفة،واجتمع إليه الناس،فوثب بالكوفة،وفتح الحبس، وأطلق فيه، وأخرج عامل الكوفة، وقوي ،أمره، وكثُر اتباعه، فوجه المستعين رجلاً من الأتراك يقال له كلكاتكين، ووجّه محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن إسماعيل قرابته وزحف يحيى بن عمر في خلق عظيم وجماعة كثيرة، فالتقوا


1) جاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 419 - ص 420: هو أحمد بن المعتصم بن هارون الرشيد،وهو أخو(المتوكل) الذي هدم قبر الامام الحسين (عَلَيْهِ السَّلام). تولى المستعين بالله الخلافة سنة (248ھ/ 863م) بعد موت (المنتصر بالله محمد بن المتوكل الذي أعاد بناء قبر الحسين وسمح للناس بالسكن جوار قبره الشريف. وعُزل المستعين سنة 252ه- وتنازل عن الخلافة إلى المعتز بالله بن المتوكل الذي أمر بقتل المستعين فيما بعد.

بموضع يقال له شاهي،بين الكوفة وبغداد لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة 249،فاقتتلوا قتالاً شديداً،ثُمَّ انهزم أصحاب يحيى عنه،وقتل في المعركة،وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر،فوضع بين يديه في ترس،ودخل الناس يهنئونه،فقال رجل من بني هاشم:إنك لتهنّاً بما لو كان رسول الله حاضره لعزّي به» (1).

وذكر ابن الأثير المتوفى سنة (630ھ/ 1232م) في كامله ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المكنّى بأبي الحسين،ومقتله سنة 250ھ (2).

وذكره أبي الفرج الأصفهاني المتوفى سنة 356ھ(3). وابن كثير المتوفى سنة 774ھ في البداية والنهاية وقد ذكر مقتل يحيى في سنة 250ھ(4). وكذلك ذكره إبن عنبة المتوفى سنة 828ھ في عمدة الطالب عند ترجمة ذرية الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد فقد ذكر يحيى بن عمر هذا وقال:


1) تاريخ اليعقوبي / أحمد بن يعقوب بن جعفر بن وهب ابن واضخ الكاتب،تحقيق عبد الأمير مهنا،ج 2 ص 462 - ص 463،عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،بيروت-لبنان، 1993م / 1413ھ.

2) الكامل في التاريخ / لابن الأثير عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني. ج 7 ص 126 - ص 130 ، عن دار صادر ودار بيروت، سنة 1385ه- / 1965م.

3) مقاتل الطالبيين / لأبي الفرج الأصفهاني، شرح وتحقيق السيد أحمد صقر، ص506 إلى ص 521،عن دار الزهراء سنة 1428ھ.

4) البداية والنهاية / ابن كثير عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر ، ج11 ص5، طبعة دار الفكر العربي. بيروت - لبنان .

«منهم أبو الحسين يحيى بن عمر وهو صاحب شاهي أحد أئمة الزيدية،لحقه ذل امتعض منه فخرج بالكوفة داعياً إلى الرضا من آل محمد وكان أزهد الناس،وكان مثقل الظهر بالطالبيات يجهد نفسه في برهنّ وأمه أم الحسن بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيا،وظهر بالكوفة أيام المستعين ودعا بالرضا من آل محمد فحاربه محمد بن عبد الله بن طاهر فقُتِلَ وحمل رأسه إلى سامراء ... » (1).

وجاء في كتاب سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري الذي كان حيا سنة 341ھ وهو من أشهر النسّابة وأقدمهم عن يحيى بن عمر عندما ذكر أحفاد زيد الشهيد وقال:

«ويحيى ابن عمر بن يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن يحيى بن زيد بن علي عليه السلام،أمه أم الحسين بنت الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيار،خرج بالكوفة أيّام المستعين سنة خمس ومائتين.فقتل ومحمل رأسه إلى سامراء »(2).

نقول:

اختلف أبي نصر البخاري عن سابقيه من النسابة والمؤرخين في تسلسل نسب يحيى بن عمر وفي سنة مقتله التي جاءت في كتابه أنها سنة 205ھ، ونعتقد


1) عمدة الطالب / النسابة ابن عنبة جمال الدين أحمد بن على الحسني، ص 273 من طبعة دار الأندلس في النجف الأشرف.

2) سر السلسلة العلوية / أبي نصر البخاري سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان ابن إبان بن عبد الله، قدم له وعلق عليه العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم، ص 62 ، عن المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف، سنة 1382ه- / 1963م.

إمّا أن يكون هذا الخطأ في الطباعة أو أن الذي قدّم للكتاب وعلق عليه هو العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم قد فاته كل ذلك ولم يتنبه عليه عندما طبع الكتاب سنة 1382ه- / 1963م.

ويقول أبي الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ما نصه:«وما بلغني أنَّ أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثي بأكثر مما رثي به يحيى ولا قيل فيه الشعر بأكثر مما قيل فيه»(1).

وبعد يحيى بن عمر خرج على المستعين العباسي الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام)،ويعرف بالحرون.خرج بالكوفة بعد يحيى بن عمر،فوجه إليه المستعين مزاحم بن خاقان في عسكر عظيم،فلما قارب الكوفة خرج الحسين الحرون عنها وخالفه الطريق حتى صار إلى سر من رأى ...(2)

التاريخ / لابن الأثير ، طبعة دار صادر، ج 7 ص 164.

.

ومن الذين خرجوا أيضا على الخليفة العباسي من العلويين كان محمد بن جعفر بن أحمد عيسى بن الحسين الصغير ابن علي بن الحسين بن علي ابی طالب عليه السلام،وإدريس بن موسى بن عبدالله بن موسى بن عبد الله الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام (3)..


1) راجع مقاتل الطالبيين / لأبي الفرج الأصفهاني، ص 511 – ص 520.

2) مقاتل الطالبيين / ص 521 ، وتاريخ الطبري / طبعة دار الأميرة، ج 6 ص300. والكامل في

3) الكامل في التاريخ / ابن الأثير، ج 7 ص 164.

وظهر الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأرقط بن محمد بن علي بن الحسين بن علي المعروف بالكركي، بناحية قزوين وزنجان(1).

ثُمَّ خرج إسماعيل بن يوسف بن عبد الله بن الحسن (المثنى) بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام) بمكة (2).

دعا ذلك أن الخليفة العباسي أوكل أمر الطالبيين والأشراف عليهم إلى عمر بن الفرج الرخجي (3). وهو شخصية غير هاشمية (4).كان شديدا على الطالبيين وخاصة العلويين كما ذكر الأصفهاني في المقاتل.

بعد خروج يحيى بن عمر في الكوفة،ومقتله،وغيره من العلويين ونتيجة تلك الأحداث تدخل لدى الخليفة أحد كبار العلويين وهو ابن أخ يحيى بن عمر النسّابة السيد الحسين أحمد المحدث

بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي العبرة (ذي الدمعة) بن زيد الشهيد بن الامام علي زين العابدين بن الامام الحسين بن


1) الكامل في التاريخ.

2) تاريخ الطبري / طبعة دار الأميرة، ج 6 ص 310. والكامل في التاريخ / ج 7 ص 164.

3) جاء في مقاتل الطالبيين ص 479 عن عمر بن الفرج الرخجي ما نصه «استعمله المتوكل العباسي على المدينة ومكة،فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس،ومنع الناس من البر بهم، وكان لا يبلغه أن أحداً إبر من أحداً منهم بشيء وإن قل إلّا أنهكه عقوبة،وأثقله غرماً ....».واستمر عمر بن الفرج في عمله حتى أيام الخليفة العباسي المستعين.

4) نقابة الطالبيين في العصر العباسي / للدكتورة رباب جبار طاهر السوداني الأستاذة في كلية الدراسات التاريخية في جامعة البصرة. مقال في مجلة آداب البصرة / العدد 38 لسنة 2005م، ص 96 ، ونقابة الأشراف في المشرق الإسلامي / للدكتور قاسم حسن آل شامان السامرائي، ص 47. والمصدران اعتمدا على تأريخ الطبري فيما يخص عمر بن الفرج. وبعد متابعة المصادر وجدنا بأن عمر هذا كان في زمن المتوكل العباسي، والذي قام بحبسه سنة 233ه-، ولم نجد لعمر موقعاً في خلافة من أتى بعد المتوكل حتى نهاية خلافة المستعين.

الامام علي بن أبي طالب عليهم السلام (1)،حيثُ ورد من الحجاز سنة إحدى وخمسين ومائتين للهجرة.

وقابل الخليفة المستعين بالله ملتمسا إيّاه أن يكون الحاكم على الطالبيين رجلا منهم يطيعونه، ويعرف أطوارهم ومنازلهم ولا يحكم فيهم أتراك بني ويعر العباس.واقترح على الخليفة فكرة إيجاد مشروع يهتم بتنظيم أمر الطالبيين وخاصة العلويين منهم،ويعمل على حل مشاكلهم،وأن يتولى وينظم أمورهم ويرأسهم شخص منهم يعرف أقدارهم ويعرفونه ويقدرونه ولا يأنفون من طاعته،ويكون في ذات الوقت مسؤولاً عنهم أمام الخليفة.

استمع الخليفة المستعين بالله لما طرحه السيد أبو عبد الله الحسين النسابة فاستصوب الطرح والمقترح،فدعا لاجتماع يحضره كبار البيت الهاشمي من العباسيين والطالبيين وفي الاجتماع شاورهم الخليفة في الأمر،فاستقر رأيهم على صواب ما طرحه السيد الحسين النسابة وقرروا أن يكون هو من يتولى أمر


1) ترجمه صاحب أعيان الشيعة الإمام السيد محسن الأمين في ج 9 ص 61 طبعة دار التعارف للمطبوعات بالنص التالي : (( الحسين النسابة نقيب الطالبيين ابن أبي الغنائم أحمد المحدث نقيب الكوفة ابن أبي علي عمر أمير الحاج ابن يحيى المحدث بن الحسين ذي الدمعة ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن أبي طالب. توفي سنة 260ه- ، في عمدة الطالب كان أول نقيب ولي على سائر الطالبيين كافة وكان عالماً نسّابة ورد العراق من الحجاز سنة 251ه- وهو سبط عبد العظيم المدفون بالري، له الغصون في شجرة بني ياسين في أنساب الرسول )). والسيد محسن الأمين ذكر والده أحمد المحدث بأنه نقيب الكوفة) وذلك غير صحيح لأن الحسين النسابة هو أول نقيب للطالبيين ولم يكن قبله أحد تقلد النقابة، وكُتب الأنساب القديمة لم تذكر بأن والده أحمد المحدث كان نقيباً بل جميعها تؤكد بأن الحسين النسابة هو أول النقباء، ومن هؤلاء العمري وهو من أعلام القرن الخامس الهجري في كتابه المجدي ص 370 ،والمروزي الأزورقاني وهو من أعلام القرن السادس الهجري في كتابه الفخري ص41، وابن مهنا العبيدلي وهو من أعلام القرن السابع في كتابه التذكرة ص 202 ، وابن عنبة وهو من رجال القرنين الثامن والتاسع في كتابه عمدة الطالب ص274.

الطالبيين وينظم شؤونهم ويكون مسؤولاً عليهم،لأنه صاحب الرأي والفكرة،ولأنه يحتل مكانة رفيعة بين الطالبيين ومنهم العلويون.

فعندها قرر الخليفة المستعين بالله تنصيب السيد أبي عبد الله الحسين النسابة أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذى الدمعة بن زيد الشهيد بن الامام علي زين العابدين ( عَلِيْهِ السَّلام) رئيسا على الطالبيين ولقبه ب(النقيب)،فكان أول نقيب للطالبيين بل ولعموم الهاشميين وذلك سنة (251ھ/ 865م)،وهو التاريخ المعوّل عليه لتأسيس أول نقابة وكان مقرها الكوفة وأخذ يطلق على السيد الحسين لقب (النقيب).

كان مقر النقيب السيد الحسين النسابة في الكوفة بداية تأسيس النقابة،ولما توسعت شؤون النقابة انتقل بها إلى عاصمة الخلافة العباسية بغداد،وبدأ يُعيّن نقباء في المدن الإسلامية المهمة، فأطلق عليه اسم نقيب النقباء.واستمر في نقابته حتى وفاته سنة (260 ھ/ 874م)،وتقلد النقابة بعده إبنه البكر.

ولتأكيد ما ورد أعلاه لا بُدَّ من الإشارة إلى المصادر التي تدعم بحثنا في الصيغة التي تأسست فيها أول نقابة كذلك ذكر المصادر النسبية القديمة التي تؤكد أن السيد الحسين النسابة بن أحمد المحدث كان نقيبًا.

فيقول القاسمي في كتابه شرف الأسباط عن هذه الحادثة ما نصه:( قال السيد الحسين السمرقندي في كتابه تحفة الطالب بمعرفة من ينسب إلى أبي طالب (كتاب) مخطوط أوّل من تولى النقابة على الطالبيين السيد الحسين النسابة النقيب بن السيد أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وذلك أن السيد الحسين النسابة المذكور لما حضر

عند المستعين بالله التمس أن يكون الحاكم على الطالبيين رجلاً منهم يطيعونه ويعرف أقدارهم ومنازلهم،ولا يحكم فيهم أتراك بني العباس،فاستصوب الخليفة رأيه،وجمع من هناك من الطالبية، وأمرهم أن يختاروا من يوليه عليهم،فقالوا حَيثُ إنّ الحسين رأى هذا الرأي فأنا نختاره،فولّي النقابة عليهم»(1).

ولتأكيد ما ورد عن القاسمي في شرف الأسباط نورد من سبقه في ذكر الحسين النسابة النقيب الأول:

فقد جاء في المجدي للعمري وهو من أعلام القرن الخامس الهجري عن الحسين النسابة ما نصه:

«فأما أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عمر،فلم يُعقب منهم سواه،وولي نقابة الكوفة وجمع النسب،وأخذ تعليقة ابن دينار النسابة الكوفي الفاضل المشجر وظفر ابن دینار بجرائده فأفاد منها »(2).

كما جاء في الفخري في أنساب الطالبيين للأزورقاني وهو من أعلام القرن السادس والربع الأول من القرن السابع الهجري عند ذكر ولد عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد فيقول:

«وأما أحمد الشاعر ابن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد، فله الحسين أبو عبد الله الرئيس النقيب بالكوفة، صنّف كتابًا في النسب ...»(3).


1) شرف الأسباط / للقاسمي العلامة محمد جمال الدين الدمشقي، ص 7 مطبعة الترقي، دمشق سوريا، ط 1 سنة 1331ھ.

2) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري، ص370.

3) الفخري في أنساب الطالبيين / للنسابة السيد عزيز الدين إسماعيل بن الحسين المروزي الأزورقاني، تحقيق مهدي الرجائي وأشراف محمود المرعشي، ص 41. عن مكتبة آية الله المرعشى، قم - إيران، ط 2 1428ه- / 2007م. .

وفي التذكرة في الأنساب المطهرة لابن مهنا العبيدلي وهو من أعلام القرن السابع الهجري، فقد ذكر نقابة الحسين النسابة في مشجره وكما يلي:

النقيب أبي عبد الله الحسين بن أمير الحاج الشاعر أحمد المحدث بن عمرالمحدث أمير الحاج، بن يحيى الأول أبي الحسين (قبره ببغداد وخرج المأمون في جنازته) بن الحسين المحدث بن أبي الحسين زيد الشهيد )(1).

وذكر نقابة الحسين النسابة بن أحمد المحدث العلامة النسابة المؤرخ ابن الطقطقي الحسني وهو من أعلام القرن السابع الهجري في كتابه (الأصيلي في أنساب الطالبيين) عندما شرح العقب من زيد الشهيد فذكر والد النقيب السيد أحمد المحدث وإبنه وحفيده حَيثُ قال ما نصه:

«وأما أحمد المحدّث الشاعر أمير الحجيج بن عمر، فأعقب من ولده: أبي عبد الله الحسين النقيب النسّابة الكوفي وأعقب الحسين النقيب النسابة هذا ولديه:زيد وأبي الحسن يحيى. أما يحيى بن الحسين النقيب، فقال عبد الحميد الأوّل: مات يحيى هذا في زمان أبيه وأعقب ولديه أبي محمد الحسن الفارس بالكوفة، وأبي علي عمر الرئيس الجليل» (2).


1) التذكرة في الأنساب المطهرة / للعبيدلي جمال الدين أبي الفضل أحمد بن محمد بن المهنا، إعداد السيد مهدي الرجائي، ص 202 – 212. عن مكتبة المرعشي، قم، ط1 سنة 1421ھ.

2) الأصيلي في أنساب الطالبيين / للعلامة النسابة المؤرخ صفي الدين محمد بن تاج الدين علي المعروف بابن الطقطقي الحسني المتوفى سنة 701 ه-، تحقيق السيد مهدي الرجائي، ص 250، منشورات مكتبة آية الله المرعشي ، قم - إيران، ط 1 سنة 1418ھ.

وذكر ابن عنبة وهو من أعلام القرن الثامن والتاسع الهجري في عمدة الطالب الحسين النسابة عند الحديث عن عقب أحمد المحدث فيقول: «وأما أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي العبرة (هو ذاته ذى الدمعة) فأعقب من الحسين النسابة النقيب وحدة كان أول نقيب ولى على الطالبيين كافة، وكان عالماً نسابة ورد العراق من الحجاز سنة إحدى وخمسين ومائتين، وأعقب من رجلين زيد المعروف بعم عمر ويحيى، وفي ولده البيت... ». (1)

ذكر العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني في موسوعته الذريعة إلى تصانيف الشيعة النقيب الحسين النسابة عندما ذكر كتاب الغصون(في شجرة بني ياسين) في أنساب آل الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) حَيثُ قال : «هو للسيد النسابة نقيب الطالبيين الحسين ابن أبي الغنائم، أول من أسس النقابة للطالبيين فجعله المستعين الذي مات 252 نقيبًا وأمره بنصب نقباء البلاد، وهو ابن عمر أمير الحاج بن يحيى المحدث بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. كما ذكر في كتب الأنساب ومنها (العمدة).

وحكى في المجلد الرابع من (المرشد) 18 عن جمال الدين القاسمي عن كتاب تحفة الطالب بمعرفة من ينسب إلى أبي طالب)(2)


1) عمدة الطالب / لابن عنبة، طبعة دار الأندلس في النجف، ص 274.

2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة / للعلامة الشيخ محمد حسن الشهير بالشيخ آقا بزرك الطهراني، ج 16 ص 42 ، عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط ا سنة 2009م. 1430ه-.

المعطيات تدل وفق ما أوردناه من المصادر المعتبرة على أن أول نقابة نشأت للطالبيين كانت في زمن المستعين بالله سنة 251ه-، وأن أول من تولى مسؤوليتها النقيب الحسين النسابة بن أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي بن زيد الشهيد بن الامام علي زين العابدين بن الامام الحسين الشهيد بن الامام علي بن أبي طالب عليهم السلام، واستمر في النقابة حتى وفاته ببغداد

هو الدمعة سنة 260ه.(1)

استوقفنا رأي للدكتور قاسم حسن آل شامان السامرائي مؤلف كتاب (نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي حتى نهاية فترة حكم الأسرة الجلائرية)، فقد وجدنا بأنه يحاول في الصفحات من 48 إلى 51 نفي نقابة الحسين النسابة وعدم اقتناعه بها، معللاً رأيه بأن الكثير من المؤرخين ومؤلفي كتب السير والتراجم لم يشيروا إلى تقلد الحسين للنقابة وخاصة الطبري الذي لم يذكر


1) ذكرت الدكتورة رباب جبار طاهر السوداني في بحثها المنشور في مجلة آداب البصرة العدد (38) لسنة 2005م في ص 97 ما نصه (( ومن الشخصيات التي تولت نقابة الهاشميين منذ تأسيسها وحتى فصلها. أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد الذي تولاها من عام (251ه- / (865م وحتى وفاته عام ( 290ه- / 902م)، وقد تولاها من بعده ولده أبو الحسين يحيى الذي لقب أيضاً بنقيب النقباء ((، وذكرت مصدرها عمدة الطالب ومعجم العامري نقول: أخطأت الدكتورة رباب في أمرين هما: الأول : أنَّ جد الحسين النسابة هو أمير الحاج عمر وليس محمد ولم تذكر كتب النسب القديمة اسم محمد مطلقاً الثاني: أن السيد الحسين النسابة نقيب النقباء توفي سنة ( 260ه- / 874م) وليس كما ذكرت الدكتورة رباب أنه توفي سنة ( 290 ه- / 902م لأنها اعتمدت على مصدرين، أولهما عمدة الطالب لابن عنبة فإنه لم يذكر محمداً ولا السنة التي توفي فيها النقيب، وإنما ذكر قدوم الحسين النسابة من الحجاز إلى العراق سنة 251ه- ولم يذكر تاريخ وفاته بل ذكر بأن ابنه يحيى كان نقيب النقباء. ونعتقد بأن الخطأ ورد عنهالاعتمادها على معجم العامري ص 335 الذي أوقعها في خطأ الاسم وسنة الوفاة. وهناك مصادر ذكرت وفاة النقيب سنة 260ه- منها أعيان الشيعة ج 9 ص 61 طبعة دار التعارف ونقابة الأشراف في المشرق الإسلامي للدكتور قاسم حسن آل شامان السامرائي ص50.

أي دور للنقيب وأن الفتنة التي وقعت في المدينة سنة 266ه-، وحروب الدولة ضد صاحب الزنج ( علي بن محمد) الذي يدعي نسبه العلوي بين سنة 254 - 270ه- فلم يكن للنقيب أي دور يدحض انتسابه كما انبرى النسابون حينها، على أن ذلك من صلب واجبه كما يقول الدكتور آل شامان السامرائي !!. ثُمَّ يذكر النص التالي : ( وعليه فلربما كان الحسين بن أحمد المحدث صاحب الفكرة التي لم تر النور حتى زمن المعتضد، ويبدو أنَّ أول من تولاها وَلَدَه يحيى بن الحسين (1)، ومن بعده أحمد بن عبد الصمد الصمد بن طومار الهاشمي الذي دخل بالنقابة القرن الرابع الهجري وكانت وفاته سنة 301ه- وتولي ولده من بعده النقابة على الهاشميين جميعًا، ولم تشهد النقابة أي انقسام أو انشطار حتى دخول البويهيين بغداد » !!!

نقول:

1- لا نتفق مع رأي الدكتور آل شامان في عدم قناعته بنقابة السيد الحسين النسّابة باعتباره أول نقيب للطالبيين، وعدم اتفاقنا يعود إلى أن نقابته أكدتها المصادر القديمة المعتبرة والتي ذكرنا عددًا منها قبل قليل.

2 - يتحجج الدكتور آل شامان بأن الطبري لم يذكره، وهذا عذر غير مقبول لأن الطبري لم يسجل في تاريخه جميع الحوادث، بل وشهدنا في تاريخه أخطاء كبيرة مثل موضوع القاضي ابن أبي دؤاد ومسؤوليته في الحير (مشهد الحسين عليه السلام) في حوادث سنة 193ه- مع هارون الرشيد، وموضوع أم موسى زوجة الخليفة أبي جعفر المنصور التي أرسلته بأمرها، وقد ذكرنا


1) أنظر في الهامش (4) من الصفحة 50 من كتاب الدكتور آل شامان، فإنه يؤكد بأن تولي إبنه يحيى بن الحسين النقابة أمر فيه نظر حتى لو أكد ذلك ابن عنبة في عمدة الطالب!!، يعني ذلك أنه ينفي نقابة الأب والإبن أيضاً.

تلك الأخطاء في كتابنا (سدانة الروضتين الحسينية والعباسية)(1)، لأن إبن أبي دؤاد ولد سنة 160ه-، وأم موسى بنت منصور الحميرية زوجة المنصور وجدة هارون الرشيد ماتت في خلافة زوجها سنة 146ه- فكيف أرسلته؟!، مع ذلك فإن الطبري إذا لم يذكره فقد ذكرته مصادر أخرى خصوصا الكتب النسبية القديمة.

3- ويعلل الدكتور آل شامان نفيه لنقابة الحسين النسّابة برأي غريب آخر هو أن الحسين النسّابة إذا كان نقيبًا فلماذا لم يكن له موقف في الفتنة التي وقعت في المدينة المنوّرة بين الجعفرية والعلوية سنة 266ه- كما يذكر الطبري، ونسي الدكتور قاسم آل شامان أنه ذكر بأن السيد الحسين النسابة توفي سنة 260ه- في ص 50 من كتابه وهي نفس الصفحة التي ينفي فيها نقابة السيد حسين ومبرراته عليها !! ، فكيف إذا كان متوفيًا قبل الحوادث بست سنوات أن يكون له دور في حل هذه المشكلة؟!

4- ويذكر الدكتور آل شامان بأن الحسين النسابة إذا كان نقيبًا لماذا لم يكن له دور في وقائع وحروب الدولة ضد ثورة الزنج الذي كان الطبري أدق من نقل لنا أخبارها الواقعة بين سنة 254ه- / 270ه- كما يقول آل شامان، ويذكر أن صاحب الزنج علي بن محمد مدعي للنسب العلوي كما يؤكد ذلك الطبري !! ، ويقول بأنه رغم أن النسابين والمؤرخين يكذبونه فلم نجد للنقيب دورًا بينهم وذلك من صلب واجبه مما يؤيد عدم وجود نقابة إبّان تلك الفترة.


1) راجع كتابنا سدانة الروضتين الحسينية والعباسية / عن دار إحياء التراث العربي، ص 102 - ص 107 . ط 1 بيروت - لبنان، 1441ه- / 2020م.

نعم أن البعض شكك في نسب صاحب الزنج منهم الطبري وغيره من الذين كانوا مع الدولة، ولكن نسّابة كبار ومؤرخين أكدوا نسبه العلوي ومن هؤلاء:

.أ. ذكر السيد العمري النسابة وهو من أعلام القرن الخامس الهجري في كتابه (المجدي في أنساب الطالبيين ما يخص علي بن محمد صاحب الزنج ما نصه: «قال شيخنا أبو عبد الله ابن طباطبا فقال: ادعى نسب علي بن محمد بن أحمدبن عيسى الحائن، وهذا على صحيح النسب يكنى أبا الحسن، ببغداد لأم ولد كان ينزل الحربية درب الحمام أحد الصلحاء النساك، وبهذا القول يقول شيخنا أبو الحسن رحمه الله. وقلت أنا : للشريف النقيب الشيخ أبي الحسين زيد بن محمد بن القاسم بن علي ابن كتيلة وكان زيديًا في مذهبه و نسبه عند قراءتي عليه نسب الحسين بن زيد وبنيه ما تقول في علي بن محمد صاحب البصرة الذي يدفعه الناس، ويزعمون أنّ ولده عامة ؟ فقال : هو علوي كذلك وجدت شيوخي يقولون وينفيه من لا بصيرة له قلت: إنّ آخر يقال له علي محمد ادّعى هذا الورزنيني نسبه، فضحك وقال: فيجب أن أقرأ أنا عليك إن كنت لا أدري أنّ هذا الرجل علوي» (1)

ب . ذكر العبيدلي في التذكرة تسلسل نسب علي بن محمد وكما يلي: أبي جعفر علي بن محمد بن أحمد المختفي بالبصرة بن عيسى أبي يحيى بن أبي الحسين زيد الشهيد (2)، ولم يذكر أنه صاحب الزنج.


1) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري، ص 390 - ص391.

2) التذكرة في الأنساب المطهرة / لابن مهنا العبيدلي، ص 210 - ص 212.

ت . ذكر النسابة الشهير ابن عنبه في كتابه عمدة الطالب عن صاحب الزنج ما نصه:

«وزعم قوم آخرون منهم بريه الهاشمي، وهو إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي النسابة، وأبو الحسين زيد بن كتيلة الحسيني النسابة : أن علي بن محمد صاحب الزنج صحيح النسب في آل أبي طالب، وقال الشيخ أبو علي أحمد بن مسكويه في كتاب (تجارب الأمم) سمعت جماعة من آل أبي طالب يذكرون أنه علوي صحيح النسب في آل أبي طالب ) (1).

ث . أمّا من المؤرخين القدامى فهذا أبو علي مسكويه الرازي المولود سنة 320ه- وعاش في زمن ليس ببعيد عن حوادث الزنج، يقول في كتابه (تجارب الأمم) عند الحديث عن خبر العلوي صاحب الزنج ومبدأ أمره وسبب خروجه ما نصه:

«هذا الرجل مولده قرية من قرى الري يقال لها وَرزَنين، وقد شك قوم في نسبه، وسمعت مَن لا ارتاب بخبره أنه صحيح النسب. وهو علي بن محمد أحمد بن بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام » (2).

5-من خلال متابعتنا لما دوّنه الدكتور قاسم آل شامان في مجمل كتابه نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي، وجدنا بما لا يقبل الشك أنه ينفي بشكل قاطع أن يكون أحد العلويين من الطالبيين هو النقيب الأول الذي أرسى قواعد النقابة، ومن طرحه يؤكد بأن أحد الهاشميين وهو أحمد بن عبد


1) عمدة الطالب / لابن عنبة، ص291.

2) تجارب الأمم / أبو علي مسكويه الرازي، حققه الدكتور أبو القاسم إمامي، ج 4 ص 397.

الصمد بن طومار هو أول نقيب بل هو نقيب الهاشميين (منهم بني العباس) والطالبيين وكان حسب قوله الذي اعتمده عن الوافي بالوفيات للصفدي أن ابن طومار كان شيخ بني هاشم وجليلهم. وهذا الإصرار من الدكتور آل شامان يناقض المعلومات والأخبار الصحيحة الواردة عن مؤرخين ونسابة قدامى ومن يشاهد إصرار الدكتور آل شامان في رأيه هذا يضعه في خانة التمذهب والطائفية ونحن نشك بشخص يمتلك الكفاءة الأكاديمية أن يكون كذلك حاشاه، فهو في الأول والآخر علوي النسب ومن السادة الأشراف الأعارجة الحسينية.

6- يذكر الدكتور آل شامان أن ابن مهنا العبيدلي في مخطوطته نقلا عن كتاب (انهل الرياض المريعة) لمؤلفه عبد الحميد بن التقي النسّابة أنه قال:

«أوّل من سن النقابة وعيّن نقيبا ومقدما لأولاد الرسول( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) (1)المعتضد بالله بسبب رؤيا رآها كما هو مذكور في تاريخ محمد بن جرير (أي الطبري) وغيره» (2).

ومصدر الدكتور آل شامان هو (التذكرة في الأنساب المطهرة، ص3، مخطوط). وبين أيدينا كتاب التذكرة المطبوع ، الذي تم تحقيق مخطوطة ابن مهنا العبيدلي بحذافيرها، لم نجد ما ذُكر أعلاه. وأن مخطوطة التذكرة عبارة


1) أولاد الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) هم سبطيه الحسن والحسين وذريتهما، فلا تنطبق هذه العبارة على العباسيين، ولا على جميع الهاشميين وحتى الطالبيين ومنهم العلويون عدا أبناء فاطمة فهم الأسباط وهم أولاد الرسول ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) وهم المعنيون بنقابة الأشراف دون غيرهم، كما سنبحث ذلك لاحقاً، فإذا كان آل شامان يعتقد بأن أول نقيب ولي على أولاد الرسول في زمن المعتضد هو إبن طامار أحمد بن عبد الصمد فهذا لم يُحسب من أولاد الرسول فكيف يكون نقيباً عليهم؟!!

2) نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي / الدكتور قاسم حسن آل شامان السامرائي، ص49. عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1434ه- / 2013م.

عن (مشجر) نسبي لا غير. وهذا الرأي في كل الأحوال يراد منه نفي نقابة الطالبيين ونقيبهم الأول السيد حسين النسابة وكذلك نفي نقابة ولده يحيى بن الحسين الذي تؤكد المصادر نقابته بعد وفاة أبيه سنة 260ه-. وموضوع المعتضد ورؤياه التي على أساسها سنّ النقابة، وعن هذه الرؤيا التي ذكرها الطبري في تاريخه نجد بأن هناك خلافا واضحًا في التدوين بين ما سطّره الدكتور آل شامان وبين ما جاء في نص رواية الطبري التي تحدث عنها ضمن حوادث السنة الثالثة والثمانون والمائتان ولا نريد الإطالة في هذا الموضوع.

ونؤكد أن النقابة تأسست في زمن المستعين بالله سنة 251ه-، وأول نقيب تولى نقابة الطالبيين (1)هو السيد أبو عبد الله الحسين النسابة بن أحمد المحدث.

النقابة أُسست للطالبيين ومنهم العلويون حصرا، وهي ليست لجميع الهاشميين بدليل أن العباسيين من الهاشميين وكان الحكم بيدهم ولم يخرج أحدًا منهم على الخلافة العباسية وكان خلفاء بني العباس يولون شؤونهم، وكانت مشكلة الخلفاء مع الطالبيين بل بشكل أدق مع العلويين الذين طالما خرجوا على الدولة بسبب الضغوطات التي كانت تمارس عليهم والظلم والإبعاد القسري الذي كان يشهدوه نتيجة خوف بني العباس على ملكهم.

وعندما تأسست نقابة الطالبيين تم حصر شؤونهم بيد نقيبهم الذي أخذ يتولى أمرهم بداية الأمر من مقره في الكوفة، وعندما توسعت أعماله وبدأ بفتح فروع للنقابة في المدن الإسلامية نقل مهامه إلى بغداد عاصمة الخلافة وبدأ يلقب


1) النقابة تأسست باسم الطالبيين وبعدها أسست الدولة نقابة الهاشميين دمجت فيها جميع بني هاشم وأبعدت العلويين من تولي النقابة، ثُمَّ انقسمت إلى نقابتين للطالبيين والعباسيين.

ب( نقيب النقباء)، وعلى ما ذكرناه بمصادره سابقًا فإن النقيب السيد الحسين النسّابة توفي سنة 260ه- ، فتقلد النقابة ولده يحيى بن الحسين، الذي في زمانه علا شأن النقابة وأصبح لها دورًا وتأثيرًا كبيرًا وأصبحت لنقيب النقباء مكانة كبرى في المجتمع الإسلامي.

وعلى الرغم من أن الظروف التي تأسست على ضوئها النقابة كانت مرتبطة بالواقع السياسي للعلويين خصوصا وللطالبيين عامة، إلّا أنَّ النقابة لم تؤطر بإطار سياسي بحت، فقد اهتمت النقابة بالجانب الاجتماعي أيضا حيثُ كان الاهتمام بالنسب هو المنطلق الأساسي للنسب العلوي والطالبي، كما كان للنقابة مهام أخرى سنذكرها فيما بعد.

ذلك كلّه جعل أنظار الآخرين تتجه إلى النقابة وما تقوم به وموقعها وشأنها الذي بدأ يتعاظم، مما جعل الكثير من العباسيين من بني هاشم ترنوا أنظارهم إلى موقع النقيب، مؤيدين من الدولة الحاكمة على أن تكون النقابة تشمل الجميع طالبيين وعباسيين وأن تسمّى بنقابة الهاشميين.

كان الخليفة العباسي المعتضد بالله أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد قد تقلد الخلافة بعد عمه المعتمد بالله سنة 279ه-، والمعتضد كان قد رأى الامام علي بن أبي طالب (عَليْهِ السَّلام) في الرؤيا وأوصاه بولده إذا تبوأ الخلافة (1)، فوجّه المعتضد اهتمامه بالعلويين بل كانت له مواقف منصفة اتجاههم (2)، منها تجديد بناء مشهد الإمام الحسين (عَلَيْهِ السَّلَامُ) في كربلاء


1) راجع تأريخ الطبري / ج 6 ص 496 من طبعة دار الأميرة للطباعة والنشر.

2) راجع تاريخ الخلفاء / للسيوطي، ص 433 ، من طبعة دار الجيل ببيروت.

والمشهد العلوي في النجف (1)، فقد أبقى النقابة بيد العلويين لحين وفاته سنة 289ه.

فقبل انتهاء القرن الثالث الهجري، والظاهر أنه بعد وفاة المعتضد بالله قد تسليم النقابة إلى أحد العباسيين وهو أحمد بن عبد الصمد بن صالح بن علي بن المهدي بالله المعروف بابن طومار وسُمي بنقيب الهاشميين العباسيين والطالبيين. فيقول الصفدي في الوافي بالوفيات عن ابن طومار ما نصه : ( ابن طومار أحمد بن عبد الصمد بن صالح بن علي بن المهدي (2)محمد بن المنصور (3)عبد الله الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. أبو العباس المعروف بابن طومار، كان يتولّى النقابة على جميع بني هاشم العباسيين والطالبيين وكان شيخ بني هاشم في وقته وجليلهم. جالس الموفق والمعتضد والمكتفي ) (4)

1420ه- / 2000م.

. ويذكر المؤرخون بأن أحمد بن طومار توفي نهاية سنة 301ه-.

بعد وفاة أحمد بن عبد الصمد ابن طومار قلّد الخليفة العباسي المقتدر بالله النقابة إلى أحمد بن العباس بن محمد بن سليمان بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس إلّا أنّ الهاشميين اعترضوا عليه بحجة أنه


1) تاريخ كربلاء / عبد الصاحب ناصر آل نصر الله، ج 2 ص 182 ، وج 7 ص 222 - ص 227.عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط ا سنة 1439ه- / 2018م.

2) هو الخليفة محمد المهدي بن المنصور، تولى الخلافة سنة 158ه- ، وتوفي سنة 169ه.

3) هو الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور الذي تولى الخلافة سنة 136ه- بعد وفاة أخيه السفاح وتوفى سنة 158ه.

4) الوافي بالوفيات / للصفدي صلاح الدين خليل ابن أيبك الصفدي، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، ج 7 ص 42 عن طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، سنة

غير مؤهل لهذا المنصب وطلبوا من الخليفة المقتدر إسناد النقابة إلى محمد بن أحمد إبن طومار فأجابهم الخليفة وكان ذلك سنة 302ه-.

أما بالنسبة إلى نقابة أحمد بن العباس فقد تولّى نقابة العباسيين عدة شهور وأعفي منها، ويؤكد نقابته العديد من المؤرخين منهم الصفدي في الوافي بالوفيات، وكذلك ابن حزم الأندلسي في جمهرة أنساب العرب حَيثُ يقول في العقب من إبراهيم الإمام فيذكر أم موسى بنت العباس وأخوها أحمد بما نصه: «وأم موسى القهرمانة التي كانت تدبر الأمور مع الوزراء والقوّاد أيام المقتدر، وتركب في المراكب إلى الدار، هي بنت العباس بن محمد بن سليمان بن محمد بن إبراهيم الإمام، وأخوها أحمدبن العباس، نقيب بني العباس » (1).

وفي سنة 302ه- تقلد النقابة محمد بن أحمد بن عبد عبد الصمد بعد أن أعفى الخليفة المقتدر النقيب أحمد بن عباس أخا أم موسى الهاشمية، فيقول الصفدي في الوافي بالوفيات عن محمد بن أحمد بن عبد الصمد ما نصه :«محمد بن أحمد بن عبد الصمد بن صالح بن علي بن المهدي بالله أبو عبد الله الهاشمي المعروف بابن طومار ولّي نقابة العباسيين والطالبيين جميعا أيام المقتدر، وتوفي سنة 320ه»(2)


1) جمهرة أنساب العرب / لابن حزم الأندلسي أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقیق وتعليق عبد السلام محمد هارون ص 32 ، طه عن دار المعارف، القاهرة - مصر، بلا سنة.

2) الوافي بالوفيات / للصفدي، ج 2 ص 76 - ص 77.

ذلك يعني ونصبوا منهم أن النقابة التي تأسست باسم الطالبيين استولى عليها العباسيون

نقيبًا سموه نقيب الهاشميين، وبذلك فإن تسمية النقابة تغيّرت أيضا بعد عدة عقود من تأسيسها وسميت ب- (نقابة الهاشميين).

ومن المفيد أن نذكر بأن العباسيين أسسوا لهم نقابة باسمهم على غرار نقابة الطالبيين بعد أن رأوا أهمية ومكانة نقابة الطالبيين ودورها وتقدمها في المجتمع الإسلامي، وتوسع هذه النقابة المؤيدة من قبل السلطة العباسية الحاكمة أدت بالأخير إلى دمج النقابتين بنقابة واحدة تسمّى بنقابة الهاشميين وتشمل العباسيين والطالبيين، والغرض أن يكون نقيب النقباء من العباسيين وليس من العلويين، ولكن هذا الدمج لم يستمر طويلاً حَيثُ كانت المواقف والحوادث السياسية هي التي تتحكم بدمج النقابة أو انشطارها عدة مرات.

السبب الرئيسي الذي جعل العباسيين يستحوذون على النقابة وتغيير اسمها هو المهام الكبيرة التي كان يحظى بها النقيب من موقع لدى العامة والخاصة، وما للنقيب من تقدم لدى مركز القرار وهو الخليفة بل والأهم من ذلك وجد العباسيون بأن توسع مهام النقابة وتقدمها في عاصمة الخلافة وبقية المدن الإسلامية خطر عليهم من اتساع نفوذ الطالبيين وخاصة العلويين. فجهدوا على الاستيلاء عليها بدعم من الدولة واستمر الحال لحين استيلاء معز الدولة البويهي (1)سنة 334ه- على مقاليد السلطة ودخوله بغداد حاكما


1) معز الدولة البويهي : هو السلطان البويهي أبو الحسن أحمد بن بويه الديلمي، الملقب ب- (معز الدولة)، وهو أول من تملك من سلاطين الدولة البويهية التي تأسست في إيران من الفرس الديالمة. تسلطت هذه الدولة على الخلافة العباسية سنة 334ه- وهي السنة التي دخل فيها معز الدولة بغداد واستلم السلطة الفعلية فيها بوجود الخليفة العباسي الذي لم يبق له غير الاسم. وكان معز الدولة قد فقد يده اليسرى في القتال فسمّي بالأقطع، توفي سنة 356ه- وخلفه ابنه أبو منصور بختيار الذي كانت بينه وبين ابن عمّه عضد الدولة عداوة ومنازعة على الحكم، ففي إحدى معاركهم أسره عضد الدولة وقتله واستولى على السلطة سنة 367ه.

بوجود الخليفة العباسي، فقد عيّن على نقابة الطالبيين نقيب النقباء أبا الحسن أحمد بن علي بن محمد الكوكبي (1)بن أحمد الدخ بن محمد بن إسماعيل بن محمد الأرقط بن عبد الله الباهر بن الامام علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام) (2). ولم تنشطر النقابة حينها، واستمر الحال هذا إلى سنة 348ه- عندما توفي نقيب النقباء أبو الحسن أحمد فقلّد معزالدولة البويهي السيد أبا عبد الله محمد بن الداعي أبو محمد الحسن بن القاسم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم، وهو من أعقاب الحسن بن زيد بن الإمام الحسن (عَلَيْهِ السَّلام).

يقول ابن عنبة في عمدة الطالب: « لما كانت سنة ثماني وأربعين وثلثمائة راسله معز الدولة في الدخول عليه فأبى ذلك واعتذر بانقطاعه إلى العلم. فلم يرضَ ذلك منه و وألح عليه فاشترط أن يدخل عليه بطيلسان فأذن له فلبس الطيلسان فدخل عليه فأكرمه وطرح له مخدّة وسأله أن يتقلد النقابة على أهله فأبى، فما فارقه إلى أن أجاب وخرج من حضرته متقلدا لها، فما توفرت على الطالبيين أموالهم وأرزاقهم وبساتينهم كما توفرت عليه أيام نقابته ) (3).

تدخل معز الدولة البويهي في موضوع النقابة وشكل ذلك أول انشطار لها بحَيثُ جعل للطالبيين وخاصة العلويين نقابة منفردة لهم، ونقابة ثانية


1) عمدة الطالب / طبعة دار الأندلس في النجف، ص 255.

2) تسلسل نسب النقيب أبي الحسن أحمد من عمدة الطالب ص 252 - ص 255.

3) عمدة الطالب / طبعة دار الأندلس، ص85.

للعباسيين حَيثُ قلدها إلى أبي الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد (1).

هذا الانشطار يعلله البعض بأنه جاء نتيجة حتمية لضعف الدولة العباسية وسيطرة البويهيين على مقدرات الخلافة، ولميول طائفية ومذهبية باعتبار أن البويهيين يميلون إلى التشيع، ويزيد البعض أن التوجه السياسي للبويهيين قائم على تمزيق الصف العربي والبيت العربي الواحد. وتناسى هذا البعض بأنَّ النقابة تأسست في الأساس للطالبيين على أن يتولاها أحد العلويين، ولكن العباسيون ودولتهم الحاكمة استحوذت على النقابة بحجة أنها تخص بني هاشم جميعًا، ونحن نعترف بأن البويهيين مغتصبون للسلطة وما تشيعهم إلّا من أجل السلطة والهيمنة، والتأريخ يحدثنا عنهم وعن أنهار الدماء التي سالت على أرض الرافدين من أبناء العراق العرب بسبب صراعاتهم على السلطة في ظل تقاعس وذهاب دور الخلافة العباسية في السيطرة ومسك زمام الأمور.

كل ذلك لم يغب عنا ولكن الحق نقول أن النقابة تأسست للطالبيين، وتم الاستيلاء عليها سياسيًا لتقليل حجم ونفوذ العلويين خصوصا، ويعتبر العلويون والطالبيون عمومًا هم أقرب رحما من الرسول الكريم ( صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهم من تحملوا ظلم وتعسف حكام بني أمية ومِنْ ثَمَّ العباسيين، وما الثورات التي قام بها الطالبيون والعلويون خصوصا واتباعهم ومؤيديهم، وشهدها الناس في أيام الأمويين والعباسيين إلا نتيجة التعسف والإقصاء الذي لاقوه.


1) نقابة الطالبيين في العصر العباسي / د. رباب جبار طاهر السوداني، بحث في مجلة آداب البصرة، العدد 38 لسنة 2005م، ص 98.

كما أننا لسنا مع الرأي الذي يؤكد انشطار النقابة سنة 348ه- بدليل أنّ أحد الطالبيين وهو أبو الحسن أحمد بن علي الذي ذكرناه قبل قليل وهو من ذرية عبد الله الباهر بن الامام زين العابدين ( عَلِيْهِ السَّلام) كان نقيب النقباء من سنة 320ه- لغاية وفاته سنة 348ه- ، وعليه فنؤكد أنّ الانشطار الأول للنقابة حدث في السنوات الأخيرة من حكم معز الدولة البويهي المتوفى سنة 356ه-، ففي سنة 354ه- عيّن معز الدولة السيد أبا أحمد الحسين بن موسى الموسوي(1)وهو والد الشريفين المرتضى والرضي نقيبًا للطالبيين وحينها سُمّيت النقابة لأول مرّة بنقابة الأشراف.

فقد ذكر ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة 354ه- ما نصه: «وفي يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة تقلّد أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي نقابة الطالبيين بأسرهم » (2).

وذكر ابن الأثير في الكامل تولي أبي أحمد الحسين النقابة حَيثُ قال في حوادث سنة 354ه- ما يلي:


1) هو النقيب السيد أبو أحمد الحسين بن موسى الأصغر يعرف بالأبرش ابن محمد الأعرج بن موسى أبي سبحة بن إبراهيم المرتضى (الأصغر) بن الإمام موسى الكاظم بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام علي زين العابدين بن الامام الحسين الشهيد بن الامام علي بن أبي طالب عليهم السلام. ولد سنة 304ه- وتوفي سنة 400ه- عن 97 سنة، وكانت وفاته في ليلة مطيرة ودفن أولاً في داره ثُمَّ نُقل إلى مشهد الحسين ( عَليْهِ السَّلام) فدفن قريباً من قبر الحسين (عَلَيْهِ السَّلامُ، ويمكن للمتتبع مراجعة كتابنا (تاريخ كربلاء) ج 2 ص 219 – ص 220، فيه تحديد للمكان الذي يقع فيه قبر النقيب وولديه الرضي والمرتضى.

2) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم / لابن الجوزي أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، المجلد الثالث، عن دار صادر ببيروت ج 7 ص 23 من الطبعة الأولى بمطبعة دار المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن - الهند سنة 1358ه.

«وفيها، رابع جمادى الآخرة، تقلّد الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى والد الرضي والمرتضى نقابة العلويين، وإمارة الحاج ، وكتب له منشور من ديوان الخليفة»(1)

1386ه- / 1966م.

وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي عن النقيب أبي أحمد

الحسين الموسوي ما نصه: «كان جليل القدر عظيم المنزلة في دولة بني العباس ودولة بني بويه، ولقب بالطاهر ذي المناقب، وخاطبه بهاء الدولة أبو نصر بن بويه بالطاهر الأوحد، وولي نقابة الطالبيين خمس دفعات، ومات وهو متقلدها بعد أن حالفته الأمراض، وذهب بصره، وتوفي عن سبع وتسعين سنة، فإن مولده كان في سنة أربع وثلثمائة، وتوفي سنة أربعمائة. وقد ذكر ابنه الرضي أبو الحسن عمره في قصيدته التي رثاه بها وأولها:

وَسَمَتْكَ حَاليةُ الربيع المُرْهِم*** وسقتكَ ساقية الغَامِ الْمُرْزِمِ

سبع وتسعون اهتبلنَ لكَ العدا*** حَتى مَضَوْا وغبرتَ غير مذمَّم

ودفن النقيب أبو أحمد أولاً في داره ، ثُمَّ نُقل منها إلى مشهد الحسين عليه السلام. وهو الذي كان السفير بين الخلفاء وبين الملوك من بني بويه والأمراء من بني حمدان وغيرهم، وكان مبارك الغرّة ميمونَ النقيبة مهيبًا نبيلاً، ما شرع


1) الكامل في التاريخ / لابن الأثير ، ج 8 ص 565 - ص 566 ، من طبعة دار صادر ودار بيروت،

في إصلاح أمر فاسد إلّا وصَلُحَ على يديه وانتظم بحسن سفارته، وبركة همته، وحسن تدبيره ووساطته »(1).

كما تقلد النقابة بوجود السيد أبي أحمد الحسين ولداه الشريف الرضي والشريف المرتضى، وهما أوّل من تلقبا بالشرفاء، وعندما انشطرت النقابة كان النقيب هو نقيب النقباء ببغداد وله الصلاحية بتعيين نقباء في المدن الإسلامية يتبعونه ويأتمرون بأمره. كما كان للعباسيين نقابة لهم خاصة وكانوا يُطلقون عليها نقابة الهاشميين.«على أن العباسيين استمروا في إطلاق تسمية نقابة الهاشميين) على نقابتهم وكأنهم يعتبرون الانشطار حالة طارئة فرضتها عليهم ظروف التسلط البويهي وأنهم هم الممثلون لبني هاشم»(2).

ذكر بعض الباحثين أن سبب انشطار النقابة كان على أساس طائفي، فقد اعتبروا أن البويهيين كان توجههم تمزيق الشمل العربي وطموحهم بالاستيلاء على العالم الإسلامي، ولكي يتم لهم ذلك قاموا بتعميق الخلاف المذهبي بين العلويين وهم في غالبيتهم من الشيعة وبين العباسيين، علما بأنَّ تشيع البويهيين كان لغايات تخدم مسيرتهم التسلطية، حتى إنّ معز الدولة البويهي وصل به الحد إلى رغبته بأن يستبدل الخليفة العباسي والذي كان في زمانه هو المطيع الله العباسي


1) شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ج 1 ص 31 - ص 32، عن دار الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه ط 2 سنة 1385ه- / 1965م.

2) قابة الأشراف في المشرق الإسلامي / ص52.

ويُنصب مكانه أحد العلويين ليصبح خليفة، ولكن بعض خواصه نصحه بأن يعدل عن هذا الرأي (1).

كل ذلك كان نتيجة سيطرة البويهيين على أمور الدولة في وقت ازداد أمر الخلافة إدبارًا، ولم يبق للخلفاء من الأمر شيء البتة.

فإذا كان الحال قد وصل إلى الرغبة في استبدال الخليفة العباسي بأحد العلويين، فليس من الصعب أن يتم انشطار النقابة، مع أنَّ رأينا مؤيد لانشطار النقابة لأنها بالأساس تكونت وتأسست للطالبيين والعلويين خصوصا، حتى تم السيطرة عليها من قبل العباسيين.

ولكننا لا نؤيد مسيرة البويهيين على الإطلاق لأنهم اتخذوا المذهب وسيلة سياسية للوصول إلى غاياتهم السلطوية والتاريخ يحدثنا بأمثلة كثيرة لا مجال لذكرها هنا.

وفي بعض الفترات وبتأثير من الخليفة العباسي عادت النقابتان إلى نقابة واحدة ولكنها لم تستمر طويلاً لأنها مجبولة بحكم الخليفة الذي أمر بالدمج، تلك الأمثلة عندما كان السيد أبو محمد عبد

ومن الله بن محمد بن أبي الحرث بن علي أبي الحسن المعروف ب- ابن الديلمية ) بن أبي الطيب بن الحسين أبي عبد الله


1) الكامل في التاريخ / لابن الأثير ، ج 8 ص 452 ، من طبعة دار صادر ودار بيوت، حَيثُ يذكر ابن الأثير النص التالي في حوادث سنة 334ه- ما نصه : (( وكان من أعظم الأسباب في ذلك أن الديلم كانوا يتشيعون ويغالون في التشيع، ويعتقدون أنّ العباسيين قد غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها فلم يكن عندهم باعث ديني يحثّهم على الطاعة، حتى لقد بلغني أنّ معز الدولة استشار جماعة من خواص أصحابه في إخراج الخلافة من العباسيين والبيعة للمعز لدين الله العلوي، أو لغيره من العلويين، فكلهم أشار عليه بذلك ما عدا بعض خواصه فإنه قال: ليس هذا برأي ... )).

القطعي بن موسى أبو سبحة بن إبراهيم المرتضى (الأصغر) بن الامام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نقيبًا للنقباء في بغداد وعندما تم دمج النقابة بفرعيها وكان مقره ببغداد في مقابر قريش ) وهي الكاظمية الحالية والعطيفية، ارتحل مع أبنائه الأربعة إلى الحائر (كربلاء) واتخذها سكنا ومستقرا له، وهو جد السادة آل زحيك في مشهد الحسين (عَلَيْهِ السَّلام) (1).

ففي أيام البويهيين الذي استمر عهدهم من سنة 334ه- إلى سنة 447ه- والبالغ حكمهم في العراق 1113 سنة بوجود الخليفة العباسي الذي لا يملك من الأمر غير الاسم فقط، كانت النقابة بيد العلويين، ومن أشهر النقباء كما ذكرنا سابقا أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي والد الشريفين المرتضى والرضى وهما من توليا منصب نقيب النقباء في حياة والدهما وبعده (2).


1) راجع كتابنا ( بيوتات كربلاء القديمة) / ص 113 - ص 115 . وقد ذكر النسابة السيد ابن عنبة في عمدة الطالب ترجمة للنقيب السيد عبد الله الحائري في ص 215 من طبعة النجف حَيثُ قال: (( وانتقل أبو محمد عبد الله إلى الحائر فعقبه هناك يقال لهم بيت عبد الله، وأعقب أبو محمد عبد الله أربعة رجال وهم علي الحائري جد آل دخينة وهو جعفر بن حمزة بن جعفر دخينة بن أحمد بن جعفر بن علي الحائري المذكور، والنفيس ويقال لولده بنو النفيس بالحائر، وأبو السعادات محمد يقال لولده آل أبي السعادات بالحائر، وأبو الحرث محمد من ولده آل زحيك وهو يحيى بن منصور بن محمد بن أبي الحرث محمد المذكور بالحائر أيضاً )). نقول: وآل زحيك الحاليين في كربلاء هم آل ثابت وآل النقيب وآل السيد يوسف (جلوخان الزحيكيين وآل الوهاب الزحيكيين وآخرين، وكان السيد النفيس المذكور من ولد السيد عبد الله قد هاجر إلى المغرب العربي، وعقبه اليوم في المغرب يُلقبون أنفسهم ب- (العراقي)، وأصبح أحدهم رئيساً لوزراء المغرب.

2) أبو أحمد الحسين تقلد النقابة عدة مرات، فكان يتم عزله ومِنْ ثَمَّ إعادة تنصيبه حسب الظروف السياسية، فقد استلم النقابة سنة 354ه- وعزل عنها سنة 360ه-، ثُمَّ اعيد سنة 364ه- وغزل عنها سنة 369ه- بأمر من عضد الدولة البويهي بسبب ميل النقيب مع معز الدولة في صراعه مع عضد الدولة، وأعيد إليها سنة 377ه- عندما ردّ له شرف الدولة البويهي اعتباره وأملاكه، واستمر فيها إلى سنة 384ه- حَيثُ تم عزله إلى أن أعيد إليها سنة 394ه- ولقب من قِبل بهاء الدولة البويهي بالطاهر الأوحد ذي المناقب، وعُزل عنها سنة 397ه- لمرضه وتولاها ولده الشريف الرضي إلى أن توفي سنة 406ه- فتقلدها أخاه الشريف المرتضى لحين وفاته سنة 436ه-، فتولاها ابن أخيه عدنان بن الشريف الرضي حتى وفاته سنة 499ه.

يتبين من ذلك أن النقابة في زمن البويهيين كانت بيد العلويين وبعد زوال دولتهم مرّت على النقابة ظروف حددتها سياسة الدولة فكان انشطار النقابة وفي أحيان تم دمجها وتسلّم بيد أحد العباسيين، وعن نقابة العلويين وهي نقابة الأشراف وجدنا من المفيد جدًا أن نذكر من تولّى منصب نقيب النقباء الأشراف ببغداد والذي يتبع له جميع النقباء الأشراف من الطالبيين عامة والعلويين خصوصا منذ أن أثبت معز الدولة البويهي النقابة إلى النقيب أبي الحسن أحمد سنة 334ه- لحين سقوط الدولة العباسية سنة 656ه- على يد هولاكو عندما احتل بغداد، وهم:

1 - أبو الحسن أحمد بن علي بن محمد من ذرية عبد الله الباهر بن الامام زين العابدين ( عَلِيْهِ السَّلام)، الذي كان نقيب النقباء ببغداد (1)سنة 320ه- وعند دخول البويهيين بغداد أثبته معز الدولة البويهي سنة 334ه- لحين وفاته سنة 348ه-.

2 - أبو عبد الله محمد بن الداعي أبو محمد الحسن بن القاسم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم (2)، وهو من أعقاب الحسن بن زيد بن الامام الحسن (عَلَيْهِ السَّلامُ من سنة 348ه- إلى سنة 354ه.

3- أبو أحمد الحسين بن موسى بن محمد الموسوي، من 354ه- (3)إلى 360ه.


1) عمدة الطالب / ص 255.

2) المصدر نفسه/ ص 84 - 85.

3) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم / لابن الجوزي، المجلد الثالث، ج7 ص23.

4 - أبو محمد بن الناصر العدوي(1)، من سنة 360ه- إلى 364ه.

5– أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي، من 364ه- (2)إلى 369ه-.

6 - أبو الحسن علي بن أحمد بن أحمد بن إسحاق العلوي العمري، من سنة 369ه (3)إلى سنة 376ه (4).

7- أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي، من سنة 377ه- (5)إلى سنة (...).

8 - أبي الفتح محمد بن عمر بن يحيى العلوي (6). ، من (...) إلى سنة 380ه-.

9- أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي، من 380ه- (7)إلى سنة 384ه- ((8).

10- أبو الحسن محمد بن الحسن الزيدي (9)، من 383ه- إلى سنة 394ه-.

11-أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي، من سنة 394ه- (10)إلى سنة 397ه- حَيثُ عزل بسبب مرضه وتم تقليد إبنه الرضي النقابة والحج وتلقيبه


1) المصدر نفسه ج 7 ص 247.

2) المصدر نفسه/ ج7 ص76.

3) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري، ص 376. والمنتظم / ج 7 ص98.

4) هي السنة التي توفي فيها عضد الدولة البويهي، وعند موته خرج النقيب أبو الحسن العمري إلى الموصل، وأعيد الشريف أبو أحمد إلى النقابة. راجع عمدة الطالب / ص204.

5) المنتظم / ج 7 ص 136.

6) المنتظم / لابن الجوزي، ج 7 ص 247.

7) المصدر نفسه/ ج7 ص153.

8) المصدر نفسه/ ج 7 ص 174.

9) المصدر نفسه/ ج 7 ص 174 وص 247 ، وذكر بأن أبا الحسن محمد تسلم إمارة الحاج وكان يتولاها أبو أحمد الحسين، فيعني أنه تسلم مناصب النقيب أبي أحمد الحسين.

10) المنتظم / ج 7 ص 226 - ص 227.

بالرضي ذي الحسبين ومات النقيب أبو أحمد الحسين سنة 400 ه- عن سبع وتسعين سنة (1).

12 - الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي(2)، من سنة 397ه- لحين وفاته سنة 406 ه- (3).

13 - الشريف المرتضى أبو القاسم علي الملقب ب- (ذي المجدين) بن أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي، تقلد النقابة (4)بعد وفاة أخيه أبي الحسن محمد الشريف الرضي (5)من سنة 406ه- إلى وفاته سنة 436ه- (6)

14 - أبو أحمد عدنان الملقب بالطاهر ذي المناقب بن الشريف الرضي، تقلد النقابة (7)سنة 436ه- بعد وفاة عمّه الشريف المرتضى واستمر بها لحين


1) المصدر نفسه/ ج 7 ص 247.

2) المصدر نفسه/ ج 7 ص 234 . وتاريخ بغداد / للخطيب البغدادي، ج 2 ص 246.

