أنوار الفقاهة کاشف الغطاء جلد 4

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

العنوان والمؤلّف: أنوار الفقاهة / حسن بن جعفر كاشف الغطاء تحقيق المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة

مركز إحياء التراث الإسلامي.

بيانات النشر: طهران شارع الانقلاب مقابل مدخل جامعة طهران عمارة فروزنده، الطابق الأرضي، الرقم 312، 1436هـ. = 2015م.

بيانات الوصف: 10ج.

ردمك: -(مسلسل) 0-180-195-600-978

(ج.)6-188-195-600-978

حالة الفهرسة : CIP

ملاحظات المجال المصادر: ج. 10. ؛ وأيضاً في الهامش

ملاحظات المجال: الفهارس العامّة

المحتويات: ج. 8. كتاب النكاح - الخلع

الموضوع :فقه الإمامية - ق 13هـ.

المدخل الإضافي: المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة مركز إحياء التراث الإسلامي

تصنيف مكتبة الكونجرس: 1393 8 الف 2 ك /BP183/3

تصنيف ديوي: 297/342

رقم الإيداع: 3698114

انوار الفقاهة

حَسَن بن جَعْفَر كاشف الغطاء

1262-1201 ه

الجز الرائع

الحجّ

المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية مركز إحياء التراث الإسلامي

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

أنوار الفقاهة

حسن بن جعفر كاشف الغطاء

( 1201 - 1262 ه )

الجزء الرابع

كتاب الحج

المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية

مركز إحياء التراث الإسلامي

المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية

أنوار الفقاهة

الجزء الرابع: كتاب الحج

مجموعة من المحققين

الناشر: المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية

الإعداد والتحقيق: مركز إحياء التراث الإسلامي

الطبعة الأولى: 1436 ه/ 2015م

الكمّية: 1000 نسخة

العنوان: 301؛ التسلسل: 494

حقوق الطبع محفوظة للناشر

العنوان: طهران، شارع الانقلاب مقابل مدخل جامعة طهران، عمارة فروزنده، الطابق الأرضي، الرقم 312

التلفون والفاكس: 982166951534+

ص. ب: 37185/3858 ، الرمز البريدي: 16439 - 37156

الموقع الإلكتروني : www.isca.ac.ir

البريد الالكتروني : nashr@isca.ac.ir

المدخل الرئيسي: كاشف الغطاء، حسن بن جعفر، 1201 - 1262ه.

العنوان والمؤلف: أنوار الفقاهة / حسن بن جعفر كاشف الغطاء؛ تحقيق المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية،

مركز إحياء التراث الإسلامي.

بيانات النشر: طهران، شارع الانقلاب مقابل مدخل جامعة طهران، عمارة فروزنده، الطابق الأرضي، الرقم 312 1436ه = 2015م.

بيانات الوصف :10ج.

ردمك: (مسلسل) 0-180-195-600-978

(ج. 4)8-184-195-600-978

حالة الفهرسة: CIP

ملاحظات المجال : المصادر: ج. 10.؛ وأيضاً في الهامش.

ملاحظات المجال : الفهارس العامة

المحتويات: ج. 4. كتاب الحجّ

الموضوع: فقه الإمامية - ق 13ه.

المدخل الإضافي: المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية مركز إحياء التراث الإسلامي

تصنيف مكتبة الكونجرس: 1393 8 الف 2 ك /BP183/3

تصنيف ديوي: 297/342

رقم الإيداع: 3698114

فهرس الموضوعات

كتاب الحجّ

معنى الحجّ ووجوبه... 19

القول في حجّ الإسلام ... 21

وفيه مطالب: ... 21

أحدها: في عدم وجوب حجة الإسلام على غير العاقل وصحته من الصبي المميّز...21

ثانيها: حكم ما إذا أدرك الصبيّ اختياريّ المشعر...23

ثالثها: في أنّ الصبيّ غير المميّز يحجّ به الأب والجدّ والوصيّ والحاكم و ...25

رابعها اشتراط الحرّية في وجوب حجّة الإسلام...27

شرائط صحّة حجّ العبد وإجزائه عن حجّ الإسلام...27

خامسها: في اشتراط الاستطاعة في وجوب حج الإسلام وبيان المراد منها...30

سادسها: في لزوم إمكان المسيرذهاباًوإياباً في الاستطاعة...36

سابعها: في بيان شرائط أخر للاستطاعة...40

ثامنها: هل يشترط في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية؟...40

تاسعها في عدم استطاعة الرجل من مال ولده. ...42

عاشرها : حكم ما إذا استقرّت عليه حجة الإسلام فمنعه مانع..43

حادي عشرها: حكم ما إذا حجّ وارتكب الضرر حتى وصل سالماً إلى الميقات............. 46

ثاني عشرها في أنّ من أفراد الاستطاعة من بُذلت له الاستطاعة ...............46

ثالث عشرها فيما إذا حجّ متسكعاً أو نائباً لم يجزئه عن حجة الإسلام...........50

رابع عشرها في أنّ الإسلام من شرائط حجّة الإسلام... 51

خامس عشرها في أنّ الإيمان من شروط حج الإسلام...52

سادس عشرها: حكم ما إذا مات في حجّه أو عمرته بعد الإحرام ودخول الحرم...53

سابع عشرها: فيما إذا استقر الحج أو العمرة في ذمته وجب عليه فعله ...54

أحكام قضاء الحج عن الميت...55

القول في حج النذر وشبهه ...60

وفيه أُمور: ...60

أحدها: فيمَنْ لا يصح منه النذر...60

ثانيها: في أقسام نذر الحج وأحكامها...62

ثالثها: حكم ما إذا نذر حجة الإسلام أو غيرها ...65

رابعها في انعقاد نذر المشي إلى الحجّ...67

القول في حج النيابة...72

وفيه أمور...72

أحدها: فيما يشترط في النائب والمنوب عنه...72

ثانيها: في جواز الاعتمار عن الغير لمن عليه حج وبالحج نيابةً لمن عليه عمرة...76

ثالثها: فيما إذا كانت عليه حجّة منذورة في عام معين فهل تجوز له النيابة فيها عن آخر؟ ..... 77

رابعها جواز نيابة متعدّدين في الحجّ عن واحد ندباً.....80

خامسها جواز الطواف عن الغائب وعن الحاضر المعذور...81

سادسها: جواز الحجّ عن المستودع للودعي بمال الوديعة لو مات المستودع بعد استقرار الحج عليه.....83

سابعها:حكم ما لو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم........86

ثامنها: في عدم جواز الاستئجار لغير المستأجر في سنة معيّنة للحج......89

تاسعها: فيما يتعلق بإخراج الحق لو أوصى بحج واجب أو مندوب أو بحج مطلق .....91

عاشرها: فيما لو أوصى باستئجار شخص للحج فاستؤجر عليه ملك الأ بلك الأُجرة بالعقد.....94

حادي عشرها فيما يتعلّق بما لو أفسد النائب حجه....96

ثاني عشرها: فيما يجب على المستأجر للحجّ والأجیر...97

القول في أنواع الحج...102

الكلام في حجّ التمتّع...102

والكلام فيه يقع في أُمور ... 102

أحدها: حج التمتع فرض من لم يكن حاضراً في مكة وبيان حد البعيد ................102

ثانيها: في أن فرض الحاضر القرآن والإفراد وعدم جواز العدول عن التمتع إلى غيره اختياراً......104

ثالثها: في جواز العدول عن التمتع إلى الإفراد للحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن إتمام أفعال العمرة...107

رابعها في جواز العدول إلى التمتع من الإفراد والقرآن من القريب عند الاضطرار...110

خامسها: في بيان شروط إيقاع الحجّ....113

سادسها : في إجزاء عمرة التمتّع عن العمرة الواجبة بأصل الشرع ....116

القول في حج الإفراد والقرآن .........120

وفيه أمور: ........120

أحدها: في بيان مناسك حج الإفراد وشرائطه. ..120

ثانيها: في جواز العدول للمفرد إلى التمتع بعد دخوله مكة إذا لم يكن الإفراد فرضه.......123

ثالثها: في انعقاد إحرام القارن بالتلبية والإشعار والتقليد وجواز الطواف له وللمفرد إذا دخلا مكة قبل المضي إلى عرفات .....125

رابعها في أنّه لا هدي على القارن والمفرد وحكم نيّة حجتين وعمرتين فصاعداً في إحرام واحد....130

خامسها في حكم ما لو بَعد المكي ثمّ حجّ على ميقات من المواقيت الخمسة ....... 131

سادسها: في حكم ما لو توطن النائي مكة ، أو المكي غيرها أو كان له منزلان........133

سابعها في عدم اختلاف حكم النائي والقريب بالمجاورة وعدمها. ...134

فصل: في الإحرام. .....137

القول في مواقيت الإحرام .....137

وهنا أُمور:...137

أحدها: في بيان ميقات أهل العراق....137

ثانيها: في بيان ميقات أهل المدينة....139

ثالثها: في بيان ميقات أهل الشام ....141

رابعها في بيان ميقات أهل اليمن وأهل الطائف....142

خامسها: في بيان ميقات من مرّ على طريق يفضي إلى المرور بأحد المواقيت أو لا يفضي إليه...144

سادسها: في تجريد الصبيان من فخّ.......145

سابعها: فيما يجب على القارن والمفرد إذا اعتمرا بعد الحجّ....146

ثامنها: في عدم صحّة الإحرام قبل الميقات ، إلا لناذر له قبله........ 147

تاسعها: في عدم جواز تجاوز الميقات مختاراً لمن أراد النسك إلا مُحْرماً .....148

عاشرها فيما لو زال العذر لترك الإحرام من الميقات فهل يجب الرجوع إليه أم لا ؟.......150

حادي عشرها في أنّ ناسي الإحرام لو أكمل المناسك يجزئه..........153

ثاني عشرها: في أن مَنْ لم يتمكن من نية الإحرام أحرم به وليه الشرعي أو العرفي. .....154

القول في واجبات الإحرام...............................155

وهي امور.......................155

أحدها: النيّة..........155

ثانيها: التلبيات الأربع أو الإشعار والتقليد للقارن........157

ثالثها: لبس ثوبين......163

هنا أمور ................166

أحدها: عدم جواز الإحرام بالثوب للرجال إذا كان مخيطاً........166

ثانيها: جواز لبس المرأة السراويل المخيطة وكذا المخيط إذا لم يكن نفس الإحرام به......167

ثالثها: حكم الإحرام بالحرير المحض للنساء... 168

القول في تروك الإحرام الواجبة. .....170

وهي أمور ...170

أحدها: في وجوب ترك صيد البرّ في الإحرام ...170

ثانيها: في وجوب ترك النساء في الإحرام وطئاً مطلقاً ولمساً وتقبيلاً ونظراً بشهوة و.....173

ثالثها: في وجوب ترك الطيب على المحرم...175

رابعها: في وجوب ترك لبس المخيط للرجال...178

خامسها: في وجوب ترك لُبس ما يستر ظاهر القدم...179

سادسها: في وجوب ترك قص الأظافر...180

سابعها في وجوب اجتناب قطع الحشيش والشجر النابتين في الحرم عدا ما استثني منه .. 181

ثامنها: في وجوب ترك إزالة الشعر من جسد نفسه...183

تاسعها: في وجوب ترك الفسوق...184

عاشرها في وجوب اجتناب الجدال ...185

حادي عشرها: في وجوب ترك قتل هوامّ الجسد...187

ثاني عشرها: في حرمة إلقاء القمل من جسده وثوبه...189

ثالث عشرها: في وجوب ترك إخراج الدم عمداً مختاراً...190

رابع عشرها: في وجوب ترك الاكتحال بالسواد للزينة...191

خامس عشرها: وجوب ترك النظر في المرآة...191

سادس عشرها: وجوب ترك لبس الخاتم للزينة...191

سابع عشرها: في حرمة لبس الحلي للزينة على المرأة...192

ثامن عشرها: هل يحرم الحنّاء وما شابهه للزينة؟... 192

تاسع عشرها في حرمة تغطية الرأس على الرجل...192 العشرون: في أنه يجب على المحرم ترك التظليل عن نفسه حال كونه سائراً راكباً . ...195

الحادي والعشرون: في وجوب ترك لبس السلاح.....198

الثاني والعشرون: في حكم ذلك الجسد لو كان للزينة أو كان مظنة الإدماء أو سقوط الشعر وكذا الادهان مطلقاً...199

الثالث والعشرون: في حرمة النقاب على المرأة ....199

الرابع والعشرون: في حكم شمّ الرياحين...200

القول في جملة من أحكام الإحرام...201

وهي أُمور: ......201

أحدها: عدم جواز الدخول إلى مكة إلّا بالإحرام بنسك عدا ما استثني منه.....201

ثانيها: في أنّ إحرام المرأة كإحرام الرجل عدا ما استثني...203

ثالثها: في بيان ما يستحبّ للمحرم أو يُكره...205

خاتمة: فيما لو اشترط في إحرامه أن يحله حيث حبسه ثم حصل المانع......211

القول في الطواف ...213

وفيه أُمور ...213

أحدها: في اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر في الطواف الواجب. ..213

ثانيها: في اشتراط الختان في الطواف واجبه ومندوبه...214

ثالثها: في اشتراط النيّة في الطواف والبدأة بالحجر الأسود والختم به...215

رابعها في وجوب صلاة ركعتين بعد الطواف الواجب...218

خامسها في حكم من نسي الركعتين حتّى خرج...219

سادسها: في حرمة القرآن بين طوافين أو أكثر في الفريضة...221

سابعها: فيما لو نقص من طوافه أتمه ما لم يفعل المنافي أو يطل الفصل. ....224

في بيان أحكام ما لو انصرف عن الطواف أو فعل المنافي عمداً أو سهواً أو جهلا ...... 225

ثامنها: في حكم ما لو شك في أصل الطواف وقد دخل في غيره من الأعمال أو وقع الشكّ في الطواف في أثنائه أو شكّ في أبعاض الطواف زيادة ونقصاً ...228

تاسعها في حكم ما لو ترك الطواف عمداً عالماً أو جاهلاً أو نسياناً حتّى تعدّى وقته ......229

عاشرها في حكم ما لو ترك الطواف لمرض واستمرّ به حتّى ضاق الوقت...232

حادي عشرها: في حكم ما لو نسي طواف الحج حتى رجع إلى أهله وواقع...233

ثاني عشرها في عدم وجوب طواف النساء في عمرة التمتع ووجوبه في الحج والعمرة الغير المتمتع بها...234

ثالث عشرها: في عدم جواز تأخير السعي بعد الطواف إلى الغد إن طاف نهاراً وحكم تأخيره إلى النهار إن طاف ليلاً وبالعكس..235

رابع عشرها في جواز تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوفين للقارن والمفرد دون المتمتّع...235

خامس عشرها: في حكم لبس البرطلة في الطواف...238

سادس عشرها: في حكم ما لو نذر أن يطوف على أربع كهيئة الدابة...239

سابع عشرها فيما يستحبّ للحاجّ...239

القول في السعي ...243

وفيه أُمور ...243

أحدها: فيما يندب في السعي ...243

ثانيها: في بطلان الحجّ والعمرة بترك السعي فيهما عمداً...245

ثالثها: فيما يجب في السعي....245

رابعها في وجوب السعي سبعة أشواط ملفّقة من الذهاب والإياب والبدأة فيها من الصفا والختم بالمروة.......246

خامسها: في حكم ما لو تيقن عدد الأشواط وشك فيما بدأ به أو شك في العدد في الأثناء.. 247

سادسها: في عدم وجوب الموالاة في السعي ...248

القول في التقصير...250

القول في أفعال حج التمتع بعد الفراغ من العمرة...254

وفيه أمور:.....254

أحدها: في الإحرام وبيان ما يتعلق به من الأحكام ...254

ثانيها: في وجوب الوقوف بعرفة من زوال الشمس إلى غروبها وبيان ما يتعلق به من الأحكام...256

ثالثها: في وجوب الوقوف بالمشعر وبيان ما يتعلّق به من الأحكام....260

رابعها في وجوب المضيّ إلى منى بعد الفراغ من المشعر لقضاء المناسك بها...270

فهنا امور.......270

أحدها: وجوب الترتيب بين مناسك منى...270

ثانيها: وجوب رمي جمرة العقبة وبيان ما يتعلق به من الأحكام ...271

ثالثها: وجوب الهدي بعد الرمي على المتمتع وبيان مايتعلّق به من الأحكام.... 273

الكلام في الأضحيّةوهدي القران...292

وفيهما أُمور...292

أحدها: عدم وجوب هدي القرآن إلا أن يسوقه وكذا عدم وجوب الأضحية مطلقاً وبيان ما يتعلّق بهما من الأحكام...292

ثانيها: عدم خروج هدي القرآن عن ملك سائقه قبل السوق وبعده وقبل الإشعار والتقليد وبعدهما...292

ثالثها: حكم ما لو هلك هدي السياق أو أهلكه بنفسه أو هلك الهدي المضمون ...293

رابعها: حكم ما لو عجز هدي السياق عن الوصول إلى محلّه ........293

خامسها جواز ركوب هدي السياق وشرب لبنه ما لم يضرّ به أو بولده....294

سادسها: فيما لو ضاع هدي السياق فأقام بدله فوجد الأوّل بعد ذبح البدل .....295

سابعها: عدم تعيّن هدي السياق للصدقة إلامع النذر...295

ثامنها: عدم جواز التصرّف في لحم الهدي المضمون أو الواجب ...295

تاسعها:حكم مالونذربدنةٌ وعيّن موضع النحرأولم يعيّنه...296

عاشرها: الأضحيّة مرغوب فيها عن كبير وصغير وبيان وقتها بمنى...296

خامسها وجوب الحلق أو التقصير بعد الهدي وبيان ما يتعلّق بهما من الأحكام...297

وهنا أُمور ..........300

أحدها: إذا فرغ المحرم لحجّ التمتّع من مناسكه حلّ له كلّ شيء عدا النساء والطيب ..300

ثانيها: فيما إذا طاف المتمتع وسعى حلّ له الطيب...302

ثالثها:فيماإذاطاف المتمتع طواف النساء حلّت له النساء...302

رابعها: حكم ما لو ترك الحاج طواف النساء ناسياً أو عمداً.

302...

خامسها:في وجوب الذهاب إلى مكّة لطواف الزيارة بعد الحلق والتقصيرفي منى....304

سادسها: في وجوب الرجوع إلى منى قبل الغروب من اليوم العاشر للمبيت بمنى....304

بيان المستثنيات من لزوم المبيت بمنى:....306

أحدها: المبيت بمكّة مشتغلاً بالعبادة طول ليله إلى الفجر...306

ثانيها:من خرج من مكّة يريدمنى فتجاوز حدود مكّة فنام حتى أصبح ...306

ثالثها: من بقى إلى نصف الليل في منى ...307

رابعها: من كان معذوراً للخروج إلى منى...307

سابعها: في وجوب رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق وبيان ما يتعلّق بها من الأحكام...308

ثامنها: فيما يندب للحاجّ أو يجب عليه بعد الفراغ من مناسك منى...312

القول في الحصر والصدّ...315

الكلام في الصدّ ...315

وفيه أُمور ... 315

أحدها: في وجوب ذبح الهدي على المصدود بمكانه بنيّة التحلّل... 315

ثانيها : فيما لو اشترط في إحرامه أن يحلّه حيث حبسه فهل يحصل الحلّ بدون الهدي؟ ... 317

ثالثها: في أن الصدّ يتحقّق بالمنع عن مناسك مكة للعمرة وعن أركان الحجّ...317

رابعها: فيما لو ساق هدياً وأشعره وقلّده فهل يجزئه عن هدي السياق والتحلل معاً، أم لا؟. 318

الكلام في الإحصار.........319

وهنا أُمور:...319

أحدها: في أنّه يلزم المحصور إذا أراد أن يحلّ أن يبلغ هدياً إلى منى إن كان حاجّاً ومكّة إن كان معتمراً...319

ثانيها: فيما إذا لم يسق المحصور هدياً لزمه بعث هدي غير مسوق...320

ثالثها: في عدم جواز التحلّل للمحصور بعد بعث هديه قبل حضور وعده مع أصحابه في النحر أو الذبح في المكان المعيّن...321

رابعها:حكم ما إذا بعث المحصور هديه ليذبح أو ينحر فعلم أنه لم يذبح أو لم ينحر أو لم يعلم فأحلّ وقت الوعد فتبيّن بعد الإحلال عدم الذبح أو النحر...322

خامسها: حكم ما إذا بعث المحصور أو المصدود هديه ثمّ زال عنه العارض...323

سادسها: فيما يتعلّق بما إذا تحلّل القارن أو غيره... 324

سابعها: حكم ما لو اضطرّ المحصور إلى حلق رأسه قبل بلوغ الهدي إلى محلّه...325

ثامنها: حكم ما لو عجز المحصور أو المصدود عن الهدي وثمنه...325

تاسعها: في أنّه هل يلحق بالمصدود المحبوس على دين لا يقدر على وفائه أو المحبوس ظلماً أو يلحق بالمحصور ما شابهه؟ ...325

عاشرها: حكم ما لو اندفع المرض بالدواء والعدوّ بالقتال المظنون معه السلامة...326

حادي عشرها: حكم ما لو لم يتمكّن من الحجّ لصد أو حصر فعرض له ما يمنع التحلّل بالهدي أو تعمّد ذلك فلم يتعلّل بالهدي حتّى فات الحجّ ...326

ثاني عشرها:حكم ما لو اجتمع الصدّ والحصر...327

ثالث عشرها:حكم مالو أفسد حجّه فصُدّ أوأحصر...327

فائدة: فيمن بعث هدياً من أُفق من الآفاق تطوّعاً يتجنّب ما يتجنّبه المحرم ولا يلبي فإذا حضر وقت الوعدأحلّ...328

القول في طوارئ الإحرام...330

وهي عدّة أُمور ... 330

أحدها القول في الاستمتاع بالنساء وما في حكمه...330

وفيه أُمور:....330

أحدها: فساد حجّ من جامع امرأته...330

ثانيها: في أنه يشترط في الحكم بالفساد بالجماع كونه عالماً بالإحرام وعالماً بتحريم الجماع وذاكراً لهما...330

ثالثها: في عدم استبعاد شمول الحكم بالفساد للأمة وللأجنبيّة شبهةً أو زنى...331

رابعها الأقوى تعلّق الحكم بما إذا وقع الجماع قبل الوقوف بالمشعر، وقف بعرفة أم لا...331

خامسها في أن من استمنى من غير جماع فعليه بدنة...331

سادسها: حكم ما لو وطأ زوجته مكرهاً لها،أو وطأها مطاوعةً له...332

سابعها: فيما لو فسد حجّه ولزمه الإتمام والإعادة فهل الأولى فرضه والثانية عقوبة له؟... 334

ثامنها حكم ما إذا جامع المحلّ أمته المُحْرمة بإذنه وكان عالماً عامداً...336

تاسعها: حكم ما لو جامع المحرم بعد الوقوفين أو جامع بعد طواف الزيارة قبل طواف النساء كلّاً أو قبل مجاوزة النصف...337

عاشرها: فيما لو وجب عليه بدنة في إفساد الحجّ فلم يجدها فعليه بقرة...339

حادي عشرها: حكم ما لو نظر إلى غير أهله فأمنى...339

ثانيها: القول في جملة من كفّارات المحظورات...341

وفيه امور...341

أحدها: كفّارة لُبس المخيط عامداً....341

ثانيها: كفّارة أكل أو لبس ما لا يحل له أكله أو لبسه...342

ثالثها: كفّارة حلق رأس المحرم بإذنه أو سقوط شعر رأسه أو لحيته بمسه...342

رابعها كفّارة قلع الضرس وقلع شجر الحرم...344

خامسها: كفّارة الجدال...345

سادسها: كفّارة تغطية الرأس. ..346

سابعها: كفّارة التظليل سائراً ...347

ثامنها: كفّارة قلع الحشيش من الحرم...348

تاسعها: كفّارة قلم الظفر...348

عاشرها: كفّارة استعمال الطيب...349

ثالثها: القول في الصيد...351

وفيه أمور: ...351

أحدها الأصل في مشروعيّة الغرامات على فعل صادرٍ من المكلّف رفع إثم حاصل من الفعل أو تخفيفه...351

ثانيها: جواز قتل السباع من الطير وغيره والحية والعقرب وغيرهما إذا خاف منها على نفسه...351

ثالثها: كفّارة قتل النعامة...354

رابعها: كفّارة قتل بقرة الوحش وحماره...357

خامسها: كفّارة قتل الظبي والأرنب والثعلب...358

سادسها: كفّارة كسر بيض النعام...359

سابعها: كفّارة قتل الحمام وفرخه وكسر بيضه وكذا القطاة والدرّاج و...362

:ثامنها فيما يجزئ من الكفّارات. ...366

تاسعها: حرمة صيد الحرم وكفّارته...368

عاشرها: في أنّه يلزم المُحرم في الحرم ما يلزم المحلّ في الحرم والمُحرم في الحلّ.....372

حادي عشرها:ثبوت الجزاء في قتل الصيد عمداً أو جهلاً أو سهواً أو نسياناً أو خطاً ... 372

ثاني عشرها: حكم ما لو اشترى محلّ بيض النعام لمحرم فأكله...374

ثالث عشرها: في أنّه لايملك المُحرم الصيد بعقد معاوضة ولا مجّاني ولا بسبب قهريّ لا ابتداءً ولا استدامة إذا كان الصيد معه...374

رابع عشرها: حكم ما إذا كان الصيد المجنى عليه مملوكاً لغير المالك...375

خامس عشرها: في مكان ذبح الفداء أو نحره...376

سادس عشرها:حكم ما إذا تداخل أسباب الكفّارات كقتل الصيد وأكله...377

سابع عشرها: ثبوت ضمان الصيد بإثبات اليد عليه آناً ما...380

ثامن عشرها في ثبوت ضمان الصيد بالتسبيب...381

كتاب الحج

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

كتاب الحجّ

وهو - بكسر الحاء وفتحها - لغةً: القصد (1). وشرعاً : القصد المخصوص إلى بيت الله بمكّة مع أداء مناسك مخصوصة عنده في أزمنةٍ مخصوصة وأماكن مخصوصة، أو هو نفس الأفعال المؤدّاة بتلك الأماكن في تلك الأزمنة، وبناءً على وضع العبادات للصحيح يؤخذ فيها على الوجه الصحيح.

ووجوبه من ضروريّات الإسلام ومنكره كافر مرتدّ إن كان من المسلمين وتولّد بينهم، ولا يكفّر تاركه إجماعاً. وما ورد(2)من ذلك محمول على المبالغة.

ويجب بأصل الشرع على المستطيع مرّةً واحدة؛ للأخبار(3)والإجماع (4)بقسميه، وظاهر الكتاب (5)يدلّ عليه.

وما ورد في بعض الأخبار(6)وأفتى به بعض القدماء (7)من وجوبه في كل عام على المستطيع مطرح؛ لشذوذه، أو محمول على الندب المؤكد، أو على العموم البدلي بالنسبة إلى أفراد المستطيعين،


1) الصحاح 1 : 303؛ القاموس المحيط 1 : 386، ح ج ج».

2) وسائل الشيعة 11 : 31 الباب 7 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، ح 3.

3) المصدر : 19 - 20 ، الباب 3 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه.

4) تهذيب الأحكام 5 : 16، ذيل الحديث 45؛ المعتبر 2 : 747.

5) آل عمران (3) : 97 .

6) وسائل الشيعة 11 : 16 - 17 ، الباب 2 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 2 و 4 و 5.

7) الصدوق في علل الشرائع 2 : 108 ، الباب 142، ذيل الحديث 5.

أو العموم البدلي بالنسبة إلى أفراد السنين، بمعنى أنّه يجب عليهم التأدية في كلّ عامٍ إذا لم يؤدّوه في الأوّل ففي الثاني، وهكذا، فإذا أدّوه في أي عام كان فرضاً عليهم، أو الوجوب كفايةً كي لا يخلو البيت من طائفٍ. والكلّ حسن وإن كان بعضها أقرب من بعض.

ووجوبه فوريّ، للإجماع، والأخبار الناهية عن حجّ النيابة للمستطيع (1)، والنافية للعذر عمّن يسوّف الحجّ (2)، والجاعلة للمؤخّر ممّن ترك شريعةً من شرائع الإسلام(3)، وليس من الموقت، بل يجب أداؤه على الدوام في كل عام وإن أثم بالتأخير.

ويجب التأهّب لمقدّماته عند ضيق الوقت إلا عن فعلها ولو من أوّل السنة بل ولو من قبل سنتين. ووجوب المقدّمات إن لم يقتضها الخطاب اللفظي يقتضيها الخطاب العقلي التابع له، وإلا فالإجماع على الظاهر، فتجوز حينئذ نيّة الوجوب فيها.

وربما يقال بوجوبها موسّعاً، فتصحّ نيّة الوجوب لها في حال السعة.

وعلى كلّ حال فهل تتضيّق عند أوّل مسير القوافل فلا يجوز التأخير، أو عند آخرها مع احتمال إدراكها، أو عند أوّلها إذا لم يثق بآخرها وإلّا جاز التأخير إذا وثق ؟ وعلى جواز التأخير فهل يستقرّ الحجّ بذمّته عند أوّلها بحيث لو لم يتمكّن من آخرها انكشف ثبوت الحجّ في ذمّته ابتداء، أو لا يستقرّ إلّا بآخرها، فإن تمكّن من السفر معها مع حصول باقي الشرائط استقرّ عليه وجوب الحج، وإلا سقط ؟ وجوه، أقربها : جواز التأخير إلى آخر الرفقة إذا احتمل إمكان المسير معهم واستقراره بأوّل الرفقة حتّى لو لم يتمكن من المسير مع آخرهم وقد تمكن من المسير مع أولهم فلم يفعل كان ممن استقر عليه الحج، ووجب عليه الأداء في العام القابل؛ استناداً إلى الأصل في جواز التأخير، وإلى عمومات الأدلّة في استقرار الحج على المؤخر. وقد يجب الحج بالأسباب الصادرة من المكلف من نذرٍ أو عهد أو يمين أو استئجار أو إفساد لواجب أو مندوب. ويتكرّر بتكرّر السبب. ويندب الحج لغير مَنْ وجب عليه من مملوك أو فاقد للاستطاعة أو مؤد للواجب الذي عليه، كل ذلك للأخبار (4)والإجماع.


1) وسائل الشيعة 11 : 172، الباب 5 من أبواب النيابة في الحج ، ح 3.

2) المصدر : 26 و 27، الباب 6 من أبواب الحج وشرائطه، ح 4 و 6.

3) المصدر : 25 - 29 ، الباب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

4) المصدر : 49 و 54 و 86 و 93 ، الأبواب 16 و 20 و 34 و 38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه؛ و 13 : 110 - 113، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1 - 3، 9، 12 و 23 : 247، الباب 23 من أبواب كتاب الأيمان، و 293 - 294، الباب 1 من أبواب كتاب النذر والعهد، ح 2، و 316 و 326، الباب 16 و 15 من أبواب الكتاب المذكور.

القول فی حج الاسلام

وفيه مطالب :

أحدها: لا تجب حجّة الإسلام على غير العاقل من صبيّ أو مجنون إجماعاً من المسلمين. نعم، يصحّ الحجّ من الصبيّ المميّز، كسائر عباداته؛ للأخبار(1)والإجماع.

والأصحّ أنّ عباداته شرعيّة لا تمرينيّة.

ويشترط في صحّته إذن الوليّ؛ لأنّه تصرّفٌ بدنيٌّ غير معتادٍ، وماليٌّ، وهُما متوقِّفان على إذن الولي. وللولي أن يأذن مع المصلحة له بذلك، بل يكفي عدم المفسدة، لأنَّه بذل مالٍ في مثوبةٍ يجوز حمل الصبيّ عليها.

وتُحمل صحّة فعل الصبيّ من دون إذن من الوليّ على ما إذا لم يستلزم تصرّفاً ماليّاً.

ولكنّ توقيفية العبادة تقضي بالتوقّف على الإذن؛اقتصاراً على المورد اليقين في الصحة.

نعم، يتعيّن القول باشتراط إذن الأبوين حتّى للبالغ في الحج المندوب؛ للكتاب (2)والسنة (3)الآمرة بطاعتهما، والناهية عن مخالفتهما وأذيتهما ورفع الصوت عليهما، وأنهما إذا أمرا بالخروج من الأهل والمال لزم اتباعهما، وأن الجهاد يسقط عند نهيهما، سيما لو كان في الحج خطر وضرر ومشقة بحيث يؤذيهما الخروج إليه، وسيما نهي الوالد، فإنّ له الامتياز على الأُمّ، ولا يبع وجوب تقديم قوله وإن احتمل العكس؛ لمكان الرقّة.

ويجب على الوليّ مع إذنه غرامة النفقة الزائدة على الحضر؛ لأنّها غرامة أدخلها على الصبيّ بسبب إذنه له، ولأنَّ وجوب غرامة النفقة أولى من وجوب كفّارة الصيد، اللازمة للوليّ الدال عليها الصحيح (4)، أو مساوية لها، مع احتمال كونها في مال الصبي؛ لأنه نفع يعود إليه وإنفاق


1) وسائل الشيعة 11 : 286 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحج.

2) الإسراء (17) : 23

3) وسائل الشيعة 10 : 530، الباب 10 من أبواب الصوم المحرم والمكروه و 15 : 20 ، الباب 2 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه؛ و 21 : 487 - 489، الباب 92 من أبواب أحكام الأولاد، ح 1، 4.

4) المصدر 11: 288، الباب 17 من أبواب أقسام الحج، ح 5.

لمصلحته، فيخرج من ماله، وغرامة الكفّارة لو قلنا بها فللدليل، والأولويّة والمساواة ممنوعتان.

هذا كلّه لو كان الوليّ (1)إجباريّاً أو كان غيره مع المصلحة، أمّا لو كان مع عدم المصلحة بالنسبة إلى غير الوليّ الإجباريّ، أو مع المفسدة بالنسبة إلى الوليّ الإجباريّ، فلا شكّ في ثبوت غرامة النفقة الزائدة عليه.

ولو أفسد حجّه وجب عليه القضاء بعد بلوغه، كما إذا جامع قبل الوقوف عمداً في الفرج، ولا يصح (2)منه حال الصبا، ولا تجب نفقة الحجّ على الوليّ لتسبّبه عن إذنه؛ لضعف السبب (3)عن الضمان. ويجب على الولي الهدي من ماله، فإن عجز أمر الصبي بالصوم أو صام هو بدله؛ للأمر بالذبح عنه(4)والأمر بالصوم لمن لا يجد الهدي عنه(5).

وهل يجوز أمره بالصوم مع قدرة الوليّ على الهدي؛ لأنه بمنزلة العاجز الذي فرضه الصوم، ولقوله علیه السّلام: «يذبح عن الصغار، ويصوم الكبار»(6)أو لا يجوز؛ لقوله علیه السّلام في الخبر: «واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم»(7)ولأنه لو جاز صومه مع قدرة الوليّ على الهدي لجاز صوم الوليّ عمّن لا يميّز مع قدرته على الهدي واللازم تنفيه الأخبار ؟

والأقوى الأول والأخير أحوط.

ولو فعل الصبيّ ما يوجب الكفّارة أو الفداء على الكامل، احتمل لزومه مطلقاً في مال الوليّ؛ لتسبّبه عن إذنه، فكان كالنفقة الزائدة، ولقوله علیه السّلام: «فإن قتل صيداً فعلى أبيه»(8).واحتمل عدم لزومه مطلقاً. أمّا ما يلزم في العمد: فلأنه لا عمد للصبيّ، وأمّا ما يلزم مطلقاً: فللأصل، ورفع القلم عن الناسي، خرج البالغ العاقل وبقي الباقي. واحتمل التفصيل بين ما يلزم مطلقاً فعلى الوليّ، وبين ما يلزم في حالة العمد فقط فلا يلزم أحداً.(9)واحتمل التفصيل بين ما يلزم مطلقاً فيلزم في مال الصبي، وبين ما يلزم في حالة العمد ففي مال الولي. واحتُمل التفصيل


1) في « م » : « ولياً » بدل «الولي ».

2) في « ج » : « ولا يصلح».

3) في « ج » : « التسبب ».

4) راجع الهامش (4) من ص 21.

5) وسائل الشيعة 11 : 287، الباب 17 من أبواب أقسام الحج، ح 3.

6) راجع الهامش (4) من ص 21.

7) المصدر : 287 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحج، ح 2.

8) راجع الهامش (4) من ص 21.

9) في النسخ الخطيّة : « أحد ». والظاهر ما أثبتناه.

بين الأول فما ذكرناه، وبين الثاني فلا يلزم أحداً، وجوه، أقواها الثالث؛ للخبر المتقدّم(1)في الأوّل، وأصالة البراءة في الثاني.

ودعوى أنّ عمد الصبيّ خطأ، غير مسموعة إلّا في الجنايات، دون هذه المقامات.

والمراد بالوليّ ها هنا الأب والجدّ له إجماعاً منقولاً(2)وشهرةً محصّلة.

والأقوى إلحاق الوصيّ والحاكم الشرعي بهما مع وجود المصلحة في حجّهما، بل يكفي عدم المفسدة؛ لأنّه في نفسه صلاح للطفل.

وألحق جمع(3)

المسألة 7؛ والعاملي في مدارك الأحكام 7 : 26.

بوليّ المال الأُمَّ؛ لرواية عبد الله بن سنان عن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ، حيث أجاز لها

الحجّ بابنها الصغير(4)،، وصحّح بعضهم(5)هذه الرواية، ولكنّ الأصل والاحتياط يقضيان بالعدم.

ويمكن أن تُحمل الرواية على أن إجازة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم إذن لها، وهو الوليّ الحقيقي.

وتسرّى بعضهم(6)إلى جواز الإحرام بالصبيّ من الأجانب؛ لإطلاق بعض الأخبار(7).

وهو ضعيف؛ لظهور الأخبار في الوليّ، ولحرمة التصرّف من غيره فيه، ولقوله علیه السلام :

«فليصم عنه وليّه»(8)وحمله على متولّي الإحرام بعيد.

والصبيّة هاهنا كالصبيّ؛ لاشتراكهما في الأحكام إلّا ما خرج بالدليل، ولقوله علیه السلام :

«وكذلك الصبيّة إذا طمئت»(9)يعني في إعادة الحجّ بعد فعله أيّام الصغر.

ثانيها: إذا أدرك الصبيّ اختياريَّ المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام؛ للإجماع المنقول (10).


1) أنفاً.

2) تذكرة الفقهاء 7: 26، المسألة 16

3) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 360، المسألة 194؛ والمبسوط 1 : 329؛ والعلامة الحلي في مختلف الشيعة 42:4،

4) وسائل الشيعة 11 : 54 - 55 ، الباب 20 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

5) العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 42، ضمن المسألة 7.

6) الشيخ الطوسي في المبسوط 329:1.

7) وسائل الشيعة 11 : 55 الباب 20 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، ح 2.

8) المصدر : 287، الباب 17 من أبواب أقسام الحجّ، ح 3.

9) المصدر : 44 - 45 ، الباب 12، وفيه : «الجارية » بدل« الصبيّة ».

10) الخلاف 2 : 379 - 380 المسألة 227 تذكرة الفقهاء 7 : 38، ضمن المسألة 25.

وفتوى الأصحاب، ولإشعار الأخبار الواردة في إجزاء حجّ العبد المعتق إذا أدرك ذلك عن حجّ الإسلام(1)، وللأخبار الدالّة على أنّ «مَنْ أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ»(2)ولأنّه مَنْ لم يُحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه، فالوقت صالح لإنشاء الإحرام فكذا صالح لانقلابه، على أنّ الصبيّ قد أحرم من مكّة وأتى بما على الحاجّ من الأفعال فلا يكون أسوأ حالاً ممّن أحرم بعرفات ولم يدرك إلّا المشعر.

ولو كمل قبل فجر النحر وأمكنه إدراك اضطراريّ عرفة، مضى إليه .

وإن كان قد وقف به قبل الإكمال وقد بقي وقت الوقوف عاد إليه ما دام وقت اختياريّ المشعر باقٍ.

ولو قدّم الطواف والسعي، احتُمل وجوب العود إليه؛ للاحتياط. واحتمل عدمه؛ للأصل.

ومعنى الإجزاء أنّه يكون في فرضه حجّة الإسلام، ولا يجوز له تأخيرها، ولو أهمل استقرّت في ذمته.

ولكن هل يجب عليه تجديد النيّة على وجه الوجوب؛ لأنّ «لكلّ امرئ ما نوى»(3)ولوجوب نيّة الوجه، أو لا يجب؛ للأصل، ولعدم وجوب نيّة الوجه وكفاية التقرّب، ولو وجبت في الابتداء فلا نسلّم وجوبها في الاستدامة ؟ والأوّل أحوط.

نعم، لا يبعد وجوب تعيين أنّها حجّة الإسلام؛ لتردّدها بين حجّة الإسلام والمندوبة وتعيين النوع شرط في النيّة. ولو أتمّ بنيّة الندب زاعماً عدم البلوغ فتبيّن بلوغه بعد ذلك حين الحجّ، احتملت الصحّة والإجزاء عن حجّة الإسلام؛ لتعيّنها في الواقع، فينصرف إليها العمل المتقرّب به، وتقع نيّة الندب لغواً؛ لمكان الاشتباه واحتُمل صحّتها ندباً، وعدم إجزائها عن حجّة الإسلام؛ لعدم وقوع غير المنويّ عن المنويّ؛ لأنّ حجّة الإسلام والحجّ المندوب نوعان متغايران. واحتُمل بطلانها؛ لوقوع المندوب في غير محلّه، وعدم إمكان وقوع الواجب وجوه، أوجهها وأحوطها الأوسط(4).

ويشترط في إجزائها عن حجّة الإسلام الاستطاعة للأفعال الباقية قطعاً؛ لأنّ شرط


1) وسائل الشيعة 11 : 52، الباب 17 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه.

2) المصدر 14 : 40 - 42. الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 10، 11، 13، 14.

3) المصدر 1 : 49 الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات، ح 10.

4) فيما عدا « ج » من النسخ الخطيّة : «الوسط».

حجّة الإسلام الاستطاعة والقدرة على الزاد والراحلة قطعاً. ولكن هل تشترط الاستطاعة لجميع أفعال الحجّ من مكّة، أو تشترط الاستطاعة من بلده بمعنی أنّه يملك الزاد والراحلة سابقاً في بلده وليس المانع إلّا البلوغ، أو بمعنى أنّه يقدّر أنّه مستطيع من بلده حال البلوغ، أو لا يشترط شيء منهما ؟ ظاهر الفتوى - ونُسب إلى المشهور (1)- والنصوص الواردة في العبد المعتق(2): عدم الاشتراط، والاحتياط وأصالة عدم الإجزاء إلا بالمتيقّن تقضي بلزومها من بلده. وفي الاكتفاء بها من مكّة قوّة. وإذا نوى الوجوب، فالأحوط أنّه ينويه ببقيّة إحرامه وبباقي أفعاله المتلبّس بها والمتجدّدة.

وظاهر الفتوى والنصوص الواردة في العبد: عدم الفرق بين حجّ التمتّع وغيره، ولكنّ الاحتياط والاقتصار على المورد اليقين يقضيان باختصاص الإجزاء في غيره؛ لأنّ عمرة التمتّع مقدّمة، فتقع كلّها بنيّة الندب، ومن البعيد إجزاؤها مع جملة من أفعال الحجّ عن الحجّ الواجب، وحينئذ فيأتي بعمرة مفردة في العام أو بعده.

وقيل: يأتي بعمرة التمتّع ويسقط الترتيب في حجّ التمتّع (3). وهو بعيد.

هذا إذا كان فرضه التمتّع وما أتى به أيضاً كذلك، وأمّا لو كان فرضه التمتّع والمأتيّ به الإفراد، أو كان فرضه الإفراد، فكذلك في لزوم الإتيان بعمرة مفردة، ويكون في الأوّل عادلاً عن فرضه إلى الإفراد ضرورةً.

وأمّا لو كان فرضه الإفراد والذي أتى به التمتّع، فهل يبقى عليه ويجزئ عن الإفراد كمن عدل عن الإفراد إلى التمتّع ضرورةً، أو يعدل بنيّته إلى الإفراد أو ينقلب حجّه مفرداً قهراً؟ وجوه، أقواها أحد الأخيرين وعليه عمرة حينئذ. وفي الإجزاء عن حجّ الإسلام في هذه المقامات نظر؛ للأصل، وعدم الداعي إلى العدول مع مخالفته الأصل؛ لأنّ وجوب أداء حجّة الإسلام في ذلك العام والحال هذه محلّ نظر في المقام.

ثالثها: الصبيّ غير المميّز يحجّ به الأب والجدّ مع عدم المفسدة، والوصيُّ والحاكمُ مع


1) نسبه إلى المشهور البحراني في الحدائق الناضرة 14 : 62: وإلى الأكثر العاملي في مدارك الأحكام 7: 23.

2) وسائل الشيعة 11 : 52، الباب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

3) قاله الزهدري الحلّي في إيضاح تردّدات الشرائع 1 : 136 - 137.

المصلحة، والأُمّ على وجه، ومثله الصبيّة، وفي إلحاق المجنون بهما قول(1)لا يخلو من قوّة، فيحرم بهما الوليّ بمعنى أنّه ينوي الإحرام عنهما فيفعل بهما ما يفعل المُحرم، ويكون الصبيّ مُحْرماً حينئذ ، لا أنّه يحرم عنهما بمعنى أنّه يحرم وينوي بإحرامه عن إحرام الصبيّ على الأظهر، ويلبّي عنهما، ويحضرهما المواقف، وكلّ ما أحسنه الصبيّ فَعَله هو، وما لا يحسنه فعله عنه، ويتولّى النيّة الوليُّ على كلّ حال. ويجوز أن ينوب عن الوليّ غيره في الكل أو البعض مع إذن الوليّ له. وعليه أن يحضره المطاف والمسعى والموقفين والجمار، ويطوف به إن لم يقدر على المشي، سواء كان طائفاً لنفسه أم(2)لا، وله أن يحمله على دابّة يقودها أو يسوقها. والأحوط لزوم الطهارة على الطائف به وإن لم يكن طائفاً لنفسه، والأفضل أن يفعل به صورة الطهارة، بل هو أولى بالاحتياط؛ لأنّ الصبي هو الطائف، وللأمر بغسله للإحرام في بعض الأخبار (3)ويجزئ طوافٌ واحد عن الحامل والمحمول؛ للإجماع المنقول(4)، والخبر: المرأة تطوف بالصبيّ وتسعى به يجزئ عنهما؟ قال: «نعم»(5). ومثله السعي، ويصلّي عن الصبيّ إن لم يمكنه الصلاة، وإلّا حمله عليها. ويذبح الهدي عنه من ماله لا من مال الصبيّ، ومَنْ لم يجد هدياً فليصم عنه وليّه. وعلى الوليّ الغرامة من نفقة زائدة على الحضر، ومن فدية تلزم في العمد والخطأ أو تلزم في العمد فقط لو تعمّدها الصبي في وجه تقدّم(6)وجهه. ويرمي عنه الوليّ بيده، أو يجعل يد الصبيّ آلةً للرمي.

وأكثر هذه الأحكام بل كلّها دلّت عليها الأخبار(7)- منطوقاً ومفهوماً - وكلام الأصحاب. ولو أدرك المشعر بالغاً غير المميّز أو عاقلاً وكان مجنوناً، فالأقوى الاجتزاء بحجّهما كما تقدّم(8)في المميّز؛ لعموم «مَنْ أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ»(9).


1) قال به المحقق الحلي في المختصر النافع : 143؛ والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب 55:10.

2) فيما عدا « ن » من النسخ الخطية : « أو » بدل «أم ».

3) وسائل الشيعة 11 : 286، الباب 17 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

4) الخلاف 2 : 361، المسألة 196

5) وسائل الشيعة 13 : 395 - 396، الباب 50 من أبواب الطواف، ح 3.

6) تقدم في ص 22.

7) المصدر 11 : 286 - 288، الباب 17 من أبواب أقسام الحج، ح 1 - 5.

8) تقدّم في ص 21.

9) المصدر 14: 41 - 42 الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 13، 14.

وفي القول بعدم الاجتزاء به قوة؛ لأن فعله كلا فعل، فلا يجزئ عن الواجب، والمقطوع به من الإجماع هو إجزاء فعل المميّز دون غيره.

رابعها: يشترط في وجوب حجّة الإسلام الحرّية إجماعاً، فلا تجب على المملوك، وتصحّ

منه مع إذن المولى، ولا تجزئه عن حجّة الإسلام بالإجماع والأخبار (1).

نعم، لو أدرك عرفة أو اختياريّ المشعر معتقاً، أجزأه عن حجّة الإسلام بالإجماع والنصوص،

كالصحيح في العبد المعتق يوم عرفة قال: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج»(2).

وما ورد في الخبر: «أنّ العبد إذا حجّ به مواليه فقد قضى حجة الإسلام» (3)محمول على ما إذا أدرك أحد الموقفين معتقاً، أو على أنّه يجزئه ما لم يُعتَق؛ لقوله - في الصحيح- : «المملوك إن حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل [أن يُعتق](4)فإن أُعتق فعليه الحج»(5).

والآخر: «العبد إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق»(6).

ويشترط في إجزاء حجّه عن حجّ الإسلام استطاعته من زادٍ وراحلةٍ وأمن سربٍ وعدم

مشقّةٍ لا تتحمّل عادةً لبقية الأفعال التي عليه من حين العتق.

وهل تشترط استطاعته سابقاً بمعنى القدرة على الحجّ على نحو الاستطاعة الشرعية ما عدا الحُرّية، أو تشترط استطاعته بالفعل عند عتقه من مكة، أو من بلده تقديراً بأن يتمكن من المال بهبةٍ أو معاوضةٍ من بلده، أو لا تشترط؟ وجوه، أوجهها: عدم اشتراط شيء من ذلك؛ لإطلاق الأخبار(7)وكلام الأصحاب في الإجزاء من دون تفصيل ، ولأنّ الاستطاعة مع القول بإحالة ملك العبد غير معقول إلّا على وجه البذل مع إذن المولى أو بذل المولى، وتنزيل الأخبار على هذه الصورة بعيد كُلَّ البُعْد.


1) وسائل الشيعة 11 : 49، الباب 16 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه.

2) المصدر : 52، الباب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 2.

3) المصدر : 50. الباب 16 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 7.

4) ما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

5) المصدر : 49، الباب 16 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

6) المصدر، ح2.

7) المصدر : 52، الباب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

ويستقرّ الحجّ في ذمّته لو أهمل، ويجري عليه حكم تجديد النيّة من لزوم نيّة الوجه أو نيّة نوع حجّ الإسلام على نحو ما قدّمناه في الصبي المميز.

والعبد المأذون في الحج يجب عليه القضاء لو أفسد حجه، وعلى السيّد أن يأذن له في ذلك؛ لأنّ الإذن في الحجّ إذن في لوازمه، ولقوله علیه السلام - في الصحيح- : «كلّ ما أصاب العبد المُحرم في إحرامه فهو على السيّد إذا أذن له في الإحرام» (1)ولأنّ القضاء تسبّب وجوبه عن إذنه في سببه، فيلزمه الإذن فيه.

وقد يؤيّد أيضاً بأنّ القضاء فرض الفاسد عقوبة. ولكنه ضعيف ولو قلنا به.

ويحتمل عدم لزومه على المولى فينتظر أداؤه بعد عتقه؛ للأصل، ولأن الإذن متعلّق بما ساغ شرعاً، لا بما فَعَله عصياناً، ولأن القضاء إنما يجب بأمرٍ جديد، فلا يتناوله الإذن، ووجوبه عليه مع عدم إذن المولى مشكوك به.

والأوّل أقوى وأحوط.

ولو فَعَل العبد ما يوجب الكفّارة، فإن فدى السيّد عنه فلا كلام، وإلا وجب عليه الصيام؛ لعموم الدليل الدالّ على أنّ العاجز عليه الصوم (2)، ويُحمل الصحيح المتقدم (3)على لزوم إذن المولى له به بالصوم أو على الندب، مع احتمال لزوم الفدية على السيّد؛ للصحيح المتقدّم (4).

واحتمال التخيير بين الفدية وأمره بالصيام؛ جمعاً بين الصحيح المتقدم وخبر ابن أبي نجران: عن عبد أصاب صيداً وهو مُحرم هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: «لا شيء على مولاه» قوي.

ويحتمل الفرق بين إذن المولى بالجناية فتلزم المولى الفدية وبين عدمه فيلزم العبد الصوم؛ جمعاً بين الخبرين.

وهل للمولى منع العبد من الصوم؛ لصدوره بسبب منه غير مأذون به فيشك في تعلّق الأمر به، أو ليس له منعه؛ لظاهر الصحيح المتقدم (5)، ولأنّ الكفّارة من لوازم المأذون به، ولتعلق الخطاب به الناشئ من عموم الدليل. ودعوى تخصيصه بمنع المولى خلاف الظاهر قطعاً. كما يلزم العبد الصوم بدل الهدي قطعاً، سواء أذن له فيه أم لم يأذن، وسواء مَنَعه أو لا.


1) وسائل الشيعة 13 : 104، الباب 56 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

2) المصدر : 8، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد.

3) تقدم آنفاً.

4) تقدم آنفاً.

5) المصدر : 105، الباب 56 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

ولو أفسد العبد حجه قبل الوقوف بالجماع وأُعتق بعد الموقفين، لزمه البدنة والإكمال والقضاء كالحُرّ، وحجة الإسلام إن كان مستطيعاً.

وهل يقدّم القضاء على حجة الإسلام، أو يقدّمها على القضاء؟ وجهان: من تقدم سبب القضاء على سبب حجة الإسلام حتى أنه يشك في استقرارها قبل فعل القضاء، ومن أهميّة حجة الإسلام والأمر بها فوراً، والأظهر الأول.

ولو أِعتق العبد قبل المشعر بعد الإفساد، فالقضاء هنا يجزئ عن حجة الإسلام.

ولا يجوز الرجوع من المولى بعد الإذن بالإحرام؛ لدخول العبد فيه دخولاً صحيحاً شرعياً، فلا يتحلّل إلّا بمحلّل شرعيّ. ومثله لو رجع ولمّا يُعلم المولى العبدَ حتّى أحرم على الظاهر. ويكون حكم الإحرام حكم الصلاة الموسّعة أو النافلة مع إذن المولى ورجوعه في أثنائها؛ لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لله)(1)( مع احتمال جواز الرجوع من المولى في الأخير؛ لانكشاف وقوع الإحرام من العبد بغير إذن واقعاً، وهو جيّد، إلا أنّ الأوّل أقوى.

والعبد لو ها يأه مولاه فأحرم بنوبته انعقد إحرامه إن علم سعة نوبته لإحرامه.

وكذا إن جهل على الأظهر، ولكنّه إذا كان جاهلاً، فللمولى تحليله عند قصور نوبته عن إحرامه. وكذا إذا تجدّد القصور لعارض، إلّا إذا أمكن تأخيرها إلى نوبة أُخرى ولم يَفُِت باستمرار إحرامه إليها حقَّ من حقوق المولى فلا يبعد عدم جواز تحليل المولى له.

وإن علم العبد قصور نوبته عن إحرامه احتمل جواز إحرامه؛ لأنّ غايته التحلّل إذا حُبس، ومن الحبس تحليل المولى.

واحتمل عدمه؛ لإقدامه على عمل يعلم عدم إتمامه، وجواز إحرامه مشروط بعدم الحظر والضرر، ومنه السفر على المولى في زمن نوبته، وإلّا فلا يجوز له الإحرام رعاية لحقّ المولى الواجب بالنصّ (2)والإجماع، بل الأحوط ترك الإحرام في نوبته وإن علم السعة ولم يكن ضرر ولا حظر؛ لعموم (لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ)(3)ولعموم قوله علیه السلام :«لا حجّ له ولا عمرة ولا شيء»(4)وعموم فتوى الأصحاب باشتراط الإذن للعبد.


1) البقرة (2) : 196.

2) النحل (16) : 75.

3) النحل (16) : 75

4) وسائل الشيعة 11: 48 الباب 15 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 3.

خامسها: يشترط في حجّ الإسلام الاستطاعة إجماعاً محصلاً ومنقولاً(1)وكتاباً (2)وسنة(3). وقد فسّرت في بعض الأخبار بالزاد والراحلة(4)، وفي بعضها: مخلّى في سربه، صحيحاً في بدنه له زاد وراحلة(5)، وفي بعضها: الزاد والراحلة مع الصحّة(6)، وفي بعضها: الصحة في بدنه والقدرة في ماله(7)، وفي بعضها: القوة في البدن واليسار في المال(8)، وفي بعضها: الاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن(9).

وعلى كلّ حال فالمراد بالاستطاعة في الكتاب والسنّة والإجماع معنى خاصّ، ولم تبق على إطلاقها بحيث يراد بها المعنى العقلي أو العرفي قطعاً، فهي إمّا مجمل وبيانه في الأخبار وكلام الأصحاب، أو مطلق منصرف إلى الفرد المعهود في لسان الشارع وعمله وعمل أصحابه وإلى السيرة المألوفة والطريقة المعهودة من الإماميّة؛ لأنّ الاستطاعة في الآية (10)الكريمة مطلق وإن كان المستطيع عامّاً. ولا شكّ أنّ المعهود قولاً وفعلاً من زمن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم أن حجّة الإسلام لا تدور مدار القدرة العقلية أو العرفيّة، بل لا بدّ من أمر آخر وراءه، فهو المراد بالإطلاق.

ولمّا كان ما في الأخبار و كلام الأصحاب والمعهود من الأئمةعلیهم السلام وأصحابهم كالمجمل لعدم إرادة المطلقات في بيانها على إطلاقها من جهة أنّ الزاد هل يراد به عينه، أو ثمنه ؟ وأنَّه هل يلزم شراؤه ولو بثمن مضرّ بالحال أو أكثر من ثمن المثل، أو لا يلزم ؟ وأنّ الراحلة هل يعتبر فيها المناسبة في الشرف والضعة أو تكفي المناسبة في القوة والضعف ؟ وأن القدرة على استدانتهما كافية في الاستطاعة، أو لا ؟ وأنّ الدّين المقابل لهما مانع، أم لا ؟ وأنّ الدار


1) تحرير الأحكام الشرعية 1 : 547، الرقم 1869؛ منتهى المطلب 10: 74.

2) آل عمران (3) : 97

3) وسائل الشيعة 11 : 33 الباب من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

4) المصدر : 36 ، ح 9.

5) المصدر : 34 و 36، ح 104.

6) المصدر : 35 ، ح 6.

7) المصدر : 36، ح 12.

8) المصدر، ح 13.

9) المصدر : 34 - 35، ح 05

10) آل عمران (3) : 97.

والخادم والثياب وأواني البيت والحليّ والكتب العلميّة هل تستثنى أم لا؟ وأنّ الزاد والراحلة في العود هل تعتبر، أم لا؟ وأنّ نفقة العيال هل تستثنى أم لا؟ وأنّ الرجوع إلى كفاية هل يعتبر، أم لا؟ وأنّ تخلية السرب بالنسبة إلى الخوف على المال هل تعتبر أم لا؟ قليله وكثيره، المضرّ وغير المضرّ، أم لا؟ وأنّ عدم المهانة والذلّة (1)على نفسه أو على عرضه هل يعتبر، أم لا؟ وأنّه لو قدر على مشي بعض الطريق دون بعض هل يعتبر ، أم لا؟ وأنّه لو قدر على المال بالسؤال هل يجب، أم لا؟ وأنّ القريب إلى مكّة أو مَنْ كان فيها هل تشترط له القدرة على الراحلة، أم لا؟ وأنّ الاحتياج إلى حمل الماء وعلف الدوابّ من مكانٍ بعيد هل يرفع حكم الاستطاعة، أم لا؟ وأنّ الاحتياج إلى التزويج أو إلى تزويج ابنه أو صلة أرحامه أو إكرام ضيوفه هل هو مانع، أم لا؟ وهل القدرة على اكتساب الزاد والراحلة بصنعةٍ أو حرفة أو إيجار نفسه لعمل داخلٌ في الاستطاعة، أم لا؟ وأنّ مَن قصرت أعيان ماله عن الاستطاعة فهل يجب عليه الرجوع إلى المنافع لو أمكن وفاؤها بها لو آجرها سنيناً، أم لا؟ وأنّ مَنْ كانت عنده دور عنده دور متعدّدة موقوفة يمكنه الاستطاعة بثمن منافعها فهل يجب إيجارها ، أم لا؟ وأنّ مَنْ كان عنده بستان أو عقار أو حمّام معدّة للتعيّش بمنافعها فهل هو مستطيع بها ويجب بيعها عليه، أم لا؟ إلى غير ذلك.

فإذا تحقِق إجمال الاستطاعة وعدم وفاء الأخبار ببيانها وكان وجوب الحج معلّقاً عليها؛ لاشتراط تحققها في وجوبه، وكان المشروط عدمٌ عند عدم العلم بشرطه، لزم عدم وجوب الحج عند الشكّ في تحققها وعدم القطع بحصولها، وكذا لو كان معناها القدرة من دون مشقة، كقولك: لا أستطيع النظر إلى ما أكره «و لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً» (2)، لكان أيضاً مقارباً للمعنى الشرعي. فيلزم ممّا ذكرناه حينئذ اشتراط ملك الزاد والراحلة عيناً أو قيمةً للذهاب والإياب إن كان له وطن محقّق، وإن لم يكن له وطن فالإياب إلى ما يريد أن يتوطّنه، وإن لم يكن كذلك أو أراد الوطن بمكّة، فلا يعتبر الإياب مع الذهاب، وأن يكون زائداً عن حاجته وحاجة مثله شرفاً وضعةً من مسكن وثياب بذلةٍ وتجمّل وعبد خدمةٍ وفرس ركوب لا يمكنه ركوبها للحج ونفقة عيال واجبة أو مندوبة، وإكرام ضيوف ومصانعة ظَلَمَةٍ وصلة أرحام معتادة له وصدقات مندوبة كذلك.


1) في «ف، ن » : « الذل » .

2) الكهف (18): 67.

ويدلّ على استثناء المسكن والخادم والثياب المحتاج إليها ونفقة العيال وفرس الركوب:

فتوى الأصحاب والإجماع المنقول (1)في الباب.

ويدلّ على استثناء النفقة خبر أبي الربيع، وفيه: «لئن كان لمن له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغنون(2)به عن الناس ينطلق إليهم في فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذن» فقيل له: فما السبيل؟ قال: «السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويُبقي بعضاً لقوت عياله» (3)وفي آخر: في الاستطاعة: «وأن يكون للإنسان ما يخلّفه على عياله وما يرجع [ إليه](4)من حجه» (5).

ويدلّ على استثناء حليّ المرأة أنّها بمنزلة الكسوة (6)لها، ولكن لا كلّ حليّ بل الحليّ المعتاد لهنّ غالباً، وإلّا يلزم سقوط الحجّ عن النساء غالباً.

ويدلّ على استثناء الكتب العلميّة أنّ الأمور الأخروية أهمّ من الأمور الدنيوية.

ويدلّ على استثناء الصِلات والصدقات وإكرام الضيوف جريان السيرة على استثنائها. وعدم الأمر بتركها، والمحاسبة فيها، وشدّة الحاجة إليها، وحديث :«لا إضرار» (7)وإرادة اليسر (8).

نعم، لو زادت قيمة الدار أو العبد أو الفرس عمّا يحتاج إليها أو يناسب حاله وأمكن بيعها وشراء غيرها، كان لازماً عليه بيعها وإنفاق ما زاد في الحج.

ويلحق بما ذكرنا أثاث البيت من الفرش والأواني والرحى للسيرة، ونفي العسر(9).

ولا يجب بيع الأعيان واستئجار غيرها؛ لإطلاق الفتوى، ولزوم الضرر به.

ولا بد من الراحلة المناسبة (10)له قوّةً وضعفاً، فلو افتقر إلى محملٍ أو كنيسةٍ اعتبرت القدرة عليهما.

ولا يعتبر في المركوب الشرفُ والضعةُ؛ للأخبار الدالّة على أنّهم علیهم السلام ركبوا الحمير


1) غنية النزوع 1: 153؛ المعتبر 2 : 753؛ تذكرة الفقهاء 7 : 63 ، المسألة 45؛ منتهى المطلب 79:10.

2) في المصدر : « يستغني ».

3) وسائل الشيعة 11 : 37 الباب 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

4) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

5) المصدر : 38 الباب 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 4.

6) في « ج » : «كسوة ».

7) الفقيه 4 : 334، ح 05718

8) البقرة ( 2 ) : 185

9) البقرة ( 2 ) : 185

10) في «ف، م. ن»: « ولا بد في الراحلة من المناسبة .».

والزوامل(1)، ولقوله علیه السلام :«مَنْ عُرض عليه الحجّ ولو على حمارٍ أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج»(2)إلى غير ذلك.

نعم، لو أصابه انحطاط حقيقي أو حصلت بسببه سخريّة أو استهزاء، سقط عنه لزوم ركوبه.

والقادر على المشي إذا لم يقدر على الراحلة بملك عينٍ أو منفعةٍ غير مستطيع، وكذا لو قدر على ركوب بعض الطريق ومشي بعضٍ.

والظاهر أنّه لا يتفاوت بين قريب المسافة وبعيدها.

نعم، لو كان قريباً جداً كالمكي بحيث لا يحتاج عادةً إلى ركوب، أمكن القول بسقوط الراحلة في حقه ولزوم المشي.

ولكنّ الأقوى الاحتياج إليها للمضيّ إلى عرفات أو أدنى الحلّ والعود؛ لإطلاق الرواية (3)والفتوى باشتراط الزاد والراحلة.

وبعض أصحابنا قرب ثبوت الاستطاعة على مَنْ قدر على المشي في جميع الطريق أو بعضه؛ للأخبار المستفيضة الدالة على وجوب حجّة الإسلام على مَنْ أطاق المشي من المسلمين (4)، وخص أخبار(5)الزاد والراحلة بمن لا يطيق المشي(6)

وهو ضعيف؛ لضعف هذه الأخبار عن مقاومة أخبار اشتراط الزاد والراحلة، المؤيَّدة بالإجماع بقسميه (7)على الظاهر، وبالأصول والقواعد، فلابد من طرحها، أو حملها على القريب، أو على من استقر الحج في ذمته، أو على الندب، أو على التقية؛ لفتوى بعض(8)علمائهم بذلك، وهو الوجه.


1) وسائل الشيعة 11: 489 - 490. الباب 14 من أبواب أحكام الدواب، ح 1 و 492 الباب 16 من تلك الأبواب، ح 1؛ و 12 : 62 - 63 ، الباب 35 من أبواب أحكام العشرة، ح 1، 2.

2) المصدر : 42، الباب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح7 .

3) المصدر : 33 ، الباب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه .

4) المصدر : 43 ، الباب 11 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

5) راجع الهامش (3).

6) العاملي في مدارك الأحكام 7 : 36 - 37.

7) المسائل الناصريات : 303 - 304، المسألة 136؛ الخلاف 2 : 246 - 247، المسألة 4 غنية النزوع 1: 152 - 153؛ تذكرة الفقهاء 7 : 49، المسألة 36.

8) هو مالك بن أنس، وانظر : الإشراف على نكت مسائل الخلاف 1: 706/457؛ وبداية المجتهد 1 : 319؛ والذخيرة 3: 176؛ وعيون المجالس :2 : 493/765 والمغني المطبوع مع الشرح الكبير :3 : 168؛ والشرح الكبير المطبوع مع المغني 3 : 178 .

ولو توقف شراء الزاد والراحلة على بذل ثمن يضرّ بالحال، لم يجب؛ للشك في حصول الاستطاعة، وصدق عدم القدرة عليهما عرفاً. ولو توقف على بذل ثمن أزيد من ثمن المثل، فوجهان، أحوطهما: ثبوت الاستطاعة مع القدرة عليه.

ولو كان عليه دين حال أو مؤجل يطالبه به الغريم أو لا، كان دَيناً خالقياً كخمس أو زكاة، أومخلوقيّاً، لا يكون مستطيعاً؛ للشك في ثبوتها مع تحقق الدين، ولأن تعلق حق المخلوق مقدم هنا على حق الخالق، ووفاؤه أهمّ بنظر الشارع.

وممّا ذكرنا يُعلم أنّه لا يجب الاستقراض للحجّ ولو بأجل متأخر أو من غريم غير مطالب.إلّا إذا كان عنده مال لا يريد بيعه، فإنّه يجب عليه استقراض مقابله له.

ولو كان عنده مال لا يباع ولا يؤجّر لعارضٍ من العوارض، فهل يجب الاستقراض عليه؛ لصدق الاستطاعة، أو لا يجب؛ لأصالة عدم الوجوب، ولمّا في القرض من الكلفة والمشقّة، ولأنّ الظاهر أنّ المراد بالاستطاعة كونها بماله فعلاً ؟ وجهان، أقواهما الثاني.

ومَنْ كان له على آخَر دَيْنُ مؤجّل أو حال لا يمكن اقتضاؤه في تلك السنة، فالظاهر عدم لزوم الاقتراض في مقابله وعدم تحقق الاستطاعة إلّا بعد اقتضائه.

ومَنْ كان عنده مال قد تعلّق به حقّ رهانةٍ أو جنايةٍ أو خيار لغيره، أو كان مبنيّاً على الردّ

عند حلول أجل الثمن ودفعه ودفع النفع كما يقع اليوم، لم يكن مالكه مستطيعاً.

ومال بعض أصحابنا إلى لزوم الحجّ على مَنْ كان عليه دين مؤجل أو حال لا يطالب به وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج (1)استناداً إلى شمول إطلاق المستطيع له، وإلى الصحيح عن رجلٍ عليه دين أعليه أن يحج؟ قال: «إن حجة الإسلام واجبة على مَنْ أطاق المشي من المسلمين» (2).

وهو ضعيف؛ لأنّ الإطلاق موهون بما قدمناه من كونه كالمجمل، ولأنّ الرواية موهونة باشتمالها على ما لا نقول به من لزوم المشي على القادر عليه، وبأنها لم تتضمن أنّ الدين منقص لثمن الزاد والراحلة فلعل المديون مالك لوفائه ولأثمانهما، وبأنّ الجواب ليس فيه تصريح بلزوم الحج على المديون وما ورد في أخبار (3)متعدّدة من الاقتراض للحج وعدم منافاة


1) مدارك الأحكام 7 : 43.

2) وسائل الشيعة 11: 43، الباب 11 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

3) المصدر : 140 - 143، الباب 50 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 705،301 - 9.

الدَّيْن له محمول على حجّ الندب، بل هو الظاهر منها، وفي بعضها: أنّ الحج يعين على وفاء الدين، وأنّه يوفى بالدعاء لوفائه في الحج، وأنّ مَنْ كان عنده مال وعليه حج(1)أنفقه في الحجّ دون الدَّيْن (2).وكله محمول على تأكّد الندب.

والمراد بالاستطاعة للزاد والراحلة الاستطاعة من بلده أو ما توطُّنه، ولو كان مسافراً فلا يبعد أن استطاعته لا تتحقق إلّا بالقدرة على الرجوع إلى بلده والسفر منها إلى مكة، ولا تكفي استطاعته منها إلى مكّة.

وفي كفاية استطاعته من بلده تقديراً إلى مكة لمن لم يكن في بلده دون الوصول إليها وجه يوافقه الاحتياط. وبعضهم اكتفى بالاستطاعة من أي مكان كان ولو من الميقات (3). فعلى ذلك فمن حج ندباً واستطاع لباقي قطع المسافة وباقي الأفعال ولو من الميقات، كان مستطيعاً، ووجبت عليه حجّة الإسلام. وهو بعيد جداً.

وما ورد في الخبر المعتبر أن الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهُمْ يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد، أيجزئه ذلك عن حجّة الإسلام؟ فقال: «نعم»(4)يراد به أنّ المستطيع سابقاً لو قطع الطريق لغير الحج لا يلزمه تجديدالذهاب، بل يجزئه ما قطعه؛ لأنّ قطع الطريق مقدّمة، ويكفي حصولها كيف اتفق؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ على اشتراط الاستطاعة (5)، الظاهر كونه من بلد المكلّف أو ممّا توطّنه.

ومن اضطرّ إلى التزويج استثني له المهر المعتاد، وإلّا فما يتوقّف عليه التزويج. والظاهر أنّ مَنْ لم يضطر إليه يستثنى له المهر المعتاد لأوسط النساء.

ومَنْ كانت له أرباح من التجارات وكان لا يفي بالحجّ إلّا رأس المال والربح بأجمعه بحيث لو أخرج خُمْسَه لم يمكنه الحجّ، فالظاهر لزوم الحجّ عليه، ويسقط الخُمس؛ لأنّ الحج من المؤن مندوبه وواجبه، فإذا خرج المندوب من المؤن تعلّق الوجوب به؛ لصيرورته


1) كذا قوله : «حج» في النسخ الخطية. والظاهر بدلها : « دين».

2) وسائل الشيعة 11 : 140 و 143، الباب 50 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1، 10.

3) مدارك الأحكام 7: 41.

4) وسائل الشيعة 11 : 58 الباب 22 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 2.

5) المصدر : 33 - 36 ، الباب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

مستطيعاً حينئذ، مع احتمال عدم الوجوب؛ لتوقف الاستطاعة على عدم تعلّق الخُمْس الموقوف على تعلّق الخطاب بالحج الموقوف على الاستطاعة، فيدور فيسقط وجوب الحجّ. ولكن الأوّل أقوى.

ومَنْ كان له رأس مال ينتفع بربحه أو غلّة يتعيّش بنمائها، فهل يجب إنفاقه في الحجّ إذا كفاه ذهاباً وإياباً وكفى عياله وفضل منه شيء بعد رجوعه على القول باشتراط ذلك؛ أخذاً بظاهر الفتوى والنصوص، أو لا يجب؛ لحديث اليسر(1)، ونفي الضرار (2)، وللشك في الاستطاعة. ولقوله علیه السلام في خبر الأعمش: «وأن يكون للإنسان ما يخلّفه على عياله وما يرجع إليه من حجه»(3)ولقوله في خبر أبي الربيع: هلك الناس إذا كان مَنْ له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك ممّا يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه، لقد هلك إذَنْ» قيل له: فما السبيل؟ قال: «السعة في المال، وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقي بعضاً يقوت به نفسه وعياله ؟»(4).

وظاهرهما استثناء رأس المال وشبهه ممّا يكون ربحه ونماؤه لا يزيد على قوته المعتاد. نعم، لو زاد رأس المال وشبهه على كفاية نمائهما لما يقوته وعياله على نحو القوت المعتاد، وجب صرفه في الحجّ.

سادسها: ويلزم في الاستطاعة أيضاً إمكان المسير ذهاباً وإياباً بأن يكون صحيحاً في بدنه غيرمريض أو ضعيف أو كبير يعجز عن السفر أو عن الركوب فيه أو عن الحركة العنيفة لضيق الوقت، ويتضرّر بذلك ضرراً معتاداً؛ للإجماع بقسميه (5)، ولنفي العسر والحرج(6)، ولقوله علیه السلام : «مَنْ مات ولم يحج حجّة الإسلام ولم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً» (7).


1) صحيح البخاري 1 : 38، ح :69 : صحيح مسلم 3: 1395، ح 1734.

2) الفقيه 4 : 334، ح 05718

3) وسائل الشيعة 11 : 38، الباب 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 4.

4) المصدر : 37 - 38، ح 1و 2.

5) المعتبر 2: 75 - 755؛ منتهى المطلب 10 : 9 .

6) البقرة (2) : 185: الحج (22) : 078

7) وسائل الشيعة 11 : 29 - 30، الباب 7 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

ولا يدخل في المريض الأعمى والأصم والأعرج، بل يجب عليهم، فإن افتقروا إلى قائدٍ ومترجمٍ وحاملٍ وجب عليهم بذله، كما يجب بذل الدواء من المريض إذا كان في استعماله قوّة لركوبه ولسفره، فلو لم يمكنهم بذله لقلّة المال أو لم يمكنهم تحصيله، سقطت الاستطاعة في حقهم.

ومَنْ تضرر بالركوب دون المشي وكان مالكاً للراحلة فلا يبعد تحقق الاستطاعة بالنسبة

إليه، فيجب عليه المشي حينئذ.

ونقصان العقل لسفه وشبهه ليس من الأمراض، بل يجب عليه، وعلى الولي أن يبعث مرشداً وحافظاً للمال عن تفريطه به وأجرته وما يحتاج إليه من مال السفيه وجزء من استطاعته، فلو قصر المال عنها فلا يبعد سقوط الاستطاعة في حقّه.

ومن إمكان المسير تخلية السرب - وهو الطريق - بأن يكون آمناً فيه على نفسه وماله وعرضه ذهاباً وإياباً من قتل أو جرح أو تعد على عرض أو نهب مال أو سرقته من إنسانٍ أو حيوان ولم يكن له طريق آخر يأمن فيه من بَرِّ أو بحر ولو بعد إذا كان مستطيعاً له، فإنّه يسقط عنه فرض الحج للإجماع المنقول(1)وفتوى الفحول ونفي الضرار (2)والعسر (3)والحرج (4)وإرادة اليسر(5)وخصوص الأخبار كالخبر المتقدم (6)وغيره (7)الدال على اشتراط كونه صحيحاً في بدنه مخلّيُ سربه وغير ذلك.

والامرأة والرجل سواء في ذلك، فلو خافت المرأة على بضعها سقط عنها فرض الحج. ولو أمكنها دفع ما تخاف منه بمصاحبة محرم لها لزم عليها، وكانت مؤونته جزءاً من استطاعتها. ولا يلزمها مصاحبة المحرم مع عدم الحاجة إليه، كما لا يلزم المستطيع الخادم مع عدم الحاجة إليه؛ لفتوى الأصحاب، وللأخبار الدالة على أنّ المرأة لو أرادت أن يحملها الأجنبيّ


1) المعتبر 2 : 0754

2) راجع ص 36 الهامش (2).

3) البقرة ( 2 ) : 185.

4) الحج (22) : 78

5) البقرة (2) : 185

6) تقدم في ص 35.

7) وسائل الشيعة 11 : 34 - 36، الباب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 4، 7، 10.

كان له حملها؛ لأنّ المؤمن محرم المؤمنة (1)، وعلى أنّ الامرأة لو أرادت الحجّ تحجّ وإن لم يكن معها مَحرم (2)، وعلى أن الامرأة تحج بغير ولي إذا كانت مع ثقات(3).

ولو منعها الزوج من حجّ الإسلام، لم يجب عليها إجابته لفتوى الأصحاب، ولأنّه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (4)، وللأخبار الخاصّة الدالّة على أنّه لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام (5)، وفي بعضها: «ولا كرامة، تحجّ إن شاءت»(6).

نعم، يشترط إذنه في المندوب قطعاً؛ لتعلّق حقّه الواجب بها، فيقدّم على الندب، ولفتوى الأصحاب، والأخبار الخاصّة الدالة على أنّ الزّوج له أن يمنع الزوجة عن الحجّ إذا حجّت

حجّة الإسلام (7).

ولو أرادت حجّة الإسلام فادّعى الزوج عليها الخوف، عمل بشاهد الحال مع انتفاء البينة، ومع فقدهما يقدّم قولها.

وفي توقّفه على اليمين؛ لكونها كالمنكرة - لأنّها لو اعترفت لنفعه اعترافها - وجه قوي.

ويحتمل العدم؛ للأصل، ولاختصاص يمين المنكر بالحقوق الماليّة وشبهها.

وهل للزوج منعها باطناً إذا قطع بالخوف عليها؛ لأنّه أمر يعود إليه، أو ليس له؛ لتكليفها ظاهراً بالحجّ فلا سلطان له عليها ؟ فيه وجهان، أقواهما الأول، وأحوطهما: الأخير.

ويشترط في الخوف المسقط أن يكون خوفاً معتدّاً به يجري على أواسط (8)الناس، فلا عبرة بالمتهوّر ولا عبرة بالجبان، إلّا أن يكون الجبن داء يخشى من مخالفته ذهاب العقل أو حصول السقم.

ويشترط في المخوف منه أن يكون شيئاً مضرّاً، فلا عبرة بجرحٍ جزئيّ أو حدوث


1) وسائل الشيعة 11: 153 ، الباب 58 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

2) المصدر ، ح 2.

3) المصدر : 153 - 154 . ح 3.

4) المصدر : 157، الباب 59 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 7.

5) المصدر : 155 - 157 . ح 6.4.1.

6) المصدر : 156، ح 3.

7) المصدر : 156، ح 2.

8) في « ج » : « أوسط ».

مرض جزئي أو ذهاب مال قليل غير مضرّ بالحال ولو كان في السفر؛ لأنّ ذلك لا ينافي

تخلية السرب.

نعم، لو كان المال المتلوف كثيراً بحيث يلزم منه الإجحاف به وإن لم يكن مضراً، فلا يبعد سقوط فرض الحجّ حينئذٍ ؛ لفقدان شرط تخلية السرب.

ولا فرق في الخوف على المال بين أن يكون المأخوذ نهباً أو سرقةً أو غصباً أو ضياعاً

أو غير ذلك ممّا شابه ذلك.

نعم، لو كان في الطريق عدوٌّ يمنع الحجاج من الذهاب إلّا أن يأخذ منهم مالاً كما يفعله حكام الجور اليوم حيث إنّهم يصدون مَنْ حجّ إلّا أن يدفع لهم مالاً، وكذا ما تفعله الأعراب، فإن كان دفعه مضراً بالحال ولو حال السفر، سقط فرض الحج، وإن لم يكن مضراً بل كان مجحفاً؛ لكثرته، فوجهان:

أحدهما: سقوط فرض الحجّ لعدم تخلية السرب عرفاً، ولكون الدفع إعانةً على الإثم

ولأنّه في معنى الأخذ غلبةً وقهراً، ولأن العدوّ مانع ولا يجب دفع المانع.

والثاني: عدم السقوط؛ لتحقّق الاستطاعة، ولأنّ دفع هذا المانع كشراء الزاد والراحلة من مقدمات الوجود، لا الوجوب، ولأنّ المقصود الطاعة والإعانة على الإثم إنّما جاءت بالعارض فلا مانع، ولمنع عدم تخليّة السرب؛ لإمكانه ببذل المال. ولا نسلّم أن كل مال مبذول ينافي تخلية السرب، بل ذلك المأخوذ بغضاضة ومهانة ومشقة على النفس، ولأن الثابت في بذله اختياراً الثواب الدائم، وفي أخذه قهراً الثواب المنقطع، كما هو الظاهر في الفعلين، وللسيرة المعلومة في ارتكاب ذلك في واجب أو مندوب من دون إنكار أحدٍ من أهل العلم على فعله، فالأخير أظهر وأحوط. ولو افتقر دفع العدو الذي يخاف منه على النفس أو المال أو العرض إلى جندٍ يحرسون منه،فالأظهر وجوبه ما لم يضرّ بالحال مع احتمال سقوط الاستطاعة؛ لعدم تخلية السرب.

وكذا لو افتقر [دفع](1)العدوّ إلى قتال مع ظنّ السلامة، فإنّ الأقوى لزومه، مع احتمال

سقوطها؛ لعدم تخلية السرب، ومع عدم ظنّ السلامة فلا شكّ في السقوط.


1) ما بين المعقوفين أضفناء لأجل السياق.

سابعها: ومن شرائط الاستطاعة أيضاً: اتساع الوقت لقطع الطريق والمسافة وأداء المناسك، فلو ضاق الوقت عنهما سقط عنه الحج في ذلك العام ولم يقض عنه؛ للإجماع المنقول (1)وفتوى الفحول.

ومن شرائط الاستطاعة: عدم التقية في ابتداء حجّه، أو الخوف من سلطان أو ظالم يمنعه عن الحج، والخوف على ماله وعرضه بعده.

وكذا لو خاف من حدوث فتنةٍ على المسلمين أو ضرر على المؤمنين يحدث بسفره عنهم فإنّه يسقط بذلك فرض الحجّ؛ لعموم الأدلّة وخصوصها الدال على ذلك.

ومن شرائط الاستطاعة: عدم تقدّم حقٌّ لازمٍ خالقيّ أو مخلوقيّ يضادّ (2)الحجّ إلّا ما كان مؤدّياً لفوات تعلّق الخطاب بعد اجتماع الشرائط كنذر عدم السفر أو عدم الخروج أو صوم الدهر أو زيارة كلّ يوم أو غير ذلك، فإنّ الظاهر عدم سقوط الحجّ بذلك، ولو سقط الحجّ به لم يبق حجٌّ لمستطيعٍ (3)إلّا ويمكن إسقاطه، وهو بعيد كل البعد.

ولا يمنع الجهل بحكم الاستطاعة أوبموضوعها أو بقدر المال الذي هو عنده عن وجوب حجة الإسلام لو علم بعد ذلك بتحقّق الاستطاعة، وإن انتفت الاستطاعة عند العلم على الأقوى والأظهر، خلافاً لما نُقل عن بعض من تأخّر (4). ويشعر بذلك قولهم بثبوت الحجّ على الكافر والمخالف، وسقوطه بالإسلام والإيمان.

نعم، قد يقال بسقوطه بالنسبة إلى النوم المستوعب زمن الاستطاعة؛ لعدم تحقّقها.

وفي إلحاق النسيان والسهو وجه قوي أيضاً، إلّا أنّ الأقوى خلافه؛ لأنّ الظاهر أنّ خطاب

الحج من قبيل الأسباب بالنسبة إلى الاستطاعة.

ثامنها : الأقوى اشتراط الرجوع إلى كفايةٍ في الاستطاعة ، كصنعة أو حرفة أو بضاعة أو عقار أو بستان أو رأس مال ممّا يكون فيه الكفاية عادةً له بعد رجوعه، ولا يحوجه إلى سؤال وذلّة ومهانة إلى أن يستعدّ لأمره ويسعى لمطالبه، ويجلس للبيع والشراء والاكتساب، وتتسهّل


1) مدارك الأحكام 7: 53.

2) في « ن » : « يضاده ».

3) في «ف» : « للمستطيع ».

4) لم نتحققه.

عليه أبواب الرزق، ولا يحدّد بالأبديّة ولا السنة ولا دونها.

والدليل عليه فتوى المشهور نقلاً،(1)بل تحصيلاً، ونُسب لأكثر المتقدّمين(2)وللأكثر(3).

وللإجماع المنقول (4)، وللأخبار المعتبرة المنجبرة بما ذكرناه.

كقوله في المرسل بعد تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة ونفقة مَن يلزم نفقته، قال: «والرجوع إلى كفايةٍ إمّا من مالٍ أو ضياع أو حرفة»(5).

وفي آخر: «وأن يكون للإنسان ما يخلّفه على عياله وما يرجع إليه من حجّه»(6).

وفي ثالث: «إذا كان مَنْ له زاد وراحلة لا يملك غيرهما ومقدار ذلك ممّا يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه لقد هلك «إِذَنْ» فقيل له: فما السبيل عندك؟ فقال: «السعة في المال، وهو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه ويبقي بعضاً يقوت به نفسه وعياله»(7)فقوله: «فيسأل الناس بكفّه». وقوله: «يقوت به نفسه وعياله ظاهران في اشتراط الرجوع إلى كفاية؛ لأنّ قوت نفسه بالبعض لازم لرجوعه. وسنده ودلالته منجبران بفتوى الأصحاب، وبإجمال الاستطاعة، وبعمومات رفع الحرج وإرادة اليسر، بل الظاهر من الاستطاعة إرادة القدرة السهلة الحصول كما يقال: أستطيع صداقته ولا أستطيعها، وقوله: «لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْراً»(8)ومع عدم الرجوع إلى كفايةٍ يصدق

أنّه لا يستطيع الحجّ.

وقيل(9)- ونُسب لأكثر المتأخّرين (10)- عدم الاشتراط؛ لإطلاق الأدلّة كتاباً (11)وسنة (12)


1) الروضة البهية 2 : 168.

2) مسالك الأفهام 2 : 149.

3) المسائل الناصريات : 303. المسألة 136.

4) الخلاف 2 : 245 - 246، المسألة 2.

5) وسائل الشيعة ،11 : 39 الباب 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 5.

6) المصدر : 38 ، ح 4.

7) المصدر : 37 - 38، ح 2.1

8) الكهف (18): 67.

9) من القائلين ابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 508.

10) رياض المسائل 6 : 36؛ وراجع مسالك الافهام 2 : 149.

11) آل عمران (3) : 97

12) وسائل الشيعة 11 : 7 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه .

باشتراط الاستطاعة وكفاية الزاد والراحلة وتخلية السرب والصحّة في وجوب الحجّ. وفيه: أنّ الاستطاعة مجملة أو كالمجملة، والأخبار كذلك، ولئن سُلّم فهي مخصوصة

بما ذكرناه.

والظاهر أنّ الرجوع إلى الحقوق العامّة من أخماس أو زكوات أو صلات مظنون حصولها

لكونه من أهل العلم والشرف وممّن يدفع له ذلك، كالرجوع إلى كفايةٍ.

تاسعها: لا يستطيع الرجل من مال ولده، ولا يجوز له الأكل منه، ولا يجوز له التصرف فيه مع المفسدة، ولو أخذ منه بعنوان القرض أو بنية الإنفاق على نفسه عند الضرورة جاز كلّ ذلك؛ لعموم حرمة التصرّف بمال الغير من غير إذنه، ولفتوى جُلّ الأصحاب (1)، وللأخبار الخاصّة - المانعة عن أخذ الوالد مال الولد إلّا على وجه القرض أو الإنفاق على نفسه عند الضرورة (2)أو تقويم الجارية عليه عند إرادة وطئها (3)- المعتبرة والمنجبرة بالقواعد وكلام الأصحاب. فلا يعارضها ما ورد - في الصحيح- : أنّ الوالد يحجّ من مال ابنه وينفق منه (4)لشذوذه، وقلّة العامل به، وهو محمول على القرض من ماله بعد استقرار حجّة الإسلام في ذمّته، وعلى الإنفاق منه قرضاً أو عند الاضطرار.

وكذا ما ورد في الأخبار - وفيها الصحيح - من جواز الأكل من مال الابن(5)، ومن جواز الأخذ منه إذا أحبّ(6)، وجواز الأخذ منه ما شاء (7)، وجواز أن يقع على جارية ابنه (8)المصدر : 262، ح 1.(9)، وجواز عتقه لمملوك ابنه (10)، وأنّ مال الولد لأبيه (11)، وأنّ الوالد له أن يتناول من مال ولده وبدنه، وليس للولد


1) كابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 517؛ والعلامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 36 - 37، المسألة 2؛ والعاملي في مدارك الأحكام 7 : 53 .

2) وسائل الشيعة 17 : 263 - 265، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به، ح 2، 6، 7.

3) المصدر : 263، ح 3 ، و 267 - 268 ، الباب 79 من تلك الأبواب.

4) المصدر 11 : 91 ، الباب 36 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

5) المصدر 17 : 262 و 264، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1، 5.

6) المصدر : 265 - 266، ح 7، 010

7) المصدر : 262، ح 1.

8)

9)

10) المصدر 23 : 104 - 105 الباب 67 من أبواب كتاب العتق.

11) المصدر 17 : 262 - 264 و 266، ح 1، 0904

كذلك (1)، إلى غير ذلك، كلّه شاذٌّ مطّرح، أو محمول على كونه مال الوالد، وأُضيف للولد لأدنى ملابسةٍ، أو يحمل بعضها على القرض، وبعضها على الاضطرار، وبعضها على التقيّة، وبعضها على الأخذ في مقابلة إنفاقه عليه، إلى غير ذلك.

عاشرها: من استقرّت عليه حجة الإسلام فمنعه مانع منها - من مرضٍ أو عدوٍّ أو خوفٍ أو كبرٍ أو سلطانٍ أو ضعفٍ أو عرجٍ أو عمىّ أو شبه ذلك - وجبت عليه الاستنابة عنه من ماله إذا يئس من البرء؛ للإجماع المنقول (2)وفتوى الأصحاب، وللأخبار (3)الخاصّة الدالّة على الحكم الثاني، فإنّها تدلّ بإطلاقها وبالأولويّة على هذا الحكم. ولمّا كان الحكم مخالفاً للقواعد اقتصر فيه على الظاهر من الفتوى وكلام الأصحاب، وهو ما كان البرء مأيوساً منه عادةً، مضافاً إلى نص المشهور والإجماع المنقول.

ولو مات أجزأ عنه ذلك؛ لاتّفاق الأصحاب، ولأنّ حصول الامتثال يقضي بالإجزاء.

ولو برأ أعاد؛ لظاهر الإجماع المنقول (4)وفتوى الفحول، ولأنّ الحجّ له تعلّق بالمال والبدن،فإذا أمكن الإعادة بالبدن لزمه ذلك،وللاحتياط أيضاً.

ويحتمل القول بالعدم للإجزاء بحصول الامتثال ولخلق الأخبار من وجوب الإعادة، و من ظاهر الأخبار الدالة على أنّ حجّة الإسلام في العمر مرّة(5). وينصرف حينئذ وجوب الإعادة في الفتوى والإجماع المنقول إلى الصورة الثانية، كما هو الظاهر من موردهما.

وأمَّا مَنْ لم تستقر عليه حجّة الإسلام لمانعٍ غير المال كأن يكون مستطيعاً للمال ولكنه ممنوع لمرض أو عدو أو عِرْض أو كِبَرٍ أو ضعفٍ أو خوف، فالأقوى وجوب الاستنابة عليه من ماله ما لم يكن مضرّاً بحاله، ولا تعاد له حجّة من ماله بعد موته. ويعيد في حياته إذا زال العارض.

هذا كله إذا لم يرج زوال العذر، ولو رجى زواله لم تجب عليه الاستنابة، واستحبّت في


1) راجع الهامش (9) من ص 42.

2) الخلاف 2 : 248 - 249 ، المسألة 6 مسالك الأفهام 2 : 138؛ الروضة البهية 2 : 167.

3) وسائل الشيعة 11: 63 - 66 ، الباب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

4) مدارك الأحكام 7 : 58

5) وسائل الشيعة 11 : 19 - 20 ، الباب 3 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

حقه؛ كلّ ذلك لفتوى الكثير(1)من الأصحاب (2)وللإجماعات المنقولة (3)في الباب وللاحتياط، ولأنّه لا يسقط الميسور من إيقاع الحج بماله بالمعسور من إيقاعه ببدنه، وللأخبار الآمرة بالاستنابة:

كالصحيح: «إن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو خطر (4)أو أمر يعذره الله تعالى فيه فإنّ عليه أن يحجّ من ماله صرورة لا مال له»(5).

وفيه: «أنّ عليّاً علیه السلام رأى شيخاً لم يحجّ قطّ ولم يطق الحجّ من كِبَره فأمره أن يجهّز رجلاً فيحج عنه»(6). ونحوه آخر (7).

وفي ثالث: «لو أنّ رجلاً أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج

فليجهّز رجلاً من ماله ثمّ ليبعثه مكانه» (8).

إلى غير ذلك من الأخبار المنجبرة بالاحتياط وفتوى الأخيار.

وقيل (9)بعدم الوجوب؛ للأصل، ولفقدالاستطاعة المشترطة بإمكان السير المعلّق وجوب الحجّ عليها، فينتفي بانتفائها.

وللخبر: إنّي كثير المال ففرّطت في الحجّ حتى كبر سنّي، فقال: «تستطيع الحج؟» قال: لا، فقال له عليّ علیه السلام : «إن شئت فجهّز رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ مكانك» (10). ونحوه آخر (11).

وظاهر التعليق بالمشيئة على مَن استقرّت عليه الاستطاعة يقضي بالاستحباب على مَنْ لم تستقر عليه بالطريق الأولى.


1) في « ن » : « الأكثر ».

2) المبسوط 1 : 299؛ تذكرة الفقهاء 7 : 71 و 72، المسألة 52؛ منتهى المطلب 10 : 93؛ مسالك الأفهام 2 : 138.

3) منها : ما في منتهى المطلب 10: 93 - 94.

4) في منتهى المطلب : «حصر» بدل «خطر».

5) وسائل الشيعة 11 : 63 الباب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 2.

6) المصدر، ح 1.

7) المصدر : 65، ح 6.

8) المصدر : 64، ح 05

9) القائل هو ابن إدريس الحلي في السرائر 516:1.

10) وسائل الشيعة 11 : 64. الباب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 3.

11) المصدر : 65 - 66، الباب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 8.

وللأمر في الصحيح الأوّل بتجهيز الصرورة (1)، ولا يمكن حمله على الوجوب؛ لعدم القائل باختصاصه بالصرورة، فليحمل على الندب أو الجواز؛ لأنّه خير من استعمال اللفظ الواحد في معنييه معاً.

ولظهور الأخبار الأخيرة فيمن استقرّ في ذمته الحجّ، وليس الكلام فيه.

وفي الجميع ضعف؛ لانقطاع الأصل، وتخصيص الأخبار الدالة على اشتراط تخلية السرب والصحّة في الاستطاعة بما باشره المكلّف بنفسه بالأخبار المتقدمة المعتبرة والمنجبرة بما ذكرناه، ولأنّ ذكر الصرورة بعد قيام الدليل على عدم لزوم تخصيصه به لا يدلّ على الندب في النيابة، وغاية ما يلزم استعمال الأمر في القدر المشترك، فتكون قرينة الوجوب في الاستنابة غيره من الأدلة، ولأنّ التعليق على المشيئة لا يدلّ على الندب، وكثيراً ما يستعمل في الواجب، على أنّ التعليق على المشيئة وارد فيمن استقرّ الحجّ في ذمّته، والقول بالندب فيه ضعيف جداً مخالف لمشهور الفتاوىوالنصوص، فيحمل التعليق على التحريض على الفعل وحمل المخاطب على المشيئة.

وبما ذكرنا ظهرضعف مامالَ إليه بعض المتأخرين (2). من ندب الاستنابة، وحمل بعض الأخبار الآمرة على الجواز؛ لوقوعها في مقام توهّم الحظر، كما أفتى به بعض العامة(3)وبعضها على الندب بقرينة تعليقها على المشيئة، وبعضها على التقيّة، وبعضها على من استقر الحج في ذمته. وحمل الإجماع المنقول على الجواز أيضاً في مقابلة المانع، حتى تسرى إلى تقريب ندب النيابة على من استقر الحجّ في ذمته أيضاً؛ للخبر المتقدّم (4)المشتمل على التعليق بالمشيئة، ولإطلاق الأمر بالنيابة لمن كان يرجو البرء، وغيره. وراجي البرء تندب في النيابة عند الأصحاب، خلافاً للشهيد حيث حكم بوجوبها ولكن على التراخي (5)، بخلاف غير الراجي فإنّها تجب عليه فوراً، فإذا كانت النيابة مندوبةً لراجي البرء دار الأمر حينئذٍ


1) تقدم أنفاً.

2) رياض المسائل 6 : 31 - 32.

3) المجموع 7 : 100 - 101؛ المغني المطبوع مع الشرح الكبير 3 : 181.

4) تقدم في ص 44.

5) الدروس الشرعية 312:1.

بين تقييد الروايات بغير الراجي، وبين حملها على الندب، والأخير أولى؛ لكثرته. ووجه ضعف ما قاله: أنّ التخطّي عمّا دلّ عليه الإجماع المنقول وفتوى الكثير من الفحول ونطقت به جملة من الأخبار بمثل هذه المناقشات بعيد عن أهل الأنظار.

حادي عشرها: مَنْ حجّ وارتكب الضرر من مرضٍ وشبهه أو الخوف أو تلف المال أو بذل العِرْض أو قتال العدوّ حتى وصل سالماً إلى الميقات، فإن انقطع عنه ذلك قبل التلبس بأفعال الحج احتملت صحّة حجّته حجّة إسلام؛ لحصول الاستطاعة في حقّه من الميقات وإن لم يكن مستطيعاً من بلده واحتمل العدم؛ لأنّ شرط حجة الإسلام الاستطاعة من بلده إلى رجوعه إليه حتى لو منعه عدو من الرجوع أو خاف على ماله أو عِرْضه عند رجوعه سقطت الاستطاعة في حقه، وحينئذ فلو خاطر وأقدم على الحج لم تحتسب له حجة إسلام، وهذا الأخير أقوى.

نعم، لو خاطر فأقدم فتبين له خطأ ظنّه بالمرض أو الخوف، فلا يبعد هنا صحة حجته

حجّة إسلامية.

وقد تبنى المسألة على أنّ هذه الشرائط من المرض والعدوّ وأخذ المال هل تدور مدار

الواقع، أو مدار الظنّ في حصول الاستطاعة وعدمها ؟

والأظهر أنّها تختلف، فمنها ما يدور حكمها مدار الواقع، كالمرض المظنون حالاً وشبهه،

ومنها ما يدور حكمها مدار الخوف كالخوف من العدوّ وشبهه.

أمّا لو لم يصل سالماً، كما إذا وقع بما خشي منه أو استمرّ الخوف إلى أداء المناسك، فالظاهر أنّ حجّه لا يجزئ عن حجّة الإسلام، بل ربما يكون حجّه منهياً عنه في بعض المقامات، فلا يجزئ عن المندوب أيضاً فضلاً عن حجّ الإسلام.

ثاني عشرها: من أفراد الاستطاعة حكماً أو اسماً وحكماً مَنْ بُذلت له الاستطاعة من زاد وراحلةٍ ونفقة عيال ذهاباً وإياباً، كأن يقال له: حجّ وعلىَّ نفقتك ذهاباً وإياباً وراحلتك ونفقة عيالك كذلك، أو لك هذا تحجّ به وهذا لنفقة عيالك، أو لك هذا لتحجّ به ولتنفق على عيالك، أو بذلتُ لك استطاعة الحج من نفقتك وركوبك ونفقة عيالك، أو غير ذلك ممّا يدلّ

على بذل الراحلة والنفقة له ولعياله قولاً أو فعلاً؛ لفتوى الأصحاب، والإجماع المنقول (1)في الباب، وللأخبار (2)، ومنها الصحيح فإن عرض عليه الحج فاستحيى ؟ قال: «هو ممن يستطيع الحج، لم يستحيي؟ولو على حمار أجدع» (3)وفي آخر فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: «نعم، ما شأنه يستحيي ؟ ولو على حمار أبتر»(4).

وفيهما: «فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل» في أحدهما (5)، وفي الآخر: «فليحج»(6).

وهو محمول على الندب أو على ما بعد استقرار الوجوب.

ويلحق بالبذل ما لو حجّ به بعض إخوانه معرضاً عليه ذلك قولاً أو فعلاً بحيث يظهر له أنّه من أضيافه ومن المتكلّفين به بعد أن دفع نفقة عياله؛ لفتوى الأصحاب، وللصحيح: رجل لم يكن له مال، فحجّ به رجل من إخوانه، هل يجزئ ذلك عنه عن حجة الإسلام أو هي ناقصة؟ قال: «بل هي حجة تامة»(7).

ويجزئ حجّه في المقامين عن حجة الإسلام؛ لظاهر الأخبار المتقدمة(8)، وللتصريح في الأخير (9)، ولأنّ حصول الامتثال قاض بالإجزاء، ولأنّ حجّة الإسلام إنما تجب في العمر مرّةً، خلافاً لشاذً(10)، ولفتوى المشهور نقلاً (11)و تحصيلاً، بل ولظاهر الإجماع المنقول (12).

خلافاً للشيخ في الاستبصار (13)فيعيد مع اليسار؛ للأمر بها في بعض الأخبار بعد اليسار


1) الخلاف 2 : 251، المسألة 9.

2) وسائل الشيعة 11: 39 - 43، الباب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

3) المصدر ، ح 1.

4) المصدر : 40 - 41، ح 05

5) المصدر : 39 - 40. ح 1.

6) المصدر : 40 - 41 ، ح 05

7) المصدر : 40. ح 2.

8) تقدم آنفاً.

9) راجع الهامش (7).

10) الصدوق في علل الشرائع 2 : 108 ، الباب 142، ذيل الحديث 5.

11) ذخيرة المعاد : 561.

12) کشف اللثام 5: 103

13) الاستبصار 2 : 143 - 144 . ح 467، وذيل الحديث 468.

مع النصّ فيها بأنّ حجّته الأولى حجّة إسلاميّة تامّة(1)، وفي بعضها: «وكذلك الناصب» (2)وحمل التامة في الأخبار على التمام في القبول للمندوب، كما ورد أنّ «حجة الأجير تامة» (3)وحمل إطلاق «حجة الإسلام» عليها على التجوّز؛ لأنّها أوّل حجّةٍ حجّها، كما ورد: أن الرجل يحجّ عن غيره يجزئه عن حجّة الإسلام(4).

والكلّ ضعيف؛ لضعف سند الأخبار، وقصورها عن معارضة ما قدّمنا، فلتحمل على الندب كما يشعر به الأمر بإعادة الناصب(5)الذي يندب في حقّه الإعادة، ولبعد حمل التمام وحمل حجة الإسلام على ما ذكره، بل هو ارتكاب خلاف الظاهر من غير داع إليه، وعدول عمّا فهم

المشهور من غير باعث عليه.

وقد تُحمل روايات الإعادة على كون الحجة مستأجراً بها، أو تُحمل على نقصان البذل.

ولا بأس بهما في مقام الحمل.

وظاهر إطلاق النصّ والفتوى: عدم منافاة الدين لوجوب الحج بالبذل، وعدم الفرق في البذل بين ملكه للمبذول وعدمه، وبين وضعه بيده أو بيد الباذل، وبين الالتزام به بنذر و شبهه وبين عدمه، وبين القول بلزوم استمرار البذل على الباذل عند التلبس بالعمل من المبذول وبين عدمه، وبين الوثوق بالباذل وبين عدمه، وبين بذل نفس الزاد والراحلة وبين بذل أثمانهما، وبين قبول المبذول له للبذل وبين عدمه في استقرار وجوب الحج عليه، وبين البذل بصيغة الإيقاع أو بصيغة العقد، كالهبة وشبهها إذا كان مقيداً بالحج.

نعم، لو وهب مالاً لم يعيّن مصرفه في الحج، لم يجب القبول قطعاً؛ لعدم وجوب الاكتساب وتحمّل المنّة في مقدّمات الواجب المشروط ، بل ربما يقال بعدم وجوب قبول الهبة مطلقاً ولو كانت مقيدةً بصرفها في الحج؛ لما ذكرناه والمتيقن من الفتوى والنص هو الاستطاعة

بالبذل، وهو من قبيل الإيقاعات والإباحات، لا من الاكتسابات.


1) وسائل الشيعة 11 : 41 الباب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 6.

2) المصدر 62، الباب 23 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 5.

3) المصدر : 58 الباب 22 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

4) المصدر : 56، الباب 21 من أبواب الحج وشرائطه، ح 4.

5) تقدم تخريجه في الهامش (2).

ولكن الأقوى وجوب القبول، كما أنّه يقوى القول باشتراط الوثوق بالباذل؛ لانصراف

الأدلة إليه، وللزوم العسر والحرج لولاه. والظاهر أنّه لا يجب على الباذل الاستمرار على البذل ما لم يكن منذوراً له أو موصى به له؛ للأصل، فيجوزله العدول فينكش فعدم استطاعة المبذول له حينئذ.

واحتمال وجوب الاستمرار؛ لحديث الإضرار (1)بعيد عن أهل الأنظار، ولزوم تعليق الواجب بغير الواجب لا مانع منه عقلاً ولا شرعاً.

نعم، لو قيل بلزوم مؤونة الرجوع بعد الفسخ عليه لكان موجهاً، سيما إذا لم يكن للمبذول له

ما يرجع به.

وهل يشترط في البذل أن يكون من بلده، أو يكفي من أي مكان كان ولو من الميقات؟

وجهان، أقواهما الأول، وأحوطهما الأخير.

نعم، يشترط في البذل استكمال باقي الشرائط المشترطة في الاستطاعة.

ويشترط فيه مناسبة حال المبذول له وحال نفقة عياله من شرف وضعة واحتياج لدواء أو غذاء خاص أو آلات سفر خاصة وغير ذلك، إلّا المركوب، فالظاهر لزوم الركوب ولو على حمار أبتر ما لم يكن مضراً ببدنه أو مؤدياً للاستهزاء والسخرية به.

ومَنْ بُذل له بعض من المال يكمل به ما عنده للاستطاعة وجب على المبذول له الحج أيضاً، إلّا أنّ وفاء الدَّيْن ها هنا معتبر على الظاهر ، وكذا الرجوع إلى كفاية، بخلاف بذل الاستطاعة، فإنّه لا يعتبر فيهما ذلك على الظاهر من الفتاوى والنصوص.

ولو كان الباذل كافراً أو من أهل الخلاف أو من الحُكّام الذين في القبول منهم مهنة وغضاضة،

فلا يبعد عدم وجوب القبول.

ومن استؤجر بما يستطيع به، أو بما يكمّل ما يستطيع به، أو شرط له ما يستطيع به وجبت عليه حجّة الإسلام.

ومن ذلك ما لو استؤجر للمعونة في سفر الحج بما يستطيع به، فإنّه يجب عليه الحج تلك السنة وإن كان قطع الطريق لما استؤجر عليه من المعونة واجب عليه بالإجارة، وذلك


1) تقدم تخريجه في ص 36، الهامش (2).

لأنّ المقصود من قطع الطريق حصوله كيف اتّفق بعد ثبوت الاستطاعة، سواء نواه للحجّ أو لغيره، وسواء نواه لمحرّمٍ أو لمحلّلٍ، وسواء وقع منه اختياراً أو اضطراراً. وها هنا قد تحقّقت له الاستطاعة من بلده؛ لأنّ المفروض أنّه مالك لها من بلده، ولزوم قطع المسافة عليه بسبب آخر لا ينافي أداء ما وجب عليه.

ونظير ذلك من نذرقطع المسافة فقط فاستطاع، فإنّ له أن يحج حجّة الإسلام بعد قطع الطريق المنذور.

ويدلّ على ذلك أيضاً قوله علیه السلام فيمن يمرّمجتازاً باليمن أو غيرها فيدرك الناس بمكة ويحجّ معهم أيجزئه ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال: «نعم» (1).

وقوله علیه السلام : «حجّة الأجير تامّة ، وحجّة الجمّال تامّة»(2).

وقوله علیه السلام فيمن يكري إبله إلى مكّة وهو كري أو يحمل عليها التجارة فيصيب مالاً

فيحجّ، أتكون حجّته تامّةً أو ناقصةً ؟ قال في الجواب: «نعم حجته تامة»(3).

ولا فرق في الإجزاء بين المسير إلى مكّة أو إلى الميقات ومنه إلى مكّة أو منها إلى عرفات

أو منها إلى مكّة.

ثالث عشرها: مَنْ حجّ مُتسكّعاً لم يجزئه عن حجّة الإسلام بالإجماع بقسميه (4)، ولأصالة عدم إجزاء المندوب عن الواجب، ولتعليق وجوب الحج بالاستطاعة، فينتفي بانتفائها، وللأخبار الخاصة وفيها: «لو أنّ عبداً حجّ عشر حجّة كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع»(5).

وكذا مَنْ حجّ نائباً بإجارة أو غيرها لم يجزئه عن حجّة الإسلام؛ للأصل، ولو نواه عنهما أيضاً؛ لأصالة عدم التداخل. وعلى ذلك فتوى الأصحاب والخبر: «مَنْ حجّ عن إنسان


1) وسائل الشيعة 11 : 58 الباب 22 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 2.

2) المصدر، ح 1.

3) المصدر : 59، ح 4، 5.

4) الخلاف 246:2، المسألة 3.

5) وسائل الشيعة 11 : 54، الباب 19 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

ولم يكن له مال يحجّ به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحجّ به ويجب عليه الحج»(1)وغيره

من الأخبار المشعرة بذلك.

نعم، ورد ما يعارض ذلك، ولكنّه لشذوذه مأوّل.

كقوله علیه السلام - في الصحيح- : «حجّ الصرورة يجزئ عنه وعمّن حج عنه» (2)يراد به يجزئ عنه في النيابة أو ترتب الثواب أو إلى أن يستطيع، وقوله في آخر: رجل حج عن غيره أيجزئه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: «نعم» (3)يراد به يجزئ المنوب عنه، أو يجزئه إلى أن يستطيع. وفي ثالث: رجل ليس له مال حجّ عن رجلٍ أو أحجه رجل ثمّ أصاب مالاً، عليه الحج؟ قال: «يجزئ عنهما»(4)؛ يراد به حج تبرّعاً عن رجلٍ، وأحجه رجل يعني استأجره، ويجزئ عنهما أي عن النائب في النيابة وعن المنوب عنه أو عن المنوب عنهما، أو يراد به حج عن رجل نيابةً، وأحجه غيره استطاعة، ويجزئ عنهما أي عن المنوب عنه في الأوّل وعن نفسه في الثاني. وفي رابع: فيمن حجّ عن أُمّه، قال: «وهي له حجة»(5)يراد به إلى أن يستطيع، أو أنّها تحتسب له في الثواب.

رابع عشرها: من شرائط حجة الإسلام الإسلامُ إجماعاً ونصاً؛ لعدم قبول عبادة الكفار كتاباً(6)وسنةً (7)وإجماعاً، ولكن شرط الإسلام شرط صحةٍ لا شرط وجوبٍ؛ لأنّ الحق أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع؛ لعموم الخطاب لكلّ مكلّف.

خلافاً لبعض أصحابنا (8)استناداً لتصدير الخطاب بالمسلمين والمؤمنين وليسوا منهم.

وفيه: أنّ العام لا يُحمل على الخاص مع اتّحاد موجبهما.


1) وسائل الشيعة 11 : 55، الباب 21 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

2) المصدر : 055 ح 2.

3) المصدر : 56 الباب 21 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 4.

4) المصدر : 057 ح 6.

5) المصدر : 56 ، ح 3.

6) آل عمران (3) : 85

7) راجع وسائل الشيعة 1 : 28 - 29 ، الباب 1 من أبواب مقدمة العبادات، ح 38.

8) لم نتحققه.

والمرتد مخاطب أيضاً وإن لم تصح منه؛ لأنّه قد فوّت الشرط على نفسه باختياره، وما بالاختيار لا ينافي الاختيار ولا نريد بخطابه الخطاب الحقيقي؛ لامتناعه ممّن يعلم بعدم حصوله، بل إجراء أحكام الخطاب عليه من العصيان بتركه والعقاب عليه.

ويحتمل أنّ المرتد يخاطب حقيقةً، وتصحّ منه العبادات باطناً إذا تاب عن الكفر وإن لم تقبل توبته ظاهراً.

ثمّ إنّ الكافر لو أسلم بعد فقد الاستطاعة لم يجب عليه الحجّ؛ لأن الإسلام يجب ما قبله. وكذا لو استمرت الاستطاعة إلى حين الإسلام وفقد شرط من شروطها قبل وقت الحج. فلو مات قبل وقته لم يقض عنه.

ولا يعتدّ بإحرامه حال كفره، بل يجب عليه إعادته من الميقات أو مكّة، فإن لم يمكنه

أحرم من موضعه ولو بالمشعر إذا أدركه، وتمّ حجّه إذا كان مستطيعاً ممّا عدا مانع الكفر. ومَنْ أحرم فارتد لا عن فطرةٍ، أو حجّ فارتد كذلك ثم تاب بعدهما، لم يعد ما تقدم.

وما دلّ على الإحباط (1)مخصوص بمن استمرّ على الكفر حتّى مات.

وفي الخبر ما يدلّ على قبول الأعمال الصالحة الواقعة قبل الارتداد إذا تاب عن ردّته (2).

ولو استطاع المرتد ثم ارتفعت الاستطاعة ثمّ أسلم، فهل الإسلام يجب ما قبله ها هنا كالكفر الأصلي، أو لا يجب؛ للأصل، وانصراف ذلك للإسلام عن الكفر الأصلي، فيبقى المرتدّ داخلاً تحت عمومات الأدلّة؟ وجهان أقواهما الأول، وأحوطهما: الأخير.

وعلى الأخير فلو مات مرتدّاً فهل يخرج من ماله ما يقضى عنه به؛ لعموم الأدلة ، أو لا يخرج ؛ لعدم الفائدة في إيصال الثواب إليه ؛ لامتناعه بالنسبة إليه؟ وجهان، والأخير أقوى. ومثله لو استطاع المسلم فارتد بعد استطاعته فمات مرتداً، فإن الأقوى عدم لزوم القضاء من ماله.

خامس عشرها: من شروط حجّ الإسلام الإيمان، وهو شرط صحّةٍ لا يقبل الله العمل


1) البقرة (2) : 217؛ المائدة ( 5 ) : 5 سورة محمد له (47) : 9 و 28.

2) وسائل الشيعة 1 : 125 الباب 30 من أبواب مقدمة العبادات، ح 1؛ و 16 : 104 - 105، الباب 99 من أبواب جهاد النفس.

بدونه إجماعاً ونصّاً(1)، إلّا أنّ المخالف ومَنْ بحكمه على الأظهر لا يعيد ما فعله من العبادات حال خلافه لطفاً منه تعالى وكرماً؛ للنصوص الدالّة على عدم إعادة عبادات المخالف إلّا الزكاة(2)

للزكاة.

، والنصوص المتكثرة الدالة على عدم إعادة الحج خصوصاً (3)ولفتوى الأصحاب، إلّا أنّ في النصوص أنّ الإعادة أحبّ (4)، وفي بعضها الأمر بالإعادة (5)، وكله محمول على الندب، كما فهمه الأصحاب و دلّت عليه روايات الباب.

واستثنى الأصحاب من ذلك ما لو أخلّ المخالف ومَنْ بحكمه من أهل البدع والآراء والفرق حتى النواصب بركن من أركان الحج عندنا، فإنّه يعيد؛ لعدم وقوع الحج منه حينئذٍ ولا صورة.

وقيّد بعضهم (6)الركنَ بالركن عندهم وإن لم يكن ركناً عندنا؛ لفساده عندهم حينئذ، فلا تؤثّر فيه الصحّة.

وربّما يقيّد الركن بما يكون ركناً عندنا أو عندهم، أو يقيد بما يكون ركناً عندنا وعندهم. والجميع لا يخلو من إشكال، إلّا أنّ الأقوى فيما كان ركناً عندهم الإعادة، وفي غيره احتياطاً، كما أنّ الأقوى الإعادة على مَنْ حجّ في زمن الخلاف حجنا دون حجهم، وأما مَنْ حجّ من الإمامية حجّهم ولو كان جهلاً فلا شك في وجوب الإعادة.

سادس عشرها: مَنْ مات في حجّه أو عمرته بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه، استقر عليه الحج أم لم يستقر عليه الحج، مات مُحْرماً أو محلاً، بين النسكين مات في الحلّ أو في الحرم؛ لفتوى الأصحاب.


1) وسائل الشيعة 1 : 118 - 125، الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات.

2) المصدر : 125 - 127، الباب 31 من أبواب مقدّمة العبادات، ح 1، 4، 5؛ و 9: 216 - 217، الباب 3 من أبواب المستحقين

3) المصدر : 125 - 127 ، الباب 31 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 و 5 و 11 : 61 ، الباب 23 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1 و 2.

4) المصدر 11: 61 - 62، الباب 23 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1 - 3.

5) المصدر : 62، ح 6.

6) مجمع الفائدة والبرهان 6: 98 مدارك الأحكام 7 : 74 رياض المسائل 6: 63 - 64 .

وصحيح ضريس فيمن خرج حاجاً حجة الإسلام فمات في الطريق، فقال: «إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه»(1)ومنطوقه شامل لمن استقرّ الحجّ في ذمّته ومَنْ لم يستقر،ولكنّه خاص بمَنْ مات في الحرم، إلّا أنّ قوله: «وإن مات دون الحرم» ممّا يشعر بأنّ مَنْ مات بعد دخوله في غيره بمنزلة من مات فيه.

وصحيح بريد: عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل وله نفقة وزاد فمات في الطريق، قال: «إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأه عن حجة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام، وإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة»(2)ومفهوم قوله: «قبل أن يحرم» مقيّد بمنطوق قوله: «وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه»(3)لقوّة المنطوق.

ومن هنا ظهر ضعف القول بالاجتزاء بالإحرام وإن لم يدخل الحرم، كما نُسب (4)للشيخ وابن إدريس.

ولو مات بين النسكين أجزاً عنهما، ولكن في الإجزاء عن النسك الذي لم يحرم بَعْدُ فيه نظر وتأمل، والاحتياط غير خفيّ.

سابع عشرها: مَن استقرَّ الحجّ أو العمرة في ذمّته وجب عليه الفعل ما دام حيّاً ويُسمّى

قضاءً، سواء بقيت الاستطاعة أم تلفت ومَنْ لم يستقرّ عليه فلاشيء عليه.

والأخبار الواردة في لزوم القضاء على مَنْ كان عليه حجة الإسلام(5)ظاهرة فيمن خوطب بها واستقرت عليه.

وما ورد في صحيح ضريس وصحيح بريد فيمن خرج حاجّاً فمات أنّ عليه حجّة


1) وسائل الشيعة 11 : 68، الباب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

2) المصدر : 68 - 69، الباب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 2.

