الحسین و المهدی علیهما السلام فی الکتب والمصنفات جلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

الحُسَين وَ المَهدِي علیهما السلام

فِي الكُتُبِ وَالمُصَنَّفَاتِ

الجزء الثاني

إعداد وتنظيم

السنية محمد السيد حسين الحكيم

إشراف وتقديم

مرکز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

إعداد وتنظيم: السيد محمد السيد حسين الحكيم

اشراف وتقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي علیه السلام

رقم الإصدار: 205

الطبعة: الأولى 1445ه-

عدد النسخ: طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

اشارة

مرکز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

اسم الكتاب: الحسین علیه السلاموالمهدي في الكتب والمصنفات / ج 2

إعداد وتنظيم: السيد محمد السيد حسين الحكيم

اشراف وتقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي علیه السلام

رقم الإصدار: 205

الطبعة: الأولى 1445ه-

عدد النسخ: طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

موسوعة الإمام المهدي

(3)

وِلَادَةُ الإِمَامِ المَهدِي

فِي كُتُبِ الْفَرِيقَيْنِ

نشر الفقاهة

محمود عرفان ولاده الامام المهدى (عج) في كتب الفريقين / عرفان محمود

نشر الفقاهة . 353.1390 ص . 1 - 93 - 7911-964-978 :ISBN

فهرست نویسی بر اساس اطلاعات فیبا موضوع محمد بن حسن (عج)

امام دوازدهم 255 .ق میلاد مهدویت احادیث

رده بندی کنگره: 1389 8 و 334 م / 51 BP رده بندی دیویی: 959 - 297

موسوعة

الإمام المهدي (عج)

(3)

ولادة الإمام المهدي (ع) في كتب الفريقين

تأليف: عرفان محمود

تحقيق: لجنة التحقيق

اشراف: أبو الفضل الإسلامي

موضوع: کلام و تاريخ

الطبعة: الأولى

المطبعة: مؤسسة النشر الاسلامي

الكمية: 1000

صف الحروف: الطالبي

التاريخ: 1432

«نشر الفقاهة» - قم

شابك : 1 - 93 - 7911 - 964 - 978

ISBN: 978-964791193-1

ملحق الفصل السادس

نقدّم في ملحق هذا الفصل تعليل العارف سراج الدين الرفاعي المخزومي لسرّ جعل المهدي الموعود من ذرية سید الشهداء علیه السلام . كما نورد في هذا الملحق أيضاً - وكما وعدنا في طياته - الفصل السابع من كتاب «نصيحة أهل الزم--ان» للعارف الشيخ عثمان بن محمد فودي الذي استجمع فيه أقوال العرفاء في هوية المهدي المنتظر عجل الله فرجه ومجمل عقيدتهم فيه.

رأي العارف الرفاعي المخزومي

بشأن سر جعل المهدي من ذرية الحسین علیه السلام

قال شيخ الإسلام أبو المعالي محمد سراج الدين الرفاعي ثم المخزومي الشريف الكبير في كتابه الموسوم ب- «صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار في ترجمة أبي الحسن علیه السلام الهادي ما لفظه :

وأما الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد ولقبه النقي والعالم والفقيه والأمير والدليل و العسكري والنجيب ، ولد في المدينة سنة اثني عشر ومائتين من الهجرة، وتوفي شهيداً بالسم في خلافة المعتز العباسي يوم الاثنين لثلاث ليال خلون من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، وكان له خمسة أولاد الإمام الحسن علیه السلام العسكري والحسین علیه السلامومحمد وجعفر وعائشة.

فأما الحسن علیه السلام العسكري فأعقب صاحب السرداب الحجة المنتظر ولي الله الإمام محمد المهدي ، فأما محمد فلم يذكر كه ذيل... إلى آخر ما قال.

وقال في موضع آخر في بحث له في الإمامة : وروى العارفون من سلف أهل البيت أن الإمام الحسین علیه السلام لما أنكشف في سرّه أن الخلافة الروحية التي هي الغوثية والإمامة الجامعة فيه وفي بنيه على الغالب استبشر بذلك وباع في الله نفسه لنيل هذه النعمة المقدسة فمنّ الله عليه بأن جعل في بيته كبكبة الإمامة وختم ببنيه هذا الشأن على أنّ الحجّة المنتظر الإمام المهدي من ذريته الطاهرة وعصابته الزاهرة، انتهى.

وهذا سراج الدين جد عارف عصره و عزیز مصره ووحيد دهره البارع الكامل أبو الهدى الجليل المعاصر الذي إليه تنتهي السلسلة الرفاعية وعنه تؤخذ

آداب هذه الطريقة(1).


1) راجع كشف الأستار : 94 - 95

موسوعة الإمام المهدي

(4)

اثباتُ الغَيبَةِ

وسيرة الإمام في الغيبة والظهور

نشر الفقاهة

اختياره مسير جده سیّد الشهداء علیه السلام

يختار المسير الذي اختاره جده الإمام الحسین علیه السلام وهو التوجه نحو الكوفة من مكة المكرمة ويصل إليها ويُقام فيها منبره ويكون فيها مصلاه ويكون منزله وأهله في مسجد السهلة القريب منها ، فيحقق الأهداف الإصلاحية في الأمة المحمدية التي سعى لأجلها جده سید الشهداء علیه السلام فمنعه أسلاف السفياني عن تحقيقها بمنعه من الوصول إلى الكوفة، ولكن سليله المهدي عجل الله فرجه ينهي فتنة السفياني ويصل الكوفة ويحقق تلك الأهداف الإصلاحية وفي نطاق أوسع من دائرة الأمة المحمدية ، فهي تشمل البشرية جمعاء. وينطلق من الكوفة لنشر العدالة الإلهية في العالم أجمع ، فينبي حاكمية الحضارات المادية في كل الأرض.

أصحاب الإمام المهدي

صفاتهم ومقاماتهم

بقلم: عرفان محمود

إصدار

وحدة النشر الثقافي

في شعبة الدراسات والبحوث الإسلامية

جميع الحقوق محفوظة

للعتبة الحسينية المقدسة

الطبعة الأولى

1437 ه- - 2016م

العراق كربلاء المقدسة - العتبة الحسينية المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية - هاتف: 326499

www.imamhussain-lib.com

E-mail:info@imamhussain-lib.com

أصحاب الإمام المهدي في الأحاديث الشريفة

هم أهل يقين وعبادة وولاية شعارهم يا لثارات الحسین علیه السلام

19 - روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الغيبة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «الله كنز بالطالقان، ما هو بذهب ولا فضّة، وراية لم تنشر منذ طويت ورجالُ كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله، أشدّ من الحجر لوحملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براياتهم بلدة الأخربوها، كأن على خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة، ويحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد فيهم.

رجال لا ينامون الليل لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها، كالمصابيح، كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون

أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم: يا لثارات الحسين. إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى أرسالا، بهم ينصر الله إمام الحق»(1).


1) بحار الأنوار 52: 307 .

صفات أنصار الإمام المهدي عجل الله فرجه

29: تفاعلهم مع المظلومية الحسينية

أنصار المهدي - عجل الله فرجه - هم جيش الغضب الله تبارك وتعالى على كلّ هذا الظلم للعترة، والحرمان للأمة الذي تجلّى في أوضح صوره وأفظعها في واقعة كربلاء المؤلمة واستشهاد سيد شباب أهل الجنّة ومن كان من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وكان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله منه.

ولذلك كان شعار أنصار المهدي - عجل الله فرجه : يا لثارات الحسين» [الحديث 19] وهو شعار يعبر عن الانتصار لمظلومية جميع المظلومين على مدى التاريخ الإسلامي وسيّد المظلومين هو الحسین علیه السلام .

وما دام الغضب لله تعالى، وانتصاراً للمستضعفين ورفعاً لمظلومية المظلومين فإنّ الهدف المراد منه هو إزالة الظلم وإماتة الجور والبدع وإحياء العدل والسنة وإقرار الحقوق الإنسانية والحياة الكريمة، وهذا هو

أحد الأركان الأساسية لأهداف الثورة المهدوية، وهو ثمرة التفاعل الإيجابي والوجداني العميق مع مظلومية العترة الطاهرة ومظلومية سیّد الشهداء علیه السلام والمظلومين الحسین علیه السلام ، وهذه من أمهات صفات أنصار المهدي - عجل الله فرجه -.

30: روحهم حسينية

أنصار المهدي - عجل الله فرجه - أولو روح حسينية راسخة أصلها في وجدانهم تفاعلهم الإيجابي العميق مع رسالة سیّد الشهداء علیه السلام ومظلوميته وروحه الملحمية

الحماسية - سلام الله عليه ..

ولذلك فهم أولو قوّة وبأس شديدين وهم ركن وعماد قوي وحبل متين لأي نهضة إصلاحية: «ما كان قول لوط عليه السلام لقومه: «لَوْ أَنَّ لي بكم قُوَّةً أَوْ آوي إلى رُكن شديد» إلا تمنيا لقوة القائم عليه السلام ولا ذكر إلا لأصحابه، وأن الرجل منهم ليعطى قوة أربعين رجلاً، وإن قلبه لأشدّ من زبر الحديد، ولو مروا

بالجبال لقلعوها، ولا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل [الحديث 24].

المهدي على لسان الحسين

اشارة

تأليف

احمد الصابري الهمداني

مكتبة المعارف الإسلامية

قم اامقدسة

هوية الكتاب

الكتاب : المهدي على لسان الحسین علیه السلام

المؤلف : احمد صابري الهمداني

الناشر: مكتبة المعارف الاسلامية قم المقدسه

المطبعة : مهر

المطبوع : 3000 نسخه

التاريخ : ربيع الثانى 1411 ه - ق

ثمن النسخه : 150 ريالاً

الطبعة : الاولى

جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر

التصميم والإشراف الفني : السيد حسين الآقائي

مكتبة المعارف الاسلاميه قم شارع ارم سوق القدس

الطابق الثاني صندوق البريد-573

المقدمه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ مَا يَتَجَلَى لِكُلِّ باحِث ديني، وَمُتَتَبعِ فِي الْأَثَرِ الْإِسْلَامِيِّ أَنَّ نَبِيَّ المُسْلِمِينَ وَخَاتَمَ النَّبيين محمد الأمين صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ الْأَمْجَدِينَ، إِنَّمَا بَشَّرَ أُمَّتَهُ فِي بِدَايَةٍ دَعْوَتِهِ؛ بِأَنَّ اللهَ سَيُظْهِرَهُ عَلَى الَّدِينِ كُلِّهِ وَلَوْكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ قَرَنَ ذيكَ بِالْبِشَارَةِ بِظُهُورِهِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، اِسْمُهُ اسْمُه وكنيته كُتبهُ وَهُوَ الْمَهْدِي الْمَوْعُودَ الَّذِي بِهِ يَمْلأُ الله الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا، بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجُوراً. وَقَدْ أُلْفتْ كُتُبْ كَثِيرَةٌ حَوْلَ هَذَا الْمَوضُوع، الفَهَا الفُحولُ مِنْ عُلِمَاءِ الشَّيعَةِ وَالسُّنَّةِ، وَعُظَاءِ الأُمَّةِ وَالمِلَّةَ الَّذِينَ بِهِمْ قَوامُ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ.

ثُمَّ نَجِدُ أَصْحَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَالْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِمُ السّلامُ فِي عُصُورِهِمُ الْمُخْتَلِفَةِ ، يَدْعُونَ النَّاسَ إِلى هَذَا الأَمْرِ، وَيُرْشِدُونَهُمْ إلَى الْاعْتِقَادِبِهِ، كَمَا يَشْهَدُ بِهِ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الْمَهْدِى وَعَظَمَتِهِ وَغَيْبَتِهِ وَسِيرَتِهِ وَعَلَائِم خُروجهِ، وَلَمَّا يُوَلِدُ عَلَيْهِ السَّلامُ .

وَلأَجْلِ هذا حينَمَا كُنْتُ مَشْغُولاً بِجَمع مَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي فُنُونٍ مُخْتَلَفَةٍ فِي مَصادِرِ الشَّيعَةِ وَالسُّنَّةِ، وَجَدْتُ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلام أَوْ رَوَاهَا عَنْ جَدْهِ وَأَبِيهِ ، فِي حَقِّ الْمَهْدِى عَلَيْهِمُ السَّلامُ،

فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجْمَعَهَا وَأَجْعَلَهَا فِي عِقْدِ مَنْظُومٍ يَسُرَّ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَيَنْفَعَ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهورِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

هذا وَإِنْ كَانَ صَغِيراً فِي حَدْهِ، وَمُخْتَصِراً فِي شَأْنِهِ وَقَلِيلاً قِبَالَ مَا أَلْفَ فِي حَقِّهِ إِلَّا أَنَّهُ لأَجْلِ صُدورِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ أَجْدَادِ الْمَهْدِي عَلَيْهِمُ السَّلام لَعَلَّهُ يُعَدُّ حَسَناً، وَيُحْسَبُ لَطِيفاً مُسْتَحْسَناً، عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ إِظْهَارُ الْمَحَبَّةِ، وَاِخْلاَصُ الْمَوَدَّةِ، إِلَى الْمَوْلَى الْجَلِيلِ مِنَ الْعَبْدِ الدَّلِيلِ، أَرْجُو مِنَ الله - الكَرِيمِ ، أَنْ يَتَقْبَلَهُ بِفَضْلِهِ، وَيَنْفَعَنِى بِهِ بِحُرمَةِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَسَمَّيْته «الْمَهْدِى عَلَى لِسَانِ الْحُسَيْنِ ».

أَحْمَدُ صَابِرَى الْهَمَدَانِي

1406 الهجرى القمرى - 1985 م

الفصل الأوّل

في البشارة بظهوره المهدي عليه السلام

روى شيخنا الاجل محمد بن على الصدوق القمي في الاكمال ج 1 ص 318 عن على بن محمد القزويني عن محمد بن عبدالله الحضرمي عن احمد بن يحيى الاحول عن خلاد المقرى عن قيس بن ابى حصين عن يحيى بن وثاب(1)عن عبد الله بن عمر

[1] قال: سَمِعَتُ الحسین علیه السلام بن عَلی علیه السلام يقُول:

«لو لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ واحد لطول الله ذلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِى، فيملاها عَدْلاً وَقِسطاً، كَما مُلِئَتْ ظلماً وَجَوْراً، وَكَذلِكَ سَمِعتُ جَدِي رَسُولَ الله يَقُولِ»

[2] عیون الاخبار ص 65 باسناده عن الامام الشهيد الحسین علیه السلام بن على عن أبيه:


1) (يحيى) بن وثاب من اصحاب امير المؤمنين على بن ابيطالب عليه السلام كان مستقيما واذا صلّى كانه يخاطب احدا.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:

«اَلاَئِمَةُ مِنْ بَعِدِى إِثنا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَنْتَ يَا عَلَى وَاخِرِهُمْ القائم الَّذِى يَفْتَح اللهُ عَزَّوَجَلَّ عَلَى يَدِهِ مَشارِقِ الْأَرْضِ ومغاربها».

[3] احقاق الحق ج 13 ص 177 بسنده عن سیّد الشهداء الحسین علیه السلام بن علي عن ابيه سيد الأوصياء على بن ابى طالب قال : قال رَسُولُ الله :

«الْمَهِدِيَّ مِنْ وُلِدى، تَكُونُ لَهُ غَيبَةٌ وَحَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهِ الأمم، يَأتِي بِذَخِيرَةِ الأنبياء، فَيَمَلاها قِسْطاً وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَت جَوْراً وظلماً».

[4] اكمال الدين ج 1 ص 317 و عیون الاخبار ج 1 ص 18 عن عبدالرحمن بن سليط عن الحسین علیه السلامع قال:

«منا إثنى عَشَرَ مَهدِياً، اَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلي بن ابى طالب وَآخِرِهُمُ الناسِعُ مِنْ وُلِدِى، وَهُوَ الاِمَامُ القائم بالحق يُحِبى الله بهِ الْأَرْضَ بَعُدَ مَوْتِهَا وَيُظْهِرُبِهِ الدِّينَ وَيُحِقُ الحَقِّ عَلَى الدِّينِ كُلَّهُ وَلَوكَرِهَ المُشرِكونَ.

لَهُ غَيْبَةُ يَرَتَدُّ فِيهَا أقوامٌ وَتَنْبُتُ عَلَى الدِينَ فِيهَا آخَرُونَ فَيُودُونَ وَيُقَالُ لَهُمْ : مَتى هَذَا الوَعَدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَمَا إِنَّ

الصابِرَ فِي غَيبَتِهِ عَلى الأذى والتكذيب بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ بالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَى رَسُولُ الله»(1).

[5] تفسير الفرات ص 212 عن ابى جعفرع قال: قال الحارث(2)

عن الكشي عن إبى عمر البزاز قال سمعت الحارث الاعور وهو يقول اتيت امير المؤمنين عليا عليه السلام ذات ليلة فقال يا اعوم ما جاء بك ، قال فقلت يا امير المؤمنين جاء بي والله حبك ، قال فقال اما انى ساحدثك لتشكرها اما انه لايموت عبد يحتني فيخرج نفسه حتى يرانى حيث يحب ولا يموت عبد يبغضنى فيخرج نفسه حتى يرانى حيث يكره واليه يشير قول الشاعر:

یا حار همدان من يمت يرنى***من مؤمن اومنافق قبلا

الاعور للحسین علیه السلام يَابنَ رَسُولِ الله جُعِلتُ فَداكَ :

أخْبِرْنِي عَنْ قَولِ اللهِ فِي كِتَابِهِ «وَالشَّمْسِ وَضُحيها»

قال : «وَيْحَكَ يا حارِثُ، ذَلِكَ مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَلتُ جُعِلتُ فَداك : قَولُهُ: وَالقمر إذا تليها، قال ذلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلى بن ابى طالب يتلو مُحمّداً قال : قلتُ وَالنَّهارِ إذا جَليها قال : ذلِكَ القائِمُ مِن آلِ مُحَمَّد، يَمْلأ الارض قسطاً وعدلاً.»


1) رواه في البحار ج 51 ص 133.

2) الحارث الاعور من اصحاب امير المؤمنين والحسنين عليهم أسلام من الثقاة من قبيلة همدان و اولیاء امير المؤمنين عليه السلام.

[6] دلائل الامامة بالسند الاعلى عن الحسین علیه السلام عن أخيه الحسن علیه السلام قال حدثني ابى على بن ابى طالب قال:

«قال لى رَسُولُ الله : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقُومَ فَايْمُ الْحَقِّ وذلك حِينَ يَأذَن اللهُ عَزَوَجَلَّ، مَنْ تَبِعَهُ نَعِى وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَلَكَ، اللَّهُ اللَّهَ عِبَادَ الله فَأَنُوهُ وَلَوحَبُوا عَلَى الثّلج فَإِنَّه خَلِيقَهُ الله وَخَلِيفَتِي»(1).

[7] دلائل الامامة بالسند الاعلى عن الحسین علیه السلام عن اخيه الحسن علیه السلام عليه السّلام قال حَدَّثَنِي أَبي على بن ابى طالب، قال:

«قال رَسُولُ الله : لا تَذْهَبُ الدُّنيا حَتَّى يَقُومَ بِامْرِ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ يَمْلا الدُّنيا عَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلماً».

[8] كفاية الاثر ص 178 باسناده عن الحسین علیه السلام بن على، في حديث عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كما ياتي قال:

«ثمَّ يَقُومُ قائِمُنا يَمْلأ الدنيا قِسْطاً وَعَدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وَيَشفِي صُدور قوم مؤمنين هُمْ شِيعَتُهُ».

[9] عقدالدرر ص 158 عن شعيب بن حمزة قال:


1) صرّح في عقدالدرر ص 158 ان شعيب روايها عن إبى عبد الله الامام الحسین علیه السلام ونقلها في البحار ج 51 ص 39 عن ابى عبدالله مقتصرا بالكنية فقط ولم اجده في اصحاب الامام الحسین علیه السلام ولافي اصحاب ابي عبد الله الامام الصادق عليه السلام.

قال دخلت على أبي عبدالله الحسین علیه السلام بن على فقلت له أنْتَ صاحِبُ الأمر، قال :

لا فَقُلتُ : فَوَلَدُكَ ، قال : لا ، فَقُلتُ : فَمَنْ هُوَ، قَالَ الَّذِي بمُلاها عَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ جَوراً عَلى فَتْرَةِ مِنَ الْأَئِمَّةِ تاني، كما اَنَّ رَسُولَ الله بُعث على فَتَرَةِ مِنَ الرُّسُلِ».

[10] عقدالدررص 160 عن ابى عبدالله الحسین علیه السلام بن علي

«انه سُئِلَ هَلْ وَلِدَ الْمَهدى قال : لا ، وَلَوْ أَدْرَكَتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيَّامَ حياتي».

[11] اثبات الهداة ج 6 ص 397 والبحارج 51 ص 133 بسندهما عن عيسى الخشاب قال: قلت للحسین علیه السلام بن على أنتَ صاحِبُ هذا الأمر قال :

«لا، ولكن صاحِبُ هذا الأمْرِ الطَّرِيدُ الشَرِيدُ المَوتُورُ بِابيه المُكتى بعَتِهِ، يَضَعُ سَيْقَهُ عَلى عَانِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُر»(1).

قال العلامة المجلسي قدس سره فى كتاب البحارج 51 ص 37:


1) عیسی الخشاب لم اجده فى كتب الرجال ولا سعد بن محمد الراوى عنه .

المَوتُور بوالده قتل والده ولم يطلب بديه والمراد بالوالد الامام العسکری علیه السلام ، او الحسين، او جنسُ الوالد يشيل جميع الأئمة وقوله المكني بعمه، لعل كنية بعض أعمامه ابوالقاسم، او هو عليه السلام مكنى بابي جعفر، أو إلى الحسين، أو إبى محمد أيضاً، ولا يبعدان يكون المعنى لا يصرح باسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفاً من عَمِّهِ جَعَفْر، والأوسط اظهر».

[12] عقد الدرر ص 63 عن الحسین علیه السلام بن على قال:

«لا يَكُونُ الأَمْرُ اللَّى تَنْتَظِرُونَه (يعنى ظهور المهدى) حَتَّى يَبْراً بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَشْهِدَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، قال الراوى : قلتُ : ما فِي ذلِكَ الزمانِ مِنْ خَيرٍ، فقال ع الْخَيْرُ كُلَّهُ فِي ذلك الزمان، يَخْرُجُ المُهْدِيُّ وترفع ذلك كله».

[13] كتاب الغيبة للشيخ الطوسى عليه الرحمة ص 228 بسنده عن عبدالله بن شريك قال مَرَّ الحسین علیه السلامع على حَلْقَةٍ مِنْ بَي أُمَيَّة وَهُم في مسجد

الرسول فقال ع:

«لا تذهبُ الدُّنيا حتى يَبْعَثَ الله متى رَجُلاً ، يَقْتُلُ مِنْكُمْ أَلْفاً معَ الأَلْفِ أَلْفاً، قال الراوى فَقُلتُ جُعِلْتُ فَداك : إِن هؤلاء

اولاد كذا وكذا لا يَبْلُغُونَ هذا، فقال ع : وَيْحَكَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الزمانِ يَكُونُ الرَّجُلِ مِن صُلْبِهِ كَذَا وَكَذَا رَجُلاً، وَإِنَّ مَوْلَى القوم مِن أَنفُسِهِمْ»(1).


1) عبدالله بن شريك ناقل الرواية هو العامرى روى عن الامام السجاد علیه السلام وأبى جعفر الباقر علیه السلام عليهما السلام ولا يبعد در كه الامام الحسین علیه السلام واخذ الرواية عنه من غير واسطة وذكر بعض أنه من اصحاب الامام الصادق عليه السلام ونقل رواية تدل على وثاقته وسمور تبته وعلى ذا يحتمل ان يكون الراوى عن الحسین علیه السلام محذوفا في الرواية ويؤيده ان عبد الله المذكور روى فى الرواية السابعة عشر عن رجل من همدان قال سمعت الحسین علیه السلام بن على.

الفَصْلِ الثاني

فى انَّه من وُلد فاطمة عليها السلام

[14] كنوز الحقائق المطبوع بهامش الجامع الصغير للسيوطى ص 128 من الجزء الثاني بسنده الى الحسین علیه السلام انه قال:

«سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : المهدى من ولد فاطمة»(1).

[15] واخرج ابن عساكر عن الحسین علیه السلام ع ان النبي قال:

«لفاطمة ابشرى يا فاطمة المهدى منك»(2).

[16] عن عرف الوردى ص 66 روى عن الحسین علیه السلام ان النبي قال: لفاطمه

«يا بنية المهدى من ولدك»(3).


1) المهدي الموعود ج 1 ص 116

2) البرهان طبع الخيام ص 94 .

3) المهدى الموعود ج 1 ص 116.

الفصل الثالث

فى انَّه من ولد الحسین علیه السلام

[17] روى الشيخ الصدوق فى الأكْمَال ج 1 ص 317 بسنده عن عبدالله بن زبير عن عبد الله بن شريك عن رجلٍ من همدان قال سمعت الحسین علیه السلام بن علي علیه السلام يقول:

«قائم هذه الامة التاسع من ولدى وهو صاحب الغيبة وهو الذى يقسم ميراثه وهو حى»(1).

[18] الصدوق فى الاكمال ج 1 ص 317 بسنده عن الامام الشهيد الحسین بن علي عليه السلام انه قال:

«في التاسع من ولدى سنة من يوسف وسنة من موسى عليه السلام»(2).

[19] اثبات الهداة ج 1 ص 397 بسنده عن الامام الحسین بن علي عليهما السلام


1) رواه في اثبات الهداة ج 6 ص 397 وفى البحارج 51 ص 134.

2) رواه في تفسير نور الثقلين ج 2 ص 213 .

انه قال:

«في التاسع من ولدى سنة من يوسف وستة من موسى بن عمران وهو قائمنا اهل البيت يصلح الله به امره في ليلة واحدة»(1).

[20] ينابيع المودة ص 393 بالسند المنتهى الى الحسین علیه السلام الشهيد قال:

دخلت على جدى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فاجلسني على فخذه وقال لي :

إِنَّ الله اختار من صلبك يا حسين تسعة ائمة تاسعهم قائمهم وكلّهم فى الفضل والمنزلة عند الله سواء(2).

[21] كفاية الاثر ص 30 بسنده عن الامام السجاد علیه السلام عن ابيه الحسین علیه السلام بن علي قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم:

يا حسين انت الامام واخ ،الامام وابن الامام، تسعة من ولدك امناء معصومون والتاسع مهديهم، فطوبى لمن احبهم، والويل لمن ابغضهم(3).

[ 22] كفاية الاثر 197 بالسند الاعلى عن الحسین علیه السلام قال :


1) رواه في الأكمال ج 1 ص 117.

2) رواه في البحارج 51 ص 110.

3) رواه أبوسعيد الخدرى عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كما في الكفاية ص 30.

«قالت لي امي فاطمة : لمّا ولدتك دخل ابي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فنا ولتك إياه فى خرقة صفراء فرمى بها واخذ خرقة بيضاء لفك فيها، واذن فى اذنك الايمن واقام فى الأيسر، ثم قال : يا فاطمة خذيه فانه ابوالائمة علیهم السلامتسعة من ولده امة ابرار والتاسع مهديهم».

[ 23] كفاية الأثر ص 176 بسنده المنتهى الى الحسین علیه السلام بن علي قال:

«كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول فيما بشرنى «يبشرني» به يا حسين : انت السيد بن السيد ابوالسادة، تسعة من ولدك ائمة ابرار امناء معصومون والتاسع مهديهم قائمهم انت الإمام بن الإمام ابوالائمة علیهم السلامتسعة من صلبك ائمة أبرار والتاسع مهديهم يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً يقوم فى أخر الزمان كما قمتُ في اوله».

[24] الأكمال ........ بالسند الأعلى عن الحسین علیه السلام قال:

«دخلت انا واخي على جدى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فاجلسي على فخذه وأجلس أخى على فخذه الاخرى، ثمّ قبلنا وقال : بأبي وأنها من إمامين سبطين الصّالِحين اختاركما الله منى ومن ابيكما ومن امكما واختار من صلبك يا حسين تسعة ائمة تاسعهم قائمهم وكلكم في الفضل عندا الله سواء»(1).


1) اكمال الدين ج 1 ص 269 .

الفصل الرابع

في غيبة عليه السلام

[20] عقد الدرر ص 134 عن الحسین علیه السلام .

«لصاحب هذا الأمر غيبتان أحدهما تطول. حتى يقول بعضهم : مات وبعضهم قتل وبعضهم ذهب لا يطلع على أمره الا المولى الذى يلى امره»(1).

[26] اكمال الدين ج 1 ص 304 بالسند الأعلى عن أمیر المؤمنین علیه السلام علي بن ابي طالب انه قال:

لولده الحسین علیه السلام ع التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق والمظهر للدين والباسط للعدل قال الحسین علیه السلام : وان ذلك لكائن قال : أي والذى بعث محمداً بالنبوة واصطفاه على جميع البرية،


1) رواه في اكمال الدين ج 1 ص 317 وفى اثبات الهداة ج 6 ص 397 و بحار الأنوار ج 51 ص 133.

ولكن بعد غيبة وحيرة لا يثبت على دينه فيها الا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين اخذ الله ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه...»(1).

[27] وفي خبر عبدالرحمن بن سليط المتقدم عن الحسین علیه السلام: له غيبة يرتد فيها اقوام ويثبت على الدين فيها أخرون فيؤذون، ويقال لهم متى هذا الوعد ان كنتم صادقين، أما إنّ الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب، بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ..(2)

[28] ينابيع المودة ص 427 بسنده عن الحسین علیه السلامعن أبيه في قوله تعالى:

«وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون»(3).

قال : نزلت هذه الآية، وجعل الله الإمامة في عقب الحسین علیه السلام إلى يوم القيامة، وان للقائم منا غيبتين احديهما اطول من الاخرى، فلا يثبت على امامته الا من قوى يقينه وصحت معرفته.


1) بحار الأنوارج 51 ص 110.

2) اكمال الدين ج 1 ص 317

3) سوره زخرف الآية .28.

الفصل الخامس

[29] في انه عليه السّلام من الائمة علیهم السلامالاثنى عشر عليهم السلام كفاية الأثر ص 230 بسنده عن إبى يحيى بن جعدة بن هبيرة عن الحسین علیه السلام بن علی علیه السلام ، وسأله رجل عن الائمة علیهم السلامفقال:

«عدد نقباء بنى اسرائيل، تسعة من ولدى أخرهم القائم، ولقد سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : ابشروا ثمّ ابشروا ثلاث مرات، انما مثل أهل بيتي كمثل حديقة اطعم منها فوج عاماً في اخرها فوج يكون اعرضها بحراً واعمقها طولاً وفرعاً واحسنها حسناً.

وكيف تهلك امه أنا أوّلها والاثنى عشر من بعدى من السعداء اولى الالباب والمسيح بن مريم أخرها ولكن يهلك فيما بين ذلك نتج الهرج ليسوا منى ولست منهم».

[30] وفي عقدالدرر ص 146 عن ابى جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده ان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم :

قال: أبشروا أبشروا انّما امتى كالغيث لا يدرى أخره خير أم أوله،

أوكحديقة أطعم منها فوج عاماً لكل أخرها فوج يكون أعرضها ،عرضاً، وأعمقها عمقاً واحسنها حسناً كيف تهلك أمّة أنا أولها، والمهدى أوسطها، والمسيح أخرها، ولكن بين ذلك نتج أعوج، ليسوا منى ولا أنا منهم».

[31] اکمال الدین ج 1 ص 240 طبع الإسلامية بسنده عن الحسین علیه السلام بن علي قال سئل أمیر المؤمنین علیه السلام عن معنى قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم :

«اني مختلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى من العتره فقال : أنا والحسن علیه السلام والحسین علیه السلام والائمة علیهم السلام التسعة من ولد الحسین علیه السلام تاسعهم مهديهم وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردا على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حوضه»(1).

[32] كفاية الأثر ص 178 باسناده عن الحسین علیه السلام بن علي قال دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم


1) هذا الحديث مروى عن الرسول فى كتب العامة رواه كثير من علماء اهل السنة وتجده في الصحاح الستة وغيرها عن اصحاب النبى انهم رووا حديث الثقلين عن رسول الله صلى الله عليه و آله منهم زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : اني تارك فيكم الثقلين كتاب اله جل وعزّ وعترتى اهل بيتي الا وهما الخليفتان من بعدي و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

«وهو متفکر مغموم فقلت یا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : مالي أراك متفكراً، قال يا بنى ان الروح الامين قدانانى فقال يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك : انك قد قضيت واستكملت ايامك فاجعل الإسم الأكبر وميراث العلم واثار علم النبوة عند على بن ابي طالب عليه السلام فانى لا أترك الأرض الا وفيها عالم يعرف به طاعتى ويعرف به ولايتى فانى لم اقطع علم النبوة من الغيب من ذريتك، كما لم اقطعها من ذرتات الانبياء، الذين كانوا بينك وبين ابيك آدم قلت يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : فمن يملك هذا الأمر بعدك ، قال : أبوك على بن أبى طالب اخى وخليفتي، ويملك بعد على، الحسن، ثم تملك أنت وتسعة من صلبك، يملكه اثنا عشر إماماً، ثم يقوم قائمنا يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويشفى صدور قوم مؤمنين هم شيعته».

[33] كفاية الأثر ص 232 بسنده عن يحيى(1)بن يعمر قال: كنت عند الحسین علیه السلام إذ دخل رجل من العرب متلثماً شديد السمرة فسلّم، ورد

الحسین علیه السلام ، فقال: يابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، مسألة

«قال: هات قال : كم بين الايمان واليقين قال : أربع أصابع، قال : كيف قال الايمان ماسمعنا واليقين ما رأيناه وبين


1) يحيى بن يعمر وفى بعض النسخ المعمر وفي اخر يعمن.

السمع والبصر أربع أصابع، قال : فكم ما بين المشرق والمغرب قال : مسيرة يوم الشمس قال : فكم بين السماء والارض قال : دعوة مستجابة، قال : قال فما عزّ المرء، قال : استغناؤه عن الناس قال : فما اقبح شي ، قال : الفسق في الشيخ قبيح، والحدة فى السلطان قبيحة والكذب في ذى الحسب قبيح، والبخل فى ذى الغناء قبيح، والحرص في العالم قبيح، قال : صدقت یابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، قال : فسمهم لي، قال : فأطرق الحسین علیه السلام ، ثم رفع رأسه، فقال : نعم أخبرك يا أخا العرب أنّ الإمام والخليفة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أمیر المؤمنین علیه السلام على والحسن علیه السلام ،وأنا وتسعة من ولدى، منهم على ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه وبعده على ابنه وبعده الحسن علیه السلام ابنه وبعده الخلف المهدي، هو التاسع من ولدي ، يقوم بالدين في آخر الزمان قال : فقام الأعرابي وهو يقول» :

مسح النبي جبينه***فله بريق في الخدود

أبواه من أعلى فريش***وجده خير الجدود

[34] كفاية الأثر ص 175 باسناده عن إسماعيل بن عبد الله(1)عن الحسین علیه السلام بن


1) اسماعيل بن عبداله بن جعفر الطيار من اصحاب الامام السجاد علیه السلام ونقله عن الامام الحسین علیه السلام لا اشكال فيه ويمكن نقله ايضاً بواسطة ابيه عبدالله بن جعفر ولم يذكره في الروايه.

علي بن ابيطالب قال:

«لما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض، سألت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن تأويلها، فقال : والله ما عنى به غيركم وأنتم أولوا الأرحام، فاذا مت فأبوك على أولى بي وبمكاني، فاذا مضى أبوك فأخوك الحسن علیه السلام أولى به، فاذا مضى الحسن، فأنت أولى به قلت يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : فمن بعدي أولى بيه فقال : ابنك عليّ أولى بك من بعدك ، فاذا مضى، فابنه محمّد أولى به من بعده، فاذا مضى محمد، فابنه جعفر أولى به وبمكانه من بعده، فاذا مضى جعفر، فابنه موسى أولى به وبمكانه من بعده، فاذا مضى موسى فابنه علي اولى به و بمكانه من بعده فاذا مضى علي، فابنه محمّد أولى به من بعده، فاذا مضى محمد، فابنه علي أولى به من بعده، فاذا مضى علي فابنه الحسن علیه السلام أولى به من ،بعده، فاذا مضى الحسن علیه السلام وقعت الغيبة في التاسع من ولدك ، فهذه الائمة علیهم السلام التسعة من صلبك اعطاهم الله علمى وفهمي ، وطينتهم من طينتي، فالقوم يؤذوننى لا انا لهم الله شفاعتي».

[35] كفاية الأثر ص 166 بالسند العالى عن الحسین علیه السلامعن أخيه الحسن، قال:

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم

«الأئمة بعدي عدد نقباء بنی اسرائیل و حوارى عيسى من احبهم فهو مؤمن، ومن أبغضهم فهو منافق، هم حجج الله على خلقه واعلامه في بريته».

[36] كفاية الأثر ص 177 بسنده عن عطاء(1)عن الحسین علیه السلام بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي عليه السلام:

«أنا أولى بالمؤمنين من انفسهم، ثم أنت يا على اولى بالمؤمنين من انفسهم، ثم بعده الحسن علیه السلام اولى بالمؤمنين من انفسهم ثم بعده الحسین علیه السلامأولى بالمؤمنين من انفسهم، ثم بعده على أولى بالمؤمنين من انفسهم، ثم بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وبعده جعفر أولى بالمؤمنين من انفسهم، ثم بعده موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده على أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده على أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده الحسن علیه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والحجة بن الحسن علیه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ائمة أبرار، هم مع الحق، والحق معهم.».


1) عطاء ابن رياح من اصحاب امير المؤمنين.

[37] اكمال الذين ج 1 ص 317 وعيون الأخبار ج 1 ص 18 عن عبدالرحمن بن سليط عن الحسین علیه السلامع قال:

«منا اثنا عشر مهدياً، أولهم أمیر المؤمنین علیه السلام علي بن أبي طالب، وأخرهم التاسع من ولدي وهو الامام القائم بالحق، يحيى الله به الارض بعد موتها، ويظهر به الدين كله ولوكره المشركون الخير تقدم ذيله في الفصل الرابع».

[ 38] كفاية الأثر ص 169 بسنده عن عبد الله(1)بن سعد عن الحسین علیه السلام بن علي عن النبي ص قال:

«أخبرني جبرائيل (ع) لما أثبت الله عزوجل اسم محمد على ساق العرش، قلت: يا ربّ هذا الأسم المكتوب في عرشك، ارى اعز خلقك عليك قال فأراه الله عزوجل اثنا عشر أشباحاً أبداناً بلا أرواح بين السماء والأرض ، فقال : يا ربّ : بحقهم عليك آلا أخبرتنى من هم قال : هذا نور على بن أبي طالب، وهذا نور الحسن علیه السلام والحسین علیه السلام وهذا نور علي بن الحسين، وهذا نور محمد بن علي وهذا نور جعفر بن محمد، وهذا نور موسى بن جعفر، وهذا نور علي بن موسى وهذا نور محمد بن علي، وهذا نور علي بن


1) هو عبداله بن سعد بن مالك بن الاحوص الاشعرى من اجداد احمد بن محمد بن عيسى الاشعرى القمى.

محمد، وهذا نور الحسن علیه السلام بن على ولهذا نور الحجّة القائم المنتظر».

قال : فكان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ص يقول ما احد يتقرب الى الله عزّوجل بهؤلاء القوم الا اعتق الله رقبته من النار.

[39] كفاية الأثر ص 172 بسنده عن ابراهيم بن يزيد(1)السمان عن ابيه عن الحسین علیه السلام بن علي في حديث قال:

دخل اعرابي على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يريد الاسلام ومعه ضبّ قد اصطاده في البرية وجعله فى كمه فجعل النبي يعرض عليه الأسلام : فقال لا أومن بك يا محمد أويؤمن بك هذا الضب، ورمى الضبّ من كمه فخرج الضبّ من المسجد يهرب فقال النبي : يا ضبّ من أنا قال : أنت محمّد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف قال : يا ضبّ من تعبد، قال اعبد الذي خلق الحبّة وبرئ النسمة واتخذ ابراهيم خليلاً، وناجى موسى كليماً، واصطفاك يا محمد، فقال الأعرابي : أشهد أن لا اله الا الله وانك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حقاً فاخبرنی یا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هل بعدك نبي قال : لا، انا خاتم النبيين ولكن يكون بعدى ائمة من ذريتي، قوامون


1) الظاهر ان يزيد السمان هو ابن ثبيط كان من اصحاب الامام الحسین علیه السلام ويحتمل كونه يزيد بن جبلة او يزيد بن حاتم من اصحاب امير المؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام.

بالقسط كعدد نقباء بني اسرائيل، اولهم علي بن ابى طالب فهو الامام والخليفة بعدى، وتسعة من الأئمة من صلب لهذا ووضع يده على صدره والقائم تاسعهم يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أوله، قال فأنشأ الأعرابي يقول :(1)

ألا يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم انك صادق***فبوركت مهدياً وبوركت هادياً

شرعت لنا الدين الحنفي بعدما***عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا

فيا خير مبعوث و يا خير مرسل***إلى الانسثم الجن لبيك داعياً

و بوركت في الاقوام حيا وميتا***و بوركت مولوداً وبوركت ناشياً.

[40] كفاية الأثر ص 117 بسنده عن موسى بن عبدربه قال سمعت الحسین علیه السلام بن علي يقول في مسجد النبي ص وذلك في حياة أبيه: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم

يقول :

«أول ما خلق الله عزّوجلّ حجبه، فكتب على أركانه لا اله الا الله محمد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم علي وصيّه، ثم خلق العرش فكتب على أركانه لا اله الا الله محمد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم علي وصيه، ثم خلق الأرضين، فكتب على أطوادها ، لا اله الا الله محمد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم علي وصيه، ثم خلق اللوح فكتب على حدوده لا اله الا الله محمد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم علي وصيه فمن زعم أنه يحب النبي ولا يجب الوصى فقد كذب، ومن زعم أنه يعرف النبي ولا يعرف الوصى فقد كفر، ثم قال : أما ان اهل


1) روى فى اثبات الهداة ج 6 ص 67 بعضاً من الرواية.

بيتي امان لكم فاحبوهم لحبّى وتمسكوابهم لمن تضلوا، قيل فمن أهل بيتك يا نبي الله قال : على وسبطاى، وتسعة من ولد الحسین علیه السلامأئمة أمناء معصومون الا انهم أهل بيتي وعترتى من لحمي ودمي.

كشف الأستار عن شارح غاية الأحكام عن أبي عبدالله الحسین علیه السلام بن علي بن أبي طالب أنه قال منا اثنى عشر مهدياً أولهم علي بن أبي طالب وأخرهم القائم»(1).


1) البحارج 51 ص 133.

الفصل السادس

فيما يعرف به المهدي

[41] عقد الدرر ص 41 عن الحارث(1)بن المغيرة النضري قال: قلت : لابي عبدالله الحسین علیه السلام.

«بأي شئ يعرف الامام المهدي ؟ قال : بالسكينة والوقار، قلت، وبأي شي ، قال : بمعرفة الحلال والحرام وبحاجة الناس اليه ولا يحتاج إلى أحد».

[42] عقد الدرر ص 228 عن ابي عبدالله الحسین علیه السلام بن علي في حديث، «وما يستعجلون بخروج المهدى، والله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه الا الشعير وما هو الا السيف والموت تحت ظل السيف».

[43] عقد الدرر ص 41 عن ابى عبد الله الحسین علیه السلام بن علي أنه قال:


1) صرح صاحب عقد الدرر باسم الحسین علیه السلام بعد ابي عبدالله واظنه خطاء فان الحارث بن المغيرة النضري من اصحاب ابي عبدالله الامام الصادق ويبعد روايته عن الحسین علیه السلام من دون واسطة .

لو قام المهدي لأنكره الناس لانه يرجع اليهم شاباً موفقاً، وان من اعظم البلاء ان يخرج اليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً».

[4] بحار الأنوار ج 51 ص 115-116 عن غيبة النعماني بسنده عن الحسین علیه السلام بن علي قال :

جاء رجل الى أمیر المؤمنین علي علیه السلام فقال له يا أمیر المؤمنین علیه السلام نبئنا بمهديكم هذا فقال علیه السلام : اذا درج الدارجون وقل المؤمنون وذهب المجلبون فهناك ، فقال يا امير المؤمنين عليك السلام ممن الرجل فقال علیه السلام : من بني هاشم من ذروة طود العرب، وبحر مقيضها اذا وردت، ومجفّوا أهلها إذا انت ومعدن صفوتها اذا اكتدرت لا يجين اذا لمنايا ،هلعت ولا يحور اذا المؤمنون اكتنفت ولا ينكل اذا الكماة اصطرعت مشمز ،مغلوب ،ضفر ضرغامة، حصد، مخدش ذکر، سيف من سيوف الله رأس، قشم، نشق رأسه في باذخ السئودد، وغارز مجده فى اكرم المحتد، فلا يصرفنك عن تبعته صارف، عارض ينوص الى الفئة كل مناص ان قال فشر قائل وان سكت فذود عابر ثم رجع الى صفة المهدي علیه السلام فقال علیه السلام أوسعكم كهفاً واكثركم علماً واوصلكم رحماً اللهم فاجعل بیعته خروجاً من الغمة واجمع به شمل الأمه فان جازلك (فان خار الله لك) فاعزم ولا تنثن عنه ان وقفت له ولا تجيزن عنه ان

وِفّقَت اليه هاه (و أومأ بيده إلى صدره) شوقاً الى رؤيته، قال المجلسي عليه الرحمة : الالفاظ الواردة في الحديث تحتاج الى توضیح وبيان امّا قوله علیه السلام درج الدارجون أى القوم انقرضوا والغرض انقراض قرون كثيرة، وذهب المجلبون أي المجتمعون على الحق والمعينون للدين، الطود الجبل العظيم، المفيض الموضع الذي يغلب فيه الماء، ولعل المعنى انه علیه السلام بحر العلوم والخيرات فهي كامنة فيه، مجمو أهلها أى إذا اتاه أهله يجفونه ولا يطيعونه، هلعت أى صارت حريصة على الهلاك الناس، لا يحور أى لا يجبن _ الكُماة بالضّم جمع الكمّى، وهو الشجاع، الضرغامة بالكسر الأسد، حصد اى يحصد الناس بالقتل، مخدش _ اى يخدش الكفار ويجرحهم، الذكر من الرجال بالكسر، القوى والشجاع الأبي، القُم كزفر، الكثير العطاء _ نشق، يقال رجل نشق، اذا كان يدخل في امور لايكاد يخلص منها، وفي بعض النسخ لبق باللام والباء، أى حاذق بما عمل الباذخ العالي _ الغارز الثابت من الغريزة، نيوص من المناص والملجأ اى يتحرك _ ويتنحى ذود عابر من الدعارة، وهو الخبث والفساد، ولا يبعد أن يكون تصحيف الدغائل بمعنى الدغل والحقد، أو بالمهملة من الدعل بمعنى الحثل قوله فان جاز لك يتيسر لك، انثني من الثنية بمعنى الانعطاف _ ولا تجيزن عنه من التجاوز والعدول من الحق، وفي بعض لا تحيزنّ بالمهملة من التحيّز والمكان والتنحي، أى لا تبعدن عنه عليه السلام».

الفصل السابع

في علائم الظهور

[45] عقد الدرر ص 41 عن محمد بن صامت :قال قلت لابي عبدالله الحسین علیه السلام بن علي:

«أما من علامة بين يدى هذا الأمر (يعنى ظهور المهدي) فقال : بلى، قلت وما هي قال : هلاك بني العباس وخروج السفياني والخسف بالبيداء قلت جعلت فداك اخاف ان يطول هذا الأمر، قال : انما هو نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً(1).

[46] البرهان ص 113 طبع ایران بسنده عن أبي عبدالله الحسین علیه السلام أنه قال:

«للمهدي علیه السلام خمس علامات السفياني واليماني والصيحة من السماء والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية»(2).


1) الرابعة والاربعون رواها محمد بن صامت وهو من اصحاب الامام الصادق عليه السلام والتصريح بالاسيم بعد الكنية من خطاء عقد الدرر او حذف الراوي الأخير.

2) رواه في عقد الدرر ص 111.

[47] البرهان ص 115 بسنده عن ابى عبدالله الحسین علیه السلام بن علي قال:

«إذا هدم حائط مسجد الكوفة بمايلي دار عبدالله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي عليه السلام».

[4] عقد الدرر ص 106 بسنده عن ابى عبدالله الحسین علیه السلام بن علي قال:

«إذا رايتم علامة فى السماء ناراً عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالى فعندها فرج الناس وهي قدام المهدي علیه السلام »(1).


1) رواه في البرهان ص 109 .

الفصل الثامن

فيما بعد خروجه

[49] عقد الدرر ص 228 عن أبي عبدالله الحسین علیه السلام بن علي انه قال:

«اذا خرج المهدي لم يكن بينه وبين العرب وقريش الا الشيف، وما يستعجلون بخروج المهدى والله ما لباسه الا الغليظ ولا طعامه إلا الشعير وما هو الا الشيف والموت تحت ظل السيف. «تقدّم هذا الخبر في الفصل السادس بعضة».

[50] عقد الدررص 171 عن الحسین علیه السلام بن علي انّه قال:

«تواصلوا وتباروا فوالذى فلق الحبة وبرأ النسمة لياتين عليكم وقت لا يجد لديناره ولا در همه موضعاً، يعنى لا يجد عند ظهور المهدى مصرفا يصرفه فيه بفضل الله وفضل وليه».

[51] عقد الدررص 87 عن أبي عبدالله الحسین علیه السلام بن علي.

«ان الله مأدبة بقرتيسيا (مائدة) يطلّع مطلع من السماء فينادي يا

طير السماء وبا سباع الارض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين. قرقيسيا بلدة على نهر خابور قرب الرحبة على ستة فراسخ، وعندها مصب نهر الخابور في الفرات فهى بين الخابور والفرات.

في مراصد الاطلاع ج 2 ص 108 قرقیسیا بفتح القاف ثم السكون بلد على الخابور فوق رحبة مالك بن طرف.

في الجزء الأول من مراصد الاطلاع ص 444 خابور بعد الألف باء موحدة رأس عين يصبّ إلى الفرات من أرض الجزيرة عليه ولاية واسعة وبلدان جمّة منها عربان والمجدك وماكسين وقرقيسيا، وهي عند مصبة في الفرات، والخابور خابور الحسينية، من أعمال الموصل في شرق دجلة، وهو نهر من جبال أهل الزوزان عليه عمل واسع وقرى في شمال الموصل.

[52] بلاغة الحسین علیه السلامص 150 عن البحار بسنده عن بشير بن غالب الأسدي، قال:

«قال لي الحسین علیه السلام يا بشير ما بقاء قريش اذا قدم القائم المهدي منهم خمسمأة رجل فضرب اعناقهم صبرا ثم قدم خمسماة فضرب اعناقهم صبرا ثم قدم خسمأة فضرب اعناقهم صبرا. قال فقلت : أصلحك الله أيبلغون ذلك، فقال إن مولى القوم منهم».

الفصل التاسع

في سيرته عليه السلام

[53] عقد الدرر ص 236 بسنده عن الحسن علیه السلام بن هارون بياع الانماط قال:

كنت عند ابي عبدالله الحسین علیه السلام بن علي جالساً فسأله المعلى بن الخنيس ايسير المهدي علیه السلام إذا خرج بخلاف سيرة علي علیه السلام قال : نعم «وذلك أن عليا سار باللين والكف لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، وانّ المهدي اذا خرج سارفيهم بالبسط والسبي، وذلك انه يعلم ان شيعته لن يظهر عليهم من بعده ابداً»(1).


1) الرواية رواها حسن بن هارون بياع الاغاط قال كنت عند ابي عبداله الحسین علیه السلام بن على جالسا كما في عقد الدرر ص 236 لاشك في ان الراوي من اصحاب ابی عبداله جعفر بن محمد الصادق ولا يمكن رواتيه عن الامام ابي عبداله الحسین علیه السلام والتصريح بالاسم بعد الكنيه من سهو مؤلف عقد الدرر و المروى عنه هو أبو عبدالله الامام الصادق ويدل عليه قول الراوي: فسأله المعلى بن خنيس وواضح ان المقلى كان من موالى الامام الصادق عليه السلام

الفصل العاشر

في مدة ملكه

الأخبار المروية في مدة ملكه وسلطنته عليه السلام مختلفة، ففي بعضها ملة ملك الإمام المهدي علیه السلام وسلطنته عشرون سنة، وفى بعضها الآخر ثلاثون أو أربعون سنة، ويظهر من بعض أخر آن مدة ملكه سبعون سنة، وفي بعض الروايات أزيد من ذلك ، وسيأتى الجمع بين الروايات.

[54] عقد الدررص 239 عن ابى عبدالله الحسین علیه السلام بن علي قال:

«يملك المهدي تسعة عشر سنة».

[55] عقدالدرر ص 239 عن نعيم بن حماد عن أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب علیه السلام :

«في حديث يفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم فيمكث علي ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنينكم».

عن دينار بن دينار قال بقاء المهدي علیه السلام أربعة وعشرون سنة(1).


1) عقد الدرر ص 239

[56] وفى بعض الروايات حياة المهدى ثلاثون سنة.

[57] وفي أخريلي المهدي أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة(1).

[58] عقدالدرر عن أبي جعفر:

«أن القائم يملك ثلاث مائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم»(2).

وقال في كتاب البرهان ص 163 ذكر الشيخ أحمد بن حجر في رسالته التي سمّاها القول المختصر فى علامات المهدي المنتظر أنه يمكن الجمع على تقدير صحة الروايات بأنّ ملكه عليه السّلام متفاوتة الظهور والقوة، فيحمل التحديد بالأكثر على أنه باعتبار مدة الملك من حيث هو هو، وبالأقل على أنّه باعتبار غاية الظهور وبالوسط على أنه أمر وسط بين الأبتداء والأنتهاء

ويمكن القول بان اختلاف مدة ملكه وحياته باعتبار المناطق والأمكنة، كما ورد.

أنّه علیه السلام يمكث أربع عشرة سنة ببيت المقدس، والله أعلم بحقيقة الأمر جعلنا الله من اتباعه وشيعته وعصمنا الله من الزلل و الفتن. انتهى .


1) المصدر ص 241.

2) عقد الدرر ص 241.

وعن البحار الأخبار المختلفة الواردة في مدة ملكه بعضها محمول على جميع ملكه، وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من السنين والشهور وبعضها على سنية وشهوره الطويلة.

هذا آخر ما أردنا جمعه ممّا روى عن الامام الشهيد الحسین بن على بن ابى طالب عليهما السّلام ووقع الفراغ من تبويب لهذه الرسالة عن ما كتبته غير مبوب في سنة 1406 الهجرى القمرى فى تركية في بلدة استانبول والأختلاف بين الرّسالتين فى التبويب والترتيب فقط لاغير، الحمد لله أولاً وآخراً.

اللهم انا نرغبا ليك فى دولة كريمة تعزبه الإسلام وأهله، وتذل به النفاق. وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك. والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة.

الفته في اسطنبول في تركيا

احمد صابري المهداني

في الْعَشْرِ الْآخَرِ مِنْ الْجَمادى الأول 1406 الهجرى القمري

الْمُصادِفُ 1364 الهجرى الشَّمْسِي

الْمُطابق 1986 الميلادي

الحَرِکَةُ الاِصلَاحِيَّةمِنَ الحُسين إلى المَهدِي

اشارة

مائة سؤال وَجَوَابَ حَولَ الإمام المهدي

السلام عليك يا اباعبد الله الحسین

السلام عليك يا صاحب الزمان

السيد صدر الدين القباني

مرکز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

اسم الكتاب : الحركة الإصلاحية من الحسین علیه السلامإلى المهدي

تأليف: السيد صدر الدين القبانجي

تقديم : مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

رقم الإصدار: 241

الطبعة: الخامسة ( المحققة ) 1442ه

عدد النسخ: طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق- النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 - 07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

المقدمة الثانية: المهدي امتداد للحسين :

اشارة

في هذه المقدّمة نريد أن نكتشف مسألة أخرى، وهى أنَّ حركة الإمام المهدي علیه السلام تمثل امتداداً لحركة الحسین علیه السلام وليست شيئاً آخر أو منهجاً آخر، وإنما هي امتداد لنفس الأهداف، وامتداد لنفس المنهج مع الفرق في الحجم.

ثورة الإمام المنتظر علیه السلام ثورة شمولية عالمية، وبهذا امتازت عن ثورة الحسین علیه السلامعاليا في بعض ما امتازت به.

المهدي يُمثل امتداداً للحسین علیه السلام ، وحركة الإمام المهدي علیه السلام تمثل امتداداً لحركة الإمام الحسین علیه السلام.

نحن في هذه المحاضرات في الوقت الذي ندرس حركة الحسین علیه السلام نحاول أن نصل في كل محاضرة إلى حركة الإمام المهدي علیه السلام ، ونكشف عناصر التمايز والاشتراك بين الثورتين.

مجتمع المهدي كيف يكون؟

ظهور المهدي كيف يكون؟

النتائج كيف تكون؟

هذا بحث واسع قد يستغرق عشرات المحاضرات، لكننا نحاول أن نوجز هذا الحديث بنقاط مهمة.

في المقدمة نريد أن نقول في هذه المحاضرة: إن حركة الإمام المهدي ليست على خلاف القاعدة، بل هي الامتداد الطبيعي للحركة الإصلاحية التي قادها الأنبياء لهم، ومارسها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ومارسها على علا، ومارسها الحسین علیه السلام.

حركة الإمام المهدي علیه السلام هي امتداد لتلك الحركة الإصلاحية وفق القاعدة وليست استثناء بل نحن الآن في زمن الغيبة نُمثل حالة الاستثناء، زمن الظهور هو الذي يُمثل القاعدة الآن نحن في حالة مرضية وليس في حالة صحية، يعني ماذا؟ هذه أفكار أنتم تقرؤونها وتسمعونها ولكن بمصطلحات أُخرى، نحن الآن في زمن الغيبة، وماذا يعني زمن الغيبة؟

زمن غيبة الإمام المنتظر المعصوم علیه السلام، هل هو زمان طبيعي وفق القاعدة التي رسمها الله تعالى أو هو استثناء للقاعدة؟

الجواب: هو حالة استثناء.

الحالة الصحيحة والصحيَّة هي أنَّ كلَّ أُمَّة لها إمام، ولكن إذا غاب

إمامها فإنَّ هذه حالة غير صحيَّة، مثل مدرسة يغيب عنها المدير، ومثل صفّ يغيب عنه الأستاذ، هذه حالة صحيَّة أو غير صحيَّة؟ هذا وفق القاعدة أو استثناء؟ صف بلا معلم، جامعة بلا مدير؟ نحن الآن في زمان أُمَّة بلا إمام ظاهر، وأُمَّة بلا إمام ظاهر يعني حالة استثناء، حالة مرضية، ولهذا نحن نطمح أن نصل إلى الحالة الصحيَّة، إلى حالة ظهور الإمام، ولهذا نعتبر زماننا زمان الغيبة هو زمان مَرَض.

ولهذا نقرأ في أدعية شهر رمضان: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا

صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَغَيْبَةَ وَلِليّنا» (1)، إذن هذه مشكلة، وبالحقيقة هذا مَرَض هذا ألم، هذه حالة غير صحيَّة، ولو كانت حالة صحيَّة لماذا نشكوها إلى الله تعالى؟ «اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَغَيْبَةَ وَلِيِّنَا»، نحن الآن في حالة الغيبة، الحالة الطبيعية هي حالة ظهور الإمام المعصوم وممارسته لدوره القيادي في الأُمَّة، أما حيث يكون غائباً مثل جيش بلا قائد، أو جامعة بلا عميد، أو مدرسة بلا مدير أو شعب بلا ،رئيس وهذه حالة غير صحيحة، القاعدة الصحيحة أن يكون للأُمة إمام، إذن نحن نتجه الآن نحو الحالة الصحية، وهي حالة ظهور الإمام المعصوم علیه السلام، ولهذا تجدون الروايات عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هكذا تقول: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟»(2)، روايات بطريق السُّنَّة والشيعة تتحدث عن الحالة العظيمة الصحية جدا عن المسلمين تقول: سوف يأتيكم يوم ينزل عيسى بن مريم من السماء، ولكن أنتم أيها المسلمون في قمة الحالة الصحيَّة وإمامكم منكم ، الآن أنتم في غيبة الإمام لكن في زمن ظهور إمامنا المعصوم وحيث ينزل عيسى بن مريم كما تقول الروايات وكما سوف نبحثه ونقرؤه في ليالي أخر، ينزل عيسى بن مريم من السماء ليُصلِّي خلف إمامنا المهدي في بيت المقدس.

«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟»، هذه حالة صحية يتحدث عنها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ويُعطينا بشارة.

هذا معناه أنَّ الإمام المهدي يُمثل امتداداً للنبوَّات ويُمثل الحالة الصحية للكيان البشري وللمجتمع الإنساني، وأنه يُمثل عميداً لهذه الجامعة، وامتداداً للأساتذة الذين كانوا قبله.


1) مفاتيح الجنان (ص 295 دعاء الافتتاح).

2) صحيح البخاري (ج 5 ص 401 - 3087).

الخطبة الأولى للإمام المنتظر

هذا الأمر وهذه النظرية هي ما يذكره الإمام المنتظر علیه السلام حين يظهر في مكَّة المكرمة في أوّل خطاب سياسي له.

أنا أقرأ لكم الآن رواية حتى تعرفوا لماذا هذا التأكيد:

الرواية تقول عن الإمام الباقر علیه السلام : والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيراً بها يقول: أنا ولي الله، أنا أولى بالله وبمحمد ، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس ،بآدم، ومن حاجني في نوح علیه السلام فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمّد، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيِّين، إنَّ الله تعالى يقول: «إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [آل عمران: 33 و 34]، فأنا بقية آدم، وخيرة نوح، ومصطفى إبراهيم، وصفوة محمد. ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجنى في سُنَّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأنا أولى الناس بسُنَّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وسيرته، وأنشد الله من سمع كلامي لما يُبلغ الشاهد الغائب.

فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فيجمعهم الله على غير ميعاد قزع كقزع الخريف»، ثم تلا هذه الآية: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جميعاً» [البقرة: 148]، فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد تواترت عليه الآباء، فإن أشكل عليهم من ذلك شيء فإنَّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه»(1).

لاحظوا استعراضاً لطيفاً وملفتاً للنظر.


1) بحار الأنوار (ج 52 ص 305 و 306/ ح 78)، عن سرور أهل الإيمان للنيلي (ص 88 – 90).

الإمام يريد أن يقول : إنَّ ثورتي وحركتي هي حركة آدم، هي حركة ،نوح هي حركة إبراهيم هي حركة موسى، هي حركة عيسى، هي حركة رسول الله، هي حركة الأنبياء، هي حركة على هي حركة الحسين، أنتم بماذا تُحاجونني؟ أنا أولى بكم من ؟ أنا أولى بكم من ذلك، أنتم بماذا تتقدمون عليَّ؟ أنا بالحقيقة خلاصة تلك التجربة المدرسية، خلاصة هؤلاء الأساتذة في الجامعة البشرية، أنا أُمثل خلاصتهم.

هذا المعنى أنتم تقرؤونه في زيارة الإمام الحسین علیه السلامولكن قد لا ينتبه الإنسان إليه: «السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ كَلِيمِ اللهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيب الله ...»(1).

هذا الاستعراض يريد أن يقول شيئاً يريد أن يقول: إنَّ الإمام المنتظر المهدي علیه السلام يُمثل آخر أستاذ في هذه الجامعة البشرية التي شارك في تربيتها الأنبياء له ، نبيًّا بعد نبي، الإمام المهدي علیه السلام يمثل آخر أستاذ في حلقة هذه البشرية، وهذا معنى عظيم جدا.

أنتم الآن بعد ألف وأربعمائة سنة أو أكثر من ذلك من بعثة النبي ، وبعد ألفي سنة من نبوّة عيسى ، وبعد ألفين وخمسمائة سنة من نبوة موسى ، لكن أنتم الآن تستشعرون أنكم طلاب في نفس الصفٌ وفي نفس المدرسة التي شارك بها موسى وعيسى وإبراهيم ونوح وآدم ، أبداً لا يوجد فرق كما لو كانوا موجودين بيننا.


1) مفاتيح الجنان (ص 613 زيارة الوارث).

والقرآن هو حصيلة المناهج الدراسية لأولئك الأنبياء ، هو قمة تلك المناهج الدراسية، ولهذا فإنَّ الإمام المنتظر علیه السلام أول ما يظهر يقول للناس: أيُّها الناس من أراد أن يحاجني بآدم فأنا أولى بآدم، وبنوح كذلك، وبإبراهيم كذلك، وبموسى كذلك.

هذه أوّل خطبة لإمامنا المنتظر ، وسوف نتناول في ليالي أُخَر خُطَب الإمام المنتظر علیه السلام ودلالاتها، ثم مسير الإمام المنتظر علیه السلام وكيف يأتي إلى العراق، يأتي إلى الكوفة، إلى النجف، كم يستغرق هذا؟ مدة حكم الإمام، كم سنة تكون دولة الإمام المهدي ؟ هذا كله نستعرضه بإذن الله تعالى في المحاضرات الآتية.

الاشتراك في الشخصية:

حديثنا في هذه المحاضرة على مستوى الإشارة العابرة، لأنَّ هذه المحاضرة هي تمهيد للبحث.

إنَّ هناك اشتراكاً في الشخصية، يعني أنَّ الثورة التي قادها الحسین علیه السلاموالثورة التي يقودها المهدي تشترك في شخصية القائد، هو ذلك الحسین علیه السلامفي كربلاء، وهذه ثورة المهدي يقودها الابن التاسع للحسین علیه السلام ، هكذا تقول الروايات عندنا بالاتفاق وعند السُّنَّة على اختلاف في بعض الروايات عندهم أنَّ المهدي من ولد الحسن علیه السلام ، وبعض رواياتهم أنَّه

من ولد الحسین علیه السلام، ولكن رواياتنا المشهورة تقول: إنَّه من ولد الحسین علیه السلام، فهو التاسع من ولده.

هذا الأمر قد يحتاج إلى تأمل، لماذا؟

إنَّ الذي يقود الثورة العالمية هو الإمام المهدي ، فهو يقود ثورة إصلاحية شمولية عالمية كما سنقف عند هذا الأمر.

لماذا صار قائد الثورة الإصلاحية الشمولية العالمية هو من ذرّيَّة الحسین علیه السلام، وهو امتداد جسمي للحسین علیه السلام .

الا في الحقيقة هذا اشتراك في شخصيَّة القيادة هذا الأمر ينقلنا في ختام الحديث إلى علاقة عاطفية ووشائج قلبيَّة قوية بين المهدي والحسین علیه السلامعليها كما سوف نتحدث عنه فيما بعد، وسوف أُحدِّثكم في المحاضرات الآتية عن علماء التقوا بالإمام المهدي ، عن كيفية الانفتاح على هذا الأفق، أفق اللقاء بالإمام أيضاً سوف أحدثكم في ليالي لاحقة أنَّ هناك عاطفة بين المهدي والحسین علیه السلام، هذه العاطفة تُجسّدها قصَّة من القصص يرويها التاريخ ويذكرها خطباء المنبر الحسيني وقد سمعتها من أستاذنا في المنبر الشيخ شاكر القرشي، وهو مؤرّخ أيضاً وعالم في التاريخ الإسلامي.

الخطاب السياسي للحسين رؤية مقارنة

نحاول في هذه المحاضرة أن نعقد مقارنة بين الخطاب السياسي للإمام الحسین علیه السلام والخطاب السياسي للإمام المهدي علیه السلام ، حيث سنلاحظ وجود تقارب بل تطابق في الخطوط العريضة لهذين الخطابين.

لما ورد إمامنا الحسین علیه السلامكربلاء في اليوم الثاني من محرم الحرام خطب أصحابه وأهل بيته قائلاً: «اللَّهُمَّ إِنَّا عترة نبيك محمد قد أُخرجنا وطردنا وأزعجنا عن حرم جدنا، وتعدّت بنو أمية علينا، اللهم فخذ لنا بحقنا وانصرنا على القوم الظالمين».

وأقبل على أصحابه فقال: «إنَّ الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معائشهم ، فإذا مُحصوا بالبلاء قل الديَّانون».

ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمّد وآله، وقال: «أما بعد، فقد قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وإنَّ الدنيا قد تغيَّرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبقَ منها إلَّا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، فإنّي لا أرى الموت إلَّا سعادة، والحياة مع الظالمين إلَّا برماً»(1).

مكونات الخطاب

هذا الخطاب في أول تصريح رسمي للإمام الحسین علیه السلام حينما دخل أرض كربلاء يتألف من ثلاثة مقاطع:


1) مقتل الحسین علیه السلام للمقرَّم (ص 198 - 200).

المقطع الأوَّل: التظلُّم، وبيان ظلامة الحقِّ، وظلامة أهل البيت، «أخرجنا وطردنا وأزعجنا عن حرم جنا».

المقطع الثاني: تقييم الواقع الاجتماعي، تقييم الدنيا، «إن الناس عبيد الدنيا».

المقطع الثالث: الانتصار للحقِّ، «ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا».

هذه ثلاثة مقاطع تضمنها خطاب الحسین علیه السلام عليا أوَّل وروده إلى كربلاء.

الخطاب السياسي الأول للإمام المنتظر

العجيب أنَّ هذا الخطاب بهذه المقاطع الثلاثة وبعبارة مقاربة جدا نجده يصدر من الإمام الحجة المنتظر علیه السلام لدى أول ساعة خروجه في مكَّة المكرَّمة.

هذا المضمون بعبارات قد تجدها نفس العبارات وبنفس الأفكار، إمامنا المنتظر يوم خروجه في مكَّة المكرَّمة، وقد أسند ظهره إلى البيت يخطب الناس، وقد هبط عليه جبرئيل وقال له: «أنا أوَّل من يبايعك، ابسط يدك»، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيبايعونه(1).

إمامنا المنتظر خطب نفس خطاب الحسین علیه السلام من حيث المقاطع والمضمون وحتّى من حيث العبارة، اسمعوا إلى خطاب إمامنا المنتظر ساعة خروجه.

المقطع الأول:

«يا أيُّها الناس، إنَّا نستنصر الله، فمن أجابنا من الناس، فإنَّا أهل بيت نبيكم محمد .... وأسألكم بحق الله وبحق رسوله وبحقي، فإنَّ لي عليكم حقَّ القربى من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلَّا أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد


1) الإرشاد (ج 2 ص 383).

أخفنا وظلمنا وطُردنا من ديارنا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا وافترى أهل الباطل علينا»(1).

هذا هو المقطع الأوّل، هو التظلُّم وبيان الظلامة، هو نفس المقطع الذي ذكره الإمام الحسین علیه السلام.

المقطع الثاني:

إمامنا الحسین علیه السلامهكذا قال: «إنَّ الدنيا قد تغيَّرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل».

الإمام المنتظر علیه السلام مثل هذا المعنى يذكره أيضاً في المقطع الثاني من خطابه حيث يقول: «فإنَّ الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع»(2).

المقطع الثالث: الانتصار للحقِّ:

يقول علیه السلام: «فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سُنَّته» (3)، وهذا هو نفس ما ذكره إمامنا الحسین علیه السلامحين قال: «ألا ترون إلى الحقِّ لا يُعمَل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه؟».

هذا التلاقي والتقارب في الخطاب السياسي للإمامين علیهما السلام يُوضح نقطة اشتراك مهمة.

أشرنا في المحاضرة السابقة إلى أنَّ هناك اشتراكاً بين الثورتين والحركتين على مستوى الأهداف أوَّلاً، وعلى مستوى المناهج ثانياً، وعلى مستوى الشخصيَّة القائمة بالثورة ثالثاً، وعلى مستوى التاريخ والمسار التاريخي رابعاً.


1) الغيبة للنعماني (ص 290 باب 14 / ح 67 ) .

2) الفتن للمروزي (ص 213)

3) المصدر السابق.

الاشتراك في الأهداف:

هنا نقف عند فقرة الاشتراك الكبير في الأهداف، هذه أهداف الإمام المنتظر علیه السلام وتلك أهداف الإمام الحسین علیه السلام.

اسمحوا لي أن أقرأ لكم الرواية بنصها كما جاءت بكتبنا التاريخية.

هكذا تقول الرواية عن الإمام الصادق :

«إذا أذن الله (عزَّ اسمه) للقائم في الخروج، صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جبرئيل علیه السلام حتَّى يأتيه، فينزل على الحطيم_الحطيم أحد جدران الكعبة الأربعة بمعنى تتحطّم عنده الذنوب _.

يقول له : إلى أي شيء تدعو ؟ فيُخبره القائم ، فيقول جبرئيل: أنا أوَّل من يبايعك، ابسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيبايعونه».

لاحظوا أصحاب الإمام المنتظر علیه السلام ، هناك قادة الألوية وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وهناك جنود وهم الآلاف المؤلفة من شيعته.

يلتحق به أوَّلاً قادة الألوية الثلاثمائة وثلاثة عشر، «وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيبايعونه، ويقيم بمكة - يبقى إمامنا بمكة - حتّى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثمّ يسير إلى المدينة»(1).

إنَّ أَوَّل انطلاقة للإمام المنتظر تكون من المدينة، لكن دون أن يُعلن الثورة، تماماً مثل حركة الحسین علیه السلام، الحسین علیه السلامأول ما خرج من المدينة المنورة لم يُعلن الثورة.

الثورة أين أعلنها الحسین علیه السلام؟ أعلنها في مكة.


1) الإرشاد ( ج 2 ص 382 و 383) .

إمامنا المنتظر ، أول ما يظهر في المدينة ثمّ يرحل من المدينة لأسباب، يرحل إلى مكة، وفي مكَّة يُعلن الثورة وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام ويبايعه جبرئيل ويلتحق به أصحابه ثمّ يعود إلى المدينة لتحريرها من جيش السفياني، وقد اجتمع له عشرة آلاف من أصحابه(1).

هدف الإمام المهدي :

ما هو الهدف الأصلي لحركة الإمام المهدي علیه السلام ؟

هو تجديد الإسلام وإحياء هذه الرسالة الإلهية الخاتمة، حتّى يكون الإسلام عالميا، «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» على كلِّ الأديان والمذاهب والحضارات والسياسات، «وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» (التوبة: 33) .

الروايات تقول: إنّ هذه الآية ما جاء تأويلها بعد، وإذا قام قائمنا جاء تأويلها (2)، بمعنى أن إمامنا المنتظر يُطبق حينئذ قوله تعالى: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».

تجديد الإسلام هو خلاصة هدف حركة إمامنا المنتظر ، وهي نفسها خلاصة الهدف لحركة إمامنا الحسین علیه السلام.


1) الغيبة للنعماني (ص 288 - /291 باب 14 67)؛ وسوف يأتي نصُّ الرواية في (ص 145)، فانتظر.

2) عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله في قول الله : «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [التوبة: 33]، فقال: «والله ما نزل تأويلها ،بعد، ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلَّا كره خروجه، حتّى أن لو كان كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن، في بطني كافر، فاكسرني واقتله (كمال الدين: ص 670 / باب 58/ ح (16).

النجف والكوفة على عهد الإمام :

اشارة

الإمام المنتظر علیه السلام كما ذكرنا لكم - وهذا أحد عناصر الاشتراك بينه وبين الإمام الحسین علیه السلام- يخرج من المدينة المنورة، ويكون إعلان الثورة من مكة المكرَّمة، ويأتي للعراق، ويصل إلى الكوفة(1).

الرواية الواردة في كتاب (بحار الأنوار)، يقول الإمام الباقر علیه السلام: «كأني بالقائم على نجف الكوفة، وقد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه، وهو يُفرّق الجنود في البلاد»(2).

رواية أخرى عن مفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى الناس، ويُعمر الرجل في ملكه حتَّى يُولد له ألف ذكر، لا يُولد فيهم أنثى، ويبني في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب، وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلا وبالحيرة، حتّى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء يريد الجمعة فلا يُدركها»(3).


1) المزار لابن المشهدي (ص 134 و 135 باب 5/ ح ).

2) بحار الأنوار (ج 52 ص 336 و 337 ح 75) ، عن الإرشاد (ج 2 ص 379 و 380) .

3) الغيبة للطوسي (ص 467 و 468 / ح 484).

أول أمة تلتحق بالإمام :

وأوَّل أُمَّة تلتحق بالإمام المنتظر علیه السلام هم شيعة أهل البيت ، لتأكيد هذه الحقيقة، حقيقة أنَّ أصحاب الحركة الإصلاحية العالمية هم الشيعة وإمامهم، الإمام المنتظر علیه السلام .

ولهذا فإنَّ أوّل أُمَّة تلتحق به هم شيعته، يأتون قزعاً كقزع الخريف أي سُحُباً كسُحُب الخريف. يعني لاحظوا قطع السحاب في الخريف قطعاً صغيرةً مسرعة، الرواية هكذا تقول التحاق الشيعة به قزَعاً كَفَزَع الخريف تلتحق وتحضر عنده في مكَّة المكرَّمة (1).

يقول إمامنا الصادق كما في الرواية: «إنَّ قائمنا إذا قام مدَّ الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتَّى [لا] يكون بينهم وبين القائم بريد، يكلمهم ويسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه(2)، ولكنهم يشاهدونه وتنقطع الفواصل المكانية والزمانية بينهم وبين الإمام المنتظر علیه السلام .

الانتقام من الظالمين :

الروايات تذكر أنَّ أحد الأمور التي تتحقق بظهوره علیه السلام الانتقام من الظالمين، ولكن ليس على أساس أنَّ هذا هو الهدف، بل هذا أحد ما يتحقق على يد هذه الحكومة الإصلاحية. حكومة إصلاحية لكنَّها تنتقم من الظالمين الثأر


1) عن المفضَّل بن عمر قال: قال أبو عبد الله : «إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني، فأُتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كفَزَع الخريف، فهم أصحاب الألوية، منهم من يُفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكة، ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً يُعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه»، قلت: جعلت فداك أيُّهم أعظم إيماناً؟ قال: «الذي يسير في السحاب نهاراً، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً» [البقرة: 148] (الغيبة للنعماني: ص 326 و 327 باب 20/ ح 3).

