مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار جلد 5

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی ، محمد باقربن محمدتقی ، 1037 - 1111ق.

عنوان قراردادی : بحار الانوار . برگزیده

عنوان و نام پدیدآور : مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار/ التحقیق حسین درگاهی .

مشخصات نشر : قم : عالمه ، 1422ق . = 1380.

مشخصات ظاهری : 14ج.

یادداشت : عربی .

یادداشت : چاپ قبلی : الهدی ، 1378.

یادداشت : ج. 3 - 6 ، 8 و 9 (چاپ اول: 1422ق. = 1380).

موضوع : احادیث شیعه -- قرن 14

شناسه افزوده : درگاهی ، حسین ، 1331 -

رده بندی کنگره : BP135/م 3ب 3014 1380

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م 80-5243

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

تم نشر هذا العمل بدعم من وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مناهل الابرار

فى

تلخص بحار الانوار

التحقيق حسین در گاهی

الجزء الخامس

مجلسی، محمد باقربن محمد تقی، 1037 - 1111 ق.

[بحارالانوار. برگزیده]

مناهل الابرار في تلخيص بحارالانوار / التحقيق حسین درگاهی - قم: عالمه، 1422ق. = 1380

14ج.

• (دوره): 420000 ریال .

شابک جلد پنجم 3-40-6798-964

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا.

عربی.

ISBN 964-6798-35-7:

ISBN 964-6798-40-3(1)

1 . احادیث شیعه - قرن 12 . الف. درگاهی حسین، 1331 - خلاصه کننده. ب . عنوان. ج. عنوان: بحار الانوار. برگزیده .

3014 ب 3م / BP136

212/297

1380

کتابخانه ملی ایران محل نگهداری:

5243 - 80م

محرر القلمي: محمد مبین روزبهاني

مناهل الابرار في تلخيص بحار الانوار

الجزء الخامس

التحقیق: حسین درگاهی

الناشر: عالمه

الطبعة الاولى: جمادی الاولی 1422هـ

المشرف على الشؤون الفنية: حميدرضا آژیر

تنضيد الحروف: محمد علي علاقه مند - علي مير عباسي

تصحيح الأخطاء المطبعية: علي رضا الغفراني - جعفر البياتي

العدد: 3000 نسخة

كافة الحقوق محفوظة للناشر

قم - ص. ب. 1361 - 37185 هاتف 7745070

قم - ص. ب. 4161-37185 تلفن 7745070

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

بسم الله الرحمن الرحيم

باب 6 نزوله صلّى الله عليه و آله المدينة، و بناؤه المسجد و البيوت وجمل أحواله الى شروعه في الجهاد

1 - عم: روي عن ابن شهاب الزهري قال: كان بين ليلة العقبة و بين مهاجر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثلاثة أشهر، كانت بيعة الأنصار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ليلة العقبة في ذي الحجة، و قدوم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه يوم الاثنين، و كانت الأنصار خرجوا يتوكفون أخباره، فلما آيسوا رجعوا إلى منازلهم، فلما رجعوا أقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلا وا في ذا الحليفة سأل عن طريق بني عمرو بن عوف فدلوه فرفعه الآل، فنظر رجل من اليهود وهو على اطم إلى ركبان ثلاثة يمرون على طريق بني عمرو بن عوف، فصاح: یا معشر المسلمة هذا صاحبكم قدوافي، فوقعت الصيحة بالمدينة، فخرج الرجال و النساء و الصبيان مستبشرين لقدومه يتعادون فوافى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قصد مسجد قباء و نزل، واجتمع إليه بنو عمرو بن عوف و سروا به و استبشروا و اجتمعوا حوله، و نزل على كلثوم بن الهدم شيخ من بني عمرو، صالح مكفوف البصر، و اجتمعت إليه بطون الأوس، و

كانت بين الأوس والخزرج عداوة فلم يجسروا أن يأتوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما كان بينهم من الحروب، فأقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يتصفح الوجوه فلا يرى أحداً من الخزرج، وقدكان قدم على بني عمرو بن عوف قبل قدوم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ناس من المهاجرين فنزلوا فيهم.

و روي أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لما قدم المدينة جاء النساء و الصبيان فقلن:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع *** و جب الشكر علينا ما دعا الله داع

وكان سلمان الفارسي لبعض اليهود وقد كان خرج من بلاده من فارس يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل الكتب يخبرونه به، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام، فسأله عن ذلك وصحبه، فقال: اطلبه بمكة فتم مخرجه و اطلبه بيثرب فثم مهاجره، فقصد يثرب فأخذه بعض الأعراب فسبوه و اشتراه رجل من اليهود فكان يعمل في نخلة، وكان في ذلك اليوم على النخلة يصرمها فدخل على صاحبه رجل من اليهود فقال: يا با فلان أشعرت أنّ هؤلاء المسلمة قد قدم عليهم نبيهم ؟ فقال سلمان: جعلت فداك ما الذي تقول؟ فقال له صاحبه: مالك و للسؤال عن هذا؟ اقبل على عملك، قال: فنزل و أخذ طبقا فصيّر عليه من ذلك الرطب و حمله إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : ما هذا؟ قال: هذه صدقة تمورنا، بلغنا أنكم قوم غرباء قدمتم هذه البلاد فأحببت أن تأكلوا من صدقتنا فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): سموا وكلوا، فقال سلمان في نفسه و عقد بأصبعه: هذه واحدة يقولها بالفارسية، ثم أتاه بطبق آخر فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما هذا؟ فقال له سلمان: رأيتك لا تأكل الصدقة و هذه هدية أهديتها إليك ، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): سموا وكلوا، وأكل (علیه السّلام)، فقعد سلمان بیده اثنتين، و قال : هذه آيتان يقولها بالفارسية ثمَّ دار خلفه فألقى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن كتفه الإزار، فنظر سلمان إلى خاتم النبوّة و الشامة فأقبل يقبلها، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من أنت؟ قال : أنا رجل من أهل فارس قد خرجت من بلادي منذ كذا و كذا، و حدثه حديثه.

و له حديث فيه طول.

فأسلم و بشّره رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له : أبشر واصبر فإنَّ الله سيجعل لك فرجاً من هذا اليهودي.

فلما أمسى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فارقه أبو بكر، ودخل المدينة، و نزل على بعض الأنصار، و صلى الله بقي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بقباء نازلا على كلثوم بن الهدم.

فلما صلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المغرب والعشاء الآخرة جاءه غسعد بن زرارة مقنعا فسلّم رسول على رسول الله و فرح بقدومه ثم قال : يا رسول الله ما طننت أن أسمع بك في مكان فأقعد عنك، إلا أنَّ بيننا و بين إخواننا من الأوس ما تعلم فكرهت أن آتيهم، فلما أن كان هذا الوقت لم أحتمل أن أقعد عنك، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) للأوس: من يجيره منكم؟ فقالوا: يا رسول الله جوارنا في جوارك فأجره، قال: لا بل يجيره بعضكم فقال عيوم بن ساعدة وسعد بن خيثمة: نحن نجيره يا رسول الله، فأجاروه، وكان يختلف إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيتحدث عنده و يصلّي خلفه، فبقي رسول الله خمسة عشر يوماً فجاءه أبوبكر فقال: يا رسول الله تدخل المدينة فإنّ القوم متشوقون إلى نزولك عليهم، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): لا أريم من هذا المكان حتى يوافى أخي علي (علیه السّلام)، و كان رسول الله قد بعث إليه أن احمل العيال و أقدم، فقال أبو بكر: ما أحسب عليّاً يوافي قال: بلى ما أسرعه إن شاء الله، فبق خمسة عشر يوماً فوافي على (علیه السّلام) بعياله .

فلما وافى كان سعد بن الربيع و عبدالله بن رواحة يكسران أصنام الخزرج و كان كلّ رجل شريف في بيته صنم يمسحه و يطيبه، و لكلّ بطن من الأوس والخزرج صنم في بيت الجماعة يكرمونه و يجعلون عليه منديلاً، ويذبحون له، فلما قدم الاثنا عشر من الأنصار أخرجوها من بيوتهم وبيوت من أطاعهم، فلما قدم السبعون كثر الاسلام و فشا، و جعلوا يكسرون الأصنام.

قال: و بقي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد قدوم على (علیه السّلام) يوماً أو يومين ثم ركب راحلة فاجتمعت إليه بنو عمرو بن عوف فقالوا: يا رسول الله أقم عندنا فإنها أهل الجد و الجلد و الحلقة والمنعة ، فقال علي (صلی الله علیه و آله و سلم): خلوا عنها فإنّها مأمورة ، و بلغ الأوس والخزرج خروج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلبسوا السلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته لا يمر بحي من أحياء الأنصار إلا وثبوا في وجهه، وأخذوا بزمام ناقته، و تطلبوا إليه أن ينزل عليهم، ورسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة، حتى مر ببني سالم و كان خروج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من قباء يوم الجمعة فوافى بني سالم عند زوال الشمس فتعرَّضت له بنو سالم فقالوا: يا رسول الله هلم إلى الجد والجلد والحلقة والمنعة فبركت ناقته عند مسجدهم و قد كانوا بنوا مسجداً قبل قدوم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فنزل في مسجدهم و صلّى بهم الظهر و خطبهم، و كان أوّل مسجد خطب فيه بالجمعة، وصلّى إلى بيت المقدس، وكان الذين صلوا معه في ذلك الوقت مائة رجل، ثمَّ ركب رسول الله صلى الله علیه و آله ناقته و أرخى زمامها فانتهى إلى عبد الله بن أبي فوقف عليه، و هو يقدر أنه يعرض عليه النزول عنده، فقال له عبدالله بن أبي بعد أن ثارت الغيرة و أخذ كمه و وضعه على أنفه يا هذا اذهب إلى الذين غرّوك و خدعوك و أتوابك فانزل عليهم، ولا تغشنا في ديارنا، فسلّط الله على دور بني الحبلى الذرّ فخرب دورهم فصاروا نزالا على غيرهم، وكان جد عبد الله بن أبي يقال له: ابن الحبلى فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله لا يعرض في قلبك من قول هذا شيء، فإنّا كنا اجتمعنا على أن نملكه علينا، و هو يرى الآن أنك قد سلبته أمراً قد كان أشرف عليه، فانزل على يا رسول الله فانّه ليس في الخزرج و لا في الأوس أكثر فم بئر مني و نحن أهل الجلد و العزّ، فلا تجزنا يا رسول الله، فأرخی زمان ناقته و مرت تخبّ به حتى انتهت إلى باب المسجد الذي هو اليوم، و لم يكن مسجداً، إنما كان مريداً ليتيمين من الخزرج يقال لهما : سهل و سهيل، وكان في حجر أسعد بن زرارة، فبركت الناقة على باب أبي أيوب خالد بن زيد، فنزل عنها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

فلما نزل اجتمع عليه الناس وسألوه أن ينزل عليهم، فوثبت أمّ أبي أيوب إلى الرحل فحلته فأدخلته منزلها، فلا أكثروا عليه قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أين الرحل، فقالوا: أم أبي أيوب قد أدخلته بيتها، فقال لعل (صلی الله علیه و آله و سلم): المرء مع رحله، وأخذ أسعد بن زرارة بزمام الناقة فحوّ لها إلى منزله.

و كان أبو أيوب له منزل أسفل و فوق المنزل غرفة، فكره أن يعلو رسول الله فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي العلو أحب إليك أم السفل؟ فإني أكره أن أعلو فوقك، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): السفل أرفق بنا لمن يأتينا ، قال أبو أيوب : فكنا في العلو أنا و أمّي، فكنت إذا استقيت الدلو أخاف أن يقع منه قطرة على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكنت أصعد و أمى إلى العلو خفيّاً من حيث أُمِّي لا يعلم ولا يحس بنا و لا نتكلم إلا خفياً، وكان إذا نام (صلی الله علیه و آله و سلم) لا نتحرك، و ربما طبخنا في غرفتنا فنجيف الباب على غرفتنا مخافة أن يصيب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) دخان، و لقد سقطت جرة لنا وأهريق الماء فقام أم أبي أيوب إلى قطيفة لم يكن لنا والله غيرها فألقتها على ذلك الماء تستنشف به مخافة أن يسيل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من ذلك شيء، وكان يحضر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المسلمون من الأوس والخزرج و المهاجرين، و كان أبو أمامة أسعد بن زرارة يبعث إليه في كلّ يوم غداء وعشاء في قصعة ثريد عليها عراق، فكان يأكل جاء حتى يشبعون، ثم تردّ القصعة كما هي، وكان سعد بن عبادة يبعث إليه في كل ليلة عشاء و يتعشى معه من حضره، و تردل القصعة كما هي، وكانوا يتناوبون في بعثه الغداء والعشاء إليه: أسعد بن زرارة و سعد بن خيثمة و المنذر بن عمرو، و سعد بن الربيع و أسيد بن وسعد وسعد حضير، قال: فطبخ له أسيد يوماً قدراً فلم يجد من يحملها فحملها بنفسه وكان رجلاً شريفاً من النقباء، فوافاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وقد رجع من الصلاة، فقال: حملتها بنفسك؟ قال: نعم يا رسول الله لم أجد أحداً يحملها، فقال: بارك الله عليكم، من أهل بيت.

و في كتاب دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله المدينة فلما دخلها

جاءت الأنصار برجالها ونسائها، فقالوا: إلينا يا رسول الله، فقال: دعوا الناقة فإنّها مأمورة، فبركت على باب أبي أيوب، فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدفوف و هنّ يقلن :

نحن جوار من بني النجار *** يا حبّذا محمّد من جار

فخرج إليهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : أتحبّونني؟ فقالوا: بلى و الله يا رسول الله، قال: أنا والله أحبّكم ثلاث مرّات.

قال علي بن إبراهيم بن هاشم:(1)و جاءته اليهود قريظة و النضير و قينقاع فقالوا: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأنّي الذي تجدونني مكتوباً في التوراة، والذي أخبركم به علماؤكم أنَّ مخرجي بمكة، و مهاجري في هذه الحرّة، و أخبركم عالم منكم جاءكم من الشام فقال: «تركت الخمر و الخمير، و جئت إلى البؤس و التمور، لنبي يبعث في هذه الحرّة مخرجه بمكة و مهاجره ههنا ، و هو آخر الأنبياء و أفضلهم، يركب الحمار و يلبس الشملة، ويجتزىء بالكسرة، في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوة، و يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقي و هو الضحوك القتال، يبلغ سلطانه منقطع و الخفّ و الحافر، فقالوا له: قد سمعنا ما تقول، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة على أن لا نكون لك و لا عليك و لا نعين عليك أحداً، ولا نتعرّض لأحد من أصحابك ولا تتعرّض لنا ولا لأحد من أصحابنا حتى ننظر إلى ما يصير أمرك و أمر قومك فأجابهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى ذلك، وكتب بينهم كتاباً ألا يعينوا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ولا على أحد من أصحابه بلسان و لا يد و لا بسلاح ولا بكراع في السر والعلانية لا بليل ولا بنهار، الله بذلك عليهم شهيد، فإن فعلوا فرسول الله في حلّ من سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم، و و أخذ أموالهم، و كتب لكلّ قبيلة منهم كتاباً على حدة، وكان الذي تولى أمر بني النضير حتي ابن أخطب، فلما


1) رواه الصدوق في اكمال الدين: 114-115 باسناده عن علي بن إبراهيم و أخرج المصنف في باب البشائر.

رجع إلى منزله قال له إخوته: جديّ بن أخطب و أبو ياسر بن أخطب ما عندك؟ قال: هو الذي نجده في التوراة، والذي بشرنا به علماؤنا، و لا أزال له عدواً، لأن النبوة خرجت من ولد إسحاق وصارت في ولد إسماعيل، و لا نكون تبعاً لولد إسماعيل أبداً.

و كان الذي ولّى أمر قريظة كعب بن أسد، و الذي ولّى أمر بني قينقاع مخيريق وكان أكثرهم مالاً و حدائق، فقال لقومه: تعلمون أنه النبي المبعوث؟ فهلموا نؤمن به ونكون قد أدركنا الكتابين، فلم يجبه قينقاع إلى ذلك.

قال وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يصلى في المربد بأصحابه.

فقال لأسعد بن زرارة: اشتر هذا المربد من أصحابه، فساوم اليتيمين عليه فقالا: هو لرسول الله، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لا إلا بثمن فاشتراه بعشرة دنانير، و كان فيه ماء مستنقع فأمر به رسول الله فسيل، و أمر باللبن فضرب، فبناه رسول الله صلى الله عليه و آله فحفره في الأرض، ثم أمر بالحجارة فنقلت من الحرّة، فكان المسلمون ينقلونها، فأقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يحمل حجراً على بطنه، فاستقبله أسيد بن حضير فقال: يا رسول الله أعطني أحمله عنك، قال: لا اذهب فاحمل غيره، فنقلوا الحجارة و رفعوها من الحفرة حتى بلغ وجه الأرض، ثم بناه أوَّلاً بالسعيدة لبنة لبنه، ثم بناه بالسميط و هو لبنة و نصف، ثم بناه بالأنثى و الذكر: لبنتين مخالفتين و رفع حائطه قامة، وكان مؤخّره مائة ذراع، ثم اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا يا رسول الله لو أظللت عليه ظلا، فرفع (صلی الله علیه و آله و سلم) أساطينه في مقدّم المسجد إلى ما يلي الصحن بالخشب. ثم ظلّله و ألقى عليه سعف النخل فعاشوا فيه، فقالوا: يا رسول الله لو سقفت سقفاً، قال: لا عريش كعريش موسى الأمر أعجل من ذلك، و ابتنى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منازله و منازل أصحابه حول المسجد و خط لحمزة و شرع بابه إلى المسجد، و خطّ لعليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) مثل ما خط لهم، و كانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد إنَّ الله يأمرك أن تأمر كل من كان له

باب إلى المسجد أن يسده، ولا يكون لأحد باب إلى المسجد إلا لك ولعلي (علیه السّلام)، و يحل لعلي فيه ما يحل لك، فغضب أصحابه و غضب حمزة و قال: أنا عمه يأمر بسد بابي، و يترك باب ابن أخي و هو أصغر مني، فجاءه فقال: يا عم لا تغضبن من سدّ بابك و ترك باب عليّ فو الله ما أنا أمرت بذلك ولكنَّ الله أمر بسدّ أبوابكم و ترك باب علي، فقال: يا رسول الله رضیت و سلّمت الله ولرسوله.

قال: وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حيث بنى منازله كانت فاطمة (عليها السلام) عنده، فخطبها أبوبكر فقال رسول الله: أنتظر أمر الله، ثم خطبها عمر فقال: مثل ذلك، فقيل لعلي (علیه السّلام): لم لا تخطب فاطمة ؟ فقال : والله ما عندي شيء، فقيل له: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله لا يسألك شيئاً، فجاء إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاستحيى أن يسأله، فرجع ثم جاءه في اليوم الثاني فاستحيى فرجع، ثم جاءه في اليوم الثالث فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله يا علي ألك حاجة؟ قال: بلى يا رسول الله، فقال: لعلّك جنت خاطباً ؟ قال : نعم يا رسول الله قال له رسول الله : هل عندك شيء يا علي؟ قال: ما عندي يا رسول الله شيء إلا درعي، فزوجه رسول الله على اثنتي عشرة أوقية و نش و دفع إليه درعه، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): هیّیء منزلاً حتى تحوّل فاطمة إليه، فقال على (علیه السّلام): يا رسول الله ما ههنا منزل إلا منزل حارثة بن النعمان وكان الفاطمة (عليها السلام) يوم بنى بها أمير المؤمنين (علیه السّلام) تسع سنين، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): و الله لقد استحيينا من حارثة بن النعمان قد أخذنا عامة منازله، فبلغ ذلك حارثة فجاء إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله أنا و مالي الله و لرسوله، و الله ما شيء أحب إلي مما تأخذه والذي تأخذه أحب إلى مما تتركه، فجزاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خيراً، فحولت فاطمة إلى عَلَى (علیه السّلام) في منزل حارثة، وكان فراشهما إهاب كبش جعلا صوفه تحت جنوبها.

قال: وكان رسول (صلی الله علیه و آله و سلم) يصلي إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة، و في هجرته حتى أتى له سبعة أشهر ، فلما أتى له سبعة أشهر عيرته اليهود و قالوا له: أنت تابع لنا تصلّي إلى

قبلتنا، ونحن أقدم منك في الصلاة، فاغتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من ذلك ، و أحبّ أن يحوّل الله قبلته إلى الكعبة، فخرج في جوف الليل و نظر إلى آفاق السماء ينتظر أمر الله، و خرج في ذلك اليوم إلى مسجد بني سالم الذي جمع فيه أوّل جمعة كانت بالمدينة، وصلى بهم الظهر هناك بركعتين إلى بيت المقدس و ركعتين إلى الكعبة، و نزل عليه : «قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها» الآيات(1).

ثم نزل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) آيته القتال و أذن له في محاربة قريش و هي قوله: «أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإنَّ الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله».(2)

2 - كا: في الروضة: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي ابن الحسين (علیهما السّلام) ابن كم كان علي بن أبي طالب (علیه السّلام) يوم أسلم فقال: أو كان كافراً قطّ ؟ إنما كان لعلي (علیه السّلام) حيث بعث الله عزّ و جلّ رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) عشر سنين، و لم يكن يومئذ كافرا، و لقد آمن بالله تبارك و تعالى و برسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) و سبق الناس كلهم إلى الإيمان بالله وبرسوله و إلى الصلاة بثلاث سنين، وكانت أوّل صلاة صلاها مع رسول الله (علیه السّلام) الظهر ركعتين، وكذلك فرضها الله تبارك و تعالى على من أسلم بمكة ركعتين ركعتين، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يصليها بمكة ركعتين و يصليها على (علیه السّلام) معه بمكة ركعتين مدّةٍ عشر سنين حتى هاجر رسول الله (علیه السّلام) إلى المدينة، وخلّف عليا (علیه السّلام) في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره، وكان خروج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من مكة في أول يوم من ربيع مكة في أوّل يوم من ربيع الأول وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث، وقدم المدينة لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال


1) البقرة / 144 .

2) اعلام الوری: 42 - 47 ط 1 و 74 - 82 5 2 و الآتيان في سورة الحج: 39-40.

الشمس، فنزل بقباء فصلّى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا (علیه السّلام) يصلّي الخمس صلوات ركعتين ركعتين، وكان نار لا على عمرو بن عوف، فأقام عندهم بضعة عشر يوماً يقولون له: أتقيم عندنا فنتخذ لك مسجداً؟ فيقول: لا، إنّي أنتظر علي بن أبي طالب و قد أمرته أن يلحقني و لست مستوطنا منزلاً حتى يقدم علي، و ما أسرعه إن شاء الله ، فقدم على (علیه السّلام) و النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في بيت عمرو بن عوف فنزل معه، ثمّ إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما قدم عليّ تحوّل من قبا إلى بني سالم بن عوف و علي (علیه السّلام) معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس، فخطّ لهم مسجداً، و نصب قبلته و صلّى بهم فيه الجمعة ركعتين، و

معه خطب خطبتين، ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها و علي (علیه السّلام). لا يفارقه يمشي بمشيه، و ليس يمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه رسول يسألونه أن ينزل عليهم، فيقول لهم: خلّوا سبيل الناقة فإنها مأمورة فانطلقت به و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى - و أشار بيده إلى باب مسجد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الذي يصلّي عنده بالجنائز - فوقفت عنده و برکت و وضعت جرانها على الأرض، فنزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أقبل أبو أيوب مبادراً حتى احتمل رحله، فأدخله منزله، و نزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و على (علیه السّلام) معه حتى بنى له مسجده، و بنيت له مساكنه و منزل على (علیه السّلام) فتحوّلا إلى منازلهما.

فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين (علیهما السّلام): جعلت فداك كان أبوبكر مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال: إنّ أبا بكر لما قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى قباء فنزل بهم ينتظر قدوم على (علیه السّلام)، فقال له أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة فإنّ القوم قد فرحوا بقدومك، و هم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هيهنا تنتظر عليّاً، فما أظنّه يقدم إليك إلى شهر، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كلاما أسرعه. و لست أريم حتى يقدم ابن عمّى و أخى فى الله عزّ و جلّ، و أحبّ أهل بيتي إليَّ، فقد وقاني بنفسه من المشركين، قال:

فغضب عند ذلك أبوبكر و اشماز و داخله من ذلك حسد لعلى (علیه السّلام) وكان ذلك أوّل عداوة بدت منه الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في على (علیه السّلام)، و أول خلاف على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فانطلق حتى دخل المدينة، و تخلف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بقباء حتى ينتظر عليّاً.

قال: فقلت لعلي بن الحسين (علیهما السّلام): فمتى زوج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاطمة عليها السلام من على (علیه السّلام)؟ فقال : بالمدينة بعد الهجرة بسنة، وكان لها يومئذ تسع سنين.

قال علي بن الحسين (علیهما السّلام): و لم يولد الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من خديجة (عليها السلام) على فطرة الإسلام إلا فاطمة (عليها السلام)، وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة، و مات أبو طالب رضي الله عنه بعد موت خديجة رضي الله عنها بسنة، فلما فقدهما رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سنم المقام بمكة رسول و دخله حزن شديد، و أشفق على نفسه من كفار قريش فشكى إلى جبرئيل (علیه السّلام) ذلك فأوحى الله عزّوجل إليه: اخرج من القرية الظالم أهلها و هاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر و انصب للمشركين حرباً فعند ذلك توجّه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة.

فقلت فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم؟ فقال: بالمدينة حين ظهرت الدعوة و قوي الإسلام، وكتب الله عزّ و جلّ على المسلمين الجهاد زاد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الصلاة سبع ركعات في الظهر ركعتين، و في العصر ركعتين، و في المغرب ركعة، و في العشاء الآخرة ركعتين، وأقرّ الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء، و لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء، وكان ملائكة الليل و ملائكة النهار يشهدون مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صلاة الفجر، فلذلك قال الله عزّ و جلّ: «و قرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهوداً»(1)، يشهده المسلمون و تشهده ملائكة النهار و ملائكة الليل.

أقول: تعليل قصر الصلاة بتعجيل عروج ملائكة الليل ظاهر، و أما تعليله بتعجيل ملائكة النهار فيمكن أن يوجه بوجوه:


1) الاسراء / 78 .

الأوّل: أن يقال: إنّ صلاة الفجر إذا كانت قصيرة يعجّلون في النزول ليدركوه، بخلاف ما إذا كانت طويلة لإمكان تأخيرهم النزول إلى الثالثة أو الرابعة و فيه أنّ إنما يستقيم إذا لم یکن شهودهم من أوّل الصلاة لازماً و هو خلاف ظاهر الخبر.

الثاني: أن يقال: لعلّ الحكمة اقتضت عدم اجتماع ملائكة الليل و النهار كثيراً في الأرض، فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمراً مطلوباً في نفسه و معللا أيضاً بتعجيل نزول ملائكة النهار.

الثالث: أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء، و يكون المراد بنزولهم نزولهم إلى الأرض، فلا ينزلون إلا مع عروج ملائكة الليل.

الرابع: ما قيل: إن معناه أنه لما كانت ملائكة النهار تنزل بالتعجيل لأجل فعل ما هي مأمورة به في الأرض من كتابة الأعمال وغيرها. فكان مما يتعلق بها أول النهار ناسب ذلك تخفيف الصلاة ليشتغلوا بما أمروا به، كما أنّ ملائكة الليل تتعجل العروج، إما لمثل ما ذكر من كونها تتعلّق بها أمور بحيث تكون من أوّل الليل كعبادة و نحوها. بل لو لم يكن إلا أمرها بالعروج إذا انقضت مدة عملها لكفى، فتعجيل النزول للفرض المذكور علّة للتخفيف كما أنّ تعجيل العروج علّة مع تحصيلهم جميعاً الصلاة معه، ولا يضركون التعجيل في الأوّل علّة العلة.

ثم اعلم أنه ورد في الفقيه و العلل هكذا: «و أقرّ الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء، و لتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض فكانت ملائكة الليل و ملائكة النهار يشهدون».(1)

فعلى هذا يزيد احتمال خامس و هو أن يكون قصر الصلاة معللاً بتعجيل العروج فقط، و أما تعجيل النزول فيكون علة لما بعده، أعني شهود ملائكة الليل و النهار جميعاً.


1) الفقيه : 121 علل الشرائع 14 .

3 - كا: علي بن محمد و محمد بن الحسين، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : سمعته (علیه السّلام) يقول : إنَّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بنى مسجده بالسميط ثمَّ إِنَّ المسلمين كثروا فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه و بناه بالسعيدة، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه و بنى جداره بالأنثى و الذكر ثم اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلّل، فقال: نعم فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل، ثم طرحت عليه العوارض و الخصف و الإذخر، فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار، فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين، فقال لهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لا، عريش كعريش موسى (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وكان جداره قبل أن يظلّل قامة، فكان إذا كان الفيء ذراعاً و هو قدر مربض عنز صلّى الظهر، فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر.

و قال (علیه السّلام): السميط : لبنة لبنة، و السعيدة: لبنة ونصف، و الذكر والأنثى: لبنتان مخالفتان(1).

4 - كا: أبو علي الأشعري، عن محمد بن الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالصمد بن بشير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال : لما دخل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة خط دورها برجله، ثمّ قال: اللهم من باع رباعه فلا تبارك له.(2).

5 - كا: محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ؟ فقال: ابدأ بقباء فصل فيه وأكثر ، فإنّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول الله صلى الله عليه و آله في هذه


1) فروع الكافي 81/1 .

2) فروع الكافي 353/1.

العرصة، ثم انت مشربة أم إبراهيم فصل فيها، و هي مسكن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و مصلاه، ثمَّ تأتي مسجد الفضيح فتصلّي فيه فقد صلّى فيه نبيك (صلی الله علیه و آله و سلم)(1).

6 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سألته عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال: مسجد قباء.(2)

7 - قب: سلمان قال: لما قدم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة تعلق الناس بزمان الناقة فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): يا قوم دعوا الناقة فهي مأمورة، فعلى باب من بركت فأنا عنده فأطلقوا زمامها و هي تهفٌ في السير حتى دخلت المدينة فبركت على باب أبي أيوب الأنصاري، ولم يكن في المدينة أفقر منه، فانقطعت قلوب الناس حسرة على مفارقة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فنادى أبو أيوب: يا أمّاه افتحي الباب، فقد قدم سيّد البشر، و أكرم ربيعة و مضر، محمد المصطفى، و الرسول المجتبى، فخرجت و فتحت الباب وكانت عمياء فقالت: و احسرتاه ليت كانت لي عين أبصر بها وجه سيدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فكان أوّل معجزة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في المدينة أنه وضع كفّه على وجه أم أبي أيوب فانفتحت عيناها(3).

3 - قب: روي أنه كان أصحاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يستقبلونه و ينصرفون عند الظهيرة فدخلوا يوماً فقدم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأول من رآه رجل من اليهود، فلما رآه صرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء، فنزل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) على كلثوم بن هدم و كان يخرج فيجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة، وكان قيام علي (علیه السّلام) بعد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ثلاث ليال، ثم لحق برسوله الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فنزل معه على كلثوم، وكان أبوبكر في بيت حبيب بن إساف فأقام النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بقباء يوم الاثنين والثلثاء والأربعاء و الخميس، و أسس مسجده وصلّى يوم الجمعة في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رانوقا، فكانت أوّل صلاة صلاها بالمدينة، ثمّ


1) فروع الكافى 318/1 .

2) مناقب آل أبي طالب 115/1-116.

3) فروع الكافي 81/1 .

أتاه غسان بن مالك و عبّاس بن عبادة في رجال من بني سالم فقالوا: يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة، فقال: خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة، يعني ناقته، ثم تلقاه زياد بن لبيد و فروة بن عمرو في رجال بن بني بياضة فقال كذلك، ثم اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد و عبدالله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج فانطلقت حتى إذا وارت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و هو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار، فلما بركت و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لم ينزل و ثبت فسارت غير بعيد و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثم التفت إلى خلفها فرجعت إلى رسول مبركها أوّل مرّة فبركت، ثم تجلجلت و رزمت و وضعت جرانها، و فنزل عنها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و احتمال أبو أيوب رحلة فوضعه في بيته، و نزل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في بيت أبي أيوب، و سأل عن المربد فأخبره أنه لسهل وسهيل يتيمين لمعاذ بن عفراء، فأرضاهما معاذ، و أمر النبي لله بناء المسجد، و عمل فيه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بنفسه، فعمل فيه المهاجرون و الأنصار ، و أخذ المسلمون يرتجزون و هم يعلمون، فقال بعضهم:

لئن قعدنا و النبي يعمل *** فذاك منّا العمل المضلل

و النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: «لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة.»

و على بن أبي طالب (علیه السّلام) يقول:

لا يستوي من يعمل المساجدا *** يدأب فيها قائماً و قاعدا

و من يرى عن الغبار حائدا.

ثم انتقل من بيت أبي أيوب إلى مساكنه التي بنيت له، وقيل: كان مدة مقامه بالمدينة إلى أن بني المسجد وبيوته من شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة القابلة.(1)


1) مناقب آل أبي طالب 160/1-161 الحديث موجود في سيرة ابن هشام 112/1-115 إلى قوله: و قيل.

أقول: قال الطبرسي رحمه الله في تفسير آية الجمعة(1): قال ابن سيرين: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة، وقيل: قبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيام، و للنصارى يوم أيضاً مثل ذلك، فلنجعل يوماً نجتمع فيه فنذكر الله عزّ و جلّ و نشكره، أو كما قالوا فقالوا: يوم السبت لليهود و يوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ، و ذكرهم فسمّوه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم أسعد بن زرارة شاة، فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة و ذلك لقلّتهم، فأنزل الله تعالى في ذلك: «إذا نودي للصلاة» الآية، فهذه أوّل جمعة جمعت في الإسلام، فأما أول جمعة جمعها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بأصحابه فقيل: إنه قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مهاجراً حتى نزل قباء على بني عمرو بن عوف، و ذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل حين الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين و الثلثاء و الأربعاء و الخميس و أسس مسجدهم، ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامداً المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن وادلهم قد اتخذوا اليوم في ذلك الموضع مسجداً، وكانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الإسلام، فخطب في هذه الجمعة ، و هي أوّل خطبة بالمدينة فيما قيل.

فقال (صلی الله علیه و آله و سلم):

الحمد لله الذي أحمده و أستعينه، و أستغفره و أستهديه، و أو من به ولا أكفره وأعادي من يكفره و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده و رسوله، أرسله بالهدى و النور والموعظة على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالةٍ من الناس، و انقطاع من الزمان، و دنو من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى و فرط وضلّ ضلالاً بعيداً، أوصيكم بتقوى الله فإنّه خبر ما أوصى


1) الجمعه / 2 .

به المسلم المسلم، أن يحضّه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه و إن تقوى الله لمن عمل به على وجل و مخافة من ربِّه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، و من يصلح الذي بينه و بين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكراً في عاجل أمره، و ذخراً فيا بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، و ما كان من سوى ذلك يود لو أنّ بينها و بينه أمداً بعيداً، ويحذركم الله نفسه و الله رؤوف بالعباد، و الّذي صدق قوله و نجز وعده لا خلف لذلك فإنّه يقول: «ما يبدل القول لديَّ و ما أنا بظلام للعبيد»(1)فاتقوا الله في عاجل أمره و آجله في السر والعلانية، فإنّه من يتق الله يكفّر عنه سيئاته، و يعظم له أجراً، ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيما، وإنَّ تقوى الله توقى مقته و توقي عقوبته و توقي سخطه، وإن تقوى الله تبيض الوجوه، و ترضي الربّ، و ترفع الدرجة، خذوا بحظكم، ولا تفرّطوا في جنب الله، فقد علّمكم الله كتابه، و نهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا و يعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، و عادوا أعداءه، و جاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حي عن بينة، ولا حول و لا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد الموت فإنّه من يصلح ما بينه و بين الله يكفه الله ما بينه و بين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس و لا يقضون عليه، و يملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم».

فلهذا صارت الخطبة شرطاً في انعقاد الجمعة انتهى.(2)

و قال في المنتق في حوادث السنة الأولى من الهجرة: إنه (صلی الله علیه و آله و سلم) لبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، و أسس المسجد الذي أسّس على التقوى، فصلّى فيه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم دخل المدينة، ثم ذكر كيفية دخوله المدينة، وصلاة الجمعة و الخطبة


1) ق /29 .

2) مجمع البيان 286/10-287 .

نحو ما تقدم، ثم ذكر كيفية دخوله المدينة، وصلاة الجمعة و الخطبة نحو ما تقدم، ثم قال: وإنّه لما بنى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مسجده طفق ينقل معهم اللبن و يقول و هو ينقل اللبن:

هذا الحمال لا حمال خيبر *** هذا أبرٌ ربّنا و أظهر

و يقول: «اللّهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة، فارحم الأنصار و المهاجرة».

قوله: هذا الحمال، إي هذا الحمل و المحمول من اللبن أبرّ عند الله و أطهر أي أبق ذخراً و أدوم منفعةً ، لا حمال خيبر من التمر و الزبيب و الطعام المحمول منها الذي يغتبطه حاملوه، و الذي كنّا من قبل نحمله و نعطيه، و الحمال و الحمل واحد، و روي بالجيم و له وجه، و الأوّل أظهر.

و في هذه السنة تكلّم الذئب خارج المدينة ينذر برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كما روي عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، فصعد الذئب على تلّ فأقعى و استثفر، و قال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله انتزعته مني، فقال الرجل بالله إن رأيت كاليوم ذئب يتكلّم، قال الذئب أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى و ما هو كائن عندكم، وكان الرجل يهوديّاً فجاء إلى النبي عليوا والله فأخبره خبره و صدقه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم قال (صلی الله علیه و آله و سلم): إنها أمارة من أمارات الساعة، أوشك : الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه بما أحدث أهله بعده.

و في هذه السنة بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى بناته و زوجته سودة بنت زمعة زيد بن حارثة و أبا رافع فحملاهنّ من مكة إلى المدينة، و لما رجع عبد الله بن أريقط إلى مكة أخبر عبدالله بن أبي بكر بمكان أبيه، فخرج عبد الله بعيال أبيه إليه، وصحبهم طلحة بن عبيدالله و معهم أمّ رومان أمّ عائشة و عبدالرحمن حتى قدموا المدينة.

و في هذه السنة بني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعائشة في شوّال بعد الهجرة بسبعة أشهر و قيل: في السنة الثانية، والأوّل أصح، وكان تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين.

و في هذه السنة زيد في صلاة الحضر، وكانت صلاة الحضر و السفر ركعتين

غير المغرب، و ذلك بعد مقدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة بشهر .

رسول و في هذه السنة آخى بين المهاجرين والأنضار، و ذلك أنه لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على الحق والمواساة يتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام، و كانوا تسعين رجلا: خمسة و أربعين رجلا من المهاجرين و خمسة و أربعين رجلاً من الأنصار، و قيل: كانوا خمسين ومائة من الأنصار، وخمسين ومائة من المهاجرين، وكان ذلك قبل بدر، فلما كانت وقعة بدر أنزل الله تعالى: «و أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله»(1)نسخت هذا الآية ما كان قبلها و رجع كلّ إنسان إلى نسبه، و ورثه ذورحمه.

و في هذه السنة صام عاشورا، و أمر بصيامه.

و في هذه السنة أسلم عبد الله بن سلام، قال أنس: لما قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة أخبر عبدالله بن سلام بقدومه فأتاه فقال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، فإن أخبرتني بها آمنت بك، قال: و ما هنّ؟ قال: سأله عن الشبه، و عن أوّل شيء يأكله أهل الجنة، و عن أول شيء يحشر الناس.

فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أخبرني بهنّ جبرئيل آنفا، قال: ذاك عدو اليهود، قال: أما الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهبت بالشبه، و أمّا أوّل شيء يأكله أهل الجنة فزائد كبد الحوت و أما أول شيء يحشر الناس فنار تجيء من قبل المشرق فتحشرهم إلى المغرب، فأمسك و مقال: أشهد أنك رسول الله، وقال: يا رسول الله إنّ اليهود قوم بهت و إنهم إن سمعوا بإسلامي بهتوني فاخبأني عندك، و ابعث إليهم فسلهم عنّي، فخباه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و بعث إليهم فجاؤوا، فقال: أي رجل عبدالله بن سلام فيكم ؟ قالوا هو خيرنا و ابن خيرنا، وسيدنا و ابن سيدنا، و عالمنا و ابن عالمنا، قال: أرأيتم إن أسلم أتسلمون؟ فقالوا: أعاده الله من ذلك، فقال: يا عبدالله بن سلام اخرج إليهم،


1) الانفال / 75 و الاحزاب /6 .

فلما خرج إليهم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمداً رسول الله، قالوا: شرنا و ابن شرنا، و جاهلنا و ابن جاهلنا، فقال ابن سلام: قد أخبرتك يا رسول الله إن اليهود قوم بهت. و فيها أسلم سلمان رضي الله عنه، على ما سيأتي شر شرحه.

و فيها شرع الأذان.

و مما كان في هذه السنة ما روي أنّه كان امرأة من بني النجار يقال لها: فاطمة بنت النعمان لها تابع من الجنّ، وكان يأتيها، فأتاها حين هاجر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأنقض عى الحائط، فقالت: مالك لم تأت كما كنت تأتي؟ قال: قد جاء النبي الذي يحرم الزنا و الحرام.

و فيها مات البراء بن معرور، وكان أوّل من تكلّم ليلة العقبة حين لقي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) السبعون من الأنصار فبايعوه، و هو أحد النقباء توفي قبل قدوم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة بشهر، فلما قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) انطلق بأصحابه فصلى على قبره، و قال: «اللهم اغفر له و رسول ارحمه وارض عنه و قد فعلت» و هو أوّل من مات من النقباء.

و فيها ما أسعد بن زرارة أحد النقباء مات قبل أن يفرغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من بناء مسجده، و دفن بالبقيع، و الأنصار يقولون هو أوّل من دفن فيها، والمهاجرون يقولون: عثمان بن مظعون، و لما مات أسعد بن زرارة جاءت بنو النجار إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالوا: قدمات نقيبنا فنقب علينا، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أنا نقيبكم.

و فيها مات كلثوم بن الهدم وكان شريفا كبير السن قبل قدومه، فلما هاجر نزل عليه، و نزل عليه جماعة منهم أبو عبيد و المقداد و خباب في آخرين، و توفّي بعد قدوم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بيسير.

و فيها مات من المشركين العاص بن وائل السهمي، و الوليد بن المغيرة بمكة، وروي عن الشعبي قال: لما حضر الوليد بن المغيرة جزع فقال له أبو جهل: يا عمّ ما يجزعك؟ قال: و الله مابي جزع من الموت، ولكني أخاف أن يظهر دين ابن أبي كبشة بمكة، فقال أبو سفيان: لا تخف أناضا من أن لا يظهر.

باب 7 نوادر الغزوات و جوامعها و ماجرى بعد الهجرة إلى غزوة بدر الكبرى و فيه غزوة العشيرة و بدر الاولى و النخلة

1 - كا: عليّ، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: أغار المشركون على سرح المدينة فنادى فيها مناد يا سوء صاحباه، فسمعها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الجبل، فركب فرسه في طلب العدوّ وكان أوّل أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له، وكان تحت رسول الله سرج دفتاه ليف ليس فيه أشر و لا بطر فطلب العدوّ فلم يلقوا أحدا، و تتابعت الخيل، فقال أبو قتادة: يا رسول الله إن العدوّ قد انصرف، فإن رأيت أن نستبق، فقال نعم، فاستبقوا فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سابقا عليهم، ثم أقبل عليهم فقال: أنا ابن العواتك من قريش، إنّه لهو الجواد البحر، يعني فرسه.(1)

2 - قب: لما كان بعد سبعة أشهر من الهجرة نزل جبرئيل بقوله: «أذن للذين يقاتلون» الآية وقلّد في عنقه سيفا - وفي رواية : لم يكن له غمد - فقال له: حارب بهذا


1) فروع الكافي 341/1.

قومك حتى يقولوا: لا إله إلا الله.

أهل السير: إن جميع ما غزى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بنفسه ست و عشرون غزوة على هذا النسق: الأبواء، بواط العشيرة، بدر الأولى بدر الكبرى، السويق ذي أمر، أحد، نجران، بنو سليم، الأسد، بنو النضير، ذات الرقاع، بدر الآخرة دومة الجندل الخندق، بنو قريظة، بنو لحيان، بنو قرد، بنو المصطلق، الحديبية خيبر، الفتح، حنين، الطائف، تبوك، و يلحق بها بنو قينقاع، قاتل في تسع و هي بدر الكبرى، و أحد، و الخندق، و بني قريظة، و بني المصطلق، و بني لحيان، و خيبر، و الفتح، وحنين، والطائف.

و أما سراياه فست و ثلاثون: أولها سرية حمزة، لقي أبا جهل بسيف البحر في ثلاثين من المهاجرين، وفي ذي القعدة بعث سعد بن أبي وقاص في طلب عير ثم عبيدة بن الحارث بعد سبعة أشهر في ستين من المهاجرين نحو الجحفة إلى أبي سفيان فتراموا بالأحياء.

ابن إسحاق: وغزى في ربيع الآخر إلى قريش و بني ضمرة وكرز بن جابر الفهري حتى بلغ بواط.

السنة الثانية في صفر غزا و دان حتى بلغ الأبواء، و في ربيع الآخر غزوة العشيرة من بطن ينبع و وداع فيها بني مدلج و ضمرة، و أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فاستخلف على المدينة زيد بن حارثة و خرج حتى بلغ وادي سفوان بدر الأولى و حامل لوائه عليّ، ثم بعث في آخر رجب عبدالله بن جحش في أصحابه ليرصد قريشاً فقتل واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الجموح الحضرمي و هرب الحكم بن کیسان و عثمان بن عبدالدار و أخوه واستأمن الباقون، و استاقوا العير إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال : و الله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، وذلك تحت النخلة فسمّي غزوة النخلة، فنزل: «يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه» الآية، فأخذ العير وفدى الأسيرين ثم غزى بدر الكبرى.(1)


1) مناقب آل أبي طالب 161/1 و 162.

•
• أقول: في تفسير النعماني بسنده المذكور في كتاب القرآن عن الصادق (علیه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) في ذكر الناسخ والمنسوخ و منه أنّ الله تبارك و تعالى لما بعث محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) أمره في بدء أمره أن يدعو بالدعوة فقط، وأنزل عليه: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً و مبشِّراً و نذيراً و داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وبشر المؤمنين بأنّ لهم من الله فضلاً كبيراً * و لا تطع الكافرين و المنافقيقن و دع أذاهم و توكل على الله وكفى بالله وكيلاً فبعثه الله بالدعوة فقط، وأمره أن لا يؤذيهم، فلما أرادوه بما هموا به من تبييت أمره الله تعالى بالهجرة و فرض عليه القتال فقال سبحانه: «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و أنّ الله على نصرهم لقدير» فلما أمر الناس بالحرب جزعوا و خافوا فأنزل الله تعالى: «ألم تر إلى الذين قيل لهم كفّوا أيديكم و أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشدّ خشية و قالوا ربنالم كتبت علينا القتال لو لا أخرتنا إلى أجل قريب إلى قوله سبحانه: «أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيّدة» فنسخت آية القتال آية الكفّ، فلما كان يوم بدر و عرف الله تعالى حرج المسلمين أنزل على نبيه : «فإن جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله» فلما قوي الإسلام وكثر المسلمون أنزل الله تعالى: «و لا تهنوا و تدعوا إلى السلم و أنتم الأعلون و الله معكم و لن يتركم أعمالكم» فنسخت هذه الآية الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا، ثمّ أنزل الله سبحانه في آخر السورة «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم» إلى آخر الآية ، و من ذلك أنّ الله تعالى فرض القتال على الأمة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين فقال: إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين» إلى آخر الآية، ثمّ نسخها سبحانه فقال: «الآن خفّف الله عنكم و علم أنّ فيكم ضعفاً فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين إلى آخر الآية فنسخ بهذه الآية ما قبلها، فصار من فرّ من المؤمنين في الحرب إن كانت عدّة المشركين اكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف، وإكانت

العدة رجلين لرجل كان فارا من الزحف و ساق الحديث إلى قوله (علیه السّلام): و نسخ قوله سبحانه: «و قولوا للناس حسناً» يعني اليهود حين هادنهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلما رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر» إلى قوله تعالى: «و هم صاغرون» فنسخت هذه الآية تلك الهدنة.(1)

3 - كا: علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أبي جعفر (علیه السّلام) أنّ ثمامة بن أثال أسرته خيل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «اللهم أمكني من ثمامة» فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إني مخيرك واحدة من ثلاث: أقتلك، قال: إذا تقتل عظيا، أو أفاديك، قال: إذاً تجدني غالياً، أو أمن عليك، قال: إذا تجدني شاكراً، قال: فإني قد ممنت عليك، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وقد والله علمت أنك رسول الله حيث رأيتك، و ما كنت لأشهد بها وأنا في الوثاق.(2)

4 - كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: أظنّه عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثم يقول: «سيروا بسم الله و بالله، و في سبيل الله، و على ملة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و لا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها، و أيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فان تبعكم فأخوكم في الدين و إن أبى فأبلغوه مأمنه، واستعينوا بالله عليه.(3)

5 - كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) نهى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يلقى السم في بلاد المشركين.(4)


1) المحكم والمتشابه: 9-11 - 15 .

2) فروع الكافي 334/1.

3) روضة الكافي: 299-300.

4) فروع الكافى 334/1.

6 - كا: عليّ، عن أبيه، و عليّ بن محمّد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري قال: أخبرني النضر بن إسماعيل البجلي، عن أبي حمزة الثمالي عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج و سألني عن خروج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى مشاهده، فقلت: شهد سول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بدراً في ثلاثمائة و ثلاثة عشر، وشهداً حداً في ستمائة، وشهد الخندق في تسعمائة، فقال: عمّن؟ قلت: عن جعفر بن محمد (علیهما السّلام) فقال : ضل و الله من سلك غير سبيله.(1)

7 - كا: علي، عن أبيه و القاساني، عن الإصبهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبدالله ، عن أبيه (علیهما السّلام) قال: بعث الله محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة فلا لعل تغمد حتى تضع الحرب أوزارها - و ساق الحديث إلى أن قال: - فسيف على مشركي العرب، قال الله عزّ وجلّ : «اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كلّ مرصد فإن تابوا يعني آمنوا و أقاموا اصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم وذراريهم سبي على ما سنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فإنّه سبي و عفا و قبل الفداء، و السيف الثاني على أهل الذمة قال الله تعالى: «و قولوا للناس حسنا»(2)نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزّ و جلّ: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله و رسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون»(3)فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل، و ما لهم فيء، وذراريهم سبي، و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، و حرمت أموالهم وحلّت لنا مناكحهم، و من كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم، ولم تحل لنا مناكحتهم، ولم يقبل منهم


1) فروع الكافي 340/1 .

2) البقرة / 83 .

3) التوبة / 30 .

إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل، والسيف الثالث: سيف على مشركي العجم - يعني الترك و الديلم و الخزر. قال الله تعالى: «فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما مناً بعد و إما فداء حتى تضع الحرب أوزارها» فأما قوله : «فإما مناً بعد» يعنى بعد السبي منهم «و إمّا فداء»(1)يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام، ولا يحلّ لنا مناكحتهم ماداموا في دار الحرب.(2)

و الخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

8 - كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث بسرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله و ما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس.(3)

9 - و بهذا الإسناد قال: قال علي (علیه السّلام): اعتم أبو دجانة الأنصاري و أرخى عذبة العامة من خلفه بين كتفيه ، ثم جعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا عند القتال.

10 - كا: عليّ، عن أبيه، عن بكر بن صالح،(4)عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: نزلت هذه الآية: «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا» في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم، أحلّ لهم جهادهم بظلمهم إياهم، وأذن لهم في القتال الخبر.(5)

11 - كا: على، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين جميعاً، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أحدهما (علیهما السّلام) قال : إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خرج بالنساء في الحرب


1) والآية في سورة محمد / 4 وصدرها : فاذا القيتم الذين كفروا فضرب الرقاب.

2) فروع الكافي 329/1.

3) فروع الكافى 331/1.

4) نوادر الراوندی: 20 .

5) فروع الكافي 330/1.

حتى يداوين الجرحى، و لم يقسم لهنّ من الفيء، و لكنه نفلهن.(1)

12 - نهج: في حديثه: كنا إذا احمر البأس انفينا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدوّ منه.

قال السيد رضي الله عنه: ومعنى ذلك أنه كان إذا عظم الخوف من العدو و اشتدّ عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بنفسه، فينزل الله تعالى النصر رسول عليهم به، و يأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه وقوله (علیه السّلام): إذا احمر البأس، كناية عن اشتداد الأمر، وقد قيل في ذلك أقوال: أحسنها أنّه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها ولونها. و مما يقوّي ذلك قول النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد رأى مجتلد الناس يوم حنين و هي حرب هوازن «آلآن حمى الوطيس» و الوطيس: مستوقد النار، فشبه ما استحرّ من جلاد القوم باحتدام النار و شدّة التهابها.(2)


1) فروع الكافى 340/1 .

2) نهج البلاغة 26/2.

باب 8 تحول القبلة

1 - شي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : لما صرف الله نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم): أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها و حال من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله «و ما كان الله ليضيع إيمانكم» فسمّى الصلاة إيمانا الخبر.(1)

2 - يب: الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قلت له: متى صرف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى الكعبة ؟ فقال: بعد رجوعه من بدر.(2)

3 - يب: الطاطري، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أحدهما (علیهما السّلام) في قوله تعالى: سيقول السفهاء من النّاس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل الله المشرق و المغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» فقلت له: الله أمره أن يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال: نعم، ألا ترى أنّ الله يقول: «و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول متمن ينقلب على عقبيه و إن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله و ما كان الله ليضيع إيمانكم إنّ


1) تفسير العياشي 63/1 .

2) التهذيب 145/1 .

الله بالناس لرؤوف رحيم» قال: إنّ بني عبد الأشهل أتوهم و هم في الصلاة قد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم: إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فنحوّل النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.(1)

4 - كا: عليّ عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد. عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سألته هل كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يصلي إلى بيت المقدس؟ قال: نعم، فقلت: فكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أمّا إذا كان بمكة فلا ، و أمّا إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حوّل إلى الكعبة .(2)

5 - يه: صلّى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة، و تسعة عشر شهراً بالمدينة، ثم عيّرته اليهود فقالوا له إنّك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غمّاً شديداً فلما كان في بعض الليل خرج (صلی الله علیه و آله و سلم) يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلّى الغداة، فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبريل فقال له: «قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها» الآية. ثم أخذ بيد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فحوّل وجهه إلى الكعبة، وحوّل من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء، و النساء مقام الرجال، فكان أوّل صلاته إلى بيت المقدس و آخرها إلى الكعبة، فبلغ الخبر مسجداً بالمدينة وقد صلّى أهله من العصر ركعتين، فحوّلوا نحو الكعبة، فكان أوّل صلاتهم إلى بيت المقدس و آخرها إلى الكعبة فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلاتنا إلى بيت المقدس تضيّع يا رسول الله ؟ فأنزل الله عزّ و جلّ: «و ما كان الله ليضيع إيمانكم» يعني صلاتكم إلى بيت المقدس. و قد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النبوة.(3)


1) التهذيب 146/1 .

2) فروع الكافي 79/1 .

3) من لا يحضره الفقيه 88/1.

أقول: سيأتي في تفسير النعماني بإسناده إلى الصادق (علیه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنة بني إسرائيل و قد أخبرنا الله في كتابه بما قصه في ذكر موسى (علیه السّلام) أن يجعل بيته قبلة، و هو قوله: «و أوحينا إلى موسى و أخيه أن تبوءا القومكما بمصر بيوتاً و اجعلوا بيوتكم قبلة» وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في أوّل مبعثه يصلّي إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه بمكة، و بعد هجرته إلى المدينة بأشهر، فعيّرته اليهود و قالوا: إنك تابع لقبلتنا، فأحزن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك مهم، فأنزل الله تعالى عليه و هو يقلب وجهه في السماء و ينتظر الأمر «قد نرى تقلب وجهك» إلى قوله: «لئلا يكون للناس عليكم حجّة» يعني اليهود في هذا الموضع، ثم أخبرنا الله عزّ و جلّ ما العلة التي من أجلها لم يحوّل قبلته من أوّل مبعثه، فقال تبارك و تعالى: «و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه و إن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله و ما كان الله ليضيع إيمانكم» فسمّى سبحانه الصلاة ههنا إيماناً.(1)


1) المحكم والمتشابه: 12-13.

باب 9 غزوة بدر الكبرى

1 - فس: «كما أخرجك ربّك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون يجاد لونك في الحق بعد ما تبيّن كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون» و كان سبب ذلك أن عير القريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم أنّ الله تعالى قد وعده إحدى الطائفتين: إما العير أو قريش إن أظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدراً كان أبوسفيان في العير، فلما بلغه أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد خرج يتعرّض العير خاف خوفاً شديداً، و مضى إلى الشام، فلما وافي النقرة اكترى ضمضم بن عمر و الخزاعي بعشرة دنانير ، و أعطاه قلوصا، و قال له: امض إلى قريش وأخبرهم أنَّ محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لغيركم فأدركوا العير، و أوصاه أن يخرم ناقته، ويقطع أذنها حتى يسيل الدم، و يشق ثوبه من قبل و دبر، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته و قال: یا آل غالب یا آل غالب، اللطيمة اللطيمة، العير العير، أدركوا أدركوا و ما أراكم تدركون، فإنّ محمداً و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة، ورأت عاتكة

بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأنَّ راكبا قد دخل مكة ينادي: يا آل غدر يا آل غدر، اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثة، ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجراً فدهده من الجبل فما ترك داراً من دور قريش إلّا أصابه منه فلذة، وكان وادي مكة قد سال من أسفله دماً ، فانتبهت ذعرة فأخبرت العبّاس بذلك، فأخبر العبّاس عتبة بن ربيعة فقال عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش و فشت الرؤيا في قريش و بلغ ذلك أبا جهل فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، وهذه نبيّة ثانية في بني عبد المطلب و اللات و العزّى لننتظرنّ ثلاثة أيام، فان كان مارأت حقا فهو كما رأت، و إن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا أنّه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالاً و لا نساء من بني هاشم، فلما مضى يوم قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى، فلما كان اليوم الثاني قال أبو جهل: هذا يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي يا آل غالب، يا آل غالب، اللطيمة اللطيمة، العير العير، أدركوا و ما أراكم تدركون، فإنّ محمّداً و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم التي فيها خزائنكم، فتصايح الناس بمكة، و تهيأ واللخروج، وقام سهيل بن عمرو و صفوان بن أمية، و أبو البختري بن هشام و منبه و نبيه ابنا الحجاج، و نوفل بن خویلد فقال: یا معشر قریش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم، فوالله ما قرشي و لا قرشية إلا ولها في هذا العيرنش فصاعداً، وإنه لمن الذل و الصغار أن يطمع محمد في أموالكم ويفرّق بينكم و بين متجركم فاخرجوا و أخرج صفوان بن أمية خمسمائة دينار و جهز بها، وأخرج سهيل بن عمرو، و ما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالاً وحملوا و قووا، وخرجوا على الصعب و الذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك و تعالى: «خرجوا من ديارهم بطراً ورثاء الناس» و خرج معهم العباس ابن عبدالمطلب و نوفل بن الحارث و عقیل بن أبي طالب، و أخرجوا معهم القيان يشربون الخمور و يضربون بالدفوف، و خرج

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بسيس بن أبي الزغبا و عدي ابن عمرو يتجسّسان خبر العير، فأتيا ماء بدر و أناخا راحلتيهما و استعذبا من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالأخرى يطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت: عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا، و هي تنزل غدا ههنا، و أنا أعمل لهمو أقضيك، فرجعا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبراه بما سمعا، فأقبل أبوسفيان بالعير فلما شارف بدراً تقدّم العير و أقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر، وكان بها رجل من جهينة يقال له: كسب الجهني، فقال له: يا كسب هل لك علم بمحمّد و أصحابه؟ قال: لا، قال: و اللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر، فإنّه ليس أحد من قريش إلا و له شيء في هذا العير فلا تكتمني، فقال: والله مالي علم بمحمّد، و ما بال محمّد و أصحابه بالتجار إلّا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا فاستعذبا من الماء و أناخا راحلتيها و رجعا، فلا أدري من هما، فجاء أبوسفيان إلى موضع مناخ إيلها ففت أبعار الإبل بيده فوجد فيها النوى، فقال: هذه علائف يثرب، هؤلاء والله عيون محمّد، فرجع مسرعاً و أمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق و مروا مسرعين، و نزل جبرئيل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره أنّ العير قد أفلتت، و أنّ قريشاً قد أقبلت امنع عيرها وأمره بالقتال، و وعده النصر، وكان نازلاً بالصفراء فأحب أن يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه وكان في الدار، فأخبرهم أن العير قد جازت، و أن قريشا قد أقبلت لتمنع عيرها، و أن الله قد أمرني بمحاربتهم، فجزع أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من ذلك، و خافوا خوفاً شديداً، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): اجلس أشيروا على فقام أبوبكر فقال: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إنها قریش و خیلاؤها ما آمنت منذ كفرت و لا ذلّت منذ عزّت و لم نخرج على هيئة الحرب، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): اجلس فجلس، فقال: أشيروا عليّ فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر، فقال: اجلس، ثم قام المقداد فقال: يا رسول الله إنها قريش و خيلاؤها،

و قد آمنابك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به حق من عند الله ، و الله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا و شوك الهراس لخضنا معك، و لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى: «اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنا ههنا قاعدون»(1)و لكنّا نقول: اذهب أنت و ربّك فقلاتلا إنا معكما مقاتلون فجزاء النبي خيراً ثم جلس ثم قال: أشير واعلى فقام سعد بن معاذ فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول الله كأنك أردتنا؟ قال: نعم، قال: فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره؟ قال: نعم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و اترك منه ما شئت، و الذي أخذت منه أحبّ إليَّ من الذي تركت والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك. فجزاه خيراً، ثم قال: بأبي أنت وأمى يا رسول الله، والله ما خضت هذا الطريق قط و مالي به علم، وقد خلّفنا بالمدينة قوماً ليس نحن بأشدّ جهازاً لك منهم، ولو عملوا أنّه الحرب لما تخلّفوا و لكن نعدلك الرواحل، و نلق عدوّنا فإنا صبر عند اللقاء، أنجاد في الحرب و لنرجو أن يقرّ الله عينك بنا، فإن يك ما تحبّ فهو ذاك، و إن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله: أو يحدث الله غير ذلك، كأني بمصرع فلان ههنا، و بمصرع فلان ههنا، و بمصرع أبي جهل و عتبة بن ربيعة و شبية بن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجاج فإنّ الله قد وعدني إحدى الطائفتين و لن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بهذه الآية: «كما أخرجك ربّك من بيتك بالحق» إلى قوله: «و لو كره المجرمون» فأمر رسول الله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر، و هي العدوة الشامية، و أقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذوهم أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و حبسوهم، فقالوا لهم: من أنتم قالوا: نحن عبيد قريش، قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير، فأقبلوا يضربونهم، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يصلي


1) المائدة: 24.

فانفتل من صلاته، فقال: إن صدقوكم ضربتمهوم، وإن كذبوكم تركتموهم علي بهم، فأتوا بهم، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: يا محمّد نحن عبيد قريش قال: كم القوم؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم، قال: كم ينحرون في كلّ يوم جزورا؟ قالوا: تسعة إلى عشرة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): تسعمائة إلى ألف، قال: فمن فيهم من بني هاشم؟ قال: العباس بن عبدالمطلب، و نوفل بن الحارث، و عقيل بن أبي طالب، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عليه واله بهم بهم فحبسوا، و بلغ قريشا ذلك فخافوا خوفاً شديداً، و لقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له: أما ترى هذا البغي؟ و الله ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا و قد أفلنت فجئنا بغياً وعدوانا، و الله ما أفلح قوم قطّ بغوا، و لوددت أنّ ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله، و لم نسر هذا المسير، فقال له أبو البختري: إنّك سيّد من سادات قريش فتحمّل العير التي أصابها محمّد و أصحابه بنخلة و دم ابن الحضرمي فإنّه حليفك، فقال عتبة: انت عليّ بذلك، و ما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلية يعني أبا جهل، فصر إليه و أعلمه أني قد تحمّلت العير التي قد أصابها محمّد و دم ابن الحضرمي، فقال أبو البختري: فقصدت خباه و إذا هو قد أخرج درعاً له، فقلت له: إن أبا الوليد بعثني إليك برسالة، فغضب ثم قال: أما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت: أما والله لو غيره أرسلني ما جئت، و لكن أبا الوليد سيد العشيرة، فغضب غضبة أخرى، فقال: تقول سيّد العشيرة ؟ فقلت: أنا أقوله وقريش كلّها تقوله؛ إنه قد تحمّل العير و دم ابن الحضرمي، فقال: إنَّ عتبة أطول الناس لساناً، وأبلغه في الكلام، و يتعصب لمحمّد فإنّه من بني عند مناف و ابنه معه ويريد أن يخدر الناس، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم بيثرب و نأخذهم أسارى، فندخلهم مكة، و تتسامع العرب بذلك، و لا يكون بيننا و بين متجرنا أحد نكرهه، و بلغ أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كثرة قريش ففزعوا فزعاً شديداً و شكوا و بكوا و استغاثوا، فأنزل الله على رسوله «إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين * و ما جعله الله إلا بشرى و لتطمئن به

قلوبكم و ما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم» فلما أمسى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و جنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا، و أنزل الله تبارك و تعالى عليهم الماء وكان نزول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في موضع لا يثبت فيه القدم، فأنزل الله عليهم السماء و لبد الأرض حتى ثبتت أقدامهم وهو قول الله تبارك وتعالى: «إذ يغشيكم النعاس أمنة منه و ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به و يذهب عنكم رجز الشيطان» وذلك أن بعض أصحاب احتلم و ليربط على قلوبكم و يثبت به «الأقدام وكان المطر على قريش مثل العزالي، و على أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رذاذاً بقدر ما لبد الأرض، و خافت قريش خوفاً شديداً، قأقبلوا يتحارسون يخافون البيات، فبعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عمار بن ياسر و عبدالله بن مسعود فقال: ادخلا في القوم و ائتونا بأخبارهم، فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلا خائفاً ذعراً، إذا صهل الفرس و ثبت على جحفلته، فسمعوا منبه بن الحجاج يقول:

لا يترك الجوع لنا مبيتا *** لابد أن نموت أو نميتا

قال: قدو الله كانوا شباعي، و لكنهم من الخوف قالوا: هذا، و ألقى الله في قلوبهم الرعب كما قال الله تبارك و تعالى: «سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب» فلما أصبح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عباً أصحابه، وكان في عسكر رسول الله فرسين : فرس للزبير بن العوام، و فرس للمقداد، و كانت في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و مرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه، والجمل لمرثد، وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس فعبأ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه بين يديه و قال: عضوا أبصاركم ولا تبدؤهم بالقتال ولا يتكلّمن أحد، فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال أبو جهل: ماهم إلّا أكلة رأس، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذاً باليد، فقال عتبة بن ربيعة: أترى لهم كمينا و مدداً؟ فبعثوا عمرو بن وهب الجمحي وكان فارساً شجاعا فجال بفرسه حتى طاف بعسكر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم صعد في الوادي و

صوّب، ثم رجع إلى قريش فقال: ما لهم كمين و لا مدد، و لكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، أما ترونهم خرس لا يتكلمون يتلمّظون تلمّظ الأفاعي، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم، و ما أراهم يولون حتى يقتلوا، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم، فقال أبو جهل: كذبت و جبنت و انتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب، و فزع أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين نظروا إلى كثرة قريش وقوَّتهم فأنزل الله تعالى على رسوله: «و إن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله» وقد علم الله أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم، و إنما أراد بذلك لتطيب قلوب أصحاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فبعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى قریش فقال: يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إليَّ من أن أبدأ بكم فخلوني و العرب، فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا، و إن أك كاذبا كفتكم ذوبان العرب أمري فارجعوا، فقال عتبة: و الله ما أفلح قوم قط ردّوا هذا، ثم ركب جملاً له أحمر فنظر إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يجول في العسكر و يهنى عن القتال فقال: إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا فغقبل عتبة يقول يا معشر قريش اجتمعوا و اسمعوا ثم خطبهم فقال: يمن مع رحب فرحب مع يمن، يا معشر قريش أطيعوني اليوم، و اعصوني الدهر، و ارجعوا إلى مكة و اشربوا الخمور، وعانقوا الحور، فإنّ محمّداً له إل و ذمّة و هو ابن عمكم فارجعوا ولا تردوا رأيي، وإنما تطالبون محمّداً بالعير التي أخذها محمد بنخلة و دم ابن الحضرمي و هو حليفي و علي عقله، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال: إنَّ عتبة أطول الناس لساناً، وأبلغهم في الكلام، و لئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر، ثمّ قال: يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب و جبنت و انتفخ سحرك، و تأمر النّاس بالرجوع، وكان على فرس فأخذ بشعره، فقال الناس يقتله، فعرقب فرسه، فقال: أمثلي يجين؟ وستعلم قريش اليوم أينا الألثم والأجبن، و أينا المفسد لقومه، لا يمشي إلا أنا و أنت إلى الموت عيانا، ثم قال:

هذا جناي و خياره فيه *** و كل جان يده إلى فيه

ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع إليه الناس فقالوا: يا أبا الوليد الله الله لا تفت في أعضاد الناس، تنهى عن شيء تكون أوّله ؟ فخلّصوا أبا جهل من يده، فنظر عتبة إلى أخيه شيبة و نظر إلى ابنه الوليد فقال: قم يا بني، فقام ثم لبس درعه و طلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته، فاعتجر بعمامتين، ثم أخذ سيفه وتقدّم هو و أخوه وابنه، و نادى: يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار: عود، و معود، و عوف بني عفراء، فقال عتبة: من أنتم؟ انتسبوا لنعرفكم، فقالوا: نحن بنو عفراء أنصار الله و أنصار رسوله، فقالوا: ارجعوا فإنّا لسنا إيّاكم نريد إنما نريد الأكفاء من قريش، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و آله أن ارجعوا، فرجعوا، وكره أن يكون أوّل الكرّة بالأنصار فرجعوا و وقفوا مواقفهم، ثم نظر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب و كان له سبعون سنة فقال له: قم يا عبيدة ، فقام بين يديه بالسيف، ثمّ نظر إلى حمزة ابن عبدالمطلب فقال له: قم يا عمّ، ثمّ نظر إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال له : قم يا علي، وكان أصغرهم سنا، فقاموا بين يدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، بسيوفهم، فقال: فاطلبوا بحقكم الّذي جعله الله لكم، فقد جاءت قریش بخيلائها و فخرها تريد أن تطفىء نور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره، ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا عبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة عليك بشيبة، و قال لعلي عليك بالوليد بن عتبة، فمروا حتى انتهوا إلى القوم، فقال عتبة: من أنتم؟ انتسبوا نعرفكم، فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال: كفو كريم، فمن هذان؟ فقال: حمزة ابن عبد المطلب و عليّ بن أبي طالب، فقال: كفوان كريمان لعن الله من أوقفنا و إياكم بهذا الموقف، فقال شيبة الحمزة: من أنت ؟ فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله، فقال له شيبة: لقد لقيت أسد الحلفاء، فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله، فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها و

سقطا جميعاً، و حمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما، وكل واحد منهما يتقي بدرقته، و حمل أمير المؤمنين (علیه السّلام) على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إيطه، فقال علي: فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت أنّ السماء وقعت على الأرض، ثم اعتنق حمزة و شيبة، فقال المسلمون: يا علي أما ترى الكلب قد نهز عمّك، فحمل عليه علي، ثمّ قال: يا عمّ طأطى، رأسك، وكان حمزة أطول من شبية، فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه، و حمل عبيدة بين حمزة و علي حتى أتيابه رسول الله فنظر إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و استعبر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيداً؟ فقال: بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي، فقال: أما لو كان عمّك حيا لعلم أني أولى بما قال منه، قال: و أيّ أعمامي تعني؟ فقال: أبو طالب حيث يقول:

كذبتم و بيت الله يبزى محمد *** و لما نطاعن دونه و نناضل

و نسلمه حتى نصرع حلوه *** و نذهل عن أبنائنا و الحلائل

فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله و رسوله و ابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة، فقال: يا رسول الله غسخطت عليّ في هذه الحالة؟ فقال: ما سخطت عليك، و لكن ذكرت عمّى فانقبضت لذلك، وقال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا و لا تبطروا كما عجّل و بطرابنا ربيعة، عليكم بأهل يثرب فاجز روهم جزراً، و عليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة، فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها، وكان فتية من قريش أسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش إلى بدر، و هم على الشك و الارتياب و النفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة و أبو قيس بن الفاكهة، و الحارث بن ربيعة، و علي بن أمية بن خلف، و العاص ابن المنبه، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قالوا: مساكين هؤلاء غرّهم دينهم فيقتلون الساعة، فأنزل الله تعالى على

رسوله: «إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرّ هؤلاء دينهم و من يتوكل على الله فإنّ الله عزيز حکیم» و جاء إيليس عليه اللعنة إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: أنا جاركم ادفعوا إلى رايتكم ، فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و يخيّل إليهم و يفزعهم و أقبلت قريش يقدمها إيليس معه الراية فنظر إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: غضوا أبصاركم، و عضوا على النواجد و لا تسلّوا سيفا حتى آذن لكم، ثم رفع يده إلى السماء فقال: «يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد» ثمَّ أصابه الغشي فسري عنه و هو يسلت العرق عن وجهه و يقول هذا جبرئيل، قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين قال: فنظرنا فإذا بسحابة سوداء صلى فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و قائل يقول: أقدم خيزوم، أقدم حيزوم، و سمعنا قعقعة السلاح من الجو، و نظر إيليس إلى جبرئيل (علیه السّلام) فتراجع، ورمى باللواء فأخذ نبيه بن الحجاح بمجامع ثوبه، ثم قال: ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس، فركله إيليس ركلة في صدره وقال: «إني أرى ما لاترون إني أخاف الله» و هو قول الله: «و إذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم و قال لا غالب لكم اليوم من النّاس و إني جارلكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنّي بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب» ثمّ قال عزّ و جلّ: «و لو ترى إذ يتوفّى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم و أدبارهم و ذوقوا عذاب الحريق و حمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال: ربّ أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين و روي في خبر أن إبليس التفت إلى جبرئيل و هو في الهزيمة فقال: يا هذا أبدالكم فيها أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد الله (علیه السّلام): أترى كان يخاف أن يقتله، فقال: لا، ولكنّه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيامة وأنزل الله على رسوله «إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق و اضربوا منهم كل بنان» قال:

أطراف الأصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطق نورالله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره، و خرج أبو جهل من بين الصفّين فقال: اللهم أقطعنا الرحم، و آتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة، فأنزل الله على رسوله: «إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح و إن تنتهوا فهو خير لكم و إن تعودوا نعد و لن تغني عنكم فئتكم شيئاً ولو كثرت و إن الله مع المؤمنين» ثم أخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كفا من حصى فرمى به في وجوه قريش و قال: «شاهت الوجوه» فبعث الله : رياحاً تضرب وجوه قريش فكانت الهزيمة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «الهم لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام» فقتل منهم سبعون، وأسر منهم سبعون، و التقى عمرو بن الجموع مع أبي جهل فضرب عمرو أباجهل على فخذه، و ضرب أبوجهل عمروا على يده فابانها من العضد فعلقت بجلده، فانّكا عمرو على يده برجله ثم رمى في السماء فانقطعت الجلدة و رمى بيده، و قال عبدالله بن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل و هو يتشحط في دمه فقلت: الحمد لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال: إنما أخزى الله عبد ابن أُمّ عبد، لمن الدين و يلك ؟ قلت الله ولرسوله و إني قاتلك، ووضعت رجلي على عنقه، فقال: لقد ارتقيت مرتقا صعباً يا رويعي الغنم، أما إنّه ليث شيء أشدّ من قتلك إياي في هذا اليوم، ألا تولّى قتلي رجل من المطلبين، أو رجل من الأحلاف، فاقتلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته و أخذت رأسه، و جئت به إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقلت: يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام، فسجد الله شكراً، و غسر أبو بشر الأنصاري العباس ابن عبدالمطلب و عقيل بن أبي طالب، و جاء بهما إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال له : أعانك عليهما أحد ؟ قال: نعم رجل عليه ثياب بيض، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذالك من الملائكة ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) للعباس: افد نفسك وابن أخيك، فقال: يا رسول الله قد كنت أسلمت، و لكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا، ثم قال: يا عباس إنكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: افد نفسك و

ابن أخيك، وقد كان العبّاس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب، فغنمها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلا قال رسول الله للعبّاس: افد نفسك، قال: يا رسول الله احسبها من فدائي، فقال رسول الله : لا، ذاك شيء ء أعطانا الله منك، فافد نفسك و ابن أخيك فقال العباس: فليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال: بلى المال الذي خلفته عند أمّ الفضل بمكة، فقلت لها: إن يحدث علي حدث فاقسموه بينكم، فقال له: أتتركني و أنا أسأل الناس بكفّي؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك: «يا أيها النبي قل لمن في أيدكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم و يفغر لكم والله غفور رحيم» قال: «و إن يريدوا خيانتك - في علي - فقد خانوا الله من قبل - فيك - فأمكن منهم والله عليم حكيم» ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله لعقيل« قد قتل الله يا بايزيد أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و نبيه ابن الحجاج و نوفل بن خويلد، و أسر سهيل بن عمرو و النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط و فلان و فلان فقال عقيل: إذا لم تنازعوا في تهامة فإن كنت قد أثخنت صلى القوم و إلّا فاركب أكتافهم، فتبسم رسول الله عليه و الله من قوله، و كان القتلى ببدر سبعين، و الأسارى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين سبعة و عشرين، ولم يؤسر أحداً، فجمعوا الأسارى و قرنوهم في الحبال و ساقوهم على أقدامهم، و جمعوا الغنائم، و قتل من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تسعة رجال فيهم سعد بن خيثمة، وكان من النقباء فرحل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و نزل الأثيل عند غروب الشمس و هو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول الله إلى عقبة بن أبي معيط و إلى نضر بن الحارث بن كلدة و هما في قرآن واحد، فقال النضر لعقبة: يا عقبة أنا و أنت مقتولان، قال عقبة: من بين قريش؟ قال: نعم، لأنّ محمداً نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا علي علي بالنضر و عقبة، و كان النضر رجلاً جميلاً عليه يا شعر، فجاء علي (علیه السّلام) فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال النضر : يا محمد أسألك بالرحم بيني و بينك إلا أجريتني كرجل من قريش، إن قتلتهم قتلتني، وإن فاديتهم

فاديتني، و إن أطلقتهم أطلقتني فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : لا رحم بيني و بينك، قطع الله الرحم بالإسلام، قدّمه يا علي فاضرب عنقه، فقال عقبة: يا محمد ألم تقل: لا تصبر قريش - أي لا يقتلون صبراً - قال: و أنت من قريش ؟ إنما أنت علج من أهل صفورية، لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ليس منها، قدمه يا علي فاضرب عنقه، فقدمه و ضرب عنقه، فلما قتل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) النضر و عقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلّهم فقاموا إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله قد قتلنا سبعين، و أسرنا سبعين و هم قومك و أساراك، هبهم لنا يا رسول الله، وخذ منهم الفداء و أطلقهم، فأنزل الله عليهم: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة و الله عزيز حكيم * لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيها أخذتم عذاب عظيم * فكلموا مما غنمتم حلالا طيباً» قال: فأطلق لهم أن يأخذوا الفداء ويطلقوهم و شرط أنه يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء، فرضوا منه بذلك فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عزّوجل سبعون رجلاً، فقال من بقي من أصحابه: يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا و قد كنت تعدنا بالنصر؟ فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم: «أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها» ببدر، قتلتم سبعين، و أسر تم سبعين «قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم»(1)بما اشترطتم.(2)

2 - ب: محمد بن عيسى، عن عبدالله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد (علیهما السّلام) قال: قال أبي: كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أخذ من العباس يوم بدر دنانير كانت معه، فقال: يا رسول الله ما عندي غيرها؟ فقال: فأين الذي استخبيته عند امّ الفضل ؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، ما كان معها أحد حين استخبيتها.(3)

3 - ما: المفيد، عن أبي عبدالله بن أبي رافع، عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني،


1) آل عمران /165 .

2) تفسير القمى: 236-248.

3) قرب الاسناد: 111.

عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن ثعلبة بن زيد الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري رحمه الله يقول: تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجيّ، فقال لقريش: «لا غالب لكم اليوم من الناس و إنّي جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم» الخبر.(1)

4 - ما: أبو عمرو، عن أحمد، عن أحمد بن يحيى، عن عبدالرحمن، عن أبيه، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود أنّه قال: لما كان يوم بدر عبدالله و أسرت الأسرى قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ما ترون في هؤلاء القوم؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله هم الذين كذبوك و أخرجوك فاقتلهم، ثم قال أبوبكر: يا رسول الله هم قومك و عشيرتك و لعل الله يستنقذهم بك من النار، ثم قال عبدالله بن رواحة: أنت بواد كثير الحطب، فاجمع حطباً فالهب فيه ناراً و ألقهم فيه، فقال العبّاس بن عبدالمطلب: قطعك رحمك ، قال : ثمَّ إنّ رسول الله صلى الله علیه و آله و سلّم قام فدخل وأكثر الناس في قول أبي بكر و عمر فقال بعضهم: القول ما قال أبوبكر وقال بعضهم: القول ما قال عمر، فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: ما اختلافكم يا أيها الناس في قول هذين الرجلين: إنّما مثلها مثل إخوة لهما ممن كان قبلها: نوح و ابراهیم و موسی و عیسی (علیهم السّلام)، قال نوح: «ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً»(2) و قال إبراهيم: «من تبعني فإنه مني و من عصاني فإنّك غفور رحيم»(3)و قال موسى: «ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم»(4)و قال عيسى: «إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم»(5) ثمّ قال: يا أيها الناس إنّ بكم عيلة، فلا ينقلبن منكم أحد إلا بفداء أو ضربة


1) امالي ابن الشيخ / 111.

2) نوح /26.

3) ابراهيم /36.

4) يونس /88.

5) المائدة / 118 .

عنق، فقلت: يا رسول الله إلا سهل بن بيضاء و قد كنت سمعته يذكر الإسلام بمكة، قال: فسكت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلم يحر، قال: فلقد جعلت أنظر إلى السماء متى تقع علي الحجارة؟ فإني قدمت بين يدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، قال : ثم إن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال : إلا سهل بن بيضاء قال: ففرحت فرحاً ما فرحت مثله قطُّ، قال الأعمش: فكان فداؤهم ستين أوقية.(1)

5 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عليّ بن محمّد بن علي بن الحسين عن جعفر بن محمد بن علي الحسيني، عن جعفر بن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه (علیهم السّلام) أنَّ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال يوم بدر: لا تأسروا أحداً من بني عبد المطلب فإنّما أخرجوا كرها.(2)

6 - شا: و أما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الإسلام، و استقرّت بثبوتها شرائع الملة و الأحكام فقد تخصص منه أمير المؤمنين (علیه السّلام) بما اشتهر ذكره في الأنام، و استفاض الخبر به بين الخاص والعام ولم يختلف فيه العلماء، ولا تنازع في صحته الفهماء ولا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار ولا دفعه أحد ممن نظر في الآثار إلا معاند بهات لا يستحي من العار، فمن ذلك ما كان منه (صلی الله علیه و آله و سلم) في غزاة بدر المذكورة في القرآن، و هي أول حرب كان به الامتحان، و ملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان، و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و کراهتم لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان، حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبائهم على الشرح له و البيان: «كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبيّن كأنما يساقون إلى الموت و هم ينظرون» في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى: «و لا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطر اورثاء الناس و يصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط» إلى آخر السورة، فإنّ الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضاً و إن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه، وكان من جملة خبر هذه الغزاة أنّ


1) أمالي الشيخ: 168.

2) أمالي ابن الشيخ /195.

المشركين حضروا بدراً مصرين على القتال، مستظهرين فيه بكثرة الأموال والعدد والعدة و الرجال، والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك، وحضرته طوائف منهم بغير اختيار، شهدته على الكراهة بمنها و الاضطرار، فتحدثهم قريش بالبراز و دعتهم إلى المصافة و النزال، و اقترحت في اللقاء منهم الأكفاء، و تطاولت الأنصار المبارزتهم، فمنعهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من ذلك، فقال لهم: إن القوم دعوا الأكفاء منهم، ثم أمر عليا أمير المؤمنين (علیه السّلام) بالبروز إليهم، و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث رضوان الله عليهما أن يبرزا معه، فلمّا اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم لأنهم كانوا قد تغفّروا، فسألوهم من أنتم؟ فانتسبوا لهم، فقالوا: أكفاء كرام و نشبت الحرب بينهم و بارز الوليد أمير المؤمنين (علیه السّلام) فلم يلبثه حتى قتله، و بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة و بارز شيبة عبيدة رضي الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان، قطعت إحداهما فخذ عبيدة، فاستنقذه أمير المؤمنين (علیه السّلام) بضربة بدر بها شبية فقتله، و شركه في ذلك حمزة رضي الله عنه، فكان قتل هؤلاء الثلاثة أوّل و هن لحق المشركين و ذلّ دخل عليهم و رهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين، وظهر بذلك أمارات نصر المسلمين ثم بارز أمير المؤمنين (علیه السّلام) العاص ابن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه، فلم يلبثه أن قتله و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله، و برز إليه بعده طعيمة بن عدي فقتله و قتل بعده نوفل بن خويلد و كان من شياطين قريش، و لم يزل يقتل واحداً منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم وكانوا سبعين رجلاً، تولّى كافة من حضر بدراً من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين قتل الشطر منهم، وتولى أمير المؤمنين (علیه السّلام) قتل الشطر الآخر وحده بمعونة الله له و تأییده و توفيقه و نصره، و كان الفتح له بذلك و على يديه، وختم الأمر بمناولة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كفا من الحصى فرمى بها في وجوههم و قال لهم: «شاهت الوجوه» فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر بذلك منهزماً، وكفى الله المؤمنين التقال بأمير المؤمنين (علیه السّلام) في نصرة الدين من خاصة آل الرسول

عليه و آله السلام، و من أيدهم به من الملائكة الكرام، كما قال الله تعالى: «وكفى الله المؤمنين القتال و كان الله قوياً عزيزاً».(1)

7 - شا: قد أثبتت رواة العامة والخاصة معاً أسماء الذين تولّى أمير المؤمنين (علیه السّلام) قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك، و اصطلاح فكان ممن سموه الوليد بن عتبة كما قدمناه، وكان شجاعاً جريا وقاحاً فتاكاً تهابه الرجال، و العاص بن سعيد وكان هولاً عظيماً تهابه الأبطال، و هو الذين حاد عنه عمر بن الخطاب، وقصته فيما ذكرناه مشهورة نحن نبيّنها فيما نورده بعد إن شاء الله تعالى، و طعيمة بن عدي بن نوفل، وكان من رؤوس أهل الضلال و نوفل ابن خويلد وكان من أشدّ المشركين عداوة لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و كانت قريش تقدّمه و تعلّمه و تطيعه و هو الّذين قرن أبا بكر وطلحة قبل الهجرة بمكة و أوثقها بحبل وعذبها يوماً إلى الليل حتى سئل في أمرهما، و لما عرف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حضوره بدراً سغل الله أن يكفيه أمره، فقال: «اللهم اكفني نوفل بن خويلد» فقتله أمير المؤمنين (علیه السّلام)، و زمعة بن الأسود و الحارث بن زمعة، والنضر بن الحارث ابن عبدالدار، و عمير بن عثمان بن كعب بن تيم عمّ طلحة بن عبيد الله و عثمان و مالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله، و مسعود بن أمية بن المغيرة و قيس بن الفاكه بن المغيرة، و حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة، وأبوقيس ابن الوليد بن المغيرة، و حنظلة بن أبي سفيان، و عمرو بن مخزوم، و أبو منذر بن أبي رفاعة، و منبه بن الحجاج السهمي، والعاص بن منبه، و علقمة بن كلدة، و أبو العاص بن قيس بن عدي، و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، و لو ذان بن ربيعة و عبدالله بن المنذر بن أبي رفاعة، و مسعود بن أمية بن المغيرة و حاجب بن السائب بن عويمر، و أوس بن المغيرة بن لوذان، و زيد بن مليص، و عاصم بن أبي عوف، و سعيد بن وهب حليف بني عامر، و معاوية بن عامر بن عبدالقيس، و عبدالله بن جميل بن


1) الارشاد: 34-36.

زهير بن الحارث بن أسد، و السائب بن مالك و أبو الحكم ابن الأخنس، و هشام بن أبي أمية بن المغيرة، فذلك خمسة و ثلاثون رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين (علیه السّلام) فيه غيره، و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه.(1)

8 - شا: روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارث بن مضرب قال: سمعت علي بن أبي طالب (علیه السّلام) يقول : لقد حضرنا بدراً و ما فينا فارس غير المقداد بن الأسود، و لقد رأيتناليلة بدرو ما فينا إلا من نام غير رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فإنّه كان منتصباً في أصل شجرة يصلّي فيها، ويدعو حتى الصباح.(2)

9 - شا: علي بن هاشم، عن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع مولى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: لما أصبح الناس يوم بدر اصطفّت قريش أمامها عتبة بن ربيعة، و أخوه شبية، و ابنه الوليد، فنادى عتبة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فبدر إليهم ثلاثه من شبّان الأنصار، فقال لهم عتبة: من أنتم ؟ فانتسبوا له، فقال لهم: لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنما طلبنا بني عمنا، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) للأنصار : ارجعوا إلى مواقفكم ثم قال: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على حقكم الذي بعث الله به نبيكم، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور الله، فقاموا فضافّوا القوم وكان عليهم البيض و لم يعرفوا فقال لهم عتبة تكلّموا فإن كنتم أكفانا قاتلناكم، فقال حمزة أنا حمزة بن عبدالمطلب أسد الله و أسد رسوله فقال عتبة كفو كريم، وقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): أنا علي بن أبي طالب، وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فقال عتبة لابنه الوليد قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين وكانا إذ ذاك أصغر الجماعة سنا، فاختلفا ضربتين أخطأت ضربة الوليد أمير المؤمنين (علیه السّلام)، و انتقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين (علیه السّلام) فأبانها، فروي أنه كان يذكر بدراً و قتله الوليد فقال في حديثه: «كأني أنظر إلى وميض خاتمه في


1) ارشاد المفيد: 36-37 .

2) ارشاد المفيد: 37.

شماله، ثمّ ضربته ضربة أخرى فصرعته، و سلبته فرأیت به ردعاً من خلوق فعلمت أنّه قریب عهد بعرس».

ثم بارز عنبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة، و مشى عبيدة - وكان أسنّ القوم - إلى شبية، فاختلفا ضربتين فأصاب ذباب سيف شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعها، و استنقذه أمير المؤمنين (علیه السّلام) و حمزة منه، وقتلا شيبة، وحمل عبيدة من مكانه فمات بالصفراء، و في قتل عتبة وشيبة و الوليد تقول هند بنت عتبة :

أياعين جودي بدمع سرب *** على خير خندف لم ينقلب

تداعى له رهطه غدوةً *** بنو هاشم و بنو المطلب

يذيقونه حد أسيفاهم *** يعرّونه بعد ما قد شجب

و روى الحسن بن حميد قال : حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أبو إسمعيل عمير بن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) : لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم. و قد قتلت الوليد بن عتبة، وقتل حمزة عتبة، و شركته في قتل شيبة إذ أقبل إلي حنظلة بن أبي سفيان، فلما دنا مني ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه و لزم الأرض قتيلا.

و روى أبوبكر الهذلي، عن الزهري، عن صالح بن كيسان قال: مرّ عثمان ابن عفان بسعيد بن العاص فقال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده فانطلقا، قال: فأما عثمان فصار إلى مجلسه الذي يشتهيه و أما أنا فلت إلى ناحية القوم، فنظر إلى عمرو قال: ما لي أراك كأنّ في نفسك عليّ شيئاً؟ أتظن أني قتلت أباك؟ والله لوددت أني كنت قاتله، و لو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، و لكني مررت به في يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، و إذا شدقاه قدأ زبدا كالوزغ، فلما رأيت ذلك هبته و رغت عنه، فقال: إلى أين يابن الخطاب و صمد له عليّ فتناوله، فوالله مارمت مكاني حتى قتله، قال: و كان على (علیه السّلام) حاضراً في المجلس، فقال: «اللهم غفراً، ذهب الشرك بما فيه، ومحا الإسلام ما

تقدم، فمالك تهيج الناس علي؟» فكفّ عمر فقال سعيد: أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب و أنشأ القوم في حديق آخر.

و روى محمّد بن إسحاق عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير أن علياً (علیه السّلام) أقبل يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره بالرح، و قال له: والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم أبداً.

و روی عبدالرزاق، عن معمر عن الزهري قال: لما عرف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حضور نوفل بن خویلد بدراً قال: «اللهم اكفني نوفلاً» فلما انكشفت قريش رآه علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وقد تحيّر لا يدري ما يصنع، فصمد له، ثم ضربه بالسيف فنشب في حجفته، و انتزعه منها ثم ضرب به ساقه، وكانت درعه مشمّرة فقطعها، ثم أحجز عليه فقتله، فلما عاد إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) سمعه يقول : من له علم بنوفل ؟ فقال: أنا قتلته يا رسول الله، فكبّر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه.(1)

10 - قب: ابن عبّاس في قوله: « كما أخرجك ربّك» إن الصحابة فزعوا لما فات عير أبي سفيان و أدركهم القتال، فباتوا ليلتهم فحلموا و لم يكن لهم ماء، فوقعت الوسوسة في نفوسهم لذلك، فأنزل الله المطر، قوله: «إذ يغشيكم النعاس» فرأى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في منامه قلة قریش، قوله: «إذ يريكم الله في منامك قليلاً» فلما التقى الجمعان استحقر كل جيش صاحبه. قوله: «إذا التقيتم» وكانت المسلمون يخافون فنزل: «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة» و قوله: «فلا تولوهم الأدبار» فزعم أبو جهل أنهم جزر سيوفهم، و كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يحزن و على (علیه السّلام) يقول: لا يخلف الله الميعاد، فنزل: «يمددكم ربِّكم» و قوله: «إذ يوحي ربّك» فساعدهم إيليس على صورة سراقة، فلما أدرك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل مع الملائكة نكص إبليس على عقبيه وقال: إني بريء منكم فكانت الملائكة يضربون فوق الأعناق و


1) ارشاد المفيد: 39-37.

فوق البنان بعمدهم، ورمى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بقبضة من الحصى في وجوههم و قال: «شاهت الوجوه» فأصاب عين كلّ واحد منهم فانهزموا فنزل: «لقد صدق الله وعده إذ تحسونهم» و وجد ابن مسعود أبا جهل مصروعاً من ضربة معاذ بن عمرو بن عفراء فكان يجز رأسه، و هو يقول: يارويعي الغنم لقد ارتقيت مرتق صعباً.(1)

11 - شي: عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر .(2)

12 - شي: عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: إن الملائكة الذين نصروا محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بدر في الأرض ما صعدوا بعد ولا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الأمر، و هم خمسة آلاف.(3)

13 - قب: في الصحيحين أنه نزل قوله تعالى: «هذان خصمان اختصموا» في سنة نفر من المؤمنين و و الكفار تبارزوا يوم بدر، و هم حمزة و عبيدة و علي والوليد و عتبة وشيبة.

و قال البخاري: وكان أبوذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم.

و به قال عطا و ابن خیثم و قيس بن عباد و سفيان الثوري و الأعمش و سعيد ابن جبير و ابن عبّاس، ثم قال ابن عبّاس: «و الّذين كفروا» يعني عتبة و شيبة و الوليد «قطعت لهم ثياب من نار»(4)الآيات، وأنزل في أمير المؤمنين وحمزة و عبيدة «إنّ الله يدخل الذين آمنوا و عملوا الصالحات جنّات» إلى قوله: «صراط الحميد».(5)

أسباب النزول: روى قيس بن سعد بن عبادة، عن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) قال: فينا نزلت هذه الآية و في مبارزينا يوم بدر إلى قوله: «عذاب الحريق».


1) مناقب آل أبي طالب 122/1-123.

2) تفسير العياشي 196/1.

3) تفسير العياشي 197/1.

4) الحج / 19.

5) الحج /23 - 24.

وروى جماعة عن ابن عباس نزل قوله: «أم حسب الذين اجترحوا السيئات»(1)يوم بدر في هؤلاء الستة.

شعبة وقتادة وعطا وابن عبّاس في قوله تعالى: «و إنّه هو أضحك وأبكى»(2)أضحك أمير المؤمنين (علیه السّلام) و حمزة و عبيدة يوم بدر المسلمين و أبكى كفّار مكة حتى حمزة و علي و عبيدة.

تفسير: أبي يوسف النسوي و قبيضة بن عقبة عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: «أم نجعل الذين آمنوا و عملوا الصالحات»(3)الآية نزلت في عليّ و حمزة و عبيدة «كالمفسدين في الأرض»(4)عتبة و شيبة و الوليد.

الكلبي: نزلت في بدر «يا أيها النبي حسبك الله و من اتبعك من المؤمنين»(5)أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد، عن أبي نعيم.

و الصادق و الباقر (علیهما السّلام) نزلت في علي عليه السلام: «و لقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة».

المؤرّخ و صاحب الأغاني و محمد بن إسحاق: كان صاحب راية رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بدر علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، و لما التقى الجمعان تقدم عتبة و شيبة و الوليد و قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فتطاولت الأنصار لمبارزتهم، فدفعهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، وأمر عليا و حمزة وعبيدة بالمبارزة فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعاً، و حمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما، وحمل عليّ على الوليد فضربه على حبل عاتقه خرج السيف من إيطه.


1) الجاثية / 21.

2) النجم / 43.

3) البقرة /25.

4) ص /28.

5) الانفال / 64.

و في إيانة الفلكيّ: إنّ الوليد كان إذا رفع ذراعه ستروجهه من عظمها و غلظها.

ثم اعتنق حمزة و شيبة فقال المسلمون: يا علي أمّا ترى هذا الكلب يهر عمّك فحمل علي عليه، ثمّ قال: يا عمّ طأطى رأسك، وكان حمزة أطول من شيبة، فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه على فطرح نصفه، ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه وكان حسّان قال في قتل عمرو بن عبدود:

و لقد رأيت غداة بدر عصبة *** ضربوك ضرباً غير ضرب المحضر

أصبحت لا تدعى ليوم كريهة *** يا عمرو أو الجسيم أمر منكر

فأجابه بعض بني عامر:

كذبتم و بيت الله لم تفتلوننا *** و لكن بسيف الهاشميين فافخروا

بسيف بن عبدالله أحمد في الوغا *** بكفّ عليّ نلتم ذاك فاقصروا

ولم تقتلوا عمرو بن ودو لا ابنه *** ولكنّه الكفو الهزبر الغضنفر

عليّ الذي في الفخر طال ثناؤه *** فلا تكثر والدعوى عليه فتفجروا

ببدر خرجتم للبراز فردّكم *** شیوخ قريش جهرةً و تأخّروا

فلما أتاهم حمزة وعبيدة *** وجاء علي بالمهند يخطر

فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا *** إليهم سراعاً إذ بغوا وتجبروا

فجال عليّ جولة هاشمية *** فد مرهم لما عتوا و تكبّروا

و في مجمع البيان أنه قتل سبعة وعشرين مبارزاً، و في الإرشاد قتل خمسة وثلاثين و قال زيد بن وهب قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): - و ذكر حديث بدر - و قتلنا من المشكرين سبعين، و أسرنا سبعين.

محمد بن إسحاق: أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي.

الزمخشري في الفائق: قال سعد بن أبي وقاص: رأيت عليّاً يحمحم فرسه و هو يقول:

بازل عامين حديث سني *** سنحنح الليل كأني جني

لمثل هذا ولدتني أُمّي

المرزباني: في كتاب أشعار الملوك والخلفاء إن عليّاً أشجع العرب حمل يوم بدر، وزعزع الكتيبة، و هو يقول:

لن يأكلوا التمر بظهر مكّة *** من بعدها حتى تكون الركة

عبدالله بن رواحة:

ليهن عليّاً يوم بدر حضوره *** و مشهده بالخير ضربا مرعبلا

و كائن له من مشهد غير خامل *** یظل له رأس الكي مجدلا

و غادر كبش القوم في القاع ثاويا *** تخال عليه الزعفران المعللا

صريعاً ينوء القشعمان برأسه *** و تدنو إليه الضبع طولا لتأكلا

و قالت هند في عتبة و شيبة :

أيا عين جودي بدمع سرب *** على خير خندف لم ينقلب

تداعى له رهطه غدوة *** بنو هاشم و بنو المطلب

يذيقونه حد أسيافهم *** يعرونه بعد ما قد شحب

و وجدت في كتاب المقنع قول هند:

أبي و عمّي و شقيق بكري *** أخي الذي كان كضوء البدر

بهم كسرت يا علي ظهري(1)

14 - عم : إنَّ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث علياً ليلة بدر أن يأتيه بالماء حين قال لأصحابه: من


1) مناقب آل أبي طالب 311/2-313.

يلتمس لنا الماء؟ فسكتوا عنه، فقال علي: أنا يا رسول الله، أخذ القربة و أتى القليب فملأها، فلما أخرجها جاءت ريح فهراقته، ثم عاد إلى القليب فملأها فجاءت ريع فهراقته، فلما كانت الرابعة ملأها فأتى بها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وأخبره بخبره فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أما الريح الأولى فجبرئيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك و الريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك، و الريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك. رواه محمّد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن جده أبي رافع.(1)

15 - كا: محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن ذريح، عن أبي عبد الله (علیه السّلام): قال : لما خرجت قريش إلى بدر و أخرجوا بني عبد المطلب معهم خرج طالب بن أبي طالب فنزل رجازهم و هم يرتجزون، و نزل طالب بن أبي طالب يرتجز، و يقول:

يا ربّ إما تعززن بطالب • *** في مقنب من هذه المقانب

في مقنب المغالب المحارب • *** يجعله المسلوب غير السالب

و جعله المغلوب غير الغالب

فقالت قريش: إنّ هذا ليغلبنا فردّوه، و في رواية أخرى عن أبي عبد الله (علیه السّلام) إنه كان أسلم.(2)

16 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام، عن أبي الحسن عليه السلام صَلَّى قال في قول الله عزّ و جلّ: «مسومين» قال: العمائم اعتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فسدلها من بين يديه و من خلفه، واعتم جبرئيل الله فسدلها من بين يديه و من خلفه.(3)

17 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان،


1) إعلام الورى: 133 و 144 ط 1 و 192 ط 2.

2) روضة الكافى: 375.

3) فروع الكافي 208/3.

عن ابن تغلب قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام)، كأني أنظر إلى القائم (علیه السّلام) على ظهر النجف ركب فرسا أدهم أبلق ما بين عينيه شمراخ، ثم ينتفض به فرسه، فلا يبقى أهل بلدة إلا وهم يظنّون أنّه معهم في بلادهم، فإذا نشر رأية رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) انحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك و ثلاثة عشر ملكا كلّهم ينظرون القائم (علیه السّلام)، و هم الذين كانوا مع نوح (علیه السّلام) في السفينة، و الذين كانوا مع إبراهيم عليه السلام حيث ألق في النار، وكانوا مع عيسى (علیه السّلام) حين رفع، و أربعة آلاف مسومین و مردفين، و ثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً ملائكة يوم بدر، وأربعة آلاف ملك الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين (علیه السّلام) فلم يؤذن لهم.(1)

أقول: سيأتي مثله بأسانيد جمة في كتاب الغيبة.

18 - تفسير النعماني: عن الصادق، عن أمير المؤمنين (علیهما السّلام) قال: لما كان يوم بدر و عرف الله حرج المسلمين أنزل على نبيه: «فإن جنحو اللسلم فاجنح لها و توكل على الله» فلما قوي الإسلام وكثر المسلمون أنزل الله تعالى: «و لا تهنوا و تدعوا إلى السلم و أنتم الأعلون و الله معكم و لن يتركم أعمالكم» فنسخت هذه الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا - و ساق الحديث إلى أن قال - أمّا الجدال و معانيه في كتاب الله «و إنّ فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبيّن كأنما يساقون إلى الموت و هم ينظرون» و لما خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى بدر كان خروجه في طلب العدو، و قال لأصحابه: إنَّ الله عزّ و جلّ قد وعدني أن أظفر بالعير، أو بقريش، فخرجوا معه على هذا، فلما أفلتت العير و أمره الله بقتال قريش أخبر أصحابه فقال: إن قريشا قد أقبلت، و قد وعدني الله سبحانه إحدى الطائفتين أنّها لكم، وأمرني بقتال قريش، قال: فجزعوا من ذلك وقالوا: يا رسول الله فإنالم نخرج على أهبة الحرب، قال: و أكثر قوم منهم الكلام و الجدال، فأنزل الله تعالى: «و إذ يعدكم الله» الآية، وساقه إلى أن قال رجل من الأنصار يقال له: رفاعة بن زيد بن عامر، وكان عمّ


1) اكمال الدین: 377-378.

قتادة بن النعمان الأنصاري و كان قتادة ممن شهد بدراً.(1)

أقول: سيأتي في غزوة أحد بعض أخبار الباب.

19 - ختص: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي عن محمد بن الزبرقان الدامغاني، عن أبي الحسن موسى (علیه السّلام) قال: إن العبّاس كان في عدد الأسارى عند النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، وجحد أن يكون له الفداء فأنزل الله تبارك و تعالى على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يخبره بدفين له من ذهب، فبعث عليا (علیه السّلام) فأخرجه من عند أمّ الفضل، و أخبر العبّاس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك و تعالى فأذن لعلي و أعطاه علامة الذي دفن فيه فقال العباس عند ذلك: يا ابن أخي ما فاتني منك أكثر، و أشهد أنك رسول رب العالمين، فلما أحضر علي الذهب قال العباس: أفقرتني يابن أخي فأنزل الله تبارك و تعالى «إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم و يغفر لكم».(2)

20 - أقول: روى السيّد في كتاب سعد السعود من تفسير محمد بن العباس بن علي بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن سلام، عن حجاج بن المنهال عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي محلث، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب أنّه قال: سمعته يقول: «أنا أوّل من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن قال قيس و فيهم نزلت هذه الآية : «هذان خصمان اختصموا في ربّهمة قال: هم الذين تبار زوا يوم بدر: علي و حمزة و عبيدة، و شيبة و عتبة و الوليد.

حدثنا الحسن بن عامر قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج عتبة و شيبة و الوليد للبراز، وخرج عبيد الله بن رواحة من ناحية أخرى، قال: فكره


1) المحكم والمتشابه: 10 و 11 و 81 و 82 و 92 .

2) الاختصاص: 56-57 .

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن تكون الحرب أوّل ما لقي بالأنصار. فبدأ بأهل بيته، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): مروهم أن يرجعوا إلى مصافهم إنما يريد القوم بني عمهم، فدعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عليّاً وحمزة و عبيدة بن الحارث ابن عبدالمطلب، فبرزوا بين يديه بالسلاح، فقال: اجعلاه بينكما و خاف عليه الحداثة، فقال اذهبوا فقاتلوا عن حقكم و بالدين الّذي بعث به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور الله بأفواههم، اذهبوا في حفظ الله أو في عون الله فخرجوا يمشون حتى إذا كانوا قريباً حيث يسمعون الصوت. فصاح بهم عتبة انتسبوا نعرفكم، فإن تكونوا أكفاء نقاتلكم، وفيهم نزلت هذه الآية: «هذان خصمان اختصموا في ربّهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار».

فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان قريب السنّ من أبي طالب و هو يومئذ أكبر المسلمين فقال هو كفو كريم، ثمّ قال الحمزة : من أنت؟ قال: أنا حمزة بن عبد المطلب أنا أسد الله و أسد رسوله، أنا صاحب الحلفاء، فقال له عتبة سترى صولتك اليوم يا أسد الله و أسد رسوله، قد لقيت أسد المطيبين، فقال لعلي: من أنت؟ فقال: أنا عبدالله و أخو رسوله، أنا علي بن أبي طالب، فقال: يا وليد دونك الغلام، فأقبل الوليد يشتد إلى عليّ قد تنوّر و تخلّق عليه خاتم من ذهب بيده السيف - قال علي: قد ظل علي في طول نحو من ،ذراع فختلته حتى ضربت يده التي فيها السيف فبدرت يده و بدر السيف حتى نظرت إلى بصيص الذهب في البطحاء، وصاح صيحة أسمع أهل العسكرين - فذهب مولّى نحو أبيه و شدّ عليه على (علیه السّلام) فضرب فخذه فسقط، وقام على عليه (صلی الله علیه و آله و سلم) وقال:

أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب *** و هاشم المطعم في العام السغب

أو في بميثاقي و أحمي عن حسب

ثم ضربه فقطع فخذه قال ففي ذلك تقول هند بنت عتبة :

أبي و عمى و شقيق بكري *** أخي الذي كانوا كضوء البدر

بهم كسرت يا علي ظهري.

ثم تقدم شيبة بن ربيعة و عبيدة بن الحارث فالتقيا ضربه شيبة فرمی رجله، و ضربه عبيدة فأسرع السيف فيه فأقطعه فسقطا جميعاً، وتقدّم حمزة وعتبة فتكادما الموت طويلا، و علي قائم على الوليد، و الناس ينظرون، فصاح رجل من الأنصار يا علي ما ترى الكلب قد بهر عمّك ؟ فلما أن سمعها أقبل يشتد نحو عتبة فحانت من عتبة التفاته إلى عليّ فرآه و قد أقبل نحوه يشتدّ، فاغتنم عتبة حداثة سنّ عليّ فأقبل نحوه فلحقه حمزة قبل أن يصل إلى علي فضربه في حبل العاتق، فضربه علي فأجهز عليه، قال: و أبو حذيفة بن عتبة إلى جنب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ينظر إليهم فاربد وجهه، و تغيّر لونه، و هو يتنفس، ورسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: صبراً يا با حذيفة حتى قتلوا، ثم أقبلا إلى عبيدة حتى احتملاء فسال المخ على أقدامها، ثم اشتدوا به إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلما نظر إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: يا رسول الله ألست شهيداً؟ قال: بلى، قال: لو كان أبو طالب حيا لعلم أني أولى بهذا البيت منه حيث يقول :

و نسلمه حتى نصرع حوله *** و نذهل عن أبناءنا و الحلائل(1)

21 - قب: ثم غزا (صلی الله علیه و آله و سلم) بدر الكبرى و هو يوم الفرقان قوله تعالى: «كما أخرجك ربّك» السورة، وقوله: «قد كان لكم آية» و بدر ما بين مكة والمدينة.

و قال الشعبي و الثمالي: بئر منسوبة إلى بدر الغفاري، و قال الواقدي هو اسم الموضع، خرج (صلی الله علیه و آله و سلم) سابع شهر رمضان، و يقال: ثالثه في ثلاثمائة و سبعة عشر رجلاً في عدة أصحاب طالوت، منهم ثمانون راكباً أو سبعون، ويقال: سبعة وسبعين رجلا من المهاجرين، و مائني و ثلاثين رجلا من الأنصار، وكان المقداد فارساً فقط، يعتقب النفر على البعير الواحد، وكان بين النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و بين أبي مرثد بعير، و يقال فرس وكان معهم من السلاح ستة أدرع و ثمانية سيوف قاصداً إلى أبي سفيان و عتبة بن أبي ربيعة في أربعين من قريش


1) سعد السعود: 102-104. .

أوسبعين، فأخبر بالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخذوا على الساحل و استصرخوا إلى أهل مكة على لسان ضمضم الغفاري، قال ابن قتيبة: خرجوا تسعمائة و خمسين، و يقال: ألف و مائتان و خمسون، ويقال: ثلاثة آلاف، و معهم مائتافرس يقودونها، والقيان يضربن بالدفوف و يتغنّين بهجاء المسلمين، و لم يكن من قريش بطن إلا خرج مهم ناس إلا من بني زهرة و بني عدي بن كعب، و أخرج فيهم طالب كرها فلم يوجد في القتلى والأسرى.

الكلبي وأبو جعفر وأبو عبد الله (علیهما السّلام): كان ايليس في صف المشركين آخذاً بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه، فقال له الحارث: يا سراق إلى أين؟ أتخذلنا على هذه الحالة؟ فقال: إني أرى ما لا ترون، فقال: والله ما ترى إلا جعاسيس يثرب فدفع في صدر الحارث و انطلق و انهزم الناس، و قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في العريش: «اللهم إنّك إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعد اليوم» فنزل: «إذ تستغيثون ربّكم» فخرج يقول: «سيهزم الجمع ويولون الدبر»(1)الآية، فأيده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، وكثرهم في أعين المشركين، وقلل المشركين في أعينهم.

و قال علي (علیه السّلام) و ابن عبّاس في قوله: «مسومين» كان عليهم عمائم بيض أرسلوها بين أكتافهم، وقال عروة: كانوا على خيل بلق عليهم عمائم صفر.

الحسن وقتادة: كانوا أعلموا بالصوف في نواصي الخيل و أذنابها.

ابن عبّاس: و سمع غفاري في سحابة حمحمة الخيل و قائل يقول: أقدم حيزوم.

البخاري: قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بدر: هذا جبرئيل أخذ برأس فرسه عليه أدات الحرب.

الثعلبي و سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس في قوله: «و مارميت إذرميت» إن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال لعلي (علیه السّلام) : ناولني كفا من حصباء فناوله فرمى به في وجوه القوم، فما بقي أحد إلا امتلأت عينه من الحصباء.


1) القمر / 45 .

و في رواية غيره: و أفواههم و مناخرهم.

قال أنس: رمى بثلاث حصيات فى الميمنة و الميسرة و القلب.

قال ابن عبّاس: «و ليبلي المؤمنين منه بلاءً حسناً» يعني وهزم الكفّار ليغنم النبي و الوصيّ عليهما السلام، وكان الأسرى سبعين و يقال أربع و أربعون، و لم يؤسر أحد من المسلمين، و الشهداء كانوا أربعة عشر، و أخذ الفداء من كلّ مشرك أربعين أوقية، و من العباس مائة، وقالوا كان أكثر من أربعة آلاف درهم فنزل عتاباً في الفداء والأسرى: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى» وقد كان كتب في اللوح المحفوظ «لو لا كتاب من الله سبق» و كان القتال بالسابع عشر من شهر رمضان، و كان لواؤه مع مصعب بن عمير، و رايته مع عليا (علیه السّلام)، ويقال رايته مع علي (صلی الله علیه و آله و سلم)، و راية الأنصار مع سعد بن عبادة.(1)

•
• أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال الواقدي: بلغ رسول الله أنّ عير قريش فصلت من مكة تريد الشام، وقد جمعت قريش فيها أموالها، فندب لها أصحابه، و خرج يعترضها على رأس ستة عشر شهراً من مهاجره فخرج في خمسين ومائة، ويقال في مائتين و لم يلق العير و فاتته ذاهبة إلى الشام، وهذه غزاة ذي العشيرة رجع منها إلى المدينة و لم يلق حرباً فلما تحين انصراف العير من الشام قافلة ندب أصحابه لها و بعث طلحة بن عبیدالله و سعید بن زید قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتجسّسان خبر العير، وندب رسول الله المسلمين و قال : هذه عير قريش فيها أموالهم، لعل الله أن يغنمكموها، فأسرع من أسرع حتى أن كان الرجل ليساهم أباه في الخروج، فكان تمن ساهم أباه سعد بن خيثمة، فخرج سهم سعد فقتل ببدر، و أبطأ عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) کثیر من أصحابه، وكرهوا خروجه، وكان في ذلك كلام كثير و اختلاف، و تخلف بعضهم من أهل النيات والبصائر لم يظنوا أنه يكون قتال إنما هو الخروج للغنيمة، و لو ظنّوا أنه يكون قتال لما

1) مناقب آل أبي طالب 162/1-164 .

تخلّفوا، مهم أسيد بن حضير، و خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى انتهى إلى المكان المعروف بالبقع و هي بيوت السقيا، و هي متصلة ببيوت المدينة، فضرب عسكره هناك و عرض المقاتلة، دعا يومئذ لأهل المدينة فقال: «اللهم إنّ إبراهيم عبدك و خليلك ونبيك دعاك لأهل مكة، و إنى محمد عبدك و نبيّك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم و ثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة، و اجعل ما بها من الوباء بخم اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة» فراح (صلی الله علیه و آله و سلم) من السقيا لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، و خرج المسلمون معه، فكانت الإبل سبعين بعيراً، وكانوا يتعاقبون الإبل الاثنين و الثلاثة و الأربعة، فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و على بن أبي طالب (علیه السّلام) و مرثد بن أبي مرند - ويقال زيد بن حارثة مكان مرتد - يتعاقبون بعيرا.

قال الواقدي فروى معاذ بن رفاعة، عن أبيه قال: خرجت مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى بدر و كان كل ثلاثة يتعاقبون بعيراً فكنت أنا و أخي خلاد بن أبي رافع على بكرلنا، و معنا يزيد بن عامر، فكنا نتعاقب، فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء برك علينا بكرنا و أعيا، فقال أخي: اللهمّ إنّ لك علي نذرا لئن رددتنا إلى المدينة لأنخرنه، فمرّ بنا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ونحن على تلك الحال فقلنا: يا رسول الله برك علينا بكرنا، فدعا بماء فتمضمض وتوضا في إناء ثم قال: افتحافاه فضبّه في فيه، ثمّ على رأسه، ثمّ على عنقه، ثم على حاركه، ثم على سنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه، ثم قال : اركبا، و مضى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلحقناه أسفل من المنصرف، و إنّ بكرنا لينفربنا حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر برك علينا، فنحره أخي فقسم لحمه و تصدق به.

قال الواقدي: و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين فصل من بيوت السقيا «اللهم إنهم حفاة فاحملهم، وعراة فاكسهم، و جياع فأشبعهم، و عالة فأغنهم من فضلك» فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهراً، للرجل البعير و البعيران، واكتسى من كان عارياً، وأصابوا

طعاماً من أزوادهم، وأصابوا فداء الأسرى فأغني به كلّ عائل.

قال: وكان معهم فرسان: فرس لمرثد، و فرس للمقداد به عمرو حليف بني زهرة، و يقال: فرس للزبير.

قال الواقدي: و لحقت قريش بالشام في عيرها، وكانت العير ألف بعير، وكان فيها أموال عظام، و لم يبق بمكة قرشي و لا قرشيّة له مثقال فصاعداً إلا بعث به في العير، فلما أخبر أبو سفيان أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يريد أن يتعرّض للعير بعث ضمضم ابن عمر و إلى مكة - ثم ذكر رؤيا عاتكة - ثم قال: قال الواقدي وكان عمر وابن العاص يحدث بعد ذلك فيقول: لقد رأيت كلّ هذا، و لقد رأيت في دار نافلقة من الصخرة التي انفلقت من أبي قبيس و لقد كان ذلك عبرة.

قال الواقدي: و لما تهيّوا للخروج وأخرج عتبة و شبية دروعاً لها فنظر إليهما مولاهما عداس و هما يصلحان دروعهما و آلة حربها فقال: ما تريدان؟ فقالا: ألم تر إلى الرجل الذي أرسلناك إليه بالعنب في كرمنا بالطائف؟ قال نعم قالا نخرج فتقاتله فبكى و قال: لا تخرجا فوالله إنّه لنبي، فأبيا فخرجا و خرج معهما فقتل ببدر معها.

قال واستقسمت قريش بالأزلام عند هبل للخروج، فاستقسم أُمية بن خلف و عتبة و شيبة بالأمر والناهي فخرج القدح الناهي، فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل، فقال: ما استقسمت ولا نتخلّف عين عيرنا.(1)

وروي عن حكيم بن حزام قال: ما توجهت وجها قط كان أكره إلي من مسيري إلى بدر، و لابان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج، قال: قدم ضمضم فصاح بالنفير فاستقسمت بالأزلام، كل ذلك يخرج الذي أكره، ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مرّ الظهران فنحر ابن الحنظلية جزورا منها بها حياة فما بقي خبأ من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها،


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 323/3.

فكان هذا بينا، ثم هممت بالرجوع، ثم أذكر ابن الحنظلية و شومه فيردني حتى مضيت لوجهي، و و لقد رأيت حين بلغنا الثنيّة البيضاء إذاً عداس جالس عليها و الناس يمرون إذمر علينا ابنا ربيعة فوثب عليها و أخذ بأرجلها في غرزهما و هو يقول: بأبي أنتما و أُمِّي إنه الرسول الله و ما تساقان إلا إلى مصارعكما ، و إنّ عينيه لتسيلان دمعا على خديه، فأردت أن أرجع أيضا، ثمّ مضيت فمرّ به العاص بن منبه بن الحجاج فقوف عليه حين ولى عتبة و شبية فقال: ما يبكيك؟ قال: يبكيني سيّداي و سيّدا أهل الوادي، يخرجان إلى مصارعهما، و يقاتلان رسول الله، فقال العاص و إن محمداً لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فانتفض عداس انتفاضة و اقشعر جلده ثم بكى وقال: إي والله إنّه رسول الله إلى الناس كافة، قال: فأسلم العاص بن منبه و مضى و هو على الشكّ حتى قتل مع المشركين على شك و ارتياب، و يقال: رجع عداس و لن يشهد بدراً، ويقال: شهد بدراً و قتل.

قال الواقدي: و القول الأوّل أثبت عندنا.

قال: فلما أجمعوا على المسير ذكروا الذي بينهم و بين بني بكر من العداوة و خافوهم على من يخلّفونه، فتصوّر لهم إيليس في صورة سراقة فقال: يا معشر قريش قد عرفتم شرفي و مكاني في قومي، أنالكم جار أن يأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعاً بالقيان و الدفوف يتغنّين في كلّ منهل، و ينحرون الجزر، وخرجوا بتسعمائة و خمسين مقاتلاً، وقادوا مائة فرس بطراً ورئاء الناس. وكانت الابل سبعمائة بعير، وكان أهل الخيل كلّهم دارعا، و كانوا مائة، وكان في الرجالة دروع سوى ذلك فلما انتهوا إلى الجحفة رأى جهيم بن الصلت بين النوم واليقظة: رجل أقبل على فرس معه بعير له حتى وقف عليه، فقال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة و زمعة بن الأسود وأمية بن خلف و أبو البختري و أبو الحكم و نوفل بن خويلد في رجال سماهم من أشراف قريش، و أسر سهيل بن عمرو، و فرّ الحارث بن هاشم عن أخيه قال: وكأنّ قائلا يقول: والله إني لأظنّهم الذين يخرجون إلى مصارعهم.

قال: ثم أراه ضرب في لبة بعيره فأرسله في العسكر، فقال أبو جهل، و هذا نبي آخر من بني عبد مناف، ستعلم غداً من المقتول، نحن أو محمد و أصحابه.

قال: فلما أفلت أبوسفيان بالعير أرسل يأمرهم بالرجوع فأبوا، وردوا القيان و أما رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فكان صبيحة أربع عشرة من شهر رمضان بعرق الطبية فجاء أعرابي قد أقبل من تهامة، فقال له أصحاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) هل لك علم بأبي سفيان قال: ما لي بأبي سفيان علم، قالوا: تعالى فسلّم على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، قال : أو فيكم رسول الله؟ قالوا نعم قال: فأيكم رسول الله؟ قالوا: هذا، فقال: أنت رسول الله ؛ قال: نعم قال: فما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقاً ؟ فقال سلمة بن سلامة بن وقش: نكحتها فهي حبلى منك، فكره رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مقالته و أعرض عنه.

قال الواقدي: وسار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء للنصف من شهر رسول رمضان فقال لأصحابه: هذا أفضل أودية العرب، وصلّى، فلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة و دعا عليهم فقال: «اللهم لا تقلتنّ أبا جهل بن هشام فرعون هذه الأمة، «اللهم لا تقلتنّ زمعة بن الأسود، اللهم اسخن عين أبي زمعة اللهم أعم بصر أبي زمعة، اللهم لا تقلتن سهيل بن عمر» ثم دعا لقوم من قريش فقال: «اللهم أنج سلمة بن هشام و عيّاش به أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين» قال: و نزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، فبعث عليا (علیه السّلام) و الزبير و سعد بن أبي وقاص و بسبس بن عمرو يتجسّسون على الماء، فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم فأسروهم وأفلت بعضهم و أتي بهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو قائم يصلي، فسألهم المسلمون فقالوا: نحن سقاء قريش بعثونا نسقيهم من الماء فضربوهم، فلمّا أن لقوهم بالضرب قالوا: نحن لأبي سفيان و نحن في العير، و هذا العير بهذا الفوز، فكانوا إذا قالوا ذلك يمسكون عن ضربهم، فسلّم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من صلاته، ثم قال: إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم

تركتموهم، فلما أصبحوا عدل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الصفوف و خطب المسلمين فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «أما بعد فإني أحنّكم على ما حنّكم الله عليه، وأنها كم عمانهاكم الله عنه، ه، فإنّ الله عظيم شأنه يأمر بالحق، ويحبّ الصدق، و يعطي على الخير أهله على منازلهم عنده، به يذكرون، و به يتفاضلون، وإنكم قد أصبحتم بمنزل من منازل الحق لا يقبل الله فيه من أحد إلا ما ابتغي به وجهه، و إنّ الصبر في مواطن البأس مما يفرج الله به الهم و ينجي به من الغم، تدركون به النجاة في الآخرة، فيكم نبي الله يحذركم ويأمركم، فاستحيوا اليوم أن يطلع الله على شيء من أمركم يمقتكم عليه، فإنّه تعالى يقول: «لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم»(1)انظروا إلى الذي أمركم به من كتابه، وأراكم من آياته، و ما أعزكم به بعد الذلّة، فاستمسكوا به له يرض ربِّكم عنكم، وأبلوا ربّكم في هذه المواطن أمراً تستجبوا به الذي وعدكم من رحمته ومغفرته، فإنّ وعده حق، و قوله صدق و عقابه شديد، و إنما أنا و أنتم بالله الحيّ القيوم، إليه ألجأنا ظهورنا، و به اعتصمنا و عليه توكلنا، وإليه المصير، و يغفر الله لي و للمسلمين».

قال الواقدي: و لما رأى رسول الله قريشا تصوّب من الوادي قال: «اللهم إنك أنزلت علي الكتاب، و أمرتني بالقتال، و وعدتني إحدى الطائفتين، وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها و فخرها تحادك و تكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة.(2)

أقول: ثم ذكر مبارزة عتبة وشيبة و الوليد.

ثم قال: قال الواقدي: ثمّ قال عتبة لابنه : قم يا وليد فقام الوليد، وقام إليه على (علیه السّلام) كانا أصغر النفر، فاختلفا ضربتين فقتله على (علیه السّلام)، ثم قام عتبة و قام إليه حمزة فاختلفا


1) المؤمن /11 .

2) شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد 318/3-331 .

ضربتين فقتله حمزة رضي الله عنه، ثم قام شبية وقام إليه عبيدة و هو يومئذ أسنّ أصحاب رسول الله فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف فأصاب عضلة ساقه فقطعها، وكرّ حمزة و علي (علیهما السّلام) على شيبة فقتلاه، و نزلت فيهم هذه الآية: «هذان خصمان اختصموا في ربهم».

وروى محمّد بن إسحاق أنّ عتبة بارز عبيدة، وشيبة حمزة، فقتل حمزة شيبة لم يمهله أن قتله، و لم يمهل على (علیه السّلام) الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه، وكرّ حمزة و عليّ على عتبة بأسيافهما حتى دففا عليه، و احتملا صاحبها إلى الصف.

قال ابن أبي الحديد: هذه الرواية توافق ما يذكره أمير المؤمنين (علیه السّلام) في كلامه إذ يقول لمعاوية: «و عندي السيف الذي أعضضت به أخاك و خالك وجدك يوم بدر» و يقول في موضع آخر: «قد عرفت مواضع نصالها في أخيك و خالك و جدك و ما هي من الظالمين ببعيد».

و اختار البلاذري رواية الواقدي وقال: هذا هو المناسب لأحوالهم من طريق السنّ لان شيبة أسنّ الثلاثة بجعل بازاء عبيدة و هو أسنّ الثلاثة.

قال الواقدي: روى عروة، عن عائشة أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) جعل شعار المهاجرين يوم بدر: يا بني عبدالرحمن، و شعار الخزرج: يا بني عبدالله، و شعار الأوس: يا بني عبيدالله، قال: وروى زيد بن علي بن الحسين (علیهما السّلام) أن شعار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان يوم بدر: يا منصور أمت.

قال الواقدي: و نهى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن قتل غبي البختري، و قدمرّ ذكره و عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل وكان كارها للخروج إلى بدر، فلقيه خبيب بن يساف فقتله و لا يعرفه، و عن قتل زمعة بن الأسود فقتله ثابت بن الجذع و لا يعرفه قال الواقدي: وكان

عقبة بن أبي معيط قال شعراً بعد هجرة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة فبلغ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك فقال: «اللهم أكبّه لمنخره و اصرعه» فجمح به فرسه يوم بدر فأخذه عبدالله بن سلمة أسيراً، فأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عاصم بن الأفلح فضرب عنقه صبراً، قال: وكان عبدالرحمن بن عوف يحدث و يقول: إنّي لأجمع أدراعاً يوم بدر بعد أن ولى الناس فإذا أُمية بن خلف وكان لي صديقاً في الجاهليّة ومعه ابنه علي فنادني مرتين فأجبته، فقال: نحن خير لك من أدراعك هذه، فقلت: امضيا، فجعلت أسوقها أمامي، و قد رأى أميّة أنّه قد أمن بعض الأمن إذبصر به بلال فنادى: يا معشر الأنصار أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجوت، قال: لأنه كان يعذبة بمكّة، فأقبلت الأنصار كأنهم عذو حنّت إلى أولادها حتى طرحوا أُمية على ظهره فحميته فلم ينفع، فغقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله، و قد كان أمية ضرب خبيباً حتى قطع يده من المنكب، فأعادها ، النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فالتحمت و استوت، و أقبل علي بن أمية فعرض له الخباب بن المنذر فقطع رجله فصاح صيحة ما سمع مثلمها قط، و لقيه عمار فضربه ضربة فقتله، وروي في قتل أميّة وجوه أخر، قال: وكان ازبير بن عوام يقول: لقيت يومئذ عبيدة بن سعيد ابن العاص على فرس عليه لأمة كاملة لا يرى منه إلا عيناه، فطعنت في عينه فقوع فوطئت برجلي على خده حتى أخرجت العنزة مع حدقته، وأخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تلك العنزة فكانت تحمل بين يديه، قال: وأقبل عاصم بن أبي عوف السهمي لما جال الناس و اختلطوا - كأنه ذئب و هو يقول: يا معشر قريش عليكم بالقاطع مفرّق الجماعة، الآني بما لا يعرف: محمّد، لا نجوت إن نجا، فاعترضه أبو دجانة فقتله، فأقبل معبد بن وهب فضرب أبادجانة ضربة برك منها أبو دُجانة، ثم انتهض و أقبل على معبد فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئاً حتى وقع معبد الحفرة أمامه لا يراها، ونزل عليه أبو دجانة فذبحه ذبحاً و أخذ سلبه.

قال الواقدي: و لما رأت بنحو مخزوم مقتل من قتل قالوا: أبو الحكم لا يخلص إليه،

فاجتمعوا و أحدقوا به، وأجمعوا أن يلبسوا لأمة أبي جهل رجلاً منهم، فألبسوها عبدالله بن المنذر ، فصمد له على (علیه السّلام) فقتله و مضى عنه وهو يقول: أنا ابن عبد المطلب.

ثم ألبسوها أباقيس بن الفاكه فصمدله حمزة و هو يراه أباجهل فضربه فقتله وهو يقول: خذها و أنا ابن عبد المطلب، ثم ألبسوها حرملة بن عمرو فصمد له علي (علیه السّلام) فقتله، ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الأعلم، فأبى، قال معاذ بن عمرو ابن الجموح: فنظرت يومئذ إلى أبي جهل في مثل الحرجة و هم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فعرفت أنه هو، فقلت: والله لأموتنّ دونه اليوم، أو لأ خلصن إليه، فصمدت له حتى إذا أمكنتني منه غرّة حملت عليه فضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضح، فأقبل ابنه عكرمة عليّ فضربني على عاتقي، فطرح يدي من العاتق إلا أنه بقيت جلدة فذهبت أسحب يدي بتلك الجلدة خلفي، فلما آذتني وضعت عليها رجلي ثم تمطيت عليها فقطعتها، ثم لاقيت عكرمة و هو يلوذ كلّ ملاذ فلو كانت يدي معي لرجوت يومئذ أن أصيبه، و مات معاذ في زمن عثمان، فروي أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نفل معاذ بن عمر وسيف أبي جهل، و أنه عند آل معاذ اليوم و به فل، وقيل: قتل أبا جهل ابنا الحارث، قال: و فرح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بقتل أبي جهل و قال: «اللهم إنك قد أنجزت ما وعدتني فتمم علي نعمتك».

قال الواقدي: وحدثني معمر، عن الزهري قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بدر: «اللهم اكفني نوفل بن العدوية» و هو نوفل بن خويلد من بني أسد، و أقبل نوفل يومئذ يصيح و هو مرعوب قدرأى قتل أصحابه، وكان في أوّل ما التق هم والمسلمون يصيح بصوت له زجل رافعا عقيرته يا معشر قريش إنّ هذا اليوم العلا و الرفعة، فلما رأى قريشا قد انكشفت جعل يصحيح بالأنصار ما حاجتكم إلى دمائنا ؟ أما ترون من تقتلون؟ أمالكم في اللبن من حاجة ؟ فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه، فجعل نوفل يقول الجبار و رأى عليّاً (علیه السّلام) مقبلا نحوه: يا أخا الأنصار من هذا؟ واللات والعزى إني لأرى رجلا إنه ليريدني، قال

جبّار: هذا عليّ بن أبي طالب، قال نوفل: الله ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه، فصمدله على (علیه السّلام) فضربه، فنشب سيفه في جحفته ساعة، ثم نزعه فضرب به ساقیه و درعه مشمّرة فقطعهما ثم أجهز عليه فقتله، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من له علم بنوفل ابن خويلد؟ قال على (علیه السّلام): أنا قتلته، فكبر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: «الحمد لله الذي أجاب دعوتى فيه».

قال الواقدي: و أقبل العاص بن سعيد بن العاص يبحث للقتال فالتقى هو و علي فقتله على (علیه السّلام).

قال الواقدي: وكان علي (علیه السّلام) يحدث فيقول: إنى يومئذ بعد مامتع النهار و نحن و المشركون قد اختلطت صفوفنا و صفوفهم خرجت في أثر رجل منهم، فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل و سعد بن خيثمة و هما يقتتلان حتى قتل المشرك سعداً و المشرك مقنّع في الحديد وكان فارساً فاقتحم عن فرسه فعرفني و هو معلم، فناداني: هلم يابن أبي طالب إلى البراز، فعطفت عليه فانحط إلى مقبلا، وكنت رجلا قصيراً، فانحططت راجعاً لكي ينزل إليّ، كرهت أن يعلوني، فقال: يا ابن أبي طالب فررت؟ فقلت: قريب مفر ابن الشتراء فلما استقرت قدماي و ثبت أقبل فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة، فوقع سيفه فلحج فضربته على عاتقه و هي دارع فارتعش و لقد قطّ سيفي درعه فظننت أن سيني سيقتله، فإذا بريق سيف من ورائي فطأطأت رأسي و وقع السيف فأطنّ فحف رأسه بالبيضة و هو يقول: خذها و أنا ابن عبد المطلب، فالتفتُ فإذا هو حمزة عمّي، و المقتول طعيمة بن عدي.

قال: في رواية محمّد بن إسحاق: إن طعيمة قتله علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، وقيل: قتله حمزة.

وروى محمد بن إسحاق قال: و خرج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من العريش إلى الناس فينظر القتال فحرّض المسلمين و قال: «كلّ امرىء بما أصاب» و قال: «الذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم في حملة فيقتل صابراً محتسباً مقبلا غير مبدر إلّا أدخله الله الجنّة» فقال عمر بن حمام

الجويني و في يده تمرات يأكلهنّ: بخ بخ، أما بيني و بين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف التمرات من يده و أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.

قال محمد بن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عوف بن الحارث و هو ابن عفراء قال لرسوله الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بدر: يا رسول الله ما يضحك الربّ من عبده؟ قال: «عمسه يده في العدوّ حاسراً» فنزع عوف درعاً كانت عليه و قذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.

قال الواقدي و ابن إسحاق: و أخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كفا من البطحاء فرماهم بها، و قال: «شاهت الوجوه اللهم ارعب قلوبهم و زلزل أقدامهم» فانهزم المشركون لا يلولون على شيء و المسلمون يتبعونهم يقتلون و يأسرون.

قال الواقدي: وحدثني عمر بن عثمان، عن عكاشة بن محصن قال: انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله صلى الله عليه و آله عوداً فإذا هو سيف أبيض طويل فقاتلت به حتى هزم الله المشركين. ولم يزل ذلك السيف عند عكاشة حتى هلك.

قال: وقد روى رجال من بني عبد الأشهل عدة قالوا: انكسر سيف سلمة بن أسهل بن جريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه، فأعطاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قضيباً كان في يده من عراجين ابن طاب، فقال: اضرب به، فإذا سيف جيّد: فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد.

قال الواقدي: و أصاب حارثة بن سراقة و هو يكرع في الحوض سهم من المشركين فوقع في نحره فمات، فلقد شرب القوم آخر النهار من دمه، و بلغ أمه و أخته و هما بالمدينة مقتله، فقالت أمه : والله لا أبكي عليه حتى يقدم رسول الله صلى الله عليه و آله، فأسأله فإن كان في الجنّة لم أبك عليه، وإن كان في النار بكيته لعمر و الله فأعولته، فلما قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من بدر جاءت أمه إليه فقالت: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد عرفت موضع حارثة

من قبلي فأردت أن أبكي عليه، ثم قلت: لا أفعل حتى أسأل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عنه، فإن كان في الجنّة لم أبكه، و إن كان في النار بكيته فأعولته، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : «هبلت، أجنّة واحدة؟ إنها جنان كثيرة، والذي نفسي بيده إنّه لفي الفردوس الأعلى» قالت: لا أبكي عليه أبداً، قال: و دعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حينئذ بماء في إناه فغمس يده فيه و مضمض فاه، ثم ناول أمّ حارثة بن سراقة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت، ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما، ثم رجعتا من عند النبي صلى الله عليه و آله و ما بالمدينة امر أتان أقرّ عيناً منهما و لا أسر.

قال الواقدي: فلما رجعت قريش إلى مكة قام فيهم أبوسفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم، ولا تنح عليهم نائحة، ولا يندبهم شاعر و أظهروا الجلد و العزاء فإنّكم إذا نحتم عليهم نائحة و بكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم فأكلكم عن عداوة محمّد و أصحابه، مع أن محمداً و أصحابه إن بلغهم ذلك شمتوا بكم فتكون أعظم المصيبتين، ولعلكم تدركون ثاركم، فالدهن و النساء علي حرام حتى أغزو محمّداً، فمكث قریش شهراً لا يبكيهم شاعر، و لا تنوح عليهم نائحة و مشت نساء من قريش إلى هند بنت عتبة فقلن: ألا تبكين على أبيك و أخيك و عمّك و أهل بيتك ؟ فقالت : حلاقي أنا أبكيهم فيبلغ محمّداً و أصحابه فيشمتوا بنا و نساء بني الخزرج لا والله حتى أثار محمّداً و أصحابه، و الدهن علي حرام ان دخل رأسي حتى نغز و محمّداً، و الله لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت، و لكن لا يذهبه إلا أن أرى ثاري بعيني من قتلة الأحبّة، فمكثت على حالها لا تقرب الدهن و لا قربت فراش أبي سفيان من يوم حلفت حتى كانت وقعة أحد.

وروى الواقدي بإسناده عن ابن عباس قال: لما توافف الناس أغمي على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ساعة ثم كشف عنه فبشّر المؤمنين بجبرئيل في جند من الملائكة في ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر في ميسرة الناس وإسرافيل في جند آخر خلف النّاس، و كان إبليس قد تصوّر للمشركين في صورة سراقة بن جعشم، يذمر المشكرين و يخبرهم أنه

لا غالب لكم من الناس، فلما أبصر عدوّ الله الملائكة نكص على عقبيه وقال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون، فتشبث به الحارث بن هشام و هو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه، فضرب صدر الحارث فسقط الحارث و انطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر، و رفع يديه قائلا: يا ربِّ موعدك الذي وعدتني و أقبل أبوجهل على أصحابه يحضّهم على القتال، وقال: لا يغرنّكم خذلان سراقة إيّاكم، فإنّما كان على ميعاد من محمّد و أصحابه، سيعلم إذا رجعنا إلى قديد ما نصنع بقومه، ولا يحولنّكم مقتل عتبة وشيبة و الوليد فإنّهم عجلوا و بطروا حين قاتلوا، وأيم الله لا نرجع اليوم حتى نقرن محمّداً و أصحابه في الحبال، فلا ألفين أحداً منكم قتل أحداً منهم، و لكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذي صنعوا المفارقتهم دينكم و رغبتهم عما كان يعبد آباؤهم.

قال الواقدي: وحدثني عتبة بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه قال: إن كنا لنسمع لإبليس يومئذ خواراً و دعاءً بالثبور و التصوّر في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب فاقتحم البحر، و رفع يديه مادّ الهما يقول: يا ربّ ما وعدتني، و لقد كانت قريش بعد ذلك تعيّر سراقة بماصنع يومئذ، فيقول: والله ما صنعت شيئاً، فروي عن عمارة الليثي قال: حدثني شيخ صيّاد من الحي كان يومئذ على ساحل البحر قال: سمعت صباحاً یا ویلاه یا ویلاه، قد ملأ الوادي يا حرباه يا حرباه فنظرت فإذا سراقة به جعشم فدنوت منه فقلت: مالك فداك أبي و أمي؟ فلم يرجعه إلى شيئاً، ثم أراه اقتحم البحر و رفع يديه ماداً يقول: يا ربّ ما وعدتني فقلت في نفسي: جنّ و بيت الله سراقة، وذلك حين زاغت الشمس، و ذاك عند انهزامهم يوم بدر.

قال الواقدي: قالوا: كان سماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرا و صفرا و حمرا من نور: و الصوف في نواصي خيلهم.

و عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بدر: إن الملائكة قد سوّمت

فسوّموا، فأعلم المسلمون بالصوف في مغافرهم و قلانسهم.

قال الواقدي: فروي عن سهيل بن عمرو قال: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين، يقتلون و يأسرون.

و حدثني عبدالرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن جده عبيد، عن أبي رهم الغفاري، عن ابن عم له قال: بينا أنا و ابن عم لي على ماء بدر ، فلما رأينا قلة من مع محمّد وكثرة قريش قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمّد و أصحابه فانتهبناه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمّد، و نحن نقول: هؤلاء ربع قريشاً فبينا نحن نمشي في المسيرة إذ جاءت فغشيتنا فرفعنا أبصارنا لها و سمعنا أصوات الرجال و السلاح، و سمعنا قائلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم، و سمعناهم يقولون: رويداً تتام أخراكم، فنزلوا على ميمنة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم جاءت أخرى مثل تلك فكانت مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فنظرنا إلى أصحاب محمد و إذاهم على الضعف من قريش، مات ابن عمّي، و أما أنا فتماسكت و أخبرت النبي صلى الله عليه و آله بذلك و أسلمت.

و عن حمزة بن صهيب، عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة و ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها، قال: و روى أبو بردة قال: جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله، فقلت يا رسول الله أمّا اثنان فقتلتهما، و أمّا الثالث فإني رأيت رجلاً طويلاً أبيض ضربه فتدهنا أمامه، فأخذت رأسه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : ذاك فلان من الملائكة.

قال الواقدي: وكان ابن عبّاس يقول: لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وقال: كان الملك يتصوّر في صورة من يعرفه المسلمون من الناس ليثبتهم، فيقول: إني قد دنوت من المشركين فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا لهم و ليسوا بشيء فاحملوا عليهم، وذلك قول الله تعالى: «إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا» الآية.

وروي أن السائب بن أبي جيش الأسدي كان يحدث فيقول: والله ما أسرني يوم بدر أحد من الناس، و لما انهزمت قريش انهزمت معها فأدركني رجل أغبيض طويل على فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباطا، و جاء عبدالرحمن ابن عوف فوجدني مربوطاً، و كان عبدالرحمن ينادي في العسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني حتى انتهى بي إلى رسول بي إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال لي رسول الله صلى الله عليه و آله: يا بن أبي جيش من أسرك؟ قلت لا أعرفه و كرهت أن أخبره بالذي رأيت فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أسره ملك من الملائكة كريم، اذهب يا بن عوف بأسيرك، فذهب بي عبدالرحمن.

و عن حكيم بن حزام قال: التقينا فاقتتلنا فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصاة في الطست، و قبض النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) القبضة فرمى بها فانهزمنا. و قال نوفل بن معاوية: انهزمنا يوم بدر و نحن نسمع كوقع الحصا في الطساس بين أيدينا و من خلفنا، فكان ذلك أشد الرعب علينا.

وروى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال: أمن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من الأسرى يوم بدر أبا غرة عمرو بن عبد الله الجمحي وكان شاعرا، فأعتقه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال له : إن لي خمس بنات ليس لهنّ شيء فتصدق بي عليهن يا محمد ففعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك، وقال أبو غرّة: أعطيت موثقا أن لا أقاتلك و لا أكثر عليك أبدا، فأرسله رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلما خرجت قريش إلى أحد جاء صفوان بن أمية فقال: اخرج معنا، قال: إني قد أعطيت محمداً موثقاً أن لا أقاتله و لا أكثر عليه أبداً، وقد منّ عليّ و لم يمن على غيري حتى (أ) قتله أو أخذ منه الفداء، فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل و إن عاش أعطاه مالاً كثيراً لا يأكله عياله، فخرج أبو عرّة يدعو العرب ويحشرها، ثم خرج مع قريش يوم أحد فأسر ولم يؤسر غيره من قريش، قال: يا محمد إنما خرجت كرهاً، ولي بنات فامنن علي فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول:

سخرت بمحمد مرتين، فقتله، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم) يومئذ: «إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين».

قال الواقدي: و أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بدر بالقليب أن تعوّر، ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلّهم إلّا أمية بن خلف، فإنّه كان مسمناً انتفخ من يومه، فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): اتركوه، فأقروه و ألقوا عليه من التراب و الحجارة ما غيّبه، ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلاً رجلاً: «هل وجدتم ما وعد ربّكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، بئس القوم كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس، و أخرجتموني و آواني الناس، وقاتلتموني و نصرني الناس» فقالوا: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أتنادي قوماً قد ماتوا؟ فقال: لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق.

في عل و في رواية أخرى: فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، و لكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني.

قال الواقدي: وكان انهزام قريش حين زالت الشمس، فأقام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بدر، و أمر عبدالله بن كعب بقبض الغنائم و حملها ، و أمر نفراً من أصحابه أن يعينوه فصلى العصر ببدر، ثم راح فمرّ بالأثيل قبل غروب الشمس فنزل به وبات و بأصحابه جراح، و لیست بالكثيرة، و أمر ذكوان بن عبد قيس أن يحرس المسلمين حتى كان آخر الليل فارتحل.

و روي أنه (صلی الله علیه و آله و سلم) صلى العصر بالأثيل ، فلما صلى ركعة تبسم، فلما سلم سئل عن تبسّمه، فقال: مربی میکائیل و على جناحه النقع فتبسم إليّ، وقال: إني كنت في طلب القوم و أتاني جبرئيل على فرس أنثى معقود الناصية قد ، أنثى معقود الناصية قد عصم ثنيته الغبار، فقال: يا محمد إنّ ربّي بعثني إليك و أمرني أن لا أفارقك حتى ترضی، فهل رضیت؟ فقلت: نعم.

قال الواقدي، و أقبل رسول الله بالأسرى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، أن يضرب عنق عقبه بن أبي معيط ، و كان أسره عبدالله بن سلمة، فجعل عقبة يقول: يا ويلي علام أقتل؟ يا معشر قريش من بين من ههنا؟ قال

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): العدواتك الله ولرسوله، فقال: يا محمد منك أفضل، فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني، و إن مننت عليهم مننت عليّ، و إن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمّد من للصبية؟ فقال: النار ، قدمه يا عاصم فاضرب عنقه، فقدمه عاصم فضرب عنقه، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): بنس الرجل كنت والله ما علمت كافراً بالله و برسوله و بكتابه مؤذياً لنبيه فأحمد الله الّذي قتلك و أقرّ عيني منك.

و قال الواقدي: وقدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من الأنيل زيد بن حارثة و عبدالله بن رواحة يبشران الناس بالمدينة، فقدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالأسرى و عليهم شقران و هم تسعة و أربعون رجلا الذين أحصوا، و هم سبعون في الأصل مجمع عليه لا شك فيه إلا أنه لم يحص صار سائرهم و لقي النّاس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالروحاء يهنونه بفتح الله عليه.

و قال محمد بن إسحاق: كان أبو العاص بن الربيع ختن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زوج ابنته زینب، وكان أبو الغاص من رجال مكة المعدودين مالاً و أمانةً و تجارة، وكانت خديجة خالته ، فسألت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يزوجه زينب وكان (صلی الله علیه و آله و سلم) لا يخالف خديجة، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي، فزوجه إياها، فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة ولدها، فلما أكرم الله رسوله بنبوته آمنت به خديجة و بناته كلهن و صدقنه و شهدن أن ما جاء به حق و دن بدينه و ثبت أبو العاص على شركه، وكان رسول الله صلى الله عليه و آله قد زوّج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقيّة أو أم كلثوم، و ذلك قبل أن ينزل عليه، فلما أنزل عليه الوحي وبارى قومه بأمر الله باعدوه، فقال بعضهم لبعض: إنّكم قد فرغتم محمّداً من همه، أخذتم بناته و أخرجتموهن من عياله فردوا عليه بناته فأشغلوه بهنّ، فمشوا إلى أبي العاص فقالوا: فارق صاحبتك بنت محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش، فقال: لاها الله إذن لا أفارق صاحبتي، و ما أحب أن لي بها امرأة من قريش، فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إذا ذكره يثني عليه خيراً في صهره، ثم مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له: طلق

بنت محمّد و نحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش، فقال: إن أنتم زوّجتموني ابنة أبان ابن سعيد بن العاص، أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها ، فزوجوه ابنة سعيد بن العاص ففارقها ولم يكن دخل بها، فأخرجها الله من يده كرامةً لها و هواناً له، ثمّ خلف عليها عثمان بن عفان بعده، و كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مغلوباً على أمره بمكة لا يحلّ ولا يحرم، وكان الإسلام فرق بين زينب و أبي العاص إلّا أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان لا يقدر و هو بمكة أن يفرّق بينها، فأقامت معه على إسلامها و هو على شركه حتى هاجر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة، وبقيت زينب بمكة مع أبي العاص، فلما سارت قريش إلى سار أبو العاص معهم فأصيب بدر في الأسرى يوم بدر، فأتي به النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فكان عنده معه الأسارى، فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بعلها بمال، وكان فيما بعثت به قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبي العاص ليلة زفافها عليه، فلما رآها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رق لها شديدة، وقال للمسلمين: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها و تردوا عليها ما بعثت به من الفداء فافعلوا، فقالوا: نعم يا رسول الله نفديك بأنفسنا و أموالنا، فردوا عليها ما بعثت به، و أطلقوا لها أبا العاص بغير فداء.

قال ابن أبي الحديد: قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي هذا الخبر، فقال: أترى أبابكر و عمر لم يشهدا هدا المشهد؟ أما كان يقتضي التكرّم و الإحسان أن يطيب قلب فاطمة عليها السلام ويستوهب لها من المسلمين؟ أتقصر منزلتها عند رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من منزلة زينب أختها و هي سيدة نساء العالمين؟ هذا إذا لم يثبت لها حق لا بالنحلة ولا بالارث، فقلت له: فدك بموجب الخبر الذي رواه أبوبكر قد صار حقا من حقوق المسلمين، فلم يجزله أن يأخذه منهم، فقال: و فداء أبي العاص قد صار حقا من حقوق المسلمين، و قد أخذه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منهم، فقلت: رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صاحب الشريعة و الحكم حكمه، و ليس أبوبكر كذلك، فقال: ما قلت: هلاً أخذه أبوبكر من

المسلمين قهراً فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام) وإنما قلت: هلا استنزل المسلمين عنه و استوهب منهم لها كما استوهب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فداء أبي العاص؟ أتراه لو قال: هذه بنت نبيكم (صلی الله علیه و آله و سلم) قد حضرت لطلب هذه النخلات أفتطيبون عنها نفساً؟ كانوا منعوها ذلك؟ فقلت له: قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد نحو ذلك، قال: إنهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرّم، وإن كان ما أتياء حسنا في الدين.

قال محمّد بن إسحاق وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما أطلق سبيل أبي العاص أخذ عليه فيها نرى أو شرط عليه في إطلاقه أو أن أبا العاص وعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ابتداء بأن يحمل زينب إليه إلى المدينة، أو لم يظهر ذلك من أبي العاص و لا من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلا أنّه لما خلى سبيله وخرج إلى مكة بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد زيد بن حارثة و رجلا من الانصار و قال لهما: كونا بمكان كذا حتى تمر بكما زينب فتصحبانها حتى تأتياني بها، فخرجا نحو مكة وذلك بعد بدر بشهر، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها، فأخذت تتجهز.

قال محمد بن إسحاق: فحدثت عن زينب أنها قالت: بينا أنا أتجهز للحوق بأبي إذ لقيتني هند بنت عتبة فقالت: ألم تبلغني يا بنت محمد أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ فقلت: ما أردت ذلك، فقالت: أي بنت عم لا تفعلي إن كانت لك حاجة في متاع أو فيما يرفق بك في سفرك أو مال تبلغين به إلى أبيك فإنّ عندي حاجتك، فلا تضطني مني، فإنّه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال، قالت: وأيم الله إني لأظنّها حينئذ صادقة، ما أظنها قالت حينئذ إلا لتفعل، ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك، قالت: و تجهزت حتى فرغت من جهازي، فحملني أخو بعلي و هو كنانة بن الربيع.

قال محمد بن إسحاق، قدّم لها كنانة بن الربيع بعيراً فركبته، و أخذ قوسه و كنانته، و خرج بها نهاراً يقود بعيرها و هي في هودج لها، وتحدث بذلك الرجال من قريش والنساء و تلاومت في ذلك، و أشفقت أن تخرج ابنة محمد من بينهم على تلك الحال، فخرجوا في طلبها

سراعاً حتى أدركوها بذي طوى، فكان أوّل من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد، و نافع بن عبد القيس الفهري، فروّعها هبار بالريح وهي في الهودج و كانت حاملاً، فلما رجعت طرحت ذا بطنها، وكانت من خوفها رأت دماً و هي في الهودج، فلذلك أباح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم فتح مكة دم هبار بن الأسود.

قال ابن أبي الحديد: و هذا الخبر أيضاً قرأته على النقيب أبي جعفر فقال: إذا كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أباح دم هبار لأنّه روّع زينب فألقت ذا بطنها، و ظاهر الحال أنه لو كان الأباح دم من روّع فاطمة (عليها السلام) حتى ألقت ذا بطنها، فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم: إنّ فاطمة روّعت فألقت المحسن؟ فقال؟ لا تروه عني، ولا تروعني بطلانه، فإنّي متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندى فيه.(1)

أقول: ظاهر أن النقيب رحمه الله عمل التقية في إظهار الشك في ذلك من ابن أبي الحديد أو من غيره، وإلا فالأمر أوضح من ذلك كما سيأتي في كتاب الفتن.

ثم قال: قال الواقدي: فبرك حموها كنانة بن الربيع ونثل كنانته بين يديه ثم أخذ منها سهماً فوضعه في كبد قوسه وقال: أحلف بالله لا يدنو اليوم منها رجل إلا وضعت فيه سها، فتكركر الناس عنه، قال: وجاء أبوسفيان بن حرب في جلّة قريش فقالوا: أيها الرجل اكفف عنا نبلك حتى نكلّمك ، فكفّ فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه، فقال: إنك لم تحسن و لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانيةً جهاراً ، و قد عرفت مصيبتنا و نکبتنا و ما دخل علينا من محمّد أبيها فيظنّ الناس إذا أنت خرجت بابنته جهاراً أنّ ذلك عن ذلّ أصابنا، و إنّ ذلك منا وهن وضعف لعمري مالنا في حبسها عن أبيها من حاجة، و ما فيها من ثار، و لكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس بردها سلّها سلّا خفيًا فألحقها بأبيها، فردّها كنانة إلى مكة فأقامت بها ليالي حتى إذا هدأ الصوت عنها حملها


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 334/3-352.

بعيرها، و خرج بها ليلا حتى سلّمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

قال البلاذري: روي أنّ هبار بن الأسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين حملت من مكة إلى المدينة، فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار، ثمّ قال: «لا يعذب بالنار إلا ربُّ النار» و أمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه و يقتلوه، فلم يظفروا به حتى إذا كان يوم الفتح هرب هبار، ثم قدم على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالمدينة و يقال: أتاه بالجعرانة حين فرغ من أمر حنين، فمثل بين يديه و هو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقبل إسلامه.

قال محمّد بن إسحاق فأقام أبو العاص بمكه على شركه ، و أقامت زينب عند أبيها (صلی الله علیه و آله و سلم) بالمدينة قد فرّق بينهما الإسلام حتى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجراً إلى الشام بمال له و أموال لقريش أبضعوا بها معه، و كان رجلا مأمونا، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلاً لقيته سرية لرسول الله فأصابوا ما معه، و أعجزهم هو هاربا ، فخرجت السرية بما أصابت م-ن ماله حتى قدمت به على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و خرج أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب منزلها فاستجار بها فأجارته، وإنما جاء في طلب ماله الذي أصابته تلك السرية، فلما كبر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في صلاة الصبح وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فصلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالناس الصبح، فلما سلّم من الصلاة أقبل عليهم فقال: «أيها الناس هل سمعتم ما سمعت»؟ قالوا: نعم، قال: «أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعتم إنه يجير على الناس أدناهم» ثم انصرف فدخل على ابنته زينب فقال: «أي بنية أكرمي مثواه، و أحسني قراه، و لا يصلن إليك فإنّك لا تحلّين له، ثم بعث إلى تلك السرية الذين كانوا أصابوا ماله، فقال لهم: «إنّ هذا الرجل منّا بحيث علمتم و قد أصبتم له مالاً، فإن تحسنوا و تردّوا عليه الذي له، فإنا نحبُّ ذلك وإن أبيتم

فهو في الله الذي أفاءه عليكم، و أنتم أحق به» فقالوا: يا رسول الله بل نرده عليه، فردّوا عليه ماله و متاعه، حتى أن الرجل كان يأتي بالحبل، ويأتي الآخر بالشنّة، و يأتي الآخر بالإدواة، والآخر بالشظاظ حتى ردّوا ماله و متاعه بأسره من عند آخره، و لم يفقد منه شيئاً، ثمّ احتمل إلى مكة، فلما قدمها أدى إلى كلّ ذي مال من قريش ماله ممن كان بضع معه بشيء حتى إذا فرغ من ذلك قال لهم: يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيراً، لقد وجدناك وفيّاً كريماً، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوفا أن تظنوا أني أردت أن أكل أموالكم و أذهب بها، فإذا سلمها الله لكم و أداها إليكم فإنّي أشهدكم أني قد أسلمت و اتبعت دين محمد، ثم خرج سريعاً حتى قدم على رسول الله المدينة.

قال محمّد بن إسحاق فحدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رد زينب بعد ست سنين على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً.

قال الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى قال سألت نافع بن جبير كيف كان الفداء؟ قال: أرفعهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين، إلى ألف إلى قوم لا مال لهم من عليهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

و أما أسماء أسارى بدرو من أسرهم فقال الواقدي: أسر من بني هاشم العباس ابن عبدالمطلب، أسره أبو اليسر كعب بن عمرو، و عقيل بن أبي طالب، أسره عبيد بن أوس الظفري، و نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، أسره جبار بن صخر، و أسر حليف لبني هاشم من بني فهر اسمه عتبة، فهؤلاء أربعة.

و من بني المطلب بن عبد مناف السائب بن عبید و عبيد بن عمرو بن علقمة، أسرهما سلمة بن أسلم، وكانا لا مال لهما، ففكّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، عنهما لغير فدية.

و من بني عبد شمس: عقبة بن أبي معيط المقتول صبراً على يد عاصم بن ثابت بأمر

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، أسره عبدالله بن سلمة العجلاني، والحارث بن وحرة ابن أبي عمرو بن أميّة، أسره سعد بن أبي وقاص فقدم في فدائه الوليد بن عقبة فافتداه بأربعه آلاف و عمرو بن أبي سفيان أسره علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وصار بالقرعة في سهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأطلقه بغير فدية أطلقه بسعد بن النعمان من بني معاوية، خرج معتمراً فحبس بمكة فلم يطلقه المشركون حتى أطلق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عمرو بن أبي سفيان و أبو العاص بن الربيع أسره خراش بن الصمة فقدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه وحليف لهم يقال له: أبو ريشة، عمرو بن الربيع أيضاً، وعمرو بن الأزرق، افتكه عمرو بن الربيع أيضاً، و كان قد صار في سهم تميم مولى خراش بن الصمة و عقبة بن الحارث الحضرمي، أسره عمارة بن حزم، فصار في القرعة لأبي بن كعب، افتداه عمرو بن أبي سفيان، و أبوالعاص بن نوفل، أسره عمار بن ياسر قدم في فدائه ابن عمه فهؤلاء، ثمانيه.

و من بني نوفل بن عبد مناف: عدي بن الخيار أسره خراش بن الصمة، و عثمان ابن عبد شمس حليفهم أسره حارثة بن النعمان، و أبو ثور، أسره أبو مرثد الغنوي، فهؤلاء ثلاثة افتداهم جبير بن مطعم.

و من بني عبدالدار: أبو عزيز بن عمير أسره أبو اليسر، ثم صار بالقرعة المحرز ابن نضلة قال الواقدي: أبو عزيز هذا هو أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه، و قال مصعب المحرز بن نضلة: اشدد يديك به، فإنّ له أمّاً بمكة كثيرة المال، فقال له أبو عزيز: هذه وصايتك بي يا أخي؟ قالمصعب: إنّه أخي دونك، فبعثت فيه أُمّة أربعة آلاف و الأسود بن عامر، أسره حمزة رضي الله عنه، فهذان اثنان قدم في فدائهما طلحة بن أبي طلحة.

و من بني أسد بن عبدالعزى: السائب بن أبي حبيش، أسره عبدالرحمن بن عوف، و عثمان بن الحويرث، أسره حاطب بن أبي بلتعة، وسالم بن شماخ، أسره سعد بن أبي وقاص، فهؤلاء ثلاثة قدم في فدائهم عثمان بن أبي حبيش بأربعة آلاف لكل رجل منهم.

و من بني تميم بن مرّة: مالك بن عبد الله بن عثمان، أسره قطبة بن عامر فمات في المدينة أسيراً

و من بني مخزوم: خالد بن هشام، أسره سواد بن غزية، و أُمية بن أبي حذيفة غسره بلال، و عثمان بن عبدالله وكان أفلت يوم نخلة أسره واقد بن عبدالله يوم بدر فقدم في فداء هؤلاء الثلاثة عبدالله بن أبي ربيعة افتدى كلّ واحد منهم بأربعة آلاف و الوليد بن الوليد بن المغيرة أسره عبدالله بن جحش ، فقدم في فدائه أخواه خالد و هشام فتمتنع عبدالله حتى افتكاه بأربعة آلاف، فلا افتدياه خرجا به حتى بلغابه ذا الحليفة، فأفلت فأتى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأسلم، فقيل: ألا أسلمت قبل أن تفتدي؟ قال: كرهت أن أسلم حتى أكون أسوة بقومي، و يقال: أسره سليط بن قيس وقيس ابن السائب أسره عبدة بن الحسحاس، فحبسه عنده حينا حتى فداء أخوه فروة بأربعة آلاف.

ومن بني أبي رفاعة: صيفيّ بن أبي رفاعة، وكان لا مال له، أسره رجل من المسلمين فكث عنده ثم أرسله، وأبو المنذر بن أبي رفاعة افتدى بألفين، و عبدالله ابن السائب افتدى بألف درهم، أسره سعد بن أبي وقاص و المطلب بن حنطب، أسره أبو أيوب الأنصاري ولم يكن له مال فأرسله بعد حين، و خالد بن الأعلم حليف لبني مخزوم.

و قال محمد بن إسحاق: و روي أنه كان أوّل المنهزمين من أسره الخباب بن المنذر، و قدم في فدائه عكرمة بن أبي جهل، فهؤلاء عشرة.

و من بني جمح: عبدالله بن أبي بن خلف، أسره فروة بن عمرو، قدم في فدائه أبوه فتمتنع به فروة حينا، و أبو أسرة عمرو بن عبد الله ، أطلقه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بغير فدية، و وهب بن عمير، أسره رفاعة بن رافع، و قدم أبوه عمير في فدائه فأسلم فأرسل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) له ابنه بغير فداء، و ربيعة بن درّاج، وكان لا مال له فأخذ منه بشيء يسير وأرسل. و الفاكه مولى أمية بن خلف أسره سعد بن أبي وقاص، فهؤلاء خمسة، و من بني سهم بن عمرو أبو وداعة

بن صبيرة فداه ابنه المطّلب بأربعة آلاف، و فروة بن حنيس أسره ثابت بن أقزم، و فداه عمرو بن قيس بأربعة آلاف، و حنظلة بن قبيصة، أسره عثمان بن مظعون، و الحجاج بن الحارث، أسره عبدالرحمن بن عوف فأفلت، فأخذه أبو داود المازني، فهؤلاء أربعة.

و من بني مالك: سهيل بن عمرو أسره مالك بن الدخشم، و فداه مکرز ابن حفص بأربعة آلاف، و عبد بن زمعة أسره عمير بن عوف، و عبدالعزى بن مشنوء سماه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد إسلامه عبد الرحمن، أسره النعمان بن مالك فهؤلاء ثلاثة.

و من بني فهر: الطفيل بن أبي قبيع، فهؤلاء سنّة و أربعون أسيراً.

و في كتاب الواقدي: أنّه كان الأسارى الذين أحصوا و عرفوا تسعة و أربعين و روى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال: كانت الأسارى سبعين، و إن القتلى كانوا زيادة على سبعين إلّا أنّ المعروفين من الأسرى هم الذين ذكرناهم، والباقون لم يذكر المؤرخون أسماء هم.(1)

قال ابن أبي الحديد: القول فيمن استشهد من المسلمين ببدر: قال الواقدي: حدثني عبدالله بن جعفر قال: سألت الزهري كم استشهد من المسلمين ببدر؟ قال: أربعة عشر، سنّة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار.

قال: فمن بني المطلب بن عبد مناف عبيدة بن الحارث، قتله شيبة، و في رواية الواقدي: قتله عتبة، فدفنه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بالصفراء.

و من بني زهرة: عمير بن أبي وقاص، قتله عمرو بن عبد فارس الأحزاب و عمير بن عبدود. ذوالشمالين حليف لبني زهرة قتله أبو أسامة الجشمي.

و من بني عدي: عاقل بن أبي البكير حليف لهم من بني سعد قتله مالك بن زهير، و مهجع مولى عمر بن الخطاب، قتله عامر بن الحضرمي، ويقال: إن مهجعاً أوّل من قتل من


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 354/3-356.

المهاجرين.

و من بني الحارث بن فهر : صفوان بن بيضاء، قتله طعيمة بن عدي.

و من الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف: مبشِّر بن عبدالمنذر، قتله أبوثور و سعد بن خيثمة قتله عمرو بن عبدود، ويقال: طعيمة بن عدي.

و من بني عدي بن النجار حارثة بن سراقة، رماه جنان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فقتله.

و من بنى مالك بن النجار: عوف معوّذ ابنا عفراء فتلها أبوجهل.

و من بنى سلمة: عمير بن الحمام بن الجموح، قتله خالد بن الأعلم، ويقال: إنّه أوّل قتيل قتل من الأنصار، وقد روي أن أول قتيل منهم حارثة بن سراقة.

و من بني زريق: رافع بن المعلى قتله عكرمة بن أبي جهل.

و من بني الحارث بن الخزرج: يزيد بن الحارث، قتله نوفل بن معاوية. فهؤلاء الثمانية من الأنصار. وروي عن ابن عبّاس أنّ آنسة مولى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قتل ببدر، وروي أن معاذ بن ما عص جرح ببدر فمات من جراحته بالمدينة، و إن عبيد بن السكن جرح فاشتكى جرحه فمات منه.(1)

القول فيمن قتل من المشركين وأسماء قاتليهم.

قال الواقدي: فمن بني عبد شمس حنظلة بن أبي سفيان، قتله علي (علیه السّلام) و الحارث بن الحضرمي، قتله عمار بن ياسر، و عامر بن الحضرمي، قتله عاصم بن ثابت، و عمير بن أبي عمير و ابنه مولیان لهم، قتل سالم مولى حذيفة الأب، و لم يذكر من قتل الابن، و عبيدة بن سعد بن العاص، قتله الزبير بن العوام و العاص ابن سعيد بن العاص، قتله على (علیه السّلام)، و عقبة بن أبي معيط، قتله عاصم به ثابت صبراً بالسيف بأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم). و روى البلاذري


1) شرح نهج البلاغة 357/356/3 .

أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صلبه بعد قتله، فكان أوّل مصلوب في الإسلام.

و عتبة بن ربيعة، قتله حمزة رضي الله عنه، و شيبة قتله عبيدة بن الحارث و حمزة و على الثلاثة اشتركوا في قتله، والوليد بن عتبة قتله علي (علیه السّلام) و عامر بن عبدالله حليف لهم، قتله عليّ عليه السلام، وقيل: قتله سعد بن معاذ، فهؤلاء اثناعشر.

و من بني نوفل بن عبد مناف الحارث بن نوفل قتله خُبيب بن يساف و طعيمة بن عدي يكنى أبا الريان، قتله حمزة في رواية الواقدي، وقتله علي (علیه السّلام) في رواية محمد بن إسحاق وروى البلاذري أنه أسر فقتله النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) صبراً على يد حمزه، فهؤلاء اثنان.

و من بني أسد: زمعة بن الأسود، قتله أبو دجانة، وقيل، قتله ثابت بن الجذع، و الحارث بن زمعة، قتله على (علیه السّلام) و عقيل بن الأسود، قتله على وحمزة (علیهما السّلام)، و قال الواقدي: حدثني أبو معشر قال: قتله علي (علیه السّلام) وحده.

و أبو البختري العاص بن هشام، قتله المجذر بن زیاد و قيل: أبو داود المزاني، وقيل: أبو اليسر، و نوفل بن خویلد، قتله على (علیه السّلام) فهؤلاء خمسة.

و من بني عبدالدار: النضر بن الحارث، قتله على (علیه السّلام) صبراً بالسيف بأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و زید بن مليص مولى عمر بن هاشم من بني عبدالدار قتله علي عليه السلام، و قيل: بلال، فهؤلاء اثنان.

و من بني تيم بن مرّة عمير بن عثمان قتله على (علیه السّلام) و عثمان بن مالك، قتله صهیب فهؤلاء اثنان، و لم يذكر البلاذري عثمان.

و من بني مخزوم ثم من بني المغيرة أبو جهل عمرو بن هاشم، ضربه، معاذ بن عمرو و معوّذ و عوف ابنا عفراء، و دقف عليه عبدالله بن مسعود، و العاص بن هاشم خال عمر بن الخطاب قتله عمر، و يزيد بن تميم حليف لهم قتله عمار بن ياسر و قيل: قتله على (علیه السّلام).

و من بني الوليد بن المغيرة أبو قيس بن الوليد أخو خالد، قتله علي عليه السلام.

و من بنيالفاكه بن المغيرة: أبوقيس بن الفاكه، قتله حمزة وقيل: الخبّاب ابن المنذر.

و من بني أمية بن المغيرة: مسعود ابن أبي أمية قتله على (علیه السّلام).

و من بني عائذ بن عبد الله، ثم من بني رفاعة: أمية بن عائذ، قتله سعد بن الربيع، و عبدالله، أبو المنذر بن أبي رفاعة قتله معن بن عدي، و عبدالله بن أبي رفاعة، قتله علي (علیه السّلام)، و زهير بن أبي رفاعة، قتله أبو أسيد الساعدي، والسائب بن أبي رفاعة قتله عبدالرحمن بن عوف.

و من بنى أبي السائب المخزومي: سائب بن أبي السائب قتله الزبير، والأسود بن عبد الأسد، قتله حمزة، وحليف لهم من طيّىء و هو عمرو بن شيبان قتله یزید بن رقیش، و حليف آخر و هو جبار بن سفيان قتله أبي بردة ابن نيار.

و من بني عمران بن مخزوم: حاجز بن السائب قتله علي (علیه السّلام)، و روى البلاذري أن حاجزاً هذا و أخاه عويمراً قتلها علي، وعويمر بن عمرو قتله النعمان ابن أبي مالك فهؤلاء تسعة عشر.

و من بني جمح بن عمرو: أُمية بن خلف، قتله خبيب بن يساف و بلال شركا فيه، و قيل: بل قتله رفاعة بن رافع و عليّ بن أمية، قتله عمار بن ياسر و أوس بن المغيرة، قتله على (علیه السّلام) و عثمان بن مظعون شركا فيه، فهؤلاء ثلاثة.

و من بني سهم منبه بن الحجاج، قتله أبو اليسر، وقيل: علي وقيل: أبو أسيد و نبيه بن الحجاج قتله علي (علیه السّلام) و العاص بن منبه بن الحجاج قتله علي (علیه السّلام)، و أبو العاص بن قيس قتله أبو دجانة، قال الواقدي: وحدثني أبو معشر عن أصحابه قالوا: قتله علي (علیه السّلام)، و عاصم بن أبي عوف، قتله أبو دجانة، فهؤلاء خمسة.

و من بني عامر ثم من بني مالك: معاوية بن عبد قيس حليف لهم، قتله عكاشة بن محصن، و سعيد بن وهب حليف لهم من كلب، قتله أبو دجانة، فهؤلاء اثنان.

فجميع من قتل ببدر في رواية الواقدي من المشركين في الحرب و صبراً اثنان و

خمسون قتل علي (علیه السّلام) منهم مع الذين شرك في قتلهم أربعة و عشرين رجلا، و قد كثرت الرواية أنّ المقتولين ببدر كانوا سبعين، و لكن الذين عرفوا و حفظت أسماؤهم من ذكرناه، و في رواية الشيعة أن زمعة بن الأسود قتله علي (علیه السّلام)، و الأشهر في الرواية أنه قتل الحارث بن زمعة، و أنّ زمعة قتله أبو دجانة(1)انتهى ما أردنا إيراده من كلام ابن أبى الحديد.


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 357/3-358 .

باب 10 ذكر جمل غزواته و أحواله صلى الله عليه و آله بعد غزوة بدر الكبري الى غزوة احد

1 - قب، عم: المارجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه، يريد بني سليم، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له: الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيداً، فأقام بها بقيّة شوّال و ذا القعدة، و فادي في إقامته جل اساري بدر من قريش.

ثم كانت غزوة السويق، و ذلك أن أبا سفيان نذر أن لا يمس رأسه من جنابة حتى يغزو محمدا (صلی الله علیه و آله و سلم) فخرج في مائة راكب من قريش ليبر يمينه حتى إذا كان على بريد من المدينة أتى بني النضير ليلاً، فضرب على حيّ بن أخطب با به فأبى أن يفتح له، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم، وكان سيّد بني النضير، فاستأذن عليه فأذن له و ساره، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، و بعث رجالاً من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية يقال لها: العريض فوجد و ارجلا من الأنصار و حليفا له فقتلوهما، ثم انصرفوا، و نذر بهم الناس، فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر و رجع وقد فاته أبو سفيان، ورأوا زاداً من

أزواد القوم قد طرحوها يتخفّفون منها للنجاء.

(و كان فيها السويق فسميت غزوة السويق، و وافقوا السوق وكانت لهم تجارات) فقال المسلمون حين رجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بهم: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنطمع بأن تكون لنا غزوة ؟ فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): نعم.

ثم كانت غزوة ذي أمر بعد مقامه بالمدينة بقيّة ذي الحجة و المحرّم مرجعه من غزوة السويق، وذلك لما بلغه أنّ جمعاً من غطفان قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة، عليهم رجل يقال له : دعثور بن الحارث بن محارب، فخرج في أربعمائة رجل و خمسين رجلاً و معهم أفراس و هرب منه الأعراب فوق ذرى الجبال، ونزل عل له ذا أمر و عسكربه، و أصابهم مطر كثير، فذهب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لحاجة فأصابه ذلك المطر قبل ثوبه، و قد جعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وادي أمر بينه و بين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف و صَلَّى ألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها، و الأعراب ينظرون إلي كل ما يفعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقالت الأعراب لدعثور وكان سيّدهم و أشجعهم قد أمكنك محمّد و قد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله فاختار سيفاً من سيوفهم صارماً ثمّ أقبل مشتملاً على السيف حتى قام علي رأس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالسيف مشهوراً، فقال: يا محمّد من يمنعك مني اليوم؟ قال: الله، ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده، يده، فأخذه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قام على رأسه فقال: من يمنعك منى؟ قال: لا أحد، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمداً رسول الله، والله لا اكثر عليك جمعاً أبداً، فأعطاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سيفه، ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه، ثمّ قال: والله لأنت خير مني، قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أنا أحق بذلك، فأتى قومه، فقيل له: أينما كنت تقول و قد أمكنك و السيف في يدك؟ قال: قد كان و الله ذلك، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنه ملك، و شهدت أنّ محمداً رسول الله، والله لا اكثر عليه، و جعل يدعو قومه إلى الإسلام و نزلت هذه

الآية: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذهم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفّ أيديهم عنكم»(1)الآية.

ثم كانت غزوة القردة: ماء من مياه نجد بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زيد بن حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستة أشهر فأصابوا عير القريش علي القردة فيها أبوسفيان و معه فضة كثيرة، و ذلك لأنّ قريشا قد خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر، فسلكوا طريق العراق، واستأجروا رجلاً من بكر بن وائل يقال له: فرات بن حيّان يدلّهم على الطريق، فأصاب زيد بن حارثة تلك العير و أعجزته الرجال هربا.

و في رواية الواقدي: أنّ ذلك العير مع صفوان بن اميّة، و أنهم قدموا بالعير إلي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و أسروا رجلاً أو رجلين، وكان فرات بن حيان أسيرا فأسلم فترك من القتل.

ثم كانت غزوة بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوّال علي رأس عشرين شهراً من الهجرة، و ذلك أن رسول الله جمعهم و إياه سوق بني قينقاع، فقال لليهود: احذروا من الله مثل مانزل بقريش من قوارع الله فأسلموا فانّكم قد عرفتم نعتي وصفتي في كتابكم، فقالوا: يا محمّد لا يغرنّك أنك لقيت قومك فأصبت منهم، فإنّا و الله لوحا ربناك لعلمت أنا خلافهم، فكادت تقع بينهم المناجزة، و نزلت فيهم «قد كان لكم آية في فئتين التقتا» إلي قوله: «أولي الأبصار».(2)

وروي أنَّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) محاصرهم ستة أيام حتى نزلو علي حكمه، فقام عبدالله بن أبي فقال يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) موالي و حلفاني و قد منعوني من الأسود و الأحمر ثلاثمائة دارع. و أربعمائة حاسر، تحصدهم في غداة واحدة؟ اني والله لا آمن و أخشي الدوائر، و كانوا حلفاء الخزرج دون الأوس، فلم يزل يطلب فيهم حتى وهبهم له، فلما رأوا ما نزل بهم من


1) المائدة / 11.

2) آل عمران /13 .

الذل خرجوا من المدينة و نزلوا أذرعات، و نزلت في عبد الله بن أبي و ناس من بني الخزرج: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء» إلي قوله:(1)«فى أنفسهم نادمين(2)


1) المائدة /51-52. .

2) اعلام الوری: 50-52 ط 1 و 87-90، ط 2، مناقب آل أبي طالب 164/1-165.

باب 11 غزوة احد و غزوة حمراء الاسد

1 - فس: «و إذغدوت من أهلك تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال و الله سميع عليم» فإنّه حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سبب نزول هذه الآية أن قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله، فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يبتغى موضعاً للقتال.

قوله: «إذهمت طائفتان منكم أن تفشلا» نزلت في عبدالله بن أبي و قوم من أصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج و القعود عن نصرة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، قال : وكان سبب غزوة أحد أن قريشاً لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر، لأنه قتل منهم سبعون و اسر منهم سبعون ، فلما رجعوا إلى مكة قال أبوسفيان: يا معشر قريش لاتدعوا نسائكم يبكين على قتلاكم، فإنّ البكاء و الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن و الحرقة و العداوة لمحمّد، ويشمت بنا محمد و أصحابه، فلما غزوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم أحد أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء والنوح، فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع و السلاح، و خرجوا من مكة في ثلاثة آلاف

فارس، و ألفي راجل، و أخرجوا معهم النساء يذكر نهم و يحثثنهم على حرب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و أخرج أبوسفيان هند بنت عتبة، وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية، فلما بلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك جمع أصحابه و أخبره أن قريشا قد تجمعت تريد المدينة، وحثّ أصحابه على الجهاد و الخروج، فقال عبدالله بن ابي و قوم: يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها، فيقاتل الرجل الضعيف و المرأة و العبد و الأمة على أفواه السكك و على السطوح، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا و دورنا، و ما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ و غيره من الأوس فقالوا: يا رسول الله ماطمع فينا أحد من العرب و نحن مشركون نعبد الأصنام، فكيف يطمعون فينا و أنت فينا، لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيداً، و من نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله، فقبل رسول الله قوله و خرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضعاً للقتال كما قال الله: «و إذ غدوت من أهلك تبوّىء المؤمنين» إلى قوله: «إذهمت طائفتان منكم أن تفشلا» يعني عبد الله بن ابي و أصحابه، فضرب رسول الله عسكره مما يلي طريق العراق، و قعد عنه عبدالله بن ابي وقومه و جماعة من الخزرج اتبعوا رأيه، و وافت قريش إلى احد، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجل، فوضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب، و أشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لعبد الله بن جبير وأصحابه: «إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، و إن رأيتموهم قدهزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا و ألزموا مراكزكم» و وضع أبوسفيان عليه اللعنة خالد بن الوليد عليه اللعنة في مأتي فارس كمينا، فقال له : إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من وراءهم، فلما أقبلت الخيل و اصطفوا و عبارسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه دفع الراية إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فحملت الأنصار كلهم على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحةً، ووقع

أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في سوادهم و انحط خالد بن الوليد في مأتي فارس، فلقي عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، و نظر أصحاب عبدالله بن جبير إلى أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ينتهبون سواد القوم، قالوا لعبد الله بن جبير: ما يقيمنا ههنا و قدغنموا أصحابنا و نبق نحن بلا غنيمة ؟ فقال لهم عبد الله: اتقوا الله، فإن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد تقدم إلينا أن لانبرح، فلم يقبلوا منه، و أقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم و بقي عبدالله بن جبير في اثني عشر رجلاً، وقد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بني عبدالدار، فبرز و نادی: یا محمّد تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار و نجهزكم بأسيافنا إلى الجنّة، فمن شاء أن يلحق بجنّته فليبرز إلي، فبرز إليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) و هو يقول:

يا طلح إن كنتم كما تقول *** لكم خيول و لنانصول

فاثبت لننظر أينا المقتول *** و أينا أولى بما تقول

فقد أتاك الأسد الصؤل

بصارم لیس به فلول *** ينصره القاهر و الرسول

فقال طلحة: من أنت يا غلام؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قال: قد علمت يا قضم، أنه لا يجسرن على أحد غيرك، فشدّ عليه طلحة فضربه، فاتقاه أمير المؤمنين (علیه السّلام) بالحجفة، ثم ضربه أمير المؤمنين على فخذيه فقطعها جميعاً فسقط على ظهره، وسقطت الراية، فذهب على (علیه السّلام) ليجهّز عليه فحلّفه بالرحم فانصرف عنه، فقال المسلمون: ألا أجهزت عليه؟ قال: قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبداً، ثم أخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة، فقتله على (علیه السّلام) و سقطت رايته إلى الأرض فأخذها عثمان بن أبي طلحة فقتله علي و سقطت الراية إلى الأرض فأخذها مسافع بن أبي طلحة، فقتله علي (علیه السّلام) و سقطت الرآية إلى الأرض فأخذها الحارث بن أبي طلحة فقتله علي (علیه السّلام) و سقطت الراية إلى الأرض فأخذها

عزیر بن عثمان، فقتله على (علیه السّلام)، و سقطت الرآية إلى الأرض فأخذها عبدالله بن جميلة بن زهير، فقتله على (علیه السّلام) وسقطت الراية إلى الأرض، فقتل أمير المؤمنين التاسع من بني عبدالدار و هو أرطاة بن شرحبيل مبارزة، و سقطت الرآية إلى الأرض فأخذها مولاهم صواب فضربه أمير المؤمنين (علیه السّلام) على يمينه فقطعها، و سقطت الرآية إلى الأرض فأخذها بشماله، فضربه أمير المؤمنين (علیه السّلام) على شماله فقطعها، فسقطت الرآية إلى الأرض، فاحتضنها بيديه المقطوعتين، ثم قال: يا بني عبدالدار هل أعذرت فيما بيني و بينكم؟ فضربه أمير المؤمنين (علیه السّلام) على رأسه فقتله، وسقطت الرآية إلى الأرض، فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فنصبتها، وانحط خالد بن الوليد على عبدالله بن جبير وقد فرّ أصحابه و بقي في نفر قليل فقتلوهم على باب الشعب، و استقفوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف، و نظرت قریش في هزيمتها إلى الراية قدرفعت فلاذوابها و أقبل خالد بن الوليد يقتلهم، و انهزم أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) هزيمة قبيحةً، و أقبلوا يصعدون في الجبال و في كل وجه، فلما رأي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه فقال: «إلى إنى أنا رسول الله، إلى أين تفرون، عن الله و عن رسوله؟».

وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) أنه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي (علیه السّلام): يا قضم، قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب، واغروا به الصبيان، وكانوا إذا خرج رسول الله يرمونه بالحجارة و التراب، و شكى ذلك إلى علي (علیه السّلام) فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خرجت فأخرجني معك فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و معه أمير المؤمنين (علیه السّلام) فتعرض الصبيان الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كعادتهم ، فحمل عليهم أمير المؤمنين (علیه السّلام)، وكان يقضمهم في وجوههم و آنافهم و آذانهم، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم و يقولون: قضمنا علي، قضمنا علي، فسمّى لذلك القضم.

و روي عن أبي وائلة شقيق بن سلمة قال: كنت أماشي عمر بن الخطاب إذ سمعت منه همهمة فقلت له مه يا عمر فقال: ويحك أماتري الهزبر القثم ابن القيم و الضارب بالبهم، الشديد على من طغا و بغا بالسيفين و الراية، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فقلت له يا عمر هو علي بن أبي طالب، فقال: ادن مني احدثك عن شجاعته و بطالته بايعنا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم أحد على أن لانفرّ، و من فرّ منّا فهو ضال، و من قتل منّا فهو شهيد، و النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) زعيمه، إذحمل علينا مائة صنديد تحت كلّ صنديد مائة رجل أويزيدون، فأزعجونا عن طاحونتنا، فرأيت عليّاً كالليث يتقي الذر إذقد حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا، ثمّ قال: «شاهت الوجوه و قطت و بطت و لطَّت إلى أين تفرون؟ إلى النار؟» فلم نرجع، ثمّ كر علينا الثانية و بيده صفيحة يقطر منها الموت فقال: بايعتم ثم نكثتم، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان ناراً، أو كالقدحين المملوّين دماً، فماظننت الأويأتى علينا كلنا فبادرت أنا إليه من بين أصحابي فقلت: يا أبا الحسن الله الله، فإنّ العرب تفرّوتكر، وإن الكرّة تنفي الفرّة، فكأنه استجيى، فولى بوجهه عني، فمازلت أسكن روعة فؤادي فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة، ولم يبق مع رسول الله إلا ابودجانة سماك بن خرشة و أمير المؤمنين (علیه السّلام)، وكلّما حملت طائفة على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) استقبلهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيدفعهم عن رسول الله، و يقتلهم حتى انقطع سيفه، و بقيت مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نسيبة بنت كعب المازنية، و كانت تخرج مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في غزواته تداوي الجرحى و كان ابنها معها، فأراد أن ينهزم ويتراجع فحملت عليه فقالت: «يا بني إلى أين تفر؟ عن الله و عن رسوله؟ فردته فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت سيف ابنها، فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «بارك الله عليك يا نسيبة».

و كانت تقي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بصدرها و ندييها حتى أصابتها جراحات كثيرة، و حمل

ابن قميئة على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : أروني محمّداً ، لانجوت إن نجا، فضربه على حبل عاتقه و نادى: قتلت محمّداً واللات والعزى، و نظر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى رجل من المهاجرين قد ألق ترسه خلف ظهره و هو في الهزيمة، فناداه: «يا صاحب الترس ألق ترسك و مر إلى النار» فرمی بترسه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا نسيبة خذي الترس، فأخذت الترس، وكانت تقاتل المشركين. فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : «المقام نسيبة أفضل من مقام فلان و فلان و فلان».

فلما انقطع سيف أمير المؤمنين (علیه السّلام) لما جاء إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله إنّ الرجل يقاتل بالسلاح، و قد انقطع سيفي، فدفع إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سيفه ذا الفقار، فقال: قاتل بهذا، و لم يكن يحمل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أحد إلا استقبله أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فإذا رأوه رجعوا، فانحاز رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى ناحية احد، فوقف، وكان القتال من وجه واحد، و قد انهزم أصحابه، فلم يزل أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقاتلهم حتى أصابه في وجهه و رأسه وصدره و بطنه و یدیه و رجليه تسعون جراحة فتحاموه، و سمعوا مناديا من السماء:

لاسيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا على:

فنزل جبرئيل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا محمّد هذه والله المواساة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لأني منه و هو مني، فقال جبرئيل: و أنا منكما.

وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلّما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلاً و مكحلة، وقالت: إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا.

و كان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم، فإذا رأوه انهزموا و لم يثبت له أحد، و كانت هند بنت عتبة عليها اللعنة قد أعطت وحشيّا عهداً: لئن قتلت محمّداً أو عليّا أو حمزة لأعطيتك لأعطينك رضاك، وكان وحشي عبداً لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشي أما محمد فلا أقدر عليه، و أما عليّ فرأيته رجلاً حذراً كثير الالتفات فلم أطمع فيه، فكنت حمزة فرأيته يهد الناس هداً، فمربي فوطىء على جرف نهر فسقط فأخذت حربتي فهززتها

و رمیته فوقعت في خاصرته و خرجت من مثانته فسقط، فأتيته فشققت بطنه فأخذت كبده و جئت بها إلى هند فقلت لها: هذه كبد حمزة، فأخذتها في فمها فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة فلفظتها و رمت بها فبعث الله ملكاً فحمله وردّه إلى موضعه.

فقال أبو عبد الله (علیه السّلام) : أبى الله أن يدخل شيئاً من بدن حمزة النار.

فجاء إليه هند فقطعت مذاكيره، و قطعت اذنیه، و جعلتها خرصين، وشدتها في عنقها، و قطعت یدیه و رجليه، و تراجع الناس، فصارت قریش على الجبل فقال أبوسفيان و هو على الجبل:

اعل هبل .

فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين: قل له:

الله أعلى وأجلّ.

فقال : يا علي إنه قد انعم علينا.

فقال علي: بل الله أنعم علينا.

ثم قال: يا علي أسألك باللات والعزّي هل قتل محمد؟ فقال له: لعنك الله و لعن اللات و العزّي معك، و الله ماقتل و هو يسمع كلامك، قال: أنت أصدق، لعن الله ابن قميئة، زعم أنه قتل محمّداً.

و كان عمرو بن قيس قد تأخر إسلامه، فلما بلغه أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الحرب أخذ سیفه و ترسه و أقبل كالليث العادي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ثم خالط القوم فاستشهد، فربه رجل من الأنصار فرآه صريعاً بين القتلى، فقال: يا عمرو و أنت على دينك الأوّل؟ قال: لا والله، إني أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمداً رسول الله، ثم مات، فقال رجل من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا رسول الله إن عمرو بن ثابت قد أسلم و قتل فهو شهيد؟ قال: إي والله شهيد مارجل لم يصل الله ركعة دخل الجنة غيره.

و كان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج تزوّج في تلك الليلة التي كانت صبيحتها حرب احد ببنت عبدالله بن ابي بن سلول، و دخل بها في تلك الليلة، واستأذن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يقيم عندها ، فأنزل الله: «إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله و إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إنّ الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله و رسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم»(1)فأذن له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و هذه الآية في سورة النور، و أخبار أحد في سورة آل عمران، فهذا الدليل على أنّ التأليف على خلاف ما أنزل الله .

فدخل حنظلة بأهله و وقع عليها، فأصبح و خرج و هو جنب، فحضر القتال، فبعثت امرأته إلى أربعة نفر من الأنصار لما أراد حنظلة أن يخرج من عندها و أشهدت عليه أنه قد واقعها، فقيل لها : لم فعلت ذلك؟ قالت رأيت في هذه الليلة في نومي كأنّ السماء قد انفرجت فوقع فيها حنظلة، ثم انضمت، فعلمت أنها الشهادة، فكرهت أن لا أشهد عليه فحملت منه فلما حضر القتال نظر إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكر فحمل عليه فضرب عرقوب فرسه فاكتسعت الفرس، و سقط أبو سفيان إلى الأرض وصاح يا معشر قريش أنا أبوسفيان وهذا حنظلة يريد قتلي، وعدا أبوسفيان و مرّ حنظلة في طلبه، فعرض له رجل من المشركين فطعنه فمشى إلى المشرك في طعنه فضربه فقتله، وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة و عمرو بن الجموح و عبدالله بن حزام و جماعة من الأنصار فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «رأيت الملائكة تغسل حنظلة بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من ذهب» فكان يسمّى غسيل الملائكة.

و روي أن مغيرة بن العاص كان رجلا أعسر فحمل في طريقه إلى احد ثلاثة أحجار، فقال: بهذه أقتل محمّداً، فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و بيده السيف فرماه بحجر


1) النور /62.

فأصاب به رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فسقط السيف من يده، فقال قتلته و اللات والعزى، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): كذب لعنه الله، فرماه بحجر آخر، فأصاب جبهته، فقال رسول الله: «اللهم حيره» فلما انكشف الناس تحيّر فلحقه عمار بن ياسر فقتله، وسلّط الله على ابن قميئة الشجر، فكان يمر بالشجر فيقع في وسطها فتأخذ من لحمه، فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصرّ و مات لعنه الله .

صَلَّى و رجع المنهزمون من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأنزل الله على رسوله: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة و لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم» يعني و لما ير، لأنه عزّ وجلّ قد علم قبل ذلك من يجاهدو من لا يجاهد، فأقام العلم مقام الرؤية، لأنه يعاقبهم بفعلهم لا بعلمه.

قوله تعالى. «و لقد كنتم تمنون الموت» الآية او في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه خ فإنّ المؤمنين لما أخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنّة رغبوا في ذلك، فقالوا: اللهم أرنا قتالاً نستشهد فيه فأراهم الله إيَّاه يوم احد فلم يثبتوا إلّا من شاء الله منهم، فذلك قوله: «و لقد كنتم تمنون» الآية.

و أما قوله: «و ما محمّد إلا رسول» الآية فإنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما خرج يوم احد و عهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقيه : إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد قتل، النجاء، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله: «و ما محمّد إلا رسول قدخلت من قبله الرسل» إلى قوله: «انقلبتم على أعقابكم» يقول إلى الكفر.

قوله: «وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير» يقول كأين من نبي قبل محمد قتل معه ربيون كثير والربيون: الجموع الكثيرة، والربة الواحدة : عشرة آلاف «فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله» من قتل نبيهم «و ما ضعفوا» إلى قوله: «و إسرافنا في أمرنا» يعنون خطاياهم.

قال علي بن إبراهيم في قوله: «يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا» یعنی عبدالله

بن أبي، حيث خرج مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم رجع يجبن أصحابه «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» يعنى قريشاً «بما أشركوا بالله».

قوله: «ولقد صدقكم الله وعده» يعني ان ينصركم عليهم «إذ تحسونهم بإذنه» إذ تقتلونهم بإذن الله «من بعدما أراكم ما تحبّون» أي ما كانوا أحبوا وسألوا من الشهادة «منكم من يريد الدنيا» يعنى أصحاب عبدالله بن جبير الذين تركوا مراكزهم و مروا للغنيمة «و منكم من يريد الآخرة» يعني عبد الله بن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا «ثم صرفكم عنهم ليبتليكم أي يختبركم ثم ذكر المنهزمين من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : «إذ تصعدون ولاتلوون» إلى قوله: «والله خبير بما تعملون».

و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «فأنا بكم غماً بغم» فأما الغم الأول فالهزيمة والقتل، و الغمّ الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم. يقول: «لكيلا تحزنوا على ما فاتكم» من الغنيمة «ولا ما أصابكم» يعني قتل إخوانهم «والله خبير بما تعملون * ثم أنزل عليكم من بعد الغمّ» قال: يعني الهزيمة و تراجع أصحاب رسول الله المجروحون و غيرهم فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأحب الله أن يعرف رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) من الصادق منهم و من الكاذب، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الأرض، وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم و هم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم، فأنزل الله عليه: «يغشى طائفة منكم يعني المؤمنين وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظنّ الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء» قال الله لمحمد: «قل إنّ الأمر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك يقولون لوكان لنا من الأمر شيء ماقتلنا ههنا» يقولون: لوكنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله: «لوكنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم و ليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور» فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم و من كان منهم مؤمناً، و من كان منهم منافقاً كاذباً

بالنعاس، فأنزل الله عليه: «ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب»(1)يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم.

قوله: «إنّ الذين تولوا منكم يوم التق الجمعان إنما استزلّهم الشيطان» أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة «ببعض ماكسبوا» قال: بذنوبهم «ولقد عفا الله عنهم» ثم قال: «يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالّذين كفروا» يعني عبدالله بن أبي و أصحابه الذين قعدوا عن الحرب «و قالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض» إلى قوله: «بصير» ثم قال لنبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) «فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» أي انهزموا و لم يقيموا معك، ثمّ قال تأديباً لرسوله: «فاعف عنهم واستغفر لهم» إلى قوله: «و على الله فليتوكل المؤمنون».

و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «و ما كان لنبي أن يغلّ» فصدق الله، لم يكن الله ليجعل نبياً غالاً «و من يغلل يأت بماغل يوم القيمة» من غلّ شيئاً رآه يوم القيمة في النار، ثم يكلّف أن يدخل إليه فيخرجه من النار «ثم توفى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون.

قوله: «لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم»(2)فهذه الآية لآل محمد (علیهم السّلام).

قوله: «هو من عند أنفسكم» يقول: بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم.

قوله: «و قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله» فهم ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبدالله بن أبي بن سلول فقال لهم جابر بن عبد الله: أنشدكم الله في نبيكم و دينكم و دياركم، فقالوا: و الله لا يكون القتال اليوم، ولو نعلم أنه يكون قتالاً لا تبعناكم يقول الله: «هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان» الآية.

فلما سكن القتال قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من له علم بسعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا


1) آل عمران / 179.

2) آل عمران / 164 .

أطلبه، فأشار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى موضع فقال : اطلبه هناك فإني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرّعت حوله اثنا عشر رمحاً، قال فأتيت ذلك الموضع فأذا هو صريع بين القتلى، فقلت: يا سعد فلم يجبني، ثم قلت يا سعد فلم يجبني فقلت: يا سعد إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد سأل عنك، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ،

ثم قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لحي؟ قلت: إي والله إنه لحي، و قد أخبرني أنه رأي حولك اثنى عشر رمحاً فقال: الحمد لله، صدق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، قد طعنت اثنى عشر طعنة كلّها قد جافتني، أبلغ قومي الأنصار السلام و قل لهم: والله مالكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) شوكة و فيكم عين تطرف، ثم تنفّس فخرج منه مثل دم الجزور، و قد كان احتقن في جوفه، و قضى نحبه رحمه الله.

ثم جئت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أخبرته فقال: «رحم الله سعداً نصرنا حياً و أوصى بنا مئناً».

ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من له علم بعمّي حمزة ؟ فقال له الحارث بن الصمة أنا أعرف موضعه، فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ففيخبره، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (علیه السّلام): يا علي اطلب عمّك، فجاء على (علیه السّلام) فوقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فجاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى، ثم قال: والله ما وقفت موقفا قط أغيظ عليّ من هذا المكان، لئن أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلاً منهم، فنزل عليه جبرئيل (علیه السّلام) فقال: «و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر»(1)فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بل أصبر، فألقى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على حمزة بردة كانت عليه، فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه، و إذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدّها على رأسه، وألقى على رجليه الحشيش، و


1) النحل /126-127.

قال: «لولا أني أحذر نساء بني عبد المطلب لتركته للعقبان والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير».

و أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم، ودفنهم في مضاجعهم، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة.

قال و صباح إيليس بالمدية: قتل محمّد، فلم يبق أحد من نساء المهاجرين و الانصار إلا وخرج، و خرجت فاطمة بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و قعدت بين يديه، و كان إذا بكى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بكات ، و إذا انتحب انتحبت.

و نادي أبوسفيان: موعدنا و موعدكم في عام قابل، فنقتتل، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (علیه السّلام): قل: نعم، و ارتحل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و دخل المدينة و استقبلته النساء

صلى يولولن و يبكين، فاستقبلته زينب بنت جحش فقال لها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): احتسبى، فقالت: من يا رسول الله ؟ قال : أخاك، قالت «إنا لله و إنا إليه راجعون» هنيئاً له الشهادة، ثم قال لها: احتسبي قالت من يا رسول الله ؟ قال حمزة بن عبد المطلب، قالت: «إنّا لله وإنا إليه راجعون» هنيئاً له الشهادة، ثم قال لها: احتسبي، قالت من: يا رسول الله؟ قال: زوجك مصعب بن عمیر، قالت: و احزناه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إن للزوج عند المرأة لحداً ما لاحد مثله، فقيل لها : لم قلت ذلك فى زوجك ؟ قالت: ذكرت يتم ولده.

قال: و تؤامرت قريش على أن يرجعوا و يغيروا على المدينة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): اي رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): أنا آتيكم بخبر هم، قال: اذهب فإن كانوا ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فهم يريدون المدينة، والله لئن أرادوا المدينة لا نازلنّ الله فيهم، و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة، فضى أمير المؤمنين (علیه السّلام) على ما به من الألم و الجراحات، حتى كان قريباً من القوم فرآهم قد ركبوا

الإبل و جنبوا الخيل، فرجع أمير المؤمنين (علیه السّلام) إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : أرادوا مكة.

فلما دخل رسول الله علية و الله المدينة نزل عليه جبرئيل (علیه السّلام) فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلا من به جراحة، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مناديا ينادي: يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج، و من لم يكن به جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم و يداوونها، وأنزل الله على نبيه: «و لا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون» الآية، فهذه الآية في سورة النسآة، ويجب أن تكون في هذه السورة.

قال الله عزّ وجل: إن يمسسكم قرح» الآية، فخرجوا على ما بهم من الألم و الجراح، فلما بلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حمراء الأسد و قريش قد نزلت الروحاء قال عكرمة بن أبي جهل و الحارث بن هشام و عمروبن العاص و خالد بن الوليد: نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم و كبشهم يعنون حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر، فقال: تركت محمداً و أصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أحد الطلب، فقال أبوسفيان: هذا النكد و البغي قد ظفرنا بالقوم و بغينا، والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبوسفيان: أين تريد؟ قال: المدينة لأمتار لأهلي طعاماً، قال: هل لك أن تمر بحمراء الأسد و تلق أصحاب محمّد و تعلمهم أنّ حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش حتى يرجعوا عنا، ولك عندي عشرة قلائص أملأها تمراً و زبيباً؟ قال: نعم، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : أين تريدون؟ قالوا: قريشاً، قال: ارجعوا فإنّ قريشاً قد اجتمعت إليهم حلفاؤهم و من كان تخلّف عنهم و ما أظنّ إلا و أوائل خيلهم يطلعون عليكم الساعة، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ما نبالي، و نزل جبرئيل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: ارجع يا محمّد فإنّ الله قد أرعب قريشاً و مروا لا يلوون على شيء، فرجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة و أنزل الله: «الذين استجابو الله و للرسول» إلى قوله:

«الذين قال لهم الناس» يعني نعيم بن مسعود، فهذا لفظه عام، و معناه خاص «إنّ للناس قد جمعوالكم» الآية.

فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ما هذا الذي أصابنا و قد كنت تعدنا النصر ؟ فأنزل الله تعالى: «أو لما أصابتكم مصيبة» الآية، وذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون، و أسر منهم سبعون و كان الحكم في الأساري القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالو: یا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم، فنزل جبرئيل (علیه السّلام) فقال: إن الله قد أباح لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر ما يأخذون منه الفداء، فأخبرهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء و تتقوى به، و يقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفداء، و ندخل الجنّة، فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، فلما كان في هذا اليوم و هو يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سبعون، فقالوا: يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا و قدكنت تعدنا النصر ؟ فأنزل الله: «أولما أصابتكم» إلى قوله: «هو من عند انفسكم» بما اشترطتم يوم بدر.(1)

2 - ج: عن أبي جعفر (علیه السّلام) في خبر الشوري قال: أمير المؤمين (علیه السّلام): نشدتكم بالله هل فيكم أحد وقفت الملائكة معه يوم أحد حين ذهب الناس غيري؟ قالوا: لا، قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد سقى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من المهراس غيري؟ قالوا: لا.(2)

3 - ع: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن البزنطي و ابن أبي عمير معاً، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى لم يبق معه الأعلى بن أبي طالب (علیه السّلام) و أبو دجانة سماك بن خرشة: فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): يا بادجانة أما تري قومك ؟ قال: بلى، قال: الحق بقومك قال: ما على هذا بايعت الله و رسوله، قال: أنت


1) تفسير القمى: 100-115.

2) الاحتجاج: 73-74 .

في حلّ، قال: والله لا تتحدث قريش بأني خذلتك و فررت حتى أذوق ما تذوق، فجزاه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) خيراً، وكان على (علیه السّلام) كلما حملت طائفة على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) استقبلهم وردّهم حتى أكثر فيهم القتل و الجراحات حتى انكسر سيفه، فجاء إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يارسول الله إن الرجل يقاتل بسلاحه و قد انكسر سيفى، فأعطاه (علیه السّلام) سيفه ذا الفقار، فما زال يدفع به عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى أثر و انكرِ، فنزل عليه جبرئيل و قال: يا محمد إن هذه لهي المواساة من على (علیه السّلام) لك، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : إنه مني و أنا منه، فقال جبرئيل (علیه السّلام): و أنا منكما، وسمعوا دويّاً من السماء لاسيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي.

قال الصدوق رحمه الله : قول جبرئيل: و أنا منكما تمنى منه لأن يكون منها، فلو كان أفضل منه لم يقل ذلك، و لم يتمنَّ أن ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن دونه، وإنما قال: و أنا منكما ليصير تمن هو أفضل منه، فيزداد محلاً إلى محله و فضلاً إلى فضله.(1)

4 - ما : المفيد، عن محمد بن المظفّر البزاز، عن أحمد بن عبيد العطاردي، عن أبي بشر بن بكير، عن زياد بن المنذر، عن أبي عبد الله مولى بني هاشم، عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم أحد شجّ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في وجهه، وكسرت رباعيته فقام (صلی الله علیه و آله و سلم) رافعا يديه يقول: إنّ الله اشتد غضبه على اليهود أن قالوا: العزيز ابن الله و اشتد غضبه على النصاري أن قالوا: المسيح ابن الله، و إنّ الله اشتد غضبه على من أراق دمي، وآذاني في عترتي.(2)

5 - ما : المفيد، عن علي بن مالك النحوي، عن أحمد بن عبدالجبار، عن بشر بن بكر، عن محمد بن إسحاق عن مشيخته قال: لما رجع علي بن أبي طالب (علیه السّلام) من أحد ناول فاطمة سیفه و قال:

أفاطم هاك السيف غير ذميم *** فلست بر عديد ولا بلئيمٍ

لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد *** مرضاة ربّ بالعباد رحیمٍ


1) علل الشرائع: 14.

2) امالي ابن الشيخ: 88.

قال: و سمع يوم أحد وقد هاجت ريح عاصف كلام هاتف يهتف و هو يقول: لاسيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا على فاذا ندبتم هالكا فابكوا الوفى أخا الوفى.(1)

6 - يج: من معجزاته (صلی الله علیه و آله و سلم) أنه لما كانت وقعة بدر قتل المسلمون من قريش سبعين رجلاً، وأسر وامنهم سبعين، فحكم رسول الله بقتل الأساري و حرق الغنائم فقال جماعة من المهاجرين: إنّ الأساري هم قومك و قد قتلنا منهم سبعين فأطلق لنا أن نأخذ الفداء من الأساري و الغنائم فنقوي بها على جهادنا، فأوحى الله إليه : إن لم تقتلوا يقتل منكم في العام المقبل في مثل هذا اليوم عدد الأسارى، فأنزل الله: «ما كان لنبي أن يكون أسري حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا»(2)فلما كان في العام المقبل و قتل من المسلمين سبعون بعدد الأساري قالوا: يا رسول الله قد وعدتنا النصر فما هذا الذي وقع بنا؟ ونسوا الشرط ببدر فأنزل الله: «أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها» يعني ما كانوا أصابوا من قريش ببدر و قبلوا الفداء من الأسري «قلتم أتى هذا قل هو من عند أنفسكم» يعني بالشرط الذي شرطوه على أنفسهم أن يقتل منهم بعدد الأسارى إذا هو أطلق لهم الفداء منهم و الغنائم، فكان الحال في ذلك على حكم الشرط، و لما انكشفت الحرب يوم أحد سار أولياء المقتولين ليحملوا قتلاهم إلى المدينة فشدّوهم على الجمال، وكانوا إذا توجهوابهم نحو المدينة بركت الجمال، و إذا توجهوا بهم نحو المعركة أسرعت، فشكوا الحال إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : ألم تسمعوا قول الله: «قل لو كنتم في بيوتكم لبرزالذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم»(3)فدفن كلّ رجلين في قبر الاحمزة فإنّه دفن وحده، وكان أصاب عليا (علیه السّلام) في حرب أحد أربعون جراحة، فأخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الماء على فمه فرشه على الجراحات، فكأنها لم تكن من وقتها، وكان أصاب عين قتادة سهم من المشركين فسالت الحدقة، فأمسكها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)


1) امالى ابن الشيخ: 88-89 .

2) الانفال / 67.

3) آل عمران / 154.

بیده فعادت كأحسن ما كانت.

ومنها : أن علياً (علیه السّلام) قال: انقطع سيفي يوم أحد فرجعت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقلت: إن المرأ يقاتل بسيفه، وقد انقطع سيفي، فنظر إلى جريدة نخل عتيقة يابسة مطروحة فأخذها بيده، ثمّ هزّها فصارت سيفه ذا الفقار فناولنيه، فما ضربت به أحداً إلا وقده بنصفين.

و منها: أن جابراً قال: كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مكة و رجل من قريش يربي مهراً، كان إذا لقي محمّداً و المهر معه يقول: يا محمد على هذا المهر أقتلك. قال النبي صلى الله عليه و آله: أقتلك عليه، قال: بل أقتلك. فوافى أحداً فأخذ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حربة رجل و خلع سنانه و رمی به فضربها على عنقه، فقال: النّار النار، و سقط ميتاً.

و منها: أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) انتهى إلى رجل قد فوق سهماً ليرمي بعض المشركين فوضع (صلی الله علیه و آله و سلم) يده فوق السهم و قال: ارمه، فرمى ذلك المشرك به فهرب المشرك من السهم، و جعل يروغ من السهم يمنة ويسرة، والسهم يتبعه حيثما راغ حتى سقط السهم في رأسه، فسقط المشرك ميتاً. فأنزل الله «فلم تقتلوهم و لكنّ الله قتلهم و ما رميت إذرميت و لكن الله رمی».(1)

و كان أبو غرّة الشاعر حضر مع قريش يوم بدر و يحرّض قريشاً بشعره على القتال، فأسر في السبعين الذين أسروا، فلما وقع الفداء على القوم قال أبو غرة: يا أبا القاسم تعلم أنى رجل فقير فامنن على بناتي، فقال: أطلقك بغير فداء ألا تكثر علينا بعدها، قال: لا والله، فعاهده على أن لا يعود، فلما كان حرب أحد دعته قريش إلى الخروج معها ليحرّض الناس بشعره على القتال، فقال إني عاهدت محمّداً أن لا أكثر عليه بعد ما ما من علي، قالوا: ليس هذا من ذلك، إن محمداً لا يسلم منا في هذه الدفعة، فغلبوه على رأيه، فلم يؤسر يوم أحد من قريش غيره، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ألم تعاهدني؟ قال: إنهم غلبوني على رأيي فامنن على


1) الانفال /17 .

بناتي، قال: «لا، تمشي بمكة و تحرّك كتفيك وتقول: سخرت من محمّد مرتين» فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «المؤمن لا يلسع من جحر مرتين» يا علي اضرب عنقه.

7 - شا: ثم تلت بدراً غزاة أحد، وكانت رأية رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بيد أمير المؤمنين (علیه السّلام) فيها كما كانت بيده يوم بدر، فصار اللواء إليه يومئذ دون صاحب الرأية واللواء جميعاً، و كان الفتح له في هذه الغزاة كما كانل له ببدر سواء و اختص بحسن البلاء فيها و الصبر و ثبوت القدم عند مازلت من غيره الأقدام، وكان له العناء برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مالم يكن لسواه من أهل الإسلام، وقتل الله بسيفه رؤوس أهل الشرك و الضلال و فرج الله به الكرب عن نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم)، و خطب بفضله في ذلك المقام جبرئيل (علیه السّلام) في ملائكة الأرض و السماء، و أبان نبي الهدى (صلی الله علیه و آله و سلم) من اختصاصه به ما كان مستوراً عن عامة الناس.

فمن ذلك مارواه يحيى بن عمارة قال: حدثني الحسن بن موسي بن رياح مولي الأنصار قال: حدثني أبو البختري القرشي قال: كانت رأية قريش و لواؤها جميعاً بيد قصي بن كلاب، ثمَّ لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله، فصارت راية قريش وغيرها إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأقرها في بني هاشم فأعطاها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) علي بن أبي طالب (علیه السّلام) في غزاة و دان، و هي أوّل غزاة حمل فيها راية في الإسلام مع ثم لم تزل معه في المشاهد يبدر و هي البطشة الكبرى، و في يوم أحد، وكان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مصعب بن عمير، فاستشهد، و وقع اللواء من يده فتشوقته القبائل، فأخذه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فدفعه إلى علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فجمع له يومئذ الراية و اللواء، فهما إلى اليوم في بني هاشم.

و روى المفضل بن عبدالله عن سماك، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس أنّه قال لعلي بن أبي طالب (علیه السّلام): أربع ما هنّ لأحد: هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و هو صاحب لوائه في كلّ زحف، و هو الذي ثبت معه يوم المهراس یعنی يوم احد و فرالناس،

و هو الذي أدخله قبره.

