التدوین فی اخبار قزوین جلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: عبد الكريم بن محمّد الرافعي القزويني

المحقق: الشيخ عزيز اللّه العطاردي

الناشر: دار الكتب العلميّة

الطبعة: 0

الموضوع : التاريخ والجغرافيا

تاريخ النشر : 1408 ه.ق

الصفحات: 504

المكتبة الإسلامية

التدوين في أخبار قزوين

للمؤرخ الكبير عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني من اعلام القرن السادس

ضبط نصه وحقق متنه

الشيخ عزيز اللّه العطاردي

الجزء الأول

دار الكتب العلمية

بيروت - لبنان

المحرّر الرّقمي: محمّد علي ملك محمّد

اشارة

1408ه - 1987 م

بیروت - لبنان

‫نسخ الكتاب

عندنا من التدوين ثلاث نسخ :

۱ - نسخة عتيقة ثمينة تاريخ كتابتها سنة ٦٧٤ بقزوين و كان وقفا للمسلمين بقزوين كما تراه في الصورة وهي الآن في إحدى مكتبات اسلامبول تفضل بها المحقق الحجة السيد عبد العزيز الطباطبائي دامت بركاته .

۲ - نسخة في المكتبة السليمانية في اسلامبول تاريخ كتابتها ۰۸۹۰

۳ - نسخة في مكتبة الناصرية فى لكهنو من بلاد الهند تاريخ كتابتها ١١٥٨.

كتبه بأنامله يوم الثالث والعشرين من رجب المرجب سنة ١٤٠٤ في محروسة حيدر آباد الدكن صليت عن الحوادث و الفتن .

خادم العلم و الدين عزيز الله المطاردي

الصورة

-4

الصورة

-5

الصورة

-6

المقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

وبه الاستعاذة والتوفيق ، رب يسر وأتمم بالخير

سبحان اللّه مقلب الليل والنهار ، عبرة لأولى الأبصار ، والحمد لله الذي رفع بنعمته الأقدار ، ووضع برحمته الأغلال والآصار ، ولا إله إلا اللّه المنزه عن أن يغيره تعاقب الأدوار ، أو يبله تناسخ الأعصار ، واللّه أكبر من أن يقاوم أن بدا منه اقتهار أو أن ينحل بملكه إمهال واقصار.

والصلاة على رسوله محمد المختار ، وعلى آله وصحبه المهاجرين والأنصار ، وبعد! فقد كان يدور فى خلدى أن أجمع ما حضرنى من تاريخ بلدى ووقع فى ألسنة الناس قبل شروعى ، فبما أنى مشغول بضم قوادمه إلى خوافيه.

فطمعت فى أن تكون الأراجيف مقدمات الكون ، واستعنت باللّه ونعم العون ، وشارعت إلى تحقيق ظنون الطالبين ، وسعيت فى إقرار عيونهم ، ونقلت ما ظفرت فى الأصول والتعاليق المتفرقة والأوراق

المسودة إلى هذا البياض متحريا فى ألفاظه الاختصار ، وفى معانيه الاكتثار مبينا لك أو مذكرا أن كتب التاريخ ضربان :

ضرب تقع العناية فيه بذكر الملوك والسادات والحروب والغزوات ونبأ البلدان وفتوحها والحوادث العامة كالأسعار والأمطار ، والصواعق ، والبوائق ، والنوازل والزلازل : والانتقال الدول ، وتبدل الملل ، والنحل ، وأحوال أكابر الناس والمواليد والاملاكات والتهانى والتعازى وما يجرى مجراها.

ضرب يكون المقصد فيه بيان أحوال أهل العلم والقضاة وفضلاء الرؤساء والولاة ، وأهل المقامات الشريفة ، والسير المحمودة من أوقات ولادتهم ووفاتهم وطرف من مقالاتهم ورواياتهم ومشائخهم ورواتهم ، وبهذا الضرب اهتمام علماء الحديث.

للكتب المصنفة فيه تنقسم إلى عامة كالتاريخ عن ابن نمير وأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المدينى وتاريخ محمد بن اسماعيل البخارى ، وابن أبى خيثمة وأبى زرعة الدمشقى وأبى عبد اللّه بن منده وكالجرح والتعديل لابن أبى حاتم ، وابن عدى رحمهم الله وإلى خاصة إما باقليم - كتاريخ الشام.

إما ببلدة كتواريخ بغداد للحافظ أبى بكر الخطيب وغيره وتاريخ مصر لأبى سعد بن يونس وواسط لأسلم ابن سهل واصبهان لأبى بكر ابن مردويه ، وابن مندة ، وأبى نعيم ، وهمدان لصالح بن أحمد الحافظ ثم لكياشيرويه ، ونيسابور للحاكم ، وهراة لأبى إسحاق بن معين وبلخ ، لأبى

إسحاق المستملى وغيره ، ومرو للعباس بن مصعب ، ولأحمد بن سيار وغيرهما وبخارا لأبى عبد اللّه غنجار وسمرقند لأبى سعد الادريسى

لم أر من هذا الضرب تاريخا لقزوين إلا المختصر الذى ألفه الحافظ الخليل بن عبد اللّه رحمه اللّه ، وإنه غير واف بذكر من تقدمه وقد خلت من عصره (امم) ونشأ فى كلّ قرن ناشئة ولم يقم إلى الآن أحد بتعريفهم فى تأليف يشرح أحوالهم - وكان الامام هبة اللّه بن زاذان رحمه اللّه على عزم أن يجمع فيه شيئا ، فقد رأيت بخطه فى خلال كلام فى أحوال البلدة.

إنى معتزم قديما وحديثا أن أجمع فى أخبارها وأخبار ساكنيها والصاد عن ذاك قلة الرغبات فى أمور عددها ولم يساعده القدر فيما أظن ، وهذا كتاب إن يسره اللّه تعالى ، وفىّ بذكر اكثر المشهورين والخاملين من الآخرين والأولين من أرباب العلوم وطالبيها وأصحاب المقامات المرضية وسالكيها من الذين نشأوا بقزوين ونواحيها أو سكنوها أو طرقوها أذكرهم وأورد أحوالهم فيه بحسب ما سمعته من الشيوخ والعلماء أو وجدته فى التعاليق والاجزاء وأودعه مما نقل من سيرهم وكلماتهم ومقولاتهم ورواياتهم ما أراه أحسن وأتمّ فائدة.

سميته «كتاب التدوين فى ذكر أهل العلم بقزوين» ورأيت أن أصدره بأربعة فصول ، أحدها فى فضائل البلدة وخصائصها ، وثانيها فى اسمها وثالثها فى كيفية بنائها وفتحها ، ورابعها فى نواحيها وأوديتها

وقنيها ومساجدها ومقابرها ثم أتبع هذه الفصول بذكر من وردها من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم أجمعين ، ثم أندفع فى تسمية من بعدهم واللّه الموفق.

أما فصول الصور ، فالفصل الأول فى فضائل قزوين وخصائصها وهى تنقسم إلى منقولة ومستنبطة.

القسم الاول المنقول

وقد ألف وجمع فيها الامام المشهور عبد الرحمن بن أبى حاتم ، رأيت فهرست كتبه التى وقفها وتصدق بها فى جملة ما سماها من مصنفاته الصغيرة والكبيرة وجزء فى فضائل قزوين ، وجمع فيها أيضا إسحاق بن محمد بن يزيد بن كيسان ، وبعدهما الحافظ على بن أحمد بن ثابت البغدادى ، ثم الحافظ الخليل بن عبد اللّه.

ثم سميه الخليل بن عبد الجبار وأخوه نصر بن عبد الجبار وبعدهم الحافظ الحسن بن أحمد العطار ، رحمهم الله ، ولو استوعبنا المنقول فى الباب لأطلنا ، فتقصر على عيون فيما بلغنا فيه ، وهو نوعان أخبار وآثار. (1)

النوع الأول الأخبار ، قرأ الامام والدى على الامام أبى الفضل محمد بن عبد الكريم ، الكرجى رحمهما الله ، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وقد احضرت مجلس القراءة ، أخبركم القاضى أبو الفتح إسماعيل بن


1) الأخبار الواردة فى فضائل البلدان أكثرها موضوعة لا أصل لها وقد حققناها فى التعليقة فراجع.

عبد الجبار أنا الحافظ الخليل بن عبد اللّه ، ثنا محمد بن سليمان بن يزيد ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ، ثنا أبو زرعة ، ثنا أبو نعيم ثنا بشر بن سلمان قال حدثنى رجل قال قال رسول اللّه صلی اللّه عليه [وآله] وسلم : اغزوا قزوين ، فانه من أعلى أبواب الجنة.

قدمت هذا الحديث على إرساله لأن على بن أحمد بن ثابت قال أنا أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ ، حدثنى إسحاق بن محمد ، سمعت أبا زرعة الرازى يقول ليس فى قزوين حديث أصح من هذا وبشر بن سلمان هو أبو إسماعيل النهدى الكوفى ، روى عن مجاهد وعكرمة ، وأبى حازم والقاسم بن صفوان ، روى عنه الثورى ، ووكيع وابن عيينة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وقد أخرج عنه مسلم.

فى الرواة آخر يقال له بشير بن سلمان ، مدنى يروى عن جابر بن عبد اللّه ويروى هذا الحديث عن بشير بن سلمان عن أبى السدى عن رجل نسى أبو السدى اسمه عن النبى صلی اللّه عليه [وآله] وسلم ، ومن هذا الطريق رواه ابن ثابت البغدادى. وقوله : اغزوا قزوين أى اقصدوها للمرابطة بها والجهاد فيها ، وقوله فانه من أعلى أبواب الجنة يجوز رد الكناية إلى الغزو ، ويجوز ردها إلى قزوين ، والتذكير على تقدير الصرف إلى البلد والموضع على ما اشتهر ، أنها باب من أبواب الجنة وقد ذكر بعض شيوخنا أن المعنى فيه أنها موضع الجهاد ، وهو أحد الأبواب الثمانية المذكورة فى قوله تعالى : وفتحت أبوابها ، وأحد الأسهم الثمانية من الاسلام.

أنبانا يحيى بن ثابت بن بندار عن أبيه ، أنا أبو القاسم الزهرى. أنا على بن عمر الحافظ ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا سويد بن

سعيد ، ثنا حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات ، عن أبى إسحاق عن الحارث ، عن على رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلی اللّه عليه [وآله] وسلم : الاسلام ثمانية أسهم ، فالصلاة سهم ، والزكوة سهم ، والجهاد سهم ، وصوم رمضان سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهى عن المنكر سهم ، وخاب من لا سهم له ، وفى غير هذه الرواية إتمام الثمانية بكلمة الشهادة والحج.

ذكر إسحاق بن محمد بن يزيد بن كيسان فيما جمع من فضائل قزوين ، ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن زكريا الكوفى ببغداد ، عن ميسرة بن عبد ربه عن سفيان يعنى الثورى ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش عن أبى بن كعب رضى اللّه تعالى عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال (زر أخبرنى أبى رضى اللّه تعالى عنه) أنه يكون فى آخر الزمان قوم بقزوين يضيئ نورهم للشهداء كما تضيئ الشمس لأهل الدنيا يجوز أن يكون المعنى يضيئ نورهم لشهداء غيرهم لارتفاع مكانهم ويجوز أن يكون المعنى ، أنه يضيئ لمكان الشهداء فيهم.

أخبرنا محمد بن عبد الكريم الكرجى بقرأة والدى رحمهما الله ، أنا إسماعيل بن عبد الجبار ، أنا الخليل بن عبد اللّه (ثنا محمد بن سليمان بن يزيد) ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ثنا إبراهيم بن الوليد ثنا داؤد بن المحبر عن الربيع بن الصبيح عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك رضى اللّه تعالى عنه : قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يفتح عليكم الآفاق ، ويفتح عليكم مدينة ، يقال لها قزوين ، من رابط فيها أربعين صباحا كان

له فى الجنة عمود من ذهب ، على رأسه قبة من ياقوته حمراء على رأسها سبعون ألف مصراع على كل باب منها زوجة من الحور العين مشهور.

رواه عن داؤد جماعة منهم الحارث بن أبى أمامة ، وإسماعيل بن أسد وسليمان بن خلاد ، أبو خلاد المؤدب وأودعه الامام أبو عبد اللّه ابن ماجة فى سننه والحفاظ يقرنون كتابه بالصحيحين وسنن أبى داؤد والنسائى ويحتجون بما فيه ، ورواه عبد الرحمن بن أبى حاتم عن أبيه عن إبراهيم بن الوليد بن مسلمة عن داؤد ، لكن يحكى تضعيف داؤد بن المحبر عن أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى ، وأبى زرعة وأبى حاتم والربيع بن صبيح بفتح الصاد بصرى يروى عنه الثورى ، ووكيع وأبو نعيم وعبد الرحمن بن مهدى.

فى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم أن أحمد بن حنبل وأبا زرعة أثنيا عليه وأن يحيى بن معين ضعفه وأن أباه حدثه عن حرملة بن يحيى ، عن الشافعى رضى اللّه عنه أنه قال كان الربيع بن صبيح رجلا غزاء قال : وإذا مدح الرجل بغير صناعته فقد قنص أى كسر ودق.

روى لنا غير واحد عن زاهر الشحامى عن أبى صالح المؤذن أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه ثنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر قال : لم أر محمد ابن يوسف يعنى الاصبهانى الذى يقال له عروس الزهاد روى حديثا مسندا إلا حديثا رواه على بن شعبة العسكرى ثنا محمد بن أحمد بن أبى سلم ، ثنا عبد اللّه بن عمران الاصبهانى ثنا عامر بن حماد الاصبهانى ، عن محمد بن يوسف عن عمر بن صبيح عن أبان عن أنس رضى اللّه تعالى عنه قال قال

رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يحول اللّه تعالى ثلاث قرى من زبرجدة خضراء تزف إلى أزواجهن ، عسقلان والاسكندرية وقزوين كذا كان فى الأصل.

محمد بن أحمد بن أبى سلم ، والصواب أحمد بن محمد بن أبى سلم وكذلك سماه على الصحة ابن ثابت البغدادى ، وروى الحديث سليمان ابن يزيد عنه ، وأورده الحافظ أبو نعيم فى الحلية ، وقوله تزف إلى ازواجهن يجوز أن يريد إلى أشكالهن من القصور الزبرجدية فى الجنة ويجوز أن يريد يزف بعد ما يحول زبرجدة إلى أهلهن لتقربهما أعينهم.

أنبانا الحافظ الحسن بن أحمد أنبا هبة اللّه بن الفرج ، أنبا محمد ابن الحسين الصوفى أنبا أبو بكر محمد بن الحسين بن الفرا أنبا إبراهيم بن على بن مالوية. أنبا جحدر بن إبراهيم الغازى بالشاش ، أنبا محمد بن لقمان ، أنبا شداد ابن سعيد ، أنبا خالد بن يزيد ، أنبا إبراهيم بن طهمان ، عن أبان بن أبى عياش عن أنس بن مالك عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال إن جبلا من جبال فارس بأرض الديلم يقال له قزوين نبانى خليلى جبرئيل عليه السلام قال يحشرون يوم القيامة فيقومون على أبواب الجنة صفوفا ، والخلائق فى الحساب وهم يجدون رائحة الجنة.

قوله من جبال فارس يعنى أرض العجم لا ناحية فارس وهذا كما أن لغة العجم تسمى فارسية وقوله يحشرون يعنى أهله.

أخبرنا عطاء اللّه بن على فى كتابه عن الخليل بن عبد الجبار ثنا أبو بكر الشافعى بن محمد بن إدريس ، وجماعته قالوا : أنبأ الزبير ثنا سليمان بن

يزيد ثنا محمد بن يونس ، ثنا العباس بن عبد اللّه الترقفى ، ثنا القاسم بن الحكم ، عن محمد بن بشير عن إسحاق بن مالك عن القاسم بن مهران ، عن أبان عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لو لا أن اللّه أقسم بيمينه وعهد أن لا يبعث بعدى نبيا لبعث من قزوين ألف بنى ، رواه على ابن جمعة عن حمدان بن المعيرة. عن القاسم بن الحكم الغزى.

أنبانا المرتضى بن الحتسن بن خليفة الحسينى ، أنبانا أبو على أنبا أبو نعيم ، عن أبى الشيخ الاصبهانى ، أنبا أحمد بن عيسى ، ثنا خالد بن زاذان العبادانى ، ثنا عبدة بن عاصم التغلبى عن عنبثة عن الحسن بن أبى الحسن البصرى عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : بابان مفتوحان فى الجنة عبادان وقزوين ، قلنا عبادان محدث قال ولكنها أول بقعة آمنت بعيسى ابن مريم ، هكذا كان هذا الأسناد فى الأصل المنقول منه.

رأيت بخط موسى بن محمد بن يونس الفقيه ثنا ميسرة ابن على الخفاف قرى على أبى الحريش ، أحمد بن عيسى الكوفى ، ثنا خالد بن يزداد العبادانى ثنا عبدة بن محمد ، وذكر الحديث ، وكتب إلينا الحسن بن أحمد الحافظ أنبا الحسن بن أحمد المقرى أنبا عيد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن وأنبأنا أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس أنبانا أبو عثمان إسماعيل ابن محمد بن أحمد بن جعفر بن ملة الواعظ ، أنبا عبد الرحمن بن محمد أنبانا عبد اللّه ابن محمد بن جعفر بن حيان ، أنبانا إبراهيم هو ابن محمد بن الحسن ثنا إسحاق هو ابن زريق ثنا عثمان بن عبد الرحمن حدثى مجاشع بن عمرو ، عن أبى الزبير عن

جابر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنى لأعرف أقواما يكونون فى آخر الزمان ، قد اختلط الايمان بلحومهم ودمائهم ، يقاءتلون فى بلدة يقال لها قزوين ، تشتاق إليهم الجنة وتحنّ كما تحنّ الناقة إلى ولدها.

رواه الحافظ أبو بكر ألجعابى عن الحسين بن موسى بن خلف عن إسحاق بن زريق وقال إنى لأعرف أقواما فى آخر الزمان يحبون اللّه ويحبهم يقاتلون فى بلد إلى آخره ، وإسحاق بن زريق بتقديم الزاى ، ويقال له الرسعنى نسبة إلى رأس العين ، وقد يقال الرأسى واختلاط الايمان باللحوم والدماء كناية عن شدة الاعتناق وطول الملازمة.

وقرأ الامام والدى على محمد بن عبد الكريم الكرجى رحمهما الله ، وأنا حاضر أنبا القاضى أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار ، عن أبى يعلى الحافظ ثنا محمد بن سليمان بن يزيد أنبا أبى أنبا أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه المقرى ثنا أسامة بن بشر البجلى عن بقية بن الوليد ، عن عبد اللّه ابن عون عن جابر بن يزيد ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما من قوم أحب إلى اللّه تعالى من قوم حملوا القرآن ، وركبوا إلى التجارة التى ذكر اللّه تعالى تنجيكم من عذاب أليم ، وقرأوا القرآن وشهروا السيوف يسكنون بلدة يقال لها قزوين يأتون يوم القيامة وأوداجهم تقطردما يحبهم اللّه ويحبونه لهم ثمانية أبواب الجنة ، فيقال لهم ادخلوا من أيها شئتم.

رواه يحيى بن عبد الوهاب بن مندة الحافظ فى تاريخه عن الواقد

ابن الخليل ، عن أبيه ، وثنا محمد بن سليمان ، حدثى أبى ، أنبا أحمد بن عبد اللّه ثنا أبو بهز ، ثنا سلمة بن بشير عن بقية فزاد أبا بهز وقال مسلمة ابن بشير بدل أسامة روى على بن ثابت ، الحافظ عن سليمان بن يزيد ، قال أنبا أحمد بن عبد اللّه بن عاصم القزوينى ثنا محمد بن إسحاق البجلى وكان ثقة ثنا الحسن بن زياد ، عن الحسن بن أبى جعفر ، عن محمد بن عثمان ، عن عمران بن سليم ، عن أبى ذر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه سيكون فى آخر الزمان قوم ينزلون مكانا يقال لم قزوين يكتب لهم فيه ، قتال فى سبيل اللّه.

أنبانا أبو منصور الديلمى عن أبى عثمان إسماعيل بن محمد المحتسب أنبا عبد الرحمن بن محمد أنبا أبو الشيخ الحافظ فى كتاب الأمصار والبلدان أنبا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا إسحاق بن زريق برأس العين ، أنبا عثمان ابن عبد الرحمن الحرانى ، حدثى جميل مولى منصور ، عن ابن عطا عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ينظر اللّه إلى أهل قزوين فى كلّ يوم مرتين ، فيتجاوز عن مسيئهم ويقبل من محسنهم.

حدث به القاضى أبو بكر الجعابى بقزوين عن الحسين بن موسى ابن خلف عن ابن زريق وقوله : ينظر اللّه إليهم أى يرحم ويعطف ، وقوله مرتين يمكن أن يؤخذ بظاهره ويقال أنه فى كل مرة يتجاوز عن المسئ ويقبل عن المحسن ، ويمكن أن يكنى بالمرتين عن النوعين ويجعل التجاوز أحد النوعين والتقبل الثانى.

ذكر الحافظ على بن أحمد بن ثابت فيما جمعه من فضائل قزوين ومن خطه نقلت أنبا سليمان بن يزيد ، أنبا أحمد بن عبد اللّه بن عاصم ، ثنا محمد بن إسحاق البجلى ثنا الحسن بن زياد ، عن ابن جريج ، عن عطا ، عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يخرج الدجال من يهودية اصبهان حتى يأتى الكوفة فيلحقه قوم من الطور وقوم من ذى يمن وقوم من قزوين.

قيل يا رسول اللّه : وما قزوين قال قوم يكونون باخرة يخرجون من الدنيا زهدا ، فيها يرد اللّه بهم قوما من الكفر إلى الايمان ، قوله فيلحقه قوم ، يعنى قاصدين له رادين عليه ، وقوله من ذى يمن يمكن أن يريد من جهة صاحب اليمن وملوك اليمن من قضاعة كانوا يسمون ألا ذواء ، وقوله بآخرة أى أخيرا ، الخآء مفتوحه.

فيه أيضا أنبانا أحمد بن إبراهيم الفقيه ، ثنا القاسم بن زكريا ، حدثنى الحسن بن السكن ، ثنا أبو الشيخ الحرانى ، أنبا مخلد عن مجاشع بن ميسرة ، عن سفيان عن أبيه ، عن ميمون بن مهران ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضى اللّه عنه ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : سيكون جهاد ، ورباط بقزوين يشفع أحدهم فى مثل ربيعة ومضر.

أخبرنا القاضى عطاء اللّه بن على كتابة عن الخليل بن عبد الجبار ، أنبا أبو إبراهيم حاجى بن على الصوفى ، أنبا القاضى أبو الحسن على بن محمد بن وكيع الأسكندرانى ، ثنا أبو محمد إسحاق بن محمد أنبا يعقوب بن إبراهيم ، أنبا يعقوب بن إسحاق ، عن ميسرة بن عبد ربه عن عمر ، عن ثور

عن مكحول ، عن ابن عباس عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من سره أن يفتح اللّه له بابا من أبواب الجنة ، فليشهد بابا من أبواب العجم سكانه رهبان بالليل ليوث بالنهار.

قوله : فليشهد يشبه أن يريد غاريا ومرابطا والرهبان جمع راهب كركبان وراكب ، ويجمع على رهابن وميسرة بن عبد ربه ممن أسآؤا القول فيه.

أنبانا أيضا عن الخليل أنبا أبو منصور أميركا بن أحمد بن زيادة ، ثنا أبو القاسم على بن الحسن الصيدنانى ، وأبو محمد الطيبى ، وأبو طلحة ، القاسم بن أبى المنذر قالوا أنبا أبو بكر محمد بن عمر الجعابى الحافظ أملا. بقزوين ثنا أبو عبد اللّه الحسين بن موسى بن خلف برأس العين ، ثنا إسحاق ابن زريق ثنا عثمان الحرانى عن جميل مولى منصور عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من سره أن يحرم اللّه وجهه ، وبدنه على النار فليمت بقزوين كأن المعنى فليقم بها مرابطا إلى أن يموت.

أخبرنا محمد بن عبد الكريم ، أنبا إسماعيل بن عبد الجبار عن الحافظ أبى يعلى أنبا محمد بن إسحاق الكيسانى ، أنبا أبى إسحاق بن محمد أنبا يعقوب بن إسحاق ثنا زكريا ، ثنا ميسرة عن ثور بن يزيد ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : صلوات اللّه على أهل قزوين ، فان اللّه ينظر إليهم فى الدنيا ، فيرحم بهم أهل الأرض.

أنبانا الحسن بن أحمد عن هبة اللّه بن الفرج ، عن محمد بن الحسين الصوفى ، عن أبى بكر الفراء عن إبراهيم بن على ، عن جحدر الغازى ، عن محمد بن لقمان عن شداد بن سعد ، عن خالد بن يزيد أنبا قيس ابن الربيع عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن مسعود ، عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال من سره أن يختم له بالشهادة والسعادة ، فليشهد باب قزوين.

أخبر لنا عن حمد بن نصر بن أحمد أنبا أبو ثابت بن بجير بن منصور الصوفى أنبا جعفر بن محمد الأبهرى ، أنبا أبو بكر بن بلال الفقيه ، أنبا أبو بكر عبد اللّه بن الحسن الكرجى ، ثنا على بن سعيد العسكرى ، حدثى عمرو بن سلمة الجعفى ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن ، أنبا أبو هشام الحوشبى عن أيوب ابن مقدم عن أبى هاشم عن زاذان عن ابن مسعود عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال اللّه : إن اللّه وملائكته يصلون فى كل يوم وليلة على موتى قزوين والتجار وشهداؤهم مائة صلاة. يمكن أن يكون المراد من الموتى الذين رابطوا إلى أن ماتوا فيلحقون بالشهدآء.

أنبانا على بن عبيد اللّه الحافظ عن كتاب الشافعى ابن محمد بن إدريس عن أبيه أنبا المحسن الراشدى وأخبرنا عاليا محمد بن عبد الكريم ، عن إسماعيل ، عن الخليل الحافظ قال : أنبا محمد بن على بن عمر ، أنبا سليم بن يزيد ، أنبا خازم ابن يحيى الحلوانى : أنبا هانى ابن المتوكل الاسكندرانى ، عن خالد بن حميد ، عن سليمان الأعمش عن أبى صالح عن على رضى اللّه عنه انه قال للربيع بن خثيم ما يمنعك أن تدخل معنا قال ما كنت لأقاتلك

ولا أقاتل معك فدلى على جهاد أو رباط قال : عليك بالأسكندرية أو بقزوين فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ستفتحان على أمتى وأنهما بأبان من أبواب الجنة من رابط فيهما أو فى أحديهما ليلة واحدة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

رواه عن هانى بن المتوكل محمد بن سنان القزاز وأبو منصور محمد ابن سليمان البجلى أيضا ، ورواه أبو حفص عمر بن عبد اللّه بن زاذان ، عن على بن إبراهيم ، عن خازم ، وقال هو غريب من حديث الأعمش لا أعلم رواه عنه غير خالد بن حميد المهرى ، ورواه أبو الحسن الصيقلى عن أبى بكر بن روضة عن خازم بالخاء والزاى المعجمتين وهو أخو أحمد ابن يحيى الحلوانى.

قول الربيع : ما كنت لأقاتلك ولا أقاتل معك ، جرى على مذهب التورع وطلب السلامة وقد تورّع جماعة من الصحابة والتابعين عن حضور الوقايع التى جرت بين علىّ ومعاوية لا رغبة عن مبايعة على ومتابعته لكنهم راوا العزلة أسلم فاستأذنوه فيها وقوله : فدلنى على جهاد أو رباط كانه يقول لا بدّ لك ممن يجاهد ويرابط فى الثغور وأنا فيهما أرغب منى فى قتال الباغين فان رأيت أذنت لى فيهما له (1).

قرأت على والدى رحمه اللّه سنة خمس وستين وخمس مائة فى ذى حجتها ، أخبركم أبو الفضل عبد الملك بن سعد التميمى أنبا أبو عثمان بن


1) قصة ربيع بن خثيم معروفة فى كتب التاريخ والتراجم ولنا فيها نظر نذكرها فى التعليقة.

إسماعيل بن محمد المحتسب ، أنبا عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الرحمن ثنا أبو بكر محمد بن على بن محمد الغزال ، ثنا أبو الحسن على بن محمد بن محمد ابن مهرويه ، وإسماعيل بن عبد الوهاب بقزوين سنة ثلاثين وثلاث مائة.

أنبانا عاليا الحافظ أبو العلاء العطار ، أنبا الهيثم بن محمد ، أنبا أبو عثمان العيار الصوفى ، أنبا أبو الحسن على بن الحسن بن بندار العنبرى ، أنبا ابن مهرويه قالا أنبا أبو أحمد داؤد بن سليمان بن يوسف الغازى ، أنبا على ابن موسى الرضا ، نبا أبى عن أبيه جعفر عن أبيه ، محمد ، عن أبيه على ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه ، على رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قزوين باب من أبواب الجنة هى اليوم فى أيدى المشركين وسيفتح على يدى أمتى من بعدى المفطر فيها كالصائم فى غيرها والقاعد فيها كالمصلى فى غيرها وأن الشهيد فيها ، يركب يوم القيامة على براذين من نور ، فيساق إلى الجنة ثم لا يحاسب على ذنب أذنبه. ولا عمل عمله وهو فى الجنة خالدا ، ويزوج من الحور العين ويسقى من الألبان والعسل والسلسبيل فطوبى للشهداء فيها مع ماله عند اللّه من المزيد وقوله : ولا شئ عمله كذا قيده ويمكن أن يقرأ ولا شئ عمله وقوله من الحور العين ومن الألبان والعسل والسلسبيل الألف واللام فى جميع ذلك للتعريف يعنى الحور العين والعسل والألبان التى سبق الوعد بها من اللّه تعالى.

قوله مع ماله عند اللّه من المزيد يجوز أن يريد مع مزيد ثواب ودرجات لم يقع النصّ عليهما ، وقد يشير به إلى النظم إلى اللّه تعالى كما فسربه قوله تعالى : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) وبه قال رسول اللّه

صلى اللّه عليه وآله وسلم رحم اللّه إخوانى بقزوين قالوا يا رسول اللّه ما قزوين وما إخوانك قال ؛ بلدة فى آخر الزمان يقال لها قزوين إن الشهيد فيها يعدل عند اللّه شهداء بدر ، يقال عدل الشئ بالشئ أى سواه به ولم يوردوا فى كتب اللغة عدل الشئ بالشئ بمعنى ساواه.

كتب إلينا الحافظ أبو العلاء العطار ، أنبا هبة اللّه الكاتب ؛ أنبا عبدوس بن عبد اللّه ، أنبا أبو طاهر الحسين بن على سلمة العدل ، ثنا الفضل ابن الفضل الكندى ثنا عيسى بن هارون ثنا هارون بن هزازى ثنا ابن سالم ثنا أبو سعيد النجرانى عن محارب بن دثار ، عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول صلى اللّه على أخى يحيى بن زكريا قال : يكون فى آخر الزمان ترعة من ترع الجنة ، يعنى بابا من أبواب الجنة يقال له قزوين ، فمن أدركها فليرابطها ويشركنى فى رباطها أشركه فى فضل نبوتى.

أورده أبو حفص عمر بن عبد اللّه بن زاذان فى فوائده ، عن على ابن محمد بن أبى سهل البزار عن هارون بن هزازى ثنا الحسن بن عبد اللّه أبو سالم ثنا يحيى بن سعيد ، عن محارب بن دثار عن على والترعة قد تفسر بالباب كما صرح به الحديث ويقال هى الروضة ويقال الدرجة.

ذكر على بن ثابت فى جمعه ، أنبا سليمان ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا عمرو بن مسلمة الجعفى ، أنبا أحمد بن عبد الرحمن المخزومى ، ثنا أبو هشام الحوشى عن أيوب بن مقدم ، عن عبد العزيز بن سعيد ، عن أبيه عن أبى الدرداء رضى اللّه عنه إن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال المرابطون

بقزوين ، والروم وساير المرابطين فى البلاد يختم لكلّ من رابط منهم فى كل يوم وليلة أجر قتيل فى سبيل اللّه متشحط فى دمه.

أنبانا عطاء اللّه بن على ، عن الخليل بن عبد الجبار ، أنبا حاجى بن على ، أنبا القاضى أبو الحسن بن وكيع ، ثنا إسحاق بن محمد ، عن يعقوب ابن إسحاق عن ميسرة ابن عبد ربه ، عن عروة ، عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : ترك قزوين حسرة وأتيانها بركة ، والجنة الى أهلها مسرعة.

قرأ والدى على محمد بن عبد الكريم الكرجى رحمهما الله ، وأنا حاضر أنبا القاضى أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار عن أبى يعلى الحافظ ثنا محمد ابن سليمان بن يزيد ثنا أبى حدثى محمد بن أحمد بن محمد النخعى بنا عبدان الجواليقى ثنا محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان التيمى عن عبد الملك ابن أبى جميلة عن أبى بكر بن بشر قال : لقيت كعب بن عجرة رضى اللّه عنه خارجا من مدينة النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فى أول يوم من شعبان فقلت له : أين تريد يا كعب قال إلى الجبل قلت وأى شئ تصنع بالجبل وتترك جوار النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال أمضى إلى مدينة سمعت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إنها تجئ يوم القيامة ولها جناحان تطير بهما بين السماء والأرض من درة بيضاء مجوفة بأهلها تنادى أنا قزوين قطعة من الفردوس من دخلنى حتى أشفع له إلى ربى وفى بعض النسخ قطعت من الفردوس وروى الحديث على بن ثابت وقال فى أول يوم من شهر رمضان وقوله : بأهلها متعلق بقوله تطير بهما.

عن أبى يعلى الحافظ بنا الحسين بن على بن محمد بن زنجويه نبا على ابن محمد بن مهرويه ثنا عبد اللّه بن أحمد الدشتكى ثنا إبراهيم بن أحمد بن مسعود ابن أخى سندول نبا القاسم بن حكم بنا إسماعيل بن سليمان حدثنى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من بات ليلة بقزوين على قدر فواق ناقة بعث اللّه تعالى من كل سمآء سبعين ألفا من الملائكة مع كلّ ألف ملك دفتر من نور وأقلام من نور يستمدون من نهر من نور يكتبون ثوابه إلى ينفخ فى الصور.

رواه أبو الحسن الصقلى عن العباس الصفار الرازى عن الدشتكى وسماه عبد الرحمن والفواق ما بين الحلبتين من المدة وذلك لأن الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل فيها فيدرّ لبنها وقوله : من بات على قدر فواق ناقة أى بات من ليلة هذا لقدر وتخصيص الليل بالذكر يمكن أن يكون سببه أن خوف أصحاب الثغور فى الليالى أشد.

أملى الحافظ أبو بكر الجعابى بقزوين حدثنى محمد بن سهل أبو عبد اللّه العطار ، ثنا عبد اللّه بن محمد البلوى ثنا عمارة بن زيد حدثنى أبو نعيم عمر ابن صبيح عن مقاتل بن حيان عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : اللّهم ارحم إخوانى بقزوين قلنا ومن إخوانك هؤلاء قال قزوين باب من أبواب الجنة يقاتلون الديلم الشهدآء فيهم ، كشهداء بدر.

وفيه عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :

يكون لامتى مدينة يقال لها قزوين الساكن بها أفضل من ساكن الحرمين ، كأنه يريد أن السكون بها للمرابط أفضل.

روى الخليل بن عبد الجبار وقد أجاز لمن أجاز لنا عن أمير كابن زيتارة ثنا سليمان بن يزيد ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد ، ثنا محمد بن هبيرة الغاضرى ثنا سلم بن قادم ثنا سليمان بن عوف النخعى ثنا عثمان بن الأسود عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أفضل الثغور أرض ستفتح يقال لها قزوين من بات بها ليلة احتسابا مات شهيدا وبعث مع الصديقين فى زمرة النبيين ، حتى يدخل الجنة.

قوله مع الصديقين : فى زمرة النبيين كأنه يشير إلى أن زمرة النبيين أو أتباعهم أصناف منهم الصديقون وهم أعلى الأصناف درجة.

روى الخليل هذا عن أبى محمد عبد اللّه بن أحمد زردة نبا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ بأصبهان نبا سليمان بن أحمد الطبرانى ، نبا الحسن بن على بن الحجاج ثنا إبراهيم بن محمد الترجمانى ثنا شريح بن محمد بن زيد عن أبى نعيم الخراسانى عن مقاتل بن سليمان عن مكحول عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذات يوم قاعد معنا إذ رفع بصره إلى السماء كأنه يتوقع أمرا فقال : رحم اللّه إخوانى بقزوين يقولها ثلاثا.

فقال أصحابه يا رسول اللّه بآبآئنا وأمهاتنا ما قزوين هذه وما إخوانك الذين هم بها قال : قزوين باب من أبواب الجنة وهى اليوم فى

يد المشركين ، ستفتح فى آخر الزمان على أمتى فمن أدرك ذلك الزمان فليأخذ نصيبه من فضل الرباط بقزوين.

قريب من هذا الحديث ما روى عن عبد الرحمن بن أبى حاتم أنه أورده بأساده عن هشام بن عبيد اللّه عن زافر يعنى ابن سليمان عن عبد الحميد ابن جعفر يرفعه إلى أبى هريرة وابن عباس رضى اللّه عنهما قال كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فرفع بصره إلى السماء كأنه يتوقع شيئا فقال يرحم اللّه إخوانى بقزوين ثلاث مرات فسالت دموعه فجعلت يقطر من أطراف لحيته فقالوا يا رسول اللّه ما قزوين ومن إخوانك الذين ذكرتهم فرققت لهم قال قزوين أرض من أرض الديلم وهى اليوم فى يد الديلم وستفتح على أمتى وتكون رباطا لطوائف من أمتى فمن أدرك ذلك فليأخذ نصيبه من فضل رباط قزوين فانه يستشهد بها قوم يعدلون شهداء بدر.

فيما جمع الحافظ على بن أحمد بن ثابت ، ذكر أبو بكر محمد بن عبد اللّه الاصبهانى نزيل قزوين ثنا الحسين بن مأمون البردعى نبا الحسن بن محمد الصباح نبا عبد الغفار ابن عبيد اللّه الكريزى أنبا صالح بن أبى الأخضر ، عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال قزوين باب من أبواب الجنة يحشر من مقبرتها كذا وكذا ألف شهيد.

أخبرنا القاضى عطاء اللّه بن على كتابة أن الخليل بن عبد الجبار أجاز له أنبا أبو الحسن على بن محمد بن مخلد الوكيل نبا عمى إبراهيم بن على ابن مخلد نبا أبو داؤد سليمان بن يزيد نبا أبو حاتم الرازى ثنا نعيم بن حماد

ثنا رشد بن سعد عن جرير بن حازم عن الأعمش عن مولى لعمر بن عبد العزيز قال رأيت رجلا يحدث عمر بن عبد العزيز يقول حدثى أبى عن جدى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال :

ستفتح على أمتى مدينتان ، أحدهما من أرض الديلم يقال لها قزوين والأخرى من أرض الروم ، يقال لها الأسكندرية من رابط فى أحدهما يوما أو قال يوما وليلة وجبت له الجنة ، قال فجعل عمر بن عبد العزيز يقول للرجل حدثك أبوك عن جدك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال عمر بن عبد العزيز اللّهم لا تمتنى حتى يجعل لى فى إحديهما دارا ومنزلا ثم دعا بدواة وقرطاس فكتب الحديث.

أخرجه محمد بن داؤد بن ناجية المهرى فى فضائل الأسكندرية عن داؤد بن حماد بن أخى رشدين قال نبا رشدين عن أبى عبد اللّه الخراسانى عن سفيان الثورى عن الأعمش ورواه أبو الحسن الصقلى عن على بن إسحاق بن خشنام بن رنجلة الرازى عن العباس بن أحمد البغدادى عن محمد ابن إسحاق الصاغانى عن نعيم بن حماد ورواه ميسرة بن على عن العباس بن أحمد البغدادى أبى أحمد وقال ثنا به بالرى فى مجلس ابن أيوب.

روى لنا غير واحد من الشيوخ عن الحسن بن أحمد المقرى أنبا عبد الرحمن بن محمد أنبا عبد اللّه بن جعفر بن حيان أبو الشيخ فى كتاب الأمصار ، ثنا محمد بن جعفر نبا الجراح بن مخلد نبا محمد بن بكير نبا عبد اللّه ابن هيثم الزهرى عن جده أبى عقيل عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يفتح مدينتان فى

آخر الزمان مدينة الروم ومدينة الديلم أما مدينة الروم فالاسكندرية ومدينة الديلم قزوين من رابط فى شئ منهما خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

رأيت يخط الفقيه الحجازى بن شعبويه أنبا الشيخ أبو إبراهيم الخليل ابن عبد الجبار سنة تسعين وأربعمائة ، أخبرنى أبو الحسن على ابن أبى عبد اللّه بن أبى الحسين البناء وكان رجلا صالحا ، قال : سمعت استاذى حسان بن حمزة بن أبى يعلى البناء وكان مقدما فى صناعته أنه أقبل فى آخر عمره على عمارة سور قزوين واشتغل بمرمته صيفا وشتاء وترك سائر الأعمال حتى توفى.

فسئل عن ذلك فقال كنت أعمل على السور يوما فاذا أنا برجل قد أقبل من الطريق وبيده كوز وعصا فدخل البلدة وصعد السور وصلى عليه ركعتين ، ثم نزله وأخذ قدرا يسيرا من الطين وبله بالمآء الذى كان معه فى الكوز وجعله فى بعض الشقوق وأخذ يرجع من الطرق الذى جآء منه فتعجبت منه فلحقته وسألته.

فقال أنا رجل من ناحية كذا من نواحى ماوراء النهر قرأت فى خبر عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه يكون فى آخر الزمان بلدة بقرب الديلم يقال لها قزوين ، هى باب من أبواب الجنة من عمل فى عمارة سورها ولو بقدر كفّ من طين غفر اللّه له ذنوبه صغيرها وكبيرها.

قال حسان بن حمزة : فذلك الذى دعانى إلى أن أصرف بقية عمرى فى عمارته ووجدت فى بعض الأجزآء العتيقة أحاديث غير مسندة فى فضل الطالقان التى بين الرى وقزوين ومنها أن تربة قزوين وتربة الطالقان من تربة الجنة من كبر بها تكبيرة فله عند اللّه أن يعتقه من النار.

النوع الثانى فى الاثار

أخبرنا محمد بن عبد الكريم عن إسماعيل بن عبد الجبار عن الخليل الحافظ ثنا محمد بن سليمان بن يزيد ثنا أبى ثنا الحسن بن أيوب نبا على بن محمد الطنافسى نبا زيد بن الحباب عن زائدة عن إسماعيل السدى عن مرة الهمدانى قال قال على رضى اللّه عنه من كره المقام معنا فليلحق بالديلم فخرج مرّة فى أربعة آلاف رواه سفيان بن عيينة ومعاوية بن عمرو والحسين بن علىّ أبو عبد اللّه الجعفى عن زائدة.

وبه عن محمد بن سليمان نبا الفضل بن محمد نبا أبو سهل موسى ابن نصر الرازى نبا حكام بن سلم عن أبى سنان قال قال على بن أبى طالب رضى اللّه عنه : من كره القتال معنا فليلحق بقزوين قال فسار إليه الربيع ابن خثيم فى أربعة آلاف.

وبه عن محمد بن سليمان عن أبيه حدثنى أحمد بن محمد القرشى نبا جعفر بن محمد البزار ثنا عمرو بن مالك ثنا سعيد بن عبد الرحمن الحرانى ، ثنا محمد بن أبى عائشة عن عطاء عن ابن عباس رضى اللّه عنه ، أنه ذكر الثغور يوما فعدّ فضلها ثم قال ومن الثغور قزوين وهى روضة من رياض الجنة ومن استشهد بها كان أكرم الشهداء عند اللّه يوم القيامة.

وبه عن سليمان نبا عيسى بن عبد اللّه العسقلانى ثنا محمد بن راشد الدمشقى حدثنى أبى ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبى ذرّ رضى اللّه عنه قال من مشى بأرض قزوين أربعين خطوة فما فوقها عند فزعة العدو ثم لقى اللّه بمثل تراب الأرض خطيئة غفر اللّه له ولا يبالى.

وبه عن سليمان ، نبا أحمد بن محمد بن أبى سلم ، ثنا سعيد بن أبى سعيد الدورى ، وكتب الىّ مدرك بن عامر الجزرى من أهلى رأس العين قال نبا إسحاق بن زريق ، نبا عثمان بن عبد الرحمن ، حدثنى جميل مولى منصور ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول عن واثلة ابن الاسقع رضى اللّه عنه قال مثل قزوين فى الأرض كمثل جنة عدن فى الجنان.

وبه عن الخليل الحافظ ، نبا على ابن أحمد بن صالح ، نبا محمد بن مسعود ، ومحمد بن يونس بن هارون ، قال دخل سعيد بن جبير قزوين وهو هارب متوار من الحجاج فبات بها ليلة فقال ليجتهد عباد المسجدين فلن يدركوا فضل هذه الليلة قال عبد اللّه بن أسوار كان فى مسجدنا هذا يعنى مسجد التوث يريد بالمسجدين المسجد الحرام ومسجد المدينة.

وبه عنه نبا محمد بن على بن عمر ، نبا أحمد بن محمد بن الشحام ثنا حجاج بن حمزة ، ثنا يزيد بن هارون ، قال بلغنى أن محمد بن جبير بن مطعم خرج من مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى قزوين فى الغزو.

وبه عنه نبا الواحد بن محمد نبا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، ثنا أحمد بن محمد ابن أبى سلم ، نبا نصر بن خلف حدثنى الحسن بن عبد اللّه عن عمرو بن جرير عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال قلت لابى ما قزوين هذه التى تذكر قال : مباركة بها باب من أبواب الجنة.

فيما جمعه على بن ثابت ، نبا جعفر بن أحمد بن يحيى العدل ، نبا أحمد بن عبيد القزوينى نبا حامد بن محمود الهروى ، نبا يحيى بن سعيد الأموى

ثنا شيبان النحوى ، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه عن على رضى اللّه عنه ، قال أربعة أبواب فى الدنيا من الجنة ، الاسكندرية وعسقلان وقزوين وعبادان ، رواه أبو الحسن الصقلى عن أبى على الطهرانى عن عمه عبد الرحمن بن محمد الطهرانى عن محمد بن أبى موسى عن إسماعيل بن مالك ، عن أبى المضا الحجاج بن خالد عن عبد الملك بأسناده مرفوعا وزاد وفضل جدة على الأربع فضل بيت اللّه على سائر البيوت.

روى ابن ثابت فيه عن أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ ، نبا زكريا ابن يحيى النيسابورى حدثنا إسماعيل بن توبة عن عبد اللّه بن أسوار ، عن أبى سنان الشيبانى ، قال قال عمر بن عبد العزيز لو كان لى من يكفينى أمر الأمة لتحولت إلى قزوين بعيالى أرابط فيها ، فأما ان استشهدو إما أن أموت مرابطا بها فأبعث يوم القيامة مع شهداء بدر.

عن على بن إبراهيم ، ثنا محمد بن إدريس بن المنذر ، ثنا هشام بن عبيد اللّه الرازى ثنا يعقوب بن عبد اللّه الأشعرى ، عن أبن المجالد الصنعانى ، ثنا عمر بن حفص العبدى ، عن عون بن أبى شداد ، عن محمد بن كعب القرظى قال بلغنا أنه يحشر من كل واحدة من قزوين وعسقلان سبعون ألفا ، أو نحو ذلك كلهم شهداء.

عن إسحاق بن محمد بن يزيد بن كيسان عن ابن أبى سلم حدثنا أحمد بن حمك بن السندى نبا عيسى بن أبى فاطمة ، ثنا يزيد العجمى قلنا لسفيان الثورى مجاورة سنة بمكة أحب إليك أم رباط أربعين يوما ، فقال رباط أربعين يوما بقزوين أحبّ إلى من مجاورة سنة بمكة أورده الشيخ الحافظ

فى ثواب الأعمال عن خاله عن أبى حازم عن عيسى بن أبى فاطمة عن يزيد أبى خالد الجلاب قال قلت لسفيان.

وحدث ابن ثابت عن أبى عبد اللّه ، ثنا علقمة بن الحصين ، نبا هناد ابن السرى قال : قدم رجل من همدان على شريك فقال له كم بينكم وبين قزوين فقال كذا وكذا فرسخا فقال له حججت قال : نعم قال غزوت قال لا قال لو مت ما صليت عليك.

عن أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ عن أحمد بن عبيد ، ثنا أحمد ابن ثابت فرخونة الرازى ، ثنا عيسى بن أبى فاطمة ، قال أتينا سفيان الثورى ومعنا الخليل بن زرارة فقال سفيان كم بينكم وبين قزوين قلنا دون الثلثين فرسخا قال فيكم من لا يأتيها فى كلّ شهر مرة قلنا نعم ، ومنا من لم يأتها قط فقال سبحان اللّه سبحان اللّه.

عن سليم بن يزيد ثنا أحمد بن محمد بن أبى سلم ، نبا على ابن خلف المقرى قال : كنا بقزوين فى مسجد التوت ومعنا الدشتكى وحمدوية العطار وغيرهما ، فخرج علينا أبو جعفر محمد بن إبراهيم وراق وكيع فقال رأيت وكيعا فى النوم بقزوين ، كأنه على سطح فسلمت عليه فقال : أنت هاهنا قلت نعم ، قال إرتفع إلى قلت كيف أصعد فدلى يده فصرت معه ، فقلت يا أبا سفيان ما تقول فى قزوين ، قال أرض رباط وفضل وعبادة.

ذكر فيه أن موسى بن هارون بن حيان قال ثنا عبد اللّه بن محمد ، ثنا جرير بن عبد الحميد ، عن حكيم بن جبير قال : قال على ابن أبى طالب رضى اللّه عنه للربيع بن خثبم ومرة الطيب من كره الخروج معى إلى

صفين فليخرج إلى هذا الوجه يعنى قزوين ، فأخذوا عطيآتهم وخرجوا وكانوا أربعة الآف.

أخبرنا أبو العلاء الحافظ فى كتابه أنبا أحمد بن محمد بن على بن أحمد ، أنبا الحسن بن على الواعظ التميمى ، أنبا أحمد بن جعفر القطيعى ، أنبا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل حدثنى أبو معمر ، أنبا جربر عن حكيم بن جبير ، قال قال عمر بن عبد العزيز لوددت إن منزلى بقزوين حتى أموت يعنى بذلك الرباط.

أنبانا الحافظ عن الحسن بن أحمد ، أنبا عبد الرحمن بن محمد ، أنبا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثى خالى أنبا أبو حاتم ، أنبا على بن ميسرة سمعت عبد العزيز بن عثمان ، قال سألت سفيان الثورى قلت : عسقلان أحب إليك أم قزوين ، قال قزوين أما سمعت حديث الحسن قاتلوا الذين يلونكم من الكفار قال كلّ قوم وما يليهم الرى والديلم.

أخبرنا القاضى عطاء اللّه بن على فى كتابه عن الخليل بن عبد الجبار ، ثنا أبو منصور وجماعة نبا الزبير بن محمد نبا أبو داؤد نبا أحمد بن محمد بن ساكن الزنجانى ، سمعت عمى المسيب : يقول كان رجل من أهل البادية يحضر معنا غزو بابك (1)قال فقضى اللّه تعالى للمسلمين الفتح قال فقضى اللّه أنه تلك السنة لم يحضر ، فنزل بعض ضياعنا وقد اغتم لما لم يقض له الحضور ، قال فنام تلك الليلة فرأى فيما يرى النائم كانه يقول أغتمت لما لم تشهد هذا الفتح أذهب حتى تصلى بقزوين هذا العيد فانه مثل من


1) بابك الخرمى الدى خرج فى أيام المعتصم وقصته مشهورة راجع التعليقة.

شهد هذا الفتح.

عن الخليل أنبا حاجى بن على الصوفى ، نبا على بن محمد بن وكيع ثنا إسحاق بن محمد ثنا أبو حاتم الرازى ، ثنا عبد العزيز بن عثمان ختن عثمان ابن زائدة ، سمعت سفيان يقول وددت أن منزلى بقصران (1)قال أبو حاتم لقربها من قزوين.

رأيت بخط أحمد بن محمد بن داؤد الواعظ ثنا محمد بن يزيد ثنا جعفر بن محمد بن عبد الجبار الهمدانى المعروف بسندول سمعت أبى يقول شاورت وكيعا وهو بمكة فقلت له يا أبا سفيان الاقامة بمكة أحب إليك أم الخروج إلى جدة فقال أرى أن تقيم بمكة وتنوى ان كان بجدة فزع أن تنفر إليه.

ثم سألنى من أى البلاد أنت قلت من أهل همدان قال : أين أنتم من قزوين قلت بيننا وبينهم مسيرة ثلاث أو أربع ، قال يأتى على أحدكم الشهر ولا يأتيها قلت رحمك اللّه نعم والعمر لا يأتيها ، قال أظن قزوين حسرة على أهل هذه البلاد يوم القيامة.

حدث القاضى أبو خليفة الفضل بن إسماعيل بن ماك وأنبانا غير واحد عنه عن أبى منصور المقومى ، نبا المحسن بن الحسين الراشدى ، نبا الخضر بن أحمد الفقيه ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ، ثنا أبى وأبو زرعة ، قالا حدثنا عن يعقوب بن عبد اللّه القمى عن أبى مالك ، ثعلبة عن أبى سنان


1) قصران ناحية جبلية معروفة فى شمالى طهران عاصمة الجمهورية الاسلامية الايرانية راجع التعليقة.

قال قيل لابراهيم النخعى ما تقول فى قزوين قال وددت أن منزلى بدستبى (1).

فى مختصر جمع فى فضل عسقلان أن أبا إسحاق الطالقانى حدث عن أبى حفص بن ميسرة الصنعانى عن سلمان الباهلى عن سالم بن أبى الجعد قال وجدت فى بعض الكتب أن عسقلان وقزوين قريتان من قرى الجنة - هذا ما اتفق ايراده من الفضائل المنقولة.

وأعلم أن الآثار فى هذا الباب أوضح اسنادا وأوثق رجالا من الأخبار فان فى أكثر أسانيدها إضطرابا لكنك إذا تاملت فى النوعين ووقفت على تظاهرهما وكثرة طرقها واعتضاد البعض بالبعض لم تشك فى أن لها أصلا وأن للبقعة عند الأولين مرتبة وفضلا وباللّه التوفيق.

القسم الثانى فضائلها وخصائصها المستنبطة

فمنها أنها لم تزل رباطا وثغرا قرأت على على بن عبد اللّه بن بابويه ، أخبركم عبد الرحيم بن المظفر الحمدونى إجازة نبا عبد الواحد بن الحسن الصفار ، نبا محمد بن أحمد بن موسى الشروطى ، نبا محمد بن الحسين ابن الخليل ، ثنا أبو سعيد مسعدة ابن بكر الفرغانى ، ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى النيسابورى ، ثنا أحمد بن حرب عن محمد بن الفضل ، عن عبد الملك ابن جريج ، عن أبى الزبير المكى ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من بات بالرى ليلة واحدة صلى فيها وصام فكأنما فى غيره ألف ليلة صامها وقامها.


1) دستبى ناحية كبيرة فى أطراف ساوة بينها وبين قزوين وهمدان راجع التعليقة.

خير خراسان نيشابور وهرات ثم بلخ ، ثم أخاف على الرى وقزوين أن تغلب عليهما العدو والثغر هو الموضع الذى يخاف عليه من غلبة العدو وقوله ليلة واحدة صلى فيها وصام أى ليلة واحدة بيومها.

ذكر أصحاب التواريخ منهم مؤلف كتاب البلدان قال الكياشيروية الديلمى وهو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأخبارى الهمدانى يعرف بابن الفقيه يروى عن أبيه وابن ديزبل ومحمد بن أيوب الرازى روى عنه أبو بكر بن لال وغيره ومنهم أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب أن أحوال الديلم لم تزل مذبدبة لم تكن لهم شريعة محصله ولا طاعة مستقرة وقد نقضوا وغدروا ورجعوا إلى الكفر غير مرة وجيل الديلم مشهورون بالقسوة وغلظ الطبع والذهاب بالنفس والتأبى عن الطاعة والانقياد وبهم يضرب المثل فى ذلك.

أنبانا أبو زرعة المقدسى أنبا أبو منصور المقومى بالرى سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، أنبا الزبير بن محمد ، أنبا على بن محمد بن مهروية ، أنبا على بن عبد العزيز ، نبا أبو عبيد ، نبا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى وائل قال استعمل على بن أبى طالب عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما على الموسم ، فخطب عليهم خطبة لو سمعتها الديلم لأسلمت ثم قرأ ، عليهم سورة النور.

وبه عن عبيد ، نبا عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن أبى وائل قال قرأ ابن عباس رضى اللّه عنه سورة النور ، وجعل يفسرها ، فقال رجل لو سمعت الديلم هذا لأسلمت ، وكان للفرس قبل البعثة مقاتلة بقزوين

مرتبون يرابطون فيه ويدفعون الديلم إذا لم يكن مهادنة ويحتاطون إذا جرت مهادنة لأنهم كانوا يخافون عليهم النقض والنكث.

يذكر أن كسرى وجه سابور بن اندكان فى عشرة آلاف رجل وأمره أن يقيم بقزوين ويمنع من أراد النفوذ من أرض الديلم إلى ممالكه وسببه على ما فيه - حكى أبو حنيفة أحمد بن داؤد الدينورى فى تاريخه المعروف بالأخبار الطوال أن بهرام المعروف بجوبين قتل ببلاد الترك فى أيام كسرى بتدبير من بعثه كسرى لذلك.

فخرج أصحاب بهرام وعبروا جيحون وأخذوا فى شاطى النهر حتى إنتهوا إلى بلاد الديلم فسكنوها وعاهدوا الديلم وتابوا ثم قتل كسرى بعد ذلك خالد بندويه وكتب إلى خاله الآخر بسطام يأمره بالقدوم عليه وأراد الحاقه بأخيه فبلغه فى الطريق حبر قتله فعدل إلى من الديلم من أصحاب بهرام ففرحوا بقدومه وملكوه وعقدوا على رأسه التاج وزوجوه أخت بهرام ووافقهم أشراف الديلم وأهل جيلان والطيلسان.

فخرج بسطام الى دسبتى وبث السرايا فى الجبال حتى بلغوا حلوان ووجه كسرى إليه العساكر واشتد القتال بين الفريقين أياما ، ثم بعث كسرى إلى أحت بهرام ووعدها أن ينكحها ، ويجعلها سيدة نسآئه ان فقلت زوجها فأجابته إليه وارتحل أهل بسطام هاربين نحو بلاد الديلم ففى ذلك وجه كسرى سابور إلى قزوين ، وفى أيام الجمل وصفين خرجت الديلم وأزعجت العرب عن قزوين ونواحيها وغلبوا عليها ثم إن بنى أمية فى أيامهم بعثوا الجيوش إليها وجرت بينهم وبين الديلم حروب كثيرة.

فى تاريخ محمد بن جرير رحمه اللّه إنّ فى سنة ثلاث وأربعين ومائة ندب المنصور الناس إلى غزو الديلم لما بلغه من ايقاعهم بالمسلمين وكثرة فتكهم بهم ، وفى سنه أربع وأربعين ومائة غزا محمد بن أمير المؤمنين أبى العباس عبد اللّه بن محمد بن على الديلم فى أهل الكوفة والبصرة والموصل والجزيرة ، فأشعرت هذه الدلالات بأن قزوين لم تزل ثغرا فى الجاهلية والاسلام ، وفيما قدمنا من الآثار والأخبار ما يصرح بكونها ثغرا.

هذا صاحب المسالك والممالك يقول قزوين ثغر الديلم ، والبديع أبو الفضل الهمدانى يقول فى إحدى مقاماته غزوت الثغر بقزوين سنة خمس وسبعين والرئيس الأسدى (1)فى سقيا الهيمان يعبر عن القزوينى بالثغرى وكونها ثغرا من وقت إستيلآء الملاحدة دمرهم اللّه على ديار الديلم وقلاعها أوضح من أن يحتاج إلى شرحه ، وإذا كان بلد من البلاد ثغرا لم يزل حكمه باسلام الكفار الذين يلونه حتى قال علماء الأصحاب لو وقف على ثغر فاتسعت رقعة الاسلام تحفظ ربع الوقف لاحتمال عوده ثغرا.

منها أنها ليست على الجادة التى يسلك فيها من الشرق إلى الغرب ومن أقليم إلى أقليم بل هى مزورة عن الجواد المسلوكة وانما يدخلها من يتحذها مقصد المرابط أو زيارة أو تجارة أو غيرها بخلاف البلاد الواقعة ، على الجواد فانها كثيرا ما يقع منزلا لا مقصدا فلا يكون واردوها قاصدين لها.


1) راجع التعليقة.

منها صلابة أهلها فى الدين وشدة غيرتهم وصفا عقيدتهم إلا فى الأقلين ، رأيت فى بعض مكتوبات شيخنا أبى محمد النجار رحمه اللّه عن الحسن البصرى رضى اللّه عنه انّ قوله تعالى : ( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) ، نزلت فى أهل قزوين والغلظة خشونة ركزت فى طباعهم غيرة للدين.

منها ان الخمر وسائر المنكرات المشهورة لا يتأتى إظهارها فيها ولا يجتاز بها بين أهلها إلا بضرب حيلة أو انتهاز فرصة ولا يصبرون على مشاهدتها إلا إذا استولى عسكر ، وخافوا من الانكار فحينئذ يتجرعون غيظا ، وان ادت الضرورة إلى السكوت.

منها كثرة حفاظ القرآن بها ومداوتهم على تلاوتها ومدارستها واشتغالهم بعلم التفسير إسماعا واستماعا.

منها غلبة الفقر على أكثر أهلها وقناعتهم بالمراتب النازلة فى المطعوم والملبوس ومثل ذلك محمود عند السالكين.

منها إقبالهم على الجهاد على اختلاف الطبقات وقد مدحوا لهاتين الخصلتين ، فانهم آخذون بحرفتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الفقر والجهاد.

منها كثرة حجاجها الوافدين إلى بيت اللّه تعالى حسب ما يقدرون عليه راجلين وراكبين.

من خصائصها المتعلقة بالأمور الدنيوية عموم الأمن فى نواحيها من السراق وقطاع الطريق بخلاف أكثر البلاد وكونها على أرض

مستوية بالقرب منها جبل يمنع من وصول الرياح الطيبة إليها ونزاهة مياهها عن المستخبثات لأن قنواتها تجرى تحت الأرض حتى تنصب فى الحياض بحسب الحاجة ونظافة مواضع الفراغ فيها ونفاسة أرضها سيما قصبة البلد.

سمعت غير واحد من رؤسا نواحى الرى يقول لو كان عندنا مثل هذه الأرض لحصل من الجربب الواحد كذا وكذا لغزارة مياهها.

منها جودة الحبوب بها ونقاؤها وكثرة ننزلها.

منها طيب ثمارها على وفور منافعها ، وقصور مضارها وللاطناب فى مثل هذا مجال لمن يعنيه ، ورأيت لأبى العميس محمد بن إسماعيل المكى فصلا يصف فيه الرى وقزوين مدحا وذما ويذكر ما يفضل به كل واحدة منها للاخرى قال فيه بعد وصف الرى.

أما قزوين فانها أبين فضلا وأشرف أهلا ، ثغر من ثغور المسلمين وأهلها من العرب المشهورين وهى باب من أبواب الجنة العمل بها أفضل ، والثواب فيها أجزل النائم فيها كالعابد والمقيم فيها كالمجاهد ، وحصنها أمنع ، وسورها أجمع ، وماؤها امرأ وخبزها أشهى ، وكرومها أعجب ، وأعنابها أعذب وعصيرها أحدّ ، وشرابها أشدّ وهى بعد أرخص أسعارا ، وأكثر ثلوجا وأمطارا.

استغنت بنفسها عن الرى أن تمتاز منها ، وافتقرت الرى إليها فان تستغى عنها ، وأهلها اسرع إلى الدعاء ، وأثبت عند اللقاء وأعلم بالحروب ، وأسرع فى الخطور ، راحلهم جلد ، وفارسهم فهد ، إلى أن عكس فقال

أهل فظاظة وقسوة وغلظ وجفوة لقاؤهم شيئم ، وبشرهم دميم ، وسلامهم قليل ، وردهم كليل ، فقيههم ضعيف ، وعالمهم سحيف ، وأديبهم بارد ، وطبيبهم واحد ، وهم أهل الرى فى سبيل الجود كما قال الشاعر :

إذا ما قستهم فى باب جود *** وجدتهم كأسنان الحمار

فى كتاب اللمع الفضة لأبى منصور الثعالبى عن أبى الحسن المصيصى قال كان أبو دلف الخزرجى وأبو على الهآئم من ندماء عضد الدولة فجرت بينهما يوما مداعبة ادت إلى المهاترة ، بعد المحاضرة والمذاكرة ، فقال أبو على لأبى دلف : صب لله عليك طواعين الشام ، وحمى خير ، وطحال البحرين وضربك بالعرق المدنى ، والنار الفارسية ، والقروح البلخية.

فقال أبو دلف يا مسكين أتقرأ ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) وتنقل التمر إلى هجر فخذ إليك صب اللّه عليك ثعابين مصر ، وأفاعى سجستان ، وعقارب شهر زور ، وجرارات الأهواز ، وصب على برود اليمن ، وقصب مصر ، وخزوز السوس ، واكسية فارس ، وخلل اصبهان ، وسقلاطون بغداد ، وسمور بلغار ، وفنك كاشغر ، وثعالب الخرز ، وجوارب قزوين وكذا وكذا فعد الجوارب من خواص قزوين ولا يدرى أقصد الجوارب الصوفية أو جوارب من الجلود.

الفصل الثانى فى اسمها

ذكروا فى عدة من البلدان والنواحى ، أنها سميت باسمآء من بناها أو نزل فى مواضعها كهمدان وأصبهان ، قالوا سميا باسم أخوين هما إبنا

ملوح لبطن من بنى يافث ، وحلوان قيل أنه بناها حلوان بن الحاف وذكر مثل ذلك فى تفليس وأران وبردعة وفارس والرى وجرجان ونيسابور ، وبلخ وبخارا بل قيل مثل ذلك فى الشام وخراسان ويمكن أن يكون قزوين مثلها لكن اشتهر أنها كانت تسمى بالفارسية كشوين فعربت اللفظة وقيل قزوين.

قال قدامة الكاتب وتفسيره المرموق أى الطرف الذى لا ينبغى أن يهمل ويغفل عنه ، ولم يزل الخلفاء وأعاظم الملوك معتنين بأمر قزوين خائفين عليها.

حدث القاضى المحسن بن على التنوخى عن أبى على محمد بن حمدون قال : كنت بحضرة المعتضد ليلة إذ جآءه كتاب فقرأه وقطع ما كان فيه وتنقص عليه وعلى الحاضرين عنده الوقت ، واستدعى عبيد اللّه بن سليمان فأحضر فى الحال ، وقد كاد أن يتلف وظن أنه قبض عليه ، فرمى بالكتاب إليه فاذا هو كتاب صاحب السر يقول للوزير : أن رجلا من الديلم وجد بقزوين متنكرا ، فقال لعبيد اللّه اكتب الساعة إلى صاحبى الحرب والخراج وأقم عليهما القيامة وتهددهما وطالبهما بتحصيل الرجل ولو من أقصى أرض الديلم وأعلمها أن ذمتها مرتهن به وأرسم لهما أن لا يدخل البلد أحد مستأنفا ولا يخرج إلا بجواز.

فقال عبيد اللّه : السمع والطاعة أمضى إلى دارى وأكتب فقال : لا اجلس واكتب واعرضه على ، قال فأجلسه وعقله ذاهل ، فكتب وعرضه عليه فارتضاه وأنفذه وقال لعبيد اللّه : أنفذ معه من يأتيك بخبر

عبوره النهروان ، فنهض عبيد اللّه وعاد المعتضد إلى ما كان فيه وكأنه قد لحقه تعب عظيم ، فاستلقى ساعة ، فقلت له : يا مولاى تأذن فى الكلام قال نعم.

قلت : كنت على سرور وطيب عيش فورد الخبر بأمر كان يجوز أن تأمر فيه غدا بما أمرت الساعة فضيقت صدرك ، ونغصت على نفسك وروعت وزيرك ، وأطرت عقل عياله وأصحابه. باستدعائك إياه فى هذا الوقت المنكر.

فقال يا ابن حمدون ليس هذا من مسائلك ولكنا أذنا لك فى الكلام ، اعلم أن الديلم شر أمة فى الدنيا وأتمهم مكرا وأشدهم بأسا وأقواهم قلوبا ويطير قلبى فزعا على الدولة لو تمكنوا من دخول قزوين سرا فيجتمع منهم فيها عدة فيوقعون يمن فيها وهى انثغر بيننا وبينهم فيطول ارتجاعها منهم ويلحق الملك من الضعف والوهن (بذلك) أمر عظيم وتخيلت أنى إن امسكت عن اللّه بيرساعة واحدة فات الأمر ، وو اللّه لو ملكوا قزوين (ساعة) لبغوا على من تحت سريرى هذا واحتووا على دار الملك والمعتضد رحمة اللّه عليه موصوف بالحزم والكفاية وحسن التدبير وضبط الممالك على أحسن الوجوه.

رأيت فى كتاب التبيان تأليف أحمد بن أبى عبد اللّه البرقى أنه روى الهيثم أن قزوين كانت ثغرا وكان بعض الأكاسرة قد وجه إليها قائدا فى جمع كثير فأتاهم العدو وهم معسكرون بذلك المكان فاصطفوا لهم واستعدوا للحرب.

فنظر القائد إلى ذلك المكان فرأى فيه خللا ، فقال لرجل من اصحابه أين كش وين أى ، احفظ ذلك الموضوع فهزموا العدو وبنوا بذلك المكان مدينة وسميت كشوين ، فعربت وقيل قزوين ويمكن أن يكون الزاى من قزوين مبدلة من السين كالزراط والسراط ويكون اللفظ من قسا يقسو أى صلب واشتد.

يقال رجل قاس أى صلب أو من أقسان العود إذا اشتد وقسا وأقسا الرجل إذا كبر وذلك لما فى أهلها من الشدة والصلابة فهو على التقدير الاول على أمثال فعلين وعلى التقدير الثانى على مثال فعويل والهمزة ملينة والواو مبدلة من الهمزة لان اللسان بها أطوع ، هذا ما يتعلق باسمها المشهور.

قرأت عبد العزيز بن الخليل الخطيب أخبركم الشافعى المقرى أنبا إبراهيم بن حمير ، أنبا الكشميهنى ، أنبا الفربرى ، عن محمد بن إسماعيل البخارى نبا على بن عبد اللّه نبا سفيان قال قال إسماعيل أخبرنى قيس قال أتينا أبا هريرة فقال صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاث سنين لم أكن فى شئ أحرص على أن أعى الحديث منى فيهن ، سمعته يقول وقال هكذا بيديه بين يدى الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهو هذا البارز ، وقال سفيان مرة : وهم أهل البارز.

قوله ، لم أكن فى شئ أحرص وفى بعض النسخ لم أكن فى سنى وهما صحيحان ، وقوله وقال هكذا بيديه يعنى أشار ، يقال قال بيده وقال بعينه كأن السبب فى التعبير عن الاشارة بالقول انّ الاشارة تفهم المقصود افهام اللفظ ، وقوله نعالهم الشعر أى نعالهم من ضفاير الشعر ، أو من

جلود غير مدبوغة بقيت عليها الشعور وذكر أنه يحتمل أنه أشار به إلى وفور شعورهم وانتهاء طولها إلى أن يطأوها بأقدامهم أو أن يقرب من الأرض.

قوله وهو هذا البارز ذكر الحافظ أبو إسحاق الحمرى المغربى المعروف بابن قرقول أن الرآء فى اللفظ مقدمة على الزاى مفتوحة باتفاق الرواة وأنّ بعضهم قال أنهم الديلم والبارز بلدهم ، وحكى اختلافا فى اللفظ المحكية عن سفيان ثانيا فذكر أن بعض الرواة نقلها بتقديم الزاء أيضا لكن كسرها.

قيل على هذا أن المعنى هؤلاء البارزون لقتال الاسلام الظاهرون فى البراز من الأرض وأن بعضهم نقلها البارز بتقديم الزاى وفتحها وأشعر ما ساقه بأن التفسير على هذا كتفسير البارز وقضية ما ذكر أن البارز أو البازر بلد الديلم ان يكون ذلك اسما لقزوين لما اشتهر أنها بلد الديلم ، ومدينتهم ألا ترى إلى ما قدمنا عن رواية عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ، عن جده عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال يفتح مدينتان فى آخر الزمان مدينة الروم ومدينة الديلم أما مدينة الروم فالاسكندرية ، ومدية الديلم قزوين.

واعلم أن ايراد جماعة من العلماء يشعر بحمل الحديث على الترك على ما ورد فى بعض روايات الحديث الصحيح ، أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال ، تقاتلون بين يدى الساعة قوما نعالهم الشعر كأنّ وجوههم المجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين وهذا نعت الترك وقد

أفصح به بعض الروايات ، فقال لا تقوم الساعة حتى تقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة ، ويلبسون الشعر ، ويمشون فى الشعر.

لكن فى كثير من الروايات المدونة فى الصحاح ما يدلّ على مقاتل قوم ورآء الترك كما روى أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا تقوم الساعة ، حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجانّ المطرقة. وعلى هذا وفتتجه تفسير الاولين بالديلم والآخرين بالترك ، ووصف الترك فى الرواية السابقة بأن نعالهم الشعر لا يمنع من إختلاف الفريقين ، أما إذا حملناه على أن نعالهم من الشعور أو من جلود بقيت عليها الشعور فلأنهم فى الأصل بعيدا من التنعم والترفه ، فالترك سكان البوادى والديلم سكان الشعاب والغياض وأما إذا حملناه على كثرة الشعور وطولها فلانهم جميعا مشعوفون بها أما الديلم فيعتنون بتوفيرها منشورة وأما الترك فيعتنون بتطويلها مضفورة.

الفصل الثالث فى كيفية بنائها وفتحها

سمعت الامام والدى رحمه اللّه غير مرة يحكى ، عن مشائخه ، أن البقعة الملاصقة للمقبرة المعروفة بكهنبر وتدعى القرية بالفارسية دهك (1)أقدم الابنية بقزوين وأنه لا يدرى من بناها لتقادم عهدها ومن المشهور أن المدينة العتيقة بناها سابور ذو الاكتاف وذلك أن مرزبانا (2)من قبله


1) دهك كلمة فارسية معناها القرية الصغيرة.

2) مرزبان فارسية معناها حافظ الثغر.

كان يقيم بالدستبى والقاقزان ويغزو الديلم مرة ويهادنهم أخرى وكانوا ينقضون الهدنة ويغيرون على الناحيتين فأمر سابور المرزبان ببناء المدينة للتحصن بها.

فلما أخذ فى البنآء كانت الديلم تجمع الجموع وتهدم ما كان يرتفع من البناء فأنهى الحال إلى سابور ، فأمره أن يرضيهم بمال إلى أن يتم البناء ففعل ، وكان سابور حينئذ مشغولا بمحاربة العرب والتوغل فى بلادهم ، فلما فرغ خرج نحو الديلم ، ودخل بلادهم فى وقت شدة البرد وأقام بها حتى انكسر البرد وطاب الهواء ونفقت هناك دوابهم من شدة البرد فسموا موضع نزولهم اسمرد.

ثم شن الغارة فيهم بعد طيب الهواء وقتل من وجد منهم وأوغل حتى انتهى إلى بحر الجيل ، ولم يحمل شيئا من مالهم ، استنكافا بل زفنها فى ديارهم فى مملكة آل لنجر ، وكان دخوله من مملكة آل حسان (1)وخرج من مملك آل مسافر بن أسوار بن لنجر.

ثم مصر سعيد بن العاص قزوين ، وكان قد ولاه عليها الوليد ابن عتبة بن أبى معيط حين كان واليا على الكوفة من قبل أمير المؤمنين عثمان رضى اللّه عنه ثم إن موسى الهادى دخل قزوين فى أيام خلافته وخروجه إلى الرى متنكرا وأمر الوالى بها أن يستنفر الناس لينظر إليهم فأمر الوالى بضرب الطبول وبالنداء فيهم بالنفير وأشرف موسى على مكان مرتفع ينظر إليهم فاستحسن مبادرتهم وأعجبه جدهم فأمر ببناء


1) آل حسان ؛ أو جسان أو حسنان - راجع التعليقة.

وحصن بقزوين وسماه مدينة موسى وأسكنه مواليه ووقف عليها وعلى أهلها قريتين تسميان اراذ برسه ورستما باذ (1)وذلك فى سنة ثمانية وستين ومائة.

قيل فى سنة سبع ونسب بعضهم مدينة موسى إلى بناء موسى بن بغا وهو غلط وبنى المبارك التركى مولى الهادى بها مدينة أخرى تنسب إلى اليوم إليه وهى آهلة بعد ويقال انه بناها سنة ست وسبعين ومائة ومدينة موسى قد اندرست وجعلت بساتين ومزارع.

ثم دخل هارون الرشيد قزوين فى خلافته وأمر ببناء المسجد الجامع وهو الصحن الصغير من المسجد الكبير ، والمقصورة العتيقة وأمر بابتياع حوانيت مستغلات وقفها على مصالح المدينة وعمارة مسجدها وسورها وهى الرشيديات ، وسور قزوين المحيط بالمداين الثلثاء وساير المحال بناه موسى بن بغامولى المعتصم سنة أربع وخمسين ومائتين وأنفق عليه مالا جليلا.

رأيت بخطّ بعض بنى عجل أن بروج سور قزوين مائتان وخمسة سوى البرج المعروف بكاه دان (2)وأن دور السور يبلغ عشرة آلاف وشمار وثلاث مائة وشمار (3)، ثم أنه استرم السور ، وأصابه الخلل بعوارض حدثت غير مرة فاصلح وأعيدت عمارته.

منها أن الصاحب إسماعيل بن عباد أمر بعمارته حين دخل قزوين


1) راجع التعليقة.

2) كاه دان فارسية معناها محل النبن.

3) وشمار وسمار ودسمار ودشمار على احتلاف النسخ راجع التعليقة.

سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة فقام بها أصحابه سنتين ؛ ومنها نقض السلار إبراهيم بن المرزبان السور فى طريق الجوشق ودرج سنة عشر وأربعمائة بعد ما قامت الحرب على ساق بينه وبين أهل البلد ستة أشهر فأمر الشريف أبو على الجعفرى باعادة ما نقضه سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

آخر من اعتنى به الوزير السعيد محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم بن مالك قاضى المراغة رحمه اللّه أمر برم المسترم وتجديد المنهدم منه سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وستين بعدها وكان يتول عمارته والدى قدس اللّه روحه لما كان بينهما من الاتحاد والمودة القديمة وصحبة المدرسة ببغداد ونيسابور.

فى كتاب البنيان لأحمد بن أبى عبد اللّه أن مدينة قزوين بناها سابور بن أردشير وسماها شاذ سابور.

أما فتحها : فقد أنبانا جماعة عن إسماعيل بن عبد الجبار ، عن الخليل ابن عبد اللّه الحافظ ، قال : حدثنى عبد اللّه بن محمد القاضى ، نبا إسماعيل بن محمد النحوى ، نبا الحسين بن الحسن أبو سعيد السكرى فى كتاب البلدان من تصنيفه قال قزوين فتحها البرآء بن عازب رضى اللّه عنه مع زيد الخيل ، ويقال : أن البراء غزا بعد فتح قزوين وابهر والطيلسان (1)وزنجان ففتحها وغزا الديلم وانصرف إلى قزوين فرابط بها ثم انصرف إلى الكوفة فكانت قزوين مغزى أهل الكوفة وفى خروجه إلى هذه النواحى قال بعض من كان معه :


1) الطيلسان بفتح اللام اقليم واسع كثير البلدان من نواحى الديلم والخزر.

وقد تعلم الديلم إذ نحارب *** حين أتى فى جيشه ابن عازب

بأن ظن المشركين كاذب *** وكم قطعنا فى دجى الغياهب

من جبل وعرو من سباسب *** يؤمهم فى الخيل والكتائب

حتى فتحناها بعون الغالب

لم يكن بقزوين حين أتاها البرآء رضى اللّه عنه إلا المدينة العتيقة وكان أهلها يقاتلون محاصرين ، وإذا عرض عليهم الاسلام أو أدوا الأتاوة قالوا وهم وقوف على أطراف السور : نه مسلمان بييم ونه كريت دهيم - ثم إنهم بعد القتال الشديد سالموا وأظهروا أنهم قد أسلموا ، فلما انصرف القوم عادوا إلى ما كانوا عليه فعاد المسلمون واستولوا عليها قهرا.

يذكر أن كثير بن شهاب الحارثى أنبا عبد الرحمن هو الذى فتح قزوين المرة الثانية بهذا القدر قد اشتهر النقل ولم يثبت بطريق معتمد ان المسالمة والمصالحة فى المرة الأولى كيف كانت ، وعلى ماذا جرت وأن القهر والاستيلاء فى المرة الثانية إلى ما أفضى ، وكيف فعلوا بها واستولوا عليه من الدور والأراضى وهل جرى فى امتناعهم ثانيا ما يقتضى الردة أم لا ، وإن لم يجر فذلك لأنه لم يقع الاعتماد ، على إسلامهم أولا ، ولم يعرف حقيقة حالهم فيه أو لأن الامتناع الثانى كان خروجا عن الطاعة لا ردة واللّه أعلم بحقائق الأمور.

رأيت بخط أبى عبد اللّه النساج رحمه اللّه محكيا عن بعضهم أن قزوين والرى عشريتان لأنهما فتحتا صلحا ألا ترى أنه نرك فيهما بيوت النيران ولو فتحتا قهرا لما تركت بيوت النيران وإنما جعل أهلها أراضيها

خراجية رفقا بهم وفى كتب الفقه فى باب الجزية ذكر أن الرىّ فتحت صلحا كما حكاه.

يروى أن دستبى والقاقزان فتحا فى عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه على يدى عروة بن زيد الخيل الطائى وذلك أن عمر رضى اللّه عنه كتب إلى أمرائه بعد فتح نهاوند يأمرهم بأن يبعث عروة فى ثمانية آلاف إلى ناحية الرى ودستبى ففعل فلما انتهى عروة إلى جبال القاقزان جعل مرزبان الديلم ومرزبانا القاقزان ودستى كلمتهم واحدة وتهيأوا للقتال وجمعوا الجموع واشتد الحرب بين الفريقين حتى قال بعض العرب.

أجول فلا أدرى لعل منيتى *** بذ كان أو ذا كان أو بالجبرندق

هذه القرى من الناحية المعروفة باهروذ ، ثم نصر اللّه المسلمين ورجعت الديلم إلى أماكنها ، وطلب أهل القاقزان ودستبى الصلح وأقام أهل دستبى على دينهم ، فصارت تلك الناحية خراجية وأسلم أهل القاقزان فصارت ناحيتهم عشرية ، ولما ولى القاسم بن الرشيد جرجان وطبرستان وقزوين التجأ أهل القاقزان إليه ، وشكوا جور العمال وجعلوا له عشرا ثانيا وتعززوا.

الفصل الرابع فى ذكر نواحيها وأوديها وقنيها ومساجدها ومقابرها

اشارة

أما النواحى فقد ذكر أبو عبد اللّه الجيهانى صاحب كتاب المسالك والممالك أنّ قزوين كانت ثغرا ورباطا للجند المرتبطين هناك ، ثم ضم إليها

رستاق من رساتيق الرىّ يقال له دستبى الرى فصارت قزوين كورة مفردة جليلة ، والذى ضم إليها دستبى الرى موسى بن بغا.

فى كتاب أبى عبد اللّه القاضى وغيره أن دستبى كانت مقسومة بين همدان والرى فقسم يدعى دستبى همدان كان عامل همدان ينفذ خليفة له مقيم فى قرية اسفقنان حتى يجبى خراجه وينقل إلى همدان وقسم يدعى دستبى الرى ، وقد حازه السلطان لنفسه مدة حين تغلب كوتكين التركى على قزوين سنة ست وستين ومائتين وقبض على محمد بن الفضل ابن محمد بن سنان العجلى رئيس قزوين واستولى على ضياعه.

انه لما ظهر العدل بقزوين من جهة طاهر بن الحسين صاحب المأمون والجور بهمدان من جهة عمالها وتظلم رجل يقال له محمد بن ميسرة وشكا سوء سيرة عمال همدان وتوجه وفد إلى نيسابور وسئلت الطاهرية نقل رستاق سلقان روذ والخرقان إلى قزوين فاجيبوا ويقال ان الذى سعى فى تكوير قزوين ونقل الدستبى إليها بقسميه رجل تميمى من ساكنى قرى قزوين يقال له حنظلة بن خالد ويكى أبا مالك.

فى كتاب البنيان الذى كور قزوين هو الحسن بن عبد اللّه بن سيار العبدى كورها أيام الرشيد واقتطع إليها نسا وسلقان روذ والزهراء والطرم وغيرها وفى كتاب اصبهان تاليف حمزة بن الحسن انه نقلت نسا وسلقان روذ والخرقان من رساتيق همدان إلى قزوين سنة إحدى وأربعين ومائتين ثم ردت آنفا إلى همدان سنة أربع وخمسين ومائتين ثم ردت بعد ذلك إلى قزوين واستقر الأمر عليه ودستبى أشهر نواحى

قزوين ومن نواحيها القاقزان ، قرى طيبة الهواء كثيرة الماء.

منها الرامند قرى كبيرة كثيرة الربع وقصبتها قرقسين وخيارج ويمكن أن تكون هى دستبى الهمدان وفى البنيان للبرقى ان الكلبى قال إنما سميت رامند لأن بعض الاكاسرة فى غزاته خراسان مر بهذه المفازة فانتهى إلى موضع رامند ، فقال كم بين العمران وبين هذا الموضع فقالوا عشرة ، فقال راه مند أى بقى الطريق واشتهرت بذلك.

ومنها اهروذ ومنها الزهراء وهى ناحية معمورة غزيرة المياه كثيرة الثمار قصبتها مسكن وذكر البرقى ان الزهراء بنيت باسم الزهراء بنت ردى (1)صاحب الرى وأنه وهب تلك البقع من ابنته فبنت هناك.

منها البشاريات ، ومنها ناحية السفح وناحية الاقبال وهى أقرب النواحى إلى البلد ، ومنها رستاق اندجن ، وأكثر أهل الزهراء من الشيعة وأكثر أهل البشاريات والسفح من الحنيفة وأهل ساير النواحى شافعيون ، وفى فرق البدعة من أهل البلدة ونواحيها لدد وشدة كما أن فى أهل الاستقامة منهم غيرة وصلابة.

رأيت فى بعض المجاميع أن غريبا حضر فى قرية من قرى قزوين أهلها متناهون فى التشيع فسألوه عن إسمه فقال عمران فأخذوا يضربونه ويستخفون به ، فقال لست بعمر إنما أنا عمران فقالوا فيك حروف عمر وحرفان من عثمان ، وكانت زنجان والطرم وتلك النواحى تعدّ من


1) كذا فى النسخ راجع التعليقات.

كورة قزوين وكذلك سهرورد وسجائن (1)وقد ينسب إلى قزوين فى الوثائق اليوم أيضا.

عد فى البنيان من قرى قزوين جيكان وباجرون وزنجان ، وقصر البراذين إلى ناحية الديلم ، ومن نواحيها فشكل وقد يضاف الطالقان إليها أيضا ، وذكر البرقى أنه بناها الطالقان الأصغر بن خراسان ، وهو توأم الطالقان الأكبر صاحب طالقان خراسان.

أما أوديتها فلها ثلاثة أودية ، يسقى منها كروم القصبة على كثرتها والأغلب وفاؤها بها ، وتكتفى أرضوها بالسقى مرة واحدة بجودة تربتها وقد لا تجد الماء سنتين إلى خمس وتشهر كرومها وأصل هذه الأودية ثلوج يجتمع فى الجبل وعيون هناك لكن العيون بحيث لا يصل ماؤها إلى البلد ، إلا بمعاونة الثلج والمطر.

أحدها وادى دزج يسقى منها كروم دروب الجوسق ودزج وارداق فى داخل البلد وقد تزيد فتضر بالدور والعمارات.

الثانى وارى ارنوك يسقى منه كروم دروب دستجرد والصامغان والرى وبعض بساتين البلد.

الثالث وادى زرارة تنصبّ إلى الكروم بطريق أبهر والسد المعروف بدهل بندهو دلف بند بناه دلف بن عبد العزيز بن أبى دلف العجلى حين قدم قزوين وتوطنها لصرف الماء عن العمران وهو بآزاء السد الذى عقده سابور ذو الأكتاف وسمى سابور بند وهذه الأودية مباحة والحكم


1) كذا فى الأصل وفى الناصرية : سحاص - راجع التعليقات.

فى المحتاجين إلى السقى منها تقديم الأعلى فالأعلى وما اصطلحوا عليه من المناوبة مسامحة من أصحاب الأراضى العالية والأشبه أنها غير لازمة ولهم الرجوع إذا شاؤا.

رأيت محضرا كتب فى آخر صفر سنة أربع عشرة وخمسمائة وفيه خطوط جماعة من الأئمة المعروفين من البلديين وغيرهم مقصودة أنه لما وقعت الزلزلة العظيمة بقزوين ليلة الخامس من رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وحدث بسببها خراب كثير خربت مقصورة الجامع لأصحاب أبى حنيفة رحمه اللّه وانكسرت القبة واحتاج إلى إعادتها.

فالتمس من الأمير الزاهد خمار تاش العمادى لرغبته فى الخير ، أن يعيد عمارتها فلما أمر بالعمارة نقضت المقصورة فوجد تحت المحراب المنصوب فى الجدار لوح منقور عليه.

الحمد لله رب العالمين ، وصلواته على محمد وآله أجمعين أمر الملك العادل المظفر المنصور عضد الدين علاء الدولة وفخر الأمة وتاج الملة أبو جعفر محمد بن دشمن زيار حسام أمير المؤمنين أطال اللّه بقاه بتخليد هذا اللوح ذكر ما راه واباحه من ماء وأد نبى دزج واربرك لخاصة أهل قزوين ليشربوا وليسبحوه إلى مزارعهم وكرومهم فى القصبة على النصفة وتحريم أخذ ثمر له والزام مؤنة عليه على التابيد.

فمن غير ذلك أو نقضه أو خالف مرسومه فقد باء لغضب من اللّه واستحق اللعنة واستوجب العقاب الاليم ، فمن بدله بعد ما سمعه فانما ائمه على الذين يبدلونه إن اللّه سميع عليم ، وكتب فى شهر رمضان سنة

اثنين وعشرين وأربعمائة.

أما قنواتها ففى كتاب إصبهان تأليف حمزة بن الحسن أن حمزة بن اليسع الأشعرى كان رئيسا بقم وهو الذى مصرها ونصب المنبر فى مسجدها ثم زاد السلطان ولاية قزوين فانشأ بقزوين قناة وأجرى مائها وسط المدينة ، وليس بقزوين مآء جار غيره قال له على هذه القناة وقف قائم بقزوين يعرف بوقف حمزة وهذا شئ لا يعرف اليوم وقوله وليس هناك ماء جار غيره أراد به ما اشتهر من حال البلد قديما انهم كانوا يستقون من الآبار وهى باقية إلى الآن فى جميع المحال.

من قنواتها القديمة القناة الطيفورية وهى كثيرة الماء إذا ساعدتها العمارة تدخل من درب دزج ويقسم ماؤها على المحال القريبة والبعيدة ، ورأيت فى محاضر عتيقه كيفية قسمة مائها فى تفصيل طويل ، وفى المحاضر ذكر قناة أخرى تعرف بالطرخانية وأخرى تعرف باللمطابادية وهما إما مندرستان الآن او شعبتان تنصبان فى الطيفورية.

ومنها القناة الخمار تاشية استنبطها الأمير الزاهد خمار تاش ابن عبد اللّه فى أيامه ويقال إنه انفق عليها أكثر من اثنى عشر ألف دينار ، وعليها الاعتماد فى أكثر محال البلد.

منها القناة الزرارية وهى قديمة.

منها القناة السيدية يذكر انها منسوبة إلى بعض العلوية إما لاحداثه لها أو لتولية القيام بها.

منها القناة الخاتونية وهى مستمدة من مآء الوادى وكثيرا ما يتطرق

إليها الخلل بسببه.

منها قناة استنبطها الحاجب الحسن بعد سنة سبعين وخمسمائة ، وأورد الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ فى تاريخ نيسابور أن بقزوين مياها إذا داوم الغريب على شربها ولم يكثر الحركة انتفخت رجلاه ، حتى لا يجد ، بدا من قطعهما ، وهذا شئ إن كان فى ذلك الزمان ، فقد عافى اللّه منه الآن وله الحمد.

أما مساجدها ، فمن المساجد المشهورة المسجد الجامع الكبير ، بنى صدره هارون الرشيد والمفهوم مما أورده المؤرخون أن الصحن الكبير وصفوقه زيدت فيه بعد ذلك وذكروا أنه أصاب طبقات الصحن الكبير خلل فأصلحها وأعادها أبو أحمد الكسائى ، ومنارة (1)المنادى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.

فى سنة ثلاثة عشرة وأربعمائة أمر السلار إبراهيم بن المرزبان باعادة طبقات وهت من الصحن الكبير وانفق عليها مالا كثيرا وذكر أنه وقف لهذا التاريخ قرية زرارة على الجامع والقناة وكان يسمى الباب الشارع إلى الحلاويين من أبواب الجامع الباب المعتصمى.

حكى الخليل الحافظ ، عن أبى عبد اللّه بن حلبس ، أن الباب الذى يشرع إلى الدقاقين اتخذه الشيخ محمد بن عبد الوهاب المرزى ليقرب الطريق إلى داره ، وهذا الباب فى غالب الظن هو المنسوب اليوم إلى الخزريين ، والصحن الصغير الذى يلى الأبواب الشارعة إلى الحلاويين إتخذه عبد الجبار ابن أبى حاتم ورتب هناك صندوقا فى الحظيرة المنسوبة الآن إلى الأستاد


1) كذا وهنا تصحيف وتحريف فى النسخ.

على بن الشافعى المقرى وأودعها كتبا وقفها على المسلمين ، وفى غير موضع من المسجد صناديق فيها كتب موقوفه وغير موقوفة.

فمنها صندوق أبى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا صاحب المجمل فى الصف المقدم ، ومنها صندوق الخضر. وهو الموضوع فى الحظيرة التى فيها اليوم قبور الكرجية وكان يتولاه حاجى الاسترابادى.

منها صندوق أبى تمام وأبى الحسن الكندرى ، وضع فيه المحسن الراشدى وغيره كتبا موقوفة وهو الصندوق الموضوع فى الحظيرة الواقعة فى الزاوية التى يشرع عندها الباب إلى باب لغ.

منها الصندوق الذى ضمنه على بن أحمد بن على المعروف بحاجى البيع كتبا وقفها وهو المنسوب إلى الامام ملكداد بن على رحمه اللّه ، وفى وضع الصناديق فى المسجد نظر للفقيه ، وكذا فى وضع المنابر الكثيرة لما فيه من شغل الموضع والمنع من الصلاة ويشبه أن يقال إذا لم يكثر أو كان فى المسجد سعة ، وأذن فيه السلطان فلا باس به ويدلّ عليه وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المنبر فى المسجد ، وإطباق المسلمين على نصب المنابر ووضع الكتب فى المواضع المهياة لها فى جوامع المسلمين وعد ذلك من شعاير الدين.

المقصورة العتيقة من بنآء أبى الحسن محمد بن يحيى بن زكريا القاضى صاحب أبى العباس ابن شريح رحمهما الله ، وهو الذى أمر باتخاذ منبرها ، والمقصورة الكبيرة الجديدة ابتدأ الأمير الزاهد خمار تاش بعمارتها فى شوال سنة خمسمائة. وتمت فى رجب سنة تسع وخمسمائة ونتقل الخطيب

إليها وبنى البهو الكبير فى جهة القبلة بعد ذلك والبهو الذى يعقد فيه المجلس تجاه القبلة عمره الأمير الب ارغو بن برنقش وفرغ منه فى شهور سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.

المسجد الجامع لأصحاب أبى حنيفة رضى اللّه عنه برستاق القطن محدث ، وكان دار عيسى النصرانى الذى كان واليا بقزوين مدة ، وحمل منبره الكبير من الرى سنة أربع وأربعمائة ، وجهه أبو عبد اللّه الزعفرانى ، ولا بأس باقامة الجمعة فى مسجدين إن جعلنا اختلاف البناء مؤثرا فان مسجدنا فى داخل المدينة العتيقة ومسجدهم خارجها ، وبنآء المدينة سابق وان لم نجعله مؤثرا فنودى الجمعة فى مسجدنا قبل أن تقام فى مسجدهم فتصحّ لنا جمعتنا ، وعند أبى يوسف يجوز أقامة جمعتين فى بلدة واحدة فتصح جماعتهم أيضا على مذهبه وقد تحتاج الزحمة إلى التعديد.

من المساجد القديمة مسجد التوث وهى من بناء محمد بن الحجاج ابن يوسف وكانوا يجمعون فيه إلى أن بنا هارون الرشيد الجامع ويروى أن الحجاج بعث إلى الديلم ، يدعوهم إلى الاسلام أو الجزية ، فأبوا فأمر أن تصور له ناحية الديلم سهلها وجبلها وبنيانها فصورت له فدعا من كان قبله من الديلم وعرض عليهم الصورة وقال رأيت فيها مطمعا فقالوا صوروا لك البلاد ولم يصوروا الفرسان الذين يحمون عقابها وجبالها ، وستعلم ذلك لو تكلفته فأغزاهم الجنود وأمر عليها ابنه محمد بن الحجاج فلم يصنع شيئا ، وأنصرف إلى قزوين وبنى مسجد التوث.

قال محمد بن زياد المذحجى : رأيت فى مسجد قزوين لوحا نقش

عليه هذا مما أمر به محمد بن الحجاج ، وكان عمال خالد بن عبد اللّه القسرى وسائر عمال بنى أمية يلعنون فى هذا المسجد عليا رضى اللّه عنه حتى وثب رجل من موالى بنى الجند وقتل الخطيب وانقطع اللعن من يومئذ.

روى عبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهرانى ، فيما رأيت بخط على ابن ثابت البغدادى ، قال نبا على بن شهاب ثنا مقاتل بن محمد النصرابادى قال : كان بقزوين فى مسجد التوث رجل يؤذن فاتى فى منامه فقيل له إذا فرغت من كلمة لا إله إلا اللّه فى آخر الأذان فقل الواحد القهار ربّ السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ، فكان يقوله حتى توفى فرئى فى المنام وقيل له ما فعل اللّه بك فقال غفر لى بالكلمات التى كنت اقولها بعد الأذان.

منها مسجد بنى مرار فى المدينة العتيقة كان يؤمّ فيه محمد بن سعيد ابن سائق.

منها مسجد الطيبين فى المدينة أيضا ، وذكر لى أنه المسجد الذى ينسب اليوم إلى القاضى أبى خليفة.

منها مسجد أبى عبد اللّه النساج فى آخر طريق الرى ومسجد محمد بن مسعود ، وكان يصلى فيه بعده على بن أحمد بن صالح.

منها مسجد القاضى إسماعيل المالكى وسلفه برأس طريق الصامغان.

منها مسجد بنى مادا بطريق دزج والمسجد عند حوض النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

منها مسجد الكتاب بطريق الجوسق ومسجد أبى الغريب ومسجد

مدينة المباركة ، ومسجد مدينة موسى ، وقد اندرس مع المدينة.

منها مسجد دهك والمسجد بطريق المقابر الذى فيه قبر الصيقلى.

منها مسجد باب المدينة ، وقد أمر الشريف أبو الطيب الجعفرى باعادة عمارته سنة أربع عشره وأربعمائة ، وهذه مساجد موصوفة بالفضل درس فيها القرآن والعلم كثيرا فتبركت بذكرها.

مقابرها ومزاراتها

فأعظم المقابر المقبرة التى يتصل أحد أطرافها بالمارستان ودهك ويمتد طرف منها إلى باب كادول وطريق أرادق وطرف منها يدعى باب المشبك وينتهى بعض أطرافها إلى الأومشت من طريق الرى ، وفى الطريق المتصل بطريق أرادق قبر واحد من الصحابة رضى اللّه عنهم كذلك سمعت والدى رحمه اللّه .

فى هذه المقبرة المشهد المعروف بابن لعلى بن موسى الرضا رضى اللّه عنه وكان قد مات فى الصغر ، وفيه قبر جماعة من العلوية والشيعة وفيها قبر الشيخ إبراهيم المعروف بستنبه ، وقبور ومزارات معروفة يطول تعدادها ، وعند باب المشبك الجم الغفير من العلماء والأحبار والشهداء والأخيار.

من مقابرها مقبرة طريق الجوسق ويعرف مقبرة علك لأن الشيخ علك القزوينى مدفون فيها ، وفيها قبور جمع كثير من أهل العلم والصلاح. وبقعة تدعى قبور الشهداء تستجاب عندها الدعاء.

منها مقبرة طريق دستجرد وتدعى كوهك وفيها مسجد على رأس تلّ يتبرك به ، ويصلى فيه لغرض الحاجات واستنجاح الطلبات ، وسمعت عن واحد من المعمرين أنه كان عند الدرب بطريق الصامغان ، قبور داخل البلد وخارجه ، وأنهم دفنوا هناك لموتات وقع ولم يتيسر نقلهم إلى المقابر المعهودة ، ولم أستحسن التطويل فى وصف القبور المزورة لان البعيد عنها لا ينتفع بالوصف كثير انتفاع ومن وردها يسهل عليه البحث والمراجعة.

من القبور التى تزار فى غير المقابر قبر الشهيد أبى القاسم الكرجى ، وجماعة من أئمة نسله فى الجامع ، فى الخطيرة المعروفة برأس التربة ولا أدرى ما العذر فى الدفن فى المسجد.