2) الخرائج والجرائح (ج 2 ص 840 و 841/ ح 58).

لدماء الأبرياء، لدماء الأنبياء علیهم السلام، لدم الإمام الحسین علیه السلام، شعارهم: «يا الثارات الحسين»(1).

هناك رواية تقول: إنَّه لمّا قُتِلَ الحسین علیه السلام في كربلاء يوم عاشوراء ضحت الملائكة إلى الله : إلهنا هذا الحسین علیه السلاميُقتل بهذا الشكل ولا تنتقم؟ الله تبارك وتعالى خَلَق لهم مَثَلَ القائم وصوّر لهم صورة القائم، وقال سوف أنتقم بهذا للحسين(2)

علي / ح 6).

.

ولهذا ورد في دعاء الندبة: «أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاء»(3).

إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين، وسبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا.

والحمد لله رب العالمين



1) بحار الأنوار (ج 52 ص 307 و 308 ح 82) ، عن سرور أهل الإيمان (ص 97).

2) عن محمد بن حمران قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «السَّما كان من أمر الحسین علیه السلام ما كان ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت: يا رب، يُفعَل هذا بالحسین علیه السلام صفيك وابن نبيك؟»، قال: «فأقام الله لهم ظل القائم عليا وقال بهذا أنتقم لهذا الكافي: ج 1 ص 465/ باب مولد الحسین علیه السلام بن

3) مفاتيح الجنان (ص 770).

منهج التغيير في خطاب الحسين :

اشارة

خطب إمامنا الحسین علیه السلامأصحاب الحرّ حينما التقى به في الطريق إلى ،العراق، قائلاً: «أيُّها الناس، إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسُنَّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يُغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أَنْ يُدخِله مدخله. ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرَّموا حلاله، وأنا أحق من غيّر ...»(1). حديثنا في هذه المحاضرات كما تعلمون عن (الحركة الإصلاحية من الحسین علیه السلام إلى المهدي ، عناصر الاشتراك والتمايز في الأهداف والمناهج والنتائج).

في المحاضرة السابقة تحدثنا عن عناصر الاشتراك بين الحسین علیه السلام والمهدي في الأهداف، وقرأنا أيضاً خطبة لإمامنا المنتظر علیه السلام أول ظهوره وإعلان ثورته في مكة المكرمة حينما أسند ظهره إلى البيت وخطب الناس بمقاطع وألفاظ ومحاور متقاربة جدا مع خطبة الحسین علیه السلام أول إعلانه للثورة في كربلاء.

حديثنا في هذه المحاضرة عن عنصر آخر من عناصر الاشتراك بين الحركتين، وهو عنصر : المنهج.


1) مقتل الحسین علیه السلام لأبي مخنف (ص 85 و 86).

هل ستكون حركة الإمام المنتظر علیه السلام في المنهج والأسلوب والطريقة مشتركة مع منهج الإمام الحسین علیه السلامفي حركته أم يقوم بمنهج آخر ؟ هذا محور حديثنا في هذه المحاضرة.

ثورة تغييرية:

إنَّ نقطة التقاء مهمَّة بين الثورتين أنَّها ثورة تغييريَّة، يعني الإمام الحسین علیه السلام قام بثورة تغييريَّة وأعلن عن ذلك في خطابه حين قال: «... إِنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال من رأى سلطاناً جائراً .... فلم يُغيّر عليه...»، ثمّ قال: «وأنا أحق من غيّر...»، هذا نُسمّيه ثورة تغييرية، يعني أنَّ الإمام الحسین علیه السلاميريد أنْ يُغيّر الواقع الثقافي والسياسي والأخلاقي الموجود، وإمامنا المنتظر أيضاً يقوم بثورة تغييريَّة.

نوعان من الحركات التغييرية :

هناك نوعان من الحركات التغييرية على طول التاريخ:

النوع الأول: حركات تغييريَّة مسلّحة.

النوع الثاني: حركات تغييرية سلمية.

على طول التاريخ توجد ثورات مسلّحة، وتوجد ثورات تغييريَّة لكنَّها ليست مسلّحة نُسمّيها تغييريَّة سلمية.

فلنُوضّح هذا الموضوع بالمثال، مثلاً حركة هتلر كانت حركة مسلحة يريد أن يسيطر على العالم أيضاً بعنوان الإصلاح - ونحن هنا لا نتحدث عن الأهداف - ولكن منهج الحركة النازية منهج حركة مسلحة كاسترو وجيفارا حركتهم في كوبا كانت حركة مسلحة. ماوتسي تونغ أيضاً قام بحركة تغييرية مسلّحة.

بينما لا تستطيع أن تقول: إنَّ غاندي قام بحركة تغييرية مسلحة غاندي لم يقم بحركة تغييريَّة مسلحة، هذا أتركه لمعرفتكم بهذه الحركات والثورات.

في ماضي التاريخ حركة المغول التاتار حينما زحفوا على العالم الإسلامي ودخلوا بغداد أيضاً هذه كانت حركة مسلحة بغضّ النظر عن أهدافها هل هي حركة إصلاحية أو هي حركة استبدادية، كان هدفهم التغيير أو كان هدفهم التسلُّط ذاك بحث آخر.

في هذه المحاضرة حديثنا عن المنهج والأسلوب، توجد ثورات مسلّحة وتوجد ثورات جماهيرية غير مسلّحة.

منهج حركة الأنبياء إنه :

إذا لاحظنا حركات الأنبياء إبراهيم موسى، عيسى، قبلهم نوح علیه السلام وبعدهم نبينا محمد ، لا نستطيع أن نقول: إنَّها كانت ثورات مسلحة، بل كانت ثورات تعتمد الإرادة الجماهيرية ثورات وحركات إصلاحية نُسمّيها أيديولوجية تعتمد على تغيير أفكار الناس ورؤى الناس وإرادات الناس، وتتم عملية التغيير ليس عن طريق انقلاب عسكري، ولا عبر زحف مسلّح كما زحف المغول مثلاً على بغداد، جنكيز خان وهولاكو زحفا على بغداد بهدف التسلّط لكن بصورة زحف مسلّح الأنبياء علیهم السلام لم يقوموا بزحف مسلّح، بل اعتُدِي عليهم بزحف مسلح، هم قاموا بالدفاع عيسى علیه السلام لم يقم بحركة مسلحة موسى علیه السلام أيضاً مع فرعون ما قام بحركة مسلحة ضدّ فرعون، رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم رغم أنه خاض حروباً كثيرة بدر وأحد وحنين وحوالي ثمانين غزوة، لكن أنتم تعرفون أن حركة رسول

الله صلی الله علیه و آله وسلم ما كانت حركة مسلحة لم تكن غزواً مسلحاً واكتساحاً عسكريًّا، وإنَّما كانت تغييراً جماهيريًا أيديولوجيا عقائدياً، ثمّ استخدام السلاح في المرحلة الثانية، وهذه نقطة تحتاج إلى توضيح ماذا نقصد بالحركة الجماهيرية؟ هل يعني أنّها لا تستخدم السلاح أبداً؟

كما يقول الشاعر:

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له***إيَّاكَ إِيَّاكَ أنْ تبتل بالماءِ

الجواب: لا، ليس هذا مقصودنا المقصود أنه ليس العنصر الأول هو السلاح وإنَّما العنصر الأوَّل هو الإرادة البشرية ثمّ يُستخدم السلاح كعنصر ها مشي، القوَّة السيف السلاح عنصر هامشي في مواجهة الأعداء في مواجهة الذين يقطعون الطريق على هداية الشعوب.

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم استخدم السلاح، ولكن أنتم تعرفون أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثلاثة عشر سنة في مكة المكرمة يُعَذَب أصحابه ويُظلمون وهم بدون سلاح، حتَّى جاء الوحي الإلهي يأمره بالهجرة هاجر أوّل مرة إلى الطائف وهاجر إلى المدينة المنوّرة في المدينة المنوّرة واجه هجوماً من قبل جيوش قريش، وهنا صارت معركة بدر.

في معركة بدر كانت قريش بقيادة أبي سفيان قد جهزت جيوشاً للزحف على المدينة المنورة، رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يومئذ لا يملك سلاحاً، يومئذ المسلمون لم يكن عندهم سلاح حتى يقاتلوا، كانت عملية دفاعية، وإذا استُخدم السلاح فيما بعد أيضاً فهو بهذا الاتجاه، أي باتجاه دفاعي.

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أوَّل ما دخل المدينة المنورة ماذا فعل؟

كان في المدينة المنوّرة اقتتال عشائري بين الأوس والخزرج أصلح بينهم، رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثنيت له الوسادة وصار أمير القوم بدون قتال، يعني لا يوجد

مدَّع واحد في التاريخ يقول: إنَّ النبي زحف إلى المدينة المنورة زحفاً عسكريًّا أصلاً، وإنَّما بقى في مدخل المدينة المنورة ينتظر عليًا ثم دخل المدينة المنوّرة، والناس مبتهجون فرحون بانتظار النبي ، يعني هي حركة شعبية حركة جماهيرية، استخدام السلاح يأتي بالمرحلة الثانية، هذا معنى الحركة التغييرية السلمية.

منهج حركة الحسين :

حركة الحسین علیه السلام أيضاً كانت هكذا ، حتى نصل بعد ذلك للمقارنة بين حركة الحسین علیه السلام وبين حركة الإمام المنتظر علیه السلام .

حركة الحسین علیه السلام كانت مسلّحة أم حركة جماهيرية أيديولوجية سلمية؟

الآن قد تقولون: نحن نعرف أنه كان هناك قتل وقتال ودماء، وهذه حركة مسلحة.

الجواب: لا ليست حركة الحسین علیه السلام حركة مسلحة، الإمام الحسین علیه السلام كانت حركته حركة تغييرية عقائدية، واستخدام السلاح للدفاع عن نفسه وأهله، ولم يكن الإمام الحسین علیه السلام مهيئاً للقتال، ولا قام بعملية غزو عسكري، بدليل ما يتفق عليه التاريخ كلُّه أنَّ الإمام الحسین علیه السلام خرج من مكة المكرَّمة بدون قوات عسكرية، وفي الطريق كان يلتقي بأعراب من هنا وهناك، وما ذكر التاريخ مرة واحدة أنَّ الحسین علیه السلامغزا مجموعة منهم، أو أنَّه كان يدعوهم عنوةً للالتحاق به، لقد التحق به جمع كثير طلباً للعافية والملك وليس على أساس القتال.

التاريخ يذكر أنَّ الإمام الحسین علیه السلام تلقى رسائل من أهل الكوفة

«إنَّه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحقِّ»(1)، تعال نحن نبايعك أرسل الحسین علیه السلاممسلم بن عقيل لكي يستخبر الحال فإن رآهم كما قالوا أخذ منهم البيعة، وكتب مسلم للحسین علیه السلام أن الأمر كما جاءت به كُتُبهم.

إذن هي ثورة جماهيرية يعني مثل حركة النبي عندما دخل المدينة كان الناس مهيئين لاستقبال النبي في الكوفة هكذا قالوا للحسین علیه السلام حينما أرسل مسلم بن عقيل بايعه ثمانية عشر ألف بلا أيَّة عملية مسلّحة، ثمّ كتب مسلم بن عقيل للإمام الحسین علیه السلام: «قد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً»(2)، هذه الكوفة ممهدة لك، هذه حركة تغييرية جماهيرية أصلاً بلا حاجة إلى قتال مسلّح.

ولهذا كما تعرفون فالإمام الحسین علیه السلام حينما التقى بالحر الرياحي وقطع عليه الطريق، تعرفون ماذا قال له زهير بن القين؟


1) روى أبو مخنف في مقتل الحسین علیه السلام(ص15) .... فكتبوا إليه (بسم الله الرحمن الرحيم لحسين بن علي، من سليمان بن صُرَد، والمسيب بن نجمة ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظاهر، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك، أما بعد، فالحمد لله الذي قصم عدوّك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها، فبعداً له كما بعدت ثمود، إنَّه ليس علينا إمام، فأقبل لعلَّ الله أن يجمعنا بك على الحقِّ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنَّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتَّى نُلحقه بالشام إن شاء الله، والسلام ورحمة الله عليك).

2) كتب مسلم بن عقيل كتاباً إلى الحسین علیه السلام: (أما بعد، فإنَّ الرائد لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي، فإنَّ الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسلام) (مقتل الحسین علیه السلامعلي لأبي مخنف: ص 51).

قال له: يا بن رسول الله، إنَّ قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فقال له الإمام الحسین علیه السلام: ما كنت لأبدأهم بالقتال»(1).

ثم خطب أصحاب الحرّ وصلى بهم جماعة بهدف تغييرهم عقائديا وجذريًا عسى أن يميلوا إلى الحقِّ، ولم ينفع ذلك إلى أن اصطفَّ الصفان في كربلاء، ووجد الحسین علیه السلامأن لا خيار أمامه إلا أن يستبسل أو يستسلم للطاغية يزيد.

إذن حركة الحسین علیه السلام لم تكن حركة مسلحة وإنَّما اضطر الحسین علیه السلام للقتال دفاعاً عن دينه ونفسه ودفاعاً عن عياله.

منهج حركة الإمام المهدي :

أما إمامنا المنتظر علیه السلام فحركته وثورته العالمية كيف ستكون؟

هل هي على طريقة الزحف العالمي المسلّح؟ وخوض حرب عالمية يقودها الإمام علیه السلام ويفتح العراق ويفتح الشام، ويفتح فلسطين، ويفتح الروم، ويفتح الصين، كما تقول الروايات؟ - وسأقرأ عليكم بعض هذه الروايات -.

هذا منظر - ربَّما هو بالنسبة لكثير منكم - منظر جميل صورة زحف عالمي يقوده صاحب الزمان ، وأنتم من شيعته وجنوده.

أم هي حركة جماهيرية وأنَّ استخدام السلاح هو الهامش وليس هو الأصل؟ هذه الحركة مثل حركة الأنبياء هناك استخدام للسلاح لكن هو الهامش وليس هو الأصل؟

الجواب: أن حركة الإمام المنتظر علیه السلام هي حركة تغييرية جماهيرية ليست مسلّحة، يعني العملية ليست عملية زحف مسلّح كما قام ماوتسي تونغ من الجبال وزحف على الصين وشكل الجمهورية الشعبية الديمقراطية الاشتراكية


1) مقتل الحسین علیه السلامعاليا لأبي مخنف (ص 94).

الصينية، أو من قبيل الاتحاد السوفيتي حينما قام لينين وبعده ستالين باستقطاع شعوب ودول من العالم وضمها عنوة إلى دولة كبرى اسمها الاتحاد السوفيتي عبر غزو مسلّح وانقلابات عسكرية هنا وهناك.

حركة الإمام المنتظر علیه السلام ليست كذلك، إنما هي حركة أيديولوجية تغييرية ثقافية السلاح يُستخدم فيها كآخر شيء.

هذا الأمر يحتاج إلى استدلال ووقوف لدراسة روايات لطيفة في هذا المجال.

لمحة عن حركة الإمام علیه السلام:

أنا أُلفت نظركم إلى مجموعة آفاق في هذا الشأن:

لاحظوا إمامنا المنتظر أول ظهوره في المدينة المنورة ويومئذ يكون العراق والشام قد سقطا بيد قائد عسكري طاغ اسمه: السفياني، هناك طاغية دكتاتور يكون قد سيطر على الشام والعراق، فلما تبلغه نهضة الإمام المنتظر علیه السلام في المدينة المنورة يقوم السفياني بالزحف على المدينة المنورة والإمام المنتظر علیه السلام فيها.

الإمام علیه السلام دوره هنا أن يُغيّر موقع المعركة ينتقل الإمام علیه السلام كما تقول الروايات من المدينة المنورة - ربَّما لتكتيك عسكري أو لشيء آخر الله العالم - ينتقل إلى مكَّة المكرَّمة، وحينئذ تسقط المدينة المنورة في يد السفياني وقواته العسكرية، والإمام علیه السلام حينئذ موجود بمكّة المكرَّمة، وهنا في مكة يُعلن عن ثورته العالمية، فأوَّل من يبايعه جبرئيل يهبط ويبايعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ولا يزحف الإمام علیه السلام التحرير المدينة المنورة من يد السفياني إلا بعد أن يستكمل عنده من أنصاره وشيعته عشرة آلاف يلتحقون به من هنا وهناك قزَعاً كقَزَع الخريف يعني سُحُباً قطعاً قطعاً مسرعة إليه، يجتمع عنده عشرة آلاف، حينئذ تبدأ عملية التحرير الكبرى، لكنَّها أيضاً ليست عمليّة مسلحة.

الروايات المؤكَّدة تقول: إنَّ السفياني يكون قد سيطر على المدينة المنورة حينما يعرف أنَّ المهدي المنتظر علیه السلام خرج في مكَّة المكرمة يقوم بزحف كبير، زحف

بهم قوات كبيرة من المدينة المنورة إلى مكّة، وفي الطريق يخسف الله تبارك وتعالى الأرض جميعاً، فلا ينجو منهم إلَّا ثلاثة - أو واحد - يرجعون يُخبرون بالحادثة التي حدثت وأنَّ الأرض قد ابتلعت كلّ هؤلاء زلزال كبير يبتلع كل هذا الجيش الكبير وهذه علامة من العلامات الخمس.

خطاب الحسين :

اشارة

لما عزم الحسین علیه السلام الخروج من مكة المكرمة خطب الناس قائلاً: «خُطَّ الموت على ولد آدم تخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي هذه يتقطعها عسلان الفلوات بين النواوويس وكربلاء، فيملأنَّ منّي أكراشاً جوفاً وأجربةً شعباً، لا محيص عن بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على يوم بلائه ويُوفّينا أجور الصابرين»(1).

يستمر الحديث في هذه المحاضرة عن عناصر الاشتراك والتمايز بين حركة الإمام الحسین علیه السلام وحركة الإمام المهدي في الأهداف والمناهج والنتائج.

في المحاضرة السابقة تحدثنا عن عنصر الاشتراك على مستوى المنهج بين حركة الحسین علیه السلام وحركة المهدي ، وهو أن كلتا الثورتين إصلاحية تغييريَّة جماهيرية وليست مسلّحة أو عبر زحف عسكري، وقدمنا بالأرقام والدلائل وأعطينا تحليلاً عن كل هذا.

ولماذا كانت كلّ حركة الأنبياء لها هكذا؟ وكان هذا هو منهج هو منهج الدين الإسلامي والأديان الأخرى.

العامل الغيبي والبشري :

في هذه المحاضرة حديثنا عن عنصر اشتراك آخر في المنهج أيضاً بين حركة المهدي وحركة الحسین علیه السلام

(1)


1) مثير الأحزان (ص 29)

عنصر الاشتراك هذا يتحدث عن دور العامل الغيبي في الحركتين، ودور العامل البشري.

حضور الناس، واستعداد الناس، وإمكانات الناس، وقوات الناس، هذا نُسمّيه: العامل البشري.

أمَّا العامل الغيبي فهو يعني اليد الإلهية، الإعجاز، الملائكة، النصر الإلهي الغيبي .

أين دور العامل البشري وموقعه؟ وأين دور العامل الغيبي وموقعه في حركة الحسین علیه السلام وفي حركة الإمام المنتظر علیه السلام ؟

وبعبارة أخرى: إنَّ حركة الإمام المهدي علیه السلام ونجاحها وانتصارها العالمي حيث يملأ الأرض قسطاً وعدلاً تعتمد بالأصل على العنصر البشري.

وهذا الموضوع في غاية الأهمية، وسوف تنحل به مجموعة عُقد ومجموعة شُبهات وإشكالات.

البعض يُسجِّل أسئلة على سبيل الإشكال أنه إذا كان الإمام المهدي ينتصر بالملائكة، ينتصر بقوَّة الغيب، إذن لماذا لا يخرج الآن وتنتهي القضيَّة؟ إذن ما هي فلسفة التأخير ؟ بل ما هي فلسفة الغيبة؟

كيف تُصوِّرون الإمام المهدي علیه السلام غاب خوفاً من القتل ثم تقولون ينتصر بالملائكة وينتصر باليد الإلهية؟ يعني اليد الإلهية لماذا لم تنصره من اليوم الأول؟

هذه مجموعة إثارات وشُبهات.

أصلاً لماذا غاب؟ ثمّ لماذا لا يظهر الآن؟ هل هذا من اللطف الإلهي؟

أنتم شيعة أهل البيت علیهم السلام تقولون : إنَّ الإمام المهدي لطف من الله،وظهوره يوم يظهر لطف من الله، إذا كان هذا اللطف الإلهي كذلك، فلماذا لا

يُعجله الله تعالى؟

هؤلاء يريدون أن يقولوا: إنَّ الفكرة خطأ، الفكرة وهمية، تصوركم عن الإمام المهدي علیه السلام تصور خيالي، استدلالاتكم غير منطقية، هكذا يفترضون!

نحن هنا نريد أن نحل عقدة فكرية هي سبب هذه الإشكالات.

دور العامل البشري في عملية التغيير، ودور العامل الغيبي في عملية التغيير.

نحن - المسلمين - نعتقد أنَّ حركة الأنبياء الله وحركة التغيير على الأرض تعتمد بالدرجة الأولى على العنصر البشري، ودور العنصر الغيبي هو دور الإسناد ودور الأدوات الاحتياطية، إذا عجز العنصر البشري يأتي دور العنصر الغيبي ويأتي دور الملائكة، ويأتي دور المعجزة كأدوات احتياط وكدور ثانٍ وليس دور أوَّل، الدور الأول هو العامل البشري.

الأديان في مجال التشريع

لاحظوا الأديان - كل الأديان - في مجال التشريع ماذا نعتقد فيها؟

العنصر الغيبي هو الأوَّل، النبيُّ يتلقَّى الوحي من الله تعالى، يعني من الغيب هنا في التشريع الدور لمن ؟ الدور للإنسان أم الدور للغيب وهو الله تعالى؟

الجواب: للغيب، يعني النبيُّ يتلقّى الوحي، وليس هو الذي يُشرع الصوم والصلاة وما شاكل ذلك في مجال التشريع، ودور الإنسان حينما يدخل في مجلس تشريعي إسلامي أن يملأ نقاط الفراغ كما كان هو دور النبي، أما أصل التشريع فهو من الله تعالى.

يوجد لدينا برلمانات في العالم الإسلامي، هؤلاء لا يُشرعون في مقابل الله تعالى، ولا يُشرعون في مقابل القرآن، هؤلاء هم مجلس تشريعي يتحرك في منطقة

الفراغ، ميزانية الدولة، الخطة الخمسية العلاقة بين الوزارات، كيف تكون؟ استجواب الوزير كيف يكون؟ تقديم لوائح ،قانونيّة، هذا كله وأمثاله لملأ مناطق

الفراغ.

أما أصل التشريع فمن الله تبارك تعالى، هذا في مجال التشريع.

الأديان في مجال التغيير :

لكن في مجال التغيير على الأرض فإنَّ الله تعالى يقول: أيُّها الإنسان الدور الآن ،دورك ، أيُّها الإنسان اعمل أنت «إِنْ تَنْصُرُوا الله» حينئذ يأتي دور الإسناد «يَنْصُرْكُمْ» (محمد 7) اعملوا أنتم أولاً بعد ذلك يأتي دور الله تبارك وتعالى، يعني في مجال التغيير على الأرض يأتي أولاً دور العنصر البشري ويأتي ثانياً دور العنصر الغيبي والإلهي.

هذه نظرية في الحقيقة جارية ومنسحبة على كلِّ الأديان وليس نبينا صلی الله علیه و آله وسلم فقط أو حركة إمامنا الحسین علیه السلام خاصة، لأنَّ كلَّ الأديان هكذا كانت كما سنتحدث، يعني نوح وموسى وعيسى وإبراهيم هكذا كانت حركتهم بمقدار ما يتقدم العنصر البشري يتقدَّم الدور الإلهي دور الإسناد، يعني موسى علیه السلام دخل في مواجهة مع فرعون ولا عجز العنصر البشري تقدم الدور الإلهي «أَلْقِ عَصَاكَ» (الأعراف: 117) و «اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ» (الشعراء: 63)، هذا إسناد إلهي لكن أصل التحرُّك كان من موسى علیه السلام وجماعته، ولو لم يتحرَّكوا وجلسوا في البيت لم ينزل عليهم النصر الإلهي .

رواية في بني إسرائيل :

اسمحوا لي أن أقرأ لكم قصة جميلة، تقول الرواية:

عن أبي عبد الله الجعفي، قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي علیه السلام : «كم

الرباط عندكم؟»، قلت: أربعون ، قال: «لكن رباطنا رباط الدهر، ومن ارتبط فينا دابَّة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحاً كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرَّة ولا من مرَّتين ولا من ثلاث ولا من أربع، فإنَّما مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل، فأوحى الله إليه أن ادعُ قومك للقتال فإنّي سأنصرك، فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك، ثمّ توجه بهم، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتَّى انهزموا، ثمّ أوحى الله تعالى إليه أن ادعُ قومك إلى القتال فإني سأنصرك، فجمعهم ثم توجه بهم، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله إليه أن ادعُ قومك إلى القتال فإني سأنصرك، فدعاهم، فقالوا : وعدتنا النصر فما نصرنا، فأوحى الله تعالى إليه: إما أن يختاروا القتال أو النار، فقال: يا ربِّ القتال أحب إلي من النار، فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر، فتوجه بهم، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله لهم»(1).

هنا عندما استعدُّوا لتحمُّل المسؤولية جاء العامل الغيبي.

ولهذا يقال فيما هو المأثور: (يا عبدي منك الحركة ومني البركة)، أي أنت اذهب وفتح محل عملك واطرق الأبواب يأتيك الرزق، أما أن تبقى جالساً في

البيت وتقول: لا يوجد عمل، فلا يأتي مني الرزق.

هذه هي نظرية تقدم العامل البشري على العامل الغيبي.

وهذا نجده في حركة الأنبياء علیهم السلام رغم أنهم محاطون بالغيب والملائكة، فموسى علیهم السلام كان محاطاً منذ طفولته بالرعاية الإلهية، وكذلك عيسى علیه السلام ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ولكن هذا كله يتقدمه العنصر البشري.


1) الكافي (ج 8 ص 381 و 382/ ح 576).

استثناء داود وسليمان علیهما السلام :

لكن هذا القانون تخلف بحكمة إلهية بشكل واضح في اثنين من الأنبياء، وهما سليمان وداود علیهما السلام، فقلنا: إنَّ الله تبارك وتعالى أراد أنْ يُري البشر أنَّه قادر على إعطاء حكومة عالمية لبعض أنبيائه كداود وسليمان علیهما السلام، حينما سأله سليمان عليا وقال: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (ص35) فملك سليمان علیه السلام غير حاصل لأحد من البشر، الله تعالى يقول: أنا قادر على كل شيء لكن أريد منكم أن تعملوا، وأنا قادر على نصرة الأنبياء لكن أُريد منكم أن تبذلوا الجهد أوَّلاً.

الله قادر على تسخير الموجودات الأخرى لنصرة أنبيائه، من الرياح والطير والجبال، «وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ» (الأنبياء: 79)، وكذلك سليمان علیه السلام تجري الرياح بأمره «غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ» (سبأ: 12) ، فيأمر الرياح أن تعصف بالمدينة فتعصف بها.

وهذا لا يتكرر لملك إلى آخر الدنيا كما قال سليمان علیه السلام : «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (ص: 35).

هنا القاعدة تخلّفت لحكمة إلهيَّة، حيث اعتمد ملك داود وسليمان علیهما السلام على العامل الغيبي قبل العامل البشري، لكن القاعدة العريضة هي أنَّ العامل البشري هو الذي يتقدم على العامل الغيبي.

دعاء الرسول في يوم الخندق :

عندما تذهبون إلى المدينة المنوّرة يوجد مكان يُدعى بالمساجد السبعة، وهي مساجد متواضعة مهملة من حيث العمران هذه المساجد كانت على الخندق في معركة الأحزاب عندما جمعت قريش حلفاءها من الأعراب

والأحزاب في معركة الأحزاب، تقول الرواية: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقف بمكان مرتفع ودعا الله تعالى بقوله: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهلِك هذه العصابة لم تُعبد بعدها في الأرض»، تقول الرواية هبت ريح على العدو وقلبت قدورهم وقطعت خيامهم وولُّوا منهزمين(1)، وبني في هذا المكان مسجد اسمه مسجد الفتح، لأنَّ الله تعالى


1) روي أنَّ الحصار لما اشتدَّ على المسلمين في حرب الخندق، ورأى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منهم الضجر لما كان فيه من الضر، صعد على مسجد الفتح، فصلى ركعتين، ثمّ قال: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهلِك هذه العصابة لم تُعبد بعدها في الأرض»، فبعث الله ريحاً قلعت خيم المشركين، وبددت رواحلهم، وأجهدتهم بالبرد، وسفت الرمال والتراب عليهم، وجاءته الملائكة، فقالت: يا رسول الله، إنَّ الله قد أمرنا بالطاعة لك، فمرنا بما شئت قال زعزعي المشركين وارعبيهم، وكوني من ورائهم»، ، ففعلت ذلك، وأنزل الله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودُ - يعني أحزاب المشركين - فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ - أي أحزاب العرب - وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» يعني بني قريظة حين نقضوا عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الله و وصاروا مع الأحزاب على المسلمين. ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره ، فصاح بحذيفة بن اليمان - وكان قريباً - ثلاثاً، فقال في الثالثة: لبيك یا رسول الله، قال: «تسمع صوتي ولا تُجيبني؟»، فقال: منعني شدة البرد، فقال: «اعبر الخندق فاعرف خبر قريش والأحزاب وارجع ولا تُحدث حدثاً حتّى ترجع إلي»، فقمت وأنا أنتقض من البرد، فعبرت الخندق، وكأني في الحمام، فصرت إلى معسكرهم، فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان وعنده جماعة من وجوه قريش وبين أيديهم نار تشتعل مرَّة وتخبوا أُخرى، فانسللت فجلست بينهم، فقال أبو سفيان: إن كنا نقاتل أهل الأرض فنحن بالقدرة عليه، وإن كنا نقاتل أهل السماء كما يقول محمّد فلا طاقة لنا بأهل السماء، انظروا بينكم لا يكون لمحمد عين بيننا، فليسأل بعضكم بعضاً، قال حذيفة: فبادرت إلى الذي عن يميني، فقلت: من أنت؟ قال: خالد بن الوليد، وقلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال: فلان، فلم يسألني أحد منهم، ثم قال أبو سفيان لخالد: إما أن تتقدم أنت فتجمع إليَّ الناس ليلحق بعضهم ببعض فأكون على الساقة، وإما أن أتقدم أنا وتكون على الساقة، قال: بل أتقدم أنا وتتأخر أنت، فقاموا جميعاً فتقدموا وتأخر أبو سفيان، فخرج من الخيمة، وأنا اختفيت في ظلها، فركب راحلته وهي معقولة من الدهش الذي كان به، فنزل يحلُّ العقال، فأمكنني قتله، فلما هممت بذلك تذكرت قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لي: «لا تُحدِثنَّ حدثاً حتَّى ترجع إلي»، فكففت ورجعت إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقد طلع الفجر، فحمد الله، ثمّ صلَّى بالناس الفجر، ونادى مناديه: لا يبرحنّ أحد مكانه إلى أن تطلع الشمس، فما أصبح إلا وقد تفرق عنه الجماعة إلا نفراً يسيراً... الخرائج والجرائح : (ج 1 ص 156 - 158/ ح 245).

كتب لنبيه صلى الله عليه و آله وسلم الفتح بعد الدعاء، والجماعة بنوا بجانبه مساجد أُخرى باسم مسجد عمر وأبي بكر، إلى جانب ذلك يوجد مسجد علي بن أبي طالب علیه السلام ومسجد الزهراء ، ومسجد أبي ذر، ومسجد سلمان .

العامل الغيبي يأتي بعد العامل البشري، فحينما حضر الإمام علي في معركة الأحزاب وقتل عمرو بن عبد ود العامري حينئذ جاء دور العامل الغيبي، فالرسول دعا بالنصر واستجاب الله دعاءه، لكن ذلك إنَّما كان بعد أنْ ثبت النبي والمسلمون معه معه وبذلوا كل جهدهم، وحينئذ جاء دور النصر الإلهي

ذكرنا القانون الذي تخلف في اثنين من الأنبياء وهما داود وسليمان ،وفي نبيّنا كان هذا القانون هو الحاكم، فعملية التغيير التي قادها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كانت بحضور العنصر البشري، ففي مكة ثلاثة عشر سنة وفي المدينة عشرة سنوات من العمل والجهاد وبعد ذلك جاء دور العامل الغيبي، فمثلاً في معركة بدر كان المسلمون لا يملكون إلا أربعة أسياف وكان البقية يقاتلون بجريد النخل، حينئذ جاء دور العامل الغيبي «يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ» (آل عمران: 125).

هذا الأمر نريد أن نناقشه مع قضية الحسین علیه السلام ومع حركة الإمام المنتظر علیه السلام الذي نحن بانتظاره، فعندما يخرج الإمام كيف يكون الانتصار، بالبشر أم بالملائكة والرياح والمعاجز الإلهية؟

العنصر البشري في حركة الحسين :

لقد كان واضحاً جدا اعتماد الحسین علیه السلام القانون العام في التغيير، ودور العنصر البشري، ولهذا فإنَّ الحسین علیه السلاماخطب في المدينة المنورة حتَّى يُعبى الناس ثم أتى إلى مكَّة المكرَّمة وقدَّم للناس هذا الخطاب الذي قرأت لكم مقاطع منه ، الناس يريدون أن يذهبوا إلى عرفات لكن الحسین علیه السلام خطب خطبة جهادية قائلاً: «خُطَّ الموت على ولد آدم تخط القلادة على جيد الفتاة»، خطاب سياسي وجهادي توعوي.

لماذا لم يُبشِّرهم بالانتصار، ولم يُحدثهم عن نزول الملائكة، وإنما بدأ باتجاه الثورة؟

وهكذا تتواصل حركة الحسین علیه السلام، فنجد أنها كانت تعتمد العنصر البشري .

مثلاً كيف كان القتال في كربلاء ؟ أنتم مطلعون على المقتل، الحسین علیه السلام صفّ أصحابه زهير على الميمنة، وحبيب بن مظاهر على الميسرة، والحسین علیه السلام بالقلب، وأعطى رايته لقمر بني هاشم، هذه عملية عسكرية يخوضها، يعني قلب وجناحين يمين وشمال، تماماً كما هو تخطيط عسكري يقوم به الحسین علیه السلام.

والإمام الحسین علیه السلام قبل أن يخرج من مكة المكرمة بعث كتاباً للتعبئة الجماهيرية، بعث رسائل، يعني أصبح يُعطي تصريحات عبر الفضائيات، ويومئذ لا توجد فضائيات، لكن بعث برسائل يكتبها إلى رؤساء الأخماس في البصرة، يطلب منهم النصرة، بعضهم أجابوه، بعضهم أدركه في مكة المكرمة، وبعضهم أدركه في كربلاء بعد مقتله، يعني لم يُدرك الحسین علیه السلام في الحقيقة وإن كان أدرك الثواب، مثل سعيد، وهو أحد رؤساء الأخماس وقادة الألوية في البصرة الذي وصل إلى كربلاء وكان الحسین علیه السلام قد قُتِل.

نحن نلاحظ أنَّ هاهنا تخطيطاً عسكريًا يخوضه الإمام الحسین علیه السلام.

الإمام الحسین علیه السلام مثلاً حينما حاصروا المشرعة الروايات تقول: إنَّه تراجع وراء الخيام عدة خطوات، ثمّ حفر بئراً، فنبعت عين ماء، فشرب منها، كان هذا في السابع من محرم الحرام(1).

الحسین علیه السلام وراء الخيام حفر خندقاً ملأه بالحطب وأحرقه، هذه خطة عسكرية حتَّى لا يحدث على الخيام هجوم من الخلف، وبهذا قال الأعداء: تعجلت النار يا حسين (2)!

إذن هذه خطة عسكرية يخوضها الإمام الحسین علیه السلام ، مع هذا التقدم في العنصر البشري والعنصر الغيبي موجود أيضاً.

نزول الملائكة

الرواية التي يرويها الشيخ الصدوق ، بسنده عن أبان بن تغلب، عن الإمام الصادق علیه السلام: إنَّ أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسین بن علي (صلوات الله عليه)، فلم يُؤذَن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان، وهبطوا وقد قُتِلَ الحسین علیه السلام، فهم عند قبره شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة».

هذه الرواية جميلة، وتقول أيضاً كما يرويه ابن قولويه : رئيسهم ملك يقال له: منصور، فلا يزوره زائر إلَّا استقبلوه، ولا يُودِّعه مودّع إِلَّا شيَّعوه، ولا يمرض مريض إلا عادوه، ولا يموت ميت إلَّا صلُّوا على جنازته، واستغفروا له بعد موته وكلّ هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام


1) مقتل الحسین علیه السلام للخوارزمي (ج 1 ص 346).

2) مقتل الحسین علیه السلام لأبي مخنف (ص 116).

القائم هذه الرواية يرويها الشيخ الصدوق وابن قولويه، عن أبان بن تغلب، عن الإمام الصادق علیه السلام(1).

نلاحظ أن حركة الإمام الحسین علیه السلام تعتمد على التعبئة البشرية إضافةً إلى العامل الغيبي الذي يحيط بكل القضيَّة، لكن عمق القضية هو أن يحمل الإنسان اللواء، ولهذا فالحسین علیه السلام لم يطلب نصرة هؤلاء الملائكة، ولا أُذِنَ لهم بالنزول إلى كربلاء إلا بعد مقتل الحسین علیه السلام.

من هو أبان بن تغلب؟

وأبان بن تغلب الذي قرأنا عنه الرواية السابقة هو من عظماء الشيعة، أدرك الإمام السجاد والباقر والصادق علیهم السلام الذي قال له: «... جالس أهل المدينة فإنّي أُحِبُّ أنْ يُرى في شيعتنا مثلك» (2)، وله ثلاثون ألف رواية، وعندما تُوفّي رثاه الإمام الصادق علیه السلام بقوله: «رحمه الله، أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان»(3)، لأنَّه كان إنساناً جليل القدر على مستوى العامة والخاصة، وكان إذا دخل المسجد أُخليت له حلقات الدرس.

وهناك قصة طريفة لأبان بن تغلب يرويها آية الله العظمى السيد الخولي في كتابه (معجم رجال الحديث) الذي يتألف من عشرين مجلداً.


1) أمالي الصدوق (ص 77 (7/1005) كامل الزيارات (ص 353 و 354/ ح 12/608).

2) اختيار معرفة الرجال (ج 2 ص /622 ح 603)؛ قال الأبطحي في تهذيب المقال (ج 1 ص :222): قد شهد بفقاهته أصحابنا وعلماء الجمهور أيضاً، وإليك بكتبهم. نصَّ عليه الحموي والسيوطي وغيرهما من أعلامهم. ويدلُّ على فقاهته، وبلوغه إلى المرتبة العليا من الفقه والحديث وغيرهما من مباني الاستنباط، وحصول الملكة الشريفة للاجتهاد، ورد الفروع على الأصول، ما رواه الماتني الله عن أبي جعفر الباقر علیه السلام ، قال : اجلس في مسجد المدينة وافت الناس...».

3) اختيار معرفة الرجال (ج 2 ص 622 / ح 601) .

تقول القصَّة: جاء شاب إلى أبان، ثمّ سأله: كم عدد أصحاب النبي الذين شاركوا مع الإمام علي علیه السلام في حروبه؟

فعرف أبان سبب السؤال، وقال له كأنك تريد أن تعرف فضل الإمام علي علیه السلام من خلال التحاق الأصحاب به، وتعرف كم واحد معه به حتّى تعرف منزلة علي علیه السلام ؟

قال: نعم، هو هكذا.

قال: نحن ما عرفنا فضل الصحابة إلا من خلال علي وأنت تريد أن تقيم عليا من خلال الصحابة، ما هو فضل الصحابة إذا لم ينصروا عليا علیه السلام ؟

ثم قال له أبان بن تغلب أتدري من هم الشيعة؟ الشيعة هم إذا اختلف الناس عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم رجعوا إلى علي ، وإذا اختلف الناس عن علي الله رجعوا إلى جعفر الصادق عليه السلام(1).

وعندما لامه الناس في روايته عن الإمام الصادق عليه السلام قال: كيف تلومونني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلا قال: «قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم »(2)؟

من هو الشيخ الصدوق؟

أمَّا الشيخ الصدوق الذي يروي هذه الرواية هو صاحب كتاب (أمالي الصدوق)، فهو من علمائنا القدماء في عهد الغيبة الصغرى، وُلِدَ ببركة دعاء الإمام المهدي الأبيه علي بن الحسین علیه السلام بن بابويه الذي كان معاصراً للنائب الثالث للإمام المنتظر علي المعروف باسم الحسین علیه السلام بن روح، ومعه ثلاثة آخرون يُشكلون النيابة الخاصة للإمام في غيبته الصغرى التي امتدت حوالي سبعين سنة،


1) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 133 / الرقم 28) ، عن رجال النجاشي (ص 12 الرقم 7).

2) منهج المقال (ج 1 ص 207).

وهم: عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمّد بن عثمان والحسین بن روح، ثمّ علي بن محمّد السمري، هؤلاء هم النوّاب الأربعة في زمن الغيبة الصغرى، أما الآن عندنا مراجع ونوَّاب غير مشخصين بالاسم، بل بالعلامات والشروط، وهم وكلاء عامون من قبل الإمام المنتظر علیه السلام .

والشيخ الصدوق وُلِدَ في زمان الحسین بن روح النوبختي، وقريب جدا من الإمام العسكري علیه السلام وغيبة الإمام المنتظر علیه السلام ، أبوه على بن الحسین الملقب أيضاً بالصدوق، طلب من الحسین بن روح أن يكتب رسالة إلى الإمام المنتظر علیه السلام ، يقول له: يا بن رسول الله، أنا أريد أن يرزقني الله ببركة دعائك ولداً، وكتب الحُسين بن روح رسالة أوصلها إلى الإمام المنتظر علیه السلام ، وجاء الجواب بعد يومين أو ثلاثة: «إِنَّكَ لا تُرزق من هذه، وستملك جارية ديلمية وتُرزَق منها ولدين فقيهين» (1)، كان واحد من هؤلاء الولدين هو الشيخ الصدوق صاحب كتاب (أمالي الصدوق)، كان فقيهاً مباركاً بحيث تعجب الناس من شدة حافظته ويقولون: لا عجب فأنت مولود بدعاء صاحب الزمان(2)، وهو أيضاً كان يفتخر بذلك يقول: أنا ولدتُ بدعوة صاحب الأمر(3).

وهذا الشيخ الصدوق الابن مدفون في طهران، والأب مدفون في قم، وكلاهما صدوق.

على كلِّ حالٍ، هذه الرواية يرويها الشيخ الصدوق عن أبان بن تغلب عن الإمام الصادق علیه السلام بشأن هؤلاء الملائكة الذين نزلوا لنصرة الحسین علیه السلام.


1) الغيبة للطوسي (ص 308 و 309/ ح 261).

2) كمال الدين (ص 503 باب 45 ح 31).

3) رجال النجاشي (ص 261 الرقم 684)

الفكرة التي أردنا أن نقولها هي أنَّ الإمام الحسین علیه السلام لم يعتمد على هؤلاء الملائكة ولكن كان يعتمد على العنصر البشري، ولو كان الإمام الحسین علیه السلام يعتمد على هؤلاء الملائكة لما كان قُتِلَ ، إنَّما قُتِلَ الإمام لأنه كان يعتمد على العنصر البشري، وهكذا الأنبياء عليهم السلام أحياناً يخسرون المعركة باعتبار أنَّ العنصر البشري لم يكن يستحقُ نزول النصر من الله تبارك وتعالى.

الحقيقة أن الموازنة واضحة عند الأئمة الأطهار والأنبياء عليهم السلام بين العنصر البشري والغيبي على أنَّهم في جانب العنصر البشري يُعدون في قمم البطولة، فكيف إذا صارت اليد الإلهية تمتد إليهم ؟

هذه رؤية عن حركة الإمام الحسین علیه السلامواعتماده على العنصر البشري ثمّ العنصر الغيبي.

حركة الإمام المنتظر :

ثمّ نصل إلى حركة الإمام المنتظر علیه السلام ، ونرى أين موقع العنصر البشري والغيبي في حركته، نلاحظ أنها تسير وفق القانون الإلهي لعملية التغيير، فالتعبئة البشرية، ثمّ التخطيط والتجحفل والكرُّ والفرُّ، ثمّ بعد ذلك يأتي دور النصر الإلهي والعنصر الغيبي الذي كان مع كلِّ الأنبياء عليهم السلام ومع الإمام في مواقع عديدة، فهو الآن غائب بقوة العنصر الغيبي، وامتداد عمره أيضاً بقدرة الغيب.

مشكلة طول العمر :

لا توجد لدينا مشكلة عندما نُسئل عن عمره الطويل.

نحن أناس نؤمن بقدرة الله تعالى وبالغيب ولا نحتاج أن نقف طويلاً عند

هذا السؤال أنَّ الإمام كيف يصبح عمره (1200) سنة؟ ممكن أن يمتد إلى (2000) سنة، وهذه القضيَّة لا توجد فيها مشكلة علميَّةً.

المسألة من الناحية العلمية هي مسألة المحافظة على الأنسجة والخلايا وما شاكل ذلك.

العنصر الغيبي موجود أصلاً في غيبة الإمام المنتظر علیه السلام ، هو غائب عن الأنظار مع أنَّ الروايات تقول : إنَّه يشهد الموسم (موسم الحج)، أي إنَّه يحضر معكم لكنكم لا ترونه، ماذا نُسمّي هذا ؟

نُسمّيه العنصر الغيبي، يعني كيف يكون هو معنا لكنا لا نراه؟

هذه الروايات تقول: إنَّه يشهد الموسم يعني الحج.

الإمام المنتظر علیه السلام في كل سنة موجود في الحج(1)

وعن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنَّ للقائم غيبتين، يرجع في إحداهما، وفي الأُخرى لا يُدرى أين هو يشهد المواسم يرى الناس ولا يرونه» (الغيبة للنعماني: ص /181 باب 10 فصل 4/ ح 15).

وعن محمد بن عثمان العمري ، قال علیه السلام : (والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه) (كمال الدين: ص 440 / باب 43 / ح 8).

هذه القضيَّة تثبت أنه موجود ولا يُرى، وهذا عنصر غيبي.

ولهذا نقرأ في دعاء الندبة: «بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّا»(2)، يعني هو غائب وهو حاضر.

ويستمر العنصر الغيبي حتَّى نصل إلى ساعة ظهوره وبيعة جبرئيل مع ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، وهذا عنصر غيبي أيضاً.


1) عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد الله يقول: «يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه» (الكافي : ج 1 ص 337 و 338/ باب في الغيبة / ح 6).

2) مفاتیح الجنان (ص772)

نظرية المجتمع السعيد :

اشارة

ما زال حديثنا عن الثورة الإصلاحية من الحسین علیه السلام إلى المهدي علیه السلام ودراسة عناصر التمايز والاشتراك في الأهداف والمناهج والنتائج.

في محاضرات سابقة تحدثنا عن الاشتراك في الأهداف والمناهج، وضَمَّنا ذلك الحديث العديد من أحداث عصر الظهور، ظهور الإمام المهدي علیه السلام .

الاشتراك التاريخي :

حديثنا هنا عن الاشتراك التاريخي بين الحسین علیه السلام وبين الإمام المنتظر علیه السلام .

هناك اشتراك يمكن أن نُسمّيه الاشتراك في العمق التاريخي، يعني لم يكن الحسین علیه السلام يمثل حادثة في مقطع زمني ، ولا حركة الإمام المنتظر علیه السلام في مقطع زماني معيّن، وإنَّما هاتان الحركتان وهذان الحدثان هما امتداد إلى صدر التاريخ ومع الأنبياء عليهم السلام حيث كانوا يتحدثون عن الإمام الحسین علیه السلام كظاهرة ستحدث، ويتحدثون عن الإمام المنتظر علیه السلام أيضاً كظاهرة ستحدث، هذا الامتداد إلى الأنبياء عليهم السلام هو ظاهرة ملفتة للنظر.

لماذا تركيز الأنبياء على الإمام الحسین علیه السلام وعلى الإمام المنتظر علیه السلام ؟

ونبينا أيضاً نجده قد أهمه كثيراً التركيز على الإمام الحسین علیه السلام ومصيبة الحسین علیه السلام كأعظم فاجعة وكجريمة كبرى في التاريخ البشري، ثمّ نجد أنَّه أُثِرَ عن النبي حديث مكرر عن الإمام المنتظر علیه السلام كأعظم فاتح عالمي.

الأنبياء عليهم السلام أُثر عنهم أحاديث كثيرة في علاقاتهم مع الحسین علیه السلام حتَّى نجد كتاب (الخصائص الحسينية) للعلامة التستري الله يذكر أربعة عشر مجلساً عقده الأنبياء عليهم السلام للحسین علیه السلام .

مثل هذا الأمر نجده أيضاً في حديث الأنبياء عليهم السلام عن الإمام المهدي علیه السلام حتَّى إني ذكرت لكم في محاضرات سابقة أنَّ خمسين صحابيا رووا روايات رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن الإمام المهدي علیه السلام ، وخمسين تابعيا أيضاً رووا هذه الروايات، وصاحب كتاب (كنز العمال) وحده روى (247) حديثاً عن الإمام المهدي علیه السلام .

هذا الحشد من الأحاديث النبوية عن حادثتي الحسین علیه السلام و المهدي علیه السلام ، الحسین علیه السلام كأعظم حدث مأساوي، والمهدي كأعظم فتح سوف يتحقق في ختام البشرية، هذا ربط تاريخي بين المهدي علیه السلام والحسین علیه السلام والأنبياء عليهم السلام .

الرسول يذكر حركة الحسين :

الروايات في هذا الشأن كثيرة، ويذكر العلامة الشيخ باقر القرشي - وهو من علماء النجف المعاصرين والمؤرّخين والباحثين - في كتابه (حياة الإمام الحسين) مجموعة روايات عن مصادر أهل السُّنَّة وليس الشيعة ذكر فيها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مصاب الحسین علیه السلام، وهذه الروايات منقولة عن ابن عباس وأُمِّ سَلَمة، وعائشة، وزينب بنت جحش، وعبد الله بن مسعود.

ومثل ذلك كان للنبي عشرات الأحاديث في المهدي .

أما روايات البكاء على الحسین علیه السلام وأحداث كربلاء فهي تتكرر بألفاظ متقاربة مرَّةً عن أُمِّ سَلَمة، وأُخرى عن عائشة، وثالثة عن ابن عباس، هكذا تقول: «دخل الحسین علیه السلام بن علي على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو منكب، فلعب على ظهره.

فقال جبرئيل لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : أتحبه يا محمد؟

قال: «يا جبرئيل، ومالي لا أُحِبُّ ابني؟».

قال: فإنَّ أُمَّتك ستقتله من بعدك فمد جبرئيل يده وأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض تقتل أُمَّتك هذا واسمها الطفٌ.

والرواية عن عائشة : فلما ذهب جبرئيل من عند رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ،خرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والتربة في يده يبكي، فقال: «يا عائشة، إنَّ جبرئيل أخبرني أنَّ الحسین علیه السلامابني مقتول في أرض الطف، وأنَّ أُمتى ستفتتن بعدي».

ثم خرج إلى أصحابه، منهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر، وهو يبكي، فقالوا - أي الصحابة - : ما يُبكيك يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ؟

فقال: «أخبرني جبرئيل أنَّ ابنى الحسین علیه السلاميُقتل بعدي بأرض الطفٌ، وجاءني بهذه التربة، فأخبرني جبرئيل الا أن فيها مضجعه»(1).

هذه الرواية تتكرّر في مواضع كثيرة عن صحابة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، تصوّروا لو أنتم كنتم موجودين في زمن النبي وتشاهدون النبي بين مدة ومدة يخرج باكياً وتسألونه ويقول: هذا ولدي الحسین علیه السلام سوف يُقتل من بعدي، فكيف تفسرون ذلك؟

الرسول يبشر بظهور المهدي :

هذه الظاهرة يريد أن يُسجلها الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في ذهن الصحابة، ويُسجل إلى جانبها ظاهرة أُخرى يقول: «لو لم يبق من الدنيا إِلَّا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتّى يبعث الله فيه رجلاً من ولدي يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً


1) الأمالي الخميسيَّة للجرجاني (ج 1 ص 218 ح 798).

وقسطاً كما مُلِئَت ظلما وجوراً»(1)، هذا التبشير بالفتح العالمي على يد أحد أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم جاء في حديث صحيح ومتواتر عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وقد نجد هذا المعنى في تاريخ الأنبياء لا كالتوراة والإنجيل الذي يتحدث عن المهدي علیه السلام كأعظم مصلح سيخرج في آخر الزمان.

المهدي في التوراة والإنجيل :

ويذكر المحقق الحائري اليزدي في كتابه (إلزام الناصب) (36) نصا من التوراة والإنجيل في ظهور المصلح الأعظم في آخر الزمان بالاسم أو بدون اسم(2).

مع الدكتور المصري :

وفي هذه الأيام يذكر أحد الكتاب وهو الدكتور أحمد السقا المصري، يقول: إن هذه النصوص التبشيرية بالمصلح في آخر الزمان في التوراة والإنجيل صحيحة لكنها تنطبق على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (3).

حينما يُبشِّر الإنجيل بالمصلح العالمي في آخر الزمان، وكذا التوراة حين بشرت بمهدي علیه السلام يظهر في آخر الزمان ويُفتح له العالم، المقصود بهذا المهدي هو نفس رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وهذا الفتح الإسلامي الذي حدث في زمن النبي وبعده هو الذي بشَّرت به التوراة والإنجيل.

ولكن هذا الرأي لا يتفق مع المئات من الأحاديث التي أخبر بها الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في المهدي علیه السلام ، والتي يقول فيها: إنَّه يخرج في آخر الزمان،


1) الإرشاد (ج 2 ص 340 و 341).

2) إلزام الناصب (ج 1 ص 106 - 147).

3) البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل (ص /337 الفصل السادس: في المسيا المنتظر).

ويواطئ اسمه ،اسمي، إلَّا أنْ تُهمل هذه الروايات الصحيحة التي أجمع عليها السُّنَّة والشيعة، فكيف يمكن مع هذه المئات من الروايات التي اعتبرت قضية الإمام المهدي علیه السلام من ضرورات الفكر الإسلامي؟!

إضافةً إلى أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لم يُفتح له كل العالم، ولم تملؤ الأرض قسطاً وعدلاً، فقد مات رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ولم تفتح بعد أجزاء من الجزيرة العربية، فكيف نفترض أنَّ الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هو ذلك الرجل الذي سيظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلما وجوراً؟

لقد أوصى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بثلاث وصايا أحدها إخراج المشركين من جزيرة العرب(1).

إذن لا بد من وجود فتح عالمي لم يتحقق لحد الآن، والروايات الصحيحة التي تُفسِّر الآيات القرآنية التي قرأنا بعضها تُبشِّر بهذا الفتح العالمي الذي سيحدث في آخر الأجيال البشرية.

الأديان الوضعية ورؤيتها :

إذن لدينا حديث النبوءات عن الحسین علیه السلام وحديث النبوءات عن المهدي ، وحشد من الروايات في هذا الشأن.

في الحقيقة إذا أردنا أن نتوسع في هذا الموضوع نجد أن الأديان بشكل عام


1) عن سعيد بن جبير، سمع ابن عباس يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتَّى بل دمعه الحصى، قلت يا ابن عباس ما يوم الخميس؟ قال: اشتدَّ برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وجعه، فقال «ائتوني بكتف اكتب لكم كتاباً لا تضلُّوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا ما له أهجر ؟ استفهموه، فقال: «ذروني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه»، فأمر هم بثلاث، قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم»، والثالثة خير إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها. (صحيح البخاري: ج 5 ص 244 و 245 / ح 2828). 5/

تتحدث عن المصلح الأكبر الذي سيظهر في آخر الزمان، الأديان السماوية والأديان الوضعيّة كذلك.

أيُّها الإخوة والأخوات: إنَّ الدِّين بمعنى الاعتقاد، ما يعتقد به الإنسان، هذه الأديان يُقسمونها لغويا إلى قسمين نقول أديان إلهية سماوية، مثل الإسلام نازل من الله تبارك وتعالى، وتوجد أديان ومعتقدات ومذاهب نُسمّيها مذاهب وضعيّة، يعني الإنسان هو اخترعها، ما أنزل الله بها من سلطان، مثل الشيوعية هناك أناس يعتقدون بالشيوعية، فهى لهم بمثابة الدين، كلَّما تتحدث معه يقول لك قال كارل ماركس، وقال لينين وقال ستالين، يعني النبي عنده هو كارل ماركس، هذا يمكن أنْ نُسمّيه لغويا دين وضعي. الديمقراطية أيضاً في هذا الزمان والليبرالية، هذه أديان وضعية.

الفكرة التي نريد أنْ نُسجّلها في هذه المحاضرة أنه ليس فقط الأديان الإلهية تحدثت عن الإصلاح العالمي الذي يكون في آخر الزمان، وإنما الأديان الوضعيّة أيضاً، الشيوعيَّة بشَّرت بهذه القضيَّة، والحضارة الغربية الرأسمالية الليبرالية أيضاً بشَرت بها.

سوف أشرح لكم موجزاً كيف أنَّ هذه الأديان الوضعيّة أكّدت أنَّه سيكون إصلاح عالمي ومجتمع سعيد وستسود العدالة في آخر الزمان، الشيوعية هكذا قالت الديمقراطية الغربية هكذا قالت أيضاً، مع مجموعة فروق.

الإصلاح في النظرية الشيوعية

النظرية الشيوعية هكذا تقول: إنَّه ستطبق العدالة على الأرض، وذلك على يد الطبقة العاملة حينما يطيحون بالطبقة البرجوازية، والعمال هم الذين يحكمون، حينئذ هناك توزيع عادل لرأس المال، والناس يعيشون في رفاه، حينئذ يتم الاستغناء عن الحكومة والدولة، يعني لا توجد دولة، ولا توجد حكومة، لا

يوجد رئيس وزراء توجد يومئذٍ عملية إدارة شعبية وإدارة ذاتية، تسقط الدولة إدارة شعبية ذاتية في مجتمع سعيد مملوء بالعدالة على يد الطبقة العاملة، ولا مانع لدى النظرة الشيوعيَّة من استخدام القتل لملايين الناس من أجل أن تحكم الطبقة العاملة وتقول: إنَّه في آخر الزمان مجتمع الناس تسوده العدالة والمحبة والأخوة. وهنا نعتقد أنَّ هذه واحدة من تأثيرات الفكر الديني على مجمل الحضارات الإنسانية، يعني أنَّ الدِّين له أثر حتَّى عند من لا يؤمن بالدين، هذه امتدادات التأثير الديني.

الماركسية تقول: في حكومة العمال ستزول حالة الاستثثار والأنانية، حبُّ التملك غیر موجود، حبُّك أن تملك شيئاً على أخيك هذا الحب سيزول من عندك، وإنَّما الناس كلهم أراضيهم تتوزّع بالتساوي، وأموالهم تتوزّع بالتساوي.

نحن الآن لسنا بصدد مناقشة هذا الأمر رغم اعتقادنا بأنَّ الشيوعية تتحدث عن فرضيَّة دون أن تُقدم عليها دليلاً، لكن ما نريد إثباته هنا هو اعتقاد

الأديان الوضعيّة بالمستقبل السعيد للبشرية، وانتصار الإصلاح العالمي.

النظرية الغربية أيضاً تتحدث عن هذا الأمر في مجتمع التقدم العلمي يعني بفعل التقدم التقني العلمي وبفعل التنافس الشديد بين الطبقة العاملة والطبقة المالكة سيبلغ مستوى الثروات عند الناس بما يُسَمُّونه مستوى الوفرة، يعني تكون الفاكهة موجودة بكل ما يحتاجه البشر، أدوات النقل والانتقال موجودة بكل ما يحتاج إليه البشر، ملابس موجودة، بيوت موجودة، هذا هو مجتمع الوفرة، نتيجة التنافس الشديد.

الشيوعيون يقولون: من أجل أن نصل إلى مجتمع الوفرة يجب أن نقمع الأثرياء، إلَّا أنَّ الغربيين يقولون: بالعكس يجب أن يصبح التنافس قويًا بين الأثرياء وبين الطبقة الفقيرة، كلَّما قوي التنافس فإنَّ البركة تزداد، يعني نظرية

ترسيخ الصراع بين الطبقتين هذه إحدى التمايزات بين النظرية الغربية والنظرية الشيوعية.

على كل حال الصلاح العالمي والمجتمع السعيد الذي سيكون في آخر الزمان هذه الفكرة موجودة في الأديان الوضعية والإلهية مع نقاط اختلاف كثيرة.

منها: أنَّ الأديان الوضعية تعتمد في هذا التحليل على اجتهادات شخصية دون دليل علمي، بينما الأديان الإلهية تنطلق من قرار إلهي، أي إنَّ هذه المسيرة البشرية بقرار من الله تعالى ستنتهي إلى مجتمع سعيد، »وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ» (النور: 55)، هذا القرار الإلهي موجود بأنَّ الحكم سيكون للمستضعفين في الأرض، وقد أنبأت به الكتب الإلهية، ولو بقي التقدم العلمي بدون إخبار إلهي غيبي فإنَّه لا يملك دليلاً يتوصل به إلى هذه النتيجة نحن نرى اليوم كلما زاد التقدم العلمي زادت المأساة والبؤس بسبب عدم الاستخدام الصحيح لهذا التقدم العلمي.

الديمقراطية هل هي المصلح؟

بعد سقوط الشيوعية أصبحت الديمقراطية تطرح نفسها على الساحة كمصلح أعظم، وترى أنَّ الأُمَّة الغربية هي الأُمَّة الشاهدة على العالم، وأنَّ

الديمقراطية هي الرسالة التي ستؤسس المجتمع السعيد للبشرية.

لقد طرح الكاتب الأمريكي (فوكو ياما) وهو من أصل ياباني نظريَّة (نهاية التاريخ)، ووضّح فيها أنَّ أمريكا الآن وصلت إلى نهاية التاريخ، وهذه هي القمة، ويجب أن تكون هي النموذج الذي يُطبق على كل الأرض لتحقيق المجتمع السعيد.

ونلاحظ اليوم أنَّ أمريكا تنطلق في حركتها من هذه الأفكار، أي إنها هي القائدة للعالم، ونموذج المجتمع السعيد، وتُوزّع الوصايا هنا وهناك على الحكام العرب وبلدان الشرق الأوسط للإصلاحات الديمقراطية، كرسالة جديدة لتحقيق المجتمع السعيد.

نحن الآن لسنا بصدد مناقشة هذه الأفكار، بل بصدد بيان فكرة الإصلاح العالمي والمجتمع السعيد في نهاية البشرية التي تبتها الأديان الإلهية والوضعية.

ظواهر المجتمع السعيد :

إنَّ المجتمع السعيد الذي تمتلأ فيه الأرض قسطاً وعدلاً على يد ولي الله الأعظم الحجة بن الحسن علیه السلام عجل الله تعالی فرجه الشریف ظواهر أربع:

الظاهرة الأولى: ظاهرة الغنى والثروة، أي لا يبقى أحد فقيراً أو جائعاً أو محتاجاً، حتّى تقول الروايات: إنَّه لا يبقى أحد من الناس يحتاج إلى الصدقة(1).

الظاهرة الثانية: هي المحبة والتآخي بين الناس.

الظاهرة الثالثة: ظاهرة المصالحة الطبيعية حتّى بين الحيوانات، وتقول الروايات: إنَّ الشاة تمشي بجانب الذئب فلا يعتدي عليها، فالمصالحة الطبيعية في

عصر الإمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف تشمل كل المخلوقات العاقلة وغير العاقلة.

الظاهرة الرابعة: وهي العدالة أي لا يوجد مظلوم، بل تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً.


1) عن المفضَّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى الناس عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة، ويُعمر الرجل في ملكه حتّى يُولد له ألف ذَكَر لا يُولد فيهم أُنثى، وتُظهر الأرض كنوزها حتّى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله» (الإرشاد: ج 2 ص 381)

ففي الرواية عن أمیر المؤمنین علیه السلام : «بنا يفتح الله، وبنا يختم الله، وبنا يمحو ما يشاء، وبنا يُثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكلب، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرنّكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء [من] قطرة من ماء منذ حبسه الله ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهب الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زينتها لا يُهيجها سبع ولا تخافه»(1).

لاحظوا إذن إخاء ومحبة ومصالحة طبيعية، وثروات وخيرات لا نهاية لها، لا تضع قدمها إلا على نبات وزراعة وافرة، ما شاء الله .

قيادة المجتمع السعيد :

هناك رواية أُخرى أيضاً جميلة في هذه الشأن تقول: إنَّ الشيعة هم سيكونون حُكّام الأرض، وهذا في الحقيقة موضوع بحث في أن الإصلاح العالمي من الذي سيقوده؟

المجتمع الغربي يقوده أم المجتمع الإسلامي التابع لأهل البيت ؟

نحن نعتقد أنَّ حركة الإصلاح العالمي يقودها أتباع أهل البيت وهم الشيعة.

الرواية هكذا تقول عن علي بن الحسین علیه السلام: «إذا قام قائمنا أذهب الله عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوَّة أربعين رجلاً، ويكونون حُكّام الأرض وسنامها»(2).


1) الخصال (ص 626 / حديث أربعمائة).

2) الخصال (ص 541/ ح 14).

الكوفة هي العاصمة :

أيضاً نمضي في هذه الروايات سريعاً:

الرواية تقول: «ويكون دار ملكه الكوفة»(1)، ، يعني العاصمة التي ينطلق منها الإمام المنتظر علیه السلام في حركته هي الكوفة دار الملك يعني قصر رئاسة الجمهورية في اصطلاحنا اليوم، «ويكون دار ملكه الكوفة».

السهلة هي منزل الإمام :

أقرأ لكم رواية جميلة في هذا الشأن عن الإمام الصادق علیه السلام يقول: كأنّي أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله»، قلت: يكون منزله؟ قال: «نعم، هو منزل إدريس ، وما بعث الله نبيًّا إلا وقد صلَّى فيه ...» .

هذا مسجد السهلة العظيم الذي أُهمل من قبل أعداء أهل البيت اليها كما أهملت كل المساجد والمراقد الشريفة للأئمة الأطهار له في أيام النظام البائد، وتقول الرواية: «المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وما من يوم ولا ليلة إلَّا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد، يعبدون الله فيه»، حتّى يقول الإمام للراوي: «يا أبا محمد، أما إنّي لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إِلَّا فيه»(2).

عودة الدين :

وهناك رواية أُخرى جميلة في هذا الشأن تقول: «كأنني بدينكم هذا لا يزال متخضخضاً، يفحص بدمه – يعني مذبوحاً –، ثم لا يردُّه عليكم إلا رجلٌ منا


1) بحار الأنوار (ج 53 ص 11).

2) قصص الأنبياء للراوندي (ص 84/ ح 63 ) .

أهل البيت»(1)، يعني أنَّ الدِّين سيعود ويحكم ويُحقق المجتمع السعيد، لا الشيوعية ولا الديمقراطية ولا الليبرالية قادرة على ذلك، إذن بعودة الإسلام للمجتمع في زمان الإمام تذهب الشحناء من قلوب الناس، وتتصالح عناصر الطبيعة، ويسود الغنى والعدالة الإسلامية في المجتمع.

إشكالات على نظرية المجتمع السعيد :

هناك إشكالان طرحهما بعض الباحثين على نظرية الإمام المهدي علیه السلام والمجتمع السعيد:

الإشكال الأول: هو ديمومة عنصر الصراع بين البشرية ح- بين البشرية حسب الفهم القرآني.

الإشكال الثاني: هو سُنَّة الابتلاء الإلهي للبشرية.

ففي الإشكال الأوّل يقولون: إنَّ الله تعالى قال لآدم وحواء وإبليس أن انزلوا إلى الأرض في مسيرة عداء وصراع ومعركة حتّى النهاية، بقوله تعالى: «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ» (البقرة: 36)، فكيف تقولون بحصول المجتمع السعيد في زمن الإمام المهدي علیه السلام مع وجود هذا الصراع؟

هذا هو الإشكال الأول.

وجوابه أنَّ هذا الصراع يقع بين الإنسان والشيطان وليس بين أبناء الإنسان والإنسان فآدم وحواء لم يكن بينهم معركة، بل كانت بين إبليس وجنوده، صحيح نحن نعتقد أن هذه المعركة دائمية، معركة الإنسان مع إبليس هذه المعركة دائمية ما دام الإنسان موجوداً، وسوف لن يتحول الإنسان يوماً ما


1) الغيبة للنعماني (ص 245 باب 13 ح 30).

إلى ملائكة يعني لا توجد عنده إغراءات شيطانية، أبداً توجد معركة في قلب الإنسان بين جنود الرحمن وبين جنود الشيطان هذا نعتقد به لكن هذا ليس يعني بالضرورة على أرض الواقع أن توجد معركة بين الناس أنفسهم، المعركة بين الإنسان وبين الشيطان، أمَّا بين الناس فيمكن أن يتحقق المجتمع السعيد الذي لا معركة فيه.

هذا هو الجواب عن الإشكال الأوَّل.

أما الإشكال الثاني، وهو سُنَّة الابتلاء، قال تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» (العنكبوت 2)، فكيف تقولون بحصول مجتمع سعيد في آخر الزمان خالٍ من أي مشكلة أو ابتلاء أو فقر، والقرآن يُؤكَّد أنَّ الحياة لا تخلو من فِتَن؟

وجوابه أنَّ الابتلاء المذكور ليس بالضرورة أن يكون على شكل معارك وأمراض وما شاكل ذلك، بل قد يكون من خلال منازعة الإنسان لشهواته أولاً، ومن خلال التراجعية في عمر الإنسان، ويُبتلى بموت حبيب أو صديق له، هكذا عنصر الابتلاء موجود ولو لم يكون في الابتلاء إلا المعركة مع شهوات الإنسان، فهذا ابتلاء، «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ».

نحن في نظرية الإمام المهدي أحد يدعي أن الابتلاء سينتهي، توجد روايات تقول: إنَّ الأمراض تزول، الفقر يزول، هذا ليس فقط ثابت عندنا حتّى تتكلمون علينا هذا عند السُّنَّة أيضاً ثابت، إنَّه في مجتمع المصلح الأعظم وهو المهدي يوجد معارك ولا اصطدامات وما شاكل ذلك(1).


1) عن حريز، عن أبي عبد الله ، عن أبيه، عن علي بن الحسین علیه السلام أنه قال: «إذا قام القائم أذهب الله عن كلِّ مؤمن العاهة، وردَّ إليه قوته الغيبة للنعماني: (}ص 332 باب 21 ح 2). وعن الحسن علیه السلام بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي بن الحسین علیه السلام قال : «إذا قام قائمنا أذهب الله عن شيعتنا العامة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلاً، ويكونون حُكّام الأرض وسنامها» (الخصال: ص 541/ ح 14).

في نفس الوقت أيضاً نحن لا نفترض أنه لا توجد مشاكل مطلقاً، وإنّما الروايات تريد الإشارة إلى تحقق مجتمع سعيد يعني السعادة في النظرة الكلية، أنت مثلاً عندما تقول: إنَّ هذه العائلة سعيدة لا يعني ذلك بالضبط أنه مائة بالمائة لا يوجد عندهم مشكلة مشاكل توجد واختلاف أيضاً موجود ولكن السعادة هي الطابع العام للعائلة.

الروايات تقول: إن الإمام المنتظر علیه السلام يحكم بحكم داود لا يحتاج إلى بينة(1)، إذن ذلك يعني أنه توجد مشاكل وتوجد محاكم، شاكي ومشتكي عليه.

حين تقول الروايات: إنَّه يحكم بحكم داود علیه السلام ، هذه إشارة إلى قصة داود ، قال: «إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ»«قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ»(ص: 23 و 24) ، الله تبارك وتعالى قال له يا داود أين البينة؟ وأين المحكمة؟ وحاسبه على العجلة.

وروايات السُّنّة أيضاً تقول: إنَّ الإمام المهدي سوف يحكم بحكم داود ، لا يعني ذلك غير حكم الإسلام، بل هو حكم الإسلام، لكن الطريقة والمنهجية تختلف، حيث لا يحتاج إلى بينة أو قَسَم أو ما شاكل ذلك.


1) عن حريز، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «لن تذهب الدنيا حتَّى يخرج رجل منا أهل البيت يحكم بحكم داود، ولا يسأل الناس بيئة» (بصائر الدرجات: ص 279/ ج 5/ باب 16 / ح 4).

الطريق إلى المجتمع السعيد :

ما هو الطريق إلى المجتمع السعيد؟

الغرب يقول: إنَّ المجتمع السعيد يعتمد تحققه على مدى التقدم التقني، يعني يُوزّع السيارات والمبايلات والتلفزيونات على كل الناس فيصبحون ملوكاً، هذا المجتمع سعيد.

الغرب يقول: إنَّ التقدم العلمي هو الأداة لتحقيق المجتمع السعيد.

الإسلام ماذا يقول؟

هل أنَّ التقدم العلمي قادر على أن يُحقق المجتمع السعيد؟

لا، الإسلام لديه نظريَّة أُخرى، هي أنَّ المجتمع السعيد لا يتحقق إلا مجموعة أُمور:

الأول: الرسالة الصالحة التي تبني الإنسان الصالح، وهذا هو ما يُمثله الإسلام الأصيل.

الثاني: ثبات المجموعة الصالحة، وهم المسلمون وشيعة أهل البيت خاصة، واستعدادهم لخوض المواجهة مع الانحراف والضلال.

الثالث: ظهور المصلح المعصوم الأعظم.

الرابع: الدعاء والارتباط بالقدرة الإلهية المطلقة.

فالتقدم العلمي مهما يصل إليه تبقى البشرية تعاني من ألوان المعاناة المستحدثة، فمثلاً زلزلة واحدة في بطن المحيط وعلى بعد (1600) كيلومتراً هزّت عشر دول وبلغ عدد الضحايا أكثر من (250) ألف، وما تزال آلاف المدن والقرى مدمرة(1).


1) إشارة إلى حادثة تسونامي التي حدثت في المحيط الهندي وضربت عشر دول في الشهر (12) عام ( 2005م).

وكنت أقرأ في الأيام الأولى لحدوث هذا الزلزال بعض التقارير عن الموجة الأولى التي داهمت هذه المناطق والقرى والمدن الصغيرة التي تقع على حافة المحيط، قصَّة شخص سويدي كان سائحاً نجا من الحادثة، يقول: إنَّه في اللحظات الأولى بعد انسحاب المياه كنا نشاهد تسلُّل السراق واللصوص إلى البيوت المدمَّرة، فعجبت من هذا المنظر الذي أرى فيه آلاف الجثث مطروحة أمامنا، وبنفس الوقت حركة اللصوص للسرقة والنهب.

هذه هي مشكلة البشرية، السقوط الأخلاقي الذي لا ينفع معه أي تقدم علمي.

النبي يتحدث عن انتصارات تمهيدية:

أقرأ لكم في نهاية البحث مجموعة روايات تتحدث عن تحقق انتصارات قبل ظهوره :

أنا أقرأ لكم رواية واحدة من مصادر أبناء العامة، الرواية هكذا تقول: عن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فخرج إلينا مستبشراً يُعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلّا أخبرنا به، ولا سكتنا إلَّا ابتدأنا حتَّى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن علیه السلام والحسين، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه فقلنا: يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، فقال: «إنَّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد حتّى ترتفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يُعطونه ثمّ يسألونه فلا يُعطونه ثمّ يسألونه فلا يُعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج، فإنّها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(1).


1) مستدرك الحاكم (ج 4 ص 464).

إذن هناك انتصارات تمهيدية قبل ظهوره ، تقوم بها الأمة التي ستحقق هذا المجتمع السعيد.

طوبى للشيعة :

وبهذا الصدد هناك رواية عن يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الإمام الرضا علیه السلام ، وهو ممن أجمعت الطائفة على صحة ما صدر منه من الروايات(1)، يقول الراوي: دخلت على موسى بن جعفر علیه السلام ، فقلت له: يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنت القائم بالحقِّ ؟

فقال: «أنا القائم بالحقِّ، ولكن القائم الذي يُطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً، هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون».

ثمّ قال: «طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا أولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، ثمّ طوبى لهم، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة»(2).

إنَّ من واجبات زمان الغيبة الدعاء بالفرج لصاحب الزمان علیه السلام ، كما أنَّ من واجبنا الثبات والانتصار للحق والتمهيد لظهوره .

الدعاء في زمن الغيبة :

جاء في الرواية عن زرارة بن أعين وهو من أصحاب الإمام الباقر علیه السلام الذي قال عنه الإمام الصادق علیه السلام : «رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة


1) راجع ترجمته في اختيار معرفة الرجال (ج 2 ص 779 فصاعداً).

2) كمال الدين (ص 361 باب 34 ح 5).

لاندرست آثار النبوة وضاعت أحاديث أبي»(1)، وهو من أصحاب الإجماع عند الطائفة، بمعنى أنَّ علماء الشيعة أجمعوا على صحة رواياته(2).

يقول في روايته: سمعت أبا عبد الله يقول: «إنَّ للغلام غيبة قبل أن يقوم».

قال: قلت: ولم؟

قال: «يخاف - وأوماً بيده إلى بطنه -»، ثمّ قال: «يا زرارة، وهو المنتظر، وهو الذي يُشَكُ في ولادته منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: إنَّه وُلِدَ قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر، غير أنَّ الله يُحِبُّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة.

[قال: قلت: جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل؟

قال: «يا زرارة] إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: «اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي ...»(3).


1) الاختصاص (ص 66).

2) اختيار معرفة الرجال (ج 2 ص 507/ ح 431).

3) الكافي (ج 1 ص 337/ باب في الغيبة / ح 5).

في المحاضرات السابقة تحدثنا عن مجموعة عناصر اشتراك بين حركة الإمام الحسین علیه السلاموحركة الإمام المهدي .

الاشتراك في الأهداف والاشتراك في المناهج، والاشتراك في العمق التاريخي.

في هذه المحاضرة حديثنا عن عنصر اشتراك ،آخر، هو الاشتراك في المسار الجغرافي بين حركة الحسین علیه السلاموحركة الإمام المهدي بشكل موجز، وعرض جغرافي سريع للحركتين، وربَّما أشرنا لذلك في محاضرات سابقة.

