ghaemiyeh.com
الكتاب : فضائل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في الذكر الحكيم
المؤلف : الخطيب الشيخ علي حيدر المؤيد
الناشر : انتشارات المكتبة الحيدرية
عدد المطبوع : 1000 نسخة
سنة الطبع : 1380 - 1422هـ
الطبعة: الاولى
عدد الصفحات : 530 صفحة وزيري
المطبعة : شريعت
السعر : 2000 تومان
محرّر الرقمي: محمّد رادمرد
فضائل
فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)
في الذّكر الحكيم
الخطيب
الشّيخ علي حيدر المؤيِّد
انتشارات المكتبة الحيدرية
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الشابك : X - 82 - 1390 - 964
ISBN : 964 - 6390 - 82 - X
الكتاب : فضائل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في الذكر الحكيم
المؤلف : الخطيب الشيخ علي حيدر المؤيد
الناشر : انتشارات المكتبة الحيدرية
عدد المطبوع : 1000 نسخة
سنة الطبع : 1380 - 1422هـ
الطبعة: الاولى
عدد الصفحات : 530 صفحة وزيري
المطبعة : شريعت
السعر : 2000 تومان
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين. سبحانك اللّهم يا فاطر السماوات العلى وفالق الحب والنوى، أنت الذي فطرت اسماً من أسمائك واشتققته من نورك، فوهبت اسمك لنورك حتى يكون هو المظهر لظهورك، فجعلت ذلك الإسم مصدراً لجملة أسمائك، وذلك النور جوهراً لسيدة إمائك، وناديت في الملأ الأعلى (أنا الفاطر وهي فاطمة)(1)وبنورها ونور أبيها وبعلها وبنيها صلواتك عليهم أجمعين أظهرت الأشياء من الفاتحة إلى الخاتمة.
فاسمها (عَلَيهَا السَّلَامُ) من اسمك، ونورها من نورك، وظهورها من ظهورك، وهي أمتك وخلقك، فتقها ورتقها بيدك، بدؤها منك وعودها إليك، فلما فطرتها فطمتها عما ينقصها، واختصصتها بالخصائص الفاطمية، مفطومة عن الشر، منزهة عن كل عيب حاوية على خصائل الخير جامعة للجمال والكمال بحيث عجزت العقول عن إدراكها، وفطم الناس عن كنه معرفتها، فاعتها الأملاك في الأفلاك بالنورية السماوية، والحوراء الإنسية، بفاطمة المنصورة... أم السبطين ووالدة حجج اللّه على الخافقين، ريحانة سدرة المنتهى كلمة التقوى والعروة الوثقى، ستر اللّه المرخي، السيدة
1) القصص للراوندي: ص 44 وأيضاً بحار الأنوار نقلاً عن قصص الأنبياء للراوندي: ج 25 ص 5 ح10.
العظمى، والمريم الكبرى الصلاة الوسطى التي بمعرفتها دارت القرون الأولى..
كيف يحصى ثناها وفضائلها لا تحصى، وفواضلها لا تقصى.. البتول العذراء والحرة البيضاء، أم أبيها، وسيدة شيعتها وبنيها ملكة الأنبياء، الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)(1)، عليها آلاف التحية والسلام وعلى آلها الكرام.
وبعد: فإن هذا الكتاب الذي بين يديك - أيها القارئ الكريم - هو كتاب: «فضائل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في الذكر الحكيم».
وجاء في كتب اللغة حول لفظ (فضائل) ما يلي: فضل: الفاء والضاد واللام أصل صحيح يدل على زيادة في شيء.. من ذلك الفضل: الزيادة، والخير.. والإفضال: الإحسان.. (2).
فضل الشيء فضلا: زاد على الحاجة.. فضل فلان على غيره: غلبه بالفضل، ويقال فاضل غيره ففضله فهو فاضل، وجمعها فضلاء، وتفاضل القوم: تنافسوا في الفضل.. والفاضل: الباقي زائداً على الحاجة، ومن الرجال: المتصف بالفضيلة.. والفضل: الإحسان ابتداء بلا علة والفضيلة الدرجة الرفيعة في حسن الخلق.. وجمعها: فضائل.. وأمهات الفضائل هي الكلمة، والعفة، والشجاعة، والعدل..(3).
والذكر الحكيم: هو بلاشك كتاب اللّه القرآن الكريم، آخر كتاب منزل من السماء إلى أهل الأرض ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهو مصان من أي زيادة أو نقصان، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم مجيد..
ولآيات القرآن الكريم - كما هو معلوم - أسباب للنزول، ومناسبات نزلت فيها أحكام، وأمثال وأخبار وأنباء عن الغيب وبيان لبعض المغيبات كالجنة والنار،
والقيامة والبرزخ، وكذلك بعض العلوم التي مازال البشر يبحث عن بعضها ليجد لها أصلاً في هذا الكتاب العظيم...
وانطلاقا من هذا لابد من الإشارة إلى ما جاء في القرآن من مدح أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) والثناء عليهم، وبیان فضائلهم ومناقبهم كي تقتدي بهم الأمة لأنهم الأسوة الحسنة التي أمرنا باتباعها.
وفي الطرف المقابل هناك من فضحته الآيات ولعنته لعناً وبيلاً وطردته طرد الشيطان الرجيم فلابد من الإشارة إليهم وذكر مساوئهم للناس أيضاً حتى يتبروا منهم ومن أعمالهم.
فالقسم الأول : هم أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين قال اللّه تعالى في حقهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (1)، وفي مقدمة هؤلاء: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) التي جعلها اللّه محوراً لهم، وحباها مقام المركز من دائرتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)حيث قال تعالى في تعريفهم كما جاء في حديث الكساء: هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها. ويتلوهم من اتبعهم من المؤمنين والمجاهدين الأوائل ممن كانوا مع الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في كل سكناته وحركاته ولم ينقلبوا بعده على أعقابهم...
والقسم الثاني: هم الكفار والمشركون، ويتلوهم المنافقون ومن لفّ لفهم من أولئك الذين فضحهم القرآن دون استثناء بين القريب والبعيد، فقال تعالى مندداً بأبي لهب وزوجته وهو عم الرسول : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ...) (2).
والشاعر يقول:
لقد رفع الإسلام سلمان فارس ***وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب
فلا ادعاءات ولا محابات في كتاب اللّه - حاشا اللّه - فالحق أحق أن يتبع،
والباطل زاهق وممحوق، قال اللّه تعالى: وَاللّه لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ (1)وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (2).)نعم إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي محور تلك الكلمات التامات وقطب دائرتها، وهي أساس كلمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وحلقة الوصل بين النبوة والإمامة وأم الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فلا تقبل الإختصار أو الحذف أو التهميش - حاشاها - بل هي حرف نوراني بقي وسيبقى ينير رغم عوامل الزمان والمكان...)وهي سطر أساسي من كتاب اللّه الناطق، إذ أنها انفردت بمزايا وصفات جل نظيرها في بني البشر على طول الزمان من لدن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ وإلى آخر الأبد...)وكتاب اللّه الصامت - القرآن الكريم - قد سطر ذاك السطر المبارك، ورسخ ذاك الحرف النوراني في المكان الصحيح فكان حيث قال تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ... * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (3).)فما أكثر الآيات التي تحدثت عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ أو التي نزلت في حقهم وبفضائلهم، وإفضالهم على هذه الأمة؟ وما من آية وردت بشأنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) إلا وكانت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) من المتصدرين في المحل الأرفع ويحق لها ذلك وهي من هي، ولا أحد يعلم من هي إلا رب السماوات العلا الذي فطرها، وأفراد معدودون أوقفهم اللّه تعالى على معرفتها.)لكن لا يخفى أن ما ورد من القرآن في حق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ بطرق الخاصة هو أكثر مما أورده العامة في كتبهم بكثير..)فباستطاعتنا أن نقول - بناءً على بعض الروايات - : أن ثلث كتاب اللّه العزيز هو لتحالية.
في مدح أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ ومحور أهل البيت هي السيدة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، إما تفسيراً ظاهراً، وإما تأويلاً باطناً.)فسورة الكوثر المباركة - على قلة عدد آياتها حيث تعد أصغر سورة في القرآن الكريم لكنها حوت معنى كبيراً وأشارت إلى حقيقة كبرى وهي من معاجز سيد الخلق - فهي من أدل الدلائل، وأوضح الواضحات على عظمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ ولا بأس أن نتأمل معاني هذه السورة المباركة للتيمن والتبرك.)فالكوثر لغة على وزن (فوعل هو الشيء الكثير الذي لا يمكن إحصاؤه.. أي مبالغة الكثير من أي شيء كان، ولقد وقع إختلاف كبير بين المفسرين في معنى (الكوثر) حتى بلغت أكثر من خمسة عشر قولاً، علماً بأنه يمكن أن يقال: إن المراد منها هو جميع هذه المعاني ما ذكر منها وما لم يذكر.)- فمنهم من ذهب إلى أنها النبوة والكتاب...- ومنهم من قال: إنه كثرة الإتباع والإشياع..- ومنهم من قال إنه العلم والفضيلة.- ومنهم من قال: إنه نهر في الجنة.. أو إنه الحوض الوارد ذكره في الأحاديث الشريفة كثيرا...- ومنهم من قال: إنه العلم المعطى الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ..)- ومنهم من قال: إنه كثرة الأبناء والذرية، وهذا لعله أرجح المعاني عند أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وأنسب إلى شأن نزول السورة، ولذلك تجد كثرة الروايات في هذا المعنى.)وكما نعلم أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لم يبق بعده من نسله إلا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)ولم يرزق أحفادا وذرية باقية إلا منها، روحي لها الفداء.)فيكون ذلك قرينة على أن الكوثر هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ.. وفاطمة هي الكوثر المعطى الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
وهذا واضح من خلال الإطلاع على شأن نزول السورة المباركة أيضاً، حيث أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حزن لما توفي ابنه واغتمّ عندما سمع قول ذاك المشرك يعيره بأنه أبتر (أي: لا عقب له من الأولاد) فمناسبة النزول وانحصار ذريته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيها (عَلَيهَا السَّلَامُ) ترجح المعنى الأخير للكوثر، وهو: أنه - سبحانه - أعطى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ببركتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) من الأولاد والذرية ما سيملؤون الأرض ويهدون الناس إلى سواء السبيل.)ويؤيد المعنى الأخير أيضاً مناسبة الحكم والموضوع، فانه لا مناسبة ظاهراً لأن يسلي اللّه سبحانه وتعالى قلب رسوله الكريم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عندما يعيره شانئه بأنه أبتر بأن يقول له: أن لك نهراً في الجنة أو يقول: إنا أعطيناك الحوض يوم الورود.)أو يقول: إنا أعطيناك العلم أو الفضيلة أو الكتاب أو النبوة.أو يقول له: نبشرك بكثرة الإتباع والإشياع وكل واحد من هذه المعاني وإن كان يصح أن يكون تسلية لقلب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بنوع من التأويل، إلا أن الذي يناسب الموضوع أكثر، ولا يحتاج إلى التأويل هو المعنى الأخير، ولا يبعد أن يراد المعاني كما أشرنا اليه.)نعم إن العلم والفضيلة والكتاب والنبوة هي ثابتة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بالقرآن وكذلك الجنة وأنهارها وحوضها فهو صاحبها من الباب إلى المحراب، وابن عمه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قسيمها، ولا يبعد أن يسلي اللّه تعالى قلب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بها، لكن الأقرب إلى شأن نزول الآية المباركة هو أنه سبحانه قال له: إنا أعطيناك فاطمة.. وهي كوثر خير وبركة وسوف يجعل منها ذريته وبهم يحيى ذكره، ويحفظ ما جاء به من عند اللّه تعالى. فكان الإطمئنان لقلب الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والتسلي له راجح بهذا العطاء الإلهي العظيم..)وأما آية التطهير الواردة في سورة الاحزاب (1فقد اتفق أهل النقل والعقل،)
1) سورة الأحزاب: 33.
القدماء والمتأخرين من المحدثين والمفسرين من كلا الفريقين على أن نزول هذه الآية المباركة في الخمسة أصحاب الكساء (عليهم صلوات اللّه وصلوات المصلين وعندما انضم إليهم جبرائيل الا افتخر على الملائكة بأنه أصبح سادساً لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وحديث الكساء ينص على ذلك وهو من الأحاديث الصحيحة لدى الفريقين، والملفت للنظر أنه جعل من سيدة نساء العالمين (عَلَيهَا السَّلَامُ محورا لهم جميعا فاسمعه يقول:)(فقال اللّه عز وجل يا ملائكتي ويا سكان سماواتي.. إني ما خلقت سماء مبنية، ولا أرضا مدحية، ولا قمراً منيرا، ولا شمسا مضيئة، ولا فلكا يدور، ولا بحراً يجري، ولا فلكا تسري،... إلا لمحبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء..فقال الأمين جبرائيل: ومن هم يا رب تحت الكساء؟ من هنا رنا وكينيا فقال اللّه عز وجل هم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، هم: فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها...(1).)نعم، إن محور الجميع كانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ فهي قطب دائرة الإمكان، ونقطة مركزها ويكفيها أن اللّه مطهرها ومزكيها، وجاعلها أما لأحد عشر إماما معصوما وحجة على الخلق، حيث تحفظ بهم الرسالة، ويصان بهم الدين القويم النازل من عند رب العالمين.)فهي أصل من الأصول النورانية لشجرة الإمامة، الباسقة بأغصانها في عنان السماء والضاربة بجذورها في تخوم الأرض، فهي باقية بشموخها رغم ظلم الظالمين، ومهما عتوا عن أمر ربهم، ومهما حاولوا اجتثاث جذورها واقتلاع أصولها والقضاء عليها.
1) بهجة قلب المصطفى ص 295.
وسورة النور تشهد على فضلها ومناقبها، في آيات كريمات تشع نورا و ضیاء وتبشر المؤمنين أينما وجدوا، وحيثما حلو ونزلوا، يقول تعالى: (اللّه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللّه الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1).)فالأحاديث والروايات المتواترة عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ تأكد على أنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي أصل من أصول النور المتعاقبة في الآية (نور على نور) إمام بعد إمام من أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهي أمهم.)فكتاب اللّه نزل يؤكد على عظمة من نزل عليهم وفي بيوتهم، ويعرفها بأنها هي البيوت التي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها أسمه، يسبح اللّه فيها رجال (وذكر الرجال للغلبة، وإلا فإن بيت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لهم من أشرفها كما في الحديث) لا تلهي أولئك تجارة ولا بيع عن الذكر والصلاة المكتوبة أو النافلة بل بهم تشيد الدين وأقيمت الصلاة، وأوتيت الزكاة، وأديت المناسك والحج..)وسورة الدهر، أو (الإنسان نجد فيها أجمل الأوصاف وأعظم المديح لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهي التي نزلت فيهم حين نذروا اللّه صوما.. ووفوا بالنذر.. وأطعموا الطعام لوجه اللّه تعالى، فأعطاهم اللّه وأثابهم لأعمالهم جنة وحريرا، والملفت في هذه السورة المباركة أن اللّه تبارك وتعالى ذكر فيها كل أنواع النعيم المعد لهم في الجنة، ولم يذكر فيها الحور العين إحتراماً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)والحديث بطول وستجد إجمالا وتفصيلا لكل ذلك في مطاوي هذا الكتاب الذي يتعطر بذكر فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ.)
1) سورة النور: 35.
هذا بالنسبة إلى ما ورد في فضلها (عَلَيهَا السَّلَامُ في الكتاب وأما فضائلها في السنة الشريفة فمما اتفق الفريقان عليها ولكثرتها فانها تسع أكثر من كتاب ولذا عزفنا عن ذكر فضائلها (عَلَيهَا السَّلَامُ) من خلال السنة ونرجو من اللّه أن يوفقنا لافراد كتاب خاص بذلك.)وقد ذكرت وبتضافر كبير جداً فضائل سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُفما زال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يذكرها ويذكر فضائلها من قبل ولادتها وحتى لحظات أنتقاله الى الرفيق الأعلى.)وسماها بأمر من اللّه تعالى بأسماء كثيرة تعبر عن عظمتها وعلو شأنها عند اللّه وعند رسوله وكان من أسمائها الشريفة فاطمة الزهراء، الصديقة، المحدثة، الطاهرة البتول الراضية المرضية، الزكية، الحانية.ومن صفاتها وألقابها أم أبيها، أم الأطهار، أم الحسنين، والحوراء الإنسية..وكان لذكرها وسيرتها عبق خاص، وروحانية خاصة، تفوق المعنويات، وتعلو كل العطور، سواء المسك أم الكافور، فهي أذكى من الرياحين، وأزهى من الزهور، وأرق من النسيم، وأعذب من الماء المعين.عمر قصير، ولكن خير وافر وفضل عميم ومناقب جمة، وذكر حسن، ولسان صدق في الأولين والآخرين.فالعمر عمر الزنابق، والنرجس والياسمين قصير جداً، إلا أن بصماتها باقية بقاء العطر في الزهور، والزهر في الحقول والماء في البحور، والغيث في السحاب الهطول...ذكر، وعطر، يشنف الأسماع، ويجلي الأبصار، ويسمو بالعقول والقلوب، ويرفع الأرواح إلى خالقها، ويجعلها تسبح في غمرات النور المقدسة.تبارك الخالق وجلت قدرته، ما أبدع من خلق، وما أروع من صنع، إنها الحوراء الإنسية التي ما كان بعد أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وبعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بني آدم وبنات حواء مثيلاً لها، فجلت عن النظير، وتعالت عن المثل والشبيه في شيء من)
فضائلها الجمة، وإفضالها العامة...وكان لذكرها الوقع الخاص عند أبيها وكذلك عند بعلها وبنيها المعصومين (عليهم صلوات رب العالمين فما من أحد منهم إلا وذكر لها الفضائل وحدّث عنها الأحاديث، وذكرها بالفخر والإعتزاز مشوباً بالحزن والآهات ممزوجاً بالزفرات والعبرات، على ما لاقته من ظلم واضطهاد، من أمة تدعى الإنتساب إلى أبيها العظيم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)ونقتطف هذه الباقة العطرة من أحاديث الآل الكرام (عَلَيهِم السَّلَامُ هنا للإشارة إلى شي من فضائلها ومناقبها (عَلَيهَا السَّلَامُ) والبقية الباقية تجدها في صفحات الكتاب بإذن اللّه عزوجل.)عن الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: (لو كان الحسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم.. إن فاطمة إبنتي خير أهل الأرض عنصراً و شرفاً وكرماً) (1).)وعن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: (فاطمة بهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، وحبله الممدود بينه خلقه من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنه هوى) (2).)وعن الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه : (إنما سميت ابنتي فاطمة، لان اللّه عز وجل فطمها وفطم من أحبها من النار) (3)،)والإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: (وهي حجة اللّه علينا) (4)... والإمام الحجة بن الحسن (عجل اللّه فرجه الشريف) صاحب العصر والزمان)
يجعلها أسوة له حيث يقول: (وفي ابنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لي أسوة حسنة) (1).)فإن كان لأحد فضل وفضائل فهذه هي الفضائل وليس غيرها أبدا..فهي (عَلَيهَا السَّلَامُ حجة على حجج اللّه على الخلق ودلّ على ذلك أحاديث وأدلة عقلية ونقلية.)(فإن مكانتها وعظمتها - صلوات اللّه عليها - لا يمكن أن يستوعبها أي واحد من المخلوقات إلا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والوصايا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن الضيق لا يمكن أن يحيط بالواسع، وأنى للذرة أن تحيط بالمجرة.. ؟ وأنى للمغرفة أن تستوعب المحيط.. ؟)كما قالوا بالنسبة إلى استحالة إدراكنا اللّه سبحانه، لان اللامتناهي يستحيل أن يحيط به المتناهي المحدود أو يدرك كنهه، ولا شك أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ ليسوا كاللّه سبحانه في اللآتناهي واللامحدودية، إلا أنه لاشك أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أوسع من الناس الضيفين بما قد يلغي النسبة بين الطرفين، ويجعلها من نسبة القطرة إلى المحيطات، وقد (سميت فاطمة، لأن الخلق فطموا عن معرفتها) كما في الحديث الشريف..) (2).)وبما أن الحديث عن الفضل والفضائل فلا بأس بالإشارة إلى ما روي عن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في حق أمه الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) إنه قال في ليلة عاشوراء مخاطباً شقيقته العظيمة زينب العقيلة (عَلَيهَا السَّلَامُ): (أمي خير مني..)(3).)فمن يتقدم على فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ التي قدمها اللّه تعالى على سيد شباب أهل الجنة، لا ولن يكون هناك من أحد غير أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذي قدمه اللّه تعالى عليها، وغير بعلها الذي جعله اللّه سبحانه كفواً لها...)فالفضل بيد اللّه عزوجل والفضائل هبة ربانية وألطاف قدسية، وسبحات
نورانية، تشع من قلب صاحبها، وتطفو على سرائر وجهه، لتعطي للأجيال القدوة الصالحة، والأسوة الحسنة، وللإنسانية المثال الأكمل والمثل الأعلى دائما.وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُهي بعد أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعلها (عَلَيهِ السَّلَامُ) قمة الإنسانية بما حازته من حسنات، وما اكتنزته من فضائل ومناقب، حتى تحولت إلى رمز للفضيلة، بل هي نفس الفضيلة، فما أن تذكر فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في مجلس إلا وتتجسم الفضيلة للحاضرين، وتخشع الأصوات، وتطأطأ الرؤوس احتراماً لها، وإجلالاً لذكرها المبارك..)وكذلك في الآخرة سوف يطأطئ الجميع رأسه حتى تجوز (عَلَيهَا السَّلَامُ على الصراط، كما في الروايات والأحاديث.)ففضائل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ تجلّ عن الحدّ أو العدّ، ومناقبها (عَلَيهَا السَّلَامُ) تفوق مناقب حواء وسارة، وآسية ومريم بل أين مناقبهن من مناقبها (عَلَيهَا السَّلَامُ)؟)فإن ولدت مريم البتول عيسى المسيح على نبينا وآله وعليه السلام، فقد ولدت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ الإمامين الهمامين الحسن والحسين والتسعة المعصومين من أبناء الحسين وتاسعهم قائمهم - عليهم جميعاً الصلاة والسلام وعجل اللّه تعالى فرجه الشريف، وأرانا طلعته الرشيدة، وغُرته الحميدة.)والجدير بالذكر هو: أن عيسى المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ سيكون تحت قيادة خاتم الأوصياء الإمام الثاني عشر الحجة ابن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإذن اللّه تعالى، فالفخر كل الفخر، والفضل كل الفضل لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) على كل أحد.)تالي فهي التي ليس لها كفو.. آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ فمن دونه إلا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهي التي (على)معرفتها دارت القرون الأولى كما يحدث الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وهي المرأة الوحيدة التي فرض اللّه محبتها وطاعتها على عباده بعد أن فرض عليهم طاعته وطاعة رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كما قال الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ولقد كانت (عَلَيهَا السَّلَامُ) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الانس والجن والطير والوحش والأنبياء)
والملائكة..» (1.)وهي التي قالت (عَلَيهَا السَّلَامُ في خطبتها الفدكية الشهيرة: اعلموا أني فاطمة... وهذا أمر بوجوب معرفتها (عَلَيهَا السَّلَامُ).)وقبل أن أختم الحديث لا بأس بنقل هذه المفاخرة التي رويت في بعض كتب الحديث بين قطبي النور والعظمة علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وفاطمة سيدة نساء العالمين (عَلَيهَا السَّلَامُ).)روي: إن الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ لو كان ذات يوم هو وزوجته فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)يأكلان تمراً في المدينة إذ تداعبا بينهما بالكلام....)فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا فاطمة إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يحبني أكثر منك..)فقالت: واعجباً منك ؛ يحبك أكثر مني وأنا ثمرة فؤاده، وعضو من أعضائه، وغصن من أغصانه، وليس له ولد غيري..؟فقال لها علي : يا فاطمة إن لم تصدقيني فامضي بنا إلى أبيك محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ..)قال: فمضينا إلى حضرته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فتقدمت وقالت: يا رسول اللّه أينا أحبّ إليك.. أنا.. أم علي..؟)قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: أنت أحب إليّ، وعلي أعزّ عليَّ منك). فعندها قال سيدنا ومولانا الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ لها: ألم أقل لك.؟ أنا ولد فاطمة ذات التقى (بنت أسد).)قالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ: وأنا ابنة خديجة الكبرى.)قال: وأنا ابن الصفا..قالت: أنا ابنة سدرة المنتهى..قال: وأنا فخر الورى...
1) دلائل الإمامة للطبري: ص 28.
قالت: أنا ابنة من دنى فتدلى وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى.قال: وأنا ولد المحصنات...قالت : أنا بنت الصالحات والمؤمنات...قال: خادمي جبرائيل..قالت: خاطبي في السماء راحيل، وخدمتني الملائكة جيلاً بعد جيل...قال: وأنا ولدت في المحل البعيد المرتقى..قالت: وأنا زوجت في الرفيع الأعلى..قال: أنا شيعتي من علمي يسطرون...قالت: وأنا من بحر علمي يغترفون...قال: وأنا الذي اشتق اللّه تعالى اسمي من اسمه، فهو العالي وأنا علي..قالت: وأنا كذلك، فهو الفاطر وأنا فاطمة.قال: أنا حياة العارفين...قالت: أنا مسلك نجاة الراغبين..قال: أنا بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: خيرا البرية..)قالت: أنا البرة الزكية.. (1)هذا ولا يخفى إني لا أجرؤ على التعليق، لأنه مهما قيل فإنه لن يليق، فاقرأ أيها القارئ الكريم ببصرك، واخشع بقلبك وقل: تبارك الخلاق العظيم.ثم إني أحبط القارئ العزيز علماً بأن سبب تأليفي هذا الكتاب هو نذر نذارته اللّه عز وجل متقرباً إليه تعالى بأنه لو فرج عن ولدي الشيخ أحمد لسوف أكتب كتابا عن فضائل سيدة نساء العالمين، الحوراء الإنسية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) واجعله هدية متواضعة لها (عَلَيهَا السَّلَامُ) قربة إلى اللّه تعالى.)
1) فضائل ابن شاذان ص 82، البهجة ص 287.
وبالفعل فقد فرج اللّه عن ولدي وفلذة كبدي، وبقي علي الوفاء، وقد وفقني اللّه تعالى لأن أفي بنذري وأكتب هذا الكتاب فله المنة والفضل، وله الشكر والحمد دائماً وأبداً..وبما أن اسم (فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) الشريف بحساب (أبجد) يكون 135، آثرنا جمع 135 آية تيمناً بعدد اسمها المقدس، سواء النازلة في شأنها صراحة أو المفسرة أو المأولة في حقها (سلام اللّه عليها) وقد أسميناه بـ«فضائل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في الذكر الحكيم».)وفي الختام أقدّم شكري وامتناني لكل من ساهم بانجاز هذا السفر المبارك وأخص بالذكر سماحة العلامة المحقق الحجّة الشيخ غلام رضا مولانا البروجردي دامت توفيقاته.وأخيراً.. أقف يا سيدتي خاشعاً على أعتاب بابك، وأقدم لك هذا الكتاب المتواضع وفاءاً بنذري وألتمس العذر عن القصور والتقصير.. فبضاعتنا مزجاة، فأوفي لنا الكيل وتصدقي علينا.. إن اللّه يجزي المتصدقين..وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين..علي حيدر المؤيدالكويت - 1420 هـ
## سورة الفاتحة### (1 هدية اللّه لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)حدّثني القاضي المعافي بن زكريا قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز البغوي قال: حدّثني يحيى الحماني قال: حدّثني محمّد بن الفضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:كنت جالساً بين يدي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ذات يوم، وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، إذ هبط جبريل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه تفاحة فحيا بها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحيا بها النبي عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقبلها علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) منه وردها إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)..)فحيا بها الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ فقبلها منه وردها إليه...)(فأخذها منه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحيا بها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقبلها وردها إليه..)فأخذها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَفحيا بها فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).)فأخذتها وقبلتها وردّتها إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ..)فأخذها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وحيّا بها عليا مرة أخرى فقبلها علي فلما هم أن يردها إلى سقطت التفاحة من أطراف أنامله، فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا، وإذا عليه سطران مكتوبان:)(بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذه تحية من اللّه عزّوجل إلى محمّد المصطفى وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين سبطي رسول اللّه، وأمان
لمحبّيهم يوم القيامة من النار (1).)أقول: البسملة هي أعظم آية في كتاب اللّه العزيز، وإنه ما أنزل اللّه. من السماء كتاباً إلا وفاتحته: (بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ .. وإنه لا ينبغي تركه أول كل شيء وان كان بعده شعر، وإنه أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من ناظر العين إلى بياضها، وإنه اسم اللّه الأكبر، واسم اللّه الأعظم، وإنه من أجود الكتاب، وإنه سبب لبلوغ الحوائج في الدنيا ونيل الدرجات العالية في الآخرة، وإنه حرز لمن ابتدأ به وحصن لمن تحصن به، وان كل عمل لم يبتدأ به كان ذلك العمل أبتر لم يوفق صاحبه لإتمامه وإكماله، وإلى آخر ما ورد في فضل البسملة.)وفي هذا الحديث الشريف نقاط ينبغي الإشارة إليها لنعتبر منها، وهي كما يلي:1- عناية اللّه تبارك وتعالى الخاصة بنبيه الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، وبأهل بیته المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي مقدمتهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وإظهار عنايته لهم عبر إكرامهم بهدية منه.)2- جعل الهدية في ظرف مناسب، وهى التفاحة المشار إليها في الرواية.3 - محتوى الهدية تتناسب مع المهدي وهو اللّه تعالى، وتلائم المهدى إليهم وهم الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ).)أما إنها تناسب المُهدي: فلان اللّه عز وجل هو السلام، فأهدى أولاً سلمه وسلامه في إطار اسمه الكريم: (بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ إلى محمّد وآله (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) وخصهم ثانياً بتحيته ورضوانه، وكتب لهم)
1) أخرجه الشيخ الصدوق في أماليه ص 477 ح 3، والعلامة المجلسي في بحار الانوار عن ابن عباس: ج 37 ص 99 ح 1 عن أمالي الصدوق، والبحار ج 43 ص 308 ح 32، والسيد البحراني في مدينة المعاجز: ص 216 ح 59، وص 250 ح 80، والجواهر السنية: ص 235.
ولمحبيهم ثالثاً الأمان من النار في يوم القيامة.وأما أنها تلائم المهدى إليهم : فلأن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) يهمّهم رضوان اللّه وغفرانه أولاً، فأتحفهم باسمه الكريم: (بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) وبتحيته ورضوانه، ولأنهم يشغلهم سعادة أمتهم في الدنيا ثانياً، فاهدي لهم (بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) كي يعلموه أمتهم فيستعينوا به في أمور دنياهم، ويهمهم أيضاً سعادتهم في الآخرة ثالثاً، ففرض لهم المودة والمحبة على أمنهم، كي يأمنوا بحبهم من النار ويسعدوا بالجنة في آخرتهم.)4 - مداولة الهدية بين الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) يداً بيد بعد قبولهم لها، يدل على عظيم أخلاقهم وكريم سجاياهم وكبير تأدبهم مع أنفسهم واحترام بعضهم البعض، مضافاً إلى تقديرهم الكبير لهدية اللّه عز وجل لهم، وشكرهم على ما أتحفهم به.)5 - سقوط التفاحة. من يد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وانفلاقها بالنور، لا يخلو من دلالة على أن نور اللّه ورسوله ونور القرآن والاسلام إنما يتلألأ نوراً وضياء وسعادة ورحمة، بيد أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمة من بنيه (عَلَيهِم السَّلَامُ).)محل الشاهد في الآية محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ للأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) إذ لولاها لم يكن لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذرية، كما أنه لم يكن لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كفؤ، وبالتالي لولاها (عَلَيهَا السَّلَامُ) لم يكن لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أهل بيت قط.)
### (2 فاطمة.. الزاهرة)(إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)سورة الفاتحةعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: اهتدوا بالشمس، فإذا غاب الشمس فاهتدوا بالقمر، فإذا غاب القمر فاهتدوا بالزهرة، فإذا غابت الزهرة فاهتدوا بالفرقدين.)فقيل: يا رسول اللّه ما الشمس وما القمر وما الزهرة وما الفرقدان؟قال: الشمس أنا، والقمر علي والزهرة فاطمة، والفرقدان الحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ(1).)
1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 77 ح 91 قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الفسوي بقرائتي عليه من أصله، قال: حدّثنا أبو يعقوب بن يوسف بن مكي الزنجاني بهمذان قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن سليمان ببغداد، قال: قرى على هلالي بن العلاء الرقي وأنا أسمع قال: حدّثني أبي، عن الدراوردي، عن مكحول، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر...)وأورده الحاكم أيضاً في (الشواهد: ج 2 ص 288 ح 922 بسند آخر عن أنس بن مالك بتفاوت يسير.)ورواه الصدوق في (معانى الأخبار بسندين آخرين عن جابر في الباب (48) ص 124.)وأخرجه الطوسي بسند آخر في الحديث (38 من الجزء (18) من الأمالي ص 130.
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)روى الحافظ الحسكاني (الحنفي قال: أخبرنا أبو جعفر (باسناده المذكور) عن جابر بن عبد اللّه (الأنصاري) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)إن اللّه جعل عليّاً وزوجته وأبناءه. حجج اللّه على خلقه، وهم أبواب العلم في أمتي، من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم (1.)وأخرج هذا المعنى بعبارة أخرى الحافظ سليمان (القندوزي الحنفي في ينابيع المودة أيضاً (2)إلا أنه قال: (من اقتدى بهم) والمعنى واحد.)(أقول: الصراط في اللغة هو الطريق، والصراط المستقيم هو أقرب الطرق في الوصول إلى المقصود، فإذا كان للإنسان مقصد وكانت له طرق متعددة فأقرب الطرق إليها هو الطريق المستقيم، وكذلك يكون أقرب الطرق إلى اللّه تعالى هو الصراط المستقيم.)والصراط المستقيم له مظهر في الدنيا وله مظهر في الآخرة.فأما مظهره في الدنيا فهو الطريق المتمثل برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وقد جاء في هذا الحديث التمثيل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالشمس، إذ به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتم إنارة هذا الطريق، فلا يكون كالطرق الأخرى المظلمة، وجاء في القرآن في وصفه الشريف: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللّه بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) (3)وجاء أيضاً: (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) (4)، وبه يتضح وجه التشبيه في الحديث)
بالشمس، لأنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ الطريق المنير الذي يهدي إلى اللّه تعالى فقد قال سبحانه: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّه) (1)وقال عزوجل: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه) (2).)ثم إن الهداية إلى الصراط المستقيم مقابل أن يضل الإنسان عنه، علماً بأن من خلال الحديث النبوي الشريف الذي نقل بالتواتر من الفريقين المسمى بحديث الثقلين، نعرف مدى تأثير هذه الهداية وشموليتها حيث قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيني ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً» (3).)فالتمسك والإعتصام بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ الذين هم عدل القرآن الكريم هو الصراط المستقيم، فكما أن القرآن الكريم هدى للناس وهدى للمتقين، فكذلك هم (عَلَيهِم السَّلَامُ)! هدى للناس وهدى للمتقين، وإن لم يكونوا كذلك وحاشا لهم، فقد افترقوا عن القرآن ولكن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يؤكد: «وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض» فالهداية بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تكون بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وأهل بيته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حينذاك هم: علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)فمن هذا ظهر دقة قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (4)وحكمة تفسير النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لهذه الهداية.)إذن: فالتمسك بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ يكون السبيل الموصل إلى اللّه تعالى حتماً، وذلك لأنه أقرب الطرق إليه تعالى، إذ هم وحدهم الذين يدعون إلى اللّه وهم وحدهم المنصوبون من قبله تعالى على لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)ومن هؤلاء العترة الطاهرة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ التي هي المحور للرسالة)
والإمامة والنقطة المركزية للعترة المباركة، إذ لولاها (عَلَيهَا السَّلَامُ لم يكن للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نسل ولا ذرية، ولا نقطع امتداد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من بعده، وبذلك عرفنا محل الشاهد من الحديث الوارد في ذيل الآية المباركة.)نعم هذا هو الصراط في الدنيا، وأما الصراط في الآخرة فهو الطريق الموصل إلى الجنّة الممدود على متن جهنم كما ورد ذلك في الأحاديث الشريفة.
## سورة البقرة### (3 الأنوار الخمسة)(وَعَلَّمَ أَدَمَ الأَسَمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِؤُنِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِتْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)«فرات الكوفي» (1قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن صالح الهمداني قال: حدّثنا الحسن بن علي عن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر البصري قال: حدّثنا زكريا بن يحيى التستري قال: حدّثنا أحمد بن قتيبة الهمداني، عن عبد الرحمن بن يزيد،)
1) تفسير فرات الكوفي: ص 11، في ط الحديث: ص 56 ح 15 وعنه البحار: ج 37 ص 62 ح 31.
عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُقال: إن اللّه تبارك وتعالى كان ولا شيء فخلق خمسة من نور جلاله واشتق لكل واحد منهم اسم من أسمائه المنزلة، فهو الحميد وسمى محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو الأعلى وسمى أمير المؤمنين علياً، وله الأسماء الحسنى فاشتق منها حسناً وحسيناً، وهو فاطر فاشتق لفاطمة اسماً من أسمائه، فلما خلقهم جعلهم في الميثاق فإنهم عن يمين العرش، وخلق الملائكة من نور، فلما إن نظروا إليهم عظموا أمرهم وشأنهم ولقنوا التسبيح فذلك قوله تعالى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) (1).)فلما خلق اللّه آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ النظر إليهم عن يمين العرش فقال: يارب من هؤلاء؟)قال: يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصتي خلقتهم من نور جلالي وشققت لهم إسماً من أسمائي.قال: يا رب فبحقك عليهم علمني أسماءهم.قال: یا آدم فهم عندك أمانة سر من سري لا يطلع عليه غيرك إلا بإذني.قال: نعم يا رب.قال: یا آدم أعطني على ذلك عهداً، فأخذ عليه العهد، ثم علمه أسماءهم...ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علمهم بأسمائهم، فقال: (أَنْبِؤُنِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِتْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ (2)علمت الملائكة أنه مستودع وأنه مفضل بالعلم وأمروا بالسجود إذ كانت سجدتهم لآدم تفضيلاً له وعبادة اللّه، إذ كان ذلك بحق له وأبى إبليس الفاسق عن أمر ربه فقال: (مَا)
مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ (1).)قال: فقد فضلته عليك حيث أمر بالفضل للخمسة الذين لم يجعل لك عليهم سلطاناً ولا على شيعتهم فبان لك إستثناء اللعين (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (2)(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (3)وهم الشيعة.)أقول: الحديث الوارد في تفسير الآيات المباركات يتعرض لأربعة أمور:1 - عالم الخلق الأول وهو خلق الأنوار، ومنها نور فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ.)2 - عالم التسمية : وهو جعل الاسماء، ومنها اشتقاق اسم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ من اسمه الكريم فاطر وهو من الإشتقاق الكبير.)3 - عالم التعليم الإلهي : وهو تعليم آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ الأسماء، ومنها الأسماء الخمسة الطيبة.)4 - عالم الأمر الإلهي بالسجود لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ: فتعقبه الإمتثال إلا من قبل إبليس وتعليم اللّه تعالى أسماء الخمسة الطاهرة مع بقية الأسماء المباركة لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان هو مورد امتحان الملائكة حينما استفهموا عن جعل آدم خليفة في الارض، فأمرهم اللّه بذكر أسماء هؤلاء فلم يعرفوها، وتوقفوا عن الإجابة عليها، فاعترفوا عندها بعجزهم، ثم أمد آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بذلك فأنبأهم بها، وعرفهم بذلك مقام آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي هو خليفة اللّه وإن مقامه مقام التعلم والتلقي وحمل العلم الإلهي، فمقام الخلافة مقام عظيم عجزت الملائكة عن تحمل ذلك المقام.)
### (4 عظمة نور فاطمة)(وَإِذْ قُلْنَا للمَلَائِكَةِ اسْجِدُوا لآدَمِ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيس أَبَى واسْتَكْبَر وَكَانَ مِنَ اللّه الكافرين)سورة البقرةقال: إن اللّه تعالى لما خلق آدم وسواه، وعلمه أسماء كل شيء وعرضهم على الملائكة، جعل محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ أشباحاً خمسة في ظهر آدم، وكانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لآدم، تعظيماً له أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عمّ أنوارها الآفاق.)(فَسَجَدُوا لآدم (إِلا إِبْلِيس أَبَى) أن يتواضع لجلال عظمة اللّه، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها.)(واستكبر وترفع (وكان) بإبائه ذلك وتكبره (من الكافرين) (1).)(أقول: تعرض هذا الحديث لبيان أمور تالية:)1 - تعليم آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ الأسماء كلها.)2- جعل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ ظرفاً للأنوار الخمسة الطاهرة.)
1) تفسير الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): ص219، وعنه تأويل الآيات: ج 1 ص 44 ح 18.
بيان دور الأنوار المباركة بعد خلقها وقبل خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)4- بيان سبب سجود الملائكة لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ وأنه كان باحترام الخمسة الطاهرة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)5 - بيان إباء إبليس وتكبره عن السجود لادم (عَلَيهِ السَّلَامُ وسقوطه بذلك عن مقامه وطرده فوصل إلى مقام الكفر.)ومحل الشاهد في الآية هو: إن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ كانت من الأنوار الخمسة المباركة، التي حملها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صلبه، فاستحق بذلك كل هذا التكريم والإحترام.)كما أن سبب سقوط إبليس عن مقامه كان هو عدم تواضعه اللّه، ولأنوار أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ مع العلم بأن محور أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومركز دائرتهم هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) على ما مرّ، فيكون التكبر على فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وعدم التواضع والتولي لها من أسباب السقوط واللعنة والخسران ودخول النار والعياذ باللّه.)
### (5 شجرة علم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ))(وقُلْنَا يَا آدَمَ أَسكُنْ أَنتَ وَرُوجُكَ الجنَّةَ وكُلاً مِنها رَغَداً حَيثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْربا هذِهِ الشَجَرَةَ فتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين)سورة البقرةقال الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه عز وجل لما لعن إبليس بإبائه، وأكرم الملائكة بسجودها لآدم، وطاعتهم للّه عزّوجلّ أمر بآدم وحواء إلى الجنة وقال: (يَا آدَمَ أَسكُنْ أَنتَ وَرُوجُكَ الجنَّةَ وكُلاً مِنها) من الجنّة (رغداً) واسعاً (حيث شئتما) بلا تعب.)(وَلَا تَقْربا هذِهِ الشَجَرَةَ شجرة علم محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذين آثرهم اللّه عزّ وجلّ بها دون سائر خلقه.)فقال اللّه تعالى: ﴿ وَلَا تَقْربا هذِهِ الشَجَرَةَ شجرة العلم فإنها لمحمّد وآله خاصة دون غيرهم، ولا يتناول منها بأمر اللّه إلا هم، ومنها ما كان يتناوله النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعد إطعامهم المسكين والبنيم والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب (1).)
1) تفسير الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): ص 221. ومنه تأويل الآيات: ج 1 ص 45 ح 20، وبحار الأنوار: ج 11 ص 189 صدر ح 47 و: ج 8 ص 179 ح 135 قطعة منه، وتفسير البرهان: ج 1 ص79.
(أقول: تعرض الحديث لمطالب منها:)1 - إسكان آدم و حواء (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في الجنة.)2 - نهيهما ومنعهما من الأكل من تلك الشجرة الخاصة.3 - بیان نوع الشجرة.4- اختصاص الشجرة.وبعد وضوح الأمر الأول والثاني لابد من الإشارة إلى الأمر الثالث:فقد تعرض لأمر باطني وليس على ظاهره، فإنه كما في الحديث الشريف إن للقرآن ظهر وبطن، ولبطنه بطن وهكذا، فكونها شجرة العلم من بطون الآية الشريفة، ولعله إشارة إلى الآية الكريمة: (ومن عنده علم الكتاب (1)كناية عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي حباه اللّه كل علم الكتاب، مع أن سائر الانبياء غير نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وابنته فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وكذلك سائر الأوصياء غير الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمة الأحد عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ) من بنيه لم يمنحهم اللّه تعالى سوى شيء من علم الكتاب، كما قال تعالى بالنسبة إلى وصي سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) (2)، وقال عن لسان النبي موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع الخضر(عَلَيهِ السَّلَامُ) : (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) (3).)والشاهد هنا هو: جعل العلم كالثمر العلم كالثمر، وكما أن لكل ثمزة أصل وشجرة خاصة به، فكذلك للعلم شجرة خاصة به، وشجرة العلم بمعناها المقصود في هذا الحديث خاصة بمحمّد وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ التناول منها لا يجوز إلا لمن إذن اللّه له.)
وأما الرابع: وهو اختصاص الشجرة بمحمّد وبآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ناظر إلى ذلك الباطن، وقد وصلوا (عَلَيهِم السَّلَامُ) لشدة تقواهم إلى مراحل عالية من التعليم الإلهي الدائم كما قال جل وعلا: (وَاتَّقُوا اللّه وَيُعَلِّمُكُمُ اللّه) (1)فإن التعليم في الآية الكريمة بنحو الفعل المضارع الذي يدل على التجدد والإستمرار وكما قال جلا وعلا: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّه مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) (2)، فلا تصالهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) باللّه تعالى فهو يفيض عليهم بالعلم دائماً.)ومحل الشاهد في الآية هو أن شجرة العلم هذه مختصة بمحمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ أجمعين، وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي من آل محمّد بل هي محور الآل ومركز قطبهم كما سبق، فتكون هي (عَلَيهَا السَّلَامُ) المبرّزة في الآل من حيث العلم الإلهي.)
### (6 كلمات اللّه)(فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)سورة البقرةروى العلامة الحافظ ابن المغازلى (الشافعي في مناقبه بإسناده المذكور عن سعيد بن جبير، عن عبد اللّه بن عباس، سأل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: سأله بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما تبت علي (فَتَابَ عَلَيْهِ) (1).)وأخرج نحواً منه السيوطي الشافعي في تفسيره (2وآخرون أيضاً...)وفي شرح الأخبار عن صفوان الجمال قال: دخلت على أبي عبد اللّه جعفر ابن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو يقرأ هذه الآية: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).)ثم التفت إلي، فقال: يا صفوان إن اللّه تعالى ألهم آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ أن يرمي بطرفه نحو)
العرش، فإذا هو بخمسة أشباح من نور، يسبحون اللّه ويقدسونه.فقال آدم یا ربّ من هؤلاء؟قال: يا آدم، صفوتي من خلقي لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، خلقت الجنة لهم ولمن والاهم، والنار لمن عاداهم لو أن عبداً من عبادي أتى بذنوب كالجبال الرواسي ثم توسل إلى بحق هؤلاء لعفوت له.فلما أن وقع آدم في الخطيئة قال: يا رب بحق هؤلاء الأشباح اغفر لي، فأوحى اللّه (عزّ وجلّ إليه: إنك توسلت إليَّ بصفوتي وقد عفوت لك.)قال آدم: يا رب بالمغفرة التي غفرت إلا أخبرتني من هم؟.فأوحى اللّه إليه: يا آدم هؤلاء خمسة من ولدك لعظيم حقهم عندي اشتققت لهم خمسة أسماء من أسمائي، فأنا المحمود وهذا محمّد، ود وهذا محمّد، وأنا العلي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، وأنا الإحسان فهذا الحسين (1.)(أقول: جاء في هذا الحديث تفسير الكلمات التي تلقاها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصارت سبباً لقبول توبته ورجوعه إلى القرب الربوبي وساحة القدس الإلهي، وتلك الكلمات هي عبارة عن أسماء الخمسة الطاهرة ومن بينها بل المحور فيها اسم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ولعله ببركة هذا الإسم. - فاطمة - فطمه اللّه تعالى من غضبه وأرجعه إلى مقام الإصطفاء فإن لكل اسم أثر خاص كما ثبت ذلك في علم الأسماء.)ومحل الشاهد في الآية هو: وجاهة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ ووجاهة أبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ) عند اللّه تبارك وتعالى، وبيان سبب قبول توبة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعفو اللّه عنه.)
1) شرح الأخبار: ج 3 ص 6 ح 923.
### (7 فاطمة سيدة النساء)(وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرِ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَاً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّه وَلَا تَعْثُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)سورة البقرةقال الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ: واذكروا يا بني إسرائيل (إِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ) طلب لهم السقيا، لما لحقهم العطش في التيه وضحوا بالنداء إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقالوا: هلكنا بالعطش.)فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: إلهي بحق محمّد سيد الأنبياء، وبحق علي سيّد الأوصياء، وبحق فاطمة سيدة النساء، وبحق الحسن سيد الأولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء، وبحق عترتهم وخلفائهم الأزكياء لمّا سقيت عبادك هؤلاء الماء.)فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى (اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرِ فضرية أوي (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَاً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ) أي كل قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب (مشربهم) فلا يزاحم الآخرين في مشربهم.)قال اللّه تعالى ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّه الذي أتاكموه (وَلَا تَعْثُوا فِي)
الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي ولا تسعوا وأنتم مفسدون عاصون.)ثم قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أقام على موالاتنا أهل البيت سقاه اللّه من محبته كأساً لا يبغون به بدلاً، ولا يريدون سواه كافياً ولا كالياً ولا ناصراً، ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله اللّه يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم وإن كان كل واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كإحاطته في الدنيا بما يتلقّاه بین يديه، ثم يقول له: وطنت نفسك على احتمال المكارة في موالاة محمّد وآله الطيبين الطاهرين، فقد جعل اللّه إليك ومكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد من أحسن إليه أو برّه في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور.)ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا.ثم يقال له: وقد جعلنا لك ومكناك من لقاء من تريد في نار جهنم، فيراهم فيحيط بهم فينتقده من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة.ثم يقال له: صيرهم من النار إلى حيث تشاء، فيصيرهم إلى حيث يشاء من مضائق النار.فقال اللّه تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمّد وآله الطيبين فأنتم يا من شاهد تموهم قد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمّد وآله، ألا فتقربوا إلى اللّه عز وجل بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه، ولا تباعدوا من رحمته بالازورار عنّا (1)..)
1) تأويل الآيات: ج 1 ص 64 نقلاً عن تفسير الإمام العسكري : ص 261 - 263 ح129. وعن البحار: ج 94 ص 8 ح 10، والبرهان: ج 1 ص 103.
(أقول: جاء في هذا الحديث الشريف قصة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكيفية استقائه لقومه في التيه، وذلك ببركة توسل موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأسماء الخمسة الطاهرة وتوسله بالعترة الطيبة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فسقاهم اللّه تعالى ببركتهم (عَلَيهِ السَّلَامُ)عن طريق المعجزة، ففجر لهم العيون من الصخر الأصم، وذلك. حين ضرب موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا لكل بطن وقبيلة من قومه - حيث أنهم كانوا اثنتي عشرة قبيلة من أولاد يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ)- عين تختص بهم.)ولعل قوله تعالى بعد ذلك: (كلوا واشربوا (1)إشارة إلى أن الماء صار سبباً للسقيا والزرع فانبتت الأرض وأخرجت ثمارها ببركة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) والأئمة الأحد عشر من بنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ).)ثم تعرض آخر الحديث إلى بني إسرائيل وبقاياهم الموجودين في عصر الرسالة المحمّدية، وتمامية الحجة عليهم، فإن أسلافهم رأوا المعجزة التي أظهرها اللّه تعالى على يدي نبيه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ ببركة أسماء أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهؤلاء رأوا أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) إضافة إلى أسمائهم المباركة بأم أعينهم، فتكون الحجة عليهم أكمل وأتم.)وقبل أن يتعرض الحديث لذكر بقايا بني إسرائيل، تطرق إلى ولاية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وهم المعصومون الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ) على هذه الأمة، وإلى فضل التمسك بهم، والإستقامة في موالاتهم ومحبتهم، والصبر على المكاره في طريق ولايتهم ومحبتهم، وإن ذلك يكون سبباً للأجر الجزيل، والثواب الجميل في الدنيا والآخرة، ومن ثوابه ما يربط البحث بما نحن فيه من عطش بني إسرائيل واستسقاء موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهم، وسقيهم الماء ببركة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) هو سقي المؤمن الموالي لهم يوم القيامة من ماء الكوثر، وإرواء عطشه بكأس من معين لا يظمأ بعده أبداً، وإنه يعطى ببركتهم وموالاتهم حق الشفاعة في القيامة لمن شاء وأحب، فيشفع لكل من كانت له يد)
1) سورة البقرة: 60.
عنده في الدنيا، بل ويعطى أكثر من ذلك وهو: أن النار تخشع له وتخضع، ولا تمسه بأذى، بل تسمح له بالدخول إليها بسلامة ليستنفذ منها كل من أراد إنقاذه، وهذا أجر وثواب لا يتصور فوقه أجر وثواب وكله ببركة موالاة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ ومحبتهم.)ومورد شاهدنا في الحديث توسل موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ وابتهاله إلى اللّه تعالى بالأسماء المباركة للاستسقاء وطلب العلم ببركتهم، ومعلوم أن محور تلك الأسماء هو اسم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وهذا الإسم يحمل اللطف الإلهي وبه انفطر الحجر وخرجت عيون الماء، قال تعالى: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ) (1))
1) سورة البقرة: 74.
### (8 من هو الشيعي؟)(والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ أصحابُ الجنَّةِ هُم فِيهَا خَالِدُون)سورة البقرةقال الامام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رجل لإمرأته : اذهبي إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسليها عنى، أنا من شيعتكم، أو لست من شيعتكم؟.)فسألتها، فقالت (عَلَيهَا السَّلَامُ: قولي له : إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عمّا زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، وإلا فلا.)فرجعت، فأخبرته.فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذن خالد في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار.فرجعت المرأة فقالت الفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ لما قال لها زوجها.)فقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ: قولي له: ليس هكذا فإن شيعتنا من خيار أهل الجنة، وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعدائنا، والمسلّم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهبنا في سائر الموبقات، وهم مع ذلك في الجنّة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا، أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو الطبق الأعلى من جهنم بعذابها إلى أن نستنقذهم - بحبنا - منها، وننقلهم)
حضرتنا (1.)(أقول: أوضحت السيدة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في هذا الحديث كما في القرآن الحكيم أن السيئات على أقسام ودرجات، منها: ما يكون سبباً للخلود في هو منطوق الآية الشريفة، وفي هذا كناية واضحة أوضح من التصريح على أن السيئة التي تسبب الخلود في النار هى سيئة البغض والإستخفاف بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومحور أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فيكون الإستخفاف بها وأذاها سبباً لخلود المستخف بها في النار.)وذلك لأن هذه السيئة وهي سيئة بغض أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وعدم موالاتهم، لا تغفر، وما عداها من السيئات فمغفورة، فإن من يتجاوز هذه السيئة: سيئة بغض أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويصير موالياً لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فما قد يصدر منه من السيئات يرجى أن يكون مصداقاً للحديث الشريف: حب علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) «حسنة لا تضر معها سيئة»، (2)وكذلك حب وموالاة كل أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وعليه: فالسيئات التي يرتكبها الموالي لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ تغفر له بالتالي، وسيدخل الجنة أخيراً، ولكن عبر تصفية وتمحيص... إما في الدنيا بمرض وما أشبه، وإما في البرزخ والاخرة بشيء من شدائدها، وربما النار لمدة معينة ثم ينتقل الى الجنة.)وبهذا المعنى قسيم الحديث الشريف بقية السيئات غير سيئة معاداة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُوقال: بأن منها ما يكون سبباً للبلايا والرزايا في الدنيا، ومسبباً للشدة والعذاب في البرزخ، ومنها ما يتأخر إلى يوم القيامة وعرصاتها، فيرى الإنسان)
المرتكب السيئة بسببها أنواع الشدائد فيها، وربما أودت المعاصي بأهلها إلى النار حتى إذا ذاق عذاب النار من و بال سيئاته وموبقاته تداركته ولاية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ فيخرج منها بسبب شفاعة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وشفاعة سائر أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويدخل الجنة معهم وبشفاعتهم...)
### (9 حب فاطمة شرط الايمان)﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّه مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوّاً للّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّه عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ)سورة البقرةقال الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: فلما قال ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في سلمان والمقداد، سرّ به المؤمنون وانقادوا، وساء ذلك المنافقين فعاندوا وعابوا، وقالوا: يمدح محمّد الأباعد ويترك الأدنين من أهله لا يمدحهم ولا يذكرهم.)فاتصل ذلك برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فقال : ما لهم - لحاهم اللّه - يبغون للمسلمين السوء؟ وهل نال أصحابي ما نالوه من درجات الفضل إلا بحبهم لي ولأهل بيتي ؟...)والذي بعثني بالحق نبياً إنكم لن تؤمنوا حتى يكون محمّد وآله أحب إليكم من أنفسكم وأهليكم وأموالكم ومن في الارض جميعاً.ثم دعا بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ الفعمهم بعباءته القطوانية.)ثم قال: هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر.ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم
فقالت أم سلمة ورفعت جانب العباءة لتدخل، فكفّها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وقال: لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير، فانقطع عنها طمع البشر. اللّه بيما)وكان جبرائيل معهم، فقال: يا رسول اللّه وأنا سادسكم؟فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: نعم أنت سادسنا.)فارتقى السماوات، وقد كساه اللّه من زيادة الأنوار ما كادت الملائكة لا تبيّنه حتى قال: بخ بخ من مثلي ؟ أنا جبرائيل سادس محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ.)وذلك ما فضل اللّه به جبرائيل على سائر الملائكة في الأرضين والسماوات (1.)(أقول: هذان الحديثان اللذان وردا في تفسير هذين الآيتين المباركتين فيهما نقاط ينبغي الإشارة اليها، وهي:)1 - أنه لا يجوز معاداة الملائكة، ولا التفريق بينهم بأن يحب البعض ويكره الآخر، كما لا يجوز معاداة الأنبياء وأوصيائهم، ولا التفريق بينهم، وذلك لأنهم كما أخبر اللّه تعالى عنهم معصومون قال سبحانه (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (2).)2 - رفعة مقام كل من يحب ويودِّ محمّداً وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ، ملكاً كان كجبرائيل وميكائيل، أم إنساً كسلمان والمقداد، وبقدر درجات مودتهم لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ترتفع درجات مقامهم عند اللّه تبارك وتعالى.)3- تأييد اللّه سبحانه وتعالى سلماناً (رَحمهُ اللّه، وتصديقه، تقديراً له على مواقفه)
الودية لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ و من بينهم خاصة : فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، حتى أنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) كانت تدعوه على ما ذكره البعض يا عم تقديراً لإخلاصه في مودنه لها.)4- تصريح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في حق الخمسة الطيبة من أصحاب الكساء؛ بأنه لاسادس لهم من البشر، يسدّ الطريق على كل من يريد تفضيل غيرهم وتقديمهم عليهم، لانه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يصرح بشيء إلا من اللّه تبارك وتعالى.)5 - افتخار جبرائيل على الملائكة بوسام المودة لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وقبوله سادساً لهم.)ومحل الشاهد في الآية: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من بين أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لها دور المحورية والمركزية في كل ما حباهم اللّه تعالى من فضائل ومناقب ومقام ومنزلة.)
### (10 مقام الإمامة)(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَهُنَّ)سورة البقرةروى الحافظ القندوزي (الحنفي بإسناده عن المفضّل، قال: سألت جعفر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله عزّ وجل: (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) الآية.)قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه.وهو أنه قال: (يا ربّ أسألك بحق محمّد وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين إلا تبت علي.)(فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.)فقلت له: يا بن رسول اللّه فما يعني بقوله:(فأتمهنّ؟.)قال: يعني: أتمهنّ إلى القائم المهدي اثنى عشر إماماً تسعة من الحسين (1.)(أقول: جاء فى هذا الحديث أن اللّه تعالى قد اختبر خليله النبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكلمات وأسماء عرضها عليه ليصبر عليها وعلى تحملها، فيعطيه مقابل صبره عليها)
1) ينابيع المودة: ج 1 ص 25 الباب 24 ح 6 قال: في المناقب عن المفضّل ومعاني الأخبار للصدوق: ص 126 عن علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق، عن حمزة بن القاسم العلوي العباسي، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي القذاري، عن محمّد بن الحسين بن زيد الزيات، عن محمّد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر...
عطاء باستحقاق، فأعطاه الإمامة بعد الخلّة، مما يدل على أن الإمامة مقام رباني أرقى من مقام النبوة والخلّة، وقد حصل عليها ببركة هذه الكلمات والأسماء الطاهرة، ومحور تلك الأسماء هي اسم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ على ما مرّ.)وكانت الكلمات والأسماء هي نفس الكلمات والأسماء التي عرضت على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ وصارت سبباً لقبول توبته وارتقائه إلى مقام الحب الالهي حيث قال جل ذكره: (إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (1).)فآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ لما تاب اللّه عليه وببركة هذه الكلمات والأسماء وقبلت توبته لديه صار بعدها كمن لم يصدر عنه ما صدر عنه، وبهذا تطهر مما كان عليه من ترك الأولى، فصدعت الآية في حقه (إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (2).)وقد زاد إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ على آدم صفي اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه أتم تلك الأسماء إلى آخرها بأن ذكرهم واحداً واحداً واعترف بحقهم إلى الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وكان نوع الإبتلاء بها الإطلاع على أسرارها ومعرفتها بكنهها وتحمله لذلك، حيث جاء في متواتر الأحاديث: حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان» (3.)وقد وصل خليل الرحمان الالها إلى مقام تحمل تلك الأسرار فأثيب على تحمله لها بمقام الإمامة ومنصبها الرفيع.
### (11 ولاية أهل البيت.. صبغة اللّه)(قُولُوا أَمَنَا بِاللّه وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيْسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَنْفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ أَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّه وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللّه وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّه صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)سورة البقرةروی محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان عن سلام بن أبي عمرة عن أبي جعفر الا في قوله عزّ وجلّ: (قُولُوا أَمَنَا بِاللّه وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا قال: إنما عنى بذلك عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) جرت بعدهم في الائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)ثم يرجع القول من اللّه في الناس (فإن آمنوا يعني الناس (بمثل ما آمنتم به) يعني عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا هُمْ)
فِي شِقَاقٍ يعني الناس.)ومعناه أن اللّه سبحانه أمر الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ أن يقولوا آمنا باللّه وما بعدها، لأنهم المؤمنون بما أمروا به حقاً وصدقاً.)ثم قال مخاطباً لهم يعني الناس (فَإِنْ أَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا بكم وبما أمنتم (وَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ) ومنازعة ومحاربة لك يا محمّد (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّه وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).)ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿صِبْغَةَ اللّه وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّه صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ.)تأويله: إن الذي آمن به الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ والمؤمنون، هو صبغة اللّه، وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم وهي الإيمان أي ما ثم شيء أحسن منها مبتدءاً ومنتهى (وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) أي طائعون متبعون لأوامره ونواهيه.)ومعناه أي قولوا: إنّ الذي آمنا به هو صبغة اللّه ونحن بعد ذلك له عابدون(1.)(أقول: في هذا الحديث دلالة على عدة أمور:)1 - وجوب الإيمان بكل الأنبياء والرسل (عَلَيهِ السَّلَامُ وعدم التفريق بينهم.)2 - وجوب الإيمان بما آمن به كل الأنبياء والرسل (عَلَيهِم السَّلَامُ وإن ذلك هو معيار الهداية والقبول عند اللّه تعالى.)3 - بيان الحديث لما آمن به الرسل والأنبياء كلهم وهو: الإيمان باللّه تعالى وبالرسول الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي مقدمة أهل البيت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)4- وفي الحديث إشارة إلى درجات المعرفة والإيمان، فإن المعرفة والإيمان تارة يكون على نحو الإجمال، وأخرى يكون على نحو التفصيل، فقد يعرف الإنسان
1) تأويل الآيات: ج 1 ص 79 عن الكافي: ج 1 ص 415 - 19، وعنه البرهان: ج 1 ص 157 ح3 وفي البحار ج 23 ص 355 ح 6، وج 67 ص 20 عنه وعن العياشي: ج 1 ص 62 ح 107.
المسائل الإعتقادية بتفاصيلها ويعتقد بها وذلك كما في الحديث: هو معرفة مقام محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ومنهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهي محل شاهد لنقل الحديث.)وأخرى تكون المعرفة والإيمان على النحو الإجمالي بمعنى: أن يؤمن الانسان بما آمن به الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ إجمالاً، والآيات هنا أجملت ذلك الإعتقاد والإيمان حيث دلت على: إن آمن الناس بمثل ما آمن به الرسل من الإيمان باللّه تعالى وبالرسول الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبأهل بيته الأطهار ومحورهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) واعتقدوا بمثل اعتقادهم، فقد اهتدوا واصطبغوا بصبغة اللّه وإلا كانوا من الضالين والداخلين في صبغة الشيطان، فالآية فيها إشارة إلى لزوم الإعتقاد بالعقائد الحقة ولو على نحو الإجمال كما جاء في بعض الأحاديث الشريفة من أنه من سره أن يكمل إيمانه فليقل القول مني في كل شيء ما قاله آل محمّد فيما أعلم وفيما لا أعلم...)وهذا هو معنى الإيمان والتسليم على نحو الإجمال.
(12 بين الصلاة وحب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ))(حَافِظُوا على الصَلَوَاتِ والصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للّه قَانِتِينَ)سورة البقرةتفسير العياشي: عن زرارة، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا اللّه قَانِتِينَ).)قال: الصلاة: رسول اللّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، والوسطى أمير المؤمنين (وَقُومُوا اللّه قَانِتِينَ : طائعين للأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)(1).)(أقول: هذا الحديث الشريف الذي يفسّر الصلاة في الآية الكريمة وبأولها بأهل البيت: محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم وسلامه عليهم أجمعين)، ويفسر أيضاً)الصلاة الوسطى ويأولها بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ خاصة، يلفت النظر إلى عدة نقاط تالية:)1- إن الصلاة كما عرفت في الروايات: بأنها عمود الدين (2، إن قبلت قبل ما سواها، وان ردت رد ما سواها (3)، فكذلك محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه)
1) تفسير العياشي: ج 1 ص 128 ح 421، منه البحار: ج 24 ص 302.
2) إشارة إلى الحديث الشريف عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (الصلاة عمود دينكم) الكافي: ج 2 ص 18 ح 5.
3) إشارة إلى الحديث الشريف عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (أول ما يحاسب العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها) فلاح السائل: ص 127 نقلاً عن كتاب (من لا يحضره الفقيه).
عليهم أجمعين عرفهم هذا الحديث بأنهم هم أعمدة الدين، من تولاهم واتبع هداهم قبل منه دينه ومن عاداهم واتبع غيرهم ردّ عليه دينه.)2 - كما أن (الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر(1).)فكذلك أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ حبهم خير العمل - كما في فصول الأذان والإقامة الذي نزل به جبرئيل على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- فمن شاء استكثر ومن - فمن شاء استكثر ومن شاء استقل، وقد قال تعالى في شأنهم: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) (2)والحسنة مودّة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)3 - أن الصلاة كما في الأحاديث: (قربان كل تقي (3)، وأفضل ما يتقرب به إلى اللّه تعالى (4)، فكذلك محمّد وآله محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) في هذا الحديث: قربان كل مؤمن، وأفضل ما يتقرب بهم المتقون إلى اللّه تعالى، قال اللّه سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) (5)وقد فسرت الوسيلة إلى اللّه كما في الروايات (6)- بأهل البيت، فان من لا يتوسل بهم إلى اللّه، فلا قربان له إليه تعالى.)4- وكما أن الصلاة معراج المؤمن (7وطهارة لروحه، فكذلك أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) معراج المؤمنين وطهارة لأرواحهم، فان ولايتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) سبب لطهارة الروح من دنس الذنوب ووسيلة لعروج الإنسان إلى رضوان اللّه وغفرانه.)
5 - إن الصلاة كما في القرآن الكريم تذكر الإنسان باللّه (1، وتنهاه عن الفحشاء والمنكر (2)، فكذلك محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) يذكرون اللّه إلى الناس وينهونهم عن الفحشاء والمنكر، ولولاهم لما عرف اللّه، ولما زكى أحد من الذنوب، وتلك كلماتهم الذهبية، وسيرتهم العملية، وأخلاقهم العظيمة، وسجاياهم الكريمة، خير دليل على ذلك.)6- إن تفسير الصلاة الوسطى بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - علماً بأن معنى الوسطى هي الفضلي، من قولنا للافضل: الاوسط - دليل على أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي هو نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بنص القرآن (3)، هو الأفضل بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من كل الخلق أجمعين، والكفو لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة نساء العالمين من الأولين إلى الآخرين، كيف لا وهو سيد الأوصياء، وأبو الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم؟)7- وكما أن الصلاة الوسطى مغفول عنها، فأفرد اللّه فضلها وأكد على المحافظة عليها، فكذلك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ مغفول عن دوره الكبير في الإسلام، وفضله الجسيم على المسلمين، ومقامه العظيم عند اللّه، فأفرد اللّه فضله، وأكد على الإعتصام به، والتمسك بولايته (عَلَيهِ السَّلَامُ)، حتى يكون أتم للحجة، وأكد في البلاغ والأداء.)ومحل الشاهد في الآية: بيان عظمة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، وإنها الفضلي بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من كل الخلق أجمعين، وذلك لأنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) كفؤ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد ثبت بهذا الحديث أن أمير المؤمنين اللّه وهو الأفضل بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من كل الخلق أجمعين، فكذلك يكون كفؤه الأفضل بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من كل الخلق أجمعين.)
