ghaemiyeh.com
مُوسُوعَة
زینَبُ الكُبرى(عليها السلام )
بِنتَ أمِير المُؤمِنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام )
(2)
جميع حقوق الطبع محفوظة
للناشر
الطبعة الأولى
1429 ه- - 2009 م
لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو اختزال مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، وباي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير أو بالتسجيل أو خلاف ذلك، إلا بموافقة الناشر على ذلك كتابة ومقدما.
دار نظير عبود
هاتف : 03/780007 - 09/936772 - بیروت لبنان
محرر الرقمي: عليرضا حقاني فر
مُوسُوعَة
زِینَبُ الكُبرى(عليها السلام )
بِنتَ أمير المؤمنين علىُّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلام
كَوْنُ فَاطِمَةَ وَزَنَيْبَ مِنْ ذُريَّة النَّبي
السبت
جَمْع وَاعدَاد
السيّد على عاشور
الجزء الثالث
دارُ نظيرُ عبّود
جميع حقوق الطبع محفوظة
للناشر
الطبعة الأولى
1429 ه- - 2009 م
لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو اختزال مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، وباي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير أو بالتسجيل أو خلاف ذلك، إلا بموافقة الناشر على ذلك كتابة ومقدما.
دار نظير عبود
هاتف : 03/780007 - 09/936772 - بیروت لبنان
الذرية اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى، كالأولاد، وأولاد الأولاد وهلمّ جزاً(1)
قال الراغب : والذريّة أصلها الصِّغار من الأولاد، وإن كان قد يقع على الصغار والكبار معاً في التعارف(2).
وقال الشيخ الصدوق : (وأمّا الذريّة فقد قال أبو عبيدة: تأويل الذريّات عندنا إذا كانت بالألف: الأعقاب والنسل.. وذكر استعمالات الذريّة إلى أن قال : فكان ذريّة الرجل هم خلق الله منه ومن نسله ومن إن شاء الله من صلبه)(3).
قال الحضرمي بعد ذكر قصة الكساء: ولا التفات الى ما ذكره صاحب روح البيان من ان تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم أهل البيت هو من اقوال الشيعة؛ لأن ذلك محض تهور يقتضي بالعجب ! وبما سبق من الاحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين(4)
صحیح مسلم : 15/ 190 کتاب الفضائل باب فضائل علي والمصنف لابن أبي شيبة : 6/ 373 ح 32093 وما بعده، ومسند أبو يعلى : 313/12 - 344 - 383 - 456 - 451 ح 6951 - 2026 - 6888 - 6912 - 7021 و 130 / 471 ح 7486 ، وصحيح ابن حبان :61/9 ح 6937 ، فضائل الصحابة : 1583/2 - 1577 - 602 - 632 - 634 - ح 986 . 978 - 1029 - 1077 - 1080 - 1149 - 1404 - 1392 - 1168 ، وزاد المسلم : 4 517 ح 1065 ، والسنن الكبرى: 149/2 - 150 - 152 و 63/7 ، وأحكام القرآن لابن العربي : : 1538/3 ، والكنى للبخاري ، وتاريخ الكبير للبخاري: 69/2 - 70 - 110 197 ح، و 187/8 ح 2646 باب الواحد من الواو والالمام 302/5، وامالي الشجري : : 148/1 - 151 - 181 الحديث السادس والسابع.
ومسند أحمد : مسند أم سلمة : 292/6 و 296 و 298 و 304 و 305 و 23 و 331/1 و 4/ 107 من ط. م ، و 415/7 5 416 و 421 و 423 و 431 و 455 و 544/1 79/5 من ط. ب، مسند اسحاق ابن راهويه 4/ 108 - 109 ح 1874 مسند أم سلمة - ما روى عنها عطية، والدر المنثور : 198/5 - 199 ، وتفسير ابن كثير : 532/3 و 534 و535 ر533 ، ومناقب الخوارزمي: 61 الفصل الخامس وفتح القدير: 279/4، واسد الغابة : 12/2 و 20 ترجمة الحسن والحسين - و 521/5 ترجمة فاطمة - و 29/4 ترجمة علي فضائله - و 413/3 ترجمة عطية، وخصائص النسائي : 4 ط. التقدم مصر1348 .
وينابيع المودة : 1/ 107 - 108 - 294 ط. استانبول 1301 ه- و 125 و 136 و 352 ط. النجف باب 33 - 59 ، والصواعق المحرقة : 143229 - ط. مصر وط. بيروت: 343 الفصل الأول في الآيات الورادة فيهم و 220 و 221 ، وصحيح الترمذي : 319/2 - 209 - 29 ط. بولاق 1292 و 5 / 663 - 699 ح 3870 كتاب المناقب ط. دار الحديث مصر، وتفسير الطبري : 7/22 - و 5/32ط مصر وبيروت ومستدرك الصحيحين: 416/2 ر 3/ 17 و 108 و 172 ط. دکن 1324، وتاريخ بغداد: 10/ 278 ط. مصر 1360، والاستيعاب : 598/2 ط. دكن 1336 ، ومجمع الزوائد للهيثمي : 121/9 و 169 و 206 و 207 و 146 ط . مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 160/9 - 267 - 14701 - 14989 - 15211 - 14798 ، ومشكل الآثار: 332/1 و 333 ح و 336 و 338 ط. دکن 1333.
والرياض النضرة: 2/ 188 ط. مصر الاولى وكنز العمال /92/7 ط. دکن 1312 ، وتفسير روح المعاني للالوسي : 21/12 - 22 - 23 ، وتفسير البغوي
(معالم التنزيل): 3/ 529 عن أم سلمة وعائشة - مورد الآية ط .دار المعرفة - بيروت، وتفسير الخطيب الشربيني :245/3 عن أم سلمة - مورد الآية ط. دار المعرفة/ بيروت، وتفسير المراغي : 7/22 مورد الآية ط. مصر الحلبي، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 13 الی 21 من طرق متعددة.
ونزل الابرار للبدخشاني : 31 - 19 الی 105 من طرق متكثرة وجواهر العقدين : 193 الی 197 و 200 - 201 الباب الأول والثاني، وسيرة أعلام النبلاء: 254/3 ترجمة الحسن (47)، وج 346/10 - 347 ترجمة أبو الوليد الطيالسي (84)، وموسوعة عظماء حول الرسول : 71/18 - 72 - 151 - 323 و 3/ 1547 عن عائشة وأم سلمة وأنس.
...........
(قال العلماء) ولا يمنع هذا الحصر دخول أولادهم وذرياتهم الى آخر الابد في هذا المعنى المراد.
لأن شمول لفظ أهل البيت لمن سيوجد منهم كشمول لفظ الأمة لمن سيوجد منها، لا سيما وقد صرّحت بذلك الاحاديث النبوية كقوله عليه أفضل الصلاة والسلام:« اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي - الى ان قال وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»(1).
وكقوله عليه الصلاة والسلام :«في كل خلف من امتي عدول من أهل بيتي »الحديث.
وكقوله عليه الصلاة والسلام:« أهل بيتي امان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».
وكقوله في اثناء حديث عن ابن عباس (رحمۀ الله علیه): «وأهل بيتي امان لأمتي من الاختلاف»(2).
وكإخباره عليه الصلاة والسلام في أحاديث متعددة بان المهدي الموعود به في آخر الزمان من أهل بيته(عليهم السلام) .
الى غير ذلك من الأحاديث والأخبار الدالة قطعاً على ان هذه السلالة الطاهرة
1) قال الالوسي : وأنت تعلم أن ظاهر ما صح من قوله اني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية - ثقلين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض يقتضي أن النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين تفسير روح المعاني : 12/ 23 - 24 مورد الآية. وسوف تأتي مصادر حديث الثقلين.
2) هذا حديث الامان وسوف يأتي مع مصادره مفصلاً.
والعناصر الزكية هم أهل البيت المطهرون، وأنهم المرادون بكل ما ورد في فضل أهل البيت من الآيات والأحاديث والآثار، وأنهم ذرية النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) وعترته وبنوه وأولاده، وأنهم لن يفارقوا الكتاب الى يوم القيامة، وأنهم أحد الثقلين اللذين تركهم فينا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وأمر أمته بالتمسك بهم.
وقد اجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة لاطالة الاستدلال له(1).
وإذا استطال الشيء قام بنفسه ***وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا(2)
*قال محي الدين ابن عربي في آية التطهير : فدخل الشرفاء أولاد فاطمة كلهم الى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران فهم المطهرون باختصاص من الله تعالى وعناية بهم لشرف «محمد وعناية الله سبحانه به»(3).
وقال ابن حجر: بعد ذكر الصلاة على الآل... والاصح في الآل أنهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب وأما الذرية فمن الآل على سائر الاقوال(4).
وقال السمهودي: وحكى النووي في شرح المهذب وجهاً آخر لأصحابنا : أنهم عترته الذين ينسبون إليه قال : وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبداً حكاه الازهري وأخرون عنه (5).
وقال القاضي الارياني : وقيل هم علي(عليه السلام)وفاطمة والحسنان وذريتهم(6).
وقال أبي منصور ابن عساكر الشافعي : بعد ذكر قول أم سلمة «وأهل البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين» هذا حديث صحيح ... وقولها: وأهل
1) سوف يأتي الدليل عليه.
2) رشفة الصادي : 36.
3) الفتوحات المكية - الباب التاسع والعشرون وفضل آل البيت للمقريزي : 44.
4) الصواعق المحرقة : 146 ط مصر وط. بيروت : 225 الباب 11 - الآيات النازلة فيهم الآية الثانية.
5) جواهر العقدين : 211 الباب الأول من القسم الثاني وبالهامش: شرح المهذب : 448/3.
6) هداية المستبصرين : 315 عنه جناية الأكوع على ذخائر الهمداني : 29.
البيت هؤلاء الذين ذكرتهم اشارة الى الذين وجدوا في البيت في تلك الحالة، والّا قال رسول الله صلى الله عليه وعليهم كلهم أهل بيته، والآية نزلت خاصة في هؤلاء المذكورين(1).
وقال توفيق أبو علم :ان أهل البيت هم فاطمة وعلي والحسن والحسين ومن خرج من سلالة الزهراء وأبي الحسنين(رضی الله عنه)أجمعين(2)
وقال في موضع الرد على عبد العزيز البخاري: أما قوله ان آية التطهير المقصود منها الازواج، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة لا الازواج(3)
*وقال الملّا علي القاري : الاصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم، إلّا أولاد فاطمة رضى الله تعالى عنها فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر وعثمان؛ القربهم من رسول الله ؛ فهم العترة الطاهرة والذرية الطيبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً(4).
وقال السيد السمهودي قدس الله سره في كتابه «جواهر العقدين في فضل الشرفين»: (قلت) : وإنما أيدت بهذه الآية يعني آية التطهير لاني تأملتها مع ما ورد من الاخبار في شأنها وما صنعه النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) بعد نزولها فظهر لي انها منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على امور عظيمة لم از من تعرض لها :
(احدها )اعتناء الباري جل وعلا بهم وإشارته لعلو قدرهم، حيث أنزلها في حقهم.
(ثانياً) تصديره لذلك ب-«إنما» التي هي اداة الحصر لافادة ان ارادته في أمرهم مقصورة على ذلك الذي هو منبع الخيرات لا يتجاوز الى غيره.
(ثم عدد) منها أموراً عظيمة ثم ذكر منها : شدة اعتنائه(صلی الله علیه وآله وسلم)بهم واظهاره لاهتمامه، وحرصه عليهم مع افادة الآية لحصوله مع استعطافه(صلی الله علیه وآله وسلم)بقوله : «اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي» وقد جعلت ارادتك في أهل بيتي مقصورة على ذهاب الرجس والتطهير فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
(وعد منها ايضاً) دخوله(صلی الله علیه وآله وسلم)معهم في ذلك.
ثم قال بعد ان أورد ما اثبت به ذلك وفيه - يعني في دخوله معهم - من مزيد كرامتهم وأناقة تطهيرهم وابعادهم عن الرجس الذي هو الاثم أو الشك فيما يجب الإيمان به ما لا يخفى موقعه عند اولى الالباب .
(ومنها أيضاً) ان دعاءه(صلی الله علیه وآله وسلم)مجاب سيما في أمر الصلاة عليه، وقد دعا مولاء ان يخصه بالصلاة عليه وعليهم فتكون الصلاة عليه من ربه كذلك.
(ومنها أيضاً) ان قصر الارادة الالهية في أمرهم على اذهاب الرجس تشير الى ما سيأتي في بعض الطرق من تحريمهم في الآخرة على النار، فمن قارف منهم شيئاً من الاوزار يرجى ان يتدارك(1)بالتطهير بالهام الانابات واسباب المثوبات وانواع المصائب المؤلمات، ونحو ذلك من المكفرات للذنوب وعدم انالتهم ما لغيرهم من الحظوظ الدنيويات، وكذا بما يقع من الشفاعات النبويات».
انتهى كلام السمهودي(2)
(قال السيد) خاتمة المحققين السيد يحيى بن عمر مقبول الاهدل بعد ایراده كلام السمهودي ما لفظه فإذا تقرر لديك ذلك فايضاح وجه الاستدلال أن من المعلوم المقطوع به عند أهل السنة أن إرادته تعالى أزلية وانها من صفات الذات القديمة بقدمها الدائمة بدوامها، وقد علق الله تعالى الحكم بها إذ احكام صفات الذات المعلقة بها لا يجوز عليها التجوز، لأنه يلزم منه حدوث تلك الصفة فيلزم من
حدوثها حدوث الذات القديمة وقيام الحوادث بها وكل منهما يستحيل قطعاً تعالى الله عن ذلك.
حتى قال جَمْع من المشايخ العارفين: يجب على كل مسلم أن يعتقد أنَّ لا تبديل لما اختص الله تعالى به أهل البيت بما أنزل الله فيهم، إذ شهادته لهم بالتطهير وإذهاب الرجس عنهم في الأزل على الوجه المذكور» انتهى(1).
أقول : من مجموع هذه الأقوال وما تقدم من يتبين دخول السيدة زينب في ذرية النبي وفاطمة، ولها ما لهم من الطهارة والعفة والنزاهة والتحريم على النار كما يأتي، المودة في قلوب المسلمين . أحاديث
(تنبيه) لا ريب في ان مساواتهم للنبي(صلی الله علیه وآله وسلم)في أصل الطهارة المنصوصة في الآية الكريمة اقتضت تحريم الصدقات التي هي أوساخ الناس عليهم وعلى سائر الآل جميعاً، وعوضوا عن ذلك خمس الخمس من الفيء والغنيمة اللذين هما من اطيب الأموال مع تضمنهما عز الآخذ وذل المأخوذ منه، بخلاف الصدقة فانها بالعكس من ذلك، كما قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى . وقال تعالى مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى(2)
وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي(صلی الله علیه وآله وسلم): «كخ كخ »ليطرحها، ثم قال: «ألا شعرت انا لا نأكل صدقة». متفق عليه (3).
وفي لفظة لمسلم : «إنا لا تحل لنا الصدقة»(4).
واخرجه احمد عن الحسن بلفظ : قال : كنت مع النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فالقيتها في في فأخذها بلعابها.
فقال: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة»(1).
وعن ابن عباس(رحمۀ الله علیه)قال : استعمل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ارقم ابن أبي الارقم الزهري على السعاية فاستتبع أبا رافع فأتى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، فسأله فقال : يا أبا رافع ان الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد وإن مولى القوم من انفسهم(2).
وقال عليه الصلاة والسلام: «ان هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وانهم لا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم (3).
وقال(صلی الله علیه وآله وسلم): «لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء ولا غسالة الايدي، أن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم - أو قال - يغنيكم». رواه الطبراني في الكبير (4).
قال السيد السمهودي (قدس سره) والمراد بالصدقة على الصحيح عند الشافعية والحنابلة واكثر الحنفية وأحد قولي المالكية: انها ما وجب من الزكاة طهرهم الله عن تناولها لأنها أوساخ الناس، وذلك من تطهيرهم الذي دلت عليه الآية.
والقول الثاني للمالكية تحريم صدقة النفل عليهم كما حرمت عليه(صلی الله علیه وآله وسلم)انتهى(5).
(قال العلماء) وقد استدل الشافعي لتخصيص تحريمها على الآل بالزكوات وفي معناها الكفارة، بما رواه عن ابراهيم بن محمد عن جعفر الصادق عن أبيه محمد
1) مسند احمد : 1/ 200 ط. م و 329 ح 1726 - 1727 ط. ب مع تفاوت، وجواهر العقدين : 207.
2) مسند أحمد: 8/6ط.م و 16/7 ح 23351 طرب، والمجمع : 319/1 ط . مصر.
3) صحیح مسلم: 179/7 ح 2479 کتاب الزكاة وتاريخ المدينة لابن شبة : 640/2 242 فضل قريش وبني هاشم والنزاع والتخاصم : 68 - 67 .
4) المعجم الكبير للطبراني : 76/3 ح 2710 و 5 / 155 - 77 4566 و 4632 و 76/7 ح 6418 .
5) جواهر العقدين : 206 الباب الأول من القسم الثاني.
الباقر انه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فعوتب في ذلك، فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة(1).
وقد ذهب الإمام أبو حنيفة الى تحريم الصدقة على بني هاشم فقط(2).
وقد حكى الطحاوي عنه جوازها لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى(3).
وذهب صاحبه أبو يوسف الى تحريمها عليهم ان كانت من غيرهم وجوازها من بعضهم لبعض(4).
( وذهب) امامنا الشافعي الله الى تحريم الصدقة على بني هاشم والمطلب ابني عبد مناف(5).
وبه قطع جمهور أصحابه لأنه(صلی الله علیه وآله وسلم) قسم بينهم سهم ذوي القربى، وهو خمس الخمس تاركاً منه غيرهم من بني عمهم نوفل وعبد شمس اخوي هاشم والمطلب مع سؤالهم له وقوله (صلی الله علیه وآله وسلم)لهم : «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحدة »(6).
وفي رواية: وشبك بين اصابعه(7).
وفي اخرى : «ان بني المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا اسلام»(8).
1) جواهر العقدين : 208 الباب الأول، وبالهامش: الام للشافعي: 81/2
2) جواهر العقدين : 209
3) جواهر العقدين : 209
4) جواهر العقدين : 209 والمشرع الروي: 17/1 .
5) لوامع أنوار الكوكب الدري : 79/2 وجواهر العقدين: 209.
6) صحيح البخاري :520/4 ح 1310 باب 853 من كتاب الخمس و 16/5 مناقب قريش، ومسند الشافعي : 324 تحت عنوان: «ومن كتاب قسم الفيء»، وسنن النسائي : 131/7 باب قسم الفيء.
7) مسند الشافعي : 324 تحت عنوان: ومن كتاب قسم الفيء، وسنن النسائي : 131/7 باب قسم الفيء.
8) سنن النسائي : 131/7 باب قسم الفيء.
( واختار) كثير من علماء الشافعية جوازها لهم إذا منعوا حقهم من خمس الخمس، منهم ابن أبي هريرة والاصطخري وابن يحيى والهروي والفخر الرازي والقاضي حسين وابن شکیل و ابن زياد والناشري وابن مطير.
ومال الى ذلك الاشخر في فتاويه قال: وفي كلامهم قوة ويجوز تقليدهم بشرطه وتبرأ به الذمة حينئذ، لكن في عمل النفس لا الفتوى والإنسان على نفسه بصيرة والله أعلم(1).
1) المشرع الروي: 17/1، ورشفة الصادي: 39.
الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن بشار معا، عن المظفر بن أحمد القزويني، عن صالح بن أحمد، عن الحسن بن زياد، عن صالح بن أبي حماد عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (عليه السلام)في مجلسه وزيد بن موسى حاضر وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن، وأبو الحسن(عليه السلام)مقبل على قوم يحدثهم.
فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال : يا زيد أغرك قول بقالي الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ، والله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة .
فأما أن يكون موسى بن جعفر(عليه السلام) يطيع الله ، ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجينان يوم القيامة سواء لأنت أعز على الله عزّ وجلّ منه إن علي بن الحسين(عليه السلام)كان يقول : لمحستنا كفلان من الأجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب.
وقال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي وقال: يا حسن كيف تقرؤون هذه الآية :قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحَ(1).
فقلت: من الناس من يقرء إنه عمل غير صالح» ومنهم من يقرء «إنه عمل غير صالح »نفاه عن أبيه.
فقال(عليه السلام): كلا لقد كان ابنه ، ولكن لما عصى الله عزّ وجلّ نفاه الله من أبيه،
1) سورة هود، الآية: 46.
كذا من كان منا لم يطع الله فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت(عليهم السلام)(1).
وعن سعد: عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام): هل قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟
قال(عليه السلام): نعم، عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وام كلثوم(عليها السلام).
ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن ، مهزیار عن الوشاء، عن محمد بن القاسم بن الفضيل، عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك ما معنى قول رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) : إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟
فقال(عليه السلام): المعتقون من النار هم ولد بطنها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم .
وبإسناد التميمي، عن الرضا ،عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار.
مصباح الأنوار: عن أبي عبدالله(عليه السلام)عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)مثله.
ما جيلويه وابن المتوكل والهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ياسر قال: خرج زید بن موسى أخوابي الحسن(عليه السلام) بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار، فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن.
قال ياسر : فلما ادخل إليه قال له أبو الحسن: يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة : إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، ذاك للحسن والحسن خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 231/43 ح 2 الباب التاسع.
الجنة فأنت إذا أكرم على الله عزّ وجلّ من موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عند الله عزّ وجلّ إلا بطاعته ،وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.
فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك.
فقال له أبو الحسن(عليه السلام): أنت أخي ما أطعت الله عز وجل إن نوحا(عليه السلام)قال : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(1).
فقال الله عزّ وجلّ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍفأخرجه الله عزّ وجلّ من أن يكون من أهله بمعصيته(2).
أقول : تثبت هذه الأحاديث صراحة دخول زينب(عليها السلام)في ذرية النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)المحرمة على النار منها مع إخوتها الحسن والحسين وأم كلثوم صلوات الله عليهم.
تقدم أن زينب(عليها السلام)داخلة في الذرية والأهل مع أخويها الحسن والحسين(عليهم السلام)وتقدم بعض الأقوال في دخولها في آية التطهير كما يدخل بقية الأئمة المعصومين لذا كان من المناسب تفصيل القول في آية التطهير والأقوال فيها وهذا نموذج منه :
قال أبو بكر النقاش في تفسيره : أجمع أكثر أهل التفسير أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين(1).
وقال أحمد الشامي : وقد أجمعت امهات كتب السنة وجميع كتب الشيعة على أن المراد بأهل البيت في آية التطهير النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) وعلي وفاطمة والحسن؛ لأنهم الذين فسر بهم رسول الله المراد بأهل البيت في الآية، وكل قول يخالف قول رسول الله من بعيد أو قريب مضروب به عرض الحائط، وتفسير الرسول أولى من تفسير غيره ؛ إذ لا أحد أعرف منه بمراد ربّه .(2)
وقال سيدي محمد بن أحمد بنيس في شرح همزية البوصيري: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُظهِرَكُمْ تَطْهِيرًاأكثر المفسرين أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين(رضی الله عنه)(3).
وقال القندوزي في ينابيعه : اكثر المفسرين على انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم ويطهركم(4).
وقال ابن الصباغ من فصوله: اهل البيت على ما ذكر المفسرون في تفسير آية المباهلة، وعلى ما روي عن أم سلمة: هم النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين. مقدمة المؤلف : 22..
وقال الحافظ الكنجي: الصحيح ان اهل البيت علي وفاطمة والحسنان(1).
وقال السمهودي : وقالت فرقة منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة للاحاديث المتقدمة(2).
وقال: وحكى النووي في شرح المهذب وجهاً آخر لأصحابنا : أنهم عترته الذين ينسبون إليه قال : وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبداً حكاه الازهري وأخرون عنه. انتهى.
وحكاه بعضهم بزيادة أدخل الازواج(3).
أيضاً اختلف الناس في الآل فقيل هم الاقارب، وقيل هم امته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل وان حملناه على الامة الذين قبلوا دعوته فهم ايضاً آل؛ فثبت ان على جميع التقديرات هم الآل واما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف انه لما نزلت هذه الآية [المودة] قيل يا رسول الله «مَن قرابتك هولاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
فقال : علي وفاطمة وابناهما (سوف تأتي مصادر المودة) فثبت ان هؤلاء
الاربعة اقارب النبي؛ وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه... الخ»(1).
وقال ابن حجر :إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرااكثر المفسرين على انها نزلت في علي وفاطمة الحسن والحسين(2)
وقال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الآل... فالمراد بأهل البيت فيها وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربي جميع آله «وهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب.. وبه يعلم انه قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة مالم يحفظه الآخر، ثم عَطف الازواج والذرية على الآل في كثير من الروايات يقتضي انهما ليست من الآل، وهو واضح في الازواج بناءٌ على الاصح في الآل أنهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب، وأما الذرية فمن الآل على سائر الاقوال، فذكرهم بعد الآل للاشارة الى عظيم شرفهم(3).
وقال الحافظ ابن حجر : لذا قال ابن تيمية ،من الحنابلة - وفي تحريم الصدقة على أزواجه وكونهن من أهل بيته روايتان - يعني لا مامهم - أصحها التحريم وكونهن كأهل بيته(4).
فأولاً : له قولان في المسألة قولٌ أنهم لسنٌ من أهل بيت النبي، وقولٌ أنهم منهم.
ثانياً : أنه اختار حرمة الصدقة، ولكن لا للدخول في الآل بل عبّر : كأهل بيته فتدبره .
قال : وفي الرواية الاخرى :« فقلنا : من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا».
فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال : نساؤه لسن من أهل بيته، فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهنّ من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم... ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة»(1).
وقال القسطلاني : ان الراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة كما نص عليه الشافعي واختاره الجمهور ويؤيده قوله(صلی الله علیه وآله وسلم) للحسن بن علي أنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وقيل المراد بال محمد أزواجه وذريته، ثم ذكر بعد ذلك كلام ابن عطية فقال : الجمهور على أنهم علي وفاطمة والحسن والحسين وحجتهم (عنكم ويطهركم) بالميم(2).
وقال الملّا علي القاري : الاصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلّا أولاد فاطمة رضى الله تعالى عنها فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر وعثمان؛ لقربهم من رسول الله ؛ فهم العترة الطاهرة والذرية الطيبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا(3).
وقال الحكيم الترمذي : فأهل البيت كل من رجع نسبه الى ذلك الأصل، فكذا أهل بيت الرسول، فإن الله تعالى قد أخذ الرسول من خلقه فاختصه لنفسه، واصطفاء لذكره، فكان في كل أمر قلبه راجعاً الى الله تعالى، من عنده يصدر، ومعه يودر، واليه يرجع، فكان هذا بيتاً أشرف وأعلى من البيت الذي هيأ له في أرضه؛ وهو النسب(4)
وقال السمهودي : وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد من الآيتين (المباهلة والتطهير )(1).
وقال الحمزاوي: واستدل القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة أن رسول الله جاء ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين...» وذكر أحاديث الكساء، الى أن قال : ويحتمل أن التخصيص بالكساء لهؤلاء الاربع لأمر الهي يدل له حديث أم سلمة قالت: فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه(2).
وقال أبو منصور ابن عساكر الشافعي :بعد ذكر قول أم سلمة: «وأهل البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين »هذا حديث صحيح... والآية نزلت خاصة في هؤلاء المذكورين(3).
وقال ابن بلبان في ترتيب صحيح ابن حبان :« ذكر الخبر المصرح بأن هؤلاء الاربع الذين تقدم ذكرنا لهم هم أهل بيت المصطفى، ثم ذكر حديث نزول الآية فيهم عن واثلة »(4).
وقال الحاكم النيشابوري بعد حديث الكساء والصلاة على الآل: إنما خرجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والآل جميعاً هم(5).
وقال محب الدين الطبري: باب في بيان أن فاطمة والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وتجليله اياهم بكساء ودعائه لهم(6).
1) جواهر العقدين : 204 الباب الأول.
2) مشارق الانوار للحمزاوي : 113 الفصل الخامس من الباب الثالث - فضل أهل البيت..
3) كتاب الاربعين في مناقب أمهات المؤمنين : 106 ح 36 ذكر ما ورد في فضلهن جميعاً..
4) الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان : 9 / 61 ح 6937 كتاب المناقب.
5) مستدرك الصحيحين: 148/3 كتاب المعرفة - ذكر مناقب أهل البيت.
6) ذخائر العقبي : 21.
وقال السخاوي في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد: فالمرجع أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وذكر أنه اختيار الجمهور ونصّ الشافعي، وأن مذهب أحمد أنهم أهل البيت، وقيل المراد أزواجه وذريته...»(1).
وقال القاسمي : ولكن هل أزواجه من أهل بيته ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما أنهن لسن من أهل البيت ،ويروى هذا عن زيد بن أرقم(2).
وقال الالوسي : وأنت تعلم أن ظاهر ما صح من قوله: اني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية - ثقلين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض». يقتضي أن النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين(3).
وقال الشاعر الحسن بن علي بن جابر الهبل في ديوانه :
آل النبي هم أتباع ملته*** من مؤمني رهطه الادنون في النسبِ
هذا مقال ابن ادريس الذي روت*** الاعلام عنه فمل عن منهج الكذب
وعندنا أنهم أبناء فاطمة***وهو الصحيح بلا شكّ ولا ريب(4).
وقال الحافظ البدخشاني : وآل العباء عبارة عن هؤلاء لأنه صح عن عائشة وأم سلمة وغيرهما بروايات كثيرة أن النبي جلل هؤلاء الاربعة بكساء كان عليه ثمّ قال :إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا.
وقال جلال الدين السيوطي: وهؤلاء هم الاشراف حقيقة عند سائر الامصار، وتخصيص الشرف اصطلاح لأهل مصر خاصة، ويشهد للقول بأنهم علي
وفاطمة والحسن والحسين ما وقع منه حين أراد المباهلة هو ووفد نجران كما ذكره المفسرون في تفسير آية المباهلة(1).
والشرفاء أو الشرف أنواع عام لجميع أهل البيت وخاصة بالذرية وأخص منه شرف النسبة وهو مختص بالحسن والحسين(2).
وقال توفيق أبو علم : وأما ما يتمسك به الفريق الاعم والاكبر من المفسرين فيتجلى فيما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة(4).
وقال في موضع الرد على عبد العزيز البخاري: أما قوله ان آية التطهير المقصود منها الازواج، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة لا الازواج(5).
1) أهل البيت لتوفيق أبو علم : 91 الباب الأول.
2) الحاوي للفتاوى للسيوطي : 84/2 رسالة السلالة الزينبية، وذكره توفيق أبو علم عن السيوطي وأحمد فهمي في كتابه أهل البيت : 39 - 41 الباب الأول.
3) شرح الشمائل المحمدية : 1/ 107 ذيل باب ما جاء في لباس رسول الله.
4) اهل البيت : 13 - الباب الأول..
5) أهل البيت : 35 الباب الأول.
وقال الشوكاني في ارشاد الفحول في الرد على من قال أنها بالنساء: ويجاب عن هذا بأنه قد ورد بالدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين(1).