المسار الجغرافي لحركة الحسين :

الحسین علیه السلام انطلق في حركته من المدينة المنورة يوم أرسل عليه الوالي الأموي يطلب منه البيعة، فقال له الحسین علیه السلام في خلاصة الموقف: إنَّ «يزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله»(1).


1) لا تُوفي معاوية بن أبي سفيان، وذلك في رجب سنة ستين من الهجرة، كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة - وكان أمير المدينة - يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وخاصة على الحسین علیه السلام، ويقول له: إن أبى عليك فاضرب عنقه، وابعث إلى برأسه، فأحضر الوليد المروان، واستشاره في أمر الحسین علیه السلام، فقال : إنَّه لا يقبل، ولو كنت مكانك لضربت عنقه، فقال الوليد: ليتني لم أكُ شيئاً مذكوراً، ثمّ بعث إلى الحسین علیه السلام، فجاءه في ثلاثين رجلاً من أهل بيته ومواليه، فنعى الوليد إليه موت معاوية، وعرض عليه البيعة ليزيد، فقال: «أيُّها الأمير، إنَّ البيعة لا تكون سرا، ولكن إذا دعوت الناس غداً فادعنا معهم، فقال مروان: لا تقبل أيُّها الأمير عذره، ومتى لم يبايع فاضرب عنقه، فغضب الحسین علیه السلام، ثم قال: ويل لك يا بن الزرقاء، أنت تأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله ولؤمت»، ثمّ أقبل على الوليد فقال: «أيُّها الأمير، إنَّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرَّمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة» (الملهوف على قتلى الطفوف: ص 16 و 17).

ثمّ قرّر الحسین علیه السلام الهجرة إلى مكة بشكل علني، وفي مكة المكرمة أعلن ثورته متجهاً للعراق في الثامن من ذي الحجة، والذي يُسمَّى يوم التروية، وهو يوم حركة القوافل نحو عرفة يومئذ، وفي يوم الثامن من ذي الحجة يذهب الحجاج لجمع الماء من مكة والذهاب بعدها إلى عرفة، فيحملون الماء على ظهور الإبل، وينتقلون من مكة المكرّمة إلى عرفات، حيث تستغرق هذه الرحلة ثلاثة أيام (عرفات، المزدلفة، منى)، حتّى يرجعوا إلى مكة المكرمة، هذا هو معنى يوم التروية، أي يتروون من الماء يوم الثامن .

الإمام الحسین علیه السلامفي هذا اليوم بدلاً من أن يتجه مع الحجاج إلى عرفات حيث يجب الوقوف في عرفات يوم التاسع من ذي الحجة، الإمام الحسین علیه السلام قال : أنا سأنتقل إلى العراق، لأنَّ عندي مشروع، والآن وجودي في مكة أصبح غير ممكن كما تعرفون هذا الأمر، قال:

«.... ألا وإنَّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وحجور طهرت، ونفوس أبيه، وأنوف حميَّة، من أنْ نُؤثِر طاعة اللثام على مصارع الكرام ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد، وكثرة العدو، وخذلة الناصر ...» (1).

من مكة اتجه الحسین علیه السلامإلى العراق، وصل كربلاء، ولم يُسمح للحسین علیه السلام أن يتجه للكوفة، كان أصل الاتّجاه نحو الكوفة، ولكن موقف


1) مثير الأحزان (ص 40).

الحر الرياحي اضطر الحسین علیه السلام لتغيير مساره نحو كربلاء، ورغم أنَّ الحسین علیه السلاملم ينزل الكوفة ولكن السبايا ورأس الحسین علیه السلامدخلوا الكوفة، ثمّ انّجه رأس الحسین علیه السلامنحو الشام.

فالمسار الجغرافي للحسین علیه السلام هو : (المدينة – مكة – كربلاء – الكوفة – – الشام)، هذه حركة الإمام الحسین علیه السلاموعياله بعد السبي.

المسار الجغرافي للإمام المهدي :

هذا المسار الجغرافي نجده أيضاً عند الإمام المنتظر علیه السلام ، حيث ينطلق كانطلاقة أولى تمهيديَّة غير معلنة وغير عالمية، ينطلق من المدينة المنورة إلى مكة المكرَّمة، حيث تكون جيوش وقوات السفياني قد لاحقته من الشام والعراق إلى المدينة المنورة، لأنه قبل ظهور الإمام المهدي علیه السلام هناك طاغوت اسمه السفياني، هل هذا هو اسمه أو هو كناية عن اتجاهه الحركي، فهو سفياني الهوى والولاء وليس بالضرورة أن يكون اسمه السفياني لكن ميوله سفيانية، السفياني يكون مسيطراً على الشام، ومسيطراً على العراق، فلا يبلغه أن المصلح الأعظم المهدي المنتظر قد انطلق في المدينة المنورة يقوم بالزحف على المدينة المنورة، الإمام المنتظر علیه السلام يخرج من المدينة المنورة إلى مكَّة المكرَّمة مثل جده الحسین علیه السلام، ولا يدخل في مواجهة مع السفياني في المدينة.

وفي مكَّة المكرَّمة أيضاً لا يدخل في مواجهة مع السفياني، لأنَّ السفياني يبعث جيشاً بعدة آلاف لكي يلاحق الإمام في مكة المكرمة، إِلَّا أَنَّ الله تبارك وتعالى بإعجاز إلهي يخسف بهم البيداء، ولا ينجو منهم إلا ثلاثة أو واحد - حسب اختلاف الروايات - ويرجع فيُخبر الناس، ويومئذ يكون المؤمنون قد التحقوا بالإمام المنتظر علیه السلام من كل أنحاء العالم في مكة المكرمة حتّى يبلغوا عشرة آلاف.

الإمام المنتظر علیه السلام حينئذ يبدأ عملية الزحف لتحرير المدينة، ثمّ يزحف من المدينة إلى العراق باتجاه الكوفة، مثل الإمام الحسین علیه السلامحيث كان الاتجاه إلى الكوفة. الروايات تقول - وسوف اقرأ لكم بعض الروايات - : إنَّه ستحدث معارك طاحنة في الكوفة بين قوات الإمام المهدي وقوات السفياني التي تكون قد تعسكرت في الكوفة، وحينئذ تلتحق بالإمام المهدي قوات جديدة بقيادة قائد اسمه الحسني هذه الرايات قادمة من خراسان كما تقول الروايات، تلتحق بالإمام المنتظر علیه السلام ، وتكون بينهم وبين السفياني في الكوفة معركة طاحنة على إثرها ينهزم السفياني ويكون الإمام المنتظر علیه السلام قد حرَّر الكوفة واتخذها عاصمة له، بحيث تقول الروايات إن دار ملكه الكوفة، وهناك روايات جميلة هي بشرى لأهل الكوفة، يعني هذا الإقليم.

الرواية تقول: «أسعد الناس به أهل الكوفة(1)، لأنهم سوف يصبحون في العاصمة، إذن لا بد أن يكونوا أسعد الناس.

والحمد لله، وكما شرحت لكم فإنَّ الإمام يتقدم باتجاه الشام، وتكون الكوفة قد تحرَّرت، فيتقدم باتجاه الشام، فتتحرّر ويهزم السفياني، ومن هناك ينتقل الإمام التحرير القدس، وفي القدس ينزل عيسى بن مريم علیه السلام ويُصلِّي خلف إمامنا المنتظر (2)، هذا هو السير الجغرافي للحركة.

روايات المسار الجغرافي :

عندي إشارة مهمة في هذه المحاضرة وهي أن هذا السير الجغرافي الذي عرضته لكم هناك إشارة تحليليَّة تاريخيَّة مهمّة فيه، ولكنّي أُوثر أن أقرأ لكم


1) بحار الأنوار (ج 52 ص 390 ح 212) عن سرور أهل الإيمان (ص 111).

2) صحيح البخاري (ج 5 ص 400 باب نزول عيسى بن مريم).

رواية أو روايتين عن المسار الجغرافي لحركة الإمام المنتظر علیه السلام ، حيث نكون في جو الروايات الشريفة، ثمّ نرجع لتلك المهمة.

الرواية تقول: عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام : «... ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فينفر المهدي علیه السلام منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يُدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سُنَّة موسى بن عمران علیه السلام»، وقال «فينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء، بيدي القوم، فيُخسَف فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يُحوّل الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهَا فَتَرُدَّها عَلَى أَدْبَارِهَا ... »الآية [النساء: 47]، قال: والقائم يومئذ بمكة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً به...». قال: «فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ويجمعهم الله له على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف، وهي – يا جابر –الآية التي ذكرها الله في كتابه: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ» [البقرة: 148]، فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم له قد توارثته الأبناء عن الآباء، والقائم - يا جابر - رجل من ولد الحسين، يُصلح الله له أمره في ليلة، فما أشكل على الناس من ذلك – يا جابر –فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ووراثته العلماء عالماً بعد عالم، فإن أشكل هذا كلُّه عليهم فإنَّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه وأُمه»(1).


1) الغيبة للنعماني (ص 288 - 291 / باب 14 / ح 67).

الرواية الأخرى تقول عن الإمام الصادق : «السفياني من المحتوم»، يعني من القضاء والقدر المؤكد خروجه مع خروج الإمام المنتظر علیه السلام ، السفياني يخرج كعدو له كما هي سُنَّة الله تبارك وتعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٌّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ» (الفرقان 31) هذه السُّنَّة مع الإمام المنتظر علیه السلام أيضاً موجودة.

الرواية تقول: «السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أوَّل خروجه إلى آخره خمسة عشر شهراً، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ، ولم يزد عليها يوماً» (1)، هذا حكم السفياني إلى أن يُهزم هذه بعض الروايات.

ورواية أخيرة أنقلها لكم في هذا الشأن، تقول الرواية عن الإمام الصادق : «كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه من جاء برأس [رجل من] شيعة علي فله ألف درهم فيثب الجار على جاره، يقول: هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم».

ثم يقول : «إنَّ إمارتكم يومئذٍ لا تكون إلا لأولاد البغايا، وكأنّي أنظر إلى صاحب البرقع ...»، - هذه الرواية تلفتنا إلى شيء عجيب، وهم هؤلاء الملثّمون الإرهابيون في هذا الزمان الذي يلبسون النقاب، هذه الروايات تتحدث عن مجموعة من أصحاب البراقع الملثّمين القتلة، يلبسون برقعاً فلا يعرفهم أحد، هذه الظاهرة الرواية تتحدث عنها، وهو من عجيب ما تتحدث عنه، ونحن نشهد بعض نماذجه المعاصرة -.

قلت: ومن صاحب البرقع؟


1) الغيبة للنعماني (ص 310 باب 18 ح 1).

فقال: «رجل منكم، يقول بقولكم، يلبس البرقع، فيحوشكم، فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلاً رجلاً، أما [إنَّه] لا يكون إلَّا ابن بغي»(1).

هذا أتركه بدون تعليق لأنَّ هذه الروايات تستحق تعليقاً طويلاً، أنا أنتقل إلى محل الشاهد، وهذه ظاهرة تاريخيَّة مهمة على الباحثين أن يدرسوها، وهي ظاهرة أن الإصلاح المعنوي على طول التاريخ ينطلق من الشرق، والإصلاح المادي التكنولوجي والتقدَّم المادّي التقني ينطلق من الغرب، لماذا؟

الإصلاح ينطلق من الشرق :

لاحظوا الأنبياء انطلقوا من الشرق فلسطين، الحجاز، العراق، هذه حركة الأنبياء .

الأنبياء نوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وموسى وعيسى ونبينا علیهم السلام ، هذا قطار الأنبياء المقدَّس أستطيع أن أقول: هذا كله انطلق من الشرق، ربَّما هناك استثناء لم نطلع عليه، لكن بحدود ما يُطلعنا عليه القرآن الكريم، وما تُحدّثنا به سيرة وحياة الأنبياء ، أننا لا نرى يوماً من الأيام نبيا بُعِثَ في بلاد الغرب، ولا نبيًّا في بلاد فارس أو الصين، مع أنَّ الفرس لديهم تقدّم علمي كبير، الصين كذلك، الروم كذلك، لكن لا ندري ما هي الحكمة الإلهية أنَّ الأنبياء الله ينطلقون من الشرق، إما الشرق العربي أو الشرق العبري، إنَّ الأنبياء الله كثير منهم عرب، وكثير منهم عبريون، إسرائيل هو نبي من الأنبياء، إسرائيل ليس منطقة جغرافية، بل إسرائيل هو اسم يعقوب علیه السلام .


1) الغيبة للطوسي (ص 450 ح 453).

أربعة أنبياء عرب :

أربعة أنبياء عرب كان خاتمهم النبي محمد ، وهؤلاء الأنبياء الأربع كما يقول العلامة الطباطبائي في (تفسير الميزان) هم: (هود، وصالح، وشعيب ومحمد ) (1)، أنا لا أذكر هذا على أساس منطلقات قومية، أنتم ونحن أجلّ من المنطلقات القومية، ولكن كحقائق تستحق البحث والتأمل، لماذا هذه المنطقة (الشرق) أصبحت مهد النبوَّات؟ لماذا الغرب لم يصبح مهد النبوات؟

في مقابل هذا يوجد شيء آخر، وهو أنَّ التقدم العلمي التقني عند الغرب كان وإلى الآن، السيّارات غرب المبايلات ،غرب التلفزيون غرب، الأدوات العلاجية غرب الكهرباء غرب، تقدّم علمي جاء وزحف علينا من الغرب، لحد الآن الشرق غير قادر على منافسته، صحيح أنَّ الاتحاد السوفيتي صنع مركبات فضائية، واستطاع أن يصعد إلى القمر وما شاكل، لكن يبقى التقدم العلمي هو من حصة الغرب إلى الآن.

في مقابل ذلك نجد أن التقدم الروحي المعنوي هو من حصة الشرق، وسوف نجد أنَّ الغرب الآن يعترف أنّ الإصلاح المعنوي سوف يبدأ من الشرق، حيث هم الآن يبحثون عن المصلح الأكبر وهو إمام الزمان ، ولكن ليس في واشنطن ونيويورك يبحثون عن صاحب الزمان علیه السلام في النجف، كربلاء، مكّة المكرَّمة، المدينة المنوّرة، وهكذا ينتظرون عيسى بن مريم علیه السلام .

الآن يوجد لديهم بحث حقيقي لأنّهم يعرفون هذه القضايا على أساس تراث علمي تاريخي موجود عندهم.

الآن كل الإرهاصات العالمية والتنبؤات العالمية تتحدث عن خروج


1) تفسير الميزان (ج 2 ص 144).

مصلح من الشرق وليس من الغرب أصلاً هم لا يبحثون عنه لا في باريس ولا في واشنطن ولا في دولة أخرى من الدول الصناعية السبع، بل يبحثون عنه في هذه المنطقة، كما أن عيسى حسب رواياتهم التي هم أيضاً يعتقدون بها تتحدث عن نزول عيسى ، وعيسى يحكم بعد ذلك، يحكم ويقتل اليهود، هذه القضايا هي بالنسبة إليهم تؤرق مضاجعهم، هؤلاء يقولون: عيسى ، وأولئك يقولون : المهدي ، على كل حال النتيجة واحدة، هي ظهور مصلح ينقض على قدراتهم المادية.

ولهذا أنتم قد لا تعلمون أن التحقيقات التي تجريها قوات الاحتلال هنا في العراق مع بعض الذين اعتقلوا اشتباهاً أو عمداً، وكان يُحدثنا ويقول: عملوا معي

اثني عشر جلسة تحقيق، واحدة منها جلسة تحقيقية كاملة عن الإمام المنتظر علیه السلام .

جلسة تحقيقيّة كاملة، الأمريكان يُحققون معه، والتحقيق ما هو ؟

من هو المهدي؟ أين يظهر في مكة في المدينة، في النجف، في الكوفة، في كربلاء ؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: تلتقون به أم لا تلتقون به؟

السؤال الثالث: مراجعكم مثل السيد السيستاني يلتقي به أم لا يلتقي ؟

السؤال الرابع: أنتم تدَّعون أنه إذا ظهر هذا المصلح الأكبر يسيطر على العالم أسلحته ما هي؟ عندكم بالروايات ما هي أسلحته؟ حتَّى يُفكروا بالمضادات !

جلسة تحقيقية كاملة تستغرق ساعتين أو أكثر فقط حول الإمام المنتظر علیه السلام ، ثم يقولون لهذا الشخص المعتقل عندهم: فلنفترض إذا أنت التقيت بالإمام المنتظر علیه السلام ماذا تعمل؟ يعني ما هي علاقتك معه؟ هذا سؤال خامس.

السؤال السادس: إذا قال لك الإمام المنتظر علیه السلام : قاتل هؤلاء، أنت تقاتلنا

أم لا تقاتلنا؟! عجيب هم يعيشون جوًا كأنّهم على أبواب ظهور هذا المصلح الأعظم هذه قوى عظمى في العالم تُفكّر في نفسها: ماذا سيصبح مصيرنا ؟ لأنَّه ثابت عندهم في التوراة والإنجيل أنَّ عيسى ينزل من السماء ويُصلِّي في بيت المقدس ويقتل اليهود هناك، ولديهم تنبؤات لأناس مرتاضين، هذه التنبؤات بقطع النظر عن مدى دقتها لكن تثير هواجسهم ومخاوفهم.

لا تتصوروا أنَّ أُولئك لا يعتقدون بالتنبؤات التاريخيَّة ولا بالأنبياء ، إنَّهم يعتقدون أنه يوجد شيء ربَّما يزلزل وجودهم.

تنبؤات نوستراداموس (1)هي من أهم التنبؤات التي نُشِرَت، وقد عملت لها المخابرات فلماً سينمائيًا مهما جدا لتنبيه ذهن الناس، نوستراداموس تُوفّي في القرن السادس عشر، يعني قبل خمسمائة عام، أصبحوا يرون أنَّ هذه التنبؤات ربَّما تكون واقعية، هو يتنبأ بحكومة هنري الرابع ملك فرنسا وقد حدث ذلك، وكان يتنبأ بسقوط دولة إسرائيل، وبسقوط أمريكا، يتنبأ بحرب عالمية وحدثت، يتنبأ بالحرب العراقية الإيرانية وقد حدثت.

هؤلاء يجدون هذه التنبؤات أمامهم سقوط إسرائيل، سقوط أمريكا، مهما كانت درجة الاحتمال في صحتها.

الغرب الآن يعيش إرهاصات ظهور المصلح الأعظم من الشرق، وهذه قضيَّة جدًّا مهمَّة، إنَّ الإصلاح العالمي ينطلق من الشرق كما هو حركة الأنبياء ، وهذا سر من الأسرار.

عليا والآن يأتي هذا السؤال: لماذا الإمام المنتظر علیه السلام يخرج ويتحرك في محور


1) نوستراداموس (1503 - 1566م)، صيدلاني ومنجم فرنسي، نشر مجموعة نبوءات، وصدرت الطبعة الأولى في عام (1555م)، والتي أصبحت منذ ذلك الحين مشهورة في أنحاء العالم، ويحتوي الكتاب تنبوءات بالأحداث التي اعتقد أنّها ستحدث في زمانه وإلى نهاية العالم.

مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوّرة والنجف والكوفة وكربلاء وما شاكل، هل من غير الممكن أن يخرج من دولة عظمى من تلك الدول؟ عيسى أيضاً كذلك يتحرك في فلسطين، والمجتمع الغربي الآن يُسلَّم بهذه القضيَّة أنَّ انطلاقة الإصلاح العالمي ستكون من الشرق وليس منهم.

هذه القضيَّة تاريخية مهمَّة متروكة للدارسين والباحثين، والآن نحن بصدد بيان ما يمكن بيانه من تحليل لهذه القضية.

على كل حال الإصلاح العالمي سينطلق من الشرق، وسينطلق من العراق بالذات.

ما زال حديثنا عن عناصر التمايز والاشتراك بين حركة الإمام الحسین علیه السلام وحركة الإمام المهدي علیه السلام .

نقاط التمايز:

هناك مجموعه نقاط تمايز بين حركة الإمام الحسین علیه السلام وحركة الإمام المهدي علیه السلام .

1- الحسین علیه السلامقُتِلَ شهيداً ولم ينتصر بالبعد العسكري، لكن إمامنا المنتظر علیه السلام سوف ينتصر.

2- الإمام الحسین علیه السلام لم يحكم دولة، ولكن الإمام المنتظر علیه السلام سوف يحكم دولة.

3- الإمام الحسین علیه السلام لم يُفتح له العالم، بينما الإمام المنتظر علیه السلام يفتح له العالم حتى يدق أبواب الروم والصين، وتُفتح له الروم والصين، وهذه أقصى بقاع الأرض يومئذ، يعني لا توجد يومئذ قارَّة أُستراليا، إنَّها لم تكن مكتشفة، قارة أمريكا كذلك غير مكتشفة، كان أقصى الأرض يومئذ يقال له: الصين وعلى هذا الأساس روي عن النبي أنه قال: «اطلبوا العلم ولو بالصين فإنَّ طلب العلم فريضة على كل مسلم»(1)، ليس المقصود بالصين أنَّ أهل الصين كانوا علماء، عندما يقال: الصين، يعني أقصى البقاع رغم أنها الآن تُعتبر قريبة منا بالنسبة لقارة أُستراليا وقارة أمريكا، لأنَّ الصين جزء من قارة آسيا، ونحن في قارة آسيا أيضاً.


1) روضة الواعظين (ص 11)، شعب الإيمان (ج 2 ص 254).

على كل حال العالم يُفتح للإمام المنتظر علیه السلام ، بينما العالم لم يُفتح للإمام الحسین علیه السلام.

4- ديمومة دولة الإمام المنتظر علیه السلام ، حيث تدوم دولته وحركته إلى مئات السنين كما شرحت لكم في محاضرات سابقة(1)، وبعض الروايات تقول: «إلى انقضاء الخلق»(2).

الإمام المنتظر علیه السلام سوف يموت إلا أنَّ دولته تبقى مستمرة، مهدي بعد مهدي، وإمام بعد إمام(3)، ورواياتنا هكذا تقول: إنَّ الذي يُصلِّي على الإمام المنتظر علیه السلام ويُغسله ويُكفِّنه هو الإمام الحسین علیه السلام، باعتبار أنَّ الإمام الحسین علیه السلام كما قرأت لكم في محاضرات سابقة(4)وفق نظرية رجعة أهل البيت للحياة فإنَّ الإمام الحسین علیه السلام أول من يرجع، وهو الذي يلي أمر القائم ، لأنَّ في مفاهيمنا أنَّ المعصوم لا يتولَّى أمر غُسله وكفنه إِلَّا معصوم، ولهذا أنتم جميعاً سمعتم أنَّ الإمام الحسین علیه السلام يوم عاشوراء لما قُتِلَ بقيت جنّته ثلاثة أيام من الذي تولى دفنه ؟ الإمام السجاد علیه السلام وبعد ثلاثة أيام.

هذا المفهوم موجود عندنا يعني في مذهب أهل البيت علیه السلام ، أنَّ الإمام المعصوم لا يلي أمره إلا المعصوم، وحينئذ يأتي هذا السؤال: إنَّ الإمام المنتظر علیه السلام وهو خاتم الأوصياء هل يوجد وراءه معصوم حتَّى يُصلّي عليه ويُغسله؟

الجواب: نعم - وفقاً لنظرية الرجعة - في مسيرة العودة والرجعة حيث يعود الأئمة الأطهار الله واحداً بعد ،واحد وهذا بحث ربَّما تناولناه في


1) قد مرَّ في (ص 58)، فراجع.

2) المزار لابن المشهدي (ص 134 و 135 / باب 5/ ح ).

3) قد مرّ ذكر بعض ما روي في ذلك في (ص (61)، فراجع.

4) قد مرَّ في (ص 29)، فراجع.

محاضراتنا الأسبوعية في شرح الزيارة الجامعة، ويمكن أن نتناوله في هذه المحاضرات أيضاً.

إذن هذه مجموعة تمايزات.

5- الإمام المنتظر علیه السلام يستخدم الكثير من الأدوات الإعجازية، يعني المعجزة سوف تشترك مع الإمام المنتظر علیه السلام في حركته، وليس فقط الأدوات الطبيعية كالأسلحة الطبيعية.

نحن ذكرنا سابقاً أنَّ حركة الإمام المنتظر علیه السلام تعتمد على الأدوات البشريّة، ولكن إلى جانبه هناك الإسناد والأعجاز الإلهي.

الإمام المنتظر علیه السلام له في حركته يستخدم آليات أُخرى غير الآليات المتعارفة، دبابات وطائرات وصواريخ وما شاكل ذلك، هذه كلها يستخدمها لكنَّه يستخدم سلاح الرعب من الله تعالى في قلوب الأعداء، وكذلك الملائكة.

عندنا بعض الروايات تقول: إنَّ الإمام المنتظر علیه السلام يدخل العراق على سبع قباب من نور(1)، بعض الباحثين يرى أنَّ هذه السبع قباب من نور هي سبع طائرات، حيث يومئذ لا يوجد شيء اسمه طائرة، قبل (1400) سنة الرواية تقول : يدخل العراق على سبع قباب من نور هو في إحداها، يعني رتل عسكري جوّي، وغير معروف أنَّ الإمام في أي واحدة من هذه الطائرات، بناءً على هذا التفسير إن سبع قباب من نور يعني طائرات.

الفكرة أنَّ الإمام المنتظر علیه السلام يستخدم أدوات إعجازية، لكن الأصل هي


1) عن جابر، قال: قال أبو جعفر في قول الله تعالى: «في ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ» [البقرة: 210]، قال: «ينزل في سبع قباب من نور، لا يُعلم في أيها هو، حين ينزل في ظهر الكوفة، فهذا حين ينزل» (تفسير العياشي: ج 1 ص 103/ ح 301).

الأدوات البشرية الطبيعية، لأنَّ هذه سُنَّة الله تعالى، كما شرحنا ذلك في محاضرة سابقة(1).

هذه نقاط تمايز بين حركة الحسین علیه السلام والمهدي علیه السلام .

الاشتراك في فلسفة التحرك:

لكن بقي محور مهم من محاور الاشتراك، وهو الاشتراك في فلسفة التحرُّك، يعني ماذا؟

يعني أن حركة الإمام الحسین علیه السلام كانت منطلقة من الوظيفة الشرعية حركة الإمام المهدي علیه السلام أيضاً منطلقة من الوظيفة الشرعية.

التكليف هو الذي يُشخّص للإمام المعصوم موقفه، وليس قضية ذات أبعاد شخصية، التكليف الذي حتَّم وفرض على الحسین علیه السلامأن يهاجر ويقود الثورة هو نفسه التكليف الذي سينطلق منه الإمام المنتظر علیه السلام ، لأنه مكلف، هو عبد مطيع الله تعالى، إذا أذن الله تعالى له بالتحرك تحرك.

الإذن من الله تعالى - كما سنشرح - مرتبط بالواقع البشري وبقانون يعني بمقاسات إسلامية المقاسات الإسلامية هي قانون قرآني «إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (الرعد: (11)، يعني نحن نفترض أن هناك مجتمعاً سعيداً سيكون في آخر الزمان بحيث إن ذلك المجتمع السعيد تمشي المرأة من العراق إلى الشام لا تطأ قدمها إلا على زرع، يعني ثروة زراعية واسعة، حتى يصطلح الذئب مع الشاة(2)، هذا هو هو المجتمع السعيد، لنفترض أنَّ هذه الروايات كما أشرنا لذلك ربَّما يكون المقصود منها الإشارة إلى نموذج العدل الأقصى وليس بالضرورة أنَّ الذئب لا يأكل شاة أو القطة لا تأكل الفأرة.


1) قد مرَّ في (ص 95)، فراجع.

2) قد مر حديث أمیر المؤمنین علیه السلام عن ذلك في (ص 128)، فراجع.

قد يقول قائل: هذا خيال، ما هي الفائدة أنَّ القطة لا تأكل الفأرة؟ يعني هل هذه رحمة؟ غير معلوم، الرحمة تعني أنَّ القانون الحيواني يجب أن يكون حاكماً، والقطَّة تأكل الفأرة، هذه هي الرحمة.

نعم، وهذا ما نميل إليه، لكن الروايات تريد أن تُعطينا أمثلة على حالة الوئام العالي، السماء تمطر، الأرض تنبت الحيوانات تكثر، هذه رحمة عالية.

بعض الأساطير:

بهذا المعنى تكون الروايات مقبولة ومفهومة ونحن لسنا مضطرِّين لحملها على معاني أُخرى، لأنَّ تلك المعاني الأخرى كما ذكرت في محاضرات من محاضرات شهر رمضان قد تكون أسطورة من الأساطير، كما جاء في بعض الروايات الإسرائلية أنَّ نوحاً لما ركب السفينة طال جلوسهم فيها عدة أيام وربما عدة شهور، والسفينة بها من كل زوجين اثنين، من جملة ما كان موجوداً بها هو الفيل والأسد والخنزير، لكن كلَّها متصالحة، يعني لا يعتدي بعضها على الآخر، يعني هذا تعايش سلمي كما يُسَمُّونه في زماننا، الرواية - الأسطورة طبعاً – تقول: إنَّه لما طالت بهم الأيام كثرت قذارة الحيوانات، فمسح نوح عالي على خرطوم الفيل، فعطس الفيل، وخرج من خرطومه خنزيران، فأكلا هذه الفضلات، ثمّ كثرت الفئران في السفينة، فمسح نوح على رأس الأسد، فعطس الأسد، فخرج اثنان من القطط، فأكلا الفئران(1)!

نحن بالحقيقة غير مضطرين لهذه الكلمات، إن علماءنا يقولون: هذه


1) الدُّرّ المنثور (ج 3 ص 331)، علل الشرائع (ج 2 ص 495 و 496 / باب 248/ ح 1)؛ والرواية عامّيّة رواها العامة في كتبهم بإسنادهم عن ابن عباس، ورواها الشيخ الصدوق بإسناده عن وهب بن منبه اليماني، وهو من القصَّاصين الذين كانوا يروون أساطير التوراة والإنجيل على أيَّام عمر وعثمان، فلما ولي أمیر المؤمنین علیه السلام الخلافة طردهم، فالتحقوا بالشام.

أساطير إسرائيلية خرافية ذكروها، فحينما تقول الروايات: إنَّه على عهد المهدي علیه السلام الذئب لا يأكل الشاة، فهل هذا يعني نقطة تقدم أم أم نقطة تراجع بالقانون الإلهي؟

الروايات حينما تقول: إنَّ الذئب لا يأكل الشاة، تشير إلى حالة وثام عالي سيكون، وسوف تبقى القوانين الإلهية قوانين المرض والابتلاء والموت والحياة موجودة، فهذه القوانين كلها هي خير ورحمة للبشر.

الشاهد في الأمر أن الإمام المنتظر علیه السلام ينطلق من الوظيفة الشرعية، أنَّ والوظيفة الشرعية تعتمد على السُّنَن الإلهية، وإحدى تلك السُّنَن الإلهية في عملية التغيير هو قانون «إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ»(الرعد: (11)، يعني أيُّها الناس كونوا أُناساً جيدين الله يُغيّر لكم، لكن إذا لم تصبحوا أُناساً جيدين يعني لا تُمهدون الأرض، فكيف يخرج صاحب الزمان ويغير الواقع والواقع لا يستحق التغيير؟

إذن وفق المقاسات القرآنية إنَّ حركة صاحب الزمان تعتمد على شروط موضوعيَّة، ونتحدَّث عنها بشكل إجمالي، ولكن في البداية نريد أنْ نُؤكِّد على أنَّ أصل الفكرة هي أنَّ الحركة تنطلق من وظيفة شرعية.

مواجهة الانحراف الداخلي:

أوّل مواجهة يخوضها الإمام هي المواجهة مع الانحراف الداخلي وهذه أيضاً نقطة اشتراك بين الحسین علیه السلام والمهدي علیه السلام .

قبل أن يدخل الإمام المهدي علیه السلام في قتال مع الروم ومع الصين واليهود والنصارى فإنَّ أوّل قتال يكون مع اتجاهات منحرفة بقيادة السفياني، يعني هناك تيارات سياسية فكريَّة تحت لواء السفياني الأموي، وربَّما يكون المقصود ليس حالة نَسَبيَّة بمعنى الانتساب إلى أبي سفيان وإنَّما حالة فكرية بمعنى نفس

الاتجاهات الانحرافية الأموية التى كانت في بدايات الإسلام، كما أن حركة الحسین علیه السلام كانت في مواجهة التيار الأموي.

لاحظوا حركة الحسین علیه السلام لم تكن مواجهة في البداية مع تيار المشركين بل كانت مواجهة مع تيَّار أُموي منحرف في داخل الوسط الإسلامي، حركة الإمام المهدي علیه السلام أيضاً مع تيار منحرف الروايات تُسمّيها راية السفياني، يعني هو نفس الامتداد لخط النفاق الذي تمثله الحالة الأموية.

حركة الحسین علیه السلام في أول مواجهة لها مع الانحراف الداخلي باسم الإسلام، لأن انحراف معاوية ويزيد لم يكن باسم النصرانية ولا اليهودية ولا كان باسم الزندقة، كله كان باسم الإسلام.

السفياني أيضاً حركته باسم الإسلام ليست حركته بفلسفات لادينية، بل بفلسفات دينية أيضاً، هكذا تقول بعض الروايات في حركة الإمام المنتظر علیه السلام .

عن الإمام الباقر علیه السلام : «... ثم يأتي الكوفة، فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث ، حتّى يظهر عليها، ثمّ يسير حتّى يأتي العذراء هو ومن معه، وقد لحق به ناس كثير، والسفياني يومئذ بوادي الرملة، حتَّى إذا التقوا - وهو يوم الأبدال - يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، ويخرج كل ناس إلى رايتهم، وهو يوم الأبدال. قال أمیر المؤمنین علیه السلام : ويُقتل يومئذ السفياني ومن معهم حتى لا يُترك منهم مخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب. ثم يقبل إلى الكوفة، فيكون منزله بها ...»(1).

لاحظوا الشكل الإسلامي للانحراف، هذه هي التيارات المنحرفة، لا يتصوّر بعض الشباب أنَّ الانحراف دائماً يكون لابساً ثوب الكفر وبشكل


1) تفسير العياشي (ج 1 ص 66 / ح 117).

علني، الانحراف لا يأتيك بشكل علني، يأتيك بشكل خفي، ودائماً هذه القضية يجب أن نكون حذرين منها.

لاحظوا أيضاً يوجد تشابه بين مواجهة الحسین علیه السلام مع الخط الأُموي ومواجهة الإمام المنتظر علیه السلام مع الخط الأموي وامتداداته التي هي حركة السفياني.

اليهود مركز العداء:

ومن العجيب في الروايات التي تستحقُ أن نقف عندها متأملين جدا، أنَّ مركز العداء لحركة الإمام المهدي هم اليهود وليس النصارى.

الآن مركز العداء للعالم الإسلامي هم اليهود، صحيح أنَّ النصارى واقفون مع اليهود ضدَّنا، لكن مركز الحركة العدائية ضد المسلمين هم اليهود، سواء اليهود الموجودون بإسرائيل، أو اليهود الموجودون بأمريكا، أو اليهود المتنفّذون في الأمم المتحدة أو في مجلس الأمن أو في أماكن أُخرى، هذا النفوذ للأُخطبوط اليهودي هو مصدر العداء للمسلمين.

ولهذا فإن رواياتنا عندما تتحدث عن الروم تتحدث برحمة، وعندما تتحدث عن اليهود تتحدث بقسوة.

رواياتنا تقول: إنَّه ستحدث في حركة الإمام المهدي هدنة مع الروم، الروم يعني أوروبا والغرب، ستكون هناك هدنة لا يوجد فيها قتال، حتّى يتعباً المسلمون مع النصارى ضدّ اليهود في فلسطين، في إسرائيل اليوم.

التحالف الإسلامي النصراني:

الرواية تقول: إنَّ عيسى ينزل ويُصلِّي خلف الإمام المهدي في المسجد الأقصى، والناس في الغرب وأوروبا يرون أنَّ هذا النبي الذي يعتبرون

أنفسهم أتباعه يُصلِّي خلف إمامنا، معنى هذا سيحدث حالة من الاصطفاف وحالة من التحالف بين إمام الأمة الإسلامية وإمام الأمة النصرانية، إمام الأمة الإسلامية هو الإمام المهدي علیه السلام ، وإمام الأمة النصرانية هو النبي عيسى ، فيحدث التحالف.

ولهذا فالروايات تقول: ستحدث هدنة بين المسلمين على يد الإمام المهدي علیه السلام وبين الروم(1).

بينما سيكون هناك سحقاً نهائيا لليهود، حتَّى إنَّ الروايات تقول: حتَّى تقول الصخرة يا مؤمن هذا ورائي يهودي فاقتله (2)، يعني ملاحقة نهائية لليهود لا يبقى منهم أحد مثل هذه الملاحقة غير موجودة بين المسلمين وبين النصارى. هذه الظاهرة أنَّ اليهود هم مركز العداء تلاحظونها في القرآن حينما يتحدث عن النصارى وحينما يتحدث عن اليهود.

يقول:«لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ»، ولم يقل: النصارى، بينما يقول عن النصارى: «وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى» (المائدة: 82)، البعض من هؤلاء النصارى إذا اكتشفوا الحقيقة سوف يقتربون منها، ولهذا أقول لكم بصراحة : نحن لدينا أمل كبير على الشعوب الأوروبية والغربيَّة أنَّ هذه الشعوب سوف تهتدي، والآن فإنَّ إرهاصات الهداية بالأفق موجودة، هم يبحثون عن الإصلاح وعن المنقذ لأنهم في حيرة.


1) الفتن للمروزي (ص 259 - 261).

2) المعجم الأوسط (ج 4 / ص 246).

ما هي الوظيفة الشرعية؟

نرجع إلى ما ذكرناه أن الإمام المنتظر علیه السلام ينطلق من الوظيفة الشرعية، مثل الإمام الحسین علیه السلام انطلق من الوظيفة الشرعية، هو مكلف، هو عبد الله تبارك وتعالى.

الوظيفة الشرعية تتلخص في إقامة الإصلاح والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، كما شرحنا لكم في المحاضرة الأولى، هذا تكليف «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»(آل عمران: 104).

الإمام المنتظر علیه السلام ينطلق من هذا المنطلق، لكن الإمام المعصوم هو يُشخّص التكليف، ولهذا فإنَّ بعض رواياتنا تقول: «هلك المستعجلون»(1)، يعني هؤلاء


1) عن عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام يوماً وعنده مهزم الأسدي، فقال له: جعلني الله فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظر، متى هو ؟ فقال: «يا مهزم، كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون» (الكافي: ج 1 ص 368/ باب كراهية التوقيت / ح 2).

يريدون أن يُشخّصوا التكليف للإمام المنتظر علیه السلام ، هو يظهر ليس حسب ما أنت تريد، ليس أنت الذي تُشخّص التكليف للمعصوم علیه السلام ، المعصوم هو يُشخّص التكليف.

لماذا الإمام زين العابدين علیه السلام لم يواصل الثورة؟

ولماذا الإمام الباقر علیه السلام لم يثر ؟

ولماذا الإمام الصادق علیه السلام لم يثر؟

كان في ذلك الزمان بعض الناس يشكلون على الأئمة المعصومين علیهم السلام أنّهم خلدوا إلى الدعة والراحة، مثل الآن في زماننا يشكلون على المراجع أنَّ هؤلاء مراجع قاعدون ساكتون وما شاكل ذلك، عجباً تكليف المرجع أنا أُحدّده أو هو الذي يُحدّده وفق فهمه واجتهاده الفقهي؟

المعصوم هو يُشخّص الموقف أنَّ اليوم هو يوم ثورة أو ليس كذلك، اليوم انتخابات أو ليس اليوم، اليوم مصالحة أو ليس مصالحة، وما شاكل ذلك، هذا هو فهمنا لحركة الأنبياء وحركة الأئمة الأطهار علیه السلام .

المعصوم هو الذي يُشخّص التكليف وبانتظار ما نُسمّيه: الشروط الموضوعية.

لا بد أن تتوفّر الشروط في الواقع الخارجي التي تساعد على ظهور الإمام المنتظر علیه السلام ، وتشجع على هذا التحرك.

الإمام الحسین علیه السلامأيضاً كذلك، إنَّ الإمام الحسین علیه السلام متى ثار؟

عشر سنوات عاشها الإمام الحسین علیه السلام في ظل حكومة معاوية ولم يثر، ولا هلك معاوية استحدثت ظروف موضوعية جديدة دعت الحسین علیه السلام للقيام بثورة.

إذن هل يمكن لأحد أن يعترض ويقول: عجباً الإمام الحسین علیه السلام عشر سنوات لماذا لم يثر؟

الجواب : أنَّ الإمام هو الذي يُشخّص الشروط الموضوعية، هل الآن الظرف يستحقُ الثورة أو يستحق الصبر والانتظار؟

الإمام المنتظر علیه السلام كذلك هو يُشخّص توفر الظروف الموضوعية للثورة أو عدم توفرها.

فائدة الإمام في الغيبة:

هناك سؤال أنه ما هي فائدة الإمام المنتظر علیه السلام ؟

وهذا السؤال سوف أُؤجّل الجواب عنه إلى الغد، ولكن أشير هنا إلى مناقشة فلسفة مطروحة في زماننا، تأثر بها بعض المسلمين، وهي الفلسفة أو النظرية البرجماتية النفعية، وهي أن نتعامل مع القضايا والحقائق على أساس مقدار ما نستفيد منها.

كنت أقرأ لبعض الكتاب المسلمين المتغربين يقول: نحن لا نقبل من الحقائق إلا بمقدار ما ينفعنا حالياً وفعليًّا ، الصلاة إذا كنت أستفيد منها فعلاً فسوف أقبلها، أما أن تقول لي سوف تستفيد منها يوم القيامة فهذا لا أقبله، الصوم إذا ثبت بالتجربة أنه يفيد فسوف أصوم، أما الصوم الذي لا أستفيد منه سوى العطش وسوء الأخلاق فهذا الصوم لا أريده.

إنَّ مجموعة كتاب متغربين يدعون إلى الحداثة الإسلامية ويتعاملون مع الإسلام على هذا الشكل الإيمان بالله إذا كان يُحقِّق لي نفعاً فسوف أُؤمن بالله، أما إذا كان لا يُحقِّق لي نفعاً فإنَّه ليس ضروريًا. المسيحيون طرحوا هذه النظرية، يعني هذه هي نظريات الفكر الغربي، ولكن مع الأسف تمتد لنا بلغة الحداثة والتجديد، يقولون: يجب أن نتعامل مع الحقائق الدِّينيَّة على أساس ما تحقق من منفعة فعليَّة نُدركها ونرفض حالة التعبُّد، الصلاة إذا جعلتك هادئاً نفسياً واستفدت منها فصل، وإذا لم تفدك فلا تُصَلِّ.

ما معنى «الصوم جُنَّة من النار» (1)؟ أنا أريد صوماً ينفعني في الدنيا، ولا أريده يفيد في الآخرة.


1) المحاسن (ج 1 ص 287 / ح 430) ، سُنَن النسائي (ج 4 / ص 167).

هذا هو ما يُسمَّى بـ (الحداثة المعاصرة) وفق القراءة الغربية لها، وسوف نتناول هذا السؤال، وهو ما هي فائدة صاحب العصر والزمان ؟

وربَّما يذكر علماؤنا فوائد لكن نحن لسنا مضطرين للخضوع أمام هذه الفلسفة البرجماتية في التعامل مع الحقائق فنحن لا نتعامل مع الحقائق على أساس ما تقدمه من منافع دنيوية.

في هذه المحاضرة أُحدِّثكم عن قضيتين صغيرتين واحدة عن العلامة الحلي ، والأخرى عن المقدَّس الأردبيلي ، والاثنان مدفونان في حرم أمیر المؤمنین علیه السلام في النجف الأشرف.

ما زال الحديث عن عناصر الاشتراك والتمايز بين حركة الإمام الحسین علیه السلاموحركة الإمام المهدي علیه السلام ، ومحور حديثنا في هذه المحاضرة هو مدى استخدام الإمام المهدي للأدوات الإعجازية.

هناك أدوات طبيعية في التحرُّك، مثل: التبليغ الموعظة المناورة السياسية القتال العسكري الإعلام المنشورات الكُتُب إرسال الوكلاء والمبلغين هذه نُسمّيها أدوات طبيعية في التحرك الثقافي والإعلامي والسياسي لكن هناك أدوات نُسمّيها أدوات إعجازيَّة غير مألوفة عند الناس، مثلاً: الملائكة هذه أدوات غير طبيعية.

عجباً الإمام صاحب الزمان كم سيستخدم من الأدوات الإعجازية؟ لنُسمّي ذلك الاستخدام الإعجازي في مقابل الاستخدام الطبيعي الإمام الحسین علیه السلاملاحظنا أنه لم يستخدم الأدوات الإعجازية.

يعني حركة الحسین علیه السلاممن المدينة إلى مكة ثم إلى العراق كانت عبارة عن خطبة وموعظة ومناورة سياسية مع والي المدينة وإرسال كتب ورسائل ووفد إلى أهل الكوفة ورسائل إلى رؤساء المعسكرات في البصرة ثمّ مناورة سياسية مع الحرثمّ معركة مباشرة يوم عاشوراء من محرم الحرام كلها أدوات طبيعية.

توجد رواية لدينا أنّ أربعة آلاف من الملائكة استأذنوا من الله تبارك وتعالى في الهبوط إلى الأرض لنصرة الحسین علیه السلاميوم عاشوراء فلم يؤذن لهم ثمّ أُذِنَ لهم فنزلوا إلى الأرض وقد قتل الحسین علیه السلام(1)هذه القصة تريد أن تقول:


1) قد مر ذكرها في (ص 104)، فراجع.

إنَّ الأدوات الإعجازية غير موجودة في حركة الحسین علیه السلام، وإنما هي أدوات طبيعية.

السؤال: إنَّ الإمام المنتظر علیه السلام هل سيستخدم أدوات إعجازية؟ وبهذا تصبح نقطة تمايز بين الحركتين؟

الاستخدام الإعجازي لدى الإمام المهدي :

لا شكٍّ أنَّ الإمام يستخدم أدوات إعجازية وليس مجرد أدوات طبيعية، وبناءً على هذه النظرية يمكن أن يذهب بعض الباحثين في الاتجاه التقليدي لدراسة حركة الإمام المنتظر علیه السلام إلى أنَّه سوف يستخدم أدوات إعجازية يعني ينتصر بالاستخدام الإعجازي لا بالاستخدام الطبيعي إنَّه بغير الاستخدام الإعجازي لا يمكن أن ينتصر إمام الزمان مع تكالب الدنيا عليه والتقدم العسكري والتكنولوجي لدى الأعداء ومع الإعلام والفضائيات وغسل الدماغ والأموال والمليارات لا يستطيع أن ينتصر صاحب الزمان علیه السلام على الوضع لا بدَّ من استخدام إعجازي هكذا يتصوّر بعض الباحثين في القراءة الأولى للروايات الروايات حينما تقرأها هكذا تقول، يعني إنها قريبة لهذا الفهم.

نعم إنَّ الإمام يملأ الأرض قسطاً وعدلاً يُطبق حكم الإسلام على الخافقين يصل للروم والصين وقسطنطينية وأرمينية وما شاكل ذلك، هذا بالأدوات الإعجازية.

نماذج من الأدوات الإعجازية:

مثلاً رواية قرأناها لكم تقول : إنَّ الإمام يدخل العراق بسبع قباب من نور لا يُدرى في أيّها هو(1)، هذا استخدام إعجازي.


1) قد مر ذكرها في (ص 169)، فراجع.

رواية أخرى تقول: إنَّه حينما يبعث ولاة وقضاة ووكلاء، كلا منهم عندما يعجز عن مسألة لا يحتاج مراجعة بريدية ولا اتصالاً تلفونيا، وإنما يقال له: «اقرأ جوابك في كفّك» (1)، يعني وكيل صاحب الزمان في مصر أو المغرب أو واشنطن إذا قطعت الاتصالات السلكية واللاسلكية وتعطلت نتيجة القصف التكنولوجي مثلاً فإنَّ صاحب الزمان لا يحتاج إلى اتصالات لا إلى سلكية ولا إلى لاسلكية إنَّ أعظم تقدم تكنولوجي لا يمكن أن يضرب هذا الاستخدام الإعجازي.

رواية ثالثة تقول: إنَّ شيعته يسمعون صوته ويشاهدونه في أقصى الغرب كانوا أو أقصى الشرق (2)، جماعته يسمعون صوته ويشاهدونه رغم أن بينهم فواصل مئات أو آلاف الكيلومترات.

رواية رابعة تقول: إنَّه يلتحق به في أوَّل ساعات ندائه وصيحته أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر ثم البقية العشرة آلاف يتوافدون إليه، الآن هؤلاء كيف يلتحقون به هؤلاء خلال أربع وعشرين ساعة لا بد أن يكونوا موجودين في مكة هذه الأمور لا يمكن أن تتحقق خلال أربع وعشرين ساعة إلا عبر عملية

إعجازية.

فما هو الموقف؟ في الفهم التقليدي لها أنَّ العملية ستتم عبر استخدام إعجازي الروايات تقول: إنَّ بعضهم يأتي على السحاب.


1) عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه علیه السلام ، قال : «إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفّك، فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها...» (الغيبة للنعماني : ص 334 باب /21 ح ).

2) الكافي (ج 8 ص 240 و 241 / ح 329)، وسيأتي نصها في (ص 200)، فانتظر.

أمیر المؤمنین علیه السلام يقول في رواية: هم المفقودون في فراشهم، يعني نصف الليل هو نائم في فراشه وإذا به في الصباح غير موجود(1)

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الا في قوله: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ» [النمل:62]، قال: نزلت في القائم ، وكان جبرائيل على الميزاب في صورة طير أبيض، فيكون أوّل خلق الله مبايعة له أعني جبرئيل، ويبايعه الناس الثلاثمائة والثلاثة عشر، فمن كان ابتلي بالمسير وافى في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فُقِدَ من فراشه، وهو قول أمیر المؤمنین علیه السلام : المفقودون من فرشهم، وهو قول الله : «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً» [البقرة: 148]) (الغيبة للنعماني: ص 328/ باب 20/ ح 6).

.

إذن هذا طي للأرض خلال أربع وعشرين ساعة يسمعون خبره في مكة المكرمة هذا عمل في مظهره الأول عمل إعجازي.

من جملة الاستخدام الإعجازي الغمامة التي تنادي: هذا هو المهدي، هذا خليفة الله (2)، هذا استخدام إعجازي.

وأيضاً الصيحة السماوية بعض الروايات تقول: ذاك صوت جبرائيل ينادي: الحق مع علي وشيعته(3)

وعن محمد بن مسلم، قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم ، فيُسمع ما بين المشرق إلى ،المغرب، فلا يبقى راقد إلَّا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلَّا قام على رجليه من ذلك الصوت وهو صوت جبرئيل الروح الأمين» (الغيبة للطوسي: ص 454 / ح 462).

.

1) عن المفضَّل بن عمر قال: قال أبو عبد الله : «إذا أُؤذن الإمام دعا الله باسمه العبراني الأكبر، فأُتيحت له أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر قَزَعاً كفَزَع الخريف، وهم أصحاب الولاية، ومنهم من يفتقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً يُعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيماناً؟ قال: «الذي يسير في السحاب نهاراً، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: «أيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جميعاً» [البقرة: 148] (تفسير العياشي: ج 1 ص 67 / ح 118).

2) عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يخرج المهدي على رأسه غمامة فيها منادٍ ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتَّبعوه (البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي المطبوع ضمن كفاية الطالب: ص 511).

3) عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي عبد الله : إنَّ أبا جعفر الا كان يقول: «إنَّ خروج السفياني من الأمر المحتوم»؟ قال (لي): «نعم، واختلاف ولد العباس من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم، فقلت له كيف يكون (ذلك) النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألَا إِنَّ الحقِّ في علي وشيعته، ثم ينادي إبليس (لعنه الله) في آخر النهار ألَا إِنَّ الحَقَّ في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون» (كمال الدين: ص 652 باب 57/ ح 14).

على هذا الأساس هل هكذا نقرأ المسألة، أو يمكن أن نقرأ هذه الأمور باعتبارها جزءاً من التقدم التقني العالي جدا كما سيحدث في آخر الزمان؟ يعني إنَّ المسألة هي مسألة استخدام طبيعي وليست استخداماً إعجازيًا.

الروايات هكذا تقول: تُطوى له ولأصحابه الأرض(1)يرفع الله له كلَّ منخفض من الأرض ويُخفض له كلَّ مرتفع، يعني يرفع الله تعالى له الأودية بحيث يبصر ذلك الوادي يعني يكون مسحاً جويا كاملاً على البقاع التي يريد السيطرة عليها أنتم تشاهدون في الحروب استطلاعاً جويا أحياناً تخرج الطائرات بدون طيار طائرات تجسس الإمام المنتظر علیه السلام هل سيستخدم هذه الطائرات للتجسس أم أنَّ هناك أدوات إعجازية أُخرى؟


1) عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، فقال : يا أبا القاسم ما منا إلا وهو قائم بأمر الله ، وهادٍ إلى دين الله، ولكن القائم الذي يُطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلاً وقسطاً، هو الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وكنيه، وهو الذي تُطوى له الأرض، ويذلُّ له كل صعب [و] يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض، وذلك قول الله : «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [البقرة: 148] (كمال الدين: ص 377 و378/ باب 36/ ح 2).

الروايات تقول: كلُّ الجبال تنخفض بحيث يرى ما وراءها وكلُّ الوديان ترتفع له إذن لا يحتاج إلى تجسس جوّي وإنَّما كل الأرض مبسوطة بين يديه «رفع الله تبارك وتعالى كلَّ منخفض من الأرض، وخفض له كل مرتفع منها حتَّى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يُبصرها»(1)، «لا يكون بينهم وبين القائم ،بريد يُكلِّمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه» (2).

هكذا تقول الرواية: «ما كان من سحاب فيه رعد وبرق وصاعقة فصاحبكم يركبه».

كان عندنا في التاريخ أنَّ الله تعالى خيّر ذا القرنين وقال له: أتريد السحاب الذلول أو السحاب الصعب؟ فاختار السحاب الذلول

ذو القرنين هو عبد صالح مَلَكَ شرق الأرض وغربها.

الرواية تقول: إنَّ الله تبارك وتعالى سخّر له السحاب الذلول أما السحاب الصعب الشديد المتلاطم ذو الأعاصير والرعد والبرق فهو في خدمة إمامنا ، «ما كان من سحاب فيه رعد وبرق وصاعقة فصاحبكم يركبه، أما إنَّه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب»(3).


1) عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله : «إنَّه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى كلَّ منخفض من الأرض، وخفض له كلَّ مرتفع منها حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته، فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يُبصرها؟» (كمال الدين: ص 674 / باب 58/ ح 29).

2) عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبد الله ، يقول: «إنَّ قائمنا إذا قام مدَّ الله ل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتَّى [لا] يكون بينهم وبين القائم بريد، يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه (الكافي: ج 8 ص 240 و 241 / ح 329).

3) بصار الدرجات (ص 428 / ج / باب 14 / ح 1 - 4) .

هذا التصوير في القراءة التقليدية الأولية له يعني استخداماً إعجازيا، وحينئذ ستكون هذه أحد نقاط الامتياز بين حركة الإمام الحسین علیه السلاموحركة المهدي .

الحسین علیه السلاملم يستخدم مثل هذه الأدوات الإعجازية أصلاً حتَّى قُتِلَ عطشاناً، ولو استخدم أدوات إعجازية على الأقل كان يمد يده إلى الفرات ويجلب الماء منه هذا الأمر نريد أن نقف عنده هنا ما هو قانون الاستخدام الإعجازي؟ متى يستخدم الأنبياء له الإعجاز ومتى لا يستخدمونه؟

نحن نرى أنبياء عُذَّبوا وطردوا وشردوا أين الاستخدام الإعجازي؟ ونرى الأنبياء رغم كل الظروف الصعبة لكن في لحظات خاصة استخدموا الأدوات الإعجازية.

إذن نريد أن نقول: إنَّ سيرة الأنبياء تكشف لنا شيئاً كما القرآن يتحدث به، وإن الأنبياء الي عندهم نوعين من الأدوات أدوات طبيعية وهم الأنصار والمقاتلون والأموال وما شاكل ذلك، وأدوات إعجازية أيضاً يستخدمونها حينما تستحق الظروف الاستخدام الإعجازي.

الاستخدام الإعجازي لدى الأنبياء :

مثلاً عصا موسى «فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ» (الأعراف: 117)، الثعابين كلُّها التي صنعها السحرة عصا واحدة ألقاها موسى على الأرض لقفتهم كلهم هذا استخدام إعجازي عصا من خشب وإذا بها تتحوّل إلى ثعبان كبير من الدرجة الأولى «تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ» جميع الحبال والعصي التي ألقوها وأصبحت ثعابين بجهد السحرة ثمّ مدَّ يده مرَّة أُخرى وإذا رجعت بيده عصا

نفس هذه العصا العجيبة ضرب بها البحر وهو النيل، فارتفعت من هذا النيل الأرض اليابسة وهي ليست طينية بحيث تزل بها أقدام المقاتلين أو أقدام الخيول والماء أصبح جانبين، «كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» (الشعراء: 63)، يعني هذه الموجة على اليمين كالجبل، وتلك الموجة الثانية على اليسار كالجبل، لكنَّه أبداً لا يتحرك أي أصبح جبلاً من ماء صلب لا يتحرك ولا ينزل هذه موجة ارتفاعها عشرات الأمتار لكن هذه الموجة ثابتة هذا استخدام غير طبيعي.

قد يقول قائل: ليست هاهنا مشكلة في أن تكون هناك موجات عاتية طول الموجة أو ارتفاعها خمسة عشر متراً مثلاً، هذه الأمواج التي حدثت أخيراً في المحيط الهندي في حادثة تسونامي الأخيرة كان يبلغ ارتفاعها أحياناً عشرة أمتار يعني تُغرق المدينة كلَّها لكن مع ذلك يُعتبر الأمر طبيعيا، لماذا؟ لأنَّ هذه الموجة نتيجة إعصار أو زلزال تأتي الموجة ،وتذهب، فهي غير مستقرة، لكن الموجة التي حدثت لموسى هي موجة ارتفاعها كذا ،متر القرآن يُعبّر عنها مثل الجبل كَالطَّوْدِ ، لكن هذه الموجة ثابتة لمدة نصف ساعة أو ساعة أو أكثر، موجة عملاقة شاهقة لا تتحرّك عن اليمين واليسار هذا استخدام إعجازي لعصا موسى .

عيسى أيضاً كذلك يُبرئ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى، وهذا استخدام إعجازي.

أيوب علیه السلام أيضاً في شفائه بعد أربعين سنة من المرض القرآن الكريم يقول: «ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ»(ص: 42)، وحين رفس الأرض برجله قليلاً خرجت عين ماء هذا استخدام إعجازي.

إذن الأنبياء عندهم استخدام إعجازي، لكنهم لا يستخدمونه دائماً، ولهذا فرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في المعارك يحيط به الأعداء أحياناً، وأحياناً تكسر أسنانه

في المعركة، وأحياناً يُشَجُ جبينه من رمي الحجارة، إذن أين الاستخدام الإعجازي؟

هذا أمر يحتاج إلى قانون ما هو قانون الاستخدام الإعجازي في حركة الأنبياء حسب الدلالة القرآنية؟

مثلاً إبراهيم أيضاً قام باستخدام إعجازي مع نمرود والنار العاتية التي كان لهبها يُحرق من بعد مسافة لمَّا أُلقي إبراهيم أصبحت النار برداً وسلاماً على إبراهيم. طوفان نوح علیه السلام أيضاً كان استخداماً إعجازيًا.

داود وسليمان علیهما السلام وتسخير الرياح والجبال والطير والجن والشياطين لهما حتَّى إِنَّ الشياطين عملوا باعتبارهم أفراداً في الجيش عند النبي سليمان علیه السلام هذا استخدام إعجازي ما هو قانونه؟

قانون الاستخدام الإعجازي :

اشارة

الاستخدام الإعجازي حسب الطرح القرآني لدى الأنبياء يكون في ثلاثة مواضع:

الموضع الأوّل: الدلالة على التمثيل الإلهي :

لأنَّ هذا النبي يقول: أنا أُمثل الله تعالى، وهذه القضيَّة لا يمكن

الاستدلال عليها بشهود أو الاستدلال عليها بقصيدة شعرية حينما تدعي أنَّك مرتبط بالسماء نحن نحتاج إلى دليل على ارتباطك بالسماء وهذا الأمر لا يكون إلا في أمر نعجز عنه أما لو جئتنا بأي شيء آخر ممكن للبشر أن يصنعوا مثله فنقول لك: هذا ليس معجزة، وربما هذا أمر صنعته بقدراتك البشرية. فالدلالة

على أصل التمثيل عن الله تعالى يحتاج فيها الأنبياء إلى تقديم معجزة.

الموضع الثاني: عند استنفاد الطاقات في المعركة:

كل الأدوات الطبيعية حينما تنتهى في ذلك الوقت لا ملجأ إلَّا إلى الله تعالى لا بد من استخدام إعجازي.

مثلاً إبراهيم لمَّا وضعوه في المنجنيق ورموه في النار تعطلت لديه كلُّ الأدوات الطبيعية، هو يهوي إلى النار، والنار ملتهبة، فما هو الحل؟

وإبراهيم مكبَّل ورموه في الهواء هنا استنفدت كل الطاقات البشرية، فلذا جاء دور الإعجاز وقال الله تبارك وتعالى للنار: «كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ»(الأنبياء: 69).

وهكذا في قصة موسى حين يقف على النيل، «قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ» ، أمامنا البحر ووراءنا فرعون وآلاف مؤلفة، ونحن مجموعة قليلة، فما هو الموقف؟ «قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ»«قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ»(الشعراء: 61 و 62).

هنا جاء الاستخدام الإعجازي الله تعالى قال: «اضْرِبُ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» (الشعراء: 63)، لما انتهت قدرة موسى وانتهت قواته جاء دور الإعجاز والقدرة الإلهيَّة.

هذا هو الموضع الثاني لاستخدام الأدوات الإعجازية، وهو عند استنفاد الأدوات الطبيعية هنا يأتي دور الأدوات الاحتياطية.

الإنسان متى يستخدم الأدوات الاحتياطية؟ عندما تنتهي الأدوات الطبيعية أما إذا كان لديه أدوات طبيعية فإنَّه لا يستخدم الأدوات الاحتياطية،

هذا هو الموضع الثاني.

الموضع الثالث: تكون الشخصية:

في أصل التكوُّن لشخصيَّة ذلك النبي أصل التكون أحياناً يكون من

خلال استخدام إعجازي بمشيئة الله تعالى، يعني تكون عيسى من غير أب هذا استخدام إعجازي في أصل التكون، لأنَّ شخصيَّة الأنبياء لحِكَم الهيَّة لا نعلمها تظهر بعملية إعجازيَّة، يعني ليس بعملية طبيعية.

عيسى علیه السلام من غير أب، وآدم من طين، «فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ» (الحجر: 29) موسى علیه السلام أيضاً في أصل التكون حينها ألقته أمه فى البحر أيضاً يوجد إعجاز وإحاطة إلهية القرآن يقول عنه: «وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي» (طه 39) الله تعالى يقول له: أنا أُريد أن أصنعك، هذا نُسمّيه أصل التكوُّن.

يحيى بن زكريا علیه السلام كذلك، كان زكريا عمره تسعين سنة، وزوجته عجوز بما يقارب ذلك العمر، لكنَّ الله تبارك وتعالى يقول: «يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا» (مريم 7). وقد نطق يحيى وهو في المهد، «وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا» (مريم: 12).

هذا هو الموضع الثالث للاستخدام الإعجازي.

إذن الاستخدام الإعجازي يكون في ثلاثة مواضع:

أولاً: للدلالة على النبوة.

ثانياً: عند استنفاد الطاقات الطبيعية.

ثالثاً: في تكون الشخصية.

ما عدا هذه المواضع الثلاثة فإنَّ الأنبياء يستخدمون المعجزة وهذا سوف يفتح لكم باب الإجابة على الكثير من الأسئلة والإثارات والشبهات.

إنَّ الأنبياء لماذا لا يستخدمون معاجزهم وقدراتهم الخارقة والملائكة وما شاكل ذلك ؟

إنَّ قانون الاستخدام الإعجازي الذي ذكرناه في هذه الموارد الثلاثة يُعطي

153

الإجابة على تلك الأسئلة فقد كان - مثلاً - أحد مواضع الاستخدام الإعجازي هو عند استنفاد الطاقات البشرية الطبيعية، أمَّا إذا كان بالإمكان استخدام

الأدوات الطبيعيّة فحينئذ لا توجد حاجة إلى إعجاز.

الاستخدام الإعجازي لدى الإمام المنتظر :

والآن نصل إلى إمامنا المنتظر علیه السلام ، فلنر الإمام المنتظر علیه السلام و عنده استخدام إعجازي أم لا؟

وإذا كان عنده ما هو السبب؟

ولماذا باقي الأئمة من لم يستخدموا الإعجاز ؟

في أصل تكوُّن الإمام هناك استخدام إعجازي وذلك أنَّ الإمام الحسن العسكري علیه السلام في القصَّة الجميلة المعروفة دعا عمته حكيمة: «يا عمّة اجعلى إفطارك [هذه] الليلة عندنا، فإنّها ليلة النصف من شعبان، فإنَّ الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، وهو حجّته في أرضه».

قالت: عجيب، أنا لا أعرف للإمام العسكري زوجة حامل!

حضرتُ وإذا في بيت الإمام أبي محمّد (الحسن العسكري علیه السلام) جارية موجودة، والتي هي أم الإمام المنتظر علیه السلام واسمها نرجس، وبعض الروايات تقول: اسمها سوسن.

تقول: أنا شككت حيث أنظر لهذه الجارية وليس عليها علامات الحمل فشككتُ في نفسي إنَّ الإمام المعصوم يقول: سيولد لنا مولود، لكن أي أثر للحمل لا يوجد لا في الشهور الماضية ولا هذه الليلة.

تقول: كتمت هذا الشكّ ولم أفصح عنه حتّى إذا كان قبيل الفجر قمتُ لصلاة الليل أتفقد هذه الجارية، لأنَّني سألتُ الإمام أبا محمد علیه السلام : ممن يكون هذا المولود؟

قال من هذه سوسن أو نرجس وكلَّما أتأمل فيها أراها ليست حاملاً.

الروايات تقول: «يُصلح الله له أمره في ليلة»(1)، ربما يعني أنَّ الله تعالى يُصلح تكون الإمام في ليلة واحدة في ساعة من ساعات ليلة واحدة.

قالت: فلما كان قبل الفجر أقبلت هذه الجارية نرجس ما الخبر؟

قالت: عندي ألم ! ما هي إلا لحظات وإذا بها تلد إمامنا المنتظر علیه السلام ساجداً يقرأ قوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (القصص: (5)(2).

هذا في الحقيقة استخدام ممكن أن نُسمّيه استخداماً إعجازيا أصل التكون إعجازي.

غيبة الإمام المنتظر علیه السلام أيضاً حالة إعجازية الغيبة إلى يومنا هذا يبلغ طولها (1171) سنة لأنَّ الإمام المنتظر علیه السلام وُلِدَ في سنة (255ه) ونحن الآن دخلنا في سنة (1426ه)(3)هذا العمر الطويل والغياب عن الأنظار مع أنه يخالطنا ويشهد مجالسنا، هذا في الحقيقة عملية إعجازية.

البعض هنا مع الأسف نتيجة ضحالة فكريَّة يطرحون أسئلة وشُبهات حول طول عمر الإمام الله كيف يكون؟

إذا كان غائباً فما هي فائدته؟


1) عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه محمّد، عن أبيه أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب علیه السلام ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «المهدي منا أهل البيت يُصلح الله له أمره في ليلة» (كمال الدين: ص 152 باب 6/ ح 15).

2) راجع قصة ولادتها في : كمال الدين (ص 424 / باب 42).

3) أمَّا اليوم وهو سنة (1442ه) فيبلغ طولها (1187) سنة.

هذه الإثارات في الحقيقة قد تجاوزناها الآن يعني حتَّى العلم الحديث - وبدون إعجاز - تجاوزها أيضاً لا نحتاج ادعاء الإعجاز سوف أشرح قليلاً هذا الموضوع، ثمّ أشرح لكم بعد ذلك الموضوع الإعجازي عند الإمام المنتظر علیه السلام .

أنواع الإمكان:

لاحظوا إنَّ الإمكان على ثلاثة أنواع:

النوع الأوَّل: الإمكان الفلسفي في مقابله الاستحالة الفلسفية.

النوع الثاني: الإمكان العلمي في مقابله الاستحالة العلمية.

النوع الثالث: الإمكان العرفي في مقابله الاستحالة العرفية.

بشكل سريع أشرح لكم الإمكان الفلسفي وفي مقابله الاستحالة الفلسفية.

الفلاسفة يقولون من المستحيل اجتماع النقيضين يعني وجود شيء وعدم وجوده في وقت واحد، هذا مستحيل. وكذلك أن يصير الجزء أكبر من الكلِّ مثلاً الطابوقة التي هي جزء من الغرفة أن تكون هذه الطابوقة أكبر من الغرفة كلها في الوقت الذي هي جزء من جدار الغرفة هذا لا يصح هي جزء من هذا الكل. هذا نُسمّيه استحالة فلسفية في مقابلها إمكان فلسفي مثلاً المعاد بعد الموت، فهذا من الناحية الفلسفية ممكن لا محالة فيه.

الفلاسفة لا يجدون مشكلة فلسفية، فليس هناك تناقض ولا تضاد.

النوع الثاني: الإمكان العلمي، مثل أن يكون هناك سُكان في القمر أو سُكّان في المريخ هذا علميا أمر ممكن لا توجد فيها مشكلة. علميًّا إِنَّ البحار والمحيطات في يوم من الأيام كلَّها تتبخّر، هذا علميا ممكن. أو تتصلب كلُّ البحار والمحيطات وتصبح قطعة ثلج واحدة هذا أيضاً ممكن من الناحية العلمية.

النوع الثالث: الإمكان العرفي، يعني هو فلسفيّاً وعلميا ممكن لكنَّه عرفيّاً غير متداول عندنا ولا مألوف مثلاً وجود جبل من ذهب علميًا ممكن لا توجد مشكلة لكن الحقيقة عرفيا لم يحدث لحد الآن مثل هذا الأمر، هذا نُسمّيه : إمكان عرفي، في مقابله استحالة عرفية.

علماؤنا في مواجهة سؤال أنَّ الإمام المنتظر علیه السلام كيف يكون عمره (1000) عاماً أو أكثر أصبحوا يستدلون بالقدرة الإلهية المعجزة لكن نحن اليوم هذه الاستدلالات - وإن كانت صحيحة - تجاوزناها وعبرناها وأصبحت القضيَّة ،واضحة أي لا توجد مشكلة فلسفية ولا علميَّة في طول عمر الإمام نعم توجد مشكلة عرفية.

صحيح بالعرف لا يوجد إنسان عمره (1200) سنة، لكن هذه المشكلة العرفية عندنا نحن الذين نؤمن بالغيب محلولة إنّ الله تبارك وتعالى لإثبات الإعجاز كما في عمر نوح يُعطي عمراً طويلاً لمن يشاء.

إذن لا توجد لدينا مشكلة وعلى كلّ حالٍ قد يدخل هذا في الاستخدام الإعجازي أصل التكون غيبة الإمام وطول عمره هذه تدخل في باب الاستخدام الإعجازي .

خمس من سنن الأنبياء :

توجد لدينا رواية جميلة تقول: «في القائم منَّا سُنَن من الأنبياء»، يعني الإمام المنتظر علیه السلام عنده أربع خصال من خصال الأنبياء بعض الروايات تذكر خمس خصال خمس سُنَن:

أخذ من نوح العمر الطويل.

وأخذ من عيسى اختلاف الناس فيه مثلما عيسى الناس فيه مختلفون بعض الناس يقولون صلبوه وبعضهم يقول: قتلوه وبعضهم يقول :

رُفِع للسماء ولحد الآن البشرية مختلفة الاختلاف أيضاً موجود في إمام العصر علیه السلام ، أحدهم يقول: الإمام العسكري ليس له مولود وآخر يقول: لا يمكن أن يكون عمره بهذا الشكل وآخر يقول: يمكن أن يكون ولهذا الروايات تقول: من أصعب الأمور التي سوف تواجهونها عندما ترون إمامكم هو شاب بعمر الأربعين بينما هو قد زاد عمره الواقعي على مئات السنين وإلى ما شاء الله تعالى لكن عندما يظهر يظهر بعمر شاب في الأربعين، ولهذا الناس يقولون: كيف يكون هذا(1)؟

وفيه سُنَّة من موسى علیه السلام حينما غاب عن قومه أربعين ليلة، كما أنَّ له سنة من يوسف الصديق ، ومن جده محمد صلی الله علیه و آله وسلم(2)

وعن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر يقول: «في صاحب الأمر سُنَّة من موسى، وسُنَّة من عيسى، وسُنَّة من يوسف، وسُنَّة من محمّد (صلوات الله عليهم أجمعين)، فأما من موسى فخائف يترقب، وأما من يوسف فالسجن، وأما من عيسى فيقال له: إنَّه مات ولم يمت، وأما من محمد فالسيف (كمال الدين: ص 152 و 153 باب 16/ ح (16).

.

1) عن أبي سعيد عقيصا، عن الحسن علیه السلام بن علي ، قال: «... ما منَّا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلَّا القائم الذي يُصلِّي روح الله عيسى بن مريم عللا خلقه، فإنَّ الله جل يُخفي ولادته، ويُغيب شخصه، لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيّدة الإماء، يُطيل الله عمره في غيبته، ثمّ يُظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليُعلم أنَّ الله على كل شيء قدير» (كمال الدين: ص 316/ باب 29/ ح (2).

2) عن سعيد بن جبير قال سمعت سيد العابدين علي بن الحسین علیه السلام لما يقول: «في القائم منَّا سُنَن من الأنبياء، سُنَّة من أبينا آدم ، وسُنَّة من نوح، وسُنَّة من إبراهيم، وسُنَّة من موسى، وسُنَّة من عيسى، وسُنَّة من أيوب، وسُنَّة من محمّد (صلوات الله عليهم)، فأما من آدم ونوح فطول العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأما من عيسى علیه السلام فاختلاف الناس فيه، وأمَّا من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما فالخروج بالسيف كمال الدين: (ص 321 و 322 باب 31 ح 3).

تفسير الأدوات الإعجازية:

حديثنا عن الاستخدام الإعجازي لدى الإمام المنتظر علیه السلام ، نرجع إلى تلك المفردات التي ذكرناها قباب من نور وسحاب ينادي وكل شخص كتابه في يده هذه في الحقيقة لها قراءتان وتفسيران:

القراءة الأولى: أنها استخدام إعجازي.

القراءة الثانية: أنها استخدام التقنية الحديثة يعني نحن غير مضطرين لأن نتحدث عن المعجزة.

أما الرواية التي تقول: إنَّ هؤلاء يطيرون في السحاب وتُطوى للإنسان الأرض عندما يطير ألف كيلومتراً في ساعة واحدة، هذا ألا يمكن أن نُسمّيه طويت له الأرض؟ بينما هو طيران في الجو بالطائرات الحديثة.

وهكذا قباب من نور ممكن تفسيرها على مستوى القراءة الثانية إنَّ هذه القباب من نور عبارة عن الطائرات والنقل الجوي.

وهكذا مسألة الكتاب في كفّه كلَّ واحد من وكلائه كتابه في كفه هذا في زماننا أصبح شيئاً موجوداً عبارة عن الهاتف النقال المصور وموضوع فيه قرص (سي دي) ويجمع كل المعلومات والأحكام الشرعية فهذا الإنسان بيده يتصل مباشرة بالإمام المنتظر علیه السلام أو بمركز الكومبيوتر ويُعطوه الموقف، هذا ممكن. هذه تقنيَّة ،علميَّة، ومن الطبيعي أنَّ الإمام صاحب الزمان سوف يستخدمها.

هذه الأمور قبل ألف عام كانوا يفترضونها استخداماً إعجازيا لكن نحن الآن ممكن أن نُفسّرها على أساس أنها استخدام التقنية العلمية أيضاً يسمعون

صوته ويرونه وهم في أقصى الأرض عبر شاشات التلفزيون والفضائيات.

وأنتم تصوّروا لو تطوّر هذا الأمر بعد مائة سنة إلى أين سيصل الإنسان؟ إذن نحن لماذا لا نتصوّر على الأقل على مستوى الإمكان أنَّ الإمام المنتظر علیه السلام يستخدم التقنية العلمية العالية؟

وهكذا النداء من الغمامة الآن الفضائيات أليست هي عبارة عن أمواج صوتية عبر القارات وعبر القمر الصناعي؟ فهذا أيضاً ربما عبّرت عنه الروايات بأنَّ السحاب يتكلَّم هي أمواج في الحقيقة لكن كلمة الأمواج وهذا التعبير يومئذ غیر موجود، فكان يقال: سحاب.

الحقيقة أن الكثير من هذه العناصر التي تُؤكَّدها الروايات يمكن تفسيرها على أنّها تقنيَّة علميَّة متطوّرة وحركة الإمام المنتظر علیه السلام تبقى حركة وفق الأدوات الطبيعية، بدليل أنَّ الإمام مثلاً يُنصب وكيلاً له في مكة المكرمة، وبمجرد أن يذهب الإمام للمدينة أهل مكة يهبون على الوكيل ويقتلونه

يرجع الإمام مرَّةً أخرى حتَّى يُحرِّر مكة المكرمة. إذن هي عملية مناورات عسكرية فيها كرّ وفرّ وما شاكل ذلك.

والروايات واضحة جدًّا حتّى قرأت لكم بعض الروايات تقول: يلقى أذى من الناس مثلما لقي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أو أكثر مما لقيه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (1)معنى هذا أنَّ العملية تجري وفق الأدوات الطبيعية وليس وفق الإعجاز.