و روى زيد بن وهب الجهني، عن أحمد بن عمار، عن الحماني، عن شريك عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب قال: وجدنا من عبد الله بن مسعود يوماطيب نفس فقلناله: لو حدثتنا عن يوم احد وكيف كان، فقال: أجل، ثم ساق الحديث حتى انتهى إلى ذكر صَلَّى الحرب، فقال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): اخرجوا إليهم على اسم الله ، فخرجنا فصففنالهم صفّاً طويلاً، و أقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار و أمر عليهم رجلاً منهم، و قال: لا تبرحوا من مكانكم هذا، ولو قتلنا عن آخرنا فإنما نؤتى من موضعكم قال فأقام أبوسفيان صخر بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد، وكانت الألوية من قريش في بني عبدالدار و كان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، وكان يدعى كبش الكتيبة، قال: و دفع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لواء المهاجرين إلى عليّ بن أبي طالب، و جاء حتى وقف تحت لواء الأنصار، قال: فجاء أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال: يا أصحاب الألوية إنكم قد تعلمون أنما يؤتى القوم من قبل ألويتهم، وإنما اوتيتم يوم بدر من قبل الويتكم، فإن كنتم ترون أنكم قد ضعفتم عنها فادفعوها إلينا نكفكموها، قال: فغضب طلحة بن أبي طلحة وقال: ألنا تقول هذا؟ والله لأوردنّكم بها اليوم حياض الموت، قال: وكان طلحة يسمى كبش الكتيبة، قال فتقدم و تقدّم عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام)، فقال علي: من أنت؟ قال: أنا طلحة بن أبي طلحة كبش الكتيبة فمن أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ثم تقاربا فاختلفت بينهما ضربتان فضربه علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ضربة على مقدّم رأسه فبدرت عينه، و صاح صيحة لم يسمع مثلها قط و سقط اللواء من يده، فأخذه أخ له يقال له: مصعب، فرماه عاصم بن ثابت بسهم فقتله، ثم أخذ اللواء أخ له يقال له: عثمان فرماه عاصم أيضاً بسهم فقتله، فأخذه عبدلهم يقال له: صواب و كان من أشدّ الناس، فضرب على (علیه السّلام) على يده فقطعها فأخذ اللواء بيده اليسرى، فضرب عليّ على يده اليسرى فقطعها، فأخذ اللواء على صدره

و جمع يديه و هما مقطوعتان عليه فضربه على (علیه السّلام) على أم رأسه فسقط صريعاً فانهزم القوم و أكبّ المسلمون على الغنائم، فلما رأى أصحاب الشعب الناس يغنمون قالوا: يذهب هؤلاء بالغنائم و نبقي نحن؟ فقالوا لعبد الله بن عمر بن حزم الذي كان رئيسا عليهم: نريد أن نغنم كما يغنم الناس، فقال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا، فقالوا له، إنّه أمرك بهذا و هو لا يدري أنّ الأمر يبلغ إلى ما ترى و مالوا إلى الغنائم وتركوه، ولم يبرح هو من موضعه، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله، ثم جاء من ظهر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يريده، فنظر إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في خفٌ من أصحابه فقال لمن معه: دونكم هذا الذي تطلبون فشأنكم به، فحملوا عليه حملة رجل واحد ضرباً بالسيوف، و طعناً بالرماح ورمياً بالنبل، ورضخاً بالحجارة، و جعل أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلّم يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلاً و ثبت أمير المؤمنين (علیه السّلام) و أبو دجانة وسهل بن حنيف للقوم يدفعون عن النبي صلى الله عليه و آله فكثر عليهم المشركون، ففتح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عينيه و نظر إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) و قدكان اغمي عليه مما ناله، فقال: يا علي ما فعل الناس؟ فقال نقضوا العهد، و ولوا الدبر، فقال له: فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوا قصدي، فحمل عليهم أمير المؤمنين (علیه السّلام) فكشفهم ثم عاد إليه وقد حملوا عليه من ناحية اخرى فكر عليهم فكشفهم و أبودجانة و سهل ابن حنيف قائمان على رأسه بيد كل واحد منها سيف ليذب عنه، وثاب إليه من أصحاب المنهزمين أربعة عشر رجلاً منهم طلحة بن عبيد الله، و عاصم بن ثابت و صعد الباقون الجبل، وصاح صائح بالمدينة: قتل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فانخلعت لذلك القلوب، وتحيّر المنهزمون، فأخذوا يميناً وشمالاً، وكانت هند بنت عتبة جعلت لوحشي جعلاً على أن يقتل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، أو أمير المؤمنين (علیه السّلام)، أو حمزة بن عبدالمطلب رضوان الله عليه، فقال لها: أمّا محمّد فلاحيلة لي فيه، لأنّ أصحابه يطيفون به، و أما عليّ فإنه إذا قاتل كان أحذر من الذئب، و أما حمزة فإنّي أطمع فيه، لأنه إذا غضب لم يبصر بين

يديه، وكان حمزة يومئذ قد أعلم بريشة نعامة في صدره، فكمن له وحشي في أصل شجرة، فرآه حمزة فبدر بالسيف إليه فضربه ضربة أخطأت رأسه، قال وحشي: وهززت حربتي حتى أذا تمكنت منه رميته فأصبته في اربيته فأنفذته وتركته حتى إذا برد صرت إليه، فأخذت حربتي و شغل عني و عنه المسلمون بهزيمتهم، و جاءت هند فأمرت بشق بطن حمزة و قطع كبده و التمثيل به فجدعوا أنفه و اذنيه و مثلوا به، و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مشغول عنه لا يعلم بما انتهى إليه الأمر.

قال الراوي للحديث و هو زيد بن وهب قلت لابن مسعود: انهزم الناس عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى لم يبق معه إلا على بن أبي طالب وأبو دجانة وسهل بن حنيف، فقال علية انهزم الناس إلا علي بن أبي طالب وحده، وثاب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نفر وكان أولهم عاصم بن ثابت، و أبادجانة وسهل بن حنيف، ولحقهم طلحة بن عبيدالله، فقلت له: و أين كان أبوبكر و عمر ؟ قال كانا ممن تنحى قلت: و أين كان عثمان؟ قال: جاء بعد ثالثة من الوقعة فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لقد ذهبت فيها عريضة؟

قال: فقلت له: و أين كنت أنت؟ قال: كنت ممن تنحى، قلت له: فمن حدثك بهذا ؟ قال عاصم و سهل بن حنیف، قال: قلت له: إن ثبوت على (علیه السّلام) في ذلك المقام لعجب، فقال: إن تعجبت من ذلك فقد تعجبت منه الملائكة، أما علمت أن جبرئيل (علیه السّلام) قال في ذلك اليوم و هو يعرج إلى السماء: لاسيف إلا ذو الفقار، ولافتى إلا على.

قلت له: فمن أين علم ذلك من جبرئيل؟ فقال: سمع الناس صائحاً يصيح في السماء بذلك، فسألوا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عنه فقال: ذلك جبرئيل.

و في حديث عمران بن حصين قال: لما تفرّق الناس عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في يوم احد جاء على (علیه السّلام) متقلّداً سيفه حتى قام بين يديه، فرفع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رأسه إليه، فقال له: ما بالك لم تفرّ مع الناس؟ فقال: يا رسول الله أأرجع كافراً بعد إسلامي، فأشار له إلى قوم

انحدروا من الجبل، فحمل عليهم فهزمهم، ثم أشار إلى قوم آخر فحمل عليهم فهزمهم، ثمّ أشار إلى قوم آخر فحمل عليهم فهزمهم، فجاء جبرئيل (علیه السّلام) فقال: يا رسول الله لقد عجبت الملائكة و عجبنا معها من حسن مواساة على لك بنفسه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ما يمنعه من هذا و هو منّي و أنا منه؟ فقال جبرئيل (علیه السّلام): و أنا منكما.

وروى الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك ممن ابن عباس أن طلحة بن أبي طلحة خرج يومئذ فوقف بين الصفين فنادى: يا أصحاب محمّد إنكم تزعمون أن الله تعالى يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، و يعجلكم بسيوفنا إلى الجنّة فأيكم يبرز إلى؟ فبرز أمير المؤمنين (علیه السّلام) إليه ، فقال : والله لا أفارقك هذا اليوم حتى أعجلك بسيفي إلى النار، فاختلفا ضربتين فضربه علي بن أبي طالب (علیه السّلام) على رجليه فقطعها، فسقط فانكشف عنه، فقال له : انشدك الله يا بن عمّ و الرحم، فانصرف عنه إلى موقفه، فقال له المسلمون: ألا أجهزت عليه؟ فقال: ناشدني الله و الرحم، والله لا عاش بعدها أبدا، فمات طلحة في مكانه، و بشِّر التي (صلی الله علیه و آله و سلم) بذلك فسر به، و قال: هذا كبش الكتيبة.

و قد روى محمّد بن مروان عن عمارة، عن عكرمة قال: سمعت عليا (علیه السّلام) يقول: لما انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لحقني من الجزع عليه مالم يلحقني قط ولم أملك نفسي، و كنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره فقلت: ما كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ليفر، و ما رأيته في القتلى، و أظنّه رفع من بيننا إلى السماء، فكسرت جفن سيني، وقلت في نفسي: لأقاتلن به عنه حتى اقتل، و حملت على القوم فأفرجوا عني و إذا أنا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد وقع على الأرض مغشياً عليه فقمت على رأسه، فنظر إلي فقال: ماصنع الناس يا علي؟ فقلت: كفروا يا رسول الله، وولّوا الدبر من العدوّ وأسلموك، فنظر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال لي: ردّ عني يا علي هذه الكتيبة فحملت عليها أضربها بسيفي يميناً وشمالاً حتى ولوا الأدبار، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): أما تسمع يا علي مديحك في السماء، إن ملكاً

يقال له : رضوان ينادي: لاسيف إلا ذوالفقار، ولافتى إلا علي.

فبكيت سرورا و حمدت الله سبحانه و تعالى على نعمته.

و قد روى الحسن بن عرفة، عن عمارة بن محمد، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر محمد بن علي (علیه السّلام) عن آبائه (علیهم السّلام) قال : نادى ملك من السماء يوم أحد: لاسيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا عليّ.

و روى مثل ذلك إبراهيم بن محمّد بن میمون عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن عبیدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده قال: مازلنا نسمع أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقولون: نادی في يوم أحد مناد من السماء: لاسيف إلا ذوالفقار و لا فتى إلا عليّ.

وروى سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: لو رأيت مقام عليّ يوم أحد لوجدته قائما على ميمنة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يذب عنه بالسيف، و قد ولى غيره الأدبار.

وروى الحسن بن محبوب قال: حدثنا جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن أبيه (علیهما السّلام) قال : كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة قتلهم علي بن أبي طالب (علیه السّلام) عن آخرهم، و انهزم القوم، وطارت مخزوم فضحها على (علیه السّلام) يومئذ.

قال: و بارز على (علیه السّلام) الحكم بن الأخنس فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها، و لما جال المسلمون تلك الجولة أقبل أمية بن أبي حذيفة ابن المغيرة و هو دارع و هو يقول: يوم بيوم بدر، فعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية، و صمدله علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فضربه بالسيف على هامته فنشب في بيضة مغفره، فضربه أمية بسيفه فاتقاها أمير المؤمنين (علیه السّلام) بدرقته فنشب فيها، و نزع أمير المؤمنين (علیه السّلام) سيفه من مغفره، و خلص أمية سيفه من درقته أيضاً، ثم تناوشا فقال على (علیه السّلام): فنظرت إلى فتق تحت إبطه فضربته بالسيف فيه فقتلته، و انصرفت عنه.

و لما انهزم الناس عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في يوم أحد وثبت أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال له

النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مالك لا تذهب مع القوم ؟ قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): أذهب و أدعك يا رسول الله؟ و الله لا برحت حتى اقتل، أو ينجز الله لك ما وعدك من النصرة، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): أبشر يا عليّ فإنّ الله منجز وعده، و لن ينالوا منا مثلها أبدا، ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال له : احمل على هذه يا علي، فحمل أمير المؤمنين (علیه السّلام) عليها فقتل منها هشام بن أمية المخزومي، و انهزم القوم، ثم أقبلت كتيبة أخرى فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): احمل على هذه، فحمل عليها فقتل منها عمرو بن عبدالله الجمحي، وانهزمت أيضا، ثم أقبلت كتيبة أخرى فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): احمل على هذه فحمل عليها فقتل منها بشر بن مالك العامري، وانهزمت الكتيبة ولم يعد بعدها أحد منهم، وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، وانصرف المشركون إلى مكة، وانصرف المسلمون مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و معها إناء فيه ماء فغسل به وجهه، ولحقه أمير المؤمنين (علیه السّلام) و قد خضب الدم يده إلى كتفه، و معه ذو الفقار فناوله فاطمة (عليها السلام) وقال لها: خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم، وأنشا يقول:

أفاطم هاك السيف غير ذميم *** فلست بر عديد ولا بمليم

لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد *** و طاعة ربّ بالعباد عليم

أميطي دماء القوم عنه فإنّه *** سق آل عبد الدار كأس حيم

و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): خذيه يا فاطمه فقد أدّى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صنادید قریش.

وقد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين وكان جمهورهم قتلى أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فروى عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبدالله، عن محمّد بن إسحاق قال: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبدالدار، قتله على بن أبي طالب (علیه السّلام)، و قتل ابنه أبا سعد ابن طلحة، وقتل أخاه كلدة بن أبي طلحة، و قتل عبدالله بن حميد بن زهرة بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى، و قتل أبا الحكم بن

الأخنس بن شريق الثقفي، وقتل الوليد بن أبي حذيفة بن المغيرة، وقتل أخاه أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وقتل أرطاة بن شرحبيل، وقتل هشام بن أمية، وقتل عمرو بن عبدالله الجمحي و بشر بن مالك، وقتل صوابا مولى بني عبدالدار.

و كان الفتح له، و رجوع الناس من هزيمتهم إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مقامه يذب عنه دونهم، و توجه العتاب من الله تعالى إلى كافتهم لهزيمتهم يومئذ سواه و من ثبت معه من رجال الأنصار وكانوا ثمانية نفر، وقيل: أربعة، أو خمسة، و في قتله (علیه السّلام) من قتل يوم أحد و عنائه في الحرب و حسن بلائه يقول الحجاج بن علاط السلمي:

الله أيّ مذبب عن حزبه *** اعني ابن فاطمة المعمّ المخولا

جادت يداك له بعاجل طعنة *** ترکت طليحة للجبين مجدلا

و شددت شدّة باسل فكشفتهم *** بالسفح إذ يهوون اسفل أسفلا

و عللت سيفك بالدماء و لم يكن *** لتردّه حران حتى ينهلاا(1)

8 - کشف: قال الواقدي في المغازي: إنه لما فرّ الناس يوم احدما زال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) شبراً واحداً، يرمي مرّة عن قوسه و مرّة بالحجارة، و صبر معه أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين، و سبعة من الأنصار، أبوبكر، و عبدالرحمن بن عوف، و علي بن أبي طالب، و سعد بن أبي وقاص، و طلحة بن عبيد الله أبو عبيدة بن الجراح، و الزبير بن العوام، و من الأنصار الحباب بن المنذر و أبو دجانة، وعاصم بن ثابت و الحارث بن الصمة، و سهل بن حنيف و أسيد بن حضير و سعد بن معاذ، ويقال: ثبت سعد بن عبادة و محمّد بن مسلمة فجعلوهما مكان أسيد بن حضير، و سعد بن معاذ، و بايعه يومئذ ثمانية على الموت: ثلاثة من المهاجرين، و خمسة من الأنصار: علي (علیه السّلام) و الزبير و طلحة و أبود جانة و الحارث بن الصمة، و حباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف، فلم يقتل منهم أحد.


1) ارشاد المفيد: 39-47 .

و أصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، قال: فجئت إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قلت: يا رسول الله إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني، فأنا أخشى أن تقدر مكان عيني، فأخذها رسول الله ، فأخذها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فردّها فأبصرت و عادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار، فكان يقول بعد أن أسن: هي أقوى عينى، وكانت أحسنهما.

و باشر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) القتال بنفسه، ورمى حتى فنيت نبله، و أصاب شفتيه و رباعيته عتبة بن أبي وقاص، ووقع (صلی الله علیه و آله و سلم) في حفرة، وضربه ابن قميئة فلم يصنع سيفه شيئاً إلا وهن الضربة بثقل السيف و انتهض و طلحة تحمّله من ورائه، و على (علیه السّلام) أخذ بيديه حتى استوى قائما .

و عن أبي بشير الحارثي: حضرت يوم أحد وأنا غلام فرأيت ابن قيئة علا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتى نواری، فجعلت أصيح و أنا غلام حتى رأيت الناس ثابوا إليه.

و يقال: الّذي شجّه في جبهته ابن شهاب، و الذي أشظى رباعيته و أدمى شفته عتبة بن أبي وقاص، و الذي دمى و جبتيه حتى غاب الحلق في وجنته ابن قميئة، وسال الدم من جبهته حتى أخضل لحيته، وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه و هو يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم و هو يدعوهم إلى الله ، فأنزل الله: «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم»(1)الآية.

و ذكر أحمد بن حنبل في مسنده، عن أبي حازم، عن سهل بأي شيء دووي جرح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ قال: كان على (علیه السّلام) يجيء بالماء في ترسه، و فاطمة (عليها السلام) تغسل الدم عن وجهه، و أخذ حصيراً فأحرق وحشي به جرحه.

و قال على (علیه السّلام): ولقد رأيتني وانفردت يومئذ منهم فرقة خشناء فيها عكرمة بن أبي


1) آل عمران /128 .

جهل فدخلت وسطهم بالسيف فضربت به و اشتملوا عليّ حتى أفضيت إلى أخرهم، ثمّ كرّرت فيهم الثانية حتى رجعت من حيث جئت، ولكن الأجل استأخر و يقضي الله أمرا كان مفعولا، قال: وكان عثمان من الذين تولى يوم التقى الجمعان.

و قال ابن أبي نجيح: نادى في ذلك اليوم مناد: لاسيف إلا ذوالفقار، و لا فتى إلا علي.(1)

9 - کا: حمید بن زیاد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن نعمان الرازي، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فغضب غضباً شديداً، قال: وكان إذا غضب انحدر عن جبينيه مثل اللؤلؤ من العرق، قال: فنظر فإذاً على (علیه السّلام) إلى جنبه، فقال له: الحق ببني أبيك مع من انهزم عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله لي بك أسوة، قال: فاكفني هؤلاء فحمل فضرب أوّل من لتي منهم، فقال جبرئيل (علیه السّلام): إن هذه هي المواساة يا محمد، فقال: إنه مني و أنا منه. فقال جبرئيل (علیه السّلام) و أنا منكما يا محمّد، [ف] قال أبو عبد الله (علیه السّلام): فنظر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى جبرئيل (علیه السّلام) على كرسي من ذهب بين السماء والأرض وهو يقول: لاسيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي.(2)

10 - كا: عليّ، عن أبيه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إنّ أبادجانة الأنصاري اعتم يوم احد بعمامة، و أرخى عذبة العمامة بين كتفيه حتى جعل يتبختر ، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن هذه لمشية يبغضها الله عزّوجل إلا عند القتال في سبيل الله.(3)

11 - قب: و في شوّال غزوة أحد ، و هو يوم المهراس، قال ابن عباس و مجاهد وقتادة و الربيع والسدي و ابن إسحاق: نزل فيه قوله: «و إذغدوت من أهلك» و هو المروي عن


1) كشف الغمة: 54 .

2) روضة الكافى: 110 .

3) فروع الكافي 32/91 .

أبي جعفر (علیه السّلام).

زيد بن وهب: «إنّ الذين تولوا منكم» فقالوا: لم انهزمنا و قد وعدنا بالنصر؟ فنزل: «ولقد صدقكم الله وعده».

ابن مسعود و الصادق (علیه السّلام): لما قصد أبوسفيان في ثلاثة آلاف من قريش إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و يقال: في ألفين، منهم مائنا فارس، و الباقون ركب، ولهم سبعمائة درع، و هند ترتجز:

نحن بنات طارق *** نمشي على النمارق

و المسك في المفارق *** و الدرّ في المخانق

و كان استأجر أبو سفيان يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).

قوله: «إنّ الّذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله» فخرج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مع أصحابه و كانوا ألف رجل، ويقال: سبعمائة، فانعزل عنهم ابن أبي بثلث الناس، فهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع و هو قوله: «إذ همت طائفتان منكم».

قال الجبائي: هما به ولم يفعلاه، و ساق الخبر «إلى أن قال:» و أقبل خالد من الشعب بخيل المشركين و جاء من ظهر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: دونكم هذا الطليق الذي تطلبونه فشأنكم به، فحملوا عليه حملة رجل واحد حتى قتل منهم خلق، و انهزم الباقون في الشعب، وأقبل خالد بخيله كما قال تعالى: «إذ تصعدون ولاتلوون على أحد» و رسول الله يدعوهم في أخريهم: «يا أيها الناس إني رسول الله، إن الله قد و عدني النصر فأين الفرار؟» و كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يرمي و يقول: «اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون» فرماه ابن قميئة بقذافة فأصاب كفّه، و عبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه و ضربه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد على وجهه فشجّ رأسه، فنزل من فرسه و نهبه ابن قميئة و قد ضرب به على جنبه، وصاح إبليس من جبل أحد: ألا إن محمدا قد قتل، فصاحت فاطمة (عليها السلام) و وضعت يدها

على رأسها و خرجت تصرخ و ساير هاشمية و قرشيّة.

فلما حمله على (علیه السّلام) إلى أحد نادى العباس و هو جهوري الصوت فقال: يا أصحاب سورة البقرة أين تفرون؟ إلى النار تهربون؟

و أنشأ أمير المؤمنين (علیه السّلام):

الحمد لله ربي الخالق الصمد *** فليس يشركه في حكمه أحد

هو الذي عرف الكفار منزلهم *** و المؤمنون سيجزيهم بما وعدوا

و ينصر الله من والاه إنّ له *** نصراً و يمثل بالكفار إذ عندوا

قومي وقوا الرسول واحتسبوا *** شم العرانين منهم حمزة الأسد

وأنشأ (علیه السّلام):

رأيت المشركين بغوا علينا *** ولجوا في الغواية و الضلال

و قالوا: نحن أكثر إذنفرنا *** غداة الروع بالأسل الطوال

فإن يبغوا و يفتخروا علينا *** بحمزة و هو في الغرف العوالي

فقد أودى بعتبة يوم بدر *** وقد أبلى و جاهد غير آل

وقد غادرت كيشهم جهاراً *** بحمد الله طلحة في المجال

فخرّ لوجهه و رفعت عنه *** رقيق الحد حودث بالصقال(1)

و أقول: روي في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام).

أتاني أن هنداً حلّ صخر *** دعت درکاً و بشرت الهنودا

فإن تفخر بحمزة حين ولى *** مع الشهداء محتسباً شهيداً

فإنا قد قتلنا يوم بدر *** أبا جهل و عتبة و الوليدا

و قتلنا سراة الناس طرّاً *** و غنّمنا الولائد والعبيدا


1) مناقب آل أبي طالب 165/1-167.

و شيبة قد قتلنا يوم ذاكم *** على أثوابه علقاً حسيداً

فبّوا من جهنّم شرّ دارٍ *** عليها لم يجد عنها محيداً

و ما سيان من هو في جحيم *** یکون شرابه فيها صديداً

ومن هو في الجنان يدرّفيها *** عليه الرزق مغتبطاً حميداً(1)

و فيه أيضاً بعد قتل طلحة:

أصول بالله العزيز الأمجد *** و فالق الاصباح ربّ المسجد

أنا علي و ابن عم المهتدي

و فيه أيضاً:

الله حي قديم قادر صمد *** و ليس يشركه في ملكه أحد

هو الذي عرف الكفار منزلهم *** و المؤمنون سيجزيهم كما وعدوا

فإن يكن دولة كانت لنا عظة *** فهل عسى أن يرى في غيّها رشد

و ينصر الله من والاه إنّ له *** نصراً و يمثل بالكفّار إذ عندوا

فإن نطقتم بفخر لا أباً لكم *** فيمن تضمّن من إخواننا اللحد

فإنّ طلحة غادرناه منجدلاً *** و للصفائح نار بيننا تقد

و المرأ عثمان أردته أسنتنا *** فجیب زوجته إذ خبرت قدد

في تسعة إذ تولّوا بين أظهرهم *** لم ينكلوا من حياض الموت إذور دوا

كانوا الذوائب من فهر وأكرمها *** شم الأنوف و حيث الفرع و العدد

وأحمد الخير قد أردى على عجل *** تحت العجاج أبيا و هو مجتهد

و ظلّت الطير و الضبعان تركبه *** فحامل قطعة منهم و مقتعد

و من قتلتم على ما كان من عجب *** منا فقد صادفوا خيراً و قد سعدوا


1) الديوان: 44.

لهم جنان من الفردوس طيّبة *** لا يعتريهم بها حرّ ولا صرد

صلّى الإله عليهم كلّما ذكروا *** فربّ مشهد صدق قبله شهدوا

قوم وفوا الرسول الله و احتسبوا *** شم العرانين منهم حمزة الأسد

و مصعب ظلّ ليئاً دونه حرداً *** حتى تزمّل منه ثعلب جسد

ليسوا كقتلى من الكفار أدخلهم *** نار الجحيم على أبوابها الرصد(1)

و فيه أيضاً:

رأيت المشركين بغوا علينا -

إلى قوله:

و قد أودى و جاهد غير آل

وقد فلّلت خيلهم ببدر *** وأتبعت الهزيمة بالرجال

إلى قوله بالصقال.

كأن الملح خالطه إذا ما *** تلظى كالعتيقة في الضلال(2)


1) الديوان: 44-45

2) الديوان: 108 .

باب 12 غزوة الرجيع و غزوة معونة

1 - قب، عم: كانت بعد غزوة حمراء الأسد غزوة الرجيع، بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة وخالد بن البكير و عاصم بن ثابت بن الأفلج و خبيب بن عدي و زيد بن دثنة و عبدالله بن طارق، و أمير القوم مرثد، لما قدم عليه رهط من عضل و الديش، و قالوا: ابعث معنا نفراً من قومك يعلموننا القرآن و يفقهوننا في الدين فخرجوا مع القوم إلى بطن الرجيع و هو ماء لهذيل فقتلهم حيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان، وأصيبوا جميعاً.

و ذكر ابن إسحاق أنّ هذيلا حين قتلت عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد، و قد كانت نذرت حين أصيب ابناها بأحد لتن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر، فمنعهم الدبر ، فلما حالت بينهم وبينة قالوا: دعوه حتى نمسي فتذهب عنه، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً فذهب به، و قد كان عاصم أعطى الله عهداً أن لا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك أبداً في حياته، فمنعه الله بعد وفاته مما امتنع منه في حياته.(1)


1) مناقب آل أبي طالب 1 / 68: اعلام الورى : 96 ط 2 .

باب 13 غزوة بني النضير

1 - عم: ثم كانت غزوة بني النضير، و ذلك أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مشى إلى كعب بن الأشرف يستقرضه، فقال: مرحبا بك يا أبا القاسم و أهلاً، فجلس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أصحابه فقام كأنّه يصنع لهم طعاما، وحدّث نفسه أن يقتل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فنزل جبرئيل (علیه السّلام) فأخبره بما هم به القوم من الغدر، فقام (صلی الله علیه و آله و سلم) كأنه يقضي حاجة، وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه و هو حيّ، فأخذ (صلی الله علیه و آله و سلم) الطريق نحو المدينة، فاستقبله بعض أصحاب كعب الذين كان أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبر كعباً بذلك، فسار المسلمون راجعين، فقال عبدالله بن صوريا وكان أعلم اليهود: إنّ ربّه اطلعه على ما أردتموه من الغدر، ولا يأتيكم والله أوّل ما يأتيكم إلا رسول محمد يأمركم عنه بالجلاء فأطيعوني في خصلتين لاخير في الثلاثة: أن تسلموا فتأمنوا على دياركم وأموالكم، وإلا فإنّه يأتيكم من يقول لكم اخرجوا من دياركم، فقالوا: هذه أحب إلينا قال: أما إن الأولى خير لكم منها، و لولا أتي أفضحكم لأسلمت، ثم بعث محمّد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرحيل و الجلاء عن

ديارهم وأموالهم، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال.(1)

2 - فس: «يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا أمنًا بأفواههم ولن تؤمن قلوبهم» فإنّه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون و هم النضير و قريظة، وكانت قريظة سبعمائة، والنضير ألفاً، وكانت النضير أكثر مالا و أحسن حالاً من قريظة، وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي، فكان إذا وقع بين قريظة و النضير قتيل و كان القتيل من بني النضير قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتتلوا حتى رضيت قريظة، وكتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجنّيه و يحمّم والتجنية أن يقعد على جمل و يولّى وجهه إلى ذنب الجمل، و يلطخ وجهه بالحمأة و يدفع نصف الدية، و أيما رجل من بني قريظة قتل رجلاً من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة و يقتل به فلما هاجر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة و دخل الأوس والخزرج في الإسلام ضعف أمر اليهود فقتل رجل من بني قريظة رجلاً من بني النضير فبعثوا إليهم بنوا النضير ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريظة، ليس هذا حكم التوراة و إنما هو شيء غلبتمونا عليه، فإما الدية، و إما القتل، وإلا فهذا محمّد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم إليه، فمشت بنو النضير إلى عبد الله بن أبي وقالواسل محمّداً أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا و بين قريظة في القتل، فقال عبد الله بن أبي: ابعثوا رجلا يسمع كلامي و كلامه، فإن حكم لكم بما تريدون وإلا فلاترضوا به، فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : يا رسول الله إنّ هؤلاء القوم قريظة و النضير قد كتبوا بينهم كتاباً و عهداً وثيقاً تراضوا به، والآن في قدومك يريدون نقضه و قدرضوا بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم، فإنّ بني النضير لهم القوّة و السلاح والكراع، و نحن نخاف الدوائر


1) اعلام الوری: 56 ط 1 و 97 ط 2.

فاغتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من ذلك و لم يجبه بشيء فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات:

«يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم و من الذين هادوا» يعني اليهود «سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرّفون الكلم من بعد مواضعه» يعني عبدالله بن أبي و بني النضير «يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه و إن لم تؤتوه، فاحذروا» يعني عبد الله بن أبي حيث قال لبني النضير: إن لم يحكم لكم بما تريدونه فلا تقبلوا و من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم * سماعون للكذب أكالون للسمت فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم و أن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا و إن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إنّ الله يحب المقسطين»(1)إلى قوله: «و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»(2)قوله: «نخشى أن تصيبنا دائرة»(3)هو قول عبدالله بن أبي لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لا تنقض حكم بني النضير فإنها نخاف الدوائر.(4)

3 - وروى الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم بني النضير للأنصار : إن شئتم قسمتم للمهاجرين من دياركم وأموالكم و تشاركونهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسّم لكم شيء من الغنيمة فقال الأنصار: بل نقسّم لهم من أموالنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها، فنزل و يؤثرون على أنفسهم الآية .(5)

4 - قب، شا: و لما توجه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى بني النضير عمد على حصارهم فضرب قبة في أقصى بني حطمة من البطحاء. فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير


1) المائدة / 41-42.

2) المائدة / 44.

3) المائدة /52 .

4) تفسير القمى: 158/156.

5) مجمع البيان 260/9.

بسهم فأصاب القبة فأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أن تحوّل قبته إلى السفح و أحاط بها المهاجرون و الأنصار ، فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فقال الناس: يا رسول الله لانرى عليّاً، فقال عليه و آله السلام: أراه في بعض ما يصلح شأنكم، فلم يلبث أن جاء برأس اليهوديّ الذي رمى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، وكان يقال له: عزورا، فطرحه بين يدي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): كيف صنعت؟ فقال: إني رأيت هذا الخبيث جرياً شجاعاً فكمنت له و قلت: ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل يطلب منا غرّة ، فأقبل مصلتا بسيفه في تسعة نفر من اليهود، فشددت عليه وقتلته فأفلت أصحابه و لم يبرحوا قريباً فابعث معي نفرا فإني أرجو أن أظفر بهم فبعث رسول الله على معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة و سهل بن حنيف فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن، فقتلوهم وجاؤا برؤوسهم إلى النبي الله، فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة، وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير.

و في تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف، و اصطفى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أموال بني النضير، و كانت أوّل صافية قسمها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بين المهاجرين الأولين، و أمر عليا (علیه السّلام) فحاز ما لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منها فجعله صدقة، وكان في يده مدة حياته ثم في يد أمير المؤمنين (علیه السّلام) بعده، و هو في ولد فاطمة (عليها السلام) حتى اليوم، وفيما كان من أمر أمير المؤمنين (علیه السّلام) في هذه الغزاة و قتله اليهودي و مجيئه إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) برؤس التسعة النفر يقول حسان بن ثابت:

لله أي كريهة أبليتها *** ببني قريظة و النفوس تطلع

أردى رئيسهم و آب بتسعة *** طوراً يشلّهم وطوراً يدفع(1)


1) مناقب آل أبي طالب 169/1-170؛ الارشاد: 47-48.

باب 14 غزوة ذات الرقاع و غزوة عسفان

1 - عم : ثم كانت بعد غزوة بني النضير غزوة بني الحيان، و هي الغزوة التي صلّى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون: وقيل: إنّ هذه الغزوة كانت بعد غزوه بني قريظة.

ثم كانت غزوة ذات الرقاع بعد غزوة بني النضير بشهرين.

قال البخاري: إنها كانت بعد خيبر لق بها جمعاً من غطفان و لم يكن بينها حرب، و قد خاف الناس بعضهم حتى صلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صلاة الخوف، ثم انصرف بالناس.

وقيل: إنما سميت ذات الرقاع لأنه جبل فيه بقع حمرة و سواد و بياض فسمّي ذات الرقاع وقيل: إنما سميت بذلك لأن أقدامهم نقبت فيها فكانوا يلقون على أرجلهم الخرق.(1)

• أقول : قال ابن الأثير في الكامل: أقام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالمدينة بعد بني النضير شهري ربيع، ثم غزا نجداً يريد بني محارب و بني ثعلبة من غطفان، و هي غزوة ذات الرقاع، فلق المشركين و لم يكن قتال، و خاف الناس بعضهم بعضاً، فنزلت صلاة الخوف، وأصاب

1) اعلام الورى: 56 و 57 ط 1 و 98 ط 2.

المسلمون امرأة منهم، و كان زوجها غائبا، فلما أتي أهله أخبر الخبر فحلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فخرج يتبع أثر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فنزل رسول الله فقال: يحرسنا الليلة؟ فانتدب رجل من المهاجرين و رجل من الأنصار، فأقاما بفم شعب نزله النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فاضطجع المهاجري و حرس الأنصاري أوّل الليل وقام يصلّي، وجاء زوج المرأة فرأى شخصه فرماه بسهم فوضعه فيه فانتزعه و ثبت قانما يصلي، ثم رماه بسهم آخر فأصابه، فنزعه و ثبت يصلّي، ثم رماه الثالث فوضعه فيه فانتزعه، ثم ركع وسجد ثم أيقظ صاحبه و أعلمه فوتب، فلما رأهما الرجل عرف أنها علما به، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري قال: سبحان الله أيقظتني أوّل ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحبّ أن أقطعها، فلما تتابع علي الرمي و ركعت أعلمتك، و أيم الله لولا خوفي أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يحفظه لقطع نفسى قبل أن أقطعها، وقيل: أنّ هذه الغزوة كانت في المحرم سنة خمس.(1)


1) الكامل 119/2 - 120 .

باب 15 غزوة بدر الصغرى و سائر ما جرى فى تلك السنة الى غزوة الخندق

1 - عم: ثم كانت بعد غزوة ذات الرقاع غزوة بدر الأخيرة في شعبان، خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى بدر لميعاد أبي سفيان، فأقام عليها ثمان ليال، و خرج أبوسفيان في أهل تهامة، فلما نزل الظهران بداله في الرجوع، و وافق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أصحابه السوق فاشتروا و باعوا وأصابوا بها ربحاً حسناً.(1)

أقول: قال في المنتف في سياق حوادث السنة الرابعة: و فيها ولد الحسين (علیه السّلام) لثلاث ليال خلون من شعبان، و فيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة، وذلك أنّ أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى الموعد بيننا و بينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها و نقتتل فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): قولوا: نعم إن شاء الله، فافترق الناس على ذلك، و تهيأت قريش للخروج، فلما دنا الموعد كره أبوسفيان الخروج، و قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة، فقال له أبو سفيان: إني قد واعدت محمّداً و أصحابه أن نلتقي ببدر، وقد جاء


1) اعلام الوری: 57 ط 1 و 99 ط 2 .

ذلك الوقت، و هذا عام جدب، وإنّما يصلحنا عام خصب، و أكره أن يخرج محمد ولا أخرج، فيجترىء، علينا، فنجعل لك فريضته يضمنها لك سهيل بن عمرو علي أن تقدم المدينة و تعوّقهم عن الخروج، فقدم المدينة و أخبرهم بجمع أبي سفيان و ما معه من العدة و السلاح فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): والذي نفسي بيده لأخرجن و إن لم يخرج معي أحد، و استخلف على المدينة عبدالله بن رواحة، و حمل لواءه على (علیه السّلام) وسار معه ألف وخمسمائة، و الخيل عشرة أفراس و خرجوا ببضائع لهم و تجارات وكانت بدر الصغرى مجتمعاً تجتمع فيه العرب و سوقا يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلوا منه ثم تتفرّق الناس إلى بلادهم، فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة، وقامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا تجارتهم فريحوا للدرهم در هماً و انصرفوا، وقد سمع الناس بمسيرهم، و خرج أبوسفيان من مكة في قريش و هم ألفان، و معه خمسون فرساً حتى انتهوا إلى مر الظهران، ثم قال: ارجعوا فإنّه لا يصلحنا إلاعام خصب يرعى فيه الشجر، ويشرب فيه اللبن، و هذا عام جذب، فسمّى أهل مكة ذلك الجيش السويق، يقولون : خرجوا يشربون السويق، فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترؤا علينا و رأونا قد أخلفناهم، ثم أخذوا في الكيد و التهيؤ الغزوة الخندق، و فيها رجم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اليهودي و اليهودية في ذي القعدة، و نزل قول تعالى: «و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» و فيها حرّمت الخمر، وجملة القول في تحريم الخمر أنّ الله تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة: «و من ثمرات النخيل والأعناب تتّخذون منه سكراً و رزقاً حسناً»(1)فكان المسلمون يشربونها و هي لهم حلال يومئذ ، ثم نزلت في مسئلة عمر و معاذ بن جبل: «يسألونك عن الخمر والميسر»(2)الآية، فتركها قوم لقوله: «إثم كبير» و شربها قوم لقوله: «و منافع للناس» إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعا ناساً من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و أتاهم


1) النحل / 67.

2) البقرة / 219 .

بخمر فشربوا و سكروا، فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلّي بهم، فقرأ: قل يا أيها الكافرون(1)«أعبد ما تعبدون» هكذا إلى آخر السورة بحذف (لا) فأنزل الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى»(2)الآية، فحرّم السكر في أوقات الصلوات، فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم، وقالوا: لاخير في شيء يحول بيننا و بين الصلاة، تركها قوم في أوقات الصلاة، وشربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح و قد زال عنه السكر و يشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر، و دعا عتبان بن مالك رجالاً من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوّى لهم رأس بعير، فأكلوا منه و شربوا الخمر حتى سكروا منها، ثمّ إنّهم افتخروا عند ذلك و انتسبوا و تناشدوا الأشعار، فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار و فخر لقومه، فأخذ رجل من الأنصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجّه موضحة، فانطلق سعد إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وشكا إليه الأنصاري فقال عمر: اللهمَّ بيّن لنا رأيك في الخمر بياناً شافياً، فأنزل الله تعالى «إنما الخمر والميسر»(3)، الآية، وفيها سرق ابن أبيرق.

أقول: سيأتي شرح القصة في باب أحوال أصحابه (صلی الله علیه و آله و سلم).

ثم قال: و فيها تزوّج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أم سلمة في شوّالها، و اسمها هند بنت أمية بن الله المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وكانت قبله (صلی الله علیه و آله و سلم) عند أبي سلمة عبدالله بن عبد الأسد، فولدت له سلمة و عمر و زينب، ثم توفي، فخلف عليها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

روى أن أبا سلمة جاء إلى أم سلمة فقال: لقد سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حديثاً أحبّ إلي من كذا وكذا، سمعته يقول: «لا يصاب أحد بمصيبة فيسترجع عند ذلك و يقول: اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه، اللهم اخلفني فيها خيراً منها إلا أعطاء الله عزّ وجلّ» قالت اُمّ سلمة:


1) السورة / 109 .

2) النساء / 43.

3) المائدة / 90.

فلما أصبت بأبي سلمة قلت: «اللهم عندك أحتسب مصيبتي» و لم تطب نفسي أن أقول: «اللهم اخلفني فيها خيرا منها ثم قلت: من خير من أبي سلمة؟ أليس أليس؟ ثم قلت: ذلك، فلما انقضت عدتها أرسل إليها أبوبكر يخطبها فأبت، ثم أرسل إليها عمر يخطبها فأبت، ثمَّ أرسل إليها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالت: مرحبا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و قال الهيثم بن عدي: أوّل من هلك من أزواج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) زينب هلكت في خلافة عمر، و آخر من هلك منهنّ أم سلمة، هلکت زمن یزید بن معاوية سنة ثنتين وستين.

و فيها توفّت زينب بنت خزيمة أُمّ المؤمنين، و توفّي عبدالله بن عثمان من رقية بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ولد في الإسلام فاكتنى به عثمان، فبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فمرض، فمات في جمادى الأولى، وصلى عليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و فيها توفى أبو سلمة عبدالله بن عبد الأسد بن هلال، وفيها توفّت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم علي (علیه السّلام)، وكانت صالحة، وكان رسول الله يزورها، ويقيل في بيتها، و لما توفيت نزع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قيصه فألبسها إيّاه.(1)


1) المنتقى في مولود المصطفى: 126-128.

باب 16 غزوة الاحزاب و بني قريظة

1 - فس: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً و جنوداً لم تروها و كان الله بما تعلمون بصيراً * إذ جاؤكم من فوقكم و من أسفل منكم» الآية.

فإنّها نزلت في قصة الأحزاب من قريش، و العرب الذين تحزّبوا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، قال: وذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة، وساروا في العرب و جلبوا و استنفر وهم الحرب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وافوا في عشرة آلاف و معهم كنانة و سليم و فزارة و كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين أجلا بني النضير و هم بطن من اليهود من المدينة، وكان رئيسهم حيّ بن أخطب، و هم يهود من بني هارون (علیه السّلام)، فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر و خرج حيي بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم: إن محمداً قد وتركم و وترنا و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا، وأجلابني عمنا بني قينقاع، فسيروا في الأرض، وأجمعوا حلفاء كم و غيرهم حتى نسير إليهم فإنّه قدبقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل و هم بنو قريظة، و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق، و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد، و يكونون

معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق، و هم من أسفل، وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين، و هو الموضع الذي يسمّى ببئر بني المطلب، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش و كنانة و الأقرع بن حابس في قومه و عباس بن مرداس في بني سليم، فبلغ ذلك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و استشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فقال سلمان: يا رسول الله إنّ القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة، قال: فما نصنع؟ قال: نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا، فيمكنك منعهم في المطاولة، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنّا كنّا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنادهم من عدوّنا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: أشار بصواب، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بمسحه من ناحية أحد إلى راتج، وجعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوم من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول، و بدأ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، و أمير المؤمنين (علیه السّلام) ينقل التراب من الحفرة، حتى عرق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وعي وقال: لاعيش إلا عيش الآخرة، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين» فلما نظر الناس إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر. و قعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبدالله الأنصاري إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يعلمه ذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه، و قد شدّ على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله إنّه قد عرض لنا جبل لا تعمل المعاول فيه، فقام من مسرعا حتى جاءه، ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه، ثم شرب و تج ذلك الماء في فيه ثمّ صبّه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة، فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثمّ ضرب أخرى فبرقت برقة ننظر نافيها

إلى قصور المدائن، ثمّ ضرب اخرى فبرقت برقة فنظر نافيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق، ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل.

فقال جابر: فعلمت أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله هل لك في الغداء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق و صاع من شعير، فقال: تقدّم و أصلح ما عندك، قال جابر: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير و ذبحت العنز و سلختها، و أمرتها أن تخبز و تطبخ و تشوّي فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت، فقام (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى شفير الخندق ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار اجيبوا جابراً، وكان في الخندق سبعمائة رجل، فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال: اجيبوا جابراً، قال جابر: فتقدمت و قلت لأهلي: قد والله أتاك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بما لا قبل لك به، فقالت: أعلمته أنت ماعندنا؟ قال: نعم قالت: هو أعلم بما أتى، قال جابر: فدخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فنظر في القدر ثم قال: اغرفي وأبقي، ثم نظر في التنور، ثم قال: أخرجي وأبقي ثم دعا بصحفة فثرد فيها و غرف، فقال: يا جابر أدخل علي عشرة، فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا، و ما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر عليّ بالذراع، فأتيته بالذراع فأكلو او خرجوا، ثمّ قال: أدخل علي عشرة فدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا و ما يرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم، ثمّ قال: يا جابر عليّ بالذراع فأتيته بالذراع فأتيته بالذراع، فقلت: يا رسول الله كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان فقلت: و الذي بعثك بالحق نبياً لقد أتيتك بثلاثة، فقال: أما لوسكت يا جابر لأكلوا كلهم من الذراع، قال جابر: فأقبلت أدخل عشرة عشرة، فيأكلون حتى أكلوا كلّهم وبقي و الله لنا من ذلك الطعام ماعشنا به أياما.

قال : و حفر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الخندق و جعل له ثمانية أبواب، وجعل على كل باب رجلا

من المهاجرين و رجلاً من الأنصار مع جماعة يحفظونه، و قدمت قريش وكنانة و سليم و هلال فنزلوا الزغابة، فرغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، و أقبلت قريش و معهم حيي بن أخطب، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فدق باب الحصن، فسمع كعب بن أسيد قرع الباب، فقال لأهله: هذا أخوك قدشأم قومه، و جاء الآن يشأمنا و يهلكنا و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد وقد وفى لنا محمد و أحسن جوارنا، فنزل إليه من غرفته فقال له: من أنت؟ قال: حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة و هذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان، ولا يفلت محمد و أصحابه من هذا الجمع أبداً، فافتح الباب و انقض العهد بينك و بين محمّد، فقال كعب لست بفاتح لك الباب، ارجع من حيث جئت، فقال حيي: ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك التي في التنور تخاف أن أشركك فيها فافتح فإنّك آمن من ذلك، فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت على من باب دقيق، ثم قال: افتحواله الباب ففتحوا له، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد، و لا تردّ رأيي فإنّ محمّداً لا يفلت من هذا الجمع أبدا، فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبداً، قال: واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول و یا سر بن قيس، و رفاعة بن زيد و الزبير بن باطا، فقال لهم كعب ماترون؟ قالوا: أنت سيدنا و المطاع فينا و صاحب عهدنا و عقدنا، فإن نقضت نقضنا معك، و إن أقمت أقمنا معك، و إن خرجت خرجنا معك، قال الزبير بن باطا، وكان شيخاً كبيراً مجرّبا قد ذهب بصره: قد قرأت التوارة التي أنزلها الله في سفرنا بأنّه «يبعث نبياً في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة، و مهاجره في هذه البحيرة، يركب الحمار العريّ، ويلبس الشملة، ويجتزىء بالكسيرات و التميرات، و هو الضحوك القتال، في

عينيه الحمرة، و بين كتفيه خاتم النبوّة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر» فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم، ولو ناوى على هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حبي: ليس هذا ذاك ذلك النبي من بني إسرائيل، و هذا من العرب من ولد إسماعيل، ولا يكونوا بني إسرائيل أتباعاً لولد إسماعيل أبداً، لأنّ الله قد فضلهم على الناس جميعاً، وجعل منهم النبوّة و الملك، وقد عهد إلينا موسى موسى أن لا نؤمن الرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، وليس مع محمد آية، وإنما جمعهم جمعاً و سحرهم و يريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه، فقال لهم: أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمّد فأخرجوه، فأخذه حيي بن أخطب و مزقه، و قال: قدوقع الأمر فتجهزوا و تهيّأوا للقتال، و بلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك فغمّه غماً شديداً، و فزع أصحابه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لسعد بن معاذ و أسيد بن حصين وكانا من الأوس، وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس: ائتيا بني قريظة فانظرا ماصنعوا، فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحداً إذا رجعتهما إليّ و قولا: عضل و القارة، فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعداً و شتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال له سعد: إنما أنت ثعلب في حجر، لتولين قريش و ليحاصرنك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ولينزلنّك على الصغر و القماً، و ليضر بن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له : عضل و القارة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «لعنا، نحن أمرناهم بذلك» و ذلك أنه كان على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عيون لقريش يتجسّسون خبره، وكانت عضل و القارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا، و كان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل، فيقال: عضل و القارة.

و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فرحت قريش بذلك ، فلا كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا

رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت إيماني عن الكفرة، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي و أنصرك بنفسي فعلت، و إن أمرت أن أخذل بين اليهود و بين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): خذل بين اليهود و بين قريش، فانّه أوقع عندي، قال: فتأذن لي أن أقول فيك: ما أريد ؟ قال: قل ما بدالك، فجاء إلى أبي سفيان فقال له: تعرف مودتي لكم و نصحي و محبّتي ان ينصركم الله على عدوّكم، و قد بلغني أن محمداً قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم، و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يردّ عليهم جناحهم الذي قطعه بني النضير و قينقاع، فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة، فتأمنوا مكرهم و غدرهم، فقال له أبوسفيان: وفقك الله و أحسن جزاءك، مثلك أهدى النصائح، ولم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود، ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال له: يا كعب تعلم مودتي لكم، وقد بلغني أنّ أبا سفيان قال: نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد، فإن ظفروا كان الذكر لنا، وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب، فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمّد و بينكم لأنه إن ولّت قريش ولم يظفروا بمحمّد غزاكم محمّد فيقتلكم، فقالوا: أحسنت و أبلغت في النصيحة، لانخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا.

و أقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة ماكانت العرب تعرفها قبل ذلك، فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه، فوافي عمرو بن عبدود و هبيرة بن وهب و ضرار بن الخطاب إلى الخندق، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد صفّ أصحابه بين يديه، فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فصاروا أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كلهم خلف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و قدموا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بين أيديهم، و قال رجل من

المهاجرين و هو فلان لرجل بجنبه من إخوانه: أما ترى هذا الشيطان عمرو؟ ألا والله ما يفلت من يديه أحد، فهلموا ندفع إليه محمّداً ليقتله، ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت: «قد يعلم الله المعوقين منكم و القائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً» إلى قوله: «أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيراً»، وركز عمرو بن عبدود رمحه في الأرض و أقبل يجول جولة و يرتجز و يقول:

و لقد بححت من النداء *** يجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذجبن الشجاع *** مواقف القرن المناجز

إني كذلك لم أزل *** متسرعا نحو الهزاهز

إن الشجاعة في الفتى *** و الجود من خير الغرائز

فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد، فوثب إليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال: أناله يا رسول الله، فقال: يا علي هذا عمرو بن عبدود فارس يليل، قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ادن مني، فدنا منه فعمّمه بيده، و دفع إليه سيفه ذاالفقار، و قال له: «اذهب و قاتل بهذا، اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته» فمرّ أمير المؤمنين (علیه السّلام) يهرول في مشيته و هو يقول:

لا تعجلن فقد أتاك *** مجيب صوتك غير عاجز

ذونية وبصيرة *** و الصدق منجى كل فائز

إني لأرجو أن أقيم *** عليك نائحة الجنايز

من ضربة نجلاء يبقى *** صوتها بعد الهزاهز

فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله و ختنه، فقال: و الله إن أباك كان لي صديقاً و نديما، و إني أكره أن أقتلك، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلى أن أختطفك برمحي هذا، فاتركك شائلابين السماء و الأرض لاحي ولاميت؟ فقال له

أمير المؤمنين (علیه السّلام): قد علم ابن عمّي أنك إن قتلتني دخلت الجنة و أنت في النار، وإن قتلتك فأنت في النار و أنا في الجنّة، فقال عمرو: كلتاهمالك يا علي تلك إذا قسمة ضيزى، فقال علي: دع هذا يا عمرو، إني سمعت منك و أنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرض عليّ أحد في الحرب ثلاث خصال: إلّا أجبته إلى واحدة منها، و أنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة، قال: هات يا علي قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قال: نح عني هذا، قال: فالثانية، أن ترجع و تردّ هذا الجيش عن رسول الله، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عيناً، و إن يك كاذبا كفتكم ذوبان العرب أمره، فقال: إذا تتحدث نساء قريش بذلك و ينشد الشعراء في أشعارها أنّي جبنت و رجعت على عقبي من الحرب، و خذلت قوما رأسوني عليهم، فقال له أمير المؤمنين (علیه السّلام): فالثالثة أن تنزل إلي فإنّك راكب و أنا راجل حتى أنابذك، فوثب عن فرسه و عرقبه، و قال: هذه خصلة ماظننت أن أحداً من العرب يسومني عليها، ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين (علیه السّلام) بالسيف على رأسه، فاتقاه أمير المؤمنين (علیه السّلام)، بالدرقة فقطعها، و ثبت السيف على رأسه، فقال له على يا عمر و أما كفاك أني بارزتك و أنت فارس العرب حتى استعنت عليّ بظهير ؟ فالتفت عمر و إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين (علیه السّلام) مسرعاً على ساقيه فأطنّهما جميعاً، وارتفعت بينها عجاجة، فقال المنافقون: قتل عليّ بن أبي طالب، ثم انكشفت العجاجة ونظروا فإذا أمير المؤمنين (علیه السّلام) على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه، ثم أخذ رأسه و أقبل إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و الدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، و سيفه يقطر منه الدم، و هو يقول والرأس بيده:

أنا علي بن عبدالمطلب *** الموت خير للفتى من الهرب

فقال رسول الله: يا علي ما كرته؟ قال: نعم يا رسول الله الحرب خديعة، وبعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهماً فقال

ضرار: ويلك يابن صهاك ارمي في مبارزة والله لئن رميتني لا تركت عدويًا بمكة إلا قتلته، فانهزم عنه عمر، و مرّ نحوه ضرار و ضرب بالقناة على رأسه، ثمّ قال: احفظها يا عمر، فإني آليت أن لا أقتل قرشيًا ما قدرت عليه، فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ماولّى و ولاه.

فبقى رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوماً، فقال أبوسفيان لحيي بن أخطب: ويلك يا يهودي أين قومك ؟ فصارحيي بن أخطب إليهم فقال: ويلكم! خرجوا فقد نابذتم محمّداً الحرب، فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب: لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا ، إنهم إن لم يظفروا بمحمّد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمّد عهدنا و عقدنا، فإنا لا نأمن أن تمر قريش و نبق نحن في عقر دارنا، و يغزونا محمّد فيقتل رجالنا ويسبي نساؤنا و ذرارينا و إن لم نخرج لعله يردّ علينا عهدنا، فقال له حيي بن أخطب: تطمع في غير مطمع، فقد نابذت محمدا الحرب، فلا أنتم مع محمّد، و لا أنتم مع قريش، فقال كعب: هذا من شؤمك، إنما أنت طائر تطير مع قريش غداً و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد، فقال له: لك الله علي و عهد موسى إنه إن لم تظفر قريش بمحمد أنّي أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك، فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا، وإلا لم نخرج، فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما قال يسألون الرهن، فقال أبوسفيان: هذا و الله أوّل الغدر، قد صدق نعيم بن مسعود، لاحاجة لنا في إخوان القردة والخنازير، فلما طال على أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الأمر واشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفاً شديداً، و تكلّم المنافقون بما حكى الله عنهم، ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الا ناقق إلا القليل، و قدكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي، ويجيؤنا من فوق، تغدر اليهود و نخافهم من أسفل، وإنّه يصيبهم جهد شديد، ولكن تكون العاقبة لي عليهم، فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون: ما وعدنا الله و رسوله إلا غرورا، و كان

قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا: يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا، فإنها في أطراف المدينة و هي عورة، و نخاف اليهود أن يغيروا عليها، و قال قوم: هلموا فنهرب و نصير في البادية و نستجير بالأعراب، فإنّ الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل، وكان أمير المؤمنين (علیه السّلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم، فإن تحرّك أحد من قريش نابذهم، وكان أمير المؤمنين (علیه السّلام) يجوز الخندق و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم، فلا يزال الليل كله قائم وحده يصلّي، فإذا أصبح رجع إلى مركزه و مسجد أمير المؤمنين (علیه السّلام) هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلّي فيه، و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب، فلما رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم، فدعا الله و ناجاه فيما وعده و قال: «يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين، و یا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي و ولتي و ولي آبائي الأولين، اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا، واكشف عنا كرب هؤلاء القوم بقوتك وحولك و قدرتك» فنزل جبرئيل (علیه السّلام) فقال: يا محمد أن الله قد سمع مقالتك و أجاب دعوتك و أمر الدبور مع الملائكة أن تهزم قريشا و الله الأحزاب، و بعث الله على قريش الدبور فانهزموا، وقلعت أخبيتهم، ونزل جبرئيل فأخبره بذلك، فنادى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حذيفة بن اليمان وكان قريباً منه فلم يجبه، ثم ناداه ثانياً فلم يجبه، ثم ناداه ثالثاً فقال: لبيك يا رسول الله، فقال: أدعوك فلا تجيبني؟ قال: يا رسول الله بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد و الجوع، فقال: ادخل في القوم و أتني بأخبارهم، ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي، فإنّ الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش و هزمهم، قال حذيفة فمضيت و أنا أنتفض من البرد، فوالله ما كان إلا بقدر ماجزت الخندق حتى كأني في حمام، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو و توقد، و إذاً خيمة فيها أبوسفيان قد دلا خصيتيه على النار، و هو ينتفض من شدة البرد، ويقول: يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء

بزعم محمّد فلاطاقة لنا بأهل السماء، وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كلّ رجل منكم إلى جليسه لا يكون المحمّد عين فيما بيننا، قال حذيفة: فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت؟ قال: أنا عمرو بن العاص، ثم قلت للذي عن يسارى: من أنت؟ قال: أنا معاوية، وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة، ولو لا أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال : لا تحدث حدثاً حتى ترجع إلى لقدرت أن أقتله. ثم قال أبوسفيان لخالد بن الوليد يا با سليمان لابد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس. ثم قال: ارتحلوا إنا مرتحلون، ففروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال لأصحابه: لا تبرحوا، فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة و بقي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في نفر يسير، و كان ابن عرقة الكناني رمى سعد بن معاذ رحمه الله بسهم في الخندق فقطع أكحله، فنزفه الدم، فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال: «اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أحد أحبّ إلى محاربتهم من قوم حاربوا الله و رسوله، وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و بين قريش فاجعلها شهادة، ولا تمتني حتى تقرّعيني من بني قريظة» فأمسك الدم و تورّمت يده فضرب له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم في المسجد خيمة و كان يتعاهده بنفسه، فأنزل الله: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً و جنودا لم تروها و كان الله بما تعملون بصيراً» إلى قوله: «إذ جاؤكم من فوقكم و من أسفل منكم» بني قريظة حين غدروا و خافوهم أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «و إذا زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر» إلى قوله: «إن يريدون إلّا فراراً» و هم الذين قالوا الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة، و نخاف اليهود عليها، فأنزل الله فيهم: «إنّ بيوتنا عورة و ما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً» إلى قوله: «و كان ذلك على الله يسيراً» و نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف هلم ندفع محمّداً إلى قريش و نلحق نحن بقومنا «يحسبون الأحزاب لم يذهبوا» إلى

قوله: «و ذكر الله كثيراً» ثم وصف الله المؤمنين المصدّقين بما أخبرهم رسول الله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال: «و لما رأى المؤمنون الأحزاب» إلى قوله: «و ما زادهم إلا إيماناً» يعني ذلك البلاء و الجهد و الخوف إلا إيماناً «و تسليماً».

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» ألّا يفرّوا أبداً «فمنهم من قضى نحبه» أي أجله، و هو حمزة و جعفر بن أبي طالب «و منهم من ينتظر» أجله يعني عليا (علیه السّلام)، يقول الله: «و ما بدلوا تبديلاً * ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء» الآية.

و قال علي بن إبراهيم في قوله «ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال»: بعلي بن أبي طالب (علیه السّلام) «و كان الله قوياً عزيزاً».

و نزل في بني قريظة «و أنزل الذين ظاهر وهم من أهل الكتاب» إلى قوله: «وكان الله على كلّ شي قديراً».

فلما دخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة و اللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار، فناداه جبرائيل: عذيرك من محارب، و الله ما وضعت الملائكة لأمتها، كيف تضع لأمتك؟ إنّ الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة، فإنّي متقدمك و مزلزل بهم حصنهم، إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجراً حتى بلغوا حمراء الأسد، فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة ؟ فقال: بأبي و امي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس: ألا لا يصلّين العصر أحد إلا في بني قريظة، فقال: ذاك جبرئيل، ادعوا عليّاً، فجاء على (علیه السّلام) فقال له: «ناد في الناس أن لا يصلّين أحد إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (علیه السّلام) فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة و خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و علي (علیه السّلام) بين يديه مع الراية العظمى و كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (علیه السّلام) فأحاط بحصنهم، فأشرف عليهم كعب بن

اسيد من الحصن يشتمهم و يشتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فأقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على حمار، فاستقبله أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال: بأبي و امي يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تدنو من الحصن، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا علي لعلهم شتموني إنهم لورأوني لأذلهم الله، ثم دنا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من حصنهم فقال: «يا أخوة القردة والخنازير و عبدة الطاغوت أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم فأشرف عليهم كعب ابن اسيد من الحصن فقال: و الله يا أبا القاسم ما كنت جهولاً، فاستحيا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ولاً، فاستحيا رسول الله علية و الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله و كان حول الحصن نخل كثير، فأشار إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بيده فتباعد عنه و تفرّق في المفازة، و أنزل رسول الله صلى الله عليه و آله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال: يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير : احقن دماءنا، و نخلي لك البلاد و مافيها و لانلتمك شيئاً؟ فقال: لا، أو تنزلون على حكمي، فرجع وبقوا أياماً فبكى النساء و الصبيان إليهم، و جزعوا جزعاً شديداً، فلما اشتدّ عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمائة و أمر بالنساء فعزلوا وقامت الأوس إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقالوا: يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا من دون الناس، نصرونا على الخزرج في المواطن كلّها، و قد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع، و ثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة، و ليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي فلما أكثروا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال لهم: أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم ؟ فقالوا: بلى، فمن هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: قدرضينا بحكمه، فأتوا به في محفّة و اجتمعت الأوس حوله يقولون له: يا با عمرو اتق الله و أحسن في حلفائك ومواليك، فقد نصرونا ببغاث و الحدائق و المواطن كلّها، فلما أكثروا عليه قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فقالت الأوس واقو ماه ذهب والله بنو قريظة وبكى النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا

معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ قالوا: بلى قدرضينا بحكمك والله قدرجونا نصفك و معروفك و حسن نظرك، فأعاد عليهم القول، فقالوا: بلى يا با عمرو، فالتفت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إجلالاً له فقال: ماترى بأبي أنت و امي؟ فقال: احكم فيهم ياسعد، فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم، و تسبي نساءهم و ذراريهم، و تقسّم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار، فقام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فمازال ينزفه الدم حتى مضى رحمه الله و ساقوا الأسارى إلى المدينة، و أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) با خدود، فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل و كان يضرب عنقه، فقال حيي بن أخطب لكعب بن اسید: ماترى يصنع بهم؟ فقال له: ما يسوءك، أما ترى الداعي لا يقلع، و الذي يذهب لا يرجع؟ فعليكم بالصبر و الثبات على دينكم، فأخرج كعب بن اسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان جميلاً وسيماً، فلما نظر إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال له: يا كعب أما نفعك وصيّة ابن الحواس الحبر الذكيّ الّذي قدم عليكم من الشام؟ فقال: «تركت الخمر و الحمير، و جئت إلى البؤس و التمور لنبي يبعث، مخرجه بمكة ومهاجره في هذه البحيرة، يجتزىء بالكسر و التميرات، و يركب الحمار العريّ، في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر» فقال: قدكان ذلك يا محمد، و لولا أنّ اليهود يعيروني أنّي جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك، ولكني على دين اليهود عليه أحيا وعليه أموت، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): قدموه و اضربوا عنقه فضربت، ثمّ قدم حيي بن أخطب فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا فاسق كيف رأيت الله صنع بك؟ فقال: و الله يا محمّد ما ألوم نفسي في عداوتك، و لقد قلقلت كلّ مقلقل، وجهدت كل الجهد، ولكن من يخذل الله يخذل ثم قال حين قدّم للقتل.

العمري مالام ابن أخطب نفسه *** ولكنّه من يخذل الله يخذل

فقدّم وضرب عنقه، فقتلهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في البردين: بالغداة و العشيّ في ثلاثة : أيام، و كان يقول: «اسقوهم العذب، وأطعموهم الطيب، و أحسنوا إسارهم» حتى قتلهم كلّهم، و أنزل الله على رسوله فيهم و أنزل الذين ظاهر وهم من أهل الكتاب من صياصيهم أي من حصونهم وقذف في قلوبهم الرعب إلى قوله: «و كان الله على كلّ شيء قديراً».(1)

2 - ل، لى: محمّد بن أحمد المعاذي و محمّد بن إبراهيم بن أحمد الليثي عن محمد ابن عبدالله بن الفرج الشروطيّ، عن محمد بن يزيد بن المهلب، عن أبي أسامة، عن عوف، عن ميمون، عن البراء بن عازب قال: لما أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بحفر الخندق عرضت له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق لا تأخذ منها المعاول، فجاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلما رآها وضع ثوبه و أخذ المعول و قال: «بسم الله» و ضرب ضربة فكسر ثلثها و قال: «الله أكبر اعطيت مفاتيح الشام و الله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة» ثم ضرب الثانية فقال: «بسم الله» ففلق ثلثا آخر فقال: «الله أكبر اعطيت مفاتیح فارس و الله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض» ثمّ ضرب الثالثة ففلق بقيّة الحجر وقال: «الله أكبر اعطيت مفاتيح اليمن، و الله إني لأبصر أبواب الصنعاء مكاني هذا».(2)

3 - فس: أبي رفعه قال: قال الصادق (علیه السّلام) كان النكاح و الأكل محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعني كلّ من صلى العشاء و نام و لم يفطر ثم انتبه حرم عليه الإفطار، وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يقال له: خوات بن جبير أخو عبدالله بن جبير الذي كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و كله بفم الشعب في يوم أحد في خمسين من الرماة، ففارقه أصحابه، و بقي في اثني عشر رجلا


1) تفسير القمي: 516-529 .

2) الخصال: ج 1، ص 77-78؛ الامالی: 188-189.

فقتل على باب الشعب، وكان أخوه هذا خوات ابن جبير شيخا ضعيفاً و كان صائما، فأبطأت عليه أهله بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلما انتبه قال لأهله: قد حرم على الأكل في هذه الليلة، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه، فرآه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فرق له، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سراً في شهر رمضان فأنزل الله: «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم و أنتم لباس لهنّ علم الله أنكم كنتم تختلفون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن و ابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل» فأحل الله تبارك و تعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، و الأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر لقوله: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر» قال: هو بياض النهار من سواد الليل .(1)

4 - ن : بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (علیهم السّلام) قال: كنا مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في حفر الخندق إذ جاءته فاطمة ومعها كسيرة من خبز فدفعتها إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): ما هذه الكسيرة؟ قالت: قرصاً خبزته للحسن و الحسين جئتك منه بهذه الكسيرة، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): أما إنه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث.(2)

صح: عنه (علیه السّلام) مثله.(3)

5 - ب: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن على (علیهم السّلام) إنه قال : الحرب خدعة إذا حدثتكم عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حديثاً فوالله لئن أخر من السماء أو يخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و إذا حدثتكم عنى فإنما الحرب خدعة، فإن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بلغه أنّ بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان انكم إذا التقيتم أنتم ومحمد أمددناكم و أعناكم، فقام


1) تفسير القمى: 56-57 و الآية في سورة البقرة /187.

2) عيون الاخبار الرضا: 205-206.

3) صحيفة الرضا: 15.

النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فخطبنا فقال: إنّ بني قريظة بعثوا إلينا انا إذا التقينا نحن و أبوسفيان أمددونا و أعانونا، فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: غدرت يهود، فارتخل عنهم.(1)

6 - ب: عنه ، عن جعفر، عن أبيه (علیهما السّلام) أنه قال: عرضهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يومئذ يعني بني قريظة على العانات، فمن وحده أثبت قتله، و من لم يجده أنبت ألحقه بالذراري(2).

7 - ك : أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير و البزنطي معاً، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما دعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بكعب بن أسد ليضرب عنقه فأخرج وذلك في غزوة بني قريظة نظر إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فقال له: يا كعب اما نفعك وصيّة ابن حواش الحبر المقبل من الشام فقال: «تركت الخمر و الحمير، وجئت إلى البؤس و التمور لنبي يبعث، هذا أوان خروجه، يكون مخرجه بمكة، و هذه دار هجرته، و هو الضحوك القتال، يجتزيء بالكسرة و التميرات ويركب الحمار العاري، في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوّة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر» قال كعب قدكان ذلك يا محمد ، ولولا أن اليهود تعيّرني أني جبنت عند القتل لآمنت بك وصدقتك، ولكنى على دين اليهودية عليه أحيا وعليه أموت، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : قدموه فاضربوا عنقه، فقدّم و ضربت عنقه.(3)

8 - يج: روي أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق، و رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منهم الضجر لما كان فيه من الضر صعد على مسجد الفتح فصلى ركعتين ثمّ قال: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعدها في الأرض» فبعث الله ريحاً قلعت خيم المشركين، وبددت رواحلهم، وأجهدتهم بالبرد، و سنّت الرمال والتراب عليهم، وجاءته الملائكة فقالت يا رسول الله إنّ الله قد أمرنا بالطاعة لك، فمرنا بماشئت، قال: زعزعي


1) قرب الاسناد: 62-63 .

2) قرب الاسناد: 63 .

3) كمال الدين: 114-115 و اورده ايضاً في باب البشائر بمولد راجع 206/15.

المشركين و ارعبيهم، وكونوا من ورائهم ففعلت بهم ذلك، و أنزل الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذجاءتكم جنود» يعني أحزاب المشركين «فأرسلنا عليهم ريحا و جنوداً لم تروها و كان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم» أي أحزاب العرب «و من أسفل منكم» يعني بني قريظة حين نقضوا عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و صاروا مع الأحزاب على المسلمين ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره فصاح بحذيفة بن اليمان و كان قد ناداه ثلاثاً فقال في الثالثة: لبيك يا رسول الله، قال: تسمع صوتي و لا تجيبني؟ فقال: شدة البرد، فقال: «اعبر الخندق فاعرف خبر قريش و الأحزاب و ارجع، ولا تحدث حدثا حتى ترجع إلى» قال: فقمت و أنا أنتفض من البرد فعبرت الخندق وكأني في الحمام فصرت إلى معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان و عنده جماعة من وجوه قريش، و بين أيديهم نار تشتعل مرّة وتخبو اخری فانسللت فجلست بينهم فقال أبوسفيان: إن كنّا نقاتل أهل الأرض فنحن بالقدرة عليه، وإن كنا نقاتل أهل السماء كما يقول محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء، انظروا بينكم لا يكون لمحمّد عين بيننا، فليسأل بعضكم بعضاً، قال حذيفة: فبادرت إلى الّذي عن يميني فقلت: من أنت؟ قال: خالد بن الوليد، وقلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال: فلان، فلم يسألني أحد منهم، ثم قال أبو سفيان لخالد: إما أن أتقدم أنت فتجمع الناس ليلحق بعضهم بعضا فأكون على الساقة، و إما أن أتقدم أنا و تكون على الساقة قال: بل أتقدم أنا و تتأخّر أنت فقاموا جميعاً فتقدّموا و تأخّر أبوسفيان، فخرج من الخيمة و اختفيت في ظلّها، فركب راحلته و هي معقولة من الدهش الذي كان به، فنزل يحلّ العقال فأمكنني قتله، فلما هممت بذلك تذكرت قول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): « لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلى فكففت و رجعت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد طلع الفجر، فحمد الله، ثمّ صلّى بالناس الفجر، و نادى مناديه: «لا يبرحنّ أحد مكانه إلى أن تطلع الشمس» فما أصبح إلا وقد تفرّق عنه الجماعة إلا نفراً يسيراً فلا طلعت الشمس انصرف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و من كان معه، فلمّا

دخل منزله أمر فنودي: ألا لا يصلّي أحد إلا في بني قريظة، فسار المسلمون إليهم، فوجدوا النخل محدقا بقصرهم، و لم يكن للمسلمين معسكر ينزلون فيه، و وافى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: «مالكم لا تنزلون؟» فقالوا: مالنا مكان، فنزل من اشتباك النخل فدخل في طريق بين النخل فأشار بيده يمنةً، فانضم النخل بعضه إلى بعض، و أشار بيده يسرة فانضم النخل كذلك واتسع لهم الموضع فنزلوا.

9 - شا: كانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير، و ذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري و حيي بن أخطب وكنانة بن الربيع و هوذة بن قيس الوالبي و أبو عمارة الوالبي في نفر من بني والبة خرجوا حتى قدموا مكة فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وتسرعه إلى قتاله، فذكر وا له ما نالهم منه، و سألوه المعونة لهم على قتاله، فقال لهم أبو سفيان: أنالكم حيث تحبّون، فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و اضمنوا النصرة لهم والثبوت معهم حتى تستأصلوه، فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وقالوا لهم: أيدينا مع أيديكم ونحن معكم حتى نستأصله، فقالت لهم قريش يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأوّل، و العلم السابق و قد عرفتم الدين الذي جاء به محمد، و ما نحن عليه من الدين، فديننا خير من دينه، أم هو أولى بالحق منا ؟ فقالوا لهم بل دينكم خير من دينه فنشطت قريش لمادعوهم إليه من حرب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و جاء هم أبوسفيان فقال لهم: قد مكنكم الله من عدوّكم و هذه اليهود: تقاتله معكم و لن تنفك عنكم حتى يؤتى على جميعها أو نستأصله و من اتبعه، فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم خرج اليهود حتى جاؤا غطفان و قیس غيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ضمنوا لهم النصرة والمعونة و أخبروهم باتباع قريش لهم على ذلك، فاجتمعوا معهم، و خرجت قريش و قائدها إذ ذاك أبوسفيان صخر بن حرب، و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، و الحارث بن عوف في بني

مرّة، و وبرة بن طريف في قومه من أشجع، و اجتمعت قريش معهم، فلما سمع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اجتماع الأحزاب عليه وقوّة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة و حرب القوم إن جاؤا إليهم على أنقابها، فاشار سلمان الفارسي رحمه الله على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالخندق، فأمر بحفره و عمل فيه بنفسه، و عمل فيه المسلمون، و أقبلت الأحزاب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فهال المسلمين أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم و جمعهم، ، فنزلوا ناحية من الخندق وأقاموا بمكانهم بضعاً وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل و الحصا، فلما رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم لهم و وهنهم في حربهم بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و هما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه و الكف عنه، و الرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة، و استشار سعد بن عبادة فيما بعث به إلى عيينة و الحارث، فقال: يا رسول الله إن كان هذا الأمر لا بدلنا من العمل به لأنّ الله أمرك فيه بما صنعت و الوحي جاءك به فافعل ما بدالك، و إن كنت تختار أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): «لم يأتني وحي به، ولكني رأيت فقال العرب قدرمتكم عن قوس واحدة، وجاؤكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمرما» فقال سعد بن معاذ: قدكنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك بالله و عبادة الأوثان، لا نعرف الله ولا نعبده، ونحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعاً، والآن حين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا به و أعزنا بك نعطيهم أموالنا ؟ ما بنا إلى هذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا و بينهم، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): الآن قد عرفت ما عندكم، فكونوا على ما أنتم عليه، فإنّ الله تعالى لن يخذل نبيه و لن يسلمه حتى ينجزله ما وعده.

ثم قام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في المسلمين يدعوهم إلى جهاد العدو و يشجعهم و يعدهم النصر من الله، فانتدبت فوارس من قريش للبراز، منهم عمرو بن عبدود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب، و عكرمة بن أبي جهل، و هبيرة بن أبي وهب المخزوميان، و

ضرار بن الخطاب، و مرداس الفهري، فلبسوا للقتال، ثم خرجوا على خيلهم حتى مروّا بمنازل بني كنانة فقالوا: تهيّوا يا بني كنانة للحرب ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم وقفوا على الخندق، فلما تأملوه قالوا: والله إنّ هذه مكيدة ماكانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيغ فضربوا خيلهم فاقتحمته، وجات بهم في السبخة بين الخندق و سلع، و خرج أمير المؤمنين (علیه السّلام) في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدّم عمرو بن عبدود الجماعة الّذين خرجوا معه، وقد أعلم ليرى مكانه، فلما رأى المسلمين وقف هو والخيل التي معه، وقال: هل من مبارز؟ فبرز له أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال له عمرو: ارجعه يا ابن الأخ فما أحب أن أقتلك، فقال له أمير المؤمنين (علیه السّلام): قد كنت يا عمرو عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلا اخترتها منه، قال أجل فما ذاك؟ قال: إني أدعوك إلى الله و رسوله و الإسلام، قال: لاحاجة لي إلى ذلك، قال: فإني أدعوك إلى النزال، فقال: ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلة و ما أحب أن أقتلك، فقال له أمير المؤمنين (علیه السّلام): لكنني والله أحب أن أقتلك ما دمت آبياً للحق، فحمى عمرو عند ذلك وقال: أتقتلني ؟ و نزل عن فرسه فعقره و ضرب وجهه حتى نفر، و أقبل على علي (علیه السّلام) مصلتا بسيفه و بدره بالسيف، فنشب سيفه في ترس على (علیه السّلام) فضربه أمير المؤمنين ضربة فقتله، فلما رأى عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و ضرار بن الخطاب عمرواً صريعاً ولوا بخيلهم منهزمين حتى اقتحموا الخندق لا يلون إلى شيء و انصرف أمير المؤمنين (علیه السّلام) إلى مقامه الأول وقد كادت نفوس الذين خرجوا معه إلى الخندق تطير جزعاً، وهو يقول:

نصر الحجارة من سفاهة رأيه *** و نصرت ربّ محمّد بصواب

فضربته و تركته متجدلا *** كالجذع بين دكادك و روابي

و عففت عن أثوابه و لو أنني *** كنت المقطر بزني أثوابي

لا تحسبن الله خاذل دينه *** و نبيه يا معشر الأحزاب

و قد روى محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني عبدالله بن جعفر، عن أبي عون عن الزهري قال: وقد روى عمرو بن عبدود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبدالله بن المغيرة وضرار بن الخطاب في يوم الأحزاب إلى الخندق، فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقاً منه فيعبرون حتى انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت وجعلوا يجيلون خيلهم فيما بين الخندق و سلع و المسلمون وقوف لا يقدم منهم أحد عليهم، و جعل عمرو بن عبدود يدعو إلى البراز و يعرّض للمسلمين ويقول:

و لقد بححت من النداء *** يجمعهم هل من مبارز

و في كل ذلك يقوم علي ابن أبي طالب (علیه السّلام) ليبارزه فيأمره رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالجلوس انتظاراً من ليتحرّك غيره، و المسلمون كأنّ على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبدود و الخوف منه و تمن معه و وراؤه فلما طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ادن مني يا علي، فدنا منه فنزع عمامته من رأسه و عمّمه بها و أعطاه سيفه و قال له: «امض لشأنك» ثمّ قال: «اللهم أعنه» فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبدالله الأنصاري رحمه الله لينظر ما يكون منه و من عمرو ، فلما انتهى أمير المؤمنين (علیه السّلام) إليه قال له: يا عمر و إنك كنت في الجاهلية تقول: لا يدعوني أحد إلى ثلاث و اللات والعزى إلا قبلتها أو واحدة منها، قال: أجل قال: فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمّداً رسول الله و أن تسلم لربّ العالمين، قال: يا ابن أخ أخر هذه عني، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أما إنها خير لك لو أخذتها ، ثم قال: فههنا أخرى، قال: و ماهي؟ قال: ترجع من حيث جئت، قال: لا تحدث نساء قريش بهذا أبداً، قال: فههنا أخرى، قال: و ما هي؟ قال: تنزل فتقاتلني، فضحك عمرو وقال: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحداً من العرب يرومني عليها، إنّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديماً. قال

علي (علیه السّلام): لكنّي أحبّ أن أقتلك فانزل إن شئت، فأسف عمرو و نزل و ضرب وجه فرسه حتى رجع، فقال جابر رحمه الله: فثارت بينهما قترة، فما رأيتهما، فسمعت التكبير تحتها، فعلمت أنّ عليّا قد قتله، فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق، و تبادروا أصحاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم، فوجدوا نوفل بن عبدالله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه، فجعلوا يرمونه بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه ينزل إليَّ بعضكم أقاتله، فنزل إليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) فضربه حتى قتله، ولحق هبيرة فأعجزه و ضرب قربوس سرجه و سقطت درع كانت عليه، و فرّ عكرمة، و هرب ضرار بن الخطاب، فقال جابر: فما شبّهت قتل علي عمروا إلا بما قص الله من قصة داود و جالوت حيث يقول جل شأنه: «فهزموهم بإذن الله و قتل داود جالوت».(1)

و قد روى قيس بن الربيع قال : حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: يا أبا عبدالله إنا لنتحدث عن عليّ و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة: إنّكم تفرطون في عليّ، فهل أنت محدّثي بحديث فيه؟ فقال حذيفة: يا ربيعة و ما تسألني عن عليّ؟ فو الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمّد في كفة الميزان منذ بعث الله محمّداً إلى يوم القيمة و وضع عمل على (علیه السّلام) في الكفة الأخرى لرجح عمل على (علیه السّلام) على جميع أعمالهم، فقال ربيعة هذا الّذي لا يقام له و لا يقعد و لا يحمل، فقال حذيفة: يالكع وكيف لا يحمل؟ و أين كان أبوبكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم عمرو بن عبدود، وقد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كلهم ما خلا عليا (علیه السّلام) فإنه برز إليه وقتله الله على يده؟ والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من عمل أصحاب محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى يوم القيامة.

و قد روى هشام بن محمد، عن معروف بن خربوذ قال: قال علي بن أبيطالب في يوم


1) البقرة / 251 .

الخندق:

أعليّ تقتحم الفوارس هكذا *** عني و عنها خبروا أصحابي

اليوم يمنعني الفرار حفيظتي *** و مصمم في الرأس ليس بنايي

أرديت عمرواً إذ طغى بمهند *** صافي الحديد مجرّب قضاب

فصددت حين تركته متجدلاً *** كا الجذع بين دكادك و روابي

و عففت عن أثوابه و لو أنّني *** كنت المقطر بزنى أثوابي

و روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: لما قتل علي بن أبي طالب (علیه السّلام) عمرواً أقبل نحو رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و وجهه يتهلل ، فقال له عمر بن الخطاب: هلا سلبت يا علي درعه؟ فإنّه ليس في العرب درع مثلها، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): إني استحبيت أن أكشف سوأة ابن عمّي.

و روى عمر بن الازهر عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنّ عليا (علیه السّلام) لما قتل عمرو بن عبدود اجتز رأسه و حمله فألقاه بين يدي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقام أبوبكر و عمر فقبلا رأس على (علیه السّلام).

و روى عليّ بن الحكيم الاودي قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: لقد ضرب عليّ ضربة ما كان في الإسلام أعزّ منها ، يعني ضربة عمرو بن عبدود، و لقد ضُرب (علیه السّلام) ضربة ما ضُرب في الإسلام أشأم منها، يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله.

و في الأحزاب أنزل الله تعالى: «إذ جاؤكم من فوقكم و من أسفل منكم و إذ زاعت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و تظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالاً شديداً * و إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما و عدنا الله و رسوله إلا غروراً».

إلى قوله: «وكفى الله المؤمنين القتال و كان الله قويا عزيزاً».

فتوجه العتب إليهم و التوبيخ و التقريع و لم ينج من ذلك أحد بالاتفاق إلا أمير المؤمنين (علیه السّلام)، إذ كان الفتح له و على يديه، وكان قتله عمروا و نوفل بن عبدالله سبب هزيمة المشركين، وقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد قتله هؤلاء النفر: الآن نغزوهم ولا يغزونا، وقد روى يوسف بن كليب، عن سفيان بن زيد، عن قرّة وغيره عن عبد الله بن مسعود مسعود أنّه مسعود أنه كان يقرأ «وكفى الله المؤمنين القتال بعلى و كان الله قويا عزيزاً».

و في قتل عمرو بن عبدود يقول حسّان بن ثابت:

أمسى الفتى عمروبن عبدينتغي *** بجنوب يثرب غارة لم تنظر

و لقد وجدت سيوفنا مشهورة *** و لقد وجدت جيادنا لم تقصر

و لقد رأيت غداة بدر عصبة *** ضربوك ضربا غير ضرب المحسر

أصبحت لا تدعي ليوم عظيمة *** ياعمرو أو لجسيم أمرٍ منكر

و يقال: إنّه لما بلغ شعر حسّان بن ثابت بني عامر اجابه فتى منهم فقال يردّ عليه في افتخاره بالانصار.

كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا *** ولكن بسيف الهاشميين فافخروا

بسيف ابن عبدالله أحمد في الوغا *** بكف علي نلتم فاقصروا

و لم تقتلوا عمروبن عبد ببأسكم *** و لكنّه الكفو الهزبر الغضنفر

عليّ الذي في الفخر طال بناؤه *** و لا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا

ببدر خرجتم للبراز فردّكم *** شيوخ قريش جهرةً و تأخروا

فلا أتاهم حمزة وعبيدة *** و جاء علي بالمهند يخطر

فقالوا: نعم أكفاء صدق فأقبلوا *** إليهم سراعاً إذبغوا و تجبّروا

فجال عليّ جولةً هاشميّةً *** فدمرهم لما عتوا و تكبّروا

فليس لكم فخر علينا يغيرنا *** و ليس لكم فخر يعد و يذكر

و قد روى أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان بن أيوب، عن أبي الحسن المدائني قال: لما قتل علي بن أبي طالب (علیه السّلام) عمرو بن عبدود يغي إلى أخته فقالت: من ذا الذي اجترأ عليه؟ فقالوا: ابن أبي طالب (علیه السّلام)، فقالت: لم يعد موته على يدكفو كريم، لارقات دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الأبطال، و بارز الأقران، و كانت منيته على يدكفو كريم من قومه، ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر.

ثم أنشأت تقول:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله *** لكنت أبكي عليه آخر الأبد

لكن قاتل عمرو لايعاب به *** من كان يدعى قديما بيضة البلد

و قالت أيضا في قتل أخيها و ذكر علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه:

اسدان في ضيغ المكرّ تصاولا *** وكلاهما كفو كريم باسل

فتخالسا مهج النفوس كلاهما *** وسط المدار مخائل و مقاتل

و كلاهما حضر القراع حفيظة *** لم يثنه عن ذاك شغل شاغل

فاذهب على فما ظفرت بمثله *** قول سديد ليس فيه تحامل

والثأر عندي يا علي فليتني *** أدركته و العقل مني كامل

ذلّت قریش بعد مقتل فارس *** فالذل مهلكها و خزي شامل

ثم قالت: والله لا تأرت قريش بأخي ما حنت النيب.

و لما انهزم الأحزاب و ولّوا عن المسلمين الدبر عمل رسول الله على قصد بني قريظة، و أنفذ أمير المؤمنين (علیه السّلام) إليهم في ثلاثين من الخزرج، و قال له: انظر بني قريظة هل نزلوا حصونهم، فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر، فرجع إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره، فقال: دعهم فإنّ الله سيمكّن منهم، إنّ الذي أمكنك من عمرو بن عبدود لا يخذلك، فقف حتى يجتمع الناس إليك، و أبشر بنصر من عند الله فإنّ الله تعالى قد نصرني بالرعب من بين يدي مسيرة

شهر* قال علي (علیه السّلام) فاجتمع الناس إلى وسرت حتى دنوت من سورهم فأشرفوا على، فلما رأوني صاح صائح منهم قدجاء كم قاتل عمرو، و قال آخر: قد أقبل إليكم قاتل عمرو، و جعل بعضهم يصيح ببعض و يقولون ذلك، و ألقى الله في قلوبهم الرعب، و سمعت راجزاً يرتجز:

نتل على عمروا *** صاد عليّ صقرا

قصم عليّ ظهرا *** أبرم على أمرا

هتك علي سترا

فقلت: الحمد لله الذي أظهر الأسلام و قمع الشرك، و كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال لي حين توجهت إلى بني قريظة: «سر على بركة الله تعالى، فإنّ الله قد وعدكم أرضهم و ديارهم» فسرت متيقنا لنصر الله عزّ و جلّ حتى ركزت الراية في أصل الحصن، فاستقبلوني في صياصيهم يسبون رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلما سمعت سبهم له كرهت أن يسمع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك فعملت على الرجوع إليه، فإذا به (صلی الله علیه و آله و سلم) قد طلع و سمع سبّهم له، فناداهم: «يا أخوة القردة والخنازير، إنا إذا حللنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» فقالوا له: يا أبا القاسم ما كنت جهولاً و لاسباباً فاستحيى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و رجع القهقرى قليلاً ثم أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم، فاقام النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حصراً لبني قريظة خمساً و عشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم سعد بقتل الرجال وسبي الذراري و النساء وقسمة الأموال، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : «يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة و أمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بإنزال الرجال منهم وكانوا تسعمائة رجل فجيء بهم إلى المدينة، و قسم الأموال، واسترق الذراري و النسوان، و لما جيء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار، و خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق، و حضر أمير المؤمنين (علیه السّلام) و معه المسلمون وأمر بهم أن يخرجوا، و تقدم إلى أمير

المؤمنين (علیه السّلام) أن يضرب أعناقهم في الخندق، فأخرجوا إرسالا، و فيهم حيي بن أخطب و كعب بن أسد، و هما إذ ذاك رئيسا القوم، فقالوا الكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ فقال: في كلّ موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، و من ذهب منكم لا يرجع، هو والله القتل، وجيء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه، فلما نظر إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: أما والله مالمت نفسي على عداوتك، ولكن من يخذل الله يخذل، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس إنّه لابد من أمر الله، كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني إسراعيل، ثمَّ أُقيم بين يدي أمير المؤمنين (علیه السّلام) و هو يقول: قتلة شريفة بيد شريف، فقال له أمير المؤمنين (علیه السّلام): إن خيار الناس يقتلون شرارهم، و شرارهم يقتلون خيارهم، فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف، و السعادة لمن قتله الأرذال الكفّار، فقال: صدقت لا تسلبني حلّتي، فقال: هي أهون علي من ذلك، فقال: سترتني سترك الله، و مدعنقه فضربها على (علیه السّلام) و لم يسلبه من بينهم، ثم قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) لمن جاء به: ماكان يقول حيي و هو يقاد إلى الموت ؟ قال كان يقول:

لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه *** و لكنّه من يخذل الله يخذل

فجاهد حتى بلغ النفس جهدها *** وحاول يبقى العز كل مقلقل

فقال أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام:

لقد كان ذاجد وجد بكفره *** فقيد إلينا في المجامع يعتلُ

فقلّدته بالسيف ضربة محفظ *** فصار ألى قعر الجحيم يكبّل

فذاك مآب الكافرين و من يطع *** لأمر إله الخلق في الخلد ينزل

و اصطفى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من نسائهم بنت عمرة خناقة وقتل من نسائهم امرأة واحدة من كانت أرسلت عليه حجرا، وقد جاء باليهود يناظرهم قبل مبا ينتهم له فسلّمه الله تعالى من ذلك الحجر، وكان الظفر ببني قريظة وفتح الله على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بأمير المؤنين (علیه السّلام)، و ما كان

من قتله من قتل منهم، و ما ألقاه الله عزّ و جلّ في قلوبهم من الرعب فيه و ماثلت هذه الفضيلة ما تقدّمها من فضائله، و شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه (علیه السّلام).(1)

10 - كا: محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان و أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (علیهم السّلام) في قول الله عزّ و جلّ: «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم»(2)الآية، فقال: نزلت في خوات بن جبير الأنصاري، وكان مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في الخندق و هو صائم، فأمسى و هو على تلك الحال وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرّم عليه الطعام والشراب فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام؟ فقالوا: لا تنم حتى نصلح لك طعاماً، فاتكأفنام، فقالوا له: قد فعلت، قال: نعم، فبات على تلك الحال فأصبح، ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمر به رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلما رأى الذي به أخبره كيف كان أمره، فأنزل الله عزّ و جلّ فيه الآية: «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر».(3)

11 - کا: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه و تدعو الله فيه، فإنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) دعا فيه يوم الأحزاب، وقال: «يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين، و يا مغيث المهمومين اكشف همي وكربي فقد ترى حالي و حال أصحابي».(4)


1) ارشاد المفيد: 48-57 .

2) البقره /187 .

3) فروع الكافى 190/1.

4) فروع الكافي 318/1.

باب 17 غزوة بني المصطلق فى المريسيع وسائر الغزوات و الحوادث الى غزوة الحديبية

1 - فس: «إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول الله والله يعلم إنّك لرسوله و الله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون» قال: نزلت في غزوة المريسيع و هي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خرج إليها فلما رجع منها نزل على بئر وكان الماء قليلا فيها، وكان أنس بن سيّار: حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيراً لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر ، فتعلق دلوسيار بدلو جهجاه، فقال سيّار دلوي و قال جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده على وجه سيّار، فسال منه الدم، فنادى سیار بالخزرج، و نادى جهجاه بالقريش، و أخذ الناس السلاح. وكاد أن تقع الفتنة، فسمع عبدالله ابن أبي النداء فقال: ما هذا؟ فاخبروه الخبر، فغضب غضباً شديداً، ثم قال: قد كنت كارهاً لهذا المسير إني لأذل العرب ماظننت أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تغيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم، أنزلتموهم منازلكم، وواسيتموهم بأموالكم و وقيتموهم بأنفسكم، و أبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم و ايتم صبيانكم، ولو

أخرجتموهم لكانوا عيالاً على غيركم، ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ، وكان فى القوم زيد بن أرقم وكان غلاماً قدراهق، وكان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم في ظل شجرة في وقت الهاجرة و عنده قوم من أصحابه من المهاجرين و الأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبي، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): « لعلك و همت یا غلام»؟ قال: لا والله ما وهمت فقال: «فلعلك غضبت عليه؟» قال: لا والله ما غضبت عليه، قال: «فلعله سفه عليك» قال: لا والله ، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لشقران مولاه: «احدج» فحدج راحلته و رکب، و تسامع الناس بذلك، فقالوا: ماكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس و لحقه سعد بن عبّادة فقال: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته، فقال: «وعليكم السلام» فقال: ماكنت لترحل في مثل هذا الوقت، فقال: «أوما سمعت قولاً قال صاحبكم»؟ قال: و أي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: «عبدالله بن أبي، زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» فقال يا رسول الله فأنت و أصحابك الأعزّ، و هو و أصحابه الأذلّ فسار رسول الله يومه كله لا يكلمه أحد فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه فحلف عبد الله أنّه لم يقل شيئاً من ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى تعتذر إليه، فلوّى عنقه فلما جنّ الليل سار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ليله كله و النهار، فلم ينزلوا إلا للصلاة، فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و نزل أصحابه و قد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم، فجاء عبد الله بن أبي إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فحلف له أنّه لم يقل ذلك، وأنه ليشهد أن لا إله إلا الله، وإنّك لرسول الله، وأن زيداً قد كذب عليّ، فقبل رسول الله منه، و أقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه و يقولون له كذبت على عبدالله سيّدنا، فلما رحل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان زيد معه يقول: اللهم إنّك لتعلم أني لم أكذب على عبدالله بن أبي فما سار إلا قليلاً حتى أخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه، فثقل حتى كادت نافته تبرك من ثقل الوحي، فسرّي عن

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو يسلت العرق عن جبهته، ثم أخذ بأذن زيد فرفعه من الرحل ثم قال: «يا غلام صدق قولك؛ ووعى قلبك، و أنزل الله فيا قلت قرآنا» فلما نزل جمع أصحابه و قرأ عليهم سورة المنافقين:

«بسم الله الرحمن الرحيم * إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله و الله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنّة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون» إلى قوله: «ولكن المنافقين لا يعلمون».

ففضح الله عبدالله بن أبي.

حدثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا أحمد بن ميثم، عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان قال: سار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوماً وليلة و من الغد حتى ارتفع الضحى فنزل، و نزل الناس، فرموا بأنفسهم نياما، و إنما أراد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يكف الناس عن الكلام، و إن ولد عبد الله بن أبي أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله إن كنت عزمت على قتله فمرني أن أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الأوس والخزرج أنّي أبرهم ولداً بوالد، فإني أخاف أن تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبدالله، فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بل نحن لك صاحبه مادام معنا.

و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «كأنهم خشب مسندة» يقول: لا يسمعون ولا يعقلون.

قوله: «يحسبون كلّ صيحة عليهم» يعني كل صوت «هم العدوّ فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون» فلما نعتهم الله لرسوله و عرّفه مشى إليهم عشائرهم فقالوا لهم: قد افتضحتم، ويلكم فأتوا نبي الله يستغفر لكم فلووا رؤسهم، وزهدوا في الاستغفار يقول الله: «و إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم».(1)


1) تفسير القمي: 680-682.

2 - شا: ثم كان من بلائه (صلی الله علیه و آله و سلم) بني المصطلق ما اشتهر عند العلماء، وكان الفتح له في هذه الغزاة بعد أن أصيب يومئذ ناس من بنى عبد المطلب، فقتل أمير المؤمنين (علیه السّلام) رجلين من القوم، و هما مالك و ابنه، و أصاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منهم سبياً كثيراً و قسمه في المسلمين، و كان ممن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث أبي ضرار، وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق «يا منصور أمت» وكان الذي سبا جويرية أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فجاء بها إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فاصطفاها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فجاء أبوها إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد إسلام بقية القوم فقال: يا رسول الله إنّ ابنتي لاتسبا، لأنها امرأة كريمة، فقال له اذهب فخيّرها، قال: أحسنت و أجملت، وجاء إليها أبوها فقال لها: يا بنيّة لا تفضحي قومك، فقالت: قداخترت الله و رسوله، فقال لها أبوها: فعل الله بك و فعل، فأعتقها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وجعلها في جملة أزواجه.(1)

3 - عم: كانت بعد غزوة بني قريظة غزوة بني المصطلق من خزاعة، و رأسهم الله الحارث بن أبي ضرار، و قد تهيأ للمسير إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هي غزوة المريسيع و هو ماء، وقعت في شعبان سنة خمس، وقيل: في شعبان سنة ست و الله أعلم، قالت جويرية بنت الحارث زوجة الرسول: أتانا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و نحن على المريسيع، فاسمع أبي و هو يقول: أتانا مالا قبل لنا به، قالت وكنت أرى من الناس و الخيل و السلاح مالا أصف من الكثرة، فلما أن أسلمت و تزوّجني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و رجعنا جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعرفت أنه رعب من الله عزّوجلّ يلقيه في قلوب المشركين، قالت: و رأيت قبل قدوم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبر بها أحداً من الناس فلا سبينا رجوت الرؤيا فأعتقني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و تزوّجني، و أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه أن يحملوا عليهم حملة رجل واحد، فما أفلت منهم إنسان، و


1) ارشاد المفيد: 95 و 60.

قتل عشرة منهم و أسر سائرهم، وكان شعار المسلمين يومئذ: «يا منصور أمت» و سبى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الرجال و النساء و الذراري و النعم و الشاء، فلما بلغ الناس أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تزوج جويرية بنت الحارث قالوا أصهار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فأرسلوا ماكان في أيديهم من بني المصطلق فما علم امرأة أعظم بركة على قومها منها.

و في هذه الغزوة قال عبدالله بن أبي: لكن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، و أنزلت الآيات.

و فيها كانت قصة إفك عائشة.

و بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في سنة ست في شهر ربيع الأول عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمرة، وبكر القوم فهربوا و أصاب مائتي بعير لهم فساقها إلى المدينة.

و فيها بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى القصّة في أربعين رجلا فأغار عليهم و أعجزهم هربا في الجبال، وأصابوا رجلاً واحداً، فأسلم.

و فيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى الجموم من أرض بني سليم فأصابوا نعما و شاء و أسرى.

و فيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العيص في جمادي الاولى.

و فيها سريّة زيد بن حارثة إلى الطرف إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فهربوا و أصاب منهم عشرين بعيراً.

و فيها كانت غزوة عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) إلى بني عبدالله بن سعد من أهل فدك، و ذلك أنه بلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن لهم جمعاً يريدون أن يمدوا يهود خيبر.

وفيها سريّة عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان، و قال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «إن أطاعوا فتزوج ابنة ملكهم» فأسلم القوم و تزوّج عبدالرحمن تماضر بنت الأصبغ، وكان أبوها رأسهم وملكهم.

و فيها بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في قول الواقدي إلى العرينين الذين قتلوا راعي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و استاقوا الإبل عشرين فارساً، فأتى بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم و و سمل أعينهم وتركوا بالحرّة حتى ماتوا.

و عن جابر بن عبدالله أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) دعا عليهم فقال: «اللهم اعم عليهم الطريق» قال: فعمي عليهم الطريق.

و فيها أخذت أموال أبي العاص بن الربيع و قد خرج تاجراً إلى الشام، و معه بضايع قریش، فلقيته سريّة لرسول الله و استاقوا عيره و أفلت و قدموا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقسمه بينهم، و أتى أبو العاص فاستجار بزينب بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و سألها أن تطلب من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ردّ ماله عليه و ما كان معه من أموال الناس، فدعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) السرية و قال: «إنّ هذا الرجل منا بحيث قد علمتم، فإن رأيتم تردّوا عليه فافعلوا» فردوا عليه ما أصابوا، ثم خرج و قدم مكة وردّ على الناس بضايعهم، ثم قال: أما والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم إلا توقياً أن تظنوا أنى أسلمت لأذهب بأموالكم، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمداً عبده و رسوله.(1)

•
• أقول: قال الكازروني في حوادث السنة الخامسة: في هذه السنة كانت غزاة المريسيع، وذلك أنّ بني المصطلق كانوا ينزلون على بئر يقال لها: المريسيع، وكان سيّدهم الحارث بن أبي ضرار، فسار في قومه و من قدر عليه، فدعاهم إلى حرب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأجابوه، و تهيأ واللمسير معه فبلغ ذلك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأرسل بريدة بن الحصيب ليعلم علم ذلك، فأتاهم و لق الحارث بن أبي ضرار وكلّمه و رجع إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره، فندب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الناس إليهم فأسرعوا الخروج، و معهم ثلاثون فرساً، و خرج معهم جماعة رسول من المنافقين، و استخلف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على المدينة زيد بن حارثة، و خرج يوم

1) اعلام الورى: 59 - 60 ، ط 1 و 103 - 105 ط 2.

الاثنين لليلتين خلتامن شعبان، و بلغ الحارث ابن أبي ضرار و من معه مسير رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و أنه قتل عينه الذي كان يأتيه بخبر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فسيء بذلك و خاف و تفرّق من معه من العرب، و انتهى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المريسيع وضرب عليه قبته و معه عائشة و أمّ سلمة فتهيّأ وا للقتال وصف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أصحابه فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه فحملوا حملة رجل واحد فقتل عشرة من العدو، و أسر رسول الباقون، و سبى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الرجال و النساء والذرية و النعم والشاء وكانت الإبل ألفي بعير و الشاء خمسة آلاف و السبي مائتي أهل بيت سوى رجل واحد، و لما رجع المسلمون بالسبي قدم أهاليهم فافتدوهم و خلصت جويرة بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس و ابن عم له فكاتباها، فسألت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في كتابتها فأدى عنها و تزوّجها وسماها برّة، و قيل: إنه جعل صداقها عتق أربعين من قومها و بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبا نضلة الطائي بشيراً إلى المدينة بفتح المريسيع.

و روي عن عائشة أنها قالت: أصاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نساء بني المصطلق، فأخرج الخمس منه، ثمّ قسّمه بين الناس، فأعطى الفارس سهمين، فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس، وكانت تحت ابن عمّ لها يقال له: صفوان بن مالك فقتل عنها، وكاتبها ثابت بن قيس على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فبينا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، و عرفت أنّه سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه و قد أصابني من الأمر ما قد علمت، فوقعت في سهم ثابت بن قيس، و كاتبني على تسع أواق، فأعني في فكاكي، فقال: «أو خير من ذلك»؟ فقالت: و ما هو؟ فقال: «أؤدّي عنك كتابتك و أتزوجك» فقالت: نعم يا رسول الله، فقال: «قد فعلت» و خرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يسترقون؟

فأعتقوا ما كان في أيديهم من نساء بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، ولا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها.

و في هذه الغزاة تزلت آية التيمم.

و فيها كان حديث الإفك.

و فيها تزوّج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زینب بنت جحش بن رباب، و أمها أميمة بنت عبدالمطلب، وكانت ممن هاجر مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فخطبها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لزيد، فقالت: لا أرضاه لنفسي، قال: فإني قدرضيته لك، فتزوجها زيد بن حارثة، ثم تزوجها رسول الله له الا الله لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة و هي يومئذ بنت خمس و ثلاثين سنة.

أقول: ستأتي قصتها فى أبواب أحوال أزواجه (صلی الله علیه و آله و سلم).

ثم قال: و في هذه السنة في ذي الحجة ركب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فرساً إلى الغابة فسقط عنه، فجحش فخذه الأيمن، فأقام في البيت خمساً يصلي قاعداً.

و في هذه السنة نزلت فريضة الحج و أخره رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من غير مانع فإنه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة، ولم يحج، وفتح مكة سنة ثمان و بعث أبا بكر على الحاج سنة تسع و حجّ رسول الله سنة عشر.

و قال عند ذكر حوادث السنة السادسة فيها زار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أمه مرجعه من غزاة بني لحيان، وكانوا بناحية عسفان وكانت في ربيع الأول سنة ست، فسمعت بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدروا على أحد منهم، فجاز على قبر أمه.

و فيها كانت غزاة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الغابة و هي على بريد من المدينة بطريق الشام في ربيع الأول، روي عن سلمة بن الأكوع قال: خرجت قبل أن يؤذن بالأولى، وكانت لقاح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ترعى بذي قرد، قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقلت : من أخذها ؟ قال غطفان، قال: فصرخت ثلاث صرخات: یا صباحاه، فأسمعت ما بين لابتي المدينة، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم، وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبل وكنت رامياً، و أقول:

أنا ابن الأكوع *** و اليوم يوم الرضع

و أرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، و استلبت منهم ثلاثين بردة قال: و جاء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و الناس، فقلت: يا رسول الله قد حمیت الماء و هم عطاش فابعث إليهم الساعة، فقال: «يابن الأكوع إذا ملكت فأسجح» قال: ثم رجعنا و يرد فني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على ناقته حتى دخلنا المدينة.

و في هذه السنة صلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صلاة الاستسقاء بالإسناد عن الزهري، عن أنس قال: قحل الناس على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول الله قحط المطر، ويبس الشجر و هلكت المواشي و أسنت الناس، فاستسق لنا ربّك عزّوجلّ، فقال: «إذا كان يوم كذا وكذا فاخرجوا و أخرجوا معكم بصدقات» قال: فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و الناس معه يمشي و يمشون عليهم السكينة والوقار، حتى أتوا المصلّى، فتقدّم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة و كان (صلی الله علیه و آله و سلم) يقرأ في العيدين و الاستسقاء في الأولى بفاتحة الكتاب و الأعلى، و في الثانية بفاتحة الكتاب و الغاشية، فلا قضى صلاته استقبل القوم بوجهه و قلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب، ثم جثا على ركبتيه و رفع يديه و كبّر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال «اللهم اسقنا و أغثنا، غيثاً مغيثاً وحياً ربيعاً وجداً طبقاً غدقاً مغدقاً عاماً هنيئاً مريئاً مريعاً وابلاً شاملاً مسبلا مجلجلاً دائماً در راً نافعاً غير ضار عاجلاً غير رائث غيثاً اللهم تحيي به البلاد، و تغيث به العباد، و تجعله بلاغاً للحاضر منا و الباد، اللهم أنزل فى أرضنا زينتها وأنزل عليها سكنها، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهوراً تحيي به بلدة ميتاً، و أسقه مما خلقت أنعاماً و أناسي كثيراً» قال:

فما برحنا حتى أقبل قزع من الحساب فالتأم بعضه إلى بعض، ثمّ مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن لا تقلع عن المدينة، فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول الله قد غرقت الأرض، و تهدمت البيوت، و انقطعت السبل فادع الله تعالى أن يصرفها عنها، فضحك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو على المنبر حتى بدت نواجده تعجباً لسرعة ملالة ابن آدم، ثم رفع يديه ثم قال: «حوالينا ولا علينا، اللهم على رؤوس الظراب و منابت الشجر وبطون الأودية، و ظهور الآكام» فتصدعت عن المدينة حتى كانت في مثل الترس عليها كالفسطاط تمطر مراعيها و لا تمطر فيها قطرة.