3) في سنة 403ه- جددت البيعة للرضي فقد عَهَدَ بهاء الدولة البويهي إلى نقيب النقباء الشريف الرضي بأن يتولى نقابة الطالبيين في سائر الممالك وليس في بغداد، فقد جاء في المنتظم في حوادث سنة 403 ه- في ج 7 ص 260 منه النص التالي: (( قُلد الرضي أبو الحسن الموسوي يوم الجمعة السادس عشر من المحرم نقابة الطالبيين في سائر الممالك وورد له عهد بذلك من حضرة بهاء الدولة، وقرئ في دار فخر الملك بحضرته بعد أن الأكابر من الأشراف والقضاة والعلماء والجند، وخلعت عليه خلعة سوداء وهو أول طالبي جمع خلع عليه السواد )).

4) جاء في المنتظم في حوادث سنة 406ه- في ج 7 ص 276 منه النص التالي: (( وفي يوم السبت الثالث من صفر قلد الشريف المرتضى أبو القاسم الموسوي الحج والمظالم ونقابة نقباء الطالبيين، وجميع ما كان إلى أخيه الرضي ... ( ) ، وكان العهد من القادر بالله العباسي

5) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ص 282 سنة وفاة الشريف الرضي حَيثُ قال في حوادث سنة 406 ه- ما نصه: (( توفي الرضي يوم الأحد لست خلون من محرم هذه السنة ... )).

6) ذكر تاريخ وفاته ابن الجوزي في المنتظم في ج 8 ص 126.

7) عمدة الطالب / ص 211.

وفاته سنة 449ه- (1).

15 - شمس الدين أبو عبد الله أحمد بن علي بن أبي طالب (2)محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين النسابة من سنة 450 ه- لحين وفاته سنة 451 ه- (3).

16 - نجم الدين أبو الفتح أسامة بن أبي عبد الله أحمد بن علي بن أبي طالب محمد، من سنة 453 ه- (4)إلى سنة 456 ه- عندما تنازل بها لأخيه أبي محمد الحسن الذي لم يرغب بها هو الآخر.

17 - أبو الغنائم المعمر بن أبي علي محمد نقيب الكوفة بن أبي الحسين معمر بن أبي عبد الله أحمد بن الأمير أبي علي محمد بن أبي الحسين الأشتر نقيب الكوفة، من سنة 456ه- (5)لحين وفاته سنة 490ه- (6).


1) المنتظم / ج 8 ص 189.

2) ذكره ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة 450ه- بالجزء 8 ص197 بأنه أبو محمد عبد الله بن أبي طالب، وأنه تولى النقابة سنة 450ه-. وجاء في عمدة الطالب ص 275 أنه النقيب شمس الدين أبي عبد الله أحمد ابن النقيب أبي الحسن علي بن أبي طالب.

3) عمدة الطالب / ص 275.

4) المنتظم / ج 8 ص 222 في حوادث سنة 453ه-. بينما جاء في عمدة الطالب ص 276 أن النقيب أسامة ولي النقابة سنة 452ه- فاستعفى بعد أربع سنين.

5) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ج 8 ص 236 نقابته في حوادث سنة 456ه- حَيثُ قال: (( وخلع في ذي القعدة على النقيب أبي الغنائم المعمر بن محمد بن عبيد الله العلوي في بيت النوبة، وقلّد نقابة الطالبيين والحج والمظاهر ولقب بالطاهر ذي المناقب وقرئ عهده في الموكب )). وفي عمدة الطالب ص329 جاء في عقب أبي الغنائم المعمر بن أبي عبد الله أحمد النص التالي: (( ومن عقب أبي الغنائم المعمر بن أبي عبد الله أحمد النقيب الطاهر أبو الغنائم المعمر بن محمد بن المعمر المذكور. ولي نقابة الطالبيين سنة ست وخمسين وأربعمائة في أيام القائم، وبقيت في عقبه إلى أيام الناصر، وليها جماعة كثيرة منهم وهم يعرفون ببني الطاهر وقد انقرضوا )). وذكر نقابته العبيدلي في التذكرة ص237.

6) ذكر وفاته سنة 490 ه- ابن الجوزي في المنتظم في ج 9 ص 104.

18 - أبو الفتوح حيدرة بن أبي الغنائم المعمر وهو ابن النقيب السابق، من 490ه- (1)لحين وفاته سنة 501 ه- (2).

19 - أبو الحسن علي بن أبي الغنائم المعمر، وهو أخو النقيب السابق، من سنة 501 ه- (3)حَتى وفاته سنة 530ه- . في فترة نقابته عزل عنها مرتين ولعدة شهور وذلك عندما أدمجت النقابتان العباسية والطالبية وسلمت إلى النقيب العباسي.

20 - الطاهر مجد الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن علي بن أبي الغنائم المعمر، من سنة 530ه- حَتى طلب إعفاءه منها بسبب مرضه سنة 547ه- .

21 - أبو الغنائم محمد بن الطاهر مجد الدين أبي عبد الله محمد، تقلدها إثناء مرض أبيه من سنة 547ه- لغاية سنة 552ه- عندما شفي والده عاد إليها.

22 - الطاهر مجد الدين أبو عبد الله محمد من سنة 552ه- سنة 552 ه- (4)لحين وفاته سنة 569 ه-(5).

23 - أبو طالب عبد الله بن الطاهر مجد الدين أبي عبد الله محمد وهو الإبن الثاني


1) المنتظم / ج 9 ص 104.

2) المصدر نفسه/ ج 9 ص 158 - ص 159.

3) المصدر نفسه/ ج 9 ص 159.

4) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ج 10 ص 177 عن حوادث سنة 552 ه- ما نصه: (( وفيها أعيدت نقابة الطالبيين إلى الطاهر أبي عبد الله بن عبيد الله وكانت قد جعلت في ولده أبي الغنائم لأنه كان قد مرض مرضاً أشرف منه على التلف، ولم يشك الناس في هلاكه، وحدثني بعد أن عوفي ما يدل أن شخصاً أطعمه فعزل في حالة المرض، فلما عوفي أعيد )).

5) معجم الأدباء / ياقوت الحموي، ج 4 ص 70 – ص 71، طبعة دار إحياء التراث العربي. والمنتظم / ج 10 ص 247.

للنقيب السابق من سنة 569ه- (1)

(( ولما توفي ولى مكانه ولده )).

لحين وفاته سنة 581ه-.

24 - أبو الفضل محمد بن أبي طالب عبد الله بن الطاهر مجد الدين ابن النقيب السابق من سنة 581 ه- لحين عزله عنها سنة 588ه- .

25-أبو محمد الحسن بن حمزة الزيدي ابن الأقساسي، من سنة 589ه- ولمدة

سنة ونصف فقط (2).

26 - أبو الحسن ناصر بن مهدي بن حمزة بن محمد الحسني، من سنة 592ه- وأناب عنه في النقابة نظرًا لتوليه الوزارة محمد بن يحيى بن محمد من أحفاد عبد الله الباهر (3)الذي استمر في نيابته إلى سنة 603ه-.

27 - فخر الدين أبو الحسن محمد بن محمد بن المختار العلوي الكوفي، من سنة 603ه- حتى وفاته سنة 612ه- (4).

28- الطاهر شرف الدين أبو تميم معد بن الحسن بن معد بن سعد الله (5)، من سنة 612ه- لحين وفاته سنة 617 ه- (6).


1) معجم الأدباء، المصدر السابق. ويقول ابن الجوزي عندما ذكر وفاة نقيب الطالبيين الطاهر

2) مجلة آداب البصرة / العدد 38، ص 102.

3) عمدة الطالب / ص 254.

4) الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير / لابن الساعي أبو طالب علي بن أنجب، نشر وتصحيح مصطفى جواد وأنستانس الكرملي، ج 9 ص 193. بغداد، المطبعة السريانية، سنة 1934م.

5) عمدة الطالب / ص 211 ، ويرجع نسبه إلى إبراهيم المرتضى بن الامام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فهو الطاهر شرف الدين أبو تميم معد بن الحسن بن معد بن أبي البركات سعد الله (نقيب سامراء) بن الحسين بن أبي محمد الحسن بن عز الشرف أحمد بن علي بن أبي عبد الله أحمد بن موسى الأبرش بن محمد بن موسى بن إبراهيم المرتضى.

6) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة لابن الفوطي تحقيق مهدي النجم، طبعة دار الكتب العلمية ومن منشورات محمد علي بيضون، ص 103 ، ط 1 سنة 1424ه- / 2003م ، بيروت - لبنان فقد ذكر ابن الفوطي سنة وفاته كانت 617ه-.

29- قوام الدين أبو علي الحسن بن الطاهر شرف الدين أبي تميم معد وهو ابن النقيب السابق من سنة 617 ه- لحين عزله عنها سنة 624 ه- (1).

30- قطب الدين أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي المعروف بابن الأقساسي العلوي (2)، من سنة 624ه- (3)لحين وفاته سنة 645ه- (4).

31- الطاهر أبو علي الحسن بن علي بن المختار الحسيني العلوي، من سنة 645ه-

إلى سنة 652ه- (5).


1) المصدر نفسه ص 103 . وعمدة الطالب / ص 211.

2) العسجد المسبوك والجوهر المحبوك في طبقات الخلفاء والملوك / تأليف الملك الأشرف الغساني، تحقيق شاكر محمود عبد المنعم، ج 1 ص 607 . منشورات دار البيان في بغداد، ودار التراث الإسلامي في بيروت، سنة 1395ه- / 1975م. حَيثُ تم ذكر نقابته عند الحديث عن وفاة نقيب النقباء أبو علي الحسن بن علي بن المختار الذي تقلد النقابة بعد الإقساسي.

3) الحوادث الجامعة / ص 175 . ولاه المستنصر بالله النقابة، فقد ذكر ابن الفوطي في الحوادث الجامعة ما يخص قطب الدين أبا عبد الله الحسين أنه بدرت منه كلمة في أيام الناصر فبلغته وأمر بتقييده وحمله إلى الكوفة، فحمل وسُجن فيها ، فلم يزل محبوساً إلى أن استخلف الظاهر، فأمر بإطلاقه، فلما استخلف المستنصر بالله قربه ورتبه نقيباً وجعله من ندمائه.

4) المصدر نفسه ص 175، ذكر سنة وفاته.

5) العسجد المسبوك والجوهر المحبوك في طبقات الخلفاء والملوك / للملك الأشرف الغساني، ج 1 ص 604. فقد جاء تأكيد لنقابته عندما ذكر تقليد ولده إسماعيل للنقابة بعد وفاته وبالنص التالي ضمن حوادث سنة 652ه-: (( في شهر رمضان المذكور ، قُلّد إسماعيل بن الحسن بن المختار نقابة الطالبيين عوض والده )). وفي ص 607 من العسجد المسبوك وفي حوادث وفيات سنة 652ه-، جاء تأكيد تولي أبي الحسن علي النقابة بالاسم وذكر وفاته بالنص التالي: (( ومات النقيب الطاهر أبو علي الحسن بن علي بن المختار نقيب الطالبيين، وكان قد ولد بالكوفة ثُمَّ قُلّد نقابة مشهد أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة. ولما توفي الطاهر أبو عبد الله الحسين بن الأقساسي قُلّد أبو علي هذا النقابة فلم يزل على ذلك إلى أن توفي في شهر رمضان من السنة المذكورة عن ثلاث وسبعين سنة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في الجنة فدفن هناك )).

32 - إسماعيل بن الحسن بن علي بن المختار العلوي من سنة 652ه- (1)لحين وفاته سنة 653 ه- (2).

33- أبو علي الحسن بن الحسن بن علي بن المختار أخو النقيب السابق (3)، من سنة 653 ه- إلى سنة 656ه- (4)عند سقوط بغداد علي يد هولاكو وانتهاء حكم الدولة العباسية.

ذلك لا يعني أن العباسيين ونقابتهم التي كانت تسمى بنقابة الهاشميين قد انتهى دورها، بل كانت قائمة ومنفردة باسم نقابة العباسيين، وفي أدوار عديدة عندما حدث الدمج في النقابتين كان الخليفة العباسي يولي أحد العباسيين مهام النقابة. ومن تلك الأمثلة هي تولّي محمد بن أبي تمام العباسي الهاشمي


1) المصدر نفسه ص 604.

2) المصدر نفسه ص 612 . فقد جاء في العسجد المسبوك في حوادث سنة 653 ه- النص التالي: (( وفيها مات النقيب الطاهر إسماعيل بن الحسين بن المختار، وقد سبق تقليده نقابة الطالبيين السنة الماضية وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه في الجنة ودفن هناك، وكان شاباً سوياً قد تجاوز ثلاثين سنة من عمره .)). وفي الحوادث الجامعة / جاء ذكر وفاته في ص 224.

3) جاء ذكر توليه النقابة في العسجد المسبوك ص 611 وفي حوادث سنة 653 ه- بالنص التالي: (( في شهر رمضان قلّد أبو علي الحسن بن المختار نقابة الطالبيين ببغداد بعد وفاة أخيه إسماعيل بن الحسن وخلع عليه وسلّم تقليده إليه )).

4) يمكن أن يكون قتل عند سقوط بغداد بيد المغول سنة 656ه- ، فقد جاء في الحوادث الجامعة ص 235 ، وفي العسجد المسبوك ص 638 ، ولكن الاسم في المصدرين كأن المقتول هو ابن النقيب، أو أن يكون النقيب قد توفى وتم تقليد إبنه ذي العشرين عاماً نقيباً وهو الذي قُتل والله أعلم. فالاسم الذي جاء في الحوادث الجامعة هو : النقيب الطاهر شمس الدين علي بن المختار. أما نص الاسم في العسجد المسبوك هو : النقيب الطاهر علي بن النقيب الطاهر الحسن بن المختار. وبعد البحث في المصادر لم نجد من تقلد النقابة حينها غير الحسن شقيق إسماعيل.

نقابة بني هاشم سنة 384ه-، وفي سنة 428ه- تقلد محمد بن محمد الزينبي نقابة الهاشميين، فيما تولّى محمد بن طراد الزينبي نقابة الهاشميين ببغداد في سنة 523 ه- (1). وفي المدن الإسلامية مثل مكة والمدينة وفي مصر والمغرب تأسست نقابات للطالبيين وللعباسيين.

واستمرت النقابة حتى بعد سقوط الدولة العباسية سنة (656ه- / 1258م) على يد هولاكو، حيثُ انتهى دور نقابة العباسيين نهائيًا، فيما استمر دور نقابة الطالبيين أو ما يُعرف أيضا بنقابة العلويين، والتي سُمّيت بنقابة الأشراف التي سنتوقف عندها لاحقا.

وفي أيام الإيلخانيين المغول عيّنوا على صدارة البلاد الفراتية العديد من النقباء فجمعوا لهم النقابة والحكم. واستمرت النقابة في أيام الجلائريين و تيمورلنك ودولتي الخروف الأسود والخروف الأبيض، وفي الحكومات الإيرانية (الصفوية ) (2)المتعاقبة وفي أيام الدولة العثمانية كان لها شأنا آخر. بل وتسميات مختلفة .

ولم يقتصر الأمر على النقابتين الطالبية والعباسية وإنما تأسست في العصر العباسي نقابة تختص بشؤون القادة العسكريين سُميت بنقابة القُوّاد. وعلى ذلك


1) نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي / ص 53.

2) خضع العراق لحكم الصفويين مرّتين، الأولى عندما احتل إسماعيل الصفوي بغداد سنة (914 ه- / 1508م) وأنهى حكم دولة الخروف الأبيض عليها، واستمر حكمهم إلى سنة (941ه- / 1534م) عندما احتل السلطان العثماني سليمان القانوني بغداد والمرّة الثانية عندما احتل الشاه عباس الصفوي بغداد في محرم سنة (10033ه- / 1623م) واستمر حكمهم الثاني 15 سنة لحين إعادة احتلال بغداد من قبل السلطان العثماني مراد الرابع سنة (1048ه- / 1638م).

وجدنا على طول فترة الحكم العباسي منذ القرن الرابع الهجري إلى منتصف القرن السابع الهجري ثلاثة أشكال من النقابات وهي:

1 - نقابة الطالبيين.

2 - نقابة العباسيين.

3 - نقابة القُوّاد (قادة العسكر) .

نقابة الطالبيين

نقابة الطالبيين التي نحن بصدد الحديث عن مضمونها، تتكفل بحفظ نسب آل أبي طالب. ومن يتولاها يجب أن يكون عالماً بأنسابهم ومُلزم بحفظ شؤونهم وجمع شملهم والمحافظة على نسبهم حتى لا يختلط بهم غيرهم.

وتطورت واجبات النقابة حتى بلغت موقع صدارة البلاد) وخاصة في العهد المغولي حَيثُ كان يتم تعيين النقيب على صدارة البلاد الفراتية) مثلا، أو أن يقوموا مقام الحكام في مناطقهم، أو أن يستلموا مهام كبيرة كما كان في القرون الهجرية : الرابع والخامس والسادس والسابع من أيام حكم الدولة العباسية حَيثُ عهد لهم خلفاء ء بني العباس إمارة الحج وديوان المظالم، وهذه المناصب تعني أن الذي يتولاها يكون ممثلاً للخليفة.

فكانت النقابة لا تكتسب صفتها الرسمية إلّا بصدور إرادة من الخليفة في زمانه أو من يمثله.

جاء في كتاب الأحكام السلطانية للماوردي ما نصه: ( وهذه النقابة موضوعة على صيانة ذوي الأنساب الشريفة عن ولاية من لا يكافئهم في

النسب ولا يساويهم في الشرف ليكون عليهم أحبى وأمره فيهم أمضى. روي عن النبي ( صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم) أنه قال: (( اعرفوا أنسابكم تصلوا به أرحامكم » ، فإنه لأقرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة وولاية هذه النقابة تصح من إحدى ثلاث جهات: أما من جهة الخليفة المستولي على كل الأمور، وأما ممن فوّض الخليفة إليه تدبير الأمور کوزير التفويض وأمير الإقليم. وأمّا مِنْ نقيب عام الولاية استخلف نقيبًا خاصاً للولاية. فإذا أراد المولى أن يولّي على الطالبيين نقيبًا أو على العباسيين نقيبًا يتخيّر منهم أجلّهم بيتًا وأكثرهم فضلاً وأجزلهم رأيًا فيولي عليهم لتجتمع فيه شروط الرياسة والسياسة، فيسرعوا إلى طاعته برياسته وتستقيم أمورهم بسياسته ) (1).

وللنقابة شروطًا حسب ما ذكر المؤرخون وهذه الشروط ملزمة لمن يتولّى النقابة، وهي بمثابة الواجبات التي يقوم بها النقيب. فيقولون بأن النقابة على نوعين خاصة وعامة

النقابة الخاصة

هي أن يقوم النقيب بعمله على مجرد النقابة من غير أن يتجاوزها ويقوم بإصدار الأحكام أو إقامة الحدود لأن ذلك من شؤون القاضي أو الحاكم. وفي الخاصة لا يكون العِلم معتبرًا في شروطها.

فالخاصة هي حفظ الأنساب وتمييز البطون وتثبيت ذلك في ديوانه، ومعرفة المواليد الجدد من ذكور وإناث لتسجيلهم، وأن يقوم بتوجيه الأشراف على


1) الأحكام السلطانية / للماوردي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، ص126، تحقيق أحمد مبارك البغدادي، عن دار ابن قتيبة، الكويت، ط 1 سنة 1409ه- / 1989م.

خلق جدهم الرسول الكريم ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) ليبتعدوا عن الخبائث وأن يوقر فيهم الحشمة، وأن يمنع اتباعه من التسلط على العامة، وأن يعاونهم على نيل حقوقهم حتى لا يضعفوا، ويمنع نسائهم من الزواج إلّا بمن كان كفؤ لهنَّ وذلك لشرفهنَّ وصيانة لأنسابهنَّ، وغيرها.

ومن اللطيف أن نذكر ما أورده الماوردي في الأحكام السلطانية عن واجبات النقيب في النقابة الخاصة، يقتصر نظر النقيب على النقابة ويلزمه فيها على أهله من حقوق النظر إثنا عشر حقا، وقد تصرفنا في تعدادها على النحو التالي لا كما جاءت مدمجة في النص وكما يلي:

1- حفظ أنسابهم من داخل فيها وليس منها أو خارج عنها وهو منها. فيلزمه حفظ الخارج منها كما يلزمه حفظ الداخل فيها، ليكون النسب محفوظاً على صحته معزوا إلى جهته.

2 - تمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم حتى لا يخفى عليه منهم بنو أب، ولا يتداخل نسب في نسبة، ويثبتهم في ديوانه على تمييز أنسابهم.

3- معرفة من ولد منهم من ذكر أو أنثى فيثبته، ومعرفة من مات منهم فيذكره، حتى لا يضيع نسب المولود إن لم يثبته، ولا يدعي نسب الميت غيره إن لم يذكره.

4- أن يأخذهم من الآداب بما يضاهي شرف أنسابهم وكرم محتدهم، لتكون حشمتهم في النفوس موفورة، وحرمة رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) فيهم محفوظة.

5- أن ينزّههم عن المكاسب الدنيئة، ويمنعهم من المطالب الخبيثة، حتى لا يستقل منهم مبتذل ولا يُستظام منهم متذلل.

6-أن يكفهم عن ارتكاب المآثم ويمنعهم من انتهاك المحارم، ليكونوا على الدين الذي نصروه أغْيَر، وللمنكر الذي أزالوه أنكر، حتى لا ينطلق بذمهم لسان ولا يشنأهم إنسان.

7- أن أن يمنعهم من التسلط على العامة لشرفهم والتشطط عليهم لنسبهم، فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض، ويبعثهم على المناكرة والبعد. ويندبهم إلى استعطاف القلوب وتأليف النفوس ليكون الميل إليهم أوفى، والقلوب لهم أصفى.

8- أن يكون عونا لهم في استيفاء الحقوق حتى لا يضعفوا عنها، وعونًا لهم في أخذ الحقوق منهم حتى لا يمنعوا منها، ليصيروا بالمعونة لهم منتصفين، وبالمعونة عليهم منصفين فإن عدل السيرة فيهم إنصافهم وانتصافهم.

9- أن ينوب عنهم في المطالبة بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيء والغنيمة الذي لا يختص به أحدهم من يقسم بينهم بحسب ما أوجبه الله تعالى لهم.

10 - أن يمنع أيامهم أن يتزوجن إلّا من الأكفاء لشرفهنَّ على سائر النساء، صيانة لأنسابهن وتعظيما لحرمتهنَّ.

11 - وأن يقوّم ذوي الهفوات منهم فيما سوى الحدود بما لا يبلغ به حدا ولا ينهر به دما، ويُقيل ذا الهيئة منهم عثرته، ويغفر بعد الوعظ زلّته.

12 - مراعاة وقوفهم (جمع الوقف المرصود ريعه في سبيل الله بحفظ أصولها وتنمية فروعها . وإذا لم يرد إليه جبايتها راعى الجباة لها فيما أخذوه، وراعة قسمتها إذا قسموه، وميّز المستحقين لها إذا خصت، وراعى أوصافهم فيها إذا شرطت، حتى لا يخرج منهم مستحق، ولا يدخل فيها غير مُحق.

النقابة العامة

فهي بالإضافة إلى كونه يقوم بواجبات النقابة التي ذكرناها سابقا في النقابة الخاصة، فيكون له الحق بإضافة خمسة حقوق له القيام بها وهي:

1 - فإنه يحكم في ما بين التابعين له إذا تنازعوا في أمر ما.

2 - إقامة الحدود عليهم فيما ارتكبوه.

3 - يصدر أوامر الحجر على السفيه والمعتوه ((المجنون) منهم، ورفع الحجر إذا زالت أسبابه.

4 - الولاية على ما يملك أيتامهم.

5 - يأمر بتزويج الأيامى اللائي لا ولي لهنّ أو اللائي يمتنع أوليائهنَّ عن تزويجهنَّ وهنَّ راغبات.

وهذه الأمور تعطي للنقيب الصفة العامة، فعلى ذلك ينبغي أن يكون النقيب عالماً ومن أهل الاجتهاد حتى تصح نقابته العامة ليصبح حكمه صحيحًا ويتم تنفيذ ما يقضي به.

وفي حالة النقابة العامة يكون النقيب قد اتخذ صفة القاضي على أهله واتباعه بالانتساب، فهناك مسائل تطرّق إليها العلماء لتحديد صلاحيات النقيب وصلاحيات القاضي وما يترتب على الخلاف في الأحكام.

يقول الماوردي: ( فإذا انعقدت ولاية النقيب العامة لم يخل حالها من أحد أمرين : إما أن يتضمن صرف القاضي عن النظر في أحكامه أو لا يتضمن، فإن كانت ولايته مطلقة العموم لا تتضمن صرف القاضي عن النظر في أحكامهم،

ولم يكن تقليد النقيب للنظر في أحكامهم موجبًا لصرف القاضي عنها، جاز لكل واحد من النقيب والقاضي النظر في أحكامهم أما النقيب فخصوص ولايته التي أوجب دخولهم فيها. وأما القاضي فعموم ولايته التي أوجب دخولهم فيها، فأيهما حكم في تنازعهم وتشاجرهم وفي تزويج أياميهم، نفذ حكمه وجرى أمرهما في الحكم على أهل هذا النسب مجرى قاضيين في بلد أيهما حكم نفذ حكمه بين متنازعين ولم يكن للآخر أن يراه إذا كان بحكمه في الاجتهاد مساغ أن ينتقضه. وإن اختلف متنازعان منهم فدعا أحدهما إلى حكم النقيب ودعا الآخر إلى حكم القاضي، فقد قيل إنَّ الداعي إلى نظر النقيب أولى لخصوص ولايته، وقيل بل هما سواء فيكونان كالمتنازعين في التحاكم إلى قاضيين في بلد فيغلب قول الطالب على المطلوب. فإن تساويا كان على ما قدمناه من الوجهين: أحدهما يُقرع بينهما ويعمل على قول من قرع منها. والثاني يقطع التنازع بينهما حتى يتفقا على أحدهما، وإن كان في ولاية النقيب صرف القاضي عن النظر بين أهل هذا النسب، لم يجز للقاضي أن يتعرض للنظر في أحكامهم سواء استعدى إليه من الجانب الآخر مستعد يلزمه أن يعديه على خصمه للفرق بينهما، وذلك أن ولاية كل واحد من القاضيين محصورة بمكانه فاستوى حكم الطارئ إليه والقاطن فيه لأنهما يصيران من أهله وولاية النقابة محصورة بالنسب الذي لا يختلف حاله باختلاف الأماكن. فلو تراضى المتنازعان من أهل هذا النسب بحكم القاضي لم یكن له النظر بينهما ولا أن يحكم لهما أو عليهما، لأنه بالتصرف منهي عنه، وكان النقيب أحق بالنظر بينهما إذا كان التنازع بينهم لا يتعداهم إلى غيرهم ... ) (1).


1) الأحكام السلطانية / للماوردي، ص128.

أوردنا ما ذكره الماوردي لنؤكد به مثالاً على عمل النقيب في ولايته العامة، وذلك تأكيد على عظم وأهمية مسؤوليته. فلا تنعقد ولاية النقيب العامة إلّا أن يكون عالماً من أهل الاجتهاد ليصح حكمه وينفذ قضاؤه.

وتولية النقابة تصدر من جهات ثلاث ،الخليفة أو ممن يفوّضه الخليفة أو السلطان من الولاة أو أمراء الأقاليم أو من نقيب عام الولاية.

وفي بعض الأحيان كان أولي الأمر يريدون فصل النقابة إلى الطالبيين والعباسيين، فيولّي نقيبًا للطالبيين ونقيبًا للعباسيين، ومنهم من دمج فيما بعد النقابتين وأولاها لشخص واحد من غير الطالبيين، وذلك الدمج لا يصح للشرافة لأنها لا تنعقد على الطالبيين جميعهم لأن الشرافة تأتي من نسل أولاد فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عَلِيْهَا السَّلاَمُ). وفي نفس المضمون فإنّ الشرافة لا تنطبق على العباسيين رغم أنهم وأغلب الطالبيين من بني هاشم.

وقد حدث دمج النقابتين غير مرّة في تاريخ النقابة، فقد كان السيد أبو محمد عبد الله بن أبي الحرث محمد بن أبي الحسن علي المعروف ب- (ابن الديلمية) بن أبي الطيب بن الحسين القطعي نقيب النقباء) بن موسى ( أبو سبحة بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم ( عَلِيْهِ السَّلام) شيخ الطالبيين (1)، ونقيبًا لهم في العراق، وأراد الخليفة العباسي حينها دمج النقابتين الطالبية والعباسية وأعطاها لغيره، فهاجر أبو محمد عبد الله من مقابر قريش الكاظمية والعطيفية حاليًا) إلى كربلاء ولقب بالحائري وآل زحيك في الحائر (كربلاء) هم أحفاده.


1) تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار / ضامن بن شدقم الحسيني المدني، تحقيق وتعليق كامل سلمان الجبوري ج 3 ص170. عن مركز نشر التراث المخطوط، إيران، ط 1 سنة 1420ه- / 1999م.

وأول نقيب على عموم الطالبيين عينه الخليفة المستعين بالله هو (أبو عبد الله ) الحسين (النسابة) بن أحمد (المحدث) بن عمر (1)

المصدر الذي اعتمد عليه يذكر عمر وليس محمد.

بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة أو ذي العبرة ) ابن زيد الشهيد بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام، وذلك سنة 251ه- (2)(865م) . كان عالما ورد العراق من الحجاز. وتوفي النقيب أبو عبد الله الحسين بن أحمد سنة ( 260ه- / 874م).

ثم تولى أحفاد الحسين ( نقيب الطالبيين ) هذا النقابة الطالبية في الكثير من بلاد المسلمين بشكل عام وفي العراق ومدنه بشكل خاص، ومِنْ ثَمَّ بدأت النقابة تنتقل من بيت علوي إلى آخر حسب النفوذ الشخصي والكفاءة العلمية والأدبية والاجتماعية.


1) ورد في موارد الإتحاف ج 1 ص 6 محمد بدل عمر، ونعتقد بأن صاحب الموارد قد أخطأ لأن

2) عمدة الطالب / ص 274 . وورد في هامش نفس الصفحة ما يلي كان الحسين النسابة أول من كتب المشجر في النسب وسماه الغصون في آل ياسين) وهو أول من أسس نقابة الطالبيين، يحدث القاسمي في (شرف الأسباط ص 7 ، إنه طلب من المستعين بالله تولية رجل على الطالبيين منهم يتولى شؤونهم ويدفع عنهم سلطة الأتراك، فعيّنه المستعين بعد مشاورة الطالبيين واختيارهم له.

نقابة الأشراف

اشارة

نقابة الطالبيين التي تحدثنا عنها كانت تشمل جميع ذرية آل أبي طالب عم الرسول عليه الصلاة والسلام، فأبو طالب أعقب أربعة بنين هم: طالب، عقيل، جعفر، علي، وبين كل واحد منهم عشر سنين، أكبرهم طالب وأصغرهم علي. وطالب توفي سنة 2 للهجرة ولم يُعقب وكان عقب أبي طالب من أولاده الثلاثة عقيل وجعفر وعلي.

فنقابة الطالبيين كانت تضم ذرية عقيل بن أبي طالب وجعفر (الطيّار) بن أبي طالب وعلي بن أبي طالب . و السيادة والشرافة) لم تكن تشمل الجميع وإنما اقتصرت على ولدا الإمام علي (عَلَيْهِ السَّلامُ من فاطمة الزهراء عليها السلام وذريتهما فقط دون غيرهما.

فللإمام علي (عَلَيْهِ السَّلام) من البنين أحد عشر ولدًا هم: الحسن والحسين عليهما

السلام وأمهما فاطمة الزهراء البتول عليها السلام سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. ومحمد الأكبر المكنى ب- (ابن الحنفية) وأمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية والعباس، وجعفر، وعثمان، وعبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين (عَليْهِ السَّلام) بكربلاء ، وأمهم أم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن دارم الكلابية رضوان الله عليها. وعمر وأمه أم حبيب بنت ربيعة.

ومحمد الأصغر المكنّى بأبي بكر وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وأمهما ليلى بنت مسعود الدارمية. ويحيى وأمّه أسماء بنت عميس الخثعمية (1).

والعقب من أولاد الامام علي عَلِيْهِ السَّلام) كان من خمسة بنين: الحسن والحسين عليهما السلام ومحمد والعباس وعمر رضوان الله عليهم(2)

فالسادة الأشراف هم من نسل الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام دون غيرهما من أولاد الإمام علي بن أبي طالب ( عَلِيْهِ السَّلام)، فنسل أبي الفضل العباس (قمر بني هاشم) (عَلَيْهِ السَّلام) ومحمد بن الحنفية وعمر أولاد الامام علي هم من العلويين الطالبيين مثل نسل عقيل وجعفر ولدا أبي طالب فهم طالبيون والجميع لا تنطبق عليه صفة السيادة والشرفية لاختصاصها في نسل الحسن والحسين للأسباب التالية :

السيادة والشرفية للإمامين الحسن والحسين جاءت من كونهما سبطي رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وأمهما سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلام)، وجاء مفهوم السيادة والشرفية من المفهومين التاليين:


1) یحيى هذا هو أخ محمد بن أبي بكر الصديق من أمه أسماء بنت عميس، وكانت تحت جعفر الطيار وعندما استشهد في مؤتة وكان لها منه ثلاثة أولاد هم عبد الله بن جعفر (زوج الحوراء زينب (عَلَيْهَا السَّلَامُ) بنت الامام علي، ومحمد وعون وقيل اسمه عبيد الله)، وعند استشهاد جعفر تزوجها أبو بكر وأنجبت له محمد ولما توفي تزوجها الإمام علي وأنجبت منه يحيى. فأولاد جعفر الثلاثة ومحمد بن أبي بكر ويحيى بن الإمام علي هم إخوة من جهة الأم أسماء بنت عمیس رضوان الله عليها.

2) الإرشاد / للشيخ المفيد ج 1 ص 354 . وكشف الغمّة / ج 1 ص 440.

1 - السيد

السيّد لغةً يعني الرئيس والكريم، والجمع: السادة والأسياد، والمصطلح اليوم يُطلق على سلالة الرسول ( صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) م-ن ول-د علي (عَلَيْهِ السَّلام) وفاطمة (عَلَيْهَا السَّلام ) الامامين الحسن والحسين، وذرية الحسن من ولده الحسن المثنى، وذرية الحسين من ولده علي زين العابدين ومنهم أئمة الشيعة عليهم السلام.

والسيد مصطلح وكنية اختص بهما الحسن والحسين بأحاديث صحيحة عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعن كنية السيادة لها ولأمها الزهراء (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وأبيهما (عَلَيْهِمُ السَّلام)، منها ما ذكره ابن عساكر في تاريخه (تاريخ دمشق) عن أنس بن مالك أنه قال : قال النبي ( صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) : (( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) (1)

ص 59 - ط 1 عن مؤسسة المحمودي، بیروت - لبنان، 1398ه- / 1978م.

.

ومنها ما جاء عن الصحابي حذيفة بن اليمان ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عن النبي ( صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) قال :« ...فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».

وفي رواية أخرجها أبو عمر النمري في الاستيعاب عن النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ )

أنه قال لفاطمة عليها السلام:


1) رجمة ريحانة رسول الله في تاريخ ابن عساكر / بتحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي.

«يا بنيّة أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبت فأين مريم بنت عمران؟ قال : تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك، أما والله لقد زوّجتك سيّدًا في الدنيا والآخرة »(1).

وفي حديث أخرجه الحاكم وصححه عن عائشة أن النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) قال في مرضه لفاطمة : « إلّا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء المؤمنين وسيدة نساء هذه الأمة »(2).

فالسيادة للحسن والحسين جاءت من ذلك البحر العظيم جدهما النبي الأكرم الذي ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ومن ذلك فإن السيادة ولفظ السيد يطلق على ذرية الحسن والحسين وهم (الحسنيون والحسينيون) فقط.

جاء في جامع الأنساب لمحمد علي الروضاتي : إنَّ كلمة السيد استعملت بمعنى سلالة الرسول(صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) في القرن الرابع أو الخامس للهجرة، استعملها الشريف الرضي في سياق الشعر، وأن الشيخ الطوسي والنجاشي استعملا الكلمتين (السيد) و (الشريف) معًا، ولم يستعملا كلمة (السيد) لوحدها، ويظهر من البعض كإبن شهراشوب أنّ الكلمة كانت تعني في القرن السادس الهجري سلالة الرسول خصوصاً. واختصَّ أولاد الرسول المعظم وذريته من فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام) بهذه المفردة، فيمكن القول بأن السادة على الوجه الخاص من نسل علي وفاطمة، وهم من بني هاشم، فبهذا الاعتبار ينتسب السادة إلى الأئمة عليهم السلام.


1) مكاتيب الرسول / الشيخ علي الأحمدي الميانجي. ج 3 ص 672 ، عن مؤسسة دار الحديث الثقافية، قم – إيران.

2) الخصائص الكبرى / جلال الدين السيوطي. ج 2 ص 464.

وإنه من غير المؤكد كيف ومتى بدأ استخدام مفردة (السيد) بمعناها الاصطلاحي في ذريّة الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) ، إلا أن هناك وثائق تدلنا على وفرة استعمالها في القرن السادس الهجري، فقد كانت تأتي أسماء العلماء في ذلك العهد، ولكن عوضاً عن ذلك تم استعمال مفردة الشريف)، وفيه ما جاء في رواية عنوان البصري عندما قصد باب الامام جعفر الصادق (عَلَيْهِ السَّلام)؛ يقول عنوان: (ثُمَّ قصدت باب جعفر واستأذنت فخرج خادم فقال: ما حاجتك؟ قلت السلام على الشريف) (1)

للمطبوعات، بيروت - لبنان، 5 سنة 1435ه- / 2014م.

.

كما أنّ استعمال لفظ (السيد) لم يكن بمفرده مرسوما حينذاك، فاقترن بلفظ (الشريف)، فيلاحظ في آثارهم استعمال عبارة (السيد الشريف). والمنتسبون إلى النبي الكريم كانوا يلقبون في الحجاز ب- (الشريف).

2 - الشريف

جاء في المصباح المنير للفيومي عن معنى الشرف: العلو، وشرف فهو شريف، وقوم أشراف وشُرفاء، واستشرفت الشيء رفعت البصر أنظر إليه، وأشرفت عليه بالألف: إطلعت عليه، وأشرف الموضع ارتفع فهو مُشْرِف، وشُرْفةُ القَصْر جمعها شُرف مثل غرفة وغُرف، ومشارف الأرض أعاليها (2).

ومن ذلك يتضح بأن الشرف في اللغة هو العلو والارتفاع، والنسب الشريف هو أرفع الأنساب وأجلها وأعظمها ويقال رجل شريف أي ماجد،


1) أعيان الشيعة / العلامة السيد محسن الأمين العاملي، ج 2 ص 530 ، طبعة دار التعارف

2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير / للعلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفيوم ص 153 ، ط 1 بمطبعة التقدم العلمية بمصر، سنة 1322ه-.

ولا يكون الشرف والمجد إلا بالآباء، ويقال رجل شريف ورجل ماجد، له آباء متقدمون في الشرف.

أمّا الشرف عُرْفًا فهو الانتساب إلى النبي ( صلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) من سبطيه الكريمين عليهما السلام فالشريف من أدلى إليه صلوات الله وسلامه عليه بأب أو أم.

والشريف مصطلح وكنية اختص بهما الحسن والحسين عليهما السلام، فقد حصلا على الشرافة من جدهما النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) فهو (أشرف خلق الله)، وهما سبطاه وولداه كما قال عليه الصلاة والسلام : «هذان إبناي وإبنا إبنتي،اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما»(1)

ص202، عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان - 1393ه- / 1973م.

فجدهما أشرف البشر ، وأمهما أشرف نساء الأرض، فجاءت الشرافة لهما عنوانًا فتلقب نسلهما بالأشراف دون غيرهما من أولاد الإمام علي (عَلِيْهِ السَّلام) وأولاد عمومتهم من نسل عقيل وجعفر الطيار رضوان الله عليهما.

فالسادة الأشراف هم الحسنيون والحسينيون وليس أحد غيرهم ممن تولى نقابة الطالبيين وعلى أساسهم تشكلت نقابة الأشراف) غير معزولة عن (نقابة الطالبيين ) مع الفرق بين الحسنيين والحسينيين وهم علويون وطالبيون، وبين بقية أولاد الإمام علي، وعقيل، وجعفر الطيار.


1) فضائل الخمسة في الصحاح السنّة / للعلامة السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي. ج3

جاء في كتاب شرح العلامة الزرقاني (1)على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني (2)ما نصه : ( كان اسم الشريف يُطلق في الصدر الأول على من كان من آل البيت سواء كان حسنيّا أو حسينيّا أو علويًا أو عباسيًا أو جعفريًا أو عقيليا، ولهذا تجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحوناً في التراجم بذلك، يقول الشريف العباسي، الشريف العقيلي الشريف الجعفري، الشريف الزينبي، فلما ولي الفاطميون مصر ، قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين فقط، فاستمر ذلك بمصر إلى الآن. قال الحافظ ابن حجر في كتاب (نزهة الألباب في معرفة الألقاب ) (3)وقد لقب به - يعني الشريف - كل عباسي ببغداد، وكل علوي بمصر، وذلك لأن الخلفاء في بغداد كانوا من بني العباس، والفاطميين الذين كانوا بمصر من ولد علي من فاطمة.

وقال البجيرمي في حواشي الإقناع (4): المشهور أن الأشراف من نسبوا للحسن أو الحسين عليهما السلام فيكون آل البيت أعم من الأشراف، أي


1) الزرقاني: هو العلامة محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري المالكي، المتوفى سنة 1122ه-، وهو من الذين شرحوا كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني، وله مؤلفات أخرى.

2) القسطلاني: هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن حسين بن علي القسطلاني المصري الشافعي، المتوفى بالقاهرة سنة 923ه-.

3) نزهة الألباب في الألقاب / للحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852ه-، تحقيق عبد العزيز بن محمد بن صالح السديري، عن مكتبة الرشد في الرياض، ط 1 سنة 1409ه- / 1989م، فقد جاء في ص399 منه العبارة التالية فقط : ) ولُقب به كلُّ عباسي ببغداد وكذلك كلّ علوي بمصر ))، وما جاء بعد ذلك في النص كان للزرقاني

4) بيجيرمي علي الخطيب للشيخ سلمان البيجيرمي المسماة بتحفة الحبيب على شرح الخطيب المعروف بالإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشيخ محمد الشربيني الخطيب / عن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، سنة 1427 / 1428ه- / 2007م.

باعتبار العرف وذلك لأن الآل بمعنى الأهل... » (1). ونقابة الأشراف وظيفة هامة في العالم الإسلامي، وقد يكون لها تأثير كبير في البيوتات الشريفة وإصلاح أحوالها وتدبير شؤونها، مما أدى إلى إجلال الناس لهم واحترامهم وتوقيرهم ووضعهم بالمكان الذي يليق بشرف نسبهم وكرم محتدهم، فكان ذلك اقتداء الناس بهم واقتفاء لأثرهم وطاعتهم لهم ونفوذ كلمتهم فيهم، وكانوا يأتمرون بأوامرهم ويذعنون لرغائبهم إلى غير ذلك، مما يعود بعظيم الفائدة على هذا المجتمع ) (2)

الآداب في النجف الأشرف ، ط 1 سنة 1388ه- / 1968م.

.

أوّل النقباء

ذكرنا عند شرحنا لنقابة الطالبيين بأن أول نقيب تم تعيينه من قبل الخليفة العباسي المستعين بالله هو السيد الحسين النسابة بن أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد بن علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

فقد جاء في كتاب تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب

للسمر قندي ما نصه عند شرحه لعقب زيد الشهيد: وأمّا أحمد المحدّث بن عمر بن يحيى بن زيد الشهيد فإنه أعقب أبا عبد الله الحسين النسّابة وحده وهو أوّل من تولّى النقابة على الطالبيين، وذلك أنه لما


1) شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للعلامة القسطلاني / ضبط وتصحيح محمد عبد العزيز الخالدي، ج 4 ص 343 - ص 344، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، (بلا سنة).

2) موارد الإتحاف في نقباء الأشراف / السيد عبد الرزاق كمونة، ج 1 ص 7 - ص8، مطبعة

حضر عند المستعين التمس أن يكون الحاكم على الطالبيين رجلا منهم يطيعونه، ويعرف أطوارهم ومنازلهم، ولا يحكم فيهم أتراك بني العباس، فاستصوب الخليفة رأيه، وجمع من كان هناك من الطالبيين، وأمرهم أن يختاروا من يوليه عليهم، فقالوا : لما كان الحسين هو الذي رأى هذا الرأي فأنا نختاره، فولّي النقابة عليهم، (1).

وبذلك يكون السيد الحسين النسابة هو أول نقيب للأشراف تم اعتماده في هذا المنصب الكبير، ومن جاء بعده على رأس نقابة الأشراف من الرجال كانوا من أكابر ذوي الشرف.

نموذج من أمر تقليد النقابة في بغداد

لأهمية وعظم نقابة الأشراف نقدم نموذجًا لتقليد النقابة إلى السيد الشريف الرضي (2)الذي تولى نقابة الأشراف وهو أمر سلطاني في أيام البويهيين عندما


1) تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب / للعلامة النسابة محمد بن الحسين الله بن عبد الحسيني السمرقندي المدني، المتوفى سنة 996ه-. ص 85 وص 86. تحقيق الشريف أنس الكتبي الحسني، من مشورات الخزانة الكتبية الحسنية الخاصة، عن دار المجتبى للنشر والتوزيع، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية، ط 1 سنة 1418ه- / 1998م.

2) الشريف الرضي: هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى (أبي سبحة) بن إبراهيم المرتضى (الأصغر) بن الإمام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، ولد سنة (359ه- / 970م)، وتولى النقابة سنة 380ه- بعد أبيه، وتوفي في السادس من محرم سنة (406ه- / 1016م)، كان نقيب الأشراف ببغداد وجلس مكانه أخوه الشريف المرتضى، وتوفي في مقابر قريش (الكاظمية ببغداد ودفن مؤقتاً هناك، وتم نقل جثمانه فيما بعد ليدفن في حرم الإمام الحسين (عَلَيْهِ السَّلام) بكربلاء بوصيّة منه. كان عالماً وشاعراً مبرزاً له عدة مؤلفات أبرزها (نهج البلاغة)، كتبه (حقائق التنزيل) و (خصائص الأئمة) و (تلخيص البيان) و (الزيادات في شعر أبي تمام) و (مختار شعر أبي اسحق الصابي) و (الزيادات في شعر بن الحجاج) و(مجازات الآثار النبوية) و (المتشابه في القرآن) و (طيف (الخيال) و (ديوان شعر) ومؤلفات عديدة أخرى.

كانوا يحكمون العراق بوجود الخليفة العباسي الذي ليس له سوى الاسم وقتئذ، وهذا الأمر الديواني الذي كتبه رئيس ديوان الإنشاء أبو إسحق الصابي في زمن بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة البويهي وكان التعيين باسم الخليفة (أمير المؤمنين) على قول كاتب أمر التقليد: «هذا ما عهد أمير المؤمنين إلى محمد بن الحسين بن موسى العلوي الموسوي حين وصلته به الأنساب، وتأكدت له الأسباب وظهرت دلائل عقله ولبابته، و وضحت مخائل فضله ،ونجابته، ومهد له بهاء الدولة وضياء الملة، أبو نصر بن عضد الدولة وتاج الملة مولى أمير المؤمنين ما مكن له عند أمير المؤمنين، من المحل المكين، ووصفه به من الحلم الرزين، وأشاد به فيه من رفع المنزلة، وتقديم المرتبة، والتأهيل لولاية الأعمال والحمل للأعباء الثقال، وحَيثُ رغبه فيه، سابقة الحسين أبيه في الخدمة والنصيحة والمواقف المحمودة والمقامات المشهودة، التي طابت بها أخباره وحسنت فيها آثاره، وكان محمد متخلقاً بخلائقه، وذاهباً في طرائقه، علماً وديانة وورعاً وصيانة، وعفة وأمانة، وشهامة وصرامة، بالحظ الجزيل من الفضل الجميل، والأدب الجزل والتوجه في الأهل، والإيفاء بالمناقب على لداته وأترابه والإبراز على قرائبه وإضرابه، فقلده ما كان داخلاً في أعمال أبيه من نقابة نقباء الطالبيين أجمعين بمدينة السلام وسائر الأعمال والأمصار شرقاً وغرباً وبعداً وقربا واختصه ذلك جذباً بضبعه، وانافة بقدره وقضاء لحق رحمه وترفيهاً لأبيه ، وإسعافاً له بايثاره فيه أمير المؤمنين واستخلافه عليه من النظر في المظالم، وتسيير الحجيج في المواسم، والله يعقب أمير المؤمنين فيما أمر ودبّر، حسن العاقبة فيما قضى وأمضى وما توفيق أمير المؤمنين إلّا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب.

وأمره بتقوى الله التي هي شعار المؤمنين، وسناء الصالحين وعصمة عباد الله أجمعين، وأن يعتقدها سراً وجهرا ويعتمدها قولاً وفعلا، ويأخذ بها ويعطي، ويسر بها وينوي، ويأتي ويذر ويورد ويصدر فانها السبب المتين والعقل الحصين، والزاد النافع يوم الحساب والمسلك المفضي إلى دار الثواب، وقد خصّ الله أولياءه عليها، وهداهم في محكم كتابه إليها، فقال عز من قائل:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »

وأمره بتلاوة كتاب الله مواظبا وتصفحه مداوماً ملازما، والرجوع إلى أحكامه فيما أحل وحرّم ونقض وابرم، وأثاب وعاقب وباعد وقارب، صحح الله فقد برهانه وحجته، وأوضح منهاجه ،ومحجته، وجعله نجماً في الظلمات طالعا ونوراً في المشكلات ساطعا، فمن أخذ به نجا وسلم، ومن عدل عنه هوى وندم، قال الله تعالى: «لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»

وأمره بتنزيه نفسه عما تدعوا إليه الشبهات وتطلع إليه التبعات، وأن يضبطها ضبط الحليم، ويكفها كف الحكيم، ويجعل عقله سلطاناً عليها، وتمييزه آمراً ناهياً لها، ولا يجعل لها عذراً إلى صبوة ولا هفوة، ولا يطلق منها عناناً عند ثورة ولا فورة فانها أمارة بالسوء، منصبة إلى الغي فمن رفضها نجا، ومن تبعها هوى.

وأمره بحياطة أهل النسب الأطهر، والشرف الأفخر، عن أن يدعيه الأدعياء، أو يدخل فيه الدخلاء، ومن انتمى إليه كاذبا، أو انتحله باطلا، ولم يوجد له بيت في الشجرة، ولا مصداق عند النسابين المهرة، أوقع به كذبه وفسقه وشَهَرَهُ شهرة ينكشف بها غشه ولبسه وينزع بها غيره ممن تسوّل له ذلك نفسه، وأن يحصن الفروج عن مناكحة من ليس كفْو لها في شرفها وفخرها، حتى لا

يطمع المرأة الحسيبة النسيبة، إلا من كان مثلاً لها مساوياً موازياً ونظيرا، فقد قال الله تعالى: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا».

وأمره بمراعاة متبتلي أهله ومتهجديهم وصلحائهم ومجاوريهم، وأراملهم وأصاغرهم، حتى تستد الخلة من أحوالهم وتدر المواد عليهم وتتعادل ، أقساطهم، فيما يصل إليهم من وجوه ،أموالهم وأن يزوّج الأيامى، ويربي اليتامى، ويلزمهم المكاتب فيتلقنوا القرآن ويعرفوا فرائض الإسلام والإيمان، ويتأدبوا بالآداب اللائقة بذوي الإحساب، فإنّ شرف الأعراق محتاج إلى شرف الأخلاق، ولا حمد لمن شرف حسبه، وسخف أدبه ) (1).

ففي أيام الصفويين كان يطلق على النقيب صدر السادات) مثلاً ويعين من قبل الشاه الصفوي. وفي أيام الدولة العثمانية كان يعيّن من قبل السلطان العثماني ب- (فرمان)، وخاصة لنقيب الأشراف العام في الولاية. وبعدها قام الولاة بإصدار (بيورلدي ) لمن يتولى النقابة في المدن والقصبات. وللنقيب بموجب تلك المراسيم تكون جميع الموقوفات تحت نظره وتصرفه.

انتشر الأشراف في جميع بقاع العالم الإسلامي، وهذا الانتشار كان نتيجة ظروف سياسية واجتماعية جرت في العصرين الأموي والعباسي.

السبب السياسي هو : أنَّ الأمويين كانوا على غير وفاق مع الطالبيين وخاصة العلويون منهم، وسبب ذلك الخلاف القديم بين بني هاشم وبني أمية، ثُمَّ تأصل هذا الخلاف في الصراع الذي دار على السلطة والخلافة عندما تمرد معاوية بن أبي سفيان على السلطة الشرعية المتمثلة بخلافة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي


1) ورد النص في كتاب شرف الأسباط للعلامة القاسمي، ص 53 – ص 56.

طالب عليه السلام، ثُمَّ استلاب الخلافة من الإمام الحسن (عَلَيْهِ السَّلام) بمسرحية (الصلح) ، فقام الطالبيون وخاصة العلويين منهم بالابتعاد عن خطر السلطة الأموية ضدهم، فشدّوا الرحال شرقًا وغربًا مبتعدين عن مدن الحجاز مكة والمدينة وعن المدن الكبيرة التي غلب عليها التأثير الأموي من خلال سياسة دولتهم ضد الطالبيين والعلويين. وهذا العداء تأريخي استفحل عندما أسس الأمويون دولتهم في الشام، وحاول خلفاؤهم على مدى تسعين عاما الضغط على العلويين وملاحقتهم وإتباع سياسة الشدّة مع مريديهم من محبي آل البيت. فنجد بأن العلويين انتشروا في مدن الإسلام فكانت هذه الأسباب السياسية.

أما السبب الاجتماعي هو : أنَّ أئمة أهل البيت عندما هاجروا من المدينة المنورة فإنَّ أولادهم وذريتهم عاشوا معهم في مكان استقرارهم الجديد، فانتشرت ذرية آل البيت في العراق وفي أغلب مدنه، وكذلك في خراسان واستقر الكثير منهم في طبرستان وجرجان والري وسجستان والديلم وغيرها الكثير من مدن المشرق الإسلامي.

هذا الانتشار للأشراف تميّز أيضا في جهتين : فالحسينيون اتخذوا المشرق الإسلامي وتكاثروا فيه بينما نجد الحسنيون قد اتخذوا المغرب العربي الإسلامي الذي فيه الكثير من اتباعهم، ووجدوا قوتهم فيه لأن اتباعهم في المشرق أضعف قوّة، وكثيرًا ما أجهزت الدولة العباسية على عدد ليس بقليل من ذرية الإمام الحسن (عَلِيْهِ السَّلامُ) واتباعهم الذين ثاروا ضدها.

وهذا الانتشار أيضاً أدّى إلى تأسيس فروع للنقابة في هذه المدن أكانت في المشرق العربي أو مغربه وعندما هاجر الكثير من الطالبيين إلى مصر واستقروا فيها، أسسوا نقابة لهم خاصة عندما حكم الفاطميون مصر، وكانت دولتهم قد

تأسست أصلاً في المغرب ثُمَّ في مصر على أساس انتسابهم إلى أهل البيت وأنهم من ذرية فاطمة الزهراء عليها السلام.

ففي العراق كانت الكوفة مركز للنقابة بداية تأسيسها، ثُمَّ انتقل النقيب إلى بغداد عاصمة الدولة وسُمّي بنقيب النقباء عندما تأسست في المدن الإسلامية النقابة المناطقية التي تتبع إلى سلطة نقيب النقباء في بغداد. فكانت النقابة في الكوفة والبصرة والموصل وكربلاء (الحائر) وواسط والنيل والحلّة ودمشق وحلب وحرّان ونصيبين وبعلبك والقدس وطرابلس ونابلس والقسطنطينية وطبرية والقاهرة في مصر و عربستان والأحواز وأصفهان وقزوين وقم والري وآمل ویزد وبلخ وشيراز ونيسابور وأبهر والدينور وسمرقند.

فكان للأشراف وجود ونقابة في أكثر مدن الشرق، حتى تأسست النقابة في مدن جنوب شرق آسيا وذلك عندما انتقل بعض الحسينيين من البصرة إلى حضرموت ومنها إلى شواطئ الهند (1)

الجزيرة، وفي أهلها مُرُوّة وصلاح ودين وتجارات

وباكستان ووصلوا إلى الصين، وأقاموا دويلات إسلامية فنشروا الإسلام في جزر ماليزيا وأندونيسيا والفلبين والملايو وبورما وتايلند وكمبوديا وغيرها.

1) جاء في مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي في ج 1 ص 189 تأكيد على ذلك عندما تحدث عن بلاد المنصورة وهي من بقاع الهند عندما زارها بعد سنة 300ه- حَيثُ قال ما نصه: (( وكذلك كان دخولي إلى بلاد المنصورة في هذا الوقت، والملك عليها أبو المنذر عمر بن عبد الله، ورأيت بها وزيره رباحاً وابنيه محمداً وعلياً، ورأيت بها رجلاً سيّداً من العرب وملكاً من ملوكهم، وهو المعروف بحمزة، وبها خلق من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثُمَّ من ولد عمر بن علي، وولد محمد بن علي، ... إلخ )). والمنصورة هي مدينة بأرض السند كما يصفها ياقوت الحموي في المجلد الخامس ص211 من طبعة دار صادر، ويقول عنها إنها كثيرة الخيرات وسُمّيت المنصورة باسم منصور بن جمهور الكلبي الذي بناها، وللمنصورة خليج من نهر مهران يحيط بالبلد فهي منه في شبه

أما في المغرب العربي والإسلامي فقد انتشر الأشراف في مدن تلك البقاع و تأسست نقاباتهم في مدنهم، وكان أشراف المغرب العربي في غالبيتهم من الحسنيين من ذرية الإمام الحسن المجتبى ( عَلِيْهِ السَّلامُ ) كما ذكرنا ذلك قبل قليل (1)

انتشار الشرفاء هذا في بقاع الأرض يدل دلالة واضحة أنّ ذرية الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام أصبحوا في القرن الرابع الهجري أكثر من جميع العرب الذين كانوا في الجاهلية وصدر الإسلام.

وعلى ذلك يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ما نصه: «رحم الله أبا عثمان (2)! لو كان حيًّا اليوم لرأى وَلَدَ الحَسن والحسين (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أكثر من جميع العَرَب الذين كانوا في الجاهلية على عصر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين منهم والكافرين لأنهم لو أَحْصُوا لَما نَقص ديو انهم عن مائتي مائتي ألف إنسان» (3).


1) نقابة الأشراف في المغرب العربي من مصر إلى مدن المغرب قد تميّزت في قبول الأعضاء المنتمين إليها بشكل يختلف في بعض المضامين عن نقابة أشراف المشرق. وهذا ما سيتم بحثه لاحقاً، فنقابة مصر تعتبر الأشراف هم من ذرية الإمامين الحسن والحسين حصراً، نقابات المغرب كانت تسمّي الأسباط على الشمول هم أشراف حتى لو كان آباؤهم من غير الأشراف لا هاشميين ولا طالبيين ولا علويين حتى. وهذا الأمر فيه نقاش طويل في الرؤى والاجتهاد سوف نأتي عليه في متن البحث.

2) هو الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني البصري المولود في البصرة سنة 159ه- والمتوفى سنة 255ه-، وهو من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، سمّي بالجاحظ لجحوظ عينيه، وكان دميم الخلقة، ومن صفاته أنه كان حاد الذكاء، ذو جلدٍ وصرامة وقدرة على الكلام، وبديهة ورأي جيّد، وهو واضع طريقة الإنشاء في الأدب واللغة عُرفت باسمه وللجاحظ رسالة في مفاخرة بني أمية وبني هاشم في كثرة النسل، مما جعل ابن أبي الحديد يترحم عليه ويشير إليه في النص أعلاه.

3) شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 15 ص 246. ط2.

نستنتج من كثرة نفوس من ينتمون إلى آل البيت هو أن تلك الكثرة في أي مدينة تستوجب تأسيس النقابة فيها، وقد وردت إحصاءات عديدة لنفوس من العباسيين والطالبيين ومنهم العلويين وتواريخ هذه الإحصائيات تبدأ منتصف القرن الثاني للهجرة إلّا أننا لا نريد الخوض في أعداد الإحصائيات تلك لوجود الاختلاف فيها وتحيز طرف على طرف آخر، وذلك يبعدنا عن نهجنا البعيد عن التحيّز، وأصدق ما يمكن طرحه في هذا المجال ما ذكره أبو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية عن ولد الحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية والعباس بن علي وعمر الأطرف رضوان الله عليهم من أولاد الامام علي بن أبي طالب (عَليْهِ السَّلام)، وولد جعفر الطيار بن أبي طالب رضوان الله عليه وكما يلي:

قال: « وقرأت في كتب عديدة من أحصى آل أبي طالب (عَلَيْهِمُ السَّلام) في سنة سبع وعشرين ومائتين بالمدينة وسائر الأمصار فكانوا ألفًا واحدًا وثلاثمائة وسبعين رجلاً، ومن الإناث ألفًا وثلاثمائة وسبعين امرأة، ومن ذلك ولد الحسن ابن علي (عَلَيْهِ السَّلام) ثلاثمائة وعشرة من الذكور، ومن الإناث ثلاثمائة وأربع عشرة امرأة، ومن ولد الحسين عليه السلام أربعمائة وأربعين رجلاً، ومن الإناث أربعمائة وثلاثين امرأة ومن ولد محمد بن الحنفية ) رَضَ اللَّهُ عَنْهُ) من الذكور خمسة وأربعين رجلاً، ومن الإناث خمسا وثلاثين ،امرأة ومن ولد العباس ابن علي مائة وأربعين رجلاً، ومن الإناث مائة وثلاثين امرأة؛ ومن ولد الأطرف عمر تسعين رجلاً، ومن الإناث مائة وست عشرة امرأة، ومن ولد جعفر الطيار مائتين وثلاثة وثلاثين رجلاً ومائتين وأربعين امرأة ) (1).