هناك رواية جميلة تقول: يفتح الروم بالتكبير (2)، يعني يدخل عشرات الآلاف من القوات يصيحون الله أكبر ويُحرِّرون أوروبا بالتكبير التكبير هل هذا استخدام إعجازي أو هو استخدام وفق الأدوات الطبيعية؟

روايات عديدة طبعاً تقول : يفتح الروم بالتكبير يعني بدون استخدام سلاح قد يُوحي هذا أنه لا يوجد قصف جوي ولا قصف مدفعي، بل هو زحف بشري بالتكبير، هذا أمر ممكن أيضاً، وهذا ليس جزءاً من الاستخدام الإعجازي، بل هو استخدام أدوات طبيعية.

هذه الحرب العراقية الإيرانية لعلَّ بعضكم يتذكر مشاهد منها كان الزحف الذي تقوم به القوّات الإيرانية زحف بشري بالتكبير إذن نحن نستطيع أنْ نُقدِّم قراءة تقول: إنَّ الإمام صاحب الزمان يستخدم الأدوات الطبيعية وإنَّما يستخدم الإعجاز في حالة استثنائية وفق القانون الذي شرحته حته لكم.

هذا البحث له صلة أحدثكم في محاضرة أُخرى عن ذي القرنين وقصة يأجوج ومأجوج وهذه من الغرائب إنَّ أبناء العامة ينتقدوننا: كيف تقولون بحياة المهدي بهذا العمر الطويل بينما هم يقولون في رواياتهم: سيرجع يأجوج ومأجوج بعد الموت إلى هذه الحياة.


1) قد مر ذكرها في (ص 82)، فراجع.

2) سُنَن ابن ماجة (ج 2 ص 1370 و 1371 / ح 4094).

هناك روايات متعددة في تفسير من هم يأجوج ومأجوج الذي جاء ذكرهم في القرآن؟ أين موجودون؟ ذو القرنين لماذا سُمّي (ذو القرنين)؟ بعض الروايات تقول: سُمّي ذا القرنين لأنّهم ضربوه مرَّةً على قرنه الأيمن ومرَّةً على قرنه الأيسر يعني على الجمجمة في المرة الأولى غاب عنهم (500) سنة ثمّ ظهر وهكذا في المرة الثانية(1)

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الله يقول: «إنَّ ذا القرنين كان عبداً صالحاً جعله الله حجة على عباده، فدعا قومه إلى الله وأمرهم بتقواه، فضربوه على قرنه، فغاب عنهم زماناً حتى قيل: مات، أو هلك، بأي وادٍ سلك ؟ ثم ظهر ورجع إلى قومه، فضربوه على قرنه الآخر، وفيكم من هو على سُنَّته» (كمال) الدين: ص 394/ باب 38/ ح 4).

وعن أبي الطفيل، قال: سُئِلَ علي عن ذي القرنين فقال: «لم يكن نبياً ولا مَلِكاً، ولكنه كان عابداً ناصح الله فنصحه، فدعا قومه إلى الله، فضُرِبَ على قرنه الأيمن، فمات، فأحياه الله، ثم دعا قومه إلى الله، فضُرِبَ على قرنه الأيسر، فمات، فأحياه الله، فسمّي ذا القرنين» (المصنف لابن أبي شيبة ج 7 ص 468 / ح 4).

.

إذا كنتم يا أبناء العامة تقولون: إنَّ يأجوج ومأجوج سوف يرجعون، إذن لماذا تعترضون علينا حين نقول: إن صاحب العصر والزمان في رعاية الله تعالى، وهو ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، حي يُرزَق ثمّ يظهر في آخر الزمان؟

أنتم تقبلون أن يأجوج ومأجوج يرجعون ولا تقبلون بعودة الإمام المعصوم!

إذا كان أصحاب الكهف يرجعون أحياء ، فلماذا لا تقبلون أن صاحب يرجع، لماذا؟

العصر والزمان


1) عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله اللا، قال: سألته عن قول الله: (وَيَسْتَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ﴾ [الكهف: (83] ، قال : إنَّ ذا القرنين بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه الأيمن، فأماته الله خمسمائة عام بعثه إليهم بعد ذلك، فضربوه على قرنه الأيسر، فأماته الله خمسمائة عام، ثم بعثه إليهم بعد ذلك، فملكه مشارق الأرض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب (تفسير القمي: ج 2 ص 40).

إذا كان هناك استحالة فلسفية فهي في الاثنين وإذا كانت فيه استحالة علميّة أو عرفية فبالاثنين ما هو دليلكم على هذا؟

على كل الأحوال في محاضرات لاحقة سوف نستمر في هذا الموضوع إن شاء الله تعالى.

سنة الابتلاء:

هناك في خط الحياة سُنَّة اسمها: سُنة الامتحان والابتلاء.

قال تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ» (الملك: 2).

وقال تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ» (التوبة: 16).

وقال تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» (العنكبوت: 2).

هذه سنة اسمها: سُنَّة الابتلاء، رافقت حركة الأنبياء جميعاً، ورافقت حركة الإصلاح وحركة الأمم جميعاً.

واليوم حينما نتحدث عن عنصر الاشتراك والتمايز بين حركة الإمام الحسین علیه السلاموحركة الإمام المهدي نريد أن نسأل عن هذه السُّنَّة، سُنَّة الابتلاء، هل هي موجودة مع إمام زماننا وهو يقود الحركة الإصلاحية العالمية الكبرى أم غير موجودة؟

لقد كانت موجودة مع الحسین علیه السلام.

الإمام الحسین علیه السلاممع أن الناس يعلمون أنه سيد شباب الجنة، لكن مع ذلك كان هناك زلزال فكري، حدثت حيرة عند مرضى القلوب، هذا هو الابتلاء، البعض يقول: الحسین علیه السلامقتل بسيف جده(1)، رغم أنه سيد شباب


1) فيض القدير (ج 5 ص 313)

أهل الجنة، ورغم قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم :« الحسن والحسین إمامان قاما أو قعدا»(1)، لكن تسويلات الشيطان جعلت بعض الناس يقول: إنَّ الحسین علیه السلامخرج على إمام زمانه من هو إمام زمانه؟ هو يزيد بن معاوية، لكن من وضع يزيد بن معاوية إماماً لزمانه؟ لا يوجد جواب.

وآخر يقول للحسین علیه السلام : يا بن رسول الله، أنا أدري بأنَّك على حقٌّ ولكن أنا لا أنصرك في هذه القضيَّة، ماذا أفعل نفسي لا تسمح بالموت؟ أنا أدري أنك مقتول، وأنا غير مستعد أن أقتل، أنا أدري أن الذي بايعك وشايعك على الحق، لكن أعلم أنك مقتول، إنَّ من رأيته خارجاً لك من الكوفة يكفون لقتلك وأنا غير مستعد، هذا هو الابتلاء.

الله تعالى يريد أن يمتحن، يُفتِن الناس، وإلا فإنَّ الله تبارك وتعالى قادر على الهداية بدون امتحان: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ» (الشعراء: 4).

الله لا يريد ذلك، الله تعالى يريد أن تجري سُنَّة الابتلاء، أن تبقى محفوظة.

والسؤال الآن أنَّ سُنَّة الابتلاء مع إمام زماننا موجودة أم لا؟

الجواب: نعم، موجودة.

رغم أنه علیه السلام ينتصر ويتحرك ضمن الأدوات الطبيعية وأحياناً يستخدم الأدوات الإعجازية كما شرحنا سابقاً(2)، لكن ذلك لا يغلق باب امتحان الناس، حيث يمكن لأحد أن يقبل وآخر لا يقبل، رغم أنَّ القضية أصبحت واضحة، والناس يومئذ يدخلون في دين الله أفواجاً، ومع ذلك فإنَّ هناك مجالاً واسعاً يبقى لأحد أن يُشكك وينافق ويقاتل، وهذه هي سُنّة الابتلاء.


1) مناقب آل محمّد (ص 238)

2) راجع (ص 95 و 169).

الصيحة في السماء:

إذا خرج الإمام تحدث صيحة في السماء، فينادي منادٍ في أول النهار يسمعه جميع العالم: «أَلَا إِنَّ عليًّا وشيعته هم الفائزون»، ولكن حينما يكون آخر النهار يأتي نداء ثانٍ تقول بعض الروايات: إنَّه إبليس ينادي من الأرض وليس من السماء، إبليس يعني مثلاً الفضائيات الكاذبة.

ينادي من الأرض يسمعه الجميع أيضاً يقول: «ألا إنَّ عثمان وشيعته هم الفائزون»، يحدث بين الناس بلبلة.

تحدث حالة من الالتباس(1)

وعن المعلى بن خُنَيس، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : «صوت جبرئيل من السماء، وصوت إبليس من الأرض، فاتَّبعوا الصوت الأوَّل، وإيَّاكم والأخير أن تفتتنوا به» (كمال الدين: ص 652/ باب 57/ ح 13).

وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنَّ أبا جعفر كان يقول: «إنَّ خروج السفياني من الأمر المحتوم»؟ قال (لي): (نعم)، واختلاف ولد العباس من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم، فقلت له كيف يكون (ذلك) النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إنَّ الحق في علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس (لعنه الله) في آخر النهار : ألا إنَّ الحقَّ في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون» (كمال الدين: ص 652 / باب 57/ ح 14).

.

لنقف عند نقطة علي وعثمان.

إنَّ هذا التعبير على وعثمان هل يعني أنَّ المعركة يومئذ معركة بين الشيعة والسُّنَّة، باتجاهين: اتجاه جماعة عليّ، واتجاه جماعة عثمان، أو هي رمز للحقِّ


1) عن محمد بن علي الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «اختلاف بني العباس من المحتوم، والنداء من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم قلت وكيف النداء؟ قال: «ينادي منادٍ من السماء أوّل النهار: «ألا إنَّ عليًّا وشيعته هم الفائزون»، قال: «وينادي منادٍ [في] آخر النهار : ألَا إنَّ عثمان وشيعته هم الفائزون» (الكافي: ج 8/ ص 310/ ح 484).

والباطل، هذا هو الأقرب، لأنه يومئذٍ لم تكن اشتراكية ولا شيوعية ولا ديمقراطية، يوجد يومئذ حق اسمه عليٌّ علیه السلام ، ويوجد باطل اسمه الاتجاهات الأُخرى، الصيحة الأولى تقول الحق مع هؤلاء، الصيحة الثانية تقول: الحق مع هؤلاء، اسم علي وعثمان استُخدِمَ هنا رمزاً لمعركة الحق والباطل.

وضوح الحقيقة:

الراوي يسأل الإمام: إذن يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم نحن ماذا نصنع أول الليل نسمع هكذا، وآخر الليل نسمع هكذا، والاثنان صيحة ونداء في السماء؟!

قال علیه السلام:«تنظر إلى هذه الشمس الداخلة في الغرفة؟».

قال: بلى إنِّي أنظر.

قال علیه السلام:«إنَّ أمرنا أبين - أوضح - من هذه الشمس»(1).

لصاحب القلب والبصيرة والمعرفة لا تضيع الحقيقة، والذي في قلبه مرض تضيع عليه الحقيقة حتى لو تنزل الملائكة.

هؤلاء جماعة قالوا الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إذا كنت نبيا قل لهذه الشجرة تزحف وتأتي.

قال صلی الله علیه و آله وسلم : «يا شجرة تعالي أنا رسول الله».


1) عن مفضّل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله وعنده في البيت أُناس، فظننت أنَّه إنَّما أراد بذلك غيري، فقال: «أما والله ليغيب عنكم صاحب هذا الأمر ، وليخملن هذا حتّى يقال: مات هلك، في أي وادٍ سلك؟ ولتكفأنَّ كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلَّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيده بروح منه، ولترفعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُدرى أي من أي، قال: فبكيت فقال: ما يُبكيك يا أبا عبد الله؟»، فقلت: جعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُدرى أي من أيّ»؟! قال: وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس، فقال: «أبينة هذه؟»، فقلت: نعم، قال: أمرنا أبين من هذه الشمس» (الكافي: ج 1/ ص 338 و 339 باب في الغيبة / ح 11).

جاءت الشجرة تخبُّ حَبًّا وتشقُ الأرض - هذه الأشياء أذكرها كمأثورات، كرامات النبي ومعاجزه أكثر وفوق ذلك، أذكرها لكم كنماذج

أو رموز ، جاءت الشجرة للنبي .

قالوا : إذا أنت نبي قل لها فلترجع.

فأمرها النبي بالرجوع، فرجعت.

قالوا: قل لها يأتي نصفها ويبقى نصفها وتنشقُ نصفين.

قال صلی الله علیه و آله وسلم : «أيتها الشجرة انقسمي نصفين نصف يأتي لي ونصف يبقى»، فاستجابت الشجرة.

فلما رأوا ذلك قالوا: أنت ساحر كذَّاب(1)

ما رأيت رجلاً كاليوم أسحر منه (سُنَن الدارمي: ج 1 ص 13).

.

القلوب المريضة التي لا تريد أن تؤمن لا تؤمن حتى لو ينزل عليها ملائكة من السماء.

يقول الإمام : «إنَّ أمرنا أبين من هذه الشمس».

الراوي يسأل الإمام الصادق يقول: يا بن رسول الله، نحن من أين نعرف أنَّ هذه الصيحة هي صيحة صاحب العصر والزمان ؟

الرواية تقول: «كلّ واحد منكم حينما يستيقظ صباحاً يجد صحيفة تحت رأسه مكتوب فيها: طاعة معروفة»(2).


1) عن ابن عباس قال: أتى رجل من بني عامر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «ألا أُريك آية؟»، قال: بلى، قال: «فاذهب فادع تلك النخلة»، فدعاها، فجاءت تنقز بين يديه، قال: قل لها ترجع، قال لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «ارجعي»، فرجعت حتَّى عادت إلى مكانها، فقال: يا بني عامر

2) عن عبد الله بن عجلان، قال: ذكرنا خروج القائم عند أبي عبد الله ، فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك ؟ فقال : «يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة» كمال الدين : (ص 684 / باب 57/ ح 22).

هل هذه الورقة هي عبارة عن ورقة بالفاكس تذهب للبيت؟! لا ندري. المهم كما ذكرنا أنَّ المسألة ليست خارجة عن سُنَّة الابتلاء.

هناك رواية تقول: «إنَّ هذا الأمر يعرفه من عرفه من قبل»(1)، أولئك الناس الذين هم من قبل يعرفون الحقيقة يكتشفون ما هو الفرق بين صيحة الحق وصيحة الباطل، أما الذين كانوا من قبل لا يعرفون الحقيقة يومئذ أيضاً لا يعرفون الحقيقة.

لاحظوا هذه الروايات تريد أن تقول: إنَّ هناك وعياً مسبقاً عند الشيعة، وليست القضيَّة أَنَّ جبرائيل ينزل من السماء يقول: أيها الناس هذا صاحب الزمان الحقوا به، وبالتالي ما هو الفرق بيننا وبين غيرنا من حيث الوضوح عند الجميع ؟

لا ليس كذلك، هذا الأمر يعرفه من عرفه من قبل، أما من لم ينجح بالامتحان سابقاً فهو يومئذ أيضاً تضيع عليه الحقيقة، إذن هناك وعي مسبق لدى شيعة أهل البيت كما تقول الروايات في هذا الشأن.

أقرأ لكم إحدى هذه الروايات:

يقول الإمام الصادق عندما يسأله الراوي: كيف لنا أن نعلم ذلك؟

قال علیه السلام : «يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة».

لكن هناك سؤال ثان يقول : كيف نعرف هذه من هذه؟

قال علیه السلام : «يعرفه من كان سمع به من قبل».


1) عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «هما صيحتان صيحة في أول الليل وصيحة في آخر الليلة الثانية»، قال: فقلت: كيف ذلك؟ قال: فقال: «واحدة من السماء، وواحدة من إبليس»، فقلت: وكيف تُعرف هذه من هذه؟ فقال: «يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون». (الغيبة للنعماني: ص 273 و 274 باب 14 ح 31).

ورواية أخرى تقول: ي«ُصدِّق بها من كان مؤمناً بها من قبل أن تكون»(1)، يعني أولئك المؤمنين به قبل ظهوره يُصدقون بتلك الصحية.

على هذا الأساس أصبح شيعة أهل البيت أفضل من غيرهم لأنهم يتميزون بالوعي السياسي والديني والثقافي، وليست المسألة أنَّ إعجازاً في السماء يراه كل الناس حتّى اليهودي والنصراني ويخضعون لذلك الإعجاز ولا فضل حينئذ للشيعة على غيرهم، الرواية تتحدث عن وعي الشيعة وفضلهم.


1) عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري، قال: قلت لأبي عبد الله : يُوبخونا ويُكذِّبونا أنَّا نقول: إنَّ صيحتين تكونان يقولون: من أين تُعرَف المحقَّة من المبطلة إذا كانتا؟ قال: «فماذا تردون عليهم؟»، قلت: ما نردُّ عليهم شيئاً، قال: «قولوا: يُصدِّق بها إذا كانت من كان يؤمن بها من قبل، إنَّ الله يقول: «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [يونس : 35] (الكافي: ج 8/ ص 208/ ح 252).

حديثنا في هذه المحاضرة هو استمرار وإدامة لأحاديث سبقت عن نقاط الاشتراك والتمايز بين ثورة الإمام الحسین علیه السلام وثورة الإمام المهدي علیه السلام .

لقد ذكرنا مجموعة مشتركات ومجموعة نقاط تمايز بين الحركة الإصلاحية للحسین علیه السلام علیه السلام والحركة الإصلاحية لإمام الزمان .

إنَّ واحدةً من نقاط الاشتراك - وهو ما نريد أن نتناوله هنا بشكل موجز - هو موقع المرأة في الثورتين وفي الحركتين موقع المرأة في حركة الحسین علیه السلامالإصلاحية وموقع المرأة في حركة صاحب الزمان الإصلاحية.

هل كانت المرأة لها موقع هناك في كربلاء وهنا في يوم الظهور؟ هذا ما سوف نتناوله هنا.

التكليف في زمن الغيبة:

في بداية الحديث رأينا الإمام الصادق يُشخص لنا ما هو التكليف في هذا الزمن وهو زمن الغيبة.

يقول علیه السلام : «من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدُّوا وانتظروا، هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة»(1).


1) الغيبة للنعماني (ص 207 باب 11 ح 16).

فلينتظر ويكون ثابتاً على هذا المعتقد ويكون غير آيس من ظهوره وهذا هو معنى الانتظار، حيث ورد في الروايات عن النبي : «أفضل أعمال أُمتي انتظار الفرج»(1)، هذا هو العمل الأول.

أمَّا العمل الثاني هو العمل بالورع والتقوى والابتعاد عن المعاصي، وهذا تكليفنا في زمن الغيبة.

والعمل الثالث أن يكون حسن الأخلاق والتعامل مع الناس ومع الأهل ومع الدائرة ومع المراجعين ومع الأستاذ ومع الطلبة.

لاحظوا هذه أمور ميسورة لكلّ واحد عليه أن ينتظر ويعمل بالورع ويعمل بمحاسن الأخلاق.

رواية أخرى عن الإمام الصادق يقول: «يا فضيل، اعرف إمامك فإنَّك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدَّم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره» كما لو كنت جنديًا معه إذا كنت عارفاً بالإمامة معتقداً به منتظراً لأمره ومؤدّياً للتكليف الذي عليك وهو الانتظار والورع ومحاسن الأخلاق.

ثم يقول علیه السلام : «لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه»(2).

لماذا لا يستجاب الدعاء بالفرج؟

إنَّ إحدى المستحبات في زمن الغيبة الدعاء بالفرج، وهذا هو الدعاء المعروف: «اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ فِي هَذِهِ


1) كمال الدين (ص 644 باب 55/ ح 3).

2) الكافي (ج 1 ص 371 باب أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر / ح 2).

السَّاعَةِ وَفِي كُلِّ سَاعةٍ، وَلِيًّا وَحَافِظاً وَقَائِداً وَنَاصِراً وَدَلِيلاً وَعَيْناً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فِيها طَوِيلاً» (1).

لكن قد تقولون : إنَّه طالما ندعو، فلا يُستجاب، فما هو السبب؟

هنا الإمام الصادق أو الباقر علیه السلام ، والرواية هي مرددة بين الإمامين تقول : (عن أحدهما)، الرواية يرويها الشيخ الكليني في (الكافي) عن محمد بن مسلم عن أحدهما. الشيخ الكليني من عظماء فقهاء الشيعة، مؤلّف کتاب (الكافي)، وهو كتاب جليل الشأن، يروي هذه الرواية عن محمد بن مسلم، وهو من تلاميذ الإمام الصادق علیه السلام من الدرجة الأولى الذي روى عن الإمام الصادق علیه السلام ثلاثين ألف رواية(2)، يروي عن أحدهما إما الباقر علیه السلام أو الصادق علیه السلام ، هكذا يقول في الجواب عن السؤال: إنَّه لماذا ندعو ولا يُستجاب لنا ؟

الإمام الباقر علیه السلام أو الصادق علیهما السلام ايقول: كان في بني إسرائيل شخص يدعو فلا يُستجاب له، ويدعو ويدعو فلا يُستجاب له، جاء إلى عيسى قال: يا عيسى أنا أدعو فلا يُستجاب دعائي أرجوك اسأل الله تبارك وتعالى أن يكشف لي أين العقدة التي عندي ؟ ما هي مشكلتي؟ وهذا سؤال مهم بالنسبة لنا جميعاً. عيسى سأل الله تعالى قال: إلهي عبدك فلان يدعو فلا تجيبه، لماذا؟

أوحى الله تعالى إليه : إنَّه يدعوني وفي قلبه شكٍّ فيك وإنَّه يأتيني من غير الباب الذي أمرته بها يعني ادخلوا إلى الله تعالى من طريق الأنبياء ، تريدون عبادة الله يجب أن يكون عن طريق النبوَّات وليس عن طريق الابتداع والبدعة.


1) مفاتيح الجنان (ص 364) ، عن الكافي (ج 4 ص /162 باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان ح 4) .

2) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث (ج 18 ص 260/ الرقم 11807).

جاء عيسى وقال له: يا هذا الله تعالى كشف لي الحقيقة وبيَّن لي أنَّ في قلبك شكٌّ منّي.

قال: يا عيسى ، هكذا كان لكن أنا أتوب وأنا أعتذر فتاب وقبلت توبته،

پودعا فاستجيب له (1).

المطلوب إذن أوَّلاً دعاء مع يقين.

وثانياً الورود من نفس الباب الذي أمر الله تعالى أن ندخل منه.

«وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا)» (البقرة: 189)، أمَّا أن تدخل من الشباك فلا تلوم أحداً إذا جُرحت أو لم تصل سالماً.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها» (2)، فإذا أراد أحد أن يأتي مدينة الرسول من باب أبي هريرة فلن يصل.

على كل حال الدعاء بالفرج مستحب، ولكن مع الثقة ومع اليقين، وبشرط أن ندخل البيوت من أبوابها.


1) الكافي (ج 2 ص 400 / باب الشك/ ح 9).

2) عيون أخبار الرضا (ج 1 ص 210 و 211 ح 1)، مستدرك الحاكم (ج 3/ 127).

النظرية الإسلامية في المرأة:

تنفتح للحديث عما هي النظرية الإسلامية في المرأة، ويمكن تلخيصها بما يلي:

أولاً: الأصالة الإنسانية.

ثانياً: المساواة الحقوقية.

ثالثاً: التمايزات الوظيفية.

هذه الأمور الثلاثة هي خلاصة ما يعتقد به الإسلام في المرأة، والآن حينما نطرح هذا الأمر بشكل معاصر نجد أنَّ الادعاءات الغربية تجاه حقوق المرأة واتّهام الإسلام بأنَّه لا يراعي المرأة، نجدها ادعاءات كاذبة.

الأصالة الإنسانية:

حيث إنَّ الإسلام يعتقد أنَّ الأصالة ليست لعنصر الذكورة ولا لعنصر الأنوثة وإنّها الأصالة للإنسان والإنسان موجود في الرجل كما هو موجود في المرأة، هذا نُسمّيه الأصالة الإنسانية، «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» (الحجرات: 13)، رجالاً أو نساء لا يوجد فرق.

التساوي في الحقوق:

يقول تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» (التوبة: 71)، هذه الآية ختمت كل حديث عن المرأة، كما المؤمن وليٌّ على المؤمنة، كذلك المؤمنة وليَّة على المؤمن، فالمرأة لها موقع الولاية والريادة في بناء المجتمع، هذا هو ما نُسمّيه: المشاركة السياسية، أو المشاركة الاجتماعية.

وهكذا يقول القرآن الكريم: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (البقرة: 228)، هذا على مستوى العلاقات الأسرية، رغم أنَّ الإسلام قد أعطى القيمومة للرجل وقال: «الرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ» (النساء: 34)، وقال: «وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةً» (البقرة: 228) ، إلَّا أنَّ ذلك لا يصطدم مع حقيقة المساواة الحقوقيَّة، «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ».

التمايز الوظيفي:

في الوقت الذي نعتقد بالأصالة الإنسانية، وفي الوقت الذي نعتقد

بالمساواة الحقوقية، لكن إلى جانب ذلك هناك تمايز وظيفي ناشئ من التمايز التكويني بين الرجل والمرأة.

هذا التمايز الوظيفي هو الذي يجعل المرأة اليوم في العالم المعاصر لا تتحمل أعمال ووظائف شاقة ولا قتالاً عسكرياً ولا أعمالاً سياسية مرهقة المرأة الآن هي

بهذا الشكل.

الإسلام يعتقد أنَّ هناك تمايزاً وظيفيًا يجعل المرأة تمارس مهامها تتناسب مع طبيعتها الفسيولوجية والسيكولوجية التي تختلف عن المهام التي يندفع لها الرجل.

إنَّ هناك امتيازات تكوينية بين الرجل والمرأة، هذه الامتيازات التكوينية سوف ينشأ عنها تمايز تشريعي ووظيفي يذكره القرآن في الميراث مثلاً: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (النساء: 11)، أو في القضاء حيث إن شهادتها دون شهادة الرجل «فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ» (البقرة: 282) ، هذا هو ما نُسمّيه: تمايز تشريعي ناشئ من تمايزات تكوينية دون أن يعني ذلك أنَّ الرجل له كرامة على المرأة، فلا نتخلى عن قوله تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» (التوبة: 71)، ولا نبتعد عن قوله تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ» (الحجرات: 13)، كلًا، هذا تمايز وظيفي تمارسه كل القوانين العالمية اليوم بشكل وآخر.

نفس هذا الواقع نجده في العلاقة بين الابن والأبوين فالابن مسؤول عن البر بالوالدين، ولكن ذلك لا يعني أنَّ الأب عند الله أفضل من الابن بل الابن عند الله تعالى قد يكون أفضل من الأب، فقد يكون الابن مجتهداً فقيهاً والأب من عامة الناس.

مثلاً كما يذكرون في قصَّة العلامة الحلي المدفون في رواق الحضرة العلوية عند الباب الذهبية الأُولى.

العلامة الحلّي الذي عاش في القرن السابع الهجري كان معروفاً بنبوغه، والمعروف أنَّ عمره كان ثلاث عشرة سنة وبلغ مرتبة الاجتهاد الفقهي، حيث تذكر بعض الروايات التاريخية أنَّ والده أراد أن يُؤدِّبه مرَّةً أو يضربه، فانهزم منه العلّامة الحلّي، وتبعه الأب ولكن العلامة الحلّي قرأ آية السجدة من القرآن الكريم، وهو غير مكلف فلا يجب عليه السجود لكن أباه يجب عليه أن يسجد، وعندما يسجد الأب يكون العلامة الحلي قد هرب(1).

هذا كمثال ذكرته في الحقيقة للإشارة إلى أنَّ الابن قد يكون أفضل من الأب لكن مع ذلك فإنَّ الابن يجب أن يطيع الأب ويكون بارا به، وهذا لا يدلُّ على الأفضلية بل هذه قضيَّة أخرى نُسمّيها: التمايز الوظيفي والتمايز التشريعي على أساس الاستحقاقات التكوينيَّة. هذا ليس تمايزاً في الكرامة الإنسانية ولا تمايزاً في الجنبة الحقوقية حيث يقول تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» (التوبة : 71)، ويقول: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (النساء: 19)، لكن إلى جانب ذلك يوجد تمايز وظيفي كما هو اليوم موجود في كل العالم، لكن العالم الغربي يحاول خداع الناس في مسألة الدفاع عن حقوق المرأة، حتى وصلنا إلى ما ذكرت لكم في قصَّة أمينة ودود ومطالبتها بأن تكون المرأة إمامة جماعة للرجال وبالفعل فقد قامت بإمامة حوالي مائة من الرجال والنساء في أحد الكنائس في نيويورك وفي ظل حماية أمنية مشدّدة برعاية الولايات المتحدة الأمريكية!

التشريع الإسلامي يقول: إنَّ المرأة لا تكون إماماً للرجل في صلاة الجماعة ليس على أساس أنَّ الرجل أفضل، بل على أساس أن خصائص المرأة لا تسمح لها أن تكون في موقع الإمامة في الصلاة، لطبيعة البناء النفسي والبدني للمرأة


1) إرشاد الأذهان (ج 1 ص 172).

والبناء النفسي والبدني للرجل كما أنَّ المرأة لا يمكن أن تكون حداداً مثلاً أو عاملة في المناجم الشاقة تحت الأرض أو مقاتلة في الخطوط الأمامية.

وهكذا الحال في الشهادة عند القضاء، حيث إن شهادتها بنصف شهادة الرجل، فإن هذا الحكم خاضع للتمايز التكويني بينها وبين الرجل من حيث قدراتها العاطفية.

الإنسان المعاصر مرغم على قبول هذا التمايز التكويني مهما ادعى وحاول أن يكابر أو أن يخادع لكن التمايز التكويني والوظيفي يبقى موجوداً، والفقه الإسلامي يبقى فقهاً أصيلاً مبنيا على أساس التمايز التكويني الذي سوف ينتج منه تمايز وظيفي وتشريعي.

أمَّا الأصالة الإنسانية فإنَّها تبقى واحدة وتبقى المساواة الحقوقية والسياسية واحدة.

إشكالات على النظرية الإسلامية:

حينئذ سوف نواجه إشكالين:

الإشكال الأوّل: كيف نُفسّر اختلاف أحكام التشريع الإسلامي بين الرجل والمرأة؟ مثلاً في الميراث نجد أن نصيب الرجل ضعف نصيب المرأة وفي الحياة الزوجية نجد أنَّ الرجل هو القيم على المرأة، «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ» (النساء : 34) ، كيف تفسر ذلك؟

الجواب:

أنَّ هذا في الحقيقة انطلاق من التمايز التكويني بينهما والتمايز الوظيفي فطالما كان الرجل معيلاً بالمرأة وفقاً للبناء الإسلامي للمجتمع «وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» (النساء: 34)، إذن من الطبيعي أن يكون حقه المالي أكثر من حقها.

يجب أن ندرس هذه المسألة من مجموع زواياها ويجب أن ندرسها وفقاً لكامل النظرية الإسلامية التي تقول: إن الرجل هو الذي يعيل بالمرأة وليست المرأة هي التي تعيل بالرجل طبعاً في التشريع الغربي والحياة الغربية لا توجد مثل هذه المسؤولية ولا مثل هذه العلاقة لكن في التشريع الإسلامي عندما نأخذه ككلّ حيث إنَّ الرجل هو المعيل للمرأة وهو الكفيل بها في ضوء هذا التشريع فإنَّ من الطبيعي أن يكون «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، لأنَّ المسؤولية المالية وضعها الإسلام على عاتق الرجل، وبالتالي فإنَّ من الطبيعي أن يكون نصيب الرجل في الميراث أكثر من المرأة.

الإشكال الثاني: كيف نفسر روايات انتقاص المرأة، حيث توجد لدينا روايات تقول: «المَرْأَةُ شَرٌّ كُلُّهَا» (1)«إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الحُظُوظ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ» (2)، هذه الروايات موجودة في تراثنا الروائي إذن كيف نُفسّر ذلك؟

الجواب: نحن نأخذ أصل النظرية من القرآن الكريم ومن السنة الثابتة عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأهل بيته الأطهار علیهم السلام.

وقد أشرنا أنَّ النظرية تتألف من ثلاثة أركان الأصالة الإنسانية والمساواة الحقوقية والتمايز الوظيفي، هذه هي النظرية وحينئذ فإنَّ كلَّ ما يصطدم مع هذه النظرية يجب أن نبحث له عن تفسير معقول أو نرد علمه وتفسيره إلى أهله ونقول: إنَّ علمه عند أهله، أو نقول : هي بالأصل روايات غير ثابتة سنديا، حيث

: لا نملك أي أرقام تدلُّ على أنَّ هذه الروايات صادرة عن الإمام المعصوم.

إنَّ الكثير من الروايات موجودة في كُتب الحديث، لكن الفقهاء لا يقبلون


1) نهج البلاغة (ص 105 و 106/ الخطبة 80).

2) نهج البلاغة (ص 510/ ح 238).

إلا الروايات الصحيحة والموثوق منها ويتركون ما عداها، خاصةً إذا كان معارضاً للقرآن الكريم.

إنَّ أصل النظريَّة في شأن المرأة نأخذها من القرآن الكريم، وهي تعتمد على الأصالة الإنسانية للمرأة كما هي للرجل.

لا يتصور شخص منَّا أنَّ الرجل أفضل من المرأة لا في الدنيا ولا في يوم القيامة هذا التصور يصطدم مع الحقيقة القرآنية القائلة: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ» (الحجرات: 13)، لا يتصوّر أحد أنَّ الرجل في الدنيا له دور في بناء المجتمع أكبر من دور المرأة بينما القرآن الكريم صريح في المساواة حيث يقول: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 71).

الرجل والمرأة يأمرون بالمعروف ويؤتون الزكاة الرجل كان يأتي ويبايع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في بداية الإسلام والمرأة كانت تأتي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وتبايع في بداية الإسلام لكن الفرق - وهذا نتيجة التمايز الوظيفي والتمايز التكويني - أنَّ الرجل كان يأتي ويمد يده ورسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يضع يده فوق يد ذلك الرجل حيث قال القرآن الكريم: «يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» (الفتح: 10)، أما بالنسبة للمرأة فقد قدَّم التشريع الإسلامي طريقة أُخرى للمشاركة السياسية حيث وضعوا طشتاً من ماء وكان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يضع يده في ذلك الطشت والمرأة تأتي وتضع يدها في ذلك الطشت يعني صارت عملية تلاق ميداني بين الرجل والمرأة.

هذا هو الجواب عن الإشكال الثاني في تفسير مجموعة من الروايات التي تشين بموقع المرأة وتعتبرها ناقصة أو أنها شر وهذه الروايات كما قلنا تتعارض مع النظرية القرآنية والسُّنَّة الثابتة، وحينئذ إذا أردنا أن نقبلها فيجب أن نقبلها

على أساس تأويل، أو نقول: إنّها غير صحيحة، أو نقول: نرد علمها إلى أهلها حيث نحن لا نعلم ما هو المقصود.

هذا الموقف هو نفسه الذي نتعامل به مع نصوص قرآنية تقول مثلاً: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» (القيامة: 22 و23)، فهل يوجد أحد ينظر إلى وجه الله تبارك وتعالى؟

الجواب: لا ولذا فإنَّ المفسرين يبحثون عن تأويل لهذه الآية.

كذلك في نصوص أخرى قد يبدو أنها تصطدم مع معتقداتنا القرآنية الثابتة، فإنَّ كلَّ نص يتعارض مع تلك الثوابت يجب أن نبحث له عن تأويل وتنتهي المشكلة.

المرأة في حركة الحسين :

ولنعد إلى معرفة دور المرأة في حركة الحسین علیه السلام.

المرأة شاركت في الحركة ،الحسينية وأترك هذا الأمر إلى معلوماتكم التاريخية، شاركت في صنع الثورة ، كما شاركت في صيانة الثورة.

مشاركة المرأة في صنع الثورة:

تذكرون هنا امرأة زهير بن القين، وهو رجل جليل الشأن عظيم القدر وشيخ عشيرة حينما امتنع من الاستجابة للحسین علیه السلام حينما دعاه، أقبلت إليه زوجته وقالت یا زهير ابن بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يدعوك ثم لا تجيبه ؟! ما ضرك أن تذهب وتسمع ما يقول ثم ترجع.

هذه الكلمة كانت نقطة تحول عظيم عند زهير بن القين، فبدلاً من أن يكون من المتخلفين عن نصرة نصرة الحسین علیه السلام، وإذا به يصبح من أنصار الحسین علیه السلامومن الدرجة الأولى، وهذا تحول عظيم(1).


1) انظر القصَّة في: مقتل الحسین علیه السلاملأبي مخنف (ص 74 و 75).

هذا نموذج في الحقيقة يذكره التاريخ عن دور المرأة في صنع الثورة الحسينية.

مشاركة المرأة في صيانة الثورة:

أنتم تعرفون أنَّ أهل الشام استقبلوا السبايا بالطبول والدفوف، ولكن دور العقيلة زينب سرعان ما أحدث ثورةً وانقلاباً في الشام حتّى اضطر يزيد بن معاوية إلى أن يعقد مأتماً حسينيا في قصره وهذا من الغرائب في التاريخ، لكن هو حقيقة أنه في قصر يزيد الذي لم يمض على قتله للحسین علیه السلام إلا عشرون يوماً عُقد مجلس حسيني لمدة سبعة أيام في داخل القصر وبعد أن كان رأس الحسین علیه السلاممعلقا قبل أيام على باب القصر الآن أصبح قصر يزيد بن معاوية موشّحاً بالحزن ويزيد يقول: لعن الله ابن مرجانه فقد عجل بقتل الحسين(1).

هذا هو دور العقيلة زينب لا في صيانة الثورة حتَّى لا تُصادَر وتُشوَّه ولا يقال: هؤلاء خوارج، أقتلوهم لأنهم خرجوا على إمام زمانهم.

دور المرأة في الحركة الحسينية:

نستطيع أن نقول: إنَّ المرأة كان دورها في حركة الحسین علیه السلام متمثلاً في ثلاثة أدوار:

الدور الأوّل: الدور التحريضي.

الدور الثاني: الدور الدفاعي.

الدور الثالث: الدور الإعلامي.

أمَّا الدور التحريضي كما شرحت لكم في امرأة زهير بن القين.

أمَّا الدور الدفاعي كما في زينب علیها السلام لما منعت القتل عن زين


1) الاحتجاج (ج 2 ص 40).

العابدين علیه السلام فقد دافعت عن زين العابدين علیه السلام في مجلس يزيد وابن زياد(1)، وفي عرصات كربلاء دافعت عنه أن لا يُقتل.

أمَّا الدور الإعلامي حينما رجعوا إلى المدينة المنورة وأصبح المأتم معقوداً لمدة سنة كان هنا دور أُمّ البنين وأمثال أُمّ البنين وكانت تلهب أجواء المدينة حزناً وحماساً لمقتل الحسین علیه السلام، وتثير ظلامة الحسین علیه السلام، حتى كان مثل مروان بن الحكم الحاقد على أهل البيت حينما يمر على أم البنين وقد صنعت قبوراً أربعة تبكي عندهم لمدة سنة كان مروان إذا مرَّ بها يبكي(2)وهذا دور إعلامي عظيم قامت به المرأة في صيانة الثورة الحسينيّة، هذا هو دور المرأة.

طبعاً لا يوجد دور عسكري للمرأة في الثورة الحسينية، وهذه قضيَّة يجب أن نفرغ منها أنَّ الدور العسكري ساقط عن المرأة، لقد قال الحسین علیه السلام :

كُتِبَ القتل والقتال علينا***وعلى المحصنات جرُّ الذيول(3)

الذيول المقصود به في اللغة العربية أطراف الرداء، يعني على المرأة أن تكون محجّبة وتجرَّ حجابها ولا تشارك في ميدان القتال.

الدور العسكري ساقط عن المرأة إسلامياً كما هو ساقط حضاريًا يعني اليوم مهما ينادي العلم بحقوق المرأة ومساواة المرأة للرجل ولكن المرأة لا تقوم بدور عسكري في كلِّ العالم وعلى طول التاريخ أنتم لا تجدون في قيادة القوات المسلحة أو في عمليات الهجوم والصاعقة وما شاكل ذلك لا تجد أن المرأة هي التي تتصدى لذلك، هذه القضيَّة هي قضيَّة تكوينية مهما قال وتحدث العلم


1) طبقات ابن سعد (ج 5 ص 212).

2) مقاتل الطالبيين (ص 56) .

3) مقتل الحسین علیه السلامللخوارزمي (ج 2 ص 285) ، والبيت لبعض الشعراء قاله في عمرة بنت النعمان امرأة المختار حينما قتلها مصعب بن الزبير .

والقانون عن حقوق المرأة، لكن في الحقيقة هذا ظلم للمرأة أن تشارك أو تُدفَع للعمل في خارج استحقاقاتها التكوينية.

على طول التاريخ أنتم لا تجدون إلا في حالات نادرة أنَّ المرأة كانت تقود جيشاً.

أين نجد في التاريخ المعاصر والقديم امرأة قائدة للقوات المسلحة؟

هل وجدنا ذلك في الحرب العالمية الأولى، أو الثانية، أو في حروب فيتنام، أو في تحرير إيرلندا، أو في تحرير الصين على يد ما وتسيتونغ مثلاً؟!

نحن ندرك أنَّ هناك امتيازاً تكوينيا بين الرجل والمرأة لا يسمح للمرأة أن تكون عاملة في المناجم تحت الأرض، لأنَّ فيها مخاطر وصعوبات بدنية وإرهاقاً جسميًا هذا العالم الغربي الذي يدعو للمساواة بين المرأة والرجل لكن لا يبعثها إلى المناجم تحت الأرض ولا نجد أنَّ المرأة في العالم سواء في الغرب أو الشرق وفي أكثر الأمم تمدناً لا تعمل المرأة عاملة بناء مهما يريد الإنسان أن يدعو للمساواة بين المرأة والرجل لكن لا أحد يرضى لها أن تكون عاملة بناء أو ما شاكل ذلك من الأعمال الشاقة لا في الشرق ولا في الغرب، ولا في أمريكا ولا بريطانيا لماذا؟

ليس على أساس أنّها لا تملك الحق في ذلك وإنما على أساس أنَّ من حقها أن تمارس أعمالاً تتناسب مع كيانها الفسيولوجي والسيكولوجي، يعني التكوين النفسي والتركيب البدني الذي لا يسمح لها أن تعمل في المناجم والحروب.

نحن لماذا نغالط ونكابر على الحقيقة؟

هذا العالم والسياسة العالمية كلها خذوا مثلاً رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ارجعوا من الرئيس الفعلي وهو بوش إلى من قبله، لا تجدون رئيسة للجمهورية في الولايات المتحدة الأمريكية هل هذا هو تجاوز لحقوق المرأة؟

نحن نقول: إنَّه ليس تجاوزاً وإنَّما هي امتيازات تكوينية هذا ليس بخساً لحقها بل هو اعتراف بحقها البدني وحقها النفسي الذي لا يساعدها على تحمل هذه الأعباء الشاقة.

في الثورة الحسينية أيضاً لم يكن للمرأة دور عسكري كان لها دور كما قلنا تحريضي ودفاعي وإعلامي، كان لها دور في فعل الثورة ودور في صيانة الثورة ودور في ديمومة الثورة.

بعض النساء نتيجة الاندفاع الكبير لنصرة الحسین علیه السلام كما تعرفون في يوم عاشوراء أخذت عموداً من الخيمة ونزلت لكي تقاتل.

لكن الإمام الحسین علیه السلام أقبل عليها وسحبها من المعركة وقال: «أَمَةَ الله كُتِبَ القتل والقتال علينا، وعلى المحصنات جرُّ الذيول»(1)يعني ليس للمرأة دور عسكري.

المرأة في حركة إمام العصر :

ننتقل إلى حركة الإمام صاحب العصر والزمان علیه السلام حيث تتحدث الروايات عن أنصار صاحب العصر والزمان وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر هنا أين موقع المرأة؟ سنجد في الروايات وأنا أقرأ لكم هذه الرواية عن الإمام الباقر علیه السلام يقول :«ويجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزَعَاً كَفَزَع الخريف» (2)، يعني مثل الغمامة والسحب تسرع حتى يجتمعون في مكة المكرمة.


1) مقتل الحسین علیه السلام لأبي مخنف (ص 124) بتفاوت.

2) قد مر ذكرها في (ص 77)، فراجع.

لاحظوا إذن هاهنا خمسون امرأة من العناصر القيادية في حركة الإمام المهدي علیه السلام .

في رواية أُخرى أنَّ المستوى العلمي عند ظهوره يرتقي ويصعد حتّى تكون المرأة قادرة على ممارسة القضاء الشرعي على كتاب الله، يعني تكون هناك نساء مجتهدات ،قضاة، فعن الإمام الباقر علیه السلام : «وتؤتون الحكمة في زمانه حتَّى إنَّ المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسُنَّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم »(1).

معنى هذا أنَّ هناك دوراً للمرأة ترمز له الروايات الشريفة في حركة إمام العصر .

بل أكثر من ذلك نجد الإمام الصادق في رواية أُخرى يقول: «يكون مع القائم ثلاث عشر امرأة يداوين الجرحى ويقمن على المريض» (2).


1) الغيبة للنعماني (ص 245 باب 13 ح 30).

2) دلائل الإمامة (ص 484 / ح 84/480).

الإمام مهدي في القرآن والسنة والعلم

اشارة

تأليف

السيد صدر الدين القُبانجي

إعداد وتحقيق

السيد محمد الطالقاني

الإمام المهدي لا

في القرآن والسنة والعلم

تأليف

سماحة السيد صدر الدين القبانجي

إعداد وتحقيق

السيد محمد الطالقاني

الناشر

مكتب إمام جمعة النجف الأشرف

الطبعة الأولى : 1436ه / 2015م

العدد: 3000 نسخة

جميع الحقوق محفوظة للناشر

السؤال السابع والعشرون:

هل أنَّ زيارة الأربعين المليونية للإمام الحسین علیه السلام هي مظهر من مظاهر التمهيد لظهور الإمام المهدي علیه السلام ؟

الجواب: زيارة الإمام الحسین علیه السلام مثل باقي الطاعات التي تنشر الدين تمهيداً لظهور الإمام المهدي علیه السلام ، وهي تعبير عن إرادة شعب يوالي الإمام المهدي علیه السلام ، وإرادة الشعوب هي أحد الشروط الإلهية في التغيير والإصلاح.

السؤال الحادي والثلاثون:

هل يذهب الإمام لزيارة السيدة زينب ؟

الجواب : الشيء الثابت عندنا أن الإمام صاحب العصر والزمان يحضر موسم الحج ويرى الناس ولا يرونه، ومعنى هذا أن الإمام موجود في الحج، مما يسمح لنا بالقول: إن الإمام يمارس حركته وجولاته العبادية وزيارات مراقد المعصومين كمثل الحج، بما يُصحح القول بأنّه موجود في سائر مشاهد الزيارة في النجف ومسجد السهلة وفي الكوفة.

إذن أن يكون قد تشرف بزيارة عمته السيدة زينب هذا شيء طبيعي، هذا وفق مقاستنا أن الإمام يزاول حياته الطبيعية لكنه يرانا ولا نراه.

وفي الحقيقة توجد نظريتان:

النظرية الأولى: تقول: إنَّ الإمام يزاول حياته الطبيعية كما جاء في الرواية التي تقول : إنَّه يشهد الموسم ولكن يراهم ولا يرونه.

النظرية الثانية: تقول : إنَّه لا يمارس حياة طبيعية، وإنما هو في عالم آخر خارج مواكبة هذه الحياة.

ولعل النظرية الأولى هي الصحيحة، إنه علیه السلام يزاول حياته الطبيعية، وبذا من الطبيعي أن نفترض أنَّه في زيارة السيدة زينب موجود، وفي زيارة الإمام علي علیه السلام ،موجود، كما لو كان حياً وظاهراً.

مسيرة الزمان حتى صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

عاشوراء والنهضة المهدوية:

لقد حلت عاشوراء في المقطع الأخير من عالم الإنسانية، وكان هدفها حفظ تراث النبي والثار من الظالمين بعد أن تراكم الظلم والفساد ووصل إلى أعلى مستوى من الانحراف حيث دعي المسلمون

لبيعة طاغية وظالم بدل ولاية الإمام العادل وهذا الأمر كان بمثابة انقلاب على كل المواثيق والقيم والشرائع التي نزل بها أنبياء الله تعالى من لدن آدم حتى نبينا الأعظم صلوات الله عليه وآله، فكان لا بد من وقفة حسينية عالية الشأن والمقام ضحى فيها أبو عبد الله الحسین علیه السلامبجميع ما أوتي واستحق بفعل ذلك مقام الوارث للأنبياء والأولياء والصالحين والصديقين، وأصبح للحسین علیه السلام بفعل عاشوراء (دين وجميل وعرفان) في ذمة كل نبي ووصي بل في ذمة كل مؤمن ومؤمنة بل أيضاً في ذمة كل إنسان حر، بل في ضمير كل إنسان، فلولا هذه النهضة لعمّت دنيا الإنسان الانحرافات والأباطيل وضاعت الموازين وتبدلت المعايير وأصبح الخسيس قدياً والقديس ذليلاً خسيساً ونضاع الحق وسطع الباطل لا باسمه بل باسم الحق ولهاجت الناس وماجت دون أن تدري أفي حق هي أم في باطل، وراحت تخبط خبط عشواء، قدماء الحسین علیه السلامهي التي حالت دون هذا التخبط للإنسان ودون وقوعه في التيه، كما أنها هي التي حفظت جهد الأنبياء وحالت دون أن تضيع وتذهب سدى، فكان النص الصريح في زيارة وارث للإمام الحسین علیه السلام(السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله .. السلام عليك يا وارث نوح نبي الله السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله) .

أما العلاقة مع آخر الزمان وبالتحديد مع عاشوراء الكبرى التي سوف ينهض بها الإمام المهدي فجوانبها متعددة لكننا هنا تكتفي بذكر العلائق التالية :

أولاً: من حيث الأهداف عاشوراء كانت مشروع إصلاح في

أمة الرسول مشروعاً شمولياً طاول الرسالة والشريعة والقيم والمثل والأخلاق لا من جهة اصل التشريع والحكم فقد كان تاماً بل من جهة الممارسة والالتزام وحسن الانقياد والولاء، وقد لامس هذا المشروع الإصلاحي للنهضة الحسينية كل زاوية من زوايا الدين أصابها الخلل والانحراف، وسوف تكون مهمة عاشوراء اللاحقة إصلاحية بالدرجة الأولى في دين الإسلام وفي حياة المسلمين، إلا أنها سوف تطال كل البشر على امتداد العالم (أي وحدة الأهداف مع تفاوت في السعة والأثر).

وأيضاً في الأهداف كانت عاشوراء محطة تأكيد لإقامة الدين وللحفاظ عليه ولاعتماد أحكامه ولتطبيق تشريعاته، وكذلك ستكون عاشوراء اللاحقة محطة لنشر الإسلام ولإظهاره على الدين كله ولإثبات حقيقة انه دين الكمال والتمام والرشد والمنطق والحق.

ثانياً: من حيث طبيعة الأنصار، فقد شكلت عاشوراء الحسین علیه السلاملوحة خالدة بفعل عناصرها الذين شاركوا فيها، فكان فيها من كل التشكيلات العمرية والاجتماعية والدينية والمناطقية، ففيها الصغير والكبير والحر والعبد والغني والفقير والعراقي والحجازي واليمني والشامي وفيها الأبيض والأسود والهاشمي والعامي والذكر والأنثى والشاب والشيخ والطفل الصغير والشيعي ومن كان عثماني الهوى والمسلم ومن كان مسيحياً، وسوى ذلك من تشكيلات، وكذلك عاشوراء المهدي سوف تشكل لوحة ضخمة وجميلة في طبيعة تشكيلات الأفراد الذين سيشاركون في عملية إظهار الدين ونصرته وإزالة الباطل والفساد عن هذه الأرض، فقد وردت الروايات

الصحيحة حول طبيعة هؤلاء الأنصار الذين ينتمون تقريباً إلى معظم الدول الإسلامية إن لم نقل العالم والذين يشكل قادتهم طليعة عمرية واحدة إلا انهم كأنصار متفاوتو الأعمار، وأيضاً سيكون فيهم الذكر والأنثى وفيهم ومن كان نصرانياً ثم يلتحق بنبي الله عیسی وفيهم من كل الأجناس والألوان والطبقات الاجتماعية حيث ورد أنهم يكونون من دول مختلفة وانهم يتوزعون لاحقاً على مناطق العالم كافة .

ثالثاً : من حيث خريطة النهضة، فقد خرج الحسین علیه السلام من المدينة إلى مكة وبعد موسم الحج أو أثناءه خرج من مكة إلى العراق، ووصل إلى كربلاء وهناك حصلت النهضة وكانت الشهادة الكبرى، وبعد ذلك خرج الحسین علیه السلام برأسه مع السبايا إلى الشام حيث كانت محطته الأخيرة، وعلى مستوى الخريطة الزمنية فقد خرج الإمام الحسین علیه السلام من المدينة في أواخر شهر رجب، وبقي في مكة أربعة اشهر وخرج منها في منتصف ذي الحجة تقريباً ووصل إلى كربلاء بین 2 - 8 محرم وكانت النهضة والشهادة في 10 محرم سنة 61 ه.

وكذلك ستكون النهضة المهدوية:

يخرج الإمام المهدي علیه السلام من المدينة (وبالتحديد من البقيع) إلى مكة ويسند ظهره إليها ويجتمع أنصاره حوله ويسير من هناك إلى كربلاء ويزور قبر الحسین علیه السلام ثم يتوجه إلى الشام إلى حيث مقام السيدة زينب وتبقى المسافة الباقية التي لم يقطعها الإمام الحسین علیه السلام هي بم المسافة بين الشام وفلسطين مروراً بطبريا حيث

يقتل الإمام المهدي السفياني على شاطئها على ما ذكر في بعض الروايات .

وعلى المستوى الزمني يخرج السفياني في رجب وتحصل الصيحة في شهر رمضان المبارك وتقتل النفس الزكية في نفس تاريخ خروج الإمام الحسین علیه السلام من مكة خائفاً يترقب ويخرج الإمام المهدي علیه السلام يوم العاشر من محرم ذكرى شهادة الإمام الحسین علیه السلام، في سنة وترية كما كانت شهادة الحسین علیه السلام.

إمام زمانك هل تعرف

اشارة

أربعون مسألة

في معرفة الإمام المهدي

دار الولاء

بيروت - لبنان

دار الولاء

للطباعة والنشر والتوزيع

لبنان - بيروت - برج البراجنة الرويس - شارع الرويس تلفاكس: +009611545133- 009613680496 - ص.ب. 307/25

www.darahwalaa.com - info@darahwalaa.com E-mail:daralwalaa@yahoo.com

ISBN 978-9953-546-92-6

الكتاب : هل تعرف إمام زمانك

الكاتب : الدكتور بلال نعيم

الناشر : دار الولاء للطباعة والنشر والتوزيع

الطبعة الثانية - بيروت 1434ه- -- 2012م

© جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر

بين حركة الإمام وعاشوراء

إن حركة الإمام المهدي علية شبيهة إلى حد بعيد، بحركة الإمام الحسین علیه السلام فهي تحمل نفس الأهداف إلا أن نتيجتها ستؤول إلى انتصار للسيف على السيف، وإن شعار الإمام المهدي ورايته «يا لثارات الحسين»، وإن جغرافية النهضة المهدوية هي نفسها جغرافية النهضة الحسينية ( الحجاز - العراق - الشام) ما عدا مقطعاً قصيراً باتجاه فلسطين حيث قتلة الأنبياء، لأنه الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء.

وإنَّ زمنية النهضة المهدوية هي نفسها زمنية النهضة الحسينية من رجب السفياني إلى شهر رمضان الصيحة إلى ذي الحجّة قتل النفس الزكية إلى العاشر من محرم الظهور. وكذلك الإمام الحسین علیه السلام، خرج من المدينة في أواخر رجب سنة 60 ه- وكاد أن يُقتل في موسم الحجّ من ذي الحجة من العام نفسه واستشهد في 10 محرّم من سنة 61 ه. وكذلك الإمام

المهدي ظهوره في جمعة أو يوم سبت، في 10 محرّم من سنة وترية.

وإن لهذا التماهي بين النهضتين الأثر التربوي والثقافي الهام حيث نزل الإسلام مع محمد وتتم حمايته بدم الحسین علیه السلام، ويتم ظهوره على يدي الإمام المهدي علیه السلام

المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

طبعة منقحة

آية الله السيد صدر الدين الصدر (ره)

باهتمام السید باقر خسروشاهی

المهدي (عج)

المؤلف: السيد صدر الدين الصدر باهتمام: السيد باقر خسروشاهي

الناشر: مؤسسة بوستان کتاب (مركز الطباعة والنشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي)

المطبعة مطبعة مؤسسة بوستان کتاب الطبعة الثالثة / 1428 ق. 1386ش

الكمية: 1500 . السعر: 2200 تومان

جميع الحقوق محفوظة

printed in the Islamic Republic of Iran

العنوان: قم، شارع شهداء (صفائیه) ص ب 917 الهاتف: 7 - 7742155، الفاكس: 7742154، الهاتف: 7743426

المعرض المركزي (1): قم، شارع شهداء (بتعاون أكثر من 170 ناشر يعرض اثني عشر ألف عنواناً من الكتب)

المعرض الفرعي (2) : طهران، شارع فلسطين الجنوبي الزقاق الثاني (بشن)، الهاتف: 66460735

المعرض الفرعي (3) : مشهد المقدسة، تقاطع خسروي مجمع ياس، الهاتف: 2233672

المعرض الفرعي (4) : أصفهان، تقاطع كرماني گلستان کتاب، الهاتف: 2220370

المعرض الفرعي (5) : أصفهان ساحة انقلاب قرب سينما ساحل، الهاتف: 2221712

وكالات بيع كتب المؤسسة في البلد وخارجه (المنضم إلى ورقة الاستطلاع للآثار في نهاية الكتاب)

البريد الالكتروني: E-mail:bustan@bustaneketab.com

استلام الرسالة (SMS) بالحروف اللاتينية: 10002155

الآثار الحديثة في المؤسسة والتعرّف إليها في وب سايت:

http://www.bustaneketab.com

مع جزيل الشكر والتقدير لجميع الزملاء الذين ساهموا في استخراج هذا العمل منهم: أعضاء لجنة دراسة الإصدارات أمين لجنة الكتاب: جواد آهنگر • المنقح محمود طلوعی راقبة التنقيح بوذر دیلمی معزی الملخصي الإنجليزي: اصغر سلطان عبدالمجید مطوریان العربي: سهله خالق فيها مصطلق محفوظی سید صادق حسينى التصحيح والتنفيد احمداخل تنظيم صفحات الكتاب احمد مؤتمن التطبيق : احمد اسفندیار و بیژن سهرابی مراقبة التطبيق: غلامرضا معصومی اقية الفتية لتنظيم صفحات الكتاب سيد علي قائمی الإشراف والمراقبة عبد الهادي رقى تصميم الخلاف محمود الإعداد حسین محمدی * طلبات الطبيع: علي علیزاده و امیر حسین مقدمنش شؤون الطباعة: سيد رضا ندى وبقية الزملاء في قسم الليتوغرافيا الطباعة والتجليد.

الرئيس المؤسسة

سید محمد کاظم

السيد محمد السيد حسين الشمس

الفصل الثاني

اشارة

المهدي من العرب

المهدي من الذرية

«ينابيع المودة» (ص 234) عن ذخائر العقبي عن صاحب «الفردوس» عن جابر ابن عبدالله الأنصاري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم «إن الله عزوجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب» الحديث.

أقول : صريح هذا الحديث الشريف أن أولاد علي بن أبي طالب أمیر المؤمنین علیه السلام عليه أفضل الصلاة والسلام من فاطمة سلام الله عليها هم ذرية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه و آله وسلم من غير فرق بين أولاد الحسن علیه السلام والحسین علیه السلاموالمهدي المنتظر هو بيت القصيد من هذه الذرية الطاهرة وكعبها الرفيع، فهو من ذرية محمد صلى الله عليه و آله وسلم ، وقد تقدم معنى الذرية .

«تحف العقول»: من كلام موسى بن جعفر الله مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة إليه . دخل إليه وقد عمد على القبض عليه لأشياء كذبت عليه عنده ، فأخرج طوماراً طويلاً فيه مذاهب شنعة نسبها إلى شيعته، فقرأه ثم قال له:

يا أمير المؤمنين، نحن أهل بيت بلينا بالتقول علينا، وربنا غفور ستور أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم قال : حدثني أبي عن أبيه عن علي عن النبي صلوات الله عليهم الرحم إذا مست الرحم اضطربت ثم سكنت، فإن راي امير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل، فتحول عند ذلك عن سريره، ومد يمينه إلى موسى فاخذه بيمينه ، ثم ضمه إلى صدره ، فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال : أشهد انك صادق واباك صادق وجدك صادق ... ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقاً وغضباً لما رقي إلي فيك، فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سري عني، وتحول غضبي عليك رضى، وسكت ساعة.

ثم قال له : أريد أن أسألك عن العباس وعلي بما صار علي أولى بميراث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من العباس والعباس عم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وصنو أبيه ؟ فقال له موسى: أعفني قال : والله لا أعفيك فاجبني . قال : فإن لم تعفني فآمني . قال : آمنتك . قال موسى : إن النبي صلى الله عليه و آله وسلم لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، إنَّ

اباك العبّاس آمن ولم يهاجر، وإن علياً آمن وهاجر. وقال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا»(1)فالتمع لون هارون وتغير وقال : مالكم لا تنسبون إلى علي وهو أبوكم وتنسبون إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو جدكم؟ فقال موسى : إن الله نسب المسيح عيسى بن مريم علیه السلام إلى خليله إبراهيم بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله تعالى :«وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ»«وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ»(2)فنسبه بأمه وحدها إلى خليله إبراهيم كما نسب داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون بآبائهم وأمهاتهم فضيلة لعيسى ومنزلة رفيعة بأمه وحدها، وذلك قوله تعالى في قصة مريم:«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ»(3)بالمسيح من غير بشر، وكذلك اصطفى ربنا فاطمة وطهرها وفضلها على نساء العالمين بالحسن والحسین علیهما السلام سيدي شباب اهل الجنة (4).


1) الانفال (8) الآية .72

2) الأنعام (6) الآيات 84 و 85 .

3) آل عمران (3) الآية 42 .

4) تحف العقول، ص 404 - 405 ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

المهدي من أولاد السبطين علیهما السلام

«عقد الدرر» في الفصل الثالث من الباب التاسع عن كتاب «الفتن» للحافظ ابي عبدالله نعيم بن حماد عن علي بن على الهلالي عن أبيه ، قال :

دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو في الحالة التي قبض فيها وعنده فاطمة رضي الله عنها تبكي . وذكر الحديث بطوله، وفي آخره قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما يعني الحسن والحسین علیه السلام مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجاً، وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير (حقير خ) يوقر كبيراً، فيبعث الله عند ذلك فيها من يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفا يقوم به في آخر الزمان كما قمت به في أوله، ويملا الدنيا عدلا كما ملئت جوراً (1).

أقول : ورواه الكنجي في كتاب البيان عن أبي نعيم الإصبهاني في كتابه النعت المهدي علیه السلام وعن أبي القاسم الطبراني في «معجمه الكبير» وهذا الحديث رواه أكثر الحفاظ في كتبهم مع اختلاف في اللفظ يسير. وفي بعضها : «وأن منا مهدي هذه الأمة» بدل «وأن منهما».

«ينابيع المودة» (ص 432) عن كتاب «جواهر العقدين» قال : وقد ظهرت بركات دعائه صلى الله عليه وسلّم وقت تزويج علي بفاطمة رضي الله عنهما في نسل الحسن علیه السلام والحسين، فكان من نسلهما من مضى ومن يأتي، ولو لم يأت في الآتين إلا الإمام المهدي علیه السلام لكفى . انتهى .

أقول : قوله في رواية ابن هلال والذي بعثني بالحق» قسم جاء به للتأكيد وإن كان هو الصادق الأمين، ولا يخفى أن اختصاص المهدي بالقسم دون بقية الخصال السبع يظهر منه مزيد اهتمام في هذا الأمر كما هو الحق.


1) عقد الدرر ، ص 217

وأما كون المهدي من أولاد الحسن علیه السلام والحسین علیه السلامعليهما أفضل الصلاة والسلام؛ فلان والدة الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام زوجة الإمام أبي الحسن علیه السلام علي بن الحسین علیه السلامزين العابدين سلام الله عليهم جميعاً هي فاطمة بنت الإمام أبي محمد الحسن علیه السلام الزكي المجتبى سلام الله عليه وقدورد في حق هذه المخدّرة عن ابنها باقر العلوم أنها كانت صديقة، فأبو جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام من أولاد الحسن علیه السلام والحسين، فهو وأولاده الكرام عليه وعليهم السلام تمن فاز بهذا الشرف، والمهدي المنتظر من هذه الدوحة الميمونة والشجرة المباركة، لأنّه محمد بن الحسن علیه السلام بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد الباقر علیه السلام بن علي بن الحسین علیه السلام بن علي بن أبي طالب أمیر المؤمنین علیه السلام عليهم السلام .

تسب كان عليه من شمس الضحى نوراً، ومن فلق الصباح عموداً .

المهدي من أولاد الحسين علیه السلام

«عقد الدرر» في الباب الأول عن الحافظ أبي نعيم في كتابه «صفة المهدي عن حذيفة بن اليمان قال : خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فذكر لنا ما هو كائن إلى يوم القيامة ثم قال : «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عزوجل ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً من ولدي اسمه اسمي» فقام سلمان وقال : يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إنّه من أي ولدك ؟ قال : «هو من ولدي هذا» وضرب بيده على الحسين.

«ينابيع المودة» (ص 497) قال : وفي «شرح نهج البلاغة» (الظاهر أنه يريد شرح ابن أبي الحديد) وروى قاضي القضاة عن كافي الكفاة أبي القاسم إسماعيل بن عباد بإسناد متصل بعلي كرم الله وجهه أنّه ذكر المهدي وقال : إنّه من ولد الحسین علیه السلام.

أقول والأخبار بذلك مستفيضة، وعليه إجماعنا معاشر الشيعة الإمامية، وإليه ذهب المشهور من علماء إخواننا أهل السنّة، ولكن في بعض الشواذ ما يخالفه .

روى أبو داود في «صحيحه » ج 4 (ص89) عن أبي إسحاق قال : قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن علیه السلام فقال : «إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه

و آله وسلّم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض عدلاً»(1)الحديث .

وإلى ظاهر هذه الرواية ذهب بعض علماء أهل السنة وزعموا أن المهدي المنتظر من أولاد أبي محمد الحسن علیه السلام الزكي المجتبى سلام الله عليه .

منهم ابن حجر في الصواعق قال (ص 99) : وروى أبو داود في سننه» انه من ولد الحسن، وكان سره ترك الحسن علیه السلام الخلافة لله عزو جل شفقة على الأمة، فجعل الله القائم بالخلافة عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملا الأرض عدلاً . ورواية كونه من ولد الحسین علیه السلامواهية جداً (2). انتهى .

أقول : بحسب القواعد المقررة في أصول الفقه لا يصح الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة لأمور :

الأول: اختلاف النقل عن أبي داود فإن في «عقد الدرر» نقلها عن أبي داود في «سننه» وفيها أن علياً نظر إلى ابنه الحسین علیه السلام.

الثاني: أن جماعة من الحفاظ نقلوا هذه القصة بعينها، وفيها أن علياً نظر إلى ابنه الحسین علیه السلامكالترمذي والنسائي والبيهقي كما في «عقد الدرر».

الثالث: احتمال التصحيف فيها، فإن لفظ الحسین علیه السلام والحسن علیه السلام في الكتابة وقوع الاشتباه فيه قريب جداً، سيما في الخط الكوفي .

الرابع: أنّها مخالفة لما عليه المشهور من علمائهم كما نص عليه بعضهم .

الخامس: أنّها معارضة بأخبار كثيرة أصح سنداً وأظهر دلالة وقد تقدم بعضها، وسوف يمر عليك البعض الآخر إن شاء الله .

السادس: ان احتمال الوضع وكونها صنيعة الدرهم والدينار قريب جداً ؛ تقرباً إلى محمد بن عبدالله المعروف بالنفس الزكية .


1) سنن ابی داود، ج 2، ص 208

2) الصواعق المحرقة، ص 165 .

المهدي التاسع من ولد الحسين علیه السلام

«ينابيع المودة» (ص 492 ) عن «المناقب» الموفّق بن أحمد الخوارزمي اخطب خطباء الخوارزم، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي قال دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وإذا الحسین علیه السلام بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه، ويلثم فاه، وهو يقول : «أنت سيد ابن سيد أخو سيد ، أنت إمام ابن إمام أخو امام، أنت حجة ابن حجة أخو حجة، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم» .

«عقد الدرر» مثله .

وفيه (ص 258) عن كتاب مودة القربى في المودة العاشرة منه عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي قال: دخلت على النبي صلى الله عليه و آله وسلّم فإذا الحسین علیه السلام على فخذه وهو يُقبل عينيه، ويُقبل فاه، ويقول: «أنت سید ابن سيد، وأنت إمام ابن إمام، وأنت حجة ابن حجة، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم» .

وغير ذلك من الأخبار الكثيرة التي ستقف عليها عن قريب إن شاء الله تعالى .

أقول : لا أظن أن رجلاً من المسلمين يجهل هؤلاء التسعة ولا يعرفهم باسمائهم، ومع ذلك لابأس بذكرها تبركاً وتذكاراً، فاقول : أولهم : ابو الحسن علي زين العابدين علیه السلام . ثانيهم : ابنه أبو جعفر محمد الباقر علیه السلام . ثالثهم : ابنه أبو جعفر الصادق علیه السلام . رابعهم ابنه أبو الحسن موسى الكاظم علیه السلام خامسهم : ابنه ابو الحسن علي الرضا علیه السلام . سادسهم : ابن أبو جعفر محمد الجواد علیه السلام . سابعهم: ابنه أبو الحسن علي الهادي علیه السلام . ثامنهم : ابنه أبو محمد الحسن العسكري علیه السلام . تاسعهم ابنه قائمهم أبو القاسم محمد المهدي علیه السلام ، وحق للمهدي أن ينشد قوله :

أولئك آبائي فجئني بمثلهم***إذا جمعتنا يا جرير المجامع

كيف لا وهم :

مطهرون نقيات ذيولهم***تجري الصلاة عليهم اينما ذُكروا

من هم أنصار الإمام المهدي

اشارة

وديع الحيدري

من هم أنصار الإمام المهدي

وديع الحيدري

الرافد للمطبوعات

الطبعة الأولى 1438ه - 2017م

arrafed_pub@yahoo.com

عبرة عاشوراء

إنّ التأكيد على قضية الإمام الحسین علیه السلام، وكذلك التأكيد على زيارته في أغلب المناسبات ، وخصوصاً الزيارة التي يُستحب زيارته بها في كل يوم، والمعروفة بزيارة عاشوراء ، إنما يدلّ على أهمية هذه الواقعة بشكل عام ، وعلى أهمية هذه الزيارة بشكل خاص ، فصاحب البصيرة يعلم جيداً بأنّ هذه الدعوة وهذا التأكيد من قبل أهل البيت ، لابد وأن يحمل وراءه آثاراً مهمة ، وعلى المستويين الفردي والاجتماعي.

لقد بينت هذه الحادثة العظيمة معالم الطريق لسالكي سبيل النجاة ، ورسمت لهم الحدود ، ومهدت لهم سبيل الوصول إلى بر الأمان ، وبالشكل الذي لا يحتاج معه إلى بذل مجهود كبير ، أو تجسم عناء كثير لمعرفته والوقوف عليه .

وقد تبينت الخطوط العريضة لهذه الواقعة وتلخصت أحداثها في الزيارة المذكورة ، فإذا نظر اللبيب إلى الزيارة المباركة وجدها تدور حول محورين أساسيين كانت تدور حولهما كل الأحداث على أرض الواقع، وهما محورا التولي والتبري ، وبقسميه القلبي والعملي.

فالملاحظ من الزيارة أنّها وضحت للزائر - خصوصاً وأنّ المخاطب في القسم الأكبر من فقراتها هو الإمام الحسین علیه السلام- كيفية التعامل مع هذين الأصلين الأساسيين (التولي والتبري) ، فيما يتعلق بالماضي والحاضر والمستقبل .

فظهر هذا التعامل في الزيارة بالنسبة إلى الواقعة كحدث تاريخي له زمانه ومكانه الخاصين به بصورة إبراز الحزن والأسى لعظم المصاب وكبر الرزية ، وإعلان البراءة من الذين قاموا بذلك الفعل الشنيع ، من خلال لعنهم والتبري منهم والدعاء عليهم.

وكذلك من خلال إعلان التولي في المقابل للطرف الآخر المتمثل بالإمام الحسین علیه السلاموبأهل بيته وأصحابه ، من خلال السلام والثناء عليهم ، ومواساتهم على مصابهم .

وهذا ما يختص بنفس الحدث والأطراف المعنيين به ، وهو لا يتجاوز حدّ اللسان والقلب ، وفي ذلك نصيب الإنسان وحظه من الولاية والبراءة القلبيتين.

أمّا بالنسبة إلى ما جاء في الزيارة بخصوص المستقبل الآتي ، والذي لا يتجاوز حد القلب واللسان أيضاً ، فقد جاء من خلال الدعاء بالتوفيق للأخذ بثأرهم مع الإمام المهدي

وطلب بلوغ مقاماتهم ومنازلهم في الدنيا والآخرة ، وكما جاء في الزيارة في هذا المجال :

(فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ ، وَرَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ ، أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَنْ يُثبِّتَ لي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ ، وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ ظَاهِرٍ نَاطِقٍ مِنْكُمْ)(1)

أمّا بالنسبة إلى المرتبة الأخرى المتعلقة بزمان الزائر ، والتي يتبيّن من خلالها الجانب العملي للمسألة ، فإنّها ظهرت بشكل واضح من خلال ما نخاطب به الإمام الحسین علیه السلامفي المقطع من الزيارة الذي جاء فيه :

(يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)(2)

وفيه يبيّن الزائر لمخاطبه الإمام الحسین علیه السلاممن خلال هذا المقطع من الزيارة موقفه تجاه طرفي القضية ، إلّا أنّ الملفت للنظر


1) مصباح المتهجد : ج 2، ص 775 .

2) المصدر : ج 2، ص 774

والجدير بالانتباه ، هو أنّ هذا الموقف لا يتعلق بطرفي القضية الأصليين ، لمكان قوله : (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ، وهذا يعني الخروج من الإطار الزماني والمكاني للحادثة .

فمن الواضح أنّ الذين حاربوا الإمام الحسین علیه السلام ليس لهم وجود في الأزمنة المتأخرة والبعيدة عن الحدث ، وأنّ الخطاب كذلك لم يكن من قبيل تمني المشاركة مع جانب الحق في حربه ضد الباطل ، كما نقرأ في بعض الزيارات ، فنقول : (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ)(1)، وكذلك ليست العبارة بصدد بيان العداء أو المحبة ، كما ورد في الفقرة الأخرى من الزيارة التي جاء فيها :

(إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَوَلِيٌّ لِمَنْ وَالاَكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ)(2)

فالتفريق بين العبارات يدل على أنّ العداوة غير الحرب ، وهذا لا يحتاج إلى بيان ، فالظاهر من العبارة إذن هو إرادة الحرب والسلم بالفعل ، وهذا يعني أن الزائر في صدد بيان موقفه الفعلي من الموالين والمحاربين لهذا الخط الذي خطه الإمام الحسین علیه السلام، أولئك الذين لا يخلوا منهم عصر من العصور حتى قيام الساعة


1) بحار الأنوار : ج 98 ، ص 166

2) مصباح المتهجد : ج 2، ص 775

وقد بيّن الإمام الحسین علیه السلامهذه الحقيقة بشكل واضح حين أخرج نهضته المباركة من إطارها الزماني والمكاني ، من خلال إعطائه القواعد العامة والخطوط العريضة في كلماته وكتبه ، والتي جاء في بعضها ما روي عنه أنه قال :

[(أما بعد فقد علمتم أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد قال في حياته : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لِحُرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ثم لم يغيّر عليه بقول ولا فعل ، كان حقيقاً على الله أن يُدخله مدخله) ، وبعد ذكره علیه السلام لهذه القاعدة العامة والموجهة لكل الأعصار والأمصار ذكر مصداقها في زمانه قائلاً : (وقد علمتم أنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتولّوا عن طاعة الرّحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام الله ، وحرموا حلاله)](1).

وروي عنه علیه السلام أيضاً أنه قال :

(ويزيد رجل فاسق شارب للخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله.)(2)


1) بحار الأنوار : ج 44 ، ص 382

2) المصدر : ص 325

فلم يحصر علیه السلام مسألة البيعة به وبعدوّه خاصة ، بأن يقول مثلاً: أنا لا أبايع يزيداً ، بل جعلها قاعدة عامة وسنّة جارية ، يعمل بها كل من يسير على نهج الإمام الحسین علیه السلام، فلا يبايع أمثال يزيد من الطواغيت والظلمة .

ومن أقواله الأخرى التي تؤكد هذا المطلب أيضاً ، هو قوله علیه السلام فيما روي عنه :

(ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه حقاً حقاً ، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا برما.)(1)

وهذا إن دلّ على شيء ، فإنه يدل على أن الحكم ما دام في أيدي الظالمين من أمثال يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد ، وكذلك ما دامت الأرض لا تخلو من وجود الحجة بالأصالة أو بالنيابة ، وما دام هناك عدد كاف من الأنصار والأعوان من أهل الوفاء بالعهد ، والاستقامة على نصرة دين الله ونصرة أوليائه ، فإن هذه المواجهة بين الحق والباطل قائمة .

فلا يمكن أن تكون تلك العبارة التي أجمل فيها كل هذا المفصل ، والتي جاءت الوصية بتكرارها ومخاطبة الإمام الحسین علیه السلامبها في كل


1) بحار الأنوار : ج 44 ، ص 381

يوم ، مجرّد لقلقة لسان ، أو ادّعاء يدّعيه الزائر من دون قصد الحرب والسلم حقيقةً ، بل لابد أن يكون المقصود منها الحرب والسلم بالفعل ، وتحت راية من يمثل الحق في كل زمان .

فلو أنّ أشياع الإمام المهدي ، وكما جاء في رسالته إلى الشيخ المفيد : (على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم)(1)، وبالوفاء بما يخاطبون به الإمام الحسین علیه السلام، أي لو كانوا عاشورائيين بالفعل ، لما تأخر عنّا الفرج ، ولتحقق الظهور من دون الحاجة إلى كل هذه الغيبة الطويلة.