منها قبر ابن الاسكاف إمام الجامع فى أصل حائط فى شارع محلة ابن مراد وقبر الشهيد أسكندر بن حاجى فى خانقاه شهر هيزه وقبر ابتكين التركى فى مدرسته برأس كوكبره ، وقبر فى المسجد القديم بدهك فى الصف الداخل وقبر فى المسجد المبنى فى مقابل حوض النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يقال انه لبعض العلوية ، وفى الرستاق مواضع يتبرك بها.

منها مسجد بالجرندق فيه قبر بعض الصحابة كما يقال وقبور عظيمة عند دربند اشنستان ، ذكر غير واحد ممن زارها أن الدعاء عندها مستجاب ، وأن الزاير إذا أتاها أخذته هيبة عظيمة عندها وبطزرك من ناحية الرامند مشهد مشهور يتبرك به وبشنستان مسجد عزيز ومزار وهذا آخر الفصول الأربعة وباللّه التوفيق.

القول فى بيان من ورد قزوين من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم أجمعين

نقدم عليه ما بلغنا فى قصة تسخير الريح لسليمان عليه السلام أنه كان ينزل فى سيره غدوا ورواحا بقزوين قال اللّه تعالى فى سورة سبا ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) أى سخرناها له ويقرأ الريح بالرفع ، وقال تعالى ( فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً ) وقرئت الآيتان بالرياح على الجمع.

قوله : غدوها شهر ورواحها شهر أى يسير بالغدو مسيرة شهر ، وبالرواح كذلك ويقطع فى اليوم الواحد مسيرة شهرين.

قوله : رخاء قيل : لينة الهبوب وقيل طيبة وقيل مطيعة له ، وقوله : حيث أصاب أى أراد وقصد من النواحى ، تقول العرب أصاب الصواب فأخطا الجواب ، أى قصد الصواب ، وذكروا أقوالا فى المسافة التى قطعها غدوا ورواحا.

فمنها ان الريح كانت تحمله غدوة من اصطخر فارس إلى مصر وعشية من مصر إلى اصطخر.

منها فى تفسير أبى على الحسن بن محمد الزعفرانى بروايته عن يزيد بن هارون عن أبى هلال وهو الراسبى عن الحسن ، قال : كان نبى اللّه سليمان عليه السلام يغدو من بيت المقدس فيقيل باصطخر ثم يروح من

من اصطخر فيبيت بقلعة بخراسان يقال لها قلعة سليمان (1).

منها عن الحسن أنه كان يغدوا من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر ثم يروح من اصطخر ويبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر ومنها فى تفسير النقاش أنه يقال أنه كان يتغدى بالرى ويتعشى بسمرقند ، ويتغدى بسمرقند ويتعشى بالرى.

منها وهو المقصود قال محمد بن جرير الطبرى فى تفسيره : نبا محمد ابن عبد اللّه ابن بزيع ، نبا بشر بن المفصل عن عوف عن الحسن ان نبى اللّه سليمان عليه السلام لما عرضت عليه الخيل فشغله النظر إليها عن الصلاة العصر حتى توارت بالحجاب ، غضب لله تعالى فأمر بها فعقرت فأبدله اللّه مكانها أسرع منها سخر له الريح تجرى بأمره رخاء حيث شآء ، وكان يغدو من ايليآ ويبيت بقزوين ثم يروح من قزوين ويبيت بكابل.

رأيت هذا القول أولا فى نكت علم القرآن تلخيص محمد بن يوسف ابن بندار من كتاب أبى الحسن على بن عيسى البغدادى النحوى ، ثم رأيت فى الأصل الملخص منه ، ثم وجدته فى تفسير ابن جرير المشهور بالأسناد المذكور.

اعلم أنه لا تنافى بين الأقوال والظاهر أنه كانت له عليه السلام توجهات ومقاصد مختلفة وكانت تجرى بأمره تارة هكذا وتارة هكذا ، وكلّ نقل من سيره ما بلغه أو نوعا مما بلغه ويذكر أن الحكمة فى تسخير


1) جبل سليمان معروف اليوم فى غربى بيشاور وجنوبى جلال آباد تسكنه الافاغنة ، وهذه الناحية تسمى طخارستان وتعد من أعمال خراسان - راجع التعليقات.

الريح له وتسيره بأهل مملكته بها أن يعرف أن ملك الدنيا مبنىّ على مالا يقبل الضبط والتقيد ولا ثبات له ولا استقرار بل يميل تارة هكذا وأخرى هكذا - أنشد :

ان ابن آوى لشديد المقتنض *** وهو إذا ما صيد زج فى قفص

وأيضا :

أفا وتعسا لمن مودته *** إن زلت عنه سويعة زالت

ان مالت الريح هكذا وكذا *** مال مع الريح حيث ما مالت

وقيل :

وكلّ ريح لها هبوب *** يوما فلا بدّ من ركود

ثم أنه قد ورد قزوين ألجم الغفير من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتابعيهم ، ألا ترى إلى ما روينا فى الآثار فى فصل الفضائل أن مرة الهمدانى خرج إليها فى أربع آلاف وعن الربيع بن خثيم مثله ، وهذا عدد كثير سوآء تداخلت الأربعتان أو لم يتداخلا وكان العصر عصر الصحابة والتابعين إلا إن الذين نقل ورودهم بأعيانهم جماعة معدودون.

منهم البراء بن عازب بن الحارث بن عدى بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصارى الحارثى أبو عمارة ، ويقال أبو الطفيل ويقال أبو عمرو ، صحب النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكذلك أبوه واستصغر البراء يوم أحد ، وقيل أنه استصغر يوم أحد أيضا وأول مشاهده الخندق.

كذلك ذكره أبو عبد اللّه بن مندة الحافظ وحدث الامام البخارى فى التاريخ عن عبد اللّه بن رجاء قال ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق نبا البراء قال غزوت مع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم خمس عشرة غزوة ، قال ابن مندة وروى عنه أبو جحيفة وبنوه الربيع ويزيد وعبيد وذكر أبو بكر بن أبى خيثمة له ابنا آخر وهو لوط.

فى تاريخ البخارى فى باب إبراهيم بن البراء بن عازب ، وأورد روايته عن أبيه وفى باب يحيى ، يحيى بن البراء بن عازب ، وذكر أنه روى عن ابن مسعود وفى المعارف لابن قتيبة ، انه كان للبراء ابنان يزيد وسويد وقد سبق ما اشتهر من فتح البراء قزوين رضى اللّه عنه.

قال بكر بن الهيثم : ولى فى أول زوال ملك العجم المغيرة بن شعبة الكوفة وجرير بن عبد اللّه همدان ، والبراء بن عازب قزوين سار إليها وفتحها اللّه على يده ، وعن أبى عمر الشيبانى ، أن البراء افتتح قزوين والرى وأبهر وزنجان وشهد مع على رضى اللّه عنه الجمل وصفين والنهروان وكان رسوله إلى أهل النهروان.

ذكر الخليل الحافظ فى تاريخه أنه كان للبراء بقزوين أجناد فيهم رواة وعلماء وأنه بقى فيهم سنتان ، أنبانا أبو منصور الديلمى ، أنبا أبو القاسم البرجى ، أنبا أبو نعيم الحافظ ، أنبا أبو محمد بن فارس ، أنبا يونس بن حبيب أنبا أبو داؤد ، ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء قال خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر. ولم يلحد فجلس رسول اللّه صلى اللّه

عليه وآله وسلم وجلسنا حوله كأنّ على رؤسنا الطير.

فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء ، ويخفض بصره وينظر إلى الأرض ، قال عوذوا باللّه من عذاب القبر ، قالها مرارا ثم قال : إن العبد إذا كان فى قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا جآءه ملك فجلس عند رأسه فقال أخرجى أيتها النفس الطيبة ، إلى مغفرة من اللّه ورضوان فتخرج نفسه ، وتنزل ملائكة من الجنة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم أكفان من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوطها ، فيجلسون منه مد البصر ، فاذا قبضها الملك لم يدعوها فى يده طرفة عين.

قال فذلك قوله تعالى : ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) ، قال : فتخرج بنفسه كأطيب ريح فتعرج به الملائكة فلا يأتون على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا ما هذه الروح فيقال فلان بأحسن أسمائه حتى ينتهوا به إلى باب سمآء الدنيا ، فيفتح لهم وتبعه من كل سمآء مقربوها ، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة ، فيقال اكتبوا كتابه فى عليين ، وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ، فيكتب كتابه فى عليين.

ثم يقال ردوه إلى الأرض ، فانى رعدتهم أنى منها خلقتهم ومنها أعيدهم ومنها نخرجهم تارة أخرى ، قال فيرد إلى الأرض ويعاد روحه فى جسده ، فيأتيه ملكان شديد الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان : من ربك وما دينك فيقول ربى اللّه ودينى الاسلام.

فيقولان فما تقول فى هذا الرجل الذى بعث فيكم ، فيقول هو رسول اللّه ، فيقولان ، وما يدريك فيقول : جاءنا بالبينات من ربنا فآمنا

به وصدقنا قال وذلك قوله : يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة.

قال : وينادى مناد من السماء أن قد صدق عبدى ، فألبسوه من الجنة وافرشوه منها ، وأروه منزله منها ، فيلبس من الجنة ويفرش منها ويرى منزله منها ، ويفسح له مدّ بصره وبمثل له عمله فى صورة رجل حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب ، فيقول أبشر بما أعد اللّه لك أبشر برضوان من اللّه ، وجنات فيها نعيم مقيم.

فيقول بشرك اللّه بخير ، من أنت فوجهك الذى جاء بالخير ، فيقول هذا يومك الذى كنت توعد والأمر الذى كنت توعد أنا عملك الصالح فو اللّه ما علمتك الا سريعا فى طاعة اللّه بطيئا عن معصيته فجزاك اللّه خيرا فيقول يا رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلى ومالى.

قال فان كان فاجرا وكان فى قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا جاء ملك فجلس عند رأسه فقال : أخرجى أيتها النفس الخبيثة ، وابشرى بسخط من اللّه وغضبه وينزل ملائكة سود الوجوه ، معهم مسوخ فاذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوه بيده طرفة عين قال فيفرق فى جسده فيستخرجها يقطع معها العروق والعصبة كالسفود الكثير الشعب فى الصوف المبلول ، فنؤخذ من الملك فتخرج كأنتن ريح وجد فلا تمرّ على جسده فيما بين السماء والأرض إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة.

فيقولون : هذا فلان بن فلان بأسوأ أسمائه حتى تنتهى إلى السماء الدنيا فلا يفتح له فيقول ردوه إلى الأرض إنى وعدتهم أنى منها خلقتهم

وفيها نعبدهم ومنها نخرجهم تارة أخرى قال فيرمى به من السماء وتلا هذه الآية ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ).

قال فيعاد إلى الأرض فتعاد فيه روحه ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ، ويجلسانه فيقولان من ربك وما دينك فيقولان : ما تقول ، فى هذا الرجل الذى بعث فيكم فلا يهتدى لاسمه فيقال محمد ، فيقول لا أدرى سمعت الناس يقولون ذلك ، فيقال لا دريت ، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويمثل له عمله فى صورة رجل قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب فيقول أبشر يعذاب من اللّه وسخط.

فيقول من أنت فوجهك الوجه الذى جاء بالشرّ ، فيقول أنا عملك الخبيث واللّه ما عملتك الا كنت بطئيا عن طاعة اللّه سريعا إلى معصية اللّه.

قوله : فانتهيا إلى القبر ولم يلحد فجلس ، إنما جلس ليتم اللحد فان المستحب للمشيع أن يمكث إلى مواراة الميت.

قوله كأنما على رؤسنا الطير معناه إنا كنا جمودا لا نتحرك تعظيما لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورعاية لأدب مجلسه كما أن من على رأسه الطير لا يتحرك لئلا ينفر ورفع البصر وخفضه يشعر بالتفكر ، وهو اللايق بحال حضور الجنازة والحضور فى المقبرة والأمر بالعياذ من عذاب القبر ، فى تلك الحالة كأن سببه اطلاعه على معذبين هناك.

قوله فى قبل من الآخرة : قبل الشئ أوله ومقدمه إما زمانا كما يقال كان ذلك فى قبل الصيف واما مكانا كما يقال وقع السهم قبل الهدف.

قوله معهم أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوطها ، أى للنفس الطيبة يدرجونها فى الاكفان ويطيبونها بذلك الحنوط ، والحنوط والحناط ما يخلط من الطيب للموتى خاصة قاله فى الغريبين ، وجلوسهم منه مد البصر يشبه أن يكون المراد منه بيان كثرة عددهم ، ويمكن أن يريد جلوسهم على بعد منه إما لتوقيره ، وتوقير النفس الطيبة أو لئلا يرتاع منهم ومن إجتماعهم.

قوله : فتخرج نفسه كأطيب ريح ، أى بأطيب ريح ، أو فى ريح كأطيب ريح ، وقوله : فتعرج به الملائكة ذكر الكناية فى الحديث فى مواضع فالتانيث على الرد إلى النفس والتذكير على الردّ إلى الخارج أو المقبوض.

قوله فى هذه الروح بعد ما سبق ، ذكر النفس حيث قال أيتها النفس ، وقال فخرج نفسه يبين أنّ المراد من الروح والنفس شئ واحد وقوله : فلان بأحسن أسمائه يشير إلى أن العبد الصالح يعرف فيما بينهم بالصلاح والطاعة.

قوله فيردّ إلى الأرض ويعاد روحه إلى جسده أى يردّ روحه ويعاد روحه المردود إلى جسده وانتهر ونهر واحد.

روى عن محمد بن الحجاج بن هارون المقرى القزوينى قال سمعت أبا بكر الأسدى ينشد قصيدة التى يهجو فيها الجهمية ويرد فيها على انكارهم عذاب القبر بقوله :

سليمان والمنهال قالا وحدثا *** وزاذان يروى والبراء المخبر

عن الصادق المصدوق إذ فى جنازة *** يحدث فى الأنصار والقبر يحفر

فمن شكّ فيه للشقآء فانه *** سيعرفه فى قبره حين يقبر

أراد به الخبر الذى رويناه وسليمان هو الأعمش وزاذان مولى كندة أبو عمرو يقال أبو عبد اللّه روى عن على وابن مسعود والبراء فتح قزوين مع زيد الخيل الطائى رضى اللّه عنهم.

حكينا عن أبى سعيد البكرى ، أن البراء فتح قزوين مع زيد الخيل رضى اللّه عنهما وهو زيد الخيل بن مهلهل بن يزيد بن صهب بن عبد رضا ابن المختلس بن ثوب بن كنانة بن مالك بن نابل بن سودان ويقال أسودان ، وهو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طى ، ويكنى بأبى مكنف بابنه مكنف بن زيد شاعر فارس وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأسلم ، ويعدّ فى المؤلفة مع عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وقد يقال له زيد الخير بالراء ، ويروى أنه كان يشهر فى العرب بزيد الخيل فلما قدم على النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بدل اللام بالراء.

سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى ، أبو عثمان يلتقى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى عبد مناف ويقال له سعيد بن العاص الأصغر ولجده سعيد بن العاص الأكبر وهو أبو احيحة ، وربما قيل له سعيد بن العاص ابن أبى احيحة ، وربما حذف جده وأبى جده وقيل سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وله صحبة فيما ذكر ابن أبى حاتم وغيره.

فى الذيل لمحمد بن جرير الطبرى ، أنه كان يوم قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابن تسع سنين أو نحوها وأبوه العاص بن سعيد قتل يوم بدر مشركا قتله على رضى اللّه عنه ويروى أن عمر بن الخطاب لقى سعيد أو رأى منه إعراضا ، فقال مالى أراك معرضا كأنى قتلت أباك إنما قتله على ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك وقد قتلت بيدى خالى العاص ابن هشام بن المغيرة فقال سعيد يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حقّ وكان على باطل.

جده أبو أحيحة مات مشركا وله أعمام صحابيون منهم ، خالد بن سعيد بن العاص قديم الاسلام ، يقال أنه خامس من أسلم ، وعذبه أبو أحيحة أبوه على الاسلام فهاجر مع زوجته إلى أرض الحبشة.

منهم عمرو بن سعيد بن العاص أسلم بعد أخيه خالد بيسير وتبعه فى الهجرة إلى الحبشة ثم قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى السفينتين اللتين بعثهما النجاشى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع جعفر ابن أبى طالب.

أبان بن سعيد بن العاص أسلم قبل الفتح ، وهو الذى أجار عثمان رضى اللّه عنه حين دخل مكة وكان مشركا بعد ، وتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وخالد عامله على صدقات مذحج وعمرو ، عامله على خيبر وتيماء ووادى القرى ، وأبان على البحرين وقتل خالد شهيدا فى خلافة عمر رضى اللّه عنه ، وعمرو شهيدا فى خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه بأجنادين.

ذكر ابن جرير وابن منده أنّ الحكم بن سعيد بن العاص أسلم فسماه النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم عبد اللّه فسمى به ، وترك الحكم فهذا عم رابع ، وسعيد من أجواد الاسلام المجتمعين فى عصر واحد وهم أحد عشر على ما ذكر هشام بن الكلبى وغيره ، وقد صنف الجاحظ كتابا فى ذكرهم وأحوالهم وفيه أن سعيدا كان ذابيان ، وأنه كان يقال له عكة العسل وأنه روى عن ابن عمر أن امرأة جاءت إلى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بثوب برد فقالت : يا رسول اللّه إنى نويت أن أعطى هذا الثوب أكرم شاب فى العرب فقال لها أعطيه هذا الغلام يعنى سعيد بن العاص وهو واقف ، فبذلك سميت الثياب السعيدية.

قال ابن جرير أنه اعتزل أيام الجمل وصفين فلم يشهد تلك الحروب ، ولاه معاوية المدينة بعد ما تم له الأمر ثم عزله ، ويقال أنه ولى الرى لعثمان رضى اللّه عنه ودخل قزوين.

عن بكر بن الهثيم أنه مصرها وغزا الديلم ويبين وروده هذه الديار ، وكونه من الصحابة ما قرأت على الحافظ على بن عبيد اللّه ، أنبا القاضى عبد الكريم بن إسحاق إذنا ، أنبا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الجرجانى سنة ستة وسبعين وأربعمائة ، أنبا أبو زرعة إبراهيم بن محمد بن الحسن الرازى ، ثنا الضحاك على المكتب ثنا أبو على الحسين بن حمدان ، ثنا محمد بن يوسف الفرا ، ثنا محمد بن شادان عن محمد بن أبان عن سعيد بن عبد الجبار ، أخبرنى من سمع الزهرى يقول نزل الرى أربعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورضى اللّه عنهم.

نزل عبد اللّه ابن عمر أندرمان ونزل عبد اللّه بن عمرو بن العاص جاموران ونزل سعيد بن العاص شيروان (1)ونزل عبد اللّه بن عباس فيروز ورام كانوا يتزاورون وكان لسعيد بنون عمرو ويحيى وعنبسة وروى عن عمر بن الخطاب وعثمان وعائشة وروى عنه ابنه يحيى وسالم بن عبد اللّه ابن عمر ، وتوفى سنة سبع أو ثمان وخمسين.

أخبرنا عن أبى طاهر هاجز عن ابنى شجاع المصقليين ، أنبا أبو عبد اللّه ابن مندة ، أنبا أحمد بن سليمان ، ثنا أبو زرعة ، ثنا أبو اليمان ، أخبرنى شعيب ابن حمزة عن الزهرى ، أخبرنى يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص قال استأذن أبو بكر رضى اللّه عنه على النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو مضطجع على فراشه لابسا مرط عائشة زوج النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فأذن لأبى بكر وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف.

قال ثم استأذن عمر رضى اللّه عنه فأذن له وهو على تلك الحالة فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف وقال عثمان بن عفان ثم استأذنت إليه فجمع عليه ثيابه فقضيت إليه حاجتى ثم انصرفت ، فقالت عائشة يا رسول اللّه مالك لم تفزع لأبى بكر وعمر كما فزعت لعثمان قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم عثمان رجل حييى وخشيت ان أذنت له وأنا على حالى تلك أن لا يبلغ حاجته.

المرط كساء من صوف أو خز أو كتان قاله الخليل قيل هو الازار وقولها لم يفزع يرويه بعضهم لم يفزع وكما فزعت من الفزاع وبعضهم


1) كذا ويمكن ان يكون شميران - راجع التعليقة.

لم تفزع وكما فزعت أى بادرت من الذعز والهيبة وفيه ما يدل على أن مباسطة الاخوان بعضهم مع بعض لا يخل بالأدب ورعاية الاحترام وعلى رأفة النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

حيث أشفق أن يمنع الحيآء عثمان رضى اللّه عنه من عرض الحاجة فى تلك الحالة ، وعلى أنه ينبغى أن يعامل كل أحد بحسب طبعه ومزاجه ، وطبايع الناس مختلفة وشيمهم ومزاجهم متفاوتة جودة ورداءة وطيبا وخبثا ثم كل صنف من ذوى الأخلاق الجيدة والردية ، على درجات ومراتب وينشد لمنصور الفقيه :

بنو آدم كالنبت ونبت الأرض ألوان *** فمنه شجر الصندل والكافور والبان

ومن شجر أفضل ما يحمل قطران

منهم سلمان الفارسى رضى اللّه عنه أبو عبد اللّه يقال له سلمان بن الاسلام وسلمان الخير وكان اسمه الأول على ما حكى الحافظ أبو نعيم ماهويه وقيل بوذ بن بدخشان بن آذر جشنش من ولد منوچهر الملك وقيل غيره وكان من أهل أصبهان ويقال من جى أصبهان ويقال من رامهرمز ويذكر أنه عاد إلى أصبهان فى زمن عمر رضى اللّه عنه وأنه كان له أخ بشيراز قد أعقب بها وبنتان بمصر وأنه كان له ابن اسمه كثير وقد تداولته أيد كثيرة بعد ما استرق إلى أن أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى السنة الأولى من الهجرة وأسلم وقصة إسلامه تروى بطرق كثيرة مطولة ومختصرة.

فمنها ما كتب إلينا غير واحد من الشيوخ رحمهم الله - عن هبة اللّه ثنا محمد بن الحصين سماع بعضهم منه وإجازته لبعضهم ، أنبا أبو على بن المذهب ، أنبا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنى أبى ثنا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد ، ثنا أبى عن محمد بن إسحاق بن بشار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، قال حدثنى سلمان الفارسى رضى اللّه عنهما حديثه.

قال كنت رجل فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها جى فكان أبى دهقان قريته وكنت أحب خلق اللّه تعالى إليه لم يزل فى حبه إياى حتى حبسنى فى بيته كما تحبس الجارية واجتهدت فى المجوسية حتى كنت قاطن النار الذى يوقدها لا يتركها تخبو ساعة قال وكانت لأبى ضيعة عظيمة قال : فشغل فى بنيان له يوما قال يا بنى إنى قد شغلت فى بنيانى هذا اليوم عن ضيعتى فاذهب فاطلعها وأمرنى فيها ببعض ما يريد.

فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنايس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدرى ما أمر الناس ، يحبس أبى إياى فى بيته فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت أنظر ما يصنعون قال فلما رأيتهم أعجبنى صلاتهم ورغبت فى أمرهم ، وقلت هذا واللّه خير من الدين الذى نحن عليه ، فو اللّه ما تركتهم ، حتى غربت الشمس ، وتركت ضيعة أبى ولم آتها.

فقلت لهم أين أصل هذا الدين فقالوا بالشام قال ثم رجعت إلى أبى وقد بعث فى طلبى وشغلته عن عمله كله قال فلما جئته قال لى أى

بنى أين كنت ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ، قال قلت يا أبه مررت بناس يصلون فى كنيسة لهم فأعجبنى ما رأيت من دينهم فو اللّه ما زلت عندهم حتى غربت الشمس قال أى بنى ليس فى ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه.

قال قلت كلا واللّه أنه لخير من ديننا ، قال فخافنى فجعل فى رجلى قيدا ثم حبسنى فى بيته قال وبعثت إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبرونى بهم قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى قال فأخبرونى بهم قال فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة إلى بلدهم فأذنونى بهم.

فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبرونى بهم ، فألقيت الحديد من رجلى ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين قالوا الأسقف فى الكنيسة قال : فجئته فقلت إنى قد رغبت فى هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك لخدمتك فى كنيستك ، وأتعلم منك وأصلى معك.

قال فأدخل فدخلت معه ، قال فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فاذا جمعوا إليه منها شيئا اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق قال فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم ان هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فاذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعطه المساكين منها شيئا فقالوا أو ما علمك بذلك.

قال فقلت أنا أدلكم على كنزه ، قالوا فدلنا عليه ، قال فأريتهم موضعه قال فاستخرجوا منه سبع قلال مملؤة ذهبا وورقا ، قال فلما رأوها قالوا : واللّه لا ندفنوه أبدا فصلبوه ثم رموه بالحجارة ، ثم جاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه ، قال يقول سلمان : فما رأيت رجلا يعنى لا يصلى الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد فى الدنيا ولا أرغب فى الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه فأحببته حبا لم أحبه من قبل.

فأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إنى قد كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر اللّه عزوجل فالى من توصى فى وما تأمرنى قال أى بنى واللّه ما أعلم أحد اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثرها ما كانوا عليه إلا رجل بالموصل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فألحق به.

فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا فلان إن فلانا أوصانى عند موته ان الحق بك ، وأخبرنى أنك على أمره فقال أقم عندى ، قال فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له يا فلان إن فلانا أوصى بى إليك وأمرنى باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر اللّه ما ترى فالى من توصى بى وما تأمرنى قال : أى بنى واللّه ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به.

قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته خبرى وما أمرنى به صاحبه ، قال فأقم فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبه

فأقمت مع خير رجل ، فو اللّه ما لبثت أن نزل به الموت فلما حضر قلت له يا فلان أن فلانا أوصى بى إلى فلان ثم أوصى بى فلان يعنى إلى فلان وفلان إليك فالى من توصى بى وما تأمرنى قال أى بنى واللّه ما أعلم أحدا بقى على أمرنا أمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية فانه على مثل ما نحن عليه فان أحببت فأته فانه على أمرنا.

فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبرى ، فقال أقم عندى فاقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم قال واكتسبت حتى كانت لى بقرات وغنيمة قال ثم نزل به أمر اللّه تعالى فلما حضر قلت له يا فلان إنى كنت مع فلان فأوصى بى فلان إلى فلان وأوصى بى فلان إلى فلان ثم أوصى بى فلان إليك فالى من توصى وما تأمرنى.

قال : أى بنى واللّه ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك بأن تأتيه ولكن أظلك زمان نبى هو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا يخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فان استطعت ان تلحق بتلك البلاد فافعل قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء اللّه عزوجل ان أمكث.

ثم مر بى نفر من كلب تجارا فقلت لهم تحملونى إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتى هذه وغنيمتى قالوا نعم فأعطيتهموها وحملونى حتى إذا قدموا بى وادى القرى ظلمونى فباعونى من رجل من يهود عبدا فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن يكون البلد الذى وصف لى صاحبى ،

ولم يحق فى نفسى فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة ، من بنى قريظة فابتاعنى منه فاحتملنى إلى المدينة فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبى فأقمت بها.

بعث اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له يذكر ما أنا فيه من شغل الدولج ، ثم هاجر إلى المدينة فو اللّه إنى لفى رأس عذق لسيدى أعمل فيه بعض العمل وسيدى جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال يا فلان قاتل اللّه بنى قيلة واللّه إنهم الآن يجتمعون بقبا على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبى قال فلما سمعتها أخذتنى العروا حتى ظننت أنى سأسقط على سيدى.

قال ونزلت عن النخل فجعلت أقول لابن عمه ذلك ما ذا تقول قال فغضب سيدى فلكمنى لكمة شديدة ، ثم قال مالك ولهذا أقبل على عملك قال قلت لا شئ إنما أردت ان استثبته عما قال وقد كان عندى شئ قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو بقبا فدخلت عليه فقلت أنه قد بلغنى إنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غربآء ذو حاجة وهذا شئ كان عندى للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم.

قال فقربته إليه فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأصحابه كلوا وأمسك يده فلم يأكل ، فقلت فى نفسى هذه واحدة ، قال ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى المدينة ، ثم جئته به فقلت إنى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية

أكرمتك بها قال فأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه.

قال فقلت فى نفسى هاتان اثنتان ، قال ثم جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ببقيع الغرقد قال : وقد شيع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان له فهو جالس فى أصحابه ، فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل يرى الخاتم الذى وصف لى صاحبى فلما رآنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم استدبرته عرف أنى استثبت فى شئ وصف لى فألقى ردآءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكبت عليه أقبله وأبكى.

فقال لى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله تحول فتحولت فقصصت عليه حديثى كما حدثتك يابن عباس فأعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بدر واحد قال ثم قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبى على ثلاثمائة نخلة احييها له بالفقير وأربعين وقية.

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانونى بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة والرجل بعشرة ويعين الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لى ثلاثمائة ودية فقال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اذهب يا سلمان فتقفر لها فاذا فرغت فاتنى أكون أنا اضعها بيدى قال فقفرت لها وأعاننى

أصحابى حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته.

فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم معى إليها فجعلنا تقرب له الودى ويضع رسول اللّه صلى اللّه وآله وسلم بيده ، فو الذى نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة فأديت النخل وبقى على المال فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض المغازى فقال ما فعل الفارسى المكاتب قال فدعيت له.

فقال خذ هذه فأدبها ما عليك يا سلمان قال قلت وأين يقع هذه يا رسول اللّه مما على قال خذها فان اللّه سيؤدى بها عنك قال فأخذتها فوزنت لهم منها والذى نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الخندق حرا ثم لم يفتنى معه مشهد.

قاطن النار الذى يقيم عندها ويلازمها ، يقال قطن بالمكان إذا أقام به وخبت النار سكنت والبنيان البناء كان اشتغال بالبنا منعه من تعهد ضيعته وقوله من الدين نحن عليه كذلك هو فى الأصل وهو صحيح ويمكن أن يكون من الذى نحن عليه أو الدين الذى نحن عليه.

الحرة الأرض التى ألبست الحجارة السود والدولج النقب فى الأرض والمواضع التى يستتر فيها يقال أنه شبه موضع عمله فى البعد عن الناس وقلة وصول الأخبار إليه بالمواضع التى يستتر فيها.

العذق بفتح العين النخلة وبنو قيلة الأنصار والعروا شبه الرعدة واللكم الضرب باليد ، وقوله هذه واحدة أى من العلامات التى وصفت

لى ، وأمر النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بالأكل فى المرة الأولى ، وأكلهم معه فى مرة الثانية مع كونه عبدا لا يملك ، محمول على أنه كان مأذونا له فى الاطعام والاهدا - واللّه أعلم.

قوله أحييها له بالفقير أى أفقر مواضعها وانصبها فيها والفقير والفقرة : الحفرة التى تحفر لذلك وقفرت أى حفرت للغرس حفرا وكانت تلك الكناية على عين ومنفعة والعين نوعان ودى ونقد والذى أخبر عنه جملة ما كونت عليه فأما بيان أوصاف العوض المشروط والتاجيل المعتبر فى النجوم فهى غير مقصودة بالذكر.

الواقية والأوقية قدر أربعين درهما والودى صغار النخل ووفاء القدر الذى أعطاه وقد استحقره سلمان كوفاء الطعام اليسير باشباع الجمع الكثير وهو نوع من معجزات النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

فى الحديث بيان أول مشهد شهده سلمان الخندق ويقال إن حفر الخندق كان باشارة منه وخرج سلمان رضى اللّه عنه مع الصحابة والتابعين إلى العراق وحضر فتح المدائن وذكر الحافظ الخليل أنه ورد كور قزوين مع أبى هريرة رضى اللّه عنهما عند منصرفهما من الباب وكان واليا بالمداين وبها وتوفى فى خلافة عثمان وقيل فى خلافة على رضى اللّه عنه سنة ست وثلاثين.

أنبانا على بن عبد اللّه نبا أبو زرعة عبد الكريم بن إسحاق بن سهلويه نبا أبو بكر الدينورى إجازة سمعت أبا هنصور عبد اللّه بن على الأصبهانى ببروجرد سمعت أبا القاسم الطبرانى ، ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة

عن أشياخه قال لما كان يوم السقيفة اجتمعت الصحابة على سلمان الفارسى فقالوا يا أبا عبد اللّه ان لك سنك ودينك وعملك وصحبتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقل فى هذا الأمر قولا يخلد عنك فقال «گويم اكر شنويد» ثم غدا عليهم فقالوا ما صنعت أبا عبد اللّه فقال:«كفتم اگر بكار بريد» ، ثم أنشا يقول :

ما كنت أحسب أن الأمر منصرف *** عن هاشم ثم منهم عن أبى الحسن

أليس أول من صلى لقبلته *** وأعلم القوم بالأحكام والسنن

ما فيهم من صنوف الفضل يجمعها *** وليس فى القوم ما فيه من الحسن

يقال ليس لسلمان غير هذه الأبيات

سلمان بن ربيع التميمى الباهلى ، ذكر الحافظ أبو يعلى الخليلى أنه فمن دخل قزوين وأن له صحبة ولذلك عده أحمد ابن فارس صاحب المجمل فى الصحابة رأيته فى بعض أماليه وعده آخرون فى التابعين ، وقال الحافظ أبو عبد اللّه بن مندة أن البخارى ذكره فى الصحابة ولا يصح وذكر أنه كان يقال له سلمان الخيل لأنه كان يلى الخيول فى خلافة عمر رضى اللّه عنه بأرض العراق ، وأنه كان يحج كل سنة ، وأنه كان قد استقضاه عمر رضى اللّه عنه بالكوفة ، وكان أول قاض بها ، وعن أبى وايل قال اختلفت إلى سلمان بن ربيع حين قدم على قضآء الكوفة

أربعين صباحا لا يأتيه فيها خصم.

ذكر الحاكم أبو عبد اللّه ان سلمان بن ربيع أعقب بنيسابور سمع عمر رضى اللّه عنه وروى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة وعدى بن عدى والصبى بن معبد أخبرنا الحافظ أبو موسى المدينى كتابة عن أبى نصر أحمد ابن عمر الغازى قال أنبا الواقد بن الخليل بأصبهان أنبا والدى حدثنى محمد ابن أحمد بن ميمون الكاتب ، ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن عمرو الغزى ثنا الفريابى ، ثنا سفيان عن منصور الأعمش عن أبى وائل عن الصبى بن معبد التغلبى.

قال قرنت بين الحج والعمرة خرجت التى بهما فقال لى زيد بن صوحان وسلمان بن ربيع وسمعانى التى بهما لأنت أضل من بعيرك قال فخرجت كأنى أحمل بعيرى على عنقى حتى قدمت على عمر بن الخطاب فحدثته بما قالا بى وما صنعت فقال إنهما لا يقولان شيئا هديت لسنة نبيك صلى اللّه عليه وآله وسلم .

الصبى روى عنه مسروق الاجدع والشعبى وأبو إسحاق السبيعى وإبراهيم النخعى ، ويقال أنه كان نصرانيا فأسلم وقوله وسمعانى التى بهما الواؤ للحال وقولهما لانت أضل من بعيرك جواب قسم محذوف ، وقوله كأنما أحمل بعيرى على عنقى يريد من ثقل قولهما لى وتوبيخها إياى على ما صنعت ، واختلاف الناس فى الأفضل من الأفراد والقران والتمتع مشهور ، وقد صح عن عائشة وجابر وأبى هريرة أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أفراد الحج وعن أنس وعمران بن الحصين ويروى عن عمر

ابن الخطاب رضى اللّه عنهم أنه قرن وعن عثمان وعلى وابن عباس رضى اللّه عنهم أنه تمتع.

رجح الشافعى رضى اللّه عنه رواية جابر فى الأفراد على رواية التمتع والقران ، بأن جابرا رضى اللّه عنه كان أشد عناية بضبط المناسك ، وأفعال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم من لدن خرج من المدينة وإلى أن تحلل وكانت وفاة سلمان بن ربيع ببلنجر من ناحية أرمينية سنة إحدى وثلاثين يقال أنه قتل.

فى دلائل النبوة لأبى محمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة أن أهل تلك الناحية جعلوا عظامه فى تابوت فاذا احتبس عنهم القطر أخرجوه واستسقوا به فيسقون قال ابن جمانة الباهلى يفتخر ؛

وإن لنا قبرين قبرا بلنجر *** وقبرا بأعلى الصين يالك من قبر

فهذا الذى بالصين عمت فتوحه *** وهذا الذى بالترك يسقى به القطر

لو قال يسقى من القطر لكان أولى ، والقبر الذى بالصين قبر قتيبة ابن مسلم الباهلى والذى بالترك قبر سلمان بن ربيع.

النعمان بن مقرن المزنى رضى اللّه عنه أبو عمرو وفى تاريخ الخليل الحافظ تكنيته بأبى حكيم ومقرن على ما ذكر محمد بن جرير ، والحافطان الدارقطنى وابن مندة جد النعمان ، وهو نعمان بن عمرو بن عايذ بن منجا بن بجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم شهد

مع ستة إخوة له الخندق منهم سويد ومعقل وعقيل وفى أعقابهم رواة ، منهم معاوية بن سويد بن مقرن ، روى عن أبيه ، وعن البراء بن عازب وعبد اللّه بن معقل بن مقرن ، روى عن ابن مسعود ، نقل ورود النعمان ظاهر قزوين كان أمير الجيش يوم نهاوند واستشهد بها سنة إحدى عشرين وبها قبره.

أخبرنا الخطيب عبد الكافى بن عبد الغفار بن مكى بن محمد الحربى فى كتابه أخبرنا جدى أبو بكر مكى ابن محمد قراءة عليه سنة ثلاث وخمسمائة أنبا أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن حاباره المالكى سنة خمسين وأربعمائة أنبا أبو بكر محمد بن عمر بن حابارة ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى حماد ، ثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن ساكن ، ثنا عثمان بن أبى شيبة ، ثنا حسين بن على عن زائدة عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبى الجعد ، قال ثنا النعمان بن مقرن قال.

قدمنا على النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فى أربعمائة من مزينة قال فأمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ببعض أمره ، فقال بعض القوم يا رسول اللّه ما معنا طعام نتزود قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا عمر زودهم فقال عمر رضى اللّه عنه يا رسول اللّه ما عندى إلا قطع من تمر ما أرى أن يغنى عنهم شيئا قال انطلق فزودهم فانطلق بنا ففتح لنا عليه له فاذا فيها من تمر مثل البكر الأورق قال فأخذ القوم حاجتهم قال وكنت فى آخر القوم فالتفت فما افقد موضع تمرة وقد احتمل أربعمائة رجل.

العلية الغرفة والجمع العلالى والبكر الفتى من الابل والورفة فى الابل لون يضرب إلى الخضرة كلون الرماد ويقال إلى السواد.

به عن ابن ساكن قال ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه ان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميرا على جيش أو سرية ، أوصاه قال إذا حاضرتم أهل حصن فأرادوكم على ان تجعلوا لهم ذمة اللّه ورسوله فلا تجعلوا لهم ذمة اللّه ولا ذمة رسوله ولكن اجعلوا لهم ذممكم وذمم أبنائكم فانكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة اللّه وذمة رسوله.

قال سفيان قال علقمة فحدث سليمان بن بريدة مقاتل بن حبان فقال هقاتل حدثنى سلم بن هيضم عن النعمان بن مقرن عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم مثله أخرجه مسلم فى الصحيح أكمل من هذا وقوله أن تخفروا يقال أخفرته إذا لم تف بذمة وغدرت وخضرته عقدت له ذمة والخفارة بالمضم الذمة والعهد.

أخبرنا عن كتاب أبى طاهر المعروف بهاجر عن ابنى شجاع المصقليين أنبا الحافظ أبو عبد اللّه بن منده ؛ أنبا محمد بن محمد بن عبد اللّه بن حمزة ، ثنا جعفر بن شاكر ، ثنا عفان مسلم ، ثنا حماد بن مسلمة عن أبى عمران الحربى عن علقمة بن عبد اللّه عن معقل بن يسار عن النعمان بن مقرن قال كان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا غزا فلم يقاتل أول النهار ولم يقاتل حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر - اورده البخارى فى

التاريخ الكبير فقال قال موسى بن إسماعيل : ثنا حماد بن سلمة عن أبى عمران باسناده.

الوليد بن عقبة بن أبى معيط بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو وهب القرشى الأموى واسم أبى معيط أبان قال ابن جرير هو وأخواه عمارة وخالد إبنا عقبة من مسلمة الفتح والوليد أخو عثمان رضى اللّه عنه لأمه وهى اروى بنت كريز بن ربيع بن خبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وله صحبة ورواية وولى الكوفة لعثمان رضى اللّه عنه وغزا آذربيجان وشهد أهل الكوفة عليه بالشرب فضربه عثمان رضى اللّه عنه (1)وأخرجه منها فنزل الرقة.

ذكر ابن أبى حاتم أنه أعقب بها ومات بها وكان من رجال قريش وشعرائهم وعن بكر بن الهيثم أنه بعد ما ولى الكوفة غزا الديلم مما يلى قزوين ودخل قزوين وغزا جيلان وموقان والبر والطيلسان.

أنبانا غير واحد عن القاضى أبى بكر محمد بن عبد الباقى ، أنبا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن موسى ، أنبا أحمد بن عبدان بن محمد ، أنبا محمد بن إسماعيل قال قال محمد بن عبد اللّه العمرى ، ثنا زيد بن أبى الزرقا الموصلى ، ثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج الكلابى عن عبد اللّه الهمدانى عن الوليد


1) الوليد بن عقبة كان واليا على الكوفة فشرب مع أبى زبيد الطائى فى سماره فصلى فى حال سكرته صلاة الصبح أربع ركعات وقاء فى المحراب فشهد عليه أهل الكوفة عند عثمان وضربه على بن أبى طالب عليه السلام فى قصة مشهورة - راجع التعليقات.

ابن عقبة قال لما فتح النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم مكة جعل أهل مكة يجيؤن بصبيانهم فيمسح رؤسهم ويدعو لهم بالبركة فجئ بى إليه وأنا مطيب بالخلوق فلم يمسح رأسى ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمى خلقتنى بخلوق فلم يمسنى من اجله والخلوق ضرب من الطيب معروف عندهم وخلقه بالتشديد علاه به.

كان عقبة بن أبى معيط والد الوليد شديد العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه فقوله ، ولم يمنع من ذلك إلا أن أمى خلقتنى يمكن أن يشير به أبى ان امتناعه صلى اللّه عليه وآله وسلم من مسح رأسه لم يكن على سبيل المجازاة لأفعال أبيه السيئة وإنما كان للخلوق ومدحت بنت لبيد بن ربيعة الوليد بقولها :

إذا هبت رياح أبى عقيل *** ذكرنا عند هبتها الوليدا

أشم الأنف أصيد عبشميا *** أعان على مروته لبيدا

وأبو عقيل كنية لبيد وكان قد نذر أن ينحر كلما هبت الصبا.

أبو هريرة الدوسى رضى اللّه عنه أنبا أبو سعد السمعانى بالاجازة العامة أنبا أبو نصر الغازى عن الواقد بن الخليل عن أبيه ثنا على بن عمر الفقيه ومحمد بن إسحاق بن محمد قال ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ثنا أبى ثنا معاذ بن أسد المروزى نزيل البصرة ثنا منصور بن عبد الحميد بن راشد وكان قديم السن من أهل مرو قال رأيت أبا هريرة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقزوين عليه عمامة بيضاء قد خضب بالصفرة وهذه الرواية تعتضد بروايات آخر متطابقة على ورود أبى هريرة قزوين

وقد كثر الاختلاف فى اسم أبى هريرة واسم أبيه ورجح مرجحون من الروايات فى اسمه عبد الرحمن وفى اسم أبيه صخرا.

يقال أنه كان ينزل ذا الحليقة وانه تصدق بداره بالمدينة على مواليه وأنه قدم المدينة والنبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بخيبر سنة سبع فسار إلى خيبر وعاد منه إلى المدينة وأنه كان من احفظ أصحاب النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وأحرصهم على طلب العلم وأنه كان من ملازمى الصفة يسكنها حياة النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان عريف أهلها وأنه كان يلى الأعمال استعمله عمر رضى اللّه عنه على البحرين ومروان على المدينة وكان مع تولى الامارة لا يتحاشى عن اظهار ما كان عليه من رقة الحال فى الابتداء ويشكر اللّه تعالى على ما أتاه.

حدث الحافظ أبو نعيم فيما أنسى عن أبى على عنه عن سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقى ، ثنا أبو اليمان أنبا شعيب ابن أبى حمزة عن الزهرى حدثنى سعيد وأبو سلمة ، أن أبا هريرة رضى اللّه عنه قال انكم تقولون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم مثل حديث أبى هريرة ، فان اخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق ، وكان يشغل إخوانى من الأنصار عمل أموالهم وكنت امرأ من مساكين الصفة الزم النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم على ملء بطئ فاحضر حين يغيبون وأعى حين ينسون (1).


1) من اراد معرفة أبا هريرة وأخباره وسيرته فليراجع كتاب شيخ المضيرة تأليف العلامة المحقق السيد شرف الدين العاملى.

يروى عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال ان كنت لاستقرى الرجل السورة لأنا اقرأ لها منه رجاء أن يذهب بى إلى بيته فيطعمنى وذلك حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبر قوله آكل الخمير أى الذى أجيد عجنه وتخميره ويمكن أن يريد حين لا أجد ما أخمره فأقتصر على السويق ، ونحوه والحبر من البرود ما فيه وشئ وتخطيط ، يقال حبرت الثوب وحبرته بالتخفيف.

هذا مما ذكرنا أنه كان لا يبالى باظهار رقة الحال ، ثم لم يكن لبسه الجير تزينا وتكاثرا بل كان يلبس ما ينفق على زهده فى الدنيا وتزهيده فيها ، وقد روى فى حديثه أنه قال : تعس عبد الدينار والدرهم الذى أن أعطى مدح وصيح وان منع قبح وكلح تعس فلا انتعش وشيك فلا انتعش تعس أى عثر وهلك ومنه يقال تعسا له وصيح أى صاح.

يقال صيح الثعلب ونحوه إذا صوت ويجوز ان يريد تشبيه صوته عند تملقه بصوت الثعلب قبح شتم وعاب قال تعالى هم من المقبوحين وقوله فلا انتعش أى لأقام من مصرعه يقال انتعش العليل إذا أفاق من علته ونهض وقوله : وشيك أى اصيب بالشوكة وقوله : ولا انتعش ، أى فلا أخرجها من موضعها الذى دخلت فيه يقال نقشت الشوكة إذا استخرجتها ومنه المنقاش ، هكذا فسر القتبى اللفظة وقضية تفسيره أن يكون النقش والانتقاش واحد ، وقال غيره نقشت الشوكة من رجله فانتقشت هى ، والحمد لله حق حمده وصلواته على محمد وآله.

وأما التابعون

فمنهم ، إبراهيم بن يزيد بن عمر والنخعى أبو عمران ورفع الخليل

الحافظ فى نسبه فقال إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن ربيع بن حارثة بن سعد ابن مالك وذكر أنه ورد قزوين ، وقال ثنا محمد بن إسحاق بن محمد الكيسانى أنبأ أبى ثنا أبو حاتم الرازى ثنا محبوب بن موسى ، والمسيب بن واضح قالا : نبا أبو إسحاق القزارى عن سليمان الأعمش.

قال كان عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعى وعمارة بن عمير يغزون فى أيام الحجاج قلت أين كانوا يغزون قال طبرستان والديلم وغير ذلك فقال رجل كانوا يكرهون على ذلك قال لا كانوا يخفون فيه ويعجبهم ذلك وأدرك إبراهيم عائشة وأنسا رضى اللّه عنهما وروى عن علقمة ومسروق وخالد الأسود بن يزيد وروى عنه الحكم ومنصور وسلمة ابن كهيل وتوفى سنة ست وتسعين متواريا من الحجاج ودفن ليلا ويقال أنه لم يكن فى جنازته إلا سبعة رجال وحمل الامام البخارى ما روى أنه بلغ موت الحجاج فخر ساجدا على أنه سمع به ولم يكن كما أسمع ويروى أن الشعبى لما بلغه موت إبراهيم قال مات رجل ما ترك بعده مثله بالكوفة ولا بالبصرة ولا بالمدينة ولا بالشام.

كتب إلينا أبو الفتح محمد بن عبد الباقى وقرأت على يوسف بن عمر بسماعه منه قال أنبا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون أنبا أبو على أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شادان ، أنبا أبو بكر بن كامل ثنا القاسم بن العباس ، ثنا زكريا بن يحيى الخراز ، ثنا إسماعيل بن عباد ، ثنا شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من بيت زينب بنت جحش ، وأتى بيت أم سلمة وكان يومها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .

فلم يلبث أن جاء على رضى اللّه عنه فدق الباب دقا خفيفا فأثبت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم الدق وأنكرته أم سلمة فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قومى فافتحى له قالت يا رسول اللّه من هذا الذى بلغ من خطره ما أفتح له الباب أتلقاه بمعاصمى وقد نزلت فى آية من كتاب اللّه تعالى بالأمس فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كهيئة المغضب ان طاعة الرسول كطاعة اللّه ومن عصى رسول اللّه فقد عصى اللّه.

إن بالباب رجلا ليس بنزق ولا غلق يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله لم يكن ليدخل حتى يقطع الوطا قالت فقمت وأنا اختال فى مشيتى وأنا أقول بخ يخ من الذى يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ففتحت الباب فأخذ بعضادتى الباب حتى إذا لم يسمع حسيسا ولا حركة وصبرت فى خدرى استأذن فدخل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا أم سلمة أتعرفينه قالت نعم يا رسول اللّه.

هذا على بن أبى طالب قال صدقت سيد احبه لحمه من لحمى ودمه من دمى ، وهو عيبة علمى أسمعى وأشهدى وهو قاتل الناكثين والمارقين والقاسطين من بعدى فاسمعى واشهدى وهو قاصم عداتى فاسمعى واشهدى لو ان عبدا عبد اللّه ألف عام وألف عام وألف عام بين الركن والمقام ، ثم لقى اللّه تعالى مبغضا لعلى بن أبى طالب وعترتى اكبه اللّه على منخريه يوم القيامة فى نار جهنم.

تخفيف الدق ادب ليلا ينزعج من فى البيت وقوله : أثبت الدق

أى أعرف أنه دق من يقال اثبت وتثبت ، والمعصم موضع السوار من اليد ، وقولها نزلت فى آية من كتاب اللّه تعالى يمكن أن يريد به آية الحجاب ويناسبه قولها أتلقاه بمعاصمى ، ويمكن أن يريد الأيات الواردة فى فضيلة زوجات النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ويناسبه استبعادها فتح الباب له وعلى التقديرين المعنى فى وفى مثلى.

النزق الطياش يقال نزق ينزق أى طاش ويقال غلق الرجل أى غضب والغلق الذى يغضب كثيرا ويجوز أن يكون اللفظ ولا علق ، بالعين يقال علق به وعلقه إذا هو به ويقال نظرة من ذى علق أى ذى هوى يعنى أنه ضابط لنفسه يعرف ادب الدخول ووقته وقولها وأنا أختال فى مشيتى.

يجوز أن يكون الاختيال تعجبها مما وصف به النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم الدق به ويجوز أن يكون السبب بتججها بفتح الباب لمن وصفه به وحسيس الشئ حسه ويقال أراد بالمناكثين الذين بغوا على على رضى اللّه عنه وبالمارقين الخوارج قال صلى اللّه عليه وآله وسلم يمرقون من الدين وبالقاسطين (1)الكفار قال تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا.

يروى عن كلام إبراهيم رحمه اللّه أنه قال استتماز رجل من رجل به بلآء فابتلى به استماز منه أى تحاشى وتباعد ، وأصله من الميز وهو الفصل


1) المراد بالناكثين الزبير وطلحة واتباعهما ، وبالمارقين الخوارج ، وبالقاسطين معاوية واتباعه - راجع التعليقات.

بين الشيئين يقال من ذا من ذا قال النابغة :

ولكننى كنت امرأ لى جانب *** من الأرض فيه مستماز ومذهب

أويس القرنى أبو عمرو يقال هو أويس بن أنيس ويقال أويس ابن عامر ويقال أويس بن عمرو ، وذكره الحافظ أبو عبد اللّه بن مندة فى كتاب معرفة الصحابة ، فقال أويس بن أنيس ويقال ابن عامر ، وهو منسوب إلى قرن بفتحتين بن ردمان بن ناجية بن مراد ، كذلك نقل أبو الحسن الدارقطنى الحافظ والحافظ وأما قرن الذى هو أحد المواقيت فالراء منه ساكنة على الصحيح ، وادعى الجوهرى فى صحاح اللغة أن الراء مه متحركة وأن أويسا منسوب إليه ولا يكاد يثبت ، وقد ورد فى الخبر ان أويسا خير التابعين.

أنبانا يحيى بن ثابت بن بندار ، عن أبيه أنبا القاضى أبو الحسين أحمد بن على أنبا أبو حفص بن شاهين ، نبا عبد بن سليمان ، نبا إسحاق بن منصور الكوسج ، نبا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة عن الجريرى عن أبى نضرة عن أسير بن جابر ، عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه قال لأويس استغفر لى قال وكيف استغفر لك وأنت صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال إنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : خير التابعين رجل يقال له أويس - أخرجه مسلم فى الصحيح ، من حديث زهير وابن المثنى عن عفان.

روى لنا غير واحد عن الحسن بن أحمد عن أبى نعيم ، ثنا أبى حامد

ابن محمود ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا الوليد بن إسماعيل الحرانى ، ثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد ، حدثنى مخلد بن يزيد عن نوفل بن عبد اللّه ، عن الضحاك ابن مزاحم عن أبى هريرة قال بيننا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى حلقة من أصحابه إذ قال ليصلين معكم غدا رجل من أهل الجنة.

قال أبو هريرة فطمعت أن أكون ذلك الرجل ، فغدوت فصليت خلف النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فأقمت فى المسجد حتى انصرف الناس وبقيت أنا وهو فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة مرتد برقعة فجاء حتى وضع يده فى يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم قال يا نبى اللّه ادع اللّه لى فدعا له النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الاذفر.

فقلت يا رسول اللّه أهو هو ، قال نعم أنه مملوك بنى فلان قلت أفلا تشتريه فتعتقة يا نبى اللّه ، قال وأنى لى ذلك ان كان اللّه يريد أن يجعله من ملوك أهل الجنة ، يا أبا هريرة ان لأهل الجنة ملوكا وسادة وأن هذا الأسود أصبح من ملوك أهل الجنة وسادتهم يا أبا هريرة ان اللّه يحب من خلقه الأصفيا الشعثة رؤسهم ، المغبرة وجوههم ، الخمصة بطونهم من كسب الحلال.

الذين إذا استأذنوا على الآمراء لم يؤذن لهم وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا وان غابوا لم يقتقدوا ، وان حضروا لم يدعوا وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم وان مرضوا لم يعادوا وان ماتوا لم يشهدوا قالوا يا رسول اللّه كيف لنا برجل قال ذاك أويس القرنى قالوا وما أويس القرنى.

فال أشهل ذو صهوبة بعيد ما بين المنكبين ، معتدل القامة آدم شديد الادمة ، ضارب بذقنه إلى صدره رام بصرة إلى موضع سجوده واضع يمنيه على شماله يتلو القرآن يبكى على نفسه ، ذو طمرين لا يؤبه له متزر بازار من صوف وردآء من صوف مجهول فى الأرض معروف فى السماء ، لو أقسم على اللّه لأبر قسمه.

ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ألا وأنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة ويقال لأويس قف فاشفع فيشفعه اللّه فى مثل عدد ربيعة ومضر ، يا عمر ويا على إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه يستغفر لكما فمكثا يظلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان فى آخر السنة التى توفى فيها عمر رضى اللّه عنه قام على أبى قيس فنادى بأعلى صوته يا أهل الحجيج من أهل اليمن أفيكم أويس من مراد.

فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال أنا لا أدرى ما أويس ولكن ابن أخ لى يقال له أويس وهو أخمل ذكرا واقل مالا ، وأهون أمرا من أن نرفعه إليك وأنه ليرعى إبلنا حقير بين أظهرنا فعمى عليه عمر كأنه لا يريد قال أين ابن أخيك هذا يخدمنا هو قال نعم قال وأين نصاب (1). قال بأراك عرفات قال فركب عمر وعلى رضى اللّه عنهما سراعا إلى عرفات فاذا هو قائم يصلى إلى شجرة والابل حوله ترعى فشدا حماريهما ثم اقبلا إليه فقالا السلام عليك ورحمة اللّه.

فخفف أويس الصلاة ثم قال السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته قالا


1) فى الناصرية : يصاب.

من الرجل قال راعى ابل وأجير قوم قالا لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن الاجارة ما اسمك قال عبد اللّه قالا علمنا ان أهل السماوات والأرض كلهم عبيد اللّه ، فما اسمك الذى سمتك امك قال يا هذان ما تريدان إلى ، قولا وصف لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أويسا القرنى فقد عرفنا الصهوبة والشهلة وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا فان كان بك فانت هو.

فأوضح منكبه فاذا اللمعة فابتدراه يقبلانه وقالا نشهد أنك أويس القرنى فاستغفر لنا يغفر اللّه لك قال ما أخص نفسى بالاستغفار ولا أحدا من ولد آدم ولكنه فى البر والبحر فى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، يا هذان قد اشهر اللّه لكما حالى وعرفكما أمرى ، فمن نتما قال على أما هذا أمير المؤمنين وأما أنا فعلى بن أبى طالب فاستوى أويس قائما.

فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته وأنت يا ابن أبى طالب فجزا كما اللّه عن هذه الأمة خيرا قالا وأنت فجزاك لله عن نفسك خيرا فقال عمر مكانك يرحمك اللّه حتى أدخل مكة فأتيك بنفقة من عطائى وفضل كسوة من ثيابى هذا المكان بينى وبينك فقال يا أمير المؤمنين لا ميعاد بينى وبينك أراك بعد اليوم تعرفنى ما أصنع بالنفقة ما أصنع بالكسوة.

أما ترانى على ازار من صوف وردآء من صوف ، متى ترانى ، اخرقهما أما ترى أن نعلى مخصوفتان متى ترانى ابليهما أما ترانى قد أخذت

من رعايتى أربعة دراهم متى ترانى آكلهما يا أمير المؤمنين أن بين يدى ويديك عقبة كؤدا لا يجاوزها إلا ضامر مخف مهزول ، فاخف يرحمك اللّه.

فلما سمع ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته ألا ليت ان أم عمر لم تلده يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها الا من نأخذها بما فيها ولها ، ثم قال يا أمير المؤمنين خذ أنت ماهنا حتى آخذ انا هاهنا فولى عمر رضى اللّه عنه ناحية مكة وساق أويس ابله فوافى القوم إبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق باللّه عزوجل فهذا ما أنا عن أويس خير التابعين. قال سلمة بن شبيب كتبنا غير حديث فى قصة أويس ما كتبنا أتم منه.

قوله وانى ذلك لى ان كان اللّه يريد أن يجعله من ملوك الجنة ، يجوز أن يكون معناه كيف اشتريه واعتقه واللّه يريد أن يجعله من ملوك الجنة بابقآء الرق فيه ليطيع اللّه ويطيع مولاه فيوفيه اللّه الأجر مرتين كما ورد فى الخبر ويتدرج بالمملوكية فى الدنيا إلى الملكية فى العقبى ، ويجوز أن يكون المعنى ، أنى محتاج إلى الشراء والاعتاق وهو منتهى إلى ملك الآخرة وإليه تتمته لا إلى العتق فى الدنيا.

قوله الخمصة بطونهم من كسب الحلال ، يمكن أن يريد به انهم بقوا خماصا لأشتغالهم باكتساب الحلال ، قياما بأمر العيال وتعففا عن السؤال ، ويمكن أن يريد أن بطونهم خاوية عن الحلال فضلا عن الحرام تودعا.

قوله وما أويس القرنى ، قد يحمل ما على من وقد يجعل الكلمة إشارة إلى بعد ذهنهم عنه ، وشدة خمول المسمى بهذا الاسم عندهم كما قال فرعون : وما رب العالمين ، والمعنى فيه ان من يعبر عنه ، عن باعتبار أنه يعقل ويعلم قد بعبر عنه ، بما باعتبار أنه شئ وذات ، فاذا جهلت صفاته الخاصة ، استعمل فيه ما اشارة إلى الجهل بصفاته وأحواله الخاصة.

قوله ضارب بذقه إلى صدره عبارة عن خضوعه واخباته ويقرب منه قوله رام ببصره إلى موضع سجوده ويمكن أن هذا كناية عن ادامته الصلاة ، لأن المستحب أن يكون نظر المصلى إلى موضع سجوده يؤيده قوله على اثره واضع يمينه على شماله.

قول ذلك الشيخ لا أدرى ما أويس ولكن لى ابن أخ يقال له أويس يعنى لا أدرى من تطلبون ولكن لى ابن أخ هذا اسمه إستبعد أن يكون ابن أخيه على خموله بغيتهما.

قوله فعمى عليه عمر رضى اللّه عنه كانه خاف ان يطلع أويس على أنه يطلب فيخفى نفسه هربا من الناس.

قوله فابتدرا فاقبلا يقبلانه الكناية يرجع إلى أويس دون اللمع كان المراد انهما لما وجدا العلامة أيقنا أنه أويس فأقبلا يقبلان ما امكنهما من أعضائه وسؤاله عنهما من أنتما قد يتعجب منه وقد اشتهر عنه انه عرف هرم بن حيان ، انتهى إليه ولم يتلاقيا قط فسلم عليه وخاطبه باسمه ونسبه ، لكن الحال قد يختلف فقد يكون للولى شعور بنفسه ورجوع إليها.

فيعرف من كان بينه وبين نفسه تعارف على ما ورد فى قصة هرم ، وقد تكون فى مشاهدة التى تذهله عن نفسه وإذا ذهل عن نفسه فهو عمن يناسبها ويؤالفها أشد ذهولا.

قوله : أراك بعد اليوم تعرفنى أى إذا عرفت أنى أويس المنعوت لك ، عرفت انى ما أرغب فى النفقة والكسوة.

قوله : ضرب بدرته الأرض أى ألقاها من يده ، وقوله من يأخذها بما فيها ولها أى من يرغب فى الخلافة ويأخذها بما فيها من الخوف والحظر وما لها من القدر والحظر.

قوله خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا أى خذ فى طريقك لآخذ فى طريقى ونفترق.

قوله فوافى القوم إبلهم إلى آخره كأنه ترك ما كان عليه اخفاء لنفسه كيلا يستدل عليه بذلك وربما تأثر بلقآء أميرى المؤمنين فزاد فى العبادة.

به عن أبى نعيم قال : ثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد ثنا أبى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدى ، ثنا عبد اللّه بن الأشعث بن سوار ، عن محارب بن دثار قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من أمتى من لا يستطيع أن يأتى مسجده أو مصلاه من العرى يحجزه إيمانه أن يسأل منهم أويس القرنى وفرات بن حيان.

يقال أويسا استشهد (1)فى حرب الديلم فطلبوا مكانا ليدفنوه فيه


1) أويس القرنى استشهد مع على عليه السلام فى وقعة صفين - راجع التعليقات.

فظهر بيت منجد فادخلوه فيه تم انضم البيت وخفى عليهم ولذلك عده الحافظ أبو يعلى الخليلى فيمن ورد هذه الناحية من التابعين وذكر أنه روى عن عمر وعلى رضى اللّه عنهما وقال حدثنى أحمد بن على بن عمر بن أبى رجآء أنبا سعيد بن محمد بن نصر الهمدانى بقزوين ، ثنا على بن نصر ابن عبد العزيز الرازى ، ثنا أبو عبد اللّه الجرجانى ، ثنا سليمان بن داؤد عن سفيان عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرنى عن عمر وعلى رضى اللّه عنهما قالا.

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن لله تعالى أمانين فى الأرض أنا أولهما ، والثانى الاستغفار فاستكثروا من الاستغفار ، فانه أمان من النار ، وذلك من قول اللّه تعالى ( وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ، وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) فالاستغفار أمان بعدى.

الربيع بن خثيم أبو يزيد الكوفى الثورى من ثور بن عبد مناة بن اد بن طابخة بن إلياس بن مضر كذلك ذكره البخارى وغيره ، وورد الربيع على ما سبقت الرواية قزوين وسكنها - قاله الخليل الحافظ ، ويقال أنه توفى بها وهو من كبار التابعين علما وزهدا ، ومن الزهاد الثمانية ، سمع ابن مسعود وروى عنه إبراهيم الشعبى والمنذر بن يعلى وبكر بن ماعز.

قرأت على والدى قدس اللّه روحه ، أخبركم سعيد بن محمد بن عمر ثنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنبا أبو طالب عمر بن إبراهيم الزهرى أنبا عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن أبى ثمرة البغوى ، ثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطى ، ثنا محمد بن المصطفى ، ثنا يحيى بن سعيد الحمصى ، ثنا يزيد

ابن عطا عن علقمة بن مرثد ، قال انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين رحمة اللّه عليهم عامر بن عبد اللّه وأويس القرنى وهرم بن حيان والربيع ابن خثيم وأبى مسلم الخولانى والأسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع والحسن بن أبى الحسن ، وذكر بعض أحوالهم وسيرهم.

قال عند ذكر الربيع قيل له حين أصابه الفالج لو تداويت فقال قد عرفت ان الدوآء حق ، ولكن ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع ، وكانت فيهم الأطباء فما بقى المداوى ولا المداوى ولا الناعت ولا المنعوت وقيل له ألا تذكر الناس فقال ما أنا عن نفسى براض فاتفرغ من ذمها إلى ذم الناس ، ان الناس خافوا اللّه فى ذنوب الناس وآمنوا على ذنوبهم.

قيل له كيف أصبحت قال أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل ارزاقنا وننتظر آجالنا ، قال وكان عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه إذا رآه قال وبشر المخبتين لو رآك محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لأحيك ، قال وكان الربيع يقول أما بعد فاعد زادك وخذ فى جهازك وكن وصى نفسك.

أنبانا العدد الجم عن أبى على عن أبى نعيم ثنا أحمد بن سنان ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا سفيان قال قال رجل صحبنا الربيع بن خثيم عشرين سنة ، فما تكلم إلا بكلمة تصعد وقال آخر صحبته سنين فما كلمنى إلا بكلمتين.

عن سرية الربيع قالت لما حضر الربيع الوفاة بكت ابنته فقال با بنية لم تبكين قولى يا بشرى لقى أبى الخير.

ويروى عن الربيع أنه قال لا تقولن أحدكم أستغفر اللّه وأتوب إليه فيكون ذلك ذنبا جديدا إذا لم يفعل ولكن ليقل اللّهم اغفر لى وتب على.

عنه أنه كان يقول السراير السراير اللاتى يخفين على الناس ، وهن عند اللّه بواد دواؤهن أن تتوب ولا تعود.

وكتب إلينا طاهر بن محمد المقدسى ان أبا منصور المقومى أخبره بالرى سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، عن الزبير بن محمد قال : أنبا على بن محمد بن مهروية أنا على بن عبد العزيز. أنبا أبو عبيد ثنا حجاج عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم ، عى عمرو بن ميمون عن امرأة عن أبى أيوب الأنصارى عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلث القرآن.

روى معناه الربيع عن ابن مسعود ، عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ورواه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أبو سعيد الخدرى وأبو مسعود الأنصارى وأبى بن كعب ، وعدة ثلث القرآن يمكن أن يكون باعتبار أن جملة ما فى القرآن إما وصف للخالق ، أو للخلق والثانى اما ان يتعلق بالدنيا والعقبى فالأقسام ثلاثة.

سعيد بن جبير بن هشام أبو عبد اللّه مولى بنى والبة ، من أسد بن خزيمة ، وهو والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، من مشاهير علماء التابعين كثير العلم والرواية ، سمع عباد اللّه ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو ، وابن مغفل وأبا هريرة

وأبا موسى الأشعرى ، وعدى بن حاتم.

يروى عن ابن مهدى ان سفيان كان يقدم سعدا على إبراهيم فى العلم ، وعن خصيف بن عبد الرحمن قال كان أعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب ، وبالحج عطاء وبالحلال والحرام طاؤس وبالتفسير مجاهد وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير.

عن جعفر بن المغيرة قال : كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول أليس فيكم ابن أم الدهماء يعنى سعيدا وكان مستجاب الدعوة.

روى عن أصبغ بن زيد قال كان لسعيد بن جبير ديك يقوم إلى الصلاة إذا صاح فلم يصح ليلة من الليالى ، فأصبح سعيد ولم يصل قال فشق عليه ذلك فقال له قطع اللّه صوتك ، قال فما سمع ذلك الديك يصيح بعدها فقالت له أمه أى بنى لا تدع على شئ ، قتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين وكان ابن تسع وأربعين وورود سعيد قزوين ومبيته فى مسجد التوت مشهور وقد مر ذكره.

وقال أبو الشيخ الحافظ فى كتاب ثواب الأعمال حدثنى خالى ثنا أبو حاتم ، ثنا أبو حجر ، ثنا عبد اللّه بن سعيد الدشتكى عن أبى سنان قال قدم سعيد بن جبير قزوين وهو متوار من الحجاج فبات بها ليلة ، فلما كان عند وجه الصبح ، قال ليجتهد عباد المسجد من أن يدركوا مثل ليلى هذه.

قرأت على أبى بكر بن الخليل ، أنبا أبو عمرو المقرى ، أنبا إبراهيم أنبا محمد بن المكى ، أنبا أبو عبد اللّه أنبا محمد بن إسماعيل ، ثنا عبد اللّه بن

محمد ، ثنا عبد الرزاق ، أنبا معمر عن أيوب السختيانى وكثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة يزيد أحدهما على أخر ، عن سعيد بن جبير ، قال ابن عباس رضى اللّه عنه أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل عليه السلام .

اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل عليهما السلام وهى مرضعة حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم ، فى أعلا المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ، ووضع عندهما جرابا فيه ثمر وسقاء فيه مآء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل.

فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادى ليس فيه أنيس ولا شئ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له : واللّه أمرك بهذا؟ قال نعم ، قالت إذا لا يضيعنا. ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات.

فقال ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) حتى بلغ ( يَشْكُرُونَ ) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك المآء حتى نفد ما فى السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظره يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل فى الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادى تنظر هل ترى أحدا.

فلم ترى أحدا فهبطت من الصفا ، حتى إذا بلغت الوادى رفعت طرف درعها ثم سعت سعى الانسان المجهود حتى جاوزت الوادى ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات.

قال ابن عباس قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلذلك سعى الناس بينهما فلما أشرفت على المروة ، سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم فسمعت أيضا فقالت قد اسمعت ان كان عندك غواث فاذا هى بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر المآء فجعلت تحوضه ويقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من المآء فى صفائها وهو يفور بعد ما تغرف.

قال ابن عباس قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يرحم اللّه أم إسماعيل ، لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ، قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فان هاهنا بيت اللّه يبنى هذا الغلام وأبوه وان اللّه لا يضيع أهله.

كان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية نأتيه السيول فتأخذ عن عن يمينه وعن شماله ، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم ، أو أهل بيت من جرهم ، مقبلين من طريق كذا فنزلوا فى أسفل مكة فرأوا طايرا عايفا ، ، فقالوا إن هذا الطاير ليدور على مآء ، لعهدنا بهذا الوادى وما فيه مآء فأرسلوا جريا أو جريتين فاذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فاقبلوا وأم إسماعيل عند الماء ، فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت نعم ،

ولكن لا حق لكم فى الماء قالوا نعم.

قال ابن عباس قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فألقى ذلك أم إسماعيل وهى تحب الانس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم ، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه إمراة منهم وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته ، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته فقالت خرج يبتغى لنا.

ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت نحن بشر نحن فى ضيق وشدة فشكت إليه قال فاذا جاء زوجك اقرأى عليه السلام وقولى له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كانه أنس شيئا قال هل جاءكم من أحد قالت نعم ، جاءنا شيخ كذا وكذا فسأر لنا عنك فأخبرته وسألنى كيف عيشنا فاخبرته أنا فى جهد وشدة.

قال فهل أوصاك بشئ قالت نعم أمرنى أن اقرء عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذلك أبى وقد أمرنى أن افارقك الحقى بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه ثم أتاهم ، بعد فلم يجده ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغى لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة ، واثنت على اللّه عزوجل قال ما طعامكم قلت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء ، قال اللّهم بارك لهم فى اللحم والماء.

قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب

ولو كان لهم دعا لهم فيه ، قال : فهما لا يخلوا عليهما أحد بغير مكة الا لم يوافقاه قال فاذا جاء زوجك فاقرأى عليه السلام ، ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألنى عنك فأخبرته فسألنى كيف عيشا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشئ قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك ان تثبت عتبة بابك.

قال ذاك أبى وأنت العتبة ، أمرنى ان امسكك ثم لبث عنهم ما شاء اللّه ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبرى نبلاله تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ، ثم قال يا إسماعيل إن اللّه أمرنى بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك ، قال وتعيننى قال وأعينك ، قال : فان اللّه أمرنى أن ابنى هاهنا بيتا وأشار إلى اكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتى بالحجارة وإبراهيم يبنى ، حتى إذا ارتفع اليناء جاء بهذا الحجر فوضع له.

فقام عليه وهو يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حوله البيت وهما يقولان ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .

المنطق النطاق وهو ثوب تلبسه المرأه وتشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل وأم إسماعيل عليه السلام هاجر وربما قيل لها آجر وعفى الشئ أى محاه ، كأنها أرادت أن لا تعرف أثرها سارة فتقصدها بمكروه فانها كانت قد غارت عليها.

عفا بالتخفيف لازم ومتعد ويقال عفت الريح المنزل ، فعفا ولو كانت الرواية لتعفو لجاز.

الدوحة الشجرة العظمية ، وفسر قوله قفى بولىّ أخذا من المعنى المشهور من معنى التقفية إتباع الانسان الانسان قال تعالى : ( وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) ، ولو كانت الرواية بالتخفيف لجاز يقال قفا أثره أى اتبع فيكون المعنى قفى أثره فى مجيئه أو منزله الذى جاء منه.

فى قوله استقبل بوجهه البيت دليل على أن موضع البيت كان معظما وكان إبراهيم صلى اللّه عليه وآله وسلم عالما بشرفه قبل ان يبنيه.

قوله يتلبط أى يضرب نفسه على الأرض ويتقلب عطشا.

قوله ثم سعت سعى الانسان المجهود ، المجهود الذى أصابه الجهد ، وهو المشقة ويقال : الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المبالغ ، وعن ابن دريد أنهما لغتان.

يقال بلغ الرجل جهده وجهده قرى قوله تعالى : ( لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ) بالضم والفتح ، ويشبه أن يكون الموضع الذى سعت فيه هو الذى أمرنا بشدة السعى فيه بين الصفا والمروة ، وصه أى اسكت.

قوله تريد نفسها المعنى انها سمعت حسا فسكنت نفسها وتسمعته ، والغواث والغواث الاسم من أغاث يغيث ، وكذلك الغوث وعن الفراء أنه يقال أجاب اللّه دعآءه وغواثه وغواثه وأنه لم يأت من الأصوات بالفتح شئ غيره إنما يأتى بالضم كالدعاء والبكاء وبالكسر كالصياح والنداء.

قوله فاذا هى بالملك يعنى جبرئيل عليه السلام على ما هو مبين فى بعض الروايات ولذلك عرف.

قوله تحوضه أى تحفر له كالحوض ليستقر الماء فيه أو يسيل إليه.

المعين قيل هو مفعول كمبيع ومكيل أى جار من العيون وقيل هو فعيل ، إما من الماعون والمعن وهو المعروف أو من الماعون الذى هو الماء يقال معن الماء وأمعن إذا سال.

جرهم قبيلة كانت تسكن مكة وكان يسكنها قبيلة أخرى يقال لها طسم.

قوله من طريق كذا اهملوا بيانه فى هذا الموضع ، وربما ظن أن اللفظة كذا وانها كناية كما يقال الطريق الفلانى لكن المشهور أنه كدآء بالدال وفتح الكاف ، والمد وهى ثنية بأعلى مكة مشهورة فى المناسك كأنهم اقبلوا من طريقها ونزلوا بأسفل مكة.

قوله عايفا أى دايرا حول المآء ، يقال عاف يعيف والجرى عن الخليل أنه الرسول لانك تجريه فى الحوائج وعن أبى عبيدة أنه الوكيل وعلى ذلك حمل قوله لا يستجرينكم الشيطان أى يستتبعنكم فيجدكم كالوكيل الطائع.

قوله فألقى ذلك أم إسماعيل قيل معناه وافقها قولهم ووجدته لا يقا بحالها.

قوله وأنفسهم قال الخطابى أى أعجبهم لكن أعجبهم مذكور معه ، وفى اللغة أنفسنى فيه أى رغبنى فالأولى ان يحمل اللفظ عليه.

قوله : يطالع تركته أى ولده وأهله اللذين تركهما هناك.

آنس : أى أبصر وتفرس كأنه وجد ريح أبيه فبحث عن الحال.

قوله : شيخ كذا وكذا يريد أنها سبته وحقرته.

قوله لا يخلوا عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه أى لا يقتصر عليهما أحد بغير مكة إلا مرض منه ، وأضر به واستفاد المعبرون من القصة تأويل عتبة الدار فى المنام على المرأة وأصل الحديث لابن عباس ثم أنه ضمنه كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى غير موضع.

سماك بن خرشة الأنصارى حكى الحافظ أبو الحسن الدارقطى عن سيف بن عمر أن سماكا هذا أول من ولى مصالح الدستبى وقاتل الديلم وأنه ليس بأبى دجانة صاحب الآثار المشهورة والمقامات المحمودة مع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم لكنه يشاركه فى اسمه واسم أبيه وفى النسبة إلى الأنصار وسماك بن مخرمة الأسدى الكوفى وهو الذى نسب إليه مسجد سماك بالكوفة وكان خال سماك بن حرب المشهور فى التابعين.

سماك بن عبيد العبسى ذكر الخليل الحافظ أنه دخل قزوين فى وفود أهل الكوفة حين غزو الديلم - وعن سيف ابن عمر أن هؤلاء الثلاثة قدموا على عمر رضى اللّه عنه فيمن وفد من أهل الكوفة وانتسبوا له سماك وسماك وسماك فقال عمر بارك اللّه فيكم اللّهم إسمك بهم الاسلام وأيدهم.

قوله اسمك بهم أى ارفع يقال سمك أى رفع وسمك السنام

ارتفع متعد ولازم ، بالمعنى الأول قال الفرزدق :

ان الذى سمك السماء بنى لنا *** بيتا دعائه أعز وأطول

تردد الامام هبة اللّه ابن زاذان فى ورود هؤلاء الثلاثة هذه الناحية وقال لم أجده فى تواريخ الرى.

شمر بن عطية بن عبد الرحمن الأسدى الكاهلى الكوفى روى عن المغيرة بن سعد بن الاخرم.

شهر بن حوشب قال الخليل الحافظ وعن أسامة بن زيد وسويد بن غفلة ، روى عنه أبو إسحاق السبيعى والأعمش مات فى ولاية خالد بن عبد اللّه القسرى وهو ممن ورد قزوين ، روى الخليل عن محمد بن إسحاق الكيسانى عن أبيه عن على بن سهل بن حماد ، عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير ، عن حكام بن سلم الرازى عن أبى سنان قال قدم علينا شمر بن عطيية قزوين فقوم فرسه ودرعه أحدهما ثلاثة آلاف والآخر أربع آلاف وسائر ثيابه باثنى عشر درهما.

أنبانا يحيى بن ثابت بن بندار ، عن أبيه ، عن أبى القاسم عبيد اللّه ابن أحمد بن عثمان الصيرفى الأزهرى ، أنبا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى ، ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو هشام الرفاعى ، ثنا حفص بن غياث عن الأعمش ، عن شمر بن عطية عن المغيرة بن سعد بن الأخرم ، عن أبيه ، عن ابن مسعود عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا تتخذوا الضيعة فترغبوا فيها.

شهر بن حوشب أبو عبد الرحمن الأشعرى روى عن أم سلمة

وعبد اللّه بن عمر وابن عمرو (1)وابن عباس وأبى هريرة وروى عنه قتادة ، ومعاوية بن قرة ، ويحكى توثيقه عن يحيى بن معين وأبى زرعة الرازى وتكلم فيه متكلمون ، وفى حقه قيل ان شهرا نزكوه يقال نزكه ينزكه إذا عابه وأصل النزك الطعن بالنيزك وهو أصغر من الرمح ، وصحف بعضهم نزكوه بتركوه ، وتوفى سنة ثمان وتسعين وقيل بعد المائة - ورأيت فى بعض التواريخ أنه دخل قزوين غازيا واللّه أعلم.

قرأت على والدى قدس اللّه روحه أنبا عبد الصمد بن عبد الرحمن الجنزى ، أنبا محمد بن أحمد أنبا أبو مالك البلخى ، أنبا نصر بن محمد ، ثنا منصور بن الدبوسى ، ثنا عيسى بن أحمد بن حم ، ثنا عيسى بن أحمد ، ثنا على بن عاصم ، عن عبيد اللّه بن عثمان عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول من شرب الخمر لم يقبل منه صلاة سبعا ، فان هى أذهبت عقله لم تقبل صلاته أربعين يوما وان مات مات كافرا وإن تاب تاب اللّه عليه ، وإن عاد كان حقا على اللّه أن يسقيه طينة الخبال.

قوله مات كافرا أى لأنعم اللّه تعالى ، وأشبه الكفار فى لحوق العقوبة الشديدة.

طينة الخبال مفسرة فى الحديث بأنها عصارة أهل النار وصديدهم ، والخبال : الفساد قيل اضيفت إليه لافسادها أجسامهم.

صخر أو الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين أبو بحر السعدى


1) كذا ويحتمل ان يكون ابن عمرو بن العاص.

المشهور بالاحنف وهو لقب واختلف فى اسمه فقيل صخر وبه قال ابن قتيبة وقيل الضحاك وهو الذى ذكره البخارى ، والحاكم أبو عبد اللّه وأورداه فى باب الألف اعتبارا بلقبه وهو من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم ابن مر سمع عمر بن الخطاب وعثمان وعليا العباس رضى اللّه عنهم وأدرك زمان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

ذكر ابن قتيبة أنه أسلم حينئذ لكنه لم يفد إلى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان حليما حكيما رئيسا بليغا محمود السير وجبر كمال صفاته ما كان من نقصان فى ذاته ، فعن عبد الملك بن عمير أنه كانه صعل الرأس متراكب الأسنان مائل الذقن ناتى الوجنة باحق العين خفيف العارضين أحنف الرجلين ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه.

صعل الرأس صغيره وكانوا لا يحمدون ذلك.

باحق العين المنخسف العين وكانت قد ذهبت إحدى عينيه قيل بالجدرى وقيل اصيبت حين خرج إلى خراسان بسمرقند ويعد فى العور الأشراف.

أحنف الرجل الذى يميل ويقبل كل واحدة من ابهاميه على الأخرى ، وقيل الأحنف الذى يمشى على ظهر قدميه وكان مع ذلك نحيف الجسم.

روى الامام محمد بن إسماعيل البخارى فى التاريخ ، عن حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن عن الأحنف قال بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان رضى اللّه عنه أخذ بيدى رجل من بنى ليث

فقال ألا أبشرك قلت نعم ، قال أما تذكر اذ بعثنى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى قومك بنى سعد ، فجعلت أعرض عليهم الاسلام فقلت أنه يدعو إلى خير ويأمر بالخير فبلغت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال اللّهم اغفر لاحنف فقال الاحنف ما عمل ارجى لى منه.

نزل الاحنف قزوين على ما حكى الخليل الحافظ وحارب الديلم ، وحدث محمد ابن إسحاق عن أبيه ، قال ثنا أبو زرعة ، ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا جرير عن ثعلبة ، قال خرج الديلم فعسكروا عسكرا بالرى ، وعسكرا بهمدان ، وعسكرا بماه (1)، فتوجه لهم الاحنف فانتهى إلى العسكر الأول ، فاستباحهم ، وقتلهم وبادر إلى العسكر الآخر قبل أن يبلغهم الخبر واستباحهم وبادر إلى العسكر الثالث ، قبل أن يبلغهم الخبر فبيتهم وقتلهم وولد الأحنف ابنا واحدا يقال له بحر وولد بحر بنتا واحدة وماتت وانقرض نسله.

قد حكى ابن أبى خيثمة عن سلمان بن أبى شيخ ان أم الأحنف كانت ترقصه فى صباه وتقول :

واللّه لو لا حنف برجله *** وفلة أخافها من نسله

ما كان فى فتياتكم من مثله

مات الأحنف بالكوفة سنة إحدى وسبعين ، وصلى عليه مصعب ابن الزبير ، وقال ذهبت اليوم الرأى والحزم.

طليحة بن خويلد الأسدى حكى الخليل الحافظ عن بكر بن الهيثم أن البراء بن عازب رضى اللّه عنه غزا الدستبى ومعه خمسمائة رجل من


1) ماه كلمة فارسية معناها قصبة البلد منها ما الكوفة - راجع التعليقات.

المسلمين فيهم طليحة بن خويلد وأولادهم ، سكنوها وتوارثوا الضياع بعد ما بنوها وعمروها.

عبد خير بن يزيد الهمدانى ثم الخيوانى أبو عمارة الكوفى روى عن على رضى اللّه عنه وروى عنه ابنه المسيب وعبد الملك بن سلع الهمدانى الكوفى ، وعبد خير من المعمرين جاهلى ثم اسلامى ، روى عن مسهر بن عبد الملك عن أبيه قال : قلت لعبد خيركم أتى عليك قال عشرون ومائة سنة قلت هل تذكر من أمر الجاهلية شيئا قال اذكر إنى كنت ببلدنا باليمن ، فجاءنا كتاب النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فنودى بالصلوة فخرجوا إلى حيز واسع فكان أبى ممن خرج فلما ارتفع النهار جاء أبى فقالت له أمى ما حبسك وهذه القدر قد بلغت وهؤلآء عيالك يتضورون يريدون الغدا.

فقال يا أم فلان أسلمنا فاسلمى واستصبينا فاستصبئ فقلت له ؛ فما قوله استصبينا ، فقال : هو فى كلام العرب أسلمنا قال : وآمرك بهذا القدر فلترق للكلاب كانت ميتة فهذا ما أذكره من أمر الجاهلية.

قوله فنودى للصلاة يشبه أن يريد بنداء كما ينادى للصلاة ويمكن أن يكون لهم صلاة فنادوا لها فاجتمع الناس ، والحيز شبه الحظيرة أو الحمى.

التضور : القلق والاضطراب من الجوع وقوله كانت ميتة من كلام عبد خير بقوله إنما أبى باراقتها لأن ذبيحتهم ميتة وعبد خير ممن ورد هذا النواحى.

حدث محمد بن إسحاق عن أبيه ، ثنا أبو حاتم الرازى ثنا الحسين بن عمرو ، ثنا أبى عن أسباط بن نصر عن السدى عن عبد خير قال غزونا مع سلمان بن ربيع بلنجر حتى خرجنا على جيلان وموقان والديلم.

حدثنا الامام والدى رحمه اللّه أنبا عبد الوهاب بن إسماعيل الصيرفى أنبا عبد الواحد بن عبد الكريم أنبا محمد بن عبد الملك بن بشران أنبا أبو الحسن الدارقطنى ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو عقيل الجمال نبا حسن بن جميل الجزرى عن شعيب بن إسحاق عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن رجل عن عبد خيز قال وضأت عليا رضى اللّه عنه برحية الكوفة قال يا عبد خير سلنى قلت عم أسالك يا أمير المؤمنين.

فتبسم ثم قال وضأت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كما وضأتى فقلت ، من أول من يدعى إلى الحساب يوم القيامة فقال أنا أقف بين يدى ربى تعالى ما شاء اللّه ثم أخرج وقد غفرلى قلت ثم من قال أبو بكر يقف كما وقفت مرتين ويخرج وقد غفر اللّه له قلت ثم من قال عمر يقف كما يقف أبو بكر مرتين ويخرج وقد غفر اللّه له قلت ثم من قال ثم أنت يا على قلت فأين عثمان يا رسول اللّه قال عثمان رجل ذو حيآء سألت ربى عزوجل ان لا يوقفه للحساب فشفعنى فيه تجويز التوضية وبيان ان من هو أعلى مرتبة يكون وقوفه للحساب أخف وفى السياق ما يشعر بتقديم عثمان على على رضى اللّه عنهما.

عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعى أبو بكر الكوفى أخو الأسود ابن يزيد وهما خالا إبراهيم النخعى وسمع عبد الرحمن عثمان وابن مسعود

وهو موصوف بالزهد وحس السيرة ، ويروى عن الأعمش أنه قال : سمعتهم يذكرون أن عبد الرحمن بن يزيد ، لم يعمل عملا قط إلا وهو يريد وجه اللّه تعالى ، وعنه أن عبد الرحمن ممن غزا الديلم وطبرستان.

فى الارشاد للخليل أنه دخل قزوين فى البعث فى أيام على رضى اللّه عنه روى عنه ابنه محمد بن عبد الرحمن أبو جعفر وله ابن آخر يقال له عبد الرحمن بن عبد الرحمن محتج به فى الصحيحين.

قرأت على عبد اللّه بن أبى الفتوح أنبا عبد الملك بن أبى القاسم أنبا محمود بن القاسم أنبا عبد الجبار بن محمد أنبا أحمد بن محمد أنبا محمد بن عيسى ثنا قتيبة وعلى بن حجر قال قتيبة ثنا شريك وقال على أنبا عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسئلته فى وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول اللّه وما يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب.

قوله فى وجهه خموش ، أو كدوح كأنه شك من بعض الرواة والالفاظ متقاربة المعنى فالخدش قشر الجلد والخمش فى معناه يقال خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشا والخماشات الجراحات والجنايات وكدوح وجهه مثل خمش والكدح أيضا السعى والعمل ، قال تعالى : إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً ) .

أخذ جماعة من العلماء بظاهر الخبر فقالوا من ملك خمسين درهما

لم تحل له الصدقة لأنه غنى والصدقة لا تحل لغنى ، وعند الشافعى رضى اللّه عنه لا تحديد بل المعتبر الكفاية لما روى أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا تحل الصدقة إلا لثلاثة فذكر رجلا أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له الصدقة ، حتى يصيب سدادا من عيش ومن لم يجد ما يكفيه لم يصب سدادا والسداد ما يسد به الخلة والسداد بالفتح لغة.

عبد اللّه بن خليفة الهمدانى روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وذكرت روايته عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى ، ويروى أنه ممن غزا الديلم.

أنبأنا الامام أحمد بن حسنويه عن جده لأمه الوقد بن الخليل عن أبيه ، قال ثنا عبد اللّه بن محمد القاضى ، ثنا إسماعيل بن محمد النحوى ، ثنا العباس بن محمد الدورى ، ثنا يحيى بن أبى بكير ، ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد اللّه ابن خليفة عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال جاءت امرأة إلى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت يا رسول اللّه ادع اللّه أن يدخلنى الجنة قال فعظم اللّه قال ان كرسيه وسع السماوات والأرض وله أطيط كأطيط الرحل الحديد من الثقل.

قوله فعظم اللّه كأن أزاد فى جواب المرأة انتهى الكلام إلى تعظيم اللّه عزوجل.

قوله ان كرسيه وسع السماوات والأرض هو كما ذكره اللّه تعالى فى آية الكرسى ، واختلف فى معنى الكرسى ، فعن ابن عباس فى رواية سعيد بن جبير ان كرسيه علمه والمعنى ان علمه أحاط بكل شئ.

عنه فى رواية عطا والسدى أن المراد هذا الكرسى المعروف ويروى أنه من لؤلؤ وان السماوات السبع فيه كسبع دراهم القيت فى ترس وهذا ما رضيه أبو إسحاق الزجاج وقال هو المعروف فى اللغة.

ثم قيل سمى الكرسى كرسيا لتراكيب بعضه على بعض ، وكل ما تركب فقد تكارس ، ومنه الكراسة لتراكب بعض أوراقها على بعض وقيل لثبوته ومنه الكراسة لثبوتها ولزوم بعضها بعضا.

منهم من فسر الكرسى بالملك والسلطان ، يقال كرسى فلان من كذا إلى كذا أى ملكه ويقرب منه قول من قال كرسيه قدرته ؛ والمعنى أنه يمسك بقدرته السماوات والأرض جميعا.

قوله وسع أى احتمل وأطاق يقال وسع فلان الشئ يسعه سعة أى احتمله فأطاقه.

الاطيط : نقيض صوت المحامل وأطيط الابل صوتها يقال لا أفعله ما أطت الابل ، والرحل رحل البعير وهو من مراكب الرجال والرحل أيضا منزل الرجل ومسكنه ومنه قوله فالصلوة فى الرحال وإذا كان الرحل حديدا كان أكثر أطيطا وقد يقال كيف يستمر قوله وله أطيط من الثقل مع قوله تعالى : ( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ) ، أى لا يثقل الكرسى حفظهما ، والجواب أن الصحيح فى التفسير عود الكناية فى قوله ولا يؤده إلى اللّه تعالى ، والحديث يدل على أن المراد من الكرسى هذا المعروف دون العلم والقدرة.

عبيد اللّه بن خليفة الهمدانى أبو الغريف الارحبى الكوفى ولم يذكروا

أهو وعبد اللّه أخوان ، أم لا روى عن على والحسن بن على وصفوان ابن عسال رضى اللّه عنهم ، وروى عنه أبو روق الحسن بن صالح وعامر ابن السمط وأبو الغريف كنيته غريبة نعم فى الأسماء الغريف بن الديلمى روى عن واثلة بن الأسقع وغريب اليمانى العابد وورد أبو الغريف قزوين عاملا.

حدث الخليل بن عبد اللّه عن محمد بن على بن الجارود ، قال أخبرنى هارون بن على قال : وجدت فى كتاب عتيق لبعض المتقدمين من أهل قزوين أنه كان لعلى رضى اللّه عنه أربعة من الولاة على قزوين الربيع بن خثيم ومرة وأبو الغريف والرابع أظنه عبيد.

أنباؤنا عن إسماعيل بن عبد الجبار ، عن الحافظ أبى يعلى قال أنبأ جدى ثنا على بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد بن شاكر ثنا أبو أسامة ثنا أبو روق ثنا أبو الغريف الهمدانى عن صفوان بن عسال المرادى قال بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى سرية فقال : سيروا فى سبيل اللّه قانلوا أعداء اللّه ، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا تمثلوا وليمسح أحدكم إذا كان مسافرا إذا أدخلهما (1)طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن ويمسح المقيم يوما دليلة.

أبو روق عطية بن الحارث كوفى وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفى مولى بنى هاشم وعبيدة بن عمر والسلمانى أبو مسلم ويقال أبو عمرو وقال ابن قتيبة هو عبيدة بن قيس والأشهر الأول ، وسلمان الذى نسب


1) كذا فى جميع النسخ.

إليه عبيدة هو سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد ، وهو من كبار فقهاء التابعين من أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود سمع عمر وعليا وعبد اللّه والزبير ابن العوام.

روى عنه ابن سيرين وإبراهيم وأبو إسحاق الهمدانى وهو محتج به فى الصحيحين وليس فى صحيح البخارى عبيدة بفتح العين سواه إلا عبيدة بن حميد الحذاء ولا فى صحيح مسلم عبيدة سواه ، إلا عبيدة بن سفيان الحضرمى وكان قد أسلم وصلى قبل وفاة النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بسنتين إلا أنه لم يلقه توفى سنة اثنتين وسبعين وصلى عليه الأسود ابن يزيد بوصية وقد ورد فزوين وذكرنا انه كان أحد الولاة الأربعة لعلى رضى اللّه عنه.

قرأت على أبى بكر بن الخليل عن أبى عمرو المقرى عن إبراهيم العجلى أنبا الكشميهنى أنبا محمد بن يوسف أنبا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن كثير أنبا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللّه أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته قاله قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار وهذا الحديث أصل فى بيان فضيلة الصحابة والتابعين.

قوله يسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ، يجوز أن يريد به أنهم لا يحتاطون ولا يتدبرون بل يتبادر المبادر منهم إلى اليمين فى مظة اليمين وإلى الشهادة فى مظنة الشهادة فيكاد لمبادرته وقلة مبالاته يسبق

شهادته يمينه وبالعكس.

عروة بن زيد الخليل الطائى ذكر أبو عبد اللّه ، محمد بن إبراهيم القاضى ، ثم الخليل بن عبد اللّه وغيرهما أن دستبى والقاقزان فتحا على يده فى عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وقد نقلنا قصة فتحها من قبل ويروى ذلك عن لوط بن يحيى ، قال ولما نصر اللّه الدين وهزم المشركين بعد المقاتلات العظيمة استخلف عروة ابنه على الجيش وانصرف إلى عمر رضى اللّه عنه وبشره بالفتح.

ذكر الدارقطنى وغيره أن عروة شهد القادسية وان أخاه حربث ابن زيد له صحبة ، وقد قدمنا ذكر زيد فى الصحابة.

عمارة بن عمير التيمى الكوفى وليس هو من تيم قريش رأى ابن عمر رضى لله عنه وسمع عبد الرحمن بن يزيد والأسود بن يزيد وعبد اللّه ابن سخبرة ، أنبا معمر وسمع منه الأعمش وسعد بن عبيدة ختن أبى عبد الرحمن السلمى توفى فى خلافة سليمان بن عبد الملك وقد سبق عند ذكر إبراهيم النخعى ان عمارة ممن غزا الديلم وطبرستان.

قرأت على عبد اللّه بن عمران أنبا عمر بن أحمد أنبا نصر اللّه بن على أنبا أحمد بن الحسن أنبا محمد بن يعقوب أنبا الربيع أنبا الشافعى أنبا سفيان عن سليمان بن مهران عن عمارة عن الأسود عن عبد اللّه قال : لا تجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزأ يرى ان حتم عليه أن لا ينتقل إلا عن يمينه فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أكثر ما ينصرف عن يساره.

قوله لا تجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزأ يريد أنه إذا تحتم ما ليس بمتحتم أخذ الشيطان منه بخط فكما لا يجوز تحليل الحرام لا يجوز تحريم الحلال والمقصود أن الانصراف عن الصلاة جايز يمينا ويسارا فان لم تختلف الغرض فالتيامن أولى.

قرظة بن أرطاة العبدى ، عده الخليل الحافظ فى التابعين الذين وردوا قزوين وقال إنه قدمها غازيا مع كثير بن شهاب وعن خليفة بن خياط أنه قدمها واليا سمع قرظة كثير بن شهاب وروى عنه أبو إسحاق السبيعى.

كثير بن شهاب أبو عبد الرحمن الحارثى ويقال أبو شهاب ، سمع عمر رضى اللّه عنه روى عنه قرظة بن أرطاه ، وصبيح المرى وذكر عبد الرحمن بن أبى حاتم أن أبا زرعة سئل عن كثير فقال كان أمير الرى فى خلافة عمر رضى اللّه عنه ثم صار بعده على قزوين.

عن أبى عبد اللّه بن ماجة أن كثيرا هو الذى فتح قزوين ، يعنى المرة الثانية ويقال أنه أعقب بقزوين وسمعت غير واحد من القبيلة المعروفة بالكثيرية انهم من ولده.

أنبانا الحافظ محمد بن عمر عن أحمد بن عمر الغازى ، أنبا الواقد بن الخليل عن أبيه أنبا محمد بن سليمان ثنا إبى ثنا زنجويه بن خالد. ثنا عمرو ابن رافع ثنا جرير عن حمزة الزيات قال كتب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى كثير بن شهاب مر من قبلك من المسلمين أن يأكلوا الخبز القطير بالجبن فانه أبقى للبطن ، كأن مقصود الاثر إرشادهم إلى ما يؤثر فى الامساك وهو من المهمات فى الاسفار.

محمد بن جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف أبو سعيد القرشى يعد فى أهل الحجاز قريب النسب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبوه من مشاهير الصحابة ، سمع أباه ومعاوية بن أبى سفيان ، روى عنه الزهرى وسعد بن إبراهيم وعمرو بن دينار وبنوه عمرو وسعيد وجبير توفى بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز وقد مر فى فصل الفضائل أنه خرج إلى قزوين للغزو ومنهم من لم يصحح وروده قزوين.

قرأت على والدى قدس اللّه روحه أخبركم الحسن بن أحمد الغزال أنبا أحمد بن محمد الزيادى أنبا على بن أحمد الخزاعى ، أنبا الهيثم بن كليب أنبا محمد بن عيسى ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومى وغير واحد قالوا أنبا سفيان عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن لى أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحى يمحو اللّه بى الكفر وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى وأنا العاقب الذى ليس بعده بنى.

رواه البخارى عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عن مالك عن الزهرى ومسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل عن الزهرى.

الحشر الجمع مع سوق والحاشر فى أسماء النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، مفسر فى الحديث بأنه الذى يحشر الناس على قدمه ثم قيل أراد على عهدى وذمتى ، لأنه ليس بينه وبين الحشر نبى ، يقال كان ذلك على رجل فلان وعلى قدمه أى فى عهده ، وقيل أراد أمامى أى يجتمعون

إلى يوم القيامة ، وقيل بعدى وهذا ما ذكره الهروى فى الغريبين ، فقال يحشر الناس على قدمى أى على أثرى وعلى هذا فوجهان ، قيل : معناه ليس ورأى إلا القيامة ، وقيل أى أنا أول من يبعث وتنشق عنه الأرض ثم يبعث الناس.