### (13 وجوب الإيمان بولاية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ))(ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللّه وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)سورة البقرةأخرج العالم الشافعي محمّد بن إبراهيم (الحمويني بأسانيده المذكورة المتعددة، عن أبي سلمى داعي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ).)قلت: (والمؤمنون.)قال: صدقت یا محمّدقال: من خلفت في أمتك ؟.قلت خيرها.قال: علي بن أبي طالب؟.قلت: نعم يا رب.
قال: يا محمّد إني اطلعت إلى الارض إطلاعة فاخترتك منها، وشققت لك اسماً من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود، وأنت محمّد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها علياً، وشفقت له اسماً من أسمائي، وأنا الأعلى وهو علييا محمّد إني خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان. عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندى من الكافرين.يا محمّد لو أن عبداً من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشنّ البالي، ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولا يتكم.یا محمّد: أتحب أن تراهم؟.قلت: نعم.فقال لي: التفت عن يمين العرش.فالتفت، فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بنموسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلون، وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه كوكب درّي.قال: يا محمّد هؤلاء الحجج وهو القائد من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجّة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي (1.)وأخرجه بتفاوت يسير في بعض الألفاظ عديد من الأعلام:(مثل الإمام أخطب خطباء خوارزم موفّق بن أحمد (الحنفي) في كتاب)
1) فرائد السمطین: ج 2 ص 319 ح 571.
المقتل (1.)والحافظ الحنفي سليمان القندوزي في ينابيعه (2وغيرهما.)(أقول: صريح هذا الحديث الشريف: أن علياً وفاطمة والأئمة من ولدهما (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم فى رأس القائمة التي أنزلت على الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وآمن بما أنزل إليه من ربه، فالآية الكريمة شاملة لربيبة الوحي والرسالة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ). والحديث يدل على مطالب عديدة:)1 - معراج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ و أنه عرج بجسمه مع جبرئيل في الليل، لأن الإسراء هو السفر بالانسان ليلاً..)2- تكليم اللّه تعالى عبده ورسوله الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في المعراج.)3 - إن خير الأمة بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)4- إن المعصومين الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ المخلوقين من شبح نور اللّه تعالى وإن ولايتهم مقياس الكفر والإيمان.)5- إن الأعمال لا تقبل من العباد إلا بولايتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ.)6- إن المهدي المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو خاتم الأوصياء، وبه ينتقم اللّه من الأعداء، ويفرج به عن المؤمنين وينشر العدل والقسط في الناس.)
## سورة آل عمران### (14)اصطفاء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(إنَّ اللّه اصطفَى آدَمَ وَنُوحاً وآلَ إِبْرَاهِيمَ و آلَ عِمرَانَ على العالمينَ)فرات الكوفي قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم الفزاري، معنعنا عن أبي مسلم الخولاني قال: دخل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على فاطمة الزهراء وعائشة وهما يفتخران وقد أحمرت وجوههما، فسألهما عن خبرهما، فأخبرتاه، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا عايشة أو ما علمت أن اللّه اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران وعلياً والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفاطمة وخديجة على العالمين (1).)(أقول: وفي هذا الحديث ينتصر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بقول اللّه تعالى لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ويصرح بأنها (عَلَيهَا السَّلَامُ)- دون التي كانت تفاخرها - من آل إبراهيم الخليل الذين اصطفاهم اللّه تعالى على العالمين، اصطفاءاً بالمعنيين: فقد اصطفاهم اللّه تعالى لنفسه، واصطفاهم على غيره من خلقه.)ومعلوم أن من اصطفاه اللّه على غيره، لا يبقى للغير مجال للافتخار عليه.ثم إن ذكر أسمائهم الشريفة بالتفصيل، وفي عداد الذين اصطفاهم اللّه تعالى واختارهم من بين خلقه ومنهم بل في طليعتهم سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هو من باب ذكر الخاص بعد العام وذلك لأنهم داخلون في (آل إبراهيم).)
1) تفسير فرات الكوفي ص 23 وعنه البحار ج 37 ص 63 ح 32.
### (15 من أخلاق فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة آل عمران
أخرج أبو عبد اللّه محمّد بن الحسن بن محمّد بن علي بن إبراهيم الكاتب، عن أبي القاسم يحيى بن سعد بن يحيى بن بوش، عن أبي سهل محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن سعدويه، عن أبي عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار، عن أبي القاسم جعفر بن عبد اللّه بن يعقوب بن فناكي، عن أبي بكر محمّد بن هارون الروياني، عن يحيى بن محمّد البصري، عن عبد الرحمن بن حماد بن شعيب البصري، عن أبي عبد الرحمن المدن، عن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن أبيه زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال في حديث:
إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أهدى إلى ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) خادمة وأوصاها بها..
إلى أن قال:
فقالت فاطمة: يا رسول اللّه، عليّ يوم وعليها يوم.
ففاضت عينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالبكاء، وقال: (اللّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (1)، و (ذريَّة بعضها من بعض واللّه سميع عليم) (2)
1) سورة الأنعام: 124.
2) کتاب تزويج فاطمة بنت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ص 58. وعنه آية اللّه السيد صادق الشيرازي (دام ظله) في كتابه القيم: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في القرآن: ص 38 قال: نقلنا ذلك من كتاب مطبوع يضم ثلاث رسائل إحداها بعنوان تزويج فاطمة بنت الرسول، للإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصلها نسخة خطيّة في المكتبة الظاهرية بدمشق رقمه (129) - تصوّف)..
(أقول:) لعلّ قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لابنته وحبيبته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ): (اللّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (1)يشير إلى عصمتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) والمعصوم لا يتخلف عما يجب عليه شرعاً وأخلاقاً، وتقسيم الخدمة واجب أخلاقي إن لم يكن واجباً شرعياً في الجملة.
نعم إن ما عملته أو ما قالته فاطمة الزهراء اللّه هو ما أرادته الشريعة ولو من باب الوجوب الأخلاقي، فكأن الشريعة نزلت عليها فطبقتها فلذا جاء بعدها بالآية: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2)استشهاداً بأن الصديقة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ذرية من النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو حامل للرسالة وهي منه كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «فاطمة بضعة مني» (3).
(كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقَاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
سورة آل عمران
روى السيوطي الشافعي، عن أبي يعلى، عن جابر في تفسير هذه الآية قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أقام أياماً لم يطعم طعاماً حتى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه، فلم يجد عند واحدة منهنّ شيئاً، فأتى فاطمة، فقال: يا بنية، هل عندك شيء آكله فإنّي جائع.
فقالت: لا واللّه.
فلما خرج من عندها، بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته فوضعته في جفنة لها وقالت: واللّه لأوثرنّ بهذا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام.
فبعثت حسناً أو حسيناً إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فرجع إليها.
فقالت له: بأبي أنت وأمي، قد أتى اللّه تعالى بشيء قد خبأته لك.
قال: هلمي يا بنية بالجفنة.
فكشف عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من اللّه تعالى، فحمدت اللّه تعالى وقدمته إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
قال: من أين لك هذا يا بنية؟.
قالت: يا أبتا (يا أبه) (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
فحمد اللّه سبحانه ثم قال: الحمد للّه الذي جعلك شبيه سيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت، إذا رزقها اللّه تعالى رزقاً، فسئلت عنه قالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (1).
ونقل الشيخ أبو جعفر الطوسي (رَحمهُ اللّه) في كتابه مصباح الأنوار بحذف الإسناد قال: روى أبو سعيد الخدري قال: أصبح علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات يوم، فقال: لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) هل عندك شيء نغتذيه؟
فقالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أصبح الغداة عندي منذ يومين شيء إلأكنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني الحسن والحسين.
مالة فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا فاطمة ألا كنت أعلمتني ؟ فأبغيكم شيئاً.
فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه.
فخرج على (عَلَيهِ السَّلَامُ) من عندها واثقاً باللّه وحسن الظن به فاستقرض ديناراً فأخذه ليشتري لهم به ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الأسود (رَحمهُ اللّه)، وكان يوماً شديد الحر وقد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنكر شأنه، فقال له: يا مقداد ما أزعجك الساعة من رحلك.
فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي.
فقال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك.
فقال: يا أبا الحسن رغبة إلى اللّه وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفنى
1) الدر المنثور: ج 2 ص 20.
عن حالي.
فقال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك.
فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمّداً بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعاً، فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض خرجت مهموماً راكباً رأسي، هذه حالتي وقصتي.
قال: فانهملت عينا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته، وقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت ديناراً، فهاكه أو ثرك به على نفسي، فدفع إليه الدينار ورجع فدخل المسجد فصلى الظهر والعصر والمغرب مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
فلما قضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صلاة المغرب، مرّ بعلي وهو في الصف الآخر فلكزه برجله، فقام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلحقه في باب المسجد فسلم، فرد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء نتعشاه فنميل معك؟
فمكث أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مطرقاً، لا يحير جواباً، حياء من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
وكان قد عرفه اللّه ما كان من أمر الدينار، ومن أين أخذه، وأين وجهه بوحي من اللّه، وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكونه، قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول (لا) فانصرف عنك، أو (نعم) فأمضي معك؟.
فقال: حبّاً وكرامة، اذهب بنا، فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بيد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)وانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وهي في محرابها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخاناً.
فلما سمعت كلام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خرجت من مصلاها وسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه...
فرد (عليها السلام) ومسح بيده على رأسها وقال: يا بنتاه كيف أمسيت يرحمك اللّه؟
قالت: بخير.
قال: عشينا، رحمك اللّه، وقد فعل.
فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
فلما نظر أمير المؤمنين إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ببصره رمياً....
قال: فنظرت (عَلَيهَا السَّلَامُ) إلى السماء وقالت : إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه، إني لم أقل إلا حقاً.
فقال لها: يا فاطمة فأنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل ريحه قط ولم أكل أطيب منه؟
قال: فوضع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كفّه المباركة على كتف أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهزّها، ثم هزّها ثلاث مرّات. ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّه (إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب).
ثم استعبر باكياً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقال : الحمد اللّه الذي أبى لكما أن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، ويجريك يا فاطمة مجرى مريم بنت عمران.
وهو قوله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (1)، (2).
أقول وفي هذا الحديث دلالة على عدة أمور:
1 - زهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الدنيا وزخارفها، لنتأسى بهم، وليؤكدوا على وجوب زهد الحكام ليوفروا على الرعية.
1) سورة آل عمران: 37.
2) مصباح الأنوار: ص 226 (مخطوط) وعنه البحار: ج 96 ص 147 ح 25، وأخرجه في البحار: ج 43 ص 59 ح 51 عن أمالي الشيخ: ج 2 ص 228، وتفسير الفرات: ص 21، وكشف الغمة: ج 1، ص 469 ورواه الميرزا محمّد المشهدي في تفسير كنز الدقائق: ج 2 ص 74 عن شرح الآيات الباهرة عن الشيخ الطوسي (رَحمهُ اللّه).
2 - ايثار أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) المقداد على نفسه، وايثار فاطمة الزهراء(عَلَيهَا السَّلَامُ) أباها على نفسها.
3- مكافأة اللّه تعالى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وتعويضهما بأضعاف ما قدما اللّه تعالى.
4- استجابة اللّه تعالى دعاء فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وإنزال المائدة عليها.
تصريح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حق علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالعصمة وجريان الآية الكريمة في حقهما أيضاً، وأنهما أفضل مصداق لها.
والشاهد من هذين الحديثين الكريمين هو علوّ شأن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) عند اللّه وعند رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...
(وَإِذ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّه اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ * يا مَرِيمُ اقْنُتِي لَرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)
سورة آل عمران
الشيخ الصدوق في علل الشرايع حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا الحسن بن علي السكري، عن محمّد بن زكريا الجوهري قال: حدّثنا شعيب بن واقد قال: حدّثني إسحاق بن جعفر بن محمّد بن عيسى بن زيد بن علي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:
إنما سميت فاطمة محدّثة لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة (إنّ اللّه اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ) يا فاطمة (اقنتي لرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (1)فتحدّثهم ويحدثونها.
فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران.
1) سورة آل عمران: 42 و 43.
فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها وإن اللّه (عزوجل) جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيّدة نساء الأولين والآخرين (1).
(أقول:) في هذا الحديث الشريف المفسر للآيتين الكريمتين من سورة آل عمران المباركة، بيان لحقيقة كونية، وواقع خارجي تكويني قد تضمنته الآيتان، وانطوتا عليه، ألا وهو: تعلق إرادة اللّه تبارك وتعالى إرادة تكوينية مع تحقق خارجي بعصمة وطهارة حبيبة حبيبه: فاطمة بنت محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهما) وذلك ضمن إطار عصمة أبيها وبعلها وكذلك عصمة الأئمة الأحد عشر من بنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ)، علماً بأن هذا المعنى هو أيضاً المعنى الذي عنته الآية الكريمة من سورة الأحزاب المباركة عند قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (2)وهنا نقاط مهمة يجدر بنا الإشارة إليها وهي كالتالي:
1 - إن كلاً من أسماء فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) المتعددة، اسم على مسمى، يعني: إنه يكشف عن معناً واقعي، وسر متحقق فيها (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ومن تلك الأسماء اسم: (المحدثة) الكاشف - كما في هذا الحديث - عن أن الملائكة كانت تهبط عليها فتحدثها (عَلَيهَا السَّلَامُ) وتكلمها، وهو مقام رفیع خصها اللّه تعالى به.
2 – إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) زادت على مريم (عَلَيهَا السَّلَامُ)، بأن كانت ترى الملائكة، وتسمع كلامهم وسلامهم، وتردّ عليهم جوابهم، فان الملائكة كانوا يكلمونها (عَلَيهَا السَّلَامُ) شفاهاً كرامة لها، بينما مريم - على ما قيل - كانت الملائكة تلهمها ذلك ولا تشافهها به.
3 - إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) كانت تسامر الملائكة ويسامرونها، وتحدثهم ويحدثونها، والحديث الشريف نقل لنا شيئاً من حديثها (عَلَيهَا السَّلَامُ) معهم، وم مسامرتها لهم.
4 - إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي وحدها الفائزة على وسام: «سيدة نساء العالمين من الأولين
والآخرين، بينما مريم (عَلَيهَا السَّلَامُ) كانت قد فازت بوسام سيدة نساء عالمها فقط، والفرق بين الوسامين كبير وعظيم.
5 - إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ)- بحسب هذه الرواية الشريفة - هي المعنية بخطاب الملائكة في قوله تعالى: : (إِنَّ اللّه اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) (1)واقعاً، وان كان خطابهم لمريم (عَلَيهَا السَّلَامُ) ظاهراً، وذلك لأن القرآن الكريم وان كان يحدّثنا عن مريم التي كانت في أمة عیسی (عَلَيهَا السَّلَامُ)، غير انه يريد إلفاتنا إلى مريم التي هي في أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ويريد تذكيرنا بما لها من مقام عظيم عند اللّه تبارك وتعالى، مقاماً فاق مقام مريم، بل مقام جميع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، ما عدا مقام أبيها وبعلها (صلوات اللّه وسلامه عليهما وعلى آلهما)، حيث إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) دون مقام أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومساوية لمقام بعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
إن قلت: فإذا كان مراد القرآن ذلك، فلماذا لم يصرّح باسم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ولم يقل: (يا فاطمة) مكان: (يا مريم)؟
قلت: التصريح باسم (فاطمة) جاء في روايات أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين هم أدرى بما في البيت، وقد نزل القرآن الكريم في بيوتهم، مضافاً إلى أن عدم تصريح القرآن الكريم باسم (فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)) هو معجزة من معجزات القرآن الحكيم، ومن أسباب حفظ القرآن الكريم من العبث والتحريف، كما وعد اللّه تعالى حفظه وصونه بقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (2).
وذلك لان الأنقلاب على الأعقاب الذي حدث بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والذي أخبر به القرآن الكريم أيضاً بقول: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (3)كان
انقلاباً على اللّه ورسوله، وعلى الأخلاق والقيم، وعندما اعترضت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) عليهم، وأحسوا بالخطر على مصالحهم الشخصية من معارضتها، لم يراعوا حرمتها ولا حرمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيها، وإنما عمدوا إليها وحرقوا عليها دارها وأسقطوا جنينها وكسروا ضلعها، وأخيراً قتلوها في نضارة شبابها، فهل يا ترى كان يمنع هؤلاء الجفاة شيء من أن يعمدوا إلى محو اسمها من القرآن الكريم، كما محو شخصها من الحياة ؟
ومحل الشاهد في الآية: عظمة مقام فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) عند اللّه، وعصمتها في القرآن، والتصريح بطهارتها وقدسيتها، ومنحها وسام العصمة والسيادة على نساء العالمين من الأولين والآخرين.
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللّه عَلَى الْكَاذِبِينَ)
سورة آل عمران
روى العلّامة البحراني قال من صحيح مسلم، الجزء الرابع في ثالث كرّاس من أوّله، في باب فضائل عليّ بن أبي طالب (بإسناده المذكور) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟.
قال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة فهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول اللّه يقول، حين خلفه في بعض. مغازيه، فقال له علي: يا رسول اللّه خلفتني مع النساء والصبيان؟
فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.
(وسمعته) يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله، (قال) فتطاولنا لها، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ادعوالي عليّاً فأتى به أرمد العين، فبصق في
عينيه ودفع الراية إليه، ففتح اللّه على يده.
ولما نزلت هذه الآية: (قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ) دعا رسول اللّه عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): اللّهم هؤلاء أهل بيتي (1).
وفي تفسير (الجلالين) في تفسيره هذه الآية قال:
وقد دعا (يعني: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) وفد نجران لذلك لما حاجوه فيه فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ثم نأتيك.
ثم قال ذو رأيهم: لقد عرفتم نبوّته وإنّه ما باهل قوم نبياً إلا هلكوا، فودعوا الرجل وانصرفوا.
(فأتوه) وقد خرج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي، وقال لهم: إذا دعوت فأمنوا.
فأبوا (يعني: النصارى) أن بلاعنوا وصالحوه على الجزية، رواه ابن نعيم (2).
وأخرج ذلك - بمضامين مختلفة في الإلفاظ والإسناد والرواة، والتفصيل والإجمال، لكنها متفقة في المعنى والمغزى والقصة - جمهرة كبيرة، نشير إليهم وإلى مواقع ذكرها من كتبهم روما للاختصار.
فمنهم: مسلم في (صحيحه)(3)
ومنهم: البيضاوي (في تفسيره) (4)
ومنهم: الفخر الرازي (في تفسيره) (5).
ومنهم: الألوسي (في تفسيره) (1).
ومنهم الترمذي (في صحيحه) (2).
ومنهم: البيهقي (في سننه) (3).
ومنهم: إمام الحنابلة أحمد بن حنبل (في مسنده)(4).
ومنهم: البغوي (في مصابيحه) (5).
ومنهم العلامة الذهبي (في سيره) (6).
ومنهم الزمخشري (في كشافه) (7).
إلى غيرهم.
وفي تفسير القمي : حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وكان سيدهم الأهتم (8)والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا.
فقال أصحاب رسول اللّه: (يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) هذا في مسجدك؟.
فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالوا: إلى ما تدعون؟.
فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأن عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عبد مخلوق يأكل ويشرب ويُحدث.
قالوا: فمن أبوه؟.
فنزل الوحي على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : قل لهم : ما تقولون في آدم؟ أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب [ويحدث ](1)وينكح؟.
فسألهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالوا: نعم.
فقال: فمن أبوه؟.
فبهتوا فيقوا ساكتين.
فأنزل اللّه: (إنّ مَثَلَ عيسى عندَ اللّه كَمَثَلِ آدَمَ) الآية إلى قوله: فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّه عَلَى الكَاذِبِينَ (2).)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : فباهلوني، فإن كنت صادقاً أُنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذباً نزلت عليّ)فقالوا: أنصفت، فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم: السيد والعاقب والأهتم، إن باهَلَنا بقومه باهلناه، فإنّه ليس بنبي، وإن باهلنا بأهل بیته خاصة فلا نباهله فإنّه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق.فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) فقال النصارى: من هؤلاء؟.)فقيل لهم: هذا ابن عمه ووصيّه وختنه علي بن أبي طالب، وهذه بنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين.فعرفوا وقالوا الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على الجزية وانصرفوا (3).)
(أقول: في هذا الحديث وسائر أحاديث المفسرين لآية المباهلة اعتراف)صريح من علماء العامة كاعتراف علماء الخاصة بأمور تالية:1 - إن الآية خاصة بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)2- إن أبناء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هم: الحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ).)3 - إن المراد من (نساءنا في الآية: بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)دون غيرها.)4 - إن نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في الآية هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وأخيراً هو اعتراف منهم بمقام أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ عند اللّه تعالى بصورة عامة، وبمقام فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) الدورها المحوري بين أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) بصورة خاصة.)
### (19 الإعتصام بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ))(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا)سورة آل عمرانروى علامة الشوافع أبو بكر الحضرمي في كتابه (رشفة الصادي(1)بإسناده.... عن جعفر بن محمّد قال نحن حبل اللّه الذي قال اللّه (عنه): (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا).)وأخرج ذلك من الأعلام كثيرون ك- (الشبلنجي الشافعي (2)و(الصبان الحنفي)(3)وغيرهما أيضاً.)وروى العلامة الشيخ عباس القمي، عن عالم المعتزلة جار اللّه الزمخشري الخوارزمي المتوفي (538 أنه روى بإسناده عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أنه قال: «فاطمة مهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، حبل ممدود بينه وبين خلقه من اعتصم بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى» (4).)(أقول: وعلى ضوء هذا الحديث الشريف نعلم: أن الأمر بالاعتصام في الآية المباركة هو أمر بحصول العصمة بسبب التمسك بهذا الحبل الإلهي وكيف يحصل)
الإنسان على العصمة إذا لم يكن الذي يتمسك به معصوماً؟توضيحه: مثلاً إذا تشكلت دائرة أو سلسلة من مجموعة حلقات فلا يعطي المجموع أثراً غير أثر الأفراد بنحو الجمع، وما نحن فيه إذا لم يكن الفرد الذي يمثل الحبل الإلهي في الأرض معصوماً، فكيف يمكن لمن يتمسك به أن يحصل على العصمة في أمره؟ فلابد إذن من أن يكون الذين يمثلون حبل اللّه الممدود بين اللّه وخلقه في الأرض معصومين، ولا معصوم سوى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولذلك نرى أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما في الحديث ينص على أن الحبل الإلهي الذي يأمر اللّه تعالى خلقه التمسك به، متمثل بشخصه هو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي مقدمة أهل بيته فاطمة الزهراء، فالمعتصم بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) اناج، والمتخلف عنهم هالك، وهذا لا يكون إلا في اتباع من ثبتت عصمته، ومن لم تثبت عصمته يسبب اتباعه الهلاك والخسران.)فهذه الآية التي تأمرنا بالاعتصام بحبل اللّه، كالآية التي تأمرنا بإطاعة اللّه ورسوله وأولي الأمر، لها دلالة واضحة على عصمة الذين يمثلون حبل اللّه تعالى كدلالة تلك على عصمة الذين يمثلون أولي الأمر، لأن الأمر بالتمسك بغير المعصوم، أو بالإطاعة من غير المعصوم يستلزم التناقض - كما ثبت في محله - ومستحيل على اللّه تبارك وتعالى ذلك.
### (20 من عبادة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(الذِينَ يَذْكُرُونَ اللّه قياماً وقُعُوداً)سورة آل عمرانفي حديث هجرة أمير المؤمنين علي مع الفواطم إلى المدينة:... فتصدع القوم عنه (1فقالوا له : اغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب.)قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بيثرب، فمن سرّه أن أفري (2)لحمه وأهريق دمه فليتبعني، أو فليدن مني، ثم أقبل على صاحبيه: أيمن وأبي وافد فقال لهما: أطلقا مطايا كما، ثم سار ظاهراً قاهراً حتى نزل ضجنان (3)، فلبث بها قدر يومه وليلته، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، وفيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فصلّى ليلته تلك هو والفواطم : أمه فاطمة بنت أسد (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وفاطمة بنت الزبير، يصلّون اللّه ليلتهم ويذكرونه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلّى على اللّه بهم صلاة الفجر، ثم سار لوجهه، فجعل وهم يصنعون ذلك منزلاً بعد منزل يعبدون اللّه عزّ وجلّ ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: (الذِينَ)
يَذْكُرُونَ اللّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا إلى قوله سبحانه: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) (1).)(الذكر: عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، و (الأنثى) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، أو الفواطم (بعضكم من بعض) يقول: علي من فاطمة أو قال: الفواطم وهنّ من علي، (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللّه وَاللّه عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) (2)وتلا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّه وَاللّه رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (3).)قال: وقال له: يا علي أنت أوّل هذه الأمة إيماناً باللّه ورسوله، وأولهم هجرةً إلى اللّه ورسوله، وآخرهم عهداً برسوله، لا يحبك والذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر (4.)(أقول: إن لهذه الآيات المباركة من سورة آل عمران وقعاً خاصاً، وتأثيراً كبيراً على نفس المؤمن وقلبه حيث تنقله من أجواء الدنيا الضيقة إلى رحاب اللّه الواسع الكبير، ومن عكر الماديات إلى صفاء المعنويات والروحانيات، ومن ظلمة الغفلة والذهول إلى نور العلم والمعرفة.)إنها تدل الإنسان على أناس مخلصين لربهم، موقنين به، لا يرجون غيره، ولا ينسون ذكره، ولا يغفلون عن مناجاته.أناس آمنوا بالرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بقلبهم، وصدقوه بوجودهم، وأيقنوا بما بشر به من)
الثواب والجنة، فسألوا اللّه ذلك، وبما خوّف منه من العقاب والنار فتعوذوا به منها.. أناس بررة، يحبون الأبرار، ويودّون لقاءهم، ويسألون اللّه مصاحبتهم، والكون معهم في الدنيا ودار القرار.أناس عقلاء، علماء حكماء، نظرهم اعتبار، وصمتهم فكر، ومنطقهم صواب، وكلامهم حق وصدق.أناس اعتبروا من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وجريان الشمس والقمر، ونظم الكون والحياة، واستدلوا بها على وجود خالق عظيم، ومدبر حكيم، لم يخلق ما خلق عبثاً، ولم يفعل ما فعل باطلاً، وإنما لغرض وحكمة، وهدف وفائدة، هي: سعادة الإنسان في الدنيا بعبادة ربه وطاعة رسوله وأوصيائه، وفوزه في الآخرة بالثواب والجنة والمغفرة والرضا ورضوان اللّه أكبر، فاستعاذوا باللّه سبحانه من الشقاء في الدنيا، ومن النار وغضب الجبار في الآخرةيا ترى أي أناس هؤلاء؟ وأي كرام أولئك؟ فإن من يستحق نزول آيات كريمة كهذه الآيات المباركة في شأنه لحقيق بالمدح والثناء، ولجدير بأن يُعرف ليتخذ أسوة وقدوة.إن الحديث الشريف الوارد في تفسير هذه الآيات المباركة يدلنا عليهم، ويعرفنا بهم، إنه يقول: إنها فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وبعلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويتبعهما سائر الفواطم وفي هذا الحديث نقاط أخرى لا بأس بالإشارة إلى بعض منها:)1 - انتخاب الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لخلافته من بعده في مكة، وذلك لإنجاز مهمة رد الودائع والأمانات التي كان أهل مكة قد أودعوها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهجرته بالفواطم من مكة والالتحاق برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في المدينة، وهذا مما يدل على مكانة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأمانته، وشجاعته وشهامته، وكفائته للقيام بأعباء الخلافة والإمامة، كما ويدل على كرامة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ومنزلتها عند رسول)
اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، حيث أوكل هجرتها على ثقة وأمين كأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)2 - اشتغال فاطمة وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ ويتبعهما الفواطم في طول الطريق بالصلاة والدعاء، والذكر والمناجاة، وانقطاعهم إلى اللّه تبارك وتعالى انقطاعاً معنوياً، ويبعث الإنسان على المعنويات ليس واقع انقطاعهم فقط، بل حتى حكاية القرآن الحكيم لنا عن انقطاعهم وتوجههم.)3- لقد عرف الحديث الشريف علياً وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ بأنهما المعنيان من قوله تعالى: (بعضكم من بعض) وهذا مضافاً إلى أنه يعني أنهما من أصل واحد ونور واحد، يشير إلى أنه لولا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لم يكن لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذكر، ولم يبق له اسم، كما أنه لولا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يبق لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) اسم، ولم يكن لها ذكر، وهذا المعنى لغز مخبوء في ثنايا التاريخ، يكشف عنه مراجعة الأحداث المؤسفة، التي أحدثها الذين تقمصوا الخلافة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو معروف ومشهور.)ومحل الشاهد في الآية: تصريح الآية الكريمة: - بحسب الحديث الشريف - بمضاهاة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتساوي مقامهما عند اللّه تبارك وتعالى، وإنها منه، وهو منها، بما في هذا التعبير من أسرار وكوامن.)
## سورة النساء### (21 المطالبة بالميراث)(يُوصِيكُمُ اللّه في أولادِكُم)اللمعة البيضاء: عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُقال: إنّ فاطمة انطلقت إلى أبي بكر، فطلبت ميراثها من نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)فقال: إن نبي اللّه لا يورِّث.فقالت: أكفرت باللّه وكذبت بكتابه؟ قال اللّه (تبارك وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلادِكُمْ) (1)الآية (2).)(أقول: القرآن الكريم هو أحد الثقلين الذين خلفهما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في أمته، وأمرهم بالتمسك بهما من بعده، ووعدهم بل ضمن لهم عدم الضلالة ما إن تمسكوا بهما، وأخبرهم بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وعرفهما بأن أحدهما: كتاب اللّه، وثانيهما: عترته أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وهذا هو أيضاً مضمون حديث الثقلين المتواتر عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بين الفريقين(3)، والذي معناه حسب ما بينه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هو: أن القرآن الكريم وأهل)
بيت رسول اللّه المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ هما معاً المعيار لمعرفة الحق من الباطل، والصحيح من السقيم، والتمييز بين الخير والشر، والفصل لأحدهما عن الآخر، وهذا مما لا شك فيه.)وبعد ما تبين ذلك نرجع إلى هذا الحديث الشريف لننظر أن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ التي هي أحد الثقلين المودعين في هذه الأمة كيف أخذت تحتج بكتاب اللّه الذي الثقل الآخر، على ابن أبي قحافة، وتخاصمه به، وذلك حين منعها إرث أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وصادر منها فدكاً بعد أن أخرج عمالها منه، فان في هذه المحاجة والمخاصمة دروساً وعبراً كثيرة نشير إلى ما تيسر منها:)1 - إن الاحتجاج يجب أن يكون مستنداً إلى القرآن، كما فعلت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، فان ما أيده القرآن كان حقاً، وما لم يؤيده كان باطلاً.)2- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان كان مرتكبه من تسلم القيادة.3- لزوم مطالبة الإنسان بحقه، وادعاء ما حكم اللّه له به.4- وجوب معارضة من يخالف الكتاب الكريم ويفتح بذلك على الناس باب المخالفة، ومصارحته بقول: (أكفرت باللّه، وكذبت بكتابه حتى وإن أدى ذلك إلى شهادته، كما خاطبت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) به القوم بحسب شهادة التاريخ وصريح هذه الرواية الشريفة وأدى ذلك إلى شهادتها (عَلَيهَا السَّلَامُ).)5- اعتضاد كتاب اللّه: ﴿يوصيكم اللّه في أولادكم.. (1)بالعترة: (فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)) هنا في الاحتجاج على القوم ومعارضتهم.)6- إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ أول من احتج بكتاب اللّه الكريم على أول من ادعى الخلافة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخاصمه به وأفحمه.)
1) سورة النساء: 11.
7- هل استجاب القوم للقرآن الكريم والعترة الطاهرة، ود يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وخليفته في أمته بعد معارضتهما لمواقفهم والإنكار عليه؟ وبعد محكوميتهم وإفحامهم؟ إن هذا سؤال حاسم، قد ضمن التاريخ الإفصاح عنه، والإجابة عليه.)8 - إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ والقرآن الكريم معاً، كانا أول من رفعا لواء المعارضة الشرعية، أو السياسية - حسب الاصطلاح الجديد - في وجه من تصدى للخلافة، وقادا جبهة المعارضين.)9- إن القرآن الحكيم كتاب اللّه والعترة الطاهرة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، بقيا معاً ولا يزالان يرفعان لولاء المعارضة على من تصدى للخلافة وأتباعه؟ ولم يكفا عن ذلك ولا لحظة واحدة ما دام لم يرجع القوم الى كتاب اللّه العزيز ولم يردوا فدكا نحلة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وارثه الى ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ولم يستسلموا لها.)10 - هل تنازل القوم لهذين المعارضين العظيمين ورعوا حقوقهما، ولبوا طلبهما، واستجابوا لحكمهما ام لا ؟ هذا سؤال مهم، وعُهدة جوابه موكول إلى التاريخ، وعلى عاتق المتون والنصوص التاريخية.ومحل الشاهد: في الآية موقف فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ الشجاع، وتضحيتها الكبرى بنفسها وجنينها محسناً، من أجل الحفاظ على كتاب اللّه الحكيم، ودينه القويم، وحلال اللّه وحرامه وأمره ونهيه من التحريف والتمويه، ومن الاندراس والنسيان، ومن التلاعب به حسب أهواء الملوك، ونزعات الرؤساء.)
### (22 منزلة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّه كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)سورة النساءروى الحافظ الحسكاني الحنفي قال: أخبرونا عن القاضي أبي الحسين محمّد عثمان النصيبي (بإسناده المذكور عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم).)قال: لا تقتلوا أهل بيت نبيكم، إن اللّه يقول:(...تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ (1)وكان «أبناءنا» الحسن والحسين، وكان «نساءنا» فاطمة، «وأنفسنا» النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).)(أقول: هذا الحديث من قبيل تفسير القرآن بالقرآن حيث فسر (الأنفس) في (لا تقتلوا) بالأنفس في (تعالوا ندع)، لكن لا على ظاهره بل يجري مجرى التأويل.)والشاهد في هذا الحديث هو:إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وفق هذا التأويل هي في مقدمة المراد بهم في هذه الآية الكريمة لأنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) المحور من أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في تلك الآية المباركة.)
### (23 ظلم فاطمة من الكبائر)(إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَريماً)سورة النساءفرات الكوفي في تفسيره: قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعنا:عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ لها، قال : أكبر الكبائر سبع الشرك باللّه العظيم، وقتل النفس التي حرم اللّه، وأكل أموال اليتامى، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار ما أنزل اللّه.)أما الشرك باللّه العظيم فقد بلغكم ما أنزل اللّه وما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فردوا على اللّه وعلى رسوله.)وأما قتل النفس الحرام فقتل الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه رحمهم اللّه تعالى.)وأما أكل أموال اليتامى فقد ظلموا فيئنا وذهبوا فيه.وأما عقوق الوالدين فقد قال اللّه تعالى في كتابه: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (1)وهو أب لهم فعفوه في ذريته وفي قرابته.)وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وزوجة)
1) سورة الأحزاب: 6.
الولي (عَلَيهِ السَّلَامُ على منابرهم.)وأما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ البيعة طائعين غير كارهين ثم فروا عنه وخذلوه.)وأما إنكار ما أنزل اللّه، فقد أنكروا حقنا وجحدوا به، هذا ما لا يتعاجم فيه أحد، إن اللّه تعالى يقول في كتابه: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا. (1).)وفرات الكوفي أيضا في تفسيره.. ثني الحسين بن سعيد معنعنا:عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر الصادق يقول: الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت فأكبر الكبائر الشرك باللّه وقتل النفس التي حرم اللّه وقذف المحصنة وعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وإنكار حقنا.فأما الشرك باللّه فقد أنزل اللّه فينا ما أنزل وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فينا ما قال فكذبوا وكذبوا برسوله.)وأما قتل النفس التي حرم اللّه فقد قتلوا الحسين في أهل بيته.وأما قدف المحصنة فقد قذفوا فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على منابرهم.)وأما عقوق الوالدين فقد عقوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في ذريته.)وأما أكل مال اليتيم فقد منعوا حقنا من كتاب اللّه.وأما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين بيعته طائعين غير كارهين. ثم فروا عنه وخذلوه.وأما إنكار حقنا فواللّه ما يتحاجم في هذا أحد (2.)
(أقول: هذان الحديثان الشريفان اللذان يفسّران الكبائر التي ورد الاجتناب عنها في الآية الكريمة - والتي تعد الآية الشريفة مجتنبيها بالمغفرة ودخول الجنة بكرامة - ويعدان أكبرها سبع كبائر، ويأتيان بأمثلة لها، يشيران إلى مطالب هامة يمكن سرد بعضها على النحو التالي:)1 - الإشارة إلى أن الذنوب والمعاصي الكبيرة لا تنحصر في هذا السبيع، وإنما هذه السبع أكبرها وأشدها.2 - التنبيه على أن أكبر الكبائر يرتبط بانتهاك الحقوق الأعم من حق اللّه، وحق الناس، وحق الإنسان نفسه، وعلى الإنسان أن يعرف هذه الحقوق حتى يؤديها حق أدائها، ويحترمها حق احترامها.3- بما أن حفظ الحقوق وعدم انتهاكها هو من الأمور الأخلاقية والإنسانية، قبل أن يكون من الأحكام الشرعية والدينية، يفيد الترابط الوثيق بين الأخلاق والدين، وإن أحدهما يدعو إلى الآخر ويؤكد عليه، ولذلك فسر البعض قوله تعالى في وصف نبيه الكريم: (وإنك لعلى خلق عظيم (1)بأنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعلى دين عظيم.)4 - التطبيق، والاستشهاد بالآية الكريمة في الموارد المذكورة لما - في الحديثين الشريفين - من الأمثلة لأكبر الكبائر إنما هو من باب المثال وذكر النموذج الأمثل والمصداق الأوفي، اللذين انتهكت حقوقهم من قبل هذه الأمة، وليس المراد الخصر فيها.5- من المعلوم إن جرم انتهاك الحقوق من حيث الشدة والضعف، يرتبط بعظمة حق من انتهك حقه أيضاً، فكلما كان حقه أعظم كان انتهاكه أعظم وذنبه أكبر، وهو واضح، ويا ترى من هو أعظم حقاً من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وآله الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) على هذه الأمة؟)
1) سورة القلم: 4.
6- في هذه الأمثلة تصديق خارجي لما أخبر به اللّه تعالى في كتابه الكريم: من انقلاب الأمة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بقوله : (وَمَا محمّد إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (1).)7 - في الأمثلة المذكورة تحديد لإنقلاب الأمة، وانه كان على وديعتي رسول اللّه وخليفته في امته وهما الكتاب والعترة فكتاب اللّه - مثلاً - يقول في حق عترة رسول اللّه : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (2)بينما الأمة تنتهك حرمة القرآن وحرمة العترة معاً بقذف محور العترة الطاهرة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).. وإلى غير ذلك من الأمثلة التي ذكرهما الحديثان الشريفان.)8 - محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ للذين انتهكت حقوقهم في هذه الأمثلة، لأن الإنتهاكات كانت تدور بين انتهاك حق فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وبين حق أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحق بعلها أمير المؤمنين وحق بنيها الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، مما يرجع إلى انتهاك حقها صلوات اللّه وسلامه عليها.)ومحل الشاهد في الآية: إن أكبر الكبائر كلها قد ارتكبتها الأمة في حق فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وفي حق أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وفي حق بعلها وبنيها مع أن حقوقهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) كبيرة جداً وعظيم حقاً على هذه الأمة، وهذا مما يزيد هذه الكبائر بشاعة وشناعة، والمرتكبين قسوة وجفاء، وأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)وخاصة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) محرومية ومظلومية.)
### (24 مقام الصالحين)(وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصَّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رفيقاً)سورة النساءالشيخ أبو جعفر الطوسي (رَحمهُ اللّه في كتابه مصباح الأنوار قال في حديث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)لعمه العباس بمشهد من القرابة والصحابة :)روى أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في بعض الأيام صلاة الفجر.)ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت: يا رسول اللّه إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى: (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ؟)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: أما «النبيون» فأنا، وأما «الصديقون» فأخي علي، وأما «الشهداء» فعمي حمزة، وأما «الصالحون» فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين.)قال: وكان العباس حاضراً فوثب وجلس بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟.)
قال: وما ذاك يا عم؟قال: لأنك تعرّف بعلي وفاطمة والحسن والحسينين دراتنا.قال: فتبسم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وقال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت ولكن يا عم إن اللّه خلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق اللّه آدم، حين لا سماء مبنيّة، ولا أرض مدحيّة، ولا ظلمة، ولا نور، ولا شمس، ولا قمر، ولا جنّة، ولا نار)فقال العباس: فكيف كان بدء الخلقكم يا رسول اللّه؟فقال: يا عم لما أراد اللّه أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نوراً، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق (منها روحاً، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدۀسه حين لا تقديس.)فلما أراد اللّه تعالى أن ينشيء الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري ونوري من نور اللّه ونوري أفضل من العرش.ثم فتق نور أخي علي، فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي من نور اللّه، وعلي أفضل من الملائكة.ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور اللّه، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض.ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمرة فالشمس والقمر من نور ني المال ولدي الحسن، ونور الحسن من نور اللّه، والحسن أفضل من الشمس والقمر.ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنّة والحور العين، فالجنّة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور اللّه، وولدي الحسين أفضل الجنة والحور العين.ثم أمر اللّه الظلمات أن تمرّ على سحائب النظر فاظلمت السماوات على
الملائكة فضحت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت.إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم تربؤساً، فيحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج اللّه من نور ابنتي فاطمة قناديل، فعلفها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت والزهراء.فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن (هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت بله السماوات والأرض؟)فأوحى اللّه إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي، وزوجة ولتي وأخ نبيي وأبو حججي (على عبادي.)أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة.قال: فلما سمع العباس من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ذلك، وثب قائماً وقبل بين عيني علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال : واللّه يا علي أنت الحجّة البالغة لمن آمن باللّه واليوم الآخر (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف عدة أمور مهمة ينبغي التوجه إليها:)1- بيان المصداق الأفضل للنبيين وهو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والصديقين وهو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وللشهداء وهو حمزة، والصالحين وهم فاطمة الزهراء وأولادها الطاهرون (عَلَيهِم السَّلَامُ).)2 - امتياز المعصومين الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ عن غيرهم في كيفية الخلق وإن أرواحهم من نور اللّه تبارك وتعالى.)3- إن نورهم (عَلَيهِم السَّلَامُ وهو الأساس لخلق سائر الأشياء من العرش والسماوات)
1) مصباح الأنوار: ص 69 (مخطوط) وعنه البرهان: ج 1 ص 392 ج 5، وفي البحار ج 37 ص 82 ح 51 عن كنز الدقائق: ج 2 ص 524، وصدره في ج 24 ص 31 ح 2 عن التأويل.
والأرض وما فيهن فالعالم خلق ببركة وجود المعصومين الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ.)4- بيان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ مقام فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأنه في مقام الصالحين الذين تقدم خلقهم في عالم الانوار وقبل خلق العوالم الأخرى، ثم لما تدرج خلق العوالم أفاض اللّه تعالى من نورها خلق السماوات والأرض، فهي (عَلَيهَا السَّلَامُ) فاطمة واللّه تعالى هو الفاطر ولعله اشارة إلى قوله تعالى: (قُلِ اللّهمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) (1).)5- في آخر هذا الحديث بين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ مظهر اسمها الثاني وهو الزهراء الذي أزهر في عالم الخلقة وأنقذ الملائكة من الظلمة، ومنه تجلّت شخصية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) للملائكة، وصارت معروفة عندهم، ولعل هذا كان هو السبب في جعل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) المحور في التعريف، فإنه لما سأل جبرئيل من اللّه تعالى عمن هو تحت الكساء، فقال اللّه سبحانه: (هم فاطمة، وأبوها، وبعلها وبنوها) (2)..)6- بيان ما جعل اللّه تبارك وتعالى لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ ومحبيها وشيعتها من الثواب والأجر عنده، ولعله اشارة إلى قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا...) (3).)
### (25 فضل آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّه وَكَفَى بِاللّه عَلِيماً)سورة النساءأخرج الحافظ عبيد اللّه الحسكاني الحنفي قال: أخبرنا عقيل بن الحسين (باسناده المذكور عن عبد اللّه بن عبّاس، قال في قول اللّه تعالى: (ومن يطع اللّه...) إلى أن قال (ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّه وَكَفَى بِاللّه عَلِيماً) :)إن منزل علي وفاطمة والحسن والحسين، ومنزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وهم في الجنة واحد (1):)(أقول: في هذا الحديث إشارة إلى أنه لما بين اللّه تعالى مقام المطيعين له ولأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الآية الأولى: (ومن يطع اللّه..) (2)بين في هذه الآية الثانية: (ذلك الفضل...) (3)بأن هذا المقام والمكان من الجنة هو منزلهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وإنما صار منزلاً لهم بسبب الفضل الإلهي الذي يغمر آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ): علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الآخرة حتى ترتفع منازلهم إلى منزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويتحد المقام بهم، لأنهم من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منهم.)
وذلك بدليل أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال لما جمعهم تحت الكساء: «إنهم مني وأنا منهم» (1).)وفي ذلك بيان لفضل السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وشمول الفضل الإلهي لها.)
1) ملحق مفاتيح الجنان: ص 670.
## سورة الأنعام### (26 علم آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(ولا رطب ولا يابس إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي اللّه في كتاب مصباح الأنوار بإسناده إلى رجاله، مرفوعاً إلى المفضل بن عمر قال:دخلت على الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ذات يوم فقال لي: يا مفضل هل عرفت محمّداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) كنه معرفتهم ؟)قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟قال: يا مفضل تعلم أنهم في جملة الخلائق بحيث يسكنون الروضة الخضرة، فمن عرفهم كنه معرفتهم كان في السنام الأعلى.قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي.قال: يا مفضل تعليم أنهم علموا ما خلق اللّه (عز وجل وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزان السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار، وعرفواكم في السماء نجم، وملك، ووزن الجبال، وكيل ماء البحار وأنهارها، وعيونها، وما تسقط من ورقة الأعلموها، ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا ياليل إلا في كتاب مبين، في علمهم، ولقد علموا ذلك.)فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت.قال: نعم يا مفضّل نعم یا مکرم نعم يا محبور، نعم با طببر، طبت وطابت
لك الجنّة ولكل مؤمن بها (1.)(أقول: في هذا الحديث الشريف تعريف بمن أعطاه اللّه تبارك وتعالى علم الكتاب المبين، الكتاب الذي يحتوي على كل صغيرة وكبيرة، إذ لا رطب ولا يابس إلا وهو مسطور فيه، علماً بأن هذا التعبير هو كناية عن شمولية هذا الكتاب لكل شيء، وشمولية علم العالم به بكل الأشياء، ولا يخفى أنه يستفاد من هذا الحديث الشريف معان تالية:)1 - إن اللّه تبارك وتعالى أعطى علم الكتاب - بما فيه من الغيب - إلى من ارتضاهم من خلقه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذلك هو معنى قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) (2).)2 - إن اختصاص أهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ بعلم الكتاب، مزية سماوية كبرى، ومنحة ربانية عظمى ووسام عزة وكرامة انفردوا بها (عَلَيهِم السَّلَامُ) وحدهم من بين الخلائق كلها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فما دونه.)3 - إن منح اللّه تبارك وتعالى أشرف خلقه محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ، وسام العلم، وإتحافهم به دليل على رفعة مقام العلم وشموخ رتبته، إذ خص به أحب خلقه إليه عز وجل.)4- إن اللّه سبحانه كما شرط الجنة لمن آمن به تعالى وأطاع نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، ووالی أهل بيت نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، كذلك جعل درجات الجنة بحسب درجات معرفة المؤمنين بهم، فمن عرفهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) حق معرفتهم حظي بأرفع الدرجات ونال أسمى المقامات من الجنة بمعرفته، ومن لم يكن كذلك نال من درجات الجنة بحسب درجات معرفته بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهذا ما يدعونا إلى اكتساب المزيد من العلم بهم والتعرف عليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)
5 - إن هذا الحديث الشريف قد لخص مواد معرفتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ بل حق معرفتهم في أمرين:)أحدهما: العلم بأنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ العلماء بما في الكتاب، وفي الكتاب علم كل شيء.)وثانيهما: أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ كلمة التقوى وأصلها، وفرعها، وتمامها وكمالها، فلا تقوى لمن أنكرهم، كما أن تقوى من عرفهم منهم، لأنهم هم أصل النقوى ومعدنه، فهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وحدهم العلماء الأنقياء بكامل ما للكلمتين من معنى.)محل الشاهد: تألق اسم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بين أسماء أولئك الذين جعل اللّه تعالى الإيمان بهم شرطاً لدخول الجنة، وجعل حق معرفتهم سلماً لإرتقاء أسمى درجات الجنة، وأعلى منازلها.)
### (27 فاطمة من حجج اللّه)(قُلْ فَللَّهِ الْحُجَّةُ البَالِغَةُ)سورة الأنعاموردت روايات عديدة عن النبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في التأكيد على أن الحجة البالغة. بعده، هم أهل بيته أمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، والأئمة من ولدهما (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومن تلك الأحاديث هو:)ما أخرجه علي بن محمّد بن شاذان - في كتابه الذي جمع فيه مائة منقبة من طرق العامة - بسنده عن أبي سليمان راعي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في قصة المعراج، قال: قال: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)... فقال اللّه لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت، فإذا أنا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد الباقر، وجعفر الصادق، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، والمهدي، في ضحضاح من نور قيام يصلون...)فقال تبارك وتعالى - يا محمّد هؤلاء هم الحجج (1.)(أقول: لقد حصر هذا الحديث الحجة في المعصومين الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ)،)
1) المناقب المائة، المنقبة 32، الصفحة 21 وفي ط بيروت دار البلاغة: ص 38، وأخرجه الخوارزمي في مقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ص 95 ح 203، وعنه ينابيع المودة: ج 3 ص 380 الباب 93، وفرائد السمطين : ج 2 ص 319 ح 571.
وذلك لأن الحجة المنصوبة من قبل اللّه تعالى على الناس، إنما هو لهدايتهم وارشادهم إلى اللّه تعالى.وحتى يحتج اللّه جل وعلا على الناس يوم القيامة به:ولئلا يكون للناس على اللّه حجة من بعد الرسل الأطهار، ومن بعد هؤلاء الحجج الأبرار، ومن هؤلاء الحجج هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ حيث يحتج اللّه تعالى بها على الناس في جوانب متعددة من حياتها:)في جانب صبرها وهي القائلة:«صبت علي مصائب لو أنها*** صُبّت على الأيام صرن لياليا» (1)وفي جانب عبادتها، فهي التي قامت في محرابها حتى ورمت قدماها.ومن جانب دفاعها عن الحق حتى استشهدت في سبيل اللّه تعالى وأسقطت محسنها شهيداً مظلوماً.وكذلك في بقية جوانب الحياة الفردية والإجتماعية، والسياسية، وغيرها، ولذلك تعطى ذلك المقام المحمود في الآخرة الذي يعطاه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)
1) المناقب: ج 1 ص 242، وروضة الواعظين ص 75، ومسكن الفؤاد ص 112.
## سورة الأعراف### (28 فاطمة من أصحاب الأعراف)(وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُم)روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رَحمهُ اللّه عن رجاله، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سئل عن قول اللّه عز وجل (وبينهما حجاب)؟)فقال: سور بين الجنّة والنار قائم عليه محمّد وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة، وخديجة (عَلَيهِم السَّلَامُ فينادون: أين محبّونا؟ وأين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. وذلك قوله (يعرفون كلاً بسيماهم) فيأخذون بأيديهم، فيجوزون بهم على الصراط ويدخلونهم الجنّة (1).)وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: وهذا اليوم يوم الموت، فإنّ الشفاعة والفداء لا يغني عنه، فأما في القيامة، فإنّا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كلّ جزاء، ليكونن على الأعراف بين الجنة والنار «محمّد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والطيبون من آلهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصراً في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظائرهم في العصر الذي يليهم، ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة والصقور ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفاً. وإنا لنبعث على آخرين)
1) بحار الأنوار: ج 24 ص 255 ح 19، عن كنز الدقائق: ج 3 ص 498، وأخرجه في البرهان: ج 2 ص 18 ح 10 عن مختصر بصائر الدرجات: ص 53.
من محبّينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا، وسيؤتي [بـ] الواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية والتقيّة وحقوق إخوانه، ويوقف بازائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، وأولئك النصاب النار. وذلك ما قال اللّه عزّوجلّ: (ربما يودّ الذين كفروا يعني بالولاية (لو كانوا مسلمين) (1)في الدنيا منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداء هم من النار (2).)(أقول: يدل هذان الحديثان الشريفان على أمور تالية:)1 - إن اللّه تعالى يفوّض يوم القيامة إلى أهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُومحورهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) حق الشفاعة لمن أحبهم.)2 - إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ هم رجال الأعراف الذين يقسمون أهل الجنة والنار.)3 - إن لمثل سلمان وأبي ذر والمقداد حق الشفاعة لأهل التقصير من المحبين.4- تفدية المذنبين من أهل الحب والولاء بالمبغضين والذين نصبوا العداء لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ.)5 - تحسّر الناصبين والمبغضين لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وندمهم يوم القيامة على تقصيرهم في الحب والموالاة لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولات حين مندم.)6 - إنه لا نجاة في القيامة، إلا بشفاعة محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ، وإن شفاعتهم تنال إلا محبيهم وشيعتهم.)
### (29 الأرض مهر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(قالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا باللّه واصبرُوا إِنَّ الأرضَ للّه يُورثها من يشاءُ مِن عبادِهِ والعاقبة للمتقين)سورة الأعرافروى الحمويني باسناده عن إسحاق بن عبد اللّه قال: «سمعت أبي عبد اللّه بن جعفر يحدث علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: سمعت عمي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)يا علي إن الأرض اللّه يورثها من يشاء من عباده، وإنه أوحى إلي أن أزوجك فاطمة على خمس الأرض فهي صداقها، فمن مشى على الأرض وهو لكم مبغض فالارض حرام عليه أن يمشي عليها» (1.)(أقول: يشير هذا الحديث الشريف الذي جاء في تفسير هذه الآية الكريمة إلى أمور هامة، ومطالب سنيّة، يجدر الوقوف عندها، والإمعان فيها، والاعتبار بها، وهي کما يلي:)1 - إن الزواج الذي شرعه الإسلام بما يحتوي عليه من أحكام وآداب، مشروع يحتوي، وفي نفس الوقت موضوع معنوي ومقدس
1) فرائد السمطين: ج 1 ص 95 رقم 64.
2 - إن زواج الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة نساء العالمين، كان بأمر خاص من اللّه تعالى، وبوحي نازل من السماء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)3 - إن اللّه تبارك وتعالى ثمن هذا الزواج المبارك وشكر هذين الزوجين المعصومين على زواجهما النموذجي، المتمحض في البساطة والمرونة، والخالص من كل تكلف وتعقيد، وذلك بتخصيص خمس الأرض مهراً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وصدقاً لها، وهو في نفس الوقت يحث على قلة المهر والصداق، ويرغب في بساطة أمر النكاح والزواج.)4- تخصيص اللّه عز وجل خمس الأرض صداقاً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ زوجة وليه المرتضى، وحبيبة حبيبه المصطفى، ينسجم تماماً مع ملكية اللّه تعالى للأرض، فان اللّه سبحانه هو خالق الأرض ومالكها، وله أن يجعلها كلها أو بعضها لمن يشاء من عباده، كما قال تعالى: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (1).)5 - في هذا التخصيص تكريم عظيم، وتبجيل كبير، للزوجين الطاهرين: علي وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ ودلالة واضحة وإشارة كافية على رفيع شأنهما، وعلوّ مقامهما عند اللّه عز وجل.)6- تدخل السماء في تزويج علي وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ زاد في قدسية الزواج ومعنويته، وخاصة ما كان منه على مهر قليل وبلا تكلف وتعقيد.)7 - تحريم الأرض بعد ذلك على مبغضي أهل البيت، حق طبيعي اللّه ولرسوله ولأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، كحق كل مالك في ملكه.)إن قلت: التحريم جاء عاماً لكل الأرض، مع إن صداق فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هو بحسب الرواية خمس الأرض وليس جميعها.)
1) سورة الأعراف: 128.
قلت: لقد جعل اللّه تبارك وتعالى مهر فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وصداقها، خمس الأرض على نحو المشاع في كل الأرض وليس خمسها على نحو التعيين في بقعة خاصة ومكان خاص، حتى يمكن فرزه وفصله.)إذن: ففي كل جزء من أجزاء الأرض خمس، وهذا الخمس من كل جزء جزء من الأرض يكون لها (عَلَيهَا السَّلَامُ بأمر من اللّه تبارك وتعالى.)الشاهد: ان في زواج فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وتعيين اللّه الأرض لها مهراً، دليلاً واضحاً على اهتمام السماء بأمرها (عَلَيهَا السَّلَامُ) وبرهاناً ساطعاً على امتيازها وتفوقها، واصطفائها على الناس، وارتباطها بالغيب والماورائيات.)
### (30 فضائل فاطمة الزهراء)(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّي الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالانْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُم عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ، وَعَزَّرُوهُ والي وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُم الْمُفْلِحُونَ)سورة الأعرافروی العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه: عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبي)الحسن علي بن الحسين البرقي: عن عبد اللّه بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسئلوا أسئلة كثيرة إلى أن قال:)فأخبرني عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر اللّه بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده.
قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: فأنشدتك باللّه إن أنا أخبرتك تقرّ لي؟)قال اليهودي: نعم يا محمّد.قال: فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: أول ما في التوراة مكتوب: محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهي بالعبرانية «طاب» ثم تلا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)هذه الآية: (يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالانْجِيلِ) (1)﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (2)، وفي السطر الثاني اسم وصيّي علي بن أبي طالب، والثالث والرابع سبطي: الحسن والحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين صلوات اللّه عليها وفي التوراة اسم وصيّي «إليا» واسم السبطين «شبر وشبير» وهما نورا فاطمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)قال اليهودي: صدقت يا محمّد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت.قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة وأنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شيء، وبه حياة كل شيء، وحبّ أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (3)إلى آخر الآية (4).)(أقول: كما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه بأن اسم رسوله الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مكتوب عند أهل الكتاب في التوراة والإنجيل، فكذلك أخبرنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأن اسم ابنته الكريمة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) مكتوب فيهما أيضاً.)ثم إنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بيّن بعد ذلك فضل أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي مقدمتهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) على الامة، وإنه كفضل الماء على كل شيء، وكما يكون بالماء حياة كل)
شيء، فكذلك يكون حياة الأمة بهم وذلك كما جاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (1)..)فالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يدعو الناس للحياة، وكذلك أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) لأنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد شبههم بسفينة نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى» (2)، وقال: بأن محبتهم سبب لكمال دين الإنسان، مما يدل على أن الذي لا يحب أهل البيت فدينه ناقص، والدين الناقص لا يرتضيه اللّه تعالى ولا يقبله.)
### (31 فاطمة أُم الأسباط)(وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)سورة الأعرافقال المشهدي في تفسير كنز الدقائق (1.)(وَقطَّعْنَاهُمْ: وصبرناهم قطعاً متميزاً بعضهم عن بعض.)(اثْنَتَى عَشْرَةَ : مفعول ثان لقطع، فإنّه متضمن معنى صير، أو حال، وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة.)(أَسْبَاطَاً : بدل منه ولذلك جمع، أو تمييز له على أن كل واحدة من اثنتي عشرة أسباط فكأنه قبل اثنتي عشرة قبيلة، وقرئ بكسر السين وإسكانها، والأسباط:)
1) کنز الدقائق: ج 3 ص 618.
أولاد الأولاد، والأسباط في ولد يعقوب بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل.وروى الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه في كتاب الخصال (1)، بسنده عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن علي قال: سألت علي بن موسى بن جعفر (عَلَيهِم السَّلَامُ) عما يقال في بني الأفطس، فقال: إن اللّه أخرج من بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) اثني عشر سبطاً وجعل فيهم النبوة والكتاب، ونشر من الحسن والحسين ابني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اثني عشر سيطاً.)ثم عد الإثني عشر من ولد إسرائيل فقال: روبيل بن يعقوب، وشمعون بن ابن يعقوب ويشاجر بن يعقوب، وزيولون بن يعقوب، ويوسف بن يعقوب، ويهودا بن بعد يعقوب، وبنيامين بن يعقوب، ونفتالي بن يعقوب، ودان بن يعقوب، (وسقط عن أبي ثلاثة منهم.)ثم عد الإثني عشر من ولد الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فقال: وأما الحسن فانتشر منه ستة أبطن وهم: بنو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وبنو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي، فعقب الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من هذه الستة الأبطن.)ثم عد بني الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال : بنو محمّد بن علي الباقر بن علي بن الحسين بن علي، وبنو عبد اللّه بن الباهر بن علي، وبنو زيد بن علي بن الحسين بطن، وبنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي، و بنو عمر بن علي بن الحسين، وبنو علي بن علي بن الحسين بن علي، فهؤلاء السنة الأبطن نشر اللّه عزوجل من الحسين بن على (عَلَيهِ السَّلَامُ).)
1) الخصال: ج 2 ص 465 ح 5 وعنه تفسير نور الثقلين: ج 2 ص 87 ح 313.
(أقول: في هذا الحديث الشريف الذي يفسر الأسباط في الآية الكريمة، ويذكر عددهم وأسماءهم، إشارة إلى نقاط تالية:)1- إن الأسباط كالأحفاد بمعنى: أولاد الأولاد، وإن الأسباط في ولد يعقوب هم بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل.2 - إن عدد النقباء كما يكون اثني عشر، فكذلك عدد الأسباط يكون اثني عشر أيضاً.3 - يظهر أن في هذا العدد أعنى اثني عشر، رمزاً خاصاً، وسراً مكنوناً، ولعله يرمز إلى ما جعله اللّه تعالى في عالم الأفلاك من البروج والشهور الإثني عشر، ويشير إلى انه كما يكون انتظام حركة الأفلاك والحساب بالشهور الاثني عشر، فكذلك يكون انتظام حركة الاجتماع والبشر بالنقباء والأسباط والأئمة المعصومين الاثني عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ.)4- كما ان الأسباط الاثني عشر في بني إسرائيل الذين جعل اللّه فيهم النبوة والكتاب كانوا من نسل يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ، فكذلك يكون الأسباط الاثني عشر في ذرية رسول اللّه الذين جعل اللّه فيهم الوصاية والإمامة من نسل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ومن ولد الإمامين الهمامين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)5 - ان اللّه تعالى كما أختص أولاد لاوي، أخي يوسف بن يعقوب بالنبوة والكتاب من بين الأسباط، فكذلك اختص اللّه سبحانه أولاد الإمام الحسين بن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وبالتعيين: اختار بني محمّد بن علي الباقر بن علي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من بين البطون الأخرى.)6 - كما أن الكتاب والنبوة لا يكونان باختيار الناس ولا فيمن يختارونه وإنما يكونان باختيار اللّه تعالى وفيمن يختاره سبحانه فكذلك تكون الوصاية والإمامة باختيار اللّه تبارك وتعالى وفيمن يختاره عزوجل.7 - إن الإمامة والوصاية كالنبوة والرسالة، منصب رباني سماوي، ليس للناس
فيه رأي ولا حق انتخاب.ومحل الشاهد في الآية: إن اسم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بقي لامعاً منيراً في كل ما هو خير وبركة، فهي (عَلَيهَا السَّلَامُ) أم النقباء كما هي أم الأسباط، بل هي أم كل خير وبركة، وأي خبر أكبر وبركة أوسع من خير الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وبركتهم على الناس؟)
## سورة الأنفال### (32 الخمس من حق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ))(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)أخبرنا أبو عبد اللّه السفياني قراءة، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن [مالك بن شبیب بن ](1عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق المرجي عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس، عن عكرمة:قال: حدّثنا أبو حميد، قال حدّثنا علي بن أبي بكر، عن قيس بن حسين ابن عبداللّه بن عبيد اللّه بن العباس عن عكرمة:أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ قالت: لما اجتمع عليّ والعبّاس وفاطمة وأسامة بن زيد، عند النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: سلوني.)فقال العباس: أسألك كذا وكذا من المال.قال هو لك.
1) ما وضع بين المعقوفين مأخوذ من ترجمة الرجل تحت الرقم: (1697) من تاريخ بغداد)ج 4 ص 73، و من لسان الميزان ج 1 ص 145، ومن قوله: «قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق - إلى قوله – حسین» قد سقط عن النسخة الكرمانية وأخذ من النسخة اليمنية.
وقالت فاطمة : أسألك مثل ما سأل عمّي العباس.فقال: هو لك.وقال أسامة: أسألك أن تردّ عليّ أرض كذا وكذا، أرضاً كان له انتزعه منه.فقال: هو لك.فقال لعلي: سل.فقال: أسألك الخمس.فقال: هو لك؛ فأنزل اللّه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوْا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللّه خُمُسَهُ (1).)فقال النبي : قد نزلت في الخمس كذا وكذا.فقال علي: فذاك أوجب لحقي. فأخرج الرمح الصحيح والرمح المكسر، والبيضة الصحيحة والبيضة المكسورة فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أربعة أخماس وترك في یده خمساً (2).)وعن منصور بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدّثنا محمّد بن عب عبيد الطنافسي قال: حدّثنا هاشم بن البريد، عن حسين بن ميمون، عن عبد اللّه بن عبد اللّه مولى بني هاشم قاضي الري:عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: سمعت أمير المؤمنين علياً يقول: اجتمعت أنا وفاطمة والعباس وزيد بن حارثة [عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ](3)، فقال العباس يا رسول اللّه كبرت سنّي ودق عظمي وكثرت مؤنتي فإن رأيت يا رسول اللّه)
أن تأمر لي بكذا وكذا وسقاً من الطعام فافعل.فأجابه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)فقالت فاطمة : يا رسول اللّه إن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: نعم.)ثم قال زيد بن حارثة : يا رسول اللّه كنت أعطيتني أرضاً كانت معيشتي منها، ثمّ قبضتها فإن رأيت أن تردّها علي فافعل.فقال: نعم.فقلت: أنا إن رأيت أن تولّيني هذا الحق الذي جعله اللّه لنا في كتابه من هذا الخمس فأقسمه في حياتك كيلا ينازعنيه أحد بعدك.فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: فأفعل، فولانيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقسمته في حياته، ثم ولأنيه أبو بكر فقسمته في حياته، ثمّ ولأنيه عمر فقسمته حتى كان آخر سنة من سني عمر أتاه مال كثير فعزل حقنا ثم أرسل إليّ فقال: هذا حقكم فخذه.)فقلت: بنا عنه غني العام، وبالمسلمين حاجة، فردّه تلك السنة فلم يدعني إليه أحد بعده حتى قمت مقامي هذا، فلقيني العباس فقال: يا علي لقد نزعت اليوم منا شيئاً لا يرد إلينا أبداً (1.)وروى الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه في (عيون الأخبار) في الفرق بين العترة والأمة، عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمّد بن مسرور قالا: حدّثنا محمّد ابن عبداللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ)
1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 287 ح 294.
اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (1).)فقالت العلماء: أراد اللّه بذلك الأمة كلها.فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: أراد اللّه بذلك العترة الطاهرة...)فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: الذي وصفهم اللّه في كتابه فقال عزوجل (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (2).)قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل؟فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: هم الآل....)فقالت العلماء: فأخبرنا هل فسر اللّه عزوجل الأصطفاء في الكتاب؟فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ : فسر الأصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطناً وموضعاً، إلى أن قال:)وأما الآية الثامنة فقول اللّه عزوجل: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى (3)فقرن سهم ذي القربي بسهمه وبسهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فهذا فضل أيضا بين الآل والأمة، لأن اللّه تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه ثم ثني برسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم بذي القربى في كل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزوجل لنفسه فرضي لهم، فقال وقوله الحق: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) (4)فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم إلى يوم القيامة)
في كتاب اللّه الناطق الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (1).)وأما قوله (واليتامى والمساكين فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذى القربي قائم إلى يوم القيامة فيهم، للغني والفقير منهم، لأنه لا أحد أغني من اللّه عز وجل، ولا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فجعل لنفسه منها سهماً، ولرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رضيه لهم، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله، ثم برسوله، ثم بهم، وقرن سهمهم بسمهم اللّه وسهم رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)... (2).)(أقول: هذا الحديث الشريف حديث مفصل، وهو من مناظرات الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع جماعة من علماء العراق وخراسان، وهو جدير بالمطالعة، وينبغي لكل مسلم مطالعته بتدبر، كي يقف إلى ما جاء فيه من المعارف الحقة والعقائد الفذة، التي نطق بها القرآن الكريم، وصدع بها كتاب اللّه العزيز، والذي يريد الوقوف على كل ما جاء فيها، فعليه مراجعة مصدرها، غير أنا نشير إلى بعض النقاط المتضمنة في هذا المقطع المذكور من هذا الحديث الشريف باختصار:)1 - إن عنوان هذه المناظرة في هذا الحديث الشريف هو: الفرق بين العترة والأمة، علماً بأن عشرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هم أهل بيته المعصومون علي أمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، والأئمة الأحد عشر من ذريتهما (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والأمة: ما سوى هؤلاء المعصومين الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ).)