و في بعض الروايات: إنه لما صارت المدينة كالفسطاط ضحك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى بدت نواجده، ثم قال: «الله أبي طالب، لوكان حيّاً قرّت عيناه، من الذي ينشدنا قوله؟ «فقام علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فقال: يا رسول الله كأنك أردت:

و أبيض يستسق الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل

یلوذ به الهلاك من آل هاشم *** فهم عنده في نعمة و فواضل

كذبتم و بيت الله يبزى محمد *** و لما نقاتل دونه و نناضل

و نسلمه حتى نصرع حوله*** و نذهل عن أبنائنا و الحلائل

فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «أجل» فقام رجل من كنانة فقال:

لك الحمد و الشكر ممن شكر *** سقينا بوجه النبي المطر

دعا الله خالقه دعوةً *** إليه و أشخص منه البصر

فلم يك إلا كالقا الردا *** و أسرع حتى رأينا المطر

دفاق العزايل جم البعاق *** أغاث به الله عليا مضر

و کان کما قاله عمه *** أبو طالب أبيض ذو غرر

به الله يسقى صوب الغمام *** و هذا العيان لذاك الخبر

فمن يشكر الله يلق المزيد و من يكفر الله يلق الغير

فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن يك شاعر أحسن فقد أحسنت.(1)

4 - قب: ثم بعد غزاة بني قريظة بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عبد الله بن عتيك إلى خيبر فقتل أبا رافع بن أبي الحقيق.

بنو المصطلق من خزاعة و هو المريسيع غزاهم على (علیه السّلام) في شعبان، ورأسهم الحارث بن أبي ضرار، و اصيب يومئذ ناس من بني عبد المطلب، فقتل على (علیه السّلام) مالكاً وابنه فأصاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) سبيا كثيرا، وكان سبى على (علیه السّلام) جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، فاصطفاها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فجاء أبوها إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بفداء ابنته، فسأله النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عن جملين ، خباهما في شعب كذا، فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، والله ما عرفهما أحد سواي ثم قال: يا رسول الله إن ابنتي لا تسبي، إنها امرأة كريمة، قال: «فاذهب فخيّرها» قال: قد أحسنت و أجملت، و جاء إليها أبوها فقال لها: يا بنيّة لا تفضحي قومك، فقالت: قد اخترت الله ورسوله، فدعا عليها أبوها، فأعتقها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وجعلها فى جملة أزواجه.

و في هذه الغزاة نزلت «إنّ الذين جاؤا بالإفك».

قب و فيها: قال عبدالله بن أبي : «لئن رجعنا إلى المدينة».(2)


1) امنتقى في مولد المصطفى: الباب السادس فيما كان سنة ست من الهجرة.

2) مناقب آل أبي طالب 173/1.

باب 18 غزوة الحديبية و بيعة الرضوان وعمرة القضاء و سائر الوقايع

1 - فس: «إنا فتحنالك فتحاً» قال: فإنّه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان سبب نزول هذه السورة و هذا الفتح العظيم أنّ الله عز وجل أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في النوم أن يدخل المسجد الحرام و يطوف و يحلق مع المحلّقين، فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج، فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساقوا البدن، و ساق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ستة وستين بدنة و أشعرها عند إحرامه، و أحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة، و قدساق من ساق منهم الهدي معرات مجللات، فلما بلغ قريش ذلك، بعثوا خالد ابن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فكان يعارضه على خالدابن الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالناس، فقال خالد بن الوليد: لوكنا حملنا عليهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن يجيىء لهم الآن صلاة أخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (علیه السّلام) على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بصلاة الخوف في قوله: «وإذا

كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة»(1)الآية.

فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الحديبية و هي على طرف الحرم، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يستنفر الأعراب في طريقه معه، فلم يتبعه منهم أحد، ويقولون: أيطمع محمد و أصحابه أن يدخلوا الحرم و قد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم، إنه لا يرجع محمّد و أصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمّداً يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث إليهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أني لم أت الحرب و إنما جئت لأقضي نسكي، و أنحر بدني، و أخلّي بينكم و بين لحماتها: فبعثوا عروة ابن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيباً و هو الذي أنزل الله فيه: «و قالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فلا أقبل إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عظم ذلك و قال: يا محمّد تركت قومك و قد ضربوا الأبنية، وأخرجوا العوذ المطافيل يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل حرمهم وفيهم عين تطرف، أفتريد أن تبير أهلك وقومك يا محمد؟ فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ما جئت الحرب وإنما جئت لأقضى نسكي، وأنحر بدني، واخلي بينكم و بين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحداً صدّ عماصددت، فرجع إلى قريش و أخبرهم، فقال قريش و الله لئن دخل محمّد مكة و تسامعت به العرب لنذلّن و لتجترئن علينا العرب، فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله قال: «وح قريش قدنهكتهم الحرب، ألا خلّوا بيني و بين العرب؟ فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة، وإن أك كاذباً كفتهم ذوبان العرب، لا يسأل اليوم امراً من قريش خطة ليس الله فيها سخط إلّا أجبتهم إليه» قال: فوافوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالوا: يا محمد إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك و امر العرب على أن ترجع من عامك هذا، فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك فإن دخلت بلادنا و حرمنا استذلّتنا العرب و اجترأت علينا و نخلي لك البيت في


1) النساء / 102 .

القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى ذلك، وقالوا له: و تردّ إلينا كل من جاءك من رجالنا، ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «من جاءكم من رجالنا فلاحاجة لنا فيه، ولكن على أنّ المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون و لا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام فقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى الصلح أنكر عليه عامة أصحابه و أشدّ ما كان إنكاراً، عمر، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق و عدوّنا على الباطل؟ فقال: «نعم» قال: فنعطي الدنيّة في ديننا؟ فقال: إنّ الله قد وعدني و لن يخلفني قال: لو أنّ معي أربعين رجلاً لخالفته، و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام و نحلق مع المحلّقين؟ فقال: «أمن عامنا هذا وعدتك ؟ قلت لك: إن الله عزّ و جلّ قد وعدني أن أفتح مكة و أطوف و أسعى و أحلق مع المحلّقين» فلما أكثروا عليه قال لهم إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قریش و هم مستعدون للحرب و حملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، هزيمة قبيحة و مروا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فتبسم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم قال: «یا على خذ السيف واستقبل قريشا فأخذ أمير المؤمنين على (علیه السّلام) وسيفه و حمل على قريش، فلما نظروا إلى أمير المؤمين (علیه السّلام) تراجعوا وقالوا يا علي بدأ لمحمد فيا أعطانا؟ قال: لا، فرجع أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مستحيين و أقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه و آله رسول فقال لهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «الستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم: «إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب، لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين»(1)ألستم أصحابي يوم أحد «إذ تصعدون ولاتلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم»؟(2)ألستم أصحابي يوم كذا؟ «ألستم أصحابي يوم كذا؟» فاعتذروا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ندموا على ما كان منهم، وقالوا:


1) الانفال / 9.

2) آل عمران: /153.

الله أعلم و رسوله، فاصنع ما بدالك.

ورجع حفص بن الأحنف و سهيل بن عمر و إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالا: يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت من إظهار الإسلام و أن لا يكره أحد على دينه، فدعا رسول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالمكتب ودعا أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال له: اكتب، فكتب أمير المؤمنين (علیه السّلام) «بسم الله الرحمن الرحيم» قال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك صَلَّى «باسمك اللهم» فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): « اكتب باسمك اللهم فإنّه اسم من أسماء الله» ثم كتب: «هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و الملأ من قريش» فقال سهيل بن عمرو: ولو علمنا أنك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)ما حاربناك، اكتب هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبدالله، أتأنف من نسبك يا محمد؟ فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): « أنا رسول الله و إن لم تقروا» ثم قال: امح يا علي و اكتب محمّد بن عبدالله، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام) : ما أمحو اسمك من النبوة أبداً، فحاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بيده ثمَّ كتب: هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبدالله و الملأ من قريش و سہیل بن عمرو ، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين، على أن يكفّ بعضنا عن بعض، و على أنه لا إسلال و لا إغلال ، و أنّ بيننا وبينهم عيبة مكفوفة، و أنّه من أحبّ أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل، وأنّه من أحبّ أن يدخل في عقد قريش و عقدها فعل، و أنه من أتى محمّداً بغير إذن وليه يردّه إليه، و أنّه من أتى قريشاً من أصحاب محمد لم يردفوه إليه، وأن يكون الإسلام ظاهراً بمكة لا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمداً يرجع عنهم عامه هذا و أصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة، فيقيم فيها ثلاثة أيام، ولا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب، وكتب علي بن أبي طالب و شهد على الكتاب المهاجرون و الأنصار» ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : «يا علي إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة، فو الذي بعثني بالحق نبياً لتجيبنّ أبناءهم إلى مثلها و أنت مضيض مضطهد» فلمّا كان يوم صفّين و رضوا بالحكمين كتب: «هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان» فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين

ما حاربناك، و لكن اكتب هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): «صدق الله و صدق رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم)، أخبرني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بذلك» ثم كتب الكتاب.

قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد و عقده و قامت بنوبكر فقالت: نحن في عهد قريش و عقدها، وكتبوا نسختين: نسخة عند رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و نسخة عند سهيل بن عمرو، و رجع سہیل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم، و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأصحابه: «انحروا بدنكم و احلقوا رؤسكم» فامتنعوا و قالوا: كيف ننحر و نحلق و لم نطف بالبيت و لم نسع بين الصفا والمروة ؟ فاغتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من ذلك، و شكى ذلك إلى أمّ سلمة فقالت: يا رسول الله انحر أنت و احلق، فنحر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، حلق ، فنحر القوم على خبث يقين وشك و ارتیاب، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تعظيماً للبدن رحم الله المحلّقين» و قال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله و المقصرين؟ لأن من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثانيا : رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي فقالوا: يا رسول الله و المقصرين، فقال: «رحم الله المقصرين».

ثم رحل رسول الله عله (صلی الله علیه و آله و سلم) نحو المدينة فرجع إلى التنعيم و نزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح و اعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يستغفر لهم، فنزل آية الرضوان.

و قال علي بن إبراهيم في قوله: «هو الذي أنزل السكينة» الآية فهم الذين لم يخالفوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و لم ينكروا عليه الصلح، ثم قال: «ليدخل المؤمنين و المؤمنات» إلى قوله: «الظانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء» هم الذين أنكروا الصلح و اتهموا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).

و نزلت في بيعة الرضوان: «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة» اشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) شيئاً يفعله، ولا يخالفوه في شيء

يأمرهم به، فقال الله عزّ و جلّ بعد نزول آية الرضوان: «إنّ الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه و من أوفي بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً» و إنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله و ميثاقه، و لا ينقضوا عهده و عقده، فبهذا العقد رضي عنهم، فقد قدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، وإنما نزلت أوّلاً بيعة الرضوان، ثم آية الشرط عليهم فيها.

ثم ذكر الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: «سيقول لك المخلفون» إلى قوله: «و كنتم قوماً بورا» أي قوم سوء، و هم الذين استنفرهم في الحديبية، و لما رجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة من الحديبية غزا خيبرا فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه، فقال الله عزّ وجلّ: «سيقول لك المخلّفون» ثم قال: «وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه» يعني فتح خيبر، ثم قال: «و هو الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم» أي من بعد أن أتمتم من المدينة إلى الحرم و طلبوا منكم الصلح بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم أنتم تطلبون الصلح منهم، ثم أخبر صار بعلّة الصلح و ما أجاز الله لنبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: «هم الذين كفروا و صدوكم» إلى قوله: «ولولا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات» بمكة «لم تعلموهم أن تطؤهم» فأخبر الله أنّ علّة الصلح إنما كان للمؤمنين و المؤمنات الذين كانوا بمكة ، و لو لم يكن صلح و كانت الحرب القتلوا، فلما كان الصلح أمنوا وأظهروا الإسلام، ويقال: إنّ ذلك الصلح كان أعظم فتحاً على المسلمين من غلبهم، ثم قال: «لو تزيّلوا يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين و المؤمنات يعني لو زالوا عنهم و خرجوا من بينهم، ثم قال: «إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حميّة الجاهليّة» يعني قريشا و سهيل بن عمرو حين قالوا: لا نعرف الرحمن الرحيم. و قولهم: ولو علمنا أنّك رسول الله ما حاربناك، فاكتب: محمد بن عبدالله، ونزل في تطهير الرؤيا التي رآها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» إلى قوله: «فتحاً قريباً»

يعني فتح خيبر، لأن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما رجع من الحديبية غزا خيبرا.(1)

2 - عم: في سنة خمس كانت غزوة الحديبية في ذي القعدة، وخرج في ناس كثير من أصحابه يريد العمرة، و ساق معه سبعين بدنة، وبلغ ذلك المشركين من قريش فبعثوا خيلا ليصدّوه عن المسجد الحرام، وكان (صلی الله علیه و آله و سلم) يرى أنهم لا يقاتلونهم لأنه خرج في الشهر الحرام، و كان من أمر سهيل بن عمرو، و أبي جندل ابنه و ما فعله رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما شكّ به من زعم أنّه ما شك إلا يومئذ في الدين، و أتى بديل ابن ورقاء إلى قريش فقال لهم: يا معشر قريش خفضوا عليكم وإنه لم يأت يريد قتالكم، و إنما يريد زيارة هذا البيت، فقالوا: والله لا نسمع منك، و لا تحدث العرب أنه دخلها عنوة، ولا تقبل منه إلا أن يرجع عنا، ثم بعثوا إليه بكر زبن حفص و خالد بن الوليد و صدوا الهدي و بعث (صلی الله علیه و آله و سلم) عثمان بن عفان إلى أهل مكة يستأذنهم في أن يدخل مكة معتمراً فأبوا أن يتركوه، و احتبس عثمان فظنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنهم قتلوه ، فقال: لأصحابه: «أتبايعوني على الموت؟» فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفرّوا عنه أبداً، ثم إنهم بعثوا سهيل بن عمرو فقال: يا أبالقاسم إنّ مكة حرمنا و عزّنا، و قد تسامعت العرب بك أنك قد غزوتنا، و متى ما تدخل علينا مكة عنوة تطمع فينا فنتخطف، و إنا نذكرك الرحم، فإنّ مكة بيضتك التي تفلّقت عن رأسك قال: «فما تريد؟» قال: أريد أن أكتب بيني و بينك هدنة على أن أخلّيها لك في قابل فتدخلها، و لا تدخلها بخوف ولا فزع ولا سلاح إلا سلاح الراكب: السيف في القراب والقوس، فدعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على بن أبي طالب (علیه السّلام) فأخذ أديما أحمر فوضعه على فخذه، ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك يا محمد فافتتحه بما نعرفه، اكتب باسمك اللهم، فقال: «اكتب باسمك اللهم وامح ما كتبت» فقال: لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «اكتب هذا ما قاضی علیه محمّد رسول الله سهيل بن عمرو» فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب إلى هذا


1) تفسير القمى: 631-638 .

لأقررت لك بالنبوة، فاتح هذا الاسم، و اكتب محمّد بن عبد الله، فقال له على (علیه السّلام) : إنه والله لرسول الله على رغم أنفك، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «امحها يا علي» فقال له: يا رسول الله «إنّ يدي لا تنطلق لمحو اسمك من النبوة، قال: فضع يدي عليها، فمحاها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بيده، و قال لعلي (علیه السّلام): «ستدعى إلى مثلها فتجيب و أنت على مضض». ثم كتب: «باسمك اللهم هذا ما قاضی علیه محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب و من معه من المسلمين سهيل بن عمرو و من معه من أهل مكة على أن الحرب مكفوفة، فلا إغلال ولا إسلال و لاقتال، و على أن لا يستكره أحد على دينه و على أن يعبد الله بمكه علانيةً، وعلى أنّ محمداً ينحر الهدي مكانه، و على أن يخليها له في قابل ثلاثة أيام فيدخلها بسلاح الراكب، و يخرج قريش كلها من مكة إلا رجل واحد من قريش يخلفونه مع محمّد و أصحابه، و من لحق محمّداً و أصحابه من قريش فإنّ محمّداً يردّة إليهم، و من رجع من أصحاب محمد إلى قريش بمكة فإن قريشا لا تردّه إلى محمد وقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): « إذا سمع كلامي ثم جاءكم فلا حاجة لي فيه» - و أن قريشا لا يعين على محمد و أصحابه أحداً بنفس ولا سلاح إلى آخره.

فجاء أبو جندل إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى جلس إلى جنبه، فقال أبوه سهيل: ردّة عليّ، فقال المسلمون: لا نرده، فقام (صلی الله علیه و آله و سلم) و أخذ بيده فقال : «اللهم إن كنت تعلم أن أبا جندل لصادق فاجعل له فرجاً و مخرجاً» ثم أقبل على الناس وقال: «إنه ليس عليه بأس إنما يرجع إلى أبيه وأمه، وإني أريد أن أتم لقريش شرطها» و رجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة، وأنزل الله في الطريق سورة الفتح: «إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا».

قال الصادق (علیه السّلام): فما انقضت تلك المدة حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة، و لما رجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة انفلت أبو بصير بن أسيد بن حارثة الثقفي من المشركين، و بعث الأخنس بن شريق في أثره رجلين فقتل أحدهما، و أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مسلماً مهاجراً، فقال: «مسعر حرب لوكان معه واحد» ثم قال: «شأنك بسلب صاحبك و اذهب حيث شئت» فخرج أبو بصير و معه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين حتى كانوا بين

العيص و ذي المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر، و انفلت أبو جندل بن عمرو في سبعين راكباً أسلموا فلحق بأبي بصير، واجتمع إليهم ناس من غفار و أسلم و جهينة حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل و هم مسلمون لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يسألونه و يتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير و أبي جندل و من معهم فيقدموا عليه، وقالوا: من خرج منا إليك فامسكه غير حرج أنت فيه، فعلم الّذين كانوا أشاروا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يمنع أبا جندل من أبيه بعد القصة أن طاعة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خير لهم فيما أحبوا و فيما كرهوا، و كان أبو بصير و أبو جندل و أصحابهما هم الذين مرّ بهم أبو العاص بن الربيع من الشام في نفر من قريش فأسروهم فأخذوا ما معهم و لم يقتلوا منهم أحداً لصهر أبي العاص رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و خلوا سبيل أبي العاص، فقدم المدينة على امرأته، و كان أذن لها حين خرج إلى الشام أن تقدّم المدينة فتكون مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و أبو العاص هو ابن أخت خديجة بنت خويلد.(1)

3 - كا: العدّة ، عن أحمد بن محمّد عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في عمرة القضاء شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة، فتشاغل رجل حتى ترك السعي حتى انقضت الأيام و أعيدت الأصنام، فجاؤا إليه فقالوا: يا رسول الله إن فلاناً لم يسع بين الصفا والمروة و قد أعيدت الأصنام فأنزل الله عزّ وجلّ : «فلا جناح عليه أن يطوف بهما» أي و عليها الأصنام.(2)


1) اعلام الوری باعلام الهدى: 60-62 ط 1 و 105- 107 ط 2.

2) فروع الكافي 285/1.

باب 19 مراسلاته صلّى الله عليه وآله إلى ملوك العجم و الروم وغيرهم، و ماجری بینه و بینهم، و بعض ما جرى إلى غزوة خيبر

1 - قب: ابن مهدي المامطيري في مجالسه: إنّ النبي كتب إلى كسرى «من محمّد رسول الله إلى كسرى بن هرمزد، أما بعد فأسلم تسلم، وإلا فأذن بحرب من الله و رسوله، و السلام على من اتبع الهدى».

فلما وصل إليه الكتاب مزّقه و استخف به، و قال: من هذا الذي يدعونى إلى دينه، و يبدأ باسمه قبل اسمي. و بعث إليه بتراب فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): « مزق الله ملكه كما مزّق كتابي، أما إنّه ستمزقون ملکه، و بعث إلى بتراب أما إنّكم ستملكون أرضه» فكان كما قال:

الماوردي في أعلام النبوّة: إن كسرى كتب في الوقت إلى عامله باليمن باذان و يكنى أبا مهران: أن احمل إليّ هذا الذي يذكر أنه نبي، و بدأ باسمه قبل اسمي و دعاني إلى غير ديني، فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به کسری، فأتاه فيروز بمن فقال له: إن كسرى أمرني أحملك إليه، فاستنظره ليلة، فلما كان من الغد حضر فيروز

مستحقا، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): « أخبرني ربي أنه قتل ربّك البارحة، سلّط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل، فامسك حتى يأتيك الخبر» فراع ذلك فيروز و هاله و عاد إلى باذان فأخبره فقال له بأذان كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال: والله ماهبت أحداً كهيبة هذا الرجل، فوصل الخبر بقتله فى تلك الليلة من تلك الساعة، فأسلما جميعاً، و ظهر العبسي و ما افتراه من الكذب فأرسل (علیه السّلام) إلى فيروز «اقتله قتله الله»فقتله.(1)

•
• أقول: قال الكاذروني في المنتق في حوادث السنة السادسة: فيها اتخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الخاتم، وذلك أنه قيل: إن الملوك لا يقرون كتابا إلا مختوما .

و فيها بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ستة نفر فخرجوا مصطحبين في ذي الحجة: حاطب من أبي بلتعة إلى المقوقس و دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر و عبدالله بن حذافة إلى كسرى، و عمر و بن أمية الضميري إلى النجاشي، و شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، و سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن على النخعي، أما المقوقس فإنّه لما وصل إليه حاطب أكرمه و أخذ كتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وكتب في جوابه قد علمت أنّ نبيًّا قد بق، و قد أكرمت رسولك، و أهدى إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أربع جوار منهنّ مارية أم إبراهيم، و أختها سيرين و حماراً يقال له عفير وقيل : يعفور، وبغلة يقال لها: الدلدل، و لم يسلم ، فقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) هديته، وقال: «ضنّ الخبيث بملكه، و لابقاء لملكه» و اصطفى مارية لنفسه، و أما سيرين فوهبها لحسان بن وهب، و أما الحمار فنفق منصرفه من حجة الوداع، و أما البغلة فبقيت إلى زمان معاوية.

و أما قيصر و هو هرقل ملك الروم فإنّه أصبح يوماً مهموماً، فقالت له بطارقته في ذلك، فقال: أجل أريت في هذة الليلة أن ملك الختان صار ظاهراً، قالوا: ما نعلم أمة تختتن إلا يهود، وهم في سلطانك وسألوه أن يقتلهم جميعاً فيستريح، فبيناهم في ذلك من رأيهم إذ


1) مناقب آل أبي طالب 70/1-71 .

أتاهم رسول صاحب بصری برجل من العرب يقوده فقال: أيها الملك إنّ هذا من العرب، يحدث عن أمر حدث ببلاده عجب، فقال هرقل لترجمانه: سله ما هذا الحدث الذي كان ببلاده، فسأله فقال: خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي، فاتبعه ناس، وخالفه الآخرون، وكانت بينهم ملاحم فتركتهم على ذلك، قال: جرّدوه، فجردوه فإذا هو مختون، فقال هرقل: هذا والله الذي رأيت، أعطوه ثوبه انطلق ثم دعا صاحب شرطته فقال: قلب لي الشام ظهراً وبطناً حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل يعني النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، قال أبو سفيان و كنت قد خرجت في تجارة في زمن الهدنة فهجم علينا صاحب شرطته، و فقال: أنتم من قوم هذا الرجل؟ فقلنا: نعم فدعانا.

و بإسنادي في سماع البخاري إليه بإسناده عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أنّ هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، و كانوا تجاراً بالشام في المدة التي كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوهم بإيليا فدعاهم في مجلسه و حوله عظماء الروم، ثم دعاهم و دعا ترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبوسفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني و قربوا أصحابه فاجعلوه عند ظهره، ثمّ قال لترجمانه قل لهم : إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، قال أبوسفيان: فو الله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذبا لكذبت عنه، ثم كان أوّل ما سألني أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط ؟ قلت: لا، قال: فهل كان في آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ،ضعفاؤهم، قال أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد منهم أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال فهل يغدر ؟ قلت: لا، و نحن في مدة لاندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم يمكنّي كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم،

قال: فكيف كان قتالكم إيّاه؟ قلت: الحرب بيننا و بینه سجال، ينال منا و ننال منه، قال: فماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، و يأمرنا بالصلاة و الصدقة و العفاف و الصلة، فقال للترجمان: قل له، سألتك عن نسبه فذكرت أنّه ذونسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، و سألتك هل قال أحد منكم: هذا القول؟ فذكرت أنه لا، فقلت: لو قال أحد هذا القول قبله لقلبت رجل يأتيني بقول قيل قبله و سألتك هل كان من آبائه من ملك ؟ فذكرت أن لا قلت: فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد علمت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، و يكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتّبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أنّ ضعفاؤهم اتبعوه، و هم أتباع الرسل، و سألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا ، و كذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب، و سألتك هل يغدر ؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لاتغدر، وسألتك بما يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله و لا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة و الصدقة والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظنّ أنّه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجسّمت لقاه، ولو كنت عنده لغسلت قدمه، ثم دعا بكتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمّد رسول الله عبده و رسوله إلى هرقل عظيم الروم و سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنّ عليك إثم اليريسين، و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله،

فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون».

قال أبو سفيان: فلما قال ما قال و فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب و ارتفعت الاصوات فأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام.

هرقل عظيم الروم، ملك إحدى وثلاثين سنة، و في ملكه توفّي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).

ماد فيها، أي ضرب لهم مدّ في الهدنة إلى انقضاء المدّة، و إيليا: بيت المقدس و معناه بيت الله، و حكي فيه القصر، و بلغة ثالثة: «إلياء» بحذف الياء الأولى، وسكون اللام والمد و الترجمان بفتح التاء وضم الجيم، و روى بضعهما، و هو المفسّر لغة بلغة قوله: أن يأثروا عليّ أي عني و السخطة الكراهية للشيء و عدم الرضاء به قوله: سجال أي مرّة على هؤلاء، و مرَّة على هؤلاء من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء وبشاشة القلوب: أنسها ولطفها. قوله لتجسّمت، أي تكلّفت ما فيه من مشقة و بصرى مدينة فيصارية من الشام. و الدعاية الدعوة و هي من دعوت كالشكاية من شكيت قوله: يؤتك الله أجرك مرتين: مرّة لاتباع عيسى أو غيره، و مرّة لا تباعه (صلی الله علیه و آله و سلم) قوله : إثم الأريسيين هكذا أورده جلّ الرواة و روي «اليريسين» و روي «الأريسين» قيل : هم الأكارون، وقيل: الخدم و الأعوان، معناه انّ عليك إثم رعاياك تمن صددته عن الإسلام فاتبعوك على كفرك، أي إنّ عليك مثل إنمهم قوله أمر أمر ابن أبي كبشة، أي عظم، وأبوكبشة اسم الحارث بن عبدالعزى رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأصنام و عبد الشعرى، قد مرّ ذكره في آباء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، وقيل : هو زوج حليمة مرضعة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، و بنو الأصفر: الروم و جدّهم الأصفر بن روم بن إسحاق، وقيل: بل لأن جيشا من الحبش غلب عليهم في الزمان الأوّل فوطیء نساؤُهم فولدوا أولاداً أصفر نسبوا إليهم.

و أمّا كسرى فلما بلغه کتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قرأه فرقه، فدعا عليهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن

يمزقوا كل ممزق.

و روي عن محمد بن إسحاق قال: قال: بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عبد الله بن حذافة بن قيس إلى كسرى بن هرمز ملك فارس، و كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمّد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدی و آمن بالله و رسوله، و شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمداً عبده و رسوله، و أدعوك بداعية الله عزّ وجلّ، فإني أنا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)ر إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا و يحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك».

فلما قرأ كتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) شقه وقال: يكتب إليَّ بهذا الكتاب و هو عبدي؟ عليه فبلغني أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «مزق الله ملكه» حين بلغه أنه شقق كتابه، ثم كتب كسرى إلى باذان و هو على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتياني به.

و في رواية كتب إلى باذان أن بلغني أن في أرضك رجلا يتنبأ فاربطه و ابعث به إليَّ، فبعث باذان قهرمانه و هو بانوبه وكان كاتبا حاسباً، وبعث معه برجل من الفرس يقال له: خرخسك ، فكتب معهما إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، و قال لبانوبه: ويلك انظر ما الرجل وكلّمه و أتني بخبره، فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكلّمه بانوبه، وقال: إنّ شاهنشاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتبت فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك و يكفّ عنك به، و إن أبيت فهو من قد علمت؛ فهو مهلكك و مهلك قومك و مخرب بلادك، وكانا قد دخلا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد حلقا لحاهما و؟ أعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وقال: «ويلكما من أمركما بهذا؟ قالا: أمرنا بهذا ربنا، يعنيان کسری، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : « لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي و قص شاربي». ثم قال لها: «ارجعا حتى تأتياني غداً» و أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الخبر من السماء أن الله عزّ و جلّ قد سلّط

على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا لكذا و كذا من الليل، فلا أتيا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال لهما : إن ربي قد قتل ربّكما ليلة كذا وكذا من شهر كذا وكذا بعد ما مضى من الليل كذا وكذا، سلّط عليه شیرویه فقتله فقالا: هل تدرى ما تقول؟! إنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا، فنكتب بها عنك و نخبر الملك، قال: «نعم أخبراه ذلك عني و قولا له: إنّ ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، وينتهي إلى منتهى الخف و الحافر و قولا له: إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك».

ثم أعطى خرخسك منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قد ما على باذان و أخبراه الخبر فقال: والله ما هذا بكلام ملك و إني لأرى الرجل نبيا كما يقول، و لننظر ما قد قال، فلئن كان ما قد قال حقا، ما فيه كلام أنه نبي مرسل، و ان لم يكن فسترى فيه رأينا، فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه:

أما بعد فإنّي قد قتلت كسرى، و لم أقتله إلا غضباً لفارس، لما كان استحلّ من قتل أشرافهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك، و أنظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلاتهجه حتى يأتيك أمرى فيه.

فلما انتهى كتاب شیرویه باذان قال: إنّ هذا الرجل لرسول فأسلم و أسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن.

و أما النجاشي فإن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث عمر و بن أمية إليه في شأن جعفر ابن أبي طالب وأصحابه، وكتب:

«بسم الله الرحمن الرحيم: من محمّد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، إني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المهيمن، و أشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة، فحملت بعيسى، و أني أدعوك إلى الله وحده لاشريك له، فإن تبعتني و تؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله، و قد بعثت إليك إبن عمّي جعفراً و معه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى».

فكتب النجاشي إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم):

«بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمّد رسول الله من النجاشي، سلام عليك يا نبي الله و رحمة الله و بركاته، الذي لا إله إلا هو، الذي هداني إلى الإسلام، أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربّ السماء و الأرض أن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا، إنه كما قلت وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، و قدم ابن عمّك وأصحابك، و أشهد أنك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و قد بايعتك وبايعت ابن عمّك، وأسلمت على يديه الله ربّ العالمين و قد بعثت إليك يا نبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فإن شئت أن آتيتك فعلت يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فإني أشهد أن ما تقول حق و السلام عليك ورحمة الله و بركاته».

قال ابن إسحاق، فذكر لي إنّه بعث إنه في ستين من الحبشة في سفينة حتى إذا توسطوا البحر غرقت بهم السفينة فهلكوا.

قال الواقدي عن أشياخه: كتب رسول الله إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، و يتلوا عليه القرآن، فأخذ كتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على عينه، و نزل من سريره، ثمَّ جلس على الأرض تواضعاً ثم أسلم و شهد شهادته الحق، وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينه، وكتب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بإجابته و تصديقه و إسلامه على يد جعفر بن أبي طالب. و في الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبدالله بن جحش الأسدي، فتنصر هناك، و مات و أمره في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه. ففعل ذلك، وهذه الأخبار دالّة على أنّ النجاشي هو الذي كانت الهجرة إلى أرضه و روي أنّه غير ذلك.

و أما الحارث بن أبي الشمر الغساني، فقال شجاع بن وهب: انتهيت بكتاب رسول الله و هو بغوطة دمشق و هو مشغول بتهيّة الأنزال و الألطاف لقيصر، و هو جاء من حمص إلى إيليا، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه: إنّني رسول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، و جعل حاجبه وكان روميا يسألني عن

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فكنت أحدثه عن صفة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه رسول البكاء، ويقول: إني قرأت الانجيل و أجد صفة هذا النبي بعينه، و أنا أؤمن به و أصدقه، و أخاف من الحارث أن يقتلني، وكان يكرمني و يحسن ضيافتي، فخرج الحارث يوماً فجلس و وضع التاج على رأسه وأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقرأه ثمَّ رمی به و قال: من ينتزع مني ملكي؟ أنا سائر إليه، و لو كان باليمن جئته، علي بالناس، فلم يزل يعرض حتى قام وأمر بالخيول تنعّل ، ثم قال: اخبر صاحبك بما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري و ما عظم عليه، فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه واله عنه و وافني بإيليا، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غداً، فأمر لي بمائة مثقال ذهب و وصلني حاجبه بنفقة وكسوة، فقال: اقرأ على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مني السلام فقدمت على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبرته فقال: «باد ملکه» و مات الحارث بن أبي الشمر عام الفتح.

و أما هوذة بن علي فإنّه كان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز.

قال الواقدي عن أشياخه: بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سلیط بن عمرو العامري إلى هوذة بن عليّ الحنفيّ يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتاباً فقدم عليه فأنزله و حیاه و قرأ كتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكتب إليه: «و أجمله، و أنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك».

و أجاز سليط بن عمرو بجائزة و كساه أثوابا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أخبره عنه بما قال فقرأ كتابه وقال: «لو سألني سبّابة من الأرض ما فعلت، باد و باد ما في يده» فلما انصرف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من الفتح جاءه جبرئيل فأخبره أنه قد مات.

باب 20 غزوة خيبر و فدك، و قدوم جعفر بن أبي طالب (علیهما السّلام)

1 - نوادر الرواندي بإسناده عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمّد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمّد بن الأشعث، عن محمد بن عزيز، عن سلامة بن عقيل، عن ابن شهاب قال: قدم جعفر بن أبي طالب (علیه السّلام) على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقام فتلقاه فقبل بين عينيه، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس ما أدري بأيهما أنا أسر؟ بافتناحي خيبر أم بقدوم ابن عمي جعفر ؟(1)

2 - ج: عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث سعد بن معاذ براية الأنصار إلى خيبر فرجع منهزماً، ثم بعث عمر بن الخطاب براية المهاجرين فأتي بسعد جريحاً، و جاء عمر يجبن أصحابه و يجبنونه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «و هكذا تفعل المهاجرون والأنصار؟» حتى قالها ثلاثا، ثمّ قال: «لأعطين الراية رجلا ليس بفرّار يحبّه الله و رسوله، و يحبّ الله و رسوله» الخبر.

3 - ن : بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه، عن علي (علیهم السّلام) قال: دفع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)


1) نوادر الراوندی: 29 .

الراية يوم خيبر إلى فما برحت حتى فتح الله على.(1)

4 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: ما مر بالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم كان أشد عليه من يوم خيبر، و ذلك أن العرب تباغت عليه .(2)

5 - شا: ثم تلت الحديبية خيبر و كان الفتح فيها لأمير المؤمنين (علیه السّلام) بلارتياب، و ظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة، وتفرّد فيها من المناقب ما لم يشركه فيها أحد من الناس، فروى يحيى بن محمّد الأزدي عن مسعدة بن اليسع و عبدالله بن عبد الرحيم، عن عبد الملك بن هشام و محمّد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا: لما دنا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من خيبر قال للناس: «قفوا» فوقف الناس فرفع يديه إلى السماء و من قال: «اللهم رب السماوات و السبع و ما أضللن و ربّ الأرضين السبع و ما أقللن، و ربّ الشياطين و ما أظللن، أسألك، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها».

ثم نزل تحت شجرة في المكان ثم أقام وأقمنا بقيّة يومنا و من غده، فلما كان نصف النهار نادى منادي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاجتمعنا إليه، فإذا عنده رجل جالس فقال: «إنّ هذا جاءني و أنا نائم فسل سيفي و قال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قلت: الله يمنعني منك، فشام السيف و هو جالس كما ترون لا حراك به فقلنا: يا رسول الله لعل في عقله شيئاً؟ فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «نعم دعوة» ثم صرفه و لم يعاقبه و حاصر رسول الله خيبر بضعاً و عشرين ليلة وكانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين (علیه السّلام) فلحقه رمد فمنعه من الحرب، وكان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم و جنباتها، فلما كان ذات يوم فتحوا الباب و قد كانوا خندقوا، على أنفسهم خندقاً، و خرج مرحب برجله يتعرّض للحرب،


1) عيون اخبار الرضا / 224.

2) علل الشرائع: 158.

فدعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبا بكر فقال له: «خذ الراية» فأخذها في جمع من المهاجرين فاجتهد فلم يغن شيئاً فعاد يؤنّب القوم الذين اتبعوه و يؤنبونه، فلما كان من الغد تعرّض لها عمر فساربها غير بعيد، ثم رجع يجبن أصحابه و يجبنونه، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «ليست هذه الراية لمن حملها، جيؤني بعلي بن ابيطالب» فقيل له : إنه أرمد قال: «أرونيه تروني رجلاً يحبّ الله و رسوله، ويحبّه الله و رسوله يأخذها بحقها ليس بفرارة» فجاؤا بعلي (علیه السّلام) يقودونه إليه، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) «و ما تشتكي يا علي؟» قال: رمد ما أبصر معه، وصداع برأسي، فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي» ففعل علي (علیه السّلام) ذلك فدعا له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فتفل في يده فمسح بها على عينيه ورأسه، فانفتحت عيناه و سكن ما كان يجده من الصداع، وقال في دعائه: «اللهم قه الحرّ و البرد» و أعطاه الراية، وكانت راية بيضاء و قال له: «خذ الراية و امض بها، فجبرئيل معك، و النصر أمامك و الرعب مبثوث في صدور القوم و اعلم يا علي إنهم يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّر عليهم اسمه إيليا، فإذا لقيتهم فقل: أنا على، فإنّهم يخذلون إنشاء الله تعالى» قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): فمضيت بها حتى أتيت الحصون فخرج مرحب و علیه مغفر و حجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه و هو يرتجز و يقول:

قد علمت خيبر أني مرحب *** شاك السلاح بطل مجرّب

فقلت:

أنا الذي سمتني حيدرة *** كليث غابات شديد قسورة

أكيلكم بالسيف كيل السندرة

و اختلفنا ضربتين فبدرته و ضربته فقدرت الحجر والمغفر و رأسه حتى وقع السيف في أضراسه: فخر صريعاً.

وجاء في الحديث أن أمير المؤمنين (علیه السّلام) لما قال: أنا علي بن أبي طالب قال: حبر من أحبار القوم: غلبتم وما أنزل على موسى فدخل في قلوبهم من الرعب ما لم يمكنهم معه

الاستيطان به، و لما قتل أمير المؤمنين (علیه السّلام) مرحبا رجع من كان معه و أغلقوا باب الحصن عليهم دونه فصار أمير المؤمنين (علیه السّلام) إليه فعالجه حتى فتحه وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين (علیه السّلام) باب الحصن فجعله على خندق جسراً لهم حتى عبروا، فظفروا بالحصن، و نالوا الغنائم، فلما انصرفوا من الحصن أخذه أمير المؤمنين (علیه السّلام) بيمناه فدحا به، أذرعاً من الأرض وكان الباب يغلقه عشرون رجلا و لما فتح أمير المؤمنين (علیه السّلام) الحصن و قتل مرحباً و أغنم الله المسلمين أموالهم استأذن حسان بن ثابت الأنصاري رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يقول فيه شعراً، فقال له: قل فأنشأ يقول:

و كان على أرمد العين يبتغي *** دواءً فلما لم يحسّ مداويا

شفاه رسول الله منه بتفلة *** فبورك مرقيّا و بورك راقياً

و قال سأعطي الراية اليوم صارماً *** كميّاً محباً للرسول موالياً

يحبّ إلهي و الإله يحبه *** به يفتح الله الحصون الأوابيا

فأصفى بها دون البريّة كلّها *** عليّاً وسماه الوزير المواخيا

و قد روى أصحاب الآثار، عن الحسن بن صالح، عن الأعمش، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال: سمعت أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقول: لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي فقاتلتهم به، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في خندقهم، فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلاً، فقال ما كان إلا مثل جنّتي التي في يدي في غير ذلك المقام.

و ذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون رجلا.

و في حمل أمير المؤمنين (علیه السّلام) الباب يقول الشاعر:

إن امرءاً حمل الرتاج بخيبر *** يوم اليهود بقدرة لمؤيّد

حمل الرتاج رتاج باب قموصها *** و المسلمون و أهل خيبر حسّد

فرمی به و لقد تكلّف ردّه *** سبعون شخصاً كلهم متشدّد

ردوه بعد تكلّف و مشقة *** و مقال بعضهم لبعض ارددوا

و فيه أيضاً قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين (علیه السّلام) و يهجو أعداءه على مارواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال: قرأت على أبي عثمان المازني:

بعث النبي براية منصورة *** عمر بن حنتمة الدلام الأدلما

فضى بها حتى إذا برزوا له *** دون القموص نبا و هاب و أحجها

فأتى النبي براية مردودة *** ألا تخوّف عارها فتذلّما؟

بكى النبي له وأنبه بها *** و دعا امرء أحسن البصيرة مقدما

فغدا بها في فيلق و دعا له *** ألّا يصدّ بها وألا يهزما

فزوى اليهود إلى القموص و قد كسا *** كبش الكتيبة ذا غرار مخذما

و ثنى بناس بعدهم فقراهم *** طلس الذئاب و كل نسر قشعما

اط الا له بحب آل محمّد *** و بحب من والاهم منى الدما(1)

6 - ما: جماعة عن أبي المفضّل، عن عبد الرحمن بن سليمان الأزدي، عن عبدالوهاب بن الهمام، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان قال: لما خرج أبي جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قدم جعفر رحمه الله و النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بأرض خيبر فأتاه بالفرع من الغالية و القطيفة فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «لأدفعنَّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ الله و رسوله، و يحبّه الله و رسوله» فمد أصحاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أعناقهم إليها، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «أين علي؟» فوثب عمار بن ياسر رضي الله عنه فدعا عليا (علیه السّلام)، فلما جاء قال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «يا عليّ خذ هذه القطيفة إليك» فأخذها


1) الارشاد: 62-65 .

على (علیه السّلام) و أمهل حتى قدم المدينة فانطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكاً سلكاً فباع الذهب وكان ألف مثقال، ففرّقه علي (علیه السّلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثم رجع إلى منزله و لم يترك من الذهب قليلاً و لا كثيراً، فلقيه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمار فقال: «يا عليّ إنك أخذت بالأمس ألف مثقال فاجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندكK ولم يكن علي (علیه السّلام) يرجع يومئذ إلى شيء من العروض ذهب أو فضة فقال حياء منه و تكرّماً: نعم يا رسول الله و في الرحب والسعة ادخل يا نبي الله أنت و من معك، قال فدخل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم قال لنا: ادخلوا، قال حذيفة: و الله كنا خمسة نفر: أنا، وعمار، وسلمان، و أبوذر و المقداد رضي الله عنهم، فدخلنا و دخل عليّ على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئاً من زاد فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، و عليها عراق كثير، وكأن رائحتها المسك، فحملها على (علیه السّلام) حتى وضعها بين يدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا ولا ينقص منها قليل ولا كثير، و قام النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام)، وقال: «أني لك هذا الطعام يا فاطمة؟ فردت عليه و نحن نسمع قولها فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فخرج إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد الله الذي لم يمتني حتى رأيت لا بنتي ما رأى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ، فيقول لها: يا مريم أنى لك هذا؟ فتقول: هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب.(1)

7 - ل : بإسناده عن عامر بن واثلة قال : سمعت عليا (علیه السّلام) يقول يوم الشورى: نشد تكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين رجع عمر يجين أصحابه و يجبنونه قد ردّ راية رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منهز ما، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : « الأعطين الراية غدا رجلاً ليس بفرار، يحبّه الله و رسوله و يحبّ الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله عليه» فلما أصبح قال:


1) المجالس و الاخبار: 36 راجع حكاية مريم.

«ادعوا لي عليّا» فقالوا: يا رسول الله هو رمد ما يطرف، فقال: «جيؤني به» فلما قمت بين يديه تفل في عيني و قال: «اللهم أذهب عنه الحرّ و البرد» فأذهب الله عني الحر و البرد إلى ساعتي هذه، فأخذت الراية وهزم الله المشركين و أظفرني بهم، غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال: نشد تكم بالله هل فيكم أحد حين جاء مرحب و هو يقول:

أنا الذي سمتني أمي مرحب *** شاكي السلاح بطل مجرّب

أطعن أحيانا وحينا أضرب

فخرجت إليه فضربني و ضربته، و على رأسه نقير من جبل لم يكن تصلح على رأسه بيضة من عظم رأسه، ففلقت النقير، ووصل السيف إلى رأسه فقتله، ففيكم أحد فعل هذا؟ قالوا: اللهم لا.(1)

8 - عم : ثم كانت غزوة خيبر في ذي الحجة من سنة ست، و ذكر الواقدي أنها كانت أوّل سنة سبع من الهجرة، وحاصرهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بضعاً و عشرين ليلة و بخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم، فجعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يفتحها حصناً حصناً، وكان من أشدّ حصونهم وأكثرهم رجالاً القموص فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزماً ثم أخذها عمر من الغد فرجع منهزماً يجبن الناس ويجبنونه حتى ساء رسول الله له (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك ، فقال : لأعطين الراية غداً رجلاً كرّاراً غير فرار، يحبّ الله و رسوله، و يحبّه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، فغدت قريش يقول بعضهم لبعض: أما عليّ فقد كفيتموه فإنّه أرمد لا يبصر موضع قدمه، و قال علي (علیه السّلام) لما سمع مقالة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «اللهم لا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت» فأصبح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و اجتمع إليه الناس قال سعد: جلست نصب عينيه، ثم جئوت على ركبتي، ثم قمت على رجلي قائما، رجاء أن يدعوني، فال: «ادعوا لي عليا» فصاح الناس من كل جانب إنه أرمد رمدا لا


1) الخصال 120/2 - 124 . .

يبصر موضع قدمه، فقال: أرسلوا إليه و ادعوه» فأتي به يقاد، فوضع رأسه على فخذه ثمّ تقل في عينيه، فقام وكأنّ، عينيه جزعتان، ثمّ أعطاه الراية ودعا له فخرج يهرول هرولة، فوالله ما بلغت أخراهم حتى دخل الحصن، قال جابر: فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا وصاح سعد: اربع يلحق بك الناس، فأقبل حتى ركزها قريباً من الحصن، فخرج إليه مرحب في عادته باليهود، فبارزه فضرب رجله فقطعها و سقط، و حمل علي (علیه السّلام) و المسلمون عليهم فانهزموا.

قال أبان: وحدثني زرارة قال: قال الباقر (علیه السّلام) : انتهى إلى باب الحصن و قد أغلق في وجهه، فاجتذبه اجتذاباً و تترس به، ثم حمله على ظهره، واقتحم الحصن اقتحاماً واقتحم المسلمون و الباب على ظهره، قال: فو الله ما لقي علي من الناس تحت الباب أشد مما لقي من الباب، ثم رمى بالباب رمياً، وخرج البشير إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إن عليا (علیه السّلام) دخل صا الحصن، فأقبل رسول الله فخرج علي (علیه السّلام) يتلقاه فقال علي (علیه السّلام) : «بلغني نبأك المشكور، و صنيعك المذكور، قد رضي الله عنك فرضيت أنا عنك» فبكى علي (علیه السّلام) فقال له: «ما يبكيك يا علي؟» فقال: فرحاً بأنّ الله و رسوله عني راضيان قال: و أخذ علي فيمن أخذ صفية بنت حتى فدعا بلالاً فدفعها إليه، وقال له: لا تضعها إلا في يدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى يرى فيها صَلَّى رأيه، فأخرجها بلال و مرّبها إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على القتلى و قد كانت تذهب روحها فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): «أنزعت منك الرحمة يا بلال؟» ثم اصطفاها لنفسه، ثم أعتقها وتزوجها.

قال: فلما فرغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من خيبر عقد لواء، ثمّ قال: «من يقوم إليه فيأخذه بحقه؟» وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك، فقام الزبير إليه فقال: أنا، فقال: «امط عنه» ثم قام إليه سعد فقال: «امط عنه» ثم قال: «يا علي قم إليه فخذه فأخذه فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماءهم فكانت حوائط فدك لرسول الله خاصّاً خالصاً، فنزل جبرئيل (علیه السّلام) فقال: إن الله عزّ و جلّ يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقه، قال: يا جبرئيل و من

قرباي؟ و ما حقها؟ قال فاطمة، فأعطها حوائط فدك و مالله ولرسوله فيها، فدعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاطمة وكتب لها كتابا جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر، وقالت: هذا کتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لي و لا بني.

قال: و لما افتتح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب و أصحابه من الحبشة إلى المدينة، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم) : «ما أدري بأيهما أنا أسر؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟».

و عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حجل، يعني مشى على رجل واحدة إعظاماً لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فقبل رسول الله بين عينيه.

و روى زرارة، عن أبي جعفر (علیه السّلام) أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما استقبل جعفرا التزمه ثم قبل بين عينيه، قال: وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعثت قبل أن يسير إلى خيبر عمرو بن أُميّه الضمري إلى النجاشي عظيم الحبشة ودعاه إلى الإسلام فأسلم، وكان أمر عمرواً أن يتقدم بجعفر و أصحابه، فجهز النجاشي جعفر و أصحابه بجهاز حسن و أمر لهم بكسوة وحملهم في سفينتين.(1)

9 - كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الحلبي، عن هارون ابن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الجعفر: «يا جعفر ألا أمنحك؟ ألا أعطيك ؟ ألا أحبوك؟» فقال له جعفر: بلى يا رسول الله: قال: فظنّ الناس أنه يعطيه ذهباً أو فضة، فتشوف الناس لذلك، فقال له: إني أعطيك شيئاً إن أنت صنعته في كلّ يوم كان خيراً لك من الدنيا و ما فيها ثم علمه (صلی الله علیه و آله و سلم) صلاة جعفر على ما سيأتي إنشاء الله .(2)


1) اعلام الورى بأعلام الهدى: 62 و 63 ط 1 و 107-109 ط 1.

2) فروع الكافى 129/1-130.

10 - ل، ن: المفسّر بإسناده إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن علي (علیهم السّلام) قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما جاءه جعفر بن أبي طالب من الحبشة قام إليه و استقبله اثنتي عشرة والله خطوة، وقبل ما بين عينيه و بكي، وقال: «لا أدري بأيهما أنا أشد سروراً. بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على أخيك خيبر ؟» و بكى فرحا برؤيته.(1)

11 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: أخبرني أبو عبد الله (علیه السّلام) أن أباه (علیه السّلام) حدثه أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها ، فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمة، فقال لهم: «إمّا أن تأخذوه و تعطوني نصف الثمر و إمّا أعطيتكم نصف الثمر و آخذه» فقالوا: بهذا قامت السماوات و الأرض .(2)

•
• أقول: قال الكازروني، في سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى، و خيبر على ثمانية برد من المدينة، وذلك أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقيّة ذي الحجة و بعض المحرّم، ثم خرج في بقية المحرّم لسنة سبع، و استخلف على المدينة سباع عن عرفطة الغفاري، و أخرج معه أم سلمة، فلما نزل بساحتهم أصبحوا و غدوا إلى أعمالهم معهم المساحي و المكاتل، فلما نظروا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قالوا: محمد و الخميس فولوا هاربين إلى حصونهم، و جعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: «الله اکبر خزیت خیبر إنا جيش إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» فقاتلوا هم أشد القتال وفتحها حصناً حصناً، وهي حصون ذوات عدد و أخذ كنز آل أبي الحقيق، وكان قدغيبوه في خربة فدلّه الله عليه فاستخرجه و قتل منه ثلاثة وتسعين رجلاً من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم، و غلبهم على الأرض و النخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم و لهم ما حملت ركابهم، و

1) الخصال 82/2 و 83 عيون اخبار الرضا: 140.

2) فروع الكافى 405/1.

للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) الصفراء و البيضاء و السلاح، و يخرجهم و شرطوا للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أن لا يكتموه شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولاعهد، فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال سبى نساءهم و غلب على الأرض و النخل و دفعها إليهم على الشرط.

ثم ذكر حديث الراية و رجوع أبي بكر و عمر و انهزامهما وقوله (صلی الله علیه و آله و سلم) «أما والله لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله يأخذها إلى آخر ما مرّ.

ثم قال: قال ابن عباس: لما أراد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم أن أسرية صفيّة أم امرأة، فإن كانت امرأة، فإن كانت امرأة فسيحجبها، وإلا فهي سرية. فلما خرج أمر بستر فستر دونها، فعرف الناس أنها امرأة، فلما أرادت أن تركب أدنى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخذه منها لتركب عليها، فأبت و وضعت ركبتها على فخذه ثم حملها، فلا كان الليل نزل فدخل الفسطاط و دخلت معه، و جاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط، فلما أصبح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سمع صوتاً فقال: «من هذا؟» فقال: أنا أبو أيوب، فقال: «ما شأنك؟» قال: يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس و قد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها قلت إن تحرّكت كنت قريباً منك، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «رحمك الله يا أبا أيوب» مرتين، وكانت صفية بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر، فرأت في المنام كأنّ الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها، فقال: والله ما تمنيت إلا هذا الملك الذي نزل بنا ففتحها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ضرب عنق زوجها فتزوجها.

و في بعض الروايات أنّ صفيّة كانت قد رأت في المنام و هي عروس بكنانة بن الربيع أن قمراً وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بها و بها أثر منها، فسألها ماهو، فأخبرته هذا الخبر.

و أتي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بزوجها كنانة وكان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه، فأتي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) برجل من اليهود فقال لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «أرأيت إن وجدناه عندك أنقنلك؟ قال: نعم، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم، ثمّ سأله ما بق فأبى أن يؤديه، فأمر (صلی الله علیه و آله و سلم) الزبير بن العوام قال: «عذبه حتى تستأصل ما عنده» و كان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى محمد مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.

و بإسناده عن أنس قال: لما افتتح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خيبر قال الحجاج بن علاط: یا رسول الله إنّ لي بمكة مالاً ، و إن لي بها أهلاً أريد أن آتيهم، فأنا فى حلّ إن أنا نلت منك و قلت شيئاً؟ فأذن له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين قدم وقال: اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمّد و أصحابه، فإنهم قد استبيحوا، و قد أصيبت أموالهم، و فشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون، و أظهر المشركون فرحاً و سروراً، فبلغ الخبر العبّاس بن عبد المطلب فعقر و جعل لا يستطيع أن يقوم، ثم أرسل الغلام إلى الحجاج ويلك ما ذا جئت به؟ و ماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به، فقال الحجاج: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له: فليخل لي بعض بيوته لآتيه، فإنّ الخبر على ما يسره، قال: فجاء غلامه، فلما بلغ الباب قال أبشر يا أبا الفضل، قال: فوثب العباس فرحاً حتى قبل بين عينيه، فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه، قال: ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد افتتح خيبر، و غنم أموالهم، وجرت سهام الله تعالى في أموالهم، واصطفى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صفيّة، واتخذها لنفسه وخيّرها بين أن يعتقها و تكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكن جئت لمال لي ههنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخف على ثلاثاً ثم اذكر ما بدالك، قال: فجمعت

امرأته ما كان عندها من حلي و متاع فدفعته إليه ثم انشمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شقّ علينا الذي بلغك، قال: أجل لا يحزنني الله تعالى، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و اصطفى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صفية لنفسه، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به، قالت أظنّك و الله صادقاً، قال: فوالله إني الصادق، والأمر على ما أخبرتك، قال: ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش و هم يقولون إذا مرّ بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال: يصبني إلا خير بحمد الله، لقد أخبرني الحجاج أنّ خیبر فتح الله على رسوله، وجرت سهام الله فيها، و اصطفى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صفية لنفسه، و قد سألني أن أخفي عنه ثلاثاً، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء ههنا ثم يذهب، قال: فردّ الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين و خرج من كان دخل بيته مكتئباً حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون و ردّ الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين.

قوله: فانقمع أي انكسر، و عقر، أي دهش من كراهة الخبر الذي سمعه، و انشمر به أي خف به و أسرع به.

باب 21 ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر الى غزوة موته

1 - قب، عم: ثم بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد غزوة خيبر فيما رواه الزهري عبدالله بن رواحة في ثلاثين راكباً فيهم عبد الله بن أنيس إلى البشير بن رزام اليهودي لما بلغه أنه يجمع غطفان ليغزوبهم، فأتوه فقالوا: أرسلنا إليك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ليستعملك على خيبر، فلم رسول يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين، فلما صاروا ستة أميال ندم البشير فأهوى بيده إلى سيف عبدالله ابن أنيس ففطن له عبدالله فزجر بعيره، ثمّ اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن من البشير ضرب رجله فقطعه فاقتحم البشير و في يده مخرش من شوحط فضرب به وجه عبدالله فشجّه مأمومة، و انكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شداً، ولم يصب من المسلمين أحد، وقدموا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فبصق في شجّة عبدالله بن أنيس فلم تؤذه حتى مات.

و بعث غالب بن عبدالله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل و أسر.

و بعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل و أسر.

ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و الذين شهدوا معه الحديبية، و لما بلغ قريشاً ذلك خرجوا متبددين، فدخل مكة و طاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر، و عبدالله بن رواحة أخذ بخطامه و هو يقول:

خلوا بنى الكفّار عن سبيله *** خلوا فكل الخير في رسوله

إلى آخر ما مر منن الأبيات

و أقام بمكة ثلاثة أيام تزوّج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية، ثم خرج فابتنى بها يسرف، و رجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان.(1)


1) مناقب آل أبي طالب 176/1؛ اعلام الورى : 63 ط 1 و 109، 100 ط 2.

باب 22 غزوة مؤتة وما جرى بعدها الى غزوة ذات السلاسل

1 - ما: المفيد، عن محمّد بن عمران المرزباني، عن علي بن سليمان، عن محمد بن حميد ، عن محمّد بن إسحاق، عن محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن محمّد بن شهاب الزهري قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من بلاد الحبشة بعثه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى مؤتة، و استعمل على الجيش معه زيد بن حارثة و عبدالله بن رواحة فمضى الناس معهم حتى كانوا بنحو البلقاء فلقيهم جموع هرقل من الروم و العرب فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: موتة فالتقى الناس عندها، و اقتتلوا قتالاً شديداً، وكان اللواء يومئذ مع زيد بن حارثة فقاتل به حتى شاط في رماح القوم ثم أخذ جعفر فتاتل به قتالاً شديداً، ثم اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها و قاتل حتى قتل، قال: وكان جعفر أوّل رجل من المسلمين عقر في الإسلا، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة فقتل، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد فناوش القوم و راوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزماً، و نجابهم من الروم، و أنفذ رجلا يقال له: عبدالرحمن بن سمرة إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بالخبر ، قال عبد الرحمن: فسرت إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فلما وصلت إلى المسجد قال لي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : « على رسلك يا عبد الرحمن» ثم قال علي الله : « أخذ اللواء زيد فقاتل به

فقتل، رحم الله زيداً، ثمّ أخذ اللواء جعفر و قاتل و قتل، رحم الله جعفرا، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة و قاتل فقتل، فرحم الله عبدالله» قال فبكى أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هم حوله فقال لهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «و ما يبكيكم؟» فقالوا: ومالنا لا نبكي و قد ذهب خيارنا و أشرافنا و أهل الفضل منا؟ فقال لهم (صلی الله علیه و آله و سلم): «لا تبكوا فإنّما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكبها و بنى مساكنها، و حلق سعفها، فأطعمت عاماً فوجاً ثم عاماً فوجاً، ثم عاماً فوجاً فلعل آخرها طعها أن يكون أجودها قنوانا، وأطولها شمراخا، و الذى بعثني بالحق نبيا ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفا من حواريه» قال: و قال كعب بن مالك: يرثي جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه و المستتهدين معه:

هدت العيون ودمع عينك يهمل ***‌سحاً كما و كف الضباب المفضل

وكأنّ مابين الجوانح والحشا *** مما تأوّبني شهاب مدخلُ

وجداً على النفر الذين تتابعوا *** يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا

فتغيّر القمر المنير لفقدهم *** و الشمس قد كسفت و كادت تأفل

قوم بهم نصر إلاله عباده *** و عليهم نزل الكتاب المنزل

قوم علا بنيانهم من هاشم *** فرع أشم و سودد ما ينقل

و لهديهم رضي الإله لخلقه *** و بجدهم نصر النبي المرسل

بيض الوجوه ترى بطون أكفّهم *** تندى إذا اغبر الزمان الممحل(1)

2 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن أحمد بن وهبان، عن محمد بن إبراهيم بن أحمد عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن عن أبيعبد الله (علیه السّلام) قال : لما مات جعفر بن أبي طالب أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاطمة (عليها السلام) سالم، أن تتخذ طعاماً لأسماء بنت عميس و تأتيها ونساؤها ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة أن


1) امالي ابن الشيخ: 87-88 .

يصنع لأهل الميت ثلاثة أيام طعام.(1)

سن: أبي، عن ابن أبي عمير مثله.(2)

كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) مثله.(3)

3 - سن: بعض أصحابنا، عن العباس بن موسى بن جعفر قال: سألت أبي (علیه السّلام) عن المأتم فقال: إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال: أين بني؟ قدمت بهم و هم ثلاثة: عبدالله و عون و محمد، فمسح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رؤوسهم فقالت: إنك تمسح رؤوسهم كأنهم أيتام، فعجب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من عقلها فقال: «يا أسماء ألم تعلمي أن جعفراً رضوان الله عليه استشهد» فبكت، فقال لها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «لا تبكي فإنّ الله أخبرني أن له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر» فقالت: يا رسول الله لو جمعت الناس و أخبرتهم بفضل جعفر لا ينسى فضله، فعجب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من عقلها، ثم قال: «ابعثوا إلى أهل جعفر طعاماً» فجرت السنة.(4)


1) امالى الشيخ: 57-58 .

2) المحاسن: 419.

3) الفروع 59/1.

4) المحاسن: 420.

باب 23 غزوة ذات السلاسل

1 - نوادر الراوندي بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه (علیهما السّلام) قال: إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث مع على (علیه السّلام) ثلاثين فرسا في غزوة ذات السلاسل، وقال: أتلو عليك آية في نفقة الخيل «و الّذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية» هي النفقة على الخيل سراً و علانية.(1)

2 - فس: «و العاديات ضبحاً * فالموريات قدحاً * فالمغيرات صبحاً» حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله: «و العاديات ضبحاً» قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي يابس قال: قالت: و ما كان حالهم وقصتهم؟ قال: إنّ أهل وادي يابس اجتمعوا اثنى عشر ألف فارس و تعاقدوا و تعاهدوا و تواثقوا أن لا يتخلّف رجل عن رجل، و لا يخذل أحدٌ أحداً، و لا يفرّ رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلّهم على خلق واحد و يقتلوا محمدا (صلی الله علیه و آله و سلم) و علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فنزل جبرئيل (علیه السّلام) على محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره بقصتهم


1) نوادر الراوندی: 33-34 .

و ما تعاقدوا عليه و توافقوا وأمره أن يبعث أبا بكر إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار، فصعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار إن جبرئيل أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنى عشر ألفاً قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يغدر رجل بصاحبه ولا يفرّ عنه ولا يخذله حتى يقتلوني و أخي على بن أبي طالب وأمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا العدوّكم وانهضوا إليهم على اسم الله و بركته يوم الاثنين إن شاء الله، فأخذ المسلمون عدتهم وتهيأوا و أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبا بكر بأمره، وكان فيما أمره به أن أبا إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام فإن تابعوا و إلا واقعهم فقتل مقاتليهم و سبی ذراريهم و استباح أموالهم و خرّب ضياعهم و ديارهم فمضى أبوبكر و من معه من المهاجرين و الأنصار في أحسن عدة و أحسن هيئة، يسير بهم سيراً رفيقاً حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل أبوبكر قريباً منهم خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائنا رجل مدججين بالسلاح فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و أين تريدون؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلّمه، فخرج إليهم أبوبكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: أمرني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن أعرض عليكم الإسلام و ان تدخلوا فيها دخل فيه المسلمون و لكم مالهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم قالوا له: أما واللات والعزى لو لا رحم ماسة و قرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت و ح أنت و من معك وارتجوا العافية، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه و أخاه علي بن أبي طالب، فقال أبوبكر لأصحابه : يا قوم القوم أكثر منكم أضعافاً و أعد منكم وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا نعلم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بحال القوم، فقالوا له جميعاً: خالفت يا أبا بكر رسول الله و ما أمرك به فاتق الله وواقع القوم، و لا تخالف قول

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : إني أعلم ما لا تعلمون الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف و انصرف الناس أجمعون، فأخبر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بمقالة القوم له و ما ردّ عليهم أبو بكر فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): يا بابكر خالفت أمري و لم تفعل ما أمرتك به و كنت لي و الله عاصياً فيا أمرتك، فقام النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: « يا معشر المسلمين إني أمرت أبابكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس و أن يعرض عليهم الإسلام، و يدعوهم إلى الله فإن أجابوا و إلا واقعهم، فإنّه سار إليهم و خرج منهم إليه مائتا رجل فإذا سمع كلامهم و ما استقبلوه به انتفخ صدره و دخله الرعب منهم، و ترك قولي و لم يطع أمري، و إن جبرئيل (علیه السّلام) أمرني عن الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر ياعمر على اسم الله و لا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك ، فإنّه قد عصى الله و عصاني» و أمره بما أمر به أبابكر، فخرج عمر و المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم، وكان قريباً منهم حيث يراهم و يرونه و خرج إليهم مائتا رجل فقالوا له و لأصحابه مثل مثالتهم لأبي بكر، فانصرف و انصرف الناس معه، و كاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم و جمعهم و رجع يهرب منهم، فنزل جبرئيل (علیه السّلام) فأخبر محمّداً بما صنع عمر، و أنه قد انصرف و انصرف المسلمون معه، فصعد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) المنبر فحمد الله وأثنى عليه و أخبرهم بما صنع عمر، و ما كان منه، و أنه قد انصرف و انصرف المسلمون معه مخالفاً لأمري، عاصياً لقولي، فقدم عليه فأخبره بمقاله ما أخبره به صاحبه، فقال له: «يا عمر عصيت الله في عرشه و عصيتني و خالفت قولي و عملت برأيك، لأقبح الله رأيك، و إنّ جبرئيل (علیه السّلام) قد أمرني أن أبعث على بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين، فأخبرني أنّ الله يفتح عليه و على أصحابه» فدعا عليّاً و أوصاه بما أوصى به أبا بكر و عمر و أصحابه الأربعة آلاف و أخبره أنّ الله سيفتح عليه و على أصحابه، فخرج علي و معه المهاجرون و الأنصار، فسار بهم سيراً غير سير أبي بكر و عمر، و ذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا

أن ينقطعوا من التعب، و تحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا فإنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد أمرني بأمر و أخبرني أنّ الله سيفتح عليّ وعليكم، فأبشروا فإنّكم على خير و إلى خير، فطابت نفوسهم و قلوبهم، و ساروا على ذلك السير التعب حتى إذا كانوا قريباً منهم حيث يرونه و يراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، وسمع أهل وادى اليابس بمقدم علي بن أبيطالب و أصحابه فخرجوا إليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح فلما رآهم على (علیه السّلام) خرج إليهم في نفر من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم؟ و من أين أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و أين تريدون؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أخوه و رسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله و لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم من خير و شرّ، فقالوا له: إيّاك أردنا و أنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك، فاستعدّ للحرب العوان، واعلم أنا قاتليك و قاتلي أصحابك، و الموعود فيما بيننا و بينك غداً ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا و بينك، فقال لهم على (علیه السّلام): ويلكم تهدّدوني بكثرتكم و جمعكم، فأنا أستعين بالله وملائكته و المسلمين عليكم ولاحول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فانصرفوا إلى مراكزهم و انصرف على (علیه السّلام) إلى مركزه فلما جنّه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم، و يقضموا و يسرجوا فلما انشق عمود الصبح صلّى بالناس بغلس، ثم غار عليهم بأصحابه، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم، وسبی ذراريهم و استباح أموالهم و خرّب ديارهم و أقبل بالأسارى و الأموال معه ونزل جبرئيل فأخبر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بما فتح الله على (علیه السّلام) و جماعة المسلمين، فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و أخبر الناس بما فتح الله على المسلمين، وأعلمهم أنّه لم يصب منهم إلا رجلان، ونزل فخرج يستقبل عليّاً في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على أميال من المدينة، فلما رأه علي مقبلا نزل عن دابته، ونزل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى التزمه؛ و قبل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى على (علیه السّلام) حيث نزل رسول الله و أقبل بالغنيمة و الأسارى و ما رزقهم

الله من أهل وادي الياس.

ثم قال جعفر بن محمد (علیه السّلام): ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن تكون خيبراً فإنها مثل خيبر، فأنزل الله تبارك و تعالى في ذلك اليوم: «و العاديات ضبحاً» يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، والضبح ضبحها في أعنتها و لجمها «فالموريات قدحاً * فالمغيرات صبحاً» فقد أخبرك أنها غارت عليهم صبحاً، قلت قوله: «فأثرن به نفعاً» قال: يعني الخيل يأثرن بالوادي نفعاً «فوسطن به جمعاً» قلت قوله: «إنّ الإنسان لربّه لكنود» قال: لكفور «و إنه على ذلك لشهيد» قال: يعنيها جميعاً قد شهدا جميعاً وادي اليابس، وكانا لحب الحياة حريصين، قلت : قوله: «أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * و حصل ما في الصدور * إنّ ربّهم بهم يومئذ لخبير» قال: نزلت الآيتان فيهما خاصة كانا يضمران ضمير السوء و يعملان به فأخبر الله خبرهما و فعالها، فهذه قصة أهل وادي اليابس و تفسير العاديات. ثم قال علي بن ابراهيم في قوله: «و العاديان ضبحاً» أي عدواً عليهم في الصبح صباح الكلاب صوتها «فالموريات قدحاً كانت بلادهم فيها حجارة فإذا وطئها به نقعا قال ثارت الغبرة من ركض الخيل فوسطن به جمعاً قال توسط المشركين بجمعهم «إنّ الإنسان لربه لكنو أي كفور، و و هم الذين أمروا وأشاروا على أمير المؤمنين (علیه السّلام) أن يدع الطريق مما حسدوه وكان على (علیه السّلام) أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبوبكر ، عمر ، فعلموا أنه يظفر بالقوم ، فقال عمر و بن العاص لأبي بكر: إنّ عليّاً حدث لا علم له بالطريق، و هذا طريق مسبع لا نأمن فيه من السباع فمشوا إليه فقالوا: يا أبا الحسن هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع لا نأمن فيه من السباع فمشوا إليه فقالوا: يا أبا الحسن هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع، فلو رجعت إلى الطريق، فقال لهم أمير المؤمنين (علیه السّلام): الزموا رحالكم، وكفّوا عما لا يعنيكم، و اسمعوا وأطيعوا فإنّي أعلم بما أصنع فسكتوا «و إنّه على ذلك لشهيد» أي على العداوة «و إنّه لحب الخير لشديد» يعني حبّ الحياة حيث خافوا السباع على أنفسهم فقال الله: «أفلا يعلم

إذا بعثر ما في القبور * و حصل ما في الصدور أي يجمع و يظهر «إنّ ربّهم بهم يومئذ لخبير».(1)

فر: عبدالله بن بحر بن طيفور بإسناده عن جعفر بن محمد (علیهما السّلام) مثله إلى قوله :(2)ثم قال علي بن إبراهيم.

3 - ما: قال شيخ الطائفة قرىء على أبي القاسم بن شبل و أنا أسمع: حدثنا ظفر بن حمدون بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري، عن محمد بن ثابت و أبي المغرا العجلي قالا: حدثنا الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قول الله عزّ وجل: «والعاديات ضبحاً» قال: وجه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عمر بن الخطاب في سرية فرجع منهزماً يحبّن أصحابه، و يحبّونه اللَّهُ أصحابه، فلما انتهى إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال لعلي: أنت صاحب القوم، فتهيأ أنت و من تريد من فرسان المهاجرين والأنصار، وسر الليل ولا يفارقك العين، قال: فانتهى على إلى ما أمره به رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فسار إليهم، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم، فأنزل الله على نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) و العاديات ضبحاً» إلى آخرها.(3)

4 - يج: روي أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لما بعث سرية ذات السلاسل و عقد الراية و سار بها أبو بكر حتى إذا صار بها بقرب المشركين اتصل خبرهم فتحرّزوا و لم يصل المسلمون إليهم، فأخذ الراية عمر و خرج مع السريّة فاتصل بهم خبرهم فتحرّزوا و لم يصل المسلمون إليهم، فأخذ الراية عمر و بن العاص فخرج في السرية فانهزموا، فأخذ الراية لعلي وضم إليه أبابكر و عمرو و عمرو بن العاص ومن كان معه في تلك السرية، وكان المشركون قد أقاموا رقباء على جبالهم ينظرون إلى كلّ عسكر يخرج إليهم من المدينة على الجادة فيأخذون حذرهم و استعدادهم، فلما خرج علي (علیه السّلام) ترك الجادة و أخذ بالسرية في الأودية بين


1) تفسیر القمی: 733-737 .

2) تفسير فرات: 226-229.

3) امالی ابن الشيخ: 259 - 260 .

الجبال فلما رأى عمرو بن العاص و قد فعل على ذلك علم أنه سيظفر بهم، فحسده فقال لأبي بكر و عمر و وجوه السرية : إن عليّاً رجل غرّ لا خبرة له بهذه المسالك و نحن أعرف بها منه، و هذا الطريق الذى توجّه فيه كثير السباع وسيلق الناس من معرّتها أشد ما يحاذرونه من العدوّ، فسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة، فعرفوا أمير المؤمنين (علیه السّلام) ذلك، قال: من كان " طائعا الله ولرسوله منكم فليتبعني، و من أراد الخلاف على الله و رسوله فلينصرف عني، فسكتوا و ساروا معه فكان يسير بهم بين الجبال في الليل و يمكن في الأودية بالنهار، و صارت السباع التي فيها كالسنانير إلى أن كبس المشركين و هم غارون آمنون وقت الصبح، فظفر بالرجال و الذراري و الأموال، فحاز ذلك كله، و شد الرجال في الحبال كالسلاسل، فلذلك سميت غزاة ذات السلاسل، فلما كانت الصبيحة التي أغار فيها أمير المؤمنين (علیه السّلام) على العدوّ و من المدينة إلى هناك خمس مراحل - خرج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فصلى بالناس الفجر، و قرأ: «و العاديات» في الركعة الأولى، وقال: «هذه سورة أنزلها الله عليّ في هذا الوقت يخبرني فيها بإغارة عليّ على العدوّ، و جعل حسده لعلى حسداً له فقال: «إنّ الانسان لربّه لكنود» و الكنود: الحسود، و هو عمرو بن العاص ههنا ، إذ هو كان يحبّ الخير وهو الحياة حين أظهر الخوف من السباع ثم هدده الله .(1)

5 - شا: ثم كان غزاة السلسلة و ذلك أن أعرابيّاً جاء عند النبي فجثا بين يديه و قال له: جئتك لأنصح لك، وقال: و ما نصيحتك؟ قال: قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل و عملوا على أن يبيتوك بالمدينة، ووصفهم له، فأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون وصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه، ثمّ قال: «أيها الناس إنّ هذا عدوّ الله و عدوّكم قد عمل على أن يبيتكم فمن له» فقام جماعة من أهل الصفة فقالوا: نحن نخرج إليهم فول علينا من شئت، فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلاً منهم و من غيرهم،


1) الخرائج والجرائح: 188.

فاستدعى أبا بكر فقال له: خذ اللواء وامض إلى بني سليم، فإنّهم قريب من الحرّة، فمضى و معه القوم حتى قارب أرضهم، وكانت كثيرة الحجارة و الشجر و هم ببطن الوادي و المنحدر إليه صعب، فلما صار أبوبكر إلى الوادي و أراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً، فانهزم أبو بكر من القوم، فلما ورد على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عقد لعمر بن الخطاب و بعثه إليهم فكمنوا له تحت الحجارة و الشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه، فساء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك، فقال له عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله إليهم، فإنّ الحرب خدعة، فعلّي أخدعهم فأنفذه مع جماعة و وصاه، فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من أصحابه جماعة و مكث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أياماً يدعو عليهم، ثم دعا أمير المؤمنين (علیه السّلام) فعقد له ثم قال: «أرسلته كرّارا غير «فرار» ثم رفع يديه إلى السماء و قال: «اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه، وافعل به و افعل» فدعا له ما شاء الله، و خرج علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، و خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لتشييعه و بلغ معه إلى الله مسجد الأحزاب، و عليّ على فرس أشقر مهلوب عليه بردان يمانيان و في يده قناة خطية، فشيعه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و دعاله، و أنفذ دعاله، و أنفذ معه فيمن أنفذ أبابكر فيمن أنفذ أبا بكر و عمر و عمرو بن العاص، فسار بهم (علیه السّلام) نحو العراق متنكباً للطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، ثم انحدر على محجّة غامضة، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه، و كان يسير الليل و يكمن بهم النهار، فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يحكموا الخيل و وقفهم مكانا، وقال: لا تبرحوا، و انتبذ أمامهم فأقام ناحية ، منهم، فلما رأى عمر و بن العاص ما صنع لم يشكّ أنّ انفتح يكون له فقال لأبي بكر: أنا أعلم بهذه البلاد من علي، و فيها ما هو أشدّ علينا من بني سليم، و هي الضباع و الذئاب، فإن خرجت علينا خفت أن تقطعنا فكلّمه يخل عنا نعلو الوادي، قال: فانطلق أبوبكر فكلّمه فأطال فلم يجبه أمير المؤمنين (علیه السّلام) حرفاً واحداً، فرجع إليهم فقال: لا والله ما أجابني حرفاً واحداً، فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: أنت

أقوى عليه، فانطلق عمر فخاطبه فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر، فرجع إليهم فأخبرهم أنه لم يجبه، فقال عمر و بن العاص : إنّه لا ينبغي لنا أن نضيّع أنفسنا، انطلقوا بنا نعلو الوادي فقال له المسلمون: والله ما نفعل أمرنا رسول الله أن نسمع لعلي، ونطيع، فنترك أمره و نطيع لك و نسمع ؟ فلم يزالوا كذلك حتى أحس أمير المؤمنين (علیه السّلام) بالفجر، فكبس القوم و هم صلى الله غارون فأمكنه الله تعالى منهم، فنزلت على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) «و العاديات ضبحاً» إلى آخرها، فبشر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه بالفتح، و أمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين ، فاستقبلوه و النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يقدمهم، فقاموا له صفين، فلما بصر بالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ترجل عن فرسه فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) «اركب فإنّ الله و رسوله عنك راضيان» فبكى أمير المؤمنين (علیه السّلام) فرحاً، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «يا عليّ لو لا أنني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ماقالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمر بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك».

و كان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين (علیه السّلام) خاصة بعد أن كان لعيره فيها من الإفساد ما كان، و اختص (علیه السّلام) من مديح النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فيها بفضائل لم يحصل منها شيء الغيره، و بان له من المنقبة فيها ما يشركه فيه سواه.(1)

•
• أقول: ذكر المفيد رحمه الله هذه الغزوة على هذا الوجه بعد غزوة تبوك وذكرها على وجه آخر على ما في بعض النسخ القديمة بعد غزوة بني قريظة و قبل غزوة بني المصطلق، قال: وقد كان من أمير المؤمنين (علیه السّلام) في غزوة وادي الرمل - ويقال: إنها كانت تسمّى بغزوة السلسلة - ما حفظه العلماء، ودوّنه الفقهاء، ونقله أصحاب الآثار، و رواه نقلة الأخبار مما ينضاف إلى مناقبه (علیه السّلام) في الغزوات، و يماثل فضائله في الجهاد و ما توحد به في معناه من كافة العباد، و ذلك أن أصحاب السير ذكروا أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كان ذات يوم

1) ارشاد المفيد: 84-86 .

جالساً إذ جاء أعرابي فجثا بين يديه، ثم قال، إني جئت لأنصحك، قال: «و ما نصيحتك؟» قال: قوم من العرب قد عملوا على أن يبيتوك بالمدينة، ووصفهم له قال فأمر أمير المؤمنين (علیه السّلام) أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إنّ هذا عدو الله و عدوّكم قد أقبل عليكم يزعم أنه يبيتكم بالمدينة، فمن للوادي؟ فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول الله فناوله اللواء و ضم إليه سبعمائة رجل وقال له: «امض على اسم «الله» فمضى فوافي القوم ضحوة فقالوا له: من الرجل؟ قالوا: رسول لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، إما أن تقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و إن محمداً عبده ورسوله، أو لأضر بنكم بالسيف، قالوا له: ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا تقوم له، فرجع الرجل فأخبر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذلك ، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : «من للوادي؟ فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول الله، قال: فدفع إليه الراية ومضى، ثم عاد بمثل ما صَلى عاد به صاحبه الأوّل، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «أين علي بن أبي طالب؟» فقام أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال: أناذا يا رسول الله قال: «امض إلى الوادي» قال: نعم، وكانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في وجه شدید، فمضى إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فالتمس العصابة منها، فقالت: أين تريد؟ و أين بعثك أبي؟ إلى وادي الرمل، فبكت إشفاقاً عليه، فدخل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و هي على تلك الحال فقال لها: «مالك تبكين؟ أيخافين أن يقتل بعلك؟ كلّا إنشاء الله» فقال له على (علیه السّلام): لا تنفس عليّ بالجنة يا رسول الله، ثم خرج ومعه لواء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فضى حتى وافي القوم بسحر، فأقام حتى أصبح، ثمّ صلّى بأصحابه الغداة، و صفهم صفوفاً، وانكأ على سيفه مقبلا على العدو، فقال لهم: يا هؤلاء أنا رسول الله إليكم، أن تقولوا: لا إلّا الله، وإن محمداً عبده ورسوله، وإلا أضر بنّكم بالسيف، قالوا: ارجع كما رجع صاحباك قال: أنا أرجع؟ لا حتى تسلموا، أو أضربكم بسيف هذا، أنا علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب ، فاضطرب القوم لما عرفوه، ثمّ اجترؤا على مواقعته فواقعهم (علیه السّلام) فقتل منهم

ستة أو سبعة، وانهزم المشركون، و ظفر المسلمون، و حازوا الغنائم، وتوجّه إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).

فروي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان نبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قائلا في بيتي إذا انتبه فزعاً من منامه، فقلت له: الله جارك، قال: «صدقت الله جاري، لكن هذا جبرئيل (علیه السّلام) يخبرني أن علياً (علیه السّلام) قادم» ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا (علیه السّلام)، فقام المسلمون له صفين مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلما بصر بالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ترجل عن فرسه، و أهوى إلى قدميه ، يقبلها، فقال له (صلی الله علیه و آله و سلم): اركب فإنّ الله تعالى و رسوله عنك راضيان فبكى أمير المؤمنين (علیه السّلام) فرحاً و انصرف إلى منزله و تسلّم المسلمون الغنائم فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لبعض من كان معه في الجيش: «كيف رأيتم أميركم؟ قالوا: لم ننكر منه شيئا إلا أنه لم يؤم بنا صَلَّى في صلاة إلا قرأ فيها بقل هو الله، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أسأله عن ذلك، فلما جاءه قال له: «لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الإخلاص؟» فقال: يا رسول الله أحببتها، قال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «فإنّ الله قد أحبّك كما أحببتها» ثم قال له: «يا على لو لا أني أشفق أن تقول فيك طوائف ماقالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمر بملأ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك».

و قد ذكر كثير من أصحاب السير أنّ في هذه الغزاة نزل على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «و العاديات ضبحاً» إلى آخرها، فتضمّنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين (علیه السّلام) فيها.

أقول: ذكر في إعلام الورى تلك القصة على هذا الوجه مع اختصار.(1)


1) اعلام الورى: 116-117 .

باب 24 فتح مكه

1 - كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: لما فتح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مكة قام على الصفا فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم و إنِّي شفيق عليكم، لا تقولوا: إنّ محمّداً منّا، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون، فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم و يأتي الناس يحملون الآخرة، ألا و إني قد أعذرت فيا بيني و بينكم و فيما بين الله عزّ و جلّ و بينكم، وإنّ لي عملى و لكم عملكم».(1)

2 - ما: أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبي عليّ بن علي، عن أبيه علي بن رزين، عن أبيه رزين بن عثمان، عن أبيه عثمان ابن عبدالرحمن، عن أبيه عبدالرحمن بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن بديل بن ورقاء قال: سمعت أبي بديل بن ورقاء الخزاعي يقول: لما كان يوم الفتح وقفني العباس بين يدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال : يا رسول الله هذا يوم قد شرّفت فيه قوماً، فما بال خالك بديل بن ورقاء و هو قعيد حية؟ قال


1) صفات الشيعة: 4 و هو مخطوط.

النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «احسر عن حاجبيك يا بديل» فحسرت عنهما، و حدرت لئامي، فرأى سواداً بعارضي، فقال: كم سنوك يا بديل؟ فقلت: سبع و تسعون یا رسول الله، فتبسم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: «زادك الله جمالاً و سواداً، و أمتعك و ولدك، لكن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد نيف على الستين و قد أسرع الشيب فيه، اركب جملك هذا الأورق وناد في الناس: «إنها أيام أكل وشرب» و كنت جهيرا فرأيتني بين خيامهم و أنا أقول: أنا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول لكم، إنها أيام أكل و شرب، و هي لغة خزاعة، يعني الاجتماع و من ههنا قرأ أبو عمرو: «فشاربون شرب الهيم».(1)

3 - ما: ابن الصلت: عن ابن عقدة، عن عبد الملك الطحان، عن هارون ابن عيسى، عن عبدالله بن إبراهيم، عن الرضا، عن آبائه، عن على (علیهم السّلام) أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سافر إلى بدر في شهر رمضان، و افتتح مكة في شهر رمضان.(2)

4 - ما: ابن الصلت: عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم عن ثبير ابن إبراهيم، عن سليمان بن بلال، عن الرضا (علیه السّلام) قال: دخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم فتح مكة و الأصنام حول الكعبة، وكانت ثلاثمائة وستين صنما، فجعل يطعها بمحضرة في يده و يقول: «جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق و ما يبدىء الباطل و ما يعيد» فجعلت تكبّ لوجهها.(3)

5 - ل: أبي، عن سعد عن الإصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)، عن أبيه قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم فتح مكة لم يسب لأهلها ذرية، وقال: من أغلق بابه و ألق سلاحه أو دخل دارأبي سفيان فهو آمن الخبر.(4)

6 - ف: عن أبي جعفر الثاني (علیه السّلام) قال: كانت مبايعة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) النساء أن


1) امالي ابن الشيخ 239 و الآية في الواقعة /55.

2) امالى ابن الشيخ: 218 .

3) امالي ابن الشيخ: 214.

4) الخصال 133/1.

يغمس يده في إناء فيه ماء ثم يخرجها، فتغمس النساء أيديهن في ذلك الإناء بالإقرار و الإيمان بالله، و التصديق برسوله على ما أخذ عليهن.(1)

7 - يج: روي أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) خرج قاصدا مكة في عشرة آلاف من المسلمين، فلم يشعر أهل مكة نزل تحت العقبة، وكان أبو سفيان و عكرمة ابن أبي جهل خرجا إلى العقبة يتجسّسان خبراً، و نظرا إلى النيران فاستعظما، فلما يعلما لمن النيران، وكان العبّاس قد خرج من مكة مستقبلا إلى المدينة، فردّه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) معه، و الصحيح أنه منذيوم يدركان بالمدينة، فلما نزل تحت العقبة ركب العبّاس بغلة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وصار إلى العقبة طعماً أن يجد من أهل مكة من ينذرهم إذا سمع كلام أبي سفيان يقول لعكرمة: ما هذه النيران؟ فقال العبّاس: يا أبا سفيان نعم هذا رسول الله قال أبو سفيان: ما ترى أن أصنع؟ قال: تركب خلفي فأصير بك إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال العباس: هذا أبو سفيان صار معي إليك فتؤمنه بسبي، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخذ لك الأمان، قال: وتراه يؤمنني قال: نعم فإنه إذا سألته شيئا لم يردني، فركب أبو سفيان خلفه، فانصرف عكرمة إلى مكة، فصار إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال العبّاس: هذا أبوسفيان صار معي إليك فتؤمنه بسببي، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم) أسلم تسلم يا أبا سفيان، فقال: يا أبا القاسم ما أكرمك و أحلمك؟ قال: أسلم تسلم، قال: ما أكرمك و أحلملك؟ قال أسلم تسلم، فوكزه العبّاس وقال: ويلك إن قالها الرابعة و لم تسلم قتلك ، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): خذه يا عم إلى خيمتك، وكانت قريبة، فلما جلس في الخيمة ندم على مجيئه مع العباس، وقال في نفسه: من فعل بنفسه مثل ما فعلت أنا؟ جئت فأعطيت بيدي و لو كنت انصرفت إلى مكة فجمعت الأحابيش و غيرهم فلعلي كنت أهزمه، فناداه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من خيمته فقال: «إذا كان الله يخزيك» فجاءه العبّاس فقال: يريد أبوسفيان أن يجيئك يا رسول الله، قال: هانه، فلما دخل قال: ألم يأن أن تسلم؟ فقال له العبّاس، قل و إلا فيقتلك، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و أنك رسول الله، فضحك (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال


1) تحف العقول: 457 ط 2 .

ردّه إلى عندك، فقال العبّاس: إنّ أبا سفيان يحبّ الشرف فشرّفه، فقال: من دخل داره فهو آمن، و من ألق سلاحه فهو آمن.

فلما صلّى بالناس الغداة فقال للعبّاس: «خذه إلى رأس العقبة فأقعده هناك ليراه الناس جنود الله و يراها» فقال أبو سفيان: ما أعظم ملك ابن أخيك؟ قال العباس: يا أبا سفيان هي نبوّة، قال: نعم، ثمّ قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): تقدم إلى مكة فأعلمهم بالأمان، فلما دخلها قالت هند: اقتلوا هذا الشيخ الضال، فدخل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مكة، وكان وقت الظهر، فأمر بلالاً فصعد على ظهر الكعبة فأذن، فما بقي صنم بمكة إلا سقط على وجهه، فلما سمع وجوه قريش الأذان قال بعضهم في نفسه: الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا، و قال آخر: الحمد الله الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم ، فقال : النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : «يا فلان قد قلت في نفسك كذا و يا فلان قلت في نفسك كذا» فقال أبوسفيان: أنت تعلم أني لم أقل أقل شيئا، قال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.(1)

8 - شا: من مناقب أمير المؤمنين (علیه السّلام) أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لما أراد فتح مكة سأل الله جلّ اسمه أن يعمي أخباره على قريش ليدخلها بغتة، وكان (صلی الله علیه و آله و سلم) قد بنى الأمر في مسيره إليها على الاستسرار بذلك، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على فتحها ، و أعطى الكتاب امرأة سوداء كانت وردت المدينة تستميح الناس و تستبرهم، و جعل لها جعلا أن توصله إلى قوم سماهم لها من أهل مكة، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق، فنزل الوحي على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بذلك، فاستدعى أمير المؤمنين (علیه السّلام) و قال له: «إنّ بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، وقد كنت سألت الله أن يعمي أخبارنا عليهم و الكتاب مع امرأة سوداء قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك و الحقها، و انتزع الكتاب منها و خلّها، وصربه إلي» ثم استدعى


1) لم نجد الخبر ولا ما قبله في الخرائج المطبوع.

الزبير بن العوام و قال له: «امض مع علي بن أبي طالب في هذا الوجه» فمضيا و أخذا على غير الطريق فأدركا المرأة، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها فأنكرت، و حلفت أنه لا شيء معها و بكت فقال الزبير: ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا فارجع بنا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تخبره ببرائة ساحتها، فقال له أمير المؤمنين (علیه السّلام): يخبرني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنّ معها كتابا و يأمرني بأخذه منها، و تقول أنت: إنه لا كتاب معها؟ ثمّ اخترط السيف و تقدّم إليها فقال: أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنّك ، ثمّ لأضرب عنقك، فقالت: إذا كان لابد من ذلك فأعرض يا ابن أبي طالب بوجهك عني، فأعرض بوجهه عنها فكشفت قناعها و أخرجت الكتاب من عقيصتها، فأخذه أمير المؤمنين و صاربه إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأمر أن ينادي: الصلاة جامعة فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم، ثم صعد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المنبر، و أخذ الكتاب بيده وقال: «أيها الناس إني كنت سألت الله عزّ و جلّ أن يخفي أخبارنا عن قريش، و إنّ رجلا منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، فليقم صاحب الكتاب و إلّا فضحه الوحي» فلم يقم أحد، فأعاد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مقالته ثانية و قال: «ليقم صاحب الكتاب و إلّا فضحه الوحي» فقام حاطب بن أبي بلتعة و هو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف، فقال: أنا يا رسول الله صاحب الكتاب، و ما أحدثت نفاقا بعد إسلامي، و لا شكاً بعد يقيني، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «فما الذي حملك على أن كتبت هذا ولا الكتاب؟ قال يا رسول الله إنّ لي أهلا بمكة، وليس لي بها عشيرة، فأشفقت أن تكون دائرة لهم علينا فيكون كتابي هذا كفّاً لهم عن أهلي و يدالي عندهم، و لم أفعل ذلك للشك في الدين، فقام عمر بن الخطاب و قال: يا رسول الله مرني بقتله فإنّه منافق، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) « إنه من أهل بدر و لعل الله تعالى اطلع عليهم فغفر لهم، أخرجوه من المسجد» قال: فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه، و هو يلتفت إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ليرق عليه، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، برده و قال له: «قد عفوت عنك و عن جرمك فاستغف

ربك و لا تعد بمثل ما جنيت».(1)

9 - شي: عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان الفتح في سنة ثمان، و براءة في سنة تسع، و حجّة الوداع في سنة عشر.(2)

10 - م: قول عزّ و جلّ: «و ما أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه و سعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين * لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم» قال الإمام: قال الحسن بن على (علیهما السّلام) لما بعث الله محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) بمكة وأظهر بها دعوته، و نشربها كلمته وعاب أعيانهم في عبادتهم الأصنام، وأخذوه و أساؤا معاشرته وسعوا في خراب المساجد المبنية كانت للقوم من خيار أصحاب محمّد و شيعة علي بن أبي طالب (علیه السّلام)، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و أذى محمّد و أصحابه و ألجاؤه إلى الخروج من مكة نحو المدينة التفت خلفه إليها وقال: «الله يعلم إنني أحبك و لو لا أنّ أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلداً، و لا ابتغيت عليك بدلاً، و إني لمغتم على مفارقتك فأوحى الله إليه: يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول سنردّك إلى هذا البلد ظافراً غانماً سالماً قادراً قاهراً، و ذلك قوله تعالى: «إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد» يعني إلى مكة غانماً ظافراً. فأخبر بذلك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه فاتصل بأهل مكة فسخروا منه، فقال الله تعالى رسول لرسوله: سوف يظفرك الله بمكة و يجري عليهم حكمي، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا، أو دخلها مستخفياً من أنّه إن عثر عليه قتل، فلما حتم قضاء الله بفتح مكة و استوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره قالوا: إن محمداً لا يزال يستخفٌ بنا حتى ولى علينا غلاماً حدث السن ابن ثمانية عشر سنة، و نحن مشايخ ذوي الأسنان و جيران حرم الله الأمن، و خير بقعة على وجه الأرض وكتب


1) ارشاد المفيد: 25-26 .

2) تفسير العياشي 73/2 .

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لعتاب بن أسيد عهداً على مكة وكتب فى أوله: من محمد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى جيران بيت الله الحرام و سكان حرم الله أمّا الحرام، وسكان حرم الله، أما بعد فمن كان منكم بالله مؤمنا و بمحمّد رسول في أقواله مصدّقاً، و في أفعاله مصوّبا، و لعلي أخي محمّد رسوله و نبيّه و صفیه و وصيّه و خير خلق الله بعده موالياً فهو منا وإلينا و من كان لذالك أو لشيء منه مخالفاً فسحقاً و بعداً لأصحاب السعير، لا يقبل الله شيئا من أعماله و إن عظم وكبر يصليه نار جهنم خالداً مخلّداً أبداً، وقد قلّد محمّد رسول الله عتاب بن أسد أحكامكم و مصالحكم، وقد فوّض إليه تنبیه غافلكم و تعليم جاهلكم، وتقويم أود مضطربكم، و تأديب من زال عن أدب الله منكم لما علم من فضله عليكم من موالاة محمّد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و من رجحانه في التعصب لعليّ ولي الله ، فهولنا خادم، و في الله أخ، و لأوليائنا موال، و لأعدائنا معاد، و هو لكم سماء ظليلة ، و أرض زكيّة، و شمس مضيئة، قد فضله الله على كافتكم بفضل موالاته ومحبته لمحمّد و عليّ والطيبين من ألهما، وحكمه عليكم يعمل بما يريد الله فلن يخلّيه من توفيقه. كما أكمل من موالاة محمّد و على (علیه السّلام) شرفه و حظه لا يؤامر رسول الله و لا يطالعه، بل هو السديد الأمين، فليطمع المطيع منكم بحسن معاملته شريف الجزاء، وعظيم الحباء و ليتوقى المخالف له شديد العذاب، و غضب الملك العزيز الغلّاب، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر سنة، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، و هو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا، و معاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير عليكم و الرئيس عليكم، فمن أطاعه فر حبابه ومن خالفه فلا يبعد الله غيره».

قال: فلما وصل إليهم عتاب و قرأ عهده و وقف فيهم موقفا ظاهراً نادى في جماعتهم حتى حضروه، و قال لهم: معاشر أهل مكة إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رماني بكم شها با محرقا المنافقكم و رحمة وبركة على مؤمنكم، و إني أعلم الناس بكم و بمنافقكم، و سوف آمركم بالطلاة فيقام بها، ثم أتخلّف أراعي الناس، فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حق المؤمن على المومن. و من وجدته قد بعد عنها فتشته، فإن وجدت له عذرا عذرته، و إن لم أجد له

عذرا ضربت عنقه حكما من الله مقضيّاً على كافتكم لأطّهر حرم الله من المنافقين، أما بعد فإنّ الصدق أمانة، و الفجور خيانة، و لن تشيع الفاحشة في قوم إلا ضربهم الله بالذلّ، قويّكم عندى ضعيف حتى آخذ الحق منه وضعيفكم عندي قوي حتى آخذ الحق له، اتقوا الله وشرّفوا بطاعة الله أنفسكم، ولا نذلوها بمخالفة ربِّكم، ففعل و الله كما قال، و عدل و أنصف و أنفذ الأحكام، مهتديا بهدى الله ، غير محتاج إلى مؤامرة و لا مراجعة.(1)

11 - عم: كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان، وذلك أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و عهده، و دخلت كنانة في حلف قريش، فلما مضت سنتان من القضيّة قعد رجل من كنانة يروي هجاء رسول الله، فقال له رجل من خزاعة لا تذكر هذا، قال: و ما أنت و ذاك؟ فقال: لئن أعدت لأكسرن فاك، فأعادها فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه فاستنصر الكناني قومه. و الخزاعي قومه و كانت كنانة أكثر فضربوهم حتى أدخلوهم الحرم، وقتلوا منه. وأعانهم قريش بالكراع و السلاح، فركب عمر و بن سالم إلى رسول الله فخبره الخبر و قال: أبيات شعر منها:

لا همّ إنّي ناشد محمّدا *** حلف أبينا و أبيه الأتلدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا *** و نقضوا ميثاقك المؤكّدا

وقتلونا ركعاً و سجدا

فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «حسبك يا عمرو» ثم قام فدخل دار ميمونة وقال: اسكبوا لي ماء، فجعل يغتسل و يقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب» ثم أجمع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على المسير إلى مكة وقال: اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها، فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش: إنّ رسول الله خارج إليكم يوم كذا و كذا، فخرجت و تركت الطريق، ثم أخذت ذات اليسار في الحرّة، فنزل جبرئيل (علیه السّلام) فأخبره،


1) تفسير المنسوب الى العسكرى (علیه السّلام): 230-231 .

فدعا عليا (علیه السّلام) و الزبير فقال لهما أدركاها، وخذامنها الكتاب، فخرج علي و الزبير لا يلقيان أحدا حتى ورداذا الحليفة و كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وضع حرسا على المدينة، وكان على الحرس حارثة بن النعمان فأتيا الحرس فسألاهم، فقالوا: ما مر بنا أحد، ثم استقبلا حطّابا فسألاه فقال: رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرّة، فأدركاها فأخذ على منها الكتاب، و ردّها إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، قال: فدعا حاطبا فقال له: انظر ماصنعت، قال: أما والله إنّي لمؤمن بالله و رسوله ما شككت، ولكني رجل ليس لي بمكة عشيرة ولي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فوالله لقد نافق، فقال علي (صلی الله علیه و آله و سلم) : « إنه من أهل بدر و لعل الله اطلع عليهم فغفر له، أخرجوه من المسجد» فجعل الناس يدفعون في ظهره و هو يلفتت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ليرق عليه، فأمر (صلی الله علیه و آله و سلم) برده، و قال: «قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك و لا تعدل لمثل ما جنيت» فأنزل الله سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي و عدوّكم أولياء» إلى صدر السورة.

قال أبان: وحدثني عيسى بن عبدالله القمّي عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: لما انتهى الخبر إلى أبي سفيان و هو بالشام بما صنعت قريش بخزاعة أقبل حتى دخل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال: يا محمد احقن دم قومك، و أجر بين قريش، و زدنا في المدة، قال: «أغدرتم يا باسفيان؟» قال: لا، قال: «فنحن على ما كنا عليه» فخرج فلقي أبابكر فقال: يا أبابكر أجر بين قريش، قال: ويحك و أحد يجير على رسول الله علي الله ؟ ثم لقي عمر فقال له : مثل ذلك ثمّ خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت الى الفراش فطوته، فقال: يا بنية أرغبة بهذا الفراش عني؟ قالت: نعم، هذا فراش رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما كنت لتجلس عليه و أنت رجس مشرك، ثم خرج فدخل على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا ينت سيد العرب تجيرين بين قريش، و تزيدين في المدّة فتكونين أكرم سيّده في الناس؟ قالت: جواري في جوار رسول الله قال: فتأمرين ابنيك أن يبصر بين الناس؟ قالت: و الله ما يدري ابناي ما

يجيران من قريش، فخرج فلقي عليا (علیه السّلام) فقال : أنت أمس القوم بي رحما، وقد اعتسرت على الأمور فاجعل لي منها وجهاً، قال: أنت شيخ قريش تقوم على باب المسجد فتجير بين قريش، ثم تقعد على راحلتك و تلحق نقومك قال: و هل ترى ذلك نافعى؟ قال: لا أدرى فقال يا أيها الناس إنّي قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره و انطلق، فقدم على قريش فقالوا ما وراك ؟ قال: جئت محمداً فكلمته فوالله ماردّ عليّ شيئاً، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيراً، ثم جئت إلى ابن الخطاب فكان كذلك، ثم دخلت على فاطمة فلم تجبني، ثمّ لقيت عليّا فأمرني أن أجير بين الناس ففعلت قالوا: هل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: و يحك لعب بك الرجل، أو أنت تجير بين قريش؟.

قال: و خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم الجمعة حين صلى العصر لليلتين مضتا من شهر رمضان، فاستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبدالمنذر، ودعا رئيس كلّ قوم فأمره أن يأتي قومه فيستنفرهم.

قال الباقر (علیه السّلام): خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في غزوة الفتح فصام و صام الناس حتى نزل كراع الغميم فأمر بالإقطار فأفطر وأفطر الناس وصام قوم فسموا العصاة لأنهم صاموا، ثم سار (علیه السّلام) حتى نزل مرّ الظهران و معه نحو من عشرة آلاف رجل، و نحو من أربعمائة فارس، و قد عميت الأخبار عن قريش، فخرج في تلك الليلة أبوسفيان بن عبدالمطلب خرج يتلقّى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و معه أبو سفيان و حکیم بن خزام و بديل بين ورقاء هل يسمعون خبراً و قد كان العباس بن الحارث و عبدالله بن أبي أمية و قد تلقاه بثنية العقاب.

و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في قبته و على حرسه يومئذ زياد بن أسيد، فاستقبلهم زياد فقال: أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبّة، و أما أنتما فارجعا فمضى العبّاس حتى دخل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فسلم عليه، وقال: بأبي أنت و أمّي هذا ابن عمك قد جاء تائبا. و ابن عمتك، قال: «لا حاجة لي فيهما، إن ابن عمّي انتهك عرضي، و أما ابن عمتي، فهو الذي يقول بمكة: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، فلما خرج العباس كلمته أم سلمة

و قالت: بأبي أنت و أمّي، ابن عمّك قد جاء تائبا لا يكون أشقى الناس بك، و أخي ابن عمتك وصهرك فلا يكوننّ شقيا بك، و نادى أبوسفيان بن الحارث النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): كن لنا كما قال العبد الصالح: «لا تثريب عليكم فدعاه و قبل منه و دعا عبد الله بن أبي أمية فقبل منه.

و قال العبّاس: هو و الله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عنوة، قال: فركبت بغلة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) البيضاء و خرجت أطلب الحطابة، أو صاحب البن لعلّي آمره أن يأتي قريشا فيركبون إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يستأمنون إليه إذ لقيت أبا سفيان و رسول بدیل بن رقاء و حكيم بن حزام، و أبوسفيان يقول لبديل: ما هذه النيران؟ قال: هذه خزاعة، قال: خزاعة أقلّ و أقل من أن تكون هذه نيرانهم، و لكن لعلّ هذه تميم أو ربيعة، قال العبّاس: فعرفت صوت أبي سفيان فقلت أبا حنظلة قال: لبيك فمن أنت؟ قلت: أنا العباس، قال: فما هذه النيران فداك أبي و أمي؟ قلت: هذا رسول الله في عشرة آلاف من المسلمين، قال: فما الحيلة؟ قال: تركب في عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: فأردفنه خلفي، ثم جئت به، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إلي فإذا رأوني قالوا: هذا عمّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خلوا سبيله، حتى انتهيت إلى باب عمر، فعرف أبا سفيان فقال: عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك فركضت البغلة حتى اجتمعنا على باب القبة، ودخل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : هذا أبو سفيان قد أمكنك الله منه بغير عهد و لا عقد، فدعني أضرب عنقه، قال العبّاس: فجلست عند رأس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقلت: بأبي أنت و أمي أبوسفيان و قد أجرته، قال: أدخله، فدخل فقام بين يديه فقال: «و يحك ياباسفيان أما أن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّى رسول الله ؟» قال: بأبي أنت وأمى ما أكرمك وأوصلك وأحلمك ؟ أما الله لو كان معه إله لأغنى يوم بدر و يوم أحد، و أما أنك رسول الله فوالله إنّ في نفسي منها لشيئاً، قال العبّاس يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلّا الله، و أنّه رسول الله قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله تلجلج بها فوه فقال أبو سفيان للعباس: فما نصنع باللات والعزى؟ فقال له عمر: اسلح عليها، قال أبو سفيان: أن لك، ما أفحشك ؟ ما

يدخلك يا عمر في كلامي وكلام ابن عمّي ؟ فقال له رسول الله : عند من تكون الليلة؟ قال: عند أبي الفضل، قال: «فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة و اغدبه علي» فلما أصبح سمع بلا لا يؤذن، قال: ما هذا المنادي يا أبا الفضل ؟ قال: هذا مؤذن رسول الله قم فتوض وصل، قال: كيف أتوضأ فعلمه، قال: و نظر أبو سفيان إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة يصيب رجلا منهم إلا مسح بها وجهه، فقال: بالله إن رأیت کالیوم قط كسرى و لا قصير، فلما صلّى غدابه إلى رسوله الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله إنّي أحبّ أن تأذن لي إلى قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله و رسوله فأذن له، فقال للعباس: كيف أقول لهم؟ بين لي من ذلك أمراً يطمئنون إليه، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): «تقول لهم: من قال : لا إله إلا فقال : الله وحده لا شريك له و شهد أن محمداً رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكف يده فهو آمن و من جلس عند الكعبة و وضع سلاحه فهو آمن فقال العبّاس: يارسول الله إن أبا سفيان رجل يحبّ الفخر، فلو خصصته بمعروف، فقال علي (صلی الله علیه و آله و سلم): « من دخل دار أبي سفيان رجل يحب الفخر، فلو خصصته بمعروف، فقال علي (صلی الله علیه و آله و سلم): «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» قال أبوسفيان: داري؟ قال: دارك ثم «و من أغلق با به فهو آمن».