وقال الشيخ الشبلنجي : هذا ويشهد للقول بأنهم علي وفاطمة والحسن والحسين ما وقع منه حين أراد المباهلة وهو ووفد نجران كما ذكره المفسرون(2).
أقول: لا يقال إن قول القائل باختصاص الآية بأصحاب الكساء يخرج زينب بنت علي وفاطمة عنها .
لأنا نقول : المراد بهذه الأقوال إخراج نساء النبي وأن لفظة «أهل البيت » لا تشملهم.
على أنه وردت روايات كثيرة تفيد دخول ذرية النبي وخاصة الأئمة المعصمين من ذرية الحسين(عليه السلام). وقد حققنا ذلك وشرحناء مفصلاً في كتاب «طهارة آل البيت »فليرجع إليه(3).
روى الحضرمي : عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)يقول على المنبر : « ما بال رجال يقولون ان رحم رسول الله لا تنفع قومه يوم القيامة، بلى والله ان رحمي موصولة في الدنيا والآخرة أني أيها الناس فرط لكم على الحوض». رواه أحمد والحاكم في صحيحه(1).
وعن عبد الرحمن بن أبي رافع عن أم هاني بنت أبي طالب(رضی الله عنه) انها خرجت متبرجة قد بدا قدماها.
فقال لها عمر بن الخطاب: اعلمي فإن محمد لا يغني عنك شيئاً.
فجاءت الى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)وأخبرته ، فقال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): ما بال أقوام يزعمون ان شفاعتي لا تنال أهل بيتي وان شفاعتي لتنال حا وحكم». أخرجه الطبراني في الكبير، واحا وحكم قبيلتان باليمن(2).
وعن ابن عباس(رضی الله عنه) قال : توفي لصفية بنت عبد المطلب انا ابن فبكت .
فقال لها رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «تبكين يا عمة من توفي له ولد في الإسلام كان له بيت في الجنة يسكنه. فلما خرجت لقيها رجل فقال لها : ان قرابة محمد لن تغني عنك من الله شيئاً، فبكت فسمع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)صوتها ففزع من ذلك، وخرج وكان(صلی الله علیه وآله وسلم) مكرماً لها يبرها ويحبها فقال لها :« يا عمة تبكين وقد قلت لك ما قلت».
قالت: ليس ذلك أبكاني وأخبرته بما قال الرجل، فغضب(صلی الله علیه وآله وسلم) وقال : يا بلال هجر بالصلاة ففعل، ثم قام(صلی الله علیه وآله وسلم) فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع ان كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي، وان رحمي موصولة في الدنيا والآخرة». أورده المحب الطبري في ذخائره (1).
وعن جابر بن عبد الله لنا قال : كان لآل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)خادمة تخدمهم يقال لها بريرة فلقيها رجل فقال: يا بريرة غطي شعيفاتك فإن محمداً لن يغني عنك من الله شيئاً.
قال : فاخبرت النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فخرج يجر رداء، محمرة وجنتاه، وكنا معشر الانصار تعرف غضبه بجر ردائه وحمرة وجنتيه فأخذنا السلاح، ثم أتينا فقلنا يا رسول الله مرنا بما شئت؟ والذي بعثك بالحق نبياً لو أمرتنا بامهاتنا وآبائنا وأولادنا لمضينا لقولك فيهم، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: «من أنا»؟
قلنا أنت رسول الله قال: نعم، ولكن من أنا؟ قلنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
فقال:« أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وصاحب لواء الحمد ولا فخر وفي ظل الرحمن عز وجل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله ولا فخر ؛ ما بال أقوام يزعمون ان رحمي لا تنفع، بلى حتى تبلغ حا وحكم اني لأشفع فاشفع حتى ان من أشفع له يشفع فيشفع، حتى ان ابليس ليتطاول طمعاً في الشفاعة». أخرجه أبو جعفر(2).
1) ذخائر العقبى : 6 باب فضل ،قرابته وهور البهاء الضوي : 468 الفصل الخامس، والكامل لابن عدي: 179/1 ترجمة عبد الله بن جعفر رقم 997 ، والصواعق الحرقة : 231 ط. مصر و 346 ط. بيروت وذكر عدة طرق لهذه الاحاديث.
2) المعجم الاوسط : 39/6 ح 5078 ، وذخائر العقبى : 7 باب فضل قرابته، ومسند أحمد: 281/1 و 13/ 2 . م و 12 / 4463 2542 و 4 / 367 ح 10604 ط. ب، ويؤيده ما أخرجه ح الخطيب عن علي شفاعتي لامتي لمن أحب أهل بيتي احياء الميت للسيوطي : 259.
وأخرج الحاكم بسنده طرقاً من هذا الحديث وقال صحيح الاسناد(1).
شعيفاتك جمع شعيفة تصغير شعفة وهي الذواية(2).
وعن ابن عمر(رضی الله عنه) قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «أول من أشفع له من امتي أهل بيتي ثم الاقرب فالاقرب من قريش، ثم الانصار، ثم من آمن بي واتبعني من اليمن، ثم سائر العرب، ثم الاعاجم ومن أشفع له أولا أفضل». أخرجه الطبراني والدارقطني(3).
أقول : يدل هذا الحديث على فضل زينب بنت علي(عليه السلام). كما ويدل على سرعة دخولها الجنة لشفاعة النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) .
(تنبيه) علم بما تقدم من الاحاديث السابقة عظيم نفع الانتساب إليه (صلی الله علیه وآله وسلم)في الدنيا والآخرة، وثبوت الشفاعة للمنتسبين إليه (صلی الله علیه وآله وسلم)وعود بركة النسب الشريف عليهم وسريان السر العظيم الذي اختص الله به نبيه محمداً(صلی الله علیه وآله وسلم) بالخصوص لهم، وعلى سبيل العموم لسائر أمته، ولا ينافي ذلك ما ورد من الاحاديث في وعظهم وحثهم
1) مستدرك الصحيحين: 73/4 فضائل قريش من كتاب المعرفة.
2) وهي أعلى الشعر، لسان العرب : 177/9 لفظة : شعف.
3) اخرجه أبو طاهر المخلص والديلمي والطبراني والذهبي والدارقطني وابن عدي والقزويني رابن عراق والهيثمي. الفردوس بمأثور الخطاب : 23/1 ح 29 ط. دار الكتب العلمية - ر 54 ح 28 ط دار الكتاب العربي، وتنزيه الشريعة لابن عراق: 377/2، وتسديد القوس لابن حجر: 131 ومحاضرة الأوائل : 148 ، والتدوين في أخبار قزوين : 426/1 ترجمة محمد بن عبد الله بن أبي بكر، وكنز العمال: 12/ 94 ح 34145 - 34245، وجواهر العقدين: 292 الباب السابع وبالهامش: أخرجه المخلص في الفوائد المنتقاة (1/69/1) والخطيب في موضع أوهام الجمع (2 /271) وينابيع المودة: 268/1 ط, استانبول 1301 ه- و 321 ط النجف باب ،59 والصواعق المحرقة : 244 الآيات الواردة فيهم الآية 10 ، و 282 الفصل الثاني من المقصد الخامس من الباب 11. * وأخرجه الطبراني بلفظ .... وأول من أشفع له أولوا الفضل. المعجم الكبير : 321/12 ترجمة ابن عمر ما روی مجاهد عنه ح 13550ومجمع الزوائد: 44/10 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 692/10 ح 18538 كتاب البعث - باب في أول من يشفع لهم.
على خشية الله وطاعته وتقواه، كقوله(صلی الله علیه وآله وسلم)و لما أنزلت وَأَنذِرْ عَشِيرَتكَ الأقربين بعد ان دعا قريشاً فعم وخص الى ان قال :
« يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب لا املك لكم من الله شيئاً، غير ان لكم رحماً سأبلها بيلالها»(1).
وكقوله : «إنا أوليائي يوم القيامة المتقون»(2).
وكقوله :« ان أهل بيتي يرون أنهم أولى الناس بي» الحديث(3).
الى غير ذلك كما ستأتي جملة منه في الخاتمة.
ووجه عدم المنافاة ما نقله الحافظ بن حجر عن المحب الطبري(4)وغيره من العلماء: إنه(صلی الله علیه وآله وسلم)لا يملك لأحد شيئاً لا نفعاً ولا ضراً لكن الله عز وجل يملكه نفع اقاربه بل وجميع امته بالشفاعة العامة والخاصة، فهو لا يملك إلا ما يملكه له مولاء، كما أشار إليه بقوله :« غير ان لكم رحماً سأبلها بيلالها».
وكذا معنى قوله : «لا اغني عنكم من الله شيئاً» أي بمجرد نفسي من غير ما يكرمني الله به من نحو شفاعة أو مغفرة، وخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف والحث على العمل، والحرص على ان يكونوا أوفر الناس. حظاً. في تقوى الله وخشيته، ثم أومى الى حق رحمه اشارة الى ادخال نوع طمأنينة عليهم. انتهى(5).
(قال) بعض العلماء :أو ان هذا قبل ان يعلم(صلی الله علیه وآله وسلم) ان الانتساب إليه ينفع بانه يشفع في ادخال قوم الجنة بغير حساب ورفع درجات آخرين، واخراج قوم من النار(6).
1) سوف يأتي الحديث بتمامه ويعزيه المصنف المسلم، فانظر تخريجاته هناك.
2) كما ياتي.
3) كما يأتي.
4) ذكره المحب الطبري باختصار في الذخائر : 9 الباب الأول.
5) سوف يأتي من ابن حبان أنه منسوخ بأحاديث الشفاعة.
6) هذا الكلام والذي قبله لابن حجر راجع الصواعق المحرقة : 158 ط. مصر و 242 ط. بيروت الآية التاسعة.
جعلنا الله واياكم ممن ثابر على تقواه وطاعته ولا حرمنا لبركة الانتساب إليه(صلی الله علیه وآله وسلم)عظیم شفاعته ، آمین.
(وأما ما جاء) في ان سببه ونسبه لا ينقطعان، وفي اختصاص ولد فاطمة بانه أبوهم وعصبتهم سبق في الباب الأول عند ايراد قوله تعالى: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأَبْنَاءَكُم الآية : ان النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)عند نزولها احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن» الخ.. القصة.
وفي هذا دليل كاف على أنهما المراد بالأبناء.
وسبق فيه أيضاً ذكر الآية التي تدل على ان أولاد بنات الشخص مطلقاً من ذريته وهي قوله تعالى: وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ - الى قوله تعالى - وَيَحْيَى وَعِيسَى لأن عيسى من ذرية نوح من جهة الأم فقط.
وبهذا استدل الفقهاء على دخول أولاد البنات في الوقف على الذرية فراجعه ثمة(1).
(وأخرج) الحاكم والدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)انه قال : «كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي وصهري وانهما يأتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبهما»(2).
وفي رواية اخرى : «وكل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم» أخرجه أبو صالح المؤذن(3).
وعن فاطمة بنت الحسين(عليها السلام) عن جدتها فاطمة الكبرى(رضی الله عنه) قالت : قال رسول
1) تقدم في الباب الثاني ويراجع لذلك ضوء الشمس للشيخ الرفاعي: 1/ 112 - 113
2) مستدرك الصحيحين: 142/3 - مناقب علي من كتاب المعرفة.
3) مستدرك الصحيحين : 164/3 - مناقب الحسن والحسين من كتاب المعرفة، والفردوس :264/3 ح 4787 ط. دار الكتب وح 4024 ط. دار الكتاب العربي، وفضائل أحمد: 2/ 626 ح 1069 - 107 وفيه : كل ولد أب.
الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «كل بني أم ينتمون الى عصبة إلّا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم». أخرجه الطبراني في الكبير(1).
وعن علي(عليه السلام)قال: طلبني النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فوجدني في حائط فضربني برجله، ثم قال : «قم فوالله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي تقاتل عن سنتي، من مات على عهدي فهو في كنز الجنة ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلع شمس أو غربت».
أخرجه أحمد في المناقب(2).
وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): ان الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب» اخرجه الطبراني(3).
وأخرج أبو الخير الحاكم وصاحب كنوز المطالب : ان علياً دخل على النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)وعنده العباس فرد(عليه السلام)وقام فعانقه وقبل ما بين عينيه.
فقال له العباس أتحبه ، قال : «يا عم والله لله أشد له حباً مني، ان الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا - زاد الثاني في روايته - انه إذا كان يوم القيامة دعى الناس باسماء امهاتهم، إلّا هذا وذريته فإنهم يدعون باسمائهم الصحة ولادتهم(4).
فاقوا الانام وهم منهم ولا عجب*** من الحجارة ألماس وياقوت
1) المعجم الكبير : 44/3 - 2632 وأخرج حديثاً مشابهاً عن عمر ح 2631.
2) فضائل الصحابة لاحمد: 656/2 ح 1118 ، والمعجم الكبير : 321/12 - 13549 ، و مجمع الزوائد : : 122/9 والبغية : 162 ح 14705 عن أبي يعلى برقم: 528.
3) المعجم الكبير : 43/3 - 44 ح2630 ، والفردوس : 1/ 172 ح 643 ط. دار الكتب و 207 ح 616 ط. دار الكتاب ولوامع أنوار الكوكب الدري: 57/2 عن الخطيب والطبراني.
4) مروج الذهب : 1: 438/3 ط بیروت و 512 ط. مصر ذكر خلافة الحسن، ولوامع أنوار الكوكب الدري في شرح همزية البوصيري : 75/2 عن الطبراني، وجواهر العقدين : 279، والعلل المتناهية : 1/ 210 ط. الهند.
(فائدة) عد صاحب التلخيص من الشافعيين وغيره: من خصائصه(صلی الله علیه وآله وسلم) انتساب أولاد فاطمة إليه، واطراد الحكم بذلك الانتساب في الكفاءة وغيرها، وعده الشيخان في الروضة وأصلها من الخصائص أيضاً تبعاً له، وأنكر ذلك القفال، قالوا : وانكار القفال ذلك مردود بما مر من الاحاديث، وقد صرحوا بأن من قواعد الانتساب إليه(صلی الله علیه وآله وسلم) ان يطلق عليه انه أب لهم وانهم بنوه كما في آية المباهلة وغيرها من الاحاديث، حتى يعتبر هذا في الاحكام كالوقف والوصية والكفاءة أيضاً، فلا يكافيء غير المنسوب إليه(صلی الله علیه وآله وسلم) المنسوبة إليه لكونها من ذريته.
واما قولهم ان بني هاشم وبني المطلب أكفاء محله في غير هذه الصورة.
(قال العلامة)بن ظهيرة: بنو هاشم وبنو المطلب أكفاء بعضهم لبعض وليس واحد منهم كفواً للشريفة من أولاد الحسن والحسين(عليهم السلام)، لأن المقصود من الكفاءة الاستواء في القرب إليه(صلی الله علیه وآله وسلم)وليسوا بمستوين فيها، فهذه خصلة خصوا بها لا توجد في غيرهم من بنات قريش، ولهذا يقال:
«كان علي بن أبي طالب كفواً لفاطمة(رضی الله عنهما )»(1).
فهذه دقيقة مستثناة من اطلاق المصنفين في عامة كتبهم أنهم أكفاء، وليس كذلك، وهو مفهوم لمن تأمله وتدبره وقواعد الشرع تقبله وهذا هو الحق فليتنبه له فانه مهم. انتهى.
وقد ذكر العلامة بن حجر في فتاويه نحواً من هذا واتى بما ليس عليه مزيد فراجعه ثمة(2).
(وقال العلامة) محمد بن أبي بكر الاشخر في فتاويه، فإن قلت: يؤيد ما دل عليه اطلاقهم ان نحو الهاشمي يكافىء من انتسب الى البضعة الكريمة فاطمة
الزهراء(رضی الله عنهما ): تزويج علي ابنته أم كلثوم - وامها فاطمة - من عمر بن الخطاب لأنه إذا كافأها من ليس هاشمياً ولا مطلبياً فمن ثم زوجه جبراً لأنها كانت صغيرة جداً؛ إذ ذاك فلان يكافئها هاشمي ومطلبي من باب أولى.
قلت : لا دليل في هذه القضية على ما ذكر ؛ إذ لا تصريح بان عمر كفؤ لها حتى يستدل على أولوية مكافأة من مرّ، وغاية ما فيه وقوع عقدها بالجبار فلعلهما كانا يريان صحة العقد، ثم تخيّر إذا بلغت كما هو أحد قولي الشافعي، وان كان الاظهر خلافه.
وقد سمعت بعض مشايخنا أجاب بأن عمر لما كان أفضل منها، بل ومن أبيها على المذهب التي اقتضى كمال حالهما ؛ ان لا ينظرا الى فضيلة الانتماء إليه(صلی الله علیه وآله وسلم)المحض، وهذا لا يأتي على قاعدة المذهب أن بعض الخصال لا تقابل ببعض. والله أعلم. انتهى.
(فائدة أخرى )(1)تكلم العلماء رضوان الله عليهم على أولاد بناته(صلی الله علیه وآله وسلم)غير الحسن والحسين(عليه السلام)من وجوه:
(منها) أنهم من ذرية النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)وأولاده وعقبه بالاجماع، لأن أولاد بنات الإنسان معدودون من ذريته وأولاده وعقبه حتى لو أوصى لاولاد فلان دخل فيه أولاد بناته.
(ومنها) أنهم لا يشاركون أولاد الحسن والحسين في الانتساب إليه(صلی الله علیه وآله وسلم) قالوا وإنما خص النبي أولاد فاطمة دون غيرها من بقية بناته لأفضليتها، ولأنهن لم يعقبن ذكراً ذا عقب حتى يكون كالحسن والحسين في الانتساب إليه(صلی الله علیه وآله وسلم).
(ومنها) انه لا يطلق عليهم اسم الشرف إلا على الاصطلاح القديم لمن كان منهم من أولاد زينب بنت فاطمة(عليها السلام)، وهؤلاء من الآل أيضاً، وتحرم عليهم
1) اقتبسها من كلام السيوطي في الحاوي للفتاوي - رسالة« العجاجة الزرنبية في السلالة الزينبية» : 81/2 - 86ط السعادة بمصر ،1378 ، ويراجع المشرع الروي: 19/1.
الصدقة، لأنهم أولاد عبد الله بن جعفر، وعليه فلا يدخلون في الوصية على الاشراف والوقف عليهم، إلّا ان وجد في كلام الموصي أو الواقف نص يقتضي دخولهم، لأن العرف المطرد الآن ان الشريف لقب لكل حسني وحسيني خاصة، فلا يدخل غيرهم على مقتضى هذا العرف الذي المدار عليه في الوصية وفي كثير من الاحكام.
(ومنها) أنهم لا يكافئون أولاد الحسن والحسين فالزينبي مثلا ليس كفواً للحسنية والحسينية.
(ومنها) أن غيرهم لا يكافئهم ممن ليس له ولادة الى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) فلا يكافيء القرشي زينبية مثلا، وفي هذا الاخير خلاف مشروح في المطولات والله أعلم.
(تتمة) جرى عمل ساداتنا العلويين والحسنيين رضوان الله عليهم قديماً وحديثاً : انهم لا يزوجون بناتهم إلّا من شريف صحيح النسب غيرة منهم على هذا النسب العظيم، ولا يجيزون تزويجها بغير شريف وان رضيت ورضى وليها مثلا، لأنهم يرون ان الحق في هذا النسب الطاهر راجع لكل من انتسب الى الحسنين(عليهم السلام)، لا للمرأة ووليها فقط، ورضاء جميع أولاد الحسنين بذلك متعذر وعلى هذا العمل الى الآن.
وهم نِعْم القدوة والاسوة؛ إذ فيهم من الفقهاء والصلحاء والاقطاب والاولياء من لا يسوغ لنا ان تخالفهم فيما اسسوه ودرجوا عليه ولا يسعنا غير السير بسيرتهم والاقتداء بهم، ولهم اختيارات وانظار لا مطمع للفقيه في ادراك اسرارها(1).
ويؤيد هذا الاختيار أيضاً قول سيدنا عمر بن الخطاب : «لأمنعن تزوج ذوات الاحساب إلا من الاكفاء»(2)، والله أعلم)(3).
قال الحضرمي : تقدم في الباب الأول ايراد قوله تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىوقول البغوي وغيره معناه : إلا ان توادوا قرابتي.
وقول الحسن بن علي(عليه السلام) في خطبته : «انا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، وانزل فيهم :قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىوقوله أيضاً في معنى قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًااقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت».
وقول ابن عباس في ذلك : اقتراف الحسنة المودة لآل محمد».
وقول محمد بن الحنفية في تفسيره قوله تعالى : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وَدَّا قال : لا يبقى مؤمن إلّا وفي قلبه ودّ لعلي وأهل بيته، فاطلب ذلك ثمة.
وعن بلال بن حامة قال: طلع علينا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ذات يوم متبسماً ضاحكاً وجهه مسرور كدارة القمر فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله ما هذا النور؟
قال: «بشارة اتتني من ربي في أخي وابن عمي بأن الله زوج علياً من فاطمة وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعاً -يعني صكاكاً - بعدد محبي أهل البيت، وانشأ تحتها ملائكة من نور ودفع الى كل ملك صكاً.
فإذا استوت القيامة باهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محب لأهل البيت إلّا دفعت له صكاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمي وبنتي فكاك رقاب
رجال ونساء من أمتي من النار». رواه أبو بكر الخوارزمي في المناقب(1).
وعن ابن مسعود عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) انه قال: «حب آل محمد يوماً خير من عبادة سنة ومن مات عليه دخل الجنة»(2).
وعن علي بن أبي طالب عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) انه قال : «حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن اهوالهن عظيمة :عند الوفاة، وعند القبر وعند النشر، وعند الكتاب ، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط». أوردهما الديلمي في الفردوس(3).
وعن ابن عباس(رضی الله عنه)قال : سمعت النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) يقول :« أنا شجرة وفاطمة حملها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها والمحبون لأهل بيتي ورقها، هم في الجنة حقاً حقاً». أورده الديلمي في مسنده(4).
وعن علي(عليه السلام): ان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)لأخذ بيد حسن وحسين(عليهم السلام)وقال: «من أحبني وأحب هذين واباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة». اخرجه أحمد والترمذي (5).
1) اسد الغابة : 206/1 ترجمة بلال بن حمامة، ومناقب الخوارزمي : 341 ح 361 الفصل العشرون - تزويج فاطمة ، والصواعق المحرقة : 173 ط. مصر و 263 ط.بيروت - المقصد الثاني من الآية 14.
2) الفردوس : 142/2 ح 2721 ط. دار الكتب و 226 ح 2543 ط. دار الكتاب العربي، و مشارق الانوار: 121 عن فضائل عاشوراء للاجوري والمشرع الروي: 8/1 .
3) المشرع الروي: 13/1 عن الديلمي وغرر البهاء الضوي: 473 فصل 6 عن يواقيت الفردوس.
4) الفردوس : 52/1 135 ط . دار الكتب و 84 . ح 138 ط. دار الكتاب العربي، ومستدرك الصحيحين: 160/3 - مناقب فاطمة من كتاب المعرفة، ولسان الميزان : 282/2 ترجمة الحسين بن علي بن عيسى رقم 2503 ، والكامل لابن عدي: 337/2 رقم 472 ، وتنزيه الشريعة لابن حراق: 414/1
5) فضائل الصحابة لاحمد: 2/ 694 1185، ومسند أحمد: 1/ 77 ط. م و 125 ح 577ط، ب، وسنن الترمذي : 641/5 3733 مناقب علي.
واخرجا أيضاً وصححه الحاكم والنسائي عن ابن ربيعة قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم):« والله لا يدخل قلب امری مسلم ایمان حتى يحبكم لله ولقرابتي»(1).
وعن سلمان قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «لا يؤمن رجل حتى يحب أهل بيتي بحبي»(2).
وعن أبي ليلى عن الحسين وعلي ان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) قال: «إلزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا». أخرجه الطبراني في الاوسط(3).
وفي كتاب الشفاء للقاضي عياض انه(صلی الله علیه وآله وسلم) قال : «معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد امان من العذاب».
وقال بعده: قال بعض العلماء: معرفتهم هي معرفة مكانهم من النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) وإذا عرفهم بذلك عرف وجوب حقهم وحرمتهم بسببه. انتهى(4).
وأورد الثعلبي في تفسيره عن جرير بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): « من مات على حب آل محمد مات شهيداً، الا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، الا ومن مات على حب آل
1) مستدرك الصحيحين: 333/3 - ذكر اسلام العباس من كتاب المعرفة، وتفسير ابن كثير : 118/4 ، وتاريخ المدينة : 639/2 فضل بني هاشم والمصنف لابن أبي شيبة : 385/6 ح32201 بتفاوت، واحياء الميت للسيوطي : 239 .
2) نظم درر السمطين: 233 ذكر وصيته بأهل بيته.
3) المعجم الاوسط : 122/3 2251 ، ومشارق الانوار: 110 ، وجواهر العقدين : 333 الباب العاشر، والمشرع الروي: 13/1 ، وضوء الشمس: 104، واحياء الميت للسيوطي : 245، والصواعق المحرقة : 173 ط. مصر و 263 ط. بيروت وقال ابن حجر : ويؤيده قول كعب الاحبار وعمر بن عبد العزيز ليس أحد من أهل بيت النبي إلا له شفاعة، وتقدم الحديث من تخريجاته.
4) الشفا : 47/2 الباب الثالث من القسم الثاني - الفصل الرابع، وضوء الشمس: 99/1، والمشرع الروي: 9/1 ، وجواهر العقدين : 334 الباب العاشر.
محمد مات مؤمناً مستكمل الايمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، إلا ومن مات على حب ال محمد يزف الى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح في قبره بابان من الجنة، إلا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمة، إلا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة.
الّا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله ، إلا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً ، إلا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة».
كذا أورده الثعلبي وذكره الزمخشري في الكشاف أيضاً (1).
وعن أبي بردة قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ونحن جلوس ذات يوم: «والذي نفسي بيده لا تزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل الله الرجل عن اربع: عن عمره فيم افناه، وعن جسده فيم ابلاه، وعن ماله ممّ اكتسبه وفيم انفقه، وعن حبنا أهل البيت»(2).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم):« احبوا الله لما يغذوكم به من نِعَمه وأحبوني لله عز وجل، واحبوا اهل بيتي لحبي» (3).
1) تفسير الرازي: 27 / 165 - 166 ، وتفسير الكشاف : 467/3 مورد آية المودة فيهما ، وفرائد السمطين : 2/ 255 ح 524 باب 49 من السمط الأول، وغرر البهاء الضوي: 494 الفصل الثامن مقتصرا على الذيل، وتفسير القرطبي : 16/16 مورد آية المودة، والصواعق : 232 ط مصر و 347 ط . بيروت باب الحث على حبهم.
2) المعجم الكبير : 3/11 - 84 ح 11177 ترجمة ابن عباس ذيل ما روى عنه مجاهد، واحياء الميت للسيوطي: 261.
3) سنن الترمذي : 664/5 ح 3789 كتاب المناقب - مناقب الال، ومستدرك الصحيحين: 150/3 - مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة، والمعجم الكبير : 281/10 ح 10664، والاداب الشرعية للبيهقي : 521 ح 1177 باب 294 ، والاعتقاد على مذهب السلف : 165.
وعن ابن أبي ليلى الانصاري عن أبيه قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله ،وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته». أخرجه البيهقي في شعب الإيمان والديلمي في مسنده(1).
وعن علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته ،وعلى قراءة القرآن ،فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلّا ظله مع أنبيائه واصفياته. أخرجه الديلمي (2).
وعن العباس بن عبد المطلب قال : كانت قريش إذا جلسوا فتحدثوا بينهم بالحديث فجاء رجل من أهل البيت قطعوا حديثهم، فأتيت رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)فاخبرته ، وكان إذا بلغه شيء فوعظهم اتعظوا فخطبهم ثم قال: «ما بال أقوام يتحدثون بينهم بالحديث فإذا رأوا رجلا من أهل البيت قطعوا حديثهم، والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني». أخرجه الطبراني(3).
وجاء عنه عليه الصلاة والسلام انه قال: « أثبتكم على الصراط أشدكم حباً لأهل بيتي ولاصحابي» أخرجه الديلمي(4).
1) الفردوس : 154/5 ح 7796 ط. دار الكتب العلمية وبالهامش: زهر الفردوس : 217/4، وحذف من ط دار الكتاب العربي، وكنوز الحقائق: 328/2 ح 9434، ومسند احمد: 207/3 - ط. م و 4 / 68 ح 12739 ط. ب.
2) کنز العمال: 54/16 ح45409 ، وجواهر العقدين: 328 ، وكشف الخفاء : 74/1، واهل البيت لتوفيق: 66 ، وفرائد السمطين : 304/2 ح 559 ، والمشرع الروي: 13/1، والصواعق المحرقة : 172 ط. مصر و 262 ط. بيروت.
3) الفردوس : 113/4 ح 6350 ط دار الكتب العلمية و 399 ح 6684 ط. دار الكتاب.
4) كنز العمال: 97/12 ح 34163 عن علي ، وكنوز الحقائق : 17/1 ح 134، والكامل لابن عدي : 302/6 رقم 1791 ترجمة محمد بن محمد، ودر السحابة: 269 مناقب الالح 18، والصواعق المحرقة : 187 ط. مصر و 283 ط. بيروت عن الديلمي وابن عدي، واحياء الميت للسيوطي: 264 وكلهم عن الديلمي غير أنه ليس في المطبوع.
وعن علي(عليه السلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه». أخرجه الديلمي(1).
وعن الحسين بن علي(عليه السلام)قال : «من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة آتاه الله - وفي رواية - بوءه الله الجنة». أخرجه أحمد في المناقب(2).
وعن ابن عباس(رضی الله عنه) قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث، وإنما سماها فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار». أخرجه الغساني(3).
وعن زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام)عن علي بن أبي طالب قال: «من أحبنا نفعه الله بحبنا ولو انه بالديلم».
وجاء عنه(صلی الله علیه وآله وسلم) انه قال: «من أحب الله أحب القرآن ومن أحب القرآن أحبني ،ومن أحبني أحب أصحابي وقرابتي»(4).
وعن علي قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): « برد الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين السبابتين». أخرجه الملا(5).
وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت الحسن بن علي(عليه السلام)يقول : «من أحبنا لله نفعه الله بحبنا، ومن أحبنا لغير الله فإن الله يقضي في الأمور ما يشاء، أمّا إن حُبّنَا أهل البيت يساقط عن العبد الذنوب كما تساقط الريح الورق عن الشجرة».
1) ضوء الشمس : 103، ولسان الميزان : 512/2 ترجمة داود بن سليمان رقم 3247 وأوله : الضارب بسيفه أمام ذريتي .
2) فضائل الصحابة لاحمد : 675/2 ح 1158
3) لوامع انوار الكوكب الدري: 07/2 وكنز العمال: 12 / 109 ح 34225 عن أبي هريرة.
4) لسان الميزان: 7/ 110 ترجمة أبو معمر رقم 1172 من باب الكني، وجواهر العقدين: 335
5) جواهر العقدين: 336 الباب العاشر وغرر البهاء الضوي: 473 فصل 6، وذخائر العقبي : 18
ویروى عن علي بن الحسين: جاءه قوم من أصحاب النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) يعودونه في علته ، فقالوا له كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟
فقال : «في عافية والله محمود كيف اصبحتم جميعاً؟
قالوا : والله أصبحنا لك يا ابن رسول الله محبين وادين.