2 - إن كلمة العترة، وكذلك الآل وهكذا أهل البيت، ألفاظ مترادفة لمعنى واحد وهو قربى الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ المعبر عنهم في هذه الآية الكريمة (ولذي القربى).)3 - اقتران سهم ذي القربي (أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بسهم الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبسهم اللّه تعالى، تصريح مبين من اللّه العظيم باصطفاء الرسول وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) بين خلقه جميعاً، وإعلاء شأنهم فوق شأن الأمة كلها.)4 - انقطاع سهم اليتامى والمساكين عنهم بخروجهم عن البتم والمسكنة واستمرار سهم ذي القربي (آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) إلى يوم القيامة، ووجوبه لهم على كل حال يدل على منزلة رفيعة، ومكرمة عظيمة، خص اللّه تعالى به نبيه الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وآل بیت نبيه المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، دون سائر الناس أجمعين.)5 - استمرار سهم ذي القربى: (أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حال غناهم وفقرهم إلى يوم القيامة، هو من الأدلة الواضحة على أنهم هم وحدهم خلفاء اللّه على أرضه، وولاة أمره بين خلقه، وذلك لأنه تعالى رضي لهم من الفيء والغنيمة وغير ذلك ما رضيه عزوجل لنفسه، وفوّض سهمه وسهم رسوله إليهم، تكريماً لهم، وتعظيماً لمقامهم، وليكونوا مبسوطي اليد في تأمين الأمور المالية للبلاد والعباد، وإدارة الشؤون السياسية للرعية، والعمرانية للأراضي والبقاع.)الشاهد: محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لعنوان : العترة، وأهل البيت، والآل، إذ لولاها (عَلَيهَا السَّلَامُ) لم يكن آل، ولا أهل بيت ولا عترة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكفاها (عَلَيهَا السَّلَامُ) بذلك فخراً.)
### (33 فاطمة وريثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(وأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُم أُولَىٰ بِبَعْضٍ)سورة الأنفالروی عبد اللّه بن الحسن بإسناده عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فدكا وبلغها ذلك، جاءت إليه وقالت: يا ابن أبي قحافة أفي كتاب اللّه أن ثرث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فرياً. أفتركتم كتاب اللّه وراء ظهوركم إذ يقول: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه...) (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف المتضمّن لإحتجاج فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)بالآية الكريمة دلالات هامة ينبغي الإشارة إلى ما تيسر لنا منها:)1- علم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بالقرآن الحكيم ومعرفتها بآيات الكتاب الكريم، كان بدرجة يمكنها وبسهولة تامة الاستنباط منه وتطبيق كليات أحكامه على صغريات ما يقع في العالم الخارجي من أعمال وتصرفات، وتشخيص مصاديقها الخارجية، ومن الواضح إن علم القرآن فضيلة لا يضاهيه فضيلة، وشرف لا يساويه شرف.)2- تفسيرها (عَلَيهَا السَّلَامُ الأولوية في الآية الكريمة، بأولوية الأرحام في الإرث والتوارث من الأجانب والبعداء.)
1) الاحتجاج: ج 1 ص 102 وعنه كنز الدقائق: ج 4 ص 110.
استنكارها (عَلَيهَا السَّلَامُ للقوم على مخالفاتهم الصريحة للقرآن الكريم، ومحاولة إرجاعهم إلى كتاب اللّه، وإتمام الحجة عليهم أمام اللّه تبارك وتعالى حتى لا يقولوا: ما كنا نعلم.)4 - تنديدها (عَلَيهَا السَّلَامُ بالتبعيض الذي مارسه القوم في حفها، حيث منعوها من إرث أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وصادروا منها فدكاً، مع التزامهم بارثهم من أبيهم.)5- حكمها (عَلَيهَا السَّلَامُ على المخالف للقرآن الكريم بارتكابه منكراً عظيماً، وذلك حيث خاطبته بقولها: «لقد جئت شيئاً فريا».)6- هل رجع القوم عندما ذكرتهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بالقرآن، وأنكرت عليهم مصادرة فدك إلى حكم اللّه تعالى، وارتدعوا عن مخالفتهم للكتاب الحكيم؟ ذلك ما أجاب عليه التاريخ وأفصح عنه الواقع الخارجي لتلك الأحداث القاسية.)ثم انه ما هو واجبنا الإنساني وكيف يجب أن يكون موقفنا الشرعي من ابنة نبينا الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وحبيبته الوحيدة التي طهرها اللّه في كتابه، وفرض علينا مودتها وولايتها، ومن الظالمين لها، والغاصبين حقها وإرثها؟)ومحل الشاهد في الآية : معرفة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ التامة بالقرآن، والالتزام بأحكامه، والاحتجاج به، والتنديد الصريح بكل من يعارض القرآن ويخالف أحكامه، وان كان يؤدّي ذلك إلى شهادتها (عَلَيهَا السَّلَامُ)، كما استشهدت (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالفعل على أثره.)
## سورة التوبة### (34 لوح فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّه اثنا عَشَرَ شَهراً)المقلّد بن غالب الحسن (رحمه اللّه، عن رجاله بإسناد متصل إلى عبد اللّه بن سنان الأسدي، عن جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال أبي يعني محمّد الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لجابر بن عبد اللّه: لي إليك حاجة أخلو فيه.)فلما خلا به قال: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة؟فقال: أشهد باللّه لقد دخلت على سيدتي فاطمة لأهنيها بولدها الحسين، فإذا بيدها لوح أخضر من زمرّدة خضراء فيه كتابة أنور من الشمس وأطيب رائحة من المسك الأذفر.فقلت: ما هذا يا بنت رسول اللّه ؟فقالت: هذا لوح أنزله اللّه على أبي وقال لي: احفظيه، ففعلت، فإذا فيه اسم أبي وبعلي واسم ابني والأوصياء من بعد ولدي الحسين.فسألتها أن تدفعه إلى لأنسخه.ففعلت.فقال له أبي: ما فعلت بنسختك؟.فقال: هي عندي.قال: فهل لك أن تعارضني عليها؟
قال: فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد أحمر.فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك.فكانت في صحيفته:بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللّه العزيز العليم أنزله الروح الأمين على محمّد خاتم النبيين يا محمّد (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّه يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (1)يا محمّد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، ولا ترج سوائي، ولا تخش غيري، فإنّه من يرجو سواي ويخشى غيري أُعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، يا محمّد إني اصطفيتك على الأنبياء، واصطفيت وصيك علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الأوصياء، جعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الاولين والآخرين، فيه تثبت الإمامة ومنه العقب، وعلي بن الحسين زين العابدين، والباقر العلم الداعي إلى سبيلي على منهاج الحق، وجعفر الصادق في القول والعمل تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي وخيرة خلقي، وموسى الكاظم الغيظ على الرّضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق اللّه، ومحمّد الهادي شبيه جده الميمون وعلي الداعي إلى سبيلي والذاب عن حرمي والقائم في رعيتي، والحسن الأعز، يخرج منه (ذو الاسمين خلف محمّد يخرج في آخر الزمان، وعلى رأسه عمامة بيضاء، تظله الشمس، وينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان ومن بين الخافقين: هذا المهدي من آل محمّد، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً (2).)(أقول: يدل هذا الحديث الشريف الذي ورد في تفسير هذه الآية الكريمة،)
على معان عظيمة، ومطالب جسيمة، جديرة بذكر ما يتسنى لنا من أسرارها، وحفية بالتعرض لما يسعنا من نقاطها، ألا وهي كالتالي:ا ان القرآن الكريم يكنّي عن أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وعن عددهم، بذكر أشهر السنة وعددها كما جاء في هذه الآية الشريفة ولعل من أسرار الكناية وعدم التصريح هو حفظ الكتاب الحكيم من أن تناله يد التحريف من قبل الحاسدين لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والحاقدين عليهم.)2 - في هذه الكناية حكمة كبيرة، وسرّاً كامناً، وقد يبدوا جلياً لمن أمعن النظر فيها، وتدبّر مغزاها، وذلك السر والحكمة هو: إنه كما إن هذه الشهور الاثني عشر تنظم الحساب، ومعرفة الوقت، وتحفظ التاريخ من الضياع، فكذلك الأئمة الاثنا عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ ينظمون النفوس والأرواح، ويضبطون الدين والدنيا، ويحفظون الإنسان من الضياغ والخسران.)3- كما ان تحرير هذا الأمر الكنائي المهم تم من اللّه تبارك وتعالى في القرآن الكريم، فكذلك تمّ منه عزوجل تحرير صريحه وجليه، واثبات تفسيره وتأويله، في اللوح المذكور، وهو لوح من ألواح الجنّة، وزمرد من جواهر الآخرة، أنور أزهر، طاهر طيب، كيف لا وقد كتب فيه اسم الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ من أهل بيت رسول اللّه الأمين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، الذين هم أشرف الخلق وأكرمهم على اللّه تعالى أجمعين؟)4 - إهداء اللّه عز وجل هذا اللوح المبارك إلى رسوله الكريم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بواسطة أمين وحيه جبرئيل، تكريم لنبيه الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبشارة له، وليطلعه على غيبه ويوقفه على آلائه ونعمائه، ويعرفه حججه على عباده، وأمنائه في بلاده، وانهم من نسله وذريته: من فاطمة الزهراء و علي أمير المؤمنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وإن آخرهم المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي يملا الأرض عدلاً وقسطاً، بعدما ملئت ظلما وجوراً.)5 - إيداع الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هذا اللوح الكريم ابنته المباركة: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة نساء العالمين من الأولين إلى الآخرين هو بشارة لها أيضاً، مضافاً إلى كونه)
احتفاء بها، وتكريماً لها.ومحل الشاهد في الآية: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ المودعة هذا اللوح الكريم، هي كفؤ الإمام أمير المؤمنين وزوجة الإمام، وأم الأئمة الأحد عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ) ووالدتهم، وكفاها بذلك فخراً، ومجداً وعزاً.)
### (35 فاطمة من المهاجرين السابقين)(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)سورة التوبةأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد القرشي بقراءتي عليه من الفئل أصل سماعه: قال أخبرنا أبو بكر ابن قريش، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدّثنا أبو الحجاج النضر بن طاهر القيسي ومعلى بن مهدي قالا: حدّثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال:حدّثني أسامة بن زيد، قال: دخلت المسجد فإذا أنا بعلي والعباس، فقالا لي: يا أسامة استأذن لنا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)فدخلت عليه فقلت: يا رسول اللّه عليّ والعباس بالباب سألاني أن استأذن لهما عليك؟قال: ما حاجتهما؟قلت: لا واللّه يا رسول اللّه لا أدري.قال: صدقت لكني أدري، ائذن لهما.فأذنت لهما فدخلا فجلسا.
فقال: (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لهما : ما جاء بكما؟)فقال على يا رسول اللّه جئنا نسألك من أحب أهلك إليك؟ العاملةقال: فاطمة بنت محمّد.قال: يا رسول اللّه من أحب أهلك إليك بعدها؟قال: من أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه، لأسامة(1.)قال: ثم من يا رسول اللّه؟ قال: ثم أنت.فقال له العباس: يا رسول اللّه صبّرت عمك آخرهم؟قال: يا عباس بن عبد المطلب إنّ عليّاً سبقك بالهجرة (2.(أقول: من الواضح أن تكون فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) أحب أهل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليه، وذلك لأنها تجمع بين فضيلة البنوّة وبين فضيلة العصمة، فإنها ابنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وإنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) من السابقين المهاجرين ولها ذلك الفضل وحب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولتلك النسبة الكريمة.)كما أن من الواضح أن يكون أمير المؤمنين له الذي هو كفؤ فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ ويجمع بين فضيلة الأخوّة له إنما هو لذلك الفضل وبين. فضيلة العصمة إن يكون الشخص الأول من الرجال مكانة عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
1) من الواضح أن أسامة ليس من أهله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبالتالي يحتمل أن تكون هذه العبارة أقحمت وسط هذا الحديث، وبدليل ورود أحاديث متفق عليها ان أحب الرجال الى النبي هو علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)بلا منافس.
2) شواهد التنزيل: ج1 ص 39 ح 348، و: ص 337 رقم الحديث 347 وبسند آخر ينتهي إلى أبي عوانة عن عمر بن سلمة عن أبيه، ولا يخفى في متن الحديث وسنده، راجع تحقيق المحمودي في ذيل الحديث.)ورواه الحافظ الترمذي في سننه : ج 5 ص 342 وقال: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة.
### (36 فاطمة تندب ولدها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ))(إنَّ اللّه أشتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُم وأموالهم بأنّ لهم الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبيلِ اللّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وعداً عَلَيه حقاً في التوراة والإنجيل والقُرآنِ)سورة التوبةفرات الكوفي في تفسيره، قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً:عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع أمه تحمله، فأخذه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال: لعن اللّه قاتلك، ولعن اللّه سالبك، وأهلك اللّه المتوازرين عليك، وحكم اللّه بيني وبين من أعان عليك.)قالت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ: يا أبة أي شيء تقول؟)قال: يا بنتاه ذكرت ما يصيب بعدي وبعدك من الأذى والظلم والبغي، وهم يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم.قالت: يا أبة وأنى هذا الموضع الذي تصف؟قال: موضع يقال له كربلاء وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمة، يخرج عليهم شرار أمتي وإن أحدهم لو يشفع له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيه
وهم المخلدون في النار.قالت: يا أبة فيقتل.قال: نعم يا بنتاه، وما قتل قتلته أحد كان قبله، وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والنباتات والبحار والجبال، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض أعلم باللّه ولا أقوم بحقنا منهم، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، أولئك مصابيح في ظلمات الجور، وهم الشفعاء، وهم واردون حوضى غداً أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم وهم يطلبونا ولا يطلبون غيرنا، وهم قوام الأرض، وبهم ينزل الغيث.فقالت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ: يا أبة إنا لله، وبكت.)فقال لها: يا بنتاه إن أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا بذلوا (أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا (1)، فما عند اللّه خيرٌ من الدنيا وما فيها، قتلة أهون من ميتته، من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه، ومن لم يقتل فسوف يموت.)يا فاطمة بنت محمّد أما تحبين أن تأمرين غداً فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب، أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش، أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة، أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياء، ويذود عنه أعداءه، أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار يأمر النار فتطيعه يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء، أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به وينظرون إلى بعلك وقد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند اللّه فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك وقاتليك إذا أفلحت حجته على الخلائق وأمرت النار أن تطيعه، أما ترضين أن تكون الملائكة
1) سورة التوبة: 111.
تبكي لابنك ويأسف عليه كل شيء، أما ترضين أن يكون من أناه زائراً في ضمان اللّه ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت اللّه واعتمروا لم يخلو من الرحمة طرفة عين، وإذا مات مات شهيداً، وإن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي ولم يزل في حفظ اللّه وأمنه حتى يفارق الدنيا.قالت: يا أبة سلمت ورضيت وتوكلت على اللّه، فمسح على قلبها ومسح على عينيها، فقال: إني وبعلك وأنت وابناك في مكان تقر عيناك ويفرح قلبك (1.)(أقول: يفصح هذا الحديث الشريف الذي ورد في تفسير هذه الآية الكريمة، عن معان عظيمة، وأحداث جليلة، ترتبط بما بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وتتعلق بشأن عنرته الطاهرة (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين)، وتتحدث عن بعض ما يجري عليهم من المصائب، التي تنالهم من أعدائهم، ومن أبناء أولئك الذين نصبوا الحرب لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجيّشوا عليه الجيوش، فلما لم يظفروا بالرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وردّهم اللّه بغيضهم لم ينالوا خيراً، عهدوا إلى أبنائهم معاوية ويزيد، أن ينصبوا الحرب لأبنائه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأن ينتقموا منهم لآبائهم، ومن الإسلام لشركهم، وفي هذا الحديث نقاط مهمة نشير إلى ما تيسر منها:)1- إن اللّه تبارك وتعالى اطلع نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على ما يجري بعده من أمته بصورة عامة، وعلى ما يجري على سبطه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بصورة خاصة، وبشكل دقيق.)2 - إن اللّه عز وجل أخبر نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن شهادة ولده الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن معه، وأراه تربته وتربتهم، وموضع قتلهم وشهادتهم، كما وأراه حلهم وترحاله ومعسكرهم ومنازلهم.)3- لقد أخبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بكل ذلك أمه فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وعزاها بشهادة ولدها، وفلذة كبدها الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)
1) تفسیر فرات: ص 172 ح 219.
4 - أخبر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن أرض شهادتهم وأن اسمها كربلاء، وعن العصبة التي تستشهد معه بأنهم خيار الخلق وعن الذين يشتركون في قتلهم بأنهم شرار الناس وأنهم مخلدون في النار.)5 - أخبر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن عظيم مصيبة سبطه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وجليل رزيته، وعن بكاء السماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما عليه.)6 - أخبر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن مقام مواليه والمقيمين له العزاء، والباكين عليه، والمتأوهين المصابه، والمغتمين لما جرى عليه.)7 - بيّن لحبيبته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بعض ما خصها اللّه تعالى وخص أبيها وبعلها وبنيها به من الفضل عنده أجراً للشهادة في سبيله، وثواباً للصبر على بلائه.)8 - تسليم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لأمر اللّه تعالى، ورضاها برضاه عزوجل، بعدما أخبرها أبوها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بما يجري على ولدها الشهيد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المصائب.)الشاهد: بشارة الآية الكريمة - طبقاً للحديث الشريف - الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)بالجنة مقابل شهادته في سبيل اللّه من جهة، وتعزية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمه فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بذلك، وتسليتها بمصائبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من جهة ثانية، وإعلانها هي من جهة ثالثة عن تسليمها لأمر اللّه، والرضى برضائه، والصبر على قضائه.)وبالتالي: يكشف هذا الحديث الشريف عن أن قضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وشهادته في كربلاء قضية ترتبط بالوحي والسماء، أراد اللّه تعالى أن يختبر المسلمين بسببها، وأن يبيّن لهم وللناس أجمعين ولكل الأجيال القادمة إلى يوم القيامة، عن كتلتي الخير والشر من الناس، وأن الخير يتمثل في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) إلى يوم القيامة، وأن الشر يتجسد في أعدائهم إلى قيام الساعة، وقد كتب اللّه البقاء والخلود لقضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لتكون حجة على الناس، وعبرة لهم، ومحكا يعرف به الناس ويميز الصالح من الطالح، والحسيني من اليزيدي..)
## سورة يونس### (37 عناية فاطمة بمحبيها)(الَّذينَ آمَنوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ البُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)الشيخ الكليني (رَحمهُ اللّه في الكافي عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي ابن عقبة، عن أبيه قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا عقبة لا يقبل اللّه من العباد يوم القيامة إلا هذا الأمر الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، ثم أهوى بيده إلى الوريد...)إلى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم يدخلان - أي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين الموت. جميعاً على المؤمن فيجلس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عند رأسه وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند رجليه فيكب عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيقول: يا ولي اللّه أبشر أنا رسول اللّه، إنِّي خير لك مما تركت من الدنيا، ثم ينهض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيقوم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى يكب عليه فيقول: يا ولي اللّه أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه أما لأنفعنك، ثمّ قال: إنّ هذا في كتاب اللّه عزوجل.)فقلت: أين جعلني اللّه فداك هذا من كتاب اللّه؟قال: في يونس قول اللّه (عزّوجلّ ها هنا: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّه ذَلِكَ هُوَ الفَوز)
العَظيم (1).)والكافي أيضا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حماد ابن عثمان، عن عبد الحميد بن عوّاض، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له: أما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه، ويقال له: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)أمامك...(2).)(أقول: في هذين الحديثين الشريفين، المفسرين للأبنين الكريمتين، بشارات وتحذيرات، نشير إلى بعض منها :)1 - البشارة بأن الدين المرضي عند اللّه تبارك وتعالى هو الإسلام، وأن المذهب المقبول لدى اللّه عز وجل هو مذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ: أي أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، الذي فرض اللّه تعالى على الأنام مودّتهم، وأوجب عليهم ولايتهم، وأمر بطاعتهم، وجعلهم حجة عليهم، وعصمهم وطهرهم من كل نقص وعيب، وأنزل في شأنهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (3).)2 - الإنذار بمعاينة الموت، والتحذير من وحشة الإنتقال من الدنيا والإرتحال إلى الآخرة، ومفارقة الأحبة، وخوف المطلع، وسكرة الإحتضار، فإنها ساعة صعبة، ولحظات حاسمة، تنتهي بالإنسان إلى أحد مصيرين محتمين: نار وحميم، أو جنات ونعيم.3- البشارة بأن المراد من (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ في الآية الكريمة، هم الذي يعتقدون بالإسلام، ويعتنقون المذهب الحق: مذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)4- البشارة بان البشرى لهؤلاء المؤمنين المتقين تكون في أحرج ساعات عمرهم، وأصعب لحظات حياتهم، إنها تكون في ساعة الصفر التي تؤذن للإنسان
بالورود إلى عالم جديد واللحاق بعالم غريب، لا يعرف الإنسان عنه شيئاً، ولم يستأنس بشيء منه أبداً، إنه عالم البرزخ المؤدي إلى قيام الساعة، والمعاد في القيامة للحساب والجزاء الأوفى.5 - تكون البشارة من أشرف خلق اللّه تبارك وتعالى، وأعز بريته خاتم النبيين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، و من وصيه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وزوج ابنته، وأبي ذريته علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن ابنته: سيدة نساء العالمين، أم العصمة، والرابط بين النبوة والإمامة، فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وهذا يكشف عن عظيم مقامهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) عند اللّه تعالى، حيث فوض إليهم ما يخص عالم الآخرة، وجعلهم الملوك عليه الأمرين فيه، والحاكمين له، والمتصرفين به.)6 - البشارة برؤية المؤمن - الاعم من الرجل والمرأة - لمن كان يتولاهم في حياته، ويطيعهم في دينه ويخلص المودة لهم في صدره، ويتبرأ من أعدائهم وظالميهم بقلبه ولسانه، وذلك في أحرج الساعات، وأشد اللحظات، لهي بشارة ليست فوقها بشارة.7 - الإنذار بقيام قيامة الإنسان بالموت والتحذير من بدء حسابه وجزائه في أول ما يعاينه من الآخرة، وذلك حيث يرى ملك الموت وسائر الملائكة.8 - الإنذار لمن لم يوال أهل البيت، والتحذير لمن عاداهم ووالى مناوئيهم وظالميهم، بأنه سوف يبقى في أشد الساعات، وأصعب اللحظات وهي لحظة الموت، في خوف وقلق دائم ووحشة واضطراب مستمر، حيث لا أحد يؤمن خوفه ويسكن روعته، ولا شخص يزيل همه ويذهب غمّه، بل يزداد خوفاً ورعباً، وهماً وغماً وخاصة عندما. یری أن شفعاءه قد أصبحوا خصماءه.ومحل الشاهد في الآية: حضور فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ إلى جانب أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)وبعلها (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفوف المبشرين للمؤمنين والمستقبلين للمتقين كما في الحديث الثاني وهو مقام عظيم، وجاه كبير لها (عَلَيهَا السَّلَامُ).)
## سورة هود### (38 طاعة اللّه شرط حب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(قال يا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالح فَلا تَسألِن ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي الي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ)في باب قول الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه بإسناده إلى الحسن بن موسى الوشا البغدادي قال:)كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ في مجلس وزيد بن موسى)حاضر قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن، وأبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللّه تعالى ذريتها على النار، واللّه ما ذاك إلا للحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)وولد بطنها خاصة، وأما أن يكون موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يطيع اللّه ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان. يوم القيامة سواء لأنت أعز على اللّه عزّ وجلّ منه، إن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر، ولمسيئنا ضعفان من العذاب.)قال الحسن الوشا: ثم التفت إليّ فقال: يا حسن كيف تقرؤون هذه الآية: (قال يا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالح ؟)فقلت من الناس من يقرأ (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالح فمن قرء إنه عمل غير)
صالح نفاه عن أبيه.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى اللّه عزّ وجلّ نفاه عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع اللّه عزّوجل فليس منا وأنت إذا أطعت اللّه فأنت منا أهل البيت (1).)وحدّثنا محمّد بن علي ما جيلويه (رَحمهُ اللّه ومحمّد بن موسى المتوكل وأحمد بن زياد ابن جعفر الهمداني (رضوان اللّه عليهم)، قالوا: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثني ياسر أنه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون، فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن.)قال ياسر: فلما أدخل إليه قال أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللّه تعالى ذريتها على النار؟ ذلك للحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)خاصة، إن كنت ترى أنك تعصى اللّه وتدخل الجنة وموسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أطاع اللّه ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على اللّه تعالى من موسى بن جعفر، ما ينال أحد ما عند اللّه إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.)فقال له زيد: أنا أخوك وابن أبيك؟فقال له أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ:)وسة موالي وية ريله ليقهأنت أخي ما أطعت اللّه عز وجل أن نوحاً (عَلَيهِ السَّلَامُ (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) (2)فقال اللّه عزّ وجل: (إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالح) (3)فأخرجه اللّه عزّ وجل من أن يكون من أهله بمعصيته.)(أقول: إن عمدة ما في هذا الحديث الشريف الذي جاء في تفسير هذه الآية)
الكريمة هو: التأكيد على عدالة اللّه تبارك وتعالى، وإنه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو انثى، ولا يظلم أحداً من عباده، وإن من عدله ان يثيب المطيعين معهم ولو كان عبداً حبشياً بالجنة، وأن يعاقب العصاة منهم ولو كان سيداً قرشياً بالنار.كما إن قمة ما جاء في هذا الحديث الشريف هو: تقرير الخبر الذائع بين أهل الكوفة في بيوت العصمة والطهارة - المقتضية لتحريم اللّه تعالى النار على من انصف بها - لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وولديها الإمامين الهمامين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والتسعة المعصومين من ذرية الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وذلك كما صرح بعصمتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) القرآن الكريم من قبل قائلاً: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (1). مضافاً إلى تأييد هذا الحديث الشريف لما روي: من أن القريب من قرّبته المودة - المستتبعة للطاعة - وان بعدت لحمته، فان سلمان الفارسي يصبح قريباً من أهل البيت بالطاعة، وان أبا لهب عم النبي 4$ القرشي يصبح أجنبياً عن أهل البيت بالمعصية.)نعم، الانتساب إلى أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ بالقرابة والرحمية، هو بنفسه شرف عظيم، ومقام رفيع، وله تأثير كبير، في نيل الكرامة عند اللّه تبارك وتعالى، والزلفي لديه، وذلك فيما إذا عاضد هذا النسب العمل بطاعة اللّه تعالى واجتناب معصيته فان الحسن من كل أحد حسن، ومن المنتسب إليهم أحسن، كما إن لمحسنهم أجراً عظيماً، وثواباً مضاعفاً.)الشاهد: تضافر القرآن والحديث وتعاضدهما على عصمة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ و عصمة أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأبنائها الأئمة الهداة المهديين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)
1) سورة الأحزاب: 33.
## سورة يوسف### (39 حزن وبكاء فاطمة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(تَاللّه تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ)الخصال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار قال: حدّثني العباس بن معروف، عن محم محمّد بن، سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: البكاؤن خمسة: آدم، يعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد، وعلي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)فأما آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ فبكى على الجنّة حتى صار في خديه أمثال الأودية.)وأما يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ فبكى على يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى ذهب بصره وحتى قيل له: (تَاللّه تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ).)وأما يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ فبكى على يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى تأذّى به أهل السجن فقالوا له: إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار وإما أن تبكي النّهار وتسكت بالليل، فصالحهم على واحد منهما.)وأما فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ فبكت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف.)
وأما علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ فبكى على الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عشرين سنة أو أربعين سنة (1)، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول اللّه إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين.)قالَ: (إِنَّمَا أَشْكُو بَنِي وَحُزْنِي إِلى اللّه وَأَعْلَم مِنَ اللّه مَا لَا تَعْلَمُونَ (2)إِنِّي مَا أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة (3).)(أقول: هذا الحديث الشريف، وكذلك الآية الكريمة يتحدثان عن البكاء والبكائين، وهما موضوعان مهمان، يتطلبان التوقف عندهما، والتدبر فيهما.)أما البكاء فعلى ما في دعاء كميل هو سلاح، وأيما سلاح، إنه سلاح أمضى من السيف، وأشد من الحراب والسنان، وأوقع من البندقية والرصاصة، بل ومن المدافع والقذائف، إن البكاء سلاح المظلوم، ونتيجة لظلامته يستقطب ضمائر الناس وعواطفهم، وبذلك تمس ظلامته قلوب الناس وأحاسيسهم، فتستهوي القلوب وتستقطب الجماهير وتستنهضها، لتنقض على الظالم فتدك عرشه وصرحه، وتجتنب منه وتبتعد عن أتباع ظلمه وجوره، وتستغيثها لتعضد المظلوم وتنصره، وتتقرب منه وتؤيده وتتبع عدله عدله وقسطه.وأما البكاء ون: فكما في هذا الحديث الشريف الذي جاء في تفسير هذه الآية الكريمة، هم من صفوة خلق اللّه تعالى الذين قد عرفوا ما للبكاء من أهمية، وعلموا بأنه سلاح ماض، يتسلح به الإنسان المظلوم الذي استضعفه الطغاة: ليقهر به عدوّه الظالم، ويشهر به في الناس، ويكشفه للرأي العام، ويسخر قلوب الجماهير للوقوف معه وإلى جانبه، ولخذلان عدوه الظالم والابتعاد منه. المرينه بله بله
وكم في تسخير قلوب الناس للوقوف معه وإلى جانبه من فائدة؟ انه يفيد تخلقهم بأخلاقه وعدله، ويثمر تجنبهم عن أخلاق عدوه وظلمه، وهذا هو مكسب كبير، كان ولا يزال يستهدفه أصفياء اللّه وأولياؤه، كما إن أعدائهم الظالمين عرفوا ما في بكاء المظلومين، من مكاسب إنسانية كبيرة، ونتائج أخلاقية عظيمة، فأخذوا يتهجمون على البكاء بكل حولهم وقوتهم، ويتهمون البكائين بلا تحرج ولا تقوىوبالتالي راحوا يحاربون البكاء والبكائين معاً بما لديهم من قدرة وطاقة.نعم، إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ بكى على الجنة، ولعله كان تظلماً من عدوه الشيطان، الذي ظلمه بوسوسته حيث حلف له باللّه كذباً بان الأكل من الشجرة المنهية توجب له الخلود، وذلك ليخرجه من الجنة، فأكل منها فأخرج، فبكى ليجند أبناءه إلى جانبه ضد الشيطان، ولا يقعوا من بعده في فخاخه، وليتم الحجة بذلك عليهم لو انحازوا إليه وسقطوا في شراكه.)وأما يعقوب ويوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ، فبكى كل منهما على فراق الآخر، ولعله كان تظلماً من فعل أخوة يوسف وحسدهم له، والكذب عليه والكيد له، فبكيا كي يندم أخوة يوسف من ظلمهم، ويقلعوا من عدوانهم، وكي يعرف الناس قبح الظلم والحسد، والكيد والكذب فيجتنبوها ويبتعدوا عن أهلها الظالمين.)وأما الإمام زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقد بكى على أبيه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد واقعة كربلاء مدة عمره، وكان من أهداف بكائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) التظلّم من يزيد وبني أمية، الذين لم يراعوا حرمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ذريته وأولاده، وانتهكوا كل القيم والمثل الإنسانية بقتلهم أولاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وسبيهم نساءه وبناته، فبكى (عَلَيهِ السَّلَامُ) متظلماً ليوقف الناس والأجيال مدى التاريخ على مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وظلم يزيد وبني أمية، فيكسب الناس إلى جانبه فيتأثروا بأخلاقه وعدله، ويبتعدوا من يزيد وبني أمية ويتبره وا منهم ومن ظلمهم وجرائمهم، ولا يكونوا أمثالهم.)وأما فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ فقد بكت على أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعد ارتحاله مدة)
حياتها القصيرة، وكان من أهداف بكائها (عَلَيهِ السَّلَامُ التظلم وسلب الشرعية من الذين اجتمعوا في السقيفة وافتروا على أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بانه لم يخلف أحداً فيهم مع ما أشتهر منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي» (1)ومع نصبه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعلها عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالخلافة في غدير خم عند رجوعهم من حجة الوداع، وأخذه البيعة له منهم..)فبكت (عَلَيهَا السَّلَامُ تظلماً منهم لغصبهم حق ابن عمها علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخلافة، وحقها في فدك، وبكت تظلماً منهم على إخماد صوتها الذي رفعته في الاعتراض عليهم، والمطالبة بحقها وحق بعلها وابنيها منهم، حيث ضربوها ضرباً مبرحاً، وعصروها بين الباب والحائط وكسروا ضلعها، وأسقطوا جنينها الذي سماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) محسناً، حتى قضت من ذلك مظلومة شهيدة، وهي في عمر الورود، وسجل التاريخ بكائها وأنينها كي يوصله إلى مسامع الأحرار، فيهبوا لنصرتها ولتحقيق أهدافها، وللتبري من ظالميها واجتناب الظلم والغصب، والكذب والإفتراء.)الشاهد: مقارنة بكاء فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ القصير الأمد مع بكاء الأنبياء والأولياء الطويل المدة، لشدّة تأثير بكائها وعظيم بركاته.)
1) حدیث مجمع على صحته، رواه الفريقان من الشيعة والسنة، انظر كتاب (الغدير) للعلامة الاميني و(المراجعات) لشرف الدين العاملي.
## سورة الرعد### (40 فاطمة حوراء إنسية)(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُم)فرات الكوفي في تفسيره قال: حدّثني إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الفارسي معنعنا:عن أبي جعفر محمّد بن علي عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لما أسري بي إلى السماء فصرت في سماء الدنيا حتى صرت في السماء السادسة فإذا أنا بشجرة لم أر شجرة أحسن منها ولا أكبر منها فقلت لجبرائيل: يا حبيبي ما هذه الشجرة؟)قال: هذه طوبى يا حبيبي.قال: فقلت: ما هذا الصوت العالي الجهوري؟قال: هذا صوت طوبي.قلت: أي شيء يقول ؟قال: يقول: واشوقاه إليك يا علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ(1).)وفي تفسير فرات أيضا، قال: حدّثني عبيد بن كثير معنعنا:
1) تفسير قرات في ذيل الآية الكريمة: ص 210 ج 284.
عن سلمان (رَحمهُ اللّه قال : قالت بعض أزواج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا رسول اللّه مالك)فاطمة حباً ما تحبه أحداً من أهل بيتك ؟! نیست اول به شملولة قال: إنه لما أسري بي إلى السماء انتهى بي جبرائيل إلى شجرة طوبى فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين اصبعيه ثم أطعمنيه ثم مسح يده بين كتفين ثم قال: يا محمّد إن اللّه تبارك وتعالى يبشرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد.فلما أن هبطت إلى الأرض فكان الذي كان فعلقت خديجة بفاطمة، فإذا أنا اشتقت إلى الجنة أدنيتها فشممت ريح الجنة فهي حوراء إنسية (1.)وفي تفسير العياشي، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن علي، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال: بينما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جالس ذات يوم، إذ دخلت أم أيمن في ملحفتها شيء.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا أم أيمن أي شيء في ملحفتك ؟)فقالت: يا رسول اللّه فلانة بنت فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها شيئاً، ثم إن أُم أيمن بكت فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: ما يبكيك؟)فقالت: فاطمة زوجتها فلم ينثر عليها شيئاً.فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : لا تبكين فوالذي بعثني بالحق نبياً بشيراً ونذيراً لقد شهد أملاك فاطمة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل في ألوف من الملائكة، ولقد أمر اللّه طوبي فنثرت عليهم من حللها وسندسها واستبرقها ودرّها وزمردها وياقوتها وعطرها، فأخذوا منه حتى ما دروا ما يصنعون به ولقد نحل اللّه طوبى في مهر فاطمة، فهي في دار علي بن أبي طالب (2).)
(أقول: هذا الحديث يشير إلى أن اللّه تبارك وتعالى كما عرف أمير المؤمنين عليا بأنه نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في الدنيا، وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذي ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، في حق علي وفاطمة وسبطيه (عَلَيهِم السَّلَامُ) وبيان منزلتهم منه في الدنيا: (إنهم مني وأنا منهم) (1)فكذلك يعرفهم اللّه تعالى ويعرف منزلتهم في الآخرة ويصف وحدة مكانهم ودارهم في الجنة.)كما أن في الحديث الشريف بياناً عن شجرة طوبى، وإن أصلها في دار أهل البيت محمّد وآله (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين، وأغصانها متدلية في دور أهل الجنة، ولعل في هذا إشارة إلى أن المؤمنين كما كانوا قد سعدوا في الدنيا بهدي محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و محورهم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فكذلك يكونون قد نعموا في الآخرة ببركة محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)فمحمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ سبب السعادة في الدنيا والآخرة، دون غيرهم.)
1) خاتمة مفاتيح الجنان: ص 670، معاني الأخبار: ص 55، شواهد التنزيل: ج 2 ص 84 ح 704.
## سورة ابراهيم### (41 فاطمة: الكلمة الطيبة)(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّه مَثَلاً كَلِمَةً طَيبَةً كَشَجَرَةٍ طَيْبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّه الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني الحنفي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازي (بإسناده المذكور عن سلام الخثعمي قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن علي فقلت: يا بن رسول اللّه قول اللّه تعالى: (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) ؟)قال: يا سلام، الشجرة محمّد والفرع علي أمير المؤمنين، والثمر الحسن والحسين، والغصن فاطمة، وشعب ذلك الغصن الأئمة من ولد فاطمة، والورق شيعتنا ومحبّونا أهل البيت فإذا مات من شيعتنا رجل، تناثر من الشجرة ورقة، فإذا ولد لمحبّينا مولود اخضر مكان تلك الورقة ورقة.فقلت: يا بن رسول اللّه قول اللّه تعالى: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ما يعني؟.)قال: يعني الأئمة تفتي شيعتهم في الحلال والحرام في كل حج وعمرة (1.)
1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 311 - 312 رقم ح 428.
وأخرج الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين بسنده عن مولى عبد الرحمن بن عوف قال خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل.)سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: (أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن، وسائر ذلك في سائر الجنة) (1).)وقد ذكر عماد الدين الطبري في الجزء الثاني من كتابه (بشارة المصطفى شعراً لأبي يعقوب النصراني نظمه إشارة إلى الرواية المذكورة، قال:)يا حبذا دوحة في الخلد نابتة*** ما في الجنان لها شبه من الشجرالمصطفى أصلها والفرع فاطمة ثم اللقاح على سيد البشروالهاشميين سبطاه لها ثمر والشيعة الورق الملتف بالثمرهذا مقال رسول اللّه جاء به*** أهل الروايات في العال العالي من الخبرإني بحبهم أرجو النجاة غداً ****والفوز مع زمرة من أحسن الزمر (2)(أقول: الحديثان هنا وكذلك الشعر المنظوم يدلان على أن الآيتين المباركتين اللتين شبهنا الأمر المعنوي وهي الكلمة الطيبة، بالأمر المادي وهي الشجرة الطيبة، لتوضيح ثبات الأصل، وعلوّ الفرع، وكثرة الثمر ودوامه للسامع والقارئ، قد جمعنا الطيب بكل لوازمه، معنى ومادة، في محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وشيعتهم ومحبيهم، فهم وحدهم الذين يمثلون بأمر اللّه تعالى الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة معاً، ولا طيب في غيرهم، ولا أصالة ولا تجذر، و لا خير ولا بركة في سواهم.)
1) المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 160 ورواه الشيخ الطوسي في الأمالي: ج 1 ص 18 ح 20 بإسناده عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن مولاء عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ورواه ابن عساكر في تاريخه: ج 4 ص 318، ومحب الدين في الرياض: ج 2 ص 253، وابن صباغ في الفصول: ص 11، والصفوري في نزهة المجالس: ج 2 ص 222.
2) نقله الغدير: ج 3 ص 8 عن بشارة المصطفى: ص 41.
وتفسير تجدد الثمر ودوامه ببيان أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ مسائل الحلال والحرام لشيعتهم، في حج كل سنة، إشارة إلى بعض ما في تشريع اللّه تبارك وتعالى الحج من حكمة، وهو: أن يحج الناس بيت اللّه الحرام ثم يلتقوا هناك أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) فيسألوهم عن الحلال والحرام وبأخذوا منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أحكام اللّه تعالى، وكذلك كانت الشيعة في أيام الأئمة الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فإنهم كانوا يحجون بيت اللّه الحرام، ثم يتشرفون بزيارة مرقد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اللّه في المدينة المنورة، ويلتقون بالإمام المعصوم ويسألون منه أحكام دينهم.)
## سورة الحجر### (42 خوف فاطمة من اللّه)(وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَة أَبْوَابِ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)قال أبو محمّد جعفر بن أحمد القمي في كتاب زهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فيما رواه عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه، عن جده، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال:)«ربما خوفنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فيقول: والذي نفس محمّد بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت أسفل سبع أرضين ولما أطاقته، فكيف بمن هو طعامه ؟! ولو أن قطرة من الغسلين أو من الصديد قطرت على جبال الأرض لساخت أسفل سبع أرضين ولما أطاقته، فكيف بمن هو شرابه؟!. والذي نفسي بيده لو أن مقماعاً واحداً مما ذكره اللّه في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته، فكيف بمن يقمع به يوم القيامة في النار» (1).)وقال أيضاً مؤلف كتاب زهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَموعَدُهُمْ أَجْمَعينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْء مقسوم) (2)فبكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بكاء شديداً وبكى أصحابه، ولا يدرون ما نزل به)
جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ ولم يستطع أحد من أصحابه (1)أن يكلمه.)وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إذا رأى فاطمة فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب(2)فاطمة وبين يديها شيء من شعير، وهي تطحن (3)وتقول: ما عند اللّه خير باب وأبقى.)قال: فقال: السّلام عليك يا بنت رسول اللّه.ما فقالت: وعليك السلام ما جاء بك.قال: تركت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ باكياً حزيناً ولا أدري ما نزل به جبرائيل.)فقالت: تنح بين يدي أضم إلى ثيابي وانطلق إلى رسول اللّه، لعله يخبرني بما نزل به جبرائیل.قال: فلبست فاطمة شملة من صوف خلقاناً، قد خيطته باثني عشر مكاناً من سعف النخل، فلما خرجت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ نظر إليها سلمان (رَحمهُ اللّه) فوضع يده على رأسه وهو ينادي: وأحزناه لي من محمّد إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير، وابنة محمّد عليها شملة من صوف قد خيطته باثني عشر مكاناً بسعف النخل.)فلما دخلت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، قالت: يا رسول اللّه إنّ سلمان تعجب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق نبياً مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش، نعلف عليه بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه وإن مرفقتنا لمن آدم (4)، حشوها ليف النخل.)قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا سلمان، ويح، ابنتي فاطمة لعلها تكون في الخيل السوابق.)قالت: يا رسول اللّه فدتك نفسي يا أبة ما الذي أبكاك.
قال: كيف لا أبكي وقد نزل جبرائيل بهذه الآية: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُومٌ.)قال: فتساقطت (1فاطمة على وجهها، وهي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار.)قال: فسمع ذلك سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشاً لأهلي، فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار (2.)وقال عمار (3: يا ليتني كنت طائراً في القفار (4)ولم يكن علي حساب ولا عذاب.)ثم خرج علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو يقول: يا ليتني لم تلدن أمي ويا لبت السباع مزقت لحمي ولم أسمع بذكر النار، ثم وضع يده على رأسه يقول: وا بعد سفراء، وا قلة زاداه، في سفر القيامة يذهبون وبين الجنة والنار يترددون، وبكلاليب (5)النار يختطفون (6)، مرضى لا يُعاد سقيمهم، وجرحى لا يداوى جريحهم، وأسرى لايفك أسيرهم من النار يأكلون ومن النار يشربون وبين أطباق النيران ينقلبون.)فلقيه بلال فقال: يا أمير المؤمنين مالي أراك باكياً؟قال: الويل لي ولك يا بلال، إن كان مسيرنا إلى النار ولباسنا بعد القطن والكتان تلبس من مقطعات النيران، الويل لي ولك يا بلال إن كان معانقنا بعد الأزواج نقرن مع
الشياطين في النار، ثم تفرقاً» (1.)(أقول: في هذا الحديث إشارة إلى مطالب مهمة ينبغي التوقف عندها والتروي فيها، والتزوّد منها وهي:)1 - إن نار جهنم حق، وهي أحد المستقرين والعياذ باللّه للإنسان، فإن الإنسان يصير في الآخرة بسبب اعتقاده وأعماله في الدنيا، إما إلى النار والعياذ باللّه، وإما إلى الجنّة رزقنا اللّه تعالى ذلك.2 - شدة العذاب في جهنم، وارتفاع درجات حرارة النار فيها ارتفاعاً هائلاً، بحيث يصهر الجبال ويذيبها فكيف بالإنسان؟.3- يجدر بالإنسان أن يخاف ويبكي من نار هذه بعض صفاتها، كما بكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسلمان وعمار (رضوان اللّه عليهما) وغيرهم من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)4- بساطة عيش فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، ومزاولتها أعمال البيت بنفسها، واشتمالها بشملة عادية، مع أنها ابنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذي كانت تجبى إليه الأموال من زكوات وأخماس وغنائم وهدايا، فينفقها على المسلمين لينعموا، ويكتفي هو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالشعير والماء، مواساة لاضعف المسلمين حالاً.)5- مكانة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ عند أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بحيث كان إذا رآها فرح ونسي همومه، وتصريحه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حقها (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأنها في الخيل السوابق، يدل على عظمة مقامها ومنزلتها عند اللّه ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
1) عنه البحار: ج 43 ص 88، ج 8 ص 303 والدروع الواقية: ص 250.
### (43 فاطمة في جنّات وعيون)(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ءَامِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلَّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ)سورة الحجرروى أحمد بن حنبل في «الفضائل» عن عبد اللّه (بإسناده المذكور عن زيد بن أبي أوفى، قال: دخلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مسجده فذكر قصة مؤاخاة رسول اللّه بين أصحابه (إلى أن قال:) قال لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : والذي بعثني بالحق، أنت معي في قصر في الجنّة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول اللّه : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلَّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (1).)وورد أيضاً من طريق العامة، وهو ما نقله أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رسول اللّه أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعزّ عليَّ منها، وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه أباريق عدد نجوم السماء وأنت والحسن والحسين وحمزة)
1) الفضائل: ص 106.
وجعفر في الجنة (إخواناً على سرر متقابلين وأنت معي وشيعتك، ثم قرأ رسول اللّه (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلَّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (1).)(أقول: لو أمعنا النظر في هذين الحديثين لعرفنا منهما أموراً تالية.)1 - إن المصداق الأول والأفضل للمتفين الذين بشرهم اللّه تعالى بالجنة ونعيمها، وإنهم يدخلونها بسلام وأمان، ويكونون فيها خالدبن منعمين هم أهل البيت: محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ.)2 - إن أحب الناس عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وأعزهم عليه هو أمير المؤمنين على اللّه، ومنه يظهر مدى تألم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ممن سبب الأذى لهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وممن غصبهما حقهما بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)3 - إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ هو الساقي على الحوض في يوم القيامة، وإنه يذود)عنه الناس، وهذا التصريح من رسول اللّه يشير سؤالاً وهو: إنه كيف يذود عنه الناس مع أنه، هو الساقي، والساقي لا يذود وإنما يدعو الناس للماء؟.ثم إنه هو الساقي العطوف الكريم، فكيف يذود الناس؟والجواب واضح حيث إنه (عَلَيهِ السَّلَامُ لا يذود إلا بأمر اللّه تبارك أولئك الذين نصبوا لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) العداء، وفتحوا طريق الظلم عليهم، وسنّوه في حقهم، من غصب الخلافة، وغصب فدك، وغير ذلك.)4- إن شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ، ومحبّيه، هم بعد أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) مصداق لهذه الآيات المباركة أيضاً.)
1) عنه البحار: ج 37 ص 85 ح 53، وفي البحار أيضاً: ج 36 ص 72 ح 21 عن كشف الغمة: ج 1 ص 325، وعن طريق العامة عن أبي هريرة، وفي البرهان: ج 2 ص 348 ح 9 عن طريق العامة ورواه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 173 عن الطبراني في كتاب الأوسط.
## سورة النحل### (44 فاطمة ريحانة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(وَإِذَا بُشِرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءٍ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسَّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)في التفسير:(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى: أخبر بولادتها.)(ظَلَّ وَجْهُهُ: صار أو دام النهار كله.)(مُسْوَدّاً : من الكآبة والحياء من الناس، واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام.)(وَهُوَ كَظِيمٌ : مملوء غيظاً من المرأة.)(يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ: يستخفي منهم.)(مِنْ سُوءِ مَا بُشِرَ بهِ : من سوء المبشر به عرفاً.)(أَيُمْسِكُهُ : محدثاً نفسه متفكراً في أن يتركه.)(عَلَى هُونٍ : ذل.)(أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ : أم يخفيه فيه ويئده، وتذكير الضمير للفظ «ما».)(أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ : حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا)
محله عندهم.وفي كتاب ثواب الأعمال، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: البنات حسنات والبنون نعمة والحسنات يثاب عليها.)وعن البرقي رفعه قال: إنه بشر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهية فيهم، فقال: ما لكم ريحانة أشمها ورزقها على اللّه (1).)(أقول: لقد تعرضت هذه الآية المباركة، والحديث الشريف الذي رواه ثواب الأعمال بمناسبة الآية الكريمة، إلى إعزاز شخصية المرأة وإكرامها، وإعادة حيثيتها وشخصيتها، واسترجاع مكانتها ومنزلتها، فالقرآن الحكيم له الفضل الكبير على المرأة، لأنه استطاع أن يستنفذ المرأة مما وقعت فيه من ضياع الشخصية، وينجيها من الويلات التي كانت تقاسيه في الجاهلية الأولى وتعانيه منها قبل نزول الوحي والقرآن، وقبل مجيء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والإسلام، والتاريخ الغابر يضم في طياته بعض النماذج من تلك الويلات التي كانت تعانيه المرأة في تلك الأيام، من معاملتهم لها معاملة غير إنسانية، ومن استيائهم لإعالتها، ومن وأدها في التراب وهي تتنفس وقلبها ينبض بالحياة، وغير ذلك من المكاره والمساوئ.)لقد جاء القرآن الحكيم بحماية المرأة وإكرام شخصيتها، وقام بتعزيز ذلك. أمرين:الأمر الأول: إنه قام بنسف تلك العادات الجاهلية، ونبذ ما كانوا يعاملون بها المرأة من سوء المعاملة.الأمر الثاني: إنه عرّف السيدة الوفية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ التي وهبها اللّه تعالى لحبيبه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، الكوثر الخير والبركة، والقدس والطهارة، وأنزل في شأنها سورة الكوثر، وأعلى شأنها بأن منحها وسام سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين،)
1) کنز الدقائق : ج 5 ص 347 عن ثواب الأعمال: ص 239.
وقدس أمرها بأن جعلها أم العصمة ووالدة الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ، وأعظم مقامها بأن جعلها كفؤاً للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبهذا الأسلوب العملي، طبق القرآن الحكيم في حق السيدة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) كل ما سنه من حق للمرأة، وجميع ما شرعه من أجلها.)ثم إن النبي الكريم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قام بتطبيق هذين الأمرين تطبيقاً حرفياً دقيقاً، حتى استطاع أن يعيد المرأة إلى مكانتها المرموقة التي أرادها اللّه تعالى لها، ابتداءً بحبيبته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وانتهاء ببنات المؤمنين ونسائهم، ولذلك عندما جاءه البشير يبشره بولادة ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) قال لأصحابه لما رأى الكراهية فيهم بحسب عادتهم التي اعتادوا عليها في الجاهلية وهو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ينسف هذه العادة موبخاً وزاجراً لهم: ما لكم ريحانة أشمها، ورزقها على اللّه، أي أنكم لو تتثاقلون منها لوجودها، فهي كالورد والريحان، وهل الورد والريحان إلا زينة وبهجة، وأريج وعبير؟ أو لمخارجها ونفقتها، فرزقها على اللّه، فإنه تعالى هو الذي يرزقكم وإياهم، إذن: فلماذا الكراهية والإشمئزاز والتثاقل والتناكر؟)ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء امتداداً لأبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ رحمة مهداة للبشرية، ونموذجاً صالحاً للمجتمع الإنساني، وكانت (عَلَيهَا السَّلَامُ)كذلك، حيث استطاعت (عَلَيهَا السَّلَامُ) أن تواصل خطى أبيها، وأن تثبت بخطبتها وحديثها، وبجهادها وتضحيتها معالم الإسلام والقرآن وعزة الإنسان وكرامته، رجالاً ونساء.)
### (45 فاطمة من ذوي القربي)(إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)سورة النحلفرات الكوفي في تفسيره، قال: حدّثني الحسين معنعناً عن أبي جعفر محمّد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال لي: كنت معه جالساً فقال لي: (إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) قال: العدل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والإحسان على (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإيتاء ذي القربى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (1).)(أقول: في هذا الحديث إشارة إلى تأويل الآية الكريمة، وتصريح عن المعاني الباطنة لها، فإن ظاهر الآية وإن كان هو المعنى الظاهر للعدل والإحسان ولذي القربي كافة، لكن باطنه يدل على أن المراد من العدل هو: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وأن المقصود من الإحسان هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإن المطلوب من ذي القربى هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)..)ومحل الشاهد هنا، دلالة الآية على رفيع مقام فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُعند اللّه تبارك وتعالى، حيث أمر بإيتائها حقها وافياً وعدم مقاطعتها واقتطاع شيء منها فكيف بظلمها، وغصب كل حقها، ومصادرة جميع حقوقها؟...)
1) تفسیر فرات الكوفي : ص 83، وفي ط الحديث: ص 236ح 319 - 321.
## سورة الإسراء### (46 فاطمة.. المثل الأعلى للنساء)(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْاقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه في علل الشرائع بإسناده إلى ابن عباس قال: دخلت عائشة على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو يقبل فاطمة فقالت له: أتحبها يا رسول اللّه ؟)قال: أما واللّه لو علمت حبّي لها لأزددت لها حبّاً، إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرائيل وأقام ميكائيل ثم قيل لي أذن يا محمّد، فقلت: أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرائيل؟قال: نعم إن اللّه عزّ وجلّ فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة.)فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة، ثم التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ في روضة من رياض الجنّة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة.)ثمّ إني صرت إلى السماء الخامسة، ومنها إلى السماء السادسة فنوديت: يا محمّد نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي.
فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي، فقلت: حبيبي جبرائيل لمن هذه الشجرة ؟)قال: هذه لأخيك علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة.)ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ(1).)وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: (حدّثنا) محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدّثنا محمّد ابن همام قال: حدّثنا أحمد بن بندار قال: حدّثنا أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن المفضل عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن ابيه عن ابائه عن امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لما أسري بي إلى السماء أوحى إليَّ ربي جل جلاله فقال: يا محمّد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبياً وشققت لك من اسمي اسماً، فأنا المحمود وأنت محمّد.)ثم اطلعت الثانية فاخترت منها علياً وجعلته وصياً وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك، وشققت له اسماً من أسمائي فأنا العلى الأعلى وهو علي، وجعلت فاطمة
1) علل الشرائع: ج 1 ص 183 باب 147 العلة التي من أجلها كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يكثر تقبيل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ح2، وعنه نور الثقلين: ج 3 ص 118 ح 24.
والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين.يا محمّد لو أن عبداً عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحداً لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي.قلت يا محمّد، أتحب أن تراهم؟قلت: نعم يا ربي.فقال عز وجل: ارفع رأسك.فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وعلي بن محمّد والحسن بن علي والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري، قلت: يا رب من هؤلاء؟قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي، وبه انتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد. من فتنة العجل والسامري (1.)وفي العيون أيضا : حدّثنا علي بن عبد اللّه الوراق (رَحمهُ اللّه قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي، عن سهل بن زياد الادمي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، عن محمّد بن علي الرضا، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي،)
1) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ج 1 ص 47 ح 27، وعنه نور الثقلين: ج 3 ص 119 ح 25.
عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: دخلت أنا وفاطمة على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فوجدته يبكي بكاءاً شديداً، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ما الذي أبكاك ؟)فقال: يا علي ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن، ورأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها، ورأيت امرأة معلقة بثدييها، ورأيت امرأة تأكل لحم جسدها والنار توقد من تحتها، ورأيت امرأة قد شد رجلاها إلى يديها وقد سلط عليها الحيات والعقارب، ورأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها وبدنها متقطع من الجذام والبرص، ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، ورأيت امرأة تقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار، ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهي تأكل أمعاءها، ورأيت امرأة رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار وعليها ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار.فقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ: حبيبي وقرة عيني أخبرني ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع اللّه عليهن هذا العذاب؟.)فقال: يا بنيتي، أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها، وأما المعلقة بثدييها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها، وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، وأما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، وأما التي شدت
يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض ولا تتنظف وكانت تستهين بالصلاة وأما الصماء العمياء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها، وأما التي كانت تقرض لحمها بالمقاريض فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال، وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة، وأما التي كان رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة، وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينة نواحة حاسدة.ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ويل لامرأة أغضبت زوجها وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها (1).)(أقول: هذه الأحاديث الشريفة، وكذلك الآية المباركة لها دلالات وافية على أمرين على معراج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وعلى بعض أسرار المعراج وأهدافه.)1 - أما معراج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: فهو من أهم حوادث تاريخ الإسلام قبل الهجرة النبوية الشريفة، لأنه انفق بنص القرآن الكريم في مكة المكرمة أيام كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قاطناً فيها، والمعراج كما هو واضح، رحلة فضائية بطريق المعجزة، لقد طاف فيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمعونة أمين وحى اللّه جبرئيل أكناف السماء، وحلق في أعماق الفضاء، وبلغ منها ما لم يبلغه أحد قبله ولا بعده، لا نبي مرسل، ولا ملك مقرّب، ولن يستطيع أحد أن يبلغه مهما تطور الزمن، وتقدم الإنسان في علوم الفضاء وتقنياتها، فالحق أن المعراج من أهم معجزات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومن أكبر مفاخر الإسلام والقرآن.)2 - وأما بعض أسرار المعراج وأهدافه فإن أسراره وأهدافه عظيمة وجسيمة،
1) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ج 2 ص 9 ح 24، وعنه نور الثقلين: ج 3 ص 120 و 121 ح 27.
وفي نفس الوقت جمة وكثيرة، ولعل أهمها أمران:الأمر الأول: ما يرتبط بالأمور الاعتقادية في الإسلام، وهو ما جاء في الحديثين الشريفين: الأول والثاني: من الاعتقاد بأصول الدين الخمسة، وهي:1 - الاعتقاد باللّه تعالى.2 - الاعتقاد بعدل اللّه عزوجل.3 - الاعتقاد بنبوة الأنبياء وإن أشرفهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، وبعصمة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وإنها حوراء إنسية وأم الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)الاعتقاد بإمامة أئمة أهل البيت الاثني عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ وان أولهم علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وآخرهم الحجة بن الحسن المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي يحيي الإسلام والقرآن وينتقم من الغاصبين والظالمين، ويملا الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.)5- الاعتقاد بقيام القيامة وإعادة الناس بأجسامهم وأبدانهم للحساب والجزاء بالجنة أو النار.الأمر الثاني: ما يرتبط بفروع الدين والأمور الأخلاقية في الإسلام، وهو ما جاء في الحديث الشريف الثالث: من وجوب التزام المرأة المسلمة بعزها وشرفها، وحراسة شخصيها ومكانتها، برعايتها لحجابها وستر محاسنها ومفاتنها من الرجال الأجانب، وبحسن عشرتها مع زوجها ورعاية تربية أطفالها، وغير ذلك من الأمور الإنسانية والإجتماعية.الشاهد: رفعة مقام فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ و علو منزلة بعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعظيم شأن أولادها الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، تحت مظلة أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))
أشرف خلق اللّه أجمعين وهذا ما اختصت به فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من بين الناس أجمعين، وامتازت بسببه على كل نساء العالمين من الأولين والآخرين وصارت سيدتهن وعظيمتهن.)
### (47 أُم الأنوار الطاهرة)(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادَاً لَنَا أُولي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدَاً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)سورة الإسراءأخرج العلامة البحراني في تفسيره (البرهان عن أبي جعفر محمّد بن جرير وهو من أعلام الإمامية في القرن الرابع (بسنده المذكور) عن زاذان، عن سلمان، قال: قال لي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن اللّه تبارك وتعالى لم يبعث نبياً ولا رسولاً إلا جعل له اثنى عشر نقيباً.)فقلت: يا رسول اللّه لقد عرفت هذا من أهل الكتابين.فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا سلمان هل علمت من نقبائي ومن الاثني عشر الذين اختارهم اللّه للأمة من بعدي؟)فقلت: اللّه ورسوله أعلم.فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا سلمان خلقني اللّه من صفوة نوره ودعاني فأطعته، وخلق من نوري (علياً) ودعاه فأطاعه وخلق مني ومن علي (فاطمة) فدعاها فأطاعته، وخلق)
مني ومن علي وفاطمة (الحسن ودعاه فأطاعه وخلق مني ومن علي وفاطمة والحسن (الحسين) ودعاه فأطاعه، ثم سماها بخمسة أسماء من أسمائه، فاللّه المحمود وأنا محمّد، واللّه العلي فهذا علي، واللّه الفاطر فهذه فاطمة، واللّه الإحسان فهذا الحسن، واللّه المحسن فهذا الحسين.)ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق اللّه سماء مبنية ولا أرضاً مدحيّة ولا ملكاً ولا بشراً دونا، نور نسبح اللّه ونسمع ونطيع.قال سلمان: فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي فما لمن عرف هؤلاء؟.فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليهم وتبرأ من عدوّهم فهو واللّه منا يرد حيث نرد، ويسكن حيث نسكن.)فقلت: يا رسول اللّه فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟.فقال: لا يا سلمان.فقلت: يا رسول اللّه فأنى بهم، قد عرفت إلى الحسين.قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمّد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم جعفر بن محمّد لسان اللّه الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبراً في اللّه عزّوجل، ثم علي بن موسى الرضا لأمر اللّه، ثم محمّد بن علي المختار من خلق اللّه، ثم علي بن محمّد الهادي إلى اللّه، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين لسر اللّه، ثم محمّد بن الحسن الهادي والمهدي الناطق القائم بحق اللّه.)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إنك مدركه (يعني: مدرك للإمام المهدي عجل اللّه فرجه في الرجعة) ومن كان مثلك ومن تولاه بحقيقة المعرفة.)قال سلمان: فشكرت اللّه كثيراً، ثم قلت يا رسول اللّه وإنّي مؤجل إلى عهده؟.قال: یا سلمان اقرأ (قوله تعالی:)(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا
خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا.)قال سلمان فاشتدّ بكائي وشوقي ثم قلت يا رسول اللّه بعهد منك؟ (يعني: في زمانك وأنت موجود وقت الرجعة؟)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: أي واللّه الذي أرسل محمّداً بالحق، مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة وكل من هو منا ومعنا وفينا، أي واللّه يا سلمان، (إلى آخر الحديث) (1).)(أقول: والظاهر أن هذه الرواية الشريفة تدلّ على أن تأويل الآيتين الكريمتين في را رسول اللّه وفاطمة والأئمة الاثني عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ) حيث يكرّون ويعودون حيث يأذن اللّه تعالى لهم بالرجعة، فتكون هاتان الآيتان مما نزل في فضل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) أيضاً، فهي مصداق تام لـ(عباداً لنا)، وهي مثل كامل (لكم) وما بعده.)كما أنه يستفاد من هذه الرواية مطالب أخرى كالتالي:1 - إن اللّه تبارك وتعالى لم يبعث نبياً، ولم يرسل رسولاً، إلا ويعين له من بعده أوصياء اثني عشر، ورسول الإسلام الذي هو خاتم الأنبياء والرسل، والإسلام الذي هو خاتمة الأديان والشرائع السماوية، لم يستثنوا من ذلك، بل الحاجة إلى الأوصياء هنا أشد وأعظم كما هو واضح.2 - إن أوصياء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بتعيين اللّه لهم اثنا عشر أيضاً، أولهم: الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وآخرهم الإمام المهدي الحجة بن الحسن المنتظر (عجل اللّه تعالى فرجه).)3 - إن اللّه تعالى خلق رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من صفوة نوره، وخلق أوصياءه من نور نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)واشتق أسماءهم من اسمه تبارك وتعالى، وإنهم أول من عرف اللّه وأطاعه)
1) تفسير البرهان: ج 2 ص 406 و 407 عن دلائل الإمامة: ص 237.
ودعا إليه.4- إن شيعتهم منهم ومعهم.5 - علينا أن نعرفهم (عَلَيهِم السَّلَامُ بأسمائهم وأنسابهم، وأخلاقهم وسيرتهم، لأن ذلك من لوازم الإيمان بهم، ومقدمة الإقتداء بنهجهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)والشاهد من هذا الحديث هو: بيان عظمة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، حيث أنها خُلقت من نور، وصارت أماً للأنوار الطاهرة، وقد اشتق اللّه اسمها المبارك فاطمة من اسمه الطاهر فاطر السماوات والأرض.)
### (48 صلاة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِين غَفُوراً)سورة الإسراءعن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال من صلّى أربع ركعات [فقرأ] في كل ركعة خمسين مرة (قل هو اللّه أحد) كانت صلاة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهي صلاة الأوابين (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف إشارة إلى الأوابين في الآية الكريمة، وتعريف بهم، إضافة إلى إشارات أخرى في الحديث نذكر بعض ما تيسر لنا منها وهي كالتالي:)1 - إن الأوابين هم الذين يقتدون بفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في الصلاة التي نسبت إليهم، وسميت باسمهم، ويصلونها حسبما كانت (عَلَيهَا السَّلَامُ) تصليها.)2 - إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي سيدة الأوابين التي يجب على غيرها من الأوابين الاقتداء بها (عَلَيهَا السَّلَامُ).)3- إن اللّه تبارك وتعالى وعد الأوابين وبتأكيدات متعددة عفوه وغفرانه، ومن المعلوم: إن اللّه سبحانه وتعالى لا يخلف وعده.4- إن الأواب الذي وعده اللّه المغفرة، سواء كان بمعنى التواب والمتعبد، أم
1) تفسير العياشي: ج 2 ص 310 ح 44 وعنه البرهان: ج 2 ص 414، والبحار: ج 18 ص 93.
المطبع المحسن، أم الراجع إلى اللّه فيما ينوبه من المصائب والمضائق، أم المسبح المهلل، أم المصلي المتنقل بين المغرب والعشاء، فانه بأي معنى كان، لابد وان يكون إلى جانب ذلك، موالياً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ ومناسباً بها حتى تؤيد (عَلَيهَا السَّلَامُ) ورود اسمه في سجل الأوابين، وتوقع على انتمائه إليهم، وهذا من أبسط مهامها (عَلَيهَا السَّلَامُ) في حين كونها هي سيدة الأوابين، فانه لا يكون الأواب أوّاباً حتى يكون موالياً ومتأسياً، وتكون هي (عَلَيهَا السَّلَامُ) الموقعة على قبوله وتأييده.)5 - إن اللّه تبارك وتعالى جعل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ بذلك وسيلة لعفوه ومغفرته، كما وجعل صلاتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) وسيلة للانتماء إلى الأوابين، والورود في سجلهم، فطوبى للأوابين وهنيئاً لهم.)ومحل الشاهد: تمحور الآية الكريمة والحديث الشريف حول الأوابين وتمحور الأوابين حول فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ حيث أنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة الأوابين وأسوتهم.)
### (49 فدك حق فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ)سورة الإسراءفي البرهان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: لما أنزل اللّه (وآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يا جبرائيل قد عرفت المسكين فمن ذوي القربي ؟)قال: هم أقاربك.فدعى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حسناً وحسيناً وفاطمة، فقال: إن ربي أمرني أن أعطيكم مما أفاء عليّ، قال: أعطيتكم فدك (1).)والبرهان أيضاً. عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطى فاطمة فدكاً، قال: كان وقفها، فأنزل اللّه: (وآت ذا القربى حقه) فأعطاها رسول اللّه حقها.)قلت: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أعطاها؟)قال: بل اللّه أعطاها (2.)والبرهان أيضاً عن أبان تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أكان رسول اللّه)
أعطى فاطمة فدكا؟ قال: كان لها من اللّه (1.)وفي تفسير العياشي: عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: أتت فاطمة أبا بكر تريد فدكاً.)قال: هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك.قال: فأتت بأُم أيمن.فقال لها: بم تشهدين؟قالت: أشهد أن جبرائيل أتى محمّداً فقال: إنَّ اللّه يقول: ﴿وآت ذا القربي حقه فلم يدر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من هم؟ فقال: يا جبرائيل سل ربك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى، فأعطاها فدكاً، فزعموا أن عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر (2).)وفي الحديث عن عطية العوفي قال: لما افتتح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ خيبر، وأفاء اللّه عليه فدكاً وأنزل عليه (وآت ذا القربى حقه) قال: يا فاطمة لك فدك (3).)وروى العلامة البحراني عن الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: عنى بذلك قرابة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)وقال: ثم قال الثعلبي، روى عن السدي عن أبي الديلمي، قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ لرجل من أهل الشام أقرأت القرآن ؟)قال: نعم.قال: فما قرأت في بني إسرائيل (وآت ذا القربى حقه؟.)قال: وإنكم القرابة التي أمر اللّه تعالى أن يؤتى حقه.