1) سر السلسلة العلوية / أبي نصر البخاري، كان حيا سنة 341ه-، ص87.

و من متطلبات البحث شرح الذرية والنسب لغويًا، ولنا في ذلك حاجة لتبيان مفردة يؤكد عليها البعض سوف نذكرها لاحقا لأهميتها.

الذُريَّةُ

جاء في معجم المعاني الجامع ما يلي: ذُريَّة (اسم)، بضم أوله وكسر ثانيه مع التشديد، والجمع ذريات وذراري، والذرية نسل الإنسان ذكورًا وإناثًا. أما في قاموس المعجم المحيط جاء ما يلي: ذُرِيَّةُ: والجمع ذراري، ذُرِيَّاتٌ.

1 - ذُريَّة الرجل: وَلَدَهُ، نَسْلُهُ: ذرية صالحة.

2 - لا تقتل ذريّةً ولا عَسيفاً ( حديث نبوي): النساء والصغار.

وفي المعجم الغني جاء ما يلي: ذُرِيَّة: جمع ذُريَّات وذَراري.

1 - نَسْل، أولاد وأصلها بالهمزة وخُفّفت ،همزتها، وتستخدم للمفرد والجمع ذكراً أو أنثى (أنظر : ذرر - ذُرِيّة، ذرو - ذُرِّيَّة ): ذُرِّيَّةٌ إبراهيم / آدم عليهما السلام ، «قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ». «وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ »

2-نساء وصغار : لا تَقْتُل ذُريَّةً ولا عَسيفًا . من حديث النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ )

لخالد، وذلك عندما رأى امرأة مقتولة والعسيف هو الأجير.

3 آباء وأجداد : «وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » (1).وفي معجم اللغة العربية المعاصر ورد نفس ما جاء في المعجم الغني، ولكن

بإضافة فقرة رابعة هي:

4 - طائفة: «فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ »(2)ومن المصطلحات الفقهية : اخصُّ ذريّة أو ياذريَّة، وقوله تعالى: «ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا»(3).

وجاء في المعجم الوسيط : الذُريَّةُ : النشل وأصلها ذُرينَةٌ فخفّفت الهمزة والجمع ذراري.

أما في المعجم الرائد جاء: الذريّةُ: نسل الإنسان والذُريَّةُ النساء والصغار. وفي الحديث الشريف أنه صلّى الله عليه وسلّم رأى امرأة مقتولة، فقال: ما كانت هذه تقاتل، الحق خالدًا فقل له: لا تقتل ذُريّةً ولا عَسيفًا.

ومن الآيات القرآنية التي ذكرت فيها الذرية:

1 - «أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا...»(4)


1) سورة يس الآية 41.

2) سورة يونس، الآية 83.

3) سورة الإسراء، الآية 3.

4) سورة مريم الآية 58.

1 - «وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ»(1)

1 - أ«أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ»(2)


1) سورة الأنعام، الآية 133.

2) سورة الأعراف، الآية 173.

### النسبجاء في معنى النَسَبَ في اللغة المعاني التالية التي وردت في المعاجم العربية وهي:ما جاء في معجم المعاني الجامع: نَسَب: (اسم. الجمع أَنسَابٌ وَالنَّسَبُ : القرابة، نسبُهُ في بني فلان: أي هو منهم. كريم النسب : شريف الأصل. علماء النسب : هم المهتمون بالقرابات وبتتابع الأنسال في الأسرة الواحدة أو العرق الواحد. وضيع النسب: ذو مولد غير رفيع. هو من أهل النسب والحَسَب : أي من أرومة لا غُبار عَليْها نَسَبٌ أصيل. شجرة النسب: شجرة تتابع النَّسْل في أشرَة.)كتاب الأنساب : سجلْ تُدَوّن فيه أنساب السُلالات. نَسَبَ: (فعل. فهو نَسَبَ يَنْسُب وَيَنْسِب ، نَسَبًا ونسْبَةً، فهو ناسِب، والمفعول مَنْسوب. نَسَبَ رِجَالَ القبيلة: وَصَفَهُمْ وَذَكَرَ نَسَبَهُمْ.)

نَسَبَ فلاناً: سأله أن ينتسب. نَسَبَ الشيء إلى فلانٍ: عَزَاهُ إليه. وجاء معنى النسب في المصطلحات الفقهية : نسب: والجمع أنساب وهو القرابة، والحرمة النسبية هي حُرمة النكاح الناشئة بسبب القرابة. وكذلك إلى من يُنسب إلى الأب أم إلى الأم. والنسبة : وهي اسم، والجمع نِسْبَات ونسب.والنسبةُ : الصَّلَةُ أو القرابة. أنسباء: اسم: جمع نسيب. ومنسُوب: اسم: والجمع منسوبون ومناسيب.ورجُل مَنْسُوبٌ : صَرِيحُ النَّسَبِ . نَسَبُ : أما ما جاء في القاموس المحيط فهو:نسب ونِسْبَهُ ونُسبة القرابة أو في الآباءِ خاصةً. استنسب : ذكر نَسَبَهُ . نَسَبَهُ يَنْسُبُهُ ويَنْسِبُهُ : ذَكَرَ نَسَبَهُ، وسَألَهُ أنْ يَنْتَسِبَ .

نَسَبَ بالمرأةِ نَسباً ونَسِيباً ومنسِبةً : شَبَّبَ بها في الشِعْرِ. نساب ونسابةُ: العالم بالنسب.وجاء في المعجم الغني :نَسَب : تتابع النسل في أسرة قرابة بالأشتراك في الأبوين أو أحدهما.عريق / كريم النسب : شريف الأصل: قال تعالى: «فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ » سورة المؤمنون، الآية 101.وفي نهاية معنى النَسَب في اللغة نذكر أمثلة سياقية في أبيات شعرية متفرقة ذُكِرَ فيها النسب : جاء البيت التالي في كتاب روضة العقلاء لإبن حبان البستي منسوبًا للشاعر الجاهلي أحيحة بن الحلاج (1.)إِسْتَغْنِ أَوْ مُتْ ولا يغْرِركَ ذو نَسَبٍ ***من ابن عم ولا عَم ولا خالِوفي نفس الكتاب يقول ابن حبان أنشدني علي بن محمد البسامي:وإذا تناسبت الرجال فما أرى ***نسباً يكون كصالح الأعمال (2)جاء في شرح ديوان الحماسة لأبي تمام للخطيب التبريزي البيت التالي لبعض أسد، وقيل لعبد العزيز بن زرارة الكلابي (3)


1) هو أبو عمرو أحَيْحَة بن الحلاج بن الحريش الأوسي، شاعر جاهلي من دهاة العرب وشجعانهم.

2) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء / لأبي حاتم محمد بن حبان البستي الدارمي التميمي. تحقيق محمد حامد الفقي، ص 29 ، عن مكتبة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1374ه-.

3) عبد العزيز بن زرارة الكلابي قائد من الشجعان في زمن معاوية، كان ممن غزا القسنطينية، توفي سنة ( 50 ه- / (670م) وترجمه ابن الأثير بكتابه الكامل في التاريخ في حوادث سنة 49ه-.

إلا أكُنْ تَمَنْ عَلِمْتِ فإنني*** إلى نَسَبٍ مِمَّنْ جَهَلْتِ كَرِيمٍ (1)وأخيرا هذا البيت لابن دريد ذكره الزبيدي في تاج العروس وهو:أراهط من بني عَمْرو بن حرمِ***هُمْ نَسَبٌ إِذا نُسبوا كَرِيمُ### شرف النسبإنَّ أشرف نَسَب على سائر الأنساب نسب الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وواسطة عقده سيدة نساء العالمين البتول فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، والحسب العلوي الفاطمي أكمل كل حَسَب، وقد رفع الله سبحانه وتعالى القدر الكبير لأهل البيت حَيثُ أراد عزّ وجلَّ أن يُذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا، وقد نزههم عن الآثام وطهرهم بالطاعات، فانتشرت ذريّة الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) من أسباطه وهم عقبه من أولاد الزهراء (عَلَيْهِمُ السَّلام) الحسن والحسين وزينب عليهم السلام كما أفصح بذلك علماء النسب.)وعلى ذلك قام العلماء النسابة بحفظ هذه السلالة واهتموا بضبط أنسابها ليصونوا هذا النسب العظيم من الدخلاء والأدعياء، فذرية الزهراء هم الشرفاء الذين لهم الخصائص والمزايا الشرعية والعرفية والخصوصيات والواجبات الأدبية، فكان الاهتمام بهذا النسب محطّ عناية العلماء والفقهاء والنسّابة، بل عَنِيَ به ملوك وسلاطين العرب والمسلمون، حَيثُ اهتموا بتوظيف نقابة الأشراف على أعيان الطالبيين حفظا لحقوق ذاك النسب.


1) شرح ديوان الحماسة لأبي تمام / للخطيب التبريزي أبي زكريا يحيى بن علي الشيباني المتوفى سنة 502ه-، كتب حواشيه غريد الشيخ، ص 206 - عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.

قال تعالى: ي«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »(1)وعن سفيان الثوري يرفعه إلى النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أنه قال: « ِنَّ الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقهِ. وجعلهم أفراقاً فجعلني في خير قبيلة. وجعلهم بيوتاً فجعلني في خير بيت. فأنا خيركُمْ بيتاً وخَيْركُمْ نسبًا »، وقال عليه الصلاة والسلام: « كلَّ سَبَب وحَسَب مُنْقَطِع يَوْمَ القِيَامَة إِلَّا سَبَبي وحَسَبي ) (2).)وقال عليه الصلاة والسلام : «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أرحامكم»من ذلك كله يتبيّن بأن شرف نسب أهل بيت الرسول (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ جاء من إبنته ،البتول، وتجدّر في أولادها الحسن والحسين وزينب عليهم السلام، وطالت شجرة النسب المباركة لأولاد الإمام الحسن (عَلَيْهِمُ السَّلام) وأولاد الإمام الحسين (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) من أئمة أهل البيت، ومن ابن الحوراء زينب (علي) بن عبد الله بن جعفر، لا غيرهم وكل من ادعى بخلافه فهو باطل.)فلماذا أضفنا (ذرية علي بن عبد الله بن جعفر الطيار وحده دون غيره من أولاد عبد الله بن جعفر ؟ لأن أمّه الحوراء زينب بنت فاطمة الزهراء عليها السلام وكان لها من زوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر ثلاثة أولاد استشهد اثنان منهم مع خالهم الإمام الحسين (عَلَيْهِ السَّلامُ في كربلاء في يوم عاشوراء وهما)


1) سورة الحجرات، الآية 13.

2) العقد الفريد / لابن عبد ربه الأندلسي شهاب ابن أحمد، تقديم الأستاذ خليل شرف الدين، ج3 ص 68 ، عن دار ومكتبة ،الهلال، بیروت - لبنان ط 1 سنة 1986م.

عون ومحمد ولم يعقبا وبقي ثالثهما علي الملقب ب- ( علي الزينبي والعقب منه من أولاد زينب (عَلَيْهَا السَّلام). وكثير من النسابة والمؤرخين اعتبروا علي الزينبي من الأسباط باعتبار الحوراء زينب إبنة الزهراء عليها السلام وفي نفس الوقت هي حفيدة الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، وإبنة الإمام علي (عَلَيْهِمَا السَّلام). فتم اعتبار علي الزينبي من الأسباط كحال الحسن والحسين عليهما السلام امتدادًا لنسل الحوراء من الزهراء (عَلَيْهَا السَّلَامُ).)وعلى ذلك يتطلب الأمر الحديث بشكل مسهب ومفصل عن الأسباط الذين تشمل ذريتهم الشرافة دون غيرهم.99

## الأسباط### اشارةوالأسباط هم أولاد البنات والأحفاد أولاد الأبناء على الأشهر، والذي أعقب من أولاد فاطمة الزهراء (عَليْها (السَّلامُ الحسن والحسين وزينب عليهم السلام كما أكد ذلك علماء النسب، وتفرعت أغصان تلك الشجرة المباركة في سائر أرجاء الأرض، وعني بها النسابة والأعلام لضبط أنسابها والمحافظة على علو مقام هذا النسب من أن يدخله الأغراب والدخلاء والأدعياء.فنَسْل الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام وهما سبطا رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هم المعنيون بالشرافة، ومن أختها (الحوراء زينب) بنت فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلام) تنطبق صفة الشرافة على إبنها ( علي الزينبي) بن عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب فقط ولا تنطبق عليه السيادة، وكذلك من كان من نسله، دون بقية أولاد عبد الله بن جعفر الطيار الذين هم من أمهات أُخَر غير زينب بنت الإمام علي عَلِيْهِ السَّلامُ وأمها فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلام).)

فالأشراف هم من الأغصان التالية:1 - الحسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام (1.)2- الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام.(2)3 - علي الزينبي بن عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب (عَلِيْهِ السَّلام (3).)وعندما نذكر علي الزينبي ونسله الذين هم من الأشراف لأن أمه زينب بنت فاطمة الزهراء فهو من الأسباط ، أما بقية أخوته المعقبين وهم: معاوية وإسماعيل (انقطع نسلهما فيما بعد وإسحق (العريضي) نسبة إلى العريض وهو موقع بقرب المدينة المنورة، وأمه أم حكيم بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهو ابن خالة الإمام جعفر الصادق (عَلَيْهِ السَّلام) (4)، فإسحاق ليس سبطا حتى يكون من الأشراف، وله أعقاب وعقبه ليسوا من السادة الأشراف.)


1) الحسن المثنى بن الإمام الحسن ( عَلَيْهِ السَّلاَمُ) هو الناجي الوحيد من أولاد الإمام الحسن بعد أن استشهد إخوته مع عمهم الإمام الحسين (عَلَيْهِ السَّلامُ في يوم عاشوراء بكربلاء، وذريته هم السادة الأشراف الحسنيون إلى يومنا هذا.

2) الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين ( عَلَيْهِ السَّلام) هو الناجي الوحيد في يوم كربلاء بعد استشهاد إخوته، لأنه كان مريضاً ولم يتمكن من المشاركة في القتال، وكانت مشيئة الله أن لا ينقطع نسل الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، وتبقى ذرية رسول الله إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، فذرية علي زين العابدين هم السادة الأشراف الحسينيون.

3) علي الزينبي هو الابن الوحيد الذي بقي حياً من أبناء الحوراء زينب بنت علي بن أبي طالب (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وأمها فاطمة الزهراء (عليها السَّلام)، وقد استشهد أخواه عون ومحمد (ويقال اسمه عباس كما في المجدي في معركة الطف بكربلاء مع خالهما الإمام الحسين (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

4) عمدة الطالب / ص 40.

رغم أن بعض النسابة لا يميلون إلى شرافة نسل علي الزينبي، وهم يؤكدون بأن الشرافة تختص بأولاد فاطمة الزهراء (عَليْهِمُ السَّلَامُ الحسن والحسين ونسلهما دون غيرهما، وهذا يجانب الصواب لأن الإمامان سلام الله عليهما هما الأسباط، وما دمنا نعتقد بصحة ذرية الأسباط فالزينبي هو سبط أيضا لأن زينب والدتها الزهراء كما الحسن والحسين على الجميع سلام الله .)«وعليه فإنَّ علي الزينبي هو من الأشراف ولكن ليس من السادة، أي أن السيادة التي اختص بها الحسن والحسين فقط لا تنطبق عليه، فهناك فرق بين السيد والشريف فمتى اجتمعت الكلمتان على شخص فيكون من السادة الأشراف الذين تضمهم نقابة السادة الأشراف، فذريّة علي الزينبي هم أشراف وليسوا من السادة، وفي هذه الحالة فإنهم غير معنيين بنقابة السادة الأشراف وإنما هم جزء من نقابة الطالبيين.وعندما نشرح موضوع الأسباط وذريتهم هو للتأكيد على بنوّة الحسن والحسين عليهما السلام لجدهما الرسول الأعظم ( صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، والذي طالما شكك البعض بتلك البنوّة على أن الأحفاد ورثة النسب والتعصيب !»)فشرف النسب النبوي يتوارث بالآباء والأمهات فتنال الأحفاد والأسباط ما للنسب من المزايا والخصوصيات.بعض علماء النسب ذكروا بأن الأحفاد ورثة النسب بالتعصيب، وأنَّ الأسباط لا حظ لهم منه ولا نصيب ولمناقشة هذا الرأي نذكر ما أورده العلامة الشريف السيد محمد جمال الدين القاسمي في شرف الأسباط حيث قال: انتدب أعلام العلم لرد هذا الوهم فأفتوا بمساواة الإناث للذكور في هذا

الشرف المذكور، وان الأسباط يضر بن فيه بوافر ،سهم فيثبت لهم الشرف الكريم من قِبَل الأم، وصنفوا في ذلك مؤلفات عديدة (1أيدوها ببراهين سديدة وكيف لا ينال الشرف من قبل النساء وقد بدأ أصل شرف النسبة من النساء، أعني سيدتهن فاطمة البتول الزهراء صلوات الله وسلامه على أبيها وعليها ما دامت الأرض والسماء، ولا جرم أن هذا من محاسن الإسلام، إذ كرم المرأة وشاطرها مع أخيها الشرف والاحترام ) (2).)### الاستدلال بالقرآن الكريمحدد الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز وبآيات مبينات نستدل بها على شمول البنوّة والذرية لأولاد وبنات النبي ( صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حفدة وأسباطًا.)1 - الاستدلال من تحريم النكاح، وحلال النظر إلى الزينة:في الآيتين الكريمتين من سورة النساء يقول عز من قائل: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ » ««وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا»«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ


1) ذكر القاسمي في هامشه بعض المؤلفات منها كتاب إسماع) الصم في إثبات الشرف من قبل الأم) للشيخ العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المراكشي البوني، وهو مخطوط وتأريخه سنة 801ه- . وكتاب (رسالة الفوز والغنم في مسألة الشرف من الأم) للعلامة خير الدين الرملي. وكتاب (رفع اللبس والشبهات عن ثبوت الشرف من قبل الأمهات) للفاضل ابن سودة المالكي.

2) شرف الأسباط / للقاسمي، ص3 - ص 4.

تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا »ومن تفسير ما تحته خط في الآيتين الكريمتين حَيثُ اتفق أصحاب التفاسير فإن قوله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ» تعني شمول النهي لإبن البنت وهو لا خلاف عليه، ويستمر المعنى بتحريم زوجة الجد من عليه، لأن لا فرق بين الجد للأب وللأم في الانتساب إليهما، ويمكن إطلاق الأب عليهما وكذلك البنوّة والذرية والنسل والعقب على كل من انتسب إليهما.وأما قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ»، فهو تحريم نكاح المرء لبنت بنته وبنت إبن إبنته، وذلك لا اختلاف عليه في مجمل التفاسير أيضا. وفي ذلك ما جاء في تفسير الميزان بأن : ( هؤلاء إلى نهاية الآية هنَّ من المحرمات بحسب النسب وهي سبعة أصناف كوالدة الأب أو الأم فصاعدة، والبنت من اتصل نسبها بالإنسان بسبب ولادتها منه كالمولودة من صلبه بلا واسطة، وكبنت الإبن والبنت فنازلة ... (1).)وقوله تعالى في التحريم أيضًا : وَحَلَبِلُ أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ ، ومعناه تحريم نكاح الرجل لزوجة إبن إبنته، والاستدلال فيها لكونهما أبًا وإبنا.يقول الطباطبائي في الميزان في تفسير القرآن أن ( قوله تعالى ﴿ وَحَلَبِلُ أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ ، الحلائل جمع حليلة، وهي بمعنى المحلّلة مشتقة من الحلال والذكر حليل، وجمعه أحلّة كعزيز وأعزّة سمّيا بذلك لأن كلّ واحد


1) الميزان في تفسير القرآن / للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، ج 4 ص 280. عن دار الكتب الإسلامية - مطبعة الحيدري - طهران، سنة 1386ه-.

منهما يحل له مباشرة صاحبه ، وقيل هو الحلول لأن كل واحد منهما يحال صاحبه أي يحلّ معه في الفراش. والمراد بالأبناء من اتصل بالإنسان بولادة سواء كان ذلك بواسطة أو بواسطة ابن أو بنت وتقييده بقوله «الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ»احتراز عن حليلة من يدعى ابنا بالتبنّي دون الولادة »(1.)أما قوله تعالى في سورة النور الآية 31، «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»فمن ضمن تفسير الآية الكريمة التي عدّد فيها سبحانه وتعالى لمن يحل له النظر إلى زينة النساء بقوله: « َوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ »، فانه يحل لإبن البنت النظر إلى زينة جدته لأمه بل ولزوجة جدّه ، وهذا التفسير معطوفا على التفسير الذي جاء في سورة النساء الذي ذكرناه أعلاه.يقول العلامة الطباطبائي في الميزان عند تفسيره في آية 31 من سورة النور ما نصه:« وقوله تعالى «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ» - إلى قوله - «أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ» البعولة هم أزواجهن، والطوائف السبع الآخر محارمهنّ من جهة


1) الميزان في تفسير القرآن / ج 4 ص 282 – ص 283.

النسب والسبب، وأجداد البعولة حكمهم حكم آبائهم وأبناء أبناء البعولة حكمهم حكم الأبناء» (1.)ومما ورد في استدلال التحريم وإحلال النظر إلى الزينة أنه ينطبق على أولاد الإبن والبنت على السواء.2 - الاستدلال بالآيات عن الأبناء وذوي القربي:عن تحقق البنوّة وذوي القربى فقد أنزل الباري سبحانه وتعالى آيات محكمات في استدلال الأبناء وذوي القربى للنبي الكريم ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ منها : أ آية المباهلة، حَيثُ يقول عز من قائل: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ»(2). عندما نزلت هذه الآية الكريمة أرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ودعا الذين حاجوه في عيسى بن مريم عليه السلام من أهل الكتاب فنكصوا عن ذلك وخافوه وصالحوه. أجمع المفسرون بأن الرسول ( صلى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) عندما دعا الحسن والحسين عليهما السلام باعتبارهما ولديه، وكذا يفهم من منطوق الآية، وفاطمة (عَلَيْهَا السَّلام) ابنته ويقصد بها (نسائنا) في منطوق الآية، وعلي عَلِيْهِ السَّلامُ جعله بمصافي نفسه صلوات الله عليه. ومن هذا الاستدلال الذي يعني بأن الحسن والحسين ولدا رسول الله، وفي هذا قصدنا.)


1) الميزان في تفسير القرآن / ج 15 ص 121.

2) سورة آل عمران الآية 61.

يقول الحافظ جلال الدين السيوطي في الإكليل في استنباط التنزيل : (في مشروعية المباهلة وأن الحسن والحسين أبناء رسول الله ( صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، إذ لم يكن له حينئذ بنون غيرهما، فقيل هذا من خصائصه، وعليه الشافعي فلا يُنسب أولاد بنات أحد إليه سواه) (1).)ب . الآيتان 84 و 85 من سورة الأنعام، قال تعالى: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»:«وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »(2.)يُستدل من الآيتين الكريمتين دخول أولاد البنات في الوقف على الذرية، وكثيرًا ما احتج بهما من قال وأيّد أن يكون أولاد البنات من الذرية. وفي رواية عن الحجاج بن يوسف الثقفي عندما أرسل إلى يحيى بن يعمر(3كما نقلها ابن خلكان في وفيات الأعيان حَيثُ قال:)


1) الإكليل في استنباط التنزيل / للسيوطي الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر. ص69، تحقيق سيف الدين عبد القادر الكاتب، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، طا سنة1401ه- / 1981م.

2) سورة الأنعام ، الآيتان 84 و 85.

3) هو الفقيه العلامة أبو سليمان يحيى بن يعمر العدواني البصري قاضي مرو وخراسان ويكنّى أبا عدي. ولد في البصرة وهو أحد قرائها ،وفقهائها، كان عالماً بالقرآن الكريم والفقه والحديث والنحو ولغات العرب، وكان من أوعية العلم وحملة الحجة، أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي، وحدّث عن أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وابن عباس ،وغيرهم، كما حدّث عنه جماعة أيضاً، وكان من الشيعة الأولى القائلين بتفضيل أهل البيت عليهم السلام من غير تنقيص لذي فضل من غيرهم، وقيل أنه أوّل من نقط القرآن قبل أن توجد تشكيل الكتابة بمدة طويلة. كان الحجاج قد نفاه فأقبل عليه قتيبة بن مسلم الباهلي وقيل بل يزيد بن المهلب) فولاه قضاء خراسان. توفي سنة 129ه- على ما قاله الحموي في معجم الأدباء ج 20 ص 43. وابن خلكان في وفيات الأعيان ج 6 ص 175.

«حكى عاصم بن أبي النجود المقرئ، أن الحجاج بن يوسف الثقفي بلغه أن يحيى بن يعمر يقول : إنّ الحسن والحسين رضي الله عنهما من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحيى يومئذ بخراسان، فكتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم والي خراسان أن إبعث إلي بيحيى بن يعمر، فبعث به إليه، فقام بين يديه فقال : أنت الذي تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله لألقين الأكثر منك شَعْرَاً (1أو لتخرجن من ذلك ، قال : فهو أماني إن خرجت؟ قال: نعم، قال: فإنّ الله جل ثناؤه يقول: «وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ»«وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ»، قال :وما بين عيسى وإبراهيم أكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد صلوات الله عليه وسلامه، فقال الحجاج : ما أراك إلا قد خرجت، والله لقد قرأتها وما علمت بها قط» (2)قال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء جميعا مضافون إلى ذرية إبراهيم، وإن كان فيهم من لم تلحقه ولادة من جهته من جهة أب ولا أم، لأن لوطا ابن أخي إبراهيم. والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وإسماعيل عم يعقوب. وعدّ عيسى من ذرية إبراهيم وإنما هو ابن البنت. فأولاد فاطمة)


1) يقصد به (الرأس)، وهو تهديد بقطع رأسه.

2) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان / لإبن خلكان أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، تحقيق الدكتور إحسان عباس ، ج 6 ص 174 ، عن دار صادر، بيروت - لبنان.

رضي الله عنها ذرية النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا تمسك من رأى أن ولد البنات يدخلون في اسم الولد.قال ابن القصار(1:وحجة من أدخل البنات في الأقارب قوله عليه السلام للحسن بن علي إن ابني هذا سيد ولا نعلم أحدا يمتنع أن يقول في ولد البنات إنهم ولد لأبي أمهم.والمعنى يقتضي ذلك،لأن الولد مشتق من التولد وهم متولدون عن أبي أمهم لا محالة،والتولد من جهة الأم كالتولد من جهة الأب.وقد دل القرآن على ذلك قال الله تعالى:ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله من الصالحين فجعل عيسى من ذريته وهو ابن ابنته.)وقال أبو حنيفة والشافعي:من وقف وقفا على ولده وولد ولده أنه يدخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا.وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات والقرابة عند أبي حنيفة كل ذي رحم محرم.ت.الآية الكريمة في قوله سبحانه وتعالى:(قُل لَّا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْى(2).)هذه آية المودّة التي أكدت أغلب كتب التفسير وكثير من مصادر هي الحديث والسيرة والتاريخ نزولها في قربى النبي(صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَعلي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم عليهم السلام.)فالسيوطي في الإكليل وغيره في تفسير هذه الآية بالإسناد إلى ابن عباس،قال:لما نزلت هذه الآية قالوا:يا رسول الله،من قرابتك هؤلاء


1) ابن القصار:هو ابو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المالكي،شيخ المالكية،ومن كبار تلامذة أبي بكر الأبهري،له كتاب في مسائل الخلاف،كان أصولياً،وولي قضاء بغداد، ويقال أنه أفقه المالكيين،وكان ثقة قليل الحديث مات سنة 397ھ.

2) سورة الشورى من الآية 23.

الذين وجبت علينا مودتهم ؟، قال صلى الله عليه وآله وسلم:علي وفاطمة وولداهما(1.)وآية المودة الكريمة هذه تدل دلالة واضحة على من تعنيهم قرابة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بدون أي اختلاف.وأقرب القرابة للرسول منهم الحسن والحسين وهما ولداه.ث.سورة الكوثر وقوله تعالى:بسم الله الرحمن الرحيم(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر*فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * ِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ َ.)الآية الثالثة من السورة الكريمة وهي (إن شانئك هو الأبتروهي مقصدنا الآن،فقد جاء في (الميزان في تفسير القرآن) للعلامة الطباطبائي عن هذه الآية ما نصه:)«الشانئ هو المبغض والأبتر من لا عقب له،وهذا الشانئ هو العاص بن وائل»(2.)وفي مكان آخر يقول الطباطبائي ما نصه:في الدر المنثور أخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:كان أكبر ولد رسول الله (صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى لِهِ وَسَلَّمَ القاسم ثُمَّ زينب ثُمَّ عبد الله ثُمَّ أم كلثوم ثُمَّ فاطمة ثُمَّ رقية،فمات القاسم وهو أول ميت من ولده بمكة،مات عبد الله فقال العاص بن وائل السهمي:قد انقطع نسله فهو أبتر،)


1) راجع أيضاً السيوطي ج 6 ص 7 ، وروي الحديث أيضاً في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 1722، وشواهد التنزيل للحسكاني ج2 ص130، والصواعق المحرقة لإبن حجر ص 170 ، وتفسير الرازي ج 27 ص 166، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 168 ، والكشاف للزمخشري ج 4 ص 219 ، وذخائر العقبي للمحب الطبري ص 25 ، وكتاب التشيّع للغريفي ص 215 - 216، وغيرها من كتب السير والمناقب والتفاسير.

2) الميزان في تفسير القرآن / للطباطبائي، ج20 ص371.

فأنزل الله (إنَّ شانئك هو الأبتر. وفيه أخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال :توفي القاسم ابن رسول الله بمكة،فمرّ رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو آتٍ من جنازته على العاص بن وائل وابنه عمرو،فقال حين رأى رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ): إِنِّي لأَشْنوه،فقال العاص بن وائل:لا جرم لقد أصبح أبتر،فأنزل الله (إن شانئك هو الأبتر)(1).)جاء في كتاب الاحتجاج للعلامة الطبرسي عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام في حديث يخاطب فيه عمرو بن العاص:وأما أنت يا عمرو بن العاص الشاني اللعين الأبتر،فإنما أنت كلب أول أمرك، أن أمك بغييّة،وأنك ولدت على فراش مشترك،فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة وعثمان بن الحرث،والنضر بن الحرث بن كلدة،والعاص بن وايل كلهم يزعم أنك ابنه، فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسبا،وأخبثهم منصبا،وأعظمهم بغية،ثُمَّ قمت خطيبا وقلت أنا شاني محمد وقال العاص بن وائل:إن محمدا رجل أبتر لا ولد له، فلو قد مات انقطع ذكره،فأنزل الله تبارك وتعالى:(إن شانئك الأبتر(2).)هو وفي هذه الآية الكريمة يقول ابن جرير الطبري:(إن شانئك هو الأبتر:يعني بقوله جل ثناؤه:( إنَّ شانئك) إن مبغضك يا محمد (هو)


1) المصدر نفسه/ ج 20 ص 372.

2) الاحتجاج / للطبرسي أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، تعليقات وملاحظات السيد محمد باقر الخرسان، ج 1 ص 411 ، منشورات دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف، سنة 1386ه- / 1966م.

الأبتر،ويعني بالأبتر: لأقل الأذل المنقطع دابره الذي لا عقب له. واختلف أهل التأويل في المعنيّ، فقال بعضهم: عني به العاص بن وائل السهمي(1).)من منطوق الآية واستدلال المفسرين والمحدثين فإن نسل الرسول لم ينقطع وأولاد فاطمة هم نسله وأبناؤه.### الاستدلال بالسنّة النبوية1-استدلال ابنا الرسول ( صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الحسن والحسين عليهما السلام في)السنة:كثيرة هي الأحاديث التي وردت في السنة عن النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يجاهر)ويؤكد بأن الحسن والحسين عليهما السلام هما إبناه، منها:أ.جاء في مستدرك الصحيحين ج 3 ص 165 ما يلي:روى بسنده عن هاني بن هاني عن علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام قال:لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي(صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال:أروني إبني ما سميتموه؟،قال: قلت سميته حربًا،قال بل هو حسن. فلما ولدت الحسين جاء رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال:أروني إبني ما سميتموه؟ قال:قلت: سميته حربًا، فقال بل هو حسين(2).)ب.جاء في تهذيب التهذيب لإبن حجر العسقلاني ما يلي:قال إسحق بن أبي حبيبة عن أبي هريرة: أشهد لخرجنا مع رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتى)


1) تفسير الطبري (جامع البيان في تفسير القرآن / للطبري محمد بن جرير بن يزيد.ص602.

2) فضائل الخمسة من الصحاح الستة / العلامة السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي، ج 3 ص 169.

إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَصوت الحسن والحسين عليهما السلام وهما يبكيان مع أمهما،فأسرع السير حتى أتاهما فسمعته يقول:ما شأن إبني فقالت العطش،قال: فأخلف(1)رسول الله إلى شنة (2)يتوضأ بها فيها ماء وكان الماء يومئذٍ أغدارًا (3)والناس يريدون الماء فنادى هل أحد منكم معه ماء؟، فلم يجد أحد معه ماء؟، فلم يجد أحد منهم قطرة فقال:ناوليني أحدهما فناولته إياه من تحت الخدر،فأخذه وضمه إلى صدره وهو يضغو (4)ما يسكت، فأدلع (5)له لسانه فجعل يمصه حتى هدأ وسكن، وفعل بالآخر كذلك(6).)ت.جاء في صحيح الترمذي ج 2 ص 306 في مناقب الحسن والحسين عليهما السلام،روى بسنده عن أنس بن مالك يقول: سُئل رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أي أهل بيتك أحبّ إليك؟ قال:الحسن والحسين،وكان يقول لفاطمة سلام الله عليها:ادعي إبني،فيشمهماويضمهما إليه. وذكر الحديث المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 122.)ث.ذكر الهيثمي في مجمعه في ج 10 ص 333 قال:وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ :يُحشر الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا من يؤمهم للمحشر،ويبعث صالح على ناقته،وأُبعث على البراق، ويبعث)


1) أخلف يقال : أخلف الرجل لأهله أي استقى لهم الماء.

2) الشنة: السقاء الخلق وهو أشد تبريداً من الجديد.

3) أغداراً: أي عزيز الوجود.

4) يضغو: أي يصيح.

5) فأدلع :أي فأخْرج.

6) تهذيب التهذيب / لابن حجر العسقلاني شهاب الدين أحمد بن علي، ج 2، ص298، ط1 بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد - الهند، سنة 1325ھ.

إبناي الحسن والحسين على ناقتين من نوق الجنة،قال ورواه الطبراني في الكبير.ج. وروى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة، قال:بينا النبي( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَيخطب جاء الحسن،فقال النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ):إبني هذا سيد، ولعل الله يصلح به فئتين من المسلمين.)ح.روى الترمذي وحسنه عن أسامة بن زيد،قال:طرقت النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي ( صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو،فلما فرغت من حاجتي قلت:ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟،فكشفه فإذا حسن وحسين على وزكيه،فقال:هذان ابناي وابنا ابنتي،اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما.)خ.وروى الترمذي أيضاً عن أبي بريدة،قال:كان رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يخطبنا إذ جاءه الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران،فنزل رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) من المنبر فحملها ووضعها بين يديه ثُمَّ قال:﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران،فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.)وفي ذلك إطلاق الإبن على ابن البنت وقد انعقد الإجماع على أن امرأة الجد والد الأم محرّمة على ابن بنته وان امرأة ابن البنت محرمة على جده،وإن اختلفوا في الميراث(1.)


1) شرف الأسباط / للقاسمي، ص11 – ص12.

### الاستدلال بفتاوى علماء المذاهبأفتى علماء المذاهب الإسلامية بفتاوى تحدد الذرية والنسب وملازمة الشرف،رغم الاختلافات فيما يخص بعض الأوجه.فالذرية:هم الأولاد وأولادهم، وهنا يأتي السؤال:هل يدخل في الذرية أولاد البنات؟،فالإمامية الإثني عشرية والحنابلة والشافعية يقولون بأنَّ أولاد البنت من الذرية،ويخالفهم الحنفية في ذلك.وقد احتج الطرف الأول بدخولهم بأن المسلمين مجمعون على دخول أولاد فاطمة الزهراء(عَلَيْهَا السَّلَامُ في ذرية النبي ( صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)،وذلك لأن فاطمة عليها السلام هي وحدها من بنات النبي (صلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) التي أعقبت،والدليل قوله عليه الصلاة والسلام في الحسن عَلِيْهِ السَّلَامُ):إِنَّ ابني هذا سيّد،فسماه إبنه والرسول(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ما ينطق عن الهوى،فقد دلّت آية المباهلة بصراحة على تلك البنوّة كما ذكرنا ذلك سابقا.)وعندما يقول تعالى في كتابه المجيد :﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ وَ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَالْيَاسَ كُلَّ مِنَ الصَّلِحِينَ فنبي الله عيسى لم ينتسب إلى إبراهيم إلا من جهة أمه مريم !. وعندما يقول المعارضون عن هذا النسب بحجة أن المسيح عيسى (عَلَيْهِ السَّلام) ليس له أب،فيستحيل نسبه من جهة الأب، فقامت أمه مقام أبيه.

الاستدلال بنقض الشبهات

أقْدَمَ بعض العلماء من مختلف المذاهب عدا الإمامية على تأكيد بعض الشبهات في موضوع أبناء الرسول وهم أسباطه، ومن هذه الشبهات:

اٴ. إن بعضهم يفهم من الآية الكريمة:(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم »هو نفي أبوته صلوات الله عليه وعلى آله عن أسباطه مطلقا.

ولنقض هذه الشبهة نؤكد بأن هذه الآية الكريمة المراد منها حسب ما ذكره المفسرون هو قطع شأفة التبنّي الذي كان المتبنّى يرث من مُتَبنّيه،ويحرّم على والده بالتبني زوجته، وذلك أمر جاهلي كان قبل الإسلام،وهذه الآية نزلت بزيد بن حارثة إبن الرسول بالتبني فأنزل الله سبحانه قرآنًا يُنقض ذلك وأحل للنبي أن يتزوج من زينب زوجة متبناه زيد بن حارثة بعد طلاقها منه.وعلى ذلك يؤكد العلماء بأنه لا تنفي هذه الآية نسبة أسباط النبي إليه، وإنما هو تعديل لنهج جاهلي كان معمولاً قبل الإسلام.

ب. ومن الشبهات استدلال البعض بقول الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا***بنوهنَّ أبناء الرجال الأباعد

وفي الرد على هذه الشبهة يقول الشيخ زين الدين العاملي (قد) في شرح اللمعة الدمشقية (1)بأنّ هذا البيت مجعول أو مبني على استنكافهم من البنت قبل الإسلام.


1) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية / للشيخ زين الدين العاملي(الشهيدالثاني)، تحقيق مجمع الفكر الإسلامي،مطبعة شريعت قم - إيران، ط12 سنة 1437ھ.

وجاء في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف للعلامة أبو البركات بن الأنباري (1)بأن هذا البيت غير منسوب لأحد،والبعض القليل ينسبه إلى الفرزدق.

و يقول العلامة القاسمي في رد هذه الشبهة أيضا بالنص التالي:«وبالجملة فمن كان أبواه شريفين أو أحدهما،فإنه يُنسب إليه صلّى الله عليه وسلم بمعنى أنه أب له وهو ابنه حقيقة شرعية،ويثبت له الشرف،ويحترم بحرمة الشرفاء ويثبت له ذلك ،ولذريته،وهذا هو الذي عوّل عليه أكثر العلماء »(2).

ت. ومن الشبهات أيضاً استدلال البعض بالآية الكريمة:(وعلى المولود له رزقهن)، ويؤكدون بأنّ الذي ولد الولد له هو الأب،فالولد يُنسب إليه،وأما الأم فهي تلد الولد للزوج فلا يُنسب إليها.

ونقض هذه الشبهة أن عِدة آيات سمّي بها أبو الأم أبا وولد البنت إبنا،وبالرجوع إلى تفسير الآية الكريمة: وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ مَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَحِشَةً وَمَقْتَا وَسَاءَ سَبِيلًا (3).وكذلك الآية الكريمة:وَحَلَبِلُ أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ (4). نجد ضالتنا في الرد على الشبهة المنوّه عنها .


1) الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين/ للعلامة أبي البركات بن الانباري، ص 62 في الهامش 7،تحقيق ودراسة جودة مبروك محمد مبروك،الناشر:مكتبة الخانجي بالقاهرة،الشركة الدولية للطباعة،ط 1 سنة 2002م.

2) شرف الأسباط / للقاسمي الدمشقي، ص19.

3) سورة النساء، الآية 22 .

4) سورة النساء من الآية 23.

ث .ذكر البعض أن أولاد البنات لا يدخلون في آية:يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ (1). ويؤكدون بأن أولاد فاطمة ليس لهم إرث من جدهم الرسول(صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) الحديث:نحن معاشر الأنبياء لا نورث،وإذا لم يكن هذا لأولاد فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلام) الذي تفرّع منهم الشرف،فأحرى أن لا يكون لأولاد بنات أولادها.

وفي نقض هذه الشبهة نقول بأن القرآن الكريم ورد فيه:(وورث سليمان داود) فكيف لا يورث الأنبياء، ففاطمة عليها السلام ترث النبي أباها وأولادها يرثونها،وعندما ينفون الوراثة ويؤكدون شرف أولادها،فهذا لعمري هو الإجحاف في القول،فهناك تلازم بين القرابة والشرف وبين الإرث،على النقيض مما يذكره القاسمي الدمشقي بأن لا تلازم بين القرابة والشرف وبين الإرث على الرغم من أنه يؤكد على الدوام بأن ابن الشريفة شريف،وهذا ما سوف نناقشه لاحقًا لأنه باعتقادنا ليس كل ابن شريفة (شريف) إلا من كان نسله من الحسنين عليهما السلام،ومن نسل ابن أختها (زينب) بنت علي بن أبي طالب وأمها الزهراء وهو (علي الزينبي) عليهم جميعًا سلام الله. يؤكد عدم صحة إرث فاطمة من أبيها على ضوء الحديث،فالقاسمي لاجتهادات مذهبية لا نريد الخوض فيها، ولكنه لا يلزم بين القرابة والشرف والإرث،فنقول:

ليس كل ابن شريفة هو من الأشراف، إلا من كانت أمه شريفة وزوجها من نسل الحسنين أو من علي الزينبي ابن عبد الله بن جعفر


1) سورة النساء من الآية 11.

الطيّار فقط.فلا يجوز لإبن الشريفة أن يحصل على الشرافة وأبوه ليس من الأشراف. وهذا ما نختلف عليه مع العلامة القاسمي كما يؤكد في كتابه شرف الأسباط، فليس جميع ما جاء عنه يؤخذ به، لأنه يحاول التأكيد على حصوله على الشرفية من أجداده لأمه ولم يكن والده من الأشراف،فيقول القاسمي:

«وبالجملة فمن كان أبواه شريفين أو أحدهما،فانه ينسب إليه صلى الله عليه وسلّم بمعنى أنه أب له وهو ابنه حقيقة شرعية، ويُثبت له الشرف، ويُحترم بحرمة الشرفاء، ويثبت له ذلك ولذريته.وهذا هو الذي عوّل عليه أكثر المحققين»(1). ونحن نختلف معه في ما قال كما ذكرنا قبل قليل.

الاستدلال بفتاوى الأئمة والفقهاء وأقوال العلماء

أفتى بعض أئمة أهل البيت وفقهاء المذاهب والعلماء الأعلام في موضوع شرف الأسباط ومن هذه الفتاوى وأقوال العلماء:

أ.في معركة صفّين رأى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام) ابنه الحسن عليه السلام يتسرّع إلى الحرب فقال:(أملكوا عليَّ هذا الغلام لا يهدني فإنني أنفس بهذين (يعني الحسن والحسين) على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ».

يقول العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة:إن سُئلت أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول الله، وولد رسول الله،وذرية رسول الله،ونسل رسول الله؟ قلت:نعم، لأن الله سماهم ابناه


1) شرف الأسباط / للقاسمي الدمشقي، ص19.

في قوله تعالى: « فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ...» إنما عنى الحسن والحسين،ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات، وسمّى الله تعالى عيسى ذرية إبراهيم في قوله:وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ ،إلى أن قال:وَيَحْيَى وَعِيسَى، ولم يختلف أهل اللغة في أن أولاد البنات من نسل الرجل. فإن سُئلت: ما تصنع بقوله تعالى: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِجَالِكُمْ،قُلْت:أسألكم عن أبوته لإبراهيم بن مارية، فكل ما تجيبون به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السلام،والجواب الشامل للجميع أنه عنى سبحانه زيد بن حارثة،لأن العرب كانت تقول زيد بن محمد على عادتهم في تبنّي العبيد فأبطل الله تعالى ذلك، ونهى عن سنة الجاهلية ... إلى أن يقول : فإن سُئلت أتقول أن ابن البنت ابن على الحقيقة الأصلية أم على سبيل المجاز؟،بل أقول لذاهب أن يذهب إلى أنه حقيقة أصلية لأن أصل الإطلاق،الحقيقة وقد يكون اللفظ مشتركا بين مفهومين،وهو في أحدهما أشهر، ولا يلزم من كونه أشهر في أحدهما أن لا يكون حقيقة في الآخر، ولذاهب أن يذهب إلى أنه حقيقة عرفية، وهي في الأكثر حتى صارت حقيقة في العرف.ومما يدل على اختصاص ولد فاطمة دون بني هاشم كافة بالنبي عليه السلام،أنه ما كان يحل له عليه السلام أن ينكح بنات الحسن والحسين عليهما السلام،ولا بنات ذراريهما وإن بَعدْنَ وطال الزمان،ويحل له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيين وغيرهم وهذا يدل على مزيد من الأقربية وهي كونهم أولاده، لأنه ليس هناك من القربى غير هذا الوجه، لأنهم ليسوا أولاد أخيه ولا أولاد أخته،ولا هناك وجه يقتضي حرمتهم عليه إلّا لكونه والدًا لهم وكونهم أولاد له، ... إلخ.

وجاء في شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد أن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلامُ قال:« هذا يدي - يعني محمد بن الحنفية – وهذان عيناي –يعني حَسَنًا وحُسَيْنًا - وما زالَ الإِنسانُ يَذْبُّ بِيَدِهِ عَنْ عَيْنيهِ؛قالها لمن قال له:إِنَّكَ تُعَرَّضُ محمدًا للقتل،وتقْذِفُ به في نحور الأعداء دونَ أَخَوَيْه»(1).)قيل لمحمد بن الحنفية رضوان الله عليه:لم يغرر بك أبوك في الحرب،ولِمَ لا يَغْرربالحسن والحسين، فقال لأنهما عيناه،وأنا يمينه،فهو يذبّ عن عينيه بيمينه .ب. في خبر عن أبي الجارود (2قال:(قال أبو جعفر) – يعني به الإمام محمد الباقر عليه السلام - يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين؟ (قلت) ينكرون علينا أنهما إبنا رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)،(قال): بأي شيء احتججتم عليهم (قلت):احتججنا عليهم بقول الله في عيسى بن مريم عليهما السلام:﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ)،إلىقوله:«وَعِيسَى»، (قال) فأيّ شيء قالوا لكم (قلت) قالوا قد يكون ولد الإبنة من الولد ولا يكون من الصلب. (قال) فبأي شيء احتججتم عليهم،(قلت) بقول الله تعالى لرسوله (صلى الله عليهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ):« فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ» ،(قال) أي شيء قالوا؟ (قلت) قالوا يكون في كلام العرب أبناء رجل ويقول


1) شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد، ج 20 ص334.

2) أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى الهمداني الكوفي، عاصر الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما السلام وقالوا فيه : إنه كان ثقة في النقل مقبول الرواية، معتمداً في الحديث، إمامياً في أوّله وزيدياً في آخره، مات سنة 150ه- . وإليه تُنسب فرقة الزيدية الجارودية.

آخر أبنائي،(قال) فقال أبو جعفر (يعني الإمام الباقر):يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله عزّ وجل :حُرّمت عليكم أمهاتكم ... إلى أن انتهى إلى قوله تعالى : وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، فسلهم يا أبا الجارود هل كان لرسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) نكاح حليلتهما ؟ فإن قالوا نعم كذبوا وإن قالوا لا، فهما أبناء لصلبه.

ت . ذكر الشيخ المفيد(1)رحمه الله في كتابه الاختصاص الحادثة التالية التي دارت بين الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام مع هارون الرشيدالخليفة العباسي،وكمايلي:

قال محمد بن الحسن بن أحمد،عن أحمد بن إدريس،عن محمد بن أحمد بن إسماعيل العلوي،قال: حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ قال:قال أبو الحسن موسى بن جعفر(عَلَيْهِ السَّلام) لما أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه فسلّمت فلم يردّ السلام وأريته مغضبًا فرمى إلي بطومار فقال: إقرأه فإذا فيه كلام قد علم الله عزّ وجلَّ برائتي منه وفيه:أنَّ موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته يدينون الله بذلك ويزعمون أنّه فرض عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ويزعمون أنه من لم يوهب إليه العشر ولم يصل بإمامتهم ويحج بإذنهم ويجاهد بأمرهم ويحمل الغنيمة إليهم ويفضّل الأئمة على جميع الخلق ويفرض طاعتهم مثل طاعة الله وطاعة رسوله فهو كافر حلال ماله ودمه،وفيه كلام شناعة


1) هو محمد بن محمد بن النعمان العكبري المعروف بابن المعلم والمفيد، ولد سنة (336ه- / 948م) وتوفى سنة (413ه- / 1022م)، ويعتبر أحد أبرز علماء الإمامية ومحدثيها وهو شيخ الطائفة في زمانه، وهو صاحب كتاب الإرشاد الذي يعتبر أحد الكتب التاريخية لدى الشيعة، وله مؤلفات عديدة أخرى.ومن أشهر تلامذته الشريف الرضي والشريف المرتضى وأبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي وغيرهم،قبره في حرم الإمامين الكاظمين عليهما السلام.

مثل المتعة بلا شهود،واستحلال الفروج بأمره ولو بدرهم،والبراءة من السلف ويلعنون عليهم صلاتهم،ويزعمو أنَّ من يتبرأ منهم فقد بانت امرأته منه ومن آخر الوقت فلا صلاة له لقول الله تبارك وتعالى:«أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا»،يزعمون أنه وادٍ في جهنم،والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت فرفع رأسه وقال:قد اكتفيت بما قرأت فكلّم بحجتك بما قرأته،قلت:يا أمير المؤمنين والذي بعث محمدا(صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)بالنبوة ما حمل إلى قط أحدٌ درهما ولا دينارًا من طريق الخراج، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلّها الله عزّ وجلَّ لنبيه ( صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) في قوله:« لو أهدي إلى كراع لقبلته ولو دعيت إلى ذراع لأجبت». وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه،وكثرة عدوّنا وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الأمر،وحُرّمتْ علينا الصدقة،وعوّضنا الله عزّ وجلَّ منها الخمس، فاضطررنا إلى قبول الهديَّة وكلُّ ذلك علمه أمير المؤمنين،فلما تم كلامي سكت،قلت:إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمه في حديث عن آبائه عن النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)، فكأنه اغتنمها فقال:مأذون لك هاته،فقلت:حدثني أبي،عن جدّي يرفعه إلى النبي (صلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) أَنّ الرحم إذا مست رحما تحرّكت واضطربت فإن رأت أن تناولني يد فأشار بيده إليَّ،ثُمَّ قال:أدن فدنوت فصافحني وجذبني إلى نفسه مليا،ثُمَّ فارقني وقد دمعت عيناه فقال لي: اجلس يا موسى فليس عليك بأس صدقت وصدق جدك وصدق النبي صلى الله عليه وسلّم،لقد تحرَّك دمي واضطربت عروقي وأعلم أنك لحمي ودمي وأن الذي حدثتني به صحيح وأني أريد أن أسألك

عن مسألة فإن أجبتني أعلم أنك قد صدقتني وخليت عنك ووصلتك ولم أصدق ما قيل فيك:فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه.

فقال:لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم (يا ابن رسول الله) وانتم ولد علي وفاطمة إنّما هي وعاء الولد يُنسب إلى الأب لا إلى الأم؟

قلت:إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل.

فقال:لست أفعل أو أجبت.

فقلت:فأنا في أمانك ألا تصيبني من آفة السلطان شيئًا ؟

فقال:لك الأمان.

قلت:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم:« وَوَهَبْنَا لَهُ:إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْرَى الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَالْيَاسَ كُلَّ مِنَ الصَّلِحِينَ» فمن أبو عيسى؟

فقال:ليس له أب إنّما خلق من كلام الله عزّ وجلَّ وروح القدس.

فقلت:إنّما ألحق عيسى بذراري الأنبياء عليهم السلام مِنْ قبل مريم وألحقنا بذراري الأنبياء من فاطمة عليها السلام لا مِن قِبَل عليّ عليه السلام.

فقال:أحسنت يا موسى زدني من مثله.

فقلت:اجتمعت الأمة برُّها وفاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ )إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلّا النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام،فقال الله تبارك وتعالى:

« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ...»

فكان تأويل أبنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة وأنفسنا علي ابن أبي طالب عليهم السلام (1).

ث .جاء في الاحتجاج للطبرسي (2)ما يشبه ما جاء به الشيخ المفيد في الاختصاص ولكن بطريق آخر له بالغ الأثر وإليك النص الذي دار بين الرشيد والإمام موسى الكاظم:

ثُم قال لي (أي الرشيد):جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولوا لكم يا بني رسول الله،وانتم بنو علي،وإنما يُنسب المرء إلى أبيه،وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي جدكم من قبل أمكم.

فقلت:يا أمير المؤمنين لو أنَّ النبي نُشِر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟

قال:سبحان الله! ولم لا أجبه،بل افتخر على العرب والعجم وقريش بذلك.

فقلت له:لكنه لا يخطب إلى ولا أُزوّجه.

فقال:وَلم؟

فقلت:لأنه ولدني ولم يلدك.

فقال:أحسنت يا موسى!


1) الاختصاص / للإمام الفقيه الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، تحقيق علي أكبر غفاري، ص 62 - ص 64،عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1430ھ/ 2009م.

2) هو أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من أهل طبرستان، عالم شيعي متكلم فقيه محدّث من علماء القرن السادس الهجري، ولم تحدد المصادر سنة ولادته وسنة وفاته، ولكن ذكر البعض أنه من علماء القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس الهجري. له مؤلفات عديدة منها الاحتجاج بمجلدين ، ومفاخر الطالبية، وتاريخ الأئمة وغيرها.

ثُمَّ قال:كيف قلتم إنا ذرية النبي والنبي لم يُعقب وإنما العقب من الذكر لا الأنثى،وانتم ولد الإبنة ولا يكون ولدها عقبا له.

فقلت:أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه،إلّا أعفيتني عن هذه المسألة. فقال:لا أو تُخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي!وأنت يا موسى يعسوبهم،وإمام،زمانهم كذا أنهي إليَّ،ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه،حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله،وانتم تدعون معشر ولد علي انه لا يسقط عنكم منه شيء ألف ولا واو إلا تأويله عندكم واحتججتم بقوله عزّ وجلَّ:«ما فرطنا في الكتاب من شيء» واستغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم.

فقلت:تأذن لي في الجواب؟

قال: هات.

فقلت:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: «وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّلِحِينَ »،مَنْ أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟

فقال:ليس لعيسى أب.

فقلت:إنما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وكذلك ألحقنا بذراري النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) مِن قِبَل أمنا فاطمة، أزيدك يا أمير المؤمنين؟

قال: هات.

قلت: قول الله عزّ وجل:«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ»

فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ﴾،ولم يدع أحد أنه أدخله النبي صلى الله عليه وسلّم تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وفاطمة والحسن والحسين أبنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام). على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد:«يا محمد هذه هي المواساة من علي» قال:(لأنه مني وأنا منه). فقال جبرئيل:« وأنا منكما يا رسول الله »، ُمَّ قال:لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، فكان كما مدح الله عزّ وجلَّ به خليله (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذ يقول:قَالُواْ سَمِعْنَا فَتَى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ وَ إِبْرَاهِيمُ،إنا نفتخر بقول جبرئيل أنه منا.

فقال:أحسنت يا موسى! إرفع لنا حوائجك (1).

هذه المناظرة وهذا الحديث نقله الكثير من العلماء والمؤرخين على مختلف مذاهبهم وهو تأكيد على صحته،وما نقلنا تأكيد على صحته وما نقلنا من أمثلة إلّا لقدمها ويمكن مراجعة المصادر العديدة التي تذكر نص الحديث الذي دار بين الرشيد والإمام الكاظم (عَليْهِ السَّلام) والمهم في هذه الفقرة من الاستدلال أمران هما:

أولاً:تأكيد بنوّة الأسباط لرسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ).

الثاني:هو التطرق لموضوع الصدقة والخمس والذي سوف نتطرق إليه فيما بعد.


1) الاحتجاج / لأبي منصور علي بن أبي طالب الطبرسي، ج 2 ص 163 – ص 165.

ج .جاء في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول لمحمد بن طلحة الشافعی(1)ما نصه:«وقد نقل أن الشعبي (2)كان يميل إلى آل رسول الله(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) فكان لا يذكرهم إلا ويقول هم أبناء رسول الله(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) وذريته،فنقل ذلك عنه إلى الحجاج بن يوسف وتكرر ذلك وكثر نقله عنه فأغضبه ذلك منه ونقمه عليه،فاستدعاه الحجاج يوما إلى مجلسه وقد اجتمع إليه أعيان المصرين الكوفة والبصرة وعلماؤهما وقراؤهما،فلما دخل الشعبي عليه وسلّم فلم يبشر به ولا وافاه حقه من الرد عليه،فلما جلس قال له:يا شعبي ما أمر بلغني عنك يشهد عليك بجهلك؟ قال:ما هو يا أمير؟ قال:ألم تعلم أنَّ أبناء الرجل من يُنسبون إليه وأنّ الأنساب لا تكون إلا بالآباء؟ فما بالك تقول عن أبناء عليّ أنهم أبناء رسول الله وذريته؟ وهل لهم اتصال برسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) إِلَّا بأمهم فاطمة؟،والنسب لا يكون بالبنات وإنما يكون بالآباء.

فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الإنكار عليه وقرع إنكاره مسامع الحاضرين والشعبي ساكت، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك


1) هو الشيخ الامام العلامة أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة ابن محمد بن الحسن القرشي العدوي النصيبي الشافعي، ولد في العمرية من قرى نصيبين سنة 582ھ، كان شافعي المذهب ومن أبرع علماء الشافعية في زمانه، وكان صدراً معظماً محتشماً وزاهداً ترفع عن وزارة الشام، وله عدة مؤلفات منها مطالب السؤول، توفي في حلب سنة 652ه- عن عمر ناهز السبعين.

2) الشَعْبِيُّ : هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار أبو عمرو الهمداني الكوفي، تابعي وفقيه ومحدّث من السلف. ولد في الكوفة ولا يتفق المؤرخون عن تاريخ ولادته، فقد أكّد البعض ومنهم خليفة بن خياط أنه ولد سنة 21 ه- وغير ذلك، عاش في المدينة المنورة هارباً من المختار الثقفي، وأرسله عبد الملك بن مروان في سفارة خاصة إلى بيزنطة، وعيّنه الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز قاضياً عندما غلب عنه الفقه والتفسير. كان يميل إلى أهل البيت عليهم السلام، وتوفي سنة (103ه- / 721م) وقيل غير ذلك. وعندما مات قال عنه الحسن البصري: إنا لله وإنا إليه راجعون، إنه كان لقديم السن، كثير العلم، وأنه لَمِنَ الإسلام بمكان.

في زيادة تعنيفه،فرفع الشعبي صوته وقال له: يا أمير ما أراك إلّا متكلا كلام من يجهل كتاب الله تعالى وسنة رسوله ومن يعرض عنها،فازداد الحجاج غيظًا منه وقال:ألمثلي تقول هذا يا ويلك؟!

قال الشعبي:نعم هؤلاء قرّاء المصرين حملة كتاب الله العزيز فكلّ منهم يعلم ما أقول،أليس قد قال الله تعالى حين خاطب عباده بأجمعهم بقوله تعالى:يا بني آدم وقال يا بني إسرائيل وقال عن إبراهيم وذريته إلى أن قال ويحيى وعیسی،افتری یا حجاج اتصال عیسی بآدم وبإسرائيل وبإبراهيم خليل الله بأي آبائه كان أو بأي أجداد أبيه هل كان إلا بأمه مريم؟. وقد صح النقل عن رسول الله ( صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) أنه قال للحسن أن ابني هذا سيّد.فلما سمع الحجاج ذلك منه أطرق خجلاً ثُمَّ عاد يلطف بالشعبي واشتدّ حياؤه من الحاضرين» (1).

ح .عن عائد بن حبيب الأحمسي وهو من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام قال:دخلت على أبي عبد الله عليه السلام (يقصد به الامام جعفر الصادق) وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل فقلت: السلام عليك يا ابن رسول الله،فقال: وعليك السلام،أي والله إنا لولده وما نحن بذي قرابة.

خ. أجمع الفقهاء بأن الصدقة لا تحل على السادة الأشراف من آل عبد المطلب وبالخصوص على آل النبي(صلَّى اللَّهُ عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)،وإنما أُحِلَّ لهم الخمس على ما يفيء به للنبي ونسله، ولهذا الخمس أحكام ليس على ما تجري عليه الأمور في أيامنا الحالية،وفي هذا المجال يجب أن نؤكد الفرق بين الآل والأمة.


1) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول / للشيخ أبي سالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي، ص 13 - ص 14،طُبع بأشراف السيد عبد العزيز الطباطبائي،عن مؤسسة البلاغ، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1419ھ / 1999م.

عن الريان بن الصلت (1)قال : حضر الإمام الرضا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مجلس المأمون بمرو،وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان. فقال المأمون:أخبروني عن معنى هذه الآية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ أصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا». فقالت العلماء:أراد الله عزَّ وجَلَّ بذلك الأمّة كُلّها. فقال المأمون:ما تقول يا أبا الحسن؟ (أبا الحسن كنية الامام الرضا).فقال الرضا (عَليْهِ السَّلام):لا أقول كما قالوا ولكنّي أقول: أراد الله عزّ وجلَّ بذلك العترة الطاهرة. فقال المأمون:وكيف عنى العترة دون الأمة؟ فقال الرضا ( عَلِيْهِ السَّلام):إنّه لو أراد الأمّة لكانت أجمعها في الجنّة لقول الله عزَّ وجلَّ:« فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير»، ثُمَّ جمعهم كلهم في الجنة فقال عزّ وجلَّ: «جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا» الآية، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم. فقال المأمون:مَنْ العترة الطاهرة؟ فقال الامام الرضا (عَليْهِ السَّلام): الذين وصفهم الله في كتابه فقال عزّ وجلَّ: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا،وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله:إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله


1) هو الريّان أبو علي بن الصلت البغدادي الأشعري القمي، من أصحاب الإمام الرضا(عَلَيْهِ السَّلَامُ) وروى عنه، كان ثقة صدوقاً ونقل أخبار الإمام علي بن موسى الرضا(عَلَيْهِ السَّلَامُ).

وعترتي أهل بيتي، ألا وإنها لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل؟ فقال الرضا (عَلَيْهِ السَّلام): هُمُ الآل. فقالت العلماء: فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله يؤثر عنه أنّه قال: أمتي إلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه، (آل محمد أمته ) . فقال أبا الحسن (عَليْهِ السَّلام): أخبروني فهل تحرم الصدقة على الآل؟ فقالوا: نعم. قال: فتُحرم على الأمة؟ قالوا: لا . قال: هذا فرق بين الآل والأمة ويحكم أين يذهب بكم؟ أضربتم عن الذكر صفحًا أم انتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم.

وفي باب تحريم الزكاة على بني هاشم وخاصة الآل نستشهد ببعض ما جاء بكتاب وسائل الشيعة للإمام الشيخ الحر العاملي(1)

(1) قال محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس إلى أن يصل النقل إلى أبي عبد الله الإمام الصادق (عَلَيْهِ السَّلام) قال: إن أناسًا من بني هاشم أتوا رسول


1) الحر العاملي : هو الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين، كان عالماً محدثاً فاضلاً جليل القدر عظيم المنزلة، ولد سنة 1033ه- في قرية بجبل عامل في لبنان، وتوفي سنة 1104 ه- ، وكان متوطناً فى المشهد الرضوي في خراسان.

الله ( صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عزّ وجلَّ للعاملين عليها، فنحن أولى به، فقال رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) يا بني عبد المطلب (هاشم)(1)إنّ الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة (2).

2)عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام قالا: قال رسول الله ( صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) : إن الصدقة أوساخ أيدي الناس، وإنّ الله حرّم علي منها ومن غيرها ما قد حرّمه وإنّ الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب (3).

3)ومن أقوال النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) عن تحريم الصدقة على أهل البيت منها قوله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) : إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وأمرنا بإسباغ الوضوء وأن لا تنزى حمارًا على عتيقة، ولا تمسح على خفّ. عن الفضل بن الحسن الطبرسي في (صحيفة الرضا عليه السلام) بإسناده (4).

ذ يقول قاضي القضاة أبو السعود(5):«إن جميع الأشراف الموجودين في مشارق الأرض ومغاربها، إنما يُثبت لهم الشرف من جهة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، أم السيدين الجليلين


1) كما جاء في النص.

2) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة / للعلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، ج 6 ص 185 - 186 ، عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط4 سنة 1391ه-.

3) المصدر نفسه/ ج6 ص186.

4) المصدر نفسه/ ج 6 ص 187.

5) أبو السعود: هو قاضي القضاة العثماني محمد محيي الدين محمد بن مصطفى العماد الملقب بأبي السعود أفندي، من أشهر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية، وشغل أعلى منصب ديني وعلمى خلال حكم ثلاثة سلاطين عثمانيين. ولد في بلدة تابعة لمدينة جوروم وسط تركيا سنة (895ه- / 1490م)، وأصبح شيخ الإسلام في سنة (952ه- / (1545م)، وتوفي في إسطنبول سنة (982ه- / 1574م).

الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما لا من جهة علي رضي الله تعالى عنه، وإلا لكان أولاده من غيرها كمحمد بن الحنفية أشرافاً، وليس كذلك حتى إن بعض علماءنا رحمهم الله تعالى جعل في ذلك قياسا منطقيًا مركبًا من صغرى وكبرى، أما كبراه فلم تحتج إلى بيان وتحرير مقدمتي القياس اليقينية أن الولد بضعة من أمه وأمه بضعة من أبيها فكيف لا يثبت له ما،ثبت لها، وهكذا شرف الحسنين ) (1).

أثبتنا فيما تقدم أن البنوّة لا لبس فيها من جهة الأم، وإبن البنت يحصل على الشرف وتلصق بناصيته الشرافة ما دام اتصاله بنسب من حسب من أبناء الرسول عليه الصلاة والسلام، وما قدمناه من أدلّة على البنوة واستدلالاتها قد نختلف فيه مع الذين يقولون بأن ابن كل شريفة هو شريف حتى لو كان من أب ليس من الأشراف، ولنا في ذلك حديث واستدلال سوف نبحثه وكما يلي:

(1) الشرافة تتأصل من نتاج ذرية النبي ( صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) من أولاد فاطمة حصرا، الحسن والحسين وزينب عليهم السلام، فأبناؤهم شرفاء بالتسلسل وبناتهم (بالنسب شريفات، ما دُمْنَ متصلات بالذرية والنسب.

2)الحصر هنا مؤكد من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلام)، فأبناء زينب بنت علي وأمها الزهراء هم شرفاء باتصالهم بنسب ولدها


1) جزء من فتوى رفعها أحد أفاضل بغداد وأفتى بها أبو السعود وهي موجودة في مكتبة السيد محمود شكري الآلوسي العلامة العراقي المعروف رحمه الله

(علي الزينبي) فقط، لأنه أخذ الشرافة من أُمّه الحوراء زينب، فعقبه شرفاء كما عقب الحسن والحسين عليهما السلام، والاختلاف هنا أن علي الزينبي هو ابن عبد الله بن جعفر الطيار والأخير هو ابن أخ الإمام علي (عَلَيْهِ السَّلام)، فاخوته من أبيه عبد الله بن جعفر لم يُعدّوا من الأشراف لأنهم من أمهات أخر غير الحوراء زينب (عَلَيْهَا السَّلام)، وحال عبد الله بن جعفر الطيار حال الإمام علي (عَلَيْهِ السَّلام)، لأن أولاد الإمام علي جاءتهم الشرافة من أمهم الزهراء وليس منه.

معنى الشرافة للأسباط وهم أولاد فاطمة (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) هو ظاهر حقيقي لا مجازي، وخُصّ أولادها به لحقيقة أنهم أبناء رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقد يكون مجازا بل وحقيقة أن يستحق المنتسب إلى (هاشم) ولو بالأم سهمه من الفيء كما جاء في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني معتمدًا على قول الشريف المرتضى، ولكن سهم الفيء لا علاقة له بالشرافة.

4. فقهاء المذاهب اختلفوا في موضوع الشرافة من الأمهات، فقال بعضهم وخاصة (المالكية) منهم أنَّ كل ابن شريفة يُعدُّ من الأشراف مهما طال النسب، حتى لو لم يكن آباؤهم من الأشراف، وحتى غير طالبيين أو عباسيين أو هاشميين!

ولو أخذ هذا الرأي لكان عدد الأشراف لا يُعدُّ ولا يُحصى، وسوف يقل شأن الشرافة وميزتها وعراقتها بين الناس. فالذين قالوا بأنَّ كل ابن شريفة هو من الأشراف مهما كان نسب والده كقول أحدهم: ثبوت الشرف من جهة الأم صحیح معتد به واجب قبوله شرعًا وعرفًا فإذا ثبت لامرأة أنها شريفة صحيحة النسب كان أولادها

لبطنها ذكورًا كانوا أو إناثًا أشرافاً ثابتاً نسبهم من قبلها مع قطع النظر عن آبائهم وإن كانوا أرقاء أو عتقاء!!

بينما يؤكد المخالفين لهذا الرأي بأن لا شرافة لأولاد الشريفة إلا لمن كان آباؤهم من الأشراف، ولا تزول عن الأم الشريفة صفة الشرافة بنسبها الذي لا يقبل الشك بأن جدتها فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلام). ونحن نؤكد هذا الرأي صراحة.

5. اختلف الفقهاء أيضا في ذات المسألة حسب (الديار) التي يعيشون فيها، ففي الديار المصرية يؤكد الفقهاء بأن الشرفية تأتي حصرًا من الحسن والحسين عليهما السلام، بينما في المغرب العربي الذي يسود فيه المذهب المالكي يقولون عكس ذلك . وحتى في المشرق العربي فالفقهاء يؤكدون شرفية من تنتسب إلى أولاد فاطمة الزهراء (عَلَيْهِمُ السَّلام) فقط وأولادها يكونون أشرافًا إذا كان آباؤهم من نسل أولاد فاطمة.

(6)السيادة والشرفية متلازمتان وتم شرحمها بالتفصيل، فالسيادة جاءت من الحسن والحسين عليهما السلام في حديث الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) عن عائشة قالت: قال النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) عن الحسن والحسين: هذان ولداي سيدان. وفي حديث للرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) عنهما قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة . ومن هذا المضمون الشريف فإنَّ ذريتهما حصرًا لهم السيادة دون غيرهما، ولو كانوا إخوتهم أبناء الإمام علي (عَلَيْهِمُ السَّلام) مثل العباس بن علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أو محمد بن علي ابن الحنفية) وغيرهم. وعلى هذا الأساس فأولاد جعفر الطيار ليسوا من السادة الأشراف عدا حفيده ( علي ) ابن الحوراء زينب فهو ليس من السادة بل هو من

الأشراف عن طريق أمه زينب (عَلَيْهَا السَّلام). ولا أولاد عقيل بن أبي طالب، فهؤلاء جميعًا هم طالبيون هاشميون وليسوا سادة أشراف.

والغريب في الأمر وخاصة في زماننا الحالي نجد الكثير من الذين يطلقون على أنفسهم بأنهم (نسّابة) جعلوا هذا الأمر وسيلة للتكسب والحصول على الأموال بإلحاق من هم غير سادة وأشراف وجعلوهم سادة أشراف بمجرد اتصال نسبهم بعلي عَلِيْهِ السَّلام) وأخ-واه جعفر وعقيل، بدون التمعن والتحقق من أصل مفهوم السيادة والشرفية.

7. أما موضوع الصدقة والخمس وقول الفقهاء في جميع المذاهب فليس له علاقة بالسيادة والشرافة، فالصدقة لا تحل لهاشمي من أبناء عبد المطّلب على قول الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) وقد ذكرنا ذلك، وأمّا موضوع الخمس ومنه الفيء فهو أمر اختلف فيه الفقهاء وهو ليس في مجال بحثنا، وحتى علماء الإمامية اختلفوا على معنى الخمس ومن الذي يستحقه وكيف يوزّع وما هي أسهمه، ... إلخ.

وفي نهاية المطاف نؤكد رأينا صراحة وبلا تردد من خلال ما ذكرناه على اختصاره، ما ملخصه:

أ.السيادة لأولاد وذرية الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام فقط دون غيرهما.

ب . الشرافة : لأولاد فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلام) كونهم أسباط النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) ، وتلحق زينب كونها بنت الزهراء كأخويها الحسن والحسين عليهم جميعا سلام الله .

ت. ليس كل ابن شريفة هو من الأشراف إلا من كان أبوه شريفا.

يقول الهيتمي في الصواعق المحرقة :«ينبغي لكل أحد أن يكون له غيرة على هذا النسب الشريف وضبطه حتى لا ينتسب إليه أحد إلّا بحق» (1)

في الفقرة 6 أعلاه ذكرنا بأن السيادة والشرفية متلازمتان، وعندما نذكر علي (الزينبي) بن عبد الله بن جعفر الطيار فهو من الأشراف فقط وليس سيّدًا بمعنى السيادة التي شرحناها فالحسن والحسين هما السيدان ونسلهما تنطبق عليهم صفة السيادة فقط، فنقابة الأشراف يتقلدها من كان من نسل الحسن والحسين فقط ، لأن النقيب هو سيد وشريف، فنقابة السادة الأشراف لم يتقلدها أحد من نسل علي الزينبي، بل تقلد من ذريته نقابة الطالبيين، وقد ذكرنا بشكل مفصل أن نقابة الأشراف لا تشمل جميع الطالبيين، ولو نستعرض جميع من تولّى نقابة الأشراف العامة والخاصة هم من ذرية الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام لانطباق السيادة والشرفية عليهم. فلعلي الزينبي وذريته الشرافة فقط، ولا تعنيهم السيادة.


1) الصواعق المحرقة / للهيتمي أحمد بن حجر، ص 280 ، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 3سنة 2009م.

مواصفات نقيب الأشراف

اشارة

منصب (النقيب) له أهمية بالغة من خلال الواجبات الملقاة على عاتقه والتي شرحناها مفصلةً في النقابة الخاصة والعامة والمواصفات التي يجب أن يتصف بها النقيب متعددة الجوانب حتى يتمكن من أداء مهمته بأتم ما يكون، ومن خلال دراستنا للأسماء التي تولت النقابة منذُ تأسيسها وجدنا بأن هناك عوامل لا بد من توفرها بمن يتم اختياره لهذا المنصب المهم والخطير.

فنقيب النقباء والذي تكون الولاية العامة منوطة به يجب أن يكون من الشخصيات المتميزة والكبيرة في المجتمع، لأنه سيكون من شخصيات الدولة وهذه الأهمية التي سيتصف بها من خلال أهمية المنصب الذي يتولاه.

فيجب أن يكون النقيب من أجل بيتا من بيوت الأشراف وذا فضل وعلم ورأي سديد، يتفوق على ذويه بهذه الشروط، فإن كان ذو فضل فيكون مهابًا مشهودًا له بخصلة ،الفضيلة وإن كان عالماً مجتهدا فيكون حكمه وقضاؤه نافذا، فعليه أن يكون ملاً بالفقه والحديث والأحكام ومسائل الشرع، ولديه معرفة بأنساب العرب وأخبارهم وأصولهم لأن مهمته أن يكون مرجعا للسادة الأشراف لحفظ أنسابهم ، وأن يتصف بالتدين والنزاهة والحزم. وأن يكون

جوادًا كريمًا شجاعًا عفيفا طاهرًا حافظا لكتاب الله ، وبالإضافة إلى كونه عالماً مجتهدا فقد يكون أديبًا شاعرًا وحسن السياسة والتدبير.

هذه المواصفات والشروط وغيرها مما يتصف به الإنسان العاقل الكامل الورع المهاب جمعناها من دراستنا إلى من تولّى النقابة في الحقب التاريخية منذُ تأسيس النقابة.

رغم كل ما ذكرناه فقد وجدنا بأن النقابة أنيطت بأشخاص حسب الحالة السياسية أو الاجتماعية في البلد أو في الرقعة الجغرافية التي تتمثل فيها النقابة. فقد تنتقل النقابة من شخص إلى آخر في البيت الواحد، مثل اختيار الإبن بعد النقيب الأب، أو الأخ بعد أخيه، أو الحفيد بعد الجد.

أو بتأثير السلطة أو الحاكم ورغبته بالإقصاء والتعيين لأغراض وأسباب شتى كما نوه الكثير من المؤرخين الذين ذكروا أمثلة عديدة بذلك.

ومن الأمثلة على التغيير هو ما يحتج به ذوو الشأن من الأشراف إلى صاحب الأمر بضرورة تغيير النقيب لسوء معاملته إياهم أو لأخطاء يقترفها تقلل من شأنه وشأن النقابة لعظمتها وأهميتها .

ووجدنا بعض الحالات عندما يتدخل النقيب في الخلافات المحتدمة على السلطة والحكم فيتأثر موقعه نتيجة انحيازه إلى طرف من الأطراف المتنازعة والأمثلة كثيرة بهذا الصدد.

وعلى ذلك كلّه يتم تعيين وعزل النقيب وصلاحية ذلك كانت بيد ثلاث جهات

1 - الخليفة أو السلطان الذي بيده كل أمور الدولة.

2 - ممن يفوّضه الخليفة أو السلطان بتدبير شؤون الدولة، مثل الوزير أو أمير الإقليم، وفي العصور المتقدمة كان والي الولاية مفوضا بالتعيين والإقصاء.

3- نقيب النقباء الذي بيده النقابة العامة له الصلاحية والتفويض بتعيين أو استخلاف النقيب في النقابة الخاصة كما سترد لاحقا أمثلة على ذلك.

ولو توغلنا في تاريخ الحكومات والدول لوجدنا الكثير من التناقضات التي شملت موضوع النقابة، فمنذُ تأسيسها في العصر العباسي الثاني كما ذكرنا ذلك سابقا واستمرارًا للعصر العباسي الثالث الذي حدثت فيه انشطارات النقابة بين العباسيين والطالبيين ومِنْ ثَمَّ إثناء سيطرة البويهيين على الحكم وبعدهم السلاجقة ثُمَّ المغول في العصر الإيلخاني ثُمَّ الجلائريين إلى أن سيطرت الدولة العثمانية بشكل كامل على مقاليد الحكم في بلاد العرب والمسلمين الواسعة، لوجدنا أمثلة كثيرة من التناقضات في العزل والتعيين للنقباء يطول شرحها وهي ليست من اختصاص هذا البحث سوى الإشارة إليها في هذا الصدد، ويشمل حديثنا حتى على الدولة الفاطمية في مصر والدولة الأيوبية في المغرب العربي ومِنْ ثَمَّ في الشام ومصر، فكانت هناك خصوصية في التعيين والعزل تتحكم فيها العوامل السياسية والاجتماعية.

في نفس الوقت يحدثنا التأريخ عن حالات عديدة باستقالة النقيب أو استعفاءه من منصبه لظرف معيّن، وكذلك كانت حالة الإنابة عن النقيب جارية بأن يُنيب النقيب عنه شخصاً من أسرته أو من ذوي الفضل لحين عودته بعد زوال سبب الابتعاد عن منصبه.

وهناك حالات ذكرها المؤرخون عن رفض النقابة والامتناع عن تولّيها، وهذا الرفض والامتناع له أسبابه، وذكر المؤرخون بأن البعض منهم رفض التولية لحين زوال أسباب الرفض، وآخرين أصروا على الامتناع ولم يخضعوا لإرادة السلطان أو الاغترار بالمنصب بسبب زهدهم أو رغبتهم بالانعزال وعدم الخوض في شؤون يعتبرونها دنيوية ولا يريدون إقحام أنفسهم لتحمل أعباء هذا المنصب الخطير رغم أهميته.

وراثة النقابة

هناك حقيقة لا بُدَّ من الإشارة إليها وهي أن هناك أسر كبيرة تولّى أشخاص منها منصب النقابة العامة أو الخاصة، ورغم أن لا قانون يلزم موضوع الوراثة في النقابة إلّا أننا نجد بأن توريث النقابة أخذ مجراه وخاصة في العهود المتقدمة، فوجدنا الكثير منهم لم تخرج النقابة من أسرهم، فيورثوها الأبناء والأخوان وأولاد العم والأحفاد والأمثلة كثيرة حتى باتت هي الصيغة المعمول بها خصوصا في العهد العثماني الأول والثاني. «فلقد جرت العادة في أحايين كثيرة أن يتولّى الإبن الأكبر ما كان يتولاه أبوه ما لم يمنع ذلك مانع كالعتاهية والجنون والعشق المشهود» (1).

ففي العراق مثلاً تكوّنت أُسر سُمّيت بآل النقيب في المدن التي توارث فيها النقباء منصبهم، فآل النقيب في بغداد، وآل النقيب في البصرة، وآل النقيب في الموصل، وآل النقيب في كربلاء، وآل النقيب في سامراء، وآل النقيب في مندلي، وغيرهم في بعض المدن العراقية الأخرى.


1) نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي / ص 129.

مع ذلك نجد بأن التاريخ يحدثنا عن حالات كثيرة تولّى فيها النقابة نقباء من خارج تلك الأسر والأمثلة كثيرة.

ولا يخلو موضوع منصب النقابة لأهميته من وجود صراعات حوله، وهذه الصراعات كانت في بعض الأحيان شديدة بين المتخاصمين، وقد يكون المتخاصمون من أسرة واحدة، أو من خلال الصراع بين أسرتين في مدينة معينة أو إقليم معين وسبب الصراع هو الاستحواذ على السلطة والنفوذ اللتين يتمتع بهما النقيب، ومن الأمثلة في هذا الخصوص ما حدث في كربلاء وسيتم شرح عند استعراض نقباء كربلاء (الحائر).

تولّي نقابة الأشراف في أكثر من مكان

شهدت مؤسسة نقابة الأشراف ظاهرة تكررت في مناطق عدة وهي أن نقيبًا واحدا يتولّى النقابة في عدة أماكن فأحدهم تولّى النقابة في بغداد وواسط في آن واحد والعديد من النقباء تولّى نقابة الحلة والمشهدين (كربلاء والنجف)، ومنهم من كان نقيبًا على جميع بلاد العجم الري) وآمل وقم و مازندران)، ومنهم من كان نقيبًا على الموصل وديار بكر، وآخر كان نقيبًا على بغداد ومقابر قریش (مشهد الإمامين الكاظميين والأمثلة كثيرة، وعند شرحنا لنقباء الحائر (كربلاء مشهد الحسين سنتطرق إلى عدد منهم من الذين تولوا نقابة المشهدين الحسيني ،والغروي أو الحلة والكوفة والحائر وهكذا.

بينما نجد حالة أخرى هي انتقال النقيب من بلاد إلى بلاد أخرى أو من مدينة إلى أخرى يتولى فيها النقابة، وهذا الانتقال له أسبابه منها:

1 - لتولّيه نقابة النقباء.

2 - لسد شاغر نتيجة وفاة أحد النقباء.

3- أو لظروف شخصية مثل تحوّل سكن النقيب من بلاد إلى أخرى أو من مدينة إلى أخرى، وهذا الانتقال قد تكون له أسباب شخصية تحددها ظروف النقيب.

وهناك حالات أخرى ذكرها المؤرخون هو تولّي الأب نقابة إحدى المدن ويتولى الإبن في نفس الوقت النقابة في مكان آخر، كأن يكون الأب نقيبا للنقباء ويرسل ولده نقيبًا نيابة عنه إلى مدينة أخرى، أو أن أبناء النقباء و من خلال رافقتهم لآبائهم النقباء كانوا مؤهلين لاستلام النقابة في مدن أخرى. وطالما حدثت هذه الظاهرة فتجذر في تلك المدينة تولي أبناء وأحفاد الإبن النقابة مثلما كان ورثة الأب في المدينة التي كان نقيبًا فيها. فبعض الذين استلموا نقابة الحائر (كربلاء) كان من أسرتهم نقباء في الموصل أو في ديار بكر أو في مناطق أخرى كما سنذكره في محله لاحقا

مدة تولية النقيب للنقابة

لا تحدد المدة التي يتولاها النقيب في منصب النقابة، وكانت المدة التي يقضيها النقيب في مهام عمله ترجع إلى عدة عوامل هي:

1 - عوامل شخصية : تتأثر مدة بقاء النقيب في منصبه من خلال تأثيره في الحياة العامة، وهذا التأثير يتوضح من خلال مكانة النقيب بين اتباعه والدولة الحاكمة. وقد تكون المدة التي يستمر فيها النقيب تتحدد بحالات المرض الشديد أو الوفاة.

2 - عوامل اجتماعية: ربما تتأثر مدّة بقاء النقيب في منصبه بالحوادث الاجتماعية التي تدور وتحدث في مكان عمله، كالنزاعات والصراعات حول الزعامة، أو المشاكل التي تحدث ويكون النقيب طرفا فيها، أو أن يكون هناك نزاع بين طرفين أو أكثر وانحياز النقيب إلى أحد الأطراف أو قيادته لطرف معيّن دون الآخر واستمراره يتحدد بالطرف الذي يهيمن على الصراع.

3- عوامل سياسية : كثيرًا ما تحدث نزاعات سياسية بين الأهالي والسلطة الحاكمة، ولا بُدَّ للنقيب في مكان النزاع دور بارز قد يخالف السلطة التي تفرض سيطرتها بالقوّة ومِنْ ثَمَّ تقوم بعزل النقيب أو نقله أو تسليمه منصبًا آخر، كما حدث لنقيب نقباء العراق السيد محمد آل كمونة قبل سيطرة الصفويين على العراق وكالحالة التي حدثت في كربلاء في واقعة المناخور عندما حارب الوالي المملوكي داود باشا أهالي كربلاء الذين يقودهم نقيب الأشراف السيد حسين بن مرتضى آل درّاج النقيب، وبعد سنوات من المواجهة تمكنت السلطة من السيطرة على المدينة وأعفت النقيب من منصبه.

بل قد تستخدم السلطة الحاكمة وسيلة إقصاء متولي المناصب ومنهم النقيب وتعيين آخرين بسياسة فرق تسد لتفرض سيطرتها على الأوضاع.

ومن العوامل السياسية الأخرى هي تبديل نظام الحكم، فالحكومة الجديدة والتي تفرض سيطرتها على البلد تحاول تغيير من كانوا يشغلون المناصب المهمة مثل منصب النقيب لاعتقادهم بموالاته للحكومة السابقة، وهكذا تتحدد العوامل السياسية على مدة بقاء النقيب في منصبه والأمثلة كثيرة بهذا الخصوص.

تولّى النقيب مناصب أخرى

للمواصفات العديدة التي يتصف بها النقيب كما أوردناها سابقا فقد كانوا مؤهلين ليتم اختيارهم إلى تحمل أعباء إدارية أخرى بجانب توليهم منصب النقابة، ويحدثنا التاريخ عن نقباء تولوا مناصب عديدة مثل الوزارة والقضاء وإمارة الحج والنظر في الوقوف والمظالم وإدارة الحرمين والمواريث وصدارة البلاد وغيرها من الوظائف المهمة.

النقابة وعلاقتها بالسلطة الحاكمة

نظرت السلطة إلى النقابة نظرة تقدير واحترام لما تتمتع به النقابة من سمعة وثقل وامتداد شعبي وكان مقام النقابة لدى السلطة الحاكمة كبيرًا ومتميزا، ورغم ذلك كله فإن العلاقة بين السلطة والنقابة كانت متأرجحة في كثير من الأوقات، وكثيرًا ما اختلفت السلطة مع النقابة وفي نفس الوقت هناك متانة في العلاقة في أغلب الأوقات والسلطة التي نعنيها هي المتمثلة بالخلافة أو السلطنة أو الإمارة.

ومنذ تأسيس النقابة حرص الخلفاء على تعظيم مكانة النقباء فقد كانوا في مقدمة الحضور عند مراسيم المبايعة للخلفاء، بل وقد إعتمدوهم في كثير من الأحيان رُسلاً في مهمات داخلية وخارجية وعندما كانت الدولة تستقبل ضيوفها من ملوك وسلاطين وأمراء كان النقباء على رأس المدعوين للاستقبال.

ونتيجة ذلك فقد احتفظ النقباء بحكم موقعهم بعلاقات وطيدة وواسعة مع الخلفاء والسلاطين والأمراء والولاة والوزراء وكبار موظفي الدولة، مع أن تلك العلاقات كان يشوبها بعض الخلافات في بعض الأحايين، إلّا أن منصب

النقابة على علو شأنه ألزم متوليه أن يكونوا على صلة دائمة وبعلاقات حسنة مع أقطاب الدولة والسلطة.

وللعلاقة الوثيقة بين الدولة والنقابة فقد اعتمدت السلطة في بعض الأزمان بتولية النقباء قيادة المدن إضافة إلى مهامهم بالنقابة، فالبداية كانت في العصر المغولي عندما استحدثت الحكومة المغولية منصب صدارة الأعمال الفراتية) والتي تخص أعمال الإدارة في الفرات الأوسط، وأنيطت المهمة بالعلامة ابن طاووس الذي عُيّن نقيبًا للأشراف في الحلّة، فقد قامت السلطة بدمج النقابة في الحلة والمشهدين كربلاء والنجف) بنقابة واحدة بتولية ابن طاووس عليها وفي نفس الوقت أنيطت إليه أعمال الإدارة في الحلة والنجف وكربلاء وذلك في سنة 656ه-، وقام ابن طاووس بإدارة تلك المدن ونقابتها وقام بتعيين وكلاء عنه عليها في الإدارة والنقابة.

رغم ذلك كلّه وجدنا وفي أزمان متعددة بأن بعض النقباء انتفضوا على السلطة الحاكمة وقادوا مدنهم ضدها ودافعوا عنها وقادوا أهلها، وما موقف النقباء هذا إلّا أن النقابة لم تكن بعيدة عن هموم الناس ومشاكلهم، ولم يكن النقباء بعيدين عن الأخطار التي تُحدق بأهالي مدنهم أيام ضعف السلطة أو وجود حاكم ظالم.

وأبلغ الأمثلة هو ما حدث في مدينة كربلاء أيام حكم الوالي داود باشا، وكذلك أيام حكم والي بغداد محمد نجيب باشا. فقد كانت كربلاء عصيّة على حكم الدولة العثمانية حَيثُ قادت المدينة نفسها بنفسها لسنوات طوال. ففي أيام داود باشا الذي نصب العداء لأهالي كربلاء الذين كانوا يعيشون في أيام حكمه تحت ظلم حكّام المدينة الذين يعينهم الوالي، وغالبًا ما كان هؤلاء الحكام من

الفاسدين والظلمة والمنتهكين لقدسية الروضتين المقدستين فيها، فثارت المدينة ضدهم وقاد ثورة الأهالي نقيب أشراف المدينة المرحوم السيد حسين بن مرتضى آل دراج.

ديوان النقابة وأرزاق العاملين

كان للنقابة في المركز أو المدن مقر دائم هو ديوان النقابة، وهذا الديوان هو مقر النقيب الذي يمارس عمله اليومي فيه، ومن الطبيعي أن يكون معه في الديوان موظفو النقابة، فالنقابة مؤسسة لا بُدَّ أن يعمل فيها العديد من الأشخاص منهم : نائب النقيب والحاجب، وكاتب النقابة، والعيون والوكلاء الذين يروون إلى النقيب أخبار أهله، وكذلك العدول والشيوخ وهم من الذين يعتمد عليهم النقيب ليعينوه ويشاركوه النظر في القضايا التي تُطرح عليه، وهؤلاء هم ثقة النقيب ورأيهم عنده ذو أهمية بالغة حتى يتخذ القرار الرشيد فهم بمثابة المستشارين، ولا بُدَّ لديوان النقابة وللنقيب أشخاص يقومون بخدمته مثل الفراش والبواب والحارس وغيرهم.

وللنقيب وموظفو ديوان النقابة رواتب تخصصها الدولة لهم، ونظرا لموقع النقيب وأهميته فإن ما يحصل عليه من راتب ومؤونة توازي موقعه الكبير، ودائما ما كان الخلفاء والسلاطين والولاة والأمراء يجزلون العطاء والهدايا بما يناسب مكانة النقيب حتى يكون قادرًا على القيام بمهامه وما يحصل عليه من أرزاق كافية تبعده عن الانحراف وتصده عن المكاسب غير المشروعة.

واردات النقابة

للنقابة واردات من الأموال تصل إليها من مصادر متنوعة، تبدأ من حقوق ومخصصات من بيت المال والأوقاف ومن الهبات والعطايا والإنعام و غيرها. فبحكم انتشار الأشراف وللصلة المقدسة التي تربطهم برسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) فكان أولي الأمر يوجهون رعايتهم وعنايتهم إلى الأشراف.

وبما أن السادة الأشراف وهم من أحفاد آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، فقد حُرّمت عليهم الصدقة كما روي عن النبي ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) ، فقد كانت حصة الأشراف من بيت مال المسلمين بمستوى خمس الخمس وهو سهم ذوي القربى. ولأن من واجبات النقيب هو الإنابة عن السادة الأشراف في المطالبة بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيئ والغنيمة الذي لا يختص به أحدهم حتى يُقسم بينهم بحسب ما أوجبه الله تعالى لهم(1)فعلى النقيب المطالبة بحقوقهم والدفاع عنها وخاصة من بيت مال المسلمين.

«والعبرة في تحريم الصدقة (الزكاة النذور الكفارة) قائمة على أساس كونها أوساخ الناس، ولذلك فإنَّ الرسول ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) نزّه مقامه الشريف عنها وانتقل ذلك إلى آله بسببه، كما إنّها تُعطى من باب الترحم الذي ينبئ عن الأخذ وعز المأخوذ منه فاستعيض عنها بالغنيمة التي تؤخذ بصورة عز وشرف مرتكزان على عز الأخذ وذل المأخوذ منه»(2).


1) الأحكام السلطانية / للماوردي، ص97.

2) نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي / ص 223، عن الخصائص الكبرى للسيوطي ج3 ص267 ، ومنار الأشراف للحسني ورقة 19 ب. 20 أ، مخطوط.

وهذه المقولة تذكرنا بحادثة رويت عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام) أيام خلافته،فقد جاءه سائل معدم ضعيف الحال وهو في حالة ذل وتوسل،فأعطاه الإمام (عَلَيْهِ السَّلام) من مال المسلمين وقال له:خُذ هذا وإليك منی هاتين: « لا أحبّ أن أرى على وجهك ذُلّ السائل، وأن أرى في نفسي عزّة المسؤول ». سلام الله على أبا الحسنين.

فالزكاة فرضت لمساعدة وإغناء الفقراء، وخمس الخمس للأشراف لإغنائهم عن صدقة الزكاة.

ومن الموارد الأخرى هي موارد الأوقاف، فكثير من الأوقاف تم وقفها على الأشراف باعتبار الوقف نوع من التقرب من آل رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فأصبح الوقف ظاهرة مهمة باعتباره نظاما دينيًا يُنفق منه للخيرات. والأوقاف نوعان:

1-الوقف الخيري: وهو الوقف الذي يوقف على المساجد والجوامع والأضرحة والمدارس الدينية وإطعام الطعام ومساعدة السائل المسافر حتى يصل بلده،وتزويج الفقراء، وغيرها من الشروط التي يضعها الواقف.

۲-الوقف الذرّي: هو ما يوقفه الشخص في حياته على ذريته بعد وفاته.

فالأوقاف الموقوفة على الأشراف يُعيّن لها ناظر وفي كثير من الأحيان يكون الناظر من الأشراف، أو قد يكون النقيب نفسه هو الذي يدير الوقف في منطقة عمله. فعلى النقيب رعاية الأوقاف وحفظها وتنميتها، ومحاسبة الجباة على ما قاموا به لضمان سلامة الجباية، فيقوم النقيب بتدقيق ما قام الجباة بقسمته،

وتدقيق المستحقين، وعندما تكون هناك أوقاف مشروطة فعلى النقيب تدقيقها حتى لا يدخل ويستفيد منها من لا يستحقها.

ومن مصادر تمويل النقابة هي الهبات والعطايا والإنعام التي كان الخلفاء والسلاطين وأولي الأمر وكذلك فئات المجتمع القادرة على العطاء غير الصدقة،يمنحوها للنقابة لتوزع على الأشراف، ولأن النقيب يمتلك السجلات بأسماء الأشراف وعوائلهم وأيتامهم، فكان هو المعني بالتوزيع.فالموفق بالله أخو المعتمد بالله والمعتضد والمكتفي والمقتدر كانوا يأمرون بالهبات والعطاء للأشراف، وكذلك فعل عضد الدولة البويهي والطائع العباسي والقادر بالله والناصر لدين الله والمستنصر بالله وحتى في العهد المغولي وعندما زار السلطان محمود غازان كربلاء سنة (696ھ/ 1297م) أمر بشيء كثير من الأموال للأشراف العلويين والفقراء (1)، وغيرهم ممن ذكرتهم كتب التاريخ بأعطياتهم وهباتهم.


1) راجع كتابنا تأريخ كربلاء / ج 2 ص 284 .

تاریخ نقابةالاشراف کربلاء

في كربلاء تأسست نقابة الأشراف لأول مرّة في القرن الرابع الهجري وتحديدًا في بداية سيطرة البويهيين على مقادير الحكم في العراق بوجود الخليفة العباسي الذي لم يكن له في أيامهم غير الاسم فقط.

فقد تقلد النقابة فيها الكثير من السادات العلويين من ذرية الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، وكان هؤلاء النقباء على ثلاثة أنواع:منهم من كان في الحائر ويتخذ من كربلاء سكنا ومستقرًا كما آبائه وأجداده. ومنهم من غير أهل الحائر يتم تسليمهم نقابة الحائر. ومنهم من يتولى نقابة المشهدين الغروي والحائري (النجف وكربلاء) ويكون مقره في إحدى المدن الثلاث: النجف أو الحلة أو كربلاء.

فمن النقباء من كان يعيّن على صدارة البلاد الفراتية وهي (منطقة الفرات الأوسط) فيكون هو النقيب للمشهدين والحاكم في المنطقة في نفس الوقت، وهذا ما وجدناه في أيام الدولة الإيلخانية المغولية على سبيل المثال. ولكن الأمر تغيّر في العهود المتقدمة وخاصة في أيام الدولة العثمانية في عهديها الأول والثاني وكذلك في منتصفهما أيام حكم المماليك، فقد كان نقباء كربلاء من

أسرها العلوية حصرًا إلّا في أزمنة شواذ قصيرة الأمد، وخاصة في أيام الحوادث والغزوات والاضطرابات التي كانت تسود المدينة.

ولكن منذُ القرن السابع الهجري إلى القرن الرابع عشر الهجري (القرن الرابع عشر إلى القرن العشرين الميلادي)كان أغلب نقباء كربلاء من القبيلتين العلويتين الكبيرتين في الحائر وهما آل فائز وآل زحيك، وعلى مدى القرنين الأخيرين استقرت النقابة في آل النقيب (الدرّاج) سوى بعض الفترات.

فنقابة الحائر وسدانة المرقدين هما الموقعان المتميزان في الحائر (كربلاء) والذي تقاسمتهما القبيلتان وتناوبتا على استلامها رغم بعض الحوادث التي نتجت بسببهما بين القبيلتين.

نقباء الحائر الحسینی (کربلاء)

اشارة

ذكرنا بأن نقابة الأشراف في الحائر الحسيني (كربلاء) تأسست في القرن الرابع الهجري، وتحديدًا في العهد العباسي الثالث(1)،وابتداء هذا العصر من السنة التي استولى البويهيون الديالمة الفرس على بغداد.

وعليه فإن نقابة الأشراف تأسست في كربلاء في أوائل عهد البويهيين واستمرت النقابة إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري تقريبًا، وهي الفترة الموافقة للقرن العاشر الميلادي حَتى القرن العشرين الميلادي.

وفيما يلي أسماء نقباء الحائر ( كربلاء) وتراجمهم وأزمنة توليهم النقابة، مع بعض الشروحات التاريخية التي تتعلق باستلامهم النقابة والحوادث التي رافقتهم، اعتمادًا على المصادر النسبية والتاريخية المعتبرة التي لا تقبل الشك والتحريف،والتي درسناها وناقشناها بتجرد وإمعان تام معللين صحتها ومؤشرين الأخطاء التي وقع بها من تطرق إلى مثل هذا البحث، ونقباء كربلاء هم:


1) يبتدئ العهد العباسي الثالث من سنة (334ه- / 946م وهي السنة التي استولى فيها البويهيون على بغداد وينتهي هذا العهد سنة (447ھ/ 1055م) أو العام الذي انتهت فيه خلافة (القائم بأمر الله العباسي سنة (467 ه- / 1075م) ، فإن هذا العهد استغرق مئة وثلاثاً وثلاثين سنة، سقط خلالها الحكم من أيدي الخلفاء العباسيين، ولم يبقَ لهم فيه غير الاسم المجرد إذ كانت السلطة الفعلية بيد البويهيين، يعزلون الخلفاء ويولونهم، ويديرون شؤون الدولة حسب أهوائهم.

السيد أبو جعفر محمد بن الحسن أول نقباء الحائر

في القرن الرابع الهجري وفي أوائل أيام حكم البويهيين تأسست أول نقابة للأشراف في كربلاء، وقد تولى النقابة فيها سيدًا من ذرية عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلام).

هو السيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام علي زين العابدين(1).

ذكره العمري النسابة في كتابه المجدي بأنه كان نقيب الحائر عندما ذكر في (أعقاب الحسين الأصغر) عن ولد علي بن عبيد الله بن الحسين الأصغر ما نصه:

«ومنهم:النقيب بالموصل أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله، وعمّه أبو جعفر محمد بن الحسن نقيب الحائر، يقال له:ابن الأعجمية، ولهما أولاد وبقية يقال لهم:بنو المحترق»(2).

أبو الحسن محمد الليث بن أبي عبد الله محمد الأحول

ثاني نقباء الحائر وهو من أحفاد السيد عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلام).

جاء في كتاب منتقلة الطالبية لابن ناصر ابن طباطبا وهو من أعلام القرن الخامس الهجري في ذريّة الأئمة الذين إنتقلوا إلى الحائر) وإستقروا فيه النص التالي:


1) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب / جمال الدين ابن عنبة، ص321.

2) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري وهو من أعلام القرن الخامس الهجري، ص 400.

النقيب بالحائر أبو الحسن محمد الليث ابن أبي عبد الله محمد الأحول ابن القاسم بن محمد الثاني (1)ذكره ابن الطقطقي في الأصيلي ص289 بالنص التالي: ( وأما عبيد الله الثاني بن علي بن عبيد الله الأعرج، فأعقب من ولده: علي. وأعقب علي بن عبيد الله الثاني من ولديه محمد (معقب)، وعبيد الله الثالث » . بن علي الثاني بن عبيد الله الثاني بن علي الأول (2)ابن عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر. وكان ذا عقب ولا بقيّة له»(3).

فتأكيد نقابته جاء من العلامة النسابة ابن ناصر بن طباطبا، كما ذكر مؤلف موارد الإتحاف نقابة السيد أبو الحسن محمد الليث بالنص التالي: ( قال أبو الحسن العبيدلي في التهذيب يُلقب الكش، له عقب وقال ابن ناصر آل طباطبا أنه ولّي نقابة الحائر الحسيني»(4).


1) ذكره ابن الطقطقي في الأصيلي ص 289 بالنص التالي : (( وأمّا عبيد الله الثاني بن علي بن عبيد الله الأعرج، فأعقب من ولده علي. وأعقب علي بن عبيد الله الثاني من ولديه: محمد (معقب)، وعبيد الله الثالث )).

2) هو الشهير بالسيد علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين.

3) منتقلة الطالبيّة / للشريف النسّابة أبي اسماعيل ابراهيم بن ناصر ابن طباطبا، حققه وقدّم له العلامة السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان،ص 128،المطبعة الحيدرية في النجف. ط 1 سنة 1388ه- / 1968م.

4) موارد الإتحاف / عبد الرزاق كمونة، ج2 ص213.

السيد موسى بن أبي عبد الله جعفر نقیب الحائر

تولى نقابة الأشراف في الحائر (كربلاء) أبي علي موسى بن أبي عبد الله جعفر. وهو من أحفاد السيد محمد الحائري بن إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلام).

ذكر نقابته للحائر صاحب كتاب (التذكرة في الأنساب المطهرة، جمال الدين أحمد بن محمد بن المهنا الحسيني العبيدلي (1)، وابن مهنا العبيدلي من أعلام القرن السابع الهجري.

لم يذكره من أرّخ لنقابة الحائر أمثال مؤلف موارد الإتحاف السيد عبد الرزاق كمونة ومن أخذ عنه، ونؤكد توليه النقابة في الحائر اعتمادًا على ابن مهنا العبيدلي الذي لم يحدد الفترة الزمنية التي تولى فيها النقابة.

السيد شرف الدين أحمد يتولى نقابة الحائر

هو السيد أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن محمد(2)بن حمزة بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حمزة بن أحمد بن السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام (3).


1) التذكرة في الأنساب المطهرة / لإبن المهنا العبيدلي. ص 145.

2) ورد في موارد الإتحاف / ج 1 ص 142 أن محمد هذا هو أحمد وهو غير صحيح واعتمد عليه مؤلف الأسر الحاكمة د. عماد عبد السلام رؤوف، ص 353 .

3) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري وهو من أعلام القرن الخامس الهجري. ص315. وسلسلة نسب النقيب أبو جعفر أحمد التي ذكرناها عن العمري هي الأصح ، وقد أخطأ مؤلف موارد الإتحاف باسمه الذي اختصره وقد فاته تشابه الأسماء المتعاقبة في سلسلة النسب. وقد بترها دون انتباهه إلى المصدر، كما نقل معلومات تاريخية لا تخصه بل تعود إلى ولده النقيب شرف الدین إبراهيم. ونتيجة خطأه نقل عنه سلمان هادي طعمة في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام بدون البحث والتقصي عن الاسم والمعلومات التاريخية. وكذلك في الأسر الحاكمة ص 353.

لم يذكره ضامن بن شدقم إنه تولّى نقابة الحائر، وهو خلاف ما نقله مؤلف موارد الإتحاف في نهاية ص 142 من ج 1. بل ذكر إبن شدقم ولده الذي كان نقيبًا في الحائر واسمه (شرف الدين إبراهيم).

وعلى ما أوردناه أعلاه ننقل النص الذي جاء به إبن شدقم في تحفة الأزهار: «فأبو جعفر أحمد (يعني به أحمد بن إبراهيم المجاب خلف أربعة بنين: أبا عبد الله جعفر وأبا محمد حمزة وأبا يحيى محمدًا وأبا الفضل أحمد ويقال له أبو علي مطهر، وعقبهم ثلاث ثمرات ... وما يهمنا من الثمرات الثلاث هو عقب أبي محمد حمزة (وهو مرادنا) فيقول إبن شدقم : فأبو محمد حمزة خلف إبنين : محمدا وأحمد وعقبهما غصنان: الأول محمد خلف إبراهيم، ثُمَّ إبراهيم خلف أربعة بنين عبد الله وعليا وأحمد وحسنًا وعقبهم أربع دوحات ... ومرادنا هو العقب من (أحمد) فيقول إبن شدقم : أحمد بن إبراهيم خلف حمزة (وهو غير أبي محمد حمزة) ثُمَّ حمزة خلف محمدا ، ثُمَّ محمد خلف إبراهيم ، ثُمَّ إبراهيم خلف أحمد، ثُمَّ أحمد خلف شرف الدين إبراهيم كان نقيبًا بالحائر»(1)

وفي موارد الإتحاف أيضا ذكر السيد عبد الرزاق كمونة بأن أبا جعفر أحمد الذي عدّه أول نقباء الحائر (وهذا غير صحيح بل هو ثالث نقيب)، هو الذي قبض عليه معتمد الدولة الأمير أبو منيع قراوش (2).


1) تحفة الأزهار وزلال الأنهار / لإبن شدقم ج 3 ص 281.

2) جاء في كتاب العِبر في خَبَر من غبر للحافظ الذهبي ج 2 ص 279 : هو معتمد الدولة العقيلي صاحب الموصل وإبن صاحبها أبو المنيع قِرْوَاش بن مقلّد بن المُسيّب، كانت دولته خمسين سنة، حَيثُ تولّى سنة 391ه- ، وثب عليه إبن أخيه فقبض عليه وسجنه سنة 441ه- فملك بعده أبو المعالي يش بن بدران بن مقلد فذبح قرواش صبراً وقيل بل مات في سجنه.

بينما إبن شدقم يذكر أن إبنه شرف الدين إبراهيم هو الذي قبض عليه معتمد الدولة برواية تتطابق مع التي ذكرها مؤلف موارد الإتحاف.

والرواية الوحيدة التي تؤخذ عن نقابة السيد أبي جعفر أحمد هو ما ذكره ابن طاووس (1)في كتابه (جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع) (2)في عمل ليلة السبت، عمل وصلاة للفرج عن المسجون حَيثُ ينقل إبن طاووس حديثًا عن الشريف أبي جعفر أحمد ابن إبراهيم العلوي الموسوي النقيب بالحائر على ساكنه السلام (كما يقول إبن طاووس)، حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن إسماعيل الإسكاف يرفعه بإسناده إلى الربيع قال استدعاني الرشيد (الخبر).

وعليه يستدل بأن العلامة ابن طاووس عندما يسميه (النقيب بالحائر) فهو الصحيح، لأن إبن طاووس كان نقيبا في زمانه ما يقرب الأربع سنوات.

فإن أبا جعفر أحمد كان نقيبًا في الحائر لحين ،وفاته، ونعتقد وعلى أساس مجرى الأحداث في نقابة ولده مع قرواش بأنه كان نقيبًا في أواخر القرن الرابع الهجري وفي أيام البويهيين. كان وجيها خيرًا ومات معقبًا ولده شرف الدين الذي استلم نقابة الحائر بعده.


1) هو رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، وهو غير مجد الدين بن طاووس الذي ألف كتاب البشارة لهولاكو وعيّنه صدراً للبلاد الفراتية والمشهدين سنة 656ه-.

2) كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع، وهو واحد من نفائس تأليفات رضي الدين إبن طاووس في الأدعية والأعمال. يذكر فيه أعمال الأسبوع وكذلك فضل كل يوم واعماله وما فيه من صلوات وأدعية.

السيد شرف الدين إبراهيم بن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم الموسوي الحايري

ذكره ضامن إبن شدقم في تحفة الأزهار أنه تولى النقابة (1)بعد أبيه كما ذكرنا ذلك عند الحديث عن والده وهو المعني بحادثة القبض عليه من قبل معتمد الدولة (قرواش).

كما ذكره العمري النسابة في (المجدي) في الحديث عن بني الحمزة في الحائر حَيثُ قال: ( ومنهم: الشريف النقيب الدين بالحائر (يقصد السيد شرف الدين إبراهيم) كان قبض عليه معتمد الدولة الأمير أبو المنيع قرواش بن المقلد، فرآی في معناه منامًا، أظنّه عن بعض ساداتنا عليه السلام، فخلاه ولم يتعرض بعد ذلك – على ما بلغني - بعلوي إلّا بخير ) (2).

وجاء ذكره في الروض المعطار في تشجير تحفة الأزهار (3)أنه كان نقيبًا في الحائر. ونعتقد بأنه كان نقيبًا بعد سنة 391ه- لأن معتمد الدولة قراوش تولى ملكه مابين سنة 391ه- وسنة 441ه-.


1) تحفة الأزهار / لإبن شدقم، ج 3 ص 281.

2) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري ، ص 314 ونفس النص جاء في تحفة الأزهار لابن شدقم ج 3 ص 281 مع بعض التغيير والنص : (( شرف الدين إبراهيم كان نقيباً بالحائر، فقبض عليه معتمد الدولة الأمير أبو المنيع قرواش المقلد ، فرأى في منامه أحد أئمتنا عليهم السلام ينهاه عنه فخلى سبيله وما عاد يتعرض على أحد من العلويين إلّا بخير )).

3) الروض المعطار في تشجير تحفة الأزهار / كامل سلمان الجبوري، ص285.

وذكر مؤلف مدينة الحسين النص التالي : ( وقد مات النقيب أبو جعفر أحمد عن ولد واحد فتولى نقابة الحائر أبو فويرة علي المجذور حفيد إبراهيم المجاب الوجيه الممول الذي صاهر أبا القاسم بن نعيم رئيس سقي الفرات ) (1).

وعلي المجذور هو ابن السيد أحمد بن محمد الحائري بن إبراهيم المجاب. ولم يذكر أي مصدر معتمد أنه تولى نقابة الحائر، ونحن نستبعد ذلك أيضا لأنه كان حيًا في زمن جد النقيب أبي جعفر أحمد ولم يذكر مؤلف مدينة الحسين المصدر الذي اعتمد عليه ! (2)

نقول : : كان السيد أبو الحسن علي المجذور رئيسًا للحائر في أوائل القرن الرابع الهجري ومتوليا على مرقد الإمام الحسين (عَليْهِ السَّلام)، ولم نجد مصدرًا يؤكد تسلّمه نقابة الحائر، وخاصة أنه متقدم عن السيد شرف الدين أحمد وإبنه شرف الدين إبراهيم في العمر والتواجد في كربلاء.

وعلي المجذور هو غير علي أبو فويرة كما ذكر مؤلف مدينة الحسين، فأبو الحسن علي المجذور هو ابن أحمد بن محمد الحائري بن إبراهيم المجاب.


1) مدينة الحسين / محمد حسن مصطفى الكليدار ، السلسلة الأولى: ص 93 - 94.

2) جاء في المجدي للعمري ص 315 في باب ولد محمد بن الإمام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ما نصه: (( ومنهم الشريف الوجيه المموّل أبو الحسن علي أي) علي المجذور) بن أحمد (أي أبي الطيب أحمد بن محمد (أي محمد الحائري بن إبراهيم (أي المجاب) بن محمد (الملقب بالعابد) بن الكاظم (عَلَيْهِ السَّلام)، وله ولد منتشر يعرفون بالحائر ببيت أحمد، وصاهر بعض ولده أبا القاسم بن نعيم رئيس سقي الفرات، وانتقل من الحائر إلى عكبرا صهر ابن نعيم وحده دون أهله .. فلم يذكر العمري بأن أبا الحسن علي (المجذور) كان نقيباً في الحائر وإنما قال عنه الشريف)، وكل سيّد من نسل الامامين الحسن والحسين عليهما السلام هو من الأشراف.

أما أبو فويرة علي هو ابن أحمد بن أبي علي الحسن بن محمد الحائري بن إبراهيم المجاب (1).

السيد أبو الحسن محمد بن محمد نازوك (الأشقر)

هو السيد محمد بن محمد نازوك بن عبد الله بن علي بن جعفر (الملقب بالكذاب) (2)بن الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي الرضا بن الإمام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلام).

ذكر نسبه ابن عنبة في عمدة الطالب المتوفى سنة 828ه- عند حديثه عن عقب علي بن جعفر (الكذاب - كما يسميه البعض) ما نصه: ومن ولد علي بن جعفر الكذاب، محمد نازوك بن عبد الله بن علي بن جعفر، به يُعرف ولده أعقب من جماعة منهم : أبو القاسم عبد الله ويحيى وعلي وعيسى ومحمد، يقال لأعقابهم بنو نازوك بمقابر قريش وغيرها » (3). ولم يذكر صاحب العمدة نقابته على الحائر .

جاء ذكره في مناهل الضرب للأعرجي عند الحديث عن جده عبد الله بن علي بن جعفر الكذاب كما يلي:


1) الراغب في تشجير عمدة الطالب / السيد علي أبو سعيدة الموسوي، ص 209 - 211.

2) الكثير من النسّابة القدماء يسمونه (كرّين) أو ( أبا) كرين ومن يلقبه بالكذاب لادعائه الإمامة بعد أخيه الحسن العسكري ( عَلَيْهِ السَّلام)، ويقال أنه تاب بعدها، ولقبه كرّين وأبا كرين (أي أبا البنين) لأنه أولد مائة وعشرين ولداً على قول صاحب عمدة الطالب، ويقال لولده الرضويون نسبة إلى جده الإمام الرضا (عَلَيْهِ السَّلام)، وكذلك يقال لهم النقويون خصوصاً في الهند نسبة إلى والده الإمام علي النقي الهادي) عليه السلام.

3) عمدة الطالب / ص 200.

فأما عبد الله بن علي، فأنه أولد أحمد ومحمد المعروف ب- (نازوك) له عقب منتشر في مقابر قريش ،وغيرها يقال لهم بنو نازوك ، انتشروا من خمسة رجال، وهم: أبو الغنائم (1)عبد الله، ويحيى، وعلي، وعيسى ومحمد » (2). ولم يذكر الأعرجي نقابته على الحائر.

الذي أكّد نقابته هو النسّابة العمري في كتابه المجدي، وصحة نقابته نؤكدها من العمري لأنه من قدماء النسّابة ومن أعلام القرن الخامس الهجري وهو قريب جدًا من زمان السيد محمد نقيب الحائر الذي نحن بصدده. ونص ما ذكره السيد النسّابة العمري في كتابه المجدي عندما تحدّث عن عقب جعفر بن الإمام علي الهادي (عَلَيْهِ السَّلام) هو التالي: «فمن ولده الشريف أبو الحسن محمد نقیب الحائر ابن محمد الأشقر (3)بن عبد الله بن علي بن جعفر الملقب كرّين، يقال لهم: بنو نازوك، وكان له أخ يقال له: يحيى تغرّب إلى مصر، واتصل بي أنه ولد بمصر بنين من موسوية، وابن أخي النقيب أبي الحسن صديقنا أبو الحسن علي الشعراني النقيب بسامراء ابن عيسى بن محمد الأشقر» (4).

وذكر نقابته للحائر مؤلف موارد الإتحاف وقال: كان والده محمد الأشقر

نقيبًا بمشهد النذور ببغداد وهي إحدى محلاتها (5).


1) في عمدة الطالب جاء اسمه أبو القاسم عبد الله

2) مناهل الضرب / للسيد جعفر الأعرجي، ص 419 .

3) لم يذكر لقب (الأشقر) إلّا المجدي، وبقيّة النسّابة يسمونه (نازوك).

4) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري ص 331.

5) موارد الإتحاف / السيد عبد الرزاق كمونة، ج 1 ص 143.

ومن تأكيد العمري على نقابة السيد محمد للحائر وقرب زمانه، منه وأن العمري كان صديقا للأبي الحسن علي النقيب بسامراء ابن عيسى بن محمد الأشقر (نازوك)، وهو ابن أخ النقيب السيد محمد، فإن نقابة السيد محمد للحائر كانت في نهاية القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس الهجري.

السيد أبو عبد الله الحسين بن علي الأعز

هو السيد أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي محمد الحسن بن محمد الأعز (المعمر) بن أبي محمد أحمد الزائر بن أبي أحمد علي بن أبي الحسين يحيى النسابة بن الحسن بن أبي الحسن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج (الأول) بن الحسين الأصغر بن الامام علي زين العابدين عَلَيْهِ السَّلام).

ذكر إبن شدقم في تحفة الأزهار أنه كان نقيبًا بالحائر، فقد ذكر في عقب أبي محمد أحمد الزاير بن أبي أحمد علي بن يحيى النسابة بن جعفر الحجة ما نصه: عقب أبي محمد أحمد الزاير بن أبي أحمد علي : فأحمد خلف محمد الأعز، ثُمَّ محمد خلف أبا محمد الحسن ، ثُمَّ الحسن خلف عليا ، ثُمَّ علي خلف أبا عبد الله الحسين كان نقيبًا بالحائر ) (1).

ويقول ضامن ابن شدقم أن النقيب أبا عبد الله الحسين أعقب من ولدين هما: (الحسن) وكان نقيبًا بالحائر ، و ( أبو الأعز محمد) . فأما الحسن نقيب الحائر فقد خلف فضايل، ثُمَّ فضايل خلف علوان (2).


1) تحفة الأزهار / ج 2 ص 181.

2) المصدر نفسه.

وعقب أبي الأعز محمد بن أبي عبد الله الحسين فمحمد خلف أبا البركات محمدًا، ثُمَّ محمد خلف بركات، ثُمَّ سالم خلف عليا الأعرج، منهم جماعة بالحلة الفيحاء أهل علم وفضل ورياسة يُعرفون بآل الأعرج. فعلي خلف أحمد، ثُمَّ أحمد خلف محمدًا، ثُمَّ محمد خلف عليا فخر الدين كان عالماً فاضلاً كاملاً أديبًا شاعرًا نسابة. فعلي خلف ابنين أحمد جمال الدين وأبا الفوارس محمدًا مجد الدين (1).

معنى ذلك أنه من أبي الأعز محمد خرج (بنو الأعرج) من علي الأعرج بن سالم بن بركات بن أبي البركات محمد بن أبي الأعز محمد. وسكن الكثير منهم الحلة، وكان منهم رجال علم وأدب ووصلت إليهم الرئاسة فيها وكان منهم نسابون و ( محمد المعمر) ويطلق عليه (الأعز ) وهو الجد الثالث للنقيب، كان أول من سكن الحائر من أسرته وبه ولد أبناؤه وكان الحسين نقيبًا في الحائر في الربع الأول من القرن الخامس الهجري.

السيد أبو محمد الحسن بن علي اليَحْيَوي الحسيني

هو السيد أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن معمّر (2)بن أحمد بن علي بن يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر الحجة بن أبي علي عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، العلوي العبيدلي اليحيوي (3). وهو أخو النقيب السابق.


1) تحفة الأزهار ، المصدر السابق.

2) ذكره ابن مهنا العبيدلي (من أعلام القرن السابع وهو أقدم من ابن الفوطي) في التذكرة ص222 أنه محمد ولقبه ابن الزايد وذكره ابن عنبة (المتوفى سنة 828ه-) في عمدة الطالب ص332 أنه: محمد المعمر بن أحمد الزائر بن علي بن يحيى، إلخ.

3) مجمع الآداب في معجم الألقاب / لابن الفوطي الشيباني كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد، تحقيق محمد الكاظم، ج 3 ص 86 عن مؤسسة الطباعة والنشر بوزارة الإرشاد الإسلامي، طهران - إيران، ط 1 سنة 1416ه-.