3) تقدم آنفاً.

4) الناسب هو الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 75؛ وراجع : الخلاف 2 : 390، المسألة 244؛ والسرائر 1 : 628.

5) وسائل الشيعة 11 : 71 - 73، الباب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

الإسلام من ماله (1)محمول على ذلك أيضاً؛ لفهم الأصحاب، ولأن الغالب فيمن يحج أنه يحج بعد عام الاستطاعة.

ويحصل الاستقرار بمضي زمان عليه يمكن فيه إدراك جميع أفعال الحج مستجمعاً للشرائط، سواء كانت الأفعال أركاناً أم لا.

ويمكن اعتبار مضيّ زمان يمكن فيه إدراك الأركان خاصةً، وهو مضيّ جزءٍ من ي--وم

النحر يمكن فيه الطوافان والسعي.

ويمكن اعتبار مضيّ زمان يدرك فيه الإحرام ودخول الحرم؛ لأنّه حجّ بالنسبة إلى مَنْ يموت بعد إدراكهما.

ويمكن الفرق بين مَنْ يموت بعد مضي زمان يدركهما فيه، وبين مَنْ يحصل له عارض

آخر وهو حىّ، وهو الأقوى.

ويجب أن يقضى عن الميّت من صلب تركته؛ لفتوى الأصحاب، ولقوله علیه السلام : «يقضى عن الرجل حجّة الإسلام من جميع ماله» (2)وقوله علیه السلام في آخر: عن حجّة الإسلام، قال: «يحجّ عنه من صلب ماله» (3).

وما ورد: «مَنْ مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّا بقدر نفقة الحج فورثته أحق

بما ترك»(4)محمول على مَنْ لم يستطع.

ولو لم يخلّف مالاً ، استحب لوليّه الحج عنه بنفسه أو بماله ؛ للأخبار (5)وفتوى الأصحاب والاعتبار.

ولو قصر مال الميت عن الحج والعمرة من الميقات، وجب صرفه في أحدهما على سبيل التخيير؛ للتساوي في الاستقرار، مع احتمال تقديم الحج؛ لكونه أهم في نظر الشارع

مطلقاً.


1) وسائل الشيعة 11 : 68 - 69 ، الباب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ج 1، 2.

2) المصدر : 72، الباب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 3.

3) المصدر، ح 4.

4) المصدر : 47، الباب 14 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، و 67، الباب 25 من تلك الأبواب، ح 4.

5) راجع المصدر : 774، الباب 31 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

واحتمل تقديمه عمّن عليه الإفراد أو القرآن خاصةً، وتقديم العمرة عمّن عليه المتعة،

والتخيير عمّن عليه أحد الأنواع على سبيل التخيير.

واحتمل سقوطهما معاً عمّن عليه التمتّع لدخول العمرة في حجّه.

وأظهر الاحتمالات الثاني.

وإن قصر عن الجميع بأن لا يفي بأحدهما مطلقاً، سقط الإخراج، وعاد المال ميراثاً،

مع احتمال وجوب صَرفه في الطواف والصلاة؛ لمكان التعبد بهما منفردين.

ولو كان على الميّت دين وضاقت التركة عن أداء الدين والحج، وزّع عليهما ؛ لأنّ الحجّ دَيْن.

ولا يتفاوت بين كون الدَّين لمخلوقٍ، أو كان لخالقٍ كنذرٍ وخمسٍ وزكاةٍ.

فإن وسع ما يخصّ الحجّ بأحد النسكين (1)خاصّةً دون غيره، وجب فعله. وإن وسع أحدهما، جاءت الاحتمالات المتقدّمة.

ويجب التوزيع بالنسبة، فلو كان ما يسع الحجّ ثلثاً، وما عليه من الدين ثلثين، قسمت تركته ثلثين وثلثاً.

وهل يجب القضاء من ماله من أقرب الأماكن إلى الميقات؟ كما اختاره الأكثر نقلاً (2)بل تحصيلاً، ونقل عليه الإجماع (3)، وأيده الاعتبار؛ لأن المسير واجب من باب المقدمة يراد مجرد حصوله، فلو سار إلى الميقات لا بنية الحج أو بنية غيره وكان مستطيعاً فحج، أجزأه ذلك، وكذا لو استطاع من بلده في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده، بل يجزئه الحج مما استطاع منه.

وفي الخبر الصحيح: عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة، «لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجه»(4)والصحيح الآخر: عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلّا خمسين درهماً، قال: «يحج عنه من بعض


1) في «ف، م، ن»: «المنسكين ».

2) ریاض المسائل 6: 43 .

3) غنية النزوع 307:1 - 308.

4) وسایل الشیعه 11:181،الباب 11 من ابواب النیابه فی الحج .ح1.

الأوقات التي وقّت رسول الله صلی الله علیه وآله وسلّم» (1)ما يشعر بذلك؛ حيث إنّه أطلق تمام الحجّ في الأوّل، وأطلق الأمر بالحجّ عنه في الثاني من دون استفصال عن إمكان الحجّ عنه بذلك من البلد أو غيره ممّا هو أقرب من الميقات.

وتضعيفُه بجواز كون عدم إمكان الحج بذلك من غير الميقات معلوماً في ذلك الزمان جيّدٌ لو استقلّ في الاستدلال، ولكنّه مؤيّد؛ لماقدّمناه من الدليل.

وقيل: يقضى عنه من بلده مع السعة في تركته، وإلّا فما أمكن؛ لوجوب قطع الطريق عليه، ولزوم نفقة الطريق في ماله في حياته فاستقرّ هذا الوجوب عليه بعد موته (2)، ولدعوى ابن إدريس تواتر أخبارنا به (3).

ويضعّف الأوّل بأنّ قطع الطريق ولزوم نفقته على الحيّ كان من باب المقدمّة حيث لا يمكن سواه، ولو أمكن غير ذلك لم يلزم، وها هنا بعد موته كذلك لا يلزم عليه عند إمكان تحصیله من دون ذلك، ويلزم عليه لو توقّف على ذلك؛ إذ لو تعسّر الاستئجار من الميقات لزم الإخراج من البلد من صلب التركة على القول الأوّل أيضاً.

ويضعّف الثاني إنكار المحقّق وغيره (4)؛ ورودَ خبرٍ في ذلك ولو شاذً فضلاً عن التواتر.

نعم، قد يؤيّد هذا القول برواية أحمد بن محمّد عن محمد بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ من أين يحجّ عنه؟ قال: «على قدر ماله إن وسعه ماله فمن منزله(5)، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة» (6)

والصحيح الآخر: «وإن أوصى أن يحجّ عنه حجة الإسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحجّ عنه

من بعض المواقيت»(7).

والثالث: عن رجل أوصى بماله في الحجّ فكان لا يبلغ ما يحجّ به من بلاده؟ قال:


1) وسائل الشيعة 11: 196، الباب 2 من أبواب النيابة في الحج 2، ح 1.

2) ممن قال به ابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 516؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 174.

3) السرائر 516:1.

4) المعتبر 2 : 760؛ مختلف الشيعة 4 : 41 المسألة 6

5) في النسخ : «فمنزله » والمثبت من المصدر.

6) وسائل الشيعة 11 : 167، الباب 2 من أباب النيابة في الحج، ح 3.

7) الظاهر أن المذكور في المتن من كلام الشيخ الطوسي، راجع تهذيب الأحكام 5 : 405، ذيل الحديث 1410.

«فيعطى من(1)الموضع الذي يحجّ عنه» (2).

والرابع: المتقدّم(3)فيمن لا يبلغ جميع ما ترك إلّا خمسين.

والخامس: المرويّ في مستطرفات السرائر عن رجل مات في الطريق وأوصى بحجّة وما بقي فهو لك، فاختلف أصحابنا فقال بعضهم: يحجّ من الوقت، وقال بعضهم: يحجّ من حيث مات، فقال علیه السلام : «يحجّ عنه من حيث مات»(4).

ولكن غير خفيّ أنّ هذه الأخبار موردها الوصيّة بالحجّ، والظاهر أنّ الوصية بالحجّ الواجب والمندوب تنصرف إلى الحجّ من البلد كما هو متعارف اليوم، وأن الأوّل محتمل لإرادة قدر مخصوص عينه للحج من قوله: «على قدر ماله» سيّما ولو قرأت «ما لّه» - بفتح اللام - لأنّ الذي له هو ما عينه للحجّ، فإنّه يجب الوفاء به مع خروج ما زاد عن أجرته من الميقات من الثلث إجماعاً، وأنّ التقييد في الأخيرين بعدم بلوغ المال ما يسع الحج في كلام الراوي لا في كلام الإمام علیه السلام .

ودعوى انّ التقييد يشعر بفهم الرواة أنّ القضاء من البلد لو سُلّم لا يكون حجةً يستند إليه. وبالجملة، فمحلّ المسألة هو ما إذا علم اشتغال ذمته بحجّ الإسلام من إقرار على نفسه أو بيّنةٍ أو غيرهما، لا إذا ما أوصى بإخراج حجّة عنه من الأصل أو من الثلث واجبة أو مندوبة إسلاميّة أو غيرها أطلق فيها الوصيّة أو نص على البلد، فإنّ الظاهر في ذلك إرادة الحج من بلده إما ظهوراً عرفيّاً وإما قضاءً لهذه الأخبار الدالة على الإخراج من البلد عند الوصيّة بالحج. ويبقى الأوّل على الأصول والقواعد القاضية ببراءة الذمة من وجوب الإخراج من البلد، وعلى ظواهر الأخبار الآمرة بقضاء الحج عن الميت مطلقاً(5)؛ لأنّ الحج هو الأفعال المخصوصة من غير دخول المسافة فيه، فالقول بوجوب الإخراج من الميقات هو الأظهر. ويؤيّده قوله - في الصحيح : «فيمن يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه


1) في المصدر : « في » بدل « من ».

2) وسائل الشيعة 11 : 166 - 167، الباب 2 من أبواب النيابة في الحج، ح 2.

3) تقدم في ص 56.

4) السرائر 3 : 581؛ وسائل الشيعة 11 : 169 ، الباب 2 من أبواب النيابة في الحج، ح 9.

5) وسائل الشيعة 11 : 71 الباب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

حجّ الإسلام ولم يخلّف سوى ثلاثمائة درهم وقد أوصى بالحجّ والزكاة أنّه يحجّ عنه من أقرب ما يكون، ويردّ الباقي في الزكاة»(1).

وفي رواية زكريّا بن آدم: عن رجل مات وأوصى بحجّة أيجزئه أن يحجّ عنه من غير

البلد الذي مات فيه ؟ فقال: «ما كان دون الميقات فلا بأس»(2).

ثمّ المراد بالبلد هو بلد الاستيطان، كما هو الظاهر من إطلاق النصّ والفتوى، مع احتمال

إرادة بلد الموت، كما دلّت عليه رواية(3)السرائر، وصرّح به بعض الأصحاب(4).

وأمّا احتمال إرادة بلد الاستطاعة فهو بعيد كلّ البعد.

ويمكن حمل رواية السرائر على مَنْ مات في طريق الحج قاصداً له.

ثمّ إنّ بعض أصحابنا أطلق القول بوجوب الحجّ من البلد(5)، وظاهره أنه لو لم يتمكّن منه سقط وجوب الإخراج وإن تمكّن من الميقات أو مما دونه.

وهو بعيد عن ظاهر الفتاوى والنصوص الداّلة على وجوب الإخراج من الميقات لمن

لم يتمكن من البلد(6).

وبعض المتأخرين قدّم لزوم إخراج الحجّ من الميقات على جميع الديون(7)؛ للرواية المتقدمة(8)الدالّة على تقديمه على الزكاة من غير تفصيل ولا ذكر للتوزيع بالنسبة. وقريب منها رواية(9)أخرى، وهو حسن مراعاة لإطلاق الروايتين، ولكنّ التعدّي عمّا عليه الأصحاب مشكل، فحملهما على أن إخراج قدر ما يحجّ به عنه من الميقات ممّا يساوي القدر عند توزيعه عليهما هو الوجه.


1) وسائل الشيعة 9 : 255، الباب 21 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 2.

2) المصدر 11 : 167، الباب 2 من أبواب النيابة في الحج، ح 4.

3) تقدمت في ص 57.

4) العاملي في مدارك الأحكام 7 : 87

5) السرائر 516:1.

6) وسائل الشيعة 11 : 166 - 167 ، الباب 2 من أبواب النيابة في الحج.

7) مجمعً الفائدة والبرهان 6 : 110.

8) آنفاَ.

9) وسائل الشيعة 19 : 359 ، الباب 42 من أبواب كتاب الوصايا.

القول في حجّ النذر وشبهه

وفيه أمور:

أحدها: لا يصح النذر من الصبي مميزاً أو لا، ولا من المجنون حال جنونه، ولا من المغمى عليه، ولا من الغافل والساهي والسكران والملجأ إلى النذر والناذر تقيّةً؛ للإجماع(1)بقسميه، ولرفع القلم عن جميع مَن ذكرنا.

ولا يصحّ من العبد إلّا بإذن مولاه؛ لفتوى الأصحاب.

ولقوله علیه السلام - في المرويّ عن قرب الإسناد : «ليس على المملوك نذر إلّا أن يأذن له سيّده»(2). ولقوله تعالى: (لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ)(3).

وللأخبار(4)المتكثّرة الدالّة على أنه لا يمين لمملوك مع سيّده، وفي بعضها مع مالكه بناءً على إرادة الأعمّ منه ومن النذر- كما فهم الأصحاب - إمّا على وجه الحقيقة أو المجاز المشهور أو المجاز المقترن بقرينة فهم الأصحاب وعملهم، أو بناءّ على مساواة النذر له في الحكم كما هو المسلّم عند الأصحاب وإن لم يشمله الاسم، أو للاستقراء الدالّ على المساواة في كثير من الأحكام، أو لأنّ إطلاق اليمين عليه صريحاً في بعض(5)الأخبار وإطلاقه عليه أيضاً في بعضِ(6)آخر ممّا يكون قرينةّ على إرادة أحدهما من الآخر.

والظاهر أنّ إذن المولى شرط في الصحّة، لا شرط في اللزوم؛ لأنّ الظاهر من الأخبار

إرادة نفي الصحّة؛ لأنّها أقرب المجازات بعد تعذّر إرادة الحقيقة.


1) مدارك الأحكام 7: 93 ؛ ذخيرة المعاد : 565 : الحدائق الناضرة 14 : 196.

2) قرب الإسناد، ص 109، ح 376؛ وسائل الشيعة 23 : 316 ، الباب 15 من أبواب كتاب النذر والعهد، ح 2.

3) النحل (16) : 75.

4) وسائل الشيعة 23 : 216 - 217 ، الباب 10 من أبواب كتاب الأيمان.

5) المصدر : 318 و 320، الباب 17 من أبواب كتاب النذر والعهد ، ح 4، 11.

6) المصدر : 294، الباب 1 من أبواب كتاب النذر والعهد، ح 4.

وهل يشترط سبقها في الصحة أو يكفي لحوقها ؟ لايبعد الأوّل؛ لبُعد سريان الفضولي في مثل النذر.

ولو أذن له في النذر فنذر لزم في حقّه، ولا طاعة لمولاه حينئذٍ في معصية خالقه.

وهل يجب على المولى بذل الحمولة له والنفقة لتسبّب الوجوب عن إذنه، أو لا يجب؛ للأصل ؟ وجهان، أوجههما: الثاني، إلّا إذا قلنا: إنّ العبد يملك، فالظاهر لزوم الإذن عليه في الإنفاق من ماله.

ولو قيل بوجوب تمكينه ممّا يتوقف الواجب عليه من تحصيل المال بمنافعه وشبهها،كان قويّاً.

ولو بذل للعبد باذل، فالظاهر وجوب إجابته عليه.

وكذا لايصحّ نذر الزوجة من دون إذن الزوج دواماً أو متعةً؛ للأخبار (1)النافية ليمين الزوجة

مع الزوج. والظاهر شموله للنذر، كما قدّمنا. وللخبر المصرّح بأنّه لانذر للمرأة في مالها إلّا بإذن زوجها، وفيه استثناء الحجّ وبرّالوالدين(2)، والظاهر إرادة الحجّ الواجب بقرينة المقام.

ولا يلزم من إذن الزوج للزوجة في الحجّ المندوب إذنه في النذر له، بل يفتقر نذرها له

إلى إذن آخر.

ويحتمل القول بأنّ إذن الزوج شرط في لزوم نذرها، لا في صحته، فيحكم بصحة نذرها، إلّا أنّ للزوج حلّه، كما أنّه لو منع ابتداءً لم ينعقد قطعاً، وتُحمل الأخبار الدالّة على نفي يمين الزوجة مع الزوج على اللزوم.

ولكنّه بعيد؛ لأنّ نفي الصحة أقرب أوّلاً، ويلزم تفكيك تسلّط النفي بين دخوله على المملوك

فيراد الصحّة، وبين دخوله على الزوجة فيراد اللزوم ثانياً، وهو بعيد.

وكذا لا يصح نذر الولد مع وجود الوالد؛ للأخبار (3)النافية ليمين الولد مع الوالد، الشامل للنذر على النحو المتقدّم ذكره.


1) وسائل الشيعة 23 : 216، الباب 10 من أبواب كتاب الأيمان.

2) المصدر : 315، الباب 15 من أبواب كتاب النذر والعهد، ح 1.

3) المصدر : 216 ، الباب 10 من أبواب كتاب الأيمان.

والظاهر إلحاق الوالدة أيضاً؛ لمساواتها للوالد في الاحترام، والتأكيد على طاعتهما وبرهما، ولما في بعض الأخبار من ذكر الوالدين (1)، ولقرب احتمال إرادة ما يشمل الوالدة من لفظ الوالد.

ويقوى هنا احتمال توقّف لزوم النذر على إذنهما، فيحكم بصحته من دون إذنهما، إلّا أنّ

لهما حلّه وهو قريب للاعتبار، بعيد عن ظواهر الأخبار.

وأقرب منه التفصيل بين اليمين فيشترط الإذن في صحته؛ للأخبار(2)، وبين النذر فله حلّه. والعهد كالنذر في الأحكام.

ولا يشترط في حجّ النذر الاستطاعة الشرعية، بل يراعى عدم المرجوحيّة، والاستطاعة العرفية.

والظاهر اشتراط الإسلام في النذر والعهد دون اليمين؛ لاشتراط القربة في الأولين.

وقد يمنع اشتراط الإسلام فيهما واشتراط القربة أيضاً، ويمنع كونهما عبادةً.

ثانيها: ناذر الحج إمّا أن ينذره مطلقاً غير مقيَّدٍ بوقت فلا يجب فيه البدار، وكان لفاعله

الخيار، إلّا إذا ظنّ الفوت، ومنه ظنّ الموت، فإنه يتضيّق به.

ولو قيل بجواز التأخير ما لم يؤدّ إلى الإهمال والتهاون عرفاً، لكان حسناً.

والأحوط البدار للمنذور، تخلّصاً من شبهة وجوب النذر ومن شبهة شمول الأخبار (3)

الناهية عن تسويف الحجّ للحجّ المنذور.

ثم إنَّ هذا المنذور إن لم يتمكّن من أدائه حتى مات أو عُضب فلا شيء عليه، وإن تمكّن من أدائه فلم يفعل حتى مات أو عُضب وجب القضاء من ماله في الأول، والاستنابة عنه ما دام حيّاً في الثاني.

أمّا لزوم القضاء عنه بعد موته فالظاهر أنّه إجماعيٌّ؛ لأنّه حق مالي تعلّق به، فيجب

أداؤه عنه.

ومنع ذلك؛ استناداً للأصل، وافتقار القضاء لأمرٍ جديد ضعيف في جنب ما تسالم عليه


1) مستدرك الوسائل 16 : 91، الباب 11 من أبواب كتاب النذر والعهد.

2) تقدّم في ص 61 ، الهامش (3).

3) وسائل الشيعة 11 : 25 ، الباب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه و 31 - 32، الباب 7 من تلك الأبواب، ح 3.

الأصحاب وأشعرت به أيضاً بعض الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى في الباب.

وأمّا وجوب استنابة المعضوب بعد استقرار النذر عليه فذهب إليه جملة من الأصحاب، ويؤيّده الاحتياط، وعموم «لا يسقط»(1)و «ما لا يدرك» (2)ولأنّ الحجّ له تعلّق بالمال والبدن، فبعد استقراره لو فات أحدهما لا يفوت الآخر، وهو قويّ.

نعم، لو وقع منه النذر حال كونه معضوباً، فإن نوى الاستنابة حال النذر، لزمه ذلك، وإلّا توقّع المكنة ولا يجب عليه الاستنابة؛ للأصل، وعدم تعلّق الخطاب به، والحمل على حجة الإسلام قياس.

وأفتى بعضهم(3)بالوجوب، وهو أحوط.

وإمّا أن ينذره مقيّداً بوقت خاص، فيجب عليه أداؤه فيه إن تمكن من ذلك، فإن لم يفعل بعد تمكّنه حتى مات أو عُضب وجب القضاء من ماله في الأوّل كما ذكرنا؛ لما ذكرنا، والاستنابة

الثاني على نحو ما ذكرنا. وإن لم يتمكّن سقط وجوب النذر.

و احتمال وجوب الاستنابة للممنوع يساعده الاحتياط، كما قدّمنا.

نعم، يبقى الكلام في أنّ لزوم إخراج الحج عن الناذر بعد موته إذا استقر عليه الوجوب قبله هل هو من الأصل ؟ لأنه حقٌّ مالي تعلّق به وله شوب بالبدن، وكلّ حقٌّ مالي يخرج من الأصل.

أمّا الصغرى فوجدانيّة للفرق الظاهر بينه وبين الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات من حيثيّة اشتماله على مالٍ وتوقّفه على المال بخلاف غيره، وهذا أمر ظاهر يدركه أهل الشرع والعرف وحكمُ الفقهاء به كاشف عن تحقّقه. وأمّا أنّ كلّ ماليّ يجب إخراجه من الأصل: فقد دلّت عليه الأخبار(4)وكلام الأصحاب،

وفي الخبر فيمَنْ فرّط في زكاته أنّه بمنزلة الدَّين يخرج من جميع المال (5).


1) أورده الأستاذ الأكبر في مصابيح الظلام 3: 487 عن علي ؛ وفي عوالي اللآلي 4 : 58، ح 205 بتفاوت.

2) عوالي اللآلي 4 : 58، ح 207.

3) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 299

4) راجع وسائل الشيعة 19 : 329 ، الباب 28 من أبواب كتاب الوصايا.

5) المصدر 9 : 255 الباب 21 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 1.

وذهب جمع من أصحابنا إلى لزوم إخراج الحج المنذور إذا حصل التفريط به من الثلث(1)للصحاح:

منها: عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذراً في شكر ليُحجنّ رجلاً، فمات الذي ن-ذر قبل أن يحج حجة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر، قال: «إن ترك مالاً يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلاً لنذره وقد وفي بالنذر، وإن لم يكن ترك مالاً إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حُجّ عنه بما ترك، ويحجّ عنه وليه حجّة النذر إنّما هو دين عليه»(2)ومنها: فيمَنْ نذر ليحجنّ ابنه فمات الأب، فقال: «هي واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوّع ابنه فيحج عن أبيه»(3)فإنّ إحجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجّه أو حمله معه للحجِّ والحجّ معه.

فعلى الأوّل هو دَيْنٌ ماليٌ محض، فإذا وجب خروجه من الثلث وجب في الحج المنذور

خروجه منه بالطريق الأولى.

وعلى الثاني فهو عائد لنذر الحج بنفسه، وقد صرّح الإمام علیه السلام بخروجه من الثلث وهو حسن قويّ لولا إعراض المتأخرين عن العمل بمضمونها مع صراحتها وصحتها واطلاعهم عليها، حتى أنّ بعضهم حملها على وقوع النذر في مرض الموت (4)، وآخر على وقوعه التزاماً بغير صيغته (5)، وثالث على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحج بنفسه فلم يتفق له بالموت، فلا يتعلّق بماله حج واجب بالنذر، ويكون الأمر بإخراجه من الثلث وارداً على الاستحباب، وتخصيص الثلث مراعاة الوارث(6).

ولو كان على ناذر الحجّ المفرّط فيه حجّة الإسلام فمات، قُسِّمت التركة بينهما إن لم يترك ما لا يفي إلّا بهما، وإلّا أخذ من التركة ما يسع لهما، وكان للورثة الباقي.


1) كما في مدارك الأحكام 7 : 97؛ ومنهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 283 - 284؛ والمبسوط 306:1.

2) وسائل الشيعة 11 : 74 - 75 الباب 29 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

3) المصدر : 75، الباب 29 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 3.

4) مختلف الشيعة 4 : 379، المسألة 323

5) كما في رياض المسائل 6 : 99 نقلاً عن غير المختلف.

6) منتقى الجمان 3 : 74-75

ولو اتسعت التركة لأحدهما خاصةً، قُدّمت حجة الإسلام؛ لأهميتها بنظر الشارع ويستحبّ للوليّ قضاء المنذورة.

ولو اتسعت لحجّة الإسلام والحجّة المنذورة مع ترك العمرة للأولى، فالأظهر تقديم حجة الإسلام مع عمرتها.

ولو اتسعت لحجة الإسلام من الميقات والمنذورة من البلد أو بالعكس، فالظاهر أن النذر إن تقيّد من البلد كانت المنذورة من البلد وحجّة الإسلام من الميقات، وإن لم يتقيّد احتمل التخيير.

واحتمل تقديم بلدية حجّة الإسلام واحتمل تقديم بلدية الحجّة المنذورة؛ لانصراف النذر إلى بلد الناذر.

ثالثها: ناذر الحج إن نذر حجة الإسلام انعقد نذره؛ للزوم النذر على الواجب، وفائدته تأكيد الوجوب، ولزوم الكفّارة عند المخالفة.

ولا تفاوت بين نذره بعد الاستطاعة وقبلها، إلّا أنّه لو لم يكن مستطيعاً لا يجب عليه تحصيل الاستطاعة، إلّا إذا قصد بالنذر تحصيلها، مع احتمال أنّ النذر لحجّة الإسلام يصيّرها واجباً مطلقاً، فيجب تحصيل مقدّمتها.

وإن نذر غيرها لم يتداخلا؛ للأصل، وللاتفاق.

فإن كان حال النذر مستطيعاً وكان النذر مطلقاً أو مقيّداً بغير سنة الاستطاعة، وجب تقديم حجة الإسلام؛ لفوريّتها وسعة مقابلتها. وإن كان مقيّداً بسنة الاستطاعة، لغا النذر من أصله إن قصدها مع بقاء الاستطاعة، وإن قصدها مع بقاء الاستطاعة، وإن قصدها مع فقدها ففقدها تلك السنة، صح النذر، ولزمته حجة النذر حينئذ. وإن خلا عن القصد فوجهان، أقواهما سقوط النذر، وأحوطهما عدمه. وإن كان حال النذر غير مستطيع وجبت المنذورة خاصةً بشرط القدرة العرفية، دون الاستطاعة الشرعية؛ فإنّها ليست شرطاً في غير حجة الإسلام، خلافاً للشهيد رحمه الله في الدروس(1). ووجهه غير واضح.

وإن حصلت الاستطاعة الشرعيّة بعد النذر قبل الإتيان بالمنذورة، فإن كانت مطلقةً


1) الدروس الشرعية 1 : 318.

أو مقيدةً بزمانٍ متأخر عن سنة الاستطاعة خصوصاً أو عموماً، وجب تقديم حجة الإسلام؛ لما مرّ، خلافاً للدروس، فقدّم المنذورة . ووجهه غير واضح.

وإن كانت مقيدة بسنة الاستطاعة ففي تقديم المنذورة أو حجة الإسلام وجهان ينشآن من عدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة؛ لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي، ومن انحلال النذر ؛ لمعارضة ما هو أهم وأقدم بنظر الشارع، والأول هو الأقوى، وعليه فيعتبر في وجوب حج الإسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية. وإن نذر الناذر حجّاً مطلقاً خالياً عن قيد حجّ الإسلام وعن قيد غيره، فالأظهر لزوم حج النذر عليه مستقبلاً، سواء كان مستطيعاً أو لا؛ لأصالة عدم التداخل، ولفتوى الأكثر نقلاً بل تحصيلاً، وللاحتياط، ولظاهر الإجماع المنقول " بلفظ «عندنا» ولبعض الأخبار المرسلة في الخلاف .

وقيل بإجزاء كلٌّ منهما عن الأخرى لصدق الامتثال. وهو ضعيف بما ذكرنا. وقيل : يجزئ أن يحج بنية النذر عن حجّ الإسلام، دون العكس؛ استناداً في الأوّل للصحيحين: عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى، هل يجزئ عن حجة الإسلام؟ قال: «نعم». وفي أحدهما: قلت: أرأيت إن حجّ عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحجّ ماشياً أيجزئه عنه ذلك من مشيه؟ قال: «نعم» بدعوى ظهور إرادة نذر الحج ماشياً من نذر المشي في الحج؛ لاستعماله فيه عرفاً، ولفهم جُلّ الأصحاب منه ذلك، ولدلالة السؤال في الثاني عليه، واستناداً في الثاني للأصل، وهو فيه حسن معتضد بفتوى الأصحاب، وف--ي الأوّل ضعيف؛ لضعف الروايتين عن مقاومة ما قدّمنا؛ لاحتمال كون السؤال عن أن المشي

. الدروس الشرعية 1 : 318

2. مدارك الأحكام 7: 100.

. كما في رياض المسائل 6 : 54.

4. الخلاف 2 : 256، المسألة 20.

ه . القائل هو الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 406:5، ذيل الحديث 1414. 6 . القائل هو الشيخ الطوسي في النهاية : 205؛ والاقتصاد : 444. 7. وسائل الشيعة 11 : 70 - 71، الباب 27 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 3.

منهم : العاملي في مدارك الأحكام 7 101؛ والسيد الطباطبائي في رياض المسائل 6: 53

كتاب الحج / القول في حج النذر وشبهه 67

المنذور إذا تعقبه حج الإسلام فهل يجزئ أم لا بد من مشي آخر، أو أن المشي المنذور مطلقاً أو المنذور في حج مطلقاً أو في حج الإسلام هل يجزئ عن الركوب أو لا يجزئ ؟ أو أنّ الناذر لحجة الإسلام ماشياً لو نوى المنذورة دون حجة الإسلام فهل تجزئ أم لا ؟ أو أن الناذر لحج الإسلام ماشياً هل يجزئه ذلك أو لا بد من الركوب ؟ ومع قيام هذه الاحتمالات يضعف الركون إليهما في مقابلة ما قدمنا من الأدلة.

رابعها: ينعقد نذر المشي إلى الحج ولو قلنا: إنّ الركوب أفضل؛ لرجحانه ف--ي نفسه،

فينعقد عليه النذر. ولا ينافيه كون غيره أرجح منه.

ويدلّ على انعقاده فتوى الأصحاب، وظاهر الاتفاق المنقول ) في الباب، وعمومات الأدلة وخصوصاتها كالموثق عن رجل نذر أن يمشي حافياً إلى بيت الله، قال: «فليمش فإذا تعب فليركب» .

خلافاً للفاضل فادعى صحة النذر للحج دون لزوم المشي فيه . وضعفه ظاهر. وأما ما ورد - في الصحيح : عن رجل نذر يمشي إلى مك-ة ح--افي-اً، فقال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل، فقال: مَنْ هذه؟ فقالوا: أُخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية، فقال : يا عقبة، انطلق إلى أُختك فمرها أن تركب، فإنّ الله غني عن مشيها وحفاها ، فشاذ محمول على العجز، أو النسخ، أو فوت ستر ما يجب ستره، أو أنّ نفس الحفا مرجوح؛ لأنه مضر بالبدن. ثم إنه يجب الرجوع فيما يلزم المشي فيه إلى عرف الناذر في المبدأ والمنتهى، والظاهر أن عرف اليوم يقضي بالمشي من البلد، والظاهر من الأخبار أنّه في ذلك اليوم كذلك. ولو خُلّينا وظاهر اللفظ لكان مقتضى النذر للحج ماشياً أن يكون مبدؤه أوّل أفعال الحج، وآخره آخر

أفعاله الواجبة، وهي رمي الجمار.

1. نقله العاملي في مدارك الأحكام 7 : 102؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد : 566 عن المحقق في المعتبر 2 : 763. 2 وسائل الشيعة 11 : 86، الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

قواعد الأحكام 3 : 291

4. وسائل الشيعة 86:11 - 87 ، الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 4.

أنوار الفقاهة / ج 4

وما ورد من تحديد آخره بالإفاضة من عرفات فشاذ محمول على ما إذا أفاض ورمى، أو كون المشي تطوّعاً لا منذوراً؛ لكثرة الأخبار " الدالة على أن من عليه المشي إذا رمى

الجمرة زار البيت راكباً ولا شيء عليه، وأنه إذا رمي الجمرة انقطع مشيه. وذهب جمع من أصحابنا إلى أن آخره طواف النساء. والأقوى ما قدمناه. ولا يجوز لناذر المشي أن يقصد طريقاً لا يتيسر له المشي فيه كلاً أو بعضاً، كركوب بحر

أو نهر مع قدرته على طريق يمشي فيه.

ولو مشى فعرض له في طريقه ماء لا يعلمه من نهر أو بحر ولا يمكنه العدول عنه، عبر في السفينة قطعاً، ويقوم في مواضع العبور وجوباً؛ لعموم «لا يسقط» لأن الواجب القيام والحركة، فانتفاء الأخير لا يقضي بانتفاء الأول. ولرواية السكوني الآمرة بالقيام في المعبر على مَنْ نذر المشي إلى البيت ، المنجبرة بفتوى الأكثر نقلاً أو تحصيلاً، أو استحباباً، كما أفتى به جمع من فقهائنا ؛ استضعافاً لدلالة العموم المتقدّم ولسند الرواية عن إثبات الوجوب، ويبقى الاستحباب يتسامح فيه ما لا يتسامح بالواجب، والأوّل أقوى. وعليه فهل يختص الحكم بنذر المشي إلى الحج، أو إلى البيت، أو يعمّ كلّ مشي منذور ؟

ظاهر العموم المتقدم 10 والاحتياط هو الثاني.

وإن علم بالماء حين النذر، سقط القيام في المعبر ؛ لعدم القصد بنذر المشي إليه. ولو قصده

كان من نذر غير المقدور، وهو باطل.

ولو ركب في الطريق أجمع ناذر الحجّ ماشياً مختاراً، فإن كان نذر الحج ماشياً أع--اده

. وسائل الشيعة 11 : 90 الباب 35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 6.

2. المصدر : 89 - 91

منهم : العلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 2 : 107، الرقم 2601؛ والشهيد في الدروس الشرعية 1 : 319.

. « لا يعلمه » من « ن ».

ه. تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

6. وسائل الشيعة 11 : 92 الباب 37 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

. كشف اللثام 5: 143

8. منهم: المحقق الحلّي في المعتبر 2 : 763؛ والعلّامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 2 : 106، الرقم 2600؛ وتذكرة الفقهاء 7: 103 ، المسألة 72؛ ومنتهى المطلب :13 188؛ والشهيد في الدروس الشرعية 1: 319؛ والشهيد الثاني في الروضة البهية 2: 182.

9 و 10 . في ص 66 - 67.

كتاب الحج / القول في حج النذر وشبهه 69

إن كان النذر مطلقاً؛ تحصيلاً للواجب بقدر الإمكان، ولا كفّارة. وإن كان معيّناً قضاه إن طاف وسعى راكباً؛ لبطلانهما بتوجه النهى إليهما، سيّما لو نوى بفعله الوفاء بالنذر. وإن لم يطف وسعى راكباً، فهل يجب عليه القضاء ؟ لعدم الإتيان به على وجهه أداءً فيجب عليه القضاء؛ لأنّ حجّه وقع فاسداً، والحج الفاسد موجب للإعادة، ولفتوى الأكثر نقلاً أو تحصيلاً، وللاحتياط، أو لا يجب ؟ للأصل، ولأنّ فوت الأداء لا يستلزم القضاء، والقضاء يحتاج إلى أمرٍ جديد، وليس فليس، ولأن الإفساد الموجب للإعادة هو ما كان للإخلال بجزء أو شرط أو صفة، لا الصادر من عدم مطابقة المنذور، بل الظاهر أنّ ما لا يطابق المنذور ليس بفاسد بنفسه، إلا إذا نوى به الوفاء، غايته أنه لا يقع وفاء، وأحدهما غير الآخر، بل ربما يقال: إنه لو نوى الوفاء به لا يفسد؛ لتعلّق النهي بأمرٍ خارج حينئذ، فتجب الكفارة على مَنْ لم يف بنذره، ويصح حجه على هذا القول.

وهذا القول قريب للنظر، إلا أن الأوّل أقوى.

وعليه فالظاهر أنه يجب أن يقضيه ماشياً لا راكباً؛ لأنّ القضاء يتبع الأداء، إلا مع العجز

عن المشي فيقضيه راكباً.

وإن تعلّق النذر بالمشي في حج معيّن، احتمل فساد الحج عند وقوعه بغير الصفة مطلقاً ولزوم الكفّارة، واحتملت صحة الحج ولزوم الكفّارة، واحتمل فساده ولزوم الكفّارة إن نوى الوفاء به، وصحته ولزوم الكفّارة إن لم يَنْوِ به الوفاء، وهذا الأخير أقوى. ومَنْ نذر المشي في طريق الحج دون أفعاله فالإخلال به لا يستلزم الإخلال بالحج قطعاً. ولو ركب بعضاً من الطريق ومشى بعضاً مختاراً، قيل: إنه يقضي الحج ويمشي ما ركب، وله أن يركب ما مشى؛ لأن الواجب عليه قطع المسافة ماشياً وقد حصل بالتلفيق "، ولما عن الشهيد أنّ به أثراً لا يبلغ حد العمل به . ويضعف الأول بالمنع من حصول صدق الحجّ ماشياً بالتلفيق، فلا يخرج عن العهدة. ويضعف الثاني إقرار مَنْ نقله بضعفه.

1 . كشف اللثام 5 : 144

2 . ممن قال به الشيخ المفيد في المقنعة : 565؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 565: والمبسوط 303:1.

. مسالك الأفهام 2 : 161.

70 أنوار الفقاهة / ج 4

وقيل: يقضيه ماشياً ، وهو الأوجه؛ للإخلال بالصفة المشترطة، وللاحتياط في يقين

الخروج من العهدة.

ولو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره حيث كان قادراً عليه عند النذر بزعمه فعجز عنه كلاً أو بعضاً وقد حدث عجزه في سنة النذر قبل استقرار المنذور عليه؛ لأنه لو استقر عليه ففرّط فيه لزمه القضاء على كل حال بما أمكن ولا يجري فيه الخلاف الآتي إن شاء الله تعالى، قيل: يركب ويسوق بدنة "؛ للصحيحين في أحدهما عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى فعجز، قال: «فليركب وليسق بدنة " وفي الثاني: عن رجل حلف ليحجن ماشياً فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: «فليركب وليسق الهدي». ويضعفه احتمال ورود الأخبار مورد من نذر المشي في حج لازم باستطاعة ونحوها، لا فيمَنْ نذر الحج ماشياً، ولا شكّ في وجوب الركوب في الأول، واحتمال أن سوق البدنة للندب، بل هو الظاهر كما تشعر به الأخبار الآتية.

وقيل: يركب ولا يسوق ؛ للصحيح فيمن نذر أن يمشي إلى بيت الله وقد تعب، قال: «إذا تعب ركب ، وترك البيان في مقامه دليل على عدمه، وللخبر الآخر، وفيه بعد قوله: «أحبّ أن تذبح بقرة» فقال: أشيء واجب فعله؟ فقال: «لا ، مَنْ جعل الله شيئاً فبلغ جهده فليس عليه

سيء» ويحمل الأمر في الأوّلين على الندب، ويكون الأخيران قرينة عليه. وقيل: إن كان النذر مطلقاً توقع المكنة؛ لوجوب تحصيل الواجب مهما أمكن، وإن كان

معيناً سقط الحج لمكان العجز عن القيد، والمقيد عدم عند عدمه. ويضعفه إطلاق الأخبار الآمرة بالركوب من دون استفصال بين القدرة في زمن متأخر

1. ممن قال به ابن إدريس في السرائر 3 : 62: والمحقق الحلّي في المعتبر 2 : 764؛ والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب 13 : 189.

2 . النهاية : 205.

. وسائل الشيعة 11 : 86، الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 3.

4.

المصدر، ح 2.

5.

المقنعة : 0441

6.

وسائل الشيعة 11 : 86 الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، ح 1.

. المصدر 23 : 308، الباب 8 من أبواب كتاب النذر والعهد، ح 5.

السرائر 3 : 61: إيضاح الفوائد 1 : 276.

. وسائل الشيعة 11 : 86 - 89، الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

كتاب الحج / القول في حج النذر وشبهه 71

و بين عدمها، وبين النذر المطلق وبين عدمه.

وقيل: إن حصل العجز قبل التلبس بالإحرام فيجري فيه التفصيل المتقدم. وإن حصل

بعده لزم الإكمال في النذر المطلق، وسقوط المنذور في المعيّن؛ للزوم العسر والحرج المنفيين

بتوقع المكنة والإعادة .

ويضعفه ما يظهر من نفي الخلاف من بعضهم " في لزوم توقع المكنة في الواجب المطلق. وقيل كالتفصيل الأول، إلا أنه في النذر المعيّن يلزم عليه الركوب عند العجز، أو يلزم

عليه الركوب مطلقاً معيناً كان النذر أو مطلقاً .

ويضعفهما أنّ انحلال النذر عند العجز عن المنذور أقرب للقواعد.

وربما يقال: إنّ العجز إن كان من البلد، فإن كان النذر مطلقاً توقع المكنة، فإن أيس أو كان النذر معيّناً انحلّ النذر. وإن كان العجز في أثناء الطريق ركب مطلقاً وساق بدنة وجوباً أو استحباباً .

ثمّ إنّ انحلال النذر إنما يكون في أصل الحج لا في المشي فقط؛ لانتفاء المقيد بانتفاء قيده، إلا إذا فهم من حال مَنْ نذر الحجّ ماشياً إرادة فعل الموصوف والصفة بحيث يك--ون

كلٌّ منهما مناطاً للنذر، لا أنه أراد فعل الموصوف من حيث هو متصف بوصفه.

وبالجملة فرق بين نذر المشي في الحج، وبين نذر الحج ماشياً، وبين نذر الحج والمشي

فيه، وبين نذر المشي حاجاً فيه، فإنّ لكلّ واحدةٍ من هذه الصيغ حكماً على حدة. والأقوى في النظر أنّ مَنْ نذر الحجّ ماشياً فعجز عنه توقع المكنة، فإن أيس أو كان نذره معيناً لزم عليه أصل الحج، وركب كلّ الطريق أو بعضه، وساق بدنة ندباً، وهو يوافق الأخبار

والاحتياط.

والأحوط قضاء الحج راكباً لو تمكن بعد ذلك.

. مدارك الأحكام 7 : 108.

. إيضاح الفوائد 1 : 276.

. مختلف الشيعة 4 : 385، المسألة 329؛ التنقيح الرائع 1 : 424.

4 . راجع الحدائق الناضرة 14 : 235 - 236.

72 أنوار الفقاهة / ج 4

القول في حجّ النّيابة

وفيه أُمور:

أحدها: يشترط في النائب العقل والتمييز ، فلا تصح نيابة المجنون ولا غير المميز

إجماعاً.

ويشترط فيه البلوغ بمعنى عدم الخروج عن العهدة بنيابته من وصي أو ولي أو معضوب؛

لعدم الاعتماد على قوله وفعله.

الاتني

نعم، لو علم أنه حج حجاً صحيحاً عن المنوب عنه، قوي القول بإجزائه عن المنوب عنه؛

لكون عباداته شرعيّةً على الأصح. ولا تصح نيابة الكافر عن كافر أو مسلم؛ لعدم صحة عباداته شرعاً، ولا نيابة غير

عشرية؛ لعدم صحة عباداتهم. ولو نابوا عن مؤمن فآمنوا ولم يخلّوا بركن عندهم أو عندنا، احتملت الصحة في النيابة

حينئذ ؛ بناءً على صحة عملهم إذا استبصروا. واحتمل عدمها؛ لعدم العلم بالصحة، غايته سقوط الإعادة . ولعلها لطفاً وكرماً، لا لصحتها

في نفسها.

والقول بصحة نيابتهم مطلقاً؛ لصحة عبادتهم واعتبارها بنظر الشارع - كما نُسب لأكثر

المتأخرين 2 - ضعيف جداً؛ لما قدمنا.

ولا تصح النيابة عن غير المؤمن ناصبيّاً كان أم لا؛ لعدم إمكان إيصال الثواب إليه، وللأدلة الدالة على عدم انتفاعه بأعماله الصالحة وللشكّ في شمول دليل النيابة له، ولأنه ركون إليه، ولأنه كافر في الآخرة كما قضت به الأخبار .

1.

في «ن» : «لعله ».

2.

رياض المسائل 6 : 66.

. وسائل الشيعة 1 : 118 - 125، الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 73

وما ورد فيمن يحج عن الميت قال: وإن كان ناصباً ينفعه ذلك؟ قال: «نعم، يخفف عنه» 1 فشاذ لا يعتمد عليه؛ لمعارضته الإجماع نقلاً" والشهرة تحصيلاً. والخبر الصحيح: أيحج

الرجل عن الناصب؟ قال: «لا».

نعم، في الصحيح استثناء الأب في جواز النيابة عنه وإن كان ناصباً ، فيدل على أنه

لو كان غير ناصبي من الفرق بالطريق الأولى. وأفتى بعض الأصحاب بمضمونه، ويؤيده ما جاء من برّ الوالدين والإحسان إليهما ، لإمكان إفادة النيابة تخفيفاً عنه، ونُسب للمشهور الفتوى به، ونقل أن الرواية به مشهورة. وربما علل صحة النيابة عن الناصب بتعلّق الحج بماله فيجب الإخراج عنه، أو الحج

بنفسه عنه.

ولفظ الخبر لا يأبى الشمول لهما، فالقول باستثنائه قويّ، إلا أنه لا يخلو من إشكال.

وجوّز بعض الأصحاب النيابة عن غير الناصب؛ بناءً على صحة عباداته . وهو بعيد بعد ما قدمنا من أن النيابة تحتاج إلى دليل يدلّ عليها، ولا يكفي فيها عدم الدليل. وقد يقوى القول بصحة نيابة المخالف للحق عن مخالف آخر إذا كان المنوب عنه معضوباً

فاستبصرا بعد ذلك معاً ، أما لو استبصر المنوب عنه دون النائب، فالوجه إعادة النيابة.

ويشترط في النائب خلق ذمته عن حج واجب عليه في سنة الاستئجار إن كانت الإجارة معينة، وخلق ذمته عن حج واجب عليه في سنة التأدية إن كانت الإجارة مطلقة بحيث يكون الواجب مضيقاً بتلك السنة لنذرٍ أو استئجار أو إفساد، ولو كان موسعاً فلا بأس، وكذا لو كان مضيّقاً لا يمكنه فعله؛ لعدم قدرته عليه لعارض من العوارض.

1. وسائل الشيعة 11 : 197 - 198، الباب 25 من أبواب النيابة في الحج، ح 5.

. نقله المحقق في المعتبر 2 : 766 عن السرائر 1 : 632.

3 و 4. وسائل الشيعة 11 : 192، الباب 20 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

ه . رياض المسائل 6 : 67 - 68.

6. وسائل الشيعة 2 : 444، الباب 28 من أبواب الاحتضار، ح 3 و 5 و 15 : 19، الباب 1 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، ح 28؛

و 19 : 71، ح 1.

7 و 8. رياض المسائل 6 : 68.

. المعتبر 2: 766؛ منتهى المطلب :13: 117 - 118؛ مختلف الشيعة 4 330 المسألة 271؛ الدروس الشرعية 1: 319، الدرس 84

74 أنوار الفقاهة / ج 4

وإطلاق الأصحاب بعدم جواز النيابة لمن كان عليه حج واجب منزل على ما ذكرناه من

الوجوب المضيق.

والدليل على فساد الاستئجار والتأدية ممن عليه حج مضيق فتوى الأصحاب، والاحتياط، وكونه منهيّاً عنه؛ بناءً على أنّ الأمر بالشيء يقضي بالنهي عن ضدّه، أو كونه غير مأمور به؛

بناء على ذلك.

ويمكن الاستدلال عليه بعدم صلاحية الزمان لغير المضيق من أنواع الحج كزمان الصلاة

إذا تضيق فإنّه لا يصلح لصلاةٍ أُخرى على الأظهر.

وفي الأخبار ما يدل على المنع أيضاً:

ففي الصحيح: الصرورة يحج عن الميت؟ قال: «نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج ب-ه

عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله». وفي آخر صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال، قال: «يحج عنه صرورة لا مال له». وفي ثالث " قريب منهما.

ويشترط في النائب إذا استنابه آخر من وصيّ أو ولي أو معضوب العدالة أو الاعتقاد بالتأدية. ولو ناب بنفسه لوصايته أو ولايته أو تبرّعاً ، صحت نيابته لنفسه، ولا يقبل إخباره لغيره

بالتأدية بحيث يسقط عن الغير ؛ لقوله تعالى: (إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ ) . ومثله مجهول الحال. والظاهر أنّ حسن الظاهر ممّا يكتفى به عدالة أو طريقاً إليها؛ لأن التكليف فوق ذلك مشقة. ولو علم بفعل الفاسق ولكن شكّ في صحته، احتمل الاكتفاء به؛ حملاً لفعل المسلم على

الصحة مهما أمكن. والأظهر العدم لعدم الوثوق بنيته وتأديته الأمور الباطنية، وأصالة الصحة يقتصر فيها

على ترتب الآثار المتعلقة به، ولا تحكم على إسقاط ما اشتغلت به ذمة آخر.

ويشترط فيه أيضاً الفقه والمعرفة في أفعال الحج والقدرة على التأدية.

1.

وسائل الشيعة 11 : 172، الباب 5 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

2.

المصدر، ح 2.

3.

المصدر، ح 3.

. الحجرات (49) : 6.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 75

ويشترط بلوغ المنوب عنه على الأظهر وإن قلنا إن عبادات الصبي شرعية؛ لعدم انصراف

أدلة النيابة لمثل ذلك.

ولا يشترط التساوي بين النائب والمنوب عنه، فتنوب الامرأة عن الرجل وبالعكس ولا كون النائب غير صرورة، بل يكفي الصرورة عن الصرورة وغيره، كل ذلك لعموم النيابة وللإجماع المنقول ، ولفتوى الأصحاب، وللأخبار " الخاصة المتكثرة، إلا المرأة الصرورة، فذهب جمع من أصحابنا " إلى عدم جواز استنابتها ونيابتها أيضاً؛ لأنهم أطلقوا عدم جواز حجها عن غيرها مطلقاً أو عدم جواز حجها عن الرجل.

واستندوا لقوله في خبر سليمان: امرأة صرورة حجّت عن امرأة صرورة؟ قال: «لا ينبغي» . وقوله في الامرأة تحج عن الرجل؟ قال: «نعم، إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت

قد حجت».

وقوله : «يحجّ الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج الامرأة الضرورة عن

الرجل الصرورة».

ولكنه ضعيف؛ لضعف مقاومة هذه الأخبار للأخبار المتكثرة الدالة على جواز حج الامرأة عن الرجل بقول مطلق، المعتضدة بفتوى الأصحاب، فلتحمل هذه الأخ-ب-ار ع--ل-ى الكراهة؛ بقرينة ذكر «لا ينبغي فيها، كما أنّ الخبر في صرورة حجّ عن صرورة ؟ فكتب: أنّه لا يجزئ ذلك ، والخبر: «إنَّما ينبغي أن تحج الامرأة عن الامرأة، والرجل عن الرجل، ولا بأس أن يحج الرجل عن الامرأة وفيه منع نيابة الامرأة عن الرجل محمولان على الندب وأفضلية

نيابة الرجل.

مدارك الأحكام 7 : 115 : كشف اللثام 5 : 155

2. وسائل الشيعة 11: 173 - 174، و 176 - 178، الباب 6 و 8 من أبواب النيابة في الحج.

.. منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 280؛ والمبسوط 1 : 326؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 269.

4. وسائل الشيعة 11 : 179، الباب 9 من أبواب النيابة في الحج، ح 3.

ه . المصدر : 177 ، الباب 8 من أبواب النيابة في الحج، ح . 6. المصدر : 178، الباب 9 من أبواب النيابة في الحج، ح 1. المصدر : 173 - 174 ، الباب 6 من أبواب النيابة في الحج، ح 3. المصدر : 179، الباب 9 من أبواب النيابة في الحج، ح 2.

76 أنوار الفقاهة / ج 4

ثانيها: يجوز لمن عليه حجّ أن يعتمر عن غيره، ولمن عليه عمرة أن يحج نيابةً عن

غيره إذا لم يجب عليه النسك الآخر ولم يناف ما وجب.

ولو استأجره اثنان للحج أو العمرة أو لهما أو مختلفين واتفق زمان المستأجر عليه والعقد، بطلا؛ لخروج فعلهما عن القدرة وعدم المرجّح ولو اختلف زمان العقد فقط، بطل المتأخر. ولو انعكس ، كأن استأجره للحج عامين مختلفين ، صحا إن لم تجب المبادرة إلى الأخير إما لندبه أو لتقييد وجوبه بعام متأخر أو اتساعه أو فقد أجير غيره، وإلا فالأقرب: بطلان المتأخر، وإطلاق الإجارة ينصرف إلى السنة الأولى، ولا يصرف الإطلاق إلا قرينة حالية أو مقالية.

ويشترط في حج النيابة نية النيابة وتعيين المنوب عنه باسمه أو وصفه الداخلي أو

الخارجي ، فلو لم يَنْوِ النيابة لم يجزئ الحج عنه، وكذا لو لم يعين المنوب عنه. ويكفي مع اتحاد المنوب عنه نيّة أنّ هذا الحج عمّن له عليَّ حق النيابة، أو عمّن استأجرني.

ولا بد مع التعدّد من تشخيص المنوب عنه بوصف ولو بتقدم إجارته على الآخر. ولو لم يمكن التعيين ابتداء، بطلت الإجارة، كما لو آجر نفسه أن يحج عن اثنين حجتين دفعة واحدة، ولم يشخص أحدهما أو كلاهما باسم أو تقديم وتأخير أو شخصه ونسي ما شخصه، كانت الإجارة باطلةً في الأوّل، وتنفسخ في الأخير في الأثناء.

واحتمال عدم الانفساخ في الأثناء، بل يأتي بالعمل ناوياً به أحدهما لا بعينه ثم يأتي به ثانياً ناوياً به كذلك فيصرفه الله تعالى لهما، أو يأتي بالعمل لهما معاً مرتين فيكون لكلّ واحد بعد الإتيان بالعملين عمل تامّ يصرفه الله تعالى إليه بعيد كل البعد؛ لأن نية المبهم لا تصح ؛ إذ لا وجود له في الخارج. ولو استأجر على حجتين لاثنين معينين فعمل عن أحدهما معيناً فنسيه، جاز أن ينوي

بالعمل الآخر أنّه لمن لم يعمل له.

أما لو كان لثلاثة فعمل لأحدهم معيّناً فنسيه لم يجز له أن يعمل العمل لمن لم يعمل له. بل لا بد حينئذ من تكرير العمل عن الثلاثة من باب المقدمة مع احتمال جواز إخراج المعمول له بالقرعة، أو غير المعمول له كذلك.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 77

واحتمال الانفساخ فلا يستحق أُجرةً على الثلاثة، أو يرضى بالصلح منهم على ق--در

معلوم لا بأس بهما.

ولا يجب التلفظ بالمنوي ؛ للأصل. وللصحيح في الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه ؟ فقال: «إنّ الله عزّ وجلّ لا تخفى عليه خافية وفي آخر: عمن يحج عن آخر أيذكره ف--ي جميع المواطن كلّها ؟ قال: «إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل» " وظاهر الذكر هو الذكر اللساني.

نعم، يندب في الأضحية ذكر المنوب عنه؛ للخبر .

وكذا في الإحرام؛ للخبرين المشتملين على طلب الأجر له وللمنوب عنه اللازم لنية النيابة. وكذا في المواطن والمواقف؛ للصحيح ما الذي يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال:

يسميه في المواطن والمواقف .

ثالثها: مَنْ كانت عليه حجة منذورة في عام معين، لم تجز له النيابة فيها عن آخر على ما أفتى به جُلّ الأصحاب، وقضى به الاحتياط. ولو أوقعها بنية النيابة لم يجزئ عنها؛ لعدم وقوعها، ولا عن المنذورة؛ لعدم نيتها وتداخلهما لا نقول به؛ لأصالة عدم التداخل. خلافاً للتهذيب؛ ففيه: أنّ مَنْ عليه حجة منذورة فحج عن غيره أجزأه عن النذر ا؛ لصحيح رفاعة: أرأيت إن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشياً أيجزئ عنه ذلك من مشيه؟ قال: «نعم».

وهو ضعيف عن معارضة القواعد، وفتوى الأصحاب محمول على نذر المشي في

حج ما ولو عن الغير.

وكذا لا يجوز لمن عليه حجة الإسلام أن ينوب عن غيره ولا أن يداخلهما معاً، ولو ناب

أو داخل لم يقع عن أحدهما؛ لما ذكرنا.

1.

وسائل الشيعة 11 : 188، الباب 16 من أبواب النيابة في الحج، ح 5.

2.

المصدر، ح 4.

3.

المصدر 14: 138 - 139، الباب 29 من أبواب الذبح.

4.

المصدر 11 : 187 - 188، الباب 16 من أبواب النيابة في الحج، ح 2، 3.

ه . المصدر 11 : 187 ، الباب 16 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

.6 . تهذيب الأحكام 406:5، ذيل الحديث 1414.

7. المصدر : 406 - 407، ح 1415

78 أنوار الفقاهة / ج 4

وما ورد في صحيحة سعد، الواردة في الصرورة يحج عن غيره، قال: «فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله، وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال وكذا في صحيحة سعيد الأعرج في الصرورة يحج عن الميت ؟ فقال: «نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله، وهي تجزئ عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال محمول على حج الصرورة ثانياً بعد حجه الأول، وإطلاق الصرورة عليه مجاز بعلاقة ما كان عليه، وقرينة ذلك النهي في صدرهما عن حج الصرورة عن غيره إذا كان له مال.

وقد تُحمل رواية سعد على إرجاع الضمير إلى الجزء الأوّل من الحديث؛ دفعاً لتوهم الراوي من عدم صحة نيابة الصرورة، وإرجاع الضميرين المجرورين في آخر الحديث إلى الميت بمعنى سواء كان على الميت حج واجب أو لم يكن وحج عنه ندباً، أو تحمل على أن المراد دفع توهّم أنّه إذا لم يكن على أحدهما حجة الإسلام فليس لهما ثواب حجة الإسلام بأنهما يثابان ثواب حجة الإسلام، إلا أن النائب إذا استطاع بعد ذلك فحج كُتب له ثواب الأولى تفضلاً والثانية استحقاقاً.

وكذا لا يجوز لمن عليه حجة الإسلام أن يحج ندباً ولا أن يداخلهما، خلافاً لمن صرف

=

الندب إلى حج الإسلام قهراً ، ولمن صحح الندب وأبقى حجة الإسلام بحاله. ولا يجوز لمن عليه حجة نيابة في سنةٍ معيّنة لواحدٍ أن يحج عن آخر ولا أن يداخلهما معاً. وما ورد - في الصحيح - عن رجل أخذ حجّةً من رجل فقطع عليه الطريق فأعطاه رجل آخر حجّةٌ أُخرى يجوز له ذلك ؟ فقال: «جائز له محسوب للأول والأخير، وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحج» 3 محمول على اختلاف عامي الحجتين أو إطلاقهما أو إطلاق أحدهما، وأن المحسوب لهما هو الطريق، بمعنى لا يجب العود بعد الأولى وتجديد المسير للثانية، أو على أنّ الحجّتين هما الزاد والراحلة ليحج عن نفسه، أو على أنهما دفعا ذلك ليحج عنهما معاً ندباً تبرّعاً، والاشتراك في حج الندب لا بأس به، أو على أنّ «قطع»

1.

وسائل الشيعة 11 : 172، الباب 5 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

2.

المصدر. ح .

. المصدر : 191، الباب 19 من أبواب النيابة في الحج، ح 2.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 79

بصيغة المعلوم، وفاعله ضمير الرجل الثاني، بمعنى أنه إذا وجب عليه الطريق في استنابته ولم يكف في الاستنابة المسير من الميقات فأعطى آخر حجةٌ أُخرى وأطلق أو من الميقات وأطلق العام أو قيده بما بعد الأوّل، جاز، وكان المسير في الطريق مرّةً محسوباً لهما، أو قطع الطريق بمعنى إخراجه عمّا استؤجر له أي استأجره الأوّل من الميقات وآخر كذلك، أو من الطريق في عامين مختلفين أو مطلقين أو مختلفين، أو فاعله ضمير الرجل الأول، والقطع بمعنى السير، وضمير «عليه» للحج، أي قطع الطريق للحج الذي أخذه.

وما ورد في صحيح ابن بزيع عن رجل يأخذ من رجل حجةٌ ولا تكفيه أله أن يأخذ من رجل آخر حجة أخرى ويتسع بها وتجزئ عنهما جميعاً ؟ قال: «أحبّ إليَّ أن تكون خالصةً لواحد محمول على اختلاف الحجتين زماناً، والخلوص الذي أحبّه خلوص المسير، أو محمول على أنه استؤجر للحج عنهما معاً ندباً في عام واحد. وكذا مَنْ كانت عليه حجة نيابة في عام معين لا يجوز له أن يجعل الح--ج ع--ن ن-ف-س-ه

مندوباً كان الحج عليه أو واجباً موسعاً.

ولو نوى الحج عن نفسه بطل، ولا يحتسب له ولا للمنوب عنه.

وما ورد في الخبر: عن رجل أعطى لرجل مالاً يحج عنه فحج عن نفسه، قال: «هي عن صاحب المال» 2 لا يعمل عليها؛ لضعفها، فلتحمل على وصول ثوابها له إذا فعلها جهلاً، أو على سهوه في الأثناء بنيته، فيبني على النية المتقدمة. وكذا لا يجوز العدول من نية النيابة إلى نفسه أو من نية نفسه إلى النيابة؛ لحصول التفريق

في العمل المنوي، ولكل امرئ ما نوى والمفروض عدم صحة التفريق فيه.

واحتمال البناء على النية الأولى وإلغاء النقل ضعيف.

ويجوز استئجار اثنين عن واحدٍ بحجّتين عليه في سنة واحدة، ويجزئ عنه. ولا يشترط تقديم إحداهما على الأخرى في الإحرام ولو كانت إحداهما إسلامية والأخرى

منذورة أو مندوبة، سواء كان المستأجر عنه حياً أو ميتاً. ولو أتي أحدهما بإحدى الحجتين دون الأخرى، فإن كان المأتي به حجة الإسلام فلا كلام.

1.

وسائل الشيعة 11 : 191، الباب 19 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

2.

المصدر : 193 - 194 ، الباب 22 من أبواب النيابة في الحج.

80 أنوار الفقاهة / ج 4

وإن كان المأتي به غيرها احتمل البطلان، واحتمل الانصراف إلى حجة الإسلام قهراً، فتنفسخ إجارة الآخر حينئذ، ويثبت المسمّى لمن صح حجّه؛ لأن الانقلاب من الشارع. والقول بصحتها على ما نوى هو الأوجه.

رابعها تجوز نيابة متعدّدين في الحج عن واحدٍ ندباً، كما ورد: أنّ خمسمائة وخمسين كانوا يحجون عن عليّ بن يقطين، ولا يبعد جواز نيابتهم عنه في الواجب أيضاً والجميع يكون مجزئاً، ولا يتفاوت بين كونه ميتاً أو حيّاً.

المتعدد.

وتجوز نيابة واحدٍ عن متعددين بحج مندوب، ولا تجوز نيابة واح-د ع--ن متعددين

بحج واجب، أمواتاً كانوا أو أحياء؛ لأصالة عدم إجزاء الواحد عن وتجوز النيابة تبرّعاً عن الميت، واجباً كان الحج أو مندوباً، من وليّ أو غيره، بإذن الولي أو غيره؛ لفتوى الأصحاب، وأخبار الباب المتضمّنة للزوم القضاء عمّن يموت وعليه حجة الإسلام" من غير تقييد بكونه من ماله أو لا، والمتضمنة لجواز حج الابن عن أبيه، وأن الرجل يموت فيحج عنه بعض أهله حجة الإسلام أنه يجزئه ذلك".

وقد ورد في جواز الحج عن الميت ندباً كثير من الأخبار ، وانعقد عليه إجماع الأصحاب. وكذا تجوز النيابة تبرّعاً عن الحي في الحج المندوب؛ لفتوى الأصحاب، وأخبار الباب ،

وهي كثيرة معمول عليها بين الأصحاب.

وهل تجوز النيابة في الفرض عن الحي المعضوب وشبهه من دون إذنه تبرّعاً؛ لمساواته الميت في جواز الاستنابة فكذا النيابة، أو لا تجوز؛ لأصالة عدم إجزاء فعل شخص عن آخر ؟ والمتيقن من براءة المعضوب إنّما هي الاستنابة دون النيابة، وهذا هو الأقوى، حتى أن بعضهم تأمل في جواز النيابة عن الحيّ تبرّعاً في المندوب".

.

1.

كما في كشف اللثام 5 : 182، وفي اختيار معرفة الرجال : 0434 ح 820: «ثلاثمائة مُلبٌ أو مائتين وخمسين ملبياً».

2.

وسائل الشيعة 11 : 71 - 74 ، الباب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

المصدر : 77، الباب 31

4. راجع المصدر : 196 - 200 ، الباب 25 من أبواب النيابة في الحج.

ه . راجع المصدر.

6 . راجع منتهى المطلب 13 : 119 - 120.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 81

وربما يكون مستنده رواية عليّ بن جعفر عن رجل جعل ثلث حجته لميت وثلثيها

لحيّ، فقال: «للميت، وأما للحي فلا». ولكنه ضعيف؛ لعدم مقاومة إطلاق الأخبار الواردة في جواز حج الرجل عن بعض أهله

أو إخوانه من غير تقييد بالإذن. ويجوز الحج عن نفسه وغيره معاً في الحج المندوب، ويجوز إهداء ثواب الحج بعد فعله أو عند ابتداء فعله أو في أثنائه لحيّ أو ميت إذا كان مندوباً، ويجوز إهداء شيء م--ن الثواب نصفاً أو أقل أو أكثر لحي أو ميت، ولا يبعد جواز إهداء ثواب الإهداء لثالث أيضاً.

خامسها: يجوز الطواف عن الغائب بإذنه وبدون إذنه، وحدّ الغيبة موكول إلى العرف. والظاهر أن المسير إلى عشرة أميال غيبة عرفاً، ويدلّ عليه مرسل ابن أبي نجران المحدد

لها فيه بعشرة أميال 2.

وجوازه عن الغائب نطقت به الأخبار " وظاهر كلمات الأصحاب، وأشعرت به روايات

جواز النيابة عنه في الحج والعمرة .

وتجوز النيابة في الطواف عن حاضر لا يتمكن من استمساك طهارته لبطن أو سلس

أو إغماء؛ للأخبار، ومنها: الصحيح: المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما».

والصحيح الآخر: «المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف عنه». والظاهر أن جواز النيابة مشروط بعدم رجاء البرء أو ضيق الوقت؛ اقتصاراً على مورد اليقين. ولخبر سعيد بن يسار أنه سقط من جمله فلا يستمسك بطنه أطوف عنه وأسعى ؟ فقال:

لا، ولكن دعه فإن برئ قضى هو، وإلا فاقض أنت عنه .

1. وسائل الشيعة 11 : 198 - 199، الباب 25 من أبواب النيابة في الحج، ح 9.

. المصدر : 190، الباب 18 من أبواب النيابة في الحج، ح 3. . راجع المصدر : 190، الباب 18 من أبواب النيابة في الحج. 4. المصدر : 196 - 198، الباب 25 من أبواب النيابة في الحج. 5. المصدر 13 : 393، الباب 49 من أبواب الطواف، ح 3. 6. المصدر : 393، الباب 49 من أبواب الطواف، ح 1. 7. المصدر : 387، الباب 45 من أبواب الطواف، ح 3.

82 أنوار الفقاهة / ج 4

وإطلاق الأخبار ظاهر فيما ذكرناه من اليأس.

وهل يشترط الإذن في جواز النيابة عنه في غير الإغماء؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل

على مورد اليقين، أو لا يشترط؛ لإطلاق الأخبار ؟ وجهان، أحوطهما: الأول. ولا يبعد أن من الأعذار المسوّغة للنيابة عن الحاضر الحيض إذا لم يكن في عمرة التمتع فإنه لو كان فيها لزمها العدول إلى حج الإفراد، وكان في انقطاعها وتأخيرها إلى أن تطهر مضرة شديدة بانقطاعها عن أهلها في البلاد البعيدة؛ لعموم أدلّة اليسر.

ولخصوص الصحيح: إنّ معنا امرأةً حائضاً ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها، قال: فأطرق وهو يقول: «لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها ولا يقيم عليها جمالها» ثمّ رفع رأسه إليه فقال: «تمضي فقد تمّ حجّها بحمله على الاستنابة؛ لعدم القائل بارتفاعه

عنها أصلاً. وللخبر المعلّل في المريض: «إنّ هذا مما غلب الله تعالى عليه، فلا بأس أن يؤخر الطواف

يوماً أو يومين، وإن طالت علّته أمر مَنْ يطوف عنه أسبوعاً ) ( ) أُسبوعاً» فهي داخلة فيمن لا يستمسك

الطهارة، وإلا لم تستنب في الطواف إلا إذا غابت، فلا يطاف عنها ما دامت حاضرة وإن علمت مسيرها قبل الظهر.

ولا تجوز النيابة عمّن لم يكن غائباً ولا معذوراً من جهة فقده للطهارة ولو كان مريضاً؛ للأصل. ولخبر ابن أبي نجران: في الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكة، قال: «لا، ولكن

يطوف عن الرجل وهو غائب».

وللصحيح: «الكسير يحمل فيطاف به والمبطون يرمى ويطاف عنه ويصلّى عنه». والصحيح الآخر في المريض لا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا يأتي بين الصفا والمروة،

قال: «يطاف به».

1. وسائل الشيعة 13 : 452 - 453، الباب 84 من أبواب الطواف، ح 13. 2. المصدر : 386 - 387، الباب 45 من أبواب الطواف، ح 2.

.3. المصدر 11 : 190. الباب 18 من أبواب النيابة في الحج، ح 3. « غائب عن مكة ».

4. المصدر 13 : 394، الباب 49 من أبواب الطواف، ح 6.

ه. في المصدر : « ولا بين ».

6. المصدر : 389، الباب 47 من أبواب الطواف، ح 2.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 83

وثالث عن المريض يطاف عنه بالكعبة، فقال: «لا، ولكن يطاف به .

والحامل والمحمول تعدّد كلُّ منهما أو اتحد يحتسب الطواف لكلِّ منهما إذا نوياه؛ للاتفاق، ولأن كلا منهما متحرّك بحركة مخالفة لحركة الآخر وإن كانت حركة الحامل ذاتيّة والمحمول عرضيّةً. ويتولّى كلُّ منهما نية فعل نفسه، إلا إذا كان المحمول لا يعقل النية، كالصبي والمغمى

عليه، فيتولى الحامل نية نفسه ونية المحمول، وللأخبار:

ففي الصحيح في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي؟

قال: «نعم» .

وفي آخر في الطائف بزوجته وهي مريضة نحو البيت وفيه هل يجزئني ؟ قال: «نعم». ومقتضى إطلاق النصوص: عدم الفرق بين ما لو كان الحمل تبرّعاً أو كان بأجرة، وسواء كان الاستئجار للحمل في الطواف أو للطواف بالمحمول وإن كان الثاني مشكلاً جداً؛ لملك الغير حركته الذاتية، فيشكل إجزاؤها عنه، فيكون كالمستأجر للحج حينئذ.

سادسها: مَنْ كانت عنده وديعة لشخص عليه حجة الإسلام فمات المستودع بعد استقرار حجة الإسلام عليه، كان للودعي الحج بذلك المال من دون استئذان الوارث ومن دون إخباره، ويعطى الفاضل من مؤونة الحج للوارث؛ للصحيح عن رجل استودعه مالاً فهلك

وليس لولده شيء ولم يحج حجة الإسلام؟ قال: «حج عنه، وما فضل فأعطهم». والحكم في الجملة لا خلاف فيه بين أصحابنا، ولكنّ الكلام أنّ ذلك هل هو على سبيل الوجوب أو الجواز ؟ وظاهر الأمر هو الوجوب، ولكن احتمال أنه أمر بعد الحظر فيراد ب-ه

الإباحة قوي.

وقد يؤيّد الوجوب بأنّ خلافه تضييع حقٌّ واجب على الميت، وتضييع حق المستحق للمال أيضاً، ولا نحصار حق المستحق لذلك القدر من المال فيما بيده مع العلم بتقصير الوارث، فيجب تسليمه إليه دون غيره، وهذا خاص فيما لو لم يكن للميت مال سوى الوديعة.

. وسائل الشيعة 13 : 390، الباب 47 من أبواب الطواف، ح .

2. المصدر : 395 - 396، الباب 50 من أبواب الطواف، ح 3. 3. المصدر : 395، الباب 50 من أبواب الطواف، ح 2. . المصدر 11 : 183، الباب 13 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

84 أنوار الفقاهة / ج 4

وأنّ عدم مالٍ غيره هل هو شرط أم لا؟ والظاهر أنه ليس بشرط، ووروده في السؤال

إنما كان لوقوعه كذلك.

وأن هذا الحكم هل يخص الوديعة، أو يجري لكلّ أمانة بل لكلّ مال استولت اليد عليه ولو كان غصباً ؟ والظاهر عمومه لكلّ مالٍ ؛ لأنه إذا جرى في الوديعة جرى في غيرها بالطريق الأولى، مع احتمال الاقتصار عليها في مخالفة الأصل. وأنه هل يجب الاقتصار على أُجرة المثل، أو يؤخذ قدر الكفاية ولو زاد على أُجرة المثل. أو يجب الاقتصار على أقل الأمرين من أجرة المثل وقدر الكفاية؟ وجوه، أحوطها: الأخير. وأنه هل تجب مباشرة الحج لنفس الودعي كما هو ظاهر الأمر، أو يجوز له الاستئجار؛ لأن المراد فراغ ذمّة الميت من الحق الواجب عليه، ولأنّه قد يكون الاستئجار أعود ؟ وجهان

والظاهر الثاني. وأنه هل يسري الحكم لغير حجة الإسلام من الحجج الواجبة بل لغير الحج من نذور وكفارات وخمس وزكاة؛ لتنقيح المناط، بل الأولوية في بعضها، ولخروج هذا المقدار من الميراث فلا يجب تسليمه للوارث، أو لا يسري، قصراً للحكم المخالف للأصل على مورد النص ؟ وجهان، أقواهما الأول.

1

وهل يشترط العلم أو الظنّ الشرعي بعدم تأدية الوارث عن الميت؛ لعدم انحصار حق غير الوارث فيه بدونهما، لجواز أداء الوارث له من غيره، فلا يجب عليه الأداء، ولمساواة الوارث لصاحب الحق في التعليق بما عنده، فلا يجوز له الأداء منه بغير إذنه، وربما أشعر به قوله : وليس لولده شيء ولأن الحكم على خلاف الأصل، فيجب الاقتصار ف-ي-ه ع-ل-ى مورد اليقين، وهو العلم بامتناع الوارث أو الظنّ الشرعي؛ لأنه يكون حينئذ كالمال الخارج من الميراث للجهة العامة؛ لأنّ الوارث إذا امتنع عن الأداء، تعلّق الحق المالي بعين التركة، وإلا فلا، أو لا يشترط ؛ أخذاً بظاهر الرواية، وهو ضعيف؛ لمخالفته الاحتياط وفتوى الأصحاب. نعم، لا يبعد إلحاق الظنّ العادي بالعلم ها هنا؛ لعدم تيسر العلم ها هنا غالباً، فتنتفي

الثمرة حينئذ، أو تقل جداً.

. راجع ص 83 الهامش (4).

كتاب الحج / القول في حج النيابة 85

وهل يشترط مع ذلك إذن الحاكم الشرعي؛ اقتصاراً على المورد اليقين من التصرف

بمال الغير، ولأن التعين للجهة العامة يحتاج إلى ولي وليس إلا الحاكم، ولأن أمر الإمام بالحج إذن له، أو لا يشترط؛ أخذاً بظاهر الأمر. ودعوى أنّ نفس الأمر إذن، فلا حاجة إلى التقييد في الخبر، لا تخلو من نظر، أو يفرّق بين إمكان إثبات الحق عنده فيجب الرجوع إليه، وبين عدمه فلا يجب، حذراً من تعطيل الحق ؟ وجوه، أقواها الأول، وأحوطها: الأخير.

ولو أمكن استئذانه من دون إثبات للحق، فلا بأس.

وهل يضمن الودعي لو فرّط أو رجع المال إلى أهله؛ لعدوانه بمخالفة الأمر، أو لا يضمن؛

للأصل ؟ وجهان، أقواهما الأول.

ولو خاف على نفسه أو ماله، سقط الوجوب عنه والضمان.

والظاهر أنه يجب الإخراج ها هنا من البلد مع احتمال لزوم الإخراج من الميقات. وفي المنذورة والموصى بها يتبع الحكم حال الناذر والموصي وإن أوصى معيناً لزم

المسمى في الوصية. والظاهر أنه لو امتنع بعض الورثة دون بعض، استأذن مَنْ لم يمتنع، ولا يجب عليه دفع حصة غير الممتنع إليه، إلا إذا أراد أخذ حصته وتكملتها لأن يحج بها عن صاحب المال، أو كانت حصته تسع الحج وأراد الحجّ بها عنه، فإنّه يجب الدفع إليهم حينئذ. ولو كان عليه أكثر من حجة، لزم الودعي إخراج الجميع، ولو قصر المال عنهما تحاصتا فيه من الميقات، فإن قصرت الحصة عن إخراج الحجّة بأقل ما يمكن ووسع الحج خاصةً أو العمرة، صرف فيه، فإن قصر المال عن الجميع ووسع أحدهما ففي تركهما والرجوع إلى الوارث أو وجوه البر أو تقديم حجة الإسلام أو القرعة أوجه تقدّم أوجهها. ولو وسع الحج خاصةً أو العمرة فكذلك. ولو تعدّد من عنده الوديعة أو الحق وعلموا بالحق وبعضهم ببعض وزّعت الأجرة وما بحكمها عليهم بنسبة ما بأيديهم من المال، ولو أخرجها بعضهم بإذن الباقين أجزاً؛ لاشتراكهم في كونه مال الميت المقدّم إخراج ذلك منه على الإرث ولو لم يعلم بعضهم بالحق تعين على العالم. ولو علموا به ولم يعلم بعضهم ببعض فأخرجوا جميعاً ، فلاضمان مع الاجتهاد على الأقوى،

86 أنوار الفقاهة / ج 4

وبدونه يضمنون ما زاد على الواحدة، ولو علموا في الأثناء سقط من وديعة كلّ واحدٍ منهم ما يخصه من الأجرة وتحلّلوا، ما عدا واحد بالقرعة إن كان بعد الإحرام، ولو حجوا عالمين بعضهم ببعض، صح السابق، وضمن اللاحق، فإن أحرموا دفعةً وقع الجميع عن المنوب، وسقط من وديعة كلّ واحدٍ ما يخصه من الأجرة الموزّعة، وغرم الباقي، كذا في الروضة . وفي جملةٍ مما ذكر 2 تأمل ونظر.

سابعها: لو مات النائب ولو تبرعاً بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ حجه عمّن حجّ عنه؛ للإجماع المنقول " وفتوى الفحول، ولإجزائه من المنوب عنه بالإجماع والأخبار، فكذا في النائب؛ لأنه بمنزلته.

وللموثق: في الرجل يموت فيوصي بحجة فيُعطى رجل دراهم ليحج بها عنه فيموت قبل أن يحج، قال: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزئ عن الأول». وللخبر الآخر : فيمن حجّ عن غيره فمات، قال: «إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق

فقد أجزأت عن الأول، وإلا فلا. وللثالث: «أنه إن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزئ عنه، وإن مات في الطريق

فقد أجزأ عنه».

وهذه الأخبار وإن كانت مطلقةً إلّا أنّها دالّة على ما ذكرنا بعمومها، ولما كانت ضعيفةً لم تصلح لإثبات الإجزاء مطلقاً حتى إذا حصل الموت قبل الإحرام ودخول الحرم، سواء كان قبلهما أو كان بعد الإحرام وقبل دخول الحرم، كما ذهب إليه ابن إدريس، ولا دليل عليه سوى ما أوهمته الرواية المتقدّمة فيمن حجّ لنفسه. والركون إليها وهم.

1 . الروضة البهية 2 : 200 - 203.

2. فيما عدا « ج » من النسخ الخطية : « ذكرنا ».

. منتهى المطلب 13 : 122؛ مسالك الأفهام 2 : 169.

4. وسائل الشيعة 11 : 68 - 70، الباب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

5 . المصدر : 185، الباب 15 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

6.

المصدر : 186، ح 3.

7.

المصدر، ح 4.

8.

السرائر 1 : 628.

. آنفاً.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 87

نعم، بعض ( أصحابنا المتأخرين أخذ بظاهر هذه الأخبار، وحكم بالإجزاء عن الميت وإن كان الموت في أثناء الطريق، ولكنّه قيدها بمن لم يخلّف مالاً بحيث يستأجر به شخصاً آخر جمعاً بينها وبين بعض الأخبار الدالة على أنّ الأجير إن خلف مالاً أخذ منه مقدار الحجة، وإن لم يخلّف مالاً كتب الله ثواب الحجة للمستأجر ".

وهي ضعيفة سنداً ودلالةً؛ لعدم التصريح فيها بعدم الاستئجار ثانياً، ووصول الثواب إليه ليس من لوازمه، ومع ذلك فهي مخالفة لما عليه الأصحاب والقواعد الممهدة في الباب. واعلم أن مقتضى الإجزاء عن المنوب لا ينافي توزيع الأجرة المجعولة على أداء أفعال الحج جميعاً، بل القاعدة تقضي بالتوزيع، إلا إذا كان الاستئجار على المبرئ لذمة المنوب عنه لو جوزنا مثل ذلك في الإجارة، أو كانت جعالة على ذلك، ولكن يظهر من الأصحاب الاتفاق نقلا وتحصيلاً على عدم استعادة شيء من الأُجرة، فاتباعهم لازم. وعلى ما ذكرنا فلو مات قبل الإحرام ودخول الحرم وقد دفع الأجرة المستأجر إليه، استحق منها بنسبة ما بقي من العمل المستأجر عليه، واستعيد الباقي، فإن كان الاستئجار على فعل الحجّ خاصةً أو مطلقاً وكان موته بعد الإحرام، استحق بنسبته إلى بقية أفعاله، وإن كان عليه وعلى الذهاب استحق أُجرة الذهاب وأُجرته بالنسبة إلى بقية الأفعال، وإن كان عليهما وعلى العود، استحق بنسبة المجموع من الذهاب والأفعال والعود. وإن كان موته قبل الإحرام لم يستحق شيئاً إن كان المستأجر عليه نفس أفعال الحج، وإن كان على الذهاب وأفعال الحج أو هما والعود فيستحق بالنسبة، هكذا الظاهر.

وذهب جمع من أصحابنا إلى أنه لو استأجر على الحج مطلقاً استحق بما فعله من الذهاب بنسبته إلى الذهاب وأفعال الحج والإياب. وكأنهم صرفوا المطلق في الاستئجار للحج إلى جميع الأفعال والذهاب والإياب.

وهو بعيد عرفاً ولغةٌ، سيما في دخول الإياب في إطلاق الاستئجار على الحج.

الحدائق الناضرة 14 : 257.

2. وسائل الشيعة 11 : 194، الباب 23 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

الخلاف 2 : 10 390، المسألة 244.

4 شرائع الإسلام 1 : 207 قواعد الأحكام 1 : 410.

أنوار الفقاهة / ج 4

نعم، ربما يقال بدخول الذهاب عرفاً في الاستئجار على الحج، كما يلاحظ ذلك اليوم في الإجارات، ولذا يزيد الأجر وينقص ببعد الطريق وقربه. وكون الذهاب مقدمة لا ينافي شمول عقد الإجارة على ذيها له تبعاً أو شمول نفس الاسم المستأجر عليه عرفاً على وجه الحقيقة العرفية أو المجاز المشهور.

وقيل : إن الذهاب والإياب وإن لم يتضمّنهما عقد الإجارة لكنه في حكم المتضمن؛

لأنّ أُجرة الحج تتفاوت بتفاوت المسافة ذهاباً وإياباً، فإن من المعلوم أن السائر من بغداد المريد للعود يأخذ من الأجرة ما يفي له بذهابه وإيابه وأفعاله، فإن مات بعد الإحرام حينئذ استحق أجرة إحرام مثله إذا سار من بغداد وإن لم يدخل المسير في المستأجر له، وع--ل-ى الورثة ردّ ما بإزاء الباقي ومنه الإياب وإن لم يدخل في المستأجر له، وإن مات قبل الإحرام فهو وإن لم يفعل شيئاً مما استؤجر له لكنّه فَعَل فعلاً له أجرة بإذن المستأجر ولمصلحته، فيستحق له أجرة مثله كمن استأجر رجلاً لبناء فنقل آلاته ثم مات قبل الشروع فيه، فإنّه يستحق أجرة مثل النقل قطعاً.

ومثل الموت الصدُّ والإحصارُ قبل دخول الحرم محرماً إذا استؤجر في عام معين. ولا تجب إجابته لو ضمنه في المستقبل للأصل وعدم الدليل، خلافاً لما يظهر من بعضهم".

ولعله محمول على الجواز برضا المستأجر. ولا قضاء على الأجير، وعلى المستأجر الاستئجار ثانياً من البلد أو من مكان الصد

والموت إن كان الحج واجباً. وقيل: إن كان قد وجب من البلد وكان صدّ الأجير وحصره بعد الميقات، وجب الاستئجار

منه لا من البلد".

الا

وإن لم يتعين الزمان، لم تنفسخ الإجارة، ووجب على الأجير الإتيان بالعمل ثانياً. وهل لهما الفسخ لمكان الفورية الفائتة والضرار ؟ وجه ، فلو حصل الفسخ كان له من

جرة بنسبة ما فعل، واستعيد الباقي.

1 . كشف اللثام 5: 158

2. المقنعة : 443: النهاية : 278؛ المهذب 1 : 268: السرائر 1 : 629.

. كما في كشف اللثام 5 : 159

كتاب الحج / القول في حج النيابة 89

ولو صدّ أو أُحصر بعد الإحرام ودخول الحرم، فكذلك. والقول بأن الإحصار كالموت في خروج الأجير عن العهدة لو وقع بعد الإحرام ودخول الحرم كما يظهر من الشيخ بل يظهر منه دعوى الإجماع ، ضعيف جداً؛ لعدم الدليل عليه، وحمله على الموت قياس مع الفارق حتى قال بعضهم: وظنّي أنّ ذكر الإحصار سهو من قلمه أو قلم غيره ". ولا يجب على المستأجر إكمال نفقة الأجير لو قصرت الأجرة عن نفقته؛ للأصل،

والإجماع بقسميه ".

ولا يجب على الأجير ردّ الفاضل؛ للأصل، والإجماع بقسميه ، والأخبار . ولو شرط المستأجر ردّ الفاضل أو الأجير أخذ الناقص لزم؛ لعموم أدلة لزوم الشرطة.

ثامنها: لا يجوز للأجير في سنة معيّنة للحج أن يؤجر نفسه فيها له أيضاً لغير المستأجر ؛ للاحتياط ولفتوى الأصحاب، أو لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، أو عدم الأمر به، أو لملك منافعه تلك السنة للمستأجر ، فلا يجوز له صرفها لغيره نعم، لوكانت الإجارة الأولى مطلقةً بحيث نص فيها على الإطلاق وجواز التراخي أو الثانية كذلك أو مطلقتين أو الثانية معينة في زمن غير زمن الأُولى، جاز، وإن أُطلقت الإجارة من دون ذكر شيء، فالظاهر إفادة الإطلاق التعجيل كما نُسب للأصحاب، بل دلّت عليه ظواهر الخطاب، فالظاهر عدم جواز الثانية لا مطلقة ولا معينة بتلك السنة الأولى والإطلاق ها هنا بمنزلة الأمر الثاني بالفورية وبمنزلة الشرط، فبفواتها لا يفوت المستأجر عليه على الأظهر. ولا يجوز للأجير أن يستأجر غيره مع اشتراط المباشرة ومع ظهور المباشرة من اللفظ ك- «آجرتك نفسي لأن أحج» أو «استأجرتك لتحجّ ومع الإطلاق؛ لانصراف المطلق لمباشرة

الخلاف 2 : 390، المسألة 244

2 و 3 کشف اللثام 5 : 159 4. راجع غنية النزوع 1 : 197.

ه. وسائل الشيعة 11 : 179 – 181، الباب 10 من أبواب النيابة في الحج.

في «م. ن » : « الشروط ».

. في « م » : « لغيره » بدل «لغير المستأجر ».

:

الحدائق الناضرة 14 : 272 - 273

90 أنوار الفقاهة / ج 4

المستأجر بنفسه؛ لكونه بمنزلة الأوامر الظاهرة في المباشرة، ولأنّ ظاهر الدفع أنّ-ه ف-ي مقابلة أفعال المستأجر بنفسه لا بالاستنابة، ومع الرخصة أو الإطلاق الغير المنصرف لذلك من قرائن أحوال أو مقال تجوز الاستنابة عن الأجير، وينوي النائب النيابة عن الأوّل أو عن الأخير مع قيد كون الفعل عن الأول. وما في الخبر: ما تقول في الرجل يعطي الحجّة فيدفعها إلى غيره؟ قال: «لا بأس»

محمول على العلم برضاه بالاستنابة.

ولو أمره بالاستنابة لم يجز أن يحج عنه بنفسه، إلا أن يقوم تنقيح مناط قطعي أو أولوية. ولو وكله في الاستئجار للحج عنه، جاز أن يستأجر نفسه، والأحوط استئجار غيره. ولو استناب الأجير مع عدم الإذن من المستأجر له فحج النائب، أجزاً عن المن-وب ولكن لا يستحق مالاً من أحدهما مع علمه بالحال من عدم جواز الاستئجار. ولو أجاز الأوّل، استحق الأُجرة عليه؛ لأنه بمنزلة الفضولي. ولو لم يعلم بالحال أو استأجره ليحج عن المستأجر من ماله، لزمه دفع الأجرة من ماله.

ولزمه رد الأجرة إلى الأول: الانفساخ الإجارة حينئذ.

ولو استأجر شخصاً في سنة معينة فلم يفعل، انفسخت الإجارة، سواء كان الترك بتفريط أو لا. ولا يبعد أن مَن استؤجر في سنةٍ معيّنة مؤخّرة أن يتقدّم؛ لأنه قد زاد خيراً إلا مع العلم

بحصول غرض في التأخير.

ولا يجب على الأجير المبادرة في السنة المستأجر عليها مع أوّل رفقة، سواء احتمل

الانقطاع بعدهم أم لا.

نعم، لو ظنّ الانقطاع بعدهم ظناً معتاداً، لم يجز التأخير.

وتصح الاستنابة بصيغة الجعالة والإجارة، إلا أنه في الإجارة يشترط تعيين الأج--رة

والعمل كيفية وعدداً.

ويصح في الجعالة العموم، كأن يقول: «مَنْ حجّ عنّي فله كذا والخصوص كأن يقول:

«حج عني ولك كذا».

. وسائل الشيعة 11 : 184 ، الباب 14 من أبواب النيابة في الحج ، ح 1.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 91

ولا يبعد صحة الترديد في المجعول عليه كأن يقول من حج عنّي أو اعتمر ف--ل-ه ك--ذا.

ولو ردّد في الجُعل أشكل القول بالصحة.

ولو أمر شخص شخصاً بالحج ولم يبين له شيئاً أو بين شيئاً مجهولاً، ثبت على الأمر

بعد فعل المأمور به أُجرة المثل.

تاسعها: لو أوصى شخص بحج واجب، أخرج من الأصل إن كان حج الإسلام. وإن

راجب. أخرج .

كان غيره، فعلى الخلاف.

ثم إن لم يعيّن القدر للأجرة أخرج أقل ما يستأجر به من أقرب الأماكن إلى مكة م--ن

الميقات فما قبله مما يمكن الاستئجار منه على ما تقدم، أو من بلد الموت على القول الآخر. ولو أوصى بحج مندوب، فكذلك يخرج أقلّ ما يستأجر به من أقرب الأماكن إلى مكة من الميقات فما قبله، إلا أن يقوم شاهد بإرادة الحجّ من البلد فيتبع. وعلى كل حال فيخرج

المندوب من الثلث.

ولو أوصى بحج مطلق، حمل على الندب، وأُخرج من الثلث إن لم يعلم أن عليه حجاً واجباً؛

لأصالة البراءة من وجوب حج سابق عليه؛ لأنّه كالدين، والأصل البراءة منه. ولو أوصى بحج واجب ومندوب، أخرج الواجب من الأص--ل ك-غ-ي-ره م--ن الواجبات

المالية، وأُخرج المندوب من الثلث.

ولو عين الواجب من الثلث تعيّن، وأفاد تعيينه أن لا يخرج غيره إلا من بقية الثلث لا من

جميعه، فيخرج الواجب حينئذ من الثلث، فإن بقي منه شيء كان لغيره، وإن لم يبق بطلت الوصية. ويحتمل قسمة الثلث عليهما مع القصور بالحصص، إلّا أنّ الواجب يُكمل من الأصل. ويقوى هذا الاحتمال لو كانت الوصية بهما دفعةً، أما لو رتبها فإن قدّم الواجب فالأول

أقوى، وإن قدّم المندوب فالاحتمال الثاني أقوى. ولو أوصى بأكثر من حج واحد واجب، أخرج الكلّ من الأصل، وقسمت التركة عليهما

بالحصص مع القصور. وإن قيد بالإخراج من الثلث، أخرج الجميع منه، فإن قصر قسم الثلث عليه بالحصص

92 أنوار الفقاهة / ج 4

وأكمل الباقي من الأصل. ولو كان الأكثر مندوباً أخرج الجميع من الثلث وقسم على الجميع

بالحصص مع القصور.

ولو قصر المال عن الحج الواجب، أخرج منه أحد النسكين مخيّراً فيهما أو مقدماً للحج.

ولو قصر عن أحد النسكين، صرف في بعضها مما يصح الاستقلال فيه بالنيابة، فإن قصر عاد ميراثاً.

ويحتمل صرفه في وجوه البرّ؛ لخروج هذا المال من التركة فيصرف في وجوه البر. ولكنه ضعيف جداً فيما لم تتعلّق به الوصية من الواجب. ولو كان المال القاصر موصى به بحج مندوب، صرف في أحد النسكين أيضاً مخيراً بينهما أو معيّناً بالقرعة أو مقدّماً للحج؛ لأهميته، فإن قصر عنه صرف في بعضها مما يصح الاستقلال فيه بالنيابة، فإن قصر صرف في وجوه البر وأقربها الصدقة؛ للخبر الدال على التصدق به .

ويحتمل عوده ميراثاً.

ويقوى القول بصرفه في وجوه البر فيما لو طرأ القصور بعد نفوذ الوصية؛ لأن المال خرج

عن حكم مال الميت وتعدّر صرفه في الجهة الخاصة فيصرف في أقرب الطرق إلى الخير. ولو عين القدر للحج الواجب في الوصيّة، فإن زاد على أقل ما يستأجر به من البلد على قول أو من الميقات على الأظهر، أخرج الزائد من الثلث إن لم يجز الوارث، وإن أجاز فمن الأصل. وإن نقص، أكمل من أصل المال. وإن لم يعيّن، وجب إخراج أجرة المثل لأوسط الناس. ولو قبل شخص الأقل من أُجرة المثل دون آخر، وجب إعطاء الأول؛ احتياطاً لحق

الوارث، مع احتمال جواز إعطاء أجرة المثل؛ لأنها هي المفروضة في المال. وعلى كل حال فلا يجب تتبع طالب الأقل من أُجرة المثل والتفحص عنه. ولو كان الحج مندوباً، خرج المعين كله من الثلث. ولو عين الموصي النائب فقط فإن طلب أُجرة المثل، لزم العمل بالوصية، وأخرج من

الأصل إن كان واجباً، ومن الثلث إن كان مندوباً ولم يجز الوارث. وإن طلب الزيادة، أعطي الزيادة على أجرة أمثال أوسط الناس، أو الزيادة على أُجرة في الواجب من الثلث، والكلّ في المندوب منه مع احتمال بطلان الوصية إذا طلب

الزيادة على أجرة أمثاله، فيستأجر غيره بأجرة المثل من أوسط الناس حينئذ.

أمثاله

1. وسائل الشيعة 19 : 349 ، الباب 37 من أبواب كتاب الوصايا، ح 2.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 93

ولو امتنع النائب من القبول، وجب استئجار غيره بأجرة المثل إن كان الحج واجباً. وإن كان مندوباً احتمل بطلان الوصيّة، واحتمل صحتها واستئجار غيره، تنفيذاً للوصية بقدر الإمكان واحتمل التفصيل بين أن يكون الغرض خصوص النائب فالبطلان، وبين أن يكون الغرض تحصيل الحج أولاً وبالذات وخصوص النائب ثانياً وبالعرض، فيستأجر الغير. ولو عين الموصى النائب والقدر، فإن كان القدر لا يزيد على أُجرة أمثال أوسط الناس

ورضي النائب، أخرج من الأصل إن كان واجباً، ومن الثلث إن كان مندوباً، ولا كلام. وإن كان زائداً ورضي به النائب أخرجت الزيادة من الثلث مطلقاً، سواء كانت الزيادة على أجرة أمثال الأواسط أو على أمثاله بنفسه. وإن لم يرض النائب بالقدر، استؤجر ب-ه غيره؛ عملاً بالوصية مهما أمكن، مع احتمال لزوم استئجار الغير بأقل ما يمكن في الواجب؛

لأن المسمى مال أُوصي به [ لمورده ]' فيعود ميراثاً، وبطلان الوصية في المندوب. ويقوى التفصيل بين ما يكون الغرض نفس النائب فيبطل المسمّى بامتناعه، وما يكون

الغرض نفس الحج فيستأجر غيره بالمسمّى.

ولو عين الموصي قدر الحج، تعين. ولو أطلق، اكتفي بالمرة.

ولو علم قصد التكرار بالوصية وكان فيها واجب، أخرج الواجب من الأصل، وكرّر الباقي

حتى يستوفى الثلث، وكذا لو لم يكن فيها واجب.

ولو أوصى بمال كثير في الحج، حج عنه به حتى يستوفى به.

وما ورد في الخبر فيمَنْ أوصى أن يحج عنه مبهماً ولم يسم شيئاً، قال: «ي--ح-ج ع--ن-ه ما بقي من ثلثه شيء». وفي آخر: «يحج عنه ما دام له مال» 3 محمول على فهم إرادة التكرار، أو الوصيّة بالثلث في الحج فقط، ويراد بالمال الثلث، أو مع إجازة الوارث، مع احتمال إرادة ما بقي من ثلثه من الوصايا المتقدّمة على الحج. ولو فضلت فضلة من المال الموصى به في الحج سنين متعدّدة صُرفت في وجوه البر، أو عادت ميراثاً في وجه.

1.

بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطيّة : « لمن رده ». وذلك تصحيف. 2 . وسائل الشيعة 11 : 171، الباب 4 من أبواب النيابة في الحج، ح 2.

2.

المصدر، ح 1.

94 أنوار الفقاهة / ج 4

هذا إن لم يمكن صرفها في الحج من الميقات أو في أحد النسكين أو في بعض الأفعال،

وإلا صُرفت في ذلك.

ولو أوصى بمال كثير في الحج فهل يحمل على صرفه في التكرير به، أو على بذله كثيراً

لحج واحد، أو التخيير ؟ وجوه، أحوطها: الأول، إلا مع القرائن الصارفة.

ولو أوصى بسنين متعدّدة أو أوصى بتكرير الحج ولكن عيّن لكلّ سنة قدراً خاصاً، فإن وفي القدر أو زاد في كلّ سنة فلا كلام، وإن نقص أكملت كلّ سنة مما يليها؛ لخروج المال عن الوارث وعن الميت، ووجوب العمل بالوصية مهما أمكن، ولأن الوصية بأمرين: الحج وصرف القدر الخاص، فمع تعذر الثاني لا يرتفع الأول، ولفتوى الأصحاب. وللخبر: فيمَنْ أوصى بأن يحج عنه بخمسة عشر ديناراً في كلّ سنة فلم تكف، فكتب:

تجعل حجتين في حجة».

وللآخر: إنّ علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كلّ سنة حجة بعشرين ديناراً وأنه قد انقطع طريق البصرة فتضاعفت المؤن على الناس؟ فكتب:

تجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله تعالى» 2.

وعلى ذلك فاحتمال عود المال كله ميراثاً أو يصرف في وجوه البر ضعيف. نعم، لو أمكن صرف الدراهم في حجج متعدّدة من الميقات دون البلد، فالظاهر عدم

لزوم التكميل حينئذ.

عاشرها: لو أوصى باستئجار شخص للحج فاستؤجر عليه، ملك الأجرة بالعقد، ولكن لا يجوز تسليمه قبل العمل، ولو سلّم الوصي ضمن إلا مع شاهد الحال بتسليم الكلّ أو النصف، كما هو المتعارف اليوم؛ حيث لا يمكن المستأجر المسير إلا مع تسليم المال كلاً أو بعضاً. ولو توقف الحج على بذل المال من المستأجر فلم يفعل، فلا يبعد أن يكون للأجير

خيار الفسخ.

1. وسائل الشيعة 11 : 169 - 170، الباب 3 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

. المصدر : 170، الباب 3 من أبواب النيابة في الحج، ح 2.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 95

ولو خالف الأجير ما شُرط عليه، لم يستحق أُجرةً على ما خالف به من المسمّى

المثل؛ للأصل، واحتمال أن له أجرة المثل ضعيف.

ولو فات الأجير الحج بتفريطه بعد الإحرام، تحلّل بعمرة مفردة عن نفسه، ولا أُجرة له، وتستعاد منه إن تعيّن الزمان. ولو كان الفوت بغير تفريطه، فله من المسمّى بنسبة ما فعل إلى

ما استؤجر عليه.

واحتمال أن له أجرة المثل ضعيف للزوم الضرر على المستأجر إن زادت على توزيع

المسمّى، وعلى الأجير إن نقصت.

وكفارة الجناية والهدي على النائب ولو أحصر أو صُدّ، تحلّل بالهدي، ولا قضاء عليه؛ للأصل ونفي الحرج وإن كانت الإجارة مطلقةً، مع احتمال وجوب القضاء، كحجة الإسلام. ويجب على الأجير ردّ الباقي من الأجرة في المعين، وعلى المستأجر الاستئجار ثانياً

في المعينة. ولو استؤجر شخص للحج خاصةً فأحرم للعمرة لنفسه وأكملها ثم أحرم عن المستأجر للحج من الميقات، أجزأ، ولكن إن وزّعنا الأجرة على الحج والمسافة فإن ق--ص--د ب-قطعها الحج النائب فيه فقط أو كان اعتماره ضميمة، استحق الجميع. وإن قصد اعتماره، لم يستحق على قطعها شيئاً ، وإن قصدهما معاً ، قامت وجوه ثلاثة أعدلها: التنصيف.

وإن لم يحرم عن المستأجر من الميقات لم يجزئ حجّه عنه؛ لأنه غير ما استؤجر

عليه، لأنه استؤجر على الحج من بلده حجّة مفردة وميقاتها غير ما أحرم منه.

وقيل: يجزئ عنه؛ لأنّه استؤجر على حجّ مطلقاً وقد أتى به، والانصراف إلى ميقات

بلده ممنوع ولو سُلّم الانصراف كان كفعلين أتى بأحدهما، وغاية ما يلزم عليه ردّ التفاوت !.

والأوّل أظهر وأحوط.

ويقوى القول بالتفصيل بين إمكان العود إلى الميقات فلا يجزئ، وبين عدم إمكانه فيجزئ،

ونفى عنه الخلاف في الخلاف .

1 . قاله العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 13 : 142. 2. الخلاف 2 : 391، المسألة 246

96 أنوار الفقاهة / ج 4

ويؤيده أنه لم يخرج عن المستأجر له؛ لأنّه الحج من ميقاته، وذلك ميقاته. وعلى ذلك ففي احتساب المسافة على المنوب؛ لتأديته ما استؤجر عليه في الجملة، أو على النائب فيحط من أجرته قدر التفاوت بين حجة من بلده وحجة من مكة؛ لأنه صرف ما قبلها لنفسه، أو عليه بأن يحط من الأجرة ما بين الحج من الميقات والحج من مكة من غير اعتبار المسافة قبل الميقات؛ لخروج المسافة عن الإجارة، ولأنه صرف إلى نفسه ما بين الميقات ومكة فيحطّ منها ما بإزائه، أو عليه بأن تحتسب المسافة السابقة على المنوب عنه، وتوزّع الأجرة على موضعي الإحرامين، فتوزّع على حجة من بلده إحرامها من الميقات، وعلى حجّة من بلده إحرامها من مكة، فيسقط من المسمّى بنسبة التفاوت؟ وجوه، أظهرها الأخير إن قصد الحج بقطع المسافة.

حادي عشرها: لو أفسد النائب حجّه وجب عليه القضاء قولاً واحداً. وفي الإجزاء عن المنوب عنه وعدمه احتمالات أظهرها بحسب القاعدة انفساخ الإجارة في المعينة، ولزوم الاستئجار ثانياً على المستأجر، وعدم انفساخها في المطلقة، بل يجب عليه بعد القضاء حجّة النيابة، وذلك لأنّ الفاسد لا يصلح وقوعه عن المستأجر؛ لمخالفته الصفة المستأجر عليها إن كان فرضاً . وإن كان عقوبةً، فلأنه ليس حجاً شرعياً، بل هو حج صوري ترتب على مباشره الإفساد، ووجب إتمامه، والمباشر هو النائب، ولأن قضاء الفاسد بعد انقلاب الفاسد إلى نفسه إنّما يكون عن نفسه فلا يجزئ عن غيره إن كان فرضاً. وإن كان عقوبة، فسبب وجوبه هو الإفساد، وهو صادر عن النائب، فيجب فعله عن نفسه كذلك لا عن

المنوب عنه.

وأقواها الاكتفاء بإتمام الفاسد والقضاء في المعيّنة والمطلقة؛ لأن حكم النائب حكم

المنوب عنه، وقد كان ذلك مجزئاً في المنوب عنه فكذا في النائب.

ولمضمر إسحاق قال: فإن ابتلى بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحج من قابل

أيجزئ عن الأوّل ؟ قال: «نعم» قلت لأنّ الأجير ضامن للحج ؟ قال: «نعم» .

1. وسائل الشيعة 11 : 185 ، الباب 15 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 97

ولأن القضاء عقوبة، فالفاسد حجّ أوقعه عن المنوب عنه، وإنّما وقعت فيه جناية أوجبت كفارة كسائر الجنايات، ومنها الحج ثانياً، كما يظهر من خبر إسحاق بن عمار: عن رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً يلزم فيه الحجّ من قابل والكفّارة، قال: «هي للأوّل تامة، وعلى هذا ما اجترح».

بل لو كان القضاء هو الفرض ، لكان هذا الفرض عن المنوب عنه، أم--ا ف--ي المطلقة : فظاهر. وأما في المعيّنة فلأنّه كقضاء المؤقتات بعد حصول أسبابها، والسبب ه-و

الاستئجار.

ويحتمل ثالثاً: انفساخ الإجارة مطلقاً إن كان الثاني فرضه، وهو ظاهر [الشرائع ] 2.

ورابعاً : انفساخها مع التعيين دون الإطلاق وعدم وجوب حجة ثالثة معه. وخامساً: إن كان الثاني عقوبة، لم تنفسخ مطلقاً، ولا حجة ثالثة عليه. وإن كان هو الفرض،

انفسخ في المعينة دون المطلقة، وعليه حجة ثالثة.

وسادساً : أنه كذلك، ولا حجة ثالثة عليه.

وسابعاً: أنّه إن أُطلقت الاستنابة، لم تنفسخ، ولا حجة ثالثة عليه، وإن وقتت فإن كان

الثاني فرضه انفسخت، وإلا فلا.

وثامناً: انفساخها مطلقاً، مطلقةً أو معيّنةً، عقوبة كان الثاني أو فرضاً؛ لانصراف الإطلاق

إلى العام الأول، وفساد الحج الأول.

ثاني عشرها: يجب على المستأجر تعيين النوع المراد منه حجاً أو عمرة أو تمتعاً

أو إفراداً أو قراناً، لرفع الجهالة. ولو استأجره على حج ما، ففي الصحة نظر. وكذا يجب تعيين الطريق إن كان ملحوظاً في الإجارة؛ لتفاوت المسمّى بتفاوته. ويجب على الأجير أداء المستأجر عليه، ولا يجوز له المخالفة والعدول عمّا استؤجر

عليه من نوع أو وصف أو شرط.

1.

وسائل الشيعة 11 : 185، الباب 15 من أبواب النيابة في الحج، ح 2.

2.

بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية والحجرية : « الشارع » والصحيح ما أثبتناء. راجع شرائع الإسلام 1 : 208.

98 أنوار الفقاهة / ج 4

ويلزم الأجير اتباع المستأجر في فرضه، فيحج تمتعاً عن البعيد حجة الإسلام وإن كان

قريباً، ولا ينقلب فرض المستأجر إلى فرض المؤجر.

نعم، لو استأجره على نوع خاص من أنواع الحج ولم يكن فرض المستأجر ذلك بل كان مخيّراً في أنواع الحج كالمنذور مطلقاً أو المندوب أو ذي المنزلين، وعلم من حاله أنّ ذكر ذلك النوع ليس له خصوصية بل ذكر تسهيلاً على الأجير مثلاً، أو أنه إنما ذكر للرخصة في الأدنى فيراد الأفضل والأعلى بالأولوية، جازت المخالفة. وجاز العدول إلى المساوي؛ لإلغاء الخصوصية، وإلى الأفضل؛ للأولوية، ولأنه محسن

و مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ). ولقوله في رجل أعطى رجلاً حجّة مفردة فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال: نعم، إنّما خالف إلى الفضل والخير " فإنّ المفهوم من تعليلها أن المراد بالاستئجار ه-و

الفضل والخير. ولا يجوز الأخذ بظاهرها مطلقاً قطعاً؛ لشمولها لإجزاء التمتع مطلقاً حتى لم-ن ك--ان

فرضه غيره وحتى لمن نص عليه بعدم العدول، والركون إلى ظاهرها بذلك ومخالفة القواعد وفتاوى جُلّ الأصحاب لا وجه له.

نعم، قد يقال بجواز الأخذ بظاهرها كظاهر جملة من فتاوى الأصحاب فيما لو عين المستأجر النوع وإن لم يعلم أنّ قصده التخيير أو الفضل، فإنّه يجوز العدول حينئذ إلى حجّ التمتع من غيره؛ لأنّه ما على المحسنين من سبيل، ولظاهر هذه الرواية، فلا حاجة حينئذ إلى التقييد بالعلم بجواز التخيير أو الأخذ بالأفضل من المستأجر.

وهو أقوى " في النظر، ولكن الأولى والأحوط عدم العدول مع عدم العلم من المستأجر

بالتخيير؛ قضاءً لحق قواعد الإجارة، وللاحتياط.

ولقوله : «المؤمنون عند شروطهم».

1 . التوبة ( 9 ) : 91

2. وسائل الشيعة 11 : 182، الباب 12 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

. في «م. ن » : « قوي ».

4. وسائل الشيعة 21 : 276، الباب 20 من أبواب المهور، ح 4.

و «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه .

كتاب الحج / القول في حج النيابة 99

وللخبر عن رجل أعطى رجلاً دراهم ليحج بها حجّة مفردة، قال: «ليس له أن يتمتع

بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم . وعلى الإجزاء في صورة العلم بالتخيير أو صورة الإطلاق فيستحق الأجير تمام الأجرة، كما هو الظاهر من النص والفتوى مع احتمال أنّ العلم بالرضى بالعدول لا يوجب استحقاق الأجرة ما لم يدلّ عليها الخطاب منطوقاً أو مفهوماً، ومع عدم ذلك لا يستحق شيئاً؛ لع--دم إيقاع ما استؤجر عليه. نعم، تقع حجته عن المنوب عنه وتجزئ عنه لو كانت واحدة، وتنفسخ الإجارة؛ لفوات

موردها، وتبقى المطلقة في الذمة لو كانت مطلقة.

ولا تجوز مخالفة المستأجر في الطريق المستأجر عليه المذكور في العقد شرطاً أو وصفاً أو جزءاً أو المنصرف إليه الإطلاق، إلا مع العلم بانتفاء الغرض في ذلك الطريق نفسه وإرادة التخيير، وأن ذكره كان رخصة في الأدنى أو للتنبيه على التسوية، فتجوز المخالفة حينئذ، ويستحق الأجير الأجرة. ولو علم أن له غرضاً في طريق معين لوصاية أو نذر أو غرض دنيوي، لزم اتباعه قطعاً. وكذا لو لم يعلم بحصول الغرض وعدمه. وقيل: إنّ الأجير له مخالفة شرط الطريق "، والظاهر إرادة الصورة الأخيرة من هذا القول؛ للصحيح عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة، قال: «لا بأس

المناسك فقد تمّ حجه»، وعمل عليه جمع من أصحابنا .

إذا قضى جميع ولكن مخالفة قواعد الإجارة والأخذ بخلاف المشهور بين الأصحاب نقلاً" بل تحصيلاً لمجرد ورود هذه الرواية مشكل ، فالأولى حملها على أن قوله: «من الكوفة صفة لرجل، لا صلة

1. السنن الكبرى البيهقي 6: 166، باب مَنْ غصب لوحاً فأدخله في سفينة .... ح 11545؛ مسند أحمد 7: 376، ح 20720؛ وسائل الشيعة 5 : 120، الباب 3 من أبواب مكان المصلي، ح 1 و 13 و 29 : 100، الباب 1 من أبواب القصاص ..... ح 3.

2 . وسائل الشيعة 11 : 182، الباب 12 من أبواب النيابة في الحج، ح 2.

. قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 325؛ والنهاية : 278. 4. وسائل الشيعة 11 : 181، الباب 11 من أبواب النيابة في الحج، ح 1.

ه . المهذب 1 : 268؛ السرائر 1 : 627؛ إرشاد الأذهان 1: 313: الجامع للشرائع : 226.

6 . رياض المسائل 6 : 82

100 أنوار الفقاهة / ج 4

للحج، أو على أنّ وقوع الشرط كان خارج العقد؛ بناءً على عدم اعتبار ما لم يشتمل عليه العقد من الشرائط، أو على العلم بعدم تعلّق غرض في طريق خاص أو بعدم الطريق مطلقاً. كما يرشد إليه قوله: «إذا قضى المناسك فقد تمّ حجّه أو على أن الدفع كان على وجه الرزق لا الإجارة، أو على أن المراد حصول الإجزاء عن المنوب عنه، لا جواز ذلك للأجير.

ويظهر من بعضهم جواز المخالفة في الطريق المشروط إذا تساوى الطريقان في الميقات وعند اختلافهما تختلف الأغراض باختلافهما قرباً وبُعْداً وفضلاً ومشقة، فيلزم اتباع الشرط. وتكون الرواية منزلةً على ذلك؛ لأنّ ميقات البصرة والكوفة واحد .

وهو أيضاً بعيد. وعلى تقدير المخالفة مع تعلّق الغرض بطريق خاص أو لا معه على الأقوى، فهل يستحق المسمّى مع رد تفاوت ما بين الطريقين كأن يقال: أجرة الحج من هذا الطريق كذا ومن هذا كذا، فيحطّ من المسمّى بنسبة التفاوت ممّا بينهما ، أو المسمّى مع رد التفاوت ممّا بين الحج من الميقات والحج من الطريق المشروط حتى لا يكون للطريق شيء إن خالف فيه كله، وإن خالف في بعضه ردّ ما بإزاء البعض، أو أجرة المثل؛ لفساد المسمّى بالمخالفة وصدور الحجّ بإذن المستأجر، فيستحق عليه أُجرة المثل، أو لا يستحق شيئاً؛ لأنه عمل مقيد، والمقيد

عدم عند عدم قيده فيكون كالعمل المتبرع به وليس له عوض ؟ وربما تأتي هذه الوجوه وإن لم يتعلّق في الطريق غرض ما عدا الأخير منها، وذلك لعدم ذكر

نفس الطريق لفظاً وإرادته حكماً. وأقوى هذه الوجوه الأوّل؛ لأنّ الظاهر أنّ الطريق والفعل المترتب عليه بمنزلة عملين

لا يُفسد أحدهما عدم الإتيان بالآخر ، لا بمنزلة العمل الموصوف والمقيد. وبالجملة، فالطريق المستأجر عليه إما من الميقات فمخالفته هو الإحرام من ميقات آخر، أو من البلد الخاص فمخالفته هو المسير من بلد آخر، وعلى أي تقدير فالطريق إما ع--ي-ن المستأجر له أو جزؤه أو شرطه في العقد أو خارجه.

فإن كان من الميقات، فالأخير لا حكم له.

1. تذكرة الفقهاء 7 : 140، ذيل المسألة 106.

وأما الأوّل فلا يستحق شيئاً مع المخالفة.

وأما الثاني فيستحق من المسمّى بالنسبة.

كتاب الحج / القول في حج النيابة 101

وأمّا الثالث: فإن علم إرادة أنّه لا شيء له مع المخالفة فلا شيء له، وإن لم يعلم ففيه الوجوه: إما استحقاق جميع الأجرة مطلقاً، أو استحقاقها إن لم يتعلق بالميقات المشروط غرض، أو استحقاق المسمّى مع رد التفاوت، أو بطلان المسمّى وثبوت أُجرة المثل، أو سقوط الأجرة

رأساً، وكله إمّا مع تعلّق الغرض أو الإطلاق.

وإن كان من الطريق، فالأخير لا حكم له أيضاً.

وعلى الأوّل لا يستحق الأجير على نفس الطريق شيئاً، وكذا على الثاني. وأما استحقاقه على نفس الفعل الواقع بعدهما فالظاهر أنه المسمّى مع رد تفاوت ما بين الحج على الطريق الخاص وما بين الحجّ على نفس الميقات. وإن أحرم من ميقات آخر، رد التفاوت ما بين الطريقين، إلا أن يعلم بعدم تعلّق غرض بميقات خاص.

وعلى الثالث ففيه الوجوه: إما المسمّى مع رد التفاوت، وإما المسمّى لا معه إذا علم بعدم تعلّق

غرض خاص به، وإما فساد المسمّى وثبوت أجرة المثل، وإما عدم استحقاق شيء. وقد يقال: إنّ الغرض إن كان شيئاً متعلقاً بما استؤجر له كالميقات وشبهه، لم يستحق شيئاً أو يستحق أجرة المثل أو المسمّى مع رد التفاوت، وإلا كالمرور على أخ أو ضيعة استحق

المسمى كاملاً أو مع الردّ للتفاوت !.

والمقام يحتاج إلى نظرٍ وتأمل.

. كشف اللثام 5 : 166.

القول في أنواع الحج

اشارة

وهي ثلاثة : تمتّع، وقران، وإفراد.

الكلام في حج التمتع

وهو أفضلها نصاً(1)وإجماعاً، حتى أن في بعض الأخبار تعيينه(2)، وهي محمولة على المبالغة في الفضيلة أو على من استطاع، ففرض عليه الحجّ من النائين، وهو ما ترتبط عمرته بحجّه ناوياً بها التمتّع مقدّمةً عليه، وتجزئ عن العمرة المفروضة، وتُسمّى بالعمرة المتمتّع بها إلى الحجّ، وما سواها العمرة المفردة؛ لإفرادها.

وأصل التمتّع : التلذّذ، ويُسمّى هذا النوع به؛ لما يتحلّل بين عمرته وحجّه من التحلّل الموجب لجواز الانتفاع والتلذّذ عمّا كان يوجبه الإحرام من المنع والصدّ، ولارتباط عمرته بحجّه حتّى كأنّهما كالشيء الواحد كان إذا حصل بينهما ذلك فكأنّه حصل في الحجّ.