قال: نعم (1.)وروى الحافظ الحسكاني الحنفي قال: أخبرنا أبو سعد السعدي (بإسناده المذكور عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (وات ذا القربى حقه) دعا فاطمة فأعطاها فدكاً والعوالي، وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): هذا قسم قسمه اللّه لك ولعقبك (2).)(أقول: في هذين الحديثين إشارة إلى مسألة مهمة، وهي مسألة فدك، وقربى الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقد أعطى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأمر من اللّه تعالى فدكاً لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وقد صارت فدك لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالصلح ومن دون قتال، فكان أحد مصاديق حقهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهو فدك، قد أعطاه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأفضل مصاديق القربى وهي فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ومن بعدها أولادها الطاهرون (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذلك كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على ما في الحديث الثاني: «هذا قسم قسمه اللّه لك ولعقبك» (3)، ولذلك قالت (عَلَيهَا السَّلَامُ) في مطالبة فدك من غاصبيها: (إنها نحلة أبي، وبلغة ابني) (4).)
### (50 زهد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً)سورة الإسراءفي إحقاق الحق، عن مناقب الكاشي، عن الشيخ أبو بكر بن مؤمن الشيرازي (بإسناده المذكور عن أبي ذر الغفاري قال:)إن هذه الآية نزلت في علي وفاطمة حيث أهدى ملك الحبشة إلى رسول اللّه عشر اماء (1.)وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد ذكر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ وما تلقى من الطحن:)كتاب الشيرازي: إنها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقال: يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا ثياب ولولا خشيتي خشيتى خصلة لأعطيتك ما سألت يا فاطمة إني لا أريد أن ينفك عنك أجرك إلى الجارية، وإني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي)
1) إحقاق الحق: ج 3 ص 550، رواه عن أبي بكر بن مؤمن الشيرازي، عن عمر بن يحيى، عن علي بن عبد العزيز البغوي، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري قال.......
اللّه عزّوجلّ إذا طلب حقه منك، ثم علمها صلاة التسبيح.فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: ومضيت تريدين من رسول اللّه الدنيا فأعطانا اللّه ثواب الآخرة.)قال أبو هريرة: فلما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من عند فاطمة أنزل اللّه على رسوله: (وإما تعرضن عنهم) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة (ابتغاء) يعني طلب (رحمة من ربك) يعني طلب الرزق من ربك (تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) يعني قولاً حسناً، فلما نزلت هذه الآية انفذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليها جارية للخدمة وسماها فضة (1).)(أقول: وفي تفسير نور الثقلين (2)عن كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد ذكر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وما تلقى من الطحن كتاب الشيرازي: إنها لما ذكرت حالها وسألت جارية... علمها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صلاة التسبيح، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): مضيت تريدين من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الدنيا، فأعطانا اللّه ثواب الآخرة.)قال أبو هريرة: فلما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من عند فاطمة أنزل اللّه على رسوله: (وإما تعرضن...) يعني: عن قرابتك وابنتك فاطمة (ابتغاء) يعني: طلب (رحمة من ربك) يعني طلب رزق من ربك (تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) يعني: قولاً حسناً، فلما نزلت هذه الآية أنفذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليها جارية للخدمة وسماها فضة.)ولعل عدم استجابة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لذلك الطلب كان للأمور الآتية:)1- ليكون درساً للمسلمين حتى يتعلموا كيف يمارسون أعمالهم بأنفسهم، فيتقدموا في الحياة، ولا يلقوا كلهم على الآخرين.
2- ليكون تسلية للذين تتعبهم كثرة الأعمال اليومية والبيئية ولا يجدون من يتعاون معهم أو يخدمهم، فيكون لهم أسوة بفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وأمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)3 - لعل طلب الخادم كان مقدمة وطريقاً لتحصيلهم على ثواب الآخرة بتعلمهم من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ التسبيح الذي اشتهر بتسبيح فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)4- يستفاد من هذه الرواية أن تسبيح فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ الذي أهداه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليها (عَلَيهَا السَّلَامُ) مكان الخادم وبدلاً عنه، له التأثير الغيبي الكبير في مساعدة الإنسان على إتمام أعماله اليومية، ونجاح ممارسة خدماته البيتية، وهو كذلك.)
### (51 فاطمة وسيلة الى اللّه تعالى)(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ الولي وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)سورة الإسراءالحافظ الحسكاني (الحنفي قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن أحمد (بإسناده المذكور) عن عكرمة في قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال : هم النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)(1).)(أقول: هذا الحديث يصرح بأن قوله تعالى في هذه الآية: (أولئك الذين يدعون) إلى اللّه تعالى، ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات هم أهل البيت: محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ): (أيهم أقرب) أي : أقرب منزلة من اللّه تعالى، وتأويله على ما في مجمع البيان (2): «إن الأنبياء مع علوّ رتبتهم، وشرف منزلتهم، إذا لم يعبدوا غير اللّه، فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير اللّه، وإنما ذكرنا ذلك حثاً على الاقتداء بهم، وقيل: إن معناه: أولئك الذين يدعونهم ويعبدونهم، ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة، ويبتغون الوسيلة والقربة إلى اللّه بعبادتهم، ويجتهد كل منهم ليكون أقرب)
من رحمته، أو يطلب كل منهم أن يعلم أيهم أقرب إلى رحمته، أو إلى الإجابة»..وفي تفسير كنز الدقائق (1في قوله تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة) (2)قال: «أي: ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي وهو معرفة الإمام واتباعه، من وسل إلى كذا تقرب إليه، وفي تفسير علي بن إبراهيم قال: تقربوا إليه بالإمام، وفي عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الأخبار المجموعة، وبإسناده قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الأئمة من ولد الحسين، من أطاعهم فقد أطاع اللّه، ومن عصاهم فقد عصى ! اللّه، هم العروة الوثقى، وهم الوسيلة إلى اللّه تعالى».)ومحل الشاهد من كل ذلك: أن المراد من الذين يدعون في قوله تعالى: (أولئك الذين يدعون هم أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، كما أن المراد من الوسيلة في قوله سبحانه: (وابتغوا إليه الوسيلة) هم أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أيضاً، وفي كل من المناسبتين تكون فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي محورهم، و قطب دائرتهم (عليهم صلوات اللّه).)
### (52 فاطمة أُم الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ))(يَومَ نَدْعُو كلَّ أُنَاسِ بِإِمَامهمْ)سورة الإسراءالعياشي في تفسيره: عن بشير الدهان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: أنتم واللّه على دین اللّه ثم تلا (يَومَ نَدْعُو كلَّ أُنَاسِ بِإِمَامهمْ) ثم قال: علي إمامنا ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إمامنا، كم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه ونحن ذريّة محمّد حمد وأُمِّنا فاطمة (صلوات اللّه عليهم)(1).)(أقول: يدل هذا الحديث الشريف الذي ورد في تفسير هذه الآية الكريمة على مطالب مهمة جداً، وأمور مصيرية وحاسمة ترتبط بمصير كل فرد من المسلمين بل ومن كل الناس قطعاً، ألا وهي كما يلي:)1 - تأكيد الإمام الصادق ابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على أن دين اللّه الذي جاء به جده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هو الإسلام المتمثل في مذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأن الذين على دين اللّه القويم، هم المسلمون المعتنقون لمذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)2- إن هذا التصريح القاطع من الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ لا يمكن التغاضي عنه، أو النظر إليه بنظر عابر، وذلك لأن هذا التصريح ليس من شخص عادي، بل هو من إمام معصوم، شهد بعصمته القرآن الكريم في آية التطهير، وعده جده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في)
1) تفسير العياشي: ج 2 ص 336 ح 120 وعنه البرهان: ج 2 ص 430، والبحار ج 3 ص 293.
المشمولين بهذه الآية المباركة، وذكره باسمه ولقبه في عداد أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ المعصومين ومن جملة خلفائه ونقبائه الاثني عشر المطهرين الذين ما يقولون شيئاً إلا عن جدهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن جبرائيل عن اللّه تبارك وتعالى.)3 - تحديد هذا الحديث الشريف لليوم الذي يدعو اللّه تعالى كل فوج من الناس بإمامهم بأنه هو يوم القيامة، أي اليوم الذي يحشر اللّه تعالى فيه الناس للحساب والجزاء، وإنما يدعوهم مع إمامهم، ليدخلهم مدخله، فان كانوا من أهل الجنة أدخلهم الجنة، وان كانوا والعياذ باللّه من أهل النار أدخلهم النار.4 - التصريح بشمول كلمة الإمام في الآية الكريمة لكل من يؤم الناس وينصب نفسه علماً يقتدي الناس به، سواء كان باسم الإمام، أم الرسول، أم الخليفة، أم الأمير والقائد، أم الرئيس والزعيم أم السلطان والملك، أم غيرها من الأسماء وذلك لما جاء في هذا الحديث الشريف من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إمامنا، ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إمامنا» فوصف الرسول بالإمام مما يدل على أن المراد من الإمام في الآية الكريمة هو كل من يؤم الناس الأعم من الإمام والرسول.)5 - التصريح بشمولية الإمام في الآية الكريمة للأئمة الذين يدعون إلى النار من أئمة الضلال والباطل، وذلك لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا الحديث الشريف: «كم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه».)6 - تحذير الناس كل الناس وإنذارهم بإعادة النظر فيمن يأتمون به ويتبعونه، وذلك نظراً لما تبين من شمول الآية الكريمة لكل إمام حق أو باطل، باسم الإمام أو باسم آخر، فعلى كل إنسان أن يعيد نظره فيمن يأتم به ويتبعه، ليرى هل هو إمام حق نصبه اللّه وعينه، كرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والأئمة من أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، أو هو ممن نصب نفسه بلا تعيين من اللّه تعالى ولا تنصيص عليه؟)7 - قصر الإمامة الحقة وحصر الإمام الحق في رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وعلي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذين ينتمون إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن طريق أمهم فاطمة)
الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، وذلك لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ونحن ذرية محمّد وأمنا فاطمة (صلوات اللّه عليهم)».)8 - الفوز بالجنة لمن يقتدي برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وبالأئمة المعصومين من أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) ويتبعهم، لأنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)هم وحدهم قادة الغر المحجلين إلى جنات النعيم قطعاً، بلا شك في ذلك. والخسران لمن اقتدى بغيرهم لأن غيرهم على الأقل لم یكن مقطوعاً بكونه ممن يقود أحداً إلى الجنة، إن لم يكن من الأئمة الذين يدعون إلى النار والعياذ باللّه.)ومحل الشاهد: ان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ الذي هو أحد المشمولين بآية التطهير، يستدل على عصمته وطهارته بانتسابه إلى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) مما يدل على أن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي محور المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وقطب آية التطهير.)
## سورة الكهف### (53 تشریف آدم بسبب أنوار آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ))(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ)روى العلامة البحراني (رَحمهُ اللّه عن القاضي أبي عمر عثمان بن أحمد - أحد شيوخ العامة - يرفعه إلى ابن عباس عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال:)لما شملت آدم الخطيئة نظر إلى أشباح تضيء حول العرش، فقال: يا ربّ، إنّي أرى أشباحاً تشبه خلقي فما هي؟.قال: هذه الأنوار أشباح اثنين من ولدك اسم أحدهما (محمّد أبدأ النبوة بك وأختمها به، والآخر أخوه وابن أخي أبيه اسمه (علي) أؤيد محمّداً به وأنصره على يده، (والأنوار) التي حولهما أنوار ذريّة هذا النبي من أخيه هذا يزوجه ابنته، تكون له زوجة يتصل بها أول الخلق إيماناً به وتصديقاً له، سيدة النسوان، وأفطمها وذريتها من النيران، تنقطع الأسباب والأنساب يوم القيامة إلا سببه ونسبه.)فسجد (آدم شكراً اللّه أن جعل ذلك في ذريته.). فعوضه اللّه عن السجود أن أسجد له ملائكته (1.)(أقول: ربما يتساءل البعض بأن هذا الحديث بين سجود الملائكة لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ))
1) غاية المرام: ص 393، الباب 107 ح3.
بعد الخطيئة، مع أن ظاهر القرآن حيث جاء فيه: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (1)إن السجود كان قبل دخول آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجنة ووقوع روحي الخطيئة والخروج منها؟)قد يؤول بأن التعويض وهو: سجود الملائكة لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ كان متقدماً على العرض الأول وهو سجود آدم اللّه تعالى شكراً، وذلك بأن يقال: إنه لما علم اللّه جل وعلا من آدم السجود فيما بعد شكراً منه اللّه تعالى على رؤية تلك الأنوار التي تكون في ذريته قدم اللّه تعالى سجود الملائكة له.)كما اشتمل هذا الحديث أيضاً على مناقب عظيمة، وفضائل جسيمة لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ حيث إنه وصفها بأنها سيدة النسوان وأن اللّه فطمها وذريتها من النار، وأن الذي يبقى فى القيامة من الأسباب والأنساب هو: سببها ونسبها فقط.)
1) سورة الحجر: 29.
### (54 إحترام فاطمة.. احتراماً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(وَأَمَّا الجدارُ فَكَانَ لِغُلامينَ يَتِيمَينِ فِي المَدِينَةِ وَكانَ تَحتَهُ كُنزٌ لَهُما وَكَانَ أَبُوهُما صَالِحاً)سورة الكهففرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني الحسين بن سعيد، معنعناً عن زيد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُفي قوله تعالى: (وَأَمَّا الجدارُ فَكَانَ لِغُلامينَ يَتِيمَينِ فِي المَدِينَةِ وَكانَ تَحتَهُ كُنزٌ لَهُما وَكَانَ أَبُوهُما صَالِحاً) قال: فحفظ الغلامان بصلاح أبيهما، فمن أحق أن يرجو الحفظ من اللّه بصلاح من مضى من آبائه منا، رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جدنا، وابن عمه المؤمن به المهاجر معه أبونا وابنته أمنا، وزوجته أفضل أزواجه جدّتنا، فأي الناس أعظم عليكم حقاً في كتابه، ثم نحن من أمته وعلى ملته ندعوكم إلى سنته والكتاب الذي جاء به من ربه أن تحلوا حلاله وتحرموا حرامه وتعملوا بحكمه عند تفرق الناس واختلافهم:)والفرات أيضا قال: حدّثنا الحسين بن الحكم معنعناً، عن أبي الجارود قال: قال زيد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وقرأ هذه الآية (وَكَانَ أَبُوهُما صَالِحاً) قال: حفظهما اللّه بصلاح أبيهما وما ذكر منهما صلاح فنحن أحق بالمودة: أبونا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجدتنا خديجة وأمنا فاطمة الزهراء وأبونا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)والفرات أيضا: قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن هشام معنعناً، عن زيد بن
علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: (وأما الجدار) إلى آخر الآيتين قال: فحفظ اللّه الغلامين بصلاح أبيهما، فمن أحق أن يرجو الحفظ من اللّه بصلاح من مضى من آبائه منا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جدنا، وابن عمه المؤمن به والمهاجر معه أبونا، وابنته أمنا، وزوجته أفضل أزواجه جدتنا، فأي الناس أعظم عليكم حقاً في كتابه، ثم نحن من أمته وعلى ملته بمحكم آياته عند تفرق الناس واختلافهم (1).)وفي تفسير العياشي: عن يزيد بن رويان قال: قال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ لنافع بن الأزرق: يا ابن الأزرق إني أخبرت أنك تكفر أبي وأخي وتكفرني؟)قال له نافع بن الأزرق: يا ابن رسول اللّه لئن قلت ذاك لقد كنتم الحكام ومعالم الإسلام فلما بدلتم أستبدلنا بكم.فقال له الحسين: يا ابن الأزرق أسألك عن مسألة فأجبني عن قول اللّه لا إله إلا هو: (وَأَمَّا الجدارُ فَكَانَ لِغُلامينَ يَتِيمَينِ فِي المَدِينَةِ وَكانَ تَحتَهُ كُنزٌ لَهُما إلى قوله: (كنزهما )من حفظ فيهما؟ قال: فأيهما أفضل أبويهما أم رسول اللّه وفاطمة؟)قال: لا بل رسول اللّه وفاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)قال: فما حفظهما حتى خلّي بينهما وبين الكفر، فنهض ثم نفض ثوبه ثم قال: قد نبأنا اللّه عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون (2.)(أقول: في هذه الأحاديث الشريفة التي وردت في تفسير هذه الآية الكريمة دلالات لطيفة وجميلة، ودروس صريحة وبليغة، وعظات كافية وشافية، ألا وهي كالتالي :)1 - إن اللّه تبارك وتعالى كتب على نفسه أن يحفظ الأولاد بصلاح الوالدين،
ومفهومه: إن الوالدين إذا لم يكونا صالحين لم ينل أولادهما هذه العناية الخاصة، لذلك زرع اللّه تعالى في قلب الوالدين محبة أولادهم ليكون خير محفز لهم على الصلاح.2 - أودع اللّه عز وجل سننه هذه في الحياة، وسحر الكون وما فيه لتهيئة الاسباب اللازمة لذلك، ومنه: تسخير اللّه تبارك وتعالى نبيه الخضر لبناء الجدار كما في الآية الكريمة.3 - أراد اللّه تبارك وتعالى إرادة تشريعية لعباده أن يراعوا هذه السنة الإلهية فيما بينهم، ويحفظوا الوالدين في أولادهم، وذلك كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «المرء يحفظ في ولده» (1).)4- أولوية الأئمة الطاهرين ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وولد فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كل أحد بحفظ اللّه لهم بصلاح والديهم، إذ صلاح والديهم يفوق صلاح الخلق أجمعين، فمن يضاهي صلاحه صلاح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وهذا ما يقرّ له حتى مثل ابن الأزرق المعاند، كما في الحديث الأخير من هذه الأحاديث الشريفة، حيث يقول له الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) متسائلاً: فأيهما أفضل: أبويهما (أي: الغلامين المذكورين في الآية الكريمة) أم رسول اللّه وفاطمة؟ قال: لا، بل رسول اللّه وفاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)5 - تطبيق اللّه تبارك وتعالى هذه الأولوية، والوفاء بما تعهده تعالى: من حفظ الأولاد بصلاح الوالدين بالنسبة إلى ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، حيث إن اللّه عز وجل كما أخبر في كتابه الكريم : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) (2)عصمهم من الزلل، وآمنهم من الفتن وطهرهم من الدنس، وأذهب عنهم الرجس)
وطهرهم تطهيراً، ثم فرض على الخلق ولايتهم ومودتهم، وجعل موالاتهم موالاته تعالى، ومعاداتهم معاداته، وحبهم حبه، وبغضهم بغضه، من أحبهم فالجنة مأواه، ومن خالفهم فالنار مثواه، ومن جحدهم كافر، ومن حاربهم مشرك، ومن رد عليهم في أسفل درك من الجحيم، وإلى آخر ما أكرمهم اللّه تعالى به إكراماً لأبيهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)6 - هل طبقت الأمة هذه الأولوية، ووفت بما أرد اللّه تعالى لها من حفظ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في ذريته، أم لا؟ فان كان الجواب بالنفي، فهل وقت لهم وفاء عادياً، كبقية الناس الصالحين في ذراريهم بلا أولوية، أم لا؟ فان كان الجواب بالنفي أيضاً، فهل تركت الأمة ذرية نبيها وشأنهم، بلا احترام ولا إكرام أم ظلمتهم وقهرتهم، وشردتهم وقتلتهم؟ فإن كان الجواب هو الشق الثاني، فهل كان هذا جزاؤهم، مع عظيم حق جدهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحقهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) على هذه الأمة؟ وهل كان هذا أجر إرشادهم الأمة لدين اللّه وملة رسوله، وهدايتهم لها إلى كتاب اللّه وسنة رسوله، والعمل بحلاله. وترك حرامه ؟ ومن يا ترى ابتدأ هذا الظلم عليهم، وصار سبباً لفتح بابه عليهم، غير أولئك الذين أسرعوا بعد وفاة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بقليل حتى عمدوا إلى بيت فاطمة بنت نبيهم (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأحرقوه بالنار، ولما أحسوا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالباب عصروها بين الباب والحائط حتى أسقطوا جنينها، وكسروا ضلعها ؟)ومحل الشاهد: دور فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في الربط بين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبين ذريته (عَلَيهِم السَّلَامُ) مضافاً إلى دورها (عَلَيهَا السَّلَامُ) في صلاح ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صلاحاً أكسبتهم الأولوية على الصالحين من الخلق أجمعين.)
## سورة مريم### (55 الحسين عزيز فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(كهيعص)تفسير كنز الدقائق، عن كتاب الاحتجاج، عن سعد بن عبد اللّه الأشعري قال: أردت نيفاً وأربعين مسألة من صعاب المسائل بعد أن لم أجد لها مجيباً، فقصدت مولاي أبا محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ بسر من رأى.)فلما انتهيت منها إلى باب سيدنا (عَلَيهِ السَّلَامُ فاستأذنا، فخرج الإذن بالدخول.)فلما دخلنا ما شبّهنا أبا محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ حين غشانا نور وجهه إلا بدراً قد استوفى ليالي أربعاً بعد العشرة، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، فسلّمنا عليه، فألطف لنا في الجواب وأمرنا بالجلوس.)فلما جلسنا سألته شيعته عن أمورهم في دينهم وهداياهم، فنظر أبو محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى الغلام فقال: يا بني أجب شيعتك ومواليك، فأجاب كل واحد عما في نفسه وعن تحفته من قبل أن يسأله عنها بأحسن جواب وأوضح برهان حتى حارت عقولنا في غامر علمه وإخباره بالغائبات.)ثم التفت إلى أبو محمّد وقال: ما جاء بك يا سعد؟قلت: شوقي إلى لقاء مولانا.فقال: ما المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟.قلت على حالها يا مولاي.
قال: فاسأل قرة عيني عنها - وأومأ إلى الغلام - وعما بدا لك منها.فكان بعض ما سألته أن قلت: يا ابن رسول اللّه أخبرني عن تأويل (كهيعص فقال: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع اللّه عبده زكريا عليها، ثم قصها على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط اللّه عليه جبرائيل فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن سرى عنه همه و انجلى كربه، وإذا ذكر الحسين خنقته الع العبرة ووقعت عليه البهرة، فقال ذات يوم: إلهي ما بال إذا ذكرت أربعاً منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لتدمع عيني وتثور زفرتي؟)فأنبأه تبارك وتعالى عن قصته فقال: (كهيعص فالكاف: اسم كربلا، والهاء: هلاك العترة، والياء: يزيد (لعنه اللّه) وهو ظالم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والعين: عطشه، والصاد صبره)فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيها الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته:إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحلّ كرب هذه الفجيعة بساحتهما.ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولذا تقرّ به عيني عند الكبر، واجعله وارثاً وصيّاً، واجعل محله منّي محل الحسين، فإذا رزقتنيه فأفتني بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمّداً حبيبك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بولده.)فرزقه اللّه يحيى وفجعه به وكان حمل يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ ستة أشهر، وحمل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كذلك (1).)
1) تفسير كنز الدقائق: ج 6 ص 154 - 155 ط جامعة المدرسين بقم المقدسة، وانظر أيضاً الاحتجاج: ص 461 - 464.
(أقول: يدل هذا الحديث الشريف المفسّر لهذه الآية الكريمة على أمور مهمة، ترتبط بالفكر والعقيدة، ينبغي الإشارة إلى ما تيسر لنا منها، لتطبيق الفكر معها، وتصحيح العقيدة عليها.)1- إن من معاني الآية الكريمة هو الرمز إلى قضية كربلاء، واستشهاد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأهل بيته وما يجري عليهم فيها من المصائب والفجائع، وما يرتكبه في حقهم يزيد وبنو أمية من الجرائم والجنايات.)2 - علم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وعلي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمة من ذريتهما بما فيهم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بواقعة كربلاء ووقوفهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) على ما يجري فيها من الشهادة والقتل، والعطش والصبر، مما يدل على أن إقدام الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على نهضته الإصلاحية كان توطيناً منه على الشهادة، ليحفظ دين اللّه بنفسه ودمه من تشويه بني أمية وتحريفهم له.)3 - إبداء تألم زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ - كما أبداه الأنبياء من قبله، وكذا الأنبياء من بعده - على المصاب الجلل الذي سوف يحل بالنبي الأكرم، والرسول الخاتم، سيد الأنبياء والمرسلين، وأشرف خلق اللّه أجمعين، في ولده العزيز وسبطه الكريم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)4- إعلان التأسي بالرسول الخاتم، وإظهار المواساة لسبطه الشهيد، وذلك قبل أن تحل المصيبة، وتقع الفاجعة، وهذا مما يدل على عظمة الواقعة، وجلالة الحادثة، وكرامة صاحبها، وشرافة مقامه عند اللّه تبارك وتعالى، إذ عادة ما يكون التأسي - في اللغة والحوار العرفي - بعد وقوع الفاجعة وحلول المصيبة، لا قبلها.5 - إجابة اللّه دعاء زكريا، واعطاؤه ما سأل من التشبه والتأسي والثواب والأجر، حيث رزقه يحيى وفجعه به.6- أولوية إبداء التألم منا للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعد وقوع الحادثة العظمى، وذلك بإقامة الشعائر الحسينية، وتبيان وشرح أهداف نهضته (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كيف لا)
ونحن أمة الرسول، وممن ينتحل محبته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ومودة أهل بيته !.)7 - أولوية إعلان التأسي، وإظهار المواساة منا ونحن كما ذكرنا الأمة المرحومة بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وآله المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) باتخاذ شهر محرم الحرام شهر حزن وحداد، ومصيبة وعزاء، وأبراز ذلك بإقامة المجالس، وتأسيس الهيئات والمواكب، وإحياء الشعائر والمآتم الحسينية، الشعائر بجميع ما اشتهر منها بين الموالين لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) من التطبير إلى اللطم على الصدور، والضرب على الظهر بالسلاسل.)ومحل الشاهد: تجلي ظلامة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في ولدها الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) واستشهاده بيد الطغاة من بني أمية، فإنه لو لم تظلم الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بغصبها فدكاً، وإسقاطها محسناً، وقتلها كمداً بيد غاصبي الخلافة، لم يتجرأ بنو أمية على قتل ولدها الإمام الحسين ابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة وريحانته، وسبي حريمه بنات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعقائله.)
### (56 فاطمة وعاء الإمامة)(وإني خِفْتُ المَوَالَي مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امرأتي عَاقِراً فَهَب لي مِن لَدُنكَ وَلياً)سورة مريمبحار الأنوار عن الكنز: محمّد بن العباس، عن محمّد بن همام، عن سهل، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدّثني أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كنت عند أبي يوماً قاعداً حتى أتى رجل فوقف به قال: أفيكم باقر العلم ورئيسه محمّد بن علي؟)قيل له: نعم، فجلس طويلاً ثم قام إليه فقال: يا بن رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عز وجل في قصة زكريا : (وإني خِفْتُ المَوَالَي مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امرأتي عَاقِراً.)قال: نعم الموالي بنو العم، وأحب اللّه أن يهب له ولياً من صلبه، وذلك أنه فيما كان علم من فضل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال : يا ربّ أمَعَ ما شرّفت محمّداً وكرمته ورفعت ذکره حتى قرنته بذكرك فما يمنعك يا ذرية من صلبه فيكون فيها النبوة؟)قال: يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ولا نبوّة بعده وهو خاتم الأنبياء، ولكن الإمامة لابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده وأخرجت الذرية من)
صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمّد وصيّرت بعضها من بعض فخرجت منه الأئمة حججي على خلقي، وإنّي مخرج من صلبك ولداً يرث ويرث من آل يعقوب فوهب اللّه له يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف الذي جاء في معنى هذه الآية الكريمة عدة مطالب، لا بأس بالإشارة إلى ما يتسنى لنا منها:)1 - أهمية الدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى، في قضاء الحوائج، وإنجاز المطالب.2 - استجابة اللّه تعالى دعاء نبيه زكريا وعدم رده خائباً، حيث وهب له من صليه غلاماً اسمه يحيى.3 - خرق السنن الكونية، بولادة يحيى من أم عاقر لا تلد وعقيم لا تنجب وكذلك من أب كبير في العمر، طاعن في السن.4 - خوف زكريا من ورثته الذين لم يكونوا من صلبه وهم بنو عمومته أن لا يحسنوا خلافته على أمته من بعده، مع سؤاله وارثاً من صلبه، حتى يطمئن إلى حسن خلافته له من بعده، وإجابة اللّه تعالى له وإزالة خوفه عنه، مشعر بكون الخوف في محله ومكانه.5 - في هذا الخوف المذكور، وذلك نبي اللّه زكريا، إشعار بأولوية خوف النبي الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من ورثة بعداء، لا تربطهم به قرابة ولا رحم، يخلفونه في أمته.)6- وساطة النبي زكريا للنبي الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بأن يهب اللّه له ذرية من صلبه فيكون فيها النبوة، ويسكن به خوفه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من ورثة لا تربطهم به رحم ولا قرابة بعداء عنه يستخلفونه في أمته من بعده، فلا يحسنون خلافته ويبدلون دين اللّه.)7 - قبول اللّه تبارك وتعالى وساطة زكريا في منح نبيه الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ورثة قريبين)
1) بحار الأنوار: ج 24 ص 373 ح 101 عن تفسير كنز الدقائق: ج 1 ص 160 ط جامعة المدرسين بقم المقدسة، عن شرح الآيات الباهرة.
منه غير بعيدين عنه يطمئن إلى حسن خلافتهم له من بعده، وتأييد دين اللّه تعالى بهم وتقويته بمعاضدتهم له.8 - إعلان اللّه عزوجل كما في هذا الحديث الشريف خاتمية رسوله الحبيب محمّد بن عبد اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ للنبوة والرسالة، وبدأ ملف الإمامة بإمامة ابن عمه وأخيه، بل ونفسه بتعبير القرآن الكريم (وأنفسنا وأنفسكم) (1)علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعده، وانه هو الخليفة على أمته بعد ارتحاله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن هذه الدنيا.)9- إن في هذا الحديث الشريف القائل: «وأخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة» إشارة إلى ما روي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَمن إن ذرية كل نبي من صلبه، إلا أن ذريته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من صلب علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)10- إخبار اللّه تعالى نبيه زكريا بأن خلافة النبي الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ تكون بعد إمامة أخيه الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ممتدة إلى يوم القيامة في الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من ذريته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذين هم من صلب علي أمير المؤمنين وبطن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)الشاهد: انتخاب اللّه تبارك وتعالى حبيبة حبيبه (فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لتكون وعاءاً للأئمة المعصومين من ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى يخلفونه بعد أبيهم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أمته، وانهم هم وحدهم المأمونون على دين اللّه، وحسن الخلافة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
1) سورة آل عمران: 61.
## سورة طه### آدم يتوسّل بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)(وَلَقد عَهِدْنَا إلى آدم من قبلُ فنسي)ابن شهر آشوب في كتاب المناقب: عن الباقر في قوله: ﴿ وَلَقد عَهِدْنَا إلى آدم من قبلُ كلمات في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) والحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمة من ذريتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، كذا نزلت على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(1).)(أقول: يدل هذا الحديث الشريف على أن اللّه تبارك وتعالى، كما أنزل القرآن العظيم على قلب رسوله الكريم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) دفعة واحدة في ليلة القدر، وأنزله عليه مرة ثانية نجوماً في مناسبات مختلفة، وموارد خاصة، فكذلك أنزل عليه تأويل آياته مرتين :)مرة دفعة واحدة مع كل الآيات، وهذا مما لم يطلع عليه أحد سوى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)ومرة نجوماً مع الآيات النازلة في المناسبات الخاصة وهذا ما أخبر أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ عنه.)
1) مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 320، وعنه كنز الدقائق : ج 1 ص 328 والبحار: ج 24 ص 251 ح 66 عن الكافي.
ومن المعلوم أن التأويل شيء غير القرآن كما أن التفسير شيء غير القرآن فلا يتخذ عدم وجوده في القرآن وسيلة للقول بتحريف القرآن.هذا وفي الحديث دلالات أخرى:مثل دلالته على علوّ مقام محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين عند اللّه تبارك وتعالى.)ومثل دلالته على أن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم الغاية من خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن اللّه تعالى جعله الوعاء لهم والوسيلة المؤدية من حيث الخلق إليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)ومثل دلالته على أن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) هم المعيار لرفيع الدرجات، ولتفضيل الرسل بعضهم على بعض، وحيث إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) نسي ما عهد إليه في حقهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) من كلمات، خسر وسام أولوا العزم المنيع، ولم يكن في درجة أولى العزم من الرسل، وإلى غير ذلك من الدلالات الأخرى.)الشاهد: تلالو اسم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من بين أسماء آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) النورانية، ومحوريتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) لهم.)
### (58 رسول اللّه على باب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وأمر أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا)سورة طهروى الفقيه (الشافعي جلال الدين السيوطي في تفسيره (الدر المنثور) قال: وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر، وابن النجار، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت (قوله تعالى): (وأمر أهلك بالصلاة) كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يجيء إلى باب علي صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: الصلاة رحمكم اللّه، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (1)، (2).)وروى البحراني في البرهان قال محمّد بن العباس: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن عبد الرحمان بن سلام، عن أحمد بن عبد اللّه بن عیسی بن مصفلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ في قول اللّه عزّ وجلّ (وأمر أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته الصلاة يرحمكم اللّه (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (3).)
(أقول: في هذين الحديثين بين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للناس بفعله هذا، الذي دام ثمانية أشهر أن الأهل في هذه الآية هم الأهل في آية التطهير (1)، هم: علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وأن مظهر أهل البيت هو دار علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)ومن المعلوم أن التطبيق الفعلي والعملي أوقع في النفوس، وأكبر أثراً من التطبيق اللفظي والقولي، وقد طبق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ الآية الكريمة: (وأمر أهلك بالصلاة) (2)تطبيقاً عملياً حتى لا ينسى القوم فضل فاطمة وعلى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) من بعده، وليكون ذلك حجة عليهم وعلى كل المسلمين .ك)ما أن في الحديثين دلالة على أهمية الصلاة أيضاً..
## سورة الأنبياء### (59 مرور فاطمة على الصراط)(وَهُم فِي مَا اسْتَهَتْ أَنفُسُهُم خَالِدُونَ *لا يحزُنُهُم الفَزَعُ الأكبَرُ)فرات الكوفي في تفسيره: قال: حدّثني الحسين بن سعيد معنعناً: عن جعفر عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ:)إذا كان يوم القيامة نادى مناد. من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب اللّه إلى قصرها فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ ابنتي، فتمر عليها ربطتان خضراوان حواليها سبعون ألف حوراء فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائماً والحسين نائماً مقطوع الرأس فتقول للحسن: من هذا؟)فيقول: هذا أخي إن أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه.جملة فيأتيها النداء. من عند اللّه: يا بنت حبيب اللّه إني إنما أريتك ما فعلت به أمة أبيك إني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه وإني جعلت تعزيتك اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلى الجنة أنت وذريتك وشيعتك ومن والاكم معروفاً ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد.فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن والاها معروفاً ممن ليس من شيعتها فهو قول اللّه عزّ وجلّ: (لا يحزُنُهُم الفَزَعُ الأكبَرُ قال: هول يوم القيامة)
(وَهُم فِي مَا اسْتَهَتْ أَنفُسُهُم خَالِدُونَ هي واللّه فاطمة وذريتها وشيعتها ومن والاهم معروفاً ممن ليس هو من شيعتها (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف الوارد في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين، إخبار عن الغيب، وإظهار لبعض أسرار القيامة، وبيان لنزر من فضائل محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) الجمة، وإعلان عن قليل من مقامهم العظيم عند اللّه تعالى في ذلك اليوم المهيب، وهو في نفس الوقت يدل على مطالب مهمة نشير إلى بعضها:)1 - إن يوم القيامة يوم الحساب والجزاء، ويوم الثواب بالجنة، والعقاب بالنار.2 - إن الحاكم في يوم القيامة هو اللّه تبارك وتعالى، وانه هو الذي يفصل بين عباده، ويحكم فيما بينهم، ويجازي محسنهم، ويعاقب مسيئهم.3- اختصاص فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من بين كل النساء بكرامة اللّه سبحانه في ذلك اليوم الرهيب يوم القيامة، وإظهار اللّه تعالى فضلها على نساء العالمين، وإعلان تشرفها وشرف أهل بيتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) على كل الناس أجمعين من الأولين والآخرين.)4- انفرادها (عَلَيهَا السَّلَامُ بالموكب الملكي، والكوكبة الملائكية، ومرافقة الحور العين في عبورها من عقبات المحشر بنجاح، واجتيازها عرصات القيامة بسلام، ودخولها في الجنة بأمان وبلا حساب.)5 - خشوع أهل المحشر وخضوعهم في ذلك اليوم العظيم لموكب فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ الملكي، وكوكبتها الملائكية.)6 - حشر الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في القيامة بالصورة التي استشهد بها في الدنيا، لتجديد مصيبته، وإقامة مأتمه، وإحياء عزائه في الآخرة أيضاً.)7 - تعزية اللّه تعالى لحبيبة حبيبه: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بولدها الإمام)
1) تفسیر فرات الكوفي : ص 269 رقم 362.
الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وتجسيد تلك التعزية في منحها (عَلَيهَا السَّلَامُ) وذريتها وشيعتها ومحبيها الجنة، ودخولهم فيها قبل كل أحد.)8 - مجازاة اللّه تعالى قتلة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ومن رضي بقتله بالنار وعذاب الجحيم في الآخرة.)9 - الإعلان عن أن قضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وظلامته على يد بني أمية، ليست هي قضية عادية تذبل بمرور الزمان، ويموت ذكرها بكرور الليالي والأيام، بل هي قضية إلهية لا تنتهي بانتهاء الدنيا، وظلم واقعي لا يرتفع بموت ظالميه، ولا يزول بزوال ملكهم في الحياة الدنيا، بل يمتد إلى ذلك العالم، ويستمر حتى مع الانتقال إلى الآخرة.)10 - إن شهادة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ كانت خالصة للّه تعالى، فكان اللّه سبحانه هو الطالب بثأره، والمنتقم من قتلته والمنتصر له، والمقتفي أثره، والمحقق هدفه، والمحيي معالمه في الدنيا والآخرة.)ومحل الشاهد: إفصاح هاتين الآيتين الكريمتين عن بعض ما لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من مقام عظيم عند اللّه تبارك وتعالى في يوم القيامة وإظهار كرامتها عليه، وشرفها لديه، وإخضاع المحشر وأهله لجلالها وعظمتها (عَلَيهَا السَّلَامُ).)
## سورة الحج### (60 ظلامات فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٌّ إِلَّا أن يَقُولُوا رَبُّنَا اللّه)شرح الآيات الباهرة: قال محمّد بن العباس: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن عبد الرحمن، عن المفضل، عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن محمّد بن زيد مولى أبي جعفر، عن أبيه قال: سألت مولاي أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قلت: قوله (عزوجل): (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٌّ إِلَّا أن يَقُولُوا رَبُّنَا اللّه) قال: نزلت في علي وحمزة وجعفر (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ثم جرت في الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1).)وقال أيضاً: حدّثنا محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود النجار قال: حدّثنا مولانا موسى بن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٌّ) قال: نزلت فينا خاصة في أمير المؤمنين وذريته، وما ارتكب من أمر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (2).)(أقول: في هذين الحديثين الشريفين المفسرين لهذه الآية الكريمة دلالات بالغة الجمال، وإشارات وافرة الكمال، نذكر بعض ما تيسر لنا منها:)
1- نزول الآية الكريمة في حق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وانهم المصداق الأكمل للذين اضطروا للهجرة، والخروج من أرضهم وديارهم، ومغادرة وطنهم ومسقط رأسهم، وذلك لأجل الحفاظ على دينهم، وإعلان التوحيد والعدل، وإعلاء كلمة اللّه في الأرض.)2- الشهادة لهم من اللّه تعالى - كما في الحديث - بالصدق والاستقامة على دينهم، والثبات والهجرة من أجل اللّه تعالى، وإعلاء كلمة ربهم.3 - شمول الآية الكريمة السبط رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجريانها فيه، فانه هجرته من المدينة إلى مكة، ومنها إلى العراق، لم تكن في زمن نزول القرآن حتى يكن ممن نزلت الآية الكريمة فيه، لكن حيث إن هجرته كانت كهجرة جده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأبيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و عمه حمزة وجعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في سبيل اللّه ومن أجل دين اللّه، شملته الآية الكريمة وجرت فيه.)4- الشهادة من اللّه تعالى بحسب الحديث الشريف للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ أيضاً بالصدق والاستقامة في دينه، والثبات والهجرة من أجل ربه.)5 - الإشارة إلى ظلامة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وما ارتكب في حقها من ظلم وجور - كما في الحديث الثاني – فإنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالإضافة إلى أنها هاجرت من مكة وأخرجت من ديارها في زمن أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أوذيت بعد أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وأقصيت عن حقها في فدك، ومنعت إرثها من أبيها، كل ذلك لإحيائها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتراضها على الغاصبين الذين صادروا منها فدكاً، وغصبوا من ابن عمها الخلافة، وصمودها في سبيل إحقاق الحق، وإبطال الباطل، وسلب الشرعية عن الواثبين على منبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، و المتقمصين للخلافة. للخلافة من بعده.)6 - الشهادة الصريحة من اللّه تعالى بحسب الحديث الثاني لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ كما شهد لأبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعلها (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولدها الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالوفاء والصدق، والثبات والاستقامة، في أمر دينها وآخرتها.)
7 - الدلالة الضمنية لشهادة اللّه تعالى على ظالمي محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين بالضلالة والخسران، والعذاب والنار.)ومحل الشاهد: إعلان الآية الكريمة ظلامة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ والتعرض لنماذج من ظلامتها والتعريض بظالميها، والتنديد بهم (لعنهم اللّه).)
## سورة المؤمنون### (61 فاطمة في الفردوس)(بسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ * قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لَأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ تأويل الآيات الظاهرة قال محمّد بن العباس: حدّثنا محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)
في قول اللّه عزّوجلّ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشعونَ- إلى قوله - الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) قال: نزلت في رسول اللّه وفي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)(1).
(أقول:) يدل هذا الحديث على المصداق الأول والأفضل للمؤمنين الذين جاء ذكرهم وذكر أوصافهم في هذه الآيات المباركة، وهم أهل البيت: محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، كيف لا ؟ وهم المعصومون من كل قصور وتقصير بنص آية التطهير (2)، وهم الذين أقاموا الصلاة بحدودها، وحافظوا عليها كذلك، وقد توفرت فيهم أوصاف الكمال التي جاءت في الآية الشريفة بنحو الوجود الجمعي لا التفريقي.
(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ)
سورة المؤمنون
قال الحسكاني: أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد اللّه قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى عن سفيان الثوري عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة:
عن عبداللّه بن مسعود في قول اللّه تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا) يعني جزيتهم. بالجنّة اليوم بصبر علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع والفقر، وبما صبروا على المعاصي وصبروا على البلاء اللّه في الدنيا (أَنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ) والناجون من الحساب (1).
(أقول): في هذا الحديث دلالة على مدى التزام أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالعبودية للّه تبارك وتعالى، وصبرهم على طاعته وعبادته، حتى كانوا يصلون ألف ركعة في اليوم والليلة، وصبرهم على تحمل الجوع لأنهم كانوا يعطون طعامهم للسائل والمحتاج، وصبرهم على الفقر، لأنهم كانوا يوزّعون أموالهم على الرعية، وصبرهم على بلاء اللّه
1) شواهد التنزيل : ج 1 ص 408 وفي ط الحديث: ج 1 ص 531 ح 665.
وامتحانه في الدنيا، لان الناس قد ظلموهم وغصبوا حقهم، فصبروا اللّه وابتغاء لمرضاته، فعوّضهم اللّه تعالى عن صبرهم بأجر الدنيا والآخرة، فأعطاهم الجنة في الآخرة، وجعل الأئمة منهم في الدنيا حيث قال: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (1).
1) سورة السجدة: 24.
(اللّه نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللّه الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
روى أبو بكر الحضرمي في كتابه (رشفة الصادي) بسنده المذكور عن أبي الحسن (رض) قال:
(كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ).
قال: المشكاة فاطمة، والمصباح الحسن والحسين.
و(الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) قال: كانت فاطمة كوكباً درياً بين نساء العالمين.
(يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) : إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) : لا يهودية ولا نصرانية.
(يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) قال: كاد العلم ينطق منها.
(وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ) قال: من ذريتها إمام بعد إمام.
(يَهْدِي اللّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ): يهدي اللّه لولايتنا من يشاء (1).
وروى البحراني في البرهان عن محمّد بن العباس، حدّثنا العباس بن محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب الزيات قال: حدّثنا أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزوجل:
(اللّه نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ (2)فِيهَا مِصْبَاحٌ) قال: الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) (المصباح في زجاجة) الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) كوكب دري بين نساء أهل الجنة (3)(يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضيء) أي يكاد العلم ينفجر منها (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ) إمام منها بعد إمام (يَهْدِي اللّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) يهدي اللّه للأئمة من يشاء(وَيَضْرِبُ اللّه الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (4).
(أقول :) هذان الحديثان يشيران إلى تأويل الآية المباركة، وإلا فظاهرها هو تمثيل النور، من باب (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (5).
فاللّه تبارك وتعالى هو خالق النور في السماوات والأرض، وقد سبق في بعض الأحاديث أن اللّه تبارك وتعالى لما اشتكت إليه الملائكة من الظلمة، خلق من نور فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) قناديل، فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت (الزهراء) ومنه عرفت (عَلَيهِم السَّلَامُ) عند الملائكة وصارت محوراً لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في تعريف اللّه تبارك وتعالى أصحاب الكساء للملائكة.
ثم إن هذين الحديثين وإن كانا في تأويل الآية، لكنهما أشبه بالتفسير، وتوضيح ظاهر الآية، وذلك لما مر في أحاديث كثيرة: من أن اللّه تبارك وتعالى خلق أهل البيت محمّداً وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) من نور عظمته وجلاله، (خلقهم اللّه أنواراً فجعلهم بعرشه محدقين) (1).
فلذلك نرى بعض المفسرين يفسرون قوله تعالى: (مثل نوره) أي: مثل محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
وفي الحديث الأول فسّر المشكاة بفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، والمصباح بالإمامين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).
وفي الحديث الثاني فسّر الكوكب الدري بفاطمة الزهرا (عَلَيهَا السَّلَامُ)ء.
وفي الحديثين فسّر النور على النور بإمام بعد إمام من ذرية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وفسر الهداية للنور بهداية اللّه من يشاء لولاية الأئمة الاطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ).
وكيف كان: فإن الشاهد من هذين الحديثين الواردين في معنى آية النور هو: محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومحورية نورها لبقية الأنوار المباركة، فآية النور هي آية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأبيها وبعلها ونبيها (عليهم جميعاً صلوات المصلين).
1) راجع بحار الأنوار: ج 99 ص 129 ب 8 ح 4 وعيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ج 2 ص 275 الزيارة الجامعة.
(وفي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمَاً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللّه أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ وَاللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
سورة النور
العالمي روى العلامة الآلوسي في تفسيره عن ابن مردويه، عن أنس بن مالك، وعن بريدة قالا: قرأ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هذه الآية: (في بيوت أذن اللّه) إلى قوله: (الأبصار).
فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه أي بيوت هذه؟
قال: بيوت الأنبياء.
فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول اللّه هذا البيت منها - بيت على وفاطمة - ؟.
قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): نعم من أفاضلها (1).
وروى العلامة البحراني عن تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب بن سفيان عن ابن عباس (قال):
إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة، وسلمان وأبوذر والمقداد وصهيب و رصهيب، وتركوا النبي قائماً يخطب على المنبر.
فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لقد نظر اللّه إلى مسجدي يوم الجمعة، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها ناراً، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط، ونزل فيهم: (رجال لا تلهيهم تجارة) (2).
وحدّثنا محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدّثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجل: (وفي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ) قال: بيوت آل محمّد: بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر (عَلَيهِم السَّلَامُ).
قلت (بالغدو والآصال) قال: الصلاة في أوقاتها.
ثم وصفهم اللّه عزّ وجلّ وقال (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمَاً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) قال: هم الرجال لم يخلط اللّه غيرهم معهم.
ثم قال: (لِيَجْزِيَهُمُ اللّه أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ) قال: ما اختصهم به من المودة والطاعة المفروضة وصيّر مأواهم الجنة (واللّه يرزق من يشاء
بغیر حساب) (1).
(أقول:) في هذه الأحاديث إشارة إلى عدة أمور:
1- إن المصداق الأول للبيوت الممدوحة في الآية الكريمة هي بيوت الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ).
2 - إن أفضل مصاديق هذه البيوت هو بيت يجتمع فيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وبيوت آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) كما في الحديث الثالث هنا.
3 - إن الرجال الذين أثنت عليهم الآية الكريمة هم أهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).
4- إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي محور أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) فهي محور الآية وإن جاءت الآية بلفظ الرجال للتغليب.
5 - إن اللّه جازى هؤلاء الرجال في الدنيا بأن اختصهم من بين. خلقه بوجوب مودتهم وطاعتهم على الخلق، وفي الآخرة بأن جعل مأواهم الجنة.
ومحل الشاهد: محورية بيت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لبيوت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومحورية شخص فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) للأطهار الموصوفين في الآية الكريمة.
1) عنه البخار: ج 23 ص 326 ج 4، والبرهان: ج 3 ص 139 ح 10.
(لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً قَدْ يَعْلَمُ اللّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذَا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيْبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
سورة النور
علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: وقوله (عزّ وجلّ): (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً) قال: لا تدعوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما يدعو بعضكم بعضاً.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله (عزوجل): (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً) يقول: لا تقولوا: يا محمّد ولا يا أبا القاسم، لكن قولوا: يا نبي اللّه ويا رسول اللّه (1).
وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب القاضي أبو محمّد الكرخي في كتابه عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ):
لما نزلت (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً) هبت
1) تفسير القمي: ج 2 ص 110.
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن أقول له: يا أبة فكنت أقول: يا رسول اللّه فأعرض عنّي مرة أو اثنتين أو ثلاثاً، ثم أقبل عليّ، فقال: يا فاطمة إنّها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت منى وأنا منك، وإنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش، أصحاب البذخ والكبر قولى يا أبة، فإنّها أحبى للقلب وأرضى للرب (1).
(أقول:) هذان الحديثان الواردان في تفسير هذه الآية المباركة من سورة النور، يرتيان - كالآية الشريفة - الأمة الإسلامية على أدب التخاطب مع نبيها العظيم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).
وإنما ألحقنا أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في هذا الحكم، ولم تلحقهم بالأمة، لما جاء في الحديث الثاني من قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): «یا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك، ولا في نسلك، أنت مني، وأنا منك».
إضافة إلى ما في الحديث الثاني من الخبر الصريح في تأدب فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأدب القرآن، والامتثال لأمره، والانقياد لطاعته، والتخلق بآياته،. ومخاطبتها أباها: يا رسول اللّه، حتى أمرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأن ترجع إلى ما كانت تخاطبه به من قبل، وأن تقول له: يا أبة.
ثم إن تعليله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و خطابها له: يا أبة، بأنه أحيى للقلب، وأرضى للرب، دليل على كبر مكانتها عند اللّه تعالى وعند أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعظيم مقامها لديه، وشدة شفقته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليها، ورأفته بها، وحبه لها، وإكرامه إياها (عَلَيهَا السَّلَامُ).
كما إن في هذه العملية الأخلاقية من فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهي: امتثالها أمر القرآن أولاً، ثم رجوعها إلى أمر أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثانياً، حكمة كبيرة، وحنكة عظيمة، لم يستطع أحد أن يتخلق بها سوى من اتصف بالعصمة الإلهية كفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعلها (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذريتها (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين أنزل اللّه تعالى فيهم آية
1) المناقب لابن شهر آشوب: ج 3 ص 320.
التطهير والعصمة فقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (1)وذلك لما قد تجلى في هذا التخلّق من معاني خيرة، وانكشف به من شبهات وإشكالات.
وإنما قلنا: انكشف به من شبهات وإشكالات، لأنه لو كانت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) تبقى - مع نزول الآية الكريمة - على قولها يا أبة في مخاطبتها أباها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، لأشكل عليها الذين في قلوبهم مرض بأنه لماذا لم تتمثل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) أمر الآية الكريمة في مخاطبة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟ ولماذا أخرجت نفسها من الذين خاطبهم القرآن برعاية أدب التخاطب مع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟ ولماذا ولماذا؟
ولكنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) بهذه الحكمة الأخلاقية الكبرى، نفت كل الشبهات، وسدت طريق جميع الاشكالات، ومن المعلوم إنه لا يمكن أن تتأتى هذه الحكمة من أحد إلا من أهل بيت العصمة والطهارة.
ومحل الشاهد: مكانة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) عند اللّه تعالى، وعند أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بحيث استثناها أبوها من شمول هذه الآية الكريمة لها، وطلب منها أن تناديه بقولها: يا أبة، كما كانت تناديه به من قبل.
1) سورة الأحزاب: 33.
(وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضِ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً)
قال الميرزا محمّد المشهدي في الكنز وفي شرح الآيات الباهرة: محمّد بن العباس قال: حدّثنا محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدّثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال:
جمع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأغلق عليه وعليهم الباب وقال: يا أهلي وأهل اللّه إن اللّه عزّوجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت يقول: إن اللّه عزوجل يقول: إني قد جعلت عدوّكم لكم فتنة، فما تقولون ؟
قالوا: نصبر یا رسول اللّه لأمر اللّه وما نزل من قضائه حتى نقدم على اللّه عز وجل ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله.
فبكى رسول اللّه حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضِ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) أنهم سيصبرون (أي سيصبرون) كما قالوا (صلوات اللّه عليهم) (1).
1) كنز الدقائق في تفسير القرآن : ج 7 ص 152، عن تأويل الآيات الظاهرة: ص 368، وعنه البرهان: ج 3 ص 158 ح 1، والبحار: ج 24 ص 219 ح 16، و ج 28 ص 81 ح 41.
(أقول:) في هذا الحديث مطالب سنيّة تجدر الإشارة إليها وهي كما يأتي:
1- مضاهاة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الابتلاء والامتحان أباهم إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، بل تقدمهم في ذلك عليه، لأن إبراهيم الخليل ابتلاه اللّه بكلمات فأتمهنّ، وأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ابتلاهم بفتن يشيب منها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ومع ذلك صبروا عليها وأتموها، وخروجوا منها بنجاح وفلاح.
2 - إن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) صفوة اللّه في الأرض، حيث أنه ينزل عليهم جبرائيل من عند اللّه تبارك وتعالى بسلام خاص من عنده وأوامر وتعاليم خاصة من لدنه عز وجل.
3- إن اللّه تعالى قد فوض إليهم اختيار ما عرضه عليهم من الفتن، وخيرهم في الصبر عليها وعدمه، فاختاروها واختاروا الصبر عليها، تسليماً لأمر اللّه تعالى ورضئ بقضائه، مع أنه كان لهم حق رفضها وطلب العافية منها.
ففي الخبر: إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) لو طلبوا من اللّه العافية منها، لدفعها اللّه عنهم دون أن ينقص من مقاهم ودرجتهم عنده تعالى، ولكنهم مع ذلك سلّموا اللّه تسليماً.
4 - إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفوا بما عاهدوا اللّه عليه من الصبر، والتاريخ خير شاهد لهم.
5 - إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما أخذ منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) القول بالصبر، بكى بكاء عالياً، ولعله كان تأييداً لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وشوقاً إلى تسليمهم، أو كان رقة بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، أو كان على قسوة ظالميهم، أو كان من أجل إشفاقه على الظالمين الذين سيدخلون جهنم بظلمهم، وقد يكون الجميع.
ومحل الشاهد: ظلامة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وصبرها على ما نزل بها من الفتن والمصائب وفاء منها (عَلَيهَا السَّلَامُ) بعهد اللّه تبارك وتعالى.
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً)
سورة الفرقان
شواهد التنزيل: أخبرونا عن ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن منصور، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن فرقد الأسدي قال: حدّثنا الحكم بن ظهير قال: حدّثنا السدي، في قوله: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً) قال: نزلت في النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعليّ، زوّج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة علياً وهو ابن عمّه وزوّج ابنته، كان نسباً وكان صهراً.
وأخبرونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا علي بن العباس المقانعي قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا أبو قتيبة التيمي (1)
أخبرني أبو عبد اللّه القائني، أخبرنا أبو الحسين النصيبي القاضي، أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي، حدّثنا علي ابن العباس المقانعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عمرو حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا أبو قتيبة التميمي قال: سمعت ابن سيرين في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) قال: نزلت في النبي وعلي بن أبي طالب زوج فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).
قال: سمعت ابن سيرين يقول: (فجعله نسباً1) والحديث رواه أيضاً الثعلي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره على ما رواه عنه ابن البطريق في الباب: 22 في كتاب خصائص الوحي المبين وفي الفصل 35 من كتاب العمدة: ص 150، والبحراني في الباب: 77 من غاية المرام: ص 375 وقال:
وصهراً) قال (1)
ورواه الشبلنجي مرسلاً في كتاب نور الأبصار ص 102، من غير ذكر مصدر له، كما في كتاب فضائل الخمسة : ج 1 ص 290، وفي ط بيروت: ص 335.
: هو علي بن أبي طالب (2).(أقول:) يدل الحديث هذا على مدى بركة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في هذا العالم، وذلك حيث يفسر الماء بنور النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقد روي ذلك عن ابن عباس فكأنه يريد أن يقول: كما أن حياة كل شيء من الماء ظاهراً، فكذلك يكون حياة كل شيء من نور أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) واقعاً، فلولاهم لما خلق اللّه الماء الذي حياة كل شيء به، فهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أصل الماء وأصل هذا العالم المال
كما أنه لولا أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لما كانت هناك حياة معنوية وأخلاقية، ولكان الناس قد تحوّلوا إلى وحوش ضارية، وسباع كاسرة.
إضافة إلى ما يدل عليه الحديث من وحدة نور رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ونور أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وانقسام ذلك النور إلى قسمين قسم في صلب عبد اللّه فكان منه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وقسم في صلب أبي طالب، فكان منه الوصي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ومحل الشاهد: عظمة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) حيث كانت هي النسب بالنسبة إلى أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والسبب بالنسبة إلى بعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاجتمع فيها المعنيان معاً، وصارت المركز الجامع لمحيط دائرة النسب والصهر في الآية المباركة، ولولاها لما تحققت الصهرية لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)
سورة الفرقان
فرات الكوفي في تفسيره، قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا الحسن ابن سماعة قال: حدّثنا حبّان، عن أبان بن تغلب قال:
سألت جعفر بن محمّد، عن قول اللّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) قال: نحن هم أهل البيت (1).
والفرات أيضاً قال: حدّثني علي بن حمدون قال: حدّثنا علي بن محمّد بن مروان قال: حدّثنا علي بن يزيد، عن جرير، عن عبد اللّه بن وهب، عن أبي هارون: عن أبي سعيد في قوله تعالى: (هب لنا) الآية، قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قلت: يا جبرائيل من أزواجنا؟
قال: خديجة.
قال: ومن ذرياتنا؟
قال: فاطمة.
قال: (وقرة أعين) ؟
قال الحسن والحسين.
1) شواهد التنزيل: ج 2 ص 539 ح 575.
قال: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) ؟
قال: علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1).
(أقول:) في هذا الحديث إشارة إلى نقاط يجدر الالتفات إليها وهي:
1 - إن المصداق الأول والأفضل للذين يدعون بهذا الدعاء الذي جاء في الآية المباركة: (ربنا هب لنا) (2)هو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
2 - المراد من الأزواج هي خديجة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وحدها، لأن ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) منها.
3 - المقصود من الذرية في الآية الكريمة هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).
4 - المراد من قرة الأعين فيها هما سبطا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).
5 - والإمام للمتقين في الآية الشريفة هو الإمام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ومحل الشاهد: الذرية التي كان امتداد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منها، وبقاؤه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بها، هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).
(وَتَقلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ)
شرح الآيات الباهرة محمّد بن العباس قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله (عزّ وجلّ) (وتقلبك في الساجدين) قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) (1).
وروى الشيخ الطوسي (رَحمهُ اللّه) في أماليه باسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال:
كان ذات يوم جالساً في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك اللّه به وأبوك يعذب بالنار وابنه قسيم النار.
قال له: مه فضَّر اللّه فاك والذي بعث محمّداً بالحق نبياً لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض شفعه اللّه فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم النار.
ثم قال: والذي بعث محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالحق أن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ونوري ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ومن ولدته الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه اللّه (عز وجل) من قبل أن
1) کنز الدقائق: ج 7 ص 298 عن تأويل الآيات الظاهرة: ص 392.
يخلق آدم بألفي عام (1).
(أقول:) يفسر هذا الحديث الآية المباركة: (وَتَقلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (2)تفسيراً جميلاً، فإن لهذه الآية تفاسير عديدة ذكرها المفسرون في كتب التفسير، ولكن لهذا التفسير جمال خاص، وروعة خاصة:
حيث إنه فسر (السَّاجِدِينَ) بأفضل مصاديقه، ألا وهم أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وحيث أن الخطاب في هذه الآية إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فنقلبه بسبب الركوع والسجود، والقيام والقعود في الصلاة وبين المصلين الذين هم أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) يكسب الأمر انسجاماً و تلاؤماً أكثر، فيبدو المعنى حينئذ أزهى وأجمل من بقية المعاني التي جاءت في التفاسير المختلفة لهذه الآية الكريمة.
(إلَّا الَّذِينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وذَكَرُوا اللّه كَثيراً)
سورة الشعراء
علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: متصلاً بقوله: وهم الذين غصبوا آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) حقهم، ثم ذكر آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) وشيعتهم المهتدين، فقال (جل ذكره):
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللّه كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) (1).
وفي كتاب معاني الأخبار: وقد روي في خبر آخر عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن قول اللّه (عز وجل): (اذكروا اللّه ذكراً كثيراً) (2)ما هذا الذكر الكثير؟ قال: من سبّح تسبيح فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقد ذكر اللّه الذكر الكثير (3).
(أقول:) يشير الحديث الأول في تفسير هذه الآية والآيات المباركة قبلها، إلى أن المصداق الأظهر في الظلم والجور، والشرك والنفاق، والغواية والضلال، الذين ظلموا آل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
وكفروا بحقهم، وأشركوا أنفسهم في الولاية التي خصها اللّه تعالى للعترة الطاهرة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وادعوها لأنفسهم، ونافقوا فيهم بأن أظهروا قبولهم كقولهم الأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم الغدير: (بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة)(1)، بينما كانوا قد أبطنوا رفضهم حيث تجلى ذلك الرفض الباطني يوم السقيفة في النزاع على الولاية والخلافة التي فصلها اللّه لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وبالتالي تقمصوها، وأغووا الناس عن أهل بيت نبيهم وأضلوهم عن اتباعهم.
كما ويشير الحديث الأول أيضاً إلى أن المصداق الأظهر في العدل والإيمان، والتوحيد والتقوى، والرشد والهدى، هم محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين)، وكذلك من اتبعهم وسار على نهجهم وهديهم.
ومن المعلوم أن آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتمحورون حول فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) التي وصلت بحر الرسالة والنبوة، ببحر الولاية والإمامة، وولدت ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
هذا ما أشار إليه الحديث الأول، وأما الحديث الثاني فهو يشير إلى أن أفضل مصاديق الذكر الكثير هو: تسبيح فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهو كما في الخبر: أن أمير المؤمنين علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لما رأيت ما أصاب فاطمة الزهراء من العناء في خدمة البيت، وقد جاء سبي إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قلت لها: هلا أتيت أباك تسأليه خادماً يكفيك مشقة البيت؟
فأنت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا عنده جماعة، فانصرفت، وعلم أبوها أنها جاءت لأمرأهمها، فغدا إلى دارها صباحاً وسألها عما جاءت له، فاستحت أن تذكر له، فقلت له: يا رسول اللّه أنت تعلم ما تلاقيه فاطمة تعلم ما تلاقيه فاطمة من القيام بشؤون البيت من الاستقاء، والطحن، والكنس، وقد اثر ذلك عليها، فقلت لها: لو سألت أباك يخدمك من يكفيك مشقة ما أنت فيه من العمل.
1) مناقب علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابن المغازلى: ص 18 - 19 الرقم 24.
فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أفلا أدلك يا فاطمة على ما هو خير لك من الخادم في الدنيا؟
قالت: بلی یا رسول اللّه.
فعلمها هذا التسبيح المعروف عند النوم، وبعد كل صلاة هو: أن تكبر - اللّه أكبر - أربعاً وثلاثين تكبيرة، وأن تحمد اللّه - الحمد اللّه - ثلاثاً وثلاثين تحميدة، وأن تسبح اللّه - سبحان اللّه - ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وان تختم ذلك بقول: لا إله إلا اللّه.
وفي الخبر أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لها بعد أن علمها هذه التسبيحة: هو خير لك من الذي أردت، ومن الدنيا وما فيها، فلزمت (صلوات اللّه عليها) هذا التسبيح بعد كل صلاة ونسب إليها (1).
ومحل الشاهد: إن في هذه الحديث إشارات مهمة ولعل من أهمها: هو أن أفضل مصاديق الذكر الكثير، هو ما بينه لنا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وآله الطيبين، وعلى يد وصبه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحبيبته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، كما أن أفضل مصاديق المؤمنين الذين عملوا الصالحات وذكروا اللّه كثيراً هم. محمّد وآله المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومحورهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).
1) راجع علل الشرايع : ج 2 ص 366 باب علة تسبيح فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)
سورة الشعراء
(أخرج) الشيخ إبراهيم الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين) (بسنده المذكور) قال: عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حديث طويل أنه قال:
«الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين، وأبوهما سيّد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعني، ومعصيتهم معصيتي، إلى اللّه أشكو المنكرين لفضلهم، والمضيّعين لحرمتهم بعدي، وكفى باللّه ولياً وناصراً لعترني، وأئمة أمني، ومنتقماً من الجاحدين حقهم».
ثم قرأ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قوله تعالى: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (1).
وقال الصدوق: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه (رَحمهُ اللّه) قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب، وليعاد عدوه وليوال وليه،
1) فرائد السمطين: ج 2 ص 89.
فإنه وصيّي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهبي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي.
ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من فارق عليه بعدي لم يرن ولم أره يوم القيامة، ومن خالف علياً حرم اللّه عليه الجنّة، وجعل مأواه النار وبئس المصير، ومن خذل عليّاً خذله اللّه يوم يعرض عليه ومن نصر عليّاً نصره.
ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنّة، وأمهما سيدة نساء العالمين، وأبوهما سيّد الوصيين. ومن ولد الحسين تسعة أئمة، تاسعهم القائم من ولدي طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى اللّه أشكو المنكرين لفضلهم، والمضيعين لحرمتهم بعدي، وكفى باللّه ولياً وناصراً لعترتي، وأئمة أمتي، ومنتقماً من الجاحدين لحقهم، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (1).
(أقول:) ذكرنا في تفسير هذه الآية الكريمة وهي آخر آية من سورة الشعراء حديثين، أولهما عن طريق العامة، وثانيهما عن طريق الخاصة، ومن المعلوم أن ما كان في مدح أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وقدح ظالميهم من طريق العامة كان أقوى حجة عليهم وأقطع لعذرهم.
كيف لا يكون أقوى حجة عليهم، وأقطع لعذرهم، وهم يعترفون بما يلي:
1 - إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مدح ولديه الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ووصفهما بأنهما إماما أمته بعد أبيهما.
2 - إن أمهما وهي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة نساء العالمين.
3- إن أباهما وهو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّد الوصيين.
1) كمال الدين: ج 1 ص 248، وعنه البحراني في تفسير البرهان: ج 3 ص 194.
4- إن باقي الأئمة وهم تسعة مطهرون من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن تاسعهم و خاتمهم الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
5 - شكاية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ظالمي أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومنكري فضلهم، ومضيعي حرمتهم، إلى اللّه تعالى، وخاتماً ذلك بتلاوة قوله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا...) (1).
والشاهد اعتراف العامة بسخطه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على من ظلم أهل بيته وأنكر فضلهم وضيع حرمتهم، وخاصة ظالمي بضعته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وشكايتهم إلى اللّه تعالى، فهل يستوي من سخط اللّه عليه ومن رضى اللّه عنه؟ وهل يجوز اتباع من سخط اللّه عليه وشكاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى اللّه وكان خصمه يوم القيامة؟.
ثم إن الحديث الثاني الذي هو من طرق الخاصة في تفسير هذه الآية المباركة له دلالات مهمة ينبغي الإشارة إليها:
1 - إن المصداق الأول للظلم والظالمين الذين تهددتهم الآية الكريمة وتوعدتهم بالعذاب الأليم، الذي سوف يلاقيهم، وسوف يعلمون شدته عندما يذوقونه، هو الظلم الذي وقع على أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهم الظالمون الذين ظلموا آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومحور المظلومين من أهل البيت هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، لأنها كانت أول من سنّوا ظلمها وأذاها.
2- إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يبيّن في هذا الحديث مقام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفضله عند اللّه، ومقام فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين وفضلهم عند اللّه، مقدمة ليُعلم منها مدى قسوة من ظلمهم، وشدة جفوتهم، وعظيم جنايتهم.
3 – إنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يحصر طريق الدين وسبيل النجاة، في الاقتداء به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومن
1) سورة الشعراء: 227.