فسبب غيبته علیه السلام كان حذراً من القتل الذي طال آباءه الطاهرين بأجمعهم ، وذلك لعدم توافر العدد الكافي له-م م-ن الحماة والمدافعين والأنصار الحقيقيين أمثال أصحاب الإمام الحسین علیه السلام، وكيف يكون ذلك وهو المدخر لتلك المهمة الخطيرة ، وذلك الوعد الإلهي الكبير ، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، ويُظهر الدين الحق على الدين كله : «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»(2).

إنّ سبب اهتمام الأئمة علیهم السلام بقضية الإمام الحسین علیه السلام وتأكيدهم على زيارته بهذه الزيارة المباركة (زيارة عاشوراء) ، كان وكما


1) بحار الأنوار: ج 53 ، ص 177 .

2) الصف ، 9 .

تقدّم بيانه ، بسبب وجود الآثار التي تترتب على ذلك ، وعلى المستويين الفردي والاجتماعي ، وهل يوجد أكبر من ذلك الأثر وعلى المستويين المذكورين من تحقق الوعد الإلهي ، أو إدراك الفرج ، حتى لو على المستوى الفردي بالنسبة إلى الموفين بالعهد والعاملين بالتكليف المطلوب في عصر الغيبة .

إنّ اهتمام أهل البيت علیهم السلام بهذه الحادثة لم يكن مقتصراً على إثارة الجانب العاطفي فيها ، بل أرادوا من خلال إثارة هذا الجانب لفت الأنظار إلى تلك الأبعاد الرئيسية والأهداف الحقيقية لهذه النهضة المباركة، والتي لو اجتمعت عليها الأمة لعادت للمسلمين عزتهم وكرامتهم ، وهو المطلوب.

ازدهار الحق بظهور قائم آل محمد (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

الاستاذ الشيخ محمد اظلم ان شبير المعاقات

سرشناسه: آل شبير خاقانی محمد کاظم

عنوان و نام پدیدآور: ازدهار الحق بظهور قائم آل محمد (عج)/ محمد كاظم آل شبير الخاقانی جمع و ترتیب منصوره محمد كاظم الخاقاني هيام محمد كاظم الخاقاني

مشخصات نشر: قم انوار الهدی 1392

مشخصات ظاهری: 280 ص

شابک: 978-600-292-014-0:

وضعیت فهرست نویسی: فيپا

یادداشت: عربی

یادداشت: کتابنامه به صورت زیرنویس

موضوع: محمدبن حسن (عج) امام ،دوازدهم 255 ق - غیبت

موضوع: مهدویت انتظار

شناسه افزوده: خاقانی، منصوره، گردآورنده

شناسه افزوده: خاقانی ،هیام گردآورنده

رده بندی کنگره: 1392 4الف BP224/4174

رده بندی دیویی: 297/442

شماره کتابشناسی ملی: 3167217

إزدهار الحق بظهور قائم آل محمد

عجل الله تعالى فرجه الشريف

المؤلف: الأستاذ الشيخ محمد كاظم آل شبير الخاقاني

الناشر: أنوار الهدى

قم سوق القدس الرقم 57

سيد حيدر الموسوي ت : 0989126528725 الطبعة الأولى 1434 ه

زينغراف مدین

العدد 1000 نسخة

الإخراج الفني : هدى محمد كاظم الخاقاني

عدد الصفحات :280

المطبعة : وفا

ایران- قم – سوق القدس - منشورات انوار الهدى – رقم الدار 57

سيد حيدر الموسوى 09122518396

anwar.alhoda@gmail.com

شعار يا لثارات الحسين

هناك بعض الروايات تشير إلى أن منادي آل محمد ان ينادي يا لثارات للحسین علیه السلام فهل المراد بذلك أن روح الإنتقام و لو من أعداء آل محمد تسود الدعوة لإقامة العدل لأنهم جرثومة الفساد داخل الهيكل الإسلامي حيث كان بغض علي من أبرز علائم النفاق ؟ نقول : كلا ثم كلا فإن المهدي يأتي لإحياء سنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الذي بعثه الله سبحانه رحمة للعالمين و وردت الروايات في حقه : السلام عليك أيتها الرحمة الواسعة .

نعم لكل دعوة شعارا و شعار الحق تعالى هو شعار منهج الحسین علیه السلام

الذي هو ثورة ضد الباطل والظلم والجور و الطواغيت و إلا فكيف تكون دعوة إلى العدل و هي تزر وازرة وزر أخرى بتصفية الحساب مع قوم ارتكب أسلافهم جريمة و إن كان لكل فعلة حق أو باطل من المحبين و المبغضين و من أحب عمل قوم أشرك معهم و أمثال يزيد و عمر بن سعد و عبيد الله بن زياد ما أكثرهم على وجه الأرض لو وجدوا حسينا علیه السلام.

و لكن شعار يا لثارات الحسین علیه السلاملا يعني الانتقام بل يعني شعار الحق أمام الباطل الذي رفعه الحسین علیه السلام حينما إندرست معالم الحضارة الإسلامية النبوية ظاهرا وباطنا بمجيء يزيد بن معاوية على الحكم وسماه المسلمون أمير المؤمنين.

و بالجملة نقول : لعل ما أشارت إليه الروايات من الانتقام هو الانتقام من رؤوس الجريمة التي لا صلاح للأرض إلا بتطهير الأرض منهم حيث لا يصلحهم إلا السيف كأمثال أبي جهل و المنافقين أعداء آل محمد . الذين بعد ما كلت سواعدهم من مقاومة الدعوة دخلوا في الإسلام لينالوا منه و هم في داخل الهيكل الإسلامي ليكونوا أشد وقعا بالإسلام و المسلمين فأمثال هؤلاء لا يعطيهم المهدي مجالا للتلاعب في عصر الظهور ليفسدوا على البشرية الأمر و يحرفوا الموازين عن مواطن إستقامتها .

فالمهدي سيف الحق و الرحمة العامة للعالمين مظهر تجليات الأنوار المحمدية فهو مظهر اللطف العطف والعلم و العدل و الحكمة و جميع الأسماء والصفات الإلهية فلا يقيم دولة الحق لارعاب عام بشري و لا يكون وسيلة للانتقام والثارات.

فما قام التوحيد لأخذ الثارات و تصفية الحسابات و ما قام أحد من

الأنبياء بذلك و شعار يا لثارات الحسین علیه السلامقد فهم البعض منه فهما سينا بعيدا عن سنن الله في العالمين ظانا أن المهدي رئيس قبيلة يأتي ليأخذ الثار من أبناء من قتلوا جده الحسین علیه السلامغافلا عن أنها معالم النبوة التي هي الرحمة للعالمين متجلية في مهدي آل محمد

فكرة الانتقام

فكرة الانتقام لا تجتمع مع مناهج الأنبياء القائمة على العفو و الإحسان والصفح فضلا عن العدل الذي لا يتناسب أن يزر الإنسان وازرة وزر أخرى كما أشار الكتاب المجيد و سنن الله تعالى لا تبديل

و لا تغيير لها فهي ثابتة في جميع أيام الدنيا التي منها أيام الظهور و كون الشعار أيام الظهور و «يا لثارات الحسين» ليس معناه زرع روح الانتقام بل معناه قيام دولة الحق على ما قام به الحسین علیه السلاممن إقامة الحق بأزاء الباطل و أنها دولة الشيم و الكرامة و الجهاد في سبيل الله لإنهاء دول الظلم والنفاق و الباطل.

فهي دولة أخذ بثار الحسین علیه السلامالذي هو رمز الشرف والكرامة و الشمم من الظالمين و الماكرين, فراعنة الأرض إلا أن يتبرعوا و يتركوا تعديهم أو تطهر منهم الأرض كما و أن الجبر و القهر الديني لا يتناسب مع دين شعاره «لا إكراه في الدين»(1).

و قد قلنا لا يكون الظهور إلا بعد ما تختبر البشرية كافة السبل و المذاهب و تيأس من كل مدع يدعي الحق و الحرية وتلمس الضياع في نفق الشهوات و تدرك عدم كونها غاية بعد ما تعيش إشباع الرغبات حتى إذا ظهر داعية الحق لا تقول أمة من الأمم لو حكمنا لعدلنا.

عندها تلبي البشرية ببواطن القلوب نداء الحق والعدل و العلم و يكون الضامن لإقامة دولة العدل هي نفوس البشرية بسوادها الأعظم و إن لزم بحكم العقل أن تزول السدود أمام دولة الحق كما أزالها عند دولة كل نبي من أنبياء أولي العزم لتضرب مناهج الإنسانية أركانها على وجه الأرض.

و أما في الحقوق الخاصة الفردية فلا داعي للانتقام فيها فإن ولي الدم هو أولى بها عفوا أو دية أو قصاصا و إن كانت الدولة


1) البقرة 256

الإسلامية تبعا لسنن الأنبياء تدعو الناس وترغبهم لإحياء حياة العفو و الصفح.

بحوث في الفكر المهدوي

اشارة

كراسات فجر عاشوراء الإلكترونية | 29

بحوث في الفكر المهدوي

مجموعة من بحوث ومقالات العلامة المحقق السيد سامي البدري في الفكر المهدوي

جمع وإعداد: د. السيد حسين البدري

اصدارات مركز فجر عاشوراء الثقافي. التابع للعتبة الحسينية المقدسة

14422021ه-

مرکز فجر عاشوراء الثقافي

التابع للعتبة الحسينية المقدسة

العراق النجف الأشرف حي الغدير

هاتف : 09647728220543

fajrashura@fajrashura.com

عنوان الإصدار: بحوث في الفكر المهدوي

مجموعة من بحوث ومقالات العلامة المحقق السيد

سامي البدري في الفكر المهدوي

جمع وإعداد: د. السيد حسين البدري

سنة الإصدار: 1442/2021

نوع الإصدار: إلكتروني - PDF. تطلب النسخة المطبوعة من المركز.

الناشر: مركز فجر عاشوراء الثقافي

الموقع: fajrashura.com

جميع الحقوق محفوظة © لمركز فجر عاشواره الثقافي، يُسمح بالنشر غير النفعي الالكتروني ويسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر ولا يسمح بتغيير جزء من اجزاء هذا الملف او طباعته في المطابع دون الاذن رسمي من المركز

المهدي هو التاسع من ذرية الحسين نظیر نوح التاسع من ذرية آدم

اشارة

المهدي هو التاسع من ذرية الحسین علیه السلام نظیر نوح التاسع من ذرية آدم(1)

مشهد التناظر بين آدم و الحسين

إن عبارة «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله» (2)حين نفسرها بالمعنى الثالث من الوارثة وهو وراثة صفة تكوينية رسالية ميزت آدم من الناحية التاريخية عن الانبياء جميعا نكون امام مشهد التناظر الرائع بين صفي الله تعالى الحسین علیه السلاموصفي الله تعالى آدم من خلال تلك الصفة التكوينية الرسالية المشتركة (3)وهي ان كليهما قد حباه الله تعالى بتسع حجج من ذريته وجعل لتاسعهم صاحب عمر طويل، وان


1) مقال نشر في مناسبة الزيارة الاربعينية سنة 2017 .

2) هذه العبارة جاءت في زيارة الامام الحسین علیه السلام المعروفة بوارث

3) يراجع حول فكرة التناظر في كتابنا الحسین علیه السلام وارث الانبياء.

مسرح احداث هؤلاء الحجج التسعة هو عراق السهل الرسوبي ومركزها هضبته المباركة. وفيما يلي التفصيل:

اوصياء آدم

إن أوصياء آدم كما ورد في التوراة الخماسية التي انزلها الله على نبيه موسى وهي الكتاب المقدس المشترك الاساسي لدى طوائف اهل الكتاب جميعاهم :

1 . ولده شيث סת'(Seth)

2 . ثم ولده أنوش אנוש(Enosh)

3 . ثم ولده قينان קינן(Kenan)

4 . ثم ولده مهللئيل מהללאל(Mahalalel) .

5 . ثم ولده يارد ג'ארד(Jared) .

6 . ثم ولده حنوك חנוך(Enoch) ويسميه القرآن (ادريس).

7 . ثم ولده متوشلح מתושלח(Methuselah).

8 . ثم ولده لامك למך(Lamech).

9 . ثم ولده نوح נועה(Noah) صاحب العمر الطويل.

وقد ذكر القرآن منهم ادم وادريس ونوحا، وذكرت الروايات الاخرين ولا خلاف في

عددهم(1)، وان تاسعهم نوح وان نوحا صاحب عمر طويل، فقد ذكر القرآن انه لبث فيهم يدعوهم الف سنة الاخمسين.

أوصياء الحسين من ذريته:

أما أوصياء الحسین علیه السلام فهم بإجماع الشيعة الإمامية :

1 . ولده علي بن الحسین الملقب بزين العابدين علیه السلام

2 . ثم ولده محمد بن علي الملقب بالباقر علیه السلام علیه السلام

3 . ثم ولده جعفر بن محمد الملقب بالصادق علیه السلام

4 . ثم ولده موسى بن جعفر الملقب بالكاظمي علیه السلام

5 . ثم ولده علي بن موسى الملقب بالرضا علیه السلام

6 . ثم ولده محمد بن علي الملقب بالجواد علیه السلام

7 . ثم ولده علي بن محمد الملقب بالهادي علیه السلام

8.

ثم ولده الحسن بن علي الملقب العسكري علیه السلام

9.

ثم ولده محمد بن الحسن الملقب بالمهدي صاحب العمر الطويل علیه السلام

وفي ضوئه يأتي التناظر التكويني بين عقيدة الشيعة بالحسین علیه السلامعلیه السلام وانه ابو تسعة ائمة هداة تاسعهم صاحب عمر طويل سوف يظهره الله


1) هذه الاسماء ذكرتها التوراة وهي المشهورة في كتب التاريخ ايضا.

تعالى اخر الزمان على الدين كله ويورثه الارض كلها، والحقيقة الدينية التي يؤمن بها اهل الكتاب والمسلمون قاطبة في آدم وانه ابو تسعة ائمة هداة تاسعهم صاحب عمر طويل اهلك الله على يده المنحرفين واورثه الأرض كلها.

ولا يمكن ان يكون هذا التناظر الذي كشف عنه الامام الصادق في زيارة وارث قد حصل صدفة مع الحسین علیه السلام، او انه حصل له من دون ارادة الله تعالى كما انه لا يمكن ان يكون قد حصل باختلاق الشيعة له كما ادعى البعض ذلك فان الكذبة لا يمكن ان تتحول الى واقع تاريخي وواقع موضوعي.

وبذلك يكون التناظر التكويني التاريخي بين الحسین علیه السلامو آدم دليلا اخر على صدق عقيدة الشيعة في المتهم الى جانب الادلة القرآنية والتوراتية والحديثية.

الأرض التي تحرك عليها آدم واوصياؤه التسعة هى السهل الرسوبي من العراق:

ذكرت قائمة الملوك السومرية عشر شخصيات ملكو اقبل الطوفان كان عاشر هم بدءا من ادم هو نوح صاحب العمر الطويل، وذكرت ان الاول

منهم والثاني عاش في مدينة اريدو والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع عاشوا في مدينة بادتبيرا (بانتي بيبلوس) والثامن في لارك والسابع في سبار والتاسع والعاشر أي نوح وابوه في شروباك.

وكل هذه المدن تقع في السهل الرسوبي على مجرى الفرات القديم (نهر كوثى) بدءا بمدينة اريدو قبل الطوفان وشروباك وهي اخر مدينة قبل الطوفان وهي مدينة بطل الطوفان صاحب العمر الطويل وابيه كلاهما يقع جنوب شرق طارات النجف (جبل النجف) غرب الفرات.

مضافا الى ذلك فان وثيقة (زيو سدرا) تذكر ان الملوكية هبطت بعد الطوفان وسكنت في كيش وهي اول مدينة بعد الطوفان وهي غرب الفرات القديم .(1)

ونجد في تراث اهل البيت ما يؤكد ذلك، ففي الرواية عن أمیر المؤمنین علیه السلام انه قال: «أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة».

وان مسجد الكوفة هو مسجد آدم، ومسجد


1) يراجع تفصيل البحث في مقالنا: النجف مرسى سفينة نوح، المنشور في مجلة تراث النجف العدد الأول.

السهلة هو بيت إدريس، وان قوم نوح كانوا على قرية على متن غرب الفرات وان سفينة النجاة نجرت في مسجد الكوفة وانطلقت منه.

الارض التي تحرك عليها الحسين والائمة التسعة من ذريته هي السهل الرسوبي من العراق ايضا

ولا يشك احد ان حركة الحسین علیه السلام والتسعة من ذريته استهدفت سكان السهل الرسوبي وكانت الكوفة مركز تلك الحركة. وهذه هي قبورهم شاخصة في مدن السهل الرسوبي فالحسین علیه السلام في كربلاء، والكاظم وحفيده الجواد في بغداد والهادي وولده العسكري في سامراء.

وقد صنعت ظلامة الحسین علیه السلام اوسع سفينة للنجاة على ارض الكوفة حين حوصر مدة عشرة ليالي من شهر المحرم لم يسمحوا فيها لاحد ان يصل اليه من انصاره من المناطق القريبة ولم يسمحواله ان يتزود من الماء لعياله واصحابه ثم قتلوه ظلما وعدوانا وقد ورد في الحديث عن أمیر المؤمنین علیه السلام «بأبي وأمي الحسین علیه السلام المقتول بظهر الكوفة».(1)


1) ابن قولویه کامل الزیارات، ص 291

التاسع من ذرية آدم يستقر في الكوفة ويبني الحياة الجديدة:

ويزداد المشهد روعة حين نعرف ان مسيرة آدم ختمت بالوصي التاسع من ذريته وهو نوح صاحب العمر الطويل وقد نصره الله تعالى واستوت سفينته على ظهر الكوفة / النجف.

قال تعالى: «فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»«وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ» المؤمنون/ 28-29 .

وانطلق المؤمنون معه على الأرض المباركة الكوفة وظهرها يعبدون الله تعالى لا يخشون أحدا غيره.

التاسع من ذرية الحسين صاحب العمر الطويل يستقر في الكوفة:

ويعتقد الشيعة تبعا لما روي عن النبي والائمة علیهم السلام ان الله تعالى قد قدَّر للمهدي التاسع من ذرية الحسین علیه السلامصاحب العمر الطويل ان يكون مستقره الكوفة ايضا.

ففي الرواية عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم انه قال: «اسعد الناس به أهل الكوفة».(1)


1) المجلسي، بحار الانوار ، ج 52 ص 390.

وروى العلامة المجلسي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كأنني بالقائم على ظهر النجف لابس درع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثم ينشر راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب».(1)

وروى عن أمیر المؤمنین علیه السلام انه قال: «كأنني به (أي المهدي) قد عبر من وادي السلام إلى مسيل السهلة على فرس محجل له شمراخ يزهر يدعو ويقول في دعائه:

لا اله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا لا إله إلا الله تعبدا ،ورقا، اللهم معز كل مؤمن وحيد، ومذل كل جبار عنيد، أنت كنفي حين تعييني المذاهب، وتضيق علي الأرض بما رحبت. اللهم خلقتني وكنت غنيا عن خلقي ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين، يا منشر الرحمة من مواضعها ومخرج البركات من معادنها ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزه يتعززون، يا من وضعت له الملوك نير المذلة على أعناقهم، فهم من سطوته خائفون.

أسألك باسمك الذي فطرت به خلقك، فكل لك مذعنون، أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد


1) المجلسي، بحار الانوار ، ج 52 ص 391.

و أن تنجز لي أمري وتعجل لي في الفرج، وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي الساعة الساعة الليلة الليلة إنك على كل شيء قدير».(1)

وروى الشيخ الطوسي ايضا بسنده عن أبي جعفر في حديث طويل قال: «يدخل المهدي الكوفة، وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها فتصفو له... فإذا كانت الجمعة الثانية، قال الناس يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والمسجد لا يسعنا فيقول: أنا مرتاد لكم فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس عليه أصيص، ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسین علیه السلاملهم نهر ا يجري إلى الغريين، حتى ينبذ في النجف، ويعمل على فوهته قناطر وأرحاء في السبيل، وكأني بالعجوز وعلى رأسها مكتل فيه برحتى تطحنه بكربلاء».(2)

وروى الشيخ الطوسي عن جماعة، عن التلعكبري، عن علي بن حبشي، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن أبي نعيم، عن إبراهيم بن صالح، عن محمد بن غزال عن مفضل بن عمر


1) المصدر نفسه.

2) الشيخ الطوسي، الغيبة، ص 468 .

قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها ، واستغنى العباد من ضوء الشمس...، ويبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب ويتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء يريد الجمعة فلا يدركها. والبغلة السفواء: أى الخفيفة السريعة» .(1)

وروى الشيخ المفيد قال: في رواية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «إذا قام قائم آل محمد (عليهم السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب واتصلت بيوت الكوفة بنهر كربلاء».(2)

وعنه أيضا عن الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: «كأني بالقائم الله على نجف الكوفة، وقد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرائيل عن ،يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد» .(3)


1) المصدر نفسه.

2) الشيخ المفيد، الارشاد، ج2، ص380

3) الطبرسي، الفضل بن الحسن، اعلام الوری باعلام الهدی ص 460 .

وروى العلامة المجلسي عن أبي جعفر قال: «إذا قام القائم ودخل الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها».(1)وروى ايضا عن علي قال: «لموضع الرجل في الكوفة أحب إلي من دار في المدينة» . وروى أيضا عن سعد بن الأصبغ قال: «سمعت أبا عبد الله يقول: من كانت له دار بالكوفة فليتمسك بها» .(2)

وروى أيضا عن أبي عبد الله قال: «كأني أنظر إلى القائم وأصحابه في نجف الكوفة كأن على رؤوسهم الطير قد فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم، قد أثر السجود بجباههم ليوث بالنهار، رهبان بالليل كأن قلوبهم زبر الحديد، يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلا» .(3)

وهكذا يُرَدُّ أول الكوفة على آخرها.

وهكذا قدر الله تعالى ان تختم المسيرة الهادية بمنظومة الإمامة الهادية نفسها على ذات الأرض التي انطلقت منها.

روى عبد الكريم بن أحمد بن طاووس في كتاب فرحة الغري، قال: روى أبو عبد الله محمد بن


1) المجلسي، بحار الانوار، ج 52 ، ص 385

2) المصدر نفسه، ص 386.

3) المصدر نفسه.

علي بن الحسن علیه السلام بن عبد الرحمن العلوي الحسني في كتاب فضل الكوفة، قال: «اشترى أمیر المؤمنین علیه السلام أرضا ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم، وأشهد على شرائه قال فقلت له: يا أمیر المؤمنین علیه السلام تشتري هذا بهذا المال وليس ينبت شيئا ؟ فقال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: كوفان كوفان يرد أولها على آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي».(1)

فما أروعه من تناظر، وما أعظمها من قدرة إلهية وما ابلغها من حجة .


1) الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 3 ص 161 .

المهدي هو الطالب بدم الحسين

يفهم من جملة روايات وردت في تراث اهل البيت انهم كانوا يربون شيعتهم على التطلع للأخذ بثأر الحسین علیه السلام مع وليه المهدي الذي سيظهره الله تعالى في آخر الزمان ويملأ به الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجوراً.

قال الامام الباقر علیه السلام حين سأله مالك الجهني عن كيفية عزاء الاخ لأخيه يوم العاشر من المحرم قال تقولون:

«اعظم الله اجورنا بمصاب الحسین علیه السلاموجعلنا واياكم من الطالبين بثأره مع وليه الامام المهدي من آل محمد».(1)

وروى علي بن مهزيار عن الامام الباقر علیه السلام ايضا قال:

«كأني بالقائم يوم عاشورا يوم السبت قائما بين


1) الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد، ج 2 ص 722.

الركن والمقام بين يديه جبرئيل ينادي البيعة الله فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجوراً».(1)

وعن سلام بن المستنير عن الامام الباقر علیه السلام ايضا قال في قوله تعالى: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»

الإسراء/ 33 قال :

«هو الحسین علیه السلام بن علي قتل مظلوما ونحن اولياؤه والقائم منا إذا قام طلب بثأر الحسین علیه السلام فيقتل حتى يقال قد اسرف في القتل، وقال المسمى المقتول الحسین علیه السلامووليه القائم، والاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله (انه كان منصورا) فانه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما».(2)

وعن الهروي قال قلت لابي الحسن علي بن موسى الرضا علیه السلام :

«يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما تقول في حديث روي عن الصادق انه قال:

إذا قام القائم قتل ذراري قتلة الحسین علیه السلامبفعال


1) الطوسي، الغيبة، 453 .

2) تفسير العياشي ج 291/2 .

آبائها ؟!

فقال علیه السلام: هو كذلك.

قلت: فقول الله عز وجل «وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى» ما معناه ؟

فقال: صدق الله في جميع اقواله لكن ذراري قتلة الحسین علیه السلام يرضون بفعال آبائهم يفتخرون بها، ومن رضي شيئا كمن ،اتاه ولو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند عند الله عز وجل شريك القاتل وانما يقتلهم القائم اذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم. قال فقلت له باي شيء يبدأ القائم فيهم؟ قال يبدأ ببني شيبة ويقطع ايديهم لانهم سراق بيت الله الحرام»(1).

وسر الامر في قتل ذراري قتلة الحسین علیه السلام بفعال آبائها انما هو في رضاهم و افتخار هم بها وقوله علیه السلام «ومن رضي شيئا كمن اتاه» هي القاعدة وتشمل من ليس ذرية، لقوله له ولو ان رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريك القاتل، ولقول


1) علل الشرائع ج 229/1 ، عيون اخبار الرضا لا ج 1 / 273 .

علي «إنّما يجمع الناس الرضا والسخط، فمن رضي أمراً فقد دخل فيه، ومن سخطه فقد خرج منه» .(1)

والذي نفهمه من هذه الروايات وروايات اخر تتحدث عن السفياني الشامي اخر الزمان ان خط بني امية سوف يعود في آخر الزمان وقد صرحت الرواية بذلك قال في معاني الأخبار: ابن الوليد عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الأشعري عن السياري عن الحكم بن سالم عمن حدثه عن أبي عبد الله قال: «إنا و آل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله قلنا صدق الله وقالوا كذب الله قاتل أبو سفيان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه وآله وقاتل معاوية علي بن أبي طالب وقاتل يزيد بن معاوية الحسین علیه السلام بن علي والسفياني يقاتل القائم عليه السلام».

واذا اضفنا الى ذلك ان انحراف بني العباس وظلمهم لأهل البيت قتلا وسما وسجنا وتشريدا وادعائهم الخلافة الالهية كانوا قد اقتدوا بأسلافهم في الحكم بني امية ومن مهد لهم.


1) الوسائل 11 / 411 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديثة 9.

وتفيد الروايات ايضا ان حكم بني العباس سيتجدد في اخر الزمان ويتحالفون مع السفياني فانهم حين ينهض الحسني واخوه ويحتلان المسجد الحرام يقتلانهما اهل مكة ويبعثان براسيهما الى السفياني وهو الذي كتب عليهما، وحين يفاجئهم المهدي باحتلاله المسجد الحرام بعد ذلك بخمسة عشر يوما ويحتل المسجد الحرام ويعتصم به يبعث السفياني بجيشه الى مكة نجدة لبني العباس فيخسف به.

يتضح من ذلك ان في نهاية التاريخ سيكون خطان للصراع:

الأول: خط شيعة الحسین علیه السلامواهل بيته الذين عرفوا طوال تاريخهم انهم يبكون الحسین علیه السلام ويعملون بفقه ابنائه التسعة ومعهم مستضعفون من السنة والمسيحيين واليهود والشعوب الاخرى يقوده المهدي التاسع من ذرية الحسین علیه السلام.

الثاني: خط يقوده طاغية بني امية السفياني الشامي وتحالف معه بنو العباس يساندهم الاسرائيليون والسفياني الغربي العالمي وقد اوغلوا في دماء الابرياء والصلحاء من شيعة الكوفة وغيرهم.

وهنا ينصر الله تعالى وليه المهدي ويأخذ بثأر الحسین علیه السلام الذي تجددت ظلامته بسفك دماء من ذريته وبنيه ودماء اخرى سفكت من غير حق.

هذه هي ثارات الحسین علیه السلام التي يأخذها المهدي ممن سفكها فعلا او من رضي بسفكها والرضا يجمع الاولين والآخرين ويجمع من كان ذرية ومن لم يكن.

فالمهدي ثائر بدم الحسین علیه السلام معناه طالب بكل تلك الدماء التي سفكت في غير حق من نسل الحسین علیه السلام ومن شيعته ومن الابرياء من المسلمين والحسین علیه السلام العنوان لكل ظلامة في البشرية والمهدي ولي الدم دم الحسین علیه السلام ودماء شيعته ودماء الابرياء قال تعالى «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا» الإسراء/ 33 وقد وردت الرواية ان هذه الولي هو المهدي.

أَينَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقتولِ بِكَر بَلاءَ،

أينَ الطَّالِبُ بِذْحُولِ الأَنبياءِ وَ أَبْناءِ الأَنبياءِ،

أَينَ مُعِزُّ الأَولَياءِ وَمُذِلُّ الأَعداءِ،

أينَ المُؤَمَّلُ لِإحياء الكِتابِ وحُدودِهِ،

أينَ المُدَّخَرُ لِتَجدِيدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ،

أَينَ المُرتَجَى لِإِزالَةِ الجَورِ والعُدوانِ،

أَينَ جَامِعُ الكَلِمَةِ عَلَى التَّقْوَى،

أَينَ بَابُ اللَّهُ الَّذِي مِنهُ يُؤْتَى.

فجرُ عاشوراء ظهور المهدي

اشارة

فجرُ عاشوراء ظهور المهدي (1)

«وَالْفَجْرِ»«وَلَيَالٍ عَشْرٍ»«وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ»«وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ»«هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ»

تبوأ فجر عاشوراء في تاريخ البشرية مرات عديدة موقعا مفصليا في مسيرة الهدى والضلال يهمنا منها ثلاث هي:

الأولى فجر- عاشوراء آل إبراهيم في ذي الحجة سنة 2180 ق.م

وقد كشف عن اعلى درجات التسليم الله تعالى من عباده الأصفياء، جاء الحدث فيها لتوضيح الموقف من الممارسة الخاطئة التي ابتكرها أئمة الضلالة وضعاف النفوس بتقديم اطفالهم وبناتهم قرابين للأصنام فقدم النموذج الفريد بشاب يستطيع ان يهرب من أبية ومن يعرف بأمره


1) مقال نشر في مجلة فجر عاشواء العدد المزدوج 4 و 5 سنة 1438ه.

يعذره في الهرب ان أصر الاب على الأمر ولكن التجربة الفريدة هي ان الوالد الذي أراه ربه في النوم كانه يذبح ولده وفهم منها انه تكليف الهي وطلب من ولده ان ينظر هل يستجيب أم يرفض وإذا رفض فلا سلطان له عليه انها الممارسة العبادية الواعية، بخلاف عادة تقديم الآباء اطفالهم أو بناتهم فانها ممارسة عبادية جاهلية لان الاطفال والبنات لا حول لهم ولا قوة إزاء آبائهم. ولم يرد الله تعالى ان يذبح الأب ولدَه المطيع حقيقةً، بل كان اختبارا من الله تعالى لهما معا ليكشف عن أهليتهما للإمامة الهادية وقيادة الناس إلى الله تعالى وفدى الله تعالى إسماعيل بكبش عظيم في اروع مشهد يكشف عن التدخل الإلهي المحسوس ومنع تكوينيا من وقوع الذبح بمشهد كبش وحشي عظيم ينزل من اعلى الجبل يقصد التجمع البشري المحيط بإبراهيم وإسماعيل وينام إلى جنب إسماعيل ليكون بدلا عنه، مشهد يقطع العذر على اي منافق يخطر بباله ان مشهد الذبح كان صوريا، وتحول مشهد الحزن بهذا التدخل الإلهي إلى السرور وأعلنت إمامة إبراهيم وإمامة ولده إسماعيل

والأمة المسلمة من ذريته ابد الدهر «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»«رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»«رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»( البقرة / 127 - 129 ، ثم رزق الله إبراهيم إسحاق نبيا ومن وراء إسحاق يعقوب ثم آل يعقوب يرثون الإمامة المؤقتة انتهت بنبوة عيسى لتتواصل إمامة الأمة المسلمة في ذرية إسماعيل التي انتهت إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته أئمة ابد الدهر.

الثاني فجر عاشوراء آل محمد صلى الله عليه و آله وسلم في محرم سنة 60 هجرية:

وقد كشف عن اعلى درجات الثقة بوعد الله له بالفتح بعد الشهادة، كما في كتاب الحسین علیه السلام يوم العاشر إلى بني هاشم «أما بعد فمن لحق بي منكم استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح»، لقد فتح الله تعالى على الحسین علیه السلام وحقق له كل أهداف نهضته بعد شهادته. كلف الله تعالى الحسین علیه السلام بواسطة جده النبي صلى الله عليه و آله وسلم في رؤيا أراه الله تعالى إياها إذ أراه بني أميه ينزون على منبره

يبينون للناس دین محمد مقلوبا ، دينا مبنيا على ولاية بني أميه وهي الشجرة الملعونة في القرآن ولعن علي / وهو إمام الهدى بنص من الله ورسوله /، واسندوا ذلك إلى النبي كذبا وصدقت نبوءة علي فيهم :

«وإنَّه سيأتي عَلَيكُم مِن بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله وليس عند أهل ذلك الزمان أنفَقُ بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حُرِّفَ عَن مواضعه، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف، ولا أعرفُ مِنَ المنكر... فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ولا يعرفونَ إلا خطه وزبره» . (1)

فكان تكليف الله تعالى للحسین علیه السلام بواسطة جده النبي هو القيام ضد بني أميه حتى الشهادة «اخرج بقوم إلى الشهادة لا شهادة لهم الا معك» (2)قال تعالى «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ» الأنعام/ 89. فكانت فجر عاشوراء آل محمد صلى الله عليه و آله وسلم حزنا ابد


1) الكليني، الكافي، ج 8 ص 387.

2) کمال الدین و تمام النعمة، ابن بابويه الصدوق، ج 2 ص 232 . في خبر الصحيفة من السماء التي جاء بها جبرئيل.

الدهر وفتحا أبد الدهر ، لقد تم تحرير دين النبي صلى الله عليه و آله وسلم من ضلالات بني أميه لمن أراد ان يتدين بدين النبي ، وتحررت الكوفة مركز مشروع علي في إحياء السنة النبوية من سيطرة بني أميه وتحطمت أصنامهم المعنوية فيها ورجعت تصدر للامة ولاية أهل البيت ولعن بني أميه ابد الدهر.

الثالث فجر عاشوراء ظهور المهدي

التاسع من ذرية الحسين الثاني عشر من أوصياء محمد :

ويكشف عن تحقق وعد الله بوراثة الأرض لأصفيائه ودينهم قال تعالى «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ» الأنبياء / 105 «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا» النور / 55 وقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من ولدى يواطئ اسمه اسمى

يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا و ظلما» . (1)

ان فجر عاشوراء ظهور المهدي هو فجر ايذان بالحرب على أئمة الضلالة وأهل الجور الراضين بقتل الحسین علیه السلام وشيعته الحرب عليهم لكسر الطوق عن أهل الحق واجتثاث أهل الباطل من على وجه الأرض وتخليص البشرية من ضلالتهم وجورهم. «أين الطالب بذحول الأنبياء وأولاد الأنبياء، أين المعدّ لقطع دابر الظلمة، اين المرتقب لإزالة الأمت والعوج». وهو يوم سرور بالمهدي في جو من الحزن على الحسین علیه السلام.(2)

وفي ضوء الرواية يتضح ان يوم عاشوراء يوم الحوادث المفصلية في تاريخ النبوات والبشر:

1 . فجر عاشوراء الأول يوم توبة الله على ادم واصطفائه نبيا .

2 . فجر عاشوراء الثاني يوم قتل هابيل.

3 . فجر عاشوراء الثالث يوم الأخذ بتأر هابيل يوم استواء سفينة نوح على الجودي.

4 . فجر عاشوراء الرابع يوم أقدام إبراهيم على ذبح ولده إسماعيل لرؤیا رآها ففداه الله بذبح عظیم.

5 . فجر عاشوراء الخامس يوم ضرب موسى البحر بعصاه فانجي بني إسرائيل واغرق فرعون وجنوده.

6 . فجر عاشوراء السادس يوم ولادة عيسى.

7 . فجر عاشوراء السابع يوم عاشوراء آل محمد صلى الله عليه و آله وسلم.

8 . فجر عاشوراء الثامن يوم عاشوراء المهدي ابن الحسین علیه السلامللأخذ بثأر الحسین علیه السلام.


1) الصحاح والمسانيد

2) روى الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب عن ابن زرارة عن البزنطي عن أبان عن كثير النواء عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر نوح عليه السلام من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم، وقال أبو جعفر عليه السّلام أتدرون ما هذا اليوم ؟ هذا اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وحواء عليه السلام، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى فرعون وهذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس عليه السلام وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم عليه السلام وهذا اليوم الذي يقوم فيه القائم عليه السلام». وفي كتب الفقه تفصيل لمسالة الصوم في يوم عاشوراء.

وقد أشار الله تعالى الى الفجر الأول والليالي التي سبقته، وشفعه الموتور، وفجره الثالث يوم الظهور:

. ففي قوله تعالى: «وَالْفَجْرِ»«وَلَيَالٍ عَشْرٍ» اشارة إلى الفجر الأول فجر آل إبراهيم .

. وفي قوله تعالى «وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ» هي الفجر الثاني فجر عاشوراء آل محمد .

. وقوله تعالى «وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ» اي والليل اذا ذهب، وهو الفجر الثالث فجر ظهور المهدي في مكة.

لقد اقترن فجر عاشوراء آل إبراهيم وفجر عاشوراء آل محمد صلى الله عليه و آله وسلم بالعبادة الخاصة في الليالي العشر وكانت قمة العبادة ليلة العاشر فيهما معا

لتعبئة النفس بالطاقة الروحية لمواجهة الحدث العظيم، وكذلك الفجر الثالث فجر عاشوراء ظهور المهدي سيقترن بالعبادة في الليالي العشر وقمتها ليلة العاشر لتعبئة النفس بالطاقة الروحية لمواجهة العالم اجمع مع المهدي .

كانت ليلة عاشوراء فجر آل إبراهيم مشحونة بالعبادة لتعبئة إبراهيم وإسماعيل وامه انفسهم لمواجهة الابتلاء العظيم، أن يذبح الاب الشيخ الذي رزق الولد على كبر وقد تعلق به لصلاحه وان يستجيب الولد الصالح في ريعان شبابه لأمر الله فيسلم نفسه للذبح بيد والده الحنون «إنَّ هذا لهو البَلاءُ المُبينُ» الصافات/ 106 .

وكانت ليلة عاشوراء فجر آل محمد صلى الله عليه و آله وسلم مشحونة بالعبادة / قراءة القرآن والدعاء والاستغفار / والصلاة لتعبئة الحسین علیه السلام وأهل بيته وأصحابه والنساء لمواجهة حوادث الشهادة والصبر على بلاء لا يقل عن بلاء إبراهيم وإسماعيل بل هو اكثر ترويعا وإيلاما. «أوحى الله عز وجل إليه يا إبراهيم: من أحب خلقي إليك ؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأوحى

الله إليه : أفهو أحب إليك أو نفسك ؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك ؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال: يا رب، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي، قال: يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد صلى الله عليه وآله ستقتل الحسین علیه السلامابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ويستوجبون بذلك سخطي فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عز وجل إليه : يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسین علیه السلامعليهما السلام وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب». (1)

وستكون ليلة ظهور المهدي وهي ليست مجهولة من الشيعة في وقته لان الروايات أكدت ان السفياني حين يظهر ويعرف أمره يكون امر المهدي معلوما عند الشيعة سرا، وان ظهوره سيكون يوم العاشر من المحرم يوم السبت فتكون ليلة العاشر تلك ليلة سهر وعبادة خاصة،


1) الشيخ الصدوق، الخصال،ج 1 ص 59.

إذ لهيب الشوق المضطرم في نفوس المنتظرين لرؤية الطلعة الرشيدة وسماع البيان الأول سوف يؤرقهم ولن يسمح لهم بالنوم فيها، لهيب شوق يستدر الدموع بعد الدموع موصولا بالحزن والبكاء على الحسین علیه السلامالحبيب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وحبيب المؤمنين.

و طال امراء الشوق عيني كلما***نزفت دموعا تستجد دموع (1)


1) امتراء معناه استدرار، والبيت من قصيدة ل- قيس بن الملوح والملقب بمجنون ليلى، راجع: ابو الفرج الأصفهاني، الاغاني، ج 2 ص 12 ط. دار إحياء التراث العربي.

الأمام المهدي المصلح الرباني وصانع العالم الجديد

اشارة

نهاية أحداث التاريخ البشري موسوعة بقية الله الأعظم

[ عج ]

الأمام المهدي المصلح الرباني وصانع العالم الجديد

الشيخ جعفر حسن عتريسي

الجرء الثاني

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الثانية

1430م - 2009م

978-9953-540-01-6

دارات هادي للطباعة والنشر والتوزيع

:هاتف : 21/550487 - 03/896329 - فاكس: 5411992 - ص . ب : 286 / 25 غبيري - بيروت - لبنان

E-Mail: daralhadi @daralhadi.com - URL: http: //www. daralhadi.com

يظهر المهدي يوم عاشوراء

.. تفيد النصوص أنَّ المهدي يظهر يوم عاشوراء ، بعد أن ينال اليأس من الناس ، ويأكلهم الجدب والفتن والهم والفزع . وقد تكررت الروايات التي تشير إلى أن ظهوره ليكون يوم عاشرواء . وفي رواية أبان بن عثمان الأحمر عن كثير النوا عن أبي جعفر قال : [ لزقت السفينة يوم عاشورا على الجودي، فأمر نوح من معه من الجن والانس أن يصوموا ذلك اليوم . وقال أبو جعفر : أتدرون ما هذا اليوم ؟ هذا اليوم الذي تاب الله عز وجل فيه على آدم وحوا ، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه ، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى فرعون ، وهذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس . وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم . وهذا اليوم الذي يقوم فيه القائم ](1)..

تأكيداً منه علیه السلام على عظمة هذا اليوم الذي يعلن فيه المهدي عن ظهوره الشريف بما يعني من حدث تاريخي سيغير العالم ويعيد هيكلته على نحو شديد بعد زمن غير كبير من مقارعة الباطل وأئمة الجور والفساد ..


1) التهذيب : ج 4 ص 300 ب- 67 ح 14

وفي رواية علي بن مهزیار قال : قال أبو جعفر : [ كأني بالقائم ال يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام ، بين يديه جبرئيل ينادي : البيعة الله . فيملؤها عدلاً كما ملئت ظلما وجوراً ] (1). وفي لفظ آخر له علیه السلام: [ يخرج القائم يوم السبت يوم عاشوراء يوم (كذ) الذي قتل فيه الحسین علیه السلام] (2).

هذه النصوص تحدد زمن الخروج بيوم عاشرواء ، وتسمي يوم الخروج بيوم السبت . وهو اليوم الذي قتل فيه الإمام الحسین علیه السلام الزمن الرهيب من سنة 61 للهجرة على يد جند يزيد الأموي .

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال أبو جعفر : [ .. يخرج القائم .. في اليوم الذي قتل فيه الحسین علیه السلام، ويقطع أيدي بني شيبة ويعلّقها فى الكعبة ] (3).

وقال في تاج المواليد : [ .. وجاءت عنهم علیهم السلام الأخبار أنه يقوم يوم السبت يوم عاشوراء ] (4).

وفي عقد الدرر عن أبي جعفر علیه السلام قال : [ يظهر المهدي في يوم عاشوراء ، وهو اليوم الذي قُتِلَ فيه الحسین علیه السلام بن علي ، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم قائم بين الركن والمقام، وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وتصير إليه شيعته من أطراف الارض ، تُطوى


1) م . س

2) الفضل بن شاذان : - على ما في غيبة الطوسي .

3) كمال الدين : ج- 2 ص 653 - 654 بـ 57 - حـ 19 -

4) صـ 150

لهم طياً ، حتى يبايعوه ، فيملأ بهم الارض عدلاً كما ملئت جورا وظلماً ] (1). ومنذ تلك اللحظة تبدأ المرحلة الكبيرة من العالم الجديد ، بما تعينه من فتوحات وأمن وأمان ومقارعة للباطل ، على أنَّ النصوص أكدت أن كل أرض يدخلها المهدي يدخلها الأمن والأمان ويسود فيها الإطمئنان ، بخلاف غيرها من الأرض التي تكون تحت قبضة أئمة الفساد وأباطرة الضلال ..

واللافت في النص أنَّ الإمام ينزل العقاب بكل من يحقُّ عليه العقاب ، ويجعلهم آية لمن خلفهم ..

فإذا خرج المهدي في ذلك اليوم الشريف ، خطب خطبة جليلة عظيمة ، بين فيها معالم السماء ، وحدّد فيها وظيفة الإنسان ، وعطف القول على بعثة النبيين ، وذكر العالم بجدّه النبي المصطفى محمد وآله الميامين علیهم السلام.

فقي رواية أبي بصير عن أبي جعفر - في حديث طويل - قال علیه السلام: [ .. يقول القائم لأصحابه : يا قوم ، إن أهل مكة لا يريدونني ، ولكني مُرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم . فيدعو رجلاً من أصحابه فيقول له : امض إلى أهل مكة فقل : يا أهل مكة ، أنا رسول فلان إليكم ، وهو يقول لكم : إنَّا أهل بيت الرحمة ، ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذريَّةُ محمد وسلالة النبيين ، وإنَّا قد ظلمنا واضطهدنا ، وقُهرنا وابتُنَّ منَّا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا ، فنحن نستنصركم فانصرونا . فإذا تكلَّم هذا الفتى (رسول المهدي) بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهي النَّفس الزكيَّة ، فإذا بلغ


1) ص 65 ب- 4 ف- 1 -

ذلك الامام قال لأصحابه : ألا أخبرتُكُم أنَّ أهل مكة لا يريدوننا ، فلا يَدَعُونَهُ حتى يخرج فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، عدة أهل بدر ، حتى يأتي المسجد الحرام ، فيُصلِّي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات ، ويُسند ظهره إلى الحجر الاسود ، ثم يحمد الله ويثني عليه ويذكر النبي ويُصلِّي عليه ، ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس . فيكون أوَّل مَن يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل .. ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكة . ثم يخرج من مكة حتى يكون في مثل الحلقة.

قلت : وما الحلقة ؟ قال علیه السلام : عشرة آلاف رجل ، جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، ثم يهز الراية الجليَّةَ ، وينشرها ، وهي راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم السحابة (السحاب) ، ودرع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم السابعة ، ويتقلد بسيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الله ذي الفقار ] (1). إشارة إلى تقلده بالقوة والعلامات . ويتم له الأمر بمكة دون ان يهرق محجمة دم أبداً كما تشير النصوص العديدة إلى ذلك ..

وعن ساعة الظهور والتطورات السريعة ، تشير بعض النصوص إلى ان المهدي بعد أن يسيطر على زمام الأمور في مكة ، يستخرج من كان من بني هاشم في السجن، وهذا يعني أن بني هاشم وأتباع المهدي يتعرضون قبل ذلك لنوع شديد من الملاحقة ، بل إن النفس الزكيَّة تُذبح ذبحاً بين الركن والمقام .

لكنَّ الحجاز رغم كل هذا الضجيج تكون أمام فراغ سياسي واضطراب وانقسام بين أهلها بسبب نزاع طاغ بينهم ، فيظهر المهدي علیه السلام


1) السيد علي بن عبد الحميد : - على ما في البحار : البحار : ج 52 ص 307 ب- 26 - 81

على اثر ذبح النفس الزكية بشكل علني كبير ، منصور بالرعب ، عن يمينه جبرائيل وعن شماله إسرافيل، فضلاً عن أصحابه الذين يبعث الله بهم من الآفاق ، وهذا يعني بداية الفتوحات، على أن مكة تقع في قبضة المهدي دون قطرة دم .

وفي رواية جابر عن أبي جعفر قال : [ .. ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ، ومعه راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقميصه وسيفه ، وعلامات ، ونور ، وبيان ، فإذا صلى العشاء نادى بأعلا صوته يقول : أذكركم الله أيها الناس ، ومقامكم بين يدي ربِّكم ، فقد اتَّخَذَ الحجة ، وبعث الانبياء ، وأنزل الكتاب ، وأمركم أن لا تشركوا به شيئاً ، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله ، وأن تحيوا ما أحيا القرآن ، وتُميتوا ما أمات ، وتكونوا أعواناً على الهدى، ووزراً على التقوى ، فإنَّ الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها ، وآذنت بالوداع ، فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله ، والعمل بكتابه ، وإماتة الباطل ، وإحياء سنته .

فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر ، على غير ميعاد ، قزعاً كقزع الخريف ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، فيفتح الله للمهدي علیه السلام أرض الحجاز ، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم . وتنزل الرايات السود الكوفة ، فتبعث بالبيعة إلى المهدي ، فيبعث المهدي جنوده في الآفاق، ويميت الجور وأهله ، وتستقيم له البلدان ويفتح الله على يديه القسطنطينية ] (1). إشارة إلى إصلاح أمر المهدي السريع ، ونهوضه الشريف ، ثم بداية الفتوحات ، أما تعبير القسطنطينية


1) ابن حماد : ص 95

فقد أشرت فيما سبق إلى ان النصوص اشارت إلى عاصمة الروم وإلى القسطنيطينيّة ، وكأن النصوص تشير إلى تواجد الروم في الغرب والشرق وأن المهدي يهزمهم بإذن الله تعالى ..

على أنَّ صاحب هذا الأمر إذا خرج لقي من الناس التكذيب والتحزب والتجمع لقتاله كما لقي جده رسولُ الله من قبل . وفي رواية أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر يقول : [ .. إنَّ صاحب هذا الامر الله لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأكثر ] (1).

تأكيداً على طابع المجابهة والعداء الذي تلقى الكيانات والأمم السياسية به المهدي على أنّ أقواماً يدخلون سلماً وطواعية ورغبةً وحباً تحت ولاء المهدي علیه السلام وطاعته ..


1) النعماني : ص 297 به 17 ح 2 -

المهدي هو الذي يأخذ بثأر الحسين

.. أكدت النصوص انَّ المهدي هو الذي يأخذ بثار الحسین علیه السلام، ويقيم شرع الله ، وينتقم من أعداء الدين ، ويحفظ شريعة الإسلام والمسلمين ، ويبطل باطل الناس أجمعين . وأنَّه علیه السلام الذي يطلب ثأر الحسین علیه السلام. وبتعبير آخر : هو الذي يقيم أمر الله ويشمل كون الوجود بنعمة الدولة الربانية .

وفي رواية رزين قال : قال أبو عبد الله علیه السلام : [ .. لما ضُرِبَ الحسین علیه السلام بن علي علیه السلام بالسيف فسقط رأسه ، ثم ابتدر ليقطع رأسه ، نادى مناد من بطنان العرش : ألا أيَّتُها الامة المتحيّرة الضالة بعد نبيها ، لا وفَقَكُم الله لأضحى ولا لقُطر . قال : ثم قال أبو عبد الله علیه السلام : فلا جرم والله ما وُفِّقُوا ولا يُوفَّقُون حتى يثأر ثائر الحسین علیه السلام] (1). يعني المهدي الذي يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً .

وفعلاً : من ينظر في أحوال المسلمين - بصورة عامة - لا تجد فيها إلا أهولاً وذلاً وانكساراً وهزائم ، لا لأنَّ الله عاقب الأبناء بفعلة الآباء ، بل لأنَّ الأبناء ساروا على نهج الآباء ، ساروا على نهج تضليلي مخيف ، أحالوا


1) الكافي : ج- 4 ص 170 - 3 - الفقيه : ج 2 ص 89 - 1812 - قال (( ما قاله الصادق عليه السلام ..) وفيه ( لما قتل الحسین علیه السلام بن علي عليهما السلام أمر الله عزوجل ملكا فنادى : أيتها الامة الظالمة القاتلة عترة نبيها ، لا وفقكم الله تعالى لصوم ولا فطر ) . وفيها : ح 1813 - قال ( وفي حديث آخر : لا وفقكم الله لقطر ولا أضحى )) .

معه القرآن رسماً بلا قيمة ، والإسلام إسماً بلا معنى ، فأبطلوا الحجج ، وأثبتوا الوهن. وهذا جزاء من أبطل أمر الله . جزاءه الهوان والذل والإندثار.

وعلى كل حال : في النصوص إشارات جديرة بالإنتباه ، وان الحسین علیه السلامقضيّة رئيسيّة من قضايا السماء ، ومفصل تاريخي ضخم يدل على الإنحراف الصارخ الذي أصاب أمة النبي الله من بعده حتى وصل الأمر إلى حدّ تقتيل أهل بيت النبي وسبي نساءه وذبح أطفاله ... حتى النصراني صرخ في قصر يزيد : ان السماء تتفجع مما تفعلون ، واننا النصارى ما زلنا إلى اليوم نُقدِّسُ موضع حافر حمار كان يركبه المسيح .. فماذا فعلتم من قتل ابن بنت نبيكم وأهل بيته ...

وفي شأن الصلة بثأر الحسین علیه السلام يعني قضيّة لها كنه وجوهر شديد الإتصال بمفصل رئيسي من مفاصل الدلالة على انحراف الزعامات والحكام بعد الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الله الذين حولوا الإسلام إلى تَرَفَ ونزعة قبليَّة وفتح شهواني وربح مالي وعرش وراثي ومشروع ذاتي .. هناك نصوص كثيرة تؤكِّد الرابط العميق بين المهدي وبين الحسین علیه السلام كقضية . وما المهدي إلا ولد الحسین علیه السلام. من تلك النصوص :

الحلبي قال : قال لي أبو عبد الله علیه السلام : [ لما قُتِلَ الحسین علیه السلام سمع أهلنا قائلاً يقولُ بالمدينة : أليوم نزل البلاء على هذه الامة ، فلا ترون فرحاً حتى يقوم قائمكم ، فيشفي صدوركم ، ويقتل عدوكم ، وينال بالوتر أوتاراً ] (1).

1) کامل الزيارات : ص 236 بـ 108 - 14 -

محمد بن حمران قال : قال أبو عبد الله علیه السلام : [ .. لما كان من أمر الحسین علیه السلامما كان ، ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت : يُفعل هذا بالحسین علیه السلامصفيّك وابن نبيك ؟ قال : فأقام الله لهم ظلَّ القائم وقال : بهذا أنتقم لهذا ] (1).

عبد الله بن عبد الرحمن الاصم ، عن كرام قال : حلفتُ فيما بيني وبين نفسي ألّا أكل طعاماً بنهار أبداً حتى يقوم قائم آل محمد ، فدخلت على أبي عبد الله ، قال فقلت له : رجلٌ مِن شيعتكم جعل الله عليه ألَّا يأكل طعاماً بنهار أبداً حتى يقوم قائم آل محمد ؟ فقال : [ فصم إذاً يا كرام، ولا تصم العيدين ، ولا ثلاثة التشريق ، ولا إذا كنت مسافراً ولا مريضاً ، فإنَّ الحسین علیه السلاملمَّا قتل عَجَّت السماوات والارض ومن عليهما والملائكة فقالوا : يا ربَّنَا ائذن لنا في هلاك الخلق حتى نجدهم عن جديد الارض بما استحلُّوا حرمتك وقتلوا صفوتك ، فأوحى الله إليهم : يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي اسكنوا . ثم كشف حجاباً مِن الحُجُب فإذا خلفه محمد وإثنا عشر وصيَّاً له . وأخذ بيد فلان القائم و من بينهم فقال : يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي بهذا أنتصر ( لهذا ، أي للحسین علیه السلام ) - قالها ثلاث مرات - ] (2).

إلى العديد من النصوص الواردة في هذا المعنى كتلك التي تحدد وظيفة القائم على انه يثار للإسلام ، ولدين الله تعالى ، فيعمد إلى الأمم الظالمة والشعوب الضالة والحكّام المستبدين فيدعوهم إلى دين الله تعالى


1) الكافي : ج 1 ص 465 - 6 -

2) الكافي : ج 1 ص 534 - 19 -

والنزول على حكم الشريعة ، فيقفون في وجهه ، ويُعلنون مطامعهم في احتكار الأرض ، وهم فيها كثير ، أصلهم يقوم على الظلم والفساد بشق المواثيق والسلوك . لا يراعون فيها حرمة دين أو مواثيق فطرة أو قيم حسنة ، يستبدلون بها كتاب الفقه الوجودي بدواعي النزوة والآثام والطغيان . فينادي بهم المهدي أن عودوا لى الله وإلى ما خُلقتُم من أجله .. فيرفضون ويتجمعون في وجهه ، فيقف في وجههم حتى يقيم دول الحقِّ وينشر محراب العدل ، وبذلك يُتَمِّمُ اللهُ تعالى أمر الحسین علیه السلام الذي خرج ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحق الحق ويبطل الباطل ويُعظَّم الإسلام ...

دولة الإمام المهدي و عصر الظهور

اشارة

الشيخ كاظم المصباح

دولة الإمام المهدي و عصر الظهور

جميع حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى

1428ه - 2007م

دار الكاتب

العربي للطباعة والنشر والتوزيع

هاتف: 03/257984 - فاكس : 21/553456 - ص.ب: 25/355 - غبيري - بيروت

Daralkatebalarabi@hotmail.com

ما هي أهداف نهضة القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وما هي شعاراتها ؟

اشارة

رابعاً: القضاء على أعداء الله وأعداء رسوله والثأر لدم سيد الشهداء الإمام الحسين

ومن أهداف نهضة الإمام المهدي قتله لأعداء الله وأعداء رسوله صلی الله علیه و آله وسلم الذين قتلوا ذريته وشردوهم وسجنوهم واغتصبوا حقوقهم وتتبعوا آثارهم تحت كل حجر ومدر، ولولا رعاية الله لهم لما بقي منهم أحد على قيد الحياة.

وبما أن الإمام مكلف بإحقاق الحق وإجراء القوانين الإسلامية وإزالة كل مظاهر الظلم والعدوان فلا بد له من تصفية رموز الشر والإجرام الذين ارتكبوا أبشع المجازر الدموية بحق المؤمنين الأبرار، والذين يقرون جرائمهم ويتعاطفون معهم. وربما يشاركونهم في ارتكاب الجرائم مع السفياني الأموي في قتل ذرية الرسول صلى الله عليه و آله وسلم وشيعتهم. فهذا الإقرار والتعاطف والمشاركة تستوجب قتلهم والاقتصاص منهم وإنقاذ الناس من شرورهم وعدوانهم .

وأول من يقتص الإمام منهم هم قتلة أبي عبد الله الإمام الحسین علیه السلام، لأن الثأر لدمه ودم أبنائه وإخوانه وصحبه من أهم أهداف نهضة الإمام المهدي علیه السلام حيث إنها ستنطلق في يوم عاشوراء يوم مذبحة الطف وتحت شعار يا لثارات الحسين. هذا ما ذكرته النصوص التالية :

في إلزام الناصب عن أبي عبد الله علیه السلام قال : له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة - إلى أن قال - رجال لا ينامون الليل لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل يبيتون قياماً على أطرافهم ويستحيون [ويصبحون] (1)على خيولهم رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها كالمصابيح، كأن قلوبهم القناديل وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعائرهم يا لثارات الحسین علیه السلامإذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى إرسالاً بهم ينصر الله إمام الحق .

وفي كمال الدين عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر علیه السلام : يخرج القائم يوم السبت يوم عاشوراء اليوم الذي قتل فيه الحسین علیه السلام.

عن وهيب بن حفص عن أبي بصير (قال) قال أبو عبد الله علیه السلام : إن القائم (صلوات الله عليه) ينادي اسمه ليلة ثلاث


1) ما بين المعقوفتين يحتمل أن يكون مطابقاً للأصل

وعشرين ويقوم يوم عاشوراء يوم قتل فيه الحسین علیه السلام بن علي علیه السلام (1).

عن فرات بن أحنف عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه علیهم السلام قال : زاد الفرات (ماء الفرات) على عهد أمیر المؤمنین علیه السلام فركب هو وابناه الحسن علیه السلام والحسین علیه السلامفمر بثقيف فقالوا : قد جاء علي يرد الماء، فقال علي : أما والله لأقتلن أنا وابناي هذان وليبعثن الله رجلاً من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا . . .(2)

وعن الهروي قال : قلت لعلي الرضا بن موسى الكاظم (رضي الله عنهما): يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما تقول في حديث روي عن جدك جعفر الصادق (رضي الله عنه) أنه قال : إذا قام قائمنا المهدي قتل ذراري قتلة الحسین علیه السلامبفعال آبائهم؟ هر ذلك، قلت : فقول الله عزّ وجلّ: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» ما معناه؟ فقال: صدق الله في جميع أقواله، لكن ذراري قتلة الحسین علیه السلام(رضي الله عنه) يرضون ويفتخرون بفعال آبائهم ومن رضي شيئاً كمن فعله، ولو أن رجلاً قتل في المشرق فرضي لقتله رجل في المغرب لكان شريك القاتل فقوله تعالى: «وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنًا فَلَا يُسْرِف فِي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا» تنزل في الحسین علیه السلاموالمهدي (3).

وعن كعب الأحبار قال إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى


1) غيبة الطوسي: 274

2) غيبة النعماني: 141 ب 10 .

3) ينابيع المودة: 425 ب ،71 ، وفي عيون أخبار الرضا الباب 28 - ح 5 ما يقرب منه .

أسفار من أسفار التوراة فيستخرجها من جبال الشام يدعو إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كبيرة ثم ذكر نحواً من ثلاثين ألفاً .(1)

وعن محمد بن أبي بصير عمن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السلام في حديث قال : القائم لم يظهر أبداً حتى تخرج ودائع الله عزّ وجل (أي أصحابه علیه السلام الذين يجاهدون بين يديه) فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عزّ وجلّ فقتلهم (2).

وعن أبي بصير في حديث له عن أبي عبد الله علیه السلام يذكر فيه نزول القائم في مسجد السهلة - إلى أن قال - أبو بصير : قلت : فما يكون من أهل الذمة عنده ؟ قال : يسألهم كما سألهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون، قلت: فمن نصب لكم عداوة؟ فقال : لا يا أبا محمد ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا فاليوم محرم علينا وعليكم ذلك فلا يغرنكم أحد إذا قام قائمنا انتقم الله ولرسوله ولنا أجمعين .(3)


1) عقد الدرر : 40 ب 3 ، الفتن 251 ، أخرجه أبو عمرو الداني 5 : 586 .

2) كمال الدين: 641 ب 54.

3) البحار :52 : 381 الإمام المهدي وظهوره 255.

الفجر المقدّس

اشارة

المهدي عليه السلام

ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور

جمادى الآخرة

رجب

شعبان

رمضان

شوال

ذي القعدة

ذي الحجة

محرم

دار الخليج العربي للطباعة والنشر

مجتبی السادة

كافة الحقوق محفوظة ومسجلة للمؤلف ولا يجوز نشره أو تصويره إلا بإذن.

الطبعة الأولى

1421ه - 2000م

دار الخليج العربي للطباعة والنشر لبنان بيروت / الحمراء ص . ب 113/6113

انترنت http://www.angelfire.com/al/darg/index.html

القسم الثامن:

اشارة

أحداث شهر محرم

نصل إلى آخر جزء من المخطط الذي سرنا عليه في هذا الفصل ، حيث تبدأ في هذا الشهر خاتمة كل تلك الأحداث والعلامات وذلك ببزوغ نور الفجر المقدس في اليوم العاشر منه ، ومن ثم تبدأ عملية التحرير والدعوة للإسلام من جديد ونشر العدل والقسط في أرجاء المعمورة ، ووضع خاتمة لكل جهود الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء وذلك بتحقيق أهدافهم التي ضحوا من أجلها.

نصل إلى بداية مرحلة العهد الميمون ، وبداية تحقق الوعد الإلهي في كتابه الكريم وبشارة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه وآله:

1 - قال تعالى : «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (1)

2 - وقوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةَ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ»«وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ» (2)


1) سورة النور (55)

2) سورة القصص (5 - 6)

3 - وقوله تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ» (1).

4 - وقوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» (2).

وبشارة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه وآله التي قالها في خطبة يوم الغدير وبحضور (120) ألف مسلم: (.. معاشر الناس: النور من الله في مسلوك. ثم في علي ، ثم في النسل منه إلى القائم المهدي ، الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا..)(3)

هذا اليوم الذي عبر عنه الإمام الباقر علیه السلام : (أما إني لو أدركت ذلك لا ستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر)(4)

هذا اليوم الذي ينتظره أهل السماء قبل أهل الأرض .. هذا اليوم العظيم المدخر لتحقيق أكبر الأهداف وأسمى الغايات بنشر الإسلام الصحيح وتطبيقه على العالم.

أولاً : يوم الفجر المقدس (وعد إلهي)

تدل الأحاديث على أن مبعوثين من بلاد العالم الإسلامي يفدون إلى الحجاز ويبحثون عن المهدي علیه السلام السراً ليبايعوه (سبعة من علماء الدين وأعوانهم) (5)في هذه الأثناء يكون المهدي علیه السلام قد خرج من المدينة المنورة متوجهاً إلى مكة


1) سورة الأنبياء (105)

2) سورة التوبة (33)

3) الإمام المهدي من المهد إلى الظهور ص 57

4) غيبة النعماني ص 182 ، يوم الخلاص ص 267

5) الممهدون للمهدي ص 60

المكرمة خائفاً يترقب على سنّة موسى بن عمران في حين يبدأ وزراؤه وأصحابه (313 رجلا) بالتوافد إلى مكة، فيجتمعون من أفق شتى على غير ميعاد في ليلة واحدة.

في يوم السبت (عاشوراء - العاشر من المحرم) صباحاً (قبيل طلوع الشمس) وبعد أن يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم في الحرم المكي يقف بين الركن والمقام ويعلن خطابه الأول بأن يعرف الناس بنفسه الشريفة ، ويدعوا الناس إلى بيعته ، وأول من يبايعه (الطائر الأبيض الواقف على ميزاب الكعبة) جبرائيل ، ثم أصحابه الكرام (313) ثم المؤمنون والصالحون ، الذين أتوا لنصرته وتوفقوا للجهاد معه ، فيبقى في مكة المكرمة حتى يجتمع عنده عشرة آلاف مناصر (العقد - الحلقة).

عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله قال : (إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تعالى ملكاً إلى سماء الدنيا فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور ، ونصب لمحمد وعلي والحسن والحسین عليهم السلام منابر من نور ، فيصعدون عليها ، وتجمع لهم الملائكة والنبيون والمؤمنون ، وتفتح أبواب السماء ، فإذا زالت الشمس ، قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه وآله يارب ميعادك الذي وعدت به في كتابك وهو هذه الآية «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا» (1)ثم يقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي و الحسن والحسین علیه السلام سجداً ، ثم يقول يارب اغضب فانه قد هتك حريمك وقتل أصفياءك وأذل عبادك الصالحون فيفعل الله ما يشاء وذلك يوم معلوم)(2).


1) سورة النور (55)

2) غيبة النعماني ص 184 ، بحار الانوار ج 52 ص 297

1 - يوم الخروج :

يوم السبت (عاشوراء) العاشر من محرم الحرام

عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (.. يقوم (القائم) في يوم عاشوراء ، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسین علیه السلام بن علي لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل بين يديه ينادي بالبيعة له فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طياً حتى يبايعوه فيملأ الله به الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً) (1).

عن علي بن مهزيار عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: (كأني بالقائم يوم عاشوراء ، يوم السبت قائماً بين الركن والمقام)(2).

2 - قبيل الخروج بساعات تجميع (انصاره)

عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق : (.. يظهر وحده ويأتي البيت وحده ويلج الكعبة وحده ويجن عليه الليل وحده ، فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل اليه جبرئيل وميكائيل والملائكة صفوفاً فيقول له جبرئيل: ياسيدي قولك مقبول ، وأمرك جائز فمسح يده على وجهه ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين ، ويقف بين الركن والمقام فيصرخ صرخة فيقول: يا معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض ، التونسي طائعين فيرد صيحته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها ،


1) الارشاد للمفيد ج 2 ص 379 ، غيبة النعماني ص 189 ، اعلام الوری ص 430 ، منتخب الاثر ص 448 ، يوم الخلاص ص 317

2) غيبة الطوسي ص 274 ، تاريخ ما بعد الظهور ص 222

فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل فيجيبون نحوها ولا يمضي لهم إلا کلمحة بصر ، حتى يكون كلهم بين يديه بين الركن والمقام فيأمر الله و النور فيصير عموداً من السماء إلى الأرض فيستضيء به كل مؤمن على وجه الأرض ويدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور ، وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليهم السلام ، ثم يصبحون وقوفاً بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه واله يوم بدر)(1).

عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله : (إذا أذن الإمام دعى الله باسمه العبراني فاتحيت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف . فهم أصحاب الأولوية ، منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكة ، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه ، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً ، قال : الذي يسير في السحاب نهاراً وهم المفقودون وفيهم نزلت هذه الآية «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا»(2))(3)

عن أبي بصير عن أبي عبد الله (.. فهؤلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، بعدد أهل بدر يجمعهم الله و بمكة في ليلة واحدة وهي ليلة الجمعة فيوافوه في صبيحتها إلى المسجد الحرام ولا يتخلف منهم رجل واحد وينتشرون بمكة في أزقتها فيلتمسون منازل يسكنونها فيتكرهم أهل مكة ، وذلك أنهم لم يعلموا بقافلة قد دخلت من البلدان الحج ولا لعمرة ولا لتجارة ، فيقول بعضهم لبعض إنا لنرى في يومنا هذا قوماً لم نكن رأيناهم قبل يومنا ، ليسوا من بلد واحد ولا أهل بدو ولا معهم إبل ولا دواب فبينما هم كذلك ، وقد دنوا


1) الزام الناصب ج 2 ص 256 ، بشارة الاسلام ص 268 ، يوم الخلاص ص 318

2) سورة البقرة (148)

3) غيبة النعماني ص 213 ، بشارة الاسلام ص 203 ، يوم الخلاص ص 256

أبوابهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى ياتي رئيسهم ، فيقول: لقد رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة وإني منها خائف وقلب-ي من-ه-ا وجل ، فيقول له أقصص رؤياك فيقول رأيت كورة نار انقضت من عنان السماء ، فلم تزل تهوى ، حتى انحطت إلى الكعبة فدارت فيها فإذا ه-ي ج-راد ذات أجنحة خضر كالملاحف فطاقت بالكعبة ما شاء الله ، ثم تطايرت شرقاً وغرباً ولا تمر ببلد إلا أحرقته ولا بخضرة إلا حطمته ، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل ، فيقولون لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا إلى الثقفي ليعبرها (يفسرها) وهو رجل من ثقيف فيقص عليه الرؤيا فيقول: لقد رأيت عجباً وقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوة لكم بهم ، فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجباً ، ويحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده ، ويهمون بالوثوب عليهم ولقد ملأ الله قلوبهم منهم رعباً وخوفاً فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك ، لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر ، ولا ظهروا خلافاً ولعل الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم ، فإن بدا لكم منهم شيء فأنتم وهم. أما القوم فإنا نراهم متنسكين ، وسيماهم حسنة وهم في حرم الله الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثا ، ولم يحدث القوم حدثاً يجب محاربتهم فيقول - المخزومي وهو رئيس القوم وعمدتهم - إنا لا نأمن أن يكون ورائهم مادة لهم (أي أعوان وذخيرة) فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم فانهضوهم وهم في قلة من عدد وقبضة يد قبل أن تأتيهم المادة ، فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة وسيكون لهم شأن ، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقاً فأحلوهم بلدكم وأجلسوا للرأي والأمر الممكن ، فيقول قائلهم: إن من كان يأتيكم أمثالهم فلا خوف منهم فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع ولا حصن يلجأون إليه وهم غرباء محلون ، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولاً وكانوا كشربة ماء الظمآن ، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين

الناس ، ثم يضرب الله آذانهم وعيونهم بالنوم فلا يجتمعوا بعد غداتهم إلى أن يقوم القائم يلقي بعضهم بعضاً كأنهم بنو أب وأم وإذا اقتربوا ، افترقوا عشاء والتقوا غدوة) (1).

ويكون بذلك قد تم في مكة المكرمة لقاء الإمام بأصحابه وحوارييه ووزرائه ، بعد أن التقى قبل ذلك بنقبائهم وأفضلهم (اثني عشر من الأصحاب).

3 - بيانه الأول: (الخطبة)

إن القائم إذا حان موعد خروجه يوم عاشوراء صبيحة يوم السبت دخل المسجد الحرام ، فيستقبل القبلة ويجعل ظهره إلى المقام ثم يصلي ركعتين .. ثم يقف الإمام المهدي في أول ظهوره المقدس قريباً من الكعبة المشرفة مستديراً لها بين الركن والمقام ، ومواجهاً للجماهير ليقول لهم كلمته الأولى ، ويبتدئ خطبته التاريخية:

بعد حمد الله والثناء عليه ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين .. فينادي يا أيها الناس إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس ، فإنا أهل بيت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله ونحن أولى الناس بالله ومحمد صلى الله وآله فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله ، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين ، ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ، أليس الله يقول في محكم كتابه «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ


1) بشارة الإسلام ص 210 ، يوم الخلاص ص 271 ، تاریخ ما بعد الظهور ص288

عَلَى الْعَالَمِينَ»«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (1)فأنا بقية من آدم ، وذخيرة من نوح ، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد صلى الله عليه وآله .. ألا ومن حاجني في سنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأنا أولى الناس بسنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم ، لما بلغ الشاهد منكم الغائب ، وأسالكم بحق الله ورسوله وبحقي فإن لي عليكم حق القربي من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، إلا أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا ، فقد أخفنا وظلمنا ، وطردنا من ديارنا وأبنائنا ، وبغي علينا ودفعنا عن حقنا ، فافترى أهل الباطل علينا .. فالله الله فينا لا تخذلونا ، وانصرونا ينصركم الله).(2)

ثم يرفع الإمام يديه إلى السماء ، ويدعو ويتضرع ويقول : «أَمَنْ يُجيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ» (3).

4 - البيعة والانصار :

ما إن يكمل الإمام روحي فداه كلامه حتى يحاول شرطة الحرم أن يعتقلوه أو يقتلوه كما فعلوا قبل خمسة عشر يوماً بقتل ذي النفس الزكية بنفس المكان ، فيتقدم أصحاب الإمام ويدفعونهم عنه ويحيطون به وينزل جبرائيل من على ظهر الكعبة فيكون أول المبايعين ، ثم يبايعه أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وأنصاره المتواجدون حينها.


1) سورة آل عمران (33-34)

2) غيبة النعماني ص 121 ، بحار الأنوار ج 52 ص 223 ، بشارة الإسلام ص 102 ، منتخب الأثر ص 422 ، المهدي من المهد إلى الظهور ص 412 ، تاريخ ما بعد الظهور ص 228 ، يوم الخلاص ص 303

3) سورة النمل (62)

عن المفضل بن عمر عن الصادق : (.. يا مفضل يسند القائم ظهره إلى الحرم ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول هذه يد الله وعن الله وبأمر الله ثم يتلو هذه الآية: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ» (1)فيكون أول من يقبل يده رائيل ، ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجن ثم النقباء ، ويصبح الناس بمكة فيقولون من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة ، وما هذا الخلق الذي معه وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم نر مثلها)(2)ويكون هذا قبيل طلوع الشمس.

عن علي بن مهزيار قال: قال الإمام الباقر علیه السلام : (كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام بين يديه جبرائيل ينادي البيعة لله فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما وجوراً) (3).

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام : (.. كأن جبرائيل ليزاب في صورة طير أبيض فيكون أول خلق الله مبايعة له أعني جبرائيل ، ويبايعه الناس الثلاثمائة والثلاثة عشر ، فمن كان أبتلى بالمسير وافى في تلك الساعة ، ومن افتقد من فراشه وهو قول أمیر المؤمنین علیه السلام علي ال المفقودون من فرشهم وهو قول الله «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا»(4)، قال: الخيرات الولاية لنا أهل البيت(5).

عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق : (.. يبعث الله جبرئيل حتى يأتيه فينزل على الحطيم يقول: إلى أي شيء تدعو ؟ فيخبره القائم ،


1) سورة الفتح (10)

2) بشارة الاسلام ص 268 ، الزام الناصب ج 2 ص 257 ، يوم الخلاص ص 320

3) بشارة الاسلام ص 97 ، المهدي من المهد الى الظهور ص 426 ، تاريخ ما بعد الظهور ص 243

4) سورة البقرة (148)

5) غيبة النعماني ص 214 ، منتخب الاثر ص 422 ، تاريخ ما بعد الظهور ص 265

فيقول :جبرائيل: أنا أول من يبايعك أبسط يدك فيمسح على يده ، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيبايعونه، ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشر آلاف نفس ثم يسير منها إلى المدينة) (1).

عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر علیه السلام : (يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف ، عدة أهل بدر فيهم النجباء من أهل مصر ، والأبدال من أهل الشام ، والأخيار من أهل العراق) (2).

عن أمیر المؤمنین علیه السلام علیه السلام : (أنه يأخذ البيعة عن أصحابه على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ، ولا يسبوا مسلماً ، ولا يقتلوا محرماً ، ولا يهتكوا حريماً محرماً ، ولا يهجموا منزلاً ، ولا يضربوا أحداً إلا بالحق ، ولا يكنزوا ذهباً ولا فضة ولا براً ولا شعيراً ، ولا يأكلوا مال اليتيم ، ولا يشهدوا بما لا يعلمون ، ولا يخربوا مسجداً ، ولا يشربوا مسكراً ، ولا يلبسوا الخز ولا الحرير ، ولا يتمنطقوا بالذهب ، ولا يقطعوا طريقاً ، ولا يخيفوا سبيلاً ، ولا يفسقوا بغلام ، ولا يحبسوا طعاماً من بر أو شعير ، ويرضون بالقليل ، ويشتمون على الطيب ، ويكرهون النجاسة ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويلبسون الخشن من الثياب ، ويتوسدون التراب على الخدود ، ويجاهدون في الله حق جهاده ، ويشترط على نفسه لهم ، أن يمشي حيث يمشون ويلبس كما يلبسون ، ويركب كما يركبون ، ويكون من حيث يريدون ، ويرضى بالقليل ، ويملأ الأرض بعون الله عدلاً كما ملئت جوراً ، يعبد الله حق عبادته ، ولا يتخذ حاجباً ولا يواباً) (3).