والكلام فيه يقع في أمور:

أحدها: حجّ التمتّع فرض مَنْ لم يكن حاضراً في مكّة إجماعاً ونصّاً، كتاباً(3)وسنّة(4). إنّما الكلام في حدّ البعيد الذي فرضه ذلك هل هو مَنْ بَعد عن مكّة باثني عشر ميلاً فصاعداً من كلّ جانب، كما ذهب إليه جمع من أصحابنا(5)، وقضى به الاحتياط، ودلّت عليه الآية(6)


1) وسائل الشيعة 11 : 246 - 253، الباب 4 من أبواب أقسام الحج.

2) 2. المصدر، 247، ح 3.

3) البقرة (2) : 196.

4) وسائل الشيعة 11 : 239 - 244، الباب 3 من أبواب أقسام الحج

5) المبسوط 306:1؛ السرائر 1 : 519: قواعد الأحكام 1 : 398

6) البقرة (2) : 196.

لأنّ المقابل للحاضر المذكور فيها هو المسافر، وحدّ السفر اثنا عشر ميلاً، ولما في بعض الأخبار من التحديد بثمانية وأربعين ميلاً(1)، بحملها على الجوانب الأربع، أو مَنْ بَعُدَ عنها بثمانية عشر ميلاً، كما دلّ عليه الصحيح(2)، أو مَنْ بَعد عنها بثمانية وأربعين ميلاً من أي جانب كان ؟ كما ذهب إليه جمع من القدماء(3)، وربما كان هو المشهور بين المتأخّرين؛ للمعتبرة المستفيضة.

ففي الصحيح: «كلّ مَنْ كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية، وكلّ مَنْ كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة»(4)؛.

وفي خبر آخر: «ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكة من دون عسفان ودون ذات عرق»(5).

وفي الصحيح: «ليس لأهل مكّة ولا لأهل مرّ(6)ولا لأهل سَرِف(7)متعة»(8)ونحوه غيره(9).

وذكروا أنّ هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلاً.

وفي الصحيح في حاضري المسجد الحرام قال: «دون الأوقات إلى مكة» (10)و نحوه غيره (11). وذكروا أن أقرب المواقيت ذات عرق، وهي مرحلتان عن مكّة، وأنّ قرن المنازل ويلملم والعقيق على مسافة واحدة بينها وبين مكّة ليلتان قاصدتان.

وما يظهر من الخبر الأوّل من أنّ عسفان وذات عرق دون الثمانية والأربعين، وكذا في خبرٍ آخر محمول على التقيّة، أو على أنّهما مثال لحدّ الثمانية والأربعين لا لدونها في الخبر الأوّل.


1) وسائل الشيعة 11 : 259، الباب 6 من أبواب أقسام الحج، ح 3.

2) المصدر، 261، ح 10.

3) تفسير القمي 1 : 69: المقنع : 215؛ النهاية : 206.

4) وسائل الشيعة 11 : 259، الباب 6 من أبواب أقسام الحج، ح 3.

5) المصدر : 260 - 261، ح 7.

6) « مر» وزان فلس : موضع بقرب مكة من جهة الشام نحو مرحلة مجمع البحرين 3 : 481، «م ر ر».

7) «سَرِف» مثال كتف : موضع قريب من التنعيم، وهو من مكة على عشرة أميال وقيل : أقل ، أو أكثر. مجمع البحرين 70:5، س رف».

8) وسائل الشيعة 11 : 258، الباب 6 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

9) المصدر : 260، ح 6.

10) المصدر، ح 5.

11) المصدر ، ح 4.

وهذا الأخير من الأقوال هو الأقوى والأشهر روايةً وفتوى، والوسط شاذّلم نر مَنْ عمل بروايته على أنّه قد تضمّن نفى المتعة عمّن كان على ثمانية عشر ميلاً، وهو لا يدلّ على ثبوتها على مَنْ كان فوقه، والأوّل ليس عليه دليل سوى إطلاق الآية المخصوص بما ذكرناه، وتنزيل أخبار الثمانية والأربعين على الاثني عشر من كلّ جانب بعيد كُلِّ البُعْد؛ لاشتمالها على ذكر المنازل الزائدة على مسافة الاثني عشر قطعاً.

ثانيها كما أنّ فرض النائي بالقدر المذكور هو حجّ التمتّع، كذلك فرض القريب القران والإفراد، كما سيأتي الكلام عليهما إن شاء الله تعالى.

وهما واحد في الصورة، إلّا أنّهما يفترقان بسياق الهدي في القرآن، وعدمه في الإفراد. ولا يجوز العدول عن التمتّع إلى غيره في حجّ الإسلام اختياراً؛ لأنّه الفرض، فيجب فعله ابتداء، ويجب الاستمرار عليه أيضاً استدامةّ، إلّا فى مقام الاضطرار، فيجوز العدول ابتداء قبل الإحرام واستدامةّ.

و من الاضطرار خوف ضيق الوقت عن إدراك الوقوفين فإنّه يجوز العدول ابتداء واستدامةّ

إلى الإفراد، ويأتي بعمرة مفردة بعد ذلك.

والحكم متفق عليه نقلاً(1)وتحصيلاً وإن اختلفوا في حدّ الضيق، فحدّه بعضهم بزوال الشمس يوم التروية قبل الإحلال من العمرة(2)، وحده آخرون بغروبها يوم التروية(3). وحدّه ثالث بزوالها يوم عرفة معلّلاً له بعدم إدراك الموقفين بعده(4). وحدّه رابع بخوف فوت الموقفين مطلقاً من غير ذکر زمن خاصّ حتى لو لم يخف بعد الزوال بقي وقت العمرة (5).

وسبب اختلاف الأقوال هو اختلاف الأخبار

،وأوجهها الأخير؛ قضاء لحقّ الأصل، وصدق الامتثال وخصوص النصوص:


1) كما في رياض المسائل 6 : 112

2) السرائر 1 : 582 نقلاً عن الشيخ المفيد .

3) المقنعة : 431؛ المقنع : 265.

4) المبسوط 1 : 364: النهاية : 247: المهذب 1: 243؛ الوسيلة : 176.

5) الكافي في الفقه : 194: السرائر 1 : 581 - 582: الجامع للشرائع : 204: قواعد الأحكام 1 : 401

منها: «لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين» (1). والنصوص المحدّدة مع تعارض بعضها بعضاً يمكن ردّها إلى أخبار خوف الفوت بتنزيلها على مراتبه من إمكان وصول الحاج إلى عرفات يومئذ وعدمه، أو على التّقية من التخلف عن الناس في المضي إلى عرفات؛ لأنّ في التخلّف عنهم يحصل لهم الاطلاع على وقوع حج التمتع من أصحابنا، وهو متروك عندهم.

وهل العبرة بخوف فوات اضطراري الموقفين، أو اختياريهما معاً؟ الظاهر الثاني؛ لظهور الأخبار في الاهتمام بإدراك اختياريّ الموقفين مهما أمكن.

وللصحيح: عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: «يقطع التلبية، ويهل بالحجّ بالتلبية إذا صلّى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكّة حتى يعتمر عمرة المحرم، ولا شيء عليه»(2).

وقريب منه جملة من المعتبرة، كالصحيح: «المتمتّع يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ما أدرك الناس بمنى» (3)و نحوه المرسل (4)كالموثّق وغيره (5)بناءً على أن المراد إدراك منى قبل المضي إلى عرفات؛ للإجماع على عدم اعتبار الوصول إلى منى بعد الفراغ من الموقفين.

واحتمال أن يكون إدراكهم بمنى يوم العيد بأن يدرك اضطراري المشعر مع بعده مخالف للإجماع المنقول (6)بل المحصل وحمله على إدراك الاضطراريّين بعيد أيضاً عن الفتوى والرواية. والأخبار الواردة في المسألة، منها ما دلّ على فوات المتعة بزوال الشمس من يوم التروية،

كصحیح ابن بزيع (7).

ومنها: ما دلّ على فواتها بالوصول يوم التروية مطلقاً، كصحيح جميل في الحائض إذا قدمت يوم التروية تمضي إلى عرفات لتجعلها حجّة (8).


1) وسائل الشيعة 11 : 292 - 293، الباب 20 من أبواب أقسام الحج، ح 5. 2.

2) المصدر : 298، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، ح 7. 3.

3) المصدر : 293، الباب 20 من أبواب أقسام الحج، ح 8.

4) المصدر، ح 6.

5) المصدر : 294 - 295، ح 14.

6) ملاذ الأخيار 7 : 0509

7) وسائل الشيعة 11 : 299 - 300، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، ح 14.

8) المصدر : 296 - 297، ح 2.

ومنها: ما دلّ على فواتها بغروب شمس يوم التروية، كصحيح العيص: فيمَن تفوته المتعة

ويقدم يوم التروية، قال: «له ما بينه وبين غروب الشمس»(1).

وكآخر: «إذا قدمت مكّة يوم التروية وأنت متمتّع فلك ما بينك وبين اللّيل أن تطوف بالبيت وتسعى وتجعلها متعة (2).

وكثالث: فيمَنْ يقدم مكّة ليلة عرفة، فقال: «لا متعة له»(3).

ومنها ما دلّ على أنّ فواتها بالسحر من ليلة عرفة، كخبر محمّد بن مسلم(4).

ومنها ما دلّ على أنّ فواتها بعدم إدراك الناس بمنى كخبر مرازم: فيمن يدخل ليلة عرفة بمكة وهو متمتع، فقال: «ما أدركوا الناس بمنى»(5).

وفي آخر: في المتمتع يطوف ويسعى ويحل ويحرم ويأتي منى، قال: «لا بأس»(6).

ومنها: ما دلّ على فواتها بدخول يوم عرفة كخبر زكريّا بن عمران: عن المتمتّع إذا دخل يوم عرفة، فقال: «لا متعة له يجعلها عمرة مفردة»(7)، وفي أوّله(8)أنّ حد المتعة إلى يوم التروية (9).

ومنها: ما دلّ على امتدادها إلى زوال عرفة، كصحيح جميل: «المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر » (10). وكذا الآخر المحدّد لها إلى أن يقطع التلبية(11).

ومنها: ما دلّ على أنّ فواتها بوصول الناس إلى عرفات، كصحيح الحلبي: فيمن أهلّ بالحجّ والعمرة جميعاً ثمّ قدم مكة والناس بعرفات وخشي أن يفوته الموقف إن طاف وسعى،


1) وسائل الشيعة 11 : 294 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحج، ح 10.

2) المصدر، ج 12.

3) المصدر : 298، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، ح 10.

4) المصدر : 293، الباب 20 من أبواب أقسام الحج، ح 9.

5) المصدر : 294 - 295، ح 14 .

6) المصدر : 280، الباب 13 من أبواب أقسام الحج، ح 2.

7) المصدر : 298، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، ح ، وفيه عن زكريا بن آدم.

8) كذا قوله : « أوله ». ولم نتحقّقه.

9) المصدر : 299. ح 11

10) المصدر : 295، الباب 20 من أبواب أقسام الحج، ح 15.

11) المصدر : 293، ح 7

قال: «يدع العمرة، فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عائشة (1).

وغير ذلك من الأخبار المتكثّرة المختلفة.

وأقرب وجهٍ للجمع بينها ما قدّمناه من الحمل على اختلاف مراتب إدراك الموقف الاختياريّ لعرفة؛ لقوّة الأخبار فيه ونصوصها عليه، فيردّ الظاهر للنصّ.

ولا ينافي ذلك ما في بعض الأخبار من فوات المتعة بيوم التروية الذي يخرج الناس فيه إلى عرفات؛ لحملها على غير المتمكّن من تتمّة أفعال العمرة والخروج مع الناس، كما يحصل ذلك للحائض غالباً؛ فإنّ طهرها حينئذٍ واغتسالها وتأدية أفعال العمرة قلّما يتّفق لمن تلبست بالحيض إلى ذلك اليوم، على أنّ عادات النساء في الحيض مختلفة.

وهذا الجمع أولى من الجمع بالحمل على التقية، أو بالحمل على الحج المندوب المخيّر يوم فيه بين الأنواع، فإنّه يجوز العدول حينئذ وإن اختلفت مراتب الندب فيه، فمن أدرك التروية عند زوال الشمس تكون متعته أشمل وأكثر ثواباً ممّن لحق بالليل، ومَن لحق بالليل يكون ثوابه أكثر ممّن لحق يوم عرفة إلى الزوال؛ لبُعْد الأوّل في جميع المضامين عن التّقية، وبُعد الثاني عن ظاهرالروايات من حيث تخصيصها في المندوب فقط ومن حيث منافاته للأخبار الدالة على أفضلية حجّ التمتّع مطلقاً.

ثالثها: ممّن له العدول عن التمتّع إلى الإفراد الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن إتمام أفعال العمرة من طواف وصلاةٍ ودخول للمسجد؛ لاشتراط الطهارة فيها ثم إنشاء الحج من مكة وإدراك الموقف الاختياري، فإنّ لهما العدول ابتداء لو علمتا بذلك ابتداء، واستدامة لو حصل لهما ذلك في الأثناء؛ لفتوى المشهور نقلاً(2)بل تحصيلاً وللإجماعات المنقولة على لسان جماعة (3). ولصحيح جميل: عن الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال: «تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة» (4).


1) المصدر : 297 - 298، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، ح 6.

2) مدارك الأحكام 7 : 178؛ الحدائق الناضرة 14 : 340.

3) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 334 المسألة 149؛ والمحقق الحلّي في المعتبر 2 : 789؛ والعلامة الحلّي في منتهى المطلب 13 : 74 .

4) وسائل الشيعة 11 : 296 - 297، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، ح 2.

وصحيح ابن بزيع الدال على ذهاب متعة مَنْ تحيض قبل أن تحلّ من منى عند زوال الشمس يوم التروية (1).

والموثّق فيمَنْ تجيء متمتّعةً فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتّى تخرج إلى عرفات، قال: «تصير حجّة مفردة»(2).

والتحديد بيوم التروية وبزوالها كناية عن خوف فوات الموقف، كما تشعر به الأخبار المتقدّمة.

وفي بعض الأخبار وكلام الأخيار ما يشعر بأنّ عائشة عدلت من التّمتع إلى الإفراد، ولكن ليس في الخبر إلّا أنّها إذ حجّت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: يا رسول الله ترجع نساؤك بحجّة وعمرة معاً وأرجع بحجّة ؟ فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلّت بعمرة (3)، وليس فيه أنّها كانت متمتّعة، بل الظاهر أنّها كانت مفردة كغيرها، وحين أمر الناس بالعدول إلى التمتّع بقيت هي على إفرادها لم تعدل.

وذهب جمع من أصحابنا (4)إلى عدم جواز العدول، وأوجبوا عليها إتمام العمرة بلا طواف ثمّ الإحرام بالحجّ وقضاء الطواف حينئذ مع طواف الحج؛ للأخبار المستفيضة الدالة على ذلك: ففي الصحيح أو قريب إليه: في المتمتّعة إذا حاضت بعد قدومها لمكة تقيم ما بينها وبين التروية وتغتسل وتحتشي وتسعى وتخرج إلى منى، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت الطوافين (5).

وفي آخر: فيمَنْ اعتلّت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة والحج والنساء ثم أحلت من كلّ شيء(6).

وفي ثالث(7)مثله أو قريب إليه.

ونقل بعضهم (8)على ذلك الإجماع.


1) وسائل الشيعة 11 : 299 - 300، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، ح 14.

2) المصدر : 299، ح 13.

3) المصدر : 213 - 217، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 4.

4) الكافي في الفقه : 218؛ غنية النزوع 1 : 193 ؛ الدروس الشرعية 1 : 406 نقلاً عن علي بن بابويه وابن الجنيد.

5) وسائل الشيعة 13 : 448، الباب 84 من أبواب الطواف، ح 1.

6) المصدر : 449، ح 3.

7) المصدر : 0451 ح 08

8) غنية النزوع 1: 193.

وهذه الأدلّة ضعيفة عن مقاومة ما ذكرناه سنداً وعدداً واشتهاراً واحتياطاً، فلتقدّم تلك الأدلة عليها، أو تُحمل هذه على ما إذا طافت أربعاً ففاجأها الحيض.

وهو أولى من الجمع بينها بالتخيير؛ لفقد التكافؤ المشترط فيه، مع ندرة القائل به؛ إذ لم يحك إلّا عن الإسكافي (1)، وعلى تقدير صحّته فلا ريب أن العدول أولى؛ لاتفاق الأخبار على جوازه على هذا التقدير.

وبعض(2)أصحابنا جمع بين الأخبار بأنّ الامرأة إن أحرمت وهي طاهرة وحاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تظهر فتقضي طوافها، وإن أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر ، فإن لم تطهر نقلت حجّها إلى الإفراد.

واستند في ذلك إلى رواية(3)دالة على ذلك، وأنّه وجه جمع بين الأخبار.

وفيه نظر؛ فإنّ الصحيح المتقدم(4)ظاهر في إحرامها طاهرة، ومع ذلك حكم فيه لها بالعدول، والرواية الدالة على هذا التفصيل شاذة فتوىً وعملاً، وقد حملها الشيخ رحمه الله (5)على حصول الطمث بعد الطواف أربعة أشواط استظهاراً من أنّ حدوث الحيض قبل الإحرام لا يمكن معه الطواف بوجهٍ، بخلافه بعده، فإنّه يمكن حصوله بعد الأربعة أشواط.

ونُسب (6)لبعض القولُ بأنّ الحائض تستنيب عنها في الطواف. وهو قول شاذ لا دليل عليه. وخلاصة المسألة: أنّ الحائض بعد تلبسها بالحيض إن أمكنها إدراك أفعال العمرة ثمّ الإحرام للحج قبل فوات الموقف، صحت متعتها، وجاز لها نية التمتع ابتداءً مع علمها بإدراك ذلك. وإن لم يمكنها ذلك وعلمت بعدم الإمكان، كان حجّها حجّ إفراد، ولزم عليها ذلك ابتداء.

واحتمال صحّة نيّة التمتع مع نيّة أنّها تعدل عنه بعيد جدّاً.

وإن شكت في إمكان إدراكها وعدمه احتمل لزوم الإفراد عليها ابتداء، واحتمل لزوم التمتع ابتداء، فإن أمكن الإدراك فلا كلام. وإن لم يمكن عدلت إلى الإفراد. وهذا الأخير أقوى.


1) حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 350، المسألة 294.

2) هو الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 308 مفتاح 341

3) وسائل الشيعة 13 : 450، الباب 84 من أبواب الطواف، ح 5.

4) أي صحيح ابن بزيع المتقدم تخريجه في ص 108، الهامش (1).

5) تهذيب الأحكام 5 : 395 ، ذيل الحديث 1375 ؛ الاستبصار 2 : 315، ذيل الحديث 1116.

6) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5 : 32، ولم نعثر عليه.

وفي هذا المقام يذهب بعضهم(1)إلى إتمام أفعال العمرة ما عدا الطواف، وقضاؤه بعد ذلك وقد تقدّم ضعفه.

وأمّا مَنْ لم تكن متلبّسةً بالحيض فنوت المتعة ابتداءً لعدم علمها به ففاجأها الحيض، فإن أمكنها التربّص إلى الطّهر وقضاء أفعال العمرة لزمها ذلك. وإن لم يمكنها وضاق عليها الوقت، نقلت حجها إلى الإفراد سواء كان عدم الإمكان لعدم إمكان الطهر قبل إدراك الموقف، أو كان لعدم إمكان البقاء لأفعال العمرة؛ لخوف أو انقطاع عن رفقة يضر انقطاعها عنهم.

وفي هذا المقام أيضاً يذهب بعضهم(2)إلى إتمام أفعال العمرة ثمّ قضاء الطواف. وقد تقدّم ضعفه.

هذا كلّه لو حصل الحيض والنفاس قبل الطواف، أمّا لوحصل في أثنائه فالمشهورأنّها إن طافت أربعة أشواط صحت متعتها، وأتت بالسعي وبقيةالمناسك، وقضت بعد طهرها ما بقي من طوافها؛ للأخبار الدالة على ذلك المعتضدة بفتوى المشهور، وعمدته الأخبار الدالة على البناء على الطواف عند مجاوزة النصف (3).

وقيل بعدم صحّة المتعة مطلقاً (4)للصحيح المتقدّم (5)، مع ضعف النصوص المقيدة له.

وفيه: أنّها مجبورة بالشهرة، فتصلح لإثبات الحكم وتقييد الدليل.

وقيل بصحّة المتعة مطلقاً ولو طافت أقل من أربعة فتقضي الباقي(6)للصحيح: فيمن طافت ثلاثة أشواط فرأت دماً ، قال: «تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت بقيّته واعتدّت بما مضى»(7).

وليس نصاً في الفريضة، فليُحمل على النافلة، كما فعل الشيخ(8)جمعاً بين الأدلة.

رابعها: يجوز العدول إلى التمتّع من الإفراد والقرآن من القريب في حجّة الإسلام وغيرهاعندالاضطرار، كالخوف من الحيض المتأخّر عن النفر مع عدم إمكان تأخير العمرة إلى أن


1) راجع ص 108 ، الهامش (4)

2) راجع ص 108 ، الهامش (4)

3) وسائل الشيعة 13: 453 - 457 ، الباب 85 و 86 من أبواب الطواف.

4) قاله ابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 623.

5) أي صحيح ابن بزيع المتقدم تخريجه في ص 108، الهامش (1).

6) الفقيه 2 : 2 : 241، ح 1153 و 1154 وذيله.

7) وسائل الشيعة 13 : 454 الباب 85 من أبواب الطواف، ح 3.

8) تهذيب الأحكام 5 : 397، ذيل الحديث 1380؛ الاستبصار 2 : 317، ذیل الحدیث 1121.

تطهر أو خوف عدوّ بعده أو فوات الصحبة؛ لفتوى المشهور والإجماع المنقول (1)، ولفحوى ما دلّ على جواز العدول عن التمتع إليهما مع الاضطرار (2)فإليه عنهما أولى في العدول.

وللصحيح عن رجل لبّى بالحجّ مفرداً ثم دخل مكّة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، قال: «فليحلّ وليجعلها متعة، إلّا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه»(3).

وقد ينظر في الصحيح بظهوره في الفرق بين حجّ القرآن والإفراد في جواز العدول وعدمه، مع أنّ الأصحاب لم يفرّقوا بينهما، وفي الفحوى بابتنائها على لزوم تأخير العمرة عن الحجّ القرآن والإفراد، وهو محل نظر؛ لعدم الدليل عليه أوّلاً.

ولقوله : «أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم»(4).

وفي آخر: عن رجل خرج في أشهر الحجّ معتمراً ثّم خرج إلى بلاده قال: «لا بأس، وإن حجّ من عامه ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم ثانياً(5)» .(6)

فحينئذ يتوجّه القول بتقديمهم العمرة على الحجّ للضرورة مع إفرادهما، والإحرام بالحج من المزدلفة أو الميقات إن تمكّن منه، ولكن مخالفة الأصحاب والإعراض عمّا هم عليه من لزوم تأخير العمرة عن الحج ومن تسويغ الاضطرار للعدول إلى التمتع لا لتقديم العمرة على الحجّ لا ينبغي الإقدام عليها.

وهل يجوز العدول عنهما ابتداءً إلى التمتّع في الاختيارأو لا يجوز؟ المشهور- الذي تقضي به القواعد والاحتياط والبراءة اليقينيّة، والإجماع المنقول(7)، ومفهوم قوله تعالى: « ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»(8)والأخبار المتكثّرة الدالّة على أنّ المتعة لا تصلح لأهل مكّة، وعلى أن القريب ليس له متعة(9)- هو العدم، فالقول به متعيّن.


1) مفاتيح الشرائع 1 : 305 مفتاح 338؛ الحدائق الناضرة 14 : 371 ریاض المسائل 6: 123

2) وسائل الشيعة 12 : 352 - 353 ، الباب 22 من أبواب الإحرام، ح 5.

3) وسائل الشيعة 12 : 352 - 353 ، الباب 22 من أبواب الإحرام، ح 5.

4) المصدر 14 : 296 الباب 1 من أبواب العمرة، ح 6.

5) كلمة « ثانياً » لم ترد في المصدر.

6) وسائل الشيعة 14 : 310 - 311، الباب 7 من أبواب العمرة، ح 2.

7) غنية النزوع 152:1.

8) البقرة (2) : 196.

9) وسائل الشيعة 11 : 258 - 266 ، الباب 6 من أبواب أقسام الحجّ.

ونُقل عن الشيخ القول بالجواز؛ لأنّ مَنْ تمتّع أتى بما عليه من الحجّ، ولا ينافيه زيادة العمرة قبله(1).

وفيه أنّه إنّما يتم في أهل مكّة دون غيرهم؛ لأنّ غيرهم عليهم الإحرام بالحجّ من الميقات أو منازلهم، والمتمتّع يحرم به من مكّة.

وعن جمع من أصحابنا جواز التمتّع لهم إذا خرجوا لبعض الأمصار ثّم رجعوا فمروا ببعض المواقيت(2)للصحيح عن رجل من أهل مكّة خرج [ إلى ] بعض(3)الأمصار ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتع؟ قال: «ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحجّ أحبّ إليَّ»(4). ونحوه آخره(5).

وفيه: أنه ليس نصّاً في حجّ الإسلام، فيجوز أن يكون مورده المندوب، والعدول فيه جائز. والتمسك بأنه لو لم يكن في حجّ الإسلام لم يكن الإهلال بالحجّ أحبّ؛ لفضل التمتع مطلقاً في التطوع مدفوع بجواز كون الإهلال بالحجّ أحبّ للتقية، بل يجوز أن يهلّ بالحجّ وينوي العمرة كما في الخبر: «ينوي العمرة ويحرم بالحجّ»(6)- للتقية. على أنّ في الرواية للمتأمل سياقها ما يدلّ على إرادة الحجّ المندوب فيها، فتعارض هذه القرينة تلك القرينة، بل ترجّح عليها.

ويظهر من بعض الأصحاب (7)أنّ محلّ المسألة هو جواز العدول ابتداء، وأمّا جواز العدول بعد التلبس بالحجّ فإن كان قراناً فلا يجوز العدول بعد سوق الهدي، وإن كان إفراداً فإنّه يجوز العدول؛ لظاهر الإجماعات المنقولة(8)وفتوى الأصحاب، وكثير من روايات الباب(9)فيجوز العدول في الأثناء ولا يجوز في الابتداء، ولا ملازمة بينهما.


1) الخلاف 2: 272 المسألة 42؛ المبسوط 306:1.

2) المبسوط 1 : 308؛ النهاية : 206؛ المعتبر 2 : 798؛ تحرير الأحكام الشرعية 1 : 559، الرقم 1917؛ تذكرة الفقهاء 7: 181، المسألة 134؛ منتهى المطلب 10 : 147.

3) في «ف، م، ن » : « لبعض » بدل « إلى بعض ». والمثبت كما في المصدر

4) وسائل الشيعة 11 : 262 - 263، الباب 7 من أبواب أقسام الحجّ، ح 1.

5) المصدر : 263، ح 2.

6) المصدر 12 : 348، الباب 21 من أبواب الإحرام، ح 2.

7) أنظر رياض المسائل 6: 123.

8) منتهى المطلب 10 : 146: التنقيح الرائع 1 : 442: الحدائق الناضرة 14 : 399.

9) وسائل الشيعة 11 : 254 - 258، الباب 5 من أبواب أقسام الحج؛ و 12 : 352 - 353، الباب 22 من أبواب الإحرام، ح 5.

ولمانع أن يمنع العدول مطلقاً في حجّ الإسلام ابتداءً واستدامة، ويخصه في المندوب فقط لأنّه مورد اتفاقي.

خامسها: يشترط في حجّ التمتّع نية القربة؛ للأدلّة العقليّة والنقليّة،(1)وتعيين النوع عند الإحرام من إفرادٍ أو قرانٍ أو تمتّع، سواء كان في مقام التخيير أو غيره؛ لأنّ المبهم لا وجود له.

نعم، لو تعيّن واحد بعينه واقعاً فنوى ما هو المعين عليه كان لصحّته وجه، ولكنّ الاحتياط يقضي بعدمه.

وتعيين أنّه حجّ أو عمرة؛ لما قدّمناه أيضاً.

ولا تجزئ نيّة الفعل على الوجه الذي فَعَله آخر من دون علم به؛ للشكّ في صحّته.

وما ورد في إهلال عليّ علیه السلام كإهلال النبيّ (2)صلی الله علیه و آله وسلم قضيّة في واقعة لا عموم لها، أو أنه كان عالماً بنوع إهلال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم .

ولا بدّ من تجديد النيّة عند إيقاع الأفعال المتفرقة؛ لأن كلّ فعل مستقل عن الآخر، فلا تجزئ نيّة غيره عنه ولا تكفي نية الإحرام وحدها. ولا تشترط وحدها، ولا تكفي نية المجموع، ولا تشترط في الصحّة أيضاً، ولا تشترط نيّة الخروج أيضاً إلّا إذا وجبت لاستئجارٍ وشبهه أو نذر وشبهه.

ويشترط في حجّ التمتّع أيضاً وقوعه في أشهر الحجّ وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة؛ لظاهر الكتاب (3)لأنّ أقل الجمع ثلاثة، والشهر حقيقة في المجموع.

والصحيح في أشهر الحجّ «وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة».(4)

وقيل: هي الشهران الأوّلان وعشر من ذي الحجّة؛ لانتهاء أفعال الحجّ بانتهاء العاشر وإن رخّص في تأخير بعضها، وخروج ما بعده من الرمي والمبيت عنها، ولذا لا يُفسد الحجّ الإخلال بها. (5)


1) وسائل الشيعة 46:1 - 49 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.

2) المصدر 11 : 231، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 25.

3) البقرة (2) : 197

4) وسائل الشيعة 11 : 271، الباب 11 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

5) قاله السيد المرتضى في جمل العلم والعمل : 109؛ والديلمي في المراسم : 104؛ والعماني على ما نقله عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 54 المسألة 16؛ وانظر رياض المسائل 6 : 106.

وللخبر في أشهر الحجّ: شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة»(1)وللمرسل(2)كذلك وللإجماع المنقول (3).

وفي الجميع ضعف عن مقاومة ما قدّمنا.

وقيل: تسع من ذي الحجّة؛ لأن اختياريّ الوقوف بعرفات في التاسع .(4)

وقيل: غير ذلك .(5)

ولا ثمرة مهمة في النزاع بعد الاتّفاق المحكيّ(6)بل المحصّل على أن الإحرام بالحجّ لا يتأتى بعد العاشر وكذا عمرة التمتّع وعلى إجزاء الهدي وبدله طول ذي الحجّة وأفعال أيّام منى ولياليها، فيكون النزاع ثمرته لفظيّةً، كما إذا تعلّق نذر بأشهر الحجّ أو وصيّة أو شبههما.

والمحصّل أنّ إنشاء الحجّ يجب أن يكون في الزمان الذي يعلم إدراك المناسك فيه، وما زاد على ذلك يصحّ أن يقع فيه بعض أفعال الحجّ كالذبح والطواف والسعي.

ويشترط وقوع العمرة والحجّ في سنةٍ واحدة؛ للاحتياط في العبادة، والشكّ في الخروج عن العهدة في حجّ التمتّع بدونه وللإجماع المنقول (7)وفتوى الأصحاب، وللأخبار الدالّة على دخول العمرة بالحجّ إلى يوم القيامة والناصة على ارتباط عمرة التمتّع بحجّه، وأنّه لا يجوز الخروج من مكّة حتى يقضي حجّة بعد العمرة(8)، والمتبادر منها كونهما في سنة واحدة.

واحتمل الشهيد الإجزاء لو بقي المعتمر على إحرامه من دون إتمام الأفعال إلى القابل فيتمّها في السنة المقبلة ويحجّ(9).

وهو بعيد عن ظاهر النصّ والفتوى والاحتياط.


1) وسائل الشيعة 11 : 273 ، الباب 11 من أبواب أقسام الحج، ح 6.

2) التبيان 2 : 162 ذيل الآية 197 من سورة البقرة .

3) كشف اللثام 5 : 36

4) قاله الشيخ الطوسي في الاقتصاد : 300؛ والجمل والعقود : 226: والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 213.

5) الكافي في الفقه : 201.

6) كما في رياض المسائل 6 : 107.

7) راجع تذكرة الفقهاء 7 : 214؛ ونقله عنها الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5: 38.

8) وسائل الشيعة 11 : 213 - 215 و 232 و 236، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 4 و 27 و 33، و 240، الباب 3 من تلك الأبواب، ح 2 و 301 - 305، الباب 22 من تلك الأبواب.

9) الدروس الشرعية 1 : 339

ويشترط في التمتّع الإحرام بحجّه من مكّة والمراد بها كلّ مكان دار عليه شيء من بنيانها ولو سورها، والمتيقّن منها ما كانت كذلك في زمن الصدور، فلو نقصت الآن جرى الحكم الأوّل على الناقص ولو زادت ففي جريان الحكم عليه وجه، والاحتياط غير خفيّ.

وأفضلها المسجد، وأفضله المقام، أو تحت الميزاب، أو الحجر.

ولا يتعيّن شيء؛ للصحيح من أين أهل بالحجّ؟ فقال: «إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق»(1).

وفي الموثّق: من أيّ المسجد أُحرم يوم التروية؟ فقال: «من أيّ المسجد شئت»(2).

وظاهر الإجماع والنصوص الدالّة على أنّ الإحرام من مكة(3)هو عدم إجزاء الإحرام من غيرها وبطلانه لو وقع عمداً ولو دخل إليها محرماً ، بل لا بدّ من الاستئناف، ونقل عليه الإجماع،(4)وقضى به الاحتياط.

نعم، لو نسي الإحرام منها وتعذّر العود ولو لضيق الوقت أحرم من موضعه ولو كان بعرفات؛ للصحيح عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكره وهو بعرفات ما حاله؟ قال: «يقول: اللّهمّ على كتابك وسنّة نبيّك، فقد تمّ إحرامه»(5).

وموردها وإن كان النسيان إلّا أنّ الظاهر إلحاق الجاهل به؛ لاشتراكهما في وضع القلم ورفع التكليف، وللأخبار المتكثّرة الدالّة على أنه عذر(6).

ولا فرق بين ترك الإحرام من أصله أو تركه من مكّة مع إتيانه به من غيرها.

خلافاً للشيخ علیه السلام ؛ حيث اجتزأ بالإحرام من غيرها مع تعذّر العود إليها(7)استناداً للأصل،

ومساواة ما فعله لما يستأنفه في الكون من غير مكّة، وفي العذر؛ لأنّ النسيان عذر.

وهو ضعيف؛ لانقطاع الأصل بلزوم تحصيل البراءة اليقينيّة، ولمنع المساواة؛ لأنّها قياس،


1) وسائل الشيعة 11 : 339، الباب 21 من أبواب المواقيت، ح 2.

2) المصدر : 340، ح 3.

3) المصدر : 339 - 340 ، الباب 21 من أبواب المواقيت.

4) تذكرة الفقهاء 7: 193 ، المسألة 147؛ منتهى المطلب 10 : 171.

5) وسائل الشيعة 11 : 330 - 331، الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 8.

6) كما في كشف اللثام 5 : 42

7) المبسوط 1 : 309؛ الخلاف 2 : 265، المسألة 31

فإنّ المصحّح للإحرام المستأنف هو الإجماع على الصحّة معه، وليس النسيان مصحّحاً له حتّى يتعدّى به إلى غيره، وإنّما هو مع العذر عذر في عدم وجوب العود، وهو لا يوجب الاجتزاء بالإحرام معه حيثما وقع، بل يجب الرجوع فيه إلى الدليل وليس هنا سوى الاتفاق، ولم ينعقد إلا على الإحرام المستأنف، وأمّا السابق فلا دليل عليه.

ويشترط في الإحرام لعمرة التمتّع وقوعها في أشهر الحجّ؛ لارتباطها به، ولا يجوز الإحرام قبلها، ولو أحرم قبلها لها بطلت واحتمال الصحّة وانقلابها عمرة مفردة بعيد، كما أنّ احتمال الإحرام للحجّ قبل أشهره أنّه ينقلب عمرة الخبر مؤمن الطاق: في رجل فرض الحجّ غير أشهر الحجّ، قال: «يجعلها عمرة»(1)بعيد؛ لأنّ الأصل عدم الإجزاء، وعدم جواز العدول، والرواية ضعيفة موهونة الدلالة فالاعتماد عليها مشكل جداً.

ثم إنّه لو اتّفق تجديد الإحرام بناءً على الأقوى من لزوم التجديد من الميقات أو من المرور عليه فهل يسقط دم المتعة؛ لأنّه جبران لما فات من الإحرام من الميقات لكونه من مكّة وليست أحد المواقيت والمفروض أن الإحرام التجديدي عاد من الميقات فلادم، أو لا يسقط؛ لفتوى المشهور، والاحتياط، ولأنّه نسك مستقلّ لا جبران ؟

سادسها: عمرة التمتّع تجزئ عن العمرة الواجبة بأصل الشرع كتاباً (2)وسنة(3)، فإذا تمتّع أجزأ عنها؛ للأخبار،(4)والإجماع بقسميه (5). وتجزئ عن المنذورة مطلقاً ما لم ينصرف الإطلاق إلى غيرها.

وهي مرتبطة بالحجّ، فلا يجوز الخروج بعد تمام أفعالها من مكّة إلى حيث يفتقر إلى تجديد عمرة قبله، كأن يخرج من الحرم محلّاً غير محرم بالحجّ ولا يعود إلّا بعد شهر؛ للصحيح: «وليس لك أن تخرج من مكّة حتّى تحجّ».(6)

6.


1) وسائل الشيعة 11 : 273، الباب 11 من أبواب أقسام الحج، ح 7.

2) البقرة ( 2 ) : 196.

3) وسائل الشيعة 14 : 305 - 307، الباب 5 من أبواب العمرة.

4) وسائل الشيعة 14 : 305 - 307، الباب 5 من أبواب العمرة.

5) رياض المسائل 7 : 211

6) وسائل الشيعة 11 : 301، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

وفي صحيح(1)آخر مثله.

وفي ثالث ورابع وخامس وسادس(2)مثلهما أو قريب إليهما.

وظاهر كثير من هذه الأخبار وغيرها أنّ المتمتّع ليس له الخروج من مكّة مطلقاً قبل أن يقضي الحجّ، وأفتى به جملة من الأصحاب(3)، وفي بعض الأخبار: «ليس له ذلك إلا أن يحرم بالحجّ»(4).

وفی كثير منها التقييد بالحاجة.

ففي خبر حفص فيمَنْ قضى متعته وعرضت له حاجة، قال: «فليغتسل وليهلّ بالإحرام بالحجّ وليمض في حاجته فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكّة مضى إلى عرفات».(5)

وفي آخر: عن متمتّع يريد الخروج إلى الطائف: «يهّل بالحجّ من مكّة، وما أُحبّ أن يخرج منها إلّا مُحْرماً»(6).

وفي آخر: «المتمتّع محتبس لا يخرج من مكّة حتّى يخرج إلى الحجّ، إلّا أن يأبق غلامه أو تضلّ راحلته فيخرج مُخرماً، ولا يجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة».(7)

إلا أنّ ظاهر المشهور - نقلاً (8)- هو الجواز ما لم يفتقر إلى تجديد عمرةٍ أُخرى؛ لأنّ ارتباط الحجّ بها هو أن تتّصل به من دون تخلّل عمرة أُخرى.

ولما يظهر من خبر إسحاق بن عمّار عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: «يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان فی غير الشهر الذي تمتّع فيه، لأنّ لكلّ شهر عمرة، وهو مرتهن بالحجّ».(9)

ومن مرسل الصدوق: «إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له


1) وسائل الشيعة 302:11، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 5.

2) المصدر : 247 - 248 ، الباب 4 من أبواب أقسام الحج، مع 6 ، و 301 - 304، الباب 22 من تلك الأبواب، ح 2 و 6 و 10.

3) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 280؛ والقاضي ابن البراج في المهذب :1 : 272؛ والمحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 276 ؛ والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 400.

4) وسائل الشيعة 11 : 304 - 305 ، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 11.

5) المصدر : 302. ح 4.

6) المصدر : 303، ح 7.

7) المصدر : 304. ح 9.

8) حكى السبزواري المشهور عن بعضهم في ذخيرة المعاد : 698.

9) وسائل الشيعة 11 : 303 - 304 الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 8.

ذلك إلا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ، وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكّة محلّاً، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخل محرماً».(1)

و من صحيح حمّاد بن عيسى: «فيمَنْ دخل مكّة متمتعاً لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحجّ فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكّة رجع محرماً، ولم يقرب البيت حتّى يخرج مع الناس إلى منى قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبّان الحجّ(2)في أشهر الحجّ يريد الحجّ أيدخلها مُحرماً أو بغير إحرام؟ قال: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما»ً قلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعة، الأولى أو الأخيرة؟ قال: «الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّة»(3).

والمرسل: فيمن اعتمر وأراد أن يفرد عمرته وكانت مكّة منزله والمدينة كذلك وله بينهما أموال، فقال له الإمام علیه السلام : «أنت مرتهن بالحجّ» فقال له: إنّ لي ضياعاً حول مكّة وأُريد الخروج إليها، فقال له: «تخرج حلالاً وترجع حلالاً إلى الحجّ»(4).

وجميع هذه الأخبار ليست صريحةً في الجواز، بل في كثير منها التقييد بعروض الحاجة، فيفهم أنّه عند عدم الحاجة لا يجوز الخروج مطلقاً، وفي كثير منها الإلزام بالإحرام ولو في محلّ الحاجة، فيفهم منه أنّه مع عدم الإحرام لا يجوز الخروج أيضاً مطلقاً .

وما في حسن الحلبي: «وما احبّ أن يخرج منها إلا مُحْرماً»(5)غير صريح في الجواز.

فالاحتياط يقضي بعدم الخروج قبل إتمام الحجّ مطلقاً، إلا مع الحاجة فيخرج مخرماً بالحجّ، سواء علم أن الحجّ لا يفوته أو لم يعلم، وإن كان الاحتياط التامّ بعدم الخروج مع عدم العلم مطلقاً. نعم، لو تضرّر بطول البقاء على الإحرام اتّجه جواز الخروج مُحلّاً من دون احتياط؛ لانتفاء الحرج، وإرادة اليسر، وإطلاق بعض الأخبار(6)، بل الأحوط للمتمتّع ولو ندباً لزوم إتمام


1) وسائل الشيعة 11 : 304، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 10.

2) في النسخ الخطية : « ثمّ يرجع في أيام الحج أو ». والمثبت كما في المصدر.

3) وسائل الشيعة 302:11 - 303 ، ح 6.

4) المصدر : 301 - 302، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 3.

5) المصدر : 303، الباب 22 من أبواب أقسام الحج ، ح 7.

6) راجع الهامش (4).

الحجّ المندوب عليه بعد إتمام عمرته لدخولها فيه، ولقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ)(1)، فيحرم حينئذٍ على المعتمر الخروج بنيّة العود وبنيّة عدمه إلّا إذا كانت نيّة العود قبل شهر فيجوز، إلّا أن الاحتياط يقضي أيضاً بتركه، ولا فرق بين المندوب وغيره.

فظهر بما ذكرنا ضعف القول بجواز الخروج مطلقاً ولو بنيّة العود بعد شهر، ولكن على كراهة؛ لمخالفته لظاهر الأخبار (2).

ثم إنّ المعتمر لو خرج ورجع بعد شهر فاعتمر ثانياً، كانت الثانية ه-ي ع-م-رة التمتّع، وكانت الأولى مفردة؛ للنصّ(3)وفتوى الأصحاب.

وهل عليه لها طواف النساء أم لا؟ وجهان، ينشآن من انقلاب الأولى مفردة، ومن إحلاله منهابالتقصير، وربما أتى النساء قبل الخروج، ومن البعيد حرمتهنّ عليه بعد ذلك.

وفي بعض الأخبار (4)أنّ الإمام علیه السلام أحرم بالحجّ من ذات عرق بعد خروجه بعد عمرة التمتّع. وهو شاذّ؛ لأن إحرام الحجّ من مكّة في حجّ التمتّع، فلا بدّ حينئذ إمّا أن يحمل على التقية أو على الندب ثم تجديد الإحرام من مكّة.

ويجوز كون حجّ الإمام علیه السلام غير تمتّع، بل قرآن أو إفراد.

والظاهر أنّ سقوط الإحرام عمّن عاد في شهره مخصوص بمن خرج بعد إحرام، أمّا من لم يخرج بعد إحرام كقاطني مكّة فإنّ الظاهر لزوم الإحرام عليهم متى خرجوا عن الحرم وأرادوا الدخول؛ أخذاً بعموم الدليل.

والمراد بالشهر الشهر الهلالي لو وقع الإهلال أو الإحلال أو الخروج في أوّله، والعددي لو وقع في أثنائه.

وهل مبدؤه الإحلال من العمرة أو الإهلال بالحجّ والإحرام به أو الخروج بعد إحرام متقدم؟ وجوه، أقواها الأخير؛ أخذاً بإطلاق النصوص(5)الدالّة على أن الاعتبار بشهر الخروج


1) البقرة ( 2 ) : 196.

2) البقرة ( 2 ) : 196.

3) المصدر : 302 - 303، ح6.

4) المصدر : 303 - 304. ح8 .

5) المصدر : 302 - 304 ، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 6 و 8 و 10.

مطلقاً، فإن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل من غير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام من دون تفصيل.

القول في حج الإفراد والقِران

وفيه أُمور:

أحدها: حجّ الإفراد أن يحرم من الميقات أو ممّا يضاهيه ثمّ يمضي إلى عرفات للوقوف، ثمّ إلى المشعر كذلك، ثمّ إلى منى فيقضي مناسكه، ثمّ يطوف بالبيت ويصلّي ركعتيه، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة، ثمّ يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه، وله أن يقدّم الطواف الأوّل على الوقوفين، وعليه بعد ذلك عمرة مفردة إن كان حجّه حجّ إسلام وكان مستطيعاً لها، وإلّا - كما إذا كان حجّه مندوباً أو منذوراً مطلقاً أو حجّ إسلام ولكنّه غير مستطيع لعمرته - سقط وجوب العمرة المفردة بعده، ولزم عليه الحجّ فقط، كما أنه لو استطاع للعمرة فقط لزمته دون الحج، على ما صرح به بعض الأصحاب .(1)

ومن شرطه نية القربة والتعيين عند الإحرام له أو عند جميع أفعاله، وأن يقع في أشهر الحجّ لفتوى الأصحاب والإجماع المنقول (2)في الباب.

وخصوص الصحيح في قوله تعالى: (الحَجّ أَشْهُرُ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ) :(3)

«الفرض: التلبية والإشعار والتقليد، فأي ذلك فعل فقد فرض الحجّ، ولا يفرض الحجّ إلا في هذه الشهور التي قال الله تعالى: (الحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة».(4)

ويشترط أن ينعقد إحرامه من الميقات الآتي تحديده إن شاء الله تعالى، أو من دويرة أهله إن كانت أقرب من الميقات إلى مكّة أو إلى عرفات والإجماع منقول على أن أهل مكّة يحرمون من منزلهم .(5)


1) السيد الطباطبائي في رياض المسائل 7: 201.

2) المعتبر 2 : 0786

3) البقرة (2) : 197

4) وسائل الشيعة 11 : 271، الباب 11 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

5) تذكرة الفقهاء 7: 204، المسألة 158

ويجوز العدول من الإفراد إلى التمتّع اضطراراً، ولا يجوز اختياراً لمن فرضه ذلك على الأظهر.

نعم، يجوز في المندوب وبعد التلبّس في الإحرام العدول مطلقاً على الأظهر، كما سيجيء تفصيله إن شاء الله تعالى.

والقارن كالمفرد في الكيفيّة، إلا أنّ القارن يمتاز بسياق الهدي؛ للخبر الدالّ على أن القارنَ السائقُ للهدي(1)، والدالّ على أنّه لا يكون قراناً إلا بسياق الهدي(2)، وغيرهما المشعر بذلك، وللإجماع المحكيّ(3)، وفتوى المشهور.

خلافاً للعماني(4)، فزعم - وفاقاً للعامّة على ما نقل(5)عنهم . أنّ القارن يعتمر أولاً، ولا يحلّ منها حتّى يحلّ من الحجّ، فالقارن بمنزلة المتمتّع إلا في سياق الهدي وتأخر التحلّل وتعدّد السعي، وأنّ القارن يكفيه سعيه الأوّل عن السعي في طواف الزيارة.

وظاهره وظاهر الصدوق(6): الجمع بين النسكين بنيّة واحدة.

وذهب ابن الجنيد إلى أنّه يجمع بينهما، فإن ساق وجب عليه الطواف والسعي قبل الخروج إلى عرفات، ولا يتحلّل، وإن لم يسق جدّد الإحرام بعد الطواف، ولا تحلّ له النساء وإن قصّر.(7)

وفي الخلاف : إنّما يتحلّل مَنْ أتمّ أفعال العمرة إذا لم يكن ساق هدياً، وإن يكن ساق لم يصلح له التمتّع ويكون حجه قراناً . (8)

وهذا كلّه ضعيف مخالف للأخبار وفتوى الأخيار.

وأضعف منه ما جعلوه مستنداً لذلك، وهو غير صالح للاستناد.

وما يقال: إنّه قد ينزّل على الأوّل أخبار حجّ النبي صلی الله علیه و آله وسلم حيث قدم مكّة وطاف وصلّى ركعتيه ولم يحلّ وأمرهم بالإحلال وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم،


1) وسائل الشيعة 11 : 213 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 3.

2) المصدر : 212، ح 1 و 2.

3) تذكرة الفقهاء 7: 178، المسألة 131.

4) حكاه عنه العلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 7: 178، المسألة 131.

5) المصدر.

6) كما في الدروس الشرعية 1 : 329.

7) حكاه عنه الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 329 - 330.

8) الخلاف 2 : 282، المسألة 57

ولكن سقت الهدي، وليس لمن ساقه أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه، وشبّك بين أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة»(1)مردود بما فهمه المشهور من أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم حجّ حجّاً قراناً فطاف للحجّ وسعى له مقدّماً على الوقوفين، وأمر الأصحاب بالعدول؛ لأنّهم حجوا حجّ إفرادٍ ولم يسوقوا هدياً، وقال: «دخلت العمرة في الحجّ» أي حجّ التمتّع، ودلّ عليه الصحيح أنه أهلّ بالحجّ وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلّهم بالحجّ لا يريدون العمرة ولا يدرون ما المتعة حتّى إذا قدم مكّة وطاف وطاف الناس معه وصلّى ركعتين في مقام إبراهيم واستلم الحجر ثمّ أتى زمزم وشرب منها ثم أتى الصفا وبدأ به وطاف بين الصفا والمروة سبعاً، ثمّ خطب الناس أن يحلّوا ويجعلوها عمرة، فأحلّ الناس وقال علیه السلام : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم»(2).

وفي العلل: عن اختلاف الناس، فبعضهم يقول: خرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مهلاً بالحجّ، وبعضهم يقول: إنّه مُهلّ بالعمرة، وبعضهم: إنّه خرج قارناً، وبعضهم: إنّه خرج ينتظر أمر الله تعالى، فقال علیه السلام : «علم الله تعالى أنها حجّة ولا يخرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بعدها أبداً، فجمع الله عزّ وجلّ [ ذلك ] كلّه له في سفرة واحدة، فلمّا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل أن يجعلها عمرة إلّا مَنْ كان معه هدي فهو محبوس على هديه حتّى يبلغ الهدي محلّه».(3)

وكذا ما ينزّل على الثاني - وهو مذهب ابن الجنيد - من الصحيح: «أيما رجل قرن بين الحجّ والعمرة فلا يصلح، إلّا أن يسوق الهدي قد أشعره وقلّده، وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة»(4)

فإنّه ضعيف؛ لاحتمال إرادة القرآن بينهما إن يقول: «إن لم يكن حجة فعمرة» ويكون الفرق بينه وبين المتمتع أنّ المتمتّع يقول كذلك وينوي العمرة قبل الحجّ ثم يحلّ بعد ذلك ويحرم بالحجّ، والسائق يقول وينوي الحجّ فإن لم يتمّ له الحجّ يجعلها عمرة مبتولة، هكذا نزّله الشيخ(5)، وهو بعيد. .


1) وسائل الشيعة 11: 213 - 215، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 4.

2) المصدر : 222، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 14.

3) علل الشرائع 2 : 118 - 119 الباب 153، ج 3، وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

4) وسائل الشيعة 11 : 254 - 255، الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 2.

5) تهذيب الأحكام 5 : 42 - 43.

وأظهر منه أن يراد أنّ القرآن لا يكون إلّا بالسياق، أو أنه نهى عن الجمع بين الحجّ والعمرة، وقال: «إنّه لا يصلح» وأنّ قوله: «إلّا أن يسوق» استثناء من مقدّر، كأنه قال: ليس القرآن إلا أن يسوق، وإن لم يسق فليجعلها متعة لأنّها أفضل.

ويدلّ عليه قوله في أوّل الخبر: «إنّما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي»(1)وقوله: «بين الصفا والمروة» متعلّق بالنسك [أي] (2)إنّما نسك القارن [أي].(3)سعيه بين الصفا والمروة، أو سعيه وطوافه؛ لأنّ الكعبة محاذية لما بينهما كنسك المفرد بينهما، وإنّما عليه طوافان بالبيت وسعي ،واحد كلّ ذلك بعد الوقوفين أو الطواف الثاني وهو طواف النساء بعده، ثمّ صرّح علیه السلام بأنه لا قران بلاسياق، أو بأن القرآن بين النسكين غير صالح.

ثانيها: يجوز للمفرد بعد دخوله مكّة العدولُ للتمتّع إذا لم يكن الإفراد فرضه؛ للإجماع نقلاً(4)بل تحصيلاً. وللصحيح: في رجل لبّى بالحجّ مفرداً ثمّ دخل مكّة وطاف بالبيت وسعى الصفا والمروة، قال: «فليحلّ وليجعلها متعة، إلّا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن بين يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه».(5)

وإطلاقه كغيره من النصوص يقتضي عدم الفرق بين ما لو كان في نيتّه العدول حين الإحرام وعدمه.

مضافاً إلى خصوص ما روي عن عبد الله بن زرارة، وفيه: «وعليك بالحجّ أن تهلّ بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكّة وطفت وسعيت فسخت [ما](6)أهللت به وقلبت الحجّ عمرة، وأحللت إلى يوم التروية ثم استأنف(7)الإهلال بالحجّ مفرداً إلى منى».(8)


1) وسائل الشيعة 11 : 218 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 6.

2) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطيّة : « أو ». والمثبت هو الصحيح.

3) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطيّة : « أو ». والمثبت هو الصحيح.

4) رياض المسائل 6 : 138.

5) وسائل الشيعة 12 : 352 - 353، الباب 22 من أبواب الإحرام، ح 5.

6) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية : « و ». والمثبت كما في المصدر.

7) في النسخ الخطيّة : « استأنفت ». والمثبت كما في المصدر. .

8) وسائل الشيعة 11 : 257 ، الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 11.

بل قد يستدلّ عليه بما دلّ من الأخبار(1)على أمر النبي صلی الله علیه و آله وسلم أصحابه بالعدول إلى التمتّع.

وأورد عليه بأنه ليس من محلّ البحث في شيء؛ لظهورها في كون العدول المأمور به على سبيل الوجوب؛ لوجوب التمتّع على أهل الآفاق، ومبدأ نزول الآية كان عند فراغه علیه السلام من السعي فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة (2).

وأُجيب(3): بأنّ الأمر مستعمل في معنييه: الوجوبي والندبي على وجه عموم المجاز؛ للعلم القطعي بأنّ من الحاج مفرداً ما كان حجّه مندوباً، وأمّا مَنْ كان الإفراد فرضه فيمكن القول بجواز العدول له بعد دخول مكّة وإن منعنا العدول ابتداءً عليه. ويستدلّ عليه بالأخبار(4)الواردة عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الآمرة بالعدول إلى التمتّع مع أنّ في المأمورين مَنْ فرضه الإفراد وإنما حجّ لتأدية الفرض.

ويمكن القول بعدمه وهو الأحوط؛ لأنّ الأخبار(5)الدالّة على أن فرض أهل مكّة الإفراد يعمّ محلّ النزاع فيشكل الخروج عنها بمجرّد أخبار هذه المسألة؛ لأنّ ما دلّ منها على جواز العدول مطلقاً يعارض ما دلّ من تلك الأخبار على أنّ فرض النائي هو الإفراد، والتعارض بينهماالعموم والخصوص من وجه، ويمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر حيث لا ترجيح، فالأخذ بالمتيقّن لازم، والركون إلى الاحتياط أسلم.

وما دلّ منها على حجّ النبي صلی الله علیه و آله وسلم وأمره لا عموم فيه يشمل البحث صريحاً؛ لأنه قضيّة في واقعة، ويجب الأخذ بالمتيقّن فيها، وهو مَنْ وجب عليه الحجّ من النائين لا من القريبين، بل هو الفرد المنساق من المأمورين، فالأحوط حينئذٍ عدم العدول لمن تعيّن عليه الإفراد. ولكّنه غير لازم؛ لقرب القول بتخصيص ما دلّ على أن الإفراد فرض النائي بأخبار العدول؛ لأنها موردها الأثناء وتلك موردها الإطلاق، فيكون كالعموم المطلق.


1) وسائل الشيعة 11: 213 - 214 و 222 و 231 و 236، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 4 و 14 و 25 و 33، و 239، الباب 3 من تلك الأبواب، ح 1.

2) الحدائق الناضرة 402:14.

3) أنظر رياض المسائل 6 : 139 - 140.

4) راجع الهامش (1).

5) وسائل الشيعة 11 : 258 - 262، الباب 6 من أبواب أقسام الحجّ.

وأمّا القارن فلا يجوز له العدول بالنصّ والإجماع ولا فرق فيه على الظاهر بين مَنْ تعيّن القرآن عليه قبل الإحرام به أم لا؛ لتعيّنه عليه بالسياق.

وإذا عطب هديه قبل مكّة، لم يجب عليه الإبدال كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فهل يصير كالمفرد في جواز العدول؛ للتعليل بأنه لا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه، أو لا؛ لأنّه قارن فيدخل في أدلّة المنع ؟ وهو أحوط.

ومقتضى إطلاق النصّ والفتوى في جواز العدول إلى التمتّع. عدم الفرق بين ما إذا لبّي بعد طوافه وسعيه أم لا، إلا أن الأظهر عدم لزوم التلبية بعدهما؛ لما روي - في الموثق : «أنه إن كان لبي بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له»(1)، ويؤيّده الأمر بالتلبية إذا طاف قبل عرفات لعقد الإحرام(2)وأفتى بمضمون الخبر جمع من الأصحاب(3)، ويعضده الاحتياط.

ومن أصحابنا مَنْ(4)مَنَع بطلان العمرة بالتلبية بعد الطواف أو السعي؛ لأن الاعتماد لا يكون إلا بالقصد والنيّة، والأعمال بالنيّات والخبر ضعيف وواحد لا جابر له.

وفيه: أنّ الخبر معتبر وحكم بعض(5)أصحابنابصحّته، ووحدته لا ضرر فيها بعد فتوى جملة من الأصحاب بمضمونه.

والظاهر أنّ التلبية بعد الطواف والسعي إنّما تمنع من العدول إذا كان بعدهما، أمّا إذا كان قبلهما فالظاهر أنّه متمتّع لبّى في غير وقت التلبية، فلا يضرّ ذلك بعدوله، ولا تنقلب عمرته المعدول عنها حجّةٌ مفردة؛ اقتصاراً فيما خالف العمومات الدالّة على جواز العدول من غير تقييد بعدم التلبية على مورد الرواية التي هي الأصل في تقييدها به.

ثالثها : إحرام القارن ينعقد بالتلبية والإشعار والتقليد كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، فلو لبّي وعقد إحرامه بها استحبّ له إشعار ما يسوقه من البدن؛ لإطلاق الأمر به.


1) وسائل الشيعة 11 : 256 - 257، الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 9.

2) المصدر : 285 ، الباب 16 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

3) كالشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5 : 90 والنهاية : 215؛ والمبسوط 316:1؛ وابن حمزة في الوسيلة : 162؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 217؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 179؛ والعلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 421.

4) هو ابن إدريس الحلّي في السرائر 536:1.

5) هو فخر الإسلام في إيضاح الفوائد 1 : 289

وهو مختصّ بالبدن بأن يشقّ الجانب الأيمن من سنام البدنة ويلطخ صفحته تلك بالدم السائل ليشعر بكونها هدياً.

وإن تكثّرت دخل بينها وأشعرها يميناً وشمالاً؛ للأخبار(1)وفتوى الأصحاب.

ويستحبّ له التقليد أيضاً، وهو في البدن وغيرها، فقد يجتمع مع الإشعار فيها، وينفردعنه في غيرها؛ لضعف غيرها عن الإشعار.

والتقليد هو أن يعلّق في رقبته نعلاً قد صلّى السائق فيه؛ للأخبار(2)وكلام الأصحاب. ويجوز للقارن والمفرد الطواف إذا دخلا مكة قبل المضي إلى عرفات، سواء كان واجباً قد تقدّم على الوقوفين أو مندوباً، ولكن يلزمهما تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف لئلا يحلّا به؛ لفتوى مشهور من الأصحاب، وللاحتياط.

وللصحيح: إنّي أُريد الجوار بمكّة فكيف أصنع ؟ قال: «إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج» فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكّة أُقيم إلى التروية ولا أطوف بالبيت؟ قال: «تقيم عشراً لا تأتي الكعبة، إنّ عشراً لكثير، إنّ البيت ليس بمهجور، ولكن إذا دخلت مكة فطف بالبيت واسعَ بين الصفا والمروة» فقال: أليس كلّ مَنْ طاف وسعى فقد أحل ؟ فقال: «إنّك تعقد بالتلبية» ثمّ قال: «كلّما طفت طوافاً وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية» (3).

ونحوه آخَر: عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: «نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما أحلّا من الطواف بالتلبية» (4).

وللموثّق: «مَنْ طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلّ، أحبّ أو كره»(5).

ولخبر العلل: «من أنّهم أمروا بالتمتّع إلى الحج لأنّه تخفيف - إلى قوله - وأن لا يكون الطواف محظوراً؛ لأنّ المحرم إذا طاف بالبيت أحلّ إلّا لعلّةٍ، فلولا التّمتّع لم يكن للحاجّ أن يطوف لأنّه إن طاف أحلّ وأفسد إحرامه وخرج منه قبل أداء الحج(6).


1) وسائل الشيعة 11 : 276 و 279، الباب 12 من أبواب أقسام الحج، ح 7 و 19.

2) المصدر : 277 و 278، ح 11 و 17.

3) المصدر : 285، الباب 16 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

4) المصدر : 286، ح 2.

5) المصدر : 255 - 256، الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 5.

6) علل الشرائع 1 : 317 - 318 ( الباب (182) ح 9.

وقيل(1): لا يلزمهما؛ للأصل، والاتفاق على أنّ القارن لا يمكنه العدول إلى التمتّع والإحلال ما لم يبلغ الهدي محلّه كما تظافرت الأخبار (2)به. ولأنّ الإحرام عبادة لا تنفسخ إلّا بعد الإتيان بأفعال ما أحرم له أو ما عدل إليه وإن نوى الانفساخ؛ كالمعتمر لا يحلّ ما لم يأتِ بطواف العمرة وسعيه، وكذا الحاج ما لم يأتِ بالوقوفين والطوافين للحج. ولأن الأعمال بالنيات، فلا ينصرف الطواف المندوب إلى طواف الحج، ولا ينقلب الحج عمرة بلا نية، بل حجّ القارن لا ينقلب عمرةً حتى مع النية. وينزل قول الباقرعلیه السلام : «مَنْ طاف بالصّفا والمروة أحلّ، أحبّ أو كره» (3)[على أن](4)يراد به المفروض من الطوافين في العمرة أو في الحج بعد الوقوفين.

وفيه نظر؛ لانقطاع الأصل بما مرّ، ولأنّ الثاني نقول بموجبه، والثالث معارض بالنصوص (5)الدالة على التحلّل بالطواف مطلقاً، وتخصيصه بالمفروض من الطوافين في العمرة أو في الحج بعد الوقوفين تخصيص للنص من دون مخصّص.

وقولهم: «لكل امرئ ما نوى»(6)إن أرادوا به أنّ التحلّل بلا نية لا يمكن وقوعه، فلا وجه له بعد قوله : «أحب أو كره» ولأنّ ما جعله الشارع سبباً للتحلّل مستقلاً أقوى من منوي العبد، كما يتحلل المصلي بالحدث وإن نوى بقاء الإحرام، والصائم بالإفطار وإن نوى بقاء الصوم. وإن أرادوا أن النية هي المؤثرة، فلا وجه له أيضاً؛ لأنّ النسك إذا انعقد بنوع متعين بالأصالة لا يجوز العدول منه إلى غيره على الأقوى كما أفتى به بعض (7)هؤلاء، فإذا حر العدول لم تؤثر نية التحلّل أصلاً، والأحاديث الدالة على التحلل خالية عن ذكر النية. نعم، فيما جاز فيه العدول إلى التمتع كالحج المندوب - مثلاً - يكون للنية تأثير حينئذ، والمدعى أعم.


1) القائل هو ابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 524 - 525.

2) وسائل الشيعة 11: 255 - 258، الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 4 و 6 و 11؛ و 12 : 352 - 353، الباب 22 من أبواب الإحرام، ح 5.

3) راجع ص 126، الهامش ( 5 ).

4) ما بين المعقوفين أضفناء لأجل السياق.

5) منها : ما في وسائل الشيعة 11 : 232، الباب 3 من أبواب أقسام الحج، ح 27.

6) المصدر 1 : 48 - 49، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات، ح 10.

7) كما في كشف اللثام 5 : 57

وقيل (1): يلزم تجديد التلبية على المفرد خوف الإحلال دون القارن؛ لأن السائق لا يحلّ حتى يبلغ الهدي محله.

وللصحيح في رجل قرن بين الحج والعمرة، فقال: «هل طفت بالبيت؟» فقال: نعم فقال: «هل سقت الهدي؟» فقال: لا، فأخذ أبو جعفر بشعره ثم قال: «أحللت والله»(2).

ولخبر زرارة: «مَنْ طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل، أحبّ أو كره، إلا من اعتمر عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلّده»(3).

ولخبر أبي بصير فيمن يفرد بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة، فقال: «إن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له»(4).

ومرسل يونس: «ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل إلا سائق الهدي»(5).

وبهذه النصوص يقيد ما أُطلق فيه من الأخبار المتقدمة. وما صرّح فيه بتحلّل القارن كالمفرد(6)فيمكن حمله على القارن بغير معنى السائق كالقارن بين الحج والعمرة وشبهه كما يظهر من الصحيح، ومع ذلك فهو قاصر عن المكافأة لها؛ لكثرتها، واعتضادها بغيرها دونه، ولموافقتها الأصل الدال على بقاء الإحرام المستصحب بعد العلم بتحقّقه.

وقيل: يلزم القارن التجديد دون المفرد (7)، وكأن مستنده إلى أن انقلاب حج المفرد إلى العمرة جائز دون حج القارن، وأن الطواف المندوب قبل الموقفين يوجب الإحلال إن لم يجدد التلبية بعده، فالمفرد لا بأس عليه إن لم يجدّد، فإنّ غاية أمره انقلاب حجته عمرة، وهو جائز، بخلاف القارن، فإنّه إن لم يجدّدها لزم انقلاب حجته عمرة، ولا يجوز ذلك.

وفيه: أنه مبني على القول الأول من تحلّل القارن والمفرد بترك التلبية، وأما على المختار من عدم تحلل القارن بذلك فينبغي أن لا يجب عليه التلبية.


1) القائل هو الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5 : 44، ذيل الحديث 131.

2) وسائل الشيعة 11 : 256، الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 7.

3) المصدر : 255 - 256، ح 05

4) المصدر : 256 - 257، ح 9.

5) المصدر : 256، ح 6.

6) المصدر : 286، الباب 16 من أبواب أقسام الحج، ح 2.

7) قاله السيد المرتضى في جمل العلم والعمل : 111؛ والشيخ المفيد في المقنعة : 391؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 210.

وقيل بلزوم التجديد بعد الطواف المندوب دون الفرض (1). وكأنه لقرب المندوب إلى الإحلال دون الفرض.

وهو ممنوع، والقول بالفرق ضعيف.

وقيل (2): إن نويا بالطواف الإحلال كأن نوياه طواف الحلّ أو نويا العدول إلى العمرة وأنه طوافها أحلا، وإلا لم يحلّا، ولا يلزم تجديد التلبية حينئذ ؛ لأن الأعمال بالنيات.

وفيه: أنّ نيّة الإحلال لا دخل لها وجوداً في مقام لا يصح العدول بحكم الشارع، ولا عدماً في مقام جعله الشارع سبباً للتحلّل، والطواف منهي عنه مع نية التحلّل بدون نية العدول، ولا يكون المنهي عنه محلّلاً؛ إذ لا أثر له، وأما نية العدول إلى العمرة فنلتزمه مع جوازه وتسويغه من الشارع وإتمام أفعال العمرة بعده والأخبار الدالة على السببية خالية عن ذكر النية، فالمختار القول الأوّل؛ أخذاً بظاهر الأخبار، وعليه فيكون الإحلال بنفس الطواف، ولا يحتاج إلى التقصير بعده؛ أخذاً بظاهر الأخبار، وينقلب الحج عمرة قهراً وإن لم ينو الاعتمار، كما هو الظاهر من كلام الكثير من الأصحاب نقلاً بل تحصيلاً، ويشعر به الموثق أيضاً: «إن كان لبّي بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له» (3)فمفهومه وإن لم يلبّ فله متعة.

وخبر عمار في رجل لبّى بالحج مفرداً وطاف وصلّى وسعى، فقال: «فليحلّ وليجعلها متعة» (4)ظاهر في لزوم جعلها متعةً، وهو في معنى الأمر بنيّة ذلك.

وهل يشترط مع الانقلاب والإتيان بباقي أفعال العمرة الإتيان بطواف العمرة؛ لأصالة الشغل،وأصالة عدم إجزاء طواف الحج عن طوافها المأمور به من دون نية أنه لها، أو لا يشترط؛ لأنه لو احتيج إليه لم يكن لهذا الطواف أثر في الإحلال وهو باطل، ولظهور الأخبار في عدم الإعادة لطواف آخر ؟ وهذا الأخير أقوى.

ثمّ إن معنى التحلّل بترك التلبية أنه يقع الإحلال بالطواف ويزول بالتلبية ويعود الإحرام بها، أو أنّ التحلّل بالطواف يكشف عنه عدم التلبية، فالإتيان بها كاشف عن عدم التحلل


1) قاله القاضي ابن البراج في المهذب 1 : 211.

2) القائل هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5: 59

3) وسائل الشيعة 11 : 256 - 257 الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 9.

4) المصدر : 255، ح 4.

و تركها كاشف عن التحلّل، أو أنّ البقاء على الإحرام موقوف على حصول التلبية، فإن حصلت

حصل البقاء، وإلّا فلا.

والظاهر من الأخبار الأول.

والظاهر لزوم التلبية فوراً، ولا يجوز فيها التراخي.

والظاهر لزوم مقارنتها لنيّة الإحرام، كتكبيرة الإحرام للصلاة.

وفي بعض الأخبار: «أنّ مَنْ طاف بالبيت أحلّ، فإذا لبّي أحرم، فلا يزال يحلّ ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة» (1).

ولكنها غير معمول عليها بين الأصحاب، فلاتعارض أخبار الباب.

رابعها: لا هدي على القارن والمفرد وجوباً؛ للأصل والإجماع المنقول (2)والأخبار (3). نعم، على القارن ما ساقه فقط.

وتحرم نيّة حجّتين وعمرتين فصاعداً في إحرام واحد؛ لأنّه بدعةٌ، كنيّة صلاتين، ويفسد العمل. وقيل: يصح أحدهما دون الآخر(4).وفيه: أنّه مع التعيين ترجيح من غير مرجّح، وصحة أحدهما لا بعينه لغو، وجعل الاختيار بيد الناوي تمحّل لا يقول به ذو مسكة.

ويحرم أيضاً إدخال أحدهما على الآخر بأن ينوي أحدهما قبل الإحلال وإتمام الأفعال من الآخر؛ لأنه بدعة وإن جاز العدول.

ويحرم القرآن بين النسكين: الحجّ والعمرة بمعنى أن يكتفى بنيّة واحدة لهما وبإحرامٍ واحد وبإحلالٍ واحد، ويفسد بالإجماع.

ولو قرن بين النيتين فقط، صحّ المتقدّم وفسد المتأخّر إن عزبت النيّة عنه حال وقوعه.

ويحرم القران بينهما بمعنى أنّّه الآن مُحْرم بهما وإن كانت الأفعال متمايزة إلّا أنّه لا يحلّ إلّا بعد إتمام مناسكهما جميعاً، أو أنّه مُحْرم بالعمرة أولاً ثمّ بالحجّ بعد إتمام أفعالها من


1) وسائل الشيعة 11: 253، الباب 4 من أبواب أقسام الحج، ح 23.

2) تذكرة الفقهاء 8: 244 ، المسألة 585؛ كشف اللثام 5 : 68.

3) منها : ما في وسائل الشيعة 14 : 82 ، الباب 1 من أبواب الذبح، ح 11.

4) قاله الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 383، المسألة 235.

غير إحلال في البين مع احتمال الصحّة ها هنا بناءً على أنّ عدم تخلّل التحلّل غيرمبطلٍ. بل تنقلّب العمرة حجّاً.

وفي الخلاف: إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه، لم ينعقد إحرامه إلّا بالحجّ، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحلّ ويجعلها متعةً جاز ذلك، ويلزمه الدم.(1)

وفي الجامع: أنّه إن كان فرضه المتعة قضى العمرة ثمّ حج وعليه دم، وإن كان فرضه الحج فعله ولا دم عليه (2).

وكأنّهما أرادا به أن ينوي من أوّل الأمر الإتيان بأحد النسكين ثم الإحلال منه ثمّ الإتيان بالآخر، وله وجه صحّة كما قدّمنا.

وإن أرادا أنّ نيّة الإحرام بهما إحرام بأحدهما وزيادة فغايته إلغاء الزائد لا بطلان جميع المنوي، فهو باطل؛ لأنّ نيّة الإحرام للنسكين بدعة ليس لها وجه صحّةٍ.

وإنّ أرادا أنّ نيّة الإحرام بأحد النسكين أولاً ثمّ بعد تمام أفعاله يحرم للنسك للآخر من غير إحلال في البين فينقلب الحجّ عمرةّ، فله وجه صحّة، ولكنّه بعيد في نفسه وعن ظاهر العبارة.

خامسها: لو بعد المكّي ثمّ حجّ على ميقاتٍ من المواقيت الخمسة التي للآفاق، أحرم منه وجوباً؛ لفتوى الأصحاب والإجماع المنقول في الباب (3)والأخبار الآتية إن شاء الله تعالى.

والظاهر أنّ نوع الحجّ الذي يحرم له هو ما كان فرضه، وفي جواز التمتّع له كلام تقدّم بيانه.

والنائي المجاور بمكّة لا يخرج بمجرد المجاورة عن فرضه المستقر عليه قبلها مطلقاً وبعدها ما لم يقم مدّةً توجب انتقال فرضه إلى غيره كما سيجيء إن شاء الله تعالى، فيجب عليه إذا أراد حجّ الإسلام الخروج إلى الميقات ليحرم منه لحجّ التمتّع؛ للإجماعات المنقولة (4)والنصوص(5)الدالّة على ذلك، وإن اختلفوا في تعيين الميقات الذي يخرج إليه أنه هل هو


1) الخلاف 2 : 264، المسألة 30

2) الجامع للشرائع : 179

3) مدارك الأحكام 7 : 205 كشف اللثام 5 : 223 الحدائق الناضرة 406:14.

4) رياض المسائل 6 : 143؛ مستند الشيعة 13 : 111.

5) وسائل الشيعة 11 : 264، الباب من أبواب أقسام الحج، ح 1 و 2 ، و 337، الباب 19 من أبواب المواقيت، ح 2.

ميقات أهله؛ للخبر عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال: «نعم، يخرج إلى مهلّ أرضه فيلبي إن شاء»(1)ولفحوى النصوص الواردة في ناسي الإحرام وجاهله أنه يرجع إلى ميقات أهل أرضه(2)، بناءً على عدم تحقّق الفرق بين الناسي وغيره، والجاهل وغيره بل المدار على كون الميقات الخاص ميقات للنائي مطلقاً، كما تفصح عنه الأخبار الواردة في المواقيت ويؤيّده الاحتياط أيضاً، أو أنّه أيّ ميقاتٍ كان للمرسل: «ليس له أن يُحرم في مكّة، ولكن يخرج إلى الوقت»(3)مؤيّداً بعدم الخلاف في أنّ مَنْ مرّ على ميقاتٍ أحرم منه وإن لم يكن من أهله، أو أنّه أدنى الحلّ للصحيح وغيره، قلت: من أين؟ قال: «يخرجون من الحرم».(4)

وفي الجميع نظر؛ لضعف الأوّل بضعف خبره سنداً ب«معلّى» ودلالة ب- «إن شاء» مع احتمال كون المراد الاحتراز عن مكّة. وبنحوه يجاب عن الصحاح، مع أنّ التعدّي عنها قياس، وعدم تحقّق الفرق غير تحقّق عدم الفرق وشمول أخبارالمواقيت لما نحن فيه محلّ كلام؛ لعدم تبادره منها. وضعف الثاني بضعف المرسل سنداً ودلالّة؛ لإجمال الوقت فيه المحتمل لإرادة أهل الأرض أنفسهم واللام للعهد. ولأنّ عدم الخلاف في إجزاء الإحرام من غير ميقات أهله بعد المرور عليه غير المفروض من لزوم الخروج إليه والمرور به. وضعف الثالث لضعف الصحيح لندرته، وكون خارج الحرم فيه مطلقاً، محتمل لإرادة التقييد بمهلّّ أهل الأرض أو مطلق الوقت أو صورة تعذّر المصير إليهما؛ للاتّفاق على جوازه كما يأتي إن شاء الله تعالى.

فيتعيّن حمل المطلق على المقيّد، ولو قصر السند للانجبار هنا بالعمل لاتفاق مَنْ عدا الحلبي(5)

على اعتبار الوقت وإن اختلفوا في إطلاقه وتقييده. وأمّا الصحيح: «مَنْ أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبههما»(6)فمحمول على العمرة المفردة، كما وردت به المستفيضة(7)، مع أنه معارض


1) وسائل الشيعة 11 : 264، الباب 8 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

2) المصدر : 328 - 331، الباب 14 من أبواب المواقيت.

3) المصدر : 269 ، الباب 9 من أبواب أقسام الحج، ح 9.

4) المصدر : 267 - 269، ح 3 و 7

5) راجع الكافي في الفقه : 202.

6) وسائل الشيعة 11 : 341، الباب 22 من أبواب المواقيت، ح 1.

7) المصدر ، ح 12 و 14 : 299 - 300، الباب 2 من أبواب العمرة، ح 2 و 3 و 6.

بالموثّق في المجاور، ففيه: «إن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتّى يجاوز ذات عرق ويجاوز عسفان فيدخل متمتّعاً بعمرة إلى الحجّ، فإن هو أحبّ أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها».(1)

وحيث ظهر ضعف الأقوال وجب الرجوع للأصول الشرعيّة، وهي أصل البراءة إن كان الشكّ في التكليف مع إحراز شرط الصحّة، ولزوم الإتيان بما تتحقّق به البراءة قطعاً بعد يقين الشغل إن كان الشكّ في شرط الصحّة.

والذي يظهر أنّ الشكّ متعلّق بالوجوب والصحّة معاً، فيجب الأخذ بما يتيقّن أنّه مخرج عن العهدة، وهو ميقات أهله والإجماع المنقول(2)على أنّ مَنْ مرّ بميقات أحرم منه ولو لم يكن من أهله لا يدلّ على الصحّة من الميقات مطلقاً ولو بالخروج إليه، وإنّما يدلّ على الصحة بالمرور عليه بعد كونه بمكان آخر أو كونه فيه.

نعم، لو تحقّق الوفاق على الصحّة من أيّ المواقيت كان وبقي النزاع في الوجوب لكان الأصل براءة الذمّة من تعيّن ميقات أهل أرضه؛ لعدم قوّة الدليل الدالّ عليه.

نعم، منع الإحرام من أدنى الحلّ اختياراً هو الأقوى فتوى وروايةً ونُسب(3)الفتوى المشهور والروايات المعتبرة، فإن تعذّر الخروج إلى المواقيت خرج إلى أدنى الحلّ من خارج الحرم فأحرم منه، ولو تعذر أحرم من مكّة.

سادسها: قد عرفت أنّ للنائي حكماً، ولمن كان في مكّة أو قريباً منها(4)حكماً آخر. وحينئذ فلو توطّن النائي مكّة كان له حكم أهلها، ولو توطّن المكّي غيرها من الأمكنة البعيدة كان له حكم أهلها.

ولو كان له منزلان قد نوى التوطّن فيهما، فإن تساويا بالنيّة والفعل زمناً، تخيّر بين التمتّع وغيره؛ للإجماع المنقول(5)، وفتوى الفحول ولزوم الترجيح من غير مرجّح لو تعيّن عليه واحد بعينه، ولزوم العسر والحرج لو وجب عليه التكرير، بل الإجماع على نفيه.

134 أنوار الفقاهة / ج 4


1) وسائل الشيعة 11 : 270، الباب 10 من أبواب أقسام الحج، ح 2.

2) راجع ص 131 الهامش (3).

3) الناسب هو السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 146.

4) في «ف، م، ن » : « إليها » بدل « منها ».

5) ریاض المسائل 6 : 149.

وإن تفاوتا بالنيّة والفعل أو بالفعل فقط، اعتبر أغلبهما إقامةّ؛ لفتوى الفحول، والإجماع المنقول(1)والصحيح: فيمَنْ له أهل بالعراق وأهل بمكّة، قال: «فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله».(2)

وفي إلحاق الغلبة بالنيّة وجه لا يبعد البناء عليه. هذا إن لم يكن مقيماً في مكّة سنتين، فلو أقام سنتين جرى عليه حكم أهل مكّة؛ لما سيجيء - إن شاء الله تعالى - من أنّ مَنْ أقام سنتين بمكّة من النائين جرى عليه حكم أهل مكّة وإن لم يكن له بمكّة منزل.

فمَن كان له بمكّة منزل يكون جريان الحكم عليه بالأولويّة.

وقد تمنع الأولويّة، إلّا أنّ ظاهر النصّ والفتوى يقرّبها.

قيل: ولو استطاع من أحدهما خاصّةً لزمه فرضه(3).

ولا فرق في المنزلين بين أن يسكن فيهما أو في أحدهما، مكاناً مغصوباً أم لا، توطنه اضطراراً أم اختياراً، كان بين المنزلين قدر المسافة أم لا، ارتفع التكليف عنه لصبا أو جنون فی أحد المنزلين أم لا. وغير المميّز من الصبيان يتبع نيّة وليّه، والتابع يتبع نيّة المتبوع مع العزم على التابعيّة ونيّة المتابعة.

وهل تطرح أيّام السفر بينهما من البين، أو تحتسب أيام التوجّه إلى كلٌّ منهما من الإقامة ؟ فيهما وجهان.

سابعها: الذي تقتضيه القاعدة المأخوذة من الأخبار أنّ حكم النائي والقريب لا يختلف بالمجاورة وعدمها، فلو جاور النائي بمكّة لم يجر عليه حكم أهلها من القرآن والإفراد، ولو جاور المكّي غيرها لم يجر عليه حكم غيرها من التمتّع وإن وجب عليه أنه لو مرّ بميقات أن يحرم منه، إلا أنّه قد خرج عن هذه القاعدة المجاور بمكّة أو ما قاربها سنتين هلاليّتين إن كانت المجاورة في مبدأ الهلال، أو هلاليّتين وشهراً عدديّاً إن كانت المجاورة في أثناء الشهر مجاورةً عرفيّة


1) رياض المسائل 6 : 149

2) وسائل الشيعة 11 : 265 - 266 ، الباب 9 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

3) راجع كشف اللثام 5 : 66

وإن خرج في أثنائها إلى ما دون المسافة لبعض المطالب والأغراض، ومع الكثرة إشكال، والخروج إلى حدّ المسافة يخلّ بها على الأظهر؛ اقتصاراً على مورد اليقين، فإنّ المجاور يكون حكمه حكم أهل مكّة لفتوى المشهور نقلاً(1)بل المجمع عليه نقلاً(2)والمشهور تحصيلاً، وللصحيح «مَنْ أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له»(3)والآخر (4)الدالّ على ذلك.

وظاهر التنزيل جريان جميع أحكام أهل مكّة عليه حتّى في النذور والأيمان.

وتعتبر الاستطاعة عليه من مكّة لا من أهله؛ لقوله علیه السلام في مرسل حريز: «فهو مكّي»(5)وقوله علیه السلام «فهو بمنزلة أهل مكّة»(6)ولأنّ استطاعة النائي شرط للتمتّع، ولا تمتّع ها هنا، مع احتمال احتساب الاستطاعة من أهله؛ لعموم أدلّة استطاعة النائي والاستصحاب وأصل البراءة، ولكن الأوّل أقوى.

واشترط بعض أصحابنا إقامة ثلاث سنين(7).

ولا دليل عليه سوى الأصل، وهو مقطوع بالصحيح المتقدّم(8)وبالآخر: «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً»(9)على نسخة الزاي المعجمة دون المهملة.

ولعلّ مرادهم بالثلاث أنّه بالدخول فيها يكون حكمه حكم أهل مكّة.

وما دلّ على الأقلّ من سنتين كالسنة والستّة أشهر من الصحاح وغيرها (10)شاذّ مطروح أو مؤوّل لا يعارض ما تقدّم، وحمله على التخيير فرع المقاومة، وليس فليس. وصرف التوجيه إلى ما قابلها بحمله على إرادة الدخول في الثانية بعيد عن ظاهر النصّ والفتوى.


1) مسالك الأفهام 2 : 207؛ ذخيرة المعاد : 556 ؛ الحدائق الناضرة 14 : 425.

2) مستند الشيعة 13 : 114.

3) وسائل الشيعة 11 : 265 - 266، الباب 9 من أبواب أقسام الحج، ح 1.

4) يأتي بعيد هذا.

5) المصدر : 269، ح 9.

6) المصدر : 265، الباب 8 من أبواب أقسام الحج، ح 4.

7) المبسوط 1 : 308؛ النهاية : 206؛ السرائر 0522:1

8) آنفاً.

9) وسائل الشيعة 11 : 266 ، الباب 9 من أبواب أقسام الحج، ح 2.

10) المصدر : 264 - 265، الباب 8 من أبواب أقسام الحج، ح 3 و 4، و 269، الباب 9 من تلك الأبواب، ح 8.

ولا فرق في المجاور سنتين بين كون المجاورة بنيتهما فقط أو بنيّة ما زاد عليهما أو بلانية أو نية الدوام؛ لإطلاق النصّ(1)والفتوى، مع أنه بنيّة الدوام يكون من أهلها من دون إقامة سنتين. بل ولو يوماً واحداً على الأظهر.

وما قيل: إنّ إطلاق النصّ يدفعه(2)منظور فيه؛ لانصراف النصوص الآمرة بانتقال الفرض بعد السنتين وبعدمه قبلهما إلى المجاور، لا المستوطن فيها على جهة الدوام.

وهل يشترط في انتقال الفرض تجدّد الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية لانتقال فرضه ؟ فلو كانت سابقةً لم ينتقل الفرض وإن طالت المدّة؛

للاستصحاب، أو لا يشترط ؟ لإطلاق النصّ والفتوى، وهو الأجود.

وكذا مَنْ توطن مكّة بعد استقرار حجّة الإسلام عليه من النائين عنها، فإنه لا يبعد انتقال فرضهم. والسائح الذي لا منزل له يحتمل إلحاقه بالنائي، فيكون فرضه التمتّع. ويحتمل التخيير.

والأول أحوط ، سيّما لو قلنا بجواز التمتّع للقريب، كما أنّ ذا المنزلين المتساويين الأحوط له التمتّع، سواء كان أيام الحجّ فيهما أو في غيرهما، وسواء استطاع منهما أو من أحدهما فقط؛ لصدق كونه من غير أهل مكّة ومن غير حاضري المسجد الحرام الذين فرضهم التمتّع، مع احتمال أنّه لو استطاع من أحدهما فقط لزمه فرضه؛ لعموم الآية(3)والأخبار(4)


1) وسائل الشيعة 11 : 265 - 269، الباب 9 من أبواب أقسام الحج.

2) قاله الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 207.

3) آل عمران (3) : 97

4) وسائل الشيعة 11 : 7 - 15، الباب 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

القول في مواقيت الإحرام

[فصل: في الإحرام]

التي لا يجوز لأهلها الإحرام من غيرها اختياراً إلا إذا لم يؤدِّ الطريق إليها.

وهي ذو الحليفة لأهل المدينة وهو مسجد الشجرة، والجحفة لأهل الشام والمغرب، والعقيق لأهل العراق وأهل نجد، وقرن المنازل لأهل الطائف، ويلملم لأهل اليمن، ومكّة لحجّ التمتّع، وفخّ ميقات لتجرّد الصبيان منه، والأقرب إلى مكّة أو عرفة لمن كان منزله كذلك، ومحاذاة الميقات لمن لم يمّر بالميقات ويحاذيه، وأدنى الحل مع تعذّر الرجوع إلى الميقات، ومساواة أقرب المواقيت إلى مكّة لمن لم يحاذ الميقات.

فهنا(1)أُمور:

أحدها: ميقات أهل العراق العقيق، وهو في اللغة كلّ وادٍ عقّه السيل، أي شقّه ووسّعه، وسُمّي به أربعة أودية في العرب أحدها: الميقات، ومعرفته موكولة للشارع إن جاء في بيانه حدّ شرعي، وإلّا فإلى المشهور بين الطوائف والأعراب، والمستفيض عندهم في إطلاق الاسم أو إجراء الحكم، وإلّا فإلى أهل الخبرة منهم الثقة في ذلك، وإلّا فلأهلها وإن لم يكن من أهل العدالة؛ لأنّ المقام من الموضوعات التي لا يمكن الرجوع فيها إلّا لأهلها.

وفي الصحيح: «يجزئك إن لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب».(2)

وأفضله: المسلخ بالخاء المعجمة - سمّي بذلك لنزع الثياب به، أو المسلح - بالحاء المهملة -

واحد المسالح، وهي المواضع العالية، وهو أوّله ، كما دلّت على ذلك الأخبار(3)وكلام الأصحاب.


1) في « ج » : « فها هنا ».

2) وسائل الشيعة 11 : 315 - 316 الباب 5 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) المصدر : 312 - 313 ، الباب 2 من أبواب المواقيت ، ح 5 و 7 و 9.

وفي بعض الأخبار أنّ أوّله بريد البعث كالصحيح الوارد: «أنّ أوّل العقيق بريد البعث

وهو دون المسلخ لستّة أميال ممّا يلي العراق»(1).

ولعلّ له أوّلين من طرفيه، أو أوّلين متداخلين.

ثمّ يليه في الفضل أوسطه، وهي غمرة - بالغين المعجمة والراء المهملة والميم الساكنة - وهي منهل من مناهل طريق مكّة بها يفصل بين طريق نجد وتهامة.

ثمّ بعدهما في الفضل آخره، وهو ذات عرق - بالعين المهملة المكسورة والراء المهملة الساكنة - وهو الجبل الصغير . وقيل : سُمّيت بذلك؛ لأنّه كان بها عرق من ماء (2).

ويدّل على ذلك الخبر: «العقيق أوّله المسلخ وآخره ذات عرق».(3)والثاني: «أوّله المسلخ وأوسطه غمرة، وآخره ذات عرق»(4)مؤيّدين بفتوى المشهور، بل كاد أن يكون إجماعاً محصّلاً، وهو منقول على لسان جمع.(5)

ومن أصحابنا(6)مَنْ ذهب إلى عدم جواز تأخير الإحرام إليها إلا لضرورة أو تقيّة، وذلك إمّا لخروجها عن العقيق أو لدخولها، ولكن لا يجوز تأخير الإحرام إلى آخر الوقت في الاختيار.

واستدلّ لهم بالصحيح: «العقيق نحو من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة».(7)والصحيح الآخر أيضاً: «أوّل العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ لستّة أميال ممّا يلي العراق، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلاً بريدان».(8)

والخبر: «حدّ العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة». (9)


1) وسائل الشيعة 11 : 313، الباب 2 من أبواب المواقيت، ح 2.

2) التنقيح الرائع 1 : 447.

3) وسائل الشيعة 11 : 313 الباب 2 من أبواب المواقيت، ح 7.

4) المصدر ، ح 9.

5) منهم : السيد المرتضى في المسائل الناصريات : 308، المسألة 140؛ والشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 283، المسألة 58: والسيد ابن زهرة في غنية النزوع 1 : 154 - 155.

6) الشيخ الطوسي في النهاية : 210.

7) وسائل الشيعة 11 : 309 ، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 6.

8) المصدر : 312، الباب 2 من أبواب المواقيت، ح 2.

9) المصدر : 312 - 313، ح 5.

والمرويّ في الاحتجاج : الرجل يكون مع بعض هؤلاء متّصلاً بهم يحجّ ويأخذ عن الجادّة، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ أيؤخّر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة أم لابدّ أن يحرم من المسلخ ؟ فكتب في الجواب: «يحرم من ميقاته ثمّ يلبس الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى [ ميقاتهم ](1)أظهره» (2).

وفي الجميع نظر ؛ لقصور هذه الروايات عن مقابلة المشهور من تلك الروايات؛ لشذوذها، واشتمالها على خروج غمرة كذات عرق عن حدّ العقيق ولا قائل به. ولقصور دلالة الصحيح الثاني على الخروج مطلقاً، ولتضمّنه أنّ أوّل العقيق دون المسلخ، وهو خلاف الفتوى والرواية، ولضعف الأخيرين سنداً عن المقاومة، فحمل الأخبار حينئذٍ على إرادة أن الفضل هو الإحرام من المسلخ والإحرام من ذات عرق لا فضل فيه، وهو من شعار العامة، فالتأخير إليه لا يكون إلا عن تقيّةٍ أو ضرورة.

ثانيها لأهل المدينة مسجد الشجرة، وعبّر جمع(3)بذي الحليفة، والأخبار منها ما فيها ذو الحليفة(4)، ومنها ما فيها الشجرة(5)، وأنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أحرم من مسجد الشجرة(6)ويظهر من بعض(7)الأصحاب اتّحادهما، وأنّ مسجد الشجرة هو ذو الحليفة؛ لاجتماع ناس فيه قد تحالفوا قبل الإسلام، وكذا يظهر من بعض الأخبار (8). ويظهر من بعض(9)آخر أنّ ذا الحليفة مشتمل على مسجد الشجرة وزيادة - وهو الظاهر وأنّه على ستّة أميال من المدينة.


1) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية : « ميقاته ». والمثبت من المصدر.

2) الاحتجاج، ج 2، ص 571 - 572، ح 355؛ وسائل الشيعة 11 : 313 - 314 ، الباب 2 من أبواب المواقيت، ح 10.

3) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 160؛ والشهيد في اللمعة الدمشقية : 33.

4) وسائل الشيعة 11 : 307 - 309، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 1، 2، 5، 6.

5) المصدر : 310، ح 9.

6) المصدر : 311، ح 13.

7) هو فخر الإسلام في شرح الإرشاد (مخطوط) كما في كشف اللثام 5 : 212.

8) وسائل الشيعة 11 : 308 و 310 - 311، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 3 و 11.

9) المصدر : 317 - 318، الباب 7 من أبواب المواقيت، ح 1.

وقيل: سبعة(1). وقيل: أربعة(2). وقيل: نحو مرحلة منها.(3)وقيل: على ثلاثة أميال(4). وقيل: على خمسة ونصف.(5)وقيل: ميل إلى منتهى العمارات في وادي العقيق الملحقة بالمدينة (6).

وعلى كلّ حال فالأحوط بل الأظهر من الجمع بين الأخبار وكلام الأبرار ومن مقتضى وجوب البراءة بعد يقين الشغل هو تعيّن الإحرام من مسجد الشجرة، بل استظهر بعضهم(7)نقل الإجماع عليه، وفي الصحيح دلالة عليه حيث قال فيه: «مَنْ أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء».(8)

وأمّا الصحيح: «وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد [الشجرة] كان يصلّي فيه ويفرض الحجّ، فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأوّل أحرم»(9)فليس فيه دلالة على جواز الإحرام من خارج المسجد كما قد يفهم من ظاهر الخبر، إلّا على تقدير إرادة المعنى الحقيقي في الإحرام، وليس بمراد؛ لمنافاته لصدر الخبر، بل المراد به إمّا التلبية نفسها أو الإجهار بها.

وعلى تقدير لزوم الإحرام من المسجد فالجنب والحائض يحرمان مجتازين؛ لحرمة اللبث

فإن تعذّر الاجتياز فهل يحرمان من خارجه ؟ - كما نقل عليه عدم رؤية خلاف فيه من بعض(10)الأساطين - للزوم قطع المسافة من المسجد إلى مكّة محرماً، فلا يترك الميسور بالمعسور،

وللاحتياط، أو يؤخّران الإحرام للجحفة ؟ لمكان الضرورة المبيحة للتأخير إليها.

وفيه: أنّ شمول الضرورة المبيحة لمثل هذا محلّ تأمل ونظر؛ لانصرافها لنحو البرد والحرّ والخوف وشبهها.


1) كما في تهذيب الأسماء واللغات 3 : 114.

2) كما في تهذيب الأسماء واللغات 3 : 114.

3) المصباح المنير : 146، « ح ل ف ».

4) كما في كشف اللثام 5 : 211.

5) المصدر : 212.

6) تذكرة الفقهاء 7 : 191، المسألة 143؛ كشف اللثام 5 : 212.

7) السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 162.

8) وسائل الشيعة 11 : 317 - 318 الباب 7 من أبواب المواقيت، ح 1.

9) المصدر : 308، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 3 و 4، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

10) السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6: 163.

ومن لم يمكنه الإحرام من مسجد الشجرة لضرورة أو برد أو حر أو ضعف أحرم من الجحفة - بضم الجيم والحاء المهملة بعدهما فاء وهاء - لفتوى الأصحاب، والإجماع المنقول(1)في الباب، وأخبار الباب(2)، إلّا أنّ أكثرها مطلق كإطلاق بعض الأصحاب .(3)ولكنّ الإجماع المنقول وفتوى الفحول وما يشعر به الحسن في قوله: «وقد رخّص رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة»(4)، وقريب إليه الموثّق(5)ممّا يصلح للتقييد، على أنّ دلالة الأخبار الصحاح المستفيضة(6)والإجماعات المنقولة (7)على تأقيت ذي الحليفة، الظاهرة في عدم جواز العدول عنها مطلقاً محكّمة قويّة، فيضعف الخروج عنها بإطلاق الأخبار(8)الدالّة على التأقيت بالجحفة؛ لعدم صراحتها في العموم، فيقتصر فيها على مورد الفتوى والاتّفاق، وهو حال الضرورة، دون غيره. وهل يجوز التعدّي عن ذي الحليفة إلى الجحفة إذا لم يمرّ به؛ للأصل، ولأنّ الواجب الإحرام من الميقات عند المرور به ولو لغير أهله، مع ظهور الإطلاق في حال المرور به دون غيره، أو لا يجوز، بل لا بدّ من قصده والإحرام منه؛ لأنّه ميقات مع النهي(9)عن الرغبة عن مواقيته علیه السلام ؟ وجهان، أوجههما: الأوّل.

وعلى الثاني فهل يأثم ويصحّ الإحرام من الجحفة؛ لأنّها ميقات والأصل البراءة من لزوم العود، أو لا يصحّ؛ للتعدّي عن المأمور به ؟ وجهان، أقواهما الأوّل، وأحوطهما: الثاني.

ثالثها: الجحفة ميقات أهل الشام اختياراً؛ لفتوى الأصحاب، وأخبار (10)الباب.


1) مدارك الأحكام 7 : 219

2) وسائل الشيعة ،11 : 316 - 317 ، الباب 6 من أبواب المواقيت.

3) ابن حمزة في الوسيلة : 160.

4) وسائل الشيعة 11 : 317 ، الباب 6 من أبواب المواقيت، ح 5.

5) المصدر، ح 4.

6) المصدر : 307 - 311 ، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 1 - 3، 7،6، 11، 12.

7) المسائل الناصريات : 308، المسألة 140: الخلاف 2 : 283 ، المسألة 58؛ غنية النزوع 1: 154 - 155. .

8) وسائل الشيعة 309:11، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 5 و 316 - 317 الباب 6 من تلك الأبواب، ح 1 و 3.

9) المصدر : 322 - 323، الباب 11 من أبواب المواقيت، ح 1.

10) المصدر : 308 - 311، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 3 و 6 - 12.

وفي جملة من الأخبار أنها ميقات أهل المغرب ومصر(1)، وأفتى به جماعة(2). ولا بأس به. والجحفة: مكان على سبع مراحل من المدينة وثلاث من مكّة، كما قيل(3)، وبينها وبين البحر ستة أميال. وقيل: ميلان.(4).

قيل: ولا تناقض؛ لاختلاف البحر في الأزمنة.(5).

وفي القاموس : كانت قرية جامعة على اثنين وثلاثين ميلاً من مكّة (6).

وفي المصباح المنير: منزل بين مكّة والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص(7).

وسُمّيت الجحفة؛ لأنّ السيل أجحف بها، وتُسمّى المهيعة من الهيع، وهو السيلان.

رابعها: ميقات أهل اليمن جبل يقال له: يلملم وألملم، ويقال له: يرمرم، وهو على مرحلتين

من مكة بينهما ثلاثون ميلاً؛ للفتوى والنصوص(8).

ولأهل الطائف قرن المنازل، بفتح القاف وسكون الراء.

خلافاً للجوهري، ففتحها، وزعم أن أُويس القرني - بفتحها - منسوب إليه (9).

وغلّطه مَنْ تأخّر عنه، وأنّ أُويس من بني قرن بطن من مراد(10).

ويقال له: قرن الثعالب، وقرن، بلا إضافةٍ.

وهو جبل مشرف على عرفات على مرحلتين من مكّة.

وقيل: إنّ قرن الثعالب غيره، وإنّه جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجدها ألف وخمسمائة ذراع (11).


1) وسائل الشيعة 307:11 - 309، ح 1 و 2 و 5 و 316، الباب 6 من أبواب المواقيت، ح 2.

2) منهم العاملي في مدارك الأحكام 7 221؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد : 576؛ والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5: 215.

3) تهذيب الأسماء واللغات 3 : 58 .

4) كما في كشف اللثام 5 : 12؛ وفي معجم البلدان 2 : 111 : « وبينها وبين غدير خم ميلان ».

5) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5: 213

6) القاموس المحيط 3: 125، وفيه : « على اثنين وثمانين ميلاً»، «ج ح ف».

7) المصباح المنير : 91، ج ح ف».

8) وسائل الشيعة 307:11 - 311، الباب 1 من أبواب المواقيت.

9) الصحاح 6 : 2181. « ق رن».

10) كما في كشف اللثام 5 : 216

11) كما في كشف اللثام 5 : 216

وميقات حجّ التمتّع مكّة؛ للفتاوى والنصوص(1).

وميقات مَنْ كان منزله أقرب من الميقات إلى مكّة هو منزله، كما نطقت به الأخبار(2). وفتوى الأصحاب ، ونقل عليه الإجماع (3).

واعتبر بعضهم القرب إلى عرفات مطلقاً (4).

وبعض استوجه الفرق بين العمرة فالقرب إلى مكّة، وبين الحجّ فالقرب إلى عرفة؛ لتعلّق الغرض بمكة في الأوّل بعد الإحرام، وتعلقه بعرفات في الثاني بعده أيضاً (5).

والأقوى الأوّل؛ ترجيحاً لمورد النصوص والفتاوى.

وأهل مكّة يحرمون منها على القول بالأقربيّة من عرفات؛ لأنّها أقرب من الميقات قطعاً.

وعلى القول بالأقربية من مكة يشكل الحال؛ لعدم دلالة الأخبار عليه، لأنّ الأقربية تقتضي المغايرة بين الشيئين، ولكن المشهور بين الأصحاب والمنفي عنه الخلاف كما عن بعضهم(6)- تحتّم الإحرام منها.

ويدلّ عليه قوله علیه السلام : «مَنْ كان دونهنّ فمهلّه من أهله(7)».

وقريب منه المرسل: عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟ قال: «من منزله»(8).

نعم، ورد في المجاور - في الصحيحين - أنّه يحرم بالحجّ من الجعرانة(9)، من دون تفصيلّ بين انتقال فرضه إلى فرض أهله أم لا، والظاهر أنّه مقيّد بالأخير أو يجعل من خصائص المجاور كما قيل (10).


1) وسائل الشيعة 11 : 339 - 340، الباب 21 من أبواب المواقيت.

2) المصدر : 333 - 335، الباب 17 من أبواب المواقيت. ..

3) تذكرة الفقهاء 7 : 190 ، المسألة 142؛ منتهى المطلب 10 : 167.

4) المحقق في المعتبر 2 : 786.

5) الشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 210 - 211.

6) عنه في رياض المسائل 6 : 167 وانظر : الحدائق الناضرة 14 : 450.

7) السنن الكبرى، البيهقي 5 : 43، ح 8922.

8) وسائل الشيعة 11 : 335، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 9.

9) المصدر : 267 - 268، الباب 9 من أبواب أقسام الحج، ح 5 و 6.

10) القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة 14 : 450.

خامسها: كُلَّ مَنْ مرّ على طريق في حجّ أو عمرة فميقاته ميقات أهله؛ لفتوى الأصحاب والإجماعات المنقولة(1)في الباب، وقوله علیه السلام : هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهن»(2)وقوله علیه السلام: «إنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها»(3)ولانتفاء العسر والحرج.

ومَنْ مرّ على طريق لا يفضي إلى المرور بأحد المواقيت كالبحر - مثلاً - أحرم عند محاذاة أقربها إلى طريقه؛ لأصالة البراءة من المسير إلى الميقات واختصاص نصوص المواقيت في غير أهلها بمن أتاها.

وللصحيح: «في المدني يخرج في غير طريق المدينة، فإذا كان حذاء الشجرة مسيرة ستّة أميال فليحرم منها».(4)

ومال بعض(5)أصحابنا إلى لزوم الإحرام من نفس الميقات للمرسل الدالّ على لزوم الإحرام من الشجرة ثمّ يخرج إلى أيّ طريق شاء(6)، والاحتياط يدلّ عليه.

ولكنّه لا يعارض المرسل المعتضد بفتوى المشهور. ولو تعدّدت المحاذاة في طريقه، أحرم من المقدّم للاحتياط، ولحديث «لايسقط».(7)

ويحتمل المؤخّر، وهو ما كان أقرب إلى مكّة؛ للأصل. ويحتمل التخيير.

ولو كان المقدّم أبعد محاذاةً من المؤخّر، كان الإحرام من المؤخّر.

ويكفي الظنّ بالمحاذاة؛ للأصل، ونفي العسر والحرج، وعدم طريق سواه. ولو ظهر التقدّم عليه، أعاد. واحتمال الإجزاء قويّ.

وإن ظهر التأخّر، فالأوجه: الإجزاء؛ لأنّ المرء متعبّد بظنّه، والتخطّي عن الميقات ليس كالتقدّم عليه.


1) منتهى المطلب 10 : 167؛ ذخيرة المعاد : 577؛ مدارك الأحكام 7 : 226؛ كشف اللثام 5 : 223.

2) راجع ص 143، الهامش (7).

3) وسائل الشيعة 11 : 331 - 332، الباب 15 من أبواب المواقيت ، ح 1.

4) المصدر : 318، الباب 7 من أبواب المواقيت، ح 3.

5) كشف اللثام 5 : 224.

6) وسائل الشيعة 11 : 318، الباب 7 من أبواب المواقيت، ح 2.

7) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

وإن لم يكن له طريق إلى العلم أو الظنّ، قيل(1): أحرم من بُعْدٍ بحيث يعلم أنّه لم يجاوز الميقات إلا مُحْرماً؛ للاحتياط من باب المقدّمة.

وفيه: أنّ ذا المقدّمة لم يعلم الخطاب به بَعْد، والأصل البراءة إلّا مع اليقين. والمقدّمة الاحتمالية غير واجبة.

نعم، يجب الإحرام من موضع يعلم تجاوز الميقات عند وصوله إليه.

ولو لم يحاذ شيئاً منها، قيل: يحرم من مساواة أقربها إلى مكّة، وهو مرحلتان تقريباً؛ لاشتراك المواقيت في حرمة قطع المارّ بها قدر تلك المسافة، ولا يجوز لأحد قطعها إلا مُخرماً.(2)

وقيل: من أدنى الحلّ ؛ لأصالة البراءة من وجوب الزائد، ولضعف الأوّل.(3)

وقيل: إنّ المواقيت محيطة بالحرم على الجهات الأربع، فلا طريق لا تؤدّي إلى الميقات ولا إلى محاذاته.(4)

سادسها: يجرّد الصبيان من فخّ - بفتح الفاء وتشديد الخاء : بئر معروف على نحو فرسخ من مكّة على ما ذكره جمع(5).

وفي القاموس : موضع بمكّة(6). والنهاية : موضع عندها .(7)

ولا خلاف في الحكم؛ للأخبار(8)وفتوى الأصحاب، إلّا أنّه هل المراد بالتجريد الإحرام؟ كما صرّح به جمع (9)، إلّا أنّ الإحرام من الميقات أولى، ونُسب (10)للأكثر ، بل صرّح بعضهم (11)


1) القائل هو العلامة الحلي في تحرير الأحكام الشرعية 1 : 565 ، ذيل الرقم 1938؛ ومنتهى المطلب 10 : 191.

2) مسالك الأفهام 2 : 216.

3) مسالك الأفهام 2 : 216.

4) قاله السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 170.

5) كالسيوري في التنقيح الرائع 1 : 448: والعاملي في مدارك الأحكام 7 227 والسبزواري في ذخيرة المعاد : 583.

6) القاموس المحيط 1 : 275.

7) النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 418، «ف خ خ ».

8) وسائل الشيعة 11 : 336 ، الباب 18 من أبواب المواقيت، ح 1 و 2.

9) كالمحقق في المعتبر 2 : 804؛ والعلّامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 1 : 562، ذيل الرقم 1929؛ والشهيد في الدروس الشرعية 1 : 342.

10) الناسب هو المجلسي في مرآة العقول 17 : 210.

11) الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 310 مفتاح 343

بعدم الخلاف فيه، أو نزع الثياب خاصّةً وإن كان الإحرام من الميقات ؟ جمعاً بين قواعد الإحرام من المواقيت، وبين أخبار التجريد، فإنّها ليست صريحةّ في الإحرام وإن كانت ظاهرةً فيه، وللاتفاق ظاهراً على جواز الإحرام من الميقات، فالرجوع للمتّفق عليه أحوط.

وقد يستند في إرادة الإحرام من التجريد إلى عموم لزوم الكفّارة على الوليّ إذا لم يجتنبوا ما يوجبها، ومنه لُبس المخيط، وإلى أنّ الإحرام بهم مندوب فلا يلزم من الميقات؛ لطول المسافة وصعوبة تجنّبهم عن المحرّمات وإلى صحيح [معاوية بن](1)عمار: «قدّموا من معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّثمّ يصنع بهم ما يصنع بالمُحرم»(2). ووجه دلالته في آخره.

ولكن في الجميع نظر يمنع من الاستناد إليه.

هذا كلّه إن حجّوا أو اعتمروا على طريق المدينة، وإلّا فتجريدهم من الميقات. واحتمال إلحاق أدنى الحلّ بفخّ في سائر الطرق بعيد.

سابعها: القارن والمفرد إذا اعتمرا بعد الحجّ وجب أن يخرجا إلى خارج الحرم فيحرمان منه فميقات هذه العمرة يكون أدنى الحلّ، وذلك لمن كان دون المواقيت أو كان في مكة قاطناً أو مجاوراً، وأمّا مَنْ كان خارجاً عن المواقيت فميقاته ما تقدّم منها، كلّ ذلك للأخبار (3)وفتوى الأخيار.

نعم، يندب لمن كان دون المواقيت أو في مكّة أن يجرّد من الجعرانة، بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء المهملة المفتوحة. وعن بعضهم بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء.(4)وعن بعضهم: فتح الجيم وكسر العين وتشديد الراء(5). وهو موضع بين مكّة والطائف


1) ما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

2) وسائل الشيعة 11 : 287، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 3.

3) المصدر : 333 و 337 و 341، الأبواب 17 و 19 و 22 من أبواب المواقيت.

4) معجم البلدان 2 : 142.

5) السرائر 1 : 541

من الحلّ بينها وبين مكّة ثمانية عشر ميلاً، وقيل: سبعة(1)، وهو سهو. أو من الحديبيّة، بفتح الحاء المهملة والدال المهملة ثمّ الياء الساكنة ثمّ الباء الموحّدة ثم الياء المثناة ثم تاء التأنيث وتخفّف ياؤها الثانية وتثقّل، والتخفيف أضبط. وهي بئر خارج الحرم على طريق جدّة عند مسجد الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان. وقيل: على مرحلة(2). وقيل: على مرحلتين.(3)وقيل: تسعة أميال من المسجد الحرام.(4)ونقل عن بعضهم أن الحديبيّة اسم شجرة حدباء سُمّيت بها قرية هناك لا صغيرة ولا كبيرة(5). قيل: إنّها من الحلّ(6). وقيل: من الحرم(7). وقيل: بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم.(8)والأوّل أظهر. أو من التنعيم موضع على ثلاثة أميال من مكّة ، وقيل(9): على فرسخين على طريق المدينة، به مسجد أمير المؤمنين علیه السلام ومسجد زين العابدين علیه السلام ومسجد عائشة، وسُمّي به؛ لأنّ عن يمينه جبلاً اسمه «نعيم» وعن شماله جبلاً اسمه «ناعم» واسم الوادي «نعمان»(10). ويقال: هو أقرب أطراف الحلّ إلى مكّة.

وإن أحرم المعتمر من الحرم أو من مكة، لم يجزئه؛ لأنّه لا بدّ من الجمع بين الحلّ والحرم وبالحجّ يجمع بينهما بالخروج إلى عرفات.

ثامنها : لا يصحّ الإحرام قبل الميقات بإجماعنا المنقول (11)بل المحصّل، وبأخبارنا المستفيضة (12)، إلّا لناذر له قبله، فيصحّ بشرط أن يقع في أشهر الحجّ لو كان لحجّ أو عمرة متمتّع بها،


1) المصباح المنير : 102، «ج ع ر».

2) تهذيب الأسماء واللغات 3 : 81؛ معجم البلدان 2 : 229

3) حكاه في كشف اللثام 5 : 220 بلفظ « دون مرحلتين » عن الفيومي؛ وفي المصباح المنير : 123 : « دون مرحلة ».

4) نقل عن الواقدي في المصباح المنير : 123، ح د ب».

5) معجم البلدان 2 : 229

6) كما في كشف اللثام 5 : 220

7) معجم البلدان 2 : 229 - 230؛ کشف اللثام 5 : 220

8) معجم البلدان 2 : 229؛ المصباح المنير : 123، ح د ب»؛ كشف اللثام 5 : 220.

9) معجم البلدان 2 : 49

10) معجم البلدان 2 : 49

11) كشف اللثام 5 : 221

12) وسائل الشيعة .11 : 319 الباب 9 من أبواب المواقيت.

وإلا فيصحّ مطلقاً على الأقوى؛ وفاقاً للمشهور نقلاً(1)، بل تحصيلاً على ما يظهر، وللمعتبرة الدالّة على ذلك، كالخبر الدالّ على نذر الإحرام من الكوفة(2)، والآخر الدالّ على نذره من خراسان(3). وخلافاً للحلّي(4)، فلم يعتبر هذا النذر؛ لأنّه نذر غير مشروع، كنذر الصلاة في غير وقتها، مع ضعف الأخبار سنداً؛ لمنع صحّة الأوّل وظهور احتماله للمسير للإحرام، وهو قويّ أيضاً، والاحتياط يقضي بالإحرام من المنذور والميقات، وإلّا لمعتمر في رجب مع خوف تقضّيه

قبل الإحرام، فيجوز الإحرام بها من أينما كان؛ للإجماع المنقول (5)وفتوى الفحول.

ولخبر إسحاق: عن الرجل يجيء معتمراً أينوي(6)عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق فيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب، أم يؤخّر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: «يحرم قبل الوقت لرجب، فإنّ الرجب فضلاً».(7)

وخبر معاوية بن عمّار: «ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّته رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة».(8)

واحتاط بعض المتأخّرين هنا بتجديد الإحرام، وذكر أّنّه لم يتعرّض له كثير من الأصحاب.(9)

تاسعها: لا يجوز لمن أراد النسك أن يجاوز الميقات مختاراً إلّا مُحْرماً؛ للإجماع المنقول (10)وفتوى الفحول والنصوص الصحيحة الصريحة، منها: «من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، لا تجاوزها إلا وأنت محرم».(11)


1) الحدائق الناضرة 14 : 461.

2) وسائل الشيعة 326:11 - 327، الباب 13 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) المصدر : 327، ح 3.

4) السرائر 1 : 527.

5) المعتبر 0806:2

6) في المصدر : « ينوي ».

7) وسائل الشيعة 11 : 326، الباب 12 من أبواب المواقيت، ح 2.

8) المصدر : 325 - 326، ح 1.

9) كشف اللثام 5 : 228

10) كشف اللثام 5 : 228

11) وسائل الشيعة 11 : 307 - 308 ، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 2.

[ ومنها ](1): «ولا تجاوز الجحفة إلّا محرماً».(2)

ومنها: «لا ينبغي لحاجّ ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها».(3)

ولو أضّره الإحرام لبرد أو حرُّ شديدين أو تقيّة أو شبهها، جاز له تأخيره؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات، ولنفي العسر والحرج، وللخبرين:

أحدهما: الصحيح: «فلا يجاوز الميقات إلا من علّة».(4)

والآخر: المرسل: «إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم».(5)

وذهب ابن إدريس إلى أنّ الإحرام لا يؤخّر وإن تأخّرت صورته الظاهريّة من التعرّي ولبس الثوبين، فيلزم على المارّ بالميقات النيّة والتلبية ولو بالإشارة كالأخرس، سوى المغمى عليه ومثله، فإنّه لو تأخر إحرامه لم يكن هو المؤخّر. وظاهره نقل الإجماع على بطلان حجّ من ترك النيّة والتلبية؛ لأنّه ترك الإحرام متعمّداً.(6)

ويؤيده حديث «لايسقط»(7)وحديث مَنْ مرّ بالمسلخ مع العامّة وخاف من إظهار الإحرام المتضمّن للإحرام من ميقاته ولبس الثياب والتلبية في نفسه فإذا بلغ ميقاتهم أظهره.(8)

وهو جيّد موافق للاحتياط.

ولو جاوز الميقات عمداً أو سهواً أو جهلاً بالحكم أو الموضوع من غير إحرام عاد إليه وجوباً؛ لفتوى الأصحاب والإجماع المنقول(9)في الباب.

أمّا العمد: فلتوقّف الواجب عليه.

وأمّا في صورة الجهل والسهو والنسيان: فللصحاح وغيرها.


1) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق، حيث إنّ ما بعده حديث مستقلّ عما قبله.

2) وسائل الشيعة 11 : 316 - 317، الباب 6 من أبواب المواقيت، ح 3.

3) المصدر : 308، الباب 1 من أبواب المواقيت، ح 3.

4) المصدر : 331 - 332، الباب 15 من أبواب المواقيت، ح 1.

5) المصدر : 333 الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 3.

6) السرائر 1 : 0527

7) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

8) وسائل الشيعة 11 : 313 - 314، الباب 2 من أبواب المواقيت، ح 10.

9) منتهى المطلب 10 : 182

منها: الصحيح: في الناسي «يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج من الحرم».(1)

ومنها: في الجاهل «إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فتحرم منه، فإن لم يكن عليها [وقت] فلترجع إلى ما قدرت عليه بعدما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحجّ فتحرم».(2)

ومنها: عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم، فقال: «يرجع إلى ميقات ب-لاده الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج»(3)وغير ذلك.

وأمّا [ما](4)في جملة من المعتبرة في الجاهل - من الأمر بالخروج إلى خارج الحرم بقول مطلق كما في الصحيح (5)، أو بالإحرام من مكانه من مكّة أو من المسجد كذلك كما في الموثّق(6)- فمحمول على صورة عدم التمكّن من الخروج إلى الميقات كما هو الغالب، فيحمل الإطلاق عليه، حملاً للمطلق على المقيّد، واقتصاراً في الإطلاق على المتيقّن.