العاقب الذى خلف الأنبياء ، يقال عقبه يعقبه عقوبا ومنه عقب الرجل لولده ، وعن ابن الأعرابى أن العاقب والعقوب هو الذى يخلف من كان قبله فى الخير.

محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفى وهو الحجاج بن يوسف بن الحكم ابن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معقب بن مالك بن كعب مات فى حياة أبيه وقد تقدم ذكر وروده قزوين عند ذكر مسجد التوث وكان قد لقى أنس بن مالك رضى اللّه عنه.

حدث أبو الحسن على بن إبراهيم بن سلمة فيما رأيته فى بعض الاجزاء العتيقة عن إبراهيم بن نصر ثنا الحسن بن بشر حدثنى أبى عن أبان بن أبى عياش عن أنس بن مالك قال : كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج ابن يوسف ان انظر انس بن مالك خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأدن مجلسه وأحسن جايزته وأكرمه فأتيته ذات يوم فقال يا أبا حمزة إنى أريد أن أعرض عليك خيلى فتعلمنى أين هى من الخيل التى كانت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت شتان بينهما تلك كانت أبوالها وأوراثها أجرا.

فقال الحجاج لو لا كتاب أمير المؤمنين فيك لضربت الذى فيه

عيناك فقلت ما أقدرك اللّه على ذلك قال : ولم قلت : لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم علمنى دعآء أقوله لا أخاف من شيطان ولا سلطان ولا سبع قال يا أبا حمزة علمه ابن أخيك محمد بن الحجاج فأبيت عليه ، فقال لابنه : آئت عمك أنسا فسله أن يعلمك ذلك قال أبان فلما حضرته الوفاة دعانى فقال يا أحمر إن لك أنقطاعا وقد وجبت حرمتك وأنا معلمك ذلك الدعاء الذى علمنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا تعلمه من لا يخاف اللّه.

قل اللّه أكبر اللّه أكبر بسم اللّه على نفسى ودينى بسم اللّه على كل شئ أعطانى ربى ، بسم اللّه خير الأسماء ، بسم اللّه رب الأرض والسماء ، بسم اللّه الذى لا يضر مع إسمه شئ ، بسم اللّه افتتحت وعلى اللّه توكلت اللّه اللّه ربى لا أشرك به شيئا اللّهم إنى أسألك من خيرك الذى لا يعطيه غيرك ، عز جارك ، وجل ثناؤك ولا إله غيرك ، اجعلنى فى عياذك من كل سوء ومن الشيطان الرجيم.

اللّهم إنى احترس بك من كل شئ خلقت واحترز بك منهم ، واقدم بين يدى بسم اللّه الرحمن الرحيم : ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ* اللّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ومن خلفى مثل ذلك وعن يمينى مثل ذلك وعن يسارى مثل ذلك ومن فوقى مثل ذلك.

قوله كتب عبد الملك أن انظر أى تامل فى الحال ، وتدبر ثم ابتدأ أنس خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .

مرة ابن شراحيل الهمدانى الكوفى ويقال له مرة الطيب ومن

العجيب أن يوصف المر بالطيب لكن فى الألقاب والأسماء ما ينزل من أسماء ، سمع ابن مسعود وذكر أنه روى عن أبى بكر وعمر وعلى رضى اللّه عنهم ، وروى عنه عمرو ابن مرة وأبو إسحاق السبيعى والشعبى ، وقد تقدم أنه خرج إلى الديلم فى عدد جم فى أيام على رضى اللّه عنه ، وفى الارشاد للخليل أنه دخلها فى آخر أيام عمر رضى اللّه عنه وربما أتاها مرتين.

أنبا والدى عن أبى بكر بن على عن محمد بن الحسين وأنبانا غير واحد ، عن كتاب ابن الحسين ، أنبا القاسم بن محمد أنبا على بن إبراهيم ، أنبا محمد بن يزيد ثنا يحيى بن حكيم ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن طلحة عن زبيدة عن مرة عن عبد اللّه قال حبس المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن صلاة العصر ، حتى غابت الشمس فقال حبسونا عن صلاة الوسطى ملاء اللّه قبورهم وبيوتهم نارا.

الوسطى تانيث الأوسط ، ووسط القوم بسطهم أى صار وسطهم ، فظهر اختلاف علماء الصحابة فمن بعدهم فى أن الصلاة الوسطى أية صلاة هى فعن زيد بن ثابت وعائشة وأبى سعيد الخدرى ، وأسامة بن زيد أنها صلاة الظهر ، لأنها فى وسط النهار ولأنها الوسطى من صلاة النهار ، وقال الأكثرون هى صلاة العصر لأنها متوسطة بين صلاتى نهار وصلاتى ليل والحديث حجة لهذا القول.

عن قبيصة بن ذوئب أنها صلاة المغرب لتوسطها بين الطول والقصر ، وعن بعضهم أنها صلاة العشاء لأنها بين صلاتين لا يقصران ،

وعن ابن عباس وابن عمر ومعاذ وطاؤس وعكرمة وهو أختيار الشافعى أنها صلاة الصبح لوقوعها بين سواد الليل وبياض النهار ، وذكر أن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف وإلا لما أخلى الوقت عن الصلاة.

منارة الغامدى ، وغامد ، بطن من الازد ، حكى الخليل الحافظ وغيره أن البراء بن عازب رضى اللّه عنه ، لما ولى قزوين سار ومعه عروة ابن زيد الخيل حتى أتى أبهر فأقام على حصنها وهو من بناء سابور فقاتلوه ثم طلبوا الامان فآمنهم ، ثم عزا قزوين فأظهر أهلها الاسلام فرتب البراء معهم خمسمائة رجل معهم طليحة بن خويلد الأسدى ، ومنارة وميسرة الغامديان وجماعة من تغلب على دستبى وغزا البراء الديلم.

منصور بن عبد الحميد بن راشد الخراسانى من أهل مر واستوطن البصرة وانصرف إلى خراسان بأخرة ومات بسرخس ، وذكر أنه يكنى أبا رباح وأنه مولى عمار بن ياسر رأى أبا هريرة ، وروى عن ابن عمر وأنس وأبى أمامة رضى اللّه عنهم ، ومن التابعين عن عطآء بن أبى رباح وطاؤس ومكحول وروى عنه سلمة بن سليمان ومعاذ بن أسد المروزيان وغيرهما.

أنبانا أحمد بن حسنويه عن الواقد بن الخليل عن أبيه. نبا الحسن ابن عبد الرزاق أنبا على بن إبراهيم ، حدثنى أبو الحسين محمد بن عطية القزوينى ، حدثى أبو المنتصر مقيل بن رجاء الحارثى بطوس ثنا أبو الهذيل عيسى بن نصر السرخسى ثنا منصور بن عبد الحميد ، سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول إذا قرأ الرجل القرآن

وأحتشى من أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكانت هناك عزيزة كان خليفة من خلفآء الأنبياء عليهم السلام .

قوله إذا قرأ الرجل القرآن يعنى قراءة فهم ومعرفة ، وعلى مثل ذلك حمل الشافعى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم يؤم القوم أقرأوهم لكتاب اللّه.

قوله واحتشى من أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ضبط بالشين وكانه من قولهم حشا الوشاة واحتشت الحائض بكذا ويجوز أن يكون الرواية بالسين من قولهم : حسا المرقة وتحساها واحتساها واللفظ على التقدير الأول يشير إلى الأكثار منها وعلى الثانى إلى الحرص عليها والغوص فيها وفى معانيها والغريزة الطبيعة والمقصود ان الطبيعة القويمة إذا ساعدت علم الكتاب والسنة كان صاحبها من خلفاء الأنبياء ووراثتهم.

ميسرة الغامدى يقال أنه ورد مع البراء قزوين وأنه من الذين سكنوا دستبى وأعقبوا بها وعمروا الضياع ، وكانت فى أيديهم قبالة من السلطان انها لهم وسموا متقبلين لتقبلهم البلد من السلطان.

يزيد بن كيسان اليشكرى الكوفى أبو منين فيما روى عن يعلى بن عبيد وأبو إسماعيل فيما ذكر مروان بن معاوية الفزارى روى عن أبى حازم لأشجعى ، ويذكر أنه رأى أنس بن مالك رضى اللّه عنه وروى عنه يحيى بن سعيد القطان وعبد الواحد بن زياد ومروان ابن معاوية وكتب عنه سفيان الثورى وشريك وفى تاريخ البخارى ان يحيى القطان

قال فى يزيد أنه صالح وسط ، وليس ممن يعتهد عليه لكن عن الحسين الجعفى ، أنه حدث عنه وقال كان أبو منين عندنا من الأخيار الصالحين وأخرج عنه مسلم فى الصحيح.

ذكر الخليل فى الارشاد أنه دخل قزوين مرابطا ومات بها ، وأما أن له أعقابا مبرزين من أهل العلم والحديث بقزوين فهو مشهور وسيأتى ذكرهم فى تراجمهم ، إن شاء اللّه.

حدث على بن بياع الحديد عن أحمد بن محمد الذهبى ، ثنا عبد اللّه ابن هاشم ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال إن كان ليصلى خلف النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم نيف وسبعون رجلا من أصحاب الصفة لهم ثوب واحد لا يبلغ سوقهم ، فيقول النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم للنساء لا ترفعن رؤسكن من السجدة حتى يستوى هؤلاء صفوفا قال أبو هريرة وأنتم اليوم تصلون فى الثوبين والثلاثة.

فيه بيان أن جماعة من الصحابة كانوا يشهرون بأهل الصفة وقد جمع أسماءهم جامعون وتتبع الحافظ أبو نعيم الأصبهانى فى الحلية ما ذكر تصحيحا وتزبيفا.

قوله لهم ثوب واحد أى لكل واحد ويروى فى أحوالهم أنهم ربما تناوبوا فى الثوب الفرد ، وفيه أن الصلاة تؤدى فى الثوب الواحد.

قوله لا يبلغ سوقهم كأنه لا يجاوز الركبة أو كان فويقها فليست هى من العورة وليس ذلك لأن السنة تقصير الثوب إلى هذا الحد وإنما

كان السبب فيه قلة ذات يدهم ، ومنع النساء من رفع الرؤس إلى أن يستوى القوم لئلا يقع نظرهن على شئ من العورة ، وفيه أن ستر العورة يرعى من الأعلى ومن الجوانب لا من الأسفل ، وأن النساء كن يقفن خلف الرجال.

قوله وأنتم تصلون فى الثوبين والثلاثة يشير إلى ما كانوا عليه من المجاهدة إلى أن وسع اللّه عليهم - فهؤلاء هم المشهورون ممن ورد قزوين من الصحابة والتابعين رحمه اللّه عليهم أجمعين.

القول فيمن بعد الصحابة والتابعين

أخوص الآن مستعينا باللّه تعالى ونعم المعين فى ذكر من بعد الصحابة والتابعين ممن يعرف بنوع من العلم والدراية أو طرف من السماع والرواية من سكان قزوين وأهاليها ومن توطنها ونسب إليها وإلى نواحيها ، وممن دخلها من غير أهلها متفقها أو تاجرا أو وردها أو اجتاز بها ، غازيا أو زائرا ، وأرتب أسمائهم على حروف المعجم من غير دعاية القرون ومن غير تميز متقدم عن متأخر وفاضل عن مفضل ليكون الوقوف على اسم من يطلب منهم عند المراجعة أسهل.

أوردها المسمين بالاسم الواحد على ترتيب حروف المعجم فى أسماء آبائهم ، وأسعى فى ايراد المتفقين فى أسمائهم وأسماء آبائهم على ترتيب الحروف فى أسماء أجدادهم ، وأودع الذين لا اعرفهم إلا بالكنية فى آخر ذكر المسمين بالاسم المتكنى به ، وكل ذلك بعد أن أقدم المسمين بأشهر

أسماء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهم المحمدون توقيرا له بتقدم أسمائه واقتداء لمن سلك هذه الطريقة وأثر من السابقين والخالفين من علماء الأثر ، وإلى اللّه سبحانه أرغب فى تقريب البعيد وتسهيل القريب وما توفيقى إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب.

المحمدون حرف الألف فى آبائهم

اشارة

محمد بن آدم الغزنوى أبو عبيد اللّه المقرئ المعروف باللّهاورى شيخ متقن فى القراءة بارع فى الورع وحسن السمت ومتانة الديانة مداوم على العبادة مواظب على التهجد ، بلغى أنه كان يصلى وعنده قوم يقرؤن القرآن عليه فخر فى صلاته فظن القوم الظنون إلى ان انتعش لأنهم وجدوا السقطة منكرة ثم بحثوا على السبب وراجعوا من كان يخدمه ويلازمه فقال ما أعرف له سببا إلا أنه يديم إحياء الليل ولا يتناول من الطعام إلا اليسير وكان مهيبا مستقيم الطريقة مبالغا فى الاحتياط.

يخطر لى واللّه أعلم أن آدم المنسوب إليه أراد به أبا البشر عليه السلام ، ولم يزد فى النسب عليه لشدة الاحتياط قدم قزوين ونزل خانقاه جوهر خاتون الشارع بابه إلى المسجد الجامع ، ثم انتقل إلى المدرسة العنبرية وأقام بها يستفاد من علمه وعمله ويتبرك به وبسيرته إلى أن توفى سنة خمس وأربعين وخمسمائة ودفن بباب المشبك وقبره ظاهر مزور وما فى وجدان بركاته وقضاء الحاجات عنده نزور.

سمع منه بقزوين جماعة منهم الامام والدى رحمه اللّه كتاب الغابة

للامام أبى بكر بن مهران وشرحها لأبى الحسن على بن محمد بن عبيد اللّه الفارسى ، سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، بروايته الغابة عن عمر بن زكريا السرخسى عن الأديب سعيد بن عثمان الغزنوى عن عبد الكافى المقرئ عن أبى الحسن الفارسى عن ابن مهران وروايته الشرح بهذا الأسناد عن الفارسى وذكر الجماعة أنه لقى بعد سماع الكتابين من ابن زكريا السرخسى الأديب سعيدا فقرأهما عليه.

أنبانا غير واحد وقرأت بعضه على والدى رحمه اللّه قالوا أنبا محمد ابن آدم المقرئ أنبا سعيد عن عبد الكافى عن الفارسى ، قال أما حجة من قرأ ملك وذكر فصلا طويلا فى حجة القرائتين المشهورتين فى قوله تعالى : ملك يوم الدين ، تلخيصه أنه احتج لمن قرء ملك بغير ألف بأنه يوافق قوله تعالى : لملك القدوس ( فَتَعالَى اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ) ، ونحوهما وبأنه يوافق خط المصاحف كلها وبأنه أبلغ فى الثناء لأن كل ملك مالك لشئ ، وليس كل مالك بملك وبأن مصدر الملك والملك بضم الميم ومصدر المالك الملك بالكسر.

الأول أكثر فى القرآن كقوله : الملك يومئذ ، لمن الملك اليوم ، وبأن من قرأ ملك فقد قرأ مالك ، ولا ينكعس لأن أصل ملك مالك فنقل إلى الملك للمبالغة فى المدح كما نقل لابث إلى لبث وبأن الملك مستغن عن الاضافة والمالك محتاج إليها وغير المحتاج ، أفضل من المحتاج ، وبأنه قرأة الشافعى وانتقل إليه أبو حنيفة رضى اللّه عنهما بعد ما كان يقرأ بالألف فهذه سبعة أوجه.

احتج للقراءة الأخرى بأنها توافق قوله تعالى : ( مالِكَ الْمُلْكِ ) ، وبأنها قراءة الخلفاء الراشدين وجماعة كثيرة من الصحابة وبأن فيها زيادة حرف ولكل حرف عشر حسنات ، وبأن مالكا أكثر استعمالا ومجالا من ملك فيقال مالك للدواب والطيور ، ولا يقال ملكها وإنما يقال ملك الناس وبأن اللفظ مضاف إلى اليوم ، والاضافة بمالك أحسن منها بملك فهذه خمسة أوجه هذا آخر كلامه بالمعنى وفى بعض هذه الوجوه توقف لا يخفى.

اختيار أبى عبيد ملك بغير ألف قال لأن الأسناد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اثبت واحتج له أيضا بأن الملك يومئذ لله على ما قال الملك يومئذ الحق للرحمن ، وقال لمن الملك اليوم وإذا كان ملك يوم الدين له كان ملك يوم الدين.

فصل

محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه القاضى أبو عبد اللّه الرازى ، ثم القزوينى الأخبارى ، كان عالما بالمعجزات والمبعث والمغازى والقصص والتواريخ جموعا كتوبا لها وصنف فيها مصنفات مطولة ومختصرة ومنها مجموع التواريخ يقع فى جلود صالحة ، ابتدأ فيه بذكر التاريخ العام وأخبار الأنبياء والخلفاء والملوك ، واقتصر فى أواخر الكتاب على الحوادث والوقائع المتعلقة بقزوين ونواحيها خاصة ، وسمع أباه أبا إسحاق إبراهيم ابن أحمد القاضى ونصر بن على العجلى ، وعلى بن إبراهيم وغيرهم ،

وأورده الخليل الحافظ فى جملة شيوخه.

فقال فى المشيخة ثنا محمد بن إبراهيم صاحب التاريخ ، ثنا إبراهيم بن أحمد يعنى أباه ثنا يوسف بن موسى ثنا ابن أبى ناحية ثنا زياد بن يونس عن مسلمة بن على عن الاوزاعى ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى جعفر ، عن أبى هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ثلاثة لا يعادون الرمد وصاحب الضرس وصاحب الدمل.

روى محمد بن إبراهيم هذا عن أبيه عن إبراهيم بن عبد المؤمن بن أبى خالد عن محمد بن أبان الخراسانى ، تفسيره بأسانيده عن ابن عباس رضى اللّه عنه.

محمد بن إبراهيم بن أحمد الفقيه أبو نصر البخارى قاضى القضاة ولى القضاء بقزوين سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وبقى على الولاية إلى أن توفى بها سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وكان ظاهر السداد موقرا فقيها ينتحل مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه ، وله الطبع القويم والشعر الجيد والخصال المرضية إلا أنه كان شديدا فى الاعتزال وهو الذى أثبت فى آخر ولايته المحضر بالمسائل السبع الاتفاقية بقزوين وهذه نسختها نقلتها عن خط والدى رحمه اللّه .

اتفق رأى قاضى القضاة أبى نصر محمد بن إبراهيم بن أحمد الفقيه وجماعة أعيال الأئمة والاماثل بقزوين ، لما رأوه من الصلاح لأنفسهم ولأعقابهم فى أملاكهم ، ومعايشهم على تقرير ما تضمنه هذه الفصول السبع فأخذها أن كل من عقد من أهل بلدهم عقدا على ملك له ظاهر

باسم غيره فى شرى أو غيره من وجوه التمليكات وأشهد على نفسه فيه فسلمه إلى من عقد فيه وبقى زمانا فى يده على حكم ذلك التملك من غير منازعة منازع.

ثم أبرز هو بنفسه أو بعض من يتصل به حال حياته أو أبرز بعض أقاربه بعد موته عقدا يخالف ما عقده فيه لم ينظر إليه ولم يسمع فيه دعوى ولم يقم الشهود فيه شهادة ، ولم تعترض على يد من هو فى يده بازالة كما اتفق عليه آراء من تقدمهم من العلماء.

ثانيها أن كل امرأة عقد زوجها عليها ، عقد برأة فى صداقها على وجه لا يقف عليه أهلها وأقاربها أو لا يظهر ذلك فى مجلس الحاكم فى مدينة قزوين ، أو لا يظهر سبب من أسباب البراءة لا يتهم فيه زوجها أو بعض من يتصل به بحيلة لم ينظر فيه ولم يسمع فى تلك البراءة دعوى وكانت البراءة منسوخة.

ثالثها أن كل من عقد على نفسه عقد بيع فى عقار بثمن مثله ، فى وقت بيعه وحصل ذلك فى يد من كتب باسمه الشرى فيه فنطهر منه تصرف بما يظهر به تصرف المشتريين ، ثم حصل فى ثمن ذلك العقار تراجع ولم يكن المشترى أشهد على نفسه بشرائه فى عقد الشرى المكتسب فيه فادعى أنه لم يشتر ذلك وأن له حق الرجوع على البائع بالثمن لم تسمع هذه الدعوى.

رابعها أن كل امرأة عقدت على نفسها لزوجها أو عقد بعض أهلها له عقدا فى ملك ليزيد هو لأجل ذلك فى صداقها ، ثم ابرزت هى أو بعض

من عقد ذلك العقد من اهلها عقدا يخالف ما عقدوه فى الظاهر لهذا الزوج لم ينظر فيه ولم يسمع دعواه وأجرى الأمر فيه على أحد الوجهين أما أن يرد ذلك المهر إلى مهر مثلها ويبطل العقد الذى فى يد هذا الزوج أو يقرر هذا العقد فى يد الزوج على ما وقع عليه وتقرر تلك المرأة على ما وقع عليه.

خامسها أن كل من ثبت فى ذمته دين من ثمن أو مهرا وغير ذلك وظهر ذلك فى مجلس الحكم ، وتوجه عليه الحبس فأبرز هذا الخصم عقدا بأن ما كان له من عقار وغيره وقد جعله باسم غيره وأنه وان كان ظاهر الغنى فهو الان فى الحكم فقير لا يسمع هذه الشهادة.

سادسها أنه تقرر رأى الجماعة فيما يقع من الشهادة النساء أن يبلغ الاحتياط فى ذلك المبلغ الممكن فيه من اعتبار حال المعرف ، وكونه ممن يقبل قوله فى ذلك ولا يقتصر على واحد حتى يضم إليه غيره وان أمكن الشاهد الاستقصاء فى التعرف يستقصى فيه ويبلغ أقصى ما يمكن ويجمع فى التعرف بين من كان من أهلها وبين أجانب الناس إذا كان ذلك عنده أقوى وإذا وقعت الشبهة بخلل وقع فى بعض الأمور توقف عن شهادته.

سابعها إذا حصل التنازع فى مجلس الحكم فى قبالة ظاهرها شرى فادعى من اضيف إليه للبيع فيها أنه عقد رهن فى الباطن وان كان قد كتب فى الظاهر لفظ الشرى ، يحلف المدعى للشرى فيه أنه عقد شرى فى الظاهر والباطن وان أقام البائع فيه بينة على اقرار المشترى أنه رهن فى

الباطن سمع ذلك وان أقام شهادة إلا على اقرار المشترى ولكن قال الشاهد إنى أعلم ذلك لم يقبل ، اتفقت أرآء جماعتهم على تقرير هذه الفصول السبع المشروحة فيه وجعلوها مثالا يمتثلونه هم بأنفسهم ، ويمتثل الكافة من أهل بلدهم فلا يتجاوزونه وذلك فى يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربعمائة وجدد العهد بالاتقاق على المسئلة الأولى من السبع غير مرة.

فمنها فى سنة إحدى عشر وخمسمائة فى أيام ذى السعادات أبى على شرفشاه بن محمد بن أحمد الجعفرى كتب كتابا باتفاق الأئمة عليها وبذل المشهورون من الفرق خطوطهم به رأيت أصل المحضر بخط مخلد بن محمد ابن حيدر المخلدى الشروطى وفيه خط الشيخ ملكداد بن على والاستاد على بن الشافعى ، والحسن بن عبد الكريم الكرجى ، وعبد الوهاب ابن الحجازى ، وآخرين من الحنيفة وحمزة بن سيدى ابن أبى ليلى الحسنى وأمير كابن أبى اللبجم وغيرهم ، وهذه أبيات للقاضى أبى نصر من قصيدة له فى الأستاذ أبى طاهر وزير ابن كاكويه :

حليف مساع نقشن على *** غرة الدهر نقش السطور

خلقن فواقر صما لكسر *** فقار العدو وجبر الفقير

وسائل عن سيكون الزمان *** فقلت لها قوله طب خيبر

فان يك موسى قضى نحبه *** فان عصاه بكف الوزير

اسير عذرى إلى بابه *** وقل لأدنى رضاه مسيرى

فهذا اعترافى فهل قائل *** وهذا اعتذارى فهل من عذير

ولو لا التقى وشعار القضاء *** لأشعر شعرى بما فى ضميره

شفيعا لى شكرو ودله *** وما لى غيرها من نصيره

ذكر أن القاضى كانت له هيبة وقبول عند الخواص والعوام ، وسمع الحديث من القاضى عبد الجبار ابن أحمد وسمع معه ابنه الحسن وله ابن آخر موصوف بالفضل ، يقال له صاعد بن محمد تولى القضاء بخوزستان ، وكان شعر من أبيه ويأتى ذكرهما فى موضعه ان شاء اللّه تعالى.

محمد بن إبراهيم بن أحمد بن الواقد أبو عبد اللّه الخليلى ، كريم نبيل نسيب صاحب مروة وجاه ومحبة للعلم وأهله انتهت رياسة الأئمة إليه فى عصره وكان يكرم العلماء البلديين والغرباء وينزل الواردين من أهل العلم والأكابر مدرسته وخانقائه ودوره ويرتبطهم ، ويسدى إليهم الجميل ما أقاموا ويسرحهم باحسان إذا ارتحلوا وفوض تدريس مدرسته إلى والدى رحمه اللّه وصودر فى سنة أربع وخمسين وخمسمائة بأربعين ألف دينار فاداها من غير أن يستخف به أو يشدد عليه واحتفظ بجاهه ومروئته وتوفى فى شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكان قد سمع الحديث.

من مسموعه صحيح البخارى سمع بتمامه من الأستاذ الشافعى ابن داؤد المقرى سنة إحدى عشرة وخمسمائة ومسند الشافعى سمعه من السيد أبى حرب الهمدانى سنة خمس وعشرين وخمسمائة بروايته عن أبى بكر الشيروى عن القاضى أبى بكر عن الأصم عن الربيع عن الامام الشافعى رضى اللّه عنه ولما اقعدت فى مدرسته مكان والدى رحمه اللّه فى اليوم الثالث أو الرابع من وفاته وقد حضر أعيان البلد وفيهم ابنا صاحب

المدرسة إبراهيم والفضل أنشأت فى خلال فضل رتبته وألقيته على رسم الدروس :

طوبى له طوبى له طوبى *** قزوين منه ملئت طيبا

بزينة دام له نوره *** وركنه يؤتيه تهذيبا

كان أبو عبد اللّه يلقب بنور الدين واحد ابنيه بالزين والآخر بالركن.

محمد بن إبراهيم بن أبى نعيم إسحاق أبو بكر الأصبهانى ثقة من أهل الحديث ورد قزوين سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وحدث بها سمع أبا مسعود أحمد بن الفرات وروى عنه سننه وروى عنه على بن أحمد بن ابن صالح والخضر بن أحمد وغيرهما حدث على بن أحمد بن صالح عن أبى بكر الاصبهانى هذا بسماعه منه بقزوين ، قال ثنا يوسف بن زكريا ثنا يعلى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول قبل موته بثلاث لا يموتن أحد منكم إلا وهو حسن الظن باللّه.

رواه أبو داؤد الطيالسى فى سنة عن سلام عن الأعمش وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع ، وهو واسطى روى عن جابر وابن عمرو ابن عباس وقوله لا يموتن أحد منكم إلا وهو حسن الظن باللّه ، يجوز أن يريد به الترغيب فى التوبة والخروج من المظلمة فانه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجاء الرحمة.

محمد بن إبراهيم بن بندار البصير أبو جعفر التومجينى شيخ صالح خاشع ، وتومجين من قرى قزوين سمع والدى وأبا بكر محمد بن خليفة

الصانعى وأقرانهما ، أخبر والدى رحمه اللّه سنة إحدى وستين وخمسمائة أنبا عبد الخالق بن أحمد بن عبد العالم أنبا أحمد بن الحسن الباقلانى أنبا عبد الملك بن عبد اللّه بن بشران أنبا أبو بكر الأجرى أنبا عبد اللّه بن صالح أنبا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ.

رواه ابن ماجه فى سننه عن سفيان بن وكيع عن حفص وقال فى آخره فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال النزاع من القبائل ، ورواه عبدان القاضى عن أبى بكر بن أبى شيبة عن حفص مع هذه الزيادة ، ثم قال عبدان هم أصحاب الحديث.

قوله بدأ غريبا إن قرئ بغير همزة فهو ظاهر ، يقال : بدأ الشئ يبدو أى ظهر وقد يسبق إلى اللفظ ، بدأ بالهزة لأنه ذكر العود على الأثر والابتداء والاعادة متقابلان يقال بدأ بالشئ وابتدأ وعلى هذا فالمبتدأ به محذوف كأنه قال ابتدأ الاسلام لصحبة القرن الأول والغريب البعيد عن الوطن يقال اغترب الرجل وتغرب وغرب يغرب غربة فهو غريب وغرب وغربت الشمس تغرب غروبا وغرب الرجل يغرب وتنحى وتباعد.

يقال اغرب عنى أى تباعد وغربت الكلمة غرابة وذلك لبعدها عن الفهم ، واغترب إذا تزوج إلى غير أقاربه وسمى الاسلام فى أول الأمر غريبا ، لبعده عما كانوا عليه من الشرك ، وأعمال الجاهلية ويعود

غريبا لفساد الناس آخرا وظهور الفتن وبعدهم عن القيام بواجب الايمان.

قوله النزاع من القبائل هو جمع نزيع ونازع وهو الغريب الذى نزع عن أهله وعشيرته وصلى اللّه على محمد وآله.

محمد بن إبراهيم بن الحسن المقرئ الخياط كان صالحا عارفا بطرف من علم القراءة سمع الوسيط لأبى الحسن على بن أحمد الواحدى ، أو بعضه من القاضى عطاء اللّه بن على مع جماعة كثيفة فى الجامع بقزوين ، سنة ثمان وستين وخمسمائة ، وفيما سمع حديث الواحدى عن سعيد بن محمد العدل أنبا أبو على بن أبى موسى أنبا جعفر بن محمد بن المغلس ثنا ابو سعيد الأشج حدثنى عتبة بن خالد ثنا سعد بن سعيد ثنا عمر بن كثير بن أفلح عن سفينة عن أم سلمة رضى اللّه عنهما.

قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول من قال عند مصيبته ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللّهم أجرنى فى مصيبتى ، وأخلف له خيرا منها قالت أم سلمة فلما هلك أبو سلمة قلت من خير من أبى سلمة ثم عزم اللّه لى فقلتها وأخلفنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى أسامة عن سعد.

عقبة هو ابن خالد بن عقبة بن خالد بن مسعود ، أبو مسعود السكونى سمع عبد اللّه بن عمر ، وهشام بن عروة وسعد هو ابن سعيد بن ابن قيس بن عمرو الأنصارى ، أخو يحيى وعبد اللّه وبه حدث عن أنس والقاسم بن محمد والزهرى ، وعمر بن كثير بن أفلح مولى أبى أيوب الأنصارى سمع نافعا مولى أبى قتادة وسفينة وروى عنه يحيى وسعد

أنبا سعيد الأنصارى ، والحديث يدخل فى رواية التابعى عن التابعى ثم الصحابى وفى غير هذه الرواية أن أم سلمة حدثت به عن أبى سلمة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وربما سمعته من النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن أبى سلمة أيضا.

قوله : اللّهم أجرنى يقال أجره اللّه يأجره ، أى أثابه والأجر الثواب ، ويقال أيضا أجره يأجره أى صار أجيرا له ، ومنه قوله تعالى : على أن تأجرنى ثمانى ححج ، وذكر بعضهم أنه قد يقال بالمعنى الأول آجره بالمد أيضا وإن الأصمعى أنكره فان جوز فيجوز آجرنى بالمد وأما من أجر يأجر فيسكن الهمزة وتضم الجيم.

يقال أخلف اللّه عليك أى رد عليك مثل ما ذهب منك ليكون خلقا عنه وأخلف الرجل لنفسه إذا ذهب له شئ فجعل مكانه آخر والاسترجاع عند المصيبة مستحب ورد به القرآن والسنة ، وكلمة إنا لله إقرار بأنه المالك يفعل فى ملكه ما يشاء ، وإنا إليه راجعون إقرار بالفنا والبعث وقيل معناه نرجع إليه ليكشف عنا ما أصابنا.

محمد بن إبراهيم بن حمك ورأيت بخط الراشدى فى غير موضع ابن حمدك الرزاز القزوينى أبو سعيد الأنصارى ، يقال أنه من ولد جابر ابن عبد اللّه الأنصارى ، سمع أبا حاتم ويحيى بن عبدك ومحمد بن عبد العزيز الدينورى ، روى عنه محمد بن على بن عمر الختلى وغيره ، وذكر الحافظ الخليل فى الارشاد ووثقه وذكر أنه حدثه عنه جماعة وأنه مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وان أولاده لم يكونوا من أهل العلم.

حدث أبو عبد اللّه محمد بن على بن عمر عن محمد بن إبراهيم هذا

قال ثنا محمد بن عبد العزيز بن المبارك ثنا عبد اللّه بن أمية الفزارى ، ثنا يعقوب القمى ثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال ثنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال سمعت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول أنا فرطكم على الحوض.

الفرط والفارط الذى يسبق القوم إلى الماء فيهيئه لهم بالاستقاء أو الجمع فى الحوض ، ومنه الدعا فى الصلاة على الصبيان أللهم اجعله شفيعا وفرطا لأبويه ، يقال منه فرط القوم يفرطهم أى سبقهم إلى الماء وفرط من القول أى سبق وفرط عليه أى عجل ، قال تعالى : إنا نخاف أن يفرط علينا ، والحوض منعوت فى الأحاديث الصحيحة.

فعن رواية ثوبان رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال إن حوضى ما بين عدن إلى إيلة أشد بياضا من اللبن وأحلا من العسل ، وعدن معروف وايلة مدينة من بلاد الشام على ساحل البحر يقال هى على نصف الطريق بين فسطاطا مصر ومكة وايلة أيضا من رضوى ، وهو جبل منيع بين مكة والمدينة.

عن ابن عمر رضى اللّه عنه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أمامكم حوضى ، وفى بعض النسخ حوض كما بين جربا وأذرح وصورة الخط يقتضى أن يكون جرباء بالمد وكذلك روى فى صحيح البخارى وقيل بالقصر من بلاد الشام واذرح بالحاء مدينة من ادانى الشام ويقال انها فلسطين وبينهما على ما حكى عن كتاب مسلم مسيرة ثلاثة أيام.

فى رواية أبى سعيد الخدرى أن لى حوضا ما بين الكعبة إلى بيت

المقدس ، وفى رواية حذيفة أن حوضى لا بعد من ايلة من عدن ، وفى رواية أنس ما بين ناحيتى حوضى كما بين صنعاء والمدينة أو كما بين المدينة وعدن ، وعن حارثة بن وهب الخزاعى ، أنه سمع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أن حوضه ما بين صنعاء والمدينة ، وفى رواية عبد اللّه بن عمرو أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال حوضى مسيرة شهر ، وهذه الاختلافات تشعر بأن ذكرها - جرى على التقريب دون التحديد وبأن المقصود بيان بعد ما بين حافيته وسعته لا للتقدير بمقدار معين ويمكن أن ينزل بعضها على طول الحوض وبعضها على عرضه.

قد ورد من رواية أنس عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال طول حوضى ما بين مكة إلى إيلة وعرضه ما بين المدينة إلى الروحاء يقال أنه على نحو من أربعين ميلا من المدينة ، وقيل على ستة وثلاثين وقيل على ثلاثين.

محمد بن إبراهيم بن سليمان البزاز القزوينى أجاز له على بن أحمد بن صالح بياع الحديد ولا يخفى سعة روايته ودرايته وشهرته فى علوم القرآن فى جماعة يذكر أسمائهم فى مواضعها وهذه حكاية الاستجازة والاجازة أن رأى الشيخ الفاضل اطال اللّه بقاه أن يجيزه المطيب بن على الطيى وأخويه أحمد ومحمد ومحمد بن الحسن بن جعفر الطيبى وأحمد والخليل ابنى عبد اللّه الخليلى وأحمد بن الحسن بن دلك وأحمد بن عمر الصفار ، وعلى بن محمد بن عمران البزار وعلى بن الحسين القطان وأخيه أحمد وعبد الغفار ابن الحسن بن حوالة وعبد اللّه بن إبراهيم القطان ومحمد بن

إبراهيم الخزرى ومحمد بن إبراهيم بن سليمان البزاز فعل يقول على بن أحمد ابن صالح أجزت لهؤلاء النفر أن يرووا عنى جميع ما يصح عندهم من أحاديثى عن مشائخى بعد أن تكون النسخ صحيحة ولا أطلق لأحد منهم أن يروى عنى لحنا ولا تصحيفا أو خطأ وكتبت بيمينى فى ربيع الأول سلخها سنة سبعين وثلاثمائة.

محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه المغربى ، أبو عبد اللّه الاندلسى القرطبى يعرف بابن الخطاب شاب ورد قزوين متفقها وطالبا للحديث بعد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع من الامام أحمد بن إسماعيل وغيره وسمع بها جامع محمد بن يزيد بن ماجة من بعض رواته فى الجامع ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا إسماعيل بن علية عن أبى حيان عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال يا رسول اللّه ما الايمان قال أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول اللّه ما الاسلام قال الاسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكوة المفروضة وتصوم رمضان ، قال يا رسول اللّه ما الاحسان قال أن تعبد اللّه كأنك تراه فانك إن لا تراه فانه يراك.

قال يا رسول اللّه متى الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربتها بذلك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء الغنم فى البنيان ، فذلك من أشراطها فى خمس لا يعلمهن إلا اللّه فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه عنده علم الساعة

وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن اللّه عليم خبير.

أخرجه البخارى عن مسدد عن إسماعيل بن إبراهيم عن أبى حيان واللفظ : فان لم تكن تراه فانه يراك وإذا ولدت الأمة ربتها وإذا تطاول رعاة الابل البهم فى البنيان وزاد بعد الآية ثم أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبرئيل جاء يعلم الناس دينهم ورواه مسلم عن أبى بكر ابن أبى شيبة وزهير بن حرب عن ابن علية.

قوله كان يوما بارزا للناس أى ظاهرا لا حجاب دونه واللقا فى الكتاب والسنة يفسر بالثواب والحساب والموت والرؤية والبعث وليحمل هاهنا على غير البعث لأنه مذكور من بعد حيث قال ويؤمن بالبعث الآخر ، وفى الحديث بيان أن الايمان التصديق والاسلام والانقياد والطاعة ولم يكن المقصد البحث عن حقيقتها وإنما كان المطلوب بيان ما أمر الناس بالتصديق به والانقياد والطاعة فيه.

فانطبق الجوابان على المقصد المبحوث عنه والاحسان فى العمل تجويده والاتيان به على أكمل الوجوه ومن يراقب غيره ويعظمه يجود ما يعمل له سيما إذا كان بمرأ منه فعبر عن هذا المعنى بقوله كأنك تراه وبين أن العابد إن لم يكن حاضرا مشاهدا ، فالمعبود قريب شاهد بعمله.

أشراط الساعة علاماتها الواحد شرط بفتح الراء كذا ذكره فى ديوان الأدب ، ويقال أشرط نفسه لكذا أى أعلمه له ومنه الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها وشروط الأشياء علامات لها

وواحد الشروط شرط بسكون الراء وهو فى الأصل مصدر.

الرب السيد والربة السيدة وأشهر ما قيل فى قوله أن تلد الأمة ربتها ان السبى والغنائم تكثر والناس يبالغون فى اتخاذ السرارى وعلى هذا فعده من علامات الساعة يجوز أن يكون لاعراض الناس عن سنة النكاح ويجوز أن يكون لظهور الدين واتساع وقعة الاسلام ويلى ذلك قيام الساعة.

آراء المشهور قولان قيل المراد أنه يفشو العقوق حتى يقهر الولد أمه قهر السيد أمته وعلى هذا فتخصيص الأمة بالذكر يجوز أن يكون سببه أن العاق لمكان رقها أكثر استحقارا لها ، وقيل المراد ان الناس لا يحتاطون فى أمر الجوارى ، وقد ينتهى التهاون إلى أن تباع أمهات الأولاد ربما تقع فى يد إبنها وهو لا يدرى أنها أمه وتسمية الولد ربا وربة على الأقوال باعتبار أنه فى الحرية والشرف كسيدها أو أنه ولد سيدها وولد السيد قد يسمى سيدا ، وقد يثبت له الولاء كالسيد أو أنه سبب عتقها فهو كسيدها المنعم عليها بالعتق كل قد قيل.

الرعاء بكسر الرآء والمد والرعاة جمع راع والمعنى ان البلدن يفتح فيترك الرعاة أصحاب البوادى ويسكنون البلاد ويتطاولون فى البنيان ومعنى التطاول أن بعضهم يطاول بعضا يقال : اول فلان فلانا من الطول والتطول ، ويجوز أن يحمل على أنهم يتغلبون ويستطيلون ، على الجيران فى أمر الأبنية ومرافقها يقال تطاول عليه واستطال.

قوله فى خمس أى وقت الساعة المسؤل عنها يقع فى خمس لا يعلمهن

إلا اللّه تعالى وإنما يستدل عليها بعلاماتها.

قوله رعاة الابل البهم الأشهر من اللفظ فى صحيح البخارى البهم بضم الباء وهو جمع بهيم والبهيم الأسود وقيل ما كان على لون واحد لاشية فيه ومنهم من يفتح الباء هو المشهور فى رواية من روى رعا البهم ولم يرو لفظ الابل والبهم جمع بهمة وهى الصغيرة من أولاد الغنم وهى قريبة من رواية من روى رعا الغنم ويشير إلى زيادة تحقير بأن راعى البهم أضعف وأخس.

ثم الذين ضموا الباء منهم من جعل البهم نعتا للابل ومنهم من جعله نعتا للرعاة ورفع الميم وهو الأظهر ، ثم قيل أراد الرعاة السود ، وقال الخطابى : أراد المجهولين ، ومنه قولهم أمر مبهم ، إذا لم يعرف حاله وقيل هم الذين لا شئ لهم ومنه يحشر الناس حفاة عراة بهما.

محمد بن إبراهيم بن العباس يقال له الابهرى فيما أظن سمع بقزوين أبا عبد اللّه بن محمد بن على بن عمر ، فى فوائد العراقيين رواية عبد الرحمن ابن أبى حاتم بسماع أبى عبد اللّه منه حديث ابن أبى حاتم عن عمار بن خالد ثنا إسحاق الأرزق عن عبد اللّه ، يعنى ابن عمر العمرى عن أبى الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة ، قال نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل اخته على ان يزوجه ابنته.

نكاح الشغار قيل سمى شغارا من قولهم شغر البلد عن السلطان إذا خلا وذلك لخلوه عن المهر وقيل من قولهم شغر الكلب إذا رفع رجليه ليبول كأنه يقول كل واحد منهما لا ترفع رجل موليتى ما لم أرفع

رجل موليتك ، وقوله والشغار أن يزوج إلى آخره يجوز أن يكون من كلام النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ويجوز أن يكون من كلام الراوى ويفسره.

فى رواية ابن عمر رضى اللّه عنه وهى مخرجه فى الصحيح والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.

محمد بن إبراهيم بن على بن أحمد بن على بن أحمد بن دلف بن عبد العزيز ابن أبى دلف القاسم بن عيسى العجلى أبو بكر الكرجى القزوينى شيخ معمر موصوف بالعلم والورع ، وفى بيته ائمة مقدمون وإليهم إمامة لجامع العتيق بقزوين سمع أباه والزبير بن محمد وأبا الحسن بن إدريس والقاضى عبد الجبار بن أحمد وروى عنه إسماعيل المخلدى وإسماعيل الحافظ الأصبهانى وغيرهما وكان يروى تفسير هشام ابن الكلبى عن أبيه وعن عمر بلويه المقرئ عن أحمد بن على الأستاذ عن محمد بن جعفر الاشنانى عن محمد بن يوسف الفراء عن هشام.

حدث إسماعيل بن حمزة المخلدى عن محمد بن إبراهيم ، قال ثنا القاضى أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب ثنا سمعان بن يحيى العسكرى ثنا إسحاق بن محمد القمى ثنا أبى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس ابن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رأس العقل بعد الايمان التودد إلى الناس ، ونصف العلم حسن المسئلة والاقتصاد فى المعيشة نصف العيش وصدقة السر تطفئ غضب الرب وأهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة.

قوله أهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة يفسر بمعنيين أحدهما أنهم يستمرون على اصطناع المعروف يومئذ فيشفعون للمجرم ويهدون إلى المكرم ، والثانى أنهم أهل المعروف والاحسان إليهم فى الآخرة.

التودد إلى الناس المذكور فى الخبر ينبغى أن يقصد به نفع الناس أو الانتفاع بهم ، وأن يحترز عن الافتتان بالناس وقد رأيت بخط والدى رحمه اللّه أن محمد بن إبراهيم الكرجى الذى نحن فى ذكره كان يقول لسبط أخيه والناس ينتابون بابه ، على طبقاتهم لسؤدده يا أسفى على ابنى أبى القاسم سال به السيل أين هو والحالة هذه من دينه وكان يقول إذا خلا به يا بنى عليك بدينك فان خفق النعال خلف الانسان وعلى باب داره معلول تهدم دينه وعقله.

محمد بن إبراهيم بن على أبو نصر سمع الشهيد أسكندر بن حاجى بقزوين روى عنه الحافظ يحيى بن عبد الوهاب بن مندة فى كتاب الطبقات من جمعه فقال وقد كتب إلينا غير واحد عنه أنبا أبو نصر محمد بن إبراهيم لفظا أنبا اسكندر بن حاجى بقزوين ، روى عنه أنبا عمر بن محمد الزاهد ثنا أبو الدرداء انكمرد بن إسحاق الجيلى ثنا بشر بن أحمد ثنا داؤد ابن الحسين ثنا يحيى بن يحيى ثنا العلاء بن عمرو ثنا محمد بن الفضل ثنا يونس عن الحسن قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من شرب شربة من مآء ، فتجرعه فى ثلاث جرع ، يسمى اللّه تعالى فى أوله ، ويحمده فى آخره لم يزل المآء يسبح فى بطنه حتى يخرج مرسل والتنفس فى الاناء

ثلاثا عند الشرب محبوب.

فقد صح عن أنس أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يتنفس ثلاثا. وعن ابن عباس ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن إشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم وإذا أنتم رفعتم كأنه يريد رفعتم رؤسكم من الاناء.

محمد بن إبراهيم بن عامر أبو منصور القزوينى سمع بدمشق أبا محمد طلحة بن أسد بن مختار الرقى جزأ من حديثه ومما سمع فى ذلك الجزء حديث طلحة هذا عن أبى الحسين محمد بن محمد بن الخطيب ثنا حفص بن عمر بن الصباح أبو عمرو ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان الثورى عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت : يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.

جاء رجل فقال يا رسول اللّه هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة قال قال : اللّهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد - قرأت الحديث على والدى رحمه اللّه قال أنبا أبو نصر حامد بن محمد وأنبانى حامد أنبا السيد حمزة بن هبة اللّه أنبا إسماعيل ابن الحسن أنبا أبو الحسن الخفاف أنبا أبو العباس السراج ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا وكيع ثنا مسعر وشعبة بن الحجاج عن الحكم عن عبد الرحمن والحديث مخرج فى الصحيحين.

قولنا اللّهم صلى على محمد قيل فى تفسيره عظم محمدا فى الدنيا باعلاء

ذكره وإدامة شرعه وفى الآخرة بتشفعه فى أمته واجزال مثوبته وابدآء فضله للاولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المؤمنين الشهود ، وهذه أمور أنعم اللّه تعالى عليه لكن لها درجات ومراتب ، وقد يزيدها اللّه تعالى بدعاء المصلين عليه ويذكر أن أصل الصلاة فى اللسان التعظيم وأن هذه العبادة المعروفة تسمى صلاة لأن المصلى ينحنى للصلاة وهو وسط ظهره وهذا شئ يفعله الصغير للكبير تعظيما.

أما الآل فقد يراد به ذات الشخص ونفسه وعليه حمل قوله : لقد أوتى مزمارا من مزامير آل داؤد ، وقد يراد به أتباع الرجل وأشياعه وعليه حمل قوله تعالى : ( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) ، وقد يراد به أهل بيت الرجل الادنون - وفى الحديث ، من آل محمد؟ قال عباس وعقيل وجعفر وعلى رضى اللّه عنهم (1).

الآل فى قولنا اللّهم صلى على محمد وعلى آل محمد فسره الشافعى رضى اللّه عنه فى رواية حرملة ببنى هاشم ، وبنى المطلب ويوافقه ما ورد فى الحديث لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد ، فيدخل فى آله زوجاته ألا ترى إلى قول عائشة رضى اللّه عنها كنا آل محمد نمكث شهرا ما نستوقد نارا وأيضا فاصل آل أهل ولذلك إذا صغر قيل أهيل ردا إلى الأصل


1) آل النبى وأهل النبى هم الذين جمعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تحت عبائه فى يوم المباهلة وهم على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأنزل اللّه : إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وقد حققنا هذا الموضوع - فى التعليقات فراجع.

ولا شك فى وقوع إسم الأهل على الزوجة وللاصحاب وجه أن كل مسلم يدخل فى إسم الآل.

محمد بن إبراهيم بن عمرو سمع أبا الحسن القطان بقزوين جزأ من حديث عبد اللّه بن يزيد المقرئ بسماع أبى الحسن من يحيى بن عبدك سنة سبعين ومائتين فيه حديث عبد اللّه ثنا سعيد بن أبى أيوب عن عطاء بن دينار عن عمار بن سعد التجيبى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال من ملاء عينيه من قاعة أو قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق.

القاعة ساحة الدار والقاع المستوى من الأرض والنظر فى دار الغير عظيم الموقع ولذلك جاز دفعه من غير تقديم الانذار.

محمد بن إبراهيم بن الفضل الجيلى ، سمع بقزوين القاضى أبا محمد ابن أبى زرعة يحدث عن أبى بكر بن داسة عن أبى داؤد ثنا زهير بن حرب أبو خثيمة ثنا عبد الرحمن بن مهدى نبا أبو عوانة عن داؤد بن عبد اللّه الأودى عن عبد الرحمن السلمى عن الأشعث بن قيس عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يسئل الرجل فيما يضرب امرأته.

ضرب الرجل امرأته جائز فى الجملة قال تعالى : ( وَاضْرِبُوهُنَ ) ويمكن حمل الحديث من جهة اللفظ على أنه يوأخذ بالضرب ولا يسأل عنه فى الآخرة وحينئذ فيكون المقصود بيان أن الضرب جائز ولكن المراد من الحديث أنه لا يبحث عن سبب الضرب فقد يستحبى عن الافصاح به ولا يحسن الدخول بين الزوجين. حينئذ ببينة ما فى غير هذه الرواية.

عن يحيى بن حماد عن داؤد عن عبد الرحمن عن الأشعث قال ضفت عمر رضى اللّه عنه فلما كان فى جوف الليل قام إلى امرأته يضربها فحجزت بينهما فلما آوى إلى فراشه قال يا أشعث احفظ عنى ثلاثا حفظتهن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تسأل الرجل فيما يضرب إمرأته ولا تنم إلا على وتر ونسيت الثالثة.

ضفته نزلت عليه ضيفا يقال : ضاف يضيفه ضيفا.

محمد بن إبراهيم بن قليبة الهمدانى أبو جعفر الصوفى سمع بقزوين أبا إسحاق الشحاذى سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وفيما سمع حديثه عن الواقد بن الخليل عن أبيه ثنا على بن عمر الفقيه ثنا عمر بن أحمد ثنا عبد العزيز بن حاتم ثنا الحارث بن مسلم ثنا زياد بن ميمون ثنا أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما سمى شعبان لأنه ينشعب فيه خير كثير للصائم فيه حتى يدخل الجنة.

رواه سلمة بن شبيب عن الحارث بن مسلم ، باسناده وقال إنما سمى شعبان لأنه ينشعب فيه خير كثير لرمضان. ومعنى هذه الرواية ان المؤمنين يستعدون فيه للذكر والخير وقراءة القرآن ويتأهبون لمجئ رمضان.

عن ابن عمر وأبى هريرة رضى اللّه عنهما إنه سمى شعبان لأن الأرزاق ينشعب فيه وهذا يشير إلى ما روى أنه يقسم فيه رزق السنة وقيل سمى شعبان لأنه ينشعب فيه كل متصدع ويجبر كل كسر يقال شعبت الأمر إذا أصلحته ، وقال أبو عمرو بن العلاء وأهل اللغة سمى شعبان لأنه تشعبت فيه القبائل واعتزل بعضها بعضا ويجمع شعبان على شعبانات.

محمد بن إبراهيم بن محمد بن على البكرانى أبو جعفر الخطيب القزوينى كان هو وجماعة من عشيرته متميزين عمن فى درجتهم من خطباء النواحى بمزيد الديانة ومعرفة طرف من الفقه والحديث وسمع محمد هذا الفقيه الحجازى ابن شعبويه سنة ثمان وخمسمائة ، وبعد ذلك سنة تسع عشرة وخمسمائة بقرية شرفاباد ومما سمع منه لهذا التاريخ كتاب الأربعين فى البسملة من جمع أحمد بن أبى الخطاب الطبرى برواية الحجازى عنه.

فى الأربعين أنبا إسماعيل بن على بن أحمد الخطيب أنبا عبد الرحمن ابن محمد السراج أنبا أبو العباس الاصم أنبا الربيع أنبا الربيع أنبا الشافعى ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن أبى جريج أخبرنى عبد اللّه بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره ان أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة فجهر فيها بالقراءة فقرأ لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التى بعدها حتى قضى تلك القراءة.

فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلوة أم نسيت فلما صلى بعد ذلك قرأ ، للسورة التى بعد أم القرآن ، والحديث مدون فى الشافعى رضى اللّه عنه وفيه دليل على استحباب الجهر بالتسمية للفاتحة وللسورة بعدها.

ذكر يوسف بن على جبارة الهذلى أبو القاسم فى كتابه المعروف بالكامل إن نافعا إمام أهل المدينة فى القراءة لما قال أن السنة الجهر بالتسمية سلم له مالك بن أنس على علو رتبته ما قاله وقال كل علم يسأل عنه أهله.

محمد بن إبراهيم بن محمد أبو الحمد الدولابى فقيه من أصحاب أبى حنيفة رحمه اللّه سمع أبا حاتم بن خاموش وغيره وورد قزوين قبل الخمسمائة ، وحدث بها عن أبيه وكان هو وأبوه من المعتبرين عندهم والمعروفين بفقههم حدث الفقيه أبو زرعة عبد الحميد بن عبد الكريم الحنفى سنة خمسمائة فى رجب ، فقال حدثنا الشيخ الامام أبو الحمد محمد بن إبراهيم الدولابى بقزوين ثنا والدى أبو الفتح إبراهيم بن محمد أنبا أبو العباس أحمد ابن الحسين الضرير ثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن على بن طرخان بلخ ثنا سعيد ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال.

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع.

قوله أنا أول من تنشق عنه الأرض هو معنى ما روى فى حديث آخر رواه أنس رضى اللّه عنه أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا.

قوله أنا أول شافع وأول مشفع فيه دليل على أن غيره يشفع ويشفع كونه أولا فى الشفاعة والتشفيع يبين علو مرتبته.

محمد بن إبراهيم بن ناصر العمرو آبادى القزوينى كنت أراه فى صغرى يتفقه ثم رأيته بأصبهان وعنده طرف من المذهب والخلاف واللغة وكان يورق ويتعيش بأجرة الوراقة ، وما يجرى له من النظامية بها وأقام فيها على التفلك إلى أن توفى وله إجازة من مشائخها كمحمد بن الحسن ابن الفضل الادمى وعبد الملك بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أبى نصر

القاشانى وستية بنت إسماعيل بن محمد الحافظ وأحمد بن أبى منصور بن محمد ابن ينال الصوفى وأجاز له من غير. الأصبهانين جماعة ، منهم على بن المختار ابن عبد الواحد الغزنوى.

على هذا يرى الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخارى عن أبى الفتح ناصر بن نصر بن أبى الفوارس عن أبى نصر محمد بن أحمد المقرئ عن أبى إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى عن الفربرى عن البخارى وفى الصحيح فى كتاب الجمعة ثنا آدم ثنا ابن أبى ذؤيب عن سعيد المقرئ قال أخبرنى أبى وديعة عن سلمان الفارسى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهر ويدهن من دهنه ، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج ولا يفرق بين اثنين ثم يصلى ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الامام الا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى.

أورد الحافظ أبو الحسن الدارقطنى الحديث فى جملة الأحاديث المعلولة التى أخرجها الشيخان أو أحدهما وقال اختلف على ابن ذويب فى الحديث فقال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن أبى ذر ، وأرسله الدرا وردى فقال : عن عبيد اللّه عن سعيد عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقال الضحاك بن عثمان عن المقبرى عن أبى هريرة ، وقال أبو معشر عن المقبرى عن أبيه عن ابن وديعة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

فيه بيان آداب وهيئات الجمعة ، منها الغسل ومنها التطهير بسائر وجوه التنظيف كالاستباك قلم الظفر ، ومنها الأدهان ومس الطيب ، ويمكن

أن يكون ادخال كلمة أو بينهما لأن الادهان والتطيب ضربان من الترفه والتزين فقد يكتفى بأحدهما عن الآخر بخلاف التنظيف والتطهر فانه يراعيه ما استطاع لأن التحرز عن المكروهات لا يقوم بعضه مقام بعض.

قوله من دهنه وطيب بيته كأنه أشار به إلى أنه يمس ما عنده ولا يتكلف فوق ذلك أو إلى أنه يستوعب من أنواع ما عنده ومنها أن لا يفرق بين اثنين حاضرين ويتخطى رقابهما أو يحول بالجلوس بينهما من غير ضرورة ، ومنها التنفل بقدر ما يتيسر ومنها الانصات عند الخطبة.

محمد بن إبراهيم أبو جعفر وراق وكيع سبق ذكره فى الآثار الواردة فى فضائل قزوين وحضوره مسجد التوت مع جماعة من أهل العلم والحديث والظاهر أن وكيعا المنسوب إليه هو وكيع بن الجراح الكوفى المعروف بين أهل العلم ولا أقف لمحمد بن إبراهيم هذا على حال ورواية ولم أجد ذكره إلا فى ذلك الأثر ولا أحب أن تخلو الترجمة عن فوائد.

فأقول فيها سبع كلمات إحديها محمد وهو مفعل من التحميد وهو أبلغ من الحمد يقال : رجل محمد إذا كثرت خصاله المحمودة ، قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر :

إليك أبيت اللعن كان كلالها *** إلى الماجد القوم الجواد المحمد

يقال حمدت فلانا وأتيت موضع كذا فأحمدته أى وجدته محمودا مرضيا كما يقال أبخلته أى وجدته بخيلا وأحمد الرجل إذا صار أمره إلى الحمد ، المحمدة خلاف المدمة ورجل حمدة كهمزة إذا كان يكثر حمد الشئ فوق ما يستحقه ، وفلان يتحمده على فلان أى يمتن.

قولهم حماد لفلان أى حمدا له وشكرا بنى على الكسر لأنه معدول عن المصدر وقولهم حماداك أن يفعل كذا أى قصاراك وغايتك المحمودة منك ، ويحمد بطن من الأزد ومحمود اسم الفيل المذكور فى القرآن فى سورة الفيل وفى المثل العود أحمد ، يقال إن أول من قاله خداش بن حابس التميمى ، وذكر الميدانى إن أحمد يجوز أن يكون أفعل من الحامد أى من ابتداء العرف حلب الحمد فاذا أعاد كان أحمد له ، أى أكسب للحمد ، ويجوز أن يكون أفعل من المفعول أى الابتداء محمود والعود أحق بأن يحمد ، وحمدة النار صوت التهابها.

قال أحمد بن فارس فى المقايس ليس هو من هذا الباب إنما هو من المقلوب وأصله خدمة ويمكن أن يرد إلى مثل ما رد إليه قولهم حماداك حتى يرجع إلى معنى الحمد ، لأن صوت النار من شدة التوقد وغاية الالتهاب.

الثانية ابن وأصله بنو تقديره فعل والجمع ابناء كجمل وأجمال والتصغير بنى وتصغير ابناء أبيناء ، والنسبة إلى ابن بنوى وقد يقال إبنى وتبنيت فلانا أى اتخذته إبناء ، ويقول : هذه ابنة فلان وبنت فلان والجمع بنات لا غير وقد يزاد فى الابن الميم فيقال ابنم وهو معرب من مكانين يقال هو ابنم ورأيت إبنما ومررت بابنم تتبع النون الميم فى الاعراب قال حسان :

فأكرم بنا خالا وأكرم بنا إبنما.

قال الشيخ أبو الحسين ابن فارس فى تفسير الابن هو الشئ يتولد

عن الشئ كابن الانسان وغيره وعلى ذلك تسمى العرب أشياء كثيرة ابن كذا كقولهم هو ابن بجدتها أى عالم متقن وبجدة الأمر دخلته وباطنه وكما قالوا ابن ذكاء للصبح وذكاء اسم للشمس غير مصروف ، ولا تدخله الألف واللام وابن جمير لليل المظلم وابنا جمير لليل والنهار سميا بذلك للاجتماع يقال هذا جمير القوم أى مجتمعهم ، ويقال لهما أيضا ابنا سمير لأنه يسمر فيهما وابن السبيل المسافر وابن ليلة صاحب السرى وابن عمل ، صاحب العمل الجاد فيه وابن أقوال المحجاج وابن ملمة الذى تنزل به الملمات فيكشفها وهذا باب واسع ، وقد جمع منه طرفا صالحا صاحب البلغة فى باب الكنى من كتابه.

الثالثة إبراهيم وهو أسم أعجمى وفيه لغات أخر وهى ابراهام وابراهم وأبراهم وللقراء فيها اختلاف وتفصيل طويلان وتصغير إبراهيم مختلف فيه فصغره سيبويه على بريهيم وتوم الهمزة زايدة وعن المبرد أنه يصغر على أبيره وأن الألف أصلية لأن بعدها أربعة أحرف أصول والهمزة لا تلحق بنات الأربع فى أولها ، وإذا كان كذلك فتحذف من الآخر كما يقال فى تصغير سفرجل سفيرجل ، ومنهم من يقول يريه فيطرح الهمزة والميم جميعا وتصغير إسماعيل وإسرافيل كتصغير إبراهيم والبراهمة قوم لا يجوزون بعثة الرسل ويقولون تكفينا عقولنا والبرهمة إدامة النظر واسكان الطرف.

الرابعة الأب وأصله أبو والدليل على أن الذاهب منه الواو إنك تقول فى التثنية أبوان وعن بعض العرب فى تثنيته أبان والجمع الآباء

كقفاء وأقفا ، وقد يجمع بالواو والنون ، فيقال أبون وعلى ذلك قرأ بعضهم : إله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق يريد جمع أب على أبين والنون محذوفة ، والنسبة إلى الأب أبوى ويقال أبوت أبوة أى صرت أبا وما له أب يأبوه أى يغدوه ويربيه ، والأبوة أيضا الآباء كالخؤلة والعمومة ، وقولهم يا أبت أفعل جعلوا علامة التانيث فيه عوضا عن ياء الاضافة ، وهو كقولهم لأم يا أمه ، والوقف فى يا أبة بالهاء كما فى يا أمه إلا فى القرآن بصورة الخط ، ولا تسقط الهاء فى الأب إذا وصلت ، وتسقط فى الأم مثل أن يقول يا أم أقبلى لأن الأب أخل به فى الأصل فجعلت الهاء لازمة له.

الخامسة جعفر وجعفر النهر الصغير وربما فسر بمطلق النهر - وذكر الشيخ أبو الحسن ابن فارس أنه منحوت من كلمتين من جعف إذا صرع لأنه يصرع ما يلقاه من نبات وما أشبهه ومن الجفر والجفار والاجفر وهى كالحفر وجعفر أبو قبيلة من عامر وهو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ، وهم الجعافرة والجعفريون اليوم أولاد جعفر الطيار رضى اللّه عنه.

السادسة الوراق وهو الذى يكتب وينسخ والوراق أيضا الكثير الدرهم - قال :

جارية من ساكنى العراق *** تأكل من كيس امرئ وراق

الوراق الدراهم المضروبة وكذلك الرقة ويقال أيضا ورق وورق الورق للكتاب والشجر الواحدة ورقة وشجرة ورقة ، ووريقة أى

كثيرة الأوراق وورق الشجرة وأورق خرج ورقة وورقت الشجرة ورقا إذا أخذت ورقة وورق القوم أحداثهم ويقال فى القوس ورقة بالتسكين أى عيب والأورق من الابل الذى فى لونه بياض إلى سواد والجمع ورق.

السابعة ، وكيع يقال : سقاء وكيع وفرس وكيع أى صلب شديد وقد وكع بالضم وأوكعه غيره وقال :

على أن مكتوب العجال وكيع

والعجال : جمع عجلة وهى السقاء ويقال فى جمعها عجل أيضا كقربة وقرب وبذلك سمى الرجل وكيعا واستوكعت معدته أى اشتدت طبيعة والوكيع اقبال الابهام على السبابة من الرجل يقال : منه رجل أوكع وامرأة وكعا وعبد أوكع وأمة وكعاء يريدون اللئم وقلت فى تركيب هذه الكلمات السبع :

كن ابن من شئت وعش محمدا *** تنج كابرهيم من كيد العدى

قد خاض آباؤك جعفر الردى *** من مقتر راح ووراق غدا

وتمتطى أنت وكيعا أجردا *** يوردك اليوم ويرديك عدا

محمد بن إبراهيم الروذبارى سمع بقزوين سنة خمس وأربعمائة غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام من أبى الحسن بن جعفر بن

محمد الطيبى بروايته عن أبى الحسن القطان عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد ، وفى الكتاب حدثنى حجاج عن شعبة عن يزيد بن أبى زياد عن عيسى بن فائد حدثنى من سمع سعد بن عبادة ، يقول قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم من تعلم القرآن ثم نسيه لقى اللّه أجذم - رواه أبو عبيد فى فضائل القرآن من جمعه عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبى زياد عن عيسى وهو ابن فائد بالفاء.

قوله أجذم قال أهل اللغة أصل الجيم والذال والميم القطع ، يقال جذمت الشئ جذما فانجذم أى أنقطع والجذمة القطع من الجبل ، وجذم الحائط : قطعه والجذم قطع السياط والأجذام السرعة فى السير ، وأيضا الاقلاع عن الشئ وقيل أجذم عنى أى انقطع ، والجذام العلة المعروفة سمى به لما يتولد منه من التقطع.

فسر أبو عبيد الأجذم بمقطوع اليد واحتج عليه بحديث على رضى اللّه عنه من نكث بيعته لقى اللّه وهو أجذم ليست له يد ، ويقال جذمت يده تجذم جذما واعترض عليه ابن قتيبة فى كتاب اصلاح الغلط بأن العقوبة ينبغى أن يتشاكل الذنب ويتعلق بما يتعلق به الذنب كما قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ) الآية ، وفى الحديث رأيت ليلة أسرى بى قوما تقرض شفاههم ، كلما قرضت وفت فقال جبرئيل هؤلاء خطباء امتك الذين يقولون ما لا يفعلون.

قال والأجذم هاهنا المجذوم يقال رجل أجزم ومجذوم ومجذم وهو الذى تهافتت أعضاؤه من الجذام ، وهو داء شامل للبدن ، قال وهذا

المعنى أشبه كأن القرآن كان يدفع عن جسمه العاهة فلما نسيه نالته الآفة ، فى جميع بدنه ونصر الأكثرون أبا عبيد ، منهم ابن الأنبارى وأبو الحسين ابن فارس وأبو سليمان الخطابى وغيرهم وذكروا أن سويد بن جبلة الفزارى سبق أبا عبيد إلى تفسيره وأجابوا إلى الاحتجاج لمشاكله.

العقوبة الذنب بأن هذا ليس بقياس مطرد ألا ترى أن القاذف يقذف بلسانه فيجلد ظهره والزانى يزنى بفرجه فيغرق الجلد على أعضائه ، ويجتنب الفرج وسائر المقاتل ، قالوا والأجذم فى الاستعمال هو الأقطع كما ورد فى الخبر : كل أمر ذى بال لم يدأ فيه بحمد اللّه ، فهو أجذم ، ويروى كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذما ، ومن أصابه الجذام لا يقال له أجذم فى الغالب إنما يقال مجذوم.

ثم اختلف هؤلاء فعن ابن الأعرابى أن المعنى من نسى القرآن ، لقى اللّه خالى اليد ، من الخير والثواب ، كنى باليد عما تحويه اليد ، كما يقال لمن انقطعت قدرته لا يدله ، وللبخيل قصير اليد ، ويشهد له ما روى أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا تعجلوا ثواب القرآن فى الدنيا فتلقو اللّه يوم القيامة وأيديكم مما حملتم صفر ، وقيل : اليد هاهنا بمعنى الحجة والبرهان وقد يقول السليم قطعت يدى ورجلى ويريد أبطلت حجتى ، وقيل : لقى اللّه منقطع السبب ، وفى الحديث بيان ما فى نسيان القرآن من التشديد ، وقد يلحق ذلك بالاعراض عن فروض الكفايات بعد الشروع فيها فان حفظ القرآن من فروض الكفايات.

محمد بن إبراهيم الطالبى شريف يوصف بالفضل وكان مع الحسين

الكوكبى الذى تغلب بقزوين ، واستخلفه الكوكبى على قصر البراذين فلما هزم موسى بن بغا الكوكبى ، وابن حسان بعث قواده فى طلب محمد هذا ، وقد تحصن ببعض الحصون ، فحاربوه وأسروه وحملوه إلى موسى وهو بقزوين فبعثه أسيرا إلى سر من رأى وقصة الكوكبى معروفة فى أخبار قزوين.

محمد بن إبراهيم الصائغ الهمدانى سمع ميسرة بن على بقزوين ، يحدث عن أبى العباس أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل قال : حدثنى كردوس خلف بن محمد بن أبى الحسن الواسطى ، ثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطى ثنا سفيان عن موسى بن عبيدة الربذى ، عن القاسم بن مهران عن عمران ابن حصين قال قال رسول اللّه علية وآله وسلم إن اللّه عزوجل يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال.

اعتبر بعد الايمان ثلاث صفات : الفقر والتعفف ، وأبوة العيال ، أما أبوة العيال والاهتمام بشأنهم ، ففضله ظاهر ، وفى الحديث : الكادّ على عياله كالمجاهد فى سبيل اللّه ، وأما الجمع بين الفقر والتعفف ، فلان الفقر قد يكون عن ضرورة وصاحبه غير صابر عليه ولا راض به وقد يكون لعجز وكسل فى طلب الكفاية من جهات المكاسب ، فاذا انضم إليه التعفف أشعر ذلك بالصبر والقناعة والتحرز عن التبعات ، وركوب الهوى.

محمد بن إبراهيم الكاكائى القزوينى سمع الخليل بن عبد الجبار القرائى جزأ خرجه الخليل هذا فى فضائل رجب وشعبان ورمضان وفيه ثنا الفقيه إسحاق بن عبيد ثنا أبو الحسن الصيقلى ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو داؤد

سليمان بن يزيد ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا الحسن بن الصباح ثنا عبيد اللّه بن عبد اللّه عن منصور بن زيد ثنا موسى بن عمران قال أنس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن فى الجنة نهرا يقال له رجب من صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر.

رواه على بن الحسين الخواص عن منصور وقال ثنا أبو عمران خادم أنس ويمكن أن يكون أبو عمران كنية موسى بن عمران ، ورواه محمد بن المغيرة عن منصور ، فقال ثنا منصور بن زيد الأسدى ثنا موسى ابن عبد اللّه سمعت أنس بن مالك ، ومنهم من زاد فقال موسى بن عبد اللّه ابن يزيد الأنصارى ، وأظهر ما قيل فى اشتقاق رجب أنه من التعظيم ، يقال رجبته بالكسر أى هبته وعظمته فهو مرجوب ، والترجيب التعظيم سمى به لانهم كانوا يعظمونه ولا يستحلون فيه القتال والجمع أرجاب ، وربما ضموا إليه شعبان وسموهما رجبين فترجيب العتيرة (1)ذبحها فى رجب ، والترجيب أيضا أن تدغم أغصان الشجرة عند كثرة حملها لئلا تنكسر الأغصان ومنه : أنا عذيقها المرجب.

محمد بن إبراهيم الفقيه قزوينى وأورد قزوين (2)، أنبانا الحافظ أحمد ابن محمد بن سلفة بالاجازة العامة وغيره عن أبى الفتح إسماعيل بن عبد الجبار أنبا محمد بن على بن مخلد ثنا أبو بكر بن حمشاد ثنا محمد بن إبراهيم الفقيه بقزوين ثنا محمد بن إسحاق بن يسار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا عبد اللّه بن


1) فى الناصرية : المعتيرة.

2) كذا فى النسخ.

مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الذى تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله. صحيح متفق عليه من حديث مالك عن نافع ورواه الأوزاعى عن نافع مع زيادة فقال من فاته صلاة العصر وفواتها ان تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله.

قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فكأنما وتر أهله وماله لو رفع اللامان من الأهل والمال لكان صحيحا لكن الحافظ ضبطوهما بالنصب وقالوا المعنى أنه نقص وسلب منه ذلك فنصب لأنه مفعول ثان ، وتر ونقص يتعديان إلى مفعولين يقال وتره حقه وترا ، وقال تعالى : ( وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) ، والموتور الذى قتل حميمه ، أو أخذ ماله فلم يدرك بثاره يقال منه أيضا وتره يتره وترا ، والأشهر من معنى الحديث سلب ونقص أهله وما له فبقى وترا وقيل : إنه من الموتور شبه ما يلحق الذى يفوته العصر بما يلحق الموثور من قتل حميمه وأخذ ماله وتخصيص صلاة العصر بذلك يبين زيادة فضلها.

قوله فى رواية الأوزاعى وفواتها أن تدخل الشمس صفرة مع ما ثبت وتقرر أن وقت العصر يبقى إلى غروب الشمس كان المقصود منه بيان المراد من الفوات المذكور فى قوله من فاته صلاة العصر وذلك لأنه إذا أصفرت الشمس كان الوقت وقت الكراهية وإن لم يكن الصلاة فيه مقضية والتأخير إلى دخول وقت الكراهية يفوت فضلا عظيما وفوات الفضائل الجليلة عند أهل الاعتبار من المصائب.

محمد بن إبراهيم سمع أبا الحسن القطان يحدث عن أبى الحسن خازم بن يحيى ، ثنا هاشم بن الحارث ثنا عبيد اللّه بن عمرو عن عبد اللّه ابن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة كنت أمام النبيين وخطيبهم ، وصاحب شفاعتهم غير فخر ولو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار.

قوله وصاحب شفاعتهم يجوز أن يقال معناه وصاحب الشفاعة العامة بينهم ، ويجوز أن يريد ، وصاحب الشفاعة لهم وفيه بيان فضيلة الأنصار ، ومحمد بن إبراهيم هذا يجوز أن يكون أحد المذكورين من قبل وكذلك الذى تلاه محمد هذا.

محمد بن إبراهيم الخزرى من طلاب الحديث. أجاز له على بن أحمد بن صالح ، بياع الحديد وهو أحد المذكورين فى الاستجازة التى حكيناها عند ذكر محمد بن إبراهيم بن سليمان البزاز.

محمد بن إبراهيم أبو عبد اللّه الكردى ، نزيل أصبهان ، سمع بقزوين على بن محمد بن مهروية ، وروى عنه أبو طاهر الثقفى ، حدث الشيخ أبو الفتح أسعد بن أبى الفضائل العجلى فى إملائه ، عن الحسين بن عبد الملك الخلال وعبد الواحد بن أحمد بن شيذة وسعيد بن أبى الرجاء الصيرفى إذنا قالوا أنبا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفى ثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الكردى فى سنة ستة وسبعين وثلاثمائة ، أنبا أبو الحسن على بن محمد بن مهروية البزاز بقزوين ، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، ثنا داؤد ابن سليمان الغازى حدثنى على بن موسى الرضا حدثنى أبى موسى عن أبيه

جعفر عن أبيه محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين عن أبيه على ابن أبى طالب رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الايمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان.

فصل

محمد بن أحمد بن إبراهيم الخباز أخو كاسوويه القزوينى ، سمع أبا بكر الجعابى وقرأ عليه الحافظ أبو سعد إسماعيل بن على للسمان ، فقال حدثكم أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم الحافظ ، وكانت القرأة بقزوين ، قال : ثنا جعفر بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد اللّه بن محمد النفيلى ، ثنا كثير ابن مروان الرملى عن إبراهيم بن أبى عبلة عن عقبة بن وساج عن عمران ابن حصين رضى اللّه عنه ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : كفى بالمرء إثما أن يشار إليه بالأصابع قالوا : يا رسول اللّه ، وإن كان خيرا قال إن كان خيرا فهو له إلا من رحمه اللّه وإن كان شرا فهو شر - كذا كان فى النسخة وربما كانت اللفظة فهو له شر إلا من رحمه اللّه والسبب فيه أن المشار إليه قل ما يسلم عن العجب والاغترار.

محمد بن أحمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد ابن على بن عبد اللّه بن جعفر الطيار أبو الحسن بن أبى طاهر كان هو وأخوه أبو القاسم مشغوفين ، بالصدقات ، وأعمال الخير ، وكان إليهما الرياسة بقزوين وكان الصاحب ابن عباد يخصهما بقبول الهدايا اللطيفة نحو مجلدات الكتب والحلاوى ، وسمع أبو الحسن الحديث من العليين ابن مهرويه وابن

إبراهيم وسليمان بن يزيد وبالرى من عتاب الورامينى وغيره.

حج سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ففات فى تلك السنة الحج لأكثر الناس سبب أعواز الماء وشدة الوباء ، فبذل ما لا لبعض الأعراب حتى سار به إلى عرفات فحج وفرق هناك أموالا على الطالبية والبكرية والعمرية ومات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ولم يعقب هو ولا أخوه ذكرا.

محمد بن إبراهيم الخليل الخليلى أبو على عم الخليل الحافظ وهو معدود من الحافظ سمع أباه أحمد ومحمد بن هارون بن الحجاج ، وعلى بن محمد بن مهرويه ، وعلى بن إبراهيم وعلى بن جمعة ، فمن بعدهم من شيوخ قزوين ، وسمع بهمدان عبد الرحمن بن حمدان وبغداد إسماعيل الصفار ، وبالكوفة ابن عقدة ، ومات وهو شاب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ومما سمع من أبى الحسن القطان ما حدث سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.

فقال ثنا يحيى بن عبد الأعظم ثنا عبد اللّه بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سعيد بن أبى أيوب عن عمرو بن جابر الحضرمى عن جابر الحضرمى ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : من صام رمضان ثم أتبعه بستة من شوال - الحديث.

عمرو بن عامر الحضرمى أبو زرعة يعد فى المصريين روى عن جابر ، وروى عنه سعيد بن أبى أيوب وبكر بن مضر يروى الحديث عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، من رواية أبى هريرة وثوبان ، وأبى أيوب الأنصارى ، ومن روايته أخرجه مسلم فى الصحيح ، والسبب فى

تعديل صوم رمضان وستة أيام من شوال بسنة شهور وهو أن الحسنة بعشر أمثالها فيكون صوم ستة وثلاثين يوما فى معنى صوم ثلاثمائة وستين يوما وهى تمام السنة.

محمد بن أحمد بن إدريس بن محمد بن زيد بن يونس بن يزيد بن عبد اللّه بن سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.أبو بكر العدوى القزوينى كان فقيها زاهدا ورعا ومحتاطا وهو ابن أخى جعفر بن إدريس القزوينى إمام الحرم ، سمع الحديث من على بن أبى طاهر وأقرانه ، وسمع أبا على الطوسى ، إن شاء اللّه مات سنة نيف وعشرين وثلاثمائة.

محمد بن أحمد بن إدريس الضرير القارى القزوينى ، شيخ كثير السماع سمع أبا الحسن بن إدريس وسمع سنن أبى عبد اللّه ابن ماجة من أبى طلحة الخطيب سنة تسع وأربعمائة ، وسمع فى الصحيح البخارى من أبى الفتح الراشدى سنة ست (1)، حديث البخارى ، عن عبد اللّه بن محمد قال ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق ، عن حميد سمعت أنسا رضى اللّه عنه يقول :

أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللّه قد عرفت منزلة حارثة منى فان يك فى الجنة أصبر واحتسب وإن يكن الأخرى نرى ما أصنع فقال ويحك أو هبلت ، أو جنة واحدة؟ هى أنها جنان كثيرة وأنه فى جنة الفردوس وحارثة هو ابن سراقة بن الحارث من بنى عدى من النجار ابن عمه


1) يعنى ست وأربعمائة.

أنس بن مالك وهى الربيع بنت النضر ويقال حارثة بن الربيع.

قوله أو هبلت يقال هبلته أمه أى ثكلته ، وفقدته والمصدر الهبل والهابل التى مات ولدها ، وعن أبى زيد أنه لا يقال ذلك إلا للنساء ويقال إن المقصود افقدت عقلك وتمييزك من الثكل الذى أصابك حتى جهلت صفة الجنة ، والواو مفتوحة فى قوله أو هبلت وكذا فى قوله أو جنة واحدة وهى واؤ الابتداء دخلت عليها ألف الاستفهام والأولى على التوبيخ والثانية على الانكار.

محمد بن أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقانى الحاكمى أبو إسماعيل سمع الكثير من أبيه ، الامام أحمد بن إسماعيل ومن غيره وكان رجلا كافيا ذا جلادة وحسن تدبير فى أمور الدنيا مع تعبد وتقشف وكان يذكر ويحفظ أطرافا من التفسير والحديث ، واجاز له جماعة من الشيوخ ، منهم عبد الهادى بن على الهمدانى والحسن بن أحمد الموسيابادى وإسماعيل الناصحى وتوفى فى حياة أبيه رحمهما الله .

محمد بن أحمد بن إسماعيل الطالقانى أبو المناقب ، سمع أباه وأجاز له الذين أجازوا لأخيه وعلى بن أبى صادق السعدى وأبو الوقت عبد الأول وقد تزهد فى حياة أبيه وتولى الاحتساب مدة وزاد فى التزهد بعد وفاته ولبس الخشن وهو غائب عن قزوين منذ سنين يسكن الشام مدة والروم أخرى وآذربايجان أخرى وزار الكعبة أعواما التوالى.

محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو بكر الطالقانى أخو الأولين وكان أصغرهم وأعلمهم ، وكان له جاه وهمة عالية ومرؤة ومهارة فى التذكير

وقبول عند السلاطين ، وسمع الحديث الكثير من أبيه وغيره ببغداد وقزوين وغيرهما وتقلد القضاء ببلاد الروم مدة ثم خرج منها ثم استدعاه سلطانها فتوفى فى الطريق سنة أربع عشرة وستمائة ، وأجاز لثلاثتهم محمد بن الحسن بن الحسين المنصورى ، سنة ست وسبعين وخمسمائة وذكر انه من ولد نوح بن منصور وانه ولد سنه ثمان وسبعين وأربعمائة.

محمد بن أحمد بن أميرى بن محمد أبو سعد الرامشيى ثم الأبهرى فقيه فاضل صالح تلمذ لوالدى رحمه اللّه مدة ولازمنى بعده وحصل طرفا من المذهب والخلاف والشروط وغيرها ، وسمع الحديث من الامام أحمد ابن إسماعيل ووالدى وطبقتهما ، وكتب الكثير من كل فن وله سلف من أهل العلم يأتى ذكرهم وسكن قزوين وتوفى بها.

محمد بن أحمد بن الورت القاضى أبو بكر القزوينى الفقيه مذكور بالفقه والحديث روى عن أحمد بن جعفر القطيعى وعبد الواحد بن بكر الفريابى ؛ وقال محمد بن الحسين البزار فى فوائده أخبرنى القاضى أبو بكر محمد بن أحمد بن الورت أنبا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعى ثنا بشر بن موسى الأسدى ثنا عبد اللّه بن يزيد المقرئ حدثنى سعيد بن أبى أيوب ، حدثى يزيد بن عبد العزيز الرعينى عن يزيد بن محمد القرشى عن على بن رباح اللخمى عن عقبة بن عامر أنه قال : أمرنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أقرء المعوذتين فى دبر كل صلاة.

على بن رباح اللخمى المصرى أبو موسى ، سمع أبا هريرة وعمرو ابن العاص وعقبة بن عامر ، ويقال هو وعلى على التصغير قال البخارى

والصحيح على.

محمد بن أحمد البراء البغدادى القاضى أبو الحسن ورد قزوين وحدث بها عن على بن المدينى والمعافا بن سليمان وغيرهما ، رأيت بخط أبى الحسن القطان ثنا أبو الحسن هذا بقزوين سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائتين حدثنى على بن الجعد الجوهرى ، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن حذيفة سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفى وأنا الحاشر وأنا نبى الرحمة.

محمد بن أحمد بن أبى بكر الأصبهانى سمع طرفا من أول سنن الصوفية للشيخ أبى عبد الرحمن السلمى من الامام أحمد بن إسماعيل الطالقانى بقزوين وقال السلمى فى صدر الكتاب أنبا محمد بن محمد بن سعيد الأنماطى ثنا الحسن بن على بن يحيى ثنا محمد بن على الترمذى ثنا سعيد بن حاتم البلخى ثنا سهل بن أسلم ثنا خلاد بن محمد ثنا أبو حمزة السكرى عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس.

قال : وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما على أهل الصفة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال أبشروا يا أصحاب الصفة فمن بقى من أمتى على النعت الذى أنتم عليه راضيا بما فيه فانه من رفقائى.

يزيد النحوى هو ابن أبى سعيد أبو الحسين النحوى مولى قريش روى عن عكرمة ومجاهد وروى عنه حسين بن واقد وأبو حمزة السكرى هو محمد بن ميمون المروزى.

محمد بن أحمد بن جابارة أبو سليمان الجابارى القزوينى سمع أبا طلحة

الخطيب فى الطوالات لأبى الحسن القطان بسماع الخطيب منه أنبا أبو محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبا أبان بن أبى عياش قال : سألت أنس ابن مالك رضى اللّه عنه عن الكلام فى القنوت ، فقال اللّهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك الخير ، ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللّهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ، ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد ان عذابك بالكافرين ملحق ، اللّهم عذب الكفرة وألق فى قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك.

اللّهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ويجهدون بآياتك ويجعلون معك إلها لا إله غيرك ، اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلحهم واستصلحهم وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم ، واجعل فى قلوبهم الايمان والحكمة وثيتهم على ملة رسولك ، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التى أنعمت عليهم ، وأن يوفوا بعهدك الذى عاهدتم عليه وانصرهم على عدوهم ، وعدوك إله الحق قال أنس واللّه ان أنزلنا إلا من السماء.

أبان بن أبى عياش هو أبو إسماعيل البصرى يروى عن شعبة إساءة القول فيه.

محمد بن أحمد بن جعفر أبو الطيب ، فقيه قزوينى رأيت شهادته على حكومة القاضى أبى سعيد عثمان بن أحمد العباد آبادى فى سجل أثبت فى رمضان سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، ويشبه أن يكون أبو الطيب

هذا هو الذى يوجد سماعه عن أبى منصور القطان وأبو بكر الجعابى وفيما سمع الجعابى سنة خمسين وثلاثمائة ، حديثه عن الفضل بن الخباب عن أبى الوليد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم العمرى جائزة يقال أعمرته دارا أو إبلا إذا أعطيته وقلت له هى لك عمرك أو عمرى والاسم العمرى مشتقة من العمر.

محمد بن أحمد بن جعفر الزنجانى سمع بقزوين كتاب تعبير الرؤيا لأبى حاتم محمد بن إدريس الحنظلى وهو فى جزء واحد خفيف من أبى الحسن القطان بروايته عن أبى حاتم وسمع من أبى الحسن فى الطوالات يحدث عن حازم ابن يحيى قال ثنا محمد بن الصباح أنبا عمار بن محمد عن الليث عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البرأ رضى اللّه عنه قال قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يكسى الكافر لوحين من نار فى قبره ، فذلك قوله تعالى : ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) .

محمد بن أحمد بن حاجى أبو الفوارس الرزاز تفقه مدة وسمع الحديث وأجاز له عامة شيوخ والدى رحمهما الله فى أسفاره بتحصيله له.

محمد بن أحمد بن الحسن بن زيد المالك الفقيه ، أبو سعد القزوينى كان كبير الحمل فى الفقه يفضل على المالكيين فى أيامه قال الخليل الحافظ ولم نر بقزوين مثله زهدا وديانة وكان ختن محمد بن الحسن بن فتح الصفار ، سمع أبا الحسن القطان ومحمد بن هارون الثقفى وعلى بن أحمد ابن يوسف الشيبانى ، وميسرة بن على ، وعلى بن أحمد بادوية الصوفى ،

والقاضى أبو بكر الجعابى وسمع ببغداد أبا بكر محمد بن عبد اللّه الشافعى ، وأحمد بن خلاد النصيبى وبالبصرة فاروق بن عبد الكبير الخطابى ، وأجاز له رواية ما صح عنده من حديثه أبو حفص بن شاهين سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.

كذلك أبو الحسن على بن محمد القزوينى القاضى بمصر ، وأجاز له أبو الصعاليك محمد بن عبيد اللّه بن يزيد الطرسوسى ، جزأ من حديثه وقال فيه حدثنى أبو عبيد اللّه بن يزيد ثنا أبو على الحسن بن محمد ثنا إسحاق بن شاهين الواسطى ثنا محمد بن يعلى الكوفى ثنا عمر بن صبيح عن أبى سهل عن الحسن عن أبى هريرة قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تنظفوا بكل ما استطعتم فان اللّه بى الاسلام على النظافة ، ولم يدخل الجنة إلا كل نظيف. وروى عنه غير واحد منهم أبو مسعود البجلى ، حدث عنه فى الأربعين من جمعه بسماعه منه بمكة ، وتوفى أبو سعد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.

محمد بن أحمد بن الحسن السجزى أبو عبد اللّه المعروف بخوبكار (1)شيخ عزيز قنوع متبرك بسيرته عارف بالفقه والحديث ، سمع وكتب وسافر الكثير وجاور بمكة سنين ولقيته بالرى وقزوين ، وأجاز لى وحدث بقزوين عن القاضى عمر بن محمد بن الفضل بن على ، قال : ثنا والدى ثنا عبد العزيز بن أحمد الحلوانى ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم الفارسى ثنا أبو بكر محمد بن على بن إسماعيل أنبا على بن محمد بن


1) خوبكار كلمة الفارسية معناها صاحب الأعمال الجميلة والأفعال الحميدة.

مروان السامرى ثنا الزبير بن بكار ثنا عبد اللّه بن نافع المدينى ثنا عبد اللّه ابن مصعب بن زيد بن خالد الجهنى عن أبيه عن جده زيد بن خالد.

قال تلقيت هذه الخطبة من فى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بتبوك ، وسمعته يقول أما بعد فان أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ، ذكر اللّه وأحسن القصص هذا القرآن ، وكان لهذا الشيخ اعتناء بأن يستجيز من الشيوخ لمن أدرك حياتهم.

ممن فعل ذلك باستجازته حمزة بن إبراهيم بن حمزة البخارى وأبو المكارم فضل اللّه بن محمد بن أحمد النوقانى ومحمد بن ناصر بن سهل النوقانى البغدادى الأصل وأبو بكر بن أبى عبد اللّه الطرابلسى نزيل مكة والقاسم بن على بن الحسين بن هبة اللّه بن عساكر الشافعى.

محمد بن أحمد بن الحسن أبو بكر الشعيرى القزوينى رأيت بخط بعضهم ثنا أبو بكر الشعيرى هذا بالدينور ، ثنا أبو حازم محمد بن أحمد بن عبد الحميد الزاهد بآمل ثنا على بن محمد بن ماهان ثنا عمر بن سعيد بن سنان ثنا حاجب بن سليمان ثنا محمد بن مصعب ثنا الحسن بن دينار عن الحسن بن جحدر عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يصلح التملق والحسد إلا فى طلب العلم.

محمد بن أحمد بن الحسين بن مهران القزوينى كان يعرف طرفا من الفقه وسمع الحديث وأجاز له الشيخ أبو الوقت عبد الأول سنة اثنين وخمسين وخمسمائة باستجازة أخيه القاضى الحسين بن أحمد ، وأخوه الحسين

وأبوهما وجدهما فقهاء عندهم محصول.

محمد بن أحمد بن الحسين أبو بكر البابى سمع بقزوين من أبى الحسن القطان تعبير الرؤيا لأبى حاتم الرازى بسماع أبى الحسن منه وقد يوجد فى بعض الأجزاء ، محمد بن أحمد بن عيسى البابى أبو بكر وكذلك نسبه محمد بن الحسين بن عبد الملك البزاز وروى عنه ، ويمكن أن يكون هذا غير الأول.

محمد بن أحمد بن حمدان ، سمع بقزوين تفسير قتادة من محمد ابن الفضل بن موسى بروايته ، عن محمد بن عبيد بن حسان عن محمد بن ثور عن معمر.

محمد بن أحمد بن الخضر ابن زيتارة (1)، أبو منصور القزوينى يعرف بأميركا فقيه جليل سمع على بن الحسن الصيدنانى وأبا طلحة القاسم بن أبى المنذر وسمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدى ، حين قدم قزوين سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، جزأ من حديث أبى محمد عبد اللّه بن أحمد ابن إسحاق المصرى برواية أبى عمر عنه.

فيه ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد اللّه بن وهب أخبرنى سليمان بن بلال حدثنى العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب واحلت لى الغنائم ، وجعلت لى الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الناس كافة وختم بى الأنبياء.


1) ابن زيتاره وزينارة ويمكن ان يكون زيارة - راجع التعليقات.

رأيت تعليقة أبى منصور فى علم الفرائض وحده فى مجلدتين ضخمتين ، عن أبى الحسن أحمد بن أحمد بن محمد الفارسى الكازرونى علقهما عنه بمدينة السلام ، وسمع سنن أبى داؤد السجستانى من أبى عمر الهاشمى بروايته عن اللؤلؤى عن أبى داؤد ، روى عنه نظام الملك الحسن بن على بن إسحاق وأجاز للحافظ إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندى سنة ثمان وستين وأربعمائة.

رأيت بخط والدى رحمه اللّه أن الشيخ أبا منصور بن زيادة أنشد فى آل ماك حين خلا مسجدهم عن مشائخهم.

هذى منازل أقوام عهدتهم *** فى ظل عيش أنيق ما لهم خطر

صاحت بهم نايبات الدهر فانقلبوا *** إلى القبور فلا عين ولا أثر

محمد بن أحمد بن الخضر المؤدب ، سمع مع أبيه من أبى الفتح الراشدى بقراءة خدا دوست (1)الديلمى سنة اثنين وعشرين وأربعمائة التاريخ الصغير للامام محمد بن إسماعيل البخارى ، أو بعضه وهو يرويه عن جبرئيل ابن محمد بن إسماعيل عن القاضى أبى القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الأشقر عن البخارى ، وسمع من الراشدى بهذا التاريخ جزأ من حديث أبى القاسم على بن أحمد بن راشد الدينورى بسماعه منه بها.

قال فيه ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الحكم ، حدثنى


1) خدا دوست فارسية معناها محب اللّه.

عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحكم ثنا أحمد بن عمر قال : خرج عمر بن عبد العزيز ذات يوم فى مركب له فهاجت ريح شديدة فتقنع عمر بثوبه ثم جلس وهو يقول :

من كان حين تصيب الشمس جبهته *** أو الغبار يخاف الشين والشعثا

ويألف الظل كى تبقى بشاشته *** فسوف يسكن يوما راغما جدثه

فى قعر مظلمة غبراء مقفرة *** يطيل تحت الثرى فى جوفها اللبثا

محمد بن أحمد بن ديزويه المقرئ القزوينى ، سمع على بن محمد بن مهرويه ، وروى عنه الخليل بن عبد اللّه الحافظ ، وفيها روى عنه حدثه عن ابن مهرويه قال ثنا محمد بن على ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يحب الحلو أو العسل ورأيت شهادة ابن ديزويه على عيسى بن أحمد القاضى بقزوين فى سجل أنشأ سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.

محمد بن أحمد بن السرى أبو بكر القرشى ، سمع الحديث بقزوين وكان قاضيا بالديلمان حدث بقاراب منها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة عن أبى القاسم عبد العزيز بن ماك القزوينى قال ثنا أبو على الحسن بن على ابن نصر الطوسى ، ثنا الحسن بن عرفة ثنا محمد بن مروان الكوفى عن عمرو بن منصور عن الحجاج بن فرافصه عن حذيفة قال قال رسول اللّه

صلى اللّه عليه وآله وسلم من قرأ القرآن طاهرا أو ناظرا حتى يختمه غرس اللّه له به شجرة فى الجنة لو أن غرابا أفرخ فى ورقة منها ، ثم نهض يطير لأدركه الهرم ، قبل أن يقطع تلك الورقة من تلك الشجرة.

محمد بن أحمد بن سلمة بن عمار العجلى ، أبو بكر المقرئ ، يعرف بابن كوچك (1)القزوينى من المتقدمين ، روى عن أبى مصعب المدينى صاحب مالك وسمع منه على ابن إبراهيم ، وأحمد بن محمد بن ميمون ، ذكر الخليل الحافظ أنه مات سنة تسعين ومائتين.

محمد بن أحمد بن سلام الصوفى الرازى ، سمع مشيخة ميسرة بن على سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وفى المشيخة ثنا أبو العباس أحمد بن الصلت المغلس ابن أخى حبارة ثنا يحيى بن سليمان بن بصلة المالكى ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لردّ دانق من حرام أفضل عند اللّه من سبعين حجة مبرورة.

محمد بن أحمد بن سهلويه الصيرفى ، رأيت فى بعض الأجزاء العتيقة ، ما أشعر يكونه من الشيعة وبأنه سمع بقزوين ، وسمع منه بها أن لم يكن قزوينيا وفى الجزء ، ثنا محمد بن أحمد بن سهلويه الصيرفى ثنا أبو العباس محمد بن حمكويه الرازى الخظيب ، بقزوين ، ثنا العباس حمزة النيسابورى ثنا أحمد بن عبد اللّه ثنا نصر بن ثابت عن الأشعث ، عن الحسن قال بلغنى أن لله تعالى ملكا فى السماء له ألف ألف رأس فى كل رأس ألف ألف وجه ، فى كل وجه ألف ألف فم فى كل فم ألف ألف


1) كوچك بالجيم الفارسى معناه الصغير.

لسان يسبح اللّه بكل لسان بلغة.

قال فقال الملك هل خلقت خلقا أكثر تسبيحا لك منى قال فقال الرب إن لى فى الأرض عبدا أكثر تسبيحا منك ، قال فقال له الملك يا رب أفتأذن فآتيه قال نعم ، فأتى الملك ينظر إلى تسبيحه فكان الرجل يقول : سبحان اللّه عدد ما سبحه المسبحون منذ قط إلى الابد ، أضعافا مضاعفة أبدا سرمدا ، إلى يوم القيامة والحمد لله عدد ما حمده الحامدون منذ قط إلى الأبد أضعافا كذلك ، ولا إله إلا اللّه عدد ما هلله المهللون منذ قط إلى الأبد ، كذلك واللّه أكبر عددها كبره المكبرون ، منذ قط إلى الأبد كذلك ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه عدد ما مجده الممجدون ، منذ قط إلا الأبد كذلك.

قال أحمد قال نصر بن ثابت لو أن عبدا تكلم بهذا فى السنة مرة لكان من الذاكرين.

محمد بن أحمد بن أبى سهل البيع المروزى سمع بقزوين من الامام أبى حفص عمر بن محمد بن عمر بن زاذان هبة اللّه سنة ثمان وأربعين وأربعمائة فى مسند أبى إسحاق إبراهيم بن نصر الرازى بروايته عن أبى طالب أحمد بن على بن أبى رجاء عن سليمان بن يزيد القاضى عن إبراهيم ، قال : ثنا الجمانى أنبا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن شيخ عن معقل بن يسار قال قال أبو بكر الصديق وشهدته على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل.

قال أبو بكر يا رسول اللّه وهل الشرك إلا من دعا مع اللّه إلها

آخر ، قال فقال : الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل ثم قال ألا أعلمك شيئا يذهب عنك صغاره وكباره ، قل اللّهم إنى أعوذ بك من الشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم.

محمد بن أحمد بن سويد القزوينى أبو عبد اللّه التميمى المعلم ، سمع على بن أبى طاهر ، وأبا على الطوسى وإبراهيم الشهرزورى وعبد اللّه بن محمد الاسفرائنى ، قال الخليل الحافظ روى لنا جزأ واحدا عن على بن أبى طاهر ، وذكر أنه ولد سنة أربع وثمانين ومائتين ومات سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ويقال سنة تسع وسبعين.

محمد بن أحمد بن سوار ، سمع أبا على الحسن بن على الطوسى بقزوين أجزاء من القراءت لأبى حاتم السجستانى وفيما سمع : سأوريكم داد الفاسقين ، قراءة العامة سأريكم من أرى يرى ، وحدثنى يعقوب حدثنى يوسف ، صاحب المشاجب ، عن عوف عن قسامة بن زهير أنه قرأ سأورثكم وهو حسن لقوله تعالى : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ ) ، ويقويه اثبات الواو فى سأوريكم ، وكان الوجه على قرأة العامة ان نكتب سأريكم بغير واو لكنهم كتبوا أوليك بالواو ولا واو فى اللفظ.

محمد بن أحمد بن شيبان ، سمع أبا الحسن القطان بقزوين فى جماعة يقول ثنا حازم بن يحيى ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا إسحاق بن منصور عن أبى رجاء عبد اللّه بن واقد عن محمد بن مالك عن البراء قال جلس النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم على قبر فبكى حتى بل الثرى ، ثم قال إخوانى لمتل هذا اليوم فأعدوا.