ذكر نقابته للحائر ابن الفوطي المتوفى سنة 723ه- في كتابه مجمع الآداب عند ترجمة أحد أحفاده وهو فخر الدين أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن علي الحسيني الحلّي اليحيوي النسابة المعروف بابن الأعرج. ونص ترجمة ابن الفوطي لفخر الدين علي أنه : أبو الحسن علي (1)بن أحمد محمد بن بن علي الأعرج بن سالم بن بركات بن أبي الأغرّ (2)محمد بن أبي محمد الحسن (نقيب الحائر) بن علي ... إلى آخر النسب الذي أوردناه أعلاه(3)

خلط بعض النسابة القدماء بين أبي محمد الحسن هذا وبين النقيب أبو منصور الحسن، وذلك لتشابه الاسم. وعلى ما جاءت ترجمة أبي محمد الحسن في عدة مصادر نسبية قديمة منها لابن الفوطي والتذكرة لابن مهنا العبيدلي وعمدة الطالب لابن عنبة يتبين بأن السيد أبي محمد الحسن هو أخ السيد أبو عبد الله الحسين (نقيب الحائر)، وفي نفس الوقت هو عم نقيب الحائر أبو منصور الحسن.


1) جاء في كتاب نقابة الأشراف في المشرق (الإسلامي) للدكتور قاسم حسن آل شامان السامرائي ص 286 ، بأن فخر الدين علي بن محمد بن أحمد كان نقيب المشهد الحائري، وقد أخطأ في ذلك، والصحيح أن جدّه السابع كان نقيب الحائر وليس هو، والسيد فخر الدين علي هذا استدعاه نقيب نقباء العراق السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن طاووس الحسني يوم اهتم بجمع الأنساب للاستفادة من معلوماته، فقد كان فخر الدين علي ،عالم ،شاعر، نسابة وأديب. توفي فخر الدين سنة 702ه- كما ذكر الشيخ محمد بن علي العاملي الجبعي في مجموعته، وأرّخ العلامة المجلسي في البحار وفاته بخامس شهر رمضان من سنة 702ه-.

2) ذكره ابن عنبة في عمدة الطالب ص 332 ب- (أبي الأعز).

3) مجمع الآداب في معجم الألقاب / لابن الفوطي، ج 3 ص 86.

السيد أبو منصور الحسن بن أبي عبد الله الحسين بن علي

هو إبن النقيب أبو عبد الله الحسين وقد تولّى النقابة بعد وفاة عمّه النقيب أبي محمد الحسن بن علي. وذكره ابن عنبة في عمدة الطالب أنه كان نقيبًا في الحائر، حيثُ قال في موضوع عقب يحيى بن الحسن بن جعفر الحجة ما نصه: «وأمّا علي بن يحيى فمرجع عقبه إلى الحسن بن محمد المعمر بن أحمد الزائر ابن علي المذكور، وهم جماعة كثيرة بالحائر أعقب الحسن هذا من رجلين أبي محمد إبراهيم، وأبي الحسن علي. أما أبو محمد إبراهيم فعقبه قليل، وأما أبو الحسن علي وكان متوجها بالحائر فانقسم عقبه عدة بطون منهم بنو عكة وهو يحيى بن علي بن حمزة بن علي المذكور ومنهم بنو علوان بن فضائل بن الحسن بن الحسن أبي منصور الحسن نقیب الحائر»(1)

وجاء عن إبن شدقم في تحفة الأزهار :أن الحسن كان نقيبًا في الحائر، وأعقب فضايل وهذا أعقب علوان (2)ومنه خرج (بنو علوان).

وجاء في موارد الإتحاف ج 1 ص 144 ما يلي:«إنّ ( الحسن بن أبي منصور الحسن بن أبي الحسن علي تقدم باقي نسبه في ترجمة أبيه كان نقيب الحاير قاله السيد ضامن بن شدقم في التحفة، ومن ولده بنو علوان واسمه علي بن فضائل بن الحسن المذكور قاله ابن عنبه»(3).


1) عمدة الطالب / ص 332.

2) تحفة الأزهار / ج 2 ص 181.

3) أخطأ مؤلف موارد الإتحاف في أمرين: الأول: أنه ذكر أن أبا منصور الحسن هو إبن أبي الحسن علي بن الحسن بن محمد المعمر ابن أحمد الزائر بن علي بن يحيى النسابة والصحيح هو الحسن المكنى أبو) منصور بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي محمد الحسن بن محمد الأعز (المعمر) بن أبي محمد الزائر ، حسب ما جاء في تحفة الأزهار لإبن شدقم ج 2 ص 181، وفي المشجر الخاص بتحفة الأزهار في ج 4 من تحقيق كامل سلمان الجبوري. والثاني: أنه ذكر أبا منصور الحسن كان نقيباً في الحائر بعد أبي الحسن محمد بن محمد الأشقر، وإبنه الحسن بن أبي منصور الحسن كان نقيباً بعد أبيه ويذكر مصدره تحفة الأزهار لإبن شدقم، فقد التبس عليه الأمر بدون تمحيص لما ذُكر في عمدة الطالب لإبن عنبة ، وكذلك في التحفة لإبن شدقم، بينما الحسن تولّى النقابة بعد أبيه الحسين الذي تولاها بعد النقيب أبي الحسن محمد بن محمد الأشقر. فلم يذكر نقابة الحسين بن علي بن الحسن بن محمد الأعز أبداً وذلك يعني لم يتفحص جيداً بمصادره. وعلى ذات النهج وبنفس الأخطاء يأتي السيد سلمان هادي طعمة في كتابه (تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام) وينقل في ص 196 وص 197، نفس الأخطاء بدون الرجوع إلى اصل المصادر. وقد نقل عن موارد الإتحاف بدون جهد، وحتى عندما يذكر النقيبين الرابع والخامس لم يكتب في الهامش على من اعتمد وإنما: (ذكره إبن عنبة الداودي في عمدة الطالب)، و(العميدي - عميد الدين - في المشجر الكشاف)، و(ذكره ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار ) !!! بدون أي هامش لصفحة المصدر. وقد ذكرنا نحن ما قاله ابن عنبة وأشرنا إلى المصدر أعلاه في الهامش رقم 1، وإلى ما قاله ابن شدقم في الهامش 2 أعلاه، وأمّا المشجر الكشاف للعميدي فقد جاء في ص 120 أن والده كان نقيباً في الحائر وانقسم عقبه إلى عدة بطون كما ذكر العميدي في مشجره وفي نفس الصفحة أن بني علوان من علي ( علوان بن فضايل بن الحسن بن الحسين بن أبي منصور الحسن.

وهذا يعني أن مؤلف موارد الإتحاف يذكر أن (الحسن بن أبي منصور الحسن) كان نقيبًا في الحائر بعد أبيه أبو منصور الحسن، وهذا غير صحيح ولم يذكر ابن عنبة في عمدة الطالب نقابته ولا ضامن بن شدقم، وإنما ذكرا نقابة والده فقط.

وقد أخطأ مؤلف الموارد ومن نقل عنه حَيثُ قال بأن الحسن بن أبي منصور الحسن بن أبي الحسن علي كان نقيب الحائر الشريف، والخطأ جاء كما يلي على حسب المصادر التي أوردها مؤلف الموارد:

1 - أن الحسن هذا هو ابن أبي منصور الحسن بن أبي عبد الله الحسين نقيب الحائر، فان صاحب موارد الإتحاف ذكر بأن والد النقيب أبي منصور الحسن هو: (أبي الحسن علي ، بينما الصحيح هو: (أبي عبد الله الحسين نقیب الحائر كما ذكر ابن دقم. فالذي عناه ابن شدقم هو الوالد وليس الحسن الابن على رغم تشابه الأسماء.

2 - يقول ابن شدقم أن الحسن (نقيب الحائر) بن أبي عبد الله الحسين (نقيب الحائر) خلف فضايل، ثُمَّ فضايل خلف علوان(1)، ولم يذكر أن الحسن نقیب الحائر خلف (الحسن) الذي يعنيه مؤلف موارد الإتحاف ولكن ابن عنبة في عمدة الطالب يذكر أن بني علوان بن فضائل بن الحسن أبي منصور نقيب الحائر. وتبين من الاختلاف الذي وقع فيه ابن شدقم في التحفة. يُحتمل بأن السيد أبو منصور الحسن بن أبي عبد الله الحسين كان نقيبًا في الحائر قبل سنة 433ه-.

السيد محمد الأغرّ بن أبي منصور الحسن

ذكر النسابة المؤرخ صفي الدين محمد بن تاج الدين علي المعروف بابن الطقطقي الحسني والمتوفى سنة 709ه- في كتابه (الأصيلي) : أنّ السيد محمد الأغرّ كان نقيبًا في الحائر، وذكر ابن الطقطقي نقابته ونقابة والده الحسن عندما ترجم السيد فخر الدين بن علي وهو من أحفاد يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلام) بالنص التالي:


1) تحفة الأزهار / لابن شدقم، ج2 ص 181.

«وأعقب يحيى بن الحسن من ثلاثة رجال:علي وعبد الله، وطاهر. أما علي بن يحيى فانتهى عقبه إلى : فخر الدين علي بن شمس الدين محمد بن مجد الدين أحمد بن علي الأعرج بن سالم بن بركات بن محمد الأغرّ نقيب الحائر بن أبي منصور الحسن نقيب الحائر بن أبي الحسن علي بن الحسن بن محمد الزائر ويقال له المعمّر بن محمد بن أحمد بن علي»(1).

جاء ذكر السيد محمد (بدون كنيته) في التذكرة لابن المهنا العبيدلي وكما يلي: محمد بن حسن بن أبي الحسن علي بن الحسن بن محمد (لقبه ابن الزايد) بن أحمد بن علي بن أبي الحسين يحيى النسّابة) بن أبي محمد الحسن بن جعفر (الحجة) بن عبيد الله (أبي علي الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام علي زين العابدين )(2)،ولكن العبيدلي لم يذكر أنه كان نقيبًا في الحائر،علما بأن العبيدلي كان من أعلام القرن السابع الهجري (3).وكان ابن الطقطقي معاصرًا لابن مهنا العبيدلي !!

ذكره ابن شدقم الذي كان حيّا سنة 1090ھ في كتابه تحفة الأزهار وسماه أبي الأعز محمد عندما تحدث عن عقب علي بن يحيى النسابة ولم يذكر نقابته(4).

وذكره ابن عنبة المتوفى سنة 828ھ في عمدة الطالب عند الحديث عن عقب علي بن يحيى فقال:


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين/ ص 307- ص 308.

2) التذكرة في الأنساب المطهرة / لابن مهنا العبيدلي، ص 222 -ص 266.

3) كان العبيدلي حياً سنة 681ھ عندما ذكر ابن الفوطي بأنه قرأ على ابن مهنا سنة 681ھ ترجمة أخيه جمال الدين المتوفى سنة 675ھ. وهذا يعني أن ابن مهنا هو أقدم من ابن الفوطي المتوفى سنة 723ھ، بل عُدّ ابن الفوطي من طبقة ابن مهنا العبيدلي في زمانه على رأي غالبية الأعلام.

4) تحفة الأزهار وزلال الأنهار / ضامن بن شدقم، ج2 ص181.

«ومنهم بنو الأعرج وهو علي بن سالم بن بركات بن أبي الأعز محمد بن أبي منصور الحسن نقيب الحائر»(1)،ولم يذكر نقابته وإنما ذكر نقابة والده للحائر.

وجاء اسمه في بحر الأنساب (المشجر الكشاف) لابن عميد الدين الحسيني ولم يذكر نقابته إنما ذكر عقبه ثُمَّ والده أبو منصور الحسن الذي قال عنه:«متوجها بالحاير وانقسم عقبه عدة بطون»(2).

السيد صفي الدين محمد بن علي بن ترجم

وهو صفي الدين محمد بن علي بن ترجم(3)بن علي بن المفضل بن أحمد(4)بن أبي عبد الله الحسين النعجة بن أبي جعفر محمد (الطيب) (5)بن عبيد الله


1) عمدة الطالب / ص 332.

2) بحر الأنساب المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف) / للسيد محمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي، من أعلام القرن التاسع والعاشر الهجري، تحقيق الشريف أنس الكتبي الحسني، عن دار المجتبى للنشر والتوزيع، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية، ط1 سنة 1419ھ/ 1999م

3) جاء في التذكرة لابن مهنا العبيدلي (يرحم) ص 240. بينما جاء في بحر الأنساب (المشجر الكشاف) ب(ترحم) ص 156 . والصحيح (ترجم)

4) لم يذكر إبن عنبة في عمدة الطالب في ص 322 (أبي القاسم أحمد) وإنما ذكر المفضل بن الله الحسين النعجة.ولكنه عاد وذكر أحمد في نهاية نفس الصفحة عندما قال:«ومنهم العمدة وهو أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن سعيد بن علي بن أحمد بن النعجة له عقب». أمّا ضامن بن شدقم ذكر أن الحسين النعجة خلف أحمد ثُمَّ أحمد خلف المفضل وعلياً، كما جاء في تشجير تحفة الأزهار ص181 . ونعتقد بصحة ما جاء بتحفة الأزهار لإبن شدقم وهو ما يتوافق مع التذكرة لإبن مهنا العبيدلي الذي يسبقه بأكثر من ثلاثة قرون. كما إنّ العبيدلي يلقبه ب(أبي السوس).

5) ذكره العبيدلي في التذكرة ب (الطيّب) ص 240 وهو أقدم من مؤلف عمدة الطالب بقرنين من الزمان حَيثُ ذكره ابن عنبة ب- (الصبيب) ص322 ، بينما ذكره إبن شدقم (الضبيب). وورد ذلك في الروض المعطار في تشجير تحفة الأزهار ص 181 . أما مؤلف موارد الإتحاف ففي ج 1 ص 144 ذكره (الطبيب). وعلى نفس الخطأ ذكره سلمان هادي طعمة في ص 197 من كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس. وقد أثبتنا لقبه (أبو جعفر الطيب محمد) كما أورده العبيدلي في التذكرة لأنه من أعلام القرن السابع الهجري ومحمد هذا يذكره العمري في المجدي ص402، وسمّاه (الأشتر) عندما تحدث عن عقب علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر. بینهماذكره ابن الطقطقي في كتابه الأصيلي ص 289 بأن محمد الأشتر هو محمد الضبب.

(الثالث) (1)بن علي (المحدث) بن عبيد الله (الثاني) بن أبي الحسن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلام).

السيد صفي الدين محمد هو من بني (ترجم)،وآل ترجم هم أحفاد السيد محمد الأشتر والذي يكنى ب(الطيّب) بن عبيد الله الثالث، والأشتر هو والد الحسين النعجة. وذكره السيد العمري وهو من أعلام القرن الخامس الهجري في کتابه المجدي بما نصه:

«ومنهم: الشريف السيد الرئيس النقيب أبو الحسن محمد بن عبيد الله الثالث ابن علي بن عبيد الله الثاني بن علي بن عبيد الله الأول بن الحسين الأصغر. يلقب بالأشتر لضربة ضربه إيّاها غلام الفدان وامتدحه المتنبي بقصيدة ذكر فيها الضربة»(2).


1) أخطأ السيد سلمان هادي طعمه في كتابه المنوه عنه عندما ذكر أن عبيد الله هذا هو إبن الحسين الأصغر بن الامام زين العابدين وهذا خطأ جسيم، فالمعني هو عبيد الله الثالث بن علي المحدث بن عبيد الله الثاني بن أبي الحسن علي الصالح بن عبيد الله (الأول) الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين ( عليه السَّلامُ) كما جاء في عمدة الطالب ص322، وفي تحفة الأزهار لإبن شدقم ج 2 ص 471 . وعندما ذكر العبيدلي عبيد الله الثالث في التذكرة قال عنه : عبيد الله جليل القدر أبي علي الثالث بن علي أبي الحسن بن عبيد الله أبي علي الثاني.

2) المجدي في أنساب الطالبيين / للعمري، ص 402 .

وذكر ابن الطقطقي في كتابه الأصيلي عقب محمد بن عبيد الله الثالث،فانتهى عقبه إلى:ترجم بن علي بن مفضّل بن أحمد بن الحسين النفحة بن محمد،وأعقب ترجم هذا من ولديه: إسماعيل علم الدين،وعلي (1).

يقول ابن الطقطقي عن بني ترجم أيضا ما نصه:

«وبنو ترجم قوم من علوية مشهد الحسين ( عَلِيْهِ السَّلاَمُ)،تولى النقابة به جماعة منهم، وكانت لهم بالمشهد المذكور وبالحلة رئاسة ووجاهة وتقدم ونيابة وأملاك نفيسة بشفاثا، وقد بقي منهم إلى يومنا هذا جماعة منهم قليلة بالمشهد، قد دخلوا في طي الخمول، وأناخ الفقر عليهم بكلاكله فآل غصنهم بعد النضارة إلى الذبول»(2).

وفي كتاب بحر الأنساب أو المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف(المشهور بالمشجر الكشاف للعميدي ) / للعلامة السيد محمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي، تحقيق الأستاذ السيد حسين محمد الرفاعي ( من علماء الأزهر الشريف)،عن دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة سنة (1430ھ/ 2009م). ذكر العميدي في المشجر بني ترجم عندما توقف عند ترجم بن علي بن المفضل حَيثُ قال:

«يقال لولده بنو ترجم وكانوا جماعة بالحاير لهم سيادة ونقابة وقد تفرقوا الآن وذهبت نعمتهم ولهم بقية بالحاير والحلة وواسط»(3)، ولم يذكر العقب منه .


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين / لابن الطقطقي صفي الدين محمد بن تاج الدين علي، ص289.

2) المصدر نفسه.

3) بحر الأنساب (الكشاف) / للعميدي، تحقيق السيد حسين محمد الرفاعي، ص129. وبحرالأنساب المسمى بالمشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف للعميدي، تحقيق الشريف أنس يعقوب الكتبي الحسني ، ص 156 . علماً بأن الكشاف تم تحقيقه أكثر من مرّة، وتحقيق الرفاعي أضخم بكثير من تحقيق أنس الكتبي.

جاء في عمدة الطالب عنهم ما يلي:(وبنو ترجم هم ولد ترجم بن علي بن المفضل بن أحمد بن الحسين النعجة،كانوا جماعة بالحلة لهم سيادة ونقابة،وقد تفرقوا الآن وذهبت نعمتهم،ولهم بقية بالحائر و والحلّة وواسط )(1).

وجاء في غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار للسيد الشريف تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زهرة الحسيني نقيب حلب المطبوع في بولاق بمصر سنة (1310ھ/ 1892م) ما يلي:

«بيت ترجم قوم من علوية مشهد الحسين عليه السلام تولى النقابة به منهم جماعة وكانت لهم بالمشهد المذكور والحلة الرياسة والوجاهة والتقدم والنيابة وأملاك نفيسة بشفاثا، وقد بقي منهم إلى يومنا هذا جماعة قليلة بالمشهد قد دخلوا في طي الخمول وأناخ عليهم الفقر بكلاكله ومال غصنهم بعد النضارة إلى الذبول»(2).

وهذا النص نقله مؤلف موارد الإتحاف عن غاية الاختصار لإبن الطقطقي ص 150،ونقله عنه السيد سلمان هادي طعمة مضيفا إلى المصدر انه طبع في النجف!!!، والحقيقة هو أن النص جاء في كتاب الأصيلي لابن الطقطقي كما ذكرنا النص في المتن، وليس غاية الاختصار كما يذكر مؤلف موارد الإتحاف ومن نقل عنه. وكتاب غاية الاختصار لنقيب حلب إبن زهرة والنسخة الأصلية القديمة نحتفظ بها في مكتبتنا وهي مطبوعة في مصر سنة 1310ھ، وهذا يدل


1) عمدة الطالب / ص 322.

2) غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / لابن زُهرة نقيب حلب، ص93.

على ضعف في نقل المصادر. وابن زهرة نقل النص أعلاه من السيد الطقطقي في كتابه الأصيلي، والطقطقي توفي سنة 709ھ وهو يسبق ابن زهرة نقيب حلب بأكثر من قرنين من الزمان،فقد توفي ابن زُهرة سنة 927ھ كما جاء في أعيان الشيعة للعلامة السيد محسن الأمين. ويمكن للقارئ مقارنة الأسماء.

ولّي السيد صفي الدين نقابة الحائر، وهو من (بنو ترجم) الذين كانوا يسكنون مدينة كربلاء (الحائر) وكانت لهم فيها السيادة والنقابة.

ذكر نقابته للحائر العلامة النسابة صفي الدين محمد بن تاج الدين علي المعروف بابن الطقطقي الحسني المتوفى سنة 709ھ في كتابه (الأصيلي في أنساب الطالبيين)(1).

لم يذكر إبن عنبة في عمدة الطالب أنه تولى النقابة في الحائر، ومثله إبن شدقم في التحفة، واعتمدنا صحة نقابته عن ابن الطقطقي الذي هو أقدم من صاحب العمدة بأكثر من 150 سنة، وأقدم من ابن شدقم بأكثر من ثلاثة قرون.

أما مؤلف موارد الإتحاف فقد ذكر نقابته للحائر في ج 1 ص 144 حَيثُ قال:«ولي نقابة الحائر الشريف قاله ابن مهنا العبيدلي في التذكرة»،وبعد أن راجعنا (التذكرة في الأنساب المطهرة) لإبن مهنا العبيدلي ص 240 (إعداد وتقديم السيد مهدي الرجائي) وجدنا أنه ذكر السيد محمد بن علي بن ترجم ولكنه لم يذكر أنه ولي النقابة في الحائر الشريف.


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين / ص 289.

السيد أحمد بن صفي الدين محمد بن علي بن ترجم

هو جلال الدين أحمد بن صفي الدين محمد بن علي بن ترجم بن علي بن المفضل بن أحمد بن أبي عبد الله الحسين النعجة بن أبي جعفر محمد (الطيب) بن عبيد الله الثالث بن علي (المحدث) بن عبيد الله (الثاني) بن أبي الحسن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عَليْهِ السَّلام).

تولى نقابة الحائر بعد والده ذكر توليه النقابة في الحائر السيد الطقطقي في كتابه الأصيلي عندما ذكر جده علي بن ترجم وعقبه بالنص التالي:

«وأما علي بن ترجم، فأعقب من ولده محمد صفي الدين نقيب الحائر. وأعقب محمد بن علي هذا من ولديه أحمد، وأبي القاسم. وكان أحمد بن محمد هذا نقيب الحائر،وكان رجلاً جليلاً كريمًا وجيها» (1).

كما جاء تأكيد تولّي السيد جلال الدين أحمد نقابة الحائر في مناهل الضرب في أنساب العرب للسيد جعفر الأعرجي وذكر كنيته ب(أبو شامة) عندما تحدّث عن ترجم بن علي بن المفضّل حَيثُ قال:

له عقب يقال لهم:بنو ترجم كانوا بالحائر الشريف ذوو سيادة ونقابة،وقد انقرضت نقابتهم وذهبت نعمتهم وبقيتهم بالحائر الشريف والحلة وواسط. وأولد ترجم بن علي رجلين أبي القاسم وعلي فمن نسل علي بن ترجم:محمد بن علي بن ترجم،أولد خمسة رجال وهم عقيل، وأبو جعفر، وعلي،


1) المصدر نفسه ص289.

وأبو القاسم،وأبو شامة أحمد نقيب الحائر الشريف، ذكرنا ذيولهم في كتاب الأساس »(1).

وذكر تولّيه النقابة في الحائر السيد عبد الرزاق كمونة في موارد الإتحاف(2)،معتمدًا على مصدرين هما التذكرة لابن مهنا العبيدلي،ومناهل الضرب للأعرجي، وعند مراجعتنا لمصادره لم نجد في التذكرة لابن مهنا العبيدلي أي تأكيد لتوليه النقابة، ولا نعلم لماذا ذكر السيد كمونة هذا المصدر، بينما مصدره الثاني كان موفقا فيه حَيثُ أكّد الأعرجي تولي السيد أحمد للنقابة.

وعند البحث في مصادر نسبية أخرى علّنا نجد تأكيدا آخر فلم نجد في عمدة الطالب لابن عنبة ولا في تحفة الأزهار لابن شدقم ذكر لتولي السيد أحمد بن محمد للنقابة في الحائر، وقد توقف المصدران المذكوران عند (ترجم) ولم يستمرا بعده، ومع ذلك فإنّ السيد الطقطقي الذي ذكر نقابته هو أقدم من جميع الذين ذكرناهم بعدة قرون.

السيد عقيل بن أحمد بن صفي الدين محمد بن علي بن ترجم

هو السيد عقيل بن جلال الدين أحمد (نقيب الحائر) بن محمد صفي الدين (نقيب الحائر) بن علي بن ترجم وبقية سلسلة نسبه وردت في أبيه وجده حيثُ تتبعناها من المصادر النسبية.


1) مناهل الضرب في أنساب العرب / للعلامة النسابة السيد جعفر الأعرجي النجفي الحسيني،تحقيق السيد مهدي الرجائي، ص514.

2) موارد الإتحاف / ج 1 ص144.

تولّى السيد عقيل نقابة الحائر بعد وفاة والده السيد جلال الدين أحمد، وقد تم ذكر تولّيه النقابة في كتاب الأصيلي لابن الطقطقي عندما ذكر عقب علي بن ترجم حيث قال:

«وأما علي بن ترجم، فأعقب من ولده محمد صفي الدين نقيب الحائر. وأعقب محمد بن علي هذا من ولديه أحمد وأبي القاسم وكان أحمد بن محمد هذا نقيب الحائر، وكان رجلاً جليلاً كريمًا ،وجيهًا، وله ولد اسمه عقيل نقیب الحائر معقب »(1).

ذكره ابن مهنا العبيدلي في التذكرة ولكنه لم يذكر تولّيه نقابة الحائر(2)كما هو مع أبيه أحمد وجده محمد صفي الدين،رغم أنّ العبيدلي كان من أعلام القرن السابع الهجري وكان حيًا سنة 681ه- فهو من طبقة مشايخ ابن الطقطقي المتوفى سنة 709ھ وكذلك ابن الفوطي الشيباني المتوفى سنة 723ھ وقد صرح ابن الفوطي بأنه أخذ عن ابن مهنا وقد ترجمه بشكل دقيق. فعندما يذكر ابن الطقطقي أن السيد عقيل بن أحمد قد تسلّم نقابة الحائر،فهو أي الطقطقي كان من كبار النسّابة في زمانه وقد عاصر ابن مهنا سنوات طوال وقد ذكره في كتابه الأصيلي، ولا نعلم سبب عدم ذكر ابن مهنا نقابة السيد عقيل.

وعند التحري عن تولّي السيد عقيل نقابة الحائر لم نجد أي مصدر قديم يؤكد توليه النقابة،حتى في عصرنا عندما كتب السيد عبد الرزاق آل كمونة في موارد الإتحاف فهو لم يذكر نقابة السيد عقيل واعتمادنا على العلامة ابن الطقطقي في كتابه الأصيلي يكفينا يقينًا بأن السيد عقيل من آل ترجم كان


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين / للعلامة ابن الطقطقي، ص289.

2) التذكرة في النساب المطهرة / للعلامة ابن المهنا العبيدلي، ص 240 .

نقيبًا في الحائر لمصداقية ودقة ابن الطقطقي في البحث والتدقيق. كما إن آل ترجم في زمانهم كانوا نقباء الحائر والنجف والكوفة كما تؤكد ذلك المصادر النسبية العديدة.

نجم الدين أبو محمد هبة الله بن أبي القاسم بن محمد بن علي بن ترجم

تقلد نقابة الحائر بعد السيد عقيل بن أحمد من آل ترجم ابن عمه السيد نجم الدين أبو محمد هبة الله بن أبي القاسم بن محمد صفي الدين بن علي بن ترجم. وهو من نفس أسرة النقباء في الحائر والكوفة.

ذكر تولّيه نقابة الحائر السيد الطقطقي في كتابه الأصيلي عندما ذكر أبي القاسم بن محمد بن علي بن ترجم حيث قال:

«وأما أبو القاسم بن محمد، فله ثلاثة أولاد نجم الدين أبو محمد هبة الله نقيب الحائر، وشمس الدين أبو عبد الله محمد معقب، وتاج الدين أبو الحسين معقب»(1).

ذكره ابن مهنا العبيدلي في كتابه المشجّر التذكرة في الأنساب المطهرة باسم أبي محمد فقط وكما يلي:

«أبي محمد بن أبي القاسم بن محمد بن علي بن ترجم بن علي بن الفضل بن أبي السوس أحمد بن الحسين النعجة بن أبي جعفر الطيب محمد بن أبي علي عبيد


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين / لابن الطقطقي، ص289 – ص290.

الله الثالث »(1)... حَيثُ يرجع نسبه إلى الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلام)،ولم يذكر العبيدلي أنه تولى النقابة كما في باقي أسرته الذين تولوا نقابة الحائر الشريف.

الأمير شمس الدين أبو الفتح محمد بن أبي طاهر محمد الحسيني من بني الأشتر

هو من بني الأشتر الذين ينحدرون في نسبهم إلى الأمير محمد الأشتر بن عبيد الله (الثالث) بن علي بن عبيد الله (الثاني) بن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج (الأول) بن الحسين بن الامام علي زين العابدين،وهم من البيوت العريقة وقد وصفوا بأنهم أهل رياسة وسيادة ونقابة وقد امتدت نقابتهم على الكوفة حتى المائة السادسة من الهجرة.

وقد ذكرهم ابن عنبة في عمدة الطالب ونقابتهم والكثير عن أحوالهم وعقبهم(2). وذكرهم الشيخ محمد طاهر السماوي بأرجوزته في عنوان الشرف حَيثُ قال:

ومنهم بنو عبيداللهِ*** الأشتريون عظيمو الجاه(3)

هو الأمير شمس الدين أبو الفتح محمد (نقيب المشهدين الغروي والحائري) بن أبي طاهر محمد (نقيب الموصل) بن أبي البركات محمد (نقيب الموصل) بن


1) التذكرة في الأنساب المطهرة / ابن المهنا العبيدلي، ص 240.

2) عمدة الطالب / ص 328.

3) عنوان الشرف في وشي النجف / الشيخ محمد السماوي، ص79.

أبي الحسين زيد بن أبي عبد الله أحمد (أمير الحاج ونقيب الطالبيين في الكوفة)(1)بن أبي علي محمد (الأمير بالكوفة وأمير الحاج)(2)بن أبي الحسين محمد (الأشتر) أمير الحاج ونقيب الكوفة بن عبيد الله (الثالث) بن أبي الحسن علي بن عبيد الله (الثاني) بن علي الصالح بن عبيد الله (الأول) الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلَامُ)(3).

كان الأمير شمس الدين أبو الفتح نقيبا على المشهدين (النجف وكربلاء)،وجاء تأكيد نقابته في كتاب ماضي النجف وحاضرها بالنص التالي:

«كان سيدا جليلًا كبيرًا ولد بالموصل، وهو من العلماء وقرأ عليه كثير من أهل العلم، تولّى نقابة المشهدين (الغروي والحائري) والكوفة مدة – كما في مشجرة ابن مهنا - نسبه كما يلي شمس الدين محمد بن أبي طاهر محمد بن أبي البركات محمد بن زيد ابن الحسين بن أحمد بن أبي علي محمد الأمير الرئيس بالكوفة (حج بالحاج سنة 353 ابن الأمير أبي الحسن الأشتر، وتجتمع هذه الطائفة بآل المختار في أبي الحسن محمد الأشتر » (4).


1) عنوان الشرف في وشي النجف، المصدر السابق.

2) يقول ابن عنبة في عمدة الطالب ص 328 عن أبو علي محمد :(( وأما أبو علي محمد أمير الحاج بن الأشتر وولده من بني عبيد الله أهل رياسة وسيادة ونقابة فأعقب من رجلين وهما أبو عبد الله أحمد أمير الحاج وأبو العلا مسلم الأحول أمير الحاج كيّس بني عبيد الله،أما أبوعبد الله أحمد فحج أميراً على الموسم ثلاث عشرة حجة نيابة عن الطاهر أبي أحمد الموسوي،وولي نقابة الطالبيين بالكوفة مدة عمره، ومات سنة تسع وثمانين وثلثمائة وفيها قتل أخوه أبو العلا مسلم الأحول».

3) تم متابعة النسب عن عمدة الطالب من ص 318 إلى ص328، والتذكرة في الأنساب المطهرة من ص 235 إلى ص 245.

4) ماضي النجف وحاضرها / العلامة الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة، ج1 ص290، عن دار الأضواء، بيروت - لبنان، ط 2 سنة 1406ھ/ 1986م.

كما ذكر نقابته مؤلف موارد الإتحاف حَيثُ قال بأنه نقيب المشهدين (الغروي والحائري) - أي النجف وكربلاء -، وهو من آل أبي زيد نقباء الموصل، وكان والده وجده نقباء بالموصل، وأخويه أبو عبد الله زيد وأبو القاسم علي(1).

أما تاريخ تولي الأمير شمس الدين النقابة فنعتقد بأنه كان نقيبًا في منتصف القرن السادس الهجري وتحديدًا سنة 543ھ، وهذا الاعتقاد بنيناه على أمرين: أولها: تاريخ وفاة جده الرابع السيد أبي عبد الله أحمد سنة 389ه- كما ذكره ابن عنبة في عمدة الطالب. وثانيهما: أنه ولّي أوّلاً نقابة دمشق، ثُمَّ رجع إلى بغداد سنة 543ھ وولي نقابة المشهدين الشريفين الغروي والحائري والكوفة(2).

يقول مؤلف موارد الإتحاف عن ذيل تاريخ دمشق ص 301:«وأقام بدمشق ما أقام وظهر من حسن تأتيه في مقاصده وسداده في مصادره وموارده ما أحرز به جميل الذكر ووافر الشكر وعاد منكفتًا إلى بغداد بجواب ما وصل فيه يوم الحادي عشر من رجب سنة 543ھ...»(3).


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 146.

2) المصدر نفسه/ ج 1 ص 207 - ص 208 .

3) المصدر نفسه / ج 1 ص208. وكذلك في ج 2 ص 39.

السيد جلال الدين أبو هاشم جعفر الحسيني المختاري

أسرة آل المختار الذين ينحدرون في نسبهم إلى عبيد الله الأعرج (الأول) بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام)،قد أمدّت النقابة بنقباء تولوا النقابة في بغداد ومشهد موسى بن جعفر (عَلَيْهِ السَّلامُ) والمشهد الغروي الشريف (1)، والحلة والحائر الشريف(2)، وسبزوار في خراسان، والمدائن(3)،وكان منهم رجال تولوا المناصب المهمة في الدولة العباسية مثل ديوان عرض الجيش في زمن الخليفة المستنصر العباسي (4).

وأشار المرحوم الشيخ محمد طاهر السماوي في أرجوزته إلى آل المختار قائلاً:

فمنهم الصيد بنو المختار***وساد عدنان أبو نزار(5)

184

وجاء في العسجد المسبوك و الجوهر المحبوك في طبقات الخلفاء والملوك للملك الأشرف الغساني أنّ القاضي أبي المعالي القاسم بن هبة الله ابن أبي الحديد


1) موارد الإتحاف / السيد عبد الرزاق كمونة، ج 1 ص103.

2) المصدر نفسه ج 1 ص 148 - ص 149.

3) تلخيص مجمع الآداب / لابن الفوطي، ج 4 القسم 1 ص 296 - 297 .

4) هو الخليفة العباسي أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله، المولود سنة 588ھ، وتولى الخلافة سنة 623ھبعد موت أبيه، وكانت سيرته حسنة، وتوفى سنة 640ھ كما يذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء، طبعة دار الجيل ص526.

5) عنوان الشرف في وشي النجف / الشيخ محمد طاهر السماوي، مطبعة الغري، النجف، سنة 1360ھ/ 1941م. وعدنان أبو نزار هو جد نقيب الحائر السيد جلال الدين جعفر. وعنوان الشرف هو الجزء الأول من شعر (أرجوزة) السماوي، ويليه الجزء الثاني وهو (مجالي اللطف بأرض الطف).

المدايني نظم أبياتاً مهنئًا إسماعيل بن الحسن المختار عند تسلّمه النقابة بعد أبيه سنة 652 ه- يقول فيها:

إن النقابة لم تزل في بيتكم***تختار كفؤاً من بني المختار

أأمت وليس على المناصب عدة***فسا لها ذو سؤدد وفخار

زالت بإسماعيل عنها وحشة***لفراق صاحبها العزيز الجار

لفراق ذي الشرفين والرجل الذي***جمع السيادة من تقى وفخار

فالحمد لله المثبت أمرها***انتم لها سگن ودار قرار

ومنهم نقيب الحائر (مشهد الحسين) جلال الدين جعفر وهو: أبو هاشم جعفر ( نقيب الحائر)(1)بن عميد الدين أبي جعفر محمد (نقيب الكوفة) بن عز الدين أبي نزار (2)عدنان ( نقيب المشهد الغروي بن أبي الفضائل عبد الله بن أبي علي عمر المختار ( يقال لولده المختار (يقال لولده بنو المختار) بن أبي العلا مسلم الأحول (أمير الحاج ويقال له كيس بني عبيد الله بن أبي علي محمد (أمير الحاج) بن أبي الحسين محمد الأشتر بن عبيد الله (الثالث) بن أبي الحسن علي بن عبيد الله (الثاني) بن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زین العابدين (عَلَيْهِ السَّلام)(3).


1) التذكرة في الأنساب المطهرة / لابن المهنا العبيدلي، ص 233.

2) وفي مشجر الكشاف للعميدي ص 122 ، يلقب ( عز الدين أبو تراب نقيب مشهد علي).

3) عمدة الطالب ص 330 ، في شرح عقب أبي علي عمر المختار بن أبي العلا مسلم، فقد ذكر إبن عنبة تسلسل النسب إلى عميد الدين أبي جعفر (نقيب الكوفة) والذي هو والد النقيب المترجم له، ولكن إبن عنبة يذكر أن النقيب عميد الدين أعقب من ولدين هما أبو جعفر محمد فخر الدين (نقيب النقباء الأطروش)، ومن أبي القاسم شمس الدين علي، ولم يذكر جلال الدین جعفر، بينما جاء في مشجر الكشاف بأن العقب من عميد الدين أبي جعفر محمد نقيب الكوفة من ثلاثة أولاد وهم فخر الدين محمد وأبو الحسن علي وجلال الدين جعفر (وهو النقيب أبي هاشم جعفر).

تولى نقابة الحائر (1)ووالده نقيب الكوفة وجدّه عدنان نقيب النجف (2)وكان له ثلاثة بنين شرف الدين عدنان، وعميد الدين أحمد وأبي طالب محمد كمال الدين.

جاء في الجامع المختصر لإبن الساعي أن أبا هاشم بن المختار توفي سنة 597ھ، وكان يتمتع بالديانة والصلاح والعبادة(3).

والنقيب السيد جلال الدين أبو هاشم جعفر هو ليس النقيب الوحيد للحائر من آل المختار بل تقلد النقابة منهم آخرون مثل النقيب الحسن الشعار الذي سيأتي ذكره لاحقا.

السيد أبو يعلى محمد الأقساسي الحسيني

وهو محمد الملقب بأبي يعلى بن علي بن أبي الحسين حمزة فخر الدين (نقيب الكوفة) بن أبي الحسن محمد (الشاعر) ونقيب الكوفة بن أبي جعفر محمد بن علي الزاهد بن محمد الأصغر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد بن الإمام علي زين العابدين عليه السلام.


1) كتاب بحر الأنساب أو المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف المشهور بالمشجر الكشاف للعميدي / للعلامة السيد محمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي، ص122.

2) جاء في موارد الإتحاف في ج 1 ص 148 ، أن اسم النقيب (أبو هاشم جعفر) وما ورد في الكشاف هو الأصح والذي أثبتناه أعلاه.

3) الجامع المختصر / لابن الساعي، ج9 ص78.

وأبو يعلى محمد من بني (الأقساسي) نسبة إلى (أقساس) (1)أحد المواضع في الكوفة ومنهم من تولى النقابة في الكوفة والحائر الحسيني.

جاء في كتاب نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي عن ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي عن النقيب الأقساسي بأنَّ فيه فضلاً وأدبا وله شعر حسن، وقد سمع الحديث بالكوفة من جماعة من أهل العلم، ثُمَّ قدم بغداد فاستقر بها مدة،وكُتب عنه بها حديث وشعر، وروي عنه(2).

كان أبو يعلى نقيبًا في الحائر في القرن السادس الهجري أو في الربع الأول من القرن السابع الهجري(3). وجاء في موارد الإتحاف:كان له أخ وهو (عز الدين) تولى نقابة الكوفة في زمانه.


1) جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي ج 1 ص 236 أن أقساس قرية بالكوفة منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن نُجَم بن مَنَعَة بن برجان بن الدَّوْس بن الديل بن أمية بن حذافة بن زُهر بن إياد بن نزار. والقَرُّ في اللغة تتبُّعُ الشيء وطلبه وجمعه أقساس.

2) نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي / د. قاسم حسن آل شامان السامرائي، ص321.

3) جاء في كتاب نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي للدكتور قاسم حسن آل شامان السامرائي أنّ النقيب محمد بن علي بن حمزة بن الأقساسي توفي سنة 575ه-، بينما نجد في مصادر كثيرة أنه كان معاصراً للسيد شمس الدين فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد الموسوي الحائري كما جاء في مستدرك الوسائل للميرزا حسين النوري حسب ما نقل مؤلف موارد الإتحاف. وأن السيد فخار المولود في الحلة والمتوفى في كربلاء سنة 630 ه- والمدفون فيها، كان حياً بعد منتصف القرن السادس الهجري حتى نهايات الثلث الأول من القرن السابع الهجري. وللسيد فخار رواية عن أبي يعلى يذكر فيها انه كان نقيباً في الحائر. وقد ذكر الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل / القسم الأول ص 214 أنه كان عالماً فاضلاً وأديباً محدثاً، كما ذكره أغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة ج 4 الأنوار الساطعة في المائة السابعة) ص 129 – ص 130 ، وفي الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 6 ص 189 ، ويعني ذلك أن السيد فخار كان معاصراً لأبي يعلى محمد والذي جلب انتباهنا عند الاطلاع على ما كتبه السيد سلمان هادي طعمة في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس ص198 - 199 ، أنه نقل حرفياً ما أورده السيد مؤلف موارد الإتحاف بدون الإشارة إليه، حتى تعليقه الذي يبدأ بكلمة (قلت :) نقلها السيد سلمان كأنما هو الذي يقول !!. والأعجب من ذلك أن السيد سلمان طعمة ذكر اسم السيد فخار بن أحمد الموسوي كما كُتب في الموارد ونسي أنه ترجم السيد فخار في كتابه تراث كربلاء المطبوع سنة 1964م بأنه (فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد)!!!!

السيد أبو علي الحسن (تاج الدين الشعار

هو تاج الدين أبو علي الحسن بن أبي القاسم شمس الدين علي (النقيب الشاعر بالكوفة المتوفى في بغداد والمدفون في الغري) بن أبي جعفر محمد عميد الدين(1).

وهو إبن أخ النقيب جلال الدين جعفر (نقيب الحائر) الذي ذكرناه من آل المختار. ذكره ابن عنبة في عمدة الطالب:( النقيب معارض جيش المستنصر بالله تاج الدين أبو الحسن علي بن شمس الدين علي )(2)،ولكنه لم يذكر أنه كان نقيب في الحائر. جمعت له نقابة الحلة والمشهدين الغروي والحائري(3).

ذكره ابن عنبة في العمدة بأنه (تاج الدين أبو الحسن علي بن شمس الدين علي)، ولكن ابن الطقطقي الذي هو أقدم من ابن عنبة بأكثر من قرن من الزمان ذكر أن إسمه الصحيح هو:أبي علي الحسن تاج الدين، كما ذكر نقابته عندما ذكر والده بالنص التالي:

«وأعقب شمس الدين علي من ولده أبي علي الحسن تاج الدين النقيب الطاهر عارض الجيش. وأعقب النقيب الحسن هذا أربعة رجال:صالح فخر


1) مشجر الكشاف / للعميدي ص 122 ، ولكنه لم يذكر أنه كان نقيباً في الحائر كما ذكر بالنص عمه جلال الدين جعفر . وقد ذكره إبن عنبة بأنه (أبو الحسن علي).

2) عمدة الطالب / ص 330 .

3) موارد الإتحاف / ج 1 ص 149 .

الدين، وإسماعيل النقيب الطاهر بعد أبيه تاج الدين وعلي شمس الدين، وداود بهاء الدين»(1).

وجاء في مجمع الآداب لابن الفوطي المتوفى سنة 723ه- وهو أقدم من ابن عنبة بقرن من الزمان بأن إسمه (تاج الدين الحسن عندما ذكر ابنه صالح فخر الدين حيث قال:

«فخر الدين أبو الخير صالح بن تاج الدين الحسن بن علي المختار العلوي العبيدلي النقيب، من البيت المعروف بالتقدّم والسيادة والحشمة والنقابة»(2).

وذكره ابن المهنا العبيدلي (وهو من أعلام القرن السابع الهجري) في التذكرة في الأنساب المطهرة أنه:

«أبي علي الحسن تاج الدين بن أبي القاسم شمس الدين علي بن أبي جعفر محمد عميد الدين النقيب بن عدنان بن عبد الله بن عمر بن أبي العلا مسلم»(3).

والمصادر التي أكدت نقابته ذكرت أنه تاج الدين أبو علي الحسن). وحتى لقب الشعار لم يذكره غير الشيخ السماوي.

كان النقيب أبو علي الحسن تاج الدين نقيبًا أيام المستنصر بالله العباسي كما ذكره ابن عنبة في العمدة وسماه معارض جيش المستنصر، ولما كان المستنصر العباسي قد تولى الخلافة سنة 623ھ حتى وفاته سنة 640ھ، فإن النقيب


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين / لابن الطقطقي، ص 298 - ص299.

2) مجمع الآداب في معجم الألقاب / لابن الفوطي، ج 3 ص30.

3) التذكرة في الأنساب المطهرة / لابن المهنا العبيدلي، ص 232 - ص 234 .

المذكور قد تولى النقابة إثناء تلك الفترة المذكورة وبعدها. وذكره الشيخ محمد السماوي في أرجوزته بأنه من نقباء الحائر حيثُ قال:

وكالنقيب الحسن الشعار***نجل علي من بني المختار(1)

العتبة العباسية المقدسة 1432ھ/ 2011م.

السيد أبو العباس بن أبي طاهر محمد الحسيني

أبو العباس (نقيب المشهدين والكوفة) بن أبي طاهر محمد بن شهاب الدين علي(2)بن أبي طاهر محمد بن أبي البركات محمد (نقيب الموصل) بن أبي الحسين زيد بن أبي عبد الله أحمد (أمير الحاج) نقيب الطالبيين في الكوفة بن أبي علي محمد أمير الحاج بن أبي الحسين محمد (الأشتر) بن عبيد عبيد الله (الثالث) بن أبي الحسن علي بن عبيد الله (الثاني) بن علي الصالح بن عبيد الله (الأول) الملقب بالأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام علي زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلَامُ).(3)

ذكر نقابته ابن مهنا العبيدلي في التذكرة أنه كان نقيب المشهدين (الغروي والحائري) والكوفة(4).

وقد أكد نقابته العلامة الشيخ جعفر آل محبوبة في كتابه ماضي النجف وحاضرها حَيثُ قال عن النقيب أبو العباس ما نصه:


1) مجالي اللطف بأرض الطف / أرجوزة للشيخ محمد بن طاهر السماوي، ص547، الناشر

2) التذكرة في الأنساب المطهرة / لإبن المهنا العبيدلي ص 235. يقصد بالمشهدين الغري والحائر.

3) عمدة الطالب / ص328 - 329.

4) التذكرة / ص 235.

«يُلقب هذا النقيب ب( غراب البين)، كان نقيبًا في المشهدين (الغروي والحائري) والكوفة، نص على نقابته ابن مهنا العبيدلي في مشجرته وقد ساق نسبه الشريف كما يلي : أبو العباس بن أبي طاهر محمد بن علي بن شهاب الدين بن محمد أبي طاهر إلى آخر النسب المتقدم في شمس الدين »(1).

لم يذكر السيد عبد الرزاق كمونة في موارد الإتحاف عن نقباء الحائر السيد أبي العباس أنه كان نقيبًا للحائر، وإنما ذكر أبو الفتح محمد بن أبي طاهر محمد بن أبي البركات محمد أنه كان نقيبًا في الحائر معتمدًا على ابن المهنا العبيدلي في تذكرة الأنساب(2)، وإنما ذكر في نفس الصفحة أن السيد أبي العباس وهو حفيد السيد شهاب الدين علي شقيق أبو الفتح هو الذي كان نقيب المشهدين (الغروي والحائري) والكوفة، كما لم يأتِ ذكر أبي الفتح في عمدة الطالب لابن عنبة، ولا في تحفة الأزهار لضامن بن شدقم(3).


1) ماضي النجف وحاضرها / ج1 ص 291.

2) موارد الإتحاف / ج 1 ص 146 .

3) وذكر مؤلف الموارد بأن النقيب التالي بعد أبي الفتح هو السيد إدريس بن نور الدين علي من أحفاد الامام الحسن ( عَلَيْهِ السَّلام)، وذكر : (( أنه كان ذا همة عالية تولى حكومة المشهدين الغروي والحائري والحلة مدة قاله ابن مهنا العبيدلي في التذكرة.. )). وعند مراجعتنا لكتاب التذكرة في الأنساب المطهرة لابن المهنا العبيدلي، لم نجد ما نقله مؤلف الموارد سوى أن العبيدلي ذكر نسبه كونه من أحفاد (موسى الجون من ص 55 إلى ص 60 ، وكما يلي: (( إدريس بن محمد بن جماز بن محمد بن إدريس بن علي بن علي بن قاسم بن حرير بن دروة (وليس حريز بن ذروة كما ذكر مؤلف الموارد) بن عليان بن الأمير عبد الله بن محمد بن علي العمقي بن محمد بن أحمد المسور بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الامام الحسن ( عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ((. ولم يذكر أنه تولى حكومة المشهدين ولا النقابة، وحتى أخطأ مؤلف الموارد في تسلسل نسبه الأولي. وبعد التحري الدقيق لم نجد مصدراً يؤكد توليه النقابة في الحائر. ونتيجة عدم البحث والتقصي فقد وقع السيد سلمان هادي طعمة في الخطأ عندما نقل حرفياً في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام) ص 199 عن موارد الإتحاف الخطأ الذي وقع فيه مؤلف الموارد، في نقابة أبو الفتح) وكذلك في نقابة السيد (إدريس بن نور الدين علي)، ونحن نستغرب من المصدر المذكور ومن نقل عنه حرفياً كيف ينقلون عن (تذكرة الأنساب ومؤلفه العبيدلي لم يذكر ذلك بتاتاً !!!

تاج الدين علي الطقطقي الحسني العلوي

هو تاج الدين أبو الحسن علي بن شمس الدين علي بن الحسن (1)بن رمضان بن علي بن عبد الله بن مفرج بن موسى بن علي بن القاسم بن بن محمد بن القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنّى بن الإمام الحسن المجتبى بن الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلَامُ)(2).

ذكر السيد شهاب الدين المرعشي في مقدمته التي وضعها على كتاب لب الأنساب للبيهقي عن السيد الشريف تاج الدين ما نصه: « كان علامة نسّابة جليلاً نبيلاً ولّي نقابة العلويين بالنجف وكربلاء والحلة، له من الكتب مشجر في النسب»(3).

ذكر ابن عنبة في عمدة الطالب أن نقيب النقباء تاج الدين علي يعرف بابن الطقطقي ساعدته الأقدار حتى حصل من الأموال والعقار والضياع ما لا يكاد يُحصى ... وهو إذ ذاك صدر البلاد الفراتية (4).


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين / للعلامة ابن الطقطقي، ص ه.

2) عمدة الطالب / ص 180.

3) لباب الأنساب والألقاب والأعقاب / لأبي الحسن علي بن زيد بن محمد البيهقي الشهير بابن بندق، ص 70 ، كتب المقدمة السيد شهاب الدين المرعشي، تحقيق السيد مهدي الرجائي، وأشراف السيد محمود المرعشي. قم - إيران، سنة 1410ھ.

4) عمدة الطالب / ص 180.

كان نقيبًا أيّام السلطان المغولي (أباقا خان بن هولاكو)، وعن ذلك يقول ابن عنبة في عمدة الطالب:« وترقى أمره إلى أن كتب إلى السلطان أباقا خان بن هولاكو في عزل صاحب الديوان وإقامته عوضه ووعده بأموال جزيلة وأثاره كفايات غريبة، فوقع كتابه إلى الوزير شمس الدين الجويني أخي صاحب الديوان عطا ملك فأخذ قرطاسا وكتب فيه:

كم لي أنبه منك مقلة نائم***يبدي سبانا كلما نبهته

فكأنك الطفل الصغير بمهده***یزداد نوما كلّما حركته

وجعل كتاب النقيب فيه وأرسله إلى أخيه فاستعد صاحب الديوان له وتقرر أمره عنده على أن أمر جماعة بالفتك به ليلاً، ففتكوا به وهربوا إلى موضع ظنوه مأمنًا أمرهم بالمسير إليه صاحب الديوان، فخرج صاحب الديوان إليه من ساعته إلى ذلك الموضع فقبض على أولئك الجماعة وأمر بهم فقتلوا واستولى على أموال النقيب وأملاكه وذخائره»(1).

قتل النقيب تاج الدين علي سنة 672ھ، وعن مقتله يقول ابن الفوطي في كتاب الحوادث الجامعة في حوادث سنة 672ھ ما نصه:

«وفيها،نقل النقيب تاج الدين علي بن رمضان ابن الطقطقي بظاهر سور بغداد، وثب عليه جماعة من أهل الحلة وضربوه بالسيوف وكان السلطان ببغداد، فلم يزل الصاحب علاء الدين يفحص عن قاتليه حتى حصلهم وقتلهم، ثُمَّ أخذ أكثر أملاكه بشبهة ما بقي عليه من ضمان الأعمال الحلية»(2).


1) المصدر نفسه ص181.

2) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة / لابن الفوطي كمال الدين أبي الفضل عبدالرزاق بن أحمد الشيباني البغدادي، المتوفى سنة 723ھ، تحقيق مهدي النجم، ص267، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1424ھ / 2003م.

ذكره العزاوي في تاريخ العراق بين احتلالين في حوادث سنة (672 ھ/ 1273م) عن وفاة النقيب تاج الدين علي ننقل بعض ما جاء فيه: «والطقطقي من آل طباطبا علوي، وهو والد صفي الدين محمد صاحب تاريخ الفخري كما عليه أهل الأنساب قتله علاء الدين عطا ملك الجويني بتحريض من أخيه شمس الدين الجويني حينما علم منه أنه شكا أحواله لدى السلطان، فأرسل إليه الشكوى بعينها، وحينئذ عزم على الوقيعة به، ودبر ما يلزم فكانت القاضية عليه»(1).

صفي الدين محمد بن تاج الدين علي الحسني العلوي المعروف بابن الطقطقي

عندما قتل النقيب تاج الدين علي في سنة 672ھ تولّى النقابة ولده المؤرخ السيد الشريف صفي الدين أبو عبد الله محمد المعروف بابن الطقطقي (2).

ذكر نقابته على الحلة والنجف وكربلاء خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام بالنص التالي:« ابن الطقطقي هو:محمد بن علي بن محمد ابن طباطبا العلوي، أبو جعفر، المعروف بابن الطقطقي ،مؤرخ بحاث، ناقد. من أهل الموصل. خلف أباه (سنة 672ھ) في نقابة العلويين بالحلة والنجف وكربلاء،وتزوج


1) تاريخ العراق بين احتلالين / المحامي عباس العزاوي، ج 1 ص 276. عن مطبعة بغداد، ط1 سنة 1353ھ/ 1935م.

2) ذكرنا تسلسل نسبه عند ترجمة والده.

بفارسية من خراسان زار مراغة (1)(سنة 696ھ) وعاد إلى الموصل، فألف فيها ( سنة 701ھ) كتابه الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية وقدّمه إلى واليها (فخر الدين عيسى بن إبراهيم). ولعلّه توفي بها»(2).

كما جاء تأكيد نقابته في كتاب معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة الذي قال:«محمد بن علي بن محمد بن طباطبا العلوي المعروف بابن الطقطقي. مؤرخ من أهل الموصل خلف أباه في نقابة العلويين بالحلة والنجف وكربلاء. كانت له المكانة أيّام ولاية عطا ملك الجويني على بغداد، وتولدت بينهما غضاضة يقال :إنها أو جبت اغتياله(3). من آثاره الفخري في الآداب السلطانية والدولة الإسلامية. ومنية الفضلاء»(4).

ذكره المحامي عباس العزاوي في كتابيه (تاريخ العراق بين احتلالين)(5)،و (التعريف بالمؤرخين - في عهد المغول والتركمان - )(6)، وقد تحدث العزاوي عن النقيب صفي الدين محمد ابن الطقطقي بإسهاب، وعن مؤلفاته التي يؤكد


1) مراغة:بلدة مشهورة في بلاد أذربيجان بناها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي عندما كان والي أرمينية، ونُسب إلى مراغة جمع من العلماء وطلاب الحديث وجمعه.

2) الأعلام (قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين)، خير الدين الزركلي، ج 6 ص 283. عن دار العلم للملايين، بيروت - لبنان. طه سنة 1980م.

3) جميع المصادر تؤكد المعني الذي تم اغتياله هو (والده) تاج الدين علي، وليس إبنه محمد.

4) معجم المؤلفين (تراجم مصنفي الكتب (العربية) / عمر رضا كحالة المجلد 3 ص539، عن مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان. ط 1 سنة 1414ھ / 1993م.

5) تاريخ العراق بين احتلالين / المحامي عباس العزاوي. ج 1 ص 389 - ص 393.

6) التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان / المحامي عباس العزاوي، ج1 ص 131 - ص137 ، عن شركة التجارة في الطباعة المحدودة - بغداد. ساعدت وزارة المعارف العراقية على نشره، ط 1 سنة 1376ھ / 1957م.

فيها العزاوي أن مؤلفه الأول (الفخري في الآداب السلطانية) كان متحيزا فيه للمغول وينتقد فيه الحكم الإسلامي، وقد اعتمد هذا الكتاب الكثير في الغرب للتشهير بالمسلمين. أما كتابه الثاني منية الفضلاء كان على نقيض الكتاب الأول. ولم يتطرق العزاوي إلى نقابته وذكر أنه توفي سنة 709ھ، وكان عمره عندما ألف كتاب الفخري سنة 701ھ خمسون سنة(1).

ذكره ابن الفوطي في كتابه مجمع الآداب وقال عنه أنه النقيب صفي الدين أبي عبد الله محمد بن علي ابن طباطبا الحسني ابن الطقطقي، وجاء في الهامش هو النقيب العالم الأديب الأريب مؤلف التاريخ الفخري ومنية الفضلاء في الخلفاء والوزراء، والتواريخ الأخرى، توفي سنة 709ھ(2).

وكان ابن الفوطي معاصرًا للنقيب صفي الدين بل وتلميذه،فقد ذكر محقق كتاب الأصيلي السيد مهدي الرجائي في تراجم ابن الطقطقي الواردة عن ابن الفوطي أنه كان يسميه:حضرة المولى المعظم،وحضرة مولانا النقيب المنعم الكامل، وسيدنا النقيب الفاضل، والسيد المعظم النقيب العالم، والمولى العالم النقيب صفي الدين محمد بن علي الطقطقي. وهذه نبذة من الإطراء مما ذكرها المؤرخ الشهير في حق مؤلف الأصيلي(3).

من ذلك كله يتأكد لنا بأن السيد صفي الدين محمد بن تاج الدين علي ابن الطقطقي، كان نقيبًا على كربلاء كما الحلّة والنجف بعد مقتل والده سنة 672ھ، واستمر في نقابته عدة سنين، ويتبين من المصادر التي ذكرناها أنه غادر


1) المصدر نفسه/ ج 1 ص137.

2) مجمع الآداب / لابن الفوطي، ج 1 ص 115.

3) الأصيلي في أنساب الطالبيين / للعلامة صفي الدين محمد ابن الطقطقي، ص7.

النقابة قبل سنة 696ھ، لأنه خرج من العراق إلى خراسان ثُمَّ إلى مراغة وعاد إلى الموصل وألف لواليها كتابه الفخري. ورغم بحثنا الطويل لم نتوصل إلى تحديد السنة التي غادر فيها النقابة أو الأسباب التي دعته لذلك.

السيد ناصر الدين بن رضي الدين الحسني

هو السيد ناصر الدين مطهر بن رضي الدين أبو عبد الله محمد (نقيب أبهر )(1)بن علي بن عرب شاه وهو حمزة بن أحمد بن عبدالعظيم بن عبدالله (2)محمد الأبهري بن أحمد بن عبد الله دردار بن أحمد بن الحسن بن علي بن القاسم (3)بن أحمد بن عبد الله بن علي (السديد)(4)بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلام)(5).


1) أبْهَر مدينة بين قزوين وزنجان وهمدان من نواحي الجبل ومعناها بالفارسية ماء الرحا، تم فتحها أيام الخليفة عثمان بن عفان من قبل البراء بن عازب، وهناك مدينة بنفس الاسم من نواحي أصبهان كما يقول ياقوت في معجمه ج1 ص83.

2) یقول ابن عنبة في عمدة الطالب ص 94 عن عبد الله هذا ما نصه (( وقوم يقولون هو ابن محمد ص94 بن عیسی بن محمد عبد الله شاطورة، وقد نسبهم بعض الناس - أعني رؤساء أبهر – إلى محمد بن زيد بن عبد الله الأصغر بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب )).

