ghaemiyeh.com
اسم الكتاب:... خسف البيداء في الكتب والمصنفات / ج 2
إعداد وتنظيم: السيد محمّد السيد حسين الحكيم
اشراف وتقديم:... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
رقم الإصدار:... 295
الطبعة :... الأولى 1445هـ
عدد النسخ:... طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق النجف الأشرف
هاتف: 07809744474
07816787226
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
محرّر الرقمي: محمّد رادمرد
خسف البيداء
في الكتب والمصنفات
الجزء الثاني
إعْدَادَ وَتَنْظِيم
السيّدُ محمّد السيد حُسَين الحكيم
اشراف وتقديم
مركز الدراسات التخصصية الامام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
مركز الدراسات التخصصية الامام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
اسم الكتاب:... خسف البيداء في الكتب والمصنفات / ج 2
إعداد وتنظيم: السيد محمّد السيد حسين الحكيم
اشراف وتقديم:... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
رقم الإصدار:... 295
الطبعة :... الأولى 1445هـ
عدد النسخ:... طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق النجف الأشرف
هاتف: 07809744474
07816787226
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
اَلرُؤيَةُ القُرآنية
للقضية المهدويّة
نشر الفقاهة
موسوعة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
الرؤية القرآنية للقضية المهدوية
تأليف : عرفان محمود
تحقيق : لجنة التحقيق
اشراف : أبو الفضل الإسلامي
موضوع :كلام وتاريخ
الطبعة: الأولى
المطبعة: باقریان
الكمية : 1000
صف الحروف : الطالبي
التاريخ : 1425ھ
«نشر الفقاهة» - قم
شابك : 9 - 00 - 1911 - 964 ISBN: 964 - 7911 - 00 - 9
قوله تعالى : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَن يَحْسِفَ اللّه بِهِمُ الأرض أو يأتيهُمُ العَذَابُ مِن حَيثُ لا يَشْعُرُون) (1)
1 - روى العيّاشي بإسناده عن إبراهيم بن عمر عمّن سمع أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنّ عهد نبي اللّه صار عند علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ صار عند محمّد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثمّ
1) النحل : 45.
يفعل اللّه ما يشاء، فالزم هؤلاء، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل ومعه راية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عامداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول : هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال اللّه عزوجل : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَن يَحْسِفَ اللّه بِهِمُ الأرضَ أو يَأْتِيَهُمُ العذابُ مِن حَيثُ لا يشعرون * أو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَمَا هُم بِمَعجِزِين) (1).
2 - وروى البحراني في البرهان بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث طويل قال له : وإياكم وشذاذاً من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) فإن لآل محمّد على راية ولغيرهم على راية، فالزم هؤلاء، وإياك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ومعه راية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عامداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء حتى يقول : هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال اللّه تعالى : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَن يَحْسِفَ اللّه بِهِمُ الأرضَ أو يَأْتِيَهُمُ العذابُ مِن حَيثُ لا يشعرون * أو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَمَا هُم بِمَعجِزِين) (2).
وروى العيّاشي بإسناده عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن قول اللّه عزّوجل : (أفأمِنَ الذين مكروا السَّيِّئاتِ أن يخسِفَ اللّه بهم الأرضَ) قال : هم أعداء اللّه وهم يمسخون ويقذفون ويسيحون في الأرض (3).
تأتي الآية الكريمة في سياق إنذار وتهديد للذين يعبدون غير اللّه سبحانه
ويشرعون لأنفسهم سنناً يستتون بها معرضين عن شرائع اللّه، وكلها ذنوب يقترفونها استكباراً وغروراً ومكراً باللّه ربهم وبرسله الداعين إلى الأخذ بدين اللّه ولزوم سبيله (1).
ويُستفاد من الأحاديث الشريفة المطبقة لها أن هذا التهديد يقع عملياً بعد ظهور الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكتعبير عن نصرته، ويشكل دليلاً للناس على أنه هو المهدي الموعود وعلامة مميزة له عن سواه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما يصرح بذلك الحديثان الأولان.
1) راجع تفسير الميزان: 12 / 262.
موسوعة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
(2)
ارُؤيَةُ السُّنة
للقضيّة المهدويّة
نشر الفقاهة
موسوعة
الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
(2)
رؤية السنّة
للقضيّة المهدويّة
تأليف : عرفان محمود
تحقيق : لجنة التحقيق
اشراف : أبو الفضل الإسلامي
موضوع : کلام و تاریخ
الطبعة : الأولى
المطبعة: ستاره
الكمية : 1000
صف الحروف : الطالبي
التاريخ : 1429 هـ
«نشر الفقاهة» - قم
شابك : 9 - 00 - 1911 - 964 ISBN: 964 - 7911-00-9
9 - وفي رواية لابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة والترمذي والنسائي والطبراني والحاكم وأبي نعيم وغيرهم بأسانيد عدّة عن صفية أم المؤمنين وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال :
لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه جيش، حتى إذا كانوا ببيداءٍ من الأرض خسف بأوّلهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم. قالت : قلت : يا رسول اللّه أرأيت المكره منهم. قال : يبعثهم اللّه على ما في أنفسهم. قال سفيان : فحدّثني عبداللّه بن أبي الجعد، عن مسلم نحو هذا الحديث (1).
10 - وروى ابن حمّاد وأحمد وابن شبة والطبراني والهيثمي والسيوطي وابن جر وغيرهم مسنداً عن عبداللّه بن عمر قال : علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش، فهو علامة خروجه. وفى رواية أحمد : إذا سمعتم بجيش قد خُسف به قريباً فقد أظلّت الساعة (2).
1) مصنف ابن أبي شيبة : 15 / 46، مسند أحمد بن حنبل : 6 / 336 - 337 أخرجه من ثلاثة طرق بتفاوت يسير، سنن ابن ماجة : 2/ 1351، سنن الترمذي : 4 / 478، سنن النسائي : 206/5 - 207، المعجم الكبير للطبراني : 23 / 206، مستدرك الحاكم: 430/4، حلية الأولياء : 7 / 244.
2) فتن ابن حمّاد: 89 و 91 تذكرة القرطبي : 692 عن ابن شبة، الحساوي للفتاوي : 2 / 66 و 68، الفتاوى الحديثية : 30، القول المختصر : 15، مسند أحمد : 6 / 378 - 379، المعجم الكبير للطبراني : 24/ 20، مجمع الزوائد : 9/8، الدر المنثور : 5 / 241، فيض القدير : 1 / 384.
11 - وروى الطبري في تفسيره وغيره واللفظ له قال : حدّثنا عصام بن روّاد ابن الجراح قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا سفيان بن سعيد قال : حدّثني منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب - قال :
فبينما هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ السفيانيُّ مِنَ الوَادِي الْيَابِسِ في فَوْرِهِ ذَلِكَ، حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ فَيَبْعَثَ جَيْشَيْنِ، جَيْشَاً إِلى المَشْرِقِ وَجَيْشَاً إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ في المدينة المَلْعُونَةِ وَالبُقْعَةِ الخَبِيثَةِ، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلافٍ، وَيَبْقُرُونَ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ مَائَةِ امْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمَائَةِ كَبْسٍ مِنْ بَنِي العَبَّاسِ، ثمّ يَنْحَدِرُونَ إلى الكُوفَةِ فَيُخْرِبُونَ مَا حَوْلَها، ثمّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجَهِينَ إلى الشام، فَتَخْرُجُ رايَةُ هُدَى مِنَ الكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ الجَيْش مِنْهَا على الفِئَتَيْنِ فَيَقْتُلُونَهُم، لا يَفْلِتُ مِنْهُم مُخْبِرُ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا في أيدِيهِم مِنَ السبي وَالغَنَائِم.
وَيُخْلي (ويحلّ) جَيْشُهُ التالي بِالمَدِينَةِ، فَيَنتَهِبُونَها ثَلاثَةَ أَيام ولياليها، ثمّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجْهِينَ إلى مَكةَ، حَتَّى إذا كَانُوا بِالبَيْداءِ بَعَثَ اللّه جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ : يَا جَبْرَئِيلُ اذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللّه بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ سَبَأَ (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَرْعُوا فَلا فَوْتَ..). الآية، ولا يَنْقَلِتُ مِنْهُم إِلَّا رَجُلانِ، أَحَدُهُما بَشِيرٌ والآخر نَذِيرٌ، وَهُمَا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ القَوْلُ : وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقينُ (1).
1) تفسير الطبري 22 / 72، سنن الداني : 104 بتفاوت تفسير الكشاف للزمخشري: 467/3 - 468، تذكرة القرطبي : 693، تفسير القرطبي : 14 / 314، عقد الدرر : 74، الحاوي للفتاوي : 2 / 81.
الحرام تزامناً مع ظهور المهدي هو بهدف القضاء على ثورة المهدي، لأنه من أهل البيت (عجل اللّه فرجه)
ويُستفاد من أحاديث الخسف بجيش السفياني في البيداء أن حالة التظاهر بالإسلام وخداع الناس بمزاعم إحيائه وتمثيل الإسلام النقي الخالي من البدع وتغطية البدعة الأموية الكبرى - التي يمثلها السفياني بغطاء إحياء السنة الدجلي التضليلي - هي من القوة والتأثير في المسلمين بحيث لا يقهرها إلّا اللجوء إلى إجراء إعجازي - هو الخسف بجيش السفياني - لفضح دجل السفياني وزيف تمثيله للإسلام النقي وأنه في الواقع كفر مدجّل، أليس هو «الذي لا يعبر الفرات إلا وهو كافر» ؟
ولعلّ في ذكر اتضاح كفره بعد عبوره الفرات إشارة لقتل أتباع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، إلا أن ذلك لا يكفي لكشف زيفه للجميع فيأتي إجراء الخسف الإعجازي بجيشه لفضحه وإنهاء فتنته للمسلمين، رغم أن هذا الإجراء يؤدّي إلى قتل المخدوعين من جيشه من ذوي النوايا الطيبة إلا أنهم خدعوا بشعاراته الأمر الذي يكشف شدّة تأثير فتنته -، فتهون التضحية بذوي النوايا الطيبة هؤلاء من أجل هدف أكبر هو فضح هذه الحركة الدجلية الخطيرة، فيبعث هؤلاء على نواياهم، كما ورد في أحاديث الخسف التي تشير أيضاً إلى تأذي الرسول الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على كثرة من ينخدع من أمته بحركة السفياني، الأمر الذي يشير إلى خطورتها من جهة، ومن جهة أخرى إلى أنّ التضحية بهؤلاء المخدوعين من الأمة المحمّدية يهون مقابل إنهاء أخطار فتنة السفياني الافسادية.
3 - وأخرج البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بأولهم وآخرهم قالت : قلت : يا رسول اللّه كيف يُخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال : يُخسف بأولهم وآخرهم ثمّ يبعثون على نياتهم (1)، وأخرج حديثاً آخر. بالمضمون نفسه في صحيحه (2)و آخر مختصر في تأريخه (3).
وفي رواية للبزاز أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) انتبه من نومه وهو يسترجع في بيت أمّ سلمة فسألته مما يسترجع : ؟ فقال : من قبل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من المدينة يمنعه اللّه منهم فإذا علوا البيداء فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم... الحديث (4). وفي رواية للقرطبي عن أبي هريرة : يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة، فيقتل المقاتلة ويبقر بطون النساء، ويقولون للحبلى في البطن : اقتلوا صبابة السوء، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خُسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم (5).
وأخرج أبو داود أحمد بن حنبل وغيره مسنداً عن أم سلمة : أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من المدينة هارباً إلى مكة،
على حياة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تتهيأ ظروف خروجه، كما تشير لذلك بعض الأحاديث المتقدمة وتصرح بذلك أحاديث الفقرة اللاحقة.
4- أخرج ابن حماد وابن شيبة والقرطبي والسيوطي وابن حجر والمتقي وغيرهم عن عبداللّه بن عمرو بن العاص قال : علامة خروج المهدي خسفٌ يكون بالبيداء بجيش، فهو علامة خروجه (1). وفي رواية أخرى لابن حماد عن جيش الخسف : لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير، فأما البشير فإنّه يأتي المهدي بمكة وأصحابه، فيخبرهم بماكان من أمرهم، ويكون شاهد ذلك في وجهه قد حول وجهه في قفاه فيصدقونه لما يرون تحويل وجهه ويعلمون أن القوم قد خسف بهم. والثاني مثل ذلك قد حوّل وجهه إلى قفاه، يأتي السفياني فيخبره بما نزل بأصحابه فيصدقه ويعلم أنه حق لما يرى فيه من العلامة، وهما رجلان من كلب (2).
وفي رواية أخرى لابن حماد عن ابن عباس : إذا خسف بجيش السفياني قال صاحب مكة : هذه العلامة التي كنتم تُخبرون بها، فيسيرون إلى الشام...(3)وسيأتي تمام الحديث عندما نتطرق إلى موضوع تحرك الإمام المهدي بعد ظهوره.
1 - أخرج ابن سهل البلخي في البدء والتأريخ وأبو حفص عمر بن الوردي في خريدة العجائب مرسلاً عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال :
لَتُتْرَكَنَّ المَدِينَةُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ حَتَّى يَجِيءَ الكَلْبُ فَيَشْغَرُ عَلَى سَارِيَةِ المَسْجِدِ، قالوا : فَلِمَنْ تَكُونُ الثَّمَارُ يَوْمَئِذٍ يا رَسُولَ اللّه ؟ قال : لِعَوافِي السباع والطير... ثمّ تَسِيرُ خَيْلُ السُّفْياني تُرِيدُ مكة، تَنْتَهِي إِلَى مَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ بَيْدَاءُ،
فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِهِمْ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ فَلا يَنْجُو مِنْهُم إلا رَجُلانِ مِنْ كَلْبٍ، يُقْلَبُ وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا، يَمْشِيَانِ القَهْقَرِى عَلَى أَعْقابِهِما، حَتَّى يَأْتِيَا السَّفْيَانِي فَيُخْبِرَانِهِ، وَيَأْتِي البَشِيرُ المهدي وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلفاً فَهُمُ الأبْدالُ والأَعْلامُ حَتَّى يَأْتِيَ المِبَاءَ (المياه - خ ل) وَيَأْسِرَ السُّفْياني، وَيَغِيرُ عَلى كَلْبِ لأَنَّهُم أتبَاعُهُ، وَيَسْبِي نِساءَهُمْ، قالوا : فَالخَائِبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ خَابَ عَنْ غَنَائِمٍ كَلْبٍ (1).
وفي رواية لابن حمّاد مسندة عن ابن عباس قال : يبعث صاحب المدينة [بعد سيطرة السفياني عليها] إلى الهاشميين بمكة جيشاً فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثاً فيهم ستمائة عريف، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظرُ إليهم ويتعجّب ويقول : يا ويح أهل مكة ما أصابهم ؟ فينصرف إلى غَنمهِ ثمّ يرجعُ فلا يرى أحداً، فإذا هم قد خُسِفَ بهم فيقول : سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خُسِفَ ببعضها وبعضها على ظهر الأرض فيعالجها فلا يُطيقها، فيعرفُ أنّه قد خُسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيُبشّره فيقول صاحب مكة : الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون، فيسيرون إلى الشام (2).
2 - وفي رواية للحاكم صححها على شرط الشيخين عن أبي هريرة عن النبي الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال :
يخرج رجل يُقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب.
فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنّب تلعة. ويخرج رجلٌ من أهل بيتي في الحرّة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم(1).
وقوله «حتى لا يمنع ذنب تلعة» مثل للسيل إذا زاد فلا تمتنع منه منه الأرض العالية. ويُفهم من هذا الحديث أن السفياني يُقتل في الخسف وتنتهي فتنته وهذا ما تعارضه عدّة أحاديث أخرى، وقد يكون المقصود أن بداية نهاية فتنة السفياني تكون بوقوع الخسف.
وفي رواية عن حذيفة بن اليمان : إن المهدي يُبايع بين الركن والمقام ويخرج متوجّهاً إلى الشام وجبرئيل على مقدمته وميكائيل على ساقته،، يفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش والحيتان في البحر (2).
3 - وفي رواية لابن حماد عن محمّد بن علي ويبدو أنه ابن الحنفية :
إذا سَمِعَ العَائِذُ الَّذِي بِمَكَّةَ بِالخَسْفِ خَرَجَ مَعَ اثْنَي عَشَر أَلفاً فِيهِمُ الأَبْدالُ حَتَّى يَنْزِلُوا إيليا، فَيَقُولُ الَّذي بَعَثَ الجَيْشَ حِينَ يَبْلُغُهُ الخَبَرُ بايليا : لَعَمْرِ اللّه لَقَدْ جَعَلَ اللّه فى هَذَا الرجُل عِبْرَةً، بَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا بَعَثْتُ فَسَاحُوا في الأرضِ، إِنَّ هَذَا لَعِبرة وَبَصِيرَةٌ، وَيُؤْدّي إليه السفْيَانيُّ الطاعَةَ، ثمّ يَخْرُجُ حَتَّى يَلْقَى كَلْباً وَهُمْ أَخْوالُهُ فَيُعَيَّرُونَهُ بِمَا صَنَعَ وَيَقُولُونَ : كَسَاكَ اللّه قَمِيصاً فَخَلَعْتَهُ، فَيَقُولُ : مَاتَرَوْنَ أَسْتَقِيلُهُ
البَيْعَةَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ، فَيَأْتِيهِ إلى إيليا، فَيَقُولُ : أَقِلْنِي، فَيَقُولُ: إِنّى غَيْرُ فَاعِل، فَيَقُولُ : بَلَى، فَيَقُولُ لَهُ : أَتُحِبُّ أَنْ أقِيلَكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ. فَيُقِيلُهُ ثمّ يَقُولُ : هذا رَجُلٌ قَدْ خَلَعَ طَاعَتِي، فَيَأْمُرُ بِهِ عِنْدَ ذلِكَ فَيُذْبَحُ عَلَى بِلاطَةِ إِيليا، ثمّ يَسِيرُ إِلَى كَلْبٍ فَيَنْهَبُهُمْ، فَالخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبِ (1).
1) فتن ابن حماد: 95 الحاوي للفتاوي : 2/ 72، البرهان للمتقي : 123.
موسوعة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)
في الكتاب السنّة والتاريخ
محمّد الرّي شهري
المجلد الخامس
مساعدة
السيدة كاظم الطباطبائي وعدها مِنَ الْفَضلاء
محمّد الری شهری 1325 -
موسوعه الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الكتاب و السنه و التاريخ / نویسنده محمّد الريشهري بسماعده السيد محمّد كاظم الطباطبايي، وعدة من الفضلا والتحقيق قسم تدوين السيرة دار الحديث مرکز تحقیقات تهران شرکت چاپ و انتشارات سازمان اوقاف و امور خیریه 1398
7ج. (موسونه رئه الامام المهدى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الكتاب و السته و التاريخ - 5)
فهرست نویسی بر اساس اطلاعات فیپا ISBN: 978-964-422-939-8 (ج5)
(دوره) 8-942-42-964-978 :ISBN
عنوان جلد به انگلیسی Muhammad ibn Hassan Imam XII- Occultation
چاپ اول: 1398
کتابنامه : ص 468
BP224:4 297 / 462
کتابخانه ملی ایران 5279823
مِنَ المَحتُومِ الَّذِي لَا بُدَّ أَن يَكُونَ مِن قَبْلِ قِيامِ القَائِمِ خُروجُ السُّفيانِيِّ، وخَسَفٌ
بالبيداء، وقتلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ، وَالمُنادِي مِنَ السَّمَاءِ. (1)راجع ص 89 (جوامع العلامات المحتومة)
إِذا سَمِعتُم بِجَيْشِ قَد خُسِفَ بِهِ قَريباً فَقَد أَظَلَّتِ السَّاعَةُ. (2)
أمامَ مَصيرا (3)عَلَى البَريدِ، عَلَى اتَني عَشَرَ ميلاً مِنَ البَرِيدِ الَّذِي بِذاتِ الجَيشِ (4). (5)
1206، صحيح البخاري : حدّثنا محمّد بنُ الصَّبَاحِ، حَدَّتَنَا إِسماعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَن. محمّد بنِ سَوقَةَ، عَن نافِعِ بْنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، قالَ : حَدَّثَتَني عَائِشَةُ، قالت : قالَ رَسولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):
1) الغيبة للنعماني: ص 264 ح 26 بسند موثق، بحار الأنوار: ج 52 ص 294 ح 44.
2) مسند ابن حنبل : ج 10 ص 322 ح 27199، المعجم الكبير : ج 24 ص 203 ح 522، کنز العمال: ج 14 ص 210 ح 38421.
3) و في بحار الأنوار: «صهرا»، ولا يفهم المراد منهما. ولعل الصواب :هو الصفراء، و هو واد من ناحية المدينة كثير النخل والزرع و الخير في طريق الحاج، وسلكه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غير مرة، و بينه و بين بدر مرحلة، أو: صفر - بفتح أوله و ثانيه - و هو جبل أحمر من جبال ملل قرب المدينة (أنظر : معجم البلدان : ج 3 ص 412).
4) ذات الجيش: موضع قرب المدينة والبيداء هي ذات الجيش (راجع: ص 42 ح 1187 الهامش 5).
5) قرب الإسناد: ص 123 ح 432 بسند معتبر، بحار الأنوار: ج 52 ص 181 ح 3.
يغزو جيش الكَعْبَةَ، فَإذا كانوا بيداءَ مِنَ الأرضِ يُحْسَفُ بِأوَّلهم وآخرِهِم. قالَت قُلتُ : يا رسولَ اللّه، كَيْفَ يُحْسَفُ بِأَوَّلِهِم وآخِرِهم، وفيهم أسواقُهُم (1)ومَن لَيسَ مِنْهُم ؟
قالَ : يُحْسَفُ بِأَوَّلِهِم وآخِرِهِم ثمّ يُبعثونَ عَلَى نِيَاتِهِم. (2)
سَيَعوذُ بِهَذَا البَيتِ - يَعنِي الكَعْبَةَ - قَومٌ لَيسَت لَهُم مَنَعَةٌ ولا عَدَدٌ ولا عُدَّةٌ، يُبعَثُ إِلَيْهِم جَيْشُ، حَتَّى إذا كانوا بِبَيداءَ مِنَ الأرضِ خُسِفَ بهم. (3)
لَيَؤُمَّنَّ هَذَا البَيتَ جَيش يَعْزونَهُ، حَتَّى إذا كانوا بِبَيداءَ مِنَ الأَرضِ خُسِفَ
1) السّاقة : جمع سائق، وهم الذين يسوقون الجيش الغزاة ويكونون من ورائهم يحفظونه (تاج العروس: ج 13 ص 228 «سوق»).
2) صحيح البخاري : ج 2 ص 746 ح 2012، صحيح ابن حبان : ج 15 ص 155 ح 6755، سنن الترمذي : ج 4، ص 469 ح 2171، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1351 ح 4065، مسند ابن حنبل : ج 10 ص 170 ح 26537، الطيالسي : ص 224 ح 1611 وفي الأربعة الأخيرة عن ام سلمه نحوه، کنز العمال: ج 12 ص 203 ح 34669.
3) صحیح مسلم : ج 4 ص 2210 ح 7؛ العمدة : ص 427 ح 893 وراجع مسند ابن حنبل : ج 10 ص 166. ح 26520 و ص 217 ح 26752 و المعجم الكبير : ج 23 ص 365 ح 861 و مسند أبي يعلى : ج 6 ص 284 ح 6971 و تاریخ دمشق : ج 29 ص 205.
بأوسطهم، فَيُنادي أوَّلُهُم آخِرَهُم فَيُحْسَفُ بهم جميعاً، فَلا يَنجو إِلَّا الشَّرِيدُ (1)الَّذى يُخبرُ عَنهُم. (2)
إذا نَزَلَ جَيش في طَلَبِ الَّذِينَ خَرَجوا إلى مَكَّةَ فَنَزَلُوا البَيداءَ، خُسِفُ بِهِم ويُباد بِهِم، وهُوَ قَولُهُ (عزّوجلّ): وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ مِن تَحتِ أقدامِهِم، ويَخرُجُ رَجُلٌ مِنَ الجَيشِ في طَلَبِ ناقَةٍ لَهُ، ثمّ يَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ فَلا يَجِدُ منهم أحداً، ولا يُحِسُّ بهم، وهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ النَّاسَ بِخَبَرِهِم. (3)
فَبَينَما هُم كَذَلِكَ، إذ خَرَجَ عَلَيْهِمُ السُّفيانِيُّ مِنَ الوادِي اليابِسِ في فَورَةِ ذَلِكَ، حَتَّىٰ يَنزِلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيشَينِ : جَيشاً إِلَى المَشرِقِ، وَجَيشَاً إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى يَنزِلُوا بِأَرضِ بابِلَ فِي المَدينَةِ المَلعونَةِ، وَالبقعَةِ الخَبيئَةِ، فَيَقْتُلُونَ أَكثَرَ مِن ثَلاثَةِ آلافٍ، ويَبقُرُونَ بِها أكثرَ مِن مِئَةِ امْرَأَةٍ ويَقْتُلُونَ بِها ثَلاثَمِئَةِ كَبَسٍ مِن بَنِي الْعَبَّاسِ، ثمّ يَنحَدِرُونَ إِلَى الكوفَةِ فَيُخَرِّبونَ ما حَولَها.
1) الشريد: الهارب من قولهم : شرد البعير وغيره : إذا هرب والشريد: المفرد (لسان العرب: ج 3 ص 237 «شرد»).
2) 385 السنن الكبرى للنسائي : ج 2 ص 385 ح 3863، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1350 ح 4063، مسند ابن حنبل: ج 10 ص 164 ح 26506، المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 476 ح 8322، المعجم الكبير : ج 24 ص 75 ح 75 ح 197، مسند أبي يعلى، ج 6 ص 298 ح 7008، کنز العمال : ج 12 ص 208 ح 34690.
3) الفتن : ج 1 ص 329 ح 942، كنز العمال: ج 11 ص 284 ح 31538.
ثُمَّ يَخرُجونَ مُتَوَجِّهينَ إِلَى الشّامِ، فَتَخْرُجُ رايَةُ هذا (1)مِنَ الكوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذُلِكَ الجَيشَ مِنها عَلَى الفِئَتَينِ (2)فَيَقْتُلُونَهُم، لا يُفلِتُ مِنهُم مُخبِرُ، ويَستَنقِدُونَ ما في أيديهم مِنَ السَّبِي وَالغَنائم، ويُخَلّي (3)جَيشَهُ التَّالِيَ بِالمَدِينَةِ، فَيَنهَبُونَها ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ولياليها، ثمّ يَخرُجونَ مُتَوَجِّهينَ إلى مَكَّةَ، حَتَّى إذا كانوا بِالبَيداءِ، بَعَثَ اللّه جِبريلَ، فَيَقُولُ : يا جبرائيل، اذهَب فَأبدهُم، فَيَضربها برجلهِ ضَربَةٌ يَحْسِفُ اللّه بهم، فَذَلِكَ قَولُهُ في سَورَةِ سَباً : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فوت...) (4)الآية، ولا يَنفَلتُ مِنهُم إِلَّا رَجُلانِ أحَدَهُما بَشيرُ وَالآخَرُ نَذِيرٌ، وهُما مِن جُهَينَةَ، فَلِذلِكَ جاءَ القَولُ : وعِندَ جُهَينَةَ الخَبَرُ اليقين. (5)
1) في مجمع البيان و بحار الأنوار: «هديَّ»، وهو الصحيح.
2) ليس في مجمع البيان و بحار الأنوار عبارة: «منها على الفئتين»، وفي تفسير القرطبي: «ليلتين» بدل «الفئتين».
3) في مجمع البيان و بحار الأنوار: «يَحُلُّ»، وهو الأنسب.
4) سبأ : 51.
5) تفسير الطبري: ج 12 الجزء 22 ص 107، تفسير القرطبي : ج 14 ص 315 : مجمع البيان: ج 8 ص 622 نحوه، بحار الأنوار: ج 52 ص 186.
نام کتاب : موسوعة الإمام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) المجلد الرابع
نویسنده : سید محمّد حسین میرباقری
ویراستار : محمّد پور صباغ
مرکز نشر هاجر (وابسته به مرکز مدیریت حوزههای علمیه خواهران)
تهیه و تنظیم : موسسه آینده روشن
تعداد صفحه و قطع : 548 صفحه : وزیری
نوبت چاپ اول / زمستان 95
قیمت: 250000 ریال
شمارگان: 1000 نسخه
چاپخانه زلال کوثر
شابک 2-071-378-600-978
نشانی قم - بلوار معلم - مجتمع ناشران - واحد 114
دفتر مرکزی : 37842543 فروشگاه: 37842544
پیامک 3000214440
ISBN:978-600-378-071-2
Hajar.whe.ir
Hajar@whc.ir
السيد محمّد السيد حسين الحكيم
تفسير القمي في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (قُل هُوَ القَادِرُ عَلى أَن يبعَثَ عَليكُم عذاباً مِن فَوقِكُم)، قال: هُوَ الدَّجَّالُ وَالصَّيحَةُ، (أَو مِن تَحتِ أَرجُلِكم) وَهُوَ الخَسِفُ، (أَو يلبِسَكُم شِيعاً) وَهُوَ احْتِلَافُ فِي الدِّينِ وَطَعنُ بَعضِكُم عَلَى بَعضٍ، (وَيذِيقَ بَعضَكُم بأسَ بَعض) (1)وَهُوَ أن يقتل بعضُكم بعضاً، وَكُل هَذَا فِي أَهل القِبلَةِ. (2)
تفسير القمي في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: (وَلَو تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوتَ). قال: مِنَ الصّوتِ، وَذَلِكَ الصُّوتُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقَولُهُ: (وَأُخِذُوا مِن مَّكَانِ قَرِيبٍ) (3)، قَالَ: مِن تَحتِ أَقدَامِهِم خُسِفَ بِهِم. (4)
الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن الطيار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أَنفُسِهِم حَتَّى بين لَهُم أَنَّهُ الحق) (5)، قال: حَسَفٌ وَمَسعٌ وَقَدْفٌ.
قَالَ قُلتُ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم ؟ قَالَ : دَع ذَا، ذَاكَ قِيَامُ القَائِمِ. (1)
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب، عن هارون [ بن] مسلم، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه قال: مِنَ المَحتُومِ الَّذِي لَا بُدَّ أَن يَكُونَ قَبلَ قِيامِ القَائِمِ : خُرُوجُ السُّفيانِي، وَخَسَفٌ بِالبَيدَاءِ، وَقَتلُ النَّفْسِ الزَّكيةِ، وَالمُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ. (4)
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن علي بن الحسين، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن ابن أبي يعفور، قال: قَالَ لِي أَبو عَبدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَمسِكَ بِيَدِكَ هَلَاكَ الفُلَانِي، وَخُرُوجَ السُّفيَانِي وَقَتلَ النَّفْسِ، وَجَيشَ الخَسفِ، وَالصَّوتَ... (5).
الأمالي للطوسي، والمفيد: عن أحمد بن محمّد بن عيسى العلوي، عن حيدر بن محمّد السمرقندي، عن أبي عمرو الكشي، عن حمدويه بن بشر، عن محمّد بن عيسى عن الحسين بن خالد قال: قلتُ لِأَبِي الحَسَنِ الرَّضَا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِنَّ عَبدَ اللّه بنَ بُكَيرٍ يَروِي حَدِيثاً وَيَتَأَوَّلُهُ... فَقَالَ أَبُو الحَسَنِ: صَدَقَ أَبو عَبدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وَلَيسَ الأَمرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابنُ بُكَيرِ، إِنَّمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): اسكُن مَا سَكَنَت السَّمَاءُ مِنَ النَّدَاءِ وَالأَرْضُ مِنَ الخَسفِ بِالجَيشِ. (6)
1) الكافي: ج 8 ص 166، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 303 وج 51 ص 62.
2) النحل: 45.
3) تفسير العيّاشي: ج 2 ص 261، عنه بحار الأنوار: ج 51 ص 56.
4) الغيبة للنعماني: ص 264، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 294.
5) الغيبة للنعماني: ص 257، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 234.
6) الأمالي للطوسي: ص 412، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 189 ح 16، معاني الأخبار: ص 266، عيون أخبار الرضا: ج 1 ص310، عنه ح 17.
قرب الإسناد: محمّد بن عبد الحميد، وعبد الصمد بن محمّد، جميعاً، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خسف البيداء، قال: أَمَّا مصيراً (1)عَلَى البَرِيدِ، عَلَى اثنَي عَشَرَ مِيلاً مِنَ البَرِيدِ الَّذِي بِذَاتِ الجَيشِ. (2)
تفسير القمي: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، في قوله تعالى: وَلَوترى إِذ فَزِعُوا فَلا فوتَ، قَالَ: مِنَ الصَّوتِ، وَذَلِكَ الصَّوتُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَولُهُ: ﴿ وَأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ) (3)، قَالَ: مِن تَحتِ أَقْدَامِهِم خُسِفَ بهم. (4))6. بحار الأنوار: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه اللّه، قال أبو حمزة الثمالي: سَمِعتُ عَلِي بنَ الحُسَينِ وَالحَسَنَ بنَ الحَسَنِ بنِ عَلي (عَلَيهِ السَّلَامُ يَقُولَانِ: هُوَ جَيشُ البَيدَاءِ، يُؤخَذُونَ مِن تحت أقدامهم.)7. بحار الأنوار: قال: وحدثتي عمرو بن مرة وحمران بن أعين، أنهما سمعا مهاجراً المكي يقول: سمعت أم سلمة، تقول: قَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يَعُوذُ عَائِذٌ بِالبَيتِ، فَيُبعَثُ إِلَيْهِ جَيشَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيدَاءِ - بَيدَاءِ المَدِينَةِ - خُسِفَ بِهِم.)8. و روي عن حذيفة بن اليمان: أَنَّ النَّبِي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِتْنَةٌ تَكُونُ بَينَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَعْرِبِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُم كَذَلِكَ يَخرُجُ عَلَيهِمُ السُّفْيَانِي مِنَ الوَادِي الْيَابِسِ فِي فَورِ ذَلِكَ، حَتَّى يَنزِلَ دِمَشقَ، فَيَبعَتْ جَيشَينِ: جَيشَاً إِلَى المَشْرِقِ وَآخَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى يَنزِلُوا بِأَرضِ بَابِلَ مِنَ المَدِينَةِ المَلعُونَةِ: يَعنِي بَعْدَادَ، فَيَقْتُلُونَ أَكثَرَ مِن ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَيَفضَحُونَ أَكثَرَ مِن مِائَةِ امْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبش مِن بَنِي العَبَّاسِ، ثمّ يَنحَدِرُونَ إِلَى الكُوفَةِ)
1) كذا في الأصل المطبوع، وفيه: «مصراً» خ ل وفي المصدر: «مصيراً»، ولا يفهم المراد منه، ولعله مصحف «صفراً»؛ وهو واد بين الحرمين كذات الجيش، فتحرر. (هامش البحار).
2) قرب الإسناد ص 123، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 181.
3) سبأ: 51.
4) تفسير القمي: ج 2 ص 205، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 186. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه): «بيان: أقول: قال صاحب الكشاف: روي عن ابن عباس أنها نزلت في خسف البيداء».
فَيُخَرِّبُونَ مَا حَولَهَا، ثمّ يَحْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الشَّامِ، فَتَخرُجُ رَايَةً هُدًى مِنَ الكُوفَةِ فَتَلْحَقُّ ذَلِكَ الجَيشَ فَيَقْتُلُونَهُم، لَا يُفلِتُ مِنهُم مُخبِرُ، وَيَسْتَنقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِم مِنَ السَّبِي وَالغَنَائِمِ، وَيَحْلُّ الجيشُ الثَّانِي بِالمَدِينَةِ، فَيَنتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، ثمّ يَخرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيدَاءِ بَعَثَ اللّه جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اذهَب فَأَبِدهُم، فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَربَةً يَحْسِفُ اللّه بِهِم بِهِم عِندَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِن جُهَينَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ القَولُ: «وَعِندَ جُهَينَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ»، فَذَلِكَ قَولُهُ: (وَلَو تَرى إِذ فَزعُوا، إلَى آخِرِهَا أَورَدَهُ الثَّعْلَبِي فِي تَفسِيرِهِ.)وروى أصحابنا في أحاديث المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مثله، وقالوا: أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة، أو عند رؤية البأس، أو عند الخسف في حديث السفياني آمنا به وأنّى لهم التناوش؛ أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي أُلجنوا إليه بين سبحانه أنهم لا ينالون به نفعاً كما لا ينال أحد التناوش من مكان بعيد. (1))9. الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ، أنه قال: المَهْدِيُّ أَقبَلْ جَعدٌ بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبْدَؤُهُ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ السُّفْيَانِي فَيَمْلِكْ قدرَ حَملِ امْرَأَةٍ نِسعَةَ أَشْهُرٍ، يُخرجُ بِالشَّامِ فَيَنقَادُ لَهُ أَهل الشَّامِ، إِلَّا طَوَائِف مِنَ المُقِيمِينَ عَلَى الحَقِّ يَعصِمُهُمُ اللّه مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي الْمَدِينَةَ بِجَيشَ جَرَّارٍ، حَتَّى إِذَا انتَهَى إِلَى يَبْدَاءِ الْمَدِينَةِ خَسَفَ اللّه بِهِ، وَذَلِكَ قَولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: (وَلَوتَرى إِذ فَزِعُوا فَلَا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ) (2).)10. الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج، قال: قُلتُ لِأَبِي عَبدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكم؟ قَالَ: فَقَالَ :.... فَيَظْهَرُ عِندَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا الأَمرِ)
فَيبَايِعُهُ النَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيبْعَثُ الشَّامِي عِندَ ذَلِكَ جَيشاً إِلَى المَدِينَةِ، فَيهِلِكَهُمُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ دُونَها... (1.)11. تفسير العيّاشي: عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قَالَ أَبُو جَعفَرٍ.... وَاللّه، لَكَأَنِّي أَنظُرُ إِلَيْهِ (الحجة وَقَد أَسنَدَ ظَهِرَهُ إِلَى الحَجَر... وَيَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ، ثمّ يَسِيرُ فَيَبْلُغُهُ أَن قَد قُتِلَ عَامِلُهُ، فَيَرجِعُ إِلَيهِم، فَيَقتُلُ المُقَاتِلَةَ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيئاً؛ يعني السَّبي، ثمّ ينطَلِقُ فَيدعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللّه وَسُنَّةِ نَبِيهِ عَلَيهِ وَآلِهِ السَّلَامُ، وَالوَلَايَةِ لِعَلِي بنِ أَبِي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وَالبَرَاءَةِ مِن عَدُوِّهِ، وَلَا يُسَمِّي أَحَداً، حَتَّى يَنتَهِي إِلَى البَيدَاءِ، فَيَخْرُجُ إِلَيهِ جيش الشفيانِي، فَيَأْمُرُ اللّه الأَرضَ فَيَأخُذُهُم مِن تَحتِ أقدامهم، وَهُوَ قَول اللّه: (وَلَوترى ولو ترى إذ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) (2): يعنِي بِقَائِم آلِ محمّد، وَقَد كَفَرُوا بِهِ: يعنِي بِقَائِمٍ آلِ محمّد إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. فَلَا يبقَى مِنهُم إِلَّا رَجُلَانِ يَقَالُ لَهُمَا: وَتَر وَوتَيَرَةٌ مِن مُرَادٍ، وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيتِهِمَا يمشيانِ القَهَقَرَى، يخبِرَانِ النَّاسَ بما فعل بأصحابهما، ثمّ يَدخُلُ المَدِينَةَ. (3))12. كشف الغمّة وعن أم سلمة زوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، قالت : قَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يَكُونُ احْتِلَافُ عِندَ مَوتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخرُجُ رَجُلٌ مِن أَهلِ المَدِينَةِ هَارِياً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِن أَهلِ مَكَّةَ فَيُخرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِدٌ، فَبَايِعُونَهُ بَينَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، وَيبْعَثُ إِلَيْهِ بَعَثُ الشَّامِ، فَتَحْسَفُ بهِمُ البَيدَاءُ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة. (4))
1) الكافي: ج 8 ص 224، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 301، الغيبة للنعماني: ص270، وعنه بحار الأنوار: ج 52 ص 242.
2) سبأ : 52.
3) تفسير العيّاشي: ج 2 ص 56، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 342، ومثله إلى «قائم آل محمّد» في تأويل الآيات عن تفسير محمّد بن عباس : ج 1 ص 467، عنه بحار الأنوار: ج 52 ص 187.)أقول: الذي يُستفاد من أخبار الباب أن الخسف قبل خروجه (عَلَيهِ السَّلَامُ من مكة، وأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا وصل إلى البيداء، يقول: «هَاهُنا خُسِفَ بالقوم»، فعلى هذا المراد من هذه الرواية أيضاً ذلك؛ أي أن الجيش يخرج إليه وهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مكة، لا حين وصوله إلى البيداء، ويؤيده أنه لم يذكر من تلاقيهما شيئاً في الرواية.
4) كشف الغمة : ج 2 ص 479، عنه بحار الأنوار: ج 51 ص 88.
13. الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى عن عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ، أنه قال:... وَإِذَا كانَ ذَلِكَ، خَرَجَ السُّفياني... وَيَأْتِي المَدِينَةَ بِجَيشَ جَرَّارٍ، حَتَّى إِذَا انتَهَى إِلَى بَيدَاءِ الْمَدِينَةِ خَسَفَ اللّه بِهِ، وَذَلِكَ قَولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: (وَلَوتَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ) (1). (2))14. بحار الأنوار: وروي في كتاب سرور أهل الإيمان، عن السيد علي بن عبد الحميد، بإسناده عن إسحاق يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: سَمِعتُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ... وَخُرُوجُ السُّفيانِي بِرَايَةٍ حَمَرَاءَ أمِيرُهَا رَجُلٌ مِن بَنِي كلب واثنا عَشَرَ أَلفَ عَنَانٍ مِن خَيلِ السُّفيانِي، يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِن بَنِي أُمِّيةَ يُقَالُ لَهُ: خزَيمَةُ... حَتَّى يَنزِلَ المَدِينَةَ فِي دَارٍ يقال لَهَا دَارُ أَبِي الحَسَنِ الأُمَوِي، وَيبَعَثُ خَيلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِن آلِ محمّد، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيهِ نَاسٌ مِنَ الشَّيعَةِ، يَعُودُ إِلَى مَكَّةَ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِن غَطَفَانَ، إِذَا تَوَسَّطَ القَاعَ الأَبيضَ خُسِفَ بهم، فَلَا ينجو إِلَّا رَجُلٌ يُحَوِّلُ اللّه وَجهَهُ إِلَى قَفَاهُ لِينذِرَهُم، وَيَكُونَ آيَةً لِمَن خلقهم، ويومَئِذٍ تَأْوِيل هَذه الآية: (ولوترى إِذْ فَرِعُوا فَلا فَوتَ وَأَخِذُوا مِن مَكَانٍ قريب)... (3).)15. كتاب سليم بن قيس أبان عن سليم، وزعم أبو هارون العبدي أنه سمعه من عمر بن أبي سلمة، قال: أَرسَلَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ.... فيبعَثُ جيشاً إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيدخُلُونَهَا فَيسرِفُونَ فِيهَا فِي القَتلِ وَالفَوَاحِش، ويهرُبُ مِنهُم رَجُلٌ مِن وُلدي زكي تَنِي، الذي يملأُ الأَرضَ عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً، وإنّى لأعرف اسمه وابن كم هُوَ يَومَئِذٍ وَعَلَامَتَهُ، وَهُوَ مِن وُلدِ ابنِي الحُسَين الَّذِي يقتله ابنك يزيدُ، وَهُوَ الثّاتِرُ بِدَمِ أَبِيهِ، فَيهِرُبُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَقتُلُ صَاحِبُ ذَلِكَ الجَيشِ رَجُلاً مِن وُلدِي زَكيّاً بَرِيئاً عِندَ أَحجَارِ الزَّيتِ، ثمّ
يصِيرُ ذَلِكَ الجيشُ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ اسْمَ أَمِيرِهِم وَعِدَّتَهُم وَأَسْمَاءَهُم وَسِمَاتِ خُيولِهِم، فَإِذَا دَخَلُوا البَيدَاءَ وَاسْتَوَت بِهِمُ الأَرضُ، حُسِفَ بهم. قَالَ اللّه عَزَّ وَجَلَ: (وَلَوتَرَى إِذ فَزِعُوا فَلَا فَوتَ وَأُخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ. قَالَ: مِن تَحْتِ أَقْدَامِهِم، فَلَا يَبْقَى مِن ذَلِكَ الجَيشِ أَحَدٌ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يَقَلُّبُ اللّه وَجهَهُ مِن قِبَلِ قَفَاه... (1).)16. الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن محمّد بن المفضّل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمّد بن أحمد جميعاً، عن ابن محبوب، قال: وقال الكليني علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمّد بن يحيى، عن ابن عيسى وعلي بن محمّد وغيره، عن سهل جميعاً، عن ابن محبوب، قال: وحدّثنا عبد الواحد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن أبي ياسر، عن أحمد بن هليل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، قال: قال أَبو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ:... ويبعث السفياني جيشاً إِلَى الكوفَةِ... وَيبْعَثُ السُّفيانِي بَعثاً إِلَى المَدِينَةِ، فَينفِرُ المَهْدِي مِنهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيبْلُغُ أَمِيرَ جَيشَ السُّفِيانِي أَنَّ المَهدِيَّ قَد خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيبْعَثُ جَيشاً عَلَى أَثَرِهِ، فَلَا يدرِكَهُ حَتَّى يَدخُلَ مَكَّةَ حَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُتَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ. قَالَ: وَيَنزِلُ أَمِيرُ جَيشَ السُّفيانِي البَيدَاءَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يا بَيدَاءُ أَبِيدِي القَومَ ؟ فَيحْسَفُ بِهِم، فَلَا يَفْلِتُ مِنْهُم إِلَّا ثَلَاثَةٌ نَفَرٍ، يحوّل اللّه وُجُوهَهُم إِلَى أَقْفِيتِهِم، وَهُم مِن كَلبٍ.)وَفِيهِم نَزَلَت هَذِهِ الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب آمِنُوا بِما نَزَلنا مُصَدّقاً لِما مَعَكُم مِن قبل أن نطمس وُجُوهاً فَتَرُدَّها على أدبارها الآيةَ (2). قَالَ: وَالقَائِمُ يومَئِذٍ بِمَكَّةَ وَقَد أَسنَدَ ظَهرَةً إِلَى البَيتِ الحَرَام.. (3).)17. تفسير العيّاشي: عن إبراهيم بن عمر عمن سمع أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، يقول : إِنَّ عَهِدَ نَبِي اللّه صَارَ عِندَ عَلِي بنِ الحُسَينِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ صَارَ عِندَ محمّد بنِ عَلِي، ثمّ يَفعَلُ اللّه مَا يَشَاءُ، فَالزَم)
هَؤُلَاءِ، فَإِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنهُم مَعَهُ ثَلَاتُمِائَةِ رَجُلٍ وَمَعَهُ رَايَةٌ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عَامِداً إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى يَمُرَّ بِالبَيدَاءِ، فَيَقُولَ: هَذَا مَكَانُ القَومِ الَّذِينَ خُسِفَ بِهِم، وَهِي الآيَةُ الَّتِي قال اللّه: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَحْسِفَ اللّه بِهِمُ الأَرْضَ أَو يَأْتِيهُمُ العَذَابُ مِن حيثُ لا يَشعُرُونَ أَو يَأخُذَهُم في تقلبهم فما هم بمعجزين) (1). (2))18. الإرشاد: روى عبد العزيز بن صهيب عن أبي العالية، قال: حدّثني مزرع بن عبد العالية، قال: حدّثني مزرع بن عبد اللّه، قال: سَمِعتُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ يَقُولُ (3): لَيقبِلَنَّ جَيشُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالبَيدَاءِ خُسِفَ بهم. (4))19. إثبات الهداة: وبإسناده عن عبد اللّه بن عمر، قال: إِذَا خَسَفَ اللّه بِالجَيشِ بِالبَيدَاءِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ المَهْدِيُّ. (5)
1) النحل: 45.