1) بشارة الاسلام ص 227 ، منتخب الأثر ص 468

2) غيبة الطوسي ص 284 ، منتخب الاثر ص 268 ، بشارة الاسلام ص 204 ، تاريخ ما بعد الظهور ص 275

3) منتخب الاثر ص 469 ، الزام الناصب ج 2 ص 205 ، يوم الخلاص ص 292 ، تاریخ ما بعد الظهور ص 244

5 - النداء باسم القائم :

بعد أن تتم البيعة للإمام ، يقوم جبرائيل فينادي باسمه:

عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله :(الأول من يبايع القائم جبرائيل ، ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلاً على بيت الله الحرام ورجلاً على بيت المقدس ثم ينادي بصوت ذلق تسمعه الخلايق ، أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (1)

في قوله تعالى : «وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ»«يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجٍِ»(2). عن الصادق قال: ينادي مناد باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام ، والصيحة في هذه الآية صيحة من السماء ، وذلك يوم خروج القائم )(3).

عن شهر بن حوشب قال: بلغني أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه وآله قال: (يكون في رمضان صوت ، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة تتحارب القبائل ، وفي ذي الحجة ينتهب الحاج ، وفي المحرم ينادي مناد من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا) (4).

عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق :(.. في ذلك اليوم (عاشوراء) فإذا طلعت الشمس وأضاءت ، صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين ، يسمع من في السماوات والأرضين يا معشر الخلائق هذا مهدي آل محمد ، ويسميه باسم جده رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه وآله ويكنيه وينسبه ،


1) بحار الأنوار ج 52 ص 286 ، بشارة الإسلام ص 259 ، يوم الخلاص ص 319 ، المهدي من المهد إلى الظهور ص 340 ، السفياني فقيه ص 145

2) سورة ق (41-42)

3) منتخب الأثر ص 447 ، يوم الخلاص ص 535

4) منتخب الأثر ص 451

ولا تبقى أذن من الخلائق الحية إلا سمع ذلك النداء ، وتقبل الخلائق من البدو والحضر والبر والبحر ، يحدث بعضهم بعضا ، ويستفهم بعضهم بعضا ما سمعوا

بآذانهم) (1).

عن الإمام الرضا :(.. وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق معه وفيه) (2).

على القارىء الكريم أن يستفيد من مجموع الأحاديث السابقة في هذا الفصل ، إن هناك عدة نداءات:

أ - النداء الاول : يكون في شهر رجب على شكل ثلاثة نداءات).

ب - النداء الثاني : يكون في شهر رمضان (ليلة القدر 23 - الصيحة).

ج - النداء الثالث : يكون في شهر محرم (عاشوراء - يوم الخروج).

بعد هذا النداء والبيعة ، يتم للإمام المهدي السيطرة على مكة المكرمة ويبقى فيها حتى يتشكل نواة جيشه عشرة آلاف رجل وفي هذه الأثناء يوجه الإمام العلي بعض الخطب إلى الجماهير المتواجدة في مكة وتبث للعالم ، ويضع الخطوط العامة لجيشه ويقوم بإنجاز عدة أمور في مكة المكرمة نشير إليها باختصار:

أ - إعادة المسجد الحرام إلى ما كان عليه أيام النبي إبراهيم .

ب - إعادة مقام إبراهيم إلى موضعه الأول ، كما كان في عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه وآله بجوار الكعبة.

ج - النهي عن الطواف المستحب، وذلك بأن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة.


1) بشارة الإسلام ص 269 ، يوم الخلاص ص 543 ، المهدي من المهد إلى الظهور ص 341

2) إعلام الورى ص 408 ، يوم الخلاص ص 545 ، بشارة الإسلام ص 161

د - قطع أيدي بني شيبة .. إقامة حدود الله باعتبارهم سراق بيت الله الحرام(1).

متى ما اكتمل قوام جيش الإمام العشرة الآف رجل يبدأ المسير إلى المدينة المنورة ، ومن ثم إلى إيران (منطقة اصطخر) ومن ثم نحو العراق (وتكون الكوفة عاصمة حكمه) ومن ثم يتوجه نحو بيت المقدس.


1) بحار الأنوار ج 52 ص 223

رؤي مهدوية شذرات فكرية في القضية المهدوية

اشارة

رؤي مهدوية شذرات فكرية في القضية المهدوية

مجتبى الساده

الطبعة الأولى

2016م. 1437ه

القطيف - المملكة العربية السعودية

أطياف للنشر والتوزيع

هاتف / فاكس : 8549545 (13) 966+

القطيف - شارع القدس

ص ب 61215 القطيف 31911

المملكة العربية السعودية

E-mail : atyaf-pd@hotmail.com

الباب الثاني

اشارة

رؤى مهدوية استراتيجية

الفصل الأول

عند الظهور المقدس لماذا شعار يا لثارات الحسین علیه السلام(1)

مجلة الانتظار - العدد السادس / شهر رجب 1427ه- - تصدر من مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي - العراق النجف الاشرف.

مجلة جنة الحسین علیه السلام- العدد الثاني / محرم 1432ه- - مجلة حسينية تخصصية تعني بنشر الفكر الحسيني - العراق.

عندما يظهر الإمام المهدي في اليوم الموعود، والذي يصادف يوم عاشوراء من ذلك العام.. يرفع أصحابه شعار «يا لثارات الحسين» ويهتفون بأعلى أصواتهم بهذا الشعار، كون هذا اليوم هو يوم مقتل جده الإمام الحسین علیه السلام وهذا ما دلت عليه روايات الظهور.

إن ثورة سید الشهداء علیه السلام وثورة الإمام المهدي منسجمتان معاً في الهدف، وقد كانت نهضة الحسین علیه السلامفي حقيقتها من بعض مقدمات ثورة المهدي وإنجازاً ليومه الموعود، بصفتها جزء من التخطيط الإلهي لإعداد الأمة لليوم المنتظر .. كما إن ثورة الإمام المهدي دفاع عن قضية الإمام الحسین علیه السلام وأخذ بثأره كونها محققة للهدف الأساس المشترك بينهما بتطبيق القسط والعدل وإزالة


1) دراسة للمؤلف نشرت في كل من: -

الظلم والجور والانحراف والكفر.

من هنا كان انطلاق حركة الإمام المنتظر علیه السلام من زاوية «يا لثارات الحسين» انطلاقاً من نقطة قوة متسالم على صحتها ورجحانها، وإن أهم مناسبة يمكن الحديث فيها عن الإمام الحسین علیه السلام وأهدافه، هو يوم ذكرى مقتله في العاشر من محرم الحرام، ومن هنا كان هذا التوقيت للظهور حكيماً وصحيحاً، بالإضافة إلى أن وجود الإمام الحسین علیه السلام كان ومازال وسيبقى في ضمير الأمة خاصة والبشرية عامة حيّاً نابضاً وعلى مختلف المستويات، يُلهم الأجيال روح الثورة والتضحية والإخلاص.

إذاً.. شعار «يا لثارات الحسين» من الدلالات الكبيرة والعظيمة الموضحة لأهداف الإمام المهدي علیه السلام ورمز لمسيرته، ومن هنا لابد أن نعرف طبيعة الحركتين (الثورتين) وأهدافهما والرابط المشترك، علماً بأن المسيرتين من أجل الإسلام ورسالته السمحاء... ولكن قبل هذا وذاك لابد أن نعرف شيئاً يسيراً من مسيرة الرسول الأكرم صلی الله علیه و آله و سلم في فتح مكة وربطه بـ (الفتح الحسيني) و (الفتح المهدوي) باعتبار أن هناك في التاريخ الإسلامي ثلاثة فتوحات رئيسية أثرت وحافظت على رسالة الإسلام -

الأول : الفتح المحمدي (فتح مكة) :

قال تعالى في كتابه الكريم: «إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ»«وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا» (1)وقال تعالى «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا».. فما هي العقبة الرئيسية التي واجهت الرسول حتى تأخر فتح مكة مكان بعثته وانطلاق دعوته لسنوات عديدة، حتى أنه سُمّي العام الذي فتحت به مكة بعام الفتح، ولتوضيح المشكلة الحقيقية التي واجهت الرسول حتى تأخر الفتح.. لابد من الرجوع إلى عام الفيل (570م) - العام الذي ولد فيه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم - عندما أراد أبرهه ملك


1) سورة النصر.

اليمن مهاجمة مكة المكرمة وهدم بيت الله الحرام (الكعبة) وعند اقتراب الجيش وفي مقدمته فيل نزح سكان مكة (قريش) من منازلهم إلى الجبال المجاورة وقال زعيمهم عبد المطلب مقولته المشهورة «للبيت ربّ يحميه» فأقام الله معجزته لحفظ الكعبة المشرفة، فأرسل طيراً أبابيل بحجارة من سجيل اكبر من العدسة وأصغر من الحمصة) وهنا بدأت تتكون فكرة جديدة وتترسخ في عقول الناس (ملازمة فكرية) بين قدسية بيت الله الحرام وسيادة قريش على مكة مما شكّل قوة أدبية ونفوذاً لقريش عند العرب، لأنهم جيران بيت الله الحرام وحماته وسدنته، ولأنهم يكرمون زوار هذا البيت.. ولذا اعتبر هذا النفوذ الأدبي لقريش أصعب ما واجهه في بداية دعوته بمكة، ومع بقاء النبي محمد في مكة من بداية دعوته ولمدة ثلاثة عشر عاماً إلا أن الداخلين في الإسلام قليلون، ولم يكن ذلك بتقصير من أساليب الدعوة أو ضعفها، وإنّما بسبب الفكرة المرسخة في عقول الناس بين قدسية البيت الحرام وسيادة ،قريش وهنا تنبع الحكمة النبوية بالهجرة إلى يثرب، وبمعرفة القائد العظيم لهذه الحقيقة لم يضع في صلح الحديبية مع قريش إلا مطلب واحد وهو أن تُخلي قريش بينه وبين العرب، وان تتوقف عن استغلال نفوذها الأدبي عند العرب لصدّهم عنه، وأن تتوقف عن دعاياتها الكاذبة ضده وضد دينه .. وبانتصار الرسول الأكرم على قريش وفتح مكة في العام الثامن للهجرة سقطت أعتى الموانع وأقوى العقبات في طريق تقدم الدعوة الرسالية وانتشار الإسلام.. وذلك اثر تفكك الملازمة الفكرية وسقوطها من أذهان الناس، ولذا بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً من غير مشقة أو عناء، ولذا أُطلق على العام الذي فتحت به مكة بعام الفتح أو عام الوفود لكثرة توافد قبائل العرب على النبي لتعلن قبولها بولايته واعتناقها للإسلام، وأصبح النبي محمد زعيماً لجزيرة العرب بلا منازع.

الثاني: الفتح الحسيني (عاشوراء):

كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هو القائد العام والرئيس الأعلى في الحكومة الإسلامية، وقد

منحه الله في ذلك صلاحيات واسعة حتى يمكنه النهوض بهذه المسؤولية الكبرى.. قال الله تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ» (1)وقال تعالى: «فَاحْكُم بَيْنَهُم بمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعُ أَهْوَاءهُمْ» (2)ومن هنا فإن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يمثل السلطتين التشريعية والتنفيذية، فارتباطه بالسماء من خلال الوحي الذي يمثل المصدر التشريعي الوحيد يجعله مسؤولاً عن إبلاغ الرسالة الإلهية، كما أن تصديه لقيادة الأمة الإسلامية يجعله المسؤول الأول عن تنفيذ الشريعة السمحاء.. قال تعالى «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ» (3)ولذا لم تكن مهمة الرسول في إبلاغ الرسالة فقط، بل تتعدى إلى قيادة المسلمين وتنفيذ شرع الله في الأرض، وكان المسلمون ملزمين بطاعة النبي التي تعد طاعة لله سبحانه، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ»(4)ومن هنا فطاعة الرسول واجبة، فبالإضافة إلى اتباعه في التشريع، هناك طاعة أخرى متوجبة له كقائد وحاكم وهي واجبة لأن الله أمر بذلك، ولذا تعتبر الحكومة الإسلامية من صميم الدين .. وبوفاة الرسول بدأت تتكون في عقول الناس وأذهانهم (ملازمة فكرية جديدة وهي : قدسية الرسول وتعاليم الدين الإسلامي من جهة، وقدسية خليفة الرسول أو من يجلس على كرسي الحكم من جهة أخرى، فالأصل أن خليفة الرسول مهاب ومحترم وموقر لأنه القائم مقام الرسول بقيادة الأمة وحفظ الدين على أصوله الصحيحة، فهيبة الخليفة مستمدة من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، هذا بالنسبة للخليفة الشرعي المعين بأمر الله ورسوله، والأصل أن الخليفة هو الأعلم و الأفهم بالدين والأتقى والأصلح وهو ولي أمر المسلمين وهو مرجعهم


1) سورة الأحزاب آية 6 .

2) سورة المائدة 48 .

3) سورة النساء 105 .

4) سورة النساء 59 .

الرسمي في أمور دينهم ودنياهم.. ولكن للأسف انتشرت تقليعة الغلبة واكتساب الخلافة عن طريق الغصب والقوة وانتقلت مهابة الخليفة الشرعي للخليفة الغالب الذي لا سند لشرعية حكمه غير القوة والقوة وحدها فقط.. وبما أن الخليفة (الحاكم أو الأمير) هو خليفة الرسول فقد تمتع بكل الصلاحيات التي كان يتمتع بها الرسول ، وأضفت عليه القداسة التي كانت للرسول بوصفه خليفته، وأخذت هذه القداسة للخليفة الحاكم الغالب (غير الشرعي) شيئاً فشيئاً تترسخ في عقول الناس وأذهانهم، بل أصبحت التوجيهات والتعليمات التي يصدرها الحاكم من صميم تعاليم الدين ولها قدسية باعتباره خليفة الرسول ومستمداً قدسيته من قدسية الرسول ، حتى وإن كانت التعليمات التي يصدرها بعيدة كل البعد عن أحكام الدين الحنيف.. وهكذا أصبحت أوامر وتعليمات الحاكم الأموي مثلاً (معاوية و يزيد) ديناً أو من تعاليم الدين وليست أفكاراً خارجية منحرفة، وهنا مكمن الخطر والكارثة التي واجهت الأمة.. ولذا كان لا بد من القيام بعمل جهادي يوضح الحقائق ويسقط (الملازمة الفكرية) قدسية الحاكم وتعليمات الحاكم.

لقد كان الإمام الحسین علیه السلاميدرك ويعي هذه الحقيقة، ويعلم بان التاريخ ينتظر ينه القيام بعمل لإعادة الأمور إلى نصابها، ومضى سید الشهداء علیه السلام في طريقه إلى الهدف الأسمى والغاية القصوى وهو يتمثل بقول القائل:

إن كان دين محمد لم يستقم***إلا بقتلي يا سيوف خذيني

لقد وقف الحسین علیه السلاموقفته الخالدة العظيمة بعد أن أدرك أن الأخطار المحدقة برسالة جده لا يمكن تفاديها وتجاوزها إلا بشهادته، ولذا كان الحسین علیه السلاميجسد المسؤولية الشرعية والتاريخية الملقاة على عاتقه بقوله: «لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن

المنكر».

فالشعار والهدف التي انطلقت منها ثورة الإمام الحسین علیه السلامهو الإصلاح في

أمة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والذي يتضمن إعادة الأمة إلى النهج الإسلامي الصحيح، من هنا نجد أن ثورة الحسین علیه السلامكانت طوفاناً في وجه هذا العدو الداخلي الخطير الذي يهدد كيان الأمة ويحطم قوتها وينخر في جسدها من الداخل (باعتبار أن كيد الداخل أخطر من مؤامرات الخارج).. إن ثورة سید الشهداء علیه السلام (الفتح الحسيني) كانت ثورة لتحرير الأمة، كما أنها ثورة قيم الدين وتحمل في طياتها الفكر والضمير والوعي والمسؤولية التاريخية، ولذالم يستطيع أي حاكم بعد ثورة الإمام الحسین علیه السلامأن يحتكر الفقه أو الفقاهة أو الثقافة أو الوحي أو القرآن وتفسيره، بل أصبح الحاكم (سلطة تنفيذية) ووضع حد فاصل بين السلطة التنفيذية (الحاكم - الملك الخليفة - أمیر المؤمنین علیه السلام - ولي الأمر) أو أي مسمى آخر كخليفة غير شرعي وبين الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية، ومن هنا تنبع عظمة نهضة الإمام الحسین علیه السلامإذ أسقطت الملازمة الفكرية والذهنية المتمثلة بقدسية الدين الإسلامي وقدسية من يجلس على كرسي الحكم باعتباره خليفة الرسول ولذا تلاحقت الثورات والحركات بعد نهضة الإمام الحسین علیه السلامكالتوابين والمختار الثقفي ..... الخ ولذا أفضل ما يطلق على نهضة أو حركة أو ثورة الإمام الحسین علیه السلامبالفتح الحسيني.

الثالث: الفتح المهدوي ( الظهور عاشوراء) :

شعار يا لثارات الحسین علیه السلامالذي سيرفع في بداية ظهور الإمام المهدي سيوضح الرابط المشترك بين أهدافه وأهداف ثورة سید الشهداء علیه السلام ، ألا وهو عودة الإسلام النقي الصافي الصحيح كما جاء به الرسول الأكرم ، وهذا ما توضحه بعض الروايات الشريفة من استئناف الإسلام من جديد على يد الإمام المهدي وهذا هو الرابط المشترك بين الفتح المهدوي والفتح الحسيني وقبل ذلك الفتح المحمدي.. ولذا يصح لنا أن نقول: هناك ثلاثة فتوحات حقيقة في التاريخ الإسلامي (المحمدي - الحسيني - المهدوي) وهي في الأساس فتوحات فكرية عقلية توضح الحقائق وتحقق أهداف الرسالة الإسلامية وان كان لها طابع عسكري أو سياسي.

إن المهمة المراد تنفيذها من الإمام المهدي كبرى وعظيمة، فهو مكلّف بأن يقطف جهد كافة الأنبياء والرسل والأوصياء، وأن يحقق أهدافهم وما تطلعوا إليه،

وذلك بأن يهدي سكان الكرة الأرضية من مختلف الأديان والمذاهب إلى دين الله الحق (كما جاء به النبي محمد )، ومكلف بأن يكون دولة عالمية تشمل كافة أقاليم الكرة الأرضية وتضمّ كافة أبناء الجنس البشري المتواجدين على المعمورة، ومكلّف أيضاً بأن يجعل المنظومة الإلهية (أحكام الشريعة الإسلامية) قانوناً نافذاً في كافة أرجاء دولته العالمية، وأن ينشر العدل المطلق، ويحقق الكفاية والرخاء التام لكافة سكان المعمورة.. وتلك أهداف ومهام لم يكلف بها أحد قط قبل المهدي المنتظر .

سيواجه الإمام المنتظر علیه السلام في بداية ظهوره عقبات وصعوبات كثيرة وعديدة سواء على صعيد العالم الإسلامي من تنوع المذاهب واختلاف الآراء، فعلى مدار أربعة عشر قرناً تداول المسلمون روايات سنة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم سيرة وحديثاً، ومع وجود المجمل والمبين والعام والخاص إضافة إلى العوامل الخارجة المؤثرة من مكاسب سياسية ومصالح خاصة وتغليب الأهواء اختلفت آراء العلماء، وبتحريض وتوجيه من القادة السياسيين اختلفت اجتهادات المجتهدين في ترجيح بعض الروايات على بعض أو إسقاط بعض الأحاديث الشريفة أو تجاهلها، خاصة عندما تتعارض مع المصالح الخاصة أو السياسية العامة، بالإضافة إلى اجتهاداتهم الخاصة في مختلف معارف الإسلام واحكامه، فتعصب كلّ لآرائه فتكونت لكل فرقة رؤية خاصة للإسلام أوّلت بموجبها آيات متشابهات في كتاب الله الكريم وحملت عليها آیات محکمات أخرى.. وهكذا انقسم المسلمون إلى فرق ومذاهب، ومضت عليهم قرون طويلة كفّرت خلالها بعض فرق المسلمين الفرق الأخرى، وأحل-ت دماءهم وقتلت من خالفها في الرأي أحياناً وهدمت ديارهم.. فكيف يمكن للإمام المهدي توحيد كلمة المسلمين وتوجيهم لاتباع تعاليم الإسلام كما جاء به النبي محمد مع وجود كل هذه المفارقات؟

أما على صعيد غير المسلمين.. فهم أكثرية والمسلمون أقلية، فمع تنوع وتشتت الأديان والمذاهب فهناك الأديان السماوية بمختلف مذاهبها وتقسيماتها وهناك أديان غير سماوية وهناك الإلحاد.. إضافة إلى الانحرافات الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية والخواء الفكري والفراغ الروحي، إلى جانب العقبات التي ستواجه الإمام سواء العسكرية منها أو الفنية وعلى شتى المجالات والسبل (الفقر المرض - القتل - الدمار - الفساد - الجهل - الظلم - الاضطهاد الكفر - الكوارث الطبيعية - كثرة الفتن - الجوع - قلة الأمن والأمان - الجور... الخ) بالإضافة إلى الاصطدام مع مصالح الحكومات العالمية.

إذا خرج الإمام المهدي أعلن ثورة كبرى على الباطل بكل رموزه ومعانيه وعلى الظلم بكل جبهاته الضالة، فيقوم سلام الله عليه بإنجاز أعمال لها طابع جذري وجوهري قوي وذات دلالات عظيمة، ليسقط بذلك الواقع المتخلف الذي يعيشه المسلمون وسكان العالم والذي ترسخ في عقولهم وأذهانهم على طول التاريخ.. وسيقوم بإنجاز أعمال لها ملامح فكرية وعقلية توضح الحقائق الأصيلة، وإن كان لها طابع عسكري وسياسي ليسقط بذلك تراكمات وأفكار التاريخ المتخلف، وليزيل بذلك الملازمات الفكرية المترسخة في عقول الناس وأذهانهم سواء على صعيد المسلمين أو على صعيد سكان العالم، فيحدث هزات عنيفة في عقول ونفسيات الناس لتتوضح لهم الحقيقة ناصعة بعد أن ظلوا غافلين عنها طوال التاريخ.. وحينها سينطلق فتحه بسهولة وسيفرض نفوذه على العالم الإسلامي في مدة قياسية (ثمانية شهور كما توضح ذلك عدة روايات) وسيفرض سيطرته على العالم بمساعدة السيد المسيح في وقت قصير بناءً على المهمة الكبرى المنوط به تحقيقها بنشر القسط والعدل على كافة المعمورة.

خلاصة القول :

هناك في التاريخ الإسلامي ثلاثة فتوحات حقيقة الفتح المحمدي والفتح

الحسيني والفتح المهدوي مستقبلاً، وهي في الأساس فتوحات فكرية عقلية توضح الحقائق وتزيل تراكمات التاريخ المتخلف وتحقق أهداف الرسالة الإسلامية وإن كان لهذه الفتوحات طابع عسكري أو سياسي: -

الفتح المحمدي: أزال بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس العشرات السنين، وهي الملازمة الفكرية المتمثلة بين قدسية بيت الله الحرام وسيادة قريش على مكة.. مما شكل لقريش نفوذاً أدبياً على العرب لم يستطع الرسول تجاوزه إلا بعد فتح مكة ومن ثم دخل الناس في دين الله أفواجا.

الفتح الحسيني: أزال الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس (المسلمين) لعشرات السنين وهي الملازمة الفكرية المتمثلة بين قدسية الرسول وتعاليمه وتوجيهاته المؤيدة بآيات من القرآن الكريم وبين قدسية خليفة الرسول أو من يجلس على كرسي الحكم (الخليفة غير الشرعي ) فأصبحت التوجيهات والتعليمات التي يصدرها الحاكم (بنو أمية) من صميم تعاليم الدين ولها قدسية وإن كانت في الحقيقة بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي، وهنا تنبع عظمة نهضة الإمام الحسین علیه السلامبثورته الخالدة في يوم عاشوراء لتوضيح الحقائق، ومن ثم بدأت الثورات والحركات الإسلامية تأتى تباعاً لمحاربة الظلم وإزالة القدسية عن الحكام المنحرفين.

الفتح المهدوي (مستقبلا): سيزيل بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس (المسلمين وغيرهم ) لمئات السنين سواء على الصعيد العقائدي كأديان ومذاهب أو على صعيد الظلم والجور والانحراف والباطل، ولذا سيقوم بإنجاز بعض الأعمال التي لها طابع جذري وجوهري، مما سيسبب هزة عنيفة في عقول ونفسيات الناس، ومن ثم سيسهل له القيام بالمهمة الكبرى المنوط له تحقيقها بنشر الدين الإسلامي على كافة المعمورة وبسط القسط والعدل وبمدة قياسية وبالأسباب الطبيعية.

أسئلة مهدوية

اشارة

مجموعة أسئلة تتعلق بعصر الظهور

أجاب عليها سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي

جمع واعداد حسين عبيد القريشي

المؤلف: القريشي، حسین عبید 1967.

العنوان و المؤلف: اسئلة مهدوية تتعلق بعصر الظهور الشريف أجاب عليها سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي / جمع و اعداد: حسين عبيد القريشي.

الناشر: قم باقيات (للطباعة والنشر)، 1434 ق = 2013 م

عدد الصفحات: 104 ص

ايداع الدولي: ISBN 978-600213 069 - 9

الموضوع: محمد بن حسن (عج) - الامام الثاني عشر، 255 ق

الموضوع: المهدوية - أسئلة و أجوبة

التسلسل الرقمي: 1392 5 الف 92 ك 224/4 BP

التسلسل الديويي: 297/462

رقم مكتبة الوطنية: 3141872

أسئلة مهدوية حسين عبيد القريشي

الناشر: باقيات

المطبعة: وفا

الطبعة: الأولى - 1434 ه- . ق

العدد: 1000 نسخة

رقم ايداع الدولي: 9-096 - 213 - 600 - 978

«كافة حقوق الطبع محفوظة ومسجلة»

باقيات (للطباعة والنشر)

ایران ،قم شارع ،معلم زقاق ،15 :هاتف 7743900 (0251) - جوال: 09122525625

الحسين والمهدي عليهما السلام

السؤال الأخير

كما تعلمون وبحسب الأحاديث الشريفة أن من مُهمات الإمام المهدي هو الأخذ بثأر جده الإمام الحسین علیه السلام فمن أين يأخذ الثأر والقتلة قد ماتوا ؟

كما أن الإمام لا يأتي إلى كربلاء ويزور قبر جده ويخرج عبد الله الرضيع من القبر فهل سيُعيده للحياة أم أنها مراسيم لعرض مظلومية الإمام الحسین علیه السلام؟

الشيخ الكوراني:

الثأر نوعان ثأر شخصي يقوم به ولي دم المقتول ظلماً وثأر ديني ربّاني وكلاهما من صلاحيات الإمام فهو ابن الإمام وهو أولى بأخذ الثأر من غيره والثأر الديني الأساسي وهو الحق العام الله عز وجل.

وقد جعل الله ثأر الإمام الحسین علیه السلام هدفاً للإمام المهدي لأنه تجمعت فيه ظلامات الأنبياء والأئمة علیهم السلام كما تجمعت في أعداء الحسین علیه السلام صفات الطغاة فقد ورث يزيد وأبوه الطغاة من قابيل وفرعون وهامان الى آخرهم.

قال الله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَد جَعَلْنَا يوليه سلطنا فلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا» (الإسراء 33)

فقد جعل الله سبحانه حقاً لولي الدم وسلطانا للأخذ بالثأر ولكن في قضية الإمام الحسین علیه السلام هناك إستثناء فقد قال الإمام الصادق في تفسير هذه الآية الكريمة أنها نزلت في الحسین علیه السلام فلو قتل به أهل الأرض لما كان مسرفا ، (الكافي ج 8 ص 255 بحار الأنوار ج 44 ص 219).

والذين يأخذ منهم الإمام الثأر كل من شرك في قتله فمن رضي بعمل قوم فقد شركهم فيه وفي هذا العصر نسمع بأن مفتي السعودية يقول إن يزيداً هو الخليفة الشرعي، معنى هذا أنهم راضون بفعل يزيد عليه اللعنة ويقولون إن الإمام الحسین علیه السلام خرج على

الخليفة الشرعي، ومن يقول ذلك فهو شريك في دم الحسین علیه السلاموإنما يجمع الناس الرضا والسخط فعاقر ناقة ثمود رجل واحد ولكهنم لما رضوا بفعل هذا الرجل فقد جعلهم الله عزوجل شركاء، فعبر عنهم بعقروها والظالمين أيضاً مشمولون بالشراكة لأنهم يفعلون فعل القتلة والمجرمين فهم على نفس الخط المعادي لأهل البيت ومعنى أنه يقتل ذراري قتلة الحسین علیه السلام لأنهم رضوا بفعل ،آبائهم وأما المختار عليه الرحمة فقد أخذ بجزء من الثأر. وأما الثأر الفعلي فهو يقوم به صاحب الزمان . وفي حديث ينقله الشيخ الصدوق رحمه الله في علل الشرايع عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي :قال سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لم سمّي علي أمیر المؤمنین علیه السلام وهو أسم ما سُمي به أحد قبله ولا يحل لأحد بعده؟ قال: لأنه ميرة العلم يمتار منه ولا يمتار من أحد غیره قال فقلت یا بن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فلم سمي سيفه ذا الفقار ؟ فقال : لأنه ما ضرب به أحد من خلق الله إلا أفقره من هذه الدنيا من أهله وولده وأفقره في الآخرة من الجنة قال: فقلت يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فلستم كلكم قائمين بالحق؟ قال: بلى قلت فلم سمي القايم قائما ؟ قال : لما قتل جدي الحسین علیه السلام ضجَّت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك، فأوحى الله عز وجل إليهم قرُوا ملائكتي فوعزتي وجلالي لأنتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عز وجل عن الأئمة من ولد الحسین علیه السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قايم يُصلى فقال

الله عز وجل بذلك القائم أنتقم منهم. (علل الشرايع باب 129 ص)

وأما كيفية دخول الإمام إلى كربلاء فقد ورد عندنا أن كربلاء سيكون لها شأن عظيم قبل الظهور، ويكون لها صدى عالمياً كبيراً و هو سوف يظهر معجزاته في كربلاء ومن معجزاته أنه يستخرج الطفل المذبوح ذو الستة أشهر ويريه للناس فيهر العالم بهذه الصورة المؤلمة، ومن الممكن أنه سيكون النقل بالوسائل المتاحة حيث يراه كل العالم، ولكنه يُرجعه إلى مكانه ولا يوجد عندنا خبر أنه يحيه علیه السلام.

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي

اشارة

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي

المعجم الموضوعي

لأحاديث الإمام المهدي علیه السلام

بقلم

علي الكوراني العاملي

الطبعة الثانية 1427

الفصل السادس

اشارة

النبي يبشر الأمة بالمهدي علیه السلام من عترته

النبي يبشر الحسين بالمهدي

عقد الدرر / 24 ، عن أبي نعيم في صفة المهدي قال: وعن حذيفة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فذكرنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بما هو كائن ، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي

اسمه اسمي فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال يارسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من أي ولدك ؟ قال من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين) . وذخائر العقبى /136 ، عن حذيفة ، وفرائد السمطين : 325/2 ، عن حذيفة قال: خطبنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فذكر ما هو كائن ، وفيه فضرب بيده على ظهر الحسین علیه السلام، والمنار المنيف /148 ، عن الطبراني ، والقول المختصر /7 ، عن أبي نعيم وفيه حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه ويظهر الإسلام، لا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب) .

كفاية الطالب / 510 ، عن حذيفة قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلاً اسمه إسمي وخلقه خلقي، يكنى أبا عبد الله ، يبايع له الناس بين الركن والمقام ، يرد الله به الدين ويفتح له فتوحاً فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من يقول لا إله إلا الله . فقام سلمان فقال: يارسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من أي ولدك هو ؟ قال: من ولد إبني هذا ، وضرب بيده على الحسین علیه السلام.

دلائل الإمامة /234 ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : والذي نفسي بيده إن مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عیسی منا ثم ضرب يده على منكب الحسین علیه السلام وقال: من هذا ، من هذا ).

غيبة الطوسي /116، عن أبي سعيد الخدري من حديث طويل عن النبي ، جاء فيه ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة وهو ابن عمك جعفر ، ثم ضرب بيده على منكب الحسین علیه السلامالله فقال: من هذا ، ثلاثاً ).

وفي عمدة النظر / 116 ، عن جابر بن عبد الله .. وفيه ومنا سبطا هذه الأمة وهما أبناك الحسن والحسین علیهما السلام، وسوف يخرج الله من صلب الحسین علیه السلامتسعة من الأئمة معصومون . ومنا مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن و تعطلت السبل وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيراً ولاصغير يوقر كبيراً فيبعث الله عند ذلك مهدينا التاسع من صلب الحسین علیه السلام، يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً ، يقوم الدين في آخر الزمان كما قمت به أول الزمان ، ويملأ الأرض عدلاً كما

ملئت جوراً ). وفي النجاة في القيامة / 167 ، عن النبي أنه قال للحسین علیه السلام : ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم. حجة ابن حجة أخو حجة أبو حجج تسع).

وفي البرهان /46 ، عن سلمان الفارسي قال: دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فإذا الحسین علیه السلامعلى فخذه وهو يقبل خديه ويلثم فاه ويقول: أنت سيد ابن سيد أخو سيد ، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام ، وأنت حجة أخو حجة أبو حجج تسعة ، تاسعهم قائمهم المهدي . وفي الدر النظيم / 791 ، عن سلمان قال: دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والحسین علیه السلام بن علي على فخذه فقال لي: ياسلمان إن ابني هذا سيد ابن سيد أبو سادة حجة ابن حجة أبو حجج إمام وابن إمام أبو أئمة تسعة من ولده ، تاسعهم قائمهم) .

وفي عوالم النصوص على الأئمة /146، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول للحسین علیه السلام ياحسين أنت الإمام ابن الإمام أخو الإمام تسعة من ولدك أئمة أبرار تاسعهم قائمهم . فقيل يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كم الأئمة بعدك ؟ قال: إثنا عشر تسعة من صلب الحسين) .

وفي عمدة النظر / 116 ، عن مناقب الخوارزمي عن سلمان قال: دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فإذا الحسین علیه السلام على فخذيه وهو يقبل عينيه ويقبل فاه ويقول: أنت سيد أخو سيد ، أنت إمام ابن إمام أخو إمام ، أنت حجة ابن حجة أخو حجة ، وأنت أبو حجج تسعة ، تاسعهم قائمهم . وفیه / 182 ، عن حذيفة قال: خطبنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فذكرنا بما هو كائن ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه إسمي فقام سلمان الفارسي فقال: يارسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من أي ولدك ؟ قال: هو من ولدي هذا وضرب بيده على الحسین علیه السلام).

وكذلك بشَّر على ولده الحسين عليه السلام

كمال الدين: 304/1، عن أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب علیه السلام أنه قال: (التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق ، المظهر للدين والباسط للعدل ، قال الحسین علیه السلامفقلت له: يا أمیر المؤمنین علیه السلام وإن ذلك لكائن ؟ فقال : إي والذي بعث محمداً صلی الله علیه و آله وسلم بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ، ولكن بعد غيبة وحيرة فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله عز وجل ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) . وإعلام الورى/400 ، وعنه كشف الغمة: 311/3، وإثبات الهداة: 464/3 ، والبحار: 110/51، وكفاية الأثر /66، كما في رواية كمال الدين الأولى.. إلى آخر المصادر

إبتكار النبي صلى الله عليه و آله وسلم والأئمة عليهم السلام أساليب جديدة في التحديد

الإمام الحسين يبشر بالمهدي التاسع من ولده !

في كمال الدين: 317/1 ، عن الحسین علیه السلام بن علي قال : قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة وهو الذي يقسم ميراثه وهو حي). وعنه إعلام الورى/401 والعدد القوية/ 71 ، والصراط المستقيم: 129/2 ، وإثبات الهداة: 465/3 ، والبحار: 133/51.. الخ.

وفي كمال الدين: 317/1 ، عن الحسین علیه السلام بن علي قال في التاسع من ولدي سنة من يوسف وسنة من موسى بن عمران الله وهو قائمنا أهل البيت ، يُصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة) . وعنه إعلام الورى /401 ، وكشف الغمة: 312/3، والبحار: 132/51، الخ.

كفاية الأثر / 232 ، عن يحيى بن نعمان قال: كنت عند الحسین علیه السلام إذ دخل عليه رجل من العرب متلثماً أسمر شديد السمرة ، فسلم ورد الحسین علیه السلام فقال: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مسألة ؟ قال هات . قال: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: أربع أصابع . قال: كيف ؟ قال: الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه وبين السمع والبصر أربع أصابع . قال: فكم بين السماء والأرض؟ قال: دعوة مستجابة . قال: فكم بين المشرق

والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس . قال : فما عز المرء ؟ قال: استغناؤه عن الناس قال: فما أقبح شئ ؟ قال: الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة ، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغنا ، والحرص في العالم .

قال: صدقت يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل . قال: فسمهم لي قال: فأطرق الحسین علیه السلامثم رفع رأسه فقال: نعم أخبرك يا أخا العرب ، إن الإمام والخليفة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أمیر المؤمنین علي والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم علي ابني وبعده محمد ابنه وبعده جعفر ابنه وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه وبعده علي ابنه وبعده الحسن علیه السلام ابنه وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي ، يقوم بالدين في آخر الزمان. قال: فقام الأعرابي وهو يقول:

مَسَحَ النبيُّ جَبينه***فله بريق في الخدود

أبواه من علياً قريش***وجدهُ خيرُ الجُدود ) .

كمال الدين: 317/1 ، عن عبد الرحمن بن سليط قال: قال الحسین علیه السلام بن علي بن أبي طالب منا إثنا عشر مهدياً ، أولهم أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب علیه السلام ، وآخرهم التاسع من ولدي ، وهو القائم بالحق ، يحيي الله به الأرض بعد موتها ، ويظهر به دين الحق على الدين كله ، ولو كره المشركون . له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون ، فيؤذون ويقال لهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . وعيون أخبار الرضاء الله: 68/1 ، وكفاية الأثر /231 ، ومقتضب الأثر /23 ، وإعلام الورى / 384 .

إثبات الهداة: 569/3 ، عن إثبات الرجعة للفضل بن شاذان ، عن أبي جعفر ، عن جده الحسین علیه السلام قال : يظهر الله قائمنا فينتقم من الظالمين ، فقيل له: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من قائمكم؟ قال: السابع من ولد ابني محمد بن علي ، وهو الحجة بن الحسن علیه السلام بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابني ، وهو الذي

يغيب مدة طويلة ثم يظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).

الإمام زين العابدين : كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم

في أمالي المفيد 45 عن أبي خالد الكابلي قال قال لي علي بن الحسین علیه السلام: يا أبا خالد لتأتين فتن كقطع الليل المظلم ، لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه ! أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم ، ينجيهم الله من كل فتنة مظلمة . كأني بصاحبكم قد علا ف-وق نجفكم بظهر كوفان ، في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وإسرافيل أمامه ، معه راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد نشرها ، لا يهوي بها إلى قوم إلا أهلكهم الله عز وجل) . وعنه إثبات الهداة:556/3 ، والبحار : 135/51 .

الفصل السابع

اشارة

الإمام المهدي خاتم الأوصياء

خاتم الأوصياء من ذرية خاتم الأسباط

أمالي الطوسي: 113/2 ، عن الإمام زين العابدين قال: ( كنت أمشي خلف عمي الحسن علیه السلام وأبي الحسین علیه السلام في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن علیه السلام وأنا يومئذ غلام لم أراهق أو كدت ، فلقيهما جابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش والأنصار ، فما تمالك جابر بن عبد الله حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما ، فقال رجل من قريش كان نسيباً لمروان: أتصنع هذا يا أبا عبد الله وأنت في سنك هذا وموضعك من صحبة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وكان جابر قد شهد بدراً ، فقال له: إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب . ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيهما بأمر ما ظننته أنه يكون في بشر . قال له أنس وبماذا أخبرك يا أبا عبد الله ؟ قال علي بن الحسین علیه السلام: فانطلق الحسن علیه السلام والحسین علیه السلام و وقفت أنا أسمع محاورة القوم فأنشأ جابر يحدث قال: بينما رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذات يوم في المسجد وقد خفاً من حوله إذ قال لي: يا جابر أدع لي حسناً وحسيناً ، وكان شديد الكلف بهما ، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا أخرى حتى جئته بهما ، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي

لهما وتكريمي إياهما: أتحبهما يا جابر ؟ فقلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي وأنا أعرف مكانهما منك؟ قال: أفلا أخبرك عن فضلهما ؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي قال: إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب أبي آدم فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم ثم كذلك إلى عبد المطلب ، فلم يصبني من دنس الجاهلية . ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد الله وأبي طالب ، فولدني أبي فختم النبوة وولد أبو طالب علياً فختمت به الوصية ، ثم اجتمعت النطقتان مني ومن علي فولدنا الجهر والجهير الحسنان فختم بهما أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما وأمرني بفتح مدينة أو قال مدائن الكفر . ومن ذرية هذا ، وأشار إلى الحسین علیه السلامرجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، فهما طاهران مطهران ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، طوبي لمن أحبهما وأباهما وأمهما وويل لمن حاربهم وأبغضهم ). وتأويل الآيات: 379/1 ، كأمالي الطوسي بتفاوت ، عن كتاب ما اتفق فيه من الأخبار للحائري. و وحلية الأبرار: 64/2 .

4 - (من ولد الحسين) جعلوها (من ولد الحسن) !

وقد وثقنا في المجلد الثالث من جواهر التاريخ استغلال الأمويين ورواتهم صلح الإمام الحسن علیه السلام لمعاوية، ومحاولتهم أن يصوروه مخالفاً لأبيه وأخيه علیه السلام وأنه كان معارضاً لحرب الجمل وصفين، وأنه أوصى الحسین علیه السلام أن لا يخرج على بني أمية ! ورووا أحاديث ظاهرها المدح له وغرضها التعريض بأبيه وأخيه !

ومن أعمالهم هنا أنهم انتقموا من الحسین علیه السلام فصادروا منه أن المهدي من ولده وأعطوه للإمام الحسن علیه السلام ولكي يؤكدوا كذبهم رووه عن علي !

قال ابن حماد: 374/1، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سمى النبي الحسن علیه السلام سيداً ، وسيخرج الله من صلبه رجلاً اسمه اسم نبيكم ، يملأ الأرض عدلاً كماً ملئت جوراً). ورواه أبو داود في سننه: 108/4 ، ونصه: (عن أبي إسحاق ، قال: قال علي ونظر إلى ابنه الحسن علیه السلام فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي وسيم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق . ثم ذكر قصة يملأ الأرض عدلاً). وجامع الأصول: 49/11 ومختصر أبي داود: 162/6 ، وعنهما عقد الدرر /23 ، ومشكاة المصابيح: 26/3 وفتن ابن كثير: 38/1 ، والحاوي: 59/2 ، وعون المعبود: 381/11 ، وعقيدة أهل السنة /16.. الخ. وقد تمسك أتباع الخلافة بهذا (الحديث) وطبل به أتباع بني أمية وشتموا به الشيعة ! وأغمضوا عيونهم حتى عن روايتهم للحديث نفسه بلفظ: (قال) علي ونظر الى ابنه الحسین علیه السلام، والتصحيف وارد بين إسم الحسن علیه السلام والحسین علیه السلام!

قال في فيض القدير : 362/6: (قال السمهودي: ويتحصل مما ثبت في الأخبار عنه أنه من ولد فاطمة. وفي أبي داود أنه من ولد الحسن علیه السلام والسر فيه ترك الحسن علیه السلام الخلافة لله شفقة على الأمة ، فجعل القائم بالخلافة بالحق عند شدة الحاجة وامتلاء الأرض

ظلماً من ولده ، وهذه سنة الله في عباده إنه يعطي لمن ترك شيئاً من أجله أفضل مما ترك أو ذريته ، وقد بالغ الحسن علیه السلام في ترك الخلافة ونهى أخاه عنها ، وتذكر ذلك ليلة مقتله فترحم على أخيه ! وما روى من كونه من ولد الحسین علیه السلامقواه جداً).انتهى.

وقال ابن تيمية في منهاجه : 95/4: (فالمهدي الذي أخبر به النبي له إسمه محمد بن عبد الله ، لا محمد بن الحسن علیه السلام ، وقد روى عن علي رضي الله عنه أنه قال: هو من ولد الحسن علیه السلام بن علي ، لا من ولد الحسین علیه السلام بن علي )، ونحوه: 258/8، وزاد تلميذه ابن قيم في المنار المنيف / 151: (القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي من ولد الحسن علیه السلام بن علي يخرج في آخر الزمان وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاً، وأكثر الأحاديث على هذا تدل . وفي كونه من ولد الحسن علیه السلام سر لطيف وهو أن الحسن علیه السلام رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة الله فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض... وهذا بخلاف الحسین علیه السلامرضي الله عنه فإنه حرص عليها وقاتل عليها فلم يظفر بها) ! راجع فرحتهم بهذا الحديث وتطبيلهم به وطعنهم بالإمام الحسین علیه السلامصواعق ابن حجر : 480/2 و 680، والحاوي: 85/2، والفتاوى الحديثية / 30 ، وعون المعبود: 256/11 ، وفائق: 230/1 ، والسيرة الحلبية : 314/1 ، وغريب ابن قتيبة : 359/1).

وأفضل ما وجدته في الرد عليهم ما كتبه السيد الميلاني في مجلة تراثنا عدد 59/43 قال: (لا يخفى أن هذا الحديث يؤيد النتيجة المتفق عليها بين أهل الإسلام ، وهي كون المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان هو من ولد فاطمة كما تقدم في أول البحث ، وهو مقيد لما في تلك النتيجة من إطلاق... وليس فيه اختلاف أو تعارض معها، بل التعارض الظاهر فيه إنما هو لأحاديث كون المهدي من ولد السبط الشهيد الإمام أبي عبد الله الحسین علیه السلام بن علي ... وأول ما يلحظ عليه:

1- إنه لم يخرجه أحد من المحدثين غير أبي داود ، لا قبله ولا بعده ، وكل من أورده من المتأخرين عن عصر أبي داود فهو نقله عنه

2- اختلاف النقل عن أبي داود في هذا الحديث ، فقد قال الجزري الشافعي (ت 833 ه) في كتابه أسمى المناقب بعد أن ذكر ما يخص كون المهدي من ذرية الإمام الحسن علیه السلام الله ما هذا نصه: والأصح أنه من ذرية الحسین علیه السلام بن علي لنص أمیر المؤمنین علیه السلام علي على ذلك في ما أخبرنا به شيخنا المسند رحلة زمانه عمر بن الحسن علیه السلام الرقي قراءة عليه قال أنبأنا أبو الحسن علیه السلام البخاري ، أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي ، أنبأنا أبو البدر الكرخي ، أنبأنا أبو بكر الخطيب ، أنبأنا أبو عمر الهاشمي ، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي ، أنبأنا أبو داود الحافظ قال: حدثت عن هارون بن المغيرة قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق قال علي ونظر إلى ابنه الحسين.... هكذا رواه أبو داود في سننه وسكت عنه .

3- الحديث منقطع ولاحجة في المنقطع لأن من رواه عن علي هو أبو إسحاق والمراد منه السبيعي، وهو ممن لم تثبت له رواية واحدة سماعاً عن أمیر المؤمنین علیه السلام علي لأنه رأى علياً رؤية كما نص عليه المنذري في شرح حديث أبي داود: وكان عمر السبيعي عند شهادة أمیر المؤمنین علیه السلام سنة 40 ه سبع سنين ، لأنه ولد كما في قول ابن حجر لسنتين بقيتا من خلافة عثمان).

4- الحديث بالإضافة إلى انقطاعه فقد رواه أبو داود عن مجهول لم يسمه حيث قال كما مر : (حَدَّثت عن هارون) ثم ساق الحديث، وهذا وحده يكفي لإبطاله ! على أن السيد صدر الدين الصدر قد ناقش هذا الحديث ورده بستة وجوه ، فقال ما نصه: (أقول: بحسب القواعد المقررة في أصول الفقه لا يصح الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة لأمور الأول: اختلاف النقل عن أبي داود ففي عقد الدرر نقلها عن أبي داود في سننه وفيها: أن علياً نظر إلى ابنه الحسین علیه السلام. الثاني: إن جماعة من الحفاظ نقلوا هذه القصة بعينها وفيها أن علياً نظر إلى ابنه الحسین علیه السلام، كالترمذي ، والنسائي ، والبيهقي كما في عقد الدرر . الثالث: احتمال التصحيف فيها فإن لفظ الحسین علیه السلاموالحسن علیه السلام في الكتابة وقوع الإشتباه فيه قريب جداً سيما في الخط الكوفي. الرابع:

إنها مخالفة لما عليه المشهور من علمائهم كما نص عليه بعضهم . الخامس: إنها معارضة بأخبار كثيرة أصح سنداً وأظهر دلالة السادس: إن احتمال الوضع وكونها صنيعة الدرهم والدينار قريب جداً ، تقرباً إلى محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية). انتهى. وذكر في هامشه مصادر أحاديث أنه من ولد الحسین علیه السلام قال : أنظر: المنار المنيف : 148 رقم: 329 ، فصل 50 عن المعجم الأوسط للطبراني ، عقد الدرر / 24 باب 1، عن كتاب الأربعين لأبي نعيم الأصبهاني . ذخائر العقبى: 136 ، وقد جعل حديث المهدي من ولد الإمام الحسین علیه السلاممقيداً لما أطلق قبله ، فرائد السمطين : 325/2 رقم 575 باب 61 ، القول المختصر : 37/7 باب 1 ، فرائد فوائد الفكر : 2 باب 1 ، السيرة الحلبية : 193/1 ، مقتل الحسین علیه السلامع للخوارزمي الحنفي: 196/1 ، ينابيع المودة: 224 باب 56 و 492 ، كشف الغمة: 259/3 ، كشف اليقين : 117 ، إثبات الهداة: 617/3 رقم 174 باب 32، حلية الأبرار: 701/2 رقم 54 باب 41 ، غاية المرام: 694 رقم 17 باب 141 ، منتخب الأثر / 154 رقم 40 باب 1 ، وفيه أحاديث كثيرة جداً من طرق أهل السنة تثبت كون الإمام المهدي من ولد الحسین علیه السلام، وأن أباه هو الحسن علیه السلام العسكري ). انتهى.

أقول: يظهر لك شك علمائهم في زعمهم بأنه من ولد الحسن علیه السلام ، من محاولتهم الصلح بين النصين فقالوا إن-ه ح-سني وأم-ه ح-سينية أو بالعكس ! ففي فوائد الفكر / 10 فقال سلمان: من أي ولدك هو ؟ قال: من ولد ابني هذا وضرب على الحسين... ولعل الجمع بينهما أن أباه من ذرية أحدهما ، وأمه من ذرية الآخر . فتأمل). انتهى.

أما مصادرنا ، فهي صريحة متواترة بأن النبي نص على أن الأئمة التسعة المعصومين هم من ذرية الحسین علیه السلاملا من ذرية الحسن علیه السلام . ففي تفسير العياشي: 291/2 عن حمران ، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم زعم ولد الحسن علیه السلام الثال أن القائم منهم وأنهم أصحاب الأمر ، ويزعم ولد ابن الحنفية مثل ذلك فقال: نحن والله أصحاب الأمر ، وفينا القائم ، ومنا السفاح والمنصور ، وقد قال الله: «وَمَنْ قُتل مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لوَليّه سُلْطَاناً» ، نحن أولياء الحسین علیه السلام بن علي وعلى دينه). وعنه إثبات الهداة : 552/3 ، والبحار : 146/8 .

وفي كمال الدين : 358/2 ، عن المفضل بن عمر ، عن الإمام الصادق قال:

سألته عن قول الله عز وجل: «وإذ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ بِكَلِمَاتِ فَأَتَمَّهُنَّ»؟ ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب الله عليه ، وهو أنه قال: أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن علیه السلام والحسین علیه السلام، إلا تبت عليَّ ، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم . فقلت له: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فما يعني عز وجل بقوله فأتمهن؟ قال: يعني فأتمهن إلى القائم اثني عشر إماماً ، تسعة من ولد الحسین علیه السلامالله . قال المفضل فقلت: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأخبرني عن قول الله عز وجل: «وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً» في عقبه؟ قال: يعني بذلك الإمامة جعلها الله تعالى في عقب الحسین علیه السلامإلى يوم القيامة . قال فقلت له يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فكيف صارت الإمامة في ولد الحسین علیه السلامدون ولد الحسن علیه السلام وهما جميعاً ولدا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و سبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال: إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين وأخوين ، فجعل الله عز وجل النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك؟ وإن الإمامة خلافة الله عز وجل في أرضه وليس لأحد أن يقول لم جعلها الله في صلب الحسین علیه السلامدون صلب الحسن علیه السلام لأن الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله «لايُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ» . ومعاني الأخبار / 126، والخصال /304 ، ومناقب ابن شهر آشوب: 283/1 ، ومجمع البيان: 200/1، وإرشاد القلوب / 421 ، وتأويل الآيات: 77/1 ، وإثبات الهداة: 645/1، والبحار: 177/11.

ولا ينافي الإختيار الإلهي ما رواه في تفسير العياشي: 72/2، عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله قال : قلت له أخبرني عن خروج الإمامة من ولد الحسن علیه السلام إلى ولد الحسین علیه السلامكيف ذلك وما الحجة فيه ؟ قال: لما حضر الحسین علیه السلامما حضره من أمر الله لم يجز أن يردها إلى ولد أخيه ولا يوصى بها فيهم ، يقول الله: وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ ولَى بَبَعْض في كتاب الله ، فكان ولده أقرب رحماً إليه من ولد أخيه ، وكانوا أولى بالإمامة وأخرجت هذه الآية ولد الحسن علیه السلام منها ، فصارت الإمامة إلى الحسین علیه السلام، و حكمت بها الآية لهم فهي فيهم إلى يوم القيمة). انتهى. لأنه يدل على أن الله تعالى أجرى اختياره للإمامة على حكمه بأولوية الرحم في الإرث .

ينصره الله بالملائكة الذين نزلوا لنصرة الحسين

في الكافي: 465/1 ، عن محمد بن حمران قال قال أبو عبد الله لما كان من أمر الحسین علیه السلامالله ما كان ، ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت: يفعل هذا بالحسین علیه السلامصفيك وابن نبيك؟ قال فأقام الله لهم ظل القائم وقال بهذا أنتقم لهذا). وأمالي الطوسي: 33/2 ، وعنه إثبات الهداة: 518/3 ، والإيقاظ / 245 ، والبحار : 221/45 .

وفي الكافي: 534/1 ، عن كرام :قال حلفت فيما بيني وبين نفسي ألا أكل طعاماً بنهار أبداً حتى يقوم قائم آل محمد ، فدخلت على أبي عبد الله قال فقلت له: رجل من شيعتكم جعل الله عليه ألا يأكل طعاماً بنهار أبداً حتى يقوم قائم آل محمد؟ قال: فصم إذا يا كرام ولا تصم العيدين ولا ثلاثة التشريق ولا إذا كنت مسافراً ولا مريضاً ، فإن الحسین علیه السلاملما قتل عجت السماوات والأرض ومن عليهما والملائكة فقالوا: يا ربنا إنذن لنا في هلاك الخلق حتى نجدهم عن جديد الأرض بما استحلوا حرمتك وقتلوا صفوتك ! فأوحى الله إليهم يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي اسكنوا ثم كشف حجاباً من الحجب فإذا خلفه محمد واثنا عشر وصياً له ، وأخذ بيد فلان القائم من بينهم فقال يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي بهذا أنتصر لهذا . قالها ثلاث مرات) . ونح-وه ف-ي: 141/4 ، والفقيه: 127/2 ، بعضه ، والنعماني / 94 ، والإستبصار : 79/2 ، ، والتهذيب: 183/4. الخ.

كامل الزيارات / 84 ، عن أبي عبد الله قال: وكل الله تعالى بالحسین علیه السلام السبعين ألف ملك يصلون عليه كل يوم ، شعثاً غبراً منذ يوم قتل إلى ما شاء الله، يعني بذلك قيام القائم ). ومثله / 119، وفيه: ويدعون لمن زاره ويقولون: يارب هؤلاء زوار الحسین علیه السلام إفعل بهم وافعل بهم . ومثله ثواب الأعمال / 113 ، بتفاوت يسير . والفقيه: 581/2 ، والتهذيب: 47/6 ، وعنه وسائل الشيعة: 323/10 ..الخ.

عيون أخبار الرضا : 233/1، عن الريان بن شبيب قال: دخلت على الرضا في أول يوم من المحرم.. فقال من حديث: ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يؤذن لهم ، فهم عند قبره شعث غير إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره ، وشعارهم يا لثارات الحسين). ومثله أمالي الصدوق /112، وإثبات الهداة: 456/3 . الخ.

علل الشرايع /160، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لم سمي علي أمیر المؤمنین علیه السلام وهو اسم ما سمی به أحد قبله ، ولا يحل لاحد بعده ؟ قال لأنه ميرة العلم يمتار منه ولا يمتار من أحد غيره ، قال فقلت: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فلم سمي سيفه ذا الفقار؟ فقال الله: لأنه ما ضرب به أحد خلق الله من . إلا أفقره من هذه الدنيا من أهله وولده وأفقره في الآخرة من الجنة . قال فقلت: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فلستم كلكم قائمين بالحق ؟ قال: بلى قلت: فلم سمي القائم قائماً ؟ قال : لما قتل جدي الحسین علیه السلامضجت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك؟ فأوحى الله عز وجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لأنتقمن منهم ولو بعد حين . ثم كشف الله عز وجل عن الأئمة من ولد الحسین علیه السلاماللة للملائكة فسرت الملائكة بذلك ، فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عز

وجل بذلك القائم أنتقم منهم) . وعنه دلائل الإمامة /239، والإيقاظ /242، والبحار: 294/37 .

بداية ظهور علیه السلام يوم الجمعة تاسع محرم

الخصال: 394/2 ، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : السبت لنا ، والأحد لشيعتنا ، والإثنين لأعدائنا ، والثلاثاء لبني أمية ، والأربعاء يوم شرب الدواء ، والخميس تقضى فيه الحوائج ، والجمعة للتنظف والتطيب ، وهو عيد المسلمين وهو أفضل من الفطر والأضحى ، ويوم الغدير أفضل الأعياد ، وهو ثامن عشر من ذي الحجة وكان يوم الجمعة ، ويخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة ، وتقوم القيامة يوم الجمعة ، وما من عمل يوم الجمعة أفضل من الصلاة على محمد وآله). وعنه روضة الواعظين : 392/2 ، وعنهما إثبات الهداة: 496/3 و 560 ، ووسائل الشيعة: 66/5، والبحار: 59/7 و 279/52 و 26/59 . وتقدم في الرواية الطويلة عن الإمام الباقر علیه السلام : فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر حتى يأتي المسجد الحرام ، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات ، ويسند ظهره إلى الحجر الأسود ، ثم يحمد الله ويثني عليه ويذكر النبي ويصلي عليه ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس فيكون أول من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل ، ويقوم معهما رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأمیر المؤمنین علیه السلام فيدفعان إليه كتابا جديداً هو على العرب شديد بخاتم رطب ، فيقولون له: إعمل بما فيه ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكة . ثم يخرج من مكة حتى يكون في مثل الحلقة :قلت وما الحلقة؟ قال: عشرة آلاف ،رجل، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، ثم

يهز الراية الجلية وينشرها وهي راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم السحاب ودرع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم السابغة ويتقلد بسيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذى الفقار) ، البحار : 307/52 ، وإثبات الهداة: 582/3 .

يظهر علیه السلام يوم عاشوراء يوم سبت

كمال الدين:653/2، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر يخرج القائم يوم السبت يوم عاشوراء اليوم الذي قتل فيه الحسین علیه السلام.

وفي التهذيب: 300/4، عن كثير النوا، عن أبي جعفر قال: لزقت السفينة يوم عاشورا على الجودي فأمر نوح الله من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم . وقال أبو جعفر الله : أتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله عز وجل فيه على آدم وحوا ، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه ، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسی فرعون ، وهذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس ، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم ، وهذا اليوم الذي يقوم فيه القائم ). وعنه وسائل الشيعة: 338/7، ومثله إقبال الأعمال /558 ، وعنه البحار: 34/98 .

وفي الإرشاد /361 ، عن أبي بصير: قال أبو عبد الله علیه السلام ينادى باسم القائم في ليلة ثلاث وعشرين ويقوم في يوم عاشوراء ، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسین علیه السلام بن لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام جبرئيل الثلاة عن يمينه ينادي البيعة الله ، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طياً حتى يبايعوه ، فيملا الله به الأرض عدلا كما ملئت جوراً وظلماً).

وفي غيبة الطوسي / 274 ، عن أبي جعفر قال: كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام، بين يديه جبرئيل ينادي البيعة الله ، فيملؤها عدلاً كما ملئت ظلما وجوراً ) . والنعماني / 282 ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الله قال: يقوم القائم يوم عاشوراء . ونح-وه التهذيب: 333/4 ، عن الإمام الباقر علیه السلام اليوم الذي قتل فيه

الحسین علیه السلامويقطع أيدي بني شيبة ويعلقها في الكعبة . وروضة الواعظين /263 ، وإعلام الورى/430 ، كالإرشاد ، وفيه في يوم ست وعشرين من شهر رمضان.. ينادي بالبيعة له . وملاحم ابن طاووس / 194، كالنعماني . وكشف الغمة : 252/3 ، عن الإرشاد . وفي / 324 ، عن إعلام الورى . والخرائج: كغيبة الطوسي بتفاوت يسير ، وفيه يد جبرئيل على يده . والعدد القوية / 65 ، مثل كمال الدين، وعنه إثبات الهداة : 491/3 وفي / 514 ، عن غيبة الطوس بتفاوت ، والبحار : 285/52 ، عن كمال الدين، وفي /290 ، عن غيبة الطوسي، وفي 98 ، 190، عن العدد القوية . والفصول المهمة /302 ، كالإرشاد بتفاوت ، وفيه وشخص قائم على يده ينادي البيعة البيعة.. ثم يسير من مكة حتى يأتي الكوفة.. فيصير إليه أنصاره فينزل نجفها ثم يفرق الجنود منها إلى الأمصار. وإثبات الهداة: 514/3 ، عن غيبة الطوسي . والبحار: 297/52 ، عن النعماني .

رواية أن يوم عاشوراء يصادف يوم النوروز

روى في المهذب البارع : 194/1، عن المعلى بن خنيس عن الإمام الصادق علیه السلام رواية عن يوم النوروز جاء فيها: وهو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الأمر ، ويظفره الله تعالى بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة ، وما من يوم نوروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج لأنه من أيامنا ، حفظه الفرس وضيعتموه). وعنه إثبات الهداة: 571/3، والبحار : 276/52 و 91/59 أقول: تواتر عن أهل البيت أن يوم ظهور الإمام المهدي يكون يوم عاشوراء ، وفي عدد منها يوم سبت ، ويفهم من بعضها أنه يكون في الصيف أو الخريف ، فيشكل مصادفته يوم النوروز الذي هو شهر آذار .

بيان الإمام علیه السلام يوم عاشوراء

«وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ»

روت مصادر الشيعة والسنة فقرات من خطبته علیه السلام وبيانه الأول الى العالم ، وقد تقدم بعضه . ومنها ما رواه العياشي: 56/2 ، عن عبد الأعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر : والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر ، ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله ، ومن يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، يا أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم ، يا أيها الناس من يحاجني في موسى رسى فأنا أولى الناس بموسى ، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى

الناس بعيسى ، يا أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد . يا أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله

ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين ، ثم ينشد الله حقه . قال أبو جعفر : والله المضطر في كتاب الله وهو قول الله: «أَمَّنْ يُجيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرض» ، وجبرئيل على الميزاب في صورة طاير أبيض. فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل ، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً .

قال: قال أبو جعفر فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ثم قال: هو وا والله قول علي بن أبي طالب : المفقودون عن فرشهم ، وهو قول الله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَميعاً» ، أصحاب القائم الثلاثمأة وبضعة عشر رجلاً ، قال هم والله الأمة المعدودة التي قال في كتابه: «وَلَئِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» ، قال: يجمعون في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه فيجيبه نفر يسير ويستعمل على مكة ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله). وتقدمت رواية الإختصاص /255، وغيبة الطوسي / 269، في الخسف بجيش السفياني، وفيها قوله : يا أيها الناس إنا نستنصر ومن أجابنا من الناس، وإنا أهل بيت نبيكم محمد ونحن أولى الناس بمحمد ، فأنا بقية من آدم وذخيرة من نوح ومصطفى من إبراهيم وصفوة من محمد . ألا ومن حاجني من سنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فأنا أولى الناس بسنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر يجمعهم على غير ميعاد فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم له قد توارثته الأبناء عن الآباء) .

ولك أن تقدر كيف سيهتز العالم لهذا الحدث الكبير المفاجئ ! وكيف ستفرح الشعوب الإسلامية المضطهدة وتعبر عن فرحتها بظهور قائدها الموعود على لسان نبيها بمظاهرات ملايينها، وتحفرزها وإعلانها الإستعداد لنصرته.

الإمام المهدي هو الآخذ بثأر الحسين

كامل الزيارات /336، عن الحلبي، قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام لما قتل الحسین علیه السلام سمع أهلنا قائلاً يقول بالمدينة : اليوم نزل البلاء على هذه الأمة فلا ترون فرحاً حتى يقوم قائمكم فيشفي صدوركم ويقتل عدوكم ، وينال بالوتر أوتاراً ) . وعنه إثبات الهداة : 531/3 ، والبحار : 172/45

كامل الزيارات /63 ، عن محمد بن سنان ، عن رجل قال: سألت أبا عبد الله في قوله تعالى: «وَمَنْ قُتلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لوَليّه سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»؟ قال: ذلك قائم آل محمد يخرج فيقتل بدم الحسین علیه السلامفلو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفاً ، وقوله: فَلا يُسْرِفٌ في القَتْل: لم يكن ليصنع شيئاً يكون سرفاً . ثم قال أبو عبد الله علیه السلام يقتل والله ذراري قتلة الحسین علیه السلام بفعال آبائها). وعنه إثبات الهداة: 530/3 ، والمحجة / 127 ، والبحار : 298/45

غيبة الطوسي / 115 ، عن الفضيل بن الزبير قال سمعت زيد بن علي يقول هذا المنتظر من ولد الحسین علیه السلام بن علي في ذرية الحسین علیه السلام وفي عقب الحسین علیه السلام وهو المظلوم الذي قال الله تعالى: «وَمَنْ قُتلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لوَليَّه سُلْطَاناً»: قال وليه رجل من ذريته من عقبه ثم قرأ: «وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقبه ...» «فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ»: قال: سلطانه حجته على جميع من خلق الله تعالى ، حتى يكون له الحجة على الناس ، ولا يكون لأحد عليه حجة). وعنه إثبات الهداة: 504/3 ، والبحار: 35/51.

تفسير القمي: 84/2 ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله له في قوله: «أُذِنَ للذين يُقَاتَلُونَ بأَنَّهُمْ ظُلِمُوا» قال: إن العامة يقولون نزلت في رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما أخرجته قريش من مكة ، وإنما هي للقائم إذا خرج يطلب بدم الحسین علیه السلاموهو قوله: نحن أولياء الدم وطلاب الدية). وعنه إثبات الهداة:552/3 ،والبحار:47/51 .

مناقب ابن شهر آشوب: 85/4 ، عن الإمام زين العابدين في قصة قتل الملك الروماني ليحيى بن زكريا وكيف سلط الله عليهم من قتل منهم على دمه سبعين ألفاً ! جاء فيه قول الحسین علیه السلام: يا ولدي يا علي والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة ألفاً). وعنه البحار : 299/45

تفسير العياشي: 290/2 ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر الله في قوله: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لوَليّه سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفُ في القَتْل إنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»: قال: هو الحسین علیه السلام بن علي قتل مظلوماً ونحن أولياؤه ، والقائم منا إذا قام طلب بثأر الحسین علیه السلام فيقتل حتى يقال قد أسرف في القتل. وقال: المقتول الحسین علیه السلامالله ووليه القائم ، والإسراف في القتل أن يقتل غير قاتله إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً: فإنه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم له يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ). وعنه إثبات الهداة: 552/3 ، والبرهان: 419/2 .

وفي الكافي: 170/4 ، عن رزين قال قال أبو عبد الله : لما ضرب الحسین علیه السلام بن علي بالسيف فسقط ثم ابتدر ليقطع رأسه ، نادى مناد من بطنان العرش: ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها ، لا وفقكم الله لاضحى ولا لفطر . قال ثم قال أبو عبد الله فلا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون حتى يثأر ثائر الحسین علیه السلام). ونحوه الفقيه : 89/2 ، وأمالي الصدوق / 142 ، وفيه حتى يقوم ثائر الحسين، وعلل الشرائع: 389/2 ، وعنهما البحار: 134/91

تفسير فرات/122، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «وَمَنْ قُتلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لوَليّه سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»: قال: سمى الله المهدي المنصور كما

سمی أحمد محمداً وكما سمى عيسى المسيح ). وعنه البحار : 30/51 .

تفسير القمي: 87/2: وَمَنْ عَاقَب: يعني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بمِثْل مَا عُوقب به: يعني حسيناً أرادوا أن يقتلوه ،«ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ»: يعني بالقائم من ولده ). وعنه المحجة / 144 ، والبرهان: 103/3، والبحار: 47/51 .

عاصمته علیه السلام الكوفة ، ويكون لكربلاء شأن عظيم

في بحار الأنوار:11/53: (قال المفضل: قلت يا سيدي فأين تكون دار المهدي ومجتمع المؤمنين؟ :قال دار ملكه الكوفة ومجلس حكمه جامعها ، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة ، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين . قال المفضل يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟ قال: إي والله لا يبقى مؤمن إلا

كان بها أو حواليها (يحن اليها) ، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم ، وليودن أكثر الناس أنه اشترى شبراً من أرض السبع بشبر من ذهب (السبع من خطط همدان) ولتصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلاً وليجاورن قصورها كربلاء ، وليصيرن الله كربلاء معقلاً ومقاماً تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكونن لها شأن من الشأن ، وليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة .). انتهى. مجلس حكمه مجلس المراجعات والحكم بين الناس في مسجد الكوفة الفعلي أو مسجد الجمعة الكبير الذي يبنيه ، وموضع خلواته الذكوات البيض: موضع اعتكافه للعبادة الربوات البيضاء قرب النجف . وأربعة وخمسين ميلاً نحو ثمانين كيلومتر. وفي غيبة الطوسي /273، عن بن الهذيل قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع كل مؤمن بالكوفة . وابن سعد: 10/6 ، عن عبد الله بن عمرو قال: إن أسعد الناس بالمهدي أهل الكوفة . وابن شيبة: 188/12، عن عبدالله بن عمر قال: يا أهل الكوفة، أنتم أسعد الناس بالمهدي علیه السلام ).

وفي التهذيب : 253/3، عن حبة العرني قال: خرج أمیر المؤمنین علیه السلام إلى الحيرة فقال: لتصلن هذه بهذه وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة ، حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير ، وليبنين بالحيرة مسجد له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم ، لأن مسجد الكوفة ليضيق عنهم، وليصلين فيه اثنا عشر إماماً عدلاً، قلت: يا أمیر المؤمنین علیه السلام ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ؟ قال: تبنى له أربع مساجد مسجد الكوفة أصغرها وهذا ومسجدان في طرفي الكوفة من هذا الجانب وهذا الجانب وأومأ بيده نحو البصريين والغريين) . وعنه ملاذ الأخيار : 478/5 . وخليفة القائم: نائبه في الصلاة .

وفي كامل الزيارات 30 ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر الله قال قلت له: أي بقاع الأرض أفضل بعد حرم الله عز وجل وحرم رسوله ؟ فقال : الكوفة يا أبا بكر ، هي الزكية الطاهرة ، فيها قبور النبيين المرسلين وقبور غير المرسلين والأوصياء الصادقين ، وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه ، ومنها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه والقوام من

بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين). ومثله التهذيب: 31/6 ، وعنه البحار: 440/100 ووسائل الشيعة: 524/3 و 282/10، عن التهذيب .

الكافي : 495/3 ، عن صالح بن أبي الأسود قال قال أبو عبد الله علیه السلام وذكر مسجد السهلة فقال: أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله). ومثله الإرشاد /362، والتهذيب:252/3 ، وغيبة الطوسي /282 ، وعنها إثبات الهداة : 435/3 ، والبحار: 331/52 .

وفي الكافي: 571/4 ، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله فمر بظهر الكوفة فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلاً فصلى ركعتين ، ثم سار قليلاً فنزل فصلى ركعتين ثم قال: هذا موضع قبر أمیر المؤمنین علیه السلام ، قلت: جعلت فداك والموضعين اللذين صليت فيهما ؟ قال موضع رأس الحسین علیه السلام وموضع منزل القائم ). ومثله كامل الزيارات / 34 ، بتفاوت يسير ، وفيه منبر القائم ، والتهذيب : 34/6 ، بسند آخر ، عن مبارك الخباز قال: قال لي أبو عبد الله : أسرجوا البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة قال: فركب وركبت حتى دخل الجرف ، ثم نزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا آخر فصلى ركعتين ، ثم تقدم قليلا آخر فصلى ركعتين ، ثم ركب ورجع فقلت له: جعلت فداك ما الأوليتين والثانيتين والثالثتين ؟ قال: الركعتين الأوليتين موضع قبر أمیر المؤمنین علیه السلام ، والركعتين الثانيتين موضع رأس الحسین علیه السلاموالركعتين الثالثتين موضع منبر القائم ). ونحوه فرحة الغري /56 ، بعدة روايات ...الخ.

وفي دلائل الإمامة /244، عن فرات بن الأحنف قال: كنت مع أبي عبد الله ونحن نريد زيارة قبر أمیر المؤمنین علیه السلام ، فلما صرنا إلى الثوية نزل فصلى ركعتين فقلت: يا سيدي ما هذه الصلاة ؟ فقال: هذا موضع منبر القائم أحببت أن أشكر الله في هذا الموضع ، ثم مضى ومضيت معه حتى انتهى إلى القائم الذي على الطريق فنزل فصلى ركعتين ، فقلت ما هذه الصلاة ؟ قال هاهنا نزل القوم الذين كان معهم رأس الحسین علیه السلامفي صندوق فبعث الله عز وجل طيراً فاحتمل الصندوق بما فيه فمر بهم جمال فأخذوا رأسه فجعلوه في الصندوق وحملوه ، فنزلت وصليت هاهنا . ثم مضى ومضيت معه حتى انتهى إلى موضع فنزل وصلى ركعتين وقال: هاهنا قبر أمیر المؤمنین علیه السلام ، أما إنه لا تذهب الأيام حتى يبعث الله رجلاً ممتحناً في نفسه بالقتل يبني

عليه حصناً فيه سبعون طاقاً، قال حبيب بن الحسین علیه السلام سمعت هذا الحديث قبل أن يبنى على الموضع شئ ، ثم إن محمد بن زيد وجه فبنى على ، فلم تمض الأيام حتى امتحن محمد في نفسه بالقتل). وحلية الأبرار: 638/2 ، عن مسند فاطمة

التاسع من صلب الحسين يغيب عنهم !

كفاية الأثر / 120، عن عمار بن ياسر :قال كنت مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في بعض غزواته ، وقتل علي الكلية أصحاب الألوية وفرق جمعهم ، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي وقتل شيبة بن نافع ، أتيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقلت له: يا رسول اللهِ صلى الله عليك ، إن علياً قد جاهد في الله حق جهاده. فقال في حديث طويل في فضل علي جا. فيه يا عمار إن الله تبارك وتعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسین علیه السلامتسعة ، والتاسع من ولده يغيب عنهم ، وذلك قوله عز وجل: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ» ، يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون ! فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل وهو سميي وأشبه الناس بي یا عمار سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع علياً وحزبه). وعنه المحجة /228 ، والبحار: 326/36.

كمال الدين: 287/1، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن علي بن أبي طالب سلام إمام أمتي ، وخليفتي عليها من بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر ، الذي يملأ الله ب-ه الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً . والذي بعثني بالحق بشيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر ، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال: إي وربي ، وليمحصن الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر إن هذا أمر من أمر الله ، وسر من سر الله مطوي عن عباد الله فإياك والشك فيه ، فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر). ونحوه نوادر الأخبار /226 ، وعنه إعلام الورى / 399 ، ب- 2 و 2 عن كمال الدين بتفاوت يسير .

الأمام المنتظر المصلح الأعظم

اشارة

الأمام المنتظر المصلح الأعظم

تحقیق باقرشريف القرشي

إصدار : مكتبة الامام الحسن علیه السلام العامة - النجف الأشرف

مهدي باقر القرشي

الأمام المنتظر

المصلح الأعظم

باقرشريف القرشي

الناشر: مجمع الذخائر الاسلامية

المطبعة: شريعت

الطبعة الأولى: 1427 ه ق / 1385 ه ش

عدد النسخ: 2000 نسخة

شابك

ISBN 964 - 8589 - 89 - 5 964 - 8589 - 89 - 5

حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف

المبشرون بظهوره علیه السلام

اشارة

4- الإمام الحسين

ونقل الرواة طائفة من الأخبار عن سيد شباب أهل الجنة وأبي الأحرار، الإمام الحسین علیه السلام، وهي تبشر العالم الإسلامي بظهور الإمام المنتظر علیه السلام .

وهذه بعضها :

1 - قال الإمام الحسین علیه السلام: (في التاسع مِن وُلْدِي سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ ، وَسُنَّةً مِنْ موسى ، وَهُوَ قائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، يُصْلِحُ اللهُ تَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ)(1). لقد شابه الإمام المنتظر علیه السلام نبي الله موسى في خفاء حمله وولادته خوفاً عليه من فرعون زمانه ، كما ذكرنا ذلك في البحوث السابقة ، كما شابه الإمام يوسف الصديق في سجنه وحجبه عن الناس .