بعده بعلي وفاطمة وبالأئمة من بنيه، يعني: لا دين ولا نجاة في الاقتداء بسواهم، وهو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما قال القرآن في حقه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (1).
4 – إنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يشير إلى عدد أوصيائه من بعده ووجوب طاعتهم على الناس، ويعرف أولهم بعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وآخرهم بالمهدي (عجل اللّه فرجه الشريف).
5 - إنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يشكو ظالمي أهل بيته إلى اللّه تعالى، ووبل لمن كان اللّه ورسوله خصماوه يوم القيامة.
1) سورة النجم: 3 - 4.
(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ)
الطبرسي في كتاب الاحتجاج روى عبد اللّه بن الحسن بأسناده، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له: يا بن أبي قحافة أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئاً فريا، أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول (وورث سلیمان داود) (1). والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب وذكر مسلم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وفي حديث الليث بن سعد، عن عقيل عن أبي عروة، عن عائشة في خبر طويل يذكر فيه:
أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) القصة، قال: فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت، ولم تؤذن أبا بكر يصلي عليها (2).
وفي بصائر الدرجات سلمة بن الخطاب عن عبد اللّه بن القاسم، عن زرعة، عن المفضّل قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن داود ورّث سليمان، وأنا ورثنا محمّداً (3).
(أقول:) إن في هذه الأحاديث الثلاثة الشريفة، التي وردت بمناسبة الآية الكريمة: (وورث سليمان داود) دلالات قرآنية على موضوعات عقائدية وشرعية مهمة، وهي كالتالي:
1 - إن أحكام الإسلام بما فيها الإرث يشترك فيها الكل، وتعم الجميع، بلا فرق بين أحد، سواء كان نبياً أم وصياً، أم غير ذلك.
2 - إن القرآن حكم الفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأن ترث أباها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما حكم لأهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وذريته بأن يرثوه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أيضاً عن طريق أمهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).
3 - إن منع فدك عن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) مخالفة صريحة لكتاب اللّه، وتبعيض واضح بين أحكام الإسلام.
4- وقوف فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ذلك الموقف الشجاع في وجه الذين خالفوا صريح القرآن آمرة بالمعروف وناهية إياهم عن المنكر، من دون أن تأخذها في اللّه لومة لائم.
5 - تدرّج فاطمة الزهراء (رَحمهُ اللّه) في انهيها إياهم عن المنكر بالقلب، إلى التنديد لهم باللسان، وحتى المقاطعة معهم عملاً، حيث أنها لم تأذن لهم بعبادتهم لها، ولما دخلوا عليها وسلّموا أعرضت بوجهها عنهم ولم تجب سلامهم، وفي عدم جوابها (عَلَيهَا السَّلَامُ) على سلامهم معنى عظيم، لا يخفى على ذوي الألباب.
6- إعلان فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) عن غضبها على من منعها إرثها، وإبداء سخطها عليه، بإخفاء أمر تجهيزها وتشييعها والصلاة عليها منه، والوصية بعدم إذنه وإخباره بذلك، وحتى أنها أوصت بإخفاء قبرها ليكون دليلاً حباً إلى يوم القيامة على ظلامتها، وبرهاناً ناطقاً على تبرّبها ممن آذوها وظلموها ولم يحفظوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
فيها، مع أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لهم مراراً وتكراراً: (المرء يحفظ في ولده) (1)ومن كان أعز من فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) - التي لم يخلف سواها ولداً على أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهو الذي قال في حقها: (إن اللّه يرضى لرضى فاطمة، ويغضب لغضبها) (2).
الشاهد: تلازم الآية الكريمة (وورث سليمان داود) مع احتجاج فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) على غصبها إرثها، والإنكار عليه بها، فإنه كلما قرأ الإنسان قوله تعالى: (وورث سلیمان داود) طرأ على فكره وتجدّد في ذهنه قصة فدك، وقصة مصادرتها، وقصة محاجة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالآية لاسترداد حقها، وقصة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وقصة ظلامتها واستشهادها، وإلى آخر القصة المؤلمة والمؤسفة، التي بقيت ولا تزال تحرق قلب كل إنسان يحب اللّه تعالى، ويحب حبيبه الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويحب حبيبته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّه يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ)
الشيخ الصدوق في معاني الأخبار: حدّثنا محمّد بن موسى المتوكل (رضي اللّه عنه) قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري عن يعقوب بن يزيد، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن سدير الصيرفي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : خلق نور فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) قبل أن تخلق الأرض والسماء.
فقال بعض الناس: يا نبي اللّه فليست هي إنسية؟.
فقال: فاطمة حوراء إنسية.
قالوا: يا نبي اللّه وكيف هي حوراء إنسية؟.
قال: خلقها اللّه (عزّ وجلّ) من نوره قبل أن يخلق آدم، إذ كانت الأرواح، فلمّا خلق اللّه (عز وجل) آدم عرضت على آدم.
قيل: يا نبي اللّه وأين كانت فاطمة؟.
قال: كانت في حقة تحت ساق العرش.
قالوا: يا نبي اللّه فما كان طعامها؟.
قال: التسبيح والتقديس والتهليل والتحميد.
فلما خلق اللّه (عزّ وجلّ) آدم وأخرجني من صلبه وأحب اللّه (عزّ وجلّ) أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنّة وأتانى بها جبرائيل فقال لي: السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته يا محمّد!
قلت: وعليك السلام ورحمة اللّه حبيبي جبرائيل.
فقال: يا محمّد إن ربك يقرؤك السلام.
قلت: منه السلام وإليه يعود السلام.
قال: يا محمّد إنّ هذه تفاحة أهداها اللّه (عز وجل) إليك من الجنة.
فأخذتها وضممتها إلى صدري.
قال: يا محمّد يقول اللّه (جل جلاله): كُلها.
ففلقتها فرأيت نوراً ساطعاً وفزعت منه.
فقال: يا محمّد مالك لا تأكل؟ كلها ولا تخف فإنّ ذلك النور: المنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة
قلت: حبيبي جبرائيل ولم سمّيت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة؟.
قال: سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار وقطم أعداؤها عن حبها، وهي في السماء المنصورة وذلك قول اللّه (عزّ وجلّ): وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللّه يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ (1)يعني نصر فاطمة لمحبّيها (2).)قال العلامة المجلسي في البحار: لعلّ هذا التأويل مبني على أن قوله تعالى: (من بَعْدُ قبل قوله: (يَوْمَئِذٍ) إشارة إلى يوم القيامة.)(أقول: هذا الحديث يشير إلى بطن من بطون هذه الآية المباركة، فإن ظاهرها)
هو فرخ المؤمنين بتحقق ما وعد القرآن به من انتصار الروم وهم أهل الكتاب - الذي جعل اللّه تعالى ذلك علامة لانتصار المسلمين - على الفرس.بينما هذا الحديث يصرح بأن المؤمنين يفرحون بالمنصورة في السماء، والزهراء فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ في الأرض، لعلمهم بأن اللّه قد فطم محبيها وشيعتها من النار، وفطم أعداءها وأعداءهم من محبتها ومن الجنة، وأنه قد حتم نصرها على يدي ولدها المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).)إضافة إلى تصريح الحديث بقدسية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، وإنها (حوراء) لأنها تكونت من تفاح الجنة، و(إنسية) لأنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) في صورة بشر وإنسان، وهذا مما اختصها اللّه تعالى به، وكذلك ذريتها وأبيها وبعلها (عَلَيهِم السَّلَامُ) دون سائر الناس..)
### (74 ملكية فاطمة لفدك)(فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ)سورة الرومروى الحاكم الحسكاني الحنفي قال أخبرنا عقيل بن الحسين (بإسناده المذكور عن ابن عباس قال: لما أنزل اللّه: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) دعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة وأعطاها فدكاً وذلك لصلة القرابة (1).)وفرات الكوفي في تفسيره، قال: حدّثني الحسين بن سعيد معنعناً: عن عطية عن أبي سعيد قال: لما نزلت هذه الآية: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ دعا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فأعطاها فدك فكلما لم يوجف عليه أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بخيل ولا ركاب فهو لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يضعه حيث يشاء وفدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا رکاب (2).)وفرات أيضا، قال: حدّثنا علي بن الحسين معنعناً: عن أبان بن تغلب عز جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لما نزلت هذه الآية: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) دعا رسول)
اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فاطمة فأعطاها فدك. قال أبان بن تغلب قلت لجعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ): رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطاها؟ قال: بل اللّه أعطاها (1).)وفرات أيضا، قال: حدّثنا حمد بن جعفر معنعناً عن أبان بن تغلب عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : لما نزلت هذه الآية (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) دعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة فأعطاها فدك. قال أبو مريم: وزعم أبان أنه قال لجعفر : رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطاها؟ قال: بل اللّه أعطاها (2).)(أقول: هذا الحديث يصرح بأن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطى فدكاً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في حياته، وذلك امتثالاً لما أمره اللّه تعالى به في هذه الآية المباركة: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) (3).)ومحل الشاهد: إن ذا القربى في هذه الآية هي: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، وإن اعطاءها حقها هو: اعطاؤها فدك.. وهناك في تفسير علي بن إبراهيم حديث آخر في تفسير هذه الآية لابأس بذكره.)عن أبي عبداللّه مسنداً قال: «لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار، بعث إلى فدك، فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ منها. فجاءت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر منعتني عن ميراثي من رسول اللّه وأخرجت وكيلي من فدك فقد جعلها لي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأمر اللّه.)فقال لها: هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأم أيمن، فقالت: لا أشهد حتى أحتج يا أبا بكر عليك. بما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقالت: أنشدك اللّه، ألست تعلم أن)
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: إن أم أيمن من أهل الجنة؟ قال: بلى.)قالت: فأشهد أن اللّه أوحى إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ (فَآتِ ذَا الْقُرْبِي حَقَّهُ) (1)فجعل فدك لفاطمة بأمر اللّه، وجاء عليها فشهد بمثل ذلك، الحديث (2).)
## سورة السجدة### (75 الزواج المقدس)(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)تفسير كنز الدقائق عن كتاب المناقب لابن شهر آشوب: في تزويج فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفيه:)وباتت عندها أسماء بنت عميس أسبوعاً بوصية خديجة إليها، فدعا لها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في دنياها وآخرتها، ثمّ أتاها في صبيحتها وقال: السلام عليكم أدخل رحمكم اللّه. ففتحت له أسماء الباب، وكانا نائمين تحت كساء.)فقال: على حالكما، فأدخل رجليه بين أرجلهما فأخبر اللّه عن وردهما (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ... الآية.)فسأل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف وجدت أهلك؟)قال: نعم العون على طاعة اللّه.وسأل فاطمة فقالت: خير بعل.فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : اللّهم اجمع شملهما، وألف بين قلوبهما، واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذريّة طاهرة طيّبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك، ثم أمر بخروج)
أسماء وقال: جزاك اللّه خيراً، ثمّ خلا بها بإشارة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ(1).)(أقول: يشير هذا المقطع من الحديث الشريف إلى شأن نزول هذه الآية الكريمة، وأنها نزلت تخبر عن ورد علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، أي: عن قيامهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الليل بالصلاة والقرآن، وذلك في الليالي الأولى من زواجهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، أو أنها نزلت تخبر عن ورد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أي : حضوره عندهما والدعاء لهما، وفيه عدة دلالات جميلة نشير إلى بعضها:)1- وفاء خديجة (عَلَيهَا السَّلَامُ بالنسبة إلى ابنتها فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، حيث توصي من يقوم مقامها، ويؤدي مهامها، وذلك في ليلة زفافها (عَلَيهَا السَّلَامُ)، الليلة التي تحتاج البنت إلى أمها، لتسندها وتقوي عزمها على تحمل أعباء الزوجية، وأداء حق الزوج، والقيام بشؤون البيت الجديد، والاضطلاع بمعالم الحياة الجديدة.)2 - تنفيذ أسماء بن عميس وصية خديجة (عَلَيهَا السَّلَامُ في حق ابنتها فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)3 - تذکر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ زوجته الوفية خديجة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وترحمه عليها، وتشكره من أسماء بنت عميس على تنفيذها الوصية بأمانة، والدعاء لها بخير الدنيا والآخرة.)4- تفقد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ العروسين المباركين، وزيارته لهما في الأيام الأولى من زواجهما الأغر، دون أن ينتظر دعوة منهما للزيارة، أو الطعام، أو ما أشبه ذلك.)5 - استئذان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ للدخول عليهما، وعدم الدخول بلا إذن، وفيه تعظيم من الرسول الحرمتهما، وتعليم للمسلمين بأن لا يدخلوا حتى بيت أقرب الناس إليهم بلا اذن منهم، بل وحتى وان كان الغرض من الدخول عليهم زيارتهم وتفقد أحوالهم، فكيف بما لو كان بيت علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والتفقد، كما جرى عليهما من بعض المسلمين بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟)
1) کنز الدقائق: ج 8 ص 76 عن المناقب: ج 3 ص 355.
6- تأدب علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ عند دخول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)عليهما وهمهما بالقيام له احترماً وتبجيلاً، ثم تركهما القيام، امتثالاً لطلب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منهما حيث أراد أن يكونا على حالهما.)7 - إعلان الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن المحبة القلبية السائدة بينه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبين أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، بالحضور عندهما والدخول معهما، وذلك بإدخال رجلة بين أرجلهما، والسؤال عن حالهما ثم الدعاء لهما، وحكاية اللّه تبارك وتعالى هذا الموقف الأخلاقي الكريم في كتابه، حيث أنزل في هذا الشأن: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ...).)8 - جواب أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ عن سؤال: كيف وجدت أهلك؟ بأنها نعم العون على طاعة اللّه درس بليغ عن فائدة الزواج والهدف من اتخاذ الأهل، وعظة بالغة للزوجات في أنهن كيف يكن عوناً لأزواجهن على طاعة اللّه وامتثال أوامره وترك نواهيه.)9 - جواب فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ عن سؤال: كيف وجدت بعلك؟ بانه خير بعل شهادة منها (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأنه أفضل زوج لزوجته، وموعظة للأزواج في كيفية معاشرتهم مع زوجاتهم، ودرس للزوجات في إكرام أزواجهن وإعظامهم.)10 - استجابة اللّه تعالى دعاء رسوله الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في حق الزوجين المباركين بكل فقراته الست، وفي طليعتها الحياة الزوجية السعيدة، والذرية الطيبة المباركة، كالإمامين الهمامين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وبقية الأئمة من ذرية الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) الهادين بأمر اللّه تعالى إلى طاعة اللّه، والآمرين بما يرضيه.)11 - ترخيص أسماء بنت عميس في الخروج، وإذنها بمغادرة بيت العروسين المباركين بعد التشكر منها، والتقدير لزحماتها.12 - الإشارة بعد ترخيص أسماء، إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ بترك إحياء الليل كله اجمع بالصلاة والقرآن، الذي كان منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) شكراً للّه تعالى ما رزقه من زوجة كفؤة، تضاهيه)
في الطهارة والعصمة، والعلم والمعرفة، وأن يتفرغ لزوجته، وامتثال علي لذلك، وإلى غيرها من الآيات الأخرى.ومحل الشاهد: تمحور الآية الكريمة حول فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وزواجها المبارك من الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأمور تخص هذا المجال...)
### (76 أولاد فاطمة.. أئمة الهدى)(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَتِنَا يُوقِنُونَ)سورة السجدةقال محمّد بن العباس: حدّثنا علي بن عبد اللّه بن أسد، عن إبراهيم ابن محمّد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: نزلت هذه الآية في ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) خاصة (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَتِنَا يُوقِنُونَ) أي لما صبروا على البلاء في الدنيا، وعلم اللّه منهم الصبر جعلهم أئمة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤذية إلى جنته، فعليهم من ربهم أفضل صلواته وأكمل تحيته (1).)(أقول: في هذا الحديث تصريح بنزول هذه الآية المباركة في حق أولاد فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) خاصة دون غيرهم، وهو دليل على عظمة مقام الأئمة من ولد فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، كما أنه دليل على أن أمهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي أعظم منهم مقاماً ومنزلة عند اللّه تبارك وتعالى، حيث جعلها (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعاء لهم وحجة عليهم.)مضافاً إلى ما يفهم من الآية الكريمة : من أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ هم وحدهم الذين يهدون بأمر اللّه تعالى.)
1) بحار الأنوار: ج 24 ص 158 ح 23، عن كنز الدقائق: ج 8 ص 87، عن تأويل الآيات الظاهرة: ص 337، والبرهان: ج 3 ص 289 ح 4 وشواهد التنزيل: ج 1 ص 583، ح 625.
كما أن في الآية المباركة دلالة على أن هذا المنصب الكبير الذي منحه اللّه تعالى لأئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ إنما هو في مقابل صبرهم على طاعة اللّه وتحمل أذى الناس، ومكافأة لهم على إيمانهم باللّه ويقينهم بآياته الكريمة، وليس عبثاً وبلا حساب.)
## سورة الأحزاب### (77 فاطمة في آية التطهير)(إِنَّمَا يُريدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيراً)أجمع عامة أهل التفسير والحديث والتاريخ على أن المقصود بـ(أهل البيت هم الخمسة الطيبون محمّد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)روى (البلاذري قال: حدّثني أبو صالح الفراء (بالإسناد المذكور في كتابه) عن أنس بن مالك: أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يمرۀ ببيت فاطمة ستة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح فيقول: «الصلاة أهل البيت، (إِنَّمَا يُريدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيراً)» (1).)وأورد الفيروز آبادي عن الطحاوي الحنفي في كتاب (مشكل الآثار بسنده عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في رسول اللّه وعلي وفاطمة والحسن والحسنين (عَلَيهِم السَّلَامُ): (إِنَّمَا يُريدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيراً) (2).)وأورد أيضاً عن (أبي داود الطيالسي في مسنده بإسناده عن أنس عن)
النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «أنه كان يمرّ على باب فاطمة شهراً قبل صلاة الصبح فيقول: الصلاة يا أهل البيت (إِنَّمَا يُريدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ)» (1).)وفي مسند أحمد بن حنبل (بإسناده المذكور عن أم سلمة: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لفاطمة: آتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقي عليهم كساء مذكياً ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)«اللّهم إن هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على على محمّد وعلى آل محمّد إنك حميد مجيد» (2.)وفي المستدرك على الصحيحين - كما أورد العلامة الفيروز آبادي - بإسناده المذكور عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص يقول:لا أسبه (يعني علي بن أبي طالب ما ذكرت حين نزل عليه (يعني النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) الوحي فأخذ عليّاً وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «ربّ إنّ هؤلاء أهل بيتي».)وروى (الفقيه الشافعي جلال الدين بن أبي بكر السيوطي في تفسيره بإسناده عن سعد قال: نزل على على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)الوحي فأدخل عليّاً وفاطمة وابنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ)تحت ثوبه ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «اللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي»(3).)وأورد العلامة الفيروز آبادي، عن الهيثمي في كتاب (مجمع الزوائد عن وائلة ابن الأسقع قال: خرجت وانا اريد عليا وأنا أريد عليّاً فقيل لي: هو عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأممت إليهم فأجدهم في حظيرة من قصب رسول اللّه وعلي وفاطمة وحسن وحسين، قد جعلهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تحت ثوب قال: اللّهم إنك جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك)
ورضوانك علي وعليهم» (1.)وأخرج المفسر المعاصر (محمّد عزة دروزة في تفسيره الذي أسماه (التفسير الحديث) وقد رتب السور فيه على ترتيب نزولها لا على الترتيب المثبت عليه القرآن، قال: ومنها حديث رواه مسلم والترمذي عن أم سلمة أم المؤمنين جاء فيه: (نزلت الآية (إِنَّمَا يُريدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيراً) في بيتي، فدعا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء وعلى خلف ظهره ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقلت: وأنا معهم يا رسول اللّه ؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أنت على مكانك وأنت إلى خير) (2).)وقال العلامة المراغي، أحمد مصطفى، أستاذ الشريعة الإسلامية واللغة العربية بكلية دار العلوم بمصر، في تفسيره : (وعن ابن عباس قال: شهدنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول: السلام عليكم ورحمة اللّه، إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهرّكم تطهيراً، الصلاة يرحكم اللّه كل يوم خمس مرات) (3).)وأخرج الخطيب الشربيني (الفقيه الشافعي في تفسيره (السراج المنير) قال:)وعن أم سلمة (رضي اللّه عنها قالت في بيتي نزل: إِنَّمَا يُريدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ).)قالت: فأرسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «هؤلاء أهل بيتي» (4).)وأخرج مثل ذلك بمعنى واحد، ونتيجة واحدة، وواقع غير متناقض - وإن كان
بألفاظ عديدة، ورواة مختلفين وأسانيد كثيرة - كثيرون غير هؤلاء، نشير إلى بعضهم كنماذج فقط.منهم فخر الدين الرازي في (تفسيره (1).)ومنهم: النيسابوري (الشافعي في (تفسيره)(2).)ومنهم: مسلم في (صحيحه (3).)ومنهم: الطبري في (تفسيره(4).)ومنهم: البيهقي في (سننه (5).)ومنهم: أحمد بن محب الدين الطبري (الشافعي في (رياضه) (6)و (ذخائره) (7).)ومنهم: العلامة الطحاوي الحنفى في (مشكله (8).)ومنهم: الحاكم في (مستدركه (9).)ومنهم: المؤرخ الكبير ابن الأثير (الشافعي في (أسد الغابة) (10).)ومنهم: ابن حجر الهيثمي (الشافعي في (مجمعه) (11).)
1) تفسير الفخر الرازي: ج 1 ص 783.
2) تفسير النيسابوري في تفسير سورة الأحزاب (هامش تفسير الطبري).
3) صحیح مسلم: ج 2 ص 331.
4) تفسير جامع البيان: ج 22 ص 5.
5) سنن البيهقي: ج 2 ص 150.
6) الرياض النضرة : ج 2 ص 188.
7) ذخائر العقبى: ص 24.
8) مشكل الآثار: ج 1 ص 334.
9) المستدرك على الصحيحين: ج 2 ص 416.
10) أسد الغابة في معرفة الصحابة : ج 5 ص 521.
11) مجمع الزوائد: ج 9 ص 169.
ومنهم: غير هؤلاء من الأعلام.(أقول: هذه الأحاديث كلها تدل على أن آية التطهير خاصة بأهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، و محور أهل البيت، وقطب دائرتهم هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، والآية تشهد بعصمتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) وعصمتهم جميعاً، ويكفيها ذلك فخراً وشرفاً، إذ لا شرف فوق شرف العصمة ولا عصمة إلا باللّه تعالى، وقد صرّح اللّه تعالى بإثبات العصمة لها ولأبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومن أصدق من اللّه قيلا؟..)فلو لم يكن لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ سوى هذه المنقبة وهي نزول آية التطهير في حقها لكفاها ذلك عظمة وحرمة، ولأوجب حقها على جميع الأمة، فكيف وآية التطهير (1)منقبة من مناقبها الجمة وفضيلة من فضائلها الكثيرة؟.)وفي هذه الأحاديث الشريفة، وغيرها من الأحاديث المتواترة في تفسير آية التطهير الكريمة، دلالة كافية وإشارة وافية وباعتراف من علماء الفريقين، على أن المراد من التطهير: العصمة، والمراد من المطهرين محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه عليهم وسلامه أجمعين، أي أن المراد المعصومون الأربعة عشر، وهم الخمسة الطيبة أصحاب الكساء الموجودون عند نزول الآية: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وابناهما الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، والأئمة التسعة من ذرية الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين نص عليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وصرّح بشمول آية التطهير لهم، أولهم علي بن الحسين السجاد و آخرهم المهدي المنتظر (عجل اللّه فرجه الشريف) الذي يملا الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلما وجوراً.)النتيجة: إن هؤلاء الأربعة عشر هم وحدهم المعصومون من بين كل الأمة، والمطهرون من كل نقص وعيب، وعن كل خطأ وزلل، وعلى الأمة ولايتهم وإطاعتهم، فإن إطاعتهم إطاعة اللّه تعالى.
1) سورة الاحزاب: 33.
الشاهد: إن تلاوة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ آية التطهير على بيت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) دون سائر البيوت، هو دليل على اختصاص آية التطهير بها وبأبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ) وتأكيد على دورها المحوري بالنسبة إلى أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) جميعهم، وإنه لولاها(عَلَيهَا السَّلَامُ) لم يكن امتداد الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولا استمرار لدينه وقرآنه، ولا تداوم لسيرته وأخلاقه.)
### (78 ثواب تسبيح الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ))(والذَّاكِرِينَ اللّه كَثِيرَاً والذَّاكِرَاتِ)سورة الأحزابتفسير كنز الدقائق عن الطبرسي في مجمع البيان، قال: وروى أبو سعيد الخدري، عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل وتوضيا وصليا كتبا من الذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات (1).)وروي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: من بات على تسبيح فاطمة كان من الذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات (2).)(أقول: هذان الحديثان يشيران إلى بعض الأعمال التي من يؤديها يعد في الذاكرين، وكذلك يدلان على بعض مصاديق الذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات، ومنها ولعله الأفضل من جميع الأعمال، والأكمل من كل المصاديق - بحسب الحديث الثاني - هو: أن يبيت الإنسان على تسبيح فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) أي: بأن لا ينام في الليل إلا بعد أن يسبح اللّه بالتسبيح المنسوب إلى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)وذلك بأن يكبر اللّه ويقول: «اللّه أكبر» أربعاً وثلاثين مرة، ويحمد اللّه ويقول: «الحمد للّه» ثلاثا وثلاثين مرة، ويسبح اللّه ويقول: «سبحانه اللّه» ثلاثا وثلاثين مرة، وهو تمام المائة يقوله الإنسان قبل أن يأوي إلى فراشه للنوم.
وهذا التسبيح هو التسبيح الذي علمه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حبيبته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لتستعين بها على أمور دينها ودنياها، وليكون ذخيرة لها في آخرتها وعقباها، فإنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) جاءت يوماً إلى أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تطلب منه خادماً يعينها على أعمال بيتها من الطحن والخبز، وطبخ الطعام، وغسل الثياب، وكنس الدار، وتربية الأولاد، وغير ذلك مما كانت تقوم به لوحدها وبرحابة صدر، فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ألا أتحفك بما هو خير من الخادم؟ فقالت (عَلَيهَا السَّلَامُ) وبكل ابتهاج وسرور: نعم يا أبتاه يا رسول اللّه، فعلمها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هذه التسبيحة، التي عرفت فيما بعد بـ(تسبيح الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)).)ومحل الشاهد: ان فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وان جاءت كما في الظاهر تطلب من أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خادماً، ولكن جاءت في الواقع تطلب منه ما هو خير من الخادم لها ولأمة أبيها، الذين لا يقدرون على اتخاذ خادم يعينهم في أعمالهم اليومية، فإنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالإضافة إلى مواساتها لكل ضعفاء الأمة، قدّمت لهم ولكافة أفراد الأمة خير ما يستعينون به على أمور دنياهم وآخرتهم، فجزاها اللّه عن مواساتها وهديتها خير جزاء المحسنين.)
### (79كيفية تسبيح الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ))(يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللّه ذِكْرَاً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)سورة الأحزابتأويل الآيات الظاهرة، قال: حدّثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حماد، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: تسبيح فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) من ذكر اللّه الكثير الذي قال اللّه عزَّ وجلّ: (اذْكُرُوا اللّه ذِكْرَاً كَثِيراً) (1).)وقال أيضاً: حدّثنا الحسين بن أحمد عن محمّد بن عيسى، عن يونس عن إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قوله عزّ وجلّ: (اذْكُرُوا اللّه ذِكْرَاً كَثِيراً) ما حدّه؟)قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ علّم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أن تكبر أربعاً وثلاثين تكبيرة، وتسبح ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وتحمد ثلاثاً وثلاثين تحميدة. فإذا فعلت ذلك بالليل مرة وبالنهار مرة فقد ذكرت اللّه كثيراً (2).)
(أقول: في هذين الحديثين دلالة على أمور تالية:)1 - إن أفضل مصاديق الذكر الكثير هو تسبيحة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ.)2 - اختصاص فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ دون غيرها بهذه المنحة التي منحها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو شرف كبير لها (عَلَيهَا السَّلَامُ).)3 - إن هذه التسبيحة تُذكر مسبحها بمناسبتها وتوحي إليه اضافة إلى ذكر ربه تعالى الزهد في الدنيا والصبر على مكابدتها وتحمل مشاقها، لأنها كانت منحة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بدل الخادم.)4 - إن هذه التسبيحة تعين الإنسان مادياً ومعنوياً في حياته اليومية.5 - يتذكر بهذه التسبيحة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ ومكانتها عند اللّه ورسوله، كما ويتذكر ظلامتها وما كابدته من الظالمين والغاصبين حقها بعد أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
### (80 فضل الصلوات على محمّد وآل محمّد و)(إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)سورة الأحزابروى العلامة الواحدي النيسابوري في تفسير هذه الآية بسنده المذكور عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت: (إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية، قلنا: يا رسول اللّه قد علمنا السلام عليك، وكيف الصلاة عليك؟.)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: قولوا: اللّهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (1).)(ونقله بالنص: العلامة المراغي في تفسيره أيضاً (2).)وأورد - العلامة الفيروز آبادي - عن البخاري في كتابه (الأدب المفرد بسنده عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)(من قال: «اللّهم صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحم على محمّد وعلى آل محمّد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له (1).)وأورد أيضاً عن (عبد الرؤوف المناوي في كتابه (فيض القدير) قال: روى الطبراني في الأوسط عن علي موقوفاً قال: «كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمّد وآل محمّد» (2).)وأخرج المفسر المعاصر (محمّد عزة دروزة في تفسيره قال: (ومنها حديث عن عبد اللّه بن مسعود، قال: إذا صليتم على النبي فأحسنوا الصلاة عليه قالوا له: علمنا، فقال: قولوا... «اللّهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد») (3).)وقال الحافظ أبو القاسم محمّد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي في تفسيره المسمى بالتسهيل لعلوم التنزيل في تفسير هذه الآية: (وروى أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: نزلت هذه الآية في خمسة: في، وفي علي وفاطمة والحسن والحسين)(4).)وأخرج علي المتقي الهندي في (كنزه بأسانيده العديدة عن زيد بن خارجة، عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: (قولوا: اللّهم صل على محمّد وعلى آل محمّد) (5).)إلى غير ذلك مما هو كثير.(أقول: هذه الأحاديث كلها تعلمنا أموراً مهمة يلزم الأخذ بها وهي:)1 - السلام على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بلا فرق بين حياته وبعدها، وذلك بأن :)
نزوره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في روضته المباركة ونسلم عليه..)2 - التسليم له فيما جاء به من عند اللّه تبارك وتعالى، والإنقياد لأوامره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَكلها، سواء في أمر الخلافة والوصاية حيث جعلها بأمر اللّه في أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أم في غيرها من الحلال والحرام؟.)3 - الصلاة عليه، وذلك بأن نقول كما أمرنا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ به: «اللّهم صل على محمّد وآل محمّد» ولا نصلي عليه الصلاة البتراء.)4 - أن نتذكر آل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ونصلي عليهم، كلما تذكرنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)وصلينا عليه.)5 - إن اللّه تبارك وتعالى يصلي على نبيه أي: يعتني بإظهار شرفه وتعظيم شأنه، ونحن أولى بذلك.ومحل الشاهد: إن الصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ التي أمرنا اللّه ورسوله بها مشتملة على الصلاة على آل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته وملازمة لها أيضاً، وأحب أهل بيت رسول اللّه إليه هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فيشملها الصلاة كلما قال قائل: «اللّهم صل على محمّد وآل محمّد».)
### (81 عظمة الولاية)(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ والأرض)سورة الأحزابفي كتاب معاني الأخبار: بإسناده إلى محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إن اللّه (تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم فقال اللّه (تبارك وتعالى) للسماوات والأرض والجبال هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منهم لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقرّ بولايتهم ولم يدع منزلتهم منّي ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جنّاتي، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي.)
فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها.فلما أسكن اللّه (عزّ وجلّ آدم وزوجته الجنّة قال لهما: (كُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) (1)يعني شجرة الحنطة (فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) فنظرا إلى منزلة محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقالا: ربنا لمن هذه المنزلة؟)فقال اللّه (جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق العرش.)فرفعا رؤوسهما فوجدا أسماء محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ مكتوبة إلى ساق العرش بنور من نور اللّه الجبار (جل جلاله) فقالا: ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك؟ وما أحبهم إليك؟ وما أشرفهم لديك؟)فقال اللّه (جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلّهم من كرامتي فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين.)قالا: ربنا ومن الظالمون؟قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق.قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك.فأمر اللّه تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال (عزوجل: مكان الظالمين لهم المدّعين منزلتهم في أسفل درك منها، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلناهم سواها ليذوقوا العذاب يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني: فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من)
1) سورة البقرة: 35.
سوآتهما وقال ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدليهما بغرور، وحملهما إلى تمنى منزلتهم.فنظر إليهم بعين الحسد فخذ لا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيراً، فأصل الحنطة كلّها مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل من أجسادهما وبقيا عريانين، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوّ مبين، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.قال: إهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني.فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد اللّه (عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لهما : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضّل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتها به من الهبوط من جوار اللّه إلى أرضه، فاسألا ربّكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما.)فقالا: اللّهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا تبت علينا ورحمتنا.فتاب اللّه عليهما إنه هو التواب الرحيم، فلم تزل أنبياء اللّه بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أمتهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي قد عرف فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول اللّه (عزوجل: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ)
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف المفسر للأمانة التي عرضها اللّه على السماوات والأرض كما في الآية الكريمة بيان لبعض معاني الأمانة، وكشف لشيء من أسرار الغيب، الذي أطلع اللّه عليه أنبياءه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وصفوته من خلقه، وخيرته من عباده، وفيه دروس لا يستغني أحد عنها، وعبر يحتاج الكل إليها، نذكر ما تيسر لنا منها:)1 - إن اللّه تعالى خلق الأرواح كلها على كثرتها قبل الأجساد، وخلق أرواح محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) كما في روايات أخرى قبل الأجساد والأجرام كلها، بل قبل أن يخلق شيئاً، وفيه رد على القائلين بقدم العالم، إذ كان اللّه ولم يكن معه شيء، وإبطال القول من قال بالتناسخ، إذ كانت الأرواح ثم خلق تعالى الأجساد بازائها، وإلى غير ذلك من المزاعم الفاسدة.)2 - إن أعلى الأرواح وأشرفها : أرواح ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) لكفاءتها ومؤهلاتها، ولنورانيتها وتلالئها، بحيث إنه تعالى لما عرضها على السماوات والأرض والجبال غشيها نورهم وغمرها ضياؤهم وتلالوهم.)3 - إن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هو وحده خاتم الأنبياء والرسل، وأشرف خلق اللّه وبريته، وإن أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم وحدهم - كما في الحديث - أولياء اللّه بین عباده وخلفاؤه في أرضه وحججه على خلقه، وأئمته في بريته، وأحب الخلق إليه بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أجمعين من الأولين والآخرين.)4- إن اللّه تعالى خلق الجنة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولمن أحبهم وتولاهم، وأطاعهم واقتدى بهم وإن كان عبداً حبشياً.)5 - إن اللّه سبحانه خلق النار لمن عادى محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ))
1) معاني الأخبار: ص 108 باب معنى الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض ح 1.
وخالفهم، وحسدهم وبغى عليهم وصادر حقهم ومقامهم وإن كان سيداً فرشباً.6- جعل اللّه تعالى حب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) معيار الفوز والسعادة وجعل بعضهم معيار الخسران والشقاوة.)7 - إقرار آدم بكرامة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) على اللّه، واعترافه بعلو مقامهم، وشرافة محلهم، وعظيم منزلتهم عند اللّه تبارك وتعالى.)8 - إخبار اللّه تعالى آدم بأنه لولا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) لما خلقه اللّه ولا خلق زوجته حواء، فهما والبشر كله بل الخلائق كلها خلفوا من بركة وجود محمّد وأهل بيته.)9- تحذير اللّه تبارك وتعالى آدم وحواء وكل البشر من تسلهما، من أن يتمنى أحد منهم ما لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته من المنزلة عند اللّه أو أن يطمع في محلهم من كرامة اللّه، وإنما عليهما وعلى نسلهما التوسل الى اللّه بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) والتقرب الى اللّه سبحانه بمحبتهم وولايتهم.)10- حكم اللّه تبارك وتعالى على من أدعى منزلتهم، وانتحل مقامهم، وجلس مكانهم بغير حق بأنهم الظالمون، وقد أعد سبحانه للظالمين حق محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ أشد ألوان العذاب وآلمه، وأبشع أنواع العقاب وأفظعه.)11 - إن الذين ادعوا بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ منزلة أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) وتقمصوا حقهم، وجلسوا مكانهم، وانتحلوا اسمهم ومقامهم هم بحسب هذا الحديث وبحسب الواقع الخارجي الذي نلمسه ونباشره - أصل كل فتنة، وأساس كل ظلم إلى يوم القيامة، إذ لولاهم لنشر أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) العدل والعلم، والحق والقسط بين جميع الناس وفي كل الأرض، ولما اختلف بعد ذلك من البشر اثنان، كما صرحت بذلك فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في بعض كلامها..)12 - هل تمنی آدم و حواء (عَلَيهِمَا السَّلَامُمنزلة محمّد وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ) أم لا؟ وإذا كان قد تمنى ذلك فكيف يكون مع انه نبي والأنبياء معصومون لا يعصون اللّه ما أمرهم، وهم بأمره)
يعملون؟ والجواب هو يمكن أن يقال: إن تمني آدم كان كسؤال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ حين قال: (رب أرني أنظر إليك) فان موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يعلم بأن اللّه ليس بجسم ولا يمكن رؤيته، ولكن سأل اللّه ذلك ليري الذين كانوا معه بان اللّه لا يمكن رؤيته، فكذلك تمنى آدم ومجرد التمني فإنه لم يلبس تمنيه بلباس العمل حتى يري الذي سوف يأتون من نسله ويعاصرون أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ويغصبون مقامهم وحقهم بان التمني وحده ومن نبي معصوم وهو أبو البشر وأبوهم كيف أخرجه من الجنة، فكيف بهم وهم قد غصبوا حقهم وظلموهم وشردوهم وقتلوهم، وذلك حتى لا يبقى عذر، ولا حجة على اللّه تعالى يوم القيامة؟)ومحل الشاهد: حضور فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، القوي، ودورها الفاعل، ونورها المتلألئ بين أنوار المعصومين الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين جعلهم اللّه تعالى مصداق الأمانة في هذه الآية الكريمة من سورة الأحزاب.)
## سورة فاطر### (82 فاطمة من أولياء اللّه)(وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظَّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * ومَا يَستَوِي الأحيَاء وَلَا الأموات)ذكر العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه في البحار عن مالك بن أنس (باسناده المذكور) عن ابن عباس في قوله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير) الآية.)(الأعمى : أبو جهل و (البصير) : أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و(لا الظلمات): أبو جهل، و(لا النور) : أمير المؤمنين، و(لا الظل) يعني ظل أمير المؤمنين في الجنّة، و(لا الحرور) يعني جهنم، ثم جمعهم جميعاً فقال: (وما يستوي الأحياء): علي، وحمزة وجعفر، والحسن والحسين، وفاطمة، وخديجة، (ولا الأموات) : كفار مكة (1).)(أقول: في هذا الحديث اشارة إلى عدة مطالب ينبغي التوجه إليها وهي:)1 - تشبيه الأمور الظاهرية من عمى وبصر بالأمور الباطنية من هدى وضلال.2- ذكر أظهر مصاديق الأعمى، والظلمات والحرور، والأموات، مثل أبي
1) بحار الأنوار: ج 24 ص 372 ح 98 عن كنز الدقائق: ج 8 ص 339 و 340، وتأويل الآيات الظاهرة: ص 469.
جهل، وكفار مكة...3 - ذكر أفضل مصاديق البصير، والنور والظل، والأحياء، كأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وسائر أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)4 - المقارنة بين أظهر مصاديق الشر وأفضل مصاديق الخير، ليتبين للإنسان بشاعة الشر وأهله فيجتنبها، وحسن الخير وأهله فيأخذ بهما ويتبعهما.5 - إن هذه المقارنة والمقايسة تتم الحجة على الإنسان في أن يختار الخير وأهله، ويترك الشر وأهله.ومحل الشاهد في أن أفضل مصاديق الخير وأهل الخير هم أهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ، ومعلوم أن فاطمة الزهراء هي محور أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي طليعتهم.)
### (83 من فضائل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وَقَالُوا الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ)سورة فاطرالعلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه في بحار الأنوار، عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهاب: عن أبي الحسن أحمد بن محمّد الشعراني، عن أبي محمّد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنبحي، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان الأعمش، عن ابن ظبيان، عن أبي ذر رحمة اللّه عليه قال : رأيت سلمان وبلال يقبلان إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذ انكب سلمان على قدم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقبلها فزجره النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن ذلك.)ثم قال له: يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبد من عبيد اللّه، آكل مما يأكل العبيد، وأقعد كما يقعد العبيد.فقال له سلمان: يا مولاي سألتك باللّه إلا أخبرتني بفضائل فاطمة يوم القيامة؟.قال: فأقبل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ضاحكاً مستبشراً.)ثم قال: والذي نفسي بيده إنّها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة
رأسها من خشية اللّه وعيناها من نور اللّه وحطامها من جلال اللّه، وعنقها من بهاء اللّه وسنامها من رضوان اللّه وذنبها من قدس اللّه، وقوائمها من مجد اللّه، إن مشت سبحت وإن رغت قدست عليها هودج من نور، فيه جارية إنسية حورية عزيزة جمعت فخلقت وصنعت ومثلت (من ثلاثة أصناف: فأولها من مسك أذفر، وأوسطها من العنبر الأشهب، وآخرها من الزعفران الأحمر، عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشى الشمس والقمر، جبرائيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها، وعلى أمامها والحسن والحسين وراءها، واللّه يكلأها ويحفظها.)فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل اللّه جل جلاله: «معاشر الخلائق غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمّد نبيكم، زوجة علي إمامكم، أم الحسن والحسين».فتجوز الصراط وعليها ربطتان (1بيضاوان (2)فإذا دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعدّ اللّه لها من الكرامة قرأت:)«بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمتنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب».قال: فيوحي اللّه عزّوجل إليها: يا فاطمة سليني أعطك، وتمنّي عليّ أرضك.فتقول: إلهي أنت المنى وفوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي ومحبّ عترتي بالنار.فيوحي اللّه إليها: يا فاطمة وعزتي و جلاليوارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام أن لا أعذب محببك
عشرتك بالنار (1.)(أقول: هذا الحديث يدل بصراحة على بعض فضائل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ومناقبها، وهي كما يلي:)1 - مقامها (عَلَيهَا السَّلَامُ عند اللّه تبارك وتعالى في القيامة، وكبير منزلتها لديه.)2- جوازها (عَلَيهَا السَّلَامُ عرصة القيامة في مركب مبارك وعظيم، لا مثيل له ولا نظير، فأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمامها، والإمام الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)وراءها، واللّه حافظها...)3- النداء من اللّه تعالى إلى أهل المحشر بأن يغضوا أبصارهم احتراماً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وتواضعاً لها حتى تجوز الصراط وتدخل الجنة..)4 – شكرها (عَلَيهَا السَّلَامُ للّه تعالى على نعمه والجنة، فيزيدها تعالى نعمة وبأذن لها بالشفاعة لمحبيها.)5 - قبوله تعالى شفاعتها (عَلَيهَا السَّلَامُ والعفو عن محببها ومحبي عترتها، احتراماً لها وتكريماً إياها...)
1) بحار الأنوار: ج 27 ص 139 ح 144 عن كنز الدقائق : ج 8 ص 359 - 361، وأخرجه في البرهان: ج 3 ص 365 ح1، وتأويل الآيات: ج 2 ص 483.
## سورة يس### (84 خواتيم الوصية)(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)الشيخ الكليني (رَحمهُ اللّه في الكافي: الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلى بن محمّد، عن أحمد به بن محمّد عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدّثني موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أليس كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كاتب الوصية ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المملي عليه وجبرائيل والملائكة المقربون (عَلَيهِم السَّلَامُ) شهود؟)قال: فأطرق طويلاً ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ الأمر، نزلت الوصية من عند اللّه كتاباً مسجلاً، نزل به جبرائيل مع أمناء اللّه (تبارك وتعالى) من الملائكة.)فقال جبرائيل: يا محمّد مر بإخراج من عندك إلا وصيك، ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامناً لها يعني علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فأمر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بإخراج من كان في البيت ماخلا علياً وفاطمة فيما بين الستر والباب.)فقال جبرئيل: يا محمّد ربك يقرؤك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت
إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمّد شهيداً.قال: فارتعدت مفاصل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فقال : يا جبرائيل ربي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام صدق (عزّ وجلّ) وبرّ، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: اقرأه، فقرأه حرفاً حرفاً.)فقال: يا علي هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إليّ وشرطه عليّ وأمانته، وقد بلّغت ونصحت وأدّيت.)فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: و أنا أشهد لك بأبي أنت وأمي، بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي.)فقال جبرائيل: وأنا لكما على ذلك من الشاهدين.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا علي أخذت وصيني وعرفتها وضمنت اللّه ولي الوفاء بما فيها؟.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم بأبي أنت وأمي علي ضمانها، وعلى اللّه عوني وتوفيقي على أدائها.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا علي إني أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة.)فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم أشهد.)فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إن جبرائيل وميكائيل فيما بيني وبينك - الأن - وهما حاضران، معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك.)فقال: نعم ليشهدوا وأنا - بأبي أنت وأمي - أشهدهم.فأشهدهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرائيل فيما أمر اللّه (عز وجل) أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى اللّه ورسوله والبراءة منهم على الصبر منك وعلى كظم الغيظ)
وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك؟.فقال: نعم يا رسول اللّه.فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرائيل يقول للنبي: يا محمّد عرّفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة اللّه وحرمة رسول اللّه، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط (1).)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرائيل حتى سقطت على وجهي وقلت نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابراً محتسباً أبداً حتى أقدم عليك.)ثم دعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله.)فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أي الإمام موسى بن جعفر): بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية؟.)فقال: سنن اللّه وسنن رسوله.فقلت: أكان في الوصيّة توثبهم (2وخلافهم على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟)فقال: نعم واللّه شيئاً فشيئاً، وحرفاً حرفاً، أما سمعت قول اللّه (عز وجل: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (3)؟)
واللّه لقد قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لأمير المؤمنين وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟)فقالا: بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا (1.)(أقول: هذا الحديث الشريف المفسّر لهذه الآية الكريمة، حديث عظيم، يتضمن بنفسه الدليل على صحته، ويتكفل بمضمونه البرهان على انه من صميم الوحي، وباطن الغيب، انه يرفع الستار عن كثير من القضايا التي تحققت خارجاً بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ويكشف القناع عن مجموعة من الأمور التي بقيت غامضة في التاريخ، وخافية على الناس حتى يومنا هذا، وهي من الكثرة والتراكم بحيث لا يمكن استقصاؤها، ومن الهول والهيبة بحيث لا يستطاع تحملها وهضمها، ولكن استنصاراً للحق والفضيلة، وتنديداً بالباطل والرذيلة، نشير إلى نقاط منها:)1- رفع الستار عن مؤامرة إقصاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ من قبل الواثبين على الخلافة، مع انه قد أمر اللّه ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالخلافة لعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد سلم عليه المسلمون بإمرة المؤمنين وبايعوه على خلافته بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في يوم الغدير من عام حجة الوداع، وقال له أبو بكر وعمر عند بيعتهم له جملتهما المعروفة بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وذلك بعد أن قال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه»: يعني أراد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بهذه القرينة أن يؤكد لهم بأن المراد من المولى الأولى بالنفس والأمر لا الناصر والمعين.)الليبية 2 - كشف القناع عن أسباب صبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ على مصادرة حقه في الخلافة، وعدم مطالبته بالخروج عليهم بالسيف، والاكتفاء)
1) الكافي: ج 1 ص 281 ح 4.
بالمطالبة السلمية، والاحتجاجات المنطقية.3 - رفع الحجاب عن عوامل كظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ غيظه عند حرمانه من حقه في الخمس الذي فرضه اللّه تعالى له، وسكوته عليه.)4- كشف الستار عن أسباب صبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ على انتهاك حرمته عندما ضربوا زوجته الوفية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وسيدة نساء العالمين، أمام عينيه، وعصروها بین الحائط والباب حتى كسروا ضلعها، وأسقطوا جنينها الذي سماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) محسناً، ثم إخراجه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حاسراً حافياً إلى المسجد للبيعة، فلما عارضتهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وقبضت بحزامه تمنعهم من أخذه، ضربوها بالسياط حتى اسود متنها وصار في يدها كالدملج، ثم إنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) استشهدت على أثر ذلك، وفارقت الحياة وهي في عمر الورود، وكواكب الأسحار، ولا يخفى أن في كل واحدة من هذه الانتهاكات، تجاوز على اللّه، وتطاول على رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وتعطيل لسنته، وتمزيق لكتابه، وهدم لما أسسه وبناه من صرح الدين والأخلاق، وفي كلها كان الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مأموراً بالصبر عليها بحسب وصية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وذلك حفاظاً على الإسلام.)5 - ما أشد الصبر، وما أصعب كظم الغيظ على الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو غيرة اللّه، وحافظ حدود اللّه، وحامي دين وذلك في مثل هذه الأمور المساس بدين اللّه، والتحريف لأحكام اللّه، والتعرض لناموس اللّه، والتجاسر على بضعة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ولكنها (عَلَيهِ السَّلَامُ) صبر عملاً بالوصية، وكظم غيظه وفاء بالعهد وذلك على ما هو أمر من العلقم وأشد من الموت، كما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (صبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى)(1).)
1) الطرائف: ج 2 ص 420 والجمل: ص 126 وعلل الشرايع : ج 1 ص 150.
الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ - كما في هذا الحديث - هي المشاطرة لبعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكل هذه المهمات والمشاركة له في تحمل مسؤولياتها وأعبائها، والمواسية له في الصبر فيها وكظم الغيظ عليها، وذلك لحفظ دين اللّه وصوت أحكام اللّه.)
## سورة الصافات### (85 فطمها - اللّه - ومحبيها من النار)(وَإِنَّ مِنْ شِيْعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سليمٍ)أخرج في (إحقاق الحق عن كتاب (الأربعين) المخطوط للحافظ أبي محمّد ابن أبي الفوارس (بسنده المذكور) عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: لما خلق اللّه إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كشف اللّه عن بصره فنظر إلى جانب العرش نوراً فقال: إلهي وسيدي ما هذا النور؟)قال: يا إبراهيم هذا نور محمّد صفوتي.(قال: إلهي وسيدي وأرى نوراً إلى جانبه.)(قال: يا إبراهيم هذا نور على ناصر ديني.)(قال: إلهي وسيدي وأرى نوراً ثالثاً يلي النورين.)(قال: يا إبراهيم هذا نور فاطمة تلي أباها وبعلها، فطمت بها محبيها من النار.)(قال: إلهي وسيدي وأرى نورين يليا في ثلاثة أنوار.)(قال: يا إبراهيم هذان الحسن والحسين يليان نور أبيهما وأمهما وجدهما.)(قال: إلهي وسيّدي وأرى تسعة أنوار قد ألحقوا بالخمسة أنوار.)(قال: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولدهم.)
(قال: إلهي وسيدي وبماذا يعرفون؟.)(قال: يا إبراهيم: أولهم علي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن العسكري والمهدي محمّد بن الحسن صاحب الزمان.)(قال: إلهي وسيدي وأرى أنواراً لا يحصى عددها إلا أنت.)(قال: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم ومحبوهم. هنا)(قال: إلهي وسيدي اجعلني من شيعتهم ومحبيهم.)فأنزل اللّه في القرآن: (وَإِنَّ مِنْ شِيْعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سليمٍ.)قال ابن أبي الفوارس: قال المفضل بن عمر: إن أبا حنيفة لما أحس بالموت روی هذا الخبر (1.)وروى الشيخ محمّد بن الحسن: عن محمّد بن وهبان، عن أبي جعفر محمّد ابن علي بن رحيم، عن العباس بن محمّد، قال: حدّثني أبي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر ابن محمّد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن تفسير هذه الآية: (وَإِنَّ مِنْ شِيْعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ) ؟.)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه سبحانه لما خلق إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كشف له عن بصره فنظر فرأى نوراً إلى جنب العرش فقال: إلهي ما هذا النور؟)فقيل له: هذا نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ صفوتي من خلقي.)ورای نورا إلى جنبه فقال: إلهي وما هذا النور؟فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ ناصر ديني.)ورأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار فقال: إلهي وما هذه الأنوار؟فقيل: هذه نور فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن)
1) إحقاق الحق: ج 13 ص 59 و 60 عن الأربعين المخطوط: ص 38.
والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ.)فقال: إلهي وأرى تسعة أنوار قد حفوا بهم؟قبل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة.فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا ما عرفتني من التسعة.فقال: يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمّد، وابنه جعفر، وابنه موسى، وابنه علي وابنه محمّد، وابنه علي وابنه الحسن، والحجة القائم ابنه (عَلَيهِم السَّلَامُ.)فقال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: إلهي وسيدي أرى أنواراً قد أحدقوا بهم لا يحصي عددهم إلا أنت؟)ها به قعيشا اتلفهاقيل: يا إبراهيم، هؤلاء شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فقال إبراهيم: وبما تعرف شيعته؟قال: بصلاة إحدى وخمسين والجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، والفنوت قبل الركوع، والتختم باليمين.فعند ذلك قال إبراهيم: اللّهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين.قال: فأخبر اللّه في كتابه فقال: (وإن من شيعته لإبراهيم (1).)(أقول: هذان الحديثان يدلان على مطالب مهمة في هذه الآية المباركة ينبغي الإشارة إليها وهي:)1 - منح مقام الخلة للنبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقد اختاره اللّه تعالى خليلاً له لخلال حسنة كانت فيه ولعل في طليعتها: تشيعه لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)2 - إن اللّه تعالى كشف عن بصره ليرى نور النبي الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأنوار المعصومين من أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ).)
1) المحجة فيما نزل في القائم الحجة: ص 181 و 182، نقلاً عن كشف البيان، وفي كنز الدقائق: ج 8 ص 471 و 472 عن تأويل الآيات: ص 485.
3 - إن اللّه تعالى قد بيّن لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ خليله أسماء المعصومين من أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) واحداً واحداً.)4- تأثر شيعة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ ومحبوهم بهم، وكسب النور منهم، ولعله اشارة إلى ما يكتسبه الشيعة من معارفهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ويتحلون به من أخلاقهم وسيرتهم.)5 - تمني إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ وسؤاله من اللّه تعالى أن يجعله من شيعتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)6- قبول اللّه تعالى دعاء خليله إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ واستجابته له، وعده من شيعة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)..)7 - عد بعض مواصفات الشيعة من الصلاة الإحدى والخمسين، والقنوت والجهر بالبسملة، والتختم باليمين.ومحل الشاهد: رفعة مقام أهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ عند اللّه تبارك وتعالى، وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) محورهم في العظمة والرفعة، وافتخار إبراهيم الخليل بأنه من شيعتها وشيعة أبيها وبعلها وبنيها.)
## سورة ص### (86 مقام العالين)(يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بيدي اسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ)روى أبو جعفر محمّد بن بابويه (رَحمهُ اللّه، عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن محمّد بن أحمد القواريري، عن أبي الحسين محمّد بن عمار، عن إسماعيل بن ثوية، عن زياد بن عبد اللّه البكائي، عن سليمان الأعمش، عن أبي سعيد الخدري قال:)كنا جلوساً عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ وجل لإبليس (اسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) من هم يا رسول اللّه الذين هم أعلى من الملائكة المقربين؟.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : أنا و علي وفاطمة والحسن والحسين كنا في سرادق العرش نسبح اللّه فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق اللّه عزوجل آدم بألفي عام.)فلما خلق اللّه عزَّ وجلّ آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له، ولم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبي أن يسجد.فقال اللّه تبارك وتعالى: يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بيدي
اسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش.)فنحن باب اللّه الذي يؤتي منه، وبنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه اللّه وأسكنه جنّته، ومن أبغضنا أبغضه اللّه وأسكنه ناره، ولا يحبّنا إلا من طاب مولده (1.)(أقول: في هذا الحديث اشارة إلى عدة أمور وهي كالتالي:)1- بأن هناك قوماً عالين هم أعلى من الملائكة ومن كثير ممن خلق اللّه تعالى وبراً.2 - التعريف بالعالين وأنهم أهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ.)3 - رفعة مقام العالين، واحاطتهم بسرادق العرش، واشتغالهم بتسبيح اللّه تعالى وتمجيده.4- إن العالين هم أساتذة الملائكة، فإن الملائكة قد تعلمت التسبيح والتقديس منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ.)5 - إن سجود الملائكة لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ إنما كان لأجلهم واحترامهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)6 - إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ هم وحدهم باب اللّه وسبب الهداية إلى اللّه.)7- حبهم يُدخل الجنة وعلامة طيب المولد وبغضهم يُدخل النار وعلامة خبث المولد.ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي حسب هذا الحديث من «العالين» بل هي محورهم وسبب بقائهم، بل وامتدادهم واستمراريتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)
1) فضائل الشيعة: ص 7، وعنه البحار: ج 11 ص 142 ح 9، و:ج 15 ص 21 ح 34، و: ج 39 ص 306 ح 120 والبرهان: ج 4 ص 64 ح 3، وفي البحار: ج 26 ص 346 ح19 عن التأويل وفي كنز الدقائق : ج 8 ص 601 و 602 عن تأويل الآيات: ص 497.
## سورة الزمر### (87 أولاد فاطمة.. ولاة الأمر)﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسَهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللّه إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)وفي كتاب معاني الأخبار: بإسناده إلى محمّد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)لا يعذر أحد يوم القيامة بأن يقول: يا ربّ لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة، وفي ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ أنزل اللّه هذه الآية خاصة: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسَهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللّه إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف الوارد في تفسير هذه الآية الكريمة وتبيين معناها، التصريح بأمرين مهمين مترابطين، ومطلبين أساسين متصلين، لا ينفك)أحدهما عن الآخر، ألا وهما كالتالي:1- أن ولاة الأمر، الذين فرض اللّه تعالى معرفتهم وطاعتهم على الناس، بعد معرفة اللّه ورسوله وطاعتهما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه
1) معاني الأخبار: ص 107 ح 4، کنز الدقائق: ج 4 ص 53.
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1)هم بعد الإمام أمير المؤمنين زوج فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) الأئمة من ولد فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ): أي: الإمامين الهمامين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والتسعة المعصومين من ذرية الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وان اللّه لا يعذر من لم يعرفهم أو لم يقبل ولايتهم، ولم يطعهم.)2 - إن السادة المنتمين نسباً إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن طريق فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بحسب هذا الحديث. وكذلك محبي أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وشيعتهم بحسب أحاديث أخرى، هم وحدهم المعنيون بهذه الآية الكريمة، والمشمولون لغفران اللّه تعالى في الدنيا، ورضوانه في الآخرة.)هذا ولا يخفى الترابط الموجود هنا بين هذين الأمرين، فانه واضح، إذ لا انفكاك بين المعرفة والطاعة، فان معرفة أولي الأمر حق معرفتهم هي بنفسها تدعو إلى محبتهم، والمحبة تدعو إلى طاعتهم والإنقياد لأوامرهم، فان المحب لمن أحب مطيع، وإلا كانت المحبة غير صادقة.ومحل الشاهد بركة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لنفسها، ولمن حولها، ولمن انتسب إليها، بل وحتى لمن أحبها ووالاها، أو أحب أولادها ووالاهم، أو أحب أحباءها وشيعتها وأحباء أولادها وشيعتهم.)
1) سورة النساء: 59.
### (88 رضا اللّه لرضا فاطمة لها)(لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)سورة الزمرابن شهر آشوب في كتاب المناقب، قال: إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمر بقطع لص، فقال اللص: يا رسول اللّه قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع.)فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت.فنزل جبرائيل بقوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.)فحزن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فنزل: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللّه لَفَسَدَتَا) (1).)فتعجب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من ذلك فنزل - فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى (2).)أقول: إن صح هذا الحديث المنقول في تفسير هذه الآية الكريمة فهو يدل على أمر عظيم جداً، يستدعي الوقوف عنده قليلاً، والتروي فيه بدقة، لكن قبل التطرق إلى بيان ذلك الأمر العظيم نشير إلى القضية الشرطية في قولنا: إن صح هذا الحديث، فانه إنما علقنا دلالة الحديث على صحته، للشك فيه من حيث قوله: «لو
كانت ابنتي فاطمة فان فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ قد نصّ القرآن الكريم على عصمتها وطهارتها، فلا يمكن تصور الرجس فيها ولا فرضه بالنسبة إليها، كما لا يجوز لأحد فكيف بالرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نسبته لها ولو على مجرد الإحتمال والفرض؟ اللّهم إلا أن قال: إن «لو» في أول قوله: «لو كانت ابنتي فاطمة حرف امتناع لامتناع، كما عليه المشهور، أي: امتناع الشرط: السرقة، وامتناع الجزاء القطع، جميعاً، كما قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللّه لَفَسَدَتَا) (1)ومعه فيكون فرضه هنا انما هو للتعبير على أهمية إجراء الحد، وبيان سواسية الناس أمام القوانين الإسلامية والأحكام الإلهية.)وكيف كان: فان هذا الحديث ان دل على شيء فانه يدل على أمر عظيم جداً، وهو: اقتران رضى اللّه تعالى خالق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، برضى حبيبة حبيبه سيدة نساء العالمين : فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، بل إن ملاك رضى اللّه سبحانه هو رضاها (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وذلك كما جاء في حديث آخر: «ان اللّه يرضى لرضى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ويغضب لغضبها» (2)، وهو مقام عظيم، وجاه كبير لفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ) عند اللّه تبارك وتعالى.)وهذا المعنى - الذي أشرنا إليه وقلنا بأنه أمر عظيم جداً - ظاهر بوضوح من قول أمين الوحي جبرائيل بحسب الحديث: «كانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ قد حزنت من قولك، فهذه الآيات لموافقتها، لترضى فان كان مجرد حزنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) يستدعي نزول آيات من عند اللّه تبارك وتعالى لموافقتها حتى ترضي (عَلَيهَا السَّلَامُ) ويزول حزنها، فكيف بها (عَلَيهَا السَّلَامُ) إن سخطت من شيء أو غضبت على أحد، وما أتعس حال من أغضبها وأسخطها حتى سخطت منه وغضبت عليه، كأولئك الذي غصبوها فدكاً، بلغة أبنيها، وصادروا الخلافة من بعلها، وأحرقوا عليها دارها، وكسروا ضلعها، وأسقطوا جنينها محسناً،)
وضربوها بلارحمة حتى مضت على أثره شهيدة مظلومة، ساخطة عليهم، غاضبة من فعالهم، مصرحة لهم عند عيادتهم لها بقولها: «اللّهم إني أشهدك، فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد أذياني في حياتي وعند موتي واللّه لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتها بي وارتكبتما منى (1؟.)ومحل الشاهد: إن رضا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، وسخطها، هو ملاك رضا اللّه تعالى وسخطه، فكل من رضيت عنه فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) رضي اللّه عنه وأدخله جنته، وكل من سخطت عليه فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سخط اللّه عليه وخلّده ناره.)
1) بحار الأنوار: ج 43 ص 204 ضمن حديث 31، عن علل الشرائع.
## سورة الشورى### (89 زواج النور من النور)(حم * عسق)دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدّثنا أبو القاسم التستري، قال: حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح، عن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن - علي، عن آبائه، عن عليّ (عَلَيهِم السَّلَامُ قال : لما زوجني النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بفاطمة قال لي: أبشر فإن اللّه قد كفاني ما همني من أمر تزويجك.)قلت: وما ذاك؟.قال: أتاني جبرائيل بسنبلة من سنابل الجنة وقرنفلة من قرنفلها. فأخذتهما وشممتهما وقلت: يا جبرائيل ما شأنهما؟فقال: إن اللّه أمر ملائكة الجنة وسكانها أن يزيّنوا الجنة بأشجارها وأنهارها وقصورها ودورها وبيوتها ومنازلها وغرفها، وأمر الحور العين أن يقرأن (حم * عسق و (يس) ونادى مناد يقول: إن اللّه يقول: إنّي قد زوجت فاطمة بنت محمّد من علي بن أبي طالب.)ثم بعث اللّه سحابة فأمطرت عليهم الدرّ والياقوت واللؤلؤ والجوهر، ونثرت
السنبل والقرنفل، فهذا مما نثر على الملائكة (1.)(أقول: يفوح هذا الحديث الشريف بالعطر والشذا، ويموج بالغبطة والسرور، والابتهاج والحبور، انه حديث عن العرس والزواج، وخبر عن عقد نكاح وقران، لكن أيما عرس وزواج، وكيفما عقد نكاح وقران؟)إنه عرس أكرم زوجين وزواج خير كفوين، إنه عقد قران فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سيدة نساء العالمين، وعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيد الأوصياء وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين.)وإذا كان الزوجان الكفوان فى هذا الزواج المبارك، والقران السعيد، هما أفضل خلق اللّه بعد رسول اللّه الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قاطبة، لم يكن حينئذ عجب من أن يباشر اللّه تعالى عقد قرانها بين ملائكته في السماء، ويأمر ملائكة الجنان وسكانها بأن تحتفل بزواجهما، وتزين الجنة لعقد قرانهما، وتقرأ الحور العين سورة (حم * عسق) وسورة (يس) لإسعادهما، وتمطر السحابة على سكان الجنة والملائكة بالدر والياقوت واللؤلؤ والجوهر، وتنثر عليهم السنبل والقرنفل إكراماً لهما، وحفاوة بهما.)كل ذلك والمنادي ينادي فيهم من قبل خالق النورين ومزوجهما ويهتف قائلاً: إن اللّه يقول: إني زوجت فاطمة بنت محمّد، من علي بن أبي طالب (عليهما الصلاة والسلام)ثم يأمر اللّه تعالى أمين وحيه جبرائيل بأن يبشر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بهذا الزواج المبارك: زواج سيدة النساء من أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأن يخبره بعقد قرانهما في السماء وفي حشد من الملائكة واحتفال من الحور العين وأن يقدم له سنبلة وقرنفلة من نثار عرسهما الميمون، ويأمره بأن يعقد هو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بنفسه زواجهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الأرض، وبين الناس المسلمين.)
1) دلائل الإمامة: ص 19 منه موسوعة الإمام الصادق : ج 10 ص 69 ح 5362.
ومحل الشاهد: كرامة فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وزوجها علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) على اللّه تعالى، وعناية اللّه سبحانه بهما، وفضله عليهما، وإعلان منزلتهما عنده بین ملائكته وسكان جنانه، وإخبارهم عن أهمية هذا الزواج وبركته، وعظيم آثاره، وكبير نتائجه، وكان كذلك، حيث صارا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مصدر النسل الطاهر، والذرية المباركة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أئمة أهل البيت المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذي بهم حفظ اللّه كتابه ودينه، وأبقى نبيه وسنة نبيه ونشر سيرته الطيبة وأخلاقه الحميدة، وحكمته العادلة، وعلمه الجم الكثير، ولولاهم لم يبق النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولا لما جاء به من أخلاق وآداب، وعلم وحكمة، عين ولا أثر.)
### (90 المودة في القربى)(قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)سورة الشورىروى البحراني في غاية المرام عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى: (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.)قالوا: یا رسول اللّه من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟.قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: علي وفاطمة وابناهما(1).)وأخرج هذا النص بهذا السند أيضاً إبراهيم بن معقل النسفي الحنفي المتوفي سنة (295 في تفسيره (2).)والأحاديث الشريفة في هذا الباب كثيرة ومتواترة، تعد بالعشرات، والعشرات، وهي متوفرة في كل تفسير وكتاب حديث وتاريخ ونحوها، فمن أرادها فعليه بمراجعة مظانها.وأخرج الحافظ الحنفي سليمان القندوزي في ينابيعه بسنده عن ابن عباس قال: لما نزلت: (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.)قالوا: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟.
قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: علي وفاطمة وولداهما (1).)وأورد نحو ذلك العالم المالكي نور الدين علي بن محمّد بن الصباغ المكي في فصوله (2.)وأخرج نحوه أيضاً عالم الشافعية إبراهيم بن محمّد الحمويني الجويني في فرائده (3.)وأخرجه العلامة البحراني في كتاب صغير له أسماء (نبذة في مناقب أمير المؤمنين من كتب السنة (4).)وكذلك علامة الأحناف (الخوارزمي في كتابيه (المقتل) (5)و(المناقب) (6).)(أقول: في هذه الأحاديث تصريح بأن أجر رسالة النبي الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يكن هو المال والمناع، وإنما كان كما نص عليه قوله تعالى: (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (7)هو: مودة قربى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، والكلام هنا لابد وان يكون في أمور تالية:)1- ما هي المودة التي جعلها اللّه تعالى أجراً لرسالة خاتم أنبيائه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ؟)المودة كما في لسان العرب (8هي: الحُبّ يكون في جمع مداخل الخير، فالمودة التي جعلها اللّه أجر الرسالة هي الحب باضافة كونه في جمع مداخل الخير،)
ليس حباً مجرداً، أي: علينا أن نحبهم قلباً حباً صادقاً، بإضافة إظهاره باللسان والبيان بأن نمدحهم وتثني فيهم ونصلي عليهم، وبالعمل والفعال بأن تتبعهم ونقتدي بهم، ونعمل ما يرضيهم، فنكون بذلك قد أحببناهم حباً يجمع مداخل الخير، وأدينا أجرهم وهي المودة لهم.2 - من هم القربى حتى نعرفهم بشخصهم فنودهم كما أمرنا اللّه تعالى؟.القربي في واحد من هذه الأحاديث هم قربى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وفي ثان: هم قربی آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وفي ثالث هم علي وفاطمة وابناهما، وفي رابع هم علي وفاطمة وولداهما، وبكلمة جامعة القربى هم أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذين نطق القرآن بعصمتهم وقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (1).)3 - ألم يكن أجر رسالة الأنبياء على اللّه - كما في القرآن الكريم - فلماذا جعل اللّه أجر رسالة خاتم أنبيائه المودة في قرباه؟.نعم أجر رسالة كل الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ حتى سيدهم وخاتمهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إنما هو على اللّه تعالى، لكن خص اللّه تعالى حبيبه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من بين الرسل، وخص أمة حبيبه من بين الأمم بهذا الامتياز، وهو: امتياز المحبة والتحابب والمودة والتعاطف، ففرض لحبيبه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على أمنه أن يودّوا أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) حتى تتبلور في نفوسهم المحبة، وفي قلوبهم المودة، وفي تعاملهم التعاطف والتراحم، وحتى يكونوا متعاونين متكاتفين، ومتآلفين متساندين، يدفعهم نحو الطاعة والامتثال الحب والود والعواطف المستندة إلى العقل السليم، فيعيشوا في ظلال المحبة والرحمة عيشةً سعيدة، ويحيوا حياة طيبة، ولذلك يقول القرآن في آية أخرى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) (2))
أي: أجر المودة في نفعكم وبمصلحتكم..ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من جملة الغربي، بل هي أقربهم إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأحبهم لديه، فهي (عَلَيهَا السَّلَامُ) محور القربى وفي طليعتهم، ووجوب مودتها في مقدمة مودة القربي وأهل بيت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
## سورة الزخرف### (91 شفاعة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ)كنز الدقائق، قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن زكريا الدهقان قال: حدّثنا عبد الرحمان بن سراج قال: حدّثنا حفص عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فإذا قالها لم يبق أحد إلا رفع.فإذا قال: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (1)لم يبق أحد إلا لها طأطأ رأسه إلا المسلمين المحبين.)قال: ثم ينادى هذه فاطمة بنت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ تمرّ بكم هي ومن معها إلى الجنّة، ثمّ يرسل اللّه إليها ملك فيقول: يا فاطمة سليني حاجتك، فتقول: يا رب حاجتي أن تغفر لمن نصر ولدي (2).)(أقول: هذا الحديث الشريف الوارد في تفسير هذه الآية الكريمة، يكشف عن بعض الأمور الغيبية المرتبطة بيوم القيامة، وما يجري في ذلك اليوم العظيم من)
حوادث هامة، ووقائع مصيرية وحساسة تستدعي الانتباه لها، والعمل هنا في هذه الدنيا من أجل الفوز هناك في الآخرة، إذ قد ثبت أن الدنيا مزرعة الآخرة (1، ومحل للتزويد إلى يوم القيامة، وهذه الأمور الغيبية هي كالتالي:)1 - إن يوم القيامة يوم الحشر والنشر، ويوم الحساب والجزاء، ويوم العود بهذه الأجسام لنيل الثواب والعقاب.2 - إن الفائزين في القيامة هم الذين يتوفر فيهم شرطان: (الإسلام أي التسليم اللّه ولرسوله ولأوصياء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، و (المحبة) أي الولاء اللّه ولرسوله ولأهل بيت رسوله وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومن الواضح أن الحب والولاء يستدعيان الطاعة والانقياد، وإلا كان الولاء والحب ادعاء فارغاً.)3 - إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وأباها وبعلها وبنيها وكذلك محبيهم وشيعتهم، هم في مقدمة الفائزين في ذلك اليوم العصيب، وفي طليعة السالكين إلى الجنة، والخالدين فيها.)4- إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وأباها وبعلها وبنيها هم هناك سادات المحشر، كما كانوا هنا سادات الدنيا، ولذلك يأمر اللّه تعالى أهل المحشر بأن يطأطئوا رؤوسهم حتى تعبر إلى الجنة إجلالاً لها (عَلَيهَا السَّلَامُ).)5 - إن اللّه تبارك وتعالى يكرم حبيبة حبيبه: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في ذلك اليوم الرهيب، بإرسال ملك إليها يبلغها بأن ربها قد أذن لها في أن تسأله حاجتها، فتسأله المغفرة لمن نصر ولدها، أي نصر ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وذراريهم وشيعتهم ومحبيهم بيده ولسانه وقلمه وبيانه.)6 - إجابة اللّه عز وجل دعاء فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وغفرانه لمن نصر ولدها من)
1) غوالي اللئالي: ج 1 ص 267.
أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وذراريهم وشيعتهم ومحبيهم، فيعم غفرانه تعالى لكل من نصرهم بقلبه، أو بلسانه، أو بيده، أو بقلمه، أو ببيانه، ويدخلهم الجنة برحمته.)الشاهد: منح اللّه تبارك وتعالى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ حساباً خاصاً في يوم القيامة، وفتحه لها ملفاً ضخماً يضم أسماء كل ولدها وذريتها، ومحبيهم وشيعتهم، يبشرهم فيها بمغفرته ورضوانه، ونعيمه وجنانه.)
## سورة الدخان### (92 فاطمة.. المباركة)(حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)الشيخ الكليني (رَحمهُ اللّه في الكافي: عن أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعاً قالا حدّثنا محمّد بن علي بإسناده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد أتاه رجل نصراني وسأله عن مسائل منها: أنه قال له: إني أسألك أصلحك اللّه ؟)قال: سل.قال: أخبرني عن كتاب اللّه عزَّ وجلّ الذي أنزل على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ونطق به ثم وصفه بما وصفه وإن له تفسيراً ظاهراً وباطناً، فقوله عزّ وجل: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ما تفسيرها في الباطن؟.)فقال: أما (حم : فمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين، وأما الليلة المباركة: فهي فاطمة.)
وقوله (فيها يفرق كلّ أمرٍ حكيم يقول : يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، ورجل حكيم ورجل حكيم (1).)(أقول: يتعرض هذا الحديث لبيان تأويل هذه الآيات المباركة، وذكر بطن من بطونها، وفيه نقاط ينبغي الإشارة إليها وهي:)1 - إن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ هم وحدهم الذين يعرفون تأويل الآيات المباركات ويعلمون بطونها كما يعلمون ظواهرها.)2 - إن علم التأويل ومعرفة البطون كما قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه (2)خاص باللّه تعالى منزل القرآن، وقد أوحى علم ذلك كله إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأمر رسوله أن يعلمه ابنته فاطمة الزهراء و أوصياءه (عَلَيهِم السَّلَامُ) من بعده واحداً بعد واحد.)3 - إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ قد خصت في هذا الحديث بالمحورية لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، لأنها المراد من الليلة المباركة، ولأنها هي أصل الرجال الحكماء، إذ كلهم تفرعوا منها وتشعبوا من شجرتها المباركة.)
## سورة الجاثية### (93 فاطمة مثال الخير)(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)روی الحافظ عبيد اللّه الحسكاني الحنفي قال: (أخبرنا سعيد بن أبي سعيد البلخي (بإسناده المذكور) عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله تعالى:)(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ يعني: بني أمية.)(أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ النبي وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)(1).)(أقول: في هذا الحديث عدة أمور يلزم التدبر فيها، وهي:)1 - بيان أظهر مصاديق المجترحين للسيئات والمرتكبين للجرائم والجنايات، وهم بنو أمية، وعلينا البراءة منهم ومن أعمالهم وأخلاقهم.2- بيان أفضل مصاديق المؤمنين باللّه تعالى والعاملين بالصالحات، وهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته الطاهرون (عَلَيهِم السَّلَامُ) و محورهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ويلزمنا موالاتهم، واتباع سيرتهم ومنهجهم.)
1) شواهد التنزيل: ج 2 ص 170 وفي ط الحديث : ج 2 ص 239 ح 875.
3 - بيان حال الفريقين: فريق صار مثلاً للسيئات، وفريق صار مثلاً للإيمان والعمل الصالح، لنعتبر من حالهما، ونسعى بأن نكون من المثل الصالح، ولا نكون من المثل السيئ.4 - ويستفاد من الآية الكريمة التي طرحت الموضوع بتساؤل، لاستخبار عقولنا، هو أن اللّه تعالى أراد لنا أن نحكّم في الجواب عقولنا، وأن نكون من أهل الوعي والفكر ونتبع الحق وأهله، وأن لا نكون من الهمج الرعاع الذين يميلون مع كل ريح بلا تعقل أو تدبر..ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وأبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم مثل الإيمان والخير والتقوى والعمل الصالح، وإن عدوهم وظالمهم هم مثل الشر والسيئات.)
## سورة الأحقاف### (94 وفاطمة وولدها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ))(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًاً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهَا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرَاً)كنز الدقائق عن تفسير القمي، قال: محمّد بن العباس (رَحمهُ اللّه: حدّثنا محمّد بن همام، عن عبد اللّه بن جعفر عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن يوسف العبدي، عن إبراهيم بن صالح عن الحسين بن زيد، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)قال:)نزل جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا محمّد إنه يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك.)فقال: يا جبرائيل لا حاجة لي فيه.فقال: يا محمّد إن منه الأئمة والأوصياء.قال: وجاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقال لها: إنك تلدين ولداً تقتله أمني من بعدي.)قالت: لا حاجة لي فيه.فخاطبها ثلاثاً، ثم قال لها: إنّ منه الأئمة والأوصياء.فقالت: نعم يا أبت.
فحملت بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ فحفظها اللّه وما في بطنها من إبليس فوضعته لستة أشهر ولم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين ويحيى بن زكريا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)فلما وضعته وضع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ و لسانه في فيه، فمصه، ولم يرضع الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)من أنثى حتى نبت لحمه ودمه من ريق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو قول اللّه عزّ وجل (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًاً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهَا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرَاً) (1).)وروى الشيخ محمّد بن يعقوب (رَحمهُ اللّه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشاء عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)لما حملت فاطمة بالحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ جاء جبرائيل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: إن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ستلد مولوداً تقتله أمتك من بعدك.)فلما حملت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كرهت حمله وحین رضعته كرهت رضعه.)ثم قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: لم تر في الدنيا أم تلد غلاماً تكرهه ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل، وفيه نزلت هذه الآية (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًاً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهَا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرَاً) (2).)(أقول: هذان الحديثان يشيران إلى أهمية هذه الآية وأهمية من نزلت في شأنه، وهو الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيهما دلالات تالية:)
1) كنز الدقائق: ج 9 ص 450، عن تفسير علي بن إبراهيم: ج 2 ص 297، وعنه البحار: ج 23 ص 272 ح 23، و ج 36 ص 158 ح 137، والبرهان: ج 4 ص 174 ح 10 وتأويل الآيات: ج 2 ص 578.
2) الكافي: ج 1 ص 464 ح 3، وعنه البرهان: ج 4 ص 172 ج 1، ونور الثقلين: ج 5 ص 13 ح 17، وأخرجه في البحار ج 44 ص 231 ح 16، عن كامل الزيارات: ص 55 ح 2 وصدره في إثبات الهداة : ج 1 ص 414.
1 - إن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وقضية شهادته مما اهتمت بها السماء، حيث أنزل فسيه قرآناً، وأهبط جبرئيل لإبلاغه، وأخبر المعنيين بها قبل أن يولد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)2 - علم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وأبيها وبعلها وبنيها بشهادة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل وقوعها بسبب جبرائيل.)3 - علم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بشهادته قبل خروجه إلى العراق، ومعرفته بالمكان الذي يستشهد فيه وبكل التفاصيل بإخبار جده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)4 - رضى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وكذلك رضى أبيها وبعلها وبنيها، وخاصة رضا الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنفسه بهذه الشهادة، تسليماً لأمره تعالى، ورضى برضائه سبحانه.)5 - تعويض اللّه تعالى شهادة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بأن جعل الأئمة المعصومين من ذريته (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأموراً أخرى مثل الشفاء في تربته واستجابة الدعاء تحت قبته.)6- تشابه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في أمور بالنبي يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ) مما جعل يحيى برضى بالشهادة تأسياً بالإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)7 - تفسير الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ الكراهة في قوله تعالى: ﴿حملته أمه كرها.. ووضعته كرها...) (1)بشفقة الأم على ولدها، وليس الكراهة بمعنى البغض، ويستدل عليه بأمر عاطفي يعم جميع الأمهات فكيف بفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) التي هي مركز العاطفة ومعلمة الشفقة والمحبة؟ وهو قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لم ير في الدنيا أم تلد غلاماً تكرهه» (2)..)
### (95 تكريم الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ))(حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ قالَ رَبِّ أَوْزِعْني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً ام الأسلاك سفيق. تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)سورة الأحقاففرات الكوفي في تفسيره قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن الحسيني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عمرو بن ظريف الحجردي، قال: حدّثنا عقبة بن مكرم الضبي قال: حدّثنا أبو تراب عمرو بن عبد اللّه بن هارون الطوسي الخراساني قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه أبو علي الهروي الشيباني قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ قال :)لقد هممت بتزويج فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حينا وإن ذلك متخلل في قلبي ليلي ونهاري ولم أجراً أن أذكر ذلك لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى دخلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات يوم فقال لي: يا علي.)قلت: لبيك يا رسول اللّه.فقال: هل لك في التزويج.
فقلت: رسول اللّه أعلم إذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني خائف على فوت فاطمة.فما شعرت بشيء يوماً إذ أتاني رسول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقال لي: يا علي أجب رسول اللّه وأسرع.)فما رأينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بأشد فرحاً خاصة اليوم، قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأتيته مسرعاً فإذا هو في حجرة أم سلمة.)فلما نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى أسنانه تبرق فقال: أبشر يا علي فإن اللّه قد كفاني ما كان أهمني من أمر تزويجك.)قلت: وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟فقال: أتاني جبرائيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها، ولينهما، فأخذتهما وشممتهما فقلت له: يا جبرائيل ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟فقال: إن اللّه تبارك وتعالى أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنة بمغارسها وأشجارها وأثمارها وقصورها وأمر ريحها فهبت بأنواع الطيب والعطر فأمر حور عينها بالغناء فيها بسورة طه ويس و وطور سينين وعسق، ثم نادى مناد من تحت العرش ألا أن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب إلا أني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمّد بن عبد اللّه إلى علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ رضى مني بعضهم لبعض، ثم بعث اللّه سبحانه بضياء فقطرت عليهم من لؤلؤها ويواقيتها وزير جدها، فقامت الملائكة فتناثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، وهذا مما نثرت الملائكة..)ثم أمر اللّه تعالى ملكاً من الملائكة يقال له راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال له: اخطب يا راحيل فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض، ثم نادى منادياً: يا ملائكتي وسكان جنتي باركوا على تزويج علي بن أبي طالب وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فقد باركت أنا عليهما، إني زوجت أحب النساء إلي إلى أحب)
الرجال إلى بعد النبيين والمرسلين.فقال راحيل الملك : يا رب وما باركت لهما بأكثر مما رأينا من إكرامك لهما في جناتك ودارك وهما بعد في الدنيا.فقال: من بركتي فيهما أني أجمعهما على محبتي وأجمعهما معدنين لحجتي إلى يوم القيامة، وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقاً ولأنشأن منهما ذرية فأجعلهم خزاناً في أرضي ومعادن لعلمي ودعائم لكتابي بهم احتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.فأبشر يا علي فإن اللّه تبارك وتعالى قد أكرمك بكرامة لم يكرم اللّه بمثلها أحداً، قد زوجتك فاطمة ابنتي على ما زوجك الرحمن فوق عرشه، وقد رضيت لها ما رضي اللّه لها، فدونك أهلك فإنك أحق بها مني، ولقد أخبرني جبرائيل أن الجنة وأهلها لمشتاقة إليكما، ولولا أن اللّه قدر أن يخرج منكما ما يتخذ به على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها، فنعم الأخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضا اللّه رضى.فقال علي بن أبي طالب اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رسول اللّه بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة، فزوجني اللّه في ملائكته.)فقال: يا علي إن اللّه إذا أكرم وليه أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وإنما حباك اللّه في الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت.فقال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: (أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي).)فقال رسول اللّه : آمین یا رب العالمين ويا خير الناصرين (1.)(أقول: في هذا الحديث معان يثلج لها صدر كل مؤمن، ويفرح بها قلب كل)
1) تفسیر فرات الكوفي: ص 156 وفي ط الحديث: ص 413 - 415 ح 552.
موال ومحب، ولابد لنا من الوقوف عندها قليلاً، والتروي منها كثيراً، لنزداد محبة وولاء، ومودة وتمسكاً بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ وهي كما يلي:)1 - شدة احترام الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعظيم حيائه منه، بحيث أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لا يجرأ على مفاتحة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في أمر زواجه حياء منه.)2 - تقدير اللّه تبارك وتعالى موقف الإمام على (عَلَيهِ السَّلَامُ من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتدخله في أمر زواجه (عَلَيهِ السَّلَامُ).)3 - اقامة احتفال عظيم في السماء والجنان لعقد قران الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ومجيء جبرائيل بالخبر وبنثار من الجنة إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبأن يزوج الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) من عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الأرض.)4 - أمره تعالى الراحيل الملك بأن يقرأ على الملائكة في السماء خطبة زواج النورين: علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ.)5 - أمره تعالى الملائكة بأن يباركوا على الزوجين: علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ زواجهما، بعد أن بارك هو تعالى عليهما..)6 - سؤال راحيل عما بارك اللّه تعالى به من الكرامة للزوجين: علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ مع ما يراه من عظيم اكرام اللّه سبحانه لهما في جنانه.)7 - جواب اللّه تبارك وتعالى له بأن جعل الزوجين: علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ مصدراً للخير، ومحوراً للبركة، وذلك بإخراج حججه من نسلهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)8 - بشارة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الكرامة الإلهية التي لم يكرم بها أحداً تعلق من خلقه.)9 - تزويج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأمر من اللّه، وبعد أن زوجهما اللّه تعالى في السماء.)10 - تواضع على (عَلَيهِ السَّلَامُ وشكره له على هذه النعمة الكبرى، وقوله في حمده تعالى على ما حكاه القرآن العظيم (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي)
أَنْعَمْتَ عَلَيَّ... (1)وطلبه النسل المعصوم، والذرية الصالحة كما حكى عنه القرآن الحكيم: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) (2).)ومحل والشاهد: تكريم اللّه تبارك وتعالى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ كرامة خاصة دون سائر الخلق أجمعين، وإنشاء عقد قرانها (عَلَيهَا السَّلَامُ) في السماء، واحتفال الملائكة والحور العين في الجنان، وجعلها وبعلها مصدراً لكل البركات، حيث جعلها (عَلَيهَا السَّلَامُ) أماً ووالدة للأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وجعل عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أباً ووالداً لحجج اللّه على الخلق أجمعين.)
## سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)### (96 فاطمة من المؤمنين الحقيقيين)(ذلِكَ بِأَنَّ اللّه مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ)روى الحافظ الحسكاني الحنفي قال: أخبرنا عقيل بن الحسين (بإسناده المذكور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (في قول اللّه تعالى):)(ذلِكَ بِأَنَّ اللّه مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا يعني: ولي علي وحمزة وجعفر وفاطمة والحسن والحسين، وولي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ينصرهم بالغلبة على عدوّهم.)(وأن الكافرين يعني: أبا سفيان بن حرب وأصحابه.)(لا مولى لهم يقول (اللّه): لا ولي لهم يمنعهم من العذاب (1).)(أقول: يصرّح هذا الحديث بأن أفضل مصاديق الذين آمنوا في هذه الآية الكريمة هم أهل البيت: محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).)كما ويصرّح بأن أظهر مصاديق الكافرين المعنيين في هذه الآية المباركة هم بنو أمية: أبو سفيان وعشيرته، أعداء أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ.)
1) شواهد التنزيل : ج 2 ص 174 وفي ط الحديث: ج 2 ص 244 ح 880.
وفيه تصريح ثالث أيضاً، بأن اللّه تعالى هو ولي محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في الدنيا والآخرة، بينما لم يكن هناك لعدوهم ولي سوى الشيطان الرجيم)ومحل الشاهد: محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ للآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذين هم أفضل مصاديق المؤمنين في الآية المباركة.)
## سورة الفتح### (97 فاطمة سيدة نساء الدنيا والآخرة)(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّه)العلامة المجلسي في بحار الأنوار: باسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال:)لمّا هاجر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة وحضر خروجه إلى بدر دعا الناس إلى البيعة فبايع كلهم على السمع والطاعة، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا خلا دعا علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبره بمن يفي منهم ومن لا يفي ويسأله كتمان ذلك، ثم دعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علياً وحمزة وفاطمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) فقال لهم: بايعوني بيعة الرضا.)فقال حمزة بأبي أنت وأمي على ما نبايع، أليس قد بايعنا؟.فقال: يا أسد اللّه وأسد رسوله تبايع اللّه ولرسوله بالوفاء والاستقامة لابن أخيك، إذن تستكمل الإيمان.قال: نعم سمعاً وطاعة، وبسط يده.فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لهم : (يد اللّه فوق أيديهم) (1)علي أمير المؤمنين، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنّة، وفاطمة سيّدة نساء العالمين، والسبطان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. هذا شرط من اللّه على جميع المسلمين من الجن)
1) سورة الفتح: 10.
والإنس أجمعين. (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّه فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (1)ثم قرأ: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّه) (2).)قال: ولما كانت الليلة التي أصبب حمزة في يومها، دعاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقال: يا حمزة يا عم رسول اللّه يوشك أن تغيب غيبة بعيدة فما تقول لو وردت على اللّه (تبارك وتعالى) وسألك عن شرائع الإسلام وشروط الإيمان؟.)فبكى حمزة فقال: بأبي أنت وأمي أرشدني وفهمني؟.فقال: يا حمزة تشهد أن لا إله إلا اللّه مخلصاً وأني رسول اللّه بعثني بالحقّ.قال حمزة شهدتقال: وأن الجنة حق وأنَّ النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الصراط حق، والميزان حق، ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (3، وفريق في الجنّة وفريق في السعير (4)وأن علياً أمير المؤمنين.)قال حمزة شهدت وأقررت وآمنت وصدقت.وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: الأئمة من ذريته الحسن والحسين، والإمامة في ذريته.)قال حمزة: آمنت وصدقت.وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: وفاطمة سيدة نساء العالمين.)قال: نعم صدقت.قال: وحمزة سيّد الشهداء وأسد اللّه وأسد رسوله وعم نبيه.فبكى حمزة حتى سقط على وجهه، وجعل يقبل عيني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: هو جعفر ابن أخيك طيار في الجنّة مع الملائكة، وأن محمّداً وآله)
خير البرية، تؤمن يا حمزة بسرّهم وعلانيتهم، وظاهرهم وباطنهم، وتحيي على ذلك وتموت وتوالي من والاهم، وتعادي من عاداهم.قال: نعم يا رسول اللّه، أشهد اللّه وأشهدك، وكفى باللّه شهيداً؟.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: سددك اللّه ووفقك (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف المفسر للبيعة في هذه الآية الكريمة دلالات هامة، ترتبط بأصول الدين والعقائد الإسلامية، التي هي الأساس والأصل، وعليها يبنى الإسلام وفروعه العملية، نذكرها باختصار وإيجاز:)1 - تجديد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والبيعة وبصورة عامة على كل المسلمين، وذلك عند خروجه إلى غزوة بدر تأكيداً على سمعهم وطاعتهم اللّه ولرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)2- علم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بمن يفي من المسلمين ببيعته ممن ينكثها، وإخبار على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بذلك، وأمره بكتمانه.)3- تجديد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ البيعة وبصورة خاصة على ثلاثة من أهل البيت: علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وحمزة عمه، وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وتسميته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إياها ببيعة الرضا، لاشتمالها على شرط مفروض من اللّه على جميع المسلمين وهو مضافاً إلى السمع والطاعة اللّه ولرسوله، السمع والطاعة لعلي ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والاعتقاد بأنه هو وحده أمير المؤمنين، وأن حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، وأن جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة، وأن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وأن السبطين الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن الأئمة من ذرية الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ) هم خير البرية والموالاة لمن والاهم، والمعاداة لمن عاداهم، والحياة والممات على ذلك، وعلى أن القيامة والنشور، والحساب والجزاء، والجنة والنار، والصراط والميزان حق، وأن فريقاً في الجنة ونعم القرار، وفريقاً في النار وبئس المصير.)
1) بحار الأنوار: ج 68 ص 395.
4- تجديد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هذه البيعة وتلقين شرائع الإسلام وشروط الإيمان، واحداً واحداً على عمه حمزة، ليلة شهادته في غزوة أحد أيضاً، والدعاء له بعدها بالتوفيق والسداد وذلك مما يدل على أن هذا هو الاعتقاد الصحيح، الذي يجب على كل مسلم ومسلمة حتى وإن كان عم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فكيف بغيره، الإذعان به والتسليم له فان المعتقد به هو الفائز بسعادة الدنيا وجنة الآخرة.)5 - إن قلت: إن كان ما لفن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عمه حمزة من شرائع الإسلام وشرائط الإيمان، وجدد بها البيعة عليه وعلى فاطمة وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، هو وحده الذي لا يقبل اللّه غيره من العباد، فلماذا لم يبينها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للجميع، ولم يشترطها في البيعة العامة على كل المسلمين؟)قلت: هناك غير هذا الحديث، أحاديث أخرى يدل على أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بينها مفصلا للجميع، مضافاً إلى أن البيعة على كافة المسلمين بالسمع والطاعة اللّه ولرسوله، متضمن للسمع والطاعة لكل ما فرض اللّه عليهم وبينه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لهم، وإن في مقدمة ما فرض اللّه عليهم وبينه الرسول لهم هو: الاعتقاد بالولاية لأهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والطاعة لهم، وإن محمّداً وآل محمّد هم خير البرية، وأن يتولوا من والاهم ويعادوا من عاداهم.)ومحل الشاهد: تأهل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لوسام: سيدة نساء العالمين من الأولين إلى الآخرين وفوزها به هو من مسلّمات هذا الاعتقاد، ومن ضروريات أصول الدين والمذهب الحق، ومن ينكر ذلك مع كل لوازمه من عصمتها الكبرى، وشمول آية التطهير لها، وإنها العالمة بما كان وما يكون بعلم اللّه تعالى، وإن اللّه يرضى لرضاها ويسخط لسخطها، وغير ذلك، لم يقبل اللّه منه دينه، ويكون في الدنيا والآخرة من الخاسرين.)
## سورة الحجرات### (98 بشرى الرسول للبتول (عَلَيهَا السَّلَامُ))(يا أيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُم مِن ذكرٍ وأُنثى وَجَعلناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أكرَمَكُم عِندَ اللّه أَتْقَاكُم إِنَّ اللّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ)روى المحدث البحراني بإسناده عن سلمان الفارسي (رَحمهُ اللّه قال:)دخلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد وقمت لأخرج، فقال لي: اجلس يا سلمان فيستشهدك اللّه عزّوجلّ أمراً إنه لمن خير الأمور.)فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه رجال من أهل بيته، ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من الضعف خنقتها العبرة، حتى فاض دمعها على خدها فأبصر ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: ما يبكيك يا بنية أقر اللّه عينك ولا أبكاك؟)قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف.قال لها: يا فاطمة توكلي على اللّه، واصبري كما صبر آبائك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم ألا أبشرك يا فاطمة؟قالت: بلى يا نبي اللّه، أو قالت: يا أبه.
قال: أما علمت أن اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبياً، وبعثه إلى كافة الخلق رسولاً، ثم اختار عليّاً فأمرني فزوجتك إياه، وانخذته بأمر ربي وزيراً ووصياً، يا فاطمة إن علياً أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقاً، وأقدمهم سلماً وأعظمهم علماً، وأحلمهم حلماً، وأثبتهم في الميزان قدراً.فاستبشرت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ فأقبل عليها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): هل سررتك يا فاطمة ؟)قالت: نعم يا أبه.قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله؟قالت: بلى يا نبي اللّه.قال: إن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ أول من آمن باللّه عزّ وجلّ ورسوله من هذه الأمة، وهو وخديجة أمك أول من وازراني على ما جئته به، يا فاطمة إن علياً أخي وصفيي وأبو ولدي، إن علياً أعطى خصالاً من الخبر لا يعطها أحد قبلي ولا يعطها أحد بعده، فأحسني عزاك واعلمي أن أباك لاحق باللّه عز وجل.)قالت: يا أبة قد سررتني وأحزنتني.قال: كذلك، يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها، أفلا أزيدك يا بنية؟قالت: بلی یا رسول اللّه.قال: إن اللّه تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعلياً في خيرها قسماً، وذلك قوله عزّوجلّ (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (1). ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة، وذلك قوله عز وجل: (وَجَعلناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أكرَمَكُم عِندَ اللّه أَتْقَاكُم).)
1) سورة الواقعة: 27.
ثم جعل القبائل بيوتاً وجعلنا في خبرها بيتاً في قوله سبحانه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (1).)ثم إن اللّه تعالى اختارني من أهل بيتي، واختار علياً والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم وعلى سيد العرب، وأنت سيدة النساء، والحسن الحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتك المهدي يملا الأرض عدلا كما ملئت من قبله جوراً (2.)(أقول: هذا الحديث الشريف الوارد في تفسير هذه الآية الكريمة يدل على بشائر كبيرة، ومفاخر عظيمة لفاطمة الزهراء وعلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، بل ولكل من يشهد بالوحدانية اللّه تعالى، وبالرسالة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وبالولاية لأهل بيت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ويحبهم ويواليهم، ويتبعهم ويشايعهم، كيف لا، ومحمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) فخر البشرية، وشرف الإنسانية، وحياة العلم والحكمة، وروح الأخلاق والآداب؟ كما إن في الحديث دلالات أخرى نشير إلى ما تيسر لنا منها:)1 - شدة محبة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وكبير عطفها وعظيم شفقتها على أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وإظهار ذلك في حزنها، واختناقها بعبرتها، وفيضان دمعها، وجريانه على خدها (سلام اللّه عليها).)2 - الحب المتقابل والعطف المتماثل، والشفقة المتساوية بل الراجحة من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على حبيبته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة نساء العالمين، وإظهار ذلك في تسليته لها، وبشارته إياها النباتات البال)
3- بيانه وهو الذي (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (1)فضائل علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) و مناقبه التي خصه اللّه تعالى بها، وميزه بسببها على كافة المسلمين، وجميع المؤمنين باللّه ورسوله، مما لم يدع لأحد الشك في تأهله لخلافتهمن بعده، وكفاءته للقيام بأعبائها، واضطلاعه بأمور الدين والدنيا، وخبرته بسياسة العباد والبلاد، مضافاً إلى ما أنزل اللّه تعالى قبل ذلك في التنصيص على خلافته بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) البيعة له من المسلمين على أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين إلى السعادة في الدنيا وإلى جنات النعيم في الآخرة.)4 - الإشارة إلى أن الدنيا دار فتنة وبلاء، وامتحان واختبار، قد امتزج سرورها بالحزن وصفوها بالكدر، وملكها بالزوال، وعزها بالذل والهوان، وحياتها بالموت والفناء، مما ينبغي للعاقل التجافي عنها، والركون إلى الآخرة، والاستعداد للموت وما بعده.5 - تطبيق النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ تطبيقاً عملياً رائعاً لما بينه واشتهر في المسلمين: من أن القرآن يفسر بعضه بعضاً، وذلك بجمعه ما أنزل اللّه تعالى من القرآن في نسب أهل البيت وحسبهم، بين قوله سبحانه: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ) (2)، وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه أَتْقَاكُمْ) (3)، وقوله عز وجل: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (4)، وتلخيص ذلك كله في أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) خير القسمين من الخليقة، وخير القبائل من البشر، وخير البيوتات من الناس وانهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين اختارهم اللّه)
واصطفاهم من بني خلقه، فهو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ سيد ولد آدم، وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيد العرب، وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) سيدا شباب أهل الجنة، والمهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) من ذرية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) الذي يملأ الأرض بإذن اللّه ونصره قسطاً وعدلاً، كما ملئت على يد أعداء أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ظلماً وجوراً.)الشاهد: توجه الخطاب وكذلك البشارة بخير الدنيا والآخرة إلى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وإنها المحور لكل البشائر والقطب لكل المفاخر، وكفاها فضلاً وفخراً.)
## سورة ق### (99 لماذا لقبت بـ «الزهراء»)(أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ)العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه في بحار الأنوار: روى بحذف الأسانيد عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: دخلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فسلّمت، وقلت: يا رسول اللّه أرني الحق أنظر إليه عياناً.)فقال: يا بن مسعود لج المخدع، فانظر ماذا ترى؟.قال: فدخلت فإذا عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ راكعاً وساجداً وهو يخشع في ركوعه وسجوده وهو يقول: «اللّهم بحق محمّد نبيّك إلا ما غفرت للمذنبين من شيعتي».)فخرجت لأخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بذلك، فوجدته راكعاً وساجداً وهو يخشع في ركوعه وسجوده ويقول: «اللّهم بحق علي وليك إلا ما غفرت للمذنبين من أمتي».)فأخذني الهلع.فأوجز (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في صلاته وقال: يا بن مسعود أكفر بعد إيمان؟)فقلت: لا وعيشك يا رسول اللّه، غير أني نظرت إلى علي وهو يسأل اللّه تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل اللّه تعالى بجاهه، فلا أعلم أيكما أوجه عند اللّه تعالى من الآخرة؟التعالي عليهافقال: يا بن مسعود إن اللّه خلقني وخلق عليّاً والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُمن نور)
قدسه، فلما أراد أن ينشئ الصنعة فتق نوري وخلق منه السماوات والأرض، وأنا واللّه أجل من السماوات والأرض.وفتق نور علي وخلق منه العرش والكرسي، وعلي واللّه أجل من العرش والكرسي.وفتق نور الحسن وخلق منه الحور العين والملائكة، والحسن واللّه أجل من الحور العين والملائكة الي النقالةوفتق نور الحسين وخلق منه اللوح والقلم، والحسين واللّه أجل من اللوح والقلم.فعند ذلك أظلمت المشارق والمغرب، فضجّت الملائكة ونادت:إلهنا وسيدنا بحق الأشباح التي خلقتها إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة، فعند ذلك تكلم اللّه بكلمة أخرى، فخلق منها روحاً، فاحتمل النور الروح، فخلق منه الزهراء فاطمة فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق والمغارب، فلأجل ذلك سميت الزهراء.يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول اللّه عزّ وجل لي ولعلي أدخلا الجنة من أحبكما وألقيا في النار من أبغضكما.والدليل على ذلك قوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ.)فقلت یا رسول اللّه من الكفار العنيد؟قال: الكفار من كفر بنبوتي، والعنيد من عاند علي بن أبي طالب (1.)وفرات الكوفي في تفسيره قال: حدّثني الحسين بن سعيد معنعنا، عن
1) بحار الأنوار: ج 36 ص 74 ح 24، وأخرجه في البرهان: ج 4 ص 226 ح 14 عن السيد الرضي في المناقب الفاخرة، وفي البحار ج 40 ص 43 ح 81 عن الفضائل لابن شاذان: ص 128، بالثة وتأويل الآيات: ج 2 ص 610، ورواء في كنز الدقائق: ج 1 ص 647 و 648.
جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال:)قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إن اللّه تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة وعدني المقام المحمود وهو واف لي به إذا كان يوم القيامة نصب منبر له ألف درجة لا کمراقيكم، فأصعد حتى أعلو فوقه فيأتيني جبرائيل بلواء الحمد فيضعه في يدي ويقول: يا محمّد هذا المقام المحمود الذي وعدك اللّه.)فأقول لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ: اصعد فيكون أسفل مني بدرجة، فأضع لوائي الحمد في يدك.)ثم يأتي رضوان بمفاتيح الجنة فيقول: يا محمّد هذا المقام المحمود الذي وعدك اللّه فيضعها في يدي، فأضعها في حجر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ.)ثم يأتي مالك خازن النار فيقول: يا محمّد هذا المقام المحمود الذي وعدك اللّه هذه مفاتيح النار ادخل عدوك وعدو ذريتك وعدو أمتك النار، فأخذها ووضعها في حجر علي، فالنار والجنة يومئذ أسمع لي ولعلي من العروس لزوجها، فهو قول اللّه تبارك وتعالى : (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ألق يا محمّد ويا علي عدوكما في النار.)ثم أقوم فأثني على اللّه ثناء لم يثن عليه أحد قبلي، ثم أثني على الملائكة المقربين، ثم أثني على الأنبياء المرسلين، ثم أثني على الأمم الصالحين، ثم أجلس.فيثني اللّه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ ويثني على ملائكته ويثني على أنبيائه ورسله ويثني على الأمم الصالحة.)ثم ينادي مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب اللّه إلى قصرها، فتمر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ بنتي عليها ربطتان خضروان حولها سبعون حوراء، فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائماً، والحسين نائماً)
مقطوع الرأس، فتقول للحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: من هذا؟)فيقول: هذا أخي إن أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه...إلى آخر الحديث (1على ما ذكر سابقاً في سورة الأنبياء.)(أقول: في هذين الحديثين دلالات كثيرة وكبيرة، نشير إلى ما تيسر لنا منهما:)1 - كرامة ابن مسعود عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لطلبه الحق وفحصه عن الحق، وإراءة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الحق له.)2- وجاهة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وجاهة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند اللّه على حد يكون مصداقاً لما جاء في آية المباهلة (أنفسنا وأنفسكم) (2)حيث جعل اللّه علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ)نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ورسول اللّه نفس على (عَلَيهِ السَّلَامُ).)3 - اطلاع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ابن مسعود على كرامة محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) لدى اللّه، وإن اللّه خلقهم من نور قدسه، وإنهم أفضل خلق اللّه جميعاً وأشرفهم بلا استثناء.)4 - إخبار الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ابن مسعود عن سر اسم ابنته الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وإنها سميت الزهراء، لأن نورها زهر للملائكة في السماوات، وفي مشارق الأرض ومغاربها، فأنقذهم اللّه تعالى بنورها من الظلام والظلمات.)5 - وقوف ابن مسعود على بعض الشيء من مقام أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ عند اللّه في يوم القيامة، وتفويض مقاليد الجنة والنار إليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، حيث إنهم ينقذون محبّيهم من النار، ويُدخلون مبغضيهم في جهنم.)6 - تعويض اللّه فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بمصابها بولدها الحسين الجنة، تدخلها وذريتها قبل كل أحد وقبل محاسبة العباد، ويدخلها أيضا شيعتها ومحبيها، ويمنحها)
اللّه تعالى مقام الشفاعة حيث تشفع حتى لمن أسدى معروفاً إليها أو إلى أحد من ذريتها وشيعتها ومحبيها.ومحل الشاهد: تعرّف ابن مسعود على الحق، نتيجة بحثه عن الحق، وإن محور الحق والحقيقة هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وأبوها وبعلها وبنوها (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين عرفونا على اللّه تعالى، ودلونا على دينه وأحكام شريعته ومسائل الحلال والحرام.)
## سورة الذاريات### (100 تهجد الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ))(كَانُوا قَلِيْلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)روى الحافظ الحسكاني الحنفي، قال: (حدّثنا أبو بكر بن مؤمن (بإسناده المذكور) عن سعيد بن جبير عن عبد اللّه بن عباس في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيْلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ).)قال: نزلت في علي بن أبي طالب، والحسن والحسين وفاطمة (عَلَيهِم السَّلَامُ(1).)(أقول: في هذا الحديث تصريح بنزول هذه الآية المباركة في حق أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): على وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويكفيهم فخراً وشرفاً، حيث أن القرآن نطق بفضلهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وصرّح بأنهم أفضل مصاديق رهبان الليل، الذي يبيتون لربهم سجداً وقياماً، والذين يتهجدون من الليل نافلة اللّه تعالى، ولا ينامون إلا قليلاً..)وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ كانت محور أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في ذلك، فقد قامت في محرابها كما في الحديث تصلى اللّه تعالى حتى تورمت قدماها.)
1) شواهد التنزيل : ج 2 ص 195 وفي ط الحديث: ج 2 ص 268 ح 901.
## سورة الطور### (101 فاطمة في جنات النعيم)(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمِ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُم رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)روى الحافظ الحسكاني الحنفي قال : حدّثنا المنتصر بن نصر بواسط (بإسناده المذكور عن مجاهد عن عبد اللّه بن عباس (في قوله تعالى):)(إن المتقين قال: نزلت خاصة في علي وحمزة وجعفر وفاطمة.)يقول: إن المتقين في الدنيا (من الشرك والفواحش والكبائر.)(وفي جنات يعني: البساتين.)(ونعيم في أبواب الجنان.)قال ابن عباس: لكل واحد منهم بستان في الجنة العليا، في وسط خيمة من لؤلؤة، في كل خيمة سرير من الذهب واللؤلؤ، على كل سرير سبعون فراشاً (1.)
1) شواهد التنزيل: ج 2 ص 196 وفي ط الحديثة ج 2 ص 269 ح 902 ورواه البحراني في غاية المرام: ص 422 في الباب 173 عن المناقب لابن شهر آشوب.
(أقول: هذه الآيات المباركات كما في هذا الحديث نزلت في خصوص أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وتبشرهم بما لهم عند اللّه تبارك وتعالى في الآخرة من النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال ومن أنواع نعم الجنة التي لم ترعين مثلها، ولم تسمع بها أذن، ولم يخطر على قلب بشر، جزاء لتقواهم في الدنيا.)لقد أعطى اللّه تعالى كل واحد منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ بستاناً في الجنة العليا، وما أدراك ما هذا البستان؟ وما الجنة العليا؟)إنه لا يعلم بها، وبما فيها سوى اللّه تعالى خالقها وخالقهم (عَلَيهِم السَّلَامُ كما قال تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (1).)ومحل الشاهد: إن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ هم المصداق الأفضل للمتقين في الدنياء ومن المعلوم أن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) هي محور أهل البيت فيكون لها أفضل ما وعد اللّه به المتقين من الجنة ونعيمها.)
1) سورة السجدة: 17.
### (102 فاطمة وذريتها في الجنة)(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعْتَهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ كُلُّ امرئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ * وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأَسَا لَا لَغْوُ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانُ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُو مَكْنُونُ)سورة الطورروى الحافظ الحسكاني الحنفي قال أخبرنا محمّد بن عبد اللّه (بإسناده المذكور عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعْتَهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ..) الآية.)قال: نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ (1).)وروى هو أيضاً قال: أبو النضر محمّد بن مسعود بن محمّد (بإسناده المذكور عن ابن عمر قال: إنا إذا عددنا قلنا أبو بكر وعمر وعثمان.)
1) شواهد التنزيل : ج 2 ص 197 وفي ط الحديث: ج 2 ص 270 ح 903.
فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن فعلي؟قال ابن عمر: ويحك علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول اللّه في درجته، إن اللّه يقول: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعْتَهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ.)ففاطمة مع رسول اللّه في درجته وعلي معهما (1.)وفي تأويل الآيات الظاهرة: قال محمّد بن العباس: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الحسيني، عن محمّد بن الحسين، عن حميد بن والق، عن محمّد بن يحيى المازني، عن الكلبي، عن جعفر محمّد، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)إذا كان يوم القيامة نادى مناد من لدن العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمرّ فاطمة بنت محمّد، فتكون أوّل من يُكسى، ويستقبلها من الفردوس اثنا عشر ألف حوراء معهن خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت أجنحتها، وأزمتها من اللؤلؤ الرطب الزبرجد (2عليها وحائل من درّ على كل رحل نمرفة من سندس حتى تجوز بها الصراط.)ويأتون الفردوس، فيتباشر بها أهل الجنة، وتجلس على عرش من نور ويجلسون حولها، وفي بطنان العرش قصران قصر أبيض، وقصر أصفر من لؤلؤ من عرق واحد، وإن في القصر الأبيض سبعين ألف دار مساكن محمّد وآل محمّد، وإن في القصر الأصفر سبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآل إبراهيم.ويبعث اللّه إليها ملكاً لم يبعث إلى أحد قبلها، ولا يبعث إلى أحد بعدها، فيقول لها: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: سليني أعطك.فتقول : قد أتم علي نعمته، وأبا حني جنته، وهنأني كرامته، وفضلني على نساء خلقه، أسأله أن يشفعني في ولدي وذريتي ومن وَدَّهم بعدي وحفظهم بعدي.
قال: فيوحي اللّه إلى ذلك الملك من غير أن يتحوّل عن مكانه: أن خبرها أني قد شفعتها في ولدها وذريتها ومن وَدَّهم وأحبهم وحفظهم بعدها.قال: فتقول: الحمد للّه الذي أذهب عني الحزن وأقرّ عيني.ثم قال جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا الْتْنَاهُم مِنْ عَمَلِهِم مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِي بِمَا كَسَبَ رهين) (1).)(أقول: يستفاد من هذين الحديثين الواردين في معنى هذه الآيات الكريمة أمور تالية :)1 - نزول هذه الآيات المباركة في شأن أهل البيت: محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ.)2- إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وكذلك علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) هم المصداق الأفضل للذين آمنوا، وإن ذريتهم الطاهرة الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والتسعة المعصومين من ذرية الحسين هم أفضل مصاديق الذرية الذين اتبعوا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) واتبعوا علياً وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الإيمان.)3- إن اللّه يبشر أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ بالحاق ذريتهم المعصومين بهم في الدنيا بالإمامة والوصاية، وفي الآخرة بالرضوان والجنة، لتقرّ عين الآباء والأمهات باجتماعهم معهم في الجنّة، كما كانت أعينهم قريرة بهم في الدنيا.)4 - إن اللّه تعالى لا ينقص من ثواب الآباء والأمهات شيئاً حين يلحق بهم ذريتهم المؤمنين.5 - اعتراف من ابن عمر - كما في الحديث الثاني - بأن علياً وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ لا يقاس بهما أحد من الرجال والنساء، لأنهما من أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي درجة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في الجنة، ثم يستدل لقوله هذا بالآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ)
1) تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 618 ح 7، منه البحار: ج 24 ص 274.
ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ... (1).)ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ كما كانت من الذين بشرهم اللّه تعالى في هذه الآيات المباركات بإلحاق ذريتهم المعصومين بهم في درجتهم من الجنة، فكذلك تكون من الذين وقعت البشارة بهم إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالحاق ذريته به في درجته من الجنة، فهي (عَلَيهَا السَّلَامُ) مبشّرة، ومبشر بها معاً في آن واحد.)
1) سورة الطور: 21.
## سورة النجم### (103 اشتقاق اسمها من الفاطر)(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)فرات الكوفي في تفسيره: حدّثنا محمّد بن عيسى بن زكريا معنعناً، عن جعفر ابن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال:)لما أقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم غدير خم - فذكر كلاماً - فأنزل اللّه تعالى على لسان جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: يا محمّد إني منزل غداً ضحوة نجماً من السماء يغلب ضوءه على ضوء الشمس فأعلم أصحابك إنه من سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدك.)فأعلمهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أنه غداً يسقط من السماء نجم يغلب ضوءه ضوء الشمس فمن سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدي.)فجلسوا كلهم كل في منزله يتوقع أن يسقط النجم في منزله فما لبثوا أن سقط النجم في منزل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ.)واجتمع القوم وقالوا: واللّه ما تكلم فيه إلا بالهوى.فأنزل اللّه تعالى على نبيه:
(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وما غوى (وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) إلى (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى) (1).)وفي كنز الدقائق محمّد بن العباس، حدّثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن محمّد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جده، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)ليلة أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى، فقال لي جبرئيل: تقدم يا محمّد، فدنوت دنوة والدنوة مد البصر فرأيت نوراً ساطعاً فخررت اللّه ساجداً.فقال لي: يا محمّد من خلفت في الأرض؟.قلت: يا رب أعدلها وأصدقها وأبرها وأسنمها: علي بن أبي طالب وصيّي ووارثي وخليفتي في أهلي.فقال لي: أقرئه مني السلام وقل له: إن غضبه عزّ، ورضاه حكم.يا محمّد إني أنا اللّه لا إله إلا أنا العلي الأعلى وهبت لأخبك إسماً من أسمائي فسميته عليّاً، وأنا العلي الأعلى.يا محمّد إني أنا اللّه لا إله إلا أنا فاطر السماوات والأرض وهبت لابنتك إسماً من أسمائي فسميتها فاطمة، وأنا فاطر كل شيء.یا محمّد إني أنا اللّه لا إله إلا أنا الحسن البلاء وهبت لسبطيك إسمين من أسمائي فسميتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء.قال: فلما حدث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قريشاً بهذا الحديث قال قوم: ما أوحى اللّه إلى محمّد بشيء وإنّما تكلّم عن هوى نفسه، فأنزل اللّه تبارك وتعالى تبيان ذلك (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا)
1) تفسیر فرات: ص 452 ح 592.
وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (1).)(أقول: في هذا الحديث الذي ورد في تفسير هذه الآيات من سورة النجم نقاط مهمة يلزم ملاحظتها:)1 - قصة المعراج وإسراء جبرئيل بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى السماء، واطلاعه على كثير مما خفي على إنسان ذلك اليوم وحتى إنسان هذا اليوم من الماورائيات والمغيبات.)2 - إن أول حديث جرى بين اللّه ورسوله هو السؤال عن الذي خلفه الرسول مكانه، وهو إن دل على شيء فإنه يدل على أهمية موضوع الخلافة والاستخلاف وعلى أهمية من هو الذي يشغل منصب الخلافة ويقوم بأعبائها بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)3 - يدل هذا الحوار المذكور على تأكد قصة الاستخلاف، وتحتم وصية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بالخليفة من بعده، وتعيينه بالإسم والرسم، واستحالة ترك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمته بلا أن يستخلف عليهم أحداً، وذلك لأن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذي ترك أمته بمقدار رحلته السماوية القصيرة، يسأله تعالى عمن استخلفه في الأرض، فكيف به عند ما يريد أن يترك أمته في رحلته الطويلة إلى الآخرة؟ فهل يا ترى لا يسأله اللّه تعالى عمن خلفه على أمته ؟ ثم يا ترى هل الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذي ينصب عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) خليفة على أمنه في تلك الرحلة القصيرة، لا ينصب أحداً حين يريد التوجه إلى رحلة طويلة؟.)4 - ارتضاء اللّه تعالى من خلفه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ليلة المعراج، وهو علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)وتخصيصه منه بالسلام والتحية والإكرام واشتقاق اسم علي وفاطمة والحسن والحسنين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من أسمائه المباركة.)5 - انتصار اللّه تعالى لرسوله عندما كذبه قومه في خبر المعراج، وتصديقه فيه ووصف كلامه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ مطلقاً في المعراج وفي غيره، في الاحكام وغير الاحكام، في)
1) كنز الدقائق: ج 10 ص 69 عن تأويل الآيات: ص 603، وعنه البحار: ج 24 ص 323 ح 46 البرهان: ج 4 ص 245 ح 11.
الاستخلاف وتعيين الخليفة، وفي غير ذلك بالعصمة، وبأنه وحي يوحى، لا يعتريه سهو ولا نسيان، ولا خطأ ولا اشتباه ناهيك عن الكذب والافتراء؟ وهذا هو أهم ما في هذا الحديث من نقطة، إذا مسألة عصمة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في فعله وقوله وتقريره من صميم الدين ومسلمات العقل.)ومحل الشاهد: إن اللّه تبارك وتعالى قد وهب لابنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ اسماً من أسمائه فسماها فاطمة وهو فاطر كل شيء، فاشتق اللّه تبارك وتعالى اسم (فاطمة) من اسمه: (فاطر السماوات والأرض) (1)، ويكفي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فخراً وكرامة، وعزاً وشرفاً، أن اختار اللّه اسمها (عَلَيهَا السَّلَامُ) واشتقه من اسمه وانتخب هذا الاسم المبارك لحبيبة حبيبه، وبنت رسوله، سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وقد أنزل نجم الخلافة المضيء في بيتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) دون سائر النساء..)كما يستفاد من هذه الأحاديث أهمية الخلافة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، ودعم خلافة علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمير المؤمنين بكل قوة، وتأييدها من قبل اللّه تعالى بالأدلة والبراهين، وحصرها فيه بالمنطق والعقل، وقصرها عليه وعلى أولاده ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالنص والتصريح، وإثبانها فيهم بالمعجزة وخوارق العادات، وبما منحهم تعالى دون غيرهم من المؤهلات والكفاءات، وحسن السياسة والتدبير، وعدالة النهج والسيرة، وإيثار الشعب والرعية والحياد في الموقف والاتجاه، وإلى غير ذلك من تحليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالأخلاق الحسنة والفاضلة دون غيرهم، والخصال القيادية المقصورة عليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) دون سواهم.)إضافة إلى أن الخلافة بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حيث أنها امتداد للنبي والنبوة وعليها مسؤولية حفظ دین اللّه وأحكامه، وحلاله وحرامه يجب أن تكون بتعيين من اللّه تعالى، كما يجب أن تكون في الذين يرتبطون بالنبي ارتباطاً وثيقاً من جهة الحسب)
1) سورة الأنعام: 14.
والأخلاق، بحيث يؤهلهم للارتباط باللّه تبارك وتعالى أيضاً، وكذا من جهة النسب والقرابة بحيث يمكنهم من معرفة ما نزل على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في بيته من عند اللّه تبارك وتعالى، ومن المعلوم أن أهل البيت أدرى بما في البيت، ومن المعلوم أنه ليس هناك على وجه التراب وفي هذا الكون الرحيب من يرتبط باللّه تبارك وتعالى - عن طريق الوحي وشبهه - غير محمّد وآل محمّد (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) فقد اختارهم اللّه من بين خلقه وانتخب حتى أسماءهم بنفسه واشتقها من اسمه، كما إنه لا أحد أقرب إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أهل بيته (عليهم الصلاة والسلام) فهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) إذن أولى من غيرهم وأجدر بالخلافة ممن سواء سواهم.)
### (104في ليلة المعراج تم انتخابها لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ))(ثُمَ دَنَى فَتَدلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوسِينِ أو أَدنَى)سورة النجمكنز الدقائق عن شرح الآيات الباهرة: عن أحمد بن محمّد النوفلي، عن أحمد ابن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن بكير، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه في كتابه: (ثُمَ دَنَى فَتَدلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوسِينِ أو أَدنَى).)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: أدنى اللّه محمّداً منه فلم يكن بينه وبينه إلا قفص لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلالا، فأري صورة، فقيل له: يا محمّد أتعرف هذه الصورة؟)فقال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب.فأوحى اللّه إليه: أن زوجه فاطمة واتخذه وصياً (1.)(أقول: يكشف هذا الحديث الشريف الوارد في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين من سورة النجم عن حقائق غيبة انفقت في المعراج، وقد باشرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بروحه وجسمه وعاينها بقلبه وعينه.)فقد عرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمين وحي اللّه جبرائيل في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى سدرة المنتهى)
1) کنز الدقائق: ج 10 ص 76، عن تأويل الآيات: ص 605.
وتجاوزها، فدنى من نعمة ربه ورحمته غاية الدنو، حتى إنه لم يكن - كما في هذا الحديث الشريف - بينه وبينه أي بين مصدر خطابه تعالى وبين سماع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلا مقدار ذراعين أو أدنى من ذراعين يفصل بين مصدر الخطاب الإلهي وبين سماع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قفص من لؤلؤ، يتلالا فيه فراش من ذهب، يعكس وكأنه جهاز تصوير، صورة أقرب المقربين إلى اللّه تعالى بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعني عليا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثم يوصي سي اللّه تبارك وتعالى النبي الحبيب بأن يزوجه ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ويتخذه وصياً له وخليفة من بعده، وهذا يوحي بعدة نقاط لا بأس بالإشارة إلى ما تيسر منها:)1 - إن المكان والحيّز والجهة، إنما تكون للأجسام، واللّه تبارك وتعالى جل عن أن يكون له مكان أو حيّز أو جهة، لأنه تعالى ليس بجسم، فالعرش والكرسي واللوح المحفوظ وما أشبهها، مصادر انعكاس وحي اللّه ومراكز صدور أمره ونهيه، ودنو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من ربه، ليس إلا دنوه من رحمته، وارتفاع مقامه عنده، ومكانته لديه.)2 - اهتمام السماء بعلي ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ بعد الاهتمام بالرسول الحبيب محمّد بن عبداللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مما يدل على أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الرجل السماوي الثاني بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، إذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هو الرجل السماوي الأول، بلا شك ولا ريب.)3 - اختیار اللّه تعالى علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ للوصاية والخلافة بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولذلك يأمر النبي الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأن يتخذه وصياً له وخليفة من بعده.)4 - انتخاب اللّه عز وجل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ زوجة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وانتخابه تعالى علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) صهراً للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وزوجاً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ثم بعد ذلك يأمر نبيه الحبيب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأن يزوجه منها، ويتخذه صهراً له.)5 - عدم إهمال اللّه سبحانه أمر هذه الأمة بعد رسولها الحبيب، حيث لم يتركهم وأنفسهم، بل عيّن لهم عليّا (عَلَيهِ السَّلَامُ وصياً للرسول الكريم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وخليفة عليهم من بعده.)
6- تنفيذ الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كل الذي أمره اللّه تعالى به في ليلة المعراج حين نزل إلى الأرض، وخاصة ما كان منه في حق علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإلا، فهل ترى أن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يطبق أوامر اللّه تعالى، ولا ينفذ ما أراد اللّه سبحانه منه؟ حاشاه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحاشاه، إذن فما عذر من تقدم عليه ؟ ثم ما عذر من صدق المتقدمين عليه ؟.)ومحل الشاهد: اهتمام السماء بفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وجعلها كفؤاً لعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) واختيار علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كفؤاً لها.)
## سورة الرحمن### (105 فاطمة.. واللؤلؤ والمرجان)(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)روى (الفقيه الشافعي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في تفسیره قال: وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله (تعالى):)(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ قال: على وفاطمة.)(بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ قال: النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)(يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ قال: الحسن والحسين.)حدّثنا علي بن محمّد الدهان، عن أحمد بن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش، عن كثير بن هشام، عن كهمش بن الحسن، عن أبي السليل، عن أبي ذر (رَحمهُ اللّه في قوله عزّوجلّ: (مَرَجَ البحر يَلْتَقِيَانِ) قال: علي وفاطمة (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) قال الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ؟ لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا كفاراً)
ببغض أهل البيت فتلقوا في النار (1.)وفي تفسير القمي: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن سعيد القطان، قال:سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في قول اللّه (تبارك وتعالى): ﴿مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرزَخٌ لأَيَبْغِيَانِ) (2)قال: علي وفاطمة بحران عميقان، لا يبغي أحدهما على صاحبه (يَخْرُجُ مِنهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) (3)قال: الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(4).)(أقول: هذان الحديثان يشيران إلى تأويل هذه الآيات المباركة ويُبينان بطناً من بطونها ويصرحان بأمور تالية:)1 - تمثيل وجود أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ، وشخصيته، وكذلك وجود فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وشخصيتها بالبحر، وهو تمثيل رائع، فإن في وجود كل منهما بحراً واسعاً من العلم والحلم، والسماحة والفصاحة، والمحاسن والمكارم، وفي كل المثل والقيم الأخلاقية والإنسانية، فالكناية عنهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) بالبحر عظيم ورائع، وحيث أنه كان من اللّه تعالى فحقيقة وواقع أيضاً، إذ لم ير الكون ولم تشهد الدنيا أحداً في سعة علمهم، وعظيم حلمهم وكبير جودهم وكرمهم، ووفور عقلهم وفكرهم.)2 - الكفاية عن وجود النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بين هذين البحرين بالبرزخ والحاجز، وهذا)
كالأول عظيم ورائع، فإن بلاغة هذه الكناية تتجاوز العرف السائد في المحاورات وتصل حد الاعجاز، وذلك لأن الرسالة والنبوة حاجز عظيم يفصل بين الرسول وغير الرسول وبين النبي وغير النبي، وبحر وجود علي (عَلَيهِ السَّلَامُ الذي هو نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكذلك بحر وجود فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) التي هي بضعة منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فانه وإن ساوى بحر وجود النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في الفضائل والمناقب، والمحاسن والمكارم، إلا أنه دونه في النبوة والرسالة، فالنبوة والرسالة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حاجز لا يدع أحداً الوصول إليه حتى وإن كان نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كلعلي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو بضعة منه كفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عَلَيهَا السَّلَامُ).)3- تشبيه الإمامين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ باللؤلؤ والمرجان، وهذا كأخويه تشبيه عظيم ورائع، وذلك لأن أغلى ما يخرج من البحر وأثمن ما ينتج فيه هو اللؤلؤ والمرجان، وهما يتكونان من التقاء ماء البحرين العذب والمالح معاً، فيكون العذب كاللقاح للملح، ولا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي فيه البحران العذب والمالح.)إضافة إلى أن المرجان لو قلنا إن معناه: صغار اللؤلؤ كما هو المشهور، فلعله يكون كناية جيدة عن السبط الأصغر، واللؤلؤ عن السبط الأكبر، وإن قلنا إن معناه البسذ وهو جوهر ثمين أحمر اللون، فلعله يكون أيضا كناية لطيفة عن شهادة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بالسيف وتضرّجه بدمه واللؤلؤ عن شهادة الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالسم واصفرار لونه.)4- تصريح أبي ذر الذي قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في حقه، وصدقه: «ما أقلت الغبراء، ولا أظللت الخضراء، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر» (1)بأن حب أهل البيت إيمان ويوجب اتباعهم الجنة، وبغضهم كفر ويوجب الإعراض عنهم النار.)
1) تفسير الفرات: ص 515، شواهد التنزيل: ج 2 ص 390.
الشاهد: نزول القرآن في فضل فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وفضل أبيها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ووصفها بالبحر في كل الصفات الإنسانية، والمعاني الخيّرة.)خانمان به معانی مبادله دلتا
## سورة الواقعة### (106 تسلية الرسول لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(فأصحَابُ المَيمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيمَنَةِ * وَأَصْحَابُ المَشئَمَةِ ما أَصحابُ المشئَمَة * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئك المُقَرَّبُونَ * فِي جنات النعيمِ)فرات الكوفي في تفسيره، قال: حدّثنا محمّد بن القسم بن عبيد معنعناً، عن عبد اللّه ابن عباس قال: سمعت سلمان الفارسي وهو يقول: لما مرض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ المرضة التي قبضه اللّه فيها دخلت فجلست بين بين يديه، ودخلت عليه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فلما رأت ما به خنقتها العبرة حتى فاضت دموعها على خديها.)فلما أن رآها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: ما يبكيك يا بنيه؟)فقالت: كيف لا أبكى وأنا أرى ما بك من الضعف فمن لنا بعدك يا رسول اللّه.قال لها: لكم اللّه فتوكلي عليه واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، يا فاطمة أو ما علمت أن اللّه تبارك وتعالى اختار أباك فجعله نبياً وبعثه رسولاً، ثم علياً فزوجك إياه وجعله وصياً فهو أعظم الناس حقاً على المسلمين بعد أبيك وأقدمهم سلماً وأعزهم خطراً، وأجلهم خلقاً وأشهدهم في اللّه وفي غضباً، وأشجعهم قلباً وأثبتهم وأربطهم جاشاً، وأسخاهم كفاً.
ففرحت بذلك فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ فرحاً شديداً.)فقال: لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: هل سررتك يا بنية؟ اي الكياسة)قالت: نعم يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لقد سررتني وأحزنتنى.)قال: كذلك أمور الدنيا يشوب سرورها بحزنها.قال: أفلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله؟قالت: بلى يا رسول اللّه.قال: إن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ أول من آمن باللّه وهو ابن عم رسول اللّه، وأخو الرسول ووصي رسول اللّه، وزوج بنت رسول اللّه وابناه سبطا رسول اللّه، وعمه سيد الشهداء عم رسول اللّه، وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، والمهدي الذي يصلي عيسى خلفه منك ومنه، فهذه خصال لم يعطها أحد قبله ولا أحد بعده، يا بنية هل سررتك؟)قالت: نعم يا أبة.قال: أو لا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله ؟قالت: بلی یا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)قال: إن اللّه تبارك وتعالى خلق الخلق قسمين فجعلني وزوجك في أخيرهما قسماً، وذلك قوله عزّوجلّ: (فأصحَابُ المَيمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيمَنَةِ (1)ثم جعل الاثنين ثلاثاً فجعلني وزوجك في أخيرهما ثلاثاً وذلك قوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئك المُقَرَّبُونَ * فِي جنات النعيمِ) (2).)(أقول: يشير هذا الحديث إلى مطالب لابد من التوقف عندها والتروي فيها وهي:)
1 - رحيل الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من هذه الحياة، وهي مصيبة عظيمة لم يصب الكون بمصيبة مثلها قط، إذ برحيله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) انقطع الوحي عن الأرض، وانقطعت النبوة، فلقد كان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خاتم الأنبياء والمرسلين، وكانت شريعته خاتمة الشرائع والأديان السماوية.)2- بدء وقوع الفتن برحيله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ انقلاب الناس على أعقابهم، وجحد حق على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحق فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وحق الإمامين الهمامين ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)3 - بكاء سيدة النساء فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ على هذا المصاب الجلل، وهو رحيل أبيها، وانقطاع الوحي، وبدء الفتن.)4- تسلية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ببيان ما لها ولبعلها (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المقام عند اللّه، وإن فيهما وذريتهما السلوة بعده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأمرها بالصبر والسلوان.)5 - بيان أن الدنيا لا تتمحض للمسرة والفرح، وإنما تكون مشوبة بالأحزان والأتراح، وأن العاقل في الدنيا من لا يبيع آخرته بها.6- بيان أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وكذلك علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) خير أصحاب اليمين، وأول السابقين، وأفضل المقربين إلى اللّه في جنات النعيم.)ومحل الشاهد: اهتمام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهو في أشد حالاته وآخر لحظاته، يسلّيها ويطيب خاطرها، ويوصيها بالصبر، ويوصي بها خيراً، وهو يدل على منزلتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) عنده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعظيم مقامها لديه.)
## سورة المجادلة### (107 حزنها على ما سيجري على زوجها)(قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللّه واللّه يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ)کنز الدقائق روی محمّد بن العباس (رَحمهُ اللّه، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن محمّد بن سليمان بن بزيع، عن جميع بن المبارك، عن إسحاق بن محمّد، قال: حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه قال:)إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): إن زوجك يلاقي بعدي كذا، ويلاقي بعدي كذا. فخبرها بما يلقى بعده.)فقالت: يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه أن يصرف ذلك عنه؟.فقال: قد سألت اللّه ذلك له، فقال: إنه مبتلي ومبتلى به.فهبط جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: (قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللّه واللّه يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ) وشكواها له، لا منه، ولا علیه (1).)(أقول: في هذا الحديث إشارة إلى شأن نزول هذه الآية الكريمة بصورة غير ما)
1) كنز الدقائق: ج 10 ص 388 عن تأويل الآيات: ص 645، وعنه البحار: ج 24 ص 230 ح 35، و: ج 36 ص 164 ح 146 والبرهان: ج 4 ص 301 ح 1.
ذكره المشهور، فإن المشهور في التفاسير أن الآية نزلت عندما جاءت زوجة أوس بن الصامت، وقد ظاهر منها إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وقصت عليها قصتها، وشكت حالها إلى اللّه، وهنا اشتكت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) حالها وما يجري على بعلها بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى اللّه، ولا تنافي بين التفسيرين لإمكان الجمع بينهما، إضافة إلى أنه قد ورد في بعض الآيات الكريمة عدة وجوه لشأن نزولها.)ثم إن في هذا الحديث تصريح بعدة أمور:1 - إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كان يعلم بإخبار جبرائيل عن اللّه تعالى ما يجري على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعده من ظلم وجور.)2 - شفاعة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في قضية بعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو يدل على مدى علاقة الزوجين، وكبير مودتهما.)3 - توسيطها أباها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في رفع قضية بعلها إلى اللّه تبارك وتعالى، وهذا يدل على جواز التوسل برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتوسيطه إلى اللّه تعالى في الحوائج وذلك كما قال تعالى: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة) (1).)4 - جواب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن القضية، بأنها واقعة بعده، اختبار لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه يصبر أم لا؟ وابتلاء للأمة بأنها تنقلب بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على أعقابها أم لا؟ وقد أثبت التاريخ الثبات والصبر للأول، والانزلاق والانقلاب للثاني.)ومحل الشاهد: مكانة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من اللّه ورسوله، بحيث تأهلت للاطلاع عما سيجري عليهم بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ومكانة بعلها عندها بحيث لم تتحمل سماع ما يجري عليه وتشفعت إلى أبيها وشفعته إلى اللّه في رفعه ودفعه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).)
1) سورة المائدة: 35.