2) تفسير العيّاشي: ج 2 ص 261، عنه بحار الأنوار: ج 51 ص 56.
3) في المصدر: «يقول: أم واللّه اه». (هامش البحار).
4) الإرشاد: ج 1 ص 326، عنه بحار الأنوار: ج 41 ص 285.
5) إثبات الهداة: ج 5 ص 253، والإسناد هو: «محمّد بن أَحمدَ بنِ أَبِي بَكرٍ، فَرح الأَنصَارِيِّ الخَرْرَجِي الأندلسي، ثمّ القرطبي، مِن عُلَماءِ السُّنَّةِ»، في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، وتجد الحديث في تاريخ المدينة: ج1 ص 310.
## تاريخ الغيبة الكبرى – السيد محمّد الصدر### هوية الكتابموسوعة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)الكتاب الثانيتاريخ الغيبة الكبرىيتكفل فهما اسلاميّاً جديداً الغيبة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وشرائط ظهوره وعلاماته وتكليف الفرد المسلم خلال ذلك)تأليفمحمّد الصدردار التعارف للمطبوعاتبيروت - لبنان
حقوق الطبع محفوظة1412 هـ - 1992مدار التعارف للمطبوعاتالمكتب : شارع سوريا - بناية درويش - الطابق الثالث الادارة والمعرض : حارة حريك - المنشية - شارع دكاش - بناية الحسنينتلفون : 837857 - 823010 - 823685صندوق البريد : 8601 - 11 - 643 - 11
### الأمر الثالث عشر : الخسف في البيداء :وهو مما استفاضت به أخبار الفريقينأخرج مسلم (1عن أم سلمة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه، بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف فقلت: يا رسول اللّه، بهم. فكيف بمن كان كارها؟ قال : يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته».)وأخرج أيضاً عن حفصة أنها سمعت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «لَيَؤْمَنَّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم، ثمّ يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم».)وفي حديث ثالث: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «سيعوذ بهذا البيت - يعني الكعبة - قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدّة يبعث إليهم جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم».)وفي حديث رابع : «ان أناساً من أمتي يؤمنون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف فقلنا يا رسول اللّه، إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكاً واحداً، ويصدرون شتى يبعثهم اللّه على نياتهم».وأخرج ابن ماجة والترمذي وأحمد والحاكم وغيرهم، أحاديث في ذلك، غير أننا لا نذكر هنا فيها أخرجه الشيخان أو احدهما، توخيا للاختصار.
1) جـ 8، ص 167، وكذلك الاخبار الذي بعده.
ومن المصادر الامامية، ما رواه النعماني في الغيبة (1عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «للقائم خمس، علامات وعد منها الخسف في البيداء».)وفي خبر آخر (2عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الراوي : «قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ فقال: بلى قلت وما هي ؟ قال : هلاك العباسي... إلى أن قال : والخسف في البيداء».)وفي خبر آخر (3عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «من المحتوم الذي لا بد أن يكون قبل قيام القائم، خروج السفياني وخسف بالبيداء».)وذكر الشيخ المفيد (4مما ذكر من العلامات قال: وخسف بالبيداء.)وفي منتخب الأثر (5عن تفسير الكشاف في تفسير قوله تعالى : (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب). عن ابن عباس (رضي اللّه عنهما) : نزلت في خسف البيداء. وذلك : إن ثمانين الفاً يغزون الكعبة ليخربوها، فإذا دخلوا البيداء خسف بهم.)وفيه أيضاً (6عن مجمع البيان في تفسير الآية نفسها، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن علي يقولان : هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم.)وفيه أيضاً (7عن أم سلمة، تقول : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث اللّه جيشاً حتى إذا كانوا بالبيداء - بيداء المدينة - خسف بهم.)وأخرج في تفسير البرهان عدداً من الأخبار الدالة على ذلك أيضاً، منها: ما عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : «يخرج القائم فيسير.)
حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج جيش السفياني، فيأمر اللّه عز وجل الأرض، أن تأخذ بأقدامهم. وهو قوله عز وجل : (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب... الحديث.)وهذا الخسف الموعود، وإن كان اعجازياً، إلا أنه لا منافاة فيه مع «قانون المعجزات بل منسجم معه تمام الانسجام. يتضح ذلك مما تدل عليه هذه الروايات نفسها من أن هذا الخسف إنما يحدث لأجل إنقاذ العائذ الذي يعوذ بالبيت، أو القوم الذين لا عدد لهم ولا عدّة ويكفنا أن نتصور أن هؤلاء القوم هم ممثلو الحق الحقيقيون لذين يتوقف عليهم النصر يوم الظهور سواء كان المهدي نفسه أحدهم كما ربما تدل عليه الرواية الأولى مما ذكرناه والأخيرة، أو لم يكن. يكفينا ذلك لنفهم ضرورة إنقاذهم ولو بالنحو الاعجازي. وقد سبق أن قلنا : ان كل ما يتوقف عليه الظهور، فهو مما لا بد أن يحدث لكونه مرتبطاً بالغرض الالهي الأعلى لهداية البشر وهو من أهم وأخص أشكال إقامة الحجة، والمطابقة مع قانون المعجزات.وسيأتي في الجهة الآتية مقدار ارتباطه بعصر الفتن والانحراف، والتخطيط العام للعلامات.فهذا هو المهم من العلامات الاعجازية التي يحتمل فيها الخروج على قانون المعجزات والزيادة عليه. وقد ثبت أن عدداً كبيراً منها مما لا واقع له، لو فهمنا منه المعنى المطابقي غير الرمزي. وان حدوث المسخ واحياء الأموات قبل الظهور وطول عمر الدجال وضخامة حماره وقتله للمؤمن وإحيائه له مما لا أساس له. وإن انحسار الفرات عن الذهب ليس بإعجاز بل هو أمر طبيعي. وإن خروج الشمس من مغربها ليس من علامات الظهور وإن الصيحة والخسف مطابقة لقانون المعجزات غير مخالفة له، وقد نطقت بها الأخبار الكثيرة، فلا بد من الالتزام بها.هذا تمام الكلام في النقطة الثالثة فيهما دل على إقامة المعجزات أكثر مما يقتضيه القانون.و به ينتهي الكلام في الناحية الثانية في انقسام علامات الظهور من ناحية المعجزات.
## تاریخ ما بعد الظهور – السید محمّد الصدر### هوية الكتابمحمّد الصدرتاریخ ما بعد الظهوردار التعارف للمطبوعاتبيروت - لبنان
حقوق الطبع محفوظة1412 هـ - 1992مدار التعارف للمطبوعاتالمكتب : شارع سوريا - بناية درويش - الطابق الثالثالادارة والمعرض : حارة حريك - المنشية - شارع دكاش - بناية الحسنينتلفون : 837857 - 823010 - 823685صندوق البريد : 8601 - 11 - 643 - 11
### الناحية الخامسة : ثبوت الخسف بجيش السفياني#### إشارة:الناحية الخامسة : قد ثبت بهذه الأخبار وغيرها، كون الخسف الذي استفاضت به الأخبار في مصادر الفريقين انما يكون بجيش السفياني، حين يقصد قتل الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو مستجير بمكة.)وبذلك نحصل على شيء ذي بال - على عكس الناحية السابقة - وهو انضمام أخبار الخسف المستفيضة إلى أخبار السفياني، وان لم تذكر السفياني بالصراحة. فاذا علمنا أن أخبار السفياني مستفيضة، كان ضم المستفيض إلى المستفيض منتجاً للتواتر لا محالة
عن أبي داود والترمذي وأحمد. ونقله السيوطي (1عن أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة ونعيم بن حماد في الفتن. وأخرجه القندوزي في الينابيع أيضاً (2).)وفي بعض الروايات تشبيهه بموسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ من هذه الناحية. روى القطب الراوندي (3)مرسلا، قال : قال محمّد بن علي التقي الجواد لعبد العظيم الحسني :)المهدي ... من ولدي، وان اللّه يصلح أمره في ليلة، كما أصلح أمر کلیمه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ حيث ذهب ليقتبس لأهله ناراً)والمراد من إصلاحه أو إصلاح أمره توفير النصر لديه، أو إيجاد المقدمات الواضحة الصريحة للنصر. قالوا في اللغة : صلح ضد فسد، أوزال عنه الفساد. يقال : صلحت حال فلان. وأصلحه ضد أفسده وأصلحه بعد فساده أقامه (4.)فالمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بعد أن كان في حال غيبته وتنكر، وكان أعزلاً عن السلاح بعيداً عن الحكم، يصبح بين عشية وضحاها، في ليلة واحدة، منتصراً فائزاً قائداً له من العدة والعدد ما يستطيع به السيطرة على العالم بأسرع وقت وأسهل سبيل.)وأول وأهم خطوة هذا النصر هو اجتماع أصحابه الخاصين حوله ومبايعتهم له. وهو يحدث في ليلة واحدة هو نفس المساء الذي يخطب فيه بين الركن والمقام. وهذا صحيح على كلا الأطروحتين : الإعجازية والطبيعية لاجتماعهم فإنهم يجتمعون في تلك اللحظة حوله على أي حال.إذن، فاجتماع أصحابه هو الشيء الرئيسي المشار إليه في هذا الحديث الشريف بصفته أول مراحل تصاعد الإنتصار التدريجي السريع بما فيه اجتماع عشرة آلاف نفس في الأيام القليلة القادمة قبل الخروج من مكة.#### الجهة الثانية: حكم السفياني وتهديده للإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف والخسف بجيشه متقدم على الظهور)الجهة الثانية : عرفنا تقدم حكم السفياني وتهديده للإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بالقتل والخسف بالجيش الذي يرسله، تقدم كل ذلك على الظهور. حتى جعل الخسف من علامات الظهور للمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما سمعنا في هذا الكتاب وسابقه (5).)
غير أن هناك من الأخبار ما يدل على تأخر التهديد والخسف عن الظهور. وهو إنما يحصل في الأيام الأولى للظهور، وهي الفترة التي نعرضها الآن من حياة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ. فينبغي أن لا نمر بهذه الأخبار مسرعين.)#### الأخبار التي تدل على تأخر التهديد والخسف عن الظهورأخرج أبو داود (1عن أم سلمة زوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال :)يكون اختلاف عند موت خليفة... فيخرجونه (يعني المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام. ويبعث إليه بعث من أهل الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة. فاذا رأى الناس ذلك أتاه ابدال الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه. الحديث.)وأخرجه السيوطي(2عن ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى والطبراني. وأخرج السيوطي (3)عن الطبراني في الأوسط والحاكم عن أم سلمة، قالت : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) :)يبايع لرجل بين الركن والمقام عدّة أهل بدر، فتأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام. فيغزوه جيش من أهل الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم.وأخرج المجلسي في البحار (4عن عبد الأعلى الحلبي، قال : قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):)يكون لصاحب هذا الأمر غيبة... (ثم يذكر حوادث الظهور واجتماع أصحاب المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ ومبايعتهم له. ويقول بعد ذلك) : حتى ينتهي (يعني المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجيشه) إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر اللّه الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول اللّه «ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (5)وقالوا آمَنَّا به وأنى هُمُ التَناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وقَدْ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ)
ويقذفون بالغيب من مكان بعيد. وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعِلَ بأشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ. إنّهُمْ كَانُوا في شك مُريب». يعني بقائم آل محمّد «وقد كفروا به» يعني بقائم آل محمّد، إلى آخر السورة. فلا يبقى منهم إلا رجلان ...الحديث.وتحتوي هذه الأخبار على نقاط قوة ونقاط ضعف :أما نقاط القوة، فثلاث :#### نقاط القوة في هذه الأخبار##### النقطة الأولى: وضوح الوضع العام، وإرسال الجيش للقضاء على دعوة واضحةالنقطة الأولى : ان الوضع العام يكون واضحاً. وإرسان الجيش للقضاء على حركه المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ في مهدها، من قبل قوى الإنحراف والطغيان... يكون معلوم الدوافع بخلاف محاولة القضاء على المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل ظهوره واتضاح دعوته، فإنه لا يكون واضحا بهذا المقدار.)##### النقطة الثانية: تقدم الخسف على الظهور يثير التساؤل عن كيفية معرفة السفياني عن المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ حتى يقضي عليه)النقطة الثانية : انه في صورة تقدم الخسف على الظهور، يثور التساؤل عن كيفية معرفة (السفياني بالمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليحاول الإجهاز عليه ؟ ؛ كما سبق أن عرضناه وناقشناه. غير أن هذا السؤال يكون بلا موضوع مع تأخر الخسف عن الظهور. فان (السفياني) سيتعرف على (المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) بظهوره وسيرسل عليه الجيش وهو عالم بحقيقته.)##### النقطة الثالثة : كون الخسف هو المعجزة الرئيسية الكبرى الداعمة لحركة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)النقطة الثالثة : إن الخسف بعد الظهور بأيام قلائل، هو المعجزة الرئيسية سيصبح الكبرى التي تدعم حركة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وتفهم الناس بكل صراحة عدالة دعوته وأحقية حركته.)وقد صرحت الروايات بتأثير هذه المعجزة في النفس «فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه». (وقالوا : آمنا به «يعني بقائم آل محمّد (وقد كفروا به) يعني بقائم آل محمّد».)بل إن معجزة الخسف ستؤثر في (السفياني نفسه، فتجعله قريب العاطفة من المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ). الأمر الذي يسبب عدّة نتائج أهمها : دخول العراق بدون قتال.)ففي خبر أخرجه السيوطي (1عن نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم عن محمّد بن علي يقول فيه :)
1) الحاوي ج 2 ص 146.
فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر من ايلياء : لعمر اللّه. لقد جعل اللّه في هذا الرجل عبرة. بعثتُ إليه ما بعثت، فساخوا في الأرض. إن في هذا العبرة ونصرة. فيؤدي إليه السفياني الطاعة... الخ الخبر الذي يروي نقض السفياني للبيعة ومقتله.وهذا الخبر واضح بأن بيعة السفياني للمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، واتخاذه معه موقف الملاينة إنما هو نتيجة للخسف بجيشه.)#### نقاط الضعف في هذه الأخبار##### إشارة:وأما نقاط الضعف في تلك الأخبار، أعني الدالة على تأخر الخسف عن الظهور :##### النقطة الأولى : تعارضها مع الأخبار الدالة صريحاً على وقوع الخسف قبل الظهورالنقطة الأولى : معارضة هذه الأخبار مع الأخبار الدالة بصراحة على وقوع الخسف قبل الظهور.منها : ما رويناه في التاريخ السابق (1عن غيبة النعماني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال :)من المحتوم الذي لا بد منه أن يكون قبل قيام القائم : خروج السفياني وخسف بالبيداء.وفي خبر آخر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ. قال الراوي : قلت له : ما من علامة بين يدي هذا الأمر ؟ فقال : بلى. قلت : وما هي ؟ قال : هلاك العباسي. إلى أن قال : والخسف في البيداء.)وهذا الأمر تعبير عن الظهور. وبين يديه يعني قبلهوفي خبر آخر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ :)«للقائم خمس علامات، وعد منها : الخسف في البيداء».أقول : والعلامة لا تكون إلا سابقة على الظهور، كما هو واضح##### النقطة الثانية : تعارضها مع الأخبار الدالة على أنّ الخسف يكون من أجل رجل لا عدّة له ولا عددالنقطة الثانية : معارضة هذه الأخبار بما دل من الأخبار بأن الخسف يحصل من أجل رجل أو جماعة لا عدد لهم ولا عدة. إذ من الواضح أن الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بمجرد ظهوره سيكون له عدد وعدة، لا تقل عن عشرة آلاف جندي)أخرج مسلم (2: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال :)
إليهم جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم». أقول : وهذه صفة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ قبل الظهور.)##### النقطة الثالثة: تعارضها مع الأخبار المطوّلة الدالة على تفاصيل الحوادث، والتي تنص على حدوث الخسف قبل الظهورالنقطة الثالثة : معارضة هذه الأخبار بما دل من الأخبار المطولة الدالة على تفاصيل الحوادث، والتي تنص على حدوث الخسف قبل الظهور.أخرج النعماني في الغيبة (1بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). في حديث طويل يقول فيه :)ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة. فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً في أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران. قال : وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء : يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم... قال : والقائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً... الخ الحديث الذي يستمر في نقل خطبته (عَلَيهِ السَّلَامُ.)وأخرجه المجلسي في البحار (2. وهو واضح - على الأقل - بعدم تأخر الخسف عن الظهور.)#### كلام السيد الصدر حول نقاط القوة ونقاط الضعفومع وجود هذه الروايات تكون الأخبار الدالة على تأخر الخسف عن الظهور، ساقطة عن قابلية الإثبات في هذه الجهة. ولكننا مع ذلك لن نخسر نقاط القوة السابقة التي ذكرناها لها.أما النقطة الأولى : فلأن عزم السفياني على قتل المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ لن يكون بصفته مهدياً، بل بصفة أُخرى يشعر معها السفياني بأن (المهدي) بتلك الصفة شخص متمرد عليه ثائر على نظامه، فينبغي له الإجهاز عليه.)وهذا الوضع طبيعي وواضح، من موقف الإنحراف تجاه الحق وأهله دائماً. ولا يلزم من ذلك أن المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ حال غيبته يكون قد قام بحركة واسعة ضد السفياني ... فان)
ذلك مخالف لفكرة غيبته. إلا ان نفس وجود المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بالصفة الأخرى هادياً للناس يثير حقد السفياني ضده وتخيله بالتمرد عليه.)وأما النقطة الثانية، فقد سبق أن بحثناها مفصلاً، وعرفنا أن السفياني لن يعرف المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بصفته الحقيقية، بل بـ (شخصيته الثانية) التي يتصف بها في ذلك العصر من عصور غيبته.)وأما النقطة الثالثة : فباعتبار أنه من الواضح أن كون الخسف معجزة صريحة، وعلنية تقع إلى جانب المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ فتثبت عدالة دعوته، لا يفرق الحال فيه بين أن يكون الخسف متأخراً عن الظهور بأيام أو متقدماً عليه بأيام.)فان تقدمه على الظهور يكشف للناس : أن هذا الذي وقع الخسف أجله، هو من المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، وهذه المعجزة تشارك في إثبات حصانته عن الكذب والتزوير، عند إلقاء الخطبة وأخذ البيعة، وإلى نهاية الخط.)(الجهة الثالثة والرابعة والخامسة حذفت من المسودة.)
## طبقات أحاديث المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف برواية أهل السنّة - الشيخ عبد الكريم عبداللّهي)### هوية الكتابطبقات رواةأحاديث المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)برواية أهل السنّةتأليفالأستاذ الشيخ عبد الكريم عبداللّهيترجمه إلى العربيةالدكتور أمير سلماني رحيميو ناصر النجفيبنیاد پژوهشهای اسلامی آستان مقدس رضوي
عبداللّهي، عبدالكريم. 1327 –[طبقات راویان احادیث مهدویت از طریق اهل سنت عربی ]بقات رواة : أحاديث المهدى (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریفبرواية أهل السنة / تأليف عبد الكريم عبداللّهي؛ ترجمه إلى المعربية أمير سلماني رحيمي، وناصر النجفي..مشهد: مجمع البحوث الإسلاميّة. 1435 ق - 1393ش.)554 ص ISBN 978-964-971-812-5فيپا1. محمّد بن حسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف، امام دوازدهم 255 ق. - احادیث اهل سنت. 2. محدثان اهل سنت 3. مهدویت - احادیث اهل سنت. الف. سلمانی رحیمی، امیر، 1342 -، مترجم.)ب نجفی، ناصر 1335 - مترجم. ج بنیاد پژوهشهای اسلامی د. عنوان.30431393 ط 16 ع / 115 BP 297292كتابخانه ملی جمهوری اسلامی ایران 3553881طبقات رواةأحاديث المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)برواية أهل السنةتأليف: عبد الكريم عبداللّهیترجمه إلى العربية: الدكتور أمير سلماني رحيمي وناصر النجفيالطبعة الأولى 1435 ق. / 1393 ش. / 2000 نسخة، وزيريالثمن 220000 ريال إيرانيالطباعة: مؤسسة الطبع والنشر التابعة للآستانة الرضوية المقدسةمجمع البحوث الإسلاميّة، ص.ب 366-91735هاتف و فاكس وحدة المبيعات في مجمع البحوث الإسلاميّة: 05132230803معارض بيع كتب مجمع البحوث الإسلاميّة. (مشهد 05132233923، (قم) 7733029)www.islamic-rf.irinfo@islamic-rf.irحقوق الطبع محفوظة للناشر
### خبر الخسف في البيداء#### خسف الأرض في البيداء بجيش أراد أن يعدو على المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف، وثبات الإسلام واستقراره)من الأخبار المسلمة التي وردت فيها أحاديث كثيرة، ورويت عن جماعة من الصحابة - كأبي هريرة، وأنس، وأم سلمة، وحفصة، ورملة، وصفية، وعائشة، وغيرهم - وذكرت في الصحاح الستة وسائر كتب الحديث لأهل السنة، خبر خسف الأرض بجيش في موضع بين مكة والمدينة يسمّى البيداء. (1)وذكر المحدّثون الكبار هذه الأحاديث في باب المهدي (عجل اللّه فرجه، ومنهم: أبوداود من المتقدمين، ومنصور علي ناصف صاحب «التاج الجامع للأصول» من المتأخرين، وهو من علماء الأزهر، لأن في بعض هذه الأحاديث أمارات وقرائن حول المهدي (عجل اللّه فرجه)، نحو: خروج السفياني (انظر: الحديث 244)، وبيعة الناس له بين الركن والمقام، وإحياء سنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وثبات الإسلام في الأرض، ونشر العدل فيها، ومدة حكومته وغير ذلك، فهي علامات حول ظهور المهدي عجل اللّه فرجه وأوصافه.)وفي ما يلي هذه الأحاديث:254 - سنن أبي داود، ج 2، ص 422 و 423؛ الحديث 4366، وعون المعبود، ج 11،
1) «البيداء» في اللغة الفلاة، وهي في أحاديث الخسف موضع وأرض ملساء ورخوة تقع بين مكة والمدينة. وجاء في مادة (ب ي د) من ليسان العرب: وقال الأَزهري : وبين المسجدين أرضُ مَنْساءُ اسمها البَيْداءُ، وفي الحديث : إِنّ قومَا يَغْرُونَ البَيْتَ، فإِذا نَزَلُوا البَيْداء بعث اللّه عليهم جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيقول: يا بَيْداءُ بِيدِي بهم، وفي رواية أبيديهم، فتخسف بهم.
ص 375، الحديث 4366:حدّثنا محمّد بن المُثَنَى، حدّثنا مُعاذ بنُ هِشَامٍ، حدّثني أَبِي، عَن قَتَادَةَ، عَن صالحٍ أَبي الخَليلِ (1، عَن صَاحِب (2)لَهُ، عَنْ أَمْ سَلَمَةَ زوج النبي (صلى اللّه عليه وسلم)، عَنِ النَّبِي، قال:)«يَكُونُ الحتِلافُ عِندَ مَوْتِ خَليفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ (3مِنْ أهل المدينة هاربا إلى مكة فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْل مكة فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كارة فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرِّكْنِ وَالْمَقامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْل الشام فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْداءِ بَيْنَ مكَّة وَالْمَدينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبايِعُونَهُ، ثمّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قَرَيْشٍ أَخْوالُهُ كَلْبٌ (4)، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذلِكَ بَعْثُ كَلْبِ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقسِمُ الْمَالَ، وَيَعْمَلُ في النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وَيُلْقِي الْإِسْلامُ بِجِرائِهِ فِي الْأَرْضِ، فَيَلْبَتُ سَبْعَ سِنِينَ، ثمّ يَتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ». (5))قال أبوداؤد: وقال بعضُهم عن هشام: «تِسْعَ سِنينَ»، وقال بعضهم: «سَبْعَ سِنينَ».الجران: الصَّدْر، ألقى الإسلام بجرانِه، بمعنى غَلبَ واسْتَولى. (6)#### شرح الحديث المذكورجاء في كتاب عَوْنُ الْمَعْبُود، ج 11، ص 376، في شرح الحديث المذكور:
1) هو أبو الخليل الصُّبَعِي، صالح بن أبي مريم.
2) هو عبد اللّه بن الحارث بن نوفل.
3) ورد في التاج الجامع للأصول، ج 5، ص 341، الباب السابع في الخليفة المَهْدِي (رضي اللّه عنه): «رَجُلٌ هو المهدي».
4) أي بنو كلب.
5) المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ص 144 و 145 : والحديث حَسَن، ومثله مما يَجُوزُ أَن يُقال فيه: صَحيح؛ مجمع البخرين، ج 4، ص 167، الحديث 4458؛ كنز العمال، ج 14، ص 265، الحديث 38668؛ والتاج الجامع للأصول، ج 5، ص 341، الباب السابع في الخليفة المهدي (رضي اللّه عنه) مع شرحه في الهامش.
6) کتاب النهاية أو الفتن والملاحم، ابن کثیر، ج1، ص 27.
«هاربا إلى مكة»: لأنها مأمن كل من التجأ إليها، ومعبد كل من سكن فيها. قال الطيبي: وهو المَهْدِي؛ لأنّ أبا داود ذكر هذا الحديث في باب المَهْدِي.«فَيَأْتِيهِ ناسٌ مِنْ أهل مكة»، أي بعد ظهور أمره، ومعرفة نور قدره.«فَيُخْرِجُونَهُ» مِن بيته «وَهُوَكارة» إما بليّة الإمارة وإما خشية الفتنة، والجملة حالية معترضة.«بَيْنَ الرِّكْنِ وَالْمَقامِ»: يعني بين ركن الحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام. «وَيُبْعَثُ» بصيغة المجهول أي ويرسل إلى حربه وقتاله، مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في البلد الحرام. «بَعث»: جيش من أهل الشام. «البيداء»: موضع بين مكة والمدينة.«فَإِذا رَأَى النَّاسُ ذلِكَ»، أي ما ذُكر مِن خَرق العادة، وما جُعِل للمَهْدِي من العلامة.«أبدال»(1: جمع بَدَل، يعني أولياء وعُبّاد.)«عَصائبُ أَهْلِ العِراقِ»: يعني خيارهم.«ثُمَّ يَنشَأُ»، أي بظهر.«رَجُلٌ مِنْ قُرَيْش»: هذا هو الذي يخالف المهدي.«أخواله»: يعني أخوال الرجل القريشي.«كَلْبٌ»: يعني أنه كَلْبِيَّة، فَيُنازع المهدي من أمره، ويستعين عليه بأخواله من بني كَلْب.«فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا»: أي يبعث الرجل القريشي الكلبي جيشا إلى من بايع المهدي.«إِلَيْهِم»، أي المُبايعين للمهدي.«عَلَيْهِمْ»، أي فيَغلب المُبايِعُون على البعث الذي بعثه.«وَذلِكَ بَعْثُ كَلْبِ»: أي حافز هذا الجيش حافز نفسي.
1) جاء في لسان العرب: «والأبدال : قوم من الصالحين بهم يُقيم اللّه الأرض.... لا يموت منهم أحد إلا قام مكانه آخر، فلذلك سموا أبدالًا، وواحد الأبدالِ العُبادِ بذل وبَدَل ؛ وقال ابن دريد : الواحد بديل.... وقال ابن السكيت: الأبدال: الأولياء والعُباد، سموا بذلك لأنهم كلّما مات منهم واحد أبدل بآخر».
«وَيَعْمَلُ المَهدِي في الناس بشنّة نبيهم (صلّى اللّه عليه وسلّم، وَيُلْقِي الإسلام بحرانه».)#### كلام ابن خلدون في الحديث المذكور ونقدهقال ابن خلدون بعد نقل الرواية المذكورة: «ثُمَّ رواه أبوداودَ مِنْ رِوايَةِ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللّه بن الحارث، عَنْ أَمْ سَلَمَةَ، فَتَبَيَّنَ بِذلِكَ الْمُبْهُم في الإسنادِ الْأَوَّلِ، وَرجاله رجال الصَّحيحَيْنِ لا مَطْعَنَ فيهِمْ وَلا مَغْمَز، وَقَدْ يُقالُ: إِنَّهُ مِنْ رِوايَةٍ قَتَادَةَ عَن أبي الخليل، وَقَتَادَةٌ مُدَلَّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ، وَالْمُدَلّس لا يُقْبَلُ مِنْ حديثه إلّا ما صُرْحَ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، مَعَ أَنْ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحُ بِذِكْرِ المَهْدِي». (1)وفي عون المعبود في نقد كلام ابن خَلَّدُون:قلتُ: لا شك أن أبا داود يعلم تدليس قتادة، بل هو أعرف بهذه القاعدة من ابن خَلْدُون، ومع ذلك سكت عنه. ثمّ المُنْذِري، وابن القيم، ولم يتكلموا على هذا الحديث، فعلم أن عندهم علمًا بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا الحديث، واللّه أعلم». (2)255 - مُسند أحمد بن حنبل، ج 6، ص 316 (3:)حدّثنا عبد اللّه، حدّثني أبي، ثنا عبد الصمد وحَرَمِي المعنى، قالا: ثنا هشام، عن قتادَةَ، عن أبي الخليل، عَن صاحِب لَه عَن أُمّ سَلَمَةَ: أَنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال:)«يَكُونُ الحتِلاف عِندَ مَوْتِ خَليفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ هارب إلى مكة، فَيَأْتِيهِ ناسٌ مِنْ أَهل مكة فَيُخْرِجُونَهُ وَهُو كارِهٌ، فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرَّكْنِ وَالْمَقامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشُ مِنَ الشَّامِ فَيُخْسَفَ بِهِمْ بِالْبَيْداءِ، فَإذا رأى الناسُ ذلِكَ أَتَتْهُ أَبْدالُ الشَّامِ وَعَصائبُ الْعِرَاقِ فَيُبايِعُونَهُ، ثمّ يَنشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوانُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ المَكَيَّ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ
وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبِ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ في النَّاسِ سُنّة نبيهم، وَيُلْقِي الْإِسْلامُ بِجِرانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، يَمْكُتُ تِسْعَ سِنِينَ. قال :حرمي: أو سَبْعَ».256 - مُسْنَد أبي يعلى، ج 12، ص 369، ح 6940:حدّثنا أبوهشام الرفاعي، ثنا وَهُبُ بنُ جَرِيرٍ، ثنا هشام بن أبي عبدِ اللّه، عَن قَتَادَةَ، عَن صالح أبي الخليل، عن صاحِب لَهُ - وربما قال: صالح، عن مُجَاهِدٍ - عَن أُمِّ سَلَمَة زَوْجِ النبي، قالت:قال رَسُولُ اللّه: «يَكُونُ اختلاف عِندَ مَوْتِ خليفةٍ، فَيَخرُجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ المدينة هاربًا إلى مكة، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مكة وهو كاره، فَيُبايِعُهُمْ بَيْنَ الرِّكْنِ وَالْمَقام فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِ جَيْشًا مِنَ الشّام، فَإذا كانُوا بِالبَيْداء خُسِفَ بِهِمْ، فَإِذا بَلَغَ النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أبدال أَهْلِ الشَّامِ وعصائبُ مِن أَهْلِ العِراقِ فَيُبايِعُونَهُ، وَيَنشَأْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، أَخْوالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا - أو قال: جَيْشًا فيهِمْ مُؤمِنهُمْ - وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ فَيْتَهُمْ، وَيُعْمِلُ فيهِمْ سُنَّةَ نَبِتِهِمْ، وَيُلْقِي الإسلام بحرانِهِ (1إلَى الْأَرْضِ، يَمْكُتُ سَبْعَ سِنِينَ».)257 - المُعْجَم الأوسط، ج 2، ص 9 89، الحديث 1175:حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جَعْفَرٍ، قال: حدّثنا عُبَيْدُ اللّه مِنْ عَمْرٍو، عَن مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن مُجاهِدٍ، عَن أَمْ سَلَمَةَ، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه يقول:«يَكُونُ اخْتِلافُ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَأْتي مكة فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِهُ، فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقامِ، فَيُجَهَّزُ إِلَيْهِ جَيْشُ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إذا كانوا بِالبَيْداءِ خُسِفَ بِهِمْ، فَيَأْتِيهِ عَصائِبُ الْعِراقِ وَأبدال الشّامِ، وَيَنْشَأُ رَجُلٌ بِالشّامِ، وَأَخْوالُه كَلْبٌ، فَيُجَهَّزُ إِلَيْهِ جَيْشٌ فَيَهْزِمُهُمُ اللّه فَتَكُونُ الدَائِرَةُ عَلَيْهِمْ (2، فَذلِكَ يَوْمُ كَلْبٍ، الخائِبُ مَنْ حَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبِ، فَيَسْتَفْتِحُ الكُنُوز، وَيَقْسِمُ المالَ، وَيُلْقِي الإسلام)
بجرانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَيَعِيشُ بِذلِكَ سَبْعَ سِنينَ، أو قال: تِسْعَ سِنينَ» (1.)258 - المُعْجَم الكبير، ج 3 23، ص، ص390، الحدیث 931:حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمر بن الصّباح الرَّقي، ثنا عُبَيد اللّه بن عَمْرٍو، عَن مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن أُمَ سَلَمَةَ، قَالَت:قالَ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ اخْتِلافُ عِندَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ بَني هَاشِمٍ مِنَ الْمَدينَةِ إلى مكة، فَيَجِيئُهُ نَاسٌ فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرِّكْنِ والْمَقامِ وَهُو كَارِهُ فَيُجَهَّزُ لَهُمْ جَيْشُ مِنَ الشّام، حتى إذا كانُوا بِالْبَيْداءِ خُسِفَ بِهِمْ، فَيَأْتِيهِمْ عَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَبْدال الشام، وَيَنشَأُ رَجُلٌ بِالشام، أخْوالُهُ كَلْبٌ، فَيُجَهَّزُ إِلَيْهِمْ جَيْشًا فَيَهْزِمُهُمُ اللّه وَتَكُونُ الدائرة عَلَيْهِمْ، وَذلِكَ يَوْمُ كَلب، والْخائِبُ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبِ، وَيَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ، وَيَقْسِمُ المال، ويُلقى الإسلام بحرانهِ إِلَى الْأَرْضِ، يعيش في ذلِكَ سَبْعَ سِنِينَ، أو سِتَّ سِنين».)قال عبيد اللّه: فحدثت به لَيْثًا، فقال: حدّثنيه مجاهد.259 - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، ج 6، ص 133، الحدیث 1881، باب ما جاء في المهدي:أَخبرنا أبويَعْلى، حدّثنا محمّد بن يزيد بن رفاعة، حدّثنا وَهْبُ بنَّ جَرير، حدّثنا هشام ابن أبي عَبْدِ اللّه، عَنْ قتادةَ، عَن صالح أبي الخَليلِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن أَمَ سَلَمَةَ، قالت:قالَ رَسُولُ اللّه: «يكون اختلاف عِنْدَ مَوْتِ خَليفَةٍ، يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ إلى مكّة، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أهل مكة، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُو كَارِهُ، فَيُبَايِعُونَهُ بَينَ الرِّكْنِ والمَقامِ، فَيَبْتَعِثُونَ إِلَيْهِ جَيْ مِنْ أَهْلِ الشَّام، فإذا كانُوا بِالْبَيْدَاءِ حُسِفَ بِهِمْ، فَإِذا بَلَغَ الناس ذلك أتاه أهل الشام وعصائبُ مِنْ أهل العِراقِ، فَيُبايِعُونَهُ، وَيَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أحوالُهُ مِن كَلْبِ فَيَبْتَعِثُونَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا فَيَهْزِمُونَهُمْ وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ فَيْئَهُم، وَيَعْمَلُ فيهِمْ بِسُنَّةِ نَبيِّهِمْ ويُلْقِي الإسلام بحرانِهِ (2إلَى الْأَرْضِ يَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ».)
1) راجع: مجمع البحرين، ج 4، ص 167، الحديث 4458؛ مجمع الزوائد، ج 7، ص 315.
2) قال الخطابي في معالم السنن، ج 4، ص 344 : الجران: مُقدَّم العُنق، وأصله في البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى البعير جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخر، فضرب الجران مثلا للإسلام إذا استقر قراره، فلم يكن فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.
#### قوم هموا بالمهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف سوء فهلكوا في البيداء)260 - سنن أبي داود مع العون، ج 11، ص 380، الحديث 4269 (كتاب المهدي، وبذل المجهود في حَلْ أبي داود، كتاب المَلاحِم باب في ذكر المَهْدِي، ج 17، ص 198:)حدّثنا عُثمان بن أبي شَيْبَةَ، حدّثنا جَرِيرٌ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ، عَن عُبَيْدِ اللّه بنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَن أمّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِي بِقِصَّةِ جَيشِ الْخَسْفِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه، كَيْفَ بِمَنْ كان كارها؟ قال:«يُخْسَفُ بِهِمْ، وَلكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ».261 - صحيح مسلم بشرح النَّوَوِيّ، ج 18، ص 4 و 5 (كتاب الفتن وأشراط الساعة:)حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَإسحاق بن إبراهيم - واللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قالَ إسحاق: ألحبرنا وقال الأخرانِ : حدّثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزيزِ بْنِ رُفَيْعَ عَن عُبَيْدِ اللّه بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، قالَ: دَخَلَ الحارث بن أبي رَبيعَةَ وَعَبْدُ اللّه بْنُ صَفْوانَ وَأَنَا مَعَهُما عَلى أُمّ سَلَمَةَ أُ المؤمنين، فَسَأَلاها عَن الْجَيْشِ الّذي يُخْسَفُ بِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي أَيَّامِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ:قالَ رَسُولُ اللّه: «يَعُوذُ عائِذُ بالبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْتُ، فَإِذا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ».فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللّه فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِها؟قالَ: «يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ» (1.)وقال أبو جَعْفَر هي بَيْداءُ الْمَدينَةِ.262 - سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1351، الحديث،4065، باب جيش البيداء الذي
1) ورد في التاج الجامع للأصول، ج 5، ص 341، الباب السابع في الخليفة المَهْدِي (رضي اللّه عنه)، بعد نقل الحديث المذكور: روى هذا الحديث البخاري ومسلم والترمذي في كتاب الفتن، وأبوداود في كتاب المَهْدِيَ جزمًا منه بأن هذا الجيش الذي يُخْسف به هو الذي يأتي لقتال المَهْدِي (رضي اللّه عنه)، ويؤيد هذا ما بعده، وروى الحديث 254 الذي كتبه مسبقا لتأييد رأيه.
روي بثلاثة طرق:حدّثنا محمّد بن الصَّبَاحِ، وَنَصْرُ بْنُ علي، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللّه الْحَمَالُ، قَالُوا: ثَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ محمّد بْنِ سُوقَةَ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أَمَ سَلَمَةَ، قَالَتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ الْجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفَ بِهِمْ، فَقَالَتْ أُمَّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللّه، لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَةِ؟قالَ: «إِنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ عَلَى نِيَاتِهِمْ».263 - المُصَنّف، ابن أبي شَيْبَة، ج 8، ص 609، كتاب الفتن، ص 40، الحديث 115: حدّثنا عفان، قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة عن أبي الخليل، عن عبد اللّه بن الحارث، عن أُمّ سَلَمةَ، قالت:قالَ رَسُولُ اللّه : يُبايِعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرَّكْنِ وَالْمَقام كَعِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَتَأْتِيهِ عَصَائِبُ الْعِرَاقِ وَأَبْدالُ السَّامِ، فَيَغْزُوهُمْ جَيْشُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ يُحْسَفُ بِهِمْ، ثمّ يَغْزُوهُمْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوالُهُ كَلْبٌ، فَيَلْتَقُونَ فَيَهْزِمُهُمُ اللّه، فَكانَ يُقالُ: الحَائِبُ مَنْ حَابَ غَنِيمَةَ كَلْبِ».264 - المُعْجَم الكبير، ج 23، ص 295، الحديث 656:حدّثنا أحمد بن موسى الشامي البصري، ثنا سَهْلُ بنُ تَمام بن بزيع، ثنا عِمْران القطان، عَن قَتَادَةَ، عَنْ أَبي الخَليلِ، عَن عبد اللّه بن الحارث، عَن أَمَ سَلَمَةَ، قالت:قالَ رَسُولُ اللّه: «يُبائِعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرِّكْنِ وَالْمَقامِ عدّة أَهْلِ بَدْرٍ، فَتَأْتِيهِ عَصَائِبُ الْعِرَاقِ وَأَبْدالُ الشَّامِ، فَيَغْزُوهُمْ جَيْشُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، حَتَى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، يَغْزُوهُمْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوالُهُ كَلْبٌ، فَيَلْتَقُونَ فَيَهُزِمُهُم، فَكانَ يُقالُ: الْحَائِبُ مَنْ حَابَ غَنِيمَةَ کلب».265 - نفسه، ج 23، ص 389، الحدیث 930:حدّثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي، ثنا عَفَانُ بنُ مُسلم، ثنا عمران القطان، عَن قتادَةَ، عَن أبي الخليلِ، عَن عبد اللّه بن الحارث، عَن أمّ سَلَمَةَ، قالت:قالَ رَسُولُ اللّه: «يُبائِعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرَّكْنِ وَالْمَقام كَعِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَتَأْتِيهِ عَصَانِبُ الْعِرَاقِ
وَأَبْدالُ الشَّامِ، فَيَغْرُوهُمْ جَيْسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّام، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، ثمّ يَغْزُوهُمْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوالُهُ كَلْبٌ، فَيَلْتَقُونَ فَيَهْزِمُهُمُ اللّه، فَكَانَ يُقالَ: الحَائِبُ مَنْ حَابَ غَنِيمَةَ كَلْبٍ» (1.)266 - المُسْتَدرك، ج 4، ص 431:حدّثنا علي بن حَمْشاذ العدل، ثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا أبو العوام القطان، ثنا قَتادَةُ، عَن أبي الخَليلِ، عَن عبد اللّه بن الحارث، عَن أُمّ سلمة (رضي اللّه عنها قالت:)قالَ رَسُولُ اللّه: «يُبايَعَ لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ الرِّكْنِ وَالْمَقَامِ كَعِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَأْتِيهِ عُصُبُ الْعِراقِ وَأَبْدالُ الشّام، فَيَأْتِيهِمْ جَيْشُ مِنَ الشّام، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ حُسِفَ بِهِمْ، ثمّ يَسيرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوالُهُ كَلْبٌ فَيَهْزِمُهُمُ اللّه».قال: «وكان يُقالُ: إِنَّ الْحَائِبَ يَوْمَئِذٍ مَنْ حَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ».267 - المُعْجَم الأوسط، ج 6، ص 222، الحديث 5469:حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا محمّد بن عمران بن أبي لَيْلى، قال: حدّثنا المُطَّلِب بن زيادٍ، عَن لَيْث بن أبي سُلَيْمٍ، عَن أبي جَعْفَرٍ محمّد بن علي بن حُسَينٍ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، قالت:قالَ رَسُولُ اللّه: «يَسيرُ مَلِكُ الْمَشْرِقِ إِلى مَلِكِ الْمَغْرِبِ فَيَقْتُلُهُ، ثمّ يَسيرُ مَلِكُ الْمَغْرِبِ إلى مَلِكِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُهُ، فَيَبْعَثُ جَيْشًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ، ثمّ يَبْعَثُ جَيْشًا فَيُنسِي نَاسّا (2مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَيَعُوذُ عَائِذٌ بِالْحَرَم، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ كَالطَائِرِ (3)الوارِدَةِ المتفرقةِ، حَتَى يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ ثَلاثُ مِائَةٍ وأَربَعَةَ عَشَرَ فِيهِمْ نِسْوَةٌ، فَيَظْهَرُ عَلَى كُلِّ جَبَارٍ وابن جَبَّارٍ، ويُظهِرُ مِنَ الْعَدْلِ ما يَتَمَنَّى لَهُ الْأَحْيا أَمْواتَهُمْ، فَيَحْيِي سَبْعَ سِنِينَ، فَإِنْ زَادَ سَاعَةً)
فأربَعَ عَشرةَ، ثمّ ما تَحتَ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِمَّا فَوْقَهَا».#### روايتان عن حَفْصَة حول الخَسْفروايتان عن حَفْصَة (1حول الخَسْف)268 - صحيح مسلم بشرح النووي، ج 18، ص 5:حدّثنا عَمْرُو الناقد، وابن أبي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرِو - قالا: حدّثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوانَ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللّه بْنَ صَفْوانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْني حَفْصَةُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ يقول:«لَيَوْمَنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشُ يَغْرُونَهُ، حَتَّى إِذا كانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنادِي أَولُهُمْ آخِرَهُمْ، ثمّ يُحْسَفُ بِهِمْ فَلا يَبْقى إِلَّا الشَّرِيدُ الّذي يُخْبِرُ عَنْهُمْ».فَقالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنها لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِي.269 - سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي وحاشية السندي، ج 5، ص 207:أخبرني محمّد بنُ دَاوُدَ المِصّيصِي، قالَ: حدّثنا يَحْيَى بْنُ محمّد بن سابق، قال: حدّثنا أَبو سَلَمَةَ، قَالَ: حدّثنا عَبْدُ السَّلام عَن الدَّلانِي، عَنْ عمرو بن مُرَّةَ، عَنْ سالم بن أبي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: حدّثني ابْنُ رَبيعَةَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، قَالَتْ:قالَ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُبْعَثُ جُندٌ إلى هذا الحرم، فَإذا كانُوا بِبَيْدَاء مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَولهمْ وَآخِرِهِمْ وَلَمْ يَنْجُ أَوسَطُهُمْ».)قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ ؟ قالَ: «تَكُونُ لَهُمْ قُبُورًا».أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عيسى قالَ: حدّثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللّه بْنِ صفوان، سَمِعَ جَدَّهُ يَقُولُ: حَدَّثَتْني حَفْصَةً أنه قال (صلى اللّه عليه وسلّم:)قال: : «لَيَوْمَنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشُ يَغْرُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوسَطِهِم،
1) راجع مقدّمة الحديث 254 في ورود هذه الأحاديث في المهدي (عجل اللّه فرجه).