نعم، ورد في الجاهل عن قرب الإسناد : إن كان جاهلاً فليبن من مكانه، فإنّ ذلك يجزئه إن شاء الله تعالى، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل»(7).

ولكنّه لضعفه عن مقاومة ما قدّمنا لزم طرحه، وعدم العمل به في مقابلة ما ذكرناه. ويلحق بمن أراد النسك مَنْ لا يريد النسك أولاً ثمّ يريده بعد ذلك؛ لتمكّنه من الإتيان بالنسك على وجهه، فيجب عليه فعله.

عاشرها: لو زال العذر الأوّل لترك الإحرام من الميقات، فالأظهر لزوم الرجوع إليه مع المكنة؛ لعموم أدلّة وجوب الإحرام من الميقات.


1) وسائل الشيعة 11 : 328، الباب 14 من أبواب المواقيت ح 1 ، وفيه : ... فليخرج ثم ليحرم».

2) المصدر : 329 ، ح 4 وذيله، وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

3) المصدر : 330 الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 7.

4) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.

5) وسائل الشيعة 11 : 329 الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 3.

6) المصدر : 329 - 330، ح 5.

7) قرب الإسناد : 242، ح 956

وظاهر بعض(1)أصحابنا - نقلاً(2): عدم وجوب الرجوع؛ للأصل، ولدلالة التأخير على الإحرام بعد الميقات.

وفيهما: أنّ الأصل مقطوع بعموم الدليل والدلالة ممنوعة إلّا بعد ضيق الوقت، ونحن نقول بها.

ومع عدم المكنة سقط وجوب الرجوع قطعاً، وأحرم من أدنى الحلّ وإن أمكنه الرجوع بعض الطريق؛ للأصل، ودلالة التأخير على الإطلاق، وتساوي ما بين الميقات والحرم، وإطلاق بعض(3)الأخبار.

وأطلق الشهيد علیه السلام الرجوع بقدر الإمكان(4)؛ لعموم «لايسقط»(5)وللرواية الآمرة بالرجوع إلى ما تقدر عليه بعد الخروج من الحرم بقدر ما لا يفوتها. ولا بأس به.

ولو زال العذر الثاني من الجهل والسهو وشبهها فقد بيّنّا وجوب الرجوع عليه إلى الميقات مع الإمكان. ومع عدم الإمكان فالظاهر بطلان حجّ من ترك الإحرام عمداً؛ لمخالفته المأمور به شرعاً، ولفتوى الأكثر - نقلاً (6)بل تحصيلاً - بالبطلان، ولانصراف الأدلّة الآذنة بالإحرام من غير الميقات مع عدم إمكانه إلى غير المفروض ولما ورد: «أنّ مَنْ أحرم دون الميقات فلا إحرام له»(7)فإلحاق العامد بالناسي إذا وجب عليه الحجّ مضيقاً ضعيف.

والمراد ببطلان الإحرام بطلانه في إحرام الحجّ دون العمرة المفردة، فإنّه يصحّ الإحرام من أيّ موضع شاءها إذا كان من أدنى الحلّ اختياراً فالاضطرار بالطريق الأولى، غاية ما في الباب أنه أثم بتركه الإحرام من الميقات، وإلّا فيجوز له الدخول بمكّة بالإحرام للعمرة المفردة. وأمّا مَنْ ترك الإحرام سهواً ونسياناً، أو كان لا يريد النسك، كمن لم يكن قاصداً مكّة عند مروره على الميقات ثمّ بدا له ذلك، أو مَنْ لم يجب عليه الإحرام كالحطّاب ونحوه،


1) الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 311؛ وابن حمزة في الوسيلة : 160.

2) نقله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5: 229

3) راجع وسائل الشيعة 11 : 328، الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 2.

4) الدروس الشرعية 1 : 341.

5) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

6) ذخيرة المعاد : 575 رياض المسائل 6 : 179.

7) وسائل الشيعة 11 : 320، الباب 9 من أبواب المواقيت، ح 3.

أو من دخلها لقتال لا لإرادة النسك ثمّ أراده وكان لا يمكنه الرجوع إلى الميقات أحرم من مكانه إذا لم يدخل الحرم، فإن دخله رجع إلى أدنى الحلّ، ومع التعذّر يحرم من موضعه إلى مكّة أو الحرم؛ لفتوى الأصحاب، وإشعار أخبار الباب.

والظاهر أنّه لا تفاوت بين إمكان الرجوع إلى ما أمكن من الطريق وبين عدمه، ولكنّ الأحوط الرجوع؛ لعموم «لايسقط»(1)والاحتياط، وإشعار الخبر المتقدّم(2)به، ودليل الاجتزاء بالإحرام من الحرم أو خارجه على حسب حاله، مع الأصل، وعدم التفريط، وانتفاء العسر والحرج [و](3)الأخبار الصحيحة.

منها : عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم، فقال: «يرجع إلى ميقات أهله الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج من الحرم»(4).

والآخر عن رجل جهل أن يحرم حتّى دخل الحرم كيف يصنع ؟ قال: «يخرج من الحرم ثم يهلّ بالحجّ.(5)

والثالث عن امرأة جهلت الإحرام حتّى دخلت مكّة، قال: «مروها فلتحرم من مكانها أو من مكة أو من المسجد(6)».

والرابع: في الناسي يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثمّ ليحرم».(7)

والخامس: فيمَنْ مرّ على الوقت فنسي أو جهل ولم يحرم حتّى أتى مكّة فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحجّ، قال: «يخرج من الحرم ويحرم».(8)


1) تقدّم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

2) تقدّم في ص 150 الهامش (2)

3) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.

4) وسائل الشيعة 11 : 330، الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 7.

5) المصدر : 329 ، ح 3.

6) المصدر : 329 - 330، ح 5.

7) المصدر : 328، ح 1.

8) المصدر ، ح 2.

ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين أنواع العذر ما عدا العمد فقط.

حادي عشرها: ناسي الإحرام لو أكمل المناسك يجزئه؛ لصحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه عن رجل كان متمتّعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى رجع إلى بلده ما حاله ؟ قال: «إذا قضى المناسك كلّها فقد تمّ حجّه»(1). والجهل يعمّ النسيان بمنطوقه أو بمفهومه، لأنّه أولى بالجهل من العذر.

ولا فرق بين إحرام الحجّ وغيره؛ لظاهر فتوى الأصحاب، وتنقيح المناط.

وللمرسل في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى، قال: «يجزئه نيّته إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه وإن لم يهلّ»(2).

ويؤيّد بفتوى الأكثر والمعظم والأصحاب، كما نقله كذلك بعض الأصحاب(3)، فيكون معتبراً. وظاهره أنّ الإحرام المنسيّ هو التلبية ولبس الثوبين دون النيّة، بل ترك النيّة يكون مفسداً للحجّ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع النصّ، ولاستعمال الإحرام في التلبية في النصوص استعمالاً معروفاً، فيُحمل عليه ما في الصحيح(4)، أو لجهالة حقيقة الإحرام بحسب الفتوى والرواية.

أمّا الرواية فلعدم البيان فيها.

وأمّا الفتوى: فلاختلافها في أنّه النية فقط، أو التلبية فقط، أو هما معاً، أو الأخير بشرط الأول، أو لبس الثوبين معهما ، أو ليس كذلك، أو أنّه توطين النفس على ترك المنهيّات عنها المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين نسبتها إليه نسبة تكبيرة الإحرام إلى الصلاة، وعليه فيكون مجملاً يجب الأخذ فيه بالاحتياط، وهو العمل بكلّ ما يحتمل الفساد بتركه، خرج غير النيّة بالدليل، فتبقى النيّة محكومة بالفساد عند تركها.

ودعوى كون الإحرام هو المجموع المركّب فيفوت بفوات أحد أجزائه لم يثبت أوّلاً مقتضاها، ولئن ثبت فهو مؤكّد لما قلنا إلّا أنّ غير النيّة قد خرج؛ لتيقّنه من الفتوى والرواية.


1) وسائل الشيعة 11 : 338، الباب 20 من أبواب المواقيت، ح 2.

2) المصدر : ح 1.

3) رياض المسائل 6 : 182؛ مسالك الأفهام 2 : 223؛ الدروس الشرعية 1 : 350.

4) أي صحيح علي بن جعفر، راجع الهامش (1).

ودعوى أنّ إطلاق فتوى الأكثر خالٍ عن التقييد بما عدا النيّة كالصحيح، والمرسل ضعيف عن تقييده ضعيفة بعد ما قدّمناه.

ثاني عشرها: مَنْ لم يتمكّن من نيّة الإحرام لإغماء أو جنون أو سكر أو نوم متطاول أحرم به وليّه الشرعي أو العرفي أو مَنْ يتولّى ذلك منه من أصحابه، فيحرم به ويجنّبه ما يتجنّبه المُحرم، مُخر ما كان المخرم به أم مُحلّاً؛ لمرسل جميل: في مريض أُغمي عليه حتى أتى الموقف «يحرم عنه رجل».(1)

والظاهر أنّه إحرام به لا إحرام عنه؛ لأنّ إجزاء النيابة مشكوك فيه.

وهل يجزئه هذا الإحرام فإذا أدرك الموقفين تمّ حجّه وإلا انكشف عدم تعلّق الخطاب به، أو لا يجزئه؛ لأنّ النيابة خلاف الأصل إن كان نائباً، وإجزاء نيّة شخص عن نيّة آخر خلاف الأصل إن كان هو الناوي عنه، والخبر ضعيف سنداً ودلالةً ؟

والأولى أن يقال: إنّه يحرم به صورةً، فإن أفاق قبل الوقوف فأمكنه الرجوع إلى الميقات، رجع فأحرم منه، وإلّا فمن أدنى الحلّ، وإلا فمن موضعه. وإن كان ميقات حجّه مكّة، رجع إليها، وإلّا فمن موضعه، كلّ ذلك إن وجب عليه الإحرام لنفسه، وإن وجب عليه لمروره بالميقات في حال الصحة، فوجوبه في الإغماء بهذا النحو مفتقر إلى دليل يدلّ عليه.

وإن كان معتمراً فأحرم به للعمرة، فإن كانت مفردةً انتظر به حتّى يفيق، فإن أفاق وقد دخل الحرم رجع إلى أدنى الحلّ أو الميقات إن أمكنه فأحرم منه، وإلّا فمن موضعه، هذا إن وجبت عليه.

وإن كانت عمرة التمتّع فأفاق حيث يمكنه إدراكها مع الحجّ فَعَلهما بإحرام نفسه، وإلا حجّ مفرداً بإحرام نفسه إن كان وجب عليه حجّ الإسلام أو غيره ثمّ اعتمر إن وجبت عليه، وإن لم يكن وجب عليه شيء منهما، تخيّر بينه وبين إفراد العمرة.

وظاهر كلامهم أنّ عمرة التمتّع لمن أُغمي عليه يجزئ بفعل الغير، ولا يفتقر بعد ذلك إلى إفراد عمرة.

1.


1) وسائل الشيعة 11 : 338 - 339، الباب 20 من أبواب المواقيت، ح 4.

القول في واجبات الإحرام

وهي أُمور:

أحدها: النيّة، وهي القصد إلى الإحرام وتعيين ما يحرم له من عمرة أو حجّ إسلاميّين أو غيرهما، وتعيين الحجّ من قرآن أو إفراد أو تمتعّ، وتعيين العمرة من تمتّع أو إفراد، وأن يكون العمل لوجه الله قربةً إليه أو طلباً لرضاه أو لكونه أهلاً أو شكراً لنعمته أو لغير ذلك.

ولو تركها عمداً أو سهواً، لم يكن له إحرام، ولا تترتّب عليه أحكامه وآثاره، ولا يصحّ منه سائر الأفعال بنيّة النسك من الطواف وغيره، إلّا مع السهو على بعض الوجوه.

ولا اعتبار بالنطق، فلو تركه صحّ؛ للأصل، وفتوى الأصحاب، وصحيح حمّاد بن عثمان حيث قال: «وإن شئت أضمرت الذي تريد»(1).

وكذا لو نوى نوعاً ونطق بغيره، صحّ المنوي؛ للأصل، وفتوى الأصحاب.

ولرواية الحميري: فيمَنْ أراد الإحرام بالحجّ فأخطأ فذكر العمرة، قال : «ليس عليه شيء فليعتّد بالإحرام للحجّ».(2)

ولو نطق من غير نيّة، لم يصحّ إحرامه؛ للأصل، وفتوى الأصحاب، ولخبر الحلبي: عمّن لبي بحجّ وعمرة وليس يريد الحجّ، قال: «ليس بشيء» (3)ولا يجوز تأخيرها عن مبدأ الإحرام إلى وقت التحلّل؛ لفوات الشرط من المشروط به، فلا يجديه تداركه بعد ذلك، خلافاً للشيخ.(4)

ودعوى أنّ التروك لا تفتقر إلى نيّةٍ غير مسموعةٍ كتابا(5)ً وسنّةً(6). وحمله على نيّة الخصوصية بعد نيّة الإحرام المطلق في مقام يصحّ العدول فيه أيضاً لا نقول به؛ لاشتراط التعيين.

ولو نوى الإحرام ولم يعيّن حجّاً ولا عمرةً ، بطل إحرامه؛ للزوم نيّة الفعل عمّا يميزه من


1) وسائل الشيعة 12 : 342، الباب 17 من أبواب الإحرام، ح 1.

2) المصدر : 410 ، الباب 53 من أبواب الإحرام، ح 1 وذيله.

3) المصدر : 343 الباب 17 من أبواب الإحرام، ح 4.

4) المبسوط 316:1.

5) البينة (98) : 5

6) وسائل الشيعة 1 : 46 - 49 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.

الأغيار، ولأنّه لو جاز الإبهام بالإحرام لجاز في كلّ فعل مشترك، واللازم باطل، ولتضمّن الأخبار(1)التعيين، ولأخبار الدعاء(2)، المتضمّنة لفعل المنويّ، وللزوم يقين الفراغ، ولا يقين مع عدم التعيين، ولأنّه لو جاز لكان هو الأحوط لئلّا يفتقر إلى العدول المنافي للأصل لو اضطرّ إليه، ولما احتاج إلى اشتراط إن لم يكن حجّة فعمرة.

وكذا لو أحرم كإحرام فلان ولم يعلم كيفية إحرامه، أو لم يعلم أنه أحرم أو لا.

وكذا لو نوى بإحرام واحد الحجّ والعمرة معاً؛ لفساد المنويّ بفساد نيّته.

وذهب بعض(3)أصحابنا إلى صحّة نية الإحرام المطلق، وإلى صحّة نيّة إحرام كإحرام فلان. واستدل للأوّل: بالأصل، وبأنّ النسكين غايتان للإحرام، لا داخلان في ماهيّته ولا منوّعان له، وأخبار التعيين والعدول والاشتراط مبنية على الغالب، وبأنّ الإحرام بالحجّ يخالف غيره من إحرام سائر العبادات؛ لأنّه لا يخرج منه بالفساد، وإذا عقد عن غيره أو تطوّعاً وقع عن فرضه فجاز أن ينعقد مطلقاً، ولما ورد أن عليّاً علیه السلام أهلّ كإهلال النبي صلی الله علیه و آله وسلم (4)ولم يعرف إهلاله، ولأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مُخرماً لا يُسمّي حجّاً ولا عمرةً ينتظر أمر الله سبحانه وتعالى .(5)وحينئذ فإن نوى الإحرام المطلق فإن كان في غير أشهر الحجّ انصرف للعمرة المفردة، وإن كان فيها تخيّر بينهما.

وفي الجميع ضعف؛ لانقطاع الأصل، ومنع عدم تنويع أنواع الحجّ والعمرة للإحرام، وبعد تنزيل الأخبار على الغالب، ومنع مخالفة الإحرام لسائر العبادات، وما ذكر لا يصلح فارقاً، ومنع عدم علم عليّ علیه السلام بنوع إحرام النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ، وكونها قضيّة في واقعة فتحمل على الاختصاص، وما ورد عن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم من طرق العامّة.

واستدلّ للثاني: بما ورد من إحرام عليّ علیه السلام(6). وضعفه ظاهر ممّا قدّمنا.

وعلى قولهم فإن علم إحرام من أحرم بإحرامه التزم به، وإلّا فالتخيير، أو يحجّ متمتّعاً.


1) وسائل الشيعة 12 : 348 - 350 ، الباب 21 من أبواب الإحرام، ح 1 و 2 و 4.

2) المصدر : 340 - 342 ، الباب 16 من أبواب الإحرام.

3) كالشيخ الطوسي في المبسوط 316:1 - 317.

4) وسائل الشيعة 11 : 222 – 223، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 14.

5) السنن الكبرى البيهقي 5: 09 ح 8825

6) راجع الهامش (4).

وذهب بعض(1)أصحابنا إلى صحّة نيّة الإحرام للعمرة والحجّ معاً مطلقاً. وقصره بعضهم (2)على وقوعه في غير أشهر الحجّ. والكلّ ضعيف.

ولو عيّن الإحرام لنوع فنسي ما عيّنه له، تخيّر إذا لم يلزمه أحدهما، وانصرف إلى ما لزمه إن لزمه أحدهما؛ لأنّه من قبيل الشكّ بعد الفراغ.

وقيل: تتعيّن العمرة؛ لجواز العدول من الحجّ إليها، دون العكس.(3)

وعن التذكرة والتحرير أنّه لو تجدّد الشكّ بعد الفراغ من الطواف جعلها عمرةً متمتعاً . إلى الحجّ.(4)

وعن الشهيد علیه السلام أنّه حسن إن لم يتعيّن عليه غيره، وإلّا صرف إليه .(5)

وكذا لو شكّ في أنّه هل أحرم بهما أو بأحدهما معيّناً أو مطلقاً، انصرف إلى ما عليه إن كان عليه شيء معيّن، وإلا تخيّر.

ولو شكّ في فساد النيّة وصحّتها بعد انعقاد الإحرام، كان من الشكّ بعد الفراغ، واحتمال القرعة عند الاشتباه ضعيف.

ولو نوى معيّناً من نذر أو نيابة ونسي ما نواه، أتم ناوياً ما نواه أولاً، إلا إذا اختلفت أفعال كل واحد منهما عن الآخر فيعيد الإحرام من رأس.

ثانيها: يجب في الإحرام التلبيات الأربع للأخبار(6)، والإجماع بقسميه.(7)

ويقوم مقامها الإشعار والتقليد للقارن، فله أن يعقد الإحرام بهما دونها؛ لفتوى المشهور، والإجماع المنقول(8)، والأخبار المستفيضة، منها ما تقدّم(9)في امتياز القرآن عن الإفراد.


1) الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 316.

2) المحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 220.

3) قاله الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 290 - 291، المسألة 68.

4) تذكرة الفقهاء ،7 237 ذيل المسألة 175 تحرير الأحكام الشرعية 1 : 570، ذيل الرقم 1953.

5) الدروس الشرعية 346:1.

6) وسائل الشيعة 12 : 374 - 377 الباب 36 من أبواب الإحرام.

7) الخلاف 2 : 289 - 290، المسألة 66: غنية النزوع 156:1.

8) الخلاف 2 : 289 - 290، المسألة 66: غنية النزوع 156:1.

9) تقدم في ص 121.

ومنها: الصحيح وغيره الدالّان على أنهما بمنزلة التلبية !.(1)

ومنها: الصحيح الآخر: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية أو الإشعار أو التقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم».(2)

خلافاً للمرتضى فاقتصر على الإحرام بها(3)، ولبعض آخر فجوّز الإحرام بهما عند العجز عنها.(4)وهما ضعيفان.

والاستناد لعموم ما جاء في التلبية ضعيف أيضاً؛ للزوم تخصيصه بالأخبار المتقدّمة المعمول عليها بين الطائفة المشتهرة بين الطائفة، المشتهرة بين الأصحاب.

وصورة التلبية أن يقول بالعربيّة معرباً على الأظهر مرتّباً فيها: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ» للأصل، والصحيح: «أن تقول: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ ذا المَعارِج لَبَّيْكَ» ثمّ قال: «واعلم أنّه لا بدّ من التلبيات الأربع [التي] كُنّ أوّل الكلام، وهي الفريضة وهي التوحيد، وبها لبّى المرسلون»(5)وهو ظاهر في اختتام الواجب بالتلبية الرابعة.

وقيل: يضيف إلى ذلك : «إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ»(6)بتقديم «لك»على «والملك» كما في الأخبار(7)، أو تأخيرها أو تقديمها وتأخيرها معاً.

ونُسب(8)لكثير من الأعيان، ووردت به الأخبار(9)المتكثّرة. وفي الرضوي و الخصال (10)تصریح به.

ويُحمل الصحيح المتقدّم على أنّ المفروض هو ما قبل الخامسة، دونها نفسها، وهو أحوط؛


1) وسائل الشيعة 11 : 276 و 277، الباب 12 من أبواب أقسام الحجّ، ح 7 و 11.

2) المصدر : 279، ح 20.

3) الانتصار : 253، المسألة 137.

4) المبسوط 1 : 307 - 308؛ الجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) : 226 - 227: المهذب 1 : 214 - 215؛ الوسيلة : 158.

5) وسائل الشيعة 12 : 382 - 383، الباب 40 من أبواب الإحرام، ح 2، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

6) ممن قال به الشيخ الصدوق في المقنع : 220؛ والشيخ المفيد في المقنعة : 397.

7) وسائل الشيعة 12 : 382 و 384 ، الباب 40 من أبواب الإحرام، ح 1، 2، 4، 5.

8) الناسب هو الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 216.

9) راجع الهامش (7).

10) الفقه المنسوب للإمام الرضا علیه السلام : 216 - 217؛ الخصال : 606، أبواب المائة فما فوقه، ح 9.

لفتوى الكثير بالزيادة وإن اختلفوا في محلّها، فبين جاعل لها بعد الرابعة، كما في فتوى جمعِ من الفحول(1)وطائفة من الأخبار(2)المعتبرة، وبين جاعل لها بعد الثالثة، كما في فتوى جمعٍ(3)آخر، وربما كان الأكثر وإن لم يكن له مستند من الأخبار، فالإتيان بها مطلقاً أحوط، وأحوط منه الإتيان بها بصورتيها معاً.

وما ورد في الصحيح من تركها والإتيان بدلها ب- «لبّيك ذا المعارج لبيّك»،(4)محمول على سقوطها من قلم الراوي سهواً؛ للاتّفاق على عدم وجوب غيرها، والاتفاق على رجحانها،

ومن المستبعد العدول عنها إلى غيرها ممّا هو متّفق على عدم وجوبه من الزيادات المذكورة في الأخبار.

والأخرس يجزئه تحريك لسانه والإشارة بإصبعه، كما في الفتوى والنصّ(5)، ولكن مع عقد قلبه بها، والإشارة لمعناها بدونه لا يكون إشارة إليها.

والظاهر من إشارته بإصبعه أن يكون إليها، وأن يفعل ما يفعله من تأدية المعاني بالأفعال؛ إذ الألفاظ لا يعقلها ولا يسمعها، فليست الإشارة إلى اللفظ، بل إلى المعنى، فيؤدّيه بالأفعال.

ويدلّ على تحريك اللسان عموم لا «يسقط»(6)و «ما لا يدرك».(7)

وقيل(8)إنّ الأخرس يلبّي عنه غيره أيضاً كما يلبّى عن الصبيّ والمغمى عليه، بل وعن كلِّ مَنْ لا يحسن التلبية.


1) منهم : الشيخ الصدوق في المقنع : 220 والشيخ المفيد في المقنعة : 397؛ وابن أبي عقيل وابن الجنيد كما في مختلف الشيعة 4 : 81، المسألة 42.

2) راجع ص 158 الهامش (7)

3) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 215؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 215؛ والسيد ابن زهرة في غنية النزوع : 156: والكيذري في إصباح الشيعة : 151.

4) وسائل الشيعة 12: 383 - 384، الباب 40 من أبواب الإحرام، ح 3.

5) المصدر : 381، الباب 39 من أبواب الإحرام، ح 1.

6) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

7) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (2).

8) القائل هو ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة 4 : 83، المسألة 44.

واستند للخبر عن زرارة فيمَنْ لا يحسن أن يلبّي، فاستفتي [له أبو](1)عبد الله علیه السلام ، فأمر أن يلبّى عنه(2)، وإلى أن أفعال الحجّ تقبل النيابة ولوجوب إيقاع اللفظ بنفسه أو بنائبه مهما أمكن؛ لعموم أدلّة الاحتياط، وللزوم يقين البراءة، ولأنّ في الجمع بين تلبيته بنفسه وتلبيته بنائبه جمع بين الخبرين وبين كلام الأصحاب، ولعموم «لايسقط»(3)ونحوه.

وفيه ضعف لعدم مقاومة الخبر لما تقدّم من الخبر(4)المشهور فتوىّ وعملاً، الظاهر في الإجزاء عنه، كما في غير التلبية من العبادات على أنّه ظاهر فيمَن لا يحسن ، كالأعجمي ونحوه الذي لا يقدر على العربيّة، فإنّه لا يبعد أنّ له العدولّ من الترجمة بالعجميّة إلى النيابة، أو يراد مَنْ لا يحسن أصلاً، كالأصمّ الذي لا يمكن تعريفه بها وتعليمه الإشارة إليها.

ودعوى أنّ الحجّ ممّا يقبل النيابة مسلّمة فيما دلّ عليه الدليل، لا فيما جاء الدليل بخلافه.

وعموم «لايسقط» ظاهر في الفعل الواقع من الشخص نفسه، فلا يشمل إيقاع غيره عنه عند العجز عنه. ودليل الاحتياط مسلّم على جهة الندب لا الوجوب. والفراغ اليقيني يحصل بالخبر المعتضد بفتوى المشهور.

والأحوط للعجمي أن يترجم ويستنيب، وكذا مَنْ لا يحسن لإلحان بإعراب أو بُنْيَةٍ أو غيرهما؛ للخبر المتقدّم.(5)

ومَنْ نوى الإحرام ولم يلبّ وإن لبس الثوبين لم تلزمه كفّارة لما يفعله من منافيات الإحرام، إلّا إذا أشعر أو قلّد القارن، فإنّهما بحكم التلبية.

ويدلّ على الحكم المذكور الأخبار المتكثّرة، ومنها: الصحيح: «لا بأس أن يصلّي الرجل


1) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطيّة : « أبا ». والمثبت كما في المصدر.

2) وسائل الشيعة 12 : 381، الباب 39 من أبواب الإحرام، ح 2.

3) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

4) تقدّم في ص 159، الهامش (5).

5) أي خبر زرارة، المتقدّم آنفاً.

في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبيّ ثمّ يخرج فيصيب من الصيد وغيره وليس عليه شيء».(1)

والصحيح الآخر: في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبَّ، قال: «ليس عليه شيء».(2)

والإجماع المنقول(3)وفتوى الفحول دالَّ عليه. وما يخالف ذلك من الأخبار(4)؛ وإن صحّ سنده فهو شاذّ محمول على فعلها سرّاً، أو على الندب.

وهل فعل المنافي قاطع للإحرام فيجب تجديده بالرجوع إلى الميقات إن تعدّاه، وإلّا جدّد النيّة في مكانه؛ للاحتياط ، ولأّنه نقض للإحرام، كما أشعر به المرسل حيث سأله عمّن نقض إحرامه بمواقعة النساء، فأجابه علیه السلام بالتقرير على ذلك(5)، أو لا يجب للأصل، وإطلاق الأخبار(6). وعدم البيان، ولأنه أحرم؟

والظاهر الإجزاء، وعوده إليه مفتقر إلى دليل، وليس فليس.

ثمّ إنّه على ما ذكرنا من لزوم عقد الإحرام بالتلبيات الأربع فهل تجب مقارنتها لنية الإحرام؟ للاحتياط، ولكونها عاقدةً له فهى كتكبيرة الإحرام للصلاة، ولما جاء من عدم جواز المرور على الميقات إلّا مُحْرماً(7)، ولأنّ المفهوم من لزوم عقد الإحرام بها هو توقّف حصول الإحرام عليها، أو لا يجب ؟ للأصل،وللأخبار(8)الدالّة على رجحان تأخير التلبية لمن حجّ على طريق المدينة من المسجد إلى أن تعلو راحلته بالبيداء، ولتصريحهم بجواز ارتكاب المحرّمات على المُحرم ما لم يلبِّ وإن حصلت منه النيّة ولبس الثوبين، وحينئذ فيكون معنى عدم الانعقاد إلّا بها أنّ له ارتكاب المحرّمات، ولا كفّارة عليه من كفّارات


1) وسائل الشيعة 12 : 333، الباب 14 من أبواب الإحرام، ح 1.

2) المصدر، ح 2.

3) الانتصار : 242، المسألة 125

4) وسائل الشيعة 12 : 337، الباب 14 من أبواب الإحرام، ح 14.

5) المصدر، ح 12.

6) المصدر : 333 - 337، الباب 14 من أبواب الإحرام.

7) المصدر 11 : 332 - 333، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 1 و 2.

8) المصدر 12 : 369 - 372، الباب 34 من أبواب الإحرام.

المُحرم من غير أن يأتي بها وإن كان إحرامه الأوّل قد انعقد إحراماً، ويكون عبادةّ. ولا يحتاج عند التلبية إلى نيّة الإحرام جديداً ولا الرجوع إلى الميقات فيما لو تجاوزه قبل التلبية.

والأخير قويّ، والأوّل أحوط.

ويمكن الجمع بين الأخبار ببقاء الأخبار الأوّليّة على حالها، وحمل الثانويّة على استحباب الجهر بها بعد ذكرها سرّاً عند الإحرام، كما يشعر به الصحيح: «إن كنت ماشياً فاجهر بإحرامك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت راحلتك البيداء».(1)

والأوجه حمل الأخبار الأوّليّة على عدم انعقاد الإحرام التامّ المترتّب عليه الأحكام إلّا بها، وإلا فلا بأس بنيّة الإحرام ولبس ثوبه من دون تلبية، وحمل أخبار عدم جواز المرور على الميقات إلا مُحْرماً على إرادة الإحرام من حيث هو، سواء قارن التلبية أم لم يقارن وإبقاء الأخبار الأخيرة على حالها من جواز تأخير التلبية.

ويشهد بذلك الصحيح: أنّه علیه السلام صلّى ركعتين وعقد في مسجد الشجرة ثمّ خرج فاتي بخبيص(2)فيه زعفران فأكل قبل أن يلبّي .(3)

وكلام الشيخ في التهذيب يدلّ عليه أيضاً حيث قال: والمعنى في هذه الأحاديث أنّ من اغتسل للإحرام وصلّى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرماً، وإنّما يكون عاقداً للحجّ والعمرة، وإنما يدخل في أن يكون مُحْرماً إذا لبّي، والذي يدلّ على هذا المعنى ما رواه ثم ذكر الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله علیه السلام:«إذا صلّى الرجل ركعتين وقال الذي يريد أن يقول من حجّ أو عمرة في مقامه ذلك فإنّه إنّما فرض على نفسه الحجّ وعقد عقدة الحجّ» وقالا: «إنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حيث صلّى في مسجد الشجرة صلّى وعقد الحجّ» ولم يقولا: صلّى وعقد الإحرام، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل ممّا يحرم على المُحرم، ولأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبّي وقد صلّى وقد قال الذي يريد أن يقول ولكن لم يلب. وقالوا: قال أبان بن تغلب عن أبي عبد الله علیه السلام : يأكل الصيد وغيره فإنّما


1) وسائل الشيعة 12 : 369، الباب 34 من أبواب الإحرام، ح 1.

2) الخبيص : طعام معمول من التمر والزبيب والسمن مجمع البحرين 4 : 167، « خ ب ص ».

3) وسائل الشيعة 12 : 333 - 334 ، الباب 14 من أبواب الإحرام، ح 3.

فرض على نفسه الذي قال فليس له عندنا أن يرجع حتّى يتم إحرامه، فإنّما فرضه عندنا عزيمة حين فعل ما فعل، لا يكون [له] أن يرجع إلى أهله حتّى يمضي وهو مباح له قبل ذلك، وله أن يرجع متى شاء، وإذا فرض على نفسه الحجّ ثمّ أتمّ بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره، ووجب عليه في فعله ما يجب على المُحْرم؛ لأنّه قد يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: الإشعار والتلبية والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه [الآخر] قبل أن يلبّي فقد فرض .(1)

وهذا الكلام وجيه به تجتمع الأخبار وإن لم يكن معروفاً في الحكم به بين الأصحاب، فعلى ذلك يجوز لمن دخل الميقات الإحرام بأن ينوي التروك، والتلبية بعد ذلك، ويلبس الثوبين، فيكون مُحْرماً حينئذ، ولا يجوز له قطعه وتركه والعدول عنه وإن جاز له ارتكاب المنافيات إلى أن يلبي بعد ذلك فيحرم عليه جميع المنافيات، وتلزمه حينئذ سائر الكفّارات.

ثالثها: يجب في الإحرام للرجل لبس ثوبين؛ للإجماع المنقول(2)، وفتوى الفحول، وللتأسّي في المبنيّ على الاستمرار الظاهر في الوجوب، وللصحاح الآمرة بهما (3)، الظاهرة في الوجوب، وورود الأمر في سياق المندوبات غير ضائر بعد انجباره بما مرّ.

والمراد بهما إزار ورداء، فالإزار هو ما يستر العورة وما بين السرّة إلى الركبتين؛ لأنّه المفهوم منه والمعهود المنصرف إليه اللفظ والرداء ما يوضع على المنكبين على النحو المعهود.

ولا يجوز الإحرام بثوب واحد؛ للإجماع المنقول(4)، والاحتياط.

ولو كان طويلاً فارتدى ببعضه وتأزّر بالآخر، فلا يبعد عدم الإجزاء.

وفي الضرورة يجوز ذلك كلّه.


1) تهذيب الأحكام 5 : 83 - 84 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

2) تحرير الأحكام الشرعية 1 : 574، الرقم 1972.

3) وسائل الشيعة 12 : 408 - 409، الباب 52 من أبواب الإحرام.

4) راجع الهامش (2).

وهل يجب الثوبان للنساء؛ لإطلاق الفتوى والاحتياط، أو لا يجب ؛ لأن السيرة على خلافه، ولجواز المخيط لهنّ وأنّهنّ يلبسن ما شئن من الثياب؟ وجهان، أقربهما: الثاني.

ولو أحرم الرجل عارياً أو لابساً مخيطاً فهل ينعقد إحرامه وعليه الإثم؛ لأنّ الإحرام عبارة عن النيّة

والتلبية كما يظهر من الأخبار، فالأصل عدم الاشتراط لشيء آخر، أو لا ينعقد؛ للاحتياط، والشكّ في العبادة بعد يقين الشغل ؟

وقد يؤيّد الأوّل قولهم : لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقّه، ولو لبسه بعد الإحرام لزمه شقّه وإخراجه من تحت ودلّت على ذلك الأخبار(1)أيضاً.

وظاهرهم عدم الفرق بين العامد والساهي، وأنّه ليس على مَنْ لبس القميص إلّا النزع، وإلّا فإحرامه إحرام كامل، لا أنّه غير منعقد، ولذا لا يجب عليه الشقّ؛ لبغده. ويؤيّده الخبر فيمَنْ أحرم بقميصه وقد لامه الناس وقالوا له حجّك فاسد، فقال الإمام علیه السلام : «متى لبست قميصك، بعد ما لبّيت أم قبل ؟» قال: قبل أن البّي، قال: «فأخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بدنة، وليس عليك حجّ من قابل، أيّ امرئ ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه» وفرقه بين الجهل والعمد فيه إنّما كان من جهة نفي الكفّارة، لا من جهة الصحة وعدمها؛ لأنّ الظاهر من الشرائط كونها واقعيّةً لا يختلف فيها حال الجهل والعلم. وفي خبر آخر(2)مثله أيضاً، ومع ذلك فالفرق بين صورة الجهل فيصحّ الإحرام، ويلحق به الناسي وشبهه وبين صورة العمد فلا يصحّ؛ ركوناً للاحتياط، وقضاء الأدلّة هو الأحوط، وإن كان ظاهر الأصحاب نقلاً(3)، بل تحصيلاً: الصحّة مطلقاً.

ويشترط كون الإزار ساتراً من السرّة للركبتين ؛ للاحتياط ، ولخبر التوقيع(4)، ولأنّه المعهود.

والأحوط إدخال السرّة والركبتين.


1) وسائل الشيعة 12 : 488 - 489 الباب 45 من أبواب تروك الإحرام.

2) المصدر ، ح 3.

3) رياض المسائل 6: 223.

4) وسائل الشيعة 12 : 502 - 503، الباب 53 من أبواب تروك الإحرام، ح 3.

والأحوط في الرداء وضعه على المنكبين كما هو الظاهر من لفظه والمعهود من فعله.

وجوّز بعضهم(1)التوشّح ، وهو إدخال الثوب تحت اليد اليمني وإلقاء طرفيه على المنكب الأيسر أو بالعكس، ونفى عنه الإشكال الشهيدعلیه السلام (2). وربما يشمله إطلاق الارتداء، ولكنّ الأحوط تجنّبه، وفي الأخبار(3)النهي عن شد الإزار بعضه ببعض، وعن عقده على عنقه.

نعم، يثنّيه على عنقه. هذا إن وصل إلى عنقه، وإلّا فالظاهر كراهة عقده مطلقاً ولو على الصدر ودونه، بل يجعل بعضه تحت بعض.

وظاهر الأصحاب أنّه لا يجوز الإحرام إلّا فيما تجوز الصلاة فيه.

ويدلّ عليه الاحتياط.

ومفهوم صحيحة حريز «كلّ ثوب تصلّي فيه فلا بأس أن تحرم فيه» (4).

وصحيحة معاوية بن عمّار في الثوب الذي تصيبه الجنابة: «لا يلبسه حتّى يغسله وإحرامه تامّ».(5)

وفي آخر: عن المحرم يقارن بين ثيابه وغيرها التي أحرم فيها، قال: «لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة».(6)

وهذه الأخبار مؤيَّدة بفتوى الأصحاب، بل وظاهر الإجماع المنقول (7)في الباب.

وهل هذا شرط في الابتداء أو الاستدامة؟ وجهان، أقواهما أنّه شرط في الابتداء فقط سيّما شرط الطهارة؛ لتلوّث بدن المحرم غالباً بالنجاسة ومن البعيد زيادة الثوب عليها، على أن الظاهر أنّ وجوب ثوبي الإحرام إنّما يختصّ بابتداء الإحرام دون الاستدامة ومن البعيد عدم وجوب الأصل في الاستمرار مع وجوب الوصف.


1) كالعلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 419.

2) مسالك الأفهام 2 : 236 - 238.

3) وسائل الشيعة 12 : 502 - 503، الباب 53 من أبواب تروك الإحرام.

4) المصدر : 359 الباب 27 من أبواب الإحرام، ح 1.

5) المصدر : 476، الباب 37 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

6) المصدر : 363 الباب 30 من أبواب الإحرام، ح 2.

7) ریاض المسائل 6 : 226

وعلى ما ذكرناه من الشرط فيشترط في الثياب أن لا تكون حريراً محضاً للرجال ولا غير مأكول اللحم جلداً أو شعراً أو وبراً ولا مذهباً ولا مغصوباً ولا نجساً غير معفوُّ عن نجاسته ولا حاكياً للعورة في الإزار والأحوط إلحاق الرداء به. والأحوط الاقتصار على المتعارف من الثياب مادّةً وصورة، فلا يحرم بالجلد ولا بالصوف والقطن الغير منسوجة، وهكذا.

وهل هذا الشرط واقعيّ، أم علمي يغتفر في حالة الجهل والسهو والنسيان؟ وجهان، وفي الأخير قوّة، ومقتضى القواعد الأوّل.

وهنا أمور:

أحدها: لا يجوز الإحرام بالثوب للرجال إذا كان مخيطاً؛ للإجماع والأخبار(1). وكذا لبس المخيط وإن لم يكن من ثوبي الإحرام؛ لإطلاق النصّ(2)والفتوى.

ويستثنى من ذلك السراويل إذا لم يكن له إزار بحيث لا يمكنه تحصيله إلّا بثمن يضرّ بالحال؛ للإجماع، ولا يجب فتقه وجعله على هيئة الإزار على الأقوى؛ لإطلاق النصّ(3)والفتوى.

وكذا الطيلسان وإن كانت فيه خياطة وله أزرار على الأظهر، ولكن لايزرّه؛ للخبر(4).

وكذا القباء يجوز لبسه إذا فقد الثوبين منكوساً؛ للإجماع والأخبار (5).

وهل المراد بالنكس جعل أعلاه أسفله كما في خبر السرائر(6)والخبر الآخر(7)المعتبرين والمعمول عليهما، بل نقل على مضمونهما الإجماع،(8)أو جعل ظهره إلى الباطن وبطنه إلى


1) وسائل الشيعة 12 : 473، الباب 35 من أبواب تروك الإحرام.

2) وسائل الشيعة 12 : 473، الباب 35 من أبواب تروك الإحرام.

3) المصدر : 499 - 500 ، الباب 50 من أبواب تروك الإحرام .

4) المصدر : 475، الباب 36 من أبواب تروك الإحرام، ح 4

5) المصدر : 486 - 487، الباب 44 من أبواب تروك الإحرام.

6) السرائر 3 : 0560

7) وسائل الشيعة 12 : 486، الباب 44 من أبواب تروك الإحرام، ح 3

8) مسالك الأفهام 2 : 238.

الظاهر كما صرّح به الخبر(1)، وأشعر به الصحيح، حيث إنّ فيه: «ولا يدخل يديه في يد القباء» (2)أو التخيير بينهما؛ جمعاً بين ما دلّ على الأول والثاني بحمله على التخيير ؟ وجوه، أقواها الأوّل، والاحتياط في الجمع بين الأمرين معاً.

وهل يشترط فقد الثوبين معاً في جواز ذلك كما هو المشهور في الفتوى، وتدلّ عليه جملة من النصوص(3)، أو يكفي فقد الرداء كما في الخبرين(4)، المعلّقين الحكمَ على فقده، وأحدهما صحيح، أو يكفي فقد أحدهما للمناط المفهوم من الرخصة؟ فيه وجوه وأقوال، أقواها أوسطها.

والظاهر أنّ الحكم مختصّ بحال عدم التمكّن والاضطرار، لا مجرّد عدم الوجود؛ اقتصاراً على الظاهر من النصّ والفتوى.

وهل يشترط الاضطرار إليه عند فقد الرداء لحرِّ أو برد، أو لا يشترط ؟ وجهان، أقواهما عدم الاشتراط.

والظاهر عدم لزوم الفداء؛ للأصل، وإطلاق الأخبار(5)، إلّا إذا أدخل يده في الكمّين فكما لو لبس مخيطاً.

ثانيها: يجوز للمرأة لبس السراويل المخيطة، والغلالة للحائض؛ للإجماع والأخبار(6). ويجوز لها لبس المخيط إذا لم يكن نفس الإحرام به بل كان بغيره، كما إذا أحرمت بثوبين تحت قميصها.

ويدلّ على ذلك الأخبار(7)والإجماعات المحكيّة(8)، وعمل المسلمين، وكون المرأة عورة، فيناسبها الستر.


1) وسائل الشيعة 12 : 487، الباب 44 من أبواب تروك الإحرام، ح 7.

2) المصدر : 0486 ح 1.

3) المصدر : 486 - 0487 ح 301 - 0806

4) المصدر، ح 2، 7.

5) المصدر، الباب 44 من أبواب تروك الإحرام.

6) المصدر: 368، الباب 33 من أبواب الإحرام، ح 9، و 499 و 501 - 502، الباب 50 و 52 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 و 2.

7) المصدر : 366 - 368، الباب 33 من أبواب الإحرام، ح 1 - 3، 9.

8) السرائر 1 : 544؛ تذكرة الفقهاء 7 : 301، المسألة 228؛ منتهى المطلب 12 : 19.

نعم، يستثنى من ذلك [القفّازان](1)وهو ما سُمّي اليوم عرفاً به، فإنّه يحرم؛ للأخبار(2)، وفتوى الأصحاب، والإجماع المحكيّ(3).

وقد فسّر بنوع من الملابس المشابهة للثياب، كما عن جماعة(4)، وهو شيء يوضع في اليدين يحشى بقطن، ويكون له أزرار تزرّ على الساعدين من البرد. وفُسّر بنوع من الحُليّ، كما عن آخرين(5): لإطلاقه عليه.

ولا بدّ من اجتنابه على كلا التفسيرين؛ لكونه من الشبهة المحصورة، فيجتنب من باب المقدّمة. وورود لفظ «لايصلح» أو «الكراهة» في بعض الأخبار(6)لا يصلح أن يكون صارفاً للنواهي عن التحريم بعد اعتضادها بما قدّمنا.

وهل يجري جواز لبس المخيط لنفس ثوبي الإحرام إذا خيطا؛ لإطلاق النصوص(7)والفتاوى بأنّ الامرأة تلبس ما شاءت من الثياب، ولانصراف النهي عن المخيط للرجال خاصةً، أو لا يجري؛ لانصراف الأخبار في جوازه للثياب الأُخر التي تلبسها الامرأة للستر، وللاحتياط ؟ وجهان، أقواهما الأوّل، وأحوطهما الثاني.

هذا إن قلنا بوجوب ثوبي الإحرام للنساء على الهيئة المعهودة وإن كانا تحت ثيابهنّ، كما هو الأحوط. وإن فهمنا من أخبار جواز المخيط جواز الإحرام لهنّ بثيابهنّ المخيطة المعتادة لهنّ وانصراف أدلّة وجوب الثوبين للرجال خاصّةً، فلا إشكال حينئذ في جواز الإحرام بالمخيط مطلقاً.

ثالثها: يجوز الإحرام بالحرير المحض للنساء، سواء كان الحرير من ثوبي الإحرام أو من غيرهما؛ لجواز صلاتهنّ به، وقد دلّ النصّ(8)والفتوى على أنّ ما يصلّى فيه يحرم فيه،


1) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطيّة:« القفازين ». والظاهر ما أثبتناه.

2) وسائل الشيعة 12: 366 - 368، الباب 33 من أبواب الإحرام، ح 2، 3، 6، 9.

3) الخلاف 2 : 294، المسألة 73؛ غنية النزوع 1: 159.

4) منهم : الجوهري في الصحاح :3 : 892؛ وابن إدريس في السرائر 1 : 544 والطريحي في مجمع البحرين 4: 31، « ق ف ز ».

5) منهم : ابن دريد في جمهرة اللغة :2 : 820؛ وابن فارس في معجم مقاييس اللغة 5 : 115؛ والصاحب بن عباد في المحيط في اللغة 5: 39، « ق ف ز ».

6) وسائل الشيعة 12 : 367، الباب 33 من أبواب الإحرام، ح ،6 ، ولم نعثر في حديث على لفظ « لا يصلح».

7) المصدر : 366 و 367 و 368 ، الأحاديث 9،3،2.

8) المصدر : 359 الباب 27 من أبواب الإحرام، ح 1.

والصحيح في المُخرمة تلبس الحرير والديباج، فقال: «نعم، لا بأس به»(1)ونحوه غيره(2).

نعم، لا يبعد لزوم تجنّب الحرير في ثوبي الإحرام لهنّ خصوصاً لو قلنا بوجوب لُبس ثوبي الإحرام لهنّ؛ لانصراف أدلّة الجواز لغيرهما، وانصراف الإحرام للمعهود منهما، وهو غير الحرير.

وذهب جمع من أصحابنا(3)

344:1

إلى تحريم الحرير عليهّن؛ للنهي عنه في الأخبار(4)المستفيضة المعتبرة، وهو قاض بالتحريم.

والجواب: أنّ حمل الأخبار الناهية على الكراهة خير من طرح الأخبار المجوّزة، مضافاً إلى الأخبار المتكثّرة الدالّة على أنّه ليس يكره إلّا الحرير المحض» كما في رواية (5)و«لا يصلح لها أن تلبس حريراً محضاً لا خلط فيه» كما في أُخرى(6)، و «إنّما يكره الحرير المبهم» كما في [ثالثة] (7)و (8)و «لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي مُحرمة» كما في [رابعة](9)، و «إنّما يكره ذلك إذا كان سداه ولحمته جميعاً حريراً» كما في [خامسة](10)وهذه الألفاظ ظاهرة في الكراهة، فتكون قرينةّ على إرادة الكراهة من الأخبار الدالّة على النهي والمنع.

ويمكن القول في الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الناهية على الحرير المحض، والمجوّزة على المغشوش كما هو الظاهر من الأخبار الأخيرة، وإبقاء لفظ الكراهة و «لا يصلح» و «لا ينبغي» على معناها المستعمل في الأخبار كثيراً، وهو التحريم، فيكون ذلك وجه جمع بين الأخبار وموافق للاحتياط.


1) وسائل الشيعة 12 : 366، الباب 33 من أبواب الإحرام، ح 1.

2) لمصدر، ح 2.

3) منهم : الشيخ الصدوق في المقنع : 229؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 218 والمبسوط :1 : 320؛ والشهيد في الدروس الشرعية

4) وسائل الشيعة 12 : 367 - 369 ، الباب 33 من أبواب الإحرام ، ج 3، 7 - 10.

5) المصدر : 367 0 ح 4.

6) المصدر : 368 ، ح 7.

7) بدل ما بين المعقوفين هنا وفيما يأتي في النسخ الخطية : « رابعة... خامسة... سادسة ». والصحيح ما أثبتناه.

8) وسائل الشيعة 12 : 367 ، الباب 33 من أبواب الإحرام، ح 5.

9) المصدر 4 : 380 الباب 16 من أبواب لباس المصلي، ح 4.

10) المصدر 12 : 369، الباب 33 من أبواب الإحرام، ح 11.

القول في تروك الإحرام الواجبة

وهي أمور:

أحدها: يجب في الإحرام ترك صيد البرّ اصطياداً وأكلاً وإشارة وذبحاً ودلالة وإغلاقاً عليه، كتاباً(1)وسنّة (2)وإجماعاً منقولاً(3)، بل محصّلاً.

والمراد بالصيد هنا اسم العين لا المعنى، وهو الحيوان الممتنع بنفسه أصالة كالظباء وكثير من الطيور، لا ما امتنع بالعارض كما إذا توحّش الأهلي من الحيوانات؛ لعدم انصراف أدلّة تحريم الصيد إليه.

ولو أنس الوحشي فكان غير ممتنع بالعارض، كان ملحقاً بالممتنع أصالة؛ لإطلاق اسم الصيد عليه.

وظاهر إطلاق النصّ والفتوى تحريم الصيد للحيوان المحلَّل والمحرَّم، ولا ينافي ذلك عدم ترتب الكفّارة على بعض أنواع الحيوان الغير المأكول اللحم؛ إذ ليس من لوازم التحريم ترتّب الكفّارة.

وقد ورد في خبر معاوية بن عمّار: «إذا أحرمت فاتَّقِ الدوابّ كلّها إلا الأفعي والعقرب والفأرة»(4).

ورواية عمر بن يزيد: «واجتنب في إحرامك صيد البرّكلّه».(5)

وخصّه بعضهم بالمحلَّل، وألحق به الثعلب والأرنب والضبّ واليربوع والقنفذ والقمل(6). وذكر بعضهم: الأسد(7)، وآخرون(8): الزنبور والعظاية.

وعلى كلّ حال فلا بأس بقتل الحيوان المؤذي وما يخاف من ضرره.


1) المائدة ( 5 ) : 95 و 96

2) وسائل الشيعة 12 : 415 - 420، الباب 1 و 2 من أبواب تروك الإحرام.

3) تذكرة الفقهاء 7 : 264، المسألة 198؛ مدارك الأحكام 7 : 304 كشف اللثام 5 : 324 - 325؛ رياض المسائل 6 : 260.

4) وسائل الشيعة 12 : 545، الباب 81 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

5) المصدر : 416 الباب 1 من أبواب تروك الإحرام، ح 5.

6) مسالك الأفهام 2 : 409.

7) الوسيلة : 164.

8) منهم : الشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 236.

وهل تجوز الإشارة إليه أو الدلالة عليه لمن يعلم به فلا تفيده فائدة؛ للأصل، وانصراف ما دلّ من الصحيح على النهي عن الدلالة عليه والإشارة إليه(1)إلى ما أفادت المشار إليه والمدلول فائدة من تعيينه أو العلم به أو لا يجوز؛ أخذاً بالإطلاق؟ وجهان، أقواهما الأوّل، وأحوطهما: الثاني.

ويلحق بالصيد فرخه وبيضه؛ للإجماع المنقول(2)وفتوى الأصحاب، إلا أنه لا يحرم البيض الذي يأخذه أو يكسره المُحرم على المُحلّ في الحلّ؛ للأصل، ولعدم اشتراط التذكية فيه، وللمفهوم من الأخبار(3)المرتّبة للكفّارة فيهما.

ولا يتفاوت الحال في تحريم أكله بين أن يصيده في حالتي الإحلال والإحرام هو أو غيره، مُحلّاً كان الصائد أو مُحْرماً، وكذا الإشارة إليه بين أن يكون المشار إليه محلاً أو مُحرماً .

ولو ذبح المحرم الصيد، كان ميتة؛ للأخبار(4)والإجماع، فلا يأكله مُحلَّ ولا مُحْرم.

والظاهر جريان أحكام الميتة على جلده، وتحريم جميع الانتفاعات به؛ للحكم بأنّه ميتة في الأخبار(5)المعتبرة المعتضدة بفتوى الأصحاب، وللأمر بدفنه في أخبار أُخَر(6).

وذهب جمع من أصحابنا(7)إلى أنّه إن ذبحه المُحرم في الحلّ جاز للمحلّ أن يأكله؛ للصحيح: «إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، ويتصدّق بالصيد على مسكين».(8)وللخبر الآخر: «فإذا أصابه في الحلّ فإنّ الحلال يأكله، وعليه الفداء».(9)

والظاهر أنّ المراد بالإصابة هي القتل بقرينة سياق ما تقدّمه من الأمر بدفنه إذا أصابه الحرم.


1) وسائل الشيعة 12 : 415، الباب 1 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

2) تذكرة الفقهاء 7 : 264، المسألة 198.

3) وسائل الشيعة 13 : 22 - 25، الباب 9 من أبواب كفارات الصيد.

4) المصدر 12 : 432 ، الباب 10 من أبواب تروك الإحرام، ح 4 و 5.

5) المصدر : 432 ، الباب 10 من أبواب تروك الإحرام، ح 4 و 5.

6) المصدر : 431 - 432 ، ح 2 و 3.

7) كالصدوق في المقنع : 253؛ والفقيه 2 : 372؛ والشيخ المفيد في المقنعة : 438؛ والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل : 119.

8) وسائل الشيعة 12 : 432، الباب 10 من أبواب تروك الإحرام، ح 6.

9) المصدر : 420 الباب 3 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

ولأخبار(1)أُخر تشعر بذلك.

وفي الجميع ضعف؛ لعدم مقاومة الخبرين لما قدّمنا سنداً واعتضاداً، ولضعف دلالة الباقي، مع احتمال أن تكون الباء في قوله «بالصيد» للسببيّة، ويراد بالصيد المصدر، أو أن يكون في الصيد رمق في الأوّل، ومع ضعف القرينة في الثاني بعد اختلاف النسخة في «يدفنه» فقد قيل: إنّ بدلها «يفديه»(2).

وأما ما احتمله الشيخ - من تحريم مقتوله بالذبح دون مقتوله بالرمي (3)- بعيد.

والجراد صيد بري بالإجماع وبالأخبار.(4)

وكذا كلّ ما يبيض ويفرخ في البرّ وإن أوى للماء لطلب الرزق، كالبطّ، بالإجماع والأخبار(5).

ولا يحرم صيد البحر، وهو ما يبيض ويفرخ في الماء كالسمك. وفي حكمهما التوالد فيه، والمراد بالبحر الماء. ولو كان يبيض ويفرخ فيهما لزم اجتنابه؛ للاحتياط، مع احتمال النظر ، للأغلب، واحتمال جواز صيده للأصل، وعدم صدق صيد البرّ عليه؛ لانصرافه لما اختصّ به.

وما لا يعيش فى الماء فهو من صيد البرّ ؛ لفتوى الأصحاب، وكذا العكس، وتشعر بذلك الأخبار(6).

وما لايستقلّ بالطيران لا حرمة فيه؛ لأنّه ليس من الصيد عرفاً.

ولا فرق في الصيد بين المملوك وغيره.

وكما يحرم الصيد على المحرم ، كذلك يحرم على المُحلّ في الحرم؛ للإجماع والأخبار (7).

وكما يحرم كلّه يحرم بعضه، ككسر قرنه ونحوه. ويحرم أيضاً لبنه وما تولّد منه.

والاعتبار في المتولّد بين الصيد وغيره وبين البرّي والبحري هو الاسم؛ لدوران الحكم مداره.

ولو انتفى عنه الاسمان، فإن دخل فيما امتنع جنسه أصالة حرم صيده. وإن لم يدخل في ذلك سواء دخل فيما لا يمتنع جنسه أو لم يدخل في اسم خاصّ، جاز صيده؛ للأصل. ولو اشتبه، وجب اختباره على الأظهر.


1) وسائل الشيعة 12 : 420 - 421 ، الباب 3 من أبواب تروك الإحرام، ح 1، 3 - 5.

2) قاله الشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة 12 : 420، ذيل الحديث 2 من الباب 3 من أبواب تروك الإحرام.

3) تهذيب الأحكام 5 : 378، ذیل الحدیث 1318.

4) وسائل الشيعة 12 : 428، الباب 7 من أبواب تروك الإحرام.

5) وسائل الشيعة 12 : 428، الباب 7 من أبواب تروك الإحرام.

6) منها ما في المصدر، ح 1.

7) المصدر : 415 و 432 ، الباب 1 و 10 من أبواب تروك الإحرام، ح 1، 4، 5.

ثانيها: يجب في الإحرام ترك النساء وطئاً مطلقاً ولمساً وتقبيلاً ونظراً بشهوة لا بدونها وعقداً عليهنّ مطلقاً وتحليلاً للإماء لنفسه أو لغيره، وشهادةً على العقد عليهنّ أداء أو تحمّلاً؛ للإجماعات المنقولة(1)المستفيضة حتّى في النظر بشهوة، فإنّه قد حكي عليه الإجماع .(2)

ولكن صرّح الصدوق بأنه لا شيء عليه(3)، ويعضده الأصل مع عدم دليل عليه.

والنصوص(4)الدالّة على لزوم الكفّارة به مع الإمناء والدالّة على لزوم الكفّارة على مَنْ نظر إلى ما يحرم النظر إليه ليس فيها دلالة على التحريم؛ لاختصاصها بالنظر المتعقّب بالإمناء في الأوّل، وبالنظر إلى ما يحرم في الثاني، ففي القول بالجواز قوّة، إلّا أنّه مخالف للاحتياط ولفتوى المشهور من الأصحاب.

وهل يجوز اللمس والتقبيل إذا لم يكونا بشهوة؛ للأصل، وللخبر: عن الرجل يضع يده من غير شهوة على امرأته؟ قال: «نعم» قال: أيمتها وهي محرمة؟ قال: «نعم»(5). والآخر: «مَنْ مسّ امرأته وهو مُحْرم على شهوة فعليه دم شاة، ومَنْ نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، وإن مسّ امرأته ولازمها من غير شهوة فلا شيء عليه»(6)وإطلاقهما شامل للتقبيل، أو لا يجوز للاحتياط، ولإطلاق جملة من الفتاوى وبعض من النصوص من المنع عن خصوص التقبيل (7)؟ وجهان ، أقواهما الأوّل، وأحوطهما الثاني، سيّما في التقبيل. ويراد بالملامسة المباشرة للبشرة، لا ما كان فوق الثياب.

وهل يحرم على المرأة ما يحرم على الرجل بالنسبة إلى الرجل ؟ الظاهر ذلك؛ لاشتراك

الأحكام بينهما إلّا ما خرج بالدليل.

ولا فرق في حرمة الشهادة على النكاح بين كونها لمحل أو مُحرم؛ لقوله علیه السلام : «المحرم لا


1) الخلاف 2 : 315 و 317 المسائل 111 114 115؛ غنية النزوع 1 165 تحرير الأحكام الشرعية 2 : 23، الرقم 2279؛ تذكرة الفقهاء 7 : 381 و 382 - 386، المسائل 302،300 - 304؛ مدارك الأحكام 7 : 310.

2) مفاتيح الشرائع 1 : 327 مفتاح 364

3) المقنع : 243: الفقيه 2 : 331، ذيل الحديث 2591

4) وسائل الشيعة 13 : 134 - 136، الباب 16 و 17 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 3، 5 و 1، 3.

5) المصدر 12 : 136، الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

6) المصدر ، ح 3.

7) المصدر : 138 - 139، الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 3،1، 4.

ينكح ولا يُنكح ولا يشهد»(1)وفي آخر المُحرم يشهد على نكاح محلّين؟ قال: «لا يشهد»(2)، وهما معتضدان بفتوى الأصحاب. ويستدلّ لفحواهما على المنع من الشهادة على المُحرم.

وفرّق بعضهم(3)بين تحمّل الشهادة وبين إقامتها، فخصّ التحريم بالأوّل؛ لانصراف أدلّة التحريم إليه، لأنّ الشهادة هي الحضور، وللأصل، ولعموم أدلّة النهي عن كتمان الشهادة .(4)

ولتوقّف ثبوت النكاح شرعاً عليها، فيلزم من عدم ثبوته مفاسد كثيرة من الزنى وشبهه، بخلاف إيقاعه، فإنّه لا يتوقّف عليها عندنا، ولأنّها إخبار بصدقٍ، ومن المستبعد تحريمه، ولأنّها أولى بالإباحة من الرجعة؛ لأنّها إيجاد النكاح في الخارج، والشهادة إيجاد له في الذهن.

والكلّ ضعيف في مقابلة فتوى المشهور ، والخبرين المتقدّمين(5)المنجبرين، فإنّهما شاملان عرفاً للإقامة أيضاً، فالعدول عنهما لا معنى له.

نعم، لو ترتّب ضرر على كتمانها، وجب أداؤها، كما قطع به بعض الأصحاب.(6)

ولو كان حاضراً للعقد لا للشهادة عليه فوقع العقد بحضوره، فلا بأس على إشكال. ولو تحمّلها محلّاً، حرم إقامتها مُحْرماً. ولا يتفاوت في تحريم إقامتها بين كون تحمّلها على العقد بين مُحْرمين أو مُحلّين أو مركب من المُحلّ والمُحْرم وإن تأكد التحريم عند تحملها على العقد لمحرم، بل ربما كانت شهادته غير مقبولة إذا لم يتب وكان الحضور عن عمدٍ وعلمٍ لا عن جهل وسهو وغفلة.

وتجوز الإقامة بعد الإحلال إذا تحمّلها مُخرماً ما لم يمنع من قبولها الفسق.

ويجوز للرجلالمحرمالرجعة؛للأصل،

وفتوىالأصحاب، وإطلاق الأدلّة.

ويجوز له شراء الإماء ولو للتسرّي وإن كان الأحوط تركه.

ولا بأس بالخطبة وإن كانت مكروهةّ.

ويلحق بتحريم النساء الاستمناء واللواط.


1) وسائل الشيعة 12 : 438، الباب 14 من أبواب تروك الإحرام، ح7 .

2) المصدر : 437، ح 5

3) ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع : 184.

4) وسائل الشيعة ،27 : 312 ، الباب 2 من أبواب كتاب الشهادات.

5) راجع الهامش ( 1 و 2).

6) كما في رياض المسائل 6 : 269؛ وانظر مدارك الأحكام 7 : 312.

وفي إلحاق تقبيل الأولاد ولمسهم بشهوة بالنساء فيحرمان من حيثيّة الإحرام زيادةً على تحريم أصله وجه.

والأحوط تجنّب التفكّر والتصوّر للنساء بشهوة، وكذا الأولاد.

والمحرَّم من العقد ما كان بنفسه عن نفسه أو بوكيله عنه أو بنفسه عن غيره، ولا يحرم ما كان بوكيله عن غيره، كتوكيل الوكيل أو الوليّ المُحْرمين لمحلِّ على العقد على المولّى عليه أو الموكّل المحلّين؛ للأصل، والشك في شمول دليل التحريم له.

وربما قيل بالتحريم؛ لكونه كالعقد على نفسه، ونقل عليه الإجماع.(1)وهو أحوط.

والعقد في الإحرام باطل؛ بالنصّ (2)والإجماع. ويقدَّم قول مَنْ أنكره من الزوجين؛ لأصالة الصحّة مع يمينه، فإن كان المنكر له المرأة فحلفت استحقّت المهر كملاً، دخل بها أم لا على الأصحّ، وتلزم بلوازم الزوجيّة. وإن كان المنكر الزوج فحلف، دفع لها المهر، ولزمته لوازم الزوجيّة، ولا يجوز لها المطالبة بشيء منهما، إلا إذا كان الوطؤ بشبهة فلها مهر المثل؛ لأنه المفروض بعد الدخول وفقد المسمّى.

ثالثها: يجب على المُحرم ترك الطيب، ولا يبعدرجوعه إلى العرف.

وعرّفه الشهيدعلیه السلام بأنّه الجسم ذو الريحة الطيّبة المتّخذ للشمّ غالباً غير الرياحين(3)، والعلّامة علیه السلام في التذكرة: ما تطيب رائحته ويتّخذ للشمّ، قال: والمعتبر أن يكون معظم الغرض منه التطيّب أو يظهر فيه هذا الغرض (4).

ومثّلوا للطيب بالمسك والعنبر والكافور والزعفران وماء الورد ودهنه والأدهان المتّخذة للشمّ والعود، وأخرجوا من الطيب ما لا يتّخذ لذلك كالشيح والقيصوم والخزامي والإذخر وإن طابت رائحتها، وما اتّخذ للأكل دون الشمّ كالقرنفل والسنبل والدارصيني والمصطكي ونحوها.


1) الخلاف 2 : 315 - 316، المسألة 111.

2) وسائل الشيعة 12 : 436، الباب 14 من أبواب تروك الإحرام.

3) هذا التعريف للشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 252؛ وقال الشهيد الأوّل في غاية المراد 1 : 397 : «كل جسم ذي ريح طيبة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو إلى مزاج المستعمل له غير الرياحين ».

4) تذكرة الفقهاء 7: 304، المسألة 231.

ولكن في عدّ القرنفل إشكال، وماكان من الرياحين فإنّه وإن اتّخذ للشم إلا أنّ في دخوله في الطيب وفي مساواة حكمه له إشكال.

وعلى أيّ تقدير فالنبات البرّي من الإذخر والشيح والقيصوم والخزامي وأشباهها لا بأس به، كما دلّت عليه صحيحة معاوية بن عمّار .(1)

وكذا ما يُسمّى بالفواكه كالأترنج والنبق والتفّاح - لا بأس به أيضاً أكلاً، كما دلّت عليه كثير من الأخبار(2)، وفي بعضها: أنّ الأترج طعام ليس من الطيب(3)، ونقل الإجماع(4)، أيضاً على أنّ الفواكه ليست من الطيب. نعم، في كثير من الأخبار(5)الأمر بالإمساك عن شمّه عند أكله، والظاهر منها الكراهة؛ لما سيجيء من الأخبار المتكثّرة المشعرة بحصر المحرََّّم في الطيب أو في بعض الأفراد منه، إلا أنّ الأحوط الإمساك عن شمّه، كما أنّ الأحوط تجنّب الريحان؛ لصحيحة عبد الله بن سنان، وصحيحة حريز(6)الناهيتين عنه. ولولا قوّة المعارض من حصر المحرّم في غيره عموماً أو خصوصاً لقلنا بالتحريم.

ولا بأس بخلوق الكعبة وقبر النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم وإن تركّب من الزعفران وغيره؛ للإجماع والأخبار،(7)وفي بعضها «أنّه طهور»(8)وسياقها وفهم الأصحاب منها يفيدان عدم البأس بشمّه وتلطيخ ثياب المُحْرم؛ لأنّه طيب، ولولا ذلك لأمكن الحكم بتنزيل الروايات على الحكم بطهارته وعدم غسله لاحتمال تلوّثه بنجاسة الأعراب والنواصب وأشباههما.

والظاهر تسرية الحكم لغير الخلوق من أنواع الطيب التي تطيّب به الكعبة أو القبر حتّى ما كان واضعه مَنْ تلوّث به؛ تنقيحاً للمناط وتسريةّ للعلّة.


1) وسائل الشيعة 12 : 453، الباب 25 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

2) المصدر : 455 - 456، الباب 26 من أبواب تروك الإحرام.

3) المصدر : 455. ح 2.

4) منتهى المطلب 12 : 26 - 27.

5) منها : ما في وسائل الشيعة 12 : 455 - 456، الباب 26 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 و 3.

6) المصدر : 454، الباب 25 من أبواب تروك الإحرام، ح 2 و 3.

7) المصدر : 449 - 450، الباب 21 من أبواب تروك الإحرام.

8) المصدر : 449. ح 1.

والظاهر أنّه لا بأس برائحة العطّارين بين الصفا والمروة، كما دلّ عليه صحيح هشام،(1)وأدلة (2)نفى العسر والحرج.

ولا يجب سدّ الأنف عنها وإن وجب سدّ الأنف عن شمّ الريح الطيبة ابتداء واستدامة، كما يظهر من الأخبار(3)وكلام الأصحاب.

ولو استهلك الطيب في غيره، فلا بأس به.

وفي رواية عمران: «إن كان الدواء غالباً على الزعفران فلا بأس»؛(4)وهو محمول على ما ذكرنا. ولو زالت رائحته فلا يبعد ارتفاع تحريم الاستعمال له ولو أكلاً، ولكنّ الأحوط تجنّبه؛ لاستصحاب التحريم، سيّما فيما نُصّ على تحريمه بالخصوص لا لكونه متصفاً بوصف الطيبة؛ لعدم ظهور دوران الحكم فيه مدار الوصف.

ولو زالت عنه جميع الأوصاف من اللون والطعم والرائحة، كان الاحتياط أقلّ.

ثمّ إنّ الطيب يحرم شمّه وأكله واستعماله في ثوب أو فراش أو لمس باليد، كلّ ذلك للإجماع المنقول(5)، وللأخبار(6)الناهية عنه والناهية عن شمّه وعن مسّه حتّى أنه لو داسه بنعله أثم وكفّر كما قيل(7)، وهو حسن.

ثمّ إن المحرّم هل هو الطيب مطلقاً ، كما هو المشهور نصّا(8)ً وفتوى، والموافق للاحتياط والجامع؛ للأخبار(9)الحاصرة في بعض دون بعض، والذاكرة لبعض دون بعض، أو يختصّ بأربع: المسك والعنبر والزعفران والورس؛ للأخبار (10)الحاصرة للمحرَّم في ذلك، فيقيّد بها العمومات، أو يُحمل العامّ على الندب، أو يختصّ بستّ: الأربع المتقدّمة، والكافور والعود؛


1) وسائل الشيعة 12 : 448، الباب 20 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

2) منها : الآيات 185 و 286 من سورة البقرة ( 2)؛ و 6 من سورة المائدة ( 5 )؛ و 78 من سورة الحج (22).

3) راجع وسائل الشيعة 12: 452، الباب 24 من أبواب تروك الإحرام.

4) المصدر : 527 - 528 ، الباب 69 من أبواب تروك الإحرام، ح 3.

5) كشف اللثام 5 : 345 و 346.

6) وسائل الشيعة 12 : 442 - 446، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام.

7) القائل هو العلّامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 2 : 28، الرقم 2300؛ وتذكرة الفقهاء 7: 316، ذيل المسألة 238.

8) تذكرة الفقهاء 7: 304، المسألة 231.

9) راجع وسائل الشيعة 12 : 442 - 446 الباب 18 من أبواب تروك الإحرام.

10) المصدر : 444 - 446، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام، ح 08 14، 16، 19.

للإجماع المنقول(1)عليهما، وللأخبار (2)الناصّة على العود، والأخبار(3)المانعة للميّت من الكافور فالحيّ بطريق أولى، ولا ينافي ذلك الأخبار المتقدّمة الحاصرة للطيب المحرَّم في الأربعة؛ لانصراف أدلّة الحصر لغيرهما؛ لقلّة استعمال الكافور للأحياء، وعدم مباشرة العود للتطيّب به بنفسه، والظاهر إرادة ما يستعمله المتطيّب بنفسه، أو يختصّ بخمس: بإسقاط الورس ؟ أقوال، أضعفها الأخير؛ لوجود الورس في الأخبار المعتبرة، وفيما قبله قوّة؛ لقوّة أخباره، فتحمل العمومات عليها؛ حملاً للعامّ على الخاصّ، وللإجماع المنقول(4)، على نفي الكفّارة فيما عدا الستّة، وفيما قبله ضعف؛ لندرته، وضعف الصحيح(5)، باشتماله على لزوم الكفّارة فيما لا نقول به، وبصّرف الحصر عن ظاهره فيه إلى الحصر الإضافي، وأقواها الأول؛ لتكثّر الأخبار فيه، واعتضادها بفتوى المشهور وعمل الجمهور، ويضعّف الأخبار الخاصّة اختلافها أيضاً، فلتُحمل الأخبار الخاصّة على ما هو أغلظ تحريماً أو أكثر استعمالاً أو غير ذلك.

ويحرم سدّ الأنف من الرائحة الكريهة؛ للأخبار(6)الناهية عنه، الظاهرة في التحريم، ولفتوى الأصحاب، ولا يحرم التنفّس بالفم على الأظهر وإن كان المقصود تجنّب الرائحة الكريهة؛ للأصل من غير معارض.

رابعها يجب على المُحرم ترك لُبس المخيط ، وهو خاصّ بالرجال ؛ للإجماع على الأمرين معاً منقولاً(7)بل ومحصّلاً على الظاهر، إلّا في مقام الضرورة أو ما جاء استثناؤه من قِبَل الشارع، والأخبار(8)، وإن كان المذكور فيها النهي عن القميص والقباء والسراويل والثوب والمزرور والمدرَّعة، لا المخيط مطلقاً، إلّا أنّ الظاهر أن المذكور مثال، وليس له خصوصيّة؛ بقرينة فتوى الأصحاب والإجماعات المنقولة في الباب.


1) الخلاف 2 : 302 - 303، المسألة 88

2) منها : ما في وسائل الشيعة 12 : 446، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام، ح 15.

3) المصدر 2 : 503 - 505 الباب 13 من أبواب غسل الميت.

4) تقدم آنفاً.

5) وسائل الشيعة 12 : 444، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام، ح 8 .

6) المصدر : 452 - 453. الباب 24 من أبواب تروك الإحرام.

7) غنية النزوع 1: 159؛ تحرير الأحكام الشرعية 2 : 29 ، الرقم 2305؛ التنقيح الرائع 1 : 469.

8) وسائل الشيعة 12 : 330 ، الباب 11 من أبواب الإحرام، و 473 و 486، الباب 35 و 44 من أبواب تروك الإحرام.

وأُلحق بالمخيط ما شابهه من المنسوج كالدرع والمروف والملصق بعضه ببعض ولو بشيء غير الخياطة والمعقد عقداً متواصلة، وذلك لمشابهته للمخيط في التنعّم والتترّف، وهو إن كان إجماعاً فلا بأس، وإلّا فلا يخلو من إشكال.

ودعوى شمول بعض الأخبار له منظور فيها لمن تأمّلها.

ولا فرق في المنع بين الثوب الضامّ للبدن وغيره، خلافاً لابن الجنيد(1)، وقد تقدّم جملة من الكلام في ثياب الإحرام.

خامسها: يجب على المُحرم ترك لبس ما يستر ظاهر القدم، كالخُفّين والنعل السندي؛ لفتوى الأصحاب، وظاهر الإجماعات المنقولة(2)في الباب، والأخبار(3)الناهية عن الخُفّين إلّا إذا اضطرّ إليهما ولم يكن له نعلان والجوربين، إلّا إذا اضطر إليهما.

والظاهر أّنهما واردان مورد المثال، وتخصيصهما بالذكر لكونهما الغالب في الحصول. والظاهر أن المحرَّم ما ستر ظهر القدم تماماً لا بعضه، إلّا الخُفّ فإنّه محرَّم وإن ستر بعض القدم؛ للنصّ(4).

ولا يحرم الستر بغير لبس، كالستر بالثياب وغيرها من البدن أو النبات أو الغطاء ونحوها؛ للأصل ورفع العسر والحرج.

ولا يبعد اختصاص التحريم بالرجال؛ لانصراف النهي إليهم،(5)ولأنّ إحرامها في وجهها، ولفحوى ما جاء أنّ الامرأة تلبس ما شاءت من الثياب(6)، ولأنّها عورة فالستر مطلوب لها على كلّ حال، وإذا اضطر إلى لبس الخُفّ ونحوه، جاز؛ للضرورة، كما دلّ على ذلك النصّ (7)والفتوى.


1) حكاه عنه الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 376.

2) غنية النزوع 1 : 159؛ مدارك الأحكام 7 : 337

3) وسائل الشيعة 12 : 500 - 501 الباب 51 من أبواب تروك الإحرام.

4) المصدر : 500، ح 1.

5) في « م » : « بالرجل... إليه ».

6) الوسائل 12 : 368 الباب 33 من أبواب الإحرام، ح 9.

7) راجع الهامش (3).

وهل يجب أن يشقّ الملبوس عن ظهر القدم حينئذ، كما أفتى به جمعّ(1)، ودلّت عليه بعض الروايات(2)، أو لا يجب؛ للأصل، وترك البيان فيه في الأخبار الصحيحة، وللإجماع المنقول(3)، ولأنّه إتلاف للمال المحرَّم إتلافه، ولأنّ القول به مذهب للعامّة(4)، والرشد في خلافهم؟ وجهان، أقواهما الأخير.

سادسها: يجب على المُحرم ترك قصّ الأظافير من اليد والرّجل إجماعاً محصّلاً ومنقولاً(5)، وللأخبار(6)الناهية عن ذلك والموجبة على مَنْ فَعَله دماً، ولا بأس به عند الضرورة؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات.

ولقوله - في الصحيح :«وإن كانت تؤذيه فليقصّها وليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام».(7)

والظاهر أنّ الإطعام واجب لظاهر هذا الصحيح من غير معارض.

ولا شيء على الناسي والغافل؛ للأصل والخبر(8).

وحكم البعض في القصّ كحكم الكلّ، وحكم الإزالة بغير القصّ حكم القصّ؛ للتعبير بالقصّ(9)تارةً والقلم (10)أخرى، وظهورهما في غير التقطيع بالسنّ وشبهه بعد إطلاق الفتوى. والشكّ في انصراف هذا المطلق لهذا الظاهر لا يجدي نفعاً.

ومقتضى الإطلاق: عدم الفرق بين الأظافير الزائدة في الأصابع الزائدة وبين غيرها.

منهم :


1) الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 320؛ والخلاف 2 : 295 ، المسألة 75 وابن حمزة في الوسيلة : 163؛ والعلامة الحلي - وكذا ابن الجنيد - في مختلف الشيعة 4 : 105 - 106، المسألة 67.

2) وسائل الشيعة 12 : 501، الباب 51 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 5.

3) السرائر 1: 543.

4) الأم 2 : 147: المهذب الشيرازي 1 : 215؛ المجموع 7 : 261 و 265؛ بداية المجتهد 1 : 327؛ المغني المطبوع مع الشرح الكبير : 277 - 278؛ الشرح الكبير المطبوع مع المغني 3 : 282

5) تذكرة الفقهاء : 354 - 355 المسألة :72؛ منتهى المطلب 12 : 101 مفاتيح الشرائع 1 : 339، مفتاح 379

6) وسائل الشيعة 12 : 538 الباب 77 من أبواب تروك الإحرام؛ و 13 : 162، الباب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام.

7) المصدر : 538، الباب 77 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

8) المصدر 13 : 160 ، الباب 10 من أبواب بقيّة كفارات الإحرام، ح 402 - 6.

9) المصدر 12 : 538 الباب 77 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

10) المصدر، ج 2.

سابعها: يجب على المُحرم اجتناب قطع الحشيش والشجر النابتين في الحرم؛ للإجماع والأخبار(1). وكذا يحرم على المُحلّ أيضاً قطع ذلك؛ لعموم الأدلّة، كما يجوز للمُحرم والمُحلّ القطع للنابت في الحلّ دون الحرم؛ لذلك وللأصل.

ولا فرق بين القطع للأصل والثمرة والورق والغصن وبين القلع؛ لعموم الخبر المعتبر «كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين»(2).

والآخر: المُحرم ينزع الحشيش من غير الحرم ؟ قال: «نعم» [قلت]: فمن الحرم؟ قال: «لا»(3)و نحوه غيره (4).

وعمومها يشمل الرطب واليابس، خلافاً لمن(5)خصّه بالرطب وأجاز قطع اليابس.

ووجهه غير واضح سوى اختصاص قوله علیه السلام : «لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها به»،(6)وهو مع ضعفه عن التقييد قد حكي عن الجوهري أنّ الخلى مقصوراً هو الشجر اليابس.(7)

وظاهر الصحيح المتقدّم(8)عموم التحريم لجميع الانتفاعات حتّى لو سقط غصن أو ورق،

لم يجز الانتفاع به مطلقاً، سواء كان بفعل آدميّ أو فعل الله تعالى.

ولكن قد نقل الإجماع(9)على جوازه لو كان بفعل الله تعالى؛ لانصراف أدلّة المنع للمقطوع (10)للآدميّ وهو حسن.


1) وسائل الشيعة 12 : 552 - 553 الباب 86 من أبواب تروك الإحرام.

2) المصدر، ح 1.

3) المصدر : 552، الباب 85 من أبواب تروك الإحرام، ح 2، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

4) المصدر، ح 1.

5) كالعلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 2 : 36، الرقم 2338؛ وتذكرة الفقهاء 7 : 371، ضمن المسألة 290؛ والشهيد الأول في الدروس الشرعية 1 : 389؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 267.

6) وسائل الشيعة 12 : 557 الباب 88 من أبواب تروك الإحرام ، ح 1؛ سنن النسائي 5 : 211؛ السنن الكبرى، البيهقي 5 : 319 ، ح 9945

7) حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد : 596؛ وفي الصحاح 6 : 2331 ، « خ ل ا » : « هو الرطب من الحشيش ».

8) تقدم تخريجه في الهامش (3).

9) تذكرة الفقهاء 7 : 372، ذيل المسأله 290.

10) في « ن » : « إلى المقطوع ».

وقد استثني من ذلك الحكم أُمور:

منها: قطع شجر الإذخر ، فإنّه جائزة للإجماع والأخبار . (1)

ومنها : شجر النخل والفواكه، سواء أنبته الله تعالى أو الآدميّون ؛ لفتوى الأصحاب ، والأخبار (2).

ومنها ما ينبته الإنسان من البقول والشجر والزرع والرياحين؛ لخبر حريز(3)المعتبر، ولأدلّة نفى العسر والحرج.

ومنها: قطع عودي ،الناضح وهما عودا المحالة وهي البكرة العظيمة التي يستقى بها توضع عليهما للاستسقاء. ودلّ على استثنائها النصّ (4)، وفتوى الكثير من الأصحاب .(5)واستثناء عود البكرة مطلقاً لمكان الحاجة قويّ.

ومنها ما ينبت في ملك الإنسان سواء أنبته هو أو أنبته الله تعالى، وسواء كان ممّا ينبته الآدميّون ممّا فيه نفع لهم أو لا، وسواء كان الملك منزلاً أو داراً أو عقاراً.

والأحوط اختصاص ذلك بالمكان المنزول دون مجرّد الملك.

ولا يبعد أنّ المنزل لو كان غير مملوك له، بل له به اختصاص جرى عليه الحكم؛ لقوله علیه السلام في الرجل يقلع الشجرة من مضر به أو داره في الحرم، قال: «إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن يبنى الدار أو يتّخذ المضرب فليس له أن يقلعها، وإن كانت طرأت عليه قلعها».(6)

وفي آخر : في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم، فقال: «إن بني المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها، وإن كانت نبتت في منزله وهو له قلعها».(7)

والظاهر أنّ اللام للاختصاص، لا للملك.


1) وسائل الشيعة 12 : 555 و 556 الباب 87 من أبواب تروك الإحرام، ح 4 و 7.

2) المصدر : 554 و 0556 ح 1 و 9.

3) المصدر : 553، الباب 86 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

4) المصدر : 555، الباب 87 من أبواب تروك الإحرام، ح 5.

5) منهم : الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5 : 381، ذيل الحديث 1329؛ وابن سعيد في الجامع للشرائع : 185؛ والشهيد في الدروس الشرعية 1 : 389.

6) وسائل الشيعة 12 : 554، الباب 87 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

7) المصدر : 554 - 0555 ح 3.

وجوز الشهيد علیه السلام قطع اليابس من الشجر(1)؛ لقوله علیه السلام : «لا يختلي خلاها»(2)ولأنّه بمنزلة

قطع العضو الميّت من الصيد.

وفيه منع ؛ لضعف الرواية عن المقاومة، ولمنع المشابهة.

والشجر النابت في الحرم أصله المتدلّي في الحلّ فرعه حرام، كما أنّ العكس حلال.

ثامنها: يجب على المُحرم ترك إزالة الشعر من جسده دون جسد غيره، قليلاً كان الشعر أو كثيراً، بيده أو بدواء أو بآلة، نتفاً أو قصاً أو قرضاً بأسنانه أو تقطيعاً بنفسه أو بغيره، حتّى شعر البواطن ممّا يُسمّى شعراً عرفاً؛ للإجماع المنقول(3)على تحريم مطلق الإزالة، ولفتوى الفحول وللأخبار(4)الناصّة على لزوم الفدية بإسقاط شيء من الشعر والناهية عن قطعه وإلقائه، والآية الناهية عن حلق الرأس حتّى يبلغ الهدي محلّه . (5)

ويجوز للضرورة أو الأذى، ويلزمه الفدية؛ للكتاب(6)والسنّة(7)والإجماع.

هذا إن كان الضرر والأذى من غير الشعر ولكن يرتفع بإزالته، وإن كان الأذى من نفس الشعر كالشعر النابت في العين أو الشعر الطويل في الحاجب، فقد قيل(8)بعدم لزوم الفدية؛ للأصل، ولانصراف لزومها لغيره، ولأنّه كالدابّة الصائلة فلا حرمة لها.

وقيل(9)بالتفصيل بين ما إذا كان مريضاً أو كان الأذى من رأسه، ولو سببهما طول الشعر لزمت الفدية؛ للآية (10)، وإلا فلا؛ للأصل.


1) حكاه عنه الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5 : 362؛ وانظر : الدروس الشرعية 1 : 389.

2) راجع ص 181، الهامش (6).

3) تذكرة الفقهاء 7 : 345 المسألة :265 منتهى المطلب 12 : 89 مفاتيح الشرائع 1 : 338، مفتاح 378

4) وسائل الشيعة 12 : 512 - 515 ، الباب 62 من أبواب تروك الإحرام، ح 1، 3، 5، 11 و 13 : 170 - 171 و 173، الباب 16 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1 - 5 و 9.

5) البقرة (2) : 196.

6) البقرة (2) : 196.

7) وسائل الشيعة 13 : 165، الباب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام.

8) القائل هو العلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية ،2 : 33، الرقم 2329؛ وتذكرة الفقهاء 7 : 349، المسألة 268؛ ومنتهى المطلب 12 : 93 - 94؛ والشهيد في الدروس الشرعية 1 : 383

9) القائل هو العاملي في مدارك الأحكام 7 : 353

10) البقرة ( 2 ) : 196.

وفي الأخير قوّة.

وما يقال عليه : إنّ مورد الأخبار المجوّزة للإزالة هو التضرّر بالقمل أو الصداع، وعليه يُحمل إطلاق الآية، فيبقى ما عداه خارجاً عن مورد البحث(1)، منظور فيه؛ لمنع جواز تقييد مطلق الكتاب والسنّة مع قوتهما بالأخبار الواردة في المورد الخاصّ، كما أنّ القول بمنع

شمول الإطلاق لغير المورد لندرته فيختصّ بالغالب أيضاً لا يخلو من نظرٍ وتأمل.

ولا شيء على الناسي والجاهل وشبههما للأصل، ولعموم أدلّة (2)رفعها عن المكلّفين، وللصحيح(3)النافي للشيئيّة عليهما، وللإجماع المنقول(4)، فالقول بلزوم الفدية عليهما ضعيف.

تاسعها: يجب على المُحرم ترك الفسوق كتابا(5)ً وسنّة(6)وإجماعاً زيادةً على كونه مُحرَّماً في نفسه سنّة(7)وإجماعاً.

وهو حقيقة شرعيّة أو مجاز مشهور شرعيّ صار حقيقةً متشرّعيّةً أوّلاً في الكذب مطلقاً، كما أفتى به جملة من الأصحاب،(8)وفسّرته به جملة من الروايات(9)، وفي جملة من كتب فقهائنا أنّه رواية أصحابنا (10)، وفي بعضها أنّه رواية بعض أصحابنا (11)أو في الكذب مطلقاً والسباب، كما في كتب بعض أصحابنا (12)، ودلّت عليه صحيحة معاوية بن عمّار (13)،


1) قاله البحراني في الحدائق الناضرة 15 : 518.

2) وسائل الشيعة 15 : 369 الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه.

3) المصدر 13 : 159 - 160 ، الباب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1.

4) مختلف الشيعة 4 : 192 - 193، المسألة 148

5) البقرة (2) : 197.

6) وسائل الشيعة 12 : 463. الباب 32 من أبواب تروك الإحرام.

7) المصدر : 243 ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة.

8) منهم : الشيخ الصدوق في المقنع : 222؛ والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 320 وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 545: وابن سعيد في الجامع للشرائع : 184.

9) وسائل الشيعة 12 : 467. الباب 32 من أبواب تروك الإحرام، ح 8، 9.

10) التبيان 2 : 164؛ مجمع البيان 1 : 294؛ روح الجنان 2 : 117.

11) فقه القرآن الراوندي 1 : 283.

12) جمل العلم والعمل : 112؛ الدروس الشرعية 1 : 387؛ مختلف الشيعة 4 : 109، المسألة 73 عن ابن الجنيد.

13) وسائل الشيعة 12: 463 - 464، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

أو في الكذب على الله تعالى فقط، كما في كتب آخرين(1)، أو في الكذب على الله تعالى ورسوله صلی الله علیه و آله وسلم وأحد الأئمةعلیهم السلام ، وعليه ظاهر إجماع الغنية(2)، وعلّل بتحريمه في الصوم وإفساده. ورُدّ بمنع الملازمة، أو في جميع المعاصي التي نُهي المُحرم عنها، كما في كتب رابع(3)، وهو بعيد ولا دليل عليه، أو في الكذب والبذاء واللفظ القبيح، كما في كتب خامس.(4)أو في الكذب والمفاخرة، كما دلّ عليه صحيح عليّ بن جعفر(5)، وأرجعه بعضهم(6)إلى السباب؛ لعدم انفكاكها عنه غالباً.

والأظهر والأحوط لزوم اجتناب الكلّ من باب المقدّمة.

وتقلّ الثمرة بعد القول بتحريم الجميع لنفسه وعدم فساد الإحرام به، كما هو الأظهر الأشهر، خلافاً للمفيد(7). وإشعار الخبر في قوله علیه السلام في إتمام الحجّ والعمرة: «إتمامهما أن لا رفت ولا فسوق ولا جدال»(8)لا يصلح للاستدلال لكفاية صدق الإتمام على تجنّب محرّماته.

عاشرها: يجب اجتناب الجدال في الحجّ.

وهو عرفاً: الخصومة.

وشرعاً: حقيقة شرعيّة أو مجاز مشهور صار حقيقةً متشرّعيّةً في قول الرجل: «لا والله، وبلى والله» محقاً أو مبطلاً، فالأولى في مقام النفي، والأخرى في مقام الإثبات، كما في عبائر جمع من أصحابنا(9)، ودلّت عليه الروايات المتظافرة الدالّة على الحصر مفهوماً، كقولهم علیه السلام


1) منهم : الشيخ الطوسي في الجمل والعقود ) ضمن الرسائل العشر ) : 228

2) غنية النزوع 1 : 160.

3) التبيان 2 : 164؛ فقه القرآن للراوندي 1 : 283.

4) مختلف الشيعة 4 : 109، المسألة 73 عن ابن أبي عقيل، وفيه : « المراء » بدل « البذاء ».

5) وسائل الشيعة 12 : 465، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

6) العلامة الحلي في مختلف الشيعة 110:4، المسألة 73.

7) المقنعة : 432

8) وسائل الشيعة 12 : 466 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام، ح 6.

9) منهم : الشيخ الصدوق في المقنع : 223؛ والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 320 وابن زهرة في غنية النزوع 1: 160؛ وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 545.

في عدّة أخبار: «الجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله»(1)أو منطوقاً، كقولهم: «إنّما الجدال لا والله وبلى والله.(2)

ومقتضى إطلاق النصّ والفتوى خصوصيّة النفي ب(لا) والإثبات ب «بلى»، وخصوصيّة لفظ الجلالة دون غيره من الأسماء الحسنى، واجتماعها في كلام واحد، وعدم اشتراط كونهما جواباً لكلام متكلّم أو تتمّةٌ لكلام نفسه، وعدم كونه في مقام خصومة أو غيرها.

والكلّ لا يخلو من إشكال سيّما الأخيرة؛ فإنّه لا يبعد الاكتفاء بأحدهما في تسميته جدالاً؛ لأنّ الظاهر عدم وقوعهما غالباً في كلام واحد لتباين موردهما في الإثبات والنفي، وكذا من المستبعد أيضاً ترتب الجدال على مجرد هاتين الصيغتين حتّى لو أتى بهما مجرّدتين؛ لظهور انصراف الأدلّة إلى الواقعتين في الكلام جواباً وسؤالاً، وعدم اشتراط وقوعهما في مقام خصومة أو جدال ؛ لانصراف النصوص والفتاوى إلى مقام الخصومة.

أو حقيقة شرعيّة أو مجاز شرعي في اليمين مطلقاً، كما ذهب إليه جمع آخر من أصحابنا (3). ودلّت عليه بعض الأخبار:

كخبر معاوية وأبي بصير من أنّ «مَنْ حلف أيماناً ثلاثة ولاء فقد جادل، ومن حلف واحدة كاذبة فقد جادل»(4).

والصحيح عن المُحْرم يريد العمل فيقول له صاحبه والله لا تعمله، فيقول: والله لأعملته فيحلّفه مراراً يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال: «لا، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه»(5)فإن تعليل نفي الجدال بهذا دون فقد الصيغتين يشعر بأنه لولا الإكرام لثبت الجدال.

والظاهر أنه لا يتفاوت بين كونه على أمرٍ ماض أو مستقبل.

أو هو كذلك في اليمين مطلقاً ولكن مع تكريره، كما تشعر به هذه الأخبار الأخيرة.


1) وسائل الشيعة 12: 463 - 465 و 467 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام ، الأحاديث 1، 8.4، 9.

2) المصدر : 465 - 467، ح 3 و 5.

3) منهم : السيد المرتضى في جمل العلم والعمل : 112؛ والانتصار : 241، المسألة 1124 والمحقق الحلي في المختصر النافع : 156: والسيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 285

4) وسائل الشيعة 13 : 146، الباب 1 من أبواب بقيّة كفارات الإحرام، ح 3 و 4 بتفاوت.

5) المصدر 12 : 466 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام ، ح 7.

ولا ينافي هذين الأخيرين الأخبار المتقدمة(1)الحاصرة للجدال في قول: «لا والله وبلى والله» لجواز حملها على الفرد المتكرّر الغالب من اليمين بذلك النحو، وعلى إرادة التكرّر منها؛ لوقوعه غالباً من الحالف، أو على أنّ «لا» و «بلى» كناية عن النفي المطلق والإثبات المطلق، وهما ملازمان لليمين.

أو هو كذلك في الصيغتين في مقام الخصومة والجدال لا مطلقاً؛ أخذاً بالمتيقّن وبالمفهوم من لفظ الجدال، وبحمل إطلاق الأخبار على المعهود من تكرّر اليمين في مقام الخصومة. أو هو كذلك في اليمين مطلقاً في مقام الخصومة والجدال، كما يشعر به الصحيح الأخير (2). فتنزّل الأخبار الدالّة على خصوص الصيغتين على الغالب من وقوعهما في مقام الإثبات والنفي في مقام الخصومة.

والأظهر والأحوط لزوم اجتناب الجميع من باب المقدّمة، وتفصياً عن شبهة الخلاف وظواهر جملة من الأخبار.

ويجوز الجدال للضرورة أو لدفع دعوى باطلة تضرّه في دينه ودنياه؛ للعمومات(3)المبيحة للمحظورات عند الضرورات.

ولا يبعد سقوط الكفّارة حينئذ، وإن كان الأحوط لزومها أخذاً بإطلاق بعض(4)الروايات.

حادي عشرها : يجب على المُحرم ترك قتل هوامّ الجسد - الكائنة في الثوب أو البدن - على الثوب أو البدن أو الفراش أو قتلها خارجاً، كالقمل والصواب(5)إذا نزعهما من ثوبه.

وفي إلحاق البقّ والبرغوث وشبههما بهما وجه قويّ، كما أن في إلحاق قتلهما إذا وجدا خارج الثوب والبدن والفراش وجهاً قويّاً أيضاً.


1) آنفاً

2) المتقدم تخريجه آنفاً.

3) منها : الآية 78 من سورة الحج ( 22 ) .

4) وسائل الشيعة 13 : 146 - 148 ، الباب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، الأحاديث 7.4، 10.

5) الصوابة - بالهمز -: بيضة القملة، والجمع : الصواب والصئبان. الصحاح 1: 160، «ص أب».

والدليل على ما ذكرناه الصحيح في المُحرم يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة»(1)وغيره (2)المتضمّن للنهي عن قتل الدوابّ كلّها.

ولمّا كان الأخذ بعمومهما ضعيف؛ لمخالفته لفتوى المشهور نقلاً (3)وأدلة(4)، نفى العسر والحرج، اقتصرنا على ما أفتى به المشهور من التخصيص بهوامّ الجسد.

وتعضده الأخبار(5)المتضمّنة للنهي عن قتل القملة وأنّ قاتلها بئس ما صنع، والمتضمّنة للنهي عن إلقائها، وأن من قتل شيئاً منها خطاً أطعم طعاماً، بناءً على أولويّة المنع من من القتل من المنع من الإلقاء، وبناءً على أولويّة ترتّب الكفّارة في العمد من ترتّبها في الخطأ، والمتضمّنة لأنّه «لا ينبغي أن يتعمّد قتلها».

ونُسب(6)القول به لأكثر الأصحاب، حتّى أنّ القول باختصاص تحريم القتل بها قويّ؛ اقتصاراً على المتيقّن من دليل المنع ولما ورد من جواز قتل البقّة والبراغيث إذا آذاه.(7)

بل ربما يقال بعدم تحريم قتلها(8)أيضاً؛ للصحيح في المُحرم «لا شيء عليه في القملة، ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها»(9)فإنّ الظاهر أنّ نفي الشيء مطلقاً قرينة على إرادة الكراهة من لفظ «لا ينبغي» مضافاً إلى ظهورها فيها.

والخبرين في أحدهما: «لابأس بقتل القملة في الحرم» (10)وفي الآخر: «لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم»(11)من دون تفصيل بين المحرم وغيره.


1) وسائل الشيعة 12 : 534 ، الباب 73 من أبواب تروك الإحرام ، ح 4 .

2) المصدر : 545، الباب 81 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

3) الحدائق الناضرة 505:15

4) راجع ص 177 ، الهامش (2).

5) وسائل الشيعة 12 : 539 - 540، الباب 78 من أبواب تروك الإحرام، ح 1، 3 5؛ و 13 : 168 - 169، الباب 15 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 6.3.

6) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في ك- كشف اللثام 5 : 371

7) وسائل الشيعة 12 : 540 الباب 78 من أبواب تروك الإحرام، ح 7.

8) قاله ابن حمزة في الوسيلة : 163.

9) وسائل الشيعة 12 : 539 الباب 78 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

10) المصدر : 551، الباب 84 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

11) المصدر : 542، الباب 79 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

وهذه الأخبار مؤيّدة بما قيل: إنّها مخالفة لفتوى العامّة(1)، ولكنّ التخطّي عن القول المشتهر ليس بمعتبر.

ثاني عشرها يحرم على المُحرم إلقاء القمل من جسده وثوبه؛ للإجماع المنقول (2)وفتوى الفحول والأخبار(3)المانعة عن الإلقاء والنزع والموجبة للكفّارة بهما.

وما قيل من جوازه(4)؛ للأخبار(5)المجوّزة للقتل المستفاد منها جواز الإلقاء بالطريق الأولى، ولقوله علیه السلام : «ألقوها غير محمودة ولا مفقودة»(6)ولغير ذلك من الأخبار المشعرة بالجواز، ضعيف لا يعارض ما تقدّم.

ولا يبعد إلحاق الفراش بالثوب والبدن، وكذا الثوب المنزوع الغير ملبوس.

وأمّا غير القمل من الدوابّ فالظاهر عدم حرمة إلقائها مطلقاً؛ للأخبار(7)الدالّة على الجواز، وللأصل من غير معارض.

ويجوز نقل القمل وغيره من الدوابّ من مكان إلى مكان آخر، سواء كان مساوياً له في الحفظ أم لا ، إلا إذا جعلها في معرض الإلقاء.

وفي الصحيح: «المُحرم يلقي عنه الدوابّ كلّها إلا القملة فإنّها من جسده فإذا أراد أن يحوّلها(8)من مكان إلى مكان فلا يضرّه» (9).

ويجوز له إلقاء القراد عن بدنه؛ للأخبار (10)الدالّة على جواز الإلقاء للقراد وللحلم - وهو


1) قاله البحراني في الحدائق الناضرة 15 : 508.

2) غنية النزوع 1: 160 .

3) وسائل الشيعة 12 : 539 و 540، الباب 78 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 5؛ و 13 : 168 - 169، الباب 15 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1 - 3.

4) انظر ریاض المسائل 6 : 288

5) وسائل الشيعة 12 : 539 الباب 78 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 و 12 و 13 : 169 و 170، الباب 15 من أبواب بقية کفارات الإحرام، ح 806

6) وسائل الشيعة 12 : 540 الباب 78 من أبواب تروك الإحرام، ح 6.

7) المصدر : 540 و 541، الباب 78 و 79 من أبواب تروك الإحرام، ح 1،5.

8) في النسخ : « يحوّله ». وبدلها في المصدر : « يحوّل قملة ».

9) وسائل الشيعة 12 : 540 الباب 78 من أبواب تروك الإحرام، ح 5.

10) منها ما في المصدر : 541، الباب 79 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

القراد الكبير أو الصغير - عن بدنه ؛ لأنّهما رقيا في غير مرقاهما.

وكذا يجوز له إلقاء الهوامّ عن حيوان آخر من بعيره أو غيره، إلّا الحلم عن بعيره، بعيره، فالقول بمنعه قويّ؛ للصحيحين(1)الناهيين عن إلقائه عن البعير وفي أحدهما: «أنه بمنزلة القملة من جسدك».

ولكن الأصل وفتوى الأكثر(2)وفحوى خبر [أبي](3)عبد الرحمن في المُحرم يعالج دَبَر (4)الجمل، قال: «يلقي عنه الدواب ولا يدميه»(5)يدلّ على الجواز، فهو الأقوى.

ثالث عشرها: يجب على المحرم ترك إخراج الدم عمداً مختاراً من غير ضرورة بحجامةٍ أو حكّ جلد أو سواك، كما دلّت عليه الأخبار (6)وفتوى الكثير(7)من الأخيار.

والظاهر أنّ ورودها في تلك المقامات الخاصّة من قبيل المثال، فلا يجوز للمُحرم إخراج الدم مطلقاً من بواطن أو ظواهر بآلةٍ أو بدونها.

وقيل بالجواز(8)، وحمل الأخبار الناهية على الكراهة؛ للأصل، والأخبار(9)الدالّة على جواز الحجامة للمخرم ما لم يقطع الشعر أو يحلقه، وعلى جواز الاستياك وإن أدمى، وأنه هو السنّة، وعلى أن المُحرم يحتجم ؟ قال: «لا أُحبّه» (10).

وفي الكلّ ضعف عن مقاومة ما قدّمناه كي يُحمل الأوّل على الكراهة، بل الظاهر حمل الحجامة في الأخبار الأخيرة على حالة الضرورة، كما هو الغالب. وحمل جواز الاستياك


1) وسائل الشيعة 12 : 542 و 543. الباب 80 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 و 2.

2) كما في مدارك الأحكام 7 : 344.

3) ما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

4) الدبر : الجرح الذي يكون في ظهر البعير. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2 : 97، «د ب ر».

5) وسائل الشيعة 12: 543 - 544 الباب 80 من أبواب تروك الإحرام، ح 6.

6) المصدر : 533، الباب 73 من أبواب تروك الإحرام.

7) . منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 432؛ والسيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : 112؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 220 و 221؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 160.

8) قاله الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 315 المسألة 110؛ والعاملي في مدارك الأحكام 7 : 367.

9) وسائل الشيعة 12: 513 و 561، الباب 62 و 92 من أبواب تروك الإحرام، ح 5، 1.

10) المصدر : 513، الباب 62 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

على حالة عدم العلم بخروج الدم، كما هو الظاهر، ويؤيّده الحكم بكونه سنّةً مطلقاً ؛ إذ لا قائل بكونه كذلك في حالة العلم. وحمل «لا أُحبّ» على إرادة الحرمة بقرينة النواهي السابقة (1).

رابع عشرها: يجب على المُحرم ترك الاكتحال بالسواد للزينة؛ للأخبار (2)الناهية عن الاكتحال بالسواد، وعن الاكتحال للزينة المعتبرة بنفسها وبفتوى الأصحاب.

وقيل بالجواز (3)، لإطلاق جملة من النصوص - وفيها الصحيح بجواز الاكتحال بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه كما فيه، وبجواز الكحل الفارسي إلا ما كان فيه زعفران .(4)

وهي ضعيفة عن معارضة ما قدّمناه لجواز حمل الأوّل على ما لم يكن للزينة أو سواداً.(5)وحمل الثاني على ذلك أيضاً؛ ترجيحاً للأخبار المتقدّمة؛ وحملاً للمطلق على المقيّد.

خامس عشرها: يجب على المُحرم ترك النظر في المرآة دون غيرها ممّا يرى فيه الوجه؛ للأخبار(6)وفتوى الأصحاب من غير معارض سوى فتوى بعض (7)الأصحاب بالكراهة الممكن حملها على إرادة التحريم.

سادس عشرها: يجب على المُحرم ترك لبس الخاتم للزينة؛ لفتوى الأكثر(8)وللخبر: «لايلبسه للزينة»(9)ولفحوى النهى(10)عن الاكتحال للزينة والنظر للمرآة.


1) راجع الهامش (6) من ص 190.

2) وسائل الشيعة 12 : 468 - 471، الباب 33 من أبواب تروك الإحرام، ح 2 - 4، 7، 8، 13، 14.

3) قاله الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 313، المسألة 106

4) وسائل الشيعة 12 : 468 - 471، الباب 33 من أبواب تروك الإحرام، ح 1، 5، 6، 8، 12.

5) في « م، ن » : « أسود ».

6) وسائل الشيعة 12 : 472، الباب 34 من أبواب تروك الإحرام.

7) الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 319، المسألة .119

8) كما في كشف اللثام 5 : 387

9) وسائل الشيعة 12 : 490، الباب 46 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

10) المصدر : 468 و 470 - 472 الباب 33 من أبواب تروك الإحرام، ج 1، 3، 8، 13، والباب 34 من تلك الأبواب.

ولا يحرم لبسه للسنة؛ للأصل، ومفهوم الخبر(1)، والصحيح الدالّ على أن العبد الصالح علیه السلام خاتم وهو مُحرم(2).

سابع عشرها: يحرم على الامرأة لبس الحليّ للزينة؛ لفحوى ما تقدم، وللخبر: «المحرمة تلبس الحليّ كلّها إلا حُليّاً مشهوراً للزينة»(3)وقريب إليه آخر(4).

ولا يبعد حرمة لبس الحليّ غير المعتاد لها لبسه في بيتها؛ للصحيح: «إذا كان للمرأة حليّ لم تحدثه للإحرام لم تنزع حليّها»(5)ودلالته بالمفهوم كدلالة النهي عن لبس الحليّ للمخرمة في حسن الحلبي(6)بالمنطوق، والجمع بينهما بما ذكرناه.

ويجوز لها لبس المعتاد لا للزينة بشرط عدم إظهاره للرجال ومنهم الزوج، بل الأحوط للمحارم أيضاً؛ للصحيح في الحليّ: «تحرم فيه، وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها».(7)

ثامن عشرها يقوى القول بتحريم الحنّاء للزينة، بل كلّ صبغ يتّخذ للزينة؛ لفحوى ما تقدّم، وللاحتياط.

وما ورد من جواز الحنّاء(8)محمول على استعماله للتداوي ونحوه.

تاسع عشرها: يحرم على الرجل تغطية الرأس - وهو ما فوق الوجه - بالنصّ(9)والإجماع


1) راجع الهامش (9) من ص 191.

2) وسائل الشيعة 12 : 490 الباب 46 من أبواب تروك الإحرام، ح 3.

3) المصدر : 497، الباب 49 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

4) المصدر : 497 - 498. ح 6.

5) المصدر : 498، ح 9.

6) المصدر : 496. ح 2.

7) المصدر ، ح 1.

8) المصدر : 451، الباب 23 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

9) المصدر : 505، الباب 55 من أبواب تروك الإحرام.

من غير فرق بين الكلّ والبعض؛ للأخبار(1)الدالّة على أنّ إحرام الرجل في رأسه والامرأة في وجهها، والدالّة على النهي عن تغطية الأذنين، والدالّة على جواز الاستتار بالثوب [ما](2)لم يصب الرأس.

ولا فرق بين الابتداء والاستدامة، فيجب عليه الإلقاء استدامةّ لو نسي فغطاه؛ للأخبار(3)وفتوى الأصحاب. وهل يجب عليه تجديد التلبية بعد الإلقاء؛ للأمر به في الصحيحين(4)، أو يندب؛ لفتوى الأصحاب - إِلَّا مَنْ(5)شدّ - بالاستحباب، وهو قرينة صرف الأمر ؟

والظاهر أنّ الأُذنين [يحرم](6)سترهما؛ للخبر(7)،والاحتياط سواء كانتا من الرأس أو لم تكونا.

والظاهر أنّ الستر ببعض الأعضاء لا بأس به؛ لعدم انصراف أدلّة المنع إليها، فتبقى على حكم الأصل، ولما دلّ على جواز حك الرأس(8)، ولما ورد في الصحيح «لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض(9)» .

ورخّص في القربة والصداع لمكان الضرورة، كما دلّت على ذلك الأخبار (10)وفتوى الأخيار.

قيل: وعملهم على ما روي(11).

ويلحق بالصداع كلّ ما كان مثله من الأمراض المحتاجة للتعصيب.

والظاهر أنّ الستر شامل للثوب وغيره من لطوخ أو دواء أو حنّاء أو طين ساتر أم لا،


1) وسائل الشيعة 12 : 505 الباب 55 من أبواب تروك الإحرام، مع 1، 2، و 525، الباب 67 ، ح 4.

2) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.

3) وسائل الشيعة 12 : 505 و 506 الباب 55 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 6.

4) وسائل الشيعة 12 : 505 و 506 الباب 55 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 6.

5) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 321؛ وابن حمزة في الوسيلة : 163؛ وابن سعيد في الجامع للشرائع : 187.

6) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية : «يجب». والصحيح ما أثبتناه

7) وسائل الشيعة 12 : 505 الباب 55 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

8) المصدر : 533 و 534 الباب 73 من أبواب تروك الإحرام، ح 1، 2، 4.

9) المصدر : 524، الباب 67 من أبواب تروك الإحرام، ح 3.

10) المصدر : 507، الباب 56 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 و 508، الباب 57 من تلك الأبواب، ح 1.

11) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5 : 390

حتّى كأنه لا خلاف فيه على ما يظهر من بعضهم(1)، وإن أمكن المناقشة فيه: بانصراف أدلّة المنع لنحو الثوب وشبهه، بل الظاهر المنع من حمل شيء على الرأس أيضاً؛ لذلك.

والارتماس من أنواع التغطية منهي عنه فتوى ونصّاً(2).

وإفاضة الماء على الرأس ما لم يصدق عليه الارتماس لا بأس به فتوى ونصّاً 3 أيضاً، وكذا الادهان لو جاز.

والتوسّد ليس من التغطية عرفاً، فلا بأس به؛ للأصل.

والدخول في مكان ضيّق كذلك على الأظهر.

ولا بأس بتغطية الوجه نصاً(3)، وفتوىّ.

ومَنْ أوجب الكفّارة فيه على بعض الوجوه(4)لورود الصحيح(5)به محمول قوله على الندب؛ جمعاً بينه وبين الفتاوى والنصوص التاركة لبيانها فيه في مقام البيان. ويجوز للامرأة ستر رأسها نصّاً(6)وفتوىّ. ويجب عليها كشف وجهها؛ لأنّ إحرامها فيه، والأخبار(7)ناطقة به.

نعم، ورد جواز سدل خمارها وقناعها من رأسها؛ للنصّ (8)والإجماع، وإن كان في بعض الأخبار والفتاوى: «إلى طرف أنفها»(9)، وفي بعضها: «إلى النحر» مطلقةً في بعضها(10)، وفي بعضها: «إذا كانت راكبة»(11)وفي بعضها: «إلى الذقن» (12).


1) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5: 391.

2) وسائل الشيعة 12 : 508 الباب 58 من أبواب تروك الإحرام.

3) المصدر : 506 و 507، الباب 55 من أبواب تروك الإحرام، ح 7،5، 8.

4) كالشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5: 308، ذيل الحديث 1052.

5) وسائل الشيعة 12 : 505-506. الباب 55 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

6) راجع المصدر : 493، الباب 48 من أبواب تروك الإحرام. .

7) منها : ما في المصدر ، ح 1.

8) المصدر : 0494 ح 3

9) المصدر : 493، ح 2.

10) المصدر : 0495 ح 7

11) المصدر، ح 8.

12) المصدر، ح 6.

وأوجهها الأول.

وظاهرها عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه.

وأوجب جمع من أصحابنا(1)المجافاة. ولم يكن له وجه سوى الجمع بين ما جاء بلزوم الكشف(2)وما جاء بجواز السدل(3). وهو جيّد إلّا أنّه يمكن الجمع بتقييد المانعة بالنقاب خاصّةً، بل قيل: لا يستفاد من الأخبارأكثرمنه(4)، والمجوّزة بالسدل الحاصل من فوق رأسها.

ويمكن القول بتخصيص المانعة عن التغطية بالمجوّزة للسدل خصوصاً. ويمكن غير ذلك، فالتقييد بالأوّل لعله لا يخلو عن مناقشة.

ولو تعارض كشف الوجه للإحرام ولزوم ستر شيء منه من باب المقدّمة للصلاة، قدّم الثاني؛ للاهتمام به زيادة.

العشرون: يجب على المُحرم ترك التظليل عن نفسه حال كونه سائراً راكباً بأن يكون حت ظلّ كائن ما استظلّ به فوق رأسه كالقبّة عليه من محمل أو كنيسة أو عماريّة أو شيء ينصبه عليه من حرّ الشمس أو البرد أو غيرهما؛ لفتوى الأصحاب، وأخبار الباب(5)، والإجماع المنقول(6). والمنسوب لأبي عليّ من القول بالاستحباب(7)شاذّ لا يعارض ما عليه الأصحاب، مع احتمال إرادة الإيجاب من لفظ الاستحباب.

وما ورد من الجواز في بعض الأخبار(8)فهو محمول على التقية أو الاضطرار.

فلو اضطرّ لذلك لضعف أو كبَرٍ أو شدة حرَّ أو بردٍ لا يتحمّلان عادةً أو كثرة مطر يضرّ


1) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 320؛ وابن سعيد في الجامع للشرائع : 187؛ والعلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 424.

2) وسائل الشيعة 12 : 494، الباب 48 من أبواب تروك الإحرام، ح 3.

3) المصدر : 493 و 495 ، ح 2، 6 - 08

4) قاله العاملي في مدارك الأحكام 7 : 361

5) وسائل الشيعة 12 : 515 الباب 64 من أبواب تروك الإحرام.

6) الخلاف 2 : 318، المسألة 118

7) حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 108:4، المسألة 71.

8) وسائل الشيعة 12 : 518 الباب 64 من أبواب تروك الإحرام، ح 10.

بحاله أو غير ذلك، جاز التظليل؛ لعموم أدلّة نفي الضرار(1)والعسر والحرج(2)، وخصوص الأخبار المرخّصة لمن به علّة(3)، ولمن لا يطيق الشمس(4)، ، أو مَنْ لا يستطيع أن تصيبه الشمس، كما في رواية أُخرى(5)، أو مَنْ يؤذيه حرّ الشمس(6)

واحتمال جواز التظليل لإيذاء الشمس أو البرد مطلقاً ولو مع عدم تضرّر بذلك؛ لإطلاق بعض الأخبار في جواز التظليل لمن يؤذيه حَرّ الشمس فإنّه علة(7)، ضعيف؛ للزوم التقييد بما ذكرناه من الأخبار؛ حملاً للمطلق على المقيّد.

ويلزم على مَنْ ظلّل مضطراً الفدية؛ للأخبار(8)الآمرة بها المعتبرة بنفسها وبفتوى الأصحاب.

وهل يجوز التظليل اختياراً مع الفدية ؟ لما روي عن عليّ بن جعفر من جوازه مع الكفّارة(9)، أولايجوز ؟ كما هو الأقوى فتوىّ وروايةً كما قدّمنا،وعدم قابليّة الرواية لتقييد أدلّة المنع قطعاً، فلتحمل على التقيّة وشبهها.

وكما يجوز للمضطرّ مع الفدية، يجوز للنساء من دونها؛ للأخبار(10)، وعمل الأمصار في سائر الأعصار، ولفتوى الأصحاب، ولكونهّن مأمورات بالحجاب.

ولو زامل المضطرّ أو الامرأة غيرهما ممّن لم يكن منهما لزمه حكمه للقاعدة والأخبار (11)وفتوى الأخيار.


1) وسائل الشيعة :18 : 32 الباب 17 من أبواب الخيار، ح 3، 4.

2) راجع ص 177، الهامش (2).

3) وسائل الشيعة 12 : 517 - 518 ، الباب 64 من أبواب تروك الإحرام، ح 7 - 9.

4) المصدر : 0517 ح 7.

5) المصدر، ح 6.

6) المصدر 13 : 154 - 155، الباب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 4.

7) المصدر 13 : 154 - 155، الباب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 4.

8) المصدر 516:12 ، الباب 64 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 13 : 154 - 155، الباب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 301-7

9) المصدر 13 : 154 الباب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 2.

10) المصدر 12: 515 - 516 و 518 و 519 ، الباب 64 من أبواب تروك الإحرام، ح 2،1، 4، 10، والباب 65 من تلك الأبواب.

11) المصدر : 526، الباب 68 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

ويجوز الاستظلال ببدنه بعضاً ببعض ؛ لعدم انصراف أدلّة المنع لمثله، وللخبرين(1)المسوّغين له، وللأصل.

ولا يعارض ذلك ما ورد من قوله : المُحرم يستتر من الشمس بعود وبيده؟ قال: «لا»(2)لضعفه سنداً، ودلالةً؛ لاحتمال كون النهي عن المجموع.

وهل يحرم جعل ما يستظلّ به فوق رأسه مطلقاً وإن لم يحدث ظلّاً كما إذا كان مسطّحاً؛ لإطلاق بعض الأخبار (3)أو يحرم ما أحدث ظلّاً؛ لانصراف الأخبار إلى ذلك، ولأنّ المفهوم من أدلّة المنع هو كونه مفيداً للرفاهيّة والستر، فلو خلا عنهما لم يحرم؟ وجهان، أحوطهما: الأخير.

وهل يشترط كونه ساتراً كما هو المعهود والمنصرف إليه أدلّة المنع، فلو جعل على رأسه شيئاً رقيقاً أو مخرَّماً لم يضرّ، أو لا يشترط؛ لإطلاق بعض الأخبار(4)في المنع؟ وجهان، أظهرهما وأحوطهما: الأخير.

وهل يجوز الاستظلال بما لا ينصبه على رأسه كالموضوع على يمينه أو شماله سواء كان الواضع له هو أو غيره؛ للأصل، واختصاص أدلّة المنع بوضع الكنيسة وشبهها،

وللصحيح النافي للباس عن الاستتار بطرف الثوب(5)، ولنفي الخلاف المنقول عن المنتهى(6)أو لا يجوز؛ للاحتياط، ولإطلاق جملة من الأخبار بالنهي عن التظليل (7)الشامل لما ذكرناه، وعن التستّرعن الشمس(8)، الشامل له أيضاً ؟ وجهان، أحوطهما بل أظهرهما الأخير. نعم، لو سار تحت ظلّ حائط عن يمينه أو شماله، فالأقوى والأظهر أنه لا بأس به.