فقال لهم :« من أحبنا لله أسكنه الله في ظل ظليل يوم لا ظل إلّا ظله ومن أحبنا يريد مكافاتنا كافاه الله هنا بالجنة، ومن أحبنا لغرض دنيا آتاه الله رزقه من حيث لا حتسب».
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): « والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار». أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم(1).
وعن جابر قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): « لا يحبنا أهل البيت إلّا مؤمن تقي ولا يبغضنا إلّا منافق شقي». أخرجه الملا(2).
وقال عليه الصلاة والسلام :« من أبغض أهل البيت فهو منافق». أخرجه الديلمي(3).
وعنه عليه أفضل الصلاة والسلام انه قال:« لو ان رجلا صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار»(4). صفن من الصفن وهو جمع القدمين.
1) مستدرك الصحيحين: 150/3 - مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة و 352/4 أول كتاب الحدود، وترتيب صحيح ابن حبان : 63/9 ح 6939 كتاب المناقب.
2) غرر البهاء الضوي : 494 الفصل الثامن، والمشرع الروي: 14/1 ، والصواعق المحرقة : 173 ط. مصر و 264 ط. بيروت.
3) فضائل الصحابة لاحمد: 661/2 ح 1126 ،وكنوز الحقائق : 159/2 ح 7087 ،والمشرع الروي: 14/1، والدر المنثور : 7/6 ، وفضل آل البيت للمقريزي : 74 بتحقيقنا.
4) المعجم الكبير للطبراني : 142/11 ح 11412 ، ومجمع الزوائد: 171/9 ط. مصر والبغية : 272 ح 15006 ، وغرر البهاء الضوي: 473 فصل 6 عن ابن السري، واحياء الميت للسيوطي: 243.
وقال (عليه السلام):« اللهم ارزق من أبغضني وأهل بيتي كثرة الأموال والعيال» رواه الديلمي (1).
قال ابن حجر: كفاهم بذلك ان يكثر ما لهم فيطول حسابهم وان تكثر عيالهم فتكثر شياطينهم(2).
وعن الحسن بن علي انه قال لمعاوية بن خديج : يا معاوية اياك وبغضنا فإن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)قال : لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا ذيد عن الحوض يوم القيامة بسياط من نار. أخرجه الطبراني في الاوسط(3).
وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «من ابغضنا اهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً، وان شهد ان لا اله إلا الله». اخرجه الطبراني في الاوسط(4)
وأخرج ابن حبان في الصحيح لا يبغض أهل البيت رجلاً إلا أدخله الله النار. الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 62/9 ح 6939 ، واحياء الميت للسيوطي : 243.
.(وسيأتي) في ذكر قريش عنه(صلی الله علیه وآله وسلم) قوله :« حب قريش ايمان وبغضهم كفر »وقوله(عليه السلام) :« أحبوا قريشاً فإن من أحبهم أحبه الله». وقوله(عليه السلام): «بغض بني هاشم والانصار كفر وبغض العرب نفاق». وقوله(عليه السلام) في رجل :« ابعده الله انه كان يبغض
1) الفردوس : 1/ 492 ح 2007 ، وجواهر العقدين : 344 الباب الحادي عشر، والمشرع الروي: 14/1.
2) أقول : الديلمي ذكر هذه المقولة مع الحديث فتأمل.
3) المعجم الاوسط : 204/3 ح 2426 ، والمشرع الروي: 14/18، واحياء الميت للسيوطي: 244، ويؤيده قوله(عليه السلام): من أبغض أحدا من أهلي فقد حرم شفاعتي. الصواعق المحرقة : 232 ط مصر و 347 ط بيروت.
4) المعجم الاوسط: 14/5 ع 4014 في المعجم فقلت يا رسول الله وان صلى وصام؟ قال: «وان صلى وصام وزعم أنه مسلم احتجز بذلك من سفك دمه وأن يؤدي الجزية عن يد وهم صاغرون مثل لي أمتي في الطين فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشبعته، ومجمع الزوائد : 172/9 والبغية 272 ح 15009، والمشرع الروي: 14/1، ولسان الميزان : 14/3 ترجمة سديف بن ميمون رقم 3618 .
قريشاً». وقوله من اثناء حديث: « ومن يرد قريشاً بسوء يكبه الله لفيه». إلى غير ذلك من الاحاديث فلا نطيل بتكريره(1).
وعن كعب الاحبار وفرقد السنجي ان القنبرة تقول :« اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد».
ذكر ذلك البغوي والثعلبي في تفسير سورة النمل عند قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ(2).
(فتأمل) رحمك الله ما ورد في محبتهم ومودتهم وفي التحذير عن بغضهم، وانظر كيف كانت منازل محبيهم عند الله تعالى وعند جدهم الاكبر محمد (صلی الله علیه وآله وسلم)، ولا جرم ان كل مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر يكون ممتليء القلب بحبهم ومودتهم، لا سيما إذا بلغه ما ورد في ذلك من الآيات والاحاديث، ومن لم يكن بهذه الصفة فليتهم نفسه في ايمانه، وقد اقتضت الاحاديث المذكورة في هذا الباب وجوب محبة أهل البيت الطاهر، وتحريم بغضهم، وقد صرح بذلك الإمام الأعظم محمد بن أدريس الشافعي في قوله السابق :
يا أهل بيت رسول الله حبكم*** فرض من الله في القرآن انزله
يكفيكم من عظيم القدر انكم*** من لم يصل عليكم لا صلاة له(3)
وقال المجد البغوي في تفسيره: ان مودة النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ومودة أقاربه من فرائض الدين(4).
وذكر نحوه الثعلبي، وجزم به البيهقي(5).
قال القرطبي (رحمۀ الله علیه): والاحاديث تقتضي وجوب احترام آله(صلی الله علیه وآله وسلم)وتوقيرهم
ومحبتهم وجوب الفروض التي لا عذر لأحد منها. انتهى.
ويوافقه ما جاء عن الشيخ الاكبر محي الدين ابن العربي (قدس سره):
رأيت ولائي آل طه فريضة*** على رغم أهل البعد يورثني القربا
فما سأل المختار أجراً على الهدى*** بتبليغه إلّا المودة في القربى (1)
وتبعهم الشهاب البكري في ذلك المعنى فقال :
حب النبی وآله *** والصحب فرض لازم
نتم-كن بجنابهم*** یا ای--ه-ذا الخادم
فتكون في الدنيا وفي*** دار البغاء الغانم
فلك الهنا ولك المنى ***ولک لنعیم الدائم
وقال سيدي قطب الارشاد الحبيب عبد الله بن علوي بن محمد الحداد علوي (قدس سره):
وآل رسول الله بيت مطهر ***محبتهم مفروضة كالمودة
هم الحاملون السر بعد نبيهم*** وورّاثه أكرم بها من وراثة
قال سيدي الشيخ الكبير عبد الوهاب الشعراني في كتابه «اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الاكابر»:( ويجب الاعتقاد وجوب محبة ذرية نبينا محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) ، وأكرامهم واحترامهم وهم الحسن والحسين ابنا فاطمة(عليهم السلام)وأولادهما الى يوم القيامة، وأن نكره كل من آذى شريفاً ونهجره ولو كان من أعز أصحابنا؛ لقول تعالى : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(2).
( ونقل) السيد السمهودي في كتابه «جواهر العقدين» عن «توثيق عرى الإيمان »
للبارزي نقلا عن الشيخ العلامة العارف بالله أبي الحسن الحراني في كلامه على الإيمان التام بخير الانام(صلی الله علیه وآله وسلم)قال ان خواص العلماء (رحمهم الله )من هذه الامة يجدون لاجل اختصاصهم بهذا الإيمان محبة خاصة لنبيهم، وتقربا له في قلوبهم، حتى يجدوا ايثاره على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ويحبون بحبه قرابته وذريته وذرية أصحابه، ويجدون لهم في قلوبهم مزية على غيرهم، ويستحبون ان يعينوهم ويدئوهم رعاية لآبائهم، وعلماً باصطفاء نطفهم الكريمة قال تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ(1)فلا يكونون كمن ليست له سابقة.
قال : وبالحقيقة لا يعد من المؤمنين من لم يجد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وذريته أحب إليه وأعز عليه من أهله وولده والناس أجمعين).
ثم قال في موضع آخر :( ومن علامة محبته(صلی الله علیه وآله وسلم)ومحبة ذريته واكرامهم والاعضاء عن اعتقادهم، فما انتقد ذرية محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)محب لمحمد قط، ومن علامات محبته محبة اصحابه، ومن علامات محبة اصحابه محبة ذريتهم، وخصوصاً أولاد الصديق والفاروق وعثمان وسائر العشرة وذريتهم وسائر أولاد المهاجرين والانصار، وان ينظر إليهم اليوم نظره الى آبائهم بالامس لو كان معهم ،ويعلم ان نطفهم طاهرة وان ذريتهم ذرية مباركة ،وان يغض المؤمن عن انتقاد أولاد الصحابة كما غض عن انتقاد ذرية رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وأهل البيت ،لأنهم قوم شرف الله ذريتهم واخلاقهم، فلا تغلب عليها افعالهم كما تغلب الافعال من اقدارهم بحسب افعالهم) انتهى ما قاله السمهودي(2).
ثم قال بعد ذلك : (وفيه اشارة الى ما ذكره بعضهم بان من ترى منه المخالفات من أهل البيت إنما تبغض افعاله، وأما ذاته فلا تبغض، سيما من كان من الذرية الشريفة ؛ لما صح من قوله(صلی الله علیه وآله وسلم) : «فاطمة بضعة مني».
ومعلوم ان أولادها بضعة منها فيكونون بواسطتها بضعة منه(صلی الله علیه وآله وسلم) انتهى كلام السيد السمهودي رحمة الله عليه(1).
(وقال) سيدي الشيخ الكبير أحمد الرفاعي قدس الله سره: (نوروا قلوبكم بمحبة آله الكرام عليه أفضل الصلاة والسلام؛ فهم أنوار الوجود اللامعة وشموس السعود الطالعة من أراد الله به خيراً الزمه وصية نبيه في آله، فأحبهم واعتنى بشأنهم وعظمهم وحماهم وصان حماهم، وكان لهم مراعياً ولحقوق رسوله فيهم راعياً.
والمرء مع من أحب، ومن أحب الله أحب رسول الله ومن أحب رسول الله أحب آل رسول الله، ومن أحبهم كان معهم وهم مع أبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام، قدموهم عليكم ولا تقدموهم وأعينوهم وأكرموهم يعد خير ذلك عليكم )انتهى(2).
وقال سيدي الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي قدس الله سره في الباب الثاني بعد الخمسمائة من الفتوحات المكية: (اعلم ان من الخيانة لرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)ان تخونه فيما سألك فيه من المودة لقرابته، وأهل بيته فإن من كره أحداً من أهل بيته فقد كره رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، لأنه(صلی الله علیه وآله وسلم)واحد من أهل البيت وحب أهل البيت لا يتبعض، فانه ما تعلق إلّا بمطلق الأهل لا بواحد بعينه ، فاجعله ببالك واعرف قدر أهل البيت، فمن خان أهل البيت فقد خان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)سنته، ومن خان ما سنه رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) فقد خانه .
أقول : من مجموع ما تقدم يثبت لزينب بنت علي(عليه السلام)وجوب المودة والإحترام والتقدير، وأن كل الآثار التي ذكرها رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)لا يحصل عليها المسلم يوم القيامة إلا بمودته لزينب بنت علي وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين .
ولقد أخبرني الثقة عندي بمكة: ان شخصاً كان يكره ما يفعله الشرفاء بمكة في الناس، فرأى في المنام فاطمة ابنة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) وهي معرضة عنه، فسلم عليها وسألها عن اعراضها فقالت له : أنك تقع في الشرفاء.
قال : فقلت : يا سيدتي الآترين ما يفعلونه في الناس.
فقالت : أليس هم بني.
قال : فقلت لها من الآن تبت الى الله فاقبلت علي وتبسمت(1)
فلا تعدل يا أخي باهل البيت أحداً لأنهم أهل الشهادة، فبغض الإنسان لهم خسران حقيقي وحبهم عبادة شرعية، وذكر هذين البيتين :
فلا تعدل باهل البيت خلقاً*** فاهل البيت هم أهل السيادة
وبغضهم لأهل العقل خسر ***حقيقي وحبهم عبادة
انتهي(2).
( وقال :) في الكتاب المذكور في الباب التاسع والعشرون بعد كلام طويل في التحذير من ذمهم والعياذ بالله قال : (فإن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) ما طلب منا عن أمر الله إلّا المودة في القربى، وفيه سرّ صلة الأرحام، ومن لم يقبل سؤال نبيه فيما سأله فيه مما هو قادر عليه بأي وجه يلقاء غداً أو يرجو شفاعته وهو ما أسعف نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)فيما طلب منه من المودة في قرابته، فكيف بأهل بيته فهم أخص القرابة.
ثم انه جاء بلفظ المودة وهو الثبوت على المحبة، فإن من ثبت وده في أمر استصحبه في كل حال، وإذا استصحب المودة في كل حال لم يؤاخذ أهل البيت بما يطرأ منهم في حقه مما لا يوافق غرضه، فما له ان يطالبهم به فيتركه محبةً وايثاراً على نفسه لا لها كما قال المحب الصادق.
(وكل ما يفعل المحبوب محبوب)، وجاء باسم الحب فكيف حال المودة ومن البشرى ورود اسم الود ودّ لله تعالى ،ولا معنى لثبوتها إلپا حصول اثرها بالفعل في الدار الآخرة، وقال الشاعر في المعنى:
أحب لحبها السودان حتى ***حببت لحبها سود الكلاب
ولنا في هذا المعنى :
أحب لحبك الحبشان طرا*** واعشق لاسمك البدر المنيرا
قيل : كانت الكلاب السود تناوشه ،اعني المجنون، وهو يتحبب إليها، فهذا فعل المحب في حب من لا تسعده محبته عند الله عز وجل، ولا تورثه القربة من الله ، فهل هذا إلّا من صدق الحب وثبوت المود في النفس، فلو صحت محبتك لله ولرسوله أحببت أهل بيت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، ورأيت كلما يصدر منهم في حقك مما لا يوافق طبعك ولا غرضك، أنه جمال تتنعم بوقوعه منهم، فتعلم عند ذلك ان لك عناية عند الله الذي احببتهم من أجله، حيث ذكرك من يحبه وخطرت على باله وهم أهل بيت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم).
ولو ذكروك بذم أو سب فتقول الحمد لله الذي اجراني على السنتهم، فتشكر الله تعالى على هذه النعمة، فإنهم ذكروك بالسنة طاهرة بتطهير الله طهارة لم يبلغها علمك، وإذا رأيناك بضد هذه الحالة مع أهل البيت الذين أنت محتاج إليهم ولرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)حيث هداك الله به، فكيف أثق بودك الذي تزعم انك شديد الحب لي والرعاية لحقوقي، أو لجانبي وأنت في حق أهل بيت نبيك بهذه المثابة من الوقوع فيهم، والله ما هذا إلا من نقص ايمانك ومن مكر الله بك، واستدراجه اياك من حيث لا تعلم، وصورة المكر ان تقول وتعتقد انك في ذلك تذب عن دين الله وشرعه وتقول
في طلب حقك: انك ما طلبت إلّا ما أباح الله لك طلبه، ويندرج الذم في ذلك الطلب والبغض والمقت وايشارك نفسك على أهل البيت، وأنت لا تشعر بذلك.
والدواء الشافي في هذا الداء العضال ان لا ترى لنفسك معهم حقاً وتنزل عن حقك لئلا يندرج في طلبه من ذكرت لك، وما أنت من حكام المسلمين حتى يتعين عليك اقامة حد وانصاف مظلوم ورد حق الى أهله، فإن كنت حاكماً ولا بد فاسع في استنزال صاحب الحق عن حقه، إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت فإن أبي فحينئذ يتعين عليك امضاء حكم الشرع فيه.
فلو كشف الله لك عن منازلهم عند الله في الآخرة لوددت ان تكون مولى من مواليهم فالله تعالى يلهمنا رشد انفسنا).
انتهى كلام ابن عربي(1).
(وقال)سيدي الشيخ الكبير العارف بالله عبد الوهاب الشعراني في كتابه« المنن الوسطى»: (ومما من الله به عليّ عدم بغضي لأحد من أهل البيت أو الانصار وذريتهم وان آذوني أشد الاذى، وذلك لأن بغضي لهم لحظ نفسي معاداة لإيماني، ومن عادى ايمانه لا يخفى حكمه، وقد ورد في حديث البخاري وغيره: «حب الانصار من الإيمان»(2).
وفي القرآن العظيم : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى والمودة هي ثبات المحبة.
وقال(صلی الله علیه وآله وسلم)في الحسن والحسين : من أحبهما فقد أحبني ومن ابغضهما فقد ابغضني(3).
وما ثبت حكمه للاصل ثبت حكمه للفرع وهو ذريتهما إلّا ما أخرجه النص والحمد لله رب العالمين)(1).
وقال نفع الله به في كتابه «البحر المورود في المواثيق والعهود» بعد كلام يتعلق بالادب مع أهل البيت الى ان قال: (فعلم من ذلك انه ليس لنا ان نبغض ذات شريف قط، ولا نهجره لغرض نفساني أو شرعي، وإنما نبغض ونهجر افعاله فقط،ومع ذلك فلا نخل بحرمته في قلوبنا ولا نترك البشاشة في وجهه، ولا الخدمة له ولا الاحسان إليه لأنه بضعة من رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)). انتهى.
(قال سيدي)قطب الارشاد الحبيب عبد الله بن علوي الحداد: (ومن تمام حبه وتعظيمه وحسن الادب معه المحبة أهل بيته وأصحابه وتعظيمهم واحترامهم).
وقال :(عليك بحب أهل البيت وتعظيمهم جداً، فقلما تظاهر بذلك أحد عن صدق باطن إلّا ورفعه الله واجله، حتى يصير بين الناس كأنه من أهل البيت).
وروي ان الشيخ الكبير الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بلحاج بافضل قال ذات يوم: ما معي من العمل الذي أعتمد عليه غير ذرة من حب آل النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)، فبلغ ذلك السيد الجليل الشريف أحمد بن علوي با جحدب قدس الله سره، فقال اذهبوا إليه وبشروه، فإن هذا هو الذي اشار إليه الشيخ أبو بكر العيدروس العدني بقوله :
لك الهنا ان حل فيك ذرة ***من حبهم أو لاح منك خطره
من ذكرهم ما أعظم المسرة*** طوبي لقلب حل حبهم فيه
وما أحسن ما قاله اخونا السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي اطال الله بقاه :
ح-ب ال النبي حبل نجاة*** وطريق الى النبي الكريم
وسبيل الى الوصول الى الله*** وباب لكل خير عظیم
1) أقول: إذا دخل أولاد الحسن والحسين(عليه السلام) فالأولى دخول زينب(عليها السلام)لأنها بنت الأهل.
وقوله أيضاً :
حب آل النبي باب الترقي*** وسبيل العلا وحرز الأمان
فضلهم والثنا عليهم اتانا*** ضمن آي بمحكم القران(1)
(وقال) الإمام العلامة محمد بن عمر بحرق الحضرمي في كتابه «الحسام المسلول على مستنقصي أصحاب الرسول» قال بعد كلام يتعلق بإهل البيت رضوان الله عليهم : (وقد كانت قلوب السلف الاخيار والعلماء الاخبار مجبولةٌ على حبهم واحترامهم ومعرفة ما يجب لهم طبعاً، وبالجملة فكل مَنْ في قلبه مثقال ذرة من تعظيم المصطفى وحبه، فمصداق ذلك تعظيم وحب كل من ينسب إليه بقربة أو قرابة أو صحبة أو اتباع سنة، إذْ كل ما ينسب الى المحبوب محبوب.
أح-ب ل-حبها السودان حتى*** حببت لحبها سود الكلاب
فمن قام من أهل البيت بحفظ حدود الشريعة المطهرة، فقد تحققت فيه القربة والقرابة، وحاز فضيلة الحسب والنسب، وتوفرت فيه فضيلة الشرفين من الجهتين، ومن لم يسبق له نصيب وافر في الميراث النبوي، ولكنه لم يفارق الملة الفراق الموجب للحجب، بقي على ميراثه في حق القرابة، وروعيت فيه حقوقها، وكذا من ارتكب معصية لا تقتضي اخراجه من الملة لم يوجب ذلك اطراح ماله من الحقوق، وتوكل اساءته وتقصيره عن اللحوق بسلفه الى الله تعالى، إذ صلة الارحام مأمور بها مع القطيعة والعقوق وهو(صلی الله علیه وآله وسلم)اولى الناس بذلك). انتهى.
قال الحضرمي : قول العلامة محمدٌ بن عمر بحرق آنفاً : (ومن لم يسبق له نصيب وافر في الميراث النبوي، ولكنه لم يفارق الملة الفراق الموجب للحجب) . وقوله أيضاً : (وكذا من ارتكب معصية لا تقتضي اخراجه من الملة).
يقتضي تجويز خروج أحد من أهل البيت رضوان الله عليه عن ملة جدهم(صلی الله علیه وآله وسلم)،
1) ضوء الشمس: 102/1.
وهذا التجويز فيما اعتقده باطل ؛ إذ قد صح ان فاطمة(عليها السلام) :« بضعة مني(صلی الله علیه وآله وسلم)»وان أولادها بضعة منها فيكونون بضعة منه(صلی الله علیه وآله وسلم)، وان أولادها بضعة منها، فيكونون بضعة منه(صلی الله علیه وآله وسلم) بالواسطة.
بل قد جاء انه لما رأت أم الفضل(رضی الله عنه) في المنام ان بضعة من جسده(صلی الله علیه وآله وسلم) وضعت في حجرها، قال لها رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «خيراً رأيت تلك فاطمة تلد غلاماً فيوضع في حجرك ، فولدت الحسن فوضع في حجرها(1).
فقد جعله(صلی الله علیه وآله وسلم) بضعة منه، وان كان بواسطة فاطمة(عليها السلام) .
وجاء عنه (صلی الله علیه وآله وسلم)قوله : «اللهم إنهم مني وأنا منهم»(2).
وقوله(عليهم السلام): «خلقوا من لحمي ودمي».
وجاء أيضاً عن عمر بن الخطاب قوله في خطبته ام كلثوم بنت علي(صلی الله علیه وآله وسلم): « اني أحب ان يكون عندي عضو من اعضاء النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) »(3)
الى غير ذلك مما يفيد العلم القطعي أنهم - وان تعددت الوسائط - بضعة منه عليه الصلاة والسلام.
وإذا كانوا كذلك فكيف يجوز على أحد منهم الخروج عن الملة الذي هو الكفر الموجب للخلود في النيران، والطرد عن باب الرحمن، وفي ارادة الله سبحانه وتعالى تطهيرهم كما في الآية ؛ اعدل شاهد على استحالة الكفر على أحد منهم؛ لأن الارادة صفة ذاتية قديمة بقدمه تعالى ، ومن المعلوم ان احكام الذات لا تتبدل(4).
1) المعجم الكبير للطبراني : 25/25 ح 38 منه - ترجمة أم الفضل - ما روى قابوس عنها.
2) جواهر العقدين: 197 وتقدم الحديث.
3) الصواعق المحرقة : 156 ط . مصر و 240 ط.بيروت.
4) قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية : (من علمت نسبته الى آل البيت النبوي والسر العلوي لا يخرجه عن ذلك عظيم جنايته ولا هدم ديانته وصيانته... نعم الكفر ان فرض وقوعه لأحد من أهل البيت والعياذ بالله هو الذي يقطع النسبة بينه وبين شرف النبي، وإنما قلت : «ان فرض» لأنني أكاد أجزم أن حقيقة الكفر لا تقع ممن علم اتصال نسبه الصحيح بتلك البضعة الكريمة، حاشاهم من ذلك وقد أحال بعضهم وقوع الزنا واللواط ممن علم شرفه فما ظنك بالكفر) الفتاوى الحديثية : 119 - سنة 1353 الطبعة الأولى.
(وقد ذكر) هذا المعنى أو قريباً منه الإمام جمال الدين الحسين الخالص بن عنقاء الموسوي الحسيني الشافعي روح الله روحه من اثناء ابيات طويلة تتضمن الرد على بعض سابي أهل البيت في واقعة حالية قال فيها :
واذ صح انهم بضعۀ***فقل لي يا إذا الحجاء الرجاح
ايدخل بعض النبي الجحيم*** لعمري هذا محال مطاح
ومن ههنا قال كم جهبذ*** من القادة الغرشم المراح
من المستحيلات كفر الشريف*** سلالة افصح كل الفصاح
عليه الصلاة معاً والسلام ***وما قاله فالصواب الصراح
إذ الكفر لا يغفر الله منه*** ولو كان ما كان فهو المطاح
وقد ثبت العفو عن ذنبهم*** فكفرهم مستحيل طياح
وهذا بحكم القيامة لا*** بحكم ذه الدار دار المطاح
لهذا عليهم اقمنا الحدود*** بوفق الشريعة دون انقماح
وما ذاك من قدرهم واضعاً*** فقدرهم فوق هام الضراح
قال العارف بالله شيخ ابن عبد الله العيدروس نفع الله به في كتابه «العقد النبوي» بعد كلام يتعلق بالذرية العلية قال : (واعلم ان حبهم يبلغ صاحبه عند الله الدرجة العالية، والقرب من رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)؛ لأن محبتهم دليل على محبة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وحب رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ودليل على محبة الله وطاعته، كما قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ(1).
وقال تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وكلما ازددت قرباً ونفعاً من النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ازددت قرباً بقدره من الله، وتتخذ بذلك الحب يداً عند الله ورسوله على قدره، لأنك تتحقق انك كلما ازددت محبة وقرباً ومودة وحرمة وقدراً واعظاماً، ازددت عند محبوبك بقدر ما احببتهم وعظمتهم، وكل ما نقصت عن ذلك فيهم انتقصت عنده بقدر ذلك النقصان. انتهى كلامه نفع الله به.
(وقد جعل) الإمام الأعظم محمد بن ادريس الشافعي روح الله روحه: حب أهل البيت رضوان الله عليهم موازياً ومعادلاً لمحل التوحيد والشريعة في القلب الذي هو موضع نظر ربه حيث قال :
لو شق قلبي لبدا وسطه *** سطران قد خطا بلا كاتب
الشرع والتوحيد في جانب*** وحب أهل البيت في جانب
قال الحضرمي : قد نقلنا ما فيه الكفاية مما جاء في فضل محبتهم ومودتهم وما ورد في التحذير عن بغضهم، ولنذكر الآن بعض ما ورد من الوعيد الشديد في أذيتهم وسبهم والعياذ بالله تعالى، وما يترتب عليه من الخسران وغضب الرحمن :
1) النساء : 80
(فعن) أبي هريرة أن سبيعة ابنة أبي لهب جاءت الى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فقالت : يا رسول الله ان الناس يقولون اني ابنة حطب النار ، فقام رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وهو مغضب شديد الغضب فقال: «ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي، ألا ومن آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله»(1).
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «ان الله سيحرم الجنة على من ظلم أهل بيتي أو قاتلهم أو اعان عليهم أو سبهم». أخرجه علي بن موسى الرضى(2).
وعنه قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «أشتد غضب الله وغضب رسوله وغضب ملائكته على من أهرق دم نبي أو آذاه في عترته». أخرجه علي بن موسى الرضى(3).
وعن عائشة : ان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)قال : « سنة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب - وعد منهم -« المستحل من عترتي ما حرم الله». رواه الطبراني في الكبير وابن حبان في صحيحه والحاكم وقالا : صحیح.
1) الصواعق المحرقة : 172 ط. مصر و 262 ط. بيروت عن ابن أبي عاصم والطبراني وابن مندة والبيهقي.
2) تفسير القرطبي : 16/16 مورد آية المودة بلفظ حرمت، وكذا في الصواعق المحرقة : 176 ط. مصرو 267 ط. بيروت عن الثعلبي، والمشرع الروي : 14/1 بلفظ : ان الله حرم.
3) مستدرك الصحيحين: 275/4 كتاب الادب، والكامل لابن عدي: 302/6 ترجمة محمد الاشعث رقم 1791 ، ولسان الميزان 409/5، وكنز العمال: 93/12 ح 34143وتجريد التمهيد لابن عبد البر : 298 ط. القدسي، واحياء الميت للسيوطي : 265 عن الديلمي، والصواعق المحرقة : 186 ط. و 282 ط بیروت.
وعن علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): « من أذني في عترتي فعليه لعنة الله». أخرجه الجعابي في الطالبيين(1).
وفي روض الاخيار عن علي كرم الله وجهه مرفوعاً: «الويل لظالم أهل بيتي عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار»(2).
(وسيأتي) في ذكر قريش قوله(صلی الله علیه وآله وسلم):
«ومن يرد قريشاً بسوء يكبه الله لفيه».
وقوله عليه الصلاة والسلام: «قريش خالصة الله فمن نصب لها حرباً سلب ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة».
وقوله(صلی الله علیه وآله وسلم): «من أهان قريشاً أهانه الله».
وقوله(صلی الله علیه وآله وسلم): «من يرد هوان قریش پهنه الله».
وقوله(صلی الله علیه وآله وسلم): «فمن يغل لهم الغوائل یكبه الله لوجهه يوم القيامة».
وقوله على السلام:« أيها الناس ان قريشاً أهل امانة فمن بغاها العوائر كبّه الله لمنخريه »(3)
(وهذه) الاحاديث وان كانت في عموم قريش فهي لخصوص أهل البيت بالاولى، اذ هم سر قريش وخلاصتها .
انتهى كلام الحضرمي (4).
1) المعجم الكبير : 127/3 ح 2883 ، والمعجم الاوسط : 398/2 ح 1988 ، وترتيب صحیح ابن حبان : 501/7 ح 5719 .
2) غرر البهاء الضوي: 496 الفصل الثامن، وتنزيه الشريعة لابن عراق: 409/1 ط.القاهرة، وكنز العمال: 103/12 ح 34197 بلفظ : من آذاني في أهلي.
3) تأتي مصادر هذه الاحاديث في موضعها.
4) رشفة الصادي : 85 الباب الرابع
عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «يا فاطمة ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك»(1)
المعجم الكبير : 108/1 ح 182 ذيل ترجمة علي وبالهامش: «في هامش الأصل: هذا حديث صحيح الاسناد وروي من طرق عن علي رواه الحارث عن علي وروي مرسلاً، وهذا الحديث أحسن شيء رايته وأصح اسناد قرأته و 401/22 ترجمة فاطمة - مناقبها ، وجواهر العقدين : 350 الباب الحادي عشر، ومجمع الزوائد : 203/9 ط.مصر 1352وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 328/9 ح 15204 كتاب المناقب وقال اسناده حسن.