فَيُنادِي أَولُهُمْ وَآخِرُهُمْ فَيُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعًا، وَلا يَنْجُو إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ».فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أنكَ ما كَذَبْتَ عَلى جَدِكَ، وَأَشْهَدُ عَلَى جَدِكَ أَنْهُ ما كَذَبَ عَلى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلى حَفْصَةَ أَنْها لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِي.#### رواية عن أم المؤمنين270 - صحيح مسلم بشرح النووي، ج 18، ص 6 :وَحدّثني محمّد بن حاتِمِ بنِ مَيْمُونٍ، حدّثنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حدّثنا عُبَيْدُ اللّه بنُ عَمْرٍو، حدّثنا زَيْدُ بن أبي أنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَامِرِي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أخبرني عَبْد اللّه بن صفوانَ، عَنْ أُمَ الْمُؤمِنينَ: أَنَّ رَسُولَ اللّه قال:«سَيَعُوذُ بِهذا الْبَيْتِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ - قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةً، يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشُ، حَتَّى إذا كانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ».قالَ يُوسُفُ: وَأَهْلُ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إلى مكة، فَقَالَ عَبْدُ اللّه بْنُ صَفْوَانَ أَمَا وَاللّه ما هُو بِهذا الْجَيْش.ورد في كتاب التاج الجامع للأصول، ج 5، ص 341، في شرح هذه الرواية: حَقًّا لَيْسَ هو هذَا الْجَيْش الآتي لِقِتالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، لأنه لم يُخسف به، وما سَمِعْنا بجيش خُسف به للآن، وَلَو وَقَعَ لَاشْتَهَرَ أمره كأصحاب الفيل.#### رواية عن أُمّ حَبيبَة = رَمْلَة##### هلاك قوم هموا بالمهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف سوء)271 - المُعْجَم الأوسط، ج 5، ص 27 و28، الحديث 4042:حدّثنا علي بن سعيد، ثنا عبد الرحمن بنُ سَلَمَة الرازي (1، قال : حدّثنا سَلَمَةُ بنُ)
1) جاء في المُعْجَم الأوسط: عبد الرحمن بن مُسلم الرازي، ولعله خطأ.
الفَضْل، عَن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن إبراهيم التّيْمِي، عَن أبي الجراح مولى حَبيبَة، عَن أَمْ حَبيبَةً، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه يقول:«يَخْرُجُ نَاسٌ مِن قِبل الْمَشْرِقِ يُريدُونَ رَجُلًا عِندَ البَيتِ، حَتَّى إذا كانُوا بِبَيْداءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ (1، فَيَلْحَقُ بِهِم مَن يَخْلُفهُمْ، فَيُصِيبُهُمْ ما أَصابَهُمْ».)قُلتُ: يا رَسُولَ اللّه، فَكَيْفَ بِمَنْ أَخْرَجَ مُسْتَكْرَهَا ؟قال: «يُصيبُهُ ما أَصابَ النَّاسَ، ثمّ يَبْعَثُ اللّه كُلَّ امْرِي عَلَى نِيَّتِهِ».#### روايات عن صفيّة حول الخَسْف في البيداءروايات عن صفيّة حول الخَسْف في البيداء (2)272 - عارضة الأحوذي، شرح صحيح الترمذي، أبواب الفشن، باب ما جاء في الخسف، ج 9، ص 33:حدّثنا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حدّثنا أَبو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهَيْلِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمَرْهَبِي، عَنْ مُسْلِمِ بن صفوانَ، عَنْ صَفِيَّةَ، قَالَتْ:قالَ رَسُولُ اللّه: «لا ينتهي الناسُ عَنْ غَزوهذا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْرُو جَيْشُ، حَتَّى إذا كانوا بِالْبَيْداء - أو بِبَيْداءَ مِنَ الْأَرْضِ - خُسِفَ بِأَوْلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ أوسَطُهُمْ».قُلْتُ : يا رَسُولَ اللّه، فَمَنْ كَرِهَ مِنْهُمْ؟قالَ: «يَبْعَثُهُمُ اللّه عَلى ما في أَنْفُسِهِمْ».قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. (3)273 - شنن ابن ماجة، ج 2، ص 1351، الحديث 4064:حدّثنا أبو بَكْرُ بن أبي شَيْبَةَ، ثَنَا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهَيْلٍ، عَنْ أبي إِدْرِيسَ الْمَرْهِبِي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَفْوانَ، عَنْ صَفِيَّةَ، قَالَتْ:
قالَ رَسُولُ اللّه : «لا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْو هذَا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْزُو جَيْشُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْداءِ أَوَبَيْداءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَم يَنْجُ أَوسَطُهُمْ»:قلْتُ: فَإِنْ كانَ فيهِمْ مَنْ يُكْرَهُ ؟ قالَ: «يَبْعَثُهُمُ اللّه عَلى أَنْفُسِهِمْ».274 - نفسه، ص 1350، الحديث 4063:حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللّه بْن صَفْوَانَ سَمِعَ جَدَهُ عَبْدَ اللّه بْنَ صَفْوانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْني حَفْصَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّه يَقُولُ:«لَيَؤمَّنَ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشُ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذا كانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ حُسِفُ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنادِي أَولُهُمْ آخِرَهُمْ فَيُخْسَفُ بِهِمْ، فَلا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ».فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الحَجاج ظَنَنا أَنَّهُمْ هُمْ. فَقالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَنَّ حَفْصَةَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ.275 - مسند أحمد، ج 6، ص 336 و 337:حدّثنا عبد اللّه، حدّثني أبي، ثنا وكيع قال : ثنا سفيانُ، عَن سَلَمَةَ بنِ كَهَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَن ابنِ صَفْوَانَ، عَن صَفِيَّةَ أُمَ المُؤمِنين، قالَتْ:قالَ رَسُولُ اللّه: «لا يَنْتَهي النَّاسُ عَنْ غَزُو هذا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَه جَيْشّ، حَتَّى إِذَا كَانُوا ببَيْدَاء مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخرهم، وَلَمْ ينج أوسطهم».قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللّه، أَرَأَيْتَ الْمُكْرَة مِنْهُمْ؟قالَ: يَبْعَثُهُمُ اللّه عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ».قالَ سُفْيَانُ: قَالَ سَلَمةُ: فَحدّثني أبو الْجَعْدِ، عَنْ مُسْلِمٍ نَحْو هَذَا الحَدِيث.276 - حدّثنا عَبد اللّه، حدّثني أبي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بن المهدي، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ يعني ابن كُهَيْلَ، عَنْ أَبي إدريس، عَن ابن صَفْوَانَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُبَي، عَنِ النَّبي قال:«لا يَنْتَهي الناسُ عَنْ غَزو هذا الْبَيْتِ، حَتى إذا كانُوا بِبَيْداءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَلَم يَنْجُ أوسطهُمْ».
قالُوا: يا رَسُول اللّه، يَكُونُ فِيهِمْ المُكْرَهُ قالَ: «يَبْعَثُهُمُ اللّه عَلى ما في أَنفُسِهِمْ».#### روايات عن عائشةصحيح البخاري، ج 3، ص 19 (كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 4، ص 338:)حدّثنا محمّد بْنُ الصَّبَاحٍ، حدّثنا إسماعيل بن زَكَرِيَا، عَنْ محمّد بن سُوقَةَ، عَنْ نافِعِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: حَدَّثَتْني عَائِشَةُ (رَضِيَ اللّه عَنْهَا، قَالَتْ:)قالَ رَسُولُ اللّه: «يَغْزُوجَيْشُ الْكَعْبَةَ، فَإِذا كانُوا بِبَيْداءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْلِهِمْ وآخرهم».قالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ؟! قال:«يُخْسَفُ بأَوَّلهمْ وَآخِرِهمْ، ثمّ يُبْعَثُونَ عَلى نِيَاتِهِمْ».وراجع صحيح مسلم بشرح النووي، ج 18، ص6 و7.راجع مقدمة الحديث 254 في ورود هذه الأحاديث في المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف.)277 - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، ج 8، ص 267، الحديث 6720، ذكر الخبر المُدْحِضِ قَولَ من نَفى كونَ الخَسْفِ في هذه الأمة:أخبرنا الحسين بن سفيان، قال: حدّثنا محمّد بن بكار بن الریان قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عَنْ محمّد بن سوقة، قال: سمعت نافع بن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ يقول: حَدَّثَتْني عائشة، قالت:قالَ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «يَغْزُو جَيْشُ الكَعْبَةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِن الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ».)قالَتْ عائشَةُ: يَا رَسُولَ اللّه وَفِيهِمْ سواهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ !قال: «يُخْسَفُ بأَولهم وآخرهِمْ، ثمّ يُبْعَثُونَ عَلى نِيَّاتِهِمْ».
278 - حلية الأولياء، ج 5، ص 11:حدّثنا محمّد بن علي بن مسلم العقيلي، ثنا الحسين بن علي الوليد الفَسَوِيّ، ثنا سعيد بن سليمان [سفيان بن سليمان]، ثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا أبو بكر بن الجعدح. وحدّثنا أبو أحمد محمّد بن أحمد الجرجاني، ثنا الحسن بن سفيان، قالا: ثنا محمّد بن بگار، ثنا إسماعيل بن زكريا، ثنا محمّد بن سُوقَةَ، عَن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، قال : حَدَّثَتْني عائشة، قالت:قال رَسُولُ اللّه: «يَغْزُو جَيْشُ الْكَعْبَةَ، حَتَّى إذا كانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ حُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهمْ، وَفِيهِمْ أَشْرَافُهُمْ».قالت عائشة: فقُلتُ: يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَشْرَافُهُمْ [وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ؟!])قال: «يُخْسَفُ بِأَوَّلهمْ وَآخِرِهِمْ، ثمّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ».صَحِيحٌ مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، مِن حَدِيثِ محمّد بن سُوقَة. ورواه الثَّوْرِيِّ وابنُ عُيَيْنَةَ، عَن محمّد، عَن نافع، عَن أُمّ سَلَمَة.
## الإمام المهدي في الأحاديث المشتركة حول الإمام المهدي بين السنة والشيعة - محمّد أمير الناصري### هوية الكتابسلسلة الأحاديث المشتركةالإمام المهديفي الاتحاد المشتركة بين السنة والشيعةمحمّد أمير الناصريإشراف الشيخ محمّد علي التسخيريمركز التحقيقات والدراسات العلمية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة
ناصري، محمّد اميرالاحاديث المشتركة حول الامام المهدي / تأليف محمّد امير الناصري اشراف محمّد علي التسخيري - - تهران :المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة المعاونية الثقافية، مركز التحقيقات والدراسات العلمية، 1427ق - 2006 م - 1384.357 ص 25000 ریال ISBN: 964 - 8889 - 15 - 5 :فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فيپا.عربي.کتابنامه : ص [337] - 349؛ همچنین به صورت زیرنویس.1. م.ح.م بن حسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف، امام دوازدهم، 255 - - احادیث 2. مهدویت -- احاديث الف. تسخيري، محمّد علي، اشراف. ب. المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة مركز البحوث والدراسات العلمية ج. عنوان.)3 الف 16 51 BP 297/959کتابخانه ملی ایران 30533 - 84مالمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّةاسم الكتاب: الأحاديث المشتركة حول الإمام المهدي [سلسلة الاحاديث المشتركة (11])تأليف: محمّد أمير الناصرياشراف : الشيخ محمّد علي التسخيريتقويم النص: شوقي محمّدالناشر: المجمع العالي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة - المعاونية الثقافية مركز التحقيقات والدراسات العلميةالطبعة: الاولى 1427 هـ. ق / 2006مالمطبعة: نگارالكمية: 1000 نسخةالسعر: 25000 ریالردمك: 5 – 15 – 8889 – 964 5 – 15 – 8889 – 964 ISBN:العنوان: الجمهورية الإسلاميّة في ايران - طهران - ص :ب: 6995 - 15875تلفکس: 14 - 88321411 - 21 - 0098جميع الحقوق محفوظة للناشرالسيد محمّد السيد حسين الحكيم
### الباب السادس عشر#### جيش الخسف##### عن طريق أهل السنة:(423 مصنف ابن أبي شيبة حدّثنا جرير عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد ابن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد اللّه بن صفوان على أُمّ سلمة وأنا معهما، فسألاها عن الجيش الذي يُخسف به، وذلك في زمان ابن الزبير، فقالت: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)«ويعوذ عائذ بالبيت (فيبعث إليه بعث، فإذا كان ببيداء من الأرض يخسف بهم، فقلنا: يا رسول اللّه، كيف بمن كان كارهاً؟ قال: يُخسف به معهم ولكنّه يُبعث يوم القيامة على نيته». (1))
1) مصنف ابن أبي شيبة 43:15 - 44 - 19066 وقال: «قال أبو جعفر: هي بيداء المدينة» والظاهر أنه يعني الامام محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ورواه أيضاً في مسند أحمد 6: 289 و 290، وفي صحيح مسلم 4: 2208 ب 52 ح 2882، وفي سنن أبي داود 4: 108 ح 4289 كما في أبن أبي شيبة بسند آخر عن أم سلمة، وفي ابن ماجة 2: 1351 ب 30 ج 4065 كما في مسند أحمد، وفي سنن الترمذي 4 : 407 ب 10ح 2171 كما في ابن ماجة، وفي ملاحم ابن المنادى: 41 و 42 كما في أبن أبي شيبة، بتفاوت، وفي مستدرك الحاكم 4: 429 كما في ابن ابي شيبة بتفاوت يسير، وفي السنن الواردة في الفتن: 103 بسند آخر عن أم سلمة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وفي جامع الاصول 10: 178 ب 8 ح 6874 عن مسلم والترمذي، وفي عقد الدرر: 68 ب 4 ف 2، وفي تذكرة القرطبي 2: 698 عن مسلم، وفي جمع الجوامع 1005:1 عن أحمد ومسلم وابن أبي شيبة، وفي برهان المتقي: 133 ب 4 ف 2 ح 45 عن جمع 203:12 الجوامع، وفي كنز العمّال 203:12 ح 34668 عن أحمد ومسلم، وفي 14: 272 ح 38697 عن الخطيب في المتفق والمفترق.
(424 فتن ابن حمّاد: حدّثنا رشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي زرعة، عن محمّد بن علي، قال:)«سيكون عائذ بمكة يبعث إليه سبعون ألفاً عليهم رجل من قيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منهم أولهم نادي جبرئيل بيداء: يا بيداء يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها، خذيهم فلاخير فيهم، فلا يظهر على هلاكهم إلا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا، فيخبر بهم، العائذ فإذا سمع بهم خرج». (1)(425 صحیح مسلم: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا يونس بن محمّد، حدّثنا القاسم بن الفضل الحداني عن محمّد بن زياد عن عبد اللّه بن الزبير: أن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)«العجب أن أُناساً من أُمتي يؤمون بالبيت برجلٍ من قريش قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلنا: يا رسول اللّه، إن الطريق قد يجمع الناس، قال: نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً، ويصدرون مصادر شتّى يبعثهم اللّه على نيّاتهم». (2)(426 مصنف ابن أبي شيبة حدّثنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا سفيان، عن)
1) الملاحم والفتن 90، ورواه أيضاً في كنز العمال 11: 277 ح 31512، وفي مسلم 2210:4 ب 52 ح 7، وفي جامع الاصول 179:10 ب 8 ح 6877 عن مسلم، وفي تذكرة القرطبي 2: 698 عن مسلم.
2) صحیح مسلم 4: 2210 ب 52 ج 2884، ورواه الزمخشري في الفائق 114:1 كما في مسلم بتفاوت مرسلاً، وفي جامع الاصول 177:10 ب 8 6873 عن مسلم بتفاوت يسير وفي عقد الدرر: 67 ب 4 ف 2 وقال: «أخرجه الامام مسلم في صحيحه» وفي الجامع الصغير :2: 187 ح 5675 عن مسلم، وقال: «حدیث صحیح»، وفي تاريخ البخاري 5: 118 ج 353 عن الحميدي بتفاوت يسير، وفي أبن ماجة 2: 1350 ب 30 ح 4063.
سلمة ابن كهيل، عن أبي إدريس المرهبي، عن مسلم بن صفوان، عن صفية قالت: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ :)«لاينتهي ناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء (أو ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم (ولم ينج أوسطهم) قلت: فإن كان فيهم من يكره؟ قال: يبعثهم اللّه على ما في أنفسهم». (1))##### عن طريق الإمامية:(427 دلائل الإمامة: أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو علي الحسين بن محمّد النهاوندي، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن نهيد الحصيني قال: حدّثنا أبو علي الشهرياري، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الرحمان، عن جعفر بن قرم، عن هارون بن حمّاد، عن مقاتل، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)«یا علی، عشر خصال قبل يوم القيامة خسف بالبيداء، ورجل منا أهل البيت يبايع له بين زمزم والمقام...»..(428 غيبة النعماني أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال حدّثنا محمّد بن حسان الرازي، قال: حدّثنا محمّد بن علي الكوفي)
1) مصنف ابن أبي شيبة 15: 46 ح 19071، ورواه أيضاً في. مسند أحمد 6: 336، وفي سنن ابن ماجة 2: 1351 ب 30 - 4064 عن ابن أبي شيبة بتفاوت يسير، وفي سنن الترمذي 4 478 ب 21 ح 2184 كما في ابن أبي شيبة، بسند آخر عن صفية، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وفي سنن النسائي 206:5 - 207 بسند آخر عن أبي هريرة، وفي معجم الطبراني الكبير 206:23 ح 356 كما في ابن أبي شيبة بتفاوت، بسند آخر عن حفصة. وفي 24: 76 ح 198 كما في ابن أبي شيبة بتفاوت يسير، بسند آخر عن صفية، وفي مستدرك الحاكم 4: 430 كما في النسائي بتفاوت يسير بسند عن أبي هريرة, وفي جامع الاصول 10: 187 ب 8 ح 6875 عن الترمذي، و: 179 ح 6876 عن النسائي.
قال: حدّثنا عبد اللّه بن جبلة عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ فقال:)«يا أبا محمّد، إنّ قدّام هذا الأمر... خسف بالبيداء». (1)(429 غيبة النعماني: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثني علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن بن عيسى عن الحسين بن المختار قال :حدّثني ابن أبي يعفور، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ):)«من العلامات جيش الخسف» (2.)(430 غيبة الطوسي: أخبرنا أحمد بن إدريس علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن فضال، عن حماد عن الحسين بن المختار، عن أبي نصر، عن عامر بن واثلة عن أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)«عشر قبل الساعة لابدّ منها... وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب». (3)
1) كتاب الغيبة 289 ب 16 ح 6، ورواه عنه في البحار :52: 119 ب 21 ح 48، وفي بشارة الإسلام 150 ب 7، ومنتخب الأثر : 452 - 453 ف 6 ب 5 ح 3 كلاهما عن النعماني.
2) كتاب الغيبة: 257 - 258 ب 14 ح 16، ورواه أيضاً في إثبات الهداة 3: 736 ب 34 ف 9ح 103 عن النعماني، وفي البحار 52: 234 ب 25 ح 100 عن النعماني بتفاوت يسير، وفي بشارة الاسلام: 116 ب 7 عن النعماني. وفي سنده: «ابن أبي يعقوب» بدل «ابن أبي يعفور»، وفي مختصر إثبات الرجعة: 216 - 217 ح 18، وفي إثبات الهداة : 570 ب 32 فى 44 ح 686 كما في مختصر إثبات الرجعة، وفي أربعون الخاتون آبادي: 182 - 183 ح 30 كما في مختصر إثبات الهداة بتفاوت يسير عن الفضل بن شاذان، وفي مستدرك الوسائل 12: 335 ب 39 ح 6 عن الفضل بن شاذان في كتاب الغيبة، و 354:14 ب 20 ح 7 عنه أيضاً، وفي كشف النوري: 222 كما في مختصر إثبات الرجعة.
3) غيبة الطوسي: 267، ورواه أيضاً في الخرائج 3: 1148 ب 20 ح 57 مرسلاً عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وفي الإيقاظ من الهجمة : 311 ب 10 ح 12 عن الخصال، و : 356 ب 10 ح 100 عن غيبة الطوسي، وفي إثبات الهداة 3: 724 ب 34 ف 5 ح 42 عن الخصال، و : 725 ب 34 ف 6 ح 45 عن غيبة الطوسي.
## العلامات الحتمية الخمس بين السائل و المجيب - السيد حيدر العذاري### هوية الكتاب
الكتاب: العلامات الحتمية الخمس... بين السائل والمجيبالمؤلف: السيد حيدر الحسيني العذاريالمطبعة: دار الفضائلالكمية: 1000 نسخةالطبعة: الأولىالسنة :1436هـ - 2015مجميع حقوق محفوظة
### العلامة الثانية: الخسف بجيش السفياني#### إشارة:
#### ما معنى الخسف؟الجواب : خَسَفَ الشَّيْءُ : اِنْخَرَقَ خَسَفَ الشَّيْءَ : خَرَقَهُ.خَسَفَتِ الأَرْضُ : غَارَتْ بِمَا عَلَيْهَاخَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ : اِخْتَفَى بِدَاخِلِهَاخَسَفَ اللّه يهمُ الأَرْضَ : غَيْبَهُمْ فِيهَا (1، كما جاء في سورة القصص / آية : 81: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ).)#### ما هي أسباب دخول السفياني إلى السعودية؟الجواب : يظهر من سير الأحداث أن السفياني المدعوم من حكام الحجاز والمتفق معهم بحلف واتحاد وتعاون تحتاجه الحكومة هناك بعد تنامي خبر اقتراب ظهور المهدي المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف من جهة، والاضطرابات إثر الصراع على السلطة فيها وربّما يكون ذلك بعد موت آخر خلفاء الحجاز فيستنجد به من يستلم زمام الأمور هناك..)وعلى أي حال إنّ حتمية دخول قوات عسكرية إلى السعودية شيء مؤكد في الروايات، وهي مستفيضة، ولم تصرح الروايات بأسباب
1) معجم المعاني : ص 211.
الدخول إلّا ما يمكن استنتاجه من بعضها، والقراءة المنتظمة لسير الأحداث.روى النعماني في الغيبة، ص 13 :(... ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سُنّة موسى بن عمران...).)واضح أن سبب إرسال القوات هو وجود المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف وتنامي الحديث عنه، روى ابن حماد ص 92 - حدّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل عن أبي رومان، عن علي (رضي اللّه عنه) قال : (إذا نادى مناد من السماء إنَّ الحق في آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فعند ذلك يظهر المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) على أفواه الناس، ويشربون حبه، ولا يكون لهم ذكر غيره) (1).)#### من أي بلد يدخل؟الجواب : إما من العراق بعد انسحابه منه ودخوله الصحراء الممتدة إلى السعودية من جهة الأنبار..أو من الشام مروراً بالأردن..روی ابن حماد : 1 - 323، عن ابن شهاب قال :
1) مخطوطة ابن حماد ص 92.
(يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله، بعدما يعركها عرك الأديم، يأمره بالسير إلى الحجاز، فيسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الأنصار أربع مائة رجل، ويبقر البطون ويقتل الولدان. ويقتل أخوين من قريش رجل وأخته يقال لهما محمّد وفاطمة، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة (1).)وفي رواية حذيفة بن اليمان عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ:)(... فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك، حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وجيشاً إلى المدينة (2).)وفي المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف، ص 470، عن عبد الرزاق :)(... فيبعث إليه جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام فيبايعونه، فيستخرج الكنوز ويقسم المال، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض....)واضح أنّ إرسال السفياني للجيش من الشام !#### كم عدد الجيش الذي يقصد الحجاز؟الجواب :1- جيش جرار كما في هذه الرواية عن الحارث الهمداني، عن
أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال : (ويأتي المدينة بجيش جرار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف اللّه به، وذلك قول اللّه في كتابه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) (1).)2 - جيش قوامه سبعون ألفاً كما روى ابن حماد في كتاب الفتن ص 90 : (سيكون عائذ بمكة يبعث إليه سبعون ألفاً، عليهم رجل من قيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منهم أولهم نادى جبرائیل : بیداء یا بیداء يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها، خذيهم فلا خير فيهم... (2)وفي رواية أخرى ذكرها ابن حماد في كتابه الفتن صرّحت أنّ عدد الجيش اثنا عشر ألفاً..)3 - ثمانون ألفاً كما ورد في تفسير الكشاف، عن ابن عباس في تفسير قوله: (﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (3)قال : نزلت في خسف البيداء، وذلك أنّ ثمانين ألفاً يغزون الكعبة ليخربوها، فإذا دخلوا البيداء خسف بهم) (4).)4- ثلاثون ألفاً كما جاء في كتاب عقد الدرر ص 79 ب 4 : (ثمّ يظهر المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بمكّة فيبلغ خبره إلى السفياني فيجيش إليه ثلاثين ألفاً وينزلون بالبيداء، فإذا استقروا خسف اللّه بهم وتأخذهم الأرض إلى)
أعناقهم، حتى لا يفلت منهم إنّا رجلان يمران، فيخبر السفياني، فإذا وصلوا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم (1).)#### في أي مكان يحدث الخسف؟الجواب : يقع الخسف في بيداء المدينة، والبيداء هي الصحراء وسميت بذلك لأنها تبيد سالكها وتهلكه.قال النووي : قال العلماء : البيداء كل أرض ملساء لا شيء بها، وبيداء المدينة الشرف الذي قدّام ذي الحليفة، أي إلى جهة مكة. وقال ابن الأثير في النهاية، ج 1 / ص 171 في مادة (بيد : البيداء: المفازة التي لا شيء فيها، وقد تكرّر ذكرها في الحديث، وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة، وأكثر ما ترد ويراد بها هذه...)قال في معجم البلدان ج 1، ص 381 (البيداء): اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب، تعد من الشرف أمام ذي الحليفة.)وفي المعجم أيضاً ج 2، ص 111 (الحُلَيفَةُ: بالتصغير أيضا والفاء ذو الحليفة ؛ قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ومنها ميقات أهل المدينة..)في معجم أحاديث المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، ج 1، ص 477 :)(... ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ثمّ يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث اللّه
1) معجم أحاديث المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ج 1، ص 13.
جبرائیل (عَلَيهِ السَّلَامُ فيقول يا جبرائيل عذبهم، فيضربهم برجله ضربة فيخسف اللّه عز وجل بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش فلا يهوله...).)عن أم سلمة قالت : بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ مضطجعاً في بيتي إذ رسول احتفز جالساً وهو يسترجع، قلت : بأبي أنت وأمي ما شأنك تسترجع ؟ قال : (الجيش من أمتي يجيئون من قبل الشام يؤمون البيت لرجل يمنعهم، حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم، ومصادرهم شتى قلت بأبي أنت وأمى يا رسول اللّه، كيف يخسف بهم ومصادرهم شتى ؟ قال : إنّ منهم من جبر، إن منهم من جبر، إنّ منهم من جبر..) (1).)(... ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح الأبيض بالبيداء يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلّا رجل واحد يحول اللّه وجهه في قفاه لينذرهم، وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قريب) (2)... (3)).)
(... سيكون عائذ بمكّة يبعث إليه سبعون ألفاً، عليهم رجل من قيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منهم أولهم نادى جبرائيل : بيداء يا بيداء يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها خذيهم فلا خير فيهم... (1).)#### لماذا الخسف؟الجواب : إنّ الخسف بجيش السفياني الذي يريد القضاء على ولي اللّه وأنصاره وشيعته هو نظير الغرق الذي أصاب جيش فرعون حين لاحق نبي اللّه موسى وأنصاره وشيعته ! فجعله اللّه تعالى آية للمؤمنين إذ صدق موسى وعده وخذل اللّه الكافرين وأبادهم وحاق المكر السيء بأهله قال تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (2).)ونظير خسف الأرض بقارون (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّه وَمَا كَانَ مِنَ المُنتصِرِينَ (3)، وكذلك سيجعل اللّه تعالى آية الخسف تصديقاً لنبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و وصادق إمامة أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين وعدوا شيعتهم بهذا الحدث كما أخبر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) شيعته من قبل)
بالغرق ! وتأييداً ونصراً لوليه المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف وانتكاساً وخذلاناً لعدوّه السفياني، ورد عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : (في صاحب هذا الأمر شبه من أربعة أنبياء : شبه من موسى، و شبه من عيسى، وشبه من يوسف، وشبه من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقلت : [و] ما شبه موسى ؟ قال : خائف يترقب). (1))#### كيف يحدث الخسف؟الجواب : أنها إرادة اللّه التي يخشع كلّ شيءٍ لها.. أنها قدرة اللّه التي يتلاشى كلّ شيءٍ أمامها.. أنها حكمة اللّه التي يخضع كلّ شيءٍ لها، كن فيكون..روی ابن حماد في كتاب الفتن قال : حدّثنا رشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي زرعة، عن محمّد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : (سيكون عائذ بمكة يبعث إليه سبعون ألفاً، عليهم رجل من قيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منهم أولهم نادى جبرئيل : بیداء یا بیداء یا بیداء يسمع مشارقها ومغاربها، خذيهم فلا خير فيهم، فلا يظهر على هلاكهم إلا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا فيخبر بهم فإذا سمع العائذ بهم خرج). (2))
#### ما حال الشيعة في تلك الفترة؟الجواب :تصف لنا رواية السراج عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ هروب شيعة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، خاصة أبناء علي وفاطمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من المدينة إلى مكة عندما يسمعون بقدوم جيش السفياني إليها لإبادتهم...) (.. ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة، فيهلكهم اللّه عزوجل دونها، ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مكة، فيلحقون بصاحب هذا الأمر...) (1).
وتصف الروايات أنّ السادة تسجنهم الحكومة الحجازية في تلك المدة ويطلق سراحهم على يد أحد أعوان المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وسمته الرواية بـ (المنصور)..)(فإذا بلغ المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ و منصور مكة نزل جيش السفياني البيداء فيخسف بهم، ثمّ يخرج المهدي حتى يمر بالمدينة فيستنقذ من كان فيها من بني هاشم) (2).)عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال :)(فيبلغ أهل المدينة مخرج الجيش إليهم فيهرب منها من كان من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى مكة، يحمل الشديد الضعيف، والكبير الصغير، فيدركون)
نفساً من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ فيذبحونه عند أحجار الزيت) (1).)### هل يتعض المجتمع المعادي لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ بالخسف فيرفع تأييده عن السفياني؟)الجواب: كلا فمثلهم كمثل بني إسرائيل لا تزيدهم الآيات والمعاجز إلا طغياناً ونفورا!ولا تؤدي حادثة الخسف بجيش السفياني وهلاكه إلا مزيداً من الاصطفاف معه ومؤازرته ويتنادون لصد المد المتنامي لحركة المهدي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأنصاره ناسين أو متناسين أحاديث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في صحاحهم ووعده بهذا الحدث اللّافت !)في المقابل يزداد الشيعة في العالم تطلعا لرؤي-ة إمامهم الغائب ويستعدون لنصرته ويمدون أعناقهم إلى طلعته...### ما حال من يناله الخسف من دون أن يشترك في الجيش؟الجواب : يحاسبهم اللّه على نياتهم، ولكل فرد منهم ما نوى وقد روى ابن حماد ص 90 حدّثنا ابن وهب عن يزيد بن عياض عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن موسى، عن عبد اللّه بن صفوان، عن حفصة زوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قالت : سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : (يأتي جيش من قبل المغرب يريدون هذا البيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل)
1) ابن ابن حماد ص90.
القوم فيصيبهم ما أصابهم، ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم، فمن كان منهم مستكرها أصابهم ما أصابهم، ثمّ يبعث اللّه تعالى كل امرئ منهم على نيته.)وفي مسند أحمد : ج 6 ص 287 بسنده إلى حفصة أنها قالت : سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ و يقول : (يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلاً من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم مثل ما أصابهم. فقلت : يارسول اللّه فكيف بمن كان منهم مستكرها ؟ قال : يصيبهم كلّهم ذلك، ثمّ يبعث اللّه كل امرئ على نيته). وفي هذا الحديث نسب الجيش القادم لمكة من (المشرق) بينما نسب الحديث القبله الجيش القادم من (المغرب) ولعلّ الحساسية الرواة دخل في ذلك !)### ماذا نقول لمن يشكك في حديث الخسف؟الجواب : نقول كما قال مزرع بن عبد اللّه : حدّثنا بها الثقة المأمون علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ...)روى عبد العزيز بن صهيب عن أبي العالية قال : حدّثني مزرع بن عبد اللّه قال : سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : (ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم).)فقلت له : إنك لتحدّثني بالغيب !قال : احفظ ما أقول لك واللّه ليكونن ما أخبرني به أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وليؤخذ رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف)
هذا المسجد.قلت : إنك لتحدّثني بالغيب !قال : حدّثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ.)قال أبو العالية : فما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع وصلب بين الشرفتين (1.)ثمّ لماذا التشكيك ونحن نسمع بين فينة وأخرى حوادث الخسف ونقرأ في الصحف المحلية والعالمية ونرى ما تنشره وسائل الإعلام المرئية عن حوادث الخسف في المنازل والطرقات سيما في السنوات القليلة الماضية ؟ففي يوم : 13 مايو 2010م وقع خسف في منطقة (Guatemala الأمريكية فجأة وأحدث حفرة كبيرة جدا.)وفي يوم 5 أغسطس 2013 : الأرض تبتلع آلية بناء في شارع سانت كاترين في وسط مدينة مونتريال نتيجة خسف مفاجئ !وفي يوم 3 يوليو 2013 : حفرة حدثت نتيجة خسف الأرض في توليدو، أوهايو.وفي يوم 7 سبتمبر 2008 : وقع خسف أرضي مفاجئ في إحدى مقاطعات الصين وأحدث حفرة عمقها 15 مترا.وفي يوم 26 ديسمبر 2012 : حفرة كبيرة جداً في منتصف الطريق في تايوان نتيجة خسف الأرض المفاجئ !
1) البحار : ج 41 / ص 284، نقلا عن الإرشاد 152.
وفي يوم 29 مايو 2011: خسف في مدينة تشانغتشون بمقاطعة جيلين على الطريق العام ويبتلع شاحنة كبيرة !وفي يوم 20 يونيو، 2011 : خسف في مينيسوتا وقد ابتلعت الأرض عدّة سيارات !وفي يوم الإثنين 12 أغسطس، 2013 : خسف في مدينة كليرمونت بولاية فلوريدا يتسبب بابتلاع عدّة منازل مع سكانها !فلماذا يصدق حادث الخسف هناك ويكذب هنا؟ثم لماذا تصدق توقعات الأنواء الجوية ومراكز رصد الحوادث الكونية و الجيولوجية (Geology وغيرها، ولا تصدق حينما تأتي عن طريق الوحي الإلهي ؟)وآخر ما توصلت إليه التقنية الحديثة من رصد الحوادث والكوارث التي يمكن أن تقع في مكان ما هو استشعارها بالحادث قبل وقوعه بسنتين كما جاء في خبر نشرته روسيا اليوم جاء فيه : ابتكرت روسيا تقنية تكنولوجية معلوماتية لم يوجد مثيل لها من قبل تساعد الخبراء على التنبؤ بوقوع كوارث طبيعية وحوادث ناتجة عن نشاط الإنسان.وقالت وزارة الدفاع المدني والطوارئ الروسية إن التقنية المبتكرة تتيح التنبؤ بما يمكن أن يحدث في روسيا في العامين المقبلين من كوارث وحوادث، وتحديد حجم القوى اللازمة لمواجهتها. وأشارت الوزارة في تقرير لها إلى أنّ هذه التقنية قادرة على تحديدمدى احتمال حدوث ما هو طارئ في مناطق تتواجد فيها فرق الإنقاذ.
ووضعت التقنية التي تستفيد في عملياتها الحسابية من قاعدة بيانات حول آثار الكوارث والحوادث التي وقعت خلال الأعوام العشرين الماضية، في المقر المركزي لإدارة جهود مواجهة الحوادث الخطيرة في روسيا (1.)
1) http://arabic.sputniknews.com/arabic.ruvr.ru/news-
## السفياني (دراسة تحليلية شاملة - السيد حيدر العذاري)### إشارة:
### هوية الكتابعنوان الكتاب : السفيانيمژلف: السيد حيدر العذاريسنة الطبع : 1434 هـ - 2013 معدد الصفحات : 144 صفحةالطبعة: الأولىعدد النسخ : 1000 نسخةالأخراج الفني : قصي الشمري
### التحرك نحو العراق لضرب مركز التشيع (الكوفة واستنجاد الحجاز بجيش السفياني بعد ضعف الحكومة هناك، والخسف بجيشه.)#### تتألف هذه المرحلة من حدثين مهمين هما :##### الحدث الأول : التحرك العسكري نحو مركز التشيعالحدث الأول : التحرك العسكري الفعلي لجيش السفياني نحو مركز لتشيع (العراق لتوجيه ضربة استباقية لأغلبيته الشيعية التي تقف بصراحة ضدّ الحكومة الأموية الجديدة في بلاد الشام، ولصد حركة اليماني القائد الذي ذكرت الروايات أنّ رايته أهدى الرايات لأنه يدعو إلى صاحبكم كما عبرت والذي يتسابق إلى الكوفة مع السفياني كفرسي رهان!.)ولملاحقة أهل خراسان وملكهم الخراساني الذي يقف موقفاً شديداً من التغيير في سوريا ومن الحكومة الجديدة سيما أن السفياني يمتلك ضوعاً اخضر من قبل الروم (الغرب المسيحي لملاحقة الخراساني ومن معة كما عرفنا سابقا)##### الحدث الثاني: الخسف بجيش السفياني بين مكة والمدينةتحدث الثاني: الخسف بجيش السفياني بين مكة والمدينة، بعد استنجاد حكومة (آل فلان أو بني فلان الحجازية به استناداً للتحالف لاستراتيجي بينهما لملأ الفراغ السياسي والإداري اثر موت (عبد الله)آخر ملوكهم إذ لا تجتمع الكلمة بعده ويذهب ملك السنين ويأتي ستّ الشهور والأيام!)
#### في أي مكان يحدث الخسف؟الجواب :في معجم أحاديث المهدي، ج 1، ص 477 :(... ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ثمّ يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث اللّه عز وجل جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فيقول يا جبرائيل عذهم، فيضربهم برجله ضربة فيخسف اللّه عز وجل بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش فلا يهوله..).)عن أم سلمة قالت : بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ مضطجعا في بيتي إذ احتفز جالساًوهو يسترجع (1)، قلت : بأبي أنت وأمي، ما شأنك تسترجع ؟ قال:)(لجيش من أمتي يجيئون من قبل الشام، يؤمون البيت لرجل يمنعهم، حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم، ومصادرهم شتى، قلت : بأبي أنت وأمي يارسول اللّه، كيف يخسف بهم ومصادرهم شتى ؟ قال : إن منهم من جبر، إن منهم من جبر، إن منهم من جبر.. (2).)
(... ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح البيض بالبيداء يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول اللّه وجهه في قفاه لينذرهم وليكون آية لمن خلفه، فيومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب"...) (1).)(... سيكون عائذاً بمكة يبعث إليه سبعين ألفا، عليهم رجل منقيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منهم أولهم نادى جبرائيل : بيداء يا بيداء يا بيداء، يسمع مشارقها ومغاربها،، خذيهم فلا خير فيهم.. (2).)أقول: ذكرت الروايات المتقدمة حدوث خسف في مكان له عدّة أسماء هي: (البيداء وذي الحليفة والصفائح الأبيض والثنية)قال في معجم البلدان : ج 1، ص 381 البيداء: اسم الأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقربُ تُعد من الشرف أمام ذي الحليفة.
وقال في المعجم أيضا : ج 2 ص 111: الخَليفَةُ : بالتصغير أيضاً والفاء ذو الخليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ومنها ميقات أهل المدينة وهو من مياه جُشم بينهم وبين بني خفاجة من عُقيل.والصحائف البيض: هو مكان الصحراء.وقال في المعجم : ج 1، ص 411: الثنية..: عقبة قرب مكة تهبطك إلى فخ وأنت مُقبل من المدينة تريد مكة أسفل مكة من قبل ذي طوى.
#### لماذا الخسف؟إن الخسف بجيش السفياني الذي يريد القضاء على ولي اللّه وأنصاره وشيعته هو نظير الغرق الذي أصاب جيش فرعون حين لاحق نبي اللّه وأنصاره وشيعته، ونظير خسف الأرض بقارون لما عادى موسى وشيعته فجعله اللّه تعالى آية للمؤمنين إذ صدق موسى وعده وخذل اللّه الكافرين وأبادهم وحاق المكر السيئ بأهله!وكذلك سيجعل اللّه تعالى آية الخسف تصديقاً لنبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وصدق إمامة أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) الي الذين وعدوا شيعتهم بهذا الحدث كما اخبر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) شيعته من قبل بالغرق وتأييداً ونصراً لوليه المهدي وإذلالاً وخذلاناً لعدوه السفياني...)عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : (في صاحب هذا الأمر شبه من أربعة أنبياء شبه من موسى وشبه من عيسى وشبه من يوسف، وشبه من محمّد (صلى اللّه عليه وآله) فقلت: [و] ما شبه موسى ؟ قال : خائف يترقب) (1).)
1) بحار الأنوار، ج 52، 347
لنقرأ بعض آيات سورة القصص :بسم اللّه الرحمن الرحيم(طسم (1 تلْكَ آيَاتُ الْكِتَاب الْمُبين (2) تَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإٍ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِلَ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَتُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتَضْعَفُوا في الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَلمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْض وَنريَ فَرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)......)وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39 فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَان عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَة لا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذه الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَة هم من الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُون الأُولَى بَصَائِرَ للنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43).....)فَحَسَفْنَا به وبدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فَشَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّه وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81 وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْس يَقُولُونَ وَيُكَأَنَّ اللّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا مَنَّ اللّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيُكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدار)
الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ للْمُتَّقِينَ (83..))#### وفي سورة البقرة:(.. وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49 وَإِذْ فَرَقْنَا بكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50)).)#### تعليق :إن الجو العام في هذه الآيات المباركة يتحدث عن نماذج من التأييد الإلهي لصفي اللّه ونبيه موسى وشيعته وأخذ عدوه أخذ عزيز مقتدر وهذه من السنن التي تجري في امة المصطفى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ...)فالسفياني فرعون هذه الأمّة يعمل كما عمل (يعلو في الأرض بغير حق، ويستضعف أهل السنة، يذبح من عصاه، يستحيي النساء، وينشر الفساد الفكري في الأرض.)
وتتحدث الآيات عن منة اللّه على المستضعفين (موسى وشيعته وتمكينه إياهم وجعلهم أئمّة هدى يقودون إلى اللّه ويحكمون شرعه وأورثهم مساكن عدوهم (موسى وقومه).)ثم ضرب اللّه مثلاً آخر (قارون إذ خسف به الأرض ولم يستطع أنصاره نصره وإنقاذه ونظير هذا سيكون الجيش السفياني فلا تستطيع أي قوة في العالم تخليصه من الخسف الموعود !)ثم وعد اللّه أن يجعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا ؛ وهم المهدي وأنصاره.وضرب اللّه مثلا بنجاة شيعة موسى من الغرق والفتنة ليطمئن شيعة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ من فتنة السفياني وفساده.)
#### الخسف هو (الأخذ من المكان القريب في سورة (سبأ))(وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب (1)روى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: قال سعيد بن المسیب وسعيد بن جبير قوله ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ نزلت في الجيش الذي يخسف بهم بالبيداء فيبقى رجل يخبر الناس بما رآه، ورواه حذيفة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). وقال أبو حمزة الثمالي سمعت علي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) و الحسن بن الحسن بن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) يقولان هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم. (2)
في تفسير على بن إبراهيم في قوله عزوجل : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فوْتَ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : واللّه لكأني انظر إلى القائم عليه وقد أسند ظهره إلى الحجر ثمّ ينشد اللّه حقه ثمّ يقول : يا أيها الناس من يحاجني في اللّه فانا أولى باللّه.... فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر اللّه عزوجل الأرض فتأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل : (ولو ترى إذ فزعوا فلا)
فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به يعني بالقائم من آل محمّد (صلوات اللّه عليهم) وأنى لهم التناوش من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون يعنى أن لا يعذبوا كما فعل بأشياعهم يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا من قبل أنهم كانوا في شك مريب (1).)وفي تفسير العيّاشي عبد الأعلى الجبل قال: قال ابو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ :)(... ثمّ ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، والولاية لعلى بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والبراءة من عدوه ولا يسمي أحداً حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر اللّه الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم وهو قول اللّه : ﴿ (وَلَوْ نَرَى إِذْ فَزعُوا فَلا فوت وأخذوا مِنْ مَكَان قريب * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بقائم آل محمّد وَقَدْ كَفَرُوا به اللّه يعني بقائم آل محمّد إلى آخر السورة، ولا يبقى منهم الا رجلان يقال لهما وتر ووتير من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما...) (2).)
## علامات الظهور بِحَثُ فِي فِقْهِ الدَّلَالَةِ وَالسُّلُوك - الجزء الثاني - الشيخ جلال الدين علي الصغير### هوية الكتابعلامات الظهوربِحَثُ فِي فِقْهِ الدَّلَالَةِ وَالسُّلُوكالشيخ جلال الدين علي الصغيرالجزء الثانيمؤسّسة الصَّدِيقَة الطّاهرة (عليها السلام للتبليغ الإسلامي)جامع براثا - بغداددار الأعراف للدّراسات / بيروت - لبنان
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولىبيروت - بغداد2012م - 1433هـ
### 30: الخسف بالبيداءوهو من الشرائط الحتمية وروايات السنة والشيعة متظافرة، وإن كان بعض أهل السنّة يعدّها من علامات الساعة، ولكن الأغلب منهم هو باتجاه عدّها من علامات الظهور الشريف.والروايات عند الخاصة وعند العامة تصنّف إلى صنفين فمنها من أطلق كلمة الخسف بالبيداء من دون أن يفصل بطبيعة الخسف وما يخسف به، ولا بمكان الخسف، وقسم منها فصل في الحديث لما هو أكثر من ذلك، ولكن المتبادر في اطلاق الخسف على أي حال هو الخسف بجيش السفياني الخارج من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة بحثاً عن الإمام المنتظر (عجل اللّه فرجه.)ومن ذلك موثوقة عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : خمس علامات قبل قيام القائم الصيحة والسفياني والخسف وقتل النفس الزكية، واليماني فقلت : جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟ قال : لا، فلما كان من الغد تلوت هذه الآية : (إِن نَّشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ وَآيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ مَا خَاضِعِينَ) فقلت له : أهي الصيحة؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداء اللّه عزّ وجل. (1))وفي موثوقته التي رواها الشيخ الصدوق قال عمر بن حنظلة : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء. (2))وفي موثوقة عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أمسك بيدك هلاك الفلاني - اسم رجل من بني العباس، وخروج السفياني، وقتل النفس، وجيش الخسف والصوت قلت : وما الصوت هو المنادي؟ فقال: نعم، وبه)
يعرف صاحب هذا الأمر، ثمّ قال : الفرج كله هلاك الفلاني من بني العباس. (1)وروی زیاد بن مروان القندي عن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال : وساق الحديث عن المحتومات إلى أن قال: وخسف البيداء من المحتوم.. الخبر. (2))وفي صحيحة حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال : من المحتوم الذي لا بد أن يكون من قبل قيام القائم خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء. (3))وفي موثوقة زرارة بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: عجبت أصلحك اللّه ! وإني لأعجب من القائم كيف يُقاتل مع ما يرون من العجائب، من خسف البيداء بالجيش ومن النداء الذي يكون من السماء ؟ فقال : إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادي برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم العقبة. (4).)وفي صحيحة يعقوب السراج حديث طويل عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في شأن خروج الإمام المنتظر روحي فداه الأولي (وقد مرّ بتمامه في الحديث عن النفس الزكية) إلى أن يقول : فيخرج السيف من غمده ويلبس الدرع، وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده، ويستأذن اللّه في ظهوره، فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر، فيبتدر الحسني إلى الخروج، فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبايعه النّاس ويتبعونه ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم اللّه عز وجل دونها. الحديث. (5))وفي صحيحة أبي خالد الكابلي روى حديثاً طويلاً عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أن قال تفسير قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّه جميعاً) (6)هم واللّه أصحاب القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، يجتمعون واللّه إليه في ساعة واحدة،)
فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر اللّه الأرض فتأخذ أقدامهم. (1)وبسند عامي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في حديث طويل ومنه قوله (صلوات اللّه عليه) وخروج السفياني براية حمراء أميرها رجل من بني كلب، واثني عشر ألف عنان من خيل السفياني، يتوجه إلى مكة والمدينة أميرها رجل من بني أمية يقال له : خزيمة، أطمس العين الشمال على عينه ظفرة غليظة (2)يتمثل بالرجال، لا ترد له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها : دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمّد، وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة يعود إلى مكة، أميرها رجل من غطفان إذا توسط القاع الأبيض خسف بهم، فلا ينجو إلا رجل يحوّل اللّه وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَّكَانِ قَرِيبٍ). (3))وقد روت العامة أحاديث عدّة صححوها في كتبهم، وفيها المجمل كما أن فيها المفصل، ومنها ما رواه البخاري عن عائشة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قوله : يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بأولهم وآخرهم. (4))وروى مسلم في صحيحه بإسناده إلى أم سلمة عن الرسول الأكرم (صلوات اللّه عليه وآله قوله : يعوذ عائذ بالبيت، فيُبعث إليه، بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض، خُسف بهم.. الخبر وختم مسلم حديثه بقول الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): هي بيداء المدينة، ثمّ نقل عن عبد العزيز بن رفيع قال : فلقيت أبا جعفر (أي الإمام الباقر(عَلَيهِ السَّلَامُ))، فقلت : إنها إنما قالت ببيداء من الأرض، فقال أبو جعفر : كلا واللّه إنها لبيداء المدينة. (5))وروى مسلم بسنده لحفصة أنها : سمعت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول : ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم، وينادي أولهم)
آخرهم، ثمّ يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم.ونقل عن أم المؤمنين دون أن يسميها قولها ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال : سيعوذ بهذا البيت (يعني الكعبة) قوم ليس لهم منعة ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خُسف بهم(1).)وروى عبد الرزاق في مصنفه ؛ (2وإسحاق بن راهويه في مسنده ؛ (3)وأحمد بن حنبل في مسنده ؛ (4)وأبو داود في سننه (5)وأبو يعلى الموصلي في مسنده ؛ (6)حبان في صحيحه؛ (7)وابن والطبراني في معجميه الأوسط (8)؛ والكبير (9)، عن أم سلمة أم المؤمنين عن الرسول (صلوات اللّه عيله وآله) أنه قال (واللفظ كما هو في سنن أبي داود يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة (10)هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه، وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بین مكة والمدينة، فإذا رأى النّاس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام، ثمّ ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب. (11))وروى الحاكم النيسابوري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : يخرج رجل يقال له : السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يُمنع ذنب)
1) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 5-6.