محمد بن أحمد بن صالح الوراق القزوينى ، روى عن على بن محمد ابن مهرويه وسليمان بن يزيد ، روى الخليل الحافظ فى مشيخته ، فقال ثنا محمد بن أحمد بن صالح الوراق ثنا سليمان بن يزيد ثنا أبو حاتم الرازى ثنا قطبة بن العلاء ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أنس ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ارحم أمتى بأمتى أبو بكر وأشدهم فى أمر اللّه عمر ، وأصدقهم حياء ابن عفان وأقضاهم على وأفرضهم زيد وأقرأهم أبى وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ، ورأيت بخطه أجزاء من مسند أبى داؤد الطيالسى ، وكتب فى مواضع منها محمد بن أحمد ابن صالح بياع الحديد فيمكن أن يكون أخا على بن أحمد بن صالح المعروف.

محمد بن أحمد بن عبد الأعلى بن القاسم الاندلسى أبو عبد اللّه المقرئ سمع بقزوين على بن أحمد بن صالح ، وذكر الخليل الحافظ فى مشيخته أنه قدم قزوين سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وأنه حدثهم ، فقال ثنا أبو إسماعيل خلف ابن أحمد بن العباس الرامهرمزى ثنا همام بن محمد ابن أيوب العبدى ثنا حفص بن عمر ثنا سعيد أبو عثمان القداح المكى عن ابن جريج عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ان أهل الدرجات لينظرون إلى أهل عليين كما تنظرون إلى الكوكب الدرى فى أفق السماء وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما.

قال الحافظ الخليل رأيت الحاكم أبا عبد اللّه كتبه عن رجل عن خلف قال وأنشدنا أبو عبد اللّه الأندليسى أنشدنا لؤلؤ القيصرى :

كأنه قد سقانا *** بكأسه حيث كنا

ما أقرب الموت منا *** تجاوز اللّه عنا

ذكر الحاكم أبو عبد اللّه الاندليسى هذا فى تاريخه ، وروى عنه ، وقال : إنه كان متقدما فى علم القرآن وإنه سمع بمصر والشام والعراق والجبال وأصبهان وأنه ورد بلاد خراسان وتوفى بسجستان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.

محمد بن أحمد بن عبد اللّه وتعرف بابن خدا داذ أبو عبد اللّه الجيلانى ثم القزوينى تفقه بقزوين ثم بأصبهان ، وسمع الحديث بهما ، وحصل كتبا نفسية وعنده إجازة الشيخ عبد الأول والحسن بن العباس الرستمى وعبد الجليل ابن محمد كوتاه وأبى الخير الباغبان أجازوا له سنة اثنين وخمسين وخمسمائة ، وسمع لهذا التاريخ بأصبهان من أبى مسعود عبد الرحيم بن أبى الوفاء بن أبى طالب ، «الأربعين» على مذاهب المتصوفة للحافظ أبى نعيم بروايته عن أبى على الحداد عنه.

فيه ثنا عبد اللّه بن محمد الواسطى ثنا عبد اللّه بن محطبة ثنا محمد ابن الصباح ثنا الوليد بن موسى عن وحشى بن حرب عن أبيه عن جده وحشى بن حرب أن رجلا قال يا رسول اللّه ، إنا نأكل وما نشبع قال فلعلكم تفرقون على طعامكم اجتمعوا عليه واذكروا اسم اللّه يبارك لكم.

محمد بن أحمد بن عبد اللّه العجلى أبو العباس القزوينى سمع سهل ابن زنجلة ، وروى عنه ميسرة بن على قال فى مشيخته ثنا أبو العباس العجلى هذا فى داره فى مدينة المبارك سنة تسع وتسعين ومائتين ثنا سهل بن

زنجلة ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جير عن ابن عباس أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد.

محمد بن أحمد بن عبد اللّه النيسابورى أبو سعيد الفارسى سمع كتاب اليوم والليلة لأبى بكر بن السنى من الشيخ اسكندر الخيارجى فى خانقاهه بقزوين سنة اثنين وتسعين وأربعمائة.

محمد بن أحمد بن عبد اللّه المؤدب القزوينى ، سمع أبا الفتح الراشدى سنة أربع عشرة وأربعمائة.

محمد بن أحمد بن عبد الواسع البابائى أبو طاهر القزوينى فقيه ، سمع مسند الشافعى رضى اللّه عنه من الشيخ أبى زرعة طاهر بن محمد المقدسى ، بروايته عن السلار مكى وفضائل القرآن لأبى عبيد من أبى زرعة أيضا بروايته عن أبى منصور المقومى ، وسمع أبا سليمان الزبيرى ، وأبا الفضل الكرجى ، ووالدى وأقرانهم رحمهم الله ومما سمع من أبى الفضل الكرجى أجزاء جمعت من مسموعاته.

فيها ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن على عم جدى ثنا على بن الحسن القطان ثنا محمد بن يونس بن موسى البصرى ثنا المنهال بن حماد ثنا الحسن بن عجلان عن أبى الزبير عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق ، ذو الشيبة فى الاسلام والامام المقسط ومعلم الخير.

محمد بن أحمد بن العباس سمع أبا الحسن القطان بقزوين يقول

فى الطوالات ثنا أبو يعقوب إسماعيل بن محمد بن أبى كثير الفارسى ، قاضى المدائن ببغداد سنة إحدى وثمانين ومائتين ، أنبا مكى بن إبراهيم ثنا إسماعيل ابن رافع عن محمد بن يزيد عن أبى زياد عن رجل من الأنصار عن محمد ابن كعب القرظى عن أبى هريرة ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ونحن عصابة من أصحابه فينا أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، فقال إن اللّه عزوجل لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل عليه السلام وهو واضع على فيه ، شاخصا بصره إلى العرش ينتظر متى يومر حديث الصور بطوله.

محمد بن أحمد بن عثمان بن طلحة بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام الزبيرى قال الخليل الحافظ سمع إسحاق بن محمد وعلى بن جمع وابن مهروية وعلى بن إبراهيم وسليمان بن يزيد وأحمد بن محمد بن ميمون وسمعنا منه وابتخبت عليه وعمر حتى نيف على المائة سنة ثمان وأربعمائة ولم يرزق ولدا.

محمد بن أحمد بن عمر الفنجكروى أبو نصر النيسابورى ، شيخ من أهل العلم ، حسن السيرة والطريقة وكان من المختصين بالامام عبد الرحمن الاكاف ، ورد قزوين غير مرة وسمعت منه بتبريز كتاب الأربعين لعبد الرحمن الاكاف سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وسمعت منه باهر بقراءة والدى عليه رحمهما الله سنة أربع وستين وخمسمائة ، وأخبركم فضل اللّه بن إسماعيل بن سعد الكبكانى أنبا على بن منصور الهروى ، أنبا أبو على المظفر بن إلياس السعيدى ثنا أبو بكر محمد بن أحمد الحدادى ثنا

أبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن على ثنا أحمد بن محمد بن على السعيدى بجرجان ثنا عبد اللّه بن أحمد ثنا محمد بن المسيب الأرغيانى ثنا أحمد بن شيبان الرملى ثنا عبد اللّه بن ميمون ثنا جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر ابن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سارعوا فى طلب العلم فالحديث من صادق خير من الدنيا وما عليها من ذهب وفضة.

محمد بن أحمد بن على بن أسد البردعى الحافظ المعروف بابن جرادة الأسدى أبو الحسن ورد قزوين وحدث بها قال الخليل الحافظ فى الارشاد هو وأبوه حافظان مذكوران وسمع محمد بن العراق البغوى ، وابن أبى داؤد وابن صاعد ، وبالشام أبا عمير النحاس وآخرين ، وروى بالرى وقزوين من حفظه سنتين زيادة على ثلاثة آلاف حديث ولم يكن معه ورقة من الأصول وفى أماليه غرايب مستفادة وحدثنا عنه شيوخنا وكهولنا ومات بقزوين سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وفى مجموع التواريخ سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.

أنبانا محمد بن عمر الحافظ ، قال قرأت على أبى نصر أحمد بن الغازى أنبا الواقد بن الخليل بن عبد اللّه ، سنة ثمان وستين وأربعمائة ، عن أبيه عن جده أنبا محمد بن أحمد البردعى ، بقزوين أخبرنى إسحاق بن محمد بن مروان أن أباه حدثهم ثنا محلد بن شداد ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرزق عن أبان ابن تغلب ومحمد بن خالد الضبى عن أبى إسحاق عن البراء قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا قفل من سفر قال : آئبون قائبون لربنا حامدون.

محمد بن أحمد بن على بن إبراهيم المؤدب ، سمع أبا حاتم بن خاموش سنة تسع وأربعمائة بقزوين وأبا الحسن بن إدريس سنة ثمان وأربعمائة ، وأبا الفتح الراشدى جزءا من فوائده سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وفى الجزء ثنا على بن أحمد بن صالح ، ثنا أبو بكر الذهبى حدثنى عيسى بن أحمد العسقلانى ، بأسناده عن عمر بن عبد العزيز ، قال حسدت الحجاح على خصلتين حبه القرآن وإعطائه عليه ، وقوله اللّهم اغفرلى فان الناس يزعمون إنك لا تفعل ، وفيما سمع أبا حاتم بن خاموش قوله سمعت أحمد ابن على بن سعدويه الأسفرائنى ، سمعت إبراهيم بن محمد الفقيه النصر آبادى ، سمعت أبا على الروزبارى بمصر يقول : دخل أحمد بن أبى الحوارى مصر فاستقبلته جنازة فيها عالم من الناس فسأل عنه ، فقالوا جنازة فتى سمع قائلا يقول ، كبرت همة عين طمعت فى أن تراكا فصرخ ومات.

محمد بن أحمد بن على بن عامر العامرى القزوينى الأصل ذكر الشيخ الامام محمود بن محمد بن عباس الخوارزمى فيما جمع من تاريخ خوارزم ، أنه فقيه نبيل من أصحاب الحديث بخوارزم تفقه بها وكان أصله من قزوين دخل أبوه خوارزم مع السلطان محمود قال : رأيت سماعه عن أبى عبد اللّه الحمديجى.

محمد بن أحمد بن على السراج ، سمع تفسير بكر بن سهل الدمياطى ، أو بعضه من أبى عبد اللّه محمد بن إسحاق بن محمد الكيسانى بقزوين وهذا تفسير يرويه بكر ، عن عبد الغنى بن سعيد الثقفى عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل

ابن سليمان الضحاك عن ابن عباس.

محمد بن أحمد بن على الواعظ المعروف بلام أبو بكر القزوينى مذكر محقق حسن الكلام ، رأيت له مختصرا سماه بآداب المريدين شرح فيه مقامات السالكين وقال فيه : سمعت مشائخنا ، يقولون إن الرضا استقبال البلاء بالفرح والسرور ، وأنا أقول أن ذلك يكون من قرب النفس من انفكاك رق الهوى استنارة القلب من الظلمة وصفآء مشاهدة الغيب بلا كدر فيتلذذ بورود البلاء عليه ، سمع هذا المختصر جماعة منه سنة إحدى وأربعمائة.

محمد بن أحمد بن على بن محمد التميمى أبو عبد اللّه القزوينى ، روى عن ابن أبى طاهر وإبراهيم بن محمد بن عبيد ، ومحمد هارون بن الحجاج ، حدث عنه الخليل الحافظ فى مشيخته وذكر أنه حدثه سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، فقال هو محمد بن أحمد بن على بن محمد بن أسود بن سعيد بن عتاب ابن سليك بن اياس بن حصين بن قيس بن همام بن يربوع بن حنظلة بن عبد مناف ابن قصى بن مرة بن كعب التميمى قال : ثنا على بن أحمد المعروف بابن أبى طاهر ثنا أحمد بن محمد الأثرم صاحب أحمد بن حنبل ثنا القعنبى ثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن إبراهيم التميمى عن علقمة قال سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه على المنبر حديث الأعمال بالنية.

محمد بن أحمد بن على ، أبو عبد اللّه بن أبى سعد القزوينى المقرئ سكن مصر مذكور بها بالقراآت والروايات ، وسمع بها وبالشام وبالحجاز

وغيرهما ، أخبرنا الحافظ أحمد بن سلقة بالاجازة العامة والخاصة أنبا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازى أنبا محمد بن أبى سعد القزوينى بمصر أنبا الميمون بن حمزة بانتقاء عبد الغنى الحافظ ثنا أحمد بن محمد الطحاوى ثنا أحمد بن أبى عمران ثنا إسحاق بن إسماعيل ، سمعت أبا معاوية يقول إنما سميت الأكدرية لأن قول زيد بن ثابت رضى اللّه عنه تكدر فيها.

محمد بن أحمد بن على بن أحمد ، تعرف أبوه بالكيا حاجى الخضرى ، كان قومه وقبيلته معروفين بالثروة والسادة والجاه ، ويقال ان أصلهم من جيلان ، سمع محمد الحديث من أبى منصور المقرئ سنة أربع وسبعين وأربعمائة.

محمد بن أحمد بن لام أبو العباس قزوينى ، سمع الخضر بن أحمد إعراب القرآن ، لأحمد بن يحيى ثعلب بسماعة من أبى الحسن القطان عنه.

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن ميمون بن عون الكاتب ، أبو بكر القزوينى من بيت العلم والحديث ، بقزوين وسيأتى أسماء أقاربه وسلفه فى مواضعها إن يسر اللّه تعالى ، سمع إسحاق بن محمد ، ومحمد بن هارون بن الحجاج ، وعلى بن جمع ، وعم أبيه على بن أحمد ابن ميمون ، وسمع بالرى عبد الرحمن بن أبى حاتم ، وكان من المكاثرين ، قال الخليل الحافظ : كان أبوه أحمد بن محمد وعمه القاسم بن انتخبنا له عن الشيوخ ألف جزء وحدث عنه الخليل فى مشيخته.

قال ثنا إسحاق بن محمد الكيسانى ، ثنا محمد بن إسحاق الصنعانى ثنا روح بن عبادة ثنا سعيد عن المفضل بن فضالة عن أبى رجاء العطاردى

قال خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خز لم نره عليه قبل ولا بعد فقال إنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول إن اللّه تعالى إذا أنعم على عبد نعمة فانه يحب أن يرى أثر ذلك عليه حسنا.

قال الصنعانى : لم يروه عن سعيد غير روح وهو ثقة وحدث عنه الخليل أيضا قال : ثنا عم أبى على بن أحمد بن ميمون ثنا أبو حاتم الرازى ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا الشافعى ، قال قيل لعمرين بن عبد العزيز ما تقول فى أهل صفين قال تلك دماء طهر اللّه منها يدى فلا أحب ان أخضب بها لسانى.

محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق السنى ، سمع مشيخته ميسرة بن على سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وفيها سمعت أبا جعفر أحمد بن كثير الدينورى ، يقول : سمعت إسحاق ابن داؤد الشعرانى ، يقول : سألت أحمد ابن حنبل أو سأله رجل عن شرب الفقاع فقال : بلغنى عن واثلة بن الأسقع رضى اللّه عنه أنه كان يشرب الفقاع قال فقلت له : فان قوما يكرهونه قال : أحدثك عن واثلة صاحب النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وتقول لى قوم يكرهون قال أحمد بن كثير ثم لقيت أنا أحمد بن حنبل فقلت له حدثنى عنك أبو يعقوب فى شرب الفقاع هو كما قال : عن واثلة فقال نعم.

محمد بن أحمد بن محمد بن أمية بن آدم بن مسلم ، أبو أحمد الساوى من بيت العلم ، جده محمد بن أمية كبير فى الحديث ، ورد محمد بن أحمد قزوين وحدث بها وروى عنه أبو الحسن القطان حديث الخليل الحافظ ، عن الحسن بن عبد الرزاق قال ثنا على بن إبراهيم ثنا محمد بن

أحمد بن محمد بن أمية ورد علينا قزوين ، ثنا أبى ثنا أبو محمد بن أمية ثنا نوفل ابن سليمان عن عبد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ان فى بعض ما أنزل اللّه على نبى يقول اللّه تعالى : ابن آدم ، اخلقك وأرزقك وتعبد غيرى ، ابن آدم أدعوك وتفرقنى ، ابن آدم أذكرك وتنسانى ، ابن آدم اتق اللّه ونم حيث شئت - رواه أحمد ابن فارس فى بعض أماليه عن على بن إبراهيم كذلك.

محمد بن أحمد بن محمد بن الخضر القزوينى ذكر الخليل الحافظ أنه سمع الحسن بن على الطوسى وإبراهيم الشهزورى ومحمد بن يونس بن هارون ووثقه ، مات سنة نيف وستين وثلاثمائة ، وهو أخو الخضر بن أحمد ابن محمد الخضر الفقيه.

محمد بن أحمد بن راشد أبو بكر بن أبى الوزير القزوينى حدث عنه أبو الحسين القطان فى الطوالات فقال : ثنا محمد بن أبى الوزير القزوينى ثنا أحمد بن محمد بن أبى سلم ثنا محمد بن حسان ثنا أسباط ومالك بن إسماعيل عن أبى إسرائيل عن الحكم قال : شهد مع على رضى اللّه عنه ثمانون بدريا ومائتان وخمسون ممن بايع تحت الشجرة - وبه عن محمد بن حسان ثنا نصر عن عبد اللّه بن مسلم الملائى عن أبيه عن حبة العرنى عن على رضى اللّه عنه أنه تقدم على بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الشهباء بين الصفين.

قال فدعا الزبير فكلمه فدنا حتى اختلفت اعناق. دابتهما ، فقال : يا زبير أنشدك باللّه أسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول

ستقاتله وأنت ظالم له قال اللّهم نعم قال فلم جئت قال جئت لأصلح بين الناس ، قال فأدبر الزبير وهو يقول :

ترك الأمور التى تخشى عواقبها *** لله امثل فى الدنيا وفى الدين

أتى على بأمر كنت أعرفه *** قد كان عمر أبيك الخير مذحين

فقلت حسبك من عذل أبا حسن *** بعض الذى قلت من ذا اليوم يكفينى

فاخترت عارا على نار مؤججة *** أتى بقوم لها خلقا من الطين

قد كنت أنصره حينا وينصرنى *** فى النايبات ويرمى من يرامينى

حتى ابتلينا بأمر ضاق مصدره *** فأصبح اليوم ما يعنيه يعنينى

محمد بن أحمد بن محمد بن أبى سماعة القزوينى ، قال الحافظ الخليل : هو من العدول فى الرواية سمع عبد اللّه بن الجراح ، وعليا الطنافسى ، وروى عنه العليان ابن مهرويه وابن إبراهيم وسليمان بن يزيد مات بعد ثمانين ومائتين.

محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ، سمع مشكل القرآن لابن قتيبة أو بعضه من أبى الحسن القطان بقزوين ، بسماعه عن أبى بكر

المفسر ، عن ابن قتيبة وسمع فى غريب الحديث لأبى عبيد من أبى القاسم على بن عمر الصيدنانى بروايته عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد ثنا يزيد عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين أن مسجد النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان مريد اليتيمين فى حجر معاذ بن عفرا فاشتراه معوذ بن عفرا فجعله للمسلمين ، فبناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مسجدا.

المربد كل موضع حبست فيه الابل ومنه مربد النعم بالمدينة ومربد البصرة وهو سوق الابل والمربد أيضا الموضع المهيأ للتمر كالبيد للحنطة واصل الكلمة الاقامة واللزوم يقال ربد بالمكان أقام به.

محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه أبو جعفر المقرئ الرازى سمع بقزوين أباه أبا العباس ، أحمد بن محمد المقرئ سنة سبع وأربعين وخمسمائة الأربعين فى الرباعى عن الأربعين تخريج أبى إسحاق المراغى الرازى ، برواية أبيه عن أبى غالب الصيقلى الجرجانى عنه.

محمد بن أحمد ابن محمد بن على بن مردين ، أبو منصور النهاوندى ورد قزوين وحدث بها ذكر أبو نصر حاجى بن الحسين بن عبد الملك أن أبا منصور هذا حدثه بقزوين لفظا قال ثنا أبى قال أملى علينا أبو حفص عمر بن عبيد بن هارون القطان ابن بنت عمار بن كثير الواسطى بها ، ثنا محمد بن على الوراق ثنا سعد بن شعبة بن الحجاج ، سمعت أبى شعبة عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أسرّ إلى رجل فقال إذا أردت أن تنام فقل :

اللّهم إنى أسلمت نفسى إليك ، ووجهت وجهى إليك والجأت

ظهرى إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجاء ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذى أنزلت وبنبيك الذى أرسلت ، فقال الرجل برسولك فقال له النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بنبيك ، فان مات من ليلته مات على الفطرة.

محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج بن فروج أبو زرعة بن أبى بكر يعرف بابن متويه القزوينى من المشهورين المكثرين قال الخليل الحافظ : كان عالما بهذا الشأن وارتحل إلى أبى خليفة سنة ثلاثمائة ، وسمع بقزوين على بن أبى طاهر ، ومحمد بن مسعود وغيرهما ودخل الشام ومصر سنة ثلاثين فمات عند رجوعه بقرميسين وهو فى حد الكهولة.

أنبانا محمد بن عبد الكريم عن إسماعيل بن عبد الجبار عن الخليل ابن عبد اللّه ، حدثنى عبد اللّه بن محمد ثنا الزبير بن عبد الواحد ، حدثنى أبو زرعة بن متويه ثنا خالى الحسن بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى بن زنجة ثنا القاسم بن الحكم ثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

قال الخليل غريب من حديث أبى حنيفة بهذا الأسناد إنما المشهور حديث أبى حنيفة عن عطية عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل الخطيبى القزوينى ، أبو حامد ابن أبى بكر ابن بنت عمتى حصل طرفا من الخلاف ، والفقه وكان له طبع

قويم وشعر وجرى فى الكلام ، وصرف أكثر همه إلى التذكير ، وفى سلفه فقهاء وعدول وشروطيون ، وسمع الحديث من عطاء اللّه بن على ابن ملكوية ومات فى أول حد البكهولة.

محمد بن أحمد بن محمد بن ماوا أبو جعفر القزوينى ، سمع بقزوين ناصر ابن أحمد بن الحسين الفارسى وأبا منصور المقومى سنة تسعة وأربعين وأربعمائة وفيما سمع المقومى ما رواه عن المحسن الراشدى ، قال : ثنا على بن أحمد المقرئ ثنا أبو على الطوسى ثنا إبراهيم بن عبد اللّه السعدى ثنا حفص بن عمر ثنا عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن محمد بن على عن أبيه عن على قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول من كثر همه سقم بدنه ومن ساء خلقه عذب نفسه ومن لاقى الرجال سقطت وذهبت كرامته.

سمع أبو جعفر بطبرستان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة أبا الفرج محمد بن محمود بن الحسن القزوينى وأبا حامد عبد الواحد بن أحمد بن أبى أحمد المقانعى.

المادابية قبيلة فى البلد كان فيهم علماء عباد وأصلهم من الديلم.

محمد بن أحمد بن محمد أبو طالب المذكر القزوينى ، سمع كتاب الأحكام تصنيف أبى على الحسن بن على الطوسى أو بعضه من محمد بن إسحاق بن محمد الكيسانى ، وسمع الخضر بن أحمد الفقيه ، وأحمد بن إبراهيم الاسماعيلى ، وروى فيه محمد بن الحسين بن عبد الملك البزاز فى فوائده فقال أنبانا أبو طالب محمد بن أحمد المذكر ثنا أحمد بن إبراهيم

الاسماعيلى أنبا يوسف بن يعقوب بن إسماعيل القاضى ، ثنا عارم أبو الربيع ومسدد قالوا ثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال تسحروا فان فى السحور بركة.

محمد بن أحمد بن محمد أبو منصور القومسانى حدث بقزوين فقال ثنا أبو أحمد يحيى بن محمد بن يحيى القاضى ، بنهاوند سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا محمد بن القاسم النيسابورى ثنا عبد الملك بن دليل ثنا أبى عن السدى عن زيد بن أرقم قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من أراد أن يتمسك بقضيب الياقوت الأحمر الذى غرسه اللّه فى جنة عدن فليتمسك بحب على بن أبى طالب.

محمد بن أحمد بن محمد أبو طاهر بن أبى على الجعفرى ، السيد ذو الشرفين شريف معروف صاحب ثروة وأمرة ومال وجاه عظيمين ، ومحبة للعلم وأهله ، وكان أبوه مشهور بالصيانة والديانة ، وأمه فاطمة بنت الشريف أبى الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم الجعفرى الذى تقدم ذكره وهو والد الأمير شرفشاه ، وتولى هو وأخوه أبو طيب رياسة قزوين ولهما يقول الشيخ الامام أبو الفضل يوسف بن أحمد الجلودى :

إلى السيدين الحفيين بى *** أبى طاهر وأبى الطيب

إلى الراجعيين ليوم الفخار *** إلى النسب الأشرف الأطيب

إلى جعفر بن أبى طالب *** شقيق الرسول وصنوا النبى

كان السيد أبو طاهر معتنيا بسماع الحديث سمع صحيح البخارى من أبى الفتح الراشدى ، سنة سبع وأربعمائة والطوالات لأبى الحسن

القطان فى مجلدات من أبى طلحة الخطيب القاضى عبد الجبار بن أحمد سنة ثمان وأربعمائة حين ورد قزوين ونزل فى داره وخرج إلى الحج فى هذه السنة وهو الذى بنى دار الكتب على باب الجامع ، ووقف عليها أوقافا ، وكان إبتداء وبنيانها سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وكان يعرف الأدب والتاريخ والشعر ورأيت هذه القطعة منسوبة إليه فى غير موضع :

أقول لمن أمسى وأصبح لاهيا *** وإنى بما قد قلته لأمين

على الخير لا تندم إذا ما فعلته *** وبادر به ان الزمان خؤون

تصير حديثا سائرا فاجتهد تكن *** من أحسنه ان أدركتك منون

فكم من كريم نابه الدهر نوبة *** فخيب آمال له وظنون

ألا إنما الدنيا جميعا بأسرها *** هبوب رياح بعدهن سكون

رياحك يابن الجعفرى غنيمة *** فخذها وللدنيا عليك عيون

رأيت بخط القاضى عبد الملك بن المعافا أن السيد أبا طاهر كتب إلى جده محمد بن عبد الملك من قلعة شروين فى صدر كتاب له.

كان لم يكن بينى وبين أحبتى *** سلام ولا حال ولا متعارف

ولد السيد أبو طاهر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، وذكر أنه توفى سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، لكن رأيت فى جزء من حديث أبى طلحة الخطيب سمعه منه أبو طاهر سماع جماعة عليه سنة ست وأربعين وأربعمائة - واللّه أعلم.

محمد بن أحمد بن محمد الجعفرى الرئيس أبو الطيب أخو أبى طاهر كان شجاعا جوادا وخرج إلى الحج سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وسمع أبا طلحة الخطيب فى الطوالات لأبى الحسن القطان حديثه ، عن يحيى بن عبد الأعظم وعمرو بن سلمة الجعفى ، قالا ثنا عبد اللّه بن الجراح ثنا جرير عن ليث عن عبد الرحمن ابن سابط عن أبى أمامة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ترآبى ربى فى أحسن صورة (1)، فقال يا محمد فقلت لبيك وسعديك قال فيم يختصم الملاء الأعلى الحديث.

محمد بن أحمد بن أبى بكر محمد الزنجانى أبو بكر ، سمع بقزوين التلخيص فى القرأآت لأبى معشر عبد الكريم ابن عبد الصمد الطبرى من الأستاذ أبى إسحاق الشحاذى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بسماعه منه.

محمد بن أحمد بن محمد القارئ الرازى ، سمع فضائل الصحابة لأحمد بن محمد الزهرى بقزوين تطرأة على بن عبيد اللّه بن بابويه سنة سبع وأربعين وخمسمائة عن عبد الرحيم بن الشافعى بن محمد الرعونى.

محمد بن أحمد بن المرزبان القاضى روى عنه محمد بن سليمان بن يزيد


1) إن اللّه تعالى : منزه عن الصورة والجسم حتى يرى وهذا الحديث مخالف للقرآن ولنا بحث حول الرؤية - راجع التليقات.

أنبانا الامام أحمد بن حسنويه عن أبى الفتح إسماعيل بن عبد الجبار عن الحافظ الخليل ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن أحمد المرزبان القاضى بقزوين سنة ثمان وثلاثمائة ، ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان الثورى عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.

محمد بن أحمد بن مزيد بن نبهان ، أبو الثناء الأسدى الأبهرى ، فقيه قاض وابن قاض سمع الحديث بقزوين ، من الامام أحمد بن إسماعيل سنة خمس وأربعين وخمسمائة.

محمد بن أحمد بن مكى أبو العباس العبدى القزوينى ، روى عنه على ابن أحمد بن صالح ، فقال ثنا أبو العباس هذا ثنا الحسن بن الفضل ثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان البغدادى ثنا الأصمعى ثنا مالك بن مغول عن الشعبى عن ابن عباس قال لطم أبو جهل فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فشكت إلى أبيها فقال ائتى أبا سفيان فأتته فأخبرته فأخذ بيدها وقام معها حتى وقف على أبى جهل وقال لها الطميه كما لطمك ففعلت فجأت إلى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبرته فرفع يديه وقال اللّهم لا تنسها لأبى سفيان ، قال ابن عباس : ما شككت أن كان إسلامه إلا لدعوة النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم (1).

محمد بن أحمد بن منصور أبو منصور القطان الفقيه القزوينى ، عالم


1) هذا الحديث رواه الشعبى وهو من موالى بنى أمية يروى لهم المناقب لنا كلام حول هذه الرواية راجع التعليقات.

مشهور ، كان يقال له أسد السنة ، سمع أبا يعلى الموصلى وعبد اللّه بن أبى سفيان بالموصل ، والبغوى والباغندى ، وابن عبد الجبار الصوفى واقرانهم ببغداد وابن عقدة ، وعبد اللّه بن زيدان بالكوفة وأحمد بن كثير الدينورى وعلى بن أبى طاهر ، ويوسف بن عاصم ، ومحمد بن مسعود بقزوين ، وكان كثير العلم والرواية وأملى خمس عشرة سنة فى الجامع على الصحة والاستقامة ، وتوفى سنة ست وستين وثلاثمائة.

أنبانا القاضى عطاء اللّه بن على ، عن كتاب الخليل بن عبد الجبار ثنا داؤد ابن المختار المقرئ ثنا عبد الرحمن بن أحمد ثنا أبو منصور القطان ثنا على بن سليمان ثنا محمد بن عبد العزيز ثنا يحيى بن سليمان عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال سافرت مع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم ، فكانوا يصلون الظهر ركعتين ولا يصلون قبلها ولا بعدها.

حدث أبو منصور فى بعض أماليه عن محمد بن القاسم الأنبارى النحوى ، قال ثنا أبى ثنا عامر بن عمران أبو عكرمة الضبى ، قال : خاصم أبو دلامة إلى عافية القاضى فأنشأ يقول :

لقد خاصمتتى دهاة الرجال *** وخاصمتها سنة وافية

فما أدحض اللّه لى حجة *** ولا خيب اللّه لى قافية

فمن كنت أحذر من جورهم *** فلست أخافك يا عافية

فقال واللّه لأشكونك إلى أمير المؤمنين قال ولم قال لأنك هجوتنى قال إذا واللّه يعز لك قال لم قال لأنك لا تعرف المدح من الهجو ولقى

أبو منصور أبا العباس بن شريح ولعله تفقه عليه.

قال أبو عبد الرحمن السلمى فى تاريخ الصوفية : ثنا أبو على أحمد ابن سعيد النهاوندى ، ثنا أبو منصور القطان القزوينى ، قال قلت لأبى العباس ابن شريح ما هذا الذى يتكلم به الجنيد ، قال لا أدرى غير أن للقايه صولة ما هى بصولة بطل ، وبلغنى أبا منصور القطان ، كان يرقى فيضع يمناه على موضع الوجع ، ويقول : أعوذ باللّه السميع العليم ، الواحد الأحد الصمد الدى ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ، وبعزة اللّه ، وقدرته من شر ما نجد ، ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ، وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ، فَتَعالَى اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) ، إلى آخر السورة ، ويقرأ الحمد لله سبع مرات فيبرأ العليل باذن اللّه تعالى.

محمد بن أحمد بن منصور الفقيه ، أبو المنذر القزوينى القطان أخو أبى منصور ، وهو أصغر منه سمع من الحسن بن على الطوسى ، وإسحاق بن محمد وببغداد المحاملى وابن زياد النيسابورى وبمصر أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن جعفر القزوينى القاضى ، وروى عن محمد بن أحمد بن حماد زعبة ، وروى عنه أبو بكر بن لال وتوفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وقيل سنة سبع وصلى عليه أخوه أبو منصور.

حدث الحافظ أبو الفتيان الدهستانى ، عن محمد بن الفضل بن جعفر الشاهد أنبا أبو بكر بن لال ثنا أبو المنذر محمد بن أحمد بن منصور القزوينى ثنا الحسين بن يوسف بمصر ثنا يحيى بن محمد بن خشيش ثنا عبد الرحمن ثنا أبى ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ، قال قال رسول اللّه

صلى اللّه عليه وآله وسلم اصنع المعروف إلى أهله وإلى غير أهله ، فان أصبت أهله ، أصبته وإن لم تصب أهله كنت أهله.

محمد بن أحمد بن منصور أبو الزبير القطان أخو الأولين ، خرج مع أبى الحسن القطان إلى صنعاء ومكة ومات وهو شاب لم يبلغ الرواية.

محمد بن أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد السمعانى المروزى ، أبو المعالى بيته من البيوت الرفيعة ، وكان عزيز النظر فى التذكير لطيف العبازة ، ورد قزوين وأكرم أهلها مورده ، وذكر بها وأحضرت مجلس تذكيرة للنظارة لصغرى وأنا اتذكره روى الحديث عن أبيه.

محمد بن أحمد بن مهدى القزوينى ، توطن أبوه بالرى وولده بها ، وكان له ثروة ومروة وتفقه مدة وكان يعرف طرفا من الحساب ، وسمع معى الحديث بالرى ، أخبرنى وإياه القاضى أبو على الحسين بن محمد ابن الحسين بن محمد بن القاضى الحسين المروروزى سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، وقد قدم الرى حاجا.

أنبا السيد على بن يعلى بن عوض ، أنبا محمود بن القاسم الأزدى ، أنبا عبد الجبار بن محمد أنبا محمد بن أحمد بن محبوب ثنا محمد بن عيسى الحافظ ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن أبى إدريس الخولانى عن عبادة بن الصامت ، قال : كنا عند النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فى مجلس فقال بايعونى على أن لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا ثم قرأ عليهم الآية ، فمن وقى منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب

من ذلك شيئا فعوقب عليه ، فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره اللّه عليه ، فهو إلى اللّه تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

محمد بن أحمد بن موسى المروزى أبو الحسين التاجر قدم قزوين ، غازيا سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وحدث بها روى عنه الخليل الحافظ فى مشيخته ، فقال ثنا أبو الحسين هذا ثنا عبد اللّه بن عمر الجوهرى المروزى ثنا محمد بن إبراهيم بن سعد أبو شنجى ، ثنا أحمد بن حنبل ثنا على بن المدينى ثنا هشام بن يوسف وحدثنى عبد اللّه بن بجير أنه سمع هانيا مولى عثمان ، يذكر عن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا فرغ من دفن الميت ، قال استغفروا اللّه وسئلوا له التثبيت فانه الآن يسأل وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم القبر أول منزل من منازل الآخرة فان نجا منه فما بعده أيسر وإلا فما بعده أشد منه.

محمد بن أحمد بن ميمون بن عون الكاتب ، أبو بكر جد محمد بن أحمد بن محمد الذى سبق ذكره ، سمع بقزوين إسماعيل بن توبة وأقرانه وبمكة محمد بن إسماعيل الصائغ ، وابن أبى ميسرة رأيت بخط بعضهم ، سمعت أحمد بن محمد بن ميمون ، يقول : سمعت أبى يقول : ما جلست منذ عقلت على غير وضوء إلا مرتين وفى كلتيهما أغتممت.

محمد بن أحمد بن أبى المظفر أبو سعيد ، سمع على بن أحمد بن صالح ، بقزوين سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، ومما سمع منه حديث ابن صالح عن محمد بن عبد بن عامر ، قال : ثنا مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه

وآله وسلم إبراهيم بن عبيد اللّه عن أبيه عن جده أبى رافع أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا توضأ وضوءه للصلاة ترك خاتمه.

محمد بن أحمد بن ناصح الوزان ، سمع أبا الحسن القطان فى الطوالات يحدث عن أبى الحسن أحمد بن عبد اللّه بن سليمان الصنعانى ، وذكر أنه حدثه بصنعانى سنة خمس وثمانين ومائتين ، ثنا صابر بن سالم ابن حميد بن يزيد بن عبد اللّه بن ضمرة بن مالك ، أبو أحمد البجلى ، وكان ينزل فى طرف البصرة ، وحدثنى أبى سالم حدثنى أبى حميد حدثنى أبى يزيد حدثتنى أختى أم القصاب بنت عبد اللّه ، قالت حدثنى أبى عبد اللّه أنه كان قاعدا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فطلع جرير بن عبد اللّه البجلى ، فبسط له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رداءه وقال هذا كريم قوم فاذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

محمد بن أحمد بن عبد اللّه القزوينى ، أبو عبد اللّه ، سمع ببغداد أبا الحسن سعد اللّه بن محمد بن على الدقاق ، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة فى رجب ، حديثه عن أبى القاسم ، على بن أحمد بن بيان أنبا القاضى أبو العلاء الواسطى أنبا أبو محمد عبد اللّه بن محمد السقا الحافظ ثنا موسى هو ابن سهل بن عبد الحميد ثنا هشام هو ابن عمار ، عن حاتم ابن إسماعيل ثنا صالح ابن محمد بن زائدة عن أبى سلمة عن عائشة.

قالت قلت يا رسول اللّه ، إن ابن جدعان كان يضيف الضيف ويطعم الطعام ، ويفعل ويفعل ، فقال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يا عائشة ولم يقل قط ساعة من ليل أو نهار رب اغفر لى خطيئتى يوم

الدين ، أنبانا الحديث والدى رحمه اللّه بقرأته على سعد اللّه سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.

محمد بن أحمد بن الوزير أبو بكر الوراق ، روى عنه ميسرة بن على ، وروى عن إسماعيل بن توبة ، وإبراهيم بن محمد بن يوسف المقدسى ، قال ميسرة فى مشيخته ثنا محمد بن أحمد بن أبى الوزير وسهل بن سعد ، قالا ثنا إسماعيل بن توبة ثنا بشر بن ميمون سمعت جعفر بن محمد عن أبيه قال تولوا أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما فما أصابكم من شئ فهو فى عنقى.

محمد بن أحمد بن يعقوب أبو بكر المروزى ثقة ، ولد بقزوين وأقام بالرى ، سمع محمد بن أيوب وعلى بن الحسين الجنيد ، قال الحافظ الخليل : سمعت أبا حاتم اللبان يروى عنه ويثنى عليه ، أنبانا أبو الفضل الكرجى أنبانا أبو بكر محمد بن إبراهيم الكرخى أنبا القاضى عبد الجبار بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب المرزى بالرى ثنا محمد بن أيوب البجلى ثنا أبو الربيع الزهرانى ثنا إسماعيل بن زكريا عن أبى رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن اشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأقل الضحك ، فان كثرة الضحك تميت القلب.

محمد بن أحمد بن يعقوب ، أبو عبد اللّه المرزى كان ينزل قزوين ، وربما أقام بالرى ، روى عن أبى يعلى الموصلى وزنجوية بن خالد ، وسمع

بمكة من أبى ميسرة وببغداد من الكديمى وأقرانه وحدث عنه على بن أحمد بن صالح ، وعلى بن محمد المرزى والمرزيون جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث تأتى اسماؤهم فى مواضعها إن شاء اللّه تعالى.

محمد بن أحمد بن يوسف بن أبى الليث القزوينى ، أبو الحسين الفقيه ، سمع صحيح البخارى أو بعضه من أوله من أبى الفتح الراشدى سنة ست وأربعمائة.

محمد بن أحمد المعسلى أبو منصور ، سمع أبا عبد اللّه الحسين بن حلبس ، وفيما سمع منه ورواه ابن حلبس عن أبى على الحسين بن حمدان الصيدنانى ، ثنا محمد بن عبد العزيز أنبا الفضل بن موسى عن الفضل بن دلهم عن الحسن فى قوله تعالى : ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ، قال هو أبو بكر وأصحابه.

محمد بن أحمد الفارسى ، سمع أبا الحسن القطان حدث عن حازم ابن يحيى ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ليس من الانسان شئ إلا يبلى إلا عظما واحدا قال وهو عجب الذنب ، ومنه قوله يركب الحق يوم القيامة.

محمد بن أحمد الدربكى ، سمع تفسير بكر بن سهل الدمياطى ، أو بعضه من محمد بن إسحاق بن محمد الكيسانى ويمكن أن يكون منسوبا إلى المحلة بواقعة بطريق دزج المنفصلة عن العمارات فانها تدعى دربك.

محمد بن أحمد الهروى ، حدث بقزوين ، أخبرنا عن كتاب أبى على الحداد ، ان الحافظ الخليل كتب إليه من قزوين ، قال حدثنى

عبد الواحد بن محمد بن أحمد ثنا جعفر بن محمد بن حماد ، إمام جامع قزوين سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، ثنا محمد بن أحمد الهروى بقزوين ثنا يحيى بن خذام السقطى بالبصرة ثنا محمد بن عبد اللّه الأنصارى ثنا مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال.

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خبرنى جبرئيل عن اللّه تعالى أنه قال : وعزتى وجلالى ووحدانيتى وارتفاع مكانى ، وفاقة خلقى إلى واستواى على عرشى أنى لأستجى من عبدى وأمتى يشبان فى الاسلام ثم اعذبهما فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تبكى عند ذلك فقلنا ما يبكيك يا رسول اللّه قال بكيت لمن يستحى اللّه منه ولا يستحيى من اللّه ، خذام - بالخاء والذال المعجمتين.

محمد بن أحمد أبو بكر الشعيرى ، سمع على بن أحمد بن صالح سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وأنا عبد اللّه محمد بن إسحاق الكيسانى وأبا القاسم عبد العزيز بن ماك وغيرهم ، وكان من الفقهاء المذكورين ، ويمكن أن يكون هو محمد بن أحمد بن الحسن الشعيرى الذى مر ذكره ، وسمع محمد بن على بن عمر المعسلى فى فوائد العراقين رواية عبد الرحمن ابن أبى حاتم برواية المعسلى عنه ، ثنا موهب بن يزيد الرملى ثنا ضمرة بن ربيع عن زيد بن حسن نسيب أيوب السختيانى عن العلاء بن يزيد السلمى عن أنس سمع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قائلا يقول.

يا ذا الجلال ، يا ذا البهجة والجمال يا حسن الفعال ، أسألك أن تعيننى على ما ينجينى مما خوفتى منه وأن ترزقنى شوق الصادقين ، إلى

ما شوقتهم إليه ، فقال يا أنس أتيه فقل له إنى رسول اللّه ، وقل له فليستغفرلى فقال غفر اللّه لى ولأخى أبلغه منى السلام وأخبره إن اللّه قد فضله على الأنبياء كما فضل ليلة القدر على سائر الليالى ثم قال يا أنس تعرفه قال لا قال ذاك أخى الخضر عليه السلام .

محمد بن أحمد التميمى الطبرى ، أبو جعفر ، سمع أبا الفتح الراشدى بقزوين سنة ست عشرة وأربعمائة صحيح البخارى أو بعضه.

محمد بن أحمد أبو منصور الأستاذى القزوينى ، سمع أبا الفتح الراشدى فى صحيح البخارى ، حديثه عن أبى نعيم ثنا مسعر عن سعد عن ابن شداد ، قال سمعت عليا رضى اللّه عنه يقول ما سمعت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم جمع أبويه لأحد غير سعد يريد قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لسعد بن أبى وقاص إرم فداك أبى وأمى.

محمد بن أحمد المتكلم القزوينى ، سمع محمد بن على بن عمر الصيدنانى مع أحمد بن على المعسلى والخليل الحافظ وجماعة.

محمد بن أحمد أبو بكر القزوينى ، روى عنه محمد بن سعيد الخفاف أنبا عن على بن عبيد اللّه إجادة عن كتاب عبد الرحيم بن الشافعى بن محمد ابن إدريس عن أبيه أنبا أبو الفتح الراشدى ثنا أبو نصر أحمد بن الحسن النيسابورى أنبا الحسين بن الحسن بن عامر بالكوفة ثنا محمد بن سعيد بن عبد الجبار الخفاف الزنجانى ثنا محمد بن أحمد أبو بكر القزوينى ثنا محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن يحيى الكوفى عن سفيان الثورى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن أنس بن مالك عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه

صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن الفاقة لأصحابى سعادة ان الغنى للمؤمن فى آخر الزمان سعادة.

محمد بن أحمد العجلى أبو نعيم القزوينى ، رأيت أجزاء من حديثه وفيها ثنا أبو نصر منصور بن عبد الملك بن إبراهيم ثنا أبو الفضل العباس ابن الحسين بن أحمد الصفار ثنا أبو على الحسن بن إبراهيم الهاشمى ثنا إسحاق بن إبراهيم المدبرى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أتانى جبرئيل ، فقال : يا محمد الاسلام عشرة أسهم وخاب من لا سهم له.

أولهما شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والثانى الصلاة وهى الطهر ، والثالث الزكوة وهى الفطرة ، والرابع الصوم وهو الجنة ، والخامس الحج وهو الشريعة ، والسادس الجهاد وهو الغزو ، والسابع الأمر بالمعروف وهو الوفاء ، والثامن النهى عن المنكر وهو الحجة. والتاسع الجماعة وهى الألفة ، والعاشر الطاعة وهى العصمة.

سمع أبو نعيم هذا أبا حاتم بن خاموش جزأ من الحكايات جمعه وفيه سمعت عبيد اللّه بن محمد بن محمد المؤدب يقول : قرأت على قبر عمرو ابن معدى كرب بنهاوند مكتوبا.

كل حى وإن بقى ، فمن العمر يستقى

فاعمل اليوم واجتهد واحذر الموت يا شقى

محمد بن أحمد البستى ، سمع ربيعة بن على العجلى بقزوين فى شعبان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، أحاديث منها حديث ربيعة عن أبى على

الحسين القاضى ثنا محمد بن عبد بن خالد ثنا الليث بن خزيمة العابد ثنا منصور بن عبد الحميد عن أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أيما رجل أطعم جائعا أطعمه اللّه من طعام الجنة ، وأيما رجل آمن خائفا آمنه اللّه يوم القيامة من الفزع الأكبر.

محمد بن أحمد أبو عنان الغواس ، سمع الصحيح البخارى ، أو بعضه من الشيخ أبى الفتح الراشدى فى الجامع بقزوين سنة أربع عشرة وأربعمائة.

محمد بن أحمد الخياط ، سمع أبا الفتح الراشدى ، سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، فى كتاب الزهد لابن أبى حاتم بروايته عن أبى الحسن على بن القاسم بن محمد السهروردى عن ابن أبى حاتم حديثه عن إسماعيل بن إسرائيل أبى محمد قال ثنا الفريابى ثنا سفيان عن الربيع عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من كانت نيته طلب الدنيا شتت اللّه عليه أمره وجعل الفقر بين عينيه ولم يؤته منها إلا ما كتب له ، ومن كانت نيته طلب الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غناه فى قلبه ، وآتته الدنيا وهى راغمة.

محمد بن أحمد الزبيرى ، أبو بكر ، سمع أبا الحسن القطان فى إملاء له من الطوالات ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلى سنه اثنتين وسبعين ومائتين ، ثنا عبد اللّه بن الحسن أنبا عبيد اللّه بن إسحاق بن حماد ثنا محمد ابن طلحة الطويل عن عبد الحليم بن سفيان بن أبى ثمر عن أبى نمر ، وكان أبو نمر ممن يرعى الابل فى الجاهلية ، ويأتى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم

قال قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وفد من بنى أسد ، عليهم مماطر مزررة بالذهب وفيهم رجل هو رأسهم يدعى قد بن مالك.

فقال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أمعك من القرآن شئ قال : نعم فقرأ : عبسى وتولى ، حتى أتى على آخرها فزاد فيها ، وهو الذى أنعم على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى بين صفاق وحشا ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تزد فى القرآن ما ليس فيه ، الصفاق جلدة البطن.

محمد بن أحمد الهادى ، أبو عبد اللّه البغدادى ، سمع أبا منصور المقومى بقزوين ، سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، وسمع منه أبو أحمد الكوفى بها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، حديثه عن أبى الفتح المظفر بن حمزة الجرجانى ثنا أبو معمر المفضل بن إسماعيل الاسماعيلى أنبا أبو الحسن على بن عمر الحافظ ، ثنا محمد بن سليمان بن على المالكى بالبصرة ثنا محمد ابن مسكين ثنا أبو سعيد أسد بن موسى ثنا يزيد بن أبى الزرقا ثنا عبد اللّه ابن أبو سلمة عن يونس بن بكر العبدى عن قرة بن خالد السدوسى عن مورق العجلى.

قال لما حضرت عبيد اللّه بن شداد بن الأزهر العبدى الوفاة وكان مهاجرا دعا ابنه محمدا فى مرضه ، فقال يا بنى أنى أرى داعى الموت لا يقلع ومن مضى لا يرجع ، ومن بقى فاليه ينزع ، وإنى أوصيك بتقوى اللّه ، وليكن أولى الأمور بك الشكر لله مع حسن النية فى السر والعلانية ، واعلم أن الشكر مستزاد والتقوى خير زاد ، وكن يا بنى كما

قال الخطيئة :

ولست أرى السعادة جمع مال *** ولكن التقى هو سعيد

وتقوى اللّه خير الزاد ذخرا *** وعند اللّه للأتقى مزيد

وما لابد أن يأتى قريب *** ولكن الذى يمضى بعيد

ثم قال يا بنى كن جوادا بالمال فى مواضع الحق بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق فان أحمد جود الحر الانفاق فى وجه البر والبخل بمكنون السر كما قال قيس بن الخطمر الأنصارى :

أجود بمضنون التلاد وإننى *** بسرك عمن سألنى لضنين

إذا جاوز الاثنين سر فانه *** ينث وتكثير الحديث قمين

وإن ضيع الاخوان سرا فاننى *** كتوم لأسرار العشير أمين

النث كالبث ويروى وتكثير الوشاة قمين.

محمد بن أحمد الحنبلى ، سمع بقزوين غريب الحديث لأبى عبيد من أبى محمد الطينى سنة خمس وأربعمائة ، وسمع أبا الحسن الراشدى ، حديثه عن أبى طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا

جدى ثنا بندار ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن عبد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لم يقص على عهد النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا على عهد أبى بكر ولا على عهد عمر ولا على عهد عثمان رضى اللّه عنهم إنما كان القصص حيث كانت الفتنة.

محمد بن أحمد الأخوينى البيع ، ويعرف بمحمد بن أبى محمد ، سمع أبا الفتح الراشدى فى التفسير ، من صحيح البخارى ، ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن عبد اللّه قال لما نزلت هذه الآية ، ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أنه ليس بذلك ألا تسمع إلى قول لقمان : إن الشرك لظلم عظيم.

محمد بن أحمد أبو بكر البغوى ، سمع بقزوين جزأ من السيد أبى طاهر محمد بن أحمد الجعفرى ، فيه حديثه من شيوخه سنة نيف وأربعين وأربعمائة.

محمد بن أبى أحمد الناطقى ، سمع الحديث بقزوين من أبى عبد اللّه القطان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.

فصل

محمد بن إدريس بن منذر بن داؤد بن مهران أبو حاتم الحنظلى الرازى إمام متفق عليه مرجوع إليه ، سمع بالرى عبد الصمد بن عبد العزيز

وإبراهيم بن موسى وبالكوفة عبد اللّه بن موسى وأبا نعيم وقبيصة وبالبصرة ، محمد بن عبد اللّه الانصارى وأبا زيد سعيد بن أوس النحوى وببغداد عاصم بن على ، وهوذة بن خليفة وبمكة محمد بن بكار بن بلال ، وبالمدينة اسمعيل بن أبى اويس ، وبالشام آدم بن أبى أياس ، وبمصر عبد اللّه بن يوسف ، ويروى عنه أنه قال كتبت عن أبى شخ عن أبى حاتم اللبان أنه قال جمعت من روى عنه أبو حاتم فبلغوا قريبا من ثلاثة آلاف.

عن عبد الرحمن بن أبى حاتم قال سمعت ابى يقول : أحصيت ما مشيت على قدمى فى طلب الحديث فلما زد على ألف فرسخ تركت الاحصاء ، وعن على بن ابراهيم بن سلمة أنه قال ما رأيت مثل أبى حاتم بالعراق ، ولا بالحجاز ولا باليمن فقيل له قد رأيت اسمعيل القاضى وابراهيم الحربى وغيرهما من علمآء العراق فقال ما رأيت أجمع من أبى حاتم ولا أفضل منه روى عنه يونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان ، وهما أكبر سنا منه ، وأحمد بن منصور الرمادى وابو بكر بن أبى الدنيا ومحمد بن محلد الدورى ، ورد قزوين سنة ثلث عشرة ومائتين وتوفى سنة خمس وسبعين ومائتين ، كذا ذكره الخليل الحافظ وحكى أبو بكر الخطيب الحافظ أنه توفى سنة سبع وسبعين.

فصل

محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلى المروزى أبو الحسن يعرف أبوه

براهويه ، وهو الامام المشهور ورد قزوين سنة ثمان وسبعين ومائتين ، مع رافع بن هرثمة ، وكان قاضى العسكر وردوها لغزو الديلم ، وبنوا بها مسجدا قال أبو بكر الخطيب : وكان أبو الحسن عالما بالفقه مستقيم الحديث قتلته القرامطة فى رجوعه من الحج سنة أربع وتسعين ومائتين ولد بمرو ونشأ بنيسابور وكتب الحديث بخراسان والعراق والحجاز والشام ومصر ، وروى عنه من أهل قزوين على بن محمد بن مهرويه وعلى بن إبراهيم القطان وآخرون.

قال أبو الحسن القطان فى الطوالات ، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن راهويه ، ثنا الحسن بن عرفة ثنا يعقوب بن الوليد المدنى ، ثنا يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد بن المسيب. قال وضع عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه للناس ثمان عشرة كلمة حكمة كلها قال ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجئيك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها فى الخير محملا ، ومن كتم سره كانت الخبرة بيده ، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به وعليك باخوان الصدق فانهم زينة فى الرخاء ، وعدة فى البلاء ولا تهينوا بالحلف باللّه فيهنكم اللّه ، ولا تسأل عما لم يكن فان فيما كان شغلا عما لم يكن ولا تعرض فيما لا يعنيك وعليك الصدق وان قتلك الصدق ، ولا تطلب حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك ، واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين الا من خشى اللّه ولا تصحب الفجار لتتعلم من فجورهم ، وذل عند الطاعة واستعص

عند المعصية ، وتخشع عند القبور واستشر فى أمرك الذين يخشون اللّه فان اللّه تعالى يقول : ( إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ).

قد سمع محمد بن إسحاق ، هذا أباه وأحمد بن حنبل ، وسويد بن نصر ، وأبا سعيد الأشج ويونس بن عبد الأعلى ، وعلى بن حجر ومحمد ابن رافع ، ومحمد بن يحيى الذهلى ، وعلى بن المدينى وأبا مصعب الزهرى وغيرهم.

محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المؤمل الجوهرى ، أبو الفتح المراغى البزار حديث بقزوين رأيت فى فوائد محمد بن الحسين البزار ، ثنا أبو الفتح محمد بن إسحاق الجوهرى ، فى خان سندول ثنا أبو بكر المفيد ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو العباس عيسى بن إسحاق بن موسى بن عبد اللّه الأنصارى الحظمى ثنا الحسن بن حرب بن طليب الهاشمى عن أبيه عن داؤد بن أبى هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله تعالى : ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ).

قال أصل الزرع عبد المطلب ، أخرج شطأه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فآزره بأبى بكر الصديق فاستغلظ بعمر بن الخطاب فاستوى على سوقه بعثمان يعجب الزرع بعلى بن أبى طالب ، ليغيظ بهم الكفار ببغضهم.

محمد بن إسحاق بن أبى تيمار البيع ، أبو الحسن القزوينى كان من الفقهاء بها ، توفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

محمد بن إسحاق بن الشافعى ابن أبى الفتح القزوينى ، أبو اليمان

السليمانى ويعرف بالشافعى الواعظ شيخ كان فيه خير وعفة ومحبة للعلم ونسبة إليه ، وجمع وكتب بخطه كتبا ووقفها وسمع بنيسابور كتاب معرفة السنن والآثار ، للحافظ أبى بكر أحمد بن الحسين البيهقى ، من أبى محمد عبد الجبار بن البيهقى بقرأة الامام أبى منصور العطارى سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، وسمع الحافظ شهردار بن شيرويه الديلمى ، بهمدان من أول كتاب حلية الأولياء لأبى نعيم الحافظ رحمه اللّه إلى ترجمة أبى سليم الدارانى ، سنة اثنين وخمسين وخمسمائة ، وأجاز له الباقى وكان لا يزال يسمع ويكتب ، ويجمع وكان حلو التذكير ، مقبولا عند الناس وسمعت غير واحد أنه قال فى آخر مجلس له للقارى بين يديه ، وقد استملى قراآته هكذا فاقرأ أمام جنازتى يوم كذا فوافق قوله الحال.

محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق ابن يزيد بن كيسان القزوينى ، أبو عبد اللّه الكيسانى من المزكين والمحدثين ، بقزوين وقد سبق ذكر جده يزيد بن كيسان فى التابعين ، سمع بقزوين أباه وأبا الحسن القطان وأحمد بن محمد بن ميمون ، ومحمد بن صالح الطبرى ، ومحمد بن مسعود ابن مهرويه ، وعلى بن جمع ، وبالرى عبد الرحمن بن أبى حاتم ، ومحمد بن عيسى الوسقندى وأبا العباس الشحام ، وبهمدان أحمد بن محمد بن أوس المقرئ ، وببغداد القاسم بن إسماعيل ، والحسين بن إسماعيل المحامليين ، ويزداد بن عبد الرحمن الكاتب وأبا بكر بن مجاهد ، وبمكة أبا سعيد ابن الأعرابى ومحمد بن الربيع بن سليمان الجيزى وبالكوفة ابن عقدة ، وهناد بن السرى التميمى ، وبقرميسين محمد بن موسى بن أحمد السرخسى

وبزنجان أحمد بن إبراهيم بن محمد بن سعيد.

قال الخليل الحافظ ، وكان ثقة كبيرا مرحولا إليه توفى فى ذى قعدة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وقد نيف على التسعين وروى عنه الخلق الكثير.

أخبرنا الخليل بن عبد الجبار ، أنبا أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن إبراهيم عم والدى ثنا أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق ثنا الحسن ابن على الطوسى ثنا محمد بن عمرو بن حيان ثنا بقية بن الوليد عن عبد الملك ابن عبد العزيز عن عطاء عن ابن عباس عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : من حمل من أمتى أربعين حديثا ، فهو من العلماء.

محمد بن إسحاق بن محمد أبو الحسين الأنصارى القزوينى ، من ولد البراء بن عازب رضى اللّه عنه ، وذكر أن جده هو محمد بن يونس ابن عثمان بن عبيد اللّه بن يزيد بن البراء بن عازب ، واللّه أعلم روى عنه الخليل الحافظ فى مشيخته.

فقال أنبا أبو الحسين الأنصارى ، هذا فى سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، ثنا إبراهيم بن محمد الشهرزورى ، سنة سبع وتسعين ومائتين ، ثنا محمد بن أبى عبد الرحمن المقرئ ثنا سفيان بن عيينة ثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبى طلحة ، عن أنس قال : دخلت مع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ودعاه رجل من الأنصار فقدم إليه قصعة فيها مرق وفيه دبا فرأيته يتتبع الدبا فلا ازال أحبه لحب النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

الدباء بالمدّ والتشديد وضم الدال القرع. الواحدة دباة.

محمد بن إسحاق بن محمد ، سمع أبا عبد اللّه محمد بن إسحاق الكيسانى بقزوين تفسير بكر بن سهل الدمياطى أو بعضه.

محمد بن إسحاق بن مهران أبو بكر القزوينى ، روى عن إسماعيل بن توبة ، وروى عنه ميسرة بن على وأبو عبد اللّه الكيسانى ، وفيما حدث عنه أبو عبد اللّه ، عن إسماعيل بن توبة ، ثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه العمرى عن أبيه عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى أن يتلقى السلع قبل أن تصل إلى الأسواق.

محمد بن إسحاق بن يزيد بن كيسان جد أبى عبد اللّه الكيسانى ، سمع على بن محمد بن الطنافسى ، وعبد اللّه بن الجراح القهستانى ومحمد ابن مهران الحمال ، وروى عنه ابنه إسحاق وغيره ، وذكر أنه كان من خيار عباد اللّه عزوجل رأيت بخط الخليل الحافظ ثنا محمد بن إسحاق الكيسانى ثنا أبى إسحاق ثنا أبى محمد بن إسحاق ثنا موسى بن محمد البكاء القزوينى ثنا عمرو بن أبى المقدام عن سماك بن حرب ، وعبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نضر اللّه امرأ سمع منا حديثا ، فبلغه كما بلغ فانه ربّ مبلغ أوعى من سامع.

محمد بن إسحاق الوراق ، سمع أبا على الحسن بن على الطوسى ، فى القراآت لأبى حاتم السجستانى ، إغفرلى ولوالدى وللمؤمنين يعنى أبويه وقرأ سعيد بن حبير ولوالدى يعنى أباه.

فصل

محمد بن أسد بن طاؤس الرامينى سمع كتاب الأحكام أو بعضه من أبى سليمان محمد بن سليمان بن يزيد الفامى ، بقزوين بسماعه من أبى على الطوسى مصنفه.

فصل

محمد بن أسعد بن أحمد الزاكانى القزوينى ، أبو عبد اللّه خالى فقيه مدرس مذكر مناظر ، مفسر شروطى ، حسن المنظر والمخبر ، والخط تلمذ له جماعة من خواص الفقهاء وكان له جاه وقبول عند العوام ، تفقه بقزوين مدة على والده وعلى والدى رحمهم الله ، ثم بأصبهان وسمع بهما الحديث ، وسافر آخرا إلى همدن وناب فى قضائها وقبله أكابرها وحمدوه وتوفى بها سنه تسع وثمانين وخمسمائة ، ونقل منها إلى قزوين.

مما سمع بقزوين فضائلها سمعه من أبى الفضل الكرجى ، ومجلدتان أو أكثر من الطوالات لأبى الحسن القطان ، سمعهما من أبى سليمان الزبيرى ، وسمع الكثير من والدى ومن خاله الامام أحمد بن إسماعيل ، وأجاز له من مشائخ بغداد ابن البطى وعبد اللّه بن محمد بن النقور ، ويحيى ابن ثابت النقال وعبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف ، ومن مشايخ إصبهان الحسن بن العباس الرستمى ، وأبو طاهر ابن هاجر وعثمان بن نصر الحللى ، وآخرون ومن مشايخ نيسابور إسماعيل ابن عبد الرحمن العضايدى وعبد الكريم بن الحسن الكاتب ، وعبد الخالق

ابن زاهر الشحامى ، وأحمد بن أبى الفضل الشقانى ومن غيرهم صاعد بن عبد الكريم بن شريح ، وعلى بن أبى صادق السعدى وأبو القاسم الناصحى والمرتضى بن الحسن بن خليفة.

محمد بن أسعد بن محمد بن عثمان العاقلى أبو سليمان فقيه مناظر تفقه بقزوين ، وهمدان وأصبهان وكان له طبع قويم وشعر جيد ، ومعرفة بصناعة الشعر وبالعربية وحذق ، وجرى فى الكلام ودرس بقزوين مدة ثم انتقل إلى أبهر وكان فى سلفه معارف ومياسير مذكورون وسمع الحديث بقزوين من والدى رحمه اللّه ومن علىّ بن المختار الغزنوى ، ومن جدّه لأمه أبى الفضل محمد بن عبد الكريم الكرجى ، وسمع بهمدان من الامام أبى القاسم عبد اللّه بن حيدر القزوينى ، وأبى الحياة محمد بن عبد اللّه بن عمر الظريفى البلخى ، وسمع الكثير باصبهان من مشائخها.

محمد بن أسعد بن المشرف بن نصر أبو بكر بن أبى الفضائل بسبب جماعة من القضاة والفقهاء تأتى أسماؤهم فى مواضعها وأجاز لمحمد هذا الشيخ أبو الوقت عبد الأوّل السجزى مسموعاته وأجازاته.

فصل

محمد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن داؤد أبو الفرج النساج الواعظ هو وأبوه وجدّه علمآء مكثرون متقنون ووعاظ محسنون ورأيت أجزاء من تعليق أبى الفرج هذا فى المذاهب على الأستاد أبى سعد الحسن بن أحمد بن صالح وعلى الأستاد أبى محمد عبد اللّه بن عمر بن

عبد اللّه بن زاذان.

سمع ببغداد الدارقطنى وابن شاهين ، وبأصبهان ابن المقرئ ، وبقزوين أحمد بن محمد بن أبى رزمة ، وأبا منصور القطان ، وأبا عبد اللّه محمد بن إسحاق بن محمد ، ومما سمع منه مسند أبى داؤد الطيالسى سمعه منه سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، بروايته عن أبيه عن يونس بن حبيب عن أبى داؤد ، وروى عن أبى الفرج هذا الخليل الحافظ فى مشيخته ومحمد بن الحسين بن عبد الملك بن البزاز فى فوائده والحافظ أبو سعد السمان فى معجم شيوخه.

فقال : ثنا أبو الفرج ، محمد بن إسماعيل المذكر النساج فى داره بقزوين بطريق الرى ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبى حماد الأسدى ، ثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن ساكن الزنجانى ثنا الحسين بن أبى كبشة ثنا إبراهيم بن زكريا ثنا همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن الأصبغ ابن نباته عن على قال كنت مع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ببقيع الغرقد فى يوم مطير دجن إذ أقبلت امرأة على حمار ومعها مكار فهوت يد الحمار فى هوة من الأرض ، فأعرض النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بوجهه ، فقال يا رسول اللّه : إنها متسرولة فقال : يرحم اللّه المتسرولات ثلاثا يا أيها الناس البسوا السراويلات وخصوا بها نسامكم فانها أستر لثيابكم.

الدجن الغيم وأصله الظلمة والهوة من الأرض الموضع المنخفض.

محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الماهاباذى أبو أحمد

الأصبهانى المقرئ ، سمع بقزوين فضائل القرآن لأبى عبيد من أبى عبد اللّه الزبير بن محمد الزبيرى سنة سبع وأربعمائة ، بروايته عن على بن مهروية عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد ، وفى الكتاب ثنا أبو الأسود المصرى عن أبى لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر الجهنى ، عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لو كان القرآن فى إهاب ثم القى فى النار ما احترق. قال أبو عبيد ، وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالاهاب قلب المؤمن الذى قد وعى القرآن.

محمد بن إسماعيل بن إسحاق أبو عبد اللّه الزهرى قزوينى ، سمع بقزوين عبد اللّه بن الجراح روى عنه ميسرة بن على الخفاف ، فى مشيخته فقال : ثنا أبو عبد اللّه هذا ثنا عبد اللّه بن الجراح ثنا هشيم عن كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : يا ابن أم عبد هل تدرى ما حكم اللّه تعالى فيمن بغى من هذه الأمة قال : قلت اللّه ورسوله أعلم قال لا يجهز على جريحها ولا يتبع مدبرها ، ولا يقتل أسيرها الأجهاز على الجرح التذفيف.

محمد بن إسماعيل بن حمشاذ الصفار ممن أثنى عليه وتبرك به ووصف بالعلم ، كان يؤمّ الناس فى المسجد المقابل لمسجد أبى الحسين الصفار فى الصفارين بقزوين.

محمد بن إسماعيل بن أبى الربيع الواسطى منسوب إلى قرية من قرى قزوين تدعى واسطة ، سمع الامام أبا الخير أحمد بن إسماعيل الطالقانى ، يحدث عن محمد الفراوى عن الحفصى عن الكشميهنى عن الفربرى عن البخارى

ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى ، قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم سموا باسمى ، ولا تكنوا بكنيتى فانما أنا قاسم أقسم بينكم.

محمد بن إسماعيل بن محمد بن حمزة المخلدى أبو سليمان بن أبى القاسم القزوينى ، يوصف أبوه بالحفظ والجمع ، وسمع محمد بأسداباد ، أحمد بن محمد النعالى ، سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وسمع أباه أبا القاسم ، سنة ست وخمسمائة ، فى كتاب التائبين عن الذنوب تأليف أبى العباس أحمد ابن إبراهيم بن تركان الهمدانى بسماعه من أبى على أحمد بن طاهر القومسانى عن أبى الحسن على بن حميد الهمدانى عن ابن تركان ثنا عبد اللّه بن محمد ابن عبدك ثنا أبو حاتم الرازى ثنا المسيب بن واضح السلمى ثنا بقية عن عبد العزيز الوصابى عن أبى الجون قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : افرح بتوبة التائب من الظمآن. الوارد ، ومن العقيم الولد ، ومن الضالّ الواجد ، فمن تاب إلى اللّه توبة نصوحا أنسى اللّه عزوجل حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه.

محمد بن إسماعيل بن محمد المؤدب ، سمع من إبراهيم الشحاذى سنة تسع عشرة وخمسمائة كتاب الأربعين للقاضى أبى على عبد اللّه بن على الطبرى والشحاذى برويه عن محمد بن أحمد الانماطى عن محمد بن الحسين الفراء للطبرى عن القاضى أبى على وفى الأربعين ، ثنا أبو بكر محمد بن الفضل ثنا الحسن بن على بن داؤد الجعفرى من ولد جعفر الطيار ثنا إسماعيل بن أبى أويس حدثنى سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حبيب

أنه سمع عطاء بن أبى رباح يقول : أخبرنى يوسف بن ماهك أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : ثلاث جدهن جدّ ، وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والعتاق - واللّه أعلم.

محمد بن إسماعيل بن المؤذن الاردبيلى ، أبو بكر العبسى القطان روى عن أبى الفضل الزهرى وورد قزوين ، فحدث بها رأيت لأبى نصر حاجى بن الحسين الصرام أخبرنى أبو بكر محمد بن إسماعيل ، هذا بقزوين ، ثنا أبو الفضل عبيد اللّه بن عبد الرحمن الزهرى ببغداد ثنا جعفر بن محمد ابن المستفاض الفريابى ثنا إسحاق ابن راهويه ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .

أول زمرة من أمتى يدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الثانية على أشدّ نجم فى السماء إضأة أمشاطهم الذهب ومجامرهم الالوة ورشحهم المسك ، أخلاقهم على خلق رجل واحد لا يتغوطون ولا يبولون ، ولا يمتخطون ولا يتفلون. على صورة أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعا.

الألوة بفتح الهمزة وضم اللام قال الأصمعى : هى العود الذى يبخر به ، وذكر أن الكلمة فارسية معربة وقوله لا يتفلون الرواية بكسر الفاء يقال تفل يتفل تفلا بزق ، والتفل بفتحتين هو البزاق نفسه وكذلك الريح الكريهة ، ويقال : فى معنى الرائحة تفل يتفل تفلا فهو تفل ومنه وليخرجن تفلات ، فقوله لا يتفلون أى لا يبصقون ، كما قال

لا يمتخطون ولو روى لا يتفلون لكان المعنى لا يتغير روائحهم.

محمد بن إسماعيل الفقيه ، سمع الصحيح للبخارى ، أو بعضه بقزوين ، من أبى الفتح الراشدى سنة ست وأربعمائة.

محمد بن أبى الأسوار ابن محمد أبو جعفر الفشتدى الطالقانى - طالقان الديلم ، ثم الاسفقنانى الخطيب ، رأيت بخطه مجموعة فيها ثواب الأعمال لأبى العباس الناطفى كتبها سنة تسع وعشرين وخمسمائة ودلت كتابته على أنه يرجع إلى معرفة وفقه.

فصل

محمد بن إصبهان ، سمع طرفا من أول مسند عبد الرزاق بن همام الصنعانى بقزوين ، من أبى عبد اللّه الحسين بن على بن محمد بن زنجويه القطان بروايته ، عن أبى القاسم على بن عمر الصنعانى عن الدبرى عن عبد الرزاق.

محمد بن البنان (1)أبو عبد اللّه الجيلى شيخ صوفى متعبد متبتل متبرك بأوقاته أمار بالمعروف ورد قزوين غير مرة وكان قد تفقه فى ابتداء أمره ، وسمع الحديث من محمد بن نصر بن الحسن الخلاطى ، وتوفى بالرى سنة ست وتسعين وخمسمائة.

فصل

محمد بن أميركا ابن أبى اللجيم العجلى ، أبو جعفر القزوينى ، شيعى


1) فى هنا اختلاف فى النسخ - راجع التعليقات.

كان معتدا به فيما بين طائفته ، وسمع الحديث وكتب وجمع من كل فن.

محمد بن أميركا الخينكى المقرئ ، كان جيد الحفظ حسن الصوت بالقرآن ، وقرأت عليه الثلث الأول من القرآن ، وكان له تردد إلى والدى رحمه اللّه وأجاز له أبو على الموسيابادى مسموعاته وأجازاته ، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.

محمد بن أميركا المقرئ الدلال ، سمع من الامام أحمد بن إسماعيل الأربعين للصوفية جمع أبى عبد الرحمن السلمى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.

فصل

محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلى الرازى ، أبو عبد اللّه محدث وبنفسه بآبائه مكثر صاحب تصانيف ، سمع بمكة سعيد بن منصور وبالمدينة ، إسماعيل بن أبى أويس وببغداد على بن الجعد وبالبصرة القعنبى ، وبالكوفة الحمانى وبالرى إبراهيم بن موسى ومحمد بن مهران ، وبقزوين محمد بن سعيد بن سابق وعلى بن محمد الطنافسى ، سمع منه القدماء ثم عمر وبقى إلى سنة ست وتسعين ومائتين ، فسمع منه الأحاديث وآخر من روى عنه بقزوين ميسرة بن على وأبو زكريا يحيى بن يعقوب.

قال ابن أبى حاتم كتبت عنه وكان ثقة صدوقا ، وفى معرفة علوم الحديث للحافظ أبى نعيم أن محمد بن أيوب مات سنة أربع وتسعين ومائتين ، وقال أخبرت عن محمد بن أيوب الرازى ثنا مسدد ثنا معتمر

ابن سليمان عن أبيه عن الحضرمى قال قرأ رجل عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لين الصوت أو لين القراءة فما بقى أحد من القوم الا فاضت عينه ، غير عبد الرحمن بن عوف فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه.

حرف الباء فى الآباء

اشارة

محمد بن بختيار بن أحمد الخبازى ، من طلبة العلم ، سمع أبا الخير أحمد بن إسماعيل ، يقول أنبا عبد الرزاق القشيرى أخبرتنا جدتى فاطمة بنت أبى على الدقاق ، أنبا أبو عبد الرحمن السلمى أنبا عبد الرحمن بن محمد ابن على ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا عمرو بن على ثنا على بن مسلم ، وإسحاق بن وهب الواسطى ، قالا ثنا أبو داؤد ثنا صدقة بن موسى ثنا مالك ين دينار عن عبد اللّه بن غالب عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : خصلتان لا يجتمعان فى مؤمن البخل وسوء الخلق.

محمد بن بختيار المتفقه ، سمع السيد إسماعيل بن على بن محمد الجعفرى بقزوين سنة عشرين وخمسمائة ، كتاب الاربعين ، المعروف بشعار أصحاب الحديث ، للحاكم أبى عبد اللّه الحافظ ، وهو يرويه عن أبى بكر بن خلف عنه.

فصل

محمد بن برد أبو بكر الأبهرى ، من الشيوخ المتبرك بهم ، وهو

صاحب الشيخ أبى بكر بن طاهر المختصّ به ورد قزوين وفوض إليه إمامة المسجد الجامع ، حين وردها توفى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وحكى لى القاضى محمد بن خالد الخفيفى ، أنه رأى بخطه يقول محمد بن برد سألت الشيخ عبد اللّه بن طاهر ، قبل موته بمدة أن يجيز لى ، وبجميع أهل السنة والجماعة جميع ما صنف من الكتب فأجازنى ولهم روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد الخبازى وغيره.

فصل

محمد بن بكر سمع أبا الحسن القطان بقزوين ، فى الغريب ، لأبى عبيد ثنا هشيم أنبا داؤد بن أبى هند عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدى ، يرفع إلى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم تسعة أشعار الرزق فى التجارة والجزء الباقى فى السابيا ويروى تسع أعشار الرزق والعشر الباقى فى السابيا والسابيا النتاج وقيل المواشى وإذا كثر نتاج الغنم فهى السابيا ويقال بنو فلان تروح عليهم سآبيا من مالهم ، والجمع السوابى وقيل السابيا الابل والنتاج للشاء.

محمد بن أبى بكر بن أحمد الاسفرائنى أبو الحسن الاندقانى الصوفى ، توطن قزوين وأعقب بها وكان له قبول عند الأكابر والعوام ، وحظ من التفسير والحديث والفقه والخلاف وكتب بخطه على ردائته الكثير من كل فن لحرصه على الجمع وروى صحيح البخارى عن الشريف الزينى عن كريمة المروزية وغريب الحديث لأبى عبيد عن أبى على بن نبهان

الكاتب عن أبى على بن شادان عن دعلج عن على بن عبد العزيز عنه وتنبيه الغافلين لأبى الليث عن أبى العباس أحمد بن موسى الاشنهى عن أبى جعفر محمد بن أحمد البخارى ، عن تميم بن قرينام عنه مسند الشهاب القضاعى عن عبد الوهاب بن المؤمل المصرى عنه.

سمع بقزوين صحيح مسلم من الأستاذ إبراهيم الشحاذى سنة ست وعشرين وخمسمائة ، والأحاديث الخمسة والخمسين المنتخبة من كتاب المصافحة لأبى بكر البرقانى ، سنة أربع وعشرين وسمع الطب لأبى العباس المستغفرى من الأستاذ ملكداد بن على سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، بروايته عن الحافظ الحسن السمرقندى عنه وسمع من أبى الحسن هذا الامام أحمد بن إسماعيل وغيره.

محمد بن أبى بكر بن روشنائى الزنجانى ، من الطلبة سمع بقزوين ، الامام أحمد بن إسماعيل فى المتفق للجوزقى أنبا أبو العباس الدغولى ومكى ابن عبدان ، قالا : ثنا عبد اللّه بن هاشم ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنى اشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم انه كان يعجبه الدائم من العمل فقلت أى الليل كان يقوم قالت إذا سمع الصارخ يعنى الديك.

محمد بن أبى بكر بن عبد الواحد الجرباذقانى فقيه سمع بقزوين من أبى سليمان الزبيرى بقرأة والدى رحمهما الله سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.

محمد بن أبى بكر بن عثمان الهروى الصوفى ، سمع طرفا من أول سنن الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمى من الامام أحمد بن إسماعيل بقزوين.

محمد بن أبى بكر بن على المروروذى ، سمع مسند الشافعى رضى اللّه عنه بقزوين سنة اثنين وسبعين وخمسمائة ، من على بن مختار الغزنوى القاضى عطاء اللّه على بن بلكويه.

محمد بن أبى بكر بن على الشبلى الهمدانى فقيه ماهر فى كتبه الشروط والوثائق ، عارف بالحيل الفقهيه المتعلقة بالمعاملات ، وحكومات القضاء ، ورد قزوين وحدثنى بها سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، وقال هذا لفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا سمعته منى فكأنك سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثنا أبو زكريا يحيى بن عبد الرزاق ابن على الكرمانى وقال هذا لفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا سمعته منى فكأنك سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثنا أبو السادات أحمد بن الحسن بن أحمد ، وقال ذلك أنبا أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشروى أنبا القاضى أبو بكر الحيرى أنبا أبو العباس الاصم أنبا الربيع أنبا الشافعى أنبا مالك عن نافع عن ابن عمر ، وكل قال ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .

قال : نضر اللّه أمرا ، سمع مقالتى ، فوعاها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، وسمع محمد هذا من عبد الوهاب بن صالح بن محمد المعزم وغيره ، وكان يراجعنى مدة بالرى فيما يحتاج إليه من الفقهيات وقرأ على طرفا من الحديث وغير الحديث.

محمد بن أبى بكر بن محمد اللوزى ، تفقه مدة على جدى أسعد بن

أحمد الزاكانى ، وكان بالاخرة يعرف فى البلد ، وكان حافظا للقرآن كثير القراءة ، والذكر ، سمع الخائفين من الذنوب لابن أبى زكريا الهمدانى من أبى سليمان الزبيرى ، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وسمع الامام أحمد بن إسماعيل ووالدى وأقرانهما وأجاز له المسموعات ، والاجازات عبد الهادى بن عبد الخالق الأنصارى ، ومحمد بن هبة اللّه بن محمد بن كوشيذ الكرجى وأبو على الموسياباذى وآخرون.

محمد بن أبى بكر بن موسى المشاط الفقيه ، سمع السيد محمد بن المطهر العلوى عوالى الفراوى ، سنة سبع وخمسين وخمسمائة بسماعه منه.

محمد بن أبى بكر بن موسى أبو عبد اللّه المشكانى ، سمع فضائل قزوين للخليل الحافظ من القاضى عطاء اللّه بن على بن بلكويه ، سنة ثمان وستين وخمسمائة.

محمد بن أبى بكر القومسى أو القوسى ورأيت بخط على بن الحسين الرفا بدلهما القرشى ، شيخ قدم قزوين قديما وحدث عن الحسن بن عيسى عن أبى داؤد الحفرى عن سفيان الثورى ، وحدث عنه أبو سعيد أحمد بن محمد بن مهدى.

محمد بن أبى بكر أبو جعفر الطبرى ، سمع بقزوين أبا الحسن القطان يحدث عن أبى عبد اللّه الحسين بن على الطنافسى ، ثنا أبى ثنا محمد ابن فضيل ثنا ليث عن عبيد اللّه عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيهم ، إذا نصتوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم

إذا أبلسوا وأنا شافعهم ، إذا حبسوا لواء الكرم يومئذ بيدى ، ومفاتيح الجنة يومئذ بيدى ، وأنا أكرم ولد آدم ، على ربه تعالى ولا فخر أطوف على ألف خادم كأنهم لولؤ مكنون.

فصل

محمد بن بلك بن أزهر الصوفى القزوينى ، سمع أبا محمد بن زاذان سنة عشر وأربعمائة ، بقراءة الخليل الحافظ فى مسند أحمد بن حنبل بروايته عن القطيعى عن عبد اللّه عن أبيه ثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن ابن عمر ، قال لم يصمه النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا أبى بكر ولا عمر ، يعنى يوم عرفة روى فى غير هذه الرواية عن نافع عن ابن عمر.

فصل

محمد بن بجير ابن بجير الهمدانى الصوفى ، شيخ سمع بقزوين إبراهيم الشحاذى ، سنة تسع وعشرين وخمسمائة جزأ من حديث أبى بكر النقاش رواه الشحاذى ، عن أبى معشر الطبرى عن على بن محمد الشريف عن النقاش أنبا دران ثنا القعنبى ثنا أبى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللّه بن زمعة أخبره أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول فى خطبته : وذكر الناقة التى عقرها قوم صالح ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا أنبعث أشقاها أنبعث لها رجل عزيز منيع فى رهطه مثل أبى زمعة أبو زمعة عم الزبير ابن العوام.

محمد بن بجير بن الحسن الصوفى القصبرى شيخ بكاء خاشع ، تال لكتاب اللّه كان يؤمّ فى بعض المساجد بقزوين ، سمع أكثر أسباب النزول للواحدى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، من عطاء اللّه بن على ، بروايته عن أبى نصر الأرغيانى عن المصنف وكتاب يوم وليلة لأبى بكر السنى من الامام أحمد بن إسماعيل.

فصل

محمد بن بندار بن أحمد البيع أبو سعد المعدل القزوينى كان من الفقهاء والعدول المعتبرين ، سمع أبا القاسم على بن عمر الصيدنانى وأبا الحسن القطان وغيرهما ، وحدث عنه أبو نصر حاجى بن الحسين البزاز فى فوائده ، فقال أنبا جدى أبو سعد محمد بن بندار بن أحمد البيع ثنا على بن معاذ بن يحيى ثنا محمد بن أيوب ثنا هلال بن العلاء بن هلال الرقى ثنا أبى ثنا طلحة بن زيد عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى قتادة ، قال قدم وفد النجاشى على النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فقام بخدمتهم ، قال أصحابه نحن نكفيك يا رسول اللّه : قال إنهم كانوا لأصحابى مكرمين وإنى أختار أكافيهم (1)، وكان أبو سعد هذا يعرف بابن بويان.

رأيت فى بعض السجلات شهادته على حكومة للقاضى أبى موسى عيسى بن أحمد، والسجل أنشئ سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ، وذكر محمد بن إبراهيم صاحب التاريخ أن أبا سعد بن بويان توفى سنة تسع


1) كذا فى النسح.

وتسعين وثلاثمائة.

محمد بن بندار بن على القزوينى ، سمع الامام أبا القاسم عبد اللّه بن حيدر مشيخته أو بعضها ، وفيها أنبا الأستاذ الشافعى بن داؤد المقرئ ثنا الامام هبة اللّه بن زاذان عن عمه عبد اللّه بن عمر أنبا القاضى أحمد بن محمد السنى ثنا محمد بن عبد العزيز الفرغانى حدثنا أحمد بن بديل المحاربى ثنا عمر بن شمر عن أبيه ، سمعت يزيد بن مرة ، سمعت سويد بن غفلة سمعت عليا رضى اللّه عنه ، يقول قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا على ألا أعلمك كلمات إذا وقعت فى ورطة قلتها قلت جعلنى اللّه فداك كم من خير علمتنيه قال إذا وقعت فى ورطة فقل بسم اللّه الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلى العظيم ، فان اللّه يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء.

محمد بن بندار بن المعالى أبو عبد اللّه الكلامى شيخ ورع بهىّ ، حسن السيرة ، قنوع موقر لقيته فى صباى وكان يعرف الفقه والكلام ، ويدرس بالفارسية للعوام ، وصلح به أقوام وسمع صحيح البخارى أو بعضه من أبى سليمان الزبيرى بروايته ، عن الأستاذ الشافعى وسمع مع والدى رحمهما الله بأسد آباذ من أبى الفضل عبد الملك بن سعد بن عنتر التميمى ، كتاب الأربعين لأبى عثمان بن ملة بروايته عنه.

فى الكتاب ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن على بن الجارود ثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص ثنا خلاد بن يحيى ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن

جابر بن عبد اللّه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم إن هذا الدين متين فاوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عباد اللّه ، فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

محمد بن بندار ، سمع أبا الفتح الراشدى ، سنة ثمان عشر وأربعمائة وفيما سمع منه ، حديثه عن أبى طاهر ، محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق ابن خزيمة ثنا جدى أبو بكر بن إسحاق ثنا يونس بن عبد الأعلى أنبا ابن وهب أن مالكا أخبره عن يحيى بن سعيد عن واقد بن سعد بن معاذ الأنصارى عن نافع بن جبير بن مطعم عن مسعود بن الحكم عن على بن أبى طالب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقوم على الجنازة ، ثم جلس بعد.

محمد بن المؤذن المقرى ، سمع الأستاد الشافعى فى الجامع سنة عشر وخمسمائة.

حرف التاء فى الاباء

محمد بن تبع شيخ سمع مع أبى الحسن القطان ، من أبى بكر أحمد ابن محمد بن سهل اللحيانى ، طرفا من مغازى محمد بن إسحاق ، برواية اللحيانى عن محمد بن حميد عن سلمة بن عن الفضل محمد بن إسحاق.

حرف الجيم

اشارة

محمد بن جعدوية الخلقانى المتكلم القزوينى رأيت له كتابا فى الكلام فى قدر مجلدة سماه كتاب التوحيد والمعرفة ، وحكى عنه أبو عبد اللّه

الحسين ابن نصر المعروفى فى كتابه المعروف بكفاية المسؤل فى الكلام ، والمعروفى وابن جعدويه بخاريان.

فصل

محمد بن جعفر بن عمرو بن أحمد ، سمع بقزوين أبا على الطوسى فى القراآت لأبى حاتم السجستانى قرأ يوسف ويونس بالكسر طلحة وعاصم والحسن والأعمش واختلف عنها قال أبو حاتم هما اسمان أعجميان والضم فيهما قرأة الفصحاء ومن كثرهما فانه يهمز الواوين ويتوهما هما سميا بالفعل من أنس يونس ، وأسف يوسف ، وإن ترك الهمز فعلى التخفيف قال أبو زيد من العرب من يهمز ويفتح النون والسين ، وهو صواب أيضا.

محمد بن جعفر بن محمد بن طرخان أبو بكر القزوينى ، قال الخليل الحافظ : ثقة متفق عليه وكان من الأجلاء المزكين ، وله أوقاف ورحى ينسب إليه ، سمع إسماعيل بن توبة ويحيى بن عبد الأعظم ، وهارون بن هزارى ، وأبا زرعة وأبا حاتم وروى عنه محمد بن على بن عمر ، وغيره مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وثلاثمائة ، ورواه عن إسماعيل بن توبة عن إسماعيل بن جعفر عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يصلى على راحلته حيث توجهت فى السفر.

محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الكريم بن بديل الجرجانى أبو الفضل الخزاعى المقرئ، ويعرف بكميل مشهور بالقراءة صنف فى علمها كتبا ككتاب المنتهى فى القرأت والواضح فى أداء الفاظ القراآت الثمان

ورد قزوين وقرأ على على بن أحمد بن صالح المقرئ ، وقال فى الواضح فى أسناد قراأة الكسائى رواية أبى المنذر نصير بن يوسف النحوى قرأت القرآن كله على أبى الحسن على بن أحمد بن صالح بن حماد القزوينى ، بقزوين سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وأخبرنى أنه قرأ على أبى عبد اللّه الحسين بن على بن حماد الأرزق ، وقال قرأت على أبى جعفر على بن أبى نصر النحوى قال قرأت على نصير قال قرأت على الكسائى.

محمد بن جعفر البردعى أبو الحسن الصابونى المقرى ، نزيل شروان قدم قزوين سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، وحدث بها عن محمد بن أحمد ابن على الأسدى أنبانا غير واحد عن كتاب أبى على الحداد أنبا الخليل الحافظ كتابه ثنا محمد بن جعفر البردعى بقزوين ثنا محمد بن أحمد الأسدى ، ثنا الحسين أبى عاصم ثنا بشر بن عمرو بن بسام (1)بمكة ، حدثنى أبى حدثنى سلمان التيمى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : الأئمة ضمناء والمؤذنون أمنآء ، اللّهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين.

محمد بن جعفر الفقيه أبو بكر الأشنانى الرازى روى عنه ميسرة بن على فى سباق يفهم أنه حدثه بقزوين قال حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثى الكوفى ثنا محمد بن بشر العبدى ثنا عبد الرحمن بن زياد ثنا عبد اللّه بن يزيد عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال إنما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شئ أفضل من المرأة الصالحة ،


1) هنا اختلاف وتصحيف فى النسخ - راجع التعليقات.

وكان الأشنانى من أهل الحديث والفقه وصنف فيهما كتبا حسة.

محمد بن جعفر الأديب ، أبو جعفر الفضاض من الأدباء والفضلاء بقزوين كتب إليه أبو المعالى هبة اللّه بن الحسن الوكيلى القزوينى ، قال فى صاحبى وقد قلت أنشدت قريضى بحضرة الفضاض.

كيف عريت فيه نفسك *** برد حياء لبسته فضفاض

أتداوى المرضى بمشهد عيسى *** بك فى العقل أخوف الأمراض

قلت دعنى بذرع عذرى لا *** يعمل فيه سيف الملام الماضى

إنما جئت من نبا بفضولى *** بعد علمى بفضله فى التقاضى

لا أبالى وعنده أبرة الاصلا *** ح ان كان مخطئا مقراضى

رجل قد علا به كوكب الفضل *** بقزوين بعد طول انخفاض

حبه ارتز فى سويدآء قلبى *** كارتتاز السهام فى الاغراض

بعت منه وباع منى تبينا *** وكان افتراقنا عن تراضى

فليكن شاهدا بذاك نهانا *** وليسجل به من الفضل قاضى

محمد بن أبى جعفر القاسم ، سمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدى جزء رواه بقزوين سنة سبع وتسعين وثلاثمائة عن عبد اللّه بن أحمد ابن إسحاق وفيه ثنا بكار بن قتيبة ثنا موئل بن إسماعيل ثنا سفيان عن الأعمش ، عن أبى سفيان عن جابر قال قيل يا رسول اللّه : أىّ الصلاة أفضل قال : طول القنوت.

فصل

محمد بن جمع بن زهير بن قحطبة الأزدى أبو الحسين القزوينى قال الحافظ الخليل : كان ثقة عالما زاهدا يقال أنه من الأبدال ، سمع يحيى ابن عبد الأعظم وروى عن عيسى بن حميد الرازى عن الحارث بن مسلم ، عن بحر بن كنيز السقا نسخة كبيرة رواها عنه أبو الحسن القطان وسليمان بن يزيد ، وابنه محمد بن سليمان وعلى بن أحمد بن صالح وقال الخليل الحافظ ثنا محمد بن سليمان بن يزيد ، ثنا محمد بن جمع بن زهير بقراءتى عليه سنة سبع وثلاثمائة.

ثنا عيسى بن حميد ثنا الحارث بن مسلم ثنا بحر بن كنيز السقا عن أبى الزبير عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، مات محمد بن جمع سنة ثمان وثلاثمائة.

حرف الحاء فى الاباء

اشارة

محمد بن حاجى بن على المؤذنى الصوفى القزوينى ، سمع أبا زيد الواقد ابن الخليلى سنة ست وسبعين وأربع مائة بعض الطوالات لأبى الحسن القطان وسمع اسماعيل بن محمد الطوسى سنة ثلاث وثمانين واربعمائة جزأ من حديث أبى عمر الهجرى بروايته عن أبى عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيرى ، عن أبيه أبى عمرو محمد بن أحمد وفيه ، ثنا أحمد بن جعفر الرصافى ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنى أبى ثنا حماد

بن خالد ، ثنا مالك بن أنس ثنا زياد بن سعد ، عن الزهرى عن أنس قال سدل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ناصيته ما شا اللّه ان يسد لها ثم فرق بينهما بعد وسمع تسمية الضعفاء والمتروكين لأبى عبد الرحمن النسائى من اسماعيل الطوسى أيضا بروايته عن أبى عبد اللّه الكامخى عن أبى بكر البرقاتى ، عن أحمد بن سعيد وكيل دعلج ، عن أبى موسى عبد الكريم بن أبى عبد الرحمن النسائى عن أبيه المصنف.

فصل

محمد بن حامد بن الحسن بن حامد بن محمد بن كثير أبو بكر الكثيرى القزوينى سمع ابراهيم الحميرى وأبا الفتح الراشدى سنة خمس عشرة وأربعمائة وسمع منه أبو الفضل الكرجى وعلى بن الحسن القصارى وقرأ عليه صحيح البخارى منه سنة تسعة وثمانين وأربعمائة فسمعه الجم الغفير وكان أبو بكر من الفقهاء والشيوخ المعتبرين وفى قومه وقبيلته غير واحد من أهل الفقه والعلم.

محمد بن حامد أبو جعفر الخرقى ، سمع أبا الحسن القطان بعض الطوالات من جمعه وسمع جزء من مسموعاته ، وفيه ثنا أبو اسحاق إبراهيم ابن الحسن الهمدانى ، ثنا مسدّد بن مسرهد ، ثنا حماد الاشجّ عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن النبى ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال إنّ مثل أمتى مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره.

محمد بن الحجاج بن ابراهيم البزاز القاضى أبو عبد اللّه ، سمع منه

أبو الحسن القطان ، سنة ثلاث وثمانين ومائتين وميسرة بن على وقال فى مشيخته ثنا أبو عبد اللّه محمد بن الحجاج البزاز القاضى ، بقزوين أملاء فى مسجده ، ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود ثنا عمران عن قتادة عن نصر بن عاصم عن معاوية الليثى إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يصبح الناس مجدبين فيرزقهم اللّه من عنده فيصحبون مشركين فيقولون مطرنا بنؤ كذا وكذا.

محمد بن الحجاج أبو بكر ، روى عن أبى الحسن القطان ، وإسماعيل ابن توبة ، وحدّث عنه أبو دأود سليمان بن أحمد بن محمد بن داود الواعظ ، فقال ثنا محمد بن الحجاج ثنا إسماعيل بن توبة ثنا اسماعيل بن جعفر ، عن عبد اللّه بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، عن الضب فقال لست بآكله ولا محرّمه.

فصل

محمد بن الحجازى ابن شعبوية بن غازى ، أبو المحاسن سمعه أبوه الحديث فسمع الأحاديث الخمسة والخمسين لأبى بكر البرقانى من الاستاذ إبراهيم الشحاذى بروايته عن الشيخ ابى اسحاق الشيرازى وفيها قرأت على أبى بكر بن مالك ، حدّثك بشر بن موسى ثنا المقرئ وهو عبد اللّه ابن يزيد ، ثنا سعيد بن أبى أيوب حدثنى ، عياش بن عباس عن أبى عبد الرحمن الحبلى ، عن عبد اللّه بن عمرو عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : القتل فى سبيل اللّه يكفر كلّ شئ إلا الدين وكان قد أجاز

له جماعة من الأئمة منهم أبو نصر محمود بن محمد السرخسى المعروف بسره مرد وسمع منه الأحداث بتلك الاجازات.

فصل

محمد بن أبى حجر العجلى الأستاذ الرئيس ، من بيت النبل والرياسة موصوف بالفضل والخصال الشريفة ورأيت فى التاريخ لمحمد بن إبراهيم أنه كان من الأخيار الصالحين وأنه حج حجات ولم يشرب قط.

فصل

محمد بن أبى حرب بن محمد الحسينى أبو جعفر ، كان يعرف طرفا من فقه الشيعة ويكتب الوثائق لهم وكان سهلا سليم الجانب وقرأ النهاية لأبى جعفر الطوسى على على بن الحسن الداعى الحسينى الاسترابادى بالرى سنة خمس وخمسين وخمسمائة وهو يرويها عن أبى عبد اللّه الحسين عن شيخه أبى على الحسن بن محمد عن أبيه المصنف.

فصل

محمد بن أبى الحارث بن عبد الرحمن بن موسى بن الحسين الطبرى أبو المحاسن البزازىقرأ التلخيص ، لابى معشر على أبى إسحاق الشحاذى بقزوين ، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة بروايته عن أبى معشر.

فصل

محمد بن الحسن بن أحمد بن حسان الفرائضى ، سمع إسحاق بن محمد والحسن بن على الطوسى مات فى حد الكهولة أبوه عالم مشهور يذكر فى موضعه.

محمد بن الحسن بن أحمد الخياط ، شيخ صالح ، سمع الأربعين لأبى الحسن الفارسى ، من على بن محمد البيهقى بقزوين ، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بروايته عن المصنف.

محمد بن الحسن بن أيوب بن مسلم ، سمع أباه ويحيى بن عبدك وأقرانهما وكان حجازى الأصل سكن أبوه قزوين ، قال الخليل الحافظ فى الارشاد وله وقف على أهل بيته فى قرية يقال لها جبوران وكان من الكبار المزكين ، مات فى حدّ الكهولة ولم يكن فى أولاده من يروى وسيأتى ذكر أبيه فى موضعه.

محمد بن الحسن بن جعفر بن أحمد بن شمة الدهخدا (1)، أبو عبد اللّه القزوينى ، روى عن أبى الحسن محمد بن أحمد البردعى ، وروى عنه أبو سعد السمان الحافظ ، فقال ثنا أبو عبد اللّه هذا بقراءتى عليه فى شارع طريف بقزوين ، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن على بن أسد الأسدى البردعى ثنا محمد بن أبى عمران ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد اللّه بن عبد اللّه الأموى عن الحسن بن الحراء عن يعقوب بن عتبة عن سعيد بن المسيب ، قال سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول من اعتز. بالعبيد أذله اللّه.

محمد بن الحسن بن جعفر بن محمد بن عبدك بن ثابت بن زيد الطيبى ، أبو الفرج بن أبى محمد ، سمع القاضى أبا بكر الجعابى ، وأباه أبا محمد وعلى بن أحمد بن صالح وغيرهم ، ومما سمع من أبيه مشكل


1) دهخدا كلمة فارسية معناها صاحب القرية.

القرآن لابن قتيبة ، وروى عنه الحافظ أبو سعد السمان ، فقال ثنا أبو الفرج هذا ويعرف بابن أبى الطيب بقراءتى عليه بقزوين على باب دكانه أنبا على بن أحمد بن صالح المقرئ ، ثنا جعفر بن عامر أبى الليث ثنا أحمد بن عبد الرحيم الضبعى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى ، عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ثلاث يصحبن الرجل إلى قبره ، أهله وولده وعمله. فأما أهله وولده فيذهبان وعمله يبقى معه.

محمد بن الحسن حمكويه القزوينى ، سمع أبا طلحة القاسم بن أبى المنذر فى الطوالات لأبى الحسن القطان بسماعة منه ، أنبا أبو الحسن على بن عبد العزيز ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن بريد ، عن أبى الحوراء عن الحسن بن على رضى اللّه عنهما قال : علمنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : اللّهم اهدنى فيمن هديت ، وعافنى فيمن عافيت ، وتولنى فيمن توليت ، وبارك لى فيما أعطيت ، وقنى شر ما قضيت إنك يقضى ولا يقضى عليك ، وأنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت تقوله أو تقول فى القنوت فى الوتر ، بريد بالباء المضمومة ، وهو ابن أبى مريم ، مالك ابن ربيع وأبى الحوراء بالحاء واسمه ربيعة ابن شيبان.