وذيل تاريخ بغداد لابن النجار 140/17 ترجمة عثمان بن الحسين برقم 426 ، وأخبار الدول للقرماني : 87 ط. بغداد 1282 ه- وتهذيب التهذيب : 442/12 ط حیدر آباد الأولى، ومقتل الحسين للخوارزمي: 52/18 الفصل الخامس ،ومناقب ابن المغازلي : 351 ح ،402 ، وذخائر العقبى : 39 وقال : أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة وابن المثنى في معجمه ومستدرك الصحيحين: 153/3 كتاب معرفة الصحابة - مناقب فاطمة، واسد الغابة : 522/5 ترجمة فاطمة، وكفاية الطالب : 364 باب 99 ، و میزان الاعتدال : 72/2 ط. مصر - السعادة - سنة 1325، والمذرية الطاهرة : 166 ح 226 ، وتذكرة الخواص : 279 باب 11 فضائلها.
والتدوين في أخبار قزوين : 11/3 باب الدال - ترجمة أبو ذر بن رافع، ومسند شمس الاخبار : 109/1 الباب التاسع من ابن المغازلي وعن كتاب الذكر لمحمد بن منصور وبالهامش: أخرجه الديلمي، والكامل لابن عدي: 351/2 ترجمة الحسين بن زيد بن علي برقم 381 وأهل البيت لتوفيق أبو علم : 120 القسم الثاني - خصائص فاطمة - - عن ابن سعد في شرف النبوة والمدهش لابن الجوزي: 134 الفصل السادس والعشرون - في تزويج علي بفاطمة عليهما السلام ،وتهذيب الكمال : 247/35 ترجمة فاطمة، وفرائد السمطين: 46/2 ح 378 وينابيع المودة : 263/1 - 305 ط. اسلامبول وط. النجف : 314 - 366 ، وكنز العمال: 111/12 ح 34237 و 134 / 674 ح 37725 ط. بيروت و 6/ 291 و 111/7 ط. الهند :وقال : أخرجه ابن النجار والديلمي وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم في الفضائل وغرر البهاء الضوي: 283 عن شرف النبوة، ودر السحابة: 277 مناقب فاطمة ح 20 وقال أخرجه أبو يعلى والطبراني والحاكم والثغور الباسمة: 30 ح 42 وقال : بسند حسن .
.1) حديث صحيح واليك من أخرجه : مصادر حديث غضب الله لغضب فاطمة
(قال السيد) السمهودي بعد ایراده هذا الحديث: (فمن آذى شخصاً من أولاد فاطمة أو أبغضه فقد جعل نفسه عرضة لهذا الخطر العظيم، وبضده من تعرض لمرضاتها في حبهم وإكرامهم كما يؤخذ مما تقدم). انتهى(1).
واستنبط أن أولادها مثلها لأنهم بضعة منها، وفك الفرع من أصله هو فك الشيء من نفسه وهو غير ممكن ومحال، باعتبار ان ذلك الفرع هو الشخص المعمول من مادة ذلك الأصل ونتيجته المتولدة منه. انتهى كلام السهيلي(3).
قال الحضرمي في رشفة الصادي: (فاتضح) بما ذكر وبقوله(صلی الله علیه وآله وسلم): «اللهم إنهم مني وانا منهم» وبقوله(عليهم السلام): «خلقوا من لحمي ودمي» بل وبمجموع الاحاديث المذكورة أول الباب :
أن من آذى أحداً من أهل البيت المطهر فقد آذى فاطمة وأباها عليه وعليها أفضل الصلاة والسلام، ودخل في خطر الوعيد الوارد في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا .
وقوله عزوجل وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(1)وجعل نفسه هدفاً وعرضة لما صحت به الاحاديث السابقة من غضب الله عليه وغضب ملائكته وتحريم الجنة عليه الى غير ذلك من الاهوال العظيمة أعاذنا الله منها.
(قال بعض العلماء): يدخل في هذا الوعيد من آذاهم ولو بمباح يجوز للإنسان فعله، واحتج لذلك بان أذاهم أذى لفاطمة وأبيها، وأذيته(عليه السلام) ولو بالمباح محظورة قطعاً، ولهذا منع(صلی الله علیه وآله وسلم) سيدنا علياً ان يتزوج على فاطمة(عليها السلام)لأن زواجه مؤذ لها مع انه حلال في الشرع الشريف.
واتفق انه(صلی الله علیه وآله وسلم) استجاب لرجل نادى: يا أبا القاسم، فقال لم أعنك إنما دعوت هذا(2).
فنهى حينئذ عن التكني بكنيته لئلا يتأذى بإجابة دعوة غيره، ومال الى قول هذا البعض كثير من العلماء(3).
(أما) من ابتلاء الله تعالى بسب الاشراف والحط عليهم وانتقاص اعراضهم والعياذ بالله تعالى، فهو الواقف على شفا جرف من العناد والمراغمة لله ولرسوله؛ جدير ان ينهار به في نار جهنم وقد انتهك حرمة من حرمات الله والرسول وارتكب موبقة من كبائر الذنوب.
فعن الحسين بن علي(عليه السلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): من سب أهل بيتي فانا بريء منه والإسلام (4).
1) سورة الاحزاب : 57 وسورة التوبة : 61
2) سنن ابن ماجة : 1231/2 ح 3737 کتاب الادب .
3) أقول: الرويات على امتناع الجمع بين كنية النبي واسمه، نعم أجاز النبي لعلي ذلك. يراجع مسند أبي يعلى : 259/1 ح 303 وبالهامش قال: صحيح، وكتاب معرفة علوم الحديث للحاكم: 189 عن علي ومنذر والوفا بأحوال المصطفى: 103ح117، وفضائل الصحابة لاحمد : 676/2 ع 1155، والكتاب المصنف لابن أبي شيبة : 264/5 ح 250905.
4) المشرع الروي : 14/1
(قال بعضهم) : هذا الحديث أيضاً مصرح بكفر من سب شريفاً ، والعياذ بالله تعالى، وإذا كانت اللعنة وهي الطرد عن رحمة الله تعالى واقعة من الله ورسوله ومن كل نبي على من استحل منهم ما حرم الله تعالى، كما في حديث عائشة السابق؛ فلا يبعد كفر الساب لهم، لا سيما ان كان السب مقروناً باستخفافٍ بمقام الشرف أو استحلال لذلك.
(وقال القاضي) عياض في كتاب الشفاء ما حاصله:( ان من سب أبا أحد من ذرية النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ولم تقم بيئة على اخراجه قتل) انتهى
(1). وافتى الكمال الرداد في من قال :« لعن الله والدي الشريف»، ان يصير بذلك مرتداً خارجاً عن الإسلام، ويجب عليه تجديد الشهادتين، فإن لم يسلم قتل بالسيف وجاز طرحه للكلاب والحالة هذه.
( وفي فتاوى) العلامة سالم باصهي الحضرمي (رحمۀ الله علیه)حمله : (مسئلة) ما حكم من ثلب ذرية رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)؟
و حاصل ما أجاب به: انه قدم على ما يسخط الله عليه وبمقته به لأن الإيمان منوط بحبهم والنفاق مربوط ببعضهم، وأطال الى ان قال: فيجب على الوالي استتابته وتعزيره، فإن لم يتب مستحلا لذلك قتل وأغرى بجيفته الكلاب.
قال الحضرمي روى السلف :ان من أطلق لسانه في الذرية العلية لا يموت إلّا مرتداً عن الإسلام ان لم يتب توبة مثمرة للندم والإقلاع والعزم على ان لا يعود، مع استيفاء التعزير الشرعي من الساب والاستحلال من الشريف الذي سبه، فواجب على ولاة المسلمين ان يشددوا في التنكيل والتهديد على من فعل ذلك لمخالفته للقرآن وعناده للسنة، وقد شوهد كثير من المبتلين بسب الذرية لم يلبثوا إلّا قليلا حتى عجل الله العقوبة عليهم بالمصائب العظام، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. وقد قيل في المعنى :
1) الشفا للقاضي : 236/2 الباب الأول من القسم الرابع - الفصل الخامس.
حذار يا أيها الباغي ظلامتنا*** فإن لحم بني الزهراء مسموم
وعن أبي رجاء المطاردي قال : (لا تسبوا علياً ولا أهل هذا البيت فإن جاراً لنا من هذيل قدم المدينة فقال : قتل الله الفاسق الحسين بن علي، فرماه الله بكوكبين في عينيه فطمستا(1).
(فإن قيل) : قد يصدر من بغض المتمردين الايذاء والسب لمن يجب اكرامه واحترامه ولم تظهر عليه آثار الانتقام.
(فالجواب) عن ذلك ما اشار إليه السيد السمهودي (قدس سره) في كتابه جواهر العقدين: (بانه قد يصاب باعظم مما يطلع عليه العباد فلا يحكم له بالسلامة من انتقام الله تعالى فقد تكون مصيبته أعظم بان يصاب في دينه، وأيضاً فلا يلزم تعجيل العقوبة لقصر مدة الدنيا عند الله ، ولأن الله سبحانه وتعالى لم يرض الدنيا أهلا لعقوبة أعدائه، كما لم يرضها أهلا لإثابة أحبابه، فلا نحكم لمن آذى ولياً لله أو أحداً أهل البيت بالسلامة من الانتقام، إذا لم نشاهد به حلول المحن والعجالة ومع ذلك فمن المعلوم ان من سقط من عين الله تعالى وهان عليه عزوجل يخلي بينه وبين معاصيه، وكلما أحدث ذنباً أحدث له نعمة فيظن ان ذلك منة عليه، ولا يعلم أنه عين الإهانة.
وفي الحديث المشهور : إذا اراد الله بعبد خيراً عجل عقوبته في الدنيا وإذا أراد بعبد شراً أمسك عنه عقوبته في الدنيا فيرد يوم القيامة بذنوبه».
نسأل الله السلامة والعافية).
(قلت) وههنا نكتة خفية وحكمة إلهية وهي ان الله سبحانه وتعالى سلط بعض
1) امالي الشجري : 164/1 الحديث الثامن في فضل الحسين. وتهذيب الكمال: 436/6 ترجمة الحسين وبالهامش أنساب الاشراف: 211/3 ، والمعجم الكبير للطبراني : 112/3 ح2830 ،ومجمع المزوائد: : 196/9 والبغية 315 ح 15157 وقال رجاله رجال الصحيح، ونظم درر السمطين: 221 ، وجواهر العقدين : 347 الباب 11.
شياطين الأنس وأشقيائهم على أعراض ذريته(صلی الله علیه وآله وسلم)وأموالهم، وذلك لحكمة التأسي بجدهم الأكبر(صلی الله علیه وآله وسلم) وبسائر النبيين الذين قال تعالى في حقهم : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ(1)فإنه سبحانه وتعالى قيض لسيد الأولين والآخرين، ومنبع فضائل أهل البيت الطاهرين عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، أعداء وحساداً جحدوا نبوته وأنكروا بعثته كفراً وعناداً كأبي جهل وامثاله فإنهم مع معرفتهم بأمانته وصدقه ؛ عارضوه كل المعارضة وسلوا سيوف الحسد والبغضاء لمحاربته، طمعاً في ان يطفؤا أنواره ويمحوا ،آثاره فلم يزل أمره(صلی الله علیه وآله وسلم) يظهر وينمو وذكره يعظم ويعلو، وعادوا بظهوره مقهورين مخذولین مدحورین مذمومین مطرودين عن رحمة الله تعالى ملعونين أينما ثقفوا.
وبهذه الحكمة أراد الله تعالى أن يكون أهل بيت نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)جامعين لأنواع الاقتداء به(صلی الله علیه وآله وسلم)من الصبر على اذيّات الاعداء وتحمل المشاق، ومع ذلك فإن شرفم لا ينقص بجحود جاحد ولا يتكدر صفوه بحسد حاسد.
(ومن)الواضح انه ما أجرى الله ذكر هذه العصابة على ألسن المادحين والقادحين إلّا لسعادة أقوام وشقاوة آخرين، وإلّا فهم المطهرون بنص الكتاب والمغفور لهم يوم الحساب والسفيه لعمري هو منتقص من اثنى الله عليه ولا ريب في عود ذلك السب إليه.
(وقد تكلم)في هذا المعنى الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي في الفتوحات قال(قدس سره):( وبعد ان تبين لك منزلة أهل البيت عند الله وانه لاينبغي لمسلم ان يذمهم بما يقع منهم أصلاً، فإن الله طهرهم فليعلم الذام لهم ان ذلك راجع إليه، ولو ظلموه فذلك الظلم الذي هو في زعمه ظلم لا في نفس الأمر، يشبه جرى المقادير على العبد في ماله ونفسه بغرق أو حرق أو غير ذلك من الامور المهلكة، فيحرق أو يموت له أحد من أحبابه أو يصاب هو في نفسه، وهذا كله مما لا يوافق غرضه ولا ينبغي ان يذم قدر الله ولا قضاءه، بل ينبغي ان يقابل ذلك كله بالتسليم والرضى، وان
1) سورة الفرقان الآية: 31
نزل عن هذه المرتبة فبالصبر، وان ارتفع عن تلك المرتبة فبالشكر، فإن في طي ذلك نعماً من الله لهذا المصاب.
وليس وراء ما ذكرناه خير فإن ما وراءه إلّا الضجر والسخط وعدم الرضاء وسوء الادب مع الله تعالى، فكذا ينبغي ان يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه من أهل البيت في ماله ونفسه وعرضه وأهله وذويه، فيقابل ذلك كله بالرضى والتسليم والصبر ولا يلحق الملمة بهم أصلا، وان توجهت عليهم الاحكام المقررة شرعاً فإن ذلك لا يقدح في هذا، بل يجر به جري المقادير، وإنما منعنا تعلق الذم بهم وسبهم إذ قد ميزهم الله عنا بما ليس لنا فيه معهم قدم.
وأما أداء الحقوق المشروعة فهذا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)كان يقترض من اليهود وإذا طالبوه بحقوقهم اداها على أحسن ما يمكن، وان تطاول اليهودي عليه في القول يقول: دعوه ان لصاحب الحق مقالا، وقال(صلی الله علیه وآله وسلم)في قضية :«لو ان فلانة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» أعاذها الله من ذلك، فوضع الاحكام لله يضعها كيف يشاء وعلى أي حال يشاء، فهذه حقوق الله تعالى ومع هذا لم يذمهم الله تعالى.
وإنما كلامنا في حقوقنا وما لنا ان نطالبهم فيه، فنحن مخيرون ان شئنا أخذنا وان شئنا تركنا، والترك أفضل عموماً، فكيف في أهل البيت، وليس لنا ذم أحد فكيف بأهل البيت فإنا إذا نزلنا عن طلب حقوقنا أو عفونا عنهم في ذلك، أي فيما أصابوه منها كانت لنا عند الله بذلك اليد العليا والمكانة الزلفي- ثم ذكر ابن عربي كلاماً يتعلق بمحبتهم ومودتهم ذكرته أول الباب(1).
(وقال) السيد أبو الهدى محمد بن حسن الرفاعي أطال الله بقاءه في كتابه «ضوء الشمس في معاني قوله(صلی الله علیه وآله وسلم): بني الإسلام على خمس» بعد ان ذكر ما ذكره في مفاخر آل البيت الطاهر ومزاياهم قال مد الله ايامه:( والعجب كل العجب من بعض من يدعي العلم من الحسدة الممقوتين ،كيف يرى الواحد منهم حريصاً على اعلاء نفسه الدنية على أهل البيت أهل المراتب العلية، وإذا ذكر شرف الشرفاء وانتسابهم الى
1) الفتوحات المكية : 197/1 الباب 502 في معرفة سلمان.
حضرة الرسول المصطفى اشتد كربه وضاق صدره، مخافة ان يصغر عند الناس قدره، ولم يجد سبيلا الى ادعاء هذه الفضيلة، ولا الى اقتناء هذه المكرمة الجليلة وعمى قلبه عن ادراك نعمة الإسلام التي وصلت إليه بواسطة جدهم الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم)، وأنقذ من ذل الحال وخيبة المآل ببركة جدهم عليه الصلاة والسلام، وقام حسداً لِمَا مَنَّ الله عليهم به من شرف النسب وعلو الحسب، يسعى لهدم منارهم وإذلال فخارهم ويتجرى على خفض علمهم، مع انه يتقلب في نعمهم.
والله در القائل :
وأظلم أهل الظلم من بات حاسداً*** لمن بات في نعمائه ينقلب
بلى والله ان ذلك اقبح الظلم وأشد الخبث واللؤم، على ان الآل أهل الشرف والكمال أولياء نعمنا على كل حال وفيهم أقول :
بهم أيد الله المحبين في الورى*** ونعماؤهم تجري بحكم التسلسل
وبعد كلام الله بالنص حزبهم ***بقية طه في البرية فاعقل
مقام عظيم عز عن نيل طامع*** ونور الهدى للمخلص المتأمل(1).
(وقال الرفاعي) كان الله له في موضع آخر من كتابه المذكور : ومع ذلك يعني وجود الحساد لهم في كل زمان وأوان، فإن شرف الآل أعز قدرهم المتعال لا ينقص بحسد حاسد ولا بجحود جاحد، ما هو إلّا فضلٌ هطل من الحضرة الصمدانية عليهم، وسبق الارادة الازلية إليهم، فأنى تمنع سحب العناية الالهية الهاطلة عليهم كلاب نايحة، وجدير ان تعشى أنوارهم عيوناً صارت الى مشاهد الضلال طامحة.
ثم أورد لنفسه أبياتاً في هذا المعنى استحسنا نقلها هنا وهي هذه:
أراد الحاسدون بغير علم*** ولا هدى رأوه ولا كتاب
سقوط مقام أبناء التهامي*** لعمرك ذا من العجب العجاب
بني المحتار سادات البرايا*** وكيف وجدهم عالي الجناب
1) ضوء الشمس للرفاعي : 1/ 117 - 118.
علوا بالمصطفى قدراً وفيه*** رقوا حتى الى كشف الحجاب
فبغضهم الخسارة يوم حشر*** وحبهم الذخيرة للحساب
وتنقيص احترامهم ضلال*** وهل بعد الضلالة من ثواب
وهل لميقن بلقاء طه ***على حسد القرابة من جواب
ومن عجب تستره لمحق*** باظهار المحبة للصحاب
فلو صدق الخبيث بمدعاء*** درى ما للقرابة في الكتاب
وشيد حبهم بل وارتضاهم*** دروعاً للامان من العقاب
وعظّم رتبة الاصحاب فضلا*** كما أمر الرسول بلا ارتیاب
كان محب أهل البيت حاشا ***عدو الصحب قبح من ذهاب
ذهاب قام عن حسد وجهل*** وظلم واعتاف وارتكاب
الا ان الصحاب بدور هدی ***ومننهم علينا للمآب
بهم للدين قام منار عز*** به التجأ السهى تحت الركاب
ففي المحراب قادات صدور*** وأسد الله في يوم الحراب
بناء الدين قام بصحب طه*** وحب بنيه طوق في الرقاب
سحاب الفضل قد همعت عليهم*** وحسبك فضل ربك من سحاب
فقل للكلب نبحك عن فضول*** اتخشي الزهر من نبح الكلاب(1)
تنبيه :
يتساهل كثير من الناس بكلمات ليس في ظاهرها كبير حرج، لكنها قد تشعر وتدل على الاستخفاف بمقام الشرف المنوط تعظيمه بالحضرة المحمدية، فتنقلب والعياذ بالله وزراً عظيماً وأمراً جسيماً، وذلك كقول البعض :ما يريد الاشراف إلّا ان يتخذونا خولا.
1) ضوء الشمس: 116/1 - 117.
وقول البعض : ان الاشراف وان كانوا قادة الخير فهم أيضاً قادة الشر.
وقول البعض : فساد الناس بفساد الاشراف.
وقول البعض : سأنتقم ممن ظلمني وأسب من سبني ولو شريفاً.
الى غير ذلك من المقالات التي ينبغي اجتنابها أدباً واحتراماً لمقام ذلك البيت
المؤسس بنيانه على دعائم الرسالة والخافقة على اركانه اعلام الفخر والجلالة.
( وقد ذكر )القاضي عياض في الشفاء فتوى الشعبي في رجل انكر تحليف امرأة بالليل، وقال: لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلّا بالنهار، وصوب قوله بعض المتسمين بالفقه، فقال الشعبي : ذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا يوجب عليه المضرب الشديد والسجن الطويل.
والفقيه الذي صوب قوله هو أحق باسم الفسق من اسم الفقيه. فيتقدم إليه في ذلك ويؤخر ولا تقبل فتواه ولا شهادته .
وهي جرحة ثابتة فيه ويُبْغَض في الله تعالى. انتهى(1).
( فليسأمن) المتحرج لدينه بعين بصيرته ما أفتى به هذا الإمام الجليل القدر، ونقله عن الإمام الآخر مصوباً له على ذاكر بنت أبي بكر بما يوميء الى الاستخفاف بشأنها : بأنه يستوجب الضرب الشديد والسجن الطويل، وبأن الفقه المصوب قوله : فاسق ساقط الشهادة، كما تقدم.
ولا ريب في ان النكير والشنعة على المعرض بمثل ذلك على أحد من الذرية الطاهرة أكبر وألزم ،والمقت والعقوبة عليه أشد وأعظم، فالإسترسال في مثل هذه الاقوال مما يؤدي بصاحبه الى سوء الحال وخيبة المال.
1) الشفا : 311/2 ذيل الكتاب.
أعاذنا الله والمسلمين من ذلك الخطر المهول، وعصمنا من إساءة الأدب على سلالة الرسول. آمين .
انتهى كلام الحضرمي(1).
أقول: مما تقدم يعلم حرمة أذية ذرية النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) وابنته البتول الزهراء(عليها السلام)، وخاصة الحسن والحسين وزينب(عليه السلام) فهم أشرف الذرية وأولها وأعلاها .
كما ويعلم وجوب مودة واحترام هذه الذرية وبالخصوص الحسن والحسين وزينب وأن من صلى عليهم فقد صلي على فاطمة وأبيها المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين.
1) رشفة الصادي: 105 الباب الرابع.
قال الحضرمي : تقدم في الباب الأول ما أخرجه الثعلبي في تفسير قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًاعن جعفر بن محمد رحمه الله انه قال: «نحن حبل الله الذي قال اللهوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.
وتقدم أيضاً قول البغوي في تفسير قوله تعالى اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ*صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَقال ابو العالية هم آل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) وأبو بكر وعمر.
وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)خطيباً بماء خماً بين مكة والمدينة، فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: «أما بعد أيها الناس فانما أنا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربي فأجيب واني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا به» فحث على كتاب الله - ثم قال : «واهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل
يدعى بيني».
قال : قلنا : - أي لزيد - من أهل بيته نساءه؟
قال : لا ، أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها ، فترجع الى ابيها وقومها، أهل بيته أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده(1).
وفي رواية : «وان اللطيف الخبير أخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما».
زاد الطبراني : «وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض سألت ربي ذلك لهما ،
1) صحيح مسلم بشرح النووي : 176/16 ح 6178 كتاب الفضائل - باب فضائل علي.
فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم».
وفي رواية عنه قال : أقبل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)يوم حجة الوداع فقال : «إني فرطكم على الحوض وإنكم تبعي وإنكم توشكون أن تردوا علي الحوض فأسألكم عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما».
فقام رجل من المهاجرين فقال : ما الثقلان؟
قال:« الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم فتمسكوا به. والاصغر عترتي فمن استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فليستوص بهم خيراً - أو كما قال - فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، وإني قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني أن يردوا علي الحوض كتين - أو قال - كهاتين - واشار بالمسبحتين -ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل ووليهما لي ولي وعدوهما لي عدو».
وفي رواية اخرى انه(صلی الله علیه وآله وسلم)قال في مرض موته :« يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدمت إليكم القول معذرة اليكم، إلا اني مخلف فيكم كتاب ربي عزوجل وعترتي أهل بيتي»(1)
تحفة الأحوذي، أبواب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي الحديث : 3874 - 3876/ 10 : 287 - 290 - حديث الثقلين، والصواعق المحرقة : 228 ط. مصر و 342 ط. بيروت وصية النبي فيهم، و 230 الآيات النازلة بهم - الآية الرابعة، وينابيع المودة: 1/ 40 - 296 ط. اسلامبول وط. النجف : 44 - 355 الباب 4 - 57، وفتح القدير : 14/3 ط مصر، والمطالب العالية : 4 / 65 ح 3972 وصححه باب فضائل علي، والمصنف لابن أبي شيبة : 313/6 - 371 ح 311670 - 2017 و 7 / 411 ح 36942، ومسند أبي يعلى : 2/ 166 ح 859، وتلخيص المتشابه للخطيب: 62/1 رقم 78 و 690/2 رقم 1150 ، والفردوس : 66/1 - 98 ح 194 - 197. ومسند أحمد 5 : 492 ط. الميمنة و 4 : 366 ط. بيروت، وصحيح مسلم : 176/15 6178 ط بيروت و 122/7 ط مصر كتاب الفضائل - فضائل علي ح 12 من بابه، وأسد الغابة 2 : 12 ترجمة الإمام الحسن وج :3 147 ترجمة عبد الله بن حنطب و 92 ترجمة عامر بن ليلى، وتحفة الاشراف: 2/ 278 ح ،2615 ، وجلاء الافهام: 121 الفصل الرابع - معنى الال، وتفسير المحرر الوجيز : 36/1 المقدمة باب ما ورد عن النبي في لفضل القرآن، ومقتل الحسين للخوارزمي :1 : 104 - 114 - 164 - 165 فصل : 6 و 8، و مناقب الخوارزمي: 154 - 200 فصل 14 و 15 .
والطبقات الكبرى 2: 150 ذكر ما قرب لرسول الله من أجله، ومسند احمد 5 : 72 - 181 - 189 - 182 ط. م و 6 : 244 - 232 ط. ب وج 3 : 17 - 27 - 59 ط. م و 408 - 463 - 392 ط. ب ومناقب ابن المغازلي: 111 ح 155 ، ومستدرك الصحيحين 3 :109 - 533 كتاب معرفة الصحابة، وصحيح الترمذي 5: 663 - 662 كتاب المناقب ح 3786 ، و351 باب التفسير ط. مصر - دار الحديث، وخصائص النسائي85ح76 : والمعجم الكبير للطبراني 3: 65 - 66 - 67- ترجمة الحسن - وص 180 ترجمة حذيفة بن أسيد-ما روى وائلة عنه ،وج5:153-154-166-167-170-182-183-186 ترجمة زيد بن ثابت وزيد بن أرقم والذرية الطاهرة : 166 ع 228.
والعقد الفريد 4 : 53 كتاب الخطب - خطبة الرسول في حجة الوداع، والفتوح لابن أعثم 3: 141 ابتداء أخبار مقتل مسلم، وتذكرة الخواص: 181 باب 8، والدر المنثور 2: 60 عن أبي سعيد وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم مورد آية (واعتصموا بحبل الله) ال عمران 103وج6: 7 - 306 ، وتفسير الرازي 8: 162 مورد اية (واعتصموا)، وفرائد السمطين 2 : 143 ح 436 وما بعده، وتاريخ اليعقوبي 2: 212 ذيل خلافة علي، والصواعق المحرقة : 44 - 125 - 145 - 149 - 228 ط. مصر و 66 - 194 - 224 - 228 - 229 - 342 - 341 ط بيروت والفصول المهمة : 40.
وينابيع المودة 1 : 20 - 28 الی 28 - 116 - 183 - 241 - 245 -296 ط. اسلامبول وط. النجف : 22 - 23 - 31 إلى 42 الباب الرابع - 136 - 216 - 217 - 286 - 292 - 293-355وج 2: 447 ط. اسلامبول وط. النجف : 536 باب 77، وكنز العمال 1 :172 ح: 870 و 379 ح 1650 ، و 384 ح : 1667 وما بعدهم - باب الاعتصام بالكتاب والسنة، ومناقب أمير المؤمنين للكوفي :2 : 98 - 105 - 112 - 114 - 116 -135-140- 150 - 167 - 170 - 179 - 375 - 407 - 435 - 440، والجامع الصغير 1:107-180 ، والتدرين للرافعي : 264/2 ترجمة أحمد القطان.
1) هذا حديث الثقلين واليك من أخرجه :
.......
قال السمهودي: والحاصل انه لما كان كل من القرآن والعترة الطاهرة معدناً للعلوم الدينية، والحكم والأسرار النفسية والشرعية وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها اطلق رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)عليهما الثقلين، ويرشد لذلك حثّه (صلی الله علیه وآله وسلم)في بعض الطرق السابقة على الاقتداء والتمسك والتعلم من أهل بيته وقوله في حديث أحمد: «الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت»(1).
وما سيأتي من كونهم أماناً للامة. انتهى(2).
وعن ابراهيم بن شيبة الانصاري قال : جلست الى الاصبغ بن نباتة فقال: ألا اقرئك ما أملاه علي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فأخرج صحيفة فيها مكتوب :« هذا ما أوصى محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)لأهل بيته وامته: أوصى أهل بيته بتقوى الله ولزوم طاعته، وأوصى امته بلزوم أهل بيته، وان أهل بيته يأخذون بحجزة نبيهم، وان شيعتهم يأخذون بحجزهم يوم القيامة، وانهم لن يدخلوكم باب ضلالة ولم يخرجوكم عن باب هدى (3).
وأخرج الملا حديث :« في كل خلف من امتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، إلا وان المتكم وفدكم الى الله فانظروا من توفدون»(4).
1) فضائل الصحابة لاحمد : 654/2 ح 1113 ، وذخائر العقبی : 20 - 80.
2) جواهر العقدين : 243 الباب الرابع، ولابن حجر كلاماً مشابهاً مع اضافات جليلة فلتراجع : الصواعق المحرقة : 151 ط . مصر و 231 - 232 ط، بيروت الآية الرابعة.
3) نظم درر السمطين : 240 وصية النبي فيهم.
4) جواهر العقدين : 241 الباب الرابع، والصواعق المحرقة 150 ط. مصر و 231 ط. بيروت الآية الرابعة، وأخرجه ابن عدي عن ابن عمر وعلي وأبي هريرة وأبي امامة وابراهيم العذري بلفظ : يحمل هذا العلم في كل خلف عدوله الكامل لابن عدي: 1/ 145 - 147 .
(وقد ورد)(1)عنه الله(صلی الله علیه وآله وسلم) في في الحث على التمسك بعامة قريش والتعلم منها احاديث كقوله(صلی الله علیه وآله وسلم) في حديث عبد الله بن حنطب : أيها الناس قدموا قريشاً ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها فإنهم أعلم منكم».
وكقوله عليه وعلى آله السلام في حديث جبير بن مطعم: «يا أيها الناس لا تتقدموا قريشاً فتهلكوا ولا تخلفوا عنها فتضلوا ولا تعلموها وتعلموا منها فإنهم أعلم منكم».
وكقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس بنانا : «قريش أهل الله فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب ابليس».
وكقوله(عليه السلام): «العلم في قريش». وما ثبت بهذه الأحاديث لعامة قريش يثبت بالأولى لخصوص أهل البيت رضوان الله عليهم.
وقال بعض العلماء: (والذين وقع الحث على التمسك بهم من أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة هم العلماء بكتاب الله عزوجل منهم، إذ لا يحث(صلی الله علیه وآله وسلم) على التمسك إلّا بهم، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتى يردوا الحوض، ولهذا قال: «لا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا».