### (108 رؤيا تفزع فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(إنّما النَّجوى مِن الشَّيطانِ لِيَحْزُنَ الذِينَ آمَنُوا)سورة المجادلةعلي بن إبراهيم في تفسيره: حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)كان سبب نزول هذه الآية إنّ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ رأت في منامها أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) همَّ أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من المدينة، فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شاة ذراء وهي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها، فلما أكلوا منها ماتوا في مكانهم.)فانتبهت فاطمة باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بذلك.)فلما أصبحت جاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بحمار فأركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من المدينة كما رأت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) في نومها، فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات اليمين كما رأت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شاة ذرّاء كما رأت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فأمر بذبحها فذبحت وشويت، فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا.)فطلبها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حتى وقف عليها وهي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنية؟)
فقالت: يا رسول اللّه رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته في نومي فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون.فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فصلى ركعتين ثم ناجي ربّه فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد هذا شيطان يقال له: الزها وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به.)فأمر جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ أن يأتي به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فجاء به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له: أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا.)فقال: نعم يا محمّد.فبزق عليه ثلاث بزقات فشجّه في ثلاث مواضع، ثم قال جبرائيل لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: قل يا محمّد إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: (أعوذ بما عادت به ملائكة اللّه المقربون وأنبياء اللّه المرسلون وعباده الصالحون من شرّ ما رأيت من رؤياي، ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو اللّه أحد، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات فإنّه لا يضره ما رأى).)فأنزل اللّه على رسول (إنّما النجوى... الآية (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف دلالة على شأن نزول هذه الآية الكريمة من سورة المجادلة، وفيه بهذه المناسبة تعرض لماهية بعض الأحلام والمنامات وإرشادات - من أمين الوحي جبرائيل - وقائية واحترازية من عواقبها ومضارها، وهذه الإرشادات ضرورية ومفيدة لابتلاء غالب الناس بمثل هذه المنامات، ولا يمكن أن يستغني عنها كل إنسان عنها، ونحن نشير لما تيسر لنا منها:)1- إن الرؤيا على قسمين رحمانية وهى التى جاء بعض الأحاديث التعبير عنها بأنها جزء من سبعين جزءاً من النبوة (2، وشيطانية وهي التي لا حقيقة لها، وإنما)
هي أضغاث أحلام ليحزن منها الإنسان ويغتم بسببها.2- ينبغي كتمان الرؤيا وعدم الإباحة بها لكل احد، والأخبار عنها إلى كل إنسان، وخاصة إذا كانت مرعبة أو مصحوبة بما يثير الهم والغم والحزن والأسى.3- يلزم التعوذ باللّه تعالى من عواقب الرؤيا المحزنة وأضرارها، والتحرز من آثارها السيئة وغير المطلوبة بعد رؤيتها، وذلك بقراءة ما جاء في هذا الحديث من الدعاء والسور المباركات، أو بإعطاء الصدقات وفعل الخيرات والمبرات، وذلك كما جاء في أحاديث أخرى في هذا المجال، فإن بالتعوذ والدعاء، وبالصدقة والانفاق، يدفع اللّه عن الإنسان ما يحتمل من ضرر الرؤيا ويقيه من عواقبها الوخيمة.ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ أصبحت محور هذه القصة، لينزل في شأنها ما نزل من القرآن الكريم، ويصلنا ما وصل إليها من الإرشادات الوقائية، لدرء أضرار المنامات الشيطانية، ومكاره أضغاث الأحلام.)إن قلت: كيف يمكن أن يتجرأ الشيطان على التعرض لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في النوم وأن يربها هذا المنام المحزن، مع إن اللّه تعالى يقول في كتابه الكريم مخاطباً للشيطان: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (1)وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) حبيبة أشرف عباد اللّه إلى اللّه؟)قلت: إن قوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ينفي قدرة الشيطان على إغوائهم، وسلطته على إضلالهم، وذلك لأنهم معصومون كما قال القرآن الحكيم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) (2)ولاستسلاءالشيطان وإعلان ضعفه بالنسبة إلى قوة إيمانهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وذلك، وأما التعرض لهم بما يحزنهم ويؤلمهم، فذلك غير منفي عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويؤيده: دعاء النبي أيوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما في)
القرآن الكريم: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (1).
1) سورة ص: 41.
## سورة الحشر### (109 من حقوق ذوي القربى)(وَمَا أَفَاءَ اللّه عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)روى العلامة البحراني (رَحمهُ اللّه عن الثعلبي في تفسيره، في تفسير هذه الآية، قال: قال ابن عباس:)هي قريضة والنضير وهي بالمدينة على ثلاثة أميال، وفدك وهي في المدينة، وخيبر وقرى عرسة وينبع جعلها اللّه تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد، واختلفوا فيها فقال ناس هلا قسمها، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى هذه الآية: (مَا أَفَاءَ اللّه عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى قرابة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(1).)وروى أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره، قال:قوله: ﴿ولذي القربي يقول: ولذي قرابة رسول اللّه (2).)وقال السمهودي في (وفاء الوفا قال :المجد قال الواقدي: كان (مخيريق) أحد بني النضير حبراً عالماً فآمن بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وجعل ماله - وهو سبع حوائط - لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)
وقال: روى ابن زبالة عن محمّد بن كعب أن صدقات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كانت أموالاً لمخيرين اليهودي، فلما كان يوما أحد قال لليهود: ألا تنصرون محمّداً فو اللّه إنكم لتعلمون أن نصرته حق (قالوا) اليوم السبت، قال: فلا سبت لكم، وأخذ سيفه فمضى مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقاتل حتى أثخنته الجراح، فلما حضرته الوفاة قال: (أموالي إلى محمّد يضعها حيث يشاء) وكان ذا مال، فهي عامة صدقات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)وأمواله هذه التي أوصى بها هي البساتينه السبع (وهي الدلال، وبرقة، والصاغية، والمثيب، ومشربة أم إبراهيم، والأعواف، وحسنى، وأوقفها النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على خصوص فاطمة، وكان يأخذ منها لأضيافه وحوائجه، وعند وفاتها أوصت بهذه البساتين وكل ما كان لها من مال إلى أمير المؤمنين (1).)فتكون فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي المعني : (ذي القربي) في هذه الآية الكريمة.)وفي الخرائج والجرائح: إن أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خرج في غزاة فلما انصرف راجعا نزل فى بعض الطريق، فبينما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يطعم والناس معه إذ أتاه جبرائيل فقال: يا محمّد قم فاركب.)فقام النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فركب، و جبرائیل معه، فطويت له الأرض كطى الثوب حتى انتهى إلى فدك، فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنّوا أن عدوّهم قد جاءهم، فغلّقوا أبواب المدينة، ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لهم خارج المدينة ولحقوا برؤوس الجبال، فأتى جبرائيل العجوز حتى أخذ المفاتيح، ثم فتح أبواب المدينة، ودار النبي في بيوتها وقراها فقال جبرائيل: يا محمّد هذا ما خصّك اللّه به وأعطاك دون الناس، وهو قوله:)(مَا أَفَاءِ اللّه عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبِي (2))
وذلك قوله: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللّه يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ (1).)ولم يغز المسلمون ولم يطؤوها ولكن اللّه أفاءها على رسوله وطوف به جبرائيل في دورها وحيطانها، وغلق الباب ودفع المفاتيح إليه، فجعلها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في غلاف سيفه وهو معلّق بالرحل، ثم ركب وطويت له الأرض كطي الثوب، فأتاهم رسول اللّه و وهم على مجالسهم ولم يتفرقوا ولم يبرحوا.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ للناس : قد انتهيت إلى فدك، وإني قد أفاءها اللّه علي. فغمز المنافقون بعضهم بعضاً.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: هذه مفاتيح فدك.)ثم أخرجها من غلاف سيفه، ثم ركب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وركب معه الناس، فلما دخل المدينة دخل على فاطمة فقال: يا بنيّة إن اللّه قد أفاء على أبيك بفدك واختصه بها فهي لي خاصة دون المسلمين أفعل بها ما أشاء، وإنه قد كان لأمك خديجة على أبيك مهر، وإنّ أباك قد جعلها لك بذلك ونحلتكها تكون لك ولولدك بعدك.)قال: فدعا بأديم عكاظي ودعا علي بن أبي طالب فقال: اكتب لفاطمة بفدك نحلة من رسول اللّه.وشهد على ذلك علي بن أبي طالب ومولى لرسول اللّه وأمّ أيمن.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة.)وجاء أهل فدك إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وفقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة (2).)
(أقول: وفي هذه الأحاديث التي وردت في تفسير هذه الآية المباركة نقاط مهمة، جديرة بالتدبر والتروي، وهي:)1 - أن اللّه تعالى قد خص رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بالفيء، ومحضه ملك ما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، مثل فدك وما أشبه.)2 - بیان موارد صرف هذا الفيء، وأنها خاصة بقربي الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وذريته وهي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وبنوها، دون بقية الناس.)3 - إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أوقف ما أفاء اللّه عليه من فدك وغيره على خصوص فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) كما في الحديث الأخير.)4 - إن هذه الآية الكريمة نزلت كما في الحديث الأول عندما اختلف فيها ناس وقالوا: هلا قسمها لتحسم خلافهم ونزاعهم مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)5 - انتصار اللّه تعالى لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على الذين اختلفوا معه فيما أفاء اللّه عليه، وهذا يدل بصراحة على ظلامة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وظلم أولئك الجفاة العصاة الذين أعترضوا عليه بقولهم: هلا قسّمها؟.)6- إضمار أولئك الجفاة اعتراضهم بعد نزول هذه الآية الكريمة في قلوبهم، حتى إذا ارتحل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من الدنيا أبدوا ما كانوا قد أضمروه، وأخرجوا أضغانهم، وصادروا فدكاً وغيرها، وحرموا ذا القربي سهمه مما فرضه اللّه لهم.)ومحل الشاهد: إن اللّه تعالى أمر رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بأن يجعل ما أفاءه عليه لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فسلّمها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ذلك، ولكن سرعان ما غمض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عينيه من هذه الدنيا، وانقض المعترضون على غصبها ومصادرتها.)
### (110 إيثار أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ))(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)سورة الحشرروی الحافظ الحسكاني الحنفي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازي (بسنده المذكور عن أبي هريرة (قال):)إن رجلاً جاء إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فشكا إليه الجوع، فبعث إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء.)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من لهذا الليلة؟.)فقال علي: أنا يا رسول اللّه.فأتى فاطمة فأعلمها فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا.فقال علي نومي الصبية، و(أنا أطفئ للضيف السراج، ففعلت وعشى الضيف، فلما أصبح أنزل اللّه عليهم هذه الآية: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية (1).)وروی هو أيضاً قال: أخبرنا عقيل (بسنده المذكور عن مجاهد، عن ابن عباس في قول اللّه: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ).)
1) شواهد التنزيل : ج 2 ص 246 وفي ط الحديث: ج 2 ص 331 و 332 ح 972، وأورده في كنز الدقائق : ج 10 ص 350 عن تأويل الآيات: ص 653.
قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ(1).)(أقول: هذان الحديثان الواردان في بيان شأن نزول هذه الآية الكريمة صريحان في أنها نزلت في حق أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهما يفيدان عدة أمور تالية:)ا - إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته، كانوا من الزاهدين في الدنيا، رغم إقبال الدنيا عليهم ومدهم بالمتاع والمال، فإنهم كانوا ينفقونها على الناس ولا يدخرون لأنفسهم منها شيئاً، إعراضاً عن الدنيا ومواساة للضعفاء والفقراء.)2- انتداب الإمام أمير المؤمنين الضيافة الرجل الجائع طلباً لرضا اللّه ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من بين المسلمين، مع أن في المسلمين من كان يملك الكثير الكثير.)3 - توافق الإمام أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في حياتهما الزوجية، وجدهما في هداية الناس إلى الإسلام، وبذل الإحسان إلى الآخرين، حتى وإن أضرّ بهما.)4- إيثارهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ الضيف على أنفسهما وابنيهما، وسعيهما على أن لا يحس الضيف بذلك، حتى يأكل هنيئاً مريئاً، ومن دون تنغيص.)5 - قبول اللّه تعالى منهم إيثارهم (عَلَيهِم السَّلَامُ، ومدحهم بآية من كتابه: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (2)مما يدل على إخلاصهم اللّه تعالى في إيثارهم هذا.)والشاهد: محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في هذه القصة، ودورها الكبير في هذاالإيثار والخلق الكريم.)
## سورة الجمعة### (111 فاطمة لاتلهى عن العبادة)(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوا انْفَضُّوْا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمَاً قُلْ مَا عِنْدَ اللّه خَيْرٌ مِنَ اللّهوِ وَمِنَ الحِجَارَةِ وَاللّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ روى العلامة البحراني (رَحمهُ اللّه) عن تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب بن سفيان، قال ابن عباس في قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوا انْفَضُّوْا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمَاً).
(قال) إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه فنفر الناس إليه إلا عليّاً، والحسن والحسين، وفاطمة، وسلمان، وأبا ذر، والمقداد، وصهيب، وتركوا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قائماً يخطب على المنبر، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):
(لقد نظر اللّه إلى مسجدي يوم الجمعة فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها ناراً، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط)(1).
أقول في هذا الحديث إشارة إلى حقيقة قد يغفل الناس أو يتغافلون عنها وهي:
1) غاية المرام: ص 412، الباب 147، وعنه قادتنا : ج 3 ص 352.
امتياز أهل البيت محمّد و آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن سائر الناس بأمور كثيرة، أهمها:
واقعية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وحقيقتهم في دين اللّه والإيمان باللّه تعالى، فإنهم يعرفون دين اللّه والإيمان به محوراً لهم ولأمورهم، وبدورون حوله ويلتفون به، ولا يذهلهم عن دين اللّه والايمان به شيء، ولا يلهيهم عن ذكر اللّه تجارة ولا لهو، وهذا ما يجب علينا أن نتعلمه منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ونقتدي بهم فيه.
إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) بهذه الصفة الحقيقية، وهذه السمة الواقعية، استحقوا أن ينزل اللّه تعالى فيهم قرآناً يمدحهم ويطري عليهم بقوله: (ر رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه) (1)ومحورهم في هذه الصفة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، بينما الآخرين ينزل فيهم قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوا انْفَضُّوْا إِلَيْهَا) (2).
(يَوْمَ لا يُخْزِي اللّه النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
روی العلامة البحراني (رَحمهُ اللّه) عن ابن شهر آشوب من تفسير مقاتل عن عطاء، عن این عباس (في قوله تعالى):
(يوم لا يخزي اللّه النبي): لا يعذب اللّه محمّداً.
(والذين آمنوا معه : لا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفراً.
(نورهم يسعى) : يضيء على الصراط بعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة فيسعى نورهم: (بين أيديهم).
ويسعى (عن أيمانهم) وهم يتبعونه، فيمضي أهل بيت محمّد أول الزمرة على الصراط مثل البرق الخاطف ثم يمضي قوم مثل عدو الفرس، ثم قوم مثل شد الرجل، ثم قوم مثل الحبو، ثم قوم مثل الزحف، ويجعله اللّه على المؤمنين عريضاً، وعلى المذنبين دقيقاً، قال اللّه تعالى: (يقولون ربنا أتمم لنا نورنا) حتى نجتاز به على الصراط.
قال: فيجوز أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هودج من الزمرد الأخضر ومعه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)
على نجيب من الياقوت الأحمر، وحولها سبعون ألف حوراء كالبرق اللامع (1).
أقول: هذا الحديث الذي ورد في تفسير هذه الآية الكريمة يدل على مطالب عديدة هي:
1 - إن النبي الموعود في هذه الآية المباركة بالعزة وعدم الخزي في القيامة هو النبي الخاتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمعنى أنه أفضل مصاديق الأنبياء والمرسلين (عَلَيهِم السَّلَامُ) في هذا المجال يوم القيامة.
2 - إن المؤمنين الذين وصفتهم الآية بأنهم مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في هذه الخصوصية هم أهل بيت النبي الخاتم علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهذا أيضاً بمعنى المصداق الأفضل للمؤمنين الذين كانوا مع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
3 - إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وكذلك أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) لهم نور يضيء به بين أيديهم، وهذا يدل على أن القيامة مظلمة، ولابد لكل إنسان في ذلك اليوم من نور، ولا نور إلا نور محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فالذي اقتدى بهم وتولاهم في الدنيا اقتبس نوراً من نورهم، وإلا سلكت به الظلمات إلى نار جهنم.
4- استجابة دعاء أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في القيامة بأن يجتازون به الصراط، فيجتازونه كالبرق اللامع في موكب ملائكي ضخم، ويدخلون الجنة آمنين، بينما لم يكن غيرهم كذلك، فإن قوماً يجوزونه بمثل الحبو، وبمثل الزحف، وقوماً لا يستطيعون اجتيازه بل يقعون في جهنم ويهوون فيها، وكل ذلك بحسب إيمانهم ودرجاته، وعدم إيمانهم ودركاته.
ومحل الشاهد: إن اللّه يبشر فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالأمن والعزة في القيامة، وعدم الخزي والعار هناك، وإن نورهم يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم.
1) المناقب لابن شهر آشوب: ج 2 ص 178 ط بیروت دار الأضواء.
(وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رَّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)
سورة التحريم
عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال:
(وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) هذا مثل ضربه اللّه لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).
وقال: إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذريتها على النار (1).
وروی محمّد بن العباس (رَحمهُ اللّه)، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد السياري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله عزوجل: (وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا)، قال : هذا مثل ضربه اللّه لفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته وسلم تسليماً (2).
(أقول:) في هذين الحديثين تصريح عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن هذه الآية المباركة مثل ضربه اللّه تعالى لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وبما أن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو من أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وأهل البيت أدرى بما في البيت، إذ في أبياتهم نزل
الكتاب والوحي، فيكون تصريح الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتفسيره للآية كما في الحديثين: «هذا مثل ضربه اللّه لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (1).. هو المعنى الذي أراده اللّه تعالى من هذه الآية الكريمة، وإن كان المعنى الظاهري هو مريم ابنة عمران (عَلَيهَا السَّلَامُ).
وهنا يبدر إلى الذهن سؤال يقول: إن كان المراد فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فلماذا لم يصرح القرآن باسمها مع إنه لا محذور ظاهراً؟.
والجواب: إنه كان هناك أكبر محذور في التصريح، بل إن من معجزات القرآن هو: إن كنّى عن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بمريم (عَلَيهَا السَّلَامُ) ليأمن يد العبث والتحريف، فإن القرآن لو صرّح باسم فاطمة في القرآن، لكان من السهل على الذين ظلموها، وغصبوها فدكاً، ومنعوها ارث أبيها، مع تصريح القرآن بوراثة أبناء الأنبياء من آبائهم الأنبياء: (وورث سلیمان داود) (2)أن يمدوا يد التحريف إلى كتاب اللّه، ولكن اللّه تعالى سد هذا الطريق عليهم بالكناية وعدم التصريح بالاسم، وأوحى إلى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليقول لأوصيائه: إن مراده تعالى من مريم هنا: فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
وهذا من معجزات القرآن الخالدة، حيث استطاع أن يوصل مراد اللّه تعالى إلى الناس بصورة لا تثير الحساسيات التي كان يتصف بها ظالمي أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وغاصبي حق فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فيحرفوا القرآن ويعبثوا به.
(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع)
الشيخ الكليني (رَحمهُ اللّه) في روضة الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سلیمان عن أبيه، عن أبي بصير قال:
بينا رسول اللّه ذات يوم جالساً إذ أقبل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن فيك شبهاً من عيسى بن مريم، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولاً لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة.
قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلاً إلا عيسى بن مريم.
فأنزل اللّه على نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ) يعني من بني هاشم (مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) (1).
قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: (اللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك) أن بني هاشم يتوارثون هرقلاً بعد هرقل (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ
1) سورة الزخرف: 57 - 60.
أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (1).
فأنزل اللّه عليه مقالة الحرث، ونزلت هذه الآية: (وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (2).
ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له : يا عمرو إما تبت وإما رحلت.
فقال: يا محمّد تجعل لسائر قريش ممّا في يدك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم.
فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ليس ذلك إلي، ذلك إلى اللّه (تبارك وتعالى).
فقال: يا محمّد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك. فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أنته جندلة فرضت ها منه، ثم أتى الوحي إلى فقال: النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ) بولاية على (عَلَيهِ السَّلَامُ) (لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللّه ذِي الْمَعَارِجِ) (3).
قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقروها هكذا.
فقال: هكذا (4)واللّه نزل بها جبرائيل على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهكذا هو واللّه مثبت في مصحف فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (5).
فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لمن حوله من المنافقين:
انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال اللّه (عز وجل): وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (6)،(7).)
(أقول: هذا الحديث الشريف مصداق من مصاديق تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير الحديث بالحديث، وكذلك تفسير القرآن بالحديث، وتصديق الحديث بالقرآن، فانه كما ورد إن القرآن يفسر بعضه بعضاً (1)، فقد ورد: إن الحديث يفسر بعضه بعضاً، كما ورد إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) يفسرون القرآن بعملهم وحديثهم، فكذلك ورد أن عملهم وحديثهم يصدقه القرآن ويؤيده، وعليه: فالحديث حديث علمي وفي نفس الوقت فكري وعقائدي، وفيه نقاط مهمة نشير إلى ما تيسر لنا منها:)1 - إن لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ مناقب جمة، وفضائل كثيرة، وقد اضطر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى كتمان كثير منها، وذلك لأن كثيراً من الناس وخاصة آنذاك كانوا لا يتحملونها، ولا يطيقون سماعها، فكيف لهم بالتكيف وفقها والتعامل الصحيح معها؟.)2 - إن عدم التحمل المذكور من الناس ينقسم إلى قسمين: قسم لا يتحملونه من حيث انه يؤدي بهم إلى الغلو، وقسم لا يتحملونه من حيث انه يثير أنانيتهم وحسدهم، فكيدوا له كيداً.3 - اعتراض جماعة من قريش كالمغيرة بن شعبة، والحارث الفهري، وغيرهما من المعترضين على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ - مع انه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ممن لا يعترض عليه، لأنه لا ينطق عن الهوى بل هو وحي من اللّه يوحى إليه - نماذج من أصحاب الأنانيات والحاسدة، الذين كادوا عليا ونازعوه الخلافة من بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وزووه عنها.)4- تفضيل اللّه تعالى بني هاشم على سائر قريش، وإعلاء كعبهم بالخلافة، وإظهار شرفهم بالإمامة على جميع الناس هو أيضاً مما أثار حفيظة الأنانيين على بنى هاشم، وعلى أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ خاصة.)5 - إن أمثال عبارة: يعني من بني هاشم - في الحديث - وتوسطها في قوله
1) بحار الأنوار: ج 29 ص 352.
تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (1)وعبارة بولاية علي، وتوسطها في قولها سبحانه (لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ) (2)من التأويل الواقعي، والتطبيق الخارجي للقرآن الكريم، وليس من ألفاظ القرآن الحكيم، ولا من كلمات الكتاب العظيم، فالمقصود إن أمين الوحي جبرائيل قد نزل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالآية وبتأويلها، علماً بأن التأويل ليس من ضمن الآية.)6 - تعجيل اللّه عز وجل مؤاخذة الفهري بالعذاب دليل على أن خلافة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ حق ومن عند اللّه تبارك وتعالى، وذلك لأن الفهري سأل من اللّه أن يعذبه عاجلاً إن كان التنصيص بالخلافة لعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اللّه حقاً وذلك عناداً منه واستكباراً، فعجل اللّه عليه بالعذاب.)عرض النبي الأكرم على الفهري حين سأل العذاب التوبة، أي: بأن يتوب من عناده ويرجع عن سؤاله، أو بأن لا يبقى ويرحل من عند النبي، دليل على أن اللّه تبارك وتعالى لا يعذب أحداً ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حاضر، كما أنه لا يعذب أحداً وهو يستغفر اللّه وهذا هو معنى قوله تعالى: (وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون) (3).)ومحل الشاهد: مصحف فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ وإنه هو أول كتاب بعد القرآن، وإن مما يحتوي عليه هو احتواؤه على تأويل القرآن الكريم، الذي نزل بذلك التأويل أمين وحي اللّه جبرائيل على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، والذي منه ما يرتبط بهذه الآيات الكريمة من سورة المعارج.)
## سورة المدثر### (115 الصديقة الكبرى(إِنَّهَا لإحْدَى الكُبَر * نَذِيراً لِلبَشَر)علي بن ابراهيم القمي في تفسيره: عن الحسين بن محمّد، عن المعلى، عن الوشاء، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: (إِنَّهَا لإحْدَى الكُبَر * نَذِيراً لِلبَشَر) قال: يعني فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)(1).)قال العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه في البحار (بيان) وإن كانت الآيات السابقة على تلك الآيات واردة في ذكر سقر وزبانيتها، فلا استبعاد في إرجاع تلك الضمائر إليها (عَلَيهَا السَّلَامُ) إذ في قوله تعالى: (وما هي إلا ذكرى للبشر) (2)قالوا: الضمير إما راجع إلى سفر أو إلى عدة الخزنة أو إلى السورة، فمع احتمال إرجاعه إلى السورة لا يبعد إرجاعه إلى صاحبتها على أنه يحتمل أن يكون المراد به أن تلك التهديدات إنما هي لمن ظلمها وغصب حقها (صلوات اللّه عليها) (3))(أقول: في هذا الحديث إشارة إلى بطن من بطون هذه الآية المباركة، وتأويلها بفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وهو في حين كونه واقعاً وحقيقة، يكون في نفس الوقت آية في)
البلاغة، ومعجزة في الفصاحة، وذلك لجميل ما جاء فيه من التعبير الكنائي، ومليح ما وقع فيه من التشبيه المعنوي..فإن الكبر جمع كبرى وهو إشارة إلى الحقائق الكبرى التي هي عبارة عن الأربعة عش (عَلَيهِم السَّلَامُر، وحيث إن محور هذه الحقائق وقطب دائرتها هي المعصومين فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، لذا تعرضت الآية الكريمة لبيان هذا المصداق المحوري من بين تلك الحقائق، كما قال الإمام الباقر :)إن المراد من إحدى الكُبَر في الآية المباركة هي الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ.)
### (116 ويطعمون الطعام)(بسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً * إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلاً وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّه يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّه لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمْ اللّه شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً
وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُوْا مَنثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً * وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً * إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ
الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً * نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِتْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً * إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللّه إِنَّ اللّه كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)سورة الدهرروى العلامة الألوسي (بإسناده المذكور عن ابن عباس قال (في شأن نزول سورة الدهر):)إن الحسن و الحسين مرضا فعادهما جدهما محمّد ومعه أبو بكر وعمر، وعادهما من عادهما من الصحابة، فقالوا لعلي (كرم اللّه وجهه: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذراً - وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء -.)فقال علي: إن برء ولداي مما بهما صمت ثلاثة أيام شكراً.وقالت فاطمة مثل ذلك.وقالت جارية يقال لها فضّة: إن برء سيّداي مما بهما صمت اللّه ثلاثة أيام شكراً.فألبس اللّه الغلامين ثوب العافية وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فانطلق علي (كرم اللّه وجهه إلى شمعون اليهودي الخيبري، فاستقرض منه ثلاثة أصواع من الشعير فجاء بالشعير، فقامت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة)
أقراص، على عددهم.وصلى على (كرم اللّه وجهه مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المغرب، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فوقف بالباب سائل فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا... مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة.)قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح وأصبحوا صياماً.فلما كان في اليوم الثاني، قامت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ إلى صاع آخر فطحنته وخبزته وصلى علي (كرم اللّه وجهه) مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الي المغرب، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فوقف يتيم بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة.)قال: فأعطوه الطعام ولم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح وأصبحوا صياماً.أيضاً.فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ إلى الصاع الثالث فطحنته وخبزته وصلى علي (كرم اللّه وجهه) مع النبي الي المغرب، فأتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فوقف أسير بالباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا أسير محمّد أطعموني... أطعمكم اللّه على موائد الجنّة.)قال: فأعطوه ولم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح.فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ علي (كرم اللّه تعالى وجهه بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: يا أبا الحسن ما أشد ما يسووني ما أرى بكم، ننطلق إلى بنتي فاطمة.)فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلى، وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها، فلما رآها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: واغوثاه، يا اللّه، أهل بيت)
محمّد يموتون جوعاً،فهبط جبرائيل فأقرأه (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إلى قوله تعالى (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّه لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءٌ وَلَا شكوراً)، إلى آخر السورة (1).)وأخرج القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن ما يشبه هذا الحديث، بل أكثر تفصيلاً عن النقاش والثعلبي و القشيري وغير واحد من المفسرين بإسنادهم عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس (2).)وقال نظام الدين النيسابوري في تفسيره غرائب القرآن، ورغائب الفرقان: (إن سورة الدهر نزلت في أهل بيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) ثم سرد الرواية في ذلك إلى أن قال: ويروي أن السائل في الليالي جبرائيل أراد بذلك ابتلاء هم بإذن اللّه سبحانه (3).)و(الخازن في تفسيره (لباب التأويل في معاني التنزيل) في تفسير هذه الآيات قال: روى عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذلك أنه عمل ليهودي بشيء من شعير فقبض ذلك الشعير، فطحن منه ثلثه، وأصلحوا منه شيئاً يأكلونه، فلما فرغ أتى مسكين، فسأل فأعطوه ذلك، ثم عمل الثلث الثاني، فلما فرغ أتى يتيم فسأل فأعطوه ذلك، ثم عمل الثلث الباقي فلما تم نضجه أتى أسير من المشركين فسأل فأعطوه ذلك، وطووا يومهم وليلتهم فنزلت هذه الآية (4).)وفي تفسير (البغوي الشافعي المسمى (معالم التنزيل) تأليف أبي محمّد الحسين الفراء البغوي، روى عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس، أن سورة الدهر نزلت في علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذلك أنه عمل ليهودي بشيء من شعير، فقبض)
الشعير، فطحن ثلثه، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه، فلما تمّ إنضاجه أتى مسكين فسأل فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك... الخ (1.)وأخرج الحافظ القندوزي الحنفي، عن البيضاوي والآلوسي في تفسيريهما وعن غيرهما أيضاً عن مرض الحسنين، ونذر علي وفاطمة الصوم (إلى أن قال:)فلما أن في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ على بيده اليمنى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع فلما بصرهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) انطلق إلى ابنته فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي، وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها، فلما رآها رسول اللّه، قال : واغوثاه يا اللّه أهل بيت محمّد يموتون جوعاً.)فهبط جبرائيل فأقرأه (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إلى آخر السورة (2).)وقال الحافظ أبو القاسم محمّد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي في تفسيرة المعروف بالتسهيل لعلوم التنزيل عند قوله تعالى (ويطعمون الطعام) : نزلت هذه الآية وما بعدها في عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) الخ. (3).)والشيخ الصدوق في أماليه قال: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رَحمهُ اللّه قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق)
قال: حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري قال: حدّثنا محمّد بن زكريا قال: حدّثنا شعيب بن واقد قال حدّثنا القاسم بن بهرام عن ليث، عن مجاهد عن ابن عباس، وحدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد بن عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال حدّثنا الحسن بن مهران قال: حدّثنا مسلمة بن خالد عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه في قوله عز وجل: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ.)قالا: مرض الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وهما صبيّان صغيران، فعادهما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذراً إن اللّه عافاهما.)فقال: أصوم ثلاثة أيام شكراً اللّه عزّوجلّ، وكذلك قالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ، وقال الصبيان ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة.)فألبسهما اللّه عافيته، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق علىٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى جار له من اليهود يقال له: شمعون يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصوع (1)من شعير؟.)قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت.ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمس أقراص، لكلّ واحد قرصاً.وصلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المغرب، ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنة.)فوضع (عَلَيهِ السَّلَامُ اللقمة من يده ثم قال:)
1) الصاع: ما يقارب ثلاثة كيلوات.
فاطم ذات المجد واليقين*** يا بنت خير الناس أجمعينأما ترين البائس المسكين*** جاء إلى الباب له حنينیشکو إلى اللّه ويستكين*** يشكو إلينا جائعاً حزينكل امرئ بكسبه رهين*** من يفعل الخير يقف سمينموعده في جنّة رهين حرّمها اللّه على الضنينوصاحب البخل يقف حزين تهوي به النار إلى سجينشرابه الحميم والغسلينفأقبلت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ تقول:)أمرك سمع يا بن عم وطاعة*** ما بي من لؤم ولا وضاعة(1)غذيت باللب وبالبراعة*** أرجو إذا أشبعت من مجاعةأن ألحق الأخيار والجماعة*** وأدخل الجنة في شفاعةوعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلا الماء القراح.ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أفرصة لكل واحد قرصاً، وصلّى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ المغرب مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنّة.)فوضع على (عَلَيهِ السَّلَامُ اللقمة من يده ثم قال: ان الايه له ملا مجمعة)فاطم بنت السيد الكريم*** بنت نبي ليس بالزنيم
1) ولا ضراعة، خ ل.
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم من يرحم اليوم هو الرحيمموعده في جنة النعيم حرمها اللّه على اللئيموصاحب البخل يقف ذميم تهوي به النار إلى الجحيمشرابها الصديد والحميم[فأقبلت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ وهي تقول:)فسوف أعطيه ولا أبالي وأؤثر اللّه على عياليأمسوا جياعاً وهم أشبالي*** أصغرهم يقتل في القتالبكربلا يقتل باغتيال*** لقائليه الويل مع وباليهوي به النار إلى سفال کبوله زادت على الأكبال] (1)ثم عمدت فأعطته (عَلَيهَا السَّلَامُ جميع ما على الخوان، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلا الماء القراح (2)، وأصبحوا صياماً.)وعمدت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ فنزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد فرصاً، وصلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) المغرب مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم أتى منزله، فقرّب إليه الخوان وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا؟.)فوضع علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ اللقمة من يده ثم قال:)فاطم يا بنت النبي أحمد بنت النبي سيد مسوّدقد جاءك الأسير ليس يهتدي*** مكبلا في غلّه مقيّديشكو إلينا الجوع قد تقدّد ***من يطعم اليوم يجده في غد
عند العلي الواحد الموحّد*** ما يزرع الزارع سوف يحصدفاعطني (1لا تجعليه ينكد)فأقبلت فاطمة وهي تقول:لم يبق مما كان غير صاع قد دبرت كفي مع الذراعشبلاي واللّه هما جياع يا رب لا تتركهما ضياع (2)أبوهما للخير ذو اصطناع عبل الذراعين طويل الباع (3)وما على رأسي من قناع إلا عباً نسجتها بصاعوعمدوا إلى ما كان على الخوان فآتوه (4وباتوا جياعاً، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.)قال شعيب في حديثه وأقبل عليّ بالحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ نحو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلمّا بصر بهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: يا أبا الحسن شد ما يسووني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة:)فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها (5، فلما رآها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ضمها إليه وقال: واغوثاه باللّه، أنتم منذ ثلاث فيما أرى.)فهبط جبرائیل فقال: يا محمّد خذ ما هيا اللّه لك في أهل بيتك.قال: وما آخذ يا جبرائيل؟.
قال: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ حَتَّى إِذَا بَلغَ (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً) (1).)وقال الحسن بن مهران في حديثه فوثب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حتى دخل منزل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فرأى ما بهم فجمعهم ثمّ انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟!...)فهبط عليه جبرائيل بهذه الآيات :(إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَانُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّه يُفَجِّرُونَهَا تَفجيراً. قال هي عين في دار النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين.)(يُوفُونَ بِالنَّذْرِ يعني عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وجاريتهم.)(وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطيراً يقولون عابساً كلوحاً (2).)(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له.)(مسكيناً من مساكين المسلمين.)(وَيَتِيماً من يتامى المسلمين.)(وَأَسيراً من أسارى المشركين.)ويقولون إذا أطعموهم: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّه لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءٌ وَلَا شكوراً قال: واللّه ما قالوا هذا لهم ولكنّهم أضمروه في أنفسهم فأخبر اللّه بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاء تكفّوننا (3)به ولا شكوراً تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه اللّه وطلب ثوابه.)قال اللّه (تعالى ذكره: ﴿فَوَقَاهُمُ اللّه شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةٌ) في الوجوه (وَسُرُوراً) في القلوب (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً) يسكنونها (وَحَرِيراً))
يفرشونه ويلبسونه (مُتَّكِئينَ فِيهَا عَلَى الارائِكِ والأريكة السرير عليه الحجلة (لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً) (1).)قال ابن عباس : فبينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنّة: يا ربّ إنّك قلت في كتابك: (لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً، فيرسل اللّه جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكن علياً وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت (هَلْ أَتى) فيهم إلى قوله (تعالى): (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً) (2).)(أقول: هذه الأحاديث كلها تشير إلى حتمية نزول هذه السورة المباركة: سورة هل أتى، في حق أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وفيها اضافة إلى ذلك مطالب مهمة نشير إلى ما تيسر لنا منها، وهي:)1 - إشفاع إنجاز الحوائج مطلقاً ومعالجة المرضى خاصة الذي هو سبب مادي، بالنذر والدعاء الذي هو سبب معنوي، وهذا درس كبير للمسلمين، بأن لا يفنصروا على أحد السببين، بل لا بد لأنجاح الأمور من كلا السببين معاً، و ذلك لأن اللّه تعالى هو الذي جعل الأسباب المادية وأمر باتباعها للوصول إلى مسبباتها، وفي نفس الوقت هو مسبب الأسباب ولولا إرادته لم يصل الإنسان إلى مطلوبه وإن اتبع الأسباب المادية؟2- الوفاء بالنذر، والوفاء وإن كان هنا واجباً إلا أنه بصورة عامة، صفة يحبها اللّه ويثني على من اتصف بها، وأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ لهم أفضل مصداق للوفاء، وأكمل مصاديق الأوفياء.)3 - بساطة الحياة وقناعة المعيشة عند أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، مع أن بيت المال كان)
تحت تصرفهم وفي اختيارهم.4 - الارتزاق من عمل أيديهم، وكد يمينهم، فإنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ مع ملكيتهم لمقاليد خزائن بیت المال، كانوا لا يتصرفون فيه لأنفسهم، بل يقترضون الشعير من بائعه في مقابل غزل الصوف وجعله خيطاً له كما ورد.)5 - جود أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وايثارهم الآخرين على أنفسهم بالطعام وبغيره، حتى وإن بقوا هم بأنفسهم جياعاً لا طعام لهم، بل يفطرون على الماء وحده.)6- إخلاص أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ اللّه تعالى في نذرهم، وفي الوفاء بالنذر، وفي جودهم وايثارهم، وفي كل شيء، مما دعا ذلك إلى قبول اللّه منهم أعمالهم، والثناء عليهم ومدحهم في سورة كاملة.)7 - تأثير الجوع في أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ بعد صيام ثلاثة أيام وافطارهم بالماء وحده، مما جعلهم تغور عيناهم، وتصفر ألوانهم، وترتعش أبدانهم من الضعف، وذلك لكثرة ايثارهم وكبير وفائهم.)8 - تأثر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لحالهم ولشدة ما أصابهم من الجوع، حتى أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لما رآهم ورأى ما بهم واغوثاه يا اللّه أهل بيت محمّد يموتون جوعاً؟...)9 - مداومة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ ومحورهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) على الصلاة حتى في أشد أحوالهم من الضعف الجسمي والبدني.)10 - استحقاقهم بإخلاصهم في كل أعمالهم نزول سورة كاملة في حقهم وبشارتهم بالنعيم الأخروي، علما بأن هذه السورة المباركة: سورة هل أتى، رغم تعرضها للجنة ونعيمها، ثواباً لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ، إلا أنها لم تتعرض لذكر الحور العين احتراماً لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وإعظاماً لها.)ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي محور كل هذه الفضائل التي استحقت نزول سورة كاملة في حقها.)
## سورة عبس### (117 استبشار فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ)شواهد التنزيل: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدّثنا محمّد ابن عبيد اللّه، حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي بمكة قال: حدّثنا علي بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت:عن أنس بن مالك قال: سألت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ) قال: يا أنس هي وجوهنا بنى عبد المطلب أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة، نخرج من قبورنا ونور وجوهنا كالشمس الضاحية يوم القيامة، قال اللّه تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ) يعنى مشرقة بالنور في أرض القيامة (ضاحكة) فرحانة برضاء اللّه عنا (مستبشرة) بثواب اللّه الذي وعدنا (1).)(أقول: في هذا الحديث تصريح بأن الوجوه المنيرة في القيامة، والضاحكة فرحاً برضاء اللّه عنها، والمستبشرة بثواب اللّه الذي وعدها، هم أهل البيت محمّد)وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ، وهو يدل على أمور:)1- نزول هاتين الآيتين الكريمتين في شأن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ.)2 - إن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ لهم أفضل مصاديق تلك الوجوه المسفرة، والضاحكة)
1) شواهد التنزيل: ج 2 ص 423.
المستبشرة في القيامة.يعرف من كل ذلك: إن يوم القيامة يوم عصيب، يُغير الوجوه، ويُبكي العيون، ويقرح القلوب ويُكمدها، وهو يوم أسود لا نور فيه ولا ضياء، إلا من شملته رحمة اللّه تعالى.4- ويعرف أيضاً: إن وجوه أعداء أهل البيت وظالميهم، هي الوجوه التي تكون في القيامة بخلاف هذه الوجوه، حيث يُغشيها الظلام والكآبة، والذلة، لما ترى من العذاب المهين الذي أعده اللّه تعالى لظالمي محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ.)ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي محور أهل البيت في القيامة من حيث النور والاستبشار، كما أن ظالميها هم أشد الناس في القيامة حسرة وعذاباً، وخزياً وذلة.)
## سورة الانفطار### (118 الحسين أشبه الناس بفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(فِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَك)ابن شهر آشوب في المناقب: بإسناده إلى الحسن قال في قوله: (فِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَك قال: صوّر اللّه علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ظهر أبي طالب على صورة)محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)أشبه الناس برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أشبه بفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وكُنتُ أشبه الناس بخديجة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف إشارة إلى معنى من معاني هذه الآية الكريمة من سورة الانفطار، وتلويح إلى أفضل مصداق من مصاديق التصوير الإلهي الثابت لأشرف خلقه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) في عالم الأصلاب قبل عالم الأرحام، علماً بأن محمّداً وأهل بيته (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) من حيث الصورة الجسمية هم أكمل من وهبهم اللّه تعالى الجمال الجسمي.)كما انهم (عَلَيهِم السَّلَامُ كذلك في مجال الكمال الروحي أيضاً، فمن يا ترى أوسع منهم صدراً، وأرحم منهم قلباً، وأكرم منهم نفساً، وأطيب منهم أخلاقاً، وأنبل منهم سجايا، وأجمل منهم عادة، وأحلى منهم اسماً، وأعظم منهم شأناً، وأجل منهم خطراً، وأوفى منهم عهداً، وأصدق منهم وعداً، و.. و..؟)
1) المناقب لابن شهر آشوب: ج 4 ص 2 وعنه كنز الدقائق : ج 11 ص 232
وإن كنت في شك من ذلك، فراجع تاريخهم، وطالع سيرتهم، وتدبّر حديثهم وكلامهم، راجع (مكارم الأخلاق و (نهج البلاغة) و(الصحيفة السجادية)، وغير ذلك.)نعم، إن اللّه تبارك وتعالى صوّر علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وليه، على صورة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خلقاً وخلقاً ومنطقاً، وأخلاقاً وسيرة، ولذلك دعاه في كتابه بنفس رسوله حيث قال تعالى: (وأنفسنا وأنفسكم) (1).)كما صور سيدي شباب أهل جنته، وسبطى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ الأكبر منهما: الحسن ابن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على صورة جدته خديجة الكبرى (عَلَيهَا السَّلَامُ)، والأصغر منهما: الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على صورة أمه فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وذلك في الشكل والمعنى، والأخلاق والسيرة، وبذلك تحقق معنى قوله تعالى: (إِنَّ اللّه اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2).)ومحل الشاهد: جمال فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وكمالها الروحي والجسمي، وتوريثها ذلك ابنها ريحانة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)
### (119 فاطمة من الأبرار)(إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)سورة الانفطارابن شهر آشوب في المناقب بإسناده عن الهذيل بن مقاتل، عن محمّد بن الحنفية، عن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : في كتاب اللّه من قوله : (إن الأبرار) فو اللّه ما أراد به إلا علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأنا والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لأنا نحن أبرار آبائنا وأمهاتنا، وقلوبنا عملت بالطاعات وتبرأت من الدنيا وحبها، وأطعنا اللّه في جميع فرائضه، وأمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله (1).)وفي كنز الدقائق عن شرح الآيات الباهرة: معنعناً عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) قال: الأبرار نحن هم والفجار هم عدونا (2).)(أقول: هذان الحديثان الواردان في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين من سورة الانفطار، يدلان على أن محمّداً وأهل بيته (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين) هم الأبرار الذين بشرهم اللّه في كتابه بالنعيم، وان أعداءهم ومناوئيهم هم الفجار الذين أنذرهم اللّه في قرآنه بالجحيم، كما أنهما يفيدان معانٍ أخرى لا بأس بذكر)
الميسور منها:1 - انهم (عَلَيهِم السَّلَامُ المصداق الأكمل، والفرد الأتم للأبرار، كما أن رؤوس أعدائهم كأبي سفيان وبني أمية هم المصداق الأول للفجار.)2 – إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ بيّنوا ذلك حتى يتمّوا الحجة على الناس، ويجعلوهم من أمرهم على بصيرة، فلا يقولوا يوم القيامة فيما لو تركوا متابعة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): انهم كانوا لا يعلمون.)3 - استدلال الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ- كما في الحديث الأول - استدلالاً وافياً على أن أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هم المعنيون من (الأبرار) في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) وكما أن الاستدلال جاء بأمور صادقة، أثبت التاريخ صدقها فيهم، وحقيقتها لهم، إذ لو رأينا التوحيد والعدل والأخلاق والمكارم والإنسانية والخير الذي انتشر على يد أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لعرفنا أنه ليس هناك أحد هو أبر من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).. ولا من هو أشد إيماناً بوحدانية اللّه، وتصديقاً برسوله، وعملاً بالطاعات، وأداءاً لجميع فرائض اللّه، وإعراضاً عن الدنيا، وتبرياً منها ومن حبّها والركون إليها، من أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الأخيار الأبرار، المعصومين الأطهار؟)4- يفهم من الاستدلال المذكور للأبرار وصفاتهم الحسنة، أن أعداءهم ومناوئيهم الذين سماهم اللّه تعالى في كتابه بالفجار وتوعدهم بالجحيم والنار، كانت لهم صفات مخالفة لصفات الأبرار أثبت التاريخ مخالفة صفاتهم في كل بند منها لصفات الأبرار، إذ لو رأينا المصائب والويلات والظلم والاضطهاد الذي ابتلي به المسلمون الأوائل وحتى يومنا هذا لعرفنا انه ليس هناك من هو أشد وبالاً من غاصبي حق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ على هذه الأمة؟ ولا من هو أشد كفراً باللّه، وتكذيباً لرسوله، وظلماً لأهل بيته وتبديلاً لنعمة اللّه وهدايته، وتعطيلاً لكتاب اللّه وحدوده، وتضييعاً لسنة رسول اللّه وسيرته، وإحياء للبدعة والضلالة، وحرماناً للأمة من مواهب أهل البيت وعلومهم، وإقصاء الناس عن عدلهم وقسطهم، من هؤلاء الذين)
حاربوا الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في حياته، وعدوا على ظلم أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعد ارتحاله؟.)ومحل الشاهد: تلالو اسم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في سماء الأبرار، وإضاءة نورها بين أنوارهم المضيئة.)
## سورة المطففين### (120 المهدي من ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلين)محمّد بن العباس: عن أحمد بن إبراهيم، عن عباد بإسناده إلى عبد اللّه بن بكر، يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال في قوله عز وجل:)(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلين قال: يعني يكذبه بالقائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ يقول له: لسنا نعرفك ولست من ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) كما قال المشركون لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(1).)(أقول: وهنا سؤال: وهو إنه لماذا ينسب الإمام المهدي (عجل اللّه فرجه) إلى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ويقال : إنه من ولد فاطمة الزهراء ولم ينسب عادة إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقال إنه ابن أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟)وهل في ذلك سرّ وما هو؟.إنما ينسب (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لكي يُعرف أنه ابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وذلك لأن ذرية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منحصرة في فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فمن كان منها كان من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، بينما الانتساب إلى أمير المؤمنين أعم، لأن ولده من غير فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لا يعدون ذرية رسول اللّه وأبنائه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على المشهور، وقد جاء في الحديث: «ذرية كل نبي من صلبه خاصة، وجعل ذريتي من صلب (2)وقد)
شرف اللّه تعالى ذرية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ تكريماً لها وتقديراً لأبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومنها: أنه جعل الامامة منحصرة في تلك الذرية.)ثم إن الأحاديث التي عرفت الإمام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه بأنه من ولد فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لعلها تريد أن تذكر الناس بما جرى على فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) بعد أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من الظالم و وجور، وغصب فدك، وهضم حق، وكسر الضلع، مما أدى إلى شهادة جنينها الذي سماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) محسناً، وإلى شهادتها المبكرة، مضطهدة مظلومة، وتذكرهم أيضاً بأنه لم يؤخذ بعد بثأرها، ولم يقتص من قاتليها وقاتلي جنينها، وأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ابنها وولي دمها، وقد ادخره اللّه تعالى لأن يظهر ويأخذ بثأرها ويقتص من قاتليها وقاتلي جنينها، فلعل السر هو هذا.)ولقد أشرنا فيما سبق بأنه يمكن أن يكون ذلك لإبطال ما قد تعارف: من أن أبناء البنت لا يكونون أبناء لأب البنت، وعدم جريان هذه القاعدة بالنسبة إلى أبناء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فإن أبناء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وذريته من ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)هذا وإن كان الانتساب إلى الأب أشهر وأعرف كما ورد من الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُحيث كان يطوف فقال رجل: هذا ابن فاطمة فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قل: «علي بن أبي طالب فأبي خير من أمي (1)ولعله أراد أن يذكرهم بفضل أبيه أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)
1) المناقب: ج 2 ص 21.
### (121 فاطمة في علّيين)(كلاً إِنَّ كِتاب الأبرار لَفِي عِلِّينَ * وَمَا أدراك ما عِلِيُّونَ * كِتَابٌ مرقُومُ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)سورة المطففينتأويل الآيات الظاهرة روى محمّد بن العباس، عن علي بن عبد اللّه، عن ابراهيم بن محمّد، عن سعيد بن عثمان الخزار، قال: سمعت أبا سعيد المدائني يقول: (كلاً إِنَّ كِتاب الأبرار لَفِي عِلِّينَ * وَمَا أدراك ما عِلِيُّونَ * كِتَابٌ مرقُومُ بالخير مرقوم بحب محمّد وآل محمّد (1).)وفي تفسير القمي: (كلاً إِنَّ كِتاب الأبرار إلى قوله (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) وهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هو وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)(2).)وابن شهر آشوب في المناقب قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن إبراهيم، معنعناً عن جعفر قال نزلت خمس آيات (كلاً إِنَّ كِتاب الأبرار لَفِي عِلِّينَ * وَمَا أدراك ما عِلِيُّونَ إلى قوله (يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) وهي خمس آيات وهو رسول)
اللّه وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ (1).)وفي المناقب أيضا لابن شهر آشوب الشيرازي في كتابه بالاسناد عن الهذيل، عن مقاتل، عن محمّد بن الحنفية، عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: (كلما في كتاب اللّه من قول (إن الأبرار فواللّه ما أراد به إلا علي بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين) (2).)(أقول: هذه الأحاديث تشير إلى أن هذه الآيات المباركات من سورة المطففين نزلت في حق أهل البيت: محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).)ففي الحديث الأول يقول: إن الكتاب المرقوم هو الكتاب المختوم بختم المودة والمحبة لمحمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، ويظهر منه: أن هناك في الآخرة عندما تتطاير الكتب ويعطى أصحاب اليمين كتابهم بيمينهم، وأصحاب الشمال كتابهم بشمالهم، فالكتاب الذي يمكن أن يجوز به صاحبه كل العقبات الخمسين الموجودة في القيامة، ويجوز به الصراط سالماً، ويدخل الجنة منعماً مكرماً، هو الكتاب الذي يحمل فيه موافقة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) بذلك وقد ختم بخاتم حب محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وذلك كما جاء في بعض الأحاديث: من أنه لا يجوز عبد الصراط يوم القيامة إلا بجواز من أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وفي الحديثين الثاني والثالث يقول: المقربون في هذه الآيات المباركات الذين أعد اللّه لهم الجنة ونعيمها هم أهل البيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، يعني: أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) المصداق الأفضل، والنموذج الأمثل للمقربين، بل هم سادات المقربين، وسادات خلق اللّه أجمعين من الأولين)والآخرين، فهم الذين خلق اللّه الجنة لأجلهم، وخلد نعيمها لمحبتهم وكرامتهم، كما
وخلق النار لأعدائهم وظالميهم، وأدام عذاب جهنم هواناً لهم ونكالاً بهم.وفي الحديث الرابع يقول ما ذكر في القرآن من قول اللّه تعالى: (إن الأبرار (1)إلا وأراد اللّه بهم علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وهذا أيضاً في صدد بيان أفضل مصاديق الأبرار وأمثلها، علماً بأن الأبرار جمع البر والبار، وهو المطيع اللّه والمحسن في أفعاله، وقيل: هو الذي لا يؤذي الذر ولا يرضى الشر، وقيل: هو الذي يقضي الحقوق اللازمة والنافلة.وبأي معنى أخذنا البرّ، فمصداقه الأفضل، وفرده الأكمل، ونموذجه الأمثل، هو محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، إذ ليس غيرهم يستطيع أن يقول المقالة التالية، ويحلف عليها ويطبقها خارجاً: «واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة، ما فعلت» (2).)فهم (عَلَيهِم السَّلَامُ وحدهم الذين التزموا التزاما كاملاً بأن لا يؤذوا نملة ولا يرضوا بالشر لها، وأن يطيعوا اللّه ولا يعصوه طرفة عين أبداً، وأن يحسنوا في كل أفعالهم، وأن يقضوا كل الحقوق الواجبة والمستحبة تجاه اللّه وتجاه عباده وخلقه.)هذا وقد أجمع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وموافقوهم، وكثير من مخالفيهم على أن المراد من الأبرار علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)مضافاً إلى أنه قد انعقد الإجماع من المسلمين على أن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ كانوا أبراراً، بينما في غيرهم خلاف.)ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي أعز أهل بيت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فتكون هي في مقدمة المقربين والأبرار عند اللّه تبارك وتعالى.)
### (122 فاطمة في النعيم الإلهي)(إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)سورة المطففينابن شهر آشوب في المناقب بالإسناد عن الهذيل، عن المقاتل، عن محمّد ابن الحنفية، عن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : كلما في كتاب اللّه من قوله: (إن الأبرار) ما أراد به إلا عليّاً وفاطمة وأنا والحسين (1).)والعلامة المجلسي في البحار بإسناده عن الهذيل، عن مقاتل، عن محمّد بن الحنفية، عن الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كل ما في كتاب اللّه عز وجل: (إنَّ الأبرار) فو اللّه ما أراد به إلا علي بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين. لانا نحن أبرار بآبائنا وأمهاتنا، وقلوبنا علت بالطاعات والبرّ، وتبرأت من الدنيا وحبها وأطعنا اللّه في جميع فرائضه وآمنا بوحدانيته، وصدقنا برسوله (2).)(أقول: يشير هذان الحديثان الشريفان الواردان في تفسير هذه الآية الكريمة، وكل الآيات المتماثلة مع هذه الآية في التعبير، إلى أن المراد من الأبرار الذين ذكرهم اللّه سبحانه في القرآن الحكيم، وجزم بكونهم من أصحاب الجنة وفي نعيم، وأنهم يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً، وأن كتابهم لفي عليين، هم: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))
الذي هو سيد الأبرار، وأهل بيت المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ.)والحصر المستفاد من هذين الحديثين الشريفين، يؤيده ما ورد من الأخبار المتضافرة لدى العامة والخاصة، ومن إجماع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ واتباعهم، الحاصر للأبرار في قوله تعالى في سورة الإنسان (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) (1)في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وغير ذلك من الشواهد الأخرى، مثل نزول سورة الإنسان في شأن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين نذروا الصوم اللّه ثم وفوا بنذرهم، وتصدقوا بإفطارهم على المسكين واليتيم والأسير، وصاموا ثلاثة أيام وهم يفطرون على الماء فقط.)ثم إن الحديث الثاني من هذين الحديثين الشريفين يعلل هذا الحصر المذكور، حتى لا يستثقله أحد، ولا يراه بعيداً عن الواقع، بل يراه عين الواقع والصواب، بالعلل التالية:1 - إنهم أبرار بآبائهم وأمهاتهم، وهذا ما يشهد له الوجدان ويعترف به الفريقان، فإنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ علموا البشرية بسيرتهم وأخلاقهم، وكلماتهم وأحاديثهم بالنسبة إلى حقوق الوالدين، كيف نبر والدينا ونكون أبراراً بهم؟.)2 - إن قلوبهم علت بالطاعات والبرّ، وهذا أيضاً مما يشهد له الفريقان ويقرّ به الوجدان، فإنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ هم الذين بينوا لنا أن القلب ينتكس بالمعصية والإساءة، ويعلو ويرتفع بالطاعة والبر، وكانوا هم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أول المطيعين اللّه تعالى والبارين بالناس وأخلصهم وأصدقهم فيهما، ومنهم تعلمنا الاطاعة اللّه، والبر بالآخرين والإخلاص والصدق فيهما.)
1) سورة الإنسان: 5.
3 - إن قلوبهم (عَلَيهِم السَّلَامُ لتبرأت من الدنيا، وحبّه، وهذا أيضاً كسابقيه مما يشهد له الثقلان، فالكل يعترف ويقر بأن قلوبهم لم يلابسها حب أحد سوى اللّه تعالى، ولم تتعلق بشيء إلا برضوان اللّه عزوجل، وهم الذين طلقوا الدنيا ثلاثاً لا رجعة فيها، وعلمونا كيف نعيش في الدنيا متزودين منها للآخرة، تاركين لها زخارفها وزبارجها، فإنها قنطرة إليها، وإنها حرث لها، وأن هنا عملاً بلا حساب، وفي الآخرة حساب بلا عمل، وأن العاقل ينتهز فرصة العمر لبناء الآخرة الباقية.)4 – إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ أطاعوا اللّه في جميع فرائضه، وهذا ما يشهد به الفريقان أيضاً، إذ هم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وحدهم الذين كانوا يعرفون جميع ما فرض اللّه على عباده، لنزول القرآن في بيوتهم، وأطاعوا اللّه في جميعها كما بينوها للناس جميعاً، ومنهم تعلمنا الفرائض وتعلمنا كيف نطيع اللّه بها.)5 - إنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ آمنوا بوحدانية اللّه، وصدقوا برسوله، وهذا كالسابق مما يشهد له الثقلان، ويعترف به الفريقان أيضاً، حيث أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أول من آمن باللّه الواحد الأحد، وصدق برسوله، وولادة علي بن أبي طالب في الكعبة، بتلك الطريقة المعروفة في التاريخ، حيث أن جدار الكعبة ينشق لفاطمة بنت أسد، وتدعى للوفود إلى داخلها، وتبقى في ضيافة اللّه ثلاثة أيام، وتخرج بعدها بمولودها العظيم، علي المشتق من اسم العلي القدير، أفضل دليل على إيمانهم بوحدانية اللّه، وتصديقهم برسوله، كيف لا وهم الذين علمونا كيف نوحد اللّه، وكيف نكون مؤمنين باللّه موحدين له، ومصدقين برسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)ولا غرو، فإنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ خلفاء اللّه في أرضه وحججه على عباده، وأوصياء رسوله وعترة نبيه الذين بهم فتح اللّه، وبهم يختم وبهم ينزل الغيث، وبهم يحفظ)
السماء من أن تقع على الأرض، فإنه لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها كما في الحديث الشريف(1.)ومحل الشاهد: هو حصر الأبرار في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأن محور الآل هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).)
1) انظر دلائل الإمامة: ص 231، وفيه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لو بقيت الأرض يوماً واحداً بلا إمام منا لساخت الأرض بأهلها) الحديث.
### (123 فاطمة في رحاب القرب الإلهي)(وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنَاً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ)سورة المطففينتأويل الآيات الظاهرة، قال محمّد بن العباس (رَحمهُ اللّه: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن الحسن قال: حدّثني أبي، عن حصين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن جابر بن عبد اللّه (رَحمهُ اللّه) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: قوله تعالى (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: هو أشرف شراب في الجنة يشربه محمّد وآل محمّد، وهم المقربون السابقون: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي بن أبي طالب والأئمة وفاطمة وخديجة عالم. فاطمة وخديجة (عَلَيهِم السَّلَامُ)(1).)وعن محمّد بن أبي القاسم في «البشارة» بإسناده إلى أبي العباس الضرير الدمشقي عن أبي الصباح، عن همام بن أبي علي قال: قلت لكعب الأحبار: ما تقول في هذه الشيعة شيعة علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ؟)فقال: يا همام إنّي أجد صفتهم في كتاب اللّه المنزل، أنهم حزب اللّه [ورسوله ] وأنصار دينه وشيعة وليه وهم خاصة اللّه من عباده، نجباؤه من خلقه، اصطفاهم
1) تأويل الآيات الطاهرة : ص 753 وعنه البحار ج 8 ص 150 ح 85، وج 24 ص 3 ح 7، والبرهان: ج 4 ص 440 ح9.
لدينه، وخلقهم لجنته، مسكنهم جنة الفردوس الأعلى في قباب الدر وغرف اللؤلؤ وهم المقربون الأبرار، يشربون من الرحيق المختوم، وتلك عين يقال لها «تسنيم» لا يشرب فيها غيرهم، فإنّ تسنيماً عين وهبها اللّه لفاطمة بنت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ زوجة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تخرج من تحت قائمة العرش. قبتها على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك، ثم تسلّم فيشرب منها شيعتها وأحباؤها.)ولقبتها أربع قوائم: قائمة من لؤلؤة بيضاء، تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنة، يقال لها «السلسبيل».وقائمة من درّة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها «طهور» وهي التي قال اللّه تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شراباً طهوراً (1).)وقائمة من درة خضراء، تخرج من تحتها عينان نضاختان من خمر وعسل.وكل عين منها تسيل إلى الجنان إلا التسنيم، فإنها تسلّم إلى عليين، فيشرب منها خاصة أهل الجنّة وهم شيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وأحباؤه، وذلك قول اللّه عز وجل (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) (2)فهنيئاً لهم.)قال كعب: واللّه لا يحبهم إلا من أخذ اللّه عز وجل منه الميثاق (3.)(أقول: في هذين الحديثين الواردين في معنى هاتين الآيتين الكريمتين نقاط مهمة وهي كالآتي:)
1- أن أشرف شراب الجنة الذي يشربه المقربون خالصاً، ويمزج بها كأس أصحاب اليمين فيطيب، وهو من الخفايا التي أخفاها اللّه لأهل الجنة، وهو شراب ينصب عليهم كالشلال صباً، إذ هو نهر يجري في الهواء، فينصب في أواني أهل الجنة بحسب حاجتهم إليه اسمه التسنيم وهو خاص وخالص لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).)2 - إن الشيعة أتباع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ هم الآخرون الذين يشتركون مع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الشرب من التسنيم.)3 - إن التسنيم عين وهبها اللّه تعالى لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ إكراماً لها، وإعزازاً بها، فكما أن ماء الفرات في الدنيا كان مهراً لها (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فالتسنيم لعله هو كذلك أيضاً في الآخرة.)4- مواصفات عين التسنيم مواصفات عجيبة توحي بعظمة هذه العين، وبعظمة من وهبها اللّه تعالى هذه العين، وهي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، إذ كلما كان الشيء الموهوب مركز الأوصاف، ومجلل الآداب، كان دليلاً على كرامة الموهوب له عند الواهب، ومن أكرم على اللّه تعالى من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ).)5 - إن محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وكذلك محبة شيعتهم، توفيق من اللّه تعالى لمن رزقه هذه المحبة كرامة أتحفها به عبده المحب إذ بها يرزقه اللّه الجنة ويحرم عليه النار، فلا يحبهم إلا من أخذ اللّه تعالى منه الميثاق بالوفاء في حبهم، والثبات على ولايتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)ومحل الشاهد: محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لأهل الجنة في نعيمهم، وفي شرابهم وسقيهم، بل وحتى في رضوان اللّه تعالى عليهم، حيث لا نعمة أكبر من)
رضوانه تعالى، وهو لا يكون إلا برضا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، فإن اللّه يرضى لرضاها (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وإن رضاها رضا اللّه تبارك وتعالى كما جاء في الحديث (1).)
1) الأمالي للشيخ الصدوق: ص383، المجلس 61، ومعاني الأخبار ص 303.
## سورة الطارق### (124 المهدي يأخذ بثأر فاطمة لها)(فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ * وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلُ فَضْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبد اللّه بن موسى عن الحسن بن علي، عن ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير في قوله: (فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما له قوة يقوى بها على خالقه ولا ناصر من اللّه ينصره إن أراد به سوءاً.)قلت: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً؟)قال: كادوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وكادوا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكادوا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فقال اللّه: يا محمّد (ِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِلْ الْكَافِرِينَ) يا محمّد(أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) لوقت بعث القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فينتقم له من الجبابرة والطواغيت من قريش وبني)
أمية وسائر الناس (1.)(أقول: هذا الحديث الوارد في تفسير هذه الآيات الكريمة من سورة الطارق تشير إلى ما يلي:)1- إن الإنسان المنكر للبعث والحشر لا تكون له في يوم الحشر والنشر قوة على خالقه، ولا ناصر ينصره من. عذابه، علماً بأن إنكار البعث والحشر قد يكون تارة باللفظ كما كان المشركون يصرحون بإنكاره، وقد يكون أخرى بالعمل كما كان حال كثير من المسلمين بعد رحيل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حيث انقلبوا كما تقول الآية الكريمة: (انقلبتم على أعقابكم) (2)وتركوا ما أوصاهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) به في حق قرباه وأهل بيته: علي، وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فغصبوا الخلافة من على (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وصادروا فدكاً من فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) التي منحها إياها أبوها بلغة لها ولولديها: الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ولما اعترضت (عَلَيهَا السَّلَامُ) عصروها بين الحائط والباب حتى كسروا ضلعها وأسقطوا جنينها الذي سماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، محسناً، واستشهدت هي (عَلَيهَا السَّلَامُ) بعده على أثر هذه الصدمة.)فالذي يعتقد بالبعث والحشر، والحساب والجزاء، هل يفعل شيئاً من ذلك بأعز الأفراد وأقربهم إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ مع أن اللّه تعالى قد فرض على الناس محبتهم ومودتهم في كتابه حيث يقول: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (3)؟)2- إن المنكرين للبعث والحشر والحساب والجزاء، انكاراً لفظياً أو عملياً، كادوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وكادوا أهل بيته بأن احتالوا في الإيقاع برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبمن)
معه، واطفاء نوره.فلما يئسوا من ذلك كادوا علياً لها بإبعاده عن منبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وعن محرابه، وبتقمص الخلافة التي خصها اللّه تعالى به (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبسلبها منه.)وكادوا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ باقصائها عن حقها في فدك، وبمنعها من إرث أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبسلبها حتى حرية البكاء على أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)3 - إن اللّه تعالى كاد هؤلاء الذين كادوا رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، بأن أراد أمراً آخر على ضدّ ما يريدون ودبّر ما ينقض تدابيرهم ومكايدهم، وسماه تعالى كيداً من حيث يخفى ذلك عليهم، إنهم خططوا لدفن التوحيد، ولدفن اسم الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولدفن اسم أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ولكن اللّه تعالى أراد غير ذلك، فلم يزدد التوحيد إلا ظهوراً، والرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلا رفعة، وأهل بيت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلا سمواً، فكلما ذكر اسم اللّه ذكر إلى جانبه اسم رسوله كما في الأذان، وكلما ذكر اسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذكر اسم أهل بيته كما في الصلوات عليه..)ومحل الشاهد: إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ التي كادوها، وقضوا عليها، وهي في سن الورود، وعمر الزهور، بقيت ولا تزال - رغم محاولاتهم - تسلب بظلامتها شرعية خلافتهم، وتكشف عن خبث نياتهم، وتعرضهم للمسائلة عن سوء تعاملهم معها (عَلَيهَا السَّلَامُ)، والمطالبة بمحاسبتهم ومجازاتهم.)
## سورة الفجر### (125 فاطمة كفو علي الا)(بسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ * وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالْشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)كنز الدقائق: روى بالاسناد مرفوعاً، عن عمرو بن، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قوله عزّ وجل (والفجر هو القائم (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).)(وليال عشر الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من الحسن إلى الحسن.)(والشفع أمير المؤمنين وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).)(والوتر هو اللّه وحده لا شريك له (1).)(أقول: في هذا الحديث الشريف الوارد في تأول هذه الآيات الكريمة من سورة الفجر، معان جميلة وإشارات لطيفة، ينبغي الاستفادة الممكنة من نضارتها وطراوتها، أو الالفات إلى ما تسنى وتيسر منها، ألا وهي كالتالي:)1 - إن مجموع هذه الآيات الكريمة الثلاثة، تدل بالتأويل على مجموع أهل بیت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ المعصومين الثلاثة عشر، فانهم مع انضمام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليهم يكمل عدد المعصومين الأربعة عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وبهذه الصورة يشير القرآن الحكيم)
1) کنز الدقائق: ج 11 ص 340 و 341، عن تأويل الآيات الظاهرة: ص 766.