3) أخطأ مؤلف موارد الإتحاف في ج 1 ص 147 بأمرين: الأول عندما ذكر والد عبد الله دردار بأنه (محمد) والصحيح هو (أحمد) ، حيثُ لا يوجد في تسلسل نسب ناصر الدين مطهر من هو اسمه محمد عدا (محمد الأبهري). والأمر الثاني أنه قطع من سلسلة النسب (أحمد بن الحسن بن القاسم) الذي ورد في عمدة الطالب. وفي نفس الخطأ وقع السيد سلمان هادي طعمة عندما نقل النص بأخطائه وحتى سنة رحلة إبن بطوطة فيها إلى الحلة وكربلاء، حَيثُ ذكرها في الهامش كما ذكرها مؤلف الموارد أنها سنة 725ھ، والصحيح أنها كانت في سنة 726ھ !!

4) ذكره مؤلف الموارد (الشديد) وعنه نقل سلمان طعمة في تاريخ مرقد الحسين والعباس نفس اللفظة، والصحيح ( السديد) كما ذكره إبن عنبة في عدة مواضع.

5) عمود نسب ناصر الدين مطهر تتبعناه من عمدة الطالب / ص 94 - ص 95 .

ذكر ابن عنبة في عمدة الطالب أن ناصر الدين مطهر بن رضي الدين تولى نقابة المشهدين ( يعني بهما الغروي والحائري) والحلة والكوفة أشهرا(1). وكانت نقابته للحائر عدة أشهر وقد ترك النقابة قبل سنة 696ھ .

ويذكر مؤلف موارد الإتحاف : ( ذكر إبن بطوطة عند وروده إلى المشهدين الشريفين سنة 725 كان ناصر الدين مطهر حيا )(2)نقول:

في رحلته زار ابن بطوطة النجف ومرقد أمير المؤمنين الامام علي (عَلَيْهِ السَّلام)،وقد ذكر في رحلته نقيب الأشراف وهو ليس ناصر الدين بن رضي الدين، وإنما «نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي». ونص ما ذكره ابن بطوطة في زيارته إلى النجف حول النقيب ما يلي:

«ونقيب الأشراف مقدم من ملك العراق ومكانه عنده مكين، ومنزلته رفيعة. وله ترتيب الأمراء الكبار في سفره. وله الأعلام والأطبال. وتضرب الطبلخانة عند بابه مساءً وصباحًا. وإليه حكم هذه المدينة ولا والي بها سواه ولا مغرم فيها للسلطان ولا لغيره وكان النقيب - في عهد دخولي إليها - نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي نسبة إلى آوة من عراق العجم، أهلها رافضة. وكان قبله جماعة جماعة يلي كل واحد منهم بعد صاحبه. منهم جلال الدين بن الفقيه. ومنهم قوام الدين بن طاووس. ومنهم ناصر الدين مطهر بن الشريف الصالح شمس الدين محمد الأوهري من عراق العجم. وهو الآن بأرض الهند


1) عمدة الطالب / ص 95.

2) موارد الإتحاف / ج 1 ص147. علماً أنَّ زيارة ابن بطوطة كانت سنة 726ھ وليس 725ھ.

من ندماء ملكها. ومنهم أبو غرّة بن سالم بن مهنى بن جماز بن شيحة الحسيني المدني ... )(1).

السيد زين الدين أبو طاهر هبة الله

هو زين الدين أبو طاهر هبة الله بن(2)فخر الدين يحيى بن أبي طاهر (هبة الله ) بن شمس الدين أبي الحسن علي بن أبي عبد الله محمد مجد الشرف بن مجد الشرف أبو نصر أحمد بن أبي الفضل علي كمال الشرف بن أبي تغلب علي (نقيب النقباء بسوراء) بن الحسين(3)الأصم الأسوداوي بن أبي محمد الحسن الفارس (4)النقيب بن الحسن بن يحيى بن الحسين النسابة بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي العبرة (ذي الدمعة بن زيد بن الإمام علي زين العابدين (علیه السلام)(5).

كانت ولادته سنة 667ھ كما يذكر ابن الطقطقي في الأصيلي، ويؤكد ابن الطقطقي نقابته على الحائر بالنص التالي:


1) رحلة ابن بطوطة / ج 1 ص 131 من طبعة المطبعة الخيرية سنة 1322ھ. وموسوعة العتبات المقدسة - قسم النجف / لجعفر الخليلي ص 175 - ص 176 .

2) ذكر إبن عنبة في العمدة أن زين الدين هو ابن فخر الدين يحيى، وكذلك في غاية الإختصار، وفي موارد الإتحاف ج 1 ص 149 ذكر مؤلفه بأن زين الدين هو إبن أبي طاهر سليمان بن فخر الدين يحيى، وهذا خطأ وقد نقل عنه مؤلف مرقد الحسين والعباس بدون مراجعة المصادر النسبية. وقد جاء في مشجر الكشاف للعميدي ص 92 أن أبا طاهر سليمان بن فخر الدين يحيى أعقب من مالك عطا فقط وعقبه بالحلة يقال لهم بنو الفقيه.

3) ذكره ابن الطقطقي في الأصيلي أنه الحسين (الأصم) وهو الصحيح وليس الحسن كما ذكره ابن عنبة في العمدة.

4) هو الفارس وليس الفارسي كما ذكر مؤلف موارد الإتحاف ومن نقل عنه.

5) تسلسل نسب النقیب ٱعتمدناه من عمدة الطالب ص279-ص281.

«وكان هبة الله زين الدين هذا صدر الحلّة ونقيب المشاهد والحلة والكوفة،أمه علويّة زيديّة، سيد كريم النفس جليل القدر عالي الهمة، شريف الأخلاق.

وتمام الكلام على نسب الصدر المعظم النقيب الكبير هبة الله:ولد في سنة سبع وستين وستمائة، وولّي صدريّة البلاد الحلّية والكوفة ونقابتها مع المشهدين الغروي ،والحائري فاستقرّ فيها عن سياسة ورئاسة وسماحة. وهو اليوم ليس في الطالبيين غيره، قد فاق أضرابه كرمًا ونبلا ورفعة وصلاتا وبراً وشرقا، وكان أبوه الفقيه فخر الدين يملأ العين قرّة والقلب مسرة،وأخوه تاج الدين كذلك»(1).

وهذا تأكيد من ابن الطقطقي بنقابة السيد زين الدين هبة الله،وكلامه عنه يدل بمعرفة كاملة بالسيد النقيب والذي عاصره في بعض سنوات حياته، لأن ابن الطقطقي توفي سنة 709ھ ،أي بعد ثمان سنوات من مقتل النقيب سنة 701 ھ .

ومن الذين ذكروا السيد زين الدين هبة الله هو السيد ابن زهرة نقيب حلب في كتابه غاية الإختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار في ذكره لأعقاب زيد الشهيد وكلامه نعتقد في بعض نصوصه منقول عن ابن الطقطقي، حيث جاء:

«ومنهم آل أبي طاهر تمام الكلام على نسب الصدر المعظم النقيب الكبير زين الدين هبة الله بن أبي طاهر ولد سنة سبع وستين وستمائة، ولي صدرية البلاد الحلية والكوفة ونقابتها مع المشهدين الغروي والحائري فاستقر فيها عن


1) الأصيلي في أنساب الطالبيين / لابن الطقطقي، ص 253.

سياسة ورياسة وسماحة،وهو اليوم أوفى الطالبيين عزة وقد فاق أضرابه كرما ونبلا ورفعة وصلات وبرّاً وشرقا،وكان أبوه الفقيه فخر الدين يملأ العين قرّة والقلب مسرة وأخوه الفقيه تاج الدين كذلك»(1).

وذكر نقابته الطاهرية وصدارة (البلاد الفراتية )أيضا:ابن عنبة في العمدة والعميدي في المشجر الكشاف (2).

وكانت نقابته للحائر أيام السلطان المغولي غازان(3)،وقضى مقتولا من قبل بني محاسن سنة 701ھ.

جاء في عمدة الطالب عن مقتله ما نصه:«وقتل بظاهر بغداد سنة إحدى وسبعمائة،قتله بنو محاسن بدم صفي الدين بن محاسن،وكان السيد قد أُمِرَ به فرفس فمات،وقتلوه قتلة شنيعة. ورخص لهم ذلك أدينة حاكم بغداد، وكان السيد زين الدين جليلا كريمًا»(4).

السيد جلال الدين أبو القاسم بن فخر الدين يحيى الفقيه

هو شقيق النقيب السابق. وقد جاء في عمدة الطالب ما يلي:«لما قتل النقيب زين الدين سنة 701ھ من قبل بني محاسن بدم صفي الدين بن محاسن،


1) غاية الإختصار / تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زهرة الحسيني، نقيب حلب ص 73 - ص74، ط 1-بالمطبعة الأميرية ببولاق مصر سنة 1310ھ/ 1892م).

2) عمدة الطالب / ص 281 . والمشجر الكشاف للعميدي ص92.

3) هو السلطان المغولي غازان بن أرغون بن أباقا بن هولاكو ، تولّى السلطنة سنة 694ه- / 1295م) وتوفي سنة 703ھ/ 1304م) ،ومن ذلك نقدر بأن النقيب زين الدين تولى النقابة أيام السلطان غازان لأن ولادته كانت سنة 667 ھ،وقُتِل سنة 701ھ.

4) عمدة الطالب / ص 281 - ص282.

وكان السيد قد أمر به فرفس فمات،وقتلوه قتلة شنيعة ورخص لهم في ذلك أدينة حاكم بغداد، وكان السيد زين الدين جليلاً كريمًا،وأما جلال الدين أبو القاسم فكان فقيها زاهدًا فلما قُتل أخوه زين الدين توجّه إلى السلطان غازان وتولّى النقابة الطاهرية (1)والقضاء والصدارة بالبلاد الفراتية وقتل كل من حل في قتل أخيه وتجرى على الفتك وسفك الدماء وطالت حكومته»(2).

يستشف من ذلك أن الذي تولى النقابة بعد زين الدين هو أخوه جلال الدين أبو القاسم بن فخر الدين يحيى الفقيه بتأكيد ابن عنبة في عمدة الطالب ص282.

ذكر الدكتور قاسم حسن آل شامان في كتاب نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي أن السيد جلال الدين إستمر في نقابته إلى أن توفي سنة 742ھ(3).

نقول:

1-إذا كان الدكتور آل شامان يقصد إستمراره في النقابة الطاهرية إلى وفاته سنة 742ھ، فهذا قد يكون صحيحًا،لأنه ذكر نقابته الطاهرية ولم يذكر أنه كان نقيبًا في الحائر (مشهد الحسين)،ونقابة الحائر كانت تخضع في أحيان كثيرة لنقابة المشهدين الغروي في النجف أو الكوفة،والحائري في كربلاء ومعهما أحيانًا نقابة الحلّة. وفي بعض الأحيان كانت تنفصل نقابة الحائر عن النقابة المشتركة في النقابة الطاهرية مثلاً ولكن يبقى الحائر ضمن


1) يقصد بالنقابة الطاهرية هي نقابة المشاهد في كربلاء والنجف والحلة والكوفة، أو أن إسمها أخذ من آل طاهر وهم النقباء في ذلك الوقت.

2) عمدة الطالب / ص282.

3) نقابة الأشراف في المشرق الاسلامي / ص112.

إدارة صدارة البلاد الفراتية، وهذا الأمر وجدناه في الفترة التي تلت سيطرة المغول الإيلخانيين على حكم العراق منذ سنة 656ھ.

2-قد يكون النقيب السيد جلال الدين نقيبًا أيضاً على الحائر في بداية إستلامه النقابة الطاهرية سنة 701 ه- بعد مقتل أخيه النقيب زين الدين هبة الله ، إلّا انه لم يستمر في نقابته على الحائر بدليل أن السيد أبي الفائز محمد كان نقيبًا في الحائر سنة 717ھ حسب ما تؤكد الوثائق والمصادر التي سنناقشها لاحقا.

3-من غير المنطقي أن يكون السيد جلال الدين قد إستمر في تولّيه نقابة الحائر حتى وفاته سنة 742ھ بوجود نقيبين توليا النقابة على الحائر إلى ما بعد تاريخ وفاته وهما أبي الفائز محمد وعز الدين الحسن بن علي،إلّا إذا كان هذان النقيبان وكيلين عن السيد جلال الدين،وهذا ما لم تذكره المصادر.

4-ونعتقد بأن نقابة الحائر قد إستلمها السيد أبي الفائز محمد بعد سنتين من إستلام السيد جلال الدين، لأن أبي الفائز محمد كان حينها رئيسا للحائر ونقيبًا للأشراف فيه.

5-وإذا صح أن يكون السيد جلال الدين قد إستمر في النقابة الطاهرية وصدارة البلاد الفراتية لحين ،وفاته فحينها كانت نقابة الحائر بمعزل عن النقابة الطاهرية لقوّة ومكانة السيد أبي الفائز محمد حينها في الحائر (كربلاء).

السيد أبو الفائز محمد الموسوي الحسيني

هو جدنا السيد أبو الفائز محمد بن أبي الحسن علي بن أحمد جلال الدين بن محمد بن أبي جعفر محمد بن أبي جعفر نجم الدين الأسود بن محمد بن أبي جعفر محمد بن علي (الغريق) بن محمد (خير العمال) بن أبي الحسن علي (المجذور) بن

أبي الطيب أحمد بن محمد (الحائري) بن السيد إبراهيم (المجاب) بن السيد الزاهد محمد ( العابد) بن الإمام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلام).

هو الجد الأعلى للسادة آل فائز في كربلاء،وهم آل طعمة علم الدين وآل نصر الله وآل ضياء الدين (ضوي) وآل مساعد (عوج) وآل التاجر وآل سيد أمين (جلوخان الفائزيين وآل قفطون بيت القاري)، وكان في زمانه يرأس آل المجاب في الحائر الحسيني.

جاء في مناهل الضرب للأعرجي: كان أبو الفائز محمد في الحائر (كربلا) سيدا وجيها جليل القدر شها غيورًا عفيفاً، ورعًا تقيًا نقي السريرة. يمتاز على سائر العلويين الساكنين في الحائر ويتبعه أكثر من نصف سكانه.

وإليه ينتسب الفائزيون في الحائر (كربلاء)، وهو والد السيد أحمد شمس الدين الذي تلقبه العامة ب- (أحمد بن هاشم) ناظر رأس العين، ومن أبي الفائز محمد ذرية واسعة تولّى العديد منهم نقابة الحائر وسدانة المرقدين المقدسين.

وعن آل أبي الفائز جاء في غاية الاختصار لإبن زهرة نقيب حلب ما نصه : وبيت أبي الفائز بالحائر قوم من العلويين بمشهد الحسين عليه السلام ذوو نيابة ونخل بشفاثا من أعيان سادات المشهد ، وكان جدهم شمس الدين محمد (والصحيح أحمد) ناظر شفاثا كريمًا موصوفا بالأفضال والجود وهم كانوا بالمشهد على قاعدة البدو وقد دخلوا في طي الخمول » (1)


1) غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / لإبن زهرة، ص 55.

كان نقيبًا للحائر سنة 717ه-(1)(1317م) ، وكان يتولى حاكمية كربلاء ورئاسة الحائر نهاية القرن السابع الهجري وأوائل القرن الثامن الهجري.

ويقول المرحوم الشيخ السماوي في أرجوزته (2):

لم يكُ رهطٌ مِثْلَ آلِ الفائِزِ*** بِنَائِلِ نقابةٌ أَوْ حَائِزِ

فقَدْ مَضَتْ في كربلا قرُونُ*** مِنْهُم نَقيب كربلا يكونُ

مِثلُ أبي الفائز أو مُحَمَّدِ*** أوْ طُعْمَةَ الأَوّلِ مَقْوَلِ النَّدي

أَوْ شَرَفِ الدِّينِ الفتى أو طعمة*** الثاني أوْ خَليفَةَ بْنِ نعْمَة

والذين تولوا النقابة من ذرية أبي الفائز محمد هم: السيد يحيى ضياء الدين الفائزي وطعمة الأول كمال الدين وشرف الدين بن طعمة كمال الدين وتاج الدين بن شرف الدين بن طعمة كمال الدين ويحيى بن شرف الدين، وضياء الدين بن يحيى بن شرف الدين، وخليفة بن نعمة الله بن طعمة الثالث، وعباس بن نعمة الله بن خليفة، وسيتم ذكرهم لاحقا في هذا البحث.


1) جاء في موارد الإتحاف في نقباء الأشراف للسيد عبد الرزاق كمونة في ج 1 ص 150 أن أبا الفائز محمد ولي نقابة الحائر الشريف في زمن السلطان أحمد الجلائري سنة 826ه-، وهذا غير صحيح لسببين أولهما: أن السيد أبي الفائز محمد كان من رجال القرن السابع حتى الثلث الأول من القرن الثامن الهجري، وفي سنة 826 ه- لم يكن هو ولا إبنه ولا حتى حفيده على قيد الحياة ثانيهما: أن السلطان أحمد الجلائري قد هزم أمام تيمورلنك الذي احتل بغداد سنة 795ه- / 1393م في معركة سهل كربلاء وهرب إلى مصر، وعندما توفي تيمورلنك عاد السلطان أحمد إلى حكمه في العراق واختلف فيما بعد مع قره يوسف التركماني وتم قتله سنة 13 ه- / 1410م ، وعندها أسس قره يوسف دولة الخروف الأسود (قراقوينلو).

2) مجالي اللطف بأرض الطف / طبعة العتبة العباسية المقدسة، ص 543 - ص 545.

السيد عز الدين الحسن بن علي آل ترجم العلوي

هو السيد عز الدين الحسن بن أبي الحسن علي بن أبي طالب بن علي بن ترجم العلوي الحسيني الواسطي.

يقول عنه ابن الفوطي في مجمع الآداب في معجم الألقاب أنه: ( من السادة الأفاضل، ومولد والده بالحائر - على حاله السلام - وهو من الجماعة الذين أثبتوا ورتَّبوا في المدرسة التي أنشأها المخدوم خواجة رشيد الدين أبو الفضائل فضل الله بن أبي الخير بن عالي بالغزّانية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وهو مليح الخط، كريم الأخلاق، لطيف المحاضرة ، طيّب المعاشرة، سألته عن مولده فذكر أنه ولد بواسط سنة ثمان وسبعين وستمائة ) (1).

ذكر نقابته في الحائر (مشهد) الإمام الحسين الدكتور قاسم حسن آل شامان السامرائي في كتابه (نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي)(2). وذكر بأنه توفي سنة 713ه- ومصدره كتاب ابن الفوطي مجمع الآداب في معجم الألقاب، وعند مراجعة المصدر لم نجد فيه سنة الوفاة وانما كان حيّا في تلك السنة وكان ابن الفوطي المتوفى سنة 723ه- معاصرًا له . ولم يؤكد ابن الفوطي نقابة السيد عز الدين الحسن رغم أنه ذكره بما يليق به وترجمه.


1) مجمع الآداب في معجم الألقاب / لابن الفوطي، المتوفى سنة 723ھ، المجلد الأول، ص 131 - ص132.

2) نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي حتى نهاية فترة حكم الأسرة الجلائرية / د. قاسم حسن آل شامان السامرائي، ص101.

السيد زين الدين الحسين الحسيني المختاري

هو زين الدين الحسين بن عدنان شرف الدين بن أبو هاشم جلال الدين جعفر (نقيب الحائر ) بن عميد الدين أبي جعفر محمد (نقيب الكوفة) بن عز الدين أبي نزار عدنان (نقيب المشهد الغروي بن أبي الفضائل عبد الله بن أبي علي عمر المختار (يقال لولده بنو (المختار بن أبي العلا مسلم الأحول (أمير الحا ويقال له كيس بني عبيد الله بن أبي علي محمد (أمير الحاج) بن أبي الحسين محمد الأشتر بن عبيد الله (الثالث) بن أبي الحسن علي بن عبيد الله (الثاني) بن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عليه السَّلام) .

وهو حفيد النقيب جلال الدين جعفر . جاء في موارد الأتحاف أن زين الدين تولى نقابة الحائر سنة 747 ه- لحين وفاته سنة 769ه- (1).

ولا نعتقد بأنه إستمر في نقابة الحائر إلى سنة 769ه- لأن النقيب شهاب الدين أحمد بن مسهر تولى نقابة الحائر بعد الغزوة التي قادها على كربلاء سنة 756ه- أيام النزاع بين آل فائز وآل زحيك، وتاريخ الغزوة وتسلّم شهاب الدين أحمد النقابة لا يقبل الشك.


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 148 ، عن أعيان الشيعة ج 26 ص 377 ، عن الدرر الكامنة لإبن حجر.

السيد شهاب الدين أحمد آل مهنا

هو السيد شهاب الدين أحمد ( من آل مهنا يلقب خليتا) (1)بن مسهر بن أبي مسعود بن مالك بن مرشد بن خراسان بن منصور (جد المناصير) بن محمد بن عبدالله بن مالك (أمير المدينة) بن شهاب الدين الحسين (أمير المدينة) بن أبي عمارة المهنا واسمه حمزة بن أبي هاشم داود بن الأمير أبي أحمد القاسم بن أبي علي عبد الله بن أبي القاسم طاهر بن أبي الحسين يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) (2).

ويقول إبن عنبة :«كان جليل القدر عالي الهمة يتولى أوقاف المدينة المشرفة بالعراق ثُمَّ تولّى نقابة المشهد الحائري وعُزل عنه، ثُمَّ شارك في نقابة المشهد الغروي وتسلط ثمّ عظم جاهه»(3)

جاء نسبه وترجمته في كتاب المشجر الكشاف لتحقيق أصول السادة الأشراف لمحمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي النسابة المتوفى بعد سنة 927ه- فيه بعض الاختلاف على ما أورده ابن عنبة المتوفى قبله بقرن من الزمان في كتابه عمدة الطالب وكما يلي:

( هو أحمد أبو فواز حلبت شهاب الدين بن مسهر بن أبي مسعود بن مالك بن مرشد بن خراسان حراث بن منصور بن محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن


1) في المشجر الكشاف للعميدي جاء لقبه (حلبت).

2) تم تتبع نسبه من عمدة الطالب من ص 330 إلى ص337.

3) عمدة الطالب / ص 337 . وكتابنا (الحوادث والوقائع في تاريخ كربلاء) ص 109 – ص 111.

مالك بن الحسين شهاب الدين بن المهنا أبو عمارة بن داود أبو هاشم بن عبيد الله أبو علي الأمير بن طاهر شيخ الحجاز بن يحيى النسابة بن الحسن أبو محمد بن جعفر الحجة ... كان جليل القدر عالي الهمة يتولى أوقاف المدينة المشرفة بالعراق، ثُم تولى نقابة المشهد الشريف الحائري ثُمَّ عُزل عنه وتولى نقابة المشهد الشريف الغروي وسلطان وعظم جاه وأخوه حسام الدين مهنا وعاهما » (1).

تولى نقابة الحائر (2)سنة (756ه- / 1355م) بعد أن قاد غزوة آل مهنا على كربلاء إثناء النزاع بين قبيلتي آل فائز وآل زحيك (3)، وبعد عدة سنوات وجدت


1) المشجر الكشاف لتحقيق أصول السادة الأشراف / محمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي النسابة، وبذيله استدراكات العلامة النسابة محمد مرتضى الحسيني الزبيدي صاحب تاج العروس المتوفى سنة 1205ه- ، تحقيق عارف أحمد عبد الغني وعبد الله حسين السادة، ج1 ص 716 عن دار كنان للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - سوريا، ط 1 سنة 1422ه- / 2001م.

2) أخطأ مؤلف كتاب مدينة الحسين السيد محمد حسن مصطفى الكليدار عندما ذكر في ص 94 من السلسلة الأولى حَيثُ قال: (( وفي أواخر القرن الخامس الهجري تولى أمر النقابة في كربلاء شهاب الدين أحمد بن مسهر بن أبي مسعود بن مالك بن مرشد بن خراسان بن منصور من أحفاد الحسين بن مهنا من سلالة الامام زين العابدين علي بن الحسين (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ومن بعد عزله تولى نقابة العلويين في الغري )). وموضع الخطأ أن النقيب شهاب الدين أحمد تولى النقابة في منتصف القرن الثامن الهجري وليس القرن الخامس الهجري كما ذكر ولكنه ذكر في السلسلة الثانية ص 140 أنه استلم نقابة الحائر سنة 756 ه- ، ولم يذكر في استدراكاته التي جاءت في السلسلة الثانية هذا الخطأ ليصححه!!

3) شهدت مدينة كربلاء نزاعاً حاداً في الربع الأول من القرن الثامن الهجري بين القبيلتين العلويتين الرئيسيتين في المدينة، وهما قبيلة آل فائز وقبيلة آل زحيك، وهاتان القبيلتان ترجعان بالنسب إلى الامام موسى الكاظم ( عَلَيْهِ السَّلامُ ، فآل فائز هم أحفاد السيد محمد العابد بن الامام الكاظم (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وأمّا آل زحيك فهم أحفاد السيد إبراهيم المرتضى (الأصغر) بن الامام الكاظم (عَلَيْهِ السلام)، وسبب النزاع كان على نقابة الأشراف في كربلاء وسدانة المشهد الحسيني، وقد تكون هناك أسباب أخرى، وذكر النزاع الرحالة ابن بطوطة الطنجي في رحلته المسماة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار الذي زار كربلاء سنة (726ه- / 1326م) وتحدث عنها ووصف معالمها، ومما ذكره عن كربلاء ما نصه: ((... وأهل هذه المدينة طائفتان، أولاد زحيك وأولاد فائز وبينهما القتال أبداً وهم جميعاً إمامية يرجعون إلى أب واحد. ولأجل فتنتهم تخربت هذه المدينة ... )). كان أولاد فائز من آل السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد يعتبرون أنهم الأقدم في كربلاء بما يقرب القرنين من الزمان، فكانوا يتطلعون إلى السدانة والنقابة، بينما يعتقد أولاد زحيك بأن نقابة الطالبيين في العراق وقبل ذلك نقابة النقباء كانت بيد السيد أبي محمد عبد الله الحائري، وقبله بيد جدهم الحسين القطعي بن موسى أبو سبحة ... فتطورت الأمور إلى أن وصلت إلى حد النزاع والتقاتل، وتنازع أولاد العم هذا جلب الويلات على المدينة وأطمع فيها الأغراب حَتى غزا المدينة آل مهنا سنة 756ه- بحجة فض النزاع، وعلى أثر الغزو فقد ضاع ارثهما لمدة من الزمن إلى أن اتحد البيتان وتمكنوا من إرجاع سيادتهم على المدينة وطردوا الحاكم والنقيب شهاب الدين أحمد آل مهنا، واستمروا متكاتفين جيلاً بعد جيل، وتصاهروا فيما بينهم واستتب الأمر بينهم إلى الآن وآل فائز اليوم هم آل طعمة وآل نصر الله وآل ضياء الدين وآل مساعد (عوج) وآل سيد أمين (جلوخان الفائزيين) وآل التاجر وآل قفطون. أما آل زيك منهم اليوم هم آل ثابت وآل النقيب (دراج) وآل السيد يوسف وغيرهم راجع كتابنا (تاريخ كربلاء ) ج 2 ص 298 - ص 305 .

القبيلتان ضياع الأمر من أيديهما فذهبوا إلى عقد الصلح واتفقوا على التعاون لطرد آل مهنا من المدينة واسترجاع حقوقهما، وتمكنوا من طرد النقيب شهاب الدين أحمد الحاكم الفعلي للمدينة.

السيد أبو القاسم محمد بن يحيى زحيك نقيب الحائر

هو السيد أبو القاسم محمد بن يحيى (زحيك) بن منصور بن محمد بن (1)يحيى بن أبي الحرث محمد (2)بن عبد الله الحائري (3)نقيب الطالبيين) بن أبي


1) يحيى هذا ذكره العبيدلي في التذكرة، ولم يذكره ابن عنبة في عمدة الطالب. وكتاب التذكرة للعبيدلي أقدم من كتاب عمدة الطالب لإبن عنبة.

2) جاء في عمدة الطالب / ص 215 ما نصه: (( وأبو الحرث محمد من ولده آل زحيك، وهو يحيى ابن منصور بن محمد بن أبي الحارث (الحرث المذكور ، بالحائر أيضاً، وانفصل منهم إلى الكوفة بنو طويل الباع وهو محمد بن يحيى بن أبي الحارث (الحرث) محمد المذكور )).

3) هو نقيب الطالبيين في العراق والمهاجر إلى كربلاء من مقابر قريش في القرن الخامس الهجري، ويعتبر أول علوي من أحفاد السيد المرتضى (إبراهيم الأصغر بن الامام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سكن الحائر ( كربلاء) وكان يلقب (أبو محمد)، وعقبه في الحائر يقال لهم بيت عبد الله،وأعقب أبو محمد عبد الله من أربعة رجال وهم علي الحائري جد آل دخينة، ودخينة هو جعفر بن حمزة بن جعفر دخينة بن أحمد بن جعفر بن علي الحائري المذكور، والسيد النفيس ويقال لولده بنو النفيس في الحائر، وقد هاجر السيد النفيس إلى المغرب ويلقب أحفاده اليوم ب- (العراقي)، وأبو السعادات محمد ويقال لولده آل أبي السعادات في الحائر، وأبو الحرث محمد ومن ولده آل زحيك ومنهم الآن السادة آل النقيب (درّاج) نقباء كربلاء، والسادة آل ثابت من أعيان كربلاء وآل السيد يوسف آل الوهاب وآل جلوخان الزحيكيون) وغيرهم.

الحرث محمد بن علي أبي الحسن المعروف ب(ابن الديلمية) بن أبي طاهر عبد الله بن أبي الحسن محمد المحدث بن أبي الطيب طاهر بن الحسين أبو عبد الله القطعي ( نقيب النقباء) بن موسى (أبو سبحة) بن السيد إبراهيم المرتضى (الأصغر) بن الامام موسى الكاظم (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)(1).

عندما حصل النزاع بين قبيلتي آل فائز وآل زحيك في كربلاء، غزا آل مهنا المدينة، سنة (756ھ/ 1355م) وتسلم السيد شهاب الدين أحمد بن مسهر آل مهنا الذي قاد الغزوة رئاسة الحائر ونصّب نفسه نقيبًا للحائر، وأبقى الشيخ شمس الدين محمد بن أبي العز الأسدي على السدانة وعندما توفي سنة (783 ھ/ 1381م) خلفه ابنه أبو محمد الحسن ( عز الدين) بن شمس الدين محمد على السدانة.

ولما وجد آل فائز وآل زحيك بأن ارثهما ضاع نتيجة النزاع ولم تعد المدينة بأيديهما، اتفقا على الصلح والتكاتف حتى تعود زعامة كربلاء بأيدي أهلها وخاصة الرئاسة والنقابة، وبعد اتحادهما تمكنا من طرد آل مهنا من المدينة، واتفقا على أن يتولى (رئيس آل فائز أثناء النزاع السيد أبو جعفر محمد بن السيد


1) تسلسل النسب ورد في التذكرة في الأنساب المطهرة / لإبن المهنا العبيدلي، ص 122 - ص 125. وعمدة الطالب / لإبن عنبة / ص 215.

أحمد (ناظر رأس العين الملقب لدى العامة أحمد بن هاشم) بن السيد أبي الفائز محمد الذي سميت القبيلة باسمه حاكمية كربلاء ورئاسة الحائر.

بينما يتولى السيد أبو القاسم محمد بن يحيى زحيك (رئيس آل زحيك أثناء النزاع) نقابة الحائر (1)

الحسين / السلسلة الثانية ص 140 ، لأنه يتعارض مع الواقع الزمني للأحداث.

واستمر بها لحين وفاته نهاية سنة (825ھ / 1422م).

وآل زحيك اليوم في كربلاء هم السادة آل ثابت وآل النقيب (دراج) وآل السيد يوسف (آل الوهاب وآل جلوخان الزحيكيون)(2)وآخرون في كربلاء، تلقبوا بهذا الاسم على اسم جدهم (يحيى) الملقب ب(زحيك) المعاصر لنقيب الأشراف وحاكم كربلاء السيد أبي الفائز محمد رئيس (آل فائز)، وعند وفاة السيد يحيى زحيك ترأس آل زحيك ولده أبو القاسم محمد الذي استلم النقابة وهو أول من استلمها من قبيلته.

السيد يحيى ضياء الدين الفائزي

السيد يحيى ضياء الدين هو ابن السيد أبي جعفر محمد الملقب شرف الدين سادن الحسين الذي ولاه الأمير إبن تيمورلنك السدانة سنة 795ه- واستمر فيها لحين وفاته) بن السيد أحمد شمس الدين ناظر رأس العين الملقب عند العامة السيد أحمد بن هاشم بن بن هاشم بن السيد أبي الفائز محمد (حاكم كربلاء ونقيبها وهو رئيس قبيلة آل فائز بن أبي الحسن علي بن أحمد جلال الدين بن محمد بن أبي جعفر محمد بن أبي جعفر نجم الدين الأسود بن محمد بن أبي جعفر محمد بن علي


1) راجع التفاصيل في كتابنا (تاريخ كربلاء ) / ج 2 ص 322. ولا صحة لما ورد في كتاب مدينة

2) هم غیر آل الوهاب وآل جلوخان الفائزيون، فآل الوهاب الفائزيون هم فخذ من أفخاذ أسرة آل طعمة علم الدين وآل جلوخان الفائزيون هم أسرة آل (السيد أمين).

الغريق بن محمد خير العمال بن أبي الحسن علي المجذور بن أبي الطيب أحمد محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)(1).

كان السيد يحيى ضياء الدين من سادات الحائر الحسيني،وعندما توفي السيد أبو القاسم محمد بن يحيى زحيك أواخر سنة 825، شغرت النقابة ولم يتم تسمية النقيب بسبب الأوضاع المتردية في دولة الخروف الأسود حَيثُ الاضطرابات والصراعات الدائرة على السلطة بين بقايا الجلائريين وحكام دولة الخروف الأسود القره قوينلو)، حَتى آلت نقابة الأشراف في الحائر إلى السيد يحيى في أيام السلطان أويس بن الأميرة دورندي، وهو من بقايا الجلائريين (2).

ولّي السيد يحيى ضياء الدين نقابة الحائر أوائل سنة (826ھ) واستمر فيها لغاية وفاته سنة (845ھ) . والأمر الذي يؤكد توليه النقابة هو ورود اسمه في


1) تسلسل النسب من مشجرات الأسر الفائزية في كربلاء.

2) توفي قره يوسف مؤسس دولة الخروف الأسود سنة (823ھ/ 1420م) وكان إبنه (شاه محمد) في بغداد يقود الدولة، فأراد بعض الأمراء التخلص منه فراسلوا السلطان أويس الثاني الجلائري، فتقدم هذا بجيش نحو بغداد سنة 824ھ وحاصرها ثُمَّ تراجع عنها إلى (الشوش) بسبب قرب وصول جيش الأمير إسكندر شقيق شاه محمد،وفي سنة 825ھ توجه حفيد تيمورلنك ميرزا) إبراهيم من شيراز إلى (الشوش) بجيش كبير فهرب أويس إلى جنوب العراق وزحف بجيشه نحو مدينة الحلة واستولى عليها، ولأن الحلة مركز الفرات الأوسط فخضعت كربلاء لحكمه وكان ذلك في سنة 826ھ ، وعندما توفي سنة 827ھ خلفه في حكم الحلة وكربلاء السلطان حسين بن علاء الدين الجلائري وهو حفيد السلطان أحمد الجلائري. واستمر في الحكم لغاية أواخر سنة 835ھ عندما هاجم الأمير أسبان بن قره يوسف الحلة وقتل السلطان حسين ودانت الحلة وكربلاء لحكمه اعتباراً من أوائل سنة 836ھ. راجع بهذا الصدد كتابنا (تاريخ كربلاء) ج 2 ص 369 - ص 370 . وكتابنا (حكّام كربلاء).

وقفية أملاك (شثاثة) عين التمر العائدة لآل فائز فقد ذكر اسمه النقيب يحيى بن أبي جعفر محمد شرف الدين الحسيني) (1).

السيد كمال الدين طعمة (الأول) الفائزي

هو السيد كمال الدين طعمة (الأول) بن أبي جعفر أحمد بن يحي ضياء الدين (نقيب الأشراف) بن أبي جعفر محمد (سادن الحسين) بن السيد أحمد شمس الدين (أحمد بن هاشم ناظر رأس العين) بن أبي الفائز محمد (رئيس آل فائز في الحائر).

وهو جد أسر السادة آل فائز وزعيمهم في زمانه،وليس هو من تلقب السادة آل طعمة الحاليين كما يحلو للبعض حتى يكون هو الأصل، وإنّما لقب آل طعمة الحاليين جاء من طعمة (الثالث) بن علم الدين بن طعمة (الثاني) شرف الدين بن طعمة (الأول) كمال الدين. ولتوضيح ذلك نقول:

العقب من السيد كمال الدين طعمة (الأول) في ولده السيد شرف الدين (نقيب الأشراف) الذي أعقب أربعة أولاد، هم:تاج الدين ترجم (نقيب الأشراف)، يحيى ( نقيب الأشراف)، طعمة (الثاني) ومساعد.

أعقب ترجم بن النقيب شرف الدين ولده السيد غياث الدين، وهذا أعقب ثلاثة أولاد هم بدر الدين كان حيًّا سنة 994ھ)،وبهاء الدين (كان حيًّا سنة 994ھ)،ونور الدين كان حيًّا سنة 996ھ )،وانقرض عقبهم في كربلاء.

أما يحيى ( نقيب الأشراف) بن النقيب شرف الدين فقد أعقب ولده ضياء الدين (نقيب الأشراف) وهو الجد الأعلى للسادة آل ضياء الدين اليوم في كربلاء،


1) وثيقة أوراق أملاك شثاثة المؤرخة في سنة 895ھ .

وهذا أعقب ولدين هما: شرف الدين ومحمد (الذي كان حيًا سنة 1025ھ ولم يعقب). والعقب من شرف الدين بن ضياء الدين في محمد(الذي كان حيًّا سنة 1089ھ) وهذا أعقب مصطفى ومنه خرجت أفخاذ السادة آل ضياء الدين.

أما طعمة الثاني بن النقيب شرف الدين فأعقب من ثلاثة أولاد هم:علم الدين،جعفر،وتمام. والعقب من السيد علم الدين (ناظر أوقاف الباب العالي الذي كان حيًا ما بين سنة 996ھ وسنة 1006ھ) بن طعمة (الثاني) في ثلاثة أولاد هم طعمة (الثالث)،جميل، وحسن والسيد طعمة (الثالث) بن علم الدين: هو الذي يتلقب به السادة آل طعمة الحاليين في كربلاء.

أما جميل (الذي كان حيًّا سنة 1025ھ) بن علم الدين فهو الجد الأعلى للسادة آل نصر الله وتلقبوا بهذا الاسم من جدهم السيد نصر الله (الذي كان حيا سنة 1091ھ) بن ناصر الدين بن يونس بن جميل بن علم الدين. ونصر الله هذا هو ليس السيد نصر الله الحائري الفائزي (1)مدرس الطف وأما حسن بن علم الدين فهو الجد الأعلى للسادة آل السيد محمد أمين (جلوخان الفائزيين). وجاء لقبهم من السيد محمد أمين (الذي كان حيا سنة 1115ھ) بن علي ( كان حيًّا سنة 1105 ھ) بن كاظم (كان حيًا مابين سنة 1031ھ وسنة 1043ھ) بن حسن بن علم الدين.

أما العقب من السيد جعفر بن طعمة (الثاني) هم: آل التاجر وآل قفطون.

ولم يعقب السيد تمام بن طعمة (الثاني) فقد قضى دارجا.


1) العلامة السيد نصر الله الحائري مدرس الطف هو ابن حسين بن علي بن يونس بن جميل بن علم الدين، ولم يُعقب من الذكور. ويدعي البعض أنه ليس من أحفاد السيد جميل وقد نسبه البعض إلى آل عوج (مساعد) وهو غير صحيح.

أما السيد مساعد بن شرف الدين ( نقيب الأشراف)،فهو الجد الأعلى للسادة آل عوج،وتلقبوا بهذا الاسم من جدهم محسن عوج (الذي كان حيًّا سنة 1240ھ) بن محمد داود بن سلیمان بن موسی بن مساعد بن محمد بن مساعد بن شرف الدين (نقيب الأشراف).

ولمصداقية قولنا ندرج أدناه وثيقة البحث في آل طعمة الثالث بن علم الدين التي حررها السيد عادل عبد الصالح الكليدار آل طعمة بتاريخ 4/2 / 1985م عندما كان حينها سادنًا للروضة الحسينية،وهي بخط الشيخ محمد علي داعي الحق.

الصورة

اضطررنا إلى هذا التوضيح لأن بعض السادة من آل طعمة (الثالث) بن علم الدين أخذوا ينشرون بأن جميع الأسر الفائزية ترجع إليهم، وهذا الأمر مجافي للحقيقة، فأول من سُمّي ب(طعمة) هو النقيب المكنى (كمال الدين)، ولتكرار اسم طعمة في مشجرات النسب لآل فائز تم تعليم طعمة (الأول) و (طعمة الثاني) و (طعمة الثالث وهو جد السادة آل طعمة الحاليين)، وكمال الدين طعمة (الأول) هو جد السادة الفائزيين وهم آل نصر الله وآل طعمة وآل ضياء الدين وآل مساعد (عوج ) وآل التاجر وآل قفطون وآل السيد أمين.

في البداية يجب أن نتطرق إلى موضوع في غاية الأهمية ألا وهو الفترة الزمنية التي تولى فيها السيد كمال الدين طعمة الأول نقابة الأشراف، لأن المصادر التي ذكرت توليه النقابة ومنها كتاب موارد الإتحاف قد أخطأ مؤلفه في سنة وفاته وتسلم إبنه شرف الدين النقابة من بعده والمثبت تأريخيًا بأن اثنين أولاد من السيد شرف الدين توليا النقابة وهما تاج الدين ترجم ويحيى، ومن بعد يحيى تولاها إبنه السيد ضياء الدين الجد الأعلى للسادة آل ضياء الدين والذين يلقبون بآل ضوي). فإذا تعمقنا في دراسة الأزمنة التي تسلم فيها هؤلاء النقابة والتي ذكرها مؤلف موارد الإتحاف ومؤلف الأسر الحاكمة ومن نقلوا عنهم سنجد أن هناك فارقًا كبيرًا في المدد الزمنية على ضوء الوثائق المتوفرة، فنقول:

1- إذا كان السيد كمال الدين طعمة (الأول) قد توفي سنة 845كماھ أورده صاحب موارد الإتحاف وإبنه شرف الدين استلمها من بعده فهذا غير صحيح. لأنه من غير المعقول أن يكون السيد طعمة الأول قد استلم النقابة بعد وفاة أبي القاسم بن يحيى زحيك سنة 826ھ، وكان والد جده السيد محمد الفائزي سادن الحسين (عَلَيْهِ السَّلام) حيًّا!!

2-وإذا كان السيد شرف الدين قد استلم النقابة بعد والده سنة 845ه- وإبنه تاج الدين استلم النقابة بعد وفاة والده سنة 943ھ كما يقول مؤلف موارد ذلك أن السيد شرف الدين قد استمر في النقابة 98 سنة الإتحاف،يعني وهذا غير معقول أبدًا!

3-وعندما نذكر لاحقًا تولي تاج الدين ترجم بن شرف الدين وشقيقه يحيى بن شرف الدين وحسب المصادر فستتجلى بوضوح الأخطاء التي ذكرها من كتب عن نقابة السيد كمال الدين طعمة الأول وولده السيد شرف الدين.

ولي السيد كمال الدين (طعمة الأول) نقابة الأشراف في الحائر الحسيني (كربلاء) سنة (845ھ/ 1441م)، فعندما توفي النقيب أبو القاسم محمد بن يحيى زحيك كانت النقابة قد عادت إلى آل فائز بتسلم السيد يحيى ضياء الدين لها، وعندما توفي السيد يحيى كان حفيده السيد طعمة الأول كمال الدين يتصدر الواجهة في كربلاء لعلو شأنه وانقياد العلويين في المدينة تحت لواءه لأن والده السيد أبي جعفر أحمد الملقب ب( أبي (طراس) كان قد توفي في حياة والده النقيب السيد يحيى.

أخطأ السيد عبد الرزاق كمونة في موارد الإتحاف عندما ذكر بأن ولده السيد شرف الدين تسلم نقابة الأشراف بعد وفاة والده سنة 845ھ (1)(1441م)،والخطأ في تاريخ الوفاة لأن السيد طعمة الأول كمال الدين كان في تلك السنة على قيد الحياة وهو ما يظهر من استشهاد أملاك بساتين الوقف في شثاثة(عين التمر) العائدة لآل فائز وهو الذي أعدَّ الاستشهاد الأول سنة 845ھ وتم تجديده سنة 895ھ من قِبَل إبنه النقيب شرف الدين.


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 151.

ذكره ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار وزلال الأنهار (1)، ويقول مؤلف موارد الإتحاف انه ولّي النقابة في الحائر الحسيني وله جلالة ورئاسة وعظمة وقد وليها بعض ولده (2)استمر في نقابة الحائر لحين وفاته.

السيد شرف الدين بن طعمة الأول كمال الدين من آل فائز

هو ابن النقيب السابق،تولى نقابة الحائر الحسيني بعد وفاة والده أيام دولة الخروف الأسود (قره قوينلو)، وشطرًا كبيرًا من أيام دولة الخروف الأبيض (آق قوینلو)(3).

كان السيد شرف الدين حيّا سنة 895 ھ(4)(1410م). وجاء في مشجرة آل فائز المقدمة إلى إدارة الأوقاف العمومية أنه كان حيا عام 845ھ/ 905ھ. واستمر في النقابة لحين وفاته.


1) تحفة الأزهار / ج3 ص309.

2) موارد الإتحاف / ج 1 ص 151.

3) راجع كتابنا (تاريخ كربلاء ) ج 2 ص 379،حَيثُ كنا قد أشرنا إلى استلام السيد شرف الدين نقابة الحائر وذكرنا بأنه استلم النقابة بعد وفاة والده السيد طعمة الأول كمال الدين سنة 845ھ،معتمدين على كتاب موارد الإتحاف للسيد عبد الرزاق كمونة في ج 1 ص 151، وتبيّن بعد البحث والتقصي أن السيد طعمة الأول كان لا زال حياً سنة 845ھ وقد أوضحنا ذلك عند شرحنا لنقابة والده،وهذا الاستيضاح هو تصحيح لما ورد في كتابنا المذكور والذي أوقعنا صاحب موارد الإتحاف بهذا الخطأ البسيط لعدم اعتماده على مصدر موثوق وكان ذلك الأمر نجده مكرراً في كتابه المنوه عنه.

4) يذكر د. عماد عبد السلام رؤوف في الأسر الحاكمة ص 359 هامش (2) أنه يمتلك نسخة مصورة بورود اسم السيد شرف الدين في وثيقة تحمل اسم السلطان يعقوب الآق قوينلي وتاريخها 895ھ.

والسيد شرف الدين النقيب هو رابع الفائزيين الذين استلموا نقابة الأشراف في الحائر، وقد تقلدها عدد من أبنائه وأحفاده فيما بعد. والمهم قوله أن في هذه الفترة كانت تتنقل نقابة الأشراف بين آل فائز وآل زحيك، وهذا الانتقال تتحكم به ظروف مدينة كربلاء في ذلك الوقت، وعندما يتم تداول النقابة بين القبيلتين كان يحدث بدون خلاف، فقد كانت حوادث النزاع بينهما في القرن الثامن للهجرة درسًا بليغًا عندما ضاع إرثهما وتمكنا بعد جهد من إعادة الأمور إلى نصابها بالتوافق حَيثُ لا يجر الخلاف في حالة حصوله سوى النكبات.

أعقب السيد شرف الدين نقيب الأشراف من أربعة رجال، ومنه تكوّنت العشائر والأسر الفائزية في الحائر(كربلاء)،وتولّى اثنان منهم نقابة الأشراف، وأولاده الأربعة هم:

1 - السيد تاج الدين ترجم الذي كان حيا سنة (943 - 981ھ/ 1536 - 1573م) وتولّى نقابة الأشراف في الحائر كما سنذكره لاحقا،وقد انقطع نسله اليوم في كربلاء.

2-السيد يحيى الذي تولّى نقابة الأشراف في الحائر وكذلك إبنه السيد ضياء الدين الذي كان حيًا سنة (1010 ھ/ 1601م) ومنه تفرّع السادة آل ضياء الدين ( ضوي) من قبيلة آل فائز.

3- السيد مساعد الذي كان حيًّا سنة (957/ 1550م) وهو الجد الأعلى للسادة آل عوج . من جدّهم السيد محسن عوج بن محمد علي بن سليمان بن موسى بن مساعد بن محمد بن مساعد بن شرف الدين.

4 - السيد طعمة (الثاني) وهو أكبر أولاد السيد شرف الدين (نقيب الأشراف)،وأعقب السيد طعمة الثاني ثلاثة أبناء هم:

أ. السيد تمام الذي كان حيا سنة 1025ھ، ولم يُعقب وانقطع نسله في الحائر.

ب. السيد جعفر الذي كان حيًّا سنة (1025 ھ/1616م) وهو الجد الأعلى للسادة آل التاجر والسادة آل قفطون.

ت. السيد علم الدين (ناظر أوقاف الباب العالي من سنة (998 - 1006ھ/ 1590 - 1598م)،وهو أكبر أبناء السيد

طعمة الثاني،وقد أعقب السيد علم الدين من ثلاثة أبناء هم:

2.

السيد جميل وهو جد عشيرة السادة آل نصر الله.من السيد نصر الله بن يونس بن جميل.

3.

السيد طعمة (الثالث) وهو جد عشيرة السادة آل طعمة الحاليين في كربلاء ومنه جاءت تسميتهم.

4.

السيد حسن وهو جد عشيرة السادة آل السيد أمين (جلوخان الفائزيين). من جدهم السيد محمد أمين بن علي بن كاظم بن حسن بن علم الدين.

فالعشائر الفائزية في الحائر (كربلاء) كل من (آل طعمة،آل نصر الله،آل ضياء الدين آل عوج آل السيد أمين،آل التاجر وآل قفطون) هم جميعا أحفاد السيد شرف الدين نقيب الأشراف) في كربلاء.

السيد إدريس بن جماز بن نعمة الله من آل زحيك

السيد إدريس بن جماز بن نعمة الله بن علي القصير (يعيش)(1)بن أبي القاسم محمد بن يحيى (زحيك) بن منصور بن محمد بن يحيى بن أبي الحرث محمد بن أبي محمد عبد الله الحائري (نقيب الطالبيين في العراق والمهاجر إلى كربلاء) بن أبي الحرث محمد بن أبي الحسن علي المعروف ب(إبن الديلمية) بن أبي طاهر عبد الله بن أبي الحسن محمد المحدث بن أبي الطيب طاهر بن الحسين القطعي (نقيب النقباء) بن موسى أبي سبحة بن إبراهيم المرتضى (الأصغر) بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام.

تولّى نقابة الحائر الحسيني بعد وفاة السيد شرف الدين بن السيد كمال الدين طعمة الأول إلى سنة 948ھ (2)، ولم يذكر أي مصدر تاريخ وفاة السيد شرف الدين حتى يتم التحكم في تاريخ استلام السيد إدريس للنقابة. وباستلام السيد إدريس النقابة فإنها عادت مرة أخرى لآل زحيك.

ذكره ضامن بن شدقم في شرحه لعقب نعمة الله بن علي يعيش فيقول:

«فنعمة الله خلف جمارًا ، ثُمَّ جماز خلف إدريس ويقال لولده آل إدريس بالحائر، سادات إجلاء أهل رئاسة وعظمة وصولة ودولة ونجابة ونقابة، فإدريس خلف ثلاثة بنين : محمدًا وسلطان ونعمة ...»(3).


1) تحفة الأزهار / ضامن بن شدقم، ج 3 ص 174 ، ذكر بأن علياً هذا هو (النظير ويعرف بيعيش).

2) الأسر الحاكمة / ص 359.

3) تحفة الأزهار / ج 3 ص 174.

لم يذكر نقابته مؤلف كتاب موارد الإتحاف،بل ذكر بأن الذي تولى النقابة بعد السيد شرف الدين هو السيد تاج الدين بن كمال الدين طعمة (الأول) حَيثُ قال عن النقيب الذي تولى النقابة بعد شرف الدين ما يلي:

«السيد تاج الدين بن كمال الدين طعمة بن أبي جعفر أحمد ولي نقابة الحائر الشريف بعد وفاة والده سنة 943ھ) (1). نقول :

1-السيد كمال الدين طعمة (الأول) نقيب الأشراف لم يكن لديه إبن اسمه تاج الدين،وعقبه من السيد شرف الدين (نقيب الأشراف) الذي تولى النقابة بعد وفاة والده السيد كمال الدين طعمة الأول.

2-السيد تاج الدين هذا هو ابن النقيب شرف الدين ويكون السيد كمال الدين طعمة الأول هو جده وليس أباه.

السيد تاج الدین واسمه (ترجم) تولى النقابة بعد السيد سلطان كمال الدين بن إدريس ابن جماز سنة 957ه- كما سنذكره لاحقا.

4-على نفس الخطأ وبسبب النقل الحرفي بدون دراسة وتمعن، ذكر السيد سلمان هادي طعمة في كتابه تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام)(2)بالنص ما أورده السيد عبد الرزاق آل كمونة في موارد الإتحاف، والمعروف عن السيد سلمان أنه خبير بتاريخ المدينة وأنساب الفائزيين، فكيف يقع في مثل هذا الخطأ الكبير.


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 151.

2) تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام / ص 203 ، في تسلسل النقباء تحت الرقم 20.

السيد سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز بن نعمة الله آل زحيك

تولى نقابة الحائر(1)بعد وفاة والده سنة 948ھ حتى سنة 957ھ حسب ما ورد في مشجرة آل زحيك(2).

كان السيد سلطان كمال الدين بن إدريس من أفاضل الأعيان بمدينة كربلاء في زمانه،وهو الجد الأعلى للسادة آل النقيب والسادة آل ثابت (3)في الحائر.وهو جد السيد محمد دراج نقيب نقباء (العراق) ونقيب الحائر وسادن الحسين (عَلَيْهِ السَّلام) .

السيد تاج الدين ترجم الفائزي

هو السيد تاج الدين ترجم (4)بن شرف الدين (نقيب الأشراف) بن طعمة الأول كمال الدين (نقيب الأشراف) بن أبي جعفر أحمد بن يحيى ضياء الدين


1) تحفة الأزهار وزلال الأنهار / ضامن بن شدقم، ج3 ص 174.

2) يذكر السيد إبراهيم القزويني بأنه تولى النقابة حتى عام 976ھ في البيوتات العلوية. وفي الأسر الحاكمة حتى سنة 991 ھ،وقد أخطأ كلاهما.

3) السادة آل النقيب في كربلاء هم أحفاد السيد محمد درّاج بن سليمان بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز من آل زحيك والسادة آل ثابت هم أحفاد السيد ثابت بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز من آل حيك، فآل ثابت وآل النقيب هم أقرب أسرتين لبعضهم من بقية آل زحيك، فهم أبناء عمومة.

4) ما ذكره ابن زُهرة في غاية الاختصار عن بني ترجم لم يكن المقصود هو تاج الدين وإنما (بنو ترجم) على اسم جدهم (ترجم) بن علي بن المفضل بن أبو القاسم أحمد)، ويرجع نسب ترجم إلى عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام علي زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلام)،وكانوا نقباء كربلاء ولهم الرئاسة وعندهم أملاك في شثاثا ودخلو طي الخمول ولم يبق لهم عقب الآن في كربلاء.

(نقيب الأشراف) بن أبي جعفر محمد (سادن الحسين) بن أحمد شمس الدين (ناظر رأس العين) بن أبي الفائز محمد (نقيب الحائر)،وهو من آل فائز. فهو إبن النقيب شرف الدين وحفيد النقيب طعمة الأول.

ورد في المشجرات النسبية لآل فائز بأن السيد تاج الدين ترجم بن شرف الدين (نقيب الأشراف أعقب غياث الدين وهذا أعقب ثلاثة أولاد هم بدر الدين،بهاء الدين،ونور الدين،ولم يعقب أحد من هؤلاء فقد قضوا دارجين،و ما ذكره إبن زهرة في غاية الاختصار ص 93 عن بني ترجم لم يكن المقصود الموما إليه وإنما (بنو (ترجم) على اسم جدهم (ترجم بن علي بن المفضل بن أبو القاسم أحمد)، ويرجع نسب ترجم هذا إلى عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عَليْهِ السَّلامُ وكانوا نقباء كربلاء ولهم الرئاسة وعندهم أملاك في شفاثا ودخلوا في طي الخمول ولم يبق لهم عقب الآن في كربلاء.

نقل مؤلف موارد الإتحاف معلومات خاطئة استوحاها من كتاب الأسر العلوية في كربلاء للمرحوم السيدشمس الدين إبراهيم القزويني في ص 34 منه معتمدًا على ابن زهرة في (غاية الاختصار) كما بينا في الهوامش.

ولي السيد تاج الدين ترجم بن شرف الدين نقابة الحائر الشريف(1)، سنة (957 ھ/ (1550م) بعد السيد سلطان كمال الدين آل زحيك، وفي المشجرات


1) موارد الإتحاف / ص151،وقد أخطأ المؤلف عندما ذكر تاج الدين أنه إبن طعمة الأول كمال الدين، بل هو حفيده، وإذا كان يقصد بعبارة بعد وفاة والده سنة 943ه-) والده شرف الدين وليس جده كمال الدين وهذا خطأ آخر لأن شرف الدين توفي سنة 948 ه- وهو ما نصت عليه مشجراتنا النسبية، فنقول إذا كان السيد طعمة كمال الدين قد توفي سنة 845ھ كما يقول مؤلف موارد الإتحاف نفسه وأن إبنه شرف الدين تولى النقابة بعد وفاة والده فمن غير المعقول أن يبقى شرف الدين نقيباً لمدة (98) سنة !! فإن السيد تاج الدين هو إبن شرف الدين بن طعمة الأول كمال الدين.

الموجودة لدى الأسر الفائزية في كربلاء أنه كان حيّا سنة 943ھ/ 980ھ(1)(1536م . 1572م حسب بعض الاستشهادات واستمر في النقابة لحين وفاته سنة (990ھ / 1581م).

السيد إسماعيل بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز من آل زحيك

وباقي نسبه ذكرناه في جده إدريس بن جماز،وهو من آل زحيك. تولى النقابة سنة (991 - 997ھ / 1582 - 1589م)(2). توفي دون أن يعقب ذكورًا.

السيد سليمان بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز آل زحيك

هو شقيق النقيب السابق ووالد النقيب محمد درّاج،ذكره مؤلف موارد الإتحاف بأنه تولى نقابة الحائر بدون أن يذكر المصدر (3). ولم يذكره مؤلف كتاب الأسر الحاكمة. وقد جاء تأكيد توليه النقابة في المشجر الخاص بالسادة آل الدراج النقيب.


1) مشجر آل فائز المودع لدى إدارة الأوقاف العامة،وذُكر أنه كان نقيب الأشراف في الحائر.

2) لم يذكره مؤلف موارد الإتحاف من ضمن نقباء الحائر، ولكن وثائق أسرة آل النقيب تثبت ما أوردناه، كما وجدنا شرحاً بخط المرحوم السيد محمد سعيد آل ثابت على الصفحة 96 من کتاب مدينة الحسين السلسلة الأولى يؤكد استلام السيد إسماعيل لنقابة الحائر في ذلك التاريخ. وذكره مؤلف كتاب الأسر الحاكمة الدكتور عماد عبد السلام رؤوف ص359. وذكره مؤلف مدينة الحسين في السلسلة الأولى ص96.

3) موارد الإتحاف / ج 1 ص 152.

وعند بحثنا في كتاب تحفة الأزهار لإبن شدقم وجدنا ذكره وذكر عقبه ولم يذكر أنه كان نقيبًا في الحائر. وإذا صح كونه كان نقيبًا في الحائر فإن توليته للنقابة لم تتعدى السنة الواحدة،لأن أخاه النقيب إسماعيل توفي سنة 997ھ، والثابت أن السيد يحيى بن شرف الدين بن طعمة الأول الفائزي تولى النقابة سنة 998ھ .

السيد يحيى بن شرف الدين بن طعمة الأول كمال الدين آل فائز

هو السيد يحيى بن شرف الدين (نقيب الأشراف بن طعمة الأول كمال الدين نقيب الأشراف) بن أبي جعفر أحمد بن يحيى ضياء الدين (نقيب الأشراف) بن أبي جعفر محمد سادن الحسين بن أحمد شمس الدين(ناظر رأس العين) بن أبي الفائز محمد (نقيب الأشراف ورئيس المدينة).

تولى النقابة سنة (998 ھ/ 1590م)، واستمر فيها لحين وفاته سنة (1010 / 1601م)، وكان السيد يحيى حيا في كربلاء سنة 943ھ/ 1010ھ (1).


1) موارد الإتحاف / ص 151 . ولكنه أخطأ عندما قال تولى يحيى بن شرف الدين نقابة الحائر سنة 899ھ، لأن السيد يحيى كان حيا سنة 943ه- / 1010ه- ، حسب وثائق آل فائز ومشجراتهم، فإن التاريخ الصحيح لتوليه النقابة هو الذي ذكرناه أعلاه ونقل الخطأ ذاته السيد سلمان هادي طعمة

السيد ضياء الدين بن يحيى بن شرف الدين الفائزي

السيد ضياء الدين بن يحيى هو الجد الأعلى للسادة آل ضياء الدين (ضوي) الفائزيين في كربلاء،وقد تسلّم نقابة الحائر سنة (1010ھ / 1601م) ولغاية سنة (1031ھ/ 1622م).