واختصوا بمزيد الحث على غيرهم من العلماء كما تضمنته الاحاديث السابقة وذلك مستلزم لوجود من يكون أهلا للتمسك به منهم في كل زمان وجدوا فيه الى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث الى التمسك به، كما ان الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا اماناً للامة كما سيأتي فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض)(2)(3).
ذهب بعض العلماء الى أن المجدد الذي يبعث على رأس كل مائة سنة لا يكون إلّا من أهل البيت مستدلاً بحديث أحمد بن حنبل الآتي(1).
وقد ذكر ذلك الجلال السيوطي قدس الله سره في منظومة له ذكر فيها المجددين قال : (وان يكون في حديث قد روي من أهل بيت المصطفى وهو قوي ، والحديث المذكور هو ما أخرجه ابن عساكر من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : رويت عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) انه قال :« يقيض الله في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي يعلم امتي الدين»(2).
وأخرج أبو سعيد الهروي من طريق حميد ابن زنجويه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول : يروى في الحديث عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم):
« أن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم»(3)
انحصار القطبية في أهل البيت :
ذكر ذلك كل من السمهودي والسفاريني وابن حجر والعلامة الصبان والقطب الشعراني. جواهر العقدين: 206 ، واسعاف الراغبين: 192 بهامش نور الأبصار، ولوامع انوار الكوكب : 71/2 ، والاتحاف بحب الاشراف: 20 ، ودرر الغواص للشعراني : 96 المطبوع بهامش كتاب الابريز .ط. مصر 1306 الاولى.
قال الامام الفاروقي مجدد الألف الثاني: القطبية لم تكن على سبيل الاصالة إلّا لأئمة أهل البيت المشهورين، ثم انها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة... فإذا جاء المهدي ينالها أصالة كما نالها غيره من الأئمة. تفسير روح المعاني : 28/12 مورد اية التطهير.
وقال العلامة الالوسي : قطب الاقطاب لا يكون إلا منهم لأنهم أزكى الناس اصلاً وارفرهم فضلاً، وأن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها إلا على سبيل الاصالة دون النيابة والوكالة؛ وأنا لا اتعقل النيابة في ذلك المقام - تفسير روح المعاني : 28/12 مورد اية التطهير.
وقال الحكيم الترمذي: .... وقوله «اهل بيتي أمان لامتي »فاهل بيته من خلفه من بعده على منهاجه، وهم الصديقون والابدال. ... فإذا ماتوا فسدت الأرض وخربت المدنيا..... فعلم أن المراد به من به تقوم الدنيا، وهم أعلامه وأدلة الهدى في كل وقت، فإذا تفانوا لم يبق للأرض حرمة فعمهم بالبلاء، نوادر الأصول للحكيم الترمذي : 63/3 - 66 الأصل الثاني والعشرون والمائتان.
قال الشيخ الرفاعي : شاع وذاع في سائر البقاع من أن أكابر الأولياء والاقطاب والاوتاد والانجاب والافراد والاحباب من آل هذا النبي الاواب، واتفقت كلمتهم قديماً وحديثاً أن رئيس الاقطاب الملقب بالغوث لا يكون إلا من الآل بلا ريب ولا اشكال، ولا شك في أن الغوث هو الذي يتلقى خلعة الولاية من رسول الله ويوصلها الى من اختاره الله - ضوء الشمس: 119/1 .
.1) * وأخرج علي بن حميد في مسنده عن أماني أبي طالب بسنده الى علي قال : قال النبي : عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الايمان ولياً من أهل بيتي موكلاً يذب عنه الحق وينوره ويرد عنه كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله، مسند شمس الاخبار : 133/1 الباب السادس عشر.
2) المشرع الروي: 20/1.
3) حلية الاولياء : 97/9 ترجمة الشافعي بسنده الى أحمد، والمشرع الروي: 20/1 عن احمد.
قال الحافظ جلال الدين المذكور: وأقول : ان الرواية المقيدة بقوله : «من أهل بيتي» وان كانت غير معروفة السند؛ فإن أحمد أوردها بغير اسناد ،ولم يوقف على اسنادها في شيء من الكتب ولا الاحاديث، إلّا انها في غاية الظهور من حيث المعنى، فإن القائم في هذا المنصب الشريف جدير بأن يكون من أهل البيت النبوي ،وهو نظير قول من اشترط في القطب ان يكون من أهل البيت(1).
إلّا ان القطب من شأنه غالباً الخفاء وعدم الظهور، فإذا لم يوجد في الظاهر من أهل البيت من يصلح للاتصاف حمل على انه قام بذلك رجل منهم في الباطن.
واما القائم بتجديد الدين فلابد ان يكون ظاهراً حتى يسير عمله في الآفاق
1) صحيح البخاري: 1938 ، وكنوز الحقائق : 217/2 ح 7910
وينشر في الاقطار، ولا يمكن ان يقال في المئات السابقة: لعل رجلا من أهل البيت قام بذلك في الباطن، لأن ذلك غير مقصود الحديث.
والحاصل أن الأوجه من حيث المعنى ان المناصب الثلاثة لا يقوم بها إلّا رجل من أهل البيت:
منصب الخلافة الظاهرة وهي القيام بأمر الإمام.
ومنصب الخلافة الباطنة وهي القطبية.
ومنصب تجديد الدين على رأس كل مائة سنة.
ولكن يبقى النظر في تحرير المراد بأهل البيت فإن اراد(صلی الله علیه وآله وسلم) بقوله : «رجل من أهل بيتي» أي من قريش، كما هو المراد في الخلافة الظاهرة اتسع الأمر وسهل، وحينئذ فلا يعدم واحد من المذكورين ان يكون قرشياً.
وقد يكون اراد بذلك ما هو أعم من كونه من أهل البيت بالنسب أو بالولاء، فقد صح ان:« مولى القوم من انفسهم »(1)، وقد ألحق مولى له(صلی الله علیه وآله وسلم) بآله في تحريم الزكاة. وفي الحديث انه(صلی الله علیه وآله وسلم) قال الموليين له حبشي وقبطي : « إنما انتما رجلان من آل محمد» رواه الطبراني بسند حسن(2).
ومن لطيف ما نورد هنا تقوية لذلك ما اخرجه ابن عساكر عن الحسن بن أبي الحسين قال : كان حي من الانصار لهم دعوة سابقة من رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) إذا مات منهم ميت جاءت سحابة فأمطرت على قبره فمات مولى لهم، فقال المسلمون لينظر اليوم قوله :........... فلما مات جاءت السحابة فامطرت قبره(3).
وان كان المراد هو أخصّ من ذلك احتيج إلى النظر فيه(4).
وقد اشترط في القطب ان يكون حسينياً.
والارجح الاكتفاء بمطلق أهل البيت كالخلافة الظاهرة). انتهى كلام الحافظ السيوطي باختصار(1).
(تنبيه) ما ذكره الجلال السيوطي (قدس سره) من توجيه كون القائم بمنصب الخلافة الظاهرة من أهل البيت الطاهر لا يتأتى إلّا على القول المرجوح بأن أهل بیته(صلی الله علیه وآله وسلم) هم من تحرم عليهم الصدقة.
والذي ينشرح له الصدر ويشهد له العيان ان لا يلزم كون الخليفة من أهل البيت الطاهر، وقد أطلع الله نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)على ان الخلافة تكون لغيرهم فكرر الوصية فيهم في احاديث متعددة، لئلا يتهاون الخلفاء باهل بيته كما تهاونت بنو اسرائيل بأنبيائهم، فقتلوهم وأبادوهم فانتقم الله منهم وأنزل القرآن بذمهم الى يوم القيامة.
وقد قال الإمام ابن قيم الجوزية الحنبلي في بدائع الفوائد: (السر والله اعلم في خروج الخلافة من أهل بيت النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)بعد وفاته إلى أبي بكر وعمر وعثمان: ان علياً كرم الله وجهه لو تولى الخلافة بعد انتقاله(صلی الله علیه وآله وسلم)لأوشك ان يقول المبطلون : أن رجل أورث ملكه أهل بيته ، فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه الشبهة .
1) سألت بعض مشايخي عن مقولة ابن القيم هذه فقال : الحمد لله الذي جعل ابن القيم أعرف بمصالح الامة من الله عزت الاؤها ؟ فإن مقتضى كلامه نفي نبوة وخلافة اسحاق لأنه ابن ابراهيم، ويوسف لأنه ابن يعقوب، وهارون لأنه أخ موسى، ثم قال لي : أين هو من كلام الحافظ العمري حيث يقول في المقام:« وأعلم ان سبب هذه الحروب من علي كرم الله وجه ومن بعده أن كل قائم من أهل البيت طالب بثأر من قبله، ويروم خلع من خالفه لكونه أحق بالامر منه، واندرج الزمان على ذلك قرناً بعد قرنا، حتى ظهر آخر تحقيق الوعد المذكور في قوله : (والعاقبة للمتقين - والعاقبة للتقوى) فزالت دولة من خالفهم من الامويين والعباسيين ولم يبق لهم شوكة ولا رياسة ولا جماعة لهم عدد، وأهل البيت مشحونة بهم جميع الامصار والجهات يقدمون في الأمور، ويحلون في الخطاب، مع ثبوت الشركة لهم في عبد الله المبعوث في أخر الزمان الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً، ولا يبقى في زمنه ملك ولا مملكة ولا رياسة لغيره». الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين: 318 - 319 ذيل ترجمة فاطمة.
وتأمل قول هرقل ملك الروم لأبي سفيان: هل كان في آبائه من ملك؟
قال : لا .
فقال : لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك آبائه.
فصان الله منصبه العلي من شبهة الملك في آبائه وأهل بيته وهذا - والله اعلم- هو السر في كونه لم يورث هو ولا نبي قط لهذه الشبهة، لئلا يظن المبطل ان الانبياء طلبوا جمع الدنيا لاولادهم وورثتهم، كما يفعله الإنسان من زهده لنفسه وتوريثه ماله لولده وذريته، فصانهم الله عن ذلك ومنعهم من توريث ورثتهم شيئاً من ذلك لئلا تتطرق التهمة الى حجج الله تعالى، فلا تبقى في نبوتهم ولا رسالتهم شبهة أصلا.
ولا يقال قد وليها علي والحسن(عليهم السلام)وهما من أهل بيته؛ لأن الأمر لما استقر أنها ليست بملك موروث، وإنما هي خلافة نبوة تستحق بالسبق والتقدم والبيعة، كان سيدنا علي كرم الله وجهه سابق الأمة وأفضلها، ولم يكن فيهم حين وليها أولى بها منه فلم تحصل بذلك للمبطل ادنى شبهة والحمد لله) انتهى(1).
(وقال) السيد السمهودي في كتابه جواهر العقدين: (وقد اعطى ابراهيم صلوات الله عليه وسلامه انبياء من أهل بيته، واكرام نبينا محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)بكونه خاتم النبيين اقتضى انتفاء ذلك، فعوض الله عن ذلك كمال طهارة أهل بيته فنال منهم درجة الوراثة والولاية خلق لا يحصون بل ذهب بعضهم الى انه لما لم يتم للحسن امر الخلافة لأنها صارت ملكاً، وقد قال(صلی الله علیه وآله وسلم): دانا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا(2)، عوضوا عن ذلك التصرف الباطن فصار قطب الاولياء في كل زمان من أهل البيت النبوي). انتهى كلامه(3).
ثم حكى بعد ذلك قول التاج بن عطاء الله ان شيخه أبا العباس المرسي
(رحمهما الله):( كان من مذهبه انه لا يلزم كون القطب شريفاً حسينياً، بل قد يكون من غير هذا القبيل). انتهى كلام التاج(1).
ويؤيد ما ذكر من كون القائم بمنصب التجديد والقطبية رجلا من أهل البيت، كما في الحديث ما كان يقول سيدنا علي بن الحسين(عليه السلام)إذا تلى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(2)بعد دعاء طويل وكلام يشتمل على ذكر المحن، وما انتحلته طوائف هذه الامة بعد مفارقتها لأئمة الدين والشجرة النبوية الى ان قال :
فالى من يفزع خلف هذه الامة وقد درست اعلام الملة ودانت الامة بالفرقة والاختلاف، يكفر بعضهم بعضا والله يقول: (لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) فمن الموثوق به على ابلاغ الحجة وتأويل الحكمة، إلّا أهل الله وأهل الكتاب وابناء أئمة الهدى ومصابيح الرجال الذين احتج الله بهم على عباده ولم يدع الخلق سدى من غير حجة، وهل تعرفوهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وبرأهم من الآفات وافترض مودتهم في الكتاب :
هم العروة الوثقى وهم معدن التقى*** وخير حبال العالمين وثيقها(3)
قال الحضرمي : قد ذهب سيدي قطب الارشاد الحبيب عبد الله بن علوي الحداد نفع الله به :الى ان وراثة المختار وحمل ما اضطلع من الاسرار لأهل بيته الاطهار، وذكر ذلك في مواضع من كتبه وديوانه ومن ذلك قوله في التائية الكبرى :
وآل رسول الله بیت مطهر***محبتهم مفروضة كالمودة
هم الحاملون السر بعد نبيهم*** ووارثه اکرم بها من وارثة
وقال في اخرى (قدس سره) :
عام
أولئك وارث النبي ورهطه*** وأولاده بالرغم للمتعامي
مواريثهم فينا وفينا علومهم*** وأسرارهم فليسأل المترامي
الى ان قال :
من السلف الماضين والخلف الذي*** ذکرنا کرام اعقبت بکرام
وانا على آثارهم وسبيلهم *** وما نحن عن حق لهم بنيام
وما احسن قول الشهاب بن معتوق :
ان الرعاية لا تعزى الى شرف*** إلا إذا كانت الاشراف ترعاها(1)
1) رشفة الصادي: 125 - 132.
وأما ما جاء في أنهم امان لأهل الأرض(1)
الفردوس : 311/4 - 6913 ط. دار الكتب و 5 / 56 ح 7166 ط. دار الكتاب، والمعجم الكبير للطبراني : 22/7 ح 6260 ترجمة اياس، ونوادر الاصول: 61/3 - 66 الأصل 222، والمطالب العالية : 74/4ح 04002، وتفسير آية المودة: 89 و 90، وأمالي الشجري : 153/1 عن علي واسعاف الراغبين: 141 ، والفوائد المجموعة : 397، وفضائل الصحابة : 671/2 ح 1145 ، ومجمع الزوائد :2779 ، وفرائد السمطين: 2/ 241 - 252 ح 515 - 521 - 522 ، ومشارق الانوار :109، وذخائر العقبی: 17، ومقتل الخوارزمي: 108/1، وكنز العمال: 102/12 ح 34189، ومستدرك الصحيحين : 149/3 - مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة، وكشف الخفاء: 135/2 و 327، ودر السحابة : 267 مناقب أهل البيت ح 9 والشفا : 47/2 - 48 الباب الثالث، واحياء الميت للسيوطي : 246 - 255 عن سلمة بن الأكوع وابن عباس.
.فقد أخرج الحاكم وقال صحيح الاسناد عن ابن عباس(رحمۀ الله علیه) انه قال: «النجوم امان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لامتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس»(2).
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) :« النجوم امان لأهل السماء فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي امان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».
اخرجه أحمد في المناقب(3).
وسيأتي في حق عامة قريش قوله(صلی الله علیه وآله وسلم): أمان لأهل الأرض من الغرق القوس، وامان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش(1).
(وقال السيد) السمهودي روح الله روحه بعد ایراده هذه الاحاديث: (يحتمل ان المراد من أهل البيت الذين هم امان للامة؛ علماؤهم الذين يهتدى بهم كما يهتدى بنجوم السماء وهم الذين إذا خلت الأرض منهم جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون وذهب أهل الأرض، وذلك عند موت المهدي الذي أخبر به النبي(صلی الله علیه وآله وسلم))(2)
وأطال - أعني السمهودي - في ذلك المقام الى أن قال : ويحتمل وهو الاظهر عندي ان المراد من كونهم اماناً للامة أهل البيت مطلقاً، وأن الله تعالى لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته، فإذا انقضوا طوى بساطها، ولعل حكمته وسره ان الله تعالى جعل أهل بيت نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم) مساوين له في أشياء كثيرة، عد الفخر الرازي منها خمسة كما تقدم.
وقد قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ(3)فالحق الله تعالى وجود أهل بيت نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم) في الامة بوجوده(صلی الله علیه وآله وسلم) فجعلهم اماناً لهم، كما سبق من قوله(صلی الله علیه وآله وسلم): «اللهم إنهم مني وأنا منهم».
وقد يقوى هذا بأن فاطمة وعنهم بضعة منه(صلی الله علیه وآله وسلم)، كما في الصحيح، وأولادها بضعة من تلك البضعة فيكونون بضعة منه بالواسطة، وكذا بنو بنيهم وهلم جرا، وكل من يوجد منهم في كل زمان بضعة منه بالواسطة؛ فاقيم وجودهم في كونهم اماناً للامة مقامه (صلی الله علیه وآله وسلم)(4).
1) فانظر تخريجه هناك.
2) جواهر العقدين : 262 الباب الخامس.
3) الانقال : 33
4) للشيخ الرفاعي كلاماً مفيداً في كونهم أماناً للامة - ضوء الشمس: 122/1 وقال صاحب الذخائر المحمدية :من خصائص آل البيت أنه سبحانه وتعالى جعل آثارهم في الأرض سبباً لبقاء العالم وحفظه، فلا يزال العالم باقياً ما بقيت آثارهم، فإذا ذهبت آثارهم من الأرض فذاك أول خراب العالم الذخائر المحمدية : 343 خصائص آل البيت.
وإلى هذا يشير ما في نهج البلاغة من أن علياً كان يأمر في مواطن الحرب بكف الحسنين عن القتال، فقال أحدهما : اتبخل بنا عن الشهادة، أو ترانا دون ما تطمح إليه نفوسنا من البسالة.
فقال: «ما هذا حيث ظننت، ولكنني اشفقت ان ينطفيء نور النبوة من الأرض»(1).
أي بانقطاع الذرية الطاهرة، وفي هذا من مزيد الكرامة وعلو المنزلة والخطوة ما لا يخفى). انتهى كلام السمهودي(2).
وجاء أيضاً عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): من صلى علي صلاة لم يصل فيها عليّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه». اخرجه الدارقطني والبيهقي وهو عندهما موقوف على أبي مسعود(1).
وكذا جاء عن جابر بن عبد الله انه كان يقول : لو صليت صلاة لم اصل فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت انها تقبل(2).
وقال الإمام أبو جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين(عليه السلام): لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ولا على أهل بيته لرأيت أنها لا تتم(3).
وقد أخرج الديلمي انه(صلی الله علیه وآله وسلم)قال : الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وعلى أهل بيته. اللهم صل على محمد وعلى آله(4)
نعم في فردوس الديلمي المطبوع خذف آل محمد، فدوّن الحديث عن علي بلفظ : كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي). الفردوس : 255/3 ح 4754 ط. دار الكتب العلمية، وبالهامش: فيض القدير ح 6303 عن أنس.
.1) سنن الدارقطني : 12 / 281 ح 1328 وح ،1329، وسنن البيهقي : 379/2 كتاب الصلاة - باب وجوب الصلاة على النبي ولكنه بلفظ : لو صليت صلاة لا أصلي فيها على آل محمد لرأيت أنها لا تتم، والمواهب اللدنية : 510/2 الفصل الثاني من المقصد السابع، والشفا: 64/3 أول الباب الرابع، وجواهر العقدين 225 ، ومشارق الانوار: 112 ، وضوء الشمس: 111/1 ، وجلاء الافهام 194 الباب الرابع، والصواعق المحرقة : 234 ط. مصر و 349 ط بیروت.
2) وجواهر العقدين : 225.
3) سنن الدارقطني : 281/10 - 1330 ، والمواهب اللدنية /510/2 الفصل الثاني من المقصد السابع، وتفسير القرطبي : 152/14 مورد آية 56 من الاحزاب والشفا: 64/2 أول الباب الرابع .
4) المعجم الاوسط للطبراني : 408/1 - 725 بلفظ : كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد، ومجمع الزوائد: 120/10 ط. مصر و 247 ح 17278 من البغية وقال الهيتمي رجاله ثقات والجامع الكبير للسيوطي : 412/1 وهزاء لأبي الشيخ في الثواب وللبيهقي في الشعب عن علي، وتحفة الذاكرين للشوكاني : 50 ط. القاهرة مكتبة المتنبي - بلفظ : كل دعاء وقال : قال المنذري رواته ثقات، وشعب الايمان 216/2، والشفا للقاضي : 65/2 فصل في مواطن الصلاة عن علي بلفظ : الدعاء معلق حتى يصلى على محمد وآل محمد، وجواهر العقدين: 223 ونسبه للديلمي، والصواعق المحرقة : 148 ط . مصر و 227 ط. بيروت عن الديلمي.
(قال العلامة )ابن حجر الهيتمي وغيره: وكان قضية الاحاديث السابقة(1)وجوب الصلاة على الآل في التشهد الأخير، كما هو قول للشافعي(2)خلافاً لما يوهمه كلام الروضة واصلها، ورجحه بعض أصحابه ومال إليه البيهقي، ومن ادعى الاجماع على عدم الوجوب فقد سها(3)، لكن بقية الاصحاب ردوا الى اختلاف تلك الروايات من أجل أنها وقائع متعددة، فلم يوجبوا إلّا ما اتفقت الطرق عليه، وهو اصل الصلاة عليه ،وما زاد فهو من قبيل الأكمل، وكذا استدلوا على عدم وجوب قوله :« كما صليت على ابراهيم »بسقوطه في بعض الطرق.
1) ومن الاحاديث: حديث فضالة بن عبيد عن رسول الله قال : اذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم يصلي على محمد وآل محمد ثم يدعو بما شاء. جلاء الافهام: 194 الباب الرابع.
2) قال القسطلاني : بل قال بعض أصحابنا بوجوب الصلاة على الال كما حكاه البندنيجي والدارمي ونقله امام الحرمين والغزالي قولاً عن الشافعي المواهب اللدنية : 511/2 الفصل الثاني من المقصد السابع، وذكر القرطبي في تفسيره من انتصر للشافعي : 14/ 152 مورد الآية، وكذلك السمهودي استدل للوجوب ورد على من أنكره جواهر العقدين : 215 الى 227 الباب الثاني.
3) وأنكر ابن كثير في تفسيره هذا الاجماع وعزاء للبعض : 559/3 مورد آية 56 من الاحزاب
وللشافعي :
یا اهل بیت رسول الله حبكم *** فرض من الله في القرآن انزله
يكفيكم من عظيم القدر انكم*** من لم يصل عليكم لا صلاة له(1)
فيحتمل لا صلاة له صحيحة، فيكون موافقاً لقوله بوجوب الصلاة على الآل ،ويحتمل لا صلاة كاملة فيوافق أظهر قوليه. انتهى كلام العلامة ابن حجر(2).
(وقال البيهقي) في شعب الإيمان: سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول : سمعت أبا اسحاق المروزي(3)يقول : انا اعتقد ان الصلاة على آل النبي صلى الله عليه آله وسلم واجبة في التشهد الأخير من الصلاة .
قال: وفي الاحاديث التي وردت في كيفية الصلاة الدلالة على ما قاله أبو اسحاق. انتهى(4).
1) ضوء الشمس : 1/ 102 وجواهر العقدين: 226.
2) الصواعق المحرقة : 147 - 148 ط . مصر و 228 ط. بيروت الآية الثانية من الباب 11.
3) وقال : أفضلها (الصلاة) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كلما ذكره الذاكرون وسها عنه الغافلون. سفر السعادة: 46.
4) جواهر العقدين : 224 المشرع الروي: 7/1 عن البيعقي، ونقل في الشعب الوجوب عن أبي الحسن الماسرجي : 224/2.
قال السيد الحضرمي في كتابه رشفة الصادي: (وممن) جرى على الوجوب(1)
الشافعي واتباعه والكوفيون والشعبي واسحاق بن راهويه واحمد ومالك من التابعين وابن مسعود وابن عمر وجابر وابي سعيد من الصحابة راجع الصواعق المحرقة 147 ط. مصر وط، بيروت: 226 - 227 الباب 11 الآيات النازلة فيهم الآية الثانية، وجلاء الافهام: 276 - 277 الباب السادس.
قال ابن أبي الحديد المعتزلي: أكثر أصحاب الشافعي على وجوب الصلاة على الآل في الصلاة. شرح النهج لابن أبي الحديد : 144/6 الخطبة 71.
وممن جرى على الوجوب ابن كثير وذكر في تفسيره : 558/3 - 559 مورد اية 56 من الاحزاب : ذهاب الشعبي والباقر ومقاتل والامام أحمد كما حكاه أبو زرعة واسحاق بن راهويه والفقيه محمد بن المواز المالكي ، قال : وبعض أصحابنا أوجب الصلاة على آله فيما حكاه البندنيجي وسليم الرازي وصاحبه نصر بن ابراهيم المقدسي ونقله امام الحرمين وصاحبه الغزالي قولاً عن الشافعي .
وممن انتصر للشافعي الفيروزآبادي وأبي امامة ابن النقاش والسمهودي وابن القيم. راجع الصلات والبشر : 110 - 111 ، والمواهب اللدنية : 509/2 الفصل الثاني من المقصد السابع، وجواهر العقدين ،222 وأحكام القرآن لابن العربي: 1584/3 ، والشفا: 62/2 الباب الرابع، وتفسير آية المودة: 136. وروايات الصلاة عى النبي المتضمنة للصلاة على الآل مستفيضة تصل إلى حدّ التواتر على بعض المباني، رويت من كل من: أبي مسعود والحديث صحيح رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه، وكعب بن عجرة وهو لا مغمز فيه، وأبي سعيد الخدري رواه البخاري في الصحيح، وأبي هريرة في حديث صحيح على شرط الشيخين، وبريدة بن الحصيب، وابن مسعود صححه الحاكم، وعبد الرحمن بن بشر بن مسعود، وعبد الله بن عمر، رأبي معشر من ابراهيم، وموسى بن طلحة عن أبيه، يراجع جلاء الافهام: 172الباب الثالث - الفصل السابع، و 224 - 238 الباب الرابع الموطن السادس، و276 الباب السادس .
قال ابن القيم: أكثر الاحاديث الصحاح والحسان بل كلها صريح بذكر النبي وبذكر آله وقال : آل النبي يصلى عليهم بلا خلاف بين الامة، جلاء الافهام: 172 الباب الثالث - الفصل السابع، و 224 - 238 الباب الرابع الموطن السادس و 276 الباب السادس..
وقال الفيروزآبادي : المسألة العاشرة : هل يدخل في مثل هذا الخطاب النساء؟ ذهب جمهور الاصوليين أنهن لا يدخلن ونص عليه الشافعي، وانتقد عليه وخطيء المنتقد. الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر : 32 الباب الأول - المسألة العاشرة.
وقال السخاوي في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد : فالمرجع أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وذكر أنه اختيار الجمهور ونصّ الشافعي، وأن مذهب أحمد أنهم أهل البيت وقيل المراد أزواجه وذريته - عن هامش الصواعق المحرقة لعبد الوهاب عبد اللطيف: 146 ط. مصر1385.
1) أوجب الصلاة على الآل كل من :
من الشافعية العلامة الترنجي والسيد السمهودي لظاهر الامر في قوله(صلی الله علیه وآله وسلم) قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
وقال شارح العمريطية : ذكرهم في الجواب الواقع بياناً للآية يدل على وجوبها عليهم أيضاً، ولا سيما حيث اقترن الجواب أيضاً بالامر الموضوع للوجوب. انتهى.
(واختلف) العلماء أيضاً في ندبها عليهم في التشهد الأول، وعلل من قال بعدم الندب : ان التشهد الأول مبني على التخفيف، وجرى عليه الشيخان وغيرهما.
لكن نظر فيه الإمام النووي في التنقيح وقال: ينبغي ان يسنّا معاً أو لا يسنا معاً، لصحة الاحاديث بذلك، واختار الاذرعي الندب وجزم به السمهودي والشيخ سراج الدين القصيعي اليمني واختاره في العجالة لصحة الحديث به .
وهذا القول هو الاقوى مدركاً، والأول اقوى ، نقلا، وكم في المنقول من مشكل. والله اعلم (1).
(وحاصل) ما جاء في حكم الصلاة على اله(صلی الله علیه وآله وسلم) في الصلاة أنهم اتفقوا على سنيتها في القنوت، واختلفوا في ندبها عليهم في التشهد الأول، واما الصلاة عليهم
1) يراجع جواهر العقدين: 222 فقد نقل كلامه عن التنقح الوسيط والمشرع الروي: 7/1.
في التشهد الاخير فمتفق على مشروعيتها، وإنما اختلفوا في وجوبها. فتأمل ذلك والله يتولى هداك(1).
(واخرج) الحافظ بن الاخضر بسنده الى جعفر بن محمد قال: من صلى على محمد وعلى أهل بيته مائة مرة قضى الله له مائة حاجة(2).
(وقال البيهقي) في شعب الإيمان: سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول : سمعت أبا اسحاق المروزي يقول : أنا اعتقد ان الصلاة على آل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) واجبة في التشهد الاخير من الصلاة. قال : وفي الاحاديث التي وردت في كيفية الصلاة الدلالة على ما قاله أبو اسحاق انتهى(3).
وقال المروزي : أفضلها (الصلاة) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كلما ذكره الذاكرون وسها عنه الغافلون(4).
الشافعي واتباعه والكوفيون والشعبي واسحاق بن راهويه وأحمد ومالك من التابعين وابن مسعود وابن عمر وجابر وأبي سعيد من الصحابة(5)
قال ابن أبي الحديد المعتزلي : أكثر أصحاب الشافعي على وجوب الصلاة على الآل في الصلاة (6).
وممن جرى على الوجوب ابن كثير وذكر في تفسيره 3 / 558 - 559 مورد
1) يراجع جواهر العقدين : 219 - 221.
2) مشارق الانوار: 112 عن المعالم وأبي نعيم وجواهر العقدين: 226 عن الديلمي والمعالم، والجامع الكبير للسيوطي : 796/1 عن جابر وعزاء لابن النجار.
3) جواهر العقدين 224 ، المشرع الروي: 7/1 عن البيعقي، ونقل في الشعب الوجوب عن أبي الحسن الماسرجي : 224/2.
4) سفر السعادة : 46
5) راجع الصواعق المحرقة 147 ط. مصر وط. بيروت: 226 - 227 الباب 11 الآيات النازلة فيهم الآية الثانية، وجلاء الافهام : 276 - 277 الباب السادس.
6) شرح النهج لابن أبي الحديد: 144/6 الخطبة 71.
آية 56 من الاحزاب : ذهاب الشعبي والباقر ومقاتل والامام أحمد كما حكاه أبو زرعة واسحاق بن راهويه والفقيه محمد بن المواز المالكي، قال: وبعض أصحابنا أوجب الصلاة على آله فيما حكاه البندنيجي وسليم الرازي وصاحبه نصر بن ابراهيم المقدسي ونقله إمام الحرمين وصاحبه الغزالي قولاً عن الشافعي.
وممن انتصر للشافعي الفيروزآبادي وأبي أمامة ابن النقاش والسمهودي وابن القيم(1).