2) المصنف 11: 371 ح20769.
3) مسند إسحاق بن راهويه 4 : 170 ح 1954.
4) مسند أحمد بن حنبل 6 : 316 ح26731.
5) سنن أبي داود 4 : 107 ح 4286.
6) مسند ابو يعلى : 1246 - 1247 ح 6934.
7) صحيح ابن حبان 15: 158 ح6757.
8) المعجم الأوسط 2 : 35 ح1153.
9) المعجم الكبير 23 : 390 ح 931.
10) في نص الطبراني في معجميه : رجل من بني هاشم من المدينة.
11) سنن أبي داود 4 : 107-108 ح4286.
تلعة، (1ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرّة، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم. وختم الحاكم قوله: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، (2)وقد وافقه الذهبي في تلخيصه على صحة السند. (3))وروى أبو يعلى في مسنده عن أم سلمة (4(رضوان اللّه عليها) قولها عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)أنه قال : لجيش من أمتي يجيئون من قبل الشام، يُؤمون البيت لرجل يمنعهم اللّه منه حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم. (5))وروى الطبراني عن أم سلمة عن الرسول الأعظم (صلوات اللّه عليه وآله قوله : يسير ملك المشرق إلى ملك المغرب فيقتله، ثمّ يسير ملك المغرب إلى ملك المشرق فيقتله، فيبعث جيشاً إلى المدينة فيخسف بهم، ثمّ يبعث جيشاً بهم، ثمّ يبعث جيشاً فيسبى ناساً من أهل المدينة فيعوذ عائذ بالحرم فيجتمع النّاس إليه كالطائر الواردة المتفرقة، حتى تجمع إليه ثلاثمائة وأربع عشر فيهم نسوة، فيظهر على كل جبار ولا جبار، ويظهر من العدل ما يتمنى له الأحياء أمواتهم. (6))وهناك أحاديث تفصل في كيفية الخسف ومن يبقى من المخسوف بهم، وكيف يأتي هؤلاء إلى الإمام المنتظر (عجل اللّه فرجه فيخبرونه بما جرى عليهم، وقد أعرضنا عنها خشية الإطالة، لأن ما يهمنا من الأخبار الواردة عن طرق القوم هو تثبيت وقوع الحدث، أما التفاصيل التي لا أشعر بأن لها آثار عملية بالنسبة، فقد استغنينا عنها، ويمكن ملاحظتها في كتاب فتن ابن حماد أو عقد للمنتظرين، الدرر للشافعي السلمي.)ومن مجموع ما ذكرنا نستخلص الآتي:
1) التلعة هنا ما استحقر من الأشياء.
2) المستدرك على الصحيحين 4 : 520.
3) تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم 4 : 520.
4) في مجمع الزوائد رواه عن عائشة وقال رجاله ثقات انظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد.
5) مسند أبي يعلى : 1246 ح6931، وأورده عنه في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 7: 319.
6) المعجم الأوسط 5: 334 ح 5473.
أ : مما لا ريب فيه إننا هنا أمام ظاهرة الخسف الجيولوجية، وخسف الأرض إذا ما ساخت إلى ما دونها فابتلعت أسافلها، عواليها وما يدلّ عليه وجود ناجين من بينهم، سواء قلنا بوجود ثلاثة أو أقل من هؤلاء حسب الروايات الواردة في هذا المجال، لأن الحديث عن غير الظاهرة الجيولوجية كأفتراض أن ما يتسبب بهذا الخسف هو أحد أنواع الأسلحة سيتطلب القول باستخدام سلاح للدمار الشامل، وحيث أن الكلام هنا عن خسف واحد، وليس عن خسفات عدة، فإن فرضية السلاح سوف تضمحل، لأن السلاح الذي يؤدي إلى الخسف إما هو السلاح النووي، ووجود ناجين يبعده لأن هذا السلاح لا يبقي أحداً في موقع التفجير، وتشخيص المنطقة المحدد وعدد الجيش المباد يستبعد أن تكون المنطقة المستهدفة كبيرة وإما هو أسلحة صاروخية للمتفجرات المعتادة كالتوماهوك أو السكود أو ما شاكلها، وهذه وإن يمكنها أن تلحق بأسلحة الدمار الشامل إلّا أن القول بالخسف يحتاج إلى استخدام العشرات منها لكي تحقق مسمّى الخسف غير الزلزالي، والحديث عن الأسلحة الجرثومية أو الكيمياوية منعدم هنا لوجود الخسف، وهي لا تحمل في العادة قوة متفجرات كبيرة ولهذا فإن ما تشير إليه الروايات الشريفة في هذا المجال هو الخسف الزلزالي، وهو يتفق مع نظرية إحياء الخط الزلزالي العربي الذي حركته ضربة دمشق النووية، وقد أشرنا إلى ذلك فراجع.ب: مما لا ريب فيه إن موضع الخسف هو في الصحراء التي تلي ميقات ذي الحليفة المعروف اليوم بمسجد الشجرة ومنطقة أبيار الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى يمين الخارج من الميقات باتجاه مكة المكرمة مباشرة، أي إن الخسف سيكون في مشارف المدينة المنورة مباشرة وتحديداً ما بين مسجد الشجرة وبين مجموعة الهضاب التيتأتي على يمين الخارج من مسجد الشجرة.)ج: تقدم الحديث عن أن بعض الروايات العامية تحدثت عن قتل النفس الزكية وأشارت بأنها آخر العلامات، ويبدو من مجموع الروايات إن الخسف سيتأخر عن قتل النفس الزكية وتحصل عملية إرسال جيش السفياني من بعد عملية القتل مباشرة، مما يعني الخسف أن بین وبين الظهور النهائي للإمام (صلوات اللّه عليه هو أيام قلائل بعدد أصابع اليد، ولو صح ذلك فإن هذا الخسف سيحصل في أوائل محرم الحرام على الظاهر.)
119jpg^موضع الخسف بجيش السفياني
د: من خلال صحيحة يعقوب السراج المارة وكذا من ظاهر صحيحة الكابلي يبدو أن الخسف يتأخر عن ظهور الإمام (صلوات اللّه عليه، وهذا ما يتعارض بظاهره مع روايات صحيحة أخرى تجعل الخسف قبل ظهور الإمام (صلوات اللّه عليه)، ويمكن تلافي هذا التعارض من خلال حمل الحديث عن ظهور الإمام بأبي وأمي في الروايتين المتقدمتين، بأنه الظهور الأولي للإمام روحي فداه، لا الظهور النهائي، لأن القول بالظهور النهائي هنا يلزم رد الروايات التي تحدثت عن عدّ الخسف من العلامات الحتمية التي يستدلّ بها على الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، واللّه العالم.)ومن بعد عملية الخسف ستشرق الأرض بنور ربها ويطلّ إمامنا المنتظر بأبي وأمي على عالم الظهور النهائي، ومن رحاب الكعبة المشرفة تبتدأ رحلة خاتم الأوصياء وأمل المستضعفين كي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، أوصل اللّه أيامنا بأيامه، وأكرمنا برؤية طلعته الرشيدة وغرته الحميدة، وجعلنا من المحظيين بالفوز بكرامة خدمته والذود عنه ووفقنا لختم أعمارنا بمرضاته إنه نعم المولى ونعم الحميد.وكخلاصة لكل هذه العلامات فإن من الواضح إن حركة الأحداث التمهيدية تبتدأ من الشام وفي فتنة الشام وخرابها يتم استنفاذ الكثير من القوى المعادية للإمام (صلوات اللّه عليه ومنتظريه ثمّ تستوطن لبرهة في العراق، وفيها سيكون مسار الأحداث باتجاه تعزيز قوة المنتظرين وإستعدادتهم العملية وتمكنهم في الأرض، وعبر العراق سنجد إنهيار هيبة الطغيان العالمي إلى حد كبير من خلال إنهيار قوة شرطيهم الجديد وهو السفياني على يد العبدين الصالحين السيد الخراساني واليماني حتى إذا ما تم ذلك تحرّكت الأحداث باتجاه الحجاز ونجد والتي ستشهد إنهيارات كثيرة في داخل نظامها الحاكم قبل ظهور الإمام (صلوات اللّه عليه) وفي ذلك روايات عديدة وردت أجلنا الحديث عنها إلى الجزء الثالث من الكتاب ولكن القدر المتيقن أن الحكم فيها ستغيب عنه ظاهرة حكم السنين ويستبدل بحكم الأشهر والأسابيع، وسيكون القتال بين أفراد أسرة الحكم هو الطاغي على مشهدهم الداخلي، حتى يأكل بعضهم البعض الآخر وتنهار دعائم قوتهم، بالشكل الذي يكون حكمهم في وقت ظهور الإمام (صلوات اللّه عليه) في أهونه وأهزله، مما يدعوهم إلى أن يستنصروا السفياني، ولكن الخسف بجيشه في بيداء المدينة يقضي على كل الآمال ويطيح بكل ما لديهم، فتتمهد الأرض لبقية اللّه في الأرضين، ومن هناك كما كانت في زمن رسول اللّه (صلوات اللّه عليه وآله))
تشرق شمس الإسلام من جديد، ليأتي بدين نقي من كل ظلالة، وكأنه جديد لكثرة ما لحق الدين من تحريف وتشويه من قبل الظلمة وأدعياء الدين، ومن ثمّ لتبتدأ رحلة تحقيق الوعد الرباني والنبوءة المحمّدية الصادقة : (وَلَقَدْ كَتَبنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. (1))
1) سورة الأنبياء : 105.
## الرواية المهدوية من خلال كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة - أطروحة الدكتوراه الطالب أحمد عبداللّه حميد العلياوي### هوية الكتابجمهورية العراقوزارة التعليم العالي والبحث العلميالجامعة المستنصريةكلية التربية - قسم التاريخالرواية المهدوية من خلال كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق ت 381 هـدراسة تحليلية مقارنةأطروحة تقدم بها الطالبأحمد عبداللّه حميد العلياويإلى مجلس كلية التربية الجامعة المستنصريةوهي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه آداب في فلسفةالتاريخ الإسلاميبإشرافأ. د. سامي حمود الحاج جاسم1440هـ بغداد 2018م
### 4 - الخسف بالبيداء4 - الخسف (1بالبيداء (2))وورد في الخسف روايات من الجانبين، وعد الخسف في الروايات من الشرائط الحتمية للظهور كما ذكره الصدوق: وخسف بالبيداء (3لكن لم تصرح تلك الروايات التي تناقلت موضوع الخسف بنوع الخسف او كيفيته الا أنها تقول بوقوع خسف بجيش يقدم على مكة من قبل السفياني فقد يتبادر للذهن عن أي من يطلع على الروايات أنها هبوط في الأرض بمجموع جيش السفياني)يروى عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال : " يخرج رجل يقال له السفياني في عمق (4)، دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان... ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة (5)، فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم فيسير إليه)
1) يقال المكان خسفا أي غار في الأرض، ينظر: المقرئ، المصباح المنير، ص 65 ؛ وفي المعنى قيل خسف به الارض خسفاً أي غاب فيها وخسف المكان يخسف خسوفاً ذهب في الأرض ويقال خسف بالرجل أو القوم اذا اخذته الارض ودخل فيها والخسف هو الحاق الأرض الأولي بالثانية، ينظر ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 91.
2) مكان يقع بين المسجدين يسمى البيداء وتقع بالقرب من المدينة وفي الروايات إن الخسف في البيداء الذي يقع في آخر الزمان يقع في تلك المنطقة وتسمى بيداء المدينة، ينظر : مسلم، صحیح مسلم، ج 2، ص 580 ؛ وقيل أنها أرض ملساء بين مكة والمدينة وقيل أقرب إلى مكة وقديماً كان قوماً يغزون البيت فبعث اللّه جبرائيل فقال يا بيداء أبيديهم، ينظر : الحموي، معجم البلدان، ج 1، ص 523.
3) إكمال الدين، ج 2، ص 582.
4) عمق الشيء قعره والعمق المطمئن من الأراضي، والعمق كورة بنواحي حلب بالشام، ينظر : الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 156.
5) يقال ان الحرة هي كل أرض ذات حجارة سوداء واسم الحرة يطلق على كثير من ديار العرب ومنها الحرة التي على طريق مكة او بالقرب منها وتسمى حرة شوران، و على طريق المدينة هناك أكثر من مكان يدعى الحرة منها حرة ليلى وحرة ميطان وحرة النار، للمزيد ينظر : الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 245 - 250، والمرجح هنا في الرواية هي الحرة التي على طريق مكة وذلك بحسب الروايات المذكورة بأن الظهور المقدس سيكون في مكة.
السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم (1واخرج الهيثمي بكتابه في باب ما جاء في المهدي عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : «يأتي ناس من قبل المشرق يريدون رجلاً عند البيت حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فيلحق بهم من تخلف عنهم فيصيبهم ما أصابهم»(2)، وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث له عن الإمام الحجة (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) والسفياني إلى أن يقول : «ويأتي بجيش جرار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف اللّه به ذلك قول اللّه (عزوجل): ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مكان قريب) (3)» (4).)ويروى عن أبي حمزة الثمالي في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا من مكان قريب قال أبو حمزة: سمعت علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والحسن بن الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقولان : هو جيش البيداء يؤخذون من تحت اقدامهم (5)، وروي عن الامام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «يخرج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيسير حتى يمر بمر (6)فيبلغه ان عامله قد قتل (7)، فيقتل المقاتلة ولا يزيد على ذلك شيئاً ثمّ ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج جيشان للسفياني فيأمر اللّه الأرض أن تأخذ بإقدامهم وهو قوله (عزوجل): (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانِ قَرِيبٍ)... (8).)وذكر في بعض الروايات التي تلمح الى انه خسف بالأرض أو تسيخ بهم فقد نقل ابن حماد عن الامام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : «سيكون عائذا بمكة يبعث اليه سبعون الفاً عليهم)
1) النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج 4، ص 565؛ السيوطي العرف الوردي ص 450 الهندي البرهان، ص 113
2) مجمع الزوائد، ج 7، ص 434.
3) سورة سبأ، آية : 51.
4) النعماني، الغبيبة، ص 316.
5) تفسير أبي حمزة، ص 274 ؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج 8، مر 173.
6) قيل هو واد في بطن منطقة إضم قرب المدينة المنورة، وقيل انه واد بالقرب من مكة ذو نخل وعيون كثيرة، للمزيد ينظر : الحموي، معجم البلدان، ج 1، ص 214 - 215، ج، ص 104.
7) لم توضح الرواية من هو عاملة.
8) الحسيني، تاويل الآيات، ج 2، ص 478 : البحراني، البرهان، ج 3، ص 355.
رجل من قيس حتى اذا بلغوا الثنية (1دخل آخرهم ولم يخرج منا أولهم نادى جبريل ببيداء يا بيداء يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها خذيهم فلا خير فيهم فلا يظهر على هلاكهم الا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا فيخبرهم فإذا سمع العائذ بهم خرج(2)، ولعل راعي الغنم هذا هو أيضاً مخبر عن الحادثة وقصته قيل انه يرعى ي غنمه وينظر الى هذا الجيش المتوجه نحو مكة فيقول : يا ويح اهل مكة ما جاءهم فينصرف الى غنمه ثمّ يرجع فلا یزی أحداً فإذا هم قد خسف بهم فيقول سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحده فيأتي منزلهم فيجد قطيفة (3)قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض (4).)وفي حديث عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يتحدث عن الفتن ثمّ يتحدث عن السفياني وكيف يستبيح المدينة ثلاثة أيام بلياليها ثمّ يخرج جيشه نحو مكة فيقول :"... حتى اذا كانوا بالبيداء بعث اللّه جبرائيل فيقول يا جبرائيل اذهب فابدهم فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم فذلك قوله في سورة سبا : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) ولا يفلت منهم الا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير ... " (5).)وفي رواية عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أوردنا بعضه في ترجمة السفياني أخذنا منها هنا مضمون فكرة عن الخسف اذ فيه مجمل الأخبار عن السفياني والخسف وأحداث بلاد الشام الى قتل السفياني، وروي أن هذا الجيش لما يصل إلى بيداء مكة فيصيح بهم جبرائيل)
1) الثنية طريق العقبة والثنية الطريقة في الجبل وقيل هي العقبة، وتسمى الثنية البيضاء قرب مكة وهي بالطريق من المدينة إلى مكة أسفل مكة قبل ذي طوى، وطوى واد مشهور بمكة في طريق الطائف، والعقبة جبل طويل يعرض للطريق فياخذ فيه وهو طريق صعب إلى صعود الجبل، ينظر : الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 58، ج 4، ص 45، ص 135؛ ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 142.
2) الفتن، ص 203 ؛ الهندي، كنز العمال، ج 11، ص 277، مؤسسة المعارف، معجم أحاديث الامام المهدي، ج 2 ص 357.
3) القطيفة جمعها القطائف كساء مخمل وفرش مخملة، ينظر : ابن منظور، لسان العرب، ج 11، ص 229 ؛ ولعل هذا الراعي وجد أغطيتهم او خيمهم لان الرواية تقول ياتي منهزم لعله مكان قد استقروا فيه للاستراحه فلم يجد سوى هذه الاغطية بعضها خسف به وبعضها على ظهر الأرض أي بقى ظاهراً مما يعطينا فكره أنه الخسف هنا هو انشقاق الأرض بهم.
4) السيوطي، الحاوي، ج 2، ص 67 ؛ الهندي، القول المختصر، ص 49.
5) الطبري، جامع البيان، ح 19، ص 310؛ التعلبي، تفسير الثعلبي، ج، ص 95.
ويخسف الأرض تحت أقدامهم بما معهم من عدّة وقيل أن عددهم ثلاثمائة الف حتى لا يبقى منهم الا شخص واحد وقيل شخصان وهما المخبران بأمر الخسف اذ يذهب أحد إلى الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف ويسمى البشير ويخبره بهلاك جيش السفياني والآخر يعرف بالنذير يذهب إلى السفياني ويخبره بهلاك جيشه عندها يهرب السفياني إلى الشام ويفسد فيها ويقتل ثمّ يبعث بجيش نحو الكوفة والبصرة ويفعل جميع الفواحش ويقتل أهل العلم وبعد حروب طويلة يبعث الإمام وراء السفياني فيتم أسره ويؤتى به إلى الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ويقتل وتستبشر الناس بمقتله (1).)وفي رواية طويلة جداً اشتملت على اغلب العلامات وما يحصل قبل الظهور وبعد الظهور رويت عن المفضل بن عمر فيها يسأل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) والامام يجيبه ومن ضمن ما ورد فيها يتحدث عن الخسف قال :.. ثمّ يقبل رجل على القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل وجهه الى قفاه وقفاه الى وجهه (2)ويقف بين يديه فيقول : سيدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن الحق بك وابشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء فيقول له القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بين قصتك وقصة أخيك نذير، فيقول الرجل : كنت أنا وأخي في جيش السفياني فخربنا الدنيا من دمشق الى الزوراء... وخربنا الكوفة وخربنا المدينة وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) و خرجنا منها وعددنا زهاء ثلاثمائة ألف رجل نريد مكة لإخراب البيت وقتل أهله فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فأنفجرت الارض وابتلعت كل الجيش... سوى غيري وغير أخي نذير فإذا نحن بملك وقد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى وقال لأخي ويلك يانذير امض الى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعرفه أن اللّه أهلك جيشه بالبيداء وقال لي : يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك)
1) السلمي، عقدد الدرر، ص 158 - 164 ؛ القمي، تاريخ الامام الثاني عشر، ص 165 - 166 ؛ الموسوي الحتميات من علائم الظهور، 222 - 223؛ مؤسسة المعارف، معجم أحاديث الامام المهدي، ج 4، ص 140 ؛ وقد ورد في معجم أحاديث الإمام المهدي عشرات الروايات التي تتحدث عن الخسف بمخرجاتها لا يسع المقام للتطرق اليها هنا، للمزيد ينظر : ج 2، ص 351 - 357، ص 367 - 367 : ج 4، ص 119، 132؛ص 143 - 159، ص 379، ص392، ص 423 - 429 ؛ ج 7، 499 – 505.
2) قيل ان الذين ينجون من الخسف ثلاثة يحول اللّه وجوههم إلى أقفيتهم، ينظر : النعماني، الغيبة، ص290.
الظالمين... (1.)وتعليقاً على مجمل روايات الخسف هو انكسار يحصل في جيش السفياني الذي يرسله إلى قتال الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ أو محاولة منه القضاء عليه وعند بلوغ هذا الجيش المنطقة الواقعة بين مكة والمدينة (البيداء) والأقرب إلى مكة يحصل بهم الخسف وغير معلوم ماهية هذا الخسف أو غير متفق على عدد من يخسف بهم فعلي ظاهر الروايات إنهم يؤخذون من تحت أقدامهم أي أنهم تبتلعهم الأرض أو تنشق بهم وبمن يلحقهم حينها ولا ينجو منهم إلا من يخبر بالحادثة وهذا لعله لحكمة نقل خبر الحادثة فضلاً عن الراعي الذي لم يفارق مكانهم إلا لوقت بسيط كما في الرواية ساعة فيعود فلا يجدهم ويجد أن الأرض قد طبق عاليها على سافلها وهذا كله بوصف الروايات لعلها بخطاب عصرها، أم يمكن القول انه يحصل بهم انكسار شامل عن طريق سلاح ما مدمر لكل هذا العدد بوقت قياسي وهو ما يعرف بالتطور اليوم، وعلى الأرجح ومن خلال الروايات وبوجود جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الروايات أو أي ملك آخر فانه هذا الخسف بأمر اللّه وقدرته بغض النظر عن نوع الخسف (2)أو شكله ألا أن المهم هذا الانكسار مهما كان نوعه فالبشارة به ان يقضي على هذا الجيش المقبل نحو مكة في تلك المنطقة قبل وصوله للبيت الحرام وهذه حماية الإلهية لبيته الحرام فضلاً عن وجود الإمام فيها في ذلك الوقت وقد شهد التاريخ بمثل تلك الحماية للكعبة المشرفة كما ضرب أبرهة الحبشي بهجومه على البيت وابيد جيشه قبل أن يصل فلو دخل جيش السفياني هناك سيفتك بمكة وأهلها كما فعل بغيرها ولذا ستكون الكعبة ملاذا لإمامنا.)
1) الحلي، مختصر بصائر الدرجات، ص 185 البحراني، عبداللّه نور اللّه (من تلامذة العلامة المجلسي)، عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي، طا، الناشر : عطر عطرت، (قم، 1432هـ)، ج 5، ص 15 - 16، وللاطلاع على الرواية كاملة ينظر : مختصر بصائر الدرجات ص 179 - 194 ؛ عوالم العلوم، ج 5، ص 5 – 82.
2) ليست ظاهرة الخسف هذه الأولى من نوعها بل حصلت ظواهر خسف في الامم السابقة منها ساخت الأرض وخسفت بقارون وأصحابه لما تأمر مع بني اسرائيل على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليرموه بامرأة زانية حينها أوحى اللّه له : مر الأرض بما شئت، قال يا أرض "خذيهم، وكذلك قوم لوط اهلكم اللّه بأن قلب الأرض عليها سافلها بجناح جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، للمزيد ينظر : ابن الجوزي، المنتظم، ج 1، ص 285، ص 367 368؛ وغيرها من الأمثلة كثير ذكرت في مصادر التاريخ العام بحديثها عن تاريخ الأمم قبل الإسلام.
(عَلَيهِ السَّلَامُ المحمية من قبل اللّه (عزوجل) لذا نرجح أنه أمر الهي بقدرة اللّه وقوته يخسف بهم الأرض بوقت يسير بحسب ما وصفهم الراعي ولعلها حفرة كبيرة او انشقت بهم الأرض.)
## الخليفة المنتظر - الشيخ مهدي حمد الفتلاوي### هوية الكتابالخليفة المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)تصنيف موضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)إعداد وتحقيقالشيخ مهدي حمد الفتلاويدار العلوم
كافة الحقوقة محفوظة ومسجلةالطبعة الأولى1433 هـ - 2012مإصداراتمركز وارث الأنبياء للتوثيق والدراسات الإسلاميّةلبنان - بيروتالإصدار. رقم 18دار العلومالمكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182 - 03/473919ص. ب : 140 / 24 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650E-mail:info@daraloloum.comwww.daraloloum.com
### الخسف بجيش السفياني57 - حدّثنا عبد اللّه بن وهب عن ابن لهيعة عن فلان المعافري - سمَّاه ابن وهب - قال : سمعت أبا فراس قال : سمعت عبد اللّه بن عمرويقول :علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش فهو علامة خروجه (1.)
1) الفتن لابن حماد: 887/226 و 915/232.
58 - حدّثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن فلان المعافري سمع أبا فراس سمع عبد اللّه بن عمرو يقول :إذا خسف بجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي (1.)
1) الفتن لابن حمّاد: 904/230، الحاوي للفتاوي: 66/2، تاريخ المدينة لابن شبة : 310/1.
### يخرج المهدي بعد الخسف بجيش السفياني90 - حدّثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن عليّ (رضیَ اللّهُ عنهُ قال :)إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة فنزلوا البيداء خسف بهم ويناديهم (1وهو قوله عزّ وجلَّ: (ولو ترى إذ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَّكَانِ قَرِيبٍ) [سبأ 51] ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له، ثمّ يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً، ولا يحس بهم، وهو الذي يُحدث الناس بخبرهم (2).)91 – حدّثنا رشدين عن ابن لهيعة، عن أبي زرعة، عن محمّد بن علي قال :سيكون عائذ بمكة يبعث إليه سبعون ألفاً، عليهم رجل من قيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منها أولهم، نادى جبرائيل: بيداء يا بيداء يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها، خذيهم فلا خير فيهم، فلا يظهر على هلاكهم إلا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا، فيخبرهم، فإذا سمع العائذ بهم خرج (3.)
92 - حدّثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن سعد بن الأسود، عن ذي قربات قال :فإذا بلغ السفياني الذي بمصر بعث جيشاً إلى الذي بمكة فيخربون المدينة أشدَّ من الحرة، حتى إذا بلغوا البيداء خسف بهم(1.)93 – حدّثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن سعد بن الأسود، عن يوسف بن ذي قربات قال :يكون خليفة بالشام يغزو المدينة، فإذا بلغ أهل المدينة خروج الجيش إليهم، خرج سبعة نفر منهم إلى مكة، فاستخفوا بها، فيكتب صاحب المدينة إلى صاحب مكة : إذا قدم عليك فلان وفلان يسمِّيهم باسمائهم فاقتلهم، فيعظم ذلك صاحب مكة، ثمّ يتأمرون بينهم فيأتونه ليلاً ويستجيرون به فيقول: اخرجوا آمنين، فيخرجون، ثمّ يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهما والآخر ينظر، ثمّ يرجع إلى أصحابه فيخرجون حتى ينزلوا جبلاً من جبال الطائف فيقيمون فيه ويبعثون إلى الناس، فينساب إليهم ناس فإذا كان ذلك غزاهم أهل مكة فيهزمونهم ويدخلون مكة، فيقتلون أميرها، ويكونون بها حتى إذا خسف بالجيش، استعد أمره وخرج (2.)94 - حدّثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن خالد بن عمران عن حنش بن عبد اللّه سمع ابن عباس ابن عباس (رضیَ اللّهُ عنهُيقول :)يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشاً،
فيهزموهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثاً، فيهم ستَّمائة عريف، فإذا أتوا البيداء، فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعي ينظر إليهم ويعجب ويقول: يا ويح أهل مكة ما أصابهم، فينصرف إلى غنمه، ثمّ يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم قد خسف بهم، فيقول: سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض، فيعاجلها فلا يطيقها، فيعرف أنه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره، فيقول صاحب مكة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تخبرون، فيسيرون إلى الشام (1.)### مجيء البشير والنذير95 - حدّثنا محمّد بن عبد اللّه التيهرتي، عن عبد السلام بن مسلمة عن أبي قبيل قال :لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير، فأما البشير فإنه يأتي المهدي بمكة وأصحابه، فيخبرهم بما كان من أمرهم، ويكون شاهد ذلك في وجهه، قد حُوِّل وجهه في قفاه، فيصدقونه لما يرون من تحويل وجهه، ويعلمون أنَّ القوم قد خسف بهم، والثاني مثل ذلك قد حُوِّل وجهه إلى قفاه ياتي السفياني فيخبره بما نزل بأصحابه، فيصدقه ويعلم أنه حق لما يرى فيه
1) الفتن لابن حماد: 888/226، الحاوي للفتاوي: 71/2، البرهان : 2 / 696 / 1559.
من العلامة، وهما رجلان من كلب (1.)
1) الفتن لابن حماد : 901/229، الحاوي للفتاوي 71/2 البرهان 156/696/2.
## الحتميّات مِن عَلائم الظهور - السير فاروق الريري### هوية الكتاب
مؤسسة السبطين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ العالمية)ایران - قم - شارع انقلاب - زقاق 36 - رقم 47 و 49هاتف : 7703330 - فاكس : 7706238URL: www.sibtayn.comE-mail: sibtayn@sibtayn.comحقوق الطبع محفوظة لمؤسسة السبطين(عَلَيهِمَا السَّلَامُ العالمية)هوية الكتابالكتاب: الحتميات من علائم الظهورتأليف: السيد فاروق البياتي الموسويالناشر: مؤسسة السبطين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ العالمية)الطبعة: الثانيةالمطبعة: محمّدالتاريخ : 1427هـ. ق / 1385هـ. شالكمية: 3500 نسخةالسعر: 2500 تومانشابک : 1 - 16 - 8716 - 964ISBN: 964-8716-16-1
### الفصل الخامس :خسف البيداء من المحتوم#### إشارة:
قال اللّه تعالى:أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثمّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكيلاًالإسراء :68143
#### الخسفهو انشقاق الأرض في مساحة منها، لرخاوة، أو لثقل، أو لضربة، أو لوقوع من السماء على تلك المنطقة، أو لزلزال عظيم، مع وجود مياه جوفية في الأرض رخوة، فيكون الخسف.أما الخسف الذي يشمل جيش الشام، فهو أمر صريح من اللّه تعالى لجبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ: أن أبدِ القوم، فيضرب الأرض التي تُعرف بالبيداء، وهي أرض بيضاء ملساء، وهي أقرب إلى مكة منها إلى المدينة:)فيما ذكره ياقوت الحموي في ترجمة البيداء من معجم البلدان قال:البيداء: اسم الأرض الملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب تُعدّ من الشرق أمام ذي الحليفة.وفي الحديث: إنَّ قوماً كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء، فبعث اللّه جبرائیل (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال: يا بيداء أبيديهم.)#### عدد أفراد الجيشعدد أفراد الجيش الذي يخسف بهم إثنا عشر ألفاً:«حدّثنا نعيم، حدّثنا عبد اللّه بن مروان عن أرطأة، عن تبيع، عن كعب، قال: يوجه جيش إلى المدينة في اثنى عشر ألفا فيخسف بهم بالبيداء» (1.)والظاهر من الأخبار أنَّ هناك جيشين إلى المدينة الأول يُهزم، والثاني
1) التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف بالملاحم والفتن): 160.
جيش جرّار فيه ستمائة عريف فإذا أتوا البيداء في ليلة مقمرة:وعن عبد اللّه بن عباس (رضیَ اللّهُ عنهُ، قال : يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين جيشاً فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشاً في ستمائة عريف، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة، أقبل راع ينظر إليهم ويعجب، ويقول:)يا ويح أهل مكة مما جاءهم.فينصرف إلى غنمه، ثمّ يرجع فلا يرى أحداً فإذا هم قد خُسف بهم، فيقول: سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحدة.فيأتي منزلهم، فيجد قطيفة قد خُسف ببعضها، وبعضها على ظهر الأرض، فيعالجها، فلا يطيقها، فيعرف أنه قد خُسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة، فيبشره فيقول صاحب مكة:الحمد للّه، هذه العلامة التي كنتم تخبرون فيسيرون إلى الشام»، أخرجه الحافظ أبو عبداللّه نعيم بن حماد في كتاب الفتن (1.)في خلاصة الحديث: أنَّ السفياني يبعث جيشاً، فيهزم هذا الجيش، ثمّ يبعث جيشاً آخر جرّاراً كثيفاً، عدداً وعُدة، بحيث يتعجب الراعي منه، ويقول: ياويح أهل مكة مما جاءهم.فالخسف بالجيش الثاني الذي يرسل إلى المدينة، وهناك جيش يرسل إلى العراق يأتي الكلام عنه.ولكن هناك أخبار تفيد أنَّ رجلين وفي خبر ثلاثة رجال ينجون،
1) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ): 106.
والمرجح هم اثنان يُدار وجهيهما إلى القفا، وهما البشير والنذير، يذهب البشير إلى صاحب مكة، والنذير إلى الشام.«علي بن أحمد بن عبيد اللّه بن موسى العلوي، عن عبداللّه بن موسى العلوي، عن عبد اللّه بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال:)المهدي أقبل أجعد، بخده خال يكون مبدأه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر يخرج بالشام، فيقاد له أه-ل الشام، إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم اللّه من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرّار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف اللّه بهم، وذلك قول اللّه عزّ وجلَّ في كتابه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ (1).)الجيش الذي يذهب إلى المدينة يحلُّ بها، وينهبونها ثلاثة أيام ولياليها ويقتل الكثير :«وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، في معنى قوله عزّوجلّ في سورة سبأ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ، فذكر سنده إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ثمّ قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من وادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين: جيشاً إلى المشرق، وجيشاً إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويبقرون به أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلثمائة كبش من بني)
1) بشارة الإسلام 49، والآية: 51 من سورة سبأ.
العباس.ثمَّ ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم، لا يفلت منهم،مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.ويحلّ جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيّام ولياليها.ثمَّ يخرجون متوجّهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه عزّ وجلّ جبرائیل (عَلَيهِ السَّلَامُ، فیقول: يا جبرائيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم، وذلك قوله عزّ وجلّ في سورة سبأ: (ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فَوتَ وَأَخِذُوا مِنْ مكان قريب) (1)، لا يفلت منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين»، وذكره الطبري في تفسيره عن حذيفة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (2).)إذن:1 - الجيش الأوّل الذي يذهب إلى المدينة يهزم.2 - الجيش الثاني الذي يذهب إلى المدينة تخسف به البيداء.3 - لا ينجو من الجيش إلّا اثنان أحدهما بشير والآخر، نذير وهما من جهينة.4 - الجيش الذي يذهب إلى العراق، وبعد أن يحدث في بابل من قتل وبقر للبطون يتجه إلى الكوفة، ويخرّب ما حولها، يأخذ الغنائم والسبايا.
5 - تخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش، فتقتلهم، ولا يفلت منهم مخبر، وتستنقذ ما في أيديهم من السبي والغنائم.6 - كلّ هذه الأحداث، لأن مركز العالم سيكون العراق، وتكون الكوفة مقرّاً لحكومة المهدي الكبرى، وستنطلق منه الجيوش إلى جميع أنحاء العالم.#### أما الرجلان من جهينة:«... ويوجه السفياني جيشين، جيشاً إلى الكوفة فيقتل حتى لا يبقى منهم أحد قطعاً، وأما الجيش الآخر فيأتي إلى المدينة، مدينة يثرب، فيبيحها ثلاثة أيام ثمّ يرحل يطلب مكة، فيخسف بهم في البيداء، فلا يسلم منهم أحد سوى رجلين أحدهما من جهينة فهو الذي يأتيه بالخبر، ثمّ يخرج المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، فيقتل السفياني ذبحاً تحت شجرة بخارج دمشق»(1).)والجيش هذا فيه المكره وفيه المستطرق، وفيه ابن السبيل فما حكم هؤلاء؟ وما لهم وعليهم؟ تبتلعهم الأرض؟!«وعن أم سلمة زوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، قالت : ذكر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه، لعل فيهم المكره؟ قال:)إنَّهم يبعثون على نياتهم»، أخرجه الإمام أبو عبداللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في «سننه»(2.)على ضوء هذا الحديث: «المكره، والمستطرق، وابن السبيل»، يبعثهم على نياتهم.
وإنَّ اللّه لا يظلم أحداً، واللّه لا يظلم مثقال حبة.ولعل موضع الإشكال يكون سبباً لتكفير ذنوبهم، ورفع درجاتهم، وتُبدل سيئاتهم، حسنات ويغفر لهم ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم.إنَّ اللّه تعالى يفعل ما يشاء وفق الحكمة، ولا يظلم ربَّك أحداً، فكثير ممن يظهر الإيمان، ويبطن الكفر والنفاق، وبالعكسالكثير ممّن يظهر الكفر والنفاق، ويبطن الإيمان ولا يعلم ذلك إلا اللّه تعالى يعلم ما نخفي وما نعلن، وإليه ترجع الأمور.#### خسف البيداء قبل الظهور المقدس1 - «... قال: خمس قبل قيام القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ:اليماني والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية» (1).)2 - «... عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنَّه قال:)للقائم خمس علامات: السفياني واليماني، والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء» (2.)ومن هذا الحديث يتبيّن الصيحة هو النداء، والنداء هو الصيحة، وهما من المحتوم.
#### الخسوفوالخسوف كثيرة، ولكن أهمها خسف البيداء فهناك:1 - خسف في غربي بغداد.2 - خسف بالبصرة.3- خسف بالمشرق.4 - خسف بالغرب.5 - خسف بجزيرة العرب: «خسف بحجاز العرب».والخسوف هذه تتفاوت من حيث الواقع، هناك خسوف تحدث بفعل فاعل إنسي، مثلاً إلقاء قنابل شديدة الفاعلية وثقيلة الوزن في أماكن رخوة، وتحتها مياه جوفية للتجربة والترهيب، ففي خبر أن مياه مشروع الثرثار تتسرب من شرخ في الأرض، وتجتمع تحت غربي بغداد، ويقال: إنَّ المياه الجوفية في طهران في المشرق تجتمع تحت منطقة سكك الحديد جنوبي طهران وهي مرشحة للخسف وإذا لحقها هزة خفيفة مثلاً.والخسف آية من الآيات الأرضية، لعل الناس يتعظون، ويتدبرون في أمورهم، ويتوجهون إلى اللّه بقلوب صافية، وأعمال صالحة، تكفّر عن ذنوبهم التي غرقوا فيها وهذه الآيات لا تأتي جُزافاً، وإنما إشارة وتنبيهاً.#### الخسف محتوم«وبهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر ابن حنظلة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول:)قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة
وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء» (1.)فالمحتوم هنا من الخسوفات: الخسف بالبيداء. وأما الأخر، فقد تقع، وقد لا تقع، ولا إشكال في ذلك.وفي مسألة الذي يفلت من جيش الخسف كما أسلفنا: قيل اثنان، وهما من جهينة، وقيل: واحد، وهو الراعي، وقيل: ثلاثة، وهم من كلب، وهم أخوال السفياني، نصارى الشام، وجلّهم يسكنون الرملة وما جاورها، والروم إذا نزلوا بلاد الشام نزلوا الرملة وهي مكان تواجد السفياني قبل ظهوره :«... وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم البيداء، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة، يحوّل اللّه وجوههم في أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُم مِن قَبْلِ أَن نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)» (2).
وأما الذين قالوا إنَّ الذي ينجو من جيش الخسف رجل واحد:«حدّثنا نعيم، حدّثنا الوليد ورشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي قال: إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة فنزلوا البيداء خسف بهم ويُباد بهم، وهو قوله: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ، من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له ثمّ يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً ولا يحسّ بهم، وهو الذي يُحدث الناس)
بخبرهم»(1.)#### الناجون1 - واحد، وهو الذي يخرج في طلب ناقة.2 - رجلان من جهينة.3 - ثلاثة رجال من كلب.وهنا: «قال: حدّثنا نعيم، حدّثنا رشدين، عن ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن صالح، عن علي بن رباح عن ابن مسعود قال: يُبعث جيش إلى المدينة، فيخسف بهم بين الجمّاوين، وتُقتل النفس الزكية، جماوان هضبتان عن يمين الطريق للخارج من من المدينة إلى مكة» (2.)«محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول:)خمس علامات قبل قيام القائم الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني، فقلت: جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أخرج معه؟ قال: لا، فلما كان من الغد تلوت هذه الآية: ﴿إِن نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِم مِنَ السَّماءِ آيَةٌ فَظَلَّتْ أَعْنَاتُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (3)، فقلت له: أهي الصيحة؟ أما لو كانت خضعت أعناق أعداء اللّه عزّ وجلّ».)فالخسف من علائم ظهور المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، ومن الحتميات.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء)
من الأرض خُسف بهم».فقلت: يا رسول اللّه كيف بمن كان كارها؟ قال: «يخسف به معهم، ولكن يُبعث يوم القيامة على نيته»، فقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت من كتاب الفتن وأشراط الساعة...»(1.)والبيداء: هي بين مكة والمدينة، وهي أقرب إلى المدينة منها إلى مكة ولذا تُعرف ببيداء المدينة، وليس كما يقول البعض.والذي يبقى من أهل الخسف بالبيداء الشريد الذي يخبر عنهم، وقيل اثنان، البشير والنذير، أمّا أنّهما يُدار بوجهيهما من ضربة، يذهب البشير إلى مكة، يرى المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف قد أسند ظهره إلى الركن، فيقول: ألا أبشرك؟ فيقول: بم؟، فيقول: لقد خسف اللّه الأرض بجند عدوك وعدو اللّه، والنذير يذهب إلى السفياني، فيقول: ألا أنذرك ؟، فيقول : مِمَّ؟، فيقول: خسف اللّه الأرض بجندك، وظهر المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، في مسألة الخسف وأنَّ فيهم المستبصر، والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكاً واحد، يبعثهم اللّه تعالى على نياتهم.)نقول لهؤلاء: أما عرفتكم هذه القرون حقيقة آل أبي سفيان، وحقيقة آل محمّد (صلوات اللّه عليه وأهل بيته ؟)«وعن محمّد بن الصامت، قال: قلت لأبي عبد اللّه الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: أما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ يعني ظهور المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: بلى، قلت: وما هي؟ قال: هلاك بني العباس، وخروج السفياني، والخسف بالبيداء، قلت: جعلت فداك،)
1) فروع الكافي: 310/8، صحيح مسلم : 2208/4 - 2882/2209.
أخاف أن يطول هذا الأمر؟ قال: إنَّما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضاً (1.)ها نحن تواكب هلاك بني العباس، بعد سقوط نظام البعث، وننتظر نزول الحكم العادل فيهم واحداً بعد الآخر، وكل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء، وسرق قوت الشعب على مرأى ومسمع من الناس والعالم بقوّة الحديد والنار.وفي الأفق علامات توحي أنَّ النهاية باتت قريبة جداً، وأنَّ الحلقة ستكتمل بضرب سوريا.فإذا ضُربت سوريا، وانهدم حائط المسجد الأموي من الجهة اليمنى، فتلك علامة الهدّة التي يذهب فيها أكثر من مائة ألف هي رحمة للمؤمنين، ونقمة للكافرين والمنافقين، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس الميشوم ويسيطر على الكور الخمس، ويرتقي أعواد منبر الشام.
1) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ): 80.
«وعن أم سلمة (رضیَ اللّهُ عنها قالت : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)يبايع لرجل من أمتي، بين الركن والمقام، كعدة أهل بدر، فتأتيه عُصب العراق، وأبدال الشام فيأتيهم جيش من الشام، حتّى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم ثمّ يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم اللّه تعالى»، أخرجه الحافظ أبو عبداللّه الحاكم في «مستدركه».هناك أحاديث كثيرة في خسف البيداء، وكلام، ولكن ما أقل ما ورد في خسف المشرق والمغرب، وخسف غربي بغداد والبصرة، لا لشيء، وإِنَّما لأهميّة الحديث، ومن يسلم من الجيش وممن هم وكيف تُدار وجوههم، وبم يتسمون، وعددهم هذه أمور تحددت في الأحاديث والأخبار، أما تلك الخسوفات التى ذكرت فهي غامضة.وقد ورد من الخسف «خسف بحجاز العرب» هل المراد بهذا الخسف هو خسف البيداء؟ أم هناك خسف غيره ؟ وإن كان فأين ومتى ولماذا؟ وعُدَّ هذا الخسف من علائم الساعة، فتأمل:«حدّثنا العباس بن محمّد الدوري، قال: نبأ محمّد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدّثني ابن أبي ليلى عن الحكم بن عيينة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ :)عشرة قبل الساعة : خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب، ويأجوج ومأجوج وريح تنسفهم فتطرحهم في البحر، وطلوع الشمس
من المغرب، والدجال والدخان والدابة، ونزول عیسی بن مریم (عَلَيهِ السَّلَامُ» (1).)وعلى هذا؛ هناك خسوفات، وقعت في بلدان شتى، وقد تقع مستقبلاً ولكن ما العلاقة بينها وبين الظهور المقدس؟«قال: حدّثنا نعيم حدّثنا رشدين، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن سعيد الأسود، عن ذي قُربات، قال: إذا بلغ السفياني الذي بمصر بعث جيشاً إلى الذي بمكة فيخربون أشدَّ من الحرّة، حتّى إذا بلغوا البيداء خُسف بهم» (2.)وقد جاء هذا الحديث للبيان والحمد لله رب العالمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، ولا حول، ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم، كان الفراغ من كتابة هذا الفصل من كتابنا الحتميات الخميس السادس من محرم الحرام، سنة 1425 هـ.