ولو سار تحت سقف موضوع، فالأظهر أنّه كذلك وإن كان الأحوط تركه.


1) وسائل الشيعة 12 : 524، الباب 67 من أبواب تروك الإحرام ، ح 2، 3.

2) المصدر : 525 ، ح 05

3) راجع المصدر : 516، الباب 64 من أبواب تروك الإحرام، ح 3.

4) المصدر : 518 ، ح 11.

5) المصدر : 525، الباب 67 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

6) نقله عنه الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5 : 397؛ وراجع منتهى المطلب 12 : 81 - 82

7) وسائل الشيعة 12 : 516 و 517. الباب 64 من أبواب تروك الإحرام، ح 3. 8.7.

8) المصدر : 517 - 518 ، ح 9 ، و 525، الباب 67 من أبواب تروك الإحرام، ح 5.

وفي الخبر(1)ما يؤذن بجواز المسير تحت الظلال مختاراً الشامل للمسير راكباً عرفاً.

وهل يجوز المشي من غير ركوب تحت الظلال المنصوب على رأسه؛ لإطلاق الصحيح بجواز المشي تحت ظلال المحمل(2)، وإطلاق الخبر الآخر بجواز المشي تحت الظلال مختاراً(3).

أولا يجوز؛ لإطلاق جملةٍ من الأخبار بالنهي عن التظليل للمحرم(4)من دون تفصيل بين الراكب والماشي، وللاحتياط ؟ وجهان ، أظهرهما وأحوطهما الأخير.

ودعوى انصراف جميع الأخبار الناهية إلى السائر راكباً بعيدة.

ويجوز للمُحرم عند نزوله الاستظلال بخيمةٍ أو غيرها، سواء كان حالة جلوسه أو مشيه بحوائجه ذهاباً وإياباً للأصل وللسيرة القطعية في الأوّل وعمل المسلمين.

ويجوز له نقل ما يستظلّ به معه على الأقوى والأظهر.

وأمّا مشيه تحت سقفٍ منصوب فلا إشكال فيه؛ لجوازه في الراكب، ففيه بطريق أولى.

الحادي والعشرون: يجب على المُحرم ترك لبس السلاح بما يُسمّى سلاحاً ولُبْساً عرفاً ولو لغير المقاتلة؛ لفتوى الأكثر نقلاً(5)، وللاحتياط ، ولمفهوم عدّة من الروايات(6)المعتبرة الدالّة على الإذن به مع القيد بخوف العدوّ، ومنها يظهر جواز لبسه عند الاضطرار.

والأحوط ترك حمله بيده ولو لم يكن ممّا لم يحمل باليد، وكذا إشهاره؛ للخبر: «لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم»(7)والحسن: «لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح»(8)والآخر في السلاح ولكن إذا دخل مكّة لم يظهره».(9)

وقد يقال باختصاص التجنّب عن حمله وإشهاره في الحرم . (10)


1) وسائل الشيعة 12 : 524، الباب 67 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

2) وسائل الشيعة 12 : 524، الباب 67 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

3) المصدر : 523. الباب 66 من أبواب تروك الإحرام، ح 6.

4) راجع الهامش (7) من ص 197.

5) كشف اللثام 5: 403.

6) وسائل الشيعة 12 : 504 الباب 54 من أبواب تروك الإحرام.

7) المصدر 13 : 257 ، الباب 25 من أبواب مقدمات الطواف، ح 3.

8) المصدر : 256، ح 1.

9) المصدر، ح 2.

10) قاله أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 203.

وقيل بعدم تحريم اللُّبْس(1)للأصل، واستضعافاً لأدلّة التحريم. وهو ضعيف.

الثاني والعشرون: يقوى القول بتحريم ذلك الجسد لو كان للزينة أو كان مظنة الإدماء أو سقوط الشعر؛ لورود النهي عنه في الأخبار(2)الصحيحة. ولولا نقل عدم العثور على القول بتحريمه مطلقاً ممّن يعتدّ به، ولزوم العسر والحرج، والرخصة في حكّ الرأس واللحية اللازم له غالباً، لكان القول بالتحريم مطلقاً متوجّهاً. وكذا القول بتحريم الادّهان مطلقاً. الادهان مطلقاً، سواء كان فيه طيب أم لم يكن في غير الاضطرار؛ لفتوى الأكثر نقلاً،(3)وللنهي عنه في الأخبار المعتبرة - بلفظ التحريم - بعد الإحرام في بعضها(4)، وبلفظ النهي عن مسّه(5)المراد منه ذلك؛ لأنّ مسّه للأكل ونحوه لا خلاف فيه.

وجوزه جماعة(6)للأصل، والجمع بين الأخبار المانعة والمجوّزة له قبل الإحرام(7)اللازم منه بقاؤه إلى ما بعده غالباً، والابتداء كالاستدامة، وكذا المجوّزة له حال الاضطرار.(8)

وهو ضعيف؛ لمنع تسوية الابتداء للاستدامة أوّلاً، ولمنع جواز الإبقاء ثانياً، ولتجويز الادّهان حال الضرورة، كالمرض، والشين والورم اللاحقين لليد، وليس الكلام حالة الاضطرار.

الثالث والعشرون: يحرم النقاب على الامرأة؛ لما تقدّم(9)من الأمر بالإسفار عن وجهها وأنّ إحرامها به.


1) شرائع الإسلام 1 : 226؛ منتهى المطلب 12 : 220 - 221.

2) وسائل الشيعة 12 : 537 - 538 ، الباب 76 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 و 3.

3) رياض المسائل 6: 293 و 294.

4) وسائل الشيعة 12 : 458 ، الباب 29 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

5) المصدر : 459. ح 3.

6) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 432؛ والشيخ الطوسي في الجمل والعقود (ضمن المسائل العشر ) : 228؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 203

7) وسائل الشيعة 12 : 460، الباب 30 من أبواب تروك الإحرام .

8) المصدر : 459، الباب 29 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

9) تقدم في ص 194.

وكرهه المحقّق(1)، وهو بعيد.

وحَمَل كلامه بعضُهم(2)على إرادة السدل.

ولكن في إثبات كراهته إشكال؛ لعدم العثور على دليله، إلّا أن يقال: إن فيه تجنّب شبهة تحریم تغطية الوجه.

الرابع والعشرون: يقوى القول بتحريم شمّ الرياحين بل استعمالها مطلقاً؛ للنهي عن مسّه والتلذّذ به في الصحيح(3)، والنهي عنه في صحيح آخر(4)، ولإشعار المنع عن استعمال الطيب بالمنع عن استعماله.

وحكم جمع(5)بكراهته؛ للأصل، ولما ورد من حصر الطيب الممنوع منه في أربعة(6)ولما ورد في الصحيح من نفي البأس عن شمّ القيصوم والشيح والإذخر والخزامى وأشباه ذلك(7).

ورُدّ بتخصيص الأصل؛ لكونه كالعامّ بما جاء من النهي عنه، وبأن حصر الطيب في أربع ظاهر في غير الرياحين؛ لعدم تسميتها طيباً عرفاً وإن كانت لها رائحة طيّبة، أو أنّ الحصر إضافيّ بالنسبة إلى ما يتطيّب به، وبأنّ نفي البأس عن شمّ الأشياء المعدودة لا يقضي بجواز شمّ الرياحين؛ لمنع كونها منها أوّلاً، وتخصيص نفي البأس بها لو كانت منها ثانياً، ودخولها تحت «الأشباه» ممنوع؛ لظهور إرادة النبت البرّي اللازم للمخرم غالباً - لنباته في الحرم - من لفظ «الأشباه» فلا يدلّ على جواز شمّ الرياحين مطلقاً.

والريحان: أطراف كلّ بقلةٍ طيبّة الريح، أو كلّ نبت طيّب الريح أو أطرافه أو أصله أو ورقه، ما عدا الفواكه والأبازير ونبات الصحراء على الأظهر.


1) المختصر النافع : 156.

2) السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 321.

3) وسائل الشيعة 12 : 454، الباب 25 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

4) المصدر، ح 3.

5) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 219؛ والمحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 227 والعلامة الحلي في إرشاد الأذهان 318.1

6) وسائل الشيعة 12 : 445 - 446، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام، ح 14.

7) المصدر : 453 الباب 25 من أبواب تروك الإحرام، ح 1.

القول في جملة من أحكام الإحرام

وهي أمور:

أحدها: لا يجوز الدخول إلى مكّة - شرّفها الله تعالى - إلّا بالإحرام بنسك من حجَّ أو عمرة إجماعاً ونصّاً(1)، وفي الصحيح النهي عن الدخول إلى الحرم إلّا محرماً (2)، وبه أفتى جمع إلّا أنّ المشهور على خلافه على الظاهر.(3)

والظاهر أنّ النهي عن الدخول إلّا بالإحرام متعلّق بمن خرج إلى خارج الحرم وأراد العود إليه أو كان خارجاً عنه سابقاً، فلو لم يخرج عن الحرم بل تردّد ما بينه وبين مكّة لم يجب عليه الإحرام على الأظهر؛لانصراف أدلّة المنع إلى غير هذه الصورة.

ولا بدّ من مقارنة الإحرام لنسك؛ لعدم انفراده بالتعبّد به.

ويستثنى من ذلك أمور:

أحدها: المريض ومَنْ به البَطَن، فإنّه رخّص لهما الدخول غير محرمين في الأخبار(4)وكلام الأصحاب.

وفي بعض الأخبار الصحيحة أنّ مَنْ به بطن يُحرم عنه(5)، ولا بأس بالأخذ به؛ لعدم منافاة الإحرام عنه لعدم إحرامه ، ولكن حمله على الاستحباب أو على مَنْ ذهب عقله أقرب لما عليه الأصحاب.

ثانيها: مَنْ يتكرّر دخوله في كلّ شهر عددي بحيث يدخل في الشهر الذي خرج فيه ولا يمضي له شهر خارج مكّة؛ لأدلّة نفي العسر والحرج(6)، ولما ورد في الصحيح(7)من


1) وسائل الشيعة 12 : 402، الباب 50 من أبواب الإحرام.

2) المصدر : 402 - 403. ح 1.

3) كذا قوله : « وبه أفتى جمع ... على الظاهر» في جميع النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، حيث يظهر أن هنا سقطاً . العبارة، وإلا فهو يناقض قوله فيما سبق : « إجماعاً ».

4) وسائل الشيعة 12: 402 - 403 ، الباب 50 من أبواب الإحرام، الأحاديث 1، 4.2.

5) تهذيب الأحكام 5 : 165 . ح 552

6) راجع ص 177، الهامش (2).

7) وسائل الشيعة 12 : 407، الباب 51 من أبواب الإحرام، ح 2.

الرخصة للمجتلبة بالإحلال، كناقلي الحشيش والحنطة والخضراوات، وفي الأخبار(1)ا الأُخر أيضاً الدالة على أن الخارج إذا عاد بشهره دخل من غير(2)إحرام، وأنّ من خرج إلى جدّة دخل من دون إحرام.

ويمكن إلحاق مَنْ يتكرّر له الدخول كلّ شهر فقط بمن يتكرّر دخوله وخروجه. ولكنّ الأحوط خلافه، كما أنّ المتكرّر أيضاً لو زاد بقاؤه خارجاً على شهر فإنّ الأحوط له الإحرام.

والأحوط الاقتصار على مَنْ كان عمله التردّد في أقل من شهر؛ لقوّة دليله، دون غيره.

والظاهر أنّ مَنْ لم يكن عمله التردّد يلزم في استثنائه تقدّم إحرام له قبل شهر الخروج والدخول، كما هو المتيقّن من النصّ (3)والفتوى.

ثالثها: من كان قد أحرم قبل دخوله قبل مضيّ شهرٍ من إحلاله؛ للموثّق: عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: «يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتّع فيه، لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحجّ»(4). وعموم الأخبار الدالّة على لزوم شهر بين عمرتين(5)

واستشكل العلّامة علیه السلام(6)في احتساب الشهر هل هو من الإحلال ؟ للاحتياط ، أو من الإحرام؟ للأصل، وللخبر في المتمتّع: فإن جهل وخرج إلى المدينة أو نحوها ثمّ رجع في إبان الحجّ في أشهر الحجّ يريد الحجّ أيدخلها مُخرماً أو بغير إحرام؟ قال: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً»(7)على احتمال إرادة الشهر الذي أحرم فيه، ولعموم ما جاء من أنّ لكلّ شهرٍ عمرةً(8)، وأنّ شهر العمرة للإهلال لا للإحلال(9).


1) وسائل الشيعة 12: 407، الباب 51 من أبواب الإحرام ، ح 3 و 4.

2) في « ن » : « بغير » بدل « من غير ».

3) يأتي بعيد هذا.

4) وسائل الشيعة 11 : 303 - 304 الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 8.

5) المصدر 14 : 307. الباب 6 من أبواب العمرة.

6) قواعد الأحكام 1 : 420.

7) وسائل الشيعة 11 : 302، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ح 6.

8) تقدم آنفاً.

9) راجع الهامش (7)

وفي الجميع نظر؛ لإجمال الخبر، ولأنّ ظاهر العمومات هو الفصل بين تمام العمرة الأولى والثانية، فيبطل الأخير، وينقطع الأصل.

ثمّ إنّ المتيقّن في سقوط الإحرام للداخل هو سبق الإحرام بالعمرة قبل مضيّ شهر، فلا يحكم على من سبق إحرامه بالحجّ قبل مضيّ شهر بذلك؛ لأنّ العمرة تقع بعد الحجّ غیر فاصل بينهما، كما في الأخبار .(1)

رابعها العبد، فإنّ الظاهر سقوط الإحرام عنه؛ لأنّ السيّد لم يأذن له بالتشاغل بالنسك عن خدمته، وإذا لم يجب عليه حجّ الإسلام لذلك فعدم وجوب الإحرام عليه لذلك أولى.

وفيه نظر؛ لأنّ ذلك مبنيّ على تقديم حقّ السيّد على الواجب الشرعي، وهو محلّ نظر، وسقوط حجّ الإسلام عنه لعدم تحققّ الاستطاعة في حقّه، فإن لم يكن على سقوط الإحرام عنه إجماع فهو في محلّ المنع سيّما مع إذن السيّد له في الإحرام.

خامسها: الصبيّ، ويدلّ عليه سقوط القلم عنه. وتكليف الوليّ له بذلك منفيّ بالأصل.

سادسها: البريد المستأجر في وجه؛ لتقدّم حقّالاستئجار على التكليف بالإحرام والتشاغل به ولكنّ العمومات تقضي بلزوم الإحرام عليه، كالصلاة.

سابعها: الداخل لقتال، كما يظهر من فتوى الأصحاب؛ لما نقل أنّ النبي دخلها عام الفتح والمغفرة على رأسه(2). وهو محتمل لكونه من خصائصه، كما يظهر من بعض الأخبار(3). فإن لم يقم على الاستثناء إجماع كان في محلّ المنع؛ للعمومات الناهية عن دخول مكّة محلاًّ(4)

ثانيها : الامرأة تحرم كما يحرم الرجل إلّا فيما استثني من تغطية أو لبس مخيط أو تظليل سائر أو لبس حرير على رأي، أو عدم لبس ثوبين للإحرام على نحو ما يلبسه الرجل على


1) وسائل الشيعة 14 : 315، الباب 8 من أبواب العمرة.

2) نقله الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 361.

3) وسائل الشيعة 12 : 404، الباب 50 من أبواب الإحرام، ح 7.

4) المصدر : 402، نفس الباب.

وجه قويّ، أو غير ذلك من المندوبات الخاصّة في الرجل، كلّ ذلك لفتوى الأصحاب، والأخبار(1)المتضمّنة للأمر بأن تصنع الامرأة كما يصنع المُحرم إلا أنّها لا تصليّ إن كانت حائضاً، وإن لزمها عمل الطاهر ما عدا اللبث في المسجد فإنّ لها الاجتياز فيه عند إحرامها منه، أو الإحرام من خارجه إن لم يمكن لها الإحرام مجتازةّ.

ولو تركت الإحرام جهلاً حتّى جازت الميقات، رجعت إليه وجوباً.

ولو دخلت مكّة فإن تعذّر الرجوع إليه أحرمت من أدنى الحلّ، فإن تعذّر أحرمت من موضعها، كلّ ذلك لفتوى الأصحاب، ونفي العسر والحرج في بعض، والأخبار، ومنها: الصحيح: عن امرأة طمثت فلم تدر أنّها تحرم أم لا، حتّى دخلت الحرم، فقال علیه السلام : «إن كانت عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها وقت(2)فلتخرج إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها».(3)

وظاهر هذه الرواية لزوم الرجوع إلى الطريق مهما أمكن عند تعذّر العود إلى الميقات، وهو الموافق لحديث «لايسقط»(4)وللاحتياط.

وقيل: لا يجب ذلك(5)؛ للأصل، ولعدم وجوبه على الناسي والجاهل، فكذا هنا؛ للاشتراك العلّة، وللموثّق(6)الدالّ على الأمر بإحرامها من مكانها إذا لم تدرك الميقات، من دون استفصال عن إمكان إدراك ما فوقه أم لا.

وهو ضعيف؛ لانقطاع الأصل بالصحيح المتقدّم(7)، وتقييد الموثّق به بحمله على صورة عدم الإمكان.

هذا كلّه إن أرادت النسك، وإن لم ترد النسك جاز لها أن تحرم بعمرة مفردة لدخول مكّة، وميقاتها أدنى الحلّ اختياراً، بل لو تعمّدت ترك الإحرام اختياراً ولم ترد النسك ولم يمكنها


1) وسائل الشيعة ،12 : 399، الباب 48 من أبواب الإحرام.

2) في « ن » : « مهلة » بدل « وقت ».

3) وسائل الشيعة ،11 : 329، الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 4.

4) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

5) قاله العاملي في مدارك الأحكام 7 387

6) وسائل الشيعة 11 : 330، الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 6.

7) تقدم آنفاً.

الرجوع إلى الميقات أحرمت من أدنى الحلّ.

وكلّ مَنْ لا يريد الدخول لمكّة أو يريد ولكن لا يجب عليه الإحرام لها لأحد المستثنيات، ثمّ بدا للأوّل الدخول وللثاني النسك ولم يمكنه أن يرجع إلى الميقات، جاز للأوّل الإحرام من أدنى الحلّ، وللثاني ممّا تمكّن منه، بل لا يبعد جواز الإحرام لمن لا يريد النسك اختياراً من أدنى الحلّ؛ لأنّه وقت للعمرة المفردة، فيجوز الدخول به إلى مكّة.

ثالثها: يندب توفير شعر الرأس واللحية لدخولها في شعر الرأس وفي إطلاق لفظ «شعره» من أوّل ذي القعدة لمن أراد حجّ التمتع أو غيره؛ للأخبار(1)، وفتوى الأصحاب.

وظاهر الأخبار الوجوب، كما أفتى به الشيخان(2).

ولكن بقرينة فهم المشهور وفتواهم، والأخبار (3)المجوّزة للأخذ من شعر الرأس واللحية والشارب ما لم يحرم تُحمل تلك الأخبار الآمرة على الندب.

ويتأكّد الندب عند هلال ذي الحجّة؛ لفحوى الأخبار، وفتوى الأصحاب.

ويندب تنظيف الجسد، وقصّ الأظفار، والأخذ من الشارب، وإزالة شعر الجسد والإبطين والعانة. ويستحب أن تكون الإزالة بالنورة.

ولو تقدّم الطلي عن الإحرام بخمسة عشر يوماً أجزاً؛ لعموم ما جاء من تحديد ما بين الطليتين به(4)،ولخصوص الرخصة به قبل الإحرام.(5)

وتستحبّ الإعادة؛ لما ورد من استحباب إعادة الطلي ما بين ثلاثة أيام(6).

ويستحب الغسل قبل الإحرام للإحرام؛ للإجماع، وفتوى الأصحاب. وإن تعذّر فالتيمّم؛ لعموم البدليّة.


1) وسائل الشيعة ،12 : 315، الباب 2 من أبواب الإحرام.

2) المقنعة : 391: النهاية : 206.

3) وسائل الشيعة 12 : 319 و 320، الباب 4 من أبواب الإحرام، ح 3، 6.5.

4) المصدر 2 : 71، الباب 33 من أبواب آداب الحمام.

5) المصدر 12 : 325، الباب ل من أبواب الإحرام، ح 4، 5.

6) المصدر 2 : 69 و 70 الباب 32 من أبواب آداب الحمام، ح 5، 6.

ولو أكل أو لبس ما يمنع منه حالة الإحرام بين الغسل والإحرام أعاده ؛ للأخبار(1)وفتوى الأصحاب.

ويجوز تقديم الغسل قبل الميقات لو خاف فقد الماء فيه؛ للأمر به في المدينة خوف فقد الماء بذي الحليفة (2).

وفي بعض الأخبار(3)جواز التقديم مطلقاً، وأفتى به بعض الأصحاب(4).

وعلى كلّ حال فالظاهر اختصاص التقديم بيوم وليلة لا أزيد؛ لأنّه المفهوم عرفاً.

ويستحبّ التجرّد ولُبس ثوبي الإحرام بعد الغسل لو قدّمه على الميقات، ولو أخرهما فلا بأس به.

وتستحبّ إعادة الغسل إذا وجد الماءعلیه السلام ؛ لقوله في الصحيح: «ولا عليكم أن تغتسلوا إن

وجدتم [ماءً] إذا بلغتم ذا الحليفة»(5).

ونقل عن بعضهم(6)الإجماع على عدم مشروعيّة الغسل عند عدم خوف العوز للماء، ومعه فالأحوط تجنّب ذلك مع عدم الخوف.

ويجزئ غسل أوّل النهار لنهاره، وكذا غسل أوّل الليل لليلته؛ للصحيح(7)وفتوى الأصحاب. ولا يبعد أنّ الأفضل الإعادة؛ لورودها في بعض الأخبار(8)، وفهمها من لفظ «يجزئ» الوارد في الصحيح(9).

وإن نام بعد الغسل، استحبّت له الإعادة؛ للأخبار (10)، وفتوى الأصحاب، ولا تلزم؛ للصحيح


1) وسائل الشيعة 12 : 332، الباب 13 من أبواب الإحرام.

2) المصدر : 326، الباب 8 من أبواب الإحرام، ح 1.

3) المصدر : 326 و 327، ج 3، 05

4) راجع مدارك الأحكام 7 : 251؛ وكشف اللثام 5: 249.

5) وسائل الشيعة 12 : 326 الباب 8 من أبواب الإحرام، ح 2 ، وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

6) راجع رياض المسائل 6 : 197؛ والتنقيح الرائع 1 : 454.

7) وسائل الشيعة 12 : 328 ، الباب 9 من أبواب الإحرام، ح 1.

8) المصدر : 326 الباب 8 من أبواب الإحرام، ح 1، 2.

9) راجع الهامش (7).

10) وسائل الشيعة 12 : 329 و 330، الباب 10 من أبواب الإحرام، ح 1 و 2.

فيمن نام بعد الغسل وقبل الإحرام، قال: «ليس عليه غسل»(1)ولفتوى جُلّ الأصحاب.

ولا يبعد إلحاق كلّ حدث بالنوم؛ تنقيحاً للمناط، ولما ورد أنّ مَنْ أحدث بعد غسل الزيارة بما يوجب الوضوء أعاد غسله(2).

ويستحبّ الإحرام عقيب صلاة؛ للنصوص(3)، ولا يجب؛ للأصل، وفتوى الأصحاب.

ويستحبّ أن يكون بعد فريضة الظهر، وإلّا فبعد أيّ فريضة ولو مقضيّة، وإلا فستّ ركعات نافلة، وإلّا فأربع، وإلّا فركعتان كلّ ذلك للأخبار(4)، وفتوى الأصحاب.

ويجوز أن تصلّى نافلة الإحرام في كلّ وقت ولو كان وقت فريضة أو عليه فريضة، وتُقدّم على الفريضة في وقتها ليكون الإحرام بعد الفريضة، وفاقاً لفتوى المشهور، والرضوي.(5)

ولا يبعد أنّ الأحوط تقديم الفريضة عليها؛ لعموم النهي عن التطوّع قبل الفريضة(6)، وإمكان الجمع بين النافلة وبينها بتقديمها على الفريضة، مع صدق أنّ الإحرام بعد كلُّ منهما.

ولو أحرم من غير غسل أو صلاةٍ، أعاد الإحرام، جاهلاً أو عالماً؛ للخبر الآمر بالإعادة في صورة الجهل والعلم .(7)

ويلحق بالجهل النسيان والسهو، بل وجميع الأعذار على الأظهر.

وهل الإعادة إبطال للإحرام الأوّل، كما هو الظاهر منها، وحكمها حكم إعادة الصلاة؛ لنسيان الأذان والإقامة، فحينئذٍ فلا كفّارة في المتخلّل بين الإحرامين، ولا يحتسب الأوّل من الشهر بين العمرتين، ويعدل من الثاني إلى عمرة التمتّع لو وقع في أشهر الحجّ، أو أنّ الإعادة صوريّة للبس الثوبين وتجديد التلبية مع بقاء النيّة الأولى استصحاباً ؟ وجهان أحوطهما: الثاني،

بل قيل(8): إنّ لزوم الكفّارة لا خلاف فيه على كلّ حالٍ.


1) وسائل الشيعة 12 : 330 ، الباب 10 من أبواب الإحرام، ح 3.

2) المصدر 14 : 248 - 249 ، الباب 3 من أبواب زيارة البيت، ح 2، 3.

3) المصدر 12 : 344، الباب 18 من أبواب الإحرام.

4) المصدر : 338 - 340 و 345 - 347 الأبواب ،15، 16، 18، 19 من أبواب الإحرام، ح 3، 3،1، 4، 3،5.

5) الفقه المنسوب للإمام الرضا علیه السلام : 216.

6) وسائل الشيعة 4 : 228 - 229، الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 6 - 10.

7) المصدر 12 : 347، الباب 20 من أبواب الإحرام، ح 1.

8) القائل هو العلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 418.

وهو لا يخلو عن إشكال.

ويندب الجهر بالتلبية للرجل إجماعاً منقولا(1)ًبل ومحصّلاً على الظاهر، وللأخبار(2). ولا يجب؛ للأصل، ولظاهر الاتّفاق.

ويستحبّ تجديدها عند كلّ صعودٍ ولو على دابّة أو هبوط ولو نزولاً عنها أو حدوث حادث من نوم أو استيقاظ أو ملاقاة غيره أو صلاة أو قيام بعيره به أو فراغ من عبادات مطلقاً أو درس أو غير ذلك.

ويمتدّ الاستحباب إلى زوال يوم عرفة للحاجّ؛ للأمر بقطع التلبية عنده في الأخبار(3)وإلى مشاهدة بيوت مكّة للمتمتّع بالعمرة؛ للأمر بقطعها عند ذلك في الأخبار(4)، وفتوى الأصحاب، وظاهرها الوجوب في المقامين، وهو الأقوى والأحوط سيّما في الأخير، وإلى مشاهدة الكعبة للمعتمر إفراداً إن خرج من مكّة ليعتمر، وإلا فبعد دخول الحرم؛ للمشهور نقلاً(5)، وللأخبار الدالّة على لزوم ذلك لمن خرج من مكّة ودخل معتمراً(6)والأخبار الدالّة على لزوم قطعها عند الوصول إلى الحرم(7)، والجمع بينها بقرينة المفهوم في الأخبار الأولية يقضي بذلك.

وفي الصحيح: «من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتّى ينظر إلى المسجد».(8)

وفي آخر: فيمن اعتمر عمرة مفردة: أنّه يقطع التلبية إذا رأى بيوت ذي طوى؟(9).

وفي ثالث: عمّن أحرم من حوالي مكّة كالجعرانة والشجرة: أنه يقطعها عند عروش مكّة. وعروش مكّة ذو طوى (10).


1) كشف اللثام 5 : 281.

2) وسائل الشيعة 12 : 369 الباب 34 من أبواب الإحرام، ح 1 و 382 - 384، الباب 40 من تلك الأبواب، ح 2، 3.

3) المصدر : 391 - 393، الباب 44 من أبواب الإحرام، ح 1، 5.

4) المصدر : 388 - 390، الباب 43 من أبواب الإحرام، ح 1، 5.

5) كشف اللثام 5 : 285

6) وسائل الشيعة 12 : 395 و 396، الباب 45 من أبواب الإحرام، ح 8، 13.

7) المصدر : 393 - 395، ح 1، 2، 10،605.

8) المصدر : 394، الباب 45 من أبواب الإحرام، ح 4.

9) المصدر. ح 3.

10) المصدر : 391، الباب 43 من أبواب الإحرام، ح 8.

وفي رابع: عمّن دخل بعمرة: أنّه يقطعها حيال العقبة عقبة المدنيّين حيال القصارين(1). ويحتمل حملهما على عمرة التمتّع.

ونقل عن الصدوق أنّه حملهما على العمرة المفردة، وحكم بالتخيير بين ما تقدّم وبين ما دلّ عليه الخبران(2).

وعن الشيخ أنه إن خرج من مكّة ليعتمر قطعها إذا رأى الكعبة، وإن جاء من العراق فعند ذي طوى، وإن جاء من المدينة فعند عقبة المدنيّين، وإلّا فعند دخول الحرم؛ جمعاً بين الأخبار(3).

والأوجه ما قدّمنا ثمّ القول بالتخيير.

ويستحبّ الإجهار بالتلبية عند الإحرام للناسك على طريق المدينة للراجل، وتأخيره إلى أن تعلو راحلته البيداء للراكب للأخبار(4)، وفتوى جُلّ الأصحاب (5). واستحبّ جمعُ من أصحابنا(6)تأخير التلبية عن أوّل الإحرام إلى البيداء، بناء على عدم لزوم انعقاد الإحرام بها، ولظاهر بعض الأخبار (7)الآمرة بتأخيرها.

ولكنّ الأحوط خلافه، بل الإتيان بها سرّاً لعقد الإحرام ثمّ تأخير الجهر بها بعد ذلك.

وربما تحمل الأخبار على ذلك.

ويستحبّ الإجهار بالتلبية للحاجّ من مكّة إذا أشرف على الأبطح؛ لفتوى الأصحاب وأخبار الباب(8).

ويندب التلفظ بالمنوي من حج أو عمرة مفردة أو تمتع بعد التلبية، كأن يقول: لبيك بحج


1) وسائل الشيعة 12 : 395، الباب 45 من أبواب الإحرام، ح 11.

2) الفقيه 2 : 456، ذيل الحديث 2960

3) تهذيب الأحكام 5 : 96 ذيل الحديث 316؛ الاستبصار 2: 177 - 178، ذيل الحديث 589

4) منها : ما في وسائل الشيعة 12 : 369. الباب 34 من أبواب الإحرام، ح 1.

5) منهم : المحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 223 ؛ والعلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 1 : 572، الرقم 1964 ؛ ومنتهى المطلب 244:10؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 246.

6) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 214؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 216؛ وابن حمزة في الوسيلة : 161؛ وابن سعيد في الجامع للشرائع : .183

7) وسائل الشيعة 12 : 369 - 372، الباب 34 من أبواب الإحرام، ح 1، 3، 6،4 - 9.

8) المصدر : 396 - 398 ، الباب 46 من أبواب الإحرام، ح 1، 4، و 408، الباب 52 من تلك الأبواب، ح 1.

أو عمرة؛ للأخبار(1)، وفتوى الأصحاب.

وكذا يندب التلفّظ بالنيّة والمنوي، كأن يقول: اللّهمّ إنِّي أُريد التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، أو يقول: أحرم لك بشري ولحمي ودمي وعظامي ومُخّي وعصبي عن عن النساء والطيب والثياب أبتغي بذلك وجهك.

ولا يبعد استحباب التلفّظ بكلّ نية ومنويّ.

ويندب للمحرم الاشتراط على الله تعالى بأن يحلّه حيث حبسه بأيّ نسك أحرم وإن كان حجّاً، فيشترط إن لم تكن حجّة فعمرة؛ للأخبار(2)، وظاهر الاتّفاق. والأولى الإتيان بالشرط على ما هو المعهود والمذكور في الروايات، وإلّا أجزأ كلّ لفظ دلّ على الاشتراط.

وهل تجزئ النيّة فقط؛ لتبعية الشرط لنيّة الإحرام، أو لا تجزئ؛ اقتصاراً على مورد اليقين من النصّ والفتوى؟ وجهان، أوجههما الأخير.

ويندب الإحرام في ثياب القطن؛ للتأسّي، وفتوى الأصحاب، وفي البيض منها؛ لكونها خير الثياب وأحسنها، كما في الأخبار(3)، وفتوى الأصحاب.

ويكره لبس الثياب السود؛ للنهي(4)عنها، وكذا المصبوغة بالعصفر وشبهه، بل كلّ مصبوغ؛ للنهي(5)عنه لمكان الشهرة.

ويكره النوم على الفرش المصبوغة بالأصفر؛ للنصّ(6)على كراهته.

ولا يبعد إلحاق المصبوغ بالسواد والعصفر به؛ للفتوى بذلك.

ويكره الإحرام في الثياب الوسخة والمعلّمة؛ للنصّ(7)على كراهتها.


1) وسائل الشيعة 12 : 350 - 351، الباب 21 من أبواب الإحرام، ح 6، 7، و 382 و 383 - 384، الباب 40 من تلك الأبواب، ح 3،1.

2) المصدر : 354، الباب 23 من أبواب الإحرام.

3) المصدر 5 : 26 - 27 ، الباب 14 من أبواب أحكام الملابس، ح 3،1، 5.

4) المصدر 4 : 383، الباب 19 من أبواب لباس المصلي، ح 4. 5.

5) المصدر 12 : 479، الباب 40 من أبواب تروك الإحرام.

6) المصدر : 457، الباب 28 من أبواب تروك الإحرام.

7) المصدر : 476 - 477، الباب 38 من أبواب تروك الإحرام، ح 1، 3 ، و 479، الباب 39 من تلك الأبواب، ح 3.

ويكره استعمال الحنّاء قبل الإحرام بما يبقى أثره بعده ؛ للنصّ عليه بلفظ «ما يعجبني».(1)

ویکره دخول الحمّام؛ للنهي(2)عنه.

ويكره للمُحرم تلبية المنادي؛ للنهي(3)عنه، بل يقول لمناديه: يا سعد؛ للنصّ(4)على ذلك.

خاتمة: لو اشترط في إحرامه أن يحلّه حيث حبسه ثمّ حصل المانع، تحلّل إن شاء، ولا يسقط عنه هدي التحلّل بالشرط، بل فائدته جواز التحلّل للممنوع بالمرض من غير تربّص إلى بلوغ الهدي محلّه، ويُسمّى(5)بالمحصور، بل ويلحق به المصدود أيضاً.

أمّا جواز التحلّل فلا إشكال فيه ولا خلاف.

وأمّا ثبوت الهدي : فلعموم الآية(6)ونحوها.

وأمّا عدم التربصّ: فلظاهر الأخبار(7)الدالّة على إحلاله والرجوع إلى أم أهله عند الشرط لأن الله تعالى أحقّ مَنْ وفى بما اشترط عليه، بل ربما يدّعى عدم وجوب التحلّل بالهدي، بل فائدة الشرط التحلّل بمجرّد الإحصار ؛ لعدم النقل في مقام البيان في الأخبار(8)الدالّة على أنّ المحصور يتحلّل إذا اشترط من دون ذكر الهدي.

وهذا كلّه مخصوص بغير السائق للهدي؛ للإجماع على عدم سقوط الهدي عن القارن على الظاهر، وللإجماع المنقول(9)على ذلك.

وبهذا ظهر ضعف القول بعدم الفائدة لهذا الشرط ، بل هو تعبّد محض؛ للخبرين (10)، أحدهما: الصحيح: «هو حلّ إذا حبسه اشترط أو لم يشترط» لضعف دلالتهما على عدم سقوط الهدي،


1) وسائل الشيعة 12 : 451، الباب 23 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

2) المصدر : 537، الباب 76 من أبواب تروك الإحرام، ح 2.

3) المصدر : 561، الباب 91 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 وذيل الحديث 2.

4) المصدر : 561، الباب 91 من أبواب تروك الإحرام، ح 1 وذيل الحديث 2.

5) في «ج، م » : «سُمّي ».

6) البقرة (2) : 196

7) منها : ما في وسائل الشيعة 12 : 356 - 357، الباب 24 من أبواب الإحرام، ح 3.

8) المصدر : 357، الباب 25 من أبواب الإحرام .

9) الانتصار : 258، المسألة 142.

10) وسائل الشيعة 12 : 357. الباب 25 من أبواب الإحرام، ح 1، 2.

وغاية ما دلّاً عليه هو التحلّل بعد(1)الحصر مطلقاً، ونحن نقول بموجبه.

وكذا ضعف القول بأنّ فائدته التحلّل رخصة بدونه، وأصالّة معه؛ لشبهه بالتحكّم.

وكذا ضعف القول بأنّ فائدته سقوط قضاء حجّ التمتّع عند فوات الموقفين لو اشترط، وعدم سقوطه عند فواتهما عند عدمه؛ للصحيح فيمَنْ دخل إلى مكّة يوم النحر: «أنّه يطوف ويسعى ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله، فإنّ لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل» (2)وذلك لعدم سقوط الحجّ الواجب عليه قطعاً إجماعاً منقولاً(3)بل محصّلاً مع الشرط، وعدم لزوم إعادته في المندوب أيضاً مع عدم الشرط إجماعاً كذلك(4)، فلتحمل الأخبار على الندب في الإعادة مؤكّداً. ويدلّ على ذلك ما ورد من الأمر بها مع الشرط أيضاً في عدة أخبار(5)معتبرة.

وبعض المتأخّرين جعل فائدة الشرط سقوط التربّص عن المحصور، وسقوط الهدي عن المصدود(6): للأدلّة المتقدّمة(7)، مع ضعف ما دلّ على وجوب الهدي من دون الشرط على المصدود.(8)ولا يخلو من وجه.

وفيه أُمور:


1) في « ن » : « عند » بدل « بعد ».

2) وسائل الشيعة 14 : 49 ، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2.

3) تحرير الأحكام الشرعية 1: 573، الرقم 1966.

4) التنقيح الرائع 1 : 465 - 466.

5) وسائل الشيعة 356:12، الباب 24 من أبواب الإحرام، ح 1، 2 و 13: 189، الباب من أبواب الإحصار والصد، ح 3.

6) حكاه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 290.

7) تقدم آنفاً.

8) وسائل الشيعة 13 : 178، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 2.

القول في الطواف

أحدها: يشترط في الطواف الواجب الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر؛ للإجماع والأخبار(1).

ويجزئ التيمّم عنها عند الاضطرار؛ لعموم البدليّة.

وتكفي طهارة المستحاضة في الطواف؛ لظاهر الأخبار (2)وظاهر الاتّفاق.

وأمّا طهارة المبطون فلا تجزئه؛ للنصّ على أنّه يطاف عنه.(3)

ولا يشترط في الطواف المندوب ذلك؛ لفتوى الأكثر(4)، وظاهر الأخبار .(5)

وكذا الطهارة من الخبث؛ للاحتياط وفتوى الأكثر(6)، وللأخبار الدالّة على أنّ الطواف بالبيت صلاة(7)، وغيرها(8)، ويؤيّده احترام المسجد من دخول النجاسة مع العلم.

وهل يعفى عمّا عنه في الصلاة؛ لأنّ الطواف صلاة، أو لا؛ للاحتياط، ولعموم بعض الأخبار(9)الناهية عن الطواف بالنجس ما عدا (10)من دون استفصال ؟

ويغتفر الجهل بالنجاسة في الطواف؛ لظاهربعض الأخبار(11)، ولأنه صلاة.


1) وسائل الشيعة 13 : 374 - 377، الباب 38 من أبواب الطواف.

2) المصدر : 462 - 463. الباب 91 من أبواب الطواف.

3) المصدر : 393 - 394 الباب 49 من أبواب الطواف، ج 3، 5، 8،6

4) كما في رياض المسائل 7 : 5

5) وسائل الشيعة 13 : 374 و 376 - 377، الباب 38 من أبواب الطواف، ح 2، 3، 7 - 9.

6) كما في كشف اللثام 406:5

7) سنن النسائي 5 : 222؛ المعجم الكبير للطبراني 11 : 34. ح 10955؛ المستدرك للحاكم 1 : 459؛ و 2 : 267.

8) وسائل الشيعة 13 : 399، الباب 52 من أبواب الطواف، ح 1، 3.

9) المصدر ، ح 2 .

10) كذا قوله : « ما عدا » في جميع النسخ الخطية، والظاهر أنه زائد.

11) وسائل الشيعة 13 : 399، الباب 52 من أبواب الطواف، ح 3.

والقول بعدم اشتراط الطهارة الخبئيّة فيه ضعف،ومستنده غير قويّ.

ويشترط ستر العورة فيه؛ للاحتياط، ولأنّه صلاة ، وللأخبار(1)القريبة من التواتر، الدالّة على أنّه لا يقرب البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

ولو طاف من غير طهارة حدثيّة، أعاد الطواف وصلاته، ولو كان مندوباً أعاد الصلاة ندباً.

ولو شكّ في الطهارة بعد الطواف لم يلتفت، ولو كان في أثنائه مضى؛ لأنّه شكّ بعد الفراغ. والأحوط الإعادة للطهارة والطواف.

والجاهل بالنجاسة أو الناسي لها إذا علم بها بعد الطواف، صحّ طوافه، ولا شيء عليه؛ لعموم «رفع ما لا يعلمون»(2)ولمرسل البزنطي : فيمَنْ طاف بثوب قد أصابه دم ممّا لا تجوز الصلاة بمثله، قال: «أجزأه الطواف فيه».(3)

وكذا الذاكر لها في الأثناء بعد النسيان أو العالم بها بعد الجهل أو المصادف لها دفعةً، فإنّه يبني على ما تقدّم، ويتمّ طوافه، سواء ضاق الوقت أم لا؛ لعموم خبر البزنطي،(4)وللأصل، ولرفع ما لا يعلمون.

هذا كلّه إذا لم تفتقر الإزالة إلى قطع الطواف قبل الأربع، فلو افتقرت أعاد من رأس، مع احتمال البناء مطلقاً؛ لخبر حبيب أّنه طاف شوطاً فأدمى فخرج لغسله وابتدأ الطواف، قال: «بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت».(5)

ولا يبعد إجراء حكم الصلاة فى أكثر هذه الصور على الطواف؛ لأنّه صلاة، وللاحتياط، بل الأحوط إجراء أحكام الصلاة عليه من الشرائط المخصوصة للّباس وغيره ، إلّا ما أخرجه الدليل.

ثانيها: يشترط في الطواف واجبه ومندوبه الختانُ للإجماع المنقول(6)، ولظاهر الاتّفاق، وللاحتياط، وللنهي(7)عنه القاضي بالفساد في العمد. ولا فرق بين العمد وغيره من السهو والنسيان للأصل في الشرائط ولظاهر الفتوى.


1) وسائل الشيعة 13 : 400 - 402. الباب 53 من أبواب الطواف

2) المصدر 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس..... ح 1.

3) راجع ص 213، الهامش (8).

4) راجع ص 213، الهامش (8).

5) وسائل الشيعة 13 : 379، الباب 41 من أبواب الطواف، ح 2.

6) راجع الكافي في الفقه : 193.

7) وسائل الشيعة 13 : 270 - 271، الباب 33 من أبواب مقدمات الطواف.

نعم، لو اضطرّ إليه بحيث لا يتمكّن من الختان مطلقاً، فلا بأس؛ لعموم رفع الحرج(1)، وإرادة اليسر(2).

ولو كان عدم التمكّن لضيق الوقت، قام احتمال سقوط وجوب الاختتان؛ للأصل، وانصراف الأخبار الناهية لغيره، وعدم السقوط فيقدّم على الحجّ ولو فاته؛ لانكشاف عدم حصول الاستطاعة قبل تحقّقها، وعدم القدرة على الشرط بعد تحقّقها، وللخبر الآمر بالاختتان لمن أراد الحجّ قبل أن يحجّ وإن حضره الحجّ.(3)والأوّل هو الأقوى؛ لعموم أدلّة الاستطاعة(4)، وعدم ثبوت شرطيته حال الضيق، وعدم صراحة الخبر بتقديم الختان على الحجّ ولو فات.

ولا يجب الخفض ؛ للأصل، والفتوى، والخبر الدالّ على عدم البأس بطواف الامرأة غير مخفوضة(5). وكذا الصبيّ؛ للأصل، وعدم انصراف أدلّة المنع إليه من النواهي؛ لعدم تعلّق النهي به ومن غيرها؛ لانصراف المطلق إلى غيره، بل لا يبعد إلحاق الخنثى بالصبيّ في عدم لزوم الاختتان؛ لعدم انصراف الأدلّة إليها وإن قوي لزوم الاحتياط في حقّها؛ للخروج عن العهدة.

ثالثها: يشترط في الطواف النيّة؛ لعموم الكتاب(6)والسنّة (7)، وللإجماع، وهي قصد الفعل وتعيينه، والتقرّب به - ابتداءً مقارناً لابتدائه أو استدامة - إلى الله تعالى، فلو لم يعيّنه أنّه طواف حجُّ أو عمرة أو نذرٍ أو مندوب أو غير ذلك أو لم يتقرّب به أو نوى الرياء أو قطعه بما ينافيه من نيّة رياء أو إعراض عنه مع عدم العود إليه، بطل طوافه.

وتعرف أحكام نيّته من أحكام النّية في سائر العبادات. ويشترط في الطواف البدأة بالحجر الأسود والختم به؛ للإجماع بقسميه(8)على الظاهر،


1) الحج ( 22 ) : 78

2) البقرة (2) : 185

3) وسائل الشيعة 13 : 270 ، الباب 33 من أبواب مقدمات الطواف، ح 2.

4) آل عمران (3) : 97؛ وسائل الشيعة 11 : 7 - 15، الباب 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

5) وسائل الشيعة 13 : 271 ، الباب 33 من أبواب مقدمات الطواف، ح 3.

6) البينة ( 98) : 5.

7) وسائل الشيعة 1 : 46 - 49 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.

8) كشف اللثام 5: 413

والأخبار، كالصحيح: «من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود».(1)

والظاهر الاكتفاء بالبدأة عرفاً والاختتام عرفاً؛ لتعليق الابتداء ب- «من» والانتهاء ب- «إلى» وهما صادقان بذلك عرفاً بعد دخول المبتدأ والمنتهى في الحكم، فيكفي حينئذ محاذاة جزء من البدن لجزء من الحجر أوّلاً ووسطاً وآخراً لأوّل ووسط وآخر.

ويدلّ عليه سهولة الشريعة، وصعوبة غيره على العوام والضعفاء.

ولا يشترط محاذاة مقدّم البدن وأوّل جزءٍ منه لأوّل جزء من الحجر بحيث يمرّ كلّه على كلّه، وجعل أوّل مقاديمه على آخر جزء من اليسار ثمّ يمرّ عليه كذلك، هذا في الابتداء، ومثله في الاختتام بأن يمّر عليه حتّى يتّصل آخر جزء من مقاديمه بآخر جزء من الحجر.

نعم، هو أحوط.

ولا يضرّ تجاوز المقاديم في الانتهاء عن الحجر إلى غيره إذا لم يدخله في نيّته، بل لا تضرّ الزيادة مطلقاً إذا لم يدخلها في ابتداء نيّة الطواف أو في أثنائه ولو كانت بنيّة العبادة، فلو تمّ طوافه ونوى طوافاً زائداً بعد ذلك، لم يبطل طوافه بعد صحّته، كزيادة ركعة بعد التسليم، لا كزيادة ركعة قبلها فتفسدها، كما قيل(2).

ولا يتفاوت بين العالم والناسي.

ولو قدم نيّة الطواف على محاذاة الحجر، أعادها عند محاذاته. ولو فعل الأوّل والأخير نسياناً، فلا يبعد الإجزاء، ومع الجهل فالأقوى الفساد.

ويشترط جغل البيت على اليسار؛ للاحتياط، والإجماع المنقول(3)، والتأسّي، وقوله علیه السلام : «خُذوا عنّي مناسككم»(4)، فلو استقبله بوجهه أو استدبره أو جعله على يمينه ماشياً على القفاء أو على يمينه ماشياً على وجهه، لم يصحّ مع العمد.

والظاهر بطلان الطواف من رأس، ولزوم الإعادة.


1) وسائل الشيعة 13 : 357، الباب 31 من أبواب الطواف، ح 3.

2) القائل هو العاملي في مدارك الأحكام 8 : 127.

3) كشف اللثام 5 : 416

4) السنن الكبرى البيهقي 5 : 204، ح 9524 و معرفة السنن والآثار البيهقي 7 : 245، ح 9943

ويشترط خروجه عند الطواف عن البيت فلو طاف فيه أو في الشاذروان - لأنّه منه قد اقتصره قريش لمّا أعوزتهم الآلات - لم يصحّ؛ للاحتياط، والتأسّي، ولظاهر أوامر(1)الطواف عليه.

وهل يغتفر إدخال الجزء اليسير كإدخال اليد بالشاذروان؛ للأصل، وصدق الطواف معه، أو لا؛ للاحتياط، والشكّ في الخروج عن العهدة؟ وجهان، والأحوط الأخير.

ويشترط إدخال الحجر في الطواف للإجماع، والتأسي، والأخبار(2)، سواء قلنا: إنّه من البيت كما هو المشهور، أو ليس منه كما دلّ عليه الصحيح(3)، فلو طاف بينه وبين البيت لم يصحّ.

وكذا لو طاف على حائطه؛ للاحتياط، والتأسّي.

ولو وضع يده عليه جاء الكلام السابق.

وهل يبطل عند الاختصار كلّ الطواف أو الشوط الخاصّ، أو لا يبطل شيء منهما فيجب إعادة ما فعل من موضع التجاوز ؟ وجوه، أقواها لزوم إعادة الشوط فقط؛ للخبر(4)الدالّ على ذلك، فيحمل ما دلّ على إعادة الطواف عليه.

ويشترط أن يكون الطواف سبعاً؛ للإجماع، والأخبار(5).

ويشترط أن يكون طوافه بين البيت والمقام، وأن يكون مراعياً قدر ما بينهما فی جميع طوافه من جميع الجهات للاحتياط والإجماع المنقول(6)، وفتوى الفحول.

والخبر المنجبر، وفيه: «والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين نواحي البيت، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغیر البیت»(7)

وفي الموثّق: في الطواف خلف المقام، قال: «ما أُحبّ ذلك، ولا أرى به بأساً، فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بُداً». (8)


1) الحج ( 22 ) : 29 ؛ وسائل الشيعة 13 : 339، الباب 22 من أبواب الطواف، ح 9.

2) وسائل الشيعة 13 : 353 ، الباب 30 من أبواب الطواف.

3) المصدر : 356 الباب 31 من أبواب الطواف، ح 1.

4) المصدر ، ح 2.

5) المصدر : 331، الباب 19 من أبواب الطواف.

6) غنية النزوع 1 : 172.

7) وسائل الشيعة 13 : 350 الباب 28 من أبواب الطواف، ح 1.

8) المصدر : 351، ح 2.

وهو متروك أيضاً؛ إلا أن يُحمل على الضرورة، كما نُسب للإسكافي(1). ولا بأس معها بالعمل عليه. ويراد بالمقام نفس الحجر الذي عليه القدم الشريفة لا البناء.

رابعها: تجب صلاة ركعتين بعد الطواف الواجب، كما تندب في المندوب؛ للإجماع، والأخبار(2). والقول بالندب مطلقاً شاذّ.

ويجب إيقاعهما خلف المقام مقام إبراهيم علیه السلام ، وهو الصخرة التي عليها أثر قدم إبراهيم علیه السلام ،فلا يجوز التقدمّ عليها ولا محاذاتها يميناً أو شمالاً؛ لنصّ جملة من الأخبار على الأمر بالصلاة خلف المقام .(3)

وبها يقيّد ما أُطلق من الأخبار بالأمر بالصلاة عنده(4).

وكذا يُحمل على ذلك ما في عبائر جملة من فقهائنا من الصلاة فيه(5)، على أن يراد من «في» الظرفيّة المجازيّة لعلاقة المقاربة والاتصال، أو يراد بالمقام ما حوله من المكان لعلاقة المجاورة، أو يراد منه نفس البناء مجازاً مشهوراً في إطلاق اسم المقام على نفس بنائه؛ لأنّ الصلاة خلفه على نحو الاتّصال به ملازم للصلاة تحت بنائه كما هو اليوم.

وصرّح الأصحاب ونطقت الأخبار(6)بأنّ المراد بالمقام هو ما كان الآن لا ما كان على عهد النبي صلی الله علیه و آله وسلم وعهد إبراهيم علیه السلام .

وعلى كلّ حال فالظاهر لزوم الصلاة في البناء الآن، أو فيما دار عليه البناء، فإنّ المصلّي إن حصل له مانع من زحام أو غيره من الصلاة خلف المقام في البناء نفسه صلّى خلفه خارج البناء، فإن لم يمكنه صلّى خارجه عن يمينه أو شماله، ويلزم القرب منه مهما أمكن، والخلف مقدم على غيره من الجهات.


1) الناسب هو العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 200:4، المسألة 154.

2) وسائل الشيعة 13 : 300، الباب 3 من أبواب الطواف.

3) المصدر : 422 - 424. الباب 71 من أبواب الطواف، ح 1، 3 5، و 425، الباب 72 من تلك الأبواب.

4) المصدر : 428 و 429 و 431 - 432، الباب 74 من أبواب الطواف، ح 6، 7، 16.

5) راجع النهاية : 242 والمبسوط :1 : 360 والمراسم : 110؛ والوسيلة : 172؛ والسرائر 1 : 576: والمختصر النافع : 165؛ وقواعد الأحكام 1 : 427.

6) منها : ما في وسائل الشيعة 13 : 422 - 423، الباب 71 من أبواب الطواف، ح 1.

ولو دار الأمر بين ترك الخلف وبين ترك الأقربيّة، فلا يبعد ترجيح الأوّل؛ لأنّ المطلوب الصلاة عنده؛ للأخبار (1)الدالّة على ذلك، ولقوله تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى)(2)على إرادة التبعيض، فتجب الصلاة فيه، وإلّا فأقرب الأماكن إليه، أو على إرادة الابتداء فظاهره الاتّصال، أو على إرادة التبيين، وهو قاض بالاتّصال.

وأمّا الخلف فإنّما يراد بعد مرتبة القرب، فإن تعذّر القرب صلّى خلفه إلى حيث لا يمكنه الأقرب.

وقدورد أنّ الإمام علیه السلام صلّى بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد لكثرة الناس(3).

وهل الجواز مشروط بضيق الوقت بحيث لا يمكنه الفعل بعد ارتفاع المانع، أو لا يشترط، كما هو إطلاق الخبر(4)، وجملة من الفتاوى؟ وجهان، أحوطهما الأوّل.

وذهب جمع من أصحابنا(5)إلى عدم وجوب الصلاة خلف المقام.

ونقل عن بعضهم الإجماع على إجزاء الصلاة في غيره(6).

واستند - لهم - للأصل، ولأنّ الآية (7)لا يمكن أن يراد ظاهرها؛ لامتناع الصلاة على نفس الصخرة، ومع إرادة المجاز من مقاربةٍ أو مجاورة فالمسجد كلّه قريب مجاور.

وضعفهما لا يخفى.

هذا كلّه في طواف الفريضة، وأمّا طواف النافلة فالمسجد كلّه مكان له في الاختيار للفتوى والرواية(8)، وفي بعضها: أنّه يصلّي حيث شاء في مكّة(9)، ولكنّه قد قيل: ولم أر مفتياً به(10). فالاحتياط يقضي بتركه.

خامسها من نسي الركعتين حتّى خرج رجع فأتى بهما في المقام؛ للاحتياط، وللعمومات (11)


1) تقدم آنفاً.

2) البقرة ( 2 ) : 125

3) وسائل الشيعة 13 : 433، الباب 75 من أبواب الطواف، ج 1، 2.

4) وسائل الشيعة 13 : 433، الباب 75 من أبواب الطواف، ج 1، 2.

5) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 327، المسألة :139؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 157 - 158.

6) الخلاف 2 : 327 - 328، المسألة 139

7) البقرة (2) : 125

8) وسائل الشيعة 13 : 426 ، الباب 73 من أبواب الطواف، ح 1.

9) المصدر : 0427 ح 4.

10) قاله السيد الطباطبائي في رياض المسائل 7: 25.

11) راجع ص 218، الهامش ( 3 و 4)

ولخصوص الأدلّة الآمرة بالرجوع(1)، ولفتوى المشهور إلّا مع المشقّة فلا يجب الرجوع؛ لعموم إرادة اليسر(2)، وللصحيح(3)المشعر بذلك، وللأخبار(4)المرخّصة لفعلها حيث ذكر، بحملها على حال المشقّة، وهو خير من حمل الأخبار الأول على الندب والأخذ بظاهرها؛ وذلك لمكان ضعفها، وقلّة العامل على ظاهرها، وترجيح التخصيص على المجاز.

ولو تعذّر الرجوع أو شقّ، صلّاهما حيث ذكر مطلقاً؛ لظاهر الفتوى، والنصّ .(5)

ولا يجب الرجوع إلى الأقرب فالأقرب من المسجد والحرم أو الأقرب منهما بهما؛ للإطلاق المتقدّم وإن كان أحوط.

ولا تجوز الاستنابة عنه في الصلاة في المقام مع مشقّة العود.

خلافاً لمن(6)جوّزها، تبعاً للطواف، ولبعض الأخبار (7)المشعرة بذلك.

وهو ضعيف؛ لضعفها سنداً ودلالةً عن مقاومة الأخبار الآمرة بفعلها للناسي(8)، وحملها على التخيير فرع المقاومة والأخذ بها على التعيين بتقديمها على تلك الأخبار ليس له وجه.

والظاهر أنّ الجاهل بالحكم أو الموضوع كالناسي.

وأمّا العامد ففي إجزاء صلاته حيثما ذكر إذا شقّ عليه الرجوع إشكال. والظاهر الإجزاء، وصحّة ما بعد الصلاة من الأفعال، ولكن وجوب تحرّي الأقرب فالأقرب عليه أقرب.

ولو مات ناسيهما، قضى عنه الوليّ؛ لعموم قضاء الوليّ ما فاته من صلاة(9)، ولبعض الأخبار (10)الآمرة بالنيابة بتنزيلها عليه.


1) وسائل الشيعة 13 : 27 4 - 432، الباب 74 من أبواب الطواف، ح 1، 5 - 7، 12، 15، 16.

2) البقرة ( 2 ) : 185.

3) وسائل الشيعة 13 : 430، الباب 74 من أبواب الطواف، ح 10.

4) المصدر : 429 و 430 و 432 ، ح 9، 18،10.

5) نفس المصدر.

6) كالعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 8 : 98، ذيل المسألة 464.

7) وسائل الشيعة 13 : 427 و 428 و 431، الباب 74 من أبواب الطواف، ح 1، 4 13، 14.

8) المصدر : 427 - 433 ، الباب 74 من أبواب الطواف.

9) المصدر :8 : 278 و 281، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات، ح 18،6.

10) راجع الهامش (7)

وكذا لو مات ناسي الطواف؛ للأمر به في طواف النساء (1)، ولا فرق بينهما. والأحوط قضاء الوليّ ما فات من المولىّ عليه عمداً أو جهلاً أيضاً كذلك.

سادسها: يحرم القرآن بين طوافين أو أكثر في الفريضة بأن يفعل أحدهما عقيب الآخر من دون فاصلة صلاة ركعتين فيجمع بين طوافين فرضين أو نفل وفرض متقدّم أو متأخّر في وجه متعاقبين من دون صلاةٍ ثمّ يصلّي لهما معاً.

وعلى التحريم فتوى الأكثر(2)والأخبار(3)المشتملة على النهي، والاحتياط.

خلافاً لمن كرهه(4)؛ للأصل، وجملة من الأخبار(5)الدالّة على أنهم علیه السلام قرنوا، والصحيح: «إنّما يكره أن يجمع الرجل بين أسبوعين في الفريضة، وأمّا النافلة فلا»(6).

وهو ضعيف؛ لانقطاع الأصل، وضعف الأخبار، وحملها على التقيّة، كما هو مصرَّح به فيها وأنّهم إنّما فعلوه لمكان هؤلاء (7). وضعف دلالة الصحيح وغيره-(8)المتضمّن للكراهة - على الحرمة؛ لأعمّيته منها، مضافاً إلى ظهور إرادة الحرمة منها من نفي البأس عن القرآن في النافلة، فإنّ الكراهة فيها ثابتة؛ لظاهر الإجماع المنقول(9)، وفتوى الفحول، وقوله علیه السلام:«لا قران بين أسبوعين في فريضة أو (10)نافلة»(11)وغير ذلك من الأخبار المشتملة على النهي الشامل (12)لكلِّ

منهما، ولولا فتوى الأصحاب بالكراهة لكان القول بالحرمة متوجّهاً.


1) وسائل الشيعة 406:13 و 407 - 408 ، الباب 58 من أبواب الطواف، ح 2، 6.

2) كما في رياض المسائل 7: 30.

3) وسائل الشيعة 13 : 370 - 371 و 373، الباب 36 من أبواب الطواف، ح 3، 6، 7، 14.

4) ابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 572.

5) وسائل الشيعة 13 : 371 - 372، الباب 36 من أبواب الطواف، ح 5، 10 - 12.

6) المصدر : 369 ، ح 1.

7) المصدر : 370 و 371، ح 3. 7.

8) المصدر : 370، ح 3.

9) التنقيح الرائع 502:1.

10) في المصدر : « و » بدل « أو ».

11) وسائل الشيعة 13 : 373، الباب 6 من أبواب القرآن، ح 14.

12) فيما عدا «ن» من النسخ الخطية : « الشاملة ».

والظاهر أنّ مورد الحرمة هو أن ينوي ابتداء القرآن بين فرضين أو فرض ونفل متأخّر فيفسدان معاً؛ لتوجّه النهي.

والأحوط ترك نيّة القرآن بين نفل متقدّم وفرض متأخّر، وأمّا لو طاف الفرض أوّلاً من دون نيّة قران فطاف الثاني، لم يتعلّق بالأوّل نهي، وتعلّق بالثاني، وكان الأوّل صحيحاً والثاني فاسداً، إلا أن يقال بأنّ صحّة الأوّل موقوفة على شرط متأخر، وهو عدم تعقّبه بالأخير، أو كون صلاته بعده فوراً؛ للأخبار(1)الدالّة على لزوم الفوريّة في صلاة الطواف، كما قيل(2)، ولكنّه محلّ نظر وتأمّل.

ومَنْ قارن في النافلة استحبّ له الانصراف على وتر ، بل يكره له الانصراف على الشفع؛ لفتوى بعض الأصحاب(3)، وإشعار بعض أخبار الباب(4).

ويحرم القرآن بين طواف وبعضه ولو بعض شوط عمداً، فيبطل الطواف لو نوى ذلك ابتداء أو في أثنائه قاصداً أن تلك الزيادة منه؛ لحصول الخلل في النية ابتداء أو استدامة.

ولو قصد أن تلك الزيادة ليست منه ابتداء أو استدامة، احتملت الصحّة والبطلان، والثاني أحوط. أمّا لو تجدّدت نيّّة الزيادة بعد تمام الطواف فإن نوى أنّه طواف آخر، قوي القول بالصحّة وإن فعل حراماً بفعل الزائد وتأخير صلاة ركعتين في وجه.

وإن نوى أنّه منه، قوي القول بالفساد؛ لأنّه صلاة، وللاحتياط، والشكّ في الخروج عن العهدة ولإطلاق الكثير من الفتاوى بل المشهور في البطلان، وللأخبار(5)الآمرة بإعادة الطواف المزيد عليه مطلقاً أو شوطاً.

واحتملت الصحّة؛ تنزيلاً له منزلة زيادة ركعة في الفريضة بعد تمامها، واستضعافاً للروايات. وفيه أنّها مؤيّدة بفتوى المشهور والاحتياط.

والجاهل في الزيادة كالعامد.


1) وسائل الشيعة 13 : 434 و 435، الباب 76 من أبواب الطواف، ح 1 - 3، 5.

2) القائل هو السيّد الطباطبائي في رياض المسائل 7: 31.

3) كالعلامة الحلي في منتهى المطلب 10: 377 - 378.

4) وسائل الشيعة 13: 373، الباب 37 من أبواب الطواف، ح 1.

5) المصدر : 363 و 366، الباب 34 من أبواب الطواف، ح 1، 11.

وأمّا الناسي فإن لم يكمل شوطاً، أبطله ولا شيء عليه؛ للأصل، وعموم رفع القلم عنه(1)، ولخبر أبي كهمس(2)، فلا يعارضه الصحيح(3)المشعر بالأمر بإتمام الأربعة عشر لمن دخل في الثامن؛ لإجماله بالنسبة إلى الأوّل، وقوّة الأوّل وانجباره بفتوى المعظم، فليحكم على المجمل.

وإن أكمل شوطاً سهواً، أتمّه سنّاً وأكمل أسبوعين؛ لفتوى المشهور، والأخبار.(4)

وجملة من الأخبار وإن كانت مطلقةّ في لزوم الإعادة(5)وجملة مطلقة في لزوم إتمام الستّ(6)إلا أن الجمع بينهما بمقتضى الأصول وإطلاق الأكثر من الفحول وقوله في الصحيح: فيمَنْ طاف بالبيت فوهم حتّى يدخل في الثامن فليتمّ أربعة عشر طوافاً ثمّ يصلّي ركعتين» (7)يقضى بذلك.

وذهب الصدوق إلى بطلان الطواف الأوّل(8)لإطلاق بعض الأخبار بالأمر بالإعادة(9)، وللأمر بصلاة ركعتين فقط في الصحيح المتقدّم (10)، ولولا البطلان لكان المأمور به أربعاً، وللخبر (11)المأمور فيه بصلاة ركعتين لمن أتمّ أربعة عشر، وللخبر الآمر بالإتمام للمتطوّع وقد طاف ثمانياً، وبصلاة ركعتين، وبالإعادة لطواف الفريضة (12)

وفي الجميع نظر؛ لتقييد الإطلاق بما ذكرناه، ولضعف دلالة مفهوم الأمر بركعتين على نفي ما سواهما، مع احتمال إرادة الصلاتين من الركعتين، أو إرادة فعلهما قبل السعي؛ لأنه المبتدأ به، ولاشتمال الخبرين الآمرين بصلاة ركعتين على إتمام الطواف أربعة عشر، وهو منافٍ للقول بالبطلان؛ للزوم إتمام خمسة عشر عليه، لا أربعة عشر، ولما ورد في الصحيح من أنّ عليّاً علیه السلام


1) راجع ص 214، الهامش (2).

2) وسائل الشيعة 13 : 364، الباب 34 من أبواب الطواف، ح 3.

3) المصدر : 364 - 365، ح 05

4) المصدر : 365 - 368 ، ح 6 - 8، 10، 12، 13، 15 - 17.

5) راجع ص 222، الهامش (5)

6) راجع الهامش (4).

7) راجع الهامش (3).

8) المقنع : 266 .

9) راجع ص 222، الهامش (5).

10) آنفاً.

11) . وسائل الشيعة 13 : 365 - 366 ، الباب 34 من أبواب الطواف، ح 9.

12) المصدر : 364 ، ح 2، وفيه الأمر بصلاة أربع ركعات.

طاف في الفريضة ثمانية فأكملها ستّاً وصلّى اثنتين قبل السعي وبعده(1)، وهو وإن كان منافياً لمنصبه علیه السلام إلّا أنّه محمول على صدوره تقيّةً، ولمخالفة الجميع لفتوى المشهور و للفقه الرضوي(2)الذي يأخذ عنه غالباً.

ويجب التفريق للصلاتين؛ للاحتياط، وفتوى الأكثر(3)على الأظهر.

ويجب كون إحداهما قبل السعي، والأخرى بعده؛ للأخبار(4)الآمرة بذلك، فيُحمل المطلق منها وما دلّ على التفريق مطلقاً على المقيّد.

وهل الأوّل من الطوافين هو الفرض؛ عملاً بمقتضى النيّة، واستصحاباً لصحّة المنويّ، وحمل أوامر الإكمال (5)على الندب؛ لأنّ أحدهما مندوب، لعدم قائل ممّن يعتد به بوجوبهما معاً، وللأخبار(6)الدالّة على كون أحدهما فريضةً والآخر نافلةٌ، أو أنّه الثاني ؛ للرضوي(7)المصرّح بذلك، وللأمر بالإكمال(8)الظاهر في الوجوب، وللخبر المرويّ عن عليّ علیه السلام ، وفيه: أنّ صلاة الأوّل مؤخّرة(9)، وهو دليل استحبابه، فيلزم كون الأوّل يعود نفلاً، كما هو الظاهر من بعض الروايات (10)، أو باطلاً، كما تقضي به الزيادة، فيجب الإكمال حينئذٍ على كلّ حال؟ وجهان، وفي الأخير قوّة، والأوّل أظهر وأحوط.

سابعها: مَنْ نقّص من طوافه أتمّه ما لم يفعل المنافي أو يطل الفصل للإخلال بالموالاة. كما نُسب(11)الظاهر الأصحاب، سواء كان فرضاً أو نفلاً.


1) وسائل الشيعة 13 : 365، الباب 34 من أبواب الطواف، ح 7.

2) الفقه المنسوب للإمام الرضا علیه السلام : 220

3) راجع رياض المسائل 7: 41.

4) وسائل الشيعة 13 : 365 و 367 - 368 الباب 34 من أبواب الطواف، ح 7، 16.

5) راجع ص 223، الهامش (4).

6) وسائل الشيعة 13 : 367 ، الباب 34 من أبواب الطواف، ح 14، 15.

7) تقدم آنفاً.

8) راجع ص 223، الهامش (4)

9) راجع الهامش (1)

10) راجع وسائل الشيعة 13 : 367 ، الباب 34 من أبواب الطواف، ح 14.

11) الناسب هو السيد الطباطبائي في رياض المسائل 46:7

وإن انصرف أو فَعَل المنافي عمداً أو سهواً أو جهلاً فإن كان نفلاً، فلا شيء عليه، وله أن يبني على ما مضى في أكثر الموارد الآتية.

وإن كان فرضاً فإمّا أن يكون قد تجاوز النصف - والمراد به أربعة أشواط كما هو ظاهر النصّ(1)والفتوى، وبهما انصرف لفظ «تجاوز النصف» عن ظاهره - أو لا يكون قد تجاوز النصف، وعلى أيّ تقدير فإمّا أن يكون الفعل المنافي انصرافاً عنه أو حدثاً أو صلاة فريضةٍ أو غيرها، وتراً أو غيرها، أو دخولاً في سعي أو غيره.

فهنا أمور:

منها: أنّه طاف بعد تجاوز النصف فنسي فدخل في السعي فذكر أنّه لم يتمّه فإنّه يعود للطواف فيتمّه ثمّ يعود للسعي فيتمه؛ للموثّق(2)، وفتوى الأصحاب، وظاهره عدم الفصل بين تجاوز النصف وبين عدمه. والقول به متّجه، إلّا أنّ الإعادة مع عدم التجاوز أحوط.

والاقتصار على مورد النصّ والفتوى يقضي باختصاص ذلك بالناسي دون العامد والجاهل، ويقضي بالاقتصار على الذكر في أثناء السعي لا بعد تمامه؛ لأنّ الأصل ها هنا لزوم تقديم الطواف على السعي في جميع الأحوال، إلّا ما قضى الدليل بخلافه.

ومنها: أنه طاف فدخل وقت فريضةٍ فإنّ الظاهر أن له فعلها، ضاق الوقت أم لا، تجاوز النصف أم لا، ثمّ يتمّ طوافه؛ للأخبار(3)، وفتوى المشهور نقلاً(4)، والإجماع المنقول.(5)

والأحوط أن يراعي ضيق الفريضة وعدمه، ومجاوزة النصف وعدمها؛ لمفهوم الأخبار(6)الحاكمة بإتمام الطواف عند مجاوزة النصف، وعدمه عند عدمها، فيمكن أن يقيد بها جواز القطع والإتمام.

وفي إلحاق صلاة الجنازة مطلقاً ،وجه، والأحوط ملاحظة الضيق.


1) وسائل الشيعة 13 : 386 - 387 الباب 45 من أبواب الطواف، ح 2.

2) المصدر : 413 - 414، الباب 63 من أبواب الطواف، ح 3.

3) المصدر : 384 - 385، الباب 43 من أبواب الطواف، ح 1، 2.

4) رياض المسائل 7: 52

5) المصدر : 51

6) راجع وسائل الشيعة 13 : 378 ، الباب 41 من أبواب الطواف.

ومنها: أنّه طاف فدخل وقت الوتر، فإنّه له أن يقطع طوافه فيوتر ثمّ يتمّه؛ للصحيح(1)الدالّ على ذلك، من دون تفصيل بين النافلة والفريضة، وبين ضيق الوقت وعدمه، وبين تجاوز النصف وعدمه.

هذا، والأظهر اختصاص الحكم بضيق الوقت؛ لأنّه المنصرف إليه في الرواية.

والأظهر إرادة الضيق عن وظائفها أيضاً، لا مجرّد الضيق ولو عنها مخفّفةُ، مع احتمال ذلك. والأحوط مراعاة تجاوز النصف وعدمه، وأحوط الكلّ عدم قطع الطواف المفروض. والظاهر أنّ المراد بالوتر ما يعمّ ركعتي الشفع؛ لإطلاقها على الثلاثة إطلاقاً متعارفاً. ومنها: أنّه طاف فقطعه لحاجةٍ لنفسه أو لغيره، ضروريّة كانت أو لا؛ لإطلاق النصّ(2). فإنّه يجوز له القطع؛ للأخبار(3)المجوّزة للقطع في فريضةٍ أو نافلة، وأنّه إن كان نافلةٌ جاز له البناء على الشوط والشوطين، وإن كان فريضةً لم يجز له البناء عليهما، ولا فارق بين الشوط والشوطين أو غيرهما ممّا هو أقل من النصف، وبه يقيّد ما أُطلق فيه البناء.

وإن كان قد تجاوز النصف، بنى في فريضةٍ أو نافلة؛ للأمر بالبناء مطلقاً في فريضة أو نافلةٍ بعد طواف خمسة أشواط في خبر أبي الفرج(4)، ولما يفهم من جملة من الأخبار(5)أنّ مَنْ تجاوز النصف فقد تمّ طوافه.

ومنها: أنّه قطعه المرض، فإنّه إن تجاوز النصف بنى على ما تقدّم وأتمّ، وإن لم يتجاوز استأنف الطواف ابتداءً مهما أمكن للخبر الآمر بالإعادة عند طواف ثلاثة، وعدمها عند طواف أربعة(6).

والظاهر أنّ الثلاثة مثال؛ لفهم الأصحاب، ولدلالة الأخبار الأُخر المنجبرة بفتوى الأصحاب، وبهما يقيّد ما أُطلق من الإعادة بعروض المرض في الأثناء. ومنها: أنّه قطعه لحدث عمداً أو سهواً أو اضطراراً، فإنّه يستأنف؛ للخبر المعتبر فيمَن


1) وسائل الشيعة 13 : 385 - 386 ، الباب 44 من أبواب الطواف ، ح 1.

2) المصدر : 380 - 381 ، الباب 41 من أبواب الطواف، ح 5 ، 7، 8 و 382 - 384 الباب 42 من تلك الأبواب، ح 301، 4.

3) المصدر : 380 - 381 ، الباب 41 من أبواب الطواف، ح 5 ، 7، 8 و 382 - 384 الباب 42 من تلك الأبواب، ح 301، 4.

4) المصدر : 380 الباب 41 من أبواب الطواف، ح 6.

5) منها ما في المصدر : 386 - 387، الباب 45 من أبواب الطواف ، ح 2 .

6) نفس المصدر.

أحدث أنّه إن جاز النصف بني على طوافه ،وأتمّ، وإن لم يجز النصف أعاد(1)، ولفتوى الأصحاب، ولمفهوم التعليل من أنّ مَنْ تجاوز النصف فقد أتمّ، ولفحوى ما جاء في الحائض والنفساء(2).

والأحوط الاستئناف مطلقاً في صورتي العمد والجهل، وربما أشعرت به الأخبار (3)الآمرة بالإعادة لداخل البيت مطلقاً على وجه قويّ.

ومنها: أنّه طاف فخرج عن المطاف وانصرف عن طوافه عمداً أو سهواً أو جهلاً، فإنّه يبني على ما فعل إن أتمّ أربعاً، ويستأنف إن لم يتمّ، كما تدلّ على ذلك الأخبار(4)الدالّة على أنّ مَنْ أتمّ أربعاً فقد تمّ طوافه والاستئناف مع عدم الإتمام يقضي به الاحتياط، وفحوى الأخبار في المقامات المتعدّدة.

ومنها: أنّه طاف فدخل البيت، فإنّه يعمل على ما قدّمناه؛ لما قدّمنا من غير تفصيل بين العمد والسهو وغيره، والأخبار الواردة فيه وإن كان بعضها(5)مطلقاً في الإعادة، لكنّه مقيّد بالأخبار الآمرة بالإعادة لمن طاف ثلاثة أشواط(6)؛ تنزيلاً للمطلق على المقيّد، ولقوّة التعليل المتقدّم.

وهل لمن حكم عليه بالبناء على ما فَعَله الاستئنافُ ؟ يحتمل ذلك، وأن البناء رخصة ويشعر به خبر مَنْ طاف ووجد النجاسة في الأثناء(7)ولكنّ الأحوط بل الأظهر لزوم البناء على ما فَعَل وعليه فهل البناء من موضع القطع؛ للاحتياط عن الزيادة، وللخبر الدالّ على لزوم الطواف من موضع القطع(8)، أو من الركن كما احتاط به بعضهم(9)، ودلّ عليه الخبر الأمر بالطواف من الحجر إلى الحجر فيمن اختصر شوطاً ؟ (10)


1) وسائل الشيعة 13 : 378، الباب 40 من أبواب الطواف، ح 1.

2) المصدر : 456، الباب 86 من أبواب الطواف.

3) المصدر : 378 - 379 و 381، الباب 41 من أبواب الطواف، ح 3،1، 4. 9.

4) راجع ص 226، الهامش ( 5 ).

5) وسائل الشيعة 13 : 378 - 379، الباب 41 من أبواب الطواف، ح 1.

6) المصدر : 379، ح 3، 4.

7) المصدر، ح 2.

8) المصدر : 384 - 385 ، الباب 43 من أبواب الطواف، ح 2.

9) العلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 1 : 587، الرقم 2031؛ ومنتهى المطلب 367:10.

10) وسائل الشيعة 13 : 357. الباب 31 من أبواب الطواف، ح 3.

والأوجه الأوّل، والجمع بالتخيير لا يخلو عن وجه. ومع الشكّ في موضع القطع يبني على الزائد احتياطاً.

التجاوز

ومنها: أنّه طاف فجلس حتّى فاتت الموالاة، فإنّ الظاهر لزوم الاستئناف مع عدم ا والبناء والإتمام مع التجاوز؛ للاحتياط، ولما تشعر به الأخبار في الموارد المتعدّدة.

والظاهر أنّ الموالاة واجبة لنفسها شرعاً وشرطاً؛ للتأسّي، ولما يشعر به كثير من الأخبار المتقدّمة من أنّ الإعادة فيها إنّما هي للإخلال بالموالاة،ولأنّ الطواف صلاة.

وقد مَنَع ثبوتها بعضُهم(1). وهو ضعيف.

ثامنها: مَنْ شكّ في أصل الطواف وقد دخل في غيره من الأعمال المترتّبة عليه لا يلتفت؛ لعموم «إذا شككت في شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»(2)وخصوص المورد لا يخصّص الوارد.

وكذا مَنْ شكٍّ وكان كثير الشكّ لا يلتفت.

ومثل الشكّ في أصل الطواف الشكُّ في أبعاضه زيادةً ونقصاً.

ویزید الشكّ في أبعاضه أنّه لو انصرف عن الطواف كأن اعتقد الفراغ منه أو أنه أعرض عنه فخرج عن المطاف بعد تلبّسه به مضى ولا شيء عليه؛ للأخبار(3)عموماً، وخصوص موردها لا يمنع العمل بها، ولنفي الحرج(4)، والخصوص بعضها في عدم الإعادة، كالنافية للشيء عليه بعد أن قال له: «ففاته»(5)بحملها على الشكّ بعد الفوت؛ لأنّ حملها على الشكّ في الأثناء وفوات التدارك ينافي ما هو إجماع أو كالإجماع على عدم سقوط أثر الشكّ.

ولو وقع الشكّ في الطواف في أثنائه فإن كان بعد إحراز السبعة فشكّ في الزيادة عليها وكان الشكّ عند منتهى السبعة، فلا شيء عليه؛ للرواية(6)المنجبرة بالفتوى، ولأصلي عدم الزيادة، والبراءة من الإعادة.


1) البحراني في الحدائق الناضرة 16 : 224.

2) وسائل الشيعة 8 : 237 - 238، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

3) وسائل الشيعة 8 : 237 - 238، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

4) الحج (22) : 078

5) وسائل الشيعة 13 : 361، الباب 33 من أبواب الطواف، ح 8.

6) المصدر : 368 ، الباب 35 من أبواب الطواف، ح 1.

وإن وقع الشكّ في أثناء الشوط فلم يدر أهو السابع أو الثامن، بطل الطواف؛ للاحتياط، وللزوم الخروج من العهدة بيقين، ولا يمكن ها هنا؛ لاحتمال الزيادة بالإتمام، والنقصان بالقطع.

ومثله ما لو شكّ في النقصان فلم يدر أنّه طاف واحداً أو اثنين أو ثلاثة وهكذا إلى السبعة،

أو لم يدركم طاف، فإنّه يستأنف الطواف؛ للاحتياط، والأخبار(1)، وفتوى الأصحاب.

وما ورد في بعض الأخبار من البناء على الأقل(2)محمول على النافلة، أو الشكّ بعد الفراغ، وكذا من البناء على اليقين(3)، مع احتمال أنّ اليقين هو الإعادة.

ويبني في طواف النافلة على الأقلّ؛ للأصل، وفتوى الفحول، والإجماع المنقول(4)، والأخبار(5). وفي رواية التخيير بين الأقلّ والأكثر(6). والأخذ بها لولا الإجماع المنقول لا بأس به.

والظاهر أنّ الظنّ يجب اتّباعه كالقطع ؛ لنفي الحرج(7)، ولبعض الأخبار المجوّزة للإخلاد لخبر الغير في الطواف(8)، ولأنّ أكثر الأخبار المتضمّنة للإعادة فيها لفظ الشكّ (9)، فيحمل عليه ما ورد بلفظ «لا يدري» وشبهها (10)

والاحتياط يقضي بلحوق الظنّ للشكّ.

ويجوز الخلود للبيّنة وللشهادة حتّى من الواحد العدل للأخبار (11)خصوصاً وعموماً.

تاسعها: الطواف ركن في العمد، فمن تركه عمداً عالماً أو جاهلاً حتّى تعدّى وقته بطل حجّه وعمرته،ويتحقّق فوات الوقت في عمرة التمتّع بعدم إمكان الإتيان به وبما بعده، والإتيان


1) وسائل الشيعة 13 : 359 ، الباب 33 من أبواب الطواف.

2) لم نعثر عليه في مظانه.

3) وسائل الشيعة 13 : 360 ، الباب 33 من أبواب الطواف، ح 5.

4) رياض المسائل 7 : 86؛ مستند الشيعة 12 : 120.

5) وسائل الشيعة 13 : 360 - 362، الباب 33 من أبواب الطواف، ح 12،704.

6) المصدر : 360، ح 6.

7) الحج (22) : 78

8) وسائل الشيعة 13 : 419 و 420، الباب 66 من أبواب الطواف، ح 1، 3.

9) المصدر : 360 و 362 - 363، الباب 33 من أبواب الطواف، ح 4، 12، 13.

10) المصدر : 359 - 362، ح 1 - 5،3 11

11) راجع الهامش (8).

بالحجّ بعد ذلك، وفي الحجّ إذا انقضى ذو الحجّة، وفي العمرة المفردة آخر أزمنة الإمكان أو الخروج من مكّة بنيّة الإعراض عنه، وفي عمرة القرآن والإفراد إتمام السنة أو الخروج من مكّة بنيّة الإعراض، بناء على لزوم أحدهما معيناً أو مردّداً.

واحتمال تحقّق الفوات بنيّة الإعراض عنه وجه لا يبعد الركون إليه.

ويدلّ على البطلان الإجماع المنقول(1)، وفتوى الفحول والاحتياط اللازم للخروج عن العهدة، وفحوى ما دلّ على البطلان في الجاهل(2).

وهل على العامد بدنة؛ لورود لزومها على الجاهل(3)فالعامد بطريق أولى، أو ليس عليه؛ للأصل، ومنع الأولويّة؛ لاحتمال ترتّبها على ترك التعلّم لا ترك العمل، واحتمال أنّ العمد ذنب لا كفّارة له ؟

هذا في غير طواف النساء، وأمّا هو فلا يبطل النسك بدونه؛ للإجماع المنقول(4)،، وفتوى الفحول، وظاهر جملة من الأخبار(5)، وفيها ما يدلّ على تمام الحجّ بدونه (6).

ومَنْ ترك الطواف نسياناً لم يبطل نسكه وإن كان ركناً وفات وقته، ووجب عليه قضاؤه بنفسه؛ لفتوى الأصحاب، والإجماع المنقول(7)في الباب والخبر النافي للضرر عمّن نسي طواف الزيارة حتّى يرجع إلى أهله،(8)والصحيح الآخر الدالّ على الاستنابة لمن نسي طواف الفريضة(9)، ورفع الخطأ والنسيان.

خلافاً للشيخ حيث أبطل الحجّ بنسيان طوافه (10)وهو ضعيف.

والاستناد إلى الاحتياط وإلى ما ورد في لزوم إعادة الجاهل (11)أضعف في مقابلة تلك الأخبار.


1) مستند الشيعة 1: 122

2) وسائل الشيعة 13 : 404، الباب 56 من أبواب الطواف، ح 1، 2.

3) وسائل الشيعة 13 : 404، الباب 56 من أبواب الطواف، ح 1، 2.

4) غنية النزوع :1 : 172؛ السرائر 1 : 617؛ مسالك الأفهام 2 : 348.

5) وسائل الشيعة 407:13 - 409، الباب 58 من أبواب الطواف، ح 3، 1108،604.

6) المصدر : 452 - 453، الباب 84 من أبواب الطواف، ح 13.

7) الخلاف 2 : 395 - 396، المسألة 257؛ غنية النزوع 1: 171.

8) وسائل الشيعة 14 : 291 ، الباب 19 من أبواب العود إلى منى، ح 1.

9) المصدر 13 : 405 - 406، الباب 58 من أبواب الطواف، ح 1.

10) تهذيب الأحكام 5 : 127، ذيل الحديث 418.

11) راجع الهامش ( 2 و 3).

وخلافاً لمن جوّز الاستنابة مع القدرة على المباشرة(1)؛ لإطلاق بعض الأخبار(2)في جواز الاستنابة.

وهو ضعيف أيضاً؛ لانصراف الإطلاق إلى حالة المشقّة، كما هو أغلب أفرادها، وكما هو المفتى به بين فقهائنا والمنقول عليه إجماعنا(3)، والمشعر به ما(4)دلّ على لزوم المباشرة في طواف النساء وفي ركعتي الطواف، اللتين هما فرعه.

نعم، لو تعذّر العود أو تعسّر أو احتاج إلى مشقّةٍ لا تُتحمّل عادةً كإنشاء السفر من البعيد إلى مكّة، جازت الاستنابة؛ للحرج، ولظاهر بعض الإجماعات المنقولة(5)على حالة التعذّر، ولظاهر الصحيح: فيمن نسي طواف الفريضة حتّى يقدم بلاده: «أنّه يبعث بهدي، ويوكُل مَنْ يطوف عنه في حجُّ أو عمرة»(6)ومقتضاه عدم الفرق بين طواف الحجّ والعمرة.

فما نُسب(7)الأكثر الأصحاب من الاقتصار على طواف الحجّ لا دليل فيه على نفي غيره، ولا وجه لنفيه.

وإطلاق الخبر في جواز التوكيل محمول على الغالب من تعذّر العود أو تعسّره أو ارتكاب مشقّة فيه.

وهل يجب على القاضي للطواف بنفسه أو بغيره إعادة السعي؛ للاحتياط، وللخبر: فيمن سعى قبل أن يطوف، قال: «يطوف بالبيت ثمّ يعود إلى الصفا والمروة»(8)أو لا يجب؛ للأصل. وإطلاق خبر(9)الاستنابة في مقام البيان، وحمل الخبر المتقدّم (10)على اختصاصه بما قبل


1) مفاتيح الشرائع 1 : 365، مفتاح 406.

2) تقدم آنفاً.

3) غنية النزوع 1: 171.

4) وسائل الشيعة 13 : 407 و 408 الباب 58 من أبواب الطواف، ح 4 6، و 427 - 429 و 432، الباب 74 من أبواب الطواف، ج 2، 5، 17.7

5) رياض المسائل 7 : 79

6) راجع ص 230، الهامش (9)

7) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5: .467

8) وسائل الشيعة 13: 413، الباب 63 من أبواب الطواف، ح 2.

9) راجع ص 230، الهامش (9)

10) راجع الهامش (8).

فوات وقت الطواف، كما تشعر به أخبار (1)أُخر.

قيل(2): والأكثر لم يذكروا إعادة السعي.

وهو قويّ خصوصاً في النائب ولكنّ الأحوط إعادتهما.

ولو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجه يستدعي وجوب الإحرام لدخول مكّة، فهل يكتفي بذلك، أو يتعيّن عليه الإحرام ثمّ يقضي الفائت قبل الإتيان بأفعال العمرة أو بعده؟ وجهان.

ولعلّ الأوّل أرجح؛ تمسّكاً بمقتضى الأصل والتفاتاً إلى أنّ مَنْ نسي الطواف يصدق عليه أنّه مُحرم في الجملة، والإحرام لا يقع إلّا من مُحلّ.

ومَنْ ترك الطواف جهلاً حتّى فات وقته أعاد لفتوى الفحول وللأخبار(3)وعليه بدنة عقوبة لا جبران؛ للاحتياط، ولبعض الأخبار(4)المعتبرة.

خلافاً لمن استضعفها، واستند للأصل(5). وضعفه ظاهر.

ومَنْ نسي طوافاً فلم يدر أنّه لعمرةٍ أو لحجّ أعادهما، ويجزئه أن يعيد واحداً، وهو ما في ذمّته.

وناسي بعض الطواف كناسي كلّه، فإن تجاوز النصف أعاد ما بقي أو استناب فيه، وإلّا أعاد الكلّ أو استناب فيه.

والظاهر اختصاص الاستنابة بحال عدم المشقّة في العود.

عاشرها من ترك الطواف لمرض واستمرّ به حتى ضاق الوقت أو خاف عدم التمكّن طیف به إن استمسك الطهارة ولم يكن مغمى عليه وأمكنته الحركة، وإلّا طيف عنه كلاًّ أو بعضاً؛ لفتوى الأصحاب، والأخبار(6)، وقد تقدّم(7).

والأحوط مراعاة الضيق للمريض دون مجرّد الخوف من عدم التمكّن.


1) منها : ما في وسائل الشيعة 13 : 413، الباب 63 من أبواب الطواف، ح 1.

2) القائل هو الشهيد الأوّل في حواشيه كما حكاه عنه المحقق الكركي في جامع المقاصد 2 : 203.

3) راجع ص 230، الهامش ( 2 و 3).

4) راجع ص 230، الهامش ( 2 و 3).

5) السيوري في التنقيح الرائع 1 : 508.

6) وسائل الشيعة 13 : 389 و 393، الباب 47 و 49 من أبواب الطواف.

7) راجع ص 214.

حادي عشرها من نسي طواف الحجّ حتّى رجع إلى أهله وواقع فإن واقع بعد الذكر والعلم، لزمته الكفّارة؛ للأخبار(1)الدالّة على لزومها على المواقع بقول مطلق. وحملها على حالة الذكر دون النسيان - للأصل والأخبار(2)الدالّة على نفي الكفّارة عن المُحرم الواطئ نسياناً أو جهلاً وهى مستفيضة معتبرة - أولى من الأخذ بإطلاقها، وتقييد جميع تلك الأدلة.

خلافاً لمن (3)أوجب الكفّارة؛ استناداً لأخبار(4)منها غير صريحة ومنها صريحة، ولكنّها قابلة للحمل على الندب أو على الوقوع بعد الذكر والحكم بما قدّمنا هو الوجه في الجمع بين الأخبار.

والظاهر أنّ الحكم في طواف العمرة هو الحكم في نسيان طواف الحجّ.

وعلى أي تقدير ممّا ذكرناه من حكم المواقعة قبل الذكر أو بعده يجب العود على ناسي الطواف، فإن تعذر استناب.

هذا كلّه في طواف الحجّ والعمرة، أمّا طواف النساء فالظاهر عدم وجوب العود بنفسه لناسيه وإن تمكن منه، بل له الاستنابة فيه مطلقاً؛ لفتوى المشهور، وظاهر الإجماع المنقول(5). وظاهر بعض الصحاح الآمرة بإرسال من يطوف عنه(6)، وبالأمر بالقضاء عنه(7)من دون استفصال بين التعذّر عليه وعدمه.

وما ورد في جملة من الأخبار - من أنّه لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت(8)، ومن أنّه لا يصلح أن يقضى عنه(9)، ومن أنّه إن لم يقدر قال: «يأمر مَنْ يطوف عنه» (10)لا يصلح للاستدلال


1) وسائل الشيعة 13 : 121 - 122، الباب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1، 2، و 405 - 406، الباب 58 من أبواب الطواف، ح 1.

2) المصدر : 108، الباب 2 من أبواب كفارات الاستمتاع.

3) كالشيخ الطوسي في النهاية : 240؛ والمبسوط 1: 359؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 223.

4) راجع الهامش (1)

5) ریاض المسائل 7 : 91

6) وسائل الشيعة 13 : 407 و 409 الباب 58 من أبواب الطواف، ج 3، 11.

7) المصدر : 407 - 408 ، ح 0806

8) المصدر : 406 - 0408 ح 0602

9) المصدر : 406 ، ح 2.

10) المصدر : 407. ح .4.

على وجوب العود بنفسه؛ لأنّ الأول محمول على إرادة إيجادها بنفسه أو بغيره، والثاني على الكراهة لظهوره فيها أو لقرينة الشهرة والثالث القيد في كلام الراوي لا يقيّد نفس الرواية. وأصل عدم انتقال الحقّ إلى الغير وعدم حلّ النساء مقطوعان بما مرّ.

نعم، قد يقال: إنّ الأوامر بالإرسال والقضاء من دون استفصال محمولة على الغالب من حالة التعذّر، فتبقى تلك الأصول والاحتياط لا معارض لها.

ولكن يدفعه فهم المشهور وفتواهم وظهور الصحيح في رجل نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله، قال: «يأمر مَنْ يقضي عنه إن لم يحجّ، فإنّه لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت»(1)فيما ذكرناه؛ لارتباط التعليل في ذيل الرواية بالأمر بالقضاء في عجزها، وهو مشعر بجواز الاستنابة مطلقاً.

هذا كلّه، والاحتياط غير خفيّ.

ومَنْ مات ولم يؤد طواف النساء بنفسه أو بغيره قضى عنه الوليّ؛ للأخبار(2)، وفتوى الأصحاب.

ثاني عشرها: لا يجب طواف النساء في عمرة التمتّع؛ للأصل، والأخبار(3)وفتوى الأصحاب. وما في بعض الأخبار(4)، وعن بعض الأصحاب من الحكم بالوجوب(5)لا يعارض ما ذكرناه. ويجب في الحجّ والعمرة الغير المتمتّع بها؛ للأخبار(6)، وفتوى الأصحاب.

وما في بعض الأخبار(7)وعن بعض الأصحاب من عدم وجوبه في العمرة المفردة (8)لا يعارض ما قدّمناه، فهو مطّرح أو مؤوّل، فيجب على المتمتّع ثلاث طوافات، وعلى القارن والمفرد أربعة طوافان للزيارة، وطوافان للنساء.


1) وسائل الشيعة 13 : 408، الباب 58 من أبواب الطواف، ح 8.

2) المصدر : 406 - 409، ج 3،2، 11،6.

3) المصدر : 442 - 446، الباب 82 من أبواب الطواف، ح 1، 7،6، 10.

4) المصدر : 443. ح .2.

5) كما في الدروس الشرعية 1 : 329

6) وسائل الشيعة 11: 220، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 9؛ و 13: 442 - 445، الباب 82 من أبواب الطواف، ح 1، 2، 5، 8.

7) المصدر 13 : 444 و 446. الباب 82 من أبواب الطواف، ح 6 ، 10 و 14 : 316، الباب 9 من أبواب العمرة، ح 2.

8) حكاه الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 329 عن الجعفي .

ووجوب طواف النساء عامّ للرجل والامرأة والصبيّ والمخنثى والخصي؛ لعموم الأدلّة وخصوصها.(1)

ثالث عشرها: مَنْ طاف فالأفضل له تعجيل السعي مهما أمكن؛ لآيتي المسارعة(2)والاستباق(3)، وللفتوى.

ولا يجوز تأخيره إلى الغد إن طاف نهاراً؛ للرواية(4)والفتوى، خلافاً لشاذ(5)لا يُلتفت إليه.

وهل يجوز تأخيره إلى النهار إذا كان الطواف ليلاً أو بالعكس؟ يقوى ذلك ، والاحتياط بخلافه.

ومع الضرورة لا بأس بالتأخير مطلقاً؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات، وعلى ذلك ينزّل ما ورد من الإذن بالتأخير(6).

ولو أثم فأخّر فهل يجزئه عند الإتيان به؟ الظاهر ذلك. وغير طواف النساء مقدَّم على السعي فلو أخّره أعاد السعي فقط على الأظهر، سواء كان عامداً أو جاهلاً أو ساهياً ؛ للاحتياط اللازم، وظاهر الأخبار(7)

رابع عشرها: يجوز للقارن والمفرد تقديم طواف الحجّ وسعيه على الوقوفين؛ للأخبار (8)، وكلام الأصحاب، والإجماع المنقول(9)في الباب.

وفي الأخبار: عن المفرد يقدّم طوافه أو يؤخّره، قال: «هما والله سواء»(10).

والإيراد عليها باحتمال إرادة التعجيل بعد مناسك منى قبل انقضاء أيّام التشريق أو بعده


1) الحج ( 22 ) : 29؛ وسائل الشيعة 13 : 298 و 299 ، الباب 2 من أبواب الطواف، ح 1، 3.

2) آل عمران (3) : 133.

3) البقرة (2) : 148: المائدة ( 5 ) : 48

4) وسائل الشيعة 13 : 411، الباب 60 من أبواب الطواف، ح 3.

5) راجع شرائع الإسلام 1 : 245

6) وسائل الشيعة 13 : 411، الباب 60 من أبواب الطواف، ح 2.

7) المصدر : 413، الباب 63 من أبواب الطواف.

8) المصدر 11 : 282، الباب 14 من أبواب أقسام الحجّ.

9) غنية النزوع 1: 172.

10) وسائل الشيعة 11 : 282، الباب 14 من أبواب أقسام الحجّ، ح 1.

لا وجه له؛ لتصريح جملة من الأخبار بإرادة خلافه، كأخبار حجّة(1)الوداع(2)، وكالخبر فيمَنْ أحرم بالمتعة فقدم يوم التروية: «تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة، ثمّ تخرج إلى منى، ولا هدي عليك»(3).

وحيث يقدّم الطواف يلزم تجديد التلبية بعد كلّ صلاة طواف خوفاً من الإحلال، كما تقدّم.(4)وأفتى بعض أصحابنا بكراهة تقديم الطواف.(5)

ولعلّه للخروج من شبهة خلاف الحلّي حيث منع ذلك(6)، ولإشعار بعض الأخبار (7)به، ولا بأس به.

ولا يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين في حجّ تمتّع أو غيره؛ للإجماع المنقول(8)، والأخبار(9)، إلّا مع الضرورة أو الخوف من الحيض، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

ولو قدّمه جهلاً أو سهواً، أعاد.

ولا يجوز تقديمه على السعي أيضاً؛ لتأخّره عنه بالنصّ (10)والإجماع، فلو قدّمه عمداً أو جهلاً أعاد.

نعم، لو قدّمه سهواً صحّ، ولا يفتقر للإعادة؛ للموثق (11)النافي للضرر في ذلك وأنّه قد فرغ من حجّه في مقام البيان، ولفتوى الأصحاب.

ولا يلحق الجاهل بالساهي لأنّه كالعامد؛ للاحتياط، والشكّ في الخروج عن العهدة، وشمول الموثّق للعالم والجاهل في نفي الضرر في التقديم لا يقدح فيه؛ لانصراف الإطلاق


1) في «ج، ف » : «حج».

2) راجع وسائل الشيعة 213:11 و 222 - 224، الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ، ح 4، 14، 15.

3) أورده المحقق في المعتبر 2 : 794.

4) تقدم في ص 207.

5) المحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 246؛ والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 429.

6) السرائر 1 : 575

7) وسائل الشيعة 11 : 283، الباب 14 من أبواب أقسام الحج، ح 3.

8) رياض المسائل 7: 103

9) وسائل الشيعة 11 : 283 - 284، الباب 14 من أبواب أقسام الحجّ، ح 4.

10) المصدر 13 : 417، الباب 65 من أبواب الطواف، ح 1.

11) المصدر : 418، ح 2.

فيه إلى غيرهما، كما فهم الأصحاب، ولعدم إمكان حصول التقرّب من العالم، ولمساواة الجاهل له في المشهور.

نعم، يدخل فيه المضطرّ؛ لنفي العسر والحرج، وفحوى ما دلّ على جواز تقديمه على الموقفين(1)، فلا مانع من شمول إطلاق الموثّق له، بل هو الأقوى، مع احتمال عدم الإجزاء؛ للأصل، واستصحاب شغل الذمّة، وبقاء النساء على الحرمة. ونفي الحرج يدفعه جواز الاستنابة، وهو قوي لولا ما نُقل (2)من القطع بجواز التقديم في كلام الأصحاب، وظاهره دعوى الاتّفاق، والاحتياط يقضي بالتقديم والاستنابة.

ولا يجوز للمتمتّع تقديم طواف حجّه أو سعيه على الوقوفين وقضاء المناسك، ولو فَعَل عامداً أو جاهلاً أو ناسياً بطل عمله للاحتياط اللازم للشغل، وللترتيب المأمور به في الأخبار(3)، ولفتوى الأصحاب، وللخبر: «إن هو طاف قبل أن يأتي من منى من غير علّةٍ فلا يعتّد بذلك الطواف»(4)، إلّا المضطرّ لخوف حيض متأخّر أو عجز عن العود أو الزحام لمرض أو ضعف أو شيخوخة أو غير ذلك؛ لنفي الحرج، وفتوى الأصحاب، وللأخبار الدالّة على الجواز لخائفة الحيض والمعلول والشيخ الكبير والمريض.(5)ومَنْعُ ابن إدريس من التقديم مطلقاً(6)؛ للأصل، واندفاع الحرج بحكم الإحصار ضعيف، كضعف القول بجواز التقديم مطلقاً؛ لإطلاق بعض الأخبار(7)بجواز التقديم؛ لأنّ الأصل مقطوع وأخبار الآحاد حجّة، وإطلاق الأخبار بالجواز مقيّد بالأخبار المقيّدة بحال الضرورة؛ حملاً للمطلق على المقيّد.

وهل يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين مع الضرورة؛ للخبر(8)المنجبر بفتوى المشهور


1) وسائل الشيعة 13 : 415، الباب 64 من أبواب الطواف، ح 1.

2) الناقل هو السيد الطباطبائي في رياض المسائل 7 : 105.

3) راجع وسائل الشيعة 11 : 212 - 213، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 1، 2 و 14 : 249 - 250، الباب 4 من أبواب زيارة البيت، ح 1.

4) المصدر : 281، الباب 13 من أبواب أقسام الحج، ح 5.

5) المصدر : 281 - 283، الباب 13 من أبواب أقسام الحج، ح 6،4 ، 7 و 14 : 415، الباب 64 من أبواب الطواف، ح 2.

6) السرائر 1 : 575

7) وسائل الشيعة 11 : 280 - 281، الباب 13 من أبواب أقسام الحج، ح 1 - 3.

8) المصدر 13 : 415، الباب 64 من أبواب الطواف، ح 1.

وعملهم، ولفحوى ما تقدّم، وهو الأقوى، أو لا يجوز؛ للأصل، واتساع وقت الفريضة للاستنابة، ولخبر(1)عليّ بن أبي حمزة الآمر فيه بتقديم طواف الحجّ وسعيه مع الضرورة دون طواف النساء والخبر(2)الآخر المانع من تقديم طواف النساء مطلقاً ؟

والكلّ ضعيف؛ لانقطاع الأصل، وضعف خبر عليّ بن أبي حمزة، وتضمّنه لما لا يقول به، وإطلاق الخبر الآخر يُحمل على المقيّد المعتبر فتوى وعملاً، على أنهما ظاهران في قدرتهما على طواف النساء بعد ذلك ولو بالاستعداء على الجمّال، ومع القدرة لا نمنعه وكونه ولو مع الاستعداء على الجمّال لا نقول به؛ لمعارضته الصحيح(3)الدالّ على الأمر بالمضيّ معهم وأنّه قد تمّ حجّها، على أنّ الاستعداء على الجمّال مخالف للأصول والقواعد، فلا نقول به.

خامس عشرها: يكره لُبس البرطلة مطلقاً؛ للخبر(4).

ويشتّد في الطواف مطلقاً؛ لمكان النهي(5)المحمول على الكراهة؛ لضعف سند التحريم، وفتوى المشهور بخلافه.

وقيل: يحرم(6). وهو أحوط.

وعليه فهل يفسد الطواف؛ لمكان النهي عنه فيها، أو يصحّ؛ لتعلّقه عند التحليل بالخارج؟ وجهان، أظهرهما الأوّل، ولا شكّ في حرمتها في طوافٍ يحرم الستر فيه؛ لمكان الإحرام؛ لأنّها ستر للرأس، بل تزيد حرمتها لكونها برطلة.

وهل يفسد بها الطواف ؟ الوجهان المتقدّمان.

وفي معناها اختلاف، فينبغي تجنّب جميع محتملاتها. والظاهر أنّها لباس معروف، فتختصّ الكراهة أو التحريم به.


1) وسائل الشيعة 13 : 416، الباب 64 من أبواب الطواف، ح 5. .

2) المصدر 11 : 283 - 284، الباب 14 من أبواب أقسام الحج، ح 4.

3) المصدر 13 : 452 - 453 ، الباب 84 من أبواب الطواف، ح 13.

4) المصدر 5: 58، الباب 31 من أبواب أحكام الملابس، ح 1.

5) المصدر 13 : 420، الباب 67 من أبواب الطواف، ح 1، 2.

6) قاله الشيخ الطوسي في النهاية : 242.

سادس عشرها من نذر أن يطوف على أربع كهيئة الدابّة، احتمل بطلان أصل نذره؛ لأنّه نذر لغير مشروع. واحتمل انعقاده على رجليه وبطلان الهيئة. واحتمل أنّه إن نذر الطواف على أربع مطلقاً انعقد على رجليه، وإن نذر أن لا يطوف إلّا على هذه الهيئة لم ينعقد رأساً. وإن نذر هذه الهيئة في الطواف بطل نذره ولم يجب عليه شيء. واحتمل صحة النذر ولزوم طوافين؛ للخبر الوارد في امرأة نذرت كذلك أنها تطوف أسبوعاً ليديها وأسبوعاً لرجليها(1). واحتمل لزوم ذلك في حقّ الامرأة خاصّةً؛ لورود الخبر فيها دون الرجل. وحكي(2)عليه الشهرة؟ وجوه، أقواها الأوّل، وأحوطها الأخير، بل الأحوط تسوية الرجل والامرأة؛ لاشتراكهما في الأحكام غالباً.

سابع عشرها: يندب مضغ شيء من الإذخر لدخول الحرم؛ للخبر(3)، ولدخول مكّة والمسجد والطواف؛ للاعتبار، وإشعار بعض الأخبار(4)، وفتوى جملة من الأخيار، ولتقبيل الحجر ؛ للخبر(5).

ويندب دخول مكّة من أعلاها للمدني والشامي للتأسّي، والخبر(6)

وأعلاها ثنيّة كداء، بالفتح والمدّ.

ولا يبعد استحباب ذلك لغير المدني والشامي أيضاً؛ للتأسّي، وفتوى جملة من الأصحاب(7). ويندب دخولها حافياً؛ لفتوى جملة من الأصحاب(8)، والمسجد كذلك؛ للخبر،(9)وأن يدخلها على سكينة ووقار، وأن يغتسل عند دخوله في الحرم؛ للأخبار (10)، وفتوى الأصحاب. ولو تعذّر


1) وسائل الشيعة 13 : 421 - 422، الباب 70 من أبواب الطواف، ح 1، 2.

2) الحاكي هو الشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 259 .

3) وسائل الشيعة 13 : 198 ، الباب 3 من أبواب مقدمات الطواف، ح 1، 2.

4) راجع المصدر، ذيل الحديث 1.

5) راجع المصدر، ذيل الحديث 1.

6) المصدر : 199، الباب 4 من أبواب مقدمات الطواف، ح 2.

7) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 235؛ والمبسوط 1 : 355؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 169؛ والمحقق الحلي في المختصر النافع : 165.

8) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 355؛ وابن حمزة في الوسيلة : 172؛ والمحقق الحلّي في المختصر النافع : 165.

9) وسائل الشيعة 13 : 204 ، الباب 8 من أبواب مقدمات الطواف، ج 1.

10) المصدر : 202 - 203 ، الباب 7 من أبواب مقدّمات الطواف و 195 - 197، الباب 1 من تلك الأبواب.

التقديم، اغتسل بعد الدخول لجوازه في النصّ(1)، مع احتمال جواز الاغتسال له مطلقاً فيها لظاهر الخبر(2)

ويندب الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة، قيل(3): للتأسّي والنصّ(4).

ويندب الدعاء بالمأثور عند الدخول.

ويندب الوقوف عند الحجر الأسود والدعاء بعد الحمد والصلاة رافعاً يديه؛ للنصّ(5)والفتوى.

ويندب استلام الحجر قبل الطواف و [فيه](6)وبعده بل استلامه عند الابتداء بكّل شوط. والاستلام من السَّلام، وهو الحجر، كالاكتحال والادهّان. وهو تقبيله أو لمسه بيده أو اعتناقه وربما يكون منه التمسّح بالوجه والصدر والبطن وشبهها، وأظهر أفراده تناوله باليد وتقبيله. والتقبيل بالخصوص منصوص 7 أيضاً ، فهو مندوب لنفسه ولكونه استلاماً .

ويندب الاستلام بجميع البدن، وإلّا فبما أمكن وإلّا فاليد، والمقطوع بموضع القطع، وفاقد اليد يشير إليه بوجهه أو برأسه، وكذا مَنْ لم يتمكّن من الزحام يومئ إليه إيماء بيده أو بوجهه، كلّ ذلك على الظاهر من النصّ(7)والفتوى.

وقيل: إنّ الاستلام مأخوذ من السلام، وهو التحيّة، وينزل لمسه باليد منزلة تحيتّه تبركاً وتحرّياً لقبول السلام منه، أو أنّه يحيّي نفسه عن الحجر؛ لعدم قابليته (8).

وقيل: إنّه من السلامة، وهي الدرع، بمعنى اتخاذه جنّة (9)


1) وسائل الشيعة 13 : 197، الباب 2 من أبواب مقدمات الطواف.

2) المصدر، ح 1.

3) القائل هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 5 : 457

4) وسائل الشيعة 206:13 - 207، الباب 9 من أبواب مقدمات الطواف، ح 1.

5) المصدر : 313 - 315 ، الباب 12 من أبواب الطواف.

6) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية ما عدا «ف» : « قبله ». وكلاهما لم يرد في «ف». والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه. 7. وسائل الشيعة 13 : 316 - 318 و 322، الباب 13 من أبواب الطواف، ح 1، 5، 6، 16، و 337 - 338، الباب 22 من تلك الأبواب، ح 2، 3.

7) المصدر : 313 - 314، الباب 12 من أبواب الطواف، ع 1، 2، و 316 - 317، الباب 13 من تلك الأبواب، ح 1، 3، و 323. الباب 15 من تلك الأبواب، ح 1 و 325 - 326، الباب 16 من تلك الأبواب، ح 4، 5، و 343، الباب 24 من تلك الأبواب.

8) قاله الأزهري في تهذيب اللغة 12 : 451، « س ل م ».

9) حكاه ابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 570؛ والعلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 8: 106، ضمن المسألة 470؛ ومنتهى المطلب 341:10 - 342 عن ثعلب.

وقيل: من [الملائمة](1)وهي الاجتماع(2)، إلى غير ذلك. والظاهر جواز السلام عليه من بعيد لمن لم يتمكّن من الاستلام.

ويندب ذكر الله تعالى حال الطواف؛ للنصّ(3)والفتوى.

ويندب الاقتصاد في المشي «مشي بين مشيين» كما دلّ عليه(4)

وندب بعض أصحابنا الرمل في المشي ثلاثة أشواط في طواف القدوم(5)؛ للتأسّي بالنبیّ صلی الله علیه و آله وسلم -(6)والرمل ضربّ من العدو.

و تعارضه أخبار(7)أُخَر، والأولى تركه.

والرمل في الطواف من شعائر العامّة على الأظهر.

ويندب أن يلتزم المستجار ويبسط يديه وخدّه على حائطه ويلصق بطنه به ويذكر ذنوبه ويعدّها مفصّلةً ويدعو بالمغفرة والإعاذة من النار والمأثور، كلّ ذلك للأخبار(8)وفتوى الأصحاب.

والظاهر اختصاص استحبابه بالشوط السابع.

والقول باستحبابه مطلقاً؛ لإطلاق بعض الأخبار(9)وجه قويّ.

والمستجار بحذاء الباب من وراء الكعبة دون الركن اليماني بقليل. وقد يطلق على الباب، وعليه دلّ الخبر (10)، والعمل بهما لا يخلو من وجه، إلّا أنّ الأوجه الأوّل.

ولو نسي الالتزام رجع والتزم؛ لعموم الأدلّة(11)، وفتوى جملة من الأصحاب(12)، وزيادة الطواف


1) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية : «الملامسة » . والمثبت هو الصحيح .

2) حكاه الفيومي في المصباح المنير : 287، « س ل م » عن ابن الأعرابي.

3) وسائل الشيعة 13: 333 - 336، الباب 20 من أبواب الطواف.

4) المصدر : 352 ، الباب 29 من أبواب الطواف، ح 4.

5) الشيخ الطوسي في المبسوط 356:1.

6) الجامع الصحيح 3 : 212 ، ح 857 ، السنن الكبرى، البيهقي 5: 11، ح 8827

7) وسائل الشيعة 13 : 351 - 352، الباب 29 من أبواب الطواف، ح 2، 3.

8) المصدر : 344 - 348، الباب 26 من أبواب الطواف، ح 1، 4، 9.

9) المصدر : 0347 ح 08

10) المصدر : 345، ح 4.

11) المصدر : 344 - 348، ج 1، 090804

12) منهم : المحقق الحلّي في المختصر النافع : 166؛ والعلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 428.

لا بأس بها؛ لعدم نيّة الزائد أنّه طواف، والأعمال بالنيّات.

وقيل(1): يحرم؛ لتحريم الزيادة مطلقاً ولو من دون نيّة أنّه الطواف المأمور به، والأدلّة لا انصراف لها لهذا الفرد الخاصّ والمنع عن الزيادة مطلقاً في الفتوى والنصّ(2)، وللخبر(3)المانع عن الرجوع لناسي الالتزام إذا جاز الركن اليماني. وهذا القول أحوط.

ويندب أن يلتزم الأركان الأربعة، ويتأكّد في العراقي واليماني ؛ لخصوص النصّ(4)؛ عليهما. والمنع لاستلام غير هما؛ لأنّ النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لم يستلم سواهما(5)، ضعيف بعد النصّ(6)والفتوى، كالقول بوجوب استلام الركن اليماني.

والاستلام أن يلصق بطنه به، ويمسح بيده عليه.

ويندب أن يتطوّع بثلاثمائة وستّين طوافاً كلّ طواف سبعة أشواط؛ للنصّ (7)والفتوى فإن لم يمكن طاف ثلاثمائة وستّين شوطاً، ويجعل الطواف الأخير عشرة أشواط، أو يجعله ثلاثة؛ لظاهر النصّ(8)في وجه.

ويحتمل تكملته أربعة أشواط أُخر. وقيل(9): وعليه رواية (10)

ويكره الكلام في الطواف، وتشتدّ في المشعر.

والظاهر كراهة ما يكره في الصلاة من التثاؤب والفرقعة ومدافعة الخبثين والأكل والشرب إن لم يحرما في وجه.


1) القائل هو المحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 244.

2) راجع وسائل الشيعة 13 : 366 ، الباب 34 من أبواب الطواف، ح 11.

3) المصدر : 349، الباب 27 من أبواب الطواف، ح 1.

4) وسائل الشيعة 13 : 337 - 338 و 340 ، الباب 22 من أبواب الطواف ، الأحاديث 1، 2، 12.

5) وسائل الشيعة 13 : 337 - 338 و 340 ، الباب 22 من أبواب الطواف ، الأحاديث 1، 2، 12.

6) المصدر : 337، ذيل الحديث 1 و 344 الباب 25 من تلك الأبواب، ح 2.

7) المصدر : 308، الباب 7 من أبواب الطواف، ح 1.

8) المصدر : 308، الباب 7 من أبواب الطواف، ح 1.

9) القائل هو الشهيد في الدروس الشرعية 402:1.

10) وسائل الشيعة 13 : 308 - 309، الباب 7 من أبواب الطواف، ذيل الحديث 2.

القول في السعي

أحدها: تندب الطهارة للسعي للأخبار(1)وفتوى الأصحاب كبراها وصغراها، ولا تجب الطهارة - خلافاً لشاذّ(2)- للأخبار(3)الدالّة على الندب، وفتوى الأصحاب.

ويندب استلام الحجر وتقبيله، فإن لم يمكن فالإشارة إليه عند الخروج للسعي.

ويندب الشرب من ماء زمزم بعد الإتيان إليه، وصبّ مائها عليه على رأسه وجسده، وليكن الشرب والصبّ من الدلو المقابل للحجر.

وفي بعض الأخبار(4)أنّ الاستلام بعد ذلك.

والظاهر أنه لا بأس به قبلاً أو بعداً أو هما معاً.

ويندب الاستقاء بنفسه.

ويندب الخروج من الباب المقابل للحجر للنصّ(5)والفتوى، وهو الآن معلّم بأسطوانتين، فليخرج ممّا بينهما.

ويندب الصعود على الصفا للرجال؛ للتأسّي، والأخبار(6)، ومحكيّ الإجماع (7)بحيث ينظر إلى الكعبة ويراها، ويكفي الصعود على الدرجة الرابعة للتمكّن من النظر منها، وقد كانت


1) وسائل الشيعة 13: 493 - 495، الباب 15 من أبواب السعي.

2) هو ابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 225، المسألة 181.

3) راجع الهامش (1).

4) وسائل الشيعة 11 : 223 - 224، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 15 و 13: 473، الباب 2 من أبواب السعي، ح 2.

5) المصدر 13 : 475 - 476، الباب 3 من أبواب السعي، ح 2.

6) المصدر 11 : 213 - 214 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 14 و 13 : 476 - 478، الباب 4 من أبواب السعي.

7) كشف اللثام 6 : 11.

قبل ذلك مضمومة بالتراب لتيسّر الصعود عليها، ومن أجل ذلك ظنّ قوم أنّ النظر إلى الكعبة لا يتوقّف على الصعود، وأنّه يندب كلُّ من النظر والصعود، كذا قيل.(1)

ويندب الوقوف عليها بقدر قراءة سورة البقرة بتأن.

ويندب أن يقارن النيّة للسعي من أسفل الدرج للاحتياط، وإن قوي جواز النيّة من أيّ جزء كان من الصفا، وأنّ الأولى استمراره إلى الوصول إلى الدرجة الرابعة، بل هو الأحوط.

ويندب استقبال الركن العراقي الذي فيه الحجر.

ويندب التحميد والتكبير سبعاً والتهليل سبعاً والصلاة على النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم والدعاء بالمأثور؛

للنصوصّ(2).

ويندب المشي؛ للنصّ(3)والفتوى، ويجوز الركوب.

ويندب الاقتصاد في المشي من دون تأنّ أو إسراع في طرفي السعي؛ للنصّ(4).

ويندب الرمل - وهو الإسراع والهرولة - في وسطه، وهو ما بين المنارة وزقاق العطّارين؛ للنصوص(5)والفتاوى. ولا يجب، خلافاً لنادرٍ من أصحابنا(6).