و لما مضى أبو سفيان قال العبّاس: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل من شأنه الغدر، وقد رأى من المسلمين تفرّقا قال: فأدركه و احبسه في مضايق الوادي حتى يمر به جنود الله، قال: فلحقه العبّاس: فقال أبا حنظلة! قال: أغدراً يا بني هاشم؟ قال: ستعلم أن الغدر ليس من شأننا، و لكن أصبح حتى تنظر إلى جنود الله، قال العبّاس: فمرّ خالد بن الوليد فقال أبوسفيان: هذا رسول الله؟ قال: لا و لكن هذا خالد بن الوليد في المقدّمة، ثمّ مرّ الزبير في جهينة و أشجع فقال أبو سفيان يا عبّاس هذا محمّد ؟ قال : لا هذا الزبير، فجعلت الجنود تمرّ به حتى مرّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الأنصار، ثم انتهى إليه سعد بن عبادة بيده راية رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : يا با حنظلة .

اليوم يوم الملحمة *** اليوم تسبي الحرمة

يا معشر الأوس والخزرج تاركم يوم الجبل، فلما سمعها من سعد خلى العباس و سعى إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و زاحم حتى مرّ تحت الرماح فأخذ غرزه فقبلها ثم قال: بأبي أنت وأمى أما تسمع ما يقول سعد؟ و ذكر ذلك القول، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): «ليس مما قال سعد شيء».

ثم قال لعلي (علیه السّلام): «أدرك سعد فخذ الراية منه، وأدخلها إدخالا رفيقا فأخذها على و أدخلها كما أمر.

قال: و أسلم يومئذ حكيم بن حزام و بدیل بن ورقاء و جبير بن مطعم، و أقبل أبوسفيان يركض حتى دخل مكة وقد سطح الغبار من فوق الجبال، و قريش لا تعلم، و أقبل أبوسفيان من أسفل الوادي يركض فاستقبله قريش و قالوا: ما وراك؟ و ما هذا الغبار؟ قال: محمّد في خلق، ثم صاح يا آل غالب البيوت البيوت من دخل داري فهو آمن، فعرفت فأخذت تطردهم ثم قالت: اقتلوا الشيخ الخبيث لعنه الله من وافد قوم وطليعة قوم، قال: ويلك إني رأيت ذات القرون، ورأيت فارس أبناء الكرام، و رأيت ملوك كندة وفتيان حمير يسلّمن آخر النهار، ويلك اسكتي، فقد و الله جاء الحق و دنت البليّة.

قال: وكان قد عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذون النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، منهم مقيس بن صبابة، و عبدالله بن سعد بن أبي سرح، و عبدالله بن خطل وقينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وقال: «اقتلوهم و إن وجد تموهم متعلّقين بأستار الكعبة» فأدرك ابن خطل و هو متعلّق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حریث و عمار بن ياسر، فسبق سعيد عماراً فقتله، و قتل مقيس بن صبابة في السوق، وقتل على (علیه السّلام) إحدى القينتين، وأفلتت الأخرى، وقتل (علیه السّلام) أيضاً الحويرث بن نفيل بن كعب و بلغه أن أُمّ هانىء بنت أبي طالب قدآوت ناساً من بني مخزوم، منهم الحارث بن هشام و قيس بن السائب فقصد نحو دارها مقنعا بالحديد فنادى: أخرجوا من آويتم، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفاً منه، فخرجت إليه أم هانىء و هي لا تعرفه، فقالت: يا عبد الله أنا أمّ هاني بنت عم رسول الله، و أخت عليّ بن أبي طالب، انصرف عن

داري فقال علي: أخرجوهم، فقالت: والله لأشكونك إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى التزمته، فقالت: فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال لها فاذهبي فبري فسمك، فإنّه بأعلى الوادي، قالت أم هانىء: فجئت إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو في قبة يغتسل، و فاطمة (عليها السلام) يستره، فلما سمع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) کلامی: ، قال «مرحباً بك يا أمّ هانى» قلت: بأبي أنت وأمى مالقيت من على اليوم ؟ فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): «قد أجرت من أجرت» فقالت فاطمة: إنما جئت يا أُمّ هانى تشكين عليّاً في أنه أخاف أعداء الله و أعداء رسوله؟ فقلت: احتمليني فديتك، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «قد شكر الله تعالى : سعيه، وأجرت من أجارت امّ هانىء لمكانها من علي بن أبي طالب».

قال أبان: وحدثني بشير النبال عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: لما كان فتح مكة قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «عند من المفتاح؟» قالوا عند أم شيبة. فدعا شيبة فقال: «اذهب إلى أُمّك نقل لها: ترسل بالمفتاح» فقالت: قل له قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا؟ فقال: لترسلن به أولاً قتلنّك، فوضعته في يد الغلام فأخذه و دعا عمر فقال له: «هذا تأويل رؤياي من قبل».

ثم قال (صلی الله علیه و آله و سلم) فتحه و ستره، فمن يومئذ يستر، ثم دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح، وقال: ردّه إلى أمّك، قال: ودخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) البيت و أخذ بعضادتي الباب ثم قال: «لا إله إلا الله أنجز وعده، و نصر عبده، و غلب الأحزاب وحده» ثم قال: «ما تظنون؟ و ما أنتم قائلون؟» فقال سهيل بن عمرو: نقول خيراً و نظن خيراً، أخ كريم و ابن عمّ، قال: «فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين، ألا إن كل دم و مال و مأثرة كان في الجاهلية فإنّه موضوع تحت قدمي إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان إلى أهليهما، ألا إن مكة محرّمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار فهي محرّمة إلى أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها، ولا يقطع شجرها، ولا

ينفر صيدها، ولا تحل «لقطتها إلا لمنشد» ثمّ قال: «ألا لبئس جبران النبي كنتم، لقد كذبتم و طردتم، وأخرجتم و فللتم، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني، فاذهبوا فأنتم الطلقاء» فخرج القوم كأنّما أنشروا من القبور، ودخلوا في الإسلام.

قال: و دخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مكة بغير إحرام، و عليهم السلاح، ودخل البيت لم يدخله في حج و لاعمرة، و دخل وقت الظهر فأمر بلالاً فصعد على الكعبة و أذن، فقال عكرمة: و الله إن كنت لأكره أن أسمع صوت ابن رياح ينهق على الكعبة، و قال خالد أسيد: الحمد الله الذي أكرم أبا عتاب من هذا اليوم أن يرى ابن رياح قائما على الكعبة، قال سهيل : هي كعبة الله و هو يرى و لو شاء لغيّر قال: وكان أقصدهم و قال أبو سفيان: أما أنا فلا أقول شيئاً، و الله لو نطقت لظننت أنّ هذه الجدر تخبر به محمداً، و بعث (صلی الله علیه و آله و سلم) إليهم فأخبرهم بما قالوا فقال عتاب قد والله قلنا يا رسول الله ذلك فنستغفر الله ونتوب إليه فأسلم و حسن إسلامه و ولاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، مكة، قال: وكان فتح مكة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان و استشهد من المسلمين ثلاثة نفر دخلوا في أسفل مكة و أخطاؤا الطريق فقتلوا.(1)

أقول: ذكر المفيد رحمه الله في الإرشاد أكثر تلك القصص بأدني تغيير(2)تركناها حذرا من التكرار.

12 - كا: علي بن أبيه، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال لما فتح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مكة بايع الرجال، ثم جاءه النساء يبايعنه فأنزل الله عزّ وجلّ: «يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً و لا يسرقن و لا يزلين و لا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصيك في معروف فبايعهنّ و استغفر لهنّ الله إنّ الله غفور رحيم» فقالت هند: أما الولد فقد ربينا صغاراً و


1) اعلام الورى 65-69.

2) ارشاد المفيد: 60-64.

قتلتهم كباراً، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ فقال: «لا تلطمن خدا، و لا تخمشن وجهاً، و لا تنتفن شعراً، ولا تشققن جيباً، و لا تسودن ثوباً، و لا تدعين بويل» فبايعهنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على هذا ، فقالت: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كيف نبايعك؟ قال: «إني لا أصافح النساء» فدعا يقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة.(1)

كا: عليّ، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) مثله.(2)

13 - كا: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال: لما قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست. ثم أخذ بعضادتي الباب فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟» قالوا: نظنّ خيرا، و نقول خيراً أخ كريم، و ابن أخ كريم و قد قدرت، قال: «فإني أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين، ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات و الأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلالها، و لا تحلّ لقطتها إذا لمنشد» فقال العبّاس: يا رسول الله إلا الأذخر فإنّه للقبر والبيوت: فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : إلا الأذخر.(3)

14 - كا: على، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم فتح مكة: إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، و هي حرام إلى أن تقوم الساعة، لا تحل لأحد قبلي: ولا تحل


1) فروع الكافى 66/2.

2) فروع الكافى 66/2.

3) فروع الكافى 227/1-228 .

لأحد بعدي، ولم تحل لى إلا ساعة من نهار .(1)

15 - ين: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: لما كان يوم فتح مكة قام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب: إنّ الله تبارك و تعالى قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية، و التفاخر بآبائها وعشائرها، أيها الناس إنكم من آدم و آدم من طين، ألا وإن خيركم عند الله و أكرمكم عليه اليوم أتقاكم، وأطو عكم له، ألا وإنّ العربية ليست بأب والد، ولكنّها لسان ناطق، فمن طعن بينكم و علم أنّه يبلغه رضوان الله حسبه ألا وإن كل دم أو مظلمة أو إحنة كانت في الجاهلية فهي مطلّ تحت قدمي إلى يوم القيامة.

16 - كا: محمد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن رجل من قريش من أهل مكة، عن الصادق (علیه السّلام) قال : خطب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في مسجد الخيف: نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، وبلّغها من لم يبلغه، يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فربّ حامل فقه ليس بفقيه و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل الله، و النصحية لأئمة المسلمين، واللزوم الجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم المؤمنين إخوة تتكافي، دماؤهم و هم يدعلى من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم.(2)


1) فروع الكافي 228/1.

2) اصول الكافى 403/1-404.

باب 25 ذكر الحوادث بعد الفتح الى غزوة حنين

1 - عم: بعد فتح مكة بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) السرا يا فيما حول مكة يدعون إلى الله رسول عزّ و جلّ ولم يأمرهم بقتال، فبعث غالب بن عبدالله إلى بني مدلج فقالوا: لسنا عليك و لسنا معك، فقال الناس: اغزهم يا رسول الله إلى بني مدلج فقالوا: لسنا عليك و لسنا معك، فقال الناس: اغزهم يا رسول الله، فقال: إن لهم سيّداً أديبا أريباً و ربّ غاز من بني مدلج شهيد في سبيل الله، و بعث عمرو بن أُميّة الضمري إلى بني الديل فدعاهم إلى الله و رسوله فأبوا أشدّ الإباء، فقال الناس: اغزهم يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: أناكم الآن سيّدهم قد أسلم فيقول لهم: أسلموا، فيقولون: نعم، و بعث عبد الله بن سهيل بن عمر و إلى بني محارب بن فهر فأسلموا، و جاء معه نفر منهم إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر، وقد كانوا أصابوا في الجاهلية من بني المغيرة نسوة، وقتلوا عمّ خالد فاستقبلوه و علیهم السلاح، و قالوا: يا خالد إنا لم نأخذ السلاح على الله و على رسوله، و نحن مسلمون فانظر فإن كان بعثك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ساعياً فهده إيلنا و غنمنا فاغد عليها، فقال: ضعوا السلاح قالوا: إنّا نخاف منك أن تأخذنا بإحنة الجاهليّة، وقد أماتها الله و رسوله، فانصرف عنهم بمن معه فنزلوا فريبا ، ثمّ شنّ عليهم الخيل فقتل و أسر منهم رجالا، ثم قال: ليقتل كل رجل منكم

أسيره، فقتلوا الأسرى و جاء رسولهم إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره بما فعل خالد بهم، فرفع (صلی الله علیه و آله و سلم) يده إلى السماء وقال: «اللهم إني أبرء إليك مما فعل خالد» و بكى ثم دعى عليا (علیه السّلام) فقال : اخرج إليهم و انظر في أمرهم، و أعطاه سفطا من ذهب ففعل ما أمره و أرضاهم.(1)

2 - ل، لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (علیه السّلام) قال: بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خالد بن الوليد إلى حيّ يقال لهم: بنو المصطلق من بني جذيمة، وكان بينهم و بينه و بين بني مخزوم إحنة في الجاهليّة [فلما ورد عليهم] كانوا قد أطاعوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أخذوا منه كتابا، فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادى بالصلاة فصلّى وصلوا، فلمّا كان صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلّى وصلوا، ثم أمر الخيل فشنّوا فيهم الغارة فقتل و أصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه فأتوه به النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حدثوه بما صنع خالد بن الوليد، فاستقبل عاله القبلة ثم قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد قال ثم قدم على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تبر و متاع : فقال لعلي الهلال : «يا علي انت بني جذيمة من بني المصطلق فأرضهم مما صنع خالد» ثمّ رفع (علیه السّلام) قدميه فقال: «يا علي اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك» فأتاهم على (علیه السّلام) فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله، فلما رجع الى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «يا علي أخبرني بما صنعت» فقال: یا رسول الله عمدت فأعطيت لكلّ دم دية و لكلّ جنين غرّة، و لكلّ مال مالا، و فضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم و حبلة رعاتهم، وفضلت فأعطيتهم لروعة نسائهم و فزع صبيانهم، و فضلت معي فضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله ، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): يا على أعطيتهم ليرضوا عني، رضي الله عنك، يا علي إنما مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي.(2)


1) اعلام الورى 69-70 .

2) امالي الصدوق: 104-105 .

باب 26 غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث الى غزوة تبوك

1 - فس: «و يوم حنين إذ أعجبتكم كثر تكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين» فإنّه كان سبب غزات حنين أنّه لما خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى فتح مكة أظهر أنّه يريد هوازن، و بلغ الخبر الهوازن فتهيؤا و جمعوا الجموع و السلاح و اجتمع رؤسا هوازن إلى مالك بن عوف النضري فزاً سوه عليهم، و خرجوا و ساقوا معهم أموالهم ونساءهم و ذراريهم و مروا حتى نزلوا بأوطاس، وكان دريد بن الصمة الجشمي في القوم، وكان رئيس جشم، وكان شيخاً كبيراً قد ذهب بصره فلمس الأرض بيده فقال: في أيّ واد أنتم؟ قالوا: بوادي أوطاس، قال: نعم مجال خيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء البعير، ونهيق الحمار، و خوار البقر، و ثغاء الشاة وبكاء الصبي؟ فقالوا: إن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم و ذراريهم ليقاتل كلّ امرىء عن نفسه و ماله و أهله: فقال دريد: راعي ضأن وربّ الكعبة، ماله و للحرب؟ ثم قال: ادعوا لي مالكا، فلما جاء قال له: يا مالك ما فعلت؟ قال: سقت مع الناس

أموالهم ونساءهم و بناء هم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشدّ لحربه، فقال: يا مالك إنك أصبحت رئيس قوم و إنك تقاتل رجلاً كريماً، و هذا اليوم لما بعده و لم تصنع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً، ويحك وهل يلوي المنهزم على شيء؟ اردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم و ممتنع، محالهم والق الرجال على متون الخيل، فإنّه لا ينفعك إلا رجل بسيفه و فرسه، فإن كان لك لحق بك من وراءك، و إن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك و عيالك ، فقال له مالك : إنّك قد كبرت وكبر علمك فلم يقبل من درید فقال درید: ما فعلت کعب وكلاب ؟ قالوا: لم يحضر منهم أحد، قال: غالب الجد و الحزم لو كان يوم علاء وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب، فمن حضرها من هوازن؟ قال: عمر و بن عامر و عوف ابن عامر، قال: ذينك الجذعان لا ينفعان ولا يضران، ثمّ تنفّس درید و قال: حرب عوان .

ليتني فيها جذع *** أخبّ فيها و أضع

أقود و اطفاء الزمع *** كأنّها شاة صدع

و بلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل و رغبهم في الجهاد، و وعدهم النصر، و أنّ الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم و ذراريهم فرغب الناس و خرجوا على رآياتهم، و عقد اللواء الأكبر، ودفعه إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها، وخرج في اثني عشر ألف رجل، عشرة آلاف ممن كانوا معه.

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: وكان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي، و من مزينة ألف رجل، قال: فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة، قال: وقال مالك بن عوف لقومه: ليصيّر كلّ رجل منكم أهله وماله خلف ظهره و اكسروا جفون سيوفكم، واكمنوا في شعاب هذا الوادي و في الشجر، فإذا كان في غبش الصبح فاحملوا حملة رجل واحد، وهدوا القوم، فإنّ محمّداً لم يلق أحداً يحسن

الحرب، قال: فلما صلّى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد، و كانت بنو سليم على مقدمته فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية، فانهزمت بنو سليم، و انهزم من وراءهم، و لم يبق أحد إلا انهزم و بقي أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقاتلهم في نفر قليل و مرّ المنهزمون برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لا يلون على شيء، وكان العبّاس آخذاً بلجام بلغة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن يمينه، و أبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب عن يساره، فأقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ينادي: «يا معشر الأنصار أين؟ إلي، أنا رسول الله» فلم يلو أحد عليه، و كانت نسيبة بنت كعب المازنيّة تحثو في وجوه المنهزمين التراب، و تقول: أين تقرون؟ عن الله و عن رسوله ؟ و مربّها عمر فقالت له: ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها: هذا أمر الله، فلمّا رأى رسول الله الله الهزيمة ركض نحو علي بغلته فرآه قد شهر سیفه فقال: یا عباس اصعد هذا الظرب، وناد: يا أصحاب البقرة و يا أصحاب الشجرة، إلى أين تفرّون؟ هذا رسول الله ، ثم رفع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يده فقال: «اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان» فنزل جبرئیل : فقال: يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حيث فلق له البحر، و نجاه من فرعون، ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفّاً من حصى، فناوله فرماه في وجوه المشركين ثمّ قال: «شاهت الوجوه» ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تبعد» وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا و كسروا جفون سيوفهم وهم يقولون: لبيك، و مروا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)واستحيوا أن يرجعوا إليه و لحقوا بالراية فقال رسول الله للعبّاس: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ فقال: يا رسول الله هؤلاء الأنصار، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : «الآن حمى الوطيس» و نزل النصر من السماء، و انهزمت هوازن، وكانوا يسمعون قعقة السلاح في الجو و انهزموا في كلّ وجه و غنم الله رسوله أموالهم ونساءهم و ذراريهم، و هو قول الله تعالى: «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين».

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «ثمّ أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و أنزل جنوداً لم تروها و عذب الذين كفرا» و هو القتل «و ذلك جزاء الكافرين» قال: و قال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة، للمؤمنين وهو أسير في أيديهم: أين الخيل البلق، و الرجال عليهم الثياب البيض؟ فإنّما كان قتلنا بأيديهم، و ما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة قالوا تلك الملائكة .(1)

2 - شا: ثم كانت غزاة حنين حين استظهر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بكثرة الجمع فخرج متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين، فظنّ أكثرهم أنهم لم يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم وسلاحهم و أعجب أبابكر الكثرة يومئذ فقال: لن نغلب اليوم من قلة، وكان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّوا وعانهم أبو بكر بعجبه بهم، فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم، ولم يبق منهم مع النبي عليه والله إلا عشرة أنفس: تسعة من بني هاشم خاصة، وعاشرهم أيمن بن أم أيمن فقتل أيمن رحمة الله عليه، و ثبتت التسعة الهاشميون حتى ثاب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من كان انهزم، فرجعوا أولاً فأوّلاً حتى تلاحقوا، و كانت لهم الكرّة على المشركين، و في ذلك أنزل الله تعالى و في إعجاب أبي بكر بالكثرة: «و يوم حنين أعجبتكم كثر تكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين» يعني أمير المؤمنين (علیه السّلام) و من ثبت معه من بني هاشم و هم يومئذ ثمانية أمير المؤمنين (علیه السّلام) تاسعهم العبّاس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و الفضل بن العبّاس عن يساره، و أبوسفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند نفر بغلته و أمير المؤمنين (علیه السّلام) بين يديه يضرب بالسيف، و نوفل بن الحارث و ربيعة بن الحارث و عبدالله بن الزبير بن عبدالمطلب و عتبة و معتب ابنا أبي لهب حوله، وقد ولّت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه، و في ذلك يقول مالك


1) تفسير القمى: 261-263 .

بن عبادة الغافق:

لم يواس النبي غير بني هاشم *** عند السيوف يوم حنين

هرب الناس غير تسعة رهط *** فهم يهتفون بالناس أين

ثم قاموا مع النبي على الموت *** فأتوا زيناً لنا غير شين

و سوى أيمن الأمين من القوم *** شهيداً فاعتاض قرة عين

و قال العباس عبد المطلب في هذا المقام:

نصرنا رسول الله في الحرب تسعة *** وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا

و قولي إذا ما الفضل شدّ بسيفه *** على القوم أخرى يا بني ليرجعوا

و عاشر نا لاقى الحمام بنفسه *** لما ناله في الله لم يتوجع

يعنى به أيمن بن أم أيمن رحمه الله، و لما رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) هزيمة القوم عنه قال للعباس وكان رجلا جهوريا صينا: ناد بالقوم، و ذكرهم العهد، فنادى العبّاس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، إلى أين تفرّون ؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و القوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين، وكانت ليلة ظلماء، و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الوادي و المشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي، و جنباته و مضايقه مصلتين سيوفهم و عمدهم و قسيّهم قال فنظر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء، فأضاء كأنّه القمر ليلة البدر ثم نادى المسلمين: «أين ما عاهدتم الله عليه؟» فأسمع أوّلهم و آخرهم فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتى لحقوا بالعدوّ فقاتلوه.

قال: و أقبل رجل من هوازن على جمل أحمر، بيده راية سوداء في رأس ربع طويل أمام القوم، إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكبّ عليهم، وإذا فاته الناس رفعه لمن وارءه من المشركين فاتبعوه و هو يرتجز و يقول:

أنا أبو جرول لا يراحُ *** حتى نبيح القوم أو نباحُ

فصمد له أمير المؤمنين (علیه السّلام) فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطره ثم قال:

قد علم القوى لدى الصباح *** إني في الهيجاء ذو نصاح

فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله، ثم التأم الناس وصفوا للعدو، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «اللهم إنك أذقت أوّل قريش نكالا ، فأذق آخرها نوالا» و تجالد المسلمون و المشركون، فلما رآهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قام في ركابي سرجه حتى أشرف على جماعتهم، ثم ثال: الآن حمي الوطيس.

أنا النبي لالكذب *** أنا ابن عبد المطلب

فما كان بأسرع من أن ولى الوقم أدبارهم وجيء بالأسرى إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مكتفين و لما قتل أمير المؤمنين (علیه السّلام) أبا جرول و خذل القوم بقتله وضع القوم سيوفهم فيهم، و أمير المؤمنين (علیه السّلام) يتقدمهم حتى قتل بنفسه أربعين رجلا من القوم، ثم كانت الهزيمة والأسر حينئذ، وكان أبوسفيان صخر بن حرب ابن أُميّة في هذه الغزاة فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين.

و روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: لقيت أبي منهز ماً مع بني أمية من أهل مكة، فصحت به یا ابن حرب و الله ما صبرت من ابن عمّك، ولا قاتلت عن دينك، ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك، فقال: من أنت؟ قلت: معاوية، قال: ابن هند؟ قلت: نعم، قال: بأبي وأمي ثم وقف، واجتمع معه الناس من أهل مكة وانضمت إليهم، ثم حملنا على القوم فضعضعناهم و مازال المسلمون و يقتلون المشركين و يأسرون منهم حتى ارتفع النهار، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالكف و نادى أن لا يقتل أسير من القوم، وكانت هذيل بعث رسولا يقال له: ابن الأكوع أيام الفتح عينا على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى علم علمه فجاء إلى هذيل بخبره، و أسر يوم حنين فمرّ به عمر بن الخطاب، فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار و قال: هذا عدوّ

صار الله الله الذي كان علينا عينا، ها هو أسير فاقتله فضرب الأنصاري عنقه، و بلغ ذلك النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فكره ذلك، وقال: «ألم آمركم أن لا تقتلوا أسيراً؟» و قتل بعده جميل بن معمر بن زهير و هو أسير، فبعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى الأنصار و هو مغضب فقال: «ما حملكم على قتله و قد جاءكم الرسول أن لا تقتلوا أسيراً؟» فقالوا: إنما قتلناه بقول عمر، فأعرض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك، و قسم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) غنائم حنين في قريش خاصة، و أجزل القسم للمؤلّفة قلوبهم كأبي سفيان صخر بن حرب، و عكرمة ابن أبي جهل، وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام و سهيل بن عمرو، و زهير ابن أبي أمية، و عبدالله بن أبي أميّة، و معاوية بن أبي سفيان، و هشام بن المغيرة و الأقرع بن حابس، و عيينة بن حصن في أمثالهم، وقيل: إنه جعل للأنصار شيئاً يسيراً، و أعطى الجمهور لمن سميناه، فغضب قوم من الأنصار لذلك، و بلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عنهم مقال أسخطه، فنادى فيهم فاجتمعوا و قال لهم اجلسوا و لا يقعد معكم أحد من غيركم، فلما قعدوا جاء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يتبعه أمير المؤمنين صلوات الله عليها حتى جلس وسطهم و قال لهم إنّي سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه فقالوا: قل: يا رسول الله، قال: «ألستم كنتم ضالين فهداكم الله بي؟» فقالوا: بلى فلله المنّة ولرسوله، قال: «ألم تكونوا على شفا حفرة من النار فأنقذكم بي؟ قالوا: بلى فلله المنّة و لرسوله، قال: «الم تكونوا قليلا فكثركم الله بي؟» قالوا: بلى فلله المنّة ولرسوله. قال: «ألم تكونوا أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا بلى فلله المنّة و لرسوله، ثم سكت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) هنيئة ثم قال: «ألا تجيبوني بما عندكم؟» قالوا: بم نجيبك فداؤك آباؤنا وأمهاتنا قد أجبناك بأنّ لك الفضل والمن والطول علينا، قال: «أما لو شئتم لقلتم و أنت قد كنتا جئتنا طريدا فآويناك و جئتنا خائفا فآمناك، و جئتنا مكذبا فصدقناك» فارتفعت أصواتهم بالبكاء، وقام شيوخهم و ساداتهم إليه فقبلوا يديه و رجليه ثم قالوا: رضينا بالله و عنه، وبرسوله و عنه، و هذه أموالنا بين يديك، فإن شئت فاقسمها على

قومك، وإنما قال من قال منا على غير و غر صدر و غلّ في قلب و لكنهم ظنّوا سخطا عليهم و تقصيراً لهم، و قد استغفروا الله من ذنوبهم فاستغفر لهم يا رسول الله ، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع غيركم بالشّاء و النعم وترجعون أنتم و في سهمكم رسول الله؟ قالوا بلى رضينا، حينئذ: «الأنصار كرشي و عيبتي، لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم اغفر للأنصار».

وقد كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أعطى العباس بن مرداس أربعاً من الابل فسخطها وأنشأ يقول:

أتجعل نهبي و نهب العبيد *** بين عيينة و الأقرع

فما كان حصن ولا حابس *** يفوقان شيخي في المجمع

و ما كنت دون امرىء منهما *** و من تضع اليوم لم يرفع

فبلغ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قوله فاستحضره وقال له: أنت القائل: أتجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة؟ فقال له أبو بكر: بأبي أنت وأمي لست بشاعر، فقال: وكيف؟ قال: قال: بين عيينة و الأقرع، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (علیه السّلام) : قم يا علي و اقطع لسانه، قال: فقال العباس بن مرداس: و الله لهذه الكلمة كانت أشدّ عليّ من يوم خثعم حين أتونا في ديارنا، فأخذ بيدي علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فانطلق بي و لو أدري أنّ أحدا يخلّصني منه لدعوته، فقلت: يا عليّ إنّك لقاطع لساني؟ قال: إني لممضفيك ما أمرت، قال: فما زال بي حتى أدخلني الحظائر فقال لي اعقل ما بين أربع إلى مائة، قال: فقلت بأبي أنت وأمي ما أكرمكم و أحلمكم و أعلمكم؟ قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أعطاك أربعاً و جعلك مع المهاجرين، فإن شئت فخذها، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة، قال: قلت: أشر عليّ، قال: فإنّي آمرك أن تأخذ ما أعطاك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ترضی، قلت: فإني أفعل، ولما قسم

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) غنائم حنين أقبل رجل طويل آدم أحنى بين عينيه أثر السجود، فسلّم و لم يخص النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم قال: قد رأيتك و ما صنعت في هذه الغنائم، قال: وكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت، فغضب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال : ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ فقال المسلمون: ألا نقتله؟ قال: «دعوه فإنّه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم الله على يد أحب الخلق إليه من بعدي» فقتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فيمن قتل يوم النهروان من الخوارج.(1)

3 - شا: لما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين تقرّقوا فرفتين، فأخذت الأعراب و من تبعهم إلى أوطاس، وأخذت ثقيف و من تبعها إلى الطائف، فبعث النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري و بعث أبا سفيان صخراً إلى الطائف، فأما أبو عامر فإنّه تقدّم بالراية وقاتل حتى قتل دونها، فقال المسلمون لأبي موسى: أنت ابن عمّ الأمير و قد قتل فخذ الراية حتى نقاتل دونها، فأخذها أبو موسى فقاتل المسلمون حتى فتح الله علهيم و أما أبوسفيان فإنّه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه فانهزم و رجع إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : بعثتني مع قوم لا يرفع بهم الدلاء من هذيل و الأعراب، فما أغنوا عني شيئاً، فسكت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عنه، ثم سار بنفسه إلى الطائف فحاصرهم أياماً، و أنفذ أمير المؤمنين (علیه السّلام) في خيل، و أمره أن يطأ ما وجده و يكسر كل صنم وجده فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير فبرز لهم رجل من القوم يقال له: شهاب في غبش الصبح فقال: هل من مبارز؟ فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): من له؟ فلم يقم إليه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) فوتب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فقال : تكفاه أيها الأمير، فقال: لا، ولكن إن قتلت فأنت على الناس، فبرز إليه أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه و هو يقول:


1) الارشاد: 71-76 .

إنّ على كل رئيس حقا *** أن يروي الصعدة أو يدقا

ثم ضربه و قتله و مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام، وعاد إلى رسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو محاصر أهل الطائف فلما رآه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كبر للفتح، و أخذ كبر للفتح، و أخذ بيده فخلا به و ناجاه طويلاً، فروى عبدالرحمن بن سيّابة والأجلح جميعاً عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما خلى بعلي (علیه السّلام) يوم الطائف أتاه عمر بن الخطاب فقال: رسول أتنا جيه دوننا؟ و تخلوبه دوننا؟ فقال: يا عمر ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه، قال: فأعرض عمر و هو يقول: هذا كما قلت لنا قبل الحديبية لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين فلم ندخله. و صددنا عنه، فناداه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): لم أقل لكم: إنكم تدخلونه في ذلك العام، ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف، فلقيه أمير المؤمنين (علیه السّلام) يبطن وج فقتله، وانهزم المشركون و الحق القوم الرعب، فنزل منهم جماعة إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأسلموا، وكان حصار النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لطائف بضعة عشر يوما.(1)

4 - شي: عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن (علیهما السّلام) قال : ذكر أحدهما أن رجلاً عبدالله دخل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم غنيمة حنين وكان يعطي المؤلّفة قلوبهم يعطي الرجل منهم مائة راحلة و نحو ذلك، وقسم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حيث أمر، فأتاه ذلك الرجل قد أزاغ الله قلبه وران عليه، فقال له: ما عدلت حين قسمت، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ويلك ما تقول؟ الاترى قسمت الشاة حتى لم يبق معي شاة؟ أولم أقسم البقر حتى لم يبق معي بقرة واحدة؟ أولم أقسم الإبل حتى لم يبق معي بعير واحد ؟ فقال بعض أصحابه له : اتركنا يا رسول الله حتى نضرب عنق هذا الخبيث، فقال: لا، هذا يخرج في قوم يقرؤن القرآن لا يجوز تراقيهم، بلى قاتلهم غيري.(2)

5 - عم: كان سبب غزوة حنين أنّ هوازن جمعت له جمعاً كثيراً فذكر لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)


1) ارشاد المفيد: 77-78 .

2) تفسير العياشي 92/2-93.

أنّ صفوان بن أمية عنده مائة درع، فسأله ذلك، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: لا، و لكن عارية مضمونة قال: لا بأس بهذا، فأعطاه، فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه، فقال أحد أصحابه: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فأنزل الله سبحانه: «و يوم حنين إذ أعجبتكم كثر تكم» الآية.

و أقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس و ثقیف، فبعث رسول الله عبدالله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول: يا معشر هوازن إنكم أحد العرب وأعده، و إنّ هذ الرجل لم يلق قوما يصدقونه القتال، فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم واحملوا عليه حملة رجل واحد، فأتى ابن أبي حدرد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره، فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال: «قد كنت ضالاً فهداك الله يا عمر، و ابن أبي حدرد صادق».

قال الصادق (علیه السّلام): وكان مع هوازن دريد بن صحه خرجوا به شيخاً كبيراً يتيمنون برأيه فلما نزلوا بأوطاس قال: نعم مجال الخيل، لاحزن ضرس، ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء البعير و نهاق الحمير وبكاء الصغير ؟ قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم و ذراريهم، قال: فأين مالك؟ فدعي مالك له فأتاه، فقال: يا مالك أصبحت رئيس قومك و إنّ هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، مالي أسمع رغاء البعير و نهاق الحمير و بكاء الصغير و ثغاء الشاء؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم، قال: ويحك لم تصنع شيئاً، قدمت بيضة هوازن في نحور الخيل، و هل يردّ وجه المنهزم شيء، إنّها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه و رمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك و مالك، قال: إنّك قد كبرت وكبر عقلك، فقال دريد: إن كنت قد كبرت فتورث غدا قومك ذلا بتقصير رأيك وعقلك، هذا يوم لم أشهده و لم أغب عنه، ثمّ قال: حرب عوان.

يا ليتني فيها جذع *** أخب فيها وأضع

قال جابر: فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين، كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي و مضايقه، فما راعنا إلّا كتائب الرجال بأيديها السيوف و العمد و القنى فشدّوا علينا شدّة رجل واحد، فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد ، و أخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذات اليمين، و أحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب، و أقبل مالك ابن عوف يقول: أروني محمّداً، فأروه فحمل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و كان رجلا أهوج فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك، وقيل: إنّه أيمن بن أم أيمن ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و صاح كلدة بن الحنبل و هو أخو صفوان بن أمية لأمه و صفوان يومئذ مشرك: ألا بطل السحر اليوم، فقال صفوان: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربّني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني رجل من هوازن.

قال محمد بن إسحاق: وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبدالدار: اليوم أدرك ثأري - وكان أبوه قتل يوم أحد - اليوم أقتل محمداً، قال: فأدرت برسول الله لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أطق ذلك فعرفت أنّه ممنوع.

وورى عكرمة عن شيبة قال: لما رأيت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم حنين قد عري ذكرت أبي و عمّي وقتل علي و حمزه إياهما، فقلت: أدرك ثأري اليوم من محمد فذهبت لأجيئه عن يمينه فاذا أنا بالعباس بن عبدالمطلب قائما عليه درع بيضاء كأنّها فضة يكشف عنها العجاج، فقلت: عمّه و لن يخذله، ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، فقلت: ابن عمه و لن يخذله، ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني و بينه كأنه برق، فخفت أون يمحشني، فوضعت يدي على بصري و صا مشيت القهقرى و التفت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: «یا شیب يا شيب ادن مني، اللهم أذهب عنه الشيطان» قال: فرفعت إليه بصري و لهو أحب إلي من سمعي و بصري، وقال: يا شيب قاتل الكفار.

و عن موسى بن عقبة قال: قام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الركابين و هو على البغلة فرفع يديه إلى الله يدعو و يقول: «اللهم إني أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا» و نادى أصحابه و ذمرهم: «يا أصحاب البيعة يوم الحديبية الله الله الكرّة على نبيكم» وقيل: إنّه قال: «يا أنصار الله وأنصار رسوله يا بني الخزرج» و أمر العباس بن عبدالمطلب فنادى في القوم بذلك فأقبل إليه أصحابه سراعا يبتدرون.

و روي أنه (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «الآن حمي الوطيس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» قال سلمة بن الأكوع: و نزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب، ثم استقبل به وجوههم و قال: «شاهت الوجوه» فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ترابا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، و أتبعهم المسلمون فقتلوهم و غنمهم الله نساءهم و ذراريهم و شاءهم و أموالهم، و فر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومه و أسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله و إعزاز دينه.

قال أبان: وحدثني محمّد بن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سبي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم حنين أربعة آلاف رأس و اثنى عشر ألف ناقة، سوى مالا يعلم من الغنائم ، و خلف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الأنفال و الأموال و السبايا بالجعرانة، و افترق المشركون رسول فرقتين: فأخذت الأعراب و من تبعهم أو طاس، وأخذت ثقيف و من تبعهم الطائف، و بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبا عامر الأشعري الى أوطاس فقاتل حتى قتل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري و هو ابن عمه فقاتل بها حتى فتح عليه.

ثم كانت غزوة الطائف، سار رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى الطائف في شوال سنة ثمان فحاصرهم بضعة عشر يوماً، و خرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه على (علیه السّلام) في خيله فالتقوا ببطن وج فقتله على (علیه السّلام)، و انهزم المشركون و نزل من حصن الطائف إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) جماعة من أرقائهم منهم أبو بكرة، و كان عبداً للحارث بن

كلدة، و المنبعث وكان اسمه المضطجع، فسماه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المنبعث، و وردان وكان عبداً العبد الله بن ربيعة فأسلموا، فلما قدم وقد الطائف على رسول الله فأسلموا قالوا: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ردّ علينا رقيقنا الذين أتوك، فقال: لا، أولئك عتقاء الله.

و ذكر الواقدي عن شيوخه قال: شاور رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه في حصن الطائف، فقال له سلمان الفارسي: يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فعمل منجنيق، ويقال: قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة و دبابتين و يقال: خالد بن سعيد، فأرسل عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فأحرقت الدبابة، فأمر رسول الله بقطع أعنابهم و تحريقها، فنادى سفيان بن عبدالله الثقفي: لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، و إمّا أن تدعها الله و الرحم، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): فإني أدعها الله و الرحم، فتركها.

و أنفذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف، و أمر أن يكسر كل صنم وجده، فخرج فلقيته جمع كثير من خثعم فبرزله رجل من القوم و قال هل من مبارز ؟ فلم يقم أحد فقام إليه على (علیه السّلام) فوتب أبو العاص ابن الربيع زوج بنت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: تكفاه أيّها الأمير فقال: لا، و لكن إن قتلت فأنت على الناس، فبرز إليه علي عال و هو يقول:

إن على كل رئيس حقاً *** أن تروي الصعدة أو تندقا

ثم ضربه فقتله ومضى حتى كسر الأصنام و انصرف إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو بعد محاصر لأهل الطائف ينتظره، فلما رآه كبر و أخذ بيده و خلابه.

فروی جابر بن عبدالله قال: لما خلا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعلي بن أبي طالب (علیه السّلام) يوم الطائف أتاه عمر بن الخطاب فقال: أتناجيه دوننا؟ و تخلوبه دوننا؟ فقال: یا عمر ما أنا انتجيته، بل الله انتجاء، قال: فأعرض و هو يقول: هذا كما قلت لنا يوم الحديبية: «لتدخلن

المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين» فلم ندخله، و صددنا عنه. فناداه (صلی الله علیه و آله و سلم): «لم أفل لكم إنّكم تدخلونه ذلك العام».

قال: فلما قدم على فكأنما كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على و جل فارتحل، فنادى سعيد بن عبيد : ألا إنّ الحيّ مقيم، فقال: لا أقمت ولا طعنت فسقط فانكسر فخذه و عن محمّد بن إسحاق: قال: حاصر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك، ثم انصرف عنهم و لم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا.

ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس و قسم بها ما أصاب من الغنائم يوم حنين في المؤلّفة قلوبهم من قريش و من سائر العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير، قيل: إنه جعل للأنصار شيئا يسيراً، و أعطى الجمهور للمتألفين قال محمد بن إسحاق وأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير و معاوية ابنه مائة بعير، و حكيم بن حزام من بني أسد بن عبدالعزى مائة بعير و أعطى النضر بن الحارث بن كلدة مائة بعير، و أعطى العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني و هدة مائة بعير و أعطى الحارث بن هشام من بني مخزوم مائة و جبير بن مطعم من بني نوفل بن عبد مناف مائة، و مالك بن عوف النصري مائة فهؤلاء أصحاب المائة، وقيل: إنه أعطى علقمة بن علائة مائة، و الأقرع بن حابس مائة، و عيينة بن حصن مائة، و أعطى العباس بن مرداس أربعاً فتسخطها، وأنشأ يقول:

أتجعل نهبي و نهب العبيد *** بين عيينة و الأقرع

فما كان حصن ولا حابس *** يفوقان مرداس في مجمع

و ما كنت دون امرىء منها *** ومن تضع اليوم لا يرفع

و قد كنت في الحرب ذا تدراً *** فلم أعط شيئا و لم أمنع

فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : أنت القائل: أتجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة؟ فقال أبوبكر: بأبي أنت و أمّي لست بشاعر، قال: كيف؟ قال: فأنشده أبو بكر، فقال

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا علي قم إليه فاقطع لاسنه، قال عبّاس: فوالله لهذه الكلمة كانت أشدّ على من يوم خثعم، فأخذه علي بيدي فانطلق بي، وقلت: يا علي إنك لقاطع لساني؟ قال: إنّي ممض فيك ما أمرت، حتى أدخلني الحظائر، فقال: اعقل ما بين أربعة إلى مائة، قال: قلت: بأبي أنتم و أمي ما أكرمكم و أحلمكم وأجملكم وأعلمكم؟ فقال لي إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أعطاك أربعاً، وجعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة، فقال: فقلت لعلي (علیه السّلام): أشار أنت علي، قال : فإني أمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى، قال: فإني أفعل.

قال: و غضب قوم من الأنصار لذلك وظهر منهم كلام قبيح حتى قال قائلهم: لقي الرجل أهله و بني عمه، و نحن أصحاب كلّ كريهة.

فلما رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما دخل على الأنصار من ذلك، أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم، ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه على (علیه السّلام) حتى جلس وسطهم، فقال: «ألم آتكم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي؟» قالوا: بلى والله ولرسوله المنّ و الطول و الفضل علينا قال: «ألم آتكم و أنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟» قالوا: أجل، ثم قال: «ألم آتكم و أنتم قليل فكتركم الله بي؟» و قال ما شاء الله أن يقول، ثم سكت، ثمّ قال: «ألا تجيبوني؟» قالوا: بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا و أمنا؟ لك المن و الفضل و الطول، قال: بل لو شئتم قلتم : جئتنا طريدا مكذباً فآويناك وصدّقناك، و جئتنا خائفا فآمناك فارتفعت أصواتهم وقام إليه شيوخهم، فقبلوا يديه و رجليه و ركبتيه، ثم قالوا: رضينا عن الله وعن رسوله، و هذه أموالنا أيضاً بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال: «يا معشر الأنصار أوجدتم في أنفسكم إذ قسمت مالاً أتألف به قوماً، ووكلتم إلى إيمانكم؟ أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم، و رجعتم أنتم و رسول الله في سهمكم ؟ ثم قال (صلی الله علیه و آله و سلم) «الأنصار كرشي و عيبتي، لو سلك الناس واديا وسلك الأنصار شعاب لسلكت شعب

الأنصار، اللهم اغفر للأنصار، و لأبناء الأنصار، و لأبناء أبناء الأنصار». قال: وقد كان فيها اخته بنت حليمة، فلما قامت على رأسه قالت: يا محمد أختك سبي بنت حليمة، قال: فنزع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) برده فبسطه لها فأجلسها عليه ثم أكبّ عليها يسائلها، هي التي كانت تحضنه إذا كانت أمها ترضعه.

و أدرك وفد هوازن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالجعرانة و قد أسلموا، فقالوا: يارسول الله لنا أصل و عشيرة، و قد أصابنا من البلاء مالم يخف عليك، فامنن علينا من الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثمّ ولّى منّا مثل الذي ولّيت لعاد علينا بفضله و عطفه و أنت خير المكفولين، وإنما في الحظائر خالاتك و بنات خالاتك و حواضنك وبنات حواضنك اللاتي أرضعنك، ولسنا نسألك مالاً إنما نسألكهنّ، وقد كان رسول الله قسم منهنّ ما شاء الله، فلما كلّمته أخته قال: نصيبي و نصيب بني عبد المطلب فهولك ، و أما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم، فلما صلوا الظهر قامت فتكلّمت وتكلّموا فوهب لها الناس أجمعون إلا الأقرع بن حابس و عيينة ابن حصن، فإنّهما أبيا أن يهبا، وقالوا: يا رسول الله إنّ هؤلاء قوم قد أصابوا من نسائنا، فنحن نصيب من نسائهم مثل ما أصابوا، فأقرع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بينهم ثم قال: «اللهم توه سهميهما» فأصاب أحدهما خادماً لبني عقيل، وأصاب الآخر خادماً لبني نمير، فلما رأيا ذلك وهباما منعا قال: ولولا أن النساء وقعن في القمسة لو هبهنّ لها كما وهب ما لم يقع في القسمة، و لكنهنّ وقعن في أنصباه الناس فلم يأخذ منهم إلا بطيبة النفس.

و روي أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «من أمسك منكم بحقه فله بكلّ إنسان ست فرايض من أوّل فييء يصيبه» فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم. قال: وكلمته أخته في مالك بن عوف فقال: إن جاءني فهو آمن، فأتاه فردّ عليه ماله، وأعطاه مائة من الإبل.

و روى الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينا نحن عند رسول الله و

هو يقسم إذ أتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «ويلك من يعدل إن أنا لم أعدل؟ و قد خبت أو خسرت إن أنا لم أعدل» فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه، فاقل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «دعه فإنّ له ، فإنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه صلاته و صيامه مع صيامه يقرؤن القرآن يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلى نضيه و هو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرق و الدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة، تدردر ، يخرجون على خير فرقة من الناس».

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وأشهد أن على ابن أبي طالب (علیه السّلام) قاتلهم و أنا معه، و أمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله الذي نعت، رواه البخاري في الصحيح.

قالوا: ثم ركب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و اتبعه الناس يقولون: يا رسول الله اقسم علينا فيئنا، حتى الجؤه إلى شجرة فانتزع عنه رداؤه، فقال: «أيها الناس ردوا عليّ ردائي، فو الذي تفسي إى شجرة فانتزع عنه رداؤه، فقال: «أيها الناس ردّوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي عدد شجرتها نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلاً ولا جباناً» ثم قام إلى جنب بعير و أخذ من سنامه و برة فجعلها بين أصبعيه فقال: «يا أيها الناس و الله مالي من فيئكم هذه الوبرة إلّا الخمس والخمس مردود عليكم، فأدوا لخياط والمخيط، فإنّ الغلول عار و نار و شنار على أهله يوم القيامة، فجاءه رجل من الأنصار بكبّة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله أخذت هذا لأخيط بها برذعة بعير لي، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : «أما حق منها فلك» فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها، و رمى بها من يده.

ثم خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من الجعرانة في ذي القعدة إلى مكة فقضى بها عمرته، ثمّ

صدر إلى المدينة، وخليفته على أهل مكة معاذ بن جبل، وقال محمد ابن إسحاق: استخلف عتاب بن أسيد، و خلّف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم، و حجّ بالناس في تلك السنة وو هي سنة ثمان عتاب بن أسيد ، و أقام (صلی الله علیه و آله و سلم) بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب.(1)

6 - كا: حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بياع السابري، عن أبان عن عجلان بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: قتل على بن أبي طالب بيده يوم حنين أربعين.(2)

7 - كا: على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: «المؤلّفة قلوبهم» قال: هم قوم وحدوا الله عزّ وجلّ، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و هم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، فأمر الله عزّ و جلّ نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يتألفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه، وأقروا به، و إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم حنين تألف رؤساء (رؤس) العرب و من قريش و سائر مضر، منهم أبوسفيان بن حرب و عيينة بن حصين الفزاري و أشباههم من الناس، فغضبت الأنصار، واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالجعرانة، فقال: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أتأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزل الله رضينا، وإن كان غير ذلك لم ترض، قال زرارة و سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول: فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): معشر الأنصار أكلكم على قول سيّدكم؟ فقالوا: سيّدنا الله و رسوله، ثم قالوا في الثالثة نحن على مثل قوله ورأيه، قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول: فحطّ الله نورهم، وفرض الله للمؤلّفة قلوبهم سهما في القرآن.(3)


1) اعلام الورى بأعلام الهدى 70-75ط 1 و 119 - 128 ط 2.

2) روضة الكافى 376 ط 2 .

3) اصول الكافى 411/2 .

8 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : ما مر بالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم كان أشد عليه من يوم حنين، و ذلك أن العرب تباغت عليه.(1)

9 - ل: بالإسناد عن عامر بن واثلة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) يوم الشورى: نشد تكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «لينتهين بنو وليعة أو لأ بعثن إليهم رجلاً كنفسي، طاعته كطاعتي، و معصيته كمعصيتي، يغشاهم بالسيف» غيري؟ قالوا: اللهم لا.(2)


1) علل الشرائع /158 .

2) الخصال 121/2 .

باب 27 غزوة تبوك و قصة العقبة

1 - شا: ثم كانت غزاة تبوك، فأوحى الله عزّ اسمه إلى نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يسير إليها بنفسه، و يستنفر الناس للخروج معه، و أعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب، و لا يمنى بقتال عدو، و أنّ الأمور تنقاد له بغير سيف، و تعيده بامتحان أصحابه بالخروج معه، و اختبارهم ليتميزوا بذلك، و تظهر به سرائرهم، فاستنفرهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى بلاد الروم، و قد أينعت ثمارهم و اشتدّ القيظ عليهم، فأبطأ أكثرهم عن طاعته، رغبة في العاجل، و حرصاً على المعيشة وإصلاحها، وخوفاً من شدة القيظ و بعد المسافة، و لقاء العدو، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض، و تخلف آخرون و لما أراد الني (صلی الله علیه و آله و سلم) الخروج استخلف أمير المؤمنين في أهله وولده و أزواجه و مهاجره و قال يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أوبك، و ذلك أنّه (صلی الله علیه و آله و سلم) علم خبث نيّات الأعراب، وكثير من أهل مكة و من حولها تمن غزاهم و سفك دماءهم فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها و حصوله ببلاد الروم أو نحوها فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرّتهم وإيقاع الفساد في دار هجرته و التخطي إلى ما يشين أهله و مخلفيه ، و علم (صلی الله علیه و آله و سلم) لا يقوم مقامه في إرهاب العدو و حراسة دار الهجرة و حياطة من فيها إلا أمير المؤمنين (علیه السّلام) فاستخلفه استخلافا ظاهراً، و نص عليه

بالإمامة من بعد نصا جليّا، وذلك فيما تظاهرت به الرواية أنّ أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عليّا على المدينة حسدوه لذلك، و عظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه و علموا أنها تتحرّس به و لا يكون فيها للعدوّ مطمع، فساءهم ذلك، و كانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد و الاختلاط عندنأي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن المدينة، وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها و غبطوه (علیه السّلام) على الرفاهية و الدعة بمقامه في أهله، وتكلّف من خرج منهم المشاق بالسفر و الخطر، فأرجفوا به (علیه السّلام) و قالوا: لم يستخلفه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إكراماً له، وإجلالا ومودة، وإنما خلّفه استثقالاله ، فبهتوا بهذا الإرجاف كبهت قريش للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) الجنة تارة، و با العشر أخرى، و بالسحر مرة، و بالكهانة أخرى، و هم يعلمون ضدّ ذلك ونقيضه، كما علم المنافقون ضدّ ما أرجفوا به على أمير المؤمنين (علیه السّلام) وخلافه، وأن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كان أخص الناس بأمير المؤمنين (علیه السّلام)، وكان أحبّ الناس إليه و أسعدهم عنده، و أفضلهم لديه فلما بلغ أمير المؤمنين (علیه السّلام) إرجاف المنافقون به أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم، فلحق بالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله إنّ المنافقين يزعمون أنك خلّفتني استثقالاً ومقتاً فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «ارجع يا أخي إلى مكانك، فإنّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، فأنت خليفتي في أهل بيتي و دار هجرتي و قومي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي؟» فتضمّن هذا القول من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نصه عليه بالإمامة، و إيانته من الكافة بالخلافة، و دلّ به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه، و أوجب له به جميع منازل من موسى إلا ما خصه العرف من الأخوة واستثناء هو من النبوة، ألا ترى أنه (صلی الله علیه و آله و سلم) جعل له كافة منازل هارون من موسى إلا المستثنى منها لفظا و عقلا، و قد علم من تأمل معاني القرآن و تصفّح الروايات و الأخبار أن هارون كان أخا موسى (علیه السّلام) لا لأبيه وأمه، وشريكه في أمره، و وزير على نبوته و تبليغه رسالات ربه، و أنّ الله سبحانه شد به أزره و أنّه كان خليفته على قومه، و كان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإماته وفرض طاعته، وأنه كان أحبّ قومه إليه، وأفضلهم

لديه، قال الله عزّ و جلّ حاكيا عن موسى (علیه السّلام): «رب اشرح لي صدري * و يسر لي أمري * و احلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * و اجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * و أشركه في أمري»(1)الآية، فأجاب الله تعالى مسألته، وأعطاه أمنيته حيث يقول: «قد أوتيت سؤلك يا موسى»(2)و قال تعالى حاكيا عن موسى: «و قال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي و أصلح و لا نتبع سبيل المفسدين»(3)فلما جعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عليا (علیه السّلام) منه بمنزلة هارون من موسى أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلا ما خصه العرف من الأخوة واستثناه من النبوة لفظا، و هذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من المخلوقين أمير المؤمنين، ولا ساواه في معناها و لا قاربه فيها على حال، و لو علم الله عزّ وجل أن لنبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب و الأنصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين (علیه السّلام) عنه حسب ما قدمناه ، بل علم أنّ المصلحة في استخلافه، و أن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال، فدبّر الخلق والدين بما قضاه في ذلك و أمضاه، على ما بيناه و شرحناه .

أقول: سيأتي تمام القول في هذا الخبر، وكونه نصا على إمامته (علیه السّلام) في أبواب النصوص عليه صلوات الله عليه.(4)

2 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبدالرحمن، عن أبيه عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لعلي بن أبي طالب (علیه السّلام) في غزوة تبوك : اخلفني في أهلي، فقال على (علیه السّلام): يا رسول الله إني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه و تخلّف عنه، فقال: أما نرضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسی؟ قال: بلى، قال: فاخلفني.(5)


1) طه / 25-42.

2) طه /36 .

3) الاعراف /142.

4) ارشاد المفيد: 79-81.

5) امالى ابن الشيخ: 164 .

باب 28 قصة أبي عامر الراهب، و مسجد الضرار، و فيه ما يتعلق بغزوة تبوك

1 - فس: قوله: «الّذين اتخذوا مسجد اضرارا وكفرا» فإنّه كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقالوا يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)! أتأذن لنا فنبنى مسجدا في بنى سالم للعليل و الليلة المطيرة و الشيخ الفاني؟ فأذن لهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو على الحروج إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه، قال: أنا على جناح الطير فإذا وافيت إنشاء الله أتيته فصليت فيه فلا أقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في من شأن المسجد و أبي عامر الراهب، وقد كانوا حلفوا لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنهم يبنون ذلك للصلاح و الحسنى فأنزل الله على رسوله والذين اتخدوا مسجداً إلى قوله تعالى: «و إرصاداً لمن حارب الله و رسوله من قبل»يعني أبا عامر الراهب، كان يأتيهم فيذكر رسول الله وأصحابه، قوله: «لمسجد أسس على التقوى» يعني مسجد قباء قوله: «فيه رجال يحبّون أن يتطهروا» قال: كانوا يتطهرون بالماء، و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: مسجد الضرار، الذي أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، قوله: «إلّا أن

تقطع قلوبهم» «إلا» في موضع «حتى» فبعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مالك بن دخشم الخزاعي و عامر بن عدي أخابني عمرو بن عوف على أن يهدموه و يحرقوه، فجاء مالك فقال لعامر: انتظرني حتى اخرج نارا من منزلي، فدخل و جاء بنار و أشعل في سعف النخل ثم أشعله في المسجد فتفرقوا و قعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم حائطه.(1)


1) تفسير القمي: 280-281 .

باب 29 نزول سورة براءة و بعث النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عليا (علیه السّلام) بها ليقرءها على الناس في الموسم بمكة

1 - كا عليّ، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود، عن فضیل بن عیاض قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) : عن الحج الأكبر فإنّ ابن عبّاس كان يقول: يوم عرفة، فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) : الحج الأكبر يوم النحر، و يحتج بقوله تعالى: «فسيحوا في الأض أربعة أشهر» وهو عشرون من ذى الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكل أربعة أشهر و يوما .(1)

2 - شي: عن حريز، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي، فدعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) علياً فأمره أن يركب ناقته العضباء و أمره أن يلحق أبابكر فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة ؟ فقال: لا إلّا أنّه أنزل عليه أنّه لا يبلغ


1) فروع الكافي 246/1.

إلا رجل منك، فلما قدم على (علیه السّلام) مكة وكان يوم النحر بعد الظهر و هو يوم الحج الأكبر قام ثم قال: إني رسول الله إليكم فقرأ عليهم: «براة من الله و رسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر» عشرين من ذي الحجة و المحرم وصفر و شهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك، ألا و من كان له عهد عند رسول الله فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر.

و في خبر محمد بن مسلم فقال: يا علي هل نزل في شيء منذ فارقت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ قال: لا، و لكن أبي الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه، فوافي الموسم فبلغ عن الله و عن رسوله بعرفة و المزدلفة و يوم النحر عند الجمار، و في أيام التشريق كلّها ينادي: براءة من الله و رسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر» ولا يطوفنّ بالبيت عريان.(1)

3 - عم: نزلت سورة «براءة من الله و رسوله» في سنة تسع فدفعها إلى أبي بكر فسار بها فنزل جبرئيل (علیه السّلام) فقال: إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو على، فبعث عليا (علیه السّلام) على ناقته العضباء فلحقه، فأخذ من الكتاب، فقال له أبو بكر: أنزل في شيء؟ قال: لا، ولكن لا يؤدي عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلا هو أو أنا، فسار بها على (علیه السّلام) حتى أذن بمكة يوم النحر و أيام التشريق، وكان في عهده أن ينبذ إلى المشركين عهدهم، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل المسجد مشرك، و من كان له عهد فإلى مدته، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر فإن أخذناه بعد أربعة أشهر فتلناه، وذلك قوله تعالى «فإذا انسلخ الأشهر الحرم» إلى قوله: «کلّ مرصد» قال: و لما دخل مكة اخترط سيفه وقال والله لا يطوف بالبيت عريان إلا ضربته بالسيف، حتى ألبسهم الشباب فطافوا و عليهم الثياب.(2)


1) تفسير العياشي 73/2-74.

2) اعلام الوری: 76ط 1 و 132 ط 2.

باب 30 المباهلة و ماظهر فيها من الدلائل و المعجزات

1 - عم: قدم على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم، و ثلاثة نفر يتولّون أمورهم: العاقب و هو أميرهم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه و أمره، و اسمه عبد المسيح و السيد و هم ثمالهم و صاحب رحلهم، واسمه الأيهم و أبو حارثة بن علقمة الأسقف، و هو حبرهم وإمامهم و صاحب مدارسهم، و له فيهم شرف و منزلة، وكانت ملوك الروم قد بنوا له الكنايس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه و احتهاده في دينهم، فلما وجهوا إلى رسول الله جلس أبو حارثة على بغله و إلى جنبه أخ له يقال له: كرز أو بشر بن علقمة يسايره، إذ عثرت بغلة أبي حارثة، فقال كرز: تعس الأبعد يعني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و قال له أبو حارثة : بل أنت تعست، قال: له و لم يا أخ؟ فقال: و الله إنه للنبي الذي كنا ننتظر فقال :كرز فما يمنعك أن تتبعه؟ فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا و موّلونا و أكرمونا وقد أبوا إلا خلافه، و لو فعلت نزعوا منا كل ماترى ، فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم، ثم مريضرب راحلته و يقول:

إليك تغدو قلقاً وضينها *** معترضا في بطنها جنينها

مخالفا دين النصارى دينها

فلا قدم على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أسلم، قال: فقدموا على رسول الله وقت العصر و في لباسهم الديباج و ثياب الحيرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب، فقال أبو بكر: بأبي أنت و أمي يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها. قال: ثم أتوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فسلّموا عليه فلم يرد (علیهم السّلام) و لم يكلّمهم فانطلقوا يبتغون عثمان بن عقان و عبد الرحمن بن عوف وكانا معرفة لهم، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا: إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلّمنا عليه فلم يردّ سلامنا و لم يكلمنا، فا الرأي؟ فقالا لعلي بن أبي طالب ماترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ قال: أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم ثم يعودون إليه، ففعلوا ذلك فسلّموا فردّ سلامهم ثم قال: و الذي بعثني بالحق لقد أتوني المرّة الأولى و إن إيليس لمعهم، ثم ساءلوه و دارسوه يومهم، و قال الأسقف ما تقول في السيّد المسيح يا محمد؟ قال: هو عبدالله و رسوله، قال: بل هو كذا و كذا، فقال (علیه السّلام): بل هو كذا و كذا فترادًا، فنزل على رسول الله من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية يتبع بعضها بعضاً و فيما أنزل الله: «إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب» إلى قوله: «على الكاذبين»(1)فقالوا للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم): نباهلك غدا، و قال أبو حارثة ! لأصحابه: انظروا فإن كان محمد غدا بولده و أهل بيته فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه و أتباعه فباهلوه.

قال أبان: حدثني الحسين بن دينار، عن الحسن البصري قال: غدا رسول الله آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة، وبين يديه علي و غدا العاقب و السيد بابنين على أحدهما درتان كأنهما بيضتا حمام، فحفّوا بأبي حارثة، فقال أبو حارثة: من هؤلاء معه؟ قالوا: هذا ابن عمه زوج ابنته، و هذان ابنا ابنته، و هذه بنته أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، و تقدم


1) آل عمران /59-61.

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فجثا على ركبتيه، فقال أبو حارثة جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة فكع و لم يقدم على المباهلة، فقال له السّيّد: ادن يا با حارثة للمباهلة، فقال: لا، إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة و أنا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول و الله علينا الحول و في الدنيا نصراني يطعم الماء، قال: وكان نزل العذاب من السماء لو باهلوه، فقالوا: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك و لكن نصالحك، فصالحهم رسول الله على ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة كلّ حلّة أربعون درهما جياداً، وكتب لهم بذلك كتابا، وقال لأبي حارثة الأسقف لكأنّني بك قد ذهبت إلى رحلك و أنت و سنان فجعلت مقدّمه مؤخره فلما رجع قام يرحل راحلته فجعل 1 راحلته فجعل رحله مقلوبا فقال: أشهد أن محمداً رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).(1)

2 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمّد بن أحمد بن الحسين عن أبيه عن هاشم بن المنذر، عن الحارث بن الحصين، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد عن علي (علیه السّلام) قال: صلى خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين خرج لمباهلة النصارى بي و بفاطمة و الحسن و الحسين، رضوان الله عليهم.(2)

3 - فس: أبى عن النضر ، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله وكان سيّدهم الأهتم و العاقب و السيّد، و حضرت صلواتهم فأقبوا يضربون بالناقوس وصلّوا، فقال أصحاب رسول الله : يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول الله فقالوا: إلى ما تدعو؟ فقال: إلى شهادة أن لا إلا إلّا الله، و أني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب و يحدث، قالوا: فمن صَلَّى أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال : قل لهم : ما يقولون في آدم؟ أكان عبداً مخلوقاً رسول يأكل ويشرب و يحدث و ينكح ؟ فسألهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالوا: نعم، فقال: فمن أبوه؟ فبقوا


1) اعلام الوری 79-78 (ط 1) و 135-137 (ط2) .

2) امالي الطوسى: 162-163.

ساكتين، فأنزل الله: «إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم» الآية إلى قوله: «فنجعل لعنة الله على الكاذبين»(1)فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): فباهلوني، إن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، و إن كنت كاذبا أنزلت عليّ فقالوا: أنصفت فتواعدوا للمباهلة فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم: السيد و العاقب و الأهتم إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنّه ليس بنبي و إن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فانّه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق، فلما أصبحوا جاؤا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و معه أمير المؤمنين و فاطمة والحسن والحسين (علیهما السّلام) فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: هذا ابن عمه و وصيّه و ختنه علي بن أبي طالب، و هذه ابنته فاطمة و هذان ابناء الحسن و الحسين، ففرقوا وقالوا لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على الجزية و انصرفوا.(2)


1) آل عمران /59-61 .

2) تفسير القمى: 94 .

باب 31 غزوة عمرو بن معدي كرب

1 - شا: لما عاد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر، قال: يا محمد و ما الفزع الأكبر؟ فإنّي لا أفزع فقال يا عمرو: إنه ليس كما تظن و تحسب إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبق ميّت إلّا نشر ولا حي إلا مات، إلا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات و يصفون جميعا، و تنشق السماء و تهد الأرض، و تخرّ الجبال هدّا، و ترمي النار بمثل الجبال شرار، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه و ذكر ذنبه، و شغل بنفسه إلا من شاء الله، فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال: ألا إنى أسمع أمراً عظياً فآمن بالله و رسوله و آمن معه من قومه ناس، و رجعوا إلى قومهم، ثمّ إنّ عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبي بن عشعث المختعمي فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية، فانصرف عمرو مرتدا : فأغار على قوم من بني الحارث ابن كعب، و مضى إلى قومه، فاستدعى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و أمره على المهاجرين، و أنفذه إلى بني زبيد، و أرسل خالد بن

الوليد في الأعراب و أمره أن يعمد الجعني فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فسار أمير المؤمنين (علیه السّلام) و استعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص، و استعمل خالد على مقدّمته أبا موسى فإنّها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين: فذهبت فرقة إلى اليمن و انضمّت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد. فبلغ ذلك أمير المؤمنين (علیه السّلام) فكتب إلى خالد بن الوليد أن قف حيث أدركلك رسولي، فلم يقف فكتب إلى خالد بن سعيد بن العاص تعرّض له حتى تحبسه فاعترض له خالد حتى حبسه، و أدركه أمير المؤمنين (علیه السّلام) فعنّفه على خلافه، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له: كثير فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو: كيف أنت يا با ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشيّ فأخذ منك الأتاوه؟ قال: سيعلم إن لقيني قال: و خرج عمرو فقال: من يبارز؟ فنهض إليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) و قام إليه خالد بن سعيد و قال له: دعنى يا أبا الحسن بأبي أنت وأمى أبارزه، فقال له أمير المؤمنين (علیه السّلام): إن كنت ترى أنّ لي عليك طاعة فقف مكانك فوقف ثمّ برز إليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) فصاح به صیحة فانزهم عمرو وقتل أخاه و ابن أخيه و أخذت امرأته ركانة بنت سلامة، وسبى منهم نسوان و انصرف أمير المؤمنين (علیه السّلام) خلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم، و يؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلماً، فرجع عمرو بن معدي كرب، و استأذن على خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الاسلام، فكلمه في امرأته وولده فوهبهم له، وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزو را قد نحرت فجمع قوائمها ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا، وكان يسمّى سيفه الصمصامة، فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو و امرأته و ولده وهب له عمرو الصمصامة، وكان أمير المؤمنين (علیه السّلام) و قد اصطفى من السبي جارية، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) اصطف من السبي جارية، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال له: تقدم الجيش إليه فأعلمه بما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه، فسار بريدة حتى انتهى إلى باب

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم و عن الذي أقدمه، فأخبره أنّه إنما جاء ليقع في عليّ (علیه السّلام) و ذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت له فإنّه سيغضب لا بنته مما صنع علي (علیه السّلام)، فدخل بريدة على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و معه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة، فجعل يقرأه و وجه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يتغير فقال رسول بريدة: يا رسول الله إنّك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهبت فيئهم، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا ؟ إن على بن أبي طالب (علیه السّلام) يحل له من الفيء ما يحل لي، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك و لقومك و خير من أخلف بعدي لكافة أمتي، يا بريدة احذر أن تبغض عليّاً فيبغضك الله ، قال بريدة: فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت: أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله يا رسول الله، استغفر لي فلن أبغضن عليّا أبدا، و لا أقول فيه إلا خيرا، فاستغفر له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).(1)

عم: مثله مع اختصار.(2)


1) الارشاد: 81-83 .

2) اعلام الوری: 87 (ط1) و 134 (ط 1).

باب 32 بعث أمير المؤمنين (علیه السّلام) الى اليمن

1 - عم: بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عليا (علیه السّلام) إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام وقيل: ليخمّس ركازهم، ويعلّمهم الأحكام، ويبين لهم الحلال والحرام، و إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم، ويقدم عليه بجزيتهم و روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده رفعه إلى عمرو بن شاس الأسلمي قال: كنت مع علي بن أبي طالب (علیه السّلام) في جملة فجفاني علي (علیه السّلام) بعض الجفاء فوجدت عليه في نفسي، فلما قدمت المدينة اشتكيته عند من لقيته، فأقبلت يوما و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) جالس في المسجد فنظر إلى حتى جلست إليه، فقال: يا عمروبن شاس لقد آذيتني، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أعوذ بالله و الإسلام أن أوذي رسول الله، فقال «من آذى عليا فقد آذاني» و قد كان بعث قبله رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه قال البراء فكنت مع علي (علیه السّلام) فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلي بنا على (علیه السّلام) ثم صفنا صفا واحداً، ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأسلمت همدان كلها، فكتب عليه (علیه السّلام) إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال (علیه السّلام) «السلام علی همدان السلام على همدان»

أخرجه البخاري في الصحيح.

الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي (علیه السّلام) قال بعثني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى اليمن، قلت: يا رسول الله تبعثني و أنا شاب أقضي بينهم و لا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري و قال: «اللهم اهد قلبه، و ثبت لسانه» فوالذي نفسي بیده ما شككت في قضاء بين اثنين.(1)

2 - كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبيعبد الله (علیه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): بعثني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى اليمن و قال لي: يا على لا تقاتلن أحدا حتى عال رسول تدعوه، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس و غربت، و لك ولاؤه يا على.(2)

3 - ما: جماعة عن أبي المفضّل ، عن عبد الرزاق بن سليمان، عن الفضل ابن الفضل الأشعري عن الرضا، عن آبائه (علیهم السّلام) أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث عليا (علیه السّلام) إلى اليمن فقال له و هو يوصيه: يا علي أوصيك بالدعاء فإنّ معه الإجابة وبالشكر فإنّ معه المزيد و إياك عن أن تفخر عهداً و تعين عليه، وأنهاك عن المكر فإنّه لا يحيق المكر السيّىء إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنّه من بغي عليه لينصرنه الله.(3)


1) إعلام الورى باعلام الهدی: 80-79 (ط 1) و 137 (ط 2) .

2) فروع الكافي: 335 .

3) المجالس و الاخبار: 28.

باب 33 قدوم الوفود على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و سایر ما جرى الى حجة الوداع

1 - عم: قال بعد ذكر نزول براءة: ثم قدم على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عروة بن مسعود الثقفي مسلما، و استأذن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الرجوع إلى قومه، فقال: إني أخاف أن يقتلوك، فقال: إن وجدوني نائما ما أيقظوني، فأذن له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فرجع إلى الطائف ودعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فعصوه، و أسمعوه الأذى حتى إذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن و تشهد فرماه رجل بسهم فقتله، و أقبل بعد قتله من وفد ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف فأسلموا، فأكرمهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و حباهم و أمر عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر و قد كان تعلّم سوراً من القرآن، و قد ورد في الخبر عنه أنه قال: قلت يا رسول الله : إن الشيطان قد حال بين صلاتي وقراءتي، قال: ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا خشيت فتعوّذ بالله منه، و اثقل عن يسارك ثلاثا، قال: ففعلت فأذهب الله عني، رواه مسلم في الصحيح.

فلما أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وفود العرب فدخلوا في دين الله

أفواجا، كما قال الله سبحانه فقدم عليه (صلی الله علیه و آله و سلم) عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم، منهم الأقرع بن حابس، و الزبرقان بن بدر، و قیس ابن عاصم، و عيينة بن حصن الفزاري، و عمر و بن الأهتم، وكان الأقرع و عيينة شهدا مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فتح مكة و حنينا و الطائف، فلما قدم وفد تميم دخلا معهم فأجارهم رسول الله و أحسن جوارهم، و ممن قدم عليه وقد بني عامر فيهم عامر ابن الطفيل و أربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لأمه. و كان عامر قد قال لأربد: إني شاعل عنك وجهه، فإذا فعلته فأعله بالسيف، فلما قدموا عليه قال عامر: يا محمّد خالّني فقال: لا حتى تؤمن بالله وحده، قالها مرتين، فلا أبي عليه رسول الله قال: والله لأملأنّها عليك خيلا حمرا و رجالا، فلما ولى قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «اللهم اكفني عامر بن الطفيل» فلما خرجوا قال عامر لأربد: أين ما كنت أمرتك به؟ قال، و الله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني و بين الرجل أفأضربك بالسيف؟ و بعث الله على عامر بن الطفيل في طريقة ذلك الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من سلول، وخرج أصحابه حين واروه إلى بلادهم و أرسل الله على أربد و على جمله صاعقة فأخرقتها.

و في كتاب أبان بن عثمان: أنها قدما على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد غزوة بني النضير، قال: و جعل يقول عامر عند موته: أغدّة؟ كعدة البكر، وموت في بيت سلولية، قال: وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال في عامر و أربد: اللّهمّ أبدلني بهما فارسي العرب، فقدم عليه زيد بن مهلهل الطائي، و هو زيد الخيل، وعمرو بن معدي كرب.

و ممن قدم على رسول الله وفد طيّىء فيهم زيد الخيل، و عدي بن حاتم، فعرض عليهم السلام فأسلموا و حسن إسلامهم، وسماه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زيد الخير، و قطع له أرضين معه و كتب له كتاباً، فلما خرج زيد من عند رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) راجعا إلى قومه قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن ينج زيد من حمّى المدينة أو من أم ملدم. فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء يقال له: قردة أصابته الحمّى فمات بها، و عمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب فأحرقتها.

و ذكر محمد بن إسحاق أنّ عدي بن حاتم فرّ. وإن خيل، رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد أخذوا قد أخته فقدموا بها على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، وأنه من عليها وكساها و أعطاها نفقة، فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام، و أشارت على أخيها بالقدوم، فقدم و أسلم وأكرمه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأجلسه على وسادة رمى بها إليه بيده.(1)

•
• أقول: قال في المنتق في سياق حوادث السنة التاسعة: و فيها قدم على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك و رسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد کلال و نعيم بن كلال و غيرهما.

و فيها: رجم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الغامدية، عن بشير بن المهاجر عن أبيه قال: كنت جالساً عند النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فجاءته امرأته من غامد فقالت: يا نبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إني قد زنيت، و أريد أن تطهرني، فقال لها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): ارجعي ، فلما كان من الغدأتته أيضا فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت و أريد أن تطهرني، فقال لها: فارجعي، فلما أن كان من الغداتته فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا نبي (صلی الله علیه و آله و سلم) طهرني فلعلك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، فو الله إني لحبلى، فقال لها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): ارجعي حتى تلدين، فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله قالت: يا نبي (صلی الله علیه و آله و سلم) هذا قد ولدت قال: فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه فلا فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز قالت: يا نبي (صلی الله علیه و آله و سلم) هذا فطمته فأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين و أمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثمّ أمر الناس أن يرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجنة خالد فستها فسمع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) سبه إياها، فقال: مهلايا خالد لا تسبّها، فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، فأمر بها فصلى عليها فدفنت.

و فيها لا عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بين عويمر بن الحارث العجلاني و بين امرأته بعد العصر


1) اعلام الوری: 77-78 (ط 1) و 133 و 134 (ط 2).

في مسجده (صلی الله علیه و آله و سلم) و كان قد قذفها بشريك بن سحماء على ما روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت: «و الذين يرمون المحصنات» الآية قرأها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم الجمعة على المنبر فقام عاصم بن عدي الأنصاري وقال: جعلني الله فداك إن رأى رجل منا مع امرأته رجلاً فأخبر بما رأى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا، لا تقبل شهادته أبدا، فكيف لنا بالشهداء و نحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ من حاجته و مر؟ وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له: عويمر، و له امرأة يقال لها: خولة بنت قيس بن محصن، فأتى عويمر عاصماً و قال: قد رأيت شريك ابن السحماء على بطن امرأتي خولة، فاسترجع عاصم و أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الجمعة فقال: يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في الجمعة الماضية في أهل بيتي، وكان عويمر و خولة والشريك كلّهم بنو عمّ لعاصم، فدعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بهم جميعا وقال لعويمر: اتق الله في زوجتك و ابنة عمّك فلا تقذفها بالبهتان، فقال: يا رسول الله أقسم بالله إني رأيت شريكا على بطنها و إني ما قربتها منذ أربعة أشهر، و إنها حبلى من غيري، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) للمرأة: اتقي الله و لا تخبريني إلا بما صنعت، فقالت: يا رسول الله إن عويمراً رجل غيور و إنه رآني و شريكا نطيل السمر و نتحدّث فحملته الغيرة على ما قال فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لشريك: ما تقول ؟ فقال ما تقوله المرأة، فأنزل الله رسول عزّ وجلّ: «و الذين يرمون أزواجهم»(1)الآية، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى نودي: الصلاة جامعة، فصلى العصر، ثم قال لعويمر: قم فقام فقال: اشهد أن خولة زانية و إني لمن الصادقين، ثم قال في الثانية، اشهد بالله أني رأيت شريكا على بطنها و إني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة: اشهد أنها حبلى من غيري و إني لمن الصادقين، ثم قال في الرابعة: اشهد بالله أني ما قربتها منذ أربعة أشهر، و إني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة لعنة الله على عويمر – يعني نفسه - إن كان من الكاذبين فيما قال، ثم أمره بالقعود، و قال لخولة: قومي فقامت فقالت:


1) النور /6 .

اشهد بالله ما أنا بزانية و إنّ عويمرا لمن الكاذبين، ثم قالت في الثالثة: اشهد بالله أنه ما رأى شريكا على بطني، وإنّه لمن الكاذبين، ثمّ قالت في الثالثة: اشهد بالله أنه ما رآني قط على فاحشة و إنّه لمن الكاذبين، ثمّ قالت في الرابعة: اشهد بالله أني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين، ثمّ قالت في الخامسة، أن غضب الله على خولة - يعني نفسها - إن كان من الصادقين، فقرّق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بينهما، وقال: «لو لا هذه الأيمان لكان في أمرها رأي» و قال: تحينوا بها الولادة فإن جاءت بأصهب أثيبج يضرب إلى السواد فهو لشريك، و إن جاءت بأورق جعداً جمالياً خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت قال ابن عباس: فجاءت بأشبه خلق بشريك.

و في هذه السنة: توفّي النجاشي و اسمه اصحمة، و هو الذي هاجر إليه السملون وأسلم، و توفي في رجب هذه السنة فنعاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المسلمين و خرج إلى المصلى وصف أصحابه خلفه وصلّى عليه.

وروي عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدّث أنّه لا يزال يرى على قبره نور. و فيها ماتت أم كلثوم بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كانت تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة، أُمّ رسول فلما نزلت: «تبت يدا أبي لهب» قال له أبوه: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته، ففارقها و لم يكن دخل بها، فلم تزل بمكة مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم هاجرت، فلما توفيت رقية خلف عليها عثمان في ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، و أدخلت عليه في جمادى الآخرة فماتت عنده في شعبان من هذه السنة فغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبدالمطلب و أمّ وأمّ عطية، ونزل فى حفرتها أبو طلحة.

و فيها مات عبدالله بن عبد بهم بن عفيف ذو البجادين.

و فيها مات عبدالله بن سلول المنافق.

ثم ذكر في وقايع السنة العاشرة : فيها بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث ابن كعب، و

ذلك أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث في ربيعها الآخر من سنة عشر خالدا إلى بني الحارث بنجران، و أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا فاقبل منهم و أقم فيهم و علّمهم كتاب الله وسنّة نبيه و معالم الإسلام وإن لم يفعلوا فقاتلهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل ناحية يدعون الناس إلى الاسلام، و يقولون: يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس و دخلوا فيما دعاهم إليه فأقام خالد فيهم يعلّمهم الإسلام، وكتاب الله وسنّة نبيه، ثم كتب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) :

بسم الله الرحمن الرحيم: لمحمد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك، فانك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام و أن أدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام، فإن أسلموا قبلت منهم و إني قدمت عليهم و دعوتهم إلى الإسلام فأسملوا و أنا مقيم أعلمهم معالم الإسلام.

فكتب رسول الله: من محمّد رسول الله إلى خالد بن الوليد: سلام عليك فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنّ كتابك جاءني مع رسولك يخبرني أنّ بني الحارث قد أسلموا قبل أن يقاتلوا فبشرهم و أنذرهم و أقبل معهم. و ليقبل معك وفدهم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أقبل معه وفد بني الحارث فيهم قيس بن الحصين فسلموا عليه، و قالوا نشهد أنك رسول الله، وأن لا إله إلا الله فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أني رسول الله، و أمر عليهم قيسا فلم يمكثوا في قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و بعث إلى بني الحارث بعد أن ولى وفدهم عمر بن حزم الأنصاري ليفقههم ويعلمهم السنة والإسلام ويأخذ منهم صدقاتهم.

و فيها قدم و قد سلامان في شوّالها و هم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني.

و فيها قدم وفد محارب في حجة الوداع و هم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث و ابنه خزيمة، و لم يكن أحد أفظ ولا أغلظ على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منهم، وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: الحمد الله الذي أبقاني حتى صدقت بك، فقال: رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «إنّ هذه القلوب بيد الله و مسح وجه خزيمة فصارت له غرّة بيضاء، و أجازهم كما يجيز الوفد وانصرفوا.

و فيها قدم وفد الأزد رأسهم صرد بن عبدالله الأزدي في بعضة عشر.

و فيها قدم وفد غسان وفد عامر كلاهما في شهر رمضان.

و فيها قدم وفد زبيد على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيهم عمرو بن معدي كرب فأسلم فلما توفي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ارتد عمر و ثم عاد إلى الإسلام.

و فيها قدم وفد عبد القيس، و الأشعث بن قيس في وفد كنده، و وفد بني حنيفة معهم مسيلمة الكذاب، ثم ارتد بعد أن رجع إلى وطنه.

و فيها قدم وفد بجيلة، قدم جرير بن عبدالله البجلي، و معه من قومه مائة و خمسون رجلا، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، على وجهه مسحة ملك» فطلع جرير على راحلته و معه قومه فأسلموا و بايعوا قال جرير و بسط رسول الله يده فبايعني، و قال: «على أن تشهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله، و تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان، و تنصح للمسلمين، وتطيع الوالي و إن كان عبداً حبشيا فقلت نعم فبايعته، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يسأله عما وراءه فقال: يا رسول الله رسول قد أظهر الله الإسلام و الأذان وهدمت القبائل أصنامهم التي تعبّد، قال: فما فعل ذو الخلصة قال: هو على حاله فبعثه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى هدم ذي الخلصة، و عقد له لواء فقال: إني لا إلى وعقد أثبت على الخيل، فمسح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صدره و قال: «اللهم أجعله هادياً مهدياً» فخرج في قومه و هم زهاء مائتين، فما أطال الغيبة حتى رجع، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أهدمته ؟ قال: نعم

والذي بعثك بالحق، و أحرقته بالنار، فتركته كما يسوء أهله فبرك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على خيل أخمس و رجالها.

و فيها قدم السيد و العاقب من نجران فكتب لهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كتاب صلح، و فيها قدم وفد عبس و وفد خولان و هم عشرة، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.

و فيها قدم وفد عامر بن صعصعة، وفيهم عامر بن الطفيل و أربد بن ربيعة و كانا قد أقبلا يريدان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقيل : يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «دعه فإن يرد الله به خيرا يهده» فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد مالي إن أسلمت؟ قال: «لك ما للمسلمين و عليك ما عليهم» قال: تجعل لي الأمر بعدك قال: «ليس ذلك إليّ، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث شاه» قال: فتجعلني على الوبر و أنت على المدر؟ قال: لا، قال: فماذا تجعل لي ؟ قال: «أجعل لك أعنّة الخيل تغزو عليها» قال: أو ليس ذلك إلى اليوم؟ وكان عامر قد قال لأربد: إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف، فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه و لم يقدر على سلّه، فعصم الله نبيه، فرأى أربد و ما يصنع بسيفه قال: «اكفنيها بما شئت» فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته و ولى عامر هاربا و قال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد؟ والله لأملأنّها عليك خيلاً جرداً و فتياناً مرداً، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) « يمنعك الله من ذلك أبناء قيلة» يعنى الأوس والخزرج، فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه و خرج و هو يقول: والله لئن أصحر إلى محمّد و صاحبه – يعني مالك الموت – لأنفذ محي برمحي، فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب و خرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة، فعاد إلى بيت السلولية و هو يقول: أغدّة كغدّة البعير، وموت في بيت سلولية.

ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس فأنزل الله تعالى: «و يرسل الصواعق فيصيب

بها من يشاء.(1)

و فيها خرج بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل في تجارة إلى الشام وصحبه تميم الداري و عدي بن بداء و هما على النصرانية، فمرض ابن أبي مارية و قد كتب وصية و جعلها في ماله فقدموا بالمال و الوصيّة ففقدوا جاما أخذه تميم و عديّ، وأحلفها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد العصر، ثم ظهر عليه فحلف عبد الله بن عمرو بن العاص و المطلب بن أبي وداعة و استحقا.(2)

2 - قب: بعث (صلی الله علیه و آله و سلم) رسله إلى الآفاق في سنة عشر، و بين فتح مكة و وفاته كانت الوفود، منهم بنو سليم وفيهم العبّاس بن مرداس، و بنو تیم و فيهم عطارد بن زرارة و بنو عامر و فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن قيس، و بنو سعد بن بكرو فيهم ضمام بن ثعلبة، و عبد القيس و الجارود بن عمرو بنو حنيفة و فيهم مسيلمة الكذاب، وطيّىء و فيهم زيد الخيل وعدي بن حاتم، و زبيد و فيهم عمرو بن معدي كرب، وكندة و فيهم الأشعث بن قيس، و نجران و فيهم السيد و العاقب و أبو الحارث والأزد. و بعث حمير إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بإسلامهم، و بعث فروة الجذامي رسولا باسمه، و بنو الحارث بن كعب و فيهم قيس بن الحصين و يزيد بن عبد المدان و ثقیف و سيّدهم عبد نايل بنو أسد و أسلم.(3)

3 - كنز الكراجي: روي أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كان يوماً جالساً في نفر من أصحابه وقد صلّى الغداة إذ أقبل أعرابي على ناقة له حتى وقف بباب المسجد فأناخها ثم عقلها و دخل المسجد يتخطّى الناس و الناس يوسعون له، وإذا هو رجل مديد القامة، عظيم الهامة، معتجر بعمامة، فلما مثل بين يدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أسفر عن لثامه ثمّ همّ أن يتكلّم فارتج، ثمّ


1) الرعد /15 .

2) المنتقى في مولد المصطفى الباب التاسع و الباب العاشر فيما كان في سنة تسعة وعشر من الهجرة.

3) مناقب آل أبي طالب 151/1.

هم أن يتكلّم فارتج حتى اعترضه ذلك ثلاث مرّات، فلما رآه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد ركبه الزمع لهى عنه بالحديث ليذهب عنه بعض الذي أصابه، وقد كسا الله نبيه جلالة و هيبة، فلما أنس و فرخ روعه قال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): قل الله أنت ما أنت قائل، فأنشد أبياتاً اعتذارا عما أصابه : قل أنت فاستوى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكان متكناً فقال: أنت أهيب بن سماع، ولم يره قط قبل وقته ذلك فقال: أنا أهيب بن سماع الآبي الدفاع القوي المناع قال: «أنت الذي ذهب جل قومك بالغارات، ولم ينفضوا رؤسهم من الهفوات إلا منذ أشهر وسنوات» قال: أنا ذلك، قال: «أنذكر الأزمة التي أصابت قومك، احرنجم لها الذيخ، و أخلف نوء المريخ، و امتنعت السماء، وانقطعت الأنواء و احترقت الصنمة و خفت البرمة، حتى أنّ الضيف لينزل بقومك و ما في الغنم عرق و لا غزر ، فترصدون الضب المكنون فتقتنصونه؟ وكأنك قلت في طريقك إلى: لتسألني عن حلّ ذلك و عن حرجه ألا و لا حرج على مضطر، و من كرم الأخلاق برّ الضيف» قال: فقال: لا و الله أطلب أثراً بعد عين، لكأنك كنت معي في طريقي و شريكي في أمري، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمّد رسول الله ثم قال: يا رسول الله زدني شرحا و بيانا أزدد بك إيمانا، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): أتذكر إذ أتيت صنمك في الظهيرة فعترت له العتيرة، فقال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنّ الحارث بن أبي ضرار المصطلي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة، واستعان بي على حربك وكان لي صنم يقال له: واقب فرقبت خلوته و قسمت ساحته، ثم نفضت التراب عن رأسه، ثم عترت له عتيرة، فإنّي لأستخبره في أمري، و أستشيره في حربك إذ سمعت له صوتا قف له شعري، واشتدّ منه ذعري، فوليت عنه و هو يقول:

أهيب مالك تجزع *** لا تنأ عني و ارجع

و اسمع مقالا ينفع *** جاءك ما لا يدفع

ني صدق أروع *** فاقصد إليه و اسرع

تأمن و بال المصرع

قال أهيب: فأتيت أهلى و لم أطلع أحدا على أمري، فلما كان من الغد أتيته في الظهيرة فرقبت خلوته، و قیمت ساخته، و عترت له عتيرة، ثمّ جسدته بدمها فبينا أنا كذلك إذ سمعت منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا ، و هو يقول كلاماً في معنى كلامه الأوّل، قال: فلا كان من غد ركبت ناقتي و لبست لأمتي، و تكبدت الطريق حتى أتيتك، فأنرلي سراجك، و وضح لي منهاجك، قال: فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و إنى محمد له، عبده و رسوله، فقالها غير مستنكف و أسلم و حسن إسلامه، و وقرحب الإسلام في قلبه، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام): خذبيده فعلمه القرآن، فأقام عند النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فلما حذق شيئاً من القرآن قال: يا نبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إن الحارث ابن أبي ضرار قد جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة، فلو وجهت معي قوما بسرية تشنّ عليهم الغارة فوجه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) معه أمير المؤمنين وجماعة من المؤمنين فظفروا بهم و استاقوا ايلهم و ماشيتهم.(1)


1) كنز الفوائد: 95-96 .

باب 34 حجة الوداع و ما جرى فيها الى الرجوع الى المدينة وعدد حجه و عمرته (صلی الله علیه و آله و سلم) و سائر الوقائع الى وفاته (صلی الله علیه و آله و سلم)

1 - كا: عليّ، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل عن الفضل، عن الصفوان، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام) إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأفاض بعد غروب الشمس، وقال: «أيها الناس إنّ الحج ليس بوجيف الخيل، ولا إيضاح الإبل، ولكن اتقوا الله وسيروا سيرا جميلا، ولا توطؤا ضعيفاً، ولا توطؤا مسلماً» و كان (صلی الله علیه و آله و سلم) يكف ناقته حتى يصيب رأسها مقدم الرجل، و يقول: أيها الناس عليكم بالدعة و الخبر مختصر.(1)

2 - عم شا: لما أراد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) التوجه إلى الحج و أداء فرض الله تعالى فيه أذن في الناس به، و بلغت دعوته إلى أقاصي بلاد الإسلام فتجهز الناس للخروج معه، و حضر المدينة من ضواحيها و من حولها و يقرب منها خلق كثير، و تهيتوا للخروج معه،


1) فروع الكافى 294/1 .

فخرج (صلی الله علیه و آله و سلم) بهم بهم الخمس بقين من ذي القعدة، وكاتب أمير المؤمنين (علیه السّلام) بالتوجه إلى الحج من اليمن ولم يذكر له نوع الحجّ الذي قد عزم عليه و خرج (صلی الله علیه و آله و سلم) قارنا للحج بسياق الهدي، و أحرم (علیه السّلام) من ذي الحليفة، و أحرم الناس معه، ولبي من عند الميل الذي بالبيداء فاتصل ما بين الحرمين بالتلبية حتى انتهى إلى كراع الغميم، و كان الناس معه ركبانا و مشاة، فشق على المشاة المسير، و أجهد هم السير والتعب فشكوا ذلك إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و استحملوه، فأعلمهم أنّه لا يجد لهم ظهرا، و أمرهم أن يشدّوا على أوساطهم، ويخلطوا الرمل بالنسل ففعلوا ذلك و استراحوا إليه، و خرج أمير المؤمنين (علیه السّلام) بمن معه من العسكر الذي كان صحبه إلى اليمن، و معه الحلل الذي كان أخذها من أهل نجران، فلما قارب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى مكة من طريق المدينة قاربها أمير المؤمنين (علیه السّلام) من طريق اليمن، و تقدم الجيش للقاء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، و خلّف عليهم رجلا منهم، فأدرك النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد أشرف على مكة فسلّم عليه و خبره بما صنع، و بقبض ما ،قبض، و أنّه سارع للقائه أمام الجيش، فسرّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لذلك و ابتهج بلقائه، وقال له: بم أهللت يا علي؟ فقال: يا رسول الله إنك لم تكتب لي بإهلالك و لا عرفته فعقدت نيّتي بنيتك، فقلت: اللهم إهلالا كإهلال نبيّك و سقت معي من البدن أربعا وثلاثين بدنة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): الله اكبر ، قد سقت أنا ستا وستين، و أنت شريكي في حجتي و مناسكي و هديي، فأقم على إحرامك، وعد إلى جيشك فعجل بهم إلي حتى نجتمع بمكة إن شاء الله، فودعه أمير المؤمنين عالم ها و عاد إلى جيشه فلقيهم عن قرب فوجدهم قد لبسوا الحلل التي كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، و قال للذي كان استخلفه عليهم ويلك ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل من قبل أن ندفعها إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و لم أكن أذنت لك في ذلك؟ فقال: سألوني أن يتجمّلوا بها و يحرموا فيها ثم يردّوها عليّ، فانتزعها أمير المؤمنين (علیه السّلام) من القوم وشدّها في الأعدال فاضطغنوا ذلك عليه، فلما دخلوا مكة كثرت، شكاياهم من أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مناديا فنادى في الناس: «ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب فإنّه خشن في ذات الله عزّ وجلّ: غير مداهن في

دينه» فكفّ القوم عن ذكره و علموا مكانه من النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و وسخطه على من رام الغميزة فيه، و أقام أمير المؤمنين (علیه السّلام) على إحرامه تأسيا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و كان قد خرج مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كثير من المسلمين بغير سياق هدى، فأنزل الله تعالى: «و أتموا الحج و العمرة الله»(1)و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» و شبّك إحدى أصابع يديه على الأخرى ثم قال (علیه السّلام) : «لو استقبلت من أمري ما استدبرته ما سقت الهدي» ثم أمر مناديه أن ينادي: «من لم يسق منكم هديا فليحل و ليجعلها عمرة، و من ساق منكم هديا فليقم على إحرامه» فأطاع في ذلك بعض الناس، و خالف بعض، و جرت خطوب بينهم فيه، وقال منهم قائلون: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أشعث أغبر نلبس الثياب و نقرب النساء و ندهن؟ و قال بعضهم: أما تستحيون تخرجون رؤسكم تقطر من الغسل و رسول الله عليل الاول على إحرامه ؟ فأنكر رسول (صلی الله علیه و آله و سلم) على من خالف في ذلك، و قال: «لو لا أني سقت الهدي لأخللت و جعلتها عمرة، فمن لم يسق هديا فليحل فرجع قوم و أقام آخرون على الخلاف، وكان فيمن أقام على الخلاف عمر بن الخطاب، فاستدعاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: مالي أراك يا عمر محرما؟ أسقت هديا؟» قال: لم أسق، قال: «فلم لا تحل و قد أمرت من لم صلى يسق بالإحلال؟ فقال: والله يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أحللت و أنت محرم، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «إنك لن تؤمن بها حتى تموت فلذلك أقام على إنكار متعة الحجّ حتى رقا المنبر في إمارته فنهى عنها نهيا مجددا وتوعد عليها بالعقاب.

و لما قضى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نسكه أشرك عليا (علیه السّلام) في هديه: و قفل إلى المدينة و هو معه و المسلمون حتى انتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم و ليس بموضع إذ ذاك يصلح للمنزل لعدم الماء فيه و المرعى، فنزل (علیه السّلام) في الموضع و نزل المسلمون معه، وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) خليفة في


1) البقرة /196.

الأمة من بعده، وقد كان تقدّم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له، فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه و علم الله عزّ و جلّ أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلدانهم و أماكنهم وبواديهم، فأراد الله أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين (علیه السّلام) و تأكيد الحجة عليهم فيه، فأنزل الله تعالى: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربّك» يعني في استخلاف على (علیه السّلام) و النص بالإمامة عليه «و إن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس»(1)فأكد الفرض عليه بذلك وخوفه من تأخير الأمر فيه، و ضمن له العصمة و منع الناس منه، فنزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المكان الذي ذكرناه، لما وصفناه رسول من الأمر له بذلك و شرحناه، ونزل المسلمون حوله، وكان يوما قايظا شديد الحرّ، فأمر (علیه السّلام) بدوحات فقم ما تحتها و أمر يجمع الرحال في ذلك المكان، و وضع بعضها فوق بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس: «الصلاة جامعة فاجتمعوا من رحالهم إليه وإنّ أكثرهم ليلفّ رداءه على قديمه من شدّة الرمضاء فلما اجتمعوا صعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، و دعا أمير المؤمنين (علیه السّلام) فرقى معه حتى قام عن يمينه، ثم خطب الناس فحمد الله و أثنى عليه، و وعظ فأبلغ في الموعظة، ونعى إلى الأمة نفسه، و قال: «قد دعيت و يوشك أن أجيب و قدحان مني خفوق من بين أظهركم و إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض» ثم نادى بأعلى صوته: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: اللهم بلى، فقال لهم على النسق من غير فصل و قد أخذ بضبعي أمير المؤمنين (علیه السّلام) فرفعهما حتى بان بياض إيطيهما: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، وانصر من نصره، و اخذل من خذله» ثم نزل (صلی الله علیه و آله و سلم) وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن نزل مؤذنه لصلاة الظهر فصلّى بهم الظهر و جلس (علیه السّلام) في خيمته وأمر عليا (علیه السّلام) أن يجلس في


1) المائدة /67.

خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنؤه بالمقام، ويسلّموا عليه بإمره المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلّهم، ثم أمر أزواجه و سائر نلماء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلّمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن، وكان فيمن أطنب في تهنيته بالمقام عمر بن الخطاب، وأظهر له من المسرّة به وقال فيما قال: بخ بخ لك يا علي، أصحبت مولاي و مولى كل مؤمن ومؤمنة.

و جاء حسان بن ثابت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله ؟ فقال له : قل ياحسان على اسم الله، فوقف على نشز من الأرض و تطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول:

يناديهم يوم الغدير نبيّهم *** بخم و أسمع بالرسول مناديا

و قال: فمن مولاكم و وليكم؟ *** فقالوا و لم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا و أنت ولينا *** و لن تجدن منّا لك اليوم عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنّني *** رضيتك من بعدي إماماً و هادياً

فمن كنت مولاه فهذا وليه *** فكونوا له أتباع صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه *** و كن للذي عادى عليا معاديا

فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «لا تزال یا حسّان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك» و إنما اشترط رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الدعاء له ، لعلمه (علیه السّلام) بعقابة أمره في الخلاف، و لو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعاله على الإطلاق، ومثل ذلك ما اشترط الله تعالى في مدح أزواج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و لم يمدحهنّ بغير اشتراط لعلمه أنّ منهنّ من تتغير بعد الحال عن الصلاح الذي تستحق عليه المدح والإكرام فقال: «يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن انقيتن»(1)ولم يجعلهنّ في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في محل الإكرام و المدحة،


1) الاحزاب /32 .

حيث بذلوا قوتهم لليتيم و المسكين و الأسير فأنزل الله سبحانه في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (علیهما السّلام) و قد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم فقال تعالى: «و يطعمون الطعام على حبّه مسكيناً و يتياً و أسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً و لا شكوراً * إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قطريراً * فوقاهم الله شر ذلك اليوم و لقاهم نضرة و سروراً * و جزاهم بما صبروا جنةً و حريراً» فقطع لهم بالجزاء، و لم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيّناه.(1)

3 - سر: قال ابن محبوب في كتاب: خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة، ودخل لأربع مضين من ذي الحجة، ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، و خرج من أسفلها.(2)

4 - عم: خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من المدينة متوجها إلى الحج في السنة العاشرة لخمس بقين من ذي القعدة، وأذن في الناس بالحج، فتجهز الناس للخروج معه، و حضر المدينة من ضواحيها و من جوانبها خلق كثير، فلما انتهى إلى ذي الحليفة ولدت هناك أسماءة بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأقام تلك الليلة من أجلها وأحرم من ذي الحليفة و أحرم الناس معه، وكان قارنا للحج بسياق الهدي، ساق معه ستّا وستين بدنة، و حج على (علیه السّلام) من اليمن و ساق معه أربعا وثلاثين بدنة وقد روي أيضاً عن الصادق (علیه السّلام) أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ساق في حجّه مائة ،بدنة، فنحر نيفاً وستين، ثم أعطى عليّاً فنحر نيفاً وثلاثين.

أقول: و ساق الخبر بتمامه من قصة الجيش والأمر بالعدول إلى العمرة و إنكار عمر ذلك، و قصة الغدير مثل ما ساقه المفيد رحمه الله إلى أن قال:

و لم يبرح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من المكان حتى نزل «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» فقال: الحمد لله على كمال الدين، و تمام النعمة، و


1) الارشاد: 89-93 و اعلام الوری: 80 .

2) السرائر /477.

رضى الربّ برسالتي، والولاية لعلي من بعدي.(1)

5 - كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثمّ أنزل الله عزّ و جلّ عليه: «و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً و على كلّ ضامر يأتين من كل فج عميق»(2)فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول الله يحجّ في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الأعراب، و اجتمعوا لحج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و إنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به و يتبعونه أو يصنع شيئاً فيصنعونه، فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر، ثمّ عزم بالحج مفرداً، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف له سماطان فلي بالحج مفرداً و ساق الهدي ستا و ستين – أو أربعا و ستين - حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (علیه السّلام)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أوّل طوافه، ثم قال: إن الصفا و المروة من شعائر الله، فأبدأ بما بدأ الله عزّ و جلّ به، و إن المسلمين كانوا يظنون أن السعى بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله عزّ وجلّ: «إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما» ثم أتى الصفا فصعد عليه و استقبل الركن اليماني فحمد الله و أثنى عليه، و دعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا، ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه، و هو على المروة أقبل على الناس بوجهه


1) إعلام الورى: 80-82 (ط1) و 137-140 ط (ط2) راجع.

2) الحج / 27.

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إنّ هذا جبرئيل - و أومأ بيده إلى خلفه – يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ، و لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، و لكني سقت الهدي و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محله» قال: فقال له رجل من القوم لنخرجن حجّاجا و رؤسنا و شعورنا تقطر ؟ فقال له رسول الله: «أما إنّك لن تؤمن بهذا أبداً» فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به ألعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «بل هو للأبد إلى يوم القيامة ثمّ شبّك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».

قال: وقدم علي (علیه السّلام) من اليمن على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو بمكة فدخل على فاطمة (عليها السلام) و هي قد أحلّت، فوجد ريحاً طيباً ثياباً مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : فخرج على (علیه السّلام) إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مستفتيا، فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلّت و عليها ثياب مصبوغة فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا عليّ بما أهللت»؟ قال: يا رسول الله إهلال كإهلال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : «قر على إحرامك مثلي و أنت شريكي في هديي»

قال: ونزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بمكة بالبطحاء هو وأصحابه و لم ينزل الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج، و هو قول الله عزّ وجلّ الذي أنزله على نبية (صلی الله علیه و آله و سلم) «فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم» فخرج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و أصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة و الفجر، ثم غدا و الناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع و يمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قریش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون. فأنزل الله عزّ و جلّ عليه، «ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس و استغفروا الله»(1)يعني إبراهيم و


1) البقرة /199.

إسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم فلما رأت قريش أن قبة رسول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى غمرة و هي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبته و ضرب الناس صلى أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و معه قریش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم ونهاهم، ثمّ صلّى الظهر والعصر بأذان و إقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: «أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كلّه و أومأ بيده إلى الموقف، فتفرّق الناس و فعل مثل ذلك بالمزدولفة فوقف الناس حتى وقع القرص: قرص الشمس، ثم أفاض و أمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة و هو المشعر الحرام، فصلّى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر، و عجل ضعفاء بني هاشم بليل، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة: جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فلمّا أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمي جمرة العقبة، وكان الهدي الذي جاء به رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أربعة وستين – أو ستة وستين - و جاء على (علیه السّلام) بأربعة و – ثلاثين - أو ستة وثلاثين - فنحر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ستة وستين و نحر على (علیه السّلام) أربعة و ثلاثين بدنة، و أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم تطبخ فأكل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و علي و حسيا من مرقها ولم يعطيا الجزارين جلودها و حسيا لا جلالها، ولا قلائدها، وتصدق به و حلق و زار البيت و رجع إلى منى و أقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمي الجمار و نفر حتى انتهى إلى الأبطح فقالت له عايشته أترجع نساؤك بحجة وعمرة معا، و أرجع بحجّة فأقام بالأبطح و بعث علي (صلی الله علیه و آله و سلم) معها عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم جاءت و طافت بالبيت و صلّت رکعتین عند مقام إبراهيم، و سعت بين الصفا والمروة ثم أنت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فارتحل من يومه و لم يدخل المسجد الحرام و لم يطف بالبيت و دخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين و خرج من

أسفل مكة من ذوي طوى.(1)

6 - كا: عليّ، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إن رسول الله علي (صلی الله علیه و آله و سلم) حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلّى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، وأهل بالحج، و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه، ثمّ ما صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثمّ قال: «ابدأوا بما بدأ الله عزّ وجلّ به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعاً، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيباً فأمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر الله عزّ و جلّ به، فأحل الناس و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم» ولم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الذي كان معه إنّ الله عزّ و جلّ يقول: «و لا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله»(2)فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلّ عام؟ فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لابل للأبد الأبد، و : إنّ رجلاً قام فقال: يا رسول الله نخرج حجّاجا و رؤسنا تقطر ؟ فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : إنك لن تؤمن بهذا أبداً.