## العد التنازلي في علام ظهور المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ - عباس تبريزيان)### هوية الكتابمؤسسة الرَّسُول المصطفى(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)باهتمام : محسن أحمد الخاتميالعد التنازلي فيعلام ظهور المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)آخِرٌ أوصياءالرسول المصطفى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)عباس تبريزيان
العنوان البريدي في لبنان:بيروت الغبيري ص.ب. 25/138العنوان البريدي في إيرانمشهد - ص. ب. 91375/4436الفاكس : 2222483 (511 - 0098)البريد الإلكتروني: emailalmawsouah@hotmail.comalmawsouah@yahoo.comالموقع في الإنترنت:www.almawsouah.orgمركز التوزيع والنشر في لبناندار الأثر - بيروت بدر العبد - شارع -كاش - بناية شحرور :هاتف 270574 (1 -00961 3349237 (3-00961))مركز التوزيع والنشر في إيران :1- انتشارات ژرف - تهران - خیابان انقلاب- خیابان فخر رازی - شماره 111هاتف: 6401727 (21 - 0098 - ص. ب: 533-13445)2- دار الأنصار - -قم- خیابان انقلاب چهارراه سجادیه کوچه سفید آب شماره 16هاتف: 7751120 (251-0098 - ص. ب: 37155/144)كافة الحقوق محفوظة و مسجلة للناشرالطبعة الأولى: 1425 - 2004الطبعة الثانية: 1425 - 2004
### العلامة السادسة:#### الخسفالخسف بالجيش من علامات ظهور الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ: وفي بعض الأخبار أنه من المحتوم وقد نطق بذلك الكتاب قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا فَلا فَوْتَ وأخذُوا مِنْ مَكَان قريب) (1)ففي خير مرفوع عن حذيفة قال قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وجيشاً إلى المدينة... ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث اللّه جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول يا جبرائیل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم، وذلك قوله: ﴿ولو ترى إذ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأَخِذُوا مِنْ مَكَانِ قَرِيب) فلا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير» (2)الخبر.)وفي تفسير القمي في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا فَلا فَوْت حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال، قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «واللّه لكأني أنظر إلى القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإذا جاء إلى البيداء)
يخرج إليه جيش السفياني فيأمر اللّه عزوجل الأرض فيأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل : (ولو ترى إذ فزعُوا فَلا فَوْتَ وأخذُوا مِنْ مَكَان قَريب * وقَالُوا آمَنَا بِهِ يعني بالقائم من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (وأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُسُ مِنْ مَكَان بَعيد - إلى قوله - وَحيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) يعني أن لا يعذبوا (1).)وفي مجمع البيان: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِنْ مَكَانِ قريب قال أبو حمزة الثمالي: سمعت علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقولان : هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم» (2).)وفي تفسير العيّاشي عن عبد الأعلى الجبلي قال، قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «... فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر اللّه عز وجل الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم وهو قول اللّه عز وجل: (ولو ترى...) ولا يبقى منهم إلا رجلان يقال لهما وتر وقيس من مراد وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى يخبران الناس بما فعل بأصحابهما» (3).)وفي الكتاب الذي وجهه أمير المؤمنين إلى معاوية عندما يذكر جيش السفياني يقول : ـويقتل صاحب ذلك الجيش رجلاً من ولدي زكياً برياً عند أحجار الزيت ثمّ يسير ذلك الجيش إلى مكة، وإني لأعلم اسم أميرهم وعدتهم وأسماءهم وسمات خيولهم، فإذا دخلوا البيداء، واستوت بهم الأرض خسف اللّه بهم قال اللّه عز وجل: ﴿ ولو ترى إذ فَزعُوا فَلا فَوْتَ وأَخِذُوا مِنْ مَكَانِ قَرِيب قال: من تحت أقدامهم، فلا يبقى من ذلك)
الجيش أحد غير رجل واحد يقلب اللّه وجهه من قبل قفاه»(1.)والذي يدل على أن الخسف بالبيداء من المحتوم ما رواه النعماني بسنده عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول الراوي قلنا له: السفياني من المحتوم؟ فقال: «نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم...» (2).)وأصل القصة كما جاء في رواية جابر المروية بعدة طرق أن السفياني يبعث بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول اللّه وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب... (3).)ويبقى الاختلاف في عدد الجيش الذي يبعثه السفياني ففي الخرائج والجرائح إذا ظهر المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بمكة ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، فنادى جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) واجتمع إليه أصحابه من الآفاق بعث السفياني أكثر من عشرين ألف رجل يقولون: لا حاجة لنا في بني علي، فإذا بلغوا إلى البيداء خسف اللّه بهم الأرض، فلا يبقى إلا رجلان منهم ينصرف أحدهما)
1) کتاب سليم بن قيس : 309.
2) كتاب الغيبة : 257. قال أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال حدّثنا علي بن الحسن، عن يعقوب بن مؤيد عن زياد القندي، عن غير واحد من أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) والكل ثقات على ما يبدو، فيبقى الذين يروي عنهم زياد القندي فهم مجهولون والرواية مرسلة إلا أن يغني تعددهم.
3) كتاب الغيبة : 279، وانظر الاختصاص للشيخ المفيد: 255.
إلى السفياني والآخر يخرج إلى مكة وقد صار قفاهما إلى موضع وجهيهما يخبران الناس بحال عسكر السفياني» (1.)فقد جعلت عدتهم أكثر من عشرين ألفاً، والنداء قبل الخسف.وأما حديث الخسف فقد ورد تحديث الناجيين من الخسف وقولهم: فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض وابتلعت كل الجيش، فواللّه ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي (2.)والظاهر أن الصائح والمنادي إنما ينادي من السماء كما جاء في خبر جابر الجعفي قال فيه: «فينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول اللّه وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب» (3.)بل هو جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ كما جاء في رواية عقد الدرر عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح بهم صائح وهو جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلا يبقى منهم أحد إلا خسف اللّه به، ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوساً خارجة على الأرض، فيسألان جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما أصاب الجيش، فيقول أنتما منهم؟ فيقولان: نعم فيصيح بهما، فتتحول وجوههما القهقرى، ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير، فيبشرهم بما سلّمهم اللّه عز وجل منه، والآخر نذير، فيرجع إلى السفياني فيخبره بما نال الجيش عند ذلك» (4).)
وفي رواية حذيفة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث اللّه جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول: يا جبريل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم» (1).)وأما الناجي من جيش السفياني والمخبر فقد اختلفت الروايات في عددهم، فثمة رواية سليم بن قيس تنص على بقاء واحد؛ لأن فيها: «فلا يبقى من ذلك الجيش أحد غير رجل واحد يقلب اللّه وجهه من قبل قفاه» (2، وعن سعید بن جبير أنه قال: «فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه» (3)، وفي رواية العيّاشي عن جابر : «فلا يفلت منهم إلا مخبر» (4).)بينما هناك روايات تدل على بقاء اثنين، ففي رواية العيّاشي عن عبد الأعلى الحلبي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فلا يبقى منهم إلا رجلان يقال لهما وتر ووتير من مراد وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى يخبران الناس بما فعل بأصحابهما» (5).)وفي رواية حذيفة التي رواها في الداني: «فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش» (6.)بينما في رواية الطبري عنه: «ولا ينفلت منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة، فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين» (7.)
وفي رواية عقد الدرر : «فلا يبقى منهم أحد إلا خسف به، ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسهما... قال : وعند جهينة الخبر اليقين لأنهما من جهينة» (1.)وفي الروايات الأكثر اعتباراً أنهم ثلاثة وهم من كلب منها رواية جابر الجعفي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ المروية بعدة طرق فإن فيها: «فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول اللّه وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذينَ أُوتُوا الكتاب آمَنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدقا لما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْسَ وُجُوهَا فَتَردُهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)» (2).)وهناك شاهد آخر كما جاء في الخبر عن ابن عباس يقول : يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشاً، فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثاً فيهم ستمائة عريف فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعي ينظر إليهم ويعجب ويقول : يا ويح أهل مكة ما أصابهم، فينصرف إلى غنمه ثمّ يرجع فلا یری أحداً، فإذا هم قد خسف بهم فيقول : سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحدة، فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض، فيعالجها فلا يطيقها فيعرف أنه قد خسف بهم فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره فيقول صاحب مكة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تخبرون، فيسيرون إلى الشام (3.)وهناك رواية تدل على كيفية بقاء الباقي من جيش السفياني جاء فيها:
«حتى إذا بلغ البيداء عسكر بها وهو يريد قتال ولي اللّه وخراب بيت اللّه، فبينما هم كذلك بالبيداء إذ نفر فرس لرجل من العسكر، فخرج الرجل في طلبه وبعث اللّه إليه جبريل فضرب الأرض برجله ضربة فيخسف اللّه تعالى بالسفياني وأصحابه ويرجع الرجل ويقود فرسه فيستقبله جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فيقول: ما هذه الضجة في العسكر؟ فيضربه جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بجناحه فيحول وجهه مكان القفا ثمّ يمشي القهقرى» (1).)ولكن هذا بعيد جداً لعدم وجود فرس في جيوش اليوم إلا نادراً، ولا يعلم كون هذا التفصيل رواية، وإنما هو أمر ذكره المقري، نعم روى الهندي عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ مثله (2)، وكذا ابن حماد عن عبد اللّه بن عمرو (3).)بينما جاء في رواية عقد الدرر المفصلة عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صلح بهم صائح وهو جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلا يبقى منهم أحد إلا خسف اللّه به ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوساً خارجة على الأرض، فيسألان جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما أصاب الجيش ؟ فيقول : أنتما منهم؟ فيقولان : نعم، فيصيح بهما فتتحول وجوههما القهقرى ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير فيبشرهم بما سلمهم اللّه عز وجل منه، والآخر نذير فيرجع إلى السفياني فيخبره بما نال الجيش عند ذلك قال : وعند جهينة الخبر اليقين لأنهما من جهينة» (4).)وهذا أكثر معقولية من سابقه ظاهراً، فالتخلف عن الجيش معقول
ويتصور له أسباب كثيرة. ولا يبعد أن تكون صيحة جبرئيل هو صوت الخسف الذي يؤدي إلى تحول وجهيهما إلى الخلف.ثم إن هذه الرواية وغيرها (1تفرضهما من جهينة، بينما الروايات الأكثر اعتباراً تخبر أنهما من كلب وهم ثلاثة كرواية جابر المارة.)فيبقى أسماؤهما فبعض الأخبار تذكر بشيراً ونذيراً وهو بالصفة ألصق من كونها اسماً، بينما في رواية كنز العمال عن أبي جعفر «اسمهما وبرو وبير تحول وجوههما في أقفيتهما» (2وفي ثالثة مارة وتر ووتير وفي رابعة مادة وتر وقيس وإن كان احتمال التصحيف عن بشير ونذير قريباً جداً.)#### بقي أمران:##### الأمر الأول: عن مسير الرجال الثلاثة الباقين من جيش الخسفالأمر الأول: عن مسير الرجال الثلاثة الباقين من جيش الخسف، فلم تتحدث عنهم أخبار الثلاثة ولكن في رواية حذيفة: «فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش»(3.)لو جمع مع روايات بشير ونذير لدلت على مسير الثالث إلى مكة ليبشرهم.بينما رواية الراعي تخبر عن انطلاق الراعي إلى صاحب مكة ليبشره فيقول صاحب مكة: الحمد اللّه هذه العلامة التي كنتم تخبرون (4. ومع ذلك يجيء احتمال أن الثلاثة هم اثنان من الجيش والثالث هو الراعي.)
غير أن الرواية ذكرت أن الثلاثة هم من كلب، فيكون الراعي لو صدق خبره رابعاً.##### الأمر الثاني: الكلام في البيداءالأمر الثاني: الكلام في البيداء، وهي الأرض التي تخسف بجيش السفياني بينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد، ما يعادل ثلث فرسخ.وفي الخبر الصحيح عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قلت : فأين حد البيداء؟ فقال : «كان جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ولا يصلي حتى يأتي معرس النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» قلت وأين ذات الجيش ؟ فقال : «دون الحفيرة بثلاثة أميال» (1).)وقال البعض: البيداء اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب (2.)
## معجم بلدان عصر الظهور - عبد الرسول زين الدين### هوية الكتاب
حقوق الطبع محفوظةالطبعة الأولى1430هـ - 2009متوزيع:مكتبة الأداب الشرقيةالعراق - النجف الأشرف - سوق الحويشتلفون : 07904156793 - 07801143722للطباعة والنشر والتوزيعلبنان - بيروت ص.ب 25/309 الغبيريتلفاكس : 1541980 961. خليوي : 03/445510e-mail:alfajrb@yahoo.com
### بيداء الخسفالبيداء : اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب تعد من المشرق أمام ذي الحليفة وفي الحديث : إن قوماً كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء، فبعث اللّه جبرائيل فقال : يا بيداء أبيديهم.* عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : الزم الأرض لا تحركن يدك ولا رجلك أبداً حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة، وترى منادياً ينادي بدمشق، و خسف بقرية من قراها ويسقط طائفة من مسجدها فإذا رأيت الترك جازوها)
فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة، وهي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلث رايات الأصهب والأبقع والسفياني، ومن معه بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلاً، لم يقتله شيء قط ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً لم يقتله شيء قط وهو من بني ذنب الحمار، وهي الآية التي يقول اللّه تبارك وتعالى : (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عظيم ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وشيعتهم، فيبعث بعثاً إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمّد بالكوفة قتلاً وصلباً وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمّد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد إلا حبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة وتقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ومعه وزيره، فيقول : يا أيها الناس إنا نستنصر على من ظلمنا وسلب حقنا من يحاجنا في اللّه، فإنا أولى باللّه ومن يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجنا بمحمّد فأنا أولى الناس بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ومن حاجنا في النبين فأنا أولى الناس بالنبين ومن حاجنا في كتاب اللّه فنحن أولى الناس بكتاب اللّه، إنا نشهد كل مسلم اليوم إنا قد ظلمنا وطردنا وبغي علينا وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقهرنا، إلا أنا نستنصر اللّه اليوم وكلّ مسلم ويجيء واللّه ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضاً وهي الآية التي قال اللّه : (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّه جَمِيعًا إِنَّ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدِيرٌ) فيقول رجل من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهي القرية الظالمة أهلها، ثمّ يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد نبي)
اللّه ورايته وسلاحه ووزيره معه فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسم نبي ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره، وإياك وشذاذ من آل محمّد، فإن لآل محمّد وعلي راية ولغيرهم رايات فالزم الأرض ولا تتبع منهم رجلاً أبداً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين معه عهد نبي اللّه ورايته وسلاحه، فإن عهد نبي اللّه صار عند علي بن الحسين، ثمّ صار عند محمّد بن علي ويفعل اللّه ما يشاء، فالزم هؤلاء أبداً وإياك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ومعه راية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عامداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، حتى يقول هذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال اللّه : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ) فإذا قدم المدينة أخرج محمّد بن الشجري على سنة يوسف ثمّ يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء اللّه أن يمكث حتى يظهر عليها. ثمّ يسير حتى يأتي العذراء هو ومن معه، وقد لحق به ناس كثير والسفياني يومئذٍ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا وهم يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمّد ويخرج ناس كانوا مع آل محمّد إلى السفياني فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ويخرج كل ناس إلى رأيتهم وهو يوم الأبدال قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ويقتل يومئذ السفياني ومن معه حتى لا يترك منهم مخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ثمّ يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبداً مسلماً إلا اشتراه وأعتقه، ولا غارماً إلا قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها ولا يقتل منهم عبد إلا أدّى ثمنه دية مسلمة إلى أهلها ولا يقتل قتيل إلا قضي عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً وعدواناً، ويسكنه هو وأهل بيته الرحبة والرحبة إنما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة، ولا يسكن رجل من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية فهم الأوصياء الطيبون (1).)
1) تفسير العيّاشي 64/1.
* عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال : «يأتي جيش من قبل المغرب يريدون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم، فمن كان مستكرها أصابهم ما أصابهم ثمّ يبعث اللّه تعالى كل امرئ منهم على نيته»(1).)* عن قتادة قال قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «يبعث إلى مكة جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» (2).)* عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : يخسف بهم فلا ينجوا منهم إلا رجلان من كلب اسمهما وبر ووبير تقلب وجوههما في أقفيتهما (3).)* عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة فنزلوا البيداء خسف بهم ويناديهم وهو قوله عزّ وجلّ : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا فَلَا فَوْتَ وَأَخِذُوا قريب) من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له ثمّ برجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً ولا يحس بهم وهو الذي يحدث الناس تخبرهم (4).)* عن جابر عن أبي جعفر قال : إذا بلغ السفياني قتل النفس الزكية وهو الذي كتب عليه فهرب عامة المسلمين من حرم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى حرم اللّه تعالى بمكة، فإذا بلغه ذلك بعث جنداً إلى المدينة عليهم رجل من كلب حتى إذا بلغوا البيداء خسف وينفلت أميرهم وذكروا أنه من مذحج وقال بعضهم من كلب (5).)* عن جابر عن أبي جعفر قال : لا ينجوا منهم إلا رجلين من كلب اسمهما وبر ووبير تحول وجوههما في أقفيتهما (6.)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : قلت له : ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟)
فقال بلی :قلت ما هي؟ قال: هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء والصوت من السماء فقلت : جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الأم، فقال : لا إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً (1.)* وروي عن حذيفة بن اليمان أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال : «بيناهم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس. ثمّ ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه جبرائيل فيقول : يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم عندها ولا يفلت منها إلا رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول وعند جهينة الخبر اليقين فذلك قوله : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا) إلى آخرها» (2).)* عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: قبل قيام القائم (عجل اللّه تعالى فرجه) خمس علامات محتومات : اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء (3).)* عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة وذكر حديثاً طويلاً يتضمن غيبته وظهوره إلى أن قال : فيدعو الناس - يعني القائم - إلى كتاب اللّه وسنة نبيه والولاية لعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والبراءة من عدوه ولا يسمي أحداً حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر اللّه فتأخذهم من تحت)
أقدامهم، وهو قول اللّه تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا فَلَا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * وقَالُوا آمَنَّا بِهِ يعني بقائم آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخر السورة، فلا يبقى منهم إلا رجلان يقال لهما وتر ووتيرة من وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى فيخبران الناس بما فعل بأصحابهم (1).)* عن عقد الدرر عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فيجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذئب يبلغه ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم فيبلغ إليه السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا جاء ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم (2).)* عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن خسف البيداء قال : أمام مصيراً على البريد على اثني عشر ميلاً من البريد الذي بذات الجيش (3).)* عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال خمس قبل قيام القائم اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية (4).)* عن أبي رومان عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة فنزلوا البيداء خسف بهم ويباد بهم - وهو قوله : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا قوت وَأَخِذُوا مِن مَّكَانِ قَرِيبٍ) من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له ثمّ يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً ولا يحس بهم، وهو الذي يحدث الناس بخبرهم (5).)
1) العيّاشي: ج 2 ص 56 ح 49، القمي : ج 2 ص 205، الكافي : ج 8 ص 313 ح 487، نعماني : ص 181 ب 10 ح 30، مجمع البيان : ج 5 ص 144، عقد الدرر : ص 133 ب 5، تأويل الآيات: ج 1 ص 223 ح 2، برهان المتقي : ص 171 ب 12 ح 3، منهج الصادقين : ج 4 ص 454، الصافي : ج 2 ص 433، إثبات الهداة : ج 3 ص 451 ب 32 ح 62، البرهان : ج 1 ص 163 ح 7.
2) عقد الدرر ص 108.
3) قرب الإسناد ص 123.
4) كمال الدين 680/2.
5) عقد الدرر : ص 49 ب 4 ف 1.
* عن محمّد بن الصامت قال : قلت لأبي عبد اللّه بن محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، أما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ يعني ظهور المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال : بلی :قلت وما هي ؟ قال هلاك بني العباس وخروج السفياني والخسف بالبيداء. قلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الأمر؟ قال : إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً (1).)* عن المهاجر بن القبطية قال : سمعت أم سلمة زوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ تقول : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض»، فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه أرأيت إن كان فيهم الكاره ؟ قال : «يبعث كل رجل على نيته (2))* عن أم مسلمة قالت قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : «العجب إن ناساً من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم. قلنا : يا رسول اللّه، إن الطريق قد تجمع الناس. فقال : نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللّه تعالى على نياتهم» (3).)* في رواية فيه، قال: فلقيت أبا جعفر، فقلت: إنها إنما قالت ببيداء من الأرض! قال أبو جعفر : كلا واللّه إنها لبيداء المدينة (4.)* عن أم سلمة (رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «يبايع الرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر فتأتيه عصب العراق، وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثمّ يسير إليه رجل من)
1) النعماني : ص 262 ب 14 ح 21، عقد الدرر : ص 49 ب 4 ف 1، برهان المتقي : ص 114 ب 4 ف 2 ح 11، البحار : ج 52 ص 235 ب 25 ح 102. فرائد فوائد الفكر : ص 14 ب 5، وائح السفاريني : ج 2 ص 98.
2) تاريخ البخاري : ج 4 ص 192ح 2453.
3) المعجم الموضوعي ص 478.
4) أبو داود: ج 4 ص 108 ح: 4289، ابن ماجه : ج 2 ص 1351 ب: 30 ح : 4065، الترمذي : ج 4 ص 407 ب : 10 ح: 2171.
قريش أخواله كلب فيهزمهم اللّه تعالى. قال : وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب» (1.)* عن عبد اللّه بن عباس (رضي اللّه عنهما قال : يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين جيشاً فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشاً فيه ستمائة عريف، فإذا أتو البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظر إليهم ويعجب، ويقول : يا ويح أهل مكة مما جاءهم. فينصرف إلى غنمه، ثمّ يرجع فلا يرى خسف بهم فيقول سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي أحداً، فإذا هم منزلهم فيجد قطيفة، فيعرف أنه قد خسف بهم فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره، فيقول صاحب مكة : الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تخبرون. فيسيرون إلى الشام (2).)
## الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ في القُرآنِ والسُّنَّةِ - سعيد أبو معاش)### هوية الكتاب
أبو معاش، سعيدالإمام المهدي في القرآن و السنة / سعيد أبو معاش. - مشهد: مجمع البحوث الإسلاميّة 1422ق. = 1380ش.602 ص. ISBN 964-444-378-0فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فيپا.عربي.کتابنامه1. محمّد بن الحسن امام دوازدهم 255 ق - - جنبه های قرآنی.2. محمّد بن الحسن امام دوازدهم 255ق - - احادیث. 3. مهدویت --جنبه های قرآنی. الف. بنیاد پژوهشهای اسلامی. ب. عنوان2 الف 86م / 104 BP 297/159کتابخانه ملی ایران 24132 - 79مالإمام المهدي في القرآن و السنةسعيد أبو معاشالمراجعة عبد الرحيم مباركالطبعة الأولى: 1422ق / 1380ش500 نسخةالطباعة: مؤسسة الطبع التابعة للأستانة الرضوية المقدسةالثمن 28500 ريالحقوق الطبع محفوظة للناشرمشهد - ص. ب 366 - 91735 الهاتف 5 – 821033 - E-mail: islreafn@emanureza.netمركز التوزيع شركة به نشر المكتب المركزي: مشهد، الهاتف 7 - 8511139، الفاكس 97520
### سورة النحل### الآية السادسة قوله تعالى: «أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ».الآية السادسة قوله تعالى: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (1).)432 - العيّاشي، عن إبراهيم بن عمر، عمّن سمع أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : إن عهد نبي اللّه صار عند علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ صار عند محمّد بن علي، ثمّ يفعل اللّه ما يشاء، فالزم هؤلاء فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل ومعه راية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عامداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول : هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال اللّه : (أفَأَمِنَ الذين مَكَرُوا السيئات أن يخسف اللّه بهم الأرضَ أو يأتيهم العَذابُ من حيث لا يَشعرون أو يأخذهم في تقلُّبهم فما هم بمعجزين) (2).)433 - العيّاشي : عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه، سُئل عن قول اللّه : ﴿ أَفَأَ مِنَ الَّذِينَ مكروا السيئات أن يخسف اللّه بهم الأرض قال : هم أعداء اللّه، أعداء اللّه، وهم يُمسخون ويُقذَفون ويسيحون في الأرض. (3))434 - عنه : بإسناده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في حديث طويل، قال له : وإياك وشذاذاً من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) فإن لآل محمّد على راية، ولغيرهم على راية، فسالزم)
هؤلاء أبداً، وإياك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ومعه راية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عامداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، حتى يقول هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال اللّه عزّ وجلّ: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) (1).(2).)
### سورة السبأ:#### الآية الثالثة قوله عزّوجلّ : (ولَو تَرى إِذ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذوا مِن مَكانٍ قَريب.)الآية الثالثة قوله عزّوجلّ : (ولَو تَرى إِذ فَزِعُوا فَلا فَوتَ وَأُخِذوا مِن مَكانٍ قَريب (1).)الخسف بجيش السفياني759 - روى الطبري في تفسيره بإسناده عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ - وذكر فتنة بين أهل المشرق والمغرب - فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك، حتّى ينزل دمشق، فيبعث جيشين: جيشاً إلى المشرق وجيشاً إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة)
1) سبأ: 51.
الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس. ثمّ ينحدرون إلى الكوفة، فيخربون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.ويخلى جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه سبحانه جبرئيل فيقول يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم، فذلك قوله عزّوجل في سورة سبأ: (ولو ترى إذ فَزِعوا فَلا فَوتَ الآية، فلا ينفلت منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول: فعند جهينة الخبر اليقين. (1))760 - روى العلّامة السيد ابن طاووس (رضوان اللّه عليه عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء خُسف بهم ويباد بهم، وهو قوله عزّوجل : (ولَو تَرى إِذ فَزِعوا فَلا فَوتَ و أُخِذوا مِن مَكانٍ قَريب) من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له، ثمّ يرجع إلى الناس، فلا يجد منهم أحداً، ولا يحسّ بهم، وهو الذي يحدث الناس بخبرهم (2).)761 - وروى الصفار (رَحمهُ اللّه خطبة لمولانا أمير المؤمنين تسمّى المخزون جاء فيها: وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب أميرها رجل من كلب وإثنى عشر ألف عنان من خيل يحمل السفياني متوجهاً إلى مكة والمدينة أميرها أحد من بني أمية يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه طرفة تميل بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة، فيجمع رجالاً ونساء من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد اجتمع إليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفايح البيض بالبيداء يُخسف بهم فلا ينجو منهم أحد الأرجل واحد يحوّل اللّه وجهه في قفاه لينذرهم وليكون)
آية لمن خلفه فيومئذ تأويل هذه الآية : (ولو ترى إذ فَزِعوا فَلا فَوتَ وأُخِذوا مِن مَكانٍ قريب (1).)762 - روي سليم بن قيس الكوفي (رَحمهُ اللّه في كتابه في حديث طويل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاء فيه: يا معاوية إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد أخبرني أن بني أُمية سيخضبون لحيتي من دم رأسي، وأنّي مُستشهد، وستلي الأمة من بعدي و أنك ستقتل ابني الحسن غدراً بالسم ! و أن ابنك يزيد سيقتل ابنى الحسين ! يلي ذلك منه ابن زانية.)وأنّ الأمّة سيليها من بعدك سبعة من ولد أبي العاص وولد مروان بن الحكم، وخمسة من ولده، تكملة إننى عشر إماماً، قد رآهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يتواثبون على منبره توائب القردة، يردّون أمته عن دين اللّه على أدبارهم القهقرى، وأنّهم أشد الناس عذاباً ي-وم القيامة، وأنّ اللّه سيخرج الخلافة منهم برايات سود تقبل من الشرق يذلّهم اللّه بهم، ويقتلهم تحت كل حجر.)وأنّ رجلاً من ولدك مشوم ملعون، جلف جاف، منكوس القلب، فظ غليظ، قد نزع اللّه من قلبه الرأفة والرحمة، أخواله من كلب كأني أنظر إليه، ولو شئت لسمّيته ووصفته، وابن كم هو فيبعث جيشاً إلى المدينة فيدخلونها، فيُسرفون فيها في القتل والفواحش، ويهرب منهم رجل من ولدي زكيّ تقيّ، الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً راً، وإنّى لأعرف أسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته، وهو من ولد ابني الحسين الذي يقتله ابنك يزيد، وهو الثائر بدم أبيه فيهرب إلى مكة.ويقتل صاحب ذلك الجيش رجلاً من ولدي زكيّاً برياً عند أحجار الزيت، ثمّ يسير ذلك الجيش إلى مكة، وإنّي لأعلم أسم أميرهم وأسمائهم وسمات خيولهم، فإذا دخلوا البيداء واستوت بهم الأرض خسف اللّه بهم.قال اللّه عزّوجل : (ولَو تَرى إِذ فَزِعوا فَلا فَوتَ وأخِذُوا مِن مَكانٍ قَريب قال: من تحت أقدامهم، أمهم، فلا يبقى من ذلك الجيش أحد غير رجل واحد، يقلب اللّه وجهه من قبل قفاه.)ويبعث اللّه للمهدي أقواماً يجمعون من الأرض قزعاً كقزع الخريف، واللّه اني لأعرف
1) مختصر بصائر الدرجات 199.
أسماءهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم، فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرّع... الحديث. (1)763 - وفي خبر روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ في ذكر الفتن في انشام، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإذا كان ذلك، خرج ابن آكلة الأكباد على أثره ليستولي على منبر دمشق فإذا كان ذلك، فانتظروا خروج المهدي (2).764 - روى العلّامة محمّد بن العباس (رَحمهُ اللّه بإسناده عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)يخرج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ فيسير حتى يمر بمر، فيبلغه أنّ عامله قد قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك شيئاً ثمّ ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج جيشان للسفياني، فيأمر اللّه عز وجل الأرض أن تأخذ بأقدامهم، وهو قوله عزّوجلّ: ﴿ولو تَرى إِذ فَزِعوا فَلا فَوتَ وأخذوا مِن مَكانٍ قريب و قالُوا آمَنا به - يعني بقيام القائم - وقد كفروا به مِن قَبل - يعني بقيام قائم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)- و يقذفون بالغَيب مِن مَكانٍ بَعِيد * و حِيلَ بَينَهم و بَينَ ما يَشتَهون كَما فُعِل بأشياعِهِم مِن قَبْلُ إِنهم كانوا في شَكٍّ مُريب)(3).)765 - روى العلّامة الطبري بإسناده عن سعيد، في قوله: ﴿ ولو تَرى إِذْ فَزِعوا فَلا فَوتَ - ولم يسنده إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، قال: هم الجيش الّذي يُخسف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يُخبر الناس بما لقي أصحابه (4).)766 - روى النعماني بإسناده عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: المهدي أقبل (5)، جعد، بخده خال، يكون مبدؤه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم اللّه من الخروج معه. ويأتي المدينة بجيش جرّار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف اللّه به وذلك قول اللّه عزّوجل في كتابه: (ولو ترى إذ)
فَزِعوا فلا فَوتَ وأخذوا مِن مَكان قريب (1).)767 - روى العيّاشي بإسناده عن عبد الأعلى الحلبى، قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة، وذكر حديثاً طويلاً يتضمّن غيبة صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وظهوره إلى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فيدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنّة نبيه عليه وآله السلام والولاية لعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والبرائة من عدوه، ولا يسمّي أحداً حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر اللّه الأرض فتأخذهم من تحت أقدامه، وهو قول اللّه عزّوجل: (ولو ترى إذ فَزِعوا فَلا فَوتَ وأخذوا مِن مَكانٍ قَريب وقالوا آمنا به) يعني بقائم آل محمّد إلى آخر السورة، فلا يبقى منهم إلا رجلان يقال لهما وتر ووتير من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقهرى فيُخبران الناس بما فعل بأصحابهما. (2))
## الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ من المهد الى الظهور - السيد محمّد كاظم القزويني)### هوية الكتاب
الطبعة الأولىكافة الحقوق محفوظة ومسجلة1405 هجرية 1985 ميلاديةمؤسسة الوفاءتلفون : 386868 - صَرَبَ : 1475 - بيروت - لبنان
### الخسف بالبيداءالخسف بالبيداء من العلائم المحتومة لظهور الإمام المهدي (عليه السلام وقد تكرر ذكر الخسف في الأحاديث التي تحدثت عن السفياني ولا نُعيد شيئاً من تلك الأحاديث، بل نكتفي بالإشارة الى هذه العلامة بصورة مستقلة، لأنها إحدى العلائم المحتومة.)لقد عرفنا من الأحاديث المتقدمة أن السفياني يُرسل جيشاً إلى المدينة المنورة لملاحقة الإمام المهدي ومحاربته، فإذا وصل الجيش الى المدينة يسمع بأن الإمام قد خرج نحو مكة، فيخرج الجيش من المدينة نحو مكة، وعندما يصل الى وسط الصحراء - بين المدينة ومكة - يخسف اللّه بهم الأرض، فتبتلعهم جميعاً، بما معهم من الوسائل النقلية، ولا ينجو منهم إلا رجلان - كما سبق ذكره.ومن الواضح أن هذا الخسف لا يكون بسبب هزة أرضية أو زلزال أو ما شابه ذلك من القضايا الطبيعية التي تتكرّر في كثير من المناطق، وإنما يكون عذاباً لجيش السفياني وانتقاماً منهم، :- بأمر اللّه تعالى وإرادته التكوينية، قال عزّ وجل : (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.)وهذا الخسف يعني حدوث إنشقاق عظيم - في الأرض - وفجوة كبيرة وحفرة لا نستطيع أن نقدر أبعادها، تنشقُ فجأةً ويتساقط الجيش في أعماقها ثمّ تنهار عليهم ملايين الأطنان من التراب، فيهلكون جميعاً
وفي هذا المجال رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام أنه قال - في حديث طويل تحدث فيه عن ما بعد ظهور الإمام المهدي - : «وسيدنا القائم مُسيدٌ ظَهرَه الى الكعبة،. ثمّ يُقبل على القائم رجلٌ وجهه الى قفاه، وقفاه الى صدره، ويَقِف بين يديه فيقول : يا سيدي أنا بشير، أمَرَني ملك من الملائكة أن الحق بك، وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء، فيقول له القائم : بين قصتك وقصة أخيك ؟.)فيقول الرجل : كنتُ وأخي في جيش السفياني، وخربنا الدنيا من دمشق الى الزوراء (1وتركناها جماء (2)وخربنا الكوفة وخربنا المدينة، وكسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وخرجنا منها.. نريد إخراب البيت وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها (3)فصاح بنا صائح : يا بيداء أبيدي القوم الظالمين، فانفجرت الأرض وبَلَعَت كل الجيش، فواللّه ما بقي على وجه الأرض عِقالَ ناقةٍ فما سواه غيري وغير أخي، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت الى ورائنا كما ترى، فقال لأخي : ويلك إمض الى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من آل محمّد، وعرفه أنَّ اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء.)وقال لي : يا بشير إلحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب
## روی مهدويّة شذرات فكرية في القضية المهدوية - مجتبى الساده### هوية الكتاب
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولى2016م - 1437هـالقطيف - المملكة العربية السعوديةأطياف للنشر والتوزيعهاتف / فاكس : 8549545 (13 966 + القطيف - شارع القدسص.ب 61215 القطيف 31911 المملكة العربية السعودية)E-mail : atyaf-pd@hotmail.com
### خسف البيداء وهجمة السفياني على الحجازالسؤال الخامس: من العلامات الحتمية للظهور خسف البيداء، رجاء تحدثوا قليلا عن هذا الموضوع وعن هجمة جيش السفياني على مدينة الرسول، وكذلك حدثونا عن المنطقة التي سيقع فيها الخسف عند قيام الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف؟)الجواب: في سنة الظهور يسيطر على منطقة الشام شخص يمثل رمزاً للحكام المسلمين المنحرفين الموالين للغرب والمناهضين للحق وآخرهم، يسمى (السفياني بناء على نسبه هذا الشخص المنحرف يحقد على أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأتباعهم.. ويقوم بعدة أعمال إجرامية وشنعاء في العالم الإسلامي من قبيل احتلال العراق ومهاجمة إيران، كذلك يطمع في غزو الأراضي المقدسة في الحجاز، فعندما يصل إلى مسامعه خروج الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) في مكة وضعف حكومة الحجاز وعجزها السياسي والعسكري، يرسل السفياني جيشا ضخما (لا يكون هو فيه) إلى المدينة المنورة)
لاحتلالها، فيعيث الجيش بمدينة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ خرابا ودمارا، وينهبها لمدة ثلاثة أيام، ويرتكب جنوده فيها المجازر بأمر منه، فيكسرون منبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويهدمون القبر الشريف.. ثمّ يخرج الجيش من المدينة قاصدا غزو مكة المكرمة للقضاء على حركة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) في بداية ظهورها، فإذا توسط الجيش البيداء وهي منطقة واقعة بين مكة والمدينة بعد انتهاء الجبال وبداية الأرض المستوية للمسافر من المدينة إلى مكة وعلى بعد اثني عشر ميلا من منطقة (ذات الجيش)، وهي أرض بيضاء مسطحة قرب بدر الكبرى، حيث يصل الجيش منطقة البيداء وقت الليل، فيبيت الجيش فيها (ليلة مقمرة - 15/14 محرم) فيأمر اللّه تعالى جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيصرخ فيهم صرخة الغضب وينادي يابيداء أبيدي القوم الظالمين، فتنخسف الأرض بهم وبقواتهم المسلحة، ولا يفلت منهم إلا رجلان (بشير ونذير) يضرب الملك على وجهيهما فتحول إلى القفا مصداق لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لما مَعَكُم من قَبْل أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرَ اللّه مَفْعُولاً) (1)، فيذهب (البشير) إلى القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، ويبشره بهلاك جيش السفياني بالخسف ويتوب على يدي الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، والثاني (النذير) يذهب للسفياني بالشام ليحذره ويخبره بهلاك جيشه، ويموت نذير في الحال. وعند مسير المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) من مكة متوجها إلى المدينة المنورة يمر جيشه على موقع الخسف، فيخبر الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) أنصاره وأعوانه بمكان الخسف.
يعتبر هذا الحدث الخسف من المحتومات، ولا يقع في مكة لأن مكة المكرمة حرم آمن لا يمكن أن يخاف فيه المستجير، كما أن الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) قائد مذخور لليوم الموعود وهداية العالم، لا يمكن أن يقتل ولا بد من حمايته، ومن هنا تقتضي الضرورة والمصلحة إفناء هذا الجيش والقضاء عليه بفعل إعجازي إلهي.. وتصبح مكة بعد هذا الخسف منطقة الأمان، لا يجرؤ أحد من القادة العسكريين أو الحكام
1) سورة النساء آية 47.
السياسيين أن يذهب إليها لمحاربة المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، فكل قائد أو ظالم يطلب منه ويكلف بالذهاب إلى مكة وغزوها للقضاء على المهدي يتراجع ويستقيل ولا يقبل خوفا من وقوع الخسف به، فيبقى حرم اللّه آمنا ويستقر الأمر للمهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف).
بعد أن يسمع السفياني خبر ظهور الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبعث بجيش إلى الأماكن المقدسة في الحجاز، فيصل جيش السفياني إلى المدينة المنورة في (12 محرم)، أي بعد خروج الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيومين، وأمير جيش الغزو رجل من بني كلب يقال له (خزيمة) أطمس العين الشمال وعلى عينه ظفرة غليظة، وينزل المدينة في دار أبي الحسن الأموي.. ويبقى الجيش الأموي في مدينة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مدة ثلاثة أيام، ينهبونها ويرتكبون فيها المجازر ويفتكون بأهلها ويقتلون رجالها ويسبون بناتها ونساءها، ويكسرون منبر الرسول (صلى اللّه عليه وآله) ويهدمون القبر الشريف وتروث خيلهم في مسجد المصطفى (صلى اللّه عليه وآله).. ثمّ يخرج جيش السفياني من المدينة قاصداً غزو مكة المكرمة والقضاء على حركة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بدايات ظهورها، ولأهمية هذا الجيش يسمى بجيش الهملات (1)، فإذا توسط الجيش البيداء الواقعة بين مكة والمدينة بعد إنتهاء الجبال على بعد إثنى عشر ميلاً من منطقة (ذات الجيش)، وهي أرض بيضاء مسطحة قرب بدر الكبرى، يصل الجيش المنطقة وقت الليل فيبيت الجيش فيها (ليلة مقمرة - 15 محرم) فيأمر اللّه تعالى جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيصرخ فيهم صرخة الغضب وينادي يا بيداء أبيدي القوم الظالمين، فتنخسف الأرض بهم وبقواتهم المسلحة، لا يفلت منهم إلا (بشير ونذير) رجلان من جهينة، يضرب الملك
1) بحار الأنوار ج 52 ص 223.
على وجهيهما فتحول الى القفاء، فيذهب أحدهما بشيرا للقائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأمر الملك، حيث يأمره أن يذهب للحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويتوب على يده ويبشره بهلاك جيش السفياني بالخسف، والآخر يبعثه نذيرا للسفياني بالشام لينذره، ويخبره بهلاك جيشه فيصل إليه ويخبره بذلك ويموت النذير.
وتصبح مكة بعد هذا الخسف منطقة الأمان، لا يجرأ أحد أن يذهب إليها من الملوك والحكام، فكل قائد أو ظالم يطلب منه ويكلف بالذهاب إلى مكة وغزوها، يستقيل ويتراجع ولا يقبل خوفا من وقوع الخسف به، فيبقى حرم اللّه محفوظا لا يقربه ظالم أو غاشم، فيستقر الأمر للإمام - روحي فداه - فيرتب جيشه فيها ويجتمع إليه المؤمنون.
وبعد إن تكمل العدة من الجند (عشرة الآف) يسير من مكة متوجها إلى المدينة المنورة فيمر جيش الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على موضع الخسف، فيخبرهم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمكان الخسف وبعد هلاك قوات السفياني في الحجاز (الخسف بالبيداء) والهزيمة التي منى بها على يد الخراساني واليماني في العراق، تنتقل المعركة إلى ساحته، ويقوم بتجميع قواته في الشام استعدادا لأكبر معارك المنطقة في أحداث الظهور، معركة تحرير القدس التي يمتد محورها من دمشق إلى طبرية فالقدس.
جاءت الأحاديث بدلالات صريحة توضح بمن يكون الخسف وزمانه ومكانه وكيفيته والناجي منه:
عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: (للقائم خمس علامات السفياني واليماني والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء)(1)
عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): (.. وخسف البيداء من المحتوم) (2).
عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: (.. وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كلب، وإثني عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة والمدينة، أميرها رجل من بني أمية يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال، لا ترد له راية حتى ينزل بالمدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمّد قد اجتمع إليه ناس من الشيعة، ثمّ يعود إلى مكة جيش أميره من غطفان، إذا توسط القاع الأبيض خسف به فلا ينجو إلا رجلان يحول اللّه وجهيهما إلى قفاهما ليكونا آية لمن خلفهما) (1).
ويومئذ تأويل هذه الآية (وَلَو تَرَى إِذْ فَزعُوا فَلا فَوْتَ وَأَخَذُوا مِنْ مَكَانِ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُسُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانِ بَعِيدِ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُريب﴾ (2).
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهَا فَنَرُدُهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَو نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّه مَفْعُولاً) (3).
عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): (.. ويبعث السفياني عسكراً إلى المدينة، فيخربونها، ويهدمون القبر الشريف، وتروث بغالهم في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله)) (4).
عن حذيفة بن اليمان عن النبي (صلى اللّه عليه وآله) (... ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه جبرائيل فيقول يا جبرائيل إذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم عندها، ولا يفلت منها إلا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول (وعند جهينة الخبر اليقين) ولذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَو تَرَى إِذْ فَزعُوا) (1).
عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): (.. ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفي المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير الجيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران، قال : وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم) (2).
عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): (.. السفياني من ذرية أبي سفيان بن حرب، فيرسل إليهم بعثاً فينزلون بالبيداء في ليلة مقمرة فيقول راع ناظر إليهم يا ويح أهل مكة ما جاء، فيذهب ثمّ يرجع فلا يراهم فيقول سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحدة فياتي منزلهم فيجد قطيعه قد خسف بعضها وبعضها على ظهر الأرض فيعالجها فلا يطيقها فيعلم أنهم قد خسف بهم) (3).
عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): (.. وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائيل صيحة عظيمة، فلا يبقى منهم أحد وخسف اللّه به الأرض، ويكون آخر الجيش رجلان أحدهما بشير والآخر نذير، فيصيح بهما جبرئيل فيحول اللّه وجهيهما إلى القفا، ويرجع نذير إلى السفياني ويخبره بما أصاب الجيش) (4).
عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) :(.. ثمّ يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه، وقفاه إلى صدره، ويقف بين يديه فيقول: يا سيدي أنا بشير، أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك، وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء، فيقول له القائم : بين قصتك وقصة أخيك؟ فيقول الرجل: كنت وأخي في جيش السفياني، وخربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جماء، وخربنا الكوفة وخربنا المدينة، وكسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) وخرجنا منها.. نريد إخراب البيت وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها (نزلنا) فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض وابتلعت كل الجيش، فواللّه ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك يا نذير إمض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمّد (صلى اللّه عليه وآله) وعرفه أن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء. وقال لي يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده فإنه يقبل توبتك، فيمر القائم يده على وجهه فيرده سوياً كما كان ويبايعه ويكون معه) (1)
عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يخرج (القائم) عائذاً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، فيقول هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال اللّه تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّه بِهِمُ الْأَرْضَ أَو يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَو يَأخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) (2)) (3).
الشهر / اليوم / المكان / الحدث
9 محرم / مكة المكرمة / 1- توافد أنصار الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مكة (313 رجاي).
10 محرم / مكة المكرمة / 2 يوم الظهور (السبت - عاشوراء) بين الركن والمقام، الخطبة - البيعة - نداء جبرائيل
12 محرم / المدينة المنورة / 3 - غزو جيش السفياني لمدينة الرسول (صلى اللّه عليه وآله) وهدم القبر الشريف وكسر منبر الرسول (صلى اللّه عليه وآله) وروث بغال الجيش في المسجد (احتلال المدينة مدة ثلاثة أيام).