إليهم، ويُقسم بهم، دون أن يطلع المناوزون عليهم، فيحذفونهم من القرآن كما حذفوهم من الخلافة المنصوصة بها عليهم.2 - إن تأويل الفجر في هذه الحديث بالإمام الثاني عشر (عَلَيهِ السَّلَامُ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعد أن ملئت ظلما وجوراً، لتأويل جميل جداً، إذ حينما يعم العدل البلاد والعباد، ويغطي القسط الأرض والسماء، والبر والبحر، يصدق طلوع الفجر، ويتحقق انفلاق الصباح، وينتهي ظلام الظلم، وبذوب سواد الجوز الدامس.)3 - ان في تأويل الليالي العشر بالأئمة العشر من أهل البيت: 1: الحسن المجتبى. 2: الحسين الشهيد : السجاد. 4: الباقر. 5: الصادق. 6: الكاظم. 7: الرضا. 8:الجواد. 9: الهادي. 10: الحسن العسكري. لمعنى بليغ جداً، إذ يوحي أنه كما أن هذه الأرقام العشرة أصل العدد، فكذلك أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ هم أصل الخير والعدل، ولولاهم لم يكن بين الناس شيء مما نراه موجوداً اليوم من الخير والعدل، وكما أن الليالي مغمومة بذهاب الشمس عنها، ومكروبة بهجوم الظلام عليها فكذلك أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أصبحوا بعد غياب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مغمومين بفقدهم رسول اللّه، ومكروبين بانقضاض الظالمين عليهم.)4- إن تأويل الشفع بعلى وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ لهو تأويل دقيق جداً، إذ أن الشفع أي الزوج ينقسم إلى قسمين متساويين ونصفين متكافئين، فكذلك على وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) متساويان في المقام والمنزلة، ومتكافئان فى الفضل والمعرفة، بحيث (لولا أن اللّه خلق فاطمة لعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ما كان لها على وجه الأرض كفو، آدم فمن دونه) (1)، وكذلك لولا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) لم يكن لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كفو، حواء فمن دونها.)5 - إن تأويل الوتر باللّه تعالى، لعناية دقيقة جداً، إذ أن الوتر فرد لا ثاني له، وواحد لا زوج معه، فكذلك اللّه تبارك وتعالى فرد لا ثاني له، واحد لا شريك معه،
1) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 393 ح 4383.
مضافاً إلى ما يقال من أن علوم الفضاء والتطور العلمي الجديد، معتمد كله على الرياضيات والحساب الدقيق الذي أساسه الأعداد الشفع والوتر.ومحل الشاهد: حضور فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ إلى جانب أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكفويتها له، وتساويها معه في هذه الآية الكريمة من سورة الفجر، وكفى بذلك فخراً وشرفاً.)
### (126منزلة محب آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(يَا أيتُها النَّفْسُ المُطمئنة * ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مرضيّةً * فادخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي)سورة الفجرفرات الكوفي في تفسيره، قال حدّثنا أبو القسم العلوي، معنعناً عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه.)قال: فقال: لا واللّه.قال: قلت: كيف ذاك؟قال: إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولكن التوا (1)عن اسم فاطمة ويحضره جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وملك الموت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)انها تشملهماقال: فيقول أمير المؤمنين: يا رسول اللّه إنه كان ممن يحبنا ويتولانا فأحبه.قال: فيقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا جبرئيل إنه كان ممن يحب علياً وذريته فأحبه.)
1) ألت: نقص، أي زادتهم فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) منزلة، وهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) نقصوا عنها منزلة، فإنها (عَلَيهَا السَّلَامُ) دون أبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منزلة وكفو زوجها (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفوق منزلة بنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ).
قال: فيقول جبرئيل لميكائيل وإسرافيل: مثل ذلك.قال: ثم يقول جميعاً لملك الموت إنه كان يحب محمّداً وآله ويتولى عليّاً وذريته فارفق به.قال: فيقول ملك الموت والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَبالنبوة وخصه بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق وأشفق من أخ شفيق.)ثم مال إليه ملك الموت فيقول له: يا عبد اللّه أخذت فكاك رقبتك، أخذت رهان أمانك.فيقول: نعم.فيقول: فبماذا؟فيقول: بحبي محمّداً وآله وموالاني علياً وذريته (عَلَيهِم السَّلَامُ.)فيقول: أما ما كنت تحذر فقد آمنك اللّه منه وأما ما ترجو فقد أتاك اللّه افتح عينيك وانظر إلى ما عندك.قال: فيفتح عينيه فينظر إليهم واحداً واحداً، ويفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها فيقول له: هذا ما أعد اللّه لك، وهؤلاء رفقاؤك، أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا.قال: فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أما رأيت شخصته ورفعة حاجبيه إلى فوق من قوله: لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها.)ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته: ﴿ يَا أيتُها النَّفْسُ المُطمئنة إلى محمّد ووصيه والأئمة من بعده (ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً) بالولاية (مرضية) بالثواب (فادخلي في عبادي) مع محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) (وادخلي جنتي) غير مشوبة (1).)
1) تفسیر فرات الكوفي : ص 209 وفي ط الحديث : ص 553 ح 708.
والفرات أيضاً : قال حدّثنا محمّد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعناً عن محمّد بن سليمان الديلمي، قال حدّثنا أبي، قال سمعت الأفريقي يقول: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المؤمن أيستكره على قبض روحه؟)قال: لا واللّه.قلت: وكيف ذاك؟قال: لانه إذا حضره ملك الموت جزع، فيقول له ملك الموت: لا تجزع فواللّه أنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك افتح عينيك فانظر.قال: ويتهلل له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة وفاطمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)قال: فينظر إليهم فيستبشر بهم، فما رأيت شخصه تلك.قلت: بلی.قال: فإنما ينظر إليهم.قال: قلت: جعلت فداك قد يشخص المؤمن والكافر.قال: ويحك إن الكافر يشخص منقلباً إلى خلفه لأن ملك الموت إنما يأتيه ليحمله من خلفه، والمؤمن ينظر أمامه وينادي روحه مناد من قبل رب العزة من بطنان العرش فوق الأفق الأعلى ويقول: (يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمّد وآله (ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مرضيّةً * فادخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي).)فيقول ملك الموت إني قد أمرت أن أخبرك الرجوع إلى الدنيا والمضي فليس شيء أحب إليه من إسلال روحه (1.)(أقول: في هذين الحديثين الواردين في تفسير هذه الآية المباركة بشارة)
1) تفسير فرات الكوفي ص 210 وفي الحديث: ص 554 ح 709، وفي الكافي: ج 3 ص 127 كتاب الجنائز باب أن المؤمن لا يكره على قبض روحه بتفاوت يسير.
للمؤمن الموالي لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وأمان له، نشير إلى ما تيسر لنا منها:)1 - إن الموت ليس هو فناء وانعدام، وإنما هو انتقال من عالم الدنيا إلى عالم البرزخ والآخرة، حيث يلتقي بملك الموت وغيره من الملائكة، وبالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ وغيرهم، ويلقي أعماله التي عملها في الدنيا.)2- إن الموت الذي هو أول مراحل الانتقال من هذا العالم، صعب جداً، لأن الإنسان ينتقل عبره من حياة كان قد أنس بها إلى حياة لم يأنسها ولم يعرف عنها وعن موازينها ومعادلاتها شيئاً قط، خاصة وهو في تلك اللحظة يرى ما لم يكن يراه ويسمع ما لم يكن يسمعه.3 - في ساعة الموت ولحظة السكرات، أي: في هذا الوقت الحساس، والظرف الصعب، يغيث المعصومون الأربعة عشر: محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وآل محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ)محببهم ومواليهم، ويوصون ملك الموت به خيراً، ويلقنوه ما يحتاج إليه المؤمن في ذلك الوقت العصيب.)4- ظهور مقام أهل البيت محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ للإنسان المحتضر في تلك الساعة، وخاصة مقام فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فإنه آنذاك يعرف الإنسان مقامهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) عند اللّه تبارك وتعالى في الدنيا، وبعد الدنيا في البرزخ وفي القيامة.)وخصصنا فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من بينهم لما في الحديث الأول من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ولكن التوا عن اسم فاطمة» (1)أي نقصت منزلتهم عن منزلتها (عَلَيهَا السَّلَامُ) فإن منزلتها عند اللّه دون منزلة أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و مساو لمنزلة بعلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفوق منزلة أبنائها المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)5 - ارفاق ملك الموت بعد وصيتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ بالمؤمن الموالي لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) في قبض روحه، وملاطفته له في الكلام، وبشارته بالجنة، والأمان من النار.)
1) تفسير الفرات: ص 553 ح 708، سورة الفجر.
6- إن صك الغفران في هذه الدنيا وكذلك في البرزخ والقيامة، لابد وأن يصدره ويوقعه أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، وشرط توقيعه هو محبة المؤمن ومودته لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)7 - تخيير ملك الموت المؤمن بين الرجوع والبقاء في الدنيا، أو الذهاب والمضي إلى الآخرة، وذلك بعد أن يريه مكانه في الجنة.8 - رضى المؤمن بالموت وانتخابه هو الانتقال والرحيل إلى الآخرة، فيكون قبض ملك الموت الروحه بإذن منه ورضا، وذلك كما جاء في أحاديث كثيرة بأن اللّه لا يقبض روح عبده المؤمن إلا برضا من المؤمن نفسه (1.)9- عندما يستعد المؤمن للموت ويستسلم لعزرائيل، وينفذ فيه أمر اللّه، يناديه المنادي من بطنان العرش (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ... (2).)10 - كل هذه الحفاوة بالمؤمن، وكل هذا الاحترام، من استقبال وحضور وبشارة وتلقين، ومساعدة وتوصية، إنما هو لأجل محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وموالاتهم في الدنيا.)ومحل الشاهد دورة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ الفاعل والمؤثر في إسعاف المؤمن ومساعدته في أشد ظروفه وأصعب أوقاته، ألا وهو: أن الانتقال من الدنيا والرحيل إلى الآخرة.)
## سورة الشمس### (127 أنوار الهدى (عَلَيهِم السَّلَامُ))(بسم اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ * وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالقَمَرِ إِذَا تَلاها * والنَّهارِ إِذَا جَلاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا)روی محمّد بن العباس عن محمّد بن القاسم، عن جعفر بن عبداللّه، عن محمّد بن عبد اللّه. عن محمّد بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر القمي، عن محمّد بن عمر، عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ (والشمس وضحاها) ؟)قال: الشمس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأوضح للناس دينهم.)قلت: (والقمر إذا تلاها ؟)قال: ذاك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ تلا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)قلت: (والنهار إذا جلاها ؟)قال: ذاك الإمام من ذرية فاطمة نسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فيجلي ظلام الجور والظلم، فحكى اللّه سبحانه عنه فقال: (النهار إذا جلاها) يعني به القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ).)قلت: (والليل إذا يغشاها ؟)قال: ذلك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمور دون آل الرسول (عَلَيهِم السَّلَامُ وجلسوا)
مجلساً كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين اللّه بالجور والظلم، فحكى اللّه سبحانه فعلهم فقال: (والليل إذا يغشاها (1).)(أقول: في هذا الحديث إشارة إلى تأويل وبيان بطن من بطون هذه الآيات من سورة الشمس المباركة، وإلا فظاهر الشمس والقمر والليل والنهار، هو هذا المألوف فيما بيننا من الشمسين والحدثين الذين هما علامة للحساب والوقت، وفي هذا عدة نقاط مهمة وهي:)1 - الكناية عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بالشمس وذلك في وقت الضحى، وهي كناية عظيمة ودقيقة جداً، إذ لولا الشمس الوهاجة لما كانت حياة مادية على وجه الأرض، فكذلك لولا وجود شمس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المنيرة، وما أشعت به من سيرته المباركة على الدنيا، لما كانت حياة معنوية، ولا أخلاق إنسانية فوق هذه المعمورة.)2 - الكناية عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بالقمر، وذلك حين كونه يتلو الشمس ويتعقبه، وهو أيضاً كالأول كناية دقيقة وظريفة، إذ أن القمر يكتسب نوره من الشمس ويتلوها في الطلوع، ولولا الشمس لم يكن قمر، فكذلك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اكتسب فضله وعلمه من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتلاه في الطلوع، ولولا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يكن هو (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبكلمة : لولا الرسول والرسالة، لم يكن إمام ولا إمامة.)3- الكتابة عن الإمام المهدي ابن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ نسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالنهار وقت جلاء الظلمة بسبب ظهور الشمس وبروزها وهو أيضاً كالأولين كناية دقيقة وجميلة، إذ أن النهار يكتسب وجوده من الشمس، وبسبب إشراق الشمس ينتشر النور ويطرد الظلام والظلمات، فكذلك الإمام المهدي (عجل اللّه فرجه) اكتسب وجوده الشريف من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن طريق فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وعلى هذا)
1) المحجة فيما نزل في القائم الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ): ص 250، وفي الكافي: ج 8 ص 50 ح 12 مسنداً عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله بتفاوت يسير.
سيكون المهدي (عجل اللّه فرجه كاشفاً للظلم والجور الذين قد غطيا العالم، ويحل محلهما القسط والعدل، إن شاء اللّه تعالى.)4- الكناية عن أئمة الجور، الذين استبدوا بالأمر، وجلسوا مجلس آل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، بالليل، وذلك حين يغشى الشمس حتى تغيب، فتظلم الآفاق، ويلبسها سواده، وهي كناية حكيمة ودقيقة، إذ أن الليل ينشر جناحه الأسود فيحجب نور الشمس، ويغطي الدنيا بالسواد والظلام، فكذلك أئمة الجور نشروا مظلتهم السوداء المليئة بالشر في الآفاق فحجبوا شمس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين يمثلونه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن الإنارة والإضاءة، وغطّوا الدنيا بالشر والجور، والجهل والمرض.)5 - إعجاز القرآن في بيان الحق وأهله، وكشف الباطل ودعاته، بالكناية والتلويح، وإلا لكان أولئك المستبدون بالأمر بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والمنجرؤون على أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) قد تلاعبوا بالقرآن وحرّفوه، فالقرآن الحكيم كنى عنهم، ليكون في مأمن وسلامة من تعرضهم وتلاعبهم.)ومحل الشاهد: محورية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ في إقبال النهار، وإذهاب الليل وإزهاقه، إذ لولاها لم يكن لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نسل ولا ذرية.)
## سورة الليل### (128 فاطمة.. استثناء في التأريخ)(وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * إِنَّ سَعِيكُم لَشَتّى * فأمَّا مَن أعطى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسنَى * فَسَنُيَسّره لليُسرَى)ابن شهر آشوب في المناقب: عن الباقر قوله (وما خلق الذكر والأنثى فالذكر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأنثى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).)(إن سعيكم لشتى لمختلف (فأمَّا مَن أعطى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسنَى) بقوته وصام حتى وفي بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه.)وقال: ﴿ وَصَدَّقَ بِالحُسنَى وهي الجنة والثواب من اللّه. (فسنيسره) لذلك بأن نجعله إماماً في الخير وقدوة وأبا للأئمة يسره اللّه (لليسرى) (1).)(أقول: يدل هذا الحديث الشريف على بطن من بطون هذه الآيات الكريمة من سورة الليل، ألا وهو انطباق الذكر والأنثى على أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وهو معنى دقيق، ومغزى صحيح، لا يطلع عليه إلا من ارتبط بالوحي مباشرة كالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أو بالواسطة كأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)..)
1) المناقب لابن شهر آشوب: ج 3 ص 320 وعنه كنز الدقائق: ج 11 ص 385.
وحيث إنه ورد هذا المعنى منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ، فهو مضمون الصحة، ومطمئن إليه، كيف لا وهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)عباد اللّه المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وانهم المعصومون الذي أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وفي بيتهم نزل القرآن الكريم، وعلى جدهم هبط الروح الأمين، وقد عرفهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأمر من اللّه تعالى بأنهم عدل القرآن والعالمون به والواقفون على تفسيره وتأويله، وظاهره وباطنه، ويؤيد حقيقة هذا المعنى الذي أشار إليه الحديث الشريف ما يلي:)1 - إن اللّه تعالى أقسم في الآية الكريمة بقدرته على خلق الذكر والأنثى، إذ قالوا: إن الواو في الآية الكريمة: ﴿وما خلق الذكر والأنثى هو واو القسم، أي: قسماً بالقادر الذي خلقهما، ومن المعلوم أنه لا يكون القسم إلا بشيء عظيم ورفيع، قد منحه اللّه تعالى العظمة والرفعة، حتى يكون أهلاً للقسم به، ومستحقاً للحلف عليه، ومن هو بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعظم من علي وفاطمة لدى اللّه سبحانه، وأرفع مقاماً ومنزلة عند اللّه تعالى منهما؟ فيجدر أن يكون القسم إذن واقعاً على خلقهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)2 - إن المعنى المذكور في هذا الحديث الشريف لباطن هذه الآية الكريمة، ينطبق مع ظاهر هذه الآية المباركة انطباقاً كاملاً بلا زيادة ولا نقيصة، حتى كأن لم يكن المقصود من هذا الظاهر إلا ذلك الباطن المذكور.3 - انطباق ما جاء في الآيات الكريمة التالية لهذه الآية المباركة، انطباقاً تاماً مع أوصاف على وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، وموافقتها لخصالها (عَلَيهَا السَّلَامُ) موافقة كاملة بلا نقص ولا خلل.)مثلاً: إنه ألم يكن سعيهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ مختلفاً، حيث كانت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) قد اختارت التصدي لغاصبي الخلافة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، والوقوف في وجههم حتى وإن أدى ذلك إلى شهادتها كما استشهدت (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالفعل وذلك لأن في شهادتها كان سلباً لشرعيتهم، وفضيحة لهم، وحجة عليهم، واختار أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) السكوت الرافض والناقم والسكون الساخط والغاضب حتى يسلم من كيد الغاصبين،)
ويستطيع أن يقوم بم بمهمته من حفظ دين اللّه وأحكامه، وصون سنة رسول اللّه : وسيرته؟وألم يكن قد قسم رسول اللّه بعد زواج فاطمة من علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ الحياة بينهما، وذلك بأن يكون سعي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) داخل البيت بأداء وظائف البيت وإدارة شؤونه، وإسعاد أجوائه، لتعيش الأسرة ثقافة الدين وآداب الإسلام، وسعي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خارج البيت بأداء ما عليه من وظائف تجاه الأسرة والمجتمع، لإسعاد أسرته ومجتمعه؟)وألم يكن علي وفاطمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قد صاما للوفاء بنذرهما وأثرا بقوتهما - عند الإفطار - على المسكين واليتيم والأسير، حتى أنزل اللّه تعالى فيهما سورة الإنسان: (يوفون بالنذر..) (1).)وألم يكن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ المؤثر للمقداد على نفسه، والمتصدق بخاتمه على المسكين في ركوعه، حتى أنزل تعالى فيه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (2)؟.)وألم يكن أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ قد صدقا بالجنة والثواب حتى جعلهما اللّه سادة الصدّيقين، وأفضل الشهداء والصالحين، وجعل علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) إماماً في الخير وأبا الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) قدوة في الدين، وأماً للأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)؟)الشاهد: ذكر هذه الآية الكريمة من سورة الليل - ولو بالتأويل - فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ إلى جنب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، مما يدل على تساوي مقامهما، وتكافئهما في المنزلة والرفعة عند اللّه تعالى.)
## سورة الضحى### (129 من تواضع الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)ابن شهر آشوب في المناقب في تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمّد، وتفسير القشيري عن جابر الأنصاري أنه رأى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة.)فقالت: يا رسول اللّه الحمد للّه على نعمائه والشكر اللّه على آلائه، فأنزل اللّه: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (1).)وفي مجمع البيان عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وعليها كساء من ثلة (2)الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها، فدمعت عبنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما أبصرها فقال: يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقد أنزل اللّه عليّ: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): رضا جدي أن لا يبقى في النار موحّد (3).)
(أقول: يشير هذا الحديث إلى أن نزول هذه الآية المباركة كان حين دمعت عينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تأثراً على ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) التي كانت تتحمل مشاق خدمة البيت بنفسها وهو يدل على عدة أمور تالية:)1 - نزول هذه الآية الكريمة بعد تلك الواقعة هو تسلية لقلب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ الحبيب.)2- تواضع فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ حيث كانت تتولى خدمات البيت بنفسها، حيث كانت تقول وزهدها عن مباهج الحياة وزخارفها حيث كان يعطيها كساء من جلد الإبل وليس من الحرير والديباج.)3 - وجود معادلة بين مرارة الدنيا وحلاوة الآخرة، وبالعكس أي: بين حلاوة الدنيا ومرارة الآخرة، فكلما أجهد الإنسان نفسه في الدنيا لأجل الآخرة كانت له آخرة حسنة، وكلما اشتغل بلذائذ الدنيا وغفل عن الآخرة، كانت له آخرة سيئة.4- إن العطاء الواسع الذي وعد اللّه أن يرضي به رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لعله يكون مقام الشفاعة الذي هو المقام المحمود للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وحق الشفاعة لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) أيضاً كما جاء في الأحاديث.)
## سورة القدر### (130 فاطمة ليلة القدر)(بسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)فرات الكوفي في تفسيره، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال:)(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ الليلة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) والقدر اللّه، فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها (1).)وروي عن محمّد بن جمهور عن صفوان عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : قوله عز وجل (خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) هو سلطان بني أمية، وليلة من إمام عدل خير من ألف شهر ملك بني أمية، وقال: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ)
1) تفسير فرات الكوفي: ص 218، وفي ط الحديث : ص 581 – 746.
وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم أي عند ربهم على محمّد وآل محمّد بكل أمر سلام)(1).)وروي أيضا عن محمّد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عما يفرق في ليلة القدر إلى أن قال: وأما قوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) يعني: فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والروح روح القدس وهو في فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (من كل أمر سلام) يقول: من كل أمر مسلمة (حتى مطلع الفجر) يعني حتى يقوم القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).)(أقول: قد جاء في هذه الأحاديث الواردة في تفسير وتأويل سورة القدر: أن (الليلة) هنا هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وقد جاء في الأحاديث أيضاً: بأن الليلة المباركة المذكورة في سورة الدخان هي فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ويتضح أن المعنى المراد من الليلة المباركة في السورتين: فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وضوحاً جيداً خاصة إذا ضممناه إلى ما ورد عن الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) من روايات تقول بأن من أسماء فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ): المباركة.)وحقاً إنها مباركة فى كل الأمور، مباركة في نفسها وذريتها إذ منها أحد عشر اماماً معصوماً، ومنها ذرية كثيرة طيبة ملأت الخافقين.ومباركة للدين والقرآن إذ بتضحيتها بقي الدين وانتشرت أحكام القرآن.ومباركة لمحبيها وشيعتها فلها بالنسبة إليهم بركات وجودية خاصة وأهمها أنها (عَلَيهَا السَّلَامُ تظهر في المحشر لشفاعتهم، فتلتقط محبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الرديء.)وأما تأويل الليل بفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ فقد قيل في وجوه الشبه بينهما ما يلي:)
1 - إن الليل يهجم عليها الظلام وقد هجم عليها الظلمة والظلام.2 - إن الليل مقابل النهار، والنهار فيه الوضوح والتبين، والليل لا يتبين فيه شيء، ووجه الشبه هو كما أن الليل لا يتبين منه شيء إلا اليسير، فكذلك فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ لم يظهر منها إلى الناس شيء بمعنى لم يتعرّف الناس عليها ولا على منزلتها إلا النزر اليسير.)3 - إن ليلة القدر ليلة واحدة في السنة، وهي (عَلَيهَا السَّلَامُ واحدة الدهر ولا ثاني لها من بدئه إلى ختمه.)4- إن ليلة القدر لها ظاهر خارجي، وتأويل باطني فالظاهر الخارجي هو ذلك الوقت الخاص، والتأويل الباطني هو فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، لدورها ودور موالاتها وموالاة أبيها وبعلها وبنيها في قبول الطاعات، وغفران السيئات، ودخول الجنة، والنجاة من النار.)كما وقد فسرت الليالي العشر في قوله تعالى: (والفجر * وليال عشر (1)إنها من الحسن إلى الحسن والفجر برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و بالإمام الحجة، والشفع بعلي وفاطمة، فكذلك هنا ليلة القدر في الباطن فاطمة.)5 - إن في ليلة القدر تتضاعف الأعمال، وكذلك بحبها تتضاعف الأعمال.6- ليلة القدر عبر عنها في سورة الدخان بالمباركة، وكذلك هي (عَلَيهَا السَّلَامُ فإن من أسمائها: المباركة.)7 - إن في ليلة القدر تقدر الأعمال أي في ليلة القدر يعطى للعمل قيمته، فكذلك تعطى الأعمال قيمتها بولايتها (عَلَيهَا السَّلَامُ.)8 - جاء في الحديث: «الليلة فاطمة والقدر هو اللّه» (2، فتكون ليلة إلهية، اشارة)
إلى أن وجود فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ وجود سماوي طاهر، لم يشوبه ثقل الأرض، ولم بدنسه شرك شيطان.)9 - إن ليلة القدر ظرف للقرآن الصامت، وهي (عَلَيهَا السَّلَامُ ظرف للقرآن الناطق.)10- الليل سكن وراحة، وهي(عَلَيهَا السَّلَامُ مسكن وراحة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)11 - الليل حجاب وساتر وليلة القدر ليلة اللّه، وهي حجاب اللّه كما جاء في الحديث: «ألا أن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه» (1في صفة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وما جرى عليها.)12 - في ليلة القدر تكون التقديرات على قدر القابليات، وبولايتها (عَلَيهَا السَّلَامُ تقدر قابليات الخلائق ودرجاتهم عند اللّه، فلذا لم تكمل نبوة نبي إلا بولاية فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).)13 - في الليل يكون التوسل إلى اللّه سبحانه، وبها كان يتوسل إلى اللّه تعالى أبناؤها (عَلَيهِمَا السَّلَامُ كما ورد عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) حيث كانوا يتوسلون الى اللّه عزوجل بها (صلوات اللّه عليها).)14 - الليل مبدأ الخيرات ومبدأ اليوم والشهر، وهي (عَلَيهَا السَّلَامُ أيضاً مبدأ الخيرات والإفاضة الربانية، والليل بما أنه مقدّم فالفضل الذي يكون للوقت مقدم أيضاً، كليلة الجمعة، أو ليلة عرفة، أو ليالي العيد، وغيرها، حيث يبدأ الفيض بالليل فلسبقه حق التقدم، فلذا تكون العبادة في الليل مفضلة أكثر من النهار، كما كان وجودها (عَلَيهَا السَّلَامُ) في عالم النور مقدماً على العوالم الظاهرية وصار فيضاً لخلق السماوات والأرض من نورها كما جاء ذلك في الحديث.)وقد جاء في الحديث: فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة
1) بحار الأنوار: ج 22 ص 477 ب 1 ح 27.
القدر» (1.)وبما أن الخلق فطموا عن معرفتها فلا يدركوا ليلة القدر بكمالها وتمامها، نعم ادراك ليلة القدر على قدر المعرفة ولا يدرك الخلائق كنه معرفتها، فلذا ورد في سبب تسميتها بفاطمة وجوه منها:1 - فطمت عن أن يعرفها الناس (2.)2 - فطمت بالعلم (3.)3- فطمت عن الطمث (4.)4- فطمت عن النار (5.)5 - فطمت شيعتها ومحبيها وذريتها عن النار (6.)6 - فطمت عن المثل والنظير (7.)7۔ فطمت طمع القوم (8.)8 - فطمت أعداءها عن ثواب معرفتها (9.)9 - فطمت أعداءها عن محبتها (10.)
1) بحار الأنوار: ج 43 ص 65 ب 3 - 58.
2) انظر مقدمة كتاب (من فقه الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)).
3) علل الشرائع: ص 179.
4) المناقب: ج 3 ص 330 فصل في منزلتها عند اللّه.
5) کشف الغمة : ج 1 ص 463.
6) تفسير الفرات: ص 321 ح 435 سورة الروم.
7) راجع علل الشرائع ص 178 ح 3، والبحار: ج 43 ص 15 ب 2 ج 14
8) علل الشرائع: ص 178 ح 2.
9) راجع معاني الأخبار: ص 396 باب نوادر المعاني.
10) راجع بحار الأنوار: ج 43 ص 18 وتفسير فرات الكوفي: ص 321 سورة الروم.
10 - فطمت من الشر (1، إلى غير ذلك من الوجوه (2).)إضافة إلى ما في هذه الأحاديث من الإشارة إلى أمر الإمامة في سورة القدر، وذلك بنزول الملائكة في ليلة القدر عليهم بالأمر، وتكرره في كل عام ونزولهم على الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ حتى يقوم بأمر اللّه ويملا الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، وليس هناك من لدن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و إلى يوم قيام المهدي (عجل اللّه فرجه) من يستطيع أن يدعي نزول الملائكة عليه في ليلة القدر سوى أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمة من ذرية فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فإن روح القدس فيها كما في هذه الأحاديث - ومنها ولج في أبنائها المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)
## سورة البينة### (131 زوج الزهراء خير البرية)(إنَّ الذين آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أولئك هم خيرُ البَرِيَّةِ)فرات الكوفي في تفسيره، قال: حدّثني عبيد بن كثير معنعنا، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في مرضه الذي توفي فيه لفاطمة: بأبي أنت وأمي أرسلي إلى يملك فادعيه لي.)فقالت فاطمة للحسن: انطلق إلى أبيك، فقل يدعوك جدي.قال: فانطلق إليه الحسن فدعاه، فأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُحتى دخل على رسول اللّه وفاطمة عنده وهي تقول: واكرباه لكربك يا أبتاه.)فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لالكرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يشق عليه الجيب ولا تُخمش عليه الوجه ولا يُدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العينان وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزنون...)ثم قال: يا علي أدن مني، فدنا منه.فقال: ادخل أذنك في في، ففعل، وقال: يا أخي ألم تسمع قول اللّه في كتابه:
(إنَّ الذين آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أولئك هم خيرُ البَرِيَّةِ.)قال: بلى يا رسول اللّه.قال: هو أنت وشيعتك غر محجلون شباع مرويون، أفلم تسمع قول اللّه في كتابه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (1).)قال: بلى يا رسول اللّه.قال: هم عدوك وشيعتهم، يجيئون يوم القيامة ظماء مظمئين أشقياء معذبين كفار منافقين، ذلك لك ولشيعتك، وهذا العدوك ولشيعتهم، هكذا روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري (2.)(أقول: في هذا الحديث نقاط مهمة ينبغي الإشارة إليها وهي:)1 - إن لفاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ مقاماً عظيماً عند اللّه ورسوله، وذلك بدليل تفديتها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أباه وأمه حيث يقول لها كما في هذا الحديث: «بأبي أنت وأمي».)2- شدة مصاب فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بأبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وذلك ظاهر من بكائها وقولها: «واكرباه لكربك يا أبتاه» (3).)3 - تقدير رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بكاء فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) في مصابه، وتعليم ما ينبغي أن يقال عند المصيبة.)4- تعيين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ خير البرية في هذه الآية الكريمة بأنهم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشيعة.)5 - تسمية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أتباع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإسم: الشيعة.)
6 - تعيين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ شر البرية في هذه السورة المباركة، بأنهم هم أعداء أمير المؤمنين ومن تابعهم على عدائهم له (عَلَيهِ السَّلَامُ).)والشاهد: تفدية الرسول فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ أباء وأمه، واهتمامه بهاء ومحوريتها في هذه القصة، وإنها الوحيدة من بين النساء في البكاء على مصاب أبيها الجلل.)
## سورة القارعة### (132 حب فاطمة ميزان المعرفة)(فأَمَّا مَن ثَقُلَت مَوازِينُه * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة)روى الحاكم الحسكاني بإسناده عن ابن عباس قال: أول من ترجح كفة حسناته في الميزان يوم القيامة علي بن أبي طالب، وذلك أن ميزانه لا يكون فيه إلا الحسنات وتبقى كفة السيئات فارغة لا سيئة فيها، لأنه لم يعص اللّه طرفة عين فذلك قوله: (فأَمَّا مَن ثَقُلَت مَوازِينُه * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة أي في عيش في جنة قد رضي غيشه فيها (1).)وروى أسعد بن إبراهيم الاربلي بإسناده عن الزبير بن العوام، وعن أبي أمامة قالا:قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : إذا كان يوم القيامة جيء بميزان العالم وحب على كفتاه وحب الحسن والحسين، وحب فاطمة علاقته، یوزن به محبة المحب والمبغض لي (2)(فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) (3)،(4).)
(أقول: هذان الحديثان الشريفان المفسّران لهاتين الآيتين الكريمتين من سورة القارعة يدلان على مطالب عديدة ترتبط بالإسلام والعقيدة، نلفت النظر إلى ما تيسر لنا منها:)1 - إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو بحسب الحديث الأول أفضل مصداق من مصاديق الراجحين ميزانهم يوم القيامة، بل هو (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما في الحديث الثاني وأحاديث أخرى: الميزان الذي يقاس إيمان الناس وأعمالهم به، فما كان له من إيمانهم وأعمالهم وجه شبه - ولو يسيراً - بإيمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأعماله، كان من أهل الجنة وأعطي من درجاتها بقدر درجة تشابهه به (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وما لم يكن له وجه شبه به وكان متناقضاً. معه، كان من أهل النار - والعياذ باللّه -.)2 - عصمة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ كما في الحديث الأول حيث يقول عن كفة السيئات وتبقى كفّة سيئاته (عَلَيهِ السَّلَامُ) فارغة لا سيئة فيها، لأنه لم يعص اللّه طرفة عين، وهذا لا يكون إلا فيمن عصمه اللّه تعالى من كل خطأ واشتباه، وسهو وغفلة، فيكون هذا الحديث مشيراً إلى قوله تعالى في أمير المؤمنين وسائر أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ): (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (1).)3 - إن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ هو بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أول من بشره اللّه تعالى بالجنة، وبالسعادة فيها، والرضا بعيشها.)4- إن. حب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وحب فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وابنيهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) هو : بنفسه يشكل الميزان الكامل المستقيم بكفتيه وعلاقته في يوم القيامة، وبه يقاس حينئذ حب المحبين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ودرجة حبهم إياهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويعطوا من درجات الجنة بقدر درجات حبّهم.)5 - إن من لا يحب علياً وفاطمة وابنيهما (عَلَيهِم السَّلَامُ، أو يبغضهم- لا سمح اللّه - هو)
1) سورة الأحزاب: 33.
الذي يخف ميزانه في القيامة، ويكون من أهل النار، ومن الخاسرين.ومحل الشاهد: إن حب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ وأبيها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ) هو المقياس لدخول الجنة، والميزان لدرجاتها والنعيم فيها، كما أن بغضها (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأبيها وبعلها وبنيها (عَلَيهِم السَّلَامُ) هو ملاك دخول النار، ومعيار دركاتها والعذاب فيها - والعياذ باللّه -.)
## سورة العصر### (133 وصية النبي بحفظ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(بسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بالصَّبْرِ)الحسكاني في شواهد التنزيل: حدّثنا الحسين الجمحي بمكة، حدّثنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عبّاس قال:جمع اللّه هذه الخصال كلها في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ :)(إلا الذين آمنوا كان واللّه أوّل المؤمنين إيماناً.)(وعملوا الصالحات وكان أوّل من صلى وعبد اللّه من أهل الأرض مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)(وتواصوا بالحق يعني بالقرآن وتعلم القرآن من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وكان من أبناء سبع وعشرين سنة.)(وتواصوا بالصبر يعني وأوصى محمّد عليّاً بالصبر عن الدنيا، وأوصاه بحفظ فاطمة، وبجمع القرآن بعد موته، وبقضاء دينه، وبغسله بعد موته.... وأوصاه)
بحفظ الحسن والحسين، فذلك قوله: (وتواصوا بالصبر (1).)(أقول: هذا الحديث يدل على أن المصداق الأفضل من بين المستثنين من الخسران في هذه السورة المباركة هو الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، إذ كان هو أول من آمن، وأول من صلى وعبد اللّه مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وأول من تواصى بالقرآن وتعلمه من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)كما أنه كان أول من أوصاه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بجمع القرآن، وبالصبر عن الدنيا، وبحفظ فاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فهو على هذا أفضل مصاديق الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والمتواصين بالحق وبالصبر له الهال الملمة)ومحل الشاهد: وصيّة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمير المؤمنين علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) بابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وتسمية اتباعهم ومحبيهم بإسم الشيعة.)
1) شواهد التنزيل: ج 2 ص 483.
## سورة الكوثر### (134 فاطمة كوثر الجنان)(بسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الابْتَرُ)أخرج العديد من أصحاب التفاسير نزول هذه السورة بشأن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ بنت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وإليك بعضهم:)منهم: البيضاوي في تفسيره عند تفسير كلمة: (الكوثر قال: «وقيل: أولاده» (1).)ومنهم: ال الفخر الرازي في تفسيره الكبير، قال: «الكوثر أولاده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لان هذه السورة إنما نزلت ردّاً على من عابه بعدم الأولاد، فالمعنى: أنه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان، فأنظركم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به» (2).)ومنهم شيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي عند تفسير سورة الكوثر، قال: «إن المفسرين ذكروا في تفسير الكوثر أقوالاً كثيرة (منها: أنّ المراد بالكوثر:)
أولاده (عَلَيهِ السَّلَامُ، ويدل عليه أن هذه السورة نزلت ردّاً على من قال في حقه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه أبتر ليس له من يقوم مقامه» (1).)ومنهم: شهاب الدين في حاشيته على تفسير البيضاوي (2.)ومنهم عثمان بن حسن المشتهر بـ(كوسة زادة في كتاب له في تفسير بعض آيات من القرآن أسماه بـ(المجالس) (3).)ومنهم: العلامة أبو بكر الحضرمي في كتابه (القول الفصل (4).)إلى غير هؤلاء.وعن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ صلى الغداة، ثم التفت إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: يا علي ما هذا النور الذي أراء قد غشيك؟.)قال: يا رسول اللّه أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت بطن الوادي فلم أصب الماء.فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين، فالتفت فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء (وطشت من ذهب مملوء من ماء فاغتسلت.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يا علي أما المنادي فجبرائيل، والماء من نهر يقال له: (الكوثر) عليه إثنا عشر ألف شجرة، كل شجرة لها ثلاثمائة وستون غصناً، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح، فما من شجرة ولا غصن إلا وهو أحلى صوتاً من الآخر. ولولا أن اللّه تبارك وتعالى كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا، لماتوا فرحاً من)
شدة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في جنة عدن، وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين، وليس لاحد فيه شيء (1.)(أقول: (الكوثر) على وزن (فَوعَل) من مادة كثر، وفسر بالكثير، وهو صفة لشيء، وذلك الشيء لابد وأن يكون خيراً، حيث إن اللّه جل وعلا في مقام تسلية قلب النبي يخبر نبيه بأنه قد وهبه الكثير، وليس هو الشر، فيتعين أنه الخير، فيكون الكوثر هو الخير الكثير و السؤال هنا ما هو الخير الكثير؟)لقد اختلف في تفسيره، وذلك كلّ إلى قول، ولكن كل ما يقال من آراء حوله فهو بيان مصاديق لذلك الخير الكثير...وأبرز مصاديق ذلك الخير الكثير هو: السيدة الكبرى، الصديقة الطاهرة، فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، ويؤيده بل يدل عليه قول أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما عن تأويل الآيات (2)- حيث فسر قوله تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم) (3)بأنه يخرج منها خير كثر فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم.)وكيف كان: فإن المفسرين قالوا بأن سورة الكوثر نزلت في شأن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، إضافة إلى أن في الحديث الأخير هنا وصفاً جميلاً لنهر الكوثر في الجنة، وإن على حافتيه أشجاراً إذا هبت الريح فيها تحركت أغصانها، وبدت منها أنغام تسبح اللّه بصوت لم يسمع مثله، بحيث لو كان أحداً يموت هناك لماتوا فرحاً وطرباً منه، وأصل هذا النهر في جنة عدن، وهذه الجنة خاصة بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).)
## سورة النصر### (135 فاطمة أول الناس لحوقاً بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(بسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ * إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّه وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِين اللّه أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَاً)فرات الكوفي في تفسيره، قال حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الدوسي الرقي معنعناً عن ابن عباس قال:لما نزلت هذه السورة دعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقال: إنه قد نعيت إليّ نفسي، فبكت (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فقال : لا تبكين فإنك أول أهلي لحوقاً بي، فضحكت.)وعن فرات أيضا في تفسيره، قال: حدّثني علي بن محمّد بن إسماعيل الخزاز الهمداني معنعناً عن زيد قال:رجل كان قد أدرك سنة أو سبعة من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قالوا: لما نزل (إذا جاء نصر اللّه والفتح) قال النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا علي ويا فاطمة بنت محمّد قد جاء نصر اللّه والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجاً فسبحان ربی وبحمده واستغفر ربي إنه كان تواباً، يا علي إن اللّه قضى الجهاد على المؤمنين في الفتنة من بعدي.)
فقال علي: يا رسول اللّه وكيف نجاهد المؤمنين الذين يقولون في فتنتهم آمنا.قال: يجاهدون على الأحداث في الدين إذا عملوا بالرأي في الدين ولا رأى في الدين إنما الدين من الرب أمره ونهيه.قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رسول اللّه أرأيت إذا نزل بنا أمر ليس فيه كتاب ولا سنة منك ما نعمل فيه ؟)قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: اجعلوه شوری بین المؤمنين ولا تقصرونه بأمر خاصة.)قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رسول اللّه إنك قد قلت لي حين خزلت عني الشهادة واستشهد من استشهد من المؤمنين يوم أحد الشهادة من من ورائك.)قال: فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا، ووضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يده على رأسه ولحيته.)قال علي: يا رسول اللّه ليس حينئذ هو من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشري.قال: علي أعد خصومتك فإنك مخاصم قومك يوم القيامة (1.)(أقول: هذان الحديثان الواردان في تفسير هذه السورة المباركة يدلان على أمور تالية:)1- إن هذه السورة تنعى إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَنفسه، ولذلك دعا ابنته فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) وأخبرها بذلك.)2 - إن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ هي أقرب المقربين إلى أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولذلك خصها أبوها بهذا الخبر، كما أنها كانت أعطف الناس بأبيها، ولذلك لم تتمالك نفسها من هذا الخبر المؤسف إلا فبكت لذلك.)
1) تفسير نزات الكوفي : ص 232 في ط الحديث: بس 615 ح 771 وح 772.
3 - إخبار الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأنها أول أهله لحوقاً به، يدل على علمه عن الوحي بما سيجري عليها من بعده، وعلمها أيضاً بذلك، وفرحها بسرعة اللحاق بأبيها يدل على عظيم إيمانها بما وعد اللّه أباها وأهل بيته من النعيم والرضوان في الجنة، كما ويدل على مدى تجافيها عن. هذه الدنيا وإعراضها عنها، بخلاف أعدائها الذين أعماهم حب الدنيا وأصمهم، فارتكبوا لأجل الوصول إلى الدنيا في حقها (عَلَيهَا السَّلَامُ) ما أندى له جبين التاريخ من ظلم وجور.)4 - إخبار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه سيقاتل من بعده على تأويل القرآن من يدعى الإسلام والإيمان من أصحاب الجمل وصفين والنهروان الذين أحدثوا في الدين وعملوا بالرأي، وخرجوا على إمام زمانهم.)5 - التصريح بأن الدين وأحكام الإسلام وقوانين القرآن كله من اللّه، فإن حق التشريع خاص باللّه، ولا يحق لأحد أن يحدث في الدين ولا أن يقول برأيه.6 - التوصية بالمشورة والشورى في الأمور، وخاصة في الحوادث الواقعة المتجددة، ليستنبط حكمها أهل الخبرة في الدين، فإن في الدين قواعد عامة وكليات تنطبق على كل ما يتجدد من الصغريات على طول الزمان غير أن شورى الفقهاء والمراجع هم الذين يستطيعون استنباط: إن هذا تابع لأي قاعدة، وإنه صغرى لأية كبرى؟.7 - إخبار النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالشهادة في سبيل اللّه واختباره في صبره على ذلك.)8 - فوز أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في هذا الاختبار، وعده الشهادة في سبيل اللّه نعمة كبرى تستحق الشكر.)9- إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ هو الذي يساند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مخاصمته)
ظالميه وقتلته في يوم القيامة.ومحل الشاهد: قرب فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وإنها موضع سره، والمؤتمن على غيبه، وأعز الناس إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)***وهذا آخر ما أردنا جمعه في هذا الكتاب، واللّه الموفق للصواب.علي حيدر المؤيدالكويت - 1420 هـ
## مصادر البحث1. القرآن الكريم.2. نهج البلاغة، للإمام علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ، جمعه الشريف الرضي (395 - 406 هـ).)3. إثبات الهداة، للمحدث الحر العاملي.4. إحقاق الحق وإزهاق الباطل، للقاضي نور اللّه الحسيني المرعشي التستري، الشهيد ببلاد الهند عام 1019 هـ5. إرشاد القلوب، للحسن بن أبي إسحاق الديلمي (القرن 8 هـ 841هـ.)6. أسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، (468هـ.)7. أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم، محمّد ابن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، ابن الأثير.8. إسعاف الراغبين للشيخ محمّد علي الصبان، من علماء القرن 12.9. أقرب الموارد.10. أمالي الشيخ الطوسي، (385 هـ خراسان - 460 هـ النجف الأشرف.)11. أمالي الشيخ المفيد، (336 هـ بغداد - 13 4 هـ بغداد.)12. أمالي الشيخ الصدوق، (305 هـ قم - 381 هـ.)13. أنساب الأشراف، لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري،( - 279 هـ.)14. أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المسمى بتفسير البيضاوي، لأبي سعيد عبد اللّه بن عمر ابن محمّد الشيرازي البيضاوي (ت 791هـ.)
15. الأدب المفرد للبخاري، محمّد بن إسماعيل أبي عبد اللّه البخاري الجعفي، (194 هـ - 256هـ.)16. المعجم الأوسط، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، (260 - 360 هـ.)17. الاحتجاج، لأبي منصور أحمد بن علي الطبرسي، (ولد في القرن 6 هـ.)18. البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني (ت 1107 هـ.)19. التفسير الحديث للحافظ عيسى. عمار.20. التفسير الكبير، للفخر الرازي، محمّد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني.21. الجواهر السنية، لمحمّد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي، (1033 هـ - 1104 هـ.)22. الحاشية على تفسير البيضاوي.23. الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، (ت 573 قم.)24. الخصائص الفاطمية، محمّد باقر الكجوري (1255 - 1313 هـ.)25. الخصال، للشيخ الصدوق، (305 هـ قم - 381هـ.)26. الدروع الواقية للسيد علي بن موسى بن طاووس، (589 هـ - 664 هـ.)27. الرياض النضرة، لأحمد بن عبد اللّه بن محمّد الطبري، (615 هـ - 694 هـ.)28. الصراط المستقيم، لعلي بن يونس النباطي البياضي، (804 هـ جبل عامل - 877 هـ.)29. الطرائف، للسيد علي بن طاووس الحلي، (589 هـ الحلة - 664 هـ بغداد.)30. العدد القوية لرضي الدين الحلي (635 هـ الحلة - القرن 8 هـ.)31. الغدير، للعلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني.32 الفصول المهمة، لعلي بن محمّد بن احمد المالكي الشهير بان الصباغ، (ت 855 هـ.)33. الفضائل، لشاذان بن جبرئيل القمي (القرن 6 هـ قم - حدود 600 هـ.)
34 القول الفصل.35. الكافي، للشيخ الكليني، (ت 329 هـ بغداد.)36. الكشاف، لأبي القاسم جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (467 - 538 هـ.)37. اللمعة البيضاء، للمولى محمّد علي بن أحمد القراجه داغي التبريزي الأنصاري، (كان حياً إلى سنة 1306 هـ.)38. المجالس، لكوسه زاده.39. المحجة فيما نزل في القائم الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ، للسيد هاشم البحراني (ت 1107 هـ).)40. المراجعات للإمام السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي، (1290 هـ - 1377 هـ.)41. المستدرك على الصحيحين، لمحمّد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري (321 هـ- 405 هـ.)42. المناقب الفاخرة، للسيد الرضي.43. المناقب، لمحمّد ابن شهر آشوب المازندراني، (489 هـ مازندران - 588 هـ حلب.)44. المعجم الوسيط.45. بحار الأنوار للعلامة المجلسي 1037( هـ إصفهان - 1110 إصفهان.)46. بشارة المصطفى لعماد الدين الطبري، القرن 6هـ - بعد سنة 553 هـ.)47. بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن بن فروخ الصفار، (القرن 3 هـ - 290 هـ قم.)48. بهجة قلب المصطفى للشيخ أحمد الرحماني الهمداني49. تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، للأسترابادي النجفي.50. تاریخ بغداد، لاحمد بن علي أبي بكر الخطيب البغدادي، (393 هـ - 463 هـ.)51. تاریخ دمشق لابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه الشافعي (499 - 571 هـ.)
52. تفسير أطيب البيان53. تفسير الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ منسوب إلى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (232هـ - 260 هـ سامراء).)54. تفسير البغوي.55. تفسير الجلالين، لمحمّد بن أحمد المحلي عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849-911هـ.)56. تفسير الخازن، لعلاء الدين البغدادي الصوفي.57. تفسير الدر المنثور، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911هـ.)58. تفسير السراج المنير، للخطيب الشربيني.59. تفسير العياشي، لمحمّد بن مسعود العياشي، (القرن 3 هـ - 320 هـ.)60. تفسير القرطبي، لمحمّد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، (ت 671 هـ.)61. تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي (ولادة القرن 3 هـ قم.)62. تفسير الكلبي.63. تفسير المراغي، لأحمد مصطفى المراغي.64. تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن.65. تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري.66. تفسير جامع البيان.67. تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم الكوفي، (ولادة القرن 3 هـ - الكوفة.)68. تفسير نور الثقلين، للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، (- كان حيا إلى سنة 1065 هـ.)69. جامع الأخبار، لتاج الدين الشعيري، (ولادة القرن 6 هـ-.)70. جامع البيان في تفسير القرآن لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، (224 هـ - 310هـ.)
71. حاشية الشهاب المسماة ب(عناية القاضي.)72. دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري (224 هـ - 310هـ))73. ذخائر العقبى، للحافظ محب الدين أحمد بن عبد اللّه الطبري، (615 هـ - 694 هـ.)74. رشفة الصادي.75. روح البيان، للشيخ إسماعيل حقي البروسي (ت 1137 هـ.)76. روح المعاني، لشهاب الدين محمّد الآلوسي البغدادي (ت 1270 هـ.)77. روضة الواعظين، لمحمّد بن الحسن الفتال، (القرن 5هـ - 508 هـ)78. سفينة البحار للشيخ عباس بن محمّد رضا بن أبي القاسم القمي، (1294 هـ قم - 1359 النجف الأشرف.)79. سنن البيهقي، لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبي بكر البيهقي، (384 هـ- 458 هـ.)80. أعلام النبلاء، لمحمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، (673 - 748هـ.)81. شرح الأخبار، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي (ت 363.)82. شرح الآيات الباهرات.83. شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني (القرن 5 هـ - 490 هـ.)84. صحيح الترمذي، لمحمّد بن عيسى الترمذي السلمي (209- 279 هـ).)85. صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، (206 - 261هـ.)86. علل الشرائع للشيخ الصدوق، (305 هـ قم - 381 هـ.)87. عوالم العلوم والمعارف والأحوال للشيخ عبد اللّه البحراني الاصفهاني.88. عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، الشيخ الصدوق (305 هـ قم - 381 هـ))
89. غاية المرام، للبحراني.90 غوالي اللئالي، لمحمّد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور، (ت حوالي 880 هـ.)91. فاطمة الزهراء لها في القرآن لآية اللّه السيد صادق الشيرازي.92. فرائد السمطين لإبراهيم بن محمّد الجويني الحمويني الخراساني.93. فضائل الخمسة، للسيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي.94. فضائل الشيعة، للشيخ الصدوق، (305 هـ قم - 381هـ.)95. قادتنا، للسيد محمّد هادي الحسيني الميلاني (1313 - 1395 هـ.)96. كامل الزيارات، لابن قولويه القمي (ت 367 هـ.)97. کتاب سلیم بن قیس، لسليم بن قيس الهلالي الكوفي، (قبل الهجرة بسنتين 80هـ.)98. كشف البيان.99. كشف الغمة، لعلي بن عيسى الإريلي (القرن 7هـ - 693 هـ بغداد.)100. كمال الدين للشيخ الصدوق، (305 هـ قم - 381 هـ.)101. كنز الدقائق للميرزا محمّد المشهدي (ت 1105هـ)102. لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم ابن منظور الافريقي المصري، (630 هـ - 711 هـ.)103. مجمع البحرين، للشيخ فخر الدين الطريحي، (979 - 1085 هـ.)104. مجمع البيان، للشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (470 - القرن 6 هـ.)105. مجمع الزوائد، لعلي بن أبي بكر الهيثمي، (ت 807 هـ.)106. مختصر بصائر الدرجات.107. مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني (ت)108. مستدرك الوسائل للمحدث النوري، (1254 نور - 1320 هـ النجف الأشرف.)
109. مسكن الفؤاد للشهيد الثاني (911 هـ جبل عامل - 966هـ.)110. مسند أحمد بن حنبل لأبي عبد اللّه الشيباني، (164 - 241 هـ.)111. مشكل الآثار.112. مصابيح السنة، للحسين بن مسعود البغوي.113. معاني الأخبار، للشيخ الصدوق، (305 هـ قم - 381 هـ.)114. معجم مقاييس اللغة.115. مفاتيح الجنان، للشيخ عباس بن محمّد رضا بن أبي القاسم القمي، (1294 هـ قم - 1359 النجف الأشرف.)116. مقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، للموفق بن أحمد المكي الخوارزمي، (ت 568 هـ).)117. من فقه الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ، للإمام الشيرازي.)118. من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، (305 هـ قم - 381 هـ.)119. مناقب علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ لابن المغازلي، علي بن محمّد الشافعي (ت 336 هـ أو 356 هـ).)120. موسوعة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، لآية اللّه السيد كاظم القزويني.)121. نبذة في مناقب أمير المؤمنين من كتب السنة.122. نزهة المجالس، للصفوري.123. نور الأبصار، للشيخ مؤمن الشبلنجي.124. نور الثقلين، عبد علي بن جمعه الحويزي.125. وفاء الوفا علي السمهودي الشافعي – مصر.126. ينابيع المودّة للشيخ سليمان بن ابراهيم البلخي القندوزي الحنفي (1220 - 1294 هـ.)
## الفهرسالمقدمةسورة الفاتحة(1 هدية اللّه لآل محمّد ...7)(بسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الآية: 1 (2) فاطمة.. الزاهرة ...23
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الآية: 6
سورة البقرة
(3) الأنوار الخمسة ...27
(وَعَلَّمَ أَدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ...) الآية: 31 - 33
(4) عظمة نور فاطمة ...31
(وَإِذْ قُلْنَا للمَلائِكَةِ اسْجِدُوا لآدَمِ...) الآية: 34
(5) شجرة علم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...35
وقلنا يا آدم آسكُنْ أَنتَ وزوجك الجنَّةَ.... الآية: 35.
(6) كلمات اللّه ...41
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ...) الآية: 37
(7) فاطمة سيدة النساء ...43
(وَإِذْ إِسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا..). الآية: 60
(8) من هو الشيعي؟...47
(والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...) الآية: 82
(9) حب فاطمة شرط الايمان ...51
قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ.... الآية: 97 و 98
(10) مقام الإمامة ...55
(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَهُنَّ) الآية: 124
(11) ولاية أهل البيت.. صبغة اللّه ...57
(قُولُوا أَمَنَا بِاللّه وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ...) الآية: 136 - 138
(12) بين الصلاة وحب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ... 61
(حَافِظُوا على الصلوات والصلاة...) الآية: 238
(13) وجوب الايمان بولاية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...65
(ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ...) الآية: 285
(14) اصطفاء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...69
سورة آل عمران
(إِنَّ اللّه اصطفَى آدَمَ وَنُوحاً وآلَ إِبْرَاهِيمَ...) الآية: 33
(15) من أخلاق فاطمة(عَلَيهَا السَّلَامُ) ...71
(ذُرِّيَّةَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ الآية: 34
(16) كرامة لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ... 71
(كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ...) الآية: 37
(17) فاطمة المحدثة ...73
وإذ قالتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللّه... الآية: 42 و 43
(18) فاطمة أفضل نساء الأمة ...83
فَمَنْ حَاجَكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ.... الآية:
(19) الاعتصام بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ... 89
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا) الآية: 103
(20) من عبادة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ...91
(الذِينَ يَذْكُرُونَ اللّه قياماً وقُعُوداً) الآية: 191 - 195
(21) المطالبة بالميراث...95
سورة النساء
(يُوصِيكُمُ اللّه في أولادِكُم) الآية: 11
(22) منزلة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ...99
(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّه كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) الآية: 29
(23) ظلم فاطمة من الكبائر ...101
(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائر ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر...) الآية: 31
(24) مقام الصالحين... 105
(وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ...) الآية: 69.
(25) فضل آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)... 109
(ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّه وَكَفَى بِاللّه...) الآية: 70
سورة الأنعام
(26) علم آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...111
(وَلَا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِيْنٍ) الآية: 59
(27) فاطمة من حجج اللّه... 51
قُل فَللهِ الْحُجَّةُ البَالِغَةُ) الآية: 149
سورة الأعراف
(28) فاطمة من أصحاب الاعراف... 117
(وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلى الأَعْرَافِ رِجَالٌ...) الآية : 46
(29) الأرض مهر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ...119
(قالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ استعينوا باللّه...) الآية: 128
(30) اسم فاطمة في الكتب الأولى...123
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيُّ الأمي...) الآية: 157
(31) فاطمة أم الأسباط...127
(وَقَطَعْنَاهُمُ اثْنَتَى عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً...) الآية: 160.
(32) الخمس من حق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)...131
سورة الأنفال
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله...) الآية: 41.
(33) فاطمة وريثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...137
(وأولوا الأرحَامِ بَعْضُهم أولى ببعض) الآية: 75.
سورة التوبة
(34) لوح فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...139
(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّه اثنا عَشَرَ شَهراً) الآية: 36
(35) فاطمة من المهاجرين السابقين ...143
(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ...) الآية:
(36) فاطمة تندب ولدها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)...145
إنَّ اللّه اشتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُم...) الآية: 111
سورة يونس
(37) عناية فاطمة بمحبيها ...149
(الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقون...) الآية: 63 و 64
(38) طاعة اللّه شرط حب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...153
سورة هود
(قال يا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَل...) الآية: 46.
سورة يوسف
(39) حزن وبكاء فاطمة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...157
(قَالُوا تَاللّه تَفْتَ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ...) :الآية 85.
سورة الرعد
(40) فاطمة حوراء إنسية ...161
(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى...) الآية: 29.
سورة ابراهيم
(41) فاطمة الكلمة الطيبة ...165
(أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللّه مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيبَةٌ...) الآية: 24 و 25
سورة الحجر
(42) خوف فاطمة من اللّه...169
(وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ...) الآية: 43 و 44
(43) فاطمة في جنات وعيون ...173
إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ... الآية: 45 - 48
سورة النحل
(44) فاطمة ريحانة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ...175
(وَإِذَا بُشِرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ...) الآية: 58 و 59
(45) فاطمة من ذوي القربي ...179
(إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِحْسَانِ وَإِيتَاءِ) الآية: 90
سورة الإسراء
(46) فاطمة.. المثل الأعلى للنساء ...181
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ...) الآية : 1
(47) أم الأنوار الطاهرة ...189
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادَاً...) الآية: 5 و6
(48) صلاة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...193
(فَإِنَّهُ كَانَ للأَوَّابِين غَفُوراً) الآية: 25
(49) فدك حق فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...195
(وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الآية: 26
(50) زهد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...199
(وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ...) الآية: 28
(51) فاطمة وسيلة الى اللّه تعالى ...203
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ...) الآية: 57
(52) فاطمة أم الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)...205
(يَومَ نَدْعُو كل أُناسٍ بِإِمَامهمْ﴾ الآية: 71
سورة الكهف
(53) تشریف آدم بسبب أنوار آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)...209
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ...) الآية: 50
(54) إحترام فاطمة.. احتراماً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...211
(وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامينَ يَتِيمَينِ فِي المَدِينة...) الآية: 82
سورة مريم
(55) الحسين عزيز فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...215
(كهيعص) الآية: 1
(56) فاطمة وعاء الامامة ...219
(وإني خِفْتُ المَوَالَى مِن وَرَآئي وكانت...) الآية: 5
سورة طه
(57). آدم يتوسل بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)...223
(وَلَقَد عَهِدْنَا إلى آدم من قبل...) الآية: 115
(58) رسول اللّه على باب فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...225
(وَأَمْرٍ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) الآية: 132
سورة الأنبياء
(59) مرور فاطمة على الصراط ...227
(وَهُم فِي مَا اسْتَهَتْ أنْفُسُهُم خَالِدُونَ...) الآية: 102 و 103
سورة الحج
(60) ظلامات فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...231
(الذينَ أُخرجوا من دِيَارِهِم بِغَيرِ حَقٌّ إلا....) الآية: 40
سورة المؤمنون
(61) فاطمة في الفردوس ...235
(بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قَدْ أَفْلَحَ...) الآية: 1-11
(62) صبرها في طاعة اللّه...237
(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوْا أَنَّهُمْ هُمُ ...)الآية 111
سورة النور
(63) فاطمة مشكاة العلم ...239
(اللّه نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِه...) الآية: 35
(64) بيت فاطمة من بيوت اللّه...243
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا...) الآية: 36 - 38
(65) إحترام فاطمة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...247
(لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء...) الآية: 63
سورة الفرقان
(66) صبرها على ما نزل بها ...251
(وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضِ فِتْنَةٌ أَتَصْبِرُونَ...) الآية: 20
(67) نور أهل البيت أصل الوجود ...253
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ...) الآية: 54
(68) فاطمة قرة عين النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...255
(وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) الآية: 74.
سورة الشعراء
(69) خلق نور أهل البيت قبل آدم ...257
(وتقلبك في الساجدين) الآية: 219
(70) تسبیح فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...259
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات...) الآية: 227
(71) فاطمة سيدة نساء العالمين ...263
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ...) الآية: 227
سورة النمل
(72) احتجاج فاطمة على أبي بكر...267
(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ) الآية: 16
سورة الروم
(73) المنصورة.. فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...271
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ...) الآية: 4 و 5
(74* ملكية فاطمة لفدك...275
(فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الآية: 38
سورة السجدة
(75) الزواج المقدس...279
(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون...) الآية: 16.
(76) أولاد فاطمة.. أئمة الهدى....283
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا...) الآية: 24
سورة الأحزاب
(77) فاطمة في آية التطهير...285
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ...) الآية: 33
(78) ثواب تسبیح الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)...291
(وَالْذاكِرِينَ اللّه كَثيراً وَالذَّاكِرَات) الآية: 35.
(79) كيفية تسبيح الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)...293
(يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللّه ذكراً...) الآية: 41 و42
(80) فضل الصلوات على محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...295
(إِنَّ اللّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي...) الآية: 56
(81) عظمة الولاية ...299
(إنا عَرضَنَا الأَمَانَة عَلَى السَّمَاوَاتِ...) الآية: 72.
سورة فاطر
(82) فاطمة من أولياء اللّه ...305
(وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ...) الآية : 19 - 22
(83) من فضائل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...307
(وَقَالُوا الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا...) الآية: 34 و 35
سورة يس
(84) خواتيم الوصية ...311
(إِنَّا نَحنُ نُحيي الموتى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا...) الآية: 12
سورة الصافات
(85) فطمها - اللّه - ومحبيها من النار ...317
(وَإِنَّ مِنْ شِبْعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ...). الآية: 83 و 84
سورة ص
(86) مقام العالين ...321
(يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ....) الآية: 75.
سورة الزمر
(87) أولاد فاطمة.. ولاة الأمر ...323
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى...) الآية: 53
(88) رضا اللّه لرضا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...325
(لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ...) الآية: 65
سورة الشورى
(89) زواج النور من النور ...329
(حم * عسق) الآية: 1 و 2.
(90) المودة في القربى...333
(قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الآية: 23
سورة الزخرف
(91) شفاعة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...337
(يَا عِبَاد لا خَوفٌ عَليكُم اليوم وَلا أَنتُم تَحزَنُونَ﴾ الآية: 68.
سورة الدخان
(92) فاطمة.. المباركة...341
(حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ...) الآية: 1-4
سورة الجاثية
(93) فاطمة مثال الخير. .343
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ...) الآية: 21
سورة الأحقاف
(94) وفاطمة وولدها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)...345
(وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا...) الآية: 15
(95) تكريم الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)...349
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدهُ وَبَلَغَ أربعين سنة...) الآية: 15
سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
(96) فاطمة من المؤمنين الحقيقيين...355
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللّه مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ...) الآية: 11
سورة الفتح
(97) فاطمة سيدة نساء الدنيا والآخرة...357
(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّه) الآية: 10
سورة الحجرات
(98) بشرى الرسول للبتول (عَلَيهَا السَّلَامُ)...361
(يا أَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُم مِن ذكر) الآية: 13
سورة ق
(99) لماذا لقبت بـ «الزهراء»...367
(أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ الآية: 24
سورة الذاريات
(100) تهجّد الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)...373
(كَانُوا قَلِيْلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ...) الآية: 17 و 18
سورة الطور
(101) فاطمة في جنات النعيم...375
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعيم...) الآية : 17 - 20
(102) فاطمة وذريتها في الجنة....377
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعْتَهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ...) الآية: 21 - 24
سورة النجم
(103) اشتقاق اسمها من الفاطر...381
(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ...) الآية: 1 - 5
(104) في ليلة المعراج تم انتخابها لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)...387
(تُمْ دَنَى فَتَدَلَّى * فَكانَ قَابَ قوسين أو أدنى) الآية: 8
سورة الرحمن
(105) فاطمة.. واللؤلؤ والمرجان...391
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ...) الآية : 19 - 22
سورة الواقعة
(106) تسلية الرسول لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...395
(فأصحَابُ الميمنة ما أَصحَابُ...) الآية: 8 و 10 - 12
سورة المجادلة
(107) حزنها على ما سيجري على زوجها ...399
(قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في...) الآية: 1
(108) رؤيا تفزع فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...401
(إنما النَّجوى مِنَ الشَّيطانِ ليَحزُنَ الذِينَ آمَنُوا) الآية: 10
سورة الحشر
(109) من حقوق ذوي القربى ...405
(مَا أَفَاءَ اللّه عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى...) الآية: 7
(110) إيثار أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)...409
(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ...) الآية: 9
سورة الجمعة
(111) فاطمة لاتلهى عن العبادة...411
(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةٌ أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا...) الآية: 11
سورة التحريم
(112) نورها يسعى بين يديها ...413
(يَوْمَ لا يُخْزِي اللّه النَّبِيَّ وَالَّذِينَ ءامَنُوا...) الآية: 8.
(113) فاطمة أحصنت فرجها ...415
(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ...) الآية: 12
سورة المعارج
(114) مصحف فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...417
(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع) الآية: 1
سورة المدثر
(115) الصديقة الكبرى
(إِنَّها لإحْدَى الكُبَر * نَذيراً لِلبَشَرِ﴾ الآية: 35 و 36
سورة الدهر
(116) ويطعمون الطعام ...423
(بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * هَلْ أَتَى عَلَى...) الآية: 1 - 31
سورة عبس
(117) استبشار فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...437
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) الآية: 38 و 39
سورة الانفطار
(118) الحسين أشبه الناس بفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...439
(في أيّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَك) الآية: 8
(119) فاطمة من الأبرار ...441
(إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمِ﴾ الآية: 13 و 14
سورة المطففين
(120) المهدي من ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...445
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلين) الآية: 13
(121) فاطمة في عليين ...447
(كلاً إِنَّ كِتاب الابرار لفي عليين...) الآية : 18 - 22
(122) فاطمة في النعيم الالهي...451
(إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ﴾ الآية: 22
(123) فاطمة في رحاب القرب الالهي ...445
(وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيم * عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ الآية 27 و 28
سورة الطارق
(124) المدي يأخذ بثأر فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...
(فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ * وَالسَّمَاءِ...) الآية: 10 و 15 - 17
سورة الفجر
(125) فاطمة كُفؤ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)...463
(بِسْمِ اللّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ * وَالْفَجْرِ...) الآية: 1-3
(126) منزلة محب آل محمّد
(يَا أَيتُها النَّفْسُ المُطمئنة ارجعي...) الآية: 27 - 30
سورة الشمس
(127) أنوار الهدى (عَلَيهِم السَّلَامُ)...473
(بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالشَّمْس وضحاها...) الآية: 1-4
سورة الليل
(128) فاطمة.. استثناء في التأريخ ...477
(وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى إِنَّ سعيكُم...) الآية: 3-7
سورة الضحى
(129) من تواضع الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)...481
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) الآية: 5
سورة القدر
(130) فاطمة ليلة القدر ...483
(بسم اللّه الرحمن الرحيم * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ...) الآية: 1 - 5
سورة البينة
(131) زوج الزهراء خير البرية ...489
(إن الذين آمنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أولئك هم خير البرية) الآية: 7
سورة القارعة
(132) حب فاطمة ميزان المعرفة ...493
(فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُرْ فِي عِيشَة راضية) الآية: 6و7
سورة العصر
(133) وصية النبي بحفظ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)...497
(بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ...) الآية: 1-3
سورة الكوثر
(134) فاطمة كوثر الجنان ...499
(بسم اللّه الرحمن الرحيم * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ...) الآية: 1-3.
سورة النصر
(135) فاطمة أول الناس لحوقاً بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...503
(بِسْمِ اللّه الرَّحمنِ الرَّحِيْمِ * إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّه وَالْفَتْحُ...) الآية: 1-3
المصادر...507
الفهرس...515