قال: وأقبل علي (علیه السّلام) من اليمن حتى وافي الحج فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلّت، و وجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مستفتياً فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا علي بأي شيء أهللت؟ فقال: أهللت بما أهل به النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: «لا تحل أنت فأشركه في الهادي و جعل له سبعاً و ثلاثين و نحر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثلاثا وستين و نحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحدة، ثم أمر به فطبخ فأكل منه و حسا من المرق و قال: قدأ كلنا منها الآن


1) الفروع 233/1 - 234 .

2) البقرة /196.

جميعا، و المتعة خير من القارن السائق، و خير من الحاج المفرد، قال: و سألته: ليلا أحرم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أم نهاراً؟ فقال: نهاراً، قلت: أي ساعة ؟ قال صلاة الظهر.(1)

7 - كا: العدة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): ذكر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الحج فكتب إلى من بلغه كتابه تمن دخل في الاسلام: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج، فأقبل الناس، فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط، و حلق العانة، و الغسل، و التجرّد في إزار ورداء، أو إزار وعمامة ويضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء، و ذكر أنه حيث لي قال: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك و الملك لا شريك لك و كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يكثر من ذي المعارج» وكان يلبي كلّما لقي راكبا، أو علا أكمة، أو هبط واديا و من آخر الليل و في أدبار الصلوات، فلما دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة، و خرج حين خرج من ذي طوى، فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة، وذكر ابن سنان أنّه باب بني شيبة - فحمد الله، وأثنى عليه وصلّى على أبيه إبراهيم ثم أتى الحجر فاستلمه فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (علیه السّلام) و دخل زمزم فشرب منها ثمّ قال: «اللهم إني أسألك علما نافعاً، ورزقا واسعاً، وشفاء من كل داء وسقم» فجعل يقول ذلك و هو مستقبل الكعبة، ثمّ قال لأصحابه ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر» فاستلمه ثم خرج إلى الصفا، ثمّ قال: «أبدأ بما بدأ الله به» ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الإنسان سورة البقرة.(2)

8 - ل: ابن بندار: عن أبي العباس الحمادي، عن أحمد بن محمد الشافعي، عن عمّه، عن داود بن عبدالرحمن، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) اعتمر أربع


1) فروع الكافي 234/1.

2) فروع الكافي 234/1-235.

عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، و الثالثة من الجعرانة و الرابعة مع حجته.(1)

9 - ع: السناني و الدقاق والمكتب و الوراق و القطان جميعا عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبیب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد (علیه السّلام): كم حج رسول الله ؟ (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: عشرين حجّة مستسرًا في كلّ حجّة يمرّ بالمأزمين فينزل فيبول، فقلت يا ابن رسول الله و لم كان ينزل هناك فيبول؟ قال: لأنه أوّل موضع عبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به على (علیه السّلام) من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فأمر بدفنه عند باب بني شيبة، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك الخبر.(2)

10 - كا: العدّة عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن ابراهيم عن جعفر (علیه السّلام) قال : لم يحج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد قدومه المدينة إلا واحدة، و قد حجّ بمكة مع قومه حجات.(3)

11 - كا: العدة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على، عن عيسى الفرّاء عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : حج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عشر حجات مشسترا، في كلّها يمر بالمأزمين فينزل و يبول.(4)

12 - كا: علي، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: اعتمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثلاث عمر متفرّقات عمرة في ذي القعدة أهل من عسفان و هي عمرة الحديبية، و عمرة أهل من الجحفة و وهي عمرة القضاء، وعمرة أهل من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين.(5)


1) الخصال 93/1.

2) علل الشرائع: 154.

3) الفروع 233/1 .

4) الفروع 233/1.

5) فروع الكافي 235/1.

باب 35 ماجری بينه و بين أهل الكتاب والمشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه (صلی الله علیه و آله و سلم) زائداً على ما تقدم في باب المبعث وكتاب الاحتجاج و ما سيأتى في الابواب الآتية

1 - فس: «يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم» فإنها نزلت في ابن بندي و ابن أبي مارية نصرانيين، وكان رجل يقال له: تميم الداري مسلم خرج معهما في سفر، وكان مع تميم خرج و متاع و آنية منقوشة بالذهب وقلادة، أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها، فلا مروا بالمدينة اعتل تميم، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي و ابن أبي مارية، و أمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقدما المدينة فأوصلا ما كان دفعه إليها تميم، و حبسا الآنية المنقوشة والقلادة، فقال ورثة الميت: هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالوا: ما مرض إلا أياماً قليلة، قالوا: فهل سرق منه شئ في سفره هذا؟ قالوا: لا، قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالوا: لا، قالوا فقد افتقدنا أنبل شئ كان معه: آنية منقوشة: بالذهب مكللة وقلادة. فقالوا: ما دفعه إلينا قد أديناه إليكم، فقدموهما إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأوجب

عليهما اليمين فحلفا و أطلقها، ثم ظهرت القلادة و الآنية عليهما فأخبروا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بذلك فانتظر الحكم من الله، فأنزل الآية إلى قوله: «أو آخران من غيركم» يعني من أهل الكتاب فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصيّة فقط إذا كان في سفر و لم يجد المسلم «من بعد الصلاة» يعني بعد صلاة العصر «فيقسمان بالله» إلى قوله: «إنا إذا لمن الآثمين» فهذه الشهادة الأولى التي حلقها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم قال عز وجل: «فإن عثر على أنها استحقا إنما أي حلفا على كذب «فآخران يقومان مقامها يعني من أولياء المدعي «فيقسمان بالله» أي يحلفان بالله الشهادتنا أحق من شهادتها وإنها قد كذبا حلفا بالله، فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به، فأخذ الآنية و القلادة من ابن بندي و ابن أبي مارية وردّهما على أولياء تميم.(1)

2 - فس: «ولا تطرد الذين يدعوان ربهم» الآية، فإنّه كان سبب نزولها أنّه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يتعاهدهم بنفسه، و ربما حمل إليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيقربهم و يقعد معهم و يؤنسهم، و كان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون ذلك عليه ويقولون له: اطردهم عنك، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و عنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يحدثه فقعد الأنصاري بالبعد منها، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): تقدم، فلم يفعل، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لعلك خفت أن يلزق فقره بك؟ فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله: «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و العشيّ» الآية، ثمّ قال: «و كذلك فتنا بعضهم ببعض» أي اختبرنا الأغنياء بالغنى لننظر كيف مواساتهم للفقراء، وكيف يخرجون ما فرش الله عليهم في أموالهم لهم، و اختبرنا الفقراء


1) تفسير القمى: 175 - 177 و الآية في المائدة /106-107.

للنظر كيف صبرهم على الفقر و عما في أيدي الأغنياء «ليقولوا» أي الفقراء «أهؤلاء» الأغنياء «منّ الله عليهم» الآية، ثم فرض على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يسلم على التوابين الذين عملوا السيئات ثم تابوا فقال: «و إذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربِّكم على نفسه الرحمة» يعني أوجب الرحمة لمن تاب و الدليل على ذلك قوله: «أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنّه غفور رحيم».(1)

3 - فس: «إنما النسيء زيادة في الكفر» كان سبب نزولها أنّ رجلا من كنانة يقف في الموسم فيقول: قد أحللت دماء المحلّين طيء و خثعم في شهر المحرّم و أنسأته و حرّمت بدله صفر، فإذا كان العام المقبل يقول: قد أحللت صفر و أنسأته و حرّمت بدله شهر المحرّم فنزلت الآية.(2)

4 - فس: «والذين يرمون أزواجهم» كان سبب ذلك أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما رجع من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من الأنصار فقال: يا رسول الله إنّ امرأتي زنى بها شريك بن سمحاء و هي منه حامل، فأعرض عنه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأعاد عليه القول، فأعرض عنه حتى فعل ذلك أربع مرات فدخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منزله فنزل عليه آية اللعان، و خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و صلى بالناس العصر وقال لعويمر: ايتني أهلك فقد أنزل الله فيكما قرآنا، فجاء إليها فقال لها: رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يدعوك وكانت في شريف من قومها، فجاء معها جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) العويمر: تقدم إلى المنبر و التعنا، فقال: كيف أصنع؟ فقال: تقدّم وقل: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به فتقدّم و قالها . فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : أعدها فأعادها ، ثم قال: أعدها حتى فعل ذلك أربع مرات، و قال في الخامسة: عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به، فقال في الخامسة: إنّ


1) تفسير القمى: 189 - 190 و الآية في الأنعام / 51-54 .

2) تفسير القمى: 265 .

عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين فيا رماها به، ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): اللعنة موجبة إن كنت كاذباً، ثمّ قال له: تنح، فتنحى، ثم قال لزوجته: تشهدين كما شهد، و إلّا أقمت عليك حد الله فنظرت في وجوه قومها فقالت: لا أسود هذه الوجوه في هذه العشية، فتقدمت إلى المنبر وقالت: أشهد بالله إن عويمر بن السّاعدة من الكاذبين فيها رماني به، فقال لها رسول الله : أعيديها فأعادتها أربع مرات فقال لها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): المعني نفسك في الخامسة إن كان من الصادقين فيها رماك به فقالت في الخامسة: أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ويلك إنها موجبة ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لزوجها: اذهب فلا تحل لك أبدا، قال: يا رسول الله فالي الذي أعطيتها؟ قال: إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه، و إن كنت صادقا فهولها بما استحللت من فرجها، ثمّ قال رسول الله : إن جاءت بالولد أحمش الساقين، أنفس العينين جعداً قططاً فهو للأمر السيء، و إن جاءت به أشهل أصهب فهو لأبيه، فيقال: إنها جاءت به على الأمر السيّء .(1)

5 - فس: «لنن لم ينته المنافقون» إلى قوله تعالى: «إلا قليلا» فإنّها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إذا خرج في بعض غزواته يقولون: قتل و برسول أسر، فيغتم المسلمون لذلك، ويشكون إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأنزل الله في ذلك «لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض» أي شكّ «ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا» أي نأمرك بإخراجهم من المدينة إلا قليلا، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: «ملعونين» فوجبت عليهم اللعنة يقول الله بعد اللعنة: «أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا.»(2)

6 - فس: «قد سمع الله» الآية ، قال : كان سبب نزول هذه السورة أنّه أوّل من ظاهر في الإسلام كان رجلا يقال له: أوس بن الصامت من الأنصار ، وكان شيخاً كبيراً، فغضب على


1) تفسير القمى: 452 - 453 و الآيات في النور /6-9.

2) تفسير القمى: 534 و الآية في سورة الاحزاب / 60-61.

أهله يوما فقال لها: أنت على كظهر أمّي، ثم ندم على ذلك، قال: وكان الرجل في الجاهليّة إذا قال لأهله: أنت عليّ كظهر أمّي حرمت عليه آخر الأبد فقال أوس لأهله: يا خولة إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية و قد أتانا الله بالإسلام فاذهبي إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاسأليه عن ذلك، صا فأتت خولة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنّ أوس بن الصامت هو زوجي و أبو ولدي و ابن عمّي فقال لي: أنت على كظهر أمي، وكنا نحرم ذلك في الجاهلية وقد أتانا الله الإسلام بك.

حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد. عن حمران، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: إن امرأة من المسلمات أتت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالت: يا رسول الله إن فلاناً زوجي قد نثرت له بطني و أعنته على دنياه وآخرته لم يرمني مكروها أشكو منه إليك، فقال: فيم تشكينه؟ قالت: إنّه قال: أنت علي حرام كظهر أمّي وقد أخرجنى من منزلي، فانظر في أمري، فقال لها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما أنزل الله تبارك و تعالى علي كتاباً أقضى فيه بينك و بين زوجك ، و أنا أكره أن أكون من المتكلّفين: فجعلت تبكي و تشتكي ما بها إلى الله عزّ وجلّ، وإلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و انصرفت قال: فسمع الله تبارك و تعالى مجادلتها رسول الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في زوجها وما شكت إليه فأنزل الله في ذلك قرآنا: «قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها» الآيات، قال: فبعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المرأة فأتته فقال لها: جيئيني بزوجك، فأنته به، فقال له: أقلت لامرأتك هذه: أنت علي حرام كظهر أمي؟ فقال: قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : قد أنزل الله فيك و في امرأتك قرآناً وقرأ الآيات، فضم إليك امرأتك قد قلت منكراً من القول وزوراً ، و قد عنى الله عنك و غفر لك و لا تعد، قال: فانصرف الرجل و هو نادم على ما قال لامرأته، وكره الله عزّوجلّ ذلك للمؤمنين بعد.(1)

7 - ما: الغضائري عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد


1) تفسير القمى: 666-668 و الآية في المجادلة /1.

البرقي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر ، عن جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: كان غلام من اليهود اليهود يأتي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كثيرا حتى استخفّه، و ربما أرسله في حاجة، و ربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أياما فسأل عنه فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا، فأتاه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في ناس من أصحابه، وكان له (علیه السّلام) بركة لا يكلم أحداً إلا أجابه، يا فلان ففتح عينه وقال: لبيك يا أبا القاسم قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئاً ، ثم ناداه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثانية و قال له مثل قوله الأول رسول فالثقت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه فقال: إن شئت فقل، وإن شئت فلا فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، و مات مكانه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأبيه : اخرج عنا ثم قال (علیه السّلام) لأصحابه: اغسلوه وكفنوه و أتوني به أصلّي عليه ثم خرج و هو يقول: الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار.(1)

8 - فس: «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما» فإنّه كان سبب نزولها أن قوما من الإنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين بشير و مبشر و بشر، فنقبوا على عمّ قتادة بن النعمان، و كان قتادة بدريا، و أخرجوا طعاماً كان أعدّه لعياله، و سيفاً و درعا فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله إنّ قوما نقبوا على عمّي وأخذوا طعاماً كان أعده لعياله، و درعا و هم أهل بيت سوء، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له: لبيد بن سهل، فقال بنوابيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه و خرج عليهم فقال: يا بني أبيرق أترمونني بالسرق و أنتم أولى به مني، و أنتم المنافقون تهجون رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و تنسبونه إلى قريش لتبيننّ ذلك أولا ملّان سيفي منكم، فداروه فقالوا له: ارجع رحمك الله، فإنّك بريء من ذلك، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له: أسيد بن عروة و كان منطيقاً بليغاً،


1) مجالس ابن الشيخ: 280.

فمشى إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : يا رسول الله إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف و حسب و نسب فرماهم بالسرق و اتهمهم بما ليس فيهم، فاغتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من ذلك وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له: عمدت إلى أهل بيت شرف و حسب و نسب فرميتهم بالسرقة، فعاتبه عتابا شديداً، فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه و قال: ليتني مت و لم أكلم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فقد كلّمني بما كرهته، فقال عمه الله المستعان، فأنزل الله في ذلك على نبيه: «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيا * و استغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إنّ الله لا يحبّ من كان خوانا أثيا يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول» يعني الفعل فوقع القول مقام الفعل، ثمّ قال: «ها أنتم هؤلاء» إلى «ومن يكسب خطيئة أو إنما ثم يرم به بريئا» لبيد بن سهل، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: إن أناسا من رهط بشير الأدنين قالوا: انطلقوا إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نكلمه في صاحبنا و نعذره فإنّ صاحبنا بريء، فلما أنزل الله يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله و هو معهم» إلى قوله: «وكيلاً» فأقبلت رهط بشير فقالوا: يا بشير استغفر الله و تب من الذنب فقال: والذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت: «ومن يكسب خطيئة أو إنما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتاناً و إثماً مبيناً ثمّ إنّ بشيرا كفر و الحق بمكة، وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيراً و أتوا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ليعذروه: ولولا فضل الله عليك و رحمته لهمّت طائفة منهم أن يضلوك و ما يضلّون إلا أنفسهم و ما يضرونك من شيء و أنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما» فنزل في بشير و هو بمكة: «و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم و ساءت مصيرا».(1)


1) تفسير القمى: 138 - 140 و الآيات في النساء / 105-115.

9 - يج: روي عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان يسير في بعض مسيره فقال لأصحابه : يطلع عليكم من بعض هذه الفجاج شخص ليس له عهد بابليس منذ ثلاثة أيام. فما لبثوا أن أقبل أعرابي قد يبس جلده على عظمه و غارت عيناه في رأسه، و اخضرت شفتاه من أكل البقل، فسأل عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في أول الرفاق حتى لقيه فقال له: أعرض على الإسلام، فقال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني محمد رسول الله، قال: أقررت قال: تصلّي الخمس، و تصوم شهر رمضان، قال: أقررت، قال (علیه السّلام) تحج البيت الحرام، و تؤدي الزكاة و تغتسل من الجنابة، قال: أقررت، فتخلّف بعير الأعرابي و وقف النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فسأل عنه فرجع الناس في طلبه فوجده في آخر العسكر قد سقط خفّ بعيره في حفرة من حفر الجرذان فسقط فاندق عنق الأعرابي و عنق البعير و هما مينان، فأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فضربت خيمة فغسل فيه ثم دخل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فكفنه، فسمعوا للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حركة فخرج و جبينه يترشح عرقا و قال: إنّ هذا الأعرابي مات و هو جائع و هو ممن آمن و لم يلبس إيمانه بظلم، فابتدره الحور العين بثمار الجنّة يحشون بها شدقه و هي تقول: يا رسول الله اجعلني في أزواجه.(1)

10 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي سعيد المكاري، عن رجل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وفد من اليمن و فيهم رجل كان أعظمهم كلاما، و أشدّ هم استقصاء في محاجة النبي فغضب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حتي التوى عرق الغضب بين عينيه، و تربّد وجهه و أطرق إلى الأرض، فأتاه جبرئيل (علیه السّلام) فقال: ربك يقرؤك السلام و يقول لك: هذا رجل سخيّ يطعم الطعام، فسكن عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) الغضب و رفع رأسه و قال له: لولا أن جبرئيل أخبرني عن الله عزّ وجل أنك سخي تطعم الطعام شددت بك وجعلتك حديثا لمن خلفك، فقال له الرجل و إنّ ربّك ليحبّ السخاء ؟


1) الخرائج و الجرائح: 184-185.

فقال: نعم، قال: إني أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، والذي بعثك بالحق لا رددت عن مالي أحداً.(1)

11 - كا: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : إني شيخ كثير العيال، ضعيف الركن، قليل الشيء، فهل من معونة على زماني؟ فنظر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى أصحابه و نظر إليه أصحابه، و قال: قد أسمعنا القول وأسمعكم، فقام إليه رجل فقال: كنت مثلك بالأمس، فذهب به إلى منزله فأعطاه مروداً من تبر، وكانوا يتبايعون بالتبر و هو الذهب و الفضة، فقال الشيخ: هذا كله، قال: نعم، فقال الشيخ: اقبل تبرك فإني لست بجني و لا إنسي، و لكني رسول من الله لأبلوك، فوجدتك شاكراً فجزاك الله خيراً.(2)

12 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال رجل للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم): يا رسول الله علمني، قال: اذهب و لا تغضب، فقال الرجل: قدا كتفيت بذلك، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفاً و لبسوا السلاح، فلما رأى ذلك لبس سلاحه ثم قام معهم، ثم ذكر قول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لا تغضب، فرمى السلاح ثم جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدوّ قومه فقال: يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعلي في مالي أنا أو فيكموه، فقال القوم: فما كان فهو لكم نحن أولى بذلك منكم قال : فاصطلح القوم و ذهب الغضب.

13 - فر: محمّد بن أحمد، عن محمد بن عماد البربري، عن محمد بن يحيى - و لقب أبيه داهر الرازي - عن عبد الله بن عبدالقدوس، عن الأعمش، عن موسى بن السيف، عن سالم بن الجعد، عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه قال: بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الوليد بن


1) فروع الكافى 173:1.

2) فروع الكافي 175/1.

عقبة بن أبي معيط إلى بني وليعة قال: وكانت بينه وبينهم شحناء في الجاهلية، قال: فلما بلغ إلى بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، قال: فخشي القوم، فرجع إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله إنّ بني وليعة أرادوا قتلي ومنعوني الصدقة، فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم الوليد بن عقبة عند رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لقوا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالوا: يا رسول الله لقد كذب الوليد رسول و لكن كان بيننا وبينه شحناء في الجاهليّة فخشينا أن يعاقبنا بالذي بيننا و بينه، قال فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): لتنتهنّ يا بني وليعة أو لأ بعثن إليكم رجلا عندي كنفسي، فقتل مقاتليكم، و سبى ذراريكم هو هذا حيث ترون ثم ضرب بيده على كتف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ، و أنزل الله في الوليد هذه الآية: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصبيوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.(1)

14 - كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي جميلة، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : مر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلا طيبا وسأله عن سعره فأوحى الله عزّوجل إليه : أن يدسّ يده في الطعام، ففعل فأخرج طعاماً رديا، فقال لصاحبه: ما أراك إلا وقد جمعت خيانة و غشا للمسلمين.(2)

15 - مع: أبي، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن موسى بن بكر، عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: أتى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أعرابي فقال له: ألست خيرنا أباً و أمّاً، و أكرمنا عقبا و رئيسا في الجاهلية والإسلام؟ فغضب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وقال : يا أعرابي كم دون لسانك من حجاب! قال: اثنان: شفتان و أسنان، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): أما كان في أحد هذين ما يردّ عنا غرب لسانك هذا؟ أما إنه يعط أحد في دنياء شيئاً هو أضر له في آخرته من طلاقة لسانه، يا علي قم فاقطع لسانه، فظنّ أنه يقطع لسانه، فأعطاه دراهم.(3)


1) تفسير فرات: 165 و الآية في الحجرات /6.

2) فروع الكافى 375/1.

3) معانى الاخبار: 54-53.

16 - فس: «يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا» فإنّها نزلت لما رجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من غزوة خيبر و بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان رجل من اليهود يقال له: مرداس ابن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) جمع أهله و ماله، وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنّ محمداً رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه و قتله، فلما رجع إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أخبره بدلك، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله، و أني رسول الله؟ فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوّذاً من القتل، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ‌فلا شققت الغطاء عن قلبه، لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أنّه لا يقتل أحداً أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فتخلف عن أمير المؤمنين (علیه السّلام) في حروبه، و أنزل الله في ذلك: «ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم في قبل فمنّ الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيراً.(1)

17 - فس: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله عفور رحيم» نزلت في أبي لبابة بن عبدالمنذر، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما حاصر بني قريظة قالوا له: ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا أبا لبابة ائت حلفاءك و مواليك، فأتاهم فقالوا له: يا با لبالبة ما ترى؟ أننزل على حكم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : انزلوا و اعلووا أنّ حكمه فيكم هو الذبح، و أشار إلى حلقه، ثم ندم على ذلك فقال: خنت الله و رسوله و نزل من حصنهم و لم يرجع إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و مر إلى المسجد و شدّ في عنقه حبلا، ثم شده إلى الأسطوانة التي كانت تسمّى أسطوانة التوبة،


1) تفسير القمى: 136 - 137 و الآية في النساء / 94.

فقال: لا أحلّه حتى أموت أو يتوب الله على، فبلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: أما لو أتانا لاستغفرنا الله له، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به، و كان أبو لبابة يصوم النهار و يأكل بالليل ما يمسك رمقه وكانت بنته تأتيه بعشائه، و تحلّه عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك و رسول الله في بيت أمّ سلمة نزلت توبته، فقال: يا أمّ سلمة قد تاب الله على أبي لبابة، فقالت: يا رسول الله أفأؤذنه بذلك؟ فقال: يا أمّ لتفعلن فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت: يا أبا لبابة أبشر قد تاب الله عليك، فقال: الحمد لله، فوثب المسلمون يحلونه، فقال: لا والله حتى يحلني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بيده فجاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : يا أبا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا الكماك، فقال: يا رسول الله أفا تصدّق بما لي كلّه؟ قال: لا، قال: فبثلثيه؟ قال: لا، قال: فينصفه قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: نعم، فأنزل الله: «وآخرون اعترفوا بذنوبعم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئاً عسى الله يتوب عليهم إنّ الله غفور رحيم * خذ من أموالهم صدقة» إلى قوله: «أنّ الله هو يقبل التوبة عن عباده و يأخذ الصدقات و أن الله هو التواب الرحيم».(1)

18 - فس: «و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن» فإنه كان سبب نزولها أنّ عبدالله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيسمع كلامه و ينقله إلى المنافقين، و يتم عليه، فنزل جبرئيل على رسول الله فقال: يا محمد إن رجلا من المنافقين ينم عليك و ينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من هو ؟ فقال: الرجل الأسود كثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنّهما قدران و ينطق بلسان شيطان، فدعاه رسول الله فأخبره، فحلف أنه لم يفعل فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى أصحابه فقال: إن محمدا أذن، أخبره الله أنّى أنتم عليه وأنقل أخباره فقبل، وأخبرته أني لم أفعل فقبل فأنزل الله على نبيه: «و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو اذن خير لكم يؤمن بالله و


1) تفسير القمى: 279 و الآية في التوبة /102-104.

يؤمن للمؤمنين» أي يصدق الله فيما يقول له، و يصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر، و لا يصدقك في الباطن قوله: «و يؤمن للمؤمنين» يعني المقرين بالإيمان من غير اعتقاد.(1)

19 - فس: قوله: «ويقولون آمنا بالله و بالرسول و أطعنا» إلى قوله: «وما أولئك بالمؤمنين» فإنّه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (علیه السّلام) و عثمان، و ذلك أنه كان بينها منازعة في حديقة، فقال صَارَ أمير المؤمنين (علیه السّلام): ترضى برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): فقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان: لا تحاكمه إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي، فقال عثمان لأمير المؤمنين (علیه السّلام) : لا أرضى إلا بابن شيبة اليهودي، فقال ابن شيبة لعثمان: تأتمنون محمّداً على وحي السماء و تتهمونه في الأحكام؟ فأنزل الله على رسوله: «وإذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم» إلى قوله: «بل أولئك هم الظالمون».(2)

20 - فس: أبي عن حماد، عن حريز، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: سئل عن جابر فقال: رحم الله جابراً بلغ من فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: «إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد» يعنى الرجعة.(3)

21 - فس: «فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم» قال: نزلت في حنظلة بن أبي عامر، و ذلك أنه تزوّج في الليلة التي كان في صبحها حرب أحد فاستأذن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يقيم عند أهله، فأنزل الله هذه الآية: «فأذن لمن شئت منهم» فأقام عند أهله ثم أصبح و هو جنب فحضر القتال فاستشهد، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف فضة بين السماء و الأرض فكان يسمّى غسيل


1) تفسير القمى: 275 و الآية فى التوبة / 61.

2) تفسير القمي: 459 - 460 و الآيات النور /47 -50.

3) تفسير القمى: 494 و الآية في القصص / 85.

الملائكة.(1)

22 - ب : ابن عيسى، عن البزنطي قال : سمعت الرضا (علیه السّلام) يقول في تفسير «والليل إذا يغشى» قال: إنّ رجلا من الأنصار كان لرجل في حائطه نخلة وكان يضربه، فشكا ذلك إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فدعاه فقال: أعطني نخلتك بنخلة في الجنّة فأبى فبلغ ذلك رجلا من الأنصار يكنى أبا الدحداح جاء إلى صاحب النخلة فقال: يعني نخلتك بحائطي، فباعه فجاء إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلان بحائطي، قال: فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : فلك بدلها نخلة فى الجنّة، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) وما خلق الذكر و الأنثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى» يعني النخلة «واتقى * وصدّق بالحسنى» بوعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «فسنيسره لليسرى * و ما يغني عنه ماله إذا تردّى إنّ علينا للهدى فقلت له: قول الله تبارك وتعالى: «إنّ علينا للهدى» قال الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فقلت له أصلحك الله إنّ ثوماً من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة و إنّهم إذا نظروا من وجه النظر أدركوا ، فأنكر ذلك وقال: فما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم؟ ليس أحد من الناس إلا و هو يحبّ أن يكون هو خيراً من هو منه هؤلاء بني هاشم موضعهم موضعهم، و قرابتهم قرابتهم وهم أحق بهذا الأمر منكم، أفترون أنهم لا ينظرون لأنفسهم و قد عرفتم و لم يعرفوا؟ قال أبو جعفر (علیه السّلام): لو استطاع الناس لأحبّونا.(2)

23 - ما : المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمّد بن علي، عن العباس بن عبد الله العنزي عن عبدالرحمن بن الأسود اليشكري، عن عون بن عبيد الله، عن أبيه عن جده أبي رافع قال: دخلت على


1) تفسير القمى: 462 و الآية في النور /62.

2) قرب الاسناد: 156 و الآيات في سورة الليل.

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوما و هو نائم وحيّة في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة فقلت إن كان منها سوء كان إلى دونه فمكثت هنيئة فاستيقظ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو يقرء: «إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا»(1)حتى أتى على آخر الآية، ثمّ قال: «الحمد لله الذي أتم لعلي نعمته، وهنيئا له بفضل الله الذي آتاه» ثم قال لي: مالك هيهنا؟ فأخبرته بخبر الحيّة فقال لي: اقتلها، ففعلت، ثم قال: يا أبا رافع كيف أنت و قوم يقاتلون عليا و هو على الحق و هم على الباطل جهادهم حق الله عزّ اسمه، فمن لم يستطع فبقلبه، ليس وراءه شيء، فقلت: يا رسول الله ادع الله لي إن أدركتهم أن يقوّيني على قتالهم، قال فدعا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: «إنّ لكلّ نبي أمينا، وإن أميني أبو رافع» قال: فلما بايع الناس عليّا بعد عثمان وسار طلحة والزبير ذكرت قول النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فبعت داري بالمدينة و أرضالي بخيبر، و خرجت بنفسي و ولدي مع أمير المؤمنين (علیه السّلام) لأستشهد بين يديه، فلم أدرك معه حتى عاد من البصرة، وخرجت معه إلى صفين فقاتلت بين يديه بها و بالنهروان أيضا و لم أزل معه حتى استشهد، فرجعت إلى المدينة و ليس لي بها دار و لا أرض، فأعطاني ولا الحسن بن على (علیه السّلام) أرضا بينبع، وقسم لي شطر دار أمير المؤمنين (علیه السّلام) فنزلتها و عيالي.(2)

24 - لى: علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب، عن جعفر بن أحمد بن يوسف، عن علي بن برزج عن عمرو بن اليسع عن عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق (علیه السّلام) قال : أتي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقيل له : سعد بن معاذ قدمات، فقام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قام أصحابه معه، فأمر بغسل سعد و هو قائم على عضادة الباب، فلما حنّط و كفن و حمل على سريره تبعه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرّة، ويسرة السرير مرّة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى لحده و سوى عليه اللبن و جعل يقول: ناولوني حجراً ناولوني ترابا، فيسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ و حثا عليه


1) المائدة /55.

2) امالى الشيخ: 37 .

التراب و سوّى قبره قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «إني لأعلم أنه سيبلى و يصل البلا إليه، و لكنّ الله عزوجل يحب عبداً إذا عمل عملا أحكمه» فلما أن سوّى التربة عليه قالت أم سعد من جانب: يا سعد هنيئا لك الجنة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا أم سعدمه لا تجزمي على ربّك، فإنّ سعداً قد أصابته ضمّة قال: فرجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و رجع الناس فقالوا: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد مالم تصنعه على أحد، إنّك تبعت جنازته بلا حذاء و لارداء، فقال فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): إنّ الملائكة كانت بلا رداء و لا حذاء فتأسيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير و يسرته قال كانت يدي في يد جبرئيل (علیه السّلام) آخذ حيث يأخذ، فقال: أمرت بغسله و صليت على جنازته و لحدته في قبره، ثم قلت: إن سعداً قد أصابته ضمّة، قال: فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): نعم إنه كان في خلقه مع أهله سوء.(1)

ما: الغضائري عن الصدوق مثله.(2)

25 - ع: أبي، عن سه سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله بمكة و المسلمون يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فجرت فيه السنّة و نزل به الكتاب.(3)

26 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن حماد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة و كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بمكة وإنه حضره الموت فأوصى بثلث ماله فجرت به السنة.(4)

27 - ما : الغضائري، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد بن أبيه (علیهما السّلام) إن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) صلى على سعد بن معاذ و


1) امالي الصدوق: 231.

2) امالی ابن الشيخ 272-273 .

3) علل الشرائع: 109.

4) علل الشرائع: 189.

قال لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك، و فيهم جبرئيل يصلّون عليه، فقلت، یا جبرئيل بما استحق صلاتكم هذا منكم عليه ؟ قال : بقراءة قل هو الله أحد قائماً و قاعداً و راكباً و ماشياً و ذاهباً وجائياً .(1)

كا: عليّ عن أبيه عن النوفلي مثله، و فيه: سبعون.(2)

يد، لى: أبي عن سعد مثله.(3)

28 - ما: بهذا الاسناد عن يحيى بن يعلى، عن العلا بن صالح الأسدي عن عدي بن ثابت، عن أبي راشد قال: لما أتى حذيفة ببيعة علي (علیه السّلام) ضرب بيده واحدة على الأخرى و بايع له، وقال: هذه بيعة أمير المومنين حقا، فوالله لا نبايع بعده لأحد من قريش إلا أصغر أو أبتر يولّي الحق إسته.

ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن عبيد الله بن الحسن العلوي، عن محمد بن علي بن حمزة العلويّ، عن أبيه، عن الحسين بن زيد بن علي قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد (علیهما السّلام) عن سنّ جدّنا علي بن الحسين (علیهما السّلام) فقال: أخبرني أبي عن أبيه علي بن الحسين (علیهما السّلام) قال: كنت أمشي خلف عمّي و أبي الحسن و الحسين في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمّي الحسن و أنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم أو كدت، فلقيها جابر بن عبدالله و أنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش و الأنصار فما تمالك جابر بن عبدالله حتى أكبّ على أيديهما وأرجلهما يقبلها فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان أتصنع هذا يا باعبدالله في سنك و موضعك من صحبة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ وكان جابر قد شهد بدراً، فقال له: إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلها ومكانها ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب، ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال: يا با حمزة


1) امالى ابن الشيخ: 279.

2) اصول الكافى 622/2.

3) التوحيد: 82 الامالی: 238.

أخبرني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر، قال له أنس: و ما الذي رسول أخبرك يا با عبدالله ؟ قال علي بن الحسين: فانطلق الحسن و الحسين (علیهما السّلام) و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث قال: بينا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذات يوم في المسجد وقد خف من حوله إذ قال لي: يا جابر ادع لي ابني حسنا و حسينا، وكان (صلی الله علیه و آله و سلم) شديد الكلف بهما، فانطلقت فدعوتهما و أقبلت أحمل هذا مرّة، وهذا مرّة حتى جئته بهما، فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنّوي عليها، وتكريمي إيَّاهما أتحبّها يا جابر؟ قلت: و ما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي، و مكانها منك مكانهما؟ قال: أفلا أخبرك عن فضلها؟ قلت: بلى بأبي أنت و أمّي، قال: إن الله تعالى لما أراد أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة، فأودعها صلب أبي آدم (علیه السّلام)، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر رحم طاهر إلى نوح و إبراهيم (علیهما السّلام) ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية شيء، ثم افترقت تلك النطفة شطرين: إلى عبدالله و أبي طالب فولدني أبي فختم الله بي النبوة، و ولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني و من عليّ فولّدتا الجهر و الجهير: الحسنان، فختم الله بهما أسباط النبوّة، وجعل ذريتي منهما، والذي يفتح مدينة - أو قال: مدائن - الكفر و يملأ أرض الله عدلا بعد ما ملئت جورافهما طهران مطهران و هما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبها وأباهما وامها، وويل لمن حادّهم و أبغضهم.(1)

29 - كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر (علیه السّلام) إذا استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلّم، فرحب به أبو جعفر (علیه السّلام) و أدناه و ساءله فقال الرجل: جعلت فداك اني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردني و رغب عني و ازدراني لدمامتي و حاجتي و غربتي، و قد دخلني من ذلك غضاضة هجمة عض لها قلبي تمنيت عندها الموت، فقال أبو


1) امالی ابن الشيخ: 218-219.

جعفر (علیه السّلام): اذهب فأنت رسولي إليه، وقل له: يقول لك محمّد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهما السّلام): زوّج منحج ابن رباح مولاي ابنتك فلانة ولاترده، قال أبو حمزة: فوتب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي جعفر (علیه السّلام) فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر (علیه السّلام): إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له: جويبر أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منتجعا للإسلام فأسلم و حسن إسلامه، و كان رجلا قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قباح السودان، فضمه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لحال غربته و عراه و كان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول، و كساه شملتين، و أمره أن يلزم المسجد و يرقدفيه بالليل، فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه عل الله : أن طهر مسجدك ، و أخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، و مربسد أبواب كلّ من كان له في مسجدك باب إلا باب عليّ مسكن فاطمه (عليها السلام)، ولا يمرن فيه جنب، ولا يرقد فيه غريب قال: فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بسد أبوابهم إلا باب على (علیه السّلام) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم و هي الصفة، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم و لیلهم فنزلوها و اجتمعوا فيها، فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يتعاهدهم بالبر و التمر و الشعير و الزبيب إذا كان عنده، و كان المسلمون يتعاهدونهم و يرقونهم لرقة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و يصرفون صدقاتهم إليهم فانّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نظر إلى جويبر ذات یوم برحمة منه له ورقة عليه، فقال: يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعفّفت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك، فقال له جويبر : يا رسول الله بأبي أنت و أُمِّي من يرغب في؟ فوالله ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال فأيّة امرأة ترغب في؟ فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): یا جويبر إنّ الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهليّة شريفا، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، وأذهب بالإسلام من كان نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها، فالناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم و

قرشيّهم و عربتهم و عجميهم من آدم و إن آدم (علیه السّلام) خلقه الله من طين، وإن أحبّ الناس إلى الله عزوجل يوم القيامة أطوعهم له و أتقاهم، و ما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى الله منك و أطوع، ثم قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له: إنّي رسول رسول الله إليك و هو يقول لك: زوّج جويبر ابنتك الدلفاء، قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى زياد بن لبيد و هو في منزله و جماعة من قومه عنده، فاستأذن فأعلم فأذن له و سلّم عليه، ثمّ قال: يا زياد بن لبيد إني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إليك في حاجة فأبوح بها أم أسرها إليك ؟ فقال له زياد بل بح بها فإن ذلك شرف لي و فخر فقال له جويبر: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء، فقال له زياد: أرسول الله أرسلك إليّ بهذا يا جويبر؟ فقال له: نعم ما كنت لأكذب على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له زياد: إنا لا نزوّج فتياتنا إلّا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره بعذري، فانصرف جويبر و هو يقول: والله ما بهذا أنزل القرآن و لا بهذا ظهرت نبوّة محمّد (صلی الله علیه و آله و سلم)، فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد و هي في خدرها، فأرسلت إلى أبيها ادخل إلي، فدخل إليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبراً؟ فقال لها : ذكر لي أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أرسله، و قال: يقول لك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : زوج جويبراً ابنتك الدلفاء، فقالت له: و الله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بحضرته فابعث الآن رسولا يردّ عليك جويبراً، فبعث زياد رسولا فلحق جويبراً فقال له :زياد يا جويبر مرحبا بك اطمئن حتى أعود إليك، ثم انطلق زياد إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له: بأبي أنت و أمي إنّ جويبراً أتاني برسالتك، وقال: إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: زوّج جويبراً ابنتك الدلفاء، فلم الن له في القول، ورأيت لقاءك و نحن لا نزوّج إلّا أكفاءنا من الأنصار، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) یا زیاد جويبر مؤمن، و المؤمن كفو للمؤمنة، والمسلم كفو للمسلمة، فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه، قال: فرجع

زياد إلى منزله و دخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقالت له: إنك إن عصیت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) کفرت، فزوج جويبرا فخرج زیاد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة الله وسنة رسوله و ضمن صداقها قال: فجهزها زياد و هيأها ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: ألك منزل فنسوقها إليك ؟ فقال : والله مالى من منزل قال فهيؤها و هيؤالها منزلا و هيوا فيه فراشا و متاعا، وكسوا جويبراً ثوبين، و أدخلت الدلفاء في بيتها و ادخل جويبر عليها متعما فلما رآها نظر إلى بيت و متاع و ريح طيبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجداً حتى طلع الفجر، فلما سمع النداء خرج و خرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح فسئلت: هل مسك؟ فقالت: مازال تاليا للقرآن و راكعا و ساجدا حتى سمع النداء فخرج، فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك، و أخفوا ذلك من زياد، فلمّا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فأخبر بذلك أبوها. فانطلق إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له: بأبي أنت و امّي يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أمرتني بتزويج جويبر، ولا والله ما كان من مناكحنا، و لكن طاعتك أوجبت علي تزويجه، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): فما الذي أنكرتم منه؟ قال: إنا هيّأنا له بيتا و متاعا، و أدخلت ابنتي البيت و ادخل معها معتماً فما كلمها و لا نظر إليها و لادنا منها، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجداً حتى سمع النداء فخرج، ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية و مثل ذلك في الليلة الثانية و لم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك ، و ما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا فانصرف زياد و بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى جويبر فقال له: أما تقرب النساء ؟ فقال له جويبر أو ما أنا رسول بفحل؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم إلى النساء، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك، قد ذكروا لي أنهم هيؤالك بيتا و فراشا و متاعا و أدخلت عليك فتاة حسناء عطرة، و أتيت معمّا فلم تنظر إليها ولم تكلّمها و لم تدن منها، فما دهاك إذن؟ فقال له جویبر: یا رسول الله دخلت بيتا واسعا، و رأيت فراشا و متاعا و فتاة حسناه

عطرة، وذكرت حالي التي كنت عليها، و غربتي و حاجتي و ضيعتي و كينونتي مع الغرباء و المساكين، فاحببت إذا أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني، و أتقرب إليه بحقيقة الشكر، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعاً وساجداً أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام و لياليها، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيراً ولكني سأرضيها و أرضيهم الليلة إنشاء الله، فأرسل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى زياد فأتاه و أعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم، قال: و في لهم جويبر بما قال، ثم إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خرج في غزوة له و معه فاستشهد رحمه الله، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها بعد جويبر.(1)

30 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفّة، وكان ملازماً لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عند مواقيت الصلاة كلّها، لا يفقده في شيء منها، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يرق له و ينظر إلى حاجته و غربته، فيقول: يا سعد لو رسول قد جاءني شيء لأغنيتك، قال: فأبطأ ذلك على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاشتد غم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لسعد، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من غمّه اسعد، فأهبط عليه جبرئيل و معه در همان فقال له: يا محمد إنّ الله عزّ وجل قد علم ما قد دخلك من الغم بسعد أفتحب أن تغنيه؟ فقال: نعم، فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطها إياه، مره أن يتجربها، قال: فأخذهما رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم خرج إلى صلاة الظهر، وسعد قائم على باب حجرات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ينتظره، فلما رآه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال : يا سعد أتحسن التجارة؟ فقال له سعد: والله أصبحت أملك ما لا أتجربه، فأعطاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الدرهمين وقال له : اتجر بها و تصرف لرزق الله تعالى، فأخذهما سعد و مضى مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : حتى صلى معه الظهر و


1) الفروع: 2-8-9.

العصر ، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتماً يا سعد، قال: فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئاً إلا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئاً بدرهمين إلا باعه بأربعة، و أقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله و عظمت تجارته فاتخذ على باب المسجد موضعا و جلس فيه و جمع تجايره إليه، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إذا أقام بلال الصلاة يخرج و سعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيّاً كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا. فكان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة، فكان يقول: ما أصنع أضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفى منه، و هذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه، قال: فدخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره، فهبط عليه جبرئيل (علیه السّلام) فقال: يا محمّد إنّ الله قد علم غمّك بسعد، فأيّما أحبّ إليك ؟ حاله الأولى أوحاله هذه؟ فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): يا جبرئيل بل حاله الأولى قد ذهبت دنياه بآخرته.فقال له جبرئيل (علیه السّلام): أن حبّ الدنيا و الأموال فتنة و مشغلة عن الآخرة، قل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه. فإنّ أمره سيصير إلى الحال التي كان عليها أولا، قال: فخرج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فمر بسعد فقال له: يا سعد أما تريد أن تردّ عليّ الدرهمين الذين أعطيتكها؟ فقال سعد: بلى ومأتين فقال له: لست أريد منك يا سعد إلّا الدرهمين، فأعطاه سعد در همین، قال: فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع و عاد إلى حاله التي كان عليها.(1)

31 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمّد بن سنان عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : استقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حارثة ابن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له: كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني؟ فقال: يا رسول الله مؤمن حقاً فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لكل شيء حقيقة، فما حقيقة قولك؟ فقال: يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، و أظمأت هواجري و كأني أنظر إلى عرش ربي و


1) الفروع 420/1.

قد وضع للحساب، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة، وكأتي أسمع عواء أهل النار في النار فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): عبد نور الله قلبه، أبصرت فاثبت، فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك، فقال: اللهم ارزق حارثة الشهادة، فلم يلبث إلا أياماً حتى بعث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثم قتل.

و في رواية القاسم بن بريد عن أبي بصير قال: استشهد مع جعفر بن أبي طالب (علیه السّلام) بعد تسعة نفر و كان هو العاشر.(1)

32 - کا: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن الخيبري عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا: سمعنا أبا عبد الله (علیه السّلام) و هو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال، و أربعا من النساء: فلان و فلان و فلان و معاوية ويسميهم، و فلانة و فلانة و هندا و أم الحكم أخت معاوية.(2)

33 - كا: على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال: جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فسلموا عليه فرد (علیهم السّلام)، فقالوا يا رسول الله لنا إليك حاجة، فقال هاتوا حاجتكم، قالوا: إنّها حاجة عظيمة، فقال: هاتوها ما هي؟ قالوا: تضمن لنا على ربّك الجنّة؟ قال: فنكس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رأسه ثم نكت في الأرض ثم رفع رأسه فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحداً شيئاً، قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان: ناولنيه فراراً من المسئلة، فينزل فيأخذه ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول: ناولني حتى يقوم فيشرب.(3)

34 - كا: العدّة عن البرقي، عن نوح بن شعيب، عن أبي داود المسترق رفعه قال: قال


1) الاصول 53/2 و 54.

2) فروع الكافي 95/1.

3) الفروع 167/1.

أبو عبد الله (علیه السّلام) دعي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى طعام، فلما دخل منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت فتقع البيضة على وتد في حائط فثبتت عليه و لم تسقط ولم تنكسر فتعجب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) منها ، فقال له الرجل: أعجبت من هذه البيضة؟ فوالذي بالحق مارزئت شيئاً قط، فنهض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و لم يأكل من طعمه شيئاً، وقال: من لم يرزأ فما الله فيه من حاجة.(1)

35 - كا: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عمّن ذكره عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نقي الثوب فجلس إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فجاء رجل

معسر درن الثوب فجلس إلى جنب الموسر فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: یا رسول الله إنّ لي قرينا يزيّن لي كل قبيح، ويقبح لي كلّ حسن، و قد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) للمعسر : أتقبل ؟ قال : لا ، فقال له الرجل: ولم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك.(2)

36 - يب: الشيخ عن ابن قولويه، عن الكليني، عن العدة، عن سهل عن أيوب بن نوح، عمّن رواه، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (علیه السّلام) أن الحسن بن علي الكفن أسامة بن زيد ببرد حبرة و إن علي (علیهما السّلام) كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة.(3)

37 - كا : العدّة عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن الحسين ابن زيد الهاشمي عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فجاء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فإذا هي عندهم فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا


1) الاصول 256/2 .

2) الاصول 262/2-263.

3) التهذيب 1/ 84.

رسول الله، فقال: إذا بعت فاحسني ولا تغنّي. فإنّه أتق الله ، و أبقي للمال.(1)

38 - كا: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب البستان، فكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة، فلما تأتي جاء الأنصاري إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فشكا إليه و خبره الخبر، فأرسل إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و خبره بقول الأنصاري وما شكا، وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق مذلل في الجنّة، فأبي أن يقبل، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الأنصاري: اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لاضرر و لاضرار.(2)

39 - كا: على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان و هشام بن سالم عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال: كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يكبر على قوم خمساً، و على قوم آخرين أربعاً فإذا كبر على رجل أربعاً أنّهم، يعني بالنفاق.(3)

40 - كا: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رجل يقال له: ذو النمرة، وكان من أقبح الناس، وإنما سمي ذا النمرة من قبحه، فأتى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول الله أخبرني ما فرض الله عزّوجل عليّ، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : فرض الله عليك سبعة عشر ركعة في اليوم والليلة، وصوم شهر رمضان إذا أدركته، والحج إذا استطعت إليه سبيلا، والزكاة وفسرها له، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا ما أزيد ربي على ما فرض عليّ شيئاً، فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): و لم ياذا النمرة؟ فقال: كما خلقني قبيحاً، قال: فهبط جبرئيل (علیه السّلام) على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إن ربك يأمرك أن تبلغ ذا النمرة عنه


1) الفروع 371/1.

2) فروع الكافي 413/1 - 414.

3) الفروع 49/1.

السلام و تقول له: يقول لك ربّك تبارك و تعالى: أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيل (علیه السّلام) يوم القيامة ؟ فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا ذا النمرة هذا جبرئيل يأمرني أن أبلغك السّلام، و يقول لك ربّك أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيل؟ فقال ذو النمرة: فإني قد رضيت يا ربّ، فوعزتك لأزيدنك حتى ترضى.(1)

41 - كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن حديد، عن جميل بن دراج عن زراة عن أحدهما (علیهما السّلام) قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لولا أني أكره أن يقال: إن محمداً استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير.(2)

42 - ختص: كان بلال مؤذن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلما قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لزم بيته و لم يؤذن لأحد من الخلفاء و قال فيه أبو عبدالله جعفر بن محمد (علیه السّلام): رحم الله بلالا فإنه كان

يحبّنا أهل البيت، و لعن الله صهيبا فإنّه كان يعادينا.

و في خبر آخر كان يبكي على عمر.(3)

43 - کش: محمد بن إبراهيم، عن عليّ بن محمّد بن يزيد القمي، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان بلال عبداً صالحاً، وكان صهيب عبد سوء وكان يبكي على عمر.(4)

44 - يه : عن أبي بصير عن أحدهما (علیهما السّلام) أنه قال: إنّ بلالا كان عبداً صالحاً، فقال: لا أؤذن لأحد بعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فترك يومئذ حي على خير العمل.(5)

45 - يه: بإسناده عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: احتجم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، حجمه مولى لبني بياضة و أعطاه، لو كان حراماً ما اعطاه، فلما فرغ قال له


1) الروضة /326.

2) الروضة: 345.

3) الاختصاص: 73.

4) رجال الكشي /26 .

5) من لا يحضره الفقيه: 76.

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أين الدم ؟ قال: شربته يا رسول الله فقال: ما كان ينبغي لك أن تفعله، وقد جعله الله لك حجاباً من النار .(1)

46 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان رجل يبيع الزيت، وكان يحبّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حباً شديداً، كان إذا أراد يذهب في حاجته لم يمض حتى ينظر إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، قد عرف ذلك منه، فإذا رسول جاء تطاول له حتى نظر إليه، حتى إذا كان ذات يوم دخل فتطاول له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى نظر إليه، ثم مضى في حاجته فلم يكن بأسرع من أن رجع، فلما رآه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد فعل ذلك أشار إليه بيده اجلس فجلس بين يديه، فقال: مالك فعلت اليوم شيئاً لم تكن تفعله قبل ذلك؟ فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبياً لغشى قلبي شيء من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك، فدعا له و قال له خيراً ثم مكث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أياماً لا يراه، فلما فقده سأل عنه فقيل: يا رسول الله ما رأيناه منذ أيام فانتعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و انتعل معه أصحابه و انطلق حتى أتى سوق الزيت، فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد، فسأل عنه جيرته فقالوا: يا رسول الله مات، و لقد كان عندنا أمينا صدوقا إلا أنه قد كان فيه خصلة، قال: و ماهي؟ قالوا: كان يرهق، يعنون يتبع النساء، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رحمه الله والله لقد كان يحبني حبا لو كان نخاساً لغفر الله له.(2)

47 - محص: عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عن آبائه (علیهم السّلام) قال: رفع إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): قوم في بعض غزواته فقال: من القوم؟ قالوا: مؤمنون يا رسول الله، قال: ما بلغ من إيمانكم؟ قالوا: الصبر عند البلاء و الشكر عند الرخاء، و الرضاء بالقضاء، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): علماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء، إن كنتم كما تقولون فلا تبنوا


1) من لا يحضره الفقيه: 354.

2) الروضة: 77-78.

مالا تسكنون، ولا تجمعوا مالا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون.(1)

48 - كا : العدّة عن البرقي عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : إن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهداً أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم، قال: وإن أباها مرض فبعثت المرأة إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالت: إن زوجي خرج و عهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم، و إن أبي مرض فتأمرني أن أعوده، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اجلسي في بيتك و أطيعي زوجك، قال: فثقل فأرسلت إليه ثانياً بذلك فقالت: فتأمرني أن أعوده؟ فقال: اجلسي في بيتك، و أطيعي زوجك، قال: فمات أبوها فبعثت إليه أنّ أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه؟ فقال: لا، اجلسي في بيتك و أطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إن الله قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك.(2)


1) التمحيص: مخطوط.

2) الفروع 62/2.

أبواب ما يتعلق به صلى الله عليه و آله من أولاده و أزواجه و عشائره و أصحابه و امته و غيرها

باب 1 عدد أولاد النبى صلى الله عليه و آله و أحوالهم و فيه بعض أحوال أم ابراهيم

1 - ما : ابن مخلد، عن ابن السماك، عن أحمد بن بشر، عن موسى بن محمد ابن حنّان، عن إبراهيم بن أبي العزيز، عن عثمان بن أبي الكنات، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: لما مات إبراهيم بكى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى جرت دموعه على لحيته، فقيل له: يا رسول الله تنهى عن البكاء و أنت تبكي؟ فقال: ليس هذا بكاء إنما هذا رحمة، و من لا يرحم لا يرحم.(1)

2 - ب: هارون، عن ابن صدقة ، عن جعفر، عن أبيه (علیهما السّلام) قال : ولد الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من خديجة القاسم و الطاهر وأمّ كلثوم و رقيّة وفاطمة و زينب فتزوج على (علیه السّلام) فاطمة (عليها السلام)، وتزوّج أبو العاص بن ربيعة و هو من بني أمية زينب، وتزوج عثمان بن عفان


1) امالى ابن الشيخ: 247 .

أم كلثوم، و لم يدخل بها حتى هلكت، و زوجه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مكانها رقية، ثم ولد الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من أم إبراهيم، إبراهيم و هي مارية القبطية، أهداها إليه صاحب الاسكندرية مع البغلة الشهباء و أشياء معها.(1)

3 - كا: العدة، عن سهل عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن عامر ابن عبدالله قال: سمعت أبا عبدالله (علیه السّلام) يقول: كان على قبر إبراهيم بن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عق يظله من الشمس يدور حيث دارت الشمس، فلما يبس العذق درس القبر فلم يعلم مكانه .(2)

4 - سن: أبو سمينة عن محمّد بن أسلم، عن الحسين بن خالد قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) جرت في موته ثلاث سنن، أمّا واحدة فإنّه لما قبض انكسفت الشمس فقال الناس إنما انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله ، فصعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إنّ الشمس و القمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفا أو أحدهما صلّوا» ثم نزل من المنبر فصلّى بالناس الكسوف، فلما سلّم قال: يا علي قم فجهّز ابني قال: فقام عليّ فغسّل إبراهيم و كفنه و حنطه و مضى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس: إنّ رسول الله نسي أن يصلّي على ابنه لما دخله من الجزع عليه، فانتصب قائماً ثم قال: إن جبرئيل أتاني و أخبرني بما قلتم، زعمتم أني سيت أن أصلي على ابني لما دخلني من الجزع، ألا وإنه ليس كما ظننتم و لكن اللطيف الخيبر فرض عليكم خمس صلوات، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة، و أمرني أن لا أصلى إلا على من صلّى، ثم قال: يا على انزل و الحد ابنى، فنزل علي فالحد إبراهيم في لحده، فقال الناس: إنّه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بابنه ، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم، ولكن لست


1) قرب الاسناد: 6-7.

2) الفروع 70/1.

آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان فيدخله عن ذلك من الجزع ما يحبط أجره» ثم انصرف.(1)

كا: علي، عن أبيه، عن عمرو بن سعيد، عن علي بن عبدالله عن أبي الحسن موسى (علیه السّلام) مثله.

5 - كا: العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سمع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): امرأة حين مات عثمان بن مظعون و هي نقول: هنيئاً لك يا أبا السائب الجنّة، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): و ما عملك؟ حسبك أن تقولي: كان يحبّ الله عز وجل ورسوله، فلا مات إبراهيم بن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حملت عين رسول الله بالدموع، ثم قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : تدمع العين و يحزن القلب و لا تقول ما يسخط الربّ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، ثم رأى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في قبره خللا فسواه بيده، ثمّ قال: «إذا عمل أحدكم عملا فليتقن» ثم قال: الحق بسلفك الصالح عثمان بن مظعون.(2)

6 - كا: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبدالله بن هلال عن عقبة خالد قال: سألت أبا عبدالله (علیه السّلام) إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدء؟ قال: ابدء بقبا فصل فيه و أكثر فإنّه أوّل مسجد صلى فيه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في هذه العرصة، ثم انت مشربة أم إبراهيم فهى مسكن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و مصلاه.(3)

7 - يج: روي عن محمّد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن يزيد بن خليفة قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) قاعداً، فسأله رجل من القميين أتصلي النساء على الجنائز؟ فقال: إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فكسر رباعيته و شق شفتيه و كذب، و ادّعى أنه قتل حمزة و كذب، فلما كان يوم الخندق ضرب على أذنيه فنام فلم


1) المحاسن: 313 - 314.

2) فروع الكافي 72/1.

3) فروع الكافي 318/1.

يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر و تقنّع بثوبه و جاء إلى منزل عثمان يطلبه و تسمّى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل و الغنم و السمن، فجاء عثمان فأدخله منزله وقال: ويحك ما صنعت، ادعيت أنّك رميت رسول الله، وادعيت أنك شققت شفتيه و كسرت رباعيّته و ادعيت أنك قتلت حمزة، و أخبره بما لقي و أنه ضرب على أذنه، فلما سمعت ابنة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بما صنع بأبيها وعمها صاحت فأسكتها عثمان ثم خرج عثمان إلى رسول الله و هو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه وقال: يا رسول الله إنّك آمنت عمّي صد الله المغيرة فكذب فصرف عنه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وجهه ثم استقبله من الجانب الآخر فقال: يا على الله رسول الله إنك آمنت عمّي المغيرة فكذب نصرف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وجهه عنه ثم قال: آمناه و أجلناه ثلاثاً، فلعن الله من أعطاه راحلة أو رحلا أو قتباً أو سقاء أو قربة أو دلواً أو خفاً أو نعلا أو زاداً أو ماء، قال عاصم: هذه عشرة أشياء فأعطاها كلّها إياه عثمان، فخرج فسار على ناقته فنقبت ثم مشى في خفّيه فنقبا، ثم مشى في نعليه فنقبتاً ثم مشى على رجليه فنقبتا ثم مشى على ركبتيه فنقبتا، فأتى شجرة فجلس تحتها فجاء الملك فأخبر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بمكانه فبعث إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زيداً و الزبير فقال لهما: ائتياه فهو في مكان كذا و كذا فاقتلاه فلما أتياه قال زيد للزبير: إنه ادعى قتل أخي وقد كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) آخى بين حمزة و زيداً فاتر كني أقتله، فتركه الزبير فقتله، فرجع عثمان من عند النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال فاتركني لامرأته: إنّك أرسلت إلى أبيك فأعلمته بمكان عمّي فحلفت له بالله ما فعلت فلم يصدقها فأخذ خشبة القنب فضربها ضرباً مبرحا ، فأرسلت إلى أبيها تشكو ذلك و تخبره بما صنع، فأرسل إليها أنّي لأستحي للمرأة أن لا تزال تجرّ ذيولها تشكو زوجها، فأرسلت إليه أنه قد قتلني، فقال لعلي خذ السيف ثم انت بنت عمّك فخذ بيدها، فمن حال بينك و بينها فاضربه بالسيف، فدخل علي فأخذ بيدها، فجاء بها إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأرته ظهرها، فقال أبوها: قتلها قتل الله، فمكثت يوماً وماتت في الثاني، و اجتمع الناس للصلاة عليها، فخرج

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من بيته و عثمان جالس مع القوم فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من ألم جاريته الليلة فلا يشهد جنازتها، قالها مرتين و هو ساكت، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ليقومن أو لأسمينه باسمه واسم أبيه، فقام يتوكاً على مهين، قال: فخرجت فاطمة في نسائها فصلت على أختها.

8 - سر: أبان بن تغلب، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس الأسدي قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام): إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زوج منافقين أبا العاص بن ربيع و سكت عن الآخر.(1)


1) السرائر: 471.

باب 2 جمل احوال أزواجه (علیه السّلام) و فيه قصة زينب و زيد

1 - سن: الوشّاء عن أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) يقول: إن النجاشي لما خطب الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أم حبيبة آمنة بنت أبي سفيان فزوجه دعا بطعام و قال: إن من سنن المرسلين الإطعام عند التزويج.(1)

كا: العدة، عن سهل و الحسين بن محمّد، عن المعلّى جميعا عن الوساء مثله.(2)

2 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين تزوج ميمونة بنت الحارث أولم عليها، و أطعم الناس الحيس.(3)

كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.(4)

3 - ب: حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: قال أبي: ما زوّج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) شيئاً من بناته، و لا تزوّج شيئاً من نسائه على أكثر من اثني عشر أوقية و


1) المحاسن: 418.

2) فروع الكافي 17/2.

3) المحاسن: 418.

4) فروع الكافي 17/2.

نش، يعني نصف أوقية.(1)

4 - فس: «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها» إلى قوله: «أجراً عظيماً» فإنّه كان سبب نزولها أنّه لما رجع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من غزوة خيبر و أصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه: أعطنا ما أصبت فقال لهنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قسمته بين المسلمين على ما أمر الله، فغضبن من ذلك وقلن : لعلّك ترى أنّك إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوّجونا؟ فأنف الله لرسوله فأمره أن يعتزلهنّ، فاعتزلهنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في مشربة أُمّ إبراهيم تسعة و عشرين يوماً حتى حضن و طهرن، ثمّ أنزل الله الآية و هي آية التخيير فقال: «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها فتعالين أمتعكن» إلى قوله : « أجراً عظيماً» فقامت اُمّ سلمة أوّل من قامت فقالت: قد اخترت الله و رسوله، فقمن كلّهنّ فعانقنه وقلن مثل ذلك، فأنزل الله: «ترجي من تشاء منهنّ و تؤودي إليك من تشاء» فقال الصادق (علیه السّلام) من آوى فقد نكح ، و من أرجى فقد طلق، و قوله: ترجي من تشاء منهنّ و تؤودي إليك من تشاء مع هذه الآية: «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسر حكن سراحاً جميلاً * و إن كنتن تردن الله و رسوله و الدار الآخرة فإنّ الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً» و قد اخرت عنها في التأليف، ثم خاطب الله عزّوجل نساء نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: «يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين إلى قوله: «نؤتها أجرها مرتين و أعتدنا لها رزقاً كريماً» و في رواية أبي الجارود أبي جعفر (علیه السّلام) قال: أجرها مرتين، والعذاب ضعفين، كل هذا في الآخرة حيث يكون الأجر يكون العذاب.(2)

5 - فس: محمد بن أحمد، عن محمد بن عبدالله بن غالب، عن ابن أبي نجران عن حماد،


1) قرب الاسناد: 10.

2) تفسير القمى: 529 -530 و الآيات في الاحزاب: 28-31.

عن حريز قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قول الله: «يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين» قال: الفاحشة: الخروج بالسيف.(1)

6 - شي: عن الحسين بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول : إن الله حرم علينا نساء النبي الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول الله: «و لا نتكحوا ما نكح آباؤكم من النساء».(2)

7 - عم: أوّل امرأة تزوجها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خديجة بنت خويلد بن أسد ابن عبد العزّى بن قصي تزوّجها و هو ابن خمس وعشرين سنة، وكانت قبله عند عتيق بن المخزومي، فولدت له جارية، ثم تزوّجها أبو هالة الأسدي فولدت له هند بن أبي هالة، ثمّ تزوجها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وربي ابنها هنداً، و لما استوى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و بلغ أشده و ليس له كثير مال استأجرته خديجة إلى سوق خباشة، فلما رجع تزوّج خديجة، زوجها إياه أبوها خويلد بن أسد، وقيل: زوّجها عمها عمرو بن أسد، و خطب أبو طالب لنكاحها و من شاهده من قريش حضور فقال: «الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل، و جعل لنا بيتا محجوباً و حرمنا آمنا يحيى إليه ثمرات كلّ شيء، و جعلنا الحكّام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه، ثمّ إنّ ابن أخي محمّد بن عبد الله بن عبدالمطلب لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه، و إن كان في المال قل، فإنّ المال رزق حائل، وظل زائل، و له في خديجة رغبة، و لها فيه رغبة والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي و له خطر عظيم و شأن رفيع، و لسان شافع جسيم فزوجه و دخل بها من الغد، و لم يتزوج عليها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى ماتت، و أقامت معه أربعاً و عشرين سنة و شهراً، و مهرها اثنتا عشرة أوقية و نش، وكذلك مهر سائر نسائه، فأوّل ما حملت ولدت عبدالله بن محمد، و هو الطيب الطاهر، وولدت له القاسم، وقيل: إنّ القاسم أكبر، و هو يكره و به كان


1) تفسير القمى: 530.

2) تفسير العياشي 230/1 و الآية في النساء: 22.

يكني، والناس يغلطون فيقولون: ولدله منها أربع بنين: القاسم و عبدالله و الطيب و الطاهر، و إنما ولد له منها ابنان، و أربع بنات: زينب و رقيّة و أم كلثوم و فاطمة، فأما زينب بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فتزوجها أبو العاص ابن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية، فولدت لأبي العاص جارية اسمها أمامة تزوّجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)، وقتل على (علیه السّلام) و عنده أمامة، فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب و توفيت عنده، و أم أبي العاص هالة بنت خويلد، فخديجة خالته، وماتت زينب بالمينة لسبع سنين من الهجرة، و أما رقية بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فتزوجها عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل أن يدخل بها، و لحقها منه أذى، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) « اللهم سلط على عتبة كلباً من كلابك» فتناوله الأسد من بين أصحابه و تزوّجها بعده بالمدينة عثمان بن عفان فولدت له عبدالله و مات صغيراً نقره ديك على عينيه فمرض و مات و توفيت بالمدينة زمن بدر، فتخلّف عثمان على دفنها، و منعه ذلك أن يشهد بدراً، وقد كان عثمان هاجر إلى الحبشة و معه رقيّة، و أما أم كلثوم فتزوّجها أيضاً عثمان بعد أختها رقية و توفيت عنده، عنده، وأمّا فاطمة (عليها السلام) فسنفرد لها با بافيا بعد إنشاء الله، ولم يكن لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ولد من غير خديجة إلا إبراهيم بن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من مارية القبطية، و ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة و مات رسول بها، وله سنة وستة أشهر و أيام، وقبره بالبقيع.

والثانية: سودة بنت زمعة، وكانت قبله عنده السكران بن عمرو فمات عنها بالحبشة مسلماً.

والثالثة: عايشة بنت أبي بكر، تزوجها بمكة و هي بنت سبع، ولم يتزوج بكراً غيرها، و دخل بها و هي بنت تسع لسبعة أشهر من مقدمه المدينة، وبقيت إلى خلافة معاوية.

والرابعة: أم شريك التي وهبت نفسها للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، و اسمها غزية بنت دوران بن عوف بن عامر، وكانت قبله عند أبي العكر بن سمي الأزدي، فولدت له شريكا.

و الخامسة: حفصة بنت عمر بن الخطاب، تزوّجها بعد مامات زوجها خنیس ابن عبدالله بن حذافة السهمي، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد وجهه إلى كسرى فمات ولا عقب له، و ماتت بالمدينة في خلافة عثمان.

والسادسة: أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رملة، وكانت تحت عبيدالله ابن جحش الأسدي فهاجر بها إلى الحبشة وتنصر بها، و مات هناك فتزوجها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعده، و كان وكيله عمرو بن أُمية الضمري.

والسابعة: أمّ سلمة، و هي بنت عمته عاتكة بنت عبدالمطلب، وقيل: هي عاتكة بنت عامر بن ربيعة من بني فراس بن غنم، و اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، و هي ابنة عم أبي جهل، وروي أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أرسل إلى أم سلمة أن مري ابنك أن يزوجك، فزوجها ابنها سلمة بن أبي سلمة من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو غلام لم و يبلغ، و أدى عنه النجاشي صداقها أربعمائة دينار عند العقد، و وكانت أم سلمة من آخر أزواج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وفاة بعده و كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد وأمة برة بنت عبدالمطلب، فهو ابن عمة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وكان لأمّ سلمة منه زينب و عمر و كان عمر مع عليّ يوم الجمل ولاء البحرين، و له عقب بالمدينة، و من مواليها شيبة بن نصاح إمام أهل المدينة في القراءة، و خيرة أم الحسن البصري.

والثامنة: زينب بنت جحش الأسدية، وهي ابنة عمته ميمونة بنت عبد المطلب، وهي أوّل من مات من أزواجه بعده، توفيت في خلافة عمر، وكانت قبله عند زيد بن حارثة فطلقها زيد، و ذكر الله تعالى شأنه و شأن زوجته زينب في القرآن و هي أول امرأة جعل لها النعش، جعلت لها أسماء بنت عميس يوم توفّيت، وكانت بأرض الحبشة رأتهم يصنعون ذلك.

و التاسعة: زينب بنت خزيمة الهلالية من ولد عبد مناف بن هلال بن عامر ابن صعصعة

و كانت قبله عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل: كانت عند أخيه الطفيل بن الحارث و ماتت قبله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و كان يقال لها : أم المساكين.

والعاشرة: ميمونة بنت الحارث من ولد عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة تزوّجها و هو بالمدينة، وكان وكيله أبو رافع و بنى بها بسرف حين رجع من عمرته على عشرة أميال من مكة، وتوفيت أيضاً بسرف و دفنت هناك أيضاً، وكانت قبله عند أبي سبرة بن أبي دهمر العامري.

والحادية عشر: جويرية بنت الحارث من بني المصطلق، سباها فأعتقها و تزوّجها، و توفيت سنة ست و خمسين.

و الثانية عشر: صفية بنت حيي بن أخطب النضري، من خيبر، اصطفاها لنفسه من الغنيمة، ثمّ أعتقها و تزوّجها و جعل عتقها صداقها، و توفيت سنة ست وثلاثين.

فهذه اثنتا عشرة امرأة دخل بهنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تزوج إحدى عشرة منهنّ و واحدة وهبت نفسها منه، وقد تزوج (صلی الله علیه و آله و سلم) عالية بنت ظبيان، وطلقها حين أدخلت عليه، و تزوّج قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس فمات قبل أن يدخل بها فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعده، وقيل: إنّه طلقها قبل أن يدخل بها، ثم مات (علیه السّلام)، و تزوّج فاطمة بنت الضحاك بعد وفاة ابنته زينب وخيّرها حين أنزلت عليه آية التخيير فاختارت الدنيا و فارقها فكانت بعد ذلك تلقط البعر و تقول : أنا الشقيّة اخترت الدنيا، و تزوّج سنى بنت الصلت فمات قبل أن يدخل عليه و تزوّج أسماء بنت النعمان بن شراحيل فلما أدخلت عليه قالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد أعذتك الحقي بأهلك، وكان بعض أزواجه علّمتها ذلك فطلقها ولم يدخل بها و تزوّج مليكة الليئيّة فلما دخل عليها قال لها: هبي لي نفسك فقالت : و هل تهب الملكة نفسها للسوقة ؟ فأهوى (صلی الله علیه و آله و سلم) بيده يضعها عليها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عدت بمعاذ، فسرحها و متعها، و تزوّج عمرة بنت يزيد فرأى بها بياضا فقال: دلّستم علي، و

ردها.

و تزوج ليلى بنت الخطيم الأنصارية فقالت: أقلني فأقالها، وخطب امرأة من بني مرّة فقال أبوها: إنّ بها برصا، ولم يكن بها فرجع فإذا هي برصاء، وخطب عمرة فوصفها أبوها ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): ما هذه عند الله من خير، وقيل: إنه تزوّجها فلما قال ذلك أبوها طلقها .

فهذه إحدى و عشرون امرأة، و مات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن عشرة، واحدة منهن لم يدخل بها، وقيل: عن تسع عايشة و حفصة أمّ سلمة وأم حبيبة و زينب بنت جحش و ميمونة وصفية وجويرية وسودة، وكانت سودة قد وهبت ليلتها لعايشة حين أراد طلاقها و قالت: لا رغبة لي في الرجال، وإنما أريد أن أحشر في أزواجك.(1)

8 - كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة قال: حدثني سعيد بن أبي عروة عن قتادة، عن الحسن البصري إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تزوج امرأة من بني عامر بن صعصعة يقال لها: سناة وكانت من أجمل أهل زمانها، فلما نظرت إليها عايشة و حفصة قالتا لتغلبنا هذه على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بجمالها، فقالتا لها لا يرى منك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حرصا، فلما دخلت على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، تناولها بيده فقالت: أعوذ بالله، فانقبضت يد رسول الله (علیه السّلام) عنها، فطلقها وألحقها بأهلها و تزوّج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) امرأة من كندة بنت أبي الجون، فلما مات إبراهيم بن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ابن مارية القبطية قالت: لوكان نبيا ما مات ابنه ، فألحقها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بأهلها قبل أن يدخل بها، فلما قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ولى الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية وقد خطبتا، فاجتمع أبوبكر و عمر فقالا لهما: اختارا إن شئتما الحجاب، و إن شئتها الباه، فاختارتا الباه، فتزوّجتا، فحذم أحد ارجلين و جنّ الآخر، فقال عمر بن أذنية: فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل فرويا عن أبي جعفر (علیه السّلام)


1) اعلام الورى: 85-88 (ط1) و 146 - 150 (ط 2).

أنه قال: ما نهى الله عزّوجل عن شيء إلا وقد عصي فيه، حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من بعده، و ذكرهاتين العامرية و الكندية ثم قال أبو جعفر (علیه السّلام): لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحلّ لابنه ؟ لقالوا : فرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أعظم حرمة من آبائهم.(1)

ين: ابن أبي عمير مثله.(2)

9 - كا : العدة، عن البرقي، عن أبيه أو غيره، عن سعد بن سعد، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن (علیه السّلام) قال : كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) له بضع أربعين رجلا، و كان عنده تسع نسوة، وكان يطوف عليهن في كل يوم وليلة.

10 - فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: «وما جعل أدعياء كم أبناء كم»: قال: فإنّه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل، عن أبي عبدالله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: كان قال: كان سبب ذلك أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما تزوّج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها، و رأى زيدا يباع ورآه غلاما كيساً حصيفا فاشتراه، فلما نبيء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) دعاه إلى الإسلام فأسلم فكان يدعى زيد مولى محمّد فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر زيد قدم مكة و كان رجلاً جليلاً فأتى أبا طالب فقال: يا أبا طالب إنّ ابني وقع عليه السبي و بلغني أنه صار لابن أخيك تسأله إما أن يبيعه وإما أن يفاديه، وإما أن يعتقه، فكلّم أبوطالب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): هو حر فليذهب حيث شاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له: يا بني الحق بشرفك و حسبك، فقال زيد: لست أرفاق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبداً، فقال له أبوه: فتدع حسبك و نسبك و تكون عبداً لقريش؟ فقال زيد: لست أفارق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مادمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا أني قد برئت منه و ليس هو ابني، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): اشهدوا أن زيداً ابني أرثه و يرثني، وكان يدعى


1) فروع الكافي 33/2-34.

2) مخطوط لم يطبع بعد.

زيد بن محمد، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يحبه و سماه زيد الحبّ، فلما هاجر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة و زوّجه زينب بنت جحش و أبطأ عنه يوما فأتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منزله يسأل عنه، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهرلها فدفع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الباب فنظر إلیها و كانت جميلة حسنة، فقال: سبحان الله خالق النور و تبارك الله أحسن الخالقين، ثمّ صلى الله إلى منزله و وقعت زينب في قلبه وقوعا عجيبا وجاء زيد إلى منزله فأخبرته رجع زينب بما قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال لها زيد: هل لك أن اطلقك حتى يتزوجك رسول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوّجني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فجاء زيد إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: بأبي أنت وأمي أخبرتني زينب بكذا وكذا، فهل لك أن أطلقها حتى تتزوّجها؟ فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): لا ، اذهب واتَّق الله و أمسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: «أمسك عليك زوجك و اتق الله و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلماه قضى زيد منها و طرا زوّجناكها» إلى قوله: وكان أمر الله مفعولاً فزوجه الله من فوق عرشه فقال المنافقون: يحرم علينا نساءنا و يتزوج امرأة ابنة زيد فأنزل الله في هذا: «وما جعل أدعياء كم أبناء كم» إلى قوله: «يهدي السبيل» ثمّ قال: «ادعوهم لآبائهم»(1)إلى قوله: «ومواليكم» فأعلم الله أن زيداً ليس هو ابن محمّد، وإنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، و في هذا أيضاً ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله: «ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين و كان الله بكل شيء عليماً» ثم نزل: « لا يحل لك النساء» بعد ما حرّم عليه في سورة النساء و قوله: «و لا أن تبدل بهنّ من أزواج» معطوف على قصة امرأة زيد «و لو أعجبك حسنهن» أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرّض لها حتى يطلقها وتتزوّجها أنت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا.(2)


1) الاحزاب /5 .

2) تفسير القمى: 514-516.

باب 3 أحوال أُمّ سلمة رضى الله عنها

1 - لي: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق عن أبيه، عن جده (علیهم السّلام) قال: بلغ أم سلمة زوج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أن مولى لها يتنقص عليا (علیه السّلام) و يتناوله، فأرسلت إليه، فلما أن علي أن صار إليها قالت له: يا بني بلغني أنك تتنقص عليّاً و تتناوله، قال لها: نعم يا أماه، قالت: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم اختر لنفسك، إنا عند رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تسع نسوة وكانت ليلتي و يومي من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فدخل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو متهلّل، أصابعه في أصابع عليّ، واضعا يده عليه، فقال: يا أم سلمة اخرجي من البيت و اخليه لنا، فخرجت و أقبلا يتناجيان أسمع الكلام و ما أدري ما يقولان حتى إذا قمت فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله، قال: لا، قالت: فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطة أو نزل في شيّ من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثانية فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: لا، فكبوت كبوة أشدّ من الأولى، ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أُمّ سلمة، فدخلت و علي جاث بين يديه، و هو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ قال: أمرك بالصبر، ثم أعاد عليه

القول الثانية فأمره بالصبر، فأعاد عليه القول الثالثة فقال له: يا علي يا أخي إذا كان ذاك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك، و اضرب به قدماً حتى تلقاني و سيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت إلي فقال لي: والله ما هذه الكأبة يا أم سلمة ؟ قلت: للذي كان من ردّك كان من ردّك لي يا رسول الله فقال لي: والله ما رددتك من ،موجدة، وإنك لعلى خير من الله و رسوله، و لكن أتيتني و جبرئيل عن يميني و علي عن يساري، و جبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي و أمرني أن أوصي بذلك عليّاً، يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا عليّ بن أبي طالب أخي في الدنيا و أخي في الآخرة، يا أُم سلمة أسمعي و اشهدي هذا عليّ بن أبي طالب وزيري في الدنيا، ووزيري في الآخرة، يا أُمّ سلمة اسمعي و اشهدي هذا عليّ بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا، و حامل لوائي غدا في القيامة يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا عليّ بن أبي طالب وصيي و خليفتي من بعدي، و قاضي عداتي، والذائد عن حوضي يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين و المارقين، قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة، قلت من القاسطون؟ قال: معاوية و أصحابه من أهل الشام، قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان، فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك، و الله لاسببت عليا أبداً.

ما: الغضائري، عن الصدوق، عن ابن الوليد مثله.(1)

أقول: سيأتي ماروت أم سلمة في فضائل أهل البيت (علیهم السّلام) في أبواب فضائلهم و هي كثيرة لا سيما في نزول آية التطهير.

2 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عليّ بن محمّد بن مخلد، عن عباد بن سعيد الجمعي، عن محمّد بن عثمان بن أبي البهلول، عن صالح بن أبي الأسود، عن هاشم بن البريد،


1) مجالس الشيخ: 270-271 .

عن أبي سعيد التيمي، عن ثابت مولى أبي ذر رحمه الله قال: شهدت مع علي (علیه السّلام) يوم الجمل فلما رأيت عايشة واقفة دخلني من الشك بعض ما يدخل الناس فلما زالت الشمس كشف الله ذلك عني فقاتلت مع أمير المؤمنين (علیه السّلام) ثم أتيت بعد ذلك أم سلمة زوج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) رحمها فقصصت عليها قصتي فقالت: كيف صنعت حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: قلت إلى أحسن ذلك، والحمد لله كشف الله عزوجل عني ذلك عند زوال الشمس فقاتلت مع أمير المؤمنين (علیه السّلام) قتالا شديداً فقالت: أحسنت، سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: علي مع القرآن، والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا على الحوض.(1)

3 - ب: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كانت امرأة من الأنصار تدعى حسرة، تغشى آل محمّد و تحنّ و إن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا: أين تذهبين يا حسرة ؟ فقالت: أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم، وأحدث بهم عهداً، فقالا: ويلك إنّه ليس لهم حق إنما كان هذا على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فانصرفت حسرة و صا لبثت أياماً ثم جاءت فقالت لها أُم سلمة زوجة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): ما بطابك عنا يا حسرة ؟ فقالت: استقبلني زفر وحبتر فقالا: أين تذهبين يا حسرة؟ فقلت: أذهب إلى آل محمّد فأقضى من حقهم الواجب، فقالا: إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقالت أم سلمة ؟ كذبا لعنهما الله لا يزال حقهم واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة .(2)

أقول: سيجيء في أبواب أحوال عايشة بعض فضائلها.

4 - دعوات الراوندي: عن أم سلمة قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني من مصيبتي و أعقبني خيراً منه، فعل الله ذلك به، قالت: فلما توفي أبو سلمة قلته، ثم قلت: و من مثل أبي سلمة فأعقبني الله برسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) فتزوّجني.(3)


1) مجالس الشيخ: 294 .

2) قرب الاسناد: 29 .

3) دعوات الراوندی: مخطوط .

باب 4 أحوال عايشة وحفصة

1 - ما: الفحام، عن عمّه، عن إسحاق بن عبدوس، عن محمد بن بهار بن عمار عن زكريا بن يحيى، عن جابر، عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات عليه و آله قال: أتيت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و عنده أبوبكر و عمر فجلست بينه و بين عائشة، فقلت لي عائشة: ما وجدت إلّا فخذي أو فخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ فقال : مه يا عائشة لا تؤذيني في على، فإنّه أخى فى الدنيا، وأخى في الآخرة، و هو أمير المؤمنين، يجلسه الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياء الجنة، وأعداءه النار.(1)

شف: إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن صباح المزني، عن جابر عن إبراهيم، عن إسحاق بن عبدالله، عن أبيه مثله .(2)

2 - ل: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه قال: سمعت جعفر بن محمد (علیه السّلام) يقول: ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبو هريرة، و أنس بن


1) مجالس ابن الشيخ: 182.

2) اليقين في امرة المؤمنين: 39.

مالك، و امرأة.(1)

أقول: قدمت في أحوال خديجة ما يدلّ على شقاوتها.

3 - ع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان عن عبد الرحيم القصير قال : قال لي أبو جعفر (علیه السّلام) : أمالو قام قائمنا لقد ردّت إليه الحميراء حتى يجلدها الحدّ، و حتى ينتقم لابنة محمّد فاطمة (عليها السلام) منها، قلت: جعلت فداك و لم يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم قلت: فكيف أخره الله للقائم (علیه السّلام)؟ فقال له : لأن الله تبارك و تعالى بعث محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) رحمة ، و بعث القائم (علیه السّلام) نقمة.(2)

سن: أبي، عن محمد بن سلمان مثله.(3)

4 - شف: محمّد بن جعفر الرزاز، عن محمّد بن عيسى عن إسحاق بن زيد عن عبدالغفار بن القاسم، عن عبدالله بن شريك العامري، عن جندب بن عبدالله البجلي، عن صَلَّى علي بن أبي طالب (علیه السّلام) قال : دخلت على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قبل أن يضرب الحجاب و هو في منزل عائشة فجلست بينه و بينها، فقالت: يابن أبي طالب ما وجدت مكانا لإستك غير فخذي؟ امط عني، فضرب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رسول بين كتفيها ثم قال لها ويك ما تريد من أمير المؤمنين، وسيّد الوصيين، وقائد الغر المحجلين.(4)

ما: جماعة عن أبي المفضّل، عن محمد بن جعفر مثله .(5)

5 - ووجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان و أبا ذر و المقداد و سألت عليّ بن أبي طالب عن ذلك فقال: صدقوا، قالوا: دخل علي (علیه السّلام) على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و عائشة قاعدة خلفه، و البيت غاص بأهله، فيهم الخمسة أصحاب


1) الخصال 89/1.

2) علل الشرائع: 193.

3) المحاسن: 339.

4) اليقين في امرة المؤمنين: 39.

5) المجالس والاخبار: 30.

الكساء، والخسمة أصحاب الشورى، ولم يجد مكانا فأشار إليه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ههنا، يعني خلفه، و عائشة قاعدة خلفه و عليها كساء، فجاء على (علیه السّلام) فتقعد بين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بين عائشة، فغضبت عائشة وأقعت كما يقعي الأعرابي قد قدعته عائشة و غضبت و قالت: ما وجدت لإستك موضعاً غير حجري؟ فغضب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال : مه يا حميراء لا تؤذيني في أخي عليّ، فإنّه أمير المؤمنين و سيّد المسلمين، وصاحب الغر المحجلين، يوم القيامة يجعله الله على الصراط.

و في رواية أخرى: يقعده الله يوم القيامة على الصراط. فيقاسم النار فيدخل أوياءة الجنة، ويدخل أعداءه النار .(1)


1) كتاب سليم بن قيس: 159.

باب 5 أحوال عشائره و أقربائه و خدمه و مواليه، لاسيما حمزة وجعفر والزبير وعباس وعقيل زائداً على ما مر في باب نسبه (صلی الله علیه و آله و سلم)

1 - قب: كان لعبد المطّلب عشرة بنين: الحارث و الزبير، و حجل و هو الغيداق، و ضرار و هو نوفل، و المقوم، و أبو لهب و هو عبدالعزى، و عبدالله و أبوطالب، و حمزة، و العباس و هو أصغرهم سنا، وكانوا من أمهات شتى إلا عبدالله وأبوطالب، فإنّهما كانا ابني أمّ، و أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائد، و أعقب منهم البنون أربعة: أبو طالب و عبّاس والحارث و أبو لهب.

و عماته ستة: عاتكة، أميمة، البيضاء و هي أم حكيم، صفية و هي أم الزبير، أروى، برّة، ويقال: وزيدة، وأسلم من أعمامه أبو طالب وحمزة و العباس و من عماته صفية و أروى و عاتكة، و آخر من مات من أعمامه العباس، و من عماته صفية. وجدته لأبيه فاطمة بنت عمرو المخزومي، وجدته لأمه برّة بنت عبدالعزى ابن عثمان بن عبدالدار.

إخوته من الرضاعة: عبدالله و أنيسة.

وخدامه أولاد الحارث، و كان له أخ في الجاهلية اسمه الخلاص بن علقمة و كان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يقرظه، و أخوه و وزيره وصیّه و ختنه علي (علیه السّلام)، و ربيبه هند بن أبي هالة الأسدي من خديجة، و عمر بن أبي سلمة، و زينب أخته من أُمّ سلمة.

رفقاؤه: على و ابناه وحمزة و جعفر و سلمان و ابوذر و المقداد و عمار و خديفة و ابن مسعود و بلال و أبوبكر و عمر.

كتابه: كان علي (علیه السّلام) يكتب أكثر الوحي، ويكتب أيضاً غير الوحي، وكان أبي بن كعب و زید بن ثابت يكتبان الوحي، وكان زيد و عبد الله بن الأرقم يكتبان إلى الملوك، و علاء بن عقبة و عبدالله بن أرقم يكتبان القبالات، و الزبير بن العوام و جهم بن الصلت يكتبان الصدقات و حذيفة يكتب صدقات التمر، و قد كتب له عثمان و خالد و أبان ابنا سعيد بن العاص و المغيرة بن شعبة و الحصين بن نمير و العلاء بن الحضرمي و شرحبيل بن حسنة الطانحي و حنظلة بن ربيع الاسيدي و عبدالله بن سعد بن الاسيدي و عبدالله بن سعد بن أبي سرح، و هو الخائن في الكتابة، فلعنه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وقد ارتد، وفي تاريخ البلاذري أنه أنفذ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ابن عبّاس إلى معاوية ليكتب به، فقال: إنه يأكل، ثم بعث إليه ولم يفرغ من أكله، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ، لا أشبع الله بطنه.

حاجبه: أنس بن مالك.

مؤذنه: بلال، و هو أول من أذن له، وعمرو بن أم مكتوم، و اسم أبيه قيس، و زياد بن الحارث الصدائي و أبو محذورة أوس بن مغير كان لا يؤذن إلا في الفجر، وعبدالله بن زيد الأنصاري، وأذن له سعيد القرظي في مسجد قبا.

مناديه: أبو طلحة.

و من كان يضرب أعناق الكفّار بين يديه علي و الزبير و محمد بن مسلمة و عاصم بن

الأفلح و المقداد.

حراسه: سعد بن معاذ، حرسه يوم بدر هو في العريش، وقد حرسه ذکوان ابن عبدالله، و بأحد محمّد بن مسلمة، وبالخندق الزبير، وليلة بنى بصفية و هو بخبير سعد بن أبي وقاص و أبو أيوب الأنصاري، و بلال بوادي القرى و زياد بن أسد ليلة فتح مكة، وكان سعد بن عيادة يلى حرسه، فلما نزل: «والله يعصمك من الناس»(1)ترك الحرس.

و من قد مهم للصلاة فأمير المؤمنين كان يصلي بالمدينة أيام تبوك، و في غزوة الطائف و فدك، وسعد بن عبادة على المدينة في الأبواء و ودان، وسعد بن معاذ في بواط، و زيد بن حارثة في صفوان، و بني المصطلق إلى تمام سبع مرات، و أبا سلمة المخزومي في ذي العشيرة، و أبا لبابة في بدر القتال و بني قينقاع و السويق و عثمان في بني غطفان و ذي أمر و ذات الرقاع، و ابن أم مكتوم في قرقرة الكدر و بني سليم و أحد وحمراء والأسد و بني النضير و الخندق و بني قريظة و بني الحيان ذي قرد و حجة الوداع و الأكيدر، و سباع ابن عرفطة في الحديبية و دومة الجندل و أبا ذرّ في حنين و عمرة القضاء و ابن رواحة في بدر الموعد، و محمّد بن مسلمة ثلاث مرآت، و قد قدم عبدالرحمن بن عوف و معاذ بن جبل و أبا عبيدة و عائشة و عائشة بن محصن و مرثد الغنوي.

عماله: ولى عمرو بن حزم الأنصاري نجران، و زياد بن اسید حضر موت و خالد بن سعيد بن العاص صنعاء، و أبا أمية المخزومي كندة والصدق، و أبا موسى الأشعري زبيد، و زمعة عدن والساحل و معاذ بن جبل الجبلة و الفضا من أعمال اليمن، و عمرو بن العاص عمان و معه أبو زيد الأنصاري، ويزيد بن أبي سفيان على نجران، و حذيفة دبا و بلالا على صدقات الثمار، و عباد بن بشير الأنصاري على صدقات بني المصطلق، و الأقرع بن حابس على صدقات بني دارم و الزبرقان بن بدر على صدقات عوف، ومالك بن نويرة على


1) المائدة /17 .

صدقات بني يربوع و عدي بن حاتم على صدقات طيء و أسد، و عيينة بن حصن على صدقات فزارة، و أبا عبيدة بن الجراح على صدقات مزينة و هذيل وكنانة.

رسله: بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، و شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن شمر ودحية الكلبي إلى قيصر ، وسليط بن عمرو العامري إلى هودة بن علي الحنفي، و عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى و عمر و بن أُميّة الضمري إلى النجاشي.

المشبهون به: جعفر الطيار، والحسن بن علي وقثم بن العباس و أبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، و هاشم بن عبد المطلب و مسلم به معتب بن أبي لهب.

من هاجر معه من مكة إلى المدينة: أبوبكر و عامر بن فهيرة، و دليلهم عبدالله ابن أريقط الليتي، وخلف عليّا على الودائع، فلا سلّمها إلى أصحابها لحق به فخرج إلى الغار، و منها إلى المدينة، و في رواية أنه أدرك النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بقبا.

خدامه من الأحرار: أنس و هندو أسماء ابنتا خارجة الأسلمية، و أبو الحمراء و أبو خلف.

عيونه: الخزاعي و عبدالله بن حدرد.(1)

الذي حلق رأسه يوم الحديبة: خراش بن أُميّة الخزاعي، و في حجته معمّر بن عبدالله بن حارثة بن نضر.

الذي حجمه: أبو طيبة الذي شرب دم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فخطب في الأشراف، و أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي الذي قال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): إنما أبو هند رجل منكم فأنكحوه إليه، و أبو موسى الأشعري.

شعراؤه: كعب بن مالك، قوله:

وإني و إن عنفتموني لقائل *** فدى لرسول الله نفسي و ماليا


1) ذكر البغدادى فى المحبر: 285.

أطعناه لم نعدله فينا بغيره *** شهاباً لنا في ظلمة الليل هاديا

وله:

وفينا رسول الله نتبع أمره *** إذا قال فينا القول لا نتطلع

تدلّى عليه الروح من عند ربه *** ينزل من جوّ السماء ويرفع

و عبدالله بن رواحة قوله:

وكذلك قد ساد النبي محمّد *** كل الأنام و كان آخر مرسل

و حسّان بن ثابت قوله:

ألم تر أن الله أرسل عبده *** ببرهانه والله أعلى و أمجد

فشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود و هذا محمّد

نبي أتانا بعد يأس و فترة *** من الرسول والأوثان في الأرض تعبد

تعاليت ربّ العرش من كل فاحش *** فإيّاك نستهدي وإياك نعبد

وأمره النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أن يجيب أبا سفيان فقال:

ألا أبلغ أبا سفيان عني *** مغلغلة و قد برح الخفاء

بأنّ سيوفنا تركتك عبداً *** و عبد الدار سادتها الإماء

أتهجوه و لست له بند *** فشرّ كالخير كما الفداء

هجوت محمّدا براً حنيفاً *** أمين الله شيمته الوفاء

أمن يهجو رسول الله منكم *** و يمدحه و ينصره سواء

فإن أبي ووالدتي و عرضي *** لعرض محمد منكم وقاء

والنابغة الجعدي قوله:

أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى *** و يتلو كتاباً كالمجرة نيرا

بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا *** وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى أين؟ قال: الجنة، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): أجل .

كعب بن زهير:

إنّ الرسول لنور يستضاء به *** مهند من سيوف الله مسلول

في فتية من قريش قال قائلهم *** ببطن مكة لما أسلموا زولوا

شم العرانين أبطال لبوسهم *** من نسج داود في الهيجاسرابيل

مهلا هداك الذي أعطاك نافلة *** القرآن فيه مواعيظ و تفصيل

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم *** أذنب و لو كثرت في الأقاويل

نبت أن سول الله أوعدني *** و العفو عند رسول الله مأمول

قيس بن صرمة من بني النجار:

ثوى في قريش بضع عشرة حجة *** يذكّر لو يلق صديقاً مواتيا

و يعرض في أهل المواسم نفسه *** فلم ير من يؤوي ولم يرداعيا

فلما أتاها أظهر الله دينه *** فأصبح مسرورا بطيبة راضيا

وألقى صديقاً واطمأنت به النوى *** وكان له عوناً من الله باديا

يقص لنا ما قال نوح لقومه و ماقال موسى إذ أجاب المناديا

ولم يقل لبيد بعد إسلامه إلا كلمة:

زال الشباب فلم أحفل به بالا *** و أقبل الشيب بالإسلام إقبالا

الحمدالله إذ لم يأتي أجلي *** حتى لبست من الاسلام سربالا

ابن الزبعرى:

یا رسول المليك إن لساني *** راتق ما فتقت إذا أنا بور

إذا جارى الشيطان في سنن *** الغيّ و من مال ميله مثبور

شهد اللحم و العظام بربي *** ثم قلبي الشهيد أنت النذير

يعتذر من الهجاء فأمر له النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بحلة.

وله:

ولقد شهدت بأنّ دينك صادق *** حقا و أنّك فى العباد جسيم

والله يشهد أن أحمد مصطفي *** مستقبل في الصالحين كريم

وله:

فالآن أخضع للنبي محمد *** بید مطاوعة و قلب تائب

و محمّد أو فى البريّة ذمّة *** و أعز مطلوباً و أظفر طالب

هادي العباد إلى الرشاد وقائد *** للمؤمنين بضوء نور ثاقب

إني رأيتك يا محمّد عصمة *** للعالمين من العذاب الواصب

وأمية بن الصلت:

وأحمد أرسله ربّنا *** فعاش الذي عاش لم يهتضم

وقد علموا أنّه خيرهم *** وفي بيته ذي الندى و الكرم

نبي الهدى طيب صادق *** حیم رؤف بوصل الرحم

عطاء من الله أعطيته *** وخص به الله أهل الحرم

العباس بن مرداس:

رأيتك يا خير البرية كلها *** نشرت کتابا جاء بالحق معلما

سننت لنا فيه الهدى بعد جورنا *** عن الحق لما أصبح الحق مظلما

ونوّرت بالبرهان أمر أمدمسا *** وأطفأت بالبرهان جمراً تضرما

أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها *** ودانت قديما وجهها قد تهدّما

طفيل الغنوي:

فأبصرت الهدى و سمعت قولا *** كريما ليس من شجع الأنام

فصدقت الرسول و هان قوم *** علي رموه بالبهت العظام

كعب بن غط :

و ما حملت من ناقة فوق رحلها *** أبر و أوفى ذمّة من محمّد

ولا وضعت أننى لأحمد مشبهاً *** من الناس في التقوى ولا في التعبد

مالك بن عوف:

ما إن رأيت ولا سمعت بواحد *** في الناس كلّهم شبيه محمّد

قيس بن بحر الأشجعي:

رسولا يضاهي البدر يتلو كتابه *** ولما أتى بالحق لم يتلعثم

عبد الله بن الحرب الأسهمي:

فينا الرسول و فينا الحق نتبعه *** حتى المسمات و نصر غير محدود

أبو دهبل الجمحي:

إنّ البيوت معادن فنجاره *** ذهب وكل نبوته ضخم

عقم النساء فلا يلدن شبيهه *** إن النساء بمثله عقم

متهلّل ينعم بلا متباعد *** سيّان منه الوفر و العدم

بحير بن أبي سلمى:

إلى الله وجهي والرسول و من يقم *** إلى الله يوماً وجهه لا يخيب

وأتى الأعشى مكّة فقالت قريش: إنّ محمداً يحرم الخمر و الزنا، فانصرف فسقط عن بعيره و مات، ويقال : إنّه قال:

نبي يری مالایرون و ذکره *** أغار لعمري في البلاد وأنجدا

ومن هجاته ابن الزبعرى السهمي، و هبيرة بن أبي وهب المخزومي، و مسافع بن عبد مناف الجمحي، و عمرو بن العاص، و أُمية بن الصلت الثقق و أبوسفيان بن أبي حارث،

ومن قوله:

فأصبحت قد راجعت حلمي وردني *** إلى الله من طردت كل مطرد

أصدّ و أنأى جاهداً عن محمّد *** وأدعى وإن لم أنتسب من محمد

فضرب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يده في صدره وقال: متى طردتني يا باسفيان؟

مواليه سلمان الفارسي، وزيد بن حارثة و ابنه أسامة، و أبورافع أسلم ويقال اسمه

بندويه العجمي، وهبه العبّاس و أعتقه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لما بشر بإسلام عبّاس، و زوجه سلمى فولد له عبيد الله كاتب أمير المومنين (علیه السّلام)، وبلال الحبشي وصهيب الرومي، وسفينة اسمه مفلح الأسود، ويقال: رومان البلخي، وكان لأمّ سلمة فأعتقته، واشترطت عليه خدمة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وثوبان الحميري، اشتراه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و أعتقه، و بقي في خدمته و خدمة أولاده إلى أيام معاوية، ويسار النوبي أسر في غزوة بني ثعلبة فأعتقه، و هو الذي قتله العرنيون، و شقران و اسمه صالح بن عدي الحبشي، ورثه عن أبيه، ويقال: هو من أولاد دهاقين الري و مدعم الجشعمي و هو هديّة فروة بنت عمر و الجذامي، و أبو مويهبة من مولّدي مزينة أعتقه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، و أبو كبشة واسمه سليم من مولّدي أرض دوس أو مكة فاشتراه وأعتقه، مات في أول يوم من جلوس عمر، و أبو بكرة واسمه نفيع تدلى من الحصن على بكرة و نزل من حصن الطائف إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فانعتق، و أبو أيمن و اسمه رباح و كان أسود، و كان يستأذن على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)ثم صيره مكان يسار حين قتل، و أبو لبابة القرظي اشتراه عليه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأعتقه، و فضالة وهبه رفاعة بن زيد الجذامي و قتل بوادي القرى، و أنيسة بن كردى من العجم قتل في بدر، وقيل: توفّي في أيام أبي بكر، وكركرة أهدي فأعتقه، ويقال: مات و هو مملوك، و أبو ضمرة كان مما أفاء الله عليه من العرب و هو أبو ضميرة، ويقال: اشترته أم سلمة للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأعتقه، ويقال: هو روح بن شيرزاد من ولد كشتاسف الملك، و نبيه من مولّدي السراة وأسلم الأصفر الرومي، والحبشة الحبشي و ماهر كان المقوقس

أهداه إليه، و أبو ثابت، و أبو نيرز ابو سلمى و أبو عسيب، و أبورافع الأصفر، و أبو لقيط، و أبو البشر، و مهران، و عبيد، و أفلح، و رفيع، و يسار الأكبر.

إماؤه: حارثة بنت شمعون أهداها له ملك الحبشة، سلمى و رضوى، و أم أيمن اسمها بركة، و أسلمة، و آنسة، و أبو مويهبة وقيل: هما من مواليه، وكان له خصي يقال له: ما بورا.(1)

أقول ثم ذكر أبياتا منه في الاعتذار، منها:

هداني هاد غير نفسي و دلّني *** على الله من طردته كل مطرد

أصدّ و أنأى جاهلا عن محمّد *** و أدعى و إن لم أنتسب من محمد

ثم قال: وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يحبه و شهد له بالجنّة انتهى.(2)

و مدعم بكسر الميم و فتح العين. وكركرة بفتح الكافين وكسرهما. و أبو ضميرة قيل اسمه: سعد، وقيل: روح بن سعد، و قیل: ابن شیرزاد، و المشهور أنه كان من العرب فأعتقه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكتب له كتابا يوصي به، و هو بيد ولده، قيل: و قدم حسين بن عبدالله بن ضميرة بن أبي ضميرة بكتاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالإيصاء ضميرة و ولده على المهدي، فوضعه على عينيه و وصله بمال كثير.

و أسلم، ذكروا أنه كان حبشيا أسود مملو كا يهودي فأسلم، و قاتل فقتل و أبو سلمى اثنان: أحدهما راعي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، وقيل : هما واحد و أبو رافع اسمه أسلم، و قيل: ابراهیم، و قیل: هرمز، و قیل: ثابت، ولم أر وصفه بما ذكر في كتبهم. و المشهور أن أنسة وأبا أروصفه مويبهة من الموالي من الرجال، وكون الأخير من الموليات أو الإماء في غاية البعد.

2 - عم : كان لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) تسعة أعمام هم بنو عبدالمطلب: الحارث، و الزبير، و


1) مناقب آل أبي طالب 137/1 - 140 - 149.

2) الاستيعاب 83/4.

أبو طالب، والغيداق، والضرار، والمقوم و ابولهب - و اسمه: عبدالعزى - و العباس و لم يعقب منهم إلا أربعة. الحارث و أبوطالب، و العباس، و أبو لهب، فأما الحارث فهو أكبر ولد عبدالمطلب و به كان یکنی، و شهد معه حفر زمزم، و ولده أبوسفيان، والمغيرة، و نوفل، و ربيعة و عبد شمس، أما أبوسفيان فأسلم عام الفتح و لم يعقب و أما نوفل فكان أسنّ من حمزة و العبّاس و أسلم أيام الخندق و له عقب و أما عبد شمس فسماه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عبدالله، و عقبه بالشام، و أما أبو طالب عم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فكان مع أبيه عبدالله ابني أُمّ، وأُمّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم و اسمه عبد مناف له أربعة أولاد ذكور: طالب، و عقیل، و جعفر، و علي، و من الأناث أمّ هاني، واسمها فاختة وجمانة امهم جميعا فاطمة بنت أسد، وكان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وأعقبوا إلا طالبا، و توفي قبل أن يهاجر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بثلاث سنين، و لم يزل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) منوعاً من الأذى بمكة، موقى له حتى توفي أبو طالب، فنبت به مكة و لم يستقر له بها دعوة حتى جاءه جبرئيل (علیه السّلام) فقال: إنّ الله يقرئك السلام و يقول لك: اخرج من مكة فقدمات ناصرك، و لما قبض أبوطالب أتى على رسول الله (علیهما السّلام) فأعلمه بموته، فقال له: امض يا علي فتول غسله و تكفينه و تحنيطه، و فإذا رفعته على سريره فأعلمني، ففعل ذلك، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: وصلتك رحم، وجزيت خيرا يا عم، فلقد ربّيت و كفلت صغيرا، و وازرت و نصرت كبيرا ثم أقبل على الناس وقال: أما والله لا شفعن لعمّي شفاعة يعجب لها أهل الثقلين.

و أما العباس فكان يكنّي أبا الفضل، وكانت له السقاية و زمزم، و أسلم يوم البدر، و استقبل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عام الفتح بالابواء، وكان معه حين فتح و به ختمت الهجرة، و مات بالمدينة في أيام عثمان، وقد كفّ بصره، وكان له من الولد تسعة ذكور، و ثلاث أناث: عبدالله ، و عبیدالله، و الفضل، وقئم، و معبد، و عبدالرحمن و امّ حبيب امهم لبابة بنت الفضل بن الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و تمام، وكثير، والحارث و

آمنة وصفيّة، لأمهات أولاد شتى، و أما أبو لهب فولده عتبة و عتيبة و معتب، وأمهم أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان حمالة الحطب، وكانت عماته (صلی الله علیه و آله و سلم) سنّاً من أمهات شتى، وهنّ أميمة و أمّ حكيمة، وبرّة، و عاتكة، وصفيّة، وأروى، وكانت أميمة عند جحش بن رباب الأسدي، وكانت اُمّ حكمية و هي البيضاء عند كريز بن ربيعة ابن حبيب بن عبد شمس، و كانت برّة عند عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة الذي كان تزوّج أم سلمة، وكانت عاتكة عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وكانت صفية عند الحارث بن حرب بن أمية بن المغيرة المخزومي، وكانت صفيّة عند الحارث بن حرب بن أمية، ثمّ خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير، وكانت أروى عند عمير بن عبدالعزى بن قصي، و لم يسلم منهنّ غير صفيّة، وقيل: أسلم منهنّ ثلاث: صفيّة، و أروى و عاتكة.

ذكر قراباته من جهة أُمّة من الرضاعة، لم يكن لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قرابة من جهة أمة إلا من الرضاعة، فإنّ أُمه آمنة بنت وهب لم يكن لها أخ ولا أخت فيكون خالا له أو خالة إلا أن بني زهرة يقولون: نحن أخواله، لأن آمنة منهم ولم يكن لأبويه عبدالله و آمنة ولد غيره، فيكون له أخ أو أخت من النسب، وكان له خالة من الرضاعة: يقال لها: سلمى وهي أخت حليمة بنت أبي ذؤيب له أخوان من الرضاعة عبد الله بن الحارث و أنيسة بن الحارث أبوهما الحارث بن عبد العزى بن سعد بن بكر بن هوازن، فهما أخواه من الرضاعة.

ذكر موالیه و مولياته و جواريه: أمّا مواليه فزيد بن حارثة، وكان لخديجة اشتراه لها حكيم بن حزام بسوق عكاظ بأربع مائة درهم، فوهبته لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد أن تزوجها فأعتقه فزوجه أم أيمن فولدت له أسامة و تبنّاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فكان يدعى زيد بن رسول الله حتى أنزل الله تعالى: «ادعوهم لآبائهم» و أبورافع واسمه أسلم، وكان للعباس فوهبه له، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بإسلامه فأعتقه، و زوجه سلمى مولاته، نولدت به عبیدالله بن أبي رافع، فلم يزل كاتباً لعلي أيام خلافتد، و سفينة و اسمه

رباح، اشتراه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأعتقه، و ثوبان يكنى أبا عبدالله من حمير أصابه فاشتراه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأعتقه ، و يسار و كان عبداً نوبيا أعتقه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقتله العرنيون الذين أغاروا على لقاح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، وشقران و اسمه صالح، وأبو كبشة و اسمه سليمان، و أبو ضميرة أعتقه وكتب له كتاباً فهو في يد ولده، و مدعم أصابه سهم في وداي القرى فمات، و أبو مويهبة، و أنيسة، و فضالة، وطهمان، و أبو أيمن وأبوهند، وأنجشة، و هو الذي قال فيه (صلی الله علیه و آله و سلم): «رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير» و صالح، و أبو سلمى، وأبو عسيب، و عبيد، و أفلح، و رويفع، و أبو لقيط، و أبو رافع الأصغر، و يسار الأكبر، وكركره، أهداه هوذة بن علي الحنفي إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأعتقه، و رباح، و أبو لبابة، و أبو اليسر، و له عقب.

و أما مولياته فإنّ المقوقس صاحب الاسكندرية أهدى إليه جاريتين: إحداهما مارية القبطية ولدت له إبراهيم و ماتت بعده بخمس سنين سنة ست عشر، و وهب الأخرى لحسان بن ثابت، و أم أيمن حاضنة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و كانت سوداء، ورثها عن امة، وكان اسمها بركة، فأعتقها وزوجها عبيد الخزرجي بمكة فولدت له أيمن، فمات زوجها فزوجها النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من زيد فولدت له أسامة أسود يشبهها فأسامة وأيمن أخوان لأم، وريحانة بنت شمعون غنمها من بني قريظة.

و أما خدمه من الأحرار فأنس بن مالك، و هند، و أسماء ابنتا خارجة الأسلميتان.(1)

3 - كا: عليّ، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فقال بياض النهار من سواد الليل، قال: وكان بلال يؤذن للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، و ابن أم مكتوم، و كان أعمى يؤذن بليل، و يؤذن بلال حين يطلع الفجر، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): إذا سمعتم صوت


1) اعلام الوری: 88-90 (ط 1) و 151-154.

بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم.(1)

4 كا: العدة، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم عن رجل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زوج المقداد بن الأسود ضباغة بنت الزبير بن عبد المطلب ثم قال: إنما زوّجتها المقداد لتنضع المناكح ، و لتتأسوا بسنة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لتعلموا أن أكرمكم عند الله أتقاكم وكان الزبير أخا عبدالله و أبي طالب لأبيها و أمها.(2)

5 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران جميعاً، عن سيف بن عميرة، عن عبد الله بن مسكان عن عمار بن حيان، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنته أخت له من الرضاعة، فلما نظر إليها سر بها و بسط ملحفته لها فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدثها و يضحك في وجهها، ثم قامت فذهبت فجاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به و هو رجل؟ فقال: لأنها كانت أبر بوالديها منه.(3)

6 - ع: أبي، عن سعد عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى رسوله : أني شكرت الجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره فقال: لولا أنّ الله تبارك و تعالى أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمراقط، لأنّي علمت أني إن شربتها زال عقلي، و ما كذبت قطّ لأنّ الكذب ينقص المروة، و ما زنيت قط لأني خفت أني إذا عملت عمل بي، و ما عبدت صنما قط، لأني علمت أنه لا يضر ولا ينفع، قال فضرب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يده على عاتقه وقال: حق الله عزّ وجل أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في


1) فروع الكافى 190/1.

2) فروع الكافى 9:2-10 .

3) اصول الكافى 161/2.

الجنة.(1)

لى: أبي، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عمة عبدالله بن الصلت عن يونس بن عبدالرحمن، عن عمرو بن شمر مثله.(2)

7 - ما: المفيد، عن إسماعيل بن يحيى، عن محمّد بن جرير الطبري، عن محمد بن إسماعيل الصواري، عن أبي الصلت الهروي، عن الحسين الأشفر عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أنه قال لفاطمة: شهيدنا أفضل الشهداء و هو عمّك، و منامن جعل الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة و هو ابن عمّك الخبر.(3)

ل: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن عمرو بن المختار، عن يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع مثله.(4)

أقول: قد مرّت الأخبار الكثيرة في باب الركبان يوم القيامة، وسيأتي في أبواب فضائل أمير المؤمنين (علیه السّلام) أنه قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): من الركبان يوم القيامة عمّي حمزة أسد الله رسوله على ناقتي الغضباء.

8 - ن : بالأسانيد الثلاثة عن الرضا (علیه السّلام) عن آبائه عن الحسين بن علي (علیهما السّلام) قال: رأيت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كبر على حمزة خمس تكبيرات وكبر على الشهداء، بعد حمزة خمس تكبيرات، فلحق حمزة سبعون تكبيرة.(5)

9 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه (علیهم السّلام) عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أنه قال: خير إخواني عليّ، و خير أعمامي حمزة، و العباس صنو أبي.(6)


1) علل الشرائع: 187 .

2) امالي الصدوق: 46.

3) امالى ابن الشيخ: 95-96.

4) الخصال 41/2.

5) عيون الاخبار: 210.

6) عيون الاخبار /222.

10 - لى: العطّار، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الأصم، عن عبدالله البطل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ذات يوم و هو آخذ بيد علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و هو يقول: يا معشر الأنصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمّد، أنا رسول الله، ألا إنّي خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا و عليّ، وحمزة، و جعفر الخبر.(1)

11 - لى: ابن المغيرة، عن جده عن جده، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه (علیهم السّلام) قال: رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أحب إخواني إلي على أبي طالب وأحبّ أعمامي إلي حمزة .(2)

12 - ب: محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر بن أبيه (علیهما السّلام) قال: قال علي بن أبي طالب (علیه السّلام): مناسبعة خلقهم الله عزوجل لم يخلق في الأرض مثلهم منا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سيّد الأولين والآخرين و خاتم النبيين، ووصيّه خير الوصيين، وسبطاه خير الأسباط: حسنا و حسینا، و سیدالشهداء حمزة عمّه، و من طار مع الملائكة جعفر، والقائم (علیه السّلام).(3)

13 - فس: الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد، عن الحسين ابن علوان، عن علي بن الحسين العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيقة بن اليمان إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال : إن إلهي اختارني في ثلاثة من أهل بيتي، و أنا سيد الثلاثة و أتقاهم الله و لا فخر، اختارني و عليا جعفراً ابني أبي طالب و حمزة بن عبدالمطلب، كنا رقودا بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه، علي بن أبي طالب عن يمني، و جعفر بن أبي طالب عن يساري، و حمزة بن عبد المطلب عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة، و برد ذراع علي بن أبي طالب (علیه السّلام) في صدري، فانتبهت من رقدتي، و جبرئيل في ثلاثة أملاك يقول له أحد الأملاك الثلاثة: يا جبرئيل إلى أي هؤلاء الأربعة


1) امالي الصدوق /124 .

2) امالي الصدوق: 33.

3) قرب الاسناد: 13-14 .

ارسلت؟ فرفسني برجله، فقال: إلى هذا قال و من هذا؟ يستقهمه، فقال: هذا محمد سيد النبيين (صلی الله علیه و آله و سلم)، و هذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين، وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، و هذا حمزة بن عبد المطلب، سيد الشهداء (علیه السّلام).(1)

14 - فس: «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و ان الله على نصرهم لقدير» قال: نزلت في عليّ وحمزة وجعفر، ثم جرت.(2)

15 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالرحمن بن بكير، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله و أسد رسوله و سيّد الشهداء الخبر.(3)

16 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن حماد، عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش، و إبراهيم بن عمر ، عن سليم بن قيس، عن سلمان قال: قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لفاطمة: شهيدنا سيد الشهداء، و هو حمزة بن عبد المطلب، و هو عمّ أبيك، قالت: يا رسول الله و هو سيد الشهداء الذين قتلوا معك؟ قال: لا بل سيد شهداء الأولين والآخرين، ما خلا الأنبياء و الأوصياء، و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنّة مع الملائكة .(4)

أقول: تمامه فى باب إخبار النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بمظلومية أهل بيته (علیهم السّلام).

17 - كا: عليّ، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن إسماعيل بن جابر و زرارة عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: دفن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عمه حمزة في ثبابه بدمائه التي أصيب فيها، ورداه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بردائه، فقصر عن رجليه، فدعا له بأذخر فطرحه عليه، فصلّى عليه سبعين صلاة، وكبر عليه سبعين تكبيرة.(5)


1) تفسير القمى: 662.

2) تفسير القمى: 440 و الآية في الحج / 39.

3) بصائر الدرجات: / 34.

4) اكمال الدين /153.

5) فروع الكافي 58/1.

18 - ما: جماعة عن أبي المفضل، عن الحسن بن محمّد بن اشكاب، عن أبيه، عن عليّ بن حفص، عن أيوب بن سيّار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبدالله الأنصاري قال: أقبل العباس ذات يوم إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و كان العباس طوالا حسن الجسم، فلما رآه النبيِّء (صلی الله علیه و آله و سلم) تبسّم إليه، فقال: إنك يا عمّ الجميل، فقال العبّاس: ما الجمال بالرجل يا رسول الله؟ قال: بصواب القول بالحق قال: فما الكمال؟ قال: تقوى الله عزّوجل و حسن الخلق.(1)

19 - ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه عن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : احفظوني في عمّي العباس فإنّه بقيّة آبائي.(2)

20 - ما : أبو عمرو، عن أحمد بن يوسف الجعفي، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن محمّد الليثي قال: حدثني أبو جعفر المنصور، عن أيبه، عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من آذى العباس فقد آذاني، إنما عمّ الرجل صنو أبيه.(3)

21 - لي: ابن إدريس، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمّد بن زياد، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال على (علیه السّلام) الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : يا رسول الله إنك لتحبّ عقيلا؟ قال: إي والله إني لأحبه حبّين: حباله، و حبّالحبّ أبي طالب له، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، و تصلي عليه الملائكة المقربون، ثم بكى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي.(4)

22 - فس: أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (علیه السّلام) قال: جاء العباس إلى المؤمنين صلوات الله عليه فقال: انطلق نبايع لك الناس فقال له أمير المؤمنين (علیه السّلام) : أتراهم


1) امالي ابن الشيخ: 316.

2) امالى ابن الشيخ: 231.

3) امالى ابن الشيخ: 171-172.

4) امالي الصدوق: 78.

فاعلون؟ قال: نعم، قال: فأين قول الله: «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون و لقدفتنا الذين من قبلهم أي اختبرناهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين».(1)

23 - يه: روي أنه هبط جبرئيل (علیه السّلام) على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و عليه قباء أسود و منطقة فيها خنجر، فقال: يا جبرئيل ما هذا الزيّ؟ فقال: زيّ ولد عمّك العبّاس، فخرج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى العبّاس فقال: يا عمّ ويل لولدي من ولدك فقال: يا رسول الله أفأجب نفسي؟ قال: جرى القلم بما فيه.(2)


1) تفسير القمى: 494 و الآيات في العنكبوت /1-3.

2) من لا يحضره الفقيه / 68 طبعة طهران.

باب 6 فضائل سلمان و ابی ذر و مقداد و عمار رضى الله عنهم أجمعين و فيه فضائل بعض أكابر الصحابة

1 - كتاب الطرف للسيد علي بن طاوس نقلاً من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر، عن أبيه (علیهما السّلام) قال: دعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبا ذر و سلمان و المقداد فقال لهم تعرفون شرائع الاسلام و شروطه؟ قالوا: نعرف ما عرّفنا الله و رسوله فقال: في والله أكثر من أن تحصى، أشهدوني على أنفسكم وكفى بالله شهيداً، و ملائكته عليكم شهود، بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا لا شريك له في سلطانه، و لا نظير له في ملكه، و أنّي رسول الله بعثني بالحق، و أنّ القرآن إمام من الله وحكم عدل و أنّ القبلة قبلتي شطر المسجد الحرام لكم قبلة، و أن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وصي محمد و أمير المؤمنين و مولاهم و أنّ حقه من الله مفروض واجب، وطاعته طاعة الله و رسوله، والأئمة من ولده، و أنّ مودّة أهل بيتي مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة، مع إقامة الصلاة لوقتها، و إخراج الزكاة من حلّها، و وضعها في أهلها، وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى وليّ المؤمنين و أميرهم، و بعده إلى ولده فمن عجز و لم يقدر إلا على

اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة، فإن لم يقدر فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس، ولا يريد بهم إلا الله و ما وجب عليهم من حقي، والعدل في الرعيّة و القسم بالسوية، والقول بالحق و أن يحكم بالكتاب على ما عمل عليه أمير المؤمنين (علیه السّلام) و بالفرايض على كتاب الله وأحكامه، وإطعام الطعام على حبّه، و حج البيت، و الجهاد في سبيل الله و صوم شهر رمضان و غسل الجنابة، والوضوء الكامل على اليدين و الوجه و الذراعين إلى المرافق و المسح على الرأس و القدمين إلى الكعبين، لا على خف و لا على خمار ولا على عمامة، والحبّ لأهل بيتي في الله، وحبّ شيعتهم لهم، و البغض لأعدائهم و بغض من والاهم والعداوة في الله و له والايمان بالقدر خيره وشره، و حلوه و مره، و علی أن يحلّلوا حلال القرآن، و يحرّموا حرامه و يعملوا بالأحكام، و يردّوا المتشابه إلى أهله، فمن عمي عليه من علمه شيء لم يكن علمه مني ولا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب (علیه السّلام)، فإنّه قد علم كما قد علمته ظاهره و باطنه و محکمه و متشابهه، و هو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله، و موالاة أولياء الله محمّد و ذريّته الأئمة خاصة، و يتوالى من والاهم و شایعهم، والبراءة و العداوة لمن عادهم و شاقهم كعداوة الشيطان الرجيم و البراءة تمن شايعهم و تابعهم، والاستقامة على طريقة الإمام، واعلموا أني لا أقدم على علي أحداً، فمن تقدمه فهو ظالم و البيعة بعدي لغيره ضلالة وفلتة و ذلّة، الأوّل ثم الثاني ثم الثالث ويل للرابع ثم الويل له وويل له ولأبيه مع ويل لمن كان قبله و ويل لهما و لأصحابهما لا غفر الله لهما، فهذه شروط الإسلام و ما بقي أكثر ، قالوا: سمعنا وأطعنا و قبلنا و صدقنا، ونقول مثل ذلك، و نشهد لك على أنفسنا بالرضا به أبداً حتى نقدم عليك آمنا بسرهم و علانيتهم و رضينا بهم أئمة و هداة وموالي، قال: و أنا معكم شهيد ثم قال: نعم، وتشهدون أن الجنة حق وهي محرمة على الخلائق حتى أدخلها قالوا: نعم، قال: و تشهدون أن النار حق، و هي محرمة على الكافرين حتى يدخلها أعداء أهل بيتي، و الناصبون لهم حرباً و عداوة، و لا عنهم و

مبغضهم و قاتلهم كمن لعنني أو أبغضني أو قاتلني و هم في النار قالوا: شهدنا و على ذلك أقررنا، قال: و تشهدون أنّ عليّا صاحب حوضي، و الذائد عنه، و هو قسيم النار، يقول: ذلك لك فاقبضه ذميا، و هذا لي فلا تقربنّه، فينجو سليماً؟ قالوا: شهدنا على ذلك و نؤمن به، قال: و أنا على ذلك شهيد.(1)

2 - لى: العطّار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن نوح بن شعيب، عن الدهقان عن عروة بن أخي شعيب، عن شعيب عن أبي بصير قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (علیه السّلام) يحدّث عن أبيه عن آبائه (علیهم السّلام) قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوما لأصحابه : أيكم يصوم الدهر ؟ فقال سلمان رحمة الله عليه: أنا يا رسول الله فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : فأيكم يحيي الليل ؟ قال سلمان: أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كلّ يوم؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله فغضب بعض أصحابه، فقال: يا رسول الله: إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر ؟ فقال أنا، و هو أكثر أيامه يأكل، و قلت: أيكم يحيي الليل؟ فقال: أنا، و هو أكثر ليلته نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كلّ يوم؟ فقال: أنا، و هو أكثر نهاره صامت، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): مه يا فلان، أنى لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنّه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبدالله أليس زعمت أنك تصوم الدهر ؟ فقال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب إنِّي أصوم الثلاثة في الشهر، و قال الله عزوجل: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»(2)و أصل شعبان بشهر رمضان، فذلك صوم الدهر، فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟ فقال: نعم، فقال: أنت أكثر ليلتك نائم، فقال: ليس حيث تذهب، و لكني سمعت حبيبي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: من بات على طهر فكأنها أحيى الليل كلّه، فأنا أبيت على طهر، فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كلّ يوم؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك صامت، فقال: ليس حيث تذهب، و


1) الطرف: 11-13.

2) الانعام / 160 .

لكني سمعت حبيبي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول لعلي : [يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرّة قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فقد قرأ ثلثى القرآن، و من قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان، و من أحبك بلسانه و قلبه و نصرك بيده فقد استكمل الإيمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبّك أهل الأرض كمحبّة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار] و أنا أقرأ قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرّات، فقام وكأنه قد القم حجرا.(1)

3 - لي: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن إبراهيم بن الحكم عن محمد بن الفضيل، عن مسعود الملائي، عن حبّة العربي قال: أبصر عبدالله بن عمر رجلين يختصمان في رأس عمار، يقول هذا أنا قتلته ويقول هذا أنا قتلته، فقال ابن عمر: يختصمان أيهما يدخل النار أولاً، ثم قال: سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: قاتله و ساليه في النار، فبلغ ذلك معاوية لعنه الله فقال ما نحن قتلناه، قتله من جاء به.

قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه أدام الله عزّه: يلزمه على هذا أن يكون النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قاتل حمزة رضي الله عنه، و قاتل الشهداء معه لأنه (علیه السّلام) هو الذي جاء بهم.(2)

ضه: مرسلا مثله.(3)

4 - لى: بهذا الإسناد عن إبراهيم بن الحكم، عن عبيد الله بن موسى، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي قال: لما قتل عمار رضي الله عنه أتوا حذيفة فقالوا: يا أبا عبدالله قتل هذا الرجل و قد اختلف الناس، فما تقول؟ قال إذا أتيتم فأجلسوني، قال: فأسندوه إلى صدر رجل منهم، فقال: سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقال : أبو اليقظان على الفطرة ثلاث مرّات، لن يدعها حتى يموت.(4)


1) امالي الصدوق: 21-22.

2) امالي الصدوق /243.

3) روضة الواعظين / 245.

4) امالي الصدوق: 243.

ضه: مرسلا مثله.(1)

5 - ب : السندي بن محمد، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبدالله (علیه السّلام): قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن الله تبارك و تعالى أمرني بحبّ أربعة، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب منهم، ثم سكت، ثم قال: إن الله تبارك و تعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، و المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسيّ.(2)

6 - ب: هارون عن ابن صدقة عن جعفر عن آبائه (علیهم السّلام) أنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى»(3)قام رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال أيها الناس إن الله تبارك و تعالى قد فرض لي عليكم فرضا، فهل أنتم مؤدوده؟ قال: فلم يجبه أحد منهم، فانصرف، فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك. ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلّم أحد، فقال: يا أيها الناس إنه ليس من ذهب و لا فضة ولا مطعم ولا مشرب، قالوا: فألقه إذن قال: إنّ الله تبارك و تعالى أنزل عليّ «قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودة في القربى» فقالوا: أما هذه فنعم فقال أبو عبدالله : فو الله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان و أبوذر و عمار و المقداد بن الأسود الكندي و جابر بن عبدالله الأنصاري و مولى لرسول الله يقال له: الثبيت و زيد بن أرقم.(4)

7 - ل: الاشناني، عن جده، عن إبراهيم بن نصر، عن محمد بن سعيد، عن شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أن الله عز وجل أن أمرني بحب أربعة من أصحابي و أخبرني أنه يحبّهم، قلنا: يا رسول الله فمن هم؟ فكلنا نحبّ أن نكون منهم، فقال: ألا إنّ عليّاً منهم، ثم سكت، ثمّ قال: ألا إنّ عليّاً منهم، ثم سكت، ثمّ


1) روضة الواعظين: 245.

2) قرب الاسناد: 27.

3) الشورى /23.

4) قرب الاسناد: 38.

قال: ألا إنّ علياً منهم و أبوذر وسلمان الفارسي و المقداد بن الأسود الكندي.(1)

جا: المرزباني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن الحسين بن الحسين، عن شريك مثله.(2)

8 - ل: أبي، عن سعد، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)، أبيه (علیهما السّلام) قال : قال عمار بن ياسر: قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأهل عن بيته ثلاثا، و هذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق، أنهم على الباطل الخبر.(3)

9 - ل : محمّد بن عمر بن محمد بن سالم، عن الحسن بن عبدالله بن محمّد الرازي عن أبيه، عن الرضا عن آبائه (علیهم السّلام) عن أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال : قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : الجنة تشتاق إليك يا علي، و إلى عمار و سلمان و أبي ذرّ و المقداد.(4)

10 - ل: في خبر الأعمش عن الصادق (علیه السّلام) قال : الولاية للمؤمنين الذين لم يغيّروا و لم يبدلوا بعد نبيهم (صلی الله علیه و آله و سلم) واجبة، مثل سلمان الفارسي و أبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي و عمار بن ياسر و جابر بن عبدالله الأنصاري و حذيفة بن اليمان و أبي الهيثم بن التيهان و سهل بن حنيف و أبي أيوب الأنصاري و عبدالله بن الصامت و عبادة بن الصامت و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين و أبو سعيد الخدري و من نحانحوهم، و فعل مثل فعلهم.(5)

11 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس معا، عن علي بن محمد بن الأشعري، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة، عن أبيه عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن محمد بن يوسف، عن منصور بزرج قال: قلت لأبي عبدالله الصادق (علیه السّلام): ما


1) الخصال 121/1.

2) مجالس المفيد /73.

3) الخصال 132/1-133.

4) الخصال 145/1.

5) عيون اخبار الرضا: 269.

أكثر ما أسمع منك سيّدي ذكر سلمان الفارسي فقال: لا تقل سلمان الفارسي، و لكن قل: سلمان المحمّديّ، أتدري ما كثرة ذكري له؟ قلت: لا، قال لثلاث خلال: إحداها إيثاره هوى أمير المؤمنين (علیه السّلام) على هوى نفسه والثانية حبّه الفقراء و اختياره إياهم على أهل الثروة و العدد، و الثالثة: حبّه للعلم والعلماء، إن سلمان كان عبداً صالحاً حنيفاً مسلماً و ما كان من المشركين.(1)

12 - سر: موسى بن بکر، عن المفضّل قال عرضت على أبي عبد الله (علیه السّلام) أصحاب الردّة فكلّ ما سميت إنسانا قال: اعزب، حتى قلت: حذيفة، قال: اعزب، قلت: ابن مسعود، ثم قال: إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شيء فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبوذر، وسلمان، و المقداد.(2)

13 - شی: حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: كان الناس أهل ردّة بعد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلا ثلاثة، فقلت: و من الثلاثة؟ قال: المقداد و أبوذر و سلمان الفارسي، ثمّ عرف أناس بعد يسير فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا و أبوا أن يبايعوا حتى جاؤا بأمير المؤمنين (علیه السّلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله: «و ما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً و سيجزي الله الشاكرين».(3)

14 - كا: أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال : ذكرت التقيّة يوما عند علي بن الحسين (علیهما السّلام) فقال: والله علم أبوذرّ ما في قلب سلمان لقتله، و لقد آخی رسول الله بينهما فما ظنكم بسائر الخلق إن علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله إلّا نبي مرسل أو ملك مقرب، أو عبد مؤمن


1) امالى ابن الشيخ: 83.

2) السرائر : 468.

3) تفسير العياشي 199/1 و الآيه في آل عمران / 144.

امتحن الله قلبه للايمان، فقال: وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرؤمنًا أهل البيت، فلذلك نسبته إلى العلماء.(1)

ير: عمران بن موسى، عن محمد بن علي و غيره عن هارون بن مسلم مثله إلّا أنّ فيه: فلذلك نسبه إلينا .(2)

15 - كا: العدة، عن سهل عن منصور بن العبّاس، عن سليمان المسترق عن صالح الأحول قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: آخى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بين سلمان و أبي ذر و اشترط على أبي ذر أن لا يعصي سلمان.(3)

16 - ختص: أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سمعته يقول: إن سلمان علم الاسم الأعظم.(4)

كش: جبرئيل بن أحمد، عن الحسن بن خرزاد، عن ابن مهران، عن البطائني، عن أبي بصير مثله .(5)

17 - ختص: الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد عن أبيه، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن ابن ظريف، عن ابن نباته قال: سألت أمير المؤمنين (علیه السّلام) عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه و قلت: ما تقول فيه؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتا، و روحه مقرونة بروحنا، خصه الله تبارك و تعالى من العلوم بأوّلها و آخرها و ظاهرها و باطنها و سرها و علانيتها، و لقد حضرت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و سلمان بين يديه، فدخل أعرابي فنحاه عن مكانه و جلس فيه، فغضب


1) اصول الكافى 401/1.

2) بصائر الدرجات: 8.

3) روضة الكافى /162 .

4) رجال الکشی: 9 .

5) رجال الکشی: 9 .

رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى در العرق بين عينيه و احمرتا عيناه، ثم قال: يا أعرابي أتنحي رجلا يحبّه الله تبارك و تعالى في السماء و يحبه رسوله في الأرض، يا أعرابي أتنحي رجلا ما حضرني جبرئيل إلا أمرني عن ربي عزوجل أن أقرئه السلام، يا أعرابي إنّ سلمان مني، من جفاه فقد جفاني، و من آذاه فقد آذاني و من باعده فقد باعدني، و من قربه فقد قربني يا أعرابي لا تغلطن في سلمان فإنّ الله تبارك و تعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا و البلايا و الأنساب و فصل الخطاب، قال: فقال الأعرابي: يا رسول الله ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت، أليس كان مجوسياً ثم أسلم ؟ فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): يا أعرابي أخاطبك عن ربي، و تقاولني، إنّ سلمان ما كان مجوسيا، و لكنه كان مظهراً للشرك، مبطنا للايمان، يا أعرابي أما سمعت الله عزوجل يقول: «فلا و ربّك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما» أما سمعت الله عزّوجل يقول: «ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا» يا أعرابي خذما آتيتك وكن من الشاكرين، و لا تجحد فتكون من المعذبين، وسلّم لرسول الله قوله تكن من الامنين.(1)

18 - كش: جبرئيل بن أحمد، عن الحسن بن خرزاد، عن محمد بن علي و علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن الحسين بن صهيب، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: ذكر عنده سلمان الفارسي قال: فقال أبو جعفر (علیه السّلام): مه لا تقولوا سلمان الفارسي، ولكن قولوا: سلمان المحمدي ذاك رجل منا أهل البيت.(2)


1) الاختصاص: 221-222 .

2) رجال الکشی: 8 .

باب 7 كيفية اسلام سلمان رضی الله عنه و مکارم اخلاقه و بعض مواعظه و سائر احواله

1 - لي: حمزة بن محمد العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (علیهم السّلام) قال: وقع بين سلمان الفارسي، رحمه الله و بين رجل كلام و خصومة فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أوّلي و أولك فنطفة قذرة و أمّا أُخرى و آخرك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة و وضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خفّ ميزانه فهو اللئيم.(1)

2 - ك: أبي، عن محمد العطار و أحمد بن إدريس معا، عن ابن عيسى، عن محمد ابن علي بن مهزیار ، عمّن ذكره، عن موسى بن جعفر (علیه السّلام) قال: قلت: يا ابن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال: نعم، حدثني أبي صلوات الله عليه وآله أنّ أمير المؤمنين علي بن أبيطالب صلوات الله عليه و آله و سلمان الفارسي و أبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام) لسلمان: يا باعبدالله ألا


1) امالي الصدوق: 363 .

تخبرنا بمبدء أمرك ؟ فقال سلمان: والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، وكنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيدلهم إذا أنا بصومعة، وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنّ عيسى روح الله و أن محمداً حبيب الله، فرصف حبّ محمد في لحمي و دمي، فلم يهنئني طعام ولا شراب فقالت لي أميّ: يا بني مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلّق في السقف، فقلت لأمي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روزبه إنّ هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقا فلا تقرب ذلك المكان، فإنّك إن قربته قتلك أبوك، قال: فجاهدتها حتى جنّ الليل و نام أبي وأمي، فقمت و أخذت الكتاب فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم، إنّه خالق من صلبه نبيًا يقال له: يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه انت وصيّ عيسى فآمن واترك المجوسية.

قال: فصعقت صعقة و زادني شدّة، قال: فعلم أبي و امي بذلك فأخذوني و جعلوني في بئر عميقة، وقالوا لي: إن رجعت وإلا قتلناك، فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حبّ محمد لا يذهب من صدري، قال سلمان: والله ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب، و لقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلى قرصاً صغاراً، فلا طال أمري رفعت يدي إلى السماء، فقلت: يا ربِّ إنّك حببت محمّداً ووصية إلي، فبحق وسيلته عجّل فرجي و أرحني مما أنا فيه فأتاني آتٍ عليه ثياب بيض قال: قم یا روزبه، فأخذ بيدي و أتى بي الصومعة فأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله، و أن محمداً حبيب الله فأشرف علي الديراني فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فأصعدني إليه، و خدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال: إني ميت، فقلت له: فعلى من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي إلّا راهبا بانطاكية، فإذا لقيته فاقرأه منى السلام و ادفع إليه هذا اللوح، و ناولني لوحاً، فلما مات غسلته و کفته و دفنته، و أخذت

اللوح وصرت به إلى انطاكية، و أتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمداً حبيب الله، فأشرف علي الديراني فقال لي: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه، فخدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميت، فقلت: على من تخلفني، فقال لا أعرف أحداً يقول بمقالتي إلّا راهبا بالاسكندرية، فإذا أتيته فاقرأه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته و گفته و دفنته و أخذت اللوح و أتيت الصومعة، وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله و أنّ محمّداً حبيب الله، فأشرف على الديراني فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة، قال لي: إني ميّت قلت على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي في الدنيا، وإنّ محمّد بن عبدالله بن عبدالمطلب قد حانت ولادته، فإذا أتيته فاقرأه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته وكفنته و دفنته و أخذت اللوح، و خرجت فصحبت قوماً فقلت لهم: يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة ؟ قالوا نعم، قال: فلما أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كبابا و بعضها شواء فامتنعت من الأكل، فقالوا كل فقلت: إنّي غلام ديراني وإنّ الديرانيين لا يأكلون اللحم، فضربوني و كادوا يقتلونني، فقال بعضهم: أمسكوا عنه حتى يأتيكم شراب، فإنّه لا يشرب، فلما أتوا بالشراب قالوا: اشرب، فقلت: إني غلام ديراني، وإنّ الديرانيين لا يشربون الخمر، فشدّوا عليّ وأرادوا قتلي، فقلت لهم: يا قوم لا تضربوني، ولا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبوديه، فأقررت لواحد منهم و أخرجني و باعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي قال: فسألني عن قصتي فأخبرته، وقلت: ليس لي ذنب إلا أن احببت محمّداً و وصيّه، فقال اليهودي: وإنّي لأبغضك وأبغض محمّداً، ثمّ أخرجني إلى خارج داره و إذا رمل كثير على بابه، فقال: والله يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنّك، قال: فجعلت أحمل طول ليلي، فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء فقلت: يا ربّ إنّك حبيت محمّداً ووصيه إلى، فبحق وسيلته

عجل فرجي وأرحني مما أن فيه، فبعث الله عزّوجلّ ريحا قلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كلّه، فقال: يا روزبه أنت ساحر و أنا لا أعلم، فلاخر جنّك من هذه القرية لئلا تهلكها، قال: فأخرجني و باعني من امرأة سليميّة فأحبتني حبّاً شديداً، وكان لها حائط، فقالت: هذا الحائط لك، كل منه ما شئت، وهب و تصدّق، قال: فبقيت في ذلك الحائط ماشاء الله فبينما أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلّهم غمامة، فقلت في نفسي: والله ما هؤلاء كلهم أنبياء و إن فيهم نبيًا، قال: فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأمير المؤمنين و أبوذر والمقداد و عقيل بن أبي طالب و حمزة بن عبدالمطلب و زيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل، ورسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول لهم كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا، فدخلت على مولاتي فقلت لها يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب فقالت لك ستة أطباق، قال: فحبئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبي فانّه لا يأكل الصدقة، ويأكل الهدية، فوضعته بين يديه فقلت: هذه صدقة، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، كلوا ، و أمسك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أمير المؤمنين و عقيل بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب، وقال لزيد: مد يدك وكل، فأكلوا و قلت في نفسي هذه علامة، فدخلت إلى مولاتي فقلت لها هبي طبقا آخر فقالت لك ستة أطباق، قال: جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه فقلت: هذه هدية فمد يده قال: بسم الله كلوا فهد القوم جمعياً أيديهم وأكلوا، فقلت في نفسي: هذه أيضا علامة قال: فبينا أنا أدور إذحانت من النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) التفاتة فقال : يا روز به تطلب خاتم النبوة ؟ فقلت: نعم فكشف عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه عليه شعرات علي (صلی الله علیه و آله و سلم)، قال : فسقطت على قدم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أقبلها ، فقال لي: يا روزبه ادخل على هذه المرأة وقل لها: يقول لك محمد بن عبدالله: تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلت فقلت لها: يا مولاتي إنّ محمّد بن عبدالله يقول لك: تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت: قل له: لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة: مائتي نخلة منها صفراء و

مائتي نخلة منها حمراء قال: فجئت إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبرته، فقال: ما أهون ما سألت، ثمّ قال: قم يا عليّ فاجمع هذا النوى كلّه، فأخذه و غرسه، قال: اسقه، فسقاه أمير المومنين (علیه السّلام)، فما بلغ آخره حتى خرج النخل و لحق بعضه بعضا، فقال لي: ادخل إليها وقل لها: يقول لك بن عبدالله: خذي شيئك و ادفعي إلينا شيئنا، قال: فدخلت عليها وقلت ذلك فخرجت و نظرت إلى النخل فقالت: والله لا أبيعكه إلا بأربع مائة نخلة كلّها صفراء، قال: فهبط جبرئيل (علیه السّلام) فسمح جناحه على النخل فصار كلّه أصفر قال: ثم قال لي: قل لها: إنّ محمّداً يقول لك: خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا، فقلت لها فقالت: والله لنخلة من هذه أحبّ إليَّ من محمد ومنك، فقلت لها والله ليوم مع محمّد أحب إلي منك و من كلّ شيء أنت فيه فأعتقنى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : وسمانى سلماناً.

قال الصدوق رحمه الله: كان اسم سلمان روز به بن جشبوذان، و ما سجد لمطلع الشمس، وإنما كان يسجد لله عزّوجلّ، وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية، وكان أبواه يظنّان أنّه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم، وكان سلمان وصيّ وصي عيسى في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين و هو أبي (علیه السّلام)، وقد ذكر قوم أن أبي هو أبو طالب وإنّما اشتبه الأمر به، لأن أمير المؤمنين (علیه السّلام) سئل عن آخر أوصياء عيسى (علیه السّلام) فقال: أبي، فصحفه الناس فقالوا: أبي، ويقال له: بردة أيضا.(1)

3 - يج: روي أنّه لما وافى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المدينة مهاجراً نزل بقبا، قال: لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي، وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و كان قد اشتراه بعض اليهود، و كان يخدم نخلا لصاحبه، فلما وافى (علیه السّلام) قبا، و كان سلمان قد عرف بعض أحواله من بعض أصحاب عيسی و غیره فحمل طبقاً من تمر وجاء هم به، فقال: سمعنا أنكم غرباء وافيتم إلى هذا الموضع فحملنا هذا إليكم من صدقتنا فكلوه، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم):


1) اکمال الدین: 96-99.

ستموا وكلوا، ولم يأكل هو منه شيئاً، وسلمان واقف ينظر فأخذ الطبق وانصرف و هو يقول: هذه واحدة، بالفارسيّة، ثم جعل في الطبق تمراً آخر و حمله فوضعه بين يدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة، و هذه هدية، فمديده (صلی الله علیه و آله و سلم) و أكل، وقال لأصحابه: كلوا باسم الله، فأخذ سلمان الطبق و يقول: هذان اثنان، ثم دار خلف رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فعلم (صلی الله علیه و آله و سلم) مراده منه، فأرخى رداه عن كتفيه، فرأى سلمان الشأمة، فوقع عليها فقبلها، و قال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، ثم قال: إني عبد ليهودي قما تأمرني؟ قال: اذهب فكاتبه على شيء ندفعه إليه، فصار سلمان إلى اليهودي فقال: إني أسلمت و اتبعت هذا النبي على دينه، و لا تنتفع بي، فكاتبني على شيء أدفعه إليك و أملك نفسي فقال اليهودي: أكاتبك على أن تغرس لي خمسمائة نخلة، و تخدمها حتى تحمل ثم تسلّمها إلي، و على أربعين أوقية ذهباً جيّداً، وانصرف إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره بذلك، قال (صلی الله علیه و آله و سلم): اذهب فكاتبه على ذلك، فمضى سلمان و كاتبه على ذلك وقدر اليهودي أن هذه شيء لا يكون إلا بعد سنين، وانصرف سلمان بالكتاب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال : اذهب فائتني بخمسمائة نواة.

وفي رواية الحشوية: بخمسمائة فسيلة.

فجاء سلمان بخمسمائة نواة، فقال: سلّمها إلى على، ثم قال لسلمان: اذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها ، فذهبوا إليها، فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يثقب الأرض باصبعه، ثم يقول لعلي، ضع في الثقب نواة، ثمّ يردّ التراب عليها و يفتح رسول الله أصابعه فينفجر الماء من بينها، فيسقي ذلك الموضع، ثم يصير إلى موضع ثان فيفعل بها كذلك، فإذا فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت ثم يصير إلى موضع الثالثة فإذا فرغ منها تكون الأولى قد حملت، ثمّ يصير إلى موضع الرابعة وقد نبتت الثالثة وحملت الثانية وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمائة وقد حملت كلها، فنظر اليهودي، وقال: صدقت قريش أن محمداً ساحر، وقال: قد قبضت منك النخل فأين الذهب ؟ فتناول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حجراً كان بين يديه فصار

ذهبا أجود ما يكون، فقال اليهودي: ما رأيت ذهبا قط مثله، و قدره مثل تقدير عشرة أواقي، فوضعه في الكفّة فرجع فزاد عشراً، فرجّح حتى صار أربعين أوقية لا تزيد ولا تنقص، قال سلمان: فانصرفت إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فلزمت خدمته و أنا حر.(1)

4 - يج: روي أن عليا (علیه السّلام) دخل المسجد بالمدينة غداة يوم قال: رأيت في النوم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و قال لي: إن سلمان توفي ووصاني بغسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه، علية و ها أنا خارج إلى المدائن لذلك، فقال عمر: خذالكفن من بيت المال، فقال علي (علیه السّلام) ذلك مكفي مفروغ منه فخرج و الناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل ظهيرة رجع و قال: دفنته، وأكثر الناس لم يصدقوا حتى كان بعد مدة، وصل من المدائن مكتوب أن سلمان توفّى فى يوم كذا، ودخل علينا أعرابي فغسله و كفنه وصلى عليه و دفنه ثم انصرف فتعجب الناس كلهم.(2)

5 - کش: حمدويه بن نصير، عن أبي الحسين بن نوح، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول : أدرك سلمان العلم الأول و العلم الآخر، و هو بحر لا ينزح، و هو منا أهل البيت، بلغ من علمه أنّه مرّ برجل في رهط فقال له: يا عبدالله تب إلى الله عزّوجلّ من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة، قال: ثم مضى، فقال له القوم: لقد رماك سلمان بأمر فما رفعته عن نفسك، قال: إنه أخبرني بأمرها ما اطلع عليه إلا الله و أنا.

وفي خبر آخر مثله وزاد في آخره: إنّ الرجل كان أبا بكر بن أبي قحافه.(3)

ختص: ابن قولويه، عن أبيه و ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن فضال،


1) لم نجده في الخرائج و الجرائح المطبوع و هو مختصر من الخرائج الاصلى.

2) لم نجده في الخرائج و الجرائح المطبوع و هو مختصر من الخرائج الاصلى.

3) رجال الکشی: 8 .

عن ابن بكير مثله إلى قوله: إلّا الله ربّ العالمين و أنا .(1)

6 - كش: جبرئيل بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن منخل، عن جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: دخل أبوذرّ على سلمان و هو يطبخ قدراً له فبيناهما يتحادثان إذا انكبّت القدر على وجهها على الأرض فلم يسقط من مرقها و لا من ودكها شيء فعجب من ذلك أبو ذر عجباً شديداً، و أخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانية، و أقبلا يتحدثان، فبينما هما يتحدثان إذا انكبّت القدر على وجهها فلم يسقط منها شيء من مرقها و لا من ودكها قال فخرج أبوذر و هو مذعور من عند سلمان، فبينما هو متفكّر إذلقي أمير المؤمنين (علیه السّلام) على الباب، فلما أن بصر به أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال له: يا باذر ما الذى أخرجك و ما الذي ذعرك ؟ فقال له أبو ذر يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا و كذا فعجبت من ذلك فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): يا باذر إنّ سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان يا باذر إنّ سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمناً، و من أنكره كان كافراً ، و إن سلمان منّا أهل البيت.(2)

7 - ضه: روي أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان الفارسي يعوده فبكى سلمان فقال له سعد: ما يبكيك يا با عبدالله ؟ توفي رسول الله و هو عنك راض و ترد عليه الحوض، فقال سلمان: أما إنّي لا أبكي جزعاً من الموت، و لا حرصا على الدنيا، و لكن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عهد إلينا فقال: ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب، و حولي هذه الأساود، و إنما حوله إجانة وجفنة ومطهرة.(3)


1) الاختصاص: 11.

2) رجال الكشي: / 10.

3) روضة الواعظين: 651-565 .

باب 8 كيفية اسلام أبي ذر رضي الله عنه وسائر أحواله الى وفاته و ما يختص به من الفضائل والمناقب و فيه أيضا بيان أحوال بعض الصحابة

1 - كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إنّ أباذر أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و معه جبرئيل في صورة دحية الكلي وقد استخلاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلما رآهما انصرف عنهما و لم يقطع كلامهما، فقال جبرئيل: يا محمّد هذا أبوذر قد مرّبنا و لم يسلّم علينا ، أما لو سلّم لرددنا عليه، يا محمد إن دعاء يدعو به معروفا عند أهل السماء فاسأله عنه إذا عرجت إلى السماء فلما ارتفع جبرئيل (علیه السّلام) جاء أبو ذر إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ما منعك يا أباذر أن تكون سلّمت علينا حين عليه و الله : مررت بنا، فقال: ظننت یا رسول الله أنّ الذي معك دحية الكلبي قد استخليته لبعض شأنك، فقال: ذاك جبرئيل (علیه السّلام) و قد قال: أما لو سلّم علينا لرددنا عليه، فلما علم أبو ذر أنه كان جبرئيل (علیه السّلام) دخله من الندامة حيث لم يسلام عليه ماشاء الله، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما هذا الدعاء؟ الذي تدعو به؟ فقد أخبرني جبرئيل (علیه السّلام) أن لك دعاء

تدعو به معروفا في السماء فقال: نعم يا رسول الله، أقول: اللهم إني أسألك الأمن والايمان، والتصديق بنبيّك و العافية من جميع البلاء، والكشر على العافية والغنى عن شرار الناس.

لى: أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه مثله إلا أن فيه: أسألك الإيمان بك، و التصديق.(1)

2 - لي: ابي وابن الوليد وابن مسرور جمعياً عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام) لرجل من أصحابه: ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان و أبي ذر رحمة الله عليها؟ فقال الرجل و أخطأ: أمّا إسلام سلمان فقد علمت فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذرّ فقال أبو عبد الله الصادق (علیه السّلام): إن أبا ذر رحمة الله عليه كان في بطن مرّ يرعى غنماله إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهش أبوذر بعصاه عليه، فجاء الذئب عن يسار غنمه فهش أبوذر بعصاه عليه، ثمّ قال: والله ما رأيت ذئباً أخبث منك ولا شرّاً، فقال الذئب شرّ و الله منى أهل مكة بعث الله إليهم نبيّاً فكذبوه و شتموه فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذرّ فقال لأخته: هلمّي مزودي و إداوتي و عصاي ثم خرج يركض حتى دخل مكة فإذا هو بحلقة مجتمعين، فجلس إليهم فإذاهم يشتمون النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ويسبونه كما قال الذئب، فقال أبوذر: هذا و الله ما أخبرني به الذئب فما زالت هذه حالتهم حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب قال بعضهم لبعض: كفّوا فقد جاء عمّه، فلما دنا منهم أكرموه و عظموه، فلم يزل أبو طالب متكلّمهم و خطيبهم إلى أن تفرّقوا، فلما قام أبو طالب تبعته فالتفت إلى فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: و ما حاجتك إليه ؟ فقال له أبو ذر أو من به وأصدقه و لا يأمرني بشيء إلا أطعته، فقال أبو طالب: تشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله؟ قال: فقلت: نعم أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله، قال: فقال: إذا كان غدا في هذه الساعة فأتني،


1) امالي الصدوق: 208.

قال: فلما كان من الغد جاء أبوذر فإذا الحلقة مجتمعون و إذا هم يسبّون النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يشتمونه كما قال الذئب فجلس معهم حتى أقبل أبو طالب فقال بعضهم لبعض: كفّوا فقد جاء عمّه، فكفّوا فجاء أبو طالب فجلس فما زال متكلّمهم و خطيبهم إلى أن قام، فلما قام تبعه أبو ذر فالتفت إليه أبو طالب، فقال: ما حاجتك؟ فقال: هذا النّبي المبعوث فيكم، قال: و ما حاجتك إليه؟ قال: فقال له: أو من به و أصدقه، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته، فقال أبو طالب: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمداً رسول الله، قال: فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب قال: فلما دخلت سلّمت فرد عليّ السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قال: فقلت هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال و ما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به و أصدقه، ولا يأمرني بشى إلا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فرفعنى إلى بيت فيه حمزة بن عبد المطلب فلما دخلت سلّمت فردّ عليّ السلام، ثم قال: ما حاجتك، قلت: هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال: و ما حاجتك إليه ؟ قلت: أؤمن به و أصدقه، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: فرفعني إلى بيت فيه علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فلما دخلت سلّمت فردّ على السلام: ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال: و ما حاجتك إليه ؟ قلت: أؤمن به و أصدقه، ولا يأمرني بشيء إلا أطظعته. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قال فرفعني إلى بيت فيه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و إذا هو نور في نور، فلما دخلت سلّمت فرّد على السلام ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم، قال: و ما حاجتك إليه؟ فقلت: أؤمن به و اصدقه، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنّ محمداً رسول الله ؟ قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنّ

محمداً رسول الله ، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): أنا رسول الله يا باذر، انطلق إلى بلادك فإنك تجدا بن عمّ لك قدمات فخذ ماله، وكن بها حتى يظهر أمري، قال أبوذر: فانطلقت إلى بلادي فاذا ابن عمّ لي قدمات، و خلف مالاً كثيراً في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فاحتويت على ماله و بقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأتيته.(1)

كا: أبو على الأشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن عبد الله بن محمد، عن سلمة اللؤلؤيّ، عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السّلام) مثله إلى قوله : هلمّي مزودي و إداوتي وعصاي، ثمّ خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب و ما أتاه به، فمشى حتى بلغ مكة فدخلها في ساعتة حارّة وقد تعب و نصب، فأتى زمزم و قد عطش فاغترف دلواً فخرج له لبن فقال في نفسه هذا و الله يدلّني على أنّ ما خبّرني به الذئب و ما جئت له حق، فشرب و جاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كما قال الذئب.(2)

أقول: و ساق الحديث نحواً مما مرّ إلى آخره إلا انه قدم ذكر حمزة على جعفر رضي الله عنهما.

3 - فس: «و إذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم و لا تخرجون أنفسكم و من دياركم ثم أقررتم و أنتم تشهدون» الآية، فإنّها نزلت في أبي ذر و عثمان بن عفان، و كان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذرّ رحمه الله إلى الربذة دخل عليه أبوذر وكان عليلا متوكّيا على عصاه، و بين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إله من بعض النواحي، و أصحابه حوله ينظرون إلايه ويطمعون أن يقسمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان: ما هذا المال؟ فقال عثمان : مائة ألف درهم حملت إليّ من بعض النواحي أريد أن أضم إليها مثلها، ثم أرى فيها رأيي، فقال أبوذر: يا عثمان أيما أكثر؟ مائة ألف درهم، أو أربعة دنانير؟ فقال عثمان: بل مائة ألف


1) امالي الصدوق: 287-289.

2) روضة الكافى : 297-298 .

درهم، فقال أما تذكر أنا و أنت وقد دخلنا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عشيّاً فرأيناه كئيباً حزيناً، فسلّمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً، وعدنا إليك اليوم فرأيناك فرحاً مستبشراً، فقال: نعم كان قد بقي عندي من في المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها و خفت أن : ، يدركني الموت و هي عندي و قد قسمتها اليوم فاسترحت منها، فنظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك فيها شيء؟ قال: لا، و لو اتخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبوذرّ عصاه فضرب به رأس كعب، ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت و النظر في أحكام المسلمين قول الله أصدق من قولك، حيث قال: «الذين يكنزون الذهب و الفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم * يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم و جنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون»(1)فقال عثمان: يا باذر إنك شيخ خرفت و ذهب عقلك، و لولاصبحتك الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان، أخبرني حبيبي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال «لا يفتنونك يا أباذر و لا يقتلونك» و أما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثاً سمعته من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيك و في قومك، قال: و ما سمعت من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيه و في قومي ؟ قال: صر سمعته يقول (صلی الله علیه و آله و سلم): «إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيّروا مال الله دولاً، وكتاب الله دغلاً، و عباده خولاً، و الفاسقين حزباً، و الصالحين حرباً» فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله ؟ فقالوا : لا ما سمعنا هذا، فقال عثمان : ادع عليّاً، فجاء أمير المؤمنين فقال له عثمان يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام): مه يا عثمان لا تقل: كذاب، فإني سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: ما أظلت


1) التوبة / 34-35.

الخضراء وما أقلّت الغبراء على ذي لهجه أصدق من أبي ذرّ، فقال أصحاب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صدق على (علیه السّلام)، فقد سمعنا هذا من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فبكى أبوذرّ عند ذلك فقال: ويلكم كلكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال، ظننتم أني أكذب على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم نظر إليهم فقال: من خيركم؟ فقال: أنت تقول: إنك خيرنا، قال: نعم خلفت حبيبي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في هذه الجبة و هي عليّ بعد، و أنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة، و الله سائلكم عن ذلك و لا يسألني، فقال عثمان: يا أباذر أسألك بحق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه، فقال أبوذر: والله لو لم تسألني بحق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أيضا لأخبرتك، فقال: أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فقال: مكة حرم الله و حرم رسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال: لا، و لا كرامة لك، فقال: المدينة حرم رسول الله قال: لا، ولا كرامة لك، قال: فسكت أبو ذرّ فقال عثمان: أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام، فقال عثمان: سر إليها، فقال أبو ذر قد سألتني فصدقتك و أنا أسألك فاصدقني، قال: نعم، فقال: أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا: لا نفديه إلا بثلث ما تملك قال: فإن قالوا لانفديه إلا بكل ما تملك قال كنت أفديك قال أبو ذر الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوما : يا باذر كيف أنت إذا فيل لك: أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فتقول: مكة حرم الله و حرم رسوله، أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت؟ فيقال لك، لا، و لا كرامة لك، فتقول: المدينة حرم رسول الله، فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، ثم يقال لك: فأيّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام، فيقال لك سر إليها، فيقال لك: سر إليها، فقلت: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال: إي والذي نفسي بيده إنه لكائن، فقلت: يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدما قدماً؟ قال: لا اسمع و اسكت و لو لعبد حبشي، و قد أنزل الله فيك و في عثمان آية، فقلت: و ماهي يا رسول الله؟ فقال: قوله تبارك تعالى: «وإذ أخذنا ميثاقكم لا

تسفكون دماءكم و لا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم و أنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم و تخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان و إن يأتوكم أسارى تفادوهم و هو محرّم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب و ما الله بغافل عما تعملون».(1)

4 - فس: كان أبوذر تخلف عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في غزوة تبوك ثلاثة أيام وذلك أنّ جمله كان أعجف، فلحق بعد ثلاثة أيام و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كأن أبا ذرّ، فقالوا: هو أبو ذر ، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أدركوه بالماء فإنّه عطشان، فأدركوه بالماء، و وا في أبو ذر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و معه إدواة فيها ماء، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا باذر معك ماء و أبوذر رسول عطشت؟ فقال: نعم يا رسول الله، بأبي أنت وأمي انتهيت إلى صخرة و عليها ماء السماء، فذقته فإذا هو عذب بارد فقلت: لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا أباذر رحمك الله تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك و عَليوال تدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك و تجهيزك و الصلاة عليك و دفنك، فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذرّ وقف على قبره فقال: رحمك الله يا ذرّ لقد كنت كريم الخلق، باراً بالوالدين وما عليّ في موتك من غضاضة، و مالي إلى غير الله من حاجة، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك، و لولا هول المطلع لأجبت أن أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك و ماقلت لهم؟ ثم قال: اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقاً، و فرضت لي عليه حقوقاً، فإني قد وهبت له ما فرضت عليه من حقوقي، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك، فإنك أولى بالحق وأكرم منى، وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو و عياله


1) تفسير القمي: 42-46.

منها، فأصابها داء يقال لها: النقاب فماتت كلّها فأصاب أباذر و ابنته الجوع و ماتت أهله، فقال ابنته: أصابنا الجوع و بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئاً فقال لي أبي: يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القت و هو نبت له حبّ، فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئاً، فجمع أبي رملا و وضع رأسه عليه و رأيت عينيه قد انقلبت فبكيت فقلت له: يا أبه كيف أصنع بك و أنا وحيدة؟ فقال: يا بنتي لا تخافي فإنّي إذامت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري فإنّي أخبرني حبيبي رسول الله رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في غزوة تبوك فقال لي: «يا باذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، و تدخل الجنّة وحدك، يسعد لك أقوام من أهل العراق يتولّون غسلك و تجهيزك و دفنك» فإذا أنا مت فهدّي الكساء على وجهي، ثم اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي هذا أبوذرّ صاحب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد توفى قالت فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا: يا أباذر ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قالوا: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قالوا: هل لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قالت ابنته فلما عاين سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم أنّي أحبّ لقاءك، قالت ابنته فلما مات مددت الكساء على وجهه، ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد توفي، فنزلوا ومشوا يبكون فجاؤا فغسلوه و كفنوه و دفنوه، وكان فيهم الأشتر، فروي أنه قال كفنته في حلة كانت معي قيمته أربعة آلاف درهم فقالت ابنته: فكنت أصلّي بصلاته و أصوم بصيامه، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته، فقلت: يا أبه ماذا فعل بك ربك؟ قال: يا بنتي قدمت على رب كريم رضي عني و رضيت عنه، و أكرمني و حياني فاعملي و لا تغتري.(1)

5 - ل : ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران عن يونس،


1) تفسير القمى: 270 - 271.

عمّن رواه، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان أكثر عبادة أبي ذر رحمة الله عليه التفكر و الاعتبار.(1)

6 - كا: العدّة عن سهل، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن حفص التميمي عن أبي الجعفر الخثعمي قال: لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين (علیه السّلام) و عقيل والحسن و الحسين (علیهما السّلام) و عمار بن ياسر رضي الله عنه، فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): یا با ذرّ إِنما غضبت الله عز وجل فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم، و خفتهم على دينك، فأرحلوك عن الفناء، و امتحنوك بالبلاء، و والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتق الله جعل له منها مخرجاً، فلا يؤنسك إلّا الحق، ولا يوحشك إلا الباطل.

ثمّ تكلّم عقيل فقال : يا باذر أنت تعلم أنا نحبّك، ونحن نعلم أنك تحبنا و أنت قد حفظت فينا ما ضيّع الناس إلا القليل، فثوابك على الله عزوجل، و لذلك أخرجك المخرجون، و سيّرك المسيّرون، فثوابك على الله عز وجل، فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس، فدع اليأس والجزع وقل حسبي الله ونعم الوكيل.

ثم تكلّم الحسن (علیه السّلام) فقال : يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى و إن الله عز وجل بالمنظر الأعلى، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها، وشدّة ما يرد عليك لرجاء ما بعدها و اصبر حتى تلقى نبيّك (صلی الله علیه و آله و سلم) وهو عنك راض إنشاء الله.

ثم تكلّم الحسين (علیه السّلام) فقال : يا عماه إن الله تبارك و تعالى قادر أن يغيّر ما ترى، و هو كلّ يوم في شأن، إن القوم منعوك دنياهم، و منعتهم دينك، فما أغناك عما منعوك، و أحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر، و إنّ الخير في الصبر، و الصبر، من الكرم، ودع الجزع، فانّ الجزع لا يغنيك.


1) الخصال 23/1 .

ثم تكلّم عمار رضي الله عنه فقال: يا باذر أوحش الله من أوحشك و أخاف من أخافك إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلّا الركون إلى الدنيا، والحبّ لها، ألا إنما الطاعة مع الجماعة، والملك لمن غلب عليه و إنّ هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ، و وهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة و ذلك هو الخسران المبين.

ثمّ تكلّم أبو ذر رضي الله عنه فقال: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بأبي و أُمّي هذه الوجوه، فإنّي إذا رأيتكم ذكرت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بكم، و مالي بالمدينة شجن ولاسكن غيركم، و إنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة، كما ثقل على معاوية بالشام، فآلى أن سيّرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس بالكوفة، و آلى بالله ليسترنى إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا، ولا أسمع بها حسيسا، وإني والله ما أريد إلا الله عزّوجل صاحباً، ومالي مع الله وحشة، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت و هو رب العرش العظيم، وصلّى الله على محمّد سيّدنا و آله الطيبين.(1)


1) روضة الكافي: 206-208.

باب 9 أحوال مقداد رضى الله عنه و ما يخصه من الفضائل و فيه فضائل بعض الصحابة

1 - كا: على عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن عمر بن أبي بكار عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب، وإنما زوجه للتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و ليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم.(1)

2 - ختص: أحمد بن محمّد و محمّد بن محسن، عن سعد، عن الأشعري، عن بعض . أصحابنا، عن أبي القاسم الأيادي، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): إنما منزلة شيء.(2)

المقداد بن الأسود في هذه الأمة كمنزلة ألف في القرآن لا يلزق بها شيء.

3 - کش: حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى و محمّد بن مسعود، عن جبرئيل ابن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن محمد بن بشير، عمّن حدثه قال: ما


1) فروع الكافى 9/2 .

2) الاختصاص: 10.

بقي أحد إلا وقد جال جولة إلا المقداد بن الأسود، فإنّ قلبه كان مثل زبر الحديد.(1)

4 - كش: طاهر بن عيسى الورّاق رفعه إلى محمّد بن سفيان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر ، يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر .(2)

5 - كش: علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام): ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان و أبوذر و المقداد قال: قلت: فعمار، قال: قد كان جاض جيضة ثم رجع، ثمّ قال: إن أردت الذي لم يشك و لم يدخله شيء فالمقداد، فأما سلمان فإنّه عرض في قلبه أنّ عند أمير المؤمنين (علیه السّلام) اسم الله الأعظم لو تكلّم به لأخذتهم الأرض، و هو هكذا، فلبّب و وجئت عنقه حتى تركت كالسلعة، فمر به أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال له: يا باعبدالله هذا من ذاك، بايع، فبايع، و أما أبوذرّ فأمره أمير المؤمنين (علیه السّلام) بالسكوت، و لم يأخذ في الله لومة لاثم، فأبى إلا أن يتكلّم، فمرّ به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعده، وكان أوّل من أناب أبو ساسان الأنصاري، و أبو عمرة وشتيرة، فكانوا سبعة و لم يكن يعرف حق أمير المؤمنين إلا هؤلاء السبعة.(3)


1) رجال الكشي: 7-8.

2) رجال الكشي: 7-8 .

3) رجال الکشی: 8 .

باب 10 فضائل امته صلّى الله علیه و آله ، و ما أخبر بوقوعه فيهم و نوادر أحوالهم

6 - ل: أبي، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): لم تعط أمتي أقل من ثلاث: الجمال، و الصوت الحسن، و الحفظ.(1)

7 - ل: العطّار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حريز، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): رفع أمتي تسعة: الخطاء، والنسيان، وما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، وما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفه.(2)

أقول: قدمرّ شرحه في كتاب العدل.

8 - ل: أبي، عن عليّ، عن أبيه عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبدالله بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن آبائه، عن


1) الخصال 46/1 .

2) الخصال 67/1.

علي (علیهما السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة، و إن النايحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة و عليها سربال من قطران، و درع من جرب.(1)

9 - ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه (علیهم السّلام) قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثلاث أخافهنّ على أمتي من بعدي: الضلالة بعد المعرفة و مضلات الفتن، و شهوة البطن و الفرج.(2)

ما: المفيد، عن عمر بن محمد الصيرفي، عن علي بن مهروية، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مثله.(3)


1) الخصال 107/2-108 .

2) عيون اخبار الرضا: 198.

3) امالی ابن الشیخ: 97-98 .

أبواب ما يتعلق بارتحاله الى عالم البقاء صلى الله عليه و آله ما دامت الارض و السماء

باب 1 وصيته صلّى الله عليه و آله عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر

1 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن سليمان، عن إسماعيل بن أبان، عن عبدالله بن مسلم الملاني، عن أبيه، عن إبراهيم بن علقمة بن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما حضره الموت: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ادعوا له ابن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره، فلما جاءه فرّج الثوب الذي كان عليه، ثمّ أدخله فيه، فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه .(1)

2 - ع: ماجيلويه، عن محمد العطّار، عن سهل، عن محمد بن الوليد الصيرفي عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جده (علیهم السّلام) قال: لما حضرت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الوفاة دعا العباس بن عبدالمطلب و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فقال للعباس: يا عم


1) امالى ابن الشيخ: 211.

محمّد تأخذ تراث محمّد و تقضي دينه و تنجز عداته؟ فرد عليه و قال: يا رسول الله أناشيخ كبير، كثير العيال قليل المال، من يطيقك و أنت تباري الريح ؟ قال: فأطرق (علیه السّلام) هنيئة ثم قال: يا عباس أتأخذ تراث رسول الله، و تنجز عداته، و تؤدي دينه؟ فقال: بأبي أنت و أمّي أنا شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك و أنت تباري الريح ؟ فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أما أنا سأعطيها من يأخذ بحقها، ثم قال: يا علي يا أخا محمّد أتنجز عداة محمّد و تقضي دينه، و تأخذ تراثه؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي قال فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من إصبعه، فقال: تختم بهذا في حياتي، قال: إلى الخاتم حين وضعه على (علیه السّلام) في إصبعه اليمنى فصاح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا بلال عليّ بالمغفر و الدرع و الراية، و سيني ذي القفار، و عمامتي يا السحاب، و البرد والابرقة، والقضيب فوالله ما رأيتها قبل ساعتي تيك، يعني الابرقة، كادت تخطف الأبصار، فإذا هي من أبرق الجنّة، فقال: يا علي إن جبرئيل أتاني بها، فقال: يا محمّد اجعلها في حلقة الدرع و استوفر بها مكان المنطقة، ثم دعا بزوجي نعال عربيين إحداهما مخصوفة و الأخرى غير مخصوفة، والقميص الذي أسرى به فيه، و القميص الذي خرج فيه يوم أحد، و القلانس الثلاث قلنسوة السفر و قلنسوة العيدين، و قلنسوة كان يلبسها و يقعد مع أصحابه، ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا بلال علي بالبغلتين: الشهباء والدلدل، والناقتين: العضباء و الصهباء و الفرسين، الجناح الذي كان يوقف بباب مسجد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لحوائج الناس، يبعث رسول الله الرجل في حاجته فيركبه و حيزوم و هو الذي يقول: اقدم حيزوم، والحمار اليعفور ثم قال: يا علي اقبضها في حياتي حتى لا ينازعك فيها أحد بعدي، ثم قال أبو عبد الله (علیه السّلام): إن أول شيء مات من الدواب حماره اليعفور، توفي ساعة قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قطع خطامه، ثم مرّ يركض و أتى بئربني خطمة بقبا فرمى بنفسه فيها، فكانت قبره، ثم قال أبو عبد الله (علیه السّلام): إن يعفور كلّم رسول الله فقال: بأبي أنت و أمى إن أبي حدثني عن أبيه عن جده أنه كان مع نوح في السفينة، فنظر إليه يوما نوح (علیه السّلام) و

مسح يده على وجهه، ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين و خاتمهم، و الحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار .(1)

كا: محمد بن الحسن وعليّ بن محمّد عن سهل مثله.(2)

3 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن جابر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في مرضه الذي قبض فيه الفاطمة (عليها السلام): بأبي وأمي أنت ارسلي إلى بعلك علل فادعيه لي، فقالت فاطمة للحسين: انطلق إلى أبيك فقل: يدعوك جدي قال: فانطلق إليه الحسين فدعاه فأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) حتى دخل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و فاطمة (عليها السلام) عنده و هي تقول: واكرباه لكربك يا أبتاه، فقال لها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، إن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، و لكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العينان و قد يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ، و إنا بك يا ابراهيم لمحزونون، و لو عاش إبراهيم لكان نبياً ، ثم قال: يا على ادن مني فدنا منه، فقال: ادخل أذنك في في ففعل فقال: يا أخي ألم تسمع قول الله في كتاب: «إنّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البرية» قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أنت وشيعتك يجيئون غراً محجلين شباعاً مرويين، أولم تسمع قول الله في كتابه «إنّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شرّ البرية» قال: بلى يا رسول الله، قال: هم عدوّك و شيعتهم يجوزون يوم القيامة ظمأ مظمئين أشقياء ،معذبين، كفّاراً منافقين، ذلك لك و لشيعتك، وهذا لعدوّك و لشيعتهم، هكذا روى جابر الأنصاري رضي الله عنه.(3)

أقول: روى روى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير محمد بن العباس ابن


1) علل الشرائع: 66-67 .

2) اصول الكافى 236/1-237.

3) تفسير فرات: 220 .

مروان، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل عن إبراهيم بن عاصم، عن الحسن بن عبدالله، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (علیه السّلام) عن جابر مثله.(1)

4 - ل: ابن موسى و الساني و المكتب والوراق جميعا، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبي معاوية، عن سليمان بن مهران عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (علیه السّلام) قال : لما حضرت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الوفاة دعاني، فلما دخلت عليه قال لي: يا على أنت وصيّي وخليفتي على أهلي و امتي في حياتي و بعد موتي، و ليك ولتي، و ولتي ولي الله، و عدوّك عدوّي و عدوّتي عدو الله، يا علي المنكر لإمامتك بعدي كالمنكر لرسالتي في حياتي لأنك و أنا منك، ثم أدناني فأسر إلى ألف باب من العلم كل بابت يفتح ألف باب(2)

أقول: سيأتي سائر أخبار الباب في أبواب فضائل أمير المؤمنين (علیه السّلام).

5 - قب: ابن عبّاس و السّديّ: لما نزل قوله تعالى: «إنّك ميت و إنهم ميتون» قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : «ليتني أعلم متى يكون ذلك» فنزل سورة النصر، فكان يسكت بين التكبير و القراءة بعد نزولها، فيقول: «سبحان الله و بحمده أستغفر الله وأتوب إليه» فقيل له في ذلك، فقال: «أما إنّ نفسي نعيت إلى» ثم بكى بكاء شديداً، فقيل: يا رسول الله أو تبكي من الموت و قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: فأين هول المطّلع ؟ و أين ضيقة القبر، وظلمة اللحد ؟ و أين القيامة والأهوال؟ فعاش بعد نزول هذه السورة عاما. الأسباب و النزول عن الواحدي: إنّه روى عكرمة عن ابن عباس قال: لما أقبل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من غزوة حنين، و أنزل الله سورة الفتح قال: يا علي بن أبي طالب و يا من فاطمة «إذ جاء نصر الله و الفتح إلى آخر السورة.

و قال السدي وابن عبّاس: ثمّ نزلت: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم» الآية، فعاش بعدها سنّة أشهر، فلما خرج إلى حجة الوداع نزلت عليه في الطريق: «يستفتونك قل الله


1) المحتضر : 126 .

2) الخصال 179/2-180.

يفتيكم في الكلالة» الآية فسميت أية الصيف. ثم نزل عليه و هو واقف بعرفة: «اليوم أكملت لكم دينكم» فعاش بعدها إحدى وثمانين يوماً، ثم نزلت عليه آيات الربا، ثم نزلت بعدها: واتقوا يوما ترجعون فيه» و هي آخر آية نزلت من السماء، فعاش بعدها إحدى وعشرين يوماً، قال ابن جريح تسع ليال، و قال ابن جبیر و مقاتل: سبع ليال، و قال الله تعالى تسلية للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «و ما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل»(1)و قال: «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون».(2)

لا مرض النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مرضه الذي توفي فيه، وذلك يوم السبت، أو يوم الأحد من صفر، أخذ بيد علي و تبعه جماعة من أصحابه و توجّه إلى البقيع ، ثمّ قال: «السلام عليكم أهل القبور، و ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها إن جبرئيل كان يعرض على القرآن كلّ سنة مرّة ، و قد عرضه على العام مرتين، ولا أراه إلا لحضور أجلي» ثم خرج يوم الأربعاء معصوب الرأس متكيا على علي بيمنى يديه، و على الفضل باليد الأخرى فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ ثال: «أما بعد أيها الناس فإنّه قد حان مني حقوق من بين أظهركم، فمن كانت له عندي عدة فليأتني أعطه إياها، و من كان له علي دين فليخبرني به» فقام رجل فقال: يا رسول الله إنّ لي عندك عدة، إنّي تزوّجت فوعدتني أن تعطيني ثلاثة أواقي، فقال: انحلها يا فضل ،ثم نزل، فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر فخطب ثم قال: معاشر أصحابي أي نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم؟(3)إلى آخر ما أوردنا في باب وفاته (صلی الله علیه و آله و سلم).

6 - جا: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن الثقف، عن محمد بن مروان عن زيد بن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (علیه السّلام) قال: لما حضر النبي الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الوفاة نزل


1) آل عمران / 144 .

2) الانبياء / 34 .

3) مناقب آل أبي طالب /201-202.

جبرئيل (علیه السّلام) فقال له جبرئيل: يا رسول الله هل لك في الرجوع؟ قال: لا، قد بلغت رسالات ربي، ثم قال له: أتريد الرجوع إلى الدنيا؟ قال: لا، بل الرفيق الأعلى، ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) للمسلمين و هم مجتمعون حوله : «أيها الناس لا نبي بعدي و لا سنّة بعد سنّتي، فمن ادعى ذلك فدعواه و بدعته في النار و من ادعى ذلك فاقتلوه، و من اتبعه فإنهم في النار أيّها الناس أحيوا القصاص و أحيوا الحق و لا تفرّقوا وأسلموا و سلّموا تسلموا، كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلى إن الله قوي عزيز».(1)

7 - كتاب الطرف للسيّد علي بن طاووس نقلا من كتاب الوصيّة للشيخ عيسى بن المستفاد الضرير، عن موسى بن جعفر عن أبيه (علیهما السّلام) قال: لما حضرت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الوفاة دعا الأنصار وقال: «يا معشر الأنصار قد حان الفراق، و قد دعيت و أنا مجيب الداعي، وقد جاورتم فأحسنتم الجوار، و نصرتم فأحسنتم النصرة، و واسيتم في الأموال، و وسعتم في المسلمين، و بذلتم الله مهج النفوس والله يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى، وقد بقيت واحدة و هي تمام الأمر وخاتمة العمل العمل معها مقرون إني أرى أن لا أفترق بينهما جميعاً لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست من أتى بواحدة الأخرى كان جاحداً للأولى ولا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلا» قالوا: يا رسول الله فأين لنا بمعرفتها، فلا نمسك عنها فنضل و نرتد عن الإسلام و النعمة من الله و من رسوله علينا، فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله و قد بلغت و نصحت و أديت و كنت بنا رؤفاً رحيماً شفيقاً، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لهم : «كتاب الله وأهل بيتي فإنّ الكتاب هو القرآن و فيه الحجة و النور و البرهان، كلام الله جديد غض طريء شاهد و محكم عادل ولنا قائد بحلاله و حرامه و أحكامه يقوم غداً فيحاج أقوام. فيزل الله به أقدامهم عن الصراط، و احفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنها لن يفترقا حتى يردا علي الحوض،


1) مجالس المفيد 33-32.

ألا و إن الأسلام سقف تحته دعامة، لا يقوم السقف إلا بها، فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدوداً لا دعامة تحته فأوشك أن يخرّ عليه سقفه فيهوي في النار، أيها الناس الدعامة دعامة الإسلام، و ذلك قولة تعالى: «إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه»(1)فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر و التمسك بحبله، أيها الناس أفهمتم ؟ الله الله في أهل بيتي، مصابيح الظلم، و معادن العلم و ينابيع الحكم و مستقر الملائكة، منهم وصيّي و أمينى و وارثي، و هو مني بمنزلة هارون من موسى الاهل بلغت معاشر الأنصار؟ ألا فاسمعوا و من حضر، ألا إنّ فاطمة بابها بابي و بيتها بيتي فمن هتكه فقد هتك حجاب الله» قال عيسى: فبكى أبو الحسن (علیه السّلام) طويلا، و قطع بقية كلامه، وقال: هتك والله حجاب الله، هتك و الله حجاب الله، هتك و الله حجاب الله يا أُمه صلوات الله عليها.

ثم قال (علیه السّلام): أخبرني أبي، عن جدّي محمّد بن علي قال: قد جمع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) المهاجرين فقال لهم: «ايّها الناس إني قد دعيت، و إني مجيب دعوة الداعي، قد اشتقت إلى لقاء ربي و اللحوق باخواني من الأنبياء و إني أعلمكم أني قد أوصيت إلى وصيّي، ولم أهملكم إهمال البهائم، و لم أترك من اموركم شيئاً، فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله أوصيت بما أوصى به الأنبياء من قبلك؟ قال: نعم، فقال له: فبأمر من الله أوصيت أم بأمرك.

قال له: «اجلس يا عمر، أوصيت بأمر الله، وأمره طاعته، وأوصيت بأمري و أمري طاعة الله، و من عصاني فقد عصى الله، و من عصى وصيّي فقد عصاني، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني، و من أطاعني فقد أطاع الله لا ما تريد أنت وصاحبك» ثم التفت إلى الناس و هو مغضب فقال: «أيها الناس اسمعوا وصيّتي، من آمن بي وصدقني بالنبوة و أني رسول الله فاوصيه بولاية على بن ابيطالب وطاعته والتصديق له، فإنّ ولايته ولايتي، وولاية ربي،


1) فاطر / 10 .

قد أبلغتكم فليبلغ الشاهد الغائب أنّ عليّ بن أبيطالب هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضل، و من تقدّمه تقدّم إلى النار، و من تأخر عن العلم يميناً هلك، و من أخذ يساراً غوى و ما توفيقي إلا بالله، فهل سمعتم ؟ قالوا: نعم.

وبالإسناد المتقدم عن الكاظم عن أبيه (علیهما السّلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) دعاني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عند موته وأخرج من كان عنده في البيت غيري. و البيت فيه جبرئيل، و الملائكة أسمع الحسّ و لا أرى شيئاً، فأخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها إلي و أمرني أن أفضها، ففعلت، و أمرني أن أقرأها فقرأتها، فقال: إن جبرئيل عندي أتاني بها الساعة من عند ربي فقرأتها فإذا فيها كلّ ما كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوصى به شئياً شيئاً ما تغادر حرفاً.

و بالإسناد المتقدم عنه عن أبيه عن جده الباقر (علیهم السّلام) قال قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): قال : كنت مسند النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه، و قد فرغ من وصيته، و عنده إلى فاطمة ابنته، وقد أمر أزواجه و النساء أن يخرجن من عنده ففعلن فقال : يا أبا الحسن تحوّل من موضعك وكن أمامي، قال: ففعلت، و أسنده جبرئيل (علیه السّلام) إلى صدره، و جلس ميكائيل (علیه السّلام) على يمينه فقال : يا علي ضمّ كفيك بعضها إلى بعض، ففعلت، فقال لي: قد عهدت إليك، أحدث العهد لك بمحضر أميني ربّ العالمين: جبرئيل وميكائيل، يا علي بحقها عليك إلا أنفذت وصيّتي على ما فيها، وعلى قبولك إياها بالصبر و الورع على منهاجي و طريق، لا طريق فلان و فلان، وخذما آتاك الله بقوة، و أدخل يده فيما بين كنّي، وكفاي مضمومتان، فكأنّه أفرغ بينهما شيئاً، فقال: يا علي قد أفرغت بين يديك الحكمة و قضاء ما يرد عليك، و ما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شيء، و إذا حضرتك الوفاة فأوس وصيتك إلى من بعدك على ما أوصيك واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة.(1)


1) الطرف: 18-21 و 27 و 28 .

8 - كا: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد، عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (علیه السّلام) قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): أليس كان أمير المؤمنين (علیه السّلام) كاتب الوصية، و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الملي عليه، و جبرئيل و الملائكة المقربون شهود؟ قال: فأطرق طويلاً، ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، و لكن حين نزل برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الأمر نزلت الوصيّة من عند الله كتاباً مسجّلاً، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك و تعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر باخراج من عندك إلا وصيّك ليقبضها منا، و تشهدنا بدفعك إيَّاها إليه ضامناً لها، يعني يعني عليه (علیه السّلام)، فأمر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) باخراج من كان في البيت ما خلا با عليّاً و فاطمة فيما بين الستر و الباب، فقال جبرئيل (علیه السّلام): يا محمد ربك يقرئك السلام و يقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، وشرطت عليك، وشهدت به عليك و أشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمد شهيداً، قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قال: يا جبرئيل ربي هو السلام، و منه السلام، وإليه يعود السلام صدق عزّوجل و بر هات الكتاب، فدفعه إليه و أمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) فقال له: اقرأه فقرأه حرفاً حرفاً، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك و تعالى إليّ، وشرطه علي و أمانته، وقد بلغت و نصحت و أديت، فقال (علیه السّلام): و أنا أشهد لك بأبي أنت وأمي بالبلاغ و النصيحة و التصديق على ما قلت، و يشهد لك به سمعي وبصري و لحمي و دمي، فقال جبرئيل (علیه السّلام): و أنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا علي أخذت وصيّتي و عرفتها، وضمنت الله ولي الوفاء بما فيها؟ فقال (علیه السّلام): نعم بأبي أنت وأمي على ضمانها، و على الله عوني و توفيقي على أدائها، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا علي إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة فقال علي: نعم أشهد، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): إن جبرئيل و ميكائيل فيما بيني و بينك الآن، و هما حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا و أنا بأبي و

أمّي أشهدهم، فأشهدهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و كان فيما اشترط عليه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بأمر جبرئيل (علیه السّلام) فيما أمره الله عز وجل أن قال له: يا علي تني بما فيها من موالاة من والى الله و رسوله، و البراءة والعداوة لمن عادى الله و رسوله و البراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقك، و غصب خمسك، وانتهاك حرمتك، فقال: نعم يا رسول الله، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام) : والذي فلق الحبة و برأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم): يا محمد عرفه انه ينتهك الحرمة و هي حرمة الله، و حرمة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و على أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط.

قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل (علیه السّلام) حتى سقطت على وجهي، و قلت: نعم قبلت و رضيت، و إن انتهكت الحرمة و عطّلت السنن، و مزق الكتاب، و هدمت الكعبة و خضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابراً محتسباً أبداً، حتى أقدم عليك، ثم دعا رسول الله لعل الله فاطمة و الحسن و الحسين وأعلمهم مثل ما أعلم رسول أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، فقالوا مثل قوله فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، و دفعت إلى أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فقلت لأبي الحسن بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال: سن الله و سنن رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقلت: أكان في الوصية تونبهم وخلافهم على أمير المؤمنين (علیه السّلام)؟ فقال نعم، والله شيء بشيء و حرف بحرف، أما سمعت قول الله عز وجل: «إنا نحن نحيي الموتى و نكتب ما قدموا و آثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين» والله لقد قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين و فاطمة (عليها السلام): أليس قد فهمتها ما تقدمت به إليكما و قبلتهماه؟ فقالا: بلى، وصبرنا على ما ساءنا و غاظنا.(1)

أقول: روى السيّد علي بن طاووس قدس الله روحه في الطرف هذا الخبر مجملا من كتاب الوصيّة لعيسى بن المستفاد.(2)


1) اصول الكافى 281/1 و 283 .

2) الطرف: 23 - 24 .

9 - و بالاسناد المتقدم عن عيسى الضرير، عن الكاظم (علیه السّلام) قال: قلت لأبي: فما كان ، بعد خروج الملائكة عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ قال: فقال: ثم دعا عليا و فاطمة والحسن و الحسين (علیهم السّلام) و قال لمن في بيته: اخرجوا عنّي، وقال لأمّ سلمة: كوني على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت، ثمّ قال: يا علي ادن مني فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلاً، و أخذ بيد على بيده الأخرى فلما أراد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الكلام غلبته عبرته، فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة بكاءً شديداً و علي و الحسن و الحسين (علیهم السّلام) لبكاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقالت فاطمة : يا رسول الله قد قطعت قلبي، و أحرقت كبدي لبكائك يا سيد النبيين من الأولين والآخرين، و يا أمين ربّه و رسوله و یا حبیبه و نبيّه، من لولدي بعدك؟ و لذلّ ينزل بي بعدك من لعلي أخيك، و ناصر الدين؟ من لوحي الله و أمره؟ ثم بكت و أكبت على وجهه فقبلته، و أكبّ عليه علي و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم فرفع رأسه (صلی الله علیه و آله و سلم) إليهم و يدها في يده فوضعها في يد عليّ وقال له: يا أبا الحسن هذه وديعة الله و وديعة رسوله محمّد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنك لفاعله يا علي هذه والله سيّدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته يا على انفذ لما أمرتك به فاطمة فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل (علیه السّلام)، واعلم يا علي إني راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي و ملائكته يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، و ويل لمن شاقها و بارزها اللهم إني منهم بريء و هم مني براء، ثم سماهم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وضم فاطمة إليه و عليا و الحسن و الحسين (علیهم السّلام) و قال: اللهم إني لهم و لمن شايعهم سلم، و زعيم بأنّهم يدخلون الجنة، وعدو و حرب لمن عاداهم وظلمهم و تقدّمهم أو تأخر عنهم و عن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار، ثمّ والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضى، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى، ثم لا والله لا أرضى

حتى ترضى.

قال عيسى: فسألت موسى (علیه السّلام) وقلت: إن الناس قد أكثروا في أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أمر أبابكر أن يصلي بالناس، ثمّ عمر ، فأطرق عني طويلا ثم قال: ليس كما ذكروا، و لكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور، و لا ترضى عنها إلا بكشفها، فقلت: بأبي أنت و أمّي إنما أسال أنتفع به في ديني وأتفقه مخافة أن أضل، وأنا لا أدري، ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي، فقال: إن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لما ثقل في لما ثقل في مرضه دعا عليا فوضع رأسه في حجره، أغمي عليه و حضرت الصلاة فأؤذن بها، فخرجت عائشة فقالت يا عمر اخرج فصل بالناس فقال: أبوك أولى بها، فقالت: صدقت، ولكنه رجل ليّن، وأكره أن يواثبه القوم فصل أنت، فقال لها :عمر بل يصلّى هو و أنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرّك متحرك، مع أن محمداً (صلی الله علیه و آله و سلم) مغمى عليه لا أراه يفيق منها و الرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه، يريد عليّاً (علیه السّلام) فبادره بالصلاة قبل أن يفيق، فإنّه إن أفاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة، و في آخر كلامه الصلاة الصلاة قال: فخرج أبوبكر ليصلي بالناس فأنكر القوم ذلك، ثم ظنّوا أنه بأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لم يكبر حتى أفاق (صلی الله علیه و آله و سلم) وقال : ادعو لي العباس، فدعي فحمله هو و عليّ، فأخرجاه حتى صلّى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على منبره، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر، و اجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العوائق من خدورهن فبین باک وصائح و صارخ و مسترجمع والنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) یخطب ساعة، ويسكت ساعة، وكان مما ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار و من حضرني في يومي هذا و في ساعتي هذه من الجن والإنس فليبلغ شاهدكم الغائب، ألا قد خلّفت فيكم كتاب الله، فيه النور والهدى و البيان، ما فرط الله فيه من شيء، حجة الله لي عليكم، وخلّفت فيكم العلم الأكبر علم الدين و نور الهدى وصيتي علي بن أبي طالب، ألا حبل الله فاعتصموا به جميعا و لا تفرّقوا عنه، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء

فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، أيها الناس هذا عليّ بن أبي طالب كنز الله اليوم و ما بعد اليوم، من أحبّه و تولاه اليوم وما بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، وأدّى ما وجب عليه، و من عاداه اليوم و ما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى و أصم، لا حجة له عند الله، أيها الناس لا تأتونى غداً بالدنيا تزفّونها زنّا، ويأتى أهل بيتي شعثاً غبراً مقهورين مظلومين تسيل دماؤهم أمامكم و بيعات الضلالة والشورى للجهالة، ألا وإنّ هذا الأمر له أصحاب و آيات قد سماهم الله في كتابه، وعرفتكم وبلغتكم ما أرسلت به إليكم ولكنّي أراكم قوما تجهلون لا ترجعنّ بعدي كفّاراً مرتدين متأوّلين للكتاب على غير معرفة، و تبتدعون السنّة بالهوى، لأنّ كلّ سنة و حدث وكلام خالف القرآن فهو رد و باطل، القرآن إمام هدى، و له قائد يهدي إليه و يدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ولي الأمر بعدي وليه، و وارث علمي وحكمتي وسري و علانيتي، و ما ورثه النبيون من قبلي، و أنا وارث و مورّث فلا تكذبنّكم أنفسكم أيها الناس الله الله في أهل بيتي، فانّهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعدن العلم عليّ أخي ووارثي، ووزيري و أميني و القائم بأمري و الموفي بعهدي على سنتي، أوّل الناس بي إيمانا و آخرهم عهداً عند الموت، وأوسطهم لي لقاء يوم القيامة، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا ومن أم قوماً إمامة عمياء و في الأمة من هو أعلم منه فقد كفر. أيها الناس و من كانت له قبلي تبعة فها أنا و من كانت له عدة فليأت فيها علي بن أبي طالب، فإنّه ضامن لذلك كله حتى لا يبقى لأحد على تباعة.(1)

10 - وبالإسناد المتقدم إلى عيسى الضرير عن الكاظم عن أبيه (علیهما السّلام) قال: قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في وصيّته لعلي (علیه السّلام) والناس حضور حوله: أما والله يا علي ليرجعنّ أكثر هؤلاء كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض، و ما بينك، و بين أن ترى ذلك إلا أن يغيب عنك شخصي.


1) الطرف: 29 - 34 .

وقال في مفتاح الوصيّة: يا علي من شاقك من نسائي و أصحابي فقد عصاني و من عصاني فقد عصي الله، و أنا منهم بريء، فابرأ منهم، فقال علي (علیه السّلام): نعم قد فعلت، فقال: اللهم فاشهد، يا عليّ إنّ القوم يأتمرون بعدي يظلمون و يبيتون على ذلك، و من بيت على ذلك فأنا منهم بريء، وفيهم نزلت: «بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يتبيتون».(1)

11 - و بهذا الإسناد عن الكاظم عن أبيه (علیهما السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في وصيته الله لعلي (علیه السّلام): يا علي إن فلانة و فلانة ستشاقابك و تبغضانك بعدي و تخرج فلانة عليك في عساكر الحديد، و تخلف الأخرى نجمع إليها الجموع هما في الأمر سواء، فما أنت صانع يا علي؟ قال: يا رسول الله إن فعلنا ذلك تلوت عليها كتاب الله، و هو الحجة فيما بيني و بينهما، فان قبلتا و إلّا خبرتهما بالسنّة و ما يجب عليهما من طاعتي و حتي المفروض عليهما، فإن قبلتاه وإلّا أشهدت الله وأشهدتك عليهما، ورأيت قتالهما على ضلالتهما، قال: و تعقر الجمل و إن وقع في النار ؟ قلت: نعم، قال اللهم اشهد ثم قال: يا علي إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن فأبنهما مني، فإنّها بائنتان، و أبواهما شريكان لهما فيما عملتا و فعلتا.

قال: وكان في وصيته (صلی الله علیه و آله و سلم): يا علي اصبر على ظلم الظالمين، فإنّ الكفر يقبل والردّة و النفاق مع الأوّل منهم، ثمّ الثاني و هو شرّ منه و أظلم، ثم الثالث، ثم يجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين و المتبعين المضلين و أقنت عليهم، هم الأحزاب وشيعتهم.(2)

12 - قال السيد ابن طاووس رضي الله عنه: روى محمّد بن جرير الطبري عن يوسف بن علي البلخي، عن أبي سعيد الادمي، عن عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (علیهما السّلام) انّ أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال : أمرني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن أخرج فأنادي في الناس: ألا من ظلم أجيراً أجره فعليه لعنة الله، ألا من توالى غيره مواليه فعليه


1) الطرف: 34-35 .

2) الطرف /36.

لعنة الله، ألا و من سب أبويه فعليه لعنة الله، قال علي بن أبي طالب (علیه السّلام): فخرجت فناديت في الناس كما أمرني النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال لي عمر بن الخطاب: هل لما ناديت به من تفسير؟ فقلت: الله و رسوله أعلم، قال: فقام عمر و جماعة من أصحاب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فدخلوا عليه، فقال عمر: يا رسول الله هل لما نادى عليّ من تفسير ؟ قال : نعم أمرته أن ينادي: ألامن ظلم أجيراً أجره فعليه لعنة الله، و الله يقول: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» فمن ظلمنا فعليه لعنة الله و أمرته أن ينادي من توالى غير مواليه فعليه لعنة الله، والله يقول: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ومن كنت مولاه فعلى مولاه، فمن توالى غير علي فعليه لعنة الله وأمرته أن ينادي: من سب أبويه فعليه لعنة الله و أنا أشهد الله وأشهدكم أنّي و عليا أبوا المؤمنين، فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله، فلما خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمدما أكد النبي لعليّ في الوالاية في غدير خم ولا في غيره أشدّ من تأكيده في يومنا هذا.

قال خباب بن الأرت: كان هذا الحديث قبل وفاة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): بتسعة عشر يوماً.(1)


1) الطرف: 37-38 .

باب 2 وفاته و غسله والصلاة عليه و دفنه صلّى الله علیه و آله

1 - كشف: من تاريخ أحمد بن أحمد الخشاب عن أبي جعفر الباقر (علیه السّلام) قال: قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو ابن ثلاث وستين سنة في سنة عشر من الهجرة فكان مقامه بمكّة أربعين سنة، ثم نزل عليه الوحي في تمام الأربعين، وكان بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة و هو ابن ثلاث وخمسين سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، وقبض (صلی الله علیه و آله و سلم) في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه و روي لثماني عشرة ليلة منه، رواه البغوي، وقيل: لعشر خلون منه، وقيل: لثمان بقين منه، رواه ابن الجوزي و الحافظ أبو محمد بن حرم، وقيل: لثمان خلون من ربيع الأول.(1)

2 - ع: أبي و ابن الوليد معا عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن هاشم عن ابن سنان رفعه قال: السنّة في الحنوط ثلاثه عشر درهما و ثلث، قال محمد بن ابن أحمد: و رووا أن جبرئيل (علیه السّلام) نزل على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بحنوط، و كان وزنه أربعين درهما، فقسمه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثلاثة أجزاء: جزء له، وجزء لعلى، وجزء لفاطمة صلوات الله عليهم.(2)


1) كشف الغمة: 6 .

2) علل الشرائع: 109 .

كا: عليّ، عن أبيه رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما و ثلث و قال: إنّ جبرئيل، إلى آخر الخبر.(1)

3 - ب : أبو البختري عن جعفر، عن أبيه، عن علي (علیه السّلام) إن قبر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) رفع من الأرض قدر شبر واربع أصابع ورش عليه الماء، قال علي (علیه السّلام) : و السنّة يرش على القبر الماء.(2)

4 - ج: في رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي أنه قال: أتيت عليا (علیه السّلام) و هو يغسل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد كان أوصى أن لا يغسله غير على (علیه السّلام) و أخبر عنه أنه لا يريد أن يقلب منه عضواً إلا قلب له، و قد قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) الرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): وقد من يعيني على غسلك يا رسول الله؟ قال: جبرئيل فلما غسله وكفنّه أدخلني و أدخل أباذر والمقداد و فاطمة و حسنا و حسينا (علیهم السّلام) فتقدم و صففنا خلفه وصلّى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين، وعشرة من الأنصار فيصلون و يخرجون حتى لم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه الخبر.(3)

5 - لي: الطالقاني، عن محمد بن حمدان الصيدلاني، عن محمد بن مسلم الواسطي، عن محمد بن هارون، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عبدالله زيد الجرمي، عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و عنده أصحابه قام إليه عمار بن ياسر فقال له فداك أبي وأمي يا رسول الله من يغسلك منا إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك علي بن أبي طالب، لأنه لا يهم بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله فن يصلّي عليك منا إذا كان ذلك منك؟ قال: مه رحمك الله ثم قال لعلي: يا ابن أبي طالب إذا


1) فروع الكافى 42/1.

2) قرب الاسناد: 72.

3) الاحتجاج: 52.

رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني، و انق غسلي و كفني في طمري هاذين، أو في بیاض مصر، و بردیمان، و لا تغال في كفني، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري فأوّل من يصلي على الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل، ثم الحافّون بالعرش، ثمّ سكّان أهل سماء فسماء، قم جلّ أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون، يؤمون إيماء، و يسلّمون تسليما، لا يؤذوني بصوت نادية ولا مرنّة ثم قال: يا بلال هلمّ عليّ بالناس، فاجتمع الناس فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) متعصبا بعمامته متوكيًا على قوسه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر أصحابي أيّ نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم؟ ألم تكسر رباعيتي؟ ألم يعفر جبيني؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتى كنفت لحيتي؟ ألم أكابد الشدّة و الجهد مع جهال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت الله صابراً، و عن منكر بلاء الله ناهياً، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء قال: وأنتم فجزاكم الله ثم قال: إن ربي عزّوجل حكم و أقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على روؤس الملائكة و الأنبياء، فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له: سوادة بن قيس فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك و أنت على ناقتك العضباء، و بيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب و أنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمداً أو خطأ، فقال: معاذ الله أن أكون تعمدت ثم قال: يا بلال قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق، فخرج بلال و هو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة فهذا محمّد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة و طرق بلال الباب على فاطمة (عليها السلام) و هو يقول: يا فاطمة قومي! فوالدك يريد القضيب الممشوق، فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: يا بلال و ما يصنع والدي

بالقضيب، وليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة أما علمت أن والدك قد صعد المنبر و هو يودع أهل الدين والدنيا، فصاحت فاطمة (عليها السلام) و قالت: و أغماه لغمك يا أبتاه، من للفقراء والمساكين و ابن السبيل يا حبيب الله و حبيب القلوب؟ ثم ناولت بلالا القضيب، فخرج حتى ناوله رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أناذا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى، فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله ، فكشف علي الله عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أتأذن أن أضع في على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول الله، فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): اللهم اعف عن سوادة ابن قيس، كما عفى عن نبيّك محمّد، ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فدخل بيت أم سلمة و هو يقول: ربّ سلّم امة محمد من النار، ويسر عليهم الحساب، فقالت أم سلمة: يا رسول الله مالي أراك معموما متغيّر اللون؟ فقال: نعيت إلى نفسي هذه الساعة فسلام لك في الدنيا، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبداً، فقالت أمّ سلمة: واحزناه، حزنا لاتدركه الندامة عليك يا محمداه، ثم قال (علیه السّلام): ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة، تجييء، فجاءت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: نفسي لنفسك عالم الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاء، ألا تكلّمني كلمة؟ فإنّي أنظر إليك و أراك مفارق الدنيا، و أرى عساكر الموت تغشاك شديداً، فقال لها : يا بنيّة إنّي مفارقك، فسلام عليك مني، قالت: يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة؟ قال: عند الحساب، قالت: فإن لم ألقك عند الحساب؟ قال: عند الشفاعة لأمتي قالت: فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمتك؟ قال: عند الصراط جبرئيل عن يميني و ميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي و قدامي ينادون ربِّ سلّم أمة محمد من النار ، و يسّر عليهم الحساب، قالت فاطمة (عليها السلام): فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة، ثم أغمي على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)

فدخل بلال و هو يقول: الصلاة رحمك الله ، فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و صلى بالناس و خفف الصلاة، ثمّ قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب و أسامة بن زيد، فجاءا فوضع (علیه السّلام) يده على عاتق علي، و الأخرى على أسامة، ثمّ قال: انطلقا بي إلى فاطمة، فجاء ابه حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن و الحسين (علیهما السّلام) يبكيان و يصطرخان و هما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء. و وجوهنا لوجهك الوقاء، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك، الحسن و الحسين، فعانقها وقبلهما، و كان الحسن (علیه السّلام) أشدّ بكاء، فقال له: كفّ يا حسن فقد شققت على رسول الله، فنزل ملك الموت (علیه السّلام) وقال : السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السّلام يا ملك الموت، لي إليك حاجة، قال: و ما حاجتك يا نبي الله؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلّم علي و أسلّم عليه، فخرج ملك الموت و هو يقول: يا محمداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت قبضت روح محمد؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلّم عليه و يسلّم عليك، فقال جبرئيل: يا ملك الموت أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد؟ أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمد ؟ ثم نزل جبرئيل (علیه السّلام) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: و عليك السلام يا جبرئيل ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت، فقال له جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصيّة الله في روح محمّد، وكان جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و ملك الموت، آخذ بروحه (صلی الله علیه و آله و سلم)، فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله نظر إلى جبرئيل فقال له: عند الشدائد تخذلني؟ فقال: يا محمد إنك ميت و إنهم ميتون، كلّ نفس ذائقة الموت.

فروي عن ابن عباس أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل، فيعرض عنه، فقيل لفاطمة، أمضي إلى علي فا نرى رسول الله يريد غير علي فبعثت فاطمة إلى (علیه السّلام) فلما دخل فتح رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) موالهم عينيه

و تهلل وجهه ثمّ قال: إلي يا علي إلي يا علي فما زال يدنيه حتى أخذه بيده و أجلسه عند رأسه، ثمّ أغمي عليه، فجاء الحسن و الحسين (علیهما السّلام) يصيحان و يبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فأراد على (علیه السّلام) أن ينحتها عنه، فأفاق رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم قال: يا علي دعني أشتمها و يشماني، وأتزوّد منها، ويتزوّدان مني، أما إنها سيظلمان بعدي و يقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمها، يقول ذلك ثلاثا، ثم مديده إلى علي (علیه السّلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، و وضع فاه على فيه، و جعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة، صلوات الله عليه و آله فانسل علي من تحت ثيابه و قال: أعظم الله أجوركم في نبيّكم، فقد قبضه الله إليه، فارتفعت الأصوات بالضجة و البكاء فقيل لأمير المؤمنين (علیه السّلام): ما الذي ناجاك به رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علمني ألف باب، يفتح لى كل باب ألف باب.(1)

6 - ل: فيها أجاب أمير المؤمنين (علیه السّلام) اليهودي الذي سأل عما ابتلي به (علیه السّلام) و هو من علامات الأوصياء، فقال (علیه السّلام): أما أولهنّ يا أخا اليهود فإنّه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحد أنس به، أو أعتمد عليه، أو أستنيم إليه، أو أتقرب به غير رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، هو ربّاني صغيراً، وبوّأني كبيراً، وكفاني العيلة و جبرني من اليتم و أغناني عن الطلب، و وقاني المكسب و عال لي النفس و الولد و الأهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا مع ما خصنى به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله عزّوجلّ، فنزل بي من وفاة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره، و أذهب عقله و حال بينه و بين الفهم والإفهام والقول والاستماع، وسائر النّاس من غير بني عبد المطلب بين مغري يأمر بالصبر، و بين


1) امالي الصدوق: 376-379 .

مساعد باك لبكائهم، جازع الجزعهم، و حملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت، و الاشتغال بما أمرني به من تجهیزه و تغسيله و تحنيطه و تكفينه و الصلاة عليه، ووضعه في حفرته، و جمع كتاب الله و عهده إلى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة، ولا هائج زفرة، و لا لاذع حرقة، و لاجزيل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عزوجل و الرسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) على، وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابراً محتسباً، ثم التفت (علیه السّلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.(1)

7 - ير: أحمد بن محمد و أحمد بن إسحاق عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : لما قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) هبط جبرئيل ومعه الملائكة و الروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: فتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض، يغسلون النبي معه، و يصلّون معه عليه و يحفرون له، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلّم و فتح لأمير المؤمنين سمعه فسمعه يوصيهم به فبکی، و سمعهم يقولون: لا نألوه جهداً، وإنما هو صاحبنا بعدك إلّا أنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، حتى إذا مات أمير المؤمنين (علیه السّلام) رأى الحسن و الحسين مثل ذلك الذي رأى، و رأيا النبي أيضاً يعين الملائكة مثل الذي صنعوا بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك و رأى النبي عليا يعينان الملائكة، حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك، ورأى النبي و عليا و الحسن يعينون الملائكة، حتى إذا مات علي بن الحسين رأى محمّد بن علي مثل ذلك، ورأى النبي و عليا و الحسن و الحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمّد بن علي رأى جعفر مثل ذلك، و رأى النبي و عليّا والحسن والحسين و علي بن الحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات جعفر رأى موسى منه مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا.(2)


1) الخصال 17/2 .

2) بصائر الدرجات: 61-62 .

8 - ير: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير و عن ابن فضال جمعياً، عن مثنى الحناط، وأحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز و علي بن الحكم جميعاً عن مثنى الحناط عن الحسين الخرّاز عن الحسين بن معاوية قال: قال لي جعفر بن محمد (علیهما السّلام): دعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عليا (علیه السّلام) فقال له: يا علي إذا أنا مت فاستق ست قرب من ماء فإذا استقيت فائق غسلي وكفني و حنطني فإذا كفنتني و حنطتني فخذ بي و أجلسني، وضع يدك على صدري و سلني عما بدالك .(1)

9 - ص: قبض النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة .(2)

10 - ك: المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد عن ابن فضال، عن الرضا (علیه السّلام) قال : لما قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) جاء الخضر فوقف على باب البيت و فيه عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (علیهم السّلام) و رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد سجي بثوب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة، إن في الله خلفاً من كل هالك، و عزاء من كلّ مصيبة، و دركاً من كلّ فائت، فتوكلوا عليه، وثقوا به، و أستغفر الله لي ولكم، فقال أمير المؤمنين (علیه السّلام) هذا أخي الخضر جاء يعزّيكم بنبيكم.(3)

11 - جا: علي بن محمد القرشي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن الحسين بن نصر، عن أبيه، عن أحمد بن عبدالله بن عبدالملك، عن عمرو بن حريث عن الحسين بن سلمة، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (علیهما السّلام) قال: لما فرغ أمير المؤمنين (علیه السّلام) من تغسيل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وتكفينه وتحنيطه أذن للناس و قال: ليدخل منكم عشرة رسول عشرة ليصلّوا عليه، فدخلوا، وقام أمير المؤمنين (علیه السّلام) بينه و بينهم و قال: «إنّ الله و ملائكته


1) بصائر الدرجات: 81.

2) قصص الأنبياء: مخطوط.

3) اکمال الدین: 219 .

يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسلميا» وكان الناس يقولون كما يقول قال أبو جعفر (علیه السّلام) : وهكذى كانت الصلاة عليه (صلی الله علیه و آله و سلم).(1)

12 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن منصور بن العباس، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: لما قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بات آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) بأطول ليلة حتى ظنوا أن لاسماء تظلّهم، ولا أرض تقلهم، لأنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و تر الأقربين والأبعدين في الله، فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه و يسمعون كلامه فقال: السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته، إنّ في الله عزاء من كلّ مصيبة، ونجاة من كلّ هلكة، و دركاً لمافات «كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور»(2)إن الله اختاركم وفضلكم و طهركم وجعلكم أهل بيت نبيه و استودعكم علمه وأورثكم كتابه و جعلكم تابوت علمه، و عصا عزّه، وضرب لكم مثلاً من نوره، و عصمكم من الزلل، وآمنكم من الفتن فعتزوا بعزاء الله، فإنّ الله لم ينزع منكم رحمته و لن يزيل عنكم نعمته، فأنتم أهل الله عز وجل الّذين بهم تمت النعمة، واجتمعت الفرقة، و ائتلفت الكلمة، و أنتم أولياؤه، فمن تولاكم فاز ، و من ظلم حقكم زهق مودتكم من الله واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ثم الله على نصركم إذا يشاء قدير، فاصبروا لعواقب الأمور فإنّها إلى الله تصير، قد قبلكم الله من نبيه وديعة و استودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض، فمن أدّى أمانته أتاه الله صدقه، فأنتم الأمانة المستودعة، و لكم المودّة الواجبة، والطاعة المفروضة، و قد قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد أكمل لكم الدين، و بين لكم سبيل المخرج، فلم يترك لجاهل حجة، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى الله حسابه، والله من وراء


1) مجالس المفيد : 19 و الآية في الاحزاب /52.

2) آل عمران / 185.

حوائجكم، وأستودعكم الله، و السلام عليكم، فسألت أبا جعفر (علیه السّلام) ممن أتاهم التعزية؟ من الله تبارك و تعالى.(1)

13 - كا: عليّ، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله (علیه السّلام) عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بم كفن ؟ قال في ثلاثه أثواب: ثوبين صحاريين و برد حبرة.(2)

14 - كا: عليّ عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السّلام) إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لحد له أبو طلحة الأنصاري.(3)

15 - كا: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن أبي المعزاء عن عقبة بن بشير، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لعلي (علیه السّلام) يا علي ادفني في هذا المكان، و ارفع قبري من الأرض أربع أصابع، ورش عليه من الماء.(4)

16 - نهج: قال أمير المؤمنين (علیه السّلام) و لقد قبض رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و إن رأسه لعلى صدري، و قد سالت نفسه في كفي، فأمررتها على وجهي، و لقد ولّيت غسله (صلی الله علیه و آله و سلم) و الملائكة أعواني، فضحت الدار و الأفنية، ملأ يهبط، و ملأ يعرج و ما فارقت سمعي هينمة يصلّون عليه، حتى واريناه في ضريحه، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا؟(5)

17 - ير: محمد بن عبد الجبار عن عبد الرحمن بن حماد، عن القاسم بن عروة عن عبدالله بن عمر المسلي، عن رجل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): حياتي خير لكم، و مماتي خير لكم، فأما حياتي فإنّ الله هداكم بي من الضلالة، و أنقذكم من شفا حفرة من النّار، و أما مماتي فإنّ أعمالكم تعرض عليّ، فما كان من حسن استزدت الله لكم، و


1) اصول الكافى 445/1-446.

2) فروع الكافي 40/1.

3) فروع الكافي 46/1.

4) اصول الكافي 450/1.

5) نهج البلاغه القسم الأول: 432 .

ما كان من قبيح استغفرت الله لكم، فقال له رجل من المنافقين: وكيف ذاك يا رسول الله و قد رسمت؟ یعنی صرت رميما، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): كلا إن الله حرم لحومنا على الأرض فلا تطعم منها شيئاً.(1)

18 - ير: محمد بن الحسين، عن الحكم بن المسكين، عن أبي سعيد المكاري عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال إن أمير المؤمنين (علیه السّلام) أتى أبا بكر فقال له: أما أمرك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أن تطيعني؟ فقال: لا، و لو أمرني لفعلت، قال: فانطلق بنا إلى مسجد قبا، فإذا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يصلي، فلما انصرف قال علي (علیه السّلام) : يا رسول الله إني قلت لأبي بكر أمرك الله و رسوله أن تطيعني، فقال: لا، فقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) : قد أمرتك فأطعه، قال: فخرج فلقي عمر و هو ذعر فقال له: مالك؟ فقال: قال لي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كذا وكذا، فقال: تبا لأمة ولوك أمرهم، أما تعرف سحر بني هاشم !(2)

19 - ير: السندي بن محمد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأصحابه : حياتي خير لكم، تحدثون و تحدث لكم، و مماتي خير لكم، تعرض عليّ أعمالكم، رأيت حسنا جميلا حمدت الله على ذلك، و إن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم .(3)

ير: أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم مثله.(4)

أقول: سيأتي الأخبار في ذلك في كتاب الامامة مع شرحها، ودفع الاشكالات الواردة عليها ان شاء الله تعالى.


1) بصائر الدرجات: 131-132.

2) بصائر الدرجات: 78 .

3) بصائر الدرجات: 78 .

4) بصائر الدرجات: 131 .

كتاب الامامة

اشارة

باب 1 الاضطرار الى الحجة و ان الارض لا تخلو من حجة

1 - ك ، ع ، لي: أبي عن سعد عن ابن هاشم عن ابن مرّار عن يونس عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبدالله الصادق (علیه السّلام) جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم، حمران بن أعين و مؤمن الطاق، وهشام بن سالم ، و الطيار و جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم ، و هو شاب ، فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): يا هشام، قال: لبيك يابن رسول الله ، قال : أتحدّثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ و كيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يابن رسول الله إني أجلك و أستحييك و لا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبدالله الصادق (علیه السّلام): يا هشام إذا أمرتكم بشيء فافعلوه، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبید و جلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك عليّ ، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة و إذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سواداء متزر بها من صوف و شملة مرتدبها ، و النّاس يسألونه ، فاستفرجت الناس فافرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسئلة؟ قال: فقال ، نعم، قال: قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال؟

فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل و إن كانت مسألتك حقا قال: فقلت: أجبني فيها . قال: فقال لي: سل، فقلت: ألك عين؟ قال: نعم، قال: قلت: فماترى بها؟ قال: الالوان و الأشخاص، قال: فقلت: ألك أنف؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع بها؟ قال: أتشمم بها الرّائحة ، قال: قلت: نعم، ألك فم؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع بها؟ قال: أتشمم بها الرائحة قال: قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع به؟ قال: أعرف به طعم الأشياء، قال: قلت: ألك لسان؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع به؟ قال: أتكلّم به، قال: قلت: ألك أذن؟ قال: نعم، :قلت: و ما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الأصوات، قال: قلت: ألك يد؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع بها؟ قال: أبطش بها ، و أعرف بها اللين من الخشن، قال: قلت: ألك رجلان؟ قال: نعم، قلت: ما تصنع بهما؟ قال: أنتقل بهما من مكان إلى مكان قال: قلت: ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع به؟ قال: أميّز به كلّ ماورد على هذه الجوارح، قال: قلت: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال: يا بني إنّ الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردّته ألى القلب فتقنّ اليقين و يبطل الشك، قال: فقلت: إنما أقام الله القلب لشكّ الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: فلابد من القلب و إإلا لم يستقم الجوارح ؟ قال: نعم، قال: فقلت: يا أبا مروان إن الله تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح، و يتقن ما شك فيه و يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم و شكهم و اختلافهم لا يقيم لهم اماً يردّون إليهم شكّهم و حيرتهم ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكك؟ قال: فسكت ولم يقل شيئاً قال: ثم التفت إليّ فقال: أنت هشام؟ فقلت: لا، فقال لي: أجالسته ؟ فقلت: لا، فقال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: فأنت إذا هو ، قال: ثمّ ضمني إليه و أقعدني في مجلسه، و ما نطق حتى قمت، فضحك أبو عبد الله (علیه السّلام) ثم قال : يا هشام من علمك هذا؟ قال: فقلت: يابن

رسول الله جرى على لساني، قال: يا هشام هذا و الله مكتوب في صحف إبراهيم و موسى.(1)

کش: محمد بن مسعود عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن محمد بن يزيد القميّ عن محمّد بن حماد عن الحسن بن إبراهيم عن يونس مثله.(2)

ج: عن يونس مثله.(3)

2 - ع: أبي عن سعد عن ابن يزيد عن صفوان بن يحيى عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : إني ناظرت قوماً فقلت: ألستم تعلمون أنّ رسول الله هو الحجة من الله على الخلق ؟ فحين ذهب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من كانت الحجّة من بعده؟ فقالو: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم فيه المرجيّ والحروري و الزنديق الذي لا يؤمن حتى يغلب الرّجل خصمه، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة الابقيم، ما قال فيه من شيء كان حقاً، قلت: فمن قيّم القرآن ؟ قالوا: قد كان عبدالله بن مسعود و فلان و فلان و فلان يعلم، قلت: كله ؟ قالوا: لا فلم أجد أحداً يقال: إنه يعرف ذلك كله إلا على بن أبي طالب عليه ، وإذا كان الشيء بين القوم و قال هذا لا أدري و قال هذا لا أدري و قال هذا: لا أدري و قال هذا: لا أدري فأشهد أنّ على بن أبي طالب (علیه السّلام) كان قيم القرآن، وكانت طاعته مفروضة، وكان حجة بعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على الناس كلهم، وإنه عليه السّلام ما قال في القرآن فهو حق، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه، وقلت: إن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله حجة من بعده، و إنّ الحجّة من بعد على الحسن بن علي (علیه السّلام) و أشهد على الحسن بن على (علیه السّلام) أنه كان الحجة و أنّ طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله فقبلت رأسه وقلت: أشهد على الحسن بن علي (علیه السّلام) انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سل و أبوه ، و أن الحجة بعد الحسن الحسين ابن علي (علیه السّلام)،


1) اکمال الدین: 120 علل الشرائع: 75-76 امالي الصدوق: 351-352 .

2) رجال الکشی: 175-177 .

3) احتجاج الطبرسی: 200.

كانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه، و قلت، و أشهد على الحسين بن علي (علیه السّلام) و أشهد على الحسن بن علي (علیه السّلام) أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده و أنّ الحجة من بعده عليّ بن الحسين (علیه السّلام)، و كانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله فقبلت رأسه و قلت: و أشهد على علي بن الحسين أنّه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، و أنّ أبو جعفر ، وكانت طاعته مفترضة فقال: رحمك الله، قلت: أصلحك الله أعطني رأسك، فقبلت رأسه فضحك، فقلت أصلحك الله قد علمت أن أباك (علیه السّلام) لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه، فأشهد بالله أنك أنت الحجّة من بعده و أن طاعتك مفترضة، فقال: كفّ رحمك الله، قلت: أعطني رأسك أقبله، فضحك قال: سلني عما شئت فلا أنكرك بعد اليوم أبدا.(1)

كش: جعفر بن محمد بن أيوب عن صفوان عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): إن الله أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال: صدقت ، قلت: من عرف أنّ له ربّاً فقد ينبغي أن يعرف أنّ لذلك الرّب رضاً وسخطاً ، و أنه لا يعرف رضاه و سخطه إلا برسول، فمن لم يأته الوحى فينبغي أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجة ، و أنّ لهم الطاعة المفترضة فقلت للنّاس : أليس تعلمون أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان هو الحجة ، من الله على خلقه.

و ساق الحديث إلى آخره نحوا مما مر وفيه: وقال: هذا لا أدري - ثلثاً - وقال: هذا أدري ، و لم ينكر عليه كان القول قوله.(2)

3 - ع: الطالقاني عن الجلوديّ عن المغيرة بن محمّد عن رجاء بن سلمة عن عمروبن شمر عن جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: قلت: لأي شيء يحتاج إلى النبي والإمام؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه ، و ذلك أنّ الله عزّ و جلّ يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي


1) علل الشرائع: 75 .

2) رجال الكشي: 264-265.

أو إمام ، قال الله عزّ و جلّ: «و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم»(1)و قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «النجوم أمان لأهل السماء ، و أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون وإذا ذهب أهل بيتى أتى أهل الأرض ما يكرهون» يعنى بأهل بيته الأئمة الذين قرن الله عزّ و جلّ طاعتهم بطاعته فقال: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم»(2)و هم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون و لا يعصون ، و هم المؤيدون الموفّقون المسدّدون ، بهم يرزق الله عباده و بهم يعمر بلاده، و بهم ينزل القطر من السماء ، و بهم تخرج بركات الأرض ، و بهم يمهل أهل المعاصي و لا يعجل عليهم بالعقوبة و العذاب، لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه ، ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين.(3)

4 - ع: أبي عن سعد عن اليقطيني عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقول: اللهم لا تخلو الأرض من حجّة لك على خلقك ظاهر أو خافي مغمور لئلا تبطل حججك و بيناتك.(4)

5 - ع: أبي ، عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): تبقى الأرض بلا عالم حيّ ظاهر يفرغ إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال لى: إذاً لا يعبد الله يا أبا يوسف.(5)

6 - ع: ابن الوليد ، عن الصفار، عن محمّد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبدالله (علیه السّلام): تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت.(6)


1) الانفال /33 .

2) النساء / 59 .

3) علل الشرائع : 52.

4) علل الشرائع: 76.

5) علل الشرائع: 76.

6) اكمال الدين: 116 .

ك: أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد ، عن اليقطيني و ابن أبي الخطاب معاً عن محمد بن الفضيل مثله .(1)

7 - ع: ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عبدالله بن محمد الخشّاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): لو كان النّاس رجلين لكان أحدهما الإمام وقال: إن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحدهم على الله عزّ و جلّ تركه بغير حجة .(2)

8 - ع: ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن عيسى، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : لا يصلح الناس إلا بامام و لا تصلح الأرض إلا بذلك.(3)

9 - ع: أبي ، عن عن سعد ، عن محمد بن عيسى، عن محمّد بن سنان ، عن ابن عمارة بن ، الطيّار قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: لولم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة .(4)

10 - ع: أبي، عن الحميري، عن السندي بن محمد، عن العلا، عن محمد عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: لا تبق الأرض بغير إمام ظاهر أو باطن.(5)

11 - ك ، ع: أبي، عن الحميري ، عن ابن هاشم ، عن محمد بن حفص، عن عيثم بن أسلم عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سمعته يقول: و الله ما ترك الله الأرض منذ قبض آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله عزّ و جلّ و هو حجة الله عزّ و جلّ على العباد ، من تركه هلك ، و من لزمه نجا حقاً على الله عزّ و جلّ.(6)

ك: أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد ، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن


1) اكمال الدين: 116 .

2) علل الشرائع: 76.

3) علل الشرائع: 76 .

4) علل الشرائع: 76 .

5) علل الشرائع: 76 .

6) علل الشرائع: 76-77؛ اکمال الدین: 132.

أبي الحسن الأول (علیه السّلام) مثله .(1)

كش: أبو سعيد بن سليمان، عن اليقطيني ، عن يونس و صفوان و جعفر بن بشیر جميعاً عن ذريع مثله.(2)

12 - ع: أحمد بن محمد، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، و محمد بن عبدالجبار ، عن عبدا بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إنّ الارض لا تخلو من أن يكون فيها من يعلم الزّيادة و النقصان فإذا جاء المسلمون بزيادة طرحها ، و إذا جاؤا بالنقصان أكمله لهم ، فلو لا ذلك اختلط على المسلمين أمورهم.(3)

ير: محمّد بن عبد الجبار ، عن الحجّال مثله.(4)

ير: أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة ، عن إسحاق بن عمار، عن مولى لأبي عبد الله (علیه السّلام) مثله .(5)

13 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرّضا (علیه السّلام) قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام): إن الحجة لا تقوم الله عزّ و جلّ على خلقه إلا بامام حيّ يعرفونه.(6)

14 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله: «و لقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون» قال (علیه السّلام): إمام بعد إمام.(7)

ير: أحمد بن محمد، عن الأهوازي ، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه و محمد بن الهيثم عن أبيه جميعاً عن أبي عبد الله (علیه السّلام) مثله.(8)


1) اکمال الدین: 127.

2) رجال الكشي: 237 .

3) علل الشرائع: 77 .

4) بصائر الدرجات /96.

5) بصائر الدرجات: 134 .

6) قرب الاسناد: 153.

7) تفسير القمى: 489 و الآية في سورة القصص /51 .

8) بصائر الدرجات: 151 .

15 - كنز: محمّد بن العباس ، عن الحسين بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة ، عن حمران، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله في قول الله عزّ و جلّ: «ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون» قال: إمام بعد إمام.(1)

16 - ك: أبي، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود قال قال الرضا (علیه السّلام): نحن حجج الله في أرضه و خلفاؤه في عباده، و أمناؤه على سره، و نحن كلمة التقوى ، و العروة الوثق، ونحن شهداء الله و أعلامه في بريّته ، بنا يمسك الله السماوات و الأرض أن تزولا، و بنا ينزل الغيث، و ينشر الرحمة، لا تخلو الأرض من قائم منا ظاهر أو خاف ، ولو خلت يوماً بغير حجّة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.(2)


1) كنز جامع الفوائد: 217 .

2) اکمال الدین : 177 .

باب 2 ان الامامة لا تكون الا بالنص ، و يجب على الامام النص على من بعده

1 - ج: سعد بن عبد الله القمي قال: سألت القائم (علیه السّلام) في حجر أبيه فقلت: أخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: مصلح أو مفسد؟ قلت: مصلح، قال: هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى، قال: فقي العلة ، أيدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك؟ قلت: نعم ، قال: أخبر ني عن الرسل الذين اصطفاهم الله ، و أنزل عليهم الكتب ، و أيدهم بالوحي و العصمة إذهم أعلام الأمم ، و أهدى أن لو ثبت الاختيار، ومنهم موسی و عیسی (علیهما السّلام)، هل يجوز مع وفور عقلها و كمال علمها إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتها على المنافق و هما يظنّان أنه مؤمن؟ قلت: لا، قال: فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله و کمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلاً ممن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عزّ وجلّ: «و اختار موسی

قومه سبعين رجلاً لميقاتنا»(1)الآية ، فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله لنبوّة واقعاً على الأفسد دون الأصلح و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور ، و ما تكنّ الضّمائر، وتنصرف عنه السرائر و أن لاخطر لاختيار المهاجرين و الأنصار ، بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.(2)


1) الاعراف / 155 .

2) الاحتجاج: 259-260.

باب 3 وجوب معرفة الامام ، وانه لا يعذر الناس بترك الولاية و ان من مات لا يعرف امامه أوشك فيه مات ميئة جاهلية وكفر و نفاق

1 - سن: أبى ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي، عن بشير الدهان قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «من مات و هو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية» فعليكم بالطاعة ، قد رأيتم أصحاب على ، و أنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالة ، لناكرائم القرآن ، و نحن أقوام افترض الله طاعتنا ، ولنا الأنفال و لنا صفو المال.(1)

2 - سن: ابن فضال ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي اليسع عيسى بن السري قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): إن الأرض لا تصلح إلا بالامام و من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه هذه، و أهوى بيده إلى صدره يقول: لقد كنت على أمر حسن.(2)

3 - سن: النّضر ، عن يحيى، عن أيوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول :


1) محاسن البرقى: 153 - 154 .

2) محاسن البرقى: 154 .

قال أبي : من مات ليس له إمام مات ميتة جاهلية.(1)

4 - سن: أبي، عن علي بن النعمان ، عن محمد بن مروان، عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول: من مات وليس له إمام فموته ميتة جاهليّة ، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم. و من مات و هو عارف لإمامه لا يضره تقدّم هذا الأمر أو تأخره، و من مات عارفاً لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه.(2)

5 - ني: أحمد بن محمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن يحيى بن عبدالله ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) أنه قال: يا يحيى من بات ليلة لا يعرف فيها إمام زمانه مات ميتة جاهلية.(3)


1) محاسن البرقى: 154 .

2) محاسن البرقى: 155-156.

3) غيبة النعماني: 62 .

باب 4 ان من أنكر واحداً منهم فقد أنكر الجميع

1 - ك: أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عيسى، عن صفوان ، عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : من أنكر واحداً من الأحياء فقد أنكر الأموات.(1)

ك: ابن الوليد، عن الصفار و ابن متيل و الحميري جميعاً عن ابن أبي الخطاب و ابن یزید و ابن هاشم جميعاً ، عن ابن أبي عمير وصفوان معاً، عن ابن مسكان مثله.(2)

نى: الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن ابن جمهور عن صفوان مثله .(3)

ني: ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا ، عن علي بن سيف، عن أبان ، عن حمران عنه الله مثله.(4)

2 - ني: ابن عقدة، عن الحسن بن حازم، عن عبيس بن هشام عن عبدالله بن جبلة ، عن الحكم بن أيمن ، عن محمد بن تمام قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): إن فلاناً مولاك يقرئك السلام و يقول لك: اضمن لي الشفاعة فقال: أمن موالينا؟ قلت: نعم ، قال: أمره أرفع


1) اکمال الدین: 228 .

2) اکمال الدین: 229 .

3) غيبة النعماني: 63.

4) غيبة النعماني: 63.

ذلك، قال: قلت: إنه رجل يوالي عليّاً و لم يعرف من بعده من الأوصياء، قال: ضال، من قلت: فأقرّ بالأئمة جميعاً و جحد الآخر ، قال: هو كمن أقرّر بعيسى و جحد بمحمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، أو أقرّ بمحمّد و جحد بعيسى (علیه السّلام)، نعوذ بالله من جحد حجة من حججه.

قال النعماني رحمه الله : فليحذر من قرأ هذا الحديث و بلغه هذا الكتاب أن يجحد أحداً من الأئمة ، أو يهلك نفسه بالدخول في حال يكون منزلته فيه منزلة من جحد محمّداً أو عیسى صلى الله عليهما - نبوّتها.(1)

3 - ني: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبدالله (علیه السّلام): رجل قال لي: اعرف الأخير من الأئمة ولا يضرك أن لا تعرف الأوّل قال: فقال: لعن الله هذا فاني أبغضه و لا أعرفه، و هل يعرف الأخير إلا بالأوّل.(2)


1) غيبة النعمانى: 55 .

2) غيبة النعماني: 63 .

باب 5 ان الناس لا يهتدون الابهم، وانهم الوسائل بين الخلق و بین الله ، و انه لا يدخل الجنة الامن عرفهم

1 - لي: ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمّه، عن محمد بن زياد الأزدي عن المفضّل ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : بليّة النّاس عظيمة إن دعوناهم لم يجيبونا ، و إن كناهم لم يهتدوا بغيرنا.(1)

2 - ل: ابن الوليد ، عن سعد ، عن ابن عيسى، عن الخجال، عن نصر العطار عمّن رفعه باسناده قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لعلى (علیه السّلام): ثلاث أقسم أنهن حق: إنّك والأوصياء من بعدك عرفاء لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم و عرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم و عرفتموه ، و عرفاء لا يدخل النار إلا من أنكركم و أنكرتموه.(2)

3 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن جعفر بن محمد بن عبيد عن الحسن بن محمد، عن أبيه ، عن محمد بن المثنى الأزدي أنه سمع أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: نحن السبب بينكم وبين الله عزّ و جلّ.(3)


1) امالي الصدوق: 363 .

2) الخصال 73/1 .

3) امالی ابن الشیخ: 97 .

باب 6 فضائل أهل البيت عليهم السلام و النص عليهم جملة من خبر الثقلين و السفينة و باب حطة وغيرها

1 - بشا: عمر بن إبراهيم الحسني، عن أحمد بن محمّد بن عبدالله ، عن علي بن عمر السكري، عن أحمد بن الحسن بن عبدالجبار ، عن يحيى بن معن عن قريش بن أنس، عن محمد بن عمرو عن أبي أسامة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): خيركم خيركم لأهلى من بعدي.(1)

2 - بشا: محمّد بن الحسن الجواني عن الحسين بن علي الداعي ، عن جعفر ابن محمّد الحسني، عن محمد بن عبدالله الحافظ ، عن عبد العزيز بن عبدالملك الأموي عن سليمان بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الربيع، عن حماد بن عيسى، عن طاهرة بنت عمرو بن دينار ، عن أبيها ، عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن لكل نبي عصبة ينتمون إليها إلا ولد فاطمة فأنا وليهم و أنا عصبتهم، و هم عترتي خلقوا من طينتي ، و ويل للمكذبين بفضلهم ، من أحبّهم أحبّه الله ، و من أبغضهم أبغضه الله .(2)


1) بشارة المصطف: 46 .

2) بشارة المصطفى: 47-48 .

3 - يف: روي عن أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إن قد تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، و أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض.

و قد روي أن أبا بكر قال: عترة النبي علي.

4 - و من ذلك ما رواه أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى زيد بن ثابت قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إني تارك فيكم الثقلين خليفتين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي، وإنها لن يفترقا حتى يردا على الحوض.

5 - لي: ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمّه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من دان بديني، وسلك منهاجي ، واتبع سنتي فليدن بتفضيل الأئمة من أهل بيتي على جميع أمتي ، فإنّ مثلهم في هذه الأمة مثل باب حطة في بني إسرائيل.(1)

6 - ما : المفيد: عن عليّ بن محمّد الكاتب ، عن الحسن بن على بن عبدالكريم عن إبراهيم بن محمّد التّقى، عن عباد بن يعقوب ، عن الحكم بن ظهير، عن أبى إسحاق، عن رافع مولى أبي ذرّ قال: رأيت أباذر رحمه الله آخذاً بحلقة باب الكعبة مستقبل الناس بوجهه و هو يقول: من عرفني فأنا جندب الغفاري ، و من لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، قال: سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: من قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشره الله تعالى في الثالثة مع الدجال ، إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ، و من تخلف عنها غرق ، و مثل باب حطة من دخله نجا و من لم يدخله هلك.(2)

7 - ما: هلال بن محمد بن جعفر ، عن عليّ بن محمّد البزاز ، عن إبراهيم بن إسحاق،


1) امالي الصدوق: 46 .

2) امالی ابن الشیخ: 37-38 .

عن محمد بن الحسن السكوني، عن صالح بن أبي الأسود، عن أبان بن تغلب ، عن حبيش بن المعتمر عن أبي ذرّ عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال : إنما مثل أهل بيتى فيكم كمثل سفينة نوح من دخلها نجا ، و من تخلف عنها غرق .(1)

8 - ما: جماعة عن أبي المفضل ، عن محمد بن جرير الطبري، عن عيسى ابن مهران ، عن مخوّل بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن الأسود، عن علي بن الحزوّر عن أبي عمر البزاز ، عن رافع مولى أبي ذرّ قال: قال سعد أبو ذر رضي الله عنه على درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب ، ثم أسند ظهره إليه ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من أنكرني فأنا أبوذر، سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، و من تركها هلك ، و سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ، و مكان العينين من الرّأس، فإنّ الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين.(2)

9 - و رأيت في كتاب سليم بن قيس: قال أبان بن أبي عياش: دخلت على علي بن الحسين (علیه السّلام) و عنده أبو الطفيل عامر بن واثلة صاحب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و كان من خيار أصحاب على (علیه السّلام)، و لقيت عنده عمر بن أبي سلمة بن أم سلمة زوجة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فعرضت علیه کتاب سليم بن قيس فقال لي: صدق سليم رحمه الله فقلت له: جعلت فداك إنه يضيق صدري ببعض ما فيه لأن فيه هلاك أمة محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) رأساً من المهاجرين والأنصار رأساً و التابعين غيركم أهل البيت و شيعتكم فقال: يا أخا عبد القيس أما بلغك أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «إنّ مثل أهل بيتى كمثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ، و من تخلف عنها غرق، و كمثل باب حطة في بني اسرائيل»؟ فقلت: نعم ، فقال : من حدثك ؟ فقلت: سمعته من أكثر من مائة من الفقهاء ، فقال: ممن فقلت: سمعته من حبيش بن المعتمر ، وذكر أنه سمعه من أبي ذرّ و


1) امالى ابن الشيخ: 223 .

2) امالی ابن الشیخ: 307 .

هو آخذ بحلقة الكعبة ينادي به نداء ، يرويه عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقال : و ممن؟ فقلت: و من الحسن بن أبي الحسن البصري إنه سمعه من أبي ذر و من المقداد بن الأسود، و من على بن أبي طالب (علیه السّلام) فقال و تمن؟ فقلت: و من سعيد بن المسيب و علقمة بن قيس و أبي ظبيان الحسيني و من عبد الرحمان بن أبي ليلى كلّ هؤلاء أخبر أنه سمعه من أبي ذر ، قال أبو الطفيل و عمر بن أبي سلمة و نحن و الله سمعناه من أبي ذر ، وسمعناه من على (علیه السّلام) و المقداد و سلمان ، ثم أقبل عمر بن أبي سلمة فقال: والله لقد سمعته ممن هو خير من هؤلاء كلهم، ، سمعته من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، سمعته إذ نادى و وعاه قلبي، فأقبل على بن الحسين (علیه السّلام) فقال: أو ليس هذا الحديث وحده ينتظم جميع ما أفظعك وعظم في صدرك من تلك الأحادث؟ اتق الله يا أخا عبد القيس فإن وضح لك أمر فاقبله وإلا فاسكت تسلم، و ردّ علمه إلى الله ، فإنّك بأوسع مما بين السماء و الأرض.(1)

10 - لي: ابن البرقي، عن جده عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد عن الرّضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (علیه السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله أنّه قال: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي و ديان ديني، أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري، و يدعون إلى سبيلي بهم أدفع العذاب عن عبادي و إماني، و بهم أنزل رحمتی.(2)

11 - لي: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على (علیهم السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): يا على أنت أخى و وارثي و وصيّي و خليفتي في أهلي و امتي في حياتي وبعد مماتي ، محبّك محبي ، و مبغضك مبغضي يا علي أنا و أنت أبوا هذه الأمة ، يا على أنا و أنت و الأئمة من ولدك سادة في الدنيا وملوك في الآخرة ، من عرفنا فقد عرف الله ، و من


1) كتاب سليم بن قيس: 58-60.

2) امالي الصدوق: 325 .

أنكرنا فقد أنكر الله عزّ و جلّ.(1)

12 - لي: أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البجلي، عن جعفر بن محمد بن سماعة ، عن ابن مسكان، عن الحكم بن الصلت، عن أبي جعفر محمد بن على عن آبائه صلّى الله عليهم قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): خذوا بحجزة هذا الأنزع يعني عليّاً فإنّه الصديق الأكبر، و هو الفاروق يفرق بين الحق و الباطل، من أحبّه هداه الله ، و من أبغضه أبغضه الله ، و من تخلف عنه محقه الله ، و منه سبطا أمتي: الحسن و الحسين، و هما ابناي، و من الحسين أئمة الهدى، أعطاهم الله علمي وفهمي فتولّوهم، ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحلّ عليكم غضب من ربّكم و من يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى ، و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور .(2)

13 - ك ، مع ، ل: الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، عن محمد بن حمدان القشيري، عن المغيرة بن محمّد بن المهلب ، عن أبيه، عن عبد الله بن داود، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إني تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فقلت لأبي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته .(3)

14 - ك : محمّد بن عمر البغدادي ، عن محمد بن الحسن بن حفص ، عن محمد بن عبيد ، عن صالح بن موسى، عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إني قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبداً ما أخذتم بهما و عملتم بما


1) امالي الصدوق: 390 .

2) امالي الصدوق: 130 -131 .

3) اکمال الدین: 137 معانی الاخبار : 32؛ الخصال 34/1 .

فيهما: كتاب الله و سنّتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.(1)

15 - ك : الحسن بن عبد الله بن سعيد ، عن محمد بن أحمد بن حمدان ، عن الحسين بن حميد، عن أخيه الحسين عن علي بن ثابت، عن سعاد بن سليمان عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن على (علیه السّلام) قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إني امرؤ مقبوض ، وأو شك أن أدعى فأجيب ، وقد تركت فيكم الثقلين أحدهما أفضل من الآخر : كتاب الله و عترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض.

16 - ك : الحسن بن علي بن شعيب، عن عيسى بن محمد العلوي، عن الحسين بن الحسن الحميري بالكوفة ، عن الحسن بن الحسين المغربي، عن عمرو بن جميع ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (علیهما السّلام) قال: أتيت جابر بن عبدالله فقلت: أخبرنا عن حجة الوداع ، فذكر حديثاً طويلاً، ثم قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله عزّ وجلّ، و عترتي أهل بيتى، ثم قال: اللهم اشهد ثلاثاً.(2)

17 - ير: محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن أبي عبدالله الحذاء عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من سره أن يحيى حياتي ، و يموت ميتتي و يدخل جنّة ربي جنة عدن قضيب من قضبانها غرسه ربي بيده فقال له كن فكان ، فليتول عليا (علیه السّلام)، والأوصياء من بعده، و ليسلّم لفضلهم، فإنهم الهداة المرضيّون، أعطاهم فهمي و علمي، و هم عترتي من دمي و لحمي، أشكو إلى الله عدوّهم من أمتي، المنكرين لفضلهم ، القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلنّ ابني ولا أنا لهم الله شفاعتي.(3)

18 - ير: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ذريح بن يزيد عن أبي


1) اكمال الدين 136.

2) اکمال الدین: 137.

3) بصائر الدرجات: 15 .

عبد الله (علیه السّلام) قال : قال رسول الله : إني قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله و أهل بيتي . فنحن أهل بيته .(1)

19 - ير: على بن محمّد ، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود ، عن يحيى ابن أديم عن شريك ، عن جابر قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام): دعا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصحابه بمنى فقال: «یا أيّها النّاس إني تارك فيكم الثقلين ، أما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» ثم قال: «أيها الناس إني تارك فيكم حرمات الله : كتاب الله ، و عترتي ، والكعبة البيت الحرام» ثم قال أبو جعفر (علیه السّلام): أما كتاب الله فحرّفوا ، و أما الكعبة فهدموا و أما العترة فقتلوا ، وكلّ ودائع الله فقد تبروا.(2)

20 - ن: حمزة العلويّ ، عن على، عن أبيه ، عن على بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن الرّضا عن آبائه (علیهم السّلام) قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من أحبّ أن يركب سفينة النجاة ، و من يستمسك بالعروة الوثق، و يعتصم بحبل الله المتين فليوال عليّاً بعدي، وليعاد عدوّه وليأتم بالهداة من ولده ، فإنهم خلفائي و أوصيائي و حجج الله على الخلق بعدي ، و سادة أمتي، وقادة الأتقياء إلى الجنة ، حزبهم حزبي، و حزبي حزب الله عزّ و جلّ، و حزب أعدائهم حزب الشّيطان.(3)

21 - ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه (علیهم السّلام) قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كأني قد دعيت فأجبت ، و إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله تعالى حبل محدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيها .(4)

صح: عنه (علیه السّلام) مثله .(5)


1) بصائر الدرجات: 122 .

2) بصائر الدرجات: 122 .

3) عيون الاخبار: 161 .

4) عيون الاخبار: 199 .

5) صحيفة الرضا: 23 - 24 .

أبواب الايات النازلة فيهم

باب 1 ان آل یس آل محمد صلى الله علیه و آله

1 - ن: فيما احتج الرّضاع (علیه السّلام) على علماء العامة في فضل العترة الطاهرة أنه سأل العلماء فقال: أخبروني عن قول الله عزّ وجلّ: «يس * و القرآن الحكيم إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم»(1)فمن عنى بقوله : يس؟ قالت العلماء: يس محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) لم يشك فيه أحد ، قال أبو الحسن (علیه السّلام): فإنّ الله عزّ و جلّ أعطى محمّداً و آل محمّد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله عزّ و جلّ لم يسلّم على أحد إلا على الأنبياء صلوات الله عليهم ، فقال تبارك و تعالى: «سلام» على نوح في العالمين»(2)و قال: «سلام على ابراهیم»(3)و قال: «سلام على موسى و هارون»(4)و لم يقل: سلام على آل نوح، و لم يقل: سلام على آل إبراهيم ولا قال: سلام علی آل موسی و هارون و قال عزّ و جلّ: «سلام على


1) يس / 1-3 .

2) الصافات / 79 .

3) الصافات /103 .

4) الصافات / 120 .

آل يس»(1)یعنی آل محمد (علیهم السّلام).

•
• أقول: روى الشيخ شرف الدين النجفي رحمه الله في كتاب تأويل الآيات الباهرة من تفسير الشيخ محمّد بن العباس قال: حدثنا الشيخ محمد بن القاسم، عن حسين بن حكم، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه ، عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي (علیه السّلام) قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اسمه ياسين ، و نحن الذين قال الله: «سلام على آل ياسين».(2)

1) يس / 130 .

2) كنز جامع الفوائد: 262-263.

باب 2 انهم عليهم السلام الذكر ، و أهل الذكر و أنهم المسئولون ، و انه فرض على شيعتهم المسألة و لم يفرض عليهم الجواب

1 - قب: محمد بن مسلم و جابر الجعفى في قوله تعالى: «فسألوا أهل الذكر» قال الباقر (علیه السّلام): نحن أهل الذكر.

قال أبو زرعة: صدق الله ، ولعمري أن أبا جعفر (علیه السّلام) لأكبر العلماء.

قال أبو جعفر الطوسي: سمى الله رسوله ذكراً قوله تعالى: «قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً»(1)، فالذكر رسول الله ، والأئمة أهله ، و هو المروي عن الباقر والصادق و الرضا (علیهم السّلام) و قال سليمان الصهرشتى: الذكر القرآن.

«إنا نحن نزلنا الذكر» و هم حافظوه و العارفون بمعانيه.

تفسير يوسف القطان و وكيع بن الجراح و إسماعيل السدي و سفيان الثوري إنه قال الحارث: سألت أمير المؤمنين (علیه السّلام) عن هذه الآية قال: والله إنا لنحن أهل الذكر، نحن أهل العلم ، نحن معدن التأويل والتنزيل


1) الطلاق / 10 -11 .

وروي عن الحسن بن عليّ في كلام له: و أعزّ به العرب عامة وشرف من شاء منهم خاصة ، فقال: وإنه لذكر لك و لقومك .(1)

2 - فس: محمّد بن جعفر، عن عبد الله بن محمّد، عن سليمان بن سفيان عن ثعلبة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» من المعنون بذلك؟ قال: نحن، قلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم، قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: فعلينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: وعليكم أن تجيبونا ، قال : لا ، ذاك إلينا ، و إن شئنا فعلنا ، و إن شئنا تركنا ، ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب.(2)

ير: محمد بن الحسين، عن أبي داود عن سليمان بن سفيان مثله.(3)

ير: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي داود المسترق ، عن ثعلبة مثله.(4)

3 - ير: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد، عن ربعي ، عن الفضيل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله تعالى: «و إنّه لذكر لك و لقومك و سوف تسألون» قال: الذكر القرآن، و نحن قومه ، و نحن المسئولون.(5)

4 - ير: بالاسناد عن الرّضا (علیه السّلام) قال : قال الله: «فاسألوا أهل الذكر» و هم الأئمة «إن كنتم لا تعلمون» فعليهم أن يسألوهم وليس عليهم أن يجيبوهم ، إن شاؤا أجابوا ، و إن شاؤا لم يجيبوا.(6)

5 - ير: بهذا الاسناد قال: قلت لأبي الحسن يكون الامام في حال يسأل عن الحلال و الحرام و الذي يحتاج الناس إليه فلا يكون عنده شيء؟ قال: لا، و لكن قديكون عنده و


1) مناقب آل أبي طالب 313/3 و الآية في سورة الزخرف.

2) تفسير القمى: 426.

3) بصائر الدرجات: 13.

4) بصائر الدرجات: 13 .

5) بصائر الدرجات: 11 و الآية في سورة الزخرف / 44.

6) بصائر الدرجات: 13.

لا يجيب.(1)

6 - ير: أحمد بن محمد ، عن الوشاء عن أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) قال: سمعته يقول: قال علي بن الحسين (علیه السّلام): على الأئمة من الفرض ماليس على شيعتهم و على شيعتنا ماليس علينا ، أمرهم الله أن يسألونا ، فقال: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» فأمرهم أن يسألونا و ليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا ، و إن شئنا أمسكنا.(2)

ير: عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن عيسى، عن الوشّا مثله.(3)

7 - ير: عبدالله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن النضر عن هارون، عن عبدالله بن عطا عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : نحن أولو الذكر و أولو العلم، و عندنا الحلال و الحرام.(4)

8 - أقول: روي في المستدرك باسناده عن الحافظ أبي نعيم باسناده عن أنس قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «الذین آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب» أتدري من هم يا بن أُمّ سليم؟ قلت: من هم یا رسول الله؟ قال : نحن أهل البيت و شيعتنا .(5)

9 - فس: «الّذین آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله» قال: «الذين آمنوا» الشيعة و «ذكر الله» أمير المؤمنين والأمة (علیهم السّلام)، ثم قال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب.(6)

10 - شي: عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمد (علیه السّلام) في قوله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» قال: بمحمد (صلی الله علیه و آله و سلم) تطمئن القلوب ، و هو ذكر الله و حجابه.(7)


1) بصائر الدرجات: 13.

2) بصائر الدرجات: 12 .

3) بصائر الدرجات: 12 .

4) بصائر الدرجات: 150 .

5) المستدرك لم يطبع و لیست نسخته عندی والآية في سورة الرعد /28.

6) تفسير القمى: 341.

7) تفسير العياشي 211/2 و الآية في الرعد /28.

باب 3 انهم عليهم السلام أهل علم القرآن والذين او توه و المنذرون به والراسخون فی العلم

1 - كنز: محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن الحسين الخثعمي، عن عبّاد بن يعقوب، عن الحسين بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله عزّ و جلّ «فالّذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به» قال: هم آل محمد «و من هؤلاء من يؤمن به» يعني أهل الايمان من أهل القبلة.(1)

2 - كنز: محمد بن العباس، عن أبي سعيد ، عن أحمد بن محمد، عن أبيه ، عن الحسين بن مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به» قال: هم آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم).(2)

قب: أبو الورد مثله.(3)

3 - كنز : محمد بن العبّاس عن على بن سليمان الزراري عن الطيالسي عن ابن عميرة


1) كنز الفوائد: 222 .

2) كنز الفوائد: 222 .

3) مناقب آل أبي طالب: 485.

عن أبي بصير عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله عزّ وجلّ: «بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم» فقلت له: أنتم هم؟ فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : من عسى أن يكونوا و نحن الراسخون في العلم ؟(1)

4 - كنز: محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن القاسم الهمداني عن السيّاري، عن محمّد - البرقي عن على بن أسباط قال: سأل رجل أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قوله عزّ و جلّ «بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم قال: نحن هم ، فقال الرجل: جعلت فداك حتى يقوم القائم (علیه السّلام)؟ قال : كلّنا قائم بأمر الله واحد بعد واحد حتى يجيء صاحب السيف ، فإذا جاء صاحب السّيف جاء أمر غير هذا.(2)

5 - شي: عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قوله: «الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به» قال: هم الأئمة (علیهم السّلام).(3)

كا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد مثله.(4)

6 - كا: الحسين بن محمّد عن المعلّى عن الوشّاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينه عن مالك الجهني قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله عزّ و جلّ: «و أوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به و من بلغ» قال: من بلغ أن يكون إماماً من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).(5)

كا: أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم الحسني عن ابن أذينة مثله.(6)

7 - بريد: بن معاوية عن الصادق (علیه السّلام) في قوله: «و من عنده علم الكتاب» قال: إيانا عنى ، و على أوّلنا و أفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).


1) كنز الفوائد: 222 .

2) كنز الفوائد: 223.

3) تفسير العياشي 57/1 و الآية في سورة البقرة /121 .

4) اصول الكافى 215/1.

5) اصول الكافي 416/1.

6) اصول الكافى 424/1 .

8 - فس: محمّد بن أحمد بن ثابت عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : سمعته يقول: إن القرآن زاجر و آمر يأمر بالجنّة و يزجر عن النّار ، و فيه محكم و متشابه ، فأما الحكم فيؤمن به و يعمل به ویدین به ، و أما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به، و هو قول الله: «فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا» و الراسخون في العلم آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم).(1)

9 - فس: «قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين» قال: الّذين أوتوا العلم» الأئمة (علیهم السّلام).(2)

10 - فر: على بن محمد الزهري رفعه إلى زيد بن سلام الجعف قال: دخلت على أبي جعفر (علیه السّلام) فقلت له: أصلحك الله إن خيثمة حدثني عنك أنه سألك عن قوله تعالى: «بل هو آيات بينات في صدور الذين أتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون» فحدثني أنك حدثته أنها نزلت فيكم خاصة وأنّكم الذين أوتيتم العلم، قال: صدق والله خيثمة لهكذا حدثته.(3)


1) تفسير القمى: 745 .

2) تفسير القمى: 359 و الآية في سورة النحل /27.

3) تفسیر فرات: 118 .

باب 4 انهم عليهم السلام آیات الله و بيناته و كتابه

1 - فس: جعفر بن أحمد عن عبد الكريم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله: «الذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله و من يشأ يجعله على صراط مستقيم قال أبو جعفر (علیه السّلام): نزلت في الذين كذبوا في أوصيائهم: «صم و بكم» كما قال الله « في الظلمات» من كان من ولد إبليس فانّه لا يصدق بالأوصياء ولا يؤمن بهم أبداً و هم الذين أضلهم الله ، و من كان من ولد آدم آمن بالأوصياء و هم على صراط مستقيم قال و سمعته يقول: «كذبوا بآياتنا» كلّها ، في بطن القرآن: أن كذبوا بالأوصياء كلهم .(1)

2 - فس: الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن أحمد بن محمّد عن عبدالله عن أحمد بن هلال عن أمية بن على عن داود بن كثير الرّقى قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قول الله: «و ما تغني الآيات و النذر عن قوم لا يؤمنون» قال الآيات الأئمة ، والنذر الأنبياء(2)


1) تفسير القمى: 187 .

2) تفسير القمى: 296 و الآية في سورة يونس /101.

3 - فس: «سیریکم آياته فتعرفونها قال: أمير المؤمنين و الائمة (علیهم السّلام) إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم.(1)

4 - فس: إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين» فإنّه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : تخضع رقابهم ، يعني بني اُمّيّة ، و هي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر (علیه السّلام).(2)

5 - كا: الحسين بن محمّد عن المعلّى عن محمد بن أورمة عن على بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله عزّ و جلّ: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب» قال: أمير المؤمنين و الأئمة «و أخر متشابهات» قال: فلان و فلان و فلان «فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم» و هم أمير المؤمنين و الأئمة (علیهم السّلام).(3)

شی ، قب: عن عبد الرحمان مثله.(4)

6 - فس: أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابن عميرة عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم إن الله يقول في كتابه: «و إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا» إلى قوله: «مع القوم الظالمين».(5)


1) تفسير القمى: 481.

2) تفسير القمى: 469.

3) اصول الكافى 414/1 .

4) مناقب آل أبي طالب 522/3: تفسير العياشي 162/1.

5) تفسير القمى: 192 و الآية في سوره الأنعام / 68.

باب 5 ان من اصطفاه الله من عباده وأورثه كتابه هم الائمة عليهم السلام، و انهم آل ابراهيم و أهل دعوته

1 - فر: محمد بن القاسم باسناده عن ابن عبّاس في قول الله تعالى: «فاجعل أفئدة من الناس» قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) هي قلوب شيعتنا تهوي إلى محبتنا.(1)

2 - فر : أحمد بن القاسم باسناده عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله يحكي قول إبراهيم خليل الله: «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم» إلى آخر القصة فقال (علیه السّلام) ما قال: إليه ، يعني البيت ما قال إلّا إليهم أفترون أن الله فرض عليكم إتيان هذه الأحجار و التمسح بها ، ولم يفرض عليكم إتياننا و سؤالنا و حبنا أهل البيت؟ والله ما فرض عليكم غيره.(2)

3 - شي: عن رجل عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله: «إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم» إلى قوله: «لعلهم يشكرون»، قال: فقال أبو جعفر (علیه السّلام): نحن هم و نحن بقية تلك الذرية.(3)


1) تفسير فرات 81 .

2) تفسير فرات 81 .

3) تفسير العياشي 231/2 .

باب 6 ان مودتهم أجر الرسالة ؛ و سائر ما نزل في مودتهم

1 - فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله تعالى: «قل ما سألتكم من أجر فهو لكم» و ذلك أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سأل قومه أن يودّوا أقاربه ولا يؤذوهم ، وأمّا قوله: «فهو لكم» يقول: ثوابه لكم.(1)

2 - ب: الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد الله اللا للأحول: أتيت البصرة؟ قال: نعم، قال: كيف رأيت مسارعة النّاس في هذا الأمر ودخولهم فيه؟ فقال: والله إنهم لقليل ، و لقد فعلوا ذلك و إنّ ذلك لقليل، فقال: عليك بالأحداث فإنّهم أسرع إلى كلّ خير، قال: ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: «قل لا أسألكم عليه أجراً صلى إلا المودة في القربى» قال: جعلت فداك إنهم يقولون: إنها لقرابة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و لأهل بيته . قال: إنما نزلت فينا أهل البيت فى الحسن والحسين و على و فاطمة أصحبا الكساء.(2)

قب: عن إسماعيل مثله.(3)


1) تفسير القمى: 541.

2) قرب الاسناد: 60-61.

3) مناقب آل أبي طالب.

كا: محمّد بن يحيى عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن ابن عبد الخالق مثله.(1)

3 - سن: الحسن بن علي الخزاز عن مثنى الحنّاط عن عبدالله بن عجلان قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» فقال: نعم هم الأئمة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحل لهم.(2)

4 - كنز : محمد بن العبّاس عن الحسين بن محمد بن يحيى العلوي عن أبي محمد إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن محمّد بن جعفر بن محمّد ، قال : حدثي عمّي علي بن جعفر ، عن الحسين بن زيد عن أبيه عن جده (علیه السّلام) قال : خطب الحسن بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام) حين قتل عليّ فقال: وإنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسناً» فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.(3)

5 - كنز: محمّد بن العبّاس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمّد بن زكريا عن محمد بن عبدالله الجشمي عن الهيثم بن عدي عن سعيد بن صفوان عن عبدالملك بن عمير عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما في قول الله عزّ و جلّ: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» قال: إنّ القرابة التى أمر الله بصلتها وعظم حقها و جعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب حقنا على كل مسلم.(4)

6 - كا: الحسين بن محمّد عن المعلّى عن الوشا عن مثنى عن زرارة عن عبدالله بن عجلان عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى» قال : هم الأئمة (علیهم السّلام).(5)


1) روضة الكافي: 93.

2) المحاسن: 145 .

3) الجامع الفوائد: 284.

4) كنز جامع الفوائد: 284.

5) كنز اصول الكافى 413/1 .

باب 7 آخر في تأويل قوله تعالى و اذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت

*باب 7 آخر في تأويل قوله تعالى و اذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت(1)

1 - فس أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله تعالى: «و إذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت» قال: من قتل في مودتنا.(2)

2 - كنز: محمّد بن العبّاس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن منصور بن حازم عن زيد بن علي (علیه السّلام) قال: قلت له: جعلت فداك قوله تعالى: «و إذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت قال: هي و الله مودتنا ، هي والله فينا خاصة.(3)

3 - كنز: محمّد بن العبّاس عن علي بن عبدالله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قول الله


1) التكوير / 8-9.

2) تفسير القمى: 713 .

3) كنز جامع الفوائد: 372 .

عزّ و جلّ: «و إذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت» قال من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله.(1)

4 - كنز: محمّد بن العبّاس عن محمّد بن همام عن عبدالله بن جعفر عن محمّد بن عبدالحميد عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) أنه قال: «و إذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت» قال: من قتل في مودتنا.(2)

5 - كنز: محمّد بن العبّاس عن علي بن جمهور عن محمد بن سنان عن إسماعيل ابن جابر عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قلت قوله عزّ وجلّ: «و إذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت» قال: يعني الحسين (علیه السّلام).(3)


1) كنز جامع الفوائد: 444 .

2) كنز جامع الفوائد: 444 .

3) كنز جامع الفوائد: 444 .

باب 8 تأويل الوالدين والولد والأرحام و ذوی القربی بهم عليهم السلام

1 - كنز: محمّد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله (علیه السّلام) أنه سئل عن قوله تعالى: «و أولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، قال: نزلت في ولد الحسين (علیه السّلام)، قال : قلت: جعلت فداك نزلت في الفرائض؟ قال: لا فقلت: ففي المواريث؟ قال : لا ، ثم قال: نزلت في الإمرة.(1)

2 - كنز: محمد بن العبّاس عن على بن عبدالله بن راشد عن إبراهيم بن محمّد عن محمد بن على المقري باسناده يرفعه إلى زيد بن على (علیه السّلام) في قول الله عزّ و جلّ و أولو الأرحام بعضم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين و المهاجرين» قال: رحم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أولى بالامارة و الملك و الايمان.(2)

3 - كنز: محمّد بن العبّاس عن أحمد بن إدريس عن ابن عیسی عن ابن حديد و ابن بزيع جميعاً عن ابن حازم عن زيد بن علي (علیه السّلام) قال: قلت له: جعلت فداك قول الله


1) كنز جامع الفوائد: 230-231 .

2) كنز جامع الفوائد: 230-231 .

عزّوجلّ: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول و لذي القربى» قال: القربى هي و الله قرابتنا .(1)

4 - كنز: أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله عزّ و جلّ: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله و للرسول و لذي القربى واليتامى والمساكين و ابن السبيل فقال أبو جعفر (علیه السّلام): هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان الله وللرسول فهو لنا و نحن ذوالقربى و نحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أبداً، و نحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا ، والأمر كله لنا .(2)

5 - م: قال الله عزّ و جلّ: «و بالوالدين إحسانا» قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أفضل والديكم وأحقهما لشكركم محمد و علي.

و قال علي بن أبي طالب (علیه السّلام): سمعت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول : أنا و على أبوا هذه الأمة، و لحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنّها ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، و نلحقهم من العبودية بخيار الأحرار وقالت فاطمة (عليها السلام): أبوا هذه الامة محمّد و عليّ، يقيمان أودهم، وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما و يبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما.

و قال الحسن بن علي (علیهما السّلام): محمد و على أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفاً، و لهما في كلّ أحواله مطيعاً، يجعله الله من أفضل سكان جنانه و يسعده بكراماته و رضوانه.

و قال الحسين بن علي (علیهما السّلام): من عرف حق أبويه الأفضلين: محمد و علي و أطاعهما حق طاعته قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت.

و قال على بن الحسين (علیهما السّلام): إن كان الأبوان إنما عظم حقهما على أولادهما لاحسانهما إليهم فاحسان محمّد و على إلى هذه الأمة أجلّ وأعظم فهما بأن يكونا أبويهم أحق.


1) كنز جامع الفوائد: 236.

2) كنز جامع الفوائد: 236.

و قال محمد بن علي (علیهما السّلام): من أراد ان يعلم كيف قدره عندالله فلينظر كيف قدر آبويه الأفضلين عنده: محمد و عليّ.

و قال جعفر بن محمد (علیهما السّلام): من رعى حق أبويه الأفضلين: محمد و عليّ لم يضره ما أضاع من حق أبوي نفسه و سائر عبادالله فإنهما يرضيانهم بسعيها.

و قال موسی بن جعفر (علیهما السّلام): يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي على أبويه الأفضلين: محمّد و عليّ.

و قال علي بن موسى الرضا (علیهما السّلام): أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه اللذين ولداه؟ قالوا: بلى والله قال فليتجهد أن لا ينفى عن أبيه وأمه اللدين هما أبواه الأفضل من أبوي نفسه.

و قال محمد بن علي بن موسى (علیهما السّلام): قال رجل بحضرته: إني لأحب محمّداً و عليّاً حتى لو قطعت إرباً، أو قرضت لم أزل عنه.

قال محمد بن على (علیهما السّلام): ولا جرم أن محمداً و عليّاً معطياك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك إنها ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يني ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف جزء من ذلك.

و قال علي بن محمد (علیهما السّلام) : من لم يكن والدا دينه محمّد و على أكرم عليه من والدي نسبه فليس من الله في حل و لاحرام ولا قليل ولا كثير.

و قال الحسن بن علي (علیهما السّلام): من آثر طاعة أبوي دينه محمد و عليّ على طاعة أبوي نسبه قال الله عزّ و جلّ له: لأوثرنّك كما آثرتني، ولأشرفنّك بحضرة أبوي دينك كما شرفت نفسك بايثار حبّهما على حبّ أبوي نسبك.

و أما قوله عزّ و جلّ: «و ذي القربى» فهم من قراباتك من أبيك و أمك قبل لك: اعرف حقهم كما اخذ به العهد على بني إسرائيل، و أخذ عليكم معاضر أمة محمد بمعرفة قرابات

محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) الذين هم الأئمة بعده، و من يليهم بعد من خيار أهل دينهم.

قال الامام (علیه السّلام): قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من رعى حق قرابات أبويه أعطى في الجنة ألف درجة بعد ما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة إحدى الدرجات من فضة، و الأخرى من ذهب و الأخرى من لؤلؤ، و الأخرى من زمرد، و الأخرى من زبرجرد، و الأخرى من مسك، والأخرى من عنبر والأخرى من كافور، و تلك الدرجات من هذه الأصناف، و من رعى حق قربى محمّد و عليّ أوتي من فضل الدرجات و زيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمّد و عليّ على أبوي نسبه.

وقالت فاطمة (عليها السلام) لبعض النساء: ارضي أبوي دينك محمّداً و عليّاً بسخط أبوي نسبك، ولا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك، فإنّ أبوي نسبك إن سخطا أرضاهما محمّد و على بثواب جزء من ألف ألف جزء من ساعة من طاعاتها، و إن أبوي دينك إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما، لأن ثواب طاعات أهل الدنيا كلهم لا تف بسخطها.

و قال الحسن بن علي (علیهما السّلام): ‌عليك بالاحسان إلى قرابات أبوي دينك محمّد و علي، و إن أضعت قرابات أبوي نسبك و إياك وإضاعة قرابات أبوي دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإنّ شكر هؤلاء إلى أبوي دينك محمّد و عليّ أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك ، إنَّ قرابات أبوي دينك إذا شكروك عندهما بأقل قليل نظرهما لك يحطّ ذنوبك، و لو كانت ملأ ما بين الثرى إلى العرش، و إن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما و قد ضيعت قرابات أبوي دينك لم يغنيا عنك فتيلاً.

و قال علي بن الحسين (علیهما السّلام): حق قرابات أبوي دينتنا محمد و علي و أوليائها أحق من قرابات أبوي نسبنا، إنّ أبوي ديننا يرضيان عنا أبوي نسبنا و أبوي نسبنا لا يقدران أن يرضيا عنّا أبوي ديننا: محمّد و على صلوات الله عليهما.

و قال محمد بن علي (علیهما السّلام): من كان أبوا دينه، محمد و على (علیهما السّلام) آثر لديه و قراباتها

أكرم من أبوي نسبه و قراباتهما قال الله عزّ وجلّ: فضلت الأفضل لأجعلنك الأفضل، و آثرت الأولى بالايثار لأجعلتك بدار قراري و منادمة أوليائي أولى.

و قال جعفر بن محمد (علیه السّلام): من ضاق عن قضاء حق قربات أبوي دينه و أبوي نسبه و قدح كلّ واحد منهما في الآخر فقدم قرابة أبوي دينه على قرابة أبوي نسبه قال الله عزّ و جلّ يوم القيامة كما قدّم قرابة أبوي دينه فقدّموه إلى جناني فيزداد فوق ما كان أعد له من الدرجات ألف ألف ضعفها.

و قال موسى بن جعفر (علیه السّلام) و قد قيل له : إن فلاناً كان له ألف درهم عرضت عليه بضاعتان يشتهيها لا يتسع بضاعته لها، فقال: أيهما أربح لي؟ فقيل له: هذا يفضل ربحه على هذا بألف ضعف، قال: أليس يلزمه في عقله أن يؤثر الأفضل؟ قالوا: بلى، قال: فهكذا إيثار قرابة أبوي دينك: محمّد و على أفضل ثواباً بأكثر من ذلك، لأنّ فضله على قدر فضل محمد و عليّ على أبوي نسبه.

وقيل للرضا (علیه السّلام): ألا نخبرك بالخاسر المتخلّف؟ قال: من هو؟ قالوا: فلان باع دنانيره بدراهم أخذها فردّ ماله عن عشرة آلاف دينار، إلى عشرة آلاف درهم قال: بدرة باعها بألف درهم ألم يكن أعظم تخلّفاً و حسرة؟ قالوا: بلى قال ألا أنبئكم بأعظم من هذا تخلفاً و حسرة، قالوا بلى، قال: أرأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبة من زيف ألم يكن أعظم تخلّفاً و أعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى، قال: أفلا أنبئكم بأشد من هذا تخلفاً، و أعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى، قال: من آثر في البر و المعروف قرابة أبوي نسبه على قرابة أبوي دينه: محمّد و عليّ، لأنّ فضل قرابات محمّد و عليّ أبوي دينه على قرابات أبوي نسبه أفضل من فضل ألف جبل ذهب على ألف حبة زائف.

و قال محمد بن عليّ الرّضا (علیهما السّلام): من اختار قرابات أبوي دينه محمد و على (علیهما السّلام) على قرابات أبوي نسبه اختاره الله تعالى على رؤوس الأشهاد يوم التناد و شهره بخلع كراماته و

شرفه بها على العباد إلا من ساواه في فضائله أو فضله.

و قال علي بن محمد (علیهما السّلام): إن من إعظام جلال الله إيثار قرابة أبوي دينك: محمد و على (علیهما السّلام) على قرابات أبوي نسبك و إنّ من التهاون بجلال الله ايثار قرابات أبوي نسبك على قرابات أبوي دينك: محمد و على (علیهما السّلام).

و قال الحسن بن علي (علیهما السّلام): إنّ رجلاً جاع عياله فخرج يبغي لهم ما يأكلون فكسب درهماً فاشترى به خبزاً و أدما فمر برجل وامرأة من قرابات محمد و على (علیهما السّلام) فوجدهما جائعين فقال: هؤلاء أحق من قراباتي فأعطاهما إياهما ولم يدر بما ذا يحتج في منزله، فجعل يمشي رويداً يتفكر فيما يتعذر به عندهم و يقول لهم: ما فعل بالدرهم إذ لم يجئهم بشيء فبينا هو متحيّر في طريقه إذاً بفيج يطلبه فدلّ عليه فأوصل إليه كتاباً من مصر و خمسمائة دينار في صرّة، وقال: هذه بقيّة حملته إليك من مال ابن عمّك مات بمصر، وخلف مائة ألف دينار على تجار مكة والمدينة وعقاراً كثيراً و مالاً بمصر بأضعاف ذلك، فأخذ الخمسمائة دينار و وضع على عياله و نام ليلته فرأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و عليا صلى الله عليهما فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لما آثرت قرابتنا على قرابتك ؟ ثم لم يبق بالمدينة ولا بمكة ممن عليه شيء من المائة ألف دينار إلا أتاه محمّد و عليّ في منامه و قالا له إما بكرت بالغداة على فلان بحقه من ميراث ابن عمّه و إلا بكر عليك بهلاكك و اصطلامك و إزالة نعمك و إيانتك من حشمك فأصبحوا كلّهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم حتى حصل عنده مائة ألف دينار، و ما ترك أحد بمصر تمن له عنده مال إلا و أتاه محمد و على (علیهما السّلام) في منامه و أمراه أمر تهدد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه، وأتى محمّد و علي هذا المؤثر لقرابة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في منامه فقالا له: كيف رأيت صنع الله لك؟ قد أمرنا من بمصر أن يعجل إليك مالك، أفنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك و أملاكك و يسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟ قال: بلى، فأتى محمد و علي (علیهما السّلام) حاكم مصر في منامه فأمراه أن يبيع عقاره، و السفتجة بثمنه إليه، فحمل

إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة. ثم أتاه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا عبدالله هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، و لأعطينك في الآخرة بدل كلّ حبة من هذا المال في الجنة ألف قصر أصغر أكبر من الدنيا، معزز كل إيرة منها خير من الدنيا وما فيها.(1)

6 - فس: في قوله تعالى: «الّذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل» الآية. حدثني أبي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (علیه السّلام) قال: إنَّ رحم آل محمّد معلقه بالعرش يقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني و هي تجري في كلّ رحم، و نزلت هذه الآية في آل محمد.(2)

7 - مع: ابن البرقي عن أبيه عن جده عن محمد بن خلف عن يونس عن عمروبن جميع قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) مع نفر من أصحابه فسمعته و هو يقول: إن رحم الأئمة (علیهم السّلام) من آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) ليتعلق بالعرش يوم القيامة و تتعلق بها أرحام المؤمنين يقول: يارب صل من وصلنا ، واقطع من قطعنا ، قال : فيقول الله تبارك و تعالى: أنا الرحمن و أنت الرّحم، شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك قطعته ، و لذلك قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): الرّحم شجنة من الله عزّ و جلّ.(3)

8 - كنز: محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبدالله بن خضيرة عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله عزّ و جلّ: «و والد و ما ولد» قال: يعني علياً ، و ما ولد من الأئمة (علیهم السّلام).(4)

9 - كنز محمّد بن العباس عن علي بن عبدالله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن


1) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري: 133-135.

2) تفسير القمى: 340.

3) معانی الاخبار: 87 .

4) كنز جامع الفوائد 387 و الآية في سوره البلد /3 .

صالح الأنماطي عن منصور عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله تعالى: «و أنت حلّ بهذا البلد» قال: يعني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، قلت: «و والد و ما ولد» قال: علي و ما ولد.(1)

10 - كنز: محمد بن العبّاس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن عبدالله بن محمد عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: قال: يا أبا بكر قول الله عزّ و جلّ: «و والد و ما ولد» هو علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و ما ولد الحسن و الحسين (علیهم السّلام).(2)

11 - فر: جعفر بن محمد بن سعيد باسناده عن الصادق (علیه السّلام) في قوله تعالي: «واعبدوا الله و لا تشركوا به شيئاً و بالوالدين إحساناً» قال: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و علي بن أبي طالب (علیه السّلام) هما الوالدان «و بذي القربى» قال: الحسن و الحسين (علیهما السّلام).(3)

12 - فر: الحسن بن الحكم باسناده عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «واتقوا الله الّذي تساءلون به والأرحام» قال: نزلت في رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ذوى أرحامه، وذلك أنّ كلّ سبب و نسب ينقطع يوم القيامة إلا من كان من سببه و نسبه «إنّ الله كان عليكم رقيباً» أي حفيظاً.(4)

13 - كا: الحسين بن محمّد عن المعلّى عن أحمد بن محمّد بن عبدالله رفعه في قوله تعالى: «لا أقسم بهذا البلد * و أنت حلّ بهذا البلد * و والد و ما ولد» قال: أمير المؤمنين و ما ولد من الأئمة (علیهم السّلام).(5)


1) كنز جامع الفوائد 387 و الآية في سوره البلد /3.

2) كنز جامع الفوائد: 387-388 .

3) تفسیر فرات: 31 و الآية في سورة النساء /36.

4) تفسير فرات: 36.

5) اصول الكافى 414/1.

باب 9 ان الامانة في القرآن الامامة

1 - كنز: الحسين بن عامر عن محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله عزّ و جلّ: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض» الآية قال: يعني ولاية أمير المؤمنين (علیه السّلام)(1).

كا: محمّد بن يحيى عن محمد بن الحسين مثله.(2)

2 - ير: ابن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله تبارك وتعالى: إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال الامام إلى الإمام ليس له أن يزوبها عنه.(3)

3 - ير: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن محمد بن خالد عن ابن بكير عن زرارة - قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بن النّاس أن تحكموا بالعدل إنّ الله نعما يعظكم به» قال فينا أنزلت والله


1) كنز جامع الفوائد: 245.

2) اصول الكافى 413/1 .

3) بصائر الدرجات: 140.

المستعان.(1)

4 - ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله تعالى: «إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به» قال: إيَّانا عنى أن يؤدّي الأوّل منّا إلى الإمام الذي يكون من بعده الكتب و السلاح وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» إذا ظهرتم أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم.(2)

5 - ير: عباد بن سليمان عن سعد بن سعد و أحمد بن محمّد عن الأهوازي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (علیه السّلام) في قول الله تعالى: «إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال هم الأئمة من آل محمّد صلوات الله عليهم يؤدّي الأمانة إلى الإمام من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.(3)

یر: عمران بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمّد بن الفضيل مثله.(4)

شى: عن محمد بن الفضيل مثله .(5)

6 - مع ، ن: الهمداني عن عليّ عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال: سألت الرضا (علیه السّلام) عن قول الله عزّ و جلّ: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً» فقال: الأمانة الولاية، من ادعاها بغير حق فقد كفر.(6)

7 - ير: محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن جعفر بن محمد (علیه السّلام) قال: إن الله يقول: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال


1) بصائر الدرجات: 140.

2) بصائر الدرجات: 140.

3) بصائر الدرجات: 140.

4) بصائر الدرجات: 140.

5) تفسير العياشي 249/1.

6) معانى الاخبار: 38؛ عيون الاخبار: 170 .

فأبين أن يحملنها و أشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوماً جهولاً ، قال: هي ولاية عليّ بن أبيطالب (علیه السّلام).(1)

كنز: محمّد بن العبّاس عن الحسين بن عامر عن محمّد بن الحسين مثله .(2)

كا: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين مثله.(3)


1) بصائر الدرجات: 22 .

2) كنز جامع الفوائد : 245 .

3) اصول الكافى 413/1 .

باب 10 وجوب طاعتهم ، و أنها المعنى بالملك العظيم، و أنهم أولو الأمر ، و أنهم الناس المحسودون

1 - فس: علي بن الحسين عن البرقي عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال قلت قوله: «فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب» قال: النبوة ، قلت: «والحكمة قال: الفهم و القضاء و آتيناهم ملكاً عظيماً» قال: الطاعة المفروضة.(1)

2 - ن: محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي عن أحمد بن الفضل عن بكر بن أحمد بن محمد بن القصري عن أبي محمد العسكري عن آبائه عن الباقر (علیهما السّلام) قال: أوصى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى علي و الحسن و الحسين (علیهما السّلام)، ثم قال في قول الله: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قال: الأئمة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة.(2)

3 - ير: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله تعالى: «أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله» قال: نحن المحسودون.(3)

4 - ير: أحمد عن الحسين عن القاسم بن محمّد و فضالة عن أبان بن عثمان عن أبي


1) تفسير القمى: 128-129.

2) عيون الاخبار: 272 .

3) امالى ابن الشيخ: 171 .

الصباح الكناني عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : يا أبا الصباح نحن الناس المحسودون و أشار بيده إلى صدره.(1)

5 - ير: ابن يزيد عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله تبارك و تعالى: «أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله» فنحن النّاس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعاً .(2)

6 - ير: أحمد بن محمّد عن الأهوازي عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله تعالى: «أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة و آتينا هم ملكاً عظيماً» قال الطاعة المفروضة.(3)

ير : عبدالله بن القاسم عن حماد مثله.(4)

ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير رفعه عن أبي جعفر (علیه السّلام) مثله.(5)

7 - ير: محمد بن عيسى عن رجل عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة و آتيناهم ملكاً عظيماً» ما ذلك الملك العظيم؟ قال: فرض الطاعة و من ذلك طاعة جهنّم لهم يوم القيامة يا هشام.(6)

8 - ير: محمّد بن الحسين و ابن يزيد معاً عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلى عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله تبارك و تعالى: «فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً» فجعلنا منهم الرّسل والأنبياء و الأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم و ينكرون في آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ قلت : فما معنى قوله: «و آتيناهم ملكاً عظيماً» قال:


1) بصائر الدرجات: 11 .

2) بصائر الدرجات: 11 .

3) بصائر الدرجات: 11 .

4) بصائر الدرجات: 11 .

5) بصائر الدرجات: 150.

6) بصائر الدرجات: 11 .

الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ، و من عصاهم عصى الله ، فهو الملك العظيم.(1)

9 - ك: أبي عن الحميري عن ابن أبي الخطاب عن الحجال عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قول الله عزّ وجلّ: «يا أيها الذين آمنو أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»(2)ال: الأئمة من ولد علي وفاطمة (عليها السلام) إلى يوم القيامة.(3)

10 - شي: عن أبي سعيد المؤدب عن ابن عباس في قوله: «أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله» قال: نحن النّاس و فضله النبوة.(4)

11 - شي: عن أبان أنه دخل على أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) قال: فسألته عن قول الله: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» فقال: ذلك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، ثم سكت فلما طال سكوته قلت: ثم من؟ قال: ثم الحسن (علیه السّلام)، ثم سكت فلما طال سكوته قلت: ثم من؟ قال: الحسين، قلت: ثم من؟ قال: ثم علي بن الحسين ، سكت ، فلم يزل يسكت عن كل واحد حتى أعيد المسئله فيقول ، حتى سماهم إلى آخر هم صلّى الله عليهم .(5)

12 - شي: عن جابر الجعفر (علیه السّلام) قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن هذه الآية: «أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» قال: الأوصياء.(6)

13 - و عنه عن معمر بن خلاد قال: سأل رجل فارسي أبا الحسن الرضا (علیه السّلام) فقال: طاعتكم مفترضة؟ فقال: نعم، فقال: كطاعة علي بن أبي طالب؟ فقال: نعم.(7)

اقول: الأخبار الدالة على وجوب طاعتهم كثيرة متفرقة في الأبواب.


1) بصائر الدرجات: 11 .

2) النساء / 59 .

3) اکمال الدین: 128 .

4) تفسير العياشي 248/1.

5) تفسير العياشي 251/1.

6) تفسير العياشي 249/1 .

7) الاختصاص: 278 .

باب 11 انهم انوار الله ، و تأویل آيات النور فيهم عليهم السلام

1 - يد ، مع: إبراهيم بن هارون الهيبستي عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن الحسين بن أيوب عن محمد بن غالب عن علي بن الحسين عن الحسن بن أيوب عن الحسين بن سليمان عن محمد بن مروان الذهلي عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله الصادق (علیه السّلام) : «الله نور السماوات و الأرض قال كذلك الله عزّوجلّ، قال: قلت: «مثل نوره» قال لي: محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، قلت: «كمشكاة» قال: صدر محمّد، قلت: «فيها مصباح» قال: فيه نور العلم، يعني النبوة، فقلت: «المصباح في زجاجة» قال: علم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) صدر إلى قلب علي (علیه السّلام)، قلت: «كأنها» قال: لأيّ شيء تقرأ: كأنها، فلت: فكيف جعلت فداك؟ قال: «كأنه كوكب دري قلت: «يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية» قال: ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) يهودي ولا نصراني، قلت: « يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار» قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) من قبل أن ينطق به، قلت: «نور علی نور» قال: الإمام على أثر الإمام.(1)


1) تفسير القمي: 458-459 و الآية في سورة التحريم /8 .

2 - فس: علي بن الحسين عن البرقي عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قوله: «فآمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا» فقال: يا با خالد النور والله الأئمة من آل محمّد إلى يوم القيامة ، هم والله نور الله الذي أنزل و هم والله في السماوات والأرض والله ينوّرون قلوب المؤمنين ، و يحجب الله نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ، والله يا أبا خالد لا يحبّنا عبد و يتولانا حتى يطهر الله قلبه ، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ، و يكون سلماً لنا فإذا كان سلماً لنا سلّمه الله من شديد الحساب و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر.(1)

كا: الحسين محمّد عن المعلّى عن علي بن مرداس عن صفوان و ابن محبوب عن أبي أيوب مثله.(2)

3 - فس : محمّد بن همام عن جعفر بن محمّد بن مالك عن محمّد بن الحسين الصائغ عن ابن أبي عثمان عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله: «نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم» قال: قال أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازل لهم.(3)

4 - كا: علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله عزّ و جلّ: «واتبعوا النور الذي أنزل معه» قال: النور في هذا الموضع أمير المؤمنين والأئمة (علیهم السّلام).(4)

5 - كا: عليّ بن محمّد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (علیه السّلام) قال: سألته عن قول الله عزّ و جلّ: «يريدون ليطفوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره» قال: يريدون ليطفوا ولاية أمير المؤمنين (علیه السّلام) بأفواههم، قلت:


1) تفسير القمى: 683 .

2) اصول الكافى 194/1.

3) تفسير القمى: 458 - 459 و الآية التحريم /8 .

4) اصول الكافى 194/1.

«والله متم نوره» قال (علیه السّلام): والله متم الإمامة لقومه عزّ وجلّ: «الذین آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا»(1)و النور هو الإمام قلت: «هو الذى أرسل رسوله والنور الذي أنزلنا والنور هو الامام قلت: هو الذى أرسل رسوله باهدای و دين الحق قال: هو الذي أمر الله رسوله بالولاية لوصيه و الولاية هي دين الحق قلت ليظهره على الدين كله قال: ليظهره على الأديان عند قيام القائم لقول الله عزّ وجلّ: «والله متم نوره» بولاية القائم «ولو كره الكافرون» بولاية على (علیه السّلام)، قلت : هذا تنزيل ، قال: نعم أما هذه الحروف فتنزيل ، و أما غيره فتأويل.(2)

6 - فس: الحسين بن عليّ عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم بن سليمان عن سماعة عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله: «يؤتكم كفلين من رحمته» قال: الحسن و الحسين (علیهما السّلام) «و يجعل لكم نوراً تمشون به» قال: إماماً تأتمون به «لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله و أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم».(3)

كا: العدّة عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد مثله .(4)


1) سورة التغابن /8 .

2) اصول الكافى 432/1 و الآيتان في الصف /8-9 .

3) تفسير القمي: 166 و الآيتان في الحديد: 28-29 .

4) اصول الكافى 430/1 .

باب 12 رفعة بيوتهم المقدسة في حياتهم وبعد وفاتهم عليهم السلام و انها المساجد المشرفة

1 - كنز: محمد بن العبّاس عن المنذر بن محمد القابوسي عن أبيه عن عمّه عن أبيه عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحارث عن أنس بن مالك و عن بريدة قالا: قرأ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال» فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال: بيوت الأنبياء ، فقام إليه أبوبكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها ؟ و أشار إلى بيت علي وفاطمة (عليها السلام)، قال: نعم من أفضلها.(1)

2 - كنز: محمّد بن العبّاس عن محمّد بن الحسن بن عليّ عن أبيه عن جده عن محمّد بن الحميد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (علیه السّلام) عن قول الله عزّ و جلّ في بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه قال: بيوت محمّد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم بيوت على (علیه السّلام) منها .(2)

3 - كنز: محمّد بن العبّاس عن محمّد بن همام عن محمّد بن إسماعيل عن عيسى بن


1) كنز جامع الفوائد: 186-187 .

2) كنز جامع الفوائد: 185.

داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر (علیهما السّلام) عن أبيه (علیه السّلام) في قول الله عزّ و جلّ: « في بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغد والأصال رجال» قال: بيوت آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) بيت علي وفاطمة والحسن والحسين و حمزة و جعفر (علیهم السّلام) قلت: «بالغدو و الآصال» قال: الصلاة في أوقاتها، قال: ثم وصفهم الله عزّ و جلّ و قال: «رجال لا تلهيهم تجارة و لابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب و الأبصار» قال: هم الرّجال لم يخلط الله معهم غيرهم ، ثم قال: «ليجزيهم الله أحسن ما عملوا و يزيدهم من فضله» قال: ما اختصهم به من المودة و الطاعة المفروضة وصيّر مأواهم الجنّة «والله يرزق من يشاء بغير حساب».(1)

4 - كنز: محمّد بن العبّاس عن الحسن بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن يونس عن : محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الله في قوله عزّ و جلّ: «و أنّ المساجد الله» قال: هم الأوصياء.(2)

كا: العدّة عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الفضيل مثله.(3)

5 - كنز: محمّد بن العبّاس عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى ابن داود النجار عن موسى بن جعفر (علیه السّلام) في قوله عزّ وجلّ: «و أنّ المساجد الله فلا تدعوا مع الله أحداً» قال: سمعت أبي جعفر بن محمد (علیه السّلام) يقول : هم الأوصياء والأئمة منا واحداً فواحداً فلا تدعوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مع الله أحداً هكذا نزلت.(4)


1) كنز جامع الفوائد: 185 -186 و الآيتان في سورة النور /36-38 .

2) كنز الفوائد: 356 و الآية في الجن 18.

3) اصول الكافي 425/1.

4) كنز الفوائد /356 .

باب 13 عرض الأعمال عليهم عليهم السلام و انهم الشهداء على الخلق

1 - كا: عليّ بن محمّد عن سهل عن ابن يزيد عن زياد القندي عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام) في قول الله عزّ و جلّ: «فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنابك على هؤلاء شهيداً»: قال: نزلت في أمة محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) خاصة في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم و محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) شاهد علينا.(1)

2 - كا: الحسين بن محمّد عن المعلّى عن الوشا عن ابن عائذ عن ابن أذينة عن بريد قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قول الله عزّ وجلّ: «و كذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شہداء على النّاس» فقال (علیه السّلام): نحن الأمة الوسطى، و نحن شهداء الله على خلقه و حججه في أرضه، قلت: قول الله عزّ وجلّ: «ملة أبيكم إبراهيم» قال: إيانا عنى خاصة «هو سماكم المسلمين من قبل» في الكتب التي مضت «و في هذا» القرآن «ليكون الرسول عليكم شهيداً»(2)فرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عزّ و جلّ، و نحن الشهداء على


1) اصول الكافى 190/1.

2) الحج /78 .

الناس ، فمن صدق صدقناه يوم القيامة و من كذب كذَّبناه يوم القيامة.(1)

3 - فر: الحسين بن العبّاس و جعفر بن محمّد بن سعيد عن الحسن بن الحسين عن عمرو بن أبي المقدام عن ميمون البان مولى بني هاشم عن أبي جعفر في قول الله تعالى: «و كذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرسول عليكم شهيداً» قال أبو جعفر (علیه السّلام): منا شهيد على كلّ زمان، على بن أبي طالب في زمانه، والحسن (علیه السّلام) في زمانه ، و الحسين (علیه السّلام) في زمانه ، وكلّ من يدعومنًا إلى أمر الله .(2)

4 - فر: أبو القاسم بن شبل عن ظفر بن حمدون بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن عبدالحمید و عبدالله بن الصلت عن حنان بن سدير عن أبيه قال إبراهيم: وحدثني عبدالله بن حماد عن سدير عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو في نفر من أصحابه: إنّ مقامي بين أظهركم خير لكم ، و إن مفارقتي إياكم خير لكم، فقام إليه جابر بن عبدالله الأنصاري و قال: يا رسول الله أما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا فكيف يكون مفارقتك إيانا خيراً لنا ؟ قال (علیه السّلام): أما مقامي بين أظهركم فهو خير لكم لأنّ الله عزّ و جلّ يقول: «و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم و ما كان الله معذبهم و هم يستغفرون» يعني يعذبهم بالسيف، فأما مفارقتي إيّاكم فهو خير لكم ، لأن أعمالكم تعرض علي كل اثنين و خميس، فما كان من حسن حمدت الله تعالى عليه ، و ما كان من سيّىء استغفرت لكم.

ير: محمّد بن عبد الحميد عن حنّان عن أبيه مثله.(3)

شى: عن حنان مثله.(4)

5 - ما: بالاسناد عن إبراهيم عن محمّد بن الحسين و يعقوب بن يزيد و عبدالله بن


1) اصول الكافى 190/1.

2) تفسیر فرات: 8 .

3) بصائر الدرجات: 131.

4) تفسير العياشي 54/2 و 55 والآية في الانفال /33.

الصلت و العباس بن معروف و منصور وأيوب و القاسم و محمد بن عیسی و محمد ابن خالد و غيرهم عن ابن أبي عمير عن ابن أذينه قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) فقلت له: جعلت فداك قوله عزّ و جلّ: «و قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون» قال: إيانا عنى.(1)

6 - ما: المفيد عن علي بن بلال عن علي بن سليمان عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمّد السيّاري عن محمّد البرقي عن سعيد بن مسلم عن داود بن كثير الرقي قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله (علیه السّلام) إذ قال لي مبتدئاً من قبل نفسه: يا داود لقد عرضت عليّ أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عرض عليّ من عملك صلتك لابن عمّك فلان فسرني ذلك، إني علمت أنّ صلتك له أسرع لفناء عمره و قطع أجله قال داود و كان لي ابن عمّ معاند خبيث بلغني عنه وعن عياله سوء حاله فصككت له نفقه قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت بالمدينة أخبرني أبو عبد الله (علیه السّلام) بذلك.(2)

7 - و عن محمد بن الحسن الصفار عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إن أعمال العباد تعرض على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كل صباح أبرارها و فجارها ، فاحذروا فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح.(3)

8 - یر : عبد الله بن محمّد عن إبراهيم بن محمّد الثقفي عن بندار بن عيسى عن الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله تبارك و تعالى: «و كذلك جعلناكم أُمّة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس» قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام و ما ضيعوا منه .(4)

ير: محمد بن عبدالجبار عن محمّد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن خارجة


1) امالي ابن الشيخ /261.

2) امالى ابن الشيخ / 264 .

3) تفسير القمي: 279 - 280 .

4) بصائر الدرجات: 23 .

مثله.(1)

9 - ير: أحمد بن محمّد عن الأهوازي عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : الأعمال تعرض كل خميس على رسول الله و على أمير المؤمنين صلوات الله عليهما.(2)

10 - ير: محمّد بن جعفر عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن الفضيل عن صاحبه قال: إنّ أعمال هذه الأمة تعرض على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في كلا خميس أبرارها و فجارها.(3)

11 - ير: أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن أبي أيوب عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: إن أعمال العباد تعرض على نبيكم كل عشية الخميس، فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح.(4)

12 - ير: أحمد بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عنه (علیه السّلام) قال : تعرض الأعمال يوم الخميس على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و على الأئمة (علیهما السّلام).(5)

13 - ير: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أديم بن الحرّ عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله تبارك و تعالى: «اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون» قال: هو رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) والأئمة (علیهم السّلام)، تعرض عليهم أعمال العباد كل خميس.(6)

14 - ير: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن القاسم بن محمد عن عليّ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: تعرض على رسول الله أعمال العباد كلّ صباح أبرارها و فجارها


1) بصائر الدرجات: 23 .

2) بصائر الدرجات: 23 .

3) بصائر الدرجات: 126 .

4) بصائر الدرجات: 126 .

5) بصائر الدرجات: 126 .

6) بصائر الدرجات: 126 .

فاحذروا، و هو قول الله: «اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون» فسكت.(1)

15 - ير: ابن يزيد عن الوشّاء عن البطائني عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): قول الله تعالى: «اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون» قلت من المؤمنون؟ قال: من عسى أن يكون إلا صاحبك.(2)

16 - ير: محمّد بن علي بن سعيد الزيات عن عبد الله بن أبان قال: قلت للرضا (علیه السّلام): إن قوماً من مواليك سألوني أن تدعو الله لهم، فقال: والله إني لتعرض علي في كلّ يوم أعمالهم .(3)

17 - کنز: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن جابر عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله عزّ وجلّ: «و جاءت كل نفس معها سائق و شهید» قال: السائق أمير المؤمنين (علیه السّلام)، والشهيد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).(4)

اقول: قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب المعاد و كتاب تاريخ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)


1) بصائر الدرجات 127 .

2) بصائر الدرجات 127 .

3) بصائر الدرجات 127 .

4) كنز جامع الفوائد: 309 و الآية في سورة ق /21.

باب 14 انهم عليهم السلام الابرار و المتقون والسابقون و المقربون و شيعتهم أصحاب اليمين و أعداؤهم الفجار و الاشرار و أصحاب الشمال

1 - كنز: محمّد بن العبّاس عن علي بن عبدالله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن عمران عن عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله عزّوجلّ: «و أمّا إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين» قال أبو جعفر (علیه السّلام) هو شيعتنا محبونا .(1)

2 - كنز : محمّد بن العبّاس عن جعفر بن محمّد بن مالك عن محمد بن الحسين عن محمد بن عليّ عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله عزّ وجل: «إنّ الأبرار لفي نعيم * و إنّ الفجّار لفي جحيم قال الابرار نحن هو، و الفجارهم عدونا.(2)

3 - كنز : محمّد بن العبّاس عن أحمد بن محمّد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحسين


1) كنز الفوائد : 327 و الآية في الواقعة / 90-91.

2) كنز الفوائد: 373 و الآية في سورة الانفطار /13-14.

بن مخارق عن أبي حمزة عن أبي جعفر (علیه السّلام) عن أبيه علي بن الحسين (علیه السّلام) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: قوله عزّ وجل: «و مزاجه من «تسنيم» قال: هو أشرف شراب في الجنّة يشربه محمّد و آل محمّد و هم المقربون السابقون: رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و عليّ بن أبي طالب و الأئمة وفاطمة وخديجة صلوات الله عليهم وذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان، يتسلّم عليهم من أعالي دورهم.(1)

4 - و عن الصادق (علیه السّلام) في قوله تعالى: «و السابقون السابقون * أولئك المقربون» قال: نحن السابقون، و نحن الآخرون.(2)

5 - کنز: و روى الشيخ الطوسي رحمه الله عن ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن قول الله عزّوجلّ: «والسابقون السابقون أولئك المقربون» فقال: قال لي جبرئيل: ذاك عليّ و شيعته هم السابقون إلى الجنّة المقربون من الله بكرامته لهم .(3)

6 - كنز: محمّد بن العبّاس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمّد بن عبدالرحمان ابن الفضل عن جعفر بن الحسين عن أبيه عن محمّد بن زيد عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قوله عزّوجلّ: «فأما إن كان من المقربين فروح وريحان و جنّة نعيم» فقال: هذا في أمير المؤمنين و الأئمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين.(4)

7 - كنز: محمّد بن العبّاس عن محمّد بن يونس عن عثمان بن أبي شيبة عن عتيبة بن سعيد عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله عز وجل: «كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين» قال : هم شيعتنا أهل البيت.(5)


1) کنز الفوائد: 377 و الآية في المطففين /27.

2) مناقب آل أبي طالب 403/3 و الايتان في سورة الواقعة / 10-11.

3) كنز جامع الفوائد: 322 .

4) كنز جامع الفوائد: 328 و الآيتان في الواقعة /88-89.

5) كنز الفوائد: 358 و الآيات في سورة المدئر .

8 - كنز: محمّد بن العبّاس عن أحمد بن محمّد بن موسى النوفلي عن محمد بن عبدالله عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن ابن زكريا الموصلي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن آبائه (علیهم السّلام) أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال لعلى (علیه السّلام): يا على قوله عز وجل: «كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنّات يتسائلون * عن المجرمين ماسلككم في سقر» و المجرمون هم المنكرون لولايتك، «قالوا لم نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين و كنا نخوض مع الخائضين» فيقول لهم أصحاب اليمين ليس من هذا أوتيتم، فما الذي سلككم في سقريا أشقياء؟ قالوا: «وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين» فقالوا لهم: هذا الذي سلككم في سقريا أشقياء، و يو ء، و يوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا وكذبوا بولايتك و عتوا عليك و استكبروا .(1)


1) كنز الفوائد: 358 و الآيات في سورة المدثر.

باب 15 انهم عليهم السلام السبيل و الصراط و هم و شيعتهم المستقيمون عليها

1 - مع: القطان عن عبدالرحمن بن محمّد الحسني عن أحمد بن عيسى العجلي عن محمد بن أحمد بن عبدالله العرزمي عن علي بن حاتم عن المفضّل قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عزّوجلّ، و هما صراطان: صراط في الدنيا و عن صراط في الآخرة، فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة، من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة، و من لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصّراط في الآخرة فتردى في نار جهنم.(1)

2 - مع : أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن جده عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله عزّوجلّ: «اهدنا الصراط المستقيم» قال: هو أمير المؤمنين (علیه السّلام) و معرفته، والدليل على أنه أمير المؤمنين (علیه السّلام) قوله عز وجل: «و إنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم»(2)و هو أمير المؤمنين (علیه السّلام) في أم الكتاب في قوله: اهدنا الصراط المستقيم.(3)


1) معانى الاخبار: 13-14 .

2) الزخرف / 4.

3) معانى الاخبار: 14 و الآية الأخيرة في الفاتحة /6.

3 - مع : أبي عن عليّ عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضّل عن الثمالي عن علي بن الحسين (علیهما السّلام) قال : ليس بين الله و بين حجّته حجاب فلا الله دون حجته ستر، نحن أبواب الله، و نحن الصراط المستقيم، و نحن عيبة علمه، و نحن تراجمة وحيه، و نحن أركان توحيده، و نحن موضع سره.(1)

4 - مع: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن محمّد بن سنان عن عمار بن مروان عن : المنخل عن جابر عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: سألته عن هذه الآية في قول الله عزّوجلّ: «ولان قتلتم في سبيل الله أو متمم قال : فقال (علیه السّلام): أتدري ما سبيل الله؟ قال: قلت: لا والله، إلا أن أسمعه منك، قال: سبيل الله هو علي (علیه السّلام) وذريته، وسبيل الله من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و من مات في ولايته مات في سبيل الله.(2)

5 - مع : الحسن بن محمد بن سعيد عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن الحسن ابن إبراهيم عن علوان بن محمّد عن حنّان بن سدير عن جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) قال: قول الله عزّوجلّ في الحمد: «صراط الذين أنعمت عليهم» يعني محمّداً و ذرّيّته صلوات الله عليهم.(3)

6 - أخبرنا الحسن بن عليّ عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله: «هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله» قال نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل، ثمّ قال: «ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون» يعني كي تتقوا .(4)

7 - فس: «و إنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم» قال: إلى ولاية أمير المؤمنين (علیه السّلام)،


1) معانى الاخبار: 14 .

2) معانى الاخبار : 53 و الآية في آل عمران /157 .

3) معانى الاخبار: 15 و الآية في الفاتحة /6.

4) تفسير القمى: 208-209 و الآية في الانعام /153.

قال: «و إن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون» قال: عن الامام الحادون.(1)

8 - قب: محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله تعالى: «إنّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» على الأئمة واحداً بعد واحد «تتنزل عليهم الملائكة» الآية .(2)


1) تفسير القمى: 448 و الآيتان في سورة المؤمنون /73-74.

2) مناقب آل أبي طالب 443/3.

باب 16 آخر فى ان الاستقامة انما هي على الولاية

1 - كنز: محمّد بن العبّاس عن محمّد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبدالله المحمّديّ عن كثير بن عيّاش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السّلام) في قوله عزّ وجل «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» يقول: استكملوا طاعة الله و رسوله و ولاية آل محمد (علیهم السّلام)، ثم استقاموا عليها «تتنزل عليهم الملائكة» يوم القيامة «ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون» فاولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة و يقولون لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا نحن الذين كنا معكم في الحياة الدنيا، لانفارقكم حتى تدخلوا الجنة و أبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون.(1)

2 - كنز: بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: «و أن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً» يعنى لأمددناهم علماً كي يتعلمونه من الأئمة (علیهم السّلام).(2)


1) كنز الفوائد: 281 و الآية في فصلت /30.

2) كنز الفوائد: 355-356 و الآية في سورة الجن /16.

3 - كنز: محمّد بن العبّاس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن يريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن قول الله عزّ وجل: «و أن لو استقاموا على الطريقة» قال: يعني على الولاية «لأسقيناهم ماء غدقاً» قال: لأذقناهم علماً كثيراً يتعلمونه من الأئمة (علیهم السّلام)، قلت : قوله: «لنفتنهم فيه» قال: إنما هؤلاء يفتتهم فيه، يعني المنافقين.(1)


1) كنز الفوائد: 421 - 422 و الآية في سورة الجن /16.

باب 17 ان ولايتهم الصدق وانهم الصادقون و الصديقون و الشهداء والصالحون

1 - فس: «و من يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً قال: النبيين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و الصديقين علي (علیه السّلام)، و الشهداء الحسن والحسين، والصالحين الأئمة، وحسن اولئك رفيقا القائم من آل محمد (علیهم السّلام).(1)

2 - ير: الحسين بن محمّد عن الحسن بن علي عن أحمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين» قال إيانا عنى.(2)

3 - ير: الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن الحسن عن أحمد بن محمّد قال: سألت الرّضا (علیه السّلام) عن قول الله عزّ وجلّ: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» قال:


1) تفسير القمى: 131 و الآية في النساء /69.

2) بصائر الدرجات / 10 و الآية في التوبة /119.

الصادقون الأئمة الصدّيقون بطاعتهم.(1)

4 - فر: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن سليمان الديلمي قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) إذ دخل عليه أبو بصير و قد أخذه النفس، فلما أن أخذ مجلسه قال أبو عبد الله (علیه السّلام): يا أبا محمّد ما هذه النّفس العالي؟ قال: جعلت فداك يابن رسول الله كبرت سني، و دق عظمي، و اقترب أجلي ولست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): يا أبا محمد وإنك لتقول هذا؟ فقال: وكيف لا أقول هذا؟ فذكر كلاماً، ثم قال: يا أبا محمد لقد ذكر الله في كتابه المبين: «اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقاً» فرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الآية النبيِّين، و نحن في هذا الموضع الصدّيقين والشهداء و أنتم الصالحون، فتسموا بالصلاح كما سماكم الله يا أبا محمد.(2)

5 - ما: بإسناد أخي دعبل عن الرّضا عن آبائه عن عليّ صلوات الله عليهم في قوله تعالى: «فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه» قال: الصدق ولا يتنا أهل البیت.(3)

قب: عن أمير المؤمنين (علیه السّلام) مثله.(4)


1) بصائر الدرجات / 10 و الآية في التوبة / 119.

2) تفسير فرات: 36 و الآية في النساء /69.

3) امالی ابن الشيخ: 232 و الآية في الزمر /32.

4) مناقب آل أبي طالب 288/2 .

باب 18 آخر في تأويل قوله تعالى: أن لهم قدم صدق عند ربهم

*باب 18 آخر في تأويل قوله تعالى: أن لهم قدم صدق عند ربهم(1)

1 - فس: أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله تعالى: «قدم صدق عند ربهم» قال: هو رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و الأئمة (علیهم السّلام).(2)

شي: عن اليماني مثله.(3)

كا: على عن أبيه مثله.

2 - ما رواه الكليني عن الحسين بن محمّد عن المعلّى عن محمد بن جمهور عن يونس عمّن رفعه عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قول الله عزّ وجل: «و بشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم» قال: ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.(4)


1) يونس /2 .

2) تفسير القمي: 284 .

3) تفسير العياشي 120/2 .

4) اصول الكافي 422/1.

باب 19 ان الحسنة و الحسنى الولاية، و السيئة عداوتهم عليهم السلام

1 - كنز: محمّد بن العباس في تفسيره عن المنذر بن محمد عن أبيه عن الحسين ابن سعيد عن أبان بن تغلب عن فضيل بن الزبير عن أبي الجارود عن أبي داود السبيعي عن أبي عبدالله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين (علیه السّلام): يا أبا عبدالله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بهاهم من فزع يومئذ آمنون، و من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النّار؟ قلت: لا، قال: الحسنة مودتنا أهل البيت و السيئة عداوتنا أهل البيت.(1)

2 - كنز: أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال كنت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) و سأله عبدالله بن أبي يعفور عن قول الله عزّوجلّ: «من جاء بالحسنة فله خير منها و هم من فزع يومئذ آمنون» فقال: و هل تدري ما الحسنة ؟ إنما الحسنة معرفة الإمام وطاعته، و طاعته من طاعة الله .(2)

3 - كنز : علي بن عبدالله عن إبراهيم بن محمّد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعف أنه سأل أبا جعفر (علیه السّلام) عن قول الله عزّوجلّ: «من جاء


1) كنز الفوائد: 211 .

2) کنز الفوائد: 211 و الآية في النمل /89 .

بالحسنة فله خير منها و هم من فزع يومئذ آمنون * و من جاء بالسيئة فكبّت وجوههم بالنّار» قال: الحسنة ولاية على و السيئة عداوته و بغضه .(1)

4 - فس: أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسين عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله (علیه السّلام) في قوله تعالى: «فأما من أعطى واتق * وصدّق بالحسنى» قال: بالولاية «فسنيسره لليسرى * و أما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى» قال بالولاية «فسنيسّره للعسرى».(2)

ير: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن محمد بن كثير عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عمّن رواه عنه (علیه السّلام) مثله.(3)

5 - كنز: محمّد بن العبّاس عن الحسين بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن يونس عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالح (علیه السّلام) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ «ولا تستوي الحسنة و لا السيئة» فقال: نحن الحسنة، وبنو امية السيئته.(4)


1) كنز الفوائد: 211 - 212 و الآيتان في النمل /89-90 .

2) تفسير القمى: 728 - 729 و الآيات في سورة الليل / 5-10.

3) بصائر الدرجات: 151.

4) كنز الفوائد: 282 و الآية في فصلت / 34.

فهرست ما في هذا الجزء

باب 6 نزوله صلّى الله عليه و آله المدينة، وبناؤه المسجد والبيوت وجمل أحواله الى شروعه في الجهاد ... 5

باب 7 نوادر الغزوات و جوامعها و ماجرى بعد الهجرة إلى غزوة بدر الكبرى، و فيه غزوة العشيرة و بدر الاولى و النخلة ... 25

باب 8 تحول القبلة ... 32

باب 9 غزوة بدر الكبرى ... 35

باب 10 ذكر جمل غزواته و أحواله صلى الله عليه و آله بعد غزوة بدر الكبري الى غزوة احد ... 94

باب 11 غزوة احد و غزوة حمراء الاسد ... 98

باب 12 غزوة الرجيع و غزوة معونة ... 130

باب 13 غزوة بني النضير ... 131

باب 14 غزوة ذات الرقاع و غزوة عسفان ... 135

باب 15 غزوة بدر الصغرى و سائر ما جرى فى تلك السنة الى غزوة الخندق ... 137

باب 16 غزوة الاحزاب و بني قريظة ... 141

باب 17 غزوة بني المصطلق في المريسيع وسائر الغزوات والحوادث الى غزوة الحديبية ... 170

باب 18 غزوة الحديبية و بيعة الرضوان وعمرة القضاء و سائر الوقايع ... 181

باب 19 مراسلاته صلى الله عليه وآله إلى ملوك العجم و الروم و غیرهم، و ماجری بینه و بينهم وبعض ما جرى إلى غزوة خيبر ... 190

باب 20 غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب (علیهما السّلام) ... 199

باب 21 ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر الى غزوة موته ... 212

باب 22 غزوة مؤتة و ما جرى بعدها الى غزوة ذات السلاسل ... 214

باب 23 غزوة ذات السلاسل ... 217

باب 24 فتح مكه ... 228

باب 25 ذكر الحوادث بعد الفتح الى غزوة حنين ... 245

باب 26 غزوة حنين والطائف و أوطاس وسائر الحوادث الى غزوة تبوك ... 247

باب 27 غزوة تبوك وقصة العقبة ... 267

باب 28 قصة أبي عامر الراهب و مسجد الضرار، و فيه ما يتعلق بغزوة تبوك ... 270

باب 29 نزول سورة براءة و بعث النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عليا (علیه السّلام) بها ليقرءها على الناس في الموسم بمكة ... 272

باب 30 المباهلة و ماظهر فيها من الدلائل و المعجزات ... 274

باب 31 غزوة عمرو بن معدی کرب ... 278

باب 32 بعث أمير المؤمنين (علیه السّلام) الى اليمن ... 281

باب 33 قدوم الوفود على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و ساير ما جرى الى حجة الوداع ... 283

باب 34 حجة الوداع و ما جرى فيها الى الرجوع الى المدينة و عدد حجه و عمرته (صلی الله علیه و آله و سلم) و سائر الوقائع الى وفاته (صلی الله علیه و آله و سلم) ... 294

باب 35 ماجرى بينه و بين أهل الكتاب والمشركين بعد الهجرة، وفيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه (صلی الله علیه و آله و سلم) زائداً على ما تقدم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتى في الابواب الآتية ... 306

أبواب

ما يتعلق به صلى الله عليه و آله من أولاده و أزواجه و عشائره و أصحابه و امته و غيرها

باب 1 عدد أولاد النبي صلى الله عليه و آله و أحوالهم و فيه بعض أحوال أم ابراهيم ... 335

باب 2 جمل احوال أزواجه (صلی الله علیه و آله و سلم) و فيه قصة زينب و زيد ... 340

باب 3 أحوال اُمّ سلمة رضى الله عنها ... 349

باب 4 أحوال عايشة وحفصة ... 352

باب 5 أحوال عشائره و أقربائه و خدمه و مواليه لاسيما حمزة وجعفر والزبير وعباس وعقيل زائداً على ما مر في باب نسبه (صلی الله علیه و آله و سلم) ... 355

باب 6 فضائل سلمان و أبي ذر و مقداد و عمار رضی الله عنهم أجمعين، و فيه فضائل بعض أکابر الصاحبة ... 374

باب 7 كيفية اسلام سلمان رضی الله عنه و مکارم اخلاقه و بعض مواعظه و سائر احواله ... 383

باب 8 كيفية اسلام أبي ذر رضی الله عنه وسائر أحواله الى وفاته و ما يختص به من الفضائل و المناقب و فيه أيضا بيان أحوال بعض الصحابة ... 391

باب 9 أحوال مقداد رضى الله عنه و ما يخصه من الفضائل و فيه فضائل بعض الصاحبة ... 401

باب 10 فضائل امته صلى الله عليه و آله ، و ما أخبر بوقوعه فيهم، و نوادر أحوالهم ... 403

أبواب

ما يتعلق بارتحاله الى عالم البقاء صلى الله عليه و آله ما دامت الارض و السماء

باب 1 وصيته صلى الله عليه و آله عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر ... 405

باب 2 وفاته و غسله والصلاة عليه و دفنه صلّى الله عليه و آله ... 420

كتاب الامامة

باب 1 الاضطرار الى الحجة و ان الارض لا تخلو من حجة ... 433

باب 2 ان الامامة لا تكون الا بالنص و يجب على الامام النص على من بعده. ... 441

باب 3 وجوب معرفة الامام و انه لا يعذر الناس بترك الولاية و أن من مات لا يعرف امامه أوشك فيه مات ميتة جاهلية وكفر و نفاق ... 443

باب 4 ان من أنكر واحداً منهم فقد أنكر الجميع ... 445

باب 5 ان الناس لا يهتدون الابهم وانهم الوسائل بين الخلق و بين الله ، و انه لا يدخل الجنة الامن عرفهم ... 447

باب 6 فضائل أهل البيت عليهم السلام و النص عليهم جملة من خبر الثقلين و السفينة و باب حطة و غيرها ... 448

أبواب

الايات النازلة فيهم

باب 1 ان آل یس آل محمد صلى الله عليه و آله ... 455

باب 2 انهم عليهم السلام الذكر و أهل الذكر و أنهم المسئولون ، و انه فرض على شيعتهم المسألة و لم يفرض عليهم الجواب ... 457

باب 3 انهم عليهم السلام أهل علم القرآن والذين اوتوه والمنذرون به والراسخون فی العلم ... 460

باب 4 انهم عليهم السلام آیات الله و بيناته و کتابه ... 463

باب 5 ان من اصطفاه الله من عباده و أورثه كتابه هم الائمة عليهم السلام، و انهم آل ابراهيم و أهل دعوته ... 465

باب 6 ان مودتهم أجر الرسالة ؛ و سائر ما نزل في مودتهم ... 466

باب 7 آخر في تأويل قوله تعالى: و اذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت. بأي ذنب قتلت ... 468

باب 8 تأويل الوالدين والولد والأرحام و ذوى القربى بهم عليهم السلام ... 470

باب 9 ان الامانة في القرآن الامامة ... 478

باب 10 وجوب طاعتهم و أنها المعنى بالملك العظيم و أنهم اولوالأمر ، و أنهم الناس المحسودون ... 481

باب 11 انهم انوار الله و تأویل آيات النور فيهم عليهم السلام ... 484

باب 12 رفعة بيوتهم المقدسة فى حياتهم و بعد وفاتهم عليهم السلام و انها المساجد المشرقة ... 487

باب 13 عرض الأعمال عليهم عليهم السلام و انهم الشهداء على الخلق ... 489

باب 14 انهم عليهم السلام الابرار و المتقون والسابقون و المقربون و شيعتهم أصحاب اليمين و أعداؤهم الفجار و الاشرار و أصحاب الشمال ... 494

باب 15 انهم عليهم السلام السبيل و الصراط و هم و شيعتهم المستقيمون عليها ... 497

باب 16 آخر فى ان الاستقامة انما هي على الولاية على الولاية ... 500

باب 17 ان ولايتهم الصدق وانهم الصادقون و الصديقون و الشهداء والصالحون ... 502

باب 18 آخر في تأويل قوله تعالى أن لهم قدم صدق عند ربهم ... 504

باب 19 ان الحسنة و الحسنى الولاية و السيئة عداوتهم عليهم السلام ... 505

الرموز الواردة في كل الاجزاء

ب : لقرب الاسناد / ع : لعلل الشرائع / لى : لامالي الصدوق

بشا : لبشارة المصطفى / عا : لدعائم الاسلام / م : لتفسير الامام العسكرى (علیه السّلام)

تم : لفلاح السائل / عد : للعقائد / ما : لامالي الطوسي

ثو : لثواب الاعمال / عدة : للعدة / محص : للتمحيص

ج : للاحتجاج / عم : لاعلام الورى / مد : للعمدة /

جا : لمجالس المفيد / عين : للعيون والمحاسن / مص : لمصباح الشريعة

جش : لفهرست النجاشي / غر : للغرر و الدرر / مصبا : للمصباحين

جع : لجامع الاخبار / غط : لغيبة الشيخ / مع : لمعانى الاخبار

جم : لجمال الاسبوع / غو : لغوالي اللتالي / مكا : لمكارم الاخلاق

جنة : للجنة / ف : لتحف العقول / مل : لكامل الزيارة

حة : لفرحة الغرى / فتح : لفتح الابواب / منها : للمنهاج

ختص : لكتاب الاختصاص / فر : لتفسير فرات بن إبراهيم / مهج : لمهج الدعوات

خص : لمنتخب البصائر / فس : لتفسير على بن إبراهيم / ن : لعيون اخبار الرضا (علیه السّلام)

د : للعدد / فض : لكتاب الروضة / نبه : لتنبيه الخاطر

سر : للسرائر / ق : للكتاب العتيق الغروى / نجم : لكتاب النجوم

سن : للمحاسن / قب : لمناقب ابن شهر آشوب / نص : للكفاية

شا : للارشاد / قبس : لقبس المصباح / نهج : لنهج البلاغة

شف : لكشف اليقين / قضا : لقضاء الحقوق / ني : الغيبة النعماني

شي : لتفسير العياشي / قل : لاقبال الاعمال / هد : للهداية

ص : لقصص الانبياء / قية : للدروع / يب : للتهذيب

صا : للاستبصار / ك : لاكمال الدين / يج : للخرائج

صبا : المصباح الزائر / کا : للکافی / يد : للتوحيد

صح : الصحيفة الرضا (علیه السّلام) / کش : لرجال الكشي / ير : لبصائر الدرجات

ضا : لفقه الرضا (علیه السّلام) / كشف : لكشف الغمة / يف : للطرائف

ضوء : الضوء الشهاب / كف : لمصباح الكفعمي / يل : للفضائل

ضه : لروضة الواعظين / کنز: لکنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معاً / ين : لكتابي الحسين بن سعید او لكتابه والنوادر

ط : للصراط المستقيم

طا : لامان الاخطار / ل : للخصال / يه : لمن لا يحضره الفقيه

طب : لطب الائمة / لد : للبلد الامين