15 محرم/ بين المدينة ومكة / 4 - الخسف بجيش السفياني في (البيداء).
يسمع المسلمون كلهم بظهور الإمام المهدي، وبمبايعته بين الركن والمقام وبإخضاعه مكة لسلطانه، ومبايعة أهلها له، وأنه قد كوّن جيشاً من أصحابه وممن اتبعه من أهل مكة قوامه عشرة آلاف مقاتل وأن جيش المهدي ينوي دعوة الناس ب-ين المسجدين، ثمّ الاتجاه إلى المدينة المنوّرة لاخضاعها لسلطانه أيضاً.
ويسمع السفياني ما سمعه الناس، فيجن جنونه، ويجهز جيشاً عظيماً من خيرة رجاله، ويولي قيادة هذا الجيش لأحد أقربائه «سفياني آخر» ويأمره بأن يتوجه إلى مكة وان يفضى بكل العنف والقسوة والشدة على الإمام المهدي وحركته، ويتوجه جيش السفياني إلى الحجاز بالفعل، ويسمع المسلمون كلهم هذا الجيش، يصل جيش السفياني إلى الحجاز، ويعتقد أنه لم يبق بينه وبين القضاء على الإمام
المهدي، يخسف اللّه الأرض بذلك الجيش فلا ينجو منه إلا اثنان أحدهما يبشر بالخسف، والآخر يخبر السفياني بما حدث، هناك يتيقن المسلمون أن الإمام المهدي قد ظهر بالفعل، وان السفياني هو عدو اللّه الذي حذر منه رسول اللّه، فتفيض عواطفهم الدينية نحو الإمام المهدي فالخسف آية ظهور يعلمها الخاصة والعامة، والسفياني آية ظهور أخرى، ونتيجة للخصف يجيش السفياني يتلقى ضربة معنوية قاتلة، ويبدأ بلأقول السريع، وترتفع الروح المعنوية لأنصار الإمام المهدي، ويوقنون بأن اللّه معه، وأن كل ما أخبرهم به رسول اللّه من أنباء الغيب حق لا ريب فيه.
البيداء اسم للمفازة التي لا شيء فيها، وهي اسم أرض خاصة بين مكة والمدينة، على ميل - أي 1860 متراً - من ذي الحليفة نحو مكة،
وكأنها مأخوذة من الإبادة أي الاهلاك.
وفي الحديث نُهي عن الصلاة فيها، وعلل بأنها من الأماكن المغضوب عليها، كما في مجمع البحرين (1).
ومن العلامات الحتميّة انخساف هذه الأرض بجيش السفياني وابتلاعها لهم، فان السفياني يبعث جيشه إلى المدينة -كما عرفت - فيبغي فيها الظلم والفساد.
ويخرج الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المدينة إلى مكة على سُنّة موسى بن عمران، فيبلغ قائد جيش السفياني ان الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشه على أثره ليهدم الكعبة.
وينزل الجيش البيداء، فتبيدهم الأرض، كما يشير إليه حديث الامام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).
وينجو من هذا الخسف رجلان، أحدهما يبشر الامام المهدي بهلاك الظالمين، والآخر ينذر السفياني بهلاك جيشه، كما في حديث المفضل حيث جاء فيه :
ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْقَائِمِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) رَجُلٌ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ وَقَفَاهُ إِلَى صَدْرِهِ وَيَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ : يَا سَيِّدِي أَنَا بَشِيرٌ، أَمَرَنِي مَلَكُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ أَلْحَقِّ بِكَ، وَأُبَشِّرَكَ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِي بِالْبَيْدَاءِ.
فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ بَيِّنْ قِصَّتَكَ وَقِصَّةَ أَخِيكَ.
فَيَقُولُ الرَّجُلُ : كُنْتُ وَأَخِي فِي جَيْشِ السُّفْيَانِي وَخَرَّبْنَا الدُّنْيَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الزَّوْرَاءِ وَتَرَكْنَاهَا جَمَّاءَ وَخَرَّبْنَا الْكُوفَةَ وَحَرَّبْنَا الْمَدِينَةَ...
وَخَرَجْنَا مِنْهَا، وَعَدَدُنَا ثَلَاتُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ نُرِيدُ إِحْرَابَ الْبَيْتِ وَقَتْلَ أَهْلِهِ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي الْبَيْدَاءِ عَرَّسْنَا فِيهَا، فَصَاحَ بِنَا صَالِحٌ : يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ وَابْتَلَعَتْ كُلَّ الْجَيْشِ، فَوَ اللّه مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عِقَالُ نَاقَةٍ فَمَا سِوَاهُ غَيْرِي وَغَيْرُ أَخِي.
فَإِذَا نَحْنُ بِمَلَك قَدْ ضَرَبَ وُجُوهَنَا فَصَارَتْ إِلَى وَرَائِنَا كَمَا تَرَى فَقَالَ لأخي:
وَيْلَكَ يَا نَذِيرُ امْضِ إِلَى الْمَلْعُونِ السُّفْيَانِي بِدِمَشْقَ فَأَنْذِرْهُ بِظُهُورِ الْمَهْدِيٌّ مِنْ آلِ محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَعَرِّفْهُ أَنَّ اللّه قَدْ أَهْلَكَ جَيْشَهُ بِالْبَيْدَاءِ.
وَقَالَ لِي : يَا بَشِيرُ الْحَقِّ بِالْمَهْدِي بِمَكَّةَ وَبَشِّرُهُ بِهَلَاكِ الظَّالِمِينَ، وَتُبْ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتَكَ.
فَيُمِرُّ الْقَائِمُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَرُدُّهُ سَوِيّاً كَمَا كَانَ، وَيُبَايِعُهُ وَيَكُونُ مَعَهُ» (1).
1) البحار، ج 53، ص 10، باب 25، حدیث 1.
قال ابن حبان في صحيحه : (ذكر الخبر المصرّح بأن القوم الذين يُخسف بهم إنما هم القاصدون إلى المهدي في زوال الأمر عنه)، وأخرج بسنده عن أم سلمة أنها قالت: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من قريش من أهل المدينة إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيُخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام
فيبعثون إليه جيشاً من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء خُسف بهم، فإذا بلغ الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصابة أهل العراق فيبايعونه... فيقسم بين الناس فيهم، ويعمل فيهم بسُنَّة نبيهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، يمكث سبع سنين.
وقد جاء ذكر الخسف بالبيداء في روايات كثيرة أخرجها كثير من الحفاظ، كمسلم في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وأحمد بن حنبل في مسنده، وغيرهم (1).
1) صحيح ابن حبان 158/15. المعجم الأوسط 321/1، 476/6. المستدرك 478/4.
اسم الكتاب: ... بيانات العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه) في شرح الحديث المهدوي
إعداد وتحقيق:... الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي
رقم الإصدار: ... 239
الطبعة: ... الأولى 1441هـ
عدد النسخک...1000
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق - النجف الأشرف
هاتف: 07809744474
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
بحار الأنوار ج 52 ص 185 - 187 / ح 11): 187
تفسير علي بن إبراهيم: في رِوَايَةٍ أَبِي الجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)، قَالَ : «مِنَ الصَّوْتِ، وَذَلِكَ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ»، وَقَوْلِهِ : (وَأَخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) [سبأ: 51]، قَالَ: «مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ خُسِفَ بِهِمْ» (1).
بيان... أقول: قال صاحب الكشاف: (روي عن ابن عباس أنها نزلت في خسف البيداء) (2).
وَقَالَ الشَّيْخُ أمِينُ الدِّينِ الطَّبْرِسِيُّ (رَحمهُ اللّه) : قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثَّمَالِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الحُسَيْن وَالحَسَنَ بْنَ الحسن بن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) يَقُولان: ـهُوَ جَيْشُ الْبَيْدَاءِ، يُؤْخَذُونَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ».
قَالَ : وَحدّثني عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُهَاجِراً المكي
يَقُولُ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ جَيْشُ (1)حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ - بَيْدَاءِ المَدِينَةِ - خَسِفَ بِهِمْ».
وَرُويَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَان أَنَّ النَّبِي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذَكَرَ فِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ والمغرب، قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْوَادِي الْيَابِس فِي فَوْر ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ فَيَبْعَثُ جَيْشَيْن جَيْساً إِلَى المَشْرِقِ وَآخَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَنزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ المَدِينَةِ المَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ -، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلافٍ، وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ امْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ [بِهَا ] ثَلَاثَانَةِ كَبْسٍ مِنْ بَنِي العباس.
ثمّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْهَا، ثمّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجّهِينَ إِلَى الشَّام، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ الْكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ الْخَيْشَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخبِرٌ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبِي وَالْغَنَائِمِ، وَيَحلُّ الجَيْشُ الثَّانِي بِالمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا.
ثمّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجْهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللّه جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ : يَا جَبْرَئِيلُ اذْهَبْ فَابِدُهُمْ، فَيَضْرِبُهَا بِرجْلِهِ ضَرْبَةٌ يَخْسِفُ اللّه بِهِمْ عِنْدَهَا وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلاَن مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ الْقَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْئَةَ الخَبَرُ الْيَقِينُ)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قريب...) إلى آخرها، أورده الثعلبي في تفسيره (2).
وروى أصحابنا في أحاديث المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.
(وَقالُوا أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة، أو عند رؤية البأس، أو عند الخسف في حديث السفياني، (آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التّناوُشُ) أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي ألجئوا إليه، بين سبحانه أنهم لا ينالون به نفعاً كما لا ينال أحد التناوش (مِنْ مَكانٍ بَعِيد)) (1).
بحار الأنوار (ج 52 ص 187 / ح 12)»
تفسير علي بن إبراهيم: الحُسَيْنُ بْنُ محمّد، عَنِ المُعَلَّى، عَنْ محمّد بْنِ جُمْهُورٍ، عَنِ ابْنِ عَبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِهِ: (وَأَنَّى لَهُمُ التّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) [سبأ: 52]، قَالَ: «إِنَّهُمْ طَلَبُوا المَهْدِيَّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، وَقَدْ كَانَ هُمْ مَبْذُولاً مِنْ حَيْثُ يُنَالُ» (2).
بيان: قوله: «من حيث لا ينال» أي بعد سقوط التكليف وظهور آثار القيامة، أو بعد الموت، أو عند الخسف والأخير أظهر من جهة الخبر.
مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلاميّة
اسم الكتاب: المصلح العالمي من النظرية إلى التطبيق
المؤلف: السيد نذير يحيى الحسني
الناشر: مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلاميّة
الطبعة الأولى: 1424 هـ 20030م
الطبعة الثانية: 1424 هـ. 2004م
عدد النسخ: 1000 نسخة
حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة
1424 هـ. 2004م
لعل من المناسب ذكر الخسف كعلامة ثانية محتومة بعد السفياني لأن الجيش الذي يخسف به هو جيش السفياني، ومن المعلوم تاريخياً أن هناك ثلاثة خسوف تحدث أحدها بالمشرق وآخر بالمغرب وثالث بجزيرة العرب والمحتوم منها هو الثالث الواقع في جزيرة العرب. وسنتكلم عن هذه العلامة في أمور ثلاثة:
الأمر الأول: الدليل على ثبوتها.
الأمر الثاني: الدليل على حتميتها.
الأمر الثالث: الأحاديث الواردة فيها.
يكفينا لإثبات هذه العلامة نقلها من قبل كبار العلماء من الطرفين السنة والشيعة، فقد نقلها من الشيعة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي (ت 274هـ) وعبد اللّه الحميري (ت 300هـ) ومحمّد بن يعقوب الكليني (ت 329 هـ) والشيخ الصدوق (ت 381هـ) ومحمّد بن إبراهيم النعماني (ت 380 هـ) (1).
1) المحاسن: ص 366، قرب الإسناد ص 123، الكافي ج 8، ص 310، الخصال: ص الغيبة: ص 265.
ويكفينا نقلها من قبل علماء السنه في الصحاح المعروفة عندهم، فقد نقلها مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261هـ) ومحمّد بن يزيد القزويني (ت 275هـ) وسليمان بن الاشعث السجستاني (ت 275هـ) ومحمّد بن عيسى الترمذي (ت 279هـ) وأحمد بن شعيب النسائي (ت 303هـ) وأحمد بن حنبل (ت 241 هـ) وغيرهم (1).
وتسالم العلماء على نقل هذه العلامة في موسوعاتهم الحديثية مما يكفينا لإثباتها تاريخياً.
دلت بعض الروايات على ان الخسف الواقع في الجزيرة هو من المحتومات؛ فعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم خروج السفياني وخسف البيداء» (2)وسئل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المحتومات فعد منها خسف البيداء في حديث آخر (3).
وذكر صاحب مستدرك سفينة البحار الشيخ حسن بن علي النمازي الخسف من المحتومات أيضاً (4).
نقل أحمد بن حنبل بسنده عن عائشه أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «إن أناساً من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش قد استعاذ بالحرم فلما بلغوا البيداء خسف بهم
مصادرهم شتى يبعثهم اللّه على نياتهم» (1).
ونقل الحديث ابن ماجه في سننه بسنده عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى اذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأوسطهم ويتنادى اولهم آخرهم.... الخ» (2).
ونقل الترمذي في سننه بسنده عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «لاينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزو جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم».
ثم علق على هذا الحديث بقوله : هذا حديث حسن صحيح (3).
ونقل هذا الحديث النسائي أيضاً في سننه (4).
ونقل الحاكم النيسابوري الحديث عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذ قال: «يعوذ عائذ بالحرم فيبعث إليه بجيش فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بهم».
وقال معقباً الحديث هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ونقل هذا الحديث من الشيعة كل من النعماني والطوسي وغيرهما كما تقدم ذلك في ذكر حتمية هذه العلامة.
حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى
1420هـ - 2000 م
دار المؤرخ في العربي
بيروت - لبنان - صَربَ : 124 /24 - تلفاكس : 820843 هاتف خليوي : 3/890820
وردت أحاديث كثيرة حول السفياني عن طرق السُنَّة والشيعة وخلاصتها كما يلي: إنَّها تُنذر بظهور رجل من بني أمية من ذريَّة عنبسة بن أبي سفيان وإسمه عثمان وفي بعض الروايات عبد اللّه من منطقة الوادي اليابس الواقعة شرق نهر الأردن. وهو غربي الثقافة والتعليم يُقبل من بلاد الروم أي من أوروبا مستعيناً بهم ويكون مُرتداً عن الإسلام وفي عنقه صليب (1)ثمّ يقوم بحركته في منطقة سوريا الكبرى وهي : المعروفة عند المؤرخين ببلاد الشام وهي تشمل فلسطين، وتبوك والمملكة الأردنية، وسوريا وأنطاكية والاسكندرون ولبنان مستعيناً باليهود والغوغاء من الناس وقبيلة بني كليب وهم أخواله ويكون أمير جيشه رجل من بني كليب الأنفي الذكر يقف في وجهه زعيمان من زعماء بلاد الشام الوطنيين، وهما الأصهب والأبقع فيحاربهما مدة ستة أشهر فينتصر عليهما بعد معارك ضارية وعنيفة تسبب دمار البلاد الشامية، وإذلال أهلها.
ثُمَّ بعد أن يصفو له الجو في بلاد الشام يأمر جيشه بالفسق، والفجور، وعظائم الأمور ضد مناوئيه السابقين مما لم يشهد له التاريخ مثيلاً... ثمّ يتوجه بجيشه إلى قرقيسيا لمحاربة الترك وأخوان الترك وهم الأتراك، والروس، وحلفائهم من الشعوب الأخرى على شاطىء الفرات من الجهة السورية وهي معركة (هَرْمَجدُّون) التي تكلمنا عنها في الفصل
1) في أواخر القرن العشرين نشاهد حاكم ورئيس الأرجنتين وهو: باستيل منعم وهو مسلم عربي سوري قد ارتد عن الإسلام واعتنق المسيحية وعلق في عنقه صليباً، وهو من أصدقاء دولة إسرائيل وعملائها.
الأول فينتصر عليهم بعد أن يحصدهم حصد الزرع، ويستولي على منابع النفط والغاز والكنوز العظيمة التي ينحسر عنها الفرات في تلك المنطقة غير أن تحرك حاكم بغداد نحو هذه الكنوز، وتحرُّك جيوش الهدى بقيادة السيد الخراساني من شرق إيران إلى جنوبها متوجهة نحو العراق، وتحرُّك جيوش الهدى من اليمن بقيادة السيد اليماني نحو الحجاز يثير ثائرة السفياني وحلفائه من الغربيين واليهود فيترك كنوز قرقيسيا ويتوجه بجيوشه نحو بغداد (1)ويفتك بحكامها وقادتها ومواطنيها - وهم من بني العباس، أو من الممهدين لدولتهم - ومواطنيها ويذبحهم ويلقي بجثثهم في ماء دجلة حتى تصتبغ المياه بالدماء، وتنتن مياه دجلة من تلك الجثث المتعفنة لمدة أسابيع.
ثم يتوجه بجيشه نحو الكوفة ومناطقها فيقوم بأعمال إجرامية شنيعة يندى لها جبين الإنسانية ضد شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ثُمَّ يسمع بتوجه القوات الخراسانية نحو الكوفة فيسبي النساء، والأطفال منها ويتوجه إلى الشام، ويوجه فرقة كبيرة من جيشه إلى الحجاز لمساعدة حكامها ضد ثورة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفرقة ثالثة لحماية منابع النفط والغاز في جنوب العراق والخليج ومضيق هرمز. وأما أنصاره في العراق والكوفة فيبقون في العراق للتربص بالمؤمنين والكيد لهم، منتظرين ساعة الصفر. غير أن بعض أهل الكوفة من شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقومون وبأسلحة خفيفة بقطع الطريق على جيوش السفياني المتوجهة نحو الشام ويستردون منها النساء والأطفال بعد أن يمعنون بهم الفتك والقتل، وأما جيش السفياني الذي يتوجه نحو الحجاز فإنه يستبيح مدينة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويرتكب فيها ما ارتكبه في الكوفة فيهرب منهم الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مكة المكرمة حيث يجتمع بأنصاره هناك ويقوم بثورته الكبرى، حسب وعد اللّه تعالى
1) إن سرعة الأحداث الطارئة في العراق لا تترك للسفياني وقتاً لدفن قتلاه، وقتلى خصومه فتكون تلك الجثث والتي يتجاوز عددها المائة ألف مأدبة اللّه تعالى لطيور السماء ولوحوش الصحراء والبراري.. لتأكل من لحوم الجبارين، أي لتأكل من لحوم أعداء دولة الهدى والحق.. وهي دولة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
لأنبيائه وأوليائه في كتبه المقدسة بتطهير الأرض من الظلم والفساد وسيطرت العدالة..والسلام...
وأمَّا جيش السفياني في المدينة فعندما تعلمه عيونه وجواسيسه، في مكة بذلك فيتوجه إلى مكة المكرّمة قاصداً القضاء على الإمام المهدي وأنصاره قبل أن يستفحل أمرهم ويشتد ساعدهم. وعندما يصلون إلى البيداء ينادي جبرائيل : [ «يا بيداء يا بيداء - يسمع مشارقها ومغاربها - خُذيهم فلا خير فيهم. فلا يظهر على هلاكهم أحد إلا راعي غنم في الجبل، ينظر إليهم حين ساخوا فيُخبر بهم. فإذا سمع العائذ بهم، خرج» ص / 90 من مخطوطة ابن حماد بروايته عن الإمام محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيها ص 91 عن أبي قبيل قال : «لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير، فأما البشير فإنه يأتي المهدي وأصحابه فيخبرهم بما كان من أمرهم، ويكون شاهد ذلك في وجهه قد حوّل اللّه وجهه إلى قفاه فيصدقونه لما يرون من تحويل وجهه ويعلمون أن القوم قد خُسف بهم.
والثاني مِثلُ ذلك قد حوّل اللّه وجهه إلى قفاه، فيأتي السفياني فيخبره بما نزل بأصحابه فيصدّقه ويعلم أنّه حق لما يرى من العلامة وهما (1)رجلان من كلب».
وفيها ص 90 عن حفصة قالت: «سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : يأتي جيش من قبل المغرب يريدون هذا البيت، حتّى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم، فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم، ثمّ يبعث اللّه تعالى كلَّ امری على نيّته» أي أن المجبور على المشاركة في جيش السفياني وإن كان حسابه في الآخرة ليس كالمتطوع بإرادته ولكنه يُخسف به أيضاً» (2)].
1) وهما : أي الرجلان والذي يأتي أحدهما إلى الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيبشره بالقضاء على أعدائه، ويهدي اللّه تعالى ذلك الرجل على يدي المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيرجع وجهه كما كان بعد ان يمسح الإمام على وجهه... والرجل الآخر هو الذي ينذر السفياني، ويخبره بما حصل ووقع. وهما من قبيلة كلب أو كليب ووالدة السفياني من هذه القبيلة فهم أخواله نسباً وأعوانه على الباطل... كما أن قادة جند السفياني، ومعظم وزرائه من هذه القبيلة العربية.
2) عصر الظهور للشيخ علي الكوراني ص 134 - 135.
وبعد الخسف بجيش السفياني في الصحراء الحجازية تبدأ أسهم السفياني العسكرية والشعبية بالهبوط حيث يُطهر الإمام المهدي الحجاز والجزيرة العربية من أنصار السفياني، ويخوض الإمام المهدي وأنصاره من الإيرانيين بقيادة الخراساني معركة ضخمة في جنوب إيران في منطقة بيضاء إصطخر) وهي منطقة - غنية بالنفط - قريبة من مدينة مسجد سلیمان الإيرانية ضد السفياني وحلفائه من الغرب والشرق من أصحاب شركات النفط الكبرى يكون النصر فيها للإمام المهدي، ولأنصاره الإيرانيين.
ثم يقوم الإمام المهدي بتطهير العراق من شيعة السفياني، وأنصار حکام بغداد وبالإعداد للمعركة الفاصلة ما بينه من جهة وما بين السفياني وحلفائه من اليهود والغربيين من جهة أخرى. وعندما تدخل جيوش الإمام المهدي الأراضي السورية وتصبح في منطقة مرج عذراء وهي تبعد عن دمشق ثلاثين كيلومتر من جهة الشمال يترك (عَلَيهِ السَّلَامُ) الباب مفتوحاً للمفاوضات طالباً بها تحرير القدس وسائر البلاد الشامية من اليهود وحلفائهم بالوسائل السلمية.. وتثمر هذه المفاوضات بعقد اجتماع ما بين قائدي الهدى والضلال على الشكل التالي الرواية الأولى :
[ «وفي ص / 97 من مخطوطة ابن حماد فيقول (أي المهدي) أخرجوا إلي ابن عمي حتى أكلمه. فيخرج إليه فيكلمه، فيسلم إليه الأمر ويبايعه ! فإذا رجع السفياني إلى أصحابه ندمه كلب فيرجع ليستقيله، فيقيله. ثمّ يعبي جيوشه لقتاله فيهزمه ويهزم اللّه على يديه الروم».
ومعنى وندمه كلب أو ندمته كلب أي جعلوه يندم على بيعته للمهدي وكلب هم أخوال السفياني وكلب إسم عشيرتهم.. والذين يجعلونه يندم في الحقيقة ويحفظون حكمه من السقوط أمام التيار الشعبي ويصرون عليه أن يخوض المعركة مع المهدي هم من وراءه من اليهود والروم كما تشير إليه الرواية المتقدمة وغيرها وكما سنذكره في معركة فتح القدس» (1)].
كما توجد رواية أخرى تخبر عن إسلام السفياني وأتباعه للإمام
1) نفس المصدر ص 141.
المهدي بعد ضغوط شعبية كبرى يقوم بها أهل الشام : [ وفي مخطوطة ابن حماد عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فَخُسِفَ بهم بالبيداء، وبلغ أهل الشام قالوا لخليفتهم : قد خرج المهدي فبايعه وأدخل في طاعته، وإلا قتلناك. فيرسل إليه بالبيعة ويسير المهدي حتى ينزل ببيت المقدس» ص / 196 (1)] واللّه تعالى أعلم بالحال..
أخرج الإمام السيوطي في الحاوي للفتاوى [ «عن الحاكم أبي عبد اللّه النيسابوري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «يخرج رجل يقال له السفياني في عُمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرَّة (2)فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم» (3)].
ويمكن الجمع بين الأخبار السابقة والخبر الأخير الذي أخرجه الإمام السيوطي، أن أمر السفياني وشأنه يبتدأ بالأفول والفشل بعد الخسف بجيشه في البيداء وذلك على مراحل كما تقدم من كلام، واللّه تعالى أعلم؟؟.
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى 1427 هـ - 2006م
دارالهادي للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف : 550487 / 11 - 03/896329 - فاكس : 541199 - ص. ب : 286 / 25 غبيري - بيروت - لبنان
E-Mail: daralhadi @daralhadi.com
URL: http://www.daralhadi.com
تصدر الأوامر إلى جيش الولايات المتحدة الأمريكية الذي يحتل المدينة المنورة أن يتوجه إلى مكة المكرمة لقتل المهدي أو أسره، والقضاء على حركته بأقصى سرعة. ويخرج ذلك الجيش من المدينة المنورة، وهو جيش عظيم مسلّح بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة. وحين يصل إلى منطقة تُسمّى (البيداء)، تحلُّ بهذا الجيش كارثة لم يشهد لها العالم مثيلاً. و(البيداء) منطقة تقع بعد الميقات المسمّى بذي الحليفة، أو مسجد الشجرة، إلى الشرق منه، ولا تزال هذه المنطقة تسمّى البيداء إلى هذا اليوم. قال ياقوت الحموي : البيداء اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، تُعَدُّ من الشرق أمام ذي الحليفة وفي الحديث أن قوماً كانوا يغزون البيت، فنزلوا بالبيداء، فبعث اللّه جبرئيل، فقال : يا بيداء أبيديهم حين يصل ذلك الجيش العظيم إلى منطقة البيداء في طريقه إلى مكة المكرمة تنشق الأرض في هذه المنطقة، فتبتلع ذلك الجيش بجميع أفراده مع أسلحتهم من دبابات ومدافع ثقيلة، وآليات وناقلات جند، وغير ذلك. ولا ينجو من ذلك الجيش إلا اثنان أو ثلاثة وهم الذين يخبرون وسائل الإعلام بما حدث لهم ويسمى هذا الحدث بالخسف.
إنه مشهد رهيب وحدث عظيم يشكل نقطة فاصلة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على بلاد المسلمين، فقبل الخسف كانت الولايات المتحدة في شأن، وبعد الخسف تكون الولايات المتحدة في شأن آخر.
إن حدث الخسف يعطي رسالة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية
وحلفائها وكل مَنْ يساندها في العالم أنه لا يمكن أبداً الاقتراب من مكة المكرمة، وأن كل مَنْ يفكر أو يحاول غزو مكة أو احتلالها فإنه سيحل به كما حلّ بذلك الجيش العظيم. وبعد هذا الحدث تكون مكة المكرمة آمنة من جميع جيوش العالم والروايات التي ذكرت الخسف كثيرة، منها :
1 - أخرج الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا فَلَا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ، وَأَنَّى هُمُ التَّنَاوُشُ مِن تَكَان بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانِ بعيد) (1)قال : قال أبو حمزة الثمالي : سمعتُ علي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) والحسن ابن الحسن بن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) يقولان : هو جيش البيداء، يُؤْخَذون من تحت أقدامهم. قال : وحدّثني عمرو بن مرة، وحمران بن أعين أنهما سمعا مهاجراً المكي يقول : سمعتُ أم سلمة تقول : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «يعوذ عائذ بالبيت، فيُبعت إليه جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء، بيداء المدينة خُسِفَ بهم» (2).
2 - أخرج مسلم في صحيحه في (باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت) بإسناده عن عُبيد اللّه بن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد اللّه بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة، أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يُخْسَفُ به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «يعوذُ عائذ بالبيت فيُبْعَثُ إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم». قال مسلم حدّثناه أحمد بن يونس حدّثنا زهير، حدّثنا عبد العزيز بن رفيع بهذا الإسناد وفي حديثه قال فلقيتُ أبا جعفر، فقلتُ: إنها إنما قالت ببيداء من الأرض. فقال : كلا واللّه إنها لبيداء المدينة (3).
3- أخرج النعماني في الغَيْبة، بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر
الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه قال :... ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة المنورة، فيفر المهدي منها إلى مكة فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران قال وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم فيُخْسَفُ بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحوّل اللّه وجوههم إلى أقفيتهم. وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ وَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَنَرُدَّهَا على أدبارها) (1)وأخرج الحديث بالإسناد المذكور في عقد الدرر (2).
4 - أخرج السيوطي في العرف الوردي، بإسناده عن أم سلمة، وعن فقالت أنس، أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان نائماً في بيت أم سلمة، فانتبه وهو يسترجع، له : يا رسول اللّه مِمَّ تسترجع ؟ قال : «من قِبَلِ جيش يجيء من العراق في طلب رجل من أهل المدينة، يمنعه اللّه منهم، فإذا عَلوا البيداء من ذي الحليفة خُسِفَ بهم، فلا يدرك أعلاهم أسفلهم، ولا يدرك أسفلهم أعلاهم» (3).
إن حادثة الخسف تُعَدُّ من الأحداث العالمية الكبيرة، وإن وسائل الإعلام العالمية تظلُّ مشغولة بها مدة طويلة. كما أن الحكومات الرسمية في دول العالم تبقى مدة طويلة تتداول وتدرس أسباب هذا الحدث العظيم.
ومن نتائج هذا الحدث إحجام الحكومات في العالم عن القيام بأي محاولة جديدة لإرسال جيوش إلى مكة المكرمة، ومن نتائجه أن نتائجه أن تنعم مكة وأهلها بالأمان الذي كتبه اللّه تعالى لهذه البقعة المقدسة من الأرض.
إن الروايات التي بين يدي لم تذكر أيّ شيء عما يفعله السفياني في بلاد الحرمين بعد حدث الخسف وفي هذا إشارة إلى أن العد العكسي لانهيار قوة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة يبدأ بعد الخسف ولعلّ
من أسباب هذا الانهيار الرعب والخوف الذي يسيطر على الجيش الأمريكي بعد هذا الحدث وانهيار معنويات الجند النفسية. أما مَنْ يبقى من الجيش فيبدو أنه يُحصُنُ نفسه داخل معسكرات محمية.
إن انهيار الجيش الأمريكي بعد حادث الخسف قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية خطيرة. فقد تتحرّك القبائل والجماعات الدينية، وبعض الجماعات المنتمية إلى القوات المسلحة للحصول على مكاسب سياسية وإستراتيجية ومادية في بلاد الحرمين. وقد يحدث بسبب ذلك صراع بين تلك الأطراف، فتتقاتل على مراكز القوة والنفوذ. وكما ذكرت الروايات السابقة فإن ذلك قد يحدث في الفترة من شوال إلى ذي القعدة. أما الحج في ذلك العام الحافل بتلك الأحداث الجسام فيكون حجّا متميزاً. فالذين ينتظرون ظهور المهدي في العالم، ويتابعون علامات ظهوره يعلمون أن هذا العام هو عام الظهور، فيحاولون بكل الطرق حضور موسم الحج. والذين يرون أن اللّه تعالى قد انتقم من الولايات المتحدة الأمريكية بما فعله جيشها في بلاد المسلمين يحاولون حضور موسم الحج ليشكروا اللّه تعالى على ما فعله بعدوهم، ويشفوا صدورهم مما حملته من آلام وآثار الظلم الذي حلَّ بهم وبأهليهم من قبل الولايات المتحدة. وفئات أخرى تريد أن تحضر موسم الحج لأغراض أخرى، منها أغراض استخباراتية لصالح دولهم.
أما المهدي الذي وصل مكة المكرمة قبل موسم الحج فإنه يختفي في مكة لأسباب أمنية، ولكنه يتصل بأنصاره بصورة سرية، تمهيداً للظهور التام.
أخرج في عقد الدرر، بإسناده إلى أبي جعفر الباقر (عَلَيهِم السَّلَامُ)، أنه قال : يكون لصاحب هذا الأمر (يعني المهدي) غَيْبة في بعض هذه الشعاب - وأومأ بيده إلى ناحية طُوًى - حتى إذا كان قبل خروجه انتهى المولى الذي يكون معه حتى يلقى بعض أصحابه... (1).
1) المصدر نفسه : 2 - 190.
جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى
1428هـ - 2007م
دار الكاتب العربي للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف: 03/257984 - فاكس: 21/553456 - ص.ب : 25/355 - غبيري - بيروت
Daralkatebalarabi@hotmail.com
وفي كتاب عون المعبود في الهامش عن مسلم عن عبيد اللّه بن القبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد اللّه بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام الزبير - فقالت : قال رسول اللّه : يعود عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ...(1).
وفي كتاب لوائح الأنوار بعد ذكر أوصاف السفياني قال : ويخرج إليه رجل من أهل بيتي في الحرم فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا جاز بيداء من
1) عون المعبود 11 : 380 المهدي عند أهل السنة 2 : 186.
الأرض خسف بهم فلا ينجو إلا المخبر عنهم أخرجه الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه (1).
وفي كتاب التذكرة للقرطبي عن ابن مسعود:... وأما الجيش الثاني فإنه يصل إلى المدينة فيقاتلونها ثلاثة أيام ثمّ يدخلونها عنوة ويسبون ما فيها من الأهل والولد ثمّ يسيرون نحو مكة أعزها اللّه لمحاربة المهدي ومن معه فإذا وصلوا إلى البيداء أمسحهم اللّه أجمعين وذلك قول اللّه تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فوت) (2).
وفي كتاب الحاوي للفتاوي عن حذيفة بن اليمان، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال في حديث له ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة فينهبونها ثلاثة أيام ثمّ يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث اللّه جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول : يا جبريل عذبهم فيضربهم برجله ضربة يخسف اللّه بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش... (3).
وخلاصة الموضوع أن السفياني يرسل جيش إلى المدينة فيستبيحها ثلاثة أيام ثمّ يخرج نحو مكة المكرمة ويخسف به الأرض قبل وصوله مكة. وهذه العلامة حتمية أجمع علماء المسلمين على حصولها قبل ظهور القائم من آل محمّد.
وعلامة السفياني وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء، والصوت من السماء علامات متتابعة كنظام الخرر كما وصفها الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).
1) غيبة النعماني الباب الرابع عشر : 262.
فقه علامات الظهور
تأليف
المرجع الديني الشيخ محمّد السَّنَد (دام ظلّه)
مؤسسة الرالفد المطبوعات
فقه علامات الظهور
تأليف
المرجع الديني الشيخ محمّد السند (دام ظله)
الطبعة الأولى: 1438هـ
العدد: 2000 نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمؤلّف
نقل (النقاش المقري) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا
فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) (سبا: 51)، رواية ثمّ يدخل الكوفة، فيصير أهلها ثلاثة فرق فرقة تلحق به وهم أشر خلق اللّه تعالى، وفرقة تقاتله وهم عند اللّه تعالى شهداء، وفرقة تلحق الأعراب وهم العصاة. ثمّ يغلب على الكوفة فيفتضُ أصحابه ثلاثين ألف عذراء فإذا أصبحوا كشفوا شعورهنَّ، وأقاموهنَّ في السوق يبيعونهن، فعند ذلك كم من لاطمة خدّها، كاشفة شعرها، بدجلة أو على شاطئ الفرات. فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البر والبحر، فيستنقذون أولئك النساء من أيديهم فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فِرَق فرقة تسير نحو الري، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة فيقبلون جميعاً. فيقتل بالمدينة مقتلة عظيمة حتّى يبلغ الدم الرأس المقطوع، ويقتل رجل من أهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وامرأة، واسم الرجل محمّد ويقال اسمه علي والمرأة فاطمة، فيصلبونهما عراة. فعند ذلك يشتد غضب اللّه تعالى عليهم، ويبلغ الخبر إلى ولي اللّه تعالى، فيخرج من قرية من قرى جرش في ثلاثين رجلاً، فيبلغ المؤمن خروجه، فيأتونه من كل أرض يحنون إليه كما تحنون إليه كما تحن الناقة إلى فصيلها، فيجيء فيدخل مكة، وتقام الصلاة، فيقولون: تقدَّم يا ولي اللّه. فيقول: لا أفعل أنتم الذي نكشتم وغدرتم. فيُصلّي بهم رجل، ثمّ يتداعون عليه بالبيعة تداعي الإبل الهيم يوم وردوها حياضها، فيبايعونه. فإذا فرغ من البيعة تبعه الناس، ثمّ يبعث خيلاً إلى المدينة، عليهم رجل من أهل بيته ليقاتل الزهري، فيقتل من كلا الفريقين مقتلة عظيمة، ثمّ يرزق اللّه تعالى وليه الظفر فيقتل الزهري، ويقتل أصحابه، فالخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ول-و
بعقال. فإذا بلغ الخبر السفياني خرج من الكوفة في سبعين ألف، حتّى إذا بلغ البيداء عسكر بها، وهو يريد قتال ولي اللّه، وخراب بيت اللّه، فبينما هم كذلك بالبيداء إذ نفر فرس لرجل من العسكر، فخرج الرجل في طلبه، وبعث اللّه إليه جبريل فضرب الأرض برجله ضربة، فيخسف اللّه تعالى بالسفياني وأصحابه، ويرجع الرجل يقود فرسه، فيستقبله جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقول: ما هذه الضجة في العسكر؟ فيضر به جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بجناحه، فيُحوّل وجهه مكان القفا، ثمّ يمشي القهقرى. فهذه الآية نزلت فيهم: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) (1).
هذه رواية بينت جوانب عديدة من حركة السفياني يمكن الإشارة إلى بعضها :
إذن الرواية تُحذر المؤمن: إياك أن تك-ون م-ن الفرق--ة الأولى التي تلحق به لأنها شر الخلق، ولذلك تُحذر من يترك المسؤولية – ليس من
1) عقد الدرر: 77 - 79، عن الإمام أبي بكر محمّد بن الحسن النقاش المقري في تفسيره.
ينحرف فقط - ويلحق بالأعراب، وتمدح الفرقة التي تواجهه وتقول: إن أصحابها شهداء.
من النشاط المتزايد للسفياني ويكفكف من توسعاته، فمثلاً حينما تقول: «فرقة تقاتله وهي عند اللّه شهداء» إشارة إلى صد المؤمنين لتحركاته، كذلك حينما تقول الرواية: «فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البر والبحر، فيستنقذون أولئك النسوة من أيديهم»، فليس معنى الحتمية في حركة السفياني هو الحتم الجبري أو القسري، الذي يُؤدّي إلى ترك المسؤوليات وترك المواجهة - كما بينا ذلك .
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى
1438 هـ - 2007م
للطباعة والكثير و التوزيع
بيروت - لبنات
خليوي : 03/946161 - 3/115425 - تلفاكس : 1/276408.
http://www.Dar-ALamira.com
email:info@dar-alamira.com
قد ذكرنا في المحور الذي بينا فيه إن العلامات الحتمية لظهوره (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) أنها خمس كما تكلمنا عن أربعة منها والآن سنتكلم عن الخامسة.
فيما يخص موضوعنا هذا قد بينا في الأحاديث السابقة أن السفياني يرسل جيشاً إلى المدينة المنورة لملاحقة الإمام المهدي ومحاربته وعندما يصل جيش السفياني إلى المدينة يسمع بأن الإمام قد خرج إلى مكة، فيخرج الجيش إلى المدينة نحو مكة ويلحق بالإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) وعندما يصل إلى وسط الصحراء «أي الحبش» بين المدينة ومكة يخسف اللّه بهم الأرض فتبتلعهم جميعاً، ولا ينجو منهم إلا رجلين وكل الذي يحصل يكون بأمر اللّه وإرادته التكوينية، وهذا ما يفسر قول اللّه عزّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (1).
في هذه المسألة روي عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في حديث
1) سورة يس، الآية : 82.
طويل كما قد تحدث فيه عن ما بعد ظهور الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف).
وسيدنا القائم مسند ظهره إلى الكعبة، ثمّ يُقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول : يا سيدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء فيقول له القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف): بين قصتك وقصة أخيك فيقول الرجل :
كنت وأخي في جيش السفياني وخرّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء (1)وتركناها جماء، وخرّبنا الكوفة وخربنا المدينة وكسّرنا المنبر ورائت بغالنا في مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخرجنا منها نريد إخراب البيت وقتل أهله فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها (2)فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض وبلعت كل الجيش فواللّه ما بقي على وجه الأرض عِقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي ويلك امض إلى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعرفه بأن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين وتُب على يديه فإنه يقبل توبتك فيمر القائم بيده فيرده سويّاً كما كان ويبايعه ويقول معه (3).
رجل من قيس حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منها أولهم نادی جبرائیل یا بیداء... يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها خذيهم فلا خير فيهم فلا يظهر على هلاكهم أحد إلا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا فيخبر بهم، فإذا سمع العائذ بهم خرج.
وفي مخطوطة إبن حماد أيضاً صفحة 90 حفصة قال : «سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول يأتي جيش من قِبَل المغرب يريدون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خُسِفَ بهم، فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم ثمّ يبعث اللّه تعالى كل امرى على نيته».
الإمام المهدي
عدالة السماء
ولادته - غيبته - سفراؤه - علامات الظهور - أصحابه - كيف ينتصر - مدة حكمه - سكناه - زواجه - أولاده - ما بعد المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
السيد عباس علي الموسوي
دار الرسول الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الأولى
1433هـ - 2012م
دار الرسول الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : طباعة - نشر - توزيع
حارة حريك - شارع القسيس - خلف البلدية - ص.ب.: 11/8601 بيروت - لبنان
هاتف: 03/814294 - تلفاكس: 01/51930 - E-mail: daralrasool@hotmail.com
عندما يكون المهدي في المدينة وينتشر نبأ ظهوره، يصل هذا الخبر إلى مسامع الناس فيتناقلونه ويأخذون بالحديث عنه حتى يطرق سمع السفياني بالشام فيرتعد ويخاف ويهيّئ جيشاً ويدفع به إلى المدينة من أجل إلقاء القبض على الإمام المهدي أو قتله. ويسير ذلك الجيش حتى يدخل مدينة الرسول ويقوم بأعمال في منتهى الوحشية، حيث يكون همه المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والقضاء عليه. وينال الهاشميين أكبر الظلم، حيث يقضي على كل من يقع تحت يديه منهم ولما لم يجد المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويعرف أنه خرج من المدينة إلى مكة يأمر ذلك الجيش بمتابعة مسيره إلى مكة للقضاء عليه. وفي وسط الطريق تحصل أهم علامات الظهور التي وردت في أحاديث أهل البيت حيث يتم الخسف بذلك الجيش وإبادته والقضاء عليه ولا يسلم منه إلا اثنان يعودان ممسوخين وجهاهما إلى قفاهما، واحد يكمل المسير إلى مكة فيخبر المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما جرى لذلك الجيش ويبشره بما حلّ فيه، وآخر يتوجه إلى السفياني لينقل إليه التدمير الذي حلّ بجيشه وينذره بما جرى له.. لقد أجمعت الأحاديث على هذه العلامة وأصبح الخسف بالبيداء من أظهر علامات ظهور المهدي، فهي واحدة من خمس علامات تم التسليم بها وأنها من مقدمات الظهور، ففي الحديث عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : للقائم خمس علامات ظهور السفياني، واليماني، والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء (1).
1) الغيبة للنعماني من 61.
وفي رواية أخرى عن الصادق وقد سأله محمّد بن الصلت: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟
فقال: بلى.
قلت: ما هي؟
قال: هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء والصوت من السماء (1).
وهناك جملة من الأحاديث بنفس اللسان المتقدم أو ما يشبهه ممّا يقطع بأن هذه العلامة قطعية لا إشكال في دلالتها على ظهور المهدي...
وبإبادة جيش السفياني في البيداء، والخسف به، يصاب السفياني بنكسة مدمرة ويبتدئ نجمه بالاضمحلال والأفول، بينما يرتفع نجم المهدي ويقوى رصيده المعنوي.. البشري...
1) بحار الأنوار ج 52 ص 238.
يصل السفياني إلى المدينة فيعيث فساداً وقتلاً ونهباً لا يترك حرمة إلا انتهكها ثمّ يبعث جيشاً كثيفا وراء المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مكة وفي وسط البيداء بين مكة والمدينة يتم أخذ هذا الجيش حيث تنخسف بهم الأرض - تنشق وتبتلعهم ولا يبقى منهم إلا مخبر ففي الرواية عن أبي جعفر ويخرج المهدي منها - من المدينة على سُنّة موسى خائفا يترقب حتى يقدم مكة ويُقبل الجيش - جيش السفياني – حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهلاك خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر (1).
وفي رواية أخرى عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سُنة موسى بن عمران، وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء يا بيداء أبيدي القوم فيُخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول اللّه وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب (2).
وفي الروايات أنّ الناجي اثنان والصائح بالقوم هو جبر برائيل.
وفي رواية عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول من جملة حديث طويل - وسيدنا القائم مسند ظهره إلى الكعبة.. ثمّ يُقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول: يا سيدي أنا بشر أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشِّرك بهلاك جيش السفياني. فيقول له القائم بين قصتك وقصّة أخيك. فيقول الرجل: كنت وأخي في جيش السفياني، وخرّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جمّاء، وخرّينا الكوفة وخرّبنا المدينة، وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخرجنا منها نريد إخراب البيت وقتل أهله فلما
صرنا في البيداء - الصحراء بين مكة والمدينة - عرسنا فيها - أي أقمنا فيها - فصاح بنا صائح: يا بيداء أبيدي القوم الظالمين. فانفجرت الأرض وبلعت كل الجيش، فواللّه ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى فقال لأخي: ويلك امض إلى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من آل محمّد وعرفه أن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء وقال لي: يا بشير إلحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده فإنه يقبل توبتك. فيمرّ القائم يده فيرده سويا كما كان ويبايعه ويكون معه (1).
والملاحظ هنا في هذه الرواية أن السفياني يتخذ الشام عاصمة له ويوجه الجيوش منها إلى الحجاز والعراق وهذا أمر غير مستبعد كما يجب أن نعرف أن الخسف بالبيداء المقصود بالروايات الكثيرة التي ذُكر أنها من العلامات على ظهور المهدي، هو هذه العلامة التي هي الخسف بجيش السفياني المتوجه إلى مكة لمحاربة الإمام المهدي والقضاء عليه. فيأخذ اللّه ذلك الجيش بالخسف حيث تنفرج الأرض بآية إلهيَّة ومعجزة ربانية، ويسقط ذلك الجيش في تلك الحفرة الضخمة ثمّ تطبق عليهم الأرض فلا يبقى لهم أثر إلا من يخبر خبرهم وينقل ما جرى لهم. وهذه الآية سيصل نبؤها إلى السفياني وسيقف إلى أنها آية ومعجزة يتنبه منها إلى سوء فعله ومنهاجه وصحة ما عليه القائم المنتظر. وهذا ما ستنقله الأخبار من أنه عند رؤيته لهذه الآية يتوب ويعود لمبايعة المهدي، ولكن أتباعه يعدلون به إلى نكث البيعة وإعلان الحرب على الإمام مما سوف نطلع عليه فيما بعد...
1) إلزام الناصب، ج 2 ص 259.