2- وقال علیه السلام أيضاً : «قائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي ، وَهُوَ صاحِبُ الْغَيبَة»(2).

3- وقال علیه السلام: «مِنَّا اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً ، أَولُهُمْ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُم : التَّاسِعُ مِنْ وُلدي ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ ، يُحْيِي اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَيُظْهِرُ بِهِ دينَ الْحَقِّ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَو كَرِهَ الْمُشْرِكونَ ، لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيهَا قَوْمٌ ، وَيَثْبُتُ عَلَى الدين فيها آخَرُونَ فَيُؤْذَونَ وَيُقالُ لَهُمْ: «مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ»(3).

أَمَّا إِنَّ الصّابِرِينَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى الأذى وَالتَّكْذِيبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلى الله عليه و آله وسلم»(4).


1) كمال الدين : 297 ، الحدیث 1. بحار الأنوار: 133/51.

2) کمال الدین : 298، الحدیث 2.

3) یونس 48:10

4) كفاية الأثر : 232 .

عرض هذا الحديث الشريف إلى غيبة الإمام المنتظر علیه السلام ، وأنها تكون موضع تمحيص واختبار، فلا يؤمن بوجوده الله إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ، وأنه كالمجاهد بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى الله عليه و آله وسلم.

4- قال الإمام الحسین علیه السلام: «لصاحب هذَا الْأَمْرِ - يعني المهدي - غَيْبتَانِ : إِحْدَاهُما تَطولُ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ ماتَ ، وَبَعْضُهُمْ ذَهَبَ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَحَدٌ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا الْمَوْلَى الذي يلي أَمْرِه»(1).

وحكى هذا الحديث غيبة الإمام الصغرى، وغيبته الكبرى ، واختلاف الناس فيهما ، فبين جاحد له، وبين مؤمن به، كما حكى هذا الحديث عن خفاء المكان الذي يقيم فيه الإمام المهدي ، وأنه لا يعلم به أحد إلا الله .


1) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان : 847/2.

الحقيقة المهدوية

اشارة

الحقيقة المهدوية

دراسة وتحليل

مجموعة محاضرات

تتناول أبعاداً جديدة في القضية المهدوية

السيد منير الخباز

اسم الكتاب: الحقيقة المهدوية - دراسة وتحليل

تأليف: السيد منير الخباز

تقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي لية

رقم الإصدار: 119

الطبعة: الخامسة 1442ه

عدد النسخ: 1000

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

(10 / محرم الحرام / 1431ه)

(12/27/ 2009م)

المحاضرة العاشرة:

اشارة

يا لثارات الحسین علیه السلام

الخصائص المشتركة بين الثورة الحسينية والثورة المهدوية:

هذه الخصائص تتلخص في عناصر ثلاثة:

العنصر الأول: الحقيقة:

لبيان معرفة حقيقة الثورة الحسينية والثورة المهدوية نذكر أموراً ثلاثة:

الأمر الأول: الرجوع إلى العلل والأسباب:

إنَّ تحليل أي ظاهرة سواء أكانت ظاهرة طبيعية أم ظاهرة اجتماعية لا يتم إلا بإرجاعها إلى عللها وأسبابها، غاية الأمر إذا كانت الظاهرة طبيعية فتحليلها بإرجاعها إلى عللها الفاعلية، وإذا كانت الظاهرة اجتماعية فتحليلها بإرجاعها إلى عللها الغائية.

مثلاً: ظاهرة الأعاصير والفيضانات التي تجتاح المدن الساحلية وتودي بحياة مواطنيها، إذا أردنا أن نحلّلها لا بد أن نرجعها إلى أسبابها أي عللها الفاعلية، فنقول: من مصادر هذه الأعاصير والفيضانات وازدياد نسبة مياه البحار والمحيطات ظاهرة الاحتباس الحراري، وهذه ظاهرة خطيرة ستؤدي إلى فساد البيئة على الأرض إلى مدى سنين طويلة.

وأحياناً تكون الظاهرة اجتماعية وليست ظاهرة طبيعية مثلاً: ظاهرة الزحف المليوني نحو كربلاء نحو قبر الحسین علیه السلام في أيام الأربعين،يرجع تحليلها إلى فهم أهدافها ومقاصدها، وهو ما يعبر عنه بالعلل الغائية، ولا يمكن فهم أي ظاهرة اجتماعية إلا بتحليل أهدافها ومقاصدها، فما هي أهداف هذه الظاهرة؟

إنَّ أهداف هذه الظاهرة واضحة لكل متأمل منصف ألا وهو إحياء أمر آل محمد ، فعن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله قال: قال لفضيل: «تجلسون وتحدثون؟»، قال: نعم، جعلت فداك. قال:

«إنَّ تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا. يا فضيل من ذكرنا _ أو ذكرنا عنده _ فخرج من عينه مثل جناح ،الذباب، غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر»(1).

وعن علي بن الحسن علیه السلام بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا : «من تذكَّر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»(2).

الأمر الثاني: تحليل الثورة:

إنَّ الثورة من الظواهر الاجتماعية التي تحتاج إلى التحليل، لأنها ظاهرة اجتماعية، والثورة تنقسم إلى قسمين: الثورة الانفعالية والثورة الفعلية.

الثورة الانفعالية هي الثورة التي تحدث نتيجة الضغوط المتراكمة حيث يتولد انفجار في الوضع الاجتماعي قد يؤدي إل-ى ثورة انفعالية، مثلاً: المنطق الديالكتي الماركسي يركز على الثورة الانفعالية، ويقول: إذا احتدم الصراع بين الطبقات الاجتماعية، الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة الكادحة، فنتيجة هذا الصراع انفجار الوضع الاجتماعي وحصول ثورة انفعالية قد تؤدي إلى تأميم الثروات والملكية المشتركة، بينم-ا المنطق الإسلامي يركز على الثورة الفعلية، الثورة التي لا تنشئ عن العاطفة ولا تنشئ عن العقل الجمعي، وإنما الثورة التي تنشئ عن الوعي والتخطيط الهادف المدروس، تلك هي الثورة الفعلية، وهي التي تستحق أن تُحلَّل فينظر إلى أهدافها ومقاصدها.


1) قرب الإسناد: 36/ ح 117.

2) أمالي الصدوق: 131 / ح (4/119).

الأمر الثالث: ثورة الحسین علیه السلامثورة فعلية

إنَّ ثورة الإمام الحسین علیه السلامثورة فعلية وليست ثورة انفعالية، إذ لم تكن ثورته علیه السلام حركة عاطفية، ولم تكن انسجاماً لعقل جمعي صاخب وعارم، وإنما كانت مخططاً هادفاً فاعلاً واعياً مدروساً، ولذلك مظهران:

المظهر الأول: إنَّ الحسین علیه السلاملم يفرض على أصحابه الثورة وإنَّما جعلها خيارية بأيديهم، فالفرق واضح بين طارق بن زياد الأموي وبين الإمام الحسین علیه السلام، فإن طارق عندما قاد جيشه إلى الأندلس أتلف السفن وأتلف الطعام وقال لجيشه: (أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم فليس ثَمَّ والله إلا الصدق والصبر)(1)، لذلك أصبحت ثورتهم ثورة انفعالية ناشئة عن الاضطرار وعدم وجود المأمن والطعام.

أما الحسین علیه السلام فلم يقل لأصحابه هكذا وإنما قال: «اللهم إنّي لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحاباً هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لى عليكم ،ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتَّخذوه جملاً، وتفرقوا في سواده، فإنَّ القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا لذهلوا عن طلب غيري»(2)، لأنَّ الحسین علیه السلام أراد من أصحابه أن تكون بي ثورتهم ثورة اختيارية، ثورة نابعة عن قناعتهم ووعيهم بالأهداف ومعرفتهم بالاستراتجية العلوية التي سنّها أهل البيت .

المظهر الثاني: إنَّ المنطلق لثورة الحسین علیه السلام لم يكن رفض البيعة ليزيد بن معاوية فقط، فإنَّ الحسین علیه السلام وإن رفض البيعة وقال:


1) الإمامة والسياسة 2: 61

2) أمالي الصدوق: 220.

«أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة ،معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله»(1)، ولكن هذا ليس منطلق الثورة فقط، وليس منطلق الثورة رسائل أهل الكوفة فقط التي أكدت على أنه (اخضر الجناب وأينعت الثمار وطمت الجمام فإذا شئت فأقدم على جند لك مجنَّد)(2)، إذ لو كان المنطلق في ثورة الحسین علیه السلام رفض البيعة ليزيد أو استجابة لرسائل أهل الكوفة فقط لكانت ثورته انفعالية واستجابة لعامل خارجي، لكن الأمر ليس كذلك، إنَّ المنطلق لثورة الحسین علیه السلامحركة الإصلاح، فسواء أعرضت عليه البيعة ليزيد أم لم تعرض عليه فإنّه سينطلق في حركته على كل حال، وسواء أكتب إليه أهل الكوفة أم لم يكتبوا فإنه سينطلق في حركته على كل حال، لأن ثورته ثورة فعلية واعية، كما كتب لأخيه محمد بن الحنفية: «وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»(3)، وإنما رفض البيعة وتلبية دعوة أهل الكوفة عوامل مساعدة لا أنَّها المنطلق.

ولو كانت ثورة الحسین عسكرية لكان الحسین علیه السلام منهزماً، لكن ثورته كانت ثورة روحية أراد بها إيقاظ إرادة الأمة وتحريك عزيمتها وبعثها من سباتها، فكان للحسین علیه السلام ذلك، وتحققت له أهدافه، فكان هو المنتصر، فلقد أجج الحسین علیه السلام الشرارة وانطلقت الثورات من بعده تنادي


1) اللهوف في قتلى الطفوف: 17.

2) مقتل الحسین علیه السلام لأبي مخنف: 16.

3) الفتوح 5: 21؛ بحار الأنوار 44 329

باسمه كثورة التوابين وثورة المختار وثورة زيد بن علي وثورة العلويين وثورة الحسین علیه السلام بن علي صاحب معركة فخ، فهي ثورة روحية أتت ثمارها وأكلها في وقت قريب.

وكذلك ثورة المهدي المنتظر هي حقيقة ثورة جده، ثورة روحية، حيث ورد عن النبي أنه قال: «الو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلما وجوراً» (1)، ولم يقل: يملأ الأرض قتلى، أو يملأ الأرض بالسلاح ، أو يملأ الأرض بالجنود، وإنما قال: «عدلاً»، أي إنَّ ثورته ثورة روحية وليست ثورة عسكرية، فالحسین علیه السلام والمهدي علیه السلام في الحقيقة ثورة واحدة وهي الثورة الروحية، هذا هو العنصر الأول.

العنصر الثاني: الهدف:

إنَّ هدف الثورتين واحد، وهو هدف جميع الرسالات والنبوات السماوية، فالقرآن الكريم يقول: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ»(الحديد: 25) ، هذا هو الهدف، وهو القيام بالقسط.

ويقول علماء النحو: (الباء هنا باء السببية وليست باء التعدية).

ومعنى ذلك: أنَّ المطلوب قيام المجتمع، يعني قيام الحضارة، لكن ليس المطلوب قيام حضارة بدون أسس بل المطلوب بالرسالات والنبوات قيام الحضارة على أساسين وعاملين:

العامل الأول: العامل الاقتصادي:

وهذا العامل عبرت عنه آية أخري بقوله تبارك وتعالى: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا»(النساء: 5)، والمعنى أن الثروة


1) الغيبة للطوسي: 180/ ح 139

قيام لكم فهي زاد الحضارتكم، وزاد لقيام دولتكم، والثروة المادية عامل أساس في قيام الحضارة.

العامل الثاني: العدل:

وهو عامل قانوني:« لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ»، يعني لكي تكون الحضارة قائمة على عامل قانوني وهو عامل القسط، أي القانون العادل القائم على توزيع الثروة توزيعاً عادلاً.

إذن هدف الرسالات هو قيام حضارة على عامل اقتصادي وهو الثروة وعامل قانوني وهو القانون العادل وهذا الهدف هو الذي أكد عليه الحسین علیه السلامبقوله: «فإنّي لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً»(1)، وقوله: «ولعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن ب-دين الحق، الحابس نفسه في ذات الله»(2)، وهذا الهدف هو هدف المهدي المنتظر .

ولقد ورد في الرواية عن الإمام الرضا عليا أنه قال: «... يا بن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسین علیه السلام بن علي بن أبي طالب فإنَّه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيهون ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يؤذن لهم فهم عند قبره شعث غير إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصارهم وشعارهم يا لثارات الحسين» (3)، وليس المقصود بثارات الحسین علیه السلام ثارات شخصية أو ثارات انتقامية أو ثارات دموية، إذ ليس الحسین علیه السلام ثائراً


1) مثير الأحزان: 32.

2) مثير الأحزان: 16.

3) أنظر: عيون أخبار الرضا 2 268/ ح 58

شخصياً، ولا ثائراً قبلياً، ولا ثائراً طائفياً، كما يحاول بعض النواصب أن يقوقع حركة الحسین علیه السلام في الطائفة الإمامية، ليس الأمر كذلك، بل ثأر الحسین علیه السلام كما نطقت النصوص الشريفة هو ثأر الله، ولذلك نقرأ في زيارة وارث: «السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِهِ»(1)، إذ ليس الحسین علیه السلام شخصاً ولا قبيلةً ولا طائفةٌ ولا عرقاً، الحسین علیه السلام حركة حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الحركة قرآنية، قال تعالى: «وَلَتَكُن مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخير ويَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن المُنكَرِ» (آل عمران 104) وهذه الحركة القرآنية ثأرها بأن تحقق أهدافها وأن تفعل مبادئها، وليس ثأرها ثأراً شخصياً أو قبلياً أو طائفياً، وهذا هو المقصود من «يا لثارات الحسين، أي: يا لمبادئ الحسین علیه السلامالتي نادى الحسین علیه السلاموضحى وبذل النفس والنفيس من أجلها.

العنصر الثالث: القاعدة:

إن ثورة الحسین علیه السلام وثورة المهدي متحدتان في القاعدة، فإنَّ كل ثورة وكلّ حركة تحتاج إلى نخبة، والنخبة هي قطب الحركة وعمادها، لذلك تحدث القرآن عن الأنبياء فأشار إلى أنه مع كل نبي نخبة، قال تعالى: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ»(آل عمران: 146)، وقال تبارك وتعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ»(البقرة: 214)، وتحدث القرآن عن


1) مصباح المتهجد : 720 الرقم (75/806).

النخبة التي أحاطت بالنبي كعلي والمقداد وعمار وأبي ذر ، فقال عنهم: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» (الفتح 29)، إذن لكل حركة نخبة هي قطبها وهي زادها، لذلك إذا قرأنا ثورة الحسین علیه السلام وثورة المهدي وجدنا أنَّ لكلّ من الحركتين نخبة مجانسة لنخبة الحركة الأخرى.

أما النخبة في حركة الحسین علیه السلام فهم الذين قال عنهم علیهم السلام: «إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحاباً هم خير من أصحابي» ، وأما النخبة الذين مع المهدي المنتظر ، ففي(1)، رواية عن الباقر علیه السلام - والرواية موجودة في (مسند أحمد) لكن بلفظ آخر(2)، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه: اللهم لقني إخواني مرتين، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانك يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ؟ فقال : لا ، إنَّكم أصحابي، وإخواني قوم من آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، لأحدهم أشد بقية على دينه - يعني يحافظ على دينه يحافظ على مبادئه من خرط القتاد في الليلة الظلماء أو كالقابض على جمر الغضا، أولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة»(3).


1) أمالي الصدوق: 220

2) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «وددت أني لقيت إخواني»، قال: فقال أصحاب : النبي : أوليس نحن إخوانك؟ قال: «أنتم أصحاب ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني (مسند أحمد 3 155)

3) بصائر الدرجات: 104/ باب في رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنه عرف ما رأى في الأظلة... / ح 4.

هؤلاء النخبة الذين تحدث عنهم الإمام السجاد علیه السلام في رواية أخرى: «إنَّ أهل زمان غيبته القائمين بإمامته المنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان، لأنَّ الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بالسيف، أولئك المخلصون حقاً وشيعتنا صدقاً، والدعاة إلى دين الله و سراً وجهراً»(1).

وهناك آية واضحة الدلالة تقول: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (الأحزاب: 23)، فمن قضى نحبه فهم أصحاب بدر وأصحاب الحسین علیه السلاميوم كربلاء، وأما من ينتظر فهم أصحاب قائم آل بيت محمد .

إنَّ هذا التعبير إذا توقفنا عنده: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ» فَإِنَّ علماء اللغة يقولون: قضاء النحب يعني استيفاء الوطر والطاقة، إذ لكل إنسان طاقة، فكلّ إنسان سيستوفي طاقته، ولكن هناك من يستوفي طاقته في الدنيا وملذاتها من الصباح إلى آخر الليل لا يفكر في نافلة، ولا يفكر في قراءة قرآن، ولا يفكر في قراءة دعاء، هذا المسكين سيفي نحبه في الدنيا، وإذا وضع في قبره رأى صحيفته سوداء ليس فيها نبضة نور، وحينئذ يكون أشد الناس أسفاً وندماً لأنه لم يتزود لقبره، فقد وقف الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام على أهل السوق في البصرة فبكى ثم قال: يا عبيد الدنيا وعمال أهلها إذا كنتم بالنهار تحلفون، وبالليل في فرشكم تنامون، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون، فمتى تحرزون الزاد، وتفكرون في المعاد؟»(2).


1) كمال الدين: 320 باب 31 ح 2

2) أمالي المفيد: 119/ ح 3.

إنَّ هناك من تُسيطر عليهم الغفلة فيقضون نحبهم ووطرهم وهم في الغفلة المادية، وهناك من يقضي نحبه ووطره في العلم والمعرفة والصدق، يكون إنساناً صادقاً قولاً وعملاً، فيكون مصداقاً لقوله تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» يعني لم يغيروا منهجهم، ثابتين على مبادئهم وقيمهم، «وَما بَدَّلُوا تُبدِيلاً».

وإذا أردنا أن نكون من المؤمنين الصادقين أن نكون من المؤمنين الذين «صَدَقوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ»، أن نكون من المؤمنين المنتظرين لظهور المهدي والممتثلين لأمر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله»(1)،فإنَّ الانتظار يعني إعداد الأرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ ليس الانتظار بالكلام، وليس الانتظار بأن نجلس في المآتم فقط، وليس الانتظار أن نقول شيئاً ونحن مشغولون بدنيانا، بل الانتظار بأن ندعم هذه المشاريع الخيرية والثقافية والدينية في كل مكان، فإنَّ هذا مصداق واضح لإعداد الأرض والنفوس لخروج المهدي المنتظر .

وإنَّ من جملة مصاديق الانتظار هو المساهمة في إحياء ليلة عاشوراء، وليلة عاشوراء ليست ليلة عزاء فقط، بل هي ليلة عبادة أيضاً، فعلينا إحياؤها بالعزاء وبالعبادة أيضاً، كما أحياها أصحاب الحسین علیه السلام بالدعاء والصلاة.

والحمد لله رب العالمين


1) كمال الدين: 644 / باب 55/ ح 3.

الرواية المهدوية من خلال كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق

اشارة

جمهورية العراق

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

الجامعة المستنصرية

كلية التربية - قسم التاريخ

الرواية المهدوية من خلال كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق

ت 381 ه

دراسة تحليلية مقارنة

أطروحة تقدم بها الطالب

أحمد عبدالله حميد العلياوي

إلى مجلس كلية التربية - الجامعة المستنصرية

وهي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه آداب في فلسفة

التاريخ الإسلامي

بإشراف

أ. د. سامي حمود الحاج جاسم

1440

بغداد

2018م

خامساً - ما روي عن الإمام الحسين :

1- عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام الحسین علیه السلام قال : " في التاسع من ولدي سنة من يوسف وسنة من موسى بن عمران وهو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة " (1).

اخرج الحديث من كلا الجانبين عن النبي ) وعن الأئمة البعض منهم يخرج الشق الثاني من الحديث منها عن العامة ، أخرجه أبو شيبة في مصنفه عن أمیر المؤمنین علیه السلام عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة " (2)، وينقل ابن ماجة نفس الحديث (3)ورواه الموصلي يرفع سنده عن أمیر المؤمنین علیه السلام عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : المهدي منكم أهل البيت يصلحه الله في ليلة (4)، وذكره غيرهم بأسانيد عدة(5)وفي مصادر الإمامية أخرجه جملة من المصنفين كما هو النص عند الصدوق وبأسانيد مختلفة (6).

وينقل عن الإمام محمد الجواد علیه السلام قال : " إن القائم منا هو المهدي الذي يجب ان ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره هو الثالث من ولدي والذي بعث محمداً بالنبوة


1) الصدوق، إكمال الدين ، ج 1، ص 202 .

2) ابي بكر عبدالله بن محمد بن ابراهيم العبسي ، (ت : 235 ه / 849م) ، المصنف ، تحقيق : اسامة ابراهيم محمد ، ط 1 ، الناشر : مؤسسة الفاروق الحديث (القاهرة ، 2008م) ، ج 13، ص 364، حديث (38659).

3) سنن ابن ماجة ، ص 60 ، حديث (4085) .

4) ابو يعلي ، أحمد بن علي بن المثنى التميمي ، (ت : 307ه / 919 م) ، مسند أبو يعلى الموصلي ، تحقيق : حسين سليم أسد ، د ط ، دار المأمون للتراث ، (بيروت ، د . ت ) ، ج 1، ص 359 .

5) الاصفهاني ، أبي نعيم ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، د . تحق ، ط ا ، دار الكتب العلمية ، (بيروت 1988م) ، ج 3، ص 177؛ ابن كثير ، النهاية في الفتن والملاحم، تحقيق: عصام الدين الصبابطي ، د . ط ، دار الحديث ، (القاهرة ، د . ت) ، ج 1، ص 44: السيوطي ، الجامع الصغير في احاديث البشير والنذير ، د تحقيق ، ط ا ، دار الفكر ، بيروت ، (1981م) ، ج 2، ص 672 .

6) ينظر: الطبرسي ، سيرة المعصومين ، ص 415 ؛ ابن طاووس، الطرائف ، ص178؛ الحلي ، المسلك في أصول الدين ، ص 278 (لم يذكر عبارة يصلحه الله في ليلة وينقل نفس الحديث عن الإمام الحسین علیه السلام؛ الحلي ، العدد القوية ، (ص 71) بتفاوت في ذكر الحديث في العبارات : العاملي، اثبات الهداة ، ج ، ص 237 ؛ المجلسي ، بحار الانوار ، ج 51، ص 132

وخصنا بالإمامة أنه لوم لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملا الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً وأن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى اذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبي وفي خبر عن الصادق قال : وهكذا يفعل الله تبارك وتعالى بالقائم الثاني عشر من الأئمة يصلح له أمره كما أصلح أمر نبيه موسى ويخرجه من الحيرة والى نور الفرج والظهور (1).

وقد أشير في الفصل الأول من الأطروحة في خبر الولادة أن من المحتمل المراد من ليلة واحدة هو ليلة ولادته اذ لم يعرف أمرها ولم يتبين على والدته شيئا إلا في ليلة الولادة حيث شاء الله أن تكون كل اعراض الحمل والولادة في تلك الليلة لحمايته من المخاطر المحتملة وهذا احتمال عن هذا الحديث والاحتمال الآخر ولعله هو المراد من الحديث هو ليلة الظهور المقدس حين يمكن له بامر الظهور والنصرة على أعدائه ويهيئ له أسباب الوقوف على الحق ورد أعداء الله والدين وقد بان مقصدها من الحديث السابق وأما سنن من الأنبياء فتطرقنا إليها مسبقاً .

2- ويروى عن الإمام الحسین علیه السلامأنه قال : " قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي وهو صاحب الغيبة وهو الذي يقسم ميراثه وهو حي (2).

ورى هذا الحديث الطبرسي نقلاً عن الصدوق قال الامام الحسین علیه السلام: هو قائم هذه الامة .... ويكمل نفس الحديث (3)، وينقل الحديث عنه صاحب كتاب المسلك في أصول الدين مختصراً الى " وهو صاحب الغيبة (4)، ومثله في العدد القوية مختصراً (5)


1) الرازي ، كفاية الأثر ، ص 396؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 14 ، ص 42 4 ج 51 ، ص 156

2) الصدوق إكمال الدين ، ج 1، ص 302 .

3) سيرة المعصومين ، ص 4415 المجلسي، بحار الانوار ، ج 1، ص 133؛ الهمذاني، المهدي على لسان الحسین علیه السلام،ص 13 .

4) الحلي ، ص 278 .

5) الحلي ، ص 71

، وفي الصراط المستقيم عن الصادق عن الباقر علیه السلام عن أبيه عن الإمام الحسین علیه السلاموينقل ما رواه الصدوق (1).

في ذكر سابق للأحاديث عن المواريث منها ما ورد بشأن العلم ومواريث الأنبياء والأئمة واضحة المقال ذكرت في مباحث سابقه من البحث الا أن الواضح من هذا الحديث المقصود منه هو الميراث المادي للإمام المهدي حتى وان لم يقسمه بالمعنى التام المعروف للمواريث الا انه طالب بميراثه وأشار اليه كما تذكر الروايات فالاحتراز المطلوب لحفظه منعه من يكون طلبه جهاراً إمام الملأ ولعل المقصود من يقسم ميراثه وهو حي ممكن ان يكون القصد : (انه يُقسم اي قسم ميراثه دون وجوده وهو على قيد الحياة)، حيث كان جعفراً (2)، عمه يطمع بالميراث والذي قيل انه قسم الميراث مع الجدة بمساعدة السلطة الا ان صاحب الأمر وضحه ببعض الأمور على الرغم من انه لم يأخذ ميراثه كما هو معروف في المواريث الا انه أراد أن يبين للناس ان للحسن العسكري علیه السلام ولداً يخلفه وانه الثاني عشر والدليل أن السلطة حينها بقيت تبحث عنه بعد وشاية جعفر لعلمها بوجود الثاني عشر من الأئمة لطمعه بالميراث حتى انه بعد وقوف السلطة على قسمة الميراث قال جعفر للمعتمد : " اجعل مرتبة أبي وأخي واصلُ إليك كل سنة عشرين الف دينار (3)

وبعد شهادة الإمام العسكري علیه السلام حين تقدم جعفر للصلاة على الإمام حينها خرج عليهم الحجة وتقدم للصلاة كما تصفه الرواية إن خرج عليهم صبي وقال لجعفر : تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد أريد (4)، وجهه واصفر فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر ابيه(5)، والأمر الثاني قيل :" خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث بعد مضي


1) البياضي ، ص 129 ؛ الكاشاني ، نوادر الاخبار، ص 224 ؛ الكلبايكاني ، منتخب الأثر ، ص 212 .

2) تركنا الحديث بالتفصيل عن أخبار جعفر وسيكون هناك حديث عن أخبار جعفر والمواريث وكم مرة شاهد الإمام الحجة وذكر مناسباتها في المبحث الرابع من هذا الفصل ...

3) الصدوق، اكمال الدين ، ج 1، ص 64: الطبرسي، سيرة المعصومين ، ص 372 .

4) يقال تريد وجهه من الغضب كأنه تسود منه مواضع ، ينظر الفراهيدي، كتاب العين ، ج 2، ص 89 .

5) الصدوق، اكمال الدين ، ج 2، ص 428؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 52 ، ص 68 .

ابي محمد ، فقال له : يا جعفر مالك تعرض في حقوقي ؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عنه فطلبه جعفر بعد ذلك فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره ، فلما ماتت الجدة الحسن علیه السلام أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم في الدار وقال هي : داري لا تدفن فيها فخرج علیه السلام فقال : يا جعفر أدارك هي ؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك " (1)

في المعنى العام لهذه الأخبار ما يوضح قضية الميراث ومنها الصلاة على والده وتنحي جعفر عن الصلاة دون ان يعترض هذا جانب ، والجانب الآخر ظهوره له قال له مالك تعرض في حقوقي هذه إشارة بانه صاحب الحق وان لم يضع يده عليه الا انه أراد أن يفصل بالقول في حقه وبالرغم من أن هذه الحادثة بين الإمام وجعفر انه من المرجح انها عرفت حين طلبه جعفر وبحث عنه بين الناس ولم يره نتيجة ما تفاجأ به ، والثالث هو دفن الجدة وايضاً وضح ذلك الإمام بانه صاحب الدار اي المالك الشرعي لها يعني أن المرجح في لب الموضوع يقسم ميراثه وهو حي انه أشار بتلك الحوادث وفصل الأمر لجعفر ورسالة للعامة انه الوارث الشرعي وأنه حي على قيد الحياة وليست الغاية ان يضع يده على أموال أبيه او داره وحتى ان في هذا ايجابية اخرى تخص إثبات وجود الإمام حيث ان الاعتراف به لم يكن فقط عن طريق مواليه ومحبيه بل حتى عن طريق من افشى به للسلطة او اراد به سوءاً رغبة في الميراث حيث شاع الأمر بانه يبحث عنه كما أشارت الرواية السابقة بعد التقى به ما هو الا دليل على وجوده كون العامة تعرف بأن جعفراً وقف مع السلطة بعد وفاة العسكري والثانية يبحث عن الأمام بين الناس وهو عمه يعني تعطي دلالة على اثبات وجوده علیه السلام .

3- وفي حديث يرفعه بسنده إلى الامام الحسین علیه السلام قال : " منا اثنا عشر مهدياً أولهم أمیر المؤمنین علیه السلام علي بن أبي طالب وآخرهم التاسع من ولدي وهو الامام القائم بالحق يحيي الله به الأرض بعد موتها ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون ، له غيبته يرتد فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون فيؤذون ويقال لهم «وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن


1) الصدوق اكمال الدين ، ج 2، ص 404 الراوندي ، الخرائج، ج 2، ص 960؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 52 ص 50 .

كنتُمْ صَادِقِينَ» (1)، أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد ما بالسيف بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (2).

أورده المصنف في عيون أخبار الرضا (3)، وورد في عدد من المصادر البعض منهم نقله عن الصدوق (4)، واخرجه الحلي باختصار نقلاً عن الصدوق (5)وكذلك صاحب کتاب منتخب الأنوار المضيئة من بعد كلمة ويؤذون يذكر بعدها " يقال لهم «ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» اين امامكم الذي تزعمون (6)، وكذلك صاحب العدد القوية باختصار (7).

الحديث المذكور فيه عدة مضامين أولها إحياء الأرض بعد موتها حيث ورد في قوله تعالى : «أَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا» (8)، بالرغم من ذكرها في المبحث الأول من الفصل الأول لكن زيادة على ذلك ورد في روضة الكافي عن تفسير هذه الآية عن الصادق قال : " العدل بعد الجور (9)، وورد عنه قال : " أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال (10)، والشاهد على ذلك من ولادته اذ ورد عن الإمام العسكري في ليلة ولادة الحجة حين قال لعمته حكيمة


1) سورة الملك ، آية : 25

2) الصدوق، إكمال الدين ، ج 1، ص 302.

3) الصدوق ، ج 1 ، ص 69

4) الجوهري ، مقتضب الأثر، ص 158 البياضي ، الصراط المستقيم ، ج 2، ص111؛ العاملي، إثبات الهداة ، ج 2، ص 51 - 52 المجلسي، بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 385 .

5) المسلك في أصول الدين ، ص 278؛ الطبرسي، كشف الاستار ، ص 109 .

6) النجفي ، ص 149 .

7) الحلي ، ص 71؛ الكلبايكاني ، منتخب الأثر ، ص 67 .

8) سورة الحديد ، جزء من الآية : 17

9) الكليني ، ج 8، ص 144

10) النعماني ، الغيبة، ص 32؛ البحراني ، تفسير البرهان ، ج 7 ، 445 - 446 .

: "بيتي عندنا الليلة فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها ..." (1).

وبمعنى اقرب للحديث ما يروى عن الإمام الحسین علیه السلام يذكر أن رجلاً إعرابياً سال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : " يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هل يكون بعدك نبي ؟ قال : لا أنا خاتم النبيين ولكن بعدي أئمة من ذريتي قوامون بالقسط كعدد نقباء بني اسرائيل أولهم علي بن ابي طالب فهو الإمام والخليفة بعدي وتسعة من الأئمة من صلب هذا ووضع يده على صدري والقائم تاسعهم يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أوله " (2)، وهذا الحديث يوضح مقصد الشق الثاني من الحديث المروي عن الإمام الحسین علیه السلامعن الصابر في غيبته له أجر المجاهد في زمن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم اذ ان الإمام يقوم بالدين كما قام به جده رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أول الأمر حيث نلاحظ تطابق مضامين الأحاديث اذ ان المعصومين حديثهم حديث جدهم في الإشارة والنص على الإمام القائم .

4- ينقل حديث بسنده عن عبدالله بن عمر قال : " سمعت الحسین علیه السلام بن علي يقول : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله من ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً كذلك سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول " (3)

ذكر الحديث في عدد من المصادر مع اختلاف الألفاظ الا أنها تؤدي معنى الحديث المذكور، منها في سنن أبي داوود عن أمیر المؤمنین علیه السلام عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : " لو يبقى من الدهر الايوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً . (4)، رواه السلمي بعدة أسانيد وألفاظ منها عن عبدالله بن عمر وعن غيره من الصحابة عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منها قال : " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ


1) ابن حمزة عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي الطوسي ، (من اعلام القرن السادس)، الثاقب في المناقب، تحقيق : نبيل رضا علوان ط3، الناشر: مؤسسة أنصاريان، (قم، 1419ه- ) ، ص 201؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 51 ، ص 12

2) الرازي ، كفاية الأثر،ص270؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 36 ، ص 4343 التبريزي من هو المهدي ، ص 196 .

3) الصدوق، إكمال الدين ، ج 1، ص 303 .

4) ابن داوود ، ج 3، ص 20 حديث (4282) .

الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً " وقال :" لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " وفي أحاديث يقول من العرب ومنها يقول من أهل بيتي (1).

ورواه ابن قيم الجوزية بعدة أسانيد ولمناسبات مختلفة عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مرة يذكره " حتى يبعث رجل مني اسمه اسمي " ومرة " المهدي مني " وأخرى يذكره " المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة " ويذكره " المهدي علیه السلام من عترتي من ولد فاطمة " وفي بعضها يقول : " يملك رجل من أهل بيتي " وفي حديث مشابه لما ورد عن الصدوق ينقله عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : " لم يبقى من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي "، وقال : " اسمه اسمي وخلقه خلقي"(2)، وينقله السيوطي بعدة مضامين منها قال : " لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله تعالى رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً (3)، وهناك مصنفين نقلوا الحديث وله المضامين نفسها بأنه لو لم يبقى الا يوم ذكرت في جميعها (4).

وفي الإرشاد قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً " (5)، ورواه الطوسي بسند آخر : " لو لم يبقى من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً (6)، ومثله في كشف الغمة (7)،


1) عقد الدرر ، ص 95-89

2) ابي عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب ، (ت : 751 ه / 1350م) ، المنار المنيف في الصحيح والضعيف ، تحقيق : يحيى عبدالله الثمالي ، د . ط ، دار علم الفوائد ، الرياض ، د ت) ، ص 143 - 148 .

3) الحاوي للفتاوي ، ج 2، ص 56 - 57

4) الخراساني ، فرائد السمطين ، ج 2، ص 325؛ الهيتمي ، ابي العباس احمد بن محمد بن حجر المكي ، (ت : 8974 / 1566م) ، القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ، تحقيق: مصطفى عاشور ، د . ط ، الناشر : مكتبة القرآن ، (القاهرة ، د . ت ) ، ص 33 4 المجلسي، بحار الانوار، ج 51 ، ص 132 .

5) المفيد ، ص 441 .

6) الغيبة ، ص 180

7) الاريني ، ج 3، ص 235 ، البحار ، ج 51 ، ص 33 .

وفي فرائد السمطين قال صلی الله علیه و آله وسلم: " لا تنقضي الدنيا [او] لا تذهب الدنيا حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " وفي حديث " رجل من أهل بيتي " وفي آخر يملك العرب رجل من اهل بيتي (1)، ويذكر أنه قال :" ... رجل من أهل بيتي يقال له المهدي(2)ويروى عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال : " لو يبقى من الدنيا الا يوم واحداً لطول الله لذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه أسمي ، فقام سلمان فقال : يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من أي ولدك هو ؟ قال من ولدي هذا وضرب بيده على الحسین علیه السلام(3).

ان الحكمة من القول لا تعني أنه سيقوم بيوم واحد وينتهي الأمر لكن تشير الأحاديث هنا إلى حتمية الأمر فحتى لو لم يبقى الا يوم واحد لا بد من ظهوره ولطول الله ذلك اليوم اي وقت ذلك اليوم حتى يقوم بما أوكل إليه من أمر القيام كأنما الحديث يرد على المنكرين والمعترضين على صاحب الغيبة فانه مهما كانت اعتراضاتكم وحججكم وبقي يوم واحد من الدنيا سيظهر بأمر الله .

5- ينقل الصدوق حديثه يرفع بسنده عن عيسى الخشاب قال : " قلت للحسین علیه السلام بن علي : أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا ولكن صاحب الأمر الطريد الشريد الموتور(4)، بأبيه المكنى بعمه يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر (5)، وعن الإمام موسى بن جعفر علیه السلام قال : " هو الطريد الوحيد الغريب الغائب عن أهله الموتور بابيه (6).


1) الخراساني ، ج 2، ص 327 - 328؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 51 ، ص 74 - 75

2) الطوسي ، الغيبة ، ص 182؛ الكلبايكاني ، منتخب الأثر ، 174

3) الاربلي ، كشف الغمة ، ج 3، ص 268 - 269 .

4) من وتر كل شيء كان فرداً فهو وتر واحد والوتيرة الطريقة والمدوامة والمواترة المتابعة ، ينظر : الفراهيدي ، كتاب العين ، ج 4 ، ص 345؛ ويقال الموتور من قتل له قتيل فلم يدرك دمه، ينظر الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ص 491 ؛ ويضع المجلسي بيان عن هذه الجزئية في الحديث الموتور بابيه او المكنى بعمه حيث يقول : الموتور بوالده أي قتل والده ولم يطلب بدمه والمراد بالوالد إما العسكري او الحسین علیه السلامأو جنس الوالد يشمل جميع الأئمة مكنى بأبي جعفر أو أبي الحسن علیه السلام او أبي محمد أيضاً ولا يبعد أن يكون المعنى لا يصرح بأسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفاً من عمه جعفر " ، ينظر : بحار الانوار ، ج 51 ، ص 32

5) إكمال الدين ، ج 1، ص 303 .

6) الصدوق، إكمال الدين ، ج 2، ص 339 .

نقل الصدوق الحديث عن أبيه المذكور في كتاب الإمامة والتبصرة (1)، وبالسند نفسه نقله عن الصدوق بعض المتأخرين (2)، والحديث الثاني لم ينقله سوى المتأخرين (3)ويروي الحديث صاحب دلائل الإمامة بطريقين مختلفين عن أمیر المؤمنین علیه السلام بأقل لفظاً (4)، روي الحديث عن الإمام الباقر علیه السلام قال : صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد الموتور بأبيه المكنى بعمه المفرد من اهله اسمه اسم نبي " (5)، وأخرج الصدوق في أبواب الغيبة عن الإمام الباقر علیه السلام قال : " في صاحب الأمر سن من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد : فأما من موسى فخائف يترقب وأما من يوسف فالسجن والغيبة وأما من محمد فالقيام بسيرته وتبين آثاره ثم يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله [فقيل له] وكيف يعلم أن الله تعالى قد رضي ؟ قال : يلقي الله في قلبه الرحمة " (6)، وذكر الحديث المروي عن الخروج بالسيف عند عدد من المصنفين بعدة أسانيد (7).

وتنقل بعض المصادر حديثاً مروياً عن الإمام علي بن موسى الرضا في حديث طويل نذكره باختصار عن أبيه انه قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : ... وهو الطريد الشريد الموتور بابيه وجده صاحب الغيبة يقال مات أو هلك أي واد سلك ... (8).

وعن كنيته بقوله " المكنى بعمه " فالمقصود فعمه جعفر بأنه يكنى بعمه تعني ابا جعفر ، وفي بعض الروايات التي تصرح بذلك بانه " أبو جعفر" وقيل أنه له كنى أحد عشر


1) القمي ، ص 115

2) ينظر: العاملي، إثبات الهداة ، ج 5، ص80؛ المجلسي، بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 133 - 134، (ايضاً ينقله عن الصدوق) ؛ مؤسسة المعارف معجم أحاديث الإمام المهدي ، ج 4 ، ص 264 .

3) ينظر: العاملي، إثبات الهداة ، ج 5، ص 92 ؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 51 ، ص 152

4) الطبري ، ص 286؛ العاملي، اثبات الهداة ، ج 5، ص 78

5) النعماني ، الغيبة ، ص 184؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 1، ص 37 - 38 .

6) الصدوق، إكمال الدين ، ج 1، ص 311؛

7) ينظر : القمي، الامامة والتبصرة ، ص 93 ؛ النعماني ، الغبية ، ص 168: الحلبي ، تقريب المعارف ، ص190.

8) الكليني، الكافي، ج 1، ص 198 : البحراني ، مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر ، تحقيق: عباد الله الطيراني ، ط1، مؤسسة المعارف (قم ، 1:15ه) ، ج 7، ص 264؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 5، ص 21 .

إماماً اي يكنى بكني أجداده وآبائه الطاهرين (1)، والمعروف ان آباؤه كنى البعض منهم بأبي جعفر .

ما قيل انه يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر ، في حديث طويل عن ابي عبدالله فيه : "... سيفه سيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر ....(2)وفي الحاوي في خبر السفياني وحربه معه في حيث عن أمیر المؤمنین علیه السلام ورد فيه : " إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً ... ويخرج قبله رجل (3)، من أهل المشرق ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ..." (4).

وللحديث عن خبر الثمانية أشهر اخرج احد المؤرخين استنتاجاً من خلال اطروحتين :

الأطروحة الأولى: أن هذا القتل هو الذي يحدث خلال الفتح العالمي والثمانية أشهر هي المدة التي يتم فيها الاستيلاء على العالم.

الأطروحة الثانية: ان القتل الذي يحدث خلال الثماني أشهر ليس للفتح العالمي بل لاجتثاث المنحرفين نحو الباطل من المجتمع (5).

ومن الملاحظ في أحاديث المعصومين على اختلاف زمان كل إمام فيها ترابط كبير وبالرغم من أن كل إمام منهم نطق بأحاديث خاصة به تجاه القضية المهدوية لكن تجدها بنفس المعنى مع ما ورد عند غيره من الأئمة ولذا تجد في كثير من مواضع البحث عند ذكر حديث لأحد الأئمة استشهدنا عليه بما ورد عن غيره من الأئمة وبنفس المضمون


1) الطبري، دلائل الامامة، ص 267 ؛ النوري ، النجم الثاقب ، ج 1، 171؛ القرشي ، باقر شريف ، حياة الامام المنتظر المصلح الأعظم ، تحقيق : مهدي باقر ، ط 1 ، دار جواد الأئمة ، (بيروت ، 2008 م) ، ص 32.

2) النعماني ، الغيبة ، ص 220؛ الكاظمي، بشارة الاسلام ، ص191

3) لعل المقصود هنا من قبله اما تعني قبل ان يأتي الامام المهدي لحرب السفياني أو تعني يبعث رجل من قبله اي مكلف من قبل الامام، سيكون الحديث عنها في مبحث العلامات في الفصل الرابع من الاطروحة .

4) السيوطي ، الحاوي ، ج 2، ص 69 .

5) يضع المؤرخ هنا لها عدة تفسيرات وشروح واعتراضات ويضع لها ردوداً بتفاصيل مطولة من عدة جهات لا يسع المقام لذكرها هنا ، للمزيد ينظر : الصدر ، موسوعة الإمام المهدي علیه السلام ، ج 3، ص 408 - 412 .

معارف مهدوية

اشارة

معارف مهدوية

مطارحات علمية حول الإمام المهدي

الجزء الثاني -

سماحة الشيخ حيدر السند الاحسائي

الطبعة الأولى

1444 - 2022

دمويّة القيام المهدوي عليه السلام

حاصل الشبهة

أثار بعض الكتاب شبهةً حول النهج المهدوي السلمي الحسن والموافق للحكمة في تحقيق دولة العدل والصلاح في آخر الزمان، واستشهد على ذلك بطوائف من الروايات، وأراد بهذا نفي الشخصية المهدوية، ومن الطوائف:

الطائفة الأولى: ما دلّ على أنه عبدالله يقوم بالاستئصال.

فقد دلّت هذه الطائفة على أنّ الإمام المهدي ينتقم من أنساب خاصة، وسلالاتٍ مُعيّنةٍ، وأصحاب بعض التوجهات، ومن روايات هذه الطائفة:

«عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال قلت لأبي الحسن الرضا علیه السلام : يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما تقول في حديث روي عن الصادق أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسین علیه السلامبفعال آبائها؟! فقال علیه السلام: هو كذلك. فقلت: فقول الله : «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» الأنعام: 164، ما معناه؟! فقال: صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسین علیه السلام يرضون أفعال آبائهم، ويفتخرون بها، ومن رضي شيئًا كان كمن أتاه، ولو أنّ رجلًا قُتل في المشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب، لكان الراضي عند الله الشريك القاتل وإنّما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل

مناقشة الشبهة

في مقام الجواب عن هذه الشبهة أذكر أمورًا:

الأمر الأوّل: الله أن يُهلك من يشاء مباشرةً أو بواسطة.

إن الله أن يُميت جميع النّاس، وقد قدّر هذه الدار، وهي تنتهي بانتهاء قدرها، يقول تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» الزمر: 42 كما أنه من يُجري جميع الأسباب الطبيعية ومنها:

الزلازل والبراكين المهلكة للقبائل، والقاطعة للأنساب، وأخبرنا القرآن الكريم عن استئصال الله مجتمع كامل وذلك في قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ» البقرة : 243 ، وأخبرنا أنَّ الله هو من أنزل عذاب الاستئصال على أمم خلت فلم يبق أحداً منهم، ومن ذلك الآيات الشريفة:

(1)

قَالَ تَعَالَى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ» البقرة: 243 .

(2)

قَالَ تَعَالَى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ» العنكبوت: 14 .

الأمر الثالث: القتل الخصوص أعداء الله

دلّت مجموعة من الرّوايات على أنَّ الإمام الحجة لا يقتل كل الناس، وإنما يوقع القتل في خصوص أعداء الله ، فعن محمد بن أبي عمير، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله قال: «وكذلك القائم لن يظهر أبدًا حتى تخرج ودائع الله ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم»(1)، فالإمام المهدي عليه يظهر على أعداء الله له ولا على كل الناس قاتلاً لهم، وبهذا نعرف المراد من الروايات التي لا تُحدّد من يظهر عليه الإمام كما روي عن إبراهيم الكرخي، قال: «قلت لأبي عبد الله علیه السلام - أو قال له رجلٌ : أصلحك الله ، ألم يكن علي قويا في دين الله ؟ قال بلى قال فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم، وما يمنعه من ذلك؟ قال : آية في كتاب الله منعته قال: قلت: وأية آية هي؟ قال: قوله عز وجل: «تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا» الفتح: 25، إنه كان الله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع، فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبداً حتى تظهر ودائع الله ، فإذا ظهرت ظهر على من يظهر فقتله»(2)، فإنَّ المقصود من «ظهر على من يظهر فقتله»، أي ظهر على أعداء الله .

ونقل في «حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار» في تفسير قوله الله : «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ»«وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ» القصص: 5 - 6 ، عن محمد بن الحسن الشيباني في كشف البيان قال: روي في أخبارنا


1) كمال الدين وتمام النعمة، ج 2، ص 670 .

2) كمال الدين وتمام النعمة، ج 2، ص 670 .

عن أبي جعفر وأبي عبد الله ، أن هذه مخصوصة بصاحب الأمر الذي يظهر في آخر الزّمان، ويُبيد الجبابرة والفراعنة، ويملك الأرض شرقا وغربا، فيملؤها عدلاً كما ملئت جورًا» (1).

وروي «عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر ، قال: يخرج القائم فيسير حتى يمر بمر، فيبلغه أنّ عامله قد قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك شيئاً، ثمّ ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرجُ جيشان للسفياني، فيأمر الله الأرض أن تأخذ بأقدامهم، وهو قوله : «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ» سبا : 51 ...»(2).

السير بسيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم :

ومما يدل على ذلك وهو إنّ القتل لخصوص أعداء الله - الروايات الكثيرة الدّالّة على أنه يسير بسيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فإنَّ سيرة النبي الأعظم ليس قتال جميع النّاس، وإنّما الدّعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وقتال المعاند المحارب للحق، فقد روي «عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن القائم إذا قام بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حتى يظهر الإسلام، قلت وما كانت سيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ؟ قال : أبطل ما كان في الجاهلية، واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في


1) ج 5، الباب السابع والعشرون في أنَّ فيه وفي الأئمة نزل قوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجْعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ» ، ح 5.

2) بحار الأنوار، ج 52 ، باب ،25 ، علامات ظهوره من السفياني والدجال، وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة ، ح 13.

أيدي الناس، ويستقبل بهم العدل» (1).

فالإمام الحجة بن الحسن علیه السلام الله يقتلُ إلّا مَن يستحق، وذلك بأمر الله المالك .

معنى قتل ذراري قتلة الإمام الحسین علیه السلام:

من خلال هذه الروايات التي تُبيّن أنَّ القتل يكون لخصوص أعداء الله لي نظفر بقرينة تقيد الرّوايات الدالة على قتل ذريّة من قتل الإمام الحسین علیه السلام، وتفيد أنَّ المقصود منهم من كان من أعداء الله ، فيكون الإطلاق غير مقصود.

بيان معنى الإطلاق غير المقصود:

فإنَّ من الظاهر الجليّ أنَّ بعض الإطلاقات غير مقصودة، ومن ذلك قوله تعالى: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»«فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» آل عمران: 173 - 174 ، فليس المقصود فيها أنَّ كلّ النّاس قالوا لكل النّاس، وإنّما المقصود كما ذكر المفسرون قول واحد لجماعة.

قال الفخر الرازي: «المسألة الأولى: هذه الآية نزلت في غزوة بدر الصغرى، روى ابن عبّاس أنَّ أبا سفيان لما عزم على أن ينصرف من المدينة إلى مكة نادى: يا محمد، موعدنا موسم بدر الصغرى فنقتتل بها إن شئت، فقال صلی الله علیه و آله وسلم لعمر: قل بيننا وبينك ذلك إن شاء الله تعالى.


1) بحار الأنوار، ج 52 ، باب 27 ، سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه وأحوال أصحابه ، ح192.

فلما حضر الأجل خرج أبو سفيان مع قومه حتى نزل بمر الظهران، وألقى الله تعالى الرعب في قلبه، فبدا له أن يرجع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم نعيم معتمرًا، فقال: يا نعيم، إنّي وعدت محمّدًا أن نلتقي بموسم بدر، وإن هذا عام جدب، ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وقد بدا لي أن أرجع، ولكن إن خرج محمّد ولم أخرج زاد بذلك جراءةً، فاذهب إلى المدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون، فقال لهم: ما هذا بالرأي، أتوكم في دياركم وقتلوا أكثركم، فإن ذهبتم إليهم لم يرجع منكم أحد، فوقع هذا الكلام في قلوب قوم منهم ، فلما عرف الرسول ذلك قال: والذي نفس محمّد بيده لأخرجن إليهم ولو وحدي ، ثم خرج النبي ، ومعه نحو سبعين رجلًا فيهم ابن مسعود، وذهبوا إلى أن وصلوا إلى بدر الصغرى، وهي ماء لبني كنانة، وكانت موضع سوق لهم يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام، ولم يلق رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأصحابه أحدًا المشركين، ووافقوا السوق، وكانت معهم وتجارات، فباعوا واشتروا أدما وزبيبا، وربحوا وأصابوا بالدرهم در همين، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين، ورجع أبو سفيان إلى مكة فسمّى أهل مكة جيشه جيش السويق، وقالوا: إنّما خرجتم لتشربوا السويق، فهذا هو الكلام في سبب نزول هذه الآية»(1)، ففي الآية الكريمة أطلق لفظ الناس، وقصد به نعيم بن مسعود الأشجعي.

من

نفقات

وكذلك الحال في مثل : «إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسین علیه السلام بفعال آبائها» ، فإنَّ المقصود خصوص العدو المنكر للحق، ولهذا ورد في الرواية: « فقلت: فقول الله : «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» ، فاطر: 18، ما معناه؟! فقال: صدق الله في


1) تفسير الفخر الرازي، ج 9 ، تفسير سورة آل عمران: الآية 173.

جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسین علیه السلاميرضون أفعال آبائهم، ويفتخرون بها» (1)، فإنَّ افتخارهم كاشف عن رفضهم الصّريح المعلن لدولة العدل، بتبنيهم شعارات معارضةً تشرعن الظلم، وسفك الدماء.

الأمر الرابع: دراسة جميع حيثيات الواقع.

من ن الخطأ أن نلحظ روايات الخروج بالسيف، واستخدام الشدّة والغلظة، ثمّ نعطي نتيجةً بأن مشروع الإمام المهدي له مشروع دموي، بل الصواب هو دراسة جميع حيثيات وأحداث عصر الظهور، فلعل أعداء الإمام بقية الله و كالجيش النازي في جرائمه وعدم مراعاته للحدود، أو كالدواعش الذين لم يتركوا فظيعةً إلّا فعلوها، ولا رادع لهم يومئذ إلا السيف فهل يُلام تحالف العالم المطالب بالعدل في استعماله للشدّة مع النازية أو الدواعش؟!

ولو راجعنا روايات أحوال أعداء الإمام الحجة وظروف زمانه نری العجب العجاب، ففي كتب العامة عن أبي هريرة، قال: «قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يخرج رجلٌ يقال له السفياني في عُمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمعُ لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرّة، فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندًا من جنده فيهزمهم ، فيسير إليه السّفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم فلا ينجو إلا المخبر عنهم، وقال الحاكم بعد نقله هذه الرواية: هذا حديث صحیح


1) علل الشرائع، ج 1 ، الباب 164 ، العلة التي من أجلها يقتل القائم ذراري قتلة الحسین علیه السلامبفعال آبائهم.

الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه» (1).

وروي في كتبنا «عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله وقد ذكر القائم ، فقلت : إني لأرجو أن يكون أمره في سهولةٍ، فقال: لا يكون ذلك حتى

تمسحوا العلق والعرق»(2).

الأمر الخامس: أغلب أهل الأرض مع الإمام المهدي .

دلّت بعض الروايات على أنّ أغلب أهل الأرض مع الإمام المهدي عليه ،

وهذا يدل أنَّ الإمام الحجة بن الحسن علیه السلام سوف يستأصل الظالمين المانعين من تحقيق إرادة الله وهم قلة مقارنة بالبقية فليس المقتولين كل الناس أو أغلبهم، فإنَّ أغلب الناس سيكونون معه، وإنّما هم من جحد وخالف الأغلب، وقاتل الإمام، وأما الذين يقبلون بالإمام وينصرونه وهم الأكثر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

ومن الروايات التي تدل على أن أغلب الناس ينهجون نهجه ويقبلون دعوته، ما في «بحار الأنوار»، عن تفسير العياشي: «عن رفاعة بن موسى، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: «أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا» آل عمران 83، قال: إذا قام القائم لا يبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم »(3).

وفي (تاريخ ابن عساكر) : «إذا قام قائم آلِ محمد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأما الرفقاء فمن أهل


1) المستدرك على الصحيحين، ج 4 ، كتاب الفتن والملاحم، ح8586.

2) الغيبة للنعماني، باب 15 ، ما جاء في الشدّة التي تكون قبل ظهور صاحب الحق ، ح 3.

3) ج 52 ، باب ،27 ، سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه وأحوال أصحابه، ح89.

الكوفة، وأمّا الأبدال فمن أهل الشام»(1)، وفي :(الكافي): «عن ابن أبي يعفور، عن مولى لبني شيبان، عن أبي جعفر قال : إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم» (2).

ختام القول:

بعد استعراض هذه الأمور الخمسة، يتضح جلياً أنَّ حركة الإمام المهدي علیه السلام حركة إلهية خاضعة لأمر الله ، فلا قُبح فيها ما دامت تنزل العقاب على خصوص الظالمين، وهم قلةٌ من المتمردين بالقياس إلى سائر الناس.


1) تاریخ دمشق، ج 1، باب ما جاء أنَّ بالشام يكون الأبدال الذين يصرف بهم عن الأمة الأهوال، ص 297

2) ج 1، کتاب العقل والجهل، ح 21

التقويم المهدوي

اشارة

التقويم المهدوي

يتضمن المناسبات والاحداث المهَدَوَيَةِ بِحَسَبُ الأَشَهرِ وَالسَّنين

السيد محمد القبانجي الشيخ ياسر الصَّالِحَى

اسم الکتاب: التقويم المهدوي

تأليف: السيد محمد القبانجي - الشيخ ياسر الصالحي

تقديم ونشر: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

رقم الإصدار: 140

الطبعة: الثانية 1442ه

عدد النسخ: (طبعة محدودة)

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

محرم الحرام

اشارة

ليلة العاشر من محرم

سنة (61 ه) : بشارة الإمام الحسین علیه السلاملأصحابه في ليلة شهادته برجعته مع أصحابه حين ظهور الإمام المهدي للانتقام من الظالمين:

روى الفضل بن شاذان عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ثابت بن دينار عن أبي جعفر ، قال: قال الحسین بن علي بن أبي طالب علیهما السلام لأصحابه قبل أن يُقتل بليلة واحدة: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال لي: يا بنيَّ، إِنَّكَ ستُساق إلى العراق، وتنزل في أرض يقال لها: (عمورا) و(كربلاء)، وإنَّك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة. وقد قرب ما عهد إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وإني راحل إليه غداً، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في هذه

الليلة، فإنّي قد أذنت له، وهو منّي في حلّ. وأكد فيها قاله تأكيداً بليغاً، وقالوا: والله ما نفارقك أبداً حتّى نرد موردك. فلما رأى ذلك، قال: فأبشروا بالجنة فوالله إنّما نمكث ما شاء الله تعالى بعدما يجري علينا، ثمّ يُخرجنا الله وإيَّاكم حين يظهر قائمنا فينتقم من الظالمين وإنَّا وأنتم نشاهدهم في السلاسل والأغلال وأنواع العذاب والنكال. فقيل له: مَنْ قائمكم يا ابن رسول الله؟ قال: السابع من ولد ابني محمد بن علي الباقر، وهو الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابني، وهو الذي يغيب مدة طويلة ثمّ يظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(1).

*وروى الراوندي عن أبي سعيد سهل بن زياد، قال: حدثنا الحسن علیه السلام ابن محبوب، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا سعد الجلاب، عن جابر، عن أبي جعفر ، قال : «قال الحسین علیه السلام بن علي لأصحابه قبل أن يُقتل: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: يا بني، إنَّك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيُّون، وأوصياء النبيين وهي أرض تُدعى عمورا، وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: «قُلْنَا يَا نَارُ كُوني بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ» [الأنبياء: 69]، تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً، فأبشروا فوالله لئن ،قتلونا، فإنَّا نرد على نبينا، ثمّ أمكث ما شاء الله، فأكون أوّل من تنشق عنه الأرض، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمیر المؤمنین علیه السلام وقيام ،قائمنا وحياة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . ثم لينزلنَّ عليَّ وفد من السماء من عند الله ، لم ينزلوا إلى الأرض قطُّ. ولينزلنَّ إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وجنود من الملائكة. ولينزلن محمد، وعلي، وأنا، وأخي،


1) راجع مجلة تراثنا (العدد /15 ص 208 و 209 كتاب مختصر إثبات الرجعة للفضل بن شاذان ح 7).

وجميع من منّ الله عليه في حمولات من حمولات الرب، خيل بلق من نور، لم يركبها مخلوق. ثمّ ليهزَّنَّ محمد لواءه، وليدفعنَّه إلى قائمنا مع سيفه. ثمّ إِنَّا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله، ثمّ إنَّ الله يُخرج من مسجد الكوفة عيناً من دهن وعيناً من لبن وعيناً من ماء. ثمّ إنَّ أمیر المؤمنین علیه السلام يدفع إلى سيف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيبعثني إلى الشرق والغرب ولا آتي على عدو إلا أهرقت دمه ولا أدع صنماً إلَّا أحرقته حتَّى أقع إلى الهند فأفتحها. وإن دانيال ويونس يخرجان إلى أمیر المؤمنین علیه السلام يقولان: صدق الله ورسوله. ويبعث معهما إلى البصرة سبعين رجلاً فيقتلون مقاتلتهم، ويبعث بعثاً إلى الروم فيفتح الله لهم. ثمّ لأقتلنّ كلَّ دابَّة حرَّم الله لحمها حتَّى لا يكون على وجه الأرض إلَّا الطيب، وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل، ولأخيرنّهم بين الإسلام والسيف فمن أسلم مننت عليه، ومن كره الإسلام أهرق الله دمه. ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه مَلَكاً يمسح عن وجهه التراب ويُعرفه أزواجه ومنازله في الجنَّة، ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلَّا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت ولتنزلنَّ البركة من السماء إلى الأرض حتَّى إنَّ الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمر، وليأكلن ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء، وذلك قول الله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا» [الأعراف: 96]. ثمّ إنَّ الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شيء في الأرض، وما كان فيها حتَّى إنَّ الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته،

فيُخبرهم بعلم ما يعملون»(1).


1) الخرائج والجرائح (ج 2 ص 848 - 850/ ح 63) مختصر بصائر الدرجات (ص 36 - 38).

10 محرم الحرام

1- دعاء الإمام الصادق للإمام المهدي في اليوم العاشر من روى السيد ابن طاوس الله (1)

انظر : إقبال الأعمال (ج 1 ص 7 و 8/ حياة المؤلف).

عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدَّثنا الحسن علیه السلام بن علي الكوفي، عن الحسن علیه السلام بن محمّد الحضرمي، عن عبد الله بن سنان، قال: دخلت على مولاي أبي عبد الله جعفر بن محمد يوم عاشوراء وهو متغيّر اللون ودموعه تنحدر على خديه كاللؤلؤ، فقلت له: يا سيدي، مما بكاؤك ؟ لا أبكى الله عينيك، فقال لي: «أما علمت أنَّ في مثل هذا اليوم أصيب الحسین علیه السلام؟»، فقلت: بلى يا سيدي، وإنّما أتيتك مقتبس منك فيه علماً ومستفيد منك لتفيدني فيه ، قال : «سَلْ عما بدا لك وعما شئت»، فقلت: ما تقول يا سيدي في صومه؟ قال: «صمه من غير تتبيت وافطره من غير تشميت، ولا تجعله يوماً كاملاً، ولكن افطر بعد العصر بساعة ولو بشربة من ماء، فإنَّ في ذلك

1) هو السيد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن علیه السلام بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن علیه السلام المثنى بن الحسن علیه السلام بن علي بن أبي طالب عليها، وُلِدَ في الحلة قبل ظهر يوم الخميس في منتصف محرم سنة (589ه) ونشأ بها، ثمّ هاجر إلى بغداد وأقام فيها نحواً من (15) سنة في زمن العباسيين، وعاد في أواخر عهد المستنصر المتوفّى (640 ه) إلى الحلة، فبقي هناك مدَّة من الزمن ثمّ انتقل إلى المشهد الغروي فبقي فيها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى كربلاء فبقي هناك ثلاث سنين، ثمّ انتقل إلى الكاظمين فبقي فيها ثلاث سنين، ثم عاد إلى بغداد سنة (652ه) وبقي فيها إلى حين احتلال المغول بغداد، فشارك في أهوالها وشملته آلامها، وكُلّف في زمن المستنصر بقبول منصب الافتاء تارةً ونقابة الطالبيين تارةً أُخرى، حتى وصل الأمر بأن عرض عليه الوزارة فرفضها، غير أنه ولي النقابة بالعراق من قبل هولاكو سنة (661 ه)، له آثار قيمة منها : إقبال الأعمال، وجمال الأسبوع، ومهج الدعوات.

الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول (عليه وعليهم السلام)، وانكشفت الملحمة عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعاً يعزُّ على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مصرعهم»، قال: ثم بكى بكاءً شديداً حتى اخضلت لحيته بالدموع، وقال: «أتدري أي يوم كان ذلك اليوم؟»، قلت: أنت اعلم به مني يا مولاي قال: «إنَّ الله خلق النور يوم الجمعة في أول يوم من شهر رمضان، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء، وجعل لكلِّ منهما شرعةً ومنهاجاً، يا عبد سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم أن تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتحل أزرارك وتكشف عن ذراعيك وعن ساقيك، ثمّ تخرج إلى أرض مغفرة حيث لا يراك أحداً وفي دارك حين يرتفع النهار. وتُصلِّي أربع ركعات تُسلّم بين كلّ ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد و «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ»، وفي الثانية سورة الحمد و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» ، وفي الثالثة سورة الحمد وسورة الأحزاب، وفي الرابعة الحمد والمنافقين. ثمّ تُسلَّم وتُحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد الله وتمثل بين يديك مصرعه، وتُفرغ ذهنك وجميع بدنك وتجمع له عقلك، ثم تلعن قاتله ألف مرة يُكتب لك بكل لعنة ألف حسنة، ويُمحى عنك ألف سيئة، ويُرفع لك ألف درجة في الجنَّة، ثمّ تسعى من الموضع الذي صليت فيه سبع مرات، وأنت تقول في كلِّ مرَّة من سعيك: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»، رضا بقضاء الله وتسليماً لأمره - سبع مرات ، وأنت في كل ذلك عليك الكآبة والحزن ثاكلاً حزيناً متأسفاً. فإذا فرغت من ذلك وقفت في موضعك الذي صليت فيه وقلت سبعين مرَّة اللّهُمَّ عَذِّبِ الَّذِينَ حارَبُوا رُسُلَكَ وَشاقُّوكَ ، وَعَبَدُوا غَيْرَكَ وَاسْتَحَلُّوا مَحارِمَكَ ، وَالْعَنِ الْقادَةَ وَالأتْباعَ ، وَمَنْ كانَ مِنْهُمْ وَمَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثِيراً.ثم تقول :اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ مُحَمَّدٍ «صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ» ، وَاسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنافِقِينَ وَالْكُفّارَ وَالْجاحِدِينَ ، وَامْنُنْ عَلَيْهِمْ ، وَافْتَحْ

لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً ، وَاجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ سُلْطاناً نَصِيراً.ثم اقنت بعد الدعاء وقل في قنوتك:اللّهُمَّ إِنَّ الأُمَّةَ خالَفَتِ الْأَئِمَّةَ وَكَفَرُوا بِالْكَلِمَةِ ، وَأَقامُوا عَلَى الضَّلالَةِ وَالْكُفْرِ وَالرَّدى وَالْجَهالَةِ وَالْعمى ، وَهَجَرُوا الْكِتابَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمَعْرِفَتِهِ ، وَالْوَصِيَّ الَّذِي أَمَرْتَ بِطاعَتِهِ ، فَأَماتُوا الْحَقَّ وَعَدَلُوا عَنِ الْقِسْطِ ، وَأَضَلُّوا الأُمَّةَ عَنِ الْحَقِّ وَخالَفُوا السُّنَّةَ ، وَبَدَّلُوا الْكِتابَ وَمَلَكُوا الأَحْزابَ ، وَكَفَرُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ وَتَمَسَّكُوا بِالْباطِلِ ، وَضَيَّعُوا الْحَقَّ وَأَضَلُّوا خَلْقَكَ ، وَقَتَلُوا أَوْلادَ نَبِيِّكَ صلى اللّه عليه وآله وَخِيَرَةَ عِبادِكَ وَأصْفِياءَكَ ، وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ ، وَخَزَنَةَ سِرِّكَ ، وَمَنْ جَعَلْتَهُمْ الْحُكّامَ فِي سَماواتِكَ وَأَرْضِكَ.اللّهُمَّ فَزَلْزِلْ أَقْدامَهُمْ ، وَأَخْرِبْ دِيارَهُمْ ، وَاكْفُفْ سِلاحَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ ، وَأَلْقِ الاخْتِلافَ فِيما بَيْنَهُمْ ، وَأَوْهِنْ كَيْدَهُمْ ، وَاضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الصّارِمِ وَحَجَرِكَ الدَّامِغِ ، وَطَمِّهِمْ بِالْبَلاءِ طَمّاً ، وَارْمِهِمْ بِالْبَلاءِ رَمْياً ، وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً شَدِيداً نُكْراً ، وَارْمِهِمْ بِالْغَلاءِ ، وَخُذْهُمْ بِالسِّنِينَ الَّذِي أَخَذْتَ بِها أَعْداءَكَ ، وَأَهْلِكْهُمْ بِما أَهْلَكْتَهُمْ بِهِ ، اللّهُمَّ وَخُذْهُمْ أَخْذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَها أَلِيمٌ شَدِيدٌ. اللّهُمَّ إِنَّ سُبُلَكَ ضائِعَةٌ ، وَأَحْكامَكَ مُعَطَّلَةٌ ، وَأَهْلَ نَبِيِّكَ فِي الارْضِ هائِمَةٌ كَالْوَحْشِ السّائِمَةِ ، اللّهُمَّ أَعْلِ الْحَقَّ وَاسْتَنْقِذِ الْخَلْقَ ، وَامْنُنْ عَلَيْنا بِالنَّجاةِ وَاهْدِنا لِلإيمانِ ، وَعَجِّلْ فَرَجَنا بِالْقائِمِ عليه السلام ، وَاجْعَلْهُ لَنا رِدْءاً ، وَاجْعَلْنا لَهُ رِفْداً.اللّهُمَّ وَأَهْلِكْ مَنْ جَعَلَ قَتْلَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عِيداً ، وَاسْتَهَلَ فَرَحاً وَسُرُوراً ، وَخُذْ آخِرَهُمْ بِما أَخَذْتَ بِهِ أَوَّلَهُمْ ، اللّهُمَّ اضْعِفِ الْبَلاءَ وَالْعَذابَ وَالتَّنْكِيلَ عَلَى الظَّالِمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ ، وَعَلى ظالِمِي آلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ صلى اللّه عليه وآله ، وَزِدْهُمْ نَكالاً وَلَعْنَةً ، وَاهْلِكْ شِيعَتَهُمْ وَقادَتَهُمْ وَجَماعَتَهُمْ ، اللّهُمَّ ارْحَمِ الْعِتْرَةِ الضّائِعَةِ الْمَقْتُولَةِ الذَّلِيلَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الْمُبارَكَةِ.اللّهُمَّ اعْلِ كَلِمَتَهُمْ ، وَافْلِجْ حُجَّتَهُمْ ، وَثَبِّتْ قُلُوبَهُمْ وَقُلُوبَ شِيعَتِهِمْ عَلى مُوالاتِهِمْ ، وَانْصُرْهُمْ وَأَعِنْهُمْ وَصَبِّرْهُمْ عَلَى الأَذى فِي جَنْبِكَ ، وَاجْعَلْ لَهُمْ أَيّاماً مَشْهُوداً

وَأَيّاماً مَعْلُومَةً ، كَما ضَمِنْتَ لِأَوْلِياءِكَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ ، فَإِنَّكَ قُلْتَ «وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً» .اللّهُمَّ اعِلْ كَلِمَتَهُمْ يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، فَانِّي عَبْدُكَ الْخائِفُ مِنْكَ وَالرَّاجِعُ إِلَيْكَ ، وَالسَّائِلُ لَدَيْكَ وَالْمُتَوَكِّلُ عَلَيْكَ ، وَاللاّجِئُ بِفِناءِكَ ، فَتَقَبَّلْ دُعائِي وَتَسْمَعْ نَجْوايَ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَهَدَيْتَهُ ، وَقَبِلْتَ نُسُكَهُ وَانْتَجَبْتَهُ ،بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ.أَسْأَلُكَ يا اللّهُ بِلا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَلاَّ تُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَالْأَئِمَّةِ (صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) ، وَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ - وتذكرهم واحدا واحداً بأسمائهم إلى القائم عليه السلام - وَأَدْخِلْنِي فِيما أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ وَأَخْرِجْنِي مِمّا أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ.ثمّ عفّر خدّيك على الأرض وقل :يا مَنْ يَحْكُمُ بِما يَشاءُ وَيَعْمَلُ ما يُرِيدُ ، أَنْتَ حَكَمْتَ فِي أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ما حَكَمْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَحْمُوداً مَشْكُوراً ، وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَفَرَجَنا بِهِمْ ، فَإِنَّكَ ضَمِنْتَ إِعْزازَهُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ ، وَتَكْثِيرَهُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ ، وَإِظْهارَهُمْ بَعْدَ الْخُمُولِ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.أَسْأَلُكَ يا إِلهِي وَسَيِّدِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ أَنْ تُبَلِّغَنِي أَمَلِي وَتَشْكُرَ قَلِيلَ عَمَلِي ، وَأَنْ تَزِيدَ فِي أَيَّامِي ، وَتُبَلِّغَنِي ذلِكَ الْمَشْهَدَ ، وَتَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ دُعِيَ فَأَجابَ إِلى طاعَتِهِمْ وَمُوالاتِهِمْ ، وَأَرِنِي ذلِكَ قَرِيباً سَرِيعاً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. و ارفع رأسك إلى السماء فإنَّ ذلك أفضل من حجة وعمرة، واعلم الله لا يُعطي من صلَّى هذه الصلاة في ذلك اليوم ودعا بهذا الدعاء عشر خصال، منها: أنَّ الله تعالى يوقيه من ميتة السوء، ولا يعاون عليه عدوا إلى أن يموته، ويوقيه من المكاره والفقر، ويؤمنه الله من الجنون والجذام، ويؤمن ولده من ذلك إلى أربع أعقاب، ولا يجعل للشيطان ولا لأوليائه عليه سبيلاً»، قال:

قلت: الحمد لله الذي منَّ عليَّ بمعرفتكم ومعرفة حقكم وأداء ما افترض لكم برحمته ومنه، وهو حسبي ونعم الوكيل(1).

2- سنة (61 ه) : بعد سقوط الحسین علیه السلامعن جواده يوم العاشر أظهر الله للملائكة مهدي آل محمد عن يمين العرش وهو قائم يصلي:

روى البرسي عن ابن طاوس، قال: إنَّ الحسین علیه السلاملما سقط عن فرسه يوم الطف قالت الملائكة: ربَّنا يُفعَل هذا بالحسین علیه السلاموأنت بالمرصاد؟ فقال الله لهم: انظروا إلى يمين العرش، فنظروا فإذا القائم قائماً يُصلّي، فقال لهم: إني أنتقم هذا بهذا من هؤلاء(2).

3- سنة (61 ه-): في اليوم العاشر تجلّى ظلُّ القائم للملائكة للانتقام من قتلة الحسین علیه السلامبعد أن ضحوا بالبكاء عليه علیه السلام:

روى الكليني عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن محمد بن حمران، قال: قال أبو عبد الله : السَّما كان من أمر الحسین علیه السلامما كان، ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت : يُفعَل هذا بالحسین علیه السلامصفيك وابن نبيك؟ قال: «فأقام الله لهم ظل القائم ع وقال : بهذا أنتقم هذا» (3).

ورواه الطوسي في أماليه عن المفيد ، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن محمد بن عبيد ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة، عن محمد ابن حمران(4).


1) إقبال الأعمال (ج 3 ص 65 - 69).

2) مشارق أنوار اليقين (ص 341).

3) الكافي (ج 1 ص 465 باب مولد الحسین علیه السلام بن علي 6)، الملهوف على قتلى الطفوف (ص 74 و 75).

4) أمالي الطوسي (ص 418 / ح 89/941) بتفاوت يسير .

*وروى الصدوق عن علي بن أحمد بن محمد الدقاق ومحمّد بن محمّد ابن عصام ، قالا : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا القاسم بن العلاء، قال: حدثنا إسماعيل الفزاري، قال: حدثنا محمد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران عمَّن ذكره، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام : يا ابن رسول الله، لِمَ سُمِّي عليٌّ عليا أمیر المؤمنین علیه السلام وهو اسم ما سُمِّي به أحد قبله ولا يحل لأحد بعده؟ قال: «لأنه ميرة العلم يمتار منه ولا يمتار من أحد غيره، قال فقلت: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فلِمَ سُمِّي سيفه ذا الفقار ؟ فقال : «لأنه ما ضرب به أحد من خلق الله إلَّا أفقره من هذه الدنيا من أهله وولده وأفقره في الآخرة من الجنة»، قال: فقلت: يا ابن رسول الله، فلستم كلكم قائمين بالحق؟ قال: «بلی»، قلت: فلِمَ سُمِّي القائم قائماً؟ قال: «لمَّا قُتِلَ جدي الحسین علیه السلامضجت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمَّن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك؟ فأوحى الله إليهم قروا ملائكتي، فوعزتي وجلالي لأنتقمنَّ منهم ولو بعد حين. ثمّ كشف الله عن الأئمة من ولد الحسین علیه السلامو للملائكة فسرت الملائكة بذلك، فإذا أحدهم قائم يصلي، فقال الله : بذلك القائم أنتقم منهم» (1).

ورواه محمد بن جرير الطبري الشيعي في (دلائل الإمامة) عن علي بن هبة الله، عن أبو جعفر محمد بن علي بن الحسین علیه السلام بن موسى القمي...(2).

4- سنة (61 ه) : سبعون ألف ملك يدعون لزوّار الحسین علیه السلاممن يوم مقتله إلى يوم ظهور مهدي آل محمد و


1) علل الشرائع (ج 1 ص 160 باب 129 ح 1).

2) دلائل الإمامة (ص 451 و 452 / ح 31/427).

روى ابن قولويه عن محمد بن الحسن علیه السلام بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن علیه السلام الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله قال: «وكل الله تعالى بقبر الحسین علیه السلامسبعين ألف ملك يُصَلُّون عليه كلَّ يوم، شعثا غبراً من يوم قُتِلَ إلى ما شاء الله - يعني بذلك قيام القائم -، ويدعون لمن زاره ويقولون يا ربِّ، هؤلاء زوّار الحسین علیه السلامافعل بهم وافعل بهم»(1).