ويختصّ استحباب الهرولة للرجال؛ للنصّ(7)، والراكب يسرع بدابّته مكانها؛ للخبر(8).

ولو نسي الهرولة، رجع القهقرى للخبر(9)، وله الرجوع من غير قهقرى، والأحوط تجنّبه، كما أنّ الأحوط أن لا يعود إلى جميع الشوط لو نسي الرمل فيه، ولا يرجع مع العمد؛ للأصل، والصحيح (10)

ويجوز الجلوس في خلاله للراحة؛ للنصّ(11)،وفتوى المشهور، سواء كان مع العجز أو بدونه.


1) قاله العاملي في مدارك الأحكام 8 : 215

2) وسائل الشيعة 13 : 476 - 478، الباب 4 من أبواب السعي ، و 480 - 481 الباب 5 من تلك الأبواب، ح 4. 6.

3) المصدر : 481 - 482، الباب 6 من أبواب السعي، ح 1.

4) المصدر : 481 - 483 ، ح 1، 4.

5) المصدر : 481 - 483 ، ح 1، 4.

6) راجع الكافي في الفقه : 196.

7) وسائل الشيعة 13 : 482 - 483 ، الباب 6 من أبواب السعي، ح 4.

8) المصدر : 498، الباب 17 من أبواب السعي، ح 2.

9) المصدر : 487، الباب 9 من أبواب السعي، ح 2.

10) المصدر : 486 - 487، ح 1.

11) المصدر : 501، الباب 20 من أبواب السعي، ح 1.

والأحوط منعه مع عدم العجز؛ للنهي عن الجلوس مع عدم العجز في بعض الأخبار،(1)بل الأحوط منعه مع إمكان الوقوف للراحة، فيقدّم عليه الوقوف.

ثانيها : السعي ركن يبطل الحجّ والعمرة بتركه فيهما عمداً ؛ للأصل ، والاحتياط ، والفتوى والنصّ(2)

والكلام في وقت فوته كالكلام في وقت فوت الطواف.

ولا يبطل بتركه سهواً، بل يعود ويتداركه مهما أمكن وإلّا استناب فيه، كلّ ذلك للفتوى والنصّ(3). وفي إلحاق الجاهل بالعامد أو الناسي إشكال، والأحوط إلحاقه بالعامد.

ثالثها: يجب في السعي النيّة مقارنة لابتدائه مستديمة حكمها إلى انتهائه، ولا بدّ من تعیین نوعه والتقرّب به.

ولابدّ من الابتداء بالصفا بحيث يجعل عقبه وكعبه - وهو ما بين الساق والقدم - ملاصقاً له، والختم بالمروة بحيث يلاصق أصابع قدميه بها.

وهل تكفي القدم الواحدة في الابتداء والانتهاء؟ الأحوط عدم الاكتفاء. ولو عكس عمداً أو جهلاً أو نسياناً، بطل؛ للاحتياط ومخالفة المأمور به الظاهر في كونه شرطاً واقعيّاً.

وربما يقال بالاكتفاء بما يُسمّى سعياً بين الصفا والمروة؛ لإطلاق الأخبار(4)، وسهولة الشريعة، وجواز السعي على الدوابّ، وعدم بيان هذه المداقّة في الأخبار(5).

ولكنّه خلاف الاحتياط وفتوى الأصحاب.

ولايجب(6)صعودهما؛ للإجماع المنقول(7)،وفتوى الأصحاب. وفي بعض الأخبار(8)ما يشعر به.


1) وسائل الشيعة 13 : 502 ، الباب 20 من أبواب السعي، ح 4.

2) المصدر : 484 - 485، الباب 7 من أبواب السعي.

3) المصدر : 485 - 486، الباب 8 من أبواب السعي.

4) المصدر : 481 - 483، الباب 6 من أبواب السعي.

5) قاله البحراني في الحدائق الناضرة 16 : 265 - 266.

6) في النسخ الخطّية زيادة : «الصعود، ولا يجب». والصحيح عدمها.

7) الخلاف 2 : 329 - 330، المسألة 142؛ جواهر الفقه : 42 - 43، المسألة 147.

8) وسائل الشيعة 13 : 498 ، الباب 17 من أبواب السعي ، ح 1.

وخيال وجوب صعودهما من باب المقدّمة لتحصيل السعي فيما بينهما ضعيف؛ لعدم الاحتياج لذلك بعد معرفة الحدود.

والأحوط صعود الدرج.

والأحوط أن يكون إلى الرابعة، ويشعر به الخبر المرويّ عن الرسول صلی الله علیه و آله وسلم(1).

ويلزم المشي على الجادّة الوسطى التي بينهما وهو الطريق المعهود لاستقبال المطلوب بوجهه.

ولو اقتحم المسجد الحرام ثمّ خرج من باب آخر لم يجزئ، وكذا لو مشى القهقرى أو مشى صفحاً على إشكال.

رابعها: يجب السعي سبعة أشواط ملفّقةً من الذهاب والإياب يبتدئ فيها من الصفا ويختتم

بالمروة بالإجماع والنصّ.(2)

ويبطل لو زاد فيه عمداً في ابتداء النيّة على وجه التقرّب بالمجموع، وكذا على وجه التقرّب بالسبع وبالزيادة مستقلة على إشكال.

ولو زاد بعد التمام بنيّة مستقلّة، ففي البطلان وجه يقضي به الاحتياط، وإطلاق الأخبار(3). ولو زاد سهواً، صحّت سبعة وطرح الزائد، كما في جملة من الأخبار(4)؛ ومن فتوى الأصحاب.

والظاهر أنّ الجاهل كالناسي؛ لإطلاق الأخبار(5)بالاعتداد بالسبع واطّراح الباقي، خرج العامد بالإجماع، وبقي الباقي.

وفي بعض الروايات النصّ على الاعتداد بالسبع واطّراح الواحد إن كان خطاً(6).

وقد ورد في صحيح الأخبار أنّ من استيقن أنّه طاف بين الصفا والمروة ثمانية فليضف إليها ستّاً(7)


1) راجع صحیح مسلم 2 : 888 ، ح 1218؛ وسنن النسائي 5 : 240.

2) وسائل الشيعة 13 : 481 - 483، الباب 6 من أبواب السعي ، ح 1، 7 ، و 487 - 488، الباب 10 من تلك الأبواب.

3) المصدر : 489 - 490، الباب 12 من أبواب السعي.

4) المصدر : 491 - 492، الباب 13 من أبواب السعي ، ح 3 - 5.

5) المصدر : 491 - 492، الباب 13 من أبواب السعي ، ح 3 - 5.

6) المصدر : 491، ح 3.

7) المصدر، ح 2.

وحمله المشهور - نقلاً(1)- على التخيير بين الأمرين. وعلى الإكمال فالثاني مندوب يجوز قطعه، ولا يندب التكرار إلا هنا، مع احتمال أنّ

الفرض هو الثاني، كما في الطواف.

وقد يضعّف التخيير : بأنّ الصحيح مع وحدته ظاهر في أنّ الأسبوع الثاني يكون ابتداؤه من المروة ولا مجوّز له، لا في السعي المبتدأ ولا في المنظّم، كما قد يحتمل الفرق بينهما، فحمله على بطلان السعي بحمله على كون ابتدائه كان من المروة فيبطل الأسبوع الأوّل ويصحّ الثاني ليس بالبعيد.

والظاهر أنّه لو قلنا بالتخيير فلا بدّ من التزام سبعة مبدؤها الصفا واطّراح الثامن وتُحمل الرواية المتقدمة(2)على السعي ثمانية بين الصفا والمروة ولكن مبدؤها الصفا. والظاهر أنّ جزء الشوط ككلّه في جواز إلغائه وفي جواز إتمامه إن كان مبدؤه الصفا. وفي بعض الصحاح(3)أنّه إن زاد شوطاً على السبعة فالبطلان وإن زاد اثنين فالصحّة

في الواحد والإتمام ستاً وبطلان الثمانية المتقدمّة.

وحمله بعضهم(4)على العامد؛ لبطلان السعي الأوّل بزيادة الثامن وبطلان الثامن بكونه من المروة هذا إن كان ثمانية، وصحّة التاسع لابتدائه من الصفا إن كان تسعة.

وفيه نظر؛ لأنّ البطلان متوجّه على أيّ تقدير، وصحّة التاسع متوقّفة على نيّة جديدة ولم تحصل، فلم تحصل الصحّة.

وحملها بعضهم(5)على صورة النسيان والتذكّر عند المروة دون الصفا، فيبطل سعيه على الأوّل لابتدائه من المروة، دون الثاني لابتداء التاسع من الصفا. وهو أقرب.

خامسها : مَنْ تيقّن عدد الأشواط وشكّ فيما بدأ به فإن كان في المفرد على الصفا


1) في كشف اللثام 6 : 20 ورياض المسائل 7 : 127 عن الأكثر

2) المشار إليه آنفاً بقوله : « في صحيح الأخبار.....

3) وسائل الشيعة 13 : 489 - 490. الباب 12 من أبواب السعي، ح 1.

4) البحراني في الحدائق الناضرة 16 : 279.

5) الشيخ الطوسي في الاستبصار 2 : 240، ذيل الحديث 835.

أو متوجّهاً إليه أعاد السعي من أوّله لدلالته على ابتدائه من المروة. وإن كان فيه على المروة أو متوجّهاً إليها لم يعد؛ لاقتضائه العكس، وهو صحيح. وإن كان في الزوج، كان الحكم بالعكس، وهذا كلّه قرينة للعلم بالمشكوك فيه.

ولو لم يعرف الصفا من المروة عند الشكّ لعمى أو فقد مرشد أو غيرهما كان من الشكّ بعد الفراغ.

ولو شكّ في العدد في الأثناء قبل يقين الإكمال، أعاد السعي؛ للاحتياط، ولتردّده بين النقصان والزيادة المبطلين. ولو شكّ بعد يقين الإكمال وهو على المروة، لا يعيد؛ لأصالة عدم الزيادة. ولو كان على الصفا، أعاد؛ لما ذكرنا.

ولو تيقّن النقصان أتى بالناقص، سواء تجاوز النصف أم لا على الأظهر الأشهر؛ لإطلاق الأخبار(1)هنا وفيما يأتي من البناء إذا قطع لحاجة أو صلاةٍ من دون تفصيل بين مجاوزة النصف وعدمها.

وقيل: يعتبر في البناء مجاوزة النصف(2)لما ورد في الحائض من البناء إذا جاوزت والاستئناف إذا لم تتجاوز(3). ونقل على ذلك الإجماع .(4)

وهو ضعيف؛ لضعف الأخبار، واحتمال اختصاصها بالطواف، وضعف الإجماع المنقول عن فتوى المشهور.

سادسها: لا تجب الموالاة شرعاً في السعي؛ للأصل، ومنقول الإجماع(5)ظاهراً، ولا شرطاً أيضاً ؛ لظاهر الأخبار (6)وفتوى الأصحاب، فيجوز قطعه للواجب والمندوب والحاجة لنفسه


1) منها : ما في الوافي 12: 948 - 949، ح 13511 - 17.

2) ممن قال به الشيخ المفيد في المقنعة : 440 و 441؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 195 و 196؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1 : 176 و 177.

3) وسائل الشيعة 13: 453 - 454، الباب 85 من أبواب الطواف، ح 1، 2.

4) غنية النزوع 1: 177.

5) تذكرة الفقهاء 8 : 141، ذيل المسألة 500

6) وسائل الشيعة 13 : 499 و 500، الباب 18 و 19 من أبواب السعي و 501 - 502 ، الباب 20 من تلك الأبواب، ح 1 - 3.

أو لغيره بل لا لغرض، وإن كان الأحوط تجنّب ذلك؛ للتأسّي، وعدم نقل جوازه.

ولا يتفاوت بين مجاوزة النصف وعدمها؛ لإطلاق الأخبار(1)وفتوى المشهور والإجماع المنقول(2).

خلافاً لجمع فجعلوا السعي كالطواف في مجاوزة النصف فيصحّ البناء، وعدمها فالاستئناف (3)وحجّتهم ضعيفة لا تقاوم ما قدّمناه.

نعم، هو أحوط في غير القطع للصلاة؛ لورود صريح الأخبار في فعلها وإتمام السعي ولو شوطاً واحداً (4).

ولو سعى ستّة أشواط وظنّ إتمام سعيه فأحلّ وواقع أهله أو قلّم أظفاره ثمّ ذكر أنه نسي شوطاً، أتمّ سعيه.

وفي بعض الروايات أنّه يلزمه دم بقرة(5)، وفيها الصحيح(6).

والأخذ بها متعيّن وإن خالفت القواعد من عدم وجوب الكفّارة على الناسي في غير الصيد ووجوب البقرة في تقليم الأظفار للزوم الأخذ بالخاصّ ، مضافاً إلى قوّة احتمال خروجه عن الناسي لخروجه عن السعي غير قاطع بإتمامه، أو أنّه قد قصّر حيث لم يلحظ النقص؛ لأنّ مَنْ قطع السعي على ستّة يكون قد ختم بالصفا فاشتباهه عن تقصير ظاهر.

والظاهر أنّ الحكم لا يخص الستّة، بل يسري لكلّ عددٍ مع احتمال الاختصاص؛ اقتصاراً على اليقين في مخالفة القواعد.


1) وسائل الشيعة 13 : 499 و 500، الباب 18 و 19 من أبواب السعي، و 501 - 502، الباب 20 من تلك الأبواب، ح 1 - 3.

2) كشف اللثام 6 : 29

3) راجع الهامش ( 2 ) من ص 248.

4) وسائل الشيعة 13 : 499 - 500، الباب 18 من أبواب السعي.

5) المصدر : 493، الباب 14 من أبواب السعي، ح 2.

6) المصدر : 492 - 493 ، ح 1.

القول في التقصير

وهو واجب، فتوىّ ونصّاً(1)، وبه يحصل الإحلال من العمرة، وهو قصّ قليل من الأظفار أو كثير من يد أو رجل أصليّة - أو زائدة على إشكال - بحديد أو خشب أو سنّ أو ظفر آخر. وقرضها كقصّها. والأحوط عدم الاعتداد باليسير جداً، أو أخذ شيء من شعر البدن من الرأس أو غيره من الوجه أو غيره من الأعالي أو الأسافل كثيراً أو قليلاً، والأظهر والأحوط عدم الاعتداد بالشعرة الواحدة بل الاثنتين، سواء كان الأخذ بنتف أو جز أو حلقٍ أو طلي أو قرض، وسواء كان بحديد أو غيره، بسن أو غيره، كلّ ذلك لإطلاق الأخبار(2)وفتوى جملة من الأصحاب.(3)

وما في بعض الأخبار من الأمر بتقصير الشعر من جوانبه واللحية والشارب(4)، فهو محمول على الندب كمن جمع بين عدّة منها من الأصحاب(5).

وفي بعض عبارات تخصيص الشعر بشعر الرأس(6)، أو هو واللحية(7)، أو هما والحاجب(8)، أو هُنّ والشارب(9)، أو غير ذلك، فالمراد منه المثال في بيان أحد الأفراد.

ولا يجوز للمتمتّع أن يحلق جميع رأسه ؛ لأنّ المتعة ليس فيها إلّا التقصير.


1) وسائل الشيعة 13 : 505 ، الباب 1 من أبواب التقصير .

2) وسائل الشيعة 13 : 505 ، الباب 1 من أبواب التقصير .

3) منهم : العلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 1 : 598، الرقم 2066؛ وتذكرة الفقهاء 8 : 150 - 151، المسألة 510: ومنتهى المطلب 10: 445؛ والشهيد في الدروس الشرعية 414:1: والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 32؛ والسيد الطباطبائي في رياض المسائل 7 : 211.

4) وسائل الشيعة 13 : 506، الباب 1 من أبواب التقصير، ح 4.

5) الفقيه 2 : 537

6) النهاية : 246؛ تحرير الأحكام الشرعية 1 : 598 الرقم 2065: إرشاد الأذهان 1 : 328

7) المهذب 1 : 260؛ إشارة السبق : 133؛ إصباح الشيعة : 157؛ غنية النزوع 1 : 179.

8) المقنعة : 0406

9) تذكرة الفقهاء 8 : 151، ذيل المسألة 510.

ولو حلق أوّلاً قليلاً بنيّة التقصير ثمّ أتمّ الحلق، صحّ تقصيره وأثم بالحلق؛ بناءّ على حصول الإثم له بالحلق مطلقاً ولو بعد التقصير.

ولو حلق بنيّة التقصير بالحلق، لم يحلّ، ولا يجزئه التقصير ؛ لأنّ الأمر بالشيء نهي عن الضدّ.

وخيال الإجزاء ولو مع الحرمة لانحلال الحلق إلى تقصير فيجزئ في الابتداء وإن أثم بنفس الحلق؛ لتعلّق النهي بأمر خارج ضعيف؛ لظهور الأخبار في النهي عن الحلق والأمر بالتقصير، وهو يقضي بعدم إجزائه عن المأمور به.

والظاهر أنّ الحلق منهيّ عنه قبل التقصير وبعده؛ لقوله علیه السلام :«ليس في المتعة إلّا التقصير».(1)وقوله علیه السلام : «وأبق منها لحجّك» بعد الأمر بتقصير الشعر والأخذ من الشارب وتقليم الأظفار(2)، وللصحيح في المتعمّد للحلق بعد الثلاثين التي يوفّر فيها الشعر للحجّ بأنّ عليه دماً يهريقه(3).

خلافاً لمن أجازه مطلقاً وإن جعل التقصير أفضل منه(4).

وكأنّ دليله أنّه إذا أحلّ من العمرة فقد حلّ له كلّ شيء، ومن جملة الإحلال إزالة الشعر بالتقصير وأوّل الحلق تقصير، فيجوز له الحلق حينئذ.

وهو ضعيف لا يعارض ما قدّمناه.

وخلافاً لمن فرّق بين الحلق قبل التقصير فحرّمه وأثبت به الكفّارة، وبين الحلق بعده فلا شيء عليه(5).

وكأنّه استناد إلى أنّه بعد التقصير قد أحلّ فلا يحرم عليه شيء، وللخبر(6)المثبت للكفّارة على مَنْ أراد أن يقصّر فحلق.

وكلاهما ضعيف؛ لضعف الخبر دلالةً؛ لظهوره في الناسي، وهو ممّا لا نزاع في عدم ثبوت الكفّارة عليه وعلى الجاهل بنصّ الأخبار(7)وكلام الأصحاب، وضعفه سنداً، وضعف الأوّل عن معارضة ما قدّمناه لتخصيص دليل الإحلال بالحلق؛ للأدلة المتقدّمة.


1) وسائل الشيعة 13 : 510، الباب 4 من أبواب التقصير، ح 2.

2) المصدر : 506، الباب 1 من أبواب التقصير ، ح 4.

3) المصدر : 510 الباب 4 من أبواب التقصير ، ح 5.

4) الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 330، المسألة 144.

5) المحقق الحلي في المختصر النافع : 172.

6) وسائل الشيعة 13 : 510، الباب 4 من أبواب التقصير، ح 3.

7) المصدر : 509 و 510، ج 1، 5.

وهل تجب الكفّارة في الحلق مطلقاً ؟ للصحيح المتقدّم(1)، أو تجب إذا كان فعله قبل حصول التقصير ؟ للخبر المتقدم(2)، أو لا تجب مطلقاً ؟ لضعف الخبر، وإجمال دلالة الصحيح باحتماله لكون الكفّارة للإخلال بتوفير الشعر قبل الإحرام، المندوب في المشهور، والواجب عند الشيخين(3)وأفتى المفيد بوجوب الكفّارة فيه(4)، ويؤيده اشتماله على التفصيل الذي لا يقوله

الأصحاب، فعدم الوجوب أقوى إن لم ينعقد الإجماع على الوجوب.

ويجب إمرار الموسى على الرأس يوم النحر؛ لخبر أبي بصير.(5)

ولكنّه ضعيف، فالأظهر التخيير بين الحلق والتقصير في يوم النحر.

ومَنْ لا شعر له يستحبّ له إمرار الموسى على رأسه، ويجب عليه التقصير.

ولو ترك حتّى أهل بالحجّ سهواً للفتوى(6)والنصّ(7)، ولا شيء عليه، للفتوى والنصّ(8).

وروي أنّ عليه دماً(9)، وأفتى به بعض(10)، وحمله آخرون (11)على الندب، والعمل بالمرويّ أحوط، وعليه فالظاهر أنّه شاة.

ولو ترك التقصير عمداً حتّى أهلّ بالحجّ صارت حجّته مفردةً؛ لفتوى المشهور نقلاً (12)ولبعض الأخبار (13)المنجبرة بذلك.

وقيل (14): يبطل النسك الثاني ؛ لمكان النهي عن إدخال الحجّ على العمرة قبل إتمام مناسكها


1) راجع ص 251، الهامش (3).

2) راجع ص 251، الهامش (6)

3) المقنعة : 391؛ النهاية : 206.

4) المقنعة : 391.

5) وسائل الشيعة 13 : 510، الباب 4 من أبواب التقصير، ح 3.

6) كذا قوله : « سهواً للفتوى» في النسخ الخطية حيث يبدو أن هنا سقطاً؛ وفي قواعد الأحكام 1 : 431 : « صحت متعته ».

7) وسائل الشيعة ،13 : 512 - 513، الباب 6 من أبواب التقصير.

8) وسائل الشيعة ،13 : 512 - 513، الباب 6 من أبواب التقصير.

9) المصدر : 513، ح 2.

10) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1: 363؛ والنهاية : 246: والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 242؛ وابن حمزة في الوسيلة : 168.

11) منهم الشيخ الصدوق في الفقيه 2 : 376، ذيل الحديث 2744.

12) الدروس الشرعية 1: 333

13) وسائل الشيعة 12 : 412. الباب 54 من أبواب الإحرام، ح 4، 5.

14) القائل هو ابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 580 - 581.

إجماعاً، و ، والتقصير من مناسكها، ويُحمل الخبران(1)على مَنْ نوى العدول لا مَنْ نوى المتعة.

وهو قويّ موافق للاحتياط.

ومَن جامع عمداً قبل التقصير وجب عليه بدنة للموسر وشاة للمعسر وبقرة للمتوسّط؛ للجمع بين الأخبار الآمرة بالجزور في بعض(2)، وبالجزور أو البقرة في بعض آخر (3)وبالشاة في ثالث(4)، ويرشد للجمع أخبار(5)أخر في مقامات أُخر، وفتوى كثير(6)من الأصحاب.


1) المتقدم تخريجهما في ص 252، الهامش (13)

2) وسائل الشيعة 13 : 130 و 131، الباب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2، 4.

3) المصدر : 129 - 131، ح 1، 5.

4) المصدر : 130، ح 3.

5) راجع المصدر : 123 و 133، الباب 10 و 16 من أبواب كفارات الاستمتاع.

6) منهم : الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5 : 160 ، ذيل الحديث 1534 والمبسوط 1: 363؛ وابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 581 ؛ وابن حمزة في الوسيلة : 166 - 167 ؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 188.

القول في أفعال حج التمتع بعد الفراغ من العمرة

وفيه أُمور:

أحدها: في الإحرام

يجب على المتمتعّ بعد الفراغ من العمرة أن يحرم بالحجّ متى شاء إلى أن يعلم ضيق وقت وقوف عرفة فيجب عيناً ولا يجوز له التأخير عنه؛ للفتوى والنصوص(1).

وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال، كما دلّ عليه الفتوى والنصّ.(2)

والأفضل لغير الإمام علیه السلام إيقاعه بعد صلاة الظهر أو الظهرين معاً، وللإمام قبلهما بعد صلاة نافلة الإحرام.

ومحلّه مكّة، فلا يجوز في غيرها فتوىّ ونصّاً(3).

وأفضل الأماكن المسجد تحت الميزاب أو في المقام.

ولو نسي الإحرام حتّى خرج إلى منى أو عرفات، وجب عليه الرجوع إلى مكّة، ولو تعذّر ولو لضيق الوقت أحرم من موضعه ولو بعرفات كلّ هذا للفتوى والنصّ (4)

ويجب في الإحرام النيّة المشتملة على قصد التعيين والتقرّب، والأحوط إضافة الوجه من الوجوب والندب على وجه القيديّة والوصفيّة أو الغائيّة.

ولو أحرم بالعمرة دون الحجّ، فإن كان عمداً لم يحسب من الحجّ. وإن كان خطأ في اللفظ أو خطأ في النيّة بمعنى أنّ القصد إلى الحجّ عند الالتفات اليسير حاصل ولكنّه أخطأ


1) وسائل الشيعة 13 : 519، الباب 1 من أبواب إحرام الحجّ .... ح 1 و 11 : 291، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ.

2) المصدر 13 : 519، الباب 1 من أبواب إحرام الحج.... ح 1.

3) المصدر 303:11 و 305، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، ج 7، 12.

4) المصدر : 338، الباب 20 من أبواب المواقيت، ح 3.

فنوى العمرة، صحّ. وإن كان نسياناً للحجّ بالمرّة فنوى العمرة، لم يحسب من الحجّ أيضاً.

وعلى ما ذكرناه من الخطأ في اللفظ أو النيّة يُحمل ما ورد في الصحيح فيمن أراد الإحرام بالحجّ فأخطأ فذكر العمرة، فقال: «ليس عليه [شيء](1)وليعمد(2)الإحرام بالحجّ»(3).

ولا يصلح شاهداً لما يظهر من بعض الأصحاب(4)، من أنّ إحرام العمرة يجزئ عن إحرام الحجّ مع النسيان؛ لضعفه عن مقاومة الأصول والاحتياط، ولاختلاف النسخ، ففي بعضها «فليعد» وفي بعضها: «فليعمل»(5)وفي بعضها: «فليعد» والأول والأخير محتملان للإعادة والعود والاستعداد، وهو محتمل للاستعداد للإحرام به والاستعداد لتجديده، والنسخة الأولى محتملة للقصد إلى تجديد الإحرام بالحجّ وللقصد إلى جعل ما أوقعه إحراماً به، والنسخة الوسطى أيضاً محتملة لذلك، ومع هذاالاختلاف والإجمال يضعف التمسّك به.

ويجب فيه لبس الثوبين بعد التجرّد والتلبيات الأربع، ويلبّي الماشي من الموضع الذي صلّى فيه فأحرم،والراكب إذا نهض به بعيره.

والأظهر وجوبها سرّاً عند الإحرام واستحباب الجهر بها إذا نهض به البعير للراكب أو إذا أتى إلى الرقطاء ماشياً أو راكباً.

ويستحبّ الاستمرار عليها إلى زوال شمس عرفة.

وتارك الإحرام عمداً يبطل حجّه، وأمّا تاركه نسياناً فإن كان تركاً للتلبية، فالأظهر الصحّة. ولزوم كفّارات الإحرام عليه. وإن كان للنيّة، فلا يبعد الصحّة أيضاً، ويلزمه ما يلزم المحرم من الكفّارة تشبيهاً له بالمُحرم وإن لم يكن مُخرماً.

ولا يجوز لهذا المخرم الطواف حتّى يرجع من منى، إلا أن يضطّر إليه، فإن طاف عمداً أو سهواً لم ينتقض إحرامه.


1) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

2) في الموضع الأول من المصدر : « فليعتد ». وفي الموضع الثاني منه : « فليعد ».

3) وسائل الشيعة 12 : 354، الباب 22 من أبواب الإحرام، ح 8 و 410. الباب 53 من تلك الأبواب، ح 1.

4) منهم : الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5 : 169، ذيل الحديث 561؛ والمبسوط 1 : 365؛ وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 584؛ وابن حمزة في الوسيلة : 177؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 204.

5) كما في كشف اللثام 6 : 52.

والأحوط تجديد التلبية ليعقد إحرامه بها خوفاً من الإحلال.

ويندب للحاجّ بعد الإحرام يوم التروية بمكّة الخروج إلى منى بعد صلاة الظهر أو الظهرين. والإقامة بها إلى فجر عرفة لغير الإمام.

ويندب تأخير قطع وادي محسّر إلى ما بعد طلوع الشمس؛ للخبر(1).

وقيل بالوجوب(2)، وهو أحوط.

وللعليل والكبير وخائف الزحام وأمثالهم الخروج قبل الظهر ولو بيوم أو يومين. ويندب للإمام أن يصلّي الظهر بمنى وأن يبيت إلى طلوع الشمس.

ويكره الخروج من منى قبل الفجر لغير عذر.

ويندب الدعاء عند دخولها وعند الخروج منها بالمأثور، وكذا عند الخروج إليها. ويندب المبيت بمنى ليلة(3)للترفّه، فلا يلزم بتركه شيء.

وحدّ منى من العقبة إلى وادي محسّر.

ثانيها: يجب بعد ذلك الوقوف بعرفة من زوال الشمس إلى غروبها يوم التاسع بالإجماع والأخبار(4)، وفي كثير من الأخبار(5)الوقوف بعد صلاة الظهرين والمراد به الكناية عمّا بعد الزوال.

ويكفي أيّ وقت وقف فيه من ذلك في صحّة الحجّ اتفاقاً، ولكن هل يجب استمرار الوقوف مدّة ما بين الزوال إلى الغروب وإن لم يفسد حجّه فيكون الوجوب وجوباً شرعيّاً، أو لا يجب مطلقاً، بل يجب المسمّى مع النيّة في أيّ جزء من الوقت وإن وجب الانتهاء إلى الغروب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، أو يجب الوقوف بعد صلاة الظهرين خاصّة، كما يلوح من الأخبار(6)وبها وبالأصل يستدلّ على عدم وجوب الاستيعاب؟ وجوه، أقواها الوسط، وأحوطها: الأوّل.


1) وسائل الشيعة 13 : 528، الباب 7 من أبواب إحرام الحجّ .... ح 4.

2) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 366.

3) كذا في النسخ الخطيّة، وفي قواعد الأحكام 1 : 434 : «ليلة عرفة ».

4) وسائل الشيعة 13 : 556 ، الباب 22 من أبواب إحرام الحجّ ....

5) المصدر 11 : 213 - 217 و 230 و 237، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 4، 24، 35.

6) المصدر : 213 - 217 و 230 و 237، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 4، 24، 35.

هذا كلّه في حالة الاختيار، ويكفي للمضطرّ الوقوف من غروب الشمس ليلة النحر إلى فجرها بحيث إنّه أيّ جزء أدركه كفاه؛ للفتاوى والنصوص(1)

ومحلّ الوقوف عرفة، سُمّيت بها لمعرفة آدم حوّاء، وإبراهيم إسماعيل فيها، أو لمعرفة إبراهيم أنّ ما رآه من ذبح ولده أمر من الله تعالى، أو لقول جبرئيل علیه السلام لأحدهما: أعرفت، أو للأمر بالاعتراف بالذنوب فيها.

وحدّها من بطن عرنة كهمزة، أو بضمّتين : وادٍ بحذاء عرفات، وثويّة - بفتح الثاء وتشديد الياء - ونمرة - كفرحة - وهي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف، كذا في كتب اللغة(2)، وفي الأخبار أنّها بطن عرنة(3)، ولعلّها تقال عليهما إلى ذي المجاز، وهو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب، يدلّ على ذلك الفتوى والنصّ(4).. فلا يجوز الوقوف بغيرها ولا بالحدود؛ لخروجها عن المحدود كالأراك.

وفي الأخبار النهي عن الوقوف به وبنمرة وثويّة وعرنة وذي المجاز.(5)

ويندب الوقوف على سفح الجبل ؛ للنصّ(6)والفتوى، وهو أسفله وجانبه المنخفض، والوقوف على ميسرته، وهو ميسرة القادم من مكّة.

ويجب عند الضرورة الوقوفُ على الجبل؛ لأنّه من الموقف نصّا(7)ً وفتوى.

ويندب سدّ الخلل والفرج بنفسه وعياله ورحله، وأن يضرب خباءه بنمرة، وهي بطن عرنة. وتجب فيه النيّة المقارنة لوقوفه والمشتملة على تعيين أنه لحجّ الإسلام أو لغيره تمتّعاً أو غيره على الأظهر، وعلى القربة، وعلى الوجه احتياطاً.

ويجب أن يتّصل وقوفه بالغروب وإن جاز الإتيان قبل الغروب بلحظة. ولو وقف فذهب فعاد قبل الغروب فاتّصل وقوفه بالغروب أجزأه.


1) وسائل الشيعة 14 : 35 ، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر.

2) القاموس المحيط 2 : 154؛ تهذيب الأسماء واللغات 4 : 177، « ن م ر ».

3) وسائل الشيعة 13 : 529 ، الباب 9 من أبواب إحرام الحج .... ح 1.

4) المصدر : 531 و 533 ، الباب 10 من أبواب إحرام الحج....، ح 1، 9.

5) المصدر : 532، ح 6.

6) المصدر : 534 - 535، الباب 11 من أبواب إحرام الحج .... ح 2.

7) المصدر : 531 و 533، الباب 10 من أبواب إحرام الحج .... ج 1، 9 و 535 الباب 11 من تلك الأبواب، ح 3.

والغروب هو غروب الشمس المدلول عليه بغيبوبة الحمرة المشرقيّة على الأقوى والأظهر.

ولو أفاض قبل الغروب ولم يرجع عامداً عالماً، أثم، وعليه بدنة، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً؛ لفتوى المشهور والإجماع المنقول(1)، وصحيح ضريس(2).

وقيل: دم شاة.(3)وإنّه مروي(4)، وهو ضعيف.

ولو أفاض جاهلاً أو ناسياً أو عاد قبل الغروب، فلا شيء عليه؛ للفتوى والنصّ.(5)

ولو تنبّها والوقت باقٍ فهل يجب عليهما العود على القول بعدم وجوب استيعاب الوقت؟ وجهان: العدم؛ للأصل، ولظهور تحريم الإفاضة قبل الغروب لمن كان فيها. والوجوب؛ للاحتياط، ولأصالة عدم تقييد التحريم بشيء خاصّ.

ويندب الجمع بين صلاة الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين؛ للفتوى والنصّ(6)، إماماً أو مأموماً أو منفرداً متّماً أو مقصّراً، والمبادرة إلى الشروع في الدعاء بعد الفراغ من الصلاة والدعاء بالمأثور لنفسه ولوالديه وللمؤمنين، قيل: وأقلّهم أربعون(7).

وقيل بوجوب الدعاء(8)، وهو أحوط.

والأحوط استيعاب الوقت.

وأوجب بعضهم الذكر والصلاة(9).

ودليله ضعيف، لكنّه أحوط.

ويندب الوقوف في السهل، والدعاء قائماً لمن لم يضعفه ذلك، وإلا جاز قاعداً وساجداً وراكباً.


1) غنية النزوع 1 : 181.

2) وسائل الشيعة 13 : 558. الباب 23 من أبواب إحرام الحج ... ح 3.

3) قاله الصدوق في الفقيه 2 : 541 باب الغدو إلى عرفات؛ ووالده كما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 259، المسألة 212.

4) قاله يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 207.

5) وسائل الشيعة 13 : 558 ، الباب 23 من أبواب إحرام الحجّ، ح 1.

6) المصدر : 529 - 530 الباب 9 من أبواب إحرام الحج .... ح 4.201.

7) قاله الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 419.

8) قاله أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 197.

9) القاضي ابن البراج في المهذب 1 : 254.

ويكره الوقوف في أعلى الجبل. ويكره راكباً وقاعداً؛ للفتوى.

والوقوف بعرفة ركن في العمد يبطل بتركه؛ للنصّ(1)والفتوى والاحتياط. ولا يمكن تداركه مع العمد إذا فات وقته، ومع النسيان والعذر يتدارك ليلاً إلى طلوع الفجر إذا علم أنّه يمكنه إدراك المشعر قبل طلوع الشمس؛ للفتوى والنصوص(2)، ومع الجهل وجهان، والأحوط إلحاقه بالعامد.

وإن نسي الوقوف ليلاً أو امتنع عليه لعذر، اجتزاً باختياريّ المشعر، وتمّ حجّه؛ للفتوى والنصّ(3)والإجماع.

وفي الجاهل الكلام المتقدّم.

ولا يبعد الحكم عليه بالصحّة والاجتزاء؛ لعذر الجاهل في كثير من أحكام الحجّ، ولنفي الحرج.

ومَنْ ظنّ الفوات لاختياريّ المشعر إن أتى عرفات ليلاً، اقتصر على الوقوف بالمشعر وتمّ حجّه لفتوى المشهور ، والخبر(4)المعتبر، وفحوى ما دلّ على الاجتزاء بالوقوف بالمشعر لمن لم يتمكّن من الوقوف بعرفة مطلقا(5)ً .

والواجب ما يطلق عليه اسم الحضور وإن لم يقف ماشياً كان أو راكباً مع النيّة.

وما دلّ على الوقوف محمول على الندب أو مصروف عن ظاهره؛ لفتوى الأصحاب، ولعموم أخبار(6)الكون والإتيان.

ولا عبرة بوقوف المغمى عليه والنائم إذا استوعب الوقت. ولو تجدّد أحدهما بعد الوقوف المنويّ ولو لحظةّ، صحّ.

ويستحّب لإمام الحاجّ أن يخطب لهم في أربعة أيّام ليعلم الناس مناسكهم، وهي السابع وعرفة والنحر بمنى والنفر الأوّل.


1) راجع وسائل الشيعة 13 : 532 - 533، الباب 10 من أبواب إحرام الحج.... ح 3 ، 11، و 551 - 552، الباب 19 من تلك الأبواب، ح 10، 11، 14.

2) المصدر 14 : 35 - 36 ، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر

3) المصدر 14 : 35 - 36 ، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر

4) المصدر : 35 - 37، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1، 4.

5) المصدر : 36 ، ح 2.

6) المصدر 13 : 548، الباب 19 من أبواب إحرام الحجّ .

ثالثها: يجب الوقوف بعد ذلك بالمشعر؛ للنصّ(1)والإجماع، وهو ركن في العمد مَن تركه عمداً بطل حجّه للنصّ (2)والفتوى والاحتياط.

وفي الجاهل إشكال من إطلاق النصّ(3)في البطلان وأصالة عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، ومن أنّ الجهل عذر والله أولى به، والخبر المعتبر : فيمَنْ لم يقف بالمزدلفة حتّى أتى منى وكان قد جهل ذلك، قال: «يرجع» قلت: إنّ ذلك قد فاته، قال: «لا بأس».(4)ونحوه المرسل(5). وهذا الأخير أقوى.

وتأوّل الشيخ لهما بحملهما على تارك كمال الوقوف جهلاً وقد أتى باليسير(6)بعيد جدّاً. ومَنْ تركه نسياناً صحّ حجّه إن كان وقف بعرفة اختياراً؛ لحديث رفع القلم(7)، وللخبرين المتقدّمين(8)، ولما اشتهر من النبويّ أنّ الحجّ عرفة(9)، ولفتوى المشهور، بل المتّفق عليه

نقلاً (10)

خلافاً لمن مَنَع(11)؛ للأخبار (12)الدالّة على أنّ مَنْ فاتته المزدلفة فقد فاته الحجّ، ومفهوم الأخبار (13)الدالّة على أنّ «مَنْ أدرك جمعاً فقد أدرك الحجّ».

وهو ضعيف؛ لعموم هذه الأخبار بالنسبة إلى تلك، ولزوم تحكيم الخاصّ في العامّ سيّما مع قوة الخاصّ.

وإن لم يدرك الوقوف الاختياريّ بعرفة، لم يجزئه، وفسد حجّه؛ لعدم إجزاء الاضطراريّ


1) وسائل الشيعة 14 : 10، الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1-3.

2) المصدر : 38 ، الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2، 3.

3) المصدر : 38 ، الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2، 3.

4) المصدر : 47، الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 6.

5) المصدر : 46، ح 5.

6) تهذيب الأحكام 5: 293 ، ذيل الحديث 993؛ الاستبصار 2 : 305 - 306، ذيل الحديث 1091.

7) وسائل الشيعة 15 : 369 . الباب 56 من أبواب جهاد النفس، ح 1.

8) آنفاً

9) سنن ابن ماجة 2 : 1003 ، ح 3015؛ السنن الكبرى البيهقي 2 : 432، ح 4050 - 6.

10) راجع مسالك الأفهام 2 : 278.

11) راجع تحرير الأحكام الشرعية 1 : 611 - 612، الرقم 2099؛ وتذكرة الفقهاء 8 : 208، المسألة 553.

12) منها : ما في وسائل الشيعة 14 : 45 الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

13) منها : ما في المصدر، ح 2.

الواحد سيّما اضطراريّ عرفة؛ لفتوى الأصحاب، والإجماع المنقول(1)في الباب، ولعموم الأخبار(2)النافية للحجّ عمّن لم يدرك المشعر، وللاحتياط.

وكذا من نسي الوقوف بعرفة فأدرك اضطراريّ المشعر فقط، فإنّه لا يجزئ أيضاً؛ للاحتياط، وللإجماع المنقول (3)، ولفتوى المشهور، وللأخبار المتواترة نقلاً(4)على ما نقل عن المقنعة(5). ولعموم نفي الحجّ عن أصحاب الأراك(6).

ونُسب(7)ا لجمع من أصحابنا الاجتزاء به؛ لعموم «مَنْ أدرك جمعاً فقد أدرك الحجّ»(8)وأنّ مَنْ أدرك المزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحجّ.(9)

وهو ضعيف؛ للزوم تخصيص العموم بما قدّمنا.

ومَنْ نسي اختياريّ المشعر وأدرك اضطراريّه بعد أن نسي اختياريّ عرفة فأدرك اضطراريّها، وبالجملة أدرك الاضطراريّين، فالأوجه الإجزاء، لخبر الحسن العطّار (10)، وعموم مَنْ أدرك المزدلفة فوقف بها قبل الزوال فقد أدرك الحجّ(11)، خرج ما لم يدرك شيئاً؛ لما قدّمنا من الأدلّة، وبقي الباقي.

ومَنْ نسي اختياريّ أحدهما فأدرك اضطراريّه وأدرك اختياريّ الآخر صحّ حجّه في المقامين؛ للإجماع المنقول (12)، وفتوى الأصحاب، وللصحيح وما يقرب منه: فيمن أفاض


1) الدروس الشرعية 1 : 426.

2) وسائل الشيعة 14 : 36، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2 و 37 - 38، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 1 - 3، 5.

3) مختلف الشيعة 4 : 264، المسألة 218؛ التنقيح الرائع 1 : 480 - 481.

4) الناقل هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 101

5) المقنعة : 431

6) وسائل الشيعة 13 : 532 و 533، الباب 10 من أبواب إحرام الحج .... 3، 11 و 551، الباب 19 من تلك الأبواب ، ح 10. 11.

7) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 101؛ وانظر : علل الشرائع 2 : 159 الباب 204، ذيل الحديث 1؛ والانتصار : 234، المسألة 120؛ وحكاه عن ابن الجنيد العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 264 - 265، المسألة 218

8) راجع ص 260 ، الهامش (13)

9) وسائل الشيعة 14 : 39، الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 6.

10) المصدر : 44 - 45 الباب 24 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

11) راجع الهامش (9)

12) تذكرة الفقهاء 8: 208 المسألة 553؛ منتهى المطلب 11: 103.

من عرفات إلى منى، قال: «فليرجع وليأتِ جمعاً فيقف بها وإن كان الناس أفاضوا»(1)، ولعموم أخبار(2)مَنْ أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، وللأخبار(3)الدالّة على إجزاء الوقوف بعرفة ليلاً لمن لم يتمكّن نهاراً.

وبالجملة، فصُور إدراك الوقوفين ثمانية إدراك الاختياريّين وإدراك الاضطراريّين وإدراك اختياريّ عرفة واضطراريّ المشعر والعكس، وإدراك اختياريّ عرفة فقط، أو المشعر فقط، وإدراك اضطراريّ عرفة فقط، أو المشعر فقط، وكلّها لا بأس بها على الأظهر إلّا الصورتين الأخيرتين، فإنّ الأقوى فيهما عدم الإجزاء؛ لظاهر النصوص(4)، والاحتياط، وفتوى المشهور.

ولا فرق بين الناسي في العذر وغيره من الممنوع لعارض آخر ولو للجهل، كما يشعر به كثير من الأخبار في أحكام الحجّ.

وتارك الوقوفين نسياناً لا حجّ له.

ويجب الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في الاختيار، وللمضطرّ الوقوف إلى الزوال.

وقيل بامتداد الاضطرار إلى الغروب(5).

وكأنه لقوله علیه السلام : «مَنْ أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ»(6).

وهو ضعيف لا يعارض ما نطقت به الأخبار(7)، وانعقد عليه الإجماع.

وهل من الاختياريّ الوقوف من أوّل الليل إلى طلوع الفجر فيجزئ الوقوف به ولا يأثم صاحبه وإن لزم جبره بشاة، كما يظهر من جمع(8)؛ لإطلاق الأخبار بأن مَنْ أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحجّ(9)، ولقوله علیه السلام في الأخبار المعتبرة: في التقدّم من المزدلفة إلى


1) وسائل الشيعة 14 : 10، الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1 و 35، الباب 21 من تلك الأبواب، ح 3.

2) المصدر : 41 - 42. الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 13، 14.

3) المصدر : 35 - 37 ، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر.

4) المصدر : 37 - 38، الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ج 1، 3، 5 و 50 ، الباب 27 من تلك الأبواب، ح 4.

5) راجع الانتصار : 234، المسألة 120

6) وسائل الشيعة 14: 41 - 42، الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 13، 14.

7) منها : ما في المصدر : 20، الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

8) نسبه إلى ظاهرهم الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 80 وكذا السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 366

9) وسائل الشيعة 14 : 41 - 42 ، الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ذيل الحديث 13.

منى يرمون ويصلّون الفجر في منازلهم بمنى: «لا بأس»،(1)ولخبر مسمع: «إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة»(2)مع عدم أمره بالرجوع، أو أنه من الاضطراريّ فلا يجزئ، إلّا مع الاضطرار عند حصول أحد الأعذار فيجزئ حينئذ لمدرك عرفة اختياراً أو مطلقاً، أو أنه يجزئ في صحة الحجّ وإن أثم صاحبه بالإفاضة عند الفجر، كما يرشد إليه ثبوت الكفّارة بدم شاة ؟ وجوه.

والأقوى أنّه من الاضطراريّ، وفاقاً للمشهور، والاحتياط، ومنقول الإجماع(3)، وظواهر الأخبار.

والمكان الذي يجب الوقوف فيه هو المشعر - بكسر الميم وفتحها - ويُسمّى بجمع ؛ لاجتماع الناس فيه، ويُسمّى مزدلفة؛ لقول جبرائيل لإبراهيم: «ازدلف إلى المشعر الحرام»؛(4)أو لازدلاف الناس إليها من عرفات .(5)

وروي أنّها سُمّيت جمعاً؛ لأنّ آدم جمع فيها بين الصلاتين(6)

وحدّ المشعر هو ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر، كما هو في الأخبار(7)، وفتاوى الأصحاب.

والظاهر أنّ الحدود خارجة من المحدود.

وفي بعض الأخبار: «ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسّر(8)وظاهره أنّ الجبل أيضاً ليس من المحدود، وظاهر الفقهاء أنّه من الحدود الداخلة.

والمأزمان الجبلان بين عرفات والمشعر.

ومعرفة هذه الأمكنة موكولة لأهلها من الأعراب والمتردّدين.

ومع الضيق والزحام يرتفعون إلى المأزمين، ومع الزحام كذلك يرتفعون إلى الجبل، كما هو


1) وسائل الشيعة 14: 30 - 31، الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 8.

2) المصدر : 27 ، الباب 16 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

3) منتهى المطلب 11: 87 و 103

4) وسائل الشيعة 14 : 10 - 11، الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 4.

5) المصدر : 11، ح 5.

6) المصدر : 16، الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 7.

7) المصدر : 17 و 18، الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1، 6.

8) المصدر : 17، ح 2.

مضمون الموثّق(1). والظاهر أنّ «إلى» فيه بمعنى «على» ونُقل الإجماع عليه مع الضرورة.(2)وهل هو جائز أيضاً من دون الضرورة؛ لدخولهما في المحدود، ولكن على كراهة كما هو ظاهر جمع(3)، أو غير جائز، كما نقل عليه الإجماع(4)، ونُسب(5)لفتوى الأكثر؛ لخروجهما عن المحدود، أو للشكّ في دخولهما والشكّ في الخروج عن العهدة بالوقوف عليهما ؟ ويجب المبيت في المشعر؛ للاحتياط، وفتوى الأكثر نقلاً(6)، والتأسّي، والصحيح: «لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة (7).

ولا تجوز الإفاضة منه قبل الفجر مع عدم الرجوع ولو لعدم إمكانه؛ لتفويته الواجب من الوقوف بعد الفجر.

ويستثنى من ذلك الامرأة والخائف وكلّ معذور فيجوز لهم الإفاضة ليلاً قبل الفجر بعد انتصاف الليل أو قبله؛ لإطلاق الأخبار(8)، وفتوى الأصحاب، والإجماع المنقول(9)في الباب.

والأولى أن لا يفيض إلّا بعد انتصاف الليل، كما في الصحيح (10)

والناسي للوقوف بعد الفجر لو وقف ليلاً أجزأه، ولا شيء عليه.

وزمان الوقوف الاختياري ما بين الفجر إلى طلوع الشمس، بمعنى أيّ وقت وقف أجزأه.

ولا يجب استمرار الوقوف فيه؛ لعدم وجوب مقارنة الوقوف لطلوع الفجر على الأقوى؛ لما يظهر من الصحيح: «أصبح على طهر بعد ما تصلّي الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل، وإن شئت حيث تبيت» (11)ولظاهر فتوى كثير من الأصحاب (12)بذلك، ولعدم صراحة الأدلّة


1) وسائل الشيعة 14 : 19 ، الباب 9 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2.

2) غنية النزوع 1: 184.

3) المختصر النافع : 159: الدروس الشرعية 1: 423؛ جامع المقاصد 3 : 225؛ مسالك الأفهام 2 : 284.

4) راجع الهامش ( 2 ).

5) الناسب هو السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 364.

6) مدارك الأحكام 7 : 423.

7) وسائل الشيعة 14 : 18 ، الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر

8) المصدر : 28 - 31، الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر.

9) مدارك الأحكام 7 : 427 .

10) وسائل الشيعة 14 : 30، الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 7.

11) المصدر : 20؛ الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح ، وفيه : « حيث شئت ». وما في المتن كما في كشف اللثام 6 : 85.

12) منهم : ابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 589، والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 83.

بوجوب مقارنة الوقوف لطلوع الفجر؛ لتعليق جملة منها الوقوف بيوم النحر، أو بما قبل طلوع الشمس، أو بغير ذلك(1)، ولجواز الإفاضة قبل طلوع الشمس فتوى ونصّا(2)ً ، وجواز جواز وادي محسّر كذلك.

ويظهر من بعضهم(3)وجوب مقارنة الوقوف للفجر، فيجب حينئذ أن ينوي مقارناً له بالنيّة الجامعة للقربة والتعيين الرافع للإبهام والاشتراك.

ويجب استدامة حكمها لو أوجبنا الاستدامة إلى طلوع الشمس أو إلى ما قبله.

ولكنّه بعيد، والاحتياط يقضي به.

وهل يكفي في نيّة الوقوف بين الطلوعين نيّة الوقوف ليلاً مطلقاً، أو لا يكفي مطلقاً، أو يكفي لو ذكر الوقوف بين الطلوعين معه، وإلّا كما إذا نفاه أو سكت عنه فلا يكفي؟ وجوه، أقواها الأخير، وأحوطها الوسط. (4)

ولو جُنّ أو أُغمي عليه بعد نيّة الوقوف بعد الفجر أو بعد نيّته ليلاً، أجزأه ما نواه ولو لحظة.

ويندب الوقوف بعد صلاة الفجر؛ للفتوى والخبر(5). وحملهما على الوقوف القيامي دون الكون الركني بعيد؛ لابتنائه على وجوب مقارنة الوقوف المنويّ للفجر، ولا نقول به.

ويندب بعد حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلی الله علیه و آله وسلم الدعاء بالمأثور، والتكبير مائة، والتحميد مائة والتسبيح مائة والتهليل مائة، والصلاة على النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ، والدعاء لنفسه ولعياله وللمؤمنين.

والأحوط عدم ترك الذكر؛ للأمر به في الآية(6)والرواية(7). وفي بعض الأخبار أنّه يجزئ الذكر في الصلاة عنه(8).


1) وسائل الشيعة 14 : 36 ، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2 و 37 - 38 و 40، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 1، 3، 5، 8، 9 و 50 الباب 27 من تلك الأبواب، ح 4.

2) المصدر : 25، الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر.

3) كالشهيد في الدروس الشرعية 1 : 422.

4) في « ج » : « الأوسط».

5) وسائل الشيعة 14 : 20 ، الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

6) البقرة (2) : 198

7) راجع الهامش ( 5 ).

8) وسائل الشيعة 14 : 47، الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 7.

ويندب أن يطأ الصرورة المشعر الحرام برجله، ويراد به المسجد الذي هو قرب المنارة، لا المعنى العامّ الذي يجب الوقوف به، أو يراد به جبل قزح، وهو المشهور.

وقيل: هو ظاهر الآية والأخبار والأصحاب (1).

قيل: ويندب الصعود على جبل قزح وذكر الله تعالى عليه زيادةّ على ذلك(2).

ويندب لمن عدا الإمام الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل للنصّ (3)والفتوى. ويكره أن يتجاوز وادي محسّر قبل طلوع الشمس؛ للنهي عنه (4).

وقيل يحرم.(5)وهو أحوط.

ويندب الهرولة، وهي الإسراع في المشي أو ما يُسمّى بذلك عرفاً - في وادي محسّر مائة خطوة، كما في بعض الأخبار(6)، أو مائة ذراع، كما في بعض آخر(7). والراكب يحرّك دابته سريعاً.

ولو نسي الهرولة، عاد إليها؛ للنصّ(8)والفتوى.

ويندب الدعاء بالمأثور عندها.

ويندب للإمام أن يتأخر بجمع إلى أن تطلع الشمس. وأوجبه جماعة(9)، لإطلاق الأمر (10)وهو أحوط.

وأوجبه جمع (11)مطلقاً، وهو موافق للاحتياط.


1) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 88 - 89

2) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 368؛ والعلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 437.

3) وسائل الشيعة 14 : 25، الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

4) المصدر، ح 2.

5) قاله القاضي ابن البراج في المهذب 1 : 254 والعلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 438.

6) وسائل الشيعة 14 : 23، الباب 13 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 3.

7) المصدر، ح 4، 5.

8) المصدر : 24، الباب 14 من أبواب الوقوف بالمشعر.

9) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 368 والقاضي ابن البراج فى المهذب 1 : 254؛ وابن حمزة في الوسيلة : 179.

10) وسائل الشيعة 14 : 26، الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 5.

11) منهم : الصدوق في الفقيه 2 : 467، ذيل الحديث 2986 والشيخ المفيد في المقنعة : 417؛ والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل : 115؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 197.

ويندب التقاط حصى الجمار من المشعر، ويجوز من غيره، إلّا من غير الحرم فلا يجوز، كلّ ذلك للنصوص (1)والفتاوى.

وهل يجوز أخذ حصى المساجد؟ وجهان من النهي عن إخراجها(2)، القاضي بالفساد، والنهي عن أخذ الحصى من المسجد الحرام ومسجد الخيف في الخبر (3)والظاهر عدم الفرق بينهما وبين غيرهما، ووجوب فورية الإعادة للحصى المخرج وهو يضادد الرمي فيكون منهيّاً عنه، وخوف الاختلاط بغيره فلا يمكن تمييزه لردّه مطلقاً، ومن الأصل القاضي بالجواز، والمنع من تحريم إخراج الحصى من المسجد، وغاية النهي الكراهة والمنع من وجوب فوريّة الإعادة ولو سُلّم فالمنع من اقتضائه الفساد، وخوف الاختلاط يمكن تداركه بعلامة ونحوها.

ويندب لمن أفاض للمشعر الاقتصاد في المسير، والدعاء إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق بالمأثور.

ويندب تأخير العشاءين إلى المزدلفة، وأن يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين.

وقيل بوجوب التأخير(4)؛ للنهي عن الصلاة قبل إتيان جمع في بعض الأخبار(5). ويعارضه أخبار(6)أُخر دالة على الجواز.

والاحتياط يقضي بالتأخير.

والجمع بين الصلاتين وتأخير نافلة المغرب إلى ما بعد العشاء إذا غاب الشفق المغربي؛ إذ لا تطوّع في وقت فريضة أحوط، وإن كان الأقوى جواز التنقّل بينهما مطلقاً؛ للأصل، وظاهر بعض الصحاح الحاكية للفعل(7)، وحمل النواهي عن التطوّع في وقت فريضة على الكراهة.


1) وسائل الشيعة 14 : 31 الباب 18 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1 و 32 الباب 19 من تلك الأبواب، ح 1.

2) المصدر 5 : 231 - 232، الباب 26 من أبواب أحكام المساجد.

3) المصدر 14 : 32، الباب 19 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2.

4) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 367؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1 : 185؛ والعماني كما حكاه عنه العلامة الحلي في مختلف الشيعة 4 : 256، المسألة 208.

5) وسائل الشيعة 14 : 12 ، الباب 5 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2.1.

6) المصدر : 12 - 13، ح 3، 4.

7) المصدر : 15، الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 5.

وهل أفضلية التأخير تنتهي إلى ربع الليل، كما في كلام جمع(1)، أو ثلثه، كما في كلام آخرين(2)، ودلّ عليه صحیح ابن مسلم(3)، والخبر الآمر به وإن مضى من الليل ما مضى(4)، والإجماع المنقول(5)، أو نصفه، كما نُسب(6)إلى رواية ؟

والأقوى الوسط، فإن خاف تجاوز الثلث صلّى في الطريق.

ومن فاته الحجّ ولم يدرك الوقوفين اختياراً أو اضطراراً أو أحدهما اختياراً أو لم يتمكن منهما تحلّل بعمرة مفردة؛ للإجماع والأخبار(7)، ولا يجوز له البقاء على الإحرام إلى العام القابل ليحجّ به.

والأظهر وجوب نيّة الاعتمار عليه؛ للاحتياط، وظاهر الأمر بجعلها عمرة(8)أنها من الأمور المنتقلة بالاختيار، فتفتقر إلى نيّة، ولقوله علیه السلام «لا عمل إلّا بنيّة».(9)وقيل بانقلابه إليها قهراً حتّى لو أتى بأفعالها من دون نيّة لكفى (10)للأصل، ولظاهر الأخبار (11)الحاكمة بكونها عمرة مفردة، والحاكمة في الطواف والسعي فيها من دون ذكر لأمر آخر، وظاهرهما الانقلاب القهري، والأمر بالإتيان بالعمرة ينصرف للأمر بالإتيان بأفعالها دون نيّتها.

والكلّ ضعيف عن مقاومة دليل النيّة والاحتياط، سيّما والأخبار المذكورة قاصرة عن إفادة عدم اعتبار النيّة، بل غاية مفادها الانقلاب معها، وهو ممّا يعبّر به كذلك غالباً.


1) منهم : الصدوق في الهداية : 238؛ والشيخ المفيد في المقنعة : 416؛ والشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 340، المسألة 160؛ والجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) : 234؛ والمحقق الحلي في المختصر النافع : 159؛ وشرائع الإسلام 1 : 230.

2) منهم : العلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 609:1، الرقم 2093؛ وتذكرة الفقهاء 8: 194، ضمن المسألة 542؛ ومنتهى المطلب 11 : 72

3) وسائل الشيعة 14: 12، الباب 5 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

4) المصدر، ح 2.

5) راجع الهامش (2) ما عدا تحرير الأحكام الشرعية.

6) الناسب هو الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 340، المسألة 160

7) وسائل الشيعة 14 : 36، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 2 و 37 - 39 ، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 1، 3، 5.

8) وسائل الشيعة 14: 36، الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 2 و 37، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 1.

9) المصدر 46:1 - 48 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات، ح 1، 3، 9.

10) قال به السبزواري في ذخيرة المعاد : 660؛ وهو ظاهر العلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 437؛ ومحتمل الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 427.

11) وسائل الشيعة 14 : 38 الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح ،3، 4 ، و 50 الباب 27 من تلك الأبواب، ح 6.

ويقضي الحجّ من قابل إن كان واجباً عليه وجوباً مستمرّاً، وإلّا قضاه ندباً؛ للإجماع المنقول(1)في المقامين، وفتوى الفحول والأخبار(2).

ويسقط إذا نقل نسكه إلى العمرة باقي الأفعال من الرمي والهدي والمبيت بمنى والحلق والتقصير فيها، فله المضيّ من حينه إلى مكّة والإتيان بأفعال العمرة.

ويندب له الإقامة بمنى أيّام التشريق مُحْرماً، ثمّ ينوي العدول إلى العمرة، أو يأتي بباقي أفعالها إن كان نواها.

وذهب الشيخ إلى وجوب القضاء على مَنْ لم يشترط على ربّه حين إحرامه مطلقاً، وسقوطه عمّن يشترط(3)استناداً للصحيح(4)المشعر بذلك، وللخبر الدالّ على أنّ «مَنْ فاته الحجّ يهريق دم شاة ويحلّ، وعليه الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتّى تمضي أيّام التشريق بمكّة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكّة فأحرموا واعتمروا فليس عليهم الحجّ من قابل»(5). والكلّ ضعيف؛ لعدم معارضة الصحيح لإطلاق أكثر الأخبار وفتوى الأصحاب، فليحمل على تأكد استحباب القضاء عند عدم الاشتراط إذا لم يكن وجوبه مستقرّاً؛ لعدم القول بسقوطه مع الاشتراط إذا كان وجوبه مستقرّاً، ولإجمال الخبر الآخر، وعدم صراحته بالمطلوب، فلا يعارض ما قدّمناه.

وحمله على مَنْ لم يجب عليه الحجّ، أو على مَنْ لم يُحرم أصلاً فيندب الذبح له، وعلى تأكد الندب للحجّ من قابل على مَنْ لم يعتمر أولى، فتأمّل.

وأوجب بعض الهدي(6)؛ للخبر المتقدّم(7)، ولأنّ مَنْ فاته الحجّ كالمحصور.

والخبر ضعيف لا يعارض إطلاق الأخبار، وعدم ذكره في مقام البيان، وفتوى المشهور،


1) رياض المسائل 6 : 379

2) وسائل الشيعة 14 : 48 - 51، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر.

3) تهذيب الأحكام 5 : 295، ذيل الحديث 1000.

4) وسائل الشيعة 14 : 49، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 2.

5) المصدر : 50 - 51 الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 5.

6) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 374، المسألة 219.

7) تقدم في ص 268.

و تشبيهه بالمحصور أيضاً ضعيف؛ لأنّه يتمّ الأفعال ولكنّه يعدل، فالأولى حمل الخبر على الندب. نعم، روى الصدوق في الصحيح نحو ما مرّ(1)، ثمّ قال فيه: «يقيم بمكّة على إحرامه، ويقطع التلبية حين يدخل الحرم، فيطوف بالبيت ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاته، ثمّ ينصرف إلى أهله» ثمّ قال: «هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه أن يحلّه حيث حبسه، فإنّ لم يشترط فإن عليه الحجّ والعمرة من قابل(2).

وهو ممكن لأن يكون دليلاً للزوم الهدي، إلّا أن لفظ «شاته» بالإضافة مشعر بأنّه كان معه شاة عيّنها للهدي. واحتمل فيه أن يكون فتيا رجل بعينه، وأن يكون نذر شاة للذبح، والاستحباب.

رابعها: بعد الفراغ من المشعر يجب عليه المضيّ إلى منى لقضاء المناسك بها، وهي الرمي والذبح أو النحر والحلق أو التقصير، فهنا أُمور:

أحدها: يجب الترتيب بين هذه الأمور وجوباً شرعيّاً للعالم؛ لظاهر الأخبار(3)المؤذنة بالترتيب، وفي بعضها النهي عن الحلق قبل الذبح(4)، وفي بعضها النهي عن الإعادة(5)، وللاحتياط وللتأسّي، مع قوله: «خُذوا عنّي مناسككم»،(6)ونُسب(7)هذا القول للأكثر .

وقيل بعدم وجوبه(8)، ونُسب(9)للمشهور؛ للأصل، وللصحيح النافي للحرج عمّن حلق قبل أن يذبح أو قبل أن يرمي(10)، ولتقدّم نفي البأس في الخبر المتقدّم (11)الناهي عن الإعادة،


1) سبق في ص 268

2) الفقيه 2 : 385، ح 2774؛ وعنه في وسائل الشيعة 49:14 - 50، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر، ذيل الحديث 2.

3) وسائل الشيعة 14 : 155، الباب 39 من أبواب الذبح .

4) المصدر : 158، الباب 39 من أبواب الذبح، ح 9.

5) المصدر، ح 10.

6) السنن الكبرى البيهقي 5 : 204، ح 9524؛ ومعرفة السنن والآثار البيهقي 7 : 245، ح 9943.

7) الناسب هو العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 11 : 340.

8) قال به الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 345 المسألة 168؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 200 - 201؛ وابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 602.

9) الناسب هو الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 451 - 452.

10) وسائل الشيعة 14 : 155 - 156 ، الباب 39 من أبواب الذبح، ح 4.

11) تقدم آنفاً.

الظاهر في جواز الترك وحمله على الإجزاء ليس بأولى من حمل النهي على الكراهة، ولفتوى أكثر العامّة(1)على ما نُقل (2)فيؤيّد به الصحيح المتقدّم(3)، وحمل نفي الحرج فيه على الإجزاء أو الجهل أو النسيان أو الضرورة أو نفي الفداء بعيد.

وهذا القول الأخير قويّ، إلا أنّ الأوّل أظهر وأحوط.

ثانيها: يجب رمي جمرة العقبة وهي القصوى، إجماعاً ونصّاً.(4)

وتجب فيه النيّة، وهي قصد الفعل، وتعيين نوع الحجّ فيه على الأظهر، والقربة، واستدامة حكمها، وقصد الوجه على الأحوط.

ويجب أن يكون العدد سبعاً؛ للإجماع، والنصوص(5)، ولو شكّ في العدد أتى بما يتيقّن به الفراغ.

وتجب فيه المباشرة وإصابة الجمرة بنفسه، فلو فعلها غيره أو شاركه في الرمي غيره وإن وضعها على يده، لم يجزئ ولو قصرت عن الوصول فأتمّها غيره ولو كان حيواناً ، لم يجزئ.

نعم، لو أصابت غير الجمرة فانحدرت بنفسها بعد ذلك إليها أجزاً؛ للصحيح(6)الدالّ على ذلك، ولصدق أنه أصابها.

ولو حمل الحجارة الريح فأصابت الجمرة ، لم يجزئ ، وكذا لو شاركت، أما لو كانت بمعونة ضعيفة بحيث لا يسند إليها الفعل استقلالاً أجزاً.

ويجب أن يكون الرمي بالأحجار، فلا يجزئ بتراب أو معدن من كحل أو زرنيخ أو ذهب أو فضّة، ولا يجزئ المدر ونحوه، وكذا الآجر والخزف على الأظهر والأحوط.

والأظهر والأحوط وجوب كونها حصاة؛ للتأسّي، وظاهر الأخبار(7)، والاحتياط، والصحيح:


1) أي : فتواهم بوجوب الترتيب.

2) نقله السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 481.

3) تقدم آنفاً .

4) وسائل الشيعة 14 : 58، الباب 53 من أبواب رمي جمرة العقبة.

5) المصدر : 368 - 369، الباب ل من أبواب العود إلى منى.

6) المصدر : 60 - 61، الباب 6 من أبواب رمي جمرة العقبة، ح 1

7) المصدر : 31 - 34 ، الأبواب 18 - 20 من أبواب الوقوف بالمشعر.

لا ترم الجمار إلّا بالحصى»(1)سواء دخل اسم الحصى في الحجارة أو لم يدخل، والإجماع المنقول(2)على خصوص الحجارة ضعيف.

ويجب أن تكون [حصى] الجمار من الحرم ممّا عدا المساجد، وأن تكون أبكاراً غير مرمي بها؛ للنصّ(3)والفتوى، والمشكوك بها الأصل عدم الرمي بها، والرمي الفاسد لا اعتبار به، وأن يرمى بها رمياً، فلا يجزئ الطرح ولا الوضع لظاهر الأخبار(4)، والاحتياط، وأن يكون الرمي متلاحقاً، فلا يجزئ فيه الدفعة.

ولا يجب تلاحق الإصابة وإن كان الأحوط ذلك. ومع رمي السبع دفعة فإن نوى القربة بالمجموع قوي البطلان، وإن نوى بواحدة صحّت واحدة.

ويندب في الرمي الطهارة؛ للإجماع المنقول(5)، وفتوى الفحول، وبعض الأخبار(6)، وبهذه يصرف ما دلّ على الوجوب(7)وأفتى به بعض الأصحاب(8)عن ظاهره إلى الاستحباب، وأن يصدق عليه اسم الحجر والحصى، والأحوط تجنّب الصغير جدّاً.

ويندب كون الأحجار بقدر الأنملة، وكونها رخوة غير صلبة، وكونها ملتقطة.

ويكره الصلبة والمكسّرة والحمراء والبيضاء والسوداء.

ويندب كونها منقّطةً بنقط تخالف لونها مطلقاً، أو بيض على ما قيل(9).

ويندب كونها كحليّة.

ويندب كونها برشاً، وهي اللون المختلط حمرةً وبياضاً، أو ما كان فيه خلط من الألوان مطلقاً، أو ما اختلط بحمرة من الألوان، أو ما كان فيه نقط تخالف لونه أو نقط بيض، وعلى الأخيرين فلا حاجة لذكر المنقّطة. وعلى بعض هذه التفاسير يعارض استحباب كونها كحليّة،


1) وسائل الشيعة 14 : 32 ، الباب 19 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

2) الانتصار : 259، المسألة 143

3) وسائل الشيعة 14 : 59 و 60، الباب 4 و 5 من أبواب رمي جمرة العقبة.

4) المصدر : 53 - 55، الباب 1 من أبواب رمي جمرة العقبة.

5) غنية النزوع 1 : 188 - 189.

6) وسائل الشيعة 14 : 56 الباب 2 من أبواب رمي جمرة العقبة، ح 3.

7) المصدر : 56 و 57، ح 601.

8) الشيخ المفيد في المقنعة : 417.

9) القائل هو ابن فارس في مجمل اللغة 1 : 121.

فلا بدّ من القدر الجامع بين الوصفين، والتأمّل في البين.

ويندب الدعاء بالمأثور حين الرمي.

ويندب أن لا يتباعد عمّا يزيد عن خمسة عشر ذراعاً، كما في الصحيح (1)

ويندب الدعاء مع كلّ حُصَيَّةٍ بالمأثور.

ويندب الخذف؛ لفتوى الأصحاب، وظاهر الإجماع في الباب، وبهما يصرف ما ظاهره الوجوب، وأفتى به جملة من أصحابنا(2)، ونقل عليه الإجماع(3)، ولكنّ الاحتياط فيه.

والخذف الرمي بالأصابع مطلقاً أو بأطرافها مطلقاً أو من بين إصبعين أو من بين السبّابتين، أو أنّه هو أن يضعها على باطن الإبهام ويرميها بظفر السبّابة، كما نسب(4)، لكثير، أو أن يضعها على الإبهام من غير تقييد له بالباطن ويدفعها بظفر السبّابة، كما في الخبر(5)، أو أنّه يضعها على ظهر إبهامه ويدفعها بالمسبحة، أو أنّه يضعها على بطن الإبهام ويدفعها بظفر الوسطى. والأولى العمل بما نُسب للكثير .

ويندب استقبال العقبة واستدبار القبلة، فوجهها ما قابل القبلة. ويندب أيضاً استقبال وجهها عند الرمي لاأعلاها، والظاهر افتراقهما، وكلُّ منهما مندوب، كما أشعرت به بعض الأخبار(6)، وفي غير جمرة العقبة يستقبل الجمرة والقبلة معاً.

ثالثها: يجب بعد الرمي الهدي على المتمتّع كتاباً (7)وسنّةٌ (8)مفترضاً أو متنقّلاً، ولا يجب على غير المتمتّع ؛ للنصّ(9)والإجماع.

وهل يجب على المتمتّع إذا كان مكيّاً؛ لإطلاق الأدلّة، وفتوى الأكثر نقلاً (10)، والاحتياط،


1) وسائل الشيعة 14 : 58 الباب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة.

2) منهم : السيد المرتضى في الانتصار : 260، المسألة 144: وابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 590.

3) الانتصار : 260، المسألة 144

4) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 120.

5) وسائل الشيعة 14 : 61 ، الباب 7 من أبواب رمي جمرة العقبة، ح 1.

6) المصدر : 58 الباب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة، ح 1.

7) البقرة (2) : 196.

8) وسائل الشيعة 11 : 255 ، الباب 5 من أبواب أقسام الحج، ح 3 و 14 : 82، الباب 1 من أبواب الذبح، ح 11.

9) المصدر : 212 - 213، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ج 1، 2 و 14 : 80، الباب 1 من أبواب الذبح، ح 4، و 82 ، ح 11.

10) نسبه الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 127 إلى المشهور.

أو لا يجب مطلقاً؛ لقوله تعالى:﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ)(1)بناءً على رجوع الإشارة إلى الهدي لا إلى التمتّع ، كقولك: «مَنْ دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن عاميّا»ً في أنّ «ذلك» يرجع للجزاء دون الشرط، أو إليهما معاً ، فلا تصحّ منهم المتعة أصلاً، أو إلى التمتّع فقط؛ بناءً على أنّ «ذا» للقريب، و «ذاك» للبعيد، و «ذلك» للأبعد، أو يجب في غير حجّ الإسلام، ولا يجب فيه؛ لاختصاص الآية به، أو لا يجب إذا عدل إلى التمتّع استدامة، ويجب إذا تمتّع ابتداء؛ لانصراف أدلّة الوجوب إليه؟ أقوال، أظهرها وأحوطها: الأوّل.

ولو أذن المولى للمملوك بحجّ التمتّع، ألزمه بالصوم أو أهدى عنه، ولا يلزم المملوك بالصوم إن أهدى عنه مولاه، كما لا يلزم المالك بالإهداء، كلّ ذلك للأخبار(2)وفتوى الأصحاب.

ولو أمره بالصوم فامتنع منه، فالظاهر عدم وجوب الإهداء على المولى عيناً، وإذنه في الحجّ ليس التزاماً بالهدي.

ولو أُعتق المملوك قبل الفراغ من الموقفين، لزمه الهدي إن أيسر، وإلّا لزمه الصوم؛ لتحقّق حجّ الإسلام بالنسبة إليه.

واعتبر بعضهم(3)لزوم الهدي عليه متى أعتق قبل الصوم؛ لارتفاع المانع، وتحقّق الشرط. - ودعوى اختصاص الآية(4)، بحجّ الإسلام دعوى بلا بيّنة.

وفيه نظر وتأمل.

ويلزم في الذبح أو النحر النيّة المشتملة على قصد الفعل والتعيين لجنس الفعل ونوعه الواقع لأجله والقربة واستدامة حكمها وتعيين كونه ذبحاً أو نحراً، ويتولاها الذابح ولو كان وكيلاً. وفي إجزاء الفضولي إشكال.

ولو ذبح الوكيل فنوى الموكّل حال الذبح، فالأظهر الإجزاء. ولو اجتمعا على الذبح، نويا معاً. وفي إجزاء أحدهما إشكال.


1) البقرة (2) : 196.

2) وسائل الشيعة 14 : 83 و 85 - 86 ، الباب 2 من أبواب الذبح، ج 1، 8،7،2.

3) العلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 440

4) البقرة (2) : 196.

ووقوعه بمنى؛ للإجماع والأخبار(1)، وما ورد بخلافه(2)محمول على هدي التطوّع.

ولا تلزم فيه المباشرة؛ للأصل والإجماع وظاهر بعض الأخبار (3)

وينبغي التنبيه لأُمور:

منها: أنّه لا يجزئ الهدي الواحد إلّا عن الواحد في الهدي الواجب ولو للشروع بالحجّ المندوب حيث قلنا بوجوبه بالشروع فيه، وكذا الواجب بنذر ونحوه، سواء في ذلك الضرورة؛ لعدم وجود ثمنه أو لعدم وجوده تامّاً، وعدمها، كأن يكون قادراً فينتقل عند الاضطرار للصوم. وإن كان الأحوط الجمع بين بعض الهدي وبين الصوم، كلّ ذلك لظاهر الأوامر بالهدي(4)، الظاهرة في الوحدة، ولفتوى المشهور نقلاً(5)، بل الإجماع كذلك(6)، وللأخبار(7)المانعة عن إجزاء الهدي الواحد إلّا عن الواحد بقول مطلق إذا كان واجباً.

ويجزئ الهدي المندوب عن أكثر من واحدٍ فتوىّ ونصّاً، سواء كانوا أهل خوان واحد. كما في بعض الأخبار(8)، أو أهل بيتٍ واحد، كما في غيرها(9)، وسواء كان الهدي بدنةً أو بقرةً أو شاةً، كما تشعر به جملة من الأخبار (10)وسواء كان المشتركون سبعة في بقرة، كما في رواية(11)، أو خمسة، كما في أُخرى(12)، أو أربعة أو خمسة إذا كانوا أهل بيت واحد، كما في ثالثة (13)، أو شاة عن سبعين إذا عزّت الأضاحي، كما في رابعة (14)، أو جزور عن عشرة


1) وسائل الشيعة 14 : 88 و 90، الباب 4 من أبواب الذبح، ح 601.

2) المصدر : 88 ، ح 2.

3) المصدر : 138، الباب 29 من أبواب الذبح، ح 1.

4) المصدر : 79 و 82 ، الباب 1 من أبواب الذبح، ج 1، 2، 11، 13، و 101 و 102، الباب 10 من تلك الأبواب، ح 5، 10.

5) كفاية الفقه 1 : 347: الحدائق الناضرة 17 : 34.

6) الخلاف 6 : 65 - 66، المسألة 27

7) وسائل الشيعة 14 : 117 - 118، الباب 18 من أبواب الذبح، ح 1، 3، 4.

8) المصدر : 118، ح 5.

9) المصدر، ح 6، و 121 و 123، ح 21،16.

10) المصدر : 118 و 119 و 120، ح 12،9,6،4.

11) المصدر : 117، الباب 18 من أبواب الذبح، ح 2.

12) المصدر : 118 و 123، ح 5، 21

13) المصدر : 123، ح 22

14) المصدر : 119 و 120 و 121، ح 17،12،9.

متفرّقين، كما في خامسة(1)، إلى غير ذلك.

ونقل الإجماع على إجزاء الأنعام الثلاثة عن سبعين مطلقاً.(2)

والظاهر أنّه كلّه مثال، حتّى أنّ السبعمائة كالسبعين. وقيل بإجزاء الواحد عن أكثر عند الضرورة(3)، ولا ينتقل مع إمكانه للصوم؛ لورود جملة من الأخبار(4)، بإجزاء الواحد عن الأكثر مطلقاً، وجملة بإجزائه إذا عزّت الأضاحي.(5)ومنها: أنّه تجزئ الشاة عن السبعين إذا لم يوجد شيء،(6)إلى غير ذلك من الأخبار التي تقدّمت مضامين جملةٍ منها ، ومقتضى حمل المطلق على المقيّد حمل الأخبار المانعة مطلقاً على المجوّزة حال الضرورة.

وهذا القول ضعيف؛ لأنّ الحمل شرطه المقاومة، والمقيّد بالاضطرار ضعيف سنداً ودلالةً وعملاً وفتوىّ، فلا يعارض إطلاق الأخبار المانعة مطلقاً، المؤيدة بإطلاق الأوامر وفتوى المشهور والاحتياط في وجه، وذلك لخلوّ التبعيض عن الاحتياط مع عدم الصوم، ومع الصوم نقول به، ولكّنه غير مورد النزاع، فالقول بالمنع مطلقاً وحمل جميع الأخبار على الندب هو الأقوى.

ومنها: أنّه يجوز أن يذبح المالك بنفسه، ويجوز أن يوكّل غيره ويتولّى الغير النيّة.

وفي جواز تولّي المالك النيّة دون الوكيل وقت ذبحه إشكال.

ولا يجزئ ذبح مال غيره عنه وإن أجاز بعد ذلك؛ لتعلّق النهي به.

ولو ذبحه سهواً أو مع القطع بالرضى فأجاز المالك، كان في الإجزاء وجه.

ولو ذبح عنه شخص فضولاً من ماله فأجاز، ففي الإجزاء إشكال. ولو كان المذبوح من مال الفضولي قوى القول بالإجزاء.

ولو ضلّ هديه فأخذه آخر فإن ذبحه الآخر عن نفسه، لم يجزئ عن واحدٍ منهما ولو أجاز المالك. وإن ذبحه عن صاحبه، أجزاً عن صاحبه إن كان ذبحه في محلّه بمنى بعد أن عرّف به


1) وسائل الشيعة 14 : 121 ، الباب 18 من أبواب الذبح، ح 17.

2) تذكرة الفقهاء 8 : 284، ذيل المسألة 619.

3) كما في المختصر النافع : 161.

4) راجع وسائل الشيعة 14 : 117، الباب 18 من أبواب الذبح.

5) راجع الهامش (14) من ص 275

6) راجع الهامش (1).

ثلاثة أيّام للأخبار(1)وفتاوى الأصحاب، وظاهرها شامل للضالّ بتفريط وبدونه، ولمن كان صاحبه معلوماً أولا.

وهل التعريف شرط أم لا؟ وهل الذبح بعده واجب، أو جائز؟ وهل التعريف بعد الذبح بدونه واجب لإعلام المالك به، أم لا؟ وهل معرفة نوع ما وجب الهدي له من تمتّع أو قرانٍ أو إفراد أو غير ذلك واجب، أو يكفي نية ما أعدّ له؟

والظاهر عدم التفاوت في الإجزاء بين هدي التمتّع وغيره، ولكن يشترط في الإجزاء أن يكون ذبح كلُّّ في محلّه، فما كان محلّه مني فمنى، وما كان غيرها فغيرها.

ويحتمل الإجزاء إذا كان بمنى مطلقاً.

والظاهر كفاية نيّة أنّه عمّا أعدّه له صاحبه، ولا يشترط التعيين؛ لإطلاق النصّ.(2)

والظاهر أنّ التعريف واجب خارجيّ، لا شرط في جواز الذبح. والظاهر أنّه واجب؛ لظاهر الأمر، لا جائز.

والظاهر أنّ ما في الخبر(3)من التعريف به يوم النحر والثاني والثالث وارد مورد الغالب من التقاطه في يوم النحر، والثلاثة مُنزّلة أيضاً على إمكان تأخيره، فلو لم يمكن سقط حكمها.

والظاهر أنّ هذا الالتزام بعد أخذه ووضع اليد عليه، فلو لم يأخذه ابتداء لم يكن عليه شيء.

ومنها: أنّه لا يجب بيع ثياب التجمّل في الهدي؛ للنصّ(4)، والفتوى.

والظاهر أنّ مثلها جميع مستثنيات الدَّين؛ لأنّ الله أولى بالعذر، سبحانه وتعالى.

ولا يتفاوت الحال بين الاحتياج إليها وعدمه؛ لإطلاق النصّ(5).

ولو أدّى شراؤه إلى دفع ثمن يضرّ بالحال، لم يجب الشراء، وانتقل إلى الصوم.

ولو توقّف على الاستدانة وكان عنده مقابل ولو عند أهله، وجب.


1) وسائل الشيعة 14 : 137، الباب 28 من أبواب الذبح، ح 1 و 2 ، و 140، الباب 30 من تلك الأبواب، ح 2.

2) وسائل الشيعة 14 : 137، الباب 28 من أبواب الذبح، ح 1 و 2 ، و 140، الباب 30 من تلك الأبواب، ح 2.

3) المصدر : 137، الباب 28 من أبواب الذبح، ح 1.

4) المصدر : 202، الباب 57 من أبواب الذبح، ح 2.

5) المصدر : 202، الباب 57 من أبواب الذبح، ح 2.

ومنها: أنّه لو وجد الثمن تامّاً غير ناقص ولكن لم يحصل الهدي، استناب ثقة في شرائه وذبحه عنه طول ذي الحجّة، فإن لم يكن أخّره إلى العام القابل؛ لفتوى المشهور وظاهر الإجماع المنقول(1)وصريح بعض الأخبار (2).

ولو لم يجد الثقة، فالأظهر الانتقال للصوم.

وقيل(3)بلزوم الانتقال مطلقاً؛ لصدق عدم وجدان الهدي.

وفيه أنّه لا يراد بالوجدان وجدان العين، وإلّا لم يجب الشراء، وهو باطل قطعاً، ولا وجدانه بنفسه، وإلّا لم يجب بوجدان الوكيل، ولا قائل به.

وللموثّق الدالّ على أنّ المتمتّع إذا لم يجد الهدي إلى يوم النفر فوجد ثمن شاة أنّه يصوم، فإنّ أيّام الذبح قد مضت.(4)

وفيه أنّه لضعفه لا يقاوم ما تقدّم، مع أنّه ظاهر فيمَنْ قدر على الذبح بمنى، وهو غير ما نحن فيه.

وقيل(5)بالتخيير بين الصوم والاستنابة والصدقة بالثمن الأوسط للهدي؛ للجمع بين ما تقدّم وبين خبر عبد الله بن عمر، الآمر بالصدقة(6).

وفيه: أنّه ضعيف عن مقاومة ما تقدّم.

ومنها: أنّه يشترط في الهدي أن يكون من الأنعام الثلاثة نصّاً(7)وفتوى، وإجماعاً محصّلاً ومنقولاً (8).

وأفضله ،بدنة، وأوسطه بقرة، وأخسّه شاة.


1) غنية النزوع 1: 191.

2) وسائل الشيعة 14 : 176، الباب 44 من أبواب الذبح، ح 1.

3) القائل هو ابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 592. .

4) وسائل الشيعة 14 : 177، الباب 44 من أبواب الذبح، ح 3.

5) القائل هو ابن الجنيد كما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 281، ضمن المسألة 232.

6) وسائل الشيعة 14: 203، الباب 58 من أبواب الذبح، ح 1.

7) المصدر : 96 - 97، الباب 8 من أبواب الذبح، ح 4 - 6، و 99، الباب 9 من تلك الأبواب، ح 4، و 101، الباب 10 من تلك الأبواب، ح5 .

8) كشف اللثام 6 : 154: مفاتيح الشرائع 1 : 353 المفتاح :395 الحدائق الناضرة 17 : 86.

وأن يكون ثنيّاً، إلّا من الضأن فيجزئ الجذع، كلّ ذلك للنصوص(1)المتظافرة والفتاوى والإجماع منقولاً (2)بل ومحصّلاً.

والمراد بالثني من الإبل ما كمل خمس سنين هلاليّة تامّة أو ملفّقة من شهرٍ عدديّ ودخل في السادسة، ومن المعز والبقر ما كمل له واحدة ودخل في الثانية، كما روي عن الرضا علیه السلام(3)، ونُسب(4)للأصحاب، واتّباعهم واجب في معرفة مثل هذا الموضوع، ويقدّم قولهم على ما نُقل عن أهل اللغة من أنّه ما دخل في الثالثة(5). والجذع كالبلوغ للإنسان، فقد يكون لستّة أشهر ولسبعة والثمانية ولتسعة ولعشرة ولأكثر على حسب مراتب قوّته ورعيه وتولّده بين شابّين وغير ذلك وجوداً وعدماً.

وأن يكون تامّاً ، فلا يجزئ الناقص؛ للصحيح(6)وفتوى الأصحاب، فلا تجزئ العوراء البيّن عورها، ولاالعرجاء كذلك، ولا الكسيرة ولا المريضة، ولا مكسورة القرن الداخل، ولا مقطوعة الأذن أو الألية، ولا المهزولة هزلاً بيّناً، ولا الخصيّ، ولا مقطوع الذكر، ولا يتفاوت الحال بين النقصان ابتداءً أو عارضاً ، كلّ ذلك للنصوص(7)وفتاوى الأصحاب.

وقيل: إنّ الجمّاء - وهي التي لا قرن لها خلقةٌ - أو الصمعاء - التي لا أُذن لها - لا بأس بهما؛ لعدم نقص قيمتهما(8)

وألحق بعضهم بهما البتراء(9).

وفي الجميع نظر؛ لمخالفته لإطلاق النصوص.

نعم، كسر القرن الخارج - وهو ما ليس بأبيض - وشقّ الأذن وثقبها ورضّ الخصيتين لا بأس بها.


1) كشف اللثام 6 : 154؛ مفاتيح الشرائع 1: 353 ، المفتاح 395؛ الحدائق الناضرة 17 : 86.

2) مفاتيح الشرائع 1 : 353 مفتاح 395

3) كما في كشف اللثام 6 : 156 نقلاً عن بعض الكتب.

4) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 156.

5) نقله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 156

6) وسائل الشيعة 14 : 125، الباب 21 من أبواب الذبح، ح 1.

7) المصدر: 106 - 107 ، الباب 12 من أبواب الذبح و 113 - 115، الباب 16 من تلك الأبواب، و 126 و 127، الباب 21 من تلك الأبواب، ح 3 5؛ سنن ابن ماجة 2 : 1050 ، ح 3144؛ المستدرك للحاكم 4 : 223 السنن الكبرى، البيهقي 5: 397، ح 10246.

8) نسبه العاملي في مدارك الأحكام 8 : 33 إلى الأصحاب.

9) العلامة الحلّي في منتهى المطلب 11 : 194.

وهل يشترط في العوراء والعرجاء والمريضة بينونتها في المنع كما في بعض الأخبار(1)والفتاوى؛ للأصل والعمومات خرج البيّن وبقي الباقي، أو لا يشترط؛ استناداً للإطلاق، والشكّ في حصول التقييد؛ لعدم المقاومة ؟ والأقوى الأوّل، والأحوط الأخير.

وهل يلحق بالعوراء بيضاء العين؛ لأنّه نقص في القيمة والعين، وللاحتياط، أو لا يلحق؛ للأصل؟ الأقوى الأوّل، والأحوط الثاني.

وهل المريضة يراد بها الجرباء فقط؛ لأنّ الجرب يفسد اللحم، أو كلّ مرض يقضي بنقصان لحمها لذّة وطعماً ؟ وجهان، أقربهما: الثاني؛ لإطلاق النصّ(2)

وسقوط جميع الأسنان نقص، والأحوط تجنّب سقوط بعضها.

وصغر الأذن لا بأس به.

ولا تجزئ المهزولة، وهي التي لا شحم على كليتيها، كما في النصّ(3)والفتوى، ولأنّها نقص.

وكلّ ما لا يجزئ في الاختيار لا يجزئ مع السهو والنسيان والجهل ؛ لظهور واقعيّة الشرائط، وللاحتياط.

وفي إجزائه في الاضطرار إليه؛ لعدم وجود غيره، أو لعدم وفاء ثمنه بالصحيح إشكال، ولا يبعد الإجزاء وتقديمه على الصوم؛ لعموم «لايترك»(4)و «أتوا منه ما استطعتم»(5)وللخبر الدالّ على إجزاء الخصي إذا لم يوجد غيره(6)، ولإطلاق الصحيح(7)وغيره(8)بعد الأمر بمعيّن: «فإن لم تجد فما استيسر من الهدي» أو «ما تيسّر عليك».

ولا يتفاوت في عدم الإجزاء مع الاختيار بين حصول النقص قبل الشراء أو بعده قبل سياقه أو بعده، قبل الذبح أو بعده.


1) وسائل الشيعة 14 : 126 و 127، الباب 21 من أبواب الذبح ، ح 3 5 سنن ابن ماجة 2 : 1050، ح 3144؛ المستدرك للحاكم 4 : 223؛ السنن الكبرى البيهقي 5 : 397 ، ح 10246.

2) سنن ابن ماجة 2 : 1050، ح 3144؛ المستدرك للحاكم 4 : 223؛ السنن الكبرى البيهقي 5 : 397، ح 10246.

3) وسائل الشيعة 14: 115، الباب 16 من أبواب الذبح، ح 7.

4) عوالي اللآلي 4 : 058 ح 205.

5) السنن الكبرى البيهقي 1 : 571 ، ح 1823 و 4 : 423 . ح 08214

6) وسائل الشيعة 14 : 108، الباب 12 من أبواب الذبح، ح 8.

7) المصدر : 107 - 108، ح 7.

8) المصدر : 95، الباب 8 من أبواب الذبح، ح 1.

نعم، يستثنى من ذلك نصّاً وفتوىّ ما لو اشترى مهزولةّ وهو يرى أنّها سمينة لغروره أو لجهله جهلاً يعذر صاحبه لعدم تقصيره، فإنّها تجزئ عنه بعد الذبح قطعاً وقبله على الأظهر؛ لإطلاق الفتوى والنصوص(1)بأنّ من اشتراه وهو يرى أنّه سمين أجزأ عنه.

و احتمال اختصاص النصوص بما بعد الذبح؛ لانصراف الإطلاق إليه احتمال بعيد.

ولو اشترى الهدي على أنّه مهزول فذبحه فظهر سميناً ، أجزأ إن صحت منه نيّة التقرّب لجهله أو لسهوه أو لغير ذلك، على إشكال في الجاهل، وإن لم تصحّ منه نيّة التقرّب لم يجزئ عنه.

ولا يلحق بالهزال غيره من أسباب النقص، فلو اشتراه على أنّه تام فبانَ ناقصاً، لم يجزئ، سواء نقد الثمن أم لا، وسواء كان بعد الذبح أو قبله؛ لإطلاق الصحيح(2)وفتوى المشهور وظاهر أخبار(3)الاشتراط.

ونُسب(4)للشيخ القول بالإجزاء إذا نقد الثمن(5)؛ للصحيحين(6)الدالّين على أنّ من اشترى هدياً ولم يعلم أنّ به عيباً حتّى نقد ثمنه ثمّ علم به فقد تمّ.

وهو قويّ لولا مخالفته لفتوى المشهور وقوّة احتمال وروده في الهدي المندوب؛ للصحيح(7)الدالّ على إجزاء ذلك في الأضحية دون الهدي الواجب، وهو وإن لم يكن فيه تفصيل بين نقد الثمن وعدمه يمكن أن ينزّل الإطلاق فيه على الثاني، ولكن مخالفة فتوى المشهور والاحتياط وإطلاق أخبار الاشتراط لا وجه لها، فبقاء إطلاق المنع في الواجب وتنزيل الأخبار المفصّلة بين نقد الثمن وعدمه على المندوب أوجه.

ومنها: أنّه لا يجوز للحاجّ إخراج لحم الهدي من منى إذا ذبحه فيها، بل يجب صرفه في وجهه الآتي إن شاء الله تعالى، وفاقاً لفتوى المشهور، وظاهر النهي في الصحيح(8)


1) وسائل الشيعة 14: 113 و 115 ، الباب 16 من أبواب الذبح، ح 1، 2 ، 8.

2) المصدر : 125، الباب 21 من أبواب الذبح، ح 1.

3) راجع المصدر : 125، الباب 21 من أبواب الذبح.

4) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 166.

5) تهذيب الأحكام 5 : 214. ذيل الحديث 719

6) وسائل الشيعة 14 : 130 - 131، الباب 24 من أبواب الذبح، ح 1، 3.

7) راجع الهامش (2).

8) وسائل الشيعة 14 : 171، الباب 42 من أبواب الذبح، ح 2.

عن ذلك، وصرفه إلى الكراهة ضعيف.

ويجوز إخراج لحم غير الهدي من الأضاحي المندوبة؛ للأصل، والخبر(1)المجوّز.

وكذا يجوز إخراج غير اللحم من الجلد والسنام والعظم؛ للأصل، والأخبار(2)المجوّزة لذلك. ولا يبعد إلحاق الشحم بها.

هذا كلّه بالنسبة إلى الذابح نفسه، وأمّا المشتري للحم الهدي والمعطى له فلا بأس عليه بإخراجه للأصل والمتيقّن خروجه والمنصرف إليه الإطلاق هو لحم الذابح نفسه.

وفي بعض الأخبار(3)النهي عن إخراج اللحم عن الحرم مطلقاً. ولا بأس بالقول بها. ومنها: أنّ زمان الذبح أو النحر هو يوم النحر، فلا يجوز التقديم عليه؛ للتأسّي والإجماع بقسميه(4)، على الظاهر، ويقدّم على الحلق وجوباً على الأظهر. ولو أخّره أجزأ ولو كان عمداً أو جهلاً، ويجوز تأخيره عن يوم النحر إلى آخر أيّام التشريق، والأحوط أن لا يؤخّره عنها، فإن أخّره كان قضاء؛ لإشعار بعض الأخبار بأنّ الأضحى بمنى أربعة أيّام(5)، وكان مجزئاً أيضاً إلى آخر ذي الحجّة؛ لظاهر الأخبار(6)وفتوى الأصحاب.

وما ورد من أنّ مَنْ وجد ثمن شاة يوم النفر يصوم(7)، محمول على من صام الثلاثة قبل ذلك، أو على النفر من مكّة بعد ذي الحجّة.

ومنها: أنّه يندب أن يكون سميناً؛ للأخبار(8)، وفتوى الأصحاب.

ويندب أن يكون الفحل من الغنم ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكل في سواد ويبرك في سواد ويبعر في سواد ويبول في سواد، كلّ ذلك للأخبار(9)وفتوى الأصحاب.


1) وسائل الشيعة 14 : 172، الباب 42 من أبواب الذبح، ح 5.

2) منها : ما في المصدر : 171، الباب 42 من أبواب الذبح، ح 1، و 174 - 175، الباب 43 من تلك الأبواب، ح 6.

3) المصدر : 171، الباب 42 من أبواب الذبح، ح 1.

4) كشف اللثام 6 : 204.

5) وسائل الشيعة 14 : 91 - 92، الباب 6 من أبواب الذبح، ح 1، 2.

6) منها : ما في المصدر : 176، الباب 44 من أبواب الذبح، ح 1، 2.

7) المصدر : 177، ح 3.

8) المصدر : 109 - 110، الباب 13 من أبواب الذبح، ح 2 - 4.

9) المصدر : 109 - 111، ج 1، 2، 0906،5

ومعنى ذلك إما كناية عن السمن؛ لتأثيره ظلّاً عظيماً يأكل فيه ويمشي فيه وينظر فيه ويبعر ويبول فيه، وهذه تستلزم أيضاً البروك فيه، وإمّا أن تكون هذه المواضع من النظر والقوائم والبطن والمبعر والفم سوداً، فتصدق عليه تلك الأوصاف، وإمّا أن يكون مرتعه كثير النبات شديد الاخضرار واسعاً يستلزم أن يبرك فيه.

ويندب أن يكون مما عرّف به، أي أحضر بعرفات عشيّة عرفة.

وربما قيل بالوجوب(1)؛ لظاهر الأمر به(2).

وفيه: أنّ الأمر مصروف للندب؛ لنفي البأس عمّن لم يعرف في الخبر(3)المؤيد بفتوى الأشهر.

ويندب في الهدي الإناث من الإبل والبقر والذكران من الضأن والمعز؛ للنصّ(4)، والفتوى. ويجزئ العكس أيضاً؛ للأخبار(5)، وفتوى الأصحاب.

ويندب أن تُنحر الإبل قائمةً مربوطة بين الخُفّ والركبة، وأن يطعنها في لبّتها من الجانب الأيمن لها؛ للأخبار(6)وفتوى الأصحاب، وأن يتولّى الذبح بنفسه، وإلّا جعل يده مع يد الذابح ويتولّيان النيّة.

ويندب أن لا تكون الأضحية ثوراً أو جاموساً، وقد ورد النهي (7)عن أُضحيّةالثور والفتوى عن أُضحيّة الجاموس.

ويندب أن يقسّم الهدي أثلاثاً : ثلث يأكله(8)، وثلث يهديه، وثلث يعطى القانع والمعترّ صدقة؛ للأخبار(9).


1) نسبه السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6: 423 إلى ظاهر تهذيب الأحكام 5 : 206، ذيل الحديث 690؛ والاستبصار 2 : 265 الباب 181؛ وغنية النزوع 1: 191.

2) وسائل الشيعة 14 : 115 - 116، الباب 17 من أبواب الذبح، ح 1، 2.

3) المصدر : 116. ح 4.

4) المصدر : 98 ، الباب 9 من أبواب الذبح .

5) منها : ما في المصدر : 98، ح 3

6) المصدر : 148، الباب 35 من أبواب الذبح

7) المصدر : 99، الباب 9 من أبواب الذبح، ح 4.

8) في «م» : « يؤكل ».

9) وسائل الشيعة 14 : 159 و 160 و 163 و 165، الباب 40 من أبواب الذبح، ح 1، 3، 13، 18.

والمراد بآكل الثلث هو وعياله ومَنْ يأكل معه؛ لأنّه من البعيد إرادة اختصاص الأكل به وفي الأخبار ما يدلّ على أن الثلث للأهل(1)، فيكون معناه: له ولهم، والخادم من أهل البيت.

ويراد بالمساكين السُّؤال. والقانع هو الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة. والمعترّ هو الذي يكون أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك.

والفرق بين الصدقة والإهداء هو النيّة، وإلّا فالظاهر اشتراك المتصدّق عليه والمهدى له في الاستحقاق، ولزوم اتّصافهما بصفة الفقر على ما يظهر من الكتاب (2)والسنّة(3).

والأحوط أن لا يعطى غير المؤمن من مخالف أو مستضعف، وأن ينوي التقرّب بما يتصدّق به ويهديه ويأكله.

وعن السرائر(4)الاقتصار على الأكل والإهداء للقانع والمعترّ؛ لخلوّ الآيتين(5)عن الإهداء، واتّحاد مضمونهما، إلّا في المتصدّق عليه من البائس والفقير والقانع والمعتر.

ثمّ نُقل - عنه الاقتصار على المسمّى(6)، من دون تعيّن (7)حصّة خاصّة؛ أخذاً بالإطلاق، واستناداً للأصل.

وهو ضعيف تردّه الأخبار وفتوى الأصحاب، وحمل الآيتين على التأسيس أولى من حمل إحداهما على التأكيد.

وعنه لزوم الأكل والإطعام وجوباً(8): الظاهر الآية(9)، وعليه فلو أخلّ بالأكل أثم، ولو أخلّ بالإطعام ضمن. وفيه: أنّ الآية يراد بها إمّا الجواز لدفع توهّم الحظر عن الأكل منها، كما فهمه جملة من


1) وسائل الشيعة 14 : 160، الباب 40 من أبواب الذبح، ح 3.

2) الحجّ (22) : 28 و 36 .

3) تقدم آنفاً.

4) السرائر 1 : 598.

5) الحج (22) : 28 و 36 .

6) السرائر 1 : 598

7) في « ن » : « تعيين ».

8) السرائر 1 : 598.

9) الحج (22) : 36.

المفسّرين(1)، ونُسب(2)إلى أنّه المستفاد من تتبّع الأخبار وإمّا الندب كما فهمه المشهور؛ لعدم اختصاص الآية بهدي التمتّع، بل يشمله ويشمل هدي القرآن والأضحية، كما هو ظاهر،

والأكل في الأخيرين مندوب إجماعاً، ولا يجوز استعمال اللفظ في الوجوب والندب، فلا بدّ إمّا القول بالتجوّز بنفس الصيغة واستعمالها في الندب أو التجوّز بتخصيص الآية بهدي التمتّع، والأوّل أولى؛ لأنّه المشهور، وإن كان التخصيص أولى لنفسه ولا أقلّ من التساوي، والأصل البراءة من الوجوب، هكذا نقّحه بعضُ(3).

وفيه: أنّ هنا ثالثاً، وهو استعمال الصيغة في القدر المشترك الشامل للوجوب والندب، وهو لا ينافي شموله للمندوب، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في معنييه.

ومنها: أنّه يجب الذبح كما قدّمنا مهما أمكن على النحو المتقدّم، فإن أخلّ به حتّى مات أخرج من صلب تركته، فلو لم يجد الثمن للكلّ أو البعض في وجه تقدّم وجب الانتقال إلى بدله ، و هو الصوم في ثلاثة أيام متواليات في الحجّ وسبعة إذا رجع ؛ للكتاب(4)؛ والسنّة(5)والإجماع.

وفي الأخبار(6)ما يدلّ على اشتراط التوالي

،واستحباب كون أوّلها ما قبل يوم التروية. ويستثنى منه ما إذا صام التروية وعرفة، فإنّه يسقط التوالي، ويؤخّر العيد إلى أيّام التشريق.

والمراد بالحجّ شهره إلى آخر ذي الحجّة. ولا يشترط التوالي في السبعة؛ لفتوى الأصحاب، وظاهر الإجماع المنقول(7)في الباب،


1) كالطبرسي في مجمع البيان :: 155 في تفسير الآية 36 من سورة الحج والسيوري في كنز العرفان 1 : 313؛ والزمخشري في الكشاف 3: 153 في تفسير الآية 28 من سورة الحج (22).

2) الناسب هو السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 431

3) السيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 432

4) البقرة (2) : 196.

5) وسائل الشيعة 14 : 178 ، الباب 46 من أبواب الذبح.

6) المصدر : 178 و 179 و 182 - 184، الباب 46 من أبواب الذبح، ح 1، 4، 12، 14، 15، 17 - 20، و 196 - 197، الباب 52 من تلك الأبواب، ح 4. و 198 ، الباب 53 من تلك الأبواب، ح 1.

7) تذكرة الفقهاء ،8 : 275 ذيل المسألة 611؛ منتهى المطلب 11 : 208

والخبر(1)المنجبر بما قدّمناه، وعموم الصحيح: «كلّ صوم يفرّق إلّا ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين»(2)

وما ورد من النهي عن تفرقتهنّ في الأخبار(3)محمول على الكراهة، أو على ندب الجمع.

ومنها: أنّه يجوز تقديم صوم الثلاثة أوّل ذي الحجّة؛ لفتوى المشهور نقلا(4)ً، وللآية(5)المفسَّرة في الصحيح بذي الحجّة(6)وللموثّق الدالّ على الإذن في صومهنّ أوّل العشر.(7)

نعم، تأخيرهنّ إلى السابع أحوط؛ تفصّياً عن شبهة الخلاف وشبهة نقل الوفاق على لزوم تأخيرهنّ.

هذا كلّه في الاختيار، وأمّا في الاضطرار فالظاهر أنّه لا إشكال في جواز البدار.

ولا يجوز تقديمه على ذي الحجّة؛ لمخالفته الفتاوى والنصوص(8)، ولا تأخيره عنه.

ومنها: أنّ الأظهر جواز تأخيره إلى آخر ذي الحجّة اختياراً؛ للآية(9)المفسَّرة – بالصحيح - بذي الحجّة (10)، وللصحيح النافي للبأس عن الصوم في العشر الأواخر(11)، وللإجماع على الإجزاء في وقوعها في العشر الأواخر، والأصل البراءة من وجوب البدار. قيل: وظاهر الأكثر وجوب المبادرة للصوم بعد أيّام التشريق، فإن فات فليصم إلى آخر الشهر، وهو أحوط؛ لاختصاص أكثر الأخبار بذلك (12)

وعلى وجوب البدار فهل يكون الصوم عند تأخيره أداء؛ لأنّه غاية ما فات وجوب المبادرة،


1) وسائل الشيعة 14 : 200، الباب 55 من أبواب الذبح، ح 1.

2) المصدر 10 : 382، الباب 10 من أبواب بقية الصوم الواجب، ح 1.

3) المصدر : 382 و 383، ح 2، 5.

4) التنقيح الرائع 1: 493

5) البقرة (2) : 196.

6) وسائل الشيعة 14 : 178 - 179، الباب 46 من أبواب الذبح، ح 1.

7) المصدر : 179، ح 2.

8) المصدر، الباب 46 من أبواب الذبح.

9) البقرة (2) : 196.

10) تقدم آنفاً.

11) وسائل الشيعة 14 : 182، الباب 46 من أبواب الذبح، ح 13.

12) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 146.

وهي لا توجب القضاء في ثاني الحال، أو يكون قضاء؛ لظهور الأمر في التأقيت ؟ وجهان، أوجههما الأوّل، ويُمنع ظهور الأوّل بالتأقيت، والأصل عدمه.

ومنها: أنّه إن خرج ذو الحجّة ولم يصمها اختياراً لزمه الهدي واستقرّ في ذمّته؛ للنصّ(1)والفتوى والإجماع المنقول(2).

وهل تجب معه كفّارة ؛ لأنّه ترك نسكاً ومَنْ ترك نسكاً فعليه دم، كما في الرواية(3)وهو أحوط.

ولا يتفاوت الحال بين عدم صومها مطلقاً أو عدم إكمالها.

وإن لم يصمها لعائق أو لنسيان فهل حكمه حكم الاختيار؛ لإطلاق النصوص(4)والفتاوى بأنّ زمانها ذو الحجّة، ومقتضاها سقوط الصوم بخروجه، ولإطلاق النصّ(5)والفتوى بأنّ من لم يصم كان عليه دم، وللصحيح فيمن نسي الصوم حتّى أتى أهله ؟ قال: «يبعث بدم»(6)أو أنّه يستمرّ على حكم وجوب الصوم؛ للأخبار(7)المستفيضة بأن من فاته الصوم لعائق أو نسيان صام في الطريق أو إذا رجع إلى أهله من غير تقييد ببقاء الشهر أو خروجه، فتبقى على إطلاقها، ويخصّص بها الإطلاق المتقدّم بحمله على غير المعذور ؟

والأوّل أظهر؛ لضعف إطلاق الأخبار الأخيرة عن مقاومة إطلاق الأخبار الأوّليّة الحاكمة بسقوط الصوم؛ لاعتضادها بالكتاب والسنّة والفتوى فلتُحمل على ما إذا كان الشهر باقياً ولم يخرج، سيّما والصحيح المتقدّم(8)صريح في حكم الناسي، وتخصيص لزوم الهدي به دون باقي الأعذار ممّا لا تساعد عليه الفتاوى والأخبار.


1) وسائل الشيعة 14 : 185 ، الباب 47 من أبواب الذبح ، ح 1.

2) الخلاف 2 : 278 - 279، المسألة 52.

3) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 4 : 73؛ وابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير 3: 225.

4) منها : ما تقدم تخريجه آنفاً.

5) تقدم تخريجه آنفاً.

6) وسائل الشيعة 14 : 186 ، الباب 47 من أبواب الذبح ، ح 3.

7) المصدر : 179 - 180، الباب 46 من أبواب الذبح، ح 4. و 186، الباب 47 من تلك الأبواب، ح 2، 4، و 196 - 197، الباب 52 من تلك الأبواب، ح 4

8) راجع الهامش (6).

ومنها: أنّه لا يجوز التلبّس بالصوم قبل التلبّس بالمتعة ولو بعمرتها؛ للاحتياط، وظاهر الاتّفاق، ولأنّه تقديم للواجب على وقته وسببه، ولا يجب التلبّس بالحجّ؛ لإطلاق الكتاب(1)والسنّة(2)، ولاستحباب التلبّس بها يوم السابع مع استحباب التلبّس بالحجّ يوم التروية يوم الثامن.

ومنها أنّه مَنْ صام الثلاثة وأكملها في الأيّام الثلاثة التي قبل يوم النحر ثمّ وجد ثمن الهدي في يوم النحر أو بعده لم يجب عليه الهدي ويسقط عنه؛ لحصول الامتثال واقتضائه الإجزاء، وللأخبار(3)الدالّة على الإجزاء، وللإجماع المنقول(4)، وفتوى الفحول.

نعم، سقوطه رخصة لا عزيمة، بل الأفضل العدول إليه؛ لأنّه الأصل، ودلالة النصوص على فضله على الصوم مطلقة، ولخصوص خبر عقبة فيمَن صام الثلاثة وأيسر، قال: «يشتري هدياً فينحره، ويكون صيامه الذي صامه نافلة».(5)

ولو دخل في الصوم ولم يتمّها وأمكنه الهدي،فالظاهر عدم إجزاء الصوم؛ لأنّ الهدي أصل، فيجب على مَنْ وجده، فإذا وجده طول ذي الحجّة فهو واجد، خرج ما إذا أتم الثلاثة، وبقي الباقي، مع احتمال الإجزاء؛ لإطلاق الكتاب(6)بوجوب الصوم على مَنْ لم يجد، والاستصحاب يقضى ببقاء الخطاب به.

ومن صام الثلاثة أوّل ذي الحجّة ثمّ أيسر احتمل في حقه الإجزاء؛ لصدق أنه صام الثلاثة، ولعدم وجوب الجمع بين البدل والمبدل ولإطلاق كثير من الأخبار(7)والفتاوى بالإجزاء لمن صامها. واحتمل عدمه؛ لأنّ الأصل هو الهدي، خرج منه صيام الثلاثة في الثلاثة بالنصّ(8)والإجماع، فيبقى الباقي ؟ وجهان، والأوّل أقوى، والثاني أحوط.


1) البقرة (2) : 196.

2) راجع وسائل الشيعة 14 : 178 و 185، الباب 46 و 47 من أبواب الذبح.

3) منها ما في المصدر : 177، الباب 45 من أبواب الذبح، ح 1.

4) الخلاف 2 : 277، المسألة 50

5) وسائل الشيعة 14 : 178، الباب 45 من أبواب الذبح، ح 2.

6) البقرة (2) : 196.

7) راجع وسائل الشيعة 14: 178، الباب 46 من أبواب الذبح.

8) البقرة ( 2 ) : 196.

وهل لمن صام الثلاثة وتلبّس بالسبعة أو أتمّها العدول إلى الهدي؛ لأنّه الأصل، أو ليس له؛ لعدم ظهور الدليل عليه، سيّما بعد إتمام السبعة؛ لاحتمال التشريع في حقّه؟

ومنها: أنّ السبعة التي يصومها إذا رجع إلى أهله بالنصّ(1)والإجماع لا يجوز صومها في الطريق، وموردها مَنْ لم يُقم بمكّة، وأمّا مَنْ أقام بمكّة - شرفها الله تعالى - انتظر في صومها أقل الأمرين من مدّة رجوعه إلى أهله على النحو المتعارف من السير المتوسّط الخالي عن العوارض أو المشتمل عليها عادةً، أو مدّة شهر، فيجب عليه صومها بعد إحدى تلك المدّتين؛ للصحيح(2)الدالّ على ذلك، ولفتوىالأصحاب.

ونُسب(3)لجمع من أصحابنا(4)لزوم الانتظار إلى مدّة الوصول، ولم يعتبروا الشهر، وحكي عليه الإجماع(5). وورد في عدة أخبار(6)الأمرُ بالانتظار إلى مدّة الوصول، وفي بعضها أنّه ينظر إلى مقدم أهل بلده فإذا ظنّ أنّهم قد دخلوا فليصم السبعة(7)، والمراد به تقدير مدّة الوصول لا فعليّته؛ لعدم العثور على قائل بذلك بحيث إنّ الأمر يدور مدار وصولهم بالفعل حتّى لو أسرعوا على خلاف العادة جاز الصوم بعد وصولهم، ولو بقوا في الطريق وجب انتظارهم.

والقول الأوّل أقوى؛ لأنّه من قبيل المقيّد لإطلاق أدلّة القول الأخير.

وهل مبدأ الشهر بعد انقضاء أيّام التشريق، كما عليه جماعة(8)، أو يوم يدخل مكّة، كما احتمله آخرون(9)، أو يوم عرفة، أو يوم يعزم على الإقامة، كما احتمله بعضهم (10)وربما كان في الرواية (11)


1) البقرة (2) : 196.

2) وسائل الشيعة 14 : 190، الباب 50 من أبواب الذبح، ح 2.

3) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 151

4) منهم : القاضي ابن البراج في المهذب 1 : 201؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 1188 وابن أبي المجد في إشارة السبق : 119؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 145.

5) غنية النزوع 1: 145

6) وسائل الشيعة 14 : 190 - 191 ، الباب 50 من أبواب الذبح، ح 4 - 6.

7) المصدر : 189 - 190، ح 1.

8) منهم: الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 306:2؛ والعاملي في مدارك الأحكام : 59 والبحراني في الحدائق الناضرة 149:17

9) منهم : السبزواري في ذخيرة المعاد : 674؛ وكفاية الفقه 1 : 353؛ والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 151.

10) منهم : السبزواري في ذخيرة المعاد : 674؛ وكفاية الفقه 1 : 353؛ والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 151.

11) وسائل الشيعة 14 : 190، الباب 50 من أبواب الذبح، ح 3.

إشعار به ؟ وفي كون مبدئه أيّام التشريق قوّة.

ويسقط حكم الانتظار مطلقاً للمقيم بمكة أبداً وليس له أهل في غيرها إذا أمكن منه وقوع حجّ التمتّع.

وهل يراد بالمقيم المقيم بمكّة لا غير، أو ما يشملها والإقامة بالمدينة أو بالطائف مثلاً. أو ما يشملهما والإقامة بالطريق؟ وهل يراد بالإقامة نيّة الإقامة أبداً، أو أكثر من سنة، أو سنة فما فوق، أو مطلق مَنْ أقام ولو مصدوداً إذا تمّ له الشهر في مقامه أو قدر رجوعه إلى أهله صامها؟ وجوه، أوجهها: الوسط في الأوّل، والأخير في الأخير، مع احتمال سقوط الانتظار في حق من أراد المقام بمكّة أبداً.

واحتمال سقوط السبعة أصلاً للمقيم أبداً احتمال باطل لا يحتمله أحد؛ إذ لا يراد بالرجوع في الكتاب والسنّة خصوص الرجوع الحقيقي.

وفي الأخبار ما علّق فيها الحكم على إقامة السنة(1)، وفي بعضها على المقيم مطلقاً(2). وفي بعضها على المجاور. (3)

وكلّه لا بأس به؛ إذ المراد ما يُسمّى مقيماً ولو من الشهر فما فوق على الأظهر.

ولكنّ الأحوط دوران الحكم على الإقامة المنويّة، دون ما كان مقامه قهراً، كالمصدود ونحوه، وعلى الإقامة في غير الطريق.

ومنها: أنّ الظاهر عدم وجوب التفريق بين الثلاثة والسبعة لمؤخّر السبعة إلى مدّة الوصول إلى أهله لو كانت قصيرة، بل يجوز جمعهما وتواليهما.

وكذا لا يجب التفريق لمؤخّر الثلاثة عن مكّة ما دام شهر ذي الحجّة إلى أن يصل إلى أهله لعارض له عن صومها في مكّة أو في الطريق.

والظاهر أنّ الواجب عليه صومها في مكّة أو في الطريق، فإن لم يتمكّن صامها في بلده. ولا يجوز له تأخيرها إلى بلده اختياراً، بل الأحوط صومها في مكّة مهما أمكن؛ للأخبار(4)


1) وسائل الشيعة 14 : 190 ، الباب 50 من أبواب الذبح، ح 3

2) المصدر : 190 و 191، ح 2، 6.

3) المصدر : 189 - 191، ج 1، 4، 05

4) منها ما في المصدر : 182، الباب 46 من أبواب الذبح، ح 12 و 196 - 197، الباب 52 من تلك الأبواب، ح 4.

المرتّبة جواز صومها في الطريق على عدم إمكان صومها في مكّة، وكذا صومها عند أهله.

ومنها: أنّ مَنْ مات ولم يصم فإن كان لعدم تمكّنه لم يجب أن يقضي عنه الوليّ إجماعاً،

وإن لم يكن كذلك وجب على الوليّ أن يقضي عنه الثلاثة دون السبعة، وفاقاً لفتوى جماعة(1)؛ للصحيح(2)الدالّ على نفي القضاء عمّن مات ولم يصم السبعة بعد الرجوع إلى أهله، ويؤيّده الأصل.

وقيل بوجوب السبعة أيضاً على الوليّ(3)، ونُسب (4)للمشهور؛ للاحتياط، وعموم لزوم قضاء الوليّ للصوم الفائت، وللإجماع المنقول(5)على العموم، ولخصوص الصحيح: «من مات ولم يكن له هدي المتعة فليصم عنه وليّه»(6)ولإمكان صرف الصحيح الأوّل لغير المتمكّن من الصوم.

وهذا قويّ في النظر، إلا أنّ الأوّل أقوى؛ للشكّ في اندراج هذه الصورة في تلك العمومات وفي الإجماع المنقول عليها، وفي الصحيح المتقدّم (7)لأنّ بينهما ما بين العامّ والخاصّ، فيقدّم عليه.

ومنها: أن مَنْ وجب عليه بدنة لنذرٍ أو كفّارة أو عهد في هدي تمتّع أو يمين ولم يكن لها بدل منصوص كفداء النعامة ولم يتمكن من البدنة أجزأ عنه سبع شياه؛ للخبر (8)المنجبر بالفتوى والعمل، فإن لم يمكن صام ثمانية عشر يوماً ولكن في غير المنذور في هدي التمتّع تعيّناً؛ للخبر(9)المعتبر.

ولا يجوز لمن عليه سبع شياه أن يجتزئ ببدنة ولا لمن عليه بقرة كذلك؛ لفقد النصّ.


1) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 370؛ وابن حمزة في الوسيلة : 182؛ والمحقق في المختصر النافع : 163.

2) وسائل الشيعة 4 : 188، الباب 48 من أبواب الذبح، ح 2.

3) ممن قال به ابن إدريس في السرائر 1 : 415 و 592؛ والعلامة الحلّي في تحرير الأحكام الشرعية 1 : 627 - 628، الرقم 2150؛ ومنتهى المطلب 11 : 227؛ ومختلف الشيعة 4 : 285، المسألة 235؛ والبحراني في الحدائق الناضرة 17 : 157 - 158.

4) الناسب هو السبزواري في ذخيرة المعاد : 674؛ وكذا البحراني في الحدائق الناضرة 17 : 157.

5) السرائر 1 : 415 و 592 ومختلف الشيعة 4 : 285 - 286، المسألة 235

6) وسائل الشيعة 14 : 187، الباب 48 من أبواب الذبح، ح 1.

7) تقدم آنفاً.

8) وسائل الشيعة 14 : 201، الباب 56 من أبواب الذبح، ح 1.

9) وسائل الشيعة 14 : 201، الباب 56 من أبواب الذبح، ح 1.

ويلحق في هذا الباب الكلام في الأضحية وهدي القران

وفيهما أمور:

أحدها: لا يجب هدي القرآن إلا أن يسوقه، ولا تجب الأضحيّة مطلقاً، وعلى ذلك إجماعنا، والمخالف(1)شاذُّ لا يُلتفت إليه.

وموضع ذبح هدي القرآن بمنى إن كان قرنه بالحجّ، وبمكّة إن كان قرنه بالعمرة؛ لفتوى الأصحاب، والإجماع المنقول(2)في الباب والأخبار(3)المعتبرة.

وأفضل مكّة فناء الكعبة بالحزورة بين الصفا والمروة؛ للخبر(4)الدالّ على ذلك.

وحمله على الأفضليّة بمعونة فتوى الأصحاب خير من الجمع بينه وبين ما دلّ على أنّ النحر بمكّة(5)بالإطلاق والتقييد؛ لأنّه مع فتواهم يضعف تحكيم المقيّد به. وهنالك حزورة أُخرى في أسفل مكّة عند المنارة التي تلي باب أجياد.

ثانيها: لا يخرج هدي القرآن عن ملك سائقه قبل السوق وبعده، وقبل الإشعار والتقليد وبعدهما؛ للأصل من غير معارض، ولذا جاز ركوبه والتصرّف بلبنه. ولا يتعيّن للذبح أو النحر إلا أن يشعره أو يقلّده ويسوقه معه في الطريق عاقداً به إحرامه، فحينئذ لا يجوز له إبداله ولا إتلافه ولا بيعه، ومع ذلك فهو باق على ملكه.

وهل يتعيّن بمجرّد الإشعار والتقييد وإن لم يتعقّبهما السوق أيضاً ؟ الظاهر ذلك ؛ لصيرورتهما من الهدي المنهيّ عن تحليلها في الكتاب(6)، وللأمر بنحرها في الصحيح(7)إن كان أشعرها، ولكنّ الظاهر تقييد ذلك بما إذا كان الإشعار أو التقليد لعقد الإحرام به، لا بمجرّد تعيينه للهدي.


1) هو ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة 4 : 299، المسألة 250.

2) الخلاف ،2 : 373 المسألة 216؛ مدارك الأحكام 8: 65.

3) وسائل الشيعة 14 : 88 - 89 و 90 الباب 4 من أبواب الذبح، ح 3، 4، 6.

4) المصدر : 89 ، ح 4.

5) المصدر : 88 - 89. 3.

6) المائدة ( 5 ) : 2.

7) وسائل الشيعة 14: 143 - 144 ، الباب 32 من أبواب الذبح ، ح 1.

وهل يتعيّن بمجرّد السوق الخالي عن الإشعار مع عقد الإحرام بالتلبية ؟ لا يبعد ذلك أيضاً؛ للخبر(1)الآمر بذبح الكبش المشترى للهدي إذا ضلّ فوجده صاحبه وإن اشترى كبشاً آخر، وللأخبار(2)المانعة عن العدول إلى التمتّع لمن ساق هدياً.

ثالثها: لو هلك هدي السياق، لم يجب بدله؛ للأصل، ولعدم وجوبه وللخبر: عن الهدي الذي يشعر أو يقلّد ثمّ يعطب، قال: «إن كان تطوّعاً فليس عليه غيره، وإن كان جزاء أو نذراً فعليه بدله»(3).

ولو أهلكه بنفسه، لم تلزمه إقامة بدله أيضاً على الأظهر. ولو هلك الهدي المضمون، كالنذر المطلق أو الكفّارة، وبالجملة الواجب في الذمّة الذي لم يتعيّن عليه بفردٍ معيّن لزم بدله؛ لاستصحاب الشغل، وللنصوص(4)والفتاوى الحاكمة بذلك.

ولو كان المنذور مطلقاً هو هدي السياق، فالظاهر عدم لزوم الإبدال أيضاً؛ لتأدية المنذور بسياقه أوّلاً، مع احتمال كونه يعود مضموناً، كالهدي الواجب المضمون ابتداء.

وأمّا الهدي المعيّن بنذرٍ أو شبهه سواء تعيّن للسياق أو لغيره فلا يضمن عند تلفه؛ لكونه أمانة في يد صاحبه لا يضمنه إلّا بالتعديّ والتفريط.

والظاهر خروجه عن ملكه بالنذر ويصير مالاً للمنذور له وللفقراء والمساكين.

رابعها: لو عجز هدي السياق عن الوصول إلى محلّه الذي يجب ذبحه أو نحره فيه، ذبحه أو نحره في موضع عجزه، فإن وجد مستحقاً أوصله إليه، وإلّا علّم عليه علامة تذكيته وأنّه صدقة، كأن يغمس نعله في دمه فيضرب بها سنامه أو صفحته، أو يكتب رقعة فيضعها عنده، ولا تجب الإقامة عنده لإيصاله، كما هو الظاهر من الفتوى والنصوص(5). ويجوز التعويل على العلامة؛ للأمر بها في النصّ(6)، وظاهره لزوم اتّباعه، وإلّا لخلت عن الفائدة.


1) وسائل الشيعة 14 : 144، الباب 32 من أبواب الذبح ، ح 2.

2) المصدر 11 : 213 - 215 و 222 و 231 و 233، ح ،4، 14، 25، وذيل الحديث 27.

3) المصدر 14 : 131 الباب 25 من أبواب الذبح، ح 1.

4) المصدر : 131 - 134، الباب 25 من أبواب الذبح.

5) المصدر : 141 - 143، الباب 31 من أبواب الذبح.

6) المصدر : 141 - 143، الباب 31 من أبواب الذبح.

ولو أصابه كسر يمنع وصوله أم لا، جاز بيعه والتصدّق بثمنه أو شراء آخر به، مكملاً له أم لا.

ولا يتفاوت في ذلك ما بعد السوق أو قبله؛ لخروجه بذلك عن صفة الهدي، مع بقائه على ملكه، وللخبر(1)المعتبر الآذن ببيعه.

ولا يلزم إقامة بدله مقامه؛ لأنّ السياق لا يوجب إلّا ذبح المسوق؛ للأصل وظاهر الإجزاء. ولا يجب بيعه والتصدّق بثمنه أو شراء آخر مكانه، بل يندب ذلك، وإلا فله ذبحه أو نحره بمحلّه، بل له ذبحه ونحره بمكان كسره أيضاً.

نعم، لا يجوز بيعه وأكل ثمنه، وفي الخبر: إذا أهديت هدياً واجباً فعطب فانحره مكانه إن شئت، واهده إن شئت، وبعه إن شئت، وتقوّ به في هدي آخر؟(2).

ولو كان الهدي مضموناً كالمنذور مطلقاً، جاز ذبحه بمحلّه، وجاز بيعه والتصدّق بثمنه، ويلزمه شراء هدي آخر؛ لصحيح ابن مسلم(3)، الأمر بذلك.

ولو كان المنذور معيّناً، لم يجز بيعه ولا إبداله؛ لتعيّن حقّ الفقراء به. خامسها: يجوز ركوب هدي السياق وشرب لبنه ما لم يضرّ به أو بولده؛ للأخبار(4)وفتوى الأصحاب، ولعدم خروجه عن ملك صاحبه.

ويجوز أيضاً ذلك في الواجب المضمون في الذمّة؛ لإطلاق الأخبار(5)وفتوى المشهور من الأصحاب.وخروجه عن ملك المهدي بعد إذن المالك الحقيقي غير مضرّ، ودليل المنع ضعيف. ولو أضرّ الركوب وشرب اللبن بها أو بولدها المسوق معها أو الحادث بعد السياق، ضمنهما

مع العلم بالضرر، وبدونه على إشكال.

والولد الحادث بعد السياق يلزم نحره معها لتبعيّته لها، والصوف والشعر يتبعها، فلا تجوز إزالته. ولو عاد من بقائه ضرر، جازت إزالته والتصدّق بثمنه.

والأحوط في المنذور المعيّن تجنّب ركوبه وشرب الفاضل من لبنه.


1) وسائل الشيعة 14 : 136 ، الباب 27 من أبواب الذبح، ح 1.

2) أورده ابنا قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير 3: 576 عن ابن عباس.

3) وسائل الشيعة 14 : 136 الباب 27 من أبواب الذبح، ح 2.

4) المصدر : 146 - 148 ، الباب 34 من أبواب الذبح ، الأحاديث 4 - 7 .

5) المصدر.

سادسها: لو ضاع هدي السياق فأقام بدله فوجد الأوّل فإن كان قد ذبح البدل استحبّ له ذبح المبدل؛ للأخبار(1)وفتوى الأصحاب.

وأوجب الشيخ علیه السلام(2)ذبح الأوّل إذا أشعره أو قلّده؛ لتعيّنه بذلك، وأصالة عدم الإجزاء، غايته أنّ المتيقّن من البدليّة مراعاة عدم الوجدان، فالإجزاء مع عدم وجدانه.

وهو قويّ؛ لإطلاق الأخبار(3)بالأمر بذبحه لولا ما يضعّف الإطلاق بفتوى المشهور من الأصحاب.

وهل تجب إقامة بدل هدي السياق لو ضاع كما فهم بعضّ (4)من بعض الأخبار(5)؟ الظاهر العدم؛ للأصل من دون معارض، والأخبار لا دلالة فيها على ذلك.

سابعها: لا يتعيّن هدي السياق للصدقة إلّا مع النذر، فلا يجب سوى ذبحه أو نحره. والأحوط قسمته أثلاثاً، كما تقدّم(6).

ولو ضلّ فوجده غير صاحبه فذبحه عن صاحبه بمنى أو مكّة، كما تقدّم(7)، أجزأ عن صاحبه؛ للأخبار(8)وفتوى الأصحاب، إلّا أنّ في الأخبار: إن ذبحه بمنى أجز أو إلا فلا.

والظاهر أنّ ذلك مع الجهل بحاله أو العلم بأنّه سياق في الحجّ لا في العمرة ، وإلا فمحلّه مكّة.

ثامنها: لا يجوز في غير هدي السياق المندوب وإن وجب ذبحه بعد الإشعار وهدي التمتّع التصرّف فيما ذبحه أو نحره من كفّارة أو فداء أو نذر بإعطاء الجزّار إذا لم يكن مستجمعاً لأوصاف المستحقين للصدقة ولا بالأكل منها؛ لمكان النهي عن الأكل وإن أكل منه ضمن؛ لما دلّ من الأخبار(9)على ضمان ما أكل من الهدي المضمون أو الواجب دون المندوب.


1) منها : ما في وسائل الشيعة 14 : 144 الباب 32 من أبواب الذبح، ح 2.

2) المبسوط 1: 373 - 374.

3) راجع وسائل الشيعة 14 : 88، الباب 4 من أبواب الذبح.

4) أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 200

5) وسائل الشيعة 14 : 236، الباب 27 من أبواب الذبح.

6) تقدّم في ص 283.

7) تقدم في ص 277

8) منها ما في وسائل الشيعة 14 : 137، الباب 28 من أبواب الذبح، ح 2.

9) المصدر : 161 و 167، الباب 40 من أبواب الذبح، ح 5، 26

وما دلّ على جواز الأكل من الهدي كلّه مضموناً أو غير مضمون(1)مطروح أو محمول على حال الضرورة.

والأحوط أيضاً أنّ لا يأخذ من جلود الهدي لنفسه؛ لمكان النهي(2)وإن ورد في بعض الأخبار(3)الرخصة، والجمع بينها وبين الأخبار الناهية بالحمل على الكراهة قويّ، فإن أخذ فالأحوط التصدّق بثمنه.

تاسعها: مَنْ نذر بدنةٌ فإن عيّن موضع النحر تعيّن، وإلّا نحرها بمكّة؛ للخبر(4)المنجبر بفتوى الأصحاب نقلاً(5)أو بفتوى مشهورهم، ولولا ذلك لكان التخيير هو الوجه، إلّا أن ينصرف الإطلاق إلى مكان خاصّ، كأن نذر في طريق الحجّ خاصّةً أو نذر هدياً، فإنّه لا يبعد انصرافه إلى ذلك.

عاشرها: الأضحيّة مرغوب فيها إجماعاً وسنةٌ عن كبير وصغير، ولا تجب؛ للأصل والنصّ(6)والفتوى، والمخالف(7)شاذُّ لا يُعتدّ به.

و وقتها بمنى أربعة أيّام : يوم النحر وثلاثة بعده وبغيرها يوم النحر واثنان بعده ؛ للنصوص(8)والفتاوى.

ويكره أن يخرج شيئاً من أُضحيُته.

والخبر(9)الناهي عن الإخراج وإن كان ظاهره التحريم كما أفتى به بعض (10)، إلا أنّه معارض بالنصّ (11)على جواز الإخراج وعلى جواز ادّخار لحوم الأضاحي، الظاهر في جواز الإخراج، المعتضدين بفتوى المشهور فلا محيص عن القول بالكراهة.


1) وسائل الشيعة 14 : 161، الباب 40 من أبواب الذبح، ح 6.

2) المصدر : 173 - 174، الباب 43 من أبواب الذبح، ح 1 - 3، 5.

3) المصدر : 175، ح 807

4) المصدر : 204، الباب 59 من أبواب الذبح، ح 1.

5) رياض المسائل 6 : 465.

6) المعجم الكبير، الطبراني 11 : 239، ح 11802؛ سنن الدارقطني 4 : 282، ح 42؛ مسند أحمد 1 : 522، ح 2913.

7) هو ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة 4 : 299، المسألة 250.

8) وسائل الشيعة 14 : 91 - 92 الباب 6 من أبواب الذبح، ح 1، 2.

9) المصدر : 172، الباب 42 من أبواب الذبح، ح 4.

10) الشيخ الطوسي في النهاية : 261؛ والمبسوط 1 : 394؛ وتهذيب الأحكام 5 : 226، ذيل الحديث 764.

11) وسائل الشيعة 14 : 172، الباب 42 من أبواب الذبح، ح 5، و 168، الباب 41 من تلك الأبواب، ذيل الحديث 1.

ولا يكره إخراج السنام؛ للنصّ(1)على جوازه من غير معارض، ولا إخراج ما يضحّيه غيره؛ للأصل، واختصاص النهي بما يضحّيه عنه.

ويجزئ الهدي الواجب وغيره عن الأضحيّة؛ للنصّ(2)والفتوى، والجمع(3)أفضل.

والأحوط اختصاص الإجزاء بهدي التمتّع؛ لانصراف الإطلاق إليه.

ومَنْ لم يجد الأُضحيّة تصدّق بثمنها.

ولو اختلفت القيم ، جمع الأولى والثانية والثالثة وتصدّق بثلث المجموع ، كلّ ذلك للنصّ(4)، والفتوى.

والظاهر أنّ الثلاثة فى الخبر مثال لكلّ قيّم متعدّدة، فيؤخذ قيمة منتزعة منها نسبتها إليها نسبة الواحد إلى الجميع.

وتكره الأضحيّة بما يربّيه؛ للنصّ(5)والفتوى.

ويكره أخذ شيء من جلودها وإعطاؤها الجزّار، بل مطلقاً.

والأحوط ترك بيع جلدها، إلّا أن يتصدّق بثمنه على المساكين.

خامسها(6): يجب بعد الهدي الحلق أو التقصير للإجماع المنقول(7)وفتوى الفحول وظاهر جملة من الأخبار(8).

والقول بالندب(9)ضعيف لا يُلتفت إليه.

والحلق أفضل للرجال؛ للإجماع والأخبار(10).


1) راجع ص 296 الهامش (9)

2) وسائل الشيعة 14 : 80 ، الباب 1 من أبواب الذبح، ح : الفقيه 2 : 498، ح 3069.

3) أي الجمع بين الهدي والأضحية.

4) وسائل الشيعة 14: 203، الباب 58 من أبواب الذبح، ح 1.

5) المصدر : 208 الباب 61 من أبواب الذبح، ح 1، 2.

6) أي الخامس من أفعال حجّ التمتّع.

7) منتهى المطلب 11 : 327 مفاتيح الشرائع 1 : 360 المفتاح 401: رياض المسائل 6 : 473.

8) وسائل الشيعة 14 : 211، الباب 1 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1 و 217، الباب 5 من تلك الأبواب.

9) هو قول الشيخ الطوسي في النهاية : 262.

10) منها ما في وسائل الشيعة 14 : 226 ، الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير، ح 15.

ولا يجوز للنساء سوى التقصير؛ للأخبار(1)والإجماع المنقول(2)، ولو حلقت فالظاهر عدم الإجزاء. وكون مبدأ الحلق تقصيراً لا يجدي مع اختلاف المأمور به بالنيّة.

نعم، لو نوت التقصير أوّلاً ثمّ سرت به فحلقت، فالظاهر الإجزاء.

ويجزئ في تقصير الامرأة المسمّى، والأحوط أن يكون قدر الأنملة؛ للأمر بذلك في الصحيح (3). والظاهر بقاء التخيير للرجل بين الحلق والتقصير ولو كان شعره ملبداً أو معقصاً أو كان صرورة؛ للإطلاق كتاباً(4)، وسنةٌ(5)، فيُحمل ما دلّ على لزوم الحلق لأولئك(6)على الاستحباب. والأحوط الحلق؛ للأمر به لمن كان شعره ملبّداً أو معقّصاً أو كان صرورةً في الأخبار(7)المعتبرة المفتى بها بين جماعة من الأصحاب(8).

والمحلّ للحلق والتقصير منى، فلو خرج منها من دونهما رجع إليها مع الإمكان؛ للأخبار(9)وظاهر الإجماع المنقول (10)

ولو تعذّر العود، حلق أو قصّر أينما ذكر.

والأحوط ،البدار، وبعث شعره إلى منى ندباً على الأظهر؛ جمعاً بين ما دلّ على الأمر بذلك(11)، وبين الصحيح فيمَنْ نسي الحلق حتّى ارتحل من منى: «ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى (12)

وقيل بالوجوب مطلقاً (13)


1) وسائل الشيعة 14 : 226 ، الباب 8 من أبواب الحلق والتقصير.

2) تحرير الأحكام الشرعية 1 : 641، الرقم 2202؛ مختلف الشيعة 4 : 301، المسألة :255: منتهى المطلب 11: 333.

3) وسائل الشيعة 13 : 508، الباب 3 من أبواب التقصير، ح 3.

4) الفتح (48) : 27

5) وسائل الشيعة 14 : 223 و 224 - 225 ، الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير، ح 6، 11، 13.

6) المصدر : 221 - 224. الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1 - 3، 5، 8، 10.

7) المصدر : 221 - 224. الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1 - 3، 5، 8، 10.

8) منهم : الصدوق في المقنع : 277؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 262؛ والمبسوط 1 : 376؛ وابن حمزة في الوسيلة : 186؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 216؛ والسيّد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 473.

9) وسائل الشيعة 14 : 217 - 218 ، الباب 5 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1، 4.

10) رياض المسائل 6 : 476.

11) وسائل الشيعة 14 : 219 - 221، الباب 6 من أبواب الحلق والتقصير، ج 1، 2، 7، وذيل الحديث 5.

12) المصدر : 221، ح 6.

13) ممن قال به الشيخ الطوسي في النهاية : 263: والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 240؛ والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 361، مفتاح 402.

وقیل به مع العمد(1)، وهو أحوط.

ويندب دفن الشعر بمنى مطلقاً لمن كان فيها أو في غيرها.

وقيل بالوجوب(2)ودليله ضعيف.

نعم، لا يبعد وجوب إلقاء الشعر بمنى؛ للخبر في الشعر: «مَنْ أخرجه فعليه أن يردّه».(3)

ولا ينافيه صدره أنّه كان يكره أن يخرج الشعر من منى(4)لظهورها في إرادة التحريم بقرينة العجز، وهو أولى من جعل القرينة العكس.

ومَنْ ليس على رأسه شعر خلقةً أو لعارض ولو لكونه حلقه في إحرام العمرة، أجزأه إمرار الموسى عليه؛ لظاهر الخبر(5)وفتوى جماعة من الأصحاب.(6)

وظاهرهما الإجزاء وإن أمكن التقصير، ولكنّه بعيد؛لاقتضاء قاعدة الواجب المخيّر من لزوم تعيين الممكن إذا تعسّرت باقي أفراده.

نعم، لو تعيّن عليه الحلق؛ لعدم إمكان التقصير، أو لكونه صرورة أو ملبّداً، اتّجه ذلك؛ لعموم «لا يترك»(7)و «لا يسقط». (8)

والأحوط الجمع، والرواية(9)محمولة على الندب عند إمكان الجمع، ونقل عن الشيخ الإجماع على استحباب ذلك (10)

ويجب تقديم الحلق أو التقصير على طواف الحجّ وسعيه؛ للتأسّي والاحتياط وظواهر الأخبار (11)


1) قاله العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 304، ذيل المسألة 257.

2) قاله أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 201.

3) وسائل الشيعة 14 : 220، الباب 6 من أبواب الحلق والتقصير، ذيل الحديث 5.

4) المصدر ، ح 5.

5) المصدر : 230 ، الباب 11 من أبواب الحلق والتقصير، ح 3.

6) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 331 المسألة 146؛ والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 240: والمختصر النافع : 164؛ والعلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 444.

7) عوالى اللآلي 4 : 058 ح 205

8) تقدم تخريجه في ص 63، الهامش (1).

9) تقدم تخريجها في الهامش ( 5 ).

10) الخلاف 2 : 331، المسألة 164

11) وسائل الشيعة 14 : 155 - 157، الباب 39 من أبواب الذبح، ح 4، 6، و 215 - 216، الباب 2 من أبواب الحلق والتقصير، ح 2.

ولو عكس نسياناً أو جهلاً، فلا شيء عليه؛ للأخبار(1)وفتوى الأصحاب. وإن عكس عمداً، لزمه شاة؛ لصحيح محمّد بن مسلم(2)

وهل على الناسي والجاهل إعادة؟ يحتمل العدم؛ لظهور جملة من الأخبار بأنّ الترتيب ليس شرطاً واقعيّا للصحّة، كصحيح (3)جميل وحسنه وغيرهما حيث أطلق فيها نفي الحرج من دون بيان للإعادة في مقام البيان، وكذا ترك بيان الإعادة للعالم في صحيح(4)، ابن مسلم بالنسبة إلى العالم الذي هو أقوى في حكم الإعادة من الناسي والجاهل، ولذا حكم كثير من أصحابنا بعدم الإعادة على العالم وإن أثم(5)، وهو قويّ أيضاً.

ويقوى لزوم الإعادة للكلّ؛ للاحتياط وظاهر الأوامر القاضية بالشرطيّة، ولصحيح ابن يقطين(6)، الآمر بالإعادة للتقصير والطواف لمن عكس فقدّم الطواف على التقصير من دون استفصال ولظاهر الوفاق المنقول (7)على الإعادة سيّما في الناسي.

والظاهر أنّ الشهرة في لزوم الإعادة فيه محصّلة فضلاً عن أن تكون منقولة.

والظاهر أنّ السعي كالطواف في لزوم الإعادة.

ويندب أن يبدأ بالحلق بناصيته من قرنه الأيمن، وأن يحلق للعظمين، وأن يدعو بالمأثور، كلّ ذلك للفتوى والنصّ(8).

وهنا أمور:

أحدها: إذا فرغ المُحرم لحجّ التمتّع من مناسكه هذه حلّ له كلّ شيء حرّمه عليه الإحرام حتّى الصيد الإحرامي الذي حرم من جهة الإحرام عدا النساء والطيب؛ للأخبار(9)الدالّة على


1) راجع وسائل الشيعة 14 : 155 - 156 ، الباب 39 من أبواب الذبح، ح 4.

2) المصدر : 215 ، الباب 2 من أبواب الحلق والتقصير ، ح 1.

3) المصدر : 155 - 156، الباب 39 من أبواب الذبح، ح 4 وذيله.

4) راجع الهامش (2).

5) نسبه الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 454 إلى الشيخ الطوسي وأتباعه.

6) وسائل الشيعة 14 : 217، الباب 4 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1.

7) الروضة البهية 2 : 309.

8) وسائل الشيعة 13 : 516 - 517، الباب 10 من أبواب التقصير ، ح 2 و 14 : 228، الباب 10 من أبواب الحلق والتقصير.

9) المصدر 14 : 232 - 233 ، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير ، ح 1 ، 4 ، و 238 ، الباب 14 من تلك الأبواب . ح 4 .

أنّ الرجل إذا حلق حلّ له كلّ شيء إلا النساء والطيب، ومن المقطوع به عدم إرادة الحلق خاصّة؛ لأنّه أحد الفردين المخيّر فيهما.

وهل يشترط تقدّم المناسك على الحلق في التحليل؛ للاحتياط، وانصراف الأخبار لذلك، وللخبر: «إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كلّ شيء»(1)؟ الظاهر ذلك.

وما نقل عن الصدوقين (2)من التحليل بالرمي فقط والخبر (3)الدالّ على التحليل به ما عدا النساء ضعيف، فلا يعارض ما قدّمناه.

ونُسب(4)لأكثر أصحابنا عدم التحلّل من الصيد أيضاً. وكأنّه للاستصحاب والاحتياط وقوله تعالى: (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)(5)بناءً على بقاء الإحرام لمن حرم عليه النساء والطيب. وهو قويّ، إلا أنّ الأخذ بالأخبار وتنزيل الآية على المُحرم الذي لا يتّصف بالإحلال رأساً أقوى.

نعم، يحرم عليه الصيد؛ لكونه في الحرم، وعليه يُحمل الخبر(6)المانع للصيد حتّى بعد طواف النساء.

وأمّا غير المتمتّع فيقوى القول بالإحلال بهما من الطيب أيضاً؛ للخبرين(7)المجوّزين للطيب لغير المتمتّع.

وبهما يقيّد ما جاء من المنع منه مطلقا(8)ً والمجوّز له مطلقاً (9)لحمل الأوّل على المتمتّع والثاني على غيره.

وقيل بالمنع (10)أخذاً بإطلاق النهي(11)، وهو الأحوط.


1) وسائل الشيعة 14 : 232 ، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1.

2) الفقيه 2 : 549؛ وحكاه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 304 - 305، ضمن المسألة 258 عن علي بن بابويه.

3) وسائل الشيعة 14 : 235، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير، ح 11.

4) الناسب هو العاملي في مدارك الأحكام 8: 102

5) المائدة ( 5 ) : 95

6) وسائل الشيعة 14 : 236 و 238، الباب 14 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1، 4.

7) وسائل الشيعة 14 : 236 و 238، الباب 14 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1، 4.

8) المصدر : 232 - 233، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير، ح 2.

9) المصدر : 234، ح 7.

10) قال به الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 348 المسألة 172؛ والمحقق في المختصر النافع : 164؛ وشرائع الإسلام 1 : 240.

11) راجع الهامش (8).

وما ورد في عدّة أخبار(1)من تحليل الطيب للمتمتّع بعد الحلق، وأفتى بها ابن الجنيد(2)مطّرحة؛ لشذوذها، أو محمولة على التقيّة.

ثانيها: إذا طاف المتمتع وسعى حلّ له الطيب؛ للأخبار(3)وفتوى الأصحاب. وإن طاف فقط قوي القول بحلّ الطيب له أيضاً وإن لم يصلَّ الركعتين؛ للخبرين(4)، الدالّين على ذلك، وأفتى به جمع(5)من الأصحاب، ولعدم معارضة ما دلّ على الأوّل لهما إلّا بالمفهوم الضعيف إلّا أنّ توقّف الحلّ على المجموع أحوط وأظهر، ونُسب(6)للمشهور. والظاهر اشتراط تعقّب الطواف لبقيّة المناسك للاحتياط، وانصراف الخبرين(7)لذلك، فلو أخّر بعضها عنه لم يحلّ له الطيب.

ثالثها: إذا طاف المتمتّع طواف النساء، حلّت له النساء؛ للفتاوى والنصوص(8)، سواء صلّى الركعتين أم لا؛ للإطلاق منهما وفتوى المشهور ونقل الاتّفاق(9).

وما ورد (10)ممّا يشعر بخلافه منزّل ومؤوّل.

وحكم الامرأة حكم الرجل في تحليلها على الرجال؛ للاحتياط واستصحاب الإحرام لهنّ، فلا يتحلّلن إلّا بالمقطوع به ولظهور الأخبار في مشروعيّة طواف النساء لهنّ بعد الإحرام هو تحليلهنّ به على الرجال.

وللخبر المعتبر، وفيه: «فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كلّ شيء يحلّ منه المُحرم إلا فراش زوجها، فإذا طافت طوافاً آخر حلّ لها فراش زوجها».(11)


1) وسائل الشيعة 14 : 234 و 235، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير، ح 7، 8، 10.

2) نسبه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 304:4 ، المسألة 258 إلى العماني.

3) وسائل الشيعة 11 : 234 - 235، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 30 و 12 : 445، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام، ح 12.

4) وسائل الشيعة 11 : 234 - 235، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 30 و 12 : 445، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام، ح 12.

5) منهم : الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 225 والسيد الطباطبائي في رياض المسائل 6 : 489

6) الناسب هو الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 226

7) راجع الهامش ( 3 و 4 ).

8) وسائل الشيعة 14 : 232 - 233. الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1، 2.

9) كشف اللثام 6 : 226 .

10) وسائل الشيعة 14 : 249 - 250، الباب 4 من أبواب زيارة البيت، ح 1.

11) المصدر 13 : 448، الباب 84 من أبواب الطواف، ح 1.

ولقوله تعالى : (فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجَّ )(1)و الحجّ لم ينته قبل طواف النساء.

ويكره لبس المخيط والتقنّع إلى أن يتمّ الطواف والسعي. ويكره الطيب حتّى يطوف طواف النساء للنصّ(2)والفتوى.

والظاهر أنّ ذلك خاصّ بالمتمتّع، كما تشعر به الأخبار(3)والأحوط في الكراهة التعميم.

رابعها: يجب على الحاجّ رجلاً أو امرأة قضاء طواف النساء لو تركه ناسياً. ولو تركه عمداً، وجب الرجوع لفعله ليحلّ الرفث فإن لم يتمكّن استناب فيحلّ الرفث بطواف النائب؛ لعموم رفع الحرج(4)، ومشروعيّة الاستنابة في الجملة.

وقيل بجواز الاستنابة مع التمكّن من المباشرة(5). وقيل بعدم إجزائها مع عدم التمكّن(6). وهما ضعيفان.

ولو طاف طوافاً آخر للنساء لموجب آخر، كفى عن الأوّل والثاني في وجه قويّ؛ لاستبعاد تبعّض التحليل، ولإطلاق النصوص(7)والفتاوى في حلّهنّ به.

والأحوط عدم حلّهنّ إلا مع التكرير بالنيّة؛ لأصالة عدم التداخل وجواز استباحة الرفث من وجه دون آخر.

والأقوى تحريم النساء على المميّز بدونه وتحليلهنّ به؛ لمشروعية عبادته.

وفي غير المميّز إشكال، والأحوط تحريم النساء عليه بدونه إذا أحرم به الوليّ.

والعبد كالحرّ، فإذا أذن له المولى بالتزويج حرم عليه حتّى يطوف للنساء.

والأظهر تحريم العقد على النساء كتحريم الوطء بدونه، مع احتمال اختصاص الحرمة بالوطء ومقدّماته؛ لانصراف التحريم إليهما.


1) البقرة (2) : 197

2) وسائل الشيعة 14 : 240 - 241، الباب 18 من أبواب الحلق والتقصير، ج 1، 2 و 242، الباب 19 من تلك الأبواب، ح 1.

3) وسائل الشيعة 14 : 240 - 241، الباب 18 من أبواب الحلق والتقصير، ج 1، 2 و 242، الباب 19 من تلك الأبواب، ح 1.

4) المائدة ( 5 ) : 6: الحج (22) : 078

5) الكافي في الفقه : 195: غنية النزوع 1 : 172

6) راجع كشف اللثام 6 : 228

7) راجع ص 302 الهامش (8)

سادسها(1): يجب بعد الحلق والتقصير في منى الذهاب إلى مكّة - شرّفها الله تعالى - لطواف الزيارة سبعة أشواط. وينوي طواف الحجّ ثمّ يصلّي ركعتيه عند مقام إبراهيم ثمّ يطوف سبعاً طواف النساء للحجّ ليحللن له ثمّ يصلّي ركعتيه.

ويندب له الغسل قبل دخول مكّة وقبل دخول المسجد، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب. ولو قدّم الغسل بمنى جاز. ولو اغتسل ليلاً وطاف نهاراً أو بالعكس، أجزأ ما لم يحدث أو ينم، فإن أحدث أو نام أعاد. ويقف على باب المسجد ويدعو بالمأثور، كلّ ذلك للنصوص(2)والفتاوى. ويلزم الذهاب للمتمتّع إلى مكّة في يوم النحر أو غده، والذهاب في يومه أفضل، فإن أخر عنهما أثم؛ لمكان النهي(3)عنه.

ونُسب(4)المنع إلى علمائنا، خلافاً للحلّي فجوّز التأخير إلى يوم النفر ويوم الثالث(5)؛ للخبرين(6)النافيين للبأس عن ذلك.

وهما لا يقاومان ما تقدّم كي يُجمع بينهما بالأفضليّة، فالأظهر حملهما على عدم الفساد و حصول الإجزاء بالتأخير، كما هو الأظهر فتوىّ ورواية(7).

ويجوز لغير المتمتّع تأخير الطواف إلى آخر ذي الحجّة؛ للفتاوى والنصوص(8)الدالّة على ذلك. والأفضل المبادرة.

سابعها: إذا طاف الحاجّ الطوافين وما يتعلّق بهما من يومه أو غده، وجب عليه الرجوع إلى منى قبل الغروب من اليوم العاشر ليبات ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر


1) في النسخ: خامسها»، والصحيح ما أثبتناه - وكذا ما بعده إلى تاسعها - لكونها من أفعال الحج التي أشار إليها في الصفحة 254، وجاء «خامسها» في الصفحة 297.

2) وسائل الشيعة 3 : 303، الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة؛ و 14 : 247، الباب 2 من أبواب زيارة البيت، ح 2، و 248، الباب 3 من تلك الأبواب، ج 1، 2 ، و 249، الباب 4 من تلك الأبواب.

3) وسائل الشيعة 14 : 245، الباب 1 من أبواب زيارة البيت، ح 7.

4) الناسب هو العلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 8: 349 المسألة 670؛ ومنتهى المطلب 356:11.

5) السرائر 1 : 602.

6) وسائل الشيعة 14 : 246، الباب 1 من أبواب زيارة البيت، ح 10، 11.

7) المصدر : 244، ح 3.

8) المصدر : 243 و 245، ح 0801

بمنى؛ للاتّفاق فتوىّ ونصّاً(1)على ذلك.

ولا ينافيه ما ورد أنّه سنّة(2)لاستعماله في الواجب.

ويجوز لمن اتّقى النساء والصيد في إحرامه الاقتصار على الحادي عشر والثاني عشر والنفر في يوم الثاني عشر؛ للفتوى والنصّ(3).

والظاهر إرادة الوطء من النساء، والأحوط شموله حتّى للعقد وإرادة القتل أو الأخذ من الصيد. والأحوط شموله حتّى لأكله وكسره. والأظهر اختصاص ذلك بالعمد. والأحوط شموله حتّى للسهو سيّما فيما وجب فيه الكفّارة. والأظهر اختصاص الحكم بهما. والأحوط شموله لسائر ما حرّم عليه في إحرامه سيّما فيما لزمت فيه الكفّارة.

ويُسمّى النفر في يوم الثاني عشر النفر الأوّل، وفي اليوم الثالث عشر النفر الثاني.

ومَنْ بات بغير منى الليلة والليلتين أو الثلاث وكان غير متّقٍ لزم عليه عن كلّ ليلةٍ شاة؛ للأخبار(4)الدالّة على لزوم شاة للمبيت بغيرها، وظاهرها التعدّد بتعدّد الليالي، وفي الخبر: ثلاث لثلاث ليال(5)، وهو منجبر بفتوى المشهور، وعليه الفتوى والإجماع المنقول(6).

وإطلاق النصوص والفتاوى يقتضي شمول الحكم للعامد والجاهل والناسي والمضطرّ، فيكون الدم جبراناً لا كفّارةً، وهو أظهر وأحوط، مع احتمال السقوط عن غير العامد؛ لعموم أدلّة الرفع(7)وخصوص الصحيح فيمن فاته المبيت ليلة بمنى، قال: «ليس عليه شيء وقد أساء» (8)لظهوره في الجاهل، والآخر فاته ليلة من المبيت بمنى في شغل، قال: «لا بأس»(9)لظهوره في الضرورة، والآخر: فيمن زار وخرج من مكّة ونام في الطريق حتّى أصبح: «أنّه لا شيء عليه»(10)10


1) وسائل الشيعة 14: 251 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى.

2) نقله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 237 عن بعض الكتب.

3) وسائل الشيعة 14 : 279 - 280 ، الباب 11 من أبواب العود إلى منى، ح 1، 3.

4) المصدر : 251 - 256، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ح 2، 5، 16010.

5) المصدر : 253، ح 6.

6) الخلاف 2 : 358 المسألة 190؛ غنية النزوع 1: 186.

7) وسائل الشيعة 15 : 369، الباب 56 من أبواب جهاد النفس، ح 1 2

8) المصدر 14: 253، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ح 7.

9) المصدر : 255، ح 12.

10) المصدر : 256، ح 16.

وآخَر مثله(1)، فإنّ المفهوم من هذه الأخبار أنّ العذر نافٍ لترتّب الدم، وهو متّجه لولا ما قدّمناه.

ولو غربت الشمس يوم الثاني عشر على المتّقي، وجب عليه أيضاً المبيت ليلة الثالث عشر للأخبار(2)وفتوى الأصحاب، إلّا إذا كان سائراً أو مشتغلاً بالتأهّب والرحيل، فلا يبعد سقوط لزوم المبيت للأصل، وانصراف الإطلاق لغيره، ولرفع المشقّة، والأوّل أظهر وأحوط.

ولو خالف فنفر بعد الغروب لزمه(3)دم شاة على الأظهر. ويستثنى من لزوم المبيت بمنى وترتّب الدم على عدمه

أُمور:

أحدها المبيت بمكّة مشتغلاً بالعبادة طول ليله إلى الفجر ما عدا الحاجة الضروريّة اللازمة له. سواء كانت واجبة أو مندوبة.

ويظهر من بعضهم(4)، استثناء ذلك من لزوم الدم لا من لزوم المبيت.

والأظهر استثناؤه منهما ؛ لما في الأخبار(5)من أنّه لا شيء عليه وأنّه طاعة.

والظاهر أنّه لو غلبه النوم قهراً، فلا شيء عليه أيضاً.

وقيل: يكفي في العبادة استمرارها إلى نصف الليل، كالمبيت بمني.(6)

ولكنّه بعيد مخالف للنصّ.

وأوجب الحلّي(7)الدم على مَنْ بات متشاغلاً أيضاً؛ لإطلاق النصّ(8). وهو ضعيف.

ثانيها: مَنْ خرج من مكّة يريد منى فتجاوز عقبة المدنيّين التي هي حدود مكّة فنام حتّى أصبح أو قبل الصبح فإنّه لا شيء عليه؛ للأخبار(9)الدالّة على نفي البأس عمّن نام وقد تجاوز عقبة المدنييّن، وأنّه لا شيء على مَنْ جاز بيوت مكّة كذلك. ويُحمل ما دلّ على لزوم الشاة على مَنْ نام في الطريق (10)على مَنْ نام في حدود مكّة.


1) وسائل الشيعة 14 257 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ح 17.

2) المصدر : 277 - 278، الباب 10 من أبواب العود إلى منى، ح 1، 2، 4.

3) في « ن »: « فعلیه » بدل «لزمه ».

4) السيد الطباطبائي في رياض المسائل 7 : 144

5) وسائل الشيعة 14 : 254 - 256، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ح 9، 13.

6) قاله الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 459.

7) السرائر 604:1.

8) راجع ص 305، الهامش (4).

9) وسائل الشيعة 14 : 256 و 257 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ح 15، 17.

10) المصدر : 254 - 255، ح 10.

ثالثها: مَنْ بقي إلى نصف الليل مع عدم احتساب ساعة الفجر منه كما هو الظاهر من إطلاقه فإنّه يجوز له الخروج من منى حينئذ؛ للأخبار(1)وفتوى الأصحاب.

وكذا من كان خارجاً عن منى في النصف الأول فأدرك فيها النصف الأخير فإنّه لا شيء عليه، كما يلوح من جملة من الأخبار(2)

ويؤيّده أنّ الممنوع هو المبيت خارج منى لا أنّ الواجب استمرار المبيت بها، ولكنّ الاقتصار على الأوّل - كما هو ظاهر الفتوى، ويؤيّده الاحتياط - أظهر.

ويستفاد من إطلاق النصّ والفتوى جواز الدخول لمكّة قبل الصبح أو بعده. وقيل: لا يدخل مكّة إلّا أن ينفجر الفجر(3). وهو أحوط.

رابعها: مَنْ كان معذوراً لاضطرار جاز له المبيت بمكّة، ولا يبعد سقوط الدم عنه وإن كان الأحوط ثبوته، وكذا الرعاة والسقاية، ونفي الخلاف عن جواز مبيتهم بغير منى.(4)

وقيل: إن غربت الشمس على الرعاة بمنى وجب عليهم المبيت بها، بخلاف السقاية؛ لمكان الضرورة إليهم(5). وهو أحوط.

ومَنْ كان له مريض أو له مال يخشى عليهما أو منعه مانع من عدوّ أو سارق سقط عنه وجوب المبيت، والأحوط لزوم الدم والمراد بالمبيت وجوباً ومنعاً في النصّ والفتوى هو بقاء جملة من الليل مستقرّاً في مكانه نائماً أو غير نائم، مستقرّاً أو لا. ولا يكفي البعض القليل منه. ولا يبعد الاكتفاء بالنصف. ولا يجزئّ الاستطراق في المكان ولو بقي طول ليله سائراً فيه على أنّه طريق.

وبالجملة، فاللازم مقارنة النيّة للبيتوتة، سواء كانت من أوّل الليل إلى نصفه أو إلى أزيد أو من نصف الليل إلى آخره أو ما بين أوّله وآخره زمناً يعتدّ به من النصف إلى ما فوق أو إلى أدنى من ذلك.


1) وسائل الشيعة 14 : 252 و 254 و 256 - 258، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ح 4، 8، 14، 20.

2) المصدر : 252 و 254 و 257 - 258، ح 4 2008.

3) ممّن قال به الشيخ الطوسي في النهاية : 265: والمبسوط 1 : 378؛ وابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 604؛ وابن حمزة في الوسيلة : 188؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 217.

4) نفاه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 354 المسألة :182؛ وكذا العلامة الحلّي في منتهى المطلب 11 : 380.

5) نسبه العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 8 : 358، المسألة 677 إلى القيل؛ وهو قول الرافعي من الشافعية في العزيز شرح الوجيز 3 : 434 .

والذي يظهر من الأخبار لزوم المبيت بمنى وحرمة المبيت بغيرها، فلا يكفي عدم المبيت بغيرها. والظاهر كفاية صدق المبيت فيها وفي غيرها، كما إذابات في كلّ نصف بمكان، وإن كان الأحوط أن لا يفعل ذلك.

نعم، المبيت فيها نصفاً وترك المبيت فيها وفي غيرها كما إذا كان سائراً لا بأس به، كما قدّمناه. ومَنْ ترك نيّة المبيت لزمه الدم على الأظهر مع احتمال عدمه؛ لحصول مسمّى البيتوتة، والأصل البراءة.

ثامنها: يجب على الحاجّ في أيّام هذه الليالي - وهي أيّام التشريق - الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها؛ للأخبار(1)وفتوى مشهور الأصحاب.

خلافاً لمن(2)ادّعى أنّه من طلوع الفجر إلى الغروب، وخلافاً لمن(3)ادّعى أنّه من بعد الزوال حتّى نقل عليه الإجماع .(4)

وهما ضعيفان، والصحيح(5)الآمر بالرمي عند الزوال محمول على الاستحباب.

ولو ترك رمي يوم قضاه من الغد، ورمي يومين قضاه في الثالث؛ للأخبار(6)الواردة في الناسي، ولفتوى الأصحاب مطلقاً، بل ربما يُفهم من الأخبار الإطلاق.

ويجب أن يقدّم القضاء على الأداء؛ للإجماع المنقول(7)وفتوى الفحول وللاحتياط في تقديم ما تقدّم سببه.

ويجب رمي الجمار الثلاث في الأيّام التي يقيم بها كلّ جمرة سبع حصيات مرتّباً يبدأ بالأولى ثمّ الوسطى ثمّ جمرة العقبة، كلّ ذلك للإجماع والأخبار(8)، والمخالف شاذ لا يلتفت إليه.


1) وسائل الشيعة 14 : 68، الباب 13 من أبواب رمي جمرة العقبة.

2) كابن حمزة في الوسيلة : 118؛ وابن أبي المجد في إشارة السبق : 138.

3) كالشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 351 المسألة :176 والقاضي ابن البراج في جواهر الفقه : 43. المسألة 152؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1 : 188.

4) نفس المصادر.

5) وسائل الشيعة 14 : 68، الباب 12 من أبواب رمي جمرة العقبة، ح 1.

6) المصدر : 261 - 262، الباب 3 من أبواب العود إلى منى، ح 2، 3.

7) الخلاف 2 : 356 - 357، المسألة 186.

8) وسائل الشيعة 14 : 265 - 266 ، الباب 5 من أبواب العود إلى منى.

ولو عكس الترتيب، أعاد لما عدا الأولى؛ لوقوعها في محلّها، مع احتمال الإعادة من جهة العمد.

ويحصل الترتيب بأربع حصيات، فلو ضرب الأولى أربعاً والأُخرى كذلك والثالثة كذلك. أكمل كلّ واحدةٍ ثلاثاً وصحّ ما فَعَل.

وإن رمى الأولى ثلاثاً فرمى الثانية أو الثالثة أو هما قليلاً أو كثيراً، أعاد.

ولو رمى الأولى والثانية أربعاً أربعاً والثالثة ثلاثاً، أكمل الأوّلتين، واستأنف الأخيرة سبعاً. ولو رمى الأخيرة ابتداءً أربعاً فما فوقها ثمّ عكس إلى الأولى فرماها أربعاً فما فوقها، قوي القول بإبقاء الأولى على رميها وتكملته؛ لوقوعه من أهله في محلّه سيّما مع النسيان.

نعم، في العمد لا يبعد إعادة المؤخّر الذي حقّه التقديم سيّما لو تقرّب في الكيفيّة الخاصّة. واحتمل الإعادة من رأس.

وظاهر الصحيح صحّة اللاحق لو أكمل الأربعة في المتقدّم السابق مطلقاً حتّى مع العمد، ففيه: في رجل رمى الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع، قال: «يعيد رميهنّذذ بسبع سبع» قلت: فإن رمى الأولى بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع؟ قال: «يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع» قلت: فإنّه رمي الجمرة الأولى بأربع والثانية بأربع والثالثة بسبع؟ قال: «يعيد فيرمي ولكنه الأولى بثلاث والثانية بثلاث، ولا يعيد على الثالثة» (1).

ولکنّه في السهو والجهل لا يمكن دفعه، وأمّا في العمد فيشكل الحال في شموله له؛ لعدم انصراف الإطلاق إليه أوّلاً، والشكّ في صحّته؛ لمكان النهي ثانياً.

ويظهر منه أيضاً لزوم إعادة الرمي المتقدّم لو كان أقلّ من أربعة لو عقّبه برمي آخر، وهو أحوط وإن كان في لزومه وجه؛ لاحتمال اشتراط الموالاة، ولكنّه بعيد.

ومَنْ قضى ما فاته من الرمي قضاه غدوة بعد طلوع الشمس وما كان ليومه أداه بعد الزوال؛ للصحيح(2)الأمر بذلك.

ولكنّه محمول على الاستحباب، كما أفتى به الأصحاب.


1) وسائل الشيعة 14 : 267 - 268، الباب 6 من أبواب العود إلى منى، ح 2.

2) المصدر : 72 - 73، الباب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة، ح 201.

وفي آخر الأمر بالفصل بين الرميين بساعة(1).

والظاهر أنّه محمول على الندب، كما أفتى به الأصحاب.

وهل يجوز القضاء قبل طلوع الشمس، أم يتعيّن بعده؟ وجهان، الأحوط: الثاني ؛ للاحتياط، ولعموم ما دلّ على أنّ الرمي بعد طلوع الشمس والنهي قبله (2).

والأقوى الأوّل؛ لانصراف ما دلّ على ذلك للأداء دون القضاء، فيبقى ما دلّ على لزوم قضائه في الغد سليماً عن المعارض.

ولا يجوز الرمي ليلاً؛ للأخبار(3)وفتوى الأصحاب، إلّا لعذر يمنع من وقوعه نهاراً، فيجوز حينئذ تقديمه ليلاً لنهاره.

ويجوز قضاؤه ليلاً قبل يوم القضاء.

ولو لم يمكن تفريق القضاء، قضى الجميع ليلة واحدة.

ويدلّ على جواز الرمي ليلاً ما ورد في الخائف والعبيد والرعاة والحاطبة والمدين والمريض(4). وقد نقل الإجماع(5)على جواز ذلك للعذر.

ويجوزأن يرمى عن المعذور كالمريض وإن لم يكن مأيوساً من برئه، وعن المغمى عليه وعن الصبيّ غير المميّز؛ لمنقول الإجماع(6)وفتوى الأصحاب، وأخبار الباب (7)ويجب على المريض أن يستنيب. ويجزئ الفعل عنه تبرّعاً؛ لفحوى ما دلّ على إجزاء الحجّ تبرّعاً(8).

ويندب استئذانه؛ لأنّه أولى بإبراء ذمّته. ولو استناب فأغمي عليه، لم تنفسخ الاستنابة؛ لأنه استنابه للعجز والإغماء زيادة فيه، ولصحّته تبرّعاً فاستئذانه أولى.

ولو صحا المستنيب أو المتبرّع عنه، فلا إعادة عليه.


1) وسائل الشيعة 14 : 261 - 262، الباب 3 من أبواب العود إلى منى، ح 2.

2) راجع ص 308، الهامش (1)

3) راجع ص 308، الهامش (1)

4) وسائل الشيعة 14 : 70، الباب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة.

5) كشف اللثام 6 : 252.

6) رياض المسائل 7 : 158

7) وسائل الشيعة 14 : 74، الباب 17 من أبواب رمي جمرة العقبة.

8) المصدر 11 : 196، الباب 25 من أبواب النيابة في الحجّ.

ولو نسي من حصى جمرة حصاة إلى الثلاث فإن عيّنها رماها كيفما كانت. وإن اشتبهت رمى الكلّ من باب المقدّمة، وللخبر(1)الآمر بذلك، وللإجماع المنقول(2).

ولو نسي حصى جمرة لم يعيّنها أو نسي أربعة من جمرة واحدة، أعاد على الثلاث مرتّباً؛ لاحتمال فوات الأولى، فيسقط الترتيب الواجب.

ولو فاته من كلّ جمرة واحدة أو اثنتان أو ثلاث أعادها مرتّبة؛ لتعدّد الفائت بالأصالة. ولو فاته ثلاث وشكّ في كونها من واحدة أو أكثر، رمى كلّ واحدة ثلاثاً مرتّباً؛ لجواز التعدّد في واحدة.

ولو فاته أربع فشكّ كذلك، أعاد الرمي من أصله.

ولو شكّ في عدد واحدةٍ وهو في المحلّ، لزمه اليقين. وإن دخل في غيرها لم يلتفت. وكذا في الأخيرة لو طال الفصل أو دخل في غيرها على إشكال. ولو كان كثير الشكّ لم يلتفت.

ولو ترك الرمي سهواً أو جهلاً حتّى دخل مكّة، وجب عليه أن يرجع ويتدارك ما تركه وجوباً نصّاً(3)وفتوى، وبالأولى ما لو ترك عمداً.

والأظهر الأشهر كما في الخبر(4)- أنّ محلّ التدارك أيّام التشريق، وبه يقيّد إطلاق غيره من الفتوى والرواية من التدارك مطلقاً.

ولو لم يمكنه التدارك، استناب.

ولو فاتته أيّام التشريق، سقط عنه قضاؤه في ذلك العام، ولا شيء عليه من كفّارة أو فداء، بل ولا إثم إن كان معذوراً بعدم الإتيان مطلقاً ليلاً أو نهاراً.

وما ورد أنّ من ترك الرمي بقي على إجرامه من النساء وعليه الحجّ من قابل(5)، متروك الظاهر لا يُعتدّ بمضمونه، وحمله على الندب لا بأس به.

نعم، إن حجّ من قابل لزمه قضاء كلاً أو بعضاً،بل والإحرام لقضائه، فإن لم يحجّ رمى عنه


1) وسائل الشيعة 14 : 268، الباب 7 من أبواب العود إلى مني، ح 1.

2) جواهر الفقه : 44، ذيل المسألة 153.

3) وسائل الشيعة 14 : 261 - 262، الباب 3 من أبواب العود إلى منى، ح 1 - 3.

4) المصدر : 262 - 263، ح 4.

5) المصدر : 264، الباب 4 من أبواب العود إلى منى، ح 5.

وليّه، فإن لم يكن له وليّ استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، كما في الخبر(1)المعتبر بفتوى المشهوروالإجماع المنقول(2)والاحتياط، فلا يعارضه أصالة البراءة من لزوم الإعادة، ولا صحيح ابن عمّار - على ما قيل (3)- فيمَن نسي أو جهل حتّى فاته وخرج، قال: «ليس عليه أن يعيد» ؛(4)لعدم مقاومة الأصل، ولاحتمال الخبر نفي الإعادة في تلك السنة.

ويجوز لمن أراد النفر بالنفر الأوّل أن ينفر بعد الزوال لا قبله؛ للأخبار(5)ومنقول الاتفاق(6)إلّا من التذكرة (7)فندبه؛ للأصل، وللفراغ من أفعاله، وللخبر(8)النافي للبأس عن النفر قبل الزوال. وهو قويّ، إلّا أن الأوّل أحوط.

ومَنْ نفر في النفر الثاني جاز له النفر قبل الزوال؛ للأصل والأخبار(9)والإجماع المنقول (10)

حتّى من أكثر الموجبين للرمي عند الزوال على الأظهر.

ويندب الإقامة بمنى أيّام التشريق.

ويندب رمي الجمرة الأولى عن يمينه عن يسارها من بطن المسيل، لا من أعلاها، والدعاء بالمأثور، والتكبير مع كلّ حصاة، والوقوف عندها، ثمّ القيام عن يسار الطريق، واستقبال القبلة والدعاء والتقدّم قليلاً والدعاء، ثمّ رمي الثانية كالأولى، والوقوف عندها، والدعاء ثم الثالثة مستدبر القبلة، ولا يقف عندها كلّ ذلك للنصوص (11)والفتاوى، عدا الاستدبار ففيه كلام.

تاسعها: إذا فرغ الحاجّ من مناسك منى فإن بقي عليه طواف واجب أو سعي قد تركهما


1) راجع ص 311 الهامش (4)

2) غنية النزوع 1: 188.

3) راجع رياض المسائل 7 : 164.

4) وسائل الشيعة 14 : 262، الباب 3 من أبواب العود إلى منى، ح 3.

5) المصدر : 274 - 276، الباب 9 من أبواب العود إلى منى، ح 3، 6،4.

6) كشف اللثام 6 : 261 .

7) تذكرة الفقهاء 8 : 373، ضمن المسألة 690.

8) وسائل الشيعة 14 : 277، الباب 9 من أبواب العود إلى مني، ح 11.

9) المصدر : 274 و 275، ح 3، 4.

10) غنية النزوع 1 : 187؛ تذكرة الفقهاء 8: 3732، ضمن المسألة 690.

11) وسائل الشيعة 14 : 58، الباب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة، ح 1 و 65 ، الباب 10 من تلك الأبواب، ح 2.

لزم عليه العود إلى مكّة إذا أمكنه أداؤه، وإلّا لم يجب عليه.

نعم، يندب له لطواف الوداع، وهو مستحبّ عندنا.

ويندب أمام ذلك صلاة ستّ ركعات بمسجد الخيف بمنى بأصل الصومعة عند المنارة في وسطه، وفوقها إلى جهة القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً، وعن يمينها وشمالها كذلك، والظاهر أنّ الخلف كذلك وإن أغفله بعضهم(1)، هذا كلّه للأخبار(2)، وفي بعضها: صلاة مائة ركعة، ومائة تسبيحة، ومائة تهليلة، ومائة تحميدة(3).

ويندب التحصيب للنافر أخيراً؛ للفتوى والنصوص(4)، وهو النزول في الطريق بالمحصّب،

وهو مجمع الحصباء المحمولة بالسيل.

والظاهر أنّه ما بين العقبة ومكّة . وقيل : ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكّة والجبل الذي يقابله مصعداً في الشقّ الأيمن لقاصد مكّة(5).

ويندب الاستلقاء فيه؛ للتأسّي كما قيل(6)

ويندب دخول الكعبة سيّما للصرورة، وأن يكون حافياً، وأن يكون مغتسلاً.

ويندب صلاة ركعتين بعد الدعاء عند دخوله بالمأثور، يقرأ في الأولى بعد الحمد «حم السجدة» ويسجد للسجود الواجب، ويقرأ في الثانية بقدرها من الآيات، لا الحروف والكلمات؛ للخبر(7)، وأن يكون بين الاسطوانتين اللتين تليان الباب على الرخامة الحمراء علىّ مولد علي علیه السلام .

ويندب الصلاة في زواياها الأربع، والدعاء وهو ساجد، واستلام أركانها الأربع قبل الخروج، ويتأكّد في اليماني.

ويندب الدعاء عند الحطيم بعد الخروج، وهو أشرف البقاع بين الباب والحجر إلى المقام. ويندب طواف الوداع سبعة أشواط كغيره واستلام الأركان في كلّ شوط سيّما الطرفين.


1) كالعلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 448.

2) وسائل الشيعة 5: 268 ، الباب 50 من أبواب أحكام المساجد، ح 1 و 270 ، الباب 51 من تلك الأبواب، ح 2.

3) المصدر : 269 و 270، الباب 51 من أبواب أحكام المساجد، ح 1.

4) المصدر : 14 : 284 - 285، الباب 15 من أبواب العود إلى منى.

5) كما في الدروس الشرعية 1 : 465.

6) القائل هو الشيخ المفيد في المقنعة : 423.

7) وسائل الشيعة 13 : 275، الباب 36 من أبواب مقدمات الطواف، ح 1.

وإتيان المستجار والدعاء في السابع أو بعد الفراغ منه أو من صلاة.

ويندب إتيان زمزم والشرب من مائها والدعاء خارجاً، والخروج من باب الحنّاطين، وهو بإزاء الركن الشامي، والسجود عند الباب واستقبال القبلة، والدعاء، والصدقة بتمر يشتريه بدرهم، والعزم على العود.

ويندب النزول في المعرّس على طريق المدينة مسجد يقرب مسجد الشجرة إذا مرّ به ليلاً أو نهاراً.

كلّ هذا الذي ذكرناه منصوص عليه في الفتوى، ومذكور في النصوص(1)، فلا إشكال في جميعها بحمد الله تعالى.


1) وسائل الشيعة 13 : 276 و 277، الباب 36 من أبواب مقدمات الطواف، ح ،2، 4 و 279 ، الباب 37 من تلك الأبواب، و 337. الباب 22 من أبواب الطواف، و 344، الباب 25 من تلك الأبواب، ح 1، 2؛ و 14 : 287 - 290، الباب 18 من أبواب العود إلى منی، ح 1 - 3 و 370، الباب 19 من أبواب المزار.

القول في الحصر والصدّ

اشارة

وهما في اللغة(1)وعند جمهور العامّة(2): المنع بعدوّ أو مرض أو شبههما، فهما بمعنى واحد. وفي بعض كلام أهل اللغة(3)وفي أخبارنا(4): الصدّ المنع بالعدوّ، والحصر المنع بالمرض، وكأنّه حقيقة شرعيّة في عرف أئمّتنا علیه السلام أو في عرف الشارع مطلقاً.

والوارد في الكتاب(5)محتمل لإرادة المعنى اللغوي فيراد به ما يشملهما. ومحتمل لإرادة المعنى المعروف في أخبارنا ، وهو المنع بالمرض، ويكون المنع بالعدوّ خال عن ذكره الكتاب ووفت ببيانه السنّة ومحتمل لإرادة المنع من العدوّ بعكس ما عليه أخبارنا ؛ لما نقل من اتّفاق المفسّرين على إرادة ذلك من الآية، وأنها نزلت في حصر النبيّ في الحديبيّة"(6).

و «حصر» و «أُحصر» ها هنا بمعنى واحد وإن اختلفا في جملة من كلام أهل اللغة.

الكلام أولاً في الصد

وفيه أُمور:

أحدها: المصدود من منعه عدوّ من بني آدم أو غيره أو شبه ذلك عن مناسك مكّة أو عن الموقفين بحيث لا طريق له سوى موضع الصدّ، أو كان له طريقُ آخر لا نفقة له عنده لسلوكه. وذلك لأنّ المحرم يبقى على إحرامه إلى أن يتمّ مناسكه التي يحلّ بها، ويجب عليه الإتمام


1) راجع الصحاح 2 : 495، ص د د »، و 632، « ع ص ر ».

2) كما في مدارك الأحكام 8 : 285

3) راجع الصحاح 2 : 632، « ح ص ر ».

4) وسائل الشيعة 13 : 177، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 1.

5) البقرة (2) : 196.

6) نقله النيسابوري وغيره كما في مدارك الأحكام 8 : 285.

بعد الإحرام كتاباً(1)وسنّة(2)وإجماعاً، وكلّ ذلك من غير إشكال وخلاف في المقام. فإذا صُد عن المناسك احتاج إلى محلّل من الشارع يرتفع عنه الحرج، فجعل الشارع له الهدي محلّلاً عن كلّ شيء حرّمه الإحرام حتّى النساء بأن يذبحه بمكانه بنية التحلّل؛ إذ لا عمل إلا بنيّة، وللاحتياط وفتوى الأصحاب.

والحكم بذلك هو المشهور فتوىّ وعملاً، ودلّت عليه الأخبار(3)المتكثّرة عن الأئمة الأطهار، ونطق به الكتاب(4)، بمعونة فهم الأصحاب.

فمَنْ لم يوجب الهدي كابن إدريس(5)، أو مَنْ أوجبه ولكن أوجب إرساله فلا يحلّ عنده المصدود حتّى يبلغ الهدي محلّه كالحلبي(6)، أو مَنْ فصّل بين الإمكان وعدمه كابن الجنيد(7)لا يُسمع قوله في مقابلة الأخبار المعتبرة في نفسها والمعتضدة بفتوى الأخيار.

وما استند إليه ابن إدريس من أصله فهو مقطوع. وما استند إليه - من تخصيص الآية بالحصر ، وهو المنع من المرض - فهو بالأخبار وكلامهم مدفوع.

نعم، قد يقال: إنّ الأمر بذبح الهدي في مكانه للرخصة؛ لوقوعه بعد توهّم الحظر، وتوهّم أنّ الواجب الإرسال به كالمحصور، وحينئذ فلو بعث به كان أولى من ذبحه بمكانه. ولكنّ الأحوط خلافه.

وهل يتوقّف الإحلال على التقصير كما في الخبر(8)، أو على الحلق كما عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم(9). أو على أحدهما؛ لاستصحاب بقاء الإحرام بدونه ولاستصحاب لزومه، أو لا يتوقّف؛ أخذاً بالإطلاق كتاباً (10)وسنّةً (11)وفتوى ؟ وجوه أقواها الأخير، وأحوطها الوسط.


1) البقرة (2) : 196

2) .راجع وسائل الشيعة 11 : 212 - 213 و 220 و 234 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ح 1 و 2 و 8 و 30.

3) المصدر : 180 ، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5 و 186 الباب ، 6، و 191 - 192، الباب 9 من تلك الأبواب، ح 5.

4) البقرة ( 2 ) : 196.

5) السرائر 1 : 641

6) الكافي في الفقه : 218

7) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 360، المسألة 305.

8) وسائل الشيعة 13 : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 6.

9) السنن الكبرى البيهقي 5 : 352 و 353 ، ح 10076 و 10077.

10) البقرة (2) : 196.

11) وسائل الشيعة 13 : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5.

وهل التحلّل بالهدي رخصة وتخفيف ؟ وإلّا فيجوز له البقاء على إحرامه إلى أن يتحقّق الفوات فيتحلّل بالعمرة، كما هو شأن مَنْ فاته الحجّ، ونُسب(1)الحكم بذلك للأصحاب، ويجب عليه إكمال أفعال العمرة إن تمكّن، وإلّا تحلّل بالهدي. ولو كان الإحرام لعمرة مفردة، لم يتحقّق الفوات، بل يتحلّل منها عند تعذّر الإكمال. وإن أخّر التحلّل، كان جائزاً، فإن يئس من زوال العذر تحلّل بالهدي.

ويظهر من إطلاق النصّ والفتوى جواز الإحلال بالصدّ مطلقاً ولو مع رجاء زوال العذر ولو ظنّاً، فإن كان إجماعاً فمسلّم، وإلّا فالأظهر والأحوط دوران الأمر مدار اليأس من زواله قطعاً أو ظنّاً، ولا أقل من إلحاق الشكّ بهما، دون الظنّ بالزوال؛ لعدم انصراف النصّ والفتوى له، فيلزم الاقتصار على اليقين فيما خالف القواعد.

ثانيها: لو اشترط في إحرامه أن يحلّه حيث حبسه قوي القول بحصول الحلّ بدون الهدي، بل بدون نيّة التحلّل؛ لظهور فائدة الاشتراط في ذلك، وللإجماع المنقول(2)على ذلك. وقيل: لا فائدة له في المصدود، بل هو مجرّد تعبّد في ذكر الألفاظ وقربة، وله في المحصور فائدة، وهي التحلّل من دون أن يبلغ الهدي محلّه(3).

وقيل: لا فائدة له فيهما سوى التعبّد(4).

ثالثها: يتحقق الصدّ بالمنع عن مناسك مكّة للعمرة وعن أركان الحجّ، ولا يتحقّق بالمنع إلى العود إلى منى ورمي الجمار والمبيت بها؛ للإجماع المنقول(5)وفتوى الفحول، بل يحكم بصحّة حجّته ويستنيب في الرمي إن أمكن، وإلّا قضاه في القابل. وإن منع من مناسك منى من يوم النحر استناب وتمّ نسكه بمنى من غير خلاف على الأظهر.


1) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 16:16.

2) الانتصار : 258، المسألة 142.

3) قال به الشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 369؛ ومسالك الأفهام 2 : 243.

4) ممن قال به فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 291.

5) مسالك الأفهام 2 : 392؛ مدارك الأحكام 8 : 293؛ الحدائق الناضرة 16 : 26.

فإن تعذّرت الاستنابة، احتمل البقاء على الإحرام؛ للاستصحاب.

واحتمل جواز التحلّل؛ لرفع العسر والحرج، ولصدق الصدّ، فيتناوله عموم دليله. ولأنّ الصدّ يفيد التحلّل عن الجميع فعن البعض أولى.

وكذا الوجهان لو كان المنع عن مكّة ومنى.

ولو صدّ عن مكّة خاصّةً بعد التحلّل بمنى، احتمل البقاء على إحرامه بالنسبة إلى النساء والطيب والصيد إلى أن يأتي ببقية الأفعال؛ اقتصاراً على مورد اليقين من تحلّل المصدود. واحتمل تحلّله؛ لعموم الدليل، ولزوم العسر والحرج سيّما بعد خروج ذي الحجّة.

وفي الممنوع عن السعي فقط بعد حصول الطواف في عمرة التمتّع أو الإفراد أو عن طواف النساء في عمرة الإفراد إشكال من البقاء على الإحرام؛ للأصل، والشكّ في المزيل، ومن جواز التحلّل؛ لعموم الدليل، ونفي العسر والحرج.

وبالجملة، فالأظهر جواز التحلّل للمصدود عن أبعاض الحجّ والعمرة بالهدي لا بدونه وإن أمكن القول به وسقوط ما صدّ عنه في عامه بعد التحلّل إلا ما يقبل النيابة، فإنّه لا يجري فيه حكم المصدود؛ للفتوى وظاهر النصوص، وأمّا نفس الحجّ الواجب المستقرّ في ذمته سابقاً أو مستمراً لتمكّنه من العود فلا يسقط، بل يأتي به في العام المقبل قولاً واحداً.

ويسقط المندوب بمعنى عدم وجوب إعادته وإن بقي وصف المندوبيّة عليه.

رابعها لو ساق هدياً فإن لم يشعره ويقلّده جاز العدول عنه والتحلّل به.

وإن أشعره وقلّده، احتمل إجزاؤه عن هدي السياق والتحلّل معاً؛ للشهرة المنقولة(1)بل والإجماع، وللأصل، وإطلاق الكتاب (2)والسنّة، وخصوص بعض الأخبار الدالّة على أنّ القارن يحصر وقد اشترط قال: «يبعث بهديه»(3)وخبر نحر الحسين علیه السلام ما ساقه من البدنة حين مرض بالسقيا.(4)


1) كشف اللثام 6 : 304 : الحدائق الناضرة 16 : 22 .

2) البقرة (2) : 196.

3) وسائل الشيعة 13 : 184 - 185، الباب 4 من أبواب الإحصار والصد، ح 1.

4) المصدر : 186 - 187 ، الباب 6 من أبواب الإحصار والصد، ح 2.

واحتمل عدمه؛ لأصالة عدم التداخل، و للرضوي الآمر بسوق هدي مع هديه(1)، وللاحتياط، ولحمل الإطلاق على غير صورة التداخل لانصرافه إليها؛ لأصالة تعدّد المأمور به بتعدّد الأمر، ولوهن الإجماع المنقول(2)بعدم صراحته فيه، وكذا الخبرين بعدم صراحتهما بكون المذبوح قد وجب ذبحه بالسوق أو كونه هو المسوق، على أنّ مورد أحدهما الاشتراط، ولعلّه له حكمّ آخر، ومع ذلك فالأوّل أقوى؛ لفتوى المشهور به، والأخير أحوط.

والتفصيل بين ما وجب بالإشعار أو التقليد فيجزئ؛ لتسبّبه عن الإحرام، وبين ما وجب بغيره كنذر أو كفّارة فلا يجزئ ؛ لأصالة عدم التداخل أيضاً لا يخلو من قوّةٍ واحتياط.

الکلام فی الإحصار

فهو المنع بالمرض وشبهه من كسر وجرح ،وقرح ، وفي إلحاق الرمد ونحوه إشكال، والحكم بتحلّله بالهدي نطق به الكتاب(3)والسنة(4)والإجماع.

وهنا أمور:

أحدها: يلزم المحصور إذا أراد أن يحلّ أن يبعث هدياً إلى منى إن كان حاجّاً، ومكّة إن كان معتمراً، ولا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه؛ وفاقاً للمشهور، وعليه ظاهر الكتاب(5)ونطقت به الأخبار(6).

وقيل بجواز النحر مكانه مطلقاً ما لم يكن ساق(7): استناداً للصحيح الدالّ على أنّ المحصور إذا لم يكن ساق ينسك ويرجع.(8)


1) فقه الرضا علیه السلام : 229

2) غنية النزوع 1: 195.

3) البقرة (2) : 196.

4) وسائل الشيعة 13 : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5، 6 ، و 181 و 184، الباب 2 و 4 من تلك الأبواب.

5) البقرة (2) : 196.

6) وسائل الشيعة 13 : 181 ، الباب 2 من أبواب الإحصار والصد.

7) نسبه الشهيد إلى الجعفي في الدروس الشرعية 1 : 477.

8) وسائل الشيعة 13 : 187 - 188، الباب 8 من أبواب الإحصار والصد، ح 2.

وفيه: أنه ضعيف عن معارضة دليل المشهور، وغير صريح في الذبح، ومحتمل ظاهراً فتوى المشهور.

وقيل بالنحر مكانه إذا اضطرّ إلى التأخير(1).

وفيه: أنّ الاضطرار يسوغ تعجيل الإحلال لا تعجيل الذبح؛ لأنّ فيه مخالفة القواعد من جهتين، والمرسل(2)المشعر بذلك ضعيف عن مقاومة ما تقدّم.

وقيل بالتفصيل بين الواجب فيجب البعث وبين المندوب فلا يجب (3)، وبه رواية مرسلة (4)لا تقاوم ما قدّمنا سنداً ودلالة.

وقيل بالتخيير بين البعث وعدمه(5)للمرويّ بطريقين عن الحسين علیه السلام ، في أحدهما: أنّه خرج فمرض فلحقه عليّ علیه السلام فنحر له بدنة وحلق رأسه وردّه إلى المدينة(6)، وفي آخر: نحرها هو مكانه وحلق شعر رأسه.(7)

وفيهما ضعف عن مقاومة ما ذكرنا مع احتمال عدم الإحرام منه علیه السلام ، ويراد بالسقيا التي

نحر فيها هي البئر التي كان يستقى منها للنبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ، لا التي بينها وبين المدينة يومان.

ثانيها: إن لم يكن المحصور ساق هدياً لزمه بعث هدي غير مسوق. وإن ساق، احتمل كونه كالمصدود في الخلاف المتقدّم، كما هو ظاهر الأصحاب ونقل عليه الإجماع المركّب(8). واحتمل جواز التحلّل بهدي السياق مطلقاً؛ لورود الأخبار(9)بذلك في المحصور من غير تعرّض فيها للمصدود.

وعلى كلّ حال فتجنُّب المنذور المعيّن وما كان لكفّارة وشبهها هو الأولى والأحوط.


1) كما في الدروس الشرعية 1 : 477: وانظر : المقنع : 244.

2) وسائل الشيعة 13 : 187، الباب 6 من أبواب الإحصار والصد، ح 3.

3) قال به الشيخ المفيد في المقنعة : 446؛ وسلار في المراسم : 118.

4) وسائل الشيعة 13 : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 6.

5) قال به الإسكافي على ما حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 353، المسألة 299

6) وسائل الشيعة 13 : 178 - 179، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 3.

7) المصدر : 186 - 187، الباب 6 من أبواب الإحصار والصد، ح 2.

8) رياض المسائل 7 : 239

9) وسائل الشيعة 13 : 183، الباب 3 من أبواب الإحصار والصدّ.

ثالثها: إذا بعث المحصور هديه تحلّل عند حضور وعده مع أصحابه في النحر أو الذبح في المكان المعيّن، كما دلّت عليه الصحيحة(1)والموثّقة(2)، ولا يجوز التحلّل قبله، ولكّنه يتحلّل من كلّ شيء سوى النساء بالنصّ(3)والإجماع، ولا يحللن له إلّا إذا حجّ من قابل وطاف طواف النساء، كما دلّت عليه الأخبار(4)، فإن لم يمكنه استناب؛ لجواز النيابة في الطواف لمن لم يتمكّن، ولرفع العسر والحرج.

والقول بجواز الاستنابة حتّى في الاختيار ضعيف.

هذا في الحجّ الواجب، وأمّا المندوب فالمشهور وربما نُقل عليه الإجماع(5)ودلّ عليه نفي العسر والحرج جواز الاستنابة؛ لعدم وجوب العود في المندوب، والبقاء على الإحرام ضرر عظيم.

وقيل بعدم وجوبه(6)أصلاً لا أصالة ولا استنابة للأصل، وانصراف المنع للواجب. وربما يقال ببقاء الإحرام؛ للاستصحاب.

ولو كان الإحصار في عمرة التمتّع احتمل سقوط التحلّل بالطواف، بل يحلّ بمجرد بعث الهدي؛ لعدم مشروعيّة طواف النساء في العمرة المتمتّع بها، وللصحيح الحاكم بحل النساء وكلّ شيء للمُحرم الذي انكسرت ساقه(7).

والأظهر لزوم الطواف فيها أيضاً؛ لإطلاق الأخبار بتوقّف حلّ النساء على الطواف(8).

وللاستصحاب أيضاً، والمتيقّن التحليل به هو الطواف دون غيره. والرواية متروكة لا عامل بها على ظاهرها، فلتُحمل على التقيّة، أو على ما إذا استناب والتعليل بعدم طواف النساء


1) وسائل الشيعة 13 : 181، الباب 2 من أبواب الإحصار والصد، ح 1.

2) المصدر : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5.

3) المصدر : 177 - 180 ، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 6،5،3،1.

4) المصدر : 178 - 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 3، 6.

5) منتهى المطلب 44:13

6) قاله الشيخ المفيد في المقنعة : 446.

7) وسائل الشيعة 13 : 179، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 4.

8) المصدر : 178 - 179 ، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 3 و 405، الباب 58 من أبواب الطواف.

في العمرة عليل؛ لمنع منعه هنا، ولمنع كون هذا الطواف طواف النساء، فلعلّه طوافُ آخر مشروع للتحليل قضى به إطلاق الأدلّة، وفي الصحيح الأمر بالطواف وبعده السعي(1)،وهو أحوط.

رابعها: إذا بعث المحصور هديه أو ثمنه ليشترى به فيذبح أو ينحر في الميعاد المخصوص الذي دلّت عليه القرائن اللفظيّة أو الحالية فحضر وقت الوعد فإن علم أنّه لم يذبح أو لم ينحر لعارض من عدم وصولهم أو من ذهاب الوعد أو من الخلف في قولهم، بقي على إحرامه إلى أن يتحلّل بعمرة مفردة أو يحجّ من قابل أو يستنيب في السبب المحلّل. وإن لم يعلم فأحلّ وقت الوعد فتبيّن له بعد الإحلال عدم الذبح أو النحر كما قدمّنا - بنى على إحلاله، ولزمه أن يبعث هدياً آخر من قابل؛ للأخبار(2)، وفتوى الأصحاب.

وهل يجب عليه عند البعث اجتناب ما يجتنبه المُحْرم إلى يوم الوعد؛ لفتوى المشهور نقلاً (3)، وظاهر الأمر به في الأخبار(4)، وسيّما النساء؛ للنصّ عليهنّ في الخبر(5)، أو لا يجب؛ للأصل، ولعدم كونه مُحرماً، وعدم كونه في الحرم، فلا يجب، ولحمل الأخبار على الندب ؟ وفيه: أنّ الأصل مقطوع بالحجّة، ومنع عدم كونه مُحْرماً ، بل هو مُحرم خفّف الشارع عنه زمن الجهل والعلم قبل البعث، وبقي الباقي.

وبالجملة، فالشرط في الحلّ كتاباً(6)وسنّة(7)بلوغ الهدي محلّه، فإذا لم يبلغ لم يحلّ.

ونفي الضرر عنه وقولهم: «ولا شيء عليه» في الأخبار(8)لا ينافي بقاء الإحرام الواقعي، بل قد يقال بلزوم الاجتناب من حين العلم وانكشاف عدم بلوغ الهدي محلّه؛ لاستصحاب حكم الإحرام، خرج منه حال الجهل؛ للاتّفاق على استثنائه فتوىّ ورواية(9)فيبقى الباقي.


1) وسائل الشيعة 13 : 178 - 179، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 3.

2) المصدر : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5 و 181 - 182، الباب 2 من تلك الأبواب، ح 1، 2.

3) مسالك الأفهام 2 : 402: الروضة البهية 2 : 370؛ الحدائق الناضرة 50:16.

4) وسائل الشيعة 13 : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5 و 181 - 182، الباب 2 من تلك الأبواب، ح 1.

5) المصدر : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5.

6) البقرة (2) : 196.

7) المصدر : ح 5، 6 ، و 181 - 182، الباب 2 من تلك الأبواب.

8) المصدر : 183 - 184 ، الباب 3 من أبواب الإحصار والصد.

9) المصدر : 180 الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5.

ولكن ظاهر الأخبار(1)وفتوى الأخيار هو لزوم الاجتناب حين البعث لا حين العلم، وفي الموثّق: «فليمسك الآن عن النساء إذا بعث» (2)

خامسها إذا بعث الحاجّ أو المعتمر محصوراً أو مصدوداً هديه فزال عنه العارض، التحق بأصحابه في العمرة مطلقاً، وفي الحجّ إن لم يفت؛ لزوال العذر، وانحصار جهةالإحلال حينئذ بالمناسك، وللإجماع المنقول(3)، والأخبار المعتبرة، كالصحيح: «إذا أُحصر بعث بهديه فإذا أفاق ووجد بنفسه خفّة فليمض إن ظنّ أنّه يدرك الناس فإن قدم مكّة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتّى يفرغ من جميع المناسك، وينحر هديه، ولا شيء عليه، وإن قدم مكّة وقد نحر هديه فإنّ عليه الحجّ من قابل أو(4)العمرة» قلت: فإن مات وهو مُحرم قبل أن ينتهي إلى مكّة؟ قال: «يحجّ عنه إن كان حجّة إسلام ،ويعتمر، إنّما هو شيء عليه»(5)ونحوه

غيره في المصدود حيث التحق(6)

ثمّ إنّ الحاجّ إن أدرك أحد الموقفين اختياراً، أو على وجه يجزئ - كما تقدم - صحّ حجّه. وإن لم يدرك كذلك، تحلّل بعمرة مفردة، ويقضي الحجّ إن كان واجباً، وكذلك العمرة، ويقضيهما ندباً إن كانا مندوبين.

والظاهر أن الحكم كذلك من غير فرق بين تبيّن وقوع الذبح عنه وعدمه، مع احتمال التحلّل بالذبح عند تبيّنه وسقوط التحلّل بالعمرة كما احتمله الشهيدان(7)؛ لمعارضة ما دلّ على لزوم التحلّل بالعمرة لمن فاته الحجّ(8)بما دلّ على حصول التحلّل بالهدي إذا وصل محلّه كتاباً(9)


1) منها : ما في وسائل الشيعة 13 : 181 - 182، الباب من أبواب الإحصار والصد، ح 1.

2) راجع الهامش (7) من ص 322.

3) رياض المسائل 7: 252

4) في المصدر : « و » بدل « أو ».

5) وسائل الشيعة 13 : 183، الباب 3 من أبواب الإحصار والصد، ح 1.

6) المصدر : 183 - 184، ح 2.

7) الدروس الشرعية 1 : 478؛ مسالك الأفهام 2 : 403.

8) راجع الهامش ( 5 ).

9) البقرة (2) : 196.

وسنّة(1)، فلا يبعد تحكيمه في تلك الأدلّة.

ولكنّه احتمال ضعيف؛ لمخالفته للاستصحاب والاحتياط، ولانصراف أدلّته بحكم التبادر لغير(2)مَنْ زال عنه العارض فلحق، ولما وُجد في بعض نسخ الصحيح المتقدّم (3)بدل «أو العمرة» و «العمرة» وهو منطبق على القول المشهور.

والمعتمر يقضي عمرته عند زوال المانع ولو في الشهر الذي اعتمر فيه على الأظهر. ولا يشترط هنا تخلّل شهر بين الإحرامين؛ للأصل، واختصاص ما دلّ على لزوم الفصل بشهر(4)بمن كان قد سبقت له عمرة تامّة.

ونُسب للأكثر اشتراط ذلك(5)، وأنّ المسألة من باب واحد، وهو أوفق بالاحتياط، ولا بأس به.

سادسها: إذا تحلّل القارن أو غيره، قضى في القابل ما وجب عليه بعينه إن تعيّن عليه فرد من أفراد الحجّ. وإن كان مضطرّاً لفرد أو كان مندوباً، تخيّر في القضاء، ولا يتعيّن عليه النوع الذي تحلّل منه، فلو قرن في الواجب للضرورة أو للندب لم يجب عليه في القابل القرآن،

وكذا غيره، كلّ ذلك لعموم الأدلّة(6)، والاستصحاب، وأفتى به جملة من الأصحاب .(7)

وقيل - ونُسب للأكثر والمشهور(8): إنّ القارن لو تحلّل لزمه الحجّ قراناً ولا يجوز غيره. وربما يظهر من بعضهم(9)، تسرية الحكم لغير القرآن أيضاً.

والقول بذلك في خصوص القرآن هو الأقوى؛ لورود الصحيح (10)في القارن بأنّه يدخل


1) وسائل الشيعة 13 : 180، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد، ح 5، 6 ، و 181، الباب 2 من تلك الأبواب.

2) في « ن » : « إلى غير».

3) تقدّم في الهامش (5) من ص 323.

4) وسائل الشيعة 14 : 307، الباب 6 من أبواب العمرة.

5) ممن نسبه للأكثر ابن فهد الحلي في المهذب البارع 2 : 232.

6) وسائل الشيعة 13 : 184 ، الباب 4 من أبواب الإحصار والصدّ.

7) منهم : ابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 641؛ والمحقق الحلّي في المختصر النافع : 174؛ والعلامة الحلي في منتهى المطلب 13 : 50؛ والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 323.

8) نسبه للأكثر الشهيد الثاني في مسالك الأفهام :2 : 403 والعاملي في مدارك الأحكام 8 : 308؛ وللمشهور : البحراني في الحدائق الناضرة 16 : 058

9) لاحظ كشف اللثام 6: 323 - 324

10) وسائل الشيعة 13 : 184 - 185، الباب 4 من أبواب الإحصار والصدّ، ح 1.

في مثل ما خرج منه، وكذا غيره،(1)وحمل ما ورد على الندب من دون معارض أقوى أو صارف يصرف عنه مشكل جدّاً. وأمّا في غير القارن فلا دليل عليه، فتبقى أدلّة التخيير فيه سليمةً عن المعارض.

نعم، هو أحوط.

سابعها: المحصور لو اضطرّ إلى حلق رأسه قبل بلوغ الهدي إلى محلّه جاز، وعليه الفداء: ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو صدقة؛ للنصّ(2)والفتوى.

ثامنها: لو عجز المحصور أو المصدود عن الهدي وثمنه، بقي على إحرامه إلى أن يتحقّق الفوات فيتحلّل بعمرة إن أمكن، وإلا بقي على إحرامه إلى أن يجد الهدي أو يقدر على العمرة، هذا ظاهر الفتوى

وفي النصوص (3)الصحيحة ما يدلّ على الأمر بالصوم إذا لم يجد هدياً.

والأخذ بها لولا مخالفة الأصحاب متعيّن، ومع ذلك فهي خاصّة في المحصور، وتعديتها للمصدود قياس.

وظاهر ابن الجنيد: جواز التحلّل بمجرّد النيّة.(4)وهو ضعيف.

تاسعها: لا يلحق بالمصدود ولا المحصور مَنْ حُبس على أداء دين قادر على وفائه. وهل يلحق بالمصدود المحبوس على دين لا يقدر على وفائه، أو المحبوس ظلماً، أو المحبوس على مال ليس للحابس أخذه شرعاً، وغير ذلك ممّا شابه ذلك ؟

وهل يلحق بالمحصور ما شابهه من المكسور والمجروح وغيرهما؟ وجهان: وجه اللحوق تنقيح المناط، وإشعار بعض الأخبار ، كقوله علیه السلام : «المحصور والمضطرّ


1) وسائل الشيعة 13 : 185، الباب 4 من أبواب الإحصار والصد، ح 2.

2) المصدر : الباب 5 من أبواب الإحصار والصدّ.

3) المصدر : 187 - 188، الباب 7 من أبواب الإحصار والصد، ح 1، 2.

4) حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 365، ذيل المسألة 310.

ينحران بدنتهما في المكان الذي يضطرّان فيه(1)، ورواية الفضل: فيمَنْ حبسه السلطان يوم عرفة، قال: «هذا مصدود عن الحجّ»(2)وغير ذلك(3)، ويؤيّده عمومات نفي الحرج والعسر(4)

ووجه العدم الاقتصار على مورد النصوص والفتاوى، وجُلها والمعتبر منها خاصّ في منع العدوّ الظاهر في غير ما ذكرناه وفي غير منع فوات النفقة أو عارض آخر(5)غير العدوّ ممّا يسوّغ عدم إتمام المناسك.

والأوّل أظهر.

والظاهر عدم الفرق في المحبوس ظلماً بين قدرته على فكّ نفسه بالمال، وبين عدمه، و بين كون المال ممّا يجحف بالحال وبين عدمه، وبين كون حبسه ظلماً من جهة الحجّ وبين عدمه، إلا أنّ الاحتياط مع القدرة على الدفع سيّما مع عدم الإجحاف وسيّما مع كون الحبس من جهة الحجّ مطلوب.

عاشرها: لو اندفع المرض بالدواء والعدوّ بالقتال المظنون معه السلامة فإن كانا يسيرين من غير مشقّة فلا يبعد عدم جواز التحلّل، بل يلزم عليه الدواء والقتال. وإن كان فيهما مشقّة وطول أو بذل مال يضرّ بالحال، سقط لزوم الدواء والقتال.

حادي عشرها: من لم يتمكّن من الحجّ لصدَّ أو حصر فعرض له ما يمنع التحلّل بالهدي ولو نسياناً أو تعمّد ذلك فلم يتحلّل بالهدي حتّى فات الحجّ تحلّل بعمرة، فإن اعتمر فصُدّ عن دخول مكّة تحلّل عن العمرة بالهدي ويجوز الصبر إلى أن يفوت الوقت حتّى لو سار إلى بلده قبل أن يتحلّل وتعذّر العود في عامه لخوف الطريق وهو مصدود فله التحلّل بالذبح، والتقصير في بلده.


1) وسائل الشيعة 13 : 187، الباب 6 من أبواب الإحصار والصد، ح 3.

2) المصدر : 183 - 184 ، الباب 3 من أبواب الإحصار والصدّ، ح 2.

3) المصدر : 179، الباب 1 من أبواب الإحصار والصدّ، ح 4.

4) الحج (22) : 78؛ البقرة (2) : 185.

5) في «ج» : «عوارض أُخر».

ثاني عشرها لو اجتمع الصدّ والحصر، تخيّر بين محلّليهما، والأحوط تشخيص نيّة ما تحلّل له عند فعل أحد المحلّلين، مع احتمال لزوم التحلّل عما تقدّم سببه، ومع الإتيان بمحلّله، كما إذا عرض الصدّ بعد بعث الهدي أو الحصر بعد ذبحه وقبل التقصير، وهو أحوط.

ثالث عشرها: لو أفسد حجّه فصُدّ أو أُحصر، جاز له التحلّل، بل هو أولى من التحلّل من الصحيح، ووجب عليه بدنة الإفساد ودم التحلّل والحجّ من قابل من غير خلاف؛ للنصّ (1)والفتوى.

فإن كانت الحجّة الممنوع عنها حجّة(2)إسلام قد استقرّ وجوبها أو استمرّ إلى القابل وقلنا فيمن وجب عليه الحجّ ثانياً للإفساد: إنّ الأُولى هي حجّة الإسلام والثانية عقوبة، التزم بحجّتين؛ لوجوبهما عليه ولم يأتِ بشيء منهما. وإن قلنا: إن الأولى عقوبة والثانية حجّة الإسلام، احتمل سقوط الأولى؛ للأصل، ولأنّ العقوبة إنّما وجبت لإتمام الفاسد، واحتمل بقاؤها؛ للاحتياط والاستصحاب، وحينئذ فيجب تأخيرها عن حجّة الإسلام لتقدّم وجوبها، وللإجماع المنقول (3)

والاحتمال الأوّل أظهر، والثاني أحوط. ولبعض المتأخّرين - كالأردبيلي(4)- مناقشة في الصورة الأولى، ولكنّها لمعارضتها القواعد وفتوى الأصحاب غير مسموعة.

وإذا تحلّل المصدود قبل الفوات بعد إفساد حجّه وقد انكشف العدوّ والوقت باق، وجب الحجّ أصالة بعد إفساده مرّةً واحدة إن كانت الأولى عقوبة، وكذا إن كانت الأولى حجّة الإسلام، مع احتمال المرّتين، كما يظهر ممّا تقدّم.

ولكن على فرض كون الأولى هي العقوبة وقد سقطت فقام مقامها حجّ الإسلام الذي


1) وسائل الشيعة 13 : 112، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ، ح 9.

2) في « ج » : «حج».

3) إيضاح الفوائد 326:1.

4) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 409.

كانت مرتبته التأخير، قيل: إنّه حجّ يقضى لسنته، كما عبّر بذلك جمع من أصحابنا(1)وإن قيل غير ذلك فيه.

أما لو لم يتحلّل بالكلّيّة بل صابر إلى أن ينكشف العدوّ فإن انكشف والوقت متّسع للحجّ، وجب المضيّ في الحجّ الفاسد، وقضاه في القابل، واجباً كان الحجّ أو مندوباً؛ لوجوب إتمام الحجّ ولو كان مندوباً، ووجوب قضاء الفاسد عقوبة.

وإن لم يكن الوقت متّسعاً وقد فاته، تحلّل بعمرة مفردة، وقضى من قابل، واجباً كان الحجّ أو مندوباً.

وعلى كلا التقديرين فليس عليه دم للتحلّل. نعم، عليه بدنة للإفساد.

ولو فاته وكان العدوّ باقياً يمنعه عن العمرة، فله التحلّل من غير أن يعدل إليها؛ لعدم الثمرة. ولو عدل إليها كان له التحلّل منها، وعليه دم التحلّل وبدنة الإفساد وقضاء واحد، وهو ما عدل منه لا ما عدل إليه.

فائدة: ورد في عدّة طرق وفيها الصحيح أنّ مَنْ بعث هدياً من أُفق من الآفاق تطوّعاً يواعد أصحابه وقت ذبحه أو نحره فيتجنّب ما يتجنّبه المُحرم ولا يلبّي، فإذا حضر وقت الوعد أحلّ، ولا شيء عليه إن ظهر خلاف في الوعد(2)، وليس في شيء منها البعث إلى مكّة أو منى فتعمّهما وأفتى بذلك جملة من أصحابنا(3).

وذكر منهم(4)، جملة أنّه لو فعل ما يحرم على المُحرم وجبت عليه الكفّارة؛ للصحيح فيمن بعث بدنة وأمرالمبعوث معه أن يشعرها ويقلّدها في يوم كذا فاضطرّ إلى لبس الثياب، قال: «فليلبس الثياب ولينحر بقرة يوم النحر عن لبس ثيابه».(5)

وأنكر الحكم من أصله ابن إدريس، وحكم بأنّها عبادة لم تثبت (6)


1) منهم : المحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 256؛ والعلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 455.

2) وسائل الشيعة 13 : 190، الباب 9 من أبواب الإحصار والصدّ.

3) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 283؛ والمبسوط 1 : 335؛ وابن البراج في المهذب 1 : 271.

4) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 283؛ والمبسوط 1 : 335؛ وابن البراج في المهذب 1 : 271.

5) وسائل الشيعة 13 : 192 - 193، الباب 10 من أبواب الإحصار والصدّ، ح 1.

6) السرائر 642:1.

وأنكر المتأخّرون(1)على إنكاره؛ لأنّها عبادة وردت بها الأخبار، ونطقت بها فتاوى الأخيار، وشهد به التسامح في أدلّة السنن.

والحقّ في المقام أنّ في الروايات ما يمكن إثبات الحكم به بمعونة فهم الأصحاب وإن كان في نفسه محتملاً لمشروعيّة عبادة مستقلّة، ولبيان حكم من أحكام الصدّ والحصر، إلّا أنّه الأوّل أظهر، وأمّا إثبات هذه العبادة للتسامح بأدلّة السنن فممّا لا يصغى إليه؛ لأنّه إنّما يُسلّم فيما شُرّع أصله من العبادات وشكّ في خصوصيّة، ولا يُسلّم لإثبات عبادة جديدة مخترعة.

ثمّ مع إثبات تلك العبادة بهذه الروايات فالأظهر فيها لزوم اجتناب ما يجتنبه المحرم ما دام بانياً عليها؛ لما ورد من فعل عليّ علیه السلام(2)، فيلزم الاقتصار في كيفيّة العبادة واجبة أو مندوبةً على ما يتيقّن من القول والفعل.

وهل يجوز فسخها ؟ لا يبعد عدمه؛ للاحتياط، والنهي عن إبطال العمل(3).

وهل يجب التكفير إذا لم يجتنب ما يحرم على المُحرم ؟ وجهان: من إشعار الخبر المتقدّم(4)بذلك في الجملة، ومن عدم تصريحه بما يراد منه، وغاية ما فيه ترتّب بقرة على خصوص الثياب، والبقرة لا يقولون بها، ولعلّ للثياب خصوصيّةً.

نعم، استحباب التكفير تفصّياً عن شبهة الخلاف وتسامحاً بأدلّة السنن بعد ثبوت أصل تلك العبادة لا بأس به.


1) منهم : العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 362، المسألة 308؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 407 - 408؛ والعاملي في مدارك الأحكام 8 : 310 - 311.

2) وسائل الشيعة 13 : 191، الباب 9 من أبواب الإحصار والصد، ح 3.

3) سورة محمد صلی الله علیه و آله وسلم (47) : 33.

4) تقدم في ص 328، الهامش (5)

القول في طوارئ الإحرام

اشارة

وهي عدّة أمور:

أحدها القول في الاستمتاع بالنساء وما في حكمه

وفيه أمور:

أحدها: مَنْ جامع امرأته مع الإنزال وبدونه ولو المتمتّع بها؛ لإطلاق الفتوى والنصوص(1)، وقد أدخل الحشفة؛ لانصراف أدلّة الجماع والوقاع إليه وأصالة البراءة من دونه، أو قدرها من مقطوعها؛ لظاهر الاتفاق، أو من غير مقطوعها على إشكال، من دون حاجب أو مع حاجب خفيف؛ لإطلاق النصّ، ومع الكثيف إشكال في قبل الامرأة أو دبرها؛ لإطلاق أدلّة الجماع والوقاع ونحوها الصادقة على الدّبُر والقُبُل، ولفتوى المشهور. ودعوى انصرافها للقُبُل بعد فتوى المشهور وعملهم لا وجه لها والموثّق فيمَنْ وقع على أهله دون الفرج، قال: «عليه بدنة، وليس عليه الحجّ من قابل(2)غير صالح لتقييد الإطلاق المعتضد بفتوى الأصحاب لو سلّمنا اختصاص الفرج بالقُبُل وضعاً أو ظهوراً، ولو منعنا ذلك لارتفع التعارض من أصله، فسد(3)حجّه، فرضاً كان أو نفلاً، ووجبت عليه بدنة، والحجّ من قابل للإجماع والنصوص(4).

ثانيها: يشترط في الحكم بالفساد أن يكون عالماً بالإحرام وعالماً بحكمه من تحريم الجماع وذاكراً لهما وعامداً للجماع، ولا يشترط علمه بالفساد وتذكّره له على الظاهر، بل لا أظنّ أحداً مُفت بخلافه.


1) راجع وسائل الشيعة 13 : 110، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع.

2) المصدر : 119، الباب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

3) قوله : « فسد » جواب لقوله : « مَنْ جامع امرأته...».

4) وسائل الشيعة 13 : 110، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع.

وغاية مفاد الإجماع المنقول(1)والأخبار(2)سقوطه عن الناسي والجاهل والمكره، وكلّها لا تشمل جاهل الفساد، بل ظاهرها تعلّقها بالتحريم، دونه.

ثالثها: لا يبعد شمول الحكم للأمة؛ لإطلاق الأهل والامرأة، وللأجنبيّة شبهةً أو زني، وللغلام؛ لأنّهما أفحش فهما بالإفساد والعقوبة أولى، والاحتياط يقضي بذلك وإن كان لا يخلو عن مناقشة.

رابعها: الأقوى تعلّق الحكم بما إذا وقع الجماع قبل الوقوف بالمشعر، وقف بعرفة أم لا؛ لإطلاق الأخبار وتنصيص جملة منها على ما دون المزدلفة(3)، وللإجماع المنقول(4)، وفتوى الفحول.

وقيل: يعتبر تقدّمه على الوقوف بعرفة(5)؛ لما روي أنّ الحجّ عرفة(6)، وأنّ مَنْ وقف عرفة فقد تمّ حجّه(7).

وهو ضعيف عن معارضة المتقدّم، مضافاً لاحتمال الأوّل أعظم الأركان، والثاني أنّه يكفي في إدراكه أو أنّه يقارب التمام.

خامسها: من استمنى بيده من غير جماع فعليه بدنة خاصّة؛ للأصل النافي لغيرها، وللأخبار(8)النافية للقضاء عمّن جامع دون الفرج، وللإجماع المنقول(9).

ويدلّ على البدنة فحاوى الأخبار وكلام الأخيار، فلا كلام في ثبوت البدنة، إنّما الكلام في أنّ حكم الاستمناء حكم الجماع في الإفساد أيضاً كما دلّت عليه بعض الأخبار (10)، وأفتى به


1) مدارك الأحكام 8: 407

2) راجع ص 330 الهامش (1)

3) وسائل الشيعة 13 : 110 ، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

4) الخلاف 2 : 364 - 365 ، المسألة 201: غنية النزوع 1 : 165 .

5) ممن قال به الشيخ المفيد في المقنعة: 433؛ والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل: 117؛ والحلبي في الكافي في الفقه: 203.

6) سنن ابن ماجة 2 : 01003 ح 3015؛ الجامع الصحيح 3 : 237، ج 1889 مسند أحمد 309:4 المستدرك للحاكم 2 : 278

7) الجامع الصحيح 3 : 238 - 239، ح 891

8) وسائل الشيعة 13 : 119 ، الباب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع.

9) راجع الخلاف 2 : 370، المسألة 290.

10) وسائل الشيعة 13 : 132 - 133، الباب 15 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

الشيخ علیه السلام(1)، بل ونُسب(2)للأكثر والاحتياط يقضي به أو ليس في حكمه؛ لما قدّمنا من قوّة الدليل الدالّ على نفي الإفساد فيخصّ به الدليل الدالّ على عموم الحكم بالمشابهة، ويرجّح على ما دلّ عليه بالخصوص ؟ وهو الأظهر.

ثمّ إنّ الاستمناء هو طلب المنيّ قبل حصوله، يعبث بذكره بيده أو بجسد زوجته، كما في الأخبار(3)، أو بطول نظرِ أو بتذكّر للنساء، مع احتمال اختصاص الخلاف بالعبث بذكره، كما في رواية(4)،الشيخ، وأن يكون بيده، كما أفتى به بعض(5)

سادسها من وطأ زوجته مكرهاً لها لم يفسد حجّها ولم يلزمها شيء؛ للأصل والعمومات وخصوص الروايات(6).

نعم، يلزمه بدنة أخرى فوق بدنته.

وهل ينويها عنها؛ لظاهر الأمر بها أنّها لها؛ أو عنه، لإكراهه لها؟ وجهان، وعدم التعرّض في النيّة لجهة الخصوصيّة أولى.

ولو أكرهته، فالحكم بالنسبة إليه كذلك.

ولو وطأها مطاوعة له، لزمها ما لزمه، وليس عليه شيء من سببها.

وعليهما مع مطاوعتها قطعاً - كما في الأخبار(7)ظاهراً بل نصّاً - ومع إكراهها أيضاً للاحتياط وإطلاق جملة من الأخبار(8). ودعوى انصرافها لما كان مع المطاوعة ضعيفة، ولأن الظاهر أنّ ذلك تأديب للزوج بل للمختار منهما مطلقاً - الافتراق، بمعنى عدم جواز اختلائهما بأنفسهما،


1) النهاية : 231؛ المبسوط 1 : 337

2) الناسب هو السيوري في التنقيح الرائع 1 : 561.

3) وسائل الشيعة 13 : 131 - 133، الباب 14 و 15 من أبواب كفارات الاستمتاع.

4) راجع ص 331 الهامش (10).

5) كالمحقق الحلي في المختصر النافع : 131؛ والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 468.

6) وسائل الشيعة 13 : 114، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 14 و 115 ، الباب 4 من تلك الأبواب، ح 1، و 119، الباب 7 من تلك الأبواب، ح 1.

7) المصدر : 110 - 114، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح ،2، 5، 6، 1، 12، 14، 15 و 115 - 116، الباب 4 من تلك الأبواب، ح 2.1.

8) منها : ما في المصدر : 116، الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

بل لا بدّ من ثالث يجعلانه هما أو يجعله الحاكم أو عدول المسلمين معهما لا يفارقهما كي يكون رادعاً لهما، فما لم يكن رادعاً كغير المميّز أو مَنْ لا يحتشم شرعاً وعرفاً - كالأمة - لا عبرة به.

وتفسير الافتراق بما ذكر دلّت عليه الأخبار(1)وكلام الأخيار.

وهل الافتراق على سبيل الوجوب، كما هو ظاهر الأوامر المعبَّر عنها بالجُمل الاسمية والفعليّة، وظاهر فتوى المشهور نقلاً(2)، ونُقل عليه الإجماع(3)، أم الندب؛ للأصل، وظهور كون الأمر من الآداب في أمثال هذه المقامات ؟ والوجه الأوّل، والظاهر أنّ وجوبه في الأداء كما أشعرت به جملة من الروايات(4)، وفي القضاء أيضاً كما أشعرت به جملة أخرى(5)، ولا يختصّ وجوب الافتراق بأحدهما.

وفي بعض الروايات ما جمعت بين القضاء والأداء في لزوم التفريق(6)

والظاهر أنّه المشهور، وربما نُقل عليه الإجماع(7)، فهو الأظهر والأحوط.

هذا إن سلكا في القضاء طريقاً سلكاها في الأداء، وإلّا فلا افتراق، ولا يجب عليهما شيء؛ لأنّ الحكم معلّل بأنّهما إذا وصلا موضع الجماع تذكّراه فربما دعاهما التذكّر.

وهل غاية الافتراق حتّى يبلغ الهدي محلّه، كما في خبر معاوية بن عمّار(8)، أو حتّى يقضيا المناسك ويعودا إلى موضع الخطيئة، كما في عدّة من الأخبار(9)، أو حتّى يبلغا مكّة وموضع الخطيئة، كما يشعر به خبر ابن أبي حمزة (10)، أو حتّى ينفر الناس ويرجعا إلى موضع الخطيئة، كما في جملة من الأخبار (11)أيضاً، أو حتّى ينتهيا إلى مكّة في الحجّة الأولى وإلى أن يقضيا


1) وسائل الشيعة 13 : 111 و 113، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 5، 6، 11، 12.

2) ذخيرة المعاد : 618.

3) مدارك الأحكام 410:8.

4) منها : ما في وسائل الشيعة 13 : 110 - 111، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

5) المصدر : 113، ح 12 و 116، الباب 4 من تلك الأبواب، ح 2.

6) المصدر : 112، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 9.

7) غنية النزوع 1: 167.

8) وسائل الشيعة 13 : 113، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 12.

9) المصدر : 110 - 112 و 114، ح 2، 15.9.

10) المصدر : 116 ، الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

11) منها : ما في المصدر : 114، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 14.

المناسك في الثانية، كما قد تشعر به رواية عليّ بن أبي حمزة(1)، أو حتّى يقضيا المناسك في الأولى (ويصلا إلى مكان الخطيئة في الثانية، كما قد يستخرج من الأخبار، أو حتّى يقضيا المناسك في الأولى)(2)ويبلغ الهدي محلّه في الثانية، كما قد يحصل من جمع بعض الأخبار مع بعض ؟

والظاهر أنّ جميع ما قدّمنا جائز، والتفاوت محمول على مراتب الاستحباب، فالمطلوب بالذات بلوغ الهدي محلّه، وأفضل منه قضاء جميع المناسك، وأفضل منه الرجوع إلى موضع الخطيئة إن مرّ به، فلو لم يمرّ به كما إذا كانت الخطيئة في طريق عرفة وكانت طريق بلاده على سمت آخر- سقط حينئذٍ حكم الرجوع إلى محلّ الخطيئة.

ويجري حكم الافتراق للأمة.

وهل يجري للأجنبيّة والغلام ؟ وجهان: من الأصل، ومن دعوى الأولوية.

سابعها: لو فسد حجّه ولزمه الإتمام والإعادة، فهل الأولى فرضه والثانية عقوبة له ؟ - كما في الصحيح: قلت: فأيّ الحجّتين لهما؟ قال: «الأُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى عليهما عقوبة»(3)، ويؤيّده استصحاب الصحّة، وأنّه لو كان الفرض هو الثانية لاشترط فيها ما يشترط في أداء حجّ الإسلام الواجب، وليس فليس - أو الأولى عقوبة والثانية فرضه ؟ للصحيح(4)المشتهر فتوىّ وعملاً، بل ربما نُقل الإجماع(5)على مضمونه من أنّ الرفث فساد لحجّه، ولا معنى للفساد إلّا ما لم يبرئ للذمّة، ويترتّب عليه القضاء، وحمله على النقصان مجاز لا يصار إليه، على أن الصحيح الأوّل مقطوع مضمر لم تثبت نسبته للإمام علیه السلام ، وجريان استصحاب الصحّة في مثل ما يتجدّد من الأعمال محلّ نظر، والملازمة الأخيرة ممنوعة؛ لاستقرار الحجّ في ذمّة مفسده وتفريطه في الإفساد، فالأخير حينئذ أقوى.


1) راجع ص 333، الهامش (10).

2) ما بين القوسين لم يرد في «ج، م».

3) وسائل الشيعة 13 : 112، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 9.

4) المصدر، ح 8.

5) التنقيح الرائع 1 : 559.

وتظهر فائدة الخلاف في النيّة، وفي الأجير للحجّ في سنته(1)، والناذر له، والمصدود بعد الإفساد، وغير ذلك.

ثمّ إنّ القضاء على الفور، أمّا لو كانت الثانية هي الفرض وكانت حجّة إسلام، فلا كلام، ولو كانت غيرها فالظاهر أنّه كذلك؛ لظاهر فتوى الأصحاب ومنقول الإجماع(2)، وقولهم علیه السلام : «وعليه الحجّ من قابل»(3)، والظاهر إرادة خصوص السنة الأولى من القابل، كما هو المفهوم عرفاً.

ولو أفسد قضاء الفاسد في العام القابل لزمه ما لزمه في العام الأوّل، وهكذا؛ لعموم الدليل، فإذا أتى في السنة الثالثة بحجّة صحيحة كفاه عن الفاسد ابتداءً وقضاء، ولا يجب عليه قضاء آخر وإن أفسد عشر حجج؛ لأنّ عليه حجّاً واحداً صحيحاً.

ولو جامع في الفاسد، لزمه بدنة أخرى، كان التكرار في مجلس أو مجالس كفّر ما بينهما أم لم يكفّر؛ لعموم الدليل، وأصالة تعدّد المأمور به بتعدّد الأمر.

نعم، لو كان التكرار لا ينافي الوحدة عرفاً كالإكثار من الإدخال والإخراج في جماع واحد لم يفصل بينهما فاصل يعدّ به اثنين لم يترتّب عليه إلّا بدنة واحدة، ويكون حكمه كحكم الإيلاج والإنزال دفعة.

واحتمال الفرق بين توسّط التكفير وعدمه، وبين وحدة المجلس وعدمه، وبين الإفساد وعدمه؛ لأنّ الجماع بعد الإفساد لا تأثير له، بخلاف ما لم يفسد، كالاستمتاع بما دون الفرج، كلّه ضعيف مخالف لظاهر الأوامر، والإفساد بمعنى عدم إجزاء الحجّ لا ينافي ترتّب الكفّارة على الإحرام وبقاؤه محرماً إلى الجماع الثاني.

ولو أفسد حجّ التطوّع ثمّ أحصر فيه، لزمته بدنة الإفساد ودم الإحصار؛ لوجود موجبهما، ويكفيه قضاء واحد في سنته أو القابل، قلنا في إفساد حجّة الإسلام: إنّها الأولى أو الثانية على الأظهر، وذلك لأنّ حجّ التطوّع لم يجب من أصله، بل لأنه إذا أحرم لم يحلّ إلّا بالتحلّل بعد قضاء المناسك أو بالإحصار، وقد تحلّل في الإحصار بالهدي، فخرج عن العهدة، فلا تجب


1) في «ج، ف » : « السنة ».

2) راجع ص 334 الهامش (5).

3) وسائل الشيعة 13 : 110 - 111، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

عليه إلّا واحدة عقوبة في تلك السنة أو القابل مع احتمال أنّه لمّا أحرم وجب عليه الإتيان بحجُّ صحيح ولم يأتِ به، فيكون حكمه كحكم حجّ الإسلام.

وفيه أنّ الإحصار كشف عن أنّه لم يكن عليه الإتيان بها فضلاً عن أنّها صحيحة.

ثامنها: إذا جامع المحلّ أمته المُخرمة بإذنه - إذ لا إحرام إلّا بإذنه وكان عالماً عامداً، فعليه بدنة أو بقرة أو شاة مخيّراً بينها، فإن أعسر عن ذلك فشاة أو صيام، دلّ على ذلك النصُّ(1)والفتوى.

والمراد بالصيام ثلاثة أيّام، كما هو المنساق عند بدليّته للشاة.

وفي بعض الأخبار: «صيام أو صدقة»(2).

والظاهر أنّ الصدقة مرتّبة بعد الصيام؛ للاحتياط.

والأحوط أن يكون بدل كلّ يوم مدّين.

وهل الحكم مختصّ بالإكراه وإن كانت الرواية مطلقةً؛ اقتصاراً فيها على مورد اليقين، وجمعاً بين ما دلّ على الحكم المتقدّم وبين الصحيح النافي للشيء عليه(3)، أو يعمّه والمطاوعة؛ أخذاً بإطلاقها مع عدم وضوح المقيّد لها؟ وجهان، أقواهما الثاني، إلا أنّها مع المطاوعة يجب عليها الحجّ من قابل وصوم ستّين يوماً أو ثمانية عشر إن قلنا بثبوت البدل لهذه البدنة، وإلا وجبت البدنة مع المكنة بالعتق واليسار.

وبالجملة، فالحكم يتعلّق بالرجل ما دامت الأمة مُخرمة وبها على نحو الجماع في الإحرام من الإكراه وعدمه، وكونه قبل المشعر أو بعده من الأحكام المتعلّقة بتلك الأمور.

ولو جامع المحلّ زوجته المُحرمة فإن كانت مطاوعة، فلا شيء عليه، وجرت عليها أحكام الجماع. وإن كانت مكرهةً، فعليه بدنة على الأظهر الأحوط لثبوتها عليه حال الإحرام، ولا يؤثّر إلّا وجوبها عليه عن نفسه أيضاً.

ولو أكره غلامه أو غير غلامه أو طاوعاه وكانا مُحرمين وهو مُحلّ أو مُحرم، ففي لحوق


1) وسائل الشيعة 13 : 120، الباب 8 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

2) المصدر : 121، ذیل الحدیث 2.

3) المصدر : 121، الباب 8 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 3.

أحكام الأمة للغلام المملوك أو لحوق أحكام الزوج لهما محلّ نظر من الأصل وعدم النصّ و من شبهة تنقيح المناط بل الأولويّة، والأخير أحوط.

تاسعها: لو جامع المُحرم بعد الوقوفين، لم يفسد حجّه للنصّ(1)والفتوى، ولكن إن جامع بعد طواف الزيارة قبل طواف النساء كلّاً أو قبل مجاوزة النصف أو قبل إتمام خمس على وجه آخر، لزمته بدنة مع العمد، ولا شيء عليه مع الجهل والغفلة نصّاً(2)وفتوى.

ولو أتمّ خمساً، فلا شيء عليه؛ لخبر ابن [أعين](3)فيمَنْ طاف خمساً فغشى جاريته، قال: «يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقي عليه من طوافه ثمّ يستغفر ربّه ولا يعود».(4)

ولا دليل فيه صريحاً، إلا أنّ فتوى المشهور تجبر الدلالة كما تجبر السند.

ولو تجاوز النصف، قيل: لا شيء عليه إذا تجاوزه(5)؛ لأنّ المجاوزة كالإتمام في الصحّة. ولخبر أبي بصير: «إذا زاد على النصف وخرج ناسياً أمر مَنْ يطوف عنه، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف».(6)

وفيه مع عدم الصراحة؛ لاحتمال إرادة الخمس من الزيادة، واحتمال أنّ له القرب للنساء بعد الطواف عنه، أنّه لا يعارض ما دلّ على لزوم البدنة لمن لم يطف طواف النساء(7)، الشامل حتّى لمن طاف خمساً لولا ظاهر الرواية وفتوى المشهور بل الإجماع المنقول(8)، فالأحوط لزوم البدنة مطلقاً.

ولو جامع بعد الوقوفين قبل طواف الزيارة، فلا إشكال في صحّة الحجّ، وتلزمه بدنة مع العمد والعلم واليسار؛ للفتوى والأخبار(9)، سواء طاف منه قليلاً أو كثيراً، تجاوز النصف


1) وسائل الشيعة 13 : 118، الباب 6 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

2) المصدر : 121 - 122، الباب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

3) بدل ما بين المعقوفين في النسخ : « حمران » والمثبت هو الصحيح كما في المصدر.

4) وسائل الشيعة 13 : 126 الباب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

5) قاله الشيخ الطوسي في النهاية : 231.

6) وسائل الشيعة 13 : 409. الباب 58 من أبواب الطواف، ح 10.

7) المصدر : 124 و 125، الباب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 4، 7.

8) رياض المسائل 7 : 414

9) وسائل الشيعة 13 : 121 - 122، الباب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع.

أم لا، ومع عدم اليسار فبقرة أو شاة، كما في كلام جمع(1)، أو بقرة فإن عجز فشاة، كما في كلام آخرين(2)، وهو الأظهر وهو الأحوط.

وليس في الأخبار ما يكون حجّة ظاهرة على الترتيب أو التخيير، ورواية خالد بيّاع القلانس(3)وغيرها(4)ممّا يوهم ذلك لها مورد آخر، إلّا أنّه من مجموع النظر في الأخبار في المقامات المتفرّقة يمكن استخراج الترتيب المذكور. ولو جامع في إحرام العمرة المفردة قبل السعي فعليه بدنة، وعليه إعادة العمرة؛ للأخبار الدالّة على ذلك في العمرة المفردة قبل الطواف والسعي وقبل السعي.(5)

وليس في الأخبار لزوم الإتمام ولا وجوب التفريق، ولكنّ الأحوط - كما أفتى به بعضهم(6)- ذلك؛ لشبهة تنقيح المناط بالتفريق وشبهة عدم جواز إنشاء إحرامٍ آخر قبل إتمام الأوّل، كما أن الأظهر من الأخبار والأحوط تعيين القضاء في الشهر الداخل ولزوم الصبر إليه ولو قلنا غير المقام بجواز توالي العمرتين والاكتفاء بالفرق بينهما بعشر. وهل تلحق(7)العمرة المتمتّع بها في حكم العمرة المفردة في الفساد ونحوه؟ استشكله في القواعد.(8)

قيل: من التساوي في الأركان وحرمتهنّ قبل أدائها، وإنّما الاختلاف باستتباع الحجّ ووجوب طواف النساء وعدمهما، ومن الأصل، والخروج عن النصوص، ولزوم أحد الأمرين إذا لم يسع الوقت إنشاء عمرة أخرى قبل الحجّ: إمّا تأخير الحجّ إلى قابل، أو الإتيان به مع فساد عمرته، وهو يستلزم إمّا فساده مع الإتيان بجميع أفعاله والتجنّب فيه عن المفسد، أو


1) منهم : المحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 269؛ والمختصر النافع : 181؛ والعلّامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 469.

2) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 231؛ والمبسوط 1 : 337؛ وابن البراج في المهذب 1 : 223 - 224؛ وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 550.

3) وسائل الشيعة 13 : 123، الباب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

4) المصدر : 123 - 125، ح 2، 05

5) المصدر : 128 - 129، الباب 12 من أبواب كفارات الاستمتاع.

6) العلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 469.

7) الظاهر زيادة كلمة «تلحق ».

8) قواعد الأحكام 1 : 469.

انتقاله إلى الإفرادومع انتقاله يسقط الهدي،وتنتقل العمرة مفردة، ويجب لها طواف النساء.وفي جميع ذلك إشكال(1).

ويظهر من بعضهم (2)أنّه لا إشكال في فساد العمرة المتمتّع بها، وإنّما الإشكال في فساد الحجّ بفسادها من ارتباطه بها وعدمه من انفراده بإحرامٍ آخر، والأصل والبراءة عن القضاء.