وروايات الصلاة عى النبي المتضمنة للصلاة على الآل مستفيضة تصل إلى حدّ التواتر على بعض المباني، رويت عن كل من: أبي مسعود والحديث صحيح رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه، وكعب بن عجرة وهو لا مغمز فيه، وأبي سعيد الخدري رواه البخاري في الصحيح، وأبي هريرة في حديث صحيح على شرط الشيخين، وبريدة بن الحصيب ،وابن مسعود صححه الحاكم، وعبد الرحمن بن بشر بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأبي معشر عن ابراهيم، وموسى بن طلحة عن أبيه(2)
قال ابن القيم: أكثر الاحاديث الصحاح والحسان بل كلها صريح بذكر النبي وبذكر آله وقال : آل النبي يصلى عليهم بلا خلاف بين الأُمة(3).
وقال الفيروزابادي: المسألة العاشرة: هل يدخل في مثل هذا الخطاب
1) راجع الصلات والبشر : 110 - 111 ، والمواهب اللدنية : 509/2 الفصل الثاني من المقصد السابع، وجواهر العقدين : 222 وأحكام القرآن لابن العربي : 1584/3، والشفا : 62/2 الباب الرابع، وتفسير آية المودة: 136.
2) يراجع جلاء الافهام: 172 الباب الثالث - الفصل السابع، و 224 . 238 الباب الرابع الموطن السادس ، و 276 الباب السادس.
3) جلاء الافهام: 172 الباب الثالث - الفصل السابع، و 224 - 238 الباب الرابع الموطن السادس و 276 الباب السادس .
النساء؟ ذهب جمهور الاصوليين أنهن لا يدخلن ونص عليه الشافعي، وانتقد عليه وخطيء المنتقد(1).
وقال السخاوي في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد: فالمرجع أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وذكر أنه اختيار الجمهور ونصّ الشافعي، وأن مذهب أحمد أنهم أهل البيت، وقيل المراد أزواجه وذريته(2).
أخرج الشعراني حديث الصلاة البتراء عن رسول الله صلى الله عليه وآله بلفظ : «لا تصلوا علي الصلاة البتراء».
قالوا: وما الصلاة البتراء؟
قال: تقولون اللهم صلّ على محمد وتمسكون، بل قولوا اللهم صلّ على محمد وآل محمد .
فقيل من أهلك يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله: «علي وفاطمة والحسن والحسين»(3).
(واما ما جاء) في تمثيله(صلی الله علیه وآله وسلم) لهم بسفينة نوح وباب حطة(1)
حلية الأولياء : 306/4 عن ابن عباس - ذيل ترجمة سعيد بن جبير، والمعجم الصغير : 139/1 من أبي ذر - باب من اسمه الحسين و 2/ 22 عن أبي سعيد - من اسمه محمد بن عبد العزيز، والمعجم الاوسط : 186/6 - 251 - 406 ح 5386 - 5532 عن أبي ذر و 5866 عن أبي سعيد، وكنز العمال: 94/12 ح 34144، ومقتل الخوارزمي : 104/1 ، وفضائل الصحابة : 786/2 ح 1402 ، والمطالب العالية : 75/4 ح 4003 - 4004 ، ومجمع الزوائد: 168/9 ط مصر والبغية 265 14978، وأمالي الشجري : 151/1 ابو ذر و 154 أبو سعيد و 156 ، ومسند شمس الاخبار : 125/1 ابو ذر، ومشكاة المصابيح : 1742/3 ع 6174، ومناقب المغازلي : 132 173 الی 177 عن ابن عباس وابن الأكوع وابي ذر ومستدرك الصحيحين: 343/2 كتاب التفسير - هود و 151/3 - مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة، وتذكرة الخواص: 291، واحياء الميت للسيوطي : 248 - 249 عن ابن الزبير وابن عباس وأبي ذر وأبي سعيد .
.فقد اخرج الحاكم عن أبي ذر انه(صلی الله علیه وآله وسلم) قال : «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها ،فرق ومثل باب حطة لبني اسرائيل - زاد أبو الحسن المغازلي - ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال»(2).
وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)يقول: «إنما مثل أهل بيني فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم
مثل باب حطة بني اسرائيل من دخله غفر له اخرجه الطبراني في الصغير والاوسط(1).
قال العلماء : وجه تمثيله(صلی الله علیه وآله وسلم) لهم بسفينة نوح : ان النجاة من هول الطوفان ثابتة لمن ركب تلك السفينة وان من تمسك من الامة باهل بيته(صلی الله علیه وآله وسلم)وأخذ بهديهم، كما حث عليه(صلی الله علیه وآله وسلم) في الاحاديث السابقة، نجا من ظلمات المخالفات واعتصم بأقوى سبب إلى رب البريات، ومن تخلف عن ذلك وأخذ غير مأخذهم ولم يعرف حقهم غرق في بحار الطغيان واستوجب الحلول في النيران؛ إذ من المعلوم مما سبق وما يأتي ان بعضهم منذر بحلولها موجب لدخولها(2).
(واما ووجه تمثيله)(صلی الله علیه وآله وسلم) لهم بباب حطة وهو باب أريحاء، وقيل باب بيت المقدس؛ فذلك ان المولى سبحانه وتعالى جعل لبني اسرائيل دخولهم الباب مستغفرين متواضعين سبباً للغفران وجعل لهذه الامة مودة أهل البيت وتوليهم ومحبتهم سبباً للغفران، كما تقدم عن ثابت البناني في قوله عز وجل وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى قال : الى ولاية أهل البيت»(3).
فجعل الاهتداء الى ولايتهم مع الإيمان والعمل الصالح سبباً للمغفرة (4).
قال الله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا.
عن الإمام عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام)، قال المأمون: من العترة الطاهرة؟
قال(عليه السلام): «الذين وصفهم الله في كتابه فقال عزّوجلّ :إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ: وهم الذين قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي.
قالت العلماء: أخبرنا عن العترة، هم الآل أم غير الآل؟
فقال الرضا(عليه السلام): «هم الآل»(1).
وعن أمّ سلمة وسلمان وأنس وعليّ(عليه السلام) جميعاً عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)أنّه قال لعليّ وفاطمة عند زفافهما :« اللهمّ إنّي أُعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم، اللهمّ إنّي أعيذه بك وذرّيّته من الشيطان الرجيم.
اللهمّ إنّهما منّي وأنا منهما ، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرّجس وطهّرتني فأذهب عنهما الرّجس وطهرهما وطهّر نسلهما».
1) عيون أخبار الرضا: 1/ 180 باب 23 ج 1، وبحار الأنوار: 172/49 و 220/25، وتفسير نور الثقلين : 271/4 ح 85.
وقال: «طهّركما الله وطهّر نسلكما».
وقال(صلی الله علیه وآله وسلم): «أذهب الله عنك الرّجس يا أبا الحسن وطهّرك تطهيراً».
وقال(صلی الله علیه وآله وسلم): «أذهب الله عنكِ الرّجس وطهّرك تطهيراً»(1).
وعن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام):« نحن أهل بيت النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)» (2).
وقال(عليه السلام)عندما سأله ابن ميسرة عن آل محمّد(عليه السلام): «إنّما آل محمّد من حرّم الله عزّوجلّ على محمّد نكاحه »(3). قال ابن حجر : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(4)أكثر المفسّرين على أنها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين(5).
قال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الآل .. فالمراد بأهل البيت فيها وفي كلّ ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربي جميع آله
(صلی الله علیه وآله وسلم) وهم مؤمنو بني هاشم والمطّلب، وبه يعلم أنّه(صلی الله علیه وآله وسلم)قال ذلك كلّه(6)فحفظ بعض الرواة مالم يحفظه الآخر، ثمّ عطْف الأزواج والذرّيَّة على الآل في كثير من الروايات يقتضي أنهما ليسا من الآل، وهو واضح في الأزواج بناءً على الأصحّ في الآل أنّهم مؤمنو بني هاشم والمطّلب.
1) ينابيع المودة: 175 - 172 177 ط. اسلامبول و 206 - 207 ط. النجف، ومناقب الخوارزمي : 35 و 353 ح 364 فصل 20.
2) آية التطهير : 345/1 عن غاية المرام: 300 ومن الأمالي : 252.
3) معاني الأخبار : 93 - 94 باب معنى الآل والأهل والعترة والأمة ح 1، ونقله في بحار الأنوار : 216/25 وهم بنو هاشم الذين حرموا الصدقة كما تقدّم، راجع فتح القدير : 4/ 280.
4) الأحزاب: 33.
5) الصواعق المحرقة : 143 ط مصر، وط. بيروت: 220 الباب الحادي عشر، في الآيات الواردة فيهم، الآية الأولى.
6) مراده الروايات التي حذفت الآل كما في الصحيحين، والروايات التي اثبتت الآل.
وأما الذرّيّة فمن الآل على سائر الأقوال، فذكرهم بعد الآل للإشارة إلى عظيم شرفهم(1).
قال أبو بكر الحضرمي بعد حصر الآية بأصحاب الكساء وإخراج النساء: ولا يمنع هذا الحصر دخول أولادهم وذرّيّتهم إلى آخر الأبد في هذا المعنى المراد، لأنّ شمول لفظ أهل البيت لمن سيوجد منهم كشمول لفظ الأمة لمن سيوجد منها، لاسيّما وقد صرّحت بذلك الأحاديث النبويّة، كقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي - إلى أن قال - وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض».
وكقوله عليه الصلاة والسلام :« في كلّ خلف من أُمتي عدول من أهل بيتي». الحديث.
وكقوله عليه الصلاة والسلام:« أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».
وكقوله في أثناء حديث عن ابن عبّاس :« وأهل بيتي أمان لامتي من الاختلاف».
وكإخباره عليه الصلاة والسلام في أحاديث متعدّدة بأنّ المهديّ الموعود به في آخر الزمان من أهل بيته(صلی الله علیه وآله وسلم) .
إلى غير ذلك من الأحاديث والأخبار الدالّة قطعاً، على أنّ هذه السلالة الطاهرة والعناصر الزكية هم أهل البيت المطهّرون، وأنّهم المرادون بكلّ ما ورد في فضل أهل البيت من الآيات والأحاديث والآثار.
وأنّهم ذرية النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم) وعترته وبنوه وأولاده، وأنّهم لن يفارقوا الكتاب إلى يوم القيامة، وأنّهم أحد الثقلين اللذين تركهما فينا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وأمر أمّنه بالتمسك بهما.
1) الصواعق المحرقة : 146 ط مصر و 224 - 225 ط بیروت باب 11، الآيات النازلة فيهم - الآية الثانية.
وقد أجمعت الأُمة على ذلك فلا حاجة لإطالة الاستدلال له(1).
وقال الملّا عليّ القاري : الأصحّ أنّ فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلّا أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها فإنّهم يفضّلون على أولاد أبي بكر وعمر وعثمان؛ لقربهم من رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)؛ فهم العترة الطاهرة والذرّيّة الطيّبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا (2).
والشرفاء أو الشرف أنواع: عامّ لجميع أهل البيت، وخاصّة بالذرية، وأخصّ منه شرف النسبة، وهو مختص بالحسن والحسين(3).
وقال القاضي الارياني : وقيل هم : عليّ(عليه السلام)وفاطمة والحسنان وذرّيّتهم(4).
وقال في موضع الردّ على عبد العزيز البخاري : أمّا قوله إنّ آية التطهير المقصود منها الأزواج، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أنّ المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة لا الأزواج(6).
وقال السمهودي: وحكى النووي في شرح المهذّب وجهاً آخر لأصحابنا أنّهم
1) رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي : 17 ط. مصر 40 ط. بيروت - الباب الأول.
2) شرح كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة: 210 مسألة في تفضيل أولاد الصحابة.
3) الحاوي للفتاوى للسيوطي : 84/2 رسالة السلالة الزينبية، وذكره توفيق أبو علم عن السيوطي، وأحمد فهمي في كتابه أهل البيت 39 - 41 الباب الأول.
4) هداية المستبصرين: 315 عنه جناية الأكوع على ذخائر الهمداني : 29.
5) أهل البيت : 8 - المقدّمة.
6) أهل البيت : 35 الباب الأول.
عترته الذين ينسبون إليه(صلی الله علیه وآله وسلم)وقال : وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبداً. حكاه الأزهري وآخرون عنه(1).
وقال محمّد بن طلحة في مطالبه: العترة: العشيرة ، وقيل : الذرية، وقد وجد الأمران فيهم عليهم السلام، فإنهم عشيرته ، وذرّيّته، أمّا العترة فهم الأهل الأدنون وهم كذلك، وأمّا الذرّيّة فإنّ أولاد بنت الرجل ذرّيّته، ويدلّ عليه قوله تعالى عن إبراهيم :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84 وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ). فجعل عيسى من ذريّة إبراهيم ولم يتصل به إلَّا من جهة مريم (عليها السلام)(2).
وقال ابن الأعرابي : العترة : ولد الرجل وذرّيّته من صلبه، ولذلك سمّيت ذريّة محمّد من عليّ وفاطمة عترة محمّد(3)
وهذا نص صريح في دخول زينب وأم كلثوم في الذرية والآل وبالتالي دخولهما في آية التطهير مع الحسن والحسين وفاطمة وعلي ورسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم).
قال المقرزي في كتابه أهل البيت قال العارف محي الدين أبو عبد الله محمد بن عربي(1)رحمه الله تعالى: «كل عبد إلهي توجّه لأحد عليه حق من المخلوقين، فقد نقص من عبوديته لله تعالى بقدر ذلك الحق، فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقه وله عليه سلطان به ؛ فلا يكون عبداً محضاً خالصاً لله تعالى، وهذا هو الذي رجَّحَ عند المنقطعين إلى الله انقطاعهم عن الخلق، ولزومهم السياحات والبراري، والسواحل، والفرار من الناس ،والخروج عن ملك الحيوان؛ فإنهم يريدون بذلك الحرية من جميع الأكوان .
ولما كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)عبداً محضاً قد طهّره الله تعالى وأهل بيته تطهيراً، وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم، فإنّ الرجس هو القذر عند العرب، كذا قال الفراء : قال الله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا.
فلا يضاف اليهم إلّا مطهر ولا بد؛ فإنّ المضاف إليهم هو الذي يشبههم فما يضيفون لأنفسهم إلّا من له حكم الطهارة والتقديس.
فهذه شهادة من النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) السلمان الفارسي(رضی الله عنه)، بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «سلمان منّا أهل البيت» (2)
ترجمة سلمان، والطبقات الكبرى: 62/4 ترجمة سلمان رج 231/7 ذكر من كان من أصحاب الرسول بالمدائن - سلمان، وصفة الصفوة: 215/18 ، وأخبار الدول للقرماني : 127 الباب الرابع، وكنوز الحقائق : 433 ، والجامع الصغير : 54/2، وكشف الغمة : 2/ 15، ومناقب الخوارزمي: 151 فصل 14، ح ،178 ، والإختصاص: 341، والصواعق 229 ط. مصر و 343ط بيروت، وينابيع المودة : 1/ 185 ط. اسلامبول وط. النجف : 218 ، ومنتخب كنز العمال : 49/5 بهامش المسند.
وشهد الله لهم1) هو محي الدين محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله الطائي الحاتمي الأندلسي ولد بمرسية سنة 560 ه-، ثمّ ارتحل وطاف بالبلاد الإسلامية وتوفي في ربيع الآخر سنة 638 ه-، راجع ترجمته في «شذرات الذهب»: 5/ 190 - 102 .
2) راجع المعجم الكبير : 221/5 ترجمة زيد بن أبي أوفى ونزوله البصرة .. وج 213/6 لشرف محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) ، عناية الله سبحانه به .
بالتطهير، وذهاب الرجس عنهم، وإذا كان لا يضاف(1)اليهم إلّا مقدّس مطهر، وحصلت له العناية الإلهية بمجرد الإضافة، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم فهم المطهرون؛ بل هم عين الطهارة(2).
فهذه الآية تدل على أن الله تبارك وتعالى قد شرّك أهل البيت مع رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) في قوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ(3).
وأي وسخ وقذر أقذر من الذنوب وأوضح ؟!!!
فظهر الله تعالى نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)بالمغفرة مما هو ذنب بالنسبة إلينا؛ لو وقع منه (صلی الله علیه وآله وسلم)لكان ذنباً في الصورة لا في المعنى ؛
لأن الذم لا يلحق به من الله تعالى ولا منا شرعاً ؛ فلو كان حكمه حكم الذنب لَصَحِبَه ما يصحب الذنب من المذمة، ولم يكن يصدق قوله : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا.
فدخل الشرفاء أولاد فاطمة(عليه السلام)كلهم إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران، فهم المطهرون باختصاص من الله تعالى، وعناية بهم
(4).
فينبغي لكل مسلم [مؤمن بالله وبما أنزله ] أن يصدّق الله تعالى في قوله :لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فيعتقد في جميع ما يصدر [من أهل البيت](رضی الله عنه)لا أن الله تعالى قد عفا عنهم فيه.
ولا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمة، ولا ما يشنأ أعراض من قد شهد الله تعالى بتطهيرهم وإذهاب الرجس لا بعمل عملوه ،ولا بخير قدموه، بل سابق عناية واختصاص إلهيذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
وإذا صح الخبر الوارد في سلمان(رضی الله عنه)، فله هذه الدرجة ؛ فإنه لو كان سلمان على أمر يشنوه(1)الله ، وتلحقه المذمة من الله تعالى بلسان الذنب عليه(2)لكان مضافاً إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف اليهم، وهم المطهرون بالنص، فسلمان منهم بلا شك.
وإذا كانت مرتبة مخلوق عند الله بهذه المثابة أن يشرف المضاف إليهم بشرفهم، وشرفهم ليس لأنفسهم، وإنّما الله تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلل الشرف ؛ فكيف بمن له المجد والشرف التام لنفسه، فهو المجيد سبحانه وتعالى، فالمضاف اليه من عباده الذين هم عباده، وهم الذين لا سلطان ولا ملك لمخلوق عليهم [في الآخرة]، قال تعالى لإبليس : إِنَّ عِبَادِى فأضافهم اليه لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ(3).
وما تجد في القرآن [الكريم] عباداً مضافين اليه سبحانه إلّا السعداء خاصة، وجاء اللفظ في غيرهم بالعباد، فما ظنك بالمعصومين [المحفوظين منهم] القائمين بحقوق سيدهم، الواقفين عند مراسمه وحدوده، فَشَرَفهم أعلى، وهؤلاء هم أقطاب هذا المقام، ومِن هؤلاء الأقطاب ورث سلیمان(رضی الله عنه) شرف مقام هذا البيت؛ فكان(رضی الله عنه)من أعلم [الناس بما لله على عباده من الحقوق، وما لأنفسهم والخلق عليهم من الحقوق(4)وأقواهم على أدائها، وفيه قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)
«لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس» وأشار إلى سلمان الفارسي(1)فَسِرُ سلمان [الذي] ألحقه بأهل البيت مما أعطاه النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)من أداء كتابته فهو عتيقه(صلی الله علیه وآله وسلم)و«مولى القوم منهم»(2).
وبعد أن تبين لك منزلة أهل البيت عند الله تعالى، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يذمهم [بما يقع منهم] أصلاً فإن الله تعالى طَهُرهُم ؛
فليعلم الذام لهم أن ذلك يرجع إليه، ولو ظلموه فذلك الظلم في زعمه [ظلم ] لا في نفس الأمر [وإن حكم عليه ظاهر الشرع بأدائه] ، بل حُكْمُ ظلمهم إيانا في نفس الأمر يشبه جري المقادير على العبد في ماله [ونفسه] بغرق [أو بحرق، وغير ذلك من الأمور المهلكة] أو يقع في النار فيحترق أو يموت له أحد أحبابه، أو يصاب هو في نفسه، وهذا كله مما لا يوافق غرضه [ولا يجوز له أن يذم قدر الله ولا قضاء]، ولكن ينبغي أن يقابل ذلك كله بالرضا والتسليم، وإن نزل عن هذا المقام فبالصبر، وإنْ ارتفع [عن تلك المرتبة ]فبالشكر؛ فإن في طيْ ذلك نعمة من الله تعالى، وليس وراء ما ذكرناه خير؛ فإنه ما وراءه إلّا الضجر والتسخط.
ولذلك ينبغي أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه من [أهل البيت](رضی الله عنه) في ماله وفي أهله، وفي عرضه وفي نفسه أن يقابله بالرضى والتسليم والصبر، ولا يلحق بهم المذمة أصلاً، وإنْ توجهت عليهم الأحكام الشرعية من إقامة الحدود المشروعة(3)، فذلك لا يقدح في هذا، وإنَّما نمتنع من إلحاق الذم بهم وسبهم اذ قد ميّزهم الله تعالى عنّا بما ليس لنا معهم فيه قدم، وأما أداء الحقوق المشروعة فهذا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) يقترض من اليهود، وإذا طالبوه بحقوقهم أدّاها على أحسن ما يمكن.
1) المعجم الكبير للطبراني :18 : 353 ما أسند قيس بن سعد، وج 10 : 204 ذيل ترجمة عبد الله ابن مسعود، وفيه ورد لو كانت الدنيا معلقة..»، وكنز العمال 12: 91 ح 34129 كتاب الفضائل، فضائل الفرس عن قيس، وفي حديث آخر فيه : لو كان العلم... في صحيح الترمذي 5 : 384 - 726 كتاب المناقب: «لو أن الايمان منوطاً ..».
2) فتح الباري شرح صحيح البخاري : 56/12 ح 6761 كتاب الفرائض باب 24 ، وكنز العمال 13 : 513 ح 37319 ذكر العباس، ومسند أبي داوود : 123/2ح1650.
3) في الفتوحات: وان توجهت عليهم الاحكام المقررة شرعاً فلذلك لا يقدح..
وقد قال(صلی الله علیه وآله وسلم): «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»(1)، فذلك حق الله تعالى، ومع هذا لم يذمهم الله تعالى، وإنّما كلامنا في حقوقكم، وفيما لكم أن تطالبوهم به فلكم ذلك، وليس لكم ذمهم ولا الكلام في أعراضهم، ولا سبهم، وان نزلتم عن طلب حقوقكم، وعفوتم عنهم فيما أصابوه منكم، كان لكم بذلك عند الله[ اليد العظمى والمكانة ]الزلفي، فان النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ما سأل منكم إلّا المودة في القربى، ومن لم يقبل سؤال نبيه فيما هو قادر عليه فبأي وجه يلقاه غداً أو يرجو شفاعته، وهو ما أسعف نبيه فيما سأله من المودة في قرابته.
ثمّ انه جاء بلفظ المودة وهي الثبوت على المحبة؛ فإن من ثبت على محبته استصحب المودة في كل حال، وإذا استصحب المودة في كل حال لم يؤاخذ أهل البيت فيما يطرأ منهم في حقه مما لا يوافق غرضه.(2).
ألا ترى ما قال المحب وما ذكر المودة التي هي أتم:
وقال الآخر :
أحِبُّ لِحُبَّها السودَانَ حَتَّى*** أحِبَّ لِحُبُهَا سُودَ الكِلَابِ*
وكانت الكلاب [السود] تناوشه ،وهو يتحبب إليها، فهذا فعل المحب في حب من لا تسعده محبته عند الله تعالى ،ولا تورثه القربة عند الله تعالى، فهل هذا إلّا مَنْ صِدْقِ الحب، وثبوت الودّ في النفس؛ فلو أحببت الله تعالى ورسوله(صلی الله علیه وآله وسلم)أحببت أهل بيت الرسول(صلی الله علیه وآله وسلم)، ورأيت كل ما يصدر منهم في حقك [مما لا يوافق طبعك ولا غرضك] أنه جمالٌ محضٌ تتنعم [ بوقوعه منهم ] (3).
وتعلم أن لك عناية عند الله تعالى حيث ذَكَرك مَنْ يُحبّه، وهم أهل بيت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، ولو ذكروك بذم وسب ،فتقول: الحمد لله الذي أجراني على ألسنتهم، وتزيد الله تعالى شكراً على هذه النعمة ؛ فإنهم ذكروك بالسنة طاهرة قد طهّرها الله تعالى بطهارة لم يبلغها علمك.
وإذا رأيناك على ضدّ هذه الحالة مع أهل بيت رسول الله الذي أنت محتاج اليه، وله عليك المنّة حيث هداك به، فكيف أثق أنا بودك إذْ تزعم أنك شديد الحب فِيّ والرعاية لجانبي، وما ذاك على الحقيقة إلّا من نقص إيمانك، ومن مكر الله تعالى، وإستدراجه بك حيث لا تعلم، وصورة المكر فيه أن تقول وتعتقد أنك في ذلك ذابٌّ عن دين الله تعالى وشرعه، وإني ما طلبت إلّا ما أباح الله تعالى لي طلبه، ويندرج الذم في ذلك الطلب المشروع، والبغض والمقت، وأنت لا تشعر.
والدواء الشافي من هذا الداء العضال أنك لا ترى [لنفسك معهم حقاً] بل تنزل عن حقك لئلّا يندرج فيه ما ذكرت لك، وما أنت من حكام المسلمين حتى تقيم فيهم حدود الله تعالى، فلو كشف لك عن منازلهم في الآخرة عند الله تعالى لوددت أن تكون [مولى من مواليهم] والله يلهمنا رشد انفسنا». [انتهي كلام ابن عربي ](1).
1) الفتوحات المكية : 196/1 - 198 الباب 29 ، ط. دار الاحياء بيروت.
قال تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(1)(2)
صحيح البخاري : 37/6 كتاب التفسير مورد الاية، وفتح الباري بشرح البخاري : 652/6 ح 13497 و 724/8 4818 ، وكنز العمال: 2/ 290 - 4030 باب فضل القرآن و 498 ح 4592 باب التفسير، والنور المشتعل : 207 و 208 ، والمعجم الكبير : 47/3 ترجمة الحسن(عليه السلام)و 72/12 ترجمة ابن عباس حديث الشعبي عنه و 197 ترجمة ابن عباس حديث علي بن أبي طلحة عنه، وكفاية الطالب : 91 - 93 باب 11 ، ومناقب الخوارزمي : 200 - 307 ح 352 وفصل 15 عن ابن عباس وتفسير الطبري : 16/25 عن علي بن الحسين، وتفسير الكشاف : 467/3 ، وفتح القدير : 534/4 و 356 مورد الآية فيهم، والذرية الطاهرة: 108 عن الحسن، والفصول المهمة 152 عن الحسن - ذكر الحسن(عليه السلام)، ومقتل الحسين للخوارزمي: 57/1 فصل 5 وذخائر العقبي : 25 - 138 ، وتفسير الثعالبي : 4/ 108 مورد الآية، والصواعق المحرقة : 110 ط مصر - وط. بیروت: 169 170 - 227 - ط. مصر 258 - 259 - 340 - 341 ط. بيروت الآيات النازلة فيهم آية 14 عن ابن عباس والحسن وزين العابدين (عليهما السلام)، وشواهد التنزيل : 189/2 إلى 211 من ح 822 إلى 844 ، وتفسير نور الثقلين : 570/4 إلى 576 ، وتفسير الرازي : 164/27 ، وتفسير الدر المنثور : 5/6 و 6 ، ومجمع البيان: 43/9، ومستدرك الصحيحين: 172/3 كتاب المعرفة فضائل الحسن، وفضل آل البيت للمقريزي : 75 الآية الخامسة، وينابيع المودة: 106/18 ط. تركيا ،وط النجف : 123 باب 32 عن ابن عباس وسعيد بن جبير وزاذان من علي والباقر والحسين والرضا، ومستدرك الصحيحين: 444/2 ، ومناقب كوفي : 1/ 117 و 137 ، والاسعاف : 113، ونزل الابرار : 31 و 111 الباب الثالث والاول والرابع عن أبي سعيد وابن عباس،وشرح الاخبار : 172/1 عن ابن عباس، والمعجم الاوسط : 3/ 88 ح 2176 عن الحسن، ومجمع الزوائد : : 103/7 . مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 7/ 229 ح11326 عن ابن عباس و 168/9 - 172 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 226/9 - 272 ح 14982 - 15007 عن الحسن وابن عباس، وفضائل صحابة : 669/2 ح 1141 ابن عباس واحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف : 239 - 245 - 269 عن ابن جبير وابن عباس والحسن وابي سعيد وأمالي الشجري: 1/ 144 - 148 عن ابن عباس الحديث السادس ولوامع أنوار الكوكب الدري: 64/2 ابن عباس، والمواهب اللدنية : 527/2 و 537 ، و تاريخ :اصبهان 134/2 رقم 1309 ، والالمام: 302، ورشفة الصادي: 21 - 22 الباب الأول، وفرائد السمطين : 13/2 ح 359، والمفتوح لابن أعثم: 183/2 ذكر كتاب عبد الله إلى يزيد وبعثه برأس الحسين، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 148/1 - 149 ، ونور الابصار : 101 ط. مصر 1322.
.قال الحضرمي: قال الله سبحانه وتعالى مخاطباً لنبيه(صلی الله علیه وآله وسلم):قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (1)
مصادر آية المودة
تفسير الطبري: 25/ 16 ط مصر ،1323 ، والمعجم الاوسط: 3/ 88 ح 2179 ، وامالي الشجري : 144/1 الحديث السادس، وفتح القدير : 5360534/4 ، وفرائد السمطين: ومجمع الزوائد: 9 / 168 - 172 ط. مصر والبغية : 266 - 272 ح 14982 وح 15007، ومناقب المغازلي : 307 ح 352 ، والفتوح لابن أعثم: 183/2 ذكر كتاب عبد الله الى يزيد وبعثه برأس الحسين، والذرية الطاهرة: 108، والصواعق 227 ط. مصر .وط بيروت : 340 - 341 ، وذخائر العقبی : 138 ، والفصول المهمة: 152 ، وفضل آل البيت للمقريزي : 71 - 75 - 77 - 78 ، والمعجم الكبير : 47/3 ح 2641 ، 72/12 - 197 - 12569 - 13026 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 148/1 - 149 ، وكنز العمال: 2/ 290 ح 4030 باب التفسير و 498 ح 4592، ومناقب الخوارزمي : 200 ، ومقتل الخوارزمي: 1/1 و 61/2 ، ومستدرك الصحيحين: 172/3 كتاب المعرفة - فضائل الحسن، والصواعق المحرقة : 170 ط. مصر وط.بیروت :259 باب 11 الفصل الأول الآية 14 ، والدر المنثور في تفسير آية المودة 7/6 سطر 3 و6 ، وذخائر العقبي 25 ط. مصر 1356 و مجمع الزوائد: 103/7 و 168/9 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 228/7 ح 11326 کتاب التفسير - الشوري .، ونور الأبصار : 101 ط مصر 1322.
.1) الشورى: 23.
قال الإمام البغوي في تفسيره ما معناه:« إلّا أن توادوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم.
قال : وهو قول سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب » انتهى(1).
وأخرج الملا في سيرته حديث:« ان الله جعل أجري عليكم المودة في القربى واني سائلكم عنهم غداً»(2)..
وعن ابن عباس له قال : لما نزلت هذه الآية: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
قال: «علي وفاطمة وابناهما : أخرجه أحمد في المناقب والطبراني في الكبير وغيرهما(3).
( ونقل) البغوي في تفسيره والثعلبي وجزم به عن ابن عباس(رضی الله عنه)قال : لما نزل قوله تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قال قوم في نفوسهم: ما يريد إلّا أن يحثنا على أقاربه، فأخبر جبريل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) إنهم اتهموه فأنزل : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا الآية.