كافة الحقوق محفوظة ومسجلة
الطبعة الأولى
1433 هـ - 2012م
دار العلوم
المكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182 - 03/473919 ص. ب : 140 / 24 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650
E-mail:info@daraloloum.com
www.daraloloum.com
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء - بيداء المدينة - خسف بهم (1).
وقال (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)- في ضمن حديث - : فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين : جيشاً إلى المشرق، وآخر إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة - يعني بغداد - فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثمّ ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.
ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه جبرئيل فيقول: يا جبرئیل! اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربةً يخسف اللّه بهم عندها، ولا يفلت منها
إلا رجلان من جهينة... فذلك قوله : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا)... (2)إلى آخرها. (3)
عن مولانا أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في ضمن حديث. :... حتى يبلغ البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف اللّه بهم (1).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ):... ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر اللّه الأرض، فيأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول اللّه : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بقائم آل محمّد، (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ) يعني بقائم آل محمّد... إلى آخر السورة. (2)
فلا يبقى منهم إلا رجلان يقال لهما : وتر ووتيرة من مراد، وجوههما في أقفيتهما، يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما. (3)
وتقدّم في الرواية المرقمة 223 : وخسف البيداء من المحتوم.
وتقدّم في الرواية المرقمة 225 : إنما عنى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله: «ما سكنت السماء» من النداء باسم صاحبك، وما سكنت الأرض» من الخسف بالجيش.
وتقدم في الرواية المرقمة 227 : وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي منادٍ من السماء : «يا بيداء أبيدي القوم»، فيخسف بهم.
ويأتي في الرواية المرقمة 245 : وخسف بالبيداء.
الكتاب: المهدي الموعود (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
دروس في تاريخ الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) وعلامات ظهوره
إعداد: مركز المعارف للمناهج والمتون التعليمية
دار دار المعارف الإسلاميّة الثقافية
تصميم وطباعة: DBOUH
الطبعة الأولى - 2020 م /1441هـ
ISBN 978-614-467-151-1
books@almaaref.org.lb
547 467 01 00961
347 960 76 00961
أهداف الدرس
على المتعلم، مع نهاية هذا الدرس، أن:
يشرح منهج التعامل مع الروايات التي تحدثت عن السفياني.
يتعرّف إلى السفياني: هُويته الشخصية، ملامحه العامة، حركته الجغرافية.
يلخص علامة الخسف بالبيداء.
يُعد الخسف بالبيداء من الشرائط الحتمية. رُوي عن عمر بن حنظلة: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قبل قيام القائم خمس علامات محتومات اليماني، والسفياني والصيحة، وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء»(1).
وروايات الشيعة والسنة متضافرة، والروايات عند الخاصّة وعند العامة تصنف إلى صنفين، فمنها من أطلق كلمة الخسف بالبيداء من دون أن يفصل بطبيعة الخسف وما
1) راجع الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، مصدر سابق، ص650، ابن أبي زينب النعماني، الغيبة، مصدر سابق، ص 266.
يخسف به ولا بمكان الخسف وقسم منها فصل في الحديث لما هو أكثر من ذلك. ولكن المتبادر في إطلاق الخسف على أي حال هو الخسف بجيش السفياني الخارج من المدينة المنوّرة إلى مكة المكرّمة بحثا عن الإمام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) (1).
وفي رواية عن أبي خالد الكابلي عن الإمام الباقر لا أنه قال: «... فإذا جاء إلى البيداء، يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر اللّه الأرض، فتأخذ أقدامهم»(2).
وقد روت العامة أحاديث عدّة صححوها في كتبهم، وروى مسلم بإسناده إلى أمّ سلمة، عن الرسول الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). قوله: «يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض، خُسف بهم...». وختم مسلم حديثه بقول الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هي بيداء المدينة»، ثمّ نقل عن عبد العزيز بن رفيع قال: فلقيت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)فقلت: إنها إنما قالت ببيداء من الأرض فقال أبو جعفر: «كلا واللّه إنها لبيداء المدينة»(4).
مما لا ريب فيه أن موضع الخسف هو في الصحراء التي تلي ميقات ذي الحليفة المعروف اليوم بمسجد الشجرة ومنطقة أبيار الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، إلى يمين الخارج من الميقات باتجاه مكة المكرّمة مباشرة؛ أي أن الخسف سيكون في مشارف المدينة المنوّرة مباشرة، وتحديدا ما بين مسجد الشجرة ومجموعة الهضاب التي تأتي على يمين الخارج من مسجد الشجرة.
1) الشيخ الكليني، الكافي، مصدر سابق، ج 8، ص 310.
2) راجع القمي، علي بن إبراهيم تفسير القمي، تصحيح وتعليق وتقديم: السيد طيب الموسوي الجزائري مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر، إيران - قم، 1404هـ، ط3، ج2، ص 180؛ ابن أبي زينب النعماني الغيبة مصدر سابق، ص 273.
3) الإمام محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِم السَّلَامُ).
4) راجع مسلم النيسابوري، الجامع الصحيح (صحیح مسلم)، مصدر سابق، ج8، ص 167 ؛ البخاري، صحيح البخاري مصدر سابق، ج3، ص 19.
الخسف بالبيداء من دون أن يفضّل بطبيعة الخسف وما يخسف به ولا بمكان الخسف، وقسم منها فصل في الحديث لما هو أكثر من ذلك. ولكن المتبادر في إطلاق الخسف على أي حال، هو الخسف بجيش السفياني الخارج من المدينة المنوّرة إلى مكة المكرّمة بحثا عن الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف).
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى 1430هـ / 2009م
دار المحجة البيضاء
الرويس - مفرق محلات محفوظ ستورز - بناية رمال
ص.ب: 14/5479 - هاتف: 03/287179 - 01/541211
تلفاكس: 01/552847 - E-mail almahajja@terranetlb
www.daralmahaja.com info@daralmahaja.com
عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن هارون بن مسلم، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: من المحتوم الذي لا بدَّ أن يكون من قبل قيام القائم خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء (1).
1) غيبة النعماني : ص 264 ح 26. من البحار ج 52 ص 294.
مجمع البيان: روي عن حذيفة بن اليمان أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب قال : فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة، يعني بغداد، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس.
ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى الشام فيخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحلّ الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها.
ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتّى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه جبرئيل فيقول : يا جبرئيل أذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم عندها ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول وعند جهينة الخبر اليقين» فذلك قوله : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزعُوا) (1)إلى آخرها، أورده الثعلبي في تفسيره.
وروى أصحابنا في أحاديث المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مثله (2).
قرب الإسناد : محمّد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمّد جميعاً، عن حنانابن سدیر قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خسف البيداء؟
قال : أما مصيراً على البريد على اثني عشر ميلاً من البريد الذي بذات الجيش (1).
عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن عبد اللّه بن بكير كان يروي حديثاً ويتأوّله وأنا أحب أن أعرضه عليك.
فقال ما ذلك الحديث؟
قلت : قال ابن بكير : حدّثني عبيد بن زرارة قال : كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيام خروج محمّد بن عبد اللّه بن الحسن (2)إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك إنّ محمّد بن عبد اللّه قد خرج وأجابه الناس، فما تقول في الخروج معه ؟
فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): اسكن ما سكنت السماء والأرض.
فقال عبد اللّه بن بكير : فإذا كان الأمر هكذا ولم يكن خروج ما سكنت السماء والأرض، فما من قائم ولا من خروج.
فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): صدق أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وليس الأمر على ما تأوَّله ابن بكير، إنما قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): اسكنوا ما سكنت السماء من النداء والأرض من الخسف بالجيش (1).
وعن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت : جعلت فداك، حديث كان يرويه عبد اللّه بن بكير، عن عبيد بن زرارة.
قال : فقال لي : وما هو ؟
قال : قلت [له] : روي عن عبيد بن زرارة أنه لقي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السنة التي خرج فيها إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن (2)فقال له : جعلت فداك إنّ هذا قد ألف الكلام وسارع الناس إليه، فما الذي تأمر به؟
فقال : اتقوا اللّه واسكنوا ما سكنت السماء والأرض.
قال : وكان عبد اللّه بن بكير يقول : واللّه لئن كان عبيد بن زرارة صادقاً فما من خروج وما من قائم.
قال : فقال لي أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحديث على ما رواه عبيد، وليس على ما تأوّله عبد اللّه بن بكير، إنّما عنى أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله : ما سكنت السماء من النداء باسم صاحبك، وما سكنت الأرض من الخسف بالجيش (3)
مجلة علمية تخصصية نصف سنوية تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)
في هذا العدد:
تمهيدنا : عنصر المفاجأة
الانتظار - الدلالة والآثار والمنع من التحرك في عصر الغيبة - الشيخ كاظم القره غولي
حكم تسمية الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)- الشيخ جاسم الوائلي
لتفسدن.. مرتين - السيد باسم الصافي
الشواهد القرآنية في التوقيعات المهدوية - الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي
الخسف في البيداء علامة حتمية - السيد جعفر القبانجي
الماشيح المنتظر اليهودي - أ. د. عامر عبد زيد الوائلي
الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) بين ولادة الاعتقاد واعتقاد الولادة - الباحث علي محمّد ناصر
الثأر ثقافة الانتظار ولغة استرداد الحقوق - الشيخ حميد عبد الجليل الوائلي
مقارنة نوعية لموعود المسيحية مع موعود الشيعة
موسى جوانشير - ترجمة السيد جلال الموسوي
دراسة التحولات في قراءة مفهوم (انتظار الفرج) في الغيبة الكبرى
السيد كاظم الطباطبائي، مهدي الجلالي، مونس الفارساني الدهقاني، حسن نقي زاده ترجمة : السيد جلال الموسوي
بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خير خلق اللّه أجمعين محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
أما بعد..
فقد اطلعت على كتاب موسوم بعنوان (الثقافة المهدوية دروس منهجية) لأستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية سماحة السيد رياض الحكيم (حفظه اللّه) وهو كتاب نافع مفيد سد خلة مهمة في مجال التوعية والتثقيف المهدوي المنهج.
ولكن الذي لفت انتباهي أنه بعد التفصيل الجميل في مختلف الأبحاث المتعلقة بالقضية المهدوية وبعد أن وصل إلى مبحث علامات الظهور، لم يذكر إحدى أهم العلامات، ألا وهي (الخسف في البيداء)، حيث قسم العلامات تقسيمين، تارة إلى ما دلّ عليه دليل معتبر وما لم يدل عليه دليل معتبر، وأخرى إلى حتمية وغير حتمية، ولم يذكر الخسف في أي واحد من هذه الأقسام، مع أن المرتكز في الذهنية الشيعية العامة أنه أحد العلامات الحتمية الخمسة، فهل ياترى أن هذا المرتكز خاطى؟! أو أن المؤلّف لم يذكرها لأنه يراها غير معتبرة البتة؟ أو لأنه يراها لا تصلح لأن تكون علامة للظهور ولو ثبت اعتبار دليلها؟
فارتأيت أن أبحث عن هذه العلامة، وعن ما ورد فيها من روايات وأحاديث عن أهل البيت، فكان هذا البحث بين يدي القارئ الكريم. وأمامنا ثلاثة إشكالات لابد أن نتجاوزها إذا أردنا البناء على أن الخسف في البيداء علامة حتمية:
الأول: هل يوجد دليل معتبر على أن الخسف علامة من علامات الظهور ؟ وهل يوجد دليل معتبر أنه علامة حتمية؟
الثاني: لو ثبت اعتبار الدليل على الخسف في البيداء، فهل يصلح لأن يكون علامة كاشفة لتحقق حدث كوني مهم كالظهور ؟ وهل أن البيداء التي يحصل فيها الخسف مكان محدد معروف؟ أو أنه مكان مبهم مجهول ؟ أو قل: هل أن (البيداء) اسم علم لمكان معين؟ أو أنها اسم جنس للأرض القفرة؟ وعلى الاحتمال الثاني فهل يصلح الخسف لأن يكون علامة واضحة للظهور؟ وهل يصلح لأن يكون علامة حتمية؟ إذ إن أي خسف بأي جيش في أي بيداء من بقاع الأرض سيكون منطبقاً على هذه العلامة.
الثالث: أن المستفاد من الروايات التي ذكرت الخسف في البيداء وتحدثت عنه أن الخسف يكون بعد ظهور الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) حيث إنه يظهر في المدينة فيرسل السفياني له جيشاً من الشام لملاحقته، وبعدها يخرج (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) من المدينة إلى مكة، فيتبعه الجيش ويخسف به في البيداء في الطريق بين مكة والمدينة، وهنا يأتي التساؤل: إذا كان الخسف علامة للظهور فكيف يكون بعد الظهور لا قبله؟ وللجواب عن الإشكالية الأولى سنستعرض الروايات الشريفة التي ذكرت الخسف في البيداء بجيش السفياني وجعلته علامة من علامات الظهور، ونذكر مجموعة كبيرة منها، وغرضنا منها تحصيل التواتر - ولو المعنوي أو الإجمالي - على علامية الخسف في البيداء، أو تحصيل الاطمئنان بصدور هذا المضمون على أقل التقادير، ولذا لم نول الأسانيد عناية فائقة لاعتقادنا أن الأمر أوضح من أن
يُثبت بأخبار الآحاد الثقات رغم أننا سنذكر العديد من الروايات الصحيحة والمعتبرة سنداً، ثمّ إننا سنقسم الروايات إلى ثلاثة أقسام بحسب دلالتها، وذلك لكي يسهل علينا الجواب عن الإشكالية الثانية وهي تحديد المراد من البيداء في روايات الخسف، وكي لا نكررها مرة أخرى في حينها، والأقسام الثلاثة هي:
وفي هذا القسم سنتناول الروايات التي ذكرت أنه سيحصل خسف قبيل ظهور الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ولم تحدد في أي مكان سيكون بل جاء فيها لفظ الخسف يقول مطلق :
(1-1) الصدوق (رَحمهُ اللّه) بسنده (1)عن الحسين بن خالد الكوفي، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت: جعلت فداك، حديث كان يرويه عبد اللّه بن بكير، عن عبید بن زرارة. قال: فقال لي: «وما هو» ؟ قال: قلت: روي عن عبيد بن زرارة أنه لقي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السنة التي خرج فيها إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن فقال له: جعلت فداك، إن هذا قد ألف الكلام وسارع الناس إليه فما الذي تأمر به؟ قال: فقال: «اتقوا اللّه واسكنوا ما سكنت السماء والأرض».
قال: وكان عبد اللّه ابن بكير يقول: واللّه لئن كان عبيد بن زرارة صادقاً فما من خروج وما من قائم.
قال: فقال لي أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الحديث على ما رواه عبيد وليس على ما تأوله عبد اللّه بن بكير، إنما عنى أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله: (ما سكنت السماء) من النداء باسم صاحبك وما سكنت الأرض) من الخسف بالجيش» (2).
ورواه الطوسي (رَحمهُ اللّه) : بسنده عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).
والمستفاد من هذا الحديث الشريف أن الإمام جعل الخسف بالجيش علامة على انتهاء زمن الغيبة وبداية عصر الظهور، بل وجعلها علامة في عرض (الصيحة)، وهي علامة حتمية بلا خلاف.
(2-2) حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال حدّثني علي بن الحسن، عن علي بن مهزیار عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار قال: حدّثني أب أبي يعفور، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «أمسك بيدك، هلاك الفلاني - اسم رجل من بني العباس -، وخروج السفياني، وقتل النفس، وجيش الخسف والصوت»، قلت: وما الصوت هو المنادي؟ فقال: «نعم، وبه يعرف صاحب هذا الأمر»، ثمّ قال: «الفرج كله هلاك الفلاني من بني العباس» (2).
والحديث الشريف في صدد إعطاء علامات للفرج المتمثل بظهور صاحب العصر والزمان (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، وجعل منها جيش الخسف أي الجيش الذي يخسف به وهو تام سنداً.
(3-3) روى الصدوق (رَحمهُ اللّه) بسنده عن ابن عباس عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حديث طويل يتحدث عن بعض تفاصيل المعراج، قال: «إلهي وسيدي متى يكون ذلك [ أي ظهور المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)]؟ فأوحى اللّه : يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القُرّاء، وقل العمل، وكثر القتل و... وعند ذلك ثلاثة خسوف خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب... وظهور السفياني...» (3).
فالواضح من هذه الرواية أنّها في صدد بيان علامات الظهور، فإنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد سأل اللّه (عزّوجلّ) لعن وقت ظهور الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) فجاء في الجواب ذكر علامات ظهوره وعدّ منها ثلاثة خسوف، ومحل الشاهد الذي نحن بصدده هو الخسف بجزيرة العرب).
(4 - 4) تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) (سبأ: 51) قال: «من الصوت وذلك الصوت من السماء»، وقوله: ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال: «من تحت أقدامهم خسف بهم» (1).
قال المجلسي في ذيل هذا الحديث: أقول: قال صاحب الكشاف: روي عن ابن عباس أنها نزلت في خسف البيداء. وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي (رَحمهُ اللّه) : قال أبو حمزة الثمالي سمعت علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) يقولان هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم. انتهى.
وهذا الحديث رغم أنه لا نص فيه على علامات الظهور، ولكن الحديث عن الخسف جاء في سياق الحديث عن الصيحة في السماء والتي لا اختلاف في أنها من العلامات الحتمية للظهور، فقرينة السياق دالة على أن الرواية في صدد بيان علامات الظهور وجعلت الخسف واحدة منها.
ورغم أن المجلسي نقل أنها نزلت في خسف البيداء إلّا أننا ذكرناها في قسم روايات الخسف المطلقة لأنها بنفسها لم يرد فيها نص على مكان الخسف.
(5-5) الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن الطيار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ هُمْ أَنه الحقّ) (فصلت: (53) قال: (خسف ومسخ وقذف)، قال:
1) بحار الأنوار: ج 52، ص 185 - 186، ح 11 ؛ عن تفسير القمي : ج 2، ص 205-206.
قلت: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لهُمْ) ؟ قال: «دع ذا ذاك قيام القائم» (1).
وهذه الرواية تذكر أن من الآيات التي يريها اللّه (عزّوجلّ) للإنسان هي الخسف والغاية منها حتى يتبيّن لهم قيام القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، أي أنها اعتبرت الخسف علامة من علامات ظهور القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف).
(6-6) روى المجلسي (رَحمهُ اللّه) بسنده عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا خسف بجيش السفياني» إلى أن قال: «والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيراً بها يقول: أنا ولي اللّه أنا أولى باللّه وبمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بادم...» (2).
(77) نعيم بن حماد المروزي بسنده عن محمّد بن علي [الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)] قال: «إذا سمع العائذ الذي بمكة بالخسف خرج مع اثني عشر ألفاً، فيهم الأبدال حتى ينزلوا إيليا، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيليا لعمر اللّه لقد جعل اللّه في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض، إن هذا العبرة وبصيرة... الحديث» (3).
وفي هذا الحديث إخبار عن الخسف، بعده يتوجه الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف): بجيشه لمقاتلة السفياني، وقريب منه ما في بحار الأنوار عن جابر عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولكنه لم يذكر الخسف بلفظه (4).
وهناك روايات أخرى كثيرة من الفريقين يمكن إدراجها في هذا القسم لكنّنا نعرض عن ذلك هنا مراعاة للاختصار.
وفي هذا القسم سنذكر الروايات التي ذكرت أن الخسف يكون في البيداء، ولكنها لم تصرح أي بيداء تلك، ولم تحدد أين تقع هذه البيداء.
(1-8) النعماني (رَحمهُ اللّه) بسنده عن زرارة بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : عجبت أصلحك اللّه، وإني لأعجب من القائم كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب، من خسف البيداء بالجيش، ومن النداء الذي يكون من السماء؟
فقال: «إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادي برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العقبة» (1).
وهذه الرواية الشريفة تؤكّد أن الخسف بالجيش في البيداء هو من العلامات الواضحة الجلية ويجعلها في عرض الصيحة في السماء، ويعجب زرارة كيف لا يذعن الناس لعلامتين جليتين كهاتين، فالحديث نص في أن الخسف في البيداء علامة جليّة من علامات الظهور، ولكنّه لم يحدّد مكان البيداء، ولذا جعلناه في القسم الثاني.
ولا يقال: إنّ الذي ذكر العلامتين هو زرارة وليس الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبالتالي تسقط الرواية عن الحجيّة؛ لأن إقرار المعصوم كلامه دليل على تمامه وقبوله به، وإلا - إن لم يكن ما ذكره تامّاً - لبيّن له ذلك، بل إن ذيل الرواية كالصريح في إمضاء الإمام له، ولذلك تمم لزرارة ما يرفع تعجبه بقوله أن الشيطان لا يدعهم.
(2-9) النعماني (رَحمهُ اللّه) بسنده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قلت له جعلت فداك، متى خروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ فقال: «يا أبا محمّد، إنا أهل بيت لا أُوقت، وقد قال محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): كذب الوقاتون يا أبا محمّد، إن قدّام هذا الأمر
1) الغيبة للنعماني : ص 273، باب 14، ح 29.
خمس علامات: أولاهنَّ النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني، وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء» (1).
(3-10) الصدوق (رَحمهُ اللّه) بسنده عن محمّد بن مسلم الثقفي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، يقول: «القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر...»، قال: قلت: يا بن رسول اللّه متى يخرج قائمكم؟ قال: «إذا تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال... وخروج السفياني من الشام واليماني من اليمن، وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بين الركن والمقام اسمه محمّد بن الحسن النفس الزكية، وجاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه وفي شيعته، فعند ذلك خروج قائمنا» (2).
(11-4) الصدوق (رَحمهُ اللّه): وبهذا الإسناد [حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضیَ اللّهُ عنهُ) قال حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان]، عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قبل قيام القائم خمس علامات محتومات اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء»(3).
وهذا الحديث تام سنداً وفيه نص أن الخسف في البيداء من العلامات الحتمية.
وروى النعماني في غيبته بسنده عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «للقائم خمس علامات ظهور السفياني واليماني، والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء» (4)، ولم يذكر عبارة (محتومات)، ومثله في غيبة الطوسي (5).
(12-5) الصدوق (رَحمهُ اللّه) بسنده عن ميمون اليان، عن أبي عبد اللّه الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «خمس قبل قيام القائم : اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية» (1).
وهذا الحديث كغيره نص في أن الخسف في البيداء من علامات الظهور ولكنّه لم ينص بأن الخسف علامة حتمية، ولكن السياق يشعر بذلك، حيث جعله في عرض واحد مع السفياني واليماني والصيحة وقتل النفس الزكية، وهي من العلامات الحتمية.
(13-6) النعماني (رَحمهُ اللّه) : بسنده عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: قلنا له: السفياني الا من المحتوم ؟
فقال: «نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء من السماء».
فقلت: وأي شيء يكون النداء؟
فقال: «مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)» (2).
وهذا الحديث الشريف يذكر أن الخسف في البيداء علامة من علامات الظهور، وينص أنها حتمية.
(14-7) النعماني (رَحمهُ اللّه) بسنده عن محمّد بن الصامت، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ فقال: «بلی». قلت: وما هي؟ قال: «هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء».
فقلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هذا الأمر؟
فقال: «لا، إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً» (3).
(15 - 8) النعماني (رَحمهُ اللّه) : بسنده عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم: خروج السفياني، وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء» (1).
وهذه الرواية أيضاً تدلّ على أن الخسف من العلامات الحتمية.
(16-9) المفيد (رَحمهُ اللّه): عبد العزيز بن صهيب عن أبي العالية، قال: حدّثني مزرع بن عبد اللّه، قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أما واللّه ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم»، فقلت له: إنك لتحدّثني بالغيب قال: «احفظ ما أقول لك، واللّه ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد»، قلت: إنك لتحدّثني بالغيب، قال: «حدّثني الثقة المأمون في ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)».
قال أبو العالية فما أنت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل وصلب بين الشرفتين، قال: وقد كان حدّثني بثالثة فنسيتها (2).
وهذه الرواية وإن لم يأتِ فيها ذكر الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) وظهوره والعلامات، إلا أن هذا النوع من الإخبار عن المستقبل يُحمل على علامات الظهور بقرينة باقي الروايات التي نصت على أن الخسف علامة من علامات الظهور.
فهي بحد ذاتها قد لا تدلّ على ما نحن بصدده، ولكنها تنفع في تراكم الاحتمال وتكوين التواتر الذي نبحث عنه.
(10-17) الراوندي (رَحمهُ اللّه): عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضمن حديث طويل: «وكذلك إذا ظهر المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمكة ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة فنادى (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا واجتمع إليه أصحابه من الآفاق، بعث السفياني أكثر من عشرين ألف رجل يقولون: (لا حاجة لنا في بني علي)، فإذا بلغوا إلى
البيداء خسف اللّه بهم الأرض فلا يبقى إلّا رجلان منهم، ينصرف أحدهما إلى السفياني، والآخر يخرج إلى مكة وقد صار قفاهما إلى موضع وجهيهما يخبران الناس بحال عسكر السفياني...» (1).
(18 - 11) الطوسي (رَحمهُ اللّه) بسنده عن عبد بسنده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «خطب سلمان، فقال: الحمد اللّه الذي هداني لدينه بعد جحودي له... ألا إن لبني أمية في بني هاشم نطحات ألا إن بني أمية كالناقة الضروس تعض بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجلها وتمنع درها. ألا إنه حق على اللّه أن يذل باديها وأن يظهر عليها عدوها مع قذف من السماء وخسف ومسخ وسوء الخلق حتى أن الرجل ليخرج من جانب حجلته إلى صلاة فيمسخه اللّه قرداً. ألا وفتان تلتقيان بتهامة كلتاهما كافرتان ألا وخسف بكلب وما أنا وكلب، واللّه لولا ما (2)لأريتكم مصارعهم ألا وهو البيداء ثمّ يجيء ما تعرفون. فإذا رأيتم أيها الناس الفتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها الراكب الموضع والخطيب المصقع والرأس المتبوع، فعليكم بآل محمّد فإنهم القادة إلى الجنة والدعاة إليها إلى يوم القيامة...»(3).
(12-19) الطبري (رَحمهُ اللّه) بسنده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا علي عشر خصال قبل يوم القيامة، ألا تسألني عنها ؟
قلت: بلى يا رسول اللّه قال: اختلاف وقتل أهل الحرمين، والرايات السود وخروج السفياني، وافتتاح الكوفة، وخسف بالبيداء، ورجل منا أهل البيت يبايع له بين زمزم والمقام، يركب إليه عصائب أهل العراق وأبدال الشام ونجباء أهل مصر، وتصير أهل اليمن عدتهم عدّة أهل بدر، فيتبعه بنو كلب
يوم الأعماق، قلت: يا رسول اللّه ما بنو کلب؟ قال: هم أنصار السفياني يريد قتل الرجل الذي يبايع له بين زمزم والمقام، ويسير بهم فيقتلون وتباع ذراريهم على باب مسجد دمشق، والخائب من غاب عن غنيمة كلب ولو بعقال» (1).
(13-20) نعیم بن حماد بسنده عن عبد اللّه بن عمر و ولم يسنده إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش هو علامة خروجه) (2).
(21-14) نعيم بن حماد بسنده عن حفصة زوج النبي [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] قالت: سمعت رسول اللّه [ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] يقول: «يأتي جيش من قبل المغرب يريدون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم فمن كان مستكرهاً أصابهم ما أصابهم ثمّ يبعث اللّه تعالى كل امرئ منهم على نيته» (3).
ذكرنا هذا الحديث في هذا القسم لعدم معرفة مبدأ جيش السفياني، فهذه الرواية ذكرت أنه من قبل المغرب، وفي بعض المصادر ذكرت أنه من قبل
المشرق، ولكن المدينة المنورة والتي سيتبين من مجموع الروايات أنه-ا ه-ي مبدأ انطلاقهم لمكة تقع شمال مكة فلا هي من المغرب ولا هي من المشرق، وكذلك الشام التي هي المبدأ الأول للجيش كذلك تقع شمال المدينة ومكة.
1) دلائل الإمامة : ص 465 - 466، ح 54/450، معجم أحاديث الإمام المهدي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ج 1، ص 506، 348.
2) الفتن للمروزي : ص 202، عنه الملاحم والفتن لابن طاووس: ص 161، الباب 168، ح 210.
3) الفتن للمروزي: ص 202 - 203؛ وفي كنز العمال: ج 12، ص 207-208، ح 34688؛ والدر المنشور: ج 5، ص 241، ورد من قبل المشرق بدل من قبل المغرب.
(22-15) نعیم بن حماد: حدّثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] : «يبعث إلى مكة جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» (1).
(23 - 16) الحاكم النيسابوري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ]: «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصيان فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة (2)، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم». هذا حديث صحيح الأسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه (3).
(24-17) القاضي المغربي وعن الدغشي، يرفعه إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أنه قال: «يخرج بعدي من بني هاشم رجل يبايع بين الركن والمقام فيغلب صاحب الشام أربعة آلاف يخسف لهم بالبيداء، ثمّ يسير إليهم، والمحروم من حرم غنيمتهم، ثمّ يملك بعد ذلك سبع سنين، فهذا مما ينتظر ويكون يبايع الناس الإمام يومئذ بين الركن والمقام، يهلك اللّه تعالى عدوه كما وعد بذلك على لسان نبيه بحوله وقوته» (4).
(25-18) نعيم بن حماد بسنده عن علي [(عَلَيهِ السَّلَامُ)]: «إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فخسف بهم بالبيداء، وبلغ ذلك أهل الشام، قالوا الخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلّا قتلناك، فيرسل إليه بالبيعة
ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن، وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال حتى تبنى المساجد بالقسطنطينية وما دونها، ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل الشرق، ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتى يموت» (1).
وهذا الحديث وإن كان فيه نظر - كما عبّر السيد ابن طاووس حينما أورده -، إلا أن مورد الريب الذي فيه لا يتعلّق بأصل حدوث الخسف بجيش السفياني في البيداء، إنما فيما بعده، ولذلك فهو نافع في تراكم الاحتمال.
(26-19) حماد بن نعيم: حدّثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، قال: قال رسول اللّه [ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)]: «يبعث إلى مكة جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» (2).
(20-27) نعیم بن حماد بسنده عن كعب، قال: (يوجه جيش إلى المدينة في اثني عشر ألفاً، فيخسف بهم بالبيداء) (3).
(21-28) نعیم بن حماد بسنده عن علي [(عَلَيهِ السَّلَامُ)]، قال: «إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة فنزلوا البيداء خسف بهم ويباد بهم وهو قوله (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانِ قَرِيبٍ) [سبأ: 51] من تحت أقدامهم ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له ثمّ يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً ولا يحس بهم، وهو الذي يحدث الناس بخبر هم» (4).
1) الفتن للمروزي : ص 216، عنه الملاحم والفتن لابن طاووس : ص 139، باب 133، ح 161.
2) الفتن للمروزي : ص 203، عنه الملاحم والفتن لابن طاووس : ص 158، باب 165، ح 205.
3) الفتن للمروزي : ص203، عنه الملاحم والفتن لابن طاووس : ص 160، باب 167، ح 209.
4) الفتن للمروزي : ص 203، عنه الملاحم والفتن لابن طاووس : ص 159، باب 166، ح207.
وهذا الحديث لم يصرح فيه بمبدأ انطلاق الجيش المتوجه إلى مكة، ولذا ذكر في هذا القسم وليس في قسم الروايات المصرحة بأن الخسف يكون في بيداء المدينة.
القسم الثالث: الروايات المصرحة أن الخسف يكون في البيداء التي بين مكة والمدينة :
وفي هذا القسم سنذكر الروايات التي صرحت بأن الخسف يكون في البيداء و أن البيداء هي بيداء المدينة والتي تقع في طريق الخارج من المدينة قاصداً مكة
(1-29) العيّاشي (رَحمهُ اللّه) : عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «الزم الأرض، لا تحركن يدك ولا رجلك أبداً حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة... ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلّا آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وشيعتهم... ويبعث بعثاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمّد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد إلا حبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة وتقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات (1)خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر...» (2).
والذي يستظهر من هذه الرواية أن الخسف يقع في البيداء التي تكون بين المدينة ومكة، إذ إن جيش السفياني يكون في المدينة (ويبعث بعثاً إلى المدينة) والمهدي يكون قد خرج منها إلى مكة، فليحقه الجيش، أي يتوجه من المدينة إلى مكة حتى إذا حلّ بالبيداء خسف به.
(2-30) النعماني (رَحمهُ اللّه) بسنده عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «المهدي أقبل، جعد، بخده خال يكون من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلّا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم اللّه من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف اللّه به وذلك قول اللّه (عزّوجلّ) في كتابه: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قريب) [سبأ: 51]» (1).
(3-31) المجلسي (رَحمهُ اللّه) : تفسير العيّاشي: عن إبراهيم بن عمر، عمن أبا جعفر لا يقول: «إن عهد نبي اللّه صار عند علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ صار عند محمّد بن علي، ثمّ يفعل اللّه ما يشاء، فألزم هؤلاء، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل ومعه راية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عامداً إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، فيقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال اللّه: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّه بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُلَهُمْ فِي تَقَلبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) [النحل: 45 – 46]» (2).
فظاهر الرواية أن الرجل الذي سيخرج هو الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ، وهي نصّ في أن بيداء المدينة هي المكان الذي سيحصل فيه الخسف - وكذا الرواية السابقة -.
(32-4) الحميري (رَحمهُ اللّه): محمّد بن عبد الحميد، وعبد الصمد بن محمّد، جميعاً عن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خسف البيداء
قال: «أمام مصير (1)على البريد، على اثني عشر ميلاً من البريد الذي بذات الجيش» (2). (3)
ويمكن أن نعتبر هذه الرواية نصاً في أن الخسف يكون في البيداء التي تكون بين مكة والمدينة، باعتبار أن (مصيرا) هي وادي الصفراء وهو واد معروف بين مكة والمدينة، وإن أبيت وأصررت على أن (مصيرا) لفظ مجمل حمال لوجوه لا يمكن إحراز المراد منه، فإنّ للرواية دلالة أخرى بغض النظر عن المراد من مصيرا، فقد نصت أن الخسف يقع على اثني عشر ميلاً من البريد الذي بذات الجيش، و (ذات الجيش) منطقة معروفة بين مكة والمدينة كما عن معجم البلدان.
وبالتالي فإنّ هذه الرواية تعطي عنواناً دقيقاً للمكان الذي يحصل فيه الخسف.
(33-5) [الطبرسي] قال [أبو حمزة الشمالي ]: وحدّثني عمرو بن مرة، وحمران بن أعين أنهما سمعا مهاجراً المكي يقول: سمعت أم سلمة تقول: قال
1) اختلفت النسخ في نقل هذه الكلمة، ففي نسخة (هـ): صهراً، وفي نسخة (ض): مصراً، ويبدو أن تصحيفاً وقع في نقلها فتضاربت النسخ في ذلك، لأنه لا وجود لأماكن تعرف بهذه الأسماء، ناهيك عن أطراف المدينة المنورة وما حولها حيث تذكر الروايات وقوع الخسف المعروف في هذه الأماكن وهكذا فلعل الصواب هو: الصفراء، وهو وادٍ من ناحية المدينة كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج، وسلكه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غير مرة، وبينه وبين بدر مرحلة، أو صفر (بفتح أوله وثانيه) وهو جبل أحمر من جبال ملل قرب المدينة (هامش قرب الإسناد ص 123).
2) ذات الجيش: جعلها بعضهم من العقيق بالمدينة، وأنشد لعروة بن أذينة كاد الهوى، يوم ذات الجيش، يقتلني لمنزل لم يهج للشوق من صقب ويقال: إن قبر نزار بن معد وقبرائيه ربيعة بذات الجيش وقال بعضهم: أولات الجيش موضع قرب المدينة وهو واد بين ذي الحليفة وبرثان، وهو أحد منازل رسول اللّه [ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] إلى بدر وإحدى مراحله عند منصرفه من غزاة بني المصطلق، وهناك جيش رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ] في ابتغاء عقد عائشة ونزلت آية التيمم. (معجم البلدان : ج 2، ص 200-201).
3) قرب الإسناد : ص 123، ح 432؛ عنه بحار الأنوار: ج 52، ص 181، ح 3.
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم» (1)
وكذلك صحيح ابن حبان : ج 15، ص 157؛ والمعجم الكبير : ج 23، ص 322، (وليس فيه: قال أبو جعفر...)، وكنز العمال ج 12، ص 203، وغيرها.
.(34-6) سليم بن قيس: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا معاوية إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد أخبرني أن بني أمية سيخضبون لحيتي من دم رأسي، وأني مستشهد، وستلي الأمة من بعدي... وأن رجلاً من ولدك مشوم ملعون، جلف جاف، منكوس القلب، فظ غليظ، قد نزع اللّه من قلبه الرأفة والرحمة، أخواله من كلب كأني أنظر إليه، ولو شئت لسميته ووصفته وابن ك-م هو، فيبعث جيشاً إلى المدينة فيدخلونها، فيسرقون فيها في القتل والفواحش، ويهرب منهم رجل من ولدي، زكي نقي، الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً، وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته، وهو من ولد ابني الحسين الذي يقتله ابنك يزيد، وهو الثائر بدم أبيه فيهرب إلى مكة، ويقتل صاحب ذلك الجيش، رجلاً من ولدي زكياً برياً عند أحجار الزيت، ثمّ يسير ذلك الجيش إلى مكة، وإني لأعلم اسم أميرهم وأسمائهم وسمات خيولهم، فإذا دخلوا البيداء واستوت بهم الأرض خسف اللّه بهم. قال اللّه (عزّوجلّ): (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا
1) بحار الأنوار: ج 12، ص 186، ضمن ح 11؛ عن تفسير مجمع البيان: ج 8، ص228، في تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) (سبأ: 51)، وكذلك ورد هذا الحديث في كثير من مصادر العامة منها صحیح مسلم: ج 8، ص 166-167، باب (الخسف بالجيش الذي يوم البيت)، كما يلي: (حدّثنا) قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لقتيبة) قال: إسحاق أخبرنا وقال الآخران: حدّثنا جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد اللّه بن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد اللّه بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت : قال رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا بيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول اللّه، فكيف بمن كان كارها؟ قال: «يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته وقال أبو جعفر: «هي يداء المدينة».
فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) [سبأ: 51]، قال: من تحت أقدامهم فلا يبقى من ذلك الجيش أحد غير رجل واحد، يقلب اللّه وجهه من قبل قفاه ويبعث اللّه للمهدي أقواماً يجمعون من الأرض قزعاً كقزع الخريف، واللّه إني لأعرف أسماءهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم، فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرع» (1).
وهذه الرواية أيضاً نص في أن جيش السفياني يخرج من المدينة قاصداً مكة فيخسف به في البيداء التي تكون بين مكة والمدينة.
(35-7) الحميري (رَحمهُ اللّه) : حدّثني محمّد بن عبد الحميد العطار قال: حدّثني عاصم بن حميد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما انتهى إلى البيداء حيث الميل قربت له ناقة فركبها، فلما انبعثت به لبى بالأربع فقال : لبيك اللّهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ثمّ قال: ها هنا يخسف بالأخابث» (2).
وهو صحيح السند، صريح بأن الخسف يقع في بيداء المدينة، حيث إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان قاصداً الحج وهو في المدينة، فلا شك أن البيداء في هذا الخبر هي بيداء المدينة، ولفظ (البيداء) هنا إما اسم علم الخصوص بيداء المدينة - كما ستثبت ذلك -، أو أنّ الألف واللام فيه عهدية تشير إلى مكان مشخص ومحدد هو الذي سيقع فيه الخسف
(36-8) الطوسي (رَحمهُ اللّه): الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش» (3).
والحديث صحيح السند والمراد من الشجرة هو مسجد الشجرة الذي هو ميقات أهل المدينة، والمستفاد من هذا الحديث أمران:
الأول: أن الخسف يقع في البيداء التي تكون بين مكة والمدينة بعد مسجد الشجرة.
والثاني: أن فكرة الخسف في البيداء فكرة واضحة راسخة في الذهنية الإسلاميّة العامة، بل وأنّ مكانها معروف محدد مشخص لدى عامة الناس، ففي هذا الخبر ليس الإمام هو من أخبر بأن الخسف يكون في هذا المكان المحدد، بل هو أشار إلى ما هو معروف لدى عامة الناس، حتى أن مكان الخسف أصبح علامة دالة لشدة وضوحه حينها، فأمر بالتلبية في المكان الذي يخسف فيه بالجيش.
ولا يقال: إن الرواية أجنبية عن المطلب، إذ لم تشخص الجيش الذي سيخسف به؛ فلا ريب أن الرواية تشير إلى جيش السفياني الذي يخسف به حينما يكون متوجهاً إلى مكة، وذلك لعشرات القرائن المنفصلة في الروايات الأخرى، بل إن شدة وضوح هذا الأمر ورسوخه في أذهان الناس يُشكل قرينة متصلة على المراد.
(9-37) الحسن بن سلمان الحلي بسنده عن المفضل ابن عمر (في حديث طويل) قال الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «ثم يظهر السفياني ويسير جيشه إلى العراق فيخربه ويخرب الزوراء وتركهما جماء ويخرب الكوفة والمدينة وتروث بغالهم في مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجيش السفياني يومئذ ثلاثمائة ألف رجل بعد أن خرب الدنيا، ثمّ يخرج إلى البيداء يريد مكة وخراب البيت، فلما صار بالبيداء وعرس فيها صاح بهم صائح يا بيداء أبيدي بهم فتبتلعهم الأرض بخيلهم فيبقى اثنان فينزل ملك فيحول وجوههما إلى ورائهما ويقول يا بشير امض
إلى المهدي وبشره بهلاك جيش السفياني، وقال للذي اسمه نذير: امض إلى السفياني فعرفه بظهور المهدي الا، مهدي آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (1).
(10-38) الحسن بن سلمان الحلي: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة المخزون): «وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب أميرها رجل من كلب واثنى عشر ألف عنان من خيل يحمل السفياني متوجهاً إلى مكة والمدينة أميرها أحد من بني أمية يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه طرفة تميل بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالاً ونساءً من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد اجتمع إليه رجال من المستضعفين بمكة، أميرهم رجل من غطفان حتى إذا توسطوا الصفايح البيض بالبيداء يخسف بهم فلا ينجو منهم أحد إلّا رجل واحد يحول اللّه وجهه في قفاه لينذر هم وليكون آية لمن خلقه، فيومئذ تأويل هذه الآية ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) [سبأ: 51]» (2).
(11-39) المجلسي (رَحمهُ اللّه) يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وخروج السفياني براية حمراء أميرها رجل من بني كلب واثني عشر ألف عنان من خيل السفياني يتوجه إلى مكة والمدينة أميرها رجل من بني أمية يقال له: خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال لا ترد له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها : دار أبي الحسن الأموي ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمّد وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة يعود إلى مكة، أميرها رجل من غطفان إذا توسط القاع الأبيض خسف بهم فلا ينجو إلّا رجل يحول اللّه وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية
لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأحلوا من مكانٍ قَرِيبٍ) [سبأ: 51]» (1).
(40 - 12) الحسين بن حمدان الخصيبي بسنده عن محمّد بن المفضل عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث طويل: «... ثمّ يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول أنا وأخي بشير أمرني ملك من الملائكة أن الحق بك وأبشرك بهلاك السفياني بالبيداء، فيقول له القائم بين قصتك وقصة أخيك نذير، فيقول الرجل : كنت وأخي نذيراً في جيش السفياني فخر بنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناهم حما وخربنا الكوفة وخربنا المدينة وروثت أبغالنا في مسجد رسول اللّه، وخرجنا منها نريد مكة وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد مكة والمدينة وخراب البيت العتيق وقتل أهله، فلما صرنا بالبيداء عرسنا بها فصاح صائح يا بيداء بيدي بالقوم الكافرين، فانفجرت الأرض وابتلعت ذلك الجيش، فواللّه ما بقي على الأرض عقال ناقة ولا سواه غيري وأخي نذير، فإذا بملك قد ضرب وجوهنا إلى وراء كما ترانا وقال لأخي: ويلك يا نذير النُّذُرِ الملعون بدمشق بظهور مهدي آل محمّد وأن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكة قبشره بهلاك السفياني وتب على يده فإنه يقبل توبتك فيمر القائم يده على وجهه فيرده سوياً كما كان ويبايعه ويسير معه» (2).
(41 - 13) النعماني (رَحمهُ اللّه): بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (في حديث طويل) : «... ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً
يترقب على سنة موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقال : فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء، بيدي القوم فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول اللّه وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً ما مَعَكُمْ مِنْ قَبل أَنْ نَطْمِسَ وُجُوها فنردها على أخبارها) [النساء: 47]...» (1).
(42 - 14) المجلسي (رَحمهُ اللّه): وروي عن حذيفة بن اليمان أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وآخر إلى المدينة... ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها، ثمّ يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه جبرئيل فيقول: يا جبرئيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم عندها ولا يفلت منها إلّا رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر اليقين) فذلك قوله: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزعُوا)» إلى آخرها، أورده الثعلبي في تفسيره (2).
وبما أن جيش السفياني انتهب المدينة ثلاثاً وخرج منها قاصداً مكة فحسف به في البيداء، فلا ريب أن المراد من البيداء هنا هو بيداء المدينة.
(43-15) يوسف بن يحيى المقدسي: عن رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ]: «... ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام، ثمّ يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث اللّه تعالى جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيقول: يا جبريل
عذبهم فيضر بهم برجله ضربة يخسف الجيش، فلا يهوله، فلا يبقى منهم إلا رجلان، فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش، فلا يهوله...» (1).
(44 - 16) ابن شبة النميري بسنده عن أبي هريرة، قال: (يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة، فيقتلون المقاتلة ويبقرون بطون النساء ويقولون للحبلى في البطن: اقتلوا صبابة السوء، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم). قال أبو المهزم: فلما جاء جيش حبيش بن دلجة قلنا: هم فلم يكونوا هم (2).
من الناحية الدلالية يمكن أن يستفاد من هذا الحديث أمران:
الأول: المكان الدقيق للخسف وهو البيداء التي تكون بين مكة والمدينة والتي تكون قرب ذي الحليفة، وسيأتي أن بداية البيداء من عند ذي الحليفة. والثاني: أن فكرة الجيش الذي يقصد مكة فيخسف به في بيداء المدينة هي فكرة راسخة في الذهنية الإسلاميّة منذ ذلك الوقت، حتى أن المسلمين ينتظرون ذلك الجيش، ويطبقون هذه الفكرة على عدّة جيوش مرّت بهذه المنطقة ويظنون أن هذا الجيش هو الجيش الذي سيخسف به ثمّ يبين خطوهم، ومن ضمن هذه الجيوش جيش حبيش بن دلجة الذي ظن أبو المهزم ومن معه أنه الجيش الذي سيخسف به.
وهذه الاستفادة الثانية تتم حتى وإن لم يتم السند.
(45-17) نعيم بن حماد بسنده عن ابن عباس: (يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشاً فيهزموهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثاً فيهم ستمائة عريف، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعي ينظر إليهم ويعجب ويقول يا ويح أهل مكة ما أصابهم فينصرف إلى
غنمه ثمّ يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم قد خسف بهم، فيقول: سبحان اللّه ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض فيعالجها فلا يطيقها، فيعرف أنه قد خسف بهم فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره فيقول صاحب مكة الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون فيسيرون إلى الشام) (1).