محمد بن الحسن بن ديزويه أبو التقى القزوينى ، سمع أبا منصور ، محمد بن أحمد الفقيه ، وأبا محمد بن أبى زرعة وغيرهما ، حدث أبو الحسن على بن القاسم بن نصر عن أبى التقى محمد بن الحسن ، هذا قال : ثنا أبو منصور محمد بن أحمد الفقيه ثنا حامد بن بلال البخارى ثنا أحمد بن مسلم ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن

عبد اللّه بن عباس ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بينما أنا نائم ذات ليلة بين الصفا والمروة ، وذكر حديثا طويلا فى المعراج قال فى صحاح اللغة ابن أبى العروبة بالألف واللام وهذا غير مسلم عند أصحاب الحديث.

محمد بن الحسن بن سليمان أبو بكر القزوينى ، أورده الحافظ أبو بكر الخطيب فى تاريخه وذكر أنه حدث عن جعفر بن محمد الفريابى ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفى وأبى القاسم البغوى ، ومحمد بن صالح العكبرى ، قال وروى لنا عنه على بن محمد بن الحسن المالكى ، فحدثنا عنه قال : ثنا الفريابى ثنا هشام بن عمار الدمشقى ثنا صدقة بن خالد ثنا عثمان بن أبى العاتكة عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة الباهلى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال.

عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع ثم جمع بين إصبعيه الوسطى والتى تلى الابهام ، ثم قال العالم والمتعلم شريكان فى الأجر ولا خير فى سائر الناس بعد قال وذكر المالكى انه مات هذا الشيخ سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وكان عند المالكى عنه جزؤ واحد فى أكثر أحاديثه تخليط فى الأسانيد والمتون.

محمد بن الحسن بن طاهر ، سمع أبا الحسن القطان بقراءة أحمد ابن فارس بقزوين ، حديثه عن إبراهيم بن نصر ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط عن أبى حدرد الأسلمى عن أبيه قال موسى مرة عن ابن أبى حدرد الأسلمى عن أبيه أن

رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعثه ، وأبا قتادة ومحلم بن جثامة فى سرية فلقيهم عامر بن الأضبط الأشجعى فحياهم بتحية الاسلام فكفأ عنه وحمل عليه محلم ، فقتله فلما قدموا على النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أخبر أو أخبر بذلك فقال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم : أقتلته بعد ما قال آمنت باللّه ، ونزل القرآن : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل اللّه فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا.

محمد بن الحسن بن عبد الرزاق بن محمد بن على بن خسرو ماه أبو الحسن الكرومى القزوينى ، المعروف بمدوار سمع ميسرة بن على وأبا منصور القطان ، قال الخليل ولم يكن ينشط للرواية وروى عنه الحافظ أبو سعد السمان فقال ثنا أبو الحسن هذا بقراءتى عليه فى جامع قزوين ثنا القاضى أبو بكر محمد الجعابى ثنا الفضل بن الحباب ثنا سليمان ابن حرب ثنا شعبة عن منصور والأعمش عن أبى وائل عن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.

محمد بن الحسن بن عبد الملك بن العباس بن خالد الخالدى أبو على القزوينى ، ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وتفقه سنين ، وسمع الحديث من أبى طالب أحمد بن على بن أبى رجاء وأبى عمر بن مهدى وتوفى فى الغربة وكان فى آبائه وأقاربه فضلا يذكرون فى مواضعهم.

محمد بن الحسن بن على بن إبراهيم بن سلمة القطان أبو سعيد ، سمع جده أبا الحسن ، وروى عنه أبو سعد السمان الحافظ فقال ثنا أبو سعيد هذا فى داره بقزوين ، ثنا جدى على بن إبراهيم ثنا يحيى بن عبد الأعظم

ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز العطار ثنا عتاب بن أعين عن سفيان الثورى عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس.

محمد بن الحسن بن على بن عمر بن محمد بن يزيد الصيدنانى ، أبو نعيم القزوينى ، من بيت العلم والحديث ، قال الخليل الحافظ : حمله أبوه إلى نيسابور فسمع بها أبا العباس الأصم والاخرم وغيرهما ، ومما سمع مع أبيه من أبى العباس الاصمّ معانى القرآن لأبى زكريا يحيى بن زياد الفراء بروايته عن محمد بن الجهم عن الفرآء.

محمد بن الحسن بن على بن محمد أبو الحسن الطنافسى زاهد عالم بالقراآت ، سمع الحديث من عمه الحسين بن على بن محمد ، ومن على بن أبى طاهر وبالرى من أبى حاتم ، روى عنه على بن أحمد بن صالح ، وميسرة ابن على ، وسمع أبو الحسن حروف أهل مكة جمع أبى محمد إسحاق بن أحمد الخزاعى منه بمكة ، واستشهد الخزاعى فى ذلك الكتاب فى ترك همز القرآن بأن شاعر خزاعة أنشد النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يطلب نصرته.

يا رب إتى ناشد محمدا *** حلف أبينا وأبيه الأتلدا

إنا ولدناك فكنت ولدا *** ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا

يتلوا القرآن ركعا وسجدا

ولأبى الحسن أسلاف من أهل العلم والحديث مشهورون.

محمد بن الحسن بن أبى عمارة ، أبو بكر القزوينى ، قال الخليل الحافظ : سمع هارون بن هزارى ثقة قديم الموت ، لم يحدثنا عنه إلا بكر

ابن أحمد البغدادى القزوينى ، وذكر أنه مات قبل العشرين يعنى والثلاثمائة ، وقال فى مشيخته ، ثنا بكر بن أحمد بن عمر البغدادى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ، ثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أبى عمارة القزوينى بها ، ثنا هارون بن هزارى ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهرى عن مالك بن أوس بن الحدثان ، سمع عمر بن الخطاب يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنا لا نورث ما تركناه صدقة.

محمد بن الحسن بن فتح الصفار ، أبو عبد اللّه الصوفى القزوينى المعروف بكيسكين ، قال الخليل : شيخ معمر سمع بقزوين محمد بن مسعود الشهرزورى ، وأقرانه وارتحل إلى العراق سنة سبع عشرة فسمع عبد اللّه ابن محمد البغوى وابن صاعد وأبا بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث ، وسمع بحران أبا عروبة وبيت المقدس زكريا بن يحيى قال : وسمعنا منه سنة أربع وسبعين وقد نيف على التسعين ، ومات آخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وصلى اللّه على محمد المصطفى وآله.

محمد بن الحسن بن فرقد الشيبانى مولاهم ، أبو عبد اللّه صاحب الامام أبى حنيفة رضى اللّه عنهما ذكر الأئمة أن أصله من دمشق وأنّ أباه قدم العراق فولده بواسط ونشأ بالكوفة وتفقه بها ، وسمع الحديث من أبى حنيفة والثورى ، وأبى يوسف ومسعر بن كدام ومالك بن معول ، وروى عنه الشافعى وأبو سليمان الجوزجانى وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسماعيل بن توبة وهشام الرازى.

كان الرشيد قد ولاه القضاء وخرج معه فمات بالرى سنة تسع

وثمانين ومائة وقيل سنة إحدى وثمانين ، ورأيت على حاشية التاريخ لمحمد بن إبراهيم القاضى بخط من ألحق بكتابه فوائد أن فى سنة تسع وثمانين ومائة دخل هارون الرشيد قزوين ومعه ابنه المأمون وجميع القواد ومحمد بن الحسن رحمه اللّه ، أنه قال ترك أبى ثلاثين ألفا فانفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه.

عن الربيع بن سليمان أنّ رجلا سأل الشافعى رضى اللّه عنه ، من مسألة فأجابه ، فقال له الرجل خالفت الفقهاء فقال له الشافعى : وهل رأيت فقيها قطّ اللّهم إلا أن يكون رأيت محمد بن الحسن فانه كان يملا العين والقلب ، وما رأيت مبدنا قطّ أذكى من محمد بن الحسن.

عن هشام بن عبد اللّه الرازى قال حضرت موت محمد بن الحسن فى منزله بالرى ، وكان يبكى بكآء شديدا فقلت أتبكى مع عملك فقال : دعنا يا هشام من هذا أرأيت إن أوقفنى اللّه فقال : ما أقدمك الرىّ الجهاد فى سبيل اللّه أم لابتغاء مرضاتى واللّه لو قال ذلك لا أستطيع أن أقول نعم ، وأنشد اليزيدى لنفسه يرثى محمد بن الحسن والكسائى وقد ماتا فى يوم واحد بالرى :

أسيت على قاضى القضاة محمد *** فأذريت دمعى والعيون تجود

وكان إذا ما الخطب أشكل من لنا *** بايضاحة يوما وأنت فقيد

وأقلقنى موت الكسائى بعده *** فكادت بى الأرض القضاء تميد

هما عالمانا أوذيا وتخر ما *** فما لهما فى العالمين نديد

محمد بن الحسن بن قدامة الوزان سمع أبا الحسن القطان بقزوين

أجزاء أنتخبها أبو الحسن من مسموعاته ومما فيها ثنا أبو بكر أحمد بن داؤد السمنانى بمكة فى المسجد الحرام سنة ثمانين ومائتين ، ثنا محمد بن مرزوق ، ثنا عبد اللّه ابن حرب ابن الليثى ثنا معمر بن المثنى أبو عبيدة ، ثنا رويه ابن العجاج عن أبيه العجاج أنه سأل أبا هريرة رضى اللّه عنه ما تقول فى هذا.

طاف الخيالان فهاجا سقما *** خيال تكنى وخيال تكتما

قامت تريك خشية أن تصرما *** ساقا بخنداة وكعبا أدرما ،

قال أبو هريرة كان يتحدّى بهذا أو نحو هذا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلا يعيبه ، تكنى وتكتم من أسماء النساء ، والبخنداة التامة القصب والدرم فى الكعب أن يواريه اللحم حتى لا يوجد حجمه.

محمد ابن ماجة القزوينى ، سمع أبا بكر أحمد بن محمد الذهبى ، سنة تسع وتسعين ومائتين ، يقول ثنا بندار ، ثنا مخلد بن يزيد ثنا مجالد عن الشعبى قال نديدم وندانم هزار سالى.

محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد الاسترابادى أبو عبد اللّه قاضى الرىّ وابن قاضيها ووالد قضاتها ، ولبيتهم رفعة وقدم ثبات قدم فى العلم والرياسة ، ورد قزوين غير مرّة وكان قد تفقه بالرّى ، وبغداد وسمع بها الزهد لهناد ابن السرّى من أبى طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف بروايته ، عن أبى اسحاق البرمكى عن محمد بن صالح العكبرى ، عن محمد بن عبد اللّه بن خيت عن المصنف ، وجزء ابن عرفة عن ابن بيان

عن ابن مخلد.

روى جامع أبى عيسى الترمذى عن محمد بن على المضرى عن أبى عامر الأزدى ، باسناده وفوائد أبى بكر محمد بن عبد اللّه الشافعى المعروف بالغيلانيات عن أبى سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفى بروايته عن ابن غيلان ولد القاضى أبو عبد اللّه ببغداد سنة خمسمائة وتوفى سنة خمس وستين وخمسمائة.

محمد بن الحسن بن محمد بن خالد الخشاب أبو العباس البغدادى ، روى عن جعفر بن محمد بن نصير وأقرانه وأكثر الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى الرواية عنه ورد أبو العباس هذا قزوين قال الشيخ أبو عبد الرحمن فيما جمع من حكايات المشائخ وأشعارهم أنشدنا محمد بن الحسن البغدادى أنشدنا أحمد بن حسين الهمدانى بقزوين :

أحسن من نور كلّ زهر *** ومن وصال بعقب هجر

خل رأى خلة بحر *** فسدها من خفى ستر

محمد بن الحسن بن محمد بن زيد بن محمد بن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه من الأشراف المذكورين ، ذكر محمد بن إبراهيم الفامى فى تاريخه أنه ولد بقزوين وأن أباه ولد بطرسوس ثم أتى بغداد فى السنة التى استولى فيها الطاغية على طرسوس.

محمد بن الحسن بن زياد بن هارون بن جعفر النقاش ، أبو بكر

الموصلى المفسر صاحب شفاء الصدور فى التفسير ، وله تصانيف فى القراآت وغيرها ويقال إنه مولى أبى دجانة سماك بن خرشة الأنصارى ، وكان كثير العلم والرواية ورد قزوين ، وسمع بها من أبى عبد اللّه الحسين بن على بن حماد الأرزق الرازى ، وسهل بن سعد القزوينى ، ورأيت روايته عنهما بسماعه بقزوين فى مختصر له فى القراآت السبع منتزع من الكتاب الكبير من تأليفه.

ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب فقال سافر الكثير وكتب بالكوفة والبصرة ومكة ومصر والشام والجبال وبلاد خراسان وماورأ النهر ، وفى حديثه مناكير بأسانيد مشهورة وحكى عن أبى بكر البرقانى أنه تكلم فيه وعن أبى الحسين بن الفضل القطان أنه قال حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود بنفسه سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، فجعل يحرك شفتيه لشئ لا أعلم ما هو ثم نادى بصوت رفيع ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) ثم خرجت نفسه.

أنبانا غير واحد سماعا وإجازة أنبا إبراهيم الشحاذى أنبا أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبرى أنبا أبو القاسم على بن محمد الشريف أنبا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش ثنا الحسن بن على ثنا يزيد بن هارون عن داؤد بن أبى هند عن الشعبى عن ابن أبى ليلى عن أبى أيوب لأنصارى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : مسئلة واحدة يتعلمها المؤمن خير له من عبادة سنة وخير له من عتق رقبة من ولد إسماعيل وإن طالب العلم والمرأة المطيع لزوجها والولد البار بوالديه يدخلون

الجنة مع الأنبياء بغير حساب.

محمد بن الحسن بن محمد بن على الأزغندى أبو طاهر بن أبى خليفة القزوينى فقيه مناظر حصل سفرا وحضرا ولقى الأئمة والمشائخ وكان يتوكل فى دار القضاة ، سمع الوسيط فى التفسير للواحدى من عبد الجبار ابن محمد البيهقى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، بسماعه من المصنف والأربعين من رواية المحمدين تخريج عبد الرزاق الطبسى من مسموعات محمد القزوينى بسماعه من الفراوى ، وسمعته من لفظه سنة خمس وستين وخمسمائة ، وسمع هبة اللّه بن سهل السيدى سنة ثمان وعشرين أيضا ، وسمع أبا يحيى حسنويه بن حاجى الزبيرى بقزوين سنة ست وعشرين ، باجازته عن الواقد بن الخليل عن أبيه قال أنشدنا أبو يعقوب إسماعيل بن يوسف الصوفى أنشدنى شيخ اسكندرانى بالاسكندرية للحسين بن منصور الحلاج :

متى سهرت عينى لغيرك أو بكت *** فلا أعطيت ما منيت وتمنت

وان أضمرت نفسى سواك فلا رعت *** رياض المنى من جنتيك وجنت

أجاز لأبى طاهر الأزغندى عبد الكريم بن سهلويه وجماعة من أئمة طبرستان ، مسموعاتهم باستجازة أبى الحسن الشهرستانى منهم سعد ابن على العصارى ، ومحمد بن الحسين بن أميركا الطبرى.

محمد بن الحسن بن محمد أبو منصور الطيبى القزوينى ، الصحيح

أو طرفا صالحا من أول الكتاب من أبى بكر محمد بن حامد بن الحسن ابن كثير سنة تسع وثمانين وأربعمائة.

محمد بن الحسن بن مخلد المخلدى أبو الحسن القزوينى سمع ، كتاب الأحكام لأبى على الحسن بن على الطوسى ، من على بن أحمد بن صالح ، بياع الحديد ، ومن محمد بن سليمان الفامى بروايتهما عن المصنف ، والمخلديون جماعة فيهم فقهاء وشروطيون يأتى أسماؤهم فى تراجمها.

محمد بن الحسن المرجى الناتلى أبو جعفر الطبرى كثير الحديث حدث بقزوين عن محمد بن هارون الأرزق الواسطى وغيره رأيت بخط بعض أهل الانفاق من المتقدمين ثنا ابو جعفر محمد بن الحسن بن المرجى الناتلى بقزوين ثنا محمد بن هارون الواسطى ثنا عبد الحميد بن بيان ، ثنا خالد عن يحيى بن عبيد اللّه بن موهب ، عن أبيه عن أبى هريرة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : عمل قليل فى سنة خير من كثير فى بدعة.

محمد بن الحسن بن يزيد أبو الحسين روى عنه ميسرة بن على ، وغالب الظن أنه قزوينى ، قال ثنا محمد بن شاذان الجوهرى ثنا المعلى بن منصور أخبرنى ابن لهيعة ثنا عيسى بن موسى بن حميد ، عن أبى سعيد عن أبى ذر قال قلت يا رسول اللّه أصبت أهلى ولم أقدر على الماء قال أصب أهلك وإن لم تقدر على المآء عشر سنين.

محمد بن الحسن بن يوسف بن لالأ الزنجانى الصوفى شيخ عزيز سكن هو وأخوه على بن الحسن قزوين. وكان يتوليان أمر الخانقاه

المعروف برش انكوران بطريق أبهر ، وهما من مريدى الشيخ الفرج الزنجانى المعروف باخى.

محمد بن الحسن بن يوسف ، سمع أبا منصور ناصر بن أحمد الفارسى جزأ من مسموعاته بقزوين ، وفيه ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى العدل ، ثنا ميسرة بن على ، ثنا عبد الرحمن بن إدريس الرازى ، ثنا أبو الزبير النيسابورى بمكة ، ثنا هارون بن يحيى بن هارون ، حدثنى سعيد بن عبد اللّه عن أبى حازم ، عن سهل بن سعد الساعدى ، عن على بن أبى طالب قال قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا أبا حسن أيما أحب إليك خمسمائة شاة ورعاؤها أو خمس كلمات أعلمكهن تدعوبهن.

قال على : اما من يريد الآخرة فليرد الكلمات وأما من يريد الدنيا فيريد خمسمائة شاة ورعاؤها قال فما تريد يا أبا حسن قال : اريد الكلمات قال تقول اللّهم اغفرلى ذنبى وطيب لى كسبى ووسع لى فى خلقى وقنعنى بما قضيت لى ولا تذهب نفسى إلى شئ صرفته عنى.

محمد بن الحسن المالكى أبو عبد اللّه الوراق القزوينى ، سمع إبراهيم بن المنظر الخرامى وأبا مصعب صاحب مالك ، وسمع بمصر حرملة ويونس بن عبد الأعلى ، وبقزوين أبا حجر واسماعيل بن توبة ، قال الخليل وكان ثقة ، سمع منه إسحاق بن محمد ، وعلى بن إبراهيم وعلى ابن مهرويه وسليمان بن يزيد وروى عنه ميسرة بن على فى مشيخته ، فقال : ثنا أبو عبد اللّه محمد بن الحسن المالكى ، فى خان سندول بباب الجامع ، ثنا أبو مصعب حدثنى مالك عن نعيم بن عبد اللّه المجمر ، أن

محمد بن عبد اللّه بن زيد الأنصارى أخبره عن أبى مسعود.

قال : أتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ونحن فى مجلس سعد بن عبادة ، فقال بشير بن سعد أمرنا اللّه عزوجل أن نصلى عليك فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ّ حتى تمنينا أنه لم نسأله قال قولوا اللّهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم ، وبارك على محمد كما باركت على ابراهيم فى العالمين انك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم ، توفى ابو عبد اللّه المالكى سنة نيف وسبعين ومائتين ، وكان يعرف بابن مأمون وكان قد سمع موطأ مالك عن أبى مصعب سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.

رأيت بخطه إجازة كتبها لجماعة منهم أبو على الكرابيسى سلام عليكم ، وبعد فان أبا الحسن على بن أحمد بن ميمون سألنى أن أكتب إليكم باءحازة الموطأ فقد كتبت لكم فارووه عنى ، وليقل أحدكم ، حدثنى محمد بن الحسن المالكى والحجة فيه حديث النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم حين كتب لعبد اللّه بن جحش ، فى غزوة غزاها ، فقال إذا بلغت موضع كذا وكذا فاقرأ كتابى واعمل به فقرأ للكتاب وقال أمرنى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بكذا وكذا.

محمد بن الحسن أبو جعفر البيلقانى سمع بقزوين الكثير من أبى الحسن القطان ، وكان من الطلبة المكثرين ، وفيما سمع منه ، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد الذهبى ، حدثنى إسماعيل بن قتيبة ، ثنا عبد الرحمن بن دبيس الكوفى ، ثنا أبو زياد الفقيمى عن أبى جناب قال لما قتل الحسن بن على

رضى اللّه عنهما سمعوا فى نوح الجن عليه.

مسح النبى جبينه *** فله بريق فى الخدود

أبواه فى عليا قريش *** وجدّه خير الجدود

محمد بن الحسن القصيرى ، سمع منه محمد بن اسحاق الكيسانى فى بيته نفسير بكر بن سهل الدمياطى أو بعضه.

محمد بن الحسن الطالقانى أبو عبد اللّه المؤدب شيخ صالح ، سمع النصف الاول من تفسير مقاتل بن سليمان من الأستاذ الشافعى ابن داؤد المقرئ ، سنة ثمان وتسعين وأربعمائة بروايته عن أبى الفرج حمدان بن عمران الخطيب عن أبى زرعة.

محمد بن الحسن أبو الفتح الطيب القزوينى ، سمع صحيح البخارى أو بعضه من القاضى ابراهيم بن حمير الخيارجى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

محمد بن الحسن (1)الخيارجى ، سمع أبا منصور نصر بن عبد الجبار القرائى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، حديثه ، عن أبى طالب العشارى ، ثنا أحمد بن محمد بن عمران ثنا عبد اللّه بن محمد البغوى ، ثنا أبو نصر التمار ثنا كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر الصديق قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول : من اغبرت قدماه فى سبيل اللّه حرمهما اللّه على النار.

محمد بن الحسن الديالابازى أبو شجاع الصوفى ، سمع بقزوين ،


1) فى الناصرية محمد بن ابى الحسن.

محمد بن أبى الربيع الغرناطى ، سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة وأبا اسحاق الشحاذى لهذا التاريخ الأحاديث الخمسة والخمسين لأبى بكر البرقانى.

محمد بن أبى الحسن بن شاهين ، سمع القاضى عبد الجبار بن أحمد فيما أملاه بقزوين سنة ثمان وأربعمائة يقول أنبا أبو الحسن القطان ثنا يحى بن عبدك ثنا مكى بن إبراهيم ثنا عبيد اللّه بن أبى زياد ، عن شهر ، عن أسماء بنت يزيد أنها قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من ذب عن لحم أخيه بالمغيبة كان حقا على اللّه عزوجل أن يعتقه من النار.

محمد بن حسنوية بن عبد اللّه المعروف بحاجى بن القاسم بن عبد الرحمن الزبيرى ، أبو سهل القزوينى سمع أباه أبا يحيى ومن مسموعاته منه جزء من فوائد الحافظ الخليل بحق اجازة الواقد بن الخليل له قال أنبانا والدى أنشدنا محمد بن سليمان بن يزيد أنشدنا الفضل بن السرى الدكينى أنشدنا أبو الهميدع العبقسى.

ولست بهياب لمن يهابنى *** ولست أرى للمرء مالا يرى ليا

كلانا غنى عن أخيه حياته *** ونحن إذا متنا أشد تغانيا

فان تدن ، منى تدن منك مودتى *** وإن تنأ عنى تلقنى منك نائيا

رأيت بخط والدى رحمه اللّه ان أبا سهل الزبيرى توفى فى صفر

سنة ثلاث وثلاثين

محمد بن حسنوية بن نوح أبو الوزير القزوينى ، سمع والدى رحمه اللّه «أخلاق العلماء» لأبى بكر الآجرى من عبد الصمد بن عبد الرحمن الحنوى ببغداد سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكان فقيها يرجع الى محصول وسافر الى نيسابور وسمع مع والدى من مشايخها وحصل على أئمتها لكنه استقر اسمه آخرا على أحمد واللّه أعلم.

فصل

محمد بن حسين بن ابراهيم الصرام أبو بكر القزوينى المعروف بحاجى ، سمع أبا بكر بن لال وأحمد بن فارس وربيعة بن على العجلى وأبا حاتم بن خاموش وكان من المكثرين ، روى عنه محمد بن الحسين ابن عبد الملك البزاز وغيره أنبانا القاضى عطاء اللّه بن على أنبأ أبو المحد عبد المجيد بن عبد الرحمن ابن عبد العزيز الأبهرى بها سنة ست وعشرين وخمسمائة أنبا والدى أنبا أبو بكر محمد بن الحسين بن ابراهيم القزوينى المعروف بحاجى الصرام أنبا أبو القاسم عمر بن يوسف بن محمد الليثى العدل ، وأبو القسم الخضر بن الحسين بن جعفر بن الفضل المقرئ ، قالا أنبا أبو الحسن القطان ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن الوزير الدمشقى ثنا الوليد ابن مسلم ثنا ، خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبى الدرداء.

قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول من غدا يريد العلم بتعلمه فتح له باب إلى الجنة ، وصلت عليه ملائكة السموات

وحيتان البحور وللعالم على العابد الفضل كفضل القمر ليلة البدر على أصغر كوكب فى السماء ورأيت خط أبى بكر الصرام باجازة الحديث لبعضهم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم القزوينى أبو منصور المقومى الهيثمى شيخ مشهور عارف بالحديث واللغة والشعر ، وقد سمع وكتب الكثير وانتشر من روايته سنن أبى عبد اللّه بن ماجه سمعه من أبى طلحة القاسم بن أبى المنذر الخطيب ، سنة تسع وأربعمائة وسمع منه الكبار بالرى وقزوين وسمع أبا الحسن على بن الحسن بن إدريس ، ومن مسموعه منه كتاب السنة لأبى الحسن القطان بروايته ابن إدريس عنه الزبير بن الزبيرى ومن مسموعه منه الصحيفة التى يرويها داؤد بن سليمان الغازى عن على بن موسى الرضا بروايته عن ابن مهرويه عن داؤد وأبى الفتح الراشدى وأبى محمد الزاذانى وعبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم الصوفى وغيرهم.

أنبانا غير واحد عن كتاب أبى منصور المقومى أنبا أبو الفتح الراشدى سنة سبع عشرة وأربعمائة ، ثنا على بن أحمد المقرى ثنا أبو على الحسن بن على الطوسى ثنا إبراهيم بن عبد اللّه السعدى ثنا حفص بن عمر ثنا عبيد اللّه بن عمر بن محمد بن على عن أبيه عن على قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول من كثر همه سقم بدنه ومن ساء خلقه عذب نفسه ومن لاحى الرجال سقطت مروته وذهبت كرامته.

عن أبى منصور أنبا أبو الفتح الراشدى سنة ثمان وأربعمائة ، ثنا

أبو بكر محمد بن عبد اللّه البجلى ، سمعت أبا العباس بن عطاء يقول رأيت الجنيد فى النوم فقلت ما فعل اللّه بك ، فقال تذكر السنة الفلانية ، وقد احتبس على الناس المطر ، فقلت بلى فقال قلت مع الناس ما أحوج الناس إلى المطر فوبخنى اللّه على ذلك فقال يا جنيد ما يدريك أن الناس يحتاجون إلى المطر ، وأنا ادبر الخليفة بعلمى إنى عليم خبير اذهب فقد غفرت لك - وعن أبى منصور ، أنبا الراشدى أنشدنى أبو سعد الادريسى الحافظ أنشدنى محمد بن جعفر بن الحسين أبو بكر البغدادى ، أنشدنى وشاح بن الحسين أنشدنا على بن محمد الخراز (1).

دنيا تدور بأهلها فى كلّ يوم مرتين *** فغدوها لتجمع ورواحها تشتيت بين

توفى أبو منصور سنة سبع أو ثمان وثمانين وأربعمائة.

محمد بن الحسين بن أحمد الصوفى ، سمع أبا الحسن بن إدريس بقزوين ، أنبانا الحافظ شهردار بن شيرويه عن أبيه أنبا محمد بن الحسين الصوفى هذا كتابه أنبا أبو الحسين على بن الحسن بن أحمد بن إدريس القرشى بقزوين أنبا على بن إبراهيم القطان ثنا أبو العباس ، جعفر بن سعد ، حدثنى أبو جعفر الخواص قال قال عبد اللّه بن المبارك أردت الحجّ فمررت فى بعض طرقات الكوفة فاذا أنا بامرأة تجرشاة مية وذكر حكاية معروفة.


1) فى ضبطه اختلاف فى النسخ وجاء فيها الخزاز والجزار.

محمد بن الحسين بن عبد اللّه ، سمع أبا على الطوسى بقزوين فى قراآت أبى حاتم السجستانى ، قوله تعالى : ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) - قراءة العامة وآلهتك جمع الاله وقرأ الأعمش وقد تركك وآلهتك قيل للحسن وهل كان فرعون يعبد شيئا قال نعم ويقال أنه كان يعبد البقر ، وعن ابن عباس والضحاك بن مزاحم ويذرك وآلهتك يعنى عبادتك قال ابن عباس : وكان فرعون يعبد ويقال للرجل إذا نسك وتعبد تأله قال رؤبة :

سبحن واسترجعن من تألهى

أى حين رأيننى نسكت ويروى عن ابن عباس مع ذلك ويذرك بالرفع وهذا على القطع من الأول كأنه قال وهو يذرك ويمكن أن يكون معطوفا على أتذر موسى.

محمد بن الحسين بن عبد الملك بن العباس بن عبد اللّه القزوينى أبو نصر المعروف بحاجى البزاز كثير الشيوخ وله فوائد منتقاة خرجها من سماعاته بقزوين والرىّ وهمدان وهى فى الحقيقة معجم شيوخه ، سمع أبا طالب أحمد بن على بن رجاء وأبا بكر بن لال ، وأبا الحسن الصيقلى ، وأبا الفتح الراشدى ، وجده من قبل الأم أبا سعيد محمد بن أحمد بن بندار البيع منه أبو سعد السمان الحافظ.

قال فى مشيخته أنبا أبو نصر محمد بن الحسين هذا بقراءتى عليه فى جامع قزوين أنبا أحمد بن على بن عمر بن محمد بن أبى رجاء ، ثنا سعيد ابن محمد بن نصر ، أبو عمرو ثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم ثنا محمد بن

عثمان ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعى عن حسان بن عطية عن أبى كبشة عن ثوبان ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صاحب الصفّ وصاحب الجمع لا يفضل هذا على هذا ولا هذا على هذا كأنه يريد صفّ القتال.

محمد بن الحسين بن أبى القاسم الخالدى البخارى المؤدب ، سمع بقزوين أبا إسحاق الشحاذى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، جزأ من حديث ، أبى معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبرى المقرئ برواية الشحاذى عنه ، وفى الجزء ، ثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن الحسين بن محمد المعروف بابن مأمون أنبا أبو القاسم بكير بن الحسن بن عبد اللّه الرازى ، ثنا بكار ابن قتيبة القاضى ثنا صفوان بن عيسى ثنا محمد بن عجلان عن القعقاع. عن أبى صالح عن أبى هريرة.

قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنما أنا لكم مثل الوالد فاذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فاذا استطاب فلا يستطبّ بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهانا ، عن الروث والرمة قال فخرج الجزء ، أخرجه مسلم عن أحمد بن الحسن بن خراش ، عن عمر بن عبد الوهاب ، عن يزيد بن زريع عن روح ، عن سهيل عن القعقاع فأبو معشر فى محل مسلم.

محمد بن الحسين بن أبى القاسم الجالوسى أبو بكر ورد قزوين ، وكان من أهل العلم والحديث ، وسمع مسند الشافعى رضى اللّه عنه منه جماعة بقزوين سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، بسماعه من نصر اللّه الخشنامى عن الحيرى عن الاصمّ ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وأربعمائة ،

وصنف كتبا منها كتاب الكشف فى معجم الصحابة رضى اللّه عنهم.

محمد بن الحسين بن محمد بن عبيد اللّه بن صالح الشعيرى أبو بكر المؤدب القزوينى ، سمع على بن أحمد بن صالح والحسن بن على بن عمر الصيدنانى ، ومحمد بن على بن عمر المعسلى وغيرهم ، وروى عنه الحافظ أبو سعيد السمان فى مشيخته فقال ثنا أبو بكر الشعيرى المؤدب بقزوين فى مكتبه بقراأتى عليه ، ثنا على بن أحمد المقرئ ، بباع الحديد ثنا أبو عبد اللّه الحسين بن على بن حماد بن مهران الجمال الأرزق المقرئ ثنا أحمد بن يزيد الحلوانى ثنا المعسلى بن هلال عن سليمان التيمى عن أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن ملكا موكل بالقرآن فمن قرأ منه شيئا لم يقومه ، قومه الملك ورفعه.

محمد بن الحسين بن محمد بن العباس الفقيه المالكى ، روى عنه الخليل فى مشيخته ، فقال حدثنى محمد بن الحسين المالكى هذا بقزوين ، ثنا على بن عمر بن محمد بن يزيد المذكر ، ثنا محمد بن على بن بطحا ثنا بشر ابن آدم ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل ثنا القاسم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه ابن عمرّ عن عمه سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه عبد اللّه بن عمر ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تأكلوا بشمالكم ولا تشربوا بها فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله.

محمد بن الحسين بن محمد الأسكانى ، ويقال ابن الاسكاف أبو بكر العالم القزوينى ، روى عن أبى الحسن القطان وعبد اللّه بن السرى الاسترابادى والقاضى أبى الحسن محمد بن محمد بن يحيى بن زكريا ، وحدث عنه الخليل

الحافظ وأبو الفتح الراشدى وفيما روى الراشدى ثنا أبو بكر محمد بن الحسين العالم ثنا القاضى أبو الحسن محمد بن يحيى بن زكريا ثنا أبو عمر محمد بن جعفر القرشى ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا سفيان عن الأعمش عن سفيان عن عبد اللّه بن مسعود ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ان أول ما يقضى بين الناس فى الدماء.

فى تاريخ محمد بن إبراهيم القاضى أن أبا بكر محمد بن الحسين الاسكاف الفقيه توفى بقزوين سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.

محمد بن الحسين بن محمد الطوسى ، سمع بقزوين الخطيب أبا زيد الواقد بن الخليل بن عبد اللّه جزأ من مسموعات أبيه بسماعه منه وفيه ثنا عبد الواحد بن محمد ثنا على بن محمد ابن مهروية ثنا أحمد بن خيثمة ثنا ابن الأصبهانى ، ثنا شريك عن عمرو بن عبد اللّه بن يعلى بن مرة عن أبيه ، عن جده قال رأيت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم مر بشجرتين متفرقتين فقال اذهب فمرهما فلتجمعا ، قال فاجتمعا فقضى حاجته ومضى.

محمد بن الحسين بن محمد الخفاف من فقهاء قزوين رأيت له مجموعا فى الفرائض ومن أسباط ابنه محمد بن حامد بن الحسن بن محمد بن كثير وقد توجد فى طبقات السماع عن أبى الحسن القطان ذكر محمد بن الحسين الخفاف وغالب الظن أنه هو.

محمد بن الحسين بن محمد بن عيسى البياع القزوينى كان من أهل الثروة وحصل طرفا من للغة على الامام أبى محمد النجار وقرأ عليه كتبا وكان يعرف شيئا من الحساب والشعر.

محمد بن الحسين بن هلال بن إسحاق الخدامى أبو عمر الثغرى ورد الرى وقزوين مستترا ، وسمع أبا بكر عبد اللّه بن حبان بن عبد العزيز القاضى بالموصل وأبا هاشم محمد بن أحمد بن سنان بن طالب روى عنه أبو سعد السمان والخليل الحافظ ، وغيرهما وفيها حدث بقزوين أبو عمر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، أنبا أبو بكر عبد اللّه بن حبان ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى ، ثنا عبد الرحمن بن عمان بن إبراهيم عن أبيه عن أمه عائشة بنت قدامة بن مظعون ، قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : عزيز ، على اللّه تعالى أن يأخذ كريمتى عبد مسلم ثم يدخله النار.

يقال عز على كذا أى شقّ وتعذر واللّه سبحانه وتعالى لا يعجزه شئ ولا يشق عليه لكن من شق عليه شئ تركه وأعرض عنه ، فالمعنى أن اللّه تعالى لا يجمع بين سلب كريمتى العبد وإدخاله النار.

محمد بن الحسين بن وارين القارى ، سمع أبا عمر بن مهدى سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، ويشبه أن يكون محمد بن الحسين أبو بكر الوارينى الذى سمع مشكل القرآن لابن قتيبة من أبى محمد الحسن بن جعفر الطيى سنة إحدى وأربعمائة بسماعه من أبى الحسن القطان هو هذا القارى.

محمد بن الحسين بن يزدينيار (1)، أبو جعفر السعيدى ، سمع بقزوين من أبى الحسن بن إدريس أنبانا الحافظ أبو منصور الديلمى ، عن أبيه شيرويه قال : أنبا القاضى أبو جعفر محمد بن الحسين السعيدى هذا ثنا


1) كذا يمكن ان يكون يزدان يار وهى فارسية معناها : اللّه ناصر.

أبو الحسن على بن الحسن بن أحمد بن إدريس بقزوين ، ثنا أبو بكر أحمد محمد بن الرازى الحافظ ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ثنا الحسن ابن عرفة سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول رأيت ليلة الجمعة وكانت ليلة مظلمة وذكر حكاية طويلة فى أنّ القرآن غير مخلوق.

محمد بن الحسن الشافعى النسوى ، سمع بقزوين ربيعة بن على العجلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وفيما سمعه أبو الحسن على بن أحمد بن موسى الدمشقى بحلوان ثنا إبراهيم بن زهير بن أبى خالد ثنا مكىّ بن إبراهيم ثنا موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث اللّه ثمانية آلاف نبى ، أربعة آلاف منهم إلى بنى إسرائيل وأربعة آلاف منهم إلى سائر الناس.

محمد بن الحسين القاضى قلده أمير المؤمنين المقتدر قضاء بلاد منها قزوين ورأيت نسخة عهده وفيها أن عبد اللّه جعفر المقتدر أمير المؤمنين ولاه قضاء الرى ودنباوند وقزوين وزنجان وأبهر.

محمد بن الحسين الزجاجى أبو الحسين ، سمع أبا الفرج حمدان بن ابن عمران الخطيب يحدث عن أبى طالب بن أبى رجاء عن سلمان بن يزيد الفامى ثنا إبراهيم بن مضر ثنا أبو نعيم ثنا عبد السلام عن يزيد بن عبد الرحمن عن يحيى بن إسحاق بن عبد اللّه بن أبى طلحة عن أمه عبيدة أو حميدة وعن عمه عمر بن عبد اللّه بن أبى طلحة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، رهان الخيل طلق يعنى حلال.

محمد بن الحسين السمرقندى أبو جعفر المقرى ، سمع ناصر بن أحمد الفارسى بقزوين فى الجامع.

فصل

محمد بن حفص التميمى القزوينى من المتقدمين ، روى عن روح ابن عبادة وأبى أحمد الزبيرى ، والوليد بن القاسم قال عبد الرحمن بن أبى حاتم ، سمع منه أبى بقزوين.

فصل

محمد بن حماد بن الفضل الهروى ، أبو الفضل ورد قزوين سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وحدث بها على المصلى وغيره ، وسمع منه من أهلها محمد بن سليمان بن يزيد ، وميسرة بن على ، ومحمد بن إسحاق بن محمد أبو عبد اللّه وغيرهم ، قال ميسرة فى مشيخته قرأ علىّ أبو الفضل محمد بن حماد الهروى بقزوين على المصلى فى جمادى الأولى ، سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، ثنا أحمد بن حيويه أبو الحسن ثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد ثنا عبيد اللّه بن الحارث ، حدثنى عنسبة عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت ، قال دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وبين يديه كاتب يكتب فسمعته يقول ضع القلم على اذنك ، وحدث الخليل الحافظ عن محمد بن سليمان بن يزيد ، قال أنشدنى محمد ابن حماد الهروى أنشدنا ثعلب :

وإنك لا تدرى بأعطاء سائل *** أأنت بما تعطيه أم هو أسعد

عسى سائل ذو حاجة ان منعته *** من اليوم سؤلا أن يكون له غد

محمد بن حماد الرازى أبو عبد اللّه الطهرانى قال الخليل الحافظ ثقة متفق عليه ، قدم قزوين مرارا للرباط وللرواية ، سمع عبد الرزاق ابن همام الصنعانى والسيدى بن عبدويه وأبا عاصم النبيل وحفص بن عمر القدفى وسمع منه بالرى عبد الرحمن بن أبى حاتم ، وبقزوين محمد ابن هارون بن الحجاج ، وبالشام أحمد بن عمير بن جوصا ، وذكر الخطيب أبو بكر الحافظ أنه مات بعسقلان سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وقال أنبا البرقانى أنبا على بن عمر الحافظ ، أخبرنا القاضى أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن بحير ثنا محمد بن حماد الطهرانى أنبا عبد الرزاق قراءة عليه عن سفيان عن الثورى عن أبى معشر عن المقبرى عن أبى هريرة ان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : دعوة المظلوم مستجابة ، وإن كانت من فاجر ففجوره على نفسه ، وذكر غير الخطيب أنه مات سنة سبع وستين ومائتين.

فصل

محمد بن حمدان بن إسحاق الرازى ، أبو بكر البزار حدث بقزوين عن المنذر بن شاذان قال ميسرة بن على فى مشيخته ثنا أبو بكر هذا

بقزوين ثنا منذر بن شاذان ثنا موسى بن داؤد ثنا حسام بن معتك عن محمد بن سيرين عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق قال نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من كتف ولم يتوضأ (1).

فصل

محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد بن زياد النيسابورى أبو بكر ورد قزوين ، وحدث بها وروى عنه أبو الحسن القطان ، فى الطوالات فقال ثنا أبو بكر محمد بن حمدون هذا بقزوين فى المحرم سنة تسع وسبعين ومائتين ، حدثنى أبو إسحاق عبد الجبار بن كثير بن سيار الرقى ثنا محمد بن بشر ، لقيته باليمن عن أبان البجلى ، عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال حدثنى على بن أبى طالب قال : لما أمر اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج وأنا معه وأبو بكر الصديق حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر يسلم وكان أبو بكر مقدما فى كل خير وكان رجلا نسابة وذكر الحديث الطويل.

قال أبو بكر أحمد بن محمد الذهبى ، عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس هو أبان بن عثمان الأحمر وأخطأ قوم فحسبوه أبان ابن عبد اللّه البجلى.


1) فى الأصل : من كف ولم يتوضأ.

فصل

محمد بن حمزة بن إبراهيم فقيه ، سمع عطاء اللّه بن على سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، بقزوين أسباب النزول لعلىّ الواحدى بسماعه ، عن أبى نصر الأرغيانى عنه.

محمد بن حمزة بن الحسن بن يزيد بن ماجة أبو العباس القزوينى ، من بيت العلم والحديث والحسن ، هو أخو أبى عبد اللّه بن ماجة ، ورأيت بخط الامام هبة اللّه بن زاذان وصف أبى العباس ، هذا بالعلم والفضل ، سمع القاضى أبا محمد بن أبى زرعة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ، وأبا عمرو عبد الواحد بن محمد بن مهدى البغدادى ، بقزوين سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، ومما سمعه منه حديثه عن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق عن بكار ابن قتيبة ثنا موئل بن إسماعيل ثنا سفيان عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال قيل يا رسول اللّه : أىّ الصلاة أفضل ، قال طول القنوت ، وسمع أيضا أبا عبد اللّه الحسين بن على القطان وأبا الفتح الراشدى سنة أربع عشرة وأربعمائة.

محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن على ابن الحسين بن على بن أبى طالب الحسينى أبو سليمان الزيدى كان من كبار الأشراف علما وعفة وخلقا وجودا سمع بقزوين العليين ابن مهروية وابن إبراهيم وابن عمر وسليمان بن يزيد ، وبآذربيجان حفص بن عمر الاردبيلى الحافظ وغيره ، وروى عنه ابنه أبو يعلى حمزة وغيره ، توفى

أبو سليمان فى رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، وقيل سنة خمس وستين ، وحدث أبو نصر القاسم بن حسان الحسانى قال أنشدنى أبو سليمان محمد بن حمزة الزيدى لبعضهم :

فويحكما يا واشئ أم مالك *** بمن والى من جئتما تشيان

بمن لو أراه عانيا لفديته *** ومن لو رآنى عانيا لفدانى

فمن مبلغ عنى الحبيب رسالة *** بأن فؤادى دائم الخفقان

وأنى ممنوع من النوم مدنف *** وعينى من وجد بها تكفان

محمد بن حمزة الداؤدى فقيه كان معروفا بالصلاح وحسن السيرة وأحياء المساجد وإقامة الجماعات ، وكان أبوه محتسبا فى البلد وجده من الصوفية وكان فى قومه فقهاء توفى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.

فصل

محمد بن حمويه سمع أبا عمر بن مهدى بقزوين فى جم غفير سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.

فصل

محمد بن حمكويه أبو جعفر العطار القزوينى ، روى الحديث عن

محمد بن حميد وموسى بن نصر ، وروى عنه أحمد بن إبراهيم بن الخليل ، وأبو داؤد سليمان بن يزيد ، مات قبل سنة ثمانين ومائتين ، ذكره الخليل الحافظ فى التاريخ.

محمد بن حمكويه الخطيب أبو العباس الرازى ، حدث بقزوين ، وروى عنه محمد بن أحمد بن سهلويه الصيرفى وقد أوردت له رواية عند ذكر الصيرفى هذا.

فصل

محمد بن حنظلة الجرجانى ، سمع بقزوين على بن أحمد بن صالح سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.

فصل

محمد بن حيدر بن إبراهيم الخباز شيخ ، سمع أبا منصور ناصر ابن أحمد الفارسى المقرئ فى جامع قزوين سنة ست وسبعين وأربعمائة ، جزأ من حديثه ، وفيه ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى ثنا أبو بكر أحمد بن على الأستاذ ثنا محمد بن مسعود ثنا أبو مصعب عن الدراوردى عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة ، أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.

محمد بن حيدر بن جعفر المحمدى العلوى ، أبو البركات من الأشراف المعروفين بالسنة ، سمع أبا سليمان الزبيرى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.

محمد بن حيدر بن عبد الملك الشروطى فقيه ، كتب الوثائق كثيرا فى حدود سنة ستين وأربعمائة ، والظن أنه من المخلديين.

محمد بن حيدر بن أبى القاسم القزوينى ، فقيه محصل مناظر حاذق واعظ سافر ، وكتب الكثير من كل فن وسمع أخاه الامام أبا القاسم بن حيدر وأبا الحياة محمد بن عبد اللّه البلخى ، وسمع منه سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وأبا عامر ، سعد بن على ابن أبى سعد الجرجانى ، وفيما سمع منه حديثه عن أبى مطيع ، محمد بن عبد الواحد المصرى أنبا أبو بكر ابن مردويه ثنا محمد ابن محمد بن شاذان المقابرى ثنا أبو غسان عبد اللّه ابن محمد بن يوسف القلزمى ثنا أبى ثنا سيف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يكتحل كلّ ليلة ويحتجم كلّ شهر ويشرب الدوا كلّ سنة.

محمد بن حيدر بن محمد بن على بن مخلد ، أبو منصور المخلدى سمع جده أبا الحسن محمد بن على بن محمد ، ومحمد بن الحسن وجعفر الطيبى ، وفيما سمع منه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، حديثه عن أبيه أبى محمد الحسن بن جعفر ، قال ثنا القاضى أبو بكر محمد بن عمر الجعابى ثنا الفضل ابن الحباب ثنا عثمان بن الهيثم ثنا أبو الهيثم بن جهم عن عاصم عن زرّ عن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من غشنا فليس منا والمكر والخدع فى النار.

حرف الخاء فى الآباء

اشارة

محمد بن خرشيد بن يزى بن بابا الديلمى أبو بكر الأقطع ، حدث بقزوين والظن أنه قزوينى روى عن محمد بن يعقوب بن مقسم المصرى ، وعبد اللّه بن إسماعيل بن برية الهاشمى ، وروى عنه الخليل الحافظ فى مشيخته ، قال ثنا محمد بن يعقوب بن مقسم ثنا عبد العزيز بن محمد الفارسى ثنا هاشم بن الوليد ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن ابن مسعود ، أنه إذا كان فى جنازة ووضع السرير قبل أن يصلى عليه استقبل الناس بوجهه.

ثم قال : يا أيها الناس إنكم شفعاء جئتم شفعاء لميتكم فاشفعوا فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : أربعون رجلا أمة ولم يخلص أربعون رجلا فى الدعاء لميتهم إلا وهبة اللّه لهم وغفر له ، وقال الخليل : حدثنى أبو بكر عن ابن مقسم ثنا موسى بن على ثنا زكريا ابن يحيى ثنا الأصمعى.

قال كان لأبى عمرو بن العلاء كل يوم من غلة داره فلسان ، فلس يشترى به كوزا وفلس يشترى به ريحانا يشمّ الريحان يومه ويشرب من الكوز يومه ، فاذا أمسى تصدق بالكوز وأمر الجارية أن تجفف الريحان وتدقه فى الأسنان ، وحدث عن أبى بكر الأقطع أبو نصر محمد بن الحسين البزاد فى فوائده.

فصل

محمد بن خسرو شاه بن عبد الكريم الروجكى القزوينى ، سمع أبا زيد الواقد بن الخليل الحافظ ، فضائل القرآن لأبى عبيد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، بقرأة الحافظ إسماعيل بن محمد الأصبهانى ، وهو يرويه عن الزبير بن محمد بن على بن مهرويه ، عن على بن عبد العزيز عنه ، والروجكيون جماعة فيهم طائفة من أهل العلم يأتى ذكرهم.

محمد بن خسرو سمع الأحاديث الخمسة والخمسين من المصافحة لأبى بكر البرقانى من الأستاذ أبى إسحاق الشحاذى بروايته عن الامام أبى إسحاق الشيرازى عنه.

فصل

محمد بن الخضر ، سمع أحمد بن إبراهيم بن سمويه بقزوين حديثه عن أحمد بن منصور الرمادى ، فقال : ثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنى فرقد بن ابن عمران ، وابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إذا رأيت اللّه عزوجل يعطى العبد ما يحبّ وهو مقيم على معاصيه ، فانما ذلك منه استدراج ثم قرأ هذه الآية ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

فصل

محمد بن خالد بن أبى منصور ، وهو كما ذكر محمد بن خالد بن عبد الغفار بن أبى منصور إسماعيل بن أحمد بن أبى عبد اللّه محمد بن خفيف الضبى الخفيفى ، الشيرازى الأصل أبو المحاسن الأبهرى ، دخل قزوين مرارا كثيرة وسمع بها ، وسمع منه ، وكانت له معرفة بالحديث ، والفقه والشروط والأدب وسرعة فى الكتابة ، وعبادة لا بأس بها وجمع أربعينيات ومجاميع وله اجازات عالية وسماعات كثيرة.

أنبانا القاضى محمد بن خالد ، أنبا أبو النجم المظفر بن سيدى بن المظفر السامانى ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن خشنام بن إسحاق الباكوى ثنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد ثنا أبو عبد الرحمن السلمى أنبا أحمد بن محمد بن عبدويه الجصاص ثنا الحسن بن أحمد الزعفرانى ثنا محمد بن عبد ارحمن الهروى ثنا يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن أبى هريرة ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : تفكروا فى خلق اللّه ولا تفكروا فى اللّه قال : وأنشدنى المظفر أنشدنى والدى أنشدنى أبو محمد الحمدانى :

ولا تجزع إذا ما سد باب *** فأرض اللّه واسعة المسالك

ولا تفزع إذا ما ضاق أمر *** فان اللّه يحدث بعد ذلك

محمد بن خالد البزار ، سمع على بن أحمد بن صالح بقزوين ، سنة

ثمان وسبعين وثلاثمائة ، حديثه عن محمد بن عبد بن عامر ، قال ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا مالك سعير عن الأعمش عن أبى وائل عن أبى موسى الأشعرى عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم.

فصل

محمد بن خليفة بن المعالى بن أبى سهل المتوى أبو بكر الصائغى القزوينى فقيه جليل بارع ورع جميل السيرة ، حميد الأخلاق تفقه بقزوين ونيسابور وغيرهما وسمع بقزوين مسند الشافعى رضى اللّه عنه من السيد أبى حرب الهمدانى ، بروايته عن الشيروى عن الحيرى وبنيسابور الترغيب ، لحميد بن زنجويه عن الفراوى والوسيط فى التفسير للواحدى عن عبد الجبار البيهقى عن المصنف والرسالة للاستاذ أبى القاسم عن أبى المظفر عبد المنعم عن أبيه وهذه مسائل مستفادة رأيتها فى معلقاته رحمه اللّه .

رجل قبل النكاح لابنه بالوكالة عنه ، ثم أنكر الابن التوكيل ، فأقيمت البينة عليه يرتفع النكاح باتكاره ، ويلزمه نصف المهر ثم لو كذب نفسه وصدق الشاهدين يشترط نكاح جديد ، على قول أبى إسحاق الشيرازى وعند الفقال تردّ المرأة إليه ولا يشترط نكاح جديد.

عن القاضى أبى المحاسن الطبرى : إمام سريع القرأه ركع والمأموم لم يتم الفاتحة عليه إتمامها ثم ان ادرك الامام فى الركوع أو الاعتدال منه جازت صلاته ، وكان مدركا للركعة وإن علم أنه لا يقدر على اتمامها

حتى يسجد الامام تبعه ، قبل إتمامها ويعيد الركعة ، وإن علم أنه يتكرر ذلك فى كل ركعة فارقه وصلى منفردا.

ان تحرم المأموم واشتغل بدعا الاستفتاح ، وركع الامام ، قبل أن يتم الفاتحة ، فان قدر على أن يتمها ، ويدركه فى الركوع أو الاعتدال فعل ، وإلا تبعه وأعاد الركعة ولو تبعه حين ركع وأعاد الركعة جاز ، ولو اشتغل باتمامها ، وهو عالم بحكمه ، حتى سجد الامام بطلت صلاته لأن الامام سبقه بركنين ورأيت بخطه :

تأوبنى همّ بيضاء نابتة *** لها لوعة فى مضمر القلب ثابتة

ومن عجب أنى إذا رمت نتفها *** نتفت سواها وهى تضحك شامتة

يقال تأوبه هم أى جآءه.

فصل

محمد بن الخليل بن القاسم المعروف بحاجى ، سمع ربيعة بن على العجلى غريب الحديث لأبى عبيد ، بروايته عن أبى الحسن محمد بن هارون الزنجانى ، سماعا وعلى بن إبراهيم القطان إجازة بروايتهما عن على بن عبد العزيز عنه ، وكان سماعه من ربيعة فى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة أو نحوها.

محمد بن الخليل بن ملكا القزوينى ، ثم البروجردى سمع الرياضة

للشيخ أبى محمد جعفر بن محمد الأبهرى ، المعروف ببابا ، من الشيخ أبى على الموسياباذى بقزوين.

محمد بن الخليل بن الواقد الخليلى الخطيب أبى جعفر من بيت الخطابة والحديث ، وسيأتى ذكر سلفه ، وكان فيه خشوع واخبات وأقام للتفقه مدة ببغداد وسمع الحديث من مشائخها ومن الطارئين ، منهم أبو الفتح عبيد اللّه بن عبد اللّه بن بحا بن شاتيل وإسماعيل بن نصر بن نصر العكبرى ، وأبو القاسم عبد الواحد بن القاسم الصيدلانى الأصبهانى والامام أحمد بن إسماعيل وغيرهم ، وأجاز له أبو الفضل منوچهر بن محمد بن تركانشاه وقال أنبأ أبو بكر أحمد بن على بن بدران الحلوانى أنبا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى أنشدنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسين بن محمد بن شاذان البزاز أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد الأزدى لنفسه :

ضمان اللّه يكنف من تولى *** وقلبى من تذكره مريض

ضننت وكيف لا يضنى مريض *** يشرد قومه دمع يفيض

ضميرى مرتع الأحزان دهرى *** وطرفى عن سوى حبى غضيض

ضرام الشوق فى أثناء قلبى *** وبين جوانحى جمر فضيض

محمد بن خمار تاش بن عبد اللّه الصوفى ، التركى شيخ سمع الحديث بالرى وآمل ، ودهستان ، وقزوين وروى عن القاضى أبى المحاسن وغيره ، روى عنه المرتضى بن الحسن بن خليفة وابنه على وعطاء اللّه بن على بن بلكويه أنبانا القاضى عطاء اللّه ، هذا أنبا الأمير الزاهد محمد بن خمارتاش ، سنة ثلاثين وخمسمائة ، أنبا الامام أبو المحاسن الرويانى ثنا الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن جعفر ثنا هبة اللّه بن موسى ثنا أبو يعلى أحمد ابن على بن المثنى ثنا شيبان بن فروخ ثنا سعيد الضبى حدثنى أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه عزوجل يطلع فى العيدين إلى الأرض فابرزوا من المنازل تلحقكم الرحمة.

أنبانا القاضى أنبا الأمير أنبا أحمد بن أبى سعد أبو العباس الاسفرائنى ، بقزوين ثنا الحافظ أبو الفتيان الرواسى ثنا أبو بكر محمد بن أبى نصر بن إبراهيم ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذى ثنا خالد بن إسماعيل الخيام ثنا أبو بكر محمد التنوخى حدثنى نصر بن محمود البلخى ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ، قال جاء رجل إلى داؤد الطائى فقال : أوصنى.

فقال : انظر أن لا يراك اللّه عنه ما نهاك ولا يفقدك حيث أمرك ، قال زدنى قال : كما ترك لكم الملوك الحكمة ، يعنى العلم ، فاتركوا لهم الدنيا قال : زدنى قال أرض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين كما رضى أهل الدنيا بالكثير مع خراب الدين ، قال زدنى قال ، فرّ من الناس فرارك من الأسد ، ولا تفارق الجماعة ، قال زدنى قال أجعل عمرك يوما واحدا ، فصمه عن شهواتك واجعل فطرك الموت.

فصل

محمد بن خيران ، سمع أبا الحسن القطان بقزوين فى الطوالات ، حديثه عن أبى يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبرى ، بسماعه بصنعاء عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى ، قال أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عميس ، قالت أول ما أشتكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى بيت ميمونة فاشتدّ مرضه حتى اغمى عليه فتشآءور فساءه فى لده فلدوه - الحديث.

حرف الدال فى الآباء

محمد بن داؤد الأبهرى الغازى ورد قزوين وأجاز له أبو الحسن القطان ، وناوله الكتاب الطوالات أو بعضه ، وفيما ناوله ، ثنا القاضى إسماعيل بن إسحاق ثنا يحيى بن محمد السكن ثنا حبان بن هلال ثنا مبارك حدثنى عبيد اللّه بن عمر عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال لما خلق اللّه تعالى آدم عطس ، فألهمه ربه تعالى أن قال الحمد لله ، فقال له ربه : رحمك ربك ، فلذلك سبقت رحمته على غضبه.

قال : ثم قال إن اللّه تعالى قال ايت الملأ من الملائكة فسلم عليهم ، فأتاهم ، فقال: السلام عليكم قالوا : السلام عليك ورحمة اللّه - حبان بالباء وفتح الحاء بصرى ومبارك يشبه أن يكون مبارك بن فضالة بن أبى أمية الذى سمع الحسن وعبد اللّه بن عمر.

محمد بن درستويه بن محمد الهمدانى ، أبو طاهر العصارى معروف بالتقدم والتورع ، وحسن السيرة ، والسريرة والحظ الجزيل من علوم الطريقة والحقيقة ، دخل قزوين وأقام بها مدة يعظ ويذكر وينتفع الناس بوعظه ، وكان قد درس الكلام على الامام أبى نصر القشيرى وصنف فى التذكير وعلوم المشائخ كتابا كثير الفائدة لقبه بالغنيمة للقلوب السقيمة ، وروى فيه عن الكياشيرويه بن شهردار ، وأبى القاسم عبد الملك ابن عبد الغفار الفقيه ، وأبى القاسم يوسف بن محمد بن عثمان الخطيب وغيرهم.

قال فيه : أخبرنى أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد بن على ثنا الحافظ أبو الحسين خدا دوست بن اسفهفيروز ثنا أبو الحسن على بن محمد بن الحسين البشتى (1)نزيل قاشان أنبا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان الرازى ثنا أبو مطيع مكحول بن الفضل النسفى ثنا على بن جرير ثنا على ابن الحسين الشعيرى عن مالك بن سليمان عن إبراهيم بن طهمان والهياج ابن بسطام عن أبان عن أنس بن مالك قال :

قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثة أعين لا تمسها النار عين فقئت فى سبيل اللّه ، وعين باتت تحرس فى سبيل اللّه ، وعين دمعت من خشية اللّه ، ورأيت بخط والدى رحمه اللّه ، سمعت أبا طاهر ينشد على المنبر :


1) بشت بالشين المعجمة من أعمال نيسابور.

وكم من عائب قولا صحيحا *** وآفته من الفهم السقيم

سمعت والدى يقول : سمعت أبا طاهر رحمه اللّه ينشد : فى مرض موته :

لو لا بناتى وسيأتى *** لطرت شوقا إلى الممات

وقد أورد البيت أبو سليمان الخطابى فى كتاب العزلة ونسبه أبى منصور بن إسماعيل الفقيه ، واللفظ لذبت شوقا وبعده.

لأننى فى جوار قوم *** يبغضنى قومهم حياتى

كتب أبو طاهر إلى بعض أصدقائه بقزوين :

أتانى كتاب منك يا من أوده *** فهيج أحزان الفؤاد وشوقا

وذكرنى عهد الوصال وطيبه *** وأضرم فى الأحشاء نارا وأقلقا

فنزهت طرفى فى بدائع لطفه *** وسليت قلبا كان بالبعد محرقا

إنى أن قال :

أبيت أراعى النجم فى غسق الدجى *** اردد طرفى مغربا ثم مشرقا

ولو أن مابى بالحديد أذا به *** وبالحجر الصلد الاصمّ تفلقا

توفى بقزوين سنة ثلاث وخمسمائة ، ودفن بها وقبره معروف تسأل الحاجات ، بينه وبين قبر الامام ملك داد بن على رحمهما الله بباب المشبك.

محمد بن دلك أبو عبد اللّه القزوينى ، من عباد اللّه الصالحين المستورين عن الناس ، كان ينزل سكة لبّ رأيت بخط أبى الحسين القطان ذكره ويشبه أن يكون هو الذى صحب الشيخ علك القزوينى فى بعض أسفاره وحكى علك عنه احوالا عجيبة جليلة نوردها عند ذكر الشيخ علك إن شاء اللّه تعالى.

محمد بن ديزك ، سمع بقزوين أبا على الطوسى فى القراآت لأبى حاتم السجستانى ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) أبو عمرو والعامة على ما فى الامام وكذلك يقرأ وقرأها ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ ) بزيادة تآء الحسن رحمه اللّه .

حرف الراء فى الآباء

محمد بن رامين ، سمع أبا إسحاق الشحاذى الأحاديث الخمسة والخمسين من المصافحة لأبى بكر البرقانى.

محمد بن الربيع ، سمع بقزوين تاريخ أحمد بن حنبل من أبى الحسن أحمد بن الحسن بن ماجة ، أو من احمد بن محمد بن أحمد بن ميمون وهما يرويانه ، عن على بن أبى طاهر عن أبى بكر أحمد بن محمد الأثرم عن أحمد ابن حنبل.

محمد بن ربيعة بن على بن محمد بن عبد الحميد العجلى أبو الماجد

القزوينى ، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع أباه وأبا الحسن على بن أحمد بن صالح المقرئ ، ومما سمع منه سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، يقول : ثنا أبو عمر محمد بن عبد الوهاب المرزى ثنا إسماعيل ابن توبة الثقفى ثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه العمرى عن أبيه وعبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من اعتق شركائه فى عبد عتق عليه كله ان كان له مال قوم عليه قيمة العبد ، ثم دفع إلى شركائه أنصباءهم وان لم يكن له ملك عتق منه ما أعتق.

محمد بن رجاء بن أحمد بن رجاء بن جرير اليمانى ، سكن آباؤه قزوين ، وكانوا من أهل العلم والحديث وذكر الخليل الحافظ فى الارشاد ، أن محمدا هذا كان يتزهد ولم يسمع الحديث.

محمد بن رستم الفامى المقرئ ، شيخ صالح خير ، سمع شرح الغاية للفارسى ، من محمد بن آدم الغزنوى اللّهاورى ، بروايته المثبتة فى ترجمته.

محمد بن روشنائى بن أبى اليمين أبو اليمن المرداسى القزوينى ويعرف بالفقيه بابويه ، كان من أهل العلم والدراية لطيف المحاورة ، وكان كثير التردد إلى والدى ، وأئمة ذلك العصر رحمهم الله ، ويؤنسهم وينسخ لهم الكتب عن ضبط ومعرفة ، وكار يدعى فهرست الكتب لممارسته لها ووقوفه على نسخها ، ملكا ووقفا ، وكان والدى يرتاح بدخوله عليه سمع أبا أحمد عبد اللّه بن هبة اللّه الكمونى ، سنة إحدى وأربعين

وخمسمائة.

مما سمعه منه كتاب يوم وليلة لأبى بكر السنى وسمع أبا اليمين ابن على بن محمد الصوفى الدشتكى فضائل قزوين للخليل الحافظ ، سنة اثنين وسبعين وخمسمائة. بسماعه عن أبى إسحاق الشحاذى عن الواقد بن الخليل عن أبيه ، وسمع معظم الصحيح للبحارى أو جميعه من الأستاذ محمد بن الشافعى بن داؤد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، بسماعه من أبيه وغيره ، وأجاز له الشيخ أبو سعد الحصيرى ، وأبو على الموسياباذى وناصر بن أبى نضر الخدامى ، وعبد الجليل بن محمد المعروف بكوتاه وأبو الخير الباغبان وعبد الأول وغيرهم.

سمع الامام أحمد بن إسماعيل ، ونصر بن محمد الخوارى وعبد الواحد بن عبد الماجد القشيرى ، ومحمد بن محمد البروى وعبد الملك ابن محمد أبا شجاع الهمدانى وغيرهم ، وقرأ على أبى الفتوح سعد بن سعيد ابن مسعود الرازى الحنفى بقزوين سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.

أنبا أبو طاهر عبد العزيز بن إبراهيم الزعفرانى ، بالرى سنة عشرين وخمسمائة ، أنبا أبو على الحسن بن على بن الحسن الصفار ، أنبا أبو إسحاق إبراهيم بن حمير القزوينى ، ثنا محمد بن عبد اللّه بن نعيم ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عمرويه المذكر بمرو ولم نكتبه إلا عنه ثنا أحمد بن الصلت الحمانى ثنا بشر بن الوليد القاضى ثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ، سمعت أبا حنيفة يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم ولد محمد

ابن روشنائى سنة أربع عشرة وخمسمائة.

محمد بن روشنائى ، أبو بكر بن أبى الفرج الهمدانى ، سمع بقزوين سنة تسع وستين وخمسمائة ، من الامام أبى محمد النجار جزأ من الحديث فيه ، روايته عن السيد أبى حرب العباسى ، ثنا محمد بن الحسين البردائى أنبا إبراهيم بن محمد الخطيب أنبا أبو جعفر محمد بن أبى حفص العمرانى أنبا أبو جعفر محمد بن إبراهيم النائلى ثنا أبو جعفر محمد بن المفضل الزاهد ، أتت عليه مائة وثلاثون سنة أنبا أبو العباس هرمزدان الكرمانى الجيرفتى ، ثنا أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها.

حرف الزاء فى الآباء

محمد بن الزبير القراء فقيه ، سمع القاضى إبراهيم بن حمير الخيارجى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

محمد بن أبى زرعة بن أبى أحمد الصباغ أبو أحمد المتكلم القزوينى ، سمع الواقد بن الخليل الخطيب سنة أربع وثمانين وأربعمائة.

محمد بن زكريا بن يحيى بن عبد الأعظم القزوينى ، هو وأبوه من أهل العلم والحديث ، وجده يحيى كبير مشهور ، وسمع محمد الحسين بن على الطنافسى ، وأقرانه.

محمد بن زكريا السمان المقرئ ، سمع الواضح فى القراآت العشر لأبى الحسن أحمد بن رضوان المقرئ ، من أبى محمد سعد بن الفضل بن

النائى المقرئ بقزوين ، سنة تسع وخمسمائة ، بروايته ، عن عبد السيد بن عتاب بن محمد الضرير المقرئ عن المصنف.

محمد بن زنجويه بن خالد المقرئ ، أبو الحسن القزوينى ذكر الخليل الحافظ أنه كان ثقة ، يقرئ فى الجامع وأنه سمع محمد بن أيوب وعلىّ ابن ابى طاهر وأبا يعلى الموصلى وأنه توفى بآذربيجان ، سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، وأبوه زنجويه ، وعمه الحسن بن خالد مقريان ثقتان يأتى ذكرهما.

محمد بن زنجويه بن على القزوينى ، أبو الحسن أورده الحافظ شيرويه بن شهردار فى تاريخ همدان ، وذكر أنه روى عن أبى يعلى محمد ابن زهير وأحمد بن محمد الوهبى ، ومحمد بن صالح الخولانى المصرى ، وأبى القاسم البغوى وأنه روى عنه صالح بن أحمد الحافظ ، وأبو بكر ابن لال وغيرهما وفى تاريخ بغداد لأبى بكر الخطيب ، إن أبا عبد اللّه مكى بن بندار بن مكى الزنجانى روى عن ابن زنجويه هذا.

محمد بن زياد أبو عبد اللّه المعروف بابن الأعرابى من مشهورى علماء اللغة حكى أبو محمد بن قتيبة أنه كان ، ربيب المفضل الضبى وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب أنه حدث عن أبى معاوية الضرير وروى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربى وأبو العباس ثعلب ، وأبو شعيب الحرانى وأنه كان ثقة وأنه توفى بسر من رأى ، سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وقد ذكر أنه ورد قزوين رأيت فى دار البطيخ جمع على بن الحسين الرفا القصيرى أنه اجتمع أبو عبد اللّه بن الأعرابى وأبو تمام فى

خان بقزوين ، وأحدهما لا يعرف الآخر فأنشد أبو تمام قصيدة من شعره استحسنها ابن الأعرابى ثم سأله عن اسمه ونسبه فلما تبين له أنه أبو تمام هجنها وعابها ووقعت بينهما وحشة شديدة.

محمد بن زيد الجعفرى أبو الحسن من الأشراف الفضلاء ، ويعرف بالعراقى ، سمع بقزوين القاضى عبد الجبار بن أحمد سنة تسع وأربعمائة ، وسمع أبا الحسن محمد بن عمر بن زاذان حديثه عن أبى بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعى ، كتابة ثنا الفضل بن الحباب بالبصرة ثنا القعنبى ثنا ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة بن الزبير أن رجلا وقع فى على ابن أبى طالب بمحضر من عمر رضى اللّه عنهما فقال له عمر تعرف صاحب هذا القبر هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب بن عبد المطلب فلا تذكر عليا إلا بخير فانك إن أبغضته آذيت هذا فى قبره صلى اللّه عليه وآله وسلم .

محمد بن زيدان بن الوليد بن يحيى بن سلام الدينورى حدث بقزوين ، وروى عنه أبو على الخضر بن أحمد الفقيه ، وعبد الواحد بن محمد وغيرهما أنبا غير واحد عن الحافظ إسماعيل بن محمد التيمى ، أنبا واقد بن الخليل بن عبد اللّه أنبا أبى ، سمعت عبد الواحد بن محمد ، سمعت محمد بن زيدان بن الوليد الدينورى بقزوين ، سمعت محمد بن يونس البصرى يقول : قلت لشداد بن على الهزانى وكان من عباد البصرة : قد قتلت نفسك بالصوم فقال : إنى أخاف حرّ النار. ثنا عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن أنس قال : ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم

الحوض فقال : فيه قدحان كعدد نجوم السماء قالوا يا رسول اللّه! فمن أول من يشرب من أمتك قال : السائحون قال شداد قال عبد الواحد بن يزيد : هم الصائمون.

حرف السين فى الآباء

محمد بن سعد بن محمد أبو جعفر بن أبى الفضائل المشاط الرازى هو وأبوه وقومه مشهورون بعلم الكلام وبالصلابة فى الدين كان فيهم أئمة لهم جموع فى الكلام ، وما يقاربه ، وجاه عند العوام والخواص وصيت وسمع أبو جعفر الحديث من أبيه وغيره وورد قزوين وذكر بها محترما كما يليق بحاله.

محمد بن سعيد بن سابق الأثرم القزوينى ، قال الامام عبد الرحمن ابن أبى حاتم هو رازى الأصل سكن قزوين ، روى عن عمرو بن أبى قيس وأبى جعفر الرازى ويعقوب بن عبد اللّه القمى ، وعن أبيه سعيد بن سابق ، وسمع منه أبو زرعة محمد بن مسلم بن وارة ، ويحيى بن عبدك ، وكثير بن شهاب ، وعمرو بن سلمة الجعفى وآخر من روى عنه بقزوين ، يعقوب بن يوسف أخو حسيبكا.

أخبرنا غير واحد عن كتاب أبى بكر بن خلف عن الحاكم أبى عبد اللّه أنبا أبو إسحاق الفقيه أنبا يعقوب بن يوسف القزوينى ثنا محمد ابن سعيد بن سابق ثنا عمرو بن قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير فى قوله : فلنحينيه حياة طيبة قال : القنوع قال وكان رسول اللّه

صلى اللّه عليه وآله وسلم يدعو ، يقول : اللّهم قنعنى بما رزقتنى وبارك لى فيه واخلف على كلّ غاية لى بخير ، مات محمد بن سعيد سنة إحدى وعشرين ومائتين ، بقزوين هكذا ذكره أبو عبد اللّه بن ماجة فى تاريخه حكاية عن على بن محمد الطنافسى وفى الارشاد للخليل الحافظ أنه مات سنة ست عشر ومائتين.

محمد بن سعيد بن سالم القزوينى ، روى عن أبيه وأبو الفضل النسوى رأيت فى كتاب عقلاء المجانين ، تأليف الامام أبى القاسم الحسن ابن محمد بن حبيب المفسر ، سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الفقيه النسوى ، بها سمعت محمد بن سعيد بن سالم القزوينى ، يقول سمعت أبى سمعت محمد بن إسماعيل بن أبى فديك يقول رأيت بهلولا فى بعض المقابر وقد دلى رجليه فى قبر ، وهو يلعب بالتراب فقلت له : ما تصنع هاهنا ، قال أجالس أقواما لا يؤذوننى ، وان غبت عنهم لا يغتابونى ، فقلت قد غلا السعر فهل تدعو اللّه تعالى ، فيكشف فقال : واللّه ما أبالى ولو حبة بدينار ، إن اللّه علينا أن نعبده كما أمرنا وأن عليه أن يرزقنا كما وعدنا ثم صفق يده وأنشأ يقول :

يا من تمتع بالدنيا وزينتها *** ولا تنام عن اللذات عيناه

شغلت نفسك فيما الست تدركه *** تقول لله ما ذا حين تلقاه

محمد بن سعيد بن عبد اللّه الصوفى السجستانى سمع بقزوين طرفا

من أول سنن الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمى.

محمد بن سعيد الفامى الخطيب ، سمع محمد بن إسحاق الكيسانى ، وسمع أبا الحسن القطان فى غريب الحديث ، حدثنى على بن ثابت عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة الأنصارى عن أبيه عن جده رفعه أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بالاثمد المروح عند النوم وقال ليتقة الصائم.

محمد بن سعيد الصاغانى ، سمع التصحيف والتحريف لأبى أحمد العسكرى من القاضى عبد الملك المعافى ، سنة ست وعشرين وخمسمائة ، بقزوين والقاضى يرويه عن السيد أبى محمد الحسنى عن المنصف.

محمد بن سعيد القزوينى الصوفى أبو سعيد ، روى عنه أبو القاسم ابن حبيب فى تفسيره فقال : أنشدنى أبو سعيد محمد بن سعيد القزوينى الصوفى :

ألا باللّه جاهى واعتزارى *** وما أحد سواه به أباهى

وفى عصيانه ذلى وحينى *** وعزى فى مجانبة المناهى

محمد بن أبى سعيد أبو النجيب الصائغ ، سمع الامام أحمد بن إسماعيل سنة سبع وأربعين وخمسمائة.

محمد بن سليمان بن حمدان البزاز الخوزى أبو الحسين القزوينى ، ذكر الخليل الحافظ أنه ابن بنت يحيى الحيانى : وأنه كان من المعمرين ، سمع بقزوين الحسن بن على الطوسى ، والعباس بن الفضل بن شاذان ، وبالرى ابن أبى حاتم والحزورى وأنه حدثهم ، سنة ست وسبعين

وثلاثمائة ، قال ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث بن سعد عن يزيد ابن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد اللّه بن عمرو عن أبى بكر الصديق.

قال قلت يا رسول اللّه علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى ، قال قل : اللّهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفرلى مغفرة من عندك وأرحمنى إنك أنت الغفور الرحيم ، مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

محمد بن سليمان بن داؤد بن عقبة بن رؤبة بن العجاج القزوينى ، أبو جعفر حدث عن يحيى بن عبدك ، وروى عنه أبو يعقوب بن مندة الكرجى المقرئ رأيت بخط القاسم بن نصر الحسانى فى كتاب مصنف فى الوقف والابتداء ، حدثنى أبو يعقوب إسحاق بن منده المقرئ الكرجى ثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن داؤد بن عقبة ثنا أبو زكريا يحيى بن عبد الأعظم القزوينى ثنا أبو الحسن الجوسقى المقرئ ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن أبان القرشى المقرئ مولى عثمان بن عفان ثنا أبو جعفر المقرئ مؤدب جعفر بن سلمة عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عباس فى قول اللّه تعالى : ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) ، قال بلسان قريش ولو كان غير عربى ما فهموه.

محمد بن سليمان بن مادا أبو بكر ، سمع أبا الفتح الراشدى ، صحيح البخارى أو بعضه سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ورأيت بخط الشيخ أبى منصور المقومى أنشدنى أبو بكر محمد بن سليمان بن مادا لبعضهم :

إذا هجر العلم يوما هجر *** ومرّ فلم يبق منه أثر

كماء تحادر فوق الصفا *** إذا انقطع الماء جفّ الحجر

محمد بن سليمان بن محمد أبو يعلى الزاذانى القزوينى ، سمع صحيح البخارى من إبراهيم بن حمير الخيارجى بتمامه ، سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة ، بقراءة هبة اللّه بن زاذان ، والزاذانية جماعة يأتى أسماءهم فى مواضعها ، وروى عن أبى يعلى الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المراغى ، فى ثواب الأعمال من جمعه كتابة أنبا أبو الحسن على بن أحمد بن صالح ، ثنا محمد بن مسعود الأسدى ثنا أبو سعيد ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من وقاه اللّه شرّ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة.

محمد بن سليمان بن محمد : بن سليمان بن حمدان البزاز ، سبط الذى قدمنا ذكره قال الخليل الحافظ ، سمع معنا من ابن صالح ، وعمر بن زاذان ، مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، ولم يكن له نسل.

محمد بن سليمان بن يزيد بن سليمان بن سلمان بن يزيد بن أسد الفامى ، أبو سليمان القزوينى ، قال الخليل الحافظ : سمع محمد بن جمعة بن زهير ، والحسن بن حمك الرياش وأحمد بن المرزبان والحسن ابن على الطوسى ، والعباس بن الفضل بن شاذان ، وإسحاق بن محمد وبالرى عبد الرحمن بن أبى حاتم ، وأحمد بن خالد الحزورى ، وكان حديثه منتقى بانتخاب أبيه ولد سنة سبع أو ثمان وتسعين ومائتين ،

ومات سنة (1)ست وثمانين ، قال الخليل : قد أكثرت السماع منه ، وكان أبوه من كبار محدثى قزوين.

مما سمع أبو سليمان من أبى على الطوسى «كتاب الأحكام» من جمعه ، وسمع أبا بكر عبد اللّه بن محمد بن خالد الحبال ومما سمعه منه جزء من حديث محمد بن جحادة بن جرعب الوالبى البصرى ، تأليف الحبال هذا ومما فيه ثنا على بن إسماعيل الطنافسى ، والفضل بن الربيع بن تغلب ثنا الربيع بن تغلب ثنا يحيى بن عقبة عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تطرحوا الدر فى أفواه الكلاب - يعنى الفقه ، وأيضا ثنا أحمد بن يحيى الحلوانى ، أخو حازم ثنا الحسن بن حماد الوراق ثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد عن مسعر عن محمد بن جحادة قال : كان الشعبى من أولع الناس بهذا البيت :

ليست الأحلام فى حين الرضا *** إنما الأحلام فى حين الغضب

محمد بن سهل بن أبى سهل الخياط الرازى ، أبو جعفر المعروف أبوه بسهل بن زنجلة ، قال الخليل الحافظ : ثقة كبير عالم سمع محمد بن سعيد ابن سابق وارتحل إلى العراق ومصر ، فسمع أبا صالح كاتب الليث ، وإسماعيل بن أبى أويس ، ويحيى بن بكير وعمرو بن خالد الحرانى ، وقدم قزوين سنة خمس وستين ومائتين ، ونزل فى خان سندول ،


1) كذا.

وسمع منه بقزوين إسحاق بن محمد الكيسانى ، وعلى بن محمد بن مهرويه وأحمد بن إبراهيم بن سمويه ، وسمع منه بالرى عبد الرحمن بن أبى حاتم ، وروى عنه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج النيسابورى.

ثم قال حدثنى على بن أحمد بن إبراهيم أنبا على بن محمد بن مهرويه ثنا محمد بن سهل بن زنجلة ثنا إسماعيل بن أبى أويس ثنا محمد بن عبد الرحمن الجدعانى عن سليمان بن مرقاع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابن عباس ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سورة الكهف تدعى فى التوراة الحائلة ، تحول بين قاريها وبين النار.

ممن روى عن محمد بن سهل من أهل قزوين ، عثمان بن محمد بن الطيب ، توفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين.

محمد بن سهل بن محمد القرميسينى الصوفى يعرف ببهلول ، سمع الشيخ أبا محمد الشافعى بن الحسين بن محمد الأستاذى فى رباط شهرهيزه ، وسمع تلخيص أبى معشر الطبرى المقرئ فى القراآت من الأستاذ أبى إسحاقى الشحاذى ، سنة ثمان عشرة وخمسمائة.

محمد بن سوتاش بن عبد اللّه الصوفى القزوينى ، كان عفيفا حسن الخلق خدوما ، وخلوطا للعلماء والخواصّ ، سمع أبا سليمان الزبيرى ، جزأ من الحديث بقراأة والدى رحمهما الله ، وسمع صحيح البخارى أو بعضه ، من على بن المختار الغزنوى ، وعطاء اللّه بن على.

حرف الشين فى الآبا

محمد بن الشافعى بن داؤد بن المختار التميمى أبو سليمان المقرى

القزوينى ، عريق فى علم القراأة ، ودراسة القرآن وتعليمه سمع صحيح البخارى من أبيه الأستاذ الشافعى ، ومن أبى بكر محمد بن حامد بن الحسين ابن كثير ، ومسند الشافعى من نصر بن عبد الجبار القرائ بسماعه ، عن أبى ذر أحمد بن محمد الأسكاف عن القاضى الحيرى ، والارشاد للخليل الحافظ ، من القاضى أبى الفتح إسماعيل بن عبد الجبار ، سنة ست وتسعين وأربعمائة ، والغاية لأبى بكر بن مهران وشرحها لأبى على الفارسى ، من محمد بن آدم الغزنوى واعتصام العزلة من الفقيه أبى عمرو المينقانى والأنوار فى القراآت من أبيه عن جده المصنف ، وسمع منه والدى والأئمة.

محمد بن الشافعى بن روشنائى أبو بكر الصوفى القزوينى ، شيخ عزيز سافر الكثير ، وكان لا يأكل من الخانقاهات مع كونه فى ذى الصوفية ، ومعرفة أربابها إياه بل كان يعمل على سبيل المضاربة لمن يرى ماله بعيدا عن الشبهات ، ثم ما يحصل له يصل به وأقاربه ويحسن إلى الفقراء فى أسفاره سماه الامام أحمد بن إسماعيل محمدا وكان يشهر بأبى بكر ، وسمع الحديث منه ومن غيره من الشيوخ معى ، وكان قد صاحبنى فى السفر والحضر ، فأحمدت أخلاقه.

محمد بن شجاع القزوينى ، روى عن عبد اللّه بن وهب الدينورى أخبرنا الحافظ أبو موسى المدينى وغيره كتابة أنبا إسماعيل بن محمد أنبا أبو بكر محمد بن السمسار ثنا أبو طاهر الريحانى ثنا محمد بن شجاع القزوينى ثنا عبد اللّه بن وهب الدينورى حدثنى عبيد اللّه بن يوسف ثنا إسماعيل ابن حكيم الهزانى ثنا الفضل بن عيسى الرقاشى عن محمد بن المنكدر عن

جابر بن عبد اللّه الأنصارى ، قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما الشوم؟ قال سوء الخلق.

محمد بن شريفة من مشائخ الصوفية ، ذكر أبو عبد الرحمن السلمى فى «تاريخ الصوفية» أنه من الطالقان ، بين الرى وقزوين ، وأنه من أصحاب أبى عبد اللّه السندى الطالقانى ، والطالقان إلى قزوين أقرب وأكثر انتسابا.

محمد بن شيرازاد ، سمع أبا عبد اللّه محمد بن إسحاق الكيسانى ، وأبا الحسن القطان ، ومما سمع منه فى الغريب لأبى عبيد ، حدثنى أبو حفص الابار عن منصور والأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه جاء إلى البقيع ومعه مخصرة فجلس ونكت بها فى الأرض ثم رفع رأسه وقال : ما من نفس منفوثة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار ، وذكر حديثا طويلا فى القدر.

محمد بن شيرزاد بن الحسن بن شيرزاد السراجى ابن عمتى كان عفيفا قنوعا حمولا عارفا بطرف من الفقه ، حافظ للقرآن قرأه بقراآت وكان يقرئ الناس مدة سمعت أخاه أبا بكر بن شيرزاد يقول رأيت فى المنام محمد بن عمر الخفاف وكان من جيراننا الصلحاء المنكسرين ، أقبل علىّ يهنينى فقلت بم تهنينى فاعاد التهنئة فأعدت السؤال فقال قد ازددت بكثرة ما تقرأ آية الكرسى عمرا وقد كدت تأتينا ثم امهلت لبناتك الصغائر.

ثم قال لم يأتينا أحد يبكى بكاء أخيك محمد ، فقلت ما فعل به قال وقف يومين أو ثلاثة وشدد عليه ثم عفى عنه هذا معنى ما حكاه توفى سنة ثلاث وستمائة وكان قد سمع الكثير من والدى رحمه اللّه .

مما سمعه منه إملاء حدثه عن أبى جعفر محمد بن الشافعى المقرئ ، أنبا والدى أنبا أبو بدر محمد بن على الفرضى أنبا أبو الفضل بن أبى الفضل الفراتى ، أنبا عبد اللّه بن يوسف بن بابويه أنبا عمران بن موسى أنبا محمد بن المسيب ثنا محمد بن النعمان عن يحيى بن العلاء عن عبد الكريم ، عن مجاهد عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من زار قبر أبويه أو أحدهما فى كل جمعة غفر له وكتب برا به.

عن ابن بابويه سمعت أبا بكر الحافظ سمعت بشر بن الحارث ، يقول رأيت على بن أبى طالب فى المنام فقلت يا أمير المؤمنين تقول شيئا لعل اللّه أن ينفعنى به فقال ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة فى ثواب اللّه وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه عزوجل قلت يا أمير المؤمنين تزيدنا فولى وهو يقول :

قد كنت ميتا فصرت حيا *** وعن قريب تصير ميتا

عزّ بدارا لهوان بيت *** فابن بدار البقاء بيتا

حرف الصاد فى الآباء

محمد بن أبى صابر بن عبد الجليل القزوينى ، أبو عبد اللّه تفقه مدة

على والدى رحمه اللّه وعلى غيره ، بقزوين ، ثم تفقه بهمدان وعلق تعاليق الفقه ثم أقبل على التذكير والنظم ، والنثر باالعجمية فى كلّ فنّ وجمع وكتب الكثير وكان له ذهن وحفظ جيد ، وسمع الحديث من والدى ومن القاضى عطاء اللّه بن على ومما سمع منه فهم المناسك لأبى بكر النقاش ، وسمع والدى فى فهرست مسموعاته سنة ثلاث وستين وخمسمائة.

أنبأ أبو البركات عبد اللّه بن محمد الصاعدى أنبأ الرئيس أبو عمرو عثمان بن محمد المحمى ، ثنا أبو نعيم انبأ أبو عوانة ثنا محمد بن عبد الملك الواسطى ثنا يزيد بن هارون أنبأ أبو مالك الاشجعى ، عن أبيه أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : من وحد اللّه وكفر بما يعبد من دونه ، حرم ماله ودمه وحسابه على اللّه.

محمد بن صاعد بن محمد الغزنوىّ الصوفى ، سمع بقزوين كتاب يوم وليلة لأبى بكر السنى الدينورى ، من الشيخ الشهيدى اسكندر بن حاجى الخيارجى.

محمد بن صالح بن عبد اللّه أبو الحسين الطبرى ويعرف بالصيمرى لأنه كان نزيل الصيمرة ، وذكر الخليل الحافظ فى التاريخ أنه ورد قزوين سنة عشر وثلاثمائة وأنه سمع أبا الاشعث أحمد بن المقدام العجلى ، وإسماعيل بن موسى وأبا بكر بن محمد بن العلاء ونصر بن علىّ الجهضمى ، وأبا موسى ، وبندارا وأنه كان له معرفة وحفظ وجمع الأبواب ، والشيوخ لكن لينوه لروايته عن بعض القدماء ، قال وكان جوالا روى

عنه شيوخيا القدماء ، وأدرك ممن روى عنه عبد العزيز ابن ماك الفقيه ، ومحمد بن إسحاق الكيسانى ، وعلى بن أحمد بن صالح وغيرهم.

رأيت فى بعض الأجزاء محمد بن إسحاق الكيسانى حدّث عنه فقال ثنا أبو الحسين الصيمرى بقزوين ثنا أبو يوسف محمد بن يوسف ثنا أبو قرّة ، موسى بن طارق قال قال ابن جريج ، أخبرنى يحيى بن سعيد ، عن الزهرى ، عن عباد بن تميم ، عن عمه أنه أبصر النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم مستلقيا فى المسجد على ظهره ، رافعا احدى رجليه على الأخرى.

محمد بن صالح الأندلسى ، سمع بقزوين أبا الحسن القطان حدثيه عن الحارث بن محمد ابن أبى اسامة ، قال ثنا سليمان بن حرب ثنا أبو هلال ، ثنا غيلان بن جرير بن عبد اللّه بن معبد الزمانى ، عن أبى قتادة أن عمر رضى اللّه سأل النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم عن صوم يوم الاثنين ، فقال ذاك يوم ولدت فيه ويوم أنزلت علىّ فيه النبوة.

محمد بن أبى صالح الطوسى أبو الفتح فقيه مناظر ورد قزوين وجرت له مناظرة مع أبى بكر محمد بن المزيدى ، وسمع الحديث بقزوين من الاستاذ الشافعى بن داؤد المقرىء فى الجامع سنة سبع وخمسمائة وروى فى الأربعين من جمعه عن أبى الحسن على بن أحمد بن يوسف القرشى بسماعه منه باصبهان سنة أربع وثمانين وأربعمائة.

قال ثنا ابو الحسن على بن عمر بن محمد القزوينى ببغداد ، ثنا أبو حفص عمر بن محمد الزيات ثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم السراج ،

ثنا عبيد اللّه بن عمر ، ثنا معاذ بن هشام ، حدثنى أبى عن قتادة عن أبى اسحاق الكوفى ، عن البراء بن عازب ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه وملئكته يصلون على الصف المقدم والمؤذن يغفر له مدّ صوته ويصدّقه من سمعه من رطب ويابس ، وله مثل أجر من صلّى معه انبأنا الأربعين أبو الفضل الكرخى بسماعه منه.

محمد بن أبى صالح أبو الفضل البقال المقرئ ، سمع الصحيح للبخارى بتمامه من أبى بكر محمد بن حامد بن الحسن بن كثير ، سنة تسعين وأربعمائة ، والتلخيص لأبى معشر الطبرى من الاستاذ أبى اسحاق الشحاذى سنة إحدى وتسعين.

محمد بن أبى صالح ، أبو صالح الايلاقى ، ويعرف ببا صالح سمع أبا الفتح الراشدى فى الصحيح للبخارى ، حدثه عن أبى نعيم ، ثنا شيبان عن يحيى عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن عمر رضى اللّه عنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر لم يحبسون عن الصلاة ، فقال رجل ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت فقال : ألم تسمعوا النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال اذا راح أحدكم الى الجمعة فليغتسل.

حرف الطاء فى الآباء

محمد بن أبى طالب ، ويقال ابن طالب بن ملكويه الاستاذ أبو بكر المقرئ الضرير الجصاصى القزوينى ، شيخ ماهر فى القرآن عالم بالقراآت ، بحوث عن طرقها أقرأ الناس القرآن مدة على عفة ، وسداد وقناعة ،

وسمع صحيح البخارى من الاستاذ الشافعى وتفسير مقاتل بن سليمان من إسماعيل المخلدّى سنة اثنتين وخمسمائة ، والمخلدى يرويه عن أبى المعالى الحسن بن محمد بن شاذى ، عن أبى بكر محمد بن احمد بن وصيف ، عن أبى محمد عبد الخالق بن الحسن ، عن عبد اللّه بن ثابت عن أبيه ، عن الهذيل عن مقاتل.

تفسير الثعلبى من السيد أبى الصمصام ذى الفقار بن محمد بن معبد البصير الحسنى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة بروايته عن أبى عبد اللّه محمد بن على المروزى ، عن أبى اسحاق الثعلبى ، ومسند الشهاب القضاعى عن الخليل القرائ عنه والمنتهى فى القراآت ، لأبى الفضل الخزاعى عن محمد بن المبارك اليمانى عن أبى منصور محمد بن عبد الملك القرائى عن محمد بن على البغدادى عن ابراهيم بن الحسن البيهقى عن الخزاعى لقيت الاستاذ أبا طالب وسمعت منه كتاب الخائفين من الذنوب لابن أبى زكريا الهمدانى ، يقرأة والدى رحمه اللّه وتوفى سنة أربع وسبعين وخمسمائة سلخ جمادى الاخرى.

رأيت بخط الأديب صالح بن عمر أنشدنا الاستاذ ابو بكر محمد ابن أبى طالب البصير المقرئ عن الشيخ أحمد الغزالى و رحمه اللّه :

سقى الغيث بالبطحاء سعد بن عامر *** ومعهد سرب كنّ فيه هويننا

تبدّد ذاك لمشعل حتى لو أنه *** يعود زمان الوصل لم ندر أينتا

حمايم نجدكنّ يهتفن حولنا *** فلما بكينا ساكنيه بكيننا

أنسنا زمانا فيه والوصل جامع *** فلما أمنا فرق الدهر بيننا

محمد بن طاهر ، سمع بقزوين أبا الحسن القطان فى الطوالات يقول : ثنا أبو جعفر محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمى ثنا أبو العلاء ثنا أسد بن عمرو ثنا مجالد بن سعيد عن الشعبى عن عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب عن أبيه قال : بعثت قريش عمرو بن العاص وعثمان بن الوليد بهدية إلى النجاشى وذكر القصة.

محمد بن طاهر أبو جعفر الأصبهانى ، سمع جزأ من حديث الشيخ أبى منصور ناصر بن أحمد بن الحسين الفارسى ، منه بقزوين فى جامعها ، سنة ست وسبعين وأربعمائة وفى الجزء ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى العدل ثنا أبو منصور محمد بن أحمد القطان ثنا أحمد بن الحسين الموصلى ثنا على بن مسلم ثنا أبو حوالة إمام مسجد الكوفة حدثنى مسلمة ابن جعفر حدثنى عمرو بن قيس الملايى فى قوله تعالى ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ) قال المرأة ( لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا ) يعنى الحور العين ( إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) قال ما كنا لنفعل قال الشيخ أبو منصور فعلى هذا يحسن الوقف على من لدنا والابتداء بأن كنا فاعلين ومن جعل أن كنا بمعنى لو كنا فوقفه على فاعلين وتأويله ولكنا لا نفعله.

محمد بن أبى طاهر أبو الفرج القرأئى القزوينى ، سمع أجزاء من

أول الرسالة من أستاذ أبى القاسم القشيرى ، من أبى الفضل إسماعيل بن محمد الطوسى ، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.

محمد بن الطيب بن محمد الطيبى أبو الفضل القزوينى ، سمع الارشاد للحافظ الخليل بقراءته على ابنه الوافد بن الخليل سنة ست وأربعين وأربعمائة ، والطيبون قبيلة كانوا موسومين بالعلم والعدالة وكتبة الوثائق ورأيت من نسلهم نفرا ينتحلون مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه والأشبه أنّ سلفهم كانوا كذلك.

محمد بن أبى الطيب الخياط ، سمع أبا الحسن القطان أجزاء انتخبها من مسموعاته عن شيوخه ، وفيها ثنا يعقوب بن يوسف أبو عمر بقزوين ستة ست وسبعين ومائتين ، ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو عن المغيرة عن الشعبى عن النعمان بن بشير عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : مثل المؤمنين فى تراحمهم كمثل رجل اشتكى بعض جسده يألم بسائر جسده ، روى الحافظ أبو نعيم عن سليمان بن أحمد الطبرانى قال رأيت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فسألته عن صحة هذا الحديث فأشار بيده صحيح صحيح صحيح.

حرف الظاء فى الآباء

محمد بن ظفر بن إسماعيل القرائى أبو جعفر أجاز له أبو على الموسياباذى وأبو الوقت ، وعبد الأول وسمع الصحيح للبخارى ، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وسمع بها لهذا التاريخ من أبى الفضل المعروف

بسيدومه (1)، نسخة على بن حرب ، ونسخة أبى جعفر الدقيقى وهما معروفتان ، من مسموعات هذا الشيخ.

حرف العين فى الآباء

اشارة

محمد بن عامر بن مرداس بن هارون السغدى ، ويقال له السمرقندى أبو بكر التميمى ، روى عن عصام بن يوسف وأخيه إبراهيم وقتيبة بن سعيد وغيرهم ، وروى عنه أبو الحسن القطان وأبو منصور الفقيه وأحمد ابن على بن صالح ، وحدث ببغداد وهمدان وغيرهما ، وكان بقزوين ، سنة ثلاثمائة ، وتكلموا فيه ، فقال أبو بكر الجعابى يجب أن لا يروى الحديث عن مثله ، قال الخليل الحافظ : كان يضع الحديث على الثقات وذكره الخطيب فى التاريخ فقال :

قدم بغداد وحدث بها. وبغيرها عن يحيى بن يحيى النيسابورى ، وقتيبة بن سعيد ومحمد بن سلام البيكندى ، وإسحاق بن راهويه أحاديث منكرة : روى عنه أحمد بن عثمان الآدمى ، وأبو بكر الشافعى أنبا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنبا أحمد بن عمير بن العباس القزوينى ، قدم علينا ثنا محمد بن عبد بن عامر ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال.

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : دع ما يريك إلى ما لا يربيك فانك لن تجد فقد شئ تركته للهعزوجل ، ثم قال : هذا الحديث


1) جاءت هذه الكلمة فى النسخ بصورة سيدومة ، وسندومه ، وسيدويه.

باطل عن قتيبة عن مالك إنما يحفظ من حديث عبد اللّه بن أبى رومان الاسكندرانى ، عن ابن وهب عن ابن مالك تفرد به ابن أبى رومان وكان ضعفا والصواب عن مالك قوله ، وذكر الخليل الحافظ ، فى هذا الحديث أنه موقوف على ابن عمر مات محمد بن عبد ، سنة ثلاث وثلاثمائة.

محمد بن عبد كان سمع أبا على الطوسى ، بقزوين فى القراآت لأبى حاتم السجستانى ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) متحرك الرآء كذا القراأة والعرض متاع الدنيا أجمع والعرض ما سوى الدراهم والدنانير.

محمد بن عبد بن على الشيرزادى القزوينى ، كان محبّ للعلم ، وأهله ويتردد إلى العلماء سمع الامام أحمد بن إسماعيل ، يحدث إملآء عن وجيه ابن طاهر عن عبد الحميد بن عبد الرحمن البحترى عن الحاكم أبى عبد اللّه ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق البصرى ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه يحدث عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا يزال ناس من متى منصورون لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة.

محمد بن عبدك بن غانم الغانمى ، تفقه بقزوين ثمّ ببغداد وكان ماهرا فى الحساب ، حاذقا فى وجوه الدهقنة ، وسمع صحيفة جويرية بن أسماء من الامام أحمد بن إسماعيل ، سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.

فصل

محمد بن عبد الأعظم القزوينى ، سمع أبا الحسن القطان فى جماعة

كثيرة يقول ثنا أبو على الحسن بن على الطوسى بقزوين ، سنة سبع وثلاثمائة ، ثنا الزبير بن أبى بكر الزهرى حدثنى محمد بن حسن عن إبراهيم ابن محمد عن صالح بن إبراهيم عن يحيى بن عبد اللّه بن سعد بن زرارة عن حسان ابن ثابت قال أنى لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان إذا يهودىّ بيثرب يصرخ ذات غداة يا معشر يهود ، فلما اجتمعوا قالوا مالك ويلك قال طلع نجم أحمد الذى ولد فى هذه الليلة قال فأدركه اليهودى فلم يؤمن به.

فصل

محمد بن عبد الباقى بن عبد الجبار الجرجانى أبو بكر بن أبى نصر القزوينى ، من أهل الفقه والحديث سمع بالرى الأحاديث الألف التى جمعها القاضى الشهيد أبو المحاسن الرويانى أو بعضها منه سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، وبقزوين صحيح البخارى أو بعضه من الأستاذ الشافعى ابن داؤد سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، ومسند الشافعى رضى اللّه عنه من نصر ابن عبد الجبار القرائى سنة خمسمائة ، بروايته عن أحمد بن محمد بن الاسكافى عن القاضى أبى بكر الحيرى.