فقال القوم :يا رسول الله نشهد انك صادق فأنزل وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ(4)
قال ابن طلحة الشافعي : وأمّا كونهم ذوي القربي فقد صرّح نقل الأخبار المقبولة وأوضح حملة الآثار المنقولة في مسانيد ما صحّحوه وأساليب ما أوضحوه
1) تفسير البغوي معالم التنزيل : 124/4 - 125 مورد الآية.
2) الصواعق المحرقة : 171 ط. مصر و 261 ط.بيروت الآية 14.
3) المشرع الروي: 6/1 وقال : أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم في مناقب الشافعي والواحدي في الوسيط، وقد تقدم بعض ذلك في المصادر.
4) تفسير البغوي(معالم التنزيل) : 126/4 مورد الآية، والصواعق المحرقة : 170 ط. مصر و 259 ط. بيروت الآية 14.
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لما أنزل قوله تعالى : لَا أَسْأَلُكُمْ قالوا : يارسول الله مَنْ هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال : «عليّ وفاطمة وابناهما»(1).
وأخرجه كافة الحفّاظ بهذه الألفاظ أو ما يقرب منها(2).
وعن ابن الطفيل قال: خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه واقتصر الخطبة الى أن قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)، ثم أخذ في كتاب الله ، ثم قال: انا ابن البشير انا ابن النذير انا ابن النبي انا ابن الداعي الى الله تعالى بإذنه وانا ابن السراج المنير وانا ابن الذي أرسله الله رحمة للعالمين.
وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وانا من أهل البيت الذين افترض الله سبحانه وتعالى مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد(صلی الله علیه وآله وسلم):قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . أخرجه الطبراني في الاوسط والكبير باختصار(3).
وفي رواية : وانا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم وأنزل فيهم : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت(4).
1) مطالب السؤول: 37 - 38، المقدّمة.
2) فصلت ذلك في كتاب الطرائف لابن طاؤوس : 159/12 ، ح 160 - 167 .
3) المعجم الاوسط : 3/ 88 ح 2176 روى الخطبة كاملة، ومجمع الزوائد : 146/9 ط. مصر والبغية 202 ح 14798 روى الخطبة كاملة ومروج الذهب: 52/2 ط. مصر و 431 ط بيروت - خلافة الحسن - وذكرها كاملة ولوامع انوار الكوكب : 64/2 كاملة، ومسند ابو يعلى : 12/ 125 6757 باختصار، ومسند أحمد: 199/1 ط. م و 328 ح -1721-1722 طرب باختصار.
4) الصواعق المحرقة : 170 ط. مصر و 259 ط بيروت الآية 14 ، وتفسير آية المودة للخفاجي : 51، ومرج الذهب 52/2 ط. مصر.
وورى السدي عن ابن عباس(رضی الله عنه)في قوله تعالى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا قال: المودة لآل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)
(1). قيل الظاهر العموم في أي حسنة كانت إلّا انها تتناول المودة لآل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)تناولا أولياً لذكرها عقيب ذكر المودة في القربى كان سائر الحسنات توابع للمودة. انتهى.
وعن السدي أيضاً في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌغفور لذنوب آل محمد شكور الحسناتهم. نقله القرطبي وغيره(2).
(فإن قيل) لا يجوز طلب الاجر على تبليغ الرسالة والوحي كما جاء في قوله تعالى في قصة نوح وغيره وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وكما في الآية الأخرىقُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ(3).
(أجاب العلماء) عن هذا بأنه لا نزاع في عدم جواز طلب الأجر على تبليغ الرسالة، لكن معنى الاستثناء: لا أطلب منكم إلّا هذا، وهذا في الحقيقة ليس بأجر وان سمي هنا أجراً مجازاً ومن هذا قول الشاعر:
ولا عيب فيهم غيران سيوفهم*** بها من قراع الدار عين فلول
معناه : إذا كان هذا عيبهم فلا عيب فيهم بل هو مدح لهم، وكيف تكون المودة أجراً على التبليغ وهي بين المسلمين أمر واجب، وإذا كانت كذلك في حق جميع المسلمين كان في حق قرابة النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) أولى وأوجب، فكانت مودتهم وصلتهم لازمة واللازم لا يكون في الحقيقة أجراً، فكأنه لا أجر البتة.
وأجاب عنه بعضهم بجعل كون الاستثناء منقطعاً أي لا أسألكم أجراً قط ولكني أسألكم ان تودوا قرابتي، لكن هذا الاخير شُوش بما سبق من قوله (صلی الله علیه وآله وسلم): ان
1) أمالي الشجري: 149/1 الحديث السابع، وتفسير القرطبي: 17/16 مورد الآية، والمشرع الروي : 6/1 عن الثعلبي ، واحياء الميت للسيوطي: 239.
2) تفسير القرطبي : 17/16 مورد اية المودة، والمشرع الروي: 6/1 عن السدي، والصواعق المحرقة : 170 ط. مصر و 260 ط. بيروت الآية 14.
3) الانعام 90 والشعراء 109 - 180 وسبأ : 47 .
الله جعل أجري عليكم المودة في القربى. ومع ما تقدم في الجواب الأول لا حاجة الى هذا.
وقد أطال المفسرون في الكلام على هذه المادة، فراجعه إن اردته في مظانه(1).
انتهى كلام الحضرمي(2).
وقال الطبري(3): يقول الله تعالى لنبيه محمد(صلی الله علیه وآله وسلم): قل يا محمد للذين يمارونك الساعة من مشركي قومك : قل لا أسألكم أيها القوم على دعايتكم إلى ما أدعوكم اليه من الحق الذي جئتكم به والنصيحة التي أنصحكم - ثواباً وجزاء [وعوضاً من أموالكم تعطونيه] إلا المودة في القربى.
فاختلف أهل التأويل ما يعني بقوله : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
فقال بعضهم : معناه إلّا أن تودوني في قرابتي [منكم] وتصلوا رحمي بيني وبينكم.
ثمّ ذكر [الطبري] من طريق الشعبي عن ابن عباس(رضی الله عنه)، قال : لم يكن بطن من بطون قريش إلّا وبين رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) وبينهم قرابة ، فقال : قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم(4)
ورواء الثعلبي في التفسير عنه مع تفاوت وزيادة يعني أن تحفظوا قرابتي وتودوني وتصلوا ، فقال رسول الله : يا قوم ان أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي ولا تؤذوني. وقال الثعلبي : واليه ذهب مالك وعكرمة ومجاهد والسدي والضحاك وابن زيد وقتادة. تفسير آية المودة للخفاجي : 56 .
.1) يراجع فضل آل البيت للمقريزي : 93 الآية الخامسة، وتفسير آية المودة للبدخشي، والصواعق المحرقة : 170 - 171 ط. مصر و 258 - 261 ط. بيروت الآية 14.
2) رشفة الصادي: 53 الباب الأول.
3) راجع: تفسير الطبري، 22/25 - 26.
4) صححه وأخرجه ابن حجر عن ابن منيع في المطالب العالية : 3/ 367 368 - 3727 كتاب التفسير - سورة حم ، وروي في شواهد التنزيل : 2/ 198، ح 830، ونحوه عن حكومة راجع الشواهد 209/20 ، ح 840 ، وقريب منه في المدر المنثور : 6/6.
وعن أبي مالك : كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)من بني هاشم، وأمه من بني زهرة، وأم أبيه من بني مخزوم، فقال:« احفظوني في قرابتي »(1)
ولم نجده في الصحاح الشعة بهذا اللفظ، نعم روى البخاري حديث بمعناه: ارقبو محمداً في أهل بيته وابن ماجة احفظوني في أصحابي والسيوطي عن جملة : احفظوني في العباس - راجع جامع الاحاديث: 114/1 وفتح الباري شرح البخاري: 119/7 ح 3751 وسنن ابن ماجة : 791/2 ح 2363 .
.ثمّ ذكر [الطبري] عن السدي عن أبي الديلم قال : لما جيء بعلي بن الحسين أسيراً، وأقيم على درج(2)دمشق قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتلكم، واستأصلكم، وقطع قرن الفتنة.
فقال له علي : «أقرأت القرآن»؟
قال : نعم.
قال : قرأت «آل حم»؟
قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ «آل حم».
قال : ما قرأتقُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى؟
قال : فإنكم لإياهم(3)؟
قال : نعم(4).
وعن مقسم عن ابن عباس(رضی الله عنه)، قال : قالت الأنصار فعلنا وفعلنا - فكأنهم فخروا - فقال ابن عباس - أو العباس - لنا الفضل عليكم.
1) الجامع المسانيد : 194/2.
2) درج دمشق: طريقها.
3) في الطبري وغيره : وإنكم لأنتم هم؟
4) تفسير الطبري: 8/22 مورد الاية، وتفسير ابن كثير 535/3 ذيل الآية، والفتوح لابن الاعتم: 183/2 كتاب عبيد الله الى يزيد وبعث رأس الحسين(عليه السلام)، ومقتل الحسين للخوارزمي : 61/2 - 62 الفصل الخامس والدر المنثور : 7/6، وتقدم الحديث في آية التطهير.
فبلغ ذلك رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، فأتاهم في مجالسهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي؟
قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي؟
قالوا : بلى يا رسول الله.
قال : أفلا تجيبوني؟
قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟
قال: ألا تقولون: أولم يخرجك قومك فآويناك؟ أولم يكذبوك فصدقناك؟ أولم يخذلوك فنصرناك؟
قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا أموالنا، وما في أيدينا لله ولرسوله.
قال : فنزلت: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(1).
وعن أبي العالية، عن سعيد بن جبير:إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قال : هي قربي رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)(2)
وعن أبي إسحاق: سألت عمرو بن شعيب، عن قول الله تعالى :قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
قال : قربى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)(3).
الى أن قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال : معناه قل لا أسألكم عليه أجراً يا معشر قريش إلا أن تودوني في قرابتي
منكم، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم، ثمّ استدل لذلك(1).
وقال ابن عطية: قوله تعالى :قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فقال ابن عباس أيضاً ما يقتضي أنها مدنية، وسببها أن قوماً من شباب الأنصار فاخروا المهاجرين، وطالوا(2)بالقول على قريش، فنزلت الآية في ذلك على معنى : إلّا أن تودوني فتراعونني في قرابتي، وتحفظونني فيهم.
وقال(3)بهذا المعنى في هذه الآية علي بن الحسين [ بن على بن أبي طالب(4)رضي الله عنهما، واستشهد[ بهذه] (5)الآية حين سبق إلى الشام أسيراً(6)، وهو تأويل سعيد ابن جبير، وعمرو بن شعيب.
وعلى هذا التأويل قال ابن عباس(رضی الله عنه)، قيل يا رسول الله من قرابتك الذين أمرنا [بمودتهم ](7)؟
فقال: «علي وفاطمة وابناهما »(8)
وعن علي(عليه السلام): فينا في آية حم انه لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ثم قرأ: قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْتفسير آية المودة: 51 ، وكنز العمال: 208/1 الطبعة الأولى.
.1) تفسير الطبري : 25/ 22 - 26 مورد الاية.
2) في تفسير ابن عطية: ومالوا».
3) القائل بذلك أيضاً ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب ،راجع مجمع البيان: 43/9 .
4) في المطبوع.
5) زائدة في المطبوع.
6) وتقدم احتجاجه، وأيظاً احتج الحسن فيها على أهل العراق راجع تفسير آية المودة : 51.
7) سقطت من «ق» والمثبت عن ابن عطية.
8) تقدمت المصادر مفصلاً وراجع فضائل الصحابة لاحمد : 187/12 ح 263 ، والمعجم الكبير للطبراني : 47/3 2614 ترجمة الحسن(عليه السلام)، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1/ 57 الفصل الخامس، وقال في مجمع الزوائد : 168/9 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 266 ح 14982« رواه الطبراني وفيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا»، والدر المنثور : 7/6، وفتح القدير : 537/4.
وقيل : هم ولد عبد المطلب.
قال ابن عطية: وقريش كلها عندي ،قربى وان كانت تتفاضل.
وقد روي عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)أنه قال :
«من مات على حب آل محمد مات شهيداً، ومن مات على بغضهم لم يشم رائحة الجنة »(1).
انتهى كلامه(2).
أقول : فمحصل القول في آية المودة دخول زينب(عليها السلام)في وجوب مودتها وحبّها لقرابتها من جدها النبي الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم)بعد أخويها الحسن والحسين(عليه السلام).
1) وهذا مختصر الحديث واليك تمامه: من مات على حب آل محمد مات شهيداً، الا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، الا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه أيس من رحمة الله، الا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. تفسير الرازي : 27/ 165 - 166 ، وتفسير الكشاف : 467/3 مورد آية المودة فيهما ، ورشفة الصادي : 45 الباب الرابع - الامر بمودتهم - رواه عن تفسير الثعلبي بسنده الى جرير البجلي، وفرائد السمطين : 255/2 ح 524 باب 49 من السمط الاول.
2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : 33/5 - 34 مورد الاية.
الآية الثالثة:
قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) (1)
فروي أنّ المراد بالكوثر فاطمة، والآية نزلت لمّا قالت قريش: محمد أبتر لا عقب له، فأعطاه الله الكوثر وهو النسل الكثير من فاطمة وتقدّم إنحصار نسله المبارك منها(2).
وقيل : الكوثر أولاد النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فاطمة وغيرها(3).
وعلى التقديرين تدخل السيدة زينب(عليها السلام)مع إخوتها وأخواتها من علي وفاطمة عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام.
وأي خير أعظم من الانتساب إلى ذرية النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)الطاهرة المطهرة.
قال تعالى :وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
وقد اشتهرت الروايّة عند العامّة والخاصّة(1)على نزولها فيهم وإليك بعضها : عن ابن عباس في قوله تعالى :يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا(2)قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما محمّد(صلی الله علیه وآله وسلم)ومعه أبو بكر وعمر، وعادهما عامّة العرب، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذراً - وكلّ نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء - فقال عليّ(عليه السلام): إن برئ ولداي ممّا بهما، صمتُ لله ثلاثة أيام شكراً.
وقالت فاطمة : إنّ برئ ولداي ممّا بهما، صمتُ الله ثلاثة أيام شكراً، وقالت جارية يقال لها فضّة : إن برئ سيداي ممّا بهما، صمتُ ثلاثة أيام شكراً، فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)ولو قليل ولا كثير، فانطلق عليّ(عليه السلام) إلى شمعون بن جابا الخيبري - وكان يهوديّاً - فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير.
وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي : فانطلق عليّ(عليه السلام)إلى جار له من اليهود يعالج الصوف ،يقال له شمعون بن جابا ،فقال: هل لكّ أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لكّ بنت محمّد(صلی الله علیه وآله وسلم) بثلاثة أصوع من شعَّير؟
قال : نعم، فأعطاه، فجاء بالشعير والصوف فأخبر فاطمة(عليها السلام) بذلك فقبلت
وأطاعت، قالوا : فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرصاً وصلّى عليّ مع النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم) المغرب، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السلامُ عليكم يا أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين ،أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فسمعه عليّ( رضي الله عنه) فبكى فأنشأ يقول :
فاطم ذات المجد واليقين*** يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين*** قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى الله ويستكين*** يشكو إلينا جائعاً حزين
کلّ امرئ بکسبه رهین*** وفاعل الخيرات يستبين
موعده جنّة علّيين*** حرّمها الله على الضنين
وللبخيل موقف مهین*** نهوى به النار إلى سجّين
شرابه الحميم والغسلين
فأنشأت فاطمة(عليها السلام)تقول :
أمركَ يابن عمّ سمع وطاعة*** مابي من لؤم ولا ضراعة
غذّيت من خبز له صناعة ***أطعمه ولا أُبالي الساعة
أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة*** أن ألحق الأخيار والجماعة
وأدخل الخُلد ولي شفاعة
قال: فأعطوه الطعام بأجمعه ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئاً إلّا الماء القراح، فلّما أن كان اليوم الثاني قامت فاطمة(عليها السلام)إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ(عليه السلام)مع النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فسمعه عليّ (عليه السلام)فأنشأ يقول :
فاطم بنت السيّد الكريم*** بنت نبي ليس بالزنيم
قد جاءنا الله بذا اليتيم*** من يرحم اليوم فهو رحيم
موعده في جنّة النعيم*** قد حرّم الخلد على اللثيم
يزلْ في النار إلى الجحيم*** شرابه الصديد والحميم
قال : فأنشأت فاطمة(عليها السلام)تقول :
إني لا لأعطي ولا أُبالي*** وأوثر الله على عيالی
أمسوا جياعاً وهم أشبالي*** أصغرهما يُقتل في القتال
بكربلا يُقتل باغتيال*** للقاتل الويل مع الوبال
تهوي به النار إلى سفال*** مصفّد اليدين بالاغلال
كبولة زادت على الأكبال
قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئاً إلّا الماء القراح، فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة(عليها السلام)إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ(عليه السلام) مع النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير، فوقف بالباب فقال : السلامُ عليكم أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدّوننا ولا تُطعمونا، أطعموني فإنّي أسير محمّد أطعمكم الله على موائد الجنّة، فسمعه عليّ(عليه السلام) فأنشأ يقول :
فاطم یا بنت النبيّ أحمد*** بنت نبی سیّد مسود
هذا أسير للنبيّ المهتدّ*** مكبّلاً في غلّه مقيّد
يشكو إلينا الجوع قد تمرّد*** مَنْ يُطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد*** ما يزرع الزارع سوف يحصد
فأطعمي من غير من أنكد*** حتّى تجازي بالذي لا ينفد
قال : فأنشأت فاطمةسیّد مسود تقول :
لم يبق ممّا جئت غیر صاع *** قد دمیت كفّي مع الذراع
ابناي والله من الجياع ***أبوهما للخير ذو اصطناع
يصطنع المعروف بابتداع*** عيل الذراعين طويل الباع
وما على رأسي من قناع*** إلّا قناع نجه من صاع
قال : فأعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئاً إلّا الماء القراح، فلّما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم، أخذ عليّ(عليه السلام) بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين(عليه السلام)وأقبل نحو رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر به النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)قال : يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم؟
إنطلق الى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها تُصلّي لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع، وغارت عيناها ،فلمّا رآها النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)قال : واغوثاه بالله، أهل بيت محمّد يموتون جوعاً!
فهبط جبرئيل(عليه السلام) فقال : يا محمد خُذّ هناك الله في أهل بيتك، قال: وما أخذ یا جبرئيل؟
فأقراء:هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)«إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4)إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9))إلى آخر السورة.
وزادني ابن مهران الباهلي في هذا الحديث: فوثب النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)حتى دخل على فاطمة فلما رأى ما بهم انكب عليهم ثم قال: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم فهبط جبرئيل بهذه الآيات: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) (1).
1) الدهر : 6 - 8.
قال : هي عين في دار النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)تفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين(1).
وعن جابر بن عبد الله : إنّ النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)و أقام أيّاماً لم يُطعم طعاماً حتّى شقّ ذلك عليه وطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة شيئاً فأتى فاطمة ، فقال يا بُنيّة هل عندك شيء أكله فإني جائع؟
فقالت : لا والله بأبي أنت وأمّي.
فلمّا خرج من عندها بعثت إليها جاريتها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها ووضعته في جفنة لها وغطّت عليها وقالت لأوثرنّ بها رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام، وبعثت حسناً وحسيناً(عليهم السلام) إلى رسول الله فرجع إليها، فقالت: بأبي أنت وأمّي قد آتانا الله بشيء فخبّأته.
قال: هلُّمي، فأتته فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوة خبزاً ولحماً، فلمّا نظرت إليه بُهتت فعرفت أنّها كرامة من الله تعالى فحمدت الله تعالى وصلّت على نبيّه.
فقال(صلی الله علیه وآله وسلم): أنّي لكِ هذا يا بُنيّة؟
قالت : هو من عند الله إنّ الله يرزقُ مَنْ يشاء بغير حساب.
فقال : الحمدُ لله الذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل وقتهم فإنّها كانت إذا رزقها الله تعالى فسُئلت قالت: هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ من يشاء بغير حساب فبعث رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)إلى عليّ فأكل رسول الله هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وجميع نساء النبيّ وأهل بيته جميعاً وشبعوا وبقيت الجفنة كما هي.
قالت فاطمة(عليها السلام): فأوسعت منها على جميع جيراني فجعل الله فيها البركة والخير كما فعل الله عزّ وجلّ لمريم(عليها السلام).
وسمعتُ هذا الحديث عن الشيخ الإمام عبد الحميد البرايقني مختصراً برواية جابر بن عبد الله أيضاً.
1) مناقب ابن المغازلي : 267، ح 250 ، وأخرجه الماوردي في تفسيره: 168/7، والزمخشري في ربيع الأبرار: 147/2 ، وراجع التذكرة الحمدونية : 87/1 ، ح 154
حدثنا أحمد بن محمد بن غالب حدّثنا عثمان بن أبي شيبة حدّثنا نمير عن مجالد عن ابن عباس قال : وذكر قصّة الأعرابي والضبّ حتّى أسلم الأعرابي لتشهد الضبّ ثمّ التفت النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال : مَنْ يزوّد الأعرابي وأنا أضمن له على الله زاد التقوى.
فوثب إليه سلمان وقال: فداك أبي وأمّي وما زاد التقوى؟
فقال: يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقَنكَ الله شهادة أن لا اله إلّا الله وأن محمّداً رسول الله، فإنّ أنت قلتها لقيتني ولقيتك، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم القك أبداً، قال فمضى سلمان حتّى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)فلم يجد عندهنّ شيئاً فلمّا ولّى راجعاً نظر إلى حجرة فاطمة فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة.
فقرع الباب فأجابته من وراء الباب، مَنْ بالباب؟
فقال : أنا سلمان الفارسي. فقالت : وما تُريد؟
فشرح لها قصّة الأعرابي والضب وما ضمنه النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)لزاده.
فقالت: يا سلمان والذي بعث بالحقّ محمّداً نبيّاً إنّ لنا ثلاثاً ما طُعمنا وإن الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان، ولكن يا سلمان لا أردّ الخير يأتي، خذ درعي هذا ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي وقلّ له : تقول فاطمة بنت محمد إقرضني عليه صاعاً من تمر وصاعاً من شعير أردّه عليك إن شاء الله تعالى.
فأخذ سلمان الدرع وأتى به إلى شمعون اليهودي فأخذ شمعون الدرع وجعل يُقلّبه في كفّه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة فأنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله .
فأسلم وحسن إسلامه، ودفع لسلمان صاعاً من تمر وصاعاً من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته وأنت به إلى سلمان، وقالت له : خذه وامض به إلى النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم).
فقال سلمان: يا فاطمة خذي منه قرصاً تعللّين به الحسن والحسين.
فقالت: يا سلمان هذا شيء أمضيناه لله عزّ وجلّ فلسنا نأخذ منه شيئاً.
فأخذه سلمان وأتى النبيّ فلمّا نظره(صلی الله علیه وآله وسلم)قال : يا سلمان من أين لكّ هذا؟
قال من منزل ابنتك فاطمة.
قال : وكان النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)لم يطعم طعاماً منذ ثلاث، فقام حتّى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب وكان إذا قرع الباب لا يفتح له إلّا فاطمة فلمّا فتحت له نظر إلى صفرة وجهها وتغيّر حدقتيها.
فقال : يا بُنيّه ما الذي أراء من صفرة وجهك وتغيّر حدقتيك؟
قالت: يا أبة إنّ لنا ثلاثاً ما طُعمنا وإن الحسن والحسين اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقداً كأنّهما فرخان منتوفان.
قال : فنبههما النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)وأجلس واحداً على فخذه الأيمن وواحداً على فخذه الأيسر وأجلس فاطمة بين يديه واعتنقهم فدخل عليّ بن أبي طالب، فاعتنق النبيّ من ورائه ثمّ رفع النبيّ طرفه إلى السماء وقال : «إلهي وسيّدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي اللّهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» ثمّ وثبت فاطمة إلى مخدعها فصفّت قدميها وصلّت ركعتين ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء وقالت :« إلهي وسيّدي هذا نبيّك محمّد وهذا عليّ ابن عمّ نبيّك وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك، إلهي فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها، اللّهم فأنزلها فإنّا بها مومنون».
قال ابن عباس: فوالله ما استتمّت الدعوة إلّا وهي ترى جفنة وراءها يفوح قتارها وإذا قتارها أذكى من المسك الأذفر فاحتضنتها وأتت بها إلى النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم)وعلي والحسن والحسين(عليهم السلام)فلمّا نظرها عليّ قال: يا فاطمة أنّى لكِ هذا، ولم يكن يعهد عندها شيئاً.
فقال النبي(صلی الله علیه وآله وسلم): كُلّ يا أبا الحسن ولا تسل الحمدُ لله الذي لم يمتني حتّى رزقني ولداً مثله مثل مريم كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(1).
قال : فأكل النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين له وخرج النبيّ وتزوّد الأعرابي فاستوى على راحلته وأتى بني سليم وهم يؤمنذ أربعة آلاف رجل فلمّا حلّ في وسطهم ناداهم بأعلى صوته قولوا: لا إله إلّ الله محمّد رسول الله، فلمّا سمعوا هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردّوها وقالوا: صبرت إلى دين محمد الساحر الكذّاب ! !
فقال لهم : والله يا بني سليم ما هو بساحر ولا كذّاب إنّ إله محمد خير إله، وإن محمّداً خير نبي أتيته جائعاً فأطعمني وعارياً فكساني وراجلاً فحملني، ثمّ شرح لهم قصّة الضب وما قاله، وقال لهم: يا معشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار فاسلم ذلك اليوم أربعة آلاف رجل وهم أصحاب الرايات الخضر حول رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)(2).
ورويت القصّة بألفاظ أخرى مَنْ أراد المزيد فليرجع إلى مصادرها(3).
وفي كتاب المناقب سئل عالم فقيل : إنّ الله تعالى قد أنزل هَلْ أَتَىفي أهل البيت وليس شيء من نعيم الجنّة إلّا وذكر فيه إلّا الحور العين قال: ذلك إجلالاً الفاطمة(4).
1) سورة آل عمران الآية: 37
2) مقتل الحسين الخوارزمي: 73/1 - 76 ، الفصل الخامس، ومستدرك الوسائل: 124/2 ح 1607 ، والبحار : 72/43.
3) انظر تفسير النسفي: 758/2 ، وأسباب النزول للواحدي : 331، وتفسير القرطبي : 19/ 85 ، والدر المنثور : 299/9 ، و 530/5 ، وتفسير الكشاف : 197/4.
4) مناقب آل أبي طالب : 106/3، والبحار : 153/43.
أقول : صحيح أن الرواية لا تذكر وجود السيدة زينب(عليها السلام)وصيامها معهم ولكن المفروض وجودها لأن فاطمة(عليها السلام)توفيت بعد النبي إما بأربعين يوماً وإما بثلاثة أشهر على أبعد تقدير، وهو معناه ولادة زينب(عليها السلام)في زمن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)وصومها مع أمها وأبيها وإخوتها .
بل المفروض ولاده أم كلثوم أيضاً فضلاً عن زينب(عليها السلام)لأن فاطمة الزهراء عند وفاة النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)كانت حامل بالمحسن الذي سقط خلف الباب من جراء أحداث البيعة والخلافة، وهذا يؤكد كون زينب(عليها السلام)في عمر يخولها الصوم.
ولا أقل إذا لم تكن صائمة فقد امتنعت عن الطعام لعدم وجوده، وبالتالي فقد عانت من الجوع والعطش كما عانى أهل البيت (عليهم السلام).
الآية الخامسة:
قال تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ(1)
مصادر آية المباهلة
صحیح مسلم : 17/15 كتاب الفضائل ح 6170 ، وينابيع المودة : 8/1 - 52 - 299 ط. استانبول 1301 ه- و 8 - 57 - 359 ط . النجف - المقدمة وباب 7 - 59 ، واسباب النزول للواحدي : : 67 ، وتاريخ المدينة لابن شبة : 581/2 - 583 ذكر وقد نجران، ومسند أحمد: 185/1 ط . م و 302 ط. ب ح 1611 عن سعد، والصواعق : 121 - 146 - 155 ط. مصر وط. بيروت: 187 - 224 - 238 باب 9 فصل 2 وباب 11 الفصل 1 عن سعد، والفصول المهمة : 24 - 120 - 227 عن جابر وعلي بن عيسى والشعبي وابن عباس والبراء وسعد والكاظم، ومقتل الحسين للخوارزمي: 2/1 المقدمة عن سعد، وذخائر العقبى : 25 عن أبي سعيد ونور الابصار : 164 ط . الهند و 301 - 223 ط. قم الباب الثاني - الفصل 10 ذكر مناقب الكاظم، وتاريخ السيوطي : 169 الاحاديث الواردة في فضله عن سعد، وأمتاع الاسماع للمقريزي : 502/1.
وكفاية الطالب : 54 - 85 - 142 عن سعد الباب الاول والعاشر والثاني والثلاثون.
والكامل في التاريخ : 646/1 ذكر وفد نجران وجلاء الافهام 152 المسالة الثانية معنى الذرية، ودلائل النبوة : 297 - 298 - 299 قصة السيد والعاقب، واخبار الدول للقرماني : 102 باب 2 فصل 4 وترجمة الحسين من تاريخ دمشق: 177 ح 161 عن علي، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 29/1 ح 28 و 227 ح 271عن سعد، وشواهد التنزيل: 1/ 155 الى 166 و 182 ح 168 الى ح 176 - 194 عن سعد بن معاذ رابن عباس وجابر الانصاري وسعد بن ابي وقاص وحذيفة بن اليمان وعطاء بن السائب عن ابي البختري. وترجمة علي من تاريخ دمشق: 116/3 ح1140 من عمرو بن واثلة، ومناقب ابن المغازلي : 318 ح 362 عن ابن عباس و 263 ح 310 عن جابر، ومستدرك الصحيحين: 150/3 عن سعد وصححه - مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة، وتذكرة الخواص: : 23 - 27 الباب الثاني عن جابر وسعد، وتفسير الطبري : 211/3 - 213 عن عامر الشعبي وزيد بن علي والسدي وقتادة وابن زيد وطلباء بن أحمر البشكري، وتفسيرالكشاف : 434/1 مورد الآية، والدر المنثور : 2/ 38 - 39 عن سلمة بن عبد يشوع عن ابيه عن جده وجابر وابن عباس والشعبي وسعد بن ابي وقاص وعلباء بن احمر.
والسنن الكبرى للبيهقي : 63/7 والشفا : 48/2 الباب الثالث - فصل في برهم ،ومستدرك الصحيحين : 150/3 - مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة، وفتح القدير : 1/ 347 من طرق و 534/4 - 536 ، ومجمع الزوائد: 168/9 - 172 ط .مصر والبغية :226و272ح14982 وح 15007 ، وفرائد السمطين: 205/2 باب 40 ح 484 ابن عباس وسعد وابن جريج، وفضائل الصحابة : 2/ 776 ح1374 ، وكتاب المصنف لابن أبي شيبة : 6 / 381 ح 32175 الشعبي، وكتاب معرفة علوم الحديث للحاكم: 50 عن ابن عباس نوع 17 .