5- سنة (61ه): عدم التوفيق في عيد أضحى أو فطر لهذه الأمة بعد قتل الحسین علیه السلامإلى ظهور المهدي روى الكليني الله عن علي بن محمد ، عمَّن ذكره، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن لطيف التفليسي عن رزين قال قال أبو عبد الله : «لما ضُرِبَ الحسین علیه السلام بن علي الا بالسيف فسقط رأسه، ثم ابتدر ليقطع رأسه، نادى منادٍ من بطنان العرش: ألا أيتها الأُمَّة المتحيّرة، الضالة بعد نبيها، لا وفقكم الله لأضحى ولا لفطر»، قال: ثمّ قال أبو عبد الله : «فلا جرم والله ما وُفقوا ولا يُوفّقون حتى يثأر ثائر الحسين»(2).

6- سنة الظهور : ظهور الإمام المهدي يوم السبت العاشر من المحرم بين الركن والمقام:

روى أبو بصير، عن الإمام أبي عبد الله ، قال: «لا يخرج القائم إِلَّا في وتر من السنين سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس أو سبع، أو تسع، ويقوم في يوم عاشوراء، ويظهر يوم السبت العاشر من المحرَّم قائماً بين (الركن) و(المقام)، و شخص قائم على يديه ينادي البيعة البيعة فيسير إليه أنصاره من أطراف


1) كامل الزيارات (ص 233 / باب 41 / ح 4/347).

2) الكافي (ج 4 ص 170 باب النوادر ح 3).

الأرض يبايعونه، فيملاً الله تعالى به الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً، ثمّ يسير من (مكة) حتَّى يأتي (الكوفة)، فينزل على ،نجفها، ثمّ يُفرّق الجنود منها إلى جميع الأمصار»(1).

*وروى الطوسي عن الفضل، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن حي بن مروان، عن علي بن مهزيار، قال: قال أبو جعفر : «كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام، بين يديه جبرئيل ينادي: البيعة الله، فيملأها عدلاً كما ملئت ظلما وجوراً»(2).

*وروى أيضاً عن الفضل بن شاذان محمد عن بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله : «إنَّ القائم (صلوات الله عليه) ينادي اسمه ليلة ثلاث وعشرين ويقوم يوم عاشوراء يوم قتِلَ فيه الحسین علیه السلام بن علي »(3).

*وروى الصدوق عن الحسین علیه السلام بن أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسین علیه السلام بن سعيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر : «يخرج القائم يوم السبت يوم عاشورا يوم الذي قُتِلَ فيه الحسین علیه السلام»(4).

7- سنة الظهور قدوم أصحاب المهدي من أطراف الأرض لبيعته في مكة المكرمة في اليوم العاشر من المحرم:

روى المفيد عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «يُنادى باسم


1) حياة الإمام المهدي (ص 283 و 284/ ح ).

2) الغيبة للطوسي (ص 453 / ح 459) ، الخرائج و الجرائح (ج 3 ص 1159)

3) الغيبة للطوسي (ص 452 / 458).

4) كمال الدين (ص 653 و 654 باب 57/ ح 19).

القائم في ليلة ثلاث و عشرين ، و يقوم في یوم عاشوراء و هو اليوم الذي قُتِلَ فيه الحسین علیه السلام بن علي ، لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام جبرئيل على (يده اليمنى) ينادي: البيعة الله، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تُطوى لهم طيًّا حتّى يبايعوه، فيملأ الله به الأرض عدلاً كما مُلِئَت ظلما وجوراً» (1).

8- سنة الظهور : ظهور الإمام المهدي في مكة عند العشاء في يوم عاشوراء مع راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم :

روى نعيم بن حماد المروزي، عن سعيد أبو عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: «ثمّ يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلَّى العشاء نادى بأعلى صوته يقول: أذكّركم الله أيُّها الناس ومقامكم بين يدي ربكم، فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب، وأمركم أن لا تُشركوا به شيئاً، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله، وأن تُحيوا ما أحيا القرآن وتُميتوا ما أمات، وتكونوا أعواناً على الهدى ووزراً على التقوى، فإنَّ الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع، فإنّي أدعوكم إلى الله وإلى رسوله والعمل بكتابه، وإماتة الباطل، وإحياء سُنّته، فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف، رهبان بالليل أسد بالنهار، فيفتح الله للمهدي أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم وتنزل الرايات السود الكوفة، فيُبعث بالبيعة إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده في الآفاق، ويُميت الجور وأهله، وتستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية»(2).


1) الإرشاد (ج 2 ص 379) ، إعلام الورى (ج 2 ص 286).

2) كتاب الفتن للمروزي (ص 213).

9- سنة الظهور: مبايعة الإمام المهدي من قبل أصحابه النجباء والأبدال والأخيار في اليوم العاشر من المحرم:

روى الطوسي عن الفضل بن شاذان أحمد عن بن عمر بن مسلم، عن الحسن علیه السلام بن عقبة بن النهمي، عن أبي إسحاق البناء، عن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر : «يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر ، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل ،العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم»(1).

10- سنة الظهور: نزول جبرئيل على الحطيم في اليوم العاشر من محرم ويكون أول من يبايع الإمام المهدي :

روى المفيد عن المفضل بن عمر ،الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إذا أذن الله (عزّ اسمه) للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جبرئيل الله حتى يأتيه، فينزل على الحطيم(2)، يقول له: إلى أي شيء تدعو ؟ فيُخبره القائم ، فيقول جبرئيل: أنا أول من يبايعك، ابسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيبايعوه، ويقيم بمكة حتَّى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثمّ يسير منها إلى المدينة»(3).


1) الغيبة للطوسي (ص 476 و 477 / ح 502).

2) قال الطريحي في (مجمع البحرين ج 6 ص 42): (الحطيم هو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين الباب، كما جاءت به الرواية. سُمِّي حطيماً لأنَّ الناس يزدحمون فيه على الدعاء، ويحطم بعضهم بعضاً. وقيل: لأنَّ من حلف هناك عُجّلت عقوبته. وتسمية الحجر بالحطيم من أوضاع الجاهلية، كان عادتهم أنَّهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون فعلاً أو سوطاً أو قوساً إلى الحجر، علامةً لعقد ،حلفهم، فسموه به لذلك. وقيل: سُمِّي بذلك لما حُطِمَ من جداره فلم يسو ببناء البيت وتُرِكَ خارجاً).

3) الإرشاد (ج 2 ص 382 و 383)، روضة الواعظين (ص 265)، إعلام الورى (ج 2 ص 288).

11- سنة الظهور : نداء جبرئيل بين يدي الإمام المهدي : (البيعة الله) في اليوم العاشر من محرم:

روي عن محمد بن مسلم قال: سأل رجل أبا عبد الله : متى يظهر قائمكم؟ قال: «إذا كثرت الغواية وقلت الهداية، وكثر الجور والفساد وقلَّ الصلاح والسداد واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ومال الفقهاء إلى الدنيا، وأكثر الناس إلى الأشعار والشعراء، ومُسِخَ قوم من أهل البدع يصيروا قردة وخنازير، وقُتِلَ السفياني (1)، ثمّ خرج الدجال وبالغ في الإغواء والإضلال، فعند ذلك يُنادى باسم القائم في ليلة ثلاث وعشرين من شهر ،رمضان ويقوم في يوم عاشوراء، فكأني أنظر إليه قائماً بين الركن والمقام وينادي جبرئيل بين يديه: البيعة الله، فتقبل إليه شيعته من أطراف الأرض تُطوى لهم طيًّا حتى يبايعوا، ثمّ يسير إلى الكوفة فينزل على نجفها، ثمّ يُفرّق الجنود منها إلى الأمصار لدفع عُمَّال الدجّال، فيملؤ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»، قال: فقلت له : يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فداك أبي وأُمِّي، أيعلم أحد من أهل مكة من أين يجيء قائمكم إليها ؟ قال : «لا»، ثمّ قال: «لا يظهر إلا بغتةً بين الركن والمقام»(2).

12- سنة الظهور : ينادي المنادي في يوم عاشوراء من السماء: (أَلَا إِنَّ صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا):

روى نعيم بن حماد المروزي، عن الوليد، عن عنبسة القرشي، عن سلمة ابن أبي سَلَمة عن شهر بن حوشب، قال: بلغني أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: «يكون في رمضان صوت وفي شوّال مهمهة، وفي ذي القعدة تحازب القبائل ،


1) اختلف في اسم السفياني، فمنها عثمان بن عنبسة، ومنها: حرب بن عنبسة، ومنها: عنبسة بن مرَّة، كما ذُكِرَ في الروايات.

2) معجم أحاديث الإمام المهدي (ج 3 ص 490 و 491 / ح 1061).

وفي ذي الحجة ينتهب الحاج، وفي المحرَّم ينادي منادي من السماء: ألَا إِنَّ صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا» (1).

13- سنة الظهور أوّل خطبة للإمام المهدي بعد ظهوره في يوم عاشوراء وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام:

روى النعماني الله عن أحمد بن محمد بن سعيد عن هؤلاء الرجال الأربعة - أي محمّد بن المفضّل، وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد بن الحسین علیه السلام بن عبد الملك، ومحمد بن أحمد بن الحسن ، عن ابن محبوب. وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني أبو جعفر قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه. قال: وحدثني محمّد بن عمران، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى. قال: وحدَّثنا علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد جميعاً، عن الحسن بن محبوب. قال: وحدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشر، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمدُ بن علي الباقر علیه السلام : «... ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يُدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سُنَّة موسى بن عمران». وقال: «فينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء، بيدي القوم، فيُخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يُحوِّل الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا...» الآية [النساء: 47]». قال: والقائم يومئذ بمكة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً به، فينادي: يا


1) كتاب الفتن للمروزي (ص 131).

أيُّها الناس، إنَّا نستنصر الله فمن أجابنا من الناس فإنَّا أهل بيت نبيكم محمد ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلی الله علیه و آله وسلم، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه:«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ»«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [آل عمران: 33 و 34]؟ فأنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمّد (صلى الله عليهم أجمعين). ألا فمن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سُنَّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأنا أولى الناس بسُنَّة رسول الله، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما أبلغ الشاهد منكم الغائب، وأسألكم بحق الله وبحق رسوله وبحقي، فإنَّ لي عليكم حقَّ القربى من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلَّا أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا وظلمنا وطُردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا وافترى أهل الباطل علينا، فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله تعالى ...»(1).

14- سنة الظهور : خروج الإمام المهدي علیه السلام يوم الجمعة في العاشر من المحرم على رواية:

روى الصدوق عن أبيه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد عن أبي عبد الله ، قال: السبت لنا، والأحد لشيعتنا، والاثنين لأعدائنا، والثلاثاء لبني أُميّة، والأربعاء يوم شرب الدواء، والخميس تُقضى فيه الحوائج، والجمعة للتنظف والتطيب،


1) الغيبة للنعماني (ص 288 - 291 / باب 14 / ح 67) .

وهو عيد المسلمين، وهو أفضل من الفطر والأضحى، ويوم الغدير أفضل الأعياد، وهو ثامن عشر من ذي الحجة وكان يوم الجمعة، ويخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة، ويقوم القيامة يوم الجمعة، وما من عمل يوم الجمعة أفضل من الصلاة على محمّد وآله»(1).

15- سنة الظهور : يقطع الإمام المهدي في اليوم العاشر من المحرم أيدي بني شيبة سُرَّاق الكعبة:

روى الطوسي عن أحمد محمد بن عن علي بن الحكم، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله قال: قال أبو جعفر : «يخرج القائم يوم السبت يوم عاشورا اليوم الذي قتل فيه الحسین علیه السلامعليا ويقطع أيدي بني شيبة (2)

ويمكن أن يقال: إنَّ المقصود هو الرمزية بمعنى أنَّ المتولين على البيت الحرام تكون أعمالهم وأفعالهم شبيهة ببني شيبة في زمن الجاهلية.

ويُعلّقها في الكعبة» (3).

29 محرم الحرام

سنة (61ه): خطبة الإمام السجاد علیه السلام في الشام وبشارته بالمهدي :

خطب الإمام زين العابدين علیه السلام خطبته المعروفة بدمشق جاء فيها: «إنَّ


1) الخصال (ص 394 ح 101)، روضة الواعظين (ص 392).

2) هم بنو شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي جد النبي كانوا يسكنون على جبل شيبة المشرف على جبل مروة، وهم سدنة الكعبة، الذين كانت بأيديهم مفاتيح الكعبة، يتوارثونها خلفاً عن سلف، وكان هؤلاء يسرقون الأموال والذخائر المهداة إلى الكعبة، ويتصرفون بها كما تشتهيه أنفسهم، ولا يكتفي الإمام المهدي بقطع أيديهم، بل يأمر بأن يطاف بهم فقد ورد عن أبي عبد الله ، قال : «أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم - أي بني شيبة - وقطع أيديهم وطاف بهم، وقال: هؤلاء سُرَّاق .الله. الكافي (ج 4 / ص 243 / ح 4 ) .

3) تهذيب الأحكام (ج 4 ص 333 / 112/1044).

الله تعالى أعطانا الحلم والعلم والشجاعة والسخاوة والمحبة في قلوب المؤمنين، ومنا رسول الله، ووصيه، وسيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنَّة، وسبطا هذه الأمة، والمهدي الذي يقتل الدجال»(1).



1) معجم أحاديث الإمام المهدي (ج 3 ص 200 / ح 722).

3 شعبان المعظم

1- سنة (4ه): دخول جابر الأنصاري على الزهراء علیها السلام لتهنئتها بولادة الحسین علیه السلام ومشاهدته اللوح الأخضر بيدها وفيه أسماء الأئمة والإمام المهدي علیه السلام :

روى الصدوق عن أبيه ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعاً، عن أبي الخير صالح ابن أبي حماد والحسن بن ظريف جميعاً، عن بكر بن صالح. وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل ومحمّد بن علي ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم والحسین علیه السلام بن إبراهيم بن تاتانه وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن ابن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: «قال أبي الجابر بن عبد الله الأنصاري إنَّ لي إليك حاجة، فمتى يخفُّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له :جابر في أي الأوقات شئت فخلا به أبي فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أُمي فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وما أخبرتك به أُمِّي أنَّ في ذلك اللوح مكتوباً.

قال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على أُمّك فاطمة في حياة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لأُهنتها بولادة الحسین علیه السلام(1)، فرأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنَّه زمرد


1) قال المجلسي الله في البحار (ج 44 ص 201 و 202): (الأشهر في ولادته (صلوات الله عليه) أنَّه وُلِدَ لثلاث خلون من ،شعبان، لما رواه الشيخ في (المصباح) أنه خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد أن مولانا الحسین علیه السلاملا ولد يوم الخميس، لثلاث خلون من ،شعبان، فصم وادع فيه بهذا الدعاء...) وذكر الدعاء. ثم قال بعد الدعاء الثاني المروي عن الحسين: (قال ابن عيّاش: سمعت الحسین علیه السلام بن علي بن سفيان البزوفري يقول: سمعت أبا عبد الله يدعو به في هذا اليوم، وقال: هو من أدعية اليوم الثالث من شعبان، وهو مولد الحسین علیه السلاموقيل: : إنَّه وُلِدَ لخمس ليال خلون من شعبان، لما رواه الشيخ أيضاً في (المصباح) عن الحسین بن زيد عن جعفر بن محمد يا أنه قال: «وُلِدَ الحسین بن علي علیه السلام الخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع خلون من الهجرة». وقال في (التهذيب): ولد آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة. وقال الكليني (قدس الله روحه): وُلِدَ سنة ثلاث، وقال الشهيد الله في (الدروس): وُلِدَ بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: يوم الخميس ثلاث عشر شهر رمضان. وقال المفيد لخمس خلون من شعبان سنة أربع. وقال الشيخ ابن نما في (مثير الأحزان): وُلِدَ ليل الخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقيل: الثالث منه، وقيل: أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث، وقيل: لخمس خلون من جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة).

ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشمس فقلت: بأبي أنتِ وأُمِّي يا بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله إلى رسوله ، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي الكلام ليسرني بذلك.

قال جابر: فأعطتنيه أُمُّك فاطمة فقرأته وانتسخته، فقال أبي : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج أبي اللي صحيفة من رقّ.

قال جابر: فأشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله،

نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائى، إنّي أنا الله لا إله إلَّا أنا قاصم الجبارين، ومذلَّ الظالمين، وديَّان الدين، أنا الله لا إله إلَّا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عذابي عذبته عذاباً لا أُعذِّب أحداً من العالمين، فإيَّاي فاعبد وعلي فتوكَّل، إنِّي لم أبعث نبيا فأكملت أيامه وانقضت مدَّته إلَّا جعلت له وصيَّا، وإنّي فضَّلتك على الأنبياء، وفضَّلت وصيَّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن علیه السلام والحسین علیه السلام فجعلت حسناً معدن علمي [بعد] انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجةً عندي، وجعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أُثيب وأُعاقب.

أوَّلهم على سيد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمّد الباقر علیه السلام لعلمي والمعدن لحكمي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول منّي لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، انتجبت بعده موسى وانتحبت (1)بعده فتنة عمياء حندس لأَنَّ خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وإنَّ أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إنَّ المكذِّب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليّي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمنحه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر يُدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حقَّ القول منّي لأقرن عينيه بمحمد ابنه وخليفته من بعده،


1) هكذا في المصدر، والظاهر أنها تصحيف: (أُتيحت).

فهو وارث علمي ومعدن حكمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه، وشفّعته في سبعين من أهل بيته كلَّهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي ولي وناصري والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي [إلى] سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمةً للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، سيذلُّ في زمانه أوليائي وتتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويُحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تُصبَغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقًّا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون»(1).

ورواه الطوسي عن جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أبي علي أحمد بن إدريس وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي الخير صالح ابن أبي حماد الرازي والحسن علیه السلام بن ظريف جميعاً، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(2).

2- سنة (4 ه) : قصَّة الملك دردائيل وتوسله بالحسین علیه السلاميوم ولادته، وإخبار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لفاطمة بشهادته وأنَّ الأئمة من ولده آخرهم الحجة القائم :

روى الصدوق عن محمد بن علي ماجيلويه الله ، قال : حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني محمد بن علي


1) عيون أخبار الرضا (ج 2 ص 48 - 50 ح 2) ، الهداية الكبرى (ص 364 - 366)، الاحتجاج (ج 1 ص 84 - 86)، مناقب آل أبي طالب (ج 1 ص 255 و 256).

2) الغيبة للطوسي (ص 143 - 146 / ح 108).

القرشي، قال: حدثني أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن مجاهد قال قال ابن عباس: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «إنَّ الله تبارك وتعالى ملكاً يقال له: دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء إلى الأرض، فجعل يوماً يقول في نفسه: أفوق ربنا شيء؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحةً مثلها، فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثم أوحى الله إليه أن طر، فطار مقدار خمسين عاماً فلم ينل رأس قائمة من قوام العرش، فلمَّا علم الله إتعابه أوحى إليه: أيُّها الملك عد إلى مكانك، فأنا عظيم فوق كل عظيم، وليس فوقي شيء، ولا أُوصف بمكان فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فلما وُلِدَ الحسین علیه السلام بن علي وكان مولده عشيَّة الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى مالك خازن النار أنْ أحمد النيران على أهلها لكرامة مولود وُلِدَ لمحمد، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمّد في دار الدنيا وأوحى الله تبارك وتعالى إلى حور العين [أن] تزين وتزاورن لكرامة مولود وُلِدَ لمحمّد في دار الدنيا، وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفاً بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة مولود وُلِدَ لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أن اهبط إلى نبي محمد في ألف قبيل - والقبيل ألف ألف من الملائكة - على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدرّ والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون، بأيديهم أطباق من نور أن هنتوا محمّداً بمولود، وأخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين، وهنته وعزّه وقل له يا محمّد، يقتله شرار أمتك على شرار الدواب، فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد. قاتل الحسین علیه السلامأنا منه بريء وهو منّي بريء، لأنَّه لا يأتي يوم القيامة أحد إلا وقاتل الحسین علیه السلامأعظم جرماً منه، قاتل الحسین علیه السلاميدخل النار يوم

القيامة مع الذين يزعمون أنَّ مع الله إلهاً آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسین علیه السلامتمن أطاع الله إلى الجنَّة». قال: «فبينا جبرئيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مرَّ ،بدردائيل فقال :دردائيل يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء؟ هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال : لا ، ولكن وُلِدَ لمحمد مولود في دار الدنيا، وقد بعثني الله و إليه لأهنئه بمولوده، فقال الملك: يا جبرئيل، بالذي خلقك وخلقني إذا هبطت إلى محمد فاقرأه مني السلام، وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربَّك أن يرضى عنِّي فيردَّ على أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرئيل على النبي فهناه كما أمره الله لك وعزَّاه، فقال له النبيُّ : «تقتله أُمَّتي؟»، فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي : «ما هؤلاء بأمَّتي أنا بريء منهم والله ل بريء منهم»، قال جبرئيل: وأنا بريء منهم يا محمد، فدخل النبي على فاطمة فهناها وعزاها، فبكت فاطمة ، وقالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسین علیه السلام في النار»، فقال النبيُّ وأنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يُقتل حتَّى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية بعده»، ثمّ قال : «والأئمة بعدي الهادي علي، والمهتدي الحسن، والناصر الحسين، والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمّد بن علي، والنفاع جعفر ابن محمد، والأمين موسى بن جعفر، والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي، والمؤتمن علي بن محمد، والعلام الحسن علیه السلام بن علي، ومن يُصلِّي خلفه عيسى بن مريم القائم ». فسكتت فاطمة لها من البكاء. أخبر جبرئيل النبي بقصة الملك وما أُصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي الحسین علیه السلاموهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء، ثمّ قال: «اللَّهُمَّ بحقِّ هذا المولود عليك، لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إنْ كان للحسین علیه السلام بن علي بن فاطمة عندك قدر فارضَ عن

دردائيل ورُدَّ عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة»، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك (وردَّ عليه أجنحته وردَّه إلى صفوف الملائكة)، فالملك لا يُعرَف في الجنَّةَ إِلَّا بأن يقال: هذا مولى الحسین علیه السلام بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (1).

3- سنة (4ه): حين ولادة الحسین علیه السلامعلي أخبر النبي فاطمة الزهراء بأنه أبو تسعة أئمة تاسعهم قائمهم:

روى الخزاز عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن مسعود النبلي، قال: حدثنا الحسین علیه السلام بن عقيل الأنصاري، قال: حدثني أبو إسماعيل إبراهيم ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبي خالد عمرو بن خالد، عن زيد بن علي [عن أبيه علي] بن الحسين، عن عمته زينب بنت علي ، عن فاطمة عليها ، قالت: «كان دخل إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عند ولادتي الحسین علیه السلامعاليا، فناولته إيَّاه في خرقة صفراء، فرمى بها وأخذ خرقة بيضاء ولفه فيها، ثمّ قال: خذيه يا فاطمة فإنَّه إمام ابن إمام أبو الأئمة التسعة، من صلبه أئمة أبرار والتاسع قائمهم»(2).

*وروى عن علي بن الحسن، عن محمّد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن قابوس القمي بقم، قال: حدثني محمد بن الحسن، عن يونس بن ظبيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، قال: «قالت لي أُمي فاطمة: لما ولدتك دخل إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فناولتك إيَّاه في خرقة صفراء فرمى بها وأخذ خرقة بيضاء لفك فيها وأذن في أُذُنك الأيمن وأقام في أذنك الأيسر، ثمّ قال: يا فاطمة، خذيه فإنَّه أبو الأئمة، تسعة من ولده أئمة أبرار والتاسع مهديهم»(3).


1) كمال الدين (ص 282 - 284 / باب 24 / ح 36).

2) كفاية الأثر (ص 44 و 45).

3) كفاية الأثر (ص 196 و 197).

9- دفاع الإمام المهدي عن زُوَّار جده الحسین علیه السلام:

روى النوري في (جنَّة المأوى)، قال: قال صالح بن [محمد] مهدي القزويني (1)

لا بعد وفاة والده. وعني بإتمام ما كان ناقصاً من مؤلفات والده، ولكن الأجل لم يمهله، حيث أدركه وهو في النجف سنة أربع وثلاثمائة وألف انظر: موسوعة طبقات الفقهاء (ج 14/ ص280 و 281/ الرقم 4583).

(أيده الله) : وحدثني الوالد (أعلى الله مقامه)، قال: خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلة أُريد زيارة الحسین علیه السلامليلة النصف منه، فلما وصلت إلى شط الهنديَّة، وعبرت إلى الجانب الغربي منه، وجدت الزوار الذاهبين من الحلة وأطرافها، والواردين من النجف ونواحيه، جميعاً محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهندية، ولا طريق لهم إلى كربلاء، لأنَّ عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق، وقطعوه عن المارة، ولا يدعون أحداً يخرج من كربلا ولا أحداً يلج إلا انتهبوه.

قال: فنزلت على رجل من العرب، وصليت صلاة الظهر والعصر، وجلست أنتظر ما يكون من أمر الزوّار ، وقد تغيّمت السماء ومطرت مطراً يسيراً.


1) هو صالح بن محمد مهدي بن حسن بن أحمد الحسيني القزويني الأصل، الحلّي، النجفي. كان فقيهاً إماميًا، شاعراً ، ناثراً، من الشخصيات البارزة في عصره. وُلِدَ في الحلة سنة سيع وخمسين سبع ومائتين وألف. ودرس المبادئ من العربية وغيرها على حسن الفلوجي الحي وغيره. وقصد النجف الأشرف، فحضر على الفقيهين الكبيرين مرتضى بن محمّد أمين الأنصاري، وخاله مهدي بن علي بن جعفر كاشف الغطاء. وبعد أن استقر والده الفقيه السيد محمد مهدي المتوفى (1300ه) بالنجف، تلقّى أكثر الدروس عليه، وأجيز منه ومن الميرزا علي الخليلي بالاجتهاد. وتصدى للبحث والتدريس بعد والده، فحضر عليه جمع من الطلاب. وقرّض الشعر، وطارح به شعراء عصره، وساهم في بعث الحركة الأدبية ودعمها، حتَّى عُدَّ أحد أركان النهضة الأدبية في العراق في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر. وللمترجم تأليف، منها: مقتل أمیر المؤمنین علیه السلام ، ورسالة فتوائية في العبادات ألفها نزولاً عند رغبة جماعة رجعوا إليه في التقليد

فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوّار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلا، فقلت لبعض من معي اخرج واسأل: ما الخبر؟

فخرج ورجع إليَّ وقال لي: إنّ عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة الناريَّة، وتجمعوا لإيصال الزوّار إلى كربلا ولو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة.

فلما سمعت قلت لمن معي هذا الكلام لا أصل له، لأنَّ بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر، وأظنُّ هذه مكيدة منهم لإخراج الزوار عن بيوتهم، لأنَّهم استثقلوا بقاءهم عندهم وفي ضيافتهم.

فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوّار إلى البيوت، فتبيَّن الحال كما قلت، فلم تدخل الزوّار إلى البيوت وجلسوا في ظلالها والسماء متغيمة، فأخذتني لهم رقّة شديدة، وأصابني انكسار عظيم، وتوجهت إلى الله بالدعاء والتوسل بالنبي وآله، وطلبت إغاثة الزوّار مما هم فيه، فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع كريم لم أرَ مثله، وبيده رمح طويل، وهو مشمر عن ذراعيه، فأقبل يخب به جواده حتى وقف على البيت الذي أنا فيه، وكان بيتاً من شعر مرفوع الجوانب، فسلّم فرددنا عليه السلام، ثمّ قال يا مولانا - يُسميني باسمي - بعثني من يُسلَّم عليك، وهم كنج محمّد آغا وصفر آغا، وكانا من قوَّاد العساكر العثمانية، يقولان : فليأتِ بالزوّار، فإنا قد طردنا عنزة عن الطريق، ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة.

فقلت له وأنت معنا إلى عرقوب السليمانية؟

قال: نعم.

فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريباً، فأمرت بخيلنا، فقدمت إلينا.

فتعلَّق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده، وقال: يا مولاي، لا تخاطر بنفسك وبالزوّار، وأقم الليلة حتّى يتضح الأمر.

فقلت له: لا بدَّ من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة.

فلما رأتنا الزوار قد ركبنا، تبعوا أثرنا بين ماش وراكب فسرنا والفارس المذكور بين أيدينا كأنَّه الأسد الخادر، ونحن خلفه، حتى وصلنا إلى عرقوب السليمانية، فصعد عليه وتبعناه في الصعود، ثم نزل وارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا ولم نر له عيناً ولا أثراً، فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض، ولم نر قائداً ولا عسكراً.

فقلت لمن معي : أبقي شكٍّ في أنه صاحب الأمر؟

فقالوا: لا والله.

وكنت وهو بين أيدينا أطيل النظر إليه كأني رأيته قبل ذلك، لكنني لا أذكر أين رأيته، فلما فارقنا تذكَّرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة، وأخبرني

بواقعة السليمانية.

وأما عشيرة عنزة فلم نر لهم أثراً في منازلهم، ولم نر أحداً نسأله عنهم سوى أنا رأينا غيرة شديدة مرتفعة في كبد البر ، فوردنا كربلا تخب بنا خيولنا، فوصلنا إلى باب البلاد، وإذا بعسكر على سور البلد، فنادوا: من أين جئتم؟ وكيف وصلتم ؟ ثم نظروا إلى سواد الزوّار، ثمّ قالوا: سبحان الله هذه البريَّة قد امتلأت من الزوَّار أجل أين صارت عنزة؟

فقلت لهم: اجلسوا في البلد وخذوا أرزاقكم ولمحة ربُّ يرعاها.

ثم دخلنا البلد فإذا أنا بكنج محمد آغا جالساً على تخت قريب من الباب، فسلمت عليه فقام في وجهي فقلت له: يكفيك فخراً أنَّك ذُكِرَت باللسان.

فقال: ما الخبر؟

فأخبرته بالقصَّة فقال لي يا مولاي من أين لي علم بأنك زائر حتَّى

أرسل لك رسولاً؟ وأنا وعسكري منذ خمسة عشر يوماً محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفاً من عنزة.

ثم قال: فأين صارت عنزة؟

قلت: لا علم لي سوى أنّي رأيت غبرة شديدة في كبد البر كأنَّها غبرة الظعائن، ثمّ أخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعة ونصف، فكان مسيرنا كله في ساعة، وبين منازل بني طرف وكربلا ثلاث ساعات، ثمّ بتنا تلك الليلة في كربلا.

فلما أصبحنا سألنا عن خبر عنزة، فأخبر بعض الفلاحين الذين في بساتين كربلا قال بينما عنزة جلوس في أنديتهم وبيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهم، وبيده رمح طويل، فصرخ فيهم بأعلى صوته: يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزؤام، عساكر الدولة العثمانية تجبَّهت عليكم بخيلها ورجلها، وها هم على أثري مقبلون، فارحلوا، وما أظنُّكم تنجون منهم.

فألقى الله عليهم الخوف والذلَّ حَتَّى إِنَّ الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالاً بالرحيل فلم تمض ساعة حتَّى ارتحلوا بأجمعهم وتوجهوا نحو البر.

فقلت له صف لي الفارس، فوصف لي وإذا هو صاحبنا بعينه، وهو الفارس الذي جاءنا والحمد لله ربّ العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين(1).


1) جنَّة المأوى (ص 122 - 125 / الحكاية السادسة والأربعون).

6- زيارة الحليسي للإمام الحسین علیه السلامفي (15) شعبان وإكرامه من قبل الناحية المقدسة:

روى الصدوق عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، قال: حدثني أبو القاسم ابن أبي حليس (1)، قال : كنت أزور الحسین علیه السلام في النصف من شعبان فلما كان سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان، وهممت أن لا أزور في شعبان، فلما دخل شعبان قلت: لا أدع زيارة كنت أزورها، فخرجت زائراً وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو برسالة، فلما كان في هذه الدفعة قلت لأبي القاسم الحسن علیه السلام بن أحمد الوكيل لا تُعلمهم بقدومي فإنِّي أُريد أن أجعلها زورة خالصة، قال: فجاءني أبو القاسم وهو يتبسم وقال: بُعِثَ إِليَّ بهذين الدينارين وقيل لي ادفعهما إلى الحليسي وقل له: من كان في حاجة الله كان الله في حاجته»(2).


1) عدَّه الصدوق الله تمن رأى الحجّة من غير الوكلاء. راجع: كمال الدين (ص 442 / باب 43/ ح 16).

2) كمال الدين (ص 493 / باب 45 / ح 18).

الثقافة المهدوية

اشارة

الثقافة المهدوية

بِلغة الأرقام

اعداد و تحقيق وتعليق

السيّد جَعْفَر القبانجي

تَقْدِيم

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

اسم الكتاب: الثقافة المهدوية بلغة الأرقام

إعداد وتحقيق وتعليق: السيد جعفر القبانجي

تقديم: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي

رقم الإصدار:248

الطبعة: الأولى 1441ه

عدد النسخ: 1000

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق- النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

28- ثلاث مرات ورد في الحديث القدسي أنَّ الله سينتصر بالمهدي للحسين :

(109 / 31) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ كَرَّامِ، قَالَ: حَلَفْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي أَلَّا أَكُلَ طَعَاماً بِنَهَارٍ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبي عَبْدِ الله ، فَقُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِكَ جَعَلَ الله عَلَيْهِ أَلَّا يَأْكُلَ طَعَاماً بنهارٍ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ.

فَقَالَ: «صُمْ يَا كَرَّامُ وَلَا تَصْمِ الْعِيدَيْنِ، وَلَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ التَّشْرِيقِ، وَلَا إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً، فَإِنَّ الْحُسَيْنَ لا لَمَّا قُتِلَ عَجَّتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهِمَا وَالْمَلَائِكَةُ، وَقَالُوا: يَا رَبَّنَا أَتَأْذَنُ لَنَا فِي هَلَاكِ الخَلْقِ حَتَّى نَجُنَّهُمْ مِنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ بِمَا اسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ، وَقَتَلُوا صَفْوَتَكَ؟

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ: يَا مَلَائِكَتِي وَيَا سَمَائِي وَيَا أَرْضِي أَسْكُنُوا، ثُمَّ كَشَفَ حِجَاباً مِنَ الْحُجُبِ فَإِذَا خَلْفَهُ مُحَمَّدٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَصِيَّا لَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِ فُلَانٍ مِنْ

بَيْنِهِمْ، فَقَالَ: يَا مَلَائِكَتِي وَيَا سَمَاوَاتِ وَيَا أَرْضِي، بِهَذَا أَنْتَصِرُ مِنْهُمْ هَذَا - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -».

وَجَاءَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ : بِهَذَا أَنْتَصِرُ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ»(1).


1) الغيبة للنعماني (ص 95 و 96/ باب 4 / ح 26)؛ الكافي (ج 1 ص 534/ باب فيما جاء في الاثني عشر والنص عليهم / ح 19).

3- التاسع من ولد الحسین علیه السلامهو الإمام المهدي :

(5/200) اَلْمُظَفَرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفْرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْ قَنْدِي ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ الْبَغْدَادِي، قَالَ: حَدَّثَنِي اَحْسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ سَدِيرِ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا، قَالَ : لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَليها مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعَتِهِ، فَقَالَ علیه السلام: «وَيْحَكُمْ مَا تَدْرُونَ مَا عَمِلْتُ، وَاللَّهُ الَّذِي عَمِلْتُ خَيْرٌ لِشِيعَتِي ما طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ، أَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّنِي إِمَامُكُمْ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَيْكُمْ، وَأَحَدُ سَيْدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِنَصْ مِنْ رَسُولِ الله عَلَيَّ؟».

قَالُوا: بَلَى.

قَالَ: «أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ وَأَقَامَ الْجِدَارَ وَقَتَلَ الْغُلَامَ كَانَ ذَلِكَ سَخَطَاً مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إِذْ خَفِيَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهُ (تَعَالَى ذِكْرُهُ) حِكْمَةً وَصَوَاباً؟ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَيَقَعُ فِي في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا الْقَائِمُ الَّذِي يُصَلِّي رُوحُ اللَّهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ علیهما السلام خَلْفَهُ؟ فَإِنَّ اللهَ وَ يُخْفِي وِلَادَتَهُ، وَيُغَيِّبُ شَخْصَهُ، لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ، ذَلِكَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِي الحُسَيْنِ، اِبْنِ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ، يُطِيلُ اللهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةٍ شَابٌ دُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » (1).

(201 / 6) مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ غِيَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ: «سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ) عَنِ مَعْنَىٰ قَوْلِ رَسُولِ الله : إِنِّي مُخَلَّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي، مَنِ الْعِتْرَةُ؟ فَقَالَ: أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ التَّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ نَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَ قَائِمُهُمْ، لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ الله وَلَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَوْضَهُ»(2).

(7/202) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكَّلِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ أَحْسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ


1) كمال الدين (ص 315 و 316/ باب 29/ ح 2).

2) كمال الدين (ص 240 و 241 باب 22/ ح 64).

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله : « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اِطَّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَجَعَلَنِي نَبِيَّا ، ثُمَّ اِطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ مِنْهَا عَلِيًّا فَجَعَلَهُ إِمَاماً، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَهُ أَحَاً وَوَلِيًّا وَوَصِيَّا وَخَلِيفَةً وَوَزِيراً، فَعَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَليَّ، وَهُوَ زَوْجُ ابْنَتِي، وَأَبُو سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَنِي وَإِيَّاهُمْ حُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ، وَجَعَلَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي، وَيَحْفَظُونَ وَصِيَّتِي، اَلتَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي، وَمَهْدِيُّ أُمَّتِي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ، يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ وَحَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ، فَيُعْلِنُ أَمْرَ الله، وَيُظْهِرُ دِينَ الله ، يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ اللَّهِ، وَيُنْصَرُ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَثَ جَوْراً وَظُلماً»(1).

(8/203) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَا جِيلَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ لهَا ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِدِينِي، وَيَرْكَبَ سَفِينَةَ النَّجَاةِ بَعْدِي، فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلْيُعَادِ عَدُوَّهُ، وَلْيُوَالِ وَلِيَّهُ، فَإِنَّهُ وَصِبِّي وَخَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي، وَهُوَ إِمَامُ كُلِّ مُسْلِم وَأَمِيرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَوْلُهُ قَوْلِي، وَأَمْرُهُ أَمْرِي، وَنَهْيُهُ نَيْنِي، وَتَابِعُهُ تَابِعِي، وَنَاصِرُهُ نَاصِرِي، وَخَاذِلُهُ خَاذِي.

ثُمَّ قَالَ علیه السلام: مَنْ فَارَقَ عَلِيًّا بَعْدِي لَمْ يَرَنِي وَلَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَالَفَ عَلِيًّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَجَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ وَ(بِئْسَ الْمَصِيرُ)، وَمَنْ خَذَلَ عَلِيًّا خَذَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَمَنْ نَصَرَ عَلِيًّا نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَقَنَهُ حُجَّتَهُ عِنْدَ المُسَاءَلَة.


1) كمال الدين (ص 257 و258 باب 24/ ح 2).

ثُمَّ قَالَ علیه السلام: اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِمَامَا أُمَّتِي بَعْدَ أَبِيهِمَا، وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجنَّةِ، وَأُمُّهُمَا سَيِّدَهُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَأَبُوهُمَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، وَمِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ، تَاسِعُهُمُ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي، طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَمَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي، إِلَى اللَّه أَشْكُو المُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ، وَالْمُضِيعِينَ لِحُرْمَتِهِمْ بَعْدِي ، وَكَفَى بِالله وَلِيًّا وَنَاصِراً لِعِتْرَنِي وَأَئِمَّةِ أُمَّتِي، وَمُنتَقِاً مِنَ الْجَاحِدِينَ حِقِّهِمْ، «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [الشعراء: 227]»(1).

(9/204) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَا جِيلَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٌّ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَخِي عَلَى جَدِّي رَسُولِ الله ، فَأَجْلَسَنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَأَجْلَسَ أَحْيَ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ قَبَّلَنَا وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتُها مِنْ إِمَامَيْنِ صَالِحِيْنِ اِخْتَارَكُمَا اللَّهُ مِنِّي وَمِنْ أَبيكُما وَأُمْكُما، وَاخْتَارَ مِنْ صُلْبِكَ يَا حُسَيْنُ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ نَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ، وَكُلُّكُمْ فِي الْفَضْلِ وَالمَنْزِلَةِ عِنْدَ الله تَعَالَى سَوَاءٌ» (2).


1) كمال الدين (ص 260 و 261 باب 24/ ح 6).

2) كمال الدين (ص 269 / باب 24/ ح 12).

عشرة

1- يوم العاشر من محرم يوم قيام القائم :

(214 / 1) اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله : «إِنَّ الْقَائِمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) يُنَادَىٰ اِسْمُهُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ الحُسَيْنُ بْنُ عَلي »(1).

(215 / 2) اَالْفَضْلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَيِّ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ لا يُنَادِي : اَلْبَيْعَةَ لله، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً» (2).

(216 / 3) أَبو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليْلا أَنَّهُ قَالَ: «يَقُومُ الْقَائِمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ»(3).


1) الغيبة للطوسي (ص 453 / 458).

2) الغيبة للطوسي (ص 453 / ح 459)

3) الغيبة للنعماني (ص 291 باب 14 / ح 68).

3- أحد عشر مهديًّا من ولد الحسین علیه السلام يكونون بعد القائم :

(236/ 4 ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله في حَدِيثٍ طَوِيلِ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ مِنَّا بَعْدَ الْقَائِمِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيَّا مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ »(1)

قال الشيخ السند (حفظه الله) في كتابه (فقه علامات الظهور : ص 252) في التعليق على هذه الرواية الشريفة: (وتوصيفهم بكونهم من ولد الحسین علیه السلام من باب تغليب هذا الوصف الثابت للتسعة من الاثني عشر، كما ورد توصيف الأئمة الاثني عشر بكونهم من ولد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في الأحاديث الكثيرة، مع أنَّ الوصف ثابت للأحد عشر تغليباً، وكما ورد ذلك في الزيارة الجامعة: وَإِلَى جَدِّكُمْ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ»، مع أنَّ المخاطب بالزيارة الجامعة حقيقة وتصريحاً ه-م كل المعصومين الأربعة عشر، بل صُرّح أنَّ أوّل المخاطبين هو الرسول ثم أمیر المؤمنین علیه السلام ثم فاطمة ثم الحسنان ثم التسعة).

.

1) الغيبة للطوسي (ص 478 / ح 504 ) .

4- بعد خمس عشرة ليلة من البقاء في الحائر الحسيني تراءى صاحب الزمان لمحمد العلوي:

(4/285) مهج الدعوات: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِي وَكَانَ يَسْكُنُ بِمِصْرَ، قَالَ: دَهِمَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ وَهَمٌ شَدِيدٌ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ مِصْرَ ، فَخَشِيتُهُ عَلَى نَفْسِي، وَكَانَ قَدْ سَعَىٰ بِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ،

فَخَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ حَاجًا، وَسِرْتُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَصَدْتُ مَشْهَدَ مَوْلَائِيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا) عَائِدَاً بِهِ وَلَائِدَاً بِقَيْرِهِ وَمُسْتَجِيراً بِهِ مِنْ سَطْوَةٍ مَنْ كُنْتُ أَخَافُهُ، فَأَقَمْتُ بِالْخَائِرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَدْعُو وَأَتَضَرَّعُ لَيْلي وَنَهَارِي فَتَرَاءَى لي قَيْمُ الزَّمَانِ وَوَلِيُّ الرَّحْمَنِ وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْطَانِ، فَقَالَ لي: «يَقُولُ لَكَ الْحُسَيْنُ : يَا بُنَيَّ، خِفْتَ فُلاناً؟» ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَرَادَ هَلَاكِي فَلَجَأْتُ إِلَى سَيِّدِي ، وَأَشْكُو إِلَيْهِ عَظِيمَ مَا أَرَادَ ي. فَقَالَ: «هَلًا دَعَوْتَ اللَّهَ رَبَّكَ وَرَبَّ آبَائِكَ بِالْأَدْعِيَةِ الَّتِي دَعَا بِهَا مَنْ سَلَفَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهَا ؟ فَقَدْ كَانُوا فِي شِدَّةٍ فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ»، قُلْتُ: وَبِمَاذَا أَدْعُوهُ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسِلُ وَصَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ، فَإِذَا سَجَدْتَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ دَعَوْتَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَأَنْتَ بَارِكٌ عَلَى رُكْبَتَيْكَ» فَذَكَرَ لي دُعَاء ...(1).

راجع حديث رقم (9/146)


1) بحار الأنوار (ج 51 ص 307 و 308 ح 23)، عن مهج الدعوات (ص 279 و 280).

2- أربعة آلاف ملك ينزل مع القائم كانوا قد هبطوا لنصرة الحسین علیه السلام:

(3/477) عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهُ : «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللهِ الْأَبْيَضَ، فَيَنْتَفِضُ هُوَ بِهَا فَيَسْتَدِيرُهَا عَلَيْهِ، فَيَغْشَاهَا بِخَدَاعَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَرْكَبُ فَرَساً لَهُ أَدْهَمَ أَبْلَقَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ، فَيَنْتَفِضُ بِهِ انْتِفَاضَةً لَا يَبْقَى أَهْلُ بَلَدٍ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بَلَدِهِمْ، وَيَنْشُرُ رَايَةَ رَسُولِ اللهِ ، عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ اللهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، مَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ».

قُلْتُ: أَخَبُو هِيَ أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟

قَالَ: بَلْ يَأْتِي بِهَا جَبْرَئِيلُ ، فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ، وَأُعْطِيَ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ مَيِّتُ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَيْرِهِ، وَذَلِكَ حَيْثُ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَيَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ الْقَائِمِ ، وَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَثَلَاثُمائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً».

قَالَ : فَقُلْتُ : كُلُّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعَ أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؟

قَالَ: «نَعَمْ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى حِينَ خُلِقَ الْبَحْرُ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى حِينَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ مُرْدِفِينَ، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ هَبَطُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ مَعَ الْحُسَيْنِ لَمْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا فِي الاسْتِيمَارِ فَهَبَطُوا وَقَدْ قُتِلَ الحُسَيْنُ ، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، فَلَا يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ، وَلَا يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعُ إِلَّا شَيَّعُوهُ، وَلَا مَرِيضٌ إِلَّا عَادُوهُ، وَلَا يَمُوتُ مَيِّتُ إِلَّا صَلَّوْا عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَنتَظِرُونَ قِيَامَ الْقَائِم »(1).

وقد مرَّ تحت رقم (7/329) و (7/429) و (1/475).

(4/478) عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ الْكُوفَةِ عَلَيْهِ خَوْخَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَلْبَسُ دِرْعَ رَسُولِ اللهُ ، فَإِذَا لَبِسَهَا انْتَفَضَتْ بِهِ حَتَّى تَسْتَدِيرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله »).

قُلْتُ : مَخَبُوَّةٌ أَوْ يُؤْتَى بِهَا؟

قَالَ: «بَلْ يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ، عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ اللَّهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ، يَهْبِطُ بِهَا تِسْعَةُ آلَافٍ مَلَكِ وَثَلَاثُمِائَةٍ

وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً».

فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ مَعَهُ؟

قَالَ: «نَعَمْ، هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ


1) الغيبة للنعماني (ص 323 باب 19/ ح 5).

حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى لَمَّا خُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ مُسَوِّمِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ الله وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كَانُوا مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمَعَهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْقِتَالِ مَعَ الْحُسَيْنِ لا فَهَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ وَقَدْ قُتِلَ، فَهُمْ

عِنْدَ قَيْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُمْ يَنتَظِرُونَ خُرُوجَ القائم »(1).

وقد مر تحت رقم (8/430) و (2/476).


1) الغيبة للنعماني (ص 321 و 322/ باب 20/ ح 4) .

كيف تنصر امام زمانك

اشارة

العلامة الشيخ محمد باقر الفقيه

كيف تنصر امام زمانك

ترجمة

الشيخ على الإبراهيمي

مُؤسسة البلاغ

دار سلوني

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى

1428ه - 2007م

مؤسسة البلاغ

للطباعة والنشر والتوزيع

المكتب بئر العيد سنتر الإنماء 1 - ط3

المستودع : حي الأبيض - شارع القائم

ص.ب:11 - 17952 بیروت 2250-1107- هاتف : (03/514905) - تلفاكس : 01/553119 لبنان

الموقع الإلكتروني :

www.albalagh-est.com

E-mail : Albalagh-est@hotmail.com

الإمام الحسين يبشر بالإمام المهدي

لقد مر الإمام الحسین علیه السلامبالظروف الصعبة والملابسات المؤلمة التي مر بها الإمام الحسن علیه السلام نفسها وزيادة ، فلقد عاش الإمام الحسین علیه السلامبعد أخيه الإمام الحسن علیه السلام حوالي عشر سنوات اشتدت فيها المحنة وكثر فيها البلاء، وطالت المدة، ومع ذلك كله لم يترك الإمام الحسین علیه السلامالفرصة أن تفوته ، بل كان ينتهزها بالإخبار عن الإمام المهدي والإشادة به والتحدث عنه ، فمثلاً : يقول لعبد الله بن عمر :

لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله (عز وجل) ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، كذلك سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول (1).

ويقول - لرجل من همدان (2)- : قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الذي يُقسم ميراثه وهو حي(3).

وفي كتاب (عقد الدرر) بسنده عن الحسین علیه السلام بن علي قال : لو قام المهدي لانكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً .

وروى الشيخ الصدوق (في إكمال الدين) بإسناده عن عبد الرحمن بن سليط قال : قال الحسین علیه السلام بن علي بن أبي طالب : منا اثنا عشر مهديّاً، أولهم أمیر المؤمنین علیه السلام علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي (4)، وهو


1) (كذلك سمعت رسول الله) أي هكذا سمعت من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . بحار الأنوار ج 51 ص 133 نقلاً عن إكمال الدين للشيخ الصدوق

2) همدان: اسم قبيلة في اليمن.

3) المصدر نفسه، قوله (وهو الذي يُقسم ميراثه وهو حي): يمكن أن يكون إشارة إلى ما حدث بعد وفاة الإمام الحسن علیه السلام العسكري والد الإمام المهدي فإن أخاه جعفر بسبب انحرافه انكر ان يكون للإمام العسكري ولد، واعتبر نفسه الوارث الوحيد لأخيه، فاستولى على ما تركه أخوه

4) ليس المقصود من قوله : (منا اثنا عشر مهدياً) أن (المهدي) اسم لكل واحد من الأئمة الاثني عشر، بل المنصود وصفهم بالهداية وأنهم جميعاً مهديون.

الإمام القائم بالحق، يُحيي الله به الأرض بعد موتها، ويُظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون له غيبة يرتد فيها اقوام، ويثبت فيها على

الدین ،آخرون، فَيُؤذَوْن ويقال لهم : (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين).

أمَا إِنَّ الصابر - في غيبته - على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (1).

وروى الصدوق أيضاً عن عيسى الخشاب قال : قلت للحسین علیه السلام بن علي : انت صاحب هذا الامر ؟

قال : لا ... ولكن صاحب الامر الطريد الشريد، الموتور بأبيه ، المكنّى بعمه(2)يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر.


1) (إكمال الدين) للشيخ الصدوق ج 1 ص 317

2) المستفاد من هذا الحديث ومن الحديث الذي سيأتي في فصل (الإمام الباقر علیه السلام يُبشر بالإمام المهدي )ان (ابا جعفر) كنية للإمام المهدي وإن كانت هذه الكنية غير مشهورة.

السبيل الثاني عشر: نصرة الإمام الحجة من خلال نصرة الإمام الحسين :

وهذا الأسلوب هو افضل اسلوب يمكن اتخاذه لنصرة الإمام المهدي ، وما لا بد منه أولاً : هو ان نتعرف علة ثلاثة أمور لاجل تحقيق هذه الكيفية، وهي :

الأمر الأول: الذي يؤديه النقل والعقل، وهو أن نصرة الإمام الحسین علیه السلام يؤدي إلى نصرة الإمام الحجة .

الأمر الثاني: في بيان كيفية نصرة الإمام الحسین علیه السلام، اقسام ذلك . ومن أفضلها إقامة مجالس العزاء والذكر والزيارة له .

الأمر الثالث: في بيان بعض الفضائل الدنيوية والأخروية لزيارة الإمام الحسین علیه السلام وإقامة المآتم له.

الروايات الواردة في الأمر الأول :

ذكر الشيخ جعفر الشوشتري في كتاب (فوائد المشاهد) نقلاً من كتاب (النجم الثاقب) بان الإمام أبا عبد الله الحسین علیه السلام قال لاصحابه في كربلاء : «. . . ومن نصرنا بنفسه فيكون معنا في الدرجات العالية من الجنان فقد اخبرني جدي أن ولدي الحسین علیه السلاميقتل بطف كربلاء غريباً وحيداً عطشاناً، فمن نصره فقد نصرني ونصر ولده القائم ، ومن نصرنا بلسانه فإنه في حزبنا يوم القيامة».

يفهم من هذا الحديث الشريف بأن نصرة الإمام الحسین علیه السلام تؤدي بالإنسان إلى نصرة صاحب الأمر المهدي المنتظر ؛ وذلك لأن الإمام الحسينِ الشهيد علیه السلام له مقام عظيم عند الله (سبحانه وتعالى) للتضحية

الجسيمة التي قدمتها لأجل إحياء دين جده النبي الأعظم محمد بن عبد الله صلی الله علیه و آله وسلم.

أجل عندما رأى أن إحياء الدين المبني ونصرة الحق ومواجهة الظلم والظالمين لا تكون إلا لهجرته من المدينة إلى مكة ومنها إلى العراق، أخذ اهله وأولاده وهاجر ولاجل هذه الهجرة الإلهية الكبرى لهذا حصل على منزلة لم يحصل عليها أحد من الأنبياء والأولياء، سواء من الأولين أو من الآخرين، بالرغم من أن جده المصطفى وأباه المرتضى وامه الزهراء وأخيه الإمام الحسن علیه السلام المجتبى ، كل له مقامه الخاص السامي عند الله عز وجل وهكذا بقية الأئمة المعصومين .

ومن الواضح أن درجة معرفة النبي هي أعلى من سائر الائمة الأطهار علیهم السلام ولهذا السبب جعل الله سبحانه وتعالى محبته في جميع النبيين والأولياء والصالحين من الأولين والآخرين، إذ قال النبي الاعظم صلی الله علیه و آله وسلم: «إن للحسین علیه السلام محبة مكتومة في بواطن المؤمنين».

لهذا السبب نرى قلوب جميع الأحرار والصالحين في العالم تهفو نحو شخصه وشخصيته وترجو زيارة مرقده الطاهر في الدنيا وشفاعته في الآخرة ، وقد جاء في الحديث الشريف: «ما من نبي إلا وقد زار كربلاء بين قبره وبين السماء مختلفة الملائكة موج يعرج وفوج ينزل»(1).

ثم إن جميع المخلوقات والموجودات ذكرت مصيبته قبل وقوعها وبعدها، وإن أهل الأرض والسماء جميعاً حزنوا وبكوا على الإمام الشهيد واقاموا مجالس العزاء والحزن عليه، وذلك لوجود حبه في قلوبهم ، ثم إن الإمام احيا بجهاده وتضحيته الكبرى الإيمان والإسلام في العالم من خلال تبيين اهداف ثورته ونهضته العادلة، حيث قال :


1) بحار الانوار ج 98 ص 759 (مع إختلاف يسير) الطبعة القريمة

«الا وإني لم اخرج أشراً ولا بطرا ولا مفسداً ولا ظالماً، إنما خرجت لطلب الإصلاح مع أمة جدي. أريد أن الأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن ابي طالب . . .» وكذلك من خلال تضحياته العظيمة في سبيل الله (عز وجل) .

وهكذا، فإن ذكر الإمام دائم ومستمر في جميع المحافل والمجالس الإسلامية، حيث إنه (أحيا ذكر التوحيد وأمر الرسالة وذكر جده المصطفى وأبيه المرتضى جميع الأئمة المعصومين في جميع أرجاء الأرض ، فعن طريق ذكرهم عرف الناس أصول الدين وفروعها وعرفوا شخصية النبي وأهل بيته الطاهرين .

لذا، فإن ذكر الإمام الحسین علیه السلامونصرته هو ذكر لجميع الائمة علیهم السلامالطاهرين فمحبة الإمام الحسین علیه السلام هي محبة لجميع الأئمة الطاهرين وزيارته بمنزلة زيارتهم جميعاً والبكاء عليه بكاء عليهم جميعاً وأداء لحقهم.

روى زرارة عن الإمام جعفر بن محمد الصادق علیه السلام أنه قال: «ما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة واسعدها عليه ووصل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأدى حقنا»

لذا، فإن الباكي على سید الشهداء علیه السلام وزائر مرقده سوف يحظى بدعاء جميع الأئمة الأطهار كما جاء في كثير من الأخبار والروايات الواردة عن أهل بيت العصمة .

فقد ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر علیه السلام أنه قال : (مضمون الحديث) :

«من أراد أن يعرف أهو من أهل الجنة ، فليعرض محبتنا على قلبه ، فإن قبل ذلك فهو مؤمن ومن أحبنا فليرغب في زيارة قبر الحسین علیه السلام، فمن زاره فهو محب لنا أهل البيت وهو من أهل الجنة، ومن لم يزره فهو ناقص الإيمان .

يستفاد من هذا الحديث الشريف، بأن من أحيا ذكر الإمام الحسین علیه السلامبصورة من الصور سواء عن طريق الذهاب سواء عن طريق الذهاب لزيارة مرقده الطاهر ام بإقامة مجلس لذكر مصيبته ، فإنه بهذا العمل يكون قد احيا أمر الإمام الحجة ونصره ، فإذا دخل المؤمن بأي صورة من الصور في جملة أنصار سید الشهداء علیه السلام .

فإنه بالصورة ذاتها يكون قد أصبح من جملة أنصار الإمام الحجة ونال الدرجة العالية الرفيعة .

وتزداد درجة ثواب المؤمن فيما إذا سعى في إقامة مجالس التعزية، حيث يكثر البكاء في مثل هذه المجالس ويزداد الحزن على الإمام المظلوم ولا شك أن المصيبة التي نزلت على الإمام إنما أقرحت قلوب أئمة أهل البيت جميعاً وأجرت دموعهم، ولكن في زمننا هذا فإن صاحب هذه المصيبة العظمى هي الوجود المبارك لصاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن علیه السلام العسكري .

ولا شك أن الحضور والمشاركة في مجالس عزاء الإمام الحسین علیه السلاميكسب المشاركة ثواباً عظيماً أن يسعى الإنسان في تأسيس مجلس العزاء بصورة من الصور.

وقد مر بنا ان الإمام الصادق قال : «ما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ووصل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وادى حقنا» .

وعن النبي الاكرم أنه قال : «فمن نصره فقد نصرني ونصر ولده القائم».

ومم لا شك فيه أن الذي يسعى في خدمة الإمام الحسین علیه السلام ونصرته لن يكون ثوابه في الآخرة فقط، بل سوف يجد ثواب ذلك في الدنيا أيضاً، حيث يرى الخير والرحمة والبركة الإلهية وقد حلت به وبأهل بيته هذا إضافة إلى الأجر العظيم الذي سيناله في الآخرة .

نصرة أصحاب الحسين للإمام الحجة :

قال الإمام الحسین علیه السلام : «فإني لا اعلم اصحاباً أوفي ولا خيراً من اصحابي ولا أهل بيت ابر وأوصل من أهل بيتي» وإنهم بنصرتهم هذه وقد نصر هؤلاء الأصحاب الأوفياء الإمام الحجة من وجهين :

الوجه الأول: بما أن ثورة الإمام الحسین علیه السلام سببت ظهور الدين وعودته إلى الحياة وانتشاره في جميع بقاع الأرض وتسببت في ظهور شريعة سيد المرسلين فقد أدت إلى انتشار علوم ومعارف وفضائل الأئمة المعصومين ايضاً، لذا فإن نصرتهم للإمام هي نصرة لجميع الأئمة الأطهار ، بل إنهم أصبحوا أنصار الله وأنصار دينه و انصار رسوله وأنصار أوليائه وأنصار خلفائه، وكذلك أنصار الإمام الحجة المهدي المنتظر علیه السلام .

الوجه الثاني : كما ذكرنا في الكيفية الحادية عشرة، بان فرج وظهور الحق بشكله الكامل كان من المفروض ان يظهر قبل حدوث واقعة كربلاء ولكن بما أن أكثر الناس لم يقفوا إلى جانب الحق ولم ينصروه، ولهذا لم يتحقق هذا النصر الكبير، فواجه الأئمة المعصومون كثيراً من الإبتلائات والمصائب والمحن، وطالت مدة ظهور حجة الله ، فلذا فإن الذين نصروا الإمام الحسین علیه السلام بكل غال ونفيس نصروا بهذا العمل جميع الأئمة الأطهار ولو لم يتحقق الفرج الكامل لهم بسبب إعراض الناس عنهم .

الفهرس

ولادة الإمام المهدي في كتب الفريقين (3) - عرفان محمود....3

ملحق الفصل السادس / رأي المخزومي في جعل المهدي من ذرية الحسين....5

إثبات الغيبة وسيرة الإمام في الغيبة والظهور (4) - عرفان محمود....7

اختیار مسیر جده سيد الشهداء....9

أصحاب الإمام المهدي صفاتهم ومقامهم - عرفان محمود....11

أصحاب الإمام المهدي في الأحاديث الشريفة....13

هم أهل يقين وعبادة وولاية، شعارهم يا لثارات الحسين....14

صفات أنصار الإمام المهدي....16

29: تفاعلهم مع المظلومية الحسينية....17

30: روحهم حسينية....18

المهدي على لسان الحسین علیه السلام- أحمد الصابري الهمداني....19

المقدمة....21

الفصل الأول: في البشارة بظهور المهدي....23

الفصل الثاني: في أنه من ولد فاطمة....30

الفصل الثالث: في أنه من ولد الحسين....31

الفصل الرابع: في غيبته....34

الفصل الخامس: في أنه من الأئمة الإثني عشر....36

الفصل السادس : فيما يُعرف به المهدي....46

الفصل السابع: في علائم الظهور....49

الفصل الثامن : فيما بعد خروجه....51

الفصل التاسع: في سيرته....53

الفصل العاشر: في مدة ملكه....54

الحركة الإصلاحية من الحسین علیه السلامإلى المهدي - السيد صدر الدين القبانجي....57

المقدمة الثانية: المهدي امتداد للحسين....59

الخطبة الأولى للإمام المنتظر....62

الاشتراك في الشخصية....65

الخطاب السياسي للحسین علیه السلام الا رؤية مقارنة / مكونات الخطاب الخطاب....67

السياسي الأول للإمام المنتظر / المقطع الأول....68

المقطع الثاني/ المقطع الثالث: الانتصار للحقِّ....69

الاشتراك في الأهداف....70

هدف الإمام المهدي....71

النجف والكوفة على عهد الإمام....72

أوَّل أُمَّة تلتحق بالإمام / الانتقام من الظالمين....73

منهج التغيير في خطاب الحسين....75

ثورة تغييريَّة / نوعان من الحركات التغييرية....76

منهج حركة الأنبياء....77

منهج حركة الحسين....79

منهج حركة الإمام المهدي....81

لمحة عن حركة الإمام....82

خطاب الحسین علیه السلامالا العامل الغيبي والبشري....84

الأديان في مجال التشريع....86

الأديان في مجال التغيير / رواية في بني إسرائيل....87

استثناء داود وسليمان / دعاء الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في يوم الخندق....89

العنصر البشري في حركة الحسين....92

نزول الملائكة....93

من هو أبان بن تغلب؟....94

من هو الشيخ الصدوق؟....95

حركة الإمام المنتظر علیه السلام / مشكلة طول العمر....97

نظرية المجتمع السعيد الاشتراك التاريخي....99

الرسول يذكر حركة الحسين....100

الرسول يُبشِّر بظهور المهدي....101

المهدي في التوراة والإنجيل / مع الدكتور المصري....102

الأديان الوضعية ورؤيتها....103

الإصلاح في النظرية الشيوعية....104

الديمقراطية هل هي المصلح؟....106

ظواهر المجتمع السعيد....107

قيادة المجتمع السعيد....108

الكوفة هي العاصمة / السهلة هي منزل الإمام / عودة الدين....109

إشكالات على نظرية المجتمع السعيد....110

الطريق إلى المجتمع السعيد....113

النبي يتحدث عن انتصارات تمهيدية....114

طوبى للشيعة/ الدعاء في زمن الغيبة....115

المسار الجغرافي الحركة الحسین علیه السلامالعالم....117

المسار الجغرافي للإمام المهدي....119

روايات المسار الجغرافي....120

الإصلاح ينطلق من الشرق....123

أربعة أنبياء عرب....124

نقاط التمايز....128

الاشتراك في فلسفة التحرك....131

بعض الأساطير....132

مواجهة الانحراف الداخلي....133

اليهود مركز العداء التحالف الإسلامي النصراني....135

ما هي الوظيفة الشرعية ؟....137

فائدة الإمام في الغيبة....140

الاستخدام الإعجازي لدى الإمام المهدي / نماذج من الأدوات الإعجازية....143

الاستخدام الإعجازي لدى الأنبياء....148

قانون الاستخدام الإعجازي / الموضع (1): الدلالة على التمثيل الإلهي....150

الموضع :(2) عند استنفاد الطاقات في المعركة الموضع (3): تكوّن الشخصية....151

الاستخدام الإعجازي لدى الإمام المنتظر....153

أنواع الإمكان....155

خمس من سُنَن الأنبياء....156

تفسير الأدوات الإعجازية....158

سنة الابتلاء....163

الصيحة في السماء....165

وضوح الحقيقة....166

التكليف في زمن الغيبة....170

لماذا لا يُستجاب الدعاء بالفرج؟....171

النظرية الإسلامية في المرأة....174

الأصالة الإنسانية التساوي في الحقوق التمايز الوظيفي....175

إشكالات على النظرية الإسلامية....178

المرأة في حركة الحسین علیه السلام/ مشاركة المرأة في صنع الثورة....181

مشاركة المرأة في صيانة الثورة دور المرأة في الحركة الحسينية....182

المرأة في حركة إمام العصر....185

الإمام المهدي في القرآن والسنة والعلم - السيد صدر الدين القبانجي....187

السؤال 27: هل زيارة الأربعين من مظاهر التمهيد للإمام المهدي ؟....189

السؤال 31: هل يذهب الإمام المهدي لزيارة السيدة زينب؟....190

مسيرة الزمان حتى صاحب الزمان - الدكتور بلال نعيم....191

عاشوراء والنهضة المهدوية....193

العلاقة بين النهضة المهدوية وعاشوراء / :أولاً: من حيث الأهداف....194

ثانياً : من حيث طبيعة الأنصار....195

ثالثاً : من حيث خريطة النهضة / وكذلك ستكون النهضة المهدوية ....196

هل تعرف إمام زمانك - الدكتور بلال نعيم....199

(22) بين حركة الإمام الله وعاشوراء....201

المهدي - السيد صدر الدين الصدر....203

الفصل الثاني: المهدي من العرب....205

المهدي من الذرية....206

المهدي من أولاد السبطين....208

المهدي من أولاد الحسين....209

المهدي التاسع من أولاد الحسين....211

من هم أنصار المهدي - وديع الحيدري....213

عبرة عاشوراء....215

ازدهار الحق بظهور قائم آل محمد - شیخ محمد کاظم آل شبير الخاقاني....223

شعار يا لثارات الحسين....225

فكرة الانتقام....228

بحوث في الفكر المهدوي - السيد سامي البدري....231

المهدي هو التاسع من ذرية الحسین علیه السلامال لا نظير نوح التاسع من ذرية آدم التناظر بين آدم والحسين....233

أوصياء آدم....234

أوصياء الحسین علیه السلامذريته.... 235

الأرض التي تحرك عليها آدم وأوصياؤه التسعة هي السهل الرسوبي من العراق....236

الأرض التي تحرك عليها الحسین علیه السلامال والأئمة التسعة من ذريته السهل هي الرسوبي من العراق أيضاً....238

التاسع من ذرية آدم لا يستقر في الكوفة ويبني الحياة الجديدة/ التاسع من ذرية الحسین علیه السلامالا صاحب العمر الطويل يستقر في الكوفة....239

المهدي هو الطالب بدم الحسين....245

فجر عاشوراء ظهور المهدي / الأولى فجر عاشوراء آل إبراهيم في ذي الحجة سنة 2180 ق.م....252

الثاني: فجر عاشوراء آل محمد في محرم سنة 60 هجرية....254

الثالث: فجر عاشوراء ظهور المهدي التاسع من ذرية الحسین علیه السلامال الثاني عشر من أوصياء محمد....256

الإمام المهدي المصلح الرباني وصانع العالم الجديد - الشيخ جعفر عتريسي....263

يظهر الإمام المهدي يوم عاشوراء....265

المهدي هو الذى يأخذ بثأر الحسين....271

دولة الإمام المهدي وعصر الظهور - الشيخ كاظم المصباح....275

ما هي أهداف نهضة القائم ال وما هي شعاراتها ؟....277

رابعاً: القضاء على أعداء الله وسوله والثأر لدم سید الشهداء علیه السلام الإمام الحسین علیه السلام....209

الفجر المقدس (المهدي) إرهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور - مجتبى السادة....283

القسم الثامن: أحداث شهر محرم....285

أولاً: يوم الفجر المقدس: (وعد إلهي)....286

1- يوم الخروج / 2 - قبيل الخروج بساعات: (تجميع أنصاره)....288

3- بيانه الأول (الخطبة)....291

4- البيعة والأنصار....292

5- النداء باسم القائم....295

رؤى مهدوية (شذرات فكرية في القضية المهدوية) - مجتبى السادة....299

الباب الثاني: رؤى مهدوية استراتيجية....301

الفصل الأول: عند الظهور المقدس لماذا شعار يا لثارات الحسين....302

الأول: الفتح المحمدي (فتح مكة)....303

الثاني: الفتح الحسيني (عاشوراء)....304

الثالث: الفتح المهدوي (الظهور - عاشوراء)....307

خلاصة القول....309

أسئلة مهدوية - حسين عبيد القريشي....311

الحسین علیه السلاموالمهدي....313

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الشيخ علي الكوراني....317

الفصل السادس: النبي يبشر الأمة بالمهدي من عترته....319

النبي يبشر الحسین علیه السلامبالمهدي....320

وكذلك بشر على ولده الحسين....322

ابتكار النبي والأئمة أساليب جديدة في التحديد....323

الإمام الحسین علیه السلاميبشر بالمهدي التاسع من ولده....324

الفصل السابع: الإمام المهدي خاتم الأوصياء....327

خاتم الأوصياء من ذرية خاتم الأسباط....328

من ولد الحسین علیه السلامجعلوها من ولد الحسن....330

ينصره الله بالملائكة الذين نزلوا لنصرة الحسين....335

بداية ظهوره اليوم الجمعة تاسع محرم....337

يظهر يوم عاشوراء يوم السبت....338

رواية أن يوم عاشوراء يصادف يوم النيروز....339

بيان الإمام العالمي يوم عاشوراء: «وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ»....340

الإمام المهدي يدين هو الآخذ بثأر الحسين....342

عاصمته الكوفة، يوكون لكربلاء شأن عظيم....345

التاسع من صلب الحسین علیه السلاميغيب عنهم !....349

حياة الإمام المنتظر علیه السلام المصلح الأعظم - الشيخ باقر شريف القرشي....350

4- الإمام الحسين....354

الحقيقة المهدوية - السيد منير الخباز....357

المحاضرة العاشرة: يا لثارات الحسين....359

الخصائص المشتركة بين الثورة الحسينية والثورة المهدوية العنصر الأول: الحقيقة / الأمر الأول: الرجوع إلى العلل والأسباب....360

الأمر الثاني: تحليل الثورة....361

الأمر الثالث: ثورة الحسین علیه السلامالثلا ثورة فعلية....362

المظهر الأول: الحسین علیه السلاملم يفرض على أصحابه الثورة....362

المظهر الثاني: منطلق ثورة الحسین علیه السلامال ليس رفض البيعة أو رسائل أهل الكوفة بل هو الإصلاح....362

العنصر الثاني: الهدف / العامل الأول : العامل الاقتصادي....364

العامل الثاني: العدل....365

العنصر الثالث: القاعدة....266

الرواية المهدوية من خلال كتاب كمال الدين - أطروحة الدكتوراه لأحمد العلياوي....371

خامساً: ما روي عن الإمام الحسين....373

وللحديث عن خبر الثمانية أشهر أخرج أحد المؤرخين استنتاجاً من خلال أطروحتين: الأطروحة الأولى: القتل الذي يحدث خلال الثمانية أشهر هو مدة الاستيلاء على العالم الأطروحة الثانية: القتل ليس للفتح العالمي بل لاجتثاث المنحرفين....382

معارف مهدوية - الشيخ حيدر السند الأحسائي: الجزء الثاني....383

دموية القيام المهدوي / حاصل الشبهة / الطائفة الأولى/ ما دل على أنه يقوم بالاستئصال....385

مناقشة الشبهة / الأمر الأول:لله و أن يهلك من يشاء مباشرة أو واسطة....386

الأمر الثالث: القتل الخصوص أعداء الله....387

السير بسيرة رسول الله....388

معنى قتل ذراري قتلة الإمام الحسین علیه السلام/ بيان معنى الإطلاق غير المقصود....389

الأمر الرابع: دراسة جميع حيثيات الواقع....391

الأمر الخامس أغلب أهل الأرض مع الإمام المهدي....392

ختام القول حركة الإمام المهدي حركة إلهية لا قبح فيها....393

التقويم المهدوي - السيد محمد القبانجي / الشيخ ياسر الصالحي....395

محرم الحرام....397

ليلة العاشر من محرم سنة (61 ه) : بشارة الإمام الحسین علیه السلاملأصحابه في ليلة شهادته برجعته مع أصحابه حين ظهور الإمام المهدي للانتقام من الظالمين....398 (10) محرم الحرام 1 - دعاء الإمام الصادق للإمام المهدي في اليوم العاشر من المحرم....401

2- سنة (61 ه) : بعد سقوك الحسین علیه السلامالالها عن جواده يوم العاشر أظهر الله للملائكة مهدي آل محمد ال عن يمين العرش وهو قائم يصلي....405

3- سنة (61 ه) : في اليوم العاشر تجلّى ظل القائم للملائكة للانتقام من قتلة الحسین علیه السلامبعد أن ضحوا بالبكاء عليه....405

4- سنة (61ه) : سبعون ألف ملك يدعون لزوّار الحسین علیه السلامالا من يوم مقتله إلى يوم ظهور مهدي آل محمد....406

5- سنة (61 ه): عدم التوفيق في عيد الأضحى أو فطر لهذه الأمة بعد قتل الحسین علیه السلامإلى ظهور المهدي....407

6- سنة الظهور ظهور الإمام المهدي يوم السبت العاشر من المحرم بين الركن والمقام....407

7- سنة الظهور قدوم أصحاب المهدي له من أطراف الأرض لبيعته في مكة المكرمة في اليوم العاشر من المحرّم....408

8- سنة الظهور : ظهور الإمام المهدي في مكة عند العشاء في يوم عاشوراء مع راية رسول الله....409

9- سنة الظهور مبايعة الإمام المهدي الله من قبل أصحابه النجباء والأبدال والأخيار في اليوم العاشر من المحرم....410

10- سنة الظهور نزول جبرئيل على الحطيم في اليوم العاشر من محرم ويكون أول من يبايع الإمام المهدي....410

11- سنة الظهور: نداء جبرئيل بين يدي الإمام المهدي : (البيعة لله) في اليوم العاشر من محرم....411

12- سنة الظهور : ينادي المنادي في يوم عاشوراء من السماء: (ألا إن صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا)....411

13- سنة الظهور : أول خطبة للإمام المهدي عد ظهوره في يوم عاشوراء وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام....412

14- سنة الظهور : خروج الإمام المهدي اليوم الجمعة في العاشر من المحرم على رواية....413

15- سنة الظهور يقطع الإمام المهدي الله في اليوم العاشر من المحرم أيدي بني شيبة سُرّاق الكعبة....414

3 شعبان المعظم 1 - سنة (4 ه) : دخول جابر الأنصاري على الزهراء عليا لتهنئتها بولادة الحسین علیه السلامالله ومشاهدته اللوح الأخضر بيدها وفيه أسماء الأئمة والإمام المهدي....416

2- سنة (4 ه) : قصة الملك دردائيل وتوسله بالحسین علیه السلاميوم ولادته، وإخبار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لفاطمة بشهادته وأنّ الأئمة من ولده آخرهم الحجة القائم....419

3- سنة (4ه) : حين ولادة الحسین علیه السلامأخبر النبي فاطمة الزهراء بأنه أبو تسعة أئمة تاسعهم قائمهم....422

9- دفاع الإمام المهدي عن زوار جده الحسين....423

6- زيارة الحليسي للإمام الحسین علیه السلامفي (15) شعبان وإكرامه من قبل الناحية المقدسة....427

الثقافة المهدوية بلغة الأرقام - السيد جعفر القبانجي....429

28- ثلاث مرات ورد في الحديث القدسي أن الله سينتصر بالمهدي للحسين....431

3- التاسع من ولد الحسین علیه السلامهو الإمام المهدي....433

(10) عشرة : 1 - يوم العاشر من محرم يوم قيام القائمة....437

3- أحد عشر مهدياً من ولد الحسین علیه السلاملا يكونون بعد القائم....438

4- بعد خمس عشرة ليلة من البقاء في الحائر الحسيني تراءى صاحب الزمان لمحمد العلوي...439

2- أربعة آلاف ملك ينزل مع القائم كانوا قد هبطوا لنصرة الحسين....441

كيف تنصر إمام زمانك - الشيخ محمد باقر الفقيه....445

الإمام الحسین علیه السلاميبشر بالإمام المهدي....447

السبيل الثاني عشر : نصرة الإمام الحجة من خلال نصرة الإمام الحسين....449

نصرة أصحاب الحسین علیه السلامللإمام الحجة....453

الفهرس....455