وهو السيد ضياء الدين بن يحيى ( نقيب الأشراف ) بن شرف الدين (نقيب الأشراف)بن طعمة الأول كمال الدين (نقيب الأشراف) بن أبي جعفر أحمد بن يحيى ضياء الدين (نقيب الأشراف) بن أبي جعفر محمد شرف الدین (سادن الحسين بن السيد أحمد شمس الدين ناظر رأس العين) بن السيد أبي الفائز محمد (نقيب الأشراف) ورئيس الحائر والجد الأعلى لقبيلة آل فائز.

وقد أخطأ السيد عبد الرزاق كمونة في موارد الإتحاف ج 1 ص 151،عندما ذكر بعد النقيب يحيى بن شرف الدين أن يحيى بن طعمة علم الدين بن طعمة (الثاني) بن شرف الدين بن طعمة (الأول) كمال الدين قد استلم نقابة الحائر سنة 1031ھ، كما أخطأ مرة ثانية عندما ذكر:«وهو جد آل ضياء الدين ويقال لهم آل ضوي بالحائر اليوم »، ولتبيان الحقيقة نقول:

أ. لم يكن للسيد طعمة (الثالث) بن علم الدين ولد اسمه (يحيى)، وكان عقبه من السيد (نعمة الله) الأول بن طعمة بن علم الدين. ونعمة الله أعقب السيد ( خليفة) وهذا أعقب ثلاثة ذكور هم:(حسن)، (يحيى)و (حسين). أما حسن وحسين هما دارجان والعقب من (يحيى) في ولدين هما:نعمة الله (الثاني) وهو الجد الأعلى للسادة آل الوهاب) من آل طعمة

علم الدين. والإبن الثاني للسيد يحيى بن خليفة هو السيد (أحمد) الذي اعقب أربعة أولاد تكونت منهم أفخاذ أسرة آل طعمة وهم:

السادة (مصطفى) وإليه ينتمي آل سيد مصطفى الذي كان حيًا سنة 1182ھ / 1210ھ، والسيد (جواد) وإليه ينتمي ألبو سيد جواد،و (درويش) وإليه ينتمي آل الكليدار وآل سرخَدَمَة، والذي كان حيًّا سنة 1182 ھ/ 1225ھ، والسيد (محمد) الذي ينتمي إليه آل الشروفي وآل خيمكة،وكان حيًا سنة 1210ھ/ 1225ھ. هذه الأفخاذ الأربعة مع فخذ آل الوهاب تكون لأسرة السادة آل طعمة علم الدين خمس أفخاذ. وهذه المعلومات اعتمدناها من مشجرة آل طعمة علم الدين الفائزيين الموثقة بديوان الأوقاف،وفيها كافة القسامات الشرعية التي تخص الأسرة ولدينا نسخة مصورة منها نحتفظ بها،رغم أن فيها بعض الأخطاء الخاصة بناظر رأس العين وبمدرس الطف الحائري.

ب. أول من استلم نقابة الحائر الحسيني من آل طعمة (الثالث) بن علم الدين هو السيد ( خليفة) بن نعمة الله بن طعمة بن علم الدين،كما سيتم ذكره في المتن . ولم يستلم النقابة ولده (يحيى) الذي نحن بصدده وإنما استلمها حفيده السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة.

ت. ليست هناك علاقة مباشرة بين يحيى المقصود من قبل مؤلف موارد الإتحاف وبين السيد ضياء الدين بن يحيى بن شرف الدين عدا كونهما من آل فائز،وربما كان يحلو للبعض ربط هذه العلاقة حتى يضيفوا نقيبا من أسرتهم وهذا ما حصل ودعا بمؤرخين يأخذون عنهم المعلومات الخاطئة بدون دراسة وتمعن. وسيأتي شرح صحة استلام يحيى الذي يقصده مؤلف الموارد من عدمها وبالتفصيل لاحقا.

السيد محمد (الدرّاج) آل زحيك

هو السيد محمد درّاج بن سليمان بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز بن نعمة الله من آل زحيك،وهو الجد الأعلى للسادة آل النقيب (دراج) في كربلاء.كان نقيب أشراف العراق ببغداد(1)،وكذلك كان نقيب الحائر الحسيني سنة 1031ھ.

عندما دخل بغداد الشاه عباس الصفوي محتلاً في الثامن شهر صفر سنة (1033ھ/ 1623م) كان السيد محمد الدراج في بغداد وقام بأعمال ومواقف جليلة للحفاظ على أرواح الناس من أهل السنة في بغداد عندما شرع الشاه عباس بإعمال السيوف عليهم وتصفيتهم وقتل الكثير منهم، وقد تمكن السيد محمد الدراج من حماية الكثير من أهل السنة، وذلك بإنزالهم وعوائلهم في دوره ودور أصحابه باعتبارهم من اتباعه حتى لا تطالهم سيوف الصفويين.

ورافق السيد محمد الدراج الشاه عباس في زيارته إلى كربلاء والنجف،وقد أولاه حاكميتهما وأسند إليه سدانة الروضة الحسينية أيضا. بالإضافة إلى نقابة أشراف العراق ونقابة الحائر، فأصبح في كربلاء هو النقيب وسادن الحسين (عَلَيْهِ السَّلام) وهذه الحالة لم تتكرر في كربلاء.

وعندما فتح السلطان العثماني مراد الرابع بغداد سنة 1048ھ، كافأ السيد محمد الدراج على موقفه إثناء احتلال الشاه عباس لبغداد، ولكن هذا الموقف لم يشفع للسيد الدراج من حقد والي بغداد (درويش محمد باشا) فلم يتورع من


1) خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر / للمحبي ج 1 ص 383 مكتبة خيّاط بيروت.

استقدامه والفتك به لغائلة في نفسه وحقده على السيد النقيب بجريرة مذهبية لا غير وذلك في سنة (1049ھ / 1639م) بعد أن استولى على أمواله وقتله.

وذكر ذلك المرحوم عباس العزاوي في كتابه تاريخ العراق بين احتلالين عن موقف والي بغداد الغاشم درویش محمد باشا من السيد الدراج والسعي إلى قتله نقلاً عن تاريخ نعيما، وفذلكة كاتب جلبي ما نصه :

«وهذا العمل المشكور كله لم يمنع الوالي من الوقيعة به بعلة أنه كان شيعيا معروفا بتشيّعه،فلم يحتمل شهرته ومكانته فاتخذ ذلك وسيلة للقضاء عليه (قتله)، واستولى على أمواله الوافرة في حين يدعي أنه (درويش)، فلم تردعه هذه الخدمة النبيلة، ولا المكانة المقبولة. أراد هذا الوالي أن يستقل بالعراق وحده، وأن تكون بغداد والأنحاء العراقية خالصة للدولة العثمانية. وقد جاء ذكر ذلك في تاريخ نعيما وفي فذلكة كاتب جلبي، وفي خبر صحيح. والآن من بقايا السيد دراج (أسرة نقيب كربلاء) ...»(1).

ويذكر ضامن بن شدقم أن السيد محمد دراج بن سليمان ويقال لولده آل درّاج(2)، كان سيداً جليلاً نقيبًا بالحائر ذا صولة ودولة، فيصلا،مهابًا،جبارًا على المتجبرين ملفى للضعفاء والمساكين(3).


1) تاريخ العراق بين احتلالين / ج 4 ص 107.

2) هو الجد الأعلى للسادة آل النقيب الحاليين في كربلاء.

3) تحفة الأزهار / ضامن بن شدقم، ج 3 ص 175.

السيد علي بن محمد الدراج بن سليمان بن سلطان آل زحيك

تولّى نقابة الحائر(1)بعد استشهاد والده سنة 1049ھ(2)(1639م)،واستمر في النقابة لغاية سنة (1070 ھ/ 1660م).وجاء في مشجر السادة آل النقيب بأن السيد أحمد وهو ابن السيد محمد دراج در كان نقيبًا حسب ما ما ورد في المشجر،وبعد البحث والتحري عن نقابة السيد أحمد للحائر،لم نجد مصدرًا يؤكد ذلك عدا ما جاء في المشجر.

وقد ذكر ابن شدقم في تحفة الأزهار عندما سطّر العقب من السيد محمد دراج والذي كان منهم السيد أحمد بن محمد دراج فقال:

«الثمرة السابعة:عقب أحمد بن محمد دراج المذكور:رأيته بأصفهان سنة 1070ھ ثُمَّ سافر إلى شيراز وقطن بها،معه الآن إبنان: نور الدين وشمس الدين »(3). ولم يذكر ابن شدقم أنه كان نقيبًا. نقول:

1-في المشجر الخاص لآل دراج (النقيب) في كربلاء جاء بأن (النقيب أحمد) له ولد واحد هو بهاء الدين،ولم يُذكر في المشجر ولداه نور الدين وشمس الدين اللذان ذكرهما ابن شدقم.


1) تحفة الأزهار، المصدر السابق. وقال بن شدقم: (( فعلي كان نقيباً بعد والده ولم يزل بها إلى أن توفي».

2) يذكر ضامن بن شدقم بأن السيد محمد الدراج مات بأصفهان سنة 1047ھ، وهذا لا يتوافق مع الحقيقة لأنه قتل سنة 1049ھ بعد دخول مراد الرابع بغداد بسنة واحدة.

3) تحفة الأزهار / ج 3 ص 176.

2-أول من تولى النقابة في الحائر من عقب السيد أحمد بن محمد دراج هو النقيب السيد عباس بن بهاء الدين بن أحمد المذكور.ثُمَّ تولاها بعده نجله السيد إبراهيم بن عباس بن بهاء الدين ومن نسل السيد محمد كنعان بن عباس بن بهاء الدين تولى النقابة عددًا منهم، واستقرت في بيتهم لحد الآن كما سنذكره لاحقا.

3-يمكن أن يكون السيد أحمد بن محمد دراج قد استلم النقابة بعد أخيه النقيب السيد عبد الكاظم،ولفترة قصيرة وحدوث نزاع في الأسرة على النقابة، اضطر بسببه السيد أحمد إلى مغادرة كربلاء إلى أصفهان سنة 1070ھ،وهی السنة التي مات فيها النقيب عبد الكاظم،ونفس السنة التي التقى فيها ابن شدقم بالسيد أحمد في أصفهان والله أعلم.

السيد كاظم (عبد الكاظم)بن محمد الدراج آل زحيك

اشارة

تولّى النقابة في الحائر الحسيني السيد عبد الكاظم بن النقيب محمد دراج بعد أخيه النقيب السيد علي. ويقول ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار:«تولّى النقابة بعد أخيه علي وكان سيّداً جليلاً كاملاً عظيم الشأن،ذا مروءة وشهامة وحسن خلق ورئاسة وكرم وسخاوة ومواساة بالأهل بصداقة ورأفة بالرعايا، مات سنة 1070ھ » (1).

وعلى ذلك لم يذكر أي مصدر السنة التي توفي فيها أخوه السيد علي،ولا التأكيد على السنة التي تولّى السيد عبد الكاظم النقابة عدا سنة وفاته.


1) تحفة الأزهار / ج 3 ص 175.

النزاع على النقابة

إذا صح ما جاء في مشجر السادة آل النقيب عندما ورد اسم السيد(أحمد) بن النقيب محمد الدراج وقد لقب ب(النقيب أحمد)،يعني ذلك أنه استلم النقابة بعد أخيه السيد عبد الكاظم ولكن استلامه لها لفترة قصيرة جدا نتيجة لاحتمال حصول نزاع عليها،ومغادرته إلى أصفهان سنة (1070ھ / 1660م) في نفس السنة التي توفي فيها أخوه النقيب السيد عبد الكاظم ومطالبة ولده إدريس بها.

وعندما تولاها السيد إدريس بن عبد الكاظم وبقي فيها عدة سنوات، غار منه عمه السيد عباس بن محمد الدراج وتمكن من انتزاع النقابة من ابن أخيه،وكثرت مظالمه فأبعد عن النقابة،وكما سيتم شرحه.

السيد إدريس بن عبد الكاظم بن محمد الدراج آل زحيك

عندما توفي النقيب السيد عبد الكاظم بن محمد دراج سنة (1070ھ/ (1660م)،تولى النقابة بعده ولده السيد إدريس بن عبد الكاظم.واستمر فى النقابة لغاية سنة ( 1075ھ/ 1664م)،حَيثُ انتزعها منه عمّه (عباس).

ويؤكد إبن شدقم تولّيه النقابة ويقول عنه:«لاطف الأهل والرعايا بحسن أخلاقه وطيب أفعاله فأقبلوا عليه وخضعوا لديه، فبلغ ذلك عمّه (عباس) فغار من أصفهان عليه كالبرق الخاطف فانتزعها منه ...»(1). عندها توجّه السيد إدريس إلى الشاه (عباس الثاني )فأعزّه وأكرمه.


1) تحفة الأزهار / ج 3 ص 175.

السيد عباس بن محمد الدراج آل زحيك

تولّى النقابة السيد عباس بن محمد دراج آل زحيك سنة (1075ھ/ 1664م)، عندما انتزعها من إبن أخيه إدريس واستمر فيها لحين استدعائه من قبل والي بغداد (قره مصطفى باشا)(1)وذلك لكثرة الشكاوى التي قدمت ضده لتأسيسه مظالم عديدة،وطلب منه الوالي الإقامة عنده في بغداد.

يقول ضامن ابن شدقم في تحفة الأزهار عن السيد عباس ما نصه:

«أسس مظالم عديدة وأهان القرابة العزيزة والأعيان المخلصة لهم القديمة،والرعايا،البعيدة فرفعوا ما نالهم منه من الإساءة إلى (قرا مصطفى باشة بغداد)(2)فطلبه إلى عنده وأمره بالإقامة عنده، ثُمَّ انتزعها عزيز بأمر سلطاني وذلك بشهر شعبان 1079ھ »(3).

ويمكن أن يكون استدعاء النقيب من قبل الوالي ما بين سنة 1077ھ وسنة 1079ھ، في ولاية الوالي الثالثة على بغداد التي بدأت سنة 1077ھ لغاية


1) الوالي قره مصطفى باشا استلم ولاية بغداد ثلاث مرات، كانت الأولى في 22 رمضان سنة (1061ھ / 1650م) لغاية 13 شوال (1063ھ/ 1652م). أمّا ولايته الثانية فكانت عدة أشهر ابتدأت من صفر سنة (1075ھ/ 1664م) وانتهت في ذي القعدة سنة (1075ھ/ 1665م). أما ولايته الثالثة فابتدأت من 14 شوال سنة (1077ه- / 1666م) واستمرت إلى نهاية شهر الحجة سنة (1081ھ/ 1670م). وكان استدعاء النقيب السيد عباس بن محمد درّاج في ولايته الثالثة،ويُحتمل أن تكون الشكاوى على النقيب السيد عباس قُدمت إلى الوالي قره مصطفى باشا عندما زار كربلاء في 12 جمادى الآخرة سنة (1078ھ/ 1667م)، ومِنْ ثُمَّ استدعاه إلى بغداد.

2) كما جاء في النص، والصحيح هو (قره مصطفى باشا والي بغداد).

3) تحفة الأزهار / لابن شدقم. ج 3 ص 175.

1081ھ. أما تحديدنا للفترة التي استدعي فيها لأن المدعو (عزيز) قد استلمها سنة 1079ھ.

السيد زيد بن عبد الكاظم بن محمد الدراج آل زحيك

عندما طلب الوالي نقيب الحائر السيد عباس بن محمد الدراج إلى بغداد وأمره بالإقامة عنده قام إبن أخيه السيد زيد بن عبد الكاظم بن محمد الدراج بأمور النقابة في الحائر(1)نائبًا عن عمّه(عباس) الموجود حينها في بغداد.ويمكن تحديد نيابته في النقابة من سنة 1077ھ أو 1078ھ لغاية سنة 1079ھ.

يقول ضامن بن شدقم عن زيد بن عبد الكاظم عندما تحدث عم عقبة ما نصه:

«فزيد كان نائبًا من قِبل عمّه عباس حين توجه إلى بغداد،معه الآن محسن رأيته عند والده يقع له ست سنين»(2)... فهذا التأكيد على نيابة زيد للنقابة من ابن شدقم جاء نتيجة وجوده في تلك الفترة في كربلاء في زيارته الثانية حيثُ أقام بضيافة السيد سلطان بن عبد الكاظم خمسة وعشرين يوماً.


1) ذكر د. عماد عبد السلام رؤوف في كتابه الأسر الحاكمة ص 360 أن إدريس بن عبد الكاظم تولى النقابة ثانيةً سنة 1075 - 1079ھ، وأنه اعتمد على تحفة الأزهار لإبن شدقم الورقة 48 . وهذا غير صحيح لأن الذي جاء في تحفة الأزهار أثبتناه أعلاه،فإن الذي أناب عن عمه عباس هو زید بن عبد الكاظم شقيق إدريس،لأن إدريس ذهب إلى الشاه عباس الثاني الصفوي في إيران وبقى هناك مع أولاده ولم يرجع إلى كربلاء منذُ أغار عليه عمه عباس واستولى على النقابة.

2) تحفة الأزهار / ج 3 ص 175 – ص 176.

السيد (عزيز) يستلم نقابة الحائر

عندما أخذت النقابة من السيد عباس بن محمد الدراج،يذكر إبن شدقم(عزيز)انتزعها بأمر سلطاني،ولم يذكر إبن شدقم من هو عزيز!

وعلى ذكر ذلك فإن هذا(العزيز) استلم نقابة الحائر سنة (1079 ھ/ 1668م)،ولم نجد له ذكر في مصدر آخر،ونحن نؤكد توليه النقابة على قول ضامن بن شدقم الذي كان عاش تلك المرحلة وكان قريبًا من آل محمد الدراج النقيب، وعند زيارته الثانية إلى كربلاء في رجب 1079ھ، نزل ابن شدقم في دار السيد سلطان بن عبد الكاظم بن محمد الدراج (شقيق النقيب إدريس بن عبد الكاظم) مدة خمسة وعشرين يومًا ضيفًا،وإثناء مكوثه عندهم قام بتدوين المعلومات التي ذكرناها (1)،ولم نتمكن من معرفة اسم عزيز الكامل حَيثُ لم يذكر إبن شدقم غير اسمه عزیز فقط.

السيد خليفة بن نعمة الله الفائزي

عندما تحدثنا عن نقابة (عزيز) التي تسلمها سنة 1079ھ ،لم نتوصل إلى الفترة التي بقي فيها نقيبا في كربلاء،ولا الكيفية التي استلم بها السيد خليفة النقابة،وكل ما توصلنا إليه هو تأكيد استلام النقابة من قبل السيد خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) بن علم الدين بن طعمة الثاني بن شرف الدين (نقيب الأشراف) بن طعمة الأول كمال الدين (نقيب الأشراف) وهو من آل فائز.


1) يقول إبن شدقم في تحفة الأزهار ج 3 ص 174:« قد منَّ الله تعالى عليَّ بزيارتي الثانية لأبي عبد الله الحسين عليه السلام في شهر رجب سنة 1079، فاجتمعت بالسيد سلطان بن عبد الكاظم بن محمد الدراج، والسيد نصر الله بن علي بن جماز الآتي ذكرهما فأمليا عليَّ نسل ( علي يعيش) المذكور فرقمته بمجموعتي، ... إلخ».

تولى نقابة الحائر سنة 1091 ھ(1)( 1680م).والسيد خليفة الله هو أول من تولّى نقابة الحائر الحسيني من أسرة السادة آل طعمة الحاليين في كربلاء، فهو حفيد جدهم الأعلى (طعمة الثالث)بن علم الدين.

ذكر الدكتور عماد عبد السلام رؤوف في كتابه (الأسر الحاكمة)،بأن ضياء الدين يحيى بن خليفة وولده نعمة الله بن يحيى بن خليفة قد توليا نقابة الحائر(2)بدون أن يذكر السنة أو الفترة التي توليا فيها النقابة.

كما ذكر السيد سلمان هادي طعمة في كتابه (تاريخ مرقد الامام الحسين والعباس عليهما السلام) بأن:«السيد يحيى ضياء الدين بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) ابن علم الدين تقدم باقي نسبه ولي نقابة الحائر الشريف الحسيني سنة 1109ھ ». وأن :«السيد نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 151. علماً بأنه لم يذكر جده (طعمة الثالث) فقد ذكر: هو ابن نعمة الله بن علم الدين. وجاء في كتاب الأسر الحاكمة للدكتور عماد عبد السلام رؤوف أنه تولى النقابة سنة 1109ھ ،وهو غير صحيح، فقد جاء في مشجرة آل فائز المودعة لدى إدارة الأوقاف العامة بأنه كان حياً سنة 1089ه- وتولى النقابة سنة 1091ه-. وجاء في مدينة الحسين في السلسلة الأولى ص 97 أن السيد خليفة بن نعمة الله تولى النقابة سنة 1091ھ حتى وفاته (لم يذكر سنة وفاته) فتولى نقابة المشهدين في الحائر السيد محمد بن عبد المطلب بن علي بن محمد الدراج، وهذا غير صحيح لأن الذي تولى النقابة بعد السيد خليفة هو السيد عبد المطلب،والد النقيب الذي ذكره مؤلف مدينة الحسين والغريب أن المرحوم السيد عبد الحسين الكليدار لم يذكر السيد خليفة عندما ذكر أسماء السادة من آل فائز وآل طعمة الثالث بن علم الدين،ولم يتطرق إلى نقابته أيضاً !!،ولم نجد لمحقق الكتاب حفيده السيد عادل الكليدار أي إشارة للسيد خليفة ونقابته.

2) الأسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق في القرون المتأخرة / د. عماد عبد السلام رؤوف،ص 361.

الله بن طعمة (الثالث) تقدم باقي نسبه. ولي نقابة المشهد الشريف الحسيني سنة 1109ھ »(1).نقول:

لم يتحقق من مصدر تاريخي موثوق يؤكد أن السيد يحيى بن خليفة وابنه السيد نعمة الله بن يحيى بن خليفة قد توليا نقابة الأشراف في الحائر (كربلاء)،ليس تقليلاً من شأنهما لا سامح الله ،لأنهما كانا من أعيان المدينة في حياتهما، بل الذي استلم النقابة من ذرية السيد خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) هو حفيده السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة الذي لم تدم نقابته سوى شهرين ونصف لاغير وسنذكر نقابته لاحقا.

ولمناقشة الدليل على عدم استلام السيد يحيى والسيد نعمة الله النقابة في كربلاء نثبت ما يلي:

1-لم يذكر السيد عبد الرزاق كمونة مؤلف كتاب (موارد الإتحاف) في ج1 ص 151 بعد النقيب السيد خليفة بن نعمة الله أن إبنه السيد يحيى بن خليفة بن نعمة الله قد تولّى النقابة،بل ذكر أنَّ حفيده السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله ولّي النقابة بعد والده في شوال 1187ھ،بدون أن يذكر المصدر الذي اعتمد عليه !!. والغريب في الأمر أنه عندما يقول بأن عباس بن نعمة الله وليها بعد والده أي بعد (نعمة الله بن يحيى) وهذا يعني أن والده كان نقيبًا في الحائر، فنتسائل إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يذكر مؤلف موارد الإتحاف نقابة والده السيد نعمة الله بن يحيى ؟!! ، وإلّا كان يجب أن يذكره بعد السيد خليفة.


1) تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام / سلمان هادي طعمة،ص204.

2-لم يذكر السيد محمد حسن مصطفى الكليدار في كتابه (مدينة الحسين) في السلسلة الأولى الصادر سنة 1367ھ/ 1947م أن يحيى بن نعمة الله بن خليفة قد تولى النقابة،عندما كتب عن (تاريخ نقباء الحائر) من ص92 إلى ص100.

بل ذكر أن الذي استلم النقابة بعد وفاة السيد خليفة بن نعمة الله بن طعمة علم الدين الفائزي هو السيد محمد بن عبد المطلب بن علي بن محمد الدراج (1)، وبعد وفاته استلمها ابن عمه السيد إبراهيم بن عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدراج، وبعده استلم النقابة السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة.

وعليه فإن مؤلف مدينة الحسين وهو من السادة آل طعمة لم يذكر نقابة السيد يحيى بن خليفة ولا ولده السيد نعمة الله بن خليفة.

3-ذكر الدكتور عماد عبد السلام رؤوف في كتابه الأسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق في العصور (المتأخرة) ص 361 بأن يحيى بن خليفة والذي سماه ب(ضياء الدين يحيى بن خليفة، وكذلك نعمة الله بن يحيى بن خليفة قد توليا النقابة بعد السيد خليفة بدون أن يكتب السنة التي تولى فيها كل واحد منهما،بل ذكر في الهامش رقم 15 في نفس الصفحة المؤشر على نقابة خليفة بن نعمة الله بن طعمة بأنه اعتمد في جدول الأسماء التي يذكرها على المصادر التالية:

مناهل الضرب للأعرجي،والصراط الأبلج في أنساب بني الأعرج للأعرجي أيضا،ومدينة الحسين في السلسلة الأولى الصفحات


1) مدينة الحسين / السلسلة الأولى ص97،والصحيح أن الذي استلم النقابة بعد السيد خليفة هو السيد عبد المطلب بن علي والد السيد محمد بن عبد المطلب بن علي.

100، وص 109 . وكتاب بغية النبلاء في تاريخ كربلاء للسيد عبد الحسين الكليدار ص 112 - ص 115،وص 129. وكتاب موارد الإتحاف للسيد عبد الرزاق كمونة ج 1 ص 150. وكتاب البيوتات العلوية للسيد إبراهيم القزويني ج 1 ص 7 - ص .. وسنناقش المصادر التي ذكرها الدكتور عماد عبد السلام لنثبت أن هذه المصادر لم تذكر تولي السيد يحيى بن خليفة ولا ولده السيد نعمة الله نقابة الأشراف على عكس ما ذكره عن نقابتها .

ونقول:

1_عند مراجعتنا لكتاب مناهل الضرب في أنساب العرب للسيد جعفر الأعرجي، وجدنا أن السيد الأعرجي ذكر السيد يحيى بن خليفة ولم يذكر أنه كان نقيبًا في الحائر،وكل الذي قاله هو:(ومن ذرية السيد محمد بن أبي الفائز محمد المذكور:السيد الجليل الدين يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة بن علم الدين بن طعمة بن شرف الدين بن طعمة بن أبي جعفر بن يحيى بن محمد بن أحمد بن السيد محمد بن أبي الفائز محمد المذكور، أولد وأنجد»(1).


1) مناهل الضرب في أنساب العرب / للسيد جعفر الأعرجي، ص 482 - ص 483. وقد أخطأ السيد الأعرجي عندما قال بأن السيد محمد هو ابن أبي الفائز محمد، والصحيح أن أبي الفائز أعقب من السيد أحمد (أحمد بن هاشم كما يطلق عليه العامة وهذا أعقب محمد وهو المعني. وفي موضع آخر أخطأ الأعرجي عندما أطلق على السدانة لفظ (النقابة) في ص483 عندما ترجم السيد جواد بن حسن الذي تولى السدانة بعد الميرزا محمد حسن كمونة حَيثُ قال: (( وأما السيد جواد بن الحسن بن سليمان، فهو السيد الجليل النبيل المتديّن، ولي نقابة المشهد الشريف الحائري، بعد أن خرجت من أيدي آبائه ووليها الميرزا حسن كمونة وأخوه من قبله سنين متطاولة، ولمّا توفي الميرزا حسن، وقع النزاع بين الشيخ محمد بن الميرزا حسن وابن عمه الحاج محسن وطال التشاجر بينهما، فانتزعت النقابة منهم، وفوّضت إلى السيد جواد المذكور». وهذا يعني كله السدانة وليست النقابة التي أخطأ فيها الأعرجي بالتسمية، وإلّا كان الحاج مهدي كمونة نقيباً وأخيه الميرزا حسن نقيباً كما يقول الأعرجي، ولا يمكن لهذان أن يكونا من النقباء لأنهما غير علويان، كما لم يذكر أحد بأن السيد جواد بن حسن آل طعمة قد تولى النقابة بل سدانة الحسين بمساعدة السيد أحمد بن السيد كاظم الرشتي بعد أن دفع مبلغاً إلى الوالي كما ذكرناه في كتابنا سدانة الروضتين.

ثُم أن السيد يحيى أعقب من رجلين هما:أحمد ونعمة الله،وذكر تم أعقاب أحمد من أربعة رجال هم درويش وجواد ومحمد ومصطفى. ولم يذكر الأعرجي أعقاب السيد نعمة الله بن يحيى،ولم يذكر نقابة يحيى ولا ولده نعمة الله.

ب. عند مراجعتنا للصراط الأبلج في نسب بني الأعرج للسيد جعفر الأعرجي أيضا، لم نجد ما يشير إلى تولي السيد يحيى بن خليفة ولا ولده السيد نعمة الله بن يحيى بن خليفة نقابة الأشراف في كربلاء.

ت. أما كتاب مدينة الحسين الذي أشار إليه مؤلف الأسر الحاكمة،فلم يذكر مؤلفه السيد محمد حسن الكليدار في الصفحات المشار إليها نقابة السيد يحيى بن خليفة ولا ولده السيد نعمة الله وقد ذكرنا ما قاله في الفقرة 2 أعلاه. كما إن مؤلف الأسر الحاكمة ذكر صفحات كتاب مدينة الحسين ج 1 ص 99 - 101، وص 109 ، ونؤكد بدورنا أن آخر صفحة في كتاب مدينة الحسين هي ص 100، فمن أين جاءت ص101، و 109؟!!!

ث . أما مصدره الآخر كتاب ( بغية النبلاء في تاريخ كربلاء) للسيد عبد الحسين الكليدار حَيثُ أشار للصفحات 112 - 115 و 129 منه، الصادر في بغداد سنة 1966م. لم نجد في الصفحات من 112 – 115 أي شيء يشير إلى النقابة بتاتا، ونفس الشيء في ص 129 التي ذكرها الدكتور عماد عبد السلام رؤوف.

ج . أما كتاب موارد الإتحاف ج 1 ص 150 والصادر في النجف سنة 1968م، الذي أشار إليه مؤلف كتاب الأسر الحاكمة، فلم يذكر في الصفحة المشار إليها في موارد الإتحاف غير اسم خليفة بن نعمة الذي جاء في نهاية الشطر الثاني من البيت الشعري الرابع من أرجوزة الشيخ محمد السماوي، ولم يذكر في الصفحة اسمي يحيى بن خليفة ولا نعمة الله بن يحيى بن خليفة، بينما ذكر مؤلف الموارد في الصفحة التي تليها وهي ص 151 نقابة خليفة بن نعمة الله وبعده ابن حفيده عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة، ولم يذكر يحيى وولده ونعمة الله أنهما كانا نقيبين في الحائر.

ح. وفي المصدر الأخير الذي أشار إليه مؤلف الأسر الحاكمة وهو كتاب (البيوتات (العلوية) للسيد إبراهيم القزويني ج 1 ص 7 – ص8، الصادر سنة 1382ه- / 1963م في كربلاء (مطبعة كربلاء)، فالسيد القزويني لم يذكر نقابة السيد يحيى بن خليفة ولا ولده السيد نعمة الله بن يحيى بن خليفة عندما ذكر نقباء الحائر من آل فائز وإنما ذكر في الصفحتين 14 و 15 ما يلي:

«وفي عام 1091 تولى شأن النقابة السيد خليفة بن نعمة الله بن طعمة الثالث بن علم الدين بن طعمة الثاني بن شرف الدين بن طعمة الأول كمال الدين الفائزي. وفي شوّال 1187ه- أصدر البلاط العثماني فرمان النقابة إلى السيد الجليل عميد أسرة آل طعمة الفائزي السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة الثالث بن علم الدين».

وهذا يعني أن السيد إبراهيم القزويني ذكر نقابة السيد خليفة وابن حفيده السيد عباس، ولم يذكر بينهما نقابة (يحيى ونعمة الله).

وعلى ذلك نؤكد بأن الدكتور عماد عبد السلام رؤوف قد ذكر نقابة يحيى بن خليفة ومن بعده ولده نعمة الله بن يحيى، ولم يكن موفقا في ذلك لأنهما لم يستلما النقابة أصلاً.

أما ما ذكره السيد سلمان هادي طعمة في كتابه (تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام) ص 204 بأن:

«السيد يحيى (ضياء الدين) بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) ابن علم الدين تقدم باقي نسبه ولي نقابة الحائر الشريف الحسيني سنة 1109ھ) ومصدره بغية النبلاء في تاريخ كربلاء للسيد عبد الحسين الكليدار ص 136. وذكر بعده بتسلسل 25 في النقباء أن: ( السيد نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) تقدم باقي نسبه. ولّي نقابة المشهد الشريف الحسيني سنة 1109ھ)، ومصدره بغية النبلاء أيضا ص 111. ونناقش ما أورده السيد سلمان وأخطأ فيه بدون دراسة حقيقية ... ونقول :

أ. أن السيد سلمان طعمة نقل نص ما كتبه مؤلف موارد الإتحاف حول نقباء الحائر حتى الأخطاء التي وردت في نص موارد الإتحاف التي لم يتفحصها جيدا،ولما كان مرجعه الموارد فإنه من الواضح قد وجد بأن السيد عبد الرزاق كمونة لم يذكر نقابة السيد يحيى ولا ولده السيد نعمة الله،وقد غض النظر السيد سلمان ولم يعقب على مصدره الرئيسي،ولو كان متأكدا من نقابة السيد يحيى والسيد نعمة الله فكان عليه أن يشير إلى مؤلف الموارد والسبب الذي لم يذكر فيه الاسمين المعنيين.

ب. يذكر السيد سلمان أن السيد يحيى وإبنه السيد نعمة الله توليا النقابة في نفس السنة وهي 1109ھ، ولم يذكر مدة تولي كل منهما للنقابة. وهذا الأمر

يسجل عليه لأن المتلقي والقارئ يجب أن يعرف السبب في تولي الإبن في نفس السنة التي تولى فيها الأب، فهل مات الأب (السيد يحيى) بعد أشهر من توليه النقابة؟، وقد جاء في المشجر الذي أعده السيد عادل الكليدار وفرغ منه في 2 رجب 1406ه- الموافق 14 / 3 / 1986م بأن السيد يحيى بن خليفة كان حيًا سنة 1129ه- ، وللقارئ الكريم التعرف على الاختلاف في التواريخ ، فإذا كان السيد يحيى نقيبًا للأشراف وهو حي سنة 1129ه- فكيف يكون ولده نعمة الله قد أصبح نقيبًا سنة 1109ھ كما يدعي السيد سلمان؟!! أي قبل أبيه بعشرين سنة.

ت. عندما ذكر السيد سلمان طعمة نقابة السيد يحيى بن خليفة وكان مصدره كتاب بغية النبلاء ص 136،نقول:

1)الذي جاء في كتاب بغية النبلاء ص 136 هو أن مؤلفه ذكر شرح لأحدهم على كتاب عمدة الطالب بخط حسين بن مساعد والذي فرغ من نسخه سنة 893ھ بخصوص استشهاد بصحة نسب السادة الحجوج ومن الشهود (ضياء الدين يحيى طعمة الحسيني النقيب الحائري)، والمقصود هو السيد ضياء الدين (نقيب الأشراف) جد السادة آل ضياء الدين (ضوي) بن يحيى (نقيب الأشراف) حفيد طعمة الأول كمال الدين (نقيب الأشراف وجميعهم تم التطرق إلى نقابتهم سابقا، فإذا كان المعني بالنقابة يحيى بن خليفة كما يقولون فهو:(يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة الثالث).

2. لو لاحظنا الاسم الذي ذكره مؤلف بغية النبلاء فهو غير صحيح أصلا،لأن السيد يحيى هو ابن خليفة بن نعمة الله بن طعمة،فأين ذهب اسم والده وجده؟

3)نسأل بموضوعية والسؤال هو:إذا كان مؤلف بغية النبلاء قد جهد في ذكر نقابة السيد يحيى، فأليس الأولى أن يذكر نقابة السيد (خليفة) الذي هو والد السيد يحيى ؟!، وتولّي السيد خليفة للنقابة لا غبار عليه !!

4)جاء في ص 137 من بغية النبلاء وفي الهامش 26 ما يغنينا عن النقاش، ونرجو مراجعته حتى لا نطيل في هذه الفقرة. مع العلم بأن كتاب بغية النبلاء لا يخلو من الهفوات، وكذلك هوامش التحقيق، ونترك الموضوع للمتابع،مع تأكيدنا الشديد بأن السيد يحيى لم يتسن له استلام النقابة بتاتا، ليس استخفافا لا سامح الله بل للحقيقة التاريخية التي يجب أن تراجع بدقة بعيدًا عن الانحياز للأسرة أو التعصب لها،وهو أمر يليق بالباحث الموضوعي.

السيد عبد المطلب بن علي الدراج آل زحيك

هو إبن السيد علي (نقيب الحائر) بن محمد الدراج (نقيب النقباء في العراق ونقيب الحائر)،وكان السيد عبد المطلب نقيبًا للحائر قبل سنة 5 2 ة 1125ھ وهي سنة وفاته، لأنه في هذه السنة سافر إلى إسطنبول لمقابلة السلطان العثماني (أحمد الأول)،وفي إسطنبول وافته المنية ودفن هناك وبنوا عليه قبة.

جاء في مشجر السادة آل النقيب بأن النقيب علي بن محمد الدراج أعقب عبد المطلب وهذا ما أكده ابن شدقم في تحفة الأزهار ج 3 ص 175، كما جاء في المشجر عن السيد عبد المطلب ما يلي:( هو عين أعيان الأكابر ونقيب النقباء في الحائر، سافر إلى إسلامبول إلى السلطان وتوفي هناك وبنوا عليه قبة في سنة ألف ومائة وخمسة وعشرين). وفيما يلي صورة من المشجر.

الصورة

من وثائق السادة آل النقيب في كربلاء

السيد مراد بن السيد أحمد النقيب النجفي

تأكد لنا من خلال البحث بأنَّ نقابة كربلاء استلمها السيد مراد بن السيد أحمد، الذي لم نتوصل إلى كامل ترجمته سوى أنه كان أديبا وتولى حكومة النجف ونقابة كربلاء، وأنه كان حيًا سنة (1200ھ/ 1786م).

وقد اختلفت المصادر التي ذكرته في لقبه ونسبه، فمن قائل يذكر بأنه من السادة (العميديين) (1)، ومن قائل يذكر أنه من السادة الحسنية.

ذكره وذكر نقابته لكربلاء العلامة الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة في كتابه (ماضي النجف وحاضرها) بالنص التالي:

«إنه من السادة النقباء (وقيل إنه من العميديين توفي في النجف ودفن في الإيوان الكبير الذي دفن فيه السيد جواد الرفيعي تحت الميزاب الذهبي في الصحن الشريف،(ويقال) إن له اليوم ذرية في الحلة وداره كانت مجاورة للصحن الشريف من جهة باب القبلة إلى أن يقول:كان كاملا أديبًا تولّى حكومة النجف ونقابة كربلاء كما في ذيل روضة الصفا،وكان حيًّا إلى سنة 1200ھ، وهو ممن خمس بيتي أبي الحسن التهامي الذين استشهد بهما السلطان مراد – كما في سمير الحاضر وأنيس المسافر للشيخ علي آل كاشف الغطاء ( رَحِمَهُ اللهُ) - قال:


1) السادة العميديون هم من السادة الأعارجة، وهم ذرية عبد المطلب عميد الدين بن أبي الفوارس محمد، والذي يرجع نسبهم إلى عبيد الله (الأول) الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام علي زين العابدين (عَلَيْهِ السَّلاَمُ). وهناك سادة عميديين من ذرية محمد عميد الدين بن حسين بن علي نوح ويرجعون إلى ياسر الكبير الحسيني، فهؤلاء من السادة الياسرية والفرعان هما من السادة الحسينية،وأحفاد السيد عبيد الله الأعرج هم الأكثر شهرة وتواجدهم الأصلي في الحلّة وأطرافها.

على أمير النحل عالي جنابه*** شفاء ء من الأسقام مس ترابه

ومن أجل سرّ مودع في رحابه*** تزاحم تيجان الملوك ببابه

ويكثر عند الاستلام ازدحامها

إمام قناه للأعادي تنصلت*** وكم نقمة منه لهم قد تعجلت

لهيبته صيد الملوك تذللت*** إذا ما رأته من بعيد ترجلت

وإن هي لم تفعل ترجل هامها(1)

إذا ما رأته من بعيد ترجلت***وإن هي لم تفعل ترجل هامها

اجتمع به الرحالة السيد عباس المكي كما ذكر في كتابه (أنيس الجليس)(2)عند دخوله النجف سنة 1132ھ(3)

كتابنا (كربلاء) في أدب الرحلات) ص 89 - ص93.

،فإنه قال بعد وصفه للنجف:واجتمعت بالسيد السند المعتمد الأيد الأمجد الأنجد الأسعد مولانا السيد مراد حاكم المشهد. وقفت على كتاب بحر الأنساب (مختصر عمدة الطالب) أوله:الحمد الله الذي خلق من الماء بشرًا وجعله نسبًا وصهرا والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء محمد ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) ( إلخ ) كتبه الشيخ محمد علي موحي صاحب نشوة السلافة لهذا النقيب كما هو مذكور في آخره ...»(4).

1) في رواية أخرى تذكر أن البيتين قيلا عند زيارة السلطان سليمان القانوني للنجف، والبيتان هما: تزاحم تيجان الملوك ببابه ***ويكثر عن الازدحام استلامها

2) الصحيح (نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس).

3) الصحيح أنّ السيد عباس المكي زار النجف وكربلاء في ربيع الأول سنة 1131ھ، راجع

4) ماضي النجف وحاضرها / العلامة الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة، ج 1 ص 310 - ص318، عن دار الأضواء، بيروت - لبنان، ط 2 سنة 1406ھ/ 1986م.

وجاء تأكيد نقابته لكربلاء في كتاب معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام للدكتور الشيخ محمد هادي الأميني حَيثُ قال:مراد بن السيد أحمد النقيب كان حيًّا 1200ھ / 1786م ، كان من السادة النقباء، كاملا أديبًا شاعرًا،تولّى حكومة النجف ونقابة كربلاء،له ديوان شعر ومنه تخميس بيتي أبي الحسن التهامي (1). ونقل عنه الأستاذ كامل سلمان الجبوري في كتابه معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م عند ذكر السيد مراد (2)حيثُ قال:

«مراد الحسني: ولد ... وتوفي بعد سنة 1200ھ بعد 1786م، مراد ابن أحمد النقيب النجفي. شاعر ،فاضل، أديب. كان من السادة النقباء، تولى حكومة النجف ونقابة كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري. رافق الأدباء والشعراء ونظم الكثير من الشعر الجيد . له ديوان شعر»(3).

ومن الذين ذكروا نقابته على كربلاء السيد محمد مهدي الخرسان عندما وضع مقدمة كتاب (نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس) للعلامة السيد العباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي المتوفى سنة 1180ھ، بأن العباس المكي زار النجف سنة 1131ھ والتقى بحاكمها السيد مراد بن السيد أحمد،و في الهامش 2 من ص 17 يقول الخرسان:( السيد مراد بن السيد أحمد، واحتمل بعضهم أنه من العميديين. وكان نقيب النجف وحاكمها، تولّى حكومة النجف ونقابة كربلاء، كما حكي عن ذيل روضة الصفا وكان حيًّا سنة 1200ھ،وكان


1) معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام / للدكتور الشيخ محمد هادي الأميني،ج 1 ص 127،مطبعة الآداب،النجف،ط 1 سنة 1384ھ/ 1964م.

2) ذكره كامل سلمان في معجم الأدباء باسم مراد الحسني، والصحيح هو من السادة الحسينيين.

3) معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م / كامل سلمان الجبوري، ج 6 ص 208، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1424 / 2003م.

أديبا كاملا شاعرًا، وهو ممن خمس بيتي أبي الحسن التهامي اللذين استشهد بهما السلطان مراد العثماني عند زيارته للنجف سنة 1047ھ وغيره من آبائه، وقد خمسها أكثر من عشرين شاعرًا كما في سمير الحاضر وأنيس المسافر للعلامة الشيخ علي كاشف الغطاء وعد منهم السيد مراد حاكم النجف – ثُمَّ يذكر الخرسان تخميسه للبيتين الذين سبق أن ذكرناهما - ثُمَّ يقول في تكملة الهامش في ص18 من الكتاب : وقد مدح السيد مراد كثير من الشعراء كصاحب نشوة السلافة الشيخ محمد علي موحي كما إنّه كتب له بخطه (بحر الأنساب)،وكالسيد محمد زيني وله فيه شعر كثير في شتى مناسباته،وكالشيخ علي بن أحمد القصير العاملي وغيرهم»(1).

بعد كل ذلك فقد تأكدنا بأن السيد مراد بن السيد أحمد كان نقيبا لكربلاء، ولكن لم يذكر أي مصدر السنة التي تولّى فيها النقابة في كربلاء،ولا المدة التي بقي فيها.نقول:

1-على ضوء المعلومات المتوفرة من خلال تولي نقباء كربلاء فإنّ السيد مراد يمكن أن يكون قد تولّى نقابة كربلاء منذ وفاة النقيب السيد عبد المطلب بن علي الدراج لحين استلام السيد محمد بن عبد المطلب النقابة.

2-كان السيد مراد نقيبًا بالنجف وحاكمها، وإن أمر تولي نقابة كربلاء والنجف لشخص واحد هو أمر طبيعي تمليه الظروف وقتئذ وكثيرًا ما استلم نقباء عديدون النقابتين الغروية والحائرية.


1) نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس / للعلامة السيد العباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي، وضع المقدمة السيد محمد مهدي الخرسان، ج 1 ص 17 – ص18، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف - 1387ھ/ 1967م.

وكان للسيد مراد ولد اسمه السيد علي، ولّي حكومة الحلة سنة 1192ھ، وأرخ ذلك شعرًا السيد محمد زيني في ديوانه المخطوط، كما إن السيد علي تسلّم حاكمية النجف (1).

السيد محمد بن عبد المطلب بن علي بن محمد الدراج

من آل زحيك . تولى نقابة الحائر بعد أن تمكن من إستحصال موافقة الباب العالي ليحل محل والده النقيب الذي توفي في إسطنبول ودفن هناك. وجاء في مشجر آل النقيب أنه كان نقيبًا في سنة 1135ھ .

كان معاصرًا للسيد نصر الله الحائري (مدرّس الطف)،وله في ديوانه أبيات شعر يهنئ ويمدح السيد محمد قبل توليه النقابة وبعدها وله قصيدة تهنئة للسيد محمد بزواج ولده السيد حسين يقول فيها (2):

أَيَّا نَقيبَ العَصْرِ والبحر الذي ***يَقْذِفُ لِلْرَاجِين كنَّهُ دُرَرْ

ويا من الدهر لدَيْه خاضِعُ***يطيعه فيما نَهَى وَمَا أَمَرْ

فَهوَ مَنْ وَلاهُ يَوْلي منحًا***وَلِلْمُعَادِي مِحَنَا ذات شَرَرْ

تَهَنَّ فِي عُرْس (الحُسَيْن) الذي***يخلي بِنُورِ وَجْهِهِ قَدَى النَّظَرُ

فمن قريب سترى أولاده***شبة النجوم الزُّهْرِ يَهْدُونَ البَشر

فَمِن ليس لنا غَيْرُكَ عِزَّا وَعُلا***يا مَنْ أمَنّا فيه من صَرفِ الغير


1) ماضي النجف وحاضرها / ج 1 ص 317.

2) ديوان السيد نصر الله الحائري / ص 123 - ص 124.

ومن المؤكد أنه استمر في توليه النقابة لحين وفاته سنة 1148ھ (1)(1735م). وتولى النقابة بعده السيد عباس بن بهاء الدين من آل دراج (2).


1) الأسر الحاكمة / ص 361.

2) جاء في كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس للسيد سلمان هادي طعمة ص 204 أن السيد نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة الثالث بن علم الدين تولى نقابة الحائر سنة 1109ه-، ومصدره كتاب بغية النبلاء في تاريخ كربلاء للسيد عبد الحسين الكليدار ص111. وفي هذه الصفحة مشجر حديث تم تسطيره في نهاية أربعينات القرن العشرين الميلادي، وفيه ذُكر نسب السيد مجيد آل طعمة بأنه مجيد بن سلمان بن محمد علي بن وهاب بن محمد علي بن عباس بن نعمة الله النقيب بن يحيى الثاني بن خليفة وهذا المشجر لا يعوّل عليه لكثرة الأخطاء الواردة فيه منها : أنه ذُكر في المشجر أن السادة آل عوج هم من السيد طعمة الثالث من إبنه شرف الدين، فقد جاء في تسلسل نسب السيد حسين عوج أنه إبن علي بن مصطفى بن محسن عوج بن داود بن سلیمان بن موسى بن مساعد بن محمد بن مساعد بن شرف الدين بن طعمة الثالث بن علم الدين وهذا خطأ كبير لأن آل عوج وجدهم الأعلى (مساعد) هو إبن شرف الدين (نقيب الأشراف) بن طعمة الأول كمال الدين ( نقيب الأشراف). وذلك يعني أن مساعد هو أخ لطعمة الثاني (والد علم الدين) وكذلك أخ لكل من السيد يحيى نقيب الأشراف بن شرف الدين والد السيد ضياء الدين نقيب الأشراف والجد الأعلى للسادة آل ضياء الدين والسيد تاج الدين ترجم (نقيب الأشراف) بن شرف الدين. فكيف خرج آل عوج (مساعد) من طعمة الثالث بن علم الدين؟!! علماً بأن ليس للسيد طعمة الثالث ولد اسمه شرف الدين، فقد أعقب من (نعمة الله) فقط وهذا أعقب خليفة وخليفة أعقب من ثلاثة بنين هم يحيى وحسن وحسين والعقب من يحيى فقط الذي أعقب أحمد (جد آل طعمة الحاليين) ونعمة الله وهو جد آل الوهاب الفائزيين. والخطأ الآخر في المشجر المذكور في ص 111 من بغية النبلاء هو ما ذُكر بأن آل سيد أمين (الجلوخان هم من ذرية جعفر بن طعمة الثاني وهذا خطأ كبير لأن ذرية السيد جعفر هم (آل تاجر) وليس آل سيد أمين فآل سيد أمين هم من السيد محمد أمين بن علي بن كاظم بن حسن بن علم الدين، وحسن هذا وجميل (جد السادة آل نصر الله وطعمة الثالث هم أولاد السيد علم الدین ناظر أوقاف الباب العالي). بينما السيد علي التاجر الجد الأعلى لآل التاجر) هو إبن حسین بن عيسى بن جعفر بن طعمة (الثاني) بن شرف الدين بن طعمة (الأول) كمال الدين. ولذلك كلّه ونتيجة تلك الأخطاء الواردة في المشجر الذي أورده محقق كتاب بغية النبلاء السيد عادل الكليدار والذي نعجب أن يكون قد وقع في هذا الخطأ وهو الذي نعرفه بأنه يهتم في مثل هذه المواضيع النسبية وخاصة لآل فائز . وعليه فإن مصدر سلمان طعمة الذي اعتمده لا يعوّل عليه بتولي نعمة الله بن يحيى النقابة وحتى مؤلف مدينة الحسين لم يذكر تولي نعمة بن يحيى النقابة عند حديثه عن نقباء الحائر ومن جهة أخرى نجد السيد سلمان طعمة قد اعتمد في تدوينه لنقباء الحائر على كتاب موارد الإتحاف للسيد عبد الرزاق كمونة حرفياً، فمؤلف موارد الإتحاف لم يذكر تولّي نعمة الله بن يحيى نقابة الحائر مطلقاً. أما ما ذكره مؤلف كتاب الأسر الحاكمة فقد ذكر الاسم فقط بدون مصدر ولا السنة التي تولى فيها النقابة.

وجاء في كتاب مدينة الحسين أنه تولى نقابة الحائر بعد وفاة السيد خليفة بن نعمة الله ولم يحدد السنة التي تولى النقابة فيها التي تولى النقابة فيها (1)،وهذا خطأ واضح لأن والده السيد عبد المطلب هو الذي تولى النقابة بعد السيد خليفة.

السيد عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدراج

تولّى نقابة الحائر(2)سنة 1148ھ وبقي نقيبًا حَتى سنة 1187ھ(3). وكان معاصرًا للسيد نصر الله الحائري،وقد جاء ذكره في ديوانه بأبيات من الشعر في مواضع من الديوان مادحًا ومهنئًا له ومنها قوله مجيبا (السيد عباس آل عدة دراج الحسيني):

سلام يُحجِلُ الرَوْض النضيرا***بلفظ رايق فقد النظيرا

يَزِفُّ إلى الفَتَى (العباس) من قَد***ْ حَوَى نورًا سَبَى البَدْر المنيرا

فتى أمسى من عاداه صابا***وأضْحَى للذي وإلى تميرا

فتى نُصِبَتْ لَهُ كفَّ المَعَالي***على العيوق والجوزا سريرا(4)


1) مدينة الحسين / السلسلة الأولى ص 97.

2) موارد الإتحاف / ج 1 ص 153 . ومشجر السادة آل النقيب (دراج) في كربلاء.

3) جاء في الأسر الحاكمة / ص 361 ، ومدينة الحسين / السلسلة الأولى ص97، أن الذي استلم النقابة بعد السيد محمد بن عبد المطلب هو إبراهيم بن عباس بن بهاء الدين، ونجزم بأن ذلك غير صحيح لأن والده السيد عباس كان على قيد الحياة، وأن مؤلف الأسر الحاكمة أخذ المعلومة غير الصحيحة من كتاب مدينة الحسين لأن الوثائق الموجودة لدى أسرة النقيب تؤكد أن إبراهيم تولى النقابة بعد والده.

4) ديوان السيد نصر الله الفائزي الحائري / ص124.

وله أيضا معاتبا السيد عباس(1):

عباس يا ماجدا ما زالَ مُبْتَسِما***يوْمَ الطَّعَانِ وَيا بَحْرًا لَنَا طَامِي

يابنَ (البهاء ) الذي عَمَتْ فَوَاضِلَهُ ***وكانَ طَوْدًا على كلّ الوَرى سامي

أَعْرَضْتَ عَنِّي فَدَمْعِي هَا طِلْ أبدًا***لكنَّ قَلْبي إلى لقياكُمُ ظامي

وذكره الشيخ محمد السماوي في أرجوزته (مجالي اللطف بأرض الطف) حيث قال:

وَالفَرَدَتْ في عَصْرِنا النقابة*** لال درّاج من العِصابَةُ

فَحَازها العبّاسُ ثمَّ المُحْسِنُ*** ثُمَّ ابْنَهُ الباقي عَلَيْهَا الحَسنُ(2)

الصورة

من مشجر السادة آل النقيب الذي يعتبر وثيقة مهمة كون السيد عباس بن بهاء الدين نقيبًا ومن بعده كان ولده إبراهيم نقيبًا في سنة 1196ھ، كما يظهر في أعلى يسار الصورة


1) ديوان السيد نصر الله الفائزي الحائري / ص203.

2) مجالي اللطف بأرض الطف / ص 552،طبعة العتبة العباسية المقدسة.

السيد عباس بن نعمة الله الفائزي

هو السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) بن علم الدين الفائزي، وهو والد السيد محمد علي (سادن الحسين)،وجد السيد وهاب الذي تسلم السدانة وحاكمية كربلاء.

تولّى السيد عباس نقابة الحائر الحسيني في شوّال سنة 1187ھ (1)بفرمان السلطة العثمانية، ولم يكن والده ( نعمة الله ) نقيبًا في الحائر، وما جاء صدر من في بعض المدونات عن نقابة السيد نعمة الله لا صحة له، وهي معلومات واهية ولدينا ما يثبت ذلك من وثيقة قديمة نظمها السادة آل طعمة الفائزيين سنة 1263ھ ولدينا صورة مصورة منها، وأودعت لدى إدارة الأوقاف في بغداد، وقد ذكروا النقباء من أحفاد السيد طعمة الثالث وهم السيد خليفة بن نعمة الله،والسيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة الثالث فقط.

ولم تدم تولية السيد عباس بن نعمة الله للنقابة سوى شهرين ونصف تقريبًا حَيثُ وافته المنية منتصف ذي الحجة سنة 1187ھ (2).


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 151 . وذكر إنه تولى النقابة بعد والده، والغريب بما جاء في موارد الإتحاف ، فإذا كان والده (نعمة الله نقيباً لماذا لا يذكره في كتابه ؟!! ، علماً بأن مؤلف موارد الإتحاف ذكر ثلاثة من أسرة آل طعمة تولوا النقابة ليس فيهم نعمة الله.

2) مدينة الحسين / السلسلة الأولى، ص 97 - 98 ، حَيثُ قال:(( أصدر البلاط العثماني في غرّة شوّال من عام 1187ھ فرمان النقابة إلى السيد الجليل عميد أسرة آل طعمة الفائزي السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة علم الدين وبقي نقيباً حتى وافته المنيّة فرجعت النقابة بذلك إلى آل درّاج بلا انحراف وتولى أمرها في أواخر عام 1187ه- السيد مرتضى بن محمد علي»، والصحيح أن الذي تولاها هو إبراهيم إبن عباس حسب وثائق السادة آل النقيب (دراج).

السيد إبراهيم بن عباس بن بهاء الدين آل زحيك

هو السيد إبراهيم بن عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدراج، تولى النقابة(1)أواخر سنة 1187ھ. وقد جاء في مشجر السادة آل النقيب أنه كان نقيبًا سنة 1196ھ، ويظهر اسمه في صورة المشجرة السابقة التي تخص السادة آل النقيب(دراج) وفيها شروحات وافية لنقبائهم.

السيد مرتضى بن محمد علي آل زحيك

هو السيد مرتضى بن محمد علي بن مرتضى بن عبد المطلب بن علي بن محمد الدراج. تولى نقابة الحائر(2)بعد عام 1196ھ ، حيثُ خلف السيد إبراهيم في تولي النقابة. واستمر فيها سنوات طوال لحين وفاته سنة 1236ھ.

السيد حسين بن مرتضى بن محمد علي آل زحيك

وهو إبن النقيب السابق. فقد ذكره مؤلف موارد والإتحاف(3)ولكنه لم يتوفق في ذكر تسلسل نسبه واسمه الصحيح،فقد ذكر بأنه حسين بن مرتضى


1) الأسر الحاكمة / ص 361 ، إلّا أن مؤلفه أخطأ في السنة التي تولى فيها النقابة، وما ذكره من مدة نقابته كانت تخص والده النقيب السيد عباس بن بهاء الدين. كذلك مدينة الحسين،السلسلة الأولى ص97، إلّا أنه أخطأ في سنوات نقابته أيضاً، ولم يذكر مؤلف موارد الإتحاف تولي السيد إبراهيم للنقابة!

2) مدينة الحسين / السلسلة الأولى / ص 98. ولكنه أخطأ عندما قال أنه تولاها عام 1187ھ بعد وفاة السيد عباس بن نعمة الله آل طعمة وقد ذكرنا ذلك في الهامش (2) من الصفحة السابقة. وكذلك وثائق النقابة لدى السادة آل النقيب ( دراج). والأسر الحاكمة ص361، إلّا أنه ذكر انتهاء توليه النقابة سنة 1234ھ، والصحيح هو 1236ھ. ولم يذكر مؤلف موارد الإتحاف توليه النقابة وكذلك الذين نقلوا عنه حرفياً بدون بحث ودراسة.

3) موارد الإتحاف / ج 1 ص 153.

بن حسن بن عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدراج،ولا ندري على أي مصدر اعتمد في نقل هذا الخطأ الكبير في تدوين الاسم الكامل للنقيب السيد حسين بن مرتضى.

وشخصية مثل هذا النقيب الذي شغل الأسماع عن مواقفه في واقعة المناخور وتوليه الحاكمية كربلاء وسدانة الحسين،وما كُتب عنه وما سُطّر، ونجد في الأخير هذا الخطأ ذاته في كتاب يعتمد عليه البعض ممن يبحث في تاريخ مدينة كربلاء ونقباء الحائر وسدانة المشهد الحسيني !! وهو (تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام) للسيد سلمان هادي طعمة!

ذكر الدكتور عماد عبد السلام رؤوف مؤلف كتاب الأسر الحاكمة(1)،توليه النقابة وكذلك مؤلف كتاب مدينة الحسين (2)السيد محمد حسن مصطفى الكليدار.

كما ذكر مؤلف موارد الإتحاف أنه:( ولي نقابة الأشراف في الحائر الشريف وحكومتها في سنة 1247ھ)(3)، بينما الصحيح والمثبت تأريخيا أنه توفي سنة 1247ھ بمرض الطاعون!! (4)،واستلامه للنقابة كان سنة 1236ھ حسب البيولدري الذي سوف نذكره لاحقا.


1) الأسر الحاكمة / ص 361 ، ولم يتوفق في ذكر المدة الصحيحة التي تولى فيها النقابة، وكذلك الخطأ الذي ذكره في الهامش (18) من نفس الصفحة لأن فرمان النقابة أو الأصح (البيورلدي) كان تاريخه سنة 1236ھ وليس 1187ھ.

2) مدينة الحسين / السلسلة الأولى ص98.

3) موارد الإتحاف / ج 1 ص 153.