وهذا الحديث أيضاً صريح بأن الخسف يكون بين مكة والمدينة لأن الجيش يتوجه من الشام قاصداً مكة، والشام تقع شمال المدينة، والمدينة شمال مكة، فمن الطبيعي أن يمر الجيش بالمدينة ثمّ ببيدائها فيقع الخسف فيه، وإن أبيت کونه نصاً في المطلوب فأقل ما يقال فيه إنّه ظاهر فيه.
(46 - 18) يوسف بن يحيى المقدسي: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «... ثمّ يرجع [أي السفياني] دمشق، وقد دان له الخلق، فيجيش جيشين؛ جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فأما جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقاً، وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح به صائح، وهو جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلا يبقى منهم أحد إلّا خسف اللّه به، ويكون في أثر الجيش رجلان، يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلّا رؤوساً خارجة على الأرض، فيسألان جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أصاب الجيش ؟ فيقول: أنتما منهم؟ فيقولان: نعم. فيصيح بهما، فتتحول وجوههما القهقرى» (2).
والمراد من البيداء في هذه الرواية هو البيداء بين مكة والمدينة، بقرينة قوله: «جيش المدينة».
(47 - 19) اين بطريق وبالإسناد أيضاً قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا يونس بن محمّد حدّثنا القاسم بن الفضل الحداني، عن محمّد بن زياد، عن عبد اللّه بن الزبير : أن عائشة قالت: عبث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في منامه، فقلنا يا رسول اللّه صنعت شيئاً في منامك لم تكن تفعله، فقال: «العجب، إن ناساً من أُمتي يؤمون البيت برجل من قريش قد لجا بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» فقلنا يا رسول اللّه، أن الطريق قد يجمع الناس؟ قال: «نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى يبعثهم اللّه على نياتهم».
وبالإسناد المقدم أيضاً قال: حدّثنا أحمد بن يونس، حدّثنا زهير حدّثنا عبد العزيز بن رفيع بهذا الحديث، وفي حديثه قال: فلقيت أبا جعفر فقلت: إنها إنما قالت: بيداء من الأرض. فقال أبو جعفر: «كلا، واللّه إنها لبيداء المدينة» (1).
(48-20) نعيم بن حماد، عن ذي قربات، قال: (إذا بلغ السفياني الذي بمصر بعث جيشاً إلى الذي بمكة فيخربون المدينة أشد من الحرة حتى إذا بلغوا البيداء خسف بهم) (2).
والحديث صريح في أن الخسف يقع في بيداء المدينة، حيث إن جيش السفياني يقصد مكة وفي طريقه إليها يخرب المدينة ويكمل طريقه إلى مكة حتى يصل البيداء بينهما فيخسف به.
(49-21) نعيم بن حماد بسنده عن ابن مسعود، قال: (يبعث جيش إلى المدينة فيخسف بهم بين الجماوين، وتقتل النفس الزكية) (3).
والحديث أيضاً صريح في أن الخسف يقع في بيداء المدينة، حيث إن الجماوين
هما هضبتان عن يمين الطريق للخارج من المدينة إلى مكة كما عن معجم المبلدان (1).
(50-22) وعن أم سلمة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثمّ ينشأ (رجل) من قريش أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثاً، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الاسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين. ثمّ يتوفى، ويصلي عليه المسلمون» رواه أبو داود، ورواه أحمد وأبو يعلى والبيهقي، كما في جواهر العقدين (2).
(51-23) الهيثمي : وعن أنس أن رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ] كان نائما في بيت أم سلمة، فانتبه وهو يسترجع، فقلت: يا رسول اللّه، مم تسترجع ؟ قال: «من قبل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من المدينة يمنعه اللّه منهم فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة» ومصادرهم شتى قال إن فيهم أو منهم من جبر (3).
1) معجم البلدان 2: 158.
2) ينابيع المودة: ج 3، ص 257؛ وورد أيضاً في عملة عيون صحاح الأخبار: ص 433 - 434، 911؛ ومسند أحمد : ج، ص 316، وسنن أبي داود: ج 2، ص 310-311؛ وصحيح ابن حبان: ج 15، ص 158-159؛ وبحار الأنوار: ج 51، ص 88، عن محمّد بن يوسف الشافعي في كتاب كفاية الطالب الذي أخرج الحديث من كتب العامة.
3) مجمع الزوائد: ج 7، ص 316.
وهذا الحديث رغم ضعف سنده، ورغم أنه ذكر أن مبدأ الجيش من قبل العراق وهو خلاف لما ثبت من أن مبدأه الشام، إلّا أنه نص في أن الخسف يكون في البيداء بين مكة والمدينة، حيث إن ذا الحليفة) قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ومنها ميقات أهل المدينة (1).
هذه مجموعة من الروايات التي تعرضت للخسف في البيداء من مصادرنا ومصادر العامة، وهناك غيرها الكثير لم نوردها كلها هنا مراعاة للمقام.
والمستفاد من مجموع هذه الروايات هو القطع أو - لا أقل - الاطمئنان بأن هناك جيشاً للسفياني ينطلق من المدينة إلى مكة قاصداً الفتك بصاحب العصر والزمان (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ، فتخسف به الأرض في البيداء، وأن البيداء المقصودة من الروايات هي بيداء معينة محددة وليست مجملة مجهولة، وهي البيداء التي تكون بين مكة والمدينة، وأنّ هذا الخسف هو علامة من علامات ظهور المهدي المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف).
فما ورد من الروايات المطلقة التي ذكرت الخسف بالجيش ولم تذكر البيداء، وما ورد من الروايات التي ذكرت الخسف في البيداء ولكن لم تنص على أنها بيداء المدينة، كلّه يحمل على أن الخسف يقع في بيداء المدينة بقرينة الطائفة الثالثة التي نصت على ذلك.
ثمّ إن لفظ (البيداء) تحول إلى اسم علم للأرض القفرة التي تقع بين مكة والمدينة، وهناك شياع في استعمال هذا اللفظ في هذا المعنى، وسنورد فيما يلي كثيراً من نماذج هذا الاستعمال لنؤيد ما نحن بصدده، وهو أن لفظ (البيداء) تحوّل إلى اسم علم لمكان مخصوص، على أنه توجد أمثلة أكثر بكثير مما سنذكره ولكننا نكتفي بهذا القدر مراعاة للمقام.
1) معجم البلدان : ج 2، ص 295.
أبرز نماذج استعمال لفظ (البيداء) في خصوص بيداء المدينة ما ورد في كتاب الحج في باب التلبية لمن يريد الإحرام من المدينة، فقد ورد استعمال لفظ (البيداء) بكثرة في الروايات الشريفة وفي أقوال الفقهاء في هذا الباب، ولم يشك أحد أن البيداء هناك هي غير بيداء المدينة، ومن هذه الروايات:
(52-1) الصدوق (رَحمهُ اللّه): روى عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها، وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلي فيه ويفرض الحج، فإذا خرج من المسجد فسار واستوت به البيداء حين يجازي الميل الأول أحرم. ووقت لأهل الشام الجحفة، ووقت لأهل نجد العقيق، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقیت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»(1).
وفي هذه الرواية الشريفة استعمل لفظ (البيداء) خالٍ من القيد وأري-د به بيداء المدينة، نعم قد يقال إن القيد في البيداء هنا قيد ذهني، أي أن البيداء اسم جنس له أفراد عديدة وليس اسم علم، ولكن الذي حدد الفرد المعين هو قرينة السياق.
أقول: نعم، لو كان الدليل الوحيد على المطلوب هو خصوص هذه الرواية أو روايات التلبية في الحج، لتم ما قيل، ولكننا نأتي بهذه الطائفة من الروايات كشاهد على المطلوب، فهذه الطائفة مع ما تقدّم من طوائف روايات الخسف ومع ما يأتي من الشواهد تكوّن صورة جليّة لا غبار عليها على المطلوب وهو أن البيداء تحوّلت إلى اسم عَلَم لمكان محدد، وأنه هو المراد من البيداء المذكورة في روايات الخسف.
1) من لا يحضره الفقيه : ج 2، ص 302-303، ح 2522.
(53-2) الصدوق (رَحمهُ اللّه) بسنده عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «إذا صليت في مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم، ثمّ قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء، فإذا استوت بك البيداء فلبّ» (1).
(54-3) الصدوق (رَحمهُ اللّه): وروى ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا بالمدينة فأرسلت إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فسألته: كيف أصنع بها؟ فأرسل إلي: «ما كنت تصنع بهذا فإنه كان يجزيك أن تشتري منه من عرفة»، وقال: «انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فاستقبل بها القبلة وأنخها ثمّ ادخل المسجد فصل ركعتين ثمّ اخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن، ثمّ قل: (بسم اللّه اللّهم منك ولك، اللّهم تقبل مني)، فإذا علوت البيداء فلبّ» (2).
ومثله عن محمّد بن يعقوب عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن یونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)...(3).
(55-4) الصدوق (رَحمهُ اللّه): وروى فضالة بن أيوب، عن الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النساء في إحرامهن، فقال: «يصلحن ما أردن أن يصلحن، فإذا وردن الشجرة أهللن بالحج ولبين عند الميل أول البيداء، ثمّ يؤتى بهن مكة يبادر بهن الطواف السعي، فإذا قضين طوافهن وسعيهن قصرن وجازت متعة، ثمّ أهللن ي-وم التروية بالحج وكانت عمرة وحجة، وإن اعتللن كن على حجهن ولم يفردن حجهن» (4).
(56-5) الطوسي (رَحمهُ اللّه): الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التهيؤ للإحرام فقال:
مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقد ترى الناس يحرمون فلا تفعل حتى تأتي البيداء حيث الميل، فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول: لبيك اللّهم لبيك لبيك لا شريك لك (لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك) بمتعة بعمرة إلى الحج» (1).
(57-6) الطوسي (رَحمهُ اللّه) : الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش» (2).
وهذه الرواية تقدّمت وأشرنا إلى ما استفدناه منها سابقاً، ونذكرها هنا للاستشهاد بها من جهة استعمال اللفظ وإطلاقه وإرادة المعنى المطلوب.
(58-7) الطوسي (رَحمهُ اللّه): الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد اللّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء» (3).
(59 - 8) الطوسي (رَحمهُ اللّه) بسنده عن عبد اللّه بن سنان، أنه سأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: «نعم، إنما لبى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على البيداء لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية» (4).
(60-9) الطوسي (رَحمهُ اللّه) بسنده عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء...» (5).
(61 - 10) الكليني (رَحمهُ اللّه): علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها، ثمّ قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، وأهل بالحج وساق ماءة بدنة...» (1).
(62-11) عبد اللّه بن جعفر في (قرب الإسناد) عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف أصنع إذا أردت الإحرام؟ قال: «اعقد الإحرام في دير الفريضة حتى إذا استوت بك البيداء فلبّ»، قلت: أرأيت إذا كنت محرماً من طريق العراق؟ قال: «لب إذا استوى بك يعيرك»(2).
(63-12) الحر العاملي (رَحمهُ اللّه) : وعن عبد اللّه بن الحسن، عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سألته عن الإحرام عند الشجرة، هل يحل لمن أحرم عندها أن لا يلبي حتى يعلو البيداء؟ قال: «لا يلبي حتى يأتي البيداء عند أول ميل، فأما عند الشجرة فلا يجوز التلبية» (3).
(64 - 13) دعائم الإسلام عن الإمام جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أنه سئل عمن ساق بدنة كيف يصنع ؟ قال : «إذا انصرف عن المكان الذي يعقد فيه إحرامه في الميقات، فليشعرها يطعن في سنامها من الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل دمها، [ويقلدها ويجللها] ويسوقها، فإذا صار إلى البيداء إن أحرم من الشجرة أهل بالتلبية، وكان علي (صلوات اللّه عليه) يجلل بدنه، ويتصدق بجلالها» (4).
(65-14) ومن الشواهد على استعمال لفظ (البيداء) في بيداء المدينة، ما ورد في كتاب الأغاني في الخلاف الذي دار بين مصعب بن الزبير وأخيه عبد اللّه حيث إن مصعباً تزوّج عائشة بنت طلحة فبلغ ذلك عبد اللّه فغضب عليه، وكتب إليه يؤنبه على ذلك ويقسم عليه أن يلحق به بمكة ولا ينزل المدينة ولا ينزل إلّا بالبيداء، ثمّ بعد أن وصل مصعب إلى مكة قال له عبد اللّه : إني لأرجو أن تكون الذي يخسف به بالبيداء، فما أمرتك بنزولها إلّا لهذا. ثمّ تراضيا(1).
والمستفاد من هذا الخبر أنّ الذهنية العامة عند المسلمين ومنذ ذلك الوقت كان راسخاً فيها وواضحاً جلياً عندها أنه سيحصل خسف في جيش منطلق من المدينة قاصداً مكة، وهذا الخسف سيكون في مكان محدد معروف وهو بيداء المدينة، ولذا أمر عبد اللّه أخاه أن ينزل في ذلك المكان بالضبط، وما هذا الارتكاز الشديد في أذهانهم إلا لتواتر الروايات والأخبار عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عندهم على الخسف في البيداء.
ومن الشواهد أيضاً على هذا الاستعمال ما ورد من أن أسماء بنت عميس ولدت محمّد بن أبي بكر في البيداء:
(66-15) الكليني (رَحمهُ اللّه) بسنده عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «إن أسماء ولدت محمّد بن أبي بكر بالبيداء وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمثت، فأمرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاستثفرت وتنطقت بمنطقة وأحرمت» (2).
(67-16) وما في الفقيه روى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «إن أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي
القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبت مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأصحابه، فلما قدموا مكة لم تظهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها...» (1).
والظاهر من هاتين الروايتين أن البيداء اسم لمكان معروف و مشخص، لا أنه اسم جنس للأرض القفرة ثمّ دخلت عليه الألف واللام العهدية فحددت فرداً واحداً من أفراده.
ومن الشواهد ما ورد من نزول آية على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في البيداء:
(68-17) ما في تفسير مجمع البيان في تفسير قوله: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّه وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: (64)، أي كافيك اللّه ويكفيك متبعوك من المؤمنين، وقال الحسن : معناه اللّه حسبك وحسب من اتبعك، أي يكفيك ويكفيهم، قال الكلبي: نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال... (2).
ولا يخفى على المتتبع الجغرافيا المدينة المنورة، أن القاصد بدراً من المدينة يمر بذي الحليفة وبالبيداء، كما سنبين ذلك عند تحديد موقع البيداء على الخرائط المعاصرة في يومنا هذا.
إذن فقد استعمل لفظ (البيداء) في المكان المحدد، وهذا شاهد إضافي لما ندعيه من شياع هذا الاسم واستعماله في هذا المعنى بالخصوص وهو بيداء المدينة.
ومن شواهد استعمال لفظ (البيداء) في خصوص بيداء المدينة ما ورد من النهي عن الصلاة في البيداء:
(69 - 18) الطوسي (رَحمهُ اللّه): علي بن مهزيار عن فضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق البيداء وهي ذات الجيش (1)، وذات الصلاصل (2)وضجنان (3)»، وقال: «لا بأس بأن يصلي بين الظواهر وهي الجواد - جواد الطرق - ويكره أن يصلى في الجواد» (4).
(19-70) المجلسي (رَحمهُ اللّه) : وبإسناده [محمّد بن علي بن الحسين] عن علي بن مهزیار أنه سأل أبا الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يصير في البيداء فتدركه صلاة فريضة فلا يخرج من البيداء حتى يخرج وقتها، كيف يصنع بالصلاة وقد نهى أن يصلي في البيداء؟ فقال: «يصلي فيها ويتجنب قارعة الطريق» (5).
وفي هذه الرواية استعمل لفظ البيداء، ولا شك أن المراد منه ليس اسم الجنس الشامل لجميع الأراضي القفار، إذ لا شك في عدم النهي عن الصلاة في مطلقها، بل ورد استحباب بعض الصلوات في الصحاري والأراضي القفرة والبراري، كصلاة جعفر وصلاة الاستسقاء.
فقد روى الطوسي (رَحمهُ اللّه) عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «صم يوم الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان عشية يوم الخميس، تصدقت على عشرة مساكين مداً مداً من طعام، فإذا كان يوم الجمعة اغتسلت وبرزت إلى الصحراء، فصل صلاة جعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، واكشف ركبتيك، والزمهما الأرض» (6).
1) ذات الجيش والخسف به بين مكة والمدينة بينه بين ميقات أهل المدينة ميل واحد (من هامش التهذيب: ج 5، ص 425).
2) ذات الصلاصل : موضع خف في طريق مكة.
3) ضجنان: جبل بناحية مكة.
4) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 375 / 92.
5) وسائل الشيعة : ج 5، ص 156، ح 46/6204 عن من لا يحضره الفقيه : ج 1، ص 244، ح 734.
6) مصباح المتهجد : ص 330، ضمن ح 50/438.
وروى الصدوق (رَحمهُ اللّه)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مضت السُّنّة أنه لا يستسقى إلّا بالبراري، حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة» (1).
فلا شك أن النهي عن الصلاة في البيداء لا يراد منه اسم الجنس وشمول جميع أفراده، ولكن المراد من البيداء هنا هو مكان محدد، ولو لم يكن لفظ البيداء هنا اسم عَلَم لبيداء المدينة لكان الكلام مجملاً، حيث إن المتكلم يكون قد أتى بلفظ لمعنى له عدّة مصاديق وأراد أحدها بالخصوص ولم ينصب قرينة على الفرد المراد، مضافاً إلى ما سيأتي من قرائن في الروايات الأخرى الدالة على أنّ المراد من البيداء المنهي عن الصلاة فيها هي خصوص البيداء التي تكون في طريق مكة للخارج من المدينة.
وعليه فالمستفاد من هذه الرواية الشريفة أنّ البيداء اسم لمكان معين معروف عند المسلمين آنذاك، ومن المعروف لديهم أيضاً النهي عن الصلاة فيه، ولذا فإن السائل يسأل عن حال المضطر الذي لا يسعه الوقت للخروج من البيداء والصلاة، بعد التسليم عنده بالنهي عن الصلاة فيها، والظاهر من القرائن المنفصلة أنّ سبب النهي عن الصلاة في البيداء هو أنها أرض خسف ويبدو أنّ هذا كان معروفاً لدى عامة المسلمين، ويشهد لذلك ما ورد في حادثة رد الشمس لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بابل، حيث رفض أن يصلي العصر فيها لأنها أرض عذاب (2)
قال جويرية فقلت: واللّه لأتبعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولأقلدنه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه، فواللّه ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس، فشكلت فالتفت إلي وقال: (يا جويرية أشككت) ؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل (عَلَيهِ السَّلَامُ) [ عن] ناحية فتوضأ ثمّ قام فنطق بكلام لا أحسنه إلا كأنه بالعبراني، ثمّ نادى الصلاة فنظرت واللّه إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلى وقال: «يا جويرية بن مسهر، اللّه (عزّوجلّ) يقول: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) وإني سألت اللّه (عزّوجلّ) باسمه العظيم فرد علي الشمس». وروي أن جويرية لما رأى ذلك قال : [ أنت] وصي نبي ورب الكعبة [من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 203-204، ح 611].
.1) الهداية ص 157، باب 63، باب صلاة الاستسقاء.
2) الصدوق (رَحمهُ اللّه): روي عن جويرية بن مسهر أنه قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين الة ونزل الناس، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أيها الناس، إن هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات أو [في خبر آخر مرتين]، وهي تتوقع الثالثة وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد فيها وثن، وإنه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل»، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون وركب هو (عَلَيهِ السَّلَامُ) بغلة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومضي.
(71 -20) ما أورده المفيد في المقنعة عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «تكره الصلاة في طريق مكة في ثلاثة مواضع: أحدها البيداء، والثاني ذات الصلاصل، والثالث ضجنان» (1).
في هذه الرواية قرينة على أن المراد من البيداء هي التي بين مكة والمدينة حيث عبرت عن المواضع الثلاث أنها في طريق مكة، والواضح أن طريق مكة المذكور في الرواية هو الطريق إليها من المدينة، سيما أننا بينا سابقاً هو للقاصد إياها من المدينة لا غير.
(22-72) ما ورد في أمثال العرب عندما يريدون بيان الفارق الشاسع بين فضل شخص و آخر:
نزلوا بمكة في قبائل نوفل ***ونزلت بالبيداء أبعد منزل (2)
وهو كالمثل القائل (أين الثرى من الثريا)، بمعنى أن الجماعة في الشطر الأول نزلوا في أفضل المنازل وأقربها إلى الكعبة في قبائل نوفل والظاهر أن نوفل هو
ابن عبد مناف عم جد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (1)، والمتكلّم نزل في أبعد منزل من منازل الحجاج وهو البيداء، ولا شك أن المراد من البيداء هنا هي بيداء المدينة والتي تكون بعد ذي الحليفة بميل، إذ لا بيداء غيرها يطلق عليها (منزل) بالنسبة للحاج.
وفي ما يلي بعض النصوص التي عرفت البيداء وحددت مكانها ونصت على أنها اسم لمكان معين بين مكة والمدينة (2)، بعضها من الروايات الشريفة وبعضها من كتب الفقهاء وبعضها من كتب المعاجم
(73 -1) الطوسي (رَحمهُ اللّه): أحمد بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا كنا في البيداء في آخر الليل، فتوضأت واستكت وأنا أهم بالصلاة، ثمّ كأنه دخل قلبي شيء، فهل يصلى في البيداء في المحمل؟ فقال: «لا تصل في البيداء»، قلت: وأين حد البيداء؟ فقال: «كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا بلغ ذات الجيش جد في المسير ولا يصلي حتى يأتي معرس النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»، قلت له: وأين ذات الجيش ؟ فقال: «دون الحفيرة (3)
(ملاذ الأخيار: ص 615، ضمن ح 90).
بثلاثة أميال» (4).فالسائل هنا بعد أن كان من المسلّم عنده أن الصلاة منهي عنها في البيداء،
1) الأنساب للسمعاني : ج 5، ص 536.
2) ملاحظة: لا نريد من قولنا إنّ لفظ (البيداء) اسم علم لمكان معين أن المعنى الأصلي وهو اسم الجنس للأرض القفرة أو المفازة قد هُجر وترك، بل بقي على ما هو عليه.
3) قال العلامة المجلسي: قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «دون الحفيرة» لعل المراد الأرض المنخفضة التي فيها مسجد الشجرة.
4) تهذيب الأحكام : ج 2، ص 375، ح 90.
و أن البيداء التي نهي عن الصلاة فيها هي بيداء المدينة، ولكنه سأل عن حدود البيداء الدقيقة التي لا بأس عليه بالصلاة فيما بعدها.
(74-2) الطوسي (رَحمهُ اللّه) بسنده عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثمّ أنزل اللّه عليه (وَأَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالحَج يَأْتُوكَ رجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج: 27) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يحج من عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب، فاجتمعوا، فحج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وإنما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيصنعونه أو يصنع شيئاً فيصنعونه، فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس ثمّ اغتسل ثمّ خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر وعزم بالحج مفرداً، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف الناس له سماطين قلبى بالحج مفرداً وساق الهدي ستاً وستين أو أربعاً وستين حتى انتهى إلى مكة...» (1).
وهذه الرواية تحدد مكان البيداء بدقة، وأنها بين مكة والمدينة على بعد ميل من ذي الحليفة.
(75-3) قال العلامة الحلي في التعليق على روايات النهي عن الصلاة في البيداء: (البيداء في اللغة: المفازة، وليس ذلك على عمومه هاهنا، بل المراد بذلك موضع معين).
روى الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)،
1) تهذيب الأحكام: ج 5، ص 454، ح 234.
قلت: وأين حد البيداء؟ فقال: «كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ولا يصلي حتى يأتي معرس النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»، قلت: فأين ذات الجيش؟ قال: «دون الحفيرة بثلاثة أميال».
وقد ورد أنها أرض خسف. روي أن جيش السفياني يأتي إليها قاصداً مدينة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيخسف اللّه تعالى بتلك الأرض، وبينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد وهو نصف فرسخ فحسب (1).
(76-4) قال الشيخ الطوسي في عدّة من كتبه: (ويكره الصلاة في طريق مكة في أربعة مواضع: البيداء وذات الصلاصل، وضجنان، ووادي الشقرة) (2).
وهذا يعني أن الشيخ (رَحمهُ اللّه) يرى أن البيداء هي موضع بين مكة والمدينة.
(77-5) وقال الفيض الكاشاني: (والبيداء على رأس ميل من ذي الحليفة روي أن جيش السفياني يأتي إليها قاصداً مدينة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيخسفه اللّه بتلك الأرض والتعريس بالمهملات النزول آخر الليل) (3).
وذو الحليفة منطقة معروفة في المدينة فيها مسجد الشجرة لازالت ليومنا هذا تعرف بهذا الاسم، وعليه فالفيض أيضاً شخص مكان البيداء وأن بدايتها بعد ميل من ذي الحليفة.
(78-6) وفي مجمع البحرين: (و البيداء أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، كأنها من الإبادة وهي الإهلاك) (4).
(79 -7) وفي معجم البلدان: (البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب (1)
ناهيك عن مخالفة هذا التعبير لجميع من حدد مكان البيداء، سواء في الروايات الشريفة التي حددتها بأنها على بعد ميل من ذي الحليفة، أو في كتب المعاجم والبلدان، ولذا لابد من أن يحمل كلامه على ما يناسب ما ذكرنا، بأن نقول إن قصده من (إلى مكة أقرب) هو كتعبير صاحب مجمع البحرين (نحو مكة)، أو أن نقول بأن الحموي يرى أن البيداء تمتد من المدينة إلى مكة قطعة واحدة، وبالتالي فقد نظر إليها من زاوية مكة، أو نقول أن مراده أن البيداء أقرب إلى مكة من ذي الحليفة فكلامه مقارنة بين البيداء وذي الحليفة من ناحية القرب إلى مكة، ولا يعني ذلك أن البيداء قريبة أو ملاصقة لمكة، أو يحمل على محمل آخر، وعلى كل فتعبيره (وهي إلى مكة أقرب) يبقى مشكلاً، وكذلك ما سيأتي من تعبير الأندلسي.
ولكن هذا الإشكال لا يؤثر على مطلبنا، فيكفينا من كلامه أنه صرح بأن البيداء اسم لأرض معينة مخصوصة تقع بين مكة والمدينة.
، تعد من الشرف أمام ذي الحليفة) (2).(8-80) وقال الفراهيدي: (البيداء: مفازة لا شيء فيها، وبين المسجدين أرض ملساء اسمها البيداء).
وفي الحديث: «أن قوماً يغزون البيت فإذا نزلوا البيداء، وهي مفازة بين مكة والمدينة ملساء، بعث اللّه ملكاً فيقول : يا بيداء بيدي بهم فيخسف بهم» (3).
وقوله صريح بأن لفظ (البيداء) اسم عَلَم لأرض بين المسجدين، أي: مسجد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والمسجد الحرام.
(81 - 9) وفي كتاب المخصص: ويبداء موضع بين مكة والمدينة وفي الحديث:
1) أقول: ورد تحديد مكان البيداء في معجم البلدان بهذا التعبير (وهي إلى مكة أقرب) وقد نقله عنه الكثير من المحققين والشراح في بيان معنى البيداء في الروايات الشريفة، ولكن هذا التعبير لا يخلو من إشكال، فكيف تكون أقرب إلى مكة؟ وهي في الوقت نفسه أمام ذي الحليفة - المنطقة المعروفة في المدينة - ؟
2) معجم البلدان : ج 1، ص 523.
3) العين : ج 8، ص 84.
«إن قوماً يغزُونَ البيت، فإذا نزلوا البيداء بعث اللّه عليهم جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيقول: يا بيداءُ بيدي، فيخسف بهم» (1).
(82 -10) وقال البكري الأندلسي: (البيداء: قد تقدم ذكرها وتحديدها في رسم البقيع، وهي أدنى إلى مكة من ذي الحليفة. روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت خرجنا مع رسول اللّه [ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] على التماسه. وذكر الحديث بطوله في نزول آية التيمم).
ومن حديث مالك عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللّه، أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول اللّه [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)]، ما أهل رسول اللّه [ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] إلا من عند المسجد، يعنى مسجد ذي الحليفة.
وإنما قال: ذلك لأن أنساً وابن عباس قالا: إنما أحرم النبي [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)] حين استوت به راحلته على البيداء. رواه البخاري وغيره عنهما.
والبيداء : هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة، في طريق مكة (2).
(83 -11) وقال ابن الأثير: (البيداء: المفازة التي لا شيء فيها، وقد تكرر ذكرها في الحديث، وهي هاهنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة، وأكثر ما ترد ویراد بها هذه) (3).
(84-12) وفي لسان العرب: وبَيْداءُ: موضع بين مكة والمدينة، قال الأَزهري وبين المسجدين أَرضُ ملساء اسمها البيداء، وفي الحديث: «إن قوماً يغزون البيت فإذا نزلوا البيداء بعث اللّه عليهم جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيقول: يا بيداء
بيدي بهم [وفي رواية: ] أبيديهم، فتخسف بهم» (1).
(85-13) وفي تاج العروس: وفي الحديث: «إنّ قوماً يَغْزُونَ البَيْتَ، فَإِذا نَزَلُوا بالبَيْدَاءِ بَعَثَ اللّه جبريل فيقول: يا بيداء أبيديهم، فيُحْسَفُ بهم»، أي أهلكيهم. وهي هنا اسمُ مَوضِع بعينه، وهي أَرْضُ مَلْسَاءُ بِينَ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَين، بطَرَف الميقات المدي الذي يقال له ذو الخليفة...» (2).
وملخص ما استنتجناه مما تقدم أن علاميّة الخسف في البيداء لظهور الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) هو مما يطمئن بصدوره من المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، إن لم نقل أنه من المتواتر، وقد أثبتنا ورود بعض النصوص المعتبرة فيها، وهذا جواب الإشكال الأول الذي ذكرناه في المقدمة، والذي كان مفاده: هل يوجد دليل معتبر على أن الخسف من علامات الظهور ؟
أما الإشكال الثاني والذي يتكون من مقدمتين: الصغرى: أن البيداء مكان مجهول غير محدد، والكبري: أن كل مجهول لا يصلح لأن يكون علامة للظهور.
فصغراه ترتفع بما أثبتناه من أن البيداء مكان محدد ومعروف ومشخص، وهو البيداء التي تكون بين مكة والمدينة على بعد ميل من ذي الحليفة، وأما بالنسبة للكبرى فمن قال أن البيداء إذا كانت غير معروفة ومحددة فإن الخسف فيها لا يصلح لأن يكون علامة للظهور ؟ بل إن أمرها أهون من كثير من العلامات التي ذكرت للظهور وآخر الزمان في النصوص الشريفة كاستحلال الرشوة وتشبه الرجال بالنساء وانتشار الظلم والهرج والمرج والفتن الشديدة والثورات والرايات التي يمكن أن تنطبق على مصاديق عديدة وقد وقع البعض في خطأ
التطبيق لكونها غير محددة ومشخّصة ويمكن أن تنطبق على أفراد عديدة، ومع ذلك فهذا لا ينفي كونها علامة من علامات الظهور بينما الخسف ب بجيش في البيداء ولو سلمنا أن البيداء مكان غير محدد فمصاديقه أقل بكثير من معظم العلامات، بل لعله لا مصداق له منذ عصر النص وإلى يومنا هذا.
وأما جواب الإشكال الثالث وهو أنه كيف يكون الخسف علامة للظهور والظهور يكون قبله؟ فإنّ الروايات أشارت إلى أن السفياتي يعرف أن الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) موجود في المدينة، فيرسل له جيشاً، فيترك الإمام المدينة إلى مكة، فيتبعه الجيش إلى مكة ويخسف به في البيداء، وهذا يدل على أن الظهور يحصل قبل الخسف، فكيف يكون الخسف علامة على ما وقع قبله؟
فيمكن أن يكون على وجهين:
الوجه الأول: أنّ للظهور مراحل مرحلة خفية محدودة الإعلان، ومرحلة ظاهرة علنية، فإن السفياني لما سمع بالإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) في المدينة وأرسل له جيشاً، لم يكن الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) قد ظهر وأعلن دعوته رسمياً، ثمّ بعد الخسف يسند ظهره إلى بيت اللّه ويعلن ظهوره بشكل رسمي وعلني.
ويؤيد هذا الوجه ما رواه النعماني (رَحمهُ اللّه) بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا جابر، الزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها...، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ)».
وقال: «فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء بيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول اللّه وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهَا فَنرُدَّها على أَدْبارِها) [النساء: 47]».
قال: «والقائم يومئذ بمكة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً ب-ه فينادي يا أيها الناس إنا نستنصر اللّه، فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ونحن أولى الناس باللّه ويمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بادم...».
قال: «فيجمع اللّه عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ويجمعهم اللّه له على غير ميعاد، قزعاً كقزع الخريف...» (1).
ومفاد هذه الرواية أن السفياني أو قائد جنده يسمع بالإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) قد نزل مكة، وهذا لا يدل على أنه ظهر وأعلن دعوته، بل الرواية تشير إلى أنه بعد الخسف أو أثناءه يسند ظهره إلى بيت اللّه ويجهر بالدعوة والظهور، ويجتمع له أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر
الوجه الثاني: لو سلّمنا بأنه لا يجوز أن تكون علامة الظهور متأخرة عن الظهور، فإننا نقول: إنّه لا مانع من أن تكون العلامة مقارنة له، وهذه المقارنة لا يشترط أن تكون دقيّة تُقاس بالدقائق الثواني، بل تكفي المقارنة العرفية والمستفاد مما تقدم من الروايات أن معرفة السفياني بتواجد الإمام في المدينة وإرساله الجيش ثمّ الخسف به في البيداء تكون متقاربة زماناً ولا يوجد فاصل زماني كبير بينها، وعليه يعتبر الخسف مقارناً للظهور عرفاً.
على أن الوجه الأول أوجه.
1) الغيبة للنعماني: ص 288-291، باب 14، ح 67.
ومن الحسن ملاحظة مكان البيداء في الخرائط المعاصرة، حيث إن كثيراً من مناطق مكة والمدينة حافظت على تسمياتها القديمة وهذا يسهل علينا تحديد مكان البيداء في يومنا هذا :
335jpg^
1 - مسجد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
2 - منطقة ذي الحليفة.
3 - مسجد الشجرة ميقات أهل المدينة
4 - بلدية البيداء.
والمستفاد من الروايات أن البيداء التي يقع فيها الخسف بجيش السفياني تقع على بعد ميل من منقطة ذي الحليفة المبينة في الرقم (2) أو من خصوص المسجد الذي يقع فيها وهو مسجد الشجرة المبين في الرقم (3) باتجاه مكة ومن الجدير بالملاحظة أنه ما زال اسم البيداء اسم علم لمكان مشخص في المدينة المنورة إلى يومنا الحالي، وهناك فنادق ومدارس وأماكن عديدة في المدينة سميت بالبيداء نسبة إلى تلك المنطقة، والموضح في الرقم (4) هو بلدية البيداء، أي أنها مكان معترف به رسمياً، وقد يكون فيه اختلاف يسير عن البيداء التي في النصوص، ولكنّه قريب منها جداً بل يكاد يكون هو.
وهذه الملاحظة تفيد تأكيد ما توصلنا إليه أن البيداء اسم لمكان معين وليس المراد منها مطلق الأرض القفرة أو المفازة.
موسوعة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف): الجزء الأول - عرفان محمود...3
الباب الثاني: القضية المهدوية في الآيات المؤولة أو المطبقة عليها ...5
الفصل الحادي عشر : من مظاهر النصرة الإلهية للمهدي... 6
سابعاً: خسف الأرض بالمعاندين ...7
الدلالة على المهدي الحقيقي بنصرته ...8
موسوعة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف): الجزء الثاني - عرفان محمود... 11
الخسف بجيشه في البيداء ...13
الخسف بجيشه لإحباط دجله الديني... 15
الخسف بالجيش قبل الوصول إلى مكة... 16
اللّه سبحانه يحفظ المهدي... 16
تحركه لإنهاء فتنة السفياني / تحرّكه الأول إلى الشام... 18
الخسف بداية إنهاء فتنة السفياني... 19
ارتداع السفياني بالخسف ثمّ عودته إلى البغي... 20
موسوعة الإمام المهدي في الكتاب والسنة والتاريخ - الشيخ محمّد الريشهري... 23
الخسف بالبيداء/ أ - ما يدل على أن الخسف من العلامات المحتومة لقيام المهدي... 25
ب - ما يدل على أنّ الخسف من علامات الساعة ... 26
ج - ما يُخبر عن الخسف بالبيداء فقط... 26
موسوعة الإمام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف): المجلد الرابع - السيد محمّد حسين الميرباقري...31
الباب السابع: الخسف / 1 - ما أُطلق فيه الخسف... 33
2 - خسف البيداء.. 34
تاريخ الغيبة الكبرى - السيد محمّد الصدر ...41
الأمر الثالث عشر : الخسف في البيداء... 43
تاريخ ما بعد الظهور - السيد محمّد الصدر ...47
الناحية الخامسة : ثبوت الخسف بجيش السفياني... 49
الجهة الثانية: حكم السفياني وتهديده للإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) والخسف بجيشه متقدم على الظهور ...50
الأخبار التي تدل على تأخر التهديد والخسف عن الظهور... 51
نقاط القوة في هذه الأخبار... 52
النقطة الأولى: وضوح الوضع العام، وإرسال الجيش للقضاء على دعوة واضحة ...52
النقطة الثانية: تقدم الخسف على الظهور يثير التساؤل عن كيفية معرفة السفياني عن المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى يقضي عليه ...52
النقطة الثالثة : كون الخسف هو المعجزة الرئيسية الكبرى الداعمة لحركة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 52
نقاط الضعف في هذه الأخبار... 53
النقطة الأولى : تعارضها مع الأخبار الدالة صريحاً على وقوع الخسف قبل الظهور ...53
النقطة الثانية : تعارضها مع الأخبار الدالة على أنّ الخسف يكون من أجل رجل لا عدّة له ولا عدد... 53
النقطة الثالثة: تعارضها مع الأخبار المطوّلة الدالة على تفاصيل الحوادث، والتي تنص على حدوث الخسف قبل الظهور ... 54
كلام السيد الصدر حول نقاط القوة ونقاط الضعف ...54
طبقات أحاديث المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) برواية أهل السنة – الشيخ عبد الكريم عبد اللّهي...57
خبر الخسف بالبيداء/ خسف الأرض في البيداء بجيش أراد أن يعدو على المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ، وثبات الإسلام واستقراره ... 59
شرح الحديث المذكور... 60
كلام ابن خلدون في الحديث المذكور ونقده ... 62
قوم هموا بالمهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) سوء فهلكوا في البيداء ... 68
روايتان عن حفصة حول الخسف ... 69
رواية عن عائشة ...69
رواية عن أم حبيبة - رملة / هلاك قوم هموا بالمهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) سوء... 69
روايات عن صفية حول الخسف في البيداء... 70
روايات عن عائشة... 72
الإمام المهدي في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة – محمّد أمير الناصري... 75
الباب السادس عشر / جيش الخسف / عن طريق أهل السنة... 77
عن طريق الإمامية... 79
العلامات الحتمية الخمس بين السائل والمجيب - السيد حيدر العذاري... 81
العلامة الثانية : الخسف بجيش السفياني...83
ما معنى الخسف ؟ / ما هي أسباب دخول السفياني إلى السعودية؟...84
من أي بلد يدخل؟ ... 85
كم عدد الجيش الذي يقصد الحجاز ؟ ... 86
في أي مكان يحدث الخسف؟ ...88
لماذا الخسف ؟... 90
كيف يحدث الخسف ؟ ...91
ما حال الشيعة تلك الفترة؟ ...92
هل يتعظ المجتمع المعادي لأهل البيت الا بالخسف فيرفع تأييده عن السفياني ؟ / ما حال من يناله الخسف من دون أن يشترك في الجيش ؟... 93
ماذا تقول لمن يشكك في حديث الخسف؟ ... 94
السفياني (دراسة تحليلية شاملة) - السيد حيدر العذاري. ...99
التحرك نحو العراق لضرب مركز التشيّع (الكوفة)، واستنجاد الحجاز بجيش السفياني بعد ضعف الحكومة هناك والخسف بجيشه ...101
تتألف هذه المرحلة من حدثين مهمين... 101
الحدث الأول : التحرك العسكري نحو مركز التشيع ... 101
الحدث الثاني: الخسف بجيش السفياني بين مكة والمدينة... 101
في أي مكان يحدث الخسف؟... 102
لماذا الخسف ...105
وفي سورة البقرة/ تعليق ...107
الخسف هو الأخذ من مكان قريب في سورة سبأ ...109
علامات الظهور / بحث في فقه الدلالة والسلوك الجزء الثاني - الشيخ جلال الدين الصغير ... 111
30 - الخسف بالبيداء... 113
موضع الخسف بجيش السفياني ...119
الرواية المهدوية من خلال كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة – أطروحة الدكتوراه للطالب أحمد عبد اللّه حميد العلياوي ... 123
4 - الخسف بالبيداء ...124
الخليفة المنتظر - الشيخ مهدي الفتلاوي ...131
الخسف بجيش السفياني ...133
يخرج المهدي بعد الخسف بجيش السفياني ...135
مجيء البشير والنذير... 137
الحتميات من علائم الظهور – السيد فاروق الموسوي ...139
الفصل الخامس: خسف البيداء من المحتوم ...141
الخسف / عدد أفراد الجيش ...143
أما الرجلان من جهينة ...147
خسف البيداء قبل الظهور المقدّس ...148
الخسوف/ الخسف محتوم... 149
الناجون ...151
العد التنازلي في علائم ظهور المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - عباس تبریزیان...157
العلامة السادسة: الخسف ...159
بقي أمران ...166
الأمر الأول عن مسير الرجال الثلاثة الباقين من جيش الخسف...166
الأمر الثاني: الكلام في البيداء ...167
معجم بلدان عصر الظهور - عبد الرسول زين الدين ...169
بيداء الخسف ...171
الإمام المهدي في القرآن والسنة – سعيد أبو معاش ...179
سورة النحل / الآية السادسة : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّه بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) ...181
سورة سبأ / الآية الثالثة: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) ...183
الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المهد إلى الظهور - السيد محمّد كاظم القزويني... 189
الخسف بالبيداء ...191
رؤى مهدوية شذرات فكرية في القضية المهدوية - مجتبى السادة... 195
خسف البيداء وهجمة السفياني على الحجاز... 197
الفجر المقدس – مجتبى السادة ...201
القسم الثامن: أحداث شهر محرم ...202
ثانياً: خسف البيداء من المحتوم ...203
جدول شهر محرم... 208
حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر - المحامي أحمد حسين يعقوب ...209
آية الخسف أوضح علامات ظهور الإمام المهدي وأدلّها عليه... 210
عند قدمي الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) - السيد علي الحسيني الصدر ... 213
3 - خسف البيداء ...214
من هو خليفة المسلمين في هذا العصر - الشيخ علي آل محسن ...217
الأمور الخارقة للعادة في قضية الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...218
5 - أن الجيش الذي يقصد قتل المهدي يُخسف به في البيداء...219
بيانات العلامة المجلسي في شرح الحديث المهدوي - الشيخ حسين الأسدي... 221
بيانه حول الخسف في البيداء... 223
بيانه في معنى (إنّهم طلبوا المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من حيث لا ينال) ... 225
المصلح العالمي من النظرية إلى التطبيق - السيد نذير الحسني ... 227
العلامة الثانية خسف البيداء... 229
الأمر الأول: الدليل على ثبوتها : نقلها من كبار علماء السنة والشيعة...229
الأمر الثاني: الدليل على حتميتها ما دلالة بعض الروايات على حتمية الخسف الأمر الثالث: الأحاديث الواردة فيها... 230
المسيح الموعود (عَلَيهِ السَّلَامُ) علي والمهدي المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ) - الشيخ يوسف محمّد عمرو ... 233
3 و 4 - السفياني والخسف بالبيداء ... 235
عصر السفياني - الدكتور عبد الكريم الزبيدي ...241
الفصل الثاني: الخسف بجيش السفياني الذي يتوجه إلى مكة المكرمة...243
دولة الإمام المهدي وعصر الظهور - الشيخ كاظم المصباح ... 247
العلامة الحتمية الرابعة : الخسف بجيش السفياني... 249
فقه علامات الظهور - الشيخ محمّد السند... 253
الخسف عنوان للبداء في حركة السفياني... 255
نظرة شمولية في مهدي الأمم – حسن حبيب سرور ... 259
الخسف بالبيداء ... 261
الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) عدالة السماء – السيد عباس علي الموسوي 265
الخسف بجيش السفياني... 267
الخسف بجيش السفياني... 269
واجبنا في عصر الغيبة - مهدي المهدوي... 271
خسف في البيداء... 273
المهدي الموعود - سلسلة المعارف التعليمية ...275
الدرس الثالث عشر : علامات الظهور (السفياني والخسف في البيداء)...277
الخسف في البيداء ... 278
المفاهيم الرئيسية... 280
الإمام المهدي وعلامات الظهور عند الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) - محسن عقيل... 283
خروج السفياني / خروج وخسف وقتل ونداء قبل خروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)...285
خسف البيدا بجيش السفياني... 286
الخسف بالبيداء ذات الجيش... 287
اسكنوا ما سكنت السماء من النداء والأرض من الخسف بالجيش... 287
مجلة الموعود (10) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي ... 289
الخسف في البيداء علامة حتمية/ السيد جعفر القبانجي ... 290
الإشكالات الثلاثة الأول: هل يوجد دليل معتبر على أنّ الخسف علامة من علامات الظهور ؟...291
الثاني: هل يصلح الخسف لأن يكون علامة كاشفة لتحقق حدث مهم كالظهور ؟ وهل البيداء اسم علم أو اسم جنس... 291
الثالث : إذا كان الخسف علامة للظهور فكيف يكون بعده؟...291
القسم الأول: روايات الخسف المطلقة ما ورد في كتب الشيعة... 292
ما ورد في كتب السنة ...295
القسم الثاني: روايات الخسف في البيداء/ ما ورد في كتب الشيعة...296
ما ورد في كتب السنة ...301
القسم الثالث: الروايات المصرحة أن الخسف يكون في البيداء التي بين مكة والمدينة / ما ورد في كتب الشيعة ...304
ما ورد في كتب السنة ...312
المستفاد من مجموع الروايات... 317
استعمالات لفظ البيداء في خصوص بيداء المدينة ...317
الاستعمال الأول: استعمال لفظ البيداء في روايات التلبية للحج...318
الاستعمال الثاني: ما ورد بين مصعب بن الزبير وأخيه.... 322
الاستعمال الثالث ولادة محمّد بن أبي بكر في البيداء...322
الاستعمال الرابع نزول آية على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في البيداء في البيداء...323
الاستعمال الخامس : النهي عن الصلاة في البيداء ...323
الاستعمال السادس: ما ورد في الأمثال العربية... 326
تحديد مكان البيداء ما ورد في الروايات الشريفة في تحديد البيداء...327
ما ورد في كلام الفقهاء في تحديد البيداء... 328
ما ورد في كتب اللغة في تحديد البيداء... 329
ملخص جواب الإشكال الأول والثاني... 332
جواب الإشكال الثالث... 333
مكان البيداء في الخرائط المعاصرة... 335
الفهرس ... 337