عاشرها: يقوى القول بلزوم البدل في بدنة الإفساد في حجّ أو عمرة؛ لقول الشيخ علیه السلام في الخلاف : مَنْ وجب عليه دم في إفساد الحجّ فلم يجد فعليه بقرة، وإن لم يجد فسبع شياه على الترتيب، فإن لم يجد فقيمة البدنة دراهم أو ثمنها طعاماً يتصدّق به، فإن لم يجد صام عن كلّ مد يوماً. وذكر أنّ دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط (3)

وفي الأخبار ما يشعر بالتصدّق بالإطعام(4)، وفيها ما يشعر بوحدة الشاة(5). وفي كلام الأصحاب أيضاً ما يخالف كلام الشيخ علیه السلام، إلّا أنّ الأحوط والأظهر هو ما ذكره الشيخ علیه السلام .

حادي عشرها: لو نظر إلى غير أهله فأمنى بشهوة(6)أو دونها، قاصداً الإمناء أو لا، معتاد الإمناء أو لا، نظر إلى ما يحلّ النظر إليه أم لا، على الأظهر، فعليه بدنة إن كان موسراً، وبقرة إن كان متوسّطاً، وشاة إن كان معسراً؛ لإطلاق خبر أبي بصير(7)المنجبر بفتوى الأكثر، ولصحيح زرارة الأمر بجزور أو بقرة فإن لم يجد فشاة(8)، المحمول على ذلك جمعاً.

وفي بعض الفتاوى إن عجز عن الشاة صام ثلاثة أيّام(9)، ولا بأس به.

ولو نظر إلى أهله فأمنى، فلا شيء عليه، إلّا أن يكون بشهوة أو معتاد الإمناء أو قاصده؛


1) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 451.

2) فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 347.

3) الخلاف 2 : 372، المسألة 213

4) وسائل الشيعة 13 : 116، الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 3.

5) المصدر : 115، الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 16.

6) في « ج » : « من شهوة ».

7) وسائل الشيعة 13 : 133، الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 2.

8) المصدر، ح 1.

9) المقنعة : 433؛ المراسم : 120؛ غنية النزوع 1: 165.

لدلالة الأخبار(1)في الأوّل، ودخوله تحت الاستمناء في الثاني.

ولو مسّ أهله من غير شهوة ولم يكن معتاد الإمناء، فلا شيء عليه وإن أمني. وإن مسها بشهوةٍ، كان عليه ،شاة أمنى أم لم يمن؛ للنصوص(2)والفتاوى الدالّة على ذلك. وإطلاق الدم فيها محمول على الشاة؛ لأنّه المتبادر أو المتيقّن، وفي بعض الأخبار(3)نصّ عليه.

وحمله بعضهم(4)، على البدنة؛ لأنّ اللمس أقوى من النظر، وفيه بدنة، وهو أحوط، وأحوط منه الجمع.

ولو قبّل أهله من غير شهوة فشاة، وبشهوة فجزور، كما تدلّ عليه الأخبار(5)والتقبيل وإن كان مطلقاً في بعض(6)ومقيّداً بالإنزال في آخر(7)، إلا أنّ المفهوم من مجموعها ذلك.

ولو لمس غير امرأته من غير شهوة، فلا يبعد أنّ عليه شاةً، ولو أمنى فبدنة، ولو كان بشهوة فكذلك، كلّ ذلك لفحوى ما تقدّم.

ولو أمنى عن ملاعبة فجزور إن كان معتاد الإمناء، أو كان بشهوة. وإن كان بغيرهما، فالأقوى ذلك؛ أخذاً بإطلاق صحيح عبد الرحمن(8)، ولكنّه ظاهر في الشهوة أو الاعتياد. ولو نظر إلى مَنْ يجامع أو استمع إليه أو استمع لكلام امرأةأو وصفها أو نظر إلى نزو بهيمة فأمني ولم يكن معتاد الإمناء فلا شيء عليه وإن كان معتاده فالظاهرأنّ عليه بدنة. ولو قصد ذلك فالأحوط له ذلك.

ولو عقد المُحرم عالماً عامداً لمثله على امرأة مثلهما أو لا فدخل بها، فعلى كلَُّ منهما


1) وسائل الشيعة 13 : 135 و 137، الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1، 4.

2) المصدر 12 : 434 - 435 الباب 12 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 13 : 136 و 137، الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح ،3، 6، و 138 - 139 ، الباب 18 من تلك الأبواب، ح 1.

3) المصدر: 434 - 435، الباب 12 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 13: 138-139 ، الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

4) ابن إدريس الحلي في السرائر 1 :552

5) وسائل الشيعة 12 : 434 - 435 الباب 12 من أبواب تروك الإحرام، ح 3 و 13 : 138 - 139، الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1، 4.

6) المصدر 13 : 138 - 139، الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1، 4.

7) المصدر 12 : 434 - 435، الباب 12 من أبواب تروك الإحرام، ح 3.

8) المصدر 13 : 131 - 132، الباب 14 من أبواب كفارات الاستمتاع، ح 1.

بدنة إن دخل بها في الإحرام؛ لظاهر الاتفاق وفحوى بعض الروايات(1)

والأحوط إلحاق الجاهل بالعالم أيضاً كما أطلقه الأكثر(2)، وكذا إلحاق الداخل في الإحلال بالداخل في الإحرام على الأظهر.

والأحوط ثبوت البدنة على العاقد ولو كان مُحلّاً، وعلى الزوجة وإن كانت مُحلّةً أيضاً. كلّ ذلك مع العلم؛ أخذاً برواية سماعة(3)، الدالّة على ذلك.

ثانيها: القول في جملة من كفارات المحظورات

وفيه أمور:

أحدها: من لبس المخيط جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه. وكذا كلّ ما لبس المُحرم ممّا يحرم لبسه ، أو أكل ممّا يحرم أكله، أو فَعَل ممّا يحرم فعله، فإنّه ليس على الناسي والجاهل شيء، ما عدا الصيد، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ويثبت على العامد ولو مضطرّاً في لبس المخيط دم شاة ولو كان المخيط سراويلاً؛ لعموم النصّ(4)، والفتوى.

خلافاً للشيخ، فنفى ذلك في لبس السراويل؛ للأصل، وخلق الأخبار عن ذكر فدائه(5).

وفيه: أنّ عموم «أو لبس ثوباً لاينبغي له لبسه»(6)عامّ شامل.

والأحوط لزوم الشاة أيضاً في لبس الشمشك والخُفّين.

وأوجبه بعضهم(7)لأنّ الأصل في تروك الإحرام الفداء، إلا أن يدلّ على السقوط دليل، ولإشعار «أولبس ثوباً لا ينبغي له لُبسه»(8)به التساويهما في الخياطة.


1) وسائل الشيعة 13 : 142 - 143، الباب 21 من أبواب كفارات الاستمتاع.

2) كما في كشف اللثام 6 : 456.

3) راجع الهامش (1).

4) وسائل الشيعة 13 : 157، الباب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1.

5) الخلاف 2 : 297، المسألة 78

6) راجع الهامش (4).

7) العلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 470.

8) راجع الهامش ( 4 )

وفي الجميع نظر. والأظهر تكرّر الكفّارة بتكرّر اللُّبْس عرفاً في مكان واحد أو أمكنة متعدّدة، تغايرت الملابس في الصنف أو اتّحدت في وقت واحد متقارب عرفاً أو في وقتين؛ لأصالة تعدّد المأمور بتعدّد الأوامر.

ولو تعدّدت الملابس واتّحد اللُّبْس ، فلا كفّارة لتعلّقها بتعدّد اللُّبس لا بتعدّد الملبوس. والأحوط إخراج الكفّارة هنا إذا اختلفت أصناف الملبوس.

ثانيها كلّ مُحْرم أكل أو لبس ما لا يحلّ له أكله أو لبسه فعليه شاة إذا كان عامداً، ولا شيء على غيره؛ للنصّ(1)والفتوى.

والتحريم في المخيط يتعلّق باللُّبس، فلو تردّى بالثوب أو توشّح به سيّما ما كان وضعه على الإحاطة فالأظهر أن لا كفّارة، والاحتياط لا يخفى.

ثالثها: ليس لمُحرم ولا لمُحل حلق رأس المُحرم؛ للإجماع المنقول(2)وفتوى الفحول، ولا فدية عليهما لو فعلا بإذن المحلوق وبدونه.

وللمحرم حلق المُحلّ ولا شيء عليه.

ولو أذن المحلوق في الحلق أو حلق نفسه ولو المسمّى، كان عليه مع العمد - لأذى أصابه - شاة أو صدقة أو صيام ثلاثة أيّام؛ للكتاب(3)والسنّة(4)والإجماع.

ولا يتفاوت بين حلق شعر الرأس أو غيره، عدا ما يستثنى.

ولو كان الحلق عمداً لا لأذى، قوي القول بالتخيير أيضاً؛ لإطلاق الفتوى والإجماع المنقول(5).


1) وسائل الشيعة 13 : 157 و 158، الباب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1، 4.

2) تذكرة الفقهاء 7: 352، المسألة 271

3) البقرة (2) : 196.

4) وسائل الشيعة 13 : 165، الباب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام.

5) منتهى المطلب 12 : 249.

ويحتمل اختصاص كفّارته بالشاة؛ لاختصاص نصوص التخيير بما إذا كان الحلق عن أذى، ويدخل ما إذا لم يكن كذلك تحت عموم ما دلّ على أن من حلق رأسه فعليه دم شاة (1)وهو الأحوط.

وهل المراد بالصدقة اثنا عشر مُدّاً لستة مساكين ؟ كما هو المشهور فتوى ورواية نقلاً (2)بل تحصيلاً، أو عشرة لعشرة مساكين ؟ كما نُسب(3)للمشهور، ودلّت عليه الرواية(4)، بلفظ الإشباع المنصرف إلى المُدّ غالباً، أو التخيير. جمعاً بين الدليلين، ولا يبعد ذلك وإن كان الأوّل بحسب الدليل أقوى أو الستّة لستّة ؟ وهو أضعفها؛ لضعف دليله بالشذوذ والإرسال. ولو مسّ شعر لحيته أو رأسه عمداً فسقط منهما شيء قل أو كثر، تصدق بكفُّ من طعام أو سويق؛ للنصّ(5)، والإجماع المنقول(6)، وفتوى الأكثر نقلاً.(7)

وعن المرتضى تعميم ذلك لكلّ شعر(8)، ويدلّ عليه ظواهر بعض النصوص(9)، وهو أحوط. وفي بعض الأخبار الصدقة بكفُّ أو كفّين (10)

وهو محمول على الندب كما هي القاعدة في الترديد بين الأقل والأكثر .

وحملها على الترديد من الراوي فتجب الكفّارة من باب المقدّمة ضعيف.

ولو سقط الشعر بسبب مسّ الوضوء لصلاة أو لغيرها، فلا كفّارة؛ للنصّ الدالّ على أنّه «ليس بشيء، ما جعل عليكم في الدين من حرج» (11)

وظاهر التعليل وتنقيح المناط يقضيان بإلحاق الغُسل والتيمّم بالوضوء، بل والغَسل لرفع الخبث على إشكال.


1) وسائل الشيعة 13 : 157 ، الباب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، ح 1.

2) كشف اللثام 6 : 470 رياض المسائل 7 : 444.

3) الناسب هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 485.

4) وسائل الشيعة 13 : 166 - 167 ، الباب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، ح 2.

5) المصدر : 171، الباب 16 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 5.

6) رياض المسائل 7 : 448

7) رياض المسائل 7 : 448

8) جمل العلم والعمل : 118.

9) وسائل الشيعة 13 : 173، الباب 16 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 9.

10) المصدر : 170، ح 1.

11) المصدر : 172، ح 6.

ولو نتف إبطيه معاً، فعليه شاة؛ للنصّ(1)والفتوى.

وإذا نتف ،واحداً، فعليه إطعام ثلاثة مساكين؛ للخبر(2)والفتوى.

وعلى الأول يُحمل ما ورد في الصحيح أن في نتف الإبط شاة(3)لظهور إرادة الإبطين من لفظ الإبط، كما هو المعمول به غالباً، وظهورها في الاثنين أيضاً فيما دلّ على إطعام الثلاثة مساكين(4)معارض بفهم الأصحاب وظاهر الاتفاق في الباب، وبذلك خصّصناها بالواحد، ولم نعمل بظاهرها. وفي إلحاق نتف بعض الإبطين بكلّهما أو بعض واحدٍ منهما بكلّه وجه قويّ، كما أنّ في إلحاق الحلق بالنتف وجهاً أيضاً، مع احتمال أن لا كفّارة في الأول؛ للأصل، وكونها شاةً في الثاني؛ للعموم، وهو الظاهر.

رابعها: الأحوط التكفير بشاة في قلع الضرس؛ لفتوى بعض الأصحاب(5)، والأمر به في المرسل(6)سواء أدمى أم لم يُدم؛ للإطلاق.

ونزله بعضهم(7)على ما إذا أدمى؛ لأنّ في الإدماء شاةً على قولِ.(8)

والاحتياط بثبوت ذلك في الإدماء أيضاً. والأصل ينفي الوجوب في المقامين لعدم دليل صالح عليه.

ويلزم في استعمال الدهن الطيّب شاة؛ لعموم ما دلّ على لزومها في استعمال الطيّب من خبر(9)؟ أو إجماع، ولخصوص الخبر الوارد فيمن داوى قرحته بدهن البنفسج (10)، المؤيَّد بفتوى المشهور.


1) وسائل الشيعة 13 : 161، الباب 11 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1.

2) المصدر، ح 2.

3) المصدر : 157، الباب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1.

4) المصدر : 161، الباب 11 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 2.

5) كالشيخ الطوسي في النهاية : 235؛ والمبسوط 1 : 350 وابن البراج في المهذب 1 : 223 - 224؛ والحلبي في الكافي في الفقه : 204؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 194.

6) وسائل الشيعة 13 : 175، الباب 19 من أبواب بقية كفارات الإحرام.

7) الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 484.

8) كما في الدروس الشرعية 1 : 386.

9) وسائل الشيعة 13 : 150 - 151، الباب 4 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1.

10) المصدر : 151، ح 5.

ويحرم قلع شجر الحرم، سواء نبت أصله فيه أو كان فرعه فيه؛ للنصوص(1)والفتاوى، وعلى قلعها الكفّارة، خلافاً لمن (2)أسقطها.

ويدلّ عليها النص(3)ّ والفتوى في الجملة.

والظاهر أنّها بقرة في الكبيرة، وشاة في الصغيرة، والفارق بينهما العرف، والقيمة في الأغصان، كما دلّ على ذلك فتوى المشهور والإجماع المنقول.(4)

والجمع بين الروايات الدالّة على ثبوت البقرة مطلقاً(5)وعلى التفصيل بين الكبيرة فبقرة والصغيرة فشاة(6)وعلى أنّ في الأغصان القيمة(7)يقضي بذلك أيضاً.

والمشكوك في كبرها وصغرها يجب فيها شاة؛ لأصل عدم الكبر، مع احتمال البقرة؛ للاحتياط.

وقيل: إنّها بقرة مطلقاً(8)؛ استناداً لرواية(9)ضعيفة سنداً بالإرسال وإن أُسندت لأصحابنا، ودلالةّ؛ لتضمّنها القلع من داره، وهو من المستثنيات.

خامسها: الجدال الصادق إذا بلغ ثلاثاً متواليات أو لا على ما أفتى به المشهور بل نقل عليه الإجماع(10)ودلّت عليه جملة من الروايات (11)ففيه شاة، وإلّا فلا شيء عليه.

وهل عليه الاستغفار بالواحدة ؟ الظاهر ذلك؛ لصدق الجدال المحرََّم عليه.

وما ورد فيمن جادل وهو صادق أنّه لا شيء عليه (12)محمول على نفي الكفّارة من المال كما هو الظاهر.


1) وسائل الشيعة 12 : 559 و 560، الباب 90 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 3،1.

2) كابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 554 حيث لم يفت بالتكفير.

3) وسائل الشيعة 13 : 174، الباب 18 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 3.

4) الخلاف 2 : 408، المسألة 281؛ غنية النزوع 1 : 168.

5) راجع الهامش (3).

6) الخلاف 2 : 408، ذيل المسألة 281؛ المغني المطبوع مع الشرح الكبير 3 : 367.

7) وسائل الشيعة 13 : 174 ، الباب 18 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 2.

8) قاله ابن البراج في المهذب 1: 223.

9) راجع الهامش (3).

10) رياض المسائل 7 : 455

11) وسائل الشيعة 13 : 145 - 147، الباب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1، 3 - 7.

12) المصدر : : 147 ، ح 08

ولولا فتوى الأصحاب لكان القول باشتراط توالي الثلاث في ثبوت الكفّارة متوجهاً ؛ للأخبار(1)الدالّة على ذلك، فيقيّد بها الأخبار المطلقة، ولكنّ الفتوى به شاذّة، فيُحمل التقييد على زيادة التأكيد.

والظاهر أنّه لو اضطرّ إلى الجدال لإثبات حقٌّ أو دفع باطل ارتفع الإثم والكفّارة ، والأحوط ثبوتها.

وفي الجدال الكاذب شاة في المرّة الأولى، فإن دفعها فشاة في الثانية، وهكذا. وإن لم يدفعها فبقرة في الثانية، فإن دفعها عادت في الثالثة شاة، وإن لم يدفعها فبدنة في الثالثة، فإن دفعها عادت في الرابعة شاة، وإلا قام احتمال إجزاء البدنة إلى آخر الأعداد، وقام احتمال تعدّد البدنة. ويدلّ على ما ذكرناه مجملاً الرضوي(2)المنجبر بفتوى المشهور، والروايات الدالّة على لزوم الشاة الواحدة في اليمين الكاذبة الواحدة(3)، وما دلّ على البقرة في اليمينين الكاذبتين(4)وإن ضعف سنده، وما دلّ على الجزور فيمَنْ جادل كذباً في إحرامه(5)بحمله على الثلاثة فما فوق؛ جمعاً بينه وبين ما تقدّمه.

وفي بعض الأخبار الصحيحة أنّ على المخطئ في جداله بقرة إذا كان فوق مرّتين(6)، وأخذ بظاهرها بعض أصحابنا(7)، ولولا فتوى الأصحاب بغيرها وإعراضهم عنها لكان القول بها متوجهاً.

سادسها في تغطية الرأس بثوب ساتر أو حنّاء أو دواء أو طين كذلك أو ارتماس بماء أو حمل ما يستر به الرأس شاة؛ لفتوى الأصحاب والإجماع المنقول(8)في الباب، وقوله علیه السلام:«أو لبس ما لا ينبغي له لبسه متعمّداً فعليه شاة»(9)والثوب الساتر للرأس لا ينبغي لُبسه.


1) وسائل الشيعة 13 : 146 - 147، الباب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 3 - 5.

2) الفقه المنسوب للإمام الرضا علیه السلام : 217

3) وسائل الشيعة 13 : 146 - 147، الباب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 3، 704.

4) المصدر : 148 ، ح 10.

5) المصدر : 147، ح 9.

6) المصدر : 145، ح 2.

7) العاملي في مدارك الأحكام 8 : 445 - 446 .

8) غنية النزوع 1: 167.

9) وسائل الشيعة 13 : 157، الباب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1.

ويدلّ على غيره ما نُقل من عدم القائل بالفرق(1)، وروى الشيخ مرسلاً أَنّ مَنْ غطّى رأسه فعليه الفداء(2)، مع ضميمة نقل الوفاق على عدم الفرق وما ورد من لزوم الفداء على مَنْ ارتمس في الماء(3).

وفي إلحاق تغطية وجه المرأة برأس الرجل إشكال من الاحتياط وأصالة المساواة، ومن الأصل وفقد دليل الشمول.

وفي ثبوت الكفّارة لو كان الثوب ونحوه غير ساتر للبشرة، وعدمها وجهان، أقواهما وأحوطهما: الثبوت.

والبعض من الرأس كالكلّ ؛ لجريان حكم الكلّ للأجزاء.

وفي تكرّر الشاة بتكرّر التغطية كلّ يوم أو كلّ زمانٍ متكرّر بينه فواصل بحيث يعدّ تغطيات متعدّدة، أو عدم تكرّرها بتكرّرها مطلقاً، أو تكرّرها بتكرّرها اختياراً، وعدم تكرّرها مطلقاً اضطراراً، أو تكرّرها مع رفع الأولى ووضع الثانية، وعدمه مع بقاء الأولى وجوه، أقواها الأخير. ولا عبرة بتعدّد الغطاء إذا لم تتعدّد التغطية، ولا عبرة بالنقطة والخيط وشبههما؛ لعدم صدق الستر به.

ولا إثم ولا كفّارة في الستر ببعض البدن؛ للنصّ(4)، والفتوى ونفي الحرج .(5)

سابعها في التظليل سائراً اختياراً أو اضطراراً شاة.

والشاة كفّارة لجميع التظليل الواقع من المُحرم، لا أنّ المختار عليه شاة في كلّ تظليلةٍ متميّزة عن أخرىمفصولة عنها، فإن استمرّت فعن كلّ يوم، ولا أنّ المضطرّ كذلك، بل عليهما شاة في جميع تظليلهما تنزيلاً له منزلة الواحد؛ لفتوى الأصحاب وظاهر الأخبار(6)في الباب. والقاعدة وإن اقتضت لزوم الشاة في كلّ تظليلةٍ متميّزة عن الأُخرى بفاصل محسوس؛ لتعدّد


1) نقله السيد الطباطبائي في رياض المسائل 7 : 454.

2) الخلاف 2 : 299، ذيل المسألة 82

3) لم نعثر عليه.

4) وسائل الشيعة 12 : 524، الباب 67 من أبواب تروك الإحرام، ح 2، 3.

5) الحج (22) : 78

6) وسائل الشيعة 13 : 154، الباب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام.

المأمور به بتعدّد الأمر، إلا أنّ الأخبار في المضطر صريحاً وفتوى الأصحاب في المضطرّ والمختار صرفتنا عن ذلك الأصل إلى لزوم شاةٍ عن مدّة جميع التظليل، بل ربما كان في الأخبار ما يشعر بذلك بالنسبة إلى المختار أيضاً.

نعم، لو تكرّر النسك كحجّ وعمرة، لتكرّرت الكفّارة بتكرّره نصّا(1)ً وفتوىّ واحتياطاً.

والأحوط تكرّر الكفّارة بتكرّر الأيّام قرباً للقواعد بعد ثبوت التكفير مهما أمكن.

وجعل الكفّارة لكلّ يومٍ مدّاً من طعام أو جعلها ككفّارة الحلق من الأذى شاذان ضعيفان فتوىّ وروايةً وعملاً، كضعف ما ورد من [نحر](2)بدنة في كفّارة التظليل لعليّ بن جعفر(3)لعدم معارضتها لما دلّ على الشاة(4)، وعدم صراحة كون الفاعل أو القائل هو الإمام علیه السلام .

ثامنها: في قلع الحشيش من الحرم القيمة على الأحوط، ويأثم قالعه.

ولو قلع شجرة منه أعادها - وجوباً على الأظهر - إلى الحرم، وإلى مكانها على الأحوط، فلو أعادها وعادت إلى ما كانت عليه لم يضمنها، وإلّا - بأن جفّت - ضمن قيمتها على الأحوط، وعليه الكفّارة.

تاسعها: في قلم كلّ ظفر عمداً مُدَّ من طعام، وفي قلم أظفار يديه أجمع أو رجليه أجمع كذلك أو هما معاً كذلك في مجلس واحد شاةُ. ولو قلّم يديه أجمع في مجلس ورجليه أجمع في مجلس آخر، لزمه شاتان؛ للأخبار(5)وفتوى الأصحاب، ما عدا مَنْ شدّ منهم(6).

وما جاء من الأخبار(7)ممّا ينافي ذلك مطروح، أو مؤوّل.


1) وسائل الشيعة 13 : 156، الباب 7 من أبواب بقية كفارات الإحرام.

2) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية : « ذبح». والظاهر ما أثبتناه.

3) وسائل الشيعة 13 : 154 ، الباب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 2.

4) المصدر : 154 - 155، ج 3 5، 6.

5) المصدر : 162 و 164، الباب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1، 2، 6.

6) كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 204؛ وابن الجنيد كما حكاه عنه العلامة الحلي في مختلف الشيعة 4 : 182. المسألة 142.

7) وسائل الشيعة 13: 163 - 164، الباب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 3 - 5.

والحكم بثبوت الشاة معلّق على عدم تخلّل التكفير بعد قص كلّ ظفر أو بعضها، فلو تخلّل التكفير سقط حكم الشاة ؛ لأنّ المتبادر من النصّ والفتوى في ثبوت الشاة إنّما هو مع عدم التكفير.

ولو أتمّ اليدين في مجلس فكفّر لها فأتبعها بالرّجلين، وجب عليه شاة أُخرى على الأظهر، وإلّا لزم خلوّها عن الكفّارة.

والمتبادر من لزوم شاة لهما في مجلس واحد هو ما إذا لم يتخلّل التكفير، بل وقعت اليدان والرّجلان متعاقبتين. والظاهر أنّ بعض الظفر ككلّه.

ولو قصّ ظفراً دفعات متعدّدة، فالظاهر ترتب كفارة واحدة؛ لأنّ الغالب في قصّه ذلك.

ولو حصل فاصل بين الدفعات أو تعدّد المجلس، فالأظهر والأحوط التعدّد.

ولو أفتاه مُفت بالقلم، محلاً كان المفتي أو مُخرماً ، مجتهداً أم لا، عامداً للحرام بالإفتاء بالباطل أو ساهياً عنه، فقلّم فأدمى يده، لزم المفتي شاة؛ للخبر(1)المعتبر بالفتوى به والعمل. وما دلّ على خلافه (2)مطروح لا يُلتفت إليه.

ولو تعدّد المفتي، تعدّدت الشاة، أفتوا دفعةً أو متعاقبين.

ويحتمل الاتّحاد؛ لأصل البراءة.

ويحتمل الاتّحاد مع الدفعة، وإلّا فعلى الأوّل.

ويحتمل أنّه إن كان كلُّ منهم يكتفى بفتياه فعلى الأول، وإن كان لا يكتفى إلّا بالجميع فعلى الجميع.

عاشرها يلزم في استعمال الطيب أكلاً أو شمّاً أو تداوياً أو بخوراً أو سعوطاً أو إدهاناً أو افتراشاً أو احتقاناً أو كحلاً أو مسّاً دم شاة؛ للأخبار(3)الدالّة على لزوم الشاة في أكله وفي


1) وسائل الشيعة 13 : 164 - 165، الباب 13 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1.

2) المصدر : 165. ح 2.

3) المصدر : 150 - 151، الباب 4 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 1، 5، و 157، الباب 8 من تلك الأبواب، ح 8.

الإدهان به للدواء كذلك عموماً أو خصوصاً، وللإجماعات المحكيّة على لزومها في جملة ممّا ذكر في عبائر جمع(1)والإجماعات المحكيّة نقلاً(2)على لزومها في استعماله مطلقاً، ولعدم الفرق بين استعمال دون استعمال في كلام مَنْ يعتدّ به، وللاحتياط.

فما جاء من الأمر بالتصدّق بقدر ما صنع قدر شبعه(3)أو التصدّق بقدره أو التصدّق بتمر مطلقاً فيمَنْ مسّ الطيب في الأوّل(4)، أو مسّه أو أكله أو تلذّذ به في الثاني(5)أو أكله في الثالث(6). وأفتى به الصدوق(7)من مضمون الأوّلين شاذّ لا يُلتفت إليه، فهو مطرح أو محمول على الندب في حالة السهو.

والظاهر أن الكفّارة تثبت في الدهن الطيّب على أيّ وجه استعمله المحرم، وكذا في المسك والعنبر والكافور والورس والزعفران والعود، وأمّا في غيرهما فلا كفّارة فيه وإن قلنا بحصول الإثم باستعماله؛ للأصل، ونقل الشيخ الإجماع والأخبار على عدم الكفّارة في غير ما ذُكر(8)، إلّا إذا كان أكلاً فالظاهر ثبوت الكفّارة على أكله من أيّ نوع كان إلّا ما خرج عن اسمه أو عن حكمه لإجماع منقول أو أخبار معتبرة؛ لعدم شمول إجماع الشيخ المنقول له، كما يظهر من عبارته المنقولة في الخلاف؟(9).

والاستدامة في الكفّارة والإثم كالابتداء؛ لظاهرالأخبار(10)، وللإجماع المنقول(11).

نعم، لو كان في ثوبه طيب جاهلاً له أو ناسياً فأحرم، لزمه غسله بنفسه أو بالتماس من محلّ، ولا يلزم في غسله شيء؛ لأنّه من ضروريّات الإزالة المأمور بها، وللأصل، ولأنّه تارك للطيب ومزيل له لا متطيّب عرفاً.


1) منهم العلامة الحلّي في منتهى المطلب 12 : 235.

2) مدارك الأحكام 8 : 430، كشف اللثام 6 : 462؛ رياض المسائل 7: 429.

3) في المصدر : « سعته » بدل « شبعه ».

4) وسائل الشيعة 13 : 152، الباب 4 من أبواب بقية كفارات الإحرام، مع 6.

5) المصدر 12 : 444، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام، ح 9.

6) المصدر 13 : 149، الباب 3 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، ح 1.

7) المقنع : 231.

8) الخلاف 2 : 302 - 303، المسألة 88

9) الخلاف 2 : 302 - 303، المسألة 88

10) راجع وسائل الشيعة 13 : 150، الباب 4 من أبواب بقية كفارات الإحرام.

11) راجع منتهى المطلب 12 : 237.

ثالثها: القول في الصيد وفيه أُمور:

أحدها: الأصل، فيما رتّبه الشارع من الغرامات على فعل صادر من المكلّف بلفظ كفّارة أو فدية أو جزاء أو أشباهها أن تكون مشروعةً لرفع إثم حاصل من الفعل أو تخفيفه، فهي مؤذنة بتحريم الفعل الصادر من المكلّف إلّا ما أخرجه الدليل، بل ربما يدّعى ظهور ذلك في كلّ غرامة مسببّة عن فعل من أفعال المكلّف ولو بلفظ «مَنْ فعل كذا تصدّق» أو «أعطى» أو «ذبح» أو «صام» أو «صلّى» أو «اغتسل» أو غير ذلك، فإنّه يؤذن بتحريم سببه إلّا ما أخرجه الدليل.

ثانيها: يجوز قتل السباع من الطير وغيره والحيّة والفأرة والعقرب ونحوها إذا خاف منها على نفسه؛ للإجماع، والأخبار(1)المعتبرة المتكثّرة المجوّزة لقتل ما يخاف منه على نفسه، وكذا ما لا يخاف منه على نفسه؛ لفتوى المشهور، وجملة من الأخبار(2)المجوّزة، والإجماع المنقول (3)ولاختصاص تحريم الصيد بالمحلّل على الأظهر.

وما ورد في بعض الأخبار من النهي عن قتل السباع والحيّة إذا لم يخف منهما كالصحيح في السبع: «وإن لم يردك فلا تقتله»(4)، والآخر في الحيّة: «وإن لم تردك فلا تردها»(5)- محمول على الكراهة؛ لعدم مقاومته أدلّة الجواز، وهو خير من طرحه، بل الأحوط الترك.

ويجوز قتل البرغوث وإن لم يؤذ؛ للأخبار(6)الدالّة على الجواز، مع الأصل وفتوى الفحول. والأحوط الترك مع عدم الإيذاء؛ لعموم الأخبار(7)الناهية عن قتل جميع الدوابّ عدا ما استثني.


1) وسائل الشيعة 12 : 544 و 546 - 548 الباب 81 من أبواب بقيّة تروك الإحرام، ح 1، 7، 12.8.

2) المصدر : 546 و 547، ح 5، 6، 010

3) رياض المسائل 7 : 369

4) وسائل الشيعة 12 : 547. الباب 81 من أبواب تروك الإحرام، ح 10.

5) المصدر : 0545 ح 2.

6) المصدر : 542، الباب 79 من أبواب تروك الإحرام، ح 2، 3.

7) راجع الهامش ( 5 ).

وكذا البقّ وشبهه.

ويجوز أن يرمي الغراب والحدأة في الحرم والحلّ محلّ ومحرمّ عن ظهر البعير وغيره؛ لإطلاق الصحيح(1)وفتوى الأعاظم، ولا شيء عليه لو أدّى الرمي إلى قتله، بل لا بأس بقصد قتلهما أيضاً، إلّا أنّ الأحوط تركه مع عدم الإيذاء، كما أنّ الأحوط ترك رميهما مطلقاً إلّا عن ظهر البعير مخافة إيذائه لمكان الدبر.

وهل يختصّ الغراب بما حرّم أكله أو مطلقاً لو جوّزنا أكل بعض الأصناف منه؟ وجهان ينشآن من تعارض عموم تحريم الصيد للمحلّل من الغراب وغيره، وعموم الصحيحين (2)الدالّين على جواز رميه محلَّلاً أو محرَّماً.

وأقوى الوجهين تحكيم عموم تحريم الصيد، وصَرف الخبرين إلى المُحرَّم من الغراب، كما هو الظاهر.

ولا كفّارة في شيء مما ذكرنا من الدوابّ كلّها؛ للأصل، وفتوى المعظم، حتّى الأسد إذا أراده؛ للإجماع المنقول(3)وفتوى الفحول.

وأمّا إذا لم يرده، ففي رواية: أنّ على قاتله كبشاً إذا لم يرده .(4)

وهي ضعيفة سنداً وعدداً ودلالة؛ لاختصاصها بقتل الأسد في الحرم، وعدم تقييدها بعدم الإرادة، فلا تعارض ما دلّ على عدم وجوب شيء من عدم البيان في الأخبار، ومن الأصل والإجماع المنقول(5)، وممّا دلّ على جواز قتله(6)، الظاهر في نفي الكفّارة، فلتُحمل على الندب.

وليس في قتل الزنبور خطأ كفّارة؛ للأصل، والخبر(7)،وفتوى جملة من الأعاظم.(8)


1) راجع ص 351 الهامش (5)

2) وسائل الشيعة 12 : 545 و 546 . الباب 81 من أبواب تروك الإحرام ، ح 2، 6.

3) منتهى المطلب 12 : 147

4) راجع وسائل الشيعة 13 : 79 ، الباب 39 من أبواب كفارات الصيد.

5) كما في رياض المسائل 7 : 273.

6) وسائل الشيعة 12 : 546 و 548 ، الباب 81 من أبواب تروك الإحرام، ح 8، 12.

7) المصدر 13 : 21 ، الباب 8 من أبواب كفارات الصيد.

8) منهم : الصدوق في المقنع : 252؛ والمحقق الحلي في المختصر النافع : 175 ؛ والعاملي في مدارك الأحكام 8 : 318؛ والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 336

وهل يجوز قتله عمداً؛ للأصل وظاهر بعض الأخبار(1)، ولكونه من المحرَّم دون المحلَّل، أو لا يجوز؛ للأخبار الناهية عن قتل الدوابّ عدا ما استثني(2)، وللأخبار المثبتة للكفّارة في قتله(3)، الظاهرة في حصول الإثم به، أو يجوز عند إيذائه ولا كفبارة، ويمنع مع عدمه؛ جمعاً بين الأخبار؟ وجوه، أقواها الأخير.

وتثبت الكفّارة في قتله عمداً مع عدم إيذائه إذا كان واحداً بكفّ من طعام، كما في المرسل نقلاً(4)أو بشيء من طعام، كما في الصحيح والحسن نقلاً(5)، أو صدقة ولو بكفّ من طعام، كما في بعض الفتاوى(6)، أو بشيء كما في بعض آخر (7)، أو بتمرة، كما في بعض ثالث.(8)

وهل يتبع الكثير أفراده؟ كما هو الظاهر، أو مدّ من تمر ؟ كما في بعض الفتاوى(9)، أو مدّ من طعام أو تمر؟ كما في بعض آخر (10)، أو صاع إن قتل زنابير، وإن كان كثيراً فشاة؟ كما في بعض ثالث (11)

وأقوى ما في هذه الأقوال ما دلّت عليه الصحاح (12)من ثبوت شيء من طعام.

والظاهر انصرافه للحنطة والشعير. وفي شموله للتمر والزبيب وجه، والأحوط خلافه.

ولا بأس بشراء القماري والدباسي - وهما نوعان معروفان من الطير - وإخراجهما من مكّة، دون ذبحهما وقتلهما إجماعاً في الثاني، وعلى قول مشهور في الأوّل؛ للصحيح عن شراء القماري يخرج من مكّة والمدينة، قال: «ما أُحبّ أن يخرج منهما شيء»(13).

وفي صحّته سنداً، وفي دلالة «لا أُحبّ» على الكراهة دون التحريم، وفي تسرية الحكم


1) راجع الهامش ( 5 ) من ص 352.

2) راجع ص 352، الهامش (6)

3) راجع ص 352، الهامش (7).

4) دعائم الإسلام 1 : 310؛ ونقله الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 6 : 334 - 335.

5) راجع ص 352 الهامش (7) ونقلهما الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 335

6) شرائع الإسلام 1 : 259.

7) النهاية : 229.

8) تلخيص المرام : 64.

9) المراسم : 122.

10) المقنعة : 438؛ جمل العلم والعمل : 119.

11) الكافي في الفقه : 206.

12) راجع ص 352، الهامش (7).

13) وسائل الشيعة 13 : 38، الباب 14 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

إلى الدباسي مع أنّ المذكور فيه القماري، وفي شمول الحكم للمحلّ والمحرم مع عدم النصّ على الثاني بالخصوص، وفي دلالته على جواز الإخراج من الحرم مع أن المذكور فيه الإخراج من مكّة والمدينة، والتلازم بين ذلك ممنوع، إشكال فلا يخلو من إجمال، فيضعف به الاستدلال في مقابلة ما دلّ على المنع من إخراج الصيد والحمام من الحرم(1).

ثالثها: في قتل النعامة بدنة؛ للمشهور والإجماع المنقول(2)والأخبار (3)وهي تعمّ الذكر والأُنثى وتختصّ بأنّها ما تجزر للهدي.

وقيل: جزور(4)كما ورد في بعض الأخبار(5)، والظاهر اتّحادهما إلّا أن الجزور ما يجزر مطلقاً. والأحوط اختيار الأُنثى فى البدنة؛ لشبهة أنّها خاصّة بها.

وقد تطلق البدنة على البقرة، ولكن لا يراد هنا اتّفاقاً فتوىّ ونصّاً(6)ورواية(7).

وربما ظهر من كون البدنة ما تنحر للهدي لزوم كون سنّها سنّ الهدي، وهو أحوط.

ومقتضى إطلاق الفتوى والنصّ هو إجزاء البدنة مطلقاً شابهت النعامة في الكبر والصغر والأنوثة والذكورة والسنّ أو خالفتها. وربما اشترطت المماثلة. وربما أنّه أحوط؛ لإطلاق المماثلة في الآية(8)الشريفة ما عدا الأنوثة، ففي الاحتياط بخلافها إشكال كما تقدّم.

ومَنْ لم يجد البدنة وعجز عنها قوّمها قيمة عادلة بأحد النقدين يوم الجناية أو يوم التأدية أو يوم العجز أو على الأعلى ما بينها ببينةٍ عادلة أو بواحدٍ عَدل أو شياع، ويفضّ تلك القيمة على الطعام، كما في الأخبار(9)وفي أقوال جمع من الأصحاب (10)، والمراد به ما يطعم مطلقاً أو


1) وسائل الشيعة 13 : 37، الباب 14 من أبواب كفّارات الصيد.

2) منتهی المطلب 12 : 288؛ تذكرة الفقهاء 7 : 400 ، المسألة 317.

3) وسائل الشيعة 13 : 5. الباب 1 من أبواب كفارات الصيد.

4) قاله الشيخ الطوسي في النهاية : 222؛ والمبسوط 1 : 239؛ وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 556.

5) وسائل الشيعة 13 : 6 و 7، الباب 1 من أبواب كفارات الصيد، ح 603.

6) الكشاف 4 : 195 و 196.

7) وسائل الشيعة 13 : 5، الباب 1 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

8) المائدة ( 5 ) : 95

9) وسائل الشيعة 13 : 8 و 10 و 13، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ج 1، 5، 14

10) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 167؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 189؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 415

الحبوب، أو على البر خاصّةً، كما في بعض الروايات(1)وفتوى آخرين(2)للاحتياط، وربما كان لانصراف الطعام إليه.

ويطعم ستّين مسكيناً لكلّ مسكين نصف صاع مدّان، كما في المعتبر من الأخبار(3)والمشهور بين الأخيار.

وقيل: ربع الصاع مدّ(4)، كما في جملة من الأخبار(5)وفتوى جمع من الأخيار(6)، ويعضده إطلاق الإطعام. ولكن الأوّل أقوى.

ولا يلزمه إنفاق ما زاد من قيمتها على ثلاثين صاعاً، بل له ذلك، ولا تكميل ما نقص من قيمتها عن ذلك، كلّ ذلك للإجماع المنقول(7)وفتوى الفحول، والرواية المعتبرة (8).

وماورد من الأمر بالتصدّق بقيمة البدنة مطلقاً(9)، وأفتى به الحلبيّان (10)أو الأمر بدفع سبع شياه لمن لم يجد (11)فضعيفان لا يعارضان ما تقدّم.

ومن لم يجد القيمة صام ستّين يوماً عن كلّ مُدّين يوماً أو عن كلّ مُدُّ في قول (12)، فإن لم يمكن له صوم الستّين صام ثمانية عشر للأخبار (13)وفتوى المشهور والاحتياط في الأوّل.

خلافاً لابن الجنيد فالثمانية عشر مطلقاً (14)للأخبار (15)الدالّة على ذلك.


1) وسائل الشيعة 10: 367 - 368، الباب 1 من أبواب بقية الصوم الواجب، ح 1.

2) منهم : الحلبي في الكافي في الفقه : 205؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 162؛ والمحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 259؛ والمختصر النافع : 175.

3) وسائل الشيعة 13 : 8 ، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد ، ح 1.

4) قاله علي بن بابويه وابن أبي عقيل كما في مختلف الشيعة 4 : 116، ضمن المسألة 80.

5) وسائل الشيعة 13 : 9 و 13، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 13، 14.

6) منهم : العاملي في مدارك الأحكام 8 : 323

7) الخلاف 2 : 422، المسألة 310

8) وسائل الشيعة 13 : 11، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 9.

9) المصدر ، ح 10.

10) الكافي في الفقه : 205؛ غنية النزوع 1: 162.

11) وسائل الشيعة 13 : 9 - 10 ، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

12) راجع الهامش (4).

13) وسائل الشيعة 13 : 8 و 10 الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 1، 6.

14) نسبه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 117، ضمن المسألة 80 إلى ابن أبي عقيل.

15) وسائل الشيعة 13 : 9 و 12 و 13 ، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 12، 13.

وهي ضعيفة بالنسبة لما أفتى به المشهور ونُقل عليه الإجماع(1)ولأخبار الثمانية عشر في الثاني بحملها على حالة العجز كما نُقل عليه الإجماع(2)وقضى بها الاحتياط، ونُسب(3)إلى المشهور، ولأنّ الجمع بين أخبار الستّين والثمانية عشر بالحمل على صورة العجز من قبيل الجمع بين المطلق والمقيّد، بخلاف الجمع بينها بحمل الزائد على الندب، فإنّها من قبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو مرجوح بالنسبة إلى الأوّل.

وفيه: أنّ أخبار الثمانية عشر خالية عن ذكر عدم التمكّن، فلا تصلح للتقييد، وأنّ المجاز هنا مجاز مشهور متعارف، فلا يرجّح عليه الجمع بالتقييد، فالعمدة في المقام فتوى المشهور والاحتياط في فراغ الذمّة بعد شغلها.

ولا يصام عن الأمداد الزائدة على توزيعها على ستيّن مسكيناً لو وزّعت القيمة عليها؛ للأصل، والنصّ(4)، وظاهر الاتّفاق، لأنّ الصيام عدل الإطعام.

وكذا لايصام عمّا نقص من الأمداد عن إطعام الستّين؛ لعدم ثبوت المبدل منه، فلا يثبت البدل، وللأصل، وظاهر أخبار البدليّة(5).

وقيل: يصوم (6)ركوناً لبعض الإطلاقات الآمرة بالصوم ذلك القدر(7).

ولو انكسر القدر الواجب دفعه للمسكين قيل دفعه وصام يوما(8)ً ؛ للاحتياط، وظاهر الاتّفاق، ولأنّ صيام اليوم لا يتبعّض فإن تمّ الإجماع فلا نزاع، وإلا فالظاهر بدليّة الصوم عن مجموع الصاع لا عن أبعاضه، وإلا لجُمع بين البدل والمبدل.

وهل بدليّة الثمانية عشر عن مجموع الستّين مطلقاً ولو قدر على الأزيد من ثمانية عشر كما هو ظاهر النصّ والفتوى، أو مع العجز عمّا زاد عليها كما يقضي به الاحتياط ؟ والأول أقوى.


1) غنية النزوع 1 : 162.

2) ریاض المسائل 7 : 285

3) الناسب هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 417.

4) وسائل الشيعة 13 : 10 ، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 5.

5) المصدر : 8 ، الباب 2 من أبواب كفّارات الصيد.

6) قاله الشيخ المفيد في المقنعة : 435؛ والسيّد المرتضى في جمل العلم والعمل : 118.

7) وسائل الشيعة 13 : 8، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

8) قاله السيد الطباطبائي في رياض المسائل 7 : 286.

ولو عجز بعد صيام شهرٍ عن آخر، فأقوى الاحتمالات وجوب تسعة.

ويحتمل وجوب ما يمكنه من التسعة فما زاد؛ لخروج الفرض عمّا جاءت به الأخبار فلا بدّ فيه من الاحتياط.

ويحتمل سقوط الصوم أصلاً؛ لأنّه قد انكشف عجزه عن شهرين، وأنّ عليه ثمانية عشر وقد فعلها.

ويحتمل الفرق بين وقوع العجز بعد القدرة على الأداء فالاحتمال الثاني، وبين ما كان قبلها فالسقوط رأساً.

وفي فراخ النعامة صغير من الإبل؛ لرواية(1)مرسلة أفتى بمضمونها كثير من الأصحاب(2)وللأصل، وللمماثلة في الآية(3)

وقيل فيها بدنة(4)، لعموم الأخبار(5)أنّ في النعامة ، بدنة، وخصوص خبر أبان في فراخ نعامة ذبحوها وأكلوها، فقال: «عليهم مكان كلّ فرخ أصابوه وأكلوه بدنة»(6)وللاحتياط. وفي الخبر ضعف؛ لاحتمال ترتب البدنة على الذبح والأكل. وفي الاحتياط مناقشة؛ لتسليمه فيما لو كان الصغير رخصة لا عزيمة، وهو ممنوع، فالأوّل أقوى.

ومع العجز يساوي بدله بدل الكبير على النحو المتقدّم.

رابعها: في قتل بقرة الوحش وحماره بقرة أهليّة، وفاقاً للأكثر(7)، ونفى عنه الخلاف بعضُهم(8). وفي المقنع: أنّ في حماره بدنة(9)للخبرين (10)الدالّين على ذلك.


1) كما في النهاية : 225؛ والمبسوط 342:1.

2) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: 436؛ والسيد المرتضى في جُمل العلم والعمل: 119؛ والشيخ الطوسي في الخلاف 2: 399 المسألة 262؛ والحلبي في الكافي في الفقه: 206؛ وابن إدريس في السرائر 1 : 561؛ والمحقق الحلي في شرائع الإسلام 1: 260.

3) المائدة ( 5 ) : 95

4) قاله الشیخ الطوسی فی النهایه:225 : والمبسوط1: 342.

5) وسائل الشيعة 13 : 5، الباب 1 من أبواب كفارات الصيد.

6) المصدر : 12، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 11.

7) كما في كشف اللثام 6 : 344

8) السيد الطباطبائي في رياض المسائل 7 : 287

9) المقنع : 246.

10) وسائل الشيعة 13 : 5 - 6 الباب 1 من أبواب كفارات الصيد، ح 2 و 9 ، الباب 2 من تلك الأبواب، ح 3.

ويمكن حملهما لشذوذهما على الاستحباب إن لم تكن البقرة عزيمة، أو على إرادة البقرة من البدنة.

فإن لم يجدها فضّ ثمنها على البُرّ، أو على الغلات الأربع، أو على ما يُسمّى طعاماً، والأوّل أولى، وأطعم ثلاثين مسكيناً لكلّ مسكين ،مدّان، كما في الصحيحين(1)، أو مُدَّ، كما في آخر(2). والأوّل أظهر وأحوط.

ولو كانت قيمة البقرة أقلّ اقتصر على قيمتها ، ولو زادت كانت له الزيادة، كما في الأخبار(3). فإن لم يقدر ، صام عن كلّ مسكين يوماً؛ للنصّ(4)، والفتوى. فإن عجز عن الصيام صام تسعة أيّام؛ للأخبار(5)الآمرة بها بعد العجز عن الصدقة بحملها على ذلك.

خامسها في الظبي شاة، سواء كان معزاً أو ضأناً صغيراً أو كبيراً؛ للكتاب(6)والسنّة (7)والإجماع، فإن عجز قوّمها وفضّ ثمنها على البُرّ أو الطعام، والأولى الأوّل، وأطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مُدان أو مُدّ، والأوّل أظهر وأحوط.

ولا تجب الزيادة إجماعاً، ولا يكمّل الناقص على الأظهر في الفتوى والنصّ(8).

ويظهر من بعضهم(9)الاحتياط في الإكمال، ولا بأس به.

فإن لم يجد صام عن كلّ مُدِّين أو مُدّ - على وجه - يوماً إلى أن يبلغ عشرة. فإن نقصت الأمداد عن عشرة، نقص الصيام عنها خلافاً لمَنْ أوجب العشرة على مَنْ لم يجد مطلقاً (10)فإن عجز صام ثلاثة أيّام؛ للأخبار(11).


1) منهما ما في وسائل الشيعة 13 : 8 ، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

2) المصدر : 9، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

3) المصدر : 8 و 11، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 1، 2، 9.

4) المصدر : 8 و 10 و 11، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 1، 10،5.

5) المصدر : 9 - 13، ح 3، 7، 12، 13.

6) المائدة (5) : 95

7) وسائل الشيعة 13 : 5 ، الباب 1 من أبواب كفارات الصيد.

8) المصدر : 8 و 11، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 2، 9.

9) المحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 260: والعلامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 458.

10) كشف اللثام 6 : 347

11) وسائل الشيعة 13 : 9 و 11 - 13، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 8، 12، 13.

وفي الثعلب والأرنب أيضاً شاة؛ للأخبار(1)والفتاوى.

فإن عجز، قيل: استغفر الله تعالى، ولا شيء عليه (2).

والأظهر الانتقال إلى إطعام عشرة ثمّ إلى الصوم الذي هو بدله ثمّ إلى صوم ثلاثة أيّام؛ لقوله علیه السلام : «مَنْ كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد صام ثلاثة أيّام» (3)وبدليّة الصوم عن الأمداد دلّت عليها أخبار أُخَر (4).

ومما ذكر من الأخبار والفتاوى والذي يقضي به الاحتياط هو لزوم الترتيب في الأبدال، سيّما الصوم الأخير من الثمانية عشر والتسعة والثلاثة، فإنّه قد نفي الخلاف(5)في ترتيبه على ما قبله. وقيل بالتخيير بين الأبدال(6)أخذاً بظاهر «أو» المفيدة للتخيير في الآية(7)، حتّى قيل: إنّها نصَُّ فيه(8).

ورُدّ بنفي كونه نصّاً ونفي الظهور(9)، بل هي مجملة المعنى بين التخيير والتنويع وغيرهما.

والحقّ أن ظهور التخيير لا يُنكر ، ولكن يصرفنا عنه ما هو أقوى منه، والحقيقة تُصرف لوجود قرينة المجاز، غاية الأمر دوران الأمر بين إبقاء«أو»على حقيقتها وصرف الأخبارإلى استحباب الترتيب، وبين إبقاء الأخبار- المؤيّدة بفتوى المشهور ونقل الإجماع (10)- على حقيقتها والتجوّز ب-«أو»ولا شكّ أنّ الثاني أرجح؛ لقوّة الأخبارواستفاضتها واعتضادها بالمرجّحات الكثيرة.

سادسها: في كسر بيض النعام إذا تحرّك الفرخ فيها وكان حيّاً فتلف بالكسر بكرةً من


1) وسائل الشيعة 13 : 17 ، الباب 4 من أبواب كفارات الصيد.

2) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 348

3) وسائل الشيعة 13 : 13، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 13.

4) المصدر : 8 - 12، ح 3، 8،6، 10 - 12.

5) نفاه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 419.

6) قاله الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 397، المسألة 260؛ وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 557.

7) المائدة ( 5 ) : 95

8) قاله السيوري في التنقيح الرائع 1 : 0536

9) في «م» : « بنفي النصوصيّة والظهور » بدل « بنفي كونه نصاً ونفي الظهور ».

10) غنية النزوع 1: 163.

الإبل، أنثى البكر، وهي الفتي، والظاهر إرادة الوحدة ها هنا؛ للإجماع المنقول(1)، وفتوى جُلٌ من الفحول(2)،والخبرين المعتبرين في أحدهما البكارة(3)وفي الآخر البعير(4)، بحمله عليه، وبذلك تُقيّد أخبار الإرسال الآتية.

ولو كسرها فوجد ما فيها ميّتاً قبل ذلك، لم يلزمه شيء، وكذا لو لم يجد في بطنها شيئاً أو وجده فاسداً.

ولو وجده حيّاً فمات بعد ذلك، كان فيه ما في صغار النعام على الأظهر.

والظاهر عدم التفاوت بين كسره بنفسه و بین کسره بدابّته.

ولو كسرها فوجد فيها فرخاً فتلف ولم يكن قد تحرّك أو لم يقطع بتحرّكه أو شكّ حياته وموته وفسادها وعدمه كما هو عادة البيض المشتمل على فراخ من احتمال الصحّة والفساد والنتاج وعدمه والحياة السابقة وعدمها - أرسل فحلاً من الإبل، ويكفي الواحد في الإناث بعدد البيض بحيث يعلم أنّه قد طرقها من الواحدة إلى ما فوق، فما نتج منها فهو هدي لبيت الله الحرام؛ للأخبار(5)المتكثّرة الظاهرة في المجهولة الحال؛ لاشتمالها على التعليل بأنّه ربما فسد الكلّ، وربما فسد بعضّ وصلح بعضّ آخر، ولفتوى الأصحاب.

وأفتى جمعّ من أصحابنا(6)بلزوم الإرسال حتّى في الصورة الأولى؛ لإطلاق الأخبار(7).

ولبعض الأخبار(8)الناصّة على الإرسال مع التحرّك.

وفيه: أنّ الخبرين(9)وفحوى الأخبار الأُخر مقيّدة لها، والناصّة على الإرسال مع التحرّك ضعيفة.

وفي المقام أقوال أُخَر شاذّة لا يُلتفت إليها.


1) مدارك الأحكام 8 : 332.

2) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 225؛ والمحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 260.

3) وسائل الشيعة 13 : 55 - 56 الباب 24 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

4) المصدر : 54 - 55 ، ح 1.

5) منها : ما في المصدر : 52. الباب 23 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

6) منهم: الصدوق في المقنع 249 والشيخ المفيد في المقنعة: 436؛ والسيد المرتضى في الانتصار: 249 المسألة 133

7) وسائل الشيعة 13 : 52، الباب 23 من أبواب كفارات الصيد.

8) مستدرك الوسائل 9 : 272، الباب 18 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها، ح 3.

9) تقدم تخريجهما في الهامش ( 3 و 4).

فإن عجز في الصورة الأولى أو الثانية على الأظهر - وإن رتّبه جمعّ على الصورة الثانية فقط، كما يظهر من عبائر جماعة من أصحابنا(1)- فعن كلّ بيضةٍ شاة، فإن عجز أطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّام؛ للخبر(2)المنجبر بالفتوى والعمل، وفيه: «أنّ لكلّ مسكين مُدّاً» خلافاً لمن أوجب مُدَّين(3)، وفيه: تقديم الطعام على الصيام، خلافاً لمن أخّره(4)لأخبار(5)شاذّة.

وفي كسر بيض القطاة مثل ما في كسر بيض النعام، إلّا أنّ في كسرها هنا إذا تحرّك الفرخ مخاضاً من الغنم، كما في روايةٍ(6)ظاهرة في ذلك، أي ما من شأنه أن يكون حاملاً، أو صغاراً من الغنم، كما أفتى به جمع(7)؛ لقوله علیه السلام في الخبر: «بكارة من الغنم(8).

والظاهر حصول الامتثال بهما تخييراً، والجمع بينهما في فردٍ ممكن على الظاهر أيضاً. والظاهر أنّهما عزيمة لا رخصة، فلا تجزئ الكبار.

وإذا لم يتحرّك الفرخ بل كانت مجهولة الحال أرسل فحلاً من الغنم على إنائها بعدد ما كسر من البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله تعالى؛ للأخبار(9)الآمرة بالإرسال، وهي وإن كانت مطلقة فيه كما أفتى به جمعّ (10)- إلّاأنّ الجمع بينها وبين الأخبار (11)الآمرة بالمخاض والبكرة بمعونة فتوى الأصحاب، وعموم تشبيه كفّارة بيض القطاة ببيض النعام، كما في رواية(12)، وعموم «يصنع فيه في الغنم كما يصنع في بيض النعام في الإبل» كما في ثانية (13)وغيرهما (14)ممّا يشعر بذلك يقضي بما ذكرناه.


1) منهم: الشيخ الطوسي في النهاية: 225؛ والمحقق الحلّي في المختصر النافع : 176؛ والعلّامة الحلي في قواعد الأحكام 1: 485.

2) وسائل الشيعة 13 : 53 - 54، الباب 23 من أبواب كفارات الصيد، ح 5.

3) مثل ابن البرّاج في المهذب : 249.

4) كالصدوق في المقنع : 249.

5) منها : ما في وسائل الشيعة 13 : 53، الباب 23 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

6) وسائل الشيعة 13 : 58، الباب 25 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

7) منهم : المحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 260 - 261؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 192؛ والعلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 459.

8) وسائل الشيعة 13 : 55 - 56 ، الباب 24 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

9) المصدر : 57 - 58 الباب 25 من أبواب كفارات الصيد، ح 1، 4، 5.

10) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 436.

11) راجع الهامش (6 و 8).

12) وسائل الشيعة 13 : 58 الباب 25 من أبواب كفارات الصيد، ح 2.

13) المصدر ، ح 3.

14) المصدر، ح 5.

ومن هذه الأخبار يُفهم مساواة بيض القطاة لبيض النعام، كما أفتى به العظام من العلماء الأعلام(1)، وأنّه إن عجز عن الإرسال فعن كلّ بيضةٍ شاة، فإن عجز فإطعام عشرة مساكين، فإن عجز فصيام ثلاثة أيّام. واستبعاد العلّامةعلیه السلام(2)ومن تبعه(3)وجوب الشاة بعد العجزعن الإرسال؛ للزوم صغيرها في المحقَّق فكيف يلزم مطلقها في الموهوم !؟ ولعدم لزومها في الاختيار فكيف تلزم حالة العجز ! ؟ وحمل التشبيه في الرواية(4)،وبعض الفتاوى(5)على المرتبتين الأخيرتين ضعيف بعد قضاء الأخبار وفتوى الأخيار والاحتياط به كضعف ما حكم به بعض المتأخّرين(6)من إنكار عموم التشبيه وعدم الدليل على جميع هذه المراتب سوى أصل الإرسال الذي هو مورد صريح الأخبار في الكفّارة؛ لأنّه مخالف لظاهر الخطاب وكلام الأصحاب.

وأوجب بعضُهم(7)مع العجز عن الإرسال التصدّق بدرهم. ولا دليل معتبر عليه. وبعضُهم أوجب مع عدم التحرّك القيمة(8)، وهو كذلك.

وألحق الأصحاب بالقطاة غيره وإن لم يكن منصوصاً، كالدرّاج والقبج، بل وما ماثلهما، فالتعدّي عن كلامهم لا وجه له، والاحتياط يقضي به.

سابعها في الحمام - وهو كلّ مطوّق، أي ما حاط بعنقه حمرة أو خضرة أو سواد، كما في كلام جمع من أهل اللغة(9)، أو هو كلّ ما يهدر عرفاً، أو كلّ ما يشرب عبّاً، لا أنّه يأخذ الماء قطرة قطرة بمنقاره فيبتلعها. وقيل: إنّ الحمام هو كلّ ما عبّ وهدر (10)- شاة على المُحرم في الحلّ؛ للنصّ(11)


1) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 227؛ والمبسوط 1 : 345: والمحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 261؛ والمختصر النافع : 176؛ والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1 : 459.

2) منتهى المطلب 12 : 319؛ مختلف الشيعة 4 : 138، ضمن المسألة 93

3) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 424.

4) راجع ص 361 الهامش (12).

5) راجع الهامش (1).

6) راجع النهاية ونكتها 1 : 489.

7) ابن حمزة في الوسيلة : 169.

8) نسبه الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 6 : 355 - 356 إلى علي بن بابويه وراجع مختلف الشيعة 4 : 136، المسألة 93.

9) الصحاح 5 : 1906 ، « ح م م ؛ شمس العلوم 3 : 1266.

10) حكاه الأزهري في تهذيب اللغة 16:4 عن الشافعي.

11) وسائل الشيعة 13 : 24. الباب 9 من أبواب كفارات الصيد، ح 9.

والفتوى، ودرهم على المُحلّ في الحرم؛ للنصّ(1)، وإطلاق جُلّ الفتاوى، فيرجع ما دلّ على القيمة(2)؟ إليه ؛ حملاً على الأغلب من كون قيمة الحمام درهم، مع احتمال لزوم القيمة للأخبار(3)الآمرة بها المفسّرة لها بالدرهم أو غير مفسّرة، وإرجاع أخبار الدرهم إليها؛ حملاً على الغالب، ويؤيّده ما دلّ على لزوم الثمن(4)أو مثل الثمن(5)وأفضل من الثمن(6)

والأحوط لزوم الأزيد من أحد الأمرين إمّا القيمة أو الدرهم وشاة ودرهم أو القيمة على المحرم في الحرم؛ للنصّ(7)، والفتوى، ولاجتماع السببين، وللاحتياط.

وفي فرخ الحمام حَمَل - وهو الصغير من الضأن مطلقاً - على المحرم في الحلّ، ونصف درهم على المحلّ في الحرم، ويجتمعان على المحرم في الحرم؛ للنصوص(8)، وإطلاق جلّ الفتاوى.

وفي كسر كلّ بيضة منه بعد التحرّك حَمَل، وقبله درهم على المحرم في الحلّ، وبعده أيضاً نصف درهم، وقبله ربع درهم على المُحلّ في الحرم، ويجتمعان على المحرم في الحرم؛ لإطلاق النصوص(9)وجُلّ الفتاوى.

وفي قتل القطاة والدرّاج والحجل حَمَل قد فُطم ورعى الشجر، كما في الأخبار (10)، وفي جملة من العبارات أنّ حدّه أن يكمل له أربعة أشهر(11)، وهذه تخرج عن حكم الحمام وإن دخل جملة منها في اسمه.

وفي قتل كلُّ من القنفذ واليربوع والضبّ - قيل: وأشباهها (12)- جدي، كما في النصّ (13)والفتوى.


1) وسائل الشيعة 13 : 25، الباب 10من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

2) المصدر : 26 و 27، ح 3، 07،6

3) المصدر : 26 و 27، ح 3، 07،6

4) المصدر : 25 و 27 - 28، ج 2، 8، 09

5) المصدر : 28، ج 10، و 29، الباب 11 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

6) المصدر : 27 ، الباب 10 من أبواب كفارات الصيد، ح 7.

7) المصدر : 28، الباب 11 من أبواب كفارات الصيد.

8) المصدر : 22، الباب 9 من أبواب كفارات الصيد.

9) المصدر : 223، ج 7، 11، و 25 و 26، الباب 10 من تلك الأبواب، ج 1، 5 و 59، الباب 26 من تلك الأبواب.

10) المصدر : 18 ، الباب 5 من أبواب كفارات الصيد.

11) السرائر 1 : 558: تذكرة الفقهاء 7: 420. المسألة 340؛ مدارك الأحكام 8 : 339

12) قاله السيد المرتضى في جُمل العلم والعمل : 118؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 223؛ وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 558؛ وابن حمزة في الوسيلة : 168؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 190.

13) وسائل الشيعة 13 : 19 ، الباب 6 من أبواب كفارات الصيد.

وهو الذكر من أولاد المعز في السنة الأولى، أو من حين ما تضعه أُمه إلى أن يقوى ويرعى، أو أنه من أربعة أشهر إلى أن يرعى، أو أنه ابن ستّة أشهر أو سبعة. والأحوط الثالث.

وأوجب بعضهم فيما ذكرنا حَمَلاً، وادّعى الإجماع عليه(1). ولكنّه ضعيف.

وفي قتل العصفور والقبّرة والصعوة - قيل: وأشباهها(2)- مُدُّ من طعامٍ مطلقاً، والأحوط اختصاصه بالبُرّ؛ للمرسل(3)، وفتوى الأكثر(4).

وقيل: شاة(5)؛ لعموم صحيح ابن سنان(6).

وفيه: أنّ الخاصّ يحكم على العامّ.

وقيل: قيمة، وفي الحرم قيمتان(7)لمرسل سليمان بن خالد.(8)وهو لا يقاوم ما قدّمنا، ويمكن حمل القيمة على المُدّ.

وفي الجراد والقملة يرميها عنه أو يقتلها كفُّ من طعام مطلقاً، كما دلّت على ذلك جملة من النصوص(9)والفتاوى (10)وجعله من البُرّ أحوط.

وفي كثير الجراد شاة، كما في جملة من النصوص (11)والفتاوى(12).

وتحصل الكثرة بالمرّة الواحدة أو بالمرّات المتعدّدة مع عدم تخلّل التكفير.والمدار في الكثرة على العرف.


1) ابن زهرة في غنية النزوع 1: 163

2) قاله الشيخ الطوسي في النهاية : 223؛ وابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 558؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 190.

3) وسائل الشيعة 13 : 20 ، الباب 7 من أبواب كفارات الصيد.

4) كما في كشف اللثام 6 : 366؛ ورياض المسائل 7 : 319.

5) قاله الصدوق في المقنع : 250؛ ووالده كما حكاه عنه ابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 558: والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 126، المسألة 85.

6) وسائل الشيعة 13 : 23 ، الباب 9 من أبواب كفارات الصيد، ح6 .

7) قاله ابن الجنيد كما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 4 : 126، المسألة 85.

8) وسائل الشيعة 13 : 90، الباب 44 من أبواب كفارات الصيد، ح 7.

9) المصدر : 77 و 78، الباب 37 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 6، و 168 - 169، الباب 15 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 3، 4.

10) منها : ما في المقنعة : 438؛ وجُمل العلم والعمل : 119؛ وغنية النزوع 1: 163؛ وشرائع الإسلام 1 : 262.

11) وسائل الشيعة 13 : 77 و 78 الباب 37 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 6.

12) منها : ما في المقنع : 252؛ والمقنعة : 438؛ والنهاية : 228؛ والمهذب 1 : 223 - 224؛ والسرائر 1 : 567؛ وشرائع الإسلام 1 : 262؛ وتذكرة الفقهاء 7: 422، المسألة 343.

ويحتمل أنّها من الثلاثة فما فوق.

وفي جملة من الأخبار: في الجرادة تمرة، وتمرة خير من جرادة(1)، وأفتى به بعض الأصحاب(2). وقيل بالتخيير(3). وهو قويّ.

وبعض الأصحاب جعل في الجراد الكثير مدّاً من تمر(4)، وهو ضعيف.

وفي بعض الأخبار جواز إلقاء القملة ولا شيء فيها(5)، ولا يبعد الأخذ به، ولا ينافي الكفّارة، ويُحمل نفي الشيء على نفي الإثم.

وفي بعض الأخبار أنّ في أكل الجرادة شاة(6)ولا بأس بالأخذ به، وهو أحوط، والقتل غير الأكل.

وهذه كلّها لا بدل لكفّاراتها على الأظهر.

نعم، يقوى فيما كانت كفّارته شاة لزوم بدلها من إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيّام؛ لعموم ما جاء في بدليّتهما عن الشاة إذا لم يجد في خبر ابن عمّار(7).

وقيل: في قتل العظاية كفُّ من طعام(8)للصحيح الدالّ على ذلك(9). وهو حسن.

وما شقّ التحرّز منه من الجراد المطروح على الطريق فلا شيء فيه؛ للأصل، والنصّ (10)

:

عموماً وخصوصاً، والفتوى.

والأحوط فيما لا بدل له بالخصوص لزوم الاستغفاروالتوبة بنيّة الكفارة والبدليّة، وإلّا فالتوبة والاستغفار واجبان بعد كلّ ذنبٍ.


1) وسائل الشيعة 13: 77 و 78 الباب 37 من أبواب كفارات الصيد، ح 2، 7.

2) مثل الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 348؛ والعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 7: 422. المسألة 343؛ والشهيد في الدروس الشرعية 1 : 357؛ والشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 346؛ ومسالك الأفهام :2 435؛ والعاملي في مدارك الأحكام 8: 348.

3) قاله الصدوق في المقنع : 252؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 228؛ وابن البراج في المهذب 1 : 227؛ وابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 567: ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 193.

4) الشيخ المفيد في المقنعة : 572.

5) وسائل الشيعة 13 : 169، الباب 15 من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح 5.

6) المصدر : 77، الباب 37 من أبواب كفارات الصيد، ح 5.

7) المصدر : 13، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 13.

8) قاله الصدوق في المقنع : 252؛ والشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5 : 344، ذيل الحديث 1193.

9) وسائل الشيعة 13 : 20 ، الباب 7 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

10) المصدر : 78 ، الباب 38 من أبواب كفارات الصيد.

ثامنها: يجزئ عن الصغير الذي له مثل من النعم مثله؛ للآية(1)، والأصل والإجماع المنقول(2)وأخبار الحمل والجدي(3).

ويجزئ عن المعيب مثله بعيبه المماثل لا بعيب آخَر، والأفضل الكبير والصحيح ما لم يكن للصغر خصوصيّة.

ويجزئ المريض عن مثله بذلك المرض لا بغيره.

و يجزئ الذكر عن الأنثى وبالعكس ؛ لأنّ المراد بالمماثلة في الخلقة وفيه نظر ، فالأحوط المماثلة.

ولا شيء في الحيوان الميّت والبيض الفاسد.

ويستوي الأهلي من الحمام - ويُسمّى باليمام - وغيره والمملوك وغيره - إن تحقّق ملك الحمام في الحرم - في القيمة، وهي درهم أو نصفه إذا قتل في الحرم، كما يستويان في الحلّ الفداء، كلّ ذلك للعمومات، إلا أنّ الحمام الحرمي - وهو غير المملوك - يشترى بقيمته

في علف لحمامه.

وفي الصحيح: القمح(4)، وهو الحنطة.

والمملوك يتصدّق بقيمته.

ويقوى القول بالتخيير بين العلف والصدقة بالقيمة في حمام الحرم؛ للصحيح(5)الدالّ على ذلك. ولا فرق في المملوك بين أن يكون قاتله المالك أو غيره على الأظهر.

ويجب ضمان القيمة له للقواعد القاضية بذلك، ولا ينافيه خلوّ الأخبار عن ضمان القيمة؛ لأنّها مسوقة للغرامات الشرعيّة دون المالكيّة.

ويُخرج عن الحامل ممّا له مثل من النعم حاملاً منها؛ لشمول دليل المماثلة، فإن تعذّر المثل وجب البدل وقوّم الجزاء حاملاً.


1) المائدة ( 5 ) : 95

2) الخلاف 2 : 400، المسألة 262

3) وسائل الشيعة 13 : 22 - 25 ، الباب 9 من أبواب كفارات الصيد، ح 3،1، 6،4، 11،9.

4) المصدر : 51، الباب 22 من أبواب كفارات الصيد، ح 6.

5) المصدر ، ح 5، وهو حسن الحلبي.

ولو لم تزد قيمة الحامل عن قيمة الحائل، احتمل إجزاء الحائل.

ولو زاد جزاء الحامل عن إطعام المقدّر كالعشرة في شاة الظبي، فالأقرب: وجوب الزيادة بسبب الحمل إلى أن يبلغ العشرين فلا يجب الزائد؛ إذ لا تزيد قيمة الحمل على قيمة أُمّه.

ويحتمل لزوم الزيادة؛ لعدم انفراد الحمل.

ويحتمل عدم الزيادة على العشرة؛ للأصل والعمومات.

ولو ضرب الحامل فألقته حيّاً فماتا معاً بالضرب، فدّى كلّاً منهما بمثله. ولو مات أحدهما، فدّاه خاصّةً. ولو عاشا مع العيب ضمن الأرش، وبدونه فلا شيء عليه.

ولو وقع الجنين ميّتاً فإن علم موته قبل الضرب فلا شيء فيه، ويضمن الأرش من الأُمّ، وهو تفاوت ما بين قيمتها حاملاً ومجهضاً. وإن شكّ في موته، احتمل الحكم بحياته إلى وقت الجناية فيلزمه الفداء، واحتمل الحكم بموته قبلها؛ لأصل البراءة.

ولو ضرب ظبياً فنقص عُشر قيمته احتمل لزوم عُشر الشاة؛ لوجوبها في الجميع، واحتمل لزوم(1)عشر قيمتها. واحتُمل أنّه إن وجد المشارك في الذبح فالعين، وإلّا فالقيمة؛ للعجز، وهو الأقرب.

ولو أزمن صيداً وأبطل امتناعه احتمل لزوم كمال الجزاء؛ لأنّه كالهالك، واحتمل لزوم الأرش.

ولو قتل ما لا تقدير لفديته، فعليه القيمة، وكذا البيض.

وقيل: في الأوزة والبطّة والكركي شاة(2). ولا يخلو من احتياط.

والعبرة بتقويم الجزاء وقت الإخراج؛ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة. ويحتمل وقت الإعواز. وفيما لا تقدير لفديته وقت الإتلاف، لأنّه وقت الوجوب.

والعبرة في قيمة الصيد الذي لا تقدير لفديته بمحلّ الإتلاف؛ لأنّه محلّ الوجوب، وفي قيمة البدل من النعم بمنى إن كانت الجناية في إحرام الحجّ، وبمكّة إن كانت في إحرام عمرة.

ولو شكّ في القتل أو في المقتول هل أنّه صيد أو لا، وفي الصيد هل أنّه برّيّ أو بحريّ، فالأصل البراءة، ولايجب عليه الاستعلام على الأظهر والأحوط الاستعلام مع العلم بالمقتول، والشكّ في أنّه صيد برّأو بحر.


1) في «ن» :«وجوب» بدل«لزوم».

2) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 346:1؛ وابن حمزة في الوسيلة : 167؛ والكيذري في إصباح الشيعة: 171.

وإذا اشتبه الصيد بغيره لزم اجتناب الكلّ من باب المقدّمة.

ويجب في دفع القيمة أن يحكم بها عَدْلان عارفان ولو كان أحدهما أو كلاهما القاتل إلا أن يكون قتله عمداً ولمّا يتوب، مع احتمال أنّه صغيرة فلا يقدح. وإن لم يوجد عدلان فعدل واحد، فإن لم يوجد فالرجوع لأهل الخبرة ولو كانوا فسقةً.

وفي جملة من الأخبار : أنّ العدلَ الرسولُ صلی الله علیه و آله وسلم والإمام علیه السلام من بعده، وأنّ قراءة التثنية في قوله: (ذَوَا عَدْل)(1)خطأ(2)بل هي بلا ألف، ولكنّ الفقهاء على خلاف ذلك.

ولو فقد العاجزُ عن البدنة البُرَّ، فالأظهر تعديله بالقيمة، ووضعها عند ثقة ليشتريه إذا أراد الرجوع إلى أهله، وإلّا أبقاه عنده وتوقّع القدرة واحتمل الانتقال إلى شراء غيره من الطعام إمّا مطلقاً أو الأقرب إلى البُرّ فالأقرب، وهو أحوط.

ثمّ هل يكتفى بالستّين لو زاد عليهم كالبُرّ؛ لأصالة البراءة، وعموم خبر الطعام(3)، أو لا يكتفى؛ للاحتياط، واختصاص ذلك بالستّين ؟ وجهان، والأحوط الأخير، واحتمل الانتقال إلى الصوم؛ لفقدان البرّ والإسراع إلى براءة الذمّة.

وعلى الأوّل فهل تُضمن القيمة عند تلفها؛ للاحتياط، واستصحاب الأمر بالإخراج، أو لا؛ لنفي الحرج، وأصل البراءة من الإخراج ثانياً فتكون كالزكاة المعزولة؟ وجهان، والأوّل الأحوط.

تاسعها: صيد الحرم حرام، وهو بريد في بريد؛ للأخبار(4)، والإجماع المنقول(5)، وهو محدود بحدود معروفة وعلائم موصوفة.

ومَنْ قتل فيه صيداً ضمنه بقيمته مُحلّاً كان أو مُحْرماً؛ للأخبار(6)وفتوى الأصحاب.

ولو اشترك جماعة محلّون في قتله، ففي وجوب القيمة على كلّ واحدٍ منهم أو على جميعهم قيمة واحدة؟ وجهان، أقواهما الثاني للأصل. والقياس على المخرمين باطل. والأحوط الأوّل.


1) المائدة ( 5 ) : 95

2) الكافي 4 : 396 و 397 باب ،نوادر ح ،3، 15 و 8 : 205، ح 247

3) وسائل الشيعة 13 : 11 ، الباب 2 من أبواب كفارات الصيد، ح 9.

4) منها : ما في المصدر 12 : 555 الباب 87 من أبواب تروك الإحرام، ح 4.

5) راجع ذخيرة المعاد : 616.

6) وسائل الشيعة 13 : 88 - 90 . الباب 44 من أبواب كفارات الصيد، ح 1 - 3، 5، 7، 8.

وكما يحرم على المُحلّ قتل الصيد في الحرم يحرم عليه أيضاً أسبابه، كالدلالة والإعانة ونحوهما. وبالجملة، فكلّ ما يحرم على المُحرم في الحلّ يحرم على المُحلّ في الحرم.

ويكره للمُحلّ صيدمايؤمّ الحرم عادةً قطعاًأوظنّاً؛للنصّ (1)وفتوى الأصحاب،ولايحرم؛ للأصل السالم عن المعارض، وللمعتبرين النافيين للجزاء، وفيهما: «لأنّه نصب حيث نصب وهو له حلال»ورمى حيث رمى وهو له حلال»(2). وما دلّ على التحريم من رواية(3)ضعيفُ سنداً ودلالةً، وأضعف منه نقل الإجماع(4)على التحريم.

فإن أصابه فدخل الحرم فمات، ضمنه على روايةٍ(5)أفتى بمضمونها جملة من الأصحاب(6). والأقوى عدم الضمان للأصل، والأخبار(7)النافية للجزاء، وهي أقوى، فلتُحمل أخبار الضمان على الندب، وهو خيرمن حمل أخبار النفي على نفي الإثم لكونه ساهياً أو جاهلاً. ويظهر من بعض الأصحاب كمافي بعض أخبار الباب(8)- أنّه ميتة على كلا القولين ويحرم لحمه(9)، فإن كان إجماعاً فيها، وإلّا فعلى القول بالحلّ لا يخلو عن مناقشة.

ويكره صيد خارج الحرم إلى بريد، ويُسمّى حرم الحرم، ويندب فيه الجزاء، ويندب أن يتصدقّ بشيء ممّا يتموّل عادة لو فقأ عينه أو كسر قرنه، ولا يجب شيء منهما؛ للأصل، وفتوى المشهور والأخبار المتقدّمة(10)، وإجماع الشيخ على لزوم الفداء(11)ضعيف.


1) وسائل الشيعة 13 : 65، الباب 29 من أبواب كفارات الصيد، ح1

2) المصدر : 67 و 68، الباب 30 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 4.

3) المصدر : 66 ، ح 1.

4) الخلاف 2 : 423، المسألة 313

5) راجع الهامش (3).

6) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 228؛ والمبسوط 1: 343: وابن البراج في المهذب 1 : 228؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 192 - 193؛ والكيذري في إصباح الشيعة : 172 - 173.

7) راجع الهامش (2)

8) وسائل الشيعة 13 : 65، الباب 29 من أبواب كفارات الصيد، ح 2.

9) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 460.

10) راجع الهامش (1).

11) الخلاف 2 : 423، المسألة 314

والصيد المربوط في الحلّ يحرم إخراجه لو دخل الحرم؛ للنصّ(1)، والفتوى، وقوله تعالى: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً)(2)، وفي الخبر:أنّ المخرج بحبله ثمنه ولحمه حرام مثل الميتة(3).

ويضمن المُحلّ القيمة لورمى من الحرم فقُتل في الحلّ أو رمى في الحلّ فقُتل في الحرم ولو كان بعضه في الحلّ وبعضه في الحرم، وكذا لو أصاب الصيد على غصن أصله في الحرم وهوفي الحلّ أو بالعكس؛ للإجماع المنقول(4)، وفتوى الفحول، ودلالة جملة من الأخبار(5)على جملة من تلك الآثار.

ويلحق بذلك ما لو رمى في الحلّ صيداً في الحلّ فأصابه في الحرم على الأظهر.

ومَنْ أدخل صيداً في الحرم وجب عليه إرساله؛ للفتوى والنصّ(6)والإجماع المنقول(7).

ولو تلف في يده قبل الإرسال ضمن قيمته وتصدّق بها؛ للنصّ(8)والفتوى.

وكذا لوأخرجه فتلف بيده خارج الحرم قبل الإرسال؛ لإطلاق قوله علیه السلام في الخبر:«فإن أمسكه حتّى مات فعليه الفداء».(9)

ولو أدخل طائراً مقصوص الجناح حفظه حتّى يكمل ريشه ثمّ أرسله وجوباً في ذلك كله نصّاً(10)وفتوىً وإجماعاً منقولاً(11).

والأظهر أنّه لو أرسله قبل الريش ضمنه؛ لأنّه بمنزلة الإتلاف.

وإن لم يمكنه حفظه أو إبقاؤه عنده، أودعه عند عَدْلٍ أو موثوق به مطلقاً ولو امرأة على الأظهر ، يحفظه حتّى يكمل ريشه فيرسله.


1) وسائل الشيعة 13 : 40 - 41 ، الباب 15 من أبواب كفارات الصيد.

2) آل عمران (3) : 97

3) راجع الهامش (1).

4) كشف اللثام 6 : 415 و 416؛ رياض المسائل 7 : 384 و 385

5) وسائل الشيعة 12 : 560 ، الباب 90 من أبواب تروك الإحرام ، ح 2 و 13 : 72 ، الباب 33 من أبواب كفارات الصيد.

6) المصدر 13 : 31، الباب 12 من أبواب كفارات الصيد، ح 4، و 39 الباب 14 من تلك الأبواب، ح 6، و 75، الباب 36 من تلك الأبواب.

7) كشف اللثام 6 : 416

8) وسائل الشيعة 13 : 31، الباب 12 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 5.

9) المصدر : 75 - 76 ، الباب 36 من أبواب كفارات الصيد، ح3.

10) المصدر : 30 - 34 ، الباب 12 من أبواب كفارات الصيد، ح 201، 10، 12، 13.

11) ذخيرة المعاد : 617 ؛ رياض المسائل 7 : 386.

وفي إلحاق الفرخ والممنوع من الطيران لعارض آخر بمقصوص الجناح وجّه يقضي به الاحتياط والمشاركة في علّة الحكم.

وهل يحرم حمام الحرم على المُحلّ في الحلّ؛ للنهي عنه حيث كان إذا علم أنّه من حمام الحرم في جملة من الأخبار(1)، ولأنّه (مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)(2)ولو خرج عنه، وللاحتياط، أولايحرم؛ للأصل، وانصراف ما في الكتاب(3)وعموم الأخبار لما كان في الحرم، ولمعارضة خصوص النهي عنه خارج الحرم بما دلّ على جوازه، كالصحيح المفسّر للكتاب أنّه كان آمناً حتّى يخرج من الحرم(4)، وهو وإنّ ورد بلفظ الطير إلّا أن أظهرأفراده الحمام، ويشيرإلى ذلك حال الإنسان المستجير أيضاً، فالجمع بين ما دلّ على النهي وما دلّ على الجواز بحمل الأوّل على الكراهة والثاني على الإذن هو الوجه، والاحتياط لا يخفى.

ومَنْ نتف ريشةً من حمام الحرم قبل الإرسال فعليه صدقة يسلّمها إلى مسكين باليد الناتفة إن نتف باليد؛ للنصّ(5)والفتوى، والظاهر وجوب تسليم الصدقة باليد الناتفة.

ولو تعدّد الريش فإن ترتّب لزم في كلّ ريشة صدقة. وإن كان دفعة احتمل التعدّد، واحتمل الاجتزاء بصدقةٍ واحدة، وهو أقوى.

ولو حصل نقص بالنتف ضمن الأرش على كلّ حال على الأظهر.

والأحوط إلحاق كلّ طائر بالحمام، وأحوط منه إلحاق غير الطائر به في نتف الصوف والشعر سيّما في ضمان الأرش عند نقصانه.

ولو سلّم الصدقة بغير اليد الجانية، فالظاهرالإجزاء وإن أثم بترك ذلك، والأحوط عدم الإجزاء.ولا بأس بالصيد المذبوح في الحلّ للمُحلّ إذا ذبحه المحلّ وإن أكله في الحرم؛ للأصل والنصّ(6)والفتوى، بخلاف ما إذا ذبحه المُحْرم أو ذُبح في الحرم فإنّه كالميتة يحرم أكله.

ويملك المُحلّ الصيد في الحرم إذا كان مالكاً له قبل دخوله في الحرم؛ للأصل والقواعد


1) وسائل الشيعة 12 : 422، الباب 4 من أبواب تروك الإحرام، ح 12 و 13 : 36 الباب 13 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

2) آل عمران (3) : 97

3) آل عمران (3) : 97

4) وسائل الشيعة 13 : 34 - 35، الباب 13 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

5) المصدر : 36، ح 5.

6) المصدر 12: 423 - 424، الباب 5 من أبواب تروك الإحرام، ح 2 - 4.

القاضية بذلك من غير معارض، سوى وجوب الإرسال، وهو لا ينافي الملك، وكم من ملك لا يجوز التصرّف به كأمّ الولد،وكم من ملك لايبقى على حاله، بل ينتقل إلى حالٍ آخر.

والواجب إرسال ما معه من الصيدلاما يملكه منه وإن لم يكن معه.

والمذبوح في الحرم من الصيدميتة لايجوز أكله،كمالا يجوز ملك الصيد ابتداء.

عاشرها ما يلزم المُحلّ في الحرم والمُحرم في الحلّ جميعه يلزم المحرم في الحرم؛ للأخبار(1)، وفتوى الأصحاب،والاحتياط،وأصالة عدم تداخل الأسباب.

نعم، في جملة من الأخبار أنّ عليه الجزاء مضاعفاً(2)، وهو محتمل لتضعيف الفداء فيما له فداء، والقيمة فيما له قيمة، إلّا أنّ فتوى الأصحاب وسوق أخبارالباب يقضيان بإرادة الفداء والقيمة فيما له فداء وقيمة، وفيما له قيمة قيمتان من قوله: «الفداء مضاعفاً عليك».(3)

ولا يتفاوت الحال في اجتماع الفداء والقيمة بين أن يبلغ الفداء بدنة، وبين أن لا يبلغ، وكذا لو قلنا بتضاعف الفداء أيضاً، كلّ ذلك لإطلاق الفتوى والنصوص(4)المعتبرة، فلا يعارضها ما ورد في الخبر من أنّ الجزاء إذا بلغ البدنة فلا تضاعف(5)؛ لضعفه عن مقاومتها، فلا يحكم عليها.

حادي عشرها: يثبت الجزاء في قتل الصيد عمداً أو جهلاً أو سهواً أو نسياناً أو خطاً، كأن ضرب غيره فأصابه.

وحكم العمد حكم غيره، فلا تتضاعف فيه الفدية؛ لإطلاق النصّ(6)والفتوى.

خلافاً لمن ضاعفها فيه مطلقاً أو مع قصد نقض الإحرام كالمرتضى، ونقل عليها الإجماع وأيّدها بالاحتياط والأولويّة(7).


1) وسائل الشيعة 13 : 28، الباب 11 من أبواب كفارات الصيد.

2) المصدر : 14، الباب 3 من أبواب كفارات الصيد و 70، الباب 31 من تلك الأبواب، ح 5 و 89 - 90، الباب 44 من تلك الأبواب، ح 5.

3) المصدر : 70، الباب 31 من أبواب كفارات الصيد، ح 5.

4) راجع الهامش ( 2 ).

5) وسائل الشيعة 13 : 92 الباب 46 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

6) المصدر : 68 - 71 ، الباب 31 من أبواب كفارات الصيد، ح 1 - 3، 7.

7) الانتصار : 248 - 249. المسألة 131؛ المسائل الناصريات : 312، المسألة 144.

والكلّ ضعيف عن مقاومة الأصل وإطلاق النصوص والفتاوى.

ولو تكرّرت الجناية من غير عمد، تكرّر الفداء، لأصالة تعدّد المأمور به بتعدّد الأمر، تعدّد الزمان أو اتّحد، طال الفصل أم لم يطل حصل الفداء في الأثناء أو لم يحصل تعدّد المجنيّ عليه أو اتّحد.

نعم، لو اتّحدت الجناية والمجنيّ عليه والزمان وتعدّدت أمكنتها في حيوانٍ واحد، فالظاهر أنّها جناية واحدة.

ولوتكرّرت الجناية عمداً وسهواً أو تكرّرت في إحرامين متقاربين أو متباعدين أو تكرّرت في الحرم بالنسبة إلى المُحلّ، فكذلك يلزم تكرار الفدية فيها؛ للقاعدة المذكورة.

أمّالوتكرّرت من المُحرم عمداً، فهل تتكرّر بالنسبة إلى إحرامه ؟ للقاعدة المذكورة، وللعمومات وللاحتياط، وللأخبار(1)(الدالّة على أنّه عليه الكفّارة في كلّ ما أصاب، وللأخبار(2)الدالّة على مساواة العمد لغيره في الكفّارة فيما عدا الإثم، وللأولويّة الثابتة للعمد على غيره،وللزوم هدر كفّارة النعامة بقتل جرادة قبلها، أو لا تتكرّر ؟ للأصل، ولظاهر الآية(3)حيث أثبت له الانتقام منه في مقام التفصيل بين الابتداء والعود وللأخبار الخاصّة(4)، ونُسب القول به للأكثر(5)والأشهر(6)ولمذهب أصحابنا(7)ولأشهر الروايات(8)وأظهرها(9)وأكثرها(10)، ولانصراف إطلاق الأخبار للابتداء لا للعود، وللخطأ وأخويه لا للعمد، وما ذكروا من الاحتياط ليس بدليل في مقام التعارض ومن الأخبار المشتملة على«ما»(11)تحتمل الموصوليّة، فيكون عمومها بالنسبة إلى الأفراد لا إلى الأحوال من التكرار وغيره، فإذا القول الأخير أقوى.


1) وسائل الشيعة 13 : 92 - 93، الباب 47 من أبواب كفارات الصيد.

2) المصدر : 69 و 71 ، الباب 31 من أبواب كفارات الصيد،ح 2، 3، 7.

3) المائدة ( 5 ) : 95

4) وسائل الشيعة 13 : 93 ، الباب 48 من أبواب كفارات الصيد .

5) نسبه إلى أكثر أصحابنا في كنز العرفان 1 : 327.

6) نسبه إليه المحقق في شرائع الإسلام بناءً على نسخة الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 466.

7) نسبه إلى ظاهر مذهب الأصحاب الشيخ الطوسي في التبيان 4 : 27.

8) نسبه إلى الأشهر من الروايات المحقق في المختصر النافع : 178.

9) نسبه إلى الظاهر في روايات أصحابنا الطبرسي في مجمع البيان 3 : 245.

10) نسبه إلى كثير من الأخبار الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 397، المسألة 259.

11) وسائل الشيعة 13 : 92 - 93 ، الباب 47 من أبواب كفارات الصيد ، ح 2، 3.

ثاني عشرها لو اشترى مُحلَّ بيض النعام لمُحرم فأكله، كان على المُحرم عن كلّ بيضةٍ شاةّ،وعلى المُحلّ درهم كذلك؛للنصّ(1)وظاهرالاتفاق.

وظاهرهماعدم الفرق بين كون المشتري والأكل في الحلّ والحرم، ولكّن الأظهر المضاعفة على الأكل في الحرم، جمعاً بين الصحيح(2)، وبين ما دلّ على المضاعفة(3).

والأحوط التزام أكثر الأمرين فيه من القيمة والدرهم للمشتري.

والظاهر أنّ الشاة فداء الأكل، ويبقى فداءالكسرعلى مامرّ(4)من لزوم الإرسال إن لم يتحرّك الفرخ.

وهل يلحق غير الشراء به من عقود معاوضة أو غيرها؟ وجهان، أحوطهما: الإلحاق.

وهل يلحق أيضاً غير البيض من الصيد به؟ وجهان، أقواهما العدم؛ للأصل.

ولو اشترى مُحرم لمُحرم ذلك، ثبت عليه ذلك بطريق أولى إن كان مكسوراً. وإن لم يكن كذلك، كان عليه ما على كاسره؛ لتسبّبه ذلك.

وإن اشتراه المُحرم لنفسه، لم يكن عليه شيء؛ للأصل.

ثالث عشرها: لا يملك المُحرم الصيد بعقد معاوضةٍ ولا مجّاني ولا بسبب قهريّ، كميراث وشبهه لا ابتداءً ولا استدامة إذا كان الصيد معه.

ولولم يكن معه،جازملكه استدامةوابتداء.ولايجب إرساله؛للأصل من غيرمعارض؛لانصراف الآية(5)إلى ما كان معه،هكذايظهرمن إطلاق عبارات جمع من الأصحاب(6).

ودليله قاصر من الأخبار الخاصّة،بل فيهاما يدلّ على أنّه يملك الصيد ويلزمه إخراجه من ملكه(7)، وكذامن الكتاب (8)للشكّ فى انصراف التحريم لمثل ذلك، سيّما لما كان الملك بميراث وشبهه،أوكان في الاستدامة،لافي الابتداء.


1) وسائل الشيعة 13 : 56 ، الباب 24 من أبواب كفارات الصيد، ح 5.

2) وسائل الشيعة 13 : 56 ، الباب 24 من أبواب كفارات الصيد، ح 5.

3) المصدر : 14 - 16، الباب 3 من أبواب كفارات الصيد، ح 201.

4) مر في ص 360.

5) المائدة ( 5 ) : 96

6) منهم : المحقق الحلّي في المختصر النافع : 179؛ والعلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 465.

7) وسائل الشيعة 13 : 74، الباب 34 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

8) المائدة ( 5 ) : 96

وما يذبحه المُحرم من الصيد ميتة لا يجوز أكله، إلّا في مخمصة فيجوز مع ضمان الفداء؛ لعموم الأدلّة وخصوصها(1)

ولو كان عنده مع الصيد ميتة أصليّة، قدّم أكل الصيد عليها إذا قدر على فدائه؛ لحرمة الميتة الذاتيّة، فلا تُقدّم في الأكل على العارضيّة، وللنصوص(2)المخالفة للعامّة، الموافقة لفتوى المشهور، والإجماع المنقول(3).

:وقيل:مع عدم التمكّن من الفداءيأكل الميتة(4)؛

وهل المرادبعدم التمكّن عدمه مطلقاًأووقت الاضطرار؟ وهل يراد بالفداء المرتبة الأولى أم جميع المراتب ؟ وجوه على هذا القول الأخير.

ودليله الجمع بين الروايات الدالّة على أكل الميتة وتقديمه على الصيد مطلقا(5)، وبين الروايات الآمرة بأكل الصيد مع الفدية(6)بحمل الأخيرة على ما إذا قدر عليها، والأولى على ما إذا لم يقدر.

وهو قويّ، إلّا أنّ الأظهر هو القول بتقديم أكل الصيد مطلقاً؛ لقوّة دليله، وتنزيل الأمر بالفداء فيه على الغالب. وما ذكر من الأمور الاعتباريّة لتأييد تقديم أكل الميتة من اجتماع المحرّمات ونحوها لايقوى على ما ذكرنا.

رابع عشرها: إذا كان الصيد المجنيّ عليه مملوكاً لغير المالك، فالأظهر لزوم الجزاء عليه الله تعالى، وضمان قيمته للمالك؛ جمعاً بين الدليلين والحقّين.

وقيل: الفداء للمالك، سواء زاد عن قيمته أو نقص(7)


1) راجع وسائل الشيعة 13 : 84، الباب 43 من أبواب كفّارات الصيد.

2) راجع الهامش (1).

3) الانتصار : 250 - 251، المسألة 134.

4) قاله المحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 268.

5) وسائل الشيعة 13 : 86 - 88 ، الباب 43 من أبواب كفارات الصيد، ح 8، 11، 12.

6) المصدر : 84 - 87 ، ح 1 - 10.

7) قاله المحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 268

نعم، عليه في النقصان التكملة؛ لعدم فراغ الذمّة من الحق المخلوقي إلّا بذلك.

وهو ضعيف مخالف لظواهر الأدلّة، ومخالف لقواعد الضمان والغرامات، وغير مناسب لترتّب الفداء وجعله مراتب، أحدها الصوم، وأحدها الاستغفار، وفيه من المفاسدماتنتهي إلى العشرة،فالإعراض عن هذاالقول أو تنزيله أجمل.

ولو كان الصيد غير مملوك، تصدّق بفدائه كما هو الظاهر من النصّ (1)والفتوى - على الفقراء والمساكين، كما هو الظاهر من لفظ الصدقة في النصوص(2)، وهو المتيقّن في فراغ الذمّة.

خامس عشرها: يذبح الفداء وينحر بمنى للحاجّ، وللمعتمر بمكّة(3)لفتوى المشهور، وجملة من الأخبار(4)المعتبرة، سيّما فداء الصيد؛ لورود الأخبار(5)المعتبرة به.

فما اختاره بعض(6)المتأخّرين من جواز ذبحه بموضع الإصابة، وحمل أخبار التأخير على الندب؛ تمسّكاً بأخبار وتعليلات تضعف عن مقاومة ما قدّمنا، ضعيف.

وكذا ما اختاره بعضُ(7)آخر من جواز ذبح غير فداء الصيد بموضع الإصابة دونه؛ استناداً لاختصاص الأخبار الآمرة بالتأخير بفداء الصيد دون غيره، ولرواية ضعيفة حاكمة بالتفصيل ضعيف أيضاً عن مقاومة ما اخترناه. والظاهر أنّه لا فرق بين عمرة التمتّع والمبتولة في الحكم للإطلاق الناشئ من النصوص (8)وأكثر الفتاوى(9).

خلافاً لابن إدريس، فألحق الأولى بالحجّ (10)وهو ضعيف.


1) وسائل الشيعة 13 : 29، الباب 11 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 4، و 88 - 89، الباب 44 من تلك الأبواب، ح 1، 2.

2) المصدر : 29، الباب 11 من أبواب كفارات الصيد، ح ،3، 4، و 88 - 89، الباب 44 من تلك الأبواب، ح 1، 2.

3) في النسخ الخطية : « يذبح الفداء وينحر بمكة للحاج، وللمعتمر بمنى ». والصحيح ما أثبتناه.

4) وسائل الشيعة 13 : 14 - 16، الباب 3 من أبواب كفارات الصيد، ج 1، 2، و 95 - 96 ، الباب 49 من تلك الأبواب، ح 1، 2.

5) المصدر : 95-96، الباب 49 من أبواب كفارات الصيد، ح 1، 2.

6) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 6 : 428.

7) راجع مدارك الأحكام 8: 405

8) راجع الهامش (3).

9) منها : ما في المقنع : 253؛ والمقنعة : 438؛ وجُمل العلم والعمل : 119؛ والنهاية : 226؛ والمبسوط 1 : 345؛ والخلاف 2 : 444. المسألة 344؛ ومختلف الشيعة 4 : 197، ذيل المسألة 152.

10) السرائر 1 : 0564

وفي بعض الروايات(1)جواز تأخير الفداء من إحرام العمرة إلى منى. ولا بأس بالمصير إليه رخصةً وإن كانت الوظيفة ما ذكرناه.

والأحوط اختصاص ذلك بغير كفّارة الصيد؛ للآية(2)، والخبر المانع عن ذبح فداء الصيد بغيرمكّة(3). والأحوط شراء الفداء في مكان الصيد؛ لإشعار بعض الأخبار(4)،به، وعليه فتوى بعض الأصحاب(5)

سادس عشرها: يضمن الصيد بمباشرة تلفه إمّا بالفداء إن نصّ على فدائه أو بالقيمة إن لم يكن فيه نصُّ خاصّ. ومَنْ قتل صيداً فأكله أو أكل بعضه لزمه فداء القتل وفداء آخر للأكل؛ للنصّ(6)والفتوى وظاهر الاتفاق.

ولا يكفي فداء القتل عن الأكل، كما احتمله بعضهم(7)للخبر الأمر على قوم أصابوا فراخ نعام فذبحوها وأكلوها قال «عليهم مكان كلّ فرخ أصابوه وأكلوه بدنة»(8).

وهوضعيف؛ لقوّة احتمال أنّ البدنة من حيثيّة الإصابة والذبح فقط، ويبقى الأكل مشمولاً لما دلّ على لزوم فدائه من الأخبار بلا معارض.

وهل الفداء شاة كما في جملة من الأخبار(9)وفتوى الكثير من الأخيار (10)؟ أو القيمة كما في بعض أخبار أُخَر (11)وأفتى به جماعة (12)؟


1) وسائل الشيعة 13 : 96، الباب 49 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

2) المائدة ( 5 ) : 95

3) وسائل الشيعة 13 : 96، الباب 49 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

4) المصدر : 98، الباب 51 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

5) أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 206؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 190.

6) وسائل الشيعة 13 : 44 - 47، الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، ح 1 - 3، 5، 8 ، و - 102، الباب 54 من تلك الأبواب، ح 2 .

7) راجع كشف اللثام 6 : 381.

8) وسائل الشيعة 13 : 45، الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، ح 4.

9) المصدر : 45 - 47 ، ح 5، 08

10) منهم: الشيخ الطوسي في النهاية: 227 وابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 564: والمحقق الحلي في المختصر النافع: 177.

11) وسائل الشيعة 13 : 44 - 45 الباب 18 من أبواب كفارات الصيد، ح 1، 3.

12) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 405 المسألة 274؛ والمحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 263؛ والعلامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 462.

والأقوى الأوّل؛ لضعف دليل القيمة عن تلك الأدلّة سنداً وعدداً، فليحمل على إرادة الفداء منه، كما قد يستعمل في بعض الأخبار(1)لفظ القيمة في الفداء.

وما ورد في بعض الأخبار من لزوم الثمن في الأكل(2)، ليس فيه تصريح بكون الأكل مُحرماً ، بل في بعضها تصريح بالعدم(3).

والظاهر أنّ الجزاء يتضاعف لو كان في الحرم على ما قدّمناه من القاعدة.

وكذا الظاهر أنّه لا يتفاوت في لزوم الفداء بالأكل بين كون الذابح مُحلاً أو مُحْرماً في الحلّ أو الحرم؛ لعموم الأدلّة.

ولو صاد المحرم فذبحه المُحلّ في الحلّ حلّ على المحلّ أكله وإن كان في الحرم، وحرم على المُحرم. وإن ذبحه المُحرم ولو في الحلّ أو ذبحه المُحلّ في الحرم،كان ميتةً. ولو باشر القتلَ جماعة أو الأكل كذلك، كان على كلُّّ منهم جزاء كامل؛ للنصوص(4)والفتاوى والاحتياط وإن استند القتل إلى أحدهم خاصّةً عرفاً على إشكال.

ولوضرب المُحرم بطير على الأرض في أرض الحرم فقتله، فعليه دم وقيمتان؛ للخبر الأمربثلاث قيم(5)بحمل الأولى على الفداء.

وزيد في بعض الفتاوى: التعزير(6)، ويرشد إليه بعض الأخبار(7)والاعتبار.

وهل يختصّ الحكم فيما لو قتله بضربه على الأرض، أو يسري لما لو قتله بعد ذلك؟ وجهان: من الأصل والاقتصارعلى مورداليقين،ومن أنّ إحدى القِيَم لاستصغار الحرم وهو أحوط.

وهل يسري لغير الطير؟إشكال،والأحوط:السراية.

ولوشرب لبن ظبية في الحرم وهومُحرم فعليه دم- والظاهر أنّه شاة - وقيمة اللبن؛


1) وسائل الشيعة 13 : 70، الباب 31 من أبواب كفارات الصيد، ح 5.

2) المصدر : 25 الباب 10 من أبواب كفارات الصيد، ح 2.

3) المصدر : 31، الباب 12 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

4) المصدر : 44 - 45 ، الباب 18 من أبواب كفارات الصيد ، الأحاديث 1 - 3.

5) المصدر : 91، الباب 45 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

6) النهاية : 226: المبسوط 1 : 342: المهذب 1 : 228؛ السرائر 1 : 562: الجامع للشرائع : 191.

7) وسائل الشيعة 13 : 89، الباب 44 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

للخبر(1)، وجملة من الفتاوى(2)، ولأنّ الدم للشرب، وهو كأكل ما لا يحلّ أكله، والقيمة لإتلافه جزء صيد، فعليه قيمة.

والأحوط:ثبوت قيمة اللبن لوشربه المُحلّ في الحرم، والدم لو شربه المُحرم في الحلّ.

والأحوط سريان الحكم لغير الظبية ولغير الشرب من الإتلافات.

ولورمى محلاًّ فقتل الصيد بعد إحرامه، فلا شيءعليه،إلّا أن يتمكّن من إزالته بعد إحرامه، فالأحوط: ثبوت الجزاء.

ويضمن البيض بقيمته لو نقله فأفسده النقل.

ويضمن أبعاض الصيد ككلّه، وضمانها بالأرش، وهو تفاوت ما بين قيمتها صحيحة ومعيبة.

وقيل:إنّ في كسر قرني الغزال نصفَ قيمته، وفي واحد الربع، وفي عينيه كمال القيمة، وفي عينه نصفها، وفي كسر كلّ يدأو رِجل نصف القيمة(3)؛ لخبر أبي بصير في المُحرم(4)، ونُسب القول به للأكثر(5).

والأقوى ثبوت الأرش؛للقواعد،ونُسب للأكثر(6)، ويمكن إرجاع مافي الخبر إليه.

ولورمى صيداً فشكّ في الإصابة،فلا شيءعليه، وليستغفر الله لجرأته.

ولو أصابه ولم يجرحه، فليستغفر الله تعالى.

ولو شكّ في جرحه وعدمه، كان عليه الفداء؛ لظهور الإصابة في الجرح، ونقل عليه الإجماع(7).وقد يناقش فيه؛ لأصالة العدم.

ولو أصابه فكسره وغاب عنه فلم يدر هلك أم لا ، كان عليه الفداء كاملاً؛ للنصوص (8)والفتوى.


1) وسائل الشيعة 13 : 101، الباب 54 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

2) منها : ما في النهاية : 226: والمبسوط 1 : 342؛ والمهذب، ابن البراج 1 : 230؛ والجامع للشرائع : 191.

3) قاله الشيخ الطوسي في النهاية : 227 والمبسوط 1 : 342 وابن البراج في المهذب 1 : 226؛ وابن حمزة في الوسيلة : 170؛ وابن إدريس في السرائر 1 : 564: ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 191؛ والعلّامة الحلي في قواعد الأحكام 1 : 462.

4) وسائل الشيعة 13 : 64، الباب 28 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

5) نسبه الشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 350 إلى المشهور.

6) نسبه إليه العاملي في مدارك الأحكام 8 : 358

7) الانتصار : 257 ، المسألة 140: الخلاف 2 : 419، المسألة 304.

8) وسائل الشيعة 13 : 61 ، الباب 27 من أبواب كفارات الصيد

والجرح كالكسر ؛ لظاهر التعليل(1)،وإطلاق الفتاوى.

ولوجرحه أوكسره ثمّ رآه بعد ذلك حيّاً معيباً أو غير معيب، ضمن الأرش؛ للقواعد القاضية بذلك.

ويحتمل ضمان ربع قيمته.

ويحتمل ضمان ربع قيمة الفداء؛ لورود بعض الأخبار(2)بذلك، المحتملة لكلُّ من الأمرين، وإن رجع في بعضها للصيد خاصّة(3)إلا أنّه ضعيف.

ويحتمل ضمان الأرش في الجرح وربع إحدى القيمتين في الكسر؛ لأنّه مورد الرواية إن لم يقم إجماع مركّب على تساويهما.

سابع عشرها: يضمن الصيد بإثبات اليد عليه آناً مّا، كما يضمن الغاصب ولو كان المتلف غيره إلى أن يرسله فيزول عنه ضمانه.

ولو أثبت يده على صيد مملوك للغير ضمنه فداء لله تعالى، وقيمةً لمالكه إن أرسله، وإن دفعه إليه برى.

ولو أمسك الصيد مُحرمُ فذبحه مُحْرمُ آخَر، ضمن كلُّ منهما.

ولو كان معه صيد لم يتمكّن من إرساله قبل الإحرام ولا بعده حتّى تلف من غير تفريط،

فالأوجه: عدم الضمان مع احتمال كون مجرّد اليد سبباً للضمان، وهو أحوط.

ولولم يرسل الصيدحتّى أحلّ، لم يجب عليه الإرسال بعد الإحلال، ولا فداء عليه، ويملكه جديداً بنيّة أخرى؛ لزوال ملكه عنه، كما نُقل عليه الإجماع(4)، ولولا الإجماع لكان في زوال ملكه عنه مناقشة؛ لعدم ظهور الكتاب به، وعدم دلالة السنّة عليه، بل في بعض الأخبار دلالة على بقاء ماليته، كقوله في آكل الصيد دون الميتة: «إنّما يأكل من ماله»(5).

ولايتفاوت في الضمان على المُحرم بين إدخال الصيد في الحرم، وبين عدمه، كما هو ظاهر الفتوى والإجماع المنقول(6).


1) وهو قوله علیه السلام :«لأنّه لايدري لعلّه قد هلك». راجع وسائل الشيعة 13 : 62، الباب 27 من أبواب كفارات الصيد، ح 3، 4.

2) المصدر، ح 4.

3) المصدر، ح 4.

4) الخلاف 2 : 413 - 414، المسألة 292؛ جواهر الفقه : 47، المسألة 169.

5) وسائل الشيعة 13 : 86 ، الباب 43 من أبواب كفارات الصيد، ح 8.

6) راجع الهامش (4).

ويظهر من الأخبار(1)الاختصاصُ بما دخل الحرم.

ولو تلف الصيد بيده قاصداً حفظه أو خلاصه من سبع أو تداويه، ففي ضمانه إشكال: من عموم أدلّة الضمان، ومن أنّه محسن، والأول أحوط.

ثامن عشرها: يضمن الصيد بالتسبيب، فلو دلّ مُحْرم مُحلّاً أو مُحْرماً في حلُّ أو حرم على صيد فقتله المدلول، ضمنه الدالّ ، كما يضمنه القاتل؛ للنصوص(2)والفتاوى والإجماع المنقول(3).

وفي بعض الأخبار(4)، إجمال في استقرار الضمان على الدالّ أو على القاتل، ولكنّ الظاهر بقرينة السياق وفتوى الأصحاب هو إرادة استقراره على الدالّ أيضاً.

والمتيقّن من النصّ والفتوى في ضمان الدالّ هوما إذا تعقّبه القتل، فلو لم يأخذه المدلول أوأخذه وأرسله فلا شيء عليه.

وإن شكّ بعد أخذه أنّه هل قتله أو أرسله فوجهان.

ولا يبعد أنّه لا شيء عليه أيضاً؛ لتقييد الفداء بالقتل في بعض الأخبار(5).

ولولم تؤثّرالدلالة شيئاً كما إذا كان عالماً به المدلول سابقاً، فلا شيء عليه.ولو فعل ما يقضي بالدلالة وكان غير قاصد لها، فوجهان أحوطهما: ثبوت الضمان.

ولودلّ المُحلّ على صيد في الحرم، ضمن على الأقوى؛ للروايات(6)الدالّة على ذلك، وللاحتياط. ولو كان في غير الحرم فلا شيء عليه.

ومَنْ أغرى كلباً على صيد وهو مُخرم ضمن بإغرائه. وكذا لو أغراه في الحرم وهو مُحلّ على الأظهر.

ولو أغرى مُحلُّ كلباً في الحلّ على صيدٍ في الحرم، فالأحوط بل الأظهر الضمان.


1) منها ما في وسائل الشيعة 13 : 74، الباب 34 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

2) المصدر : 15 - 16، الباب 3 من أبواب كفارات الصيد، ح 2 ، و 43، الباب 17 من تلك الأبواب.

3) الخلاف 2 : 405 - 406 ، المسألة 275؛ غنية النزوع 1: 164.

4) وسائل الشيعة 13 : 43 ، الباب 17 من أبواب كفارات الصيد، ح 1.

5) المصدر، ح 2.

6) منها ما في المصدر، ح 1.

وسائق الدابّة وراكبها وقائدها والواقف بها يضمنون؛ للأخبار(1)والتسبيب، وكذا مرسلها من يده عمداً مع قصد القتل، و،ومع عدمه إذا كان من عادتها الانفلات، ومع عدم العادة إشكال.

ولو انفلتت قهراً فقتلت، فلا شيء عليه. ومَنْ أغلق باباً على صيد فمات،أو أوقد ناراً فحرقت صيداً مع قصد الإحراق به ومع عدمه ضمن؛ للتسبيب.

ولورمى الصيد راميان فأصابه أحدهما دون الآخركان على كل منهما فداء؛ للاحتياط، ولشبهه بالتسبيب، وللخبرين(2)المعتبرين، والظاهر اختصاصهما بموردهما، وهو إذا كانا معاً مُحرمين.

ولو أوقد جماعةُ ناراً فاحترق بها صيد فإن قصدوا الإحراق ضمن كلّ واحدٍ منهم الفداء كاملاً، وإن لم يقصدوا ضمن الجميع فداءً واحداً؛ للفتوى والنصّ المعتبر (3)

ولا يبعد إلحاق الضمان على المُحلّ في الحرم أيضاً بالنسبة إلى لزوم القيمة، واجتماعهما على المُحرم في الحرم.

ويقوى ذلك مع القصد إلى الصيد ويشكل بدونه؛ لعدم الدليل عليه.

ولو قصد إلى الصيد بعضّ دون بعض، لزم كلّاً منهم حكمه، فيكون على كلّ مَنْ قصد فداء، وعلى جميع مَن لم يقصد فداء.

ولو كان مَنْ لم يقصد واحداً ، فإشكال؛ لاستبعاد مساواته القاصد.

ويحتمل مع اختلافهم في القصد أن يكون الواجب على مَنْ لم يقصد هو ما كان يلزمه مع عدم قصد الجميع، فلو كانوا اثنين فعلى القاصد شاة وعلى مَنْ لم يقصد نصفها لو كان الواقع حمامة، وهكذا.

ولو نفّر المحلّ حمام الحرم عمداً أو سهواً على الظاهر عن وكره أوعن الحرم بحيث خرج عن الحرم،كان عليه مع رجوعه إلى وكره أو إلى الحرم شاة،والأظهرإرادة الخروج والعود إلى الحرم،وإن لم يرجع كان عليه لكلّ حمامة شاة، كلّ ذلك لفتوى الأكثر(4)،وبعض


1) وسائل الشيعة 13 : 100 ، الباب 53 من أبواب كفّارات الصيد.

2) المصدر : 49، الباب 20 من أبواب كفارات الصيد، ح 1، 2.

3) المصدر : 48 ، الباب 19 من أبواب كفارات الصيد.

4) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 436؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 224 وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 560؛ وابن حمزة في الوسيلة : 167.

الروايات(1)المرسلة المنجبرة بفتواهم، ولأنّه مع عدم الرجوع يدخل تحت قاعدة«مَنْ أخرج طيراً من الحرم ولم يعده إليه ضمنه».

ويُفهم من ذلك أيضاً إرادة التنفير والخروج من الحرم والعود إليه، لا الخروج من الوكر أو من مكانه الذي هو فيه.

ولو نقّره المُحرم، قوي احتمال أنّه كالمُحلّ؛ لإطلاق الفتوى. واحتُمل تضاعف الجزاء عليه، وهو أحوط.

ولا يبعدأنّه يكفي في ثبوت الجزاء على المُحرم تنفيره عن وكره أو عن مكانه وإن لم يخرج عن الحرم؛ أخذاً بإطلاق الفتوى.

وأمّا تنفير الحمام في الحلّ فلم نجد فيه شيئاً.

ومع الشكّ في العدد يبنى على الأقلّ، وفي العود يبنى على عدمه.

ولو نفّرواحدة، كان عليه شاة مع عدم الرجوع، ومع الرجوع قوي احتمال أن لا شيء عليه؛للأصل، واختصاص الرواية والفتوى بالكثير، واحتُمل مساواتها للكثير؛لأنّ الحمام اسم جنس.

ولا بُعد في مساواة التنفير للإتلاف.

ولو أغلق باباً على حمام الحرم وفراخ وبيض فإن فتح الباب عنها فلا شيء عليه؛ للأصل، ولعدم زيادته على الأخذ والإرسال وإلا ضمن المُحرم الحمامة بشاة والفرخ بحمل والبيضة بدرهم وضمن المُحلّ الحمامةبدرهم والفرخ بنصفه والبيضة بربعه؛ للنصّ(2)والفتوى.

والظاهر اجتماعهما على المحرم في الحرم؛ تمسّكاً بالقواعد.

ومقتضى إطلاق الفتوى والنصّ الوارد بذلك: أنّ هذا الضمان مترتّب على نفس الإغلاق عند الجهل بالحال، ولا يشترط العلم بالموت، كما اشترطه بعضهم(3).

نعم،عند الموت يجتمع عليه الأمران بمقتضى الأدلّة المتقدّمة.

ولوأمسك صيداً في الحرم فمات ولده فيه بإمساكه لأُمّه، ضمنه؛للتسبيب،وكذا لوأمسك


1) مستدرك وسائل الشيعة 9 : 285، الباب 40 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها، ح 2.

2) وسائل الشيعة 13 : 42 ، الباب 16 من أبواب كفارات الصيد . ح 3.

3) كالشيخ الطوسي في النهاية : 224؛ والمبسوط 1 : 341؛ وابن إدريس الحلي في السرائر 1 : 560.

المُحلّ الأُمّ في الحلّ فمات ولدها في الحرم، ضمنه أيضاً.

ولو أمسك المُحلّ الأُمِّ في الحرم فمات [الولد] في الحلّ، فلا يبعد الضمان؛ لأنّه إتلاف جاء من ناحية الحرم، كما لو رمى من الحرم فأصاب صيداً في الحلّ.

ولو نفّر صيداً فهلك بمصادمة شيء، ضمن.

ولو نقّره فأخذه آخَر فإن رجع إلى وكره أو أرجعه الآخذ، برئ المنفّر من ضمانه، وإلّا كان ضامناً له بأيّ متلف كان، وفي بعض الأخبار(1)إشعار بذلك.

ويحتمل عدم الضمان للأصل، وضعف التسبيب، وعدم المباشرة.

ولو نصب المُحرم أو المُحلّ في الحرم شبكة فتعلّق بها صيد،ضمن إذا مات أو ذهب عضو منه.

ولو نصبها في الحلّ محلّاً فتعلّقت بالصيد بعد الإحرام أو بعد دخول الحرم، فلا شيء عليه؛ للأصل، ولعدم التسبيب بعد الإحرام.

ولو حلّ الكلب المربوط وهو مُحرم أو المربوط في الحرم أو حلّ الصيد كذلك فتسبّب عن حلّه قتل الصيد، ضمنه.

وكذا لو قصّر في رباط كلب استصحبه.

وهل يضمن بمجرّد استصحاب الكلب؟وجه يقضي به الاحتياط.

ولو حفر المُحرم بئراً في محلّ عدوان فتردّى بها صيد ضمنه،وإن لم يكن في محلّ عدوان فلا شيء عليه.

ويحتمل الضمان وإن لم يكن في محلّ عدوان إذا كان الحفر في الحرم أو كان وهو مُحرم، والاحتياط في هذه المقامات مطلوب على كلّ حال.

تمّ كتاب الحجّ من فضل المتعال على وجه الاختصار والصلاة على محمّد وآله الأطهار وسلّم تسليماً كثيراً.


تمّ الجزء الرابع من أنوار الفقاهة - بحسب تجزئتنا -

ويليه في الجزء الخامس كتاب التجارة والبيع


1) راجع وسائل الشيعة 13 : 37 ، الباب 14 من أبواب كفارات الصيد،ح2 .