4) المؤلم في الأمر أن نجد في كتاب السيد سلمان طعمة (تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام) في ص 206، وهو يذكر بالنص الحرفي ما جاء في موارد الإتحاف ولم يجهد نفسه على الأقل في كشف هذا الخطأ وكتابة الاسم الصحيح للنقيب، وأن يؤشر الخطأ على الأقل في الهامش بعد أن يقوم بجهد بسيط، وهو من أبناء كربلاء ويهتم بتدوين تاريخها ونسي أنه كتب في نفس الكتاب عند ذكره سدنة الحسين في السادن السابع عشر حيث ذكر السيد حسين بن مرتضی آل دراج بأنه توفي بالطاعون سنة 1247ھ. بينما نجده في كتابه اللاحق عشائر كربلاء وأسرها وفي ص 236 منه يذكر اسم السيد حسين بن مرتضى بن محمد علي بن مرتضى بن عبد المطلب بن علي بن محمد بن دراج (في الأصل جعل السيد سلمان - محمد بن دراج – وهذا خطاً آخر لأن دراج هو محمد نفسه!). ويذكر مصدره في الهامش رقم 2 (مدينة الحسين ج 1 ص 80 ، فالجزء الأول من مدينة الحسين صدر سنة 1367ھ/ 1947م فلماذا لم يراجعه قبل إصداره كتاب تاريخ مرقد الحسين والعباس سنة 1996م!!!

أصدر والي بغداد داود باشا (بيورلدي) بتوليه نقابة الأشراف في الحائر بتاريخ 23 شوّال سنة 1236ھ، ويوصيه بما عليه القيام به، والتوافق وعدم الاختلاف مع حاكم المدينة والتعاون معه كما وجّه الوالي في البيورلدي شرفاء المدينة بأن يمتثلوا إلى السيد النقيب والسعي إلى رضائه بما يراد منهم،وهذا نصه:

«زبدة سادة الأشراف الكرام نقيب زاده السيد حسين أفندي زيد شرفه.

الباعث لتحرير البيورلدي هو أن والدك السيد مرتضى جلبي انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء وقد وافيت إلى بابنا ورجوت شمول مراحمنا، ولكونك من ذوي القابلية وأرباب الاستحقاق والأولوية، فقد شملك لطفنا ووجهنا إليك نقابة أشراف قصبة كربلاء،فينبغي أن تجتهد على السهر على قصبة كربلاء وتُحسِن السيرة والمعاملة مع الأشراف والسادات وتزيدهم رعاية وصيانة حقهم من التعديات، والموافقة والامتزاج مع قدوة الأمثال وكيل المتولي (يعني به وكيل حاكم كربلاء) بكافة المحلات واستجلاء خير الدعوات لطرفنا مدى الأوقات، واعلموا انتم يا شرفاء قصبة كربلاء أن السيد حسين أفندي نقيب عليكم، ينبغي أن تكونوا برضائه وفق ما يراد منكم، ولأجل ذلك حُرر البيورلدي وأصدرناه

وأرسلناه بمنّه تعالى،وعند الوقوف على معناه ينبغي أن تعملوا بموجب ما احتواه وفيه الكفاية.

23 شوّال عام 1236 للهجرة المباركة داود باشا»(1).

وللسيد النقيب حسين بن مرتضی آل دراج مواقف مشرفة إثناء قيادته لثورة الأهالي ضد الحكومة العثمانية والوالي داود باشا فهو قائد المدينة إثناء واقعة المناخور التي استمرت حوادثها من أواخر عام 1241ھ لغاية عام 1244ھ (2)

إلى ص 235 . وفي كتابنا (تاريخ كربلاء ) ج 4 من ص24 إلى ص57.

.

كان سيدا جليل القدر مهابًا واسع الاطلاع متصفا بالشجاعة والإقدام وقائدًا محنكا وأصبح حاكمًا للمدينة وقد التف حوله الأهالي وائتمروا بأمره.

وتم أُسر النقيب بعد احتلال جيش الوالي داود باشا لكربلاء سنة 1244ھ ونُقل إلى بغداد. وبعد إطلاق سراحه تسلّم السيد حسين بن مرتضى سدانة الروضة الحسينية.

جاء في موارد الإتحاف في ج 1 ص 151 - ص 152 أن السيد وهاب بن محمد علي بن النقيب السيد عباس بن نعمة بن يحيى، قد تولى النقابة سنة 1241ھ، نقول:


1) زودنا المرحوم السيد مصطفى النقيب (أبو إحسان) رحمه الله بنسخة مصوّرة من البيورلدي عند زيارته لنا في ديوان سدانة الروضة الحسينية المقدسة بتاريخ 22 شباط 2002م، بحضور السيد رضا السيد كاظم آل النقيب والسيد محمد عباس آل نصر الله.

2) راجع حوادث واقعة المناخور في كتابنا (الحوادث والوقائع في تاريخ كربلاء) من ص200

أ. هذا الأمر عار عن الصحة فلم يستلم المرحوم السيد وهاب بن محمد علي بن عباس نقابة الحائر مطلقا بل إنّه استلم سدانة الحسين للمرّة الأولى سنة 1240ھ حتى سنة 1241ھ كما جاء في كتاب السيد سلمان طعمة تاریخ مرقد الحسين والعباس ص- 211. وعندما تولى السدانة كان شاب في السادسة عشر من عمره حسب ما يذكره مؤلف مدينة الحسين وهو من عشيرته في السلسلة الأولى ص79. و «كان يساير الحكومة في مناوئة أهل البلد لأن الثورة كانت مبنية على الفساد»!! حسب ما يذكر السيد سلمان طعمة في تراث كربلاء الطبعة الأولى ص 269.

فإنه ترك السدانة وهو لم يكمل السابعة عشر من عمره وهرب إلى الوالي داود باشا بصحبة والد زوجته السيد محمد مهدي القزويني، وتعاون مع الوالي لضرب المدينة في واقعة المناخور، وبعد انتهاء معارك الواقعة في نهاية سنة 1241ھ وإتمام الصلح بين الوالي وأهالي المدينة فكان من شروط الصلح إصرار داود باشا بتنصيبه على سدانة (الروضة العباسية)،وقبل قادة المدينة على غير قناعة منهم. واستمر في سدانة الروضة العباسية لغاية سنة 1244ھ عندما تمكن جيش داود باشا من اقتحام المدينة فأناط به السدانتين وحاكمية كربلاء بالوكالة لحين تعيين حاكم جديد.

ب. استمرت نقابة الأشراف في الحائر بيد السيد حسين بن مرتضى النقيب آل دراج من سنة 1236ھ إلى سنة 1244ھ عندما تم أسر النقيب وإرساله إلى بغداد بعد اقتحام الجيش للمدينة وإخضاع كربلاء لسلطة الوالي داود باشا. وجميع وثائق واقعة المناخور والمعارك التي حدثت بعدها تؤكد ذلك، فكيف يكون السيد (وهاب) نقيبًا في سنة 1241ھ؟!، حسب ما يذكر مؤلف موارد الإتحاف،كذلك السيد سلمان طعمة في تاريخ مرقد

الحسين والعباس ومؤلف كتاب الأسر الحاكمة فهل يعقل أن يكون نقيبان للأشراف في وقت واحد؟!!

ت. إذا كان السيد وهاب في سنة 1241ھ لم يبلغ سن الرشد!! فكيف يكون نقيبًا؟ وشروط النقابة معروفة.

ث. وعلى فرض صحة ما قاله مؤلف مدينة الحسين في س1 ص 99 معتمدًا على كتاب المناخور باللغة الفارسية المخطوط في عام 1244ھ والموجود في كربلاء عند بعض السادات حسب ما يذكر مؤلف مدينة الحسين ولا ندري من هم هؤلاء السادات الذين يمتلكون ذلك الكتاب الوم لأنه لم يعطينا البينة الحقيقية بوجوده)،بأن:( النقيب السيد حسين عصى داود باشا فكتب متصرف كربلاء آنذاك (فتح الله خان) إلى داود باشا واطلعه على تصرفات النقيب فأمر داود باشا بعزل النقيب وإعطاء تولية النقابة إلى السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة خازن الروضة الحسينية في أوائل عام 1241ھ . وكان ذلك سببًا لقيام النقيب السابق بثورته المشهورة فأشعل نار فتنة المناخور وسطا على دار الخازن السيد وهاب ليلا فاضطر السيد وهاب آل طعمة لمغادرة كربلاء والتجأ إلى داود باشا بتوسط السيد محمد مهدي القزويني الحائري فقبل داود باشا الوساطة وأرسل جيشا لمحاربة النقيب ... »، فإن السيد وهاب لم يتسن له القيام بنقابة الحائر،ومن جهة أخرى يذكر مؤلف مدينة الحسين تلك الرواية الخاطئة ليوضح أن السيد النقيب قام بثورته بسبب النقابة وكما يقول إبن عمه السيد سلمان طعمة ( أن الثورة كانت مبنية على الفساد) أي إنّ النقيب كان فاسد والسيد سلطان آل ثابت سادن العباس كان فاسد والسيد محمد علي أبو ردن سادن الحسين كان فاسد وهؤلاء قادة الثورة وعيون أعيان البلد بالإضافة

إلى رؤساء عشائر المدينة ورؤساء مناطقها!!. ولكن كيف يكتب مؤلف مدينة الحسين في السلسلة الثالثة من نفس كتابه عن واقعة المناخور من 199 الی ص280،ممجدا بالثورة وبقائدها النقيب السيد حسين بن مرتضى وغيره من أبطال المدينة؟!!

ج. وفي نفس السياق فإن حاكم كربلاء فتح الله خان) الذي كان سيئا وبسببه قامت الثورة، تم قتله في كربلاء في العشرة الأولى من شهر محرم سنة 1237ھ كما يذكر مؤلف مدينة الحسين نفسه في س 3 ص 202، فهل مات وعاد للحياة سنة 1241ھ ليكتب إلى الوالي عن تصرفات النقيب ويعزله ويولّي النقابة إلى الشاب السيد وهاب ذي الستة عشر عام ؟!!!

ح. الحقيقة أنه بعد دخول جيش داود باشا كربلاء سنة 1244ھ وأسر النقيب السيد حسين مرتضى وإرساله إلى بغداد عندها فكر الوالي بإعادة النظر في موضوع كربلاء عندما أرادت الحكومة القاجارية في إيران التدخل لتأديب داود باشا وتوسط السيد علي الكيلاني نقيب بغداد بتحرير نقيب الحائر من الأسر قرر الوالي: الإفراج عن النقيب السيد حسين بن مرتضى وتعيينه سادنًا للحسين (عَلَيْهِ السَّلام)، وتعيين السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة متوليًا لقصبة كربلاء ( وكالة ) ريثما يعيّن متولي جديد للمدينة،وأسند نقابة الحائر إلى السيد سلطان آل ثابت (وكالة) كما يقول مؤلف مدينة الحسين في ص 280من السلسلة الثالثة من كتابه.

خ. لم يتقلد السيد وهاب آل طعمة نقابة الحائر مطلقا وإنما جمعت له سدانة العباس وسدانة الحسين عليهما السلام في عام 1247ھ بعد وفاة السيد حسين بن مرتضى بمرض الطاعون. حيث بقي السيد وهاب سادنا للحسين فقط لغاية سنة 1258ھ وتم عزله بعد واقعة محمد نجيب باشا.

الصورة

وثيقة من مشجرة آل النقيب عن نقابة السيد حسين وحاكميته لكربلاء

وسدانته للروضة الحسينية

السيد سلطان بن ثابت بن درويش آل ثابت من آل زحيك

هو السيد سلطان (سادن العباس وحاكم كربلاء) بن ثابت بن درويش بن محمد بن حسين بن ناصر بن نعمة الله بن ثابت بن سلطان كمال الدين (نقيب الأشراف) من آل ثابت أولاد عم آل النقيب (دراج ) من آل زحيك، استلم نقابة الحائر بأمر من الوالي داود باشا بعد تمكنه من احتلال كربلاء سنة 1244ھ. فقد قام الوالي بإعادة توزيع المناصب في المدينة وكان حينها السيد وهاب بن محمد علي آل طعمة المتعاون مع الوالي لا يزال سادنًا للعباس وأضاف إليه حاكمية كربلاء وكالة لحين تعيين حاكم للمدينة، وبعد أن حُرر النقيب السيد حسين بن مرتضى من أسره بواسطة نقيب بغداد أعاد الوالي تعيينه سادنا للحسين،وأناط نقابة الحائر إلى السيد سلطان آل ثابت الذي كان قد استلم سدانة العباس إثناء واقعة المناخور. واستمر السيد سلطان في نقابة الحائر إلى سنة 1247ھ (1)

نفسها في كتابنا الآخر (تاريخ كربلاء) ومدينة الحسين / السلسلة الثالثة ص280.

.

السيد حسن بن محمد كنعان آل زحيك

هو السيد حسن بن السيد محمد كنعان بن حسن (2)بن عباس بن بهاء الدين بن احمد بن محمد الدراج من آل زحيك وقد تولى النقابة سنة 1247ھ،عندما أصدر والي بغداد علي رضا باشا اللاز (بيورلدي) بإسناد النقابة له،واستمر فيها لحين وفاته سنة 1251ھ.


1) راجع كتابنا (الحوادث والوقائع في تاريخ كربلاء عن واقعة المناخور، وعن حوادث الواقعة

2) لم يذكر مؤلف موارد الإتحاف في ص 153 (حسن) وهو جد النقيب السيد حسن بن محمد كنعان،بينما ذكره عند ذكره لأخيه السيد محسن وفي ذكره لحفيده السيد حسن.

السيد محسن بن محمد كنعان آل زحيك

وهو شقيق النقيب السابق. تولى النقابة بعد وفاة أخيه سنة 1251،حيثُ أصدر الوالي علي باشا اللاز (بيورلدي) في 7 شوّال سنة 1251ھ موجهًا نقابة الحائر إلى السيد محسن شقيق النقيب السابق(1).

استمر السيد محسن في النقابة حَتى واقعة نجيب باشا في كربلاء نهاية سنة 1258ھ ،حَيثُ تنحى النقيب عن تولية النقابة رسميًا في ربيع الأول سنة 1259ھ (أي بعد شهرين من الواقعة) بسبب (البيورلدي) الذي أصدره محمد نجيب باشا في 19 ربيع الأول سنة 1259ھ.

لكن سادات كربلاء وأشرافها كانوا ملتزمين كونه نقيب الحائر ضمنيًا حتى لو أن الحكومة وقتئذ قد أصدرت أمرها واستمر الحال لحين وفاته سنة 1273ھ.

السيد حسن بن محمد بن حسن آل زحيك

هو السيد حسن بن حسن بن محمد بن حسن ( نقيب الأشراف) بن محمد كنعان بن حسن بن عباس بن بهاء الدين بن محمد الدراج من آل زحيك.

ولّي نقابة الحائر الحسيني سنة 1273ھ بعد أن تم تقديم طلب إعادة نقابة الحائر لأسرة آل دراج إلى والي بغداد (محمد رشيد باشا الكوزلكي) الذي فاتح شيخ


1) أخطأ مؤلف مدينة الحسين محمد حسن الكليدار عندما ذكر في السلسلة الثانية من كتابه في موضوع (استدراك ص 100 نقباء الحائر) ، (ملحق مستدركات السلسلة الأولى) الصفحة ط، ي. حَيثُ ذكر بأن البيورلدي أصدره محمد نجيب باشا والي بغداد، بينما هذا الوالي تسلم ولاية بغداد في شعبان سنة 1258ھ،والصحيح هو ما ذكرناه أعلاه.

الإسلام في إسطنبول والذي كان حينها نقيب نقباء العثمانيين، فأصدر هذا الأخير أمرًا بتوجيه النقابة إلى السيد حسن بن محمد من آل دراج،واستمر فيها إلى سنة 1318ھ عندما أصدر السلطان العثماني ( عبد الحميد الثاني) أمرًا بإسناد نقابة الحائر إلى شخص يكون من مذهب أهل السنة (1). فآثر النقيب الانعزال وترك النقابة.


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 153 ، إلّا أنه أخطأ عندما ذكر تولي السيد حسن بن محمد النقابة سنة 1318ھ ، ففي هذه السنة صدر أمر السلطان بعزله. وفي نفس الخطأ وقع مؤلف كتاب مدينة الحسين بدون البحث والتقصي الصحيح، وما أوردناه جاء في وثائق النقابة للسادة آل دراج نقباء الحائر.

(نقابة آل الحيدري الشكلية) عبد الرحمن باشا الحيدري ناظم بن عبد الرحمن باشا الحيدري

عبد الله بن سالم الحيدري

عندما أصدر السلطان العثماني عبد الحميد أمره بنقل النقابة إلى شخص يكون على مذهب أهل السنة وكذا على سائر أطراف العراق(1)، فصدر الأمر بتولية نقابة الحائر إلى عبد الرحمن باشا الحيدري ومِنْ ثُمَّ إبنه ناظم بن عبد الرحمن باشا الحيدري،ثُمَّ تولاها عبد الله بن سالم الحيدري، وكانت نقابتهم شكلية (2).

كان هؤلاء يسكنون في بغداد وليست لهم أي علاقة بكربلاء لا من بعيد ولا من قريب.

وكان آخر نقيب معيّن منهم على الحائر ويسكن بغداد هو عبد الله بن سالم الحيدري الذي استمر يأخذ راتبه من صندوق أوقاف كربلاء إلى سنة 1347ھ .

في عام( 1347ھ / 1928م) كان المرحوم السيد أحمد الوهاب من آل سيد يوسف نائبًا في البرلمان العراقي ممثلاً عن كربلاء، وهو الذي قدم طلبًا بضرورة


1) موارد الإتحاف / ج 1 ص 153.

2) الأسر الحاكمة / ص 362 ، حَيثُ يذكر مؤلفه الدكتور عماد عبد السلام رؤوف في هامش الصفحة ذاتها أن نقابتهم شكلية، والأسماء التالية عن السيد صفاء الحيدري. علماً بأن المصادر تذكر عبد الله بن سالم الحيدري المذكور أعلاه بأنه الوحيد الذي تسلم نقابة الحائر واستمر منذُ عام 1318ھ يستلم راتبه من صندوق أوقاف كربلاء لحين عام 1347ھ، مع أن النقابة بعد احتلال العراق من قبل الإنكليز عادت إلى أسرة آل دراج.

قطع صلة عبد الله بن سالم الحيدري عن نقابة كربلاء وراتبه الذي يأخذه من صندوق أوقاف كربلاء، وحصلت الموافقة على الطلب وتم قطع راتبه وصلته بنقابة الحائر.

السيد محسن بن عباس بن محسن آل زحيك

هو السيد محسن بن عباس بن محسن بن محمد كنعان بن حسن بن عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدراج من آل زحيك.

عندما تشكلت الحكومة المؤقتة في العراق بعد احتلال الإنكليز للعراق، وفي سنة 1336 ھ نهاية سنة 1917م أعيدت نقابة الحائر الحسيني إلى بيتها السابق، فقد أصدر المندوب السامي البريطاني في بغداد (السر برسي کوکس) أمرًا بإسناد نقابة الحائر إلى المرحوم السيد محسن بن عباس بن محسن آل زحيك، واستمر في النقابة لحين وفاته سنة 1339ھ / 1920م. حَيثُ تولاها بعده إبنه السيد حسن.

السيد حسن بن محسن بن عباس بن محسن آل زحيك

هو نجل النقيب السابق، فبعد وفاة والده النقيب أصدر رئيس وزراء الحكومة المؤقتة السيد عبد الرحمن النقيب مرسوما في سنة 1339ھ / 1920م بتوجيه نقابة كربلاء إلى السيد حسن، واستمرت النقابة بيده إلى سنة 1372 ھ/ 1952م حَيثُ وافاه الأجل رحمه الله.

ومن الملاحظ أن أسرة آل النقيب (دراج ) في كربلاء اشتهرت بلقب النقابة عن حق لأنها انحصرت في أسرتهم لمدة تزيد على الثلاثة قرون من الزمان، وقد جاء في أرجوزة الشيخ محمد السماوي عن نقابة آل النقيب (دراج) ما يلي:

وَبَقيَتْ نِقَابِةُ الأَسْرَافِ***لِآلِ دَرّاج بِلا الْحِرَافِ

ِأَنَّ غُصْنَ دَوْحِهَا لَا يُجْنَى***إِذ بَقِيَتْ لَفظًا بِغَيْرِ مَعْنَى(1)

و في مكان آخر ذكر الشيخ السماوي في أرجوزته أيضا:

وإنْفَرَدَتْ في عَصْرِنا النقابة*** لآلِ دَرّاجِ مِنَ العِصَابَة

فَحَازَها العَبَّاسُ ثُمَّ الْمُحْسِنُ*** ثُمَّ ابْنُهُ الْبَاقِي عَلَيْهَا الحَسَنُ(2)

ولا زالت النقابة بيدهم إلى الآن ولو أنها حُلّت، ولم يكن لها دور رسمي بعد وفاة المرحوم السيد حسن بن محسن. ولكن لم تخرج عنهم، وفي حالة تكوينها مرة أخرى فإن آل النقيب أحق بتوليها من غيرهم ونعتقد بأن ذلك ما لا يعترض عليه أحد من السادة الأشراف في مدينة كربلاء.


1) مجالي اللطف بأرض الطف / للشيخ محمد بن طاهر السماوي، ص 549، من طبعة العتبة العباسية المقدسة.

2) المصدر نفسه/ ص 552.

قرار الحكومة العراقية بإعادة تأسيس نقابة الأشراف

بسبب عوامل عدّة اضمحل أثر نقابة السادة الأشراف في العراق لسنوات طوال، وفي عام 1999م تولدت فكرة لدى الدولة العراقية بإعادة تأسيس نقابة السادة الأشراف في العراق، لأهميتها ولتكون أحد كيانات الدولة العراقية أسوة بالكيانات التشريعية والتنفيذية.

فقد أصدرت الدولة الأنظمة التي تخص النقابة لتبيان الأسس التي تعمل بموجبها،كما رصدت لها ميزانية يتم الصرف من خلالها على أمرين:الأول التمشية الأمور الإدارية والمالية التي تحتاجها النقابة لتقوم بعملها،والثاني يخصص للمستحقين من أبناء السادة الأشراف بما يشبه (التكافل الاجتماعي على أن يتم وفق ضوابط تحددها الهيئة التأسيسية للنقابة ويصدر بها قانون تشرعه الدولة ويوافق عليه المجلس الوطني .(البرلمان) . وتم استدعاء 32 شخصية من السادة الأشراف من عموم العراق، وتم اعتبار هذه النخبة بمثابة الهيئة التأسيسية،وقد كنت أحد أعضائها المؤسسين وحينها كنت أتشرف بتولي سدانة الروضة الحسينية المقدسة، وجاء في مهام هذا التشكيل أن تقوم الهيأة التأسيسية بتوحيد جميع عشائر وبيوتات السادة الأشراف من نسل الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام حصرا، لأن السيادة والشرفية أتت من كونهما

سبطي رسول الرحمة ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) من بضعته الزهراء عليها السلام دون غيرهما من أولاد الإمام علي بن أبي طالب (عَليْهِ السَّلام) أو بقية الطالبيين. ومن مهامها أيضا استبعاد الدخلاء في النسب الشريف، فقد أصدرت الدولة تعليمات صارمة بهذا الخصوص، على أن تعمل الهيئة المؤسسة للنقابة بإعادة الأفراد والبيوتات التي انصهرت مع العشائر العربية الأخرى غير العلوية لظروف معينة بينما هُم من نسل آل البيت. كذلك تقوم النقابة بفتح فروع لها في جميع محافظات العراق، وعمل أرشيف يتم فيه تدوين أسماء أبناء السادة الأشراف من عمر 12 سنة فما فوق. وتقوم النقابة بأرشفة المشجرات النسبية والوثائق لدى أسر السادة وغيرها من الأمور.

في أواخر شهر تشرين الأول سنة 1999م تم عقد الاجتماع الأول للهيأة التأسيسية، ولأهمية الموضوع فقد ترأس الاجتماع نائب الرئيس العراقي عزة إبراهيم ليكون المشرف على تأسيس النقابة والمكلف شخصيًا من الدولة. وفي هذا الاجتماع تمت عدة قرارات منها تكوين وتسمية اللجان التي سيكون رؤساؤها من الهيئة التأسيسية. وتشكلت لجان في وزارة الداخلية لاستلام المشجرات وتدقيقها، ونحتفظ حاليًا بنسخة من جميع أقراص ال(سي دي) لعمل لجان الداخلية، وعقدت للهيئة التحضيرية عدة اجتماعات بذات الخصوص وتشكلت الهيئة العامة بانتظار صدور قانون النقابة.

وفي موضوع تولّي النقابة في العراق ومدنه فقد طرحت شخصيا على الهيئة التأسيسية بأن الذي يتولّى النقابة يجب أن يكون من الأسرة التي كانت تتولاها وليس من الهيئة المؤسسة،وطرحت عليهم مثلاً يخص كربلاء فقلت إنني الشخص الوحيد في الهيئة التأسيسية من محافظة كربلاء ولكن النقيب يجب أن

يكون من أسرة آل النقيب (دراج )حصرًا فلا يحق لي ولا لغيري تجاوز ذلك شرعا وعُرفا، ولكي تبتعد مؤسسة النقابة عن المشاكل التي قد تحدث، وقد اعترض البعض على هذا الطرح لرغبتهم بأن يكونوا أي أعضاء الهيئة التأسيسية) هم النقباء، وكان ردي عليهم بأن هذا الموضوع يُفشل المشروع برمته، لأن الهيئة التأسيسية كانت تضم بعض الطارئين الذين تمت تسميتهم فيها وهم بعيدون عن الموضوع المهم وذلك لظروف تلك المرحلة.

وفي النهاية تم الأخذ بمقترحي وقد تم تثبيته في المحضر وعلى أساسه تقرر زيادة عدد أعضاء الهيئة التأسيسية إلى 42 عضوًا، وفي الاجتماع الثاني تم استبعاد بعض الأعضاء وتسمية أعضاء جدد،وتم تشكيل الهيئة العامة واللجان القانونية والإدارية والمالية ولجنة تدقيق الأنساب ولجنة العلاقات وغيرها. وقد أخذت لجنة الداخلية المشكلة من أشخاص تم تسميتهم باعتبارهم من الذين يعملون بمجال النسب، وتبيّن من النتائج أن بعض أعضاء لجان الداخلية كانوا بغير المستوى المعوّل عليهم، فقد كانت نتائج تلك اللجان مليئة بالأخطاء، فتقرر التمهل لتشكيل لجان تدقيق النسب بشكل مدروس ومن أناس أكفاء حتى لا تكون بداية تأسيس النقابة مبنية على أخطاء.

من السلبيات التي رافقت عملية تأسيس النقابة عندما أصدرت الدولة قرارًا يقضي بضرورة تقديم المشجرات النسبية رسميًا إلى لجان المحافظات التي يرأسها مدير الشؤون الداخلية في كل محافظة لغرض جمعها وإرسالها إلى وزارة الداخلية، فأخذ بعض ضعاف النفوس ممن جعلوا أنفسهم (نسّابة ) بأخذ مبالغ لغرض الختم والتأييد على مشجراتهم، وأصبحت في وقتها تجارة رائجة، كان نتيجتها الكثير من السلبيات وقدّم الكثير من هؤلاء نفسهم بأنهم ضليعون

بعلم النسب والكثير منهم كان عكس ذلك. وبدأت الوساطات والاختلافات بين العشيرة الواحدة بل وصلت إلى الأسرة أو البيت الواحد. واستمرت الهيأة التأسيسية والهيأة العامة التي تشكلت فيما بعد من 500 عضو من السادة الأشراف تعمل جاهدة لإكمال المشروع بدون سلبيات لحين الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003م. وبعد الاحتلال وجدنا حالة غريبة هي كثرة تأسيس النقابات وروابط السادة الأشراف وعم التخبط فيها!!

الخاتمة

بعد أن تحدثنا في بحثنا هذا عن نقابة الأشراف وتأسيسها في العراق والغرض منها وتحديد واجباتها والمهام الملقاة على عاتق من يتولاها، والمواصفات التي تنطبق على من يتولى موقع النقيب، فقد ذكرنا بعد ذلك تاريخ تأسيس نقابة الأشراف في الحائر (كربلاء)، ولا بُدَّ من الإشارة في هذا السياق إلى أن نقابة الأشراف تولاها في كربلاء نقباء لم يكونوا من أبنائها في بداية تأسيسها وفي بعض المراحل الزمنية التي مرّت بالمدينة حَيثُ وقعت فيها بعض الحوادث والوقائع التي نتجت عن تولي بعض النقباء من غير أهلها أو تولاها بعض النقباء بأوامر تصدر عن الحكومة في حينها لا تبتعد عن أغراض سياسية أو اجتماعية. ونأمل أن يكون القارئ الكريم قد ألم من بحثنا هذا عن كل ما يتعلق بنقابة الأشراف في كربلاء ومن تولاها.

وقد توصلنا بتحقيق أسماء (64) نقيبًا تولوا نقابة الأشراف في كربلاء المقدسة منذُ أن تأسست النقابة فيها في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) أيام حكم البويهيين الذين سيطروا على العراق بوجود الخليفة العباسي الذي ليس له من الأمر شيء سوى الاسم، إلى بداية خمسينات القرن العشرين الميلادي. ويلاحظ القارئ الكريم بأن أغلب نقباء الحائر وخاصة منذ القرن

السابع الهجري كانوا من قبيلتي آل فائز وآل زحيك العلويتين،ومنذ ما يقارب الثلاثة قرون الأخيرة من الزمن كانت نقابة الأشراف في كربلاء يتولاها السادة (آل دراج) من آل زحيك وهم اليوم يُطلق عليهم السادة (آل النقيب) الكرام.

ولا بُدَّ من أن نذكر بأن تولية نقابة الأشراف في كربلاء من قبل السادة آل فائز كانت أقدم من السادة آل زحيك بقرنين من الزمان. وتراوحت فيما بعد النقابة بينهما إلى أن استقرت إلى آل الدراج النقيب،وكان نصيب آل فائز بتولي سدانة الروضتين المقدستين الحسينية والعباسية في مراحل زمنية متعددة وطويلة.

وفي الختام وجدنا من المستحسن أن نذكر أسماء من تولى نقابة الأشراف في كربلاء منذ تأسيسها في القرن الرابع الهجري إلى اسم آخر من تولاها وهو السيد حسن بن محسن النقيب آل دراج المتوفى سنة (1372ھ / 1952م) وهم:

1-السيد أبو جعفر محمد بن الحسن.

2-السيد أبو الحسن محمد الليث بن أبي عبد الله الحول.

3-السيد موسى بن أبي عبد الله جعفر.

4-السيد شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن محمد.

5-السيد شرف الدين إبراهيم بن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم.

6-السيد أبو الحسن محمد بن محمد نازوك بن عبد الله بن علي بن جعفر بن الإمام علي الهادي (عَلَيْهِ السَّلام)

7-السيد أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي محمد الحسن بن محمد الأعز.

8-السيد أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن معمر بن أحمد بن علي اليحيوي.

9-السيد أبو منصور الحسن بن أبي عبد الله الحسين بن علي.

10-السيد محمد الأغرّ بن أبي منصور الحسن.

11-السيد صفي الدين محمد بن علي بن ترجم.

12-السيد أحمد بن صفي الدين محمد بن علي بن ترجم.

13-السيد عقيل بن أحمد بن صفي الدين محمد بن علي بن ترجم.

14-السيد نجم الدين أبو محمد هبة الله بن أبي القاسم بن محمد بن علي بن ترجم.

15-السيد الأمير شمس الدين أبو الفتح محمد بن أبي طاهر محمد من بني الأشتر.

16-السيد جلال الدين أبو هاشم جعفر الحسيني المختاري.

17-السيد أبو يعلى محمد بن علي بن أبي الحسين حمزة فخر الدين الأقساسي.

18-السيد أبو علي الحسن تاج الدين بن أبي القاسم شمس الدين علي الشعار.

19-السيد أبو العباس بن أبي طاهر محمد بن شهاب الدين علي.

20-السيد تاج الدين أبو الحسن علي بن شمس الدين علي بن الحسن الطقطقي.

21-السيد صفي الدين محمد بن تاج الدين أبو الحسن علي الطقطقي.

22-السيد ناصر الدين مطهر بن رضي الدين أبو عبد الله محمد بن علي.

23-السيد زين الدين أبو طاهر هبة الله بن فخر الدين يحيى بن أبي طاهر.

24-السيد جلال الدين أبو القاسم بن فخر الدين يحيى الفقيه.

25-السيد أبو الفائز محمد بن أبي الحسن علي بن أحمد جلال الدين الموسوي.

26-السيد عز الدين الحسن بن علي من آل ترجم.

27-السيد زين الدين الحسين بن عدنان شرف الدين) بن جعفر المختاري.

28-السيد شهاب الدين أحمد بن مسهر آل مهنا.

29-السيد أبو القاسم محمد بن يحيى زحيك بن منصور بن محمد بن يحيى بن أبي الحرث محمد بن عبد الله الحائري.

30-السيد يحيى ضياء الدين بن أبي جعفر محمد بن أحمد شمس الدين بن أبي الفائز محمد.

31-لسيد كمال الدين طعمة (الأول) بن أبي جعفر أحمد بن يحيى ضياء الدين آل فائز.

32-السيد شرف الدين بن طعمة الأول كمال الدين آل فائز .

33-السيد إدريس بن جماز بن نعمة الله بن علي القصير بن أبي القاسم محمد بن يحيى زحيك.

34-السيد سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز بن نعمة الله آل زحيك.

35-السيد تاج الدين ترجم بن شرف الدين بن كمال الدين طعمة (الأول) آل فائز.

36-السيد إسماعيل بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز آل زحيك.

37-السيد سليمان بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز آل زحيك.

38-السيد يحيى بن شرف الدين بن كمال الدين طعمة (الأول) آل فائز.

39-السيد ضياء الدين بن يحيى بن شرف الدین آل فائز.

40-السيد محمد دراج بن سليمان بن سلطان كمال الدين آل زحيك.

41-السيد علي بن محمد درّاج بن سليمان آل زحيك.

42-السيد كاظم عبد الكاظم) بن محمد دراج آل زحيك.

43-السيد إدريس بن عبد الكاظم بن محمد دراج آل زحيك.

44-السيد عباس بن محمد دراج آل زحيك.

45-السيد زيد بن عبد الكاظم بن محمد دراج آل زحيك.

46-السيد عزيز (لم يذكر أحد اسمه الكامل ولا كنيته).

47-السيد خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) بن علم الدین آل فائز.

48-السيد عبد المطلب بن علي بن محمد الدرّاج آل زحيك.

49-السيد مراد بن أحمد النقيب النجفي.

50-السيد محمد بن عبد المطلب بن علي بن محمد الدرّاج آل زحيك.

51-السيد عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدرّاج آل زحيك.

52-السيد عباس بن نعمة الله بن يحيى بن خليفة بن نعمة الله بن طعمة (الثالث) آل فائز.

53-السيد ابراهيم بن عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد دراج آل زحيك.

54-السيد مرتضى بن محمد علي بن مرتضى بن عبد المطلب بن علي بن محمد دراج آل زحيك.

55-السيد حسين بن مرتضى بن محمد علي بن مرتضى آل زحيك.

56-السيد سلطان بن ثابت بن درويش بن محمد بن حسين بن ناصر بن نعمة الله بن ثابت (آل ثابت بن سلطان كمال الدين بن إدريس آل زحيك.

57-السيد حسن بن محمد كنعان بن حسن بن عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن علي بن محمد دراج آل زحيك.

58-السيد محسن بن محمد كنعان بن حسن بن عباس آل زحيك.

59-السيد حسن بن محمد بن حسن بن محمد كنعان بن حسن آل زحيك.

60-السيد عبد الرحمن باشا الحيدري (نقابة آل الحيدري الشكلية).

61-السيد ناظم عبد الرحمن باشا الحيدري.

62-السيد عبد الله سالم الحيدري.

63-السيد محسن بن عباس بن محسن بن محمد كنعان بن حسن آل زحيك.

64-السيد حسن بن محسن بن عباس بن محسن بن محمد كنعان آل زحيك.

المصادر

1-مختار الصحاح محمد بن أبي بكر الرازي دار الرسالة،الكويت،سنة 1401ھ / 1982م.

2-معجم الرائد جبران مسعود، عن دار العلم للملايين، بيروت، سنة 1992م.

3-المعجم الوسيط:إبراهيم أنيس وعبد الحليم منتصر وعطية الصوالحي ومحمد خلف الله أحمد، عن مجمع اللغة العربية،مكتبة الشروق الدولية،جمهورية مصر العربية ، ط 4 سنة 1425ھ/ 2004م.

4-لسان العرب لابن منظور محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين،عن دار صادر، بيروت - لبنان ط 3 سنة 1414ھ.

5-تاج العروس من جواهر القاموس : للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي،تقديم وتعريف عبد الستار أحمد فرّاج.

6-سرالسلسلة العلوية لأبي نصر البخاري سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان، من أعلام القرن الرابع الهجري، قدّم له وعلّق عليه العلامة الكبير السيد محمد صادق بحر العلوم من منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف، سنة 1382ھ/ 1963م.

7-المجدي في أنساب الطالبيين للسيد الشريف النسابة نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العُمري تحقيق الدكتور أحمد المهدوي الدامغاني،وأشراف الدكتور السيد محمود المرعشي،الناشر مكتبة آية الله

المرعشي النجفي العامة قم - إيران، ط2 سنة 1422ھ.

8-عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب النسابة الشهير السيد جمال الدين أحمد بن علي الحسني المعروف بابن عنبة، عن دار الأندلس في النجف، مطبعة الديواني، بغداد. 1988م.

9-سبط ابن التعاويذي حياته وشعره نوري شاكر الآلوسي، مطبعة الأزهر،بغداد،سنة 1975م.

10-تاريخ الطبري (تاريخ الملوك والأمم) للطبري أبي جعفر محمد بن جرير،عن دار الأميرة، بيروت - لبنان،ط 1 سنة 1431ھ/ 2010م.

11-تأريخ الخلفاء: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،تحقيق محمد الدين عبد الحميد دار الجبل، بيروت سنة 1408ھ / 1988م.

12-تاريخ اليعقوبي:أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب ابن واضح المعروف باليعقوبي.تحقيق عبد الأمير مهنا،عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1413ھ / 1993م.

13-الكامل في التاريخ: لابن الأثير عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني.عن دار صادر ودار بيروت، 1965م.

14-مقاتل الطالبيين: لأبي الفرج الأصفهاني. شرح وتحقيق السيد أحمد صقر، عن دار الزهراء، ط 1-مؤسسة العطار الثقافية. قم – إيران،سنة 1428ھ.

15-البداية والنهاية لابن كثير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر.عن دار الفكر العربي، طبع مصر – الجيزة.

16-نقابة الطالبيين في العصر العباسي: د رباب جبار طاهر السوداني، بحث في مجلة آداب البصرة، العدد 38 لسنة 2005م.

17-أعيان الشيعة:السيد محسن الأمين حققه وأخرجه وعلق عليه السيد حسن الأمين،عن دار التعارف للمطبوعات،بيروت - لبنان. طه سنة 1435ھ/ 2014م.

18-شرف الأسباط للعلامة الشريف محمد جمال الدين القاسمي، مطبعة الترقي -دمشق - بمحلة القيمرية،ط 1 سنة 1331ھ، (تقابل سنة 1913م).

19-الفخري في أنساب الطالبيين للعلامة السيد عزيز الدين أبي طالب إسماعيل بن الحسين المروزي الأزورقاني،تقديم العلامة المرعشي النجفي،تحقيق سيد مهدي رجائي وأشراف السيد محمود المرعشي. عن مركز الدراسات لتحقيق الأنساب - ط 2 سنة 1428ھ/ 2007م، قم- إيران. 20-التذكرة في الأنساب المطهرة للعلامة النسابة جمال الدين أبي الفضل أحمد بن محمد بن المهنا الحسيني العبيدلي، إعداد وتقديم السيد مهدي الرجائي، الناشر: مكتبة العلامة المرعشي العامة قم - إيران، سنة 1421ھ.

21-الأصيلي في أنساب الطالبيين للعلامة النسابة صفي الدين محمد بن تاج الدين علي المعروف بابن الطقطقي الحسني، جمعه وحققه السيد مهدي الرجائي، الناشر مكتبة آية الله المرعشي العامة، إيران، ط 1 سنة 1418ھ .

22-الذريعة إلى تصانيف الشيعة: العلامة الشيخ محمد محسن آغا بزرك الطهراني، عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1430ھ/ 2009م.

23-نقابة الأشراف في المشرق الإسلامي - حَتى نهاية فترة حكم الأسرة الجلائرية : د. قاسم حسن آل شامان السامرائي عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1434ھ / 2013م.

24-سدانة الروضتين الحسينية والعباسية في كربلاء عبد الصاحب ناصر نصر الله عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط 1 سنة آل ،1441ھ/ 2020م.

25-تجارب الأمم:أبو على مسكويه الرازي،حققه وقدم له الدكتور أبو القاسم امامي، عن دار سروش طهران - إيران، ط 2 سنة 1422ھ/ 2001م.

26-تأريخ كربلاء:عبد الصاحب ناصر آل نصر الله،عن دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع،بيروت - لبنان، ط ا سنة 1439ھ/ 2018م.

27-الوافي بالوفيات للصفدي صلاح الدين خليل ابن أيبك الصفدي، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى عن طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان سنة 1420ھ/ 2000م.

28-جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم تحقيق وتعليق عبد السلام محمد هارون طه عن دار المعارف، القاهرة - مصر، بلا سنة.

29-المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ابن الجوزي أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ط 1 حیدر آباد، سنة 1357ھ.

30- شرح نهج البلاغة:لابن أبي الحديد،بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم،عن دار الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط 2 سنة 1385ھ / 1965م.

31-بيوتات كربلاء القديمة : عبد الصاحب ناصر آل نصر الله، مؤسسة البلاغ،بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1432ھ/ 2011م.

32-معجم الأدباء لياقوت الحموي أصدرته دار المأمون في مصر 1355ھ/ 1936م ، والطبعة الأخيرة هذه عن دار إحياء التراث العربي في بيروت - لبنان.

33-تاريخ بغداد للخطيب البغدادي أبي بكر أحمد بن علي الخطيب،عن دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان،بلا سنة.

34-الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير:لابن الساعي أبو طالب علي بن أنجب، نشر وتصحيح مصطفى جواد وأنستانس الكرملي، بغداد، المطبعة السريانية، سنة 1934م.

35-الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة:لابن الفوطي،كمال الدين أبي الفضل عبد الرزاق بن أحمد الشيباني البغدادي، المتوفى سنة 723ھ، تحقيق:مهدي النجم، طبعة دار الكتب العلمية، ومن منشورات محمد علي بيضون، بيروت - لبنان ط 1 سنة 1424ھ/ 003 2001م. 36-العسجد المسبوك والجوهر المحبوك في طبقات الخلفاء والملوك: تأليف الملك الأشرف الغساني، تحقيق شاكر محمود عبد المنعم، منشورات دار البيان في بغداد ودار التراث الإسلامي في بيروت سنة 1395ھ / 1975م.

37-الأحكام السلطانية للماوردي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، تحقيق أحمد مبارك البغدادي عن دار ابن قتيبة، الكويت، ط 1 سنة 1409ھ/ 1989م.

38-تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار:ضامن بن شدقم الحسيني المدني، تحقيق وتعليق كامل سلمان الجبوري، ط 1 الناشر – مرآة التراث - سنة 1425ھ/ 1999م في إيران.

39-موارد الإتحاف في نقباء الأشراف: السيد عبد الرزاق كمونة الحسيني،مطبعة الآداب في النجف الأشرف، ط 1 سنة 1388 ھ/ 1968م.

40-الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد:للشيخ الإمام المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، تحقيق مؤسسة آل البيت، ط 2 سنة 1414ھ/ 1993م.

41-كشف الغمّة في معرفة الأئمة:لأبي الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الإربلّي، الصادر عن المجمع العالمي لأهل البيت، تحقيق علي آل كوثر،الناشر مركز الطباعة دار التعارف بيروت سنة 1433ھ/ 012.

42-ترجمة ريحانة رسول الله في تاريخ ابن عساكر: تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي، عن مؤسسة المحمودي، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1398ھ/ 1978م.

43-مكاتيب الرسول: للشيخ علي الأحمدي الميانجي، مؤسسة دار الحديث الثقافية، قم - إيران، بلا سنة).

44-الخصائص الكبرى أو كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.

45-المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: للعلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي المتوفى سنة 770ھ، ط 1 بمطبعة التقدم العلمية بمصر،سنة 1322ھ.

46-فضائل الخمسة من الصحاح الستة:العلامة السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي، عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط3 سنة 1393ھ/ 1973م.

47-نزهة الألباب في الألقاب للحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852ھ، تحقيق عبد العزيز بن محمد بن صالح السديري، عن مكتبة الرشد في الرياض، ط 1 سنة 1409ھ/ 1989م.

48-بيجير مي علي الخطيب للشيخ سلمان البيجير مي المسماة بتحفة الحبيب على شرح الخطيب المعروف بالإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشيخ محمد الشربيني الخطيب عن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، سنة 1427 / 1428ھ/ 2007م.

49-شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للعلامة القسطلاني: ضبط وتصحيح محمد عبد العزيز الخالدي: عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان بلا سنة).

50-تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب للعلامة النسابة محمد بن الحسين بن عبد الله الحسيني السمرقندي المدني، المتوفى سنة 996ھ. تحقيق الشريف أنس الكتبي الحسني، من مشورات الخزانة الكتبية الحسنية الخاصة، عن دار المجتبى للنشر والتوزيع المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية ، ط 1 سنة 1418ھ/ 1998م.

51-مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي أبي الحسن علي بن الحسين بن علي. عن دار الأندلس، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1385 ھ / 1965م.

52-معجم البلدان ياقوت الحموي الشيخ شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي عن دار صادر، بيروت سنة 1397ھ/ 1977م.

53-شرح ديوان الحماسة لأبي تمام: للخطيب التبريزي أبي زكريا يحيى بن علي الشيباني المتوفى سنة 502ھ، كتب حواشيه غريد الشيخ، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.

54-العقد الفريد:لابن عبد ربه الأندلسي شهاب ابن أحمد، تقديم الأستاذ خليل شرف الدين عن دار ومكتبة الهلال،بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1986م.

55-الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، عن دار الكتب الإسلامية - مطبعة الحيدري - طهران، سنة 1386ھ.

56-الإكليل في استنباط التنزيل:للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،تحقيق سيف الدين عبد القادر الكاتب، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1401ھ/ 1981م.

57-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لإبن خلكان أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، تحقيق الدكتور إحسان عباس، عن دار صادر، بيروت - لبنان.

58-التفسير الكبير للفخر الرازي: فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني .المطبعة البهية المصرية بميدان الأزهر بمصر، بلا سنة.

59-الاحتجاج للطبرسي أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، تعليقات وملاحظات السيد محمد باقر الخرسان منشورات دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف، سنة 1386ھ/ 1966م.

60-جامع البيان في تفسير القرآن تفسير الطبري): للطبري محمد بن جرير بن يزيد.

61-تهذيب التهذيب: لابن حجر العسقلاني شهاب الدين أحمد بن علي،ط1 بمطبعة دار المعارف النظامية، حيدر آباد الدكن - الهند، سنة 1325ھ.

62-الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:للشيخ زين الدين العاملي (الشهيد الثاني)، تحقيق مجمع الفكر الإسلامي، مطبعة شريعت، قم – إيران، ط12 سنة 1437ھ.

63-الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين:للعلامة أبو البركات بن الانباري، تحقيق ودراسة جودة مبروك محمد مبروك، الناشر:مكتبة الخانجي بالقاهرة، الشركة الدولية للطباعة،ط 1 سنة 2002م.

64-الاختصاص:للإمام الفقيه الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي،تحقيق علي أكبر غفاري، عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1430ھ / 2009

20م.

65-مطالب السؤول في مناقب آل الرسول للشيخ أبي سالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي،طبع بأشراف السيد عبد العزيز الطباطبائي،عن مؤسسة البلاغ،بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1419ھ / 1999م.

66-وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للامام العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان،ط 4 سنة 1391ھ.

67- الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة: للمحدث أحمد بن حجر الهيتمي المكي، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 3 سنة 2009م.

68-العِبر في خبر من غَبر للحافظ الذهبي شمس الدين محمدبن احمد بن عثمان، تحقيق أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول،عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، بلا سنة طبع.

69-منتقلة الطالبية: للشريف النسّابة أبي اسماعيل ابراهيم بن ناصر ابن طباطبا،حققه وقدّم له العلامة السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، المطبعة الحيدرية في النجف. ط 1 سنة 1388ھ/ 1968م.

70-جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع:مخطوط للعلامة السيد رضي علي بن موسى بن جعفر بن طاووس.

71-الروض المعطار في تشجير تُحفة الأزهار: تقديم وتشجير كامل سلمان الجبوري، بأشراف مركز نشر التراث المخطوط، ط 1 في إيران سنة 1420ھ/ 1999م.

72-مدينة الحسين:للسيد محمد حسن مصطفى الكليدار، سلسلة أجزاء، ط 1 للجزء الأول في مطبعة النجاح،بغداد، سنة 1367ھ / 1947م.

73-الراغب في تشجير عمدة الطالب:في أنساب آل أبي طالب علي أبو سعيدة الموسوي، عن مؤسسة إحياء الكتب الإسلامية،قم – إيران، ط1 سنة 1427ھ.

74- مناهل الضرب في أنساب العرب: للعلامة النسابة السيد جعفر الأعرجي النجفي الحسيني، تحقيق السيد مهدي الرجائي، من منشورات مكتبة آية الله المرعشي العامة، قم - إيران، ط 2 سنة 1433ھ/ 2012م.

75-مجمع الآداب في معجم الألقاب: لابن الفوطي الشيباني كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد تحقيق محمد الكاظم، عن مؤسسة الطباعة والنشر بوزارة الإرشاد الإسلامي، طهران - إيران، ط 1 سنة 1416ھ. 76- بحر الأنساب (المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف): للعلامة

السيد محمد أحمد بن بن عميد الدين الحسيني النجفي، تحقيق الأستاذ السيد حسين محمد الرفاعي ( من علماء الأزهر الشريف)،عن دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة سنة 1430ھ/ 2009م.

77-تاريخ مرقد الحسين والعباس عليهما السلام: السيد سلمان هادي آل طعمة، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1416ھ/ 1996م.

78-غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار: للسيد الشريف تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زُهرة الحسيني نقيب حلب، المطبوع في بولاق مصر سنة 1310ھ/ 1892م.

79-عنوان الشرف في وشي النجف الشيخ محمد طاهر السماوي، مطبعة الغري،النجف، سنة 1360ھ/ 1941م

80-طبقات أعلام الشيعة الشيخ آغا بزرك الطهراني، دار إحياء التراث العربي، ط 1 بيروت 1430ھ/ 2009م.

81-مجالي اللطف بأرض الطف: العلامة الشيخ محمد بن طاهر السماوي، شرح علاء عبد النبي الزبيدي - إصدارات مكتبة الروضة العباسية المقدسة، ط 1 سنة 1432ھ / 2011م،مطبعةمؤسسة الأعلمي للمطبوعات.كربلاء - العراق وبيروت - لبنان.

82-ماضي النجف وحاضرها:العلامة الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة، عن دار الأضواء، بيروت - لبنان، ط2 سنة 1406ھ/ 1986م.

83-لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لأبي الحسن علي بن زيد بن محمد البيهقي الشهير بابن بندق، كتب المقدمة السيد شهاب الدين المرعشي، تحقيق السيد مهدي الرجائي، وأشراف السيد محمود المرعشي. قم – إيران،

سنة 1410ھ.

84-تاريخ العراق بين احتلالين: عباس العزاوي، ط 1 في مطبعة بغداد العراق سنة 1353ھ / 1935م، والسنوات التي تليها لبقية الأجزاء.

85-الأعلام (قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين)، خير الدين الزركلي، عن دار العلم للملايين، بيروت - لبنان. ط 5 سنة 1980م.

86-معجم المؤلفين (تراجم مصنفي الكتب العربية): عمر ر رضا كحالة. عن مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان. ط 1 سنة 1414ھ / 1993م.

87-التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان المحامي عباس العزاوي، عن شركة التجارة في الطباعة المحدودة بغداد. ساعدت وزارة المعارف العراقية على نشره، ط 1 سنة 1376ھ / 1957م.

88-رحلة ابن بطوطة المسماة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار): ابن بطوطة الطنجي محمد بن عبد الله، الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية، مصرسنة 1322ھ.

89-المشجر الكشاف لتحقيق أصول السادة الأشراف: محمد بن أحمد بن عميد الدين الحسيني النجفي النسابة، وبذيله استدراكات العلامة النسابة محمد

مرتضى الحسيني الزبيدي صاحب تاج العروس المتوفى سنة 1205ھ، تحقيق عارف أحمد عبد الغني وعبد الله حسين السادة،عن دار كنان للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق-سوريا، ط 1 سنة 1422ھ / 1 2001م.

90-حكّام كربلاء منذ نشأتها حتى عام 2003م:عبد الصاحب ناصر آل نصر الله، عن دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1441ھ/ 2020م.

91-الأسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق في القرون المتأخرة: للدكتور عماد عبد السلام رؤوف، ساعدت جامعة بغداد على طبعه سنة 1992م.

92-البيوتات العلوية في كربلاء: السيد إبراهيم شمس الدين القزويني الحائري، مطبعة كربلاء في كربلاء المقدسة ط 1 سنة 1382ھ/ 1963م.

93-خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي محمد أمين بن فضل الله،عن مكتبة خياط، بيروت - لبنان (بلا سنة).

94-نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس للعلامة السيد العباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي، وضع المقدمة السيد محمد مهدي الخرسان، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف، 1387ھ/ 1967م.

95-كربلاء في أدب الرحلات عبد الصاحب ناصر آل نصر الله، عن مؤسسة البلاغ، ط 1 بيروت - لبنان، سنة 1434ھ/ 13.

96-معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام للدكتور الشيخ محمد هادي الأميني، مطبعة الآداب، النجف، ط 1 سنة 1384ھ / 1964م.

97-معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م: کامل سلمان الجبوري، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1 سنة 1424ھ / 2003م.

98-ديوان العلامة السيد نصر الله الحائري : نشر وتعليق عباس الكرماني، مطبعة الغري الحديثة في النجف، سنة 1373ھ/ 1954م.

99-الحوادث والوقائع في تاريخ كربلاء:عبد الصاحب ناصر آل نصر الله . ط 1 مؤسسة البلاغ بيروت سنة 2014م.

100-سير أعلام النبلاء للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان، عن مؤسسة الرسالة،بيروت - لبنان، سنة 1422ھ / 2001م.

101-معجم العامري للقبائل والأسر والطوائف في العراق: ثامر عبد الحسن العامري، ط 1 سنة 2001م.

102-كتاب البشارة:مخطوط للعلامة مجد الدين بن طاووس.

103-أمل الآمل:للحر العاملي الشيخ محمد بن الحسن، تحقيق السيد أحمد الحسيني، عن مكتبة الأندلس، ش. المتنبي بغداد، ط 1 سنة 1385ھ، مطبعة الآداب في النجف.

104-مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل:الميرزا حسين النوري الطبرسي، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت (عَلَيْهِمُ السَّلام) لإحياء التراث، بيروت - لبنان،ط 1 سنة 1408ھ / 1987م.

105-بغية النبلاء في تاريخ كربلاء: عبد الحسين الكليدار - تحقيق عادل الكليدار، مطبعة الإرشاد - ط 1 بغداد.

106-عشائر كربلاء وأسرها سلمان هادي آل طعمة، دار المحجة البيضاء، بيروت - لبنان، طا سنة 1418ھ / 1997م.

1-الوثائق والمشجرات

أ. وثيقة أوراق أملاك شثاثة المؤرخة في سنة 895ھ.

ب. وثيقة تعيين السيد حسين بن مرتضى الدرّاج آل النقيب نقيبًا للحائر.

ت. مشجر آل فائز المودع لدى إدارة الأوقاف العامة.

ث. مشجر السادة آل النقيب (الدراج) من آل زحيك.

ج. مشجر السادة آل طعمة الفائزيين المعد بتاريخ 2 / 4 / 1985.

المحتويات

الإهداء...7

المقدمة...9

تمهید...13

النقابة والنقيب في اللغة...17

تأريخ النقابة...21

أسباب نشوء النقابة...27

نقابة الطالبيين...66

النقابة الخاصة...67

النقابة العامة...70

نقابة الأشراف...75

1-السيد...77

2 - الشريف...79

أوّل النقباء...82

نموذج من أمر تقليد النقابة في بغداد...83

الذُريَّة...91

النسب...94

شرف النسب...97

الأسباط...101

الاستدلال بالقرآن الكريم...104

الاستدلال بالسنّة النبوية...113

الاستدلال بفتاوى علماء المذاهب...116

الاستدلال بنقض الشبهات...117

الاستدلال بفتاوى الأئمة والفقهاء وأقوال العلماء...120

مواصفات نقيب الأشراف...139

وراثة النقابة ...142

تولّي نقابة الأشراف في أكثر من مكان...143

مدة تولية النقيب للنقابة...144

تولّي النقيب مناصب أخرى...146

النقابة وعلاقتها بالسلطة الحاكمة...146

ديوان النقابة وأرزاق العاملين...148

واردات النقابة...149

تاريخ نقابة الأشراف في كربلاء ...153

نقباء الحائر الحسيني (كربلاء)...155

السيد أبو جعفر محمد بن الحسن أول نقباء الحائر...156

أبو الحسن محمد الليث بن أبي عبد الله محمد الأحول...156

السيد موسى بن أبي عبد الله جعفر نقیب الحائر...158

السيد شرف الدين أحمد يتولى نقابة الحائر...158

السيد شرف الدين إبراهيم بن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم الموسوي الحايري...161

السيد أبو الحسن محمد بن محمد نازوك (الأشقر)...163

السيد أبو عبد الله الحسين بن علي الأعز...165

السيد أبو محمد الحسن بن علي اليَحْيَوي الحسيني...166

السيد أبو منصور الحسن بن أبي عبد الله الحسين بن علي...168

السيد محمد الأغرّ بن أبي منصور الحسن...170

السيد صفي الدين محمد بن علي بن ترجم...177

السيد أحمد بن صفي الدين محمد بن علي بن ترجم...177

السيد عقيل بن أحمد بن صفي الدين محمد بن علي بن ترجم...178

نجم الدين أبو محمد هبة الله بن أبي القاسم بن محمد بن علي بن ترجم...180

الأمير شمس الدين أبو الفتح محمد بن أبي طاهر محمد الحسيني من بني الأشتر...181

السيد جلال الدين أبو هاشم جعفر الحسيني المختاري...184

السيد أبو يعلى محمد الأقساسي الحسيني...186

السيد أبو علي الحسن (تاج الدين) الشعار...188

السيد أبو العباس بن أبي طاهر محمد الحسيني...190

تاج الدين علي الطقطقي الحسني العلوي...192

صفي الدين محمد بن تاج الدين علي الحسني العلوي المعروف بابن الطقطقي...194

السيد ناصر الدين بن رضي الدين الحسني...197

السيد زين الدين أبو طاهر هبة الله...199

السيد جلال الدين أبو القاسم بن فخر الدين يحيى الفقيه...201

السيد أبو الفائز محمد الموسوي الحسيني...203

السيد عز الدين الحسن بن علي آل ترجم العلوي...206

السيد زين الدين الحسين الحسيني المختاري...207

السيد شهاب الدين أحمد آل مهنا...208

السيد أبو القاسم محمد بن يحيى زحيك نقيب الحائر...210

السيد يحيى ضياء الدين الفائزي...212

السيد كمال الدين طعمة (الأول) الفائزي...214

السيد شرف الدين بن طعمة الأول كمال الدين من آل فائز...220

السيد إدريس بن جماز بن نعمة الله من آل زحيك...223

السيد سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز بن نعمة الله آل زحيك ...225

السيد تاج الدين ترجم الفائزي...225

السيد إسماعيل بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز من آل زحيك...227

السيد سليمان بن سلطان كمال الدين بن إدريس بن جماز آل زحيك...227

السيد يحيى بن شرف الدين بن طعمة الأول كمال الدين آل فائز...228

السيد ضياء الدين بن يحيى بن شرف الدين الفائزي...229

السيد محمد (الدرّاج) آل زحيك...231

السيد علي بن محمد الدراج بن سليمان بن سلطان آل زحيك...233

السيد كاظم عبد الكاظم بن محمد الدراج آل زحيك...234

النزاع على النقابة...235

السيد إدريس بن عبد الكاظم بن محمد الدراج آل زحيك...235

السيد عباس بن محمد الدراج آل زحيك...236

السيد زيد بن عبد الكاظم بن محمد الدراج آل زحيك...237

السيد (عزيز) يستلم نقابة الحائر...238

السيد خليفة بن نعمة الله الفائزي...238

السيد عبد المطلب بن علي الدراج آل زحيك...248

السيد مراد بن السيد أحمد النقيب النجفي...249

السيد محمد بن عبد المطلب بن علي بن محمد الدراج...253

السيد عباس بن بهاء الدين بن أحمد بن محمد الدراج...255

السيد عباس بن نعمة الله الفائزي...257

السيد إبراهيم بن عباس بن بهاء الدين آل زحيك...258

السيد مرتضى بن محمد علي آل زحيك...258

السيد حسين بن مرتضى بن محمد علي آل زحيك...258

السيد سلطان بن ثابت بن درویش آل ثابت من آل زحيك...266

السيد حسن بن محمد كنعان آل زحيك...266

السيد محسن بن محمد كنعان آل زحيك...267

السيد حسن بن محمد بن حسن آل زحيك...267

(نقابة آل الحيدري الشكلية)...269

عبد الرحمن باشا الحيدري...269

ناظم بن عبد الرحمن باشا الحيدري...269

عبد الله بن سالم الحيدري...269

السيد محسن بن عباس بن محسن آل زحيك...270

السيد حسن بن محسن بن عباس بن محسن آل زحيك...270

قرار الحكومة العراقية بإعادة تأسيس نقابة الأشراف...273

الخاتمة...277

المصادر...283