فصل

محمد بن عبد الجبار القرشى المعروف بسندول الهمدانى ، روى عن يزيد بن هارون وسفيان بن عيينة وداؤد بن المحبر ، وروى عنه إبراهيم ابن مسعود وعلى بن أبى طاهر القزوينى ، وكان من الثقات ، ويقال أنه

جح نيفا وأربعين حجة ، وكان له مجلس بمكة ، يعرف باسطوانة سندول وكانت له داران بقزوين بجنب الجامع موقوفتان على السابلة والغزاة.

محمد بن عبد الجبار المؤدب ، سمع عطاء اللّه بن على بن ملكويه ، صحيفة جويرية بن أسماء بروايته عن زاهر الشحامى عن أبى سعد الكنجروذى عن أبى عمرويه الحيرى عن الحسن بن سفيان وأبى يعلى الموصلى عن عبد اللّه بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنه.

محمد بن عبد الجبار أبو بكر الميانجى ، سمع بقزوين الاشجيات (1)من لفظ السيد أبى الفضل محمد بن على الحسنى ، سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، وكذا الأربعين المعروف بالمحمدى بروايته عن محمد الفراوى.

محمد بن عبد الجليل بن محمد بن أبى يعلى القزوينى ، أجاز له عبد الواحد بن على بن محمد بن فهد العلاف رواية مسموعاته خاصة غريب الحديث ، لأبى عبيد ، ومنه أحمد بن حنبل ومعجم القاضى ابن قانغ ، سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.

فصل

محمد بن عبد الحميد بن عبد العزيز الماكى أبو جعفر القاضى أحد الاخوة السنة الذين لقيناهم يتولون القضاة بعضهم أصالة وبعضهم نيابة ، وبيتهم معروف بعمل القضاء ، وكان فى سلفهم ، قضاة وعدول ، وفقهاء


1) كذا.

ومحدثون ، يذكرون فى تراجمهم ومحمد هذا كان كثير التردد إلى والدى رحمه اللّه للتفقه ، وسمع عليه كثيرا من كتب الحديث بقراأته وقراأة غيره ومما سمعه منه مشيخته سمعها عليه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.

فصل

محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الثابتى المروروذى ، فقيه سمع بقزوين مسند الامام الشافعى رضى اللّه عنه من أبى بكر محمد بن الحسين بن أبى القاسم الشالوسى فى جماعة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.

محمد بن عبد الرحمن بن جميل ، سمع أبا الفتح الراشدى فى الجامع بقزوين صحيح البخارى أو بعضه ، وفيما سمع حديثه عن يحيى بن سليمان حدثنى ابن وهب حدثنى عمر أن أباه حدثه عن عبد اللّه بن عمر ، وذكر الحرورية فقال قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم : يمرقون من الاسلام مروق السهم من الرمية.

محمد بن عبد الرحمن بن المعالى بن منصور بن الحسين بن أحمد الورائنى أبو عبد اللّه بن أبى مسلم كان فقيها أذيبا شروطيا ، ذكيا قويم الطبع ، بقى بعد أقرانه سنين محترما مرجوعا إليه ، سمع سنن أبى عبد اللّه ابن ماجه من الشيخ ملكداد بن على العمركى بقراأة أبى سليم الزبيرى ، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وسمع بأصبهان أبا مسعود عبد الجليل بن كوتاه سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وسمع أبا خليفة الفضل بن إسماعيل ابن عبد الجبار بن ماك حديثه عن أبيه قال ، أنبا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد

ابن أحمد بن يوسف المعبر القزوينى ، أنبا أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد القطان فى مجلس إملاء له.

ثنا أبو يعلى الموصلى ثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم حدثنى عبيد اللّه بن عمر عن أبى زيد بن أنيسة عن على بن ثابت الأنصارى عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من تطهر فى بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت اللّه يقضى فريضة من فرائض اللّه كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة ، وكان عنده إجازة الامام محمد الفراوى وجماعة من مشائخ خراسان وسمع منه الكثير الغرباء والبلديون وسمعت منه وابتلى بوفاة بنين كبار متوجهين وأنشد فى مرثية ابنين له :

العيش من بعد الأحبة يحتوى مر المذاق *** موت مع الأحباب أحلى من حيات فى فراق

تعس الطبيب وطبه ما من قضاء اللّه واق *** وإذا دنا أجل فما يغنيك من آس وراق

الدهر ينزل كل راكبة ويهبط كل راق *** يا صاحب الأمل الفسيح وطالب المآء المراق

دنياك ان عزت عليك فانها دار امتحان *** المرء مكبول بما فى الأسر مشدود الوثاق

بعد الها من دار هلك ما بها أحد بباق *** يا نازلا مترجلا واللبث مقدار الفواق

يا جامعا متكاثرا بالمكر والحيل الدقاق *** تبالدنيا لا تنال بغير زور واختلاق

وبها الزيادة فى انتقاص والجموع إلى افتراق.

وله أيضا مشيا على تصنيف لبعضهم :

هذا الكلام فدع ما دونه وذر *** لو استطعنا حملناه على البصر

بدت به لرسول اللّه معجزة *** من البيان إلى آياته الأخر

ما فى البسيطة من مثل لصاحبه *** وان هذا لمن آياته الكبر

حلى المعانى والألفاظ رايعة *** رشيقة كالنجوم الزهر والدرر

ما فى الأئمة أهل الفضل منقصة *** لكنه فيهم كالنضر فى مضر

كم صنفوا فيه لكن لا ترى أحد *** لا يعرف الفرق بين الشمس والقمر

يا قائسا بصحيح القول فاسدة *** هيهات ليس يقاس الدر بالبعر

ولد سنة عشرين وخمسمائة فى المحرم وتوفى آخر يوم من سنة إحدى عشرة وستمائة.

محمد بن عبد الرحمن القصيرى ، سمع مسند عبد الرزاق بن همام من سليمان بن يزيد القزوينى بها سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وسمع أبا الحسن القطان فى الطوالات يقول : ثنا أبو الحسن خازم بن يحيى ثنا مسلم بن عبد الرحمن الجرمى ثنا الوليد بن مسلم عن أبى رافع المدينى عن محمد بن كعب القرظى عن أبى هريرة قال سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن قوله تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ ) من استثنى ربنا جلّ جلاله ، فقال : الشهداء يا أبا هريرة الشهداء يا أبا هريرة.

محمد بن عبد الرحمن أبو جعفر يشهر بممك القزوينى ، سمع الكثير من أبى الحسن القطان وفيما سمع ما أملاه فى الطوالات ، فقال ثنا أبو الحسن على بن الحسن الهسنجانى بالرى ثنا مسدد ثنا أمية بن خالد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن الحارث عن زهير بن الأقمر قال : خطب الحسن بن على بعد موت على رضى اللّه عنهما فقام رجل من از دشنؤة فقال : إنى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهذا فى حياته فقال : اللّهم إنى أحبه فأحبه ليبلغ الشاهد الغائب ولو لا عزمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما حدثنكم.

فصل

محمد بن عبد الرحيم بن الخليل الصرامى القزوينى ، سمع الغاية فى القراءة وشرحها من محمد بن آدم الغزنوى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ،

والخماسيات لابن النقور من محمد بن إسماعيل بن عبد اللّه مخاطرة الساوى بها سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، بروايته عن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار الأسدى عن ابن النقور.

محمد بن عبد الرحيم بن سليمان بن الربيع بن عبد اللّه المازنى الأندلسى أبو حامد بن الربيع الغرناطى وغرناطة بلدة بالأندلس ، يقال انها بلدة دقيانوس صاحب أصحاب الكهف كان من المحدثين الجوالين فى البلاد المكثرين ، ورد قزوين وسمع بها وسمع منه ، سمع مسند أحمد ابن حنبل من الرئيس بن الحصين عن ابن المذهب ، وصحيح محمد بن إسماعيل البخارى ، من أبى صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدينى ، بسماعه منه بمصر بروايته عن كريمة المروزية.

والتاريخ الكبير للبخارى عن أبى بكر محمد بن الوليد الفهرى عن القاضى أبى الوليد الباجى عن أبى ذرّ الهروى عن أبى بكر بن عبدان الشيرازى عن أبى الحسن محمد بن سهل المقرئ عن البخارى والكنى والأسماء لمسلم ابن الحجاج عن الفهرى عن الباجى عن أبى ذر عن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن زكريا عن مكى بن عبدان عن مسلم وجدت له بخطه :

قد اختلف الروافض فى؟؟؟ على *** كما اختلف النصارى فى المسيح

وكلهم على التحقيق يهذى *** وما عثروا على المعنى الصحيح

وكان له معرفة بالعربية ونظم لا بأس به وخط كما يكون

للمغاربة رأيت بخطه أن محمد بن الوليد الفهرى الطرسوسى أنشده بمصر لنفسه :

أفعاله تنبئك عن أعراقه *** والفعل يخبر عن حدود الفاعل

انظر إلى أفعال من لم تدره *** فهى الدليل ودع سؤال السائل

محمد بن عبد الرحيم الشافعى الرعوى أبو اليمان (1)القزوينى ، سمع التلخيص لأبى معشر الطبرى ، من الأستاذ أبى إسحاق الشحاذى المقرئ ، بقراأته عليه سنة سبع وخمسمائة ، وسمع تفسير مقاتل بن سليمان من الحافظ إسماعيل بن محمد المخلدى سنة اثنين وخمسمائة.

محمد بن عبد الرزاق المقدسى سمع جزأ كبيرا من حديث ناصر بن أحمد الفارسى عن شيوخه منه بقزوين ، سنة ست وسبعين وأربعمائة ، وفيه ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى العدل ثنا أبو منصور ، محمد ابن أحمد القطان ثنا على بن أبى طاهر ثنا دحيم ثنا ابن فديك عن ابن أبى ذئب عن شرحبيل عن أبى سعيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لأن يقدم أحدكم ثلاثة دراهم ، فى حياته خير له من أن يتصدق بمائة بعد موته.


1) فى الباصرية : أبو النمينى.

فصل

محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن القاضى الهشجردى كان يقضى ويذكر بقريته وقرى سواها وآباءه ذكروا بالعلم والسنة تفقه بقزوين مدة وسمع الحديث وسمع مشيخة الامام عبد اللّه بن حيدر منه وفيها ، أنبا الأستاذ الشافعى بن داؤد المقرئ أنبا الامام أبو حفص هبة اللّه بن محمد بن عمر عن عمه أبى محمد عبد اللّه بن عمر بن زاذان أنبا القاضى أبو بكر السنى ثنا محمد بن عبد العزيز الفرغانى ثنا أحمد بن بديل ثنا المحاربى ثنا عمرو بن شمر عن أبيه قال سمعت يزيد بن مرة ، سمعت سويد بن غفلة سمعت عليا رضى اللّه عنه يقول :

قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا على ألا أعلمك كلمات إذا وقعت فى ورطة قلتها قلت جعلنى اللّه فداك كم من خير علمتنيه قال إذا وقعت فى ورطة وقل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلى العظيم ، فان اللّه يصرف بها ما شاء اللّه من أنواع البلاء.

محمد بن عبد السلام الصوفى ، سمع صحيح البخارى بتمامه من القاضى إبراهيم بن حمير الخيارجى بقراأة هبة اللّه بن زاذان ، سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

فصل

محمد بن عبد العزيز بن عبد البر الزاذانى كان فقيها ، ذكيا لسنا سمع الحديث من أبى سليمان الزبيرى ومن والدى رحمهما الله .

محمد بن عبد العزيز بن عبد الجبار القرائى ، سمع كتاب الاستنصار فى الأخبار من جمع الخليل القرائى منه سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وفيه ثنا القاضى أبو الحسن علىّ بن أحمد بن هلة ثنا عبد اللّه بن محمد ابن عبدكان ، القارى ثنا أحمد بن جابر ، ثنا محمد بن أحمد ثنا يزيد بن هارون رفعه إلى أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لياتينّ على الناس زمان لا يبالى المرء بما يأخذ المال من حلال أو حرام.

محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن الفضل الرافعى أبو جعفر كان أبوه ووالدى رحمه اللّه ابنى عمّ وكان له ولأبيه دخول فى عمل السلطان وجاه أفضى الأمر بهما إلى أن قتلا مظلومين ودرس محمد كتبا فى اللغة ، وحفظ اكثر القرآن وحصل طرفا من الفقه والفرائض والحساب ، وسمع الأربعين من روايات المحمدين تخريج عبد الرزاق بن محمد الطبسى من صحيح البخارى للامام محمد الفزارى من والدى ومن أبى طاهر محمد بن الحسن الازغندى سنة خمس وستين وخمسمائة ، وأجاز له جماعة من أبيه ببغداد وقزوين ، وكان كثير الذكر والدعاء والتلاوة.

محمد بن عبد العزيز بن ماك الفقيه ، فى الارشاد للخليل الحافظ أنه سمع من ميسرة بن على وابن رزمة ، ومات قبل أن يبلغ الرواية وأبوه محدّث وفقيه مشهور يأتى ذكره.

محمد بن عبد العزيز بن ماك المعروف بالمشرف سمع التاريخ الصغير للبخارى أو بعضبه من الحافظ الخليل بن عبد اللّه سنة ثلاث وأربعين

وأربعمائة ، بروايته عن عبد الرحمن بن محمد الشيبانى عن ابن الأشقر عن البخارى وصحيح البخارى ، من إبراهيم بن حمير بقراأة هبة اللّه بن زاذان وتفسير مقاتل بن سليمان من الحافظ الخليل وأجاز له محمد بن أحمد بن زيتارة سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، رواية جميع مسموعاته.

محمد بن عبد العزيز بن المبارك القيسى الدينورى ، ذكر الخليل الحافظ فى التاريخ أنه سمع شيوخ العراق كأبى نعيم ، بالكوفة والقعنبى بالبصرة وأنه قدم قزوين سنة نيف وستين ومائتين ، وأنه روى عنه أحمد بن إبراهيم بن سمويه وإسحاق بن محمد وعلى بن محمد بن مهرويه وأنه لم يكن بذاك القوى ، ثم قال ثنا محمد بن إسحاق بن محمد ثنا أبى ثنا محمد بن عبد العزيز الدينورى ثنا بشر بن عبد الملك الكوفى ثنا قرة بن سليمان ثنا هشام بن حسان عن مطر الوراق عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة وأم سلمة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ، ثم يصوم ذلك اليوم (1).

محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الملك أبو عبد اللّه الشحاذى من الأئمة الذين لقيناهم تفقه بقزوين ، ثم ببغداد ثم بنيسابور على الامام محمد بن يحيى ، وكان مع والدى رحمهما الله ، مصحبين فى أسفار التحصيل ولما رجع إلى قزوين قبله الأئمة وأقبلت عليه المتفقهة يتلمذون له ويحصلون عليه وكنت ألقاه فى صغرى فى مجالس النظر فصيحا جهورى الصوت ذا صولة.


1) لنا حول هذا الحديث كلام - راجع التعليقات.

ثم تراجعت به الأيام وأثرت فيه السنون وكان سليم الجانب سهل الخلق صاحبته سفرا وحضرا واستأنست به. وسمعت منه صدرا من صحيح البخارى بروايته عن أبى الأسعد القشيرى عن الحفصى وسمع عم أبيه أبا إسحاق الشحاذى وغيره بقزوين ومشائخ بغداد ونيسابور توفى سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، بهمدان ونقل منها إلى قزوين.

محمد بن عبد العزيز بن محمد أبو العلاء القزوينى ، مقرئ تتبع علوم القرآن وحصل كثيرا من القراآت ، ورأيت بخطه كتبا منها المختصر الرافعى فى قراأة الأئمة السبع المشهورين ألفه أبو بكر محمد بن على القطان الهمدانى باسم الوزير أبى بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن رافع ورسمه.

فصل

محمد بن عبد الغفار بن أحمد بن محمد بن عيسى الصفار ، أبو الفتح القزوينى من قوم مذكورين بالعلم والحديث ، يروى عن محمد بن هارون الثقفى ، وعلى بن محمد بن عيسى الصفار ، وروى عنه محمد بن الحسين البزاز ، والخليل والحافظ فى مشيخته ، فقال حدثنى محمد بن عبد الغفار هذا ثنا محمد بن هارون الثقفى ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن سفيان الثورى عن أسلم المنقرى عن زهير أبى علقمة الثقفى ، قال رأى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم رجلا سيئ الهيئة قال الك مال قال : نعم من كل نوع ، قال فلير عليك ، فان اللّه يحب أن يرى أثره على عبده حسنا ولا يحب البؤس والتباؤس.

محمد بن عبد الغفار بن الحسن بن سهل المعدل البزاز ، أبو عبد اللّه السمار القزوينى كان يقرأ عليه الحديث فى خانه سمع أبا الحسن القطان ، وروى عنه الخليل الحافظ وحدث عنه محمد بن عبد الملك البزاز فى فوائده فقال أنبا أبو عبد اللّه محمد بن عبد الغفار البزاز أنبا على بن إبراهيم بن سلمة أنبا على بن عبد اللّه بن عبد الصمد ، حدثنى محمود بن خداش الطالقانى ثنا سيف بن محمد ثنا مسعر وسفيان عن عطيه العوفى عن أبى سعيد الخدرى ، قال كانت مريم تصلى حتى تورم قدماها قال وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يصلى حتى تورم قدماه فقيل له يا رسول اللّه! قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : أفلا أكون عبدا شكورا.

محمد بن عبد الغفار بن سهل القزوينى ، سمع من القاضى إبراهيم ابن حمير صحيح البخارى أو بعضه.

فصل

محمد بن عبد القديم بن مسعود المروزى أبو غياث القزوينى ، فقيه أجاز له عيسى بن يوسف المغربى المالكى ، رواية تجريد الصحاح لأبى الحسن رزين ابن معاوية الأندلسى بسماعه من المصنف ، وهو كتاب مفيد ، جمع فيه أحاديث المؤطا والصحيحين وسنن أبى داؤد وجامع الترمذى وسنن النسائى.

فصل

محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عبد الكريم بن أحمد بن طاهر

ابن أحمد بن إبراهيم بن الحسن أبو عبد اللّه بن أبى سعد بن أبى العباس بن الوزان التميمى صدر ائمة الأصحاب وسالك طريق الصواب ، كان إليه وإلى آبائه رياسة أهل العلم وغيرهم ، من أصحاب الشافعى رضى اللّه عنهم بالرى وغيرها وأنه تولاها مدة فى عفة ونزاهة وتحرز عن الفتنة ، وما يوغر الصدور ، وإقامة لسوق العلم وتربية لأهله ثم انه أعرض عن كثير من الرسوم المعتاد وانزوى مقبلا على العبادة.

حج وجاور بمكة مدة وكان فقيها متكلما مدرسا مذكرا صوفيا مكرما للعلم وأهله خائفا من اللّه تعالى ، معظما لدينه ، محذرا من الفتن محبا لمعالى الأمور محسنا إلى الضعفاء والمساكين ذا مصابة وصلابة وثبات وصبر وقوة قلب بحوثا عن العلم منصفا توطن بالرى مدة وأكرم موردى ، ومقامى وإذا حضرت فى مجلس تذكير للعامة ، وسئل من بعض المسائل الفقهية فربما كان يراجعنى من رأس المنبر ويحيل السائل على لشدة احتياطه ولا يبالى مما يقول الناس فى مثله.

تففة على الامام حامد بن محمود المآوراء النهرى ، وغيره وسمع الحديث منه ومن الحافظ محمد بن على الجيانى ومن القاضى أبى عبد اللّه الاسترآبادى ، وأجاز له الامام محمد بن يحيى ، وعبد الرحمن الاكاف وأبو البركات الفراوى وعبد الخالق الشحامى وجماعة من ائمة طبرستان وغيرهم وخرجت من مسموعاته ومجازاته أربعينيات وقد أخبرنا بقراأتى عليه رحمه اللّه ، أنبا هبة اللّه بن الحسين بن عمر النيسابورى ، أنبا عبد الباقى ابن يوسف الحافظ ، أنبا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف بن ماسى ثنا أبو مسلم

الكجى ثنا محمد بن عبد اللّه الأنصارى ثنا عبد اللّه بن عون عن الشعبى ، سمعت النعمان بن بشير يقول :

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ان الحلال بين وأن الحرام بين وأن بين ذلك أمورا مشتبهات وربما قال مشتبه وسأضرب لكم فى ذلك مثلا ان اللّه حمى حمى ، وأن حمى اللّه ما حرم وأنه من يرع حول الحمى ، يوشك أن يخالط الحمى وربما قال من يخالطه الريبة يوشك أن محر (1)ورد قزوين مرارا فيها ما قصد فيه زيارة الشيخ أبى بكر الشاذانى رحمه اللّه ومرض أياما قليلة.

توفى فى ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة رحمه اللّه ومن عجيب الاتفاقات أنه فى أيام مرضه يذكر الموت ، ولا أوصى بشئ مع أنه قلما كان يجلس مجلسا إلا هو يذكر الموت أو يتذكره ، وكان اللّه تعالى سهل الأمر عليه باخفآء الحال ( اللّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ).

محمد بن عبد الكريم بن الحسن بن على بن إبراهيم بن على بن أحمد الكرجى أبو الفضل إمام مشهور مرجوع إليه ، مقبول عند الخواص والعوام منتجب ، وكانت إمامة الجامع إليه فى عهده ، سمع عم جده أبا بكر محمد بن إبراهيم بن على الكرجى وسمع صحيح محمد بن إسماعيل البخارى ، من محمد بن حامد بن كثير سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، ومن الأستاذ الشافعى ابن داؤد سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، ومسند الشافعى رضى اللّه عنه ، من نصر بن عبد الجبار القرائى سنة خمسمائة بروايته عن


1) كذا فى النسخ.

أبى ذرّ عن أحمد بن محمد الاسكافى عن أبى بكر الحيرى عن الأصم والارشاد للخليل الحافظ ، من القاضى أبى الفتح إسماعيل بن عبد الجبار سوى القدر الضائع منه وهو مضبوط سنة تسع وستين وأربعمائة.

وتفسير أبى إسحاق الثعلبى عن السيد ذى الفقار بن محمد بن معبد عن محمد بن على عن الثعلبى واعتصام العزلة لأبى سليمان الخطابى عن الشيخ أبى عمر الميقانى عن أبى القاسم سعد بن على الزنجانى عن أبى محمد جعفر بن على المروروذى عن المصنف ، ومسند الشهاب لأبى عبد اللّه القضاعى ، عن الرئيس ابن عبد الوارث الأبهرى ، والكيا أحمد بن على ابن أحمد الخضرى ، والخليل القرائى بروايتهم عن المصنف ، وقد لقيته وسمعت منه فضائل قزوين ، للخليل الحافظ بقراأة والدى عليه رحمهما الله تعالى بروايته عن القاضى إسماعيل بن عبد الجبار عن الخليل وأجاز لى جميع مسموعاته.

أنبانا أبو الفضل الكرجى ثنا الشيخ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن على بن أحمد الكرجى فى مسجده بقزوين ، سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، ثنا القاضى أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد الأسد آبادى قدم علينا سنة تسع وأربعمائة ، ثنا أبو الحسن القطان بقزوين ، ثنا أبو حاتم الرازى ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوى ثنا يزيد ثنا زيد بن أبى أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى ، عن أبى سعيد الخدرى ، قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : لا زكاة فى شئ من الحرث نخله وكرمه ، وزرعه حتى يبلغ خمسة أو ساق ، فما بلغ خمسة أو ساق ، ففيه الزكاة فما كان ،

منه بالدوالى والأيدى ، والنواضح ففيه نصف العشر.

ما كان فيه مما يسقيه السماء والأنهار ففيه العشر ، والوسق ستون صاعا ، ولا زكاة فى شئ من الفضة حتى يبلغ خمسة ، أواق ففيه الزكاة والوقية أربعون درهما إذا بلغ مائتى درهم ، ففيه خمسة دراهم وأجاز له رواية مسموعاته الشيخ الرئيس أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبد اللّه المحمى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وقرأت على على بن عبيد اللّه الحافظ بحق قرائته على الامام أبى الفضل.

أنبا الرئيس أبو عمرو المحمى اجازة أنبا الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ ثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الحافظ ثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب ثنا عبيد اللّه بن معاذ ثنا أبى ثنا شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادى ، سمع أنس بن مالك ، يقول قال أبو جهل : اللّهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ، من السماء أو أتنا بعذاب اليم ، فنزلت ( وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) أخرجه البخارى فى الصحيح عن أحمد بن النضر ، توفى أبو الفضل الكرجى سنة ست وستين وخمسمائة.

محمد بن عبد الكريم بن أبى الفتح فقيه سمع على بن حيدر الزريرى وغيره.

محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن بن الحسين بن رافع أبو الفضل الرافعى القزوينى ، الامام والدى قدس اللّه روحه ، حق الوالد على الولد عظيم وإحسانه إليه قديم ، ولن يجزى الوالد المولود ، وإن

بذل فيه المجهود ، وكنت قد عزمت على أن أجعل من شكر فواضله جمع مختصر فى نشر فضائله اسميه بالقول الفصل فى فضل أبى الفضل ، فرأيت من الصواب أن أدرجه فى هذا الكتاب فمن أراد إفراده فليكتب.

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال العبد الضعيف أبو القاسم الرافعى غفر اللّه له هذه وباللّه اعتصم قوة وحولا وأحمده هو بالحمد أجدره وأولى وأشكره على ما ابتدى من الجميل وأولى وأبداك من النعمة إفضالا وطولا ، وأصلى على رسوله محمد المختار ، خلقا وخلقا ، وعملا وقولا فصول ضمنها ، نبدأ من سير والدى وأحواله تغمده اللّه برحمته وإفضاله.

فصل فى وقت ولادته

كانت ولادته رحمه اللّه سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة وخمسمائة ، أو نحوهما لأنى سمعته رحمه اللّه يقول فى مرضته التى توفى فيها هذا آخر العهد وإنى لاستحيى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منذ ثلاثة أعوام ، لزيادتها على أعوام عمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم ، حين توفى فى الرواية المشهورة ابن ثلاث وستين سنة ، وسنذكر من بعد وقت وفاته ، وأيضا فانى سمعته يقول : سمعت ابن عمى عبد العزيز بن عبد الملك الرافعى ، وكان أكبر منى بسنتين إلى ثلاث يقول لى أنذكر أنى كنت أحرك مهدك.

قد خرجنا مع الناس إلى شارع المحلة ، وضربنا القباب وأرخينا الستور لزلزلة عظيمة ، كانت بقزوين فى ذلك الوقت ، وحدثت تلك

الزلزلة ليلة الأربعاء لخامس خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، وكانت تعود إلى مدة سنة كاملة ، وأيضا فانه كان يقول لى ولدتك بعد ما جاوزت الأربعين ، وولدت فى أواخر العاشر من شهور سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

فصل فى كنيته واسمه

كناه أبواه بأبى الفضل رعاية لأسم جده الفضل وأما الاسم فرأيت فى آخر مختصرات كتبها فى سنة سبع وعشرين وخمسمائة وكتب رافع بن عبد الكريم بن الفضل ، موافقة لاسم الجد الأكبر ثم بدله بأحمد ورأى موافقة إسم النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أولى فرأيت فى سماعاته وتعاليقه القديمة أحمد بن عبد الكريم ، ثم استقر اسمه بعد ثلاث سنين أو أربع من أول تفقهه على محمد ، وكان يلقب فى صغره ببابويه على ما يعتاده أهل قزوين من التلقيب ببابا وبابويه ، يعنون أنه سمى جده ويحبون ذكر الجدّ بالحافد وبقى عليه ذلك إلا أنه رحمه اللّه كان يكرهه ويذكر أنّ عمة له كانت ترقصه به فى صغره فاشتهر به.

فصل فى نسبه

سمعت الخطيب الأفضل محمد بن أبى يعلى السراجى. يحكى عن أشياخ له أن الرافعية من أولاد العرب الذين توطنوا هذه البلاد فى عهد التابعين أو الاتباع ، وسمعت غير واحد أن آخرين من ولد رجل من العرب إسمه رافع أو كنيته أبو رافع سكن أحدهما قزوين والآخر

همدان وأعقب كل واحد فيهما.

فقيل لأولادهما الرافعية. وهناك يعدّ جماعة من العدول والقضاة بهذه النسبة ، وورد علينا فقيه منهم مجتازا منذ سنين وادعى هذه القرابة ، ويقع فى قلبى أنا من ولد أبى رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وفى التواريخ ذكر جماعة من ولده منهم إبراهيم بن على الرافعى ولم اسمع ذلك من أحد ولا رأيته إلى الأن فى كتاب واللّه أعلم بحقائق الأحوال.

كان فى آباء والدى رحمه اللّه جماعة من أهل العلم ، بقزوين كذلك حكاه والدى عن الامام أبى سليمان الزبيرى وعن الامام ملك داد بن على حين أحضر للتفقه بين يديه ثم لم يبق فيهم مترسم بالعلم أن أحيى اللّه بوالدى الرسم الميت وقد قيل :

كل نهر فيه ماء قد جرى *** فاليه الماء يوما سيعود

سمعت شيحا من شيوخ الديلم من محلتنا مرارا ، يقول كان فى آبائكم جماعة استوزرهم ملوك الديلم ، وخاصة بناحية الفشكل وكان لهم جاه وقدر ، فى هذه النواحى ، والذين عملوا للسلطان من بنى عمومتكم حذوا حذوهم العرق نزاع.

فصل حضانته وترشيحه للتعلم

توفى أبواه وهو صغير ، واحتضته جده من قبل أمه الشيخ الزاهد أبو ذر رحمه اللّه ، وكان من عباد اللّه الصالحين ، المشهورين بالصيانة وحسن

السيرة فنقل من محلة آبائه طريق الصامغان ، إلى داره فى المدينة العتيقة وقام بتسليمه إلى المكتب وتعليمه وتأديبه ورباه أحسن تربية ، بأطيب مكسب ، وكان له حنين إلى تلك الدار التى نشأ فيها ، وأتذكر أنه تملك بعضها وربما همّ بالانتقال إليها ثم لم يتفق له ذلك.

لما خرج من الكتاب وهو فى حد الصغر بعد ذهب به جده إلى مفتى البلدة وإمام ائمتها أبى بكر ملكداد بن على العمركى رحمه اللّه وعرضه على عرض أم سليم أنسا رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسأله أن يعلمه ما يحتاج إليه ويأذن له فى ملازميه فى البيت وخارج البيت.

ذكر له قومه وقبيلته فتقبله بقبول حسن إحتراما لذلك الشيخ وسعادة قضيت له فعلق عليه المذهب ، والخلاف وسمع عليه الحديث الكثير وكانت شفقته عليه شفقة الوالد على ولده ، أو حافده الواحد كلّ خلق حسن وأدب محمود فتخرج عنده وتوجه.

فصل فى أسفار تحصيله

لما تخرج وانتفخت عينه فيما كان مقبلا عليه من العلوم كان يعرض له عزم السفر على ما يتشوف إليه الأحداث من المحصلين ويعملهم ، عليه الجوالون الواردون من البلاد التى يتفق فيها ازدحام الطلبة فى كلّ عصر ولم يكن تسمح نفسه بذلك محاماة على جانب استاذه ملكذاد بن على ورعاية بخاطره فلم يسافر حتى انتقل الشيخ إلى جوار رحمه اللّه تعالى نعم

كان مع ملازمته لدرسه يتردد إلى غيره من أئمة ذلك العصر ويحصل بالمباحثة وغيرها ، ورأيت أجزأ من تعليقه على جماعة منهم الأستاذ على ابن الشافعى بن داؤد والامام أبو سليمان الزبيرى.

ثم سافر إلى الرى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فى صفرها واشتغل بتعليق الخلاف على الامام أبى نصر حامد بن محمود الخطيب ، وسمع الحديث منه ، ومن غيره كالحسن بن محمد الغزال البلخى والقاضى الحسن بن محمد الاسترآبادى وغيرهما ثم عاد إلى قزوين فى آخر شوال السنة ، ثم خرج إلى بغداد فى رمضان سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، وعلق طريقة الشيخ أسعد الميهنى على جماعة من فقهائها.

منهم يوسف الدمشقى ، وأبو مشهور الرزاز وأبو نصر المبارك ابن المبارك وأحمد بن يحيى الزهرى وتعليقته على ضخامتها باقية عندنا ، وسمع بها الحديث الكثير وحصل من كل فنّ وحج منها سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وعقد المجلس فى التاجية ، فى صفر سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.

خرج منها على قصد نيسابور فى شهر ربيع الأول ، من هذه السنة ، وبقى فى الطريق أشهرا ودخل نيسابور فى رمضان السنة وأقام مدة عند الامام محمد بن يحيى ، وكانت له الدولة ، وقتيذ وعليه إقبال الطلبة ، وكان يعد الكمال فى تلامذمته والشريف من حضر درسه ، والرشيد من فاز بلقائه ، وسمع بها الحديث من مشائخها ، وسمع بطوس وآمل وغيرها على ما سيظهر عند ذكر شيوخه وعاد إلى قزوين فى صفر

سنة تسع وأربعين وخمسمائة.

فصل فى إبتداء أمره بعد العود من السفر

اغتنم الأقارب والأباعد ، قدومه وأكرموا مورده ، وخرج بعضهم لاستقباله إلى الرىّ وكانوا يظنون انه يقيم بغيرها من البلاد لأنه طالت غيبته وكان لا يملك بقزوين عقارا ، واعتى بشأنه الأكابر سيما رئيس الأئمة حينئذ أبو عبد اللّه الخليلى رحمه اللّه ، وفوض إليه تدريس مدرسته وعينت له الحظيرة المنسوبة إليه فى الجامع وابتدأ بالتفسير فيها فى أواخر ربيع الأول من السنة ، وأقبلت عليه المتفقهة وأولاد المعارف واستتب أمره ، وكان ينتابه جماعة من صلحاء المحترفة ، وأهل السوق زرافاتا ووجدانا يتلفقون منه الفقه والكلام بالفارسية.

رأيت منهم فى صغرى كهلا من الصالحين يقال له : عثمان الحلاج يأتيه كل يوم وقت العصر ، بعد ما يحصل قوته من الحلج لدرس المهذب للشيخ أبى إسحاق الشيرازى ، إلى أن ختم الكتاب فكأن يقال أنه سرد فقه المهذب بتمامه بالفارسية حفظا ورغب فى مصاهرته الامام أبو الرشيد الزاكانى فتزوج منه والدتى حفظها اللّه وكان زفافها إليه فى صفر سنة ثلاث وخمسين.

فصل فى معرفته بالفنون

كان رحمه اللّه فقيها مناطرا فصيحا حسن اللّهجة صحيح العبارة جيد الايراد ، يستعين فى المناظرة بالأمثال السائرة ، ويأتى بالاستعارات

المليحة وكان مفتيا ، مصيبا محتاطا فى الفتيا متكلما محققا فى قواعد الكلام ، ماهرا فى تطبيق المنقولات ، وحكايات المشائخ التى يشكل ظاهرها على قواعد الأصول ، وأما علوم الكتاب والسنة فهى فنه لا ينكر حفظه وتبحره فيها ، فكان جيد الحفظ فى كل باب حتى فى الأمثال والأشعار والتواريخ والنوادر.

سمعته رحمه اللّه صيحة يوم كان قد سهر ليلتها يقول كنت أريد أن أشغل نفسى عما كان يسهرنى ، فتذكرت ما تعلق يحفظنى من الأشعار ، فبلغ كذا ألف بيت ، ذكر عددا كثيرا ، وكان أساتذته يعتمدون قوله ، ويرجعون إليه فيما يقع من التصحيفات فى أسامى الرجال ، ومتون الأحاديث.

بلغنى أن الامام محمد بن يحيى رحمه اللّه كان يورد فى درسه فى مسائل الجنين حديث حمد بن مالك بن النابغ أنه قال كنت بين أمرأتين فرمت إحديهما الأخرى بمسطح فقتلها وقتلت جنينها ، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى الجنين بفره أمه وأمر أن يقتل بها فصحف بها بجمل ، فبهه الوالد رحمه اللّه فتبسم وقال الأمر إليك كنت أكبره فصغرته.

فصل فى ذكر شيوخه فى الحديث وجمل من مسموعاته

تقدم فى المحمدين محمد بن آدم أبو عبد اللّه الغزنوى اللّهاورى ، سمع

منه الغاية لابن مهران وشرحها بالفارسى بالأسناد المذكورين عند ذكر الغزنوى.

محمد بن أحمد بن محمد الخليلى ، أبو سعد النوقانى ، سمع منه مسند الشافعى بروايته عن أبى الحسن المدينى عن أبى بكر الحيرى والمرض بالكفارات لابن أبى الدنيا بروايته عن محمد بن أحمد العارف ، عن محمد بن موسى الصيرفى عن محمد بن عبد اللّه الصفار عن ابن أبى الدنيا ، والشفقة والوجل لأبى عبد اللّه بن منجويه عن أبى الحسن المدينى عنه والأربعين للحسن بن سفيان بروايته عن أبيه ، وأبى سعيد الفرخزاذى ، عن خلف ابن أحمد الأبيوردى ، عن أبى عمرو الحيرى عن الحسن بن سفيان.

محمد بن أحمد الطرائفى أبو عبد اللّه ، سمع منه صفة المنافق لجعفر ابن محمد الفريابى بروايته عن أبى جعفر بن المسلمة عن أبى الفضل الزهرى ، عنه والرقائق لأبى بكر الخطيب باجازته عنه.

محمد بن أحمد البندنيجى ، سمع منه فى النظامية ببغداد المختار من فضائل الامام الشافعى رضى اللّه عنه لأبى على البناء بسماعه منه ، ولم يذكر رحمه اللّه هذا الشيخ فى مشيخته ، ولا أورد الكتاب فى فهرست مسموعاته.

محمد بن أسعد بن محمد أبو منصور العطارى ، سمع منه أحاديث ، هشام بن ملاس بروايته عن أبى بكر الشيروى ، عن أبى سعيد الصيرفى ، عن أبى العباس الأصم عنه.

محمد بن إسماعيل بن أحمد أبو سعيد المقرئ ، سمع منه جزأ من

حديث أبى العباس السراج الثقفى بروايته عن أبى القاسم المحب عن أبى الحسين الخفاف عن أبى العباس.

محمد بن إسماعيل بن سعيد أبو منصور اليعقوبى الهروى ، سمع منه أجزاء وفوائد.

محمد بن جامع بن أبى نصر الضراب أبو سعيد خياط الصوف ، سمع منه الكثير ، ومنه سنن الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمى بروايته عن أبى بكر بن خلف عنه وكيفية صلاة الضحى للحاكم أبى عبد اللّه بروايته عن ابن خلف عنه.

محمد بن الشافعى بن داؤد أبو جعفر المقرئ القزوينى وسمع منه أحاديث من رواية أبى محمد بن نامويه الأصبهانى بسماعه عن أبيه عن أبى بدر النهاوندى عن أبى الفضل الفراتى عن ابن نامويه.

محمد بن الطراد بن محمد أبو الحسن الزينبى ، سمع منه أحاديث رواها عن والدى أبو الفوارس طراد.

محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن على أبو بكر الرئيس ، سمع منه أحاديث من رواية أحمد بن محمد بن سليم بروايته ، عن أبى منصور بن شكرويه عن أبى إسحاق بن خرشيد ، قوله عن ابن سليم.

محمد بن أبى طالب بن بلكويه المقرئ القزوينى ، أبو بكر سمع منه الخائفين من الذنوب لابن أبى زكريا الهمدانى ، بروايته عن إسماعيل المخلدى عن سعيد بن الحسن القصرى عن على بن إبراهيم البزاز عن المصنف.

محمد بن عبد الرحمن بن محمد ، أبو طالب الجيزبارانى ، سمع منه سنن أبى داؤد السجستانى ، بروايته عن أحمد بن عبد الرحيم الاسماعيلى عن الحسن ابن داؤد السمرقندى عن ابن داسة عن داؤد.

محمد بن عبد الصمد بن أحمد أبو منصور المنصورى ، سمع منه جزءا من الحديث رواه عن الحافظ الحسن السمرقندى.

محمد بن عبد العزيز بن محمد العييى أبو رشيد الطبرى ، سمع منه ذم البغضاء وبغض الشقاء للحافظ أبى نعيم بسماعه من حمد بن أبى المحاسن الطبرى ، عن أبى على الحداد عنه والأخبار المروية فى الديك بهذا الأسناد.

محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون أبو منصور الدباس ، سمع منه نسب قريش للزبير بن بكار ، بروايته عن أبى جعفر بن المسلمة عن أبى طاهر المخلص عن أبى عبد اللّه أحمد بن سليمان الطوسى عن الزبير.

محمد بن عبد الكريم بن الحسن الكرجى ، أبو الفضل ، سمع منه فضائل قزوين بروايته عن إسماعيل بن عبد الجبار عن الخليل الحافظ.

محمد بن على بن محمد بن الفضل البار ، ثنا أبو عبد اللّه الطوسى ، سمع منه الأربعين لأبى على الفارمذى بسماعه منه.

محمد بن على بن محمد الطوسى أبو بكر ، سمع منه جزأ من الحديث.

محمد بن على بن هارون الموسوى أبو جعفر ، سمع منه جزءا رواه عن أبى الفتيان الدهستانى.

محمد بن أبى على القائنى أبو المظفر ، سمع منه أخلاق النبى لأبى الشيخ بروايته عن أبى الفضل الشقانى وأبى بكر عتيق بن عبد العزيز عن أبى بكر التميمى ، عن أبى الشيخ.

محمد بن عمر بن يوسف الأرموى ، أبو الفضل سمع منه إفراد الدارقطنى بروايته عن أبى الغنائم عبد الصمد بن على بن المامون عنه ، وكتاب المصاحف لأبى بكر بن أبى داؤد السجستانى بروايته عن أبى جعفر ابن المسلمة عن أبى عمر الآدمى عن المصنف.

محمد بن الفضل بن على أبو زيد الفزارى ، سمع منه تسمية الضعفاء ، والمتروكين لأبى عبد الرحمن النسائى ، بروايته عن حمزة بن هبة اللّه الحسنى إجازة عن أبى بكر أحمد بن منصور المغربى عن أبى على الحسن بن حفص القضاعى عن أبى الحسن بن رشيق المصرى عن المصنف.

محمد بن الفضل بن محمد ، المعتمد أبو الفتوح الاسفرائنى ، سمع منه مسند أبى داؤد الطيالسى ، بروايته عن عبيد اللّه بن محمد عن أبى بكر البيهقى عن أبى بكر بن فورك عن عبد اللّه بن جعفر ، عن يونس بن حبيب عن أبى داؤد.

محمد بن القاسم بن محمد أبو جعفر الطبرى ، سمع جزءا من حديث أبى الحسن على بن عمر الصيرفى ، بروايته عن الشريف ، أبى البركات عمر بن إبراهيم الحسينى عن أبى الحسين بن النقور عن الصيرفى.

محمد بن المحسن بن الحسن أبو المحاسن القشيرى ، سمع منه الوسيط فى التفسير لأبى الحسن الواحدى بروايته عن أبى الفضل الميدانى عنه.

محمد بن منصور بن عبد الرحيم ، أبو نصر الحرضى : سمع منه أجزاء من الحديث.

محمد بن يحيى بن منصور أبو سعد ، سمع منه الأحراز والرقى لأبى الحسن محمد بن محمد البغدادى بروايته عن أبى نصر المعروف بسر مرد عنه وفضائل الصحابة لأبى عبد الرحمن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، بروايته عن ابن عبدوس الحذاء عن عبد الرحمن بن همدان عن أبى بكر القطيعى عنه والأربعين لأبى مسعود البجلى ، بروايته عن أبى الفتيان عنه ، والأربعين المخرجة من مسموعاته عنه وأما غير المحمدين فهم هؤلاء.

إبراهيم بن عبد الملك بن محمد الشحاذى أبو إسحاق القزوينى ، سمع منه الأحاديث الخمسة والخمسين. المستخرجة من المصافحة ، لأبى بكر البرقانى ، بسماعه عن الامام أبى إسحاق للشيرازى عن البرقانى.

أحمد بن إسماعيل بن أبى سعد أبو الفضل الجيزبارانى ، ويكنى بأبى عبد اللّه أيضا ، سمع منه معرفة علوم الحديث للحاكم أبى عبد اللّه بروايته عن ابن خلف عنه.

أحمد بن الحسن بن أحمد الكاتب أبو عبد الرحمن الواعظ ، سمع منه الأربعين لامام الحرمين أبى المعالى الجوينى بروايته عنه.

أحمد بن حسنويه بن حاجى أبو سليمان الزبيرى القزوينى ، سمع منه الصحيح للبخارى ، بروايته عن الأستاذ الشافعى عن الخيارحى عن الكشميهنى.

أحمد بن طاهر بن سعيد بن فضل اللّه بن أبى الخير أبو الفضل ،

سمع منه الأربعين : للحاكم أبى عبد اللّه بسماعة عن ابن خلف عنه.

أحمد بن عبد الغافر بن إسماعيل أبو الحسين الفارسى ، سمع منه فوائد عبدان الأهوازى بروايته عن جده إسماعيل عن أبى العباس إسماعيل ابن عبد اللّه بن محمد بن ميكال عنه.

احمد بن أبى القاسم بن أبى الليث أبو نصر النيسابورى ، سمع منه جزءا رواه عن زاهر الشحامى.

أحمد بن محمد بن أبى سعد أبو سعد البغدادى الحافظ ، سمع منه مجالس إملاء له.

أحمد بن محمد بن عبد اللّه المقرئ أبو العباس الرازى ، سمع منه الأربعين لأبى إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه الرازى بروايته عن أبى غالب الصيقلى عنه.

إسماعيل بن إبراهيم الشباى الجرجانى ، سمع منه أحاديث رواها عن أبى عمرو وظفر بن إبراهيم بن عثمان الخلابى.

إسماعيل بن أحمد بن محمد الصوفى أبو البركات بن أبى سعد ، سمع منه الأربعين المخرجة من مسموعاته.

إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد العضائدى أبو عثمان ، سمع منه موطأ مالك بن أنس من رواية يحيى بن بكير ، بروايته عن الفضل بن أبى حرب الجرجانى عن أبى عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى عن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفى عن عثمان بن سعيد عن يحيى بن بكير.

إسماعيل بن أبى الفضل بن محمد الناضحى أبو القاسم التميمى ، سمع منه أجزاء من الحديث.

إسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس الطالقانى القاضى أبو سعد سمع منه الأحاديث الألف للقاضى أبى المحاسن الرويانى بسماعه منه.

جامع بن أبى نصر بن أبى إسحاق السقاء أبو الخير ، سمع منه الأربعين لأبى على الفارمذى بسماعه منه.

الحسن بن أحمد بن محمد أبو على الموسياباذى ، سمع منه معظم حلية الأولياء لأبى نعيم بروايته عن أبى على الحداد عنه.

الحسن بن على بن الحسن أبو على الأنصارى المغربى ، سمع منه أحاديث من رواية أبى القاسم البغوى بروايته عن أبى القاسم الأبيوردى عن أبى نصر الاسفرائنى عن ابن بطة العكبرى عن البغوى.

الحسن بن محمد بن أحمد أبو على السنجبستى ، سمع منه أحاديث من رواية يحيى بن محمد بن صاعد بسماعه من أبى منصور البوشنجى كلار (1)عن أبى محمد الأنصارى عن ابن صاعد.

الحسن بن محمد بن أحمد الاسترآبادى أبو محمد القاضى ، سمع منه جزأ من الحديث.

الحسن بن محمد بن عثمان الغزال أبو على البلخى ، سمع منه شمائل النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم لأبى عيسى الترمذى بروايته عن أحمد ابن محمد الخليلى عن على بن أحمد الخزاعى المعروف بابن المراغى عن


1) كذا فى النسخ.

الهيثم بن كليب عن أبى عيسى.

الحسين بن نصر بن خميس أبو عبد اللّه الموصلى ، سمع منه الأربعين لأبى نصر بن وذعان بسماعه منه.

حامد بن أبى الفتح بن أبى بكر الحافظ أبو عبد اللّه المدينى ، سمع منه فضائل القرآن لعبد الرزاق بن همام الصنعانى ، بروايته عن أبى نهثل العنبرى عن هارون بن محمد بن أحمد عن سليمان بن أحمد الطبرى عن إسحاق الدبرى عن عبد الرزاق.

حامد بن محمود بن على الماوراء النهرى ، سمع منه أجزاء وكتبا منها الأربعين لمحمد الفراوى تخريج ابنه أبى البركات بسماعه من الفراوى.

سعد بن على بن أبى سعد بن الفضل العصارى ، أبو عامر الجرجانى ، سمع منه أحاديث رواها عن أبى مطيع محمد بن عبد الواحد المصرى.

سعد الخير بن محمد بن سهل المغربى أبو الحسن الأنصارى الأندلسى ، سمع منه سنن أبى عبد الرحمن النسائى بروايته عن أبى محمد الدونى عن أحمد بن الحسن الكسار عن أحمد بن محمد بن إسحاق السنى عن المصنف وغريب الحديث لأبى عبيد بروايته عن النقيب طراد بن محمد ، عن أبى الحسن على بن أحمد عن دعلج بن أحمد عن أبى عبيد ، وسنن الدارقطنى بروايته عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفى عن القاضى أبى الطيب الطبرى عنه وقرأ عليه المختلف والمؤتلف ، ومشتبه النسبة ، لعبد الغنى بن سعيد بروايته عن محمد بن أبى نصر الحميد عن أبى زكريا المحاربى عنه.

سعد اللّه بن محمد بن على بن طاهر المقرئ أبو الحسن الدقاق ، سمع منه اقتضاء العلم العمل لأبى بكر الخطيب بروايته عن أبى الحسن محمد ابن مرزوق الزعفرانى عنه.

سعيد بن على بن مسعود الشجاعى أبو بكر ، سمع منه أحاديث.

سعيد بن محمد بن عمر بن الرزاز ، أبو منصور ، سمع منه كتاب برّ الوالدين ، لأبى محمد الحسن بن محمد الخلال ، بروايته عن أبى الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف عنه.

شافع بن على أبو الفتوح الشعرى ، سمع منه أحاديث.

شهريوش بن أبى الحسن بن محمد أبو الحسن الطبرى ، سمع منه أحاديث.

صاعد بن سعيد بن محمد أبو طاهر العطارى ، سمع منه الأربعين لمحمد بن أسلم الطوسى بروايته عن أبى الفتيان ، عن أبى مسعود البجلى عن أبى على زاهر عن محمد بن وكيع عنه وغريب الحديث لأبى سليمان الخطابى بروايته عن أبى نصر القشيرى وغيره ، عن عبد الغافر بن محمد الفارسى عن أبى سليمان.

طغرل بن عبد اللّه التركى أبو الفتح الحاجب ، سمع منه أحاديث رواها عن القاضى أبى بكر محمد بن عبد الباقى البزاز.

طاهر بن أحمد بن محمد أبو محمد النجار القزوينى ، سمع منه الابحيات سنة ، ست وثلاثين وخمسمائة بروايته عن أبى المعالى إبراهيم بن محمد بن على بن نفيس الأنصارى عن الأشج.

طاهر بن هبة اللّه بن طاهر أبو عمر القومسانى ، سمع منه تفضيل الأنبياء على الملائكة لأبى الحسن الصيقلى ، بروايته عن عمه أبى على أحمد بن محمد بن طاهر الصيقلى.

عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف أبو الفرج البغدادى ، سمع منه من أول التاريخ لمحمد بن إسماعيل البخارى إلى باب الحاء بروايته عن أبى الغنائم محمد بن على النرسى عن أبى أحمد الغندجانى عن أبى بكر بن عبدان عن محمد بن سهل عن البخارى.

عبد الخالق بن زاهد بن طاهر ، أبو منصور الشحامى ، سمع منه بحر الفوائد للكلاباذى ، بروايته عن الحسن بن أحمد السمرقندى عن على ابن أحمد بن خنباج عنه.

عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد الأكاف أبو القاسم ، سمع منه أخلاق النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم لابن حبان ، بروايته عن أبى الفضل العباس بن أبى العباس الشقانى عن أحمد بن محمد التميمى عنه.

عبد الرحمن بن عبد الصمد المقرئ أبو سعيد الصوفى ، سمع منه أحاديث.

عبد الرحمن بن المعالى بن منصور أبو مسلم الوارينى القزوينى ، سمع منه أجزاء من الحديث.

عبد الصمد بن عبد الرحمن الحسنوى الشامى أبو صالح ، سمع منه تنبيه الغافلين لأبى الليث السمرقندى ، بروايته عن محمد بن أحمد البخارى عن تميم بن فرينام البلخى عن أبى الليث.

عبد الصمد بن عبد اللّه العراقى أبو البركات ، سمع منه الوسيط فى التفسير لأبى الحسن الواحدى بروايته عن أبى الفضل الميدانى عنه.

عبد الكريم بن محمد أبو منصور الخيام ، سمع منه أحاديث.

عبد اللّه بن محمد بن الفضل الصاعدى أبو البركات الفراوى ، سمع منه مسند أبى عوانة الاسفرائنى بروايته ، من أول الكتاب إلى باب فضائل المدينة عن عثمان بن محمد المحميى ، ومنه إلى باب فضائل القرآن عن محمد بن عبيد اللّه الصرام ، ومنه إلى آخر الكتاب ، عن فاطمة بنت الأستاذ أبى على الدقاق بروايته عن أبى نعيم عن أبى عوانة.

عبد الملك بن سعد بن أحمد بن عنتر التميمى ، أبو الفضل الأسدآبادى سمع منه الأربعين لأبى عثمان المحتسب الاصبهانى بسماعه منه.

عبد الملك بن عبد الواحد بن عبد الكريم أبو صالح القشيرى ، سمع منه فرائد الفوائد ، للحاكم أبى عبد اللّه بسماعه عن ابن خلف عنه.

عبد الملك بن أبى القاسم بن أبى سهل أبو الفتح الكروخى ، سمع منه جامع أبى عيسى الترمذى بروايته عن أبى عامر الأزدى ، وغيره عن عبد الجبار بن محمد عن المحبوبى عن الترمذى.

عبد المنعم بن عبد اللّه بن محمد الفراوى أبو المعالى ، سمع منه أحاديث.

عبد الوهاب بن إسماعيل بن عمر الصيرفى أبو الفتوح ، سمع منه آداب الصحبة لأبى عبد الرحمن السلمى بروايته عن أبى بكر التفليسى ، إجازة عنه وفضائل الصحابة للحافظ أبى الحسن الدارقطنى ، بروايته عن

أبى سعيد القشيرى عن محمد بن بشران منه.

عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابونى أبو الفتح المقرئ ، سمع منه أجزاء.

عبيد اللّه بن أسكندر بن سليمان أبو اليسر التبريزى ، سمع منه أحاديث.

العباس بن محمد بن أبى منصور الطوسى أبو محمد الواعظ ، سمع منه تفسير أبى إسحاق الثعلبى بروايته عن أبى سعيد الفرخزادى عنه.

عطاء بن محمد بن عطاء أبو القاسم النيسابورى ، سمع منه أحاديث على بن أحمد بن حاتم بن برهان الدينورى ، سمع منه شمائل النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لأبى عيسى الترمذى ، بروايته عن محمد بن عمر بن أميرجه عن الخليلى عن ابن المراغى عن الهيثم عنه.

على بن نبهان بن عبد الواحد الحديقتينى أبو الرشيد الهمدانى ، سمع منه أحاديث رواها عن أبى غالب أحمد بن محمد المقرئ.

على بن أبى بكر الواعظ اليزدى أبو الحسن ، سمع منه أحاديث على بن الحسن بن على بن أبى طالب الطريثيثىء ، سمع منه أحاديث رواها له عن أبيه عن أبى عثمان الصابونى.

على بن الشافعى بن داؤد أبو الحسن ، سمع منه مسند الشهاب للقضاعى ، بروايته عن الخليل القرائى عنه.

على بن أبى صادق السعدى الطبرى ، أبو الحسن ، سمع منه أحاديث.

على بن عزيز بن أبى القاسم الجوينى ، سمع منه أحاديث عن أبى سعيد القشيرى.

على بن محمد بن جعفر بن على بن أحمد الكاتب أبو الحسن الحافظ الشهرستانى ، سمع منه كتاب الآداب للحافظ أبى بكر البيهقى بروايته عن عبد الجبار الخوارى عن المصنف ، ولم يورد فى مشيخته.

على بن محمد بن جعفر الرباطى ، سمع منه أحاديث.

على بن محمد بن الحسين أبو الحسين البرخذآبادى الطوسى ، سمع منه أحاديث رواها له عن أبى الفتيان.

على بن محمد بن المطرز ، أبو الحسن ، سمع منه أحاديث رواها عن صخر بن عبيد الطوسى.

عمر بن أحمد بن محمد الشاشى أبو حفص ، سمع منه تحفة العام للسيد أبى الحسن الحسينى بروايته عن على بن الحسين الثيقذئجى عنه.

عمر بن أحمد بن منصور الصفار ، أبو حفص ، سمع منه صحيح مسلم بروايته عن محمد الفراوى وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسى عن الجلودى عن الفقيه عن مسلم.

عمر بن عبد المؤمن بن يوسف أبو حفص البلخى ، سمع منه أحاديث من رواية محمد بن عبد الملك الماسكانى بسماعه من أبى جعفر محمد بن محمد الجالى عن الماسكانى

عمر بن على بن سهل الدامغانى ، أبو سعد السلطان ، سمع منه طب النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم لأبى العباس المستغفرى بروايته عن

الحسن بن أحمد السمرقندى عنه.

المبارك بن أحمد بن عبد العزيز أبو المعمر ، سمع منه أحاديث من رواية أحمد بن سليمان العبادانى ، بروايته عن أبى البطر عن أبى على بن شاذان عنه.

المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزورى أبو الكرم ، سمع منه أجزاء.

محمود بن إسماعيل بن محمد الطريثيثى أبو القاسم الترشيزى ، سمع منه أحاديث رواها عن أبى بكر الشيروى.

المرتضى بن الحسن بن خليفة أبو الفتوح روى له عن أبى على الحداد عن أبى نعيم.

مسعود بن أحمد بن محمد أبو المعالى الخوافى ، سمع منه أحاديث رواها عن أبى سعيد إسماعيل بن عمرو البحترى.

المطهر بن على بن المحسن العباسى أبو حرب ، سمع منه مسند الشافعى رضى اللّه عنه بروايته عن أبى بكر الشيروى عن أبى بكر الحيرى عن الاصم.

ملكداد بن على بن أبى عمرو أبو بكر العمركى القزوينى ، سمع منه الكثير ومنه سنن محمد بن يزيد ماجة بروايته عن محمد بن الحسين المقومى عن أبى طلحة الخطيب عن أبى الحسن القطان عن المصنف.

منصور بن محمد بن أبى نصر الهلالى ، أبو نصر الباخرزى ، سمع منه أحاديث رواها عن أبى سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم القشيرى.

الموفق بن إبراهيم المؤذن أبو عبد اللّه الطوسى ، سمع منه أحاديث رواها عن أبى عبد اللّه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسى.

الموفق بن يحيى بن منصور بن أبو الفتح ، سمع منه أحاديث.

ناصر بن زهير بن على الحذامى أبو الفتح ، سمع منه أحاديث.

ناصر بن سلمان بن ناصر أبو الفتح الأنصارى روى له أحاديث عن شيوخه.

هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم أبو الأسعد القشيرى ، سمع منه الصحيح للبخارى بروايته عن أبى سهل الحفصى عن الكشميهنى عن الفربرى عن البخارى ، وسمع منه كثيرا من أماليه وغيرها.

هبة الكريم بن خلف بن المبارك بن أحمد بن عبد اللّه بن البطر أبو نصر الحنبلى لقبا ،

سمع منه أحاديث رواها عن أبى الخطاب بن البطر.

يوسف بن صديق الأرموى الواعظ أبو القاسم ، روى له بالمراغة عن نعمة اللّه العبدولى.

يوسف بن طاهر بن يوسف الخونى أبو يعقوب ، سمع منه الشمائل لأبى عيسى الترمذى بروايته عن إسماعيل بن محمد الخليلى عن أبى طاهر محمد ابن على الزراد عن على بن أحمد عن الهيثم عن أبى عيسى.

يوسف بن عبد اللّه بن بندار أبو المحاسن الدمشقى ، سمع منه بعض الأجزاء الغيلانيات بروايته عن أبى البركات.

هبة اللّه بن محمد بن على البخارى عن أبى طالب بن غيلان رحمهم الله وهذا الفصل يحوى أكثر ما فى مشيخته وفهرست مسموعاته رحمه اللّه .

فصل فى روايته

رأيت أن أورد من رواياته حديثا منعوتا فوقع الاختيار على حديث أمّ زرع الطويل ذيله الجزيل نيله ومن أراد من الناظر من إفراد الحديث بشرحه فليكتب.

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد لله مبدع الأصل والفرع الممتنع بعد الابداع بالضرع والزرع والصلاة على رسوله محمد المخصوص بأوسع الذرع واتبع الشرع ، وبعد فهذه درة الضرع لحديث أم زرع أسأل اللّه أن ينفع بها من يراجعها ويقف عليها ويطالعها قرأت على الامام والدى رحمه اللّه ، سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، أخبركم الحسن الغزال ، أنبا أحمد ابن محمد الزيادى أنبا على بن أحمد الخزاعى أنبا الهيثم بن كليب ثنا محمد ابن عيسى ثنا على بن حجر أنبا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أخيه عبد اللّه بن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت جلست إحدى عشرة أمرأة تعاهدن ، وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا.

قالت الأولى : زوجى لحم جمل غثّ على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى أو ينتقل.

قالت الثانية : زوجى لا أبثّ خبره إنى أخاف أن لا أذره ان اذكره ، عجره وبجره.

قالت الثالثة : زوجى العشنق إن أنطق أطاق وإن سكت أعلق.

قالت الرابعة : زوجى كليل تهامة لا حر ولا قرّ ولا مخافة ولا شامة.

قالت الخامسة : زوجى إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد.

قالت السادسة : زوجى إن أكل لفّ وان شرب اشتفّ وإن اصطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث.

قالت السابعة : زوجى عيايا أو غيايا باطنا كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلالك.

قالت الثامنة : زوجى المس مسّ أرنب ، والريح ريح زرنب.

قالت التاسعة : زوجى رفيع العماد عظيم الرماد طويل النجاد قريب الميت من الناد.

قالت العاشرة : زوجى مالك وما مالك مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ، إذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنهن هوالك.

قالت الحادية عشر : زوجى أبو زرع ، وما أبو زرع ، أناس من حلّى أذنى وملاء من شحم عضدبى ، وبجحنى فبجحت إلى نفسى ، ووجدنى فى أهل غنيمة بشق فجعلنى فى أهل صهيل ، وأطيط ودابس ومنق فعنده أقول ، فلا أقبح ، وأرقد فأتصبح ، وأشرب فأتقمح أمّ أبى زرع وما أمّ أبى زرع ، عكومها رواح وبيتها فياح ابن أبى زرع وما ابن أبى زرع ، مضجعة كمسل شطبة ، وبشبع ذراع الجفرة بنت أبى زرع وما بنت أبى زرع ، طوع أبيها وطوع أمها ، ومل كسائها وغيظ جارتها ، جارية أبى زرع وما جارية أبى زرع ، لا تبث حديثا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا

تنقيثا ولا تملا بيتنا تغششا.

قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقى امرأة ، معها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقنى ونكحها فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا وأحذ خطيا وأراح علىّ نعما ثريا ، وأعطانى من كل رائحة زوجا وقال كلى أم زرع وميرى أهلك فلو جمعت كل شئ أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبى زرع.

قالت عائشة : فقال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كنت لك كأبى زرع لأم زرع ، وقرأ عليه رحمه اللّه فى غريب الحديث لأبى عبيد أخبركم الحافظ سعد الخير بن محمد المغربى ، أنبا أبو محمد السراج أنبا أبو على بن شاذان عن دعلج عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد ، ثنا حجاج عن أبى معشر عن هشام بن عروة وغيره ، من أهل المدينة عن عروة عن عائشة وكلام النبوة كما فى الرواية الأولى لا يختلفان إلا فى الفاظ يسيرة والحديث صحيح بالاتفاق.

أخرجه البخارى فى كتاب النكاح عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى وعلى بن حجر ومسلم عن على بن حجر وأحمد بن جناب بروايتهم عن عيسى بن يونس ورواه سعيد بن سلمة عن أبى الحسام وسويد ابن عبد العزيز عن هشام وأدخل بين هشام وبين أبيه عروة أخاه عبد اللّه ، كما أدخله عيسى بن يونس وآخرون رواه عن هشام عن أبيه من غير ادخال عبد اللّه بينهما ، كما ذكرنا فى رواية أبى عبيد منهم أبو معاوية وأبو أويس وعقبة بن خالد وعبد الرحمن بن أبى الزناد وعبد العزيز

الدراوردى وإدخاله بينهما أصحّ وكما وقع الاختلاف فى الاسناد وقع فى المتن.

فمنهم من وقف بعضه على عائشة ، ورفع بعضه كما فى الرواية المسبوقة أولا ومنهم من رفع الجميع فعن موسى بن إسماعيل عن سعيد ابن مسلمة بن أبى الحسام عن هشام بن عروة عن أخيه عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كنت لك كأبى زرع لأم زرع ثم أنشأ يحدث بحديث أم زرع ، وصواحبها وحكى أولا قول التى قالت زوجى عيايا والتى قالت زوحى لحم جمل غث والتى قالت زوجى الأشنق والتى قالت زوجى إذا شرب اشنف والتى زوجى لا أبث خبره قال عروة هؤلاء خمس يشكون.

فى غير هذه الرواية اجتمع نسوة ذوامّ ونسوة موادح لأزواجهن بمكة وكان الموادح ستا والذوام خمسا.

عن الزبير بن بكار بروايات مختلفة قال حدثنى محمد بن الضحاك الخزامى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعندى بعض نسائه. فقال يا عائشة أنا لك كأبى زرع لأم زرع قلت يا رسول اللّه! وما حديث أبى زرع لأم زرع قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن من قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون أهل اليمن ، وكان منهنّ إحدى عشرة أمرأة وأنهن خرجن إلى مجلس من مجالسهنّ فقال بعضهن لبعض تعالين ، فلنذكر بعولتنا بما فيهم ، ولا نكذب فقيل للاولى

تكلمى فقالت :

الليل ليل تهامة والغيث غيث غمامة ولا حرّ ولا قرّ.

قالت الثانية وهى عمرة بنت عمر وفى اسم الرابع فهذه بنت أبى هزومة وزاد فقال اسم أم زرع عاتكة.

وأعلم أنه حكى عن ابن دريد ، أسماؤهن مرتبة على رواية عيسى ابن يونس المذكورة أولا وفى ترتيبهن فى الروايتين تفاوت بين التى قالت زوجى لحم جمل غث هى الأول ، فى تلك الرواية ، والرابع فى الرواية الأخيرة والتى قالت زوجى لا أبث خبره هى الثانية فى تلك الرواية ، والتاسعة فى الرواية الأخيرة فلا يصح أخذ أسمائهن على ذلك الترتيب ، من المذكور فى الرواية الأخيرة ، بل ينبغى أن يقال اسم واحدة منهن كذا وواحدة كذا أو ينظر فى الترتيبين ، فيطبق أحدهما على الأخرى ويقضى بموجبه.

قولها لحم جمل غث : أى مهزول ، يقول غثثت يا جمل تغث وغثثت تغث غثاثة وغثوثة وأغث اللحم أيضا.

الوعر الذى لا يوصل إليه إلا بتعب ومشقة والانتقاء استخراج النقى من العظم ، وهو المخّ وذكر أن المقصود هاهنا هو الشحم وأنه يجوز أن يكون المعنى أنه يرعب فيه ويختار يقال انتقيت الشئ أى تخيرته والانتقال بمعنى التناقل كالاقتسام ، بمعنى التقاسم وقيل انتقل ونقل واحد أى ليس بسمين ، يرغب الناس فيه ويتناقلونه إلى بيوتهم وينتقى وينتقل روايتان مشهورتان وقد بجمع بينهما على الشك.

غرض المرأة وصف زوجها بقلة الخير وبعده مع القلة وشبهته ، باللحم الغث الذى لا نقى فيه أو الذى لا ينتقله الناس إلى بيوتهم ، لزهدهم فيه ومع ذلك هو على رأس جبل صعب لا يوصل إليه إلا بتعب وقولها لا سهل فيرتقى ، من صفة الجبل وقولها ولا سمين فينتقى أو ينتقل من صفة اللحم.

ذكر الخطابى أنها أشارت ، ببعد خيره إلى سوء خلقه وترفعه بنفسه فيها وأرادت أنه مع قلة خيره يتكبر على عشيرته وأهله ، وبقولها ولا سمين فينتقل إلى أنه ليس فى جانبه طرف وفائدة يحتمل بذلك سوء عشيرته ويروى بدل لحم جمل غث لحم جمل قحر وهو المسن المهزول.

قال أبو بكر بن الأنبارى ويروى على رأس قوز وعث القوز رمل مرتفع يشبه الرابية ، والجمع أقواز والوعث الذى لا تثبت القدم فيه لسيلانه وسهولته.

ذكر فى الصحاح أن القوز الكثيب الصغير ويروى مع ذلك ليس بلبد فيتوقل واللبد المستمسك الذى ليس هو بسائل ولا منهال والتوقل الاسراع لى المشى ، يقال توقل الوعل فى الجبل.

قول الأخرى زوجى لا أبث خبره أى لا أظهره ولا اشيعه والعجر جمع عجرة ، وهى العقد فى الأعصاب والعروق المجتمع تحت الجلد والبجر : جمع بجرة ، وهى انتفاخ يحصل فى البطن والصرة يقال منه رجل أبجر وأمرأة بجراء وقيل العجر فى الظهر خاصة والبجر فى البطن ، وقيل العجر فى الجنب والبطن والبجر فى السرة وغرضها أنى لا أنشر

خبره كيلا يفتضح واللام يرجع الكناية فى قولها أن لا أذن فيه قولان.

أحدهما أنها ترجع إلى الخبر والمعنى إنى أخاف أن لا أقطع لكثرة عيوبه ، وسعة مجال المقال ، وقيل معناه لا أترك منه شيئا.

الثانى أنها ترجع إلى الزوج أى هو مع كونه حقيقا بالمفارقة أخاف أن لا أفارقه لما بيننا من العلق والأسباب ، وبالأول قال ابن السكيت ، ويشهد له ما روى فى بعض الروايات أنها قالت بعده ولا أبلغ قدره ، وأرادت بالعجر والبجر عيوبه الباطنة وأسراره.

يروى أن عليا رضى اللّه عنه لما رأى طلحة رضى اللّه عنه صريعا قال إلى اللّه أشكو عجرى وبجرى يريد همومى وأحزانى.

قول الثالثة : زوجى العشنق العشنق : الطويل وقيل : الطويل العنق ، يريد أن له طولا بلا نفع ومنظرا بلا مخبر فان نطقت بما فيه طلقها وإن سكتت تركها معلقة لا كذوات الأزواج ولا كالأيامى ، ويروى بعد ذلك على حد سنان مذلق ، والمذلق : المحدد أى لقيت معه على حد سنان.

عن إسماعيل بن أبى أويس ، وغيره أن العشنق المقدام الشرس وعلى هذا فما بعده بيان له ، وحكى أبو بكر بن الأنبارى عنه أن العشنق : القصير ونسب فيه إلى التصحيف وذكر أنه إنما قال : الصقر المقدام الجرئ.

قول الرابعة : زوجى كليل تهامة ، إلى آخره تهامة ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز والقر والقرة : البرد ويقال قررت أى أصابنى البرد ،

والسامة الملال وليل تهامة طلق لا تؤذى بحر ولا برد فشبهته به فى خلوه من الأذى والمكروه.

وقولها ولا حر ولا قر قيل معناه ولا ذو حر ولا قر كما يقال فلان عدل أى ذو عدالة وقيل يحتمل أن تريد لا حر فيها ولا قر.

قولها : ولا مخافة ولا سامة أى ليس فيه خلق أخاف بسبه منه ، أو ساء منى أو أساء منه ويروى ولا مخافة ولا وخامة ، والوخامة : الثقل يقال : طعام وخيم أى ثقيل ، وزاد بعضهم ولا يخاف خلفه ولا أمامه.

قال ابن الأنبارى معناه إن ساكنى تهامة ولا يخافون من خلفهم ولا أمامهم لامتناعهم بالجبال وتحصنهم فيها.

قول الخامسة : زوجى إن دخل فهد أى كان كالفهد قيل وصفته بلين الجانب لأن الفهدلين المس كثير السكون وقيل : وصفته بالنوم والتغافل والفهد كذلك ، والمعنى انه يتغافل عن أحوال البيت وإن وجد فيها خللا استحق اللوم به أغضى ، وأسد واستأسد أشبه الأسد فى الاقدام.

قولها ولا يسأل عما عهد. أى هو كريم لا يسأل عما ترك فى البيت من زاد وطعام ويروى بعده ولا يرفع اليوم لغد ، وهو من القوة والكرم أيضا ، وعن إسماعيل بن أبى أويس أنها أرادت بقولها إن دخل فهد أنه يثب وثبة الفهد وسريع الوثب.

قال الشارحون : وعلى هذا فهذه المرأة ذمت منه شيئا ومدحت شيئا ويجوز أن يقال كنت به عن قوة مجامعته أو سرعة رغبته فيها وفى

معاشرتها ويروى ان دخل أسد وإن خرج فهد ، على العكس مما سبق قالوا وهذا ذم وعلى هذا فقد روى ولا يسأل عما عهد أى لا يكلم لسوء خلقه ويجوز أن يحمل إن دخل أسد على شدة طلبه لها وتعلقه بها وان خرج فهد على غفلته عن غيرها فيخرج عن أن يكون ذما.

قول السادسة : زوجى إن أكل لف أى ضم وخلط صنوف الطعام بعضها ببعض ، اكثارا من الأكل يقال : لف الكتيبة بالأخرى إذا خلط ويروى أن أكل رف ، قال ابن الأنبارى يقال : رف يرف أى أكل ورف يرف أيضا امتص والوجه الحمل على المعنى الثانى ، وفيه وصف بالشره والخسة وقيل رف أى أكل كثيرا.

قولها : وإن شرب ، اشتف أى استقصى ولم يشئيز والشفافة : بقية الشراب ، فى الاناء فالاشتفاف شرب تلك البقية تصفه بالشره وقلة الشفقة عليها.

قولها وان اضطجع التف أى ينام ناحية ملتفا بثوبه لا يضاجعنى ولا يتحدث معى.

أما قولها : ولا يولج الكف ليعلم البث فالبث أشد الحزن الذى تباثه ثم فيه قولان ، قال أبو عبيد أحسبها كان ببعض جسدها دآء أو عيب تكتئب منه فقالت إنه لا يدخل اليد ليتعرض له كرما منه ولم يساعده الأكثرون منهم ابن الأعرابى وابن قتيبة وأبو سليمان ، وقال أول كلامها ذم فكيف تمدحه على الأثر وتصفه بالكرم ، وقد عدها عروة ابن الزبير من الذامات.

ثم منهم من قال أرادت أنه لا يضاجعنى ولا يتعرف ما عندى من حب قربه ويوافقه ما روى وإذا اضطجع التف وقيل أرادت لا يدخل يده فى أمورى يعرف ما أكرهه ويصلحه وقيل أرادت أنى إذا كنت عليلة لم يجئنى ، ولم يدخل يده تحت ثيابى ليعرف مالى ونصر ابن الأنبارى أبا عبيد ، فقال إن النسوة تعاقدن على أن لا يكتمن شيئا من أخبار أزواجهن فلا يبعد أن يكون فيهن من يذم شيئا من زوجها ، ويمدح شيئا وإنما عدها عروة من الذامات لابتدائها بالذم.

قول السابعة : زوجى عيايا أو غيايا ، الشك فى اللفظتين ، منسوب إلى عيسى بن يونس والذى صححه أبو عبيد ، والمعظم العين ، وعدوا الغين فى الكلام تصحيفا والعيايا فعالا من العى وهو من الابل والناس الذى عيى بالضراب ترميه بالعنه وانطباقا المعجم الذى انطبق عليه الكلام أى انغلق وقيل هو الأحمق الذى انطبقت عليه الأمور فلا يهتدى إلى الخروج منها ، وقيل هو الذى لا يأتى النساء وقيل هو الثقيل الصدر عند المباضع.

جوز الزمخشرى أن يكون اللفظ غيايا بالغين من الغياية وهى السحابة ويقال غاينيا عليه بالسيوف أى أظللنا وهو العاجز الذى لا يهتدى لأمر كأنه فى ظلمة ، وغياية أبدا ، وقيل يجوز أن يكون من الغى وهو الانهماك فى الشر ، وأيضا الخيبة ، وقد فسر به قوله تعالى: ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).

قولها : كل داء له داء ، الدآء العيب والمرض والمعنى أن العيوب المتفرقة فى الناس مجتمع فيه وعلى هذا ، فقولها له : داء خبرا

لقولها كل دآء ، وفى الفائق أنه يحتمل أن يكون له صفة لدآء ودآء خبر الكل أى كل داء فيه بليغ ، متناه كما يقال إن زيد الرجل ويراد وصفه بالكمال.

قولها : شجك ، أو فلك الشج : الجرح فى الرأس والوجه ، والفلّ الكسر قيل : أرادت كسر العظام من الضرب وقيل كسر القلب بأخذ المال والاثاث ، وقيل كثير الحجة بالخصومة ، والعذل ، منهم من قال أردت بالفل الطرد ، والابعاد والمعنى أنه سيىء الخلق يضرب امرأته بحيث يشج أو يفل أو يجمعهما معا والسماع فى شجك وفلك وكلالك كسر الكاف ، لأن المحاورة كانت بين النسوة فكأنها قالت إن كنت زوحبته أيتها المخاطبة شجك أو فلك.

قول الثامنة : المس مسّ أرنب حملوه على الوصف بحسن الخلق ، ولين الجانب ، كما أن الأرنب لين عند المس ، ويجوز أن تريد لين بشرته ونعومتها ، والزرنب قيل هو نبات طيب الريح وقيل شجر طيب الريح ، وقيل الزعفران وقد يقال ذرنب بالذال ، وهما لغتان كزبر وذبر وأرادت طيب ذكره فى الناس ، وثناؤهم عليه أو طيب عرفه ، ويروى بعد الكلمتين أغلبه ، والناس يغلب وفيه وصفه بالقوة والشجاعة وحسن الخلق مع الأهل.

قول التاسع : زوجى ، رفيع العماد ، العماد : عود الخباء ، كنت بارتفاعه عن شرفه ، وارتفاع بيته والنجاد : حمالة السيف ، وهو ما يتقلد به كنت ، به ، عن امتداد قامته ، وحسن منظره.

قولها : عظيم الرماد كناية عن كثرة ضيافته ، وقد تشير به إلى طبخه اللحوم والأطعمة التى يحوج طبخها إلى النيران العظيمة ، وذكر أن أهل البلاغة يسمون مثل هذه الصنعة الارادف ، وهو التعبير عن الشئ ببعض لواحقه.

قال أبو سليمان الخطابى : يحتمل أن تريد ، أنه لا يطفىء ناره ، لئلا يهتدى بها الضيفان فيعشونه والنادى ، والندى ، والمنتدى ، مجلس القوم ، ومجتمعهم ، وقد يجعل النادى اسما للقوم وفسر به بعضهم قوله تعالى ( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ) والكريم يقرب بيته من النادى ليظهر ويعرف فيغشى ، وقد يقصد الشريف به تسهيل إتيانه على القوم ويروى بعد هذه الكلمات لا يثبع ليلة يضاف ، ولا ينام ليلة يخاف ، وأرادت بالأول أنه يؤثر الفيضان بطعامة ، وبالثانى أنه يستعدّ ويتأهب للعدوّ ويأخذ بالحذر.

قول العاشرة : زوجى مالك وما مالك ارادت به تعظيمه والتعجب من أمره قولها مالك خير من ذلك أى هو فوق ما يوصف به من الجود والأخلاق الحسنة وقد تريد إشارة إلى الذين ، مدحنهم من قبل ، وتقول هو خير منهم وذكروا لقولها له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح معانى أشهرها وبه قال أبو عبيد وابن السكيت : أنه يتركها ترك بفنائه ليكون معدة للضيفان فيطعمهم من لحومها وألبانها وقل ما يسرحها لئلا يتأخر القرى لبعدها ، والثانى وبه قال ابن أبى اويس إنه يكثر منها النحر لأضياف بعد ما بركت ، فتكون قليلة إذا سرحت ، وإن كانت كثيرة عنه البروك.

الثالث ان كثرتها عند البروك لكثرة من تبعها ، وانضم إليها طمعا فى رفقها فاذا ظفروا بما يبغون تفرقوا عنها فكانت قليلة إذا سرحت.

الرابع قيل أرادت بكثرة المبارك أنها محبوسة للاضياف. فتقام للحلب مرة بعد أخرى ، فيتكرر بروكها بعد الاقامة ، والمعزف : العود والمقصود أن إبله قد اعتادت منه ، إكرام الضيفان بالنحر لهم وبسقيهم واتيانهم بالمعارف فاذا سمعت صوت المعزف أيقنت بالنحر.

فى الفائق أنه قد قيل أن أن المزهر الذى يزهر النار ، يقل زهر النار وأزهرها اى أو قدها أى اذا سمعن صوت موقد النار ويروى فى اخر كلامها وهو أمام القوم فى المهالك ، أى مقدّمهم فى الحرب لشجاعته.

قول ام زرع ، زوجى أبو زرع وما أبو زرع قيل تكنية الزوجين بزرع كان على عادة العرب فى تكنية الأبوين باسم من ولد بينهما كام الدرداء وأبى الدرداء وام الهيثم وأبو الهيثم فى الصحابة ، وقولها : اناس من حلى أذنى أى حركها بما حلاهما به من القرطة والنوس تحرك الشى المتدلى وإلا ناسة تحريكه.

قولهأ ملا من شحم عضدى أى سمننى بحسن التعهد ، واكتفت بالعضد عن سائر الأعضاء فانهما اذا سمنا سمن سائر البدن وقولها : وبجحنى فبججت إلى نفسى ، قال إبن الأنبارى أى عظمنى ، فعظمت عند نفسى وقال ابو عبيد فرحنى ففرحت وعظمت عند نفسى ويروى فبحجت

الى نفسى يقال بحبح بالشى وبحبح به أى فرح.

قولها : ووجدنى فى أهل غنيمة يثق فجعلتى فى أهل صهيل ، وأطبط ، قيل شق موضع بعينه ثم أبو عبيد فتح الشين ، وكسرها غيره وذكر الهزوى أن الصواب الفتح ، وقال ابن أبى اويس : المعنى بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم ، وهذا يصح على رواية الفتح أى بشق فى الجبل كالغار ونحوه وعلى رواية الكسر أى فى طرف منه وناحية.

قال آخرون : المعنى بجهد ومشقه يحتملونها فى معيشتهم كما فى قوله تعالى ( إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ) والمقصود أنى كنت فى قوم قليلى العدد والمال فلم يأنف من فقر قومى وضعفهم ، فنكحنى ونفانى إلى قومه ، وهم أهل خيل وابل والأطيط ههنا صوت الابل وقد يسمى صوت غير الابل أطيطا.

قوله : ودائس ومنق فقد قيل الدائس البيدر ، والمنق الغربال ، وقيل : الدائس الذى يدوس الطعام بعد الحصاد تريد أنهم أصحاب زرع أيضا ، ويروى منق بكسر النون من النقيق ، وفسر بالمواشى والأنعام وقيل : أرادت الدجاج أى هم أصحاب طير.

قولها : فعنده أقول فلا أقبح ، اى لا يرد قولى ولا يقال لى قبحك اللّه ، والتصبح نوم الصبحة ، وهو أن تنام بعد ما تصبع تريد أنها مخدومة مكفية المؤنة لا تحتاج الى البكور وقيل أرادت لا أنبه ولا ازعزع حتى أقضى وطرى من النوم.

قولها : وأشرب ، فأتقمح أى أرفع رأسى عن إلاناء للرى

والاستغناء عن الشرب من قولهم بعير قامح إذا رفع رأسه من الحوض فلم يشرب ، ويروى فأتقنح بالنون أى أقطع الشرب من الرى وقيل أشرب على الرى وذلك مع عزة الماء عندهم ، وقيل هما بمعنى واحد ، كما يقال امتقع لونه وانتقع والمعنى أشرب حتى أنى لأرى المشروب فأصرف وجهى عنه لغاية الرى وزيد فى بعض الروايات وآكل فأمنح أى أعطى عن تمام الشبع.

قولها : عكومها رداح العكوم ، الأحمال والأعدال التى فيها الأمتعة ، الواحد عكم ، والرداح العظيمة الممتلئة وقيل الثقيلة ، قال فى الفائق وتكون صفة للمؤنث كالرحال والثقال يقال جفنة وكتيبة وامرأة رداح ، ولما كانت جماعة ما لا يعقل فى حكم المؤنث جعلت صفة لها قال ولو جاءت الرواية بفتح العين لكان الوجه على أن يكون العكوم الجفنة التى لا تزول عن مكانها لعظمها أو لأن القرى متصل دائم ، من قولهم مرّ ولم يعكم ، أى لم يقف ولم يتحبس أو التى كثر طعامها وتراكم من قولهم ، اعتكم الشئ وارتكم ، أو التى يتعاقب فيها الأطمعة ، من قولهم للمرأة المعقاب عكوم ، والرداح حينئذ يكون واقعة فى نصابها وجوز بعضهم أن يقال كنت بالعكوم عن الكفل والفياح والافيح الواسع يقال فاح يفيح إذا اتسع ، ويروى بدل الفياح ، فساح بتخفيف السين والفساح والفسيح الواسع أيضا.

قولها : كمسل شطبه المسل ، مصدر كالسل وهو مقام مقام المسلول والمعنى كمسلول شطبة والشطبة : ما ينزع من القضبان الدقاق من جريد

النخل ، ينسج منها الحصر ، وقد يشق الجريد فيجعل قضبانا دقاقا أى هو صوب اللحم خفيف الخصر والعرب تمدح بذلك ، ويستدل به على الشجاعة وقيل : الشطبة السيف شبهته بسيف سل من غمده ، والجفرة الأنثى من ولد الضان والذكر جفر.

فى الفائق أن الجفر الماعزة إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت وأخذت فى الرعى والذراع يذكر ويؤنث والرواية تشبعه بالتاء ويروى وترويه فيقة اليعرة ويميس فى حلق النثرة والفيقة ما يجتمع من اللبن بين الحلبتين وهى الفواق أيضا ، واليعرة : العناق وقيل الجدى تصفه بالاقلال من الطعام والشراب وهو محمود عندهم ، ويميس يتبختر ، والنثرة الدرع القصيرة.

قولها : ملء كسائها أى تملاءه بكثرة اللحم ، وهى مستحبة فى النساء ويروى صغر ردائها ، وملء إزارها ، وفيه وصف بالضمور وعظم الكفل ، لأن طرف الردآء يقع على معقد الازار.

قولها : وغيظ جارتها ، الجارة ، الضرة أى يغيظ الضرة ، ما يرى من عفتها وجمالها ويروى بدله وعبر جارتها ، وفسره ابن الأنبارى بوجهين أحدهما أنها ترى منها ما يعتبر عينها ويبكيها من الغيظ والحسد ، والآخر انها ترى من عفتها ما يعتبر به الاول من العبرة والثانى من العبرة ويروى وعقر جارتها بفتح العين والقاف وهو الدهش يقال منه عقر فادن ويروى وعقر جارتها ، وهو الجرح ، ومنه قولهم : كلب عقور أى تجرح قلبها ، ويروى وعقر جارتها ، أى يعطل الزوج الجارة لرغبته فى هذه الممدوحة فلا تحبل فتصير كأنها عاقر ، ويروى وغير جارتها والغير

والغار الغيرة ويروى قبل قولها طوع أبيها وطوع أمها وفىّ الالّ كريم الخل برود الظل ، والال العهد أى هو وافية بعدها ، وبرد الظل مثل ، لطيب العشره.

قولها : كريم الخلّ قيل معناه انها تكرم على من يعاشرها ، فخليلها يعاشر بعشرته إياها كريما وقيل المعنى أنها لا تتخذ أخدان السوء ، وإنما قال : وفىّ وكريم فى صفة المونث على تأويل أنها انسان أو شخص وفى الاءلّ.

قولها : لا تبثث حديثنا تبثيثا ، ويروى بالباء والنون وهما متقاربان يقال : بث الخبر أى نشره وأشاعه ، ونث الحديث ينثه نثا أفشاه ويقال نث اغتاب واطلع على الشر ، وهما متقاربان والمقصود أنها لا تخرج سرا ولا تظهره ، ولقرب اللفظتين فى المعنى روى بعضهم الفعل بالباء والمصدر بالنون ومخالفة المصدر الفعل كما فى قوله تعالى : ( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ) ونظايره.

قولها : ولا ينتقل ميرتنا تنقيتا ، الميرة : الطعام والميرة أيضا ما يمتاره البدوى ، من الحاضرة والتنقيت : الاسراع فى السير ، والمعنى أنها لا تنقل طعامنا ولا تذهب ولا تفرقه مسرعة تصفها بالأمانة ، ويروى ولا ينقث ، وهو بمعناه ويروى ولا تنفث ، وحينئذ يكون المصدر والفعل متفقين ، ورواه بعضهم لا تبث بالباء ، وبعضهم لا تنفث بالفاء ولا صحة لهما.

قولها : ولا تملاء بيتنا تغششا روى بالغين المعجمة من الغش أى

لا تغشنا وقيل أرادت النميمة ، ورواه الأكثرون بالعين ، ثم قيل هو مأخود من عش الطائر وذكر على هذا ثلاثة أوجه ، أحدها أنها تهتمّ بشان البيت وتطهيره ، فلا تدع الكناسات هاهنا وهاهنا كعشيشة الطيور ، والثانى أنها لا تدع متغيرا مستقذرا كعش الطائر والثالث أنها لا تخون فى الطعام فتخبأه هنا وهنا كما يعشّ الطير فى مواضع شتى.

قال أبو سليمان الخطابى : وهو من قولهم عش الخبز إذا تكرج وفسد يريد أنها تحسن مراعاة الطعام ، وتعهده وتطعم منه الشئ بعد الشئ ، طريا ولا يغفل عنه فيفسد ، وجوز أبو القاسم الزمخشرى أن يكون ذلك من قولهم شجرة عشة أى قليلة السعف وعش المعروف يعشه ، إذا أقله وعطية معشوشة قليلة أى لا تملاء البيت اختزالا وتقليلا ، لما فيه ، ويروى فى صفة الجارية لا تنجث عن أخبارنا تنجيثا ولا تغث طعامنا تغثيثا والتنجيث الاستخراج والاشاعة والاغثاث والتغثيث إفساد الطعام والكلام وغيرهما.

فى بعض الروايات طهاة أبى زرع وما طهاة أبى زرع ، لا تفترّ ولا تعدى تقدح قدرا وتنصب أخرى ، يلحق الآخرة الأولى ، والطهاة : الطباخون وأرادت أنهم لا يفترون عن الطبخ ولا يصرفون عنه والقدح الغرف ويقال للمغرفة مقدحة ، والقدور يلحق بعضها بعضا ، فلا ينقطع الطعام عن الضيفان ويروى ضيف أبى زرع وما ضيف أبى زرع فى شبع ورىّ ورنع أى لهو وتنعم وأيضا مال أبى زرع وما مال أبى زرع ، على الجمم محبوس وعلى العفاة معكوس.

الجمم جمع جمة ، وهم القوم الذين يسألون فى الدية ، ويقال الجمة : الدية وأجم أعطى الدية والعفاة السائلون ، والمعكوس المعطوف يريد أن ماله وقف على تسكين الفتن ودفع حاجات الناس.

قولها : والأوطاب تمخض ، الأوطاب جمع وطب ، وهو سقاء اللبن خاصة والأفعال فى جمع فعل قليل والأغلب الفعال وقد ورد فى بعض الروايات والرطاب تمخض على وفق الغالب وتمخض تحرك لاستخراج الزبد ، قيل اشارته بذلك إلى كثرة اللبن عندهم.

قولها : كالفهدين شبهتهما بالفهدين فى كونهما فارهين ممتلئين حسنى الصورة.

قولها : يلعبان من تحت خصرها برمانتين قال ابن أبى أويس أرادت بالرمانتين ثدييها ، وقال أبو عبيد وغيره وصفتها بعظم الكفل ، تريد أنها إذا استلقت نبابها الكفل عن الأرض حتى يصير تحتها ، فجوة تجرى فيها الرمان ، والسرى السيد الشريف ، ويجمع على سريين وأسريا وسراة ، والفرس السرى الذى يسرى فى عدوه أى يلج ويتمادى ، ويقال هو الفائق المختار من قولهم : لخيار المال ، سرانه وشرانة واسترى واشترى : اختار والخطى : الرمح المنسوب إلى الخط وهو موضع على ساحل البحر تنتقل إليه الرماح الهندية ثم ينقل منها وقيل هو ساحل البحر.

قولها : وأراح علىّ أى ردها من المرعى نعما ثريا ، الثرى الكثير يقال أثرت اللارض إذا كثر ترابها ، وأثرى بنو فلان كثرت أموالهم والثروة : المال الواسع والثراء كثرة المال يقال رجل ثروان وامرأة

ثروى ، وتصغيرها ثريا وذكر ثريا حملا على اللفظ.

قولها : من كل رايحة زوجا أى ماشية تروح ويروى من كل سائمة وهى الماشية الراعية ، يقال سامت هى أى رعت وأسمتها أنا ويروى من كل آبدة وهى المتوحشة ، والجمع الأوابد.

قولها : زوجا قيل الزوج يقع على الاثنين كما يقع على الفرد ثم يقال زوجان وقد روى من كل ساثمة زوجين : وقيل : الزوج الفرد ، إذا كان معه آخر ، وذكر بعضهم أنه يجوز أن يريد أنه أعطاها من كل رائحة صنفا وقد يعبر عن الصنف بالزوج ، وقد قيل ذلك فى قوله تعالى : ( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ) ثلاثة.

قوله : وميرى أهلك أى خذى الطعام ، واذهبى به إليهم تريد أنه وسع عليها وعلى أهلها.

قولها : أصغر آنية أبى زرع يروى أصفر بالفآء من الصفر ، وهو الخالى يريد أن الذى نكحته ، وإن كان بالصفات المذكورة فان قدره لا يبلغ قدر أبى زرع ، وفى بعض الروايات فاستبدلت بعده أى بعد أبى زرع وكل بدل أعور ، وهذا مثل معروف أى البدل قاضر ، من الأصل غالبا نسبته إليه كنسبة لأعور إلى ذى العينين.

قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لعائشة : كنت لك كأبى زرع لأم زرع زيد فى بعض الروايات ، إلا أن أبا زرع طلق ، وأنا لا أطلق وفى بعضها ، كنت لك كأبى زرع لأم زرع فى الألفة ، والرفاء لا فى الفرقة والخلاء ، قال ابن الأنبارى : والرفا ، الاجتماع من قولهم رفأت

الثوب أرفاه ويقرب منه : قول من يقول الرفا : الموافقة والمواصلة والخلاء فى الابل كالحيوان فى الخيل والبغال.

يروى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : قلت يا رسول اللّه! بل أنت لى خير من أبى زرع لأم زرع ، وهذا هو اللائق لحسن أدبها ، وأعلم أن الحديث أم زرع قد تكلم فى تفسيره ومعانيه جماعة من المتقدمين ، والمتأخرين من علماء الحديث وأصحاب اللغة وفيما أوردناه ما يحوى معظمه.

قال الامام أبو سليمان الخطابى ، وفيه العلم وحسن العشرة مع الأهل واستحباب محادثتهن بما لا إثم فيه وفيه ان بعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن ، ولم يكن ذلك غيبة لأنهم لم يعرفوا بأعيانهم وأسمائهم وزاد تاج الاسلام أبو بكر السمعانى ، فقال فيه دلالة على جواز ذكر أمور الجاهلية واقتصاص أحوالهم ، وعلى فضل عائشة رضى اللّه عنها ومحبته لها بملاطفته إياها ، وعلى ان السمر بما يحلّ جائز (1)، ولمعنى حسن العشرة مع الأهل ونحوه أورد البخارى الحديث فى كتاب النكاح ولا شعاره بفضل عائشة أورده مسلم فى الفضائل ، ولمعنى السمر أورده أبو عيسى الترمذى فى أخلاق النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فى باب ترجمة بكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى السمر وليس فى اللفظ ما يدل على ان ذلك كان فى السمر لكن القصة تشبه الأسمار وربما ورد نقل ، وكان والدى رحمه اللّه يرغبنى فى حفظ هذا الحديث فى صغرى لكثرة فوائده ، وحسن الفاظه - واختم


1) لنا كلام حول هذا الحديث - راجع التعليقة.

الان الحديث وشرحه بقولى :

نفسى من جانب طاعاتها *** حلت بواد غير ذى زرع

لكن ربى واسع فضله *** ان اعتنى بى لم يضق ذرع

وصرت ارتاح باحسانه *** كام زرع بأبى زرع

أحسن اللّه بنا وحقق المى بجوده وسعة رحمته.

فصل

فى ذكر طائفة من الذين تفقهوا عليه أو سمعوا منه الحديث أو جمعوا بينهما.

فممن درس عليه وسمع منه بقزوين بنوه الثلاثة جامع الكتاب عبد الكريم ومحمد وعبد الرحمن وخالاهم محمد وعمر ، أنبا سعد بن أحمد الزاكانى والقضاة عمر وعلى ومحمد وسعد وعبد العظيم ، بنو عبد الحميد ابن عبد العزيز بن إسماعيل الماكى ، ومحمد بن أسعد بن محمد العاقلى ومحمد بن شيرزيل بن الحسن السراجى ، والفضل بن عبد الرحمن ابن الفضل أبو خليفة الماكى وعبد الأول بن أبى بكر بن أحمد أبو القاسم الخوارى ، المعروف بچهار ماهه (1).

صالح بن عمر بن نوح بن الحسن المعلمى أبو عبد اللّه الأديب ، ومحمد بن أبى صابر بن عبد الجليل وأبوه أبو صابر أحمد بن على بن أحمد الحاجى أبو بكر وأبو اليمين بن خوامذ محمود وأحمد بن عبد العزيز بن محمد


1) چهار ماهه فارسية يعنى بها أربعة أشهر.

الشحاذى ومحمد بن أبى الفوارس بن المختار القرائى وأبو جعفر وعمر وعبد اللّه أبو القاسم وأبو حامد ابنا عبد العزيز بن الخليل الخليلى.

عبد الرحيم بن إبراهيم بن يوسف الهشتجردى وأبو بكر بن عبدويه ابن عبد الكافى البلاذرى ، وإبراهيم والفضل أبو إسحاق وأبو محمد ، ابنا محمد بن إبراهيم بن الخليلى ، وإقبال بن عبد اللّه الحبشى ، عتيق الخليلية ، وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الكرجى ، أبو الفضل وابناه إبراهيم ومحمد ومحمد بن خداداد بن عبد البر الكويمى ، ومحمد بن محمد بن القاسم الممالحى أبو حامد ومحمد بن أبى يعلى بن إسماعيل أبو إسماعيل السراجى ، وسعد بن الحسن بن أبى العلاء أبو المكارم الكرمانى ، وابنه أسعد وأبو غانم ابن أبى ذر ، البيع ويوسف بن أحمد بن إبراهيم أبو يعقوب الحافظ البغدادى.

محمد بن على بن المطهر الجرباذقانى أبو منصور ومحمد بن عبد العزيز ابن عبد الملك الرافعى ، وفضيل بن مسعود بن المختار القرائى ، أبو سعيد وعثمان بن على بن إبراهيم البوزيانى أبو عمرو ، وعمر بن محمود بن خليفة المتكلم ، أبو حفص ، ومحمد بن إبراهيم بن بندار البصير ، وعمر بن أبى بكر ابن الفرج المقرئ ، ومحمد بن أحمد بن أميرى بن محمد أبو سعد الرامشينى ، وحامد بن أبى العميد بن أميرى الزراد وحمزة بن محمد بن حمزة الداودى ومحمد بن المويد بن الحسين بن محمد والعباس ومحمد ابنا عبد الواحد بن إلياس وعلى بن الحسن بن على الكثيرى أبو الحسن.

موسى بن عيسى بن موسى المشكانى ، ومحمد بن عبد الواحد بن أبى الفتوح بن عمران وعبد الرشيد وعبد الحميد وعبد العظيم بنو عبد القديم

ابن أبى الفتوح بن عمران ومحمد بن عبد العزيز بن عبد البرّ الزاذانى وحيدر ، وأحمد ، ونصر وحمد وظفر وعبد الرزاق بنو أبى بكر بن حيدر وعبد اللّه بن أبى الفتوح بن عمران وابنه محمد أبو الفتوح ومحمود بن محمد ابن نصر الخلفانى ، أبو المكارم والقاضى الحسين بن أحمد بن الحسين بن بهرام والحسين محمد بن الهمدانى ، أبو عبد اللّه ومحمد بن القاسم الطبرى ، أبو بكر ومحمد ومحمود ابنا منصور الطبرى ويوسف بن على بن أثال الشيبانى البسطامى ومحمد بن المامون بن الرشيد المطوعى.

العراقى وعبيد اللّه ابنا محمد بن العراقى الطاوسى وأبو بكر بن ناصر الصوفى وإبراهيم بن محمد مدوار الشامهانى وعبد الكافى بن أبى على بن محمد ومحمد بن محمود بن أبى زرعة السوادى وحيدر بن عبد الواحد بن حيدر الشابورى وعبد المجيد بن سعد اللّه بن عبد المجيد بن ناصر الأبهرى ومحمد ابن أحمد بن إسماعيل أبو إسماعيل الطالقانى وعبد الواسع بن عبد الكافى ابن عبد الواسع الخليلى وأبو بكر بن عمر بن يعلى ، وأبو بكر بن محمود ابن محمد بن الرافعى ، ومحمد بن أحمد بن عبد الواسع البابائى.

أحمد بن محمد بن روشنائى الفقيه ، ومحمود بن عبد السلام بن أبى العباس الخزنينى ، ومحمد بن أبى الوفاء المثيلى ، وإبراهيم بن أبى المعتمر ابن الحسن أبو العز العصارى ، وأحمد بن موسى بن بادويه ، الخطيب ومحمود بن محمد الاشترينى وعبد الرحمن بن أبى الفوارس أبو الحارث الزاكانى ، وعلى بن عبد الواحد الفقيه الفارسى ، والخليل بن إبراهيم التومكى ويحيى بن أبى منصور والرشيد الاسماعيلى وبرغش بن عبد اللّه عتيق

الطاوسية ومحمد بن الحسن بن محمد الغزنوى ، ثم الزنجانى وعطاء اللّه بن عبد الرشيد بن أبى عنان الطاؤسى أبو النجيب وأخوه أبو عنان سعد.

أحمد بن الحسين بن أحمد الأصبهانى ، والحسن بن شيرويه البيع وعزيزى بن الوفاء وعبد الرشيد بن شيرزاد المؤدب ، والقاضى محمد بن عمر بن عبد الحميد الماكى ، وأبو بكر بن أحمد بن عثمان الأجينى وأبو عبد اللّه نصر بن على بن أبى القاسم الخيارجى ، ومحمد بن الحسن بن عبد الكريم الرافعى ، وأبو الفرح أحمد بن أبى القاسم الحسن المقرئ الزنجان وأبو زرعة الحسن بن عبد الكريم المقرئ ومحمد بن أبى بكر اللوزى وأبو حنيفة محمد ابن أبى الفرح بن أحمد الديلمى ، وأبو العشائر بن محمد بن ناصر الديوانى وأبو الوزير بن بابا بن بشار الحامدى والشبلى بن مسعود بن محمد ، وعبد الصمد بن أبى الفوارس بن المظفر الجبلى ، وأبو بكر بن محمد بن عبد اللّه الخوارى الصوفى وإبراهيم بن أبى سعد المعلمى ومسعود بن شاه خسرو بن خليفة الجيلى الننكى (1)، سمع منه بنيسابور سنة ست وأربعين وخمسمائة ، ثم بقزوين.

وممن سمع منه بأبهر ، بشار بن عثمان بن بشار وأحمد بن عبد الرحيم العبشمى أبو جعفر ، وعربشاه بن المشرف بن مالك الأسدى وعلى بن أبى نعيم الرازى وأبو المعالى بن محمد بن الفضل الرافعى ومحمد بن هبة اللّه ابن أبى محمد الأحمد كالى.

ممن سمع منه بزنجان محمد بن القاسم بن أبى الفرح بن أبى نصر


1) كذا فى النسخ.

الزنجانى ، وأبوه وأبو المظفر سعد بن محمد بن أبى الفوارس المعروف بكندمه وأسفنديار بن حاجى الفهاد وأبو المجد بن الماجد بن المهتدى العبشمى الأبهرى.

ممن سمع منه بتبريز عثمان الغزالى ، وعمر بن أبى المعالى أبو المكارم البرطلى وعثمان بن سليمان بن الوفاء أبو عمر البروجردى ، وأبو الكرم ابن أبى المعمر بن عثمان وإبراهيم بن أبى الحسن بن أبى طاهر وعمر وأحمد أبنا أبى البدر التبريزى وعمر بن محمد بن عمر أبو الفضائل المستوفى ومحبوب بن الوحيد الشروانى ومحمد عمر بن بن اقبورى ومحمد بن على بن أبى القاسم الحصرى وأسعد بن مسعود بن الحسن الخوارزمى.

عبد المحسن بن شفا بن أبى المعالى ، أبو المحاسن التراسى المراغى ، وعلى بن أبى بكر بن أبى محمد بن المظفر ، وأبو الفضل بن أبى الخير بن عدنان وأحمد بن محمد بن أحمد الأصبهانى ، وموسى بن إبراهيم بن موسى ومولاه مبشر ويونس بن سفاء بن علكان الفقيه وعمر بن محمد المجندى وداؤد بن أبى المعالى ، وجلدك مولى الامام أبى منصور المعروف بحفذة وأبو الكرم بن الفرح بن محمود.

ممن سمع منه بخلاط أبو بكر بن عبد اللّه الأسدآباذى وعلى بن زيد المراغى وأبو طاهر أحمد بن محمد النسائى ، ومحمد بن زكريا الكازرونى وأبو المكارم عبد الصمد بن أحمد الزنجانى والحسن بن إسماعيل بن على الخوئى وعبد الرحيم بن الحسين بن المؤمل الخلاطى ويونس بن محمود الخوئى ، وإبراهيم بن الخليل الوانى والحسن بن علكويه ومحمد بن المظفر

ابن عبد الواحد بن رشيق أبو الفتح ورجب بن نصر ومسعود بن محمد بن سعد أبو جعفر المستوفى وعبد العزيز بن أحمد البغدادى أبو محمد ومحمد بن أبى على بن حيدر.

سمع منه بدهخوارقان ، يعقوب بن تركانشاه وعبد المجيد بن محمد الخطيبى وأبو بكر بن محمود الحكيمى ، ومحمد بن ساوى البانى ، وأبو القاسم ابن يوسف بن صالح المراغى.

فصل فى مصنفاته

له فى التفسير كتاب التحصيل فى تفسير التنزيل ، وهو كتاب كبير يشتمل على ثلاثين مجلدة فى نسخة الأصل أورد فيها الأقوال التى يتضمنها التفاسير المشهورة ، ووجوه القراآت وعللها ، وما يتعلق بالنظم والمعنى وشحنها بالأحاديث وحكايات المشائخ ، على الطرز الذى اعتيد عقد الحلقة له بقزوين فى مواضع من المسجد الجامع.

فى الحديث الحاوى الأصول من أخبار الرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ضمنه معظم الأحاديث التى يشتمل عليها ثمانية من الأصول موطأ مالك ، ومسند الشافعى ، والصحيحان وجامع أبى عيسى الترمذى وسنن أبى داؤد وسنن أبى عبد الرحمن النسائى وسنن أبى عبد اللّه ابن ماجه رحمة اللّه عليهم.

له كتاب تحفة الغزاة ونزهة الهداة وكتاب فضائل الشهور الثلاثة ، وجمع الأخبار الواردة فى تلقين المختصر ، والميت وزيارة القبور ،

ويليق بها ، وأملى مجالس فى المسجد الجامع وفى مدرسة الخليلية ، وجمع فهرست مسموعاته وأورد فيه من كل كتاب ، من الكتب المشهورة حديثا ومشيخته ، وأورد عن كل شيخ ثلاثة أحاديث وحكاية وشعرا.

له أربعينيات منها كتاب الأربعين فى متن كل حديث منه ذكر الأربعين وله تعليقات فى الأصول ، ومختصر فى الخلاف ، كتبه بنيسابور وكان بالأخرة قد أخذ فى جمع مذهبى (1)ولم يتيسر الاطرف من أول العبادات ، وشرع فى جمع تاريخ الأنبياء والملوك بالفارسية ، ولم يتم ، له ملتقطات ومنتخبات ، فى كل فن فيها ما يدل على جودة الرأى وحسن الاختيار.

فصل فى صلابته فى الدين وديانته

كان رحمه اللّه إذا سمع بثلمة فى الدين أو وهن فى المسلمين أو بلغه سوء اعتقاد ، عمن يخاف منه فتنة ، أو أغارت الملاحدة على بعض النواحى أو استشهد مسلم اشتدّ حزنه ، ولم يتهنأ بالطعام والشراب أياما ، إذا توجه طائفة من الغزاة إلى الروذبار أو غيرها من ديار الملاحدة أقبل على الدعاء والصدقة بما تيسر سرا وجهرا ، ولم يزل مفكرا مضطربا إلى أن يرجعوا أو يبلغ خبرهم.

حين بنت الملاحدة القلع المعروفة بأرسلان كشاد واحتيج إلى استنهاض العساكر لاستخلاصها كان له سعى جميل فى ترغيب الملوك فيه ، وتخشين القول وتلبينه لهم ، بحسب الحاجة إلى أن يسر اللّه فتحها ،


1) كذا.

إلى أن يسر اللّه تعالى فتحها ، وأتذكر أنه كان يحكى له أحوال سنية عن بعض المتساهلين المنتسبين إلى فن الأوائل وهو المقلب بالشمس القاشانى ، فيعظم اكتئيابه لذلك ، خوفا من أن يفتتن به أحدا وبسوء اعتقاده.

استنابه أسعد بن محمد الخليلى فى القضاء حين وليه ، فقام به يومين أو ثلاثة بم استعفى منه ، وتركه ولم يظهر له سببا ، ثم ذكر بعد مدة أنه خرج إلى صلاة الصبح مغلسا فى يوم من تلك الأيام ، فاذا هو برجل على باب الدار ينتظره فسلم عليه ، وعرض عليه شيئا مشدودا ، وقال أنا أحد المتداعيين أمس فى واقعة كذا فان رأيت أعنتنى فهاله ذلك وقال :

إن السلامة من سلمى وجارتهما *** أن لا تمر على حال بواديها

كان يخرج من المسجد الجامع ذات يوم مستعجلا لمهمة سانح ، فنادى المؤذن بالاقامه فوقف فى الموضع الذى انتهى إليه ولم يخرج حتى صلى ، وذكر الحديث المعروف من سمع النداء وخرج من المسجد ، فقد عصى أبا القاسم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانت عنده شهادة فى حادثة فالتمس منه بعض أرباب الجاه تاخير أدائها أو زيادة فيها وتوعده لو لم يجبه إليه فلم يبال لمقامه ومقاله وأداها على ما يجب فصرف اللّه تعالى المكروه ولم يمض إلا أياما قلائل حتى جاء الرجل تائبا معتذرا وفى المشهور المأثور أن من ارضى اللّه تعالى لسخط الناس رضى اللّه عنه وأرضى عنه الناس.

فصل فى بره باقاربه وأولاده وجيرانه وسائر الناس

ما ورثه من أبويه من العقار والمنقول ، ولم يكن بالنافه آثر به أخواته وصرفه إلى أجهزتهنّ ، حين عزم على السفر ، وخرج مجردا وكان لا يترك تعهد الماضين ، من ذوى رحمه بالدعاء والزيارة والصدقة وإذا مرّ بقبورهم فى شغل عرّج ، ودعاء وقال إذا مررت بباب الصديق ، ولم تقرعه فقد جفوته ، وكان بعض بنى أعمامه فى ذى الصالحين ثم ابتلى بفترة وتهتك ، وشرب الخمر ، فوجم لذلك ، ولم يزل يراجعه لطفا وعنفا ويعمل كل تدبير فى استصلاحه ، وأحضره داره ، وهو سكران مرتين إشفاقا عليه ، من أن يعربد وتجهيلا له فأثر فيه ذلك ، وتاب.

كان رحمه اللّه وافر الشفقة على أولاده معتنيا بشأنهم ، مبالغا فى ضبطهم ، وتأديبهم ومن عظيم إحسانه بى إحتياطه فى أمر تربيتى ، طعاما وأداما وكسوة ، فسمعته رحمه اللّه غير مرة يقول : لم أطعمك ولم ألبسك إلا من وجه طيب ، إلى أن تمّ لك سبع سنين ، ثم كثر الأولاد ، والمؤن ، ولا آمن تداخل الشبهات ، وربما بكى عند ذلك ، وقال نجا المخفون ، كنت أخدمه فى مرض وفاته اشالة وأسناد او إضجاعا ، وأرفق به بقدر الطاقة ، فوقع ذلك منه الموقع ، ودعالى بالسعادة مرارا ، وهو من ذخائرى ، وكان يبر إلى الجيران ويلاطفهم وربما استحضرهم واستمع

كلام الملهوفين منهم ، وكان فى أوقات المجاعة ، يضع رغيفين أو أكثر فى كمه عند الخروج من الدار يناول منه الضعفاء والصبيان ، وبلغ من كلفه بأقاربه أنه أقام نفسه مقامهم ، فى حوادث ضاق الأمر عليهم ، فيها وجادل عنهم حتى دفع من كان يبغى عليهم بعون اللّه تعالى.

فصل فى تبجيله لشيوخه وأساتذته

كان رحمه اللّه يوقرهم ويبالغ فى تبجيلهم أما حياتهم وحضورهم فقد سمعته ، يقول : كنت أصدر فى الأكل والشرب والدخول والخروج والمهمات المتكررة عن أمر الامام ملكداد بن على ، وإشارته ، فضلا عما له وقع ، وخطر وسمعته ، يقول : كنت لا أملا العين من النظر إلى الامام محمد بن يحيى ، لعظم وقعه فى قلبى ، وكان يشاور الكبار منهم فيما يعزم عليه سمعته ، يقول : عزمت على الخروج من نيسابور ، فدخلت على الامام العارف محمد بن أبى على القاينى رحمه اللّه لأشاوره واودعه ، وكنت قد هيات أسباب الرحيل ، فقال : إنك لا تخرج الآن ، من نيسابور ، فاهتممت وخرجت من عنده متفكرا فرمدت عينى تلك الليلة وفترت العزيمة ، وبقيت هناك سنة أخرى.

وأما بعد وفاتهم فكان إذا حكى عنهم لم يخل بالتوفير ، والثنا ، وإذا روى عنهم لفظا أو كتابة ، لم يخل ذكرهم عن صالح الدعاء ومن كانت استفادته منه أكثر كان تعظيمه له أوفر ، وكان يخصص الامام ملكداد بن على بمزايا لحسن تربيته إياه ، والامام محمد بن يحيى لعلو

مرتبته ولما رجع من السفر كان قد بقى جماعة ممن درس عليهم ، وكان يحافظ على شرط الأدب والاحترام ولا يسير بسيرة المغرورين بأنفسهم إذا أنسوا منها رشدا وظهر لهم فهم ، وتمكنوا من تصرف.

فصل فى غيرته وأمره بالمعروف

كان رحمه اللّه شديد الانكار على منكرات الشرع يدفعها بيده ، ولسانه ، بحسب وسعه ، وإمكانه ، وإذا لم يستطع الدفع تاثر به اغتياظا وربما ارتعد ، وأخذته الحمى ، وفيما روى عن عطاء الخراسانى عن ابن عباس أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يأتى على الناس زمان يذوب قلب المؤمن ، كما يذوب الملح فى الماء قيل يا رسول اللّه! مم ذاك قال مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره.

كان لصدقه بها به أهل الفسق ويهربون منه وإذا أحسّ الصبيان فى المحلة لقربه منهم فى مروره تفرقوا وتركوا اللعبة وإذا دخل الحمام احتاط الحاضرون فى ستر العورات وأسبلوا الأزار ، وكانت فيه حدة منشاها الغيرة واستواء الظاهر والباطن والبعد من الغوائل والتليسات ، وهذه صفات تحمل على الأفصاح بحقيقة الحال وقد لا يحتمل فينسب صاحبها إلى الحدة.

استدعى منه بعض المتوجهين فى البلدان يعامله نسية من وجوه عمال السور حين كان يتولاها ، عن الوزير قاضى المراغة رحمه اللّه ، فقال أنا وكيل والوكيل لا يعامل بالنسئية فراجعة مرارا ، فلم يزد على هذا

الجواب ، فتأذى الطالب ووشى به إلى صاحب المال بما سيسأل عنه.

فصل فى ثنآء المعتبرين عليه

كان اساتذته من أول نشئه وابتداء تحصيله يكرمونه ويثنون عليه لرشده وسداده ، واستقامة سيرته ولزومه الطريقة المثلى ، وحين عزم على الخروج من نيسابور كتب له الامام محمد بن يحيى بن رحمه اللّه بخطه المتين فصلا فى جزء اؤديه على وجهه نقلا عن خطه كتب على ظهر الجزء تذكرة لصاحبه من محمد بن يحيى أصلحه اللّه وفى باطنه.

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد لله شكرا على نواله ، ونشرا لانعامه وإفضاله والصلاة على خير خلقه محمد وآله ، وبعد فان الشيخ الامام الأجل الزاهد الولد جمال الدين فخر الاسلام أبا الفضل محمد بن عبد الكريم ابن الفضل الرافعى القزوينى أطال اللّه بقاه وأدامها إلى مراقى العز ، ارتقاءه شاب نشأ فى عبادة اللّه نقى الجيب ، أمين الغيب زكى النفس عن الشين ، والعيب ، يرجع إلى عقل رزين ، ودين متين ، ورأى فى المكرمات مبين وطال ما أخبر جانبى سره وجهره ، وأسبر طرفى خيره وشره ، فلم أعثر منه إلا على الورع والعفاف ، والقناعة بأقل من الكفاف ، والتوقى من المطامع الدنية ، والمطاعم الوبية والترقى من حضيض السفلة ، إلى يفاع الرتب العلبة.

كيف وقد طالت مدة مقامه بين يدى وامتدت نوبة اختلافه ، إلى ولم يزل كان متشوفا إلى درك الحقائق متعرفا للجليات منها والدقائق ،

حتى أطلع على غوائل المسائل ، واغوارها وعثر من المعضلات على أسرارها فها هو الآن ملئ بعلم الأصول ، وفروع الاحكام ، غير مقتنع منها بالشروع دون الاتمام ، لعمرى وقد بلغ الغاية القصوى فى الاتقان والاحكام ، يستقل بالاقادة والتدريس وقواعد النظر بالتمهيد والتأسيس لا تزوج عليه شبه التلبيس ، والتدليس.

متى سئل أجاب وإذا أفتى أصاب ويتوب اللّه على من تاب ، وبحق أقول لو ساعدنى الاقدار والقت إلىّ زمام الاختيار لم أسمح بان يفارق هذه الديار غير أن الجدّ والجد قلّ ما يجتمعان ، والحرص والحرمان لا يفترقان :

ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه *** تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن

فكثيرا من بحثت وفتشت وجناح الذل افترشت ، فلم أعثر منه على مزعج غير داعية الارتحال إلى ما بين العمومة والأخوال ورأيته ، ينشد بلسان الحال :

بلاد بها نيطت علىّ تمائى *** وأول أرض مس جلدى ترابها

ولو لا نزوع النفس إلى مسقط الرأس ، ودآئرة الميلاد ، لم ينزل ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) وقد صدق ابن الرومى حيث قال :

وحبب أوطان الرجال إليهم *** مأرب قضاها الفؤاد هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم *** عهود الصبى فيها فحنوا لذالكا

وأخرى تحبونها فانى أحببت أن أتحف بلدة طيبة طاهرة وتربة سنية سنية ، ظاهره مثل هذا العالم الدين ذى السمت والهدى البين ، لقصير رباع الفضل به معمورة ، وأعلام السنة والجماعة منشورة مشهورة ، ورسوم أهل الزيغ والبدعة مغلوبة مقهورة ، فان العالم الورع الذى يصدق قوله فعله ، ويحقق علمه عمله ، لحرى بأن يقتدى بآثاره ويقتبس من أنواره.

فمن علم وعمل وعلم يدعى عظيما فى ملكوت السماوات وإنى لأرجو من اللّه سبحانه أن يجيب له دعائى ولا يخيب فيه رجائى ، فانه سميع مجيب وممن دعاه قريب وإذا تأملت الفضل لم يحف عليك ما فيه من جميل الذكر وجزيل الثناء وما يفيد أنه من كامل السنا والسنا ، وعرفت ما كان عند ذلك الامام من قدر المثنى عليه ومرتبة لديه رحمهما الله .

أثبت الامام عمر بن أحمد الصفار ، بخطه بعض ما سمع منه والدى حجة له ، وفيما أثبت يقول العبد المفتقر إلى رحمة اللّه تعالى ابن الصفار عمر بن أحمد بن منصور من الاتفاق الحسن ، المستفاد فى كرور الزمن الالتقا بالولد العزيز الشيخ الامام الاجل جمال الدين ، شرف الاسلام

فخر الأئمة أبى الفضل محمد بن عبد الكريم الرافعى القزوينى ، أدام لله حراسته ، وأقام عليه رعايته ، وتيسر اختلافه إلىّ فى اقتباس المعارف الدينية ، وتحصيل السماع فى العلوم النقلية ، ومن جملتها كتاب كذا وحصل السماع بقرائته على إتقان وإحكام ، إذ هو من أفراد الأئمة والأعلام بارك اللّه له فى علومه ورده سالما إلى مولده على أيسر رسومه ودعا له فى موضع آخر بما هو مأخوذ من نسبته.

فكتب الامام الأجلّ جمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الكريم الرافعى رفع اللّه قدره ، ومهد أمره اتفقت له نهضة إلى تبريز ، بعد رجوعه من نيسابور ، وقيل ان أولا كان يقرأ بها شرح السنة لمحييها الحسين البغوى على الامام أبى منصور العطارى رحمه اللّه ويحضر لسماعه الجم الغفير وكانوا يراجعونه ويستكشفون فى مواضع الحاجة ، وهو يجيبهم باشارة الشيخ ويصغى هو إلى كلامه ويستحسنه.

كتب له الامام أبو المحاسن الدمشقى ، حين عزم على الخروج ، من مدينة السلام صحبنى القاضى الامام الأجل جمال الدين فخر الاسلام ، شرف الأئمة أبو الفضل محمد بن عبد الكريم الرافعى ، مد اللّه فى عمره ، ونفع بما علمه ، وقرن له سعادة الآخرة أحسن صحبته وحصل من العلوم والمعارف ، مافاق به أهل زمانه حتى حصل لى الأنس بفوائده والاستظهار لمحاورته ، فلما عزم على التوجه إلى وطنه ضاق لذلك صدرى وحصل لى من الوحشة لمفارقته ، ما لا يمكن التعبير عنه ورغبته فى المقام يكل ما يدخل تحت الوسع.

فلم يرغب وأبى إلا القصد إلى الوطن ليستروح بفوائده كل منتظر ويستفيد من أنفاسه كل طالب ويحيى تلك البقع الشريفة ، بمكانه ويعيش ما دثر من العلوم فى أيامه ، فأذنت له فى الرحيل عن طيب قلب لما يتوقع فيه من الفوائد ، فاللّه تعالى يرضى عنه كما كنت راضيا عنه ويختار له فى جميع أحواله فى حركته ، وسكونه ، وغيبته ، وحضوره وينفعه وينفع به أنه ولى الاجابة.

كتب الفقير إلى رحمة اللّه تعالى ، سفيان بن عبد اللّه بن بندار الدمشقى ، ثم الأئمة من بعد ورؤساهم كانوا يتبركون به ، ويثنون عليه ويراجعونه وكان الامام محمد بن أبى سعد الوزان رحمه اللّه يدعو له على رأس المنبر ، وينقل الشئ بعد الشئ عن تفسيره ، ويسنده إليه وكتب الامام كمال الاسلام عبيد اللّه الخجندى إسمه فى خلال.

فصل

فقال الامام محمد بن عبد الكريم الرافعى رفع اللّه درجته ، وأنشده الامام أبو سليمان الزبيرى رحمه اللّه ، مودعا له إما عند سفرته الأولى الطفيفة الكيل أو الثانية الطويل الذيل.

أبا الفضل هجرك لا يحمل *** ولست ملوما بما تفعل

وأنك من حسنات الزمان *** وقدما علىّ بها يبخل

أنشدها القاضى محمد بن خالد الخفيفى الأبهرى ، قال أنشدها الأفضل بديل الحقائقى الخاقانى فى مدح الامام أبى الفضل الرفعى ، وقد

تلاقيا بتبريز رحمهما الله :

إلى اللّه فى الحشر بعد النبى *** أى ثانى الشافعى شافعى

لئن أصبح الدهر لى خافضا *** فبابويه الرافعى رافعى

وأنشد الشيخ الامام محمد الطنطرانى فيه :

يا جنة منك فتحت أبواب *** فى بلدة قزوين ومن يرتاب

هذا خبر وشاهدت عينى *** فى قزوين إذا الجمال منها باب

فى الرباعية مغالطة لا يخفى وكان للمشهور فى فنه أبى الفتوح فضل اللّه ابن على بن الموفق الخوارى ، وغيره من أهل الفضل إلى والدى رحمهما الله كتب رأيت فيها مقطعات لا بأس بها ، ولا أدرى أين ذهبت ، ورأيت بخط الامام أبى بكر عبد اللّه بن أحمد الزبيرى كتب إلى جلال الدين أبى الفتوح الخوارى ، لأعرضه على الامام أبى الفضل الرافعى فى معاتبة بينهما ،

إنى اجلل أن أقول ظلمتنى *** واللّه يعلم أننى مظلوم

فصل فى فوائد منقولة من معلقاته

كان رحمه اللّه لحرصه على العلم وجمعه يعلق كثيرا مما يسمع من أفواه الناس ، ويجده فى بطون الأوراق ، على ظهور الدفاتر ، ويثبتها تارة على ظهور تعاليق الفقه وأخرى فى أجزاء مفردة ، وأنا أثبت طرفا منها بلا ترتيب ولا تبويب ، نقلا عن خطه بالمعنى من مناجاة إلهى أشكو إليك كمدى وتفتت كبدى وضعفا فى جسدى : إلهى أرفع إليك قصة تنطق عن شجنى ، وأنشر بين يديك غصة تخبر عن حزنى ، إلهى ليس

بيدى إلا الأسف والأسى ، وقول لعلّ وعسى ، وتذكر لما سلف ومضى ، وتأسف على ما ذهب وانقضى ، إلهى كل المصائب دون حدسك جلل وكل دمعة تسكب إلا على فرقتك باطل ، وكل حزب إلا على بعدك ضائع ، وكل سرور إلا بك محال ، وكل شمس إلا فى يوم وصلك منكسفة ، وكل مشرب دون حضرتك متكدر تعاليت يا جليل الوصف.

كتب الشيخ أبو سعيد بن أبى الخير رحمه اللّه لبعض أصحابه وقد أراد سفرا هذا الحرز ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه ، ما شاء اللّه ، لا يأتى بالخير إلا اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه وما بكم من نعمة فمن اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه ، لا حول ولا قوة إلا باللّه ، بسم اللّه الذى لا يضر مع إسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم ، بسم اللّه الشافى ، بسم اللّه الكافى ، بسم اللّه المعافى ، بسم اللّه ذى الشان ، شديد السلطان ، عظيم البرهان ، ما شاء اللّه كان ، أعوذ باللّه من الشيطان ، وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ، تحصنا بالحى الذى لا يموت ورمينا من أراد بنا سوأ بلا إله إلا أنت ، وتمسكنا جميعا بالعروة الوثقى التى لانفصام لها ، واللّه سميع عليم.

سمعت الامام عبد الرحمن الاكاف رحمه اللّه ، يقول كان من مريدى الشيخ أبى سعد بن أبى الخير ، شاب أعرج يقال له عبد الكريم. يتولى خدمته التى يختص بنفسه ، كمناولة الخلال ونحوها ، وكان يخصه الشيخ بالنظر فقدم فى بعض الأيام إلى أصحاب الخانقاه لغدائهم قليل زبيب ،

ووضع نصيب كل واحد منهم ، على طرف سجادته ، فغضب عبد الكريم ، ونثر الزبيب ثم ندم على ما فعل ، وخرج من الخانقاه خجلا ، فاتفق أنه دخل خانقاه البيهقى وقعد فى بيت متفكرا ، وكان البيب ملاصقا لدار أبى القاسم الامام أستاذ إمام الحرمين رحمهما الله وفى اعلا الجدار كوة ينفذ منها الصوت.

فسمع الامام يقول لجارية هندية له كانت تخدمه تدعى سبزيا سبزانى اشتهى ، منذ مدة رغيفا حارا مع خلّ وبقل ، فقالت الجارية هذا سهل نبدل رغيفا برغيف ونشترى برغيف بقلا ، وعندنا من شئ من الخل وذهبت لتجمعها فلما أدبرت ناداها أن أرجعى فانى أستحيى من أن اشتغل بقضاء شهوتى ، فتعجب عبد الكريم ، من ذلك ، ولام نفسه ورجع إلى خدمة الشيخ وتاب.

سمعت الامام عبد الرحمن الاكاف يقول : كان للامام أبى القاسم الأنصارى قمقمة يتوضأ منها فلما كبر وضعف كان يعسر عليه حملها ، عند الوضو فأتى بقمقمة خفيفة يشتريها ويتوضأ منها فسأل عن ثمنها فقالوا ثمان دينار ، فقال لا يتهنأ لى أن أضيف قمقمة إلى قمقمة ، وعلى سبع عشر درهما دينا وردها.

سئل الامام عبد الرحمن عن علامة قبول العمل ، فقال : تسأل عن القبول الأدنى أم عن القبول الأعلى ، فقال أسائل عنهما جميعا ، فقال أما القبول الأدنى فعلامته رعاية حدود الشرع والاشتغال بمثله بعد الفراغ منه ، وأما علامة القبول الاعلى فأن يستنكف من عمل نفسه كما يستنكف

من الشرك سمعته يقول سمعت الامام أبا نصر القشيرى يقول إذا قرأ المصلى الفاتحة فقال بسم اللّه أو الحمد لله بترك الألف بين اللام الثانية وبين الهاء لم تصح صلاته.

سمعت الامام أبا طاهر العطارى ، يقول رأيت الامام أبا حامد الغزالى رحمه اللّه فى المنام بعد وفاته بأربع ليال ، فقلت ما فعل اللّه بك فقال : اللّه يعطى فى الدنيا ويزيد فى الآخرة : سمعت الامام أبا الفتح الأنصارى ، يقول تجوز رؤية اللّه تعالى فى المنام فى الصور والأشكال مع تعالى ذاته عن الصور والاشكال.

حكى عن أبيه الامام أبى القاسم الأنصارى انه قال رأيت اللّه تعالى فى المنام فجرى على لسانى :

وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ، ثم انتبهت فأتممت البيت ، وقلت ولكن من يبصر جفونك يعشق ، قال ورأيته مرة أخرى وكان القيامة قد قامت ورأيت جماعة على منابر وحول كل واحد منهم خلق كثير ، يزدحمون عليه ورأيت الأستاد أبا القاسم القشيرى على أقرب المنابر إلىّ واحتف بى ناس وهو يرمى إلى كل واحد منهم قطع كاغذ ، صغيرة فسألت عنه فقيل يعطيهم الأستاذ الجواز إلى الجنة ، فقال اللّه تعالى أذهب إلى أبى القاسم فخذ جوازك فقلت إلهى لا أريد الجنة ولا الحوالة على غيرك (1).


1) ان اللّه بجسم ولا صورة حتى يرى فى النوم أو غيره ، وهذه الرواية صدرت من الخيالات والأوهام الفاسدة ، والعجب من المؤلف كيف ذكر هذه الخرافات الواردة عن المشبهة والمجسمة - راجع التعليقات.

سمعته يقول : سئل والدى عن شيخه ، فقال كان شيخى فى أول الأمر أبو سعيد بن أبى الخير ، ثم الأستاذ أبو القاسم ، ثم شابّ من كفار الهنود ، فتعجب السائل ، فقال دخلت بلاد الهند مرة فألح علىّ جماعة فى الدخول على صنمهم الأكبر. فدخلت فجئ بشاب ووقف بحذآء الصنم ، فسجد له ثم قام وأخذ آخذ بيمينه وآخر بيساره ، وجاء ثالث بموسى فوضعها على هامته ، ورفع الجلد ، واللحم والعظم حتى ظهر دماغه.

فوضع فيه فتيلة وأشعلها ، ولم يزل الرجلان آخذين بضبعيه والفتيلة ، تتقد حتى مات فأخرجوه من البيت فسألت عن شانه فقالوا هذا فتى ادعى عشق الصنم فبذل نفسه وتقرب بان يستضئ الصنم بالشعلة فى دماغه ، وهكذا يفعل عشاقه.

سمعت الامام أبا طاهر العطارى ، يقول حضرت يوم عيد عند الامام أبى القاسم الأنصارى فى طائفة فاحضر الطعام ووضع على المائدة حمل مشوىّ فأشار الامام علىّ بالتناول منه ، وكنت أمسك يدى إلى أن بسط الشيخ يده ، فقال تناول منه وأنا أحكى لك حكاية ، فامتثلت أشارته ، ولما فرغنا سألته عن الحكاية فقال اشتهيت فى منصرفى من خوزستان حملا مشويا آكل منه من حيث أريد وكان فى صحبتى نفر وقفوا على ما اشتهيت ، فلما وصلنا إلى الرىّ ذكر بعضهم ذلك لخادم الخانقاه فهيأه.

فلما أحضر أخذتنى حمى شديدة ، ولم أقدر على الأكل ثم لما دخلنا إسفرائن ذكروا ذلك للخادم فهيأه ، ووضع بين أيدينا وكنت قد افتصدت فى أول النهار فلما مددت يدى انفتح العرق وسال الدم ،

فنبهنى الحاضرون ، فقمت اشتغلت بغسله وخجلت مما جرى ولم أعد إليهم ، فلما دخلنا أرغيان ، ذكر ذلك لقاضيها فاتخذ دعوة ودعانا إلى داره وأخذنا المجلس مجتمعين ثم رأيت نفسى فى آخر الليل فى دار خالية على مضربة مفروشة فوق سرير.

فتعجبت من ذلك وكانوا قد وكلوا بى من يرعانى فقال قد هاج بك وجد فى خلال السماع ، وغشى عليك فنقلت إلى هذه الدار ، وقد تفرق القوم وذهب الليل ، فعاهدت أن لا اقضى هذه الشهوة ، لما توالت هذه العلائق وقلت لعل الصلاح فى تركه أنشدنى الامام أبو منصور الرزاز للامام أبى محمد عبد اللّه بن القاسم الشهرزورى.

وما نظرت من بعد بعدك مقلتى *** إلى أحد إلا وشخصك ماثل

ولا رقدت إلا وجدتك فى الكرى *** كأنك فيما بين جفنى منازل

أنشدنى الامام أبو منصور ، أنشدنى أبو الفضل الفرضى أنشدنى أبو الجوائز الواسطى لنفسه :

يا من أراق دمى ثم انتهى فرقا *** من شاهد الدم عد فالدمع يمحوه

وان تخوفت قومى أن يروا أثرا *** من سيف لحظك بى فالوصل يعفوه

أنشدنى الشيخ أحمد الشارآباذى بتبريز وقت وداعى له :

إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها *** فكم تلبث النفس التى أنت قوتها

سستبقى بقاء الضب فى المآء أو كما *** يعيش ببيدا المهامة حوتها

أنشدنى الامام أبو سليمان أحمد بن حسنويه الزبيرى رحمه اللّه .

ذكر اللّه راجلين بخير *** عرجوا ساعة بنا ثم مروا

وأقروا بوصل سعدى عيونا *** أى عين بوصلها لا تقر

قرب سعدى وبعد ضرات سعدى *** لست أدرى بأى نعمى أسرّ

أنبا عبد الرشيد محمد بن عبد العزيز الطبرى ، أنبا أبو عبد اللّه كثير ابن سعيد بن شماليق البغدادى ، أنشدنا أبو الحسن محمد بن على بن أبى الصفر الواسطى لنفسه :

من عارض اللّه فى مشيته *** فما من الدين عنده خبر

لا يقدر الناس باجتهادهم *** إلا على ما جرى به القدر

كان شيخى صدر المعالى أبو القاسم رحمه اللّه لا يقول فى كلامه أنا وأنت ولكن يقول لهم فعلوا كذا وهم يفعلون ويذكر أن الشيخ

أبا سعيد بن أبى الخير رحمه اللّه كذلك كانت عادته ، وحكى أن بعض اصدقاء الشيخ اهدى إليه كتابا بعد ما ترك مطالعة الكتب فعرض الخادم الكتاب عليه ، وطالع صفحة منه ، فى يد الخادم ، فلما أمسوا ودخل الشيخ بيت خلوته سمعه أهل الدار يقول غير مرة الأمان الأمان تبت فقيل له من الغد سمعناهم البارحة يقولون كذا فما سببه ، فقال عوتبوا على مطالعة ذلك الكتاب ، فتابوا فقبلت توبتهم قال والدى : فقلت للشيخ رحمهما الله ما معنى العتاب على مطالعة الكتاب فقال لا يحسن العود إلى الطريق بعد الوصول إلى المقصد.

سمعت صدر المعالى ، يحكى عن أبى القاسم المعروف بحدبان المدفون بقرميسين ، وكان من الكبار أنه قال كنت أجول فى جبال لكام أطلب لقيا القطب فقيل لى ان فى موضع كذا واديا اخضر فى وسطه ، صخرة هو قاعد عليها أن رأيته بالليل رأيت على كتفيه عمودى نور يذهبان فى السماء ، فلم أزل أسعى حتى انتهيت إلى ذلك الموضع فرأيت على الصخرة التى وصفت لى شابا اشقر يديم نظره إلى السماء ورأيت أفواجا ، ينزلون من السماء ، ويطوفون حوله ويقبلون يده ويرجعون إلى السماء فأخذتنى هيبة عظيمة ، ثم انبسطت فطفت أنا أيضا حوله ، وقبلت يده وأقمت مدة فما رأيته يتغير عن تلك الحالة إلا أنه يصلى المكتوبات الخمس وكنت أريد ان أسمع كلامه وأنظر من أين يأكل فقيل لى يا سليم القلب أتطمع فى ذلك وانه من مائة سنة وأكثر على هذه الحالة لا يتغير عنها.

سمعت الامام عبد الرحمن الاكاف سمعت أبا القاسم الأنصارى ،

سمعت الأستاذ أبا القاسم ، سمعت من الأستاذ أبى على الدقاق يقول فى قوله تعالى : ( وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) يطعمهم من حيث لا يطعمون ويشوش عليهم تدبيرهم ، ولا يشمت بهم عدوهم ، قال عبد الرحمن يطعمهم ، من حيث لا يظعمون ليقطعوا النظر عن الأسباب ، ويشوش عليهم تدبيرهم ، ليتبروا عن حولهم وقوتهم ، وإذا أطمع العدو فيهم خيبه ولم يشمته بهم.

سمعت الامام عبد الرحمن ، لو كانت فى الوجود ثلمة يجد الناس منها مهر بالكثر الأزدحام عليها حتى تكاد تخرج عن الانتفاع.

سمعت بعضهم يقول : كان فى خدم الوزير نظام الملك رحمه اللّه ، فتى يختصه بنظره إسمه محمد كان يناديه باسمه عند الاستخدام ، إذا كان راضيا عنه ، وإذا بدا منه سوء أدب لم يخاطبه باسمه ، وقال يا غلام أفعل كذا فخرج الوزير ، ذات يوم بكرة ، ولم يسمه فحاسب الفتى نفسه ولم يعرف ما يستحقّ به العتاب فراجعه فى ذلك ، فقال كنت جنبا فلم أرد أن يجرى على لسانى اسم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .

سمعت بعض الأئمة يقول : دخل الشيخ أبو محمد الجوينى رحمه اللّه ، داره وابنه أبو المعالى إمام الحرمين مقموط فى المهد ، فبلغ صوت بكائه واضطرابه ، فسأل عن حاله فقالوا كانت أمه غائبة وهو يبكى فدعونا من دار فلان جارية فأرضعته فزاد بكاؤه فحلّ أبو محمد القماط وأخذ برجليه ، ولم يزل يحركه منكسا حتى عرف أنه قد خرج ما ارتضع منها احتياطا منه فى تربية ولده.

سمعت بعضهم : يقول دخل إمام الحرمين أبو المعالى رحمه اللّه ، داره يوما وقعد يبكى ويتضرع فسئل عن سببه فقال : كنت أمشى فى السوق فسمعت رجلا يقول : لآخر أن فى دارك صورا وهى محرمة فقال رأيت فى دار أبى المعالى صورا ، وقد دخلناها يوم كذا فلو كانت محرمة لما اتخذها فما عذرى فى هذا عند اللّه تعالى.

سمعت الامام العارف محمد بن أبى على القائنى رحمه اللّه ، يقول رأيت أمير المؤمنين عليا رضى اللّه عنه فى المنام ، فدفع إلى ذا الفقار وقال اضرب رقبتها وأشار إلى صورة هناك فنظرت فاذا الصورة كحلقة مدورة عليها عيون كثيرة مصطفة فضربت به الصورة ، فانقطع طرف منها واتصل أيضا فقال لى اضرب فقلت يا أمير المؤمنين أنت اقوى ضربا ، وذو الفقار فى يدك أحسن فقال إنما هى نفسك فعليك الضرب والمجاهدة ، وهذه الحكايات قد سمعت أكثرها بالمعنى من والدى رحمه اللّه .

فصل فى كثرة كتابته للعلم وشغفه بالعلم وحرصه على جمعه

حمله على الاكثار من الكتابة لكتاب ، بتمامه تارة ، والتقاطا ، وانتخابا أخرى ، وكان فى قلمه شرعة وغالب الظن ان مكتوباته لا تنقص عن ثلاثمائة ، مجلدة ضخمة أو خفيفة ، وقد حافظ فيما كتب على أمرين مستحسنين أحدهما أنه لا يوجد فيما كتب شئ من الفنون المذمومة ،

لا كما يفعله المكثرون لأغراض صحيحة أو غير صحيحة بل لم يكتب إلا العلوم الشرعية وما يتبعها ويتعلق بها وقد قيل :

ولا تكتب بخطك غير شئ *** يسرك فى القيامة أن تراه

والثانى أنه قيد وضبط الكثير من مواضع الحاجة وربما أثبت فى المتن ، أو على الحاشية ، ما يوضح المقصود ويكشفه مما سمعه من غيره أو وقع له من المعانى ، وذلك كما أنه كتب فيما التقط مسند أبى عوانة الاسفرائنى ، أنه سأل أبان القارئ معبدا المغنى عن دواء الحلق ، فقال حدثنى : أم جميل الحدثية ، أنها سألت الجن عنه فقالوا دواؤه الهوان. وكتب عقيبه سمعت بعض الحفاظ ، يقول : معناه إن دواه أن تستهين به ، ولا تمتنع من القول ، فان الصوت يطيب بكثرة القول.

كتب فى تهذيب الأسرار لأبى سعد الخركوشى ، ما ورد فى الحديث ، عن اللّه تعالى انه قال : أنا جليس من ذكرنى ، ونقل ما حكاه صاحب الكتاب فى معناه ، ثم قال ويقع لى أن معناه أنى أؤنسه بذكرى كما أن الجليس يؤنس الجليس.

من احتياطاته أنه ربما كتب وروى بالاجازة عن شيخ ما هو مسموع له لأنه لم يتذكر سماعه قرأت عليه ، فى بعض معلقاته ، أخبركم الاستاذ إبراهيم بن عبد الملك المقرئ إجازة أنبا أبو منصور المقومى أنبا أبو الفتح الراشدى أنبا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز الرازى ، سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير الخواص ، سمعت أبا العباس بن

مسروق ، سمعت حسين بن على ، سمعت سفيان يقول سألت اللّه عزوجل أن يوفق للغزو أربعين سنة ، فسمعت هاتفا فى جوف الليل ، يقول : كفّ عن هذا الكلام ، فانك إن غزوت اسرت وان أسرت تنصرت ، ثم تحققت ، أنه سمع منه الجزء المنقول ، منه هذه الحكاية بتمامه من أبى إسحاق سنة ست وعشرين وخمسمائة.

فصل فى مناجاته

رأيت فى وريقة أثبتها بخظه يقول أبو الفضل الرافعى : أصلحه اللّه رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى المنام ، بنيسابور مرتين مرة كأنه يمتشط لحيته ويسرجها ، وأخرى رأيته قد أقبل علىّ وقال احفظ اللّه يحفظك احفظ اللّه تجده أمامك تعرف إلى اللّه فى الرخا ، يعرفك وهذا حديث مشهور ، يروى عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بروايات وعبارات مختلفة ، منها أنا أبو بكر محمد بن أبى طالب المقرئ ، بقرأة والدى رحمهما الله أنا إسماعيل بن محمد بن حمزة ، أنا سعد بن الحسن أنا على بن إبراهيم البزاز ، أنا محمد بن يحيى المعروف بابن أبى زكريا ، ثنا أبو يعلى الموصلى ، ثنا إبراهيم بن عزرة ، ثنا يحيى بن ميمون ثنا على بن زيد عن أبى نصرة عن أبى سعيد الخدرى قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لابن عباس رضى اللّه عنه : يا غلام يا غليم أو يا غليم يا غلام احفظ عنى كلمات لعل اللّه أن ينفعك بهنّ احفظ اللّه يحفظك احفظ اللّه تجده أمامك ، احفظ فى الرخاء

يعرفك فى الشدة ، إذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه ، جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.

رواه أبو يعلى الموصلى ، عن غسان بن الربيع عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن عبد اللّه مولى غفرة عن عكرمة عن ابن عباس قال كنت ردف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال لى يا غلام ألا أعلمك شيئا ينفعك اللّه به قلت : بلى يا رسول اللّه! فقال احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرف إلى اللّه فى الرخا يضرفك فى الشدة ، إذا سألت فسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه فقد جف العلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فلو جهد الخلائق أن يضروك بشئ لم يكتبه اللّه لك لم يقدروا ولو جهد الخلائق ان يضروك بشئ لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا على ذلك.

رواه بعضهم فلم يدخل بين عمر وابن عباس عكرمة ، وفى تلك الورقة ، ورأيت أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما فى المنام ، ليلة العيد أو ليلة البراءة وأنا مشتغل بالصلاة الماثورة فى الليلة ، وهى مائة ركعة وذلك قبل أن اسافر بغداد.

رأيت عليا رضى اللّه عنه فى المنام فى العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ورأيت ، عبد لله بن عباس رضى اللّه عنه فى المنام على باب جامع قزوين الذى ينفذ إلى العصارين ومعه رأية علم طويل على رأس العلم شبه قلسنوة مغربية وكأنى أقول لابن عباس أليس كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قلنسوة مضرية قال نعم كانت

له قلنسوة مضرية وكنت أقول إن بعضهم يقول مصرية وأنا اقول مضرية فقال لا بل مضربة وأنا اعتقد أن تلك القلنسوة هى التى على رأس العلم.

رأيت قدام ابن عباس على بن أبى طالب رضى اللّه عنه فارسا خلف عسكر يتقدمونه فاقبل على ابن عباس ، وقال كنيتك أبو فلان غير الكنية المشهورة ، وقد أنسيت ما قال ابن عباس كنيتى أبو فلان ، والشهيد فقال على أبو فلان والشهيد أيضا فقال نعم سمانى بهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأجاز هما عبد الملك بن مروان ورأيت الأوزاعى رحمه اللّه فى المنام جالسا على رأس حشيش.

رأيت فى المنام شيخنا محمد بن يحيى ، ليلة الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين كأنه اعطانى كمثراة وأنا اعتقد أنه أكلا ثلاثها ، وأتبرّك بما أعطانى فقسمته قطعا وفرقته على جماعة من المتفقهة أعرفهم بأعيانهم ، وأكلت منه ورأيت قبل ذلك حين تم عليه ما تم ، بسبب الغز الخارجين بخراسان كأنه جالس فى المدرسة النظامية فى الموضع الذى كان يجلس فيه ، وأنا أظهر التاسف على ما أصابه ، فاقبل على وقال لا تتأسف فقد كان ذلك قضآء قضى لنا ، ثم قرأ قوله تعالى ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللّهُ لَنا ) وأعاد كلمة لنا مرتين فقال لنا لنا ثم قال : لا علينا.

قد سمعت مضمون هذه المناجات من لفظه غير مرة ، وفى كتب التعبير أن من رأى الصحابة أو واحدا منهم ، فى الأحيا دلت رؤياه على أنه

ينال عزا وشرفا ويعلوا مرة وان من رأى أبا بكر رضى اللّه عنه حيا أكرم بالرأفة والرحمة والشفقة ، على عباد اللّه تعالى وإن من رأى عمر رضى اللّه عنه حيا أكرم بالصلابة فى الدين والعدل فى القول والفعل ، وإحسان السيرة ، بمن تحت أمره وان من رأى عليا رضى اللّه عنه حيا أكرم بالعلم ورزق فى السخا والشجاعة والزهد.

فصل فى كراماته

سمعت عبد الرحيم بن الحسين بن منصور المؤذن يحكى أن الوالد رحمه اللّه خرج لصلاة العشاء فى بعض الليالى المظلمة ، وأنا أنتظر على باب المسجد ، فحسبت أن فى يده سراجا فتعجبت منه لأنه ما كانت يعتاده فلما انتهى إلى باب المسجد لم أجد معه شيئا ، فدهشت ثم ذكرت له ذلك ، من بعد فمنعنى من حكايته وإفشائه ، أحضرت وأنا ابن عشر سنين تقريبا مجلس الامام أحمد بن إسماعيل فى يوم جمعة رحمه اللّه ، فجرى على عادته فى بناء المجلس على الأذكار والدعوات ، وذكر فضل الذكر الذى روى أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم علمه فاطمة رضى اللّه عنها وهو يا أول الاولين ويا آخر الآخرين ، ويا ذا القوة المتين ويا أرحم المساكين ويا أرحم الراحمين.

هذا حديث يروى مسندا عن سفيان الثورى عن عبدة بن أبى لبابة عن سويد بن غفلة قال أصابت على بن أبى طالب رضى اللّه عنه خصاصة فقال لفاطمة لو أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فسألته ،

فأتته وهو عند أمّ أيمن فدقت الباب فقال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم لأم أيمن : أن هذا لدق فاطمة ، ولقد أتتنا الساعة ما عودتنا أن تأتينا فى مثلها فقومى فافتحى لها الباب ، ففتحت لها الباب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا فاطمة لقد أتيتنا فى ساعة ما عودتنا أن تأتينا فى مثلها.

فقالت : يا رسول اللّه ، هذه الملائكة طعامها التهليل والتسبيج ، والتمجيد ، فما طعامنا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : والذى بعثنى بالحق ما اقتبس آل محمد نارا منذ ثلاثين يوما ولقد أتتنا أعنز ، فان شئت أمرنا لك بخمس أعنز وان شئت علمتك خمس كلمات علمنيهنّ جبرئيل عليه السلام ، قالت بل علمنى الكلمات ، فقال قولى : يا أول الأولين ويا آخر الآخرين ، ويا ذا القوة المتين ، ويا أرحم المساكين ، ويا أرحم الراحمين فانصرفت فدخل على بن أبى طالب فقال لها ما وراءك قالت ذهبت من عندك إلى الدنيا وأتيت بالآخرة ، فقال على بن أبى طالب خير أيامك خير أيامك.

فحفظت الكلمات من لفظ الأمام أحمد بن إسماعيل ، ولما أمسينا وجدت كسلا فى نفسى ، وتقاعدا عن إقامة وظيفة التكرار ، وشغلنى بعض من حضر دارنا ، من الارقاب ، فعزمت على أن أتوسل بشفاعة من حضر إلى الاستيذان فى تعطيل تلك الليلة ، ثم نقضت ذلك العزم ودخلت بيتا خاليا فصليت فيه العشاء الآخرة ، ودعوت اللّه تعالى بالكلمات

الخمس وسألته تيسر ما قصدته ، فلما جاء وقت التكرار ونهضت له دعانى الوالد رحمه اللّه فسارنى بما كنت أطلبه ، وكان تلك تفرسا منه.

زاحمه بعض أهل العلم فى شئ من المناصب المختصة بأهل العلم بغيا منه فشق عليه ضبعيه ودعا عليه ، فلم يتمتع بعمره ، ولا بعلمه وانقطع نسله فى مدة يسير.

حين كان يقوم بعمارة السور بما يوجهه الوزير قاضى المراغة رحمه اللّه تكلم بعض المجازفين بما فيه يعنيه ولا يعنيه ، وبسط المقال فيه مسيئا ، فلم يلبث أن أصابته بشوم إسائته علل منكرة ، وذكر أنه أنشق جوفه ، ومات ميتة سوء ، واشتهر فيما بين من عرف حاله ، وسمع مقاله إن لحم فلان سمه يعنون أن لحوم العلماء مسمومة.

حمل جماعة من الجسورين الحسودين نساجا أبله على ذكره بالسوء مرارا فى مجامع فأصابته عن قريب عاهات فى بدنه ، وصار يسأل الناس فى الطرق وعلى الأبواب مهانا.

فصل فى نوادره وحسن محاوراته

أنه كان يكثر فى محاورته التمثل بالأبيات ومصاريعها وبالأمثال السائرة وايراد الأحاديث ، والآثار الجارية مجرى وقد علق بحفظى فى الصبى كثير مما كان يورده ويستعمله واستيعابه مما يطول وكان الأفضل الحقائقى المعروف بالخاقانى مشهورا بأنه يكثر الكلام ولا يكله ، إلى من تلقاه من الملوك والوزراء والعلماء وسائر طبقات الناس ، كان يرد القول

سردا ، ويظهر الصعة استعارة وسجعا ، وتمثيلا وسمعت غير واحد أنه حين القى والدى رحمه اللّه بتبريز ، ترك عادته فكان يكلّ الكلام إليه ، وإذا سكن سأله تبركا واستفادة منه ، وكان رحمه اللّه جيد الفضل حاضر الجواب.

سمعته بقزوين كنا فى درس الامام محمد بن يحيى رحمهما الله ، فجرى ذكر ملاحدة الروذبار وما بين أهل قزوين وبينهم من المعاداة الشديدة ، والمقاتلة والمناهبة فعلل بعض الحاضرين ، تلك المعادات بتزاحمهم على الماء والأرض ، لما بينهم من المجاورة ، وزعم أنها غير مبنية على أمر دينى بل سبيلهم سبيل الشيعة وسائر المبتدعة فى البلاد ، إلا أن أهل قزوين ، يقبحون أمرهم فقلت فى نفسى هذا مجلس غاص بأهل العلم الواردين من الأقطار المختلفة ، ولو اشتغلت بايراده ، همّ عليه من العقائد الخبيثة والمقالات الشنيعة على ما هو مودع فى كتب الكشف لم يتسع الوقت والمجلس ثم لا يقع ذلك من الجاهل بحالهم ، والمرتاب موقع القبول ولا سبيل إلى الاهمال.

فقلت بم تعرفون اللعين الحسن المعروف بالصباح ، فاطبقوا على أنهم يعرفونه بالزندقة والالحاد والخروج عن دين الاسلام ، فقلت هؤلاء القوم ، يقولون نحن على عقيدته ، ومقالته فهل يتوقف فى تكفير من هذا حاله ، فقالوا لا وانقطع الكلام وسمعته يقول كنا فى حلقة الامام محمد بن يحيى فدخل الحلقة سنور ، ورام الخروج فكان يدفع من أى وجه توجه إليه ، فرفع رجله وبال على الحاضرين فجرى على لسانى من

غير قصد منى :

لقد ذل من بالت عليه الثعالب

فتبسم الحاضرون وكان رحمه اللّه أصابه مرض شديد فى بعض السنين وإذا تفكر فى شأن العيال ، وصغرهم وضعفهم ازداد كربه فكان يردد هذه الآية ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ ، وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) ثم يقول لا إله إلا اللّه ، ويشير إلى أن اللّه تعالى ببركة القول السديد يكفى أمر الذرية الضعاف.

قد فسر القول السديد فى قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) بكلمة لا إله إلا اللّه ، لكن ترديده كان على سبيل التعبير ، عن المعنى المقصود ، بنظم القرآن لصحة تطبيقه عليه لا على أن ذلك المعنى ، تفسير الآية والأشهر من تفسيرها أنهم كانوا يقعدون عند المحتضر فيقولون : أنظر لنفسك فان أولادك لا يغنون عنك من اللّه شيئا ، يرغبونه فى الصدقة والوصية ، فيقدم الرجل ما له ويحرم أولاده ، وهذا قبل أن يحضر الوصية فى الثلث.

قنهاهم اللّه تعالى عن ذلك وقال : فليتقوا اللّه إذا قعدوا عند المحتضر وليقولوا قولا عدلا وهو أن يخلف أكثر ماله لولده ويتصدق بالثلث فما دونه ، وقيل : إن الآية وعظ للاوصياء ، والمعنى وليخش من لو ترك أولادا صغارا خاف الضيعة والفقر عليهم ، فليحسن إلى من فى كفالته من اليتامى ، وليتق اللّه فى أمرهم ، ورأيت بخط الشيخ الأمام أبى بكر عبد اللّه بن أحمد الزبيرى كتب إلى الامام أبو الفضل الرافعى

من نيسابور ، وأنا ببغداد لأنشده شيخنا أبا المحاسن يوسف بن عبد اللّه الدمشقى فى معنى يناسبه.

لو كان لى سعد لساعدتكم *** لكننى لست بذى سعد

فاستحسنه كل من بلغ.

فصل فى كيفية اقامته للعبادات واهتمامه بها

كان يحب النظافة فى الثوب ، والبدن ويعجبه قول من قال ادب الظاهر وتطهره عنوان أدب الباطن وتطهيره ، ويحتاط فى الاستبراء وربما أبطأ فى الخروج من الخلا لذلك لا لاطالة الجلوس ويداوم على الاستياك خاصة عند الوضوء ، ويحافظ على آداب الوضوء وسننه ، سمعت أبا البركات الباذينى يقول لم أر فى كثرة مخالطى أهل العلم صفرا وحضرا من يحافظ على تطويل الغرة (1)فى شدة البرد وفى المضائق العارضة مثل ما كان يحافظ عليها والدك.

كان يحب تجديد الوضوء ولا يؤدى المكتوبات إلا فى الجماعة ويقيم الرواتب فى البيت وربما صلى فى أول الوقت ، فاذا حضر الجمع أعاد ، وكان له ورد من التطوعات فى أول الليل وآخره ودعاء بكاء ، وتضرع فى الوقتين ، وكان يكثر الاعتكاف ، وقراأة القرآن فى شهر رمضان ، وربما أحضرنا فى الليالى الطويلة فنقرأ معه دورا ، وكان أكثر ما سأله من اللّه تعالى السعادة وحسن العافية ، ودوام العافية.

كان يحبّ أهل العبادة والصلاح ويكرمهم ويثنى على أهل الخير والمتمسكين بآداب الشريعة ، ويزجر المفتونين وأصحاب السطح والطامات


1) كذا.

ويحافظ على الآداب المنقولة والسنن الماثورة ، فيما يسنح من الأمور ويتعظ بالحوادث التى هى مظنة الاعتبار ، ويتذكر ويذكر نفسه بكل ما يرجو نفعه وكان نقش خاتمة : من كمال المكارم اجتناب المحارم ، سمعته رحمه اللّه يقول نقشت هذا على الخاتم ليكون مذكرا ومنبها لى كلما نظرت إليه.

فصل فى لبسه الخرقة وتبركه به

تبرك رحمه اللّه بلبس الخرقة اقتدأ بمشائخ الطريقة وتشوفا إلى التزيى بزيهم والتسير بسيرتهم وتفألا بتعير الزى الطاهر لتبديل الاخلاق الذميمة ، فلبسها بمحضر جماعة من الأئمة والمشائخ بمدينة السلام فى المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وشيخه فيها صدر المعالى أبو القاسم عبد الرحمن بن طاهر بن سعيد بن فضل اللّه ، سبط الشيخ أبى سعيد بن أبى الخير ، وصحب صدر المعالى الشيخ أبا الفتح طاهر بن أبى طاهر أباه وأخذ الخرقة منه ، وأبو الفتح صحب جده الشيخ أبا سعيد بن أبى الخير وأخذ الخرقة منه والشيخ أبو سعيد لبس الخرقة من الشيخ أبى الفضل الحسن السرخسى.

كان لأبى الفتح قدم ثابت فى التصوف ، وسافر الكثير ، ورجع إلى خراسان وكان أكثر مقامه بنيسابور ، وسمع بميهنة جده أبا سعيد وبنيسابور أبا القاسم القشيرى ، وببسطام أبا الفضل السهلكى وبقزوين ،

أحمد بن الخضر خاموش وببغداد أبا الحسين بن النقور ، توفى سنة اثنتين وخمسمائة.

كان الشيخ أبو سعيد تفقه على الخضرى خمس سنين ، ثم بعد وفاته على القفال خمسا أخرى وقرأ الحديث والتفسير على الام أبى على زاهر بن أحمد السرخسى ، ويروى عنه أنه قال مررت فى انصرافى من عند أبى على زاهر بلقمان السرخسى ، وكان من عقلاء المجانين : فرأيته يخيط خرقة على فروة له خلقة ، فنظر إلى فقال يا أبا سعيد أرى أن أخيطك مع هذه الخرقة على فروتى ، ثم قام وأخذ بيدى ، فمضى إلى خانقاه الشيخ أبى الفضل فدعاه وسلمنى إليه وقال هذا منكم فتعهدوه ، وانصرف فادخلنى أبو الفضل الخانقاه ، وأجلسنى فى الصفة وأخذ جزأ واشتغل بمطالعته فخطر لى طلب ما فى ذلك الجزء.

فقال الشيخ يا أبا سعيد تريد أن تعرف لم بعث الأنبياء ، بعثوا جميعا ليأمروا الخلق ، بأن يقولوا اللّه فأمروا بها فسمعها سامعون وما زالوا يقولونها ، حتى صاروا هذه الكلمة ، واستغرقوا فيها حتى دخلت قلوبهم واستغنوا عن القول قال أبو سعيد ، فأثر كلامه فى قلبى ، ولم أنم تلك الليلة واستأذنت من الغد فى الحضور عند الشيخ أبى على لدرس التفسير فأذن فلما دخلت عليه كان ورد اليوم ( قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) فانشرح صدرى لأمور ، وظهر فىّ تغير عظيم فتنبه له أبو على وقال لى أين بت البارحة ، فقلت عند الشيخ أبى الفضل فقال : قم ، وعد إليه

فالرجوع منه إلى هذا حرام فلما رجعت إلى أبى الفضل ورأى ولهى وتحيرى قال لى :

مستك شدة أى همى ندانى پس وپيش

وكان للشيخ أبى سعيد نهضة بعد وفاة أبى الفضل إلى الشيخ أبى العباس القصاب بآمل والشيخ أبو الفضل السرخسى صحب أبا نصر السراج الطوسى ، ومنه خرقته وأبو نصر صحب أبا محمد النيسابورى المعروف بالمرتعش ، ومنه لبس الخرقة وأبو محمد صحب أبا القاسم الجنيد ، ولبس من يده الخرقة ، وصحب الجنيد السرى والسرى معروفا الكرخى ، ومعروف داؤد الطائى ، وداؤد حبيبا العجمى ، وحبيب الحسن البصرى ، والحسن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه ثم عنهم أجمعين ويذكر أن الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه توفى فى شعبان سنة أربعين وأربعمائة وان آخر ما سمع منه ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ، وهذه الرباعية مما كان يتمثل به.

آزادى وعشق چون بهم نامدر است *** بنده شدم ونهادم از يك سو خواست

زين پس چنانكه دار دم دوست رواست *** گفتار وخصومت از ميانه برخاست

ورأيت بخط أبى بكر عبد اللّه بن أحمد الزبيرى ، وسمعت صدر المعالى أبا القاسم يقول يوم إلباسه الامام أبا الفضل الرافعى الخرقة من لا يابس الخرقة منكم فى الظاهر فليلبسها فى الباطن يريد فليتب وليرجع

إلى اللّه تعالى.

كان والدى رحمه اللّه يتكلم من علوم المشائخ ويوردها أحسن ايراد وقرأ عليه جماعة من أهل المعرفة فى أسفاره الأخيرة الرسالة من الأستاذ أبى القاسم القشيرى رحمه اللّه قرأة تثبت واستفادة وهو يشرح لهم الفصل بعد الفصل بما يقضى الحاذقون منه العجب وسمعته ، يقول كان لى فى زمان التفقه فى السفر إزار واحد اصلى عليه وأتعمم به إحيانا واجعله شعارا بالليل واتزر به فى الحمام وأشد به إلى مارب أخر ، ولا أنسى ما كنت أجده من اللذة فى ذلك الانكسار والاقلال.

فصل فى حليته

كان رحمه اللّه تام القد أجيد مائلا إلى النحافة أصلع أبلج الحاجبين واسع الجبهة أكحل العين أشم دقيق الشفتين متراكب الأسنان لطيفها ، خفيف اللحية أسمر وهذه الهيات محمودة من الأكثر عند أهل التجربة ، وكانت الأسقام كثيرا ما تأتيه.

قد روى عن أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أن رجلا أتاه فقال يا رسول اللّه ، كبر سنى وسقم جسدى ، وذهب مالى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا خير فى جسد لا يبتلى ولا خير فى مال لا يزرأ منه ، وإن اللّه إذا أحب عبدا إبتلاه وإذا إبتلاه صبره.

عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه

وآله وسلم ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض مرضا إلا حطّ اللّه عنه ، خطاياه ، وعن عائشة رضى اللّه عنها أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إذا اشتكى المؤمن أخلصه ذلك كما يخلص الكير خبث الحديد ، وكان رحمه اللّه قليل الغذاء.

فى صحيح مسلم عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى الطباع ، عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ضافه ضيف ، وهو كافر فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بشاة فحلبت فشرب ، ثم أخرى فشرب حتى شرب حلاب ، سبع شياه ثم أصبح ، فأسلم فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بشاة فشرب حلابها ، ثم أمر له بأخرى فلم يستتم حلابها فقال رسول اللّه عليه وآله وسلم ، المؤمن يشرب فى وعآء واحد ، والكافر يأكل فى سبع أمعاء.

قال الامام الحليمى فى معنى الحديث اللائق بالكافر ، إكثارا لأكل لأنه لا يقصد إلا قضاء الشهوة والمؤمن يدع البعض لأنه حرام والبعض إيثارا به على نفسه ، ويدع التملؤ لئلا يثقل فينقطع عن العبادة ، ويدع البعض لفرط ما فيه من النعمة خيفة أن لا يقوم بشكره والبعض رياضة لنفسه والبعض لئلا يعتاده ، فيشتد عليه إذا لم يجده والمعاء فى الحديث ، المعدة والمعنى أن الكافر يأكل أكل من له سبع أمعاء والمؤمن يأكل أكل من له وعاء واحد ، وقيل فيه غير ذلك.

عن عائشة رضى اللّه عنها أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أراد أن يشترى غلاما ، فألقى بين يديه تمرا فأكل الغلام فأكثر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن كثرة الأكل شوم ، وعن الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعى رضى اللّه عنه يقول ما شبعت منذ عشرين سنه.

فصل فى ذكر اسفاره الأخيرة ومرضه

اتفق له فى آخر العهد سفر بقى فيه مدة خرج أولا إلى زنجان ، ثم إلى تبريز ، والمراغة ثم إلى خلاط ، وكان أكثر إقامته بتبريز وحملته على تلك السفرة أسباب أوحشته منها ما حقه الاخفاء ومنها ما لا فائده فى حكايته ولله تعالى اسرار يبرزها من وراء الاستار ، وقد انتفع أهل تلك البلاد برؤيته وروايته ودرايته وتبركوا بحضوره وسكنت به فتن وحقنت دمآء ، واستدعى أهل كل بلدة منه أن يقيم عندهم ، وسعى ولانهم ، ورؤساءهم فى ارتباطه محكمين له ، فيما يبغيه لنفسه أو لذويه ، مما يليق بأهل العلم ، من المناصب فلم يجبهم.

رجع وهو عليل وكانت قد ظهرت فى ساقه قرحة أيضا تندمل تارة وتعود أخرى ويتألم منها وامتدت علته بعد العود إلى الوطن ، قريبا من أربعين يوما ، وكان رحمه اللّه يعرف انه مقبوض ، ويذكر الحال لاولاده ولأقاربه فى الأباعد ، ويوصى كلا منهم بما يريد وذكر لنا ، ولمن حضر من التواد صبيحة يوم فى مرضه إنى رأيت البارحة فى

المنام أن رأس منارة الجامع قد سقط ، وهذا المنام مؤذن بالرحيل.

فخراب المنارة والمسجد فى التعبير موت العالم وقد جربت ذلك ، فى مناماتى وأنى؟؟؟ أعد فى أهل العلم ، وان لم ألحق من جربت فيه منامى وبكى وأبكى من حضر ، والأمر فى التعبير ، على ما حكى قال المعبرون : المسجد فى النوم ، رجل عالم يجتمع الناس عنده فى صلاح وخير ، وانهدام المسجد موت رئيس ، صاحب مسجد ودين ، والمنارة فى النوم رجل يجمع الناس على خير ، ويدعوهم إليه ، وانهدامها موت ذلك الرجل وكان يردد على لسانه قبل وفاته بيومين أو ثلاثة :

أنا إن مت فالهوى حشو قلبى *** وبهذا الهوى يموت الكرام

يروى هذا البيت عن بعض المشائخ المعروفين ، فى مثل هذه الحالة ، وكثيرا ما كان يقول فى مرضه :

يار ما را به هيچ برنكرفت *** وآنچه گفتيم هيچ برنگرفت

بلغنى أن الامام عبد الرحمن الاكاف رحمه اللّه ، تمثل فى آخر عمره بهذا البيت ، وبآخر معه ، وهو :

پرده ما دريده كشت وهنوز *** برده كار هيچ برنگرفت

هكذا بلغنى وكان الأحسن أن يقول :

برده از روى كار او از روى خويش

ومصدره هذه التمثيلات الشوق البالغ ، والظن باصطناع اللّه تعالى خواص عبيده ، أن يكشف لهم الحجب كما ركدت الحواس الظاهرة ، وانقطعت العلائق الدنيوية ، وقد يبدوا لهم فى آخر الأمر تباشيره يقال أن الامام أبا حامد الغزالى رحمه اللّه قال للحاضرين سحر ليلة وفاته : هل طلع الفجر قالوا لا فقال : أما فجر الغزالى فنعم.

فصل فى وفاته رحمة اللّه عليه

سحر ليلة الأربعاء السابع من شهر رمضان سنة ثمانين وخمسمائة وأثار فضل اللّه ورحمته بأدية عند وفاته وقت السحر على الاطلاق وقت نزول الرحمة واستنشاق نسيمها ، ووجدان روحها ولذلك تسكن الآلام حينئذ وشواهد ذلك فى الأخبار ، والآثار ، لا يخفى وكان حسن الظنّ باللّه تعالى مستعينا به ، فيما ومن يخلفه وفيما يتوجه إليه مستمدا من جميل صنعه وجزيل إحسانه.

كان يقول لأولاده يوم الثلاثاء وأكثرهم صغار : أستودعكم اللّه تعالى وهو حسبى نعم الوكيل ، ويقرأ قوارع القرآن فى ذلك اليوم وتلك الليلة ثم لم يكلمنا بعد انتصاف الليل إلا أنه كان يسمع منه أحيانا ذكر اللّه تعالى ، وكان العرق يتحدر من جبينه ، وفى الخبر المشهور أن المؤمن يموت بعرق الجبين ، ولما قضى نحبه رمى فى وجهه انبساط ، وبريق كالشموع تزهر ، ودفن أول يوم الخميس وتفجع بوفاته الخواص والعوام

وعلت اصوات البكاء وأهملت الأسواق ، وعطلت الحوانيت ، واجتمع لتشييع نعشه والصلاة عليه طوائف الناس ، وصلوا عليه أفواجا.

سمعت الشيخ أبا المجد عبد الصمد بن المحسن القضوى الصوفى يقول خرجنا فى جماعة من الصوفية يومئذ لتشييع الجنازة وكان فيها صوفى من المتورعين المحتاطين ومن الفقراء المذكورين بحسن السيرة يقال له مسعود الأصبهانى فلما دخلنا المقابر ننتظر حضور الجنازة رأيناه ، قد تغير حاله وأصابته غشية ورعدة وأثرت حالته فى كل واحد منا ، فلما سكن ما به سألنا عنه فقال رأيت حين أخرج النعش من الطاق عند باب المارستان سريرا نزل من السماء بحمله نفر ، ويزدهم عليه آخرون ، وأدخل الحفرة فسألت بعضهم عنه فقالوا : هذا عمل الصالح هيىء له يسكن إليه وتبكى عليه.

فصل فيما ظهر من الآثار الحميدة عند قبره

أما من حيث الصورة فما لا يخفى ان المقابر العتيقة بقزوين منبوشة وقد يظهر عند الحفر فى القبر لحود بعضها فوق بعض ، وأن عادة البلد جارية بتعظيم قبور أهل العلم ورفعها وأعلامها ، بما يميزّ عن سائر القبور ولم يتيسر عند دفنه مخالفة هذه العادة ، والجريان على قضية السنة ، لفساد الزمان وأهله فذكر الحفار أنه وجد فى المدفن لحودا ، عتيقة بنى بعضها فوق بعض ، وأنه عمق القبر حتى جاوزها جميعا ، وخلاها فوقه وذكر الأستاذ الذى بنى القبر أنى نظرت فى الموضع ، وبنيت القبر فى الحال

لكن اللحود كثيرة وظاهر حالها الانهيار وتأثيرها فى القبر بالاضطراب والاعوجاج ، إلا أن تناله بركته.

فيبقى على الاستقامة مدة ، هكذا أجرى على لسانه وأنه بقى بحاله إلى اليوم ، وقد مضى قريب من خمس وثلاثين سنة لم يختلّ ولم يحتج إلى مرمة وتجصيص ، وأما من حيث المعنى فقد سمعت جماعة من أهل القرية المعروفة بدهك الملاصقة للمقابر وأخبرنى رجالهم ونساؤهم أنهم يبيتون على سطوحهم فيرون الأنوار تظهر من قبره تجئ تارة وتذهب أخرى وربما طافت حول القبر.

سمعت غير واحد أنه زاره وسأل اللّه حاجته عند قبره فقضى اللّه حاجاتهم ، وسمعت بعضهم أنه أهمه أمر فزار قبر الشيخ إبراهيم المعروف بستنبه ، وقبرا بحذاء قبره يقال أنه لبعض العلوية ، وقبر الأستاذ الشافعى ابن داؤد المقرئ ، وقبر الوالد رحمهم الله ودعا اللّه تعالى عندها ، فاستجاب دعآءه ، وكفاه ذلك المهمّ فاتخذ ذلك سنة ، وهذه القبور متقاربة بعض الصالحين من أهل المعرفة ، أنه يحضر عند قبره ، ويجعل معروفا الكرخى وصاحب القبر شفيعا إلى اللّه تعالى فى استنجاح الحوائج ، فينتفع بدعائه وقلت عقيب وفاته أرثيه رحمه اللّه :

ما للنوائب لاحللن ومالى *** يحللن فى بأس من الترحال

كسرت حناياها حنين كقدها *** قدى لما يرشقنه بنبال

ولو أتى الدهر الخؤن محرقا *** مضنى كأنى فى عداد ذبال

لكنى لا نور فى أمرى وما *** بعد اشتعال الرأس حل قذالى

وصبا إلى رفض الأفاضل جانبا *** ما شاب شوم دبورهم بشمال

وردوا على اذنى عناق صدرهم *** لا يهتدى ليمين أو لشمال

كالخنفساء لأحبهم دهر غدا *** متنطفا بخطوبهم كنمال

حتى بطود العلم بان دبيبه *** ما للنمال وما لجرّ جبال

أودى أبو الفضل المعلى قدره *** أدوى نفوسا خبن من ابلال

حرموا من البحر الخضم فعندهم *** منه على هام بقايا الحال

كان الثمال لهم وللفتيا وما *** حال المصاب بعصره وثمال

ان كنت تنكر كونه بحرافها *** ألفاظه فى الكتب فهى لآءل

لم يخل عن طرف اليمين يراعه *** والبحر ينبته على الأحوال

من لى كصدر يراعه فى ضيقه *** لشفآء صدر شارح الأشكال

لو لا تولد خطه منه لما *** نسبوا إلى خط قنا الابطال

خط محاسنه معانيه ودع *** من خط فيه لرين قلب جال

واترك خطوطا منتهى تنميقها *** وشم البياض وهبه وشى غوالى

لم يخل فى توليده أبكارها *** فى العمر عن خبب وعن أرقال

وكذا يكون زمانه متقلقلا *** فى السعى من يغد وكثير عيال

أسفرت يا سفرا ألم بشخصه *** عن وجه كل دجنة وضلال

وشهرت يا مرضا أقام بذاته *** عضبا لعل بافظع الأهوال

لجممال فضلك خلت حالا باديا *** فأتى القضا وعم غم الخال

لم تحسب العينان أن يتعاينا *** عين الكمال تصيب عين جمال

حلت بساحته وساحة عينه *** لم يمتلىء من رؤية الاطفال

لفراق أحمد مل يثرب ظاميا *** حبشية سقيا لقلب بلال

أنى يطيق بلال بابك أن يرى *** معناك يخلو عن عديم مثال

كلمى تذيب تلهفا مهج الورى *** أعنى المعالى ناب حر مقالى

كالآل فى الخفقان قلبى والصدى *** بحر العلوم ترفقا بالآل

كسر عرا أبناء رافع الذى *** بمكانك انتصبوا على الأحوال

فصل فى خاتمة المختصر

لو رمت الاطناب والتطويل ، لو جدت فى كلّ فصل إليه السبيل تارة بالبسط فى العبارة واخرى بالتصدير بالاخبار ، والاثار ، على عادة المحدثين وثالثة بالتذنيب بالشواهد ، والحكايات على رسم المترسلين ، لكنى لا أحب الاسهاب فيما لا يختص بمقصود الباب ، وبالجملة فقد عاش

رحمه اللّه حميدا فى الغابرين وترك والحمد لله لسان صدق فى الآخرين ، وكان فى عصره بقزوين علماء وأكابر ، تزدان بهم المحاريب والمنابر.

كل منهم يرجع إلى محصول فى علم الفروع والأصول ، يتبعون الحقّ ويتجنبون الهوى ، ويتعاونون على البر والتقوى ويتقوى ، بعضهم ببعض فى كلّ بسط وقبض ورفع وخفض ورفض ونفض ، لا يتقاطعون ولا يتدابرون على ما ينوبهم يتصابرون ، يحيون أخدانا ويموتون إخوانا وأما الآن فقد خلت الديار ، وعفت الآثار ، ولم يبق سيار ولا طيار ، ولا فى الدار ديار وكانوا فابينوا ، وامتلئت الأعين منهم ، فعينوا وكانهم وعصرهم أراد من قال فأجاد :

من ذا أصابك يا قزوين بالعين *** ألم تكونى زمانا قرة العين

ألم يكن فيك قوم طاب صحبتهم *** وكان قربهم زينا من الزين

صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا *** ما ذا لقيت بهم من لوعة البين

استودع اللّه قوما ما ذكرتهم *** إلا تحدر ماء العين من عينى

كانوا ففرقهم دهر وصدعهم *** والدهر يصدع ما بين المحبين

وقال القاضى صاعد بن محمد بن إبراهيم القزوينى رحمة اللّه عليه :

سقى اللّه أياما بقزوين قد مضت *** إذ العيش غض والحبيب قريب

وإذ أنا ما بين الأحبة سالم *** وثوب حياتى بالشباب تشيب

تذكرت ما قال ابن حجر صبابة *** وللوجد ما بين الفؤاد لهيب

أجارتنا أنا غريبان هاهنا *** وكل غريب للغريب نسيب

فان تصلينا فالمودة بيننا *** وان تقطعينا فالغريب غريب

فصل

محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم أبو عمر البرزى الفقيه ، من بيت العلم والحديث وكتب وسمع وعلق الكثير سفرا وحضرا ، سمع أبا نصر الفرّخان بن أحمد الفقيه سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وأبا الفرج محمد بن الحسن بن الطيبى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وأبا الحسن محمد بن الحسن بن مخلد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، وسمع لهذا التاريخ لمحمد بن إسماعيل البخارى الامام من الحافظ أبى يعلى الخليل بن عبد اللّه ، وسمع منه ومن الفرّخان الفقيه من جامع حماد بن سلمة ، بروايتهما عن

على بن أحمد بن صالح عن أبى يعقوب يوسف بن عاصم عن إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى أن أمة لعمر بن الخطاب رضى اللّه كان لها اسم من اسماء العجم فسماها عمر جميلة.

فأبت فقال عمر رضى اللّه عنه بينى وبينك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتياه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنت جميلة فقال خذيها على رغم أنفك ، وسمع الفرّخان بن أحمد ثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا ثنا أبو القاسم الكوكبى حدثنى محمد بن إبراهيم ابن أبى مريم أخبرنى يحيى بن أكثم قال قدم رجل إبنا له إلى بعض القضاء لحجر عليه فقال فيما قال القاضى أصلحك اللّه إن كان يحسن آيتين من كتاب اللّه فلا يحجر عليه ، فقال له القاضى اقرأ فقال الفتى :

أضاعونى وأى فتى أضاعوا *** ليوم كريهة وسداد ثغر

فقال أبوه أن قرأ آية أخرى فلا تحجر عليه فحجر القاضى عليهما جميعا ، وأجاز له محمد بن أحمد بن زيتاره سنة خمس وأربعين وأربعمائة.

محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم المرزى ، أبو سالم سمع بقراأة أبيه غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام من أبى محمد الحسن بن جعفر الطيبى الفقيه بسماعة من أبى الحسن القطان وسمع فضائل القرآن لأبى عبيد من الزبير بن محمد بن أحمد الزبيرى ، سنة خمس وأربعمائة.

محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن باكويه الشيرازى ، أبو عبد لله الصوفى ،

وقد يسمى أحمد شيخ معروف من الصوفية الجوالين المكثرين ، من كلام المشائخ وحكاياتهم ، وسمع الحديث الكثير ورد قزوين ، وسمع بها قرأت على أمّ العلاء عاتكة بنت الحافظ أبى العلاء العطار رحمهما الله ، أنبا عبد الأول عيسى بن شعيب ، أنبا أبو منصور عبد الوهاب بن أحمد الثقفى الصوفى ، سنة سبعين وأربعمائة ، أنبا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن بابوية ، حدثنى أبو القاسم على بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت البغدادى بقزوين ، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينورى السنى بالرى.

أخبرنى أبو العباس بن قتيبة ثنا إبراهيم بن مزاحم بن يوسف بن سماك بن يحيى الكتانى ، ثنا أبى عن جدى يوسف ثنا عياض بن أبى قرصافة قال قال أبو قرصافة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا عائشة لا تتكلفى للضيف فتمليه ولكن اطعميه مما تأكلين.

أنبانا والدى رحمه اللّه وآخرون عن جامع السقا أنبا الشيخ أبو على الفضل بن محمد الفارمذى (1)، ثنا شيخ الطريقة الجوال فى الآفاق الفقير إلى الملك الجبار أبو عبد اللّه محمد بن باكويه الصوفى الشيرازى ، إملآء نبا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القزوينى ، بها سمعت أبا بكر بن برد الأبهرى قال دخلت على أبى بكر بن طاهر صاحب الجنيد ورأيته كواله ، وله أيام لم يتكلم ، ولم يتناول شيئا فقلت له : يا سيدى لو تفضلت وزودتنى


1) فارمذ قرية عند مشهد الرضا عليه السلام فى ناحية طوس بخراسان.

بشئ أتقوى به فى هذه السفرة فأنشأ يقول :

ذكرتك لا أنى نسيتك لمحة *** وأضعف ما فى الذكر ذكر لسانى

فكدت بلا موت أموت صبابة *** وهام إليك القلب بالطيران

ولما رآنى الوجد أنك حاضرى *** وانك موجود بكل مكان

فخاطبت موجودا بغير تكلم *** وشاهدت مشهودا بغير عيان

محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الحسن بن على بن سعيد أبو الفتاح البرزى القزوينى ،

سمع أبا الفتح الراشدى سنة أربع عشرة وأربعمائة ، صحيح البخارى أو بعضه وسمع مواعظ الحسن البصرى من الحسن بن سعيد بن كثير ، بروايته عن محمد بن حيوة بن المؤمل ثنا إبراهيم بن ديزل ثنا شاذ بن الفياض ثنا أبو عبيدة الناجى ، سمعت الحسن بن أبى الحسن البصرى يقول حادثوا هذه القلوب إلى آخرها.

أنبا القاضى عطاء اللّه بن على ، كتابة أنبا القاضى أبو المحاسن عبد الجبار بن أبى الفتح بن ماك ، أنبا أبا الفتاح المرزى أنا جدى الحسن ابن على بن سعيد أنا أبو بكر محمد بن حيوة بهمدان ثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا الحكم ثنا فرات عن ميمون بن مهران عن ابن عمر رضى اللّه عنه قال

نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يتخلى الرجل تحت الشجرة المثمرة ونهى عن النميمة والاستماع إلى النميمة.

محمد بن عبد اللّه بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب من أكابر الأشراف المتعرضين إلى الأعمال الجليلة قتله عبد اللّه بن عزيز بين الرى وقزوين وهو موصوف بالفضل.

محمد بن عبد اللّه بن أبى بكر بن عبد الغنى الشيبى أبو بكر البابى شيخ صوفى وفقيه وواعظ ورد قزوين زائرا ، سمع أبا حفص عمر بن على بن الحسن البلخى ، ومحمد بن أبى النجيب الخازن والأمير أبا منصور العبادى ، وشيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل ولقيته بتبريز وحدثنى عن عبد الرحيم بن إسماعيل بن أحمد بن محمد عن أبيه أبنا عبد العزيز بن أحمد بن الحسين الأنماطى.

قال : أنبا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس أنبا أبو القاسم البغوى ثنا أبو الربيع الزهرانى ، ثنا حفص بن أبى داؤد عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أول من أشفع له يوم القيامة من أمتى أهل بيتى ، ثم الأقرب والأقرب ثم الأنصار ثم من آمن بى واتبعنى ثم اليمن ثم سائر العرب ثم الأعاجم ، ومن اشفع له أولا أفضل.

محمد بن عبد اللّه بن جعفر القارئ الصوفى أبو الفضل القزوينى ، كان يعرف بسمى النبى ، سمع على بن أحمد بن صالح وأقرانه ، روى عنه أبو سعد السمان الحافظ ، فى معجم شيوخه ، وقال ثنا أبو الفضل هذا

بقزوين فى مسجد مراد ، ثنا على بن أحمد بن صالح المقرئ ثنا محمد بن مسعود بن الحارث ثنا سليم بن الحكيم ثنا إسماعيل بن داؤد المخراقى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك يقول ما صليت وراء أحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أشبه صلوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من هذا الفتى يعنى عمر بن عبد العزيز (1).

محمد بن عبد اللّه بن الحسن النهاوندى ، سمع بقزوين التلخيص لأبى معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبرى من الأستاذ أبى إسحاق الشحاذى سنة ثمان عشرة وخمسمائة.

محمد بن عبد اللّه بن زاذان الزاذانى ، سمع مع أخيه زاذان بن عبد اللّه من أبى الحسن القطان فى الطوالات ، له ثنا حازم بن يحيى ، ثنا عمار بن نصر المستملى ثنا سلام بن سليم أبو المنذر القارئ ، أخبرنى عاصم ابن بهدلة عن أبى وائل عن الحارث بن حسان بن كلدة البكرىّ قال : أردت المدينة ، فأتيت الربذة فاستصحبتنى عجوز من بنى تميم ، فحملتها معى إلى المدينة فأتيت المدينة فدخلت مسجدها.

فاذا أنا بالنبى صلى اللّه عليه وآله وسلم على المنبر يخطب وبلال قائم متقلد السيف ، فاذا رايات سود تخفق ، فقعدت حتى فرغ النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم من خطبته فلما فرغ قال لمن كان إلى جنبه


1) أنس بن مالك توفى سنة تسعين وعمر بن عبد العزيز توفى سنة 101 وما أدرك أنس أيام خلافته حتى يصلى خلفه - راجع التعليقة.

ما هذه الروايات السود قالوا عمرو بن العاص قدم من غزاة ذات السلاسل ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا والزاذانية قبيلة بقزوين كان فيهم أئمة كبار من المتقدمين والمتأخرين يأتى ذكرهم فى تراجمهم إن يسر اللّه تعالى.

محمد بن عبد اللّه بن سعدويه ، سمع أبا عمر بن مهدى بقزوين سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، جزءا من حديث أبى محمد عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق المصرى ، برواية ابن مهدى عنه ، وفى الجزء ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو ، يعنى ابن خالد ثنا زهير ، يعنى ابن معاوية ثنا ابن أبى يعلى محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال أهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى الحج مائة بدنه نحر منها بيده ستين وأمر ببقيتها فنحرت ، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجمعت فى قدر فطبخت فأكل من اللحم وحسا من المرق ، قال زهير قلت لابن أبى ليلى ليكون قد أكل منها كلها قال نعم.

محمد بن عبد اللّه بن شاذان ، سمع أبا على الحسن بن على الطوسى فى القراآت لأبى حاتم السجستانى ( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) بكسر السين مجاهد ونافع وأبو عمرو والكسائى ، ويروى أن لغة النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كسر السين فى كلامه ، وقرائته ، وعن محمد بن المنكدر عن جابر أنه سمع النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ ( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ) بكسر السين وقرأ يحسبهم بفتح السين أبو جعفر والأعمش وعاصم وحمزة والقياس حسب يحسب بالفتح والكسر لغة أهل الحجاز وفعل يفعل لا يوجد إلا فى أحرف قليلة.

محمد بن عبد اللّه بن عبد الجبار أبو عبد اللّه الجيلى الخالدى من أولاد خالد بن الوليد سيف اللّه كان يعرف أبوه بأمير وجده بوخسوان (1)فبقى لهما لقبين وسمى هذا عبد اللّه وذاك عبد الجبار شيخ من الاعزة المتورعين المحتاطين سافر كثيرا على سبيل الزيارة والاعتبار كما يفعل السالكون وتحمل فى المجاهدات والرياضات المتاعب والاخطار ، وانكشفت له الحقائق والأسرار ، وله كلام فى علوم المعرفة ومجاميع ينتفع ويتبرك بها ، وأقام بقزوين مدة فى الجامع فى الصف المقدم ثم انتقل إلى اشتربين من قرى قزوين وبقى هناك سنين يزرع ويطعم من ربعه الزائرين والسائلة من الفقراء وغيرهم ويرتفق به الخلق الكثير.

ثم عاد إلى قزوين وهو مقيم بها الآن ، وسمع الحافظ أبا موسى المدينى أحاديث سنة ثمانين وخمسمائة ، منها حديثه عن أبى على الحداد قال : أنبا أبو بكر محمد بن على الجوردانى المقرئ ، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ابن داؤد بن عيسى بالرقة ثنا أبى ثنا جدى داؤد بن عيسى ، عن أبيه عيسى ابن على ، عن علىّ بن عبد اللّه بن عباس عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن صدقة السرّ مطفئ غضب الرب وأن صلة الرحم تزيد فى العمر وأن صنائع المعروف تقى مصارع السوء وأن قول لا إله إلا اللّه ، تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من البلاء أدناها الهمّ.

سمع بقزوين زاد العابدين للكاشغرى ، عن عبد اللّه بن إسماعيل


1) صحفه النساخ وجاء وخثوان وخنوان أيضا.

الجرجانى ، بروايته عن أبى غانم أحمد بن عمرويه العمروى ، عن هبة اللّه الزاذانى عن أبى الحسام الطبرى عن المصنف.

محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز الرازى أبو بكر ، يروى عن أبى بكر ابن خلاد ، قدم قزوين وحدث بها رأيت بخطّ بعض الثقات السالفين ، ثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز ، قدم قزوين قال : سمعت أبا بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ، سمعت موسى بن عبيدة السكرى ، يقول : سعى رجل بجعفر بن محمد (1)، إلى أبى جعفر بأنه نال منك. وقال فيك فأحضر جعفر قال جعفر معاذ اللّه فقال الساعى ، بلى نلت من أمير المؤمنين وقلت فيه كذا وكذا ، فقال جعفر حلفه باللّه يا أمير المؤمنين ، ثم أفعل ما شئت فحلف الرجل فقال له جعفر : إن حلفت كاذبا أخرج اللّه منك كل قوة أعطاك ، فقال نعم فقام الرجل من ساعته أعمى أصمّ ، أشلّ أعرج ، وخطا خطوتين وارتعد وسقط ومات.

محمد بن عبد اللّه بن على التككى أبو طاهر ، سمع ميسرة بن على ، ويروى عنه ، محمد بن الحسين بن عبد الملك البزاز فى فوائده ، فقال : أنبا أبو طاهر هذا ، ثنا ميسرة بن على ثنا عبد الصمد بن أحمد بن عباد ثنا يحيى بن عبد اللّه ثنا أبو نعيم ثنا على بن هاشم عن محمد بن عبيد اللّه عن أبيه عن جده أبى رافع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لعمار تقتلك الفئة الباغية.


1) هو الامام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام أشخصه المنصور إلى العراق وقصته فى ذلك مشهورة.

محمد بن عبد اللّه بن عيسى الساوى ، أبو بكر ، سمع من الشيخ اسكندر الخيارجى بقزوين كتاب يوم وليلة لأبى بكر السنى.

محمد بن عبد اللّه بن محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب أبو عبد اللّه المهدى ، أمير المؤمنين ، دخل قزوين غازيا ومرابطا ، وبويع سنة ثمان وخمسين ومائة ، وأمه أم موسى بنت منصور الحميرية ، وذكر أبو بكر الخطيب فى تاريخ بغداد عند ذكره أنبا أبو نعيم الحافظ ، ثنا سليمان بن أحمد الطبرانى ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادى ثنا نعيم ابن حماد ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان وزائدة عن عاصم عن أبى وائل عن زرّ عن عبد اللّه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال المهدى (1)يواطى اسمه اسمى ، واسم أبيه اسم أبى كأنه أشار إلى هذا الحديث.

قال الخليل الحافظ فى التاريخ ثنا أبو القاسم عبد الصمد بن أحمد ابن حنبش الخولانى بالرى ، ثنا خالد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثنى أبى أحمد بن محمد ، حدثنى أبى محمد بن يحيى حدثنى أبى يحيى ابن حمزة قاضى دمشق ، قال : صلى بنا المهدى فجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقلت له فى ذلك فقال حدثنى أبى عن أبيه عن جده عن ابن عباس ان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يجهر بها.

فى تاريخ أبى بكر الخطيب أنبا على بن عبد العزيز الطاهرى ثنا على بن عبد اللّه بن المغيرة الجوهرى ثنا أحمد بن سعيد الدمشقى ثنا الزبير


1) المهدى الذى يظهر فى آخر الزمان هو من أولاد الامام الحسين بن على عليهم السلام يملاء الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا - راجع التعليقات.

ابن بكار ، أخبرنى يونس بن عبد اللّه الخياط ، قال دخل ابن الخياط المكى على أمير المؤمنين المهدى ، وقد مدحه فأمر له بخمسين ألف درهم ، فلما قبضها فرقها على الناس وقال :

قبضت بكفى كفه أبتغى الغنى *** ولم أدر انّ الجود من كفه يعدى

فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى *** أفدت وأعدانى فبددت ما عندى

فنمى به إلى المهدىّ فأعطاه بدل كل درهم دينارا ، أنبأنا والدى رحمه اللّه ، عن سعد بن محمد الدقاق عن أبى منصور محمود بن إسماعيل الصيرفى ، أنبا أبو الحسين بن فادشاه أنا سليمان بن أحمد الطبرانى ، ثنا إبراهيم بن جميل الأندلسى ثنا عمر بن شبة قال كانت للمهدى جارية يحبها حبا شديدا وكانت شديدة الغيرة عليه فى سائر جواريه فتغتاض عليه وتؤذيه فقال فيها :

أرى مآء وبى عطش شديد *** ولكن لا سبيل إلى الورود

اراح اللّه من بدنى فؤادى *** وعجل بى إلى دار الخلود

أما يكفيك أنك تملكينى *** وأن الناس كلهم عبيدى

وأنك لو قطعت يدى ورجلى *** لقلت من الرضا أحسنت زيدى

يحكى أنه هبت فى بعض أسفار المهدى ريح شديدة هتكت الأطناب وقطعت الأسباب فلفى بجبهته التراب وقال : اللّهم احفظنا بنبيك محمد ولا تشمت بنا الأعداء من الأمم ، اللّهم إن كنت أخذت عبادك مجرمين فهذه ناصيتى بيدك فزالت الريح لوقتها وسكنت ، مات المهدى سنة تسع وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وأربعين ، ورأيت فى جمل ما رثى رحمه اللّه .

رحن فى الوشى وأصبحن عليهن المسوح *** كل نطاح من الدهر له يوم نطوح

لست بالباقى وان عمرت ما عمر نوح *** فعلى نفسك نح ان كنت لا بد تنوح

محمد بن عبد اللّه بن أبى زرعة القاضى القزوينى ، قال الخليل الحافظ : كان من أقراننا سمع على بن أحمد بن صالح ومحمد بن الحسن بن فتح ، وببغداد ابن شاهين والدارقطنى وبالبصرة ابن زحر ، وبالأهواز أحمد ابن عبدان الحافظ ، سمع منه تاريخ البخارى ، وذكر الخليل فى التاريخ أنه توفى سنة ثمان وأربعمائة ، وفى الارشاد سنة تسع وأربعمائة ، ولم يعقب ، وسلفه أئمة مشهورون أما جده أبو زرعة فقد سبق ذكره وأما الآخرون فسيجئ أسماؤهم فى مواضعها.

محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الميمنى ، سمع بقزوين أبا بكر

محمد بن الحسين الجالوسى (1)سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.

محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الموفق الموفقى أبو الحسن الفقيه ، سمع القاضى عبد الجبار بن أحمد وعلى بن أحمد المقرئ ، وروى عنه أبو سعد السمان الحافظ فى معجم شيوخه ، فقال : أنا أبو الحسن محمد ابن عبد اللّه الموفقى العدل بقراأتى عليه فى جامع قزوين ، ثنا أبو الحسن على بن أحمد المقرئ ، ثنا محمد بن مسعود بن سهل بن زنجلة ثنا وكيع عن إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن ابن عمر عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا يقبل صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول.

محمد بن عبد اللّه بن محمد البغدادى ثم الساوى ، أقام بقزوين مدة يذكر وكان له حفظ وجرى فى التذكير ، ومعرفة الأشعار والأمثال والحكايات ، وتوفى بقزوين وسمع بها الحديث من القاضى أحمد بن الحسين ، وفيما سمع حديثه عن أبى علىّ الحسن بن أحمد الموسياباذى ، أنبا يحيى بن منصور أنا جعفر بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى حماد وعلى بن أحمد بن صالح المقرئ ، قالا ثنا محمد بن عبد بن عامر ثنا عصام بن يوسف ثنا عبد الواحد بن زياد عن أبى مالك الأشجعى عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه تعالى جعل لكل شئ آفة تفسده وأعظم آفة تصيب أمتى حبهم الدنيا وجمعهم الدينار


1) چالوس بالجيم الفارسى بلد معروف بناحية طبرستان قرب البحر وهى من أنزه البلاد وأطيبهأ.

والدرهم يا أبا هريرة لا خير فى كثير ، ممن جمعها إلا من سلطه اللّه على هلكتها فى الحق.

محمد بن عبد اللّه بن حمونة أحد الفقهاء المذكورين واستقضى بقزوين سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة أو قريبا منها ، وفى مجموع التواريخ أنه توفى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.

محمد بن عبد اللّه بن ميمون ، سمع جزأ من أحمد بن محمد الذهبى بقزوين مع أبى الحسن القطان.

محمد بن عبد اللّه بن يزداد الرازى أبو بكر الخباز ، سمع بقزوين حموية بن يونس أملى الشيخ الفقيه ، أبو القاسم على بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم البزاز البخارى ، ببلخ سنة سبع وأربعمائة ، حدثنى أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن يزداد إملاء سنة إثنتين وخمسين وثلاثمائة ، حدثنى أبو جعفر حموية بن يونس بقزوين ، حدثنى الزيادى حدثنى عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دنا من سباطة قوم فبال قائما فكنت أتنحى فقال لى ادن منى فدنوت منه حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه.

محمد بن عبد اللّه الاصبهانى أبو بكر نزيل قزوين ، سمع أبا عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجه وسمع أبا عبد اللّه محمد بن الحجاج البزار ، سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وسمع أبا على الحسن بن على بن نصر الطوسى ، مع أبى الحسن القطان يقول فى إملائه سنة سبع وثلاثمائة ، ثنا الحسن ابن عرفة العبدى إملاء حدثنى عمار بن محمد بن أخت سفيان الثورى ،

عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد الخدرى قال سألنا نبى اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلنا يا نبى اللّه حدثنا ما ذا رأيت ليلة أسرى بك قال أتيت بدابة هى أشبه الدواب بالبغل - وذكر الحديث الطويل والمعراج.

محمد بن عبد اللّه أبو جعفر المؤدب ، سمع الصحيح للبخارى أو بعضه من أبى الفتح الراشدى سنة أربع عشرة وأربعمائة وفيما سمع حديثه عن خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود ، قال رجل يا رسول اللّه! أنؤاخذ بما علمنا فى الجاهلية قال من أحسن فى الاسلام لم يؤاخذ بما عمل فى الجاهلية ومن أساء فى الاسلام لأخذ بالأول والآخر.

محمد بن عبد الطاليخونىّ الاصبهانى ، سمع من إبراهيم بن حمير الصحيح من الامام محمد بن إسماعيل بتمامه بقزوين.

محمد بن عبد اللّه الطبرى الكاتب ، سمع أبا محمد الطيبى الفقيه سنة خمس وأربعمائة.

محمد بن أبى عبد اللّه بن سماك ، سمع فضائل قزوين للخليل الحافظ من أبى سليمان أحمد بن حسنويه الزبيرى سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

فصل

محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز ، أبو نصر البخارى فقيه ، كان قاضيا بقزوين ، سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وكان ينوب عنه القاضى أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن ماك.

محمد بن عبد الملك بن محمد ، أبو عبد اللّه الشهاذى المقرئ ، أخو الأستاذ إبراهيم الشهاذى أجاز له رواية مسموعاته ، أبو عبد اللّه محمد بن الأنماطى ، بمكة سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، وسمع تفسير مقاتل من أبى العباس أحمد بن أبى بكر المشكانى (1)، سنة اثنتى وسبعين وأربعمائة ، وسمع أبا زيد الواقد بن الخليل الخليلى فى الطوالات لأبى الحسن القطان بروايته عن أبيه الخليل عن ابن سوسة عن القطان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا الحسن بن بشر ثنا قيس بن الربيع عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنى نهيت أن أمشى عريانا.

محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن محمد أبو جعفر الشحاذى ، سبط المذكور أولا سمع عمّ أبيه ، إبراهيم بن عبد الملك الشحاذى أجزاء منشورة سنة ست وعشرين وخمسمائة ، وفيها ثنا أبو منصور المقومى ، أنا أبو الفتح الراشدى ثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه البجلى الرازىّ ، سمعت أبا على الثقفى بنيسابور يقول : صنفت كتابا وكان يعزّ علىّ ذلك الكتاب ، فطلبه منى بعض إخوانى ، فمنعته ، فالحّ علىّ وأنا أمنع فرأيت فيما يرى النائم كأن العلم يكلمنى ويقول لا تمنعنى من الناس ، فانى بنفسى ممتنع من غير أهلى وقال البجلى أنشدنى عتبة الغسال :

يلاحظنى فيعلم ما بقلبى *** وألحظه فأعلم ما يريد

محمد بن عبد الملك بن المعافا بن الفضل أبو عبد اللّه القزوينى ،


1) وجاء أيضا المشكاتى بالتاء المنقوطة.

جد القاضى عبد الملك ، فقيه شاعر أديب فاضل ، ملاء اهابه ، له الرسائل البليغة والشعر المتين والفضل المبين ، وفى آبائه قضاة وفضلاء وفقهاء منعوتون ، وسمع الحديث رأيت بخط القاضى عبد الملك بن أحمد بن محمد ابن عبد الملك ، وقد أنبأنا عنه غير واحد ، سمعت جدى محمد بن عبد الملك ابن المعافى يقول حدثنى والدى حدثنى والدى المعافى ، حدثنى والدى الفضل حدثنى والدى عون ، حدثنى والدى المعافى ، حدثنى والدى زكريا ، حدثنى والدى حبيش عن والده المعافى ، عن محمد بن الحسن عن أبى حنيفة عن أنس بن مالك ، عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : طلب العلم فريضة على كل مسلم.

به عن أبى حنيفة ، عن عبد اللّه بن أبى أوفى ، أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة ، نبى اللّه له بيتا فى الجنة ، وبه عن أبى حنيفة عن عائشة بنت عجرد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أنه قال : إن أكثر جند اللّه فى الأرض الجراد وأنا لا آكله ولا أحرمه. وأنبأ عن القاضى عبد الملك سمعت الشيخ الجدّ سمعت المعافا بن زكريا ، يقول : ثنا الحسين بن القاسم الكوكبى ، ثنا جرير بن أحمد بن أبى داؤد ، سمعت العباس بن مأمون سمعت أمير المؤمنين يقول :

قال لى علىّ بن موسى (1)ثلاثة موكل بها ثلاثة ، بجاهل الأيام على


1) هو الامام أبو الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام صاحب الروضة المشهورة بطوس من بلاد خراسان.

ذوى الآداب الكاملة واستيلاء الحرمان على المتقدم فى صنعته ، ومعاداة العوام لأهل المعرفة ، ورأيت بخط القاضى عبد الملك أنشدنى جدى محمد ابن عبد الملك ، لأبى تمام حبيب بن أوس الطائى يمدح جدنا القاضى بنصيبين حبيش بن المعافى فى قصيدة أولها :

نسائلها أى المواطن حلت *** وأى ديار أوطنتها وأية

وما ذا عليها لو أشارت فودعت *** إلينا بأطراف البنان وأومت

وما كان إلا أن تولت بها النوى *** فولى عزاء القلب لما تولت

فأما عيون العاشقين فأسخنت *** وأما عيون الشامتين فقرت

إلى أن قال :

تعشقتها والليل ملق جرانه *** وجوزاؤه فى الافق لما استقلت

إلى خير من ساس الرعية عدله *** ووطد أعلام الهدى فاستقرت

حبيش حبيش بن المعافا الذى به *** أمرت حبال الدين حتى استمرت

له كل يوم شمل مجد مؤلف *** وشمل ندى بين الصفاة مشتت

ومنها :

إذا ما حلوم الناس حلمك وازنت *** رجحت بأعلام الرجال وخفت

إذا ما يد الأيام حلت بنانها *** إليك بخطب لم ينلك وسلت

إذا ما آمتطينا العيس نحوك لم نخف *** عثارا ولم نخش اللتيا ولا التى

أيضا لجدى محمد بن عبد الملك بن المعافى من قصيدة :

سقى الجيرة النادين من جانبى نجد *** عماد من الوسمى مرتجس الرعد

ودار السلمى إذ سليمى عزيزة *** وإذ نحن فى طيب من الزمن الرغد

شباب وأوطان وخل مساعد *** ودهر حميد العهد يالك من عهد

وله :

خليلى هل عيش بقزوين راجع *** يزيل صبا باتى أم الهجر واصب

سقى معهد الأحباب كل عشية *** عماد دموعى بل عماد سواكب

سلوت عن الادلاج فى طلب الهوى *** وإن كان لى فى الغانيات مآرب

وما لى لا أسلو وفى العلم وازع *** وترك الهوى حق على وواجب

فيا لائمى فى ترك أروى ووصلها *** رويدك إنى تائب ثم تائب

ولكن علم المرء يورث خرفة *** وللجهل حظ وافر ومراتب

ترى نعما نالوا مراكب فضة *** مراكب جهل تحتهن مراكب

أيضا لجدى محمد بن عبد الملك كتبه إلى بعض أصدقائه :

كتبت إلى مولائى ملتمسا عفوا *** ومعتذرا عما أتيت به سهوا

ليغفر ذنب المستجير بعفوه *** ويبلغ فى الاحسان غايته القصوى

فما عن قلى فارقت منهل فضله *** ولكن صرف الدهر عن ورده ألوى

أقول ونار الشوق بين جوانحى *** ألا ليتنى من عذب رؤيته أروى

فاقضى حاجات الفؤاد بوصله *** وأشرب من كأس الأمانى به صفوا

على أنه بالفضل يغفر زلتى *** ويوسع جرما قد فرقت به محوا

سلام عليه من صديق يشوقه *** ويجزع من أيدى ملامته شجوا

رأيت أيضا بخطه كتب أبو الفرح عبد الرزاق بن عمرو بن الليث إلى جدى محمد بن عبد الملك بن المعافى :

ما الطل فرط سحرة روض الربى *** وتنسم المشتاق ريح صوارة

والرندمال به الصبى فحسبته *** نشوان يسحب منه فضل إزاره

والأغيد المعشوق فاجأ مطلعا *** قمر الدجنة من ذرى إزراره

والطيف زار معانقا ومصافحا *** فتعطر المثوى لطيب مزاره

كصحيفة موشية وأفا بها *** ابن المعافى من حلى أفكاره

وأيضا للدهخدا أبى النجم مسافر بن محمد الخيارجى فى جدى محمد ابن عبد الملك أو لأبى العلاء بن حسول :

أقرت ربى قزوين من فضلائها *** وذوت معالمها لقلة مائها

فذماؤها شرف الانام محمد *** واللّه يحرس طول عمر ذمائها

أيضا كتب جدى فى جواب كتاب بعضهم ورد كتاب فلان :

فسجدت للرحمن عند عيانه *** وعقدت عقد اللثم فى عنوانه

وفككته ففككت عن أسرا الجوى *** قلبى وجال الطرف فى ميدانه

هذا القدر كان من الاستدلال به على فضله ، وشهرته عند الفضلاء.

محمد بن عبد الملك بن أبى نصر أبو هاشم المقرئ القزوينى ، سمع بعض مختصرات أبى معشر الطبرى فى القراأة من الأستاذ إبراهيم الشحاذى بسماعه من المصنف.

محمد بن عبد الملك الفقيه أبو الحسين الصفار كان من وجوه الفقهاء بقزوين ، وحدث بالرى مدة وروى عنه أبو بكر بن حمشاد أنبئنا عن كتاب القاضى أبى الفتح إسماعيل بن عبد الجبار ، ثنا محمد بن على الشروطى ثنا أبو بكر بن حمشاد ثنا محمد بن عبد الملك الصفار أبو الحسين الفقيه ثنا عمر بن أحمد ثنا موسى بن نصر ثنا نصر بن ثابت ثنا الحجاج ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يقطع السارق فى أقل من عشرة دراهم ، توفى أبو الحسين بالرى سنة تسع وخمس وثلاثمائة ، ونقل إلى قزوين فدفن فى مقبرة طريق دستجرد.

فصل

محمد بن عبد الواحد بن إلياس الالياسى الديلمى كان من المتفقهة وتوكل فى مجلس الحكم بالآخر ، وسمع الأربعين الغوالى لوالدى رحمه اللّه ، منه فى جماعة سنة ثمان وستين وخمسمائة ، وسمع القاضى عطاء اللّه بن ملكوية وأقرانه.

محمد بن عبد الواحد بن أبى الفتوح بن عمران ، سمع الخائفين من الذنوب لابن أبى زكريا الهمدانى من أبى سليمان الزبيرى سنة ثمان وخمسمائة وسمع التصحيف والتحريف لأبى أحمد العسكرى من أبى طاهر بن أحمد ابن محمد النجار.

محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر القزوينى أبو الحسن ، روى عنه على بن عبد الواحد الدينورى.

محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا أبو حاتم اللبان الخزاعى ، سمع على بن أحمد بن صالح بقزوين ، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، وأدخله الحافظ أبو بكر الخطيب فى التاريخ وقال هو من أهل الرى قدم بغداد حاجا ، وحدث بها عن أبى الحسن البردعى المعروف بابن حرارة عن عتاب بن محمد الورامينى وميسرة بن على القزوينى وعبد اللّه بن عدى الجرجانى.

ثنا عنه القاضى أبو العلاء الواسطى ، والحسن بن على الجوهرى ، وكان صدوقا ، أنبأنا جماعة من الشيوخ عن كتاب أبى على الحداد قال

كتب إلىّ الخليل بن عبد اللّه الحافظ ، حدثنى محمد بن عبد الواحد بن محمد زكريا الخزاعى ، قال قرئى على إسماعيل بن محمد الصياد وأنا حاضر ثنا الحارث ابن محمد بن أبى أسامة ثنا الخليل بن زكريا ثنا مجالد ثنا عامر عن فاطمة بنت قيس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خطب - فذكر حديث الحساسة.

محمد بن عبد الواحد بن محمد الطبرى أبو طاهر المفسر ، روى عن الخليل الحافظ ، وعن عبد الجبار بن محمد بن ماك أنبا على بن عبيد اللّه الرازى ، إجازة عن كتاب أبى حامد عبد الرحمن بن محمد بن محمود الطبرى وأحمد بن إبراهيم بن هجير ، وأبى معشر حبيب بن نصر الصوفى قالوا أنبا أبو طاهر محمد بن عبد الواحد الطبرى المفسر فى كتاب التفريد فى فضائل التوحيد من جمعه ثنا القاضى أبو الحسن عبد الجبار محمد بن ماك بقزوين سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، ثنا أحمد بن موسى بن الصلت ، ببغداد سنة ثلاث وأربعمائة ، ثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى ثنا أبو مصعب الزهرى ، عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لما خلق اللّه جنة عدن وهى أول ما خلقها اللّه تعالى قال لها يا جنة عدن تكلمينى فتكلمت فقالت لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) قد أفلح من دخل فىّ وشقى من دخل النار.

محمد بن عبد الواحد أبو أحمد القزوينى ، أجاز له محمد الهادى جميع مسموعاته وأحاديثه سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.

فصل

محمد بن عبد الواسع بن محمد بن الشافعى بن داؤد التميمى مقرئ

عريق فى القراأة ، سمع التلخيص لأبى معشر الطبرى من الأستاذ أبى بكر محمد بن أبى طالب المقرئ سنة ست وستين وخمسمائة.

فصل

محمد بن عبد الوهاب أبو عمر المرزى القزوينى ، قال الخليل الحافظ شيخ مذكور جليل عند أصحاب أبى حنيفة رحمه اللّه كان يفتى برأيهم ، سمع إسماعيل بن توبة ومحمد بن مقاتل وموسى بن نصر روى عنه ابن صالح وغيره ثنا على بن أحمد بن صالح ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد ابن مقاتل ثنا على بن عاصم عن سهيل بن أبى صالح عن أبى هريرة قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعاء مات أبو عمر سنة خمس وثلاثمائة.

محمد بن عبد الوهاب بن محمد المرزى أبو إسماعيل الفقيه ، سمع أبا زيد الواقد بن الخليل الخليلى سنة ست وسبعين وأربعمائة ، وفضائل القرآن لأبى عبيد من أبى منصور المتوفى سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، ومما سمع من المقومى لهذا التاريخ جزء من الحكايات جمعها أبو بكر محمد ابن عبد اللّه البجلى برواية المقومى عن أبى الفتح الراشدى عن البجلىّ ، وفيه سمعت عبد العزيز بن غانم الأندلسى يقول كان لأبى صديق وراق فقال له أبى ذات يوم كيف أنت يا أبا فلان قال بخير ما دامت معى يدى قال فتناثرت أصابعه من الغد ، ولمحمد بن عبد الوهاب تعاليق فى الفقه والخلاف على أبى القاسم عبد الكريم بن الحسن الكرجى.

محمد بن عبد الوهاب بن محمد أبو سالم المرزى أخو الأول ، سمع الحديث الطويل فى فضائل سور القرآن الذى يروى عن أبى بن كعب رضى اللّه عنه من أبى الفتاح محمد بن عبد اللّه بن أحمد المرزى سنة أربع وستين وأربعمائة ، بروايته عن الزبير بن محمد بن أحمد الزبيرى ، عن علىّ بن جمع بن زهير عن حمدان بن المغيرة السكرى ، عن القاسم ، بن الحكم العرفى عن هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبى أمامة الباهلى ، عن أبى بن كعب رضى اللّه عنه.

فصل

محمد بن عبيد اللّه بن منصور ، سمع أبا الحسن القطان أجزاء مما انتخبه من مسموعاته وفيها ثنا ابن ديزيل بهمدان ، ثنا مسدد بن مسرهد ، ثنا حماد بن الابح عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال إن مثل أمتى مثل المطر لا يدرى اوله خير أم آخره.

محمد بن عبيد اللّه الهاشمى أبو عامر ، سمع أبا الحسن القطان يحدث عن أبى محمد عبيد بن محمد بن شريك البزاز بسماعه منه ، ببغداد فى شهور سنة إحدى وثمانين ومائتين ثنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الحرانى ، ثنا القاسم بن الفضل أبو المغيرة الأزدى ثنا أبو نصرة عن أبى سعيد الخدرى قال بينما راع يرعى بالحرة انتهز الذئب شاة فحال الراعى

بين الذئب والشاة فاقعى الذئب على ذنبه فقال الذئب للراعى ألا تتقى اللّه تحول بينى وبين رزق ساقه اللّه إلى فقال الراعى العجب من ذئب يقعى على ذنبه يكلمنى كلام الانس ، فقال الذئب للراعى ألا أحدثك بأعجب من هذا.

رسول اللّه بين الحرتين يحدث الناس بأنبائنا قد سبق ، فساق الراعى شاة حتى أتى المدينة ثم دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فحدثه ، بما قال الذئب ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الناس فقال للراعى أخبر الناس بما رأيت فقام الراعى فحدث الناس بما قال الذئب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صدق الراعى ألا ان أشراط الساعة كلام السباع الأنس ، والذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الأنس ، ويكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده ويمكن أن يكون محمد بن عبيد اللّه هو المذكور أولا.

محمد بن عبيد اللّه أبو عبد الرحمن القزوينى ، روى عن أبى عبد اللّه محمد بن أحمد النخعى بسماعه منه بالبصرة ، وحدث عنه الشيخ أبو الفتح الراشدى.

محمد بن عبيد اللّه الحنفى ، أبو جعفر القزوينى ، روى عن القاضى أبى المعالى أحمد بن قدامة كتاب الغرر والدرر ، للمرتضى معروف بعلم الهدى بروايته عن المصنف ورواه عن أبى جعفر على بن عبيد اللّه بن بابويه الرازى الحافظ.

فصل

محمد بن العباس بن كرامة ، سمع أبا الحسن القطان بقزوين فى غريب الحديث لأبى عبيد بروايته عن على بن عبد العزيز عنه حدثنى يحيى ابن سعيد ثنا طلحة بن مصرف ، عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من منح منحة ورق أو منح لبنا كان له كعدل رقبة أو نسمة.

محمد بن العباس الخيارجى ، سمع أبا عبد اللّه محمد بن على المعسلى حديثه عن عبد الرحمن بن أبى حاتم ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا قدامة بن شهاب المازنى البصرى ، عن إسماعيل بن أبى خالد عن وبرة عن ابن عمر قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أطيب الكسب فقال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور - قال ابن أبى حاتم قال أبى - الحديث منكر ، وقدامة ليس بقوىّ.

محمد بن العباس أبو بشر النيسابورى ، سمع أبا الحسن القطان أيضا بقزوين.

محمد بن العباس المؤدب ، سمع بقزوين أبا عبد اللّه محمد بن على ابن عمر المعسلى جزءا من فوائد العراقيين رواية عبد الرحمن بن أبى حاتم ، بسماع المعسلى منه ، وفيه ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرنى مالك بن أنس عن ابن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال عذبت امرأة فى هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار ، فقال لها واللّه

أعلم لا أنت أطعمتها وسقيتها حين حبستها ولا أنت أرسلتها تأكل من حشائش الأرض حتى ماتت جوعا - قال عبد الرحمن بن أبى حاتم ليس هذا الحديث فى الموطأ.

محمد بن العباس الطالقانى القاضى جدّ والد الامام أحمد بن إسماعيل تفقه ببغداد مدة ورجع إلى الطالقان ، فاستقضى بها فقضى سنين ثم تورع عنه وكان مشتغلا بنشر العلم والتذكير ونصيحة الناس.

محمد بن العباس الزاكانى ، سمع الامام أحمد بن إسماعيل صحيفة جويرية بن أسماء سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، بروايته عن زاهر الشحامى عن أبى سعد الكنجرودى عن أبى عمرو بن حمدان عن الحسن بن سفيان وأبى يعلى الموصلى عن عبد اللّه بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنه.

فصل

محمد بن عثمان بن الطيب بن محمد القزوينى ، سمع أباه وعلى بن أبى طاهر وسهل بن سعد وروى عنه أبو سعد المالكى الفقيه ، فقال ثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن الطيب الصوفى ، ثنا على بن أحمد بن الصباح ثنا أبو حفص الفلاس ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان حدثنى أبى عن أبى يعلى عن ربيع بن خثيم عن عبد اللّه بن مسعود قال خط لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خطا مربعا وخطّ وسط الخط المربع خطا وخط خطوطا إلى جنب الخط الذى وسط المربع خطا خارجا من

الخطّ ، فقال أتدرون ما هذا.

قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : الخط الأوسط الانسان والخطوط إلى جنبه الأعراض ينهشه من كل مكان ان أخطاه هذا أصابه هذا ، والخط المربع ، الأجل المحيط به ، والخطّ الخارج الأمل ، توفى محمد بن عثمان سنة تسع وستين وثلاثمائة وكان من المعمرين.

محمد بن عثمان الأجدب القزوينى من القدماء ، حدث عنه أبو عبد اللّه ابن ماجه فى تاريخه قال : ثنا مهران عن عثمان بن زائدة قال : رأيت فيما يرى النائم كأنى أدخلت الجنة فرأيت سفيان الثورى يطير فيها من شجرة إلى شجرة ويقول ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ) .

محمد بن عثمان ، سمع أبا الحسن القطان بقزوين فى غريب الحديث لأبى عبيد بروايته عن علىّ بن عبد العزيز عنه ، ثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : الايمان يمان الحكمة يمانية.

محمد بن عثمان أبو الحسين بن العبادانى ، سمع على بن أحمد بن صالح ، يحدث عن محمد بن عبد بن عامر السمرقندى ، ثنا عصام بن يوسف ثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تزال أمتى على الفطرة ما لم يؤخروا صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم ، وسمع يوم عرفة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، من على بن أحمد بن

صالح بعض كتاب الأحكام لأبى على الطوسى.

محمد بن عثمان الصيدنانى الرازى ، سمع بقزوين على بن أحمد ابن صالح.

محمد بن عثمان بن يوسف السمرقندى ، فقيه حدث بقزوين سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، عن محمد بن أبى سعيد الكشانى ومحمد بن محمد المعروف بالحجاج البخارى ، قالا سمعنا الأشج عن على بن أبى طالب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : سنجر آخر ملوك العجم يعيش ثمانين عاما ثم يموت جوعا.

فصل

محمد بن عدنان اللوكرى (1)، الخطيب صاحب فضل وجاه تولى الخطبة فى نكاح جمال الملوك أبى حفص عمر بن نظام الملك ببنت الأمير أبى على شرفشاه الجعفرى ، سنة سبع وستين وأربعمائة ، بقزوين على ثلاثين ألف دينار عمادية.

فصل

محمد بن العراقى الطاؤسى أبو جعفر القزوينى الصوفى معروف بحسن السيرة والوجاهة عند السلاطين وكان له سعى جميل فى إسقاط الضرائب والمكوس وبورك فى نسله عددا ورياسة ، سمع أبا زيد الواقد ابن الخليل ، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ، وسمع أبا منصور المقومى فى


1) لوكر بالكاف الفارسى قرية بين كابل وغزنين.

جامع التأويل لابن فارس بروايته عن أحمد بن الغضبان عنه حديثه عن أبى عمرو سعيد بن محمد بن نصر حدثنى بكر بن سهل الدمياطى ، عن عبد الغنى بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن الضحاك عن ابن عباس :

قال هو عند اللّه عظيم أى قذف عائشة أم المؤمنين زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يذكرونها بما لم يكن فيها ولم يقع فى قلبها قطّ قال يقول اللّه تعالى وأنا خلقتها طيبة وعصمتها من كل قبيح ، وقد سمع الجامع منه بتمامه سنة ثمانين أو إحدى وثمانين وأربعمائة ، وسمع منه سنن ابن ماجه سنة ثمانين ، وسمع كتاب يوم وليلة لأبى بكر ابن السنى من محمد بن إبراهيم الكرجى ، سنة ثلاث وثمانين ، وسمع أبا الفضل إسماعيل بن محمد الطوسى ، لهذا التاريخ أيضا وتوفى على ما أثبت فى حجر منقور مركب فى لوح قبره فى شهر ربيع الآخر سنة عشرين وخمسمائة.

محمد بن العراقى الصباغ ، سمع أبا العباس أحمد بن أبى سعد الاسفرائنى بقزوين ، سنة ست وخمسمائة ، حدثه عن على بن الحسين القزوينى أخبرنا أبو عمرو عبد القادر بن عبد القاهر الجرجانى عن أبيه عبد القاهر بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن بن محمد بن الحسن أنا جدى الامام أبو بكر الاسماعيلى ، أخبرنى الحسين بن أحمد المالكى أنا أبو المعافا ثنا محمد ابن سلمة عن أبى عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد عن صفية أو عائشة أو كلتيهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد

على ميت فوق ثلاثة أيام الا على زوجها.

فصل

محمد بن عبد العزيز بن على بن بادار القزوينى ، أبو جعفر بن أبى زيد توطن بنيسابور ، وسمع أبا بكر بن محمد الشيروى وغيره قال الامام أبو سعد السمعانى كتبت عنه شيئا يسيرا.

محمد بن عزيزى البصيرآبادى ، سمع الأستاذ الشافعى ابن داؤد الصحيح للبخارى أو بعضه وسمع النصف الأول من تفسير مقاتل منه سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.

فصل

محمد بن عطاء ملك بن عبد الملك أبو بكر البلخى قرأ فى جامع قزوين ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، جزءا من حديث القاضى أبى محمد عبد اللّه بن أبى زرعة وغيره على الأستاذ الشافعى بن داؤد المقرئ ، بروايته عن أبى العباس أحمد بن الخضر المعروف بخاموش عن القاضى أبى محمد قال ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن عبدك القزاز ثنا يونس بن محمد ثنا الليث بن سعد عن يزيد يعنى ابن الهادى عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عبد اللّه بن الحكم عن القعقاع بن حكيم عن جابر بن عبد اللّه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول غطوا الاناء ، ولوكوا السقاء فانه ينزل فى ليلة وبآء لا يمرّ بانآء لم يغط ولا سقاء لم يوك إلا وقع فيه من ذلك الوباء.

محمد بن عطية بن خالد القزوينى شيخ ، سمع تاريخ محمد بن إسماعيل البخارى من محمد بن سليمان بن فارس النيسابورى ، بروايته عنه وسمع من ابن عطية أبو الحسن القطان وأبو داؤد مع كبر سنهما.

فصل

محمد بن عكرمة ، سمع تاريخ أحمد بن حنبل بقزوين من أبى الحسن أحمد بن الحسن بن ماجه أو من أحمد بن محمد بن ميمون ، بروايتهما عن على بن أبى طاهر عن الأثرم عن أحمد رضى اللّه عنه.

فصل

محمد بن على إبراهيم بن سلمة بن بحر أبو إبراهيم بن أبى الحسن القطان ، سمع أباه فى جزء رواه عن أبى بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبى ، حدثنى أبو محمد سعيد بن عبد الفريابى بسرخس ثنا مالك بن سليمان هروى ، ثنا داؤد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الانسان : الشعر والظفر والدم والحيضة ، والسن والمشيمة والقلفة.

محمد بن على بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت أبو حاتم الصوفى القزوينى ، هو ابن الحافظ على بن ثابت المعروف بالبغدادى ، سمع القاضى أبا بكر السنى وبقزوين على بن أحمد بن صالح المقرئ وغيره وبأبهر أبا إسحاق إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم بن أبى حماد الأسدى ، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن على بن عاصم بن المقرئ ، روى عنه الخليل الحافظ فى مشيخته

فقال حدثنى أبو حاتم محمد بن على الصوفى ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنى ثنا أبو عبد الرحمن النسائى بمصر ثنا عمرو بن يزيد ثنا أبو يزيد الجرمى ثنا سيف بن عبيد اللّه عن سلمة بن العتار عن سعد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة:

قال : قلت يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ، قال : هل ترون الشمس فى يوم لا غيم فيه قلنا نعم قال : فانكم ترون ربكم عزوجل وسمع مع أبيه على بن ثابت كتاب الضيافة لا بكر السنى الدينورى منه ، وفيه حدثنى أحمد بن يحيى بن زهير ثنا الحسن بن أحمد بن شعيب ، ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا علىّ بن عروة ، عن عبد الملك عن عطاء عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار. وفيه أنشدنى إبراهيم بن محمد بن عرفة أبو عبد اللّه النحوى :

أجلك قوم حين صرت إلى الغنى *** وكل غنى فى العيون جليل

وليس الغنى إلا غنى زين الفتى *** عشية يقرى أو غداة ينيل

محمد بن على بن أحمد الخيارجى وصف بالفضل وجميل الاخلاق وذكر محمد بن إبراهيم القاضى فى مجموع التواريخ ، أنه كان فاضلا كريما مطعاما وأنه بنى المسجد الجامع فى قريته ومنارة المسجد وخانات ينزل فيها السابل وأنه كان عديم النظير بين أشكاله وأنه توفى سنة خمس

وتسعين وثلاثمائة.

محمد بن على بن آزاد مرد (1)أبو عبد اللّه القزوينى من قدماء الشيوخ المنعوتين بالحفظ والمعرفة ، روى عن يحيى بن المغيرة الرازى ، وأحمد بن عثمان وإسماعيل بن توبة ، وروى عنه على بن مهروية ، وبالعراق محمد بن مخلد وأقرانه قال الخليل الحافظ فى التاريخ : أنا أبو الفرج المعافا بن زكريا بن طرارة القاضى ، ببغداد ثنا محمد بن مخلد بن حفص الدورى ، ثنا محمد بن على بن آزاد مرد القزوينى ، ثنا إسماعيل ابن توبة ، ثنا الحسن بن قحطبة بن شبيب ، صاحب الدوله قال سمعت مولاى جعفر بن المنصور يحدث عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس قال :

قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم الجبن دآء فاذا أكل بالجوز فهو شفاء قال وثنا ابن صالح عن محمد بن هارون عن اسماعيل بن توبة عن رجلين عن الحسن بن فحطبة وليس الحديث بالمتين وحدث أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن ميمون فى كتاب له جمع فى ذكر ما أنزل اللّه تعالى من القرآن فى شأن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه عن محمد بن على بن آزاد مرد ، قال ثنا اسحاق بن إبراهيم الصواف ثنا بدل بن المحبر ثنا عبد السلام بن عجلان ، عن أبى يزيد المدنى ، سمع يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال اول شخص يدخل الجنة فاطمة بنت محمد ومثلها فى هذه الأمة مثل مريم فى بنى إسرائيل.

محمد بن على إسماعيل أبو بكر القفال الشاشى إمام ، من أئمة


1) آزاد مرد فارسية معناها : الرجل الحر

أصحاب الشافعى رضى اللّه عنه ، مقدم فى العلوم ، وله تصانيف مشهورة ، فى التفسير والحديث ، والأصول والفقه ، وله كتاب محاسن الشريعة ، الذى تكلم فيه على أسلوب بديع ، وجمع فى معجزات النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم زيادة على ألف حديث ، ودرس على ابن شريح ، وانتشر عنه فقه الشافعى ، بما وراء النهر ، وسمع بخراسان محمد بن إسحاق ابن خزيمة ، ومحمد بن إسحاق السراج ، وعمر بن محمد بن بحير السمرقندى ، وبالعراق محمد بن جرير الطبرى ، وموسى بن عبد الحميد وعبد اللّه ابن محمد البغوى وابن أبى داؤد ، وابن صاعد ، وبالكوفة عبد اللّه ابن زيدان ، وعلىّ بن العباس المقانعى وبالشام أبا الحميم وبالجزيرة أبو عروبة الحرائى.

ورد قزوين سنة بضع وخمسين وثلاثمائة ، وحضر مجلسه الكبار أبو منصور القطان ، وأقرانه ، وكتبوا عنه وممن سمع منه أبو زرعة عبد اللّه بن الحسين بن أحمد الفقيه ، وروى عنه الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ فى تاريخ نيسالور ، فقال ثنا أبو بكر القفال ، ثنا محمد بن على ابن الحسن بن حرب الرقى ، ثنا أيوب بن محمد الوزان ، ثنا سعيد بن سلمة عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمى عن علقمة بن وقاص ، عن عمر رضى اللّه عنه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : الأعمال بالنيات - الحديث ، قال وأنشدنا أبو بكر القفال ، أنشدنا أبو بكر الدريدى لنفسه فى صفة الأترج.

جسم لجين قميصه ذهب *** مركب فى بديع تركيب

فيه لمن شمه وأبصره *** لون محب وريح محبوب

مات بالشاش سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وقيل سنة ست ورأيت على ظهر بعض التعاليق أنه ولد ليلة البراءة ، سنة إحدى وتسعين ومائتين.

محمد بن على بن ثابت ، سمع مع أبى الحسن القطان عن أحمد بن ابن سهل اللحيانى ، سنة خمس وتسعين ومائتين. مجلدة من مغازى محمد ابن إسحاق ، بروايته عن محمد بن حميد عن سلمة بن الفضل عن محمد ابن إسحاق.

محمد بن على بن الحسن بن مخلد بن زنجوية ، وروى عنه أبو حفص ابن جاباره ، وعن أبى الخطيب عبد الكافى بن عبد الغفار بن مكى ، كتابه أنبا جدى أبو بكر مكى بن محمد الحربى سنة خمس وخمسمائة ، أنبا أبو حفص عمر بن محمد بن جابارة المالكى أنبا أبو عبد اللّه محمد بن على بن الجارود أنبا أبو الحسن محمد بن زنجوية المقرئ بقزوين ، ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندى ، ثنا أبو كامل الجحدرى ثنا غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال الأذنان من الرأس.

محمد بن على بن الحسين الواعظ أبو على الاسفرائنى ، ورد قزوين وكتب بها الحديث قال الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ فى تاريخه كان أبو على هذا من حفاظ الحديث والجوالين فى طلبه والمعروفين بكثرة الحديث والتصنيف ، سمع بخراسان أبا عوانة الاسفرائنى ، وباالعراق ابن صاعد وبالجزيرة أبا عروبة وبمصر ابن زغبة ، وكتب بالرى وقزوين وجرجان

وطبرستان ، وتوفى باسفرائن سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة.

قال فيه ثنا أبو على الاسفرائنى ثنا أسد بن أحمد الموصلى ثنا أحمد ابن حمدون الخفاف ثنا محمد بن عمار ثنا عمر بن أيوب ، عن قيس بن الربيع عن أبى حصين قال ذكر لأنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ترك القنوت فغضب وقال ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم القنوت حتى لحق باللّه عزوجل.

محمد بن على بن الحسين ، فقيه كان قاضيا بقزوين ، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، نيابة عن القاضى الخليل أبى بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنى.

محمد بن على بن الحسين الوراق أبو سليمان ، سمع القاضى عبد الجبار بن أحمد سنة تسع وأربعمائة ، وسمع بعض الصحيح للبخارى من أبى الفتح الراشدى ، سنة ست وأربعمائة.

محمد بن على بن الحسين الحسنابادى ، سمع الامام أحمد بن إسماعيل فى مجلس أملاه سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، يقول أنبا زاهر الشحامى أنبا أحمد بن الحسين ثنا أبو حازم العبدوى ، سمعت إبراهيم بن محمد بن رجاء. سمعت محمد بن عبد الأعلى ، سمعت المعتمر بن سليمان يقول كتب إلىّ أبى وأنا بالكوفة يا بنىّ اشتر الصحف واكتب العلم فان المال يفنى والعلم يبقى.

محمد بن على بن أبى الحسين المتكلم كان يعرف شيئا من الفقه والكلام بالفارسية ، وكان من المسرفين فى التعصب ، وسمع مجالس إملاء

لامام أحمد بن إسماعيل منه.

محمد بن على بن حيدر بن على الرزبرى ، أبو عبد اللّه ، سمع الحديث الكثير من أبيه ومما سمع كتاب الأربعين لمحمد بن أسلم الطوسى ، سمع منه سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، برواية أبيه عن الفقيه حجازى بن أبى محمد بن كاكا.

محمد بن على بن خسرو ماه القزوينى من أهل العلم والحديث ، من المتقدمين المكثرين ، سمع هارون بن هزارى ويحيى بن عبدك وأبا عبد اللّه ابن ماجه ، وروى عنه ابنه عبد الرزاق.

محمد بن على بن سعيد ، سمع الحديث بقزوين من الشيخ علىّ ابن محمد بن دينار المقرئ.

محمد بن على بن سليمان التاجرى ، سمع علىّ بن حيدر الرزبرى الأربعين لمحمد بن أسلم الطوسى ، وكان من التجار الراغبين فى المعروف.

محمد بن على بن سوسويه الصوفى أبو يعلى روى عن القاضى أبى محمد بن أبى زرعة أنبئنا ، عن كتاب الخليل بن عبد الجبار القزوينى ثنا أبو يعلى محمد بن على بن سوسويه الصوفى ثنا القاضى أبو محمد عبد اللّه بن أبى زرعة ، ثنا أحمد بن طاهر ثنا أحمد بن الخليل البغدادى ثنا عبد الواحد ابن غياث ثنا الربيع بن بدر ثنا هارون بن زياد الأسدى عن مجاهد عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يراح رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها منان ولا مدمن خمر

ولا عاقّ.

محمد بن على بن الصباح ، سمع أبا الحسن القطان بقزوين مشكل القرآن لابن قتيبة أو بعضه.

محمد بن على بن طالب بن زياد أبو جعفر القزوينى ، حدث بنيسابور ، أورده الحاكم أبو عبد اللّه فى تاريخه وقال ثنا أبو عبد اللّه الحسين ابن داؤد العلوى ثنا أبو جعفر.

محمد بن على بن طالب القزوينى ، ثنا داؤد بن سليمان ثنا على بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على بن أبى طالب رضى اللّه عنه ، عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال الايمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان.

محمد بن على بن طالب العقيل السيد ، سمع أبا الفضل الكرجى ، فى طائفة سنة ستين وخمسمائة ، وفيما سمع أنبا أبو سعد الاسفرائنى أنبا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسى ، حدثنى أبو عثمان محمد بن ورقاء الاصبهانى ، قال كان الشيخ أبو حامد إمام الشافعيين ، يجئ إلى مجلس أبى الحسين بن شمعون ، وكان ابن شمعون يزور أبا حامد يوم الثلاثاء فزاره يوما وهو فى الدرس ، فلما فرغ من الدرس ، قال يا أبا الحسين قد فرغنا من درسنا فهات ما عندك ، فقال أبو الحسين الغفلة عن نواهى اللّه نعمة والغفلة عن أوامر اللّه نقمة ، فبكى أبو حامد فقال أبو الحسين : من بكى توجعا داويناه ، ومن بكى تفزعا آويناه ، ومن بكى عذرا قبلناه ، ومن

بكى خوفا آمناه.

محمد بن على بن أبى الطيب البزار ، سمع أبا زرعة أحمد بن الحسين الرازى سمع الخضر بن أحمد الفقيه فى سنن أبى داؤد بسماعه من أبى بكر ابن واسة سنة أربعين وثلاثمائة ، عند حديثه عن مسدد ثنا خالد ثنا سهيل يعنى ابن أبى صالح عن سعيد الأعشى وقال أبو داؤد وهو سعيد ابن عبد الرحمن بن مكمل الزيادى عن أيوب بن بشير الأنصارى عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من عال ثلاث بنات فادبهن وزوجهنّ وأحسن إليهنّ فله الجنة.

محمد بن على بن عبد الرزاق بن محمد النيسابورى القزوينى ، كان هو وأبوه وإخوته يتولون قضآء العسكر ، فى جاه عريض ، ورفع تامة وقضى بعضهم بقزوين أيضا وسمع محمد الصحيح للبخارى بتمامه من الأستاذ الشافعى ابن داؤد المقرئ سنة إحدى عشرة وخمسمائة.

محمد بن علىّ بن عبد العزيز النهاوندى ، أبو بدر الفقيه الفرضى حدث بقزوين عن أبى الفضل الفراتى والقاضى أبى القاسم على بن بندار سنة ست وستين وأربعمائة ، أنبانا أبو الفضل محمد بن عبد الكريم الكرجى ، أنا الأستاذ الشافعى ابن داؤد المقرئ أنبا أبو بدر محمد بن على ابن عبد العزيز أنبا أبو الفضل بن أبى المظفر الفراتى النيسابورى بهمدان ، قدم بها حاجا سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، أنبا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف بن بابويه أنبا أبو سعد أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا عبد اللّه بن أيوب المخرمى ، ثنا داؤد بن المحبر ، عن محمد بن عروة عن هشام بن عروة

عن عائشة قالت أسقطت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سقطا فسماه عبد اللّه وكنانى بأم عبد اللّه ، قال محمد بن عروة فليس فينا امرأة اسمها عائشة الا كنيت بأم عبد اللّه.

محمد بن على بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن حماد بن أوس بن محمد ابن مسلمة بن يزيد الجعفى القزوينى ، أبو عبد اللّه قال الخليل الحافظ : روى عن حفص بن عمر المهرقاتى ، وابن حميد وروى عنه عبد الباقى بن قانع وسليم بن أحمد الطبرانى ، وقال لقيته ببغداد ، وليس له بقزوين رواية ، وحدث الخليل عن ابن جيران ، يعنى أبا سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن خيران الفقيه ، ثنا محمد بن مخلد الدورى ثنا محمد بن على بن عبد اللّه بن عبد العزيز القزوينى ثنا معمر بن سهل ثنا سهل ثنا عامر بن مدرك ، عن علىّ بن صالح ، عن مطرف عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس ، قالت طلقنى زوجى ثلاثا ، فلم يجعل لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سكنى ولا نفقة ، وأورده الحافظ أبو بكر الخطيب فى تاريخه وقال هو محمد بن عبد اللّه بن آزاد مرد.

محمد بن على بن عبد الملك الحمدانى الفقيه ، سمع أبا زيد الواقد ابن الخليلى ، سنة أربع وثمانين وأربعمائة.

محمد بن على بن عمر بن يزيد بن محمد بن أبى خالد المعدل أبو عبد اللّه المعسلى القزوينى كثير الشيوخ والروايات ، رأيت له فوائد بخط على بن ثابت فيها سماعه ، من محمد بن الربيع بن سليمان الجيزى وابن أبى حاتم ، والطبرانى وأبى الشيخ والحسين بن إسماعيلى المحاملى ، وروى عنه أبو طاهر

ابن حمدان وأبو الفتح الراشدى والخليل بن عبد اللّه الحافظ والأئمة أنبانا غير واحد عن كتاب أبى منصور المقومى أنبا أبو الفتح الراشدى سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، أنبا أبو عبد اللّه المعسلى ثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن عقدة الكوفى بها ، ثنا محمد بن الكندى ثنا عبد الرزاق بن عمر ، عن ابن المبارك ، عن شعبة عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : فى قوله تعالى ( لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) قال : من الحيض والمخاط والنخامة ، وبه عن أبى عبد اللّه المعسلى ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلى ، ثنا أبو سعيد الأشج ثنا إبراهيم بن بريد بن مردانية ثنا رقية بن مصافة ، عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من أتى امرأته وهى حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار.

محمد بن على بن عمر بن محمد بن يزيد الصيدنانى المزكى مشهور بالعلم ، والحديث صاحب تصانيف ، سمع بقزوين يعقوب بن إسحاق الصواف ، وسهل بن سعد ، وبالرىّ محمد بن أيوب ، وعلى بن الحسين ابن الجنيد وببغداد بشر بن موسى ، ومحمد بن شاذان ، وبمكة علىّ بن عبد العزيز وبصنعاء ، إسحاق بن إبراهيم الدبرى والحسن بن عبد الاعلى ، وكان أسنّ من أبى الحسن العطار ، بثلاث وستين ومات سنة إثنتين وأربعمائة ، ذكر ذلك كله ، الحافظ الخليل رحمه اللّه .

محمد بن على بن الفرج الأهوازى أبو عبد اللّه ، حدث بقزوين ، رأيت بخط أبى الحسن القطان ، ثنا أبو عبد اللّه هذا بقزوين ، سنة ثلاث

وثمانين ومائتين ، ثنا أبو مسعود خداش بن محمد بن خداش ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وكان لجده مائة وخمس عشرة سنة حدثنى جدى ، عن أنس بن مالك ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من قرأ فى ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين ، وهذه نسخة كثيرة حدث بها فى فوائده.

محمد بن على بن أبى القاسم البخارى الصوفى ، سمع بقزوين أحمد ابن إسماعيل يحدث عن محمد بن الفضل الفراوى ، سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، عن الحفصى عن الكشميهنى ، عن الفربرى عن البخارى ، ثنا على بن عبد اللّه ثنا سفيان ثنا عمر وأخبرنى وهب بن منبه ، عن أخيه قال سمعت أبا هريرة ، يقول : ما من أصحاب النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أحد كثر حديثا منه منى إلا ما كان من عبد اللّه بن عمر فانه كان يكتب ولا أكتب.

محمد بن على بن أبى القاسم الرازى شاب كان يتفقه تارة ، ويتصوف أخرى ، سكن هو وأبوه قزوين ، سمع القاضى عطاء اللّه بن على وعلىّ بن المختار الغزنوى ، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.

محمد بن على بن كرامة القزوينى ، سمع بعض القراآت لأبى حاتم السجستانى ، من أبى على الطوسى ، وفيما سمع ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) أى وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، وعن عمر بن الخطاب وعلى رضى اللّه عنهما : وإن كاد بالدال لتزول منه الجبال ، بالرفع وعن على وابن عباس وان كان مكرهم لتزول.

محمد بن على بن بشكر أبو طاهر الشيرازى ، حدث بقزوين عن أبى نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ ، أملى من أبى الخطاب ببخارا رحمه اللّه سنة ستمائة ، عن أبى الفتح مسعود بن محمد بن سعيد الخطيب ، أنبا تاج الاسلام أبو بكر محمد بن منصور السمعانى أنبا والدى أبو المظفر أنبا أبو طاهر محمد بن على بن بشكر الشيرازى بقزوين ، أنبا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه أنبا ابن خلاد ، ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، ثنا حيوة أخبرنى أبو هانئ أن أبا على الجبنى حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد حديث أصحاب الصفة أن رجالا منهم كانوا يخرون من قامتهم فى الصلاة.

محمد بن على بن مادا الديلمى من فقهاء المادائية ، سمع الحديث سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.

محمد بن على بن محمد بن سليمان أبو جعفر ، سمع سعيد بن محمد الهمدانى بقزوين ، سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، فى تفسير بكر بن سهل الدمياطى ، برواية سعيد عنه ، وفيه فى قوله تعالى : ( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) يزيد إلى سنين معدودة.

محمد بن على بن محمد بن إبراهيم الغزال أبو بكر المؤدب ، سمع على بن محمد بن مهرويه وإسماعيل بن عبد الوهاب بقزوين ، سنة ثلاثين وثلاثمائة الأحاديث الرضويات ، ويعرف بصحيفة أهل البيت بروايتهما عن أبى أحمد داؤد بن سليمان الغازى ، عن على بن موسى الرضا ، وقال الحافظ أبو الفتيان الدهستانى فيما جمع فى فضل السلطان العادل ، أنبأ على

ابن محمد بن على القاضى أنبا أبو بكر أحمد بن محمد الخياط أنبا أبو محمد الحسن بن الحسين الفارسى ثنا أبو بكر محمد بن على بن محمد بن إبراهيم الغزال ثنا أبو الحسين على بن محمد القزوينى ، ثنا محمد بن يحيى الطوسى ثنا محمد بن يوسف الفريابى ، عن سفيان الثورى عن الأعمش عن أبى وائل ، عن ابن مسعود ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ارحموا حاجة الغنى قالوا يا رسول اللّه وما حاجة الغنى قال الرجل المؤسر يحتاج فصدقة الدرهم عليه عند اللّه بمنزلة سبعين ألفا.

محمد بن على بن محمد بن الحسن بن مخلد الوكيل ، أبو الحسن المخلدى القزوينى ،

فقيه شروطى ، سمع على بن أحمد بن صالح ، ومحمد بن سليمان الفامى ، وأبا بكر بن حمشاد ، وروى عنه أبو سعد السمان ، ومحمد ابن الحسين بن عبد الملك حاجى البزار ، وإسماعيل بن عبد الجبار بن ماك وقال الحافظ السمان فى مشيخته أنبا أبو الحسن بن محمد بن على المخلدى بقرأتى عليه بقزوين ، ثنا على بن أحمد المقرئ بياع الحديد ، ثنا محمد بن عبد بن عامر أنبا عصام بن يوسف ثنا شعبة بن الحجاج عن منصور عن ربعى عن أبى مسعود الأنصارى ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحى فاصنع ما شئت.

محمد بن على بن محمد بن على بن عبد العزيز الفرضى ، أبو طاهر القزوينى ، ويعرف بابن السقا شيخ واسع الرواية ، سمع أحمد بن إسحاق الطيبى وعلى بن محمد بن مهرويه وغيرهما ، وروى عنه أبو الفتح الراشدى

والحافظ الخليل وغيرهما ، قال الراشدى أنبا أبو طاهر محمد بن على ثنا أبو الحسن على بن محمد بن مهرويه ، ثنا الحسن بن على بن عفان العامرى بالكوفة ثنا عبد اللّه بن نمير ، ثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد عن الأسود عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يباشرنا وهو صائم لأنه كان أملككم لاربه.

محمد بن على بن الفضل بن ناجية بن محمد بن ناجية بن عروة بن شيبان بن أحمر بن جبلة بن عمرو بن جساس بن عبد غنم بن نصر بن عبد اللّه بن بكر بن عبد اللّه بن بكر بن سعد بن ضبة بن ادّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، أبو الحسن الضبى القزوينى ، لغوىّ أديب ، فاضل ، سمع معانى القرآن للفراء أو طرفا منه من الحسن بن على بن عمر الصيدنانى ، بروايته عن أبى العباس الأصمّ ، عن محمد بن الجهم عن الفراء توفى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.

محمد بن على بن محمد بن أبى يعلى ، سبط المحسن بن الحسين الراشدى ، سمع أبا عمر بن مهدى بقزوين ، حدثه عن أبى محمد عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق ، ثنا بكار بن قتيبة ، ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ، قال قيل يا رسول اللّه أىّ الصلاة أفضل قال طول القنوت.

محمد بن على بن محمد البزار ، سمع أبا الحسن القطان فى غريب الحديث لأبى عبيد فى حديث النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم إنه قال لعلى رضى اللّه عنه : إن لك بيتا فى الجنة ، وإنك ذو قرنيها.

محمد بن على بن مجمد ، أبو سعد النيسابورى ، سمع أبا الفضل ظفر ابن المحسن الخضرى ، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، مسند على بن موسى الرضا (1)، بسماعه من المقومى عن الزبير بن محمد عن على بن محمد بن مهروية عن داؤد بن سليمان عن الرضا وسمع كتاب يوم وليلة لأبى بكر السنى من الشيخ أسكندر وسمع الكثير من أبى إسحاق الشحاذى.

محمد بن على بن محمد بن المطهر المرتضى الحسينى السيد أبو الفضل ، النقيب ، سمع صحيح مسلم بن الحجاج عن محمد بن الفضل الفراوى وسمع منه غريب أبى سليمان الخطابى ، بروايته عن أبى الحسين عبد الغافر بن إسماعيل عنه ورد قزوين ، سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، فسمع منه وسمع أبا الفضل الكرجى وأبا سليمان الزبيرى وتوفى بساوة ، سنة ست وستين وخمسمائة.

محمد بن على بن محمد أبو جعفر القزوينى المعروف بصاحب المعرفة ، سمع معرفة الصحابة للحافظ أبى نعيم بن عبد الرحيم بن أبى الوفاء بن أبى طالب الحاجى ، سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وفضائل قزوين ، للخليل الحافظ من القاضى عطاء اللّه بن على بأبهر.

محمد بن على بن مسعود الوبار ، سمع الأربعين فى الرباعى عن الأربعين لأبى إسحاق المراغى عن أبى العباس ، أحمد بن محمد بن عبد اللّه المقرئ الرازى بقزوين ، عن أبى غالب الصيقلى عن المصنف.


1) هذا المسند المعروف ، بصحيفة الرضا عليه السلام طبع فى بيروت ذيل مسند زيد بن على بن الحسين عليهما السلام وطبع أيضا فى طهران.

محمد بن على بن المطهرّ الجرباذقانى ، أبو منصور يوصف بالحفظ والطلب والمعرفة ورد قزوين سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وسمع والدى رحمه اللّه وغيره ، وسمع فى هذه السنة أبا أحمد معمر بن عبد الواحد بن الغافر بهمدان باجازته عن محمد بن عبد الواحد الدقاق أنبا اسماعيل بن أبى الفضل أنبا حمزة بن يوسف أنبا ابن فارس ، أنشدنى محمد بن عبد اللّه أنشدنا محمد بن عيسى لبعضهم :

كم وكم أنسخ علما بعد علم استفيد *** قد قسا قلبى عليه مثل ما يتسو الحديد

سمع الشيخ أبا الوقت عبد الأول ، يروى عن أبى عاصم بن الفضل ابن يحيى الفضيلى ثنا أبو الحسين بن بشران أنبا أبو يعلى بن صفوان ثنا عبد اللّه بن محمد القرشى أنشدنى محمود بن محمد بن الحسن :

زينت بيتك جاهدا *** ولعل غيرك صاحب البيت

والمرء مرتهن بسوف وليتنى *** وهلاكه فى اللوّ والليت

محمد بن على بن منصور بن عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو منصور القراائى القزوينى قرأ القرآن ، برواية حفص عن عاصم عن طريق زرعان على أبى بكر محمد بن على بن محمد بن موسى الخياط وأخبره أنه قرأ على أبى الحسين أحمد بن عبد اللّه بن الخضر السوسنجردى ، قال قرأت على أبى الحسن على بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خليع القلانسى قال قرأت على أبى الحسن زرعان بن أحمد بن عيسى الدقاق ، قال قرأت على أبى حفص عمرو بن الصباح.

قال قرأت على حفص عن عاصم وسمع جزء محمد بن عبد اللّه الأنصارى ، عن أبى إسحاق البرمكى عن ابن ماسى عن الكجى عن الأنصارى وأدخل تاج الاسلام أبو سعد السمعانى أبا منصور فى المذيل ، وقال كان شيخا صالحا له معرفة بالعربية وسمع أباه وأبا طالب بن غيلان والقاضى أبا الطيب وأقضى بالقضاة الماوردى ، وسألت عنه أبا البركات الأنماطى فاثنى عليه توفى سنة ست عشرة وخمسمائة.

محمد بن على أبو على القزوينى ، روى الخطيب الحافظ أبو بكر عن أبى نعيم الحافظ ثنا الحسن بن عبد الحميد ثنا محمد بن هارون الهاشمى ثنا محمد بن على أبو على القزوينى ثنا إسماعيل بن توبة القزوينى ثنا الحسين بن قحطبة حدثنى أبو جعفر المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الجبن دآء فاذا أكل بالجوز فهو شفآء ، ثم قال هذا منكر الهاشمى ذاهب الحديث والقزوينى ، محمد بن على مجهول ، وقد قدمنا عند ذكر محمد بن على بن آزاد مرد القزوينى روايته هذا الحديث عن إسماعيل بن محمد وابن آزاد مرد موصوف بالحفظ غير مجهول واللّه أعلم.

محمد بن على الأستاذى ، ويقال الأستاذ ، سمع الحسن بن على بن عمر الصيدنانى ، وسمع الخضر بن محمد الفقيه فى سنن أبى داؤد السجستانى ، بروايته عن ابن داسة عنه ، ثنا ابن بشار ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا رأى ناشئا فى افق السماء ترك العمل ، وإن كان فى الصلوة ثم يقول

اللّهم أعوذ بك من شرها فان مطر قال صيبا هنيئا.

محمد بن على القيم ، سمع الخضر أيضا.

محمد بن على القهندزى (1)الصوفى ، سمع الرياضة للشيخ جعفر الأبهرى ، عن أبى على الموسيابادى بقزوين محمد بن على النهاوندى ، سمع الحافظ الخليل بقزوين سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، فيما سمع منه ثنا جدى محمد بن على بن عمر ثنا أبو محمد يزداد بن عبد الرحمن الكاتب ببغداد ثنا أبو سعيد عبد اللّه بن سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر ثنا يزيد بن سنان عن ابن المبارك عن عطاء بن أبى رياح عن أبى سعيد الخدرى ، قال أحبوا المساكين ، فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول فى دعائه اللّهم أحينى مسكينا ، وأمتنى مسكينا ، واحشرنى فى زمرة المساكين.

محمد بن على الكاتب ، سمع المجلد الأول من صحيح البخارى من القاضى إبراهيم بن حمير.

محمد بن على المروزى ، سمع الأربعين المعروف بشعار أهل الحديث للحاكم أبى عبد اللّه الحافظ من أبى الفتوح إسماعيل بن على الزينبى الطوسى بقزوين ، سنة عشرين وخمسمائة ، بسماعه عن ابن خلف عن المصنف.

محمد بن على اليزداباذى أبو جعفر الطيب كان معروفا بالطب ماهرا فى علومه ، توفى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بقزوين.

محمد بن على النيسابورى ، سمع الأربعين فى البسملة بقزوين ، سنة خمس وستين وخمسمائة ، من على الرزبرى ، عن الحجازى الفقيه عن


1) قهتدز معرب كهن دز بالفارسية معناها القلعة القديمة - راجع التعليقة.

أبى بكر أحمد بن أبى الخطاب الطبرى مصنفه.

محمد بن على الخطيب ، أبو نصر ومحمد بن على أبو سهل أخوه ، سمعا أبا الحسن القطان كتاب تعبير الرؤيا للامام أبى حاتم محمد بن إدريس الحنظلى ، بسماعه منه وفيه حدثنى محمد بن المثنى ، حدثنى أحمد بن بشر ، حدثنى ابن شبرمة ، قال دخلت على ابن سيرين ، بواسط فما رأيت رجلا أجرأ على الرؤيا ولا أجبن فى الفتيا منه.

محمد بن على المقرئ ، سمع أبا محمد عبد الواحد بن عبد الماجد بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيرى بقزوين ، سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، أحاديث مخرجة من مسموعات أبى بكر عبد الغفار بن محمد الشيروى ، بسماعه منه ، وهى فى جزئين لطيفين وفيها حديثه عن أبى سعيد محمد بن موسى الصيرفى أنبا محمد بن يعقوب المعقلى أنبا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أنبا أنس بن أياض عن هشام بن عروة عن عائشة أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم طب حتى أنه ليخيل إليه أنه قد صنع الشئ ، وما صنع - الحديث.

محمد بن على الغازى النسوى ، سمع القاضى الحسين بن أحمد بن الحسين بن بهرام بقزوين ، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وكان من الصالحين.

محمد بن أبى على بن أحمد الاصبهانى ، سمع أبا إسحاق الشحاذى ، سنة تسع وعشرين وخمسمائة بقزوين.

محمد بن أبى على النوقانى الطوسى ، من أصحاب الامام محمد بن يحيى كان له نظر فى علم النظر والاشتغال به وشهرة فيه ، ورد قزوين فأكرم

ورغب فى الاقامة بها وسمع بقزوين أبا الفضل الكرجى وأبا محمد النجار ، وسمع تفسير أبى إسحاق الثعلبى من محمد بن المنتصر عن الفرخزادى عنه ، وتوفى ببغداد.

فصل

محمد بن عمار بن الحسن البزاز أبو الحسين ، روى عن أبى الحسين القطان وروى عنه محمد بن الحسين الحاجى البزاز فى فوائده فقال أنبا أبو الحسين محمد بن عمار البزاز ثنا على بن إبراهيم بن سلمة ثنا أحمد بن على بن الفضل الخزاز ثنا عبيد بن صدقة النصيبى ثنا محمد بن سليمان حدثنى صدقة بن عبد اللّه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جابر عن أبى عبيدة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى ثلمه رجل من بنى أمية.

محمد بن عمار بن ماجة ، سمع أبا الحسن القطان يقول ثنا أبو حاتم وبشر بن موسى ثنا الحميدى ثنا سفيان عن ابن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم ، قال سمعت الصناتح الأحمشى يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ألا أنى أفرطكم على الحوض ، وإنى مكاثر بكم الأمم ، فلا يقتلن بعدى.

فصل

محمد بن عمر بن آزاد القزوينى ، سمع معانى القرآن لأبى زكريا يحيى ابن زياد الفراء من أبى محمد الحسن بن على بن عمر الصيدلانى ، بسماعه

من أبى العباس بن الأصمّ بنيسابور ، سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ، عن محمد بن الجهم عن الفراء ، وسمع أيضا أبا عبد اللّه محمد بن إسحاق الكيسانى ، وقد يقال فى نسبه محمد بن عمر بن أحمد بن آزاد.

محمد بن عمر بن بختيار المعروف بابن النواحة كان يتفقه ويحتسب ، سمع الامام أبا الخير أحمد بن إسماعيل يحدث عن عبد الجبار الخوارى ، أنبانا أبو بكر البيهقى أنبا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه ثنا أبو على الحسين بن محمد الروذبارى ثنا أبو بكر محمد بن مهروية الرازى ثنا أبو حاتم ثنا عبيد اللّه بن موسى أنبا الأوزاعى عن قرة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع - قال عبيد اللّه يعنى ابتر.

محمد بن عمر بن بلوية الرازى ، سمع بقزوين النصف الأول من صحيح البخارى من القاضى إبراهيم الحميرى ، سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

محمد بن عمر بن أبى الحسن الفارسى النيسابورى ، أبو البركات الصوفى ، سمع الامام أحمد بن إسماعيل بقزوين ، سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، يحدث عن حيواتى المعروفة بدردانة بنت وجيه بن طاهر الشحامى أنبا محمد بن عبد الواحد الدقاق أخبرنى على بن أبى عامر الجرجانى ثنا أبو نصر محمد بن إبراهيم الهارونى ثنا يحيى بن أحمد المروروذى ثنا أبو النضر محمد بن محمد بن الفضل ثنا أحمد بن منصور ثنا محمد بن أحمد بن صالح ثنا محمد بن إسحاق الفسوى ، سمعت عبدان بن محمد الفقيه ، يقول رأيت أبا يوسف يعقوب بن سفيان فى المنام فقلت ما فعل اللّه بك ، قال : غفرلى

وأمرنى أن أحدث فى السماء كما كنت أحدث فى الأرض فأجتمع على الملائكة ، واستملى على جبرئيل عليه السلام وكتبوا بأقلام من ذهب.

محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن أبو عبد اللّه الخطيب المكى ثم الرازى صاحب اليد الطولى فى أصول الكلام ، وعلوم الأوائل وافر التصرف والتصنيف والاعتراض على الحكماء والمتكلمين انتشرت مؤلفاته فى البلاد ، واعترف أهل العصر له بالتبريز والتقدم فى الفنون واشتهر فضله ، حتى أسرف فى شأنه مسرفون ، وكان أبوه خطيبا بالرى متكلما فصيحا وورد هو قزوين فى أول شبابه ويكلم فى مجلس النظر وأتذكر أنى أحضرت ذلك المجلس على سبيل النظارة وأنا صغير.

ثم سافر إلى خراسان وخوارزم وما ورآء النهر ووجد عند كبرائها وسلاطينها الرفعة والجاه التامّ ، وكثرت تلامذه واصحابه ولم ألفه بعد ما فارق قزوين ، وأخبرنى الامام محمد بن أبى سعد الوزان رحمه اللّه أنه حين دخل الرىّ فى صحبة سلطان خوارزم تفحص عن حالى غير مرة ، وكان يحسب أننى مقيم هناك ، ويحب أن يكون بيننا تلاف وصنف أيضا فى تفسير القرآن وفى أصول الفقه والنحو وغيرها وطول كتابه فى التفسير وأكثر فيه من كل فن وكان قد طالع حين دخل الرى من تفسير والدى رحمه اللّه مجلدات.

رأيت كتابا كتبه بعد ما رجع إلى خراسان إلى الامام محمد بن أبى سعد الوزان رحمه اللّه سأله فى أن يكتب له تفسير قوله تعالى : ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) من كتاب والدى وينفذه إليه

ليورد منه ما شاء فى مجموعه وكتب فى آخر سورة يوسف عليه السلام من تفسير الكبير لنفسه فى مرثية ولده محمد وذكر أنه فرغ من تفسير السورة فى شعبان ، سنة إحدى وستمائة :

فلو كانت الاقدار منقاذة لنا *** فديناك من حماك بالروح والجسم

ولو كانت الأملاك تأخذه رشوة *** خضعنا لها بالرق قى الحكم والاسم

سأبكى عليك العمر بالدم دائما *** ولم أنحرف عن ذاك فى الكيف والكم

سلام على قبر دفنت بقرية *** أنحفك الرحمن بالنعم العم

وقد همّ قلبى جعل جفنى مدفنا *** لجسمك إلا أنه أبدا يهمى

حياتى وموتى واحد بعد بعدكم *** بل الموت أولى من مداومة الغم.

توفى بهراة يوم عيد الفطر على ما حكى سنة ست وستمائة.

محمد بن عمر بن الحسين أبو الحسين الفقيه ، سمع أبا سليمان محمد ابن سليمان بن يزيد جزأ من حديث محمد بن جحادة ، برواية أبى سليمان عن القاضى أبى بكر الحبال وهو الذى جمع وأجاز له أبو على الحسن بن محمد بن عبيد اللّه بن النضر المحمى النيسابورى.

محمد بن عمر بن خليفة البوسهيلى ، أبو خليفة ، فقيه عدل مشتغل بما يعنيه كان يكتب الشروط ، سمع عبد اللّه بن إسماعيل الجرجانى وغيره وأجاز له جماعة من شيوخ إصبهان ، منهم محمد بن عبد الخالق الجوهرى ومحمد بن أبى نصر القاشانى وعبد اللّه بن أحمد بن أبى الفتح الخرمى ، توفى فى رجب سنة اثنتى عشرة وستمائة.

محمد بن عمر عبد اللّه بن زاذان أبو الحسن الزاذانى ، من شيوخ قزوين ، سمع بكرا الشافعى وأبا منصور القطان وغيرهما وسمع ببغداد ابن المظفر وابن لؤلؤ الوراق ، وبحر جرايا أبا بكر المفيد وبواسط ابن السقاء الحافظ وحدث عنه أبو سعد السمان فى معجم شيوخه فقال : ثنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عبد اللّه بن زاذان ، بقراأتى عليه بقزوين ثنا أبو بكر أحمد بن عبيد اللّه بن القاسم بن سوار ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المعروف بحموية الطيالسى ثنا أبو اليد الطيالسى ثنا زائدة بن قدامة ، عن أبى حصين عن أبى صالح عن عائشة رضى اللّه عنها قالت رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صلى فى ثوب بعضه علىّ توفى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، ذكره الخليل الحافظ فى التاريخ وقال فى الارشاد سنة ثمان.

محمد بن عمر بن عبد اللّه بن زاذان أبو منصور أخو الأول ، وكان أصغر منه سمع على بن أحمد بن صالح بياع الحديد ، وأبا عبد اللّه بن إسحاق ، وسمع ببغداد الدارقطنى ، وابن شاهين وبالموصل نصر بن أحمد صاحب أبى يعلى ، وبالرىّ على بن عمر الفقه ، وعلى بن محمد المرزى ، وتوفى فى شبابه سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.

محمد بن عمر بن عبد اللّه الأبهرى المعروف بالشامى ، سمع فضائل قزوين لأبى يعلى الحافظ بها من أبى سليمان أحمد بن حسنوية الزبيرى ، سنة خمسين وخمسمائة.

محمد بن عمر بن أبى العباس النيسابورى ، سمع بقزوين فضائلها للخليل الحافظ من القاضى عطاء اللّه بن على ، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.

محمد بن عمر أبى المكارم بن العراقى البكرى أبو سعد القزوينى تفقه بقزوين ثم بنيسابور ، وخوارزم وما وراء النهر ، وسمع الحديث الكثير بنيسابور مع والدى رحمهما الله من أبى عثمان العضائدى وعمر الصفار ، وعبد الرحمن الاكاف وغيرهم ، وسمع بخوارزم وغيرها ، وكان يحفظ بعض الطرق فى الخلاف وتحصل عنه إفادة واستفادة ، وكان سليم القلب سهل الأخلاق لين الجانب بعيدا عن الشحناء ، وتوفى فى المنتصف من رجب ، سنة تسع وستمائة ، وهو آخر من مات بقزوين من أصحاب الامام محمد بن يحيى ، بل بعامة بلاد العراق ، وتفقه عليه جماعة وسمع منه الحديث.

محمد بن عمر بن على الأصبهانى ، سمع الوسيط فى التفسير للواحدى بقزوين ، من القاضى عطاء اللّه بن على.

محمد بن عمر بن يوسف بن أبان أبو عبد اللّه القزوينى ، كان من الفقهاء المعتبرين وأصحاب الجاه وهو من معاصرى القاضى أبى محمد العميرى اعتقل معه سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.

محمد بن عمر بن محمد بن سلم بن البراء بن سبورة بن سيار القاضى

أبو بكر الجعابى التميمى من الحفاظ المعروفين روى عن الفضل بن الحباب وجعفر بن محمد الفريابى ، ومحمد بن الحسن بن سماعة الحضرمى ، ومحمد ابن إبراهيم بن زياد الرازى والهيثم بن خلف الدورى وأحمد بن الحسن الصوفى وروى عنه الدارقطنى وابن شاهين ، وأبو نعيم الحافظ ، وأبو الحسن بن رزقويه وورد قزوين وأملى بها مدة وسمع منه الناس وحضر مجلس املائه ميسرة بن على وهو أكبر سنا منه توقيرا له وأودع أماليه أحاديث فى فضل قزوين وذكر جماعة من المعروفين ورودوها وولدوا بها.

يقال أنه وقع بينه وبين جماعة من علمائها خصومة وخشونة فى الكلام فخرج إلى قرية فاسخين أياما وذكر أبو بكر الخطيب الحافظ قى التاريخ أنه صحب أبا العباس بن عقدة وعنه أخذ الحفظ وأن له تصانيف فى الأبواب والشيوخ ومعرفة الاخوة والأخوات وتواريخ الأمصار وأنه كان إماما فى المعرفة بعلل الحديث ، وثقات الرجال ، وضعفائهم وأسمائهم وكناهم وأوقات وفاتهم ، وقد انتهى إليه هذا العلم فى آخر عمره حتى لم يبقى فى زمانه من لم يتقدمه فيه الدنيا.

قال سألت البرقانى عنه فقال ثنا عنه الدارقطنى وكان صاحب غرائب ومذهب فى التشيع معروف ولكن ما سمعت فى حديثه وسماعه إلا خيرا وقال الخطيب حدثنى الحسن بن محمد الأشقر ، سمعت القاضى أبا عمر بن القاسم بن جعفر الهاشمى ، سمعت الجعابى يقول احفظ أربعمائة ألف حديث واذاكر بمائة ألف حديث قال ، وحدثنى عبيد اللّه بن أبى الفتح

ثنا عبد الرحمن بن محمد الاسترابادى ، سمعت أبا القاسم إبراهيم بن إسماعيل المصرى باستراباد يقول كنا بارّجان مع الأستاذ الرئيس أبى الفضل بن العميد فى مجلس شرابه ، ومعنا أبو بكر الجعابى الحافظ يشرب فاتى بكأس بعد ما ثمل قليلا فقال لا أطيق شربه.

يا خليلى جنبانى الرحيقا *** إننى لست للرحيق مطيقا

فقال الأستاذ ولم وهى تجلب الفرح وتنقى الترح فقال :

قد تيقنت أنها تطرد الهمّ *** وتكفى إلى السرور طريقا

غير أنى وجدت للكأس نارا *** تلهب الجسم والمزاج الرقيقا

فاذا ما جمعتها ومزاجى *** وحرقته بنارها تحريقا

قال الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ فى تاريخه سمعت أبا على النيسابورى الحافظ يقول : ما رأيت فى المشائخ أحفظ من عبدان ولا رأيت احفظ الحديث من أهل الكوفة من أبى العباس بن عقدة ولا رأيت فى أصحابنا أحفظ من أبى بكر الجعابى ، ولد الجعابى سنة أربع وثمانين ومائتين ، ومات ببغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.

محمد بن عمر الخياط ، سمع أبا عبد اللّه ، محمد بن على بن عمر المعسلى جزأ من حديثه فى فضائل على رضى اللّه عنه وفيه حدثنى أبى ثنا إسحاق ابن إبراهيم الصنعانى ثنا عبد الرزاق بن همام ثنا معمر بن راشد عن قتادة

عن أنس رضى اللّه عنه ، أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية إمرأة فرعون. وسمع محمد بن عمر أيضا أبا حفص عمر بن عبد اللّه بن زاذان.

محمد بن عمر الصفار ، سمع أبا الفتح الراشدى فى كتاب التفسير من صحيح محمد بن إسماعيل البخارى ، حدثنى بسر بن خالد ، ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان ، سمعت أبا الضحى يحدث عن مسروق عن خباب رضى اللّه عنه قال كنت قينا فى الجاهلية ، وكان لى دين على العاص بن وائل السهمى قال فأتاه يتقاضاه ، فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقال واللّه لا اتكفر حىّ يميتك اللّه ثم يبعثك ، قال فذرنى حتى أموت ثم أبعث فسوف أوتى مالا وولدا ، فأقضيك ، قرأت هذه الآية ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ) الآية.

محمد بن عمر القضاعى المقرئ ، سمع القاضى عطاء اللّه بن علىّ مجلس إملاء من أستاذ أبى القاسم القشيرى ، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، فى الجامع بقزوين ، بسماع القاضى من عبد المنعم القشيرى ، عن الأستاذ وأنشد الأستاذ لنفسه فى ذلك الاملاء :

من عرف الأقدار من ربه *** ساعده النجح وداتاه

وظل فى برد الرضا رافدا *** منفلتا من ضرّ شكواه

محمد بن عمران بن الجنيد الدشتكى الرازى ، أبو بشر ، ورد قزوين وحدث عن شحيب بن محمد الهمدانى وعن عبد السلام بن عاصم ، روى عنه ميسرة بن على القزوينى ، فى مشيخته ، وحدث الخليل بن عبد اللّه الحافظ عن على بن أحمد بن صالح ثنا أبو بشر محمد بن عمر الدشتكى ، بقزوين ثنا شحيب بن محمد ثنا سليمان بن عيسى ثنا مالك بن أنس عن عمه أبى سهيل عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تدافنوا موتاكم وسط الصالحين فان الميت يتاذى بجار السوء كما يتاذى الحى بجار السوء ، قال الخليل غريب جدا من حديث مالك بن أنس لا توجد فى الدنيا إلا بهذا الاسناد وهو من سؤالات حديث قزوين ، وشحيب بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة كذلك ذكره الأمير أبو نصر ابن ماكولاء.

محمد بن عمران المعروف بحمكى القزوينى من متكلمى البخارية حكى عنه الحسين المعروفى فى كتابه المعروف الكفاية فى الكلام أشياء والمعروفى بخارىّ أيضا.

فصل

محمد بن عيسى بن أحمد أبو عمر القزوينى ، موصوف بالحفظ ، سمع يوسف بن يعقوب القزوينى ، وروى عنه تمام بن محمد الرازى بدمشق ، أنبانا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفى بالاجازة العامة أنبا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازى بالأسكندرية ، أنبا أبو زكريا عبد الرحيم

ابن أحمد بن نصر بن إسحاق البخارى الحافظ بمصر ، أنبا أبو القاسم تمام ابن محمد بن عبد اللّه الرازى بدمشق أنبا أبو عمر بن محمد بن عيسى بن أحمد القزوينى الحافظ ببيت لها.

ثنا أبو عمرو يوسف بن يعقوب القزوينى بقزوين ، ثنا القاسم بن الحكم العرنى ثنا عبيد اللّه بن الوليد الوصافى ، عن محمد بن سوقة ، عن أبى إسحاق عن الحارث عن على رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من اشتاق إلى الجنة سابق إلى الخيرات ، ومن اشفق من النار لهى عن الشهوات ، ومن ترقب الموت ، صبر عن اللذات ، ومن زهد فى الدنيا ، هانت عليه المصيبات.

محمد بن عيسى بن سلمة أبو بكر الزيات القاضى الرازى ، سمع منه بقزوين سنة ست عشرة وثلاثمائة ، التفسير ، رواية محمد بن أبان عن عبد الرحمن بن جابر ، ويحيى بن آدم عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، بروايته عن إبراهيم بن عبد المؤمن القيسى عن محمد بن أبان ، وذكر أن الزيات استقضى بقزوين ، سنة ثمان وتسعين ومائتين.

محمد بن عيسى بن محمد بن حربوية بن عيسى القزوينى أبو عمر الكرومى ، روى عن على بن عمر الصيدلانى وأحمد بن الحسن بن ماجة حدث عنه ناصر بن أحمد الفارسى ، سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وأبو سعد إسماعيل بن على السمان الحافظ فقال فى مشيخته ثنا أبو عمر محمد بن عيسى ابن حربوية القزوينى ابن أخت هارون بن على بقراأتى عليه فى مسجد مراد بقزوين ، ثنا أبو القاسم على بن عمر الصيدلانى ثنا إسحاق بن إبراهيم

الديرى بصنعاء ، عن عبد الرزاق عن معمر عن الرهرى عن سالم عن ابن عمر.

أن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم رأى على عمر رضى اللّه عنه قميصا أبيض ، فقال : أجديد قميصك هذا أم غسيل ، قال بل غسيل ، فقال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ألبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا ، ويرزقك اللّه قرة عين فى الدنيا والآخرة ، قال وإياك يا رسول اللّه ، أنبا على بن عبيد اللّه بن بابوية ، بقراأتى على سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، أنبا عبد الرحيم بن المظفر الحمدوى أنبا أبو طاهر عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن فضلكان أنبا أبو سعد إسماعيل بن على السمان.

قال قال قرأت على أبى عمر محمد بن عيسى بن حربوية بن عيسى القزوينى بقزوين حدثكم أبو القاسم على بن عمر بن محمد بن أبى خالد الصيدنانى ثنا الحسن بن أحمد بن الطبيب الصنعانى بصنعان ثنا محمد بن عبد الرحيم ابن شروس عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة.

محمد بن عيسى بن موسى الصفار ، أبو عبد اللّه القزوينى ، أحد الفضلاء المذكورين بقزوين ، سمع أباه ويحيى بن عبد الأعظم ، وأباه عبد اللّه بن ماجة ، وأقام عند أبى حاتم الرازى مدة ، يأخذ عنه ، روى عنه على بن أحمد بن صالح وغيره ، توفى سنة ست وثلاثمائة ، وقيل سنة سبع ، قال الخليل الحافظ ، وكان ثقة متفقا عليه.

محمد بن عيسى بن وهسودان ، أبو بكر الجبلى حدث بقزوين ، روى عنه أبو الفتح الراشدى والخليل الحافظ وعبد اللّه بن أحمد بن روزبة الفارسى الهمدانى ، أخبرنا عن كتاب أبى منصور المقومى عن أبى الفتح الراشدى أنبا أبو بكر محمد بن عيسى بن وهسودان ثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن يوسف ، حدثنى أبو محمد عبد اللّه السرخسى ثنا البرتى القاضى ثنا أبو حذيفة شبل عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضى اللّه عنه.

قال خمس لا يحسن من خمسة وخمس لا تحسن إلا بخمس فأما الخمس التى لا تحسن من خمسة لا يحسن الكذب من الأمراء ، ولا البخل من الأغنياء ، ولا الطمع من الفقراء ولا السفه من العلماء ، ولا البطس من ذوى المقدرة ، وخمس لا يحسن إلا بخمس لا يحسن الجمال إلا بخفة الروح ، ولا يحسن العبادة إلا بالعلم ، ولا يحسن العلم إلا بالورع ولا يحسن الغنى إلا بالأفضال ولا يحسن العفو إلا عند المقدرة ، وقال الخليل الحافظ أنشدنى أبو بكر محمد بن عيسى بن وهسودان الجيلى المالكى أنشدنا أبو على عيسى بن محمد الطومارى ببغداد أنشدنا أبو بكر بن أبى الدنيا :

فلا تجزع وإن أعسرت يوما *** فقد أيسرت فى الزمن الطويل

ولا تيأس فان اليأس كفر *** لعل اللّه يغنى عن قليل

ولا تظن بربك ظن سوء *** فان اللّه أولى بالجميل

الأحسن أن يقال لئن أعسرت ، وقال أبو بكر عبد اللّه بن أحمد ابن روزبة الفارسى ، فى كتاب التبصر والتذكر من جمعه أنشدنا أبو بكر محمد بن عيسى بن وهسودان بهمدان أنشدنا أبو بكر أحمد بن سيار القاضى لنفسه :

لا تستهن عالما وإن قصرت *** أحواله فى لحاظ رامقه

وانظر إليه بعين ذى أدب *** مهذب الرأى فى طرائقه

فالمسك بينا تراه ممتهنا *** بفهم عطاره وساحقه

حتى تراه فى عارضى ملك *** وموضع التاج من طرائقه

محمد بن عيسى أبو جعفر ، سمع أبا الحسن القطان بقزوين فى الطوالات له أنبا على بن عبد العزيز ثنا ابن الأصبهانى أنبا شريك عن عمار الدهنى عن أبى صالح الحنفى عن على رضى اللّه عنه قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما يرى النائم : قال فشكوت إليه ما لقيته من أمته من الأود واللدد ، فلم أزل اشكو حتى بكيت ، ثم انتهيت أو انتبهت ، قال أبو صالح فغدوت إليه كما كنت أغدو قال فبينا أنا فى السوق عند الخزازين سمعت الناس يقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين.

محمد بن عيسى ، سمع أبا الفتح الراشدى فى كتاب التوحيد ، من

صحيح البخارى ، ثنا قتيبة بن سعيد ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يقول اللّه تعالى : وإذا أراد عبدى أن يعمل سئية ، فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فان عملها فاكتبوها بمثلها وإن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فان عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة.

محمد بن عيسى الصوفى أبو بكر ، من المذكورين ، والمعتبرين فى البلد ، توفى سنة تسع وستين وثلاثمائة ، ويمكن أن يكون هو محمد بن عيسى القصار القزوينى ، الذى أدرجه الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ابن موسى السلمى فى تاريخ الصوفية.

محمد بن عيسى القزوينى ، روى عنه أبو زكريا محمد بن أياس الأزدى فى تاريخ الموصل ، من جمعه وهو ممن يروى عن عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل وأقرانه فقال حدثنى محمد بن عيسى القزوينى ، عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسانى ، عن أبيه عن جده قال : ولانى عمر بن عبد العزيز الموصل ، فكانت أكثر بلاد اللّه سرقا ونقبا ، فكتبت إلى عمر ابن عبد العزيز آخذ بالتهمة أو آخذ بالعدول فكتب إلى أن خذ بالبينة العادلة يمكن أن يكون محمد بن عيسى هذا أحد المذكورين من قبل.

محمد بن عيسى القصبرى أبو الفرج ، سمع بعض الرسالة من الأستاذ أبى القاسم القشيرى من أبى الفضل إسماعيل بن محمد الطوسى بقزوين ، ومما سمع باب الفقراء إلى باب أحوالهم فى الخروج من الدنيا.

حرف الغين فى الآباء

محمد بن غالب رأيت سماعه على أجزاء من منتخبات أبى الحسن القطان مما سمع من شيوخه فى جملة من سمع من أبى الحسن بقزوين ، ثنا إبراهيم يعنى ابن الحسين الهمدانى المعروف بابن ديزيل ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا بزيع بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يصلى فى الموضع الذى يبول فيه الحسن والحسين ، فقالت عائشة ألا نتقى لك جانبا من الحجرة أنظف من هاهنا ، فقال يا عائشة أما علمت أن العبد إذا سجد لله سجدة طهر اللّه موضع سجوده إلى سبع أرضين ، كأن الموضع كان مغسولا لكنها ذكرت ذلك من جهة التقذر طبعا فلم يبال به النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

محمد بن غيث بن الحسن الحسنى ، أبو الحسن شريف ، يذكر أنه كان جوادا مفضالا راغبا فى أعمال البر وهو الذى يعرف بالأمير خليفة.

حرف الفآء فى الآباء

اشارة

محمد بن الفتاح بن أبى طلحة القاسم بن أبى المنذر محمد بن أحمد بن منصور القطان ، أبو الزبير الخطيب من بيت العلم والحديث ، سمع سنن ابن ماجه من جده أبى طلحة ، سنة تسع وأربعمائة ، بقراأة خدا دوست ابن با موسى الديلمى ، وكانت ولادته سنة أربعمائة. وسمع أبا الفتح المحسن بن الحسين الراشدى ، فى صحيح البخارى حديثه عن إبراهيم بن

موسى ، أنبا هشام عن معمر عن الزهرى قال وثنا إسماعيل حدثنى أخى عن سليمان عن محمد بن أبى عتيق عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ابن عتبة بن مسعود أن ابن عباس قال : أخبرنى أبو طلحة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان قد شهد بدرا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (1).

محمد بن أبى الفتح أبو الهيجاء الصيقلى ، سمع بقزوين الأستاذ أبا إسحاق الشحاذى ، سنة تسع وخمسمائة ، حديث التسبيح المسلسل برواية ابن عباس رضى اللّه عنه والشحاذى يرويه عن عبد الرحمن بن عثمان بن رافع الكرجى.

محمد بن أبى الفتح الصباغ ، سمع من السيد أبى على الحسن بن على الغزنوى الحسنى بقزوين أحاديث نسطور الرومى ، سنة اثنتى عشرة وخمسمائة.

فصل

محمد بن الفرج بن بينمانى (2)السكاكينى ، سمع أبا الخير أحمد بن إسماعيل يحدث عن زاهر الشحامى ، أنبا أبو بكر البيهقى أنبا على بن أحمد ابن عبدان أنبا أحمد بن عبيد ثنا ابن ناجية ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا حماد


1) كذا فى النسخ.

2) كذا فى النسخ التى عندنا.

ابن سلمة عن على بن زيد أن مصعب بن الزبير هم بعريف الأنصار أن يقتله فدخل عليه أنس فقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول استوصوا بالأنصار ، خيرا فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم قال فنزل مصعب من سريره على بساطه فألزق جلده أو قال تمعك ، وقال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على الرأس والعينين أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على الرأس والعينين ، وخلى سبيله.

محمد بن الفرج أو أبى الفرج السليمانى كان يكتب ، ويحاسب ويجالس أهل العلم ، وسمع «فهم المناسك» لأبى بكر النقاش من القاضى عطاء اللّه بن على بسماعه عن أبى عمرو المنيقانى سنة عشر وخمسمائة ، عن سعد بن على الزنجانى عن أحمد بن على الصفار عن على بن عبد اللّه بن الحسن الهمدانى عن النقاش.

محمد بن الفرج الأنصارى ، سمع أبا الخير أحمد بن إسماعيل يقول فى إملائه أنبا زاهر بن طاهر أنبا عبد الكريم بن هوازن أنبا أبو محمد خناج بن نذير ثنا محمد بن على بن دخيم ثنا محمد بن الحسن ثنا الحسن ابن عطية ثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اطلبوا العلم ولو بالصين فان طلب العلم فريضة على كل مسلم.

فصل

محمد بن فرخ البغدادى أبو جعفر ورد قزوين ، وحدث بها عن

إسحاق بن بشر القرشى قال الحافظ أبو بكر الخطيب فى تاريخ بغداد أخبرنى أبو القاسم الأزهرى ثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الملاحمى انتخاب الدارقطنى ثنا عبد اللّه بن محمد البغوى ثنا عبد الرحيم بن عبد اللّه بن إسحاق السمعانى ثنا محمد بن فرخ البغدادى أبو جعفر بقزوين ثنا إسحاق بن بشر القرشى ثنا أبو حنيفة عن حماد عن أنس قال كان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما لا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم.

فصل

محمد بن أبى الفوارس بن المختار القرائى أبو جعفر فقيه ، مناظر مذكر متوجه كان له تصرف فى التذكير والعبارات المسجعة تفقه بقزوين على والدى وغيره. ثم بأصبهان وكان حسن الخلق لين الجانب ، رقيق القلب ، وسمع الحديث من والدى وغيره ، وتوفى سنة ست وثمانين وخمسمائة.

فصل

محمد بن الفضل بن إسماعيل بن ماك القاضى ، سمع الارشاد للخليل الحافظ من جده أبى الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن ماك ، بروايته عن المصنف ، وسمع من الأستاذ الشافعى الصحيح للبخارى فى سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وسمع منه سنة سبع وخمسمائة جزءا من حديث أبى الفضل الفراتى بروايته عن أبى بدر النهاوندى عنه.

محمد بن الفضل بن مادا ، سمع فى الصحيح للبخارى من أبى القاسم

هبة اللّه الكمونى ، بروايته عن الحميرى حديث البخارى عن إبراهيم بن موسى أنبا عيسى عن إسماعيل عن قيس أنه سمع مرداس الاسلمى يقول وكان من أصحاب الشجرة ، يقبض الصالحون الأول فالأول ، وتبقى جفالة كجفالة التمر والشعير لا يعبأ اللّه بهم شيئا ، الجفالة والحثلة من التمر وغيره ، بقية الردية التى لا تؤكل لفسادها.

محمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلى من بنى عجل بن لجيم ابن صعب بن على بن وائل كان فى بيتهم السيادة والرياسة ، والأيالة بقزوين ، وكانوا أصحاب جاه وثروة ومروة ، ومحمد بن الفضل كان واليا بقزوين محمود الأثر فى الرعية ، وفى تسكين الديلم ودفع غائلتهم وغدر به حتى وقع فى أسر كوتكين بن شاتكين التركى.

فصادره وعقد عليه العقود بجميع دوره وبساتينه وضياعه بقزوين وأبهر ، وكانت كثيرة وأحضر القاضى والعدول والأشراف يشهدهم عليها ، فلما قرئت عليه ، قال أشهدكم أن كذا وكذا وقف على أولادى وأولاد أولادى ما تناسلوا وكذا وكذا وقف على الطالبية ، وكذا وكذا وقف على مساكين قزوين فاغتاض التركى من ذلك وحمله معه قتله ببعض نواحى ساوة.

محمد بن الفضل بن المعافا أبو الحسين البيع ، ويقال محمد بن المعافا بن الفضل ، كان من الفقهاء ذوى الأقدار بقزوين ، وهو من أقران أبى منصور القطان ، ذكر فى التاريخ أنه وقعت فتنة بقزوين فى سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، فأشخص أبو الحسين مع أبى منصور القطان وجماعة

إلى الرى لغضب السلطان على أهل البلد.

محمد بن الفضل القزوينى ، سمع منه الحديث بنيسابور محمد بن على بن عبد الصمد الماوراء النهرى.

محمد بن الفضل أبو المكارم الشيخى صوفى من أسباط الشيخ أبى سعيد بن أبى الخير ورد قزوين ، وسمع بها الحديث من الامام أحمد ابن إسماعيل.

محمد بن أبى الفضل الشريف ، سمع الكثير من أبى طلحة الخطيب ، مع السيد بن أبى طاهر وأبى الخطيب الجعفريين.

محمد بن أبى الفضل الجرباذقانى ، سمع الرياضة للشيخ جعفر بن محمد الأبهرى المعروف ببابا من أبى على الموسياباذى بقزوين سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، بروايته عن سنجر (1)بن منصور عن المصنف.

فصل

محمد بن فوران أبو بكر الملقب بالحسام ، سمع الأستاذ الشافعى فى الصحيح لمحمد بن إسماعيل حديثه عن عمرو بن على ثنا عبد الوهاب ، سمعت يحيى بن سعيد ، أخبرنى سعد بن إبراهيم أن نافع بن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع عروة بن المغيرة بن شعبة يحدث عن المغيرة بن شعبة انه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فى سفر وأنه ذهب لحاجة له وأن المغيرة جعل يصب الماء عليه ، وهو يتوضأ فغسل وجهه


1) وكذا جاء بتجر.

ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين فيه ما يدل على أن الاستعانة بالغير فى الوضوء لا تبطل ، وترجم البخارى الباب بالرجل يوضئ صاحبه وأراد به إعانته على الوضوء.

فصل

محمد بن فيروز بن عبد اللّه الزاهد القزوينى ، شيخ متورع متبرك به حسن السيرة كان يأكل من كتب يده ويحكى عنه ، ما يدل على الفراسة الصادقة ، وكان قد درس ما يحتاج إليه من الفقه بالفارسية على السيد أبى حرب الهمدانى وكان من دعائه لمن لقيه حفظ اللّه عليك قلبك ودينك.

محمد بن فيروزان البزاز ، سمع أبا الحسن القطان فى الطوالات من لفظه ثنا عبد اللّه يعنى ابن أحمد بن حنبل ثنا أبى ثنا سفيان عن ابن عجلان ، عن عياض بن عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح ، سمع أبا سعيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو على المنبر إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج اللّه من نبات الأرض وزهرة الدنيا ، فقال رجل أى رسول اللّه أو يأتى الخير بالشر فسكت حتى رأينا أنه ينزل عليه قال وغشية نهر وعرق فقال أين السائل فقال ها أنا ذا ولم أرد إلا خيرا.

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الخير لا يأتى إلا بالخير ولكن الدنيا خضرة حلوة ، وكل ما ينبت الربيع تقتل خبطا أويلم إلا آكله الخضر فانها أكلت حتى امتدت خاصر تاها استقبلت الشمس ،

فثلطت وبالت ثم عادت وأكلت ممن أخذها بحق بورك له فيها ومن أخذها بغير حقها لم يبارك له ، وكان كالذى يأكل ولا يشبع يقال خبطت الدابة إذا أكلت المرعى حتى ينتفح جوفها فتموت والخضر من النبات الرخص الغض والمقصود أن الاكثار الناشى من الحرص مهلك والمحمود التوسط والاعتدال.

حرف القاف فى الآباء

اشارة

محمد بن قارن ، سمع بقزوين أبا العباس أحمد بن إبراهيم بن سموية حديثه عن العباس بن محمد الدورى ، ثنا عبيد بن إسحاق العطار ثنا حفص ابن عمران الفزارى عن أبى إسحاق السبيعى عن عمرو بن شرحبيل ، فى قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ) قال عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه ، وحديثه عن أبى بكر بن أبى الدنيا ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن عقار ، عن حجاج بن محمد ، قال كتب إلى أبو خالد الأحمر ، فكان فى كتابه إلى وأعلم ان الصديقين كانوا يستحيون من اللّه تعالى أن يكون اليوم على منزلة أمس.

فصل

محمد بن قتلع المعروف ببوروية الصوفى ، سمع أبا النجيب الكرجى يحدث عن أبيه إملاء أخبرنى إسماعيل بن محمد المخلدى ثنا أبو الوفاء القصيرى ثنا أبو القاسم على بن إبراهيم ثنا الامام أبو بكر محمد بن يحيى المعروف بابن أبى زكريا عن يوسف بن موسى المروزى عن هشام بن خالد عن بقية بن الوليد عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لما خلق اللّه جنة عدن ، وفيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ، قال لها تكلمى فقالت ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ثم قالت انى حرام على كل مخيل ومراء ثم أطبقها فلم ير ما فيها ملك مقرب ولا نبى مرسل.

فصل

محمد بن القاسم بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان أبو الحسن ابن أخى أبى الحسن على بن إبراهيم القطان ، سمع على بن محمد بن مهروية ، وروى عنه الخليل الحافظ فى مشيخته فقال : أنبا محمد بن القاسم هذا ثنا على بن مهروية ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن عبد الصمد المقدسى ثنا داؤد ابن إبراهيم النيسابورى ثنا محمد بن عبد الرحمن القشيرى عن إسماعيل بن رافع عن دويد بن رفيع عن سعيد بن سوقة ، قال دخلنا على سلمان رضى اللّه عنه ، وهو مبطون فى مرضه الذى مات فيه ، فجلسنا عنده طويلا حتى ظننا أنه قد شقّ عليه ثم قمنا فأخذ بثوبى فجلست.

فقال ألا أحدثك بحديث لم أحدث به أحدا ولا أحدث به أحدا بعدك ، سمعت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ارقبوا الميت عند وفاته ، فاذا ذرفت عيناه وزشح جبينه وانتشر منخراه ، فهو رحمة من اللّه نزلت به وإذا غط غطيط البكر الخنق وكمد لونه ، وأزبد شفتاه فهو عذاب من اللّه نزل به ثم قال لأهله ما فعل المسك الذى قدمت به من بلنجر (1)


1) بلنجر بلد بآذربيجان - راجع التعليقة.

قالت هو ذا قال بليه ثم انفحيه حول فراشى فانه يدخل عليك أقوام يشمون الريح وما يأكلون الطعام ثم قضى.

محمد بن القاسم بن إبراهيم أبو الوفاء القهرمانى القزوينى ، سمع أبا الفتح الراشدى الصحيح للبخارى أو بعضه بقراأة هبة اللّه بن زاذان سنة أربع عشرة وأربعمائة ، فى الجامع وسمع الراشدى فى كتاب الزهد لعبد الرحمن بن أبى حاتم بسماعه من أبى الحسن على بن القاسم بن محمد السهروردى ، عن ابن أبى حاتم ثنا محمد بن عوف ثنا أبو اليمان ثنا ابن عياش عن صفوان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن العرباض بن سارية عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال إن المتحابين فى جلال اللّه فى ظل اللّه يوم لا ظل إلا ظله ، وسمع أبو الوفاء غريب الحديث لأبى عبيد من أبى محمد الطيبى ، سنة خمس وأربعمائة ، بسماعه من أبى الحسن القطان.

محمد بن أبى القاسم بن أحمد الجصاصى ، سمع ابا الفتوح إسماعيل ابن على الجعفرى الطوسى سنة عشرين وخمسمائة ، بقزوين كتاب الأربعين للحاكم أبى عبد اللّه بسماعه عن أبى بكر بن خلف عنه ، والأربعين فى البسملة من الفقيه الحجازى بن شعبويه بن الغازى بقرية شرفاباذ (1)، سنة تسع عشرة وخمسمائة بسماعه من مصنفه أحمد بن أبى الخطاب الطبرى.

محمد بن القاسم بن السرى بن زنبوية أبو عبد اللّه ، سمع على بن محمد بن مهروية ، وأبا عبد اللّه محمد بن على بن عمر ، وروى عنه الحافظ الخليل فى مشيخته ، فقال : ثنا محمد بن القاسم بن السرى ثنا على بن محمد


1) يمكن أن يكون شريف آباد قرية معروفة عند قزوين مشهورة ببطيخها.

ابن مهروية ثنا هارون بن هزارى ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : اسرعوا بالجنازة فان يك صالحا فخير تقدمون إليه ، وان يك سوى ذلك فشرّ تضعونه عن رقابكم. وقال الخليل أنشدنا محمد بن القاسم بن السرى أنشدنا أحمد بن سلمان أنشدنا عبد اللّه بن أبى الدنيا قال أنشدنا محمود الوراق :

يأيها الظالم فى فعله *** والظلم مردود على من ظلم

إلى متى أنت وحتى متى *** تشكو المصيبات وتنسى النعم

محمد بن أبى القاسم بن سليمان الصوفى ، سمع فى خانقاه شهرهيزه محمد بن محمد بن محمد الاسفرائنى سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

محمد بن القاسم بن عتاب بن عدى القارئ أبو بكر المؤدب القزوينى ، سمع محمد بن إسماعيل بن العباس وأبا الفتح الراشدى سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وأبا الحسن بن إدريس سنة ثمان وأربعمائة ، وحدث عنه الحافظ أبو سعد السمان فى معجم شيوخه ، فقال ثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس ثنا أبو أحمد إسماعيل بن موسى بن إبراهيم الحاسب ، ثنا جبارة بن المغلس حدثنى سلام بن سالم البلخى عن ابن جريج عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن من السنة أن يشيع الرجل الضيف إلى باب الدار.

محمد بن القاسم بن محمد بن القاسم الخيارجى ، سمع من الراشدى فى الصحيح حديث البخارى عن يحيى بن قرعة ثنا مالك عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ، ومجمع ابنى يزيد بن جارية الأنصارى عن خنساء بنت خذام الأنصارية ، أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت

ذلك ، فأتت النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فرد نكاحها. بزيد بن جارية بالجيم والراء صحابى ، خنساء بنت خذام بالخاء والذال المعجمتين.

محمد بن القاسم بن هبة اللّه الخليلى ، أبو البوكات القزوينى ، سمع من أبى منصور المقومى جامع التأويل لأحمد بن فارس ، وسمع منه ، ومن أبى زيد الواقد بن الخليل فضائل القرآن لأبى عبيد ، بقراأة ظاهر النيسابورى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ، بروايتهما عن الزبير بن محمد عن على بن مهروية عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد ، وقرأت على على بن عبيد اللّه الرازى أنبا أبو البركات محمد بن القاسم الخليلى أنبا الأستاذ أبو محمد الحسن ابن محمد بن كاكا الأبهرى المقرئ ، ثنا القاضى أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الفلاكى ، بزنجان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ثنا محمد بن القاسم ثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوىّ ثنا خراش ثنا أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الصوم جنة.

محمد بن القاسم بن هبة اللّه أبو بكر الطبرى المقرئ ، سمع مسند الشافعى رضى اللّه عنه من القاضى عطاء اللّه بن على بن ملكوية بقزوين ، سنة تسع وستين وخمسمائة ، بروايته عن الحصيرى عن السلار مكى.

محمد بن القاسم الفقيه ، ذكر الخليل الحافظ أنه كان يفتى برأى سفيان الثورى وأنه روى عن على الطنافسى وابن سابق وأنه مات سنة نيف وسبع ومائتين.

محمد بن القاسم الأديب القزوينى عنه أبو الأسود القزوينى ، رأيت بخط الامام هبة اللّه بن زاذان ، روى الشيخ العم يعنى أبا محمد عبد اللّه

ابن عمر بن زاذان عن على بن عثمان الفقيه المكنى بأبى الحسن الأسود عن محمد بن القاسم الأديب القزوينى لبعضهم :

يقولون إن الدهر يومان كله *** فيوم مسرات ويوم مكاره

وما صدقوا والدهر يوم مسرة *** وأيام مكروه كثير البدائه

وقد روى البيتين الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى عن أبى الحسن الأسود وهو على بن عثمان الفقيه القزوينى بسماعه عن الأديب محمد بن القاسم ونسبها إلى عبد اللّه بن طاهر.

محمد بن القاسم الممالحى الفامى ، سمع الغاية لأبى بكر بن مهران ، وشرحها للفارسى من محمد بن آدم الغزنوى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة.

محمد بن القاسم الدلائى الصوفى شيخ عزيز صاحب إخبات وخشوع وبذل وقله طمع كان يخدم الصوفية ويحسن القيام بشأنهم مدة فى خانقاه شهر هيزة ومدة فى خانقاه والكينان (1)، وسمع الحديث من أبى سليمان الزبيرى ، سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

محمد بن القاسم السليماناباذى ، سمع على بن أحمد الرزبرى بقزوين سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

محمد بن أبى القاسم الحداد ، سمع عطاء اللّه بن على بن بلكويه ، سنة ستين وخمسمائة ، حديث الرحمة المسلسل بأول حدث بروايته عن زاهر الشحامى.


1) كذا راجع التعليقة.

فصل

محمد بن قهيار ، سمع أحمد بن إبراهيم بن سموية حديثه عن على ابن عبد العزيز ثنا سليمان بن أحمد ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبى ثنا تمام بن نجيح ، قال كنت عند ابن سيرين فجاء رجل فقال إنى رأيت كأن طائرا أنزل من السماء فوقع على ياسمينه يلقط ما فيها ثم طار ، قال ابن سيرين إن صدقت رؤياك مات العلماء ، قال : فمات فى ذلك العام الحسن وابن سيرين فى جماعة من العلماء.

خاتمة الطبع

تم بحمد اللّه تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الأول من كتاب «التدوين فى ذكر أهل العلم بقزوين» تأليف الشيخ الأمام العالم العلامة أبى القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعى القزوينى المتوفى (623) سنة ثلاث وعشرين وستمائة يوم الاثنتين 17 من جمادى الأولى سنة 1404 ه - 20 فبراير سنة 1984 م ، بتصحيحه خادم العلماء الشيخ عزيز اللّه العطارى الحبوشانى ، ويليه الجزء الثانى أوله : الكاف واللام فى الآباء محمد بن كيلويه.