ولوامع انوار الكوكب :2 74 ، ومشكاة المصابيح : 1731/3 ح 6126، ومصابيح السنة : 183/4ح 4795 سعد، وسنن الترمذي : 225/5 - 638 ح 2999-3724، ومناقب الخوارزمي: 159 ، ومناقب المغازلي : 263 ح 310 عن جابر و 218 ج 262 ، وتاريخ الذهبي : 627/3 ، وكنز العمال: 379/2 - 380 .
.1) آل عمران: 11
وقد تواترت الروايات على نزولها بأصحاب العباء وأن المراد بنساءنا فاطمة بنت محمد فقط ،من ذلك ما رواه ابن طلحة الشافعي وغيره قال: أمّا آية المباهلة : فقد نقل الرواة الثقات والنقلة الأثبات، أنّ سبب نزول آية المباهلة هي قوله تعالى : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ(1)إنّه قدم وفد نجران على رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ومعهم راهبان مقدمان يقال لأحدهما العاقب والآخر السيد، فدعاهم رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)إلى الإسلام.
فقال الراهبان : قد أسلمنا قبلك.
فقال: «كذبتما إنّه يمنعكما من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم الله ولد».
1) صورة آل عمران الآية: 61
قالا : هل رأيت ولداً بغير أب، فمن أبو عيسى؟ فأنزل الله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا) الآية.
فلمّا نزلت هذه الآية مصرّحة بالمباهلة، دعا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وفد نجران إلى المباهلة، وتلا عليهم الآية قالوا له: حتى ننظر في أمرنا ثم نأتيك غداً.
فلمّا خلا بعضهم ببعض، قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم وصاحب مشورتهم- : ما ترى من الرأي؟
فقال لهم : والله لقد عرفتم بامعاشر النصارى أنْ محمّداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل فوالله ما لا عن قوم قط نبيّاً إلّا هلكوا، فإنْ أبيتم إلّا الإقامة على دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا.
فلمّا أصبحوا جاؤا إلى رسول الله فخرج إليهم محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفهما ويقول:«اللهم هؤلاء أهلي»قال الشعبي: قوله تعالى : أبْنَآءَنَاالحسن والحسين(عليهم السلام)وَنِسَآءنَاناك فاطمة وأَنفُسَنَاعلي فقال لهم رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «إذا أنا دعوت فأمّنوا ».
فلمّا رأى وفد نجران ذلك، وسمعوا قوله قال لهم كبيرهم : يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى منكم على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فاقبلوا الجزية. فقبلوها وانصرفوا.
فقال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم):« والذي نفسي بيده إنّ العذاب قد تدلّى على أهل نجران، ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر، ولما حال الحول على النصارى حتى هلكوا»(1).
1) تفسير الطبري : 212 ، التفسير الكبير للرازي : 86 - 87 ، الوسيط 1: 443 - 444 ، مجمع البيان 1 : 452 دلائل النبوة لأبي نعيم :2 455 ، الدر المنثور 2 : 231.
ثم قال ابن طلحة: فانظر بنور بصيرتك أمدك الله بهدايتها، إلى مدلول هذه الآية وترتيب مراتب عبارتها ،وكيفيّة إشارتها على علو مقام فاطمة(عليه السلام) في منازل الشرف وسمو درجتها، وقد بيّن ذلك(عليه السلام)وجعلها بينه وبين علي تنبيهاً على سر الآية وحكمتها، فإنّ الله عزّ وجل جعلها مكتنفة من بين يديها ومن خلفها ليظهر بذلك الإعتناء بمكانتها ،وحيث كان المراد من قوله تعالىوأَنفُسَنَا نفس علي(عليه السلام) مع النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)جعلها بينهما، إذ الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها(1).
وقال العلامة الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : (روي أنّه عليه الصلاة والسلام لمّا أورد الدلائل على نصارى نجران ثم إنهم أصروا على جهلهم فقال(عليه السلام): إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أبا هلكم .
فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك، فلمّا رجعوا قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - يا عبد المسيح ماذا ترى؟
فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّداً نبي مرسل ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم، والله ما بَاهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لكان الاستئصال، فإن أبيتم إلّا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم.
وكان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)خرج وعليه مرط من شعر أسود وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول إذا دعوت فأمنّوا.
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى : إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة.
1) مطالب السؤول : 9 المقدمة
ثم قالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك.
فقال صلوات الله عليه : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين .
فأبوا .
فقال: إني أناجزكم القتال.
فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردّنا عن ديننا على ان نؤدي اليك ألفي حلة ألفا في صفر والفاً في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد فصالحهم على ذلك (1)
وروي أنّه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر [فنأتيك غداً]، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟
فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبيّاً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لتهلكن، فإن أبيتم إلّا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.
فأتى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وقد غدا محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا.
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا. لا يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة(1).
فقالو أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا.
1) الفخر الرازي: 8 مورد الآية - المسألة الثالثة.
قال: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم. فأبوا قال : فإنّي أنا جزكم.
فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدّي إليك كل عام ألفي حلّة ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعاً عادية من حديد .
فصالحهم النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)على ذلك وقال : والذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولا ستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا(1).
فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه فما معنى ضمّ الأبناء والنساء؟
قلت: كان ذلك أكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه، حيث تجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته أيضاً بكذب خصمه حتى يهلكه مع أحبّته وأعزّته هلاك الإستئصال إن تمّت المباهلة، وخص الأبناء والنساء لأنّهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب، وربّما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمّون الذادة عنها حماة الحقائق، وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدّمون على الأنفس مفدون بها، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء(عليهم السلام) .
وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)لأنّه لم يروا أحداً من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك.
1) تفسير الكشاف : 434/1 مواد الآية، وأهل البيت 55 ومشكاة المصابيح: 1731/3 ح 6127، والمحاسن والمساوىء: 298.
هذا آخر كلام الزمخشري فانظر بعين الإنصاف تعرف منه أهل الصراط السوي(1).
وقد ذكر النقاش في تفسيره شفاء الصدور ما هذا لفظه : قوله عزوجل فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ(2).
قال أبو بكر: جاءت الأخبار بأن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)أخذ بيد الحسن وحمل الحسين(عليه السلام)على صدره، ويقال : بيده الأخرى وعلي(عليه السلام)معه وفاطمة(عليها السلام)من ورائهم، فحصلت هذه الفضيلة للحسن والحسين من بين جميع أبناء أهل بيت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وأبناء أمته، وحصلت هذه الفضيلة لفاطمة بنت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)من بين بنات النبي وبنات أهل بيته وبنات أمته، وحصلت هذه الفضيلة لأمير المؤمنين علي(عليه السلام)من بين أقارب رسول الله ومن أهل بيته وأمته بأن جمله رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) كنفسه، يقول: وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ».
وعن جرير عن الأعمش قال: كانت المباهلة ليلة إحدى وعشرين من ذي الحجة، وكان تزويج فاطمة لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) یوم خمسة وعشرين من ذي الحجة، وكان يوم غدير خم يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، هذا آخر كلام النقاش(3).
وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد فضل أبي بكر محمد بن الحسن بن زیاد النقاش وكثرة رجاله وأنّ الدارقطني وغيره رووا عنه، وذكر أنّه قال عند موته « لمثل هذا فليعمل العاملون »ثم مات في الحال(4).
وقال مسلم في تفسير قوله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ لمّا نزلت هذه الآية دعا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال : اللّهم هؤلاء أهل بيتي.
ورواه أيضاً مسلم أواخر الجزء المذكور على حدّ كراسين من النسخة المنقول منها.
ورواه أيضاً الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث السادس من أفراد مسلم (1).
ورواه الثعلبي في تفسير هذه الآية عن مقاتل والكلبي قال : لما قرأ رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا له : حتى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غداً، فخلا بعضهم إلى بعض، فقالوا للعاقب وكان ديّانهم : يا عبد المسيح ما ترى؟
فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أنْ محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفضل من عند ربّكم، والله ما لا عن قوم قط نبيّاً فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم ذلك لتهلكن، وان أبيتم إلّا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)فإذا قد غدا محتضناً للحسين وأخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فأمنوا.
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً لأزاله من مكانه، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.
1) صحيح مسلم بشرح النووي : 17/15 ح 6170 كتاب الفضائل، وذخائر العقبي : 25 ، وصحيح الترمذي : 638/5 ،ح3724 وتفسير الطبري : 21/3 - 213 ، ومستدرك الصحيحين: 150/3 ، ومسند احمد: 1/ 185 ط . م و 301 ح 1611 ط. ب.
فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا .
فقال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): إن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فأبوا.
فقال : فاني أنا بذكم الحرب.
فقالوا : مالنا بحرب العرب طاقة، ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة : ألف في صفر وألف في رجب، فصالحهم النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) على ذلك(1).
ورواه أيضاً أبو بكر بن مردويه بأجمل من هذه الألفاظ والمعاني عن ابن عباس والحسن والشعبي والسدي(2).
وفي رواية الثعلبي زيادة في آخر حديثه وهي: قال والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلّى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولا ستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتى هلكوا ، فأنزل الله تعالى(3)إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ)(4).
ورواه الشافعي وابن المغازلي في كتاب المناقب عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال : قدم وفد نجران على النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)والعاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا : أسلمنا يا محمد قبلك.
قال : كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام؟
قالا : هات
قال: حب الصليب، وشرب الخمر ،وأكل الخنزير ،فدعاهما إلى الملاعنة فو اعداه أن يغادياه بالغدوة.
فغدا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) ثم أرسل إليهما : فأبيا أن يجيبا فأقرّا بالخراج .
فقال النبي(صلی الله علیه وآله وسلم): والذي بعثني بالحق نبيّاً لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي ناراً.
قال جابر : فيهم نزلت هذه الآية نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ الآية.
قال الشعبي: أبناؤنا الحسن والحسين، ونساؤنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب(عليه السلام)(1).
فتلا الشريف يحيى قوله تعالى:وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84 وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى) (2).
ثم قال: فعيسى من ذرية نوح من جهة الأب أو من جهة الأم؟، فبهت الحجاج، وردّه بجميل (3).
أقول : كذلك في هذه الآية فالرواية لا تذكر وجود زينب(عليها السلام)معهم ولكن المفروض وجودها لأن فاطمة(عليها السلام)توفيت بعد النبي بأربعين يوماً أو أكثر بقليل وهو معناه ولادة زينب(عليها السلام)في زمن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ومع وجودها المفروض اصطحابها مع أمها الزهراء(عليها السلام)خاصة لما ذكر في تفسير الآية أن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) اصطحب معه الحسن والحسين مع صغر سنهما لاطمئنانه بالنصر وأحقية دعواه إذ أراد أن يبلهلهم بأهل بيته وأفلاذ كبده نساء وأطفالاً وعليه موجود زينب لكونها أصغر سناً من الحسين أولى، فتأمل ...
الآية السادسة:
قال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ(1).
عن أبي جعفر، عن أبيه في قول الله عزّ وجلّ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا(2)
قال: «نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين، كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)يأتي باب فاطمة كلّ سحر، فيقول : السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(3).
أقول : المفروض وجود السيدة زينب(عليها السلام)داخل الدار كما لا يخفى لأنها ولدت في زمن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)هي وأختها أم كلثوم كما ذكرنا سابقاً.
الآية السابعة :
قال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(1).
ففي الزيارة الجامعة .... مَنّ بكم علينا ديّان الدين فجعلكم في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه وجعل صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفّارة لذنوبنا إذ اختاركم لنا، وطيّب خلقنا بما مَنْ به علينا من ولايتكم»(2).
وعندما سُئل النبيّ هل بيت فاطمة وعليّ منها؟
قال : نعم من أفاضلها(3).
روي ابن عباس (رضي الله عنه) أنّه قال : كنت في مسجد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وقد قرأ قارىء:في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ فقلت : يا رسول الله ما البيوت(4)؟
فقال(صلی الله علیه وآله وسلم): بيوت الأنبياء(عليهم السلام)وأوما بيده إلى بيت فاطمة الزهراء(عليها السلام)ابنته(عليها السلام)(5)
1) سورة النور، الآية : 36
2) مصباح المتهجد 714 ، والكافي : 559/4
3) مجمع البيان: 2537 ، والدر المنثور : 50/5.
4) في المصدر : أي بيوت هذه؟
5) مجمع البيان: 253/7 بتفاوت وفيه : فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله : هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة فقال: نعم من أفاضلها وفضائل ابن شاذان: 104، والبحار : 326/23 كما في المتن.
أقول : زينب(عليها السلام)من ذلك الدار وفيه كما تقدم.
لا يقال : قد يكون النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)قال ذلك قبل ولادة زينب(عليها السلام) .
لأنا نقول : تقدم أن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)وكان يكرر المجيء إلى بيت فاطمة ويدعو لهم من على الباب على أن الآية تشمل زينب وأم كلثوم وإن ولدا بعد قول النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)وذلك لدخولهما في البيت كما دخل الحسن والحسين بن عند أوما النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)إلى بيت فاطمة أو عندما قال بيت علي وفاطمة، ولم يذكر الحسن والحسين، والأمر أوضح من يشرح .
الآية الثامنة:
قال تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19 بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) (1).
فعن الإمام الصادق(عليه السلام)في قوله مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ، قال : عليّ وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه.
وفي رواية بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌرسول الله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ(2)الحسن والحسين(عليهم السلام)(3).
وقيل : بحر النبوّة من فاطمة وبحر الفتوّة من عليّ بينهما حاجز من التقوى فلا تبغي فاطمة على عليّ [بدعوى] ولا يبغي عليّ على فاطمة
[بشكوى] (4).
أقول : الحوراء زينب(عليها السلام)خرجت من مرج ذلك البحر الزاخر.
1) سورة الرحمن، الآيتان : 19 - 20.
2) سورة الرحمن، الآية : 22 .
3) بحار الأنوار: 32/43 ، ومناقب ابن المغازلی 339 : ح 390، والدر المنثور : 6/ 142 ، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 113 ، وتذكر الخواص: 212 عن الثعلبي.
4) نزهة المجالس : 229/2 ، باب مناقب الحسن والحسين والإلمام بالأعلام : 301/5 ،في التشفّي من أعداء الملوك وما بين معكوفين منه.
الآية التاسعة:
قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)(1).
سئل الإمام الباقر(عليه السلام)عنها فقال : «الشجرة رسول الله نسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة عليّ وعنصر الشجرة فاطمة وأغصانها الأئمة»(2).
وفي رواية : غصنها فاطمة وثمرها أولادها(3).
وورد عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): أنا شجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها(4).
وأخرجه ابن عساكر بلفظ : أنا شجرة وفاطمة حملها .
وفي حديث آخر : وفاطمة أصلها(5).
وزينب(عليها السلام)ثمرة طيبة طاهرة زكية من فاطمة وعلي(عليهم السلام).
الآية العاشرة:
قال تعالى: لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ(1).
عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)في الآية قال : والله فاطمة وذريتها وشيعتها ومَنْ أولاهم معروفاً ممن ليس هو من شيعتها(2).
وفي أمالي الصدوق (رحمه الله) عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)حديث طويل وفيه يقول لعلي(عليه السلام):يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من کرهتم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون فيكم نزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ.
وفيكم نزلت :لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(3)
والسيد زينب(عليها السلام)أول ذرية النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)بعد الحسن والحسين(عليهم السلام).
الآية الحادية عشر:
قال تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ(1).
نزولت هذه الآية في أهل البيت(عليهم السلام)روي عن ابن عباس في قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ قال : نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام).
وعن ابن عمر إنا اذا عددنا قلنا : أبو بكر وعمر وعثمان، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن فعلي؟ قال ابن عمر ويحك علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول الله في درجته إن الله يقول : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْففاطمة مع رسول الله في درجته وعلي معهما(2).
وعن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام):وَالَّذِينَ آمَنُواالنبي وأمير المؤمنين وذريته الأئمة والأوصياء(عليهم السلام)«الحقنا بهم »ولم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بهم محمد وعلي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة(3).
بايني
وقال المقريزي في كتاب أهل البيت: وقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ.
قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عباس ،ومجاهد، وطلحة ،والحسن ،وقتادة ،وأهل مكة : وَاتَّبَعَتْهُمْ - بالتاء -ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْعلى الأفراد(1).
وقرأ نافع ،وأبو جعفر ،وابن مسعود بخلاف عنه، وأبو عمرو بخلاف عنه، وشيبة والجحدري، وعيسى :وَاتَّبَعَتْهُمْبالتاءذُرِّيَّتُهُمْ الحقنا بهم
ذُرِّيَّتُهُمْ على إفراد في الأولى وجمع في الثانية (2). وروى خارجة عنه مثل قراءة حمزة.
وقرأ ابن عامر، وابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك :وَاتَّبَعَتْهُمْ بالتاء ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ هم ذريتهم جمعاً في الموضعين.
وقرأ أبو عمرو، والأعرج، وأبو رجاء، والشعبي، وإبن جبير، والضحاك : وَاتَّبَعَتْهُمْ بالنون ،ذُرِّيَّتُهُمْبِهِمْجمعاً في الموضعين.
فكون الذرية جمعاً في نفسه حَسَّن الإفراد في هذه القراءات.
وكون المعنى يقتضي إنتشاراً وكثرة حَسَّنَ جمع الذرية في قراءة من قرأ :ذُرِّيَّتُهُمْ، وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مبتدأ و وَاتَّبَعَتْهُمْ خبره،وَاتَّبَعَتْهُمْ فعل متعدّ إلى مفعول، وَاتَّبَعَتْهُمْ معدّى بالهمزة إلى مفعولين، والذريات التي كانت فاعلة صارت مفعولاً ثانياً، وهكذا في جميع موارد هذا الفعل حيث وردت، كقوله تعالى: لَا
يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى(1)، وقوله(صلی الله علیه وآله وسلم): «وأتبعه ستا من شوال»(2). وقوله : «وأتبع السيئة الحسنة تمحها »(3).
وقوله : «وأَتْبع أهل القليب لعنة»(4)في جميع هذه، آخّر الذي كان فاعلاً، ولم يقدم على قياس قوله تعالى: وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ(5)، وقوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا(6)، ونحو ذلك.
والظاهر أنه يجوز العكس في الموضعين بأن يقول: «أتبعت الذرية أباهم وأسكنت الأرض إياكم»، ولعل اختيار العكس للبدأة بالأهم، وإنما عرف هذا بالقرينة ولو قلت أتبعت زيداً وعمراً، وأورثت سالماً غائماً احتمل، والحمل على ما ورد من نظائرها يقتضي أن عمراً تابع، وسالماً وارث
وقوله : بِإِيمَانٍ متعلق وَاتَّبَعَتْهُمْ.
وقال الزمخشري(7)[متعلق]أَلْحَقْنَا، وهل هو إيمان الذرية فيراد بهم الكبار البالغون، أو إيمان الآباء فيراد بهم الصغار ؟
فيه خلاف ،والصحيح أنه يراد بهم الصغار، وعلى هذا فالتنكير في الإيمان يراد به التعظيم تنبيهاً على أنه إيمانٌ خالصٌ عظيمُ المنزلةِ، وعلى الأول يكون التنكير للتقليل، كأنه قال: شيء من الإيمان لا يوصلهم لدرجة الآباء أتبعناهم آباءهم.
1) سورة البقرة الآية : 262.
2) أخرجه مسلم في كتاب الصيام ح 1984 ، وأحمد في المسند أحمد: 419/5 ط. م، والترمذي في الصحيح : 132/3 ح 759
3) مسند احمد: 5/ 228 ط . م و 6 / 300 ط. ب ح 21554، وصحيح الترمذي : 355/4 ح 1987 .
4) مسند أحمد : 403/1 ط.م ، و 1 / 665 ط. ب، وفتح الباري شرح صحيح البخاري:781/1ح 520 كتاب الصلاة باب 109 بلفظ : أصحاب القليب والقليب : البئر.
5) سورة إبراهيم، الآية: 14.
6) سورة الأعراف الآية: 137
7) تفسير الكشاف : 411/4 ، بحث الآية.
وهل التبع في الدخول أو في رفع الدرجة؟
قال أبو علي الفارسي : إن حملت الذرية على الصغار، كان قوله :بِإِيمَانٍ في موضع نصب على الحال من المفعول، أي اتبعتهم بإيمان من الآباء ذريتهم.
يعني على قراءة الجمهور، وكلا القولين مروي عن ابن عباس(رضی الله عنه).
وقال الواحدي :والوجه أن تحمل الذرية على الصغير والكبير(1)لأن الكبير يتبع الأب بإيمان [نفسه والصغير يتبع الأب بإيمان] الأب ،والذرية تقع على الصغير والكبير(2).
وقد اختلف الناس في معنى الآية على ثلاثة أقوال :
وقد ورد في هذا المعنى حديث عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، فجعلوا الحديثَ تفسير الآية، وهو ما رواه جبارة بن المغلس، حدثنا قيس عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس(رضی الله عنه)(3)الله قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «إن الله ليرفع ذرية المؤمن اليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لتقرّ بهم عينه، ثم قرأ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ.
قال : ما أنقصنا الآباء بما أعطيناه البنين»(4)
1) كما هو المعنى اللغوي.
2) راجع فتح القدير : 98/5 مورد الآية.
3) وروي عن الضحاك وابن زيد أيضاً، راجع مجمع البيان: 251/9 مورد الآية وعن أبي عبد الله الصادق مع تفاوت راجع تفسير نور الثقلين 139/5 ح 22 مورد الآية.
4) راجع تفسير الطبري : 24/27، والدر المنثور : 119/9 مورد الآية، ومستدرك الحاكم : 468/2 تفسير سورة الطور، وشواهد التنزيل للحسكاني: 273/2 ح 907، وفتح القدير : 100/5 ذيل الآية.
قال ابن عطية: وكذلك وردت أحاديث تقتضي أن الله تعالى رحم الآباء رعياً للأبناء الصالحين.
ومعنى هذا القول أن أولادهم الكبار تبعوهم بإيمان منهم، وأولادهم الصغار تبعوهم بإيمان الآباء ؛ لأن الولد يحكم له بالإسلام تبعاً لوالديه.
فيكون معنى الآية على هذا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان، أي إن بلغت أن آمنت الحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان(1).
ثالثها : ذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل إسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو ما هو في قوله تعالى: أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (2).
وقال الكلبي عن ابن عباس(رضی الله عنه): إن كان الآباء أرفع درجة من الأبناء رفع الله تعالى الأبناء إلى درجة الآباء، وإن كان الأبناء أرفع درجة من الآباء رفع الله ] الآباء إلى درجة الأبناء(3).
وهذا القول إختيار الفراء، والآباء على هذا القول داخلون في إسم الذرية، ويجوز ذلك، كما قيل في قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ.
قال ابن عطية: وفي هذا نظر.
وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال: الآية في الكبار من الذرية، وليس فيها من الصغار شيء.
وقال القاضي منذر بن سعيد البلوطي: هي في الصغار لا في الكبار.
وحكى الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قولاً معناه أن الضمير في قوله : بِهِمْ عائد على الذرية، والضمير الذي بعده فيذُرِّيَّتُهُمْ عائد على «الذين آمنوا» ، أي اتبعتهم الكبار، وألحقنا نحن بالكبار الصغار(1).
قال ابن عطية : وهذا القول مستنكر.
وعن ابن عباس(رضی الله عنه) أيضاً أنه فسر الذين آمنوا: بالمهاجرين والأنصار، والذرية : بالتابعين(2).
قال ابن عطية: وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول(3)بمعنى أن الصغار والكبار المقصرين يلحقون الآباء، لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله تعالى إلى أهل الجنة، فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسن في المسيء ولفظة «الحقناء» تقتضي أن للملحق بعض التقصير في الأعمال(4).
قال جامعه أخرج الحاكم من حديث عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس(رضی الله عنه) في قوله تعالى : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قال : إن الله عز وجل يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل، ثمّ قرأ :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ.
يقول : وما أنقصناهم(5).
1) راجع تفسير الطبري: 27/ 25 - 26 مورد الاية.
2) راجع فتح القدير : 98/5 مورد الآية.
3) واليه ذهب الشيخ الطوسي راجع مجمع البيان: 250/9مورد الآية.
4) راجع فتح القدير : 98/5 مورد الآية.
5) راجع «المستدرك»: تفسير سورة الطور : 468/2، وتفسير الطبري : 24/27، وشواهد التنزيل للحسكاني : 273/2، ج 907 والدر المنثور : 119/6 مورد الآية في الجميع.
وروى شريك، عن سالم ،عن سعيد بن جبير قال : يدخل الرجل الجنة فيقول : أين أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجي؟!
فيقال له : لم يعملوا مثل عملك.
فيقول : كنت أعمل لي ولهم.
فيقال لهم : ادخلوا الجنة، ثمّ قرأ :جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ الآية (1)(2).
وقال المقريزي : فإذا أكرم الله تعالى المؤمن لإيمانه، فجعل ذريته الذين لم يستحقوا درجته [معه] في الجنة لتقصيرهم ، فالمصطفى(صلی الله علیه وآله وسلم) أكرم على ربّه تبارك وتعالى من أن يهين ذريته بإدخالهم النار في الآخرة، وهو عز وجل يقول :إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ(3).
بل من كمال شرفه(صلی الله علیه وآله وسلم) و رفيع قدره ،وعظيم منزلته عند الله عز وجل أن يقر الله سبحانه وتعالى عينه بالعفو عن جرائم ذريته، والتجاوز عن معاصيهم، ومغفرة ذنوبهم وأن يدخلهم الجنة من غير عذاب جهنم (4).
1) سورة الرعد، الآية : 23
2) الدر المنثور: 119/9 مورد الآية ، رج 57/4 مورد تفسير آية 23 من الرعد، وفتح القدير : 98/5 مختصراً ، ورشفة الصادي ،28، والصواعق المحرقة : 242 ط. مصر و 360 ط. بيروت خاتمة في أمور مهمة - وذكر بعده ابن حجر: فإذا نفع الأب الصالح مع أنه السابع، كما قيل في الآية، عموم الذرية فما بالك بسيد الأنبياء والمرسلين بالنسبة الى ذريته الطيبة الطاهرة المطهرة.
3) آل عمران: 192
4) انظر أهل البيت(عليهم السلام)للمقريزي .
الآية الثانية عشر:
قال تعالى :جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ(1).
في تفسير نور الثقلين عن القمي : قوله تعالى :جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ(23)قال : نزلت في الأئمة(عليهم السلام)وشيعتهم الذين صبروا(2).
قال المقزيزي في كتاب أهل البيت قال تعالى :جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ .
قال أبو جعفر الطبري(3)يقول الله تعالى: جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصف صفتهم] وهم الذين يوفون بعهد الله، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة، وفعلوا الأفعال التي ذكرها الله تعالى في هذه الآيات الثلاث ومن صلح من آبائهم وأزواجهم [وهم] نساؤهم ،وأهلوهم، وذرياتهم، وصلاحهم: إيمانهم بالله تعالى، وأتباعهم أمره، وأمر رسوله(صلی الله علیه وآله وسلم).
ثمّ ذكر عن مجاهد : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ من آمن في الدنيا(4).
وقال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي :وَمَن صَلَحَ موضع «من» رفع عطف على الواو في :يَدْخُلُونَهَا .
وقال أبو اسحاق : وجائز أن يكون نصباً، كما تقول: «دخلوا وزيداً» أي مع زید .
وقال ابن عباس(رضی الله عنه): وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ يريد: من صدق بما صدقوا به، وإن لم يعمل مثل أعمالهم.
وقال أبو اسحاق: إعلم أن الأنساب لا تنفع بغير أعمال صالحة(1).
فعلي قول ابن عباس،(رضی الله عنه): معنى صلح صدق وآمن، ووحد، وعلى ما ذكره أبو إسحاق معناه : صلح في عمله.
قال الواحدي : ] والصحيح ما قال ابن عباس(رضی الله عنه)، لأن الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء، فدل على أنهم يدخلونها كرامةٌ للمطيع العامل، ولا فائدة للتبشير والوعد إلّا بهذا؛ اذ كل مصلح في عمله قد وُعِد دخول الجنة(2).
وقال القرطبي(3)وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْيجوز أن يكون معطوفاً على«أولئك»، والمعنى: أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى الدار، ويجوز أن يكون معطوفاً على الضمير المرفوع في :يَدْخُلُونَهَا، وحَسُنَ العطف لما حال الضمير المنصوب بينهما، ويجوز أن يكون المعنى : فيدخلها من صلح من آبائهم أي من كان صالحاً لا يدخلونها بالأنساب.
ويجوز أن يكون موضع «من» نصباً على تقدير: يدخلونها مع من صلح من آبائهم : أي وإن لم يعملوا مثل أعمالهم يلحقهم الله تعالى بهم كرامةٌ لهم.
وقال ابن عباس(رضی الله عنه): هذا الصلاح: الإيمان بالله والرسول، ولو كان لهم مع الإيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية.
قال القشيري : وفي هذا نظر لأنه لا بد من الإيمان [فالقول في إشتراط العمل الصالح كالقول في إشتراط الإيمان].
فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال؛ والمعنى أن النعمة غداً تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة، وإن كان لا يدخلها كل إنسان بعمل نفسه، بل برحمة الله تعالى.
قال جامعه : فإذا جاز أن يكرم الله تعالى عباده المؤمنين بالذين عملوا بطاعته، ونهوا أنفسهم عن مخالفته بأن يدخل معهم الجنة من أهاليهم، وذوي قراباتهم من كان مؤمناً قد قصر في عبادة ربه، وخالف بعض ما نهي عنه بطريق التبعية لهم؛ لا أنهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات في أيام الحياة الدنيا ؛ فرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) سيد المرسلين وإمام المتقين لَوَلِيٌ بهذه الكرامة أن يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة تبعاً له، ويرضى عنهم أخصامهم(1).
والحمد لله رب العالمين
انتهى الجزء الثالث من موسوعة زينب الكبرى(عليها السلام)
1) انظر أهل البيت(عليهم السلام) للمقريزي .
دخول زينب(عليها السلام)في ذرية النبي وفي الآل ...5
معنى الذرية ....5
تحريم ذرية زينب(عليها السلام) على النار...15
أقوال المفسرين والعلماء في آية التطهير...18
سبب ونسب النبي لا ينقطع واختصاصه بولد زينب وفاطمة ...26
الأمر بمودة ذرية النبي من فاطمة وزينب ...35
قصة في إعراض فاطمة عن المكره للشرفاء ...47
فضل محبة ذرية النبي والتحذير من بغضهم...54
ما ورد في أذية وسب الذرية الطاهرة...55
غضب الله لغضب فاطمة وذريتها...57
الاستمساك بهدي ذرية النبي وفاطمة ...68
انحصار القطبية والخلافة الباطنية بذرية النبي...73
ذرية النبي أمان لأهل الأرض ...80
الصلاة على محمد وآله وذريته ...83
ذكر من قال بوجوب الصلاة على الآل ...86
أوجب الصلاة على الآل كل من :...88
الصلاة البتراء...90
أهل البيت كسفينة نوح ...91
الآيات النازلة في فاطمة وزينب وذريتهما ...93
آية